‫فبطَخ غْذٗر‬

‫حبٍـالد اىظز‬
‫(ثزاك ٗحنبٌبرٖب)‬
‫إذاء‬
‫اىى اطزح اىَزحً٘ طؼذ اىؼشًٍٗ ‪:‬خبىزً ثزٍّخ ػَز‬
‫ٗأثْبئٖب ‪ ٍِ.‬احزضًّْْ٘ ط٘اه فززح خَغ اىحنبٌبد‬
‫اىشؼجٍخ‬

‫مقدمة‬

‫شكمت الحكايات الشعبية ‪،‬أك( الخ ارريؼ – خراؼ زماف ) في براؾ كما في غيرىا مف المناطؽ الميبية‬
‫سجبل حافبل بالكثير مف مبلمح الحياة اليكمية الشعبية ‪ ،‬بما مثمتو مف ثقافة كمعارؼ كخبرات‬

‫المربيات المكىكبات ينقشف‬
‫كمعطيات اجتماعية كاقتصادية ‪ ،‬كأحيانا سياسية أيضا ‪ ،‬ككانت الراكيات ي‬
‫ي‬
‫في نفكس األطفاؿ التي ال ت ازؿ عمى فطرتيا النقية ‪ ،‬خطكطاي تربكية أساسية كتفاصيؿ قيمية يمتنكعة‬

‫المتطمع إلييا ‪ ،‬كقد صدرف في كؿ ذلؾ عف مجمؿ‬
‫‪ ،‬كيعمرف مخيبلتيـ باألحبلـ كاآلماؿ المرجكة ك ي‬
‫حصيمة ما تكارثنو كاستكعبنو مف كقائع تفاعمية مع بيئتيف بمختمؼ عناصر تككينيا ‪ ،‬فالمرأة في‬
‫براؾ كما في غيرىا مف المناطؽ الميبية ‪ ،‬غالبت األيمية كالفقر كالحاجة كالعناء كقيد العمؿ اليكمي‬

‫المكرر ‪ ،‬ككانت كسيمتيا لمتركيح كالتسمية ىي ركاية الحكايات فى مكعد معمكـ آكانو غركب‬
‫الرتيب ك ي‬
‫الشمس في لياؿ معظميا يمتحؼ ضكء القمر في مجمس تيحترـ تقاليده التي يشد الرحاؿ منيا الى‬
‫كمستنسخة منيا ‪.‬‬
‫عكالـ يمتخيمة تشرع أبكابيا لشخكص كأحداث كأمكنة متآلفة فى البيئة ي‬

‫كالراكية المعممة ىى التي جعمت مف الحكايات رسالة لتكصيؿ قيـ السمؼ كمكركث المكاف مكظفة ما‬

‫تمثمو مف أسمكب خبلب في السرد ‪ ،‬يمزكدة بمكاىب كقدرات أدائية تيرسخ ما تتقصده إقناعا كتأثي ار ‪.‬‬
‫كعمى الرغـ مف أف مادة ىذه الدراسة* كىى تسجيؿ كتكثيؽ الحكايات الشعبية لـ تتكافر ليا ما كاف‬
‫مكجكدا مف أجكاء ‪ ،‬أك قائمان مف أمكنة ( براؾ القديمة ) ‪ ،‬إال أف مجالس التفاعؿ بيف الراكية‬

‫المتمقيف التى كاكبيا الصغار كالنساء سكاء أكانكا مف أىؿ البيت أـ مف أبنػاء الجي ارف قد قاربت فى‬
‫كي‬
‫صداىا حميمية كأيلفة زماف ركايتيا فى الماضي الذم ال يعرؼ مدل قدمو فالراكيات دأبف عمى‬
‫استحضار مناخات السمر ‪ ،‬كبذلف كؿ جيد فى استعادتيا كدكف تكمؼ أك صنعة ‪ ،‬ككنت خبلؿ‬

‫الجمع كالتسجيؿ ما أف أطرح سؤالي أك رغبتي فى سماع ما يحفظف مف حكايات حتى تتداعى‬
‫الصكر كالمشاىد مف ذاكرة كؿ منيف ‪ ،‬كتتدفؽ مف أفكاىيف عناكيف مركياتيف ‪ ،‬ألختار‬

‫ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ‬
‫*وىي الدراسة التي قدمتيا لنيل إجازة الماجستير في العموم االجتماعية_جامعة الفاتح ‪،‬طرابمس وعنوانيا( القيم‬

‫والموروثات االجتماعية في الحكاية الشعبية الميبية _ حكايات براك ‪ /‬الشاطيء نموذجا)صباح الثالثاء ‪-28-88‬‬
‫‪8002‬م بمدرج اليوني ‪،‬أشراف أ‪.‬د‪.‬محمد أحمد وريث‪.‬‬

‫المسبؽ عمى ما يجب‬
‫منيا ‪ ،‬كال أينكر أف عبلقتي كارتباطي بصبلت قرابيػة بأىؿ المكاف كاطبلعي ي‬
‫إتباعو مف منيج فيـ تصديت لو ‪ ،‬قد أفادني كدلؿ كثي ار مف الصعكبات التى عادة ما تكاجو الباحثيف‬

‫‪1‬‬

‫فى مجاؿ المأثكرات الشعبية ‪ ،‬كالتي منيا ما قد ييدر بعضان مف الجيد كالكقت فى الخطكات األكلى‬
‫‪ ،‬كقد أرشدني الذيف استعنت بيـ مف كبار السف الى البلتي تكارثف تداكؿ الحكايات مف جداتيف أك‬

‫أيمياتيف المشيكد ليف بإحراز التفكؽ كالشيرة فى الحفاظ عمى الميراث ‪ ،‬كقد خرجت مف ىذه التجربة‬

‫المجحفة التى جعمت مف الحكايات الشعبية أثر مف ماض‬
‫بكثير مف التساؤالت حكؿ االدعاءات ي‬
‫غابر‪ ،‬كصكرتو عمى أنو ثرثرة ‪ ،‬بؿ كربما ىذياف نسكة بمغف مف العمر أرذلو ييمضيف ما تبقى ليف فى‬

‫الدنيا مف أياـ فيما ال طائؿ مف كرائو ‪ ،‬كىى نظرة ظالمة – ببل شؾ – كتيقمؿ مف جدكل ضركرة بؿ‬
‫بذؿ الجيد كااللتفات كالعناية كاالىتماـ بمكركثنا الشعبى بصفة عامة ‪ ،‬كالحكايات الشعبية بصفة‬
‫خاصة ‪ ،‬الذم لـ ينؿ حظو حتى اآلف مف الجمع كالتدكيف كالدراسة التجريبية التى تيميد لمدراسة‬
‫المقارنة ‪ ،‬ككأف أصحاب تمؾ االدعاءات لـ يقع في إدراكيـ أف كثي ار مف الدكؿ الرائدة فى حقؿ‬
‫الكمية ي‬
‫االنشغاالت التراثية ‪ ،‬سارعت فى جمع كرصد كحفظ مأثكراتيا الشعبية لتحفظ بيا ىكيتيا الكطنية ‪،‬‬

‫كلتسد الطريؽ أماـ ما يسعى إليو الدخبلء المستعمركف عادة ‪ ،‬كىك المحك الكامؿ لمكيػاف الثقافي ألل‬

‫المسيطر كاف يعمد فى أحياف كثيرة الى سرقة ذلؾ التراث ‪ ،‬كنسبتو إليو عمى‬
‫شعب ‪ ،‬بؿ إف الغالب ي‬
‫نحك ما حدث فى فمسطيف بعد النكبة ‪ ،‬كعمى الرغـ مما شاب دراسات أنثركبكلكجية قطع فييا‬

‫الباحثكف مسافات طكيمة عبر القارات ليتغمغمكا الى أعماؽ جذكر ثقافة يمستعمراتيـ مبلحظة كتكثيقا‬

‫مباشرٌيف ‪ ،‬كلفيـ كؿ ما يتصؿ بالحياة الشعبية مف أجؿ تحقيؽ أىدافيـ االستعمارية كلف يغيب عف‬
‫أذىاننا ما فعمو نابميكف بكنابرت فى الحممة الفرنسية عمى مصر ‪8798‬ـ ‪،‬حيف أحضر معو العمماء‬
‫ككبار الباحثيف فى اآلثار كالتاريخ كاآلداب كالفنكف كعممي االجتماع كاألنثركبكلكجيا كالذم تمخض‬

‫عنو مف جممة ما تمخض ذلؾ الكتاب المكسكعي المشيػكر بمجمداتو الضخمة ‪ -‬كصؼ مصر –‬

‫المريبة كالخطيرة التى رمى إلييا المستعمر مف كراء جيكده تمؾ ‪ ،‬إال أنيا‬
‫كعمى الرغـ مف النكايا ي‬
‫تظؿ شاىدا ماثبل عمى ما تركتو مف طيرؽ منيجية فى البحث كاالستقصاء اإلثنكغرافى ‪.‬‬
‫كقد كثؽ ألىالي براؾ أنثركبكلكجى فرنسى ( فيميب مارسيو ) إباف االحتبلؿ الفرنسي لبراؾ أكائؿ‬

‫أربعينيات القرف الماضي كفى جيد يتكخى التسجيؿ الدقيؽ لتفاصيؿ ما يرتبط بالتغيرات الشفاىية‬
‫المقتنيات المادية كغيرىا مف المككنات الثقافية مف أىميا مباشرة بعد أف تعمـ ليجتيـ كقد يحفظت‬
‫كي‬
‫النتائج التي تكصؿ إلييا فى محفكظات فرنسا الرسمية كمراكزىا الثقافية ‪ ،‬كما سبؽ ذكره يقع فى‬
‫دائرة الدكافع األساسية ليذه الدراسة ‪ ،‬كمف ضمف أىدافيا ‪ ،‬كالذم أشير فيو بالتالي الى ما كاجيتو‬

‫مف صعكبات منيجية تركزت فى غيبة الجيد البحثي التأصيمى لمحكايات الشعبية – رغـ استفادتي‬

‫مما تناثر مف جيكد يمبكرة كرائدة كىى محدكدة – فميست ىناؾ مقدمات نظرية أك دراسات يمحممة‬

‫‪2‬‬

‫كناقدة ‪ ،‬أدعـ بيا آرائي أك أيضيؼ إلييا ما تكصمت إليو ‪ ،‬أك أف أعقد المقارنات بينيا كبيف ما‬

‫افترضتو ‪ ،‬تطرح تساؤالت أك تضع فركضان لحؿ إشكاليات تتعمؽ بفتح مغاليؽ بحثية متعددة‬
‫لمحكايات التى لـ تتكافر فى األساس كشكاىد كدالئؿ كاقعية تطبؽ عمييا مناىج عمـ الفمكمكر‬
‫التاريخية ‪ ،‬كالجغرافية ‪ ،‬كاالجتماعية كالسيككلكجية ‪ ،‬أك التى ترتبط مع مناىج العمكـ االجتماعية ‪،‬‬

‫كمناىج األنثركبكلكجيا كالمنيج الكظيفى الذل يبحث فى كظيفة النشاط اإلنساني – الفنى ك‬

‫التعبيرل‪ -‬كدالالتو االجتماعية فى عبلقتو بمنتجيو ‪.‬‬

‫مف كؿ ذلؾ ارتأيت أف أيطبؽ المنيج الكصفى التحميمي عمى ما جمعتو ‪ ،‬كاخترت منو نماذج تحقؽ‬

‫ما افترضتو كدراسة أكلية استكشافية فيما تترصده الحكايات الشعبية لما ساد فى براؾ‪ /‬الشاطي‪،‬‬
‫كنمكذج لو خصكصيتو المكانية بما فييا مف قيـ كمكركثات اجتماعية انعكست فى المعتقدات‬

‫كاألعراؼ ‪ ،‬كالعادات كالتقاليد ‪ ،‬كالمعارؼ الشعبية التى استقيت مف مجتمعيا ‪،‬الذم قدمت إطبللة‬

‫عامة عمى ابرز مبلمحو الجغرافية كاالقتصادية كاالجتماعية كماساد مف فنكف شفاىية كمادية ‪،‬‬

‫المتباينة‬
‫المتداكلة ‪ ،‬أك التنظيرات ي‬
‫كايمانان مف أف البحث العممى ال يقبؿ األطركحات أك اإلجتيادات ي‬
‫التى ال تستند الى شكاىدىا كدالئميا ‪ ،‬كقد تجمعت لدل مادة مرجعية كبيرة تفي فى مجمكعيا كتزيد‬
‫المتكخى مف الدراسة ‪ ،‬كلكف التشابو كالتداخؿ كالتكرار بيف حكاية كأخرل ‪ ،‬كىك مف‬
‫عمى ي‬
‫خصكصيات بنائيا العاـ ‪ ،‬تأكيدا كترسيخان لقيميا المرغكبة كمكركثاتيا يجعؿ التعرض لكؿ الحكايات‬

‫المتكفرة أم ار يمستعصيان ‪ ،‬كيحمؿ تك ار ار لما ييستخمص منيا ‪ ،‬كقد نيجت فى ما اخترتو مف حكايات ما‬
‫يمي ‪:‬‬

‫المترابطة فى نسجيا بميجة براؾ ‪ ،‬دكف تعديؿ أك تغير يمرفقة‬
‫المحكمة البناء ك ي‬
‫‪ -8‬تكثيؽ الحكايات ي‬
‫باسـ الراكية كسنيا‪.‬‬
‫‪ -2‬تقديـ شركح لبعض المفردات العامية التى تيبرز نقطتيف أساسيتيف ىما ‪ :‬أف الميجة بمعانييا كىى‬
‫المعبر عف القيـ كالمكركثات ‪ ،‬كقد رجعت فى بعض مف ىذه‬
‫مكركث اجتماعي ‪ ،‬ىى المكصؿ ك ي‬
‫الشركح الى الراكيات أنفسيف ‪ ،‬مع إثبات ما شكمتو مف مرجعية مع المغػة العربيػة فيما تشابو بينيا‬

‫كبيف العامية مف مدلكالت يمتقاربة ‪.‬‬

‫‪ -3‬االجتياد فى نقؿ النص المحكي بمغة فصحى ‪ ،‬ليتيسر فيمو لمف قد يستعصى عميو إدراؾ ليجة‬
‫براؾ ‪ ،‬كاف كنت اعتقد بأف التدكيف بيذا الشكؿ األدبي ىك كتابة أيخرل لمنص الشعبي تحرص عمى‬
‫البناء المغكم أيسمكبا كصياغة ‪ ،‬كتبتعد بو عف تعبيرات أجكائو الشعبية كمكاصفات بيئتو المحمية ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -4‬تحميؿ النص بتشريحو ‪ ،‬كتفكيكو ‪ ،‬كسبر أغكاره ‪ ،‬كطرح عبلئقو بالكسػط الذم أنتجو بقيمو‬
‫كمكركثاتو ‪ ،‬كقد حاكلت االبتعاد عف التطبيؽ األلى الحرفي لممناىج الغربية ‪ ،‬بؿ استفدت منيا بما‬

‫المشتركة ‪ ،‬كمنيا المنيج‬
‫تقارب أك ارتبط بعمكـ القيـ كالمكركثات اإلنسانية ي‬
‫كاألنثركبكلكجى الكظيفي ‪.‬‬

‫السيسكلكجي ‪،‬‬
‫ي‬

‫‪-5‬حصر ما كشفت عنو فى يعمؽ محتكل الحكايات المختارة ‪ ،‬كحددتو فى يخبلصة يمركزة لمقيـ‬
‫المستقاة مف الحكاية‪.‬‬
‫كالمكركثات ي‬

‫كبعد ‪ ...‬فإنني إذ أيقدـ ىذه المحاكلة ‪ ،‬أرجك أف أككف قد كفقت في بعض ما أرجكه مف‬
‫خبلليا ‪.‬‬
‫كاهلل مف كراء القصد‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫إطاللت عامت على مجتمع‬
‫براك ‪ /‬الشاطيء ‪-‬‬
‫‪-‬‬

‫‪5‬‬

‫مدخل‬
‫عمى الرغػـ مف أف الد ارسػة تتناكؿ الحكايػات الشعبيػة القديمػة ‪ ،‬يمحػددة بمنطقػة براؾ‪ /‬الشاطئ‬
‫بكصػؼ كتحميػؿ لمقيػـ كالمكركثػات االجتماعيػة التي تػزخر بيػا فإنػو ‪ -‬كخطػكة الزمة – ال غنى عف‬
‫إطبللػة عمى المدينػة في جكانبيػا االجتماعيػة كاالقتصاديػة كالثقافيػة تاريخيػان ‪ ،‬قصد التعرؼ عمى‬

‫الخمفيػة التي شكمت يمجتمع الحكايػات ‪ ،‬كفيػـ التقاليػد التي اعتمدىا أىػؿ الكاحة ‪ -‬مدينػة براؾ الحاليػة‬
‫‪ -‬جيػبلن بعد جيؿ منيػجان كطريػؽ حيػاة كبالتػالي تػـ تسجيمػو كتأكيػده في الحكايػات الشعبيػة المتكارثػة‬

‫‪ ،‬كمف ىنا سأحػاكؿ تسميط الضػكء عمى أحػكاؿ كظػركؼ مجتمػع الد ارسػة قديمػان ما أمكف ذلؾ‬

‫لمعػرفة الكاقػع االجتماعػي الذم كاف سائػدان ‪ ،‬كلتكثيػؽ تراث المدينػة كحفظػو مف الضيػاع ‪ ،‬كمف ثػـ‬
‫العمػؿ عمى إحيائػو ‪ ,‬خاصػة أف مدينة بػراؾ لـ تحػظ بدراسات اجتماعيػة أك حتى جغرافيػة بحثيػة ‪،‬‬

‫الميتميػف ‪ ،‬رغػـ تمتعيا بخصائص جغرافيػة كاقتصاديػة ‪ ،‬كاجتماعيػة‬
‫كلـ تمػؽ عنايػة كافيػة مف ي‬

‫كثقافيػة تراكمت عبر الزمف اكتسبتيا منذ اتخاذىا حقبة مف الزمف ‪ ،‬مػرك انز إداريػنا كتجاريػان بصفتيػا‬
‫محطػة لتجػارة القػكافػؿ ‪ ,‬كنمكذجػان لمكاحػة المستقػرة ‪ ،‬ثػـ مدينة حضريػة في الكقت نفسػو ‪.‬‬
‫كنظػ انر لنػدرة المعمكمػات التي ييعػكؿ عمييػا كإطػار مرجعػي ‪ ،‬فقػد كاف أكثر اعتمػادم عمى‬
‫الركايػات الشفكيػة في تقصػي بعض المعمػكمات كألف الػركاة ‪ -‬مف كبار السف(*)– كانػكا شيػكد عياف‬
‫عمى فتػرة مف ازدىار الكاحة (منذ ثبلثينيػات القػرف المنصرـ) ‪ ,‬كما استفػدت مػف " دراسة إقميميػة عف‬

‫الكاحة "‬

‫( ‪)8‬‬

‫كاف ىدفيػا إعطػاء فكػرة انطباعيػة يمبسطػة عف بػراؾ القديمة في فترة الخمسينيػات كبدايػة‬

‫الستينيػات مف القػرف المنصػرـ‪.‬‬

‫(*)‬

‫الركاة الذيف أمدكني بالمعمكمات الكارد في الصفحات التالية‪ :‬عائشة عمر عبدالرحمف ‪8911‬ـ يمعمرة براؾ كالتي تكفيت ‪ 2113‬ـ ‪ ،‬نفيسة‬

‫الزركؽ أبكصكفة ‪8982‬ـ ‪ ،‬الطاىر العالـ ‪8989‬ـ ‪ ،‬عبداهلل الزركؽ أبك صكفو ‪8933‬ـ ‪ ،‬عبد الرحمف الربيع ‪8933‬ـ ‪ ،‬مياره أحمد‬
‫عبدالنبى ‪ ،8935‬آمنة حمد ددك ‪8936‬ـ ‪ ،‬أمحمد قدير ‪8942‬ـ البكصيرل الزركؽ غندكر ‪8946‬ـ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫أوالً ‪ /‬براك جغرافيـاً ‪:‬‬

‫( الموقع – المناخ – التضاريس )‬
‫الممتدة ‪ ،‬تبدأ شرقان بأشكدة كتنتيي غربان‬
‫تقع براؾ شرؽ كادم الشاطئ ضمف سمسمة مف المدف ي‬
‫بإدرم ‪ ،‬كمدينة براؾ أكبرىا مساحة ‪ ،‬كأكثرىا كثافة سكانية قديمان كحديثان كتتمركز براؾ بيف خطي‬

‫عرض ‪ 37-34‬شماالن ‪ ،‬كخط طكؿ ‪ 84.86‬شرقان ‪ ,‬شماليا جبؿ الحساكنة ‪ ،‬كجنكبيا رممة زالؼ‪.‬‬

‫اء لغ ازرة مياىيا‬
‫كتبرز براؾ في كصفيا جغرافيان كأكبر " مراكز العمراف في كادم الشاطئ سك ن‬
‫كلعدد سكانيا‪ ،‬أك لمزارعيا "(‪ ،)2‬كما أنيا " كاحة كبيرة مف كاحات فزاف تنقسـ إلى ثبلث قرل رئيسة ‪:‬‬
‫براؾ القصر‪ ,‬براؾ الزاكية ‪ ,‬براؾ العافية ‪ ،‬كىناؾ ثبلث قرل أخرل تسمى براؾ كىي ‪ :‬براؾ المسمة ‪،‬‬

‫كبراؾ النزلة ‪ ،‬كبراؾ األشراؼ ‪ ،‬كتكجد بيا بحيرة كبيرة قرب براؾ القصر "‬

‫( ‪)3‬‬

‫‪.‬‬

‫كيسكد براؾ مناخ قارم " شديد الجفاؼ طكؿ السنة شديد الح اررة في فصؿ الصيؼ‪ ،‬كمائؿ‬
‫لمبركدة في فصؿ الشتاء "‬

‫(‪)4‬‬

‫كربما خفؼ مف حدة الح اررة كالرياح أف كاحة براؾ بدت كغابة نخيؿ‬

‫كافر الظؿ ‪ ،‬كتشكؿ مصدان لمرياح التي تحمؿ معيا الرماؿ باإلضافة إلى انخفاض الرطكبة الجكية‬

‫إف لـ تكف منعدمة ‪ ،‬ككتضاريس نمحظ بساطة جغرافية ‪ ،‬فكمعظـ الكاحات كتحديدان بالمفيكـ العممي‬
‫‪ " :‬الكاحة بقعة خصيبة كمعمكرة في قمب الصحراء ‪ ,‬منخفض كبير في قمب ىضبة صحراكية ‪،‬‬

‫فالكاحة ظاىرة تضاريسية كالصحراء ظاىرة مناخية ‪ ,‬الكاحة في الصحراء كليست منيا "(‪.)5‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أ ‪ -‬براك تاريخياً ‪-:‬‬
‫أغمب الدراسات كالمصادر – عمى قمتيا – تيشير إلى أف " نشأة براؾ نشأة حديثة كفي كقت‬
‫متأخر ‪ ،‬العقد الثاني مف القرف التاسع عشر "(‪ )6‬بؿ كفي تحديػد تمؾ النشأة إلى ما بعد اليجرة‬

‫اليبللية ‪ ،‬إال أف الرصد التاريخي المتأني كباالستناد إلى أف " أقدـ تاريخ مكتكب ييؤرخ لميبيا كيقدـ‬
‫صكرة جيدة عف كضع القبائػؿ الميبيػة ىك ما قدمو المؤرخ اإلغريقػي ىيردكتس الذم يعػكد إلى القرف‬

‫الخامس قبؿ الميبلد "‬

‫( ‪)7‬‬

‫ككذلؾ ما كثػقو ردكلفك غراتسيانى في سيرتو الحربية نحك فزاف (اليدؼ‬

‫البعيد) عف " أف أكؿ األخبار عرفيا الناس عف فزاف ( كبراؾ جغرافيان كسط فزاف ) ىي تمؾ األخبار‬
‫التي ركاىا المؤرخ الشييػر ىيردكت القػرف الخامس ؽ‪.‬ـ ‪ ،‬كقد عممنا منيا أف تمؾ األراضي كانت‬

‫تشمؿ أيضا في ذلؾ الكقت عمى مناطؽ خصبة ‪ ،‬غنية بالنخيؿ "(‪ ،)8‬كرغـ أنيػا إشارة إلى يجػؿ‬

‫الكاحػات التي تشكػؿ كسط فزاف كىى " عبارة عف حكض متكسط االرتفاع يخترقو عدة أكدية حفرتيا‬
‫السيكؿ كمياه األمطار خبلؿ العصكر القديمة ‪ ،‬كتضـ ىذه األكدية سمسمة مف الكاحات ‪ ،‬كأىػـ ىػذه‬

‫‪7‬‬

‫األكدية كادم الجفرة ‪ ،‬كادم البكانيس ‪ ،‬كادم اآلجاؿ ‪ ،‬ككادم برجكج ككادم الحكمة ‪ ...،‬ككادم‬

‫الشاطىء "‬

‫( ‪)9‬‬

‫كفي استنتاج يعتمد استقراء ما سبؽ ‪ ،‬ما يدلؿ عمى أف براؾ التي عرفت منذ ‪511‬‬

‫سنة ؽ‪.‬ـ ليست كاحة حديثة ‪ ،‬بؿ " مف أقدـ المكاقع االستيطانية بميبيا ‪ ،‬أم مف أقدـ المدف الميبية ‪،‬‬

‫التي تقع خارج أراضي الجرامنت ‪ ...‬براككـ – براؾ "‬

‫(‪)81‬‬

‫حسب ما أكرده ىيردكت الذم كتب عف‬

‫كجكد عيكف مياه عذبة في الصحراء الميبية ‪ ،‬أما (بمينى األكبر) كفي حديثو عف معالـ فزاف فيذكر "‬

‫سمسمة بمداف براكيػكـ ‪" Baracum‬‬

‫فا ازنيا يمستعمرة ركمانية "‬

‫(‪)82‬‬

‫(‪)88‬‬

‫‪ ،‬كما يتعقب بمينى براؾ المحتمة عندما أصبحت فزاف‪" :‬‬

‫كرغـ كقكعيا خارج أراضي الجرامنت طرؼ النزاع ‪ ،‬إال أنيا " مف‬

‫المكاقػع كالمػدف التي كصؿ إلييا القائد الركماني بالػبكس (‪ ، )CORNELUS BALBUS‬الذم قاد‬
‫حممة إلى الجنكب الميبي خبلؿ العقد الثاني قبؿ الميبلد "(‪.)83‬‬

‫كمستعينا بعدة مصادر في معرض سؤالو عف أصؿ تسمية براؾ ‪ ،‬يذكر فضؿ إبراىيـ االجكاد‬
‫ي‬
‫(‪)84‬‬
‫" أف كممة براؾ مأخكذة مف الكممة الركمانية براكيكـ ‪ ...‬كىى أرض العيكف كالمياه الجارية " ‪ ،‬كما‬

‫ييستق أر مف ىذه التسمية معرفػة الركماف بيا ‪ ،‬فما ييذكر تاريخيا عف أف الركماف " أرسمكا حمبلت‬
‫استكشافية إلى المناطؽ الداخمية "(‪ ، )85‬ما يقكد إلى استنتاج يضاؼ إلى ما سبؽ رصده عف قدـ‬

‫كعراقة براؾ تاريخيا كجغرافيا بحضكرىا ضمف التأريػخ اإلغػريقي (ىيردكت ) كالركمانػى ( بمينػى ‪،‬‬

‫كأصػؿ التسميػة ) ‪ ،‬بؿ إف بعض الدراسات التاريخية تشير إلى قياـ عبلقات تجارية بيف فزاف ككؿ‬

‫كالفينيقييف ‪ ،‬كقد كانت " حركة تجارية نشطة عبر الصحراء كعمى طكؿ طرؽ القكافؿ ما بيف المدف‬

‫الساحمية مف ناحية ‪ ،‬كبيف فزاف مف ناحية أخرل ‪ ،‬كقد احتفظ الفينيقيكف ألنفسيـ بسرية طرؽ القكافؿ‬

‫بيف الساحؿ كجنكب الصحراء الكبرل "(‪.)86‬‬

‫كفي ظني أف ما تـ تغييبو تاريخيان فيما يتعمؽ بكاحة براؾ العريقة ‪ ،‬ككؿ الكاحات التي شكمت‬

‫مكقعا ذا أىمية كبرل في تاريخ ليبيا ‪ ،‬كخاصة تمؾ التي تميزت بنشاطيا التجارم الكاسع الداخمي‬
‫كالخارجي ‪ ،‬يعتمد في جزء كبير منو عمى معضمة أساسية تممسيا المؤرخ محمد مصطفي بازامة‬

‫تتمثؿ في " مدل الصعكبة التي يجدىا الباحث في تتبع المصادر األيكلى لمتاريخ الميبي "(‪ ، )87‬كىك‬
‫ما ينطبؽ عمى براؾ ‪ ،‬بؿ " ك فزاف ككؿ مازالت أرض بكر ‪ ،‬كتحتاج إلى الدراسة الجادة كالعميقة‬

‫"‬

‫(‪)88‬‬

‫فتاريخ براؾ المرصكد كالمكثؽ المتداكؿ ‪ -‬عند الدارسيف القمة ‪ -‬يعتمد في أغمبو عمى ذكر‬

‫كمستيدفة مف‬
‫حقبة زمنية محددة بالقرف الثالث عشر حينيا تأسست كعمرت ‪ ،‬ككمنطقة متنازع عمييا ي‬
‫قبؿ البدك الرحؿ الذيف ىددكا أيناسيا المستقريف بغاراتيـ عمييا بيف الحيف كاألخر‪ ،‬بقصد الحصكؿ‬
‫(‪)89‬‬

‫عمى ما يسد الرمؽ ‪ ،‬إلى أف حؿ بيا الشيخ " عبداهلل الممقب بسباؿ العيف "‬

‫كالذم قاـ ببناء‬

‫‪8‬‬

‫حكض عيػػف براؾ األـ عيف القصر الكبيرة لبلنتفاع منيا صدقة خالصة لكجو اهلل ‪ ،‬أم لكؿ سكػاف‬
‫المنطقة حؽ االستفادة مف مياىيا الكفيرة ‪ ،‬كبعدىا نمت أغمب غابات النخيؿ كانتشرت‪.‬‬

‫كيكرد د‪ .‬جماؿ الديف الديناصكرل تقسيـ براؾ التاريخى ‪ " :‬براؾ القصر تمثؿ نكاة براؾ ‪،‬‬

‫كترجع إلى القرف الثالث عشر‪ ،‬حيث أنشأتيا بعض مف جماعات بني ىبلؿ (الجنايبية) كالغ اررات مف‬
‫غرياف ‪ ،‬كالطيب مف عيف صالح "‬

‫(‪)21‬‬

‫كما يؤكد أنو في نفس الفترة الزمنية كىي القرف الثالث عشر‬

‫قامت " براؾ العافية إال أف ممكؾ كانـ مف السكداف دمركىا ‪ ،‬بعدىا أينشئت عمى بعد ‪ 611‬ـ شماؿ‬

‫شرؽ براؾ ‪ /‬العافية المدمرة ‪ ،‬قرية براؾ‪ /‬القصر‪ ،‬كالى الشرؽ منيا كعمى بعد ‪ 251‬ـ كجدت قرية‬
‫براؾ‪ /‬الزاكية ‪ ،‬كقد أسسيا قبؿ القرف السادس عشر أحد المرابطيف مف أقار‪ ،‬كأخي انر نشأت براؾ‪/‬‬

‫المصمى حكؿ مكاف معد لمصبلة ‪ ،‬كقد أسسيا جماعة مف غرب خميج سرت "(‪.)28‬‬

‫كيعزل التكسع المكاني مف براؾ‪/‬القصر‪ ،‬إلى براؾ‪/‬الزاكية ‪ ،‬ثـ براؾ‪ /‬العافية إلى‬
‫ي‬
‫براؾ‪/‬المصمى لمكثافة السكانية ‪ ،‬مع تكفر العيكف في كؿ القرل التي تأسست فيما بعد فالمشيكد بو‬

‫لبراؾ أنيا " مف أكثر المناطؽ التي تتكفر فييا المياه الجكفية بكميات كبيرة في صحراء ليبيا ‪ ،‬كىى‬

‫مف أىـ المناطؽ التي تمتاز بكفرة العيكف الجارية ‪ ،‬خاصة كأف لمياه العيػكف ضغطا عاليػا جدا ‪،‬‬
‫يجعؿ الميػاه تخرج كبقػكة دكف الحاجة إلى مضخات "(‪.)22‬‬

‫كعف مكقع براؾ في التأريخ اإلسبلمي حيف " أطؿ العرب عمى فزاف في المرة األكلى في القرف‬

‫السػابع ‪ ،‬ككاف يقػكدىـ عقبة بف نافع مبعكث عمر بف العاص"‬

‫(‪)23‬‬

‫فكانت مف أىـ األحداث التي‬

‫ميػدت لئلسبلـ بكصكؿ الفتكحات العربية ‪ ،‬حاممةن معيا العقيدة اإلسبلمية‪ .‬كقد ظمت حككمة براؾ‬
‫مستقمة ‪ ،‬ففي" بداية القرف الثالث عشر كانت فزاف تابعة لحكػاـ كانـ ‪ ،‬كفي القرف الرابع عشر‬

‫استكلت عمى حكميا أسرة مف م اركش ىي أسرة أكالد محمد "(‪.)24‬‬

‫كنستنتج مف ىذه المعمكمة التاريخية أف براؾ العافية غزتيا في القرف الثالث عشر مممكة كانـ‬

‫القادمة مف السكداف كدمرتيا ‪ ،‬كتزامف مع ذلؾ الحدث كصكؿ قبائؿ بني ىبلؿ كبنك سميـ في‬

‫النصؼ الثاني مف القرف الحادم عشر‪ ،‬كمف ثـ تكغميػا في الجنكب كىناؾ عدد مف القبائؿ في‬
‫مدينة براؾ تيعزل أيصكليـ إلى ىذه القبائؿ العربية ‪ ،‬ثـ أعقب كؿ ذلؾ مجيء الحكـ التركي ‪ :‬العيد‬
‫العثماني األكؿ (أسرة القره مانمي ‪8835-8788‬ـ كالعيد العثماني الثاني ‪ 8988-8835‬ـ)‪ ،‬ككما‬
‫ىك معركؼ لـ يتمكف العثمانيكف مف غزك المناطؽ الداخمية في أكؿ عيدىـ بسبب عدـ كجكد القكة‬

‫الكافية ‪ ،‬كلصعكبة التكغػؿ في صحراء ال يدرككف مجاىميا ‪ ،‬فقد ظمت ضعيفة السمطة في الدكاخؿ ‪،‬‬

‫‪9‬‬

‫كلذلؾ " أرسمكا قكاتيـ إلى فػزاف ‪8865‬ـ كقاـ الحاكـ التركي محمد أميف باشا بتقسيػـ الببلد تقسيمان‬

‫إداريان جديدان ‪ :‬متصرفيات ‪ ،‬كنكاحي ‪ ،‬كقرل كمحبلت "(‪.)25‬‬

‫كظمت ردكد األفعاؿ الرافضة (الثكرات) لمحاكـ التركي مكلدة الكثير مف االضطرابات بسبب‬

‫الشككل ضد الضرائب الثقيمػة ‪ ،‬كخاصػة عمى تجػارة القكافػؿ التي شكمت عائػدان اقتصاديان لمنطقػة‬

‫الجنكب ‪ ،‬كلـ تنػج فزاف مف االحتػبلؿ التركػي " إال في فترة قصيرة ما بيف ‪ 8841-8831‬ـ ‪ ،‬عندمػا‬
‫تمكف أحػد حكػاـ فزاف كىك عبد الجميػؿ سيؼ النصر مف أف يستقػؿ بحكميا عف حككمة طرابمس ‪،‬‬

‫ككاف ذلؾ في عيد أسرة القره مانمي "(‪.)26‬‬

‫كالزاؿ شاىد حاؿ مدينة براؾ بقايا القػمعة تركية يتػقدميا مدفعػاف كبعد التخمص مف السيطرة‬

‫العثمانية رزحت براؾ تحت نيػر االستعمػار اإليطالي (‪8984‬ـ) كتشير الدراسات التاريخية إلى ما‬

‫صاحب مجيء الطمياف إلى فزاف مف قصؼ بالطائرات كتجنيد تعسفي كتحكـ في مقدرات الببلد ‪،‬‬

‫بدءان مف تكطيف المياجريف إلى فرض التعميـ اإليطالي ‪ ،‬كتغير لمتركيبة االجتماعية سمككان كعادات‬

‫كلغة ‪ ،‬مما أفرز مكاجيات كمقاكمة لعؿ أبرزىا ما حصؿ عند مقاكمة مياني كحممتو العسكرية‬

‫‪ 8984‬ـ التي قصدت تأديب ثكرة كادم الشاطئ كاستدراجو مف قبؿ المجاىديف مف القاىرة‪/‬سبيا إلى‬
‫براؾ ‪ ،‬ليبقى محاص انر فييا ىك كحاميتو لمدة شير‪ ،‬بعد أف تمت مباغتتو كحاميتو في القاىرة‪/‬سبيا‬
‫كعمى الرغـ مف أف المعركة غير متكافئػة إال أف الضربػة كانت مكجعػة لمغزاة الطمياف " كلـ يغادر‬
‫مياني قرية براؾ‪/‬القصر إال بتعزيزات مككنة مف سريتيف ‪ ،‬كمفرزة مف المدفعية ‪ ،‬كقافمػة لمذخيػرة‬

‫كحررت فزاف بعدىا بفترة قصيرة مع نياية ‪8984‬ـ "(‪.)27‬‬
‫كالتمكيػف منسحبان إلى سرت ‪ ،‬ي‬

‫ثـ عادت كاحتمت إيطاليا دكاخؿ ليبيا في ‪8922‬ؼ بذات القسكة كاليمجية كركل شاىدا عياف ‪:‬‬

‫الطاىر العالـ ‪ ،‬كعبداهلل الزركؽ أبكصكفة ممف عاصركا االحتبلؿ في الفترة ‪8928‬ـ‪8943 -‬ـ‬

‫صك انر لممارسات االستعمار اإليطالي ‪ ،‬كالتي بررىا باإلعمار كالتحديث يمدعيا أفضميتو حضاريان ‪،‬‬
‫فأيقيمت مدرسة إيطالية أيتبعت بتعميـ عربي ‪ ،‬نظاـ اليكـ الكامؿ ‪ ،‬كجيء بأيطر طبية إيطالية تكفر‬

‫المقاح كاألمصاؿ خكفان عمى رعاياىـ كعائبلتيـ ال عمى المكاطنيف ‪ ,‬كتقاسـ الطمياف مع األىالي‬
‫(*)‬

‫منتكجيـ الزراعي البسيط‬

‫ىذا عدا التجنيد التعسفي الذم استغؿ حاجة الناس كعكزىـ ‪ ،‬كتمركزكا‬

‫في مقر بنكه يسمى (الفكرتى ‪:‬القكل ‪ ،‬الحصيف) ‪ ،‬كذكر الراكية الطاىر العالـ كأكدىا عبد اهلل‬

‫الزركؽ أبك صكفة حادثة مشيكدة يكـ يمغادرة الحامية اإليطالية لكاحة براؾ قبؿ تسميميا لحككمة‬
‫‪1‬‬
‫(*)‪ -‬أخذ الطميان وكذلك الفرنسيون‬
‫‪10‬‬

‫(عشر) المنتوج الزراعي‪.‬‬
‫ُ‬

‫‪10‬‬

‫االحتبلؿ الفرنسي ‪ ،‬فبعد أخذىـ لمؤكنتيـ كعتادىـ كما أمكنيـ حممو ‪ ،‬خمفكا مخزنان لمعداتيـ الحربية‬

‫حكل بنادؽ كرشاشات كقنابؿ يدكية فما كاف منيـ إال األعداد لتفجيػر ما ترككا ‪ ،‬كبالفعؿ أشعمكا النار‬

‫المجنديف مف أىالي الكاحة ‪ ،‬كانتباىو‬
‫غير بعيد عف المخزف كغادركا مبتعديف ‪ ،‬كلكال تدخؿ أحد ي‬
‫لفعمتيـ النتيت براؾ بش انر كنخيبلن ‪ ,‬كما ىي إال ثبلثة أياـ فاصمػة ‪ ،‬كحتى سيطرت حككمة االحتبلؿ‬
‫الفرنسي يمعمنة عف قدكميا بزرع الخكؼ كالرعب بيف أىالي براؾ ‪ ،‬إذ بدأكا بقصفيا جكان ‪ ،‬كارتكبػكا‬
‫جرائميـ بعمميػات اإلعداـ الجماعية بمحاكـ صكرية عمى مرأل كمسمع مف األىالي ‪ ،‬كعزز العدك‬

‫الفرنسي الحتبللو فأقاـ مدرسة فرنسية ‪ ،‬كسيطر عمى الكاحة اقتصاديان كاجتماعيان مف الفترة ‪8944‬ـ‬
‫إلى ‪8955‬ـ ‪ ،‬ككاف مقر قاعدتو العسكرية سبيا‪.‬‬

‫كعمى الرغـ مما حبػا اهلل بو كاحة بػراؾ مف غابات نخيؿ كعيكف غزيػرة إال أنيا عانت طكاؿ‬
‫حقب زمنية يمتبلحقة مف سيطرة استعمارية ‪ ،‬تقاسمت ثركات الكاحة تاركة أىميا ضحية كنيبا لمعكز‬
‫كالحاجة كالفاقة " كما أنيا لـ تنج مف الغزك المنظـ لمناطؽ العمراف أك الغارات التي كانت تستيدؼ‬
‫التخريب كالنيب أحيانان ‪ ،‬كالتي اتخذت شكؿ التسمؿ السممي كالتسرب غير المممكس الذم يسعى‬
‫لبلستيطاف كاالستقرار "(‪.)28‬‬

‫المؤرخين ‪-:‬‬
‫ب ‪ -‬براك عند ال ُكتاب و ُ‬

‫رغـ تميزىا بنشاطيا االقتصادم الذم يعتمد عمى الز ارعػة كنتاج بساتيف النخيػؿ لـ تظفر كاحة‬

‫براؾ بكصؼ اجتماعي أك تاريخي أك جغرافي يقدـ صكرة صادقػة ككاضحػة لمميزاتيػا عػدا إشارات‬

‫عابرة ‪ ،‬تظير فييا مرتبطة بتاريخ أك جغرافية فزاف ككؿ ‪ ،‬حتى كاف سممنا بأف " تاريخ فزاف المبكر‬
‫(‪)29‬‬

‫ككاحة براؾ في فزاف اشتيرت كمركز إدارم‬

‫ضحؿ جدان ‪ ،‬كلـ يسبؽ أف يدرس دراسةن شاممةن "‬
‫كسياسي كاقتصادم في اغمب تقسيمات فزاف الحدكدية كتخطيطاتيا المختمفة ‪.‬‬

‫ككتب الرحالة االنجميزم جكف فرانسيس ليكف فيما كتب في مذكراتو عف كادم الشاطي كبراؾ‬

‫إحدل كاحاتو كمركز إدارم " ينقسـ إلى كادم شرقي ككادم غربي‪ ،‬يضـ الكادم الشرقي‪ :‬اشكدم‬

‫‪ ,Ashkiddi‬كقدم ‪( Ghiddi‬كىى إدرم) ‪ ,‬كقمكاس ‪( Gelwas‬كىى زلكاز) ‪ ،‬كبراؾ ‪ ،‬كتبعد ثمثي‬
‫يكـ عف سبيا كعشرة أياـ مف غرياف كىي أكبر المدف جميعان "(‪ .)31‬كفيما يقسـ الرحالة جكف كادم‬

‫الشاطئ جغرافيان إلى قسميف ‪ ،‬يسجؿ جيمس ريتشارد مبلحظاتو التي أكردىا عف ترحالو الصحراكم‬
‫معتب انر أف " سمسمة الكاحات الصغيرة القائمة عمى طكؿ الكادم أمامنا تعرؼ مف باب المجاز عند‬

‫السكاف المحمييف باسـ الكادم ‪ ،‬كلك أف ىذا االسـ ال يعطي مدلكالن محددان ‪ ,‬إال أف اسمو الجغرافي‬

‫‪11‬‬

‫عند الحديث عف التقسيـ العاـ ألرض فزاف ‪ ،‬يعرؼ باسـ الكادم الغربي تمي انز لو عف الكادم المناظر‬

‫لو كالمعركؼ باسـ الكادم الشرقي "‬

‫(‪)38‬‬

‫كالكادم الشرقي كما سبؽ ذكره ىك كادم الشاطئ كالذم تقع‬

‫فيو كاحة براؾ ‪ ،‬كالذم عرفو الرحالة غيرىارد ركلفس بأكؿ منطقة مأىكلة ‪ ،‬كىك يسرد عف نجدتو‬

‫لرجؿ مسف خالؼ سيده طمب الرحالة مف قافمتو أف تمر أماـ براؾ دكف تكقؼ لكي ال يكتشؼ أمره! "‬
‫قضينا ليمة كاحدة في تامزاكة كسرنا باتجػاه براؾ التي تبعػد عنيا ساعتيف ‪ ،‬كبػراؾ قاعدتو الشاطىء ‪،‬‬

‫كفييا مقر المدير "(‪.)32‬‬

‫أما نائب فزاف الضابط التركي عبد القادر جامي فيصؼ كادم الشاطئ مرك انز عمى مكارده‬

‫المائية " في مركز قضاء الشاطئ براؾ يكجد منبع يسمى العيف الكبيرة‪ ،‬كالحقيقة إنيا مف أكبر عيكف‬

‫المياه في كادم الشاطئ "‬

‫(‪)33‬‬

‫كما سميت عيف القصر كىي أكؿ كأقدـ العيكف في الكاحة ‪ ،‬ثـ يدكف‬

‫مبلحظاتو عف مشاىداتو اليكمية حكؿ مساكنيـ كزييـ كاصفان أخبلؽ سكانيـ مف خبلؿ معايشتو ليـ‬
‫"كرماء كيستأنس بمعاشرتيـ‪ ،‬كانيـ اكثر استعدادان مف غيرىـ لمتمدف ‪ ،‬كذلؾ لكثرة اختبلطيـ بمف‬
‫يرافقكنيـ في األسفار بيف طرابمس كغات "(‪،)34‬ثـ يدكف مبلحظتو حكؿ مساكف ‪ ,‬كزم ‪ ,‬كأخبلؽ‬

‫سكاف كادم الشاطئ مف خبلؿ ممارستيـ اليكمية بشكؿ عاـ ‪ ،‬كيفيدنا بأف الجيكش األجنبية أك‬
‫الرحالة األجانب قميبلن ما ارتادكا البقاع الداخمية‪.‬‬

‫كتسجػؿ السائحػػة اإليطاليػػة أكنكرينػػا بتركتػشػى (‪ )Onorina Bargagl-Petrucci‬تفاصيؿ‬

‫جماليات المكاف – براؾ ‪8932 -‬ـ معززة بالصكر المكثػقة لتػمؾ الفتػرة ‪ ،‬كفي عرض ال يخمك مف‬

‫االنبيار كاالندىػاش‪ " :‬الكاحة استبانت ساحرة كأكثر ‪ ،‬مكسرة مف جميع التي سبؽ التعرؼ عمييا إلى‬

‫حد اآلف بمنطقة فزاف ‪ ،‬في مقدمة الببلد مقبرة فسيحة ‪ ...‬كىا ىي القمعة التركية القديمة ‪ ،‬كفي‬
‫(‪)35‬‬

‫كلـ‬

‫يمكاجيتيا كبطريقة شاعرية ما بيف النخيؿ المتكاثؼ تكجد مكاتب العقيػد كاقامػة الضباط "‬
‫يخمك الكصؼ مف عرض مقصكد لمزايا المستعمر ‪ " :‬كفي الرجكع عرجنا لنمقى نظرة عمى األعماؿ‬

‫الجارية عمى ترميـ القمعة ‪ ،‬كصيانة القمعة القديمة التركية ‪ ،‬ىناؾ ساحة صغيرة مكزعة بطريؽ فنية ‪،‬‬

‫المعمقة عمى جذكع النخيؿ ‪ ،‬تيشعر الناظر ككأنوي عمى‬
‫ىذه الساحة مضاءة بمصابيح الكيركسيف ي‬
‫خشبة مسرح "(‪.)36‬‬

‫ثالثا ‪ :‬براك ‪ /‬األحوال والظروف االقتصاديـــة‪-:‬‬
‫تميزت براؾ كمنطقة جغرافية بتكفر المياه ‪ ،‬كمكارد اإلنتاج الزراعي كبكثافة سكانية مما يجعميا‬

‫عامرة بفضؿ مكقعيا كتسييبلتيا " كقد انفردت بيف مراكز العمراف بمظيرىا الحضرم أك شبو‬

‫‪12‬‬

‫الحضرم لمكقعيا الميـ عمى طرؽ التجارة ‪ ،‬كعبلقاتيا القديمة بمنطقة الساحؿ طرابمس "‬

‫(‪)37‬‬

‫كعندما ازدىرت حركة القكافؿ شماالن كجنكبان شرقان كغربان ‪ ،‬قامت براؾ " بتمكيؿ القكافؿ بكؿ‬

‫‪،‬‬

‫احتياجاتيا مف الماء كالطعاـ لمتجار كالجماؿ ‪ ،‬ككانت محطات لمراحة كتجديد النشاط ‪ ،‬كساىـ‬
‫سكانيا بقسط كافر في عمميات العبكر تجا انر كأدالء "(‪.)38‬‬

‫كما اعتبرت براؾ مرك انز ميمان تمتقي فبو القكافؿ التي تسافر بينيا كبيف كاحات أـ العبيد كادرم‬

‫كالقبمة كسبيا كىكف ‪.‬‬

‫كقد ذكر آخر رحالة أكركبي زار فزاف د‪ .‬ناختيغاؿ " إننا قمما نجد شخصان عمى حظ مف‬

‫اليسار كلك قميؿ مف سكاف فزاف ‪ ،‬ال يمارس نكعان مف النشاط التجارم أك يفيد منو عمى صكرة مف‬

‫الصكر‪ ،‬فكاف تجار براؾ يستأجركف اإلبؿ مف المقارحة كالحساكنة لنقؿ السمع في المسافة بيف براؾ‬
‫كطرابمس ‪ ،‬كبيف براؾ كمرزؽ – غات "(‪.)39‬‬

‫كككنيا مرك انز كممكالن كاستراحة فيذا يكحي بأف كاحة براؾ شيدت أمانان كاستق ار انر في تمؾ الفترة‬

‫فقد " استمرت تجارة القكافؿ في االزدىار إباف الفتح العربي اإلسبلمي حاممة معيا المغة العربية ‪،‬‬
‫كالعقيدة اإلسبلمية إلى سكاف الصحارم "(‪.)41‬‬

‫ثـ انتكست مع دخكؿ كسائؿ المكاصبلت األكثر فاعمية مف االبؿ ‪ ،‬كأصبحت البضائع‬

‫كالحاجيات األخرل تتبادؿ بيف الكاحة كجاراتيا كمع طرابمس العام ػرة آنذاؾ يمقايضة ‪ ،‬كظؿ لمكاحة‬
‫نمط حياتيػا األساسػي ‪ ،‬الحػرفة الرئيسيػة ىي الزراعة فالكاحة " البقعة الخصبة كالمعمكر الكحيد في‬

‫قمب الصحراء ‪ ،‬كمحػكر االقتصاد الزراعي "‬
‫جنكب طرابمس كالقبمة بحاجاتيا مف التمكر "‬

‫(‪)48‬‬

‫(‪)42‬‬

‫‪ ،‬ككاف دكر براؾ " أف زكدت العديد مف قبائؿ‬

‫‪ ،‬حتى أف عدد مف القبائؿ الجائعة في أكقات‬

‫الجفاؼ كالمجاعة نزحت إلى كاحة براؾ ‪ ،‬لضماف الحصكؿ عمى التمكر‪ ،‬كتأميف حياة مستقر آمنة ‪،‬‬

‫مما جعميا مركز جذب اقتصادم كمكطف استقرار‪.‬‬

‫‪ - 2‬الزراعـــة ‪-:‬‬
‫مجتمع براؾ في أكائؿ القرف العشريف كاف مجتمعان زراعيان ‪ ،‬كقد تكفرت لو مف الظركؼ‬

‫الجغرافية كالطبيعية ‪ ،‬ككاحة غنية بعيكنيا الجارية كتربتيا الخصبة مما حدا باألىالي إلى زراعة‬

‫مكسميف في السنة ‪ ،‬دكرتيف زراعيتيف (كقريتيف) كما تسمى محميان نً‪.‬‬
‫أ‪ -‬موسم زراعة الشعير (وقرة الشعير) ‪-:‬‬

‫‪13‬‬

‫يمثؿ الشعير المزركع السائد كاألكثر شيكعان ‪ ،‬فعند دخكؿ فصؿ الخريؼ كتحديدان آخر الخريؼ‬

‫يبدأ األىالي كمتعاكنيف شغبلن في األرض ‪ ،‬حيث تعزؽ كيتـ تقميب التربة بالمسحاة بالتعاكف مع‬

‫العزاقة ‪ ،‬كىـ مجمكعة مف رجاؿ الكاحة يبدأكف مف أكؿ النيار كأحيانا يمتد العمؿ إلى الميؿ حسب‬
‫ٌ‬
‫مساحة األرض ‪ ،‬كيتكفؿ صاحب األرض بإطعاميـ كجبة كاممة (البازيف كالشال) ‪ ،‬كتقسـ األرض‬
‫إلى جداكؿ صغيرة كفي كسطيا مجار لمماء (سكاؽ) ‪ ،‬كألىمية السماد لؤلرض ‪ ،‬يقكـ مالؾ األرض‬

‫كمعاكنكه بنقؿ السماد العضكم الحيكاني (الزبؿ) إلى األرض المعزكقة مف البيكت ‪ ،‬كيتـ ذلؾ اعتمادان‬
‫عمى الحمير (منقمة بالحمار) مع الصباح الباكر‪ ،‬ككؿ جدكؿ يكضع بو سماده (منقمتيف أك ثبلثة)‬

‫حتى كقت العصر‪ ،‬عندىا تستريح الدكاب كتمنح غذائيا كشرابيا ‪ ،‬كفي العادة تشترؾ النساء في‬

‫تكزيع السماد في الجداكؿ يمييا ينثر الشعير باليد ‪ ،‬تـ يكزع بالمسحاة كيطرح الحب في الجداكؿ ‪،‬‬
‫كيقكـ بتنظيـ عممية تقسيـ المياه في كجيتيا ألراضي األىالي‪ :‬مف ييطمقكف عميو اسـ (تباع العيف)‬
‫فمكؿ دكره كسقايتو ‪ ،‬كبسبب ارتفاع مستكل الماء الباطني كلنسبة الرطكبة العالية في التربة ‪ ،‬فإف رم‬

‫الجداكؿ المزركعة محدكد كيسكد اعتقاد شائع لدل األىالي أف الماء يمنبت ‪ ،‬كاف شاربو يرتكم بمائو‬
‫الثقيؿ مف أكؿ جرعػة كعندما يحيف مكعد الحصاد فإف كؿ أىؿ البيت يخرجكف لمحصاد كبالتعاكف‬

‫مع األىالي كاذا كاف المنتكج شعي انر ‪ -‬كىك األكثر زراعة ‪ -‬فإنو ييجمع في حزـ ‪ ،‬ثـ ييفؾ كيطرح‬
‫أرضان كيترؾ ليجؼ ‪ ،‬بعدىا يأتي دكر الدقاقة حيث تدؽ السنابؿ بالجريدة كالكرناؼ ليفصؿ الحب‬
‫عف قشكره ‪ ،‬كيأتي دكر النساء لتنقيتو كمف ثـ حممو لمبيكت الستعمالو كتخزينو‪.‬‬

‫ب‪ -‬موسم القافولي (وقرة القافولي) ‪-:‬‬
‫تعامؿ الجداكؿ كالعادة المتبعة فيما سبؽ مع الشعير‪ ،‬فعقب حصاد الشعير بفترة يزرع‬

‫القافكلى (في الصيؼ) ‪ ،‬حيث يتـ استعماؿ المسحاة كتكضع الحبكب البيض (الذرة) في حفر محددة‬
‫‪ ،‬ثـ تردـ كتسقى بالماء ‪ ،‬كنتاجيا القافكلي الذم يستعمؿ كغذاء إلنساف بعد أف يحكؿ إلى دقيؽ ‪،‬‬

‫أما السيقاف كاألكراؽ فيي غذاء لمماشية كالحمير‪.‬‬

‫ج‪ -‬النخيـــــل ‪-:‬‬
‫مف أىـ أشجار المحاصيؿ الزراعية ‪ ،‬فقرية براؾ مف أكثر الكاحات غنى بو كقد جمؿ الكاحة‬
‫‪ ،‬كمنح أىميا كالكافديف إلييا الظبلؿ الكارفة ‪ ،‬كما شكؿ مصدان لمرياح العاتية المحممة باألتربة‪ ،‬كىي‬
‫في األصؿ الغذاء كالزاد لمراحؿ كالمقيـ كالمؤكنة الرئيسية لكؿ بيت ‪ ،‬كمطمك انر لحيف الحاجة‪ ,‬كعمفان‬

‫‪14‬‬

‫لمحيكانات كفي كاحة براؾ أنكاع عديدة مف التمكر(*)‪ ،‬تتميز عف بعضيا البعض شكبلن كمذاقان إال أف‬

‫ألذىا طعمان ‪ :‬التاليس ‪ ،‬كمما قيؿ فيو شعبيا ًً ‪-:‬‬
‫ما نكش كيؼ براؾ ياكرقمػة‬
‫براؾ تمرىا تاليس كانت دقمة‬

‫كألىميا طريقة لحفظ التمكر في نياية مكسميا فعندما تجؼ كتسقطيا الرياح يسمى التمر‬

‫(النفيض) ‪ ،‬كقد يقايض ببعض منو ‪ ،‬كالباقي تدفف حباتو في الرماؿ الجافة كالنظيفة بعمؽ‬

‫متر(المطمكر) ‪ ،‬كتبقى لسنتيف أك أكثر‪ ,‬يعكدكف إليو بيف الحيف كاآلخر لسد حاجة االستيبلؾ‬

‫اليكمي ‪ ،‬ككما يحفظ التمر عمى ىيئة عجيف في أكاني خاصة (خكابي)‪.‬‬

‫‪ -8‬الصناعات اليدوية الصغرى ‪-:‬‬
‫كجدت في براؾ القصر (نكاة الكاحة) صناعات صغيرة مختمفة ‪ ،‬اعتمدت عمى المكاد الخاـ‬
‫األكلية ‪ :‬النخمة ‪ ,‬الصكؼ ‪ ,‬الشعير‪ ,‬القافكلي ‪ ,‬التربة الطينية الخفيفة‪.‬‬
‫كلتنكع ما تجكد بو النخمة مف عطاء ‪ ،‬ىذه الشجرة المباركة التي أدت دك انر ىامان في حياة أىؿ‬

‫الكاحة ‪ ،‬فبل يكجد جزء منيا إال كيصمح لشيء جذ انر‪ ،‬كجدعا كغصنان كسعفان ‪ ،‬كليفان فضبلن عف‬
‫الثمار‪ ،‬كأكرد تفصيبلن لما أمكف رصػده مف الركاة عف النخمة محكر االقتصاد الزراعي آنذاؾ‪.‬‬
‫أ‪ -‬النخيـــل ‪-:‬‬

‫منجـ لمصناعات البسيطة التي تسد حاجة األىالي‪ ،‬كتمثؿ لدييـ االكتفاء الذاتي المنزلي‪ ،‬فبل‬
‫شيء منيا ييمؿ أك يضيع مف الجذكر‪ ،‬إلى الساؽ ‪ ،‬كحتى الثمار‪.‬‬
‫ بناء المساكن ‪ :‬عرفت براؾ‪/‬القصر‪ ،‬مركز الكاحة بيكت الطيف كالحجارة التي شيدت مف‬‫أجزاء النخمة المختمفة ‪ ،‬فركيزة البيت مف جذكع النخيؿ التي تقسـ إلى أعمدة ترفع عف سطح‬

‫األرض ‪ ،‬أما السقؼ فمف الجريد بعد تقشيره كلتماسكو تصنع عجينة مف الطيف لصبيا فكؽ السقؼ ‪،‬‬
‫كمف ثـ يقسـ البيت إلى حجرات تناسب أفراد األسرة ‪ ،‬كىي في العادة ليست أكثر مف حجرتيػف أك‬

‫ثبلث مع مطبخ ‪ ،‬كحماـ ‪ ،‬كسقيفة لؤلغناـ كحجرة لمخزف ‪ ،‬ككسط البيت ( الكاكدم ) كأقاـ أىالػي‬
‫)‪ -‬كم ػػف أنػ ػكاع التم ػػكر الت ػػي ذكرى ػػا ال ػػركاة‪ :‬التغي ػػات‪ ,‬كالس ػػمكلمك‪ ,‬كالمكري ػػؽ‪ ,‬كاألغم ػػيف‪ ,‬كالتافس ػػرت‪ ,‬كالتاقدش ػػة‪ ,‬كالخم ػػاج‪ ,‬كأص ػػابع الع ػػركس‪(* ,‬‬
‫كاالسبير‪ ,‬كالقكقام‪ ,‬كالمقماؽ‪ ,‬كالتاليس كىك أجكدىا كألذىا‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫براؾ كقت جنييـ لتمار النخيؿ في أكائؿ فصؿ الخريؼ بيكتا مستطيمة الشكؿ ‪ ،‬كىى مؤقتة إلى حيف‬

‫االنتياء مف جنييـ تسمى ( الخص ) كجمعيا ( أخصاص )‪ ،‬مف جريد كسعؼ النخيؿ ‪.‬‬

‫ صناعات مشتقة من مخمفات النخيل ‪ :‬كىى صناعات تتميز بالبساطة مف الناحية الفنية ‪،‬‬‫كالتي تيبرز جماليات التنسيؽ الشكمي كالمكني ‪ .‬كلكنيا في الكقت نفسو سدت حاجة الكاحة‬
‫لمستمزماتيا اليكمية ‪ ،‬نذكر مف تمؾ األدكات ‪-:‬‬
‫‪ )2‬القدقود ‪( :‬السمة) يستعمػؿ كيتػداكؿ في الحيػاة اليكمية لمكاحة لنقؿ التمر‪ ،‬أك حتى السماد‬
‫الحيكاني ‪ ,‬كالقدقكد سمة بدكف غطاء‪.‬‬
‫‪ )8‬القفـة ‪ :‬كتستعمؿ أيضان لحمؿ كنقؿ المكاد المختمفة‪.‬‬
‫‪ )3‬باريش ‪ :‬سمة مرفقة بغطاء بيا حامؿ ‪ ،‬تكضع عمى الكتؼ كتستعمؿ بشكؿ خاص في حمؿ‬
‫التمر في أكؿ نضجو (باككرة)‪.‬‬
‫‪ )2‬المنقمة‪ :‬مف الميؼ تكضع عمى ظير الدابة لنقؿ السماد الحيكاني‪.‬‬
‫‪ )5‬العرجون ‪ :‬يستعمؿ لمكنس كالتنظيؼ البيتي ‪ ,‬كيصنع منو المنداؼ (كحدكة الحصاف) الصطياد‬
‫الطيكر‪.‬‬
‫‪ )6‬الشبكة ‪ :‬تصنع مف جريد النخؿ لنقؿ التبف ‪ ,‬كمف الميؼ لنقؿ البرسيـ (القضب)‪.‬‬
‫‪ )7‬الحكمـة ‪ :‬مف السعؼ (إناء لمشرب)‪.‬‬
‫‪ )8‬المروحة ‪ :‬تستعمؿ صيفان لتحريؾ اليكاء ‪ ،‬كلطرد الحشرات ‪ ،‬كفي العادة تجمؿ باأللكاف كالزينة‬
‫‪ ،‬فتظير في أجمؿ شكؿ ‪ ،‬كىي ذات أحجاـ مختمفة‪.‬‬

‫‪ )9‬القفقافـة ‪( :‬قبعة)غطاء لمرأس مف السعؼ لمكقاية مف أشعة الشمس‪.‬‬
‫‪ )20‬الصفاقة ‪ :‬سياج أك سكر المزرعة ‪ ،‬تعمؿ مف زرب النخيؿ (الزرب‪ :‬جريد)‬
‫‪ )22‬تاولوه ‪ :‬خيط سميؾ يربط بو سياج أك سكر المزرعة (الصفاقة)‪.‬‬
‫‪ )28‬العمـرة ‪ :‬حاممة لممقتنيات النسائية تصنع مف السعؼ‪.‬‬
‫‪ )23‬الخـص ‪ :‬يعمؿ مف الجريد الغميظ (السممك) مسكف األىالي في الخريؼ عند مكسـ جنى‬
‫التمر‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫‪ )22‬شيعـو ‪ :‬حبؿ مصنكع مف الميؼ‪ ،‬تربط بو الخراؼ كالحمير‪.‬‬
‫‪ )25‬كرناف ‪ :‬ما يتبقى مف جريد النخيؿ بعد إزالة الشكؾ أك السعؼ (تشبو المثمث اليندسي)‬
‫كيستخدـ في التدفئة‪.‬‬
‫‪ )26‬طبـق ‪ :‬جمعو طباؽ ‪ ،‬كتصنع مف السعؼ ‪ ،‬تتفنف نساء كاحة براؾ في صناعتو ألكانان كأشكاالن‬
‫كأحجامان مختمفة ‪ ،‬يستخدـ كإناء‪ ،‬ككغطاء‪.‬‬

‫‪ )27‬بوشيو ‪ :‬حصيرة صغيرة تفرش عند تناكؿ األكؿ ‪ ،‬كىي قميمة االستخداـ‪.‬‬
‫‪ )28‬جذوع النخمة ‪ :‬الكبيرة تقطع قطعا طكلية يسمى (سنكر) ‪ ،‬ىي سقؼ البيػت في براؾ‪.‬‬
‫‪ )29‬اليجار (القياد لمماشية‪ -‬العقال لإلبل )‪ :‬كيصنع مف ليؼ النخيؿ ‪ ،‬تربط بو أقداـ الدابة‬
‫(قدماه األماميات) ‪ ،‬كبتركيا متسعة قميمة ‪.‬‬
‫‪ )80‬الشكيمة ‪ :‬تصنع مف الميؼ ‪ ،‬تستعمؿ كحبؿ عمى كجو الدابة‪.‬‬
‫ج‪ -‬الصــــوف ‪-:‬‬
‫في كاحة براؾ كاف لكؿ سقيفتو كأغنامو القميمة ‪ ،‬كجز الصكؼ ال يجتمع لو‪ ،‬كعادة يتـ جز‬

‫الصكؼ صيفان أك قبؿ ذبح األضحية‪ ،‬ثـ تقكـ النساء بغسمو كتجفيفو كتميز الخشف منو عف الناعـ‬
‫و‬
‫فمكؿ استخدامو ‪ ,‬كتقضي النساء في كؿ البيكت الميالي في نسجو (بالمسداة) عباءةن لمرجاؿ ‪ ،‬كفرشان‬
‫كغطاء لمرأس (الكزرة) لمرجاؿ كالنساء كممفة لمنساء غير المتزكجات ‪ ،‬كما‬
‫في زمف ال أسرة فيو ‪,‬‬
‫ن‬
‫أف جمكد الحيكانات كاإلبؿ مثبلن تستخدـ لصناعة األحذية ‪ ،‬كذكر الركاة أف األحذية في أكائؿ القرف‬

‫الماضي ‪ ،‬كانت تأتي مف مرزؽ (مداس أك البمغة) منقكشة كمزينة ‪ ،‬كصناعة األحذية ال تيذكر في‬
‫براؾ ‪ ،‬بؿ إف أكثرىـ مشكا حفاة‪.‬‬
‫د‪ -‬الشعيــر والقافولــي ‪-:‬‬
‫عطاء األرض ‪ ،‬كقد ارتبطا بالرحى كشكبل الغذاء الرئيسي‪ ،‬كالخبػز اليكمي‪ ،‬ففي كؿ بيت‬

‫يكجد رحى‪ ،‬كىي لطحف الحبكب ‪ ،‬فكؿ يأكؿ مما تصنع يػداه ‪ ،‬خب انز ككجبة غذاء أكعشاء (البازيف)‬

‫(العصيدة) ‪ ،‬كتيقدر المرأة الزكجة كتيميز عف غيرىا بقدر تكفير حاجة بيتيا مف الدقيؽ كخزنو عند‬
‫الحاجة ‪ ،‬فالجمكس إلى الرحى حرفتيا كديدنيا كلذلؾ أكجدت النساء أغاني الرحى ‪ ،‬لمتخفيؼ مف‬

‫‪17‬‬

‫ثقؿ شغميا كممؿ كقتيا ‪ ،‬لتعطي القميؿ مف الدقيؽ األبيض (القافكلي) أك الدقيؽ األسمر (الشعير)‬
‫(*)‬

‫كمف أغانييا التي تتنكع مكضكعاتيا‬
‫‪-8‬‬

‫تنافيػس قمبػػى بتنييد‬
‫جيراف في الح ػػكش‬

‫‪-:‬‬
‫كأنا يا تػدركيػػؿ بالػي‬
‫عمى باعػػدكا في النزالي‪.‬‬

‫تغنى فقد أحبتيا مما أفقدىا راحة الباؿ كاالطمئناف‪.‬‬
‫‪ -8‬سبلمات مكحكؿ النعػات‬
‫جنا كما برؽ مزن ػػو‬

‫زعـ شف نػردكا كفاىػف‬
‫حييف يابس العكد ماىػف‪.‬‬

‫ترحب بعكدة األحباب ‪ ،‬كتتمثؿ عكدتيـ بالسحاب الماطر الذم أعاد النماء إلى يباسيا‪.‬‬
‫‪ -3‬يا عيف بالدمع سيم ػػى‬
‫لعزاز ىمى تبييػ ػػف‬

‫عميؾ كاسعات الفجػػاكل‬
‫ماىف إال فػي الجػػبلكل‬

‫تندب حظيا مف جفكة أعزائيا كىى مف تبكييـ بحرقة‪.‬‬
‫ىػ‪ -‬األوانـــي الفخاريــة ‪-:‬‬

‫حيث استخرج األىالي مف تربتيـ الطيف (التفكف) ‪ ،‬كشكمكا بو حاجاتيـ اليكمية التي‬
‫يستعممكنيا كالقدرة ‪ ,‬كالبرمة كالباقكؿ ‪ ,‬كالبرادة ‪ ,‬كالقدح ‪ ,‬كالمنقؿ كأغمب عدة المطابخ في ذلؾ‬

‫الكقت ‪ ,‬كعممية إعداد العجيف المستعمؿ مف الطيف تتـ بعيدان عف مركز الكاحة مثؿ تجييز النار‪،‬‬
‫ككضعيا في الفرف ‪ ،‬كتسخيف كتشكيؿ المصنكعات الفخارية المختمفة‪.‬‬

‫و‪ -‬الحـــــــدادة ‪-:‬‬
‫كانت ضركرية لسف كؿ المصنكعات الحديدية ذات االستعماؿ اليكمي في المنزؿ أك المزرعة‬

‫مثؿ‪ :‬السكاكيف ‪ ،‬المناجؿ ‪ ،‬كالفؤكس ‪ ،‬كالمحشة ‪ ،‬باإلضافة إلى عممية الق ازرة (الطبلء بالقصدير)‬
‫كىي تبيض األكاني المختمفة بمادة القصدير األبيض إلعادة استعماليا‪.‬‬
‫ز‪ -‬الخياطـــــة ‪-:‬‬

‫مارسيا الرجػاؿ حيث كانػكا يخيطػكف السراكيؿ كالقمصاف (زليكة) كاستعممت ماكينات الخياطة‬

‫في فترة متأخرة حيث يجمبت مف طرابمس ‪ ،‬كأغمب ىذه الحرؼ كالخياطة ‪ ،‬كالحدادة ‪ ,‬كالصناعات‬
‫الفخارية كانت مف األنشطة الممارسة يكميان في براؾ‪/‬القصر‪ ،‬مركز الكاحة‪.‬‬
‫(*)‪ -‬أغاني الرحى تم توثيقيا من الراوية نفيسة الزروق أبوصوفة‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫رابعا ‪ :‬الحياة الدينيــــــة‪-:‬‬
‫مع الفتكح اإلسبلمية اكتسبت الحياة اليكمية لمجتمع براؾ قيمان دينية تقكـ عمى مكارـ األخبلؽ‬

‫‪ :‬الصدؽ ‪ ،‬كاألمانة ‪ ،‬كالكفاء ‪ ،‬كالتضحية ‪ ,‬كالكرـ ‪ ،‬كحب العمؿ ‪ ،‬كنبذ التكاكؿ ‪ ،‬كغيرىا ‪ ،‬كلعؿ‬
‫أكثر الكتاب كالمؤرخيف كبعض الرحالة ‪ ،‬التقطكا خصائص مجتمعات الكاحات في الجنكب الميبي‬

‫ككؿ ‪ ،‬كجاءت تمؾ اآلراء كاالنطباعات حتى ممف خالفكىـ في معتقدىـ‪.‬‬

‫أما عف أىؿ براؾ فيـ متدينػكف كيػؤدكف كاجباتػيـ الدينية اليكميػة ‪ ،‬في مسجد براؾ‪/‬القصر أقدـ‬

‫المساجد في الكاحة ‪ ،‬أك في أم مف مساجد ‪ :‬العافيو ‪ ،‬كالزاكية كالمصمى ‪ ،‬حيث يقكـ فقيو الجامع‬
‫(*)‬

‫بتحفيظ القرآف الكريـ لؤلطفاؿ الذيف يحممكف أقبلميـ‬

‫كألكاحيـ إلى حجرة منعزلة عف المسجد ‪،‬‬

‫تسمى (المحضرة)‪.‬‬
‫أما الزاكية عند مجتمع براؾ فيي محؿ لمذكر ‪ ،‬كاقامة الحضرة ( اإلنشاد الديني كالتسابيح ) ‪،‬‬
‫ككانت الطرائؽ العيساكيػة ‪ ،‬كالقادريػة ‪ ،‬كاألسمريػة ( المعركفة بالعركسية فمعمـ عبد السبلـ األسمر‬
‫ىك الشيخ بف عركس ) منتشرة كلكؿ منيا أتباعيا كطقكسيػا الممارسػة ‪ ،‬كساد اعتقاد أف متتبعػي‬

‫الط ارئػؽ الصكفيػة منزىكف عف الدنايػا مترفعكف عف المكبيقػات ‪ ،‬كىـ محؿ ثقػة أىؿ الكاحة ‪ ،‬كما‬

‫بالغ الناس فػي االعتقاد بفضؿ األكلياء(*) عمى البشر ككراماتيـ التي تمحؽ بمف يقدرىـ كيقدسيـ ‪,‬‬
‫فيـ يمنحكف الرزؽ لممعدكـ كالصحة لممريض العميؿ ‪ ،‬كما يشفعكف لمناس يكـ القيامة ‪ ،‬كمف ضمف‬

‫العادات التي سادت ‪ ،‬أنو يكميان بعد صبلة كؿ عصر يمتقي رجاؿ الكاحة مف أىؿ الثقة كالرأم‬
‫كالمشكرة لفض النزاعات التي قد تحدث ‪ ،‬ككاف مف العيب الشككل إلى السمطة ( اإليطالية أك‬

‫الفرنسية ) كما ظمت الزكايا الصكفية ممتقى اجتماعيان كدينيان تمتئـ فيو الجماعة كاذا ما تأخر أك‬
‫تغيب أحدىـ فإف الكػػؿ يسأؿ عنو ‪ ،‬كيتػفقد حالو ‪ ،‬كما يقكـ أىالي الكاحة بإعالة أم غريب يأتي‬

‫إلييـ ‪ ،‬فإذا ما اتجو إلى المسجد كقتي الظير أك العصر يتكفؿ أحد األىالي بدعكتو لمغداء أك‬

‫العشاء ‪ ،‬ثـ يعكد لئلقامة في المحضرة فإف اختار اإلقامة الدائمة كفي براؾ‪/‬القصر تحديدا فالماء‬

‫كاألرض مشاعيف ‪ ،‬كاف اختار العكدة قامكا بكاجبيـ إلى حيف مغادرتو ضيافة كاكرامان ‪ ،‬كأم فرد مف‬

‫عائمة الكاحة‪.‬‬

‫أ ‪ -‬المناسبات الدينيـة ‪-:‬‬
‫(*)‪-‬‬

‫األقالم تصنع من القصبة ويتم غمسيا في الحبر أو المداد (الصمغ ) الذي يؤخذ من نتاج حرق صوف الغنم (الودح )‪.‬‬

‫(*)‪ -‬يزور أىالي براك ضريحي ( سيدي القديدي‪ ،‬وسيدي عبدالجميل)‪ ،‬وىما مرابطان قدما من المغرب‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫ىي فرصػة لمتراحـ ‪ ،‬كالتزاكر‪ ،‬كالمشػاركة الكجدانية ‪ ،‬كالسؤاؿ عف حاجة اليتيػـ كاألرممة ‪،‬‬

‫كالفاقػد لعزيز‪ ،‬فالفرح يعـ المكاف ‪ ،‬كالناس تتسابؽ لتبػادؿ التياني كفي العػادة يككف بيت الكالد ىك‬
‫جامع شمؿ العائمة الكبيرة الممتدة‪.‬‬
‫‪ )2‬المولد النبوي الشريف ‪-:‬‬
‫تبدأ شعائر االحتفاؿ مف العشريف لشير صفر‪ ،‬تنطمؽ المدائح في المسجد (مدح البردة ‪،‬‬
‫اليمزية ‪ ,‬البغدادم) كتستمر إلى العاشر مف ربيع األكؿ ( الميمة الصغيرة) كليمة المكلد (الميمة الكبيرة)‬
‫تستمر المدائح إلى الصباح في حمقات ‪ ،‬كؿ حمقة تتككف مف فرديف يتناكبكف عمى اإلنشاد ‪ ،‬أما‬

‫النساء فيقمف بإعداد كجبة اإلفطار صباح يكـ المكلد كىى العصيدة ألفراد عائمتيف ‪ ،‬كتترؾ القصعة‬
‫كما عمى حاليػا كال تنظؼ إلى المساء ‪ ،‬بعد أف تزغرد في قعرىا امرأة مسنة فرحا بمقدـ النبي(‪ ،)‬ثـ‬

‫تكضع المبخرة في كسط القصعة لتنطمؽ األبخرة العطرة ‪.‬‬
‫‪ )8‬شير رمضان وعيد الفطر ‪-:‬‬

‫في شير رمضاف يداكـ األىالي عمى كاجباتيـ الحياتية اليكمية ‪ ،‬رغـ الح اررة الشديدة إذا ما‬

‫حؿ ىذا الشير المبارؾ مع فصؿ الصيؼ ‪ ،‬كيشيد حركة كنشاطان كأم شير‪ ،‬كمف العادات المتبعة‬
‫خبلؿ ىذا الشير الفضيؿ ‪ ،‬أنو عندما يحيف آذاف المغرب يأتي المؤذف بتمر مصدره نخبلت كقؼ‬
‫بعض مف أىالي براؾ يمنحكنيا صدقة لمصائميف المفطريف في جؿ جكامع قرل براؾ ‪ ،‬كيضعو‬

‫لممصميف تمشيان مع السنة الحميدة " عجمكا بالفطكر كأخركا بالسحكر " حيث يفطر المصمكف بحبات‬
‫التمر ثـ يؤدكف صبلتيـ ‪ ،‬كمف ثـ يعكدكف إلى بيكتيـ إلكماؿ إفطارىـ ‪ ،‬كما تميز ىذا الشير في‬
‫(*)‬

‫الكاحة بشخص المسحراتي (سير الميؿ)‬

‫الذم يقكـ بإيقاظ الناس لتناكؿ سحكرىـ ‪ ،‬ترافقو طبمتو ‪،‬‬

‫كفي أياـ العيد ييدل الناس المسحراتي ما يجكدكف بو مف تمر كأشياء أخرل ‪ ،‬شك انر كامتنانان كتينئة‬
‫بالعيد السعيد ‪ ،‬كما ييدكف قاببلت الكاحة (الفطرة) تقدي انر لصنيعيف ‪ ،‬كعرفانان بجيدىف في الكقكؼ‬

‫عمى المرأة التي تمد ‪ ,‬كيككف ىذا العيد فرصة لشكرىا مف قبؿ األطفاؿ خاصة ( المي تقطع صرتؾ‬

‫أرحـ بكىا ) فييدكنيا صاعيف مف التمر الجيد ‪ ،‬كفي العيد كذلؾ تتـ زيارة القبكر لمترحـ عمى أعزائيـ‬

‫المفقكديف ‪ ,‬كتقدي انر لعمماء الكاحة فإنيـ يؤدكف التياني إلى رجاؿ الكاحة المتميزيف عمما كتفقيا ‪.‬‬
‫‪ )3‬عيد األضحــى المبارك ‪-:‬‬

‫(*)‪-‬‬

‫ذكر الرواة أن المسحراتي (ساىر الميل) في فترة الثالثينيات كان كفيفا‪ ،‬وىو من يقوم بميمتو عمى أكمل وجو في واحة النخيل‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫كالعادة كفي كؿ األعياد تجتمع األيسر كتمتقي في بيت كبير العائمة ‪ ،‬كفي عيد األضحى‬

‫يتفاخر أىالي الكاحة باأليضحية المكمكفة ‪ ،‬كالتي يغمب عمييا الشحـ ‪ ،‬فيك معيار لجكدتيا ‪ ،‬كتظؿ‬
‫األضحية يمعمقة في مكانيا بعد الذبح ‪ ،‬كال تقطع إلى حيف ‪ ،‬كيككف االحتفاؿ كالتالي ‪-:‬‬
‫كيخصص ألكؿ الجكؼ فقط (الرئة ‪ ,‬القمب ‪ ,‬الكبد) ‪ ،‬ككجبة الغذاء ىي البازيف‪.‬‬
‫اليـوم األول ‪ :‬ي‬
‫اليوم الثانـي ‪( :‬يكـ الرككس) تؤكؿ فيو الرؤكس كاألرجؿ ‪.‬‬
‫اليوم الثالث‪ :‬يكـ التقطيع ‪ ،‬كفيو يأكمكف المحـ لممرة األكلى ‪ ،‬حيث يتيادكف جزء منو فيما ييخصص‬
‫جزء لمقديد كيخزف كيحفظ عند الحاجة بعد نشره في الشمس لتجفيفو ‪ ,‬كفي أياـ العيد‬
‫الثبلث تتغذل العائمة الكبيرة مع بعضيا ‪ ،‬معتمدة عمى كجبتيف أساسيتيف ىما ‪:‬‬
‫البازيف ‪ :‬كجبة تعتمد عمى عجف دقيؽ الشعير‪ ،‬ككضعو مع المرؽ‪.‬‬
‫أك الفتات باليريسة ‪ :‬كىي الخبز المقطكع الذم ييسقى بمرؽ حبكب الشعير المدقكقة‬
‫كالجافة‪.‬‬
‫كفي ليمة عيد األضحى يتجكؿ الشباب في شكارع الكاحة ‪ ،‬فرحيف كمردديف لؤلغاني التي‬
‫تسمى " التػزمزيـ " ‪-:‬‬

‫نحنا زمزمنا كجينا‬

‫كالصبلة عمى نبينا‬
‫زمزمت مكة كقالت مرحبان بالزائريػػف‬

‫مرحبان بالشيخ األسمر ك الرجاؿ القادميف‪.‬‬

‫ثـ يقكـ شباب براؾ‪/‬القصر بافتعاؿ خصكمة مع شباب الزاكية مثبلن ‪ ،‬ككؿ يشارؾ في ىذه‬

‫المسرحية الجادة بيف كر ك فر‪ ،‬حامميف عصييـ دكف أف يمحؽ الجميع أم أذل ككؿ يحاكؿ منع‬

‫اآلخر مف اليجكـ عمى حياض قريتو ‪ ،‬إلى أف يتعبكا كيصؿ العراؾ كالجداؿ البرمء مداه فيرجعكف‬
‫إلى حييـ ‪ ،‬كصباحان في يكـ العيد يتعانقػكف مينئيف بعضيـ البعض ‪ ،‬ككأف شيئان لـ يحدث ‪ ،‬بؿ‬
‫كيتشارككف في ذبح أيضحياتيـ ‪ ،‬كاإلضافة مف لحكميا‪.‬‬
‫‪ )2‬االحتفال بيـوم عاشوراء ‪-:‬‬

‫‪21‬‬

‫احتفػاالن كتخميػدان لذكرل يردد قصتيا رجاؿ كنساء براؾ (كرببلء ‪ ,‬مقتؿ سيدنا الحسيف) ‪ ،‬تبدأ‬

‫االحتفاالت مف اليكـ الثامف مف محرـ ‪ ،‬كيعتمدكف فييا كجبات خاصة بيذه المناسبة فقط ‪ ،‬فيحفظ‬
‫القديد مف يكـ األضحى ليقدـ في العاشكراء‪-:‬‬
‫يكـ ثمػاف طبخ العصبػػاف‬
‫يكـ تاسكعة طبخ الكرسكعة‬
‫كيكـ عاشك ار طبخ المنشكرة‬
‫كيكـ حداش تبػات بػبلش‬
‫كتفسيرىا كما شرحت الركايات أنو يكـ‪-:‬‬
‫الثامـن من شير محرم ‪ :‬ييؤكؿ العصباف الجاؼ الذم يككف يمقددان ‪ ،‬كيقدـ مع البازيف األكمة‬
‫األساسية ألىؿ الكاحة‪.‬‬
‫التاسع من محرم ‪ :‬تيؤكؿ الشكاكؿ ‪ ،‬كاألذرع كالفككؾ السفمى ‪ ،‬كيقدـ مع كجبة الكسكسى‪.‬‬
‫العاشر من محرم ( يوم عاشوراء )‪ :‬تيؤكؿ األذاف ‪ ،‬كالفككؾ السفمية مف رؤكس األضاحي المحفكظة‬
‫‪ ،‬كيقدـ مع اليريسة ‪ ،‬كىي حبكب الشعير المدقكقة الجافة كمعيا حبكب مختمفة كالكبيا ‪،‬‬
‫كالحمبة كتسمى (ىريسة الحبكب) ‪ ،‬كيذكر األىالي أنيـ يقتدكف بسنة نبينا نكح الذم حممت‬

‫سفينتو مف كؿ صنؼ كنكع اثنيف نمكذجػان كمثبلن ‪ ،‬كىناؾ مف يقػكؿ أف الحػزف عمى مقتؿ‬

‫الحسيف يجعميـ ال يحرككف الرحى ‪ ،‬ألنيا إذا طحنت تصب دمو ‪ ،‬لذلؾ يدؽ الحب فػقط‬

‫كيقدـ في اليكـ العاشر‪( :‬دقكا بالميراس ‪ ،‬كما تبيتكا األطفاؿ ببلش) فالؤلطفاؿ نصيب في‬

‫ىذا العيد حيث يمارسكف لعبتيـ المفضمة ‪ ،‬كىي القنادلة كالطقطاقػة فػفي يكـ التاسع مف‬

‫كيميف فيصدر‬
‫محرـ يأخذكف عرجػكف النخؿ األخضػر كيقسمكنو في منتصفو كيحرؾ شماالن‬
‫ن‬
‫صكتان ممي انز (طؽ طؽ طؽ) ‪ ،‬كيجركف بيا في الشكارع كيمركف عمى النساء كىف عند التنكر‬
‫إلعداد الخبز‪ ،‬كيطمبكف نصيبيـ منو مقابؿ الصكت المنطمؽ ‪ ،‬كىك قطعة خبزة صغيرة‬

‫(جركـ كجمعيا ج ارريـ ) يمردديف‪-:‬‬

‫" أعطيني طقطاقتي كاال نقكلو لخالتي "‬
‫أما القنادلة ‪ /‬مفردىا قنديؿ ‪ ،‬تصنع مف جريد النخؿ بعد إزالة الشكؾ كالسعؼ تنصؼ‬
‫كيرشؽ فييا عصى رقيقة في رأسيا تثبت قماشة نظيفة بيا قطعة مف الشحـ ‪ ،‬ك التي‬
‫الجريدة ‪ ،‬ي‬
‫‪22‬‬

‫تخزنيا األميات خاصة ليذا اليكـ العاشر مف محرـ ‪ ،‬المتعارؼ عمييا باسـ (الطرباقة) ‪ ،‬ثـ‬
‫يشعمكنيا نا انر ‪ ،‬كيطكفكف بيا في الشكارع كالقناديؿ ‪ ،‬مردديف ‪-:‬‬
‫( القندالة كالزيت ربي يعمرىا البيت )‪.‬‬

‫‪ - 5‬المآتـــــــم ‪-:‬‬
‫يمتقي األىالي لمكاساة أسرة الفقيد ‪ ،‬كلمتخفيؼ مف حزنيا ‪ ،‬متعاطفيف معيا مذكريف بأنيا‪:‬‬

‫شرعة الحياة ‪ ،‬فبل راد لقضائو ‪ ،‬كيجتمع الرجاؿ كألف أكثرىـ مف قارئ القرآف الكريـ ‪ ،‬فإنو كبمجرد‬
‫إعبلف كثبكت الكفاة ‪ ،‬يجمسكف في بيت الفقيػد كيختمكف القرآف لركحو ‪ ،‬ثـ يعدكف لغسمو كدفنو‪ ,‬فمف‬

‫الشائع كالمعتاد دفف الميت سريعان‪ ،‬عمبلن بالحديث الشريؼ " كرامة الميت دفنو "‪ ،‬كىي شرعة غير‬
‫كشتاء ‪ ,‬ثـ يقكـ األقارب‬
‫خاضعة لممناخ السائد أك األحكاؿ البيئية بؿ إنيا عادة سرت صيفان‬
‫ن‬
‫كالجيراف باستقباؿ المعزيف ككأنيـ أىؿ العزاء‪.‬‬

‫اليوم األول ‪ :‬لمعزاء ال يسمح ألىؿ الميت بإعداد أم كجبة غذائية‪ ،‬بؿ يقكـ الجيراف كاألقارب بإعداد‬
‫صحنيف فقط يسمياف (بركد الفاس) ‪ ،‬كتبعث إلى حفارم القبكر‪ ،‬أك تمنح لؤلطفاؿ إذا ما‬
‫كجدكا‪.‬‬
‫اليوم الثاني‪( :‬يكـ الصنع) أم يصنع الكجبة أىؿ الببلد مجتمعيف كؿ في بيتو ‪ ،‬كىـ يتبادلكف ىذه‬
‫العادة بينيـ تعاطفان ‪ ،‬كلتترؾ أسرة الفقيد لمناسبتيا الحزينة‪.‬‬
‫اليوم الثالث‪( :‬صب الما) تتجو النساء إلى قبر المتكفى كمعيف الماء يرششنو عمى قبره كحكلو‬
‫كيرجعف ‪ ,‬كيستمر التردد عمى أىؿ المأتـ كالمبيت معيـ كمشاركتيـ كالتخفيؼ مف حزنيـ‬
‫عدة أيػاـ ‪ ،‬كالحزف في كاحة بػراؾ ال يطكؿ أكثر مف ثبلثة أياـ ‪ ،‬بعدىا يعكدكف إلى‬

‫إيقاع حياتيـ المعتاد‪.‬‬

‫كتختص النساء في المآتـ بعادات سادت ‪ ،‬متمثمة في النكاح كالتعديد ‪ ،‬بؿ إف النساء ىف مف‬

‫يعمف حالة الكفاة بصراخيف ‪ ،‬ثـ يأخذف في لطـ الخدكد كالجمكس حمقات ‪ ،‬أك شكؿ مكاز لبعضيف ‪،‬‬

‫أك ىف كاقفات مع القفز عمكان كنزكالن ‪ ،‬كيأخذف مكانيف مرددات ‪( :‬نماذج حسب شخص المفقكد)‬
‫‪ -8‬األـ ‪ :‬يازكؿ أمػي‬
‫يا ناشده عف دايػا‬
‫يا فاقده مط اريػا‬

‫‪23‬‬

‫يا ناقمو اليـ معايا‬
‫‪ -2‬الزكج ‪ :‬يا سيبة ضنايا‬
‫يا ناقؿ العديمو معايا (ىمكـ الحياة)‬

‫يا غضبى كرضايػػا‬
‫عميؾ نقعد بكاي ػػا‪.‬‬

‫رابعاً‪ :‬دورة الحياة في الواحة ‪( -:‬الزواج – الوالدة )‬

‫‪ -2‬شاع زكاج األقارب (األعماـ كاألخكاؿ) بحكـ محدكدية المكاف كتككنيا مف لحمات عائمية‬

‫مترابطة كمنفتحة عمى بعضيا البعض اجتماعيا ‪ ،‬تبدأ تقاليد الزكاج بخطبة مبدئية فالمكضكع أكلو‬

‫عند أيـ الشاب مع أيـ الفتاة بعد استشارة األبكيػف ‪ ،‬كفي تمؾ الخطبة تذبح الذبائح كتقاـ مأدبة يدعى‬

‫إلييا األقارب كاألعياف ككبار الكاحة ‪ ،‬كتحدد لفظيا بأف الخطبة قد تمت بشيكد عمى العرض كالقبكؿ‬
‫‪ ،‬كبتحديد مكعد القرآف في بيت عائمة العركس حيث يعقد اإلماـ بيف الشاب كالفتاة قائبل ‪ :‬اشيدكا‬

‫أييا الحاضركف ‪ ،‬أف فبلنا بف فبلنة سيتزكج مف فبلنة ابنة فبلف ( يذكر االسميف ) كعمى سنة اهلل‬
‫كرسكلو ‪ ،‬بصداؽ قدره كذا‬

‫أك بصداؽ كبنات عميا ‪ ،‬ثـ يعيف ميقات العرس ‪ ،‬كعمى الرغـ‬

‫مف أف أياـ العرس المحددة أربعة أياـ إال أف أىؿ لكاحة يسبقكنيا بميالي يقضكنيا في التجييز‬

‫كاإلعداد لمكجبات المعتمدة عمى طحف الشعير كعجف التمر ‪ ،‬كاإلعبلف عف الفرح بالزغاريد كدؽ‬
‫الطبؿ كالعزؼ عمى المقركنة ‪ ،‬فالعرس في الكاحة عمؿ جماعي يتكاثػؼ الرجاؿ كالنسػاء كؿ منيـ‬

‫ييعيف األخر ‪ ،‬فيمػا يطمؽ عميو ‪ :‬تبادؿ الصنع ‪ ،‬كأعرض ىنا ألىـ الطقكس التي تمارس في أياـ‬
‫الفرح ‪-:‬‬

‫ يوم االثنين ‪) :‬يكـ غسؿ الرأس) ييغسؿ شعر العركس ‪ ،‬كتقكـ فيو النساء الكبيرات سنا‪ ،‬بإلباسيا‬‫ثكبا كاسع األكماـ ‪ ،‬أسكد المكف يسمى (سكريو مسيحو) مطرزة بخيكط حريرية ‪ ،‬كيضعف عمى‬
‫رأسيا غطاء أحمر المكف ‪ ،‬كما يزيػف جيدىا بعقد ذم ألكاف زاىية تسمى (منزقة) ‪ ،‬كمعصمييا‬

‫بسكار بسيط كيككف عادة مف معدف القصدير‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫‪ -‬يوم الثالثاء ‪( :‬يكـ التدقيؽ) الدؽ كالطحف ‪ ،‬حيث تقكـ النساء بطحف المكاد المككنة ألنكاع‬

‫(*)‬

‫البخكر‪( :‬الجدرة ‪ ،‬كالصخاب ‪ ،‬كالخمرة ) ‪ ،‬في جمسات يسكدىػا الزغاريد كالغناء‪ ،‬كالنخ‬
‫(**)‬

‫كالتبريح‬

‫كمف نماذج الغناء ‪:‬‬

‫نحمػكه فرحؾ يالغالي‬
‫كالصكت عالػ ػػي‬

‫نحمػكه فرحؾ يالغالي‬
‫ يوم األربعاء ‪( :‬نيار الجياز) كىك نيار نقؿ كسكة العركس (العبلقة) ‪ ،‬كىى في الغالب مكاد‬‫لمزينة كأثكاب ككؿ ما يقدمو أىؿ العريس مف ىدايا ‪ ،‬كتكصؼ تفاخ ار (عبلقة عركس ما فييا‬

‫شف مخصكص ) كتخرج النساء بالزغاريد كالغناء حامبلت الكسكة فكؽ رؤكسيف ‪ ،‬كبيف‬

‫أيدييف ‪ ،‬كبمصاحبة رجميف يضرباف عمى الطبؿ كآخر يعزؼ عمى المقركنة ‪ ،‬يمرددات ‪:‬‬
‫كسكة الغالػي مكبرىػػا‬
‫كامشػػيط خبرىػػا‬

‫كسمـ ذراع المي صكرىا‬
‫كترمى النساء الكسكة عمى العركس قطعة تتمكىا قطعة ‪ ،‬مرددات ‪:‬‬
‫( تمقيو تمقيو بف عمؾ تمقيو في كمؾ تمقيو )‬

‫كتككف العركس جالسة كعمى يمينيا كيسارىا امرأتاف متقدمتاف سنا‪،‬تمداف قطعة قماش‬

‫(محرمة) فكؽ رأسيا ‪ ،‬ترفعانيا ثـ تنزالنيا ‪ ،‬كتردد الحاضرات ‪:‬‬
‫الميـ صمى كسمـ عميػو‬

‫سيدنا محمد عميو السبلـ‪.‬‬

‫ثـ تتقدـ إحدل قريبات العريس لتنزع الثكب السابؽ (األسكد)عف العركس كتمبسيا ثكبا آخر‬
‫لكنو أبيض ‪ ،‬كيميو ثكب أحمر ‪ ،‬ذك أكماـ كاسعة ‪.‬‬

‫(*)‪-‬‬

‫النػػخ ‪ :‬حركػػة أرسػػية راقصػػة ‪ ،‬كفييػػا تجمػػس الراغبػػات فػػي الػػنخ عمػػى ركػػبيف مػػع إن ػزاؿ الػرأس إلػػى أسػػفؿ ‪ ،‬ليبػػرز الشػػعر المػػدىكف بزيػػت‬
‫الزيتكف منسدال المعا‪ ،‬كيحرؾ يمينا كيسا ار متزامنا مع الغناء‪.‬‬

‫**‬
‫غناءا مناقب العريس الحسنة ككذلؾ أسرتو ‪ ،‬كيقدـ العػريس ليػا أعطيػة حسػب إمكانياتػو‪ ،‬كقػد يقػكـ‬
‫( )‪ -‬التبريح ‪ :‬تفاخر فيو امرأة متخصصة ن‬
‫بيذه الميمة مف يسمى (بالزكار) كلو أيضا أعطيات‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫ يوم الخميس ‪( -:‬يكـ المركاح) تستعد العركس لمذىاب إلى بيت زكجيا‪ ،‬فبعد أف تكدع أىميا‬‫بمقبؿ أياميا كامرأة كلكد ‪ ،‬كيمؼ‬
‫كقريباتيا‪ ،‬تصعد اليكدج (الكرمكد) يرافقيا طفؿ تيمنا كتفاؤال ي‬
‫باليكدج حكؿ تمة رممية تسمى‪ :‬كاؼ العرائس‪ ،‬ثـ تتجو إلى بيت العريس ‪ ،‬كتككف النساء في‬
‫استقباليا بالزغاريد كالغناء ‪(:‬نماذج)‬
‫ يا طفؿ جاتؾ محجكبة‬‫خيػار الكسػكبػػة‬

‫(كسبت خيرا)‪.‬‬

‫كربة دالؿ كمدكبػة‬

‫(ربيت عمى العز كمكارـ األخبلؽ)‪.‬‬

‫اهلل يجعمؾ جيابة اكالد‬
‫رقايػػة اسع ػػاد‬
‫كالبيت مرسـ لمميعاد‬

‫(يا عريس جاءتؾ عركسؾ المحافظة عمى نفسيا)‪.‬‬

‫(دعكة بأف تككف العركس امرأة كلكد)‪.‬‬

‫(كفأؿ خير)‪.‬‬
‫(كبيتيا عامر باألحباب)‬

‫كمف العادات المتعمقة بالعريس نظاـ العراسة ‪ ،‬يزجكف بو كقت الفراغ كيقضكف بو أياما‬

‫في مرح كحبكر مع ما يتبعو مف قكانيف صارمة يتقيد بيا أصدقائو كاال فالعقاب المادم‬

‫كالمعنكم جزاؤىـ ‪ ،‬فالع ارسػة ىـ مف يقكمكف عمى خدمة العريس (السمطاف) مرافقيف كمعديف‬

‫لضيافتو كؿ يكـ ‪ ،‬كمنيـ الكزير كالشاكش كشيخ الصكاب الذم يصدر أحكامو عمى المخالفيف‬

‫‪ ،‬لذا فرضاه مطمكب كالعراسة نظاـ يميد لو أصدقائو مف أياـ العرس األكلى كيطبقكنو حتى‬
‫بعد دخكؿ العريس بزكجتو ‪.‬‬

‫ نيار السبوع ‪ :‬تذبح الخراؼ ‪ ،‬كتعد الكالئـ إحتفاء بالزكجيف ‪ ،‬كيبعث الجيراف كاألقارب األطعمة‬‫كالخبز‪ ،‬كفيو تخرج العركس مع نساء ىف أقارب العريس لزيارة أقرب األقارب أك األحباب مف‬
‫الجيراف يتبادلكف اليدايا ‪ ،‬كتختتـ العركس يكميا عند بيت أىميا متناكلة عشاءىا عندىـ ‪.‬‬
‫كيدخؿ الشاب كالفتاة (الزكجاف) حياتيما الجديدة‪ ،‬فالنيار يقضى في بيت العائمة الكبير‪،‬‬

‫يتناكلكف طعاميـ كيقضكف أشغاليـ أسرة كاحدة ‪ ،‬كآخر النيار يرجعاف إلى بيتيما كلـ يكف مف‬
‫الضركرم أف يسكنا في بيت العائمة بؿ بإمكاف الزكج (االبف) االستقبلؿ كتككيف بيتو الخاص ‪ ،‬كالذم‬

‫قد يككف بعيدا عف بيت أسرتو كالزكجة أيا كاف سكنيا تقع تحت طائمة االختبار‪ :‬ىؿ تدبر منزليا‬

‫باقتدار ؟ كىؿ ىي كلكد ؟ كغالبا ما تتعرض إلى معاممة قاسية مف أىؿ زكجيا إذا ما أخمت بإحدل‬
‫ىاتيف الضركرتيف ‪ ،‬أك يسعى إلى إبعادىا بالطبلؽ كالذم يتحكـ فيو الرجؿ بتيديدىا بالتنازؿ عما‬

‫‪26‬‬

‫أحضره ليا ‪ ،‬أك عف مؤخر صداقيا فيما يردد محميا ( ليف تسمـ لو ) كلـ يكف الزكج يعدد زكجاتو‬

‫بجمعيف في بيت كاحد كلكنو كبمجرد تركيا لبيت الزكجية أك إعبلف طبلقيا يعد لمزكاج بأخرل‬

‫كالزكجة المرغكبة ىي مف تحمؿ أطفاال في أحشائيا ‪ ،‬فيك حدث حتى كاف لـ يعمف عنو مع بداية‬

‫تككنو إال أف االحتفاء بمكلده يعـ الكاحة كميا ‪ ،‬فيك سند ألسرتو كمصدر عزتيا كتفاخرىا ‪ ،‬كالذكر‬

‫عضك جديد مساىـ كمساعد لكالده كلكؿ عائمتو عمبل كنصرة ‪ ،‬ككأم مجتمع شاعت في صكرتو‬

‫العامة تقميد االحتفاء بالذكر أكثر مف األنثى التي تنزؿ عمى العائمػة نزكال غير مرغكب فيو ‪ ،‬كمما‬

‫يقاؿ في تعابيرىـ الشعبية ‪-:‬‬

‫ المي جابت بكلخفػاؼ‬‫تستاىؿ عمقيف نظاؼ‬
‫ المي جابت بكفامػو‬‫تستاىؿ خادـ رطانو‬
‫ المي جابت أـ شماؿ‬‫تستاىؿ كحتة مبلؿ‬

‫(المسافر الرحاؿ)‬
‫(تستحؽ جرديف جديديف)‬
‫(التي أنجبت ذكرا)‬
‫(تستحؽ أف تقكـ عمى خدمتيا مف تسمييا )‬
‫(كناية عف األنثى)‬
‫(تستحؽ أف تقذؼ بالرماد)‬

‫ماحمد‬
‫كالذكر ىك الحامؿ الحافظ السـ عائمتو مما يعنى استمرارىا ‪ ،‬فتيختار لو مف األسماء ي‬
‫كعبد ‪ :‬أحمد ‪ ،‬محمد ‪ ،‬إمحمد ‪ ،‬محمكد ‪ ،‬حميده ‪ ،‬أك عبداهلل ‪ ،‬عبدالقادر ‪ ،‬عبد الرحمف ‪ ،‬كتعمؽ لو‬
‫ي‬
‫األحجبة كالتمائـ المختمفة حماية ككقاية ‪ ،‬بؿ إف بعض األميات كزيادة في الحرص كالحفظ مف أعيف‬

‫الحاسديف يضعف حنظمة جافة عند رأس المكلكد كتقاـ الكالئـ عادة في أسبكعو األكؿ ‪ ،‬كتخرج بو‬
‫أمو كألكؿ مرة كقابمتو تصاحبيما النساء كاألطفاؿ يغنيف كيزغردف ‪:‬‬
‫يا كطػا ما تمتػاعى مشػي فيؾ كليػد ال ارعػي‬

‫كيقفػف عمى سبعة بيكت (عتبات) يطمبػف اليدايا لممكلػكد كالتي تككف بيضػا أك شعي ار أك بصبل‬

‫أك تمر ‪ ،‬في تعميؿ يرددكنو (ما يطمع منيا خانب) كيحتفؿ بالمكلكد أيضا في أربعينيتو ‪ ،‬كاف حازت‬
‫أمو بنصيب لخركجيا مف فترة النفاس ‪ ،‬كاجتيازىا مرحمة الخطر‪ ،‬كتأتى مناسبة ختانو إلعبلف دخكلو‬
‫عالـ الرجاؿ ‪ ،‬كتعرؼ عند األىالي بتعميؽ عمـ أبيض كأحمر فكؽ سطح البيت قبؿ المناسبة بيكميف‬

‫‪27‬‬

‫(*)‬

‫‪ ،‬فيما تعارؼ عميو بمفظة (يشكركا)‪ ،‬كتجتمع النساء إلعداد البخكر‬

‫(الصخاب ‪ ،‬المحمب) ‪ ،‬كفي‬

‫كيمبس قميصا طكيبل (سكرية) مختكمة بخاتـ سميماف (نجمة سداسية)‬
‫يكـ الختاف ييحمـ الطفؿ ي‬
‫كمنقكش بأسفميا بقمـ الفقيو آية الكرسي كغطاء رأس (طاقية) تزيف حكافيا بصدؼ (كدع) كقرف‬

‫صغير ‪ ،‬كقطعة كبريت كيجيز أىؿ البيت البيض ليأكمو الطفؿ المختكف فكر االنتياء مف عممية‬

‫ختنو ‪ ،‬كما ييعدكف الطعاـ لمحاضريف نساء كرجاال ‪.‬‬

‫النساء الحاضرات مف الغناء‬
‫كلمتخفيؼ مف حدة ىذه العممية عمى الطفؿ ثـ أمو‪ ،‬تيكثر‬
‫ي‬
‫كالتصفيؽ بعد أف تكضع القدـ اليمنى ألمو في الماء مع بدء عممية الختاف‪ ،‬اعتقادا بمركر العممية‬
‫بردا كسبلما عمى ابنيا ‪ ،‬كبمجػرد دخكؿ القائػـ بعممية الختاف التي تسمى (الطيارة) ‪ ،‬مع كالد الطفؿ‬

‫كأىمو حتى تنطمؽ النساء في الغناء ‪:‬‬

‫فرشنا الحصير كغربمنا التراب‬
‫حضرنا محمد كالشيطاف غاب‬

‫كالحصير ىنا ليكضع عميو الطفؿ المراد ختانو ‪ ،‬كالتراب لردـ الػدـ كتخاطب النساء الخاتف ‪:‬‬
‫‪ -‬طير يا مطير صح اهلل يدي ػػؾ‬

‫ما تحرؽ الغالي ال نغضاب عميؾ‬

‫‪ -‬طير يا مطير بالسمؾ الرقيػػؽ‬

‫ما تحرؽ الغالي قمب أمو رقيػؽ‬

‫‪ -‬طير يا مطير بمكس الحديػػد‬

‫ال تحرؽ الغالي قمب أمو رقيػؽ‬

‫‪ -‬طير يا مطير يعطيؾ كل ػػد‬

‫في نيار الجمعو حاضر محػمد‬

‫ككميا دعكات مف النساء مكجية لمخاتف بأف يحاذر مع الطفؿ كال يؤذيو ‪ ،‬حتى ال تغضب أمو‬

‫كالنسكة ‪ ،‬كىك يستعمؿ أدكاتو الحادة كالتي يخاؼ مف رؤيتيا الطفؿ كلمخاتف إف أجاد عممو ككاف‬

‫(*)‪-‬‬

‫البخور ‪ :‬أنواعو متعددة أذكر منيا الخمـرة ‪ :‬وحـين إعـداده يـدق المحمـب‪ ،‬والزعفـران والجـاوي‪ ،‬والقمـاري‪ ،‬والقرنفـل والجـدرة ‪ ،‬والحنـاء‬
‫ثم تغربل جميعيا وتخمط مع ماء الزىر وتعجن وتشكل عمى ىيئة أقراص يسـمونيا (عبابيـد)‪ ،‬وتوضـع فـي جـرة مبخـرة مسـبقا‪ ،‬ولحفـظ‬
‫رائحتيا تغطي وال تممس باليد ‪ ،‬وتعمق الجرة في ركـن البيـت بعيـدا عمـا يفسـدىا ‪ ،‬وكـل النسـاء الالتـي يحضـرن العـرس يتعطـرن بيـا‬
‫برشيا عمى مالبسين أو عمى شعورىن‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫رحيما بابنيـ دعكات بأف يرزؽ بكلد كفي نيار الجمعة المبارؾ ‪ ،‬كلمطفؿ تغنى النساء البشائر القادمة‬
‫كىك يجتاز ىذه المرحمة ‪( :‬نماذج)‬
‫ عمى أكل ػ ػػؾ طيػػاره‬‫كثاني بيؾ عريػ ػ ػػس‬

‫كحصانؾ ينقمر ما بيف التريس‬
‫أكؿ طريؽ رجكلتؾ الختاف كثانييا فركسيتؾ التي ىي مفخرة بيف الرجاؿ‪.‬‬

‫‪ -‬عمى أكلؾ طي ػ ػػاره‬

‫انثانك بيؾ دخ ػ ػػكؿ‬
‫كثالثؾ زيارة لقبر الرسكؿ‬

‫يتمنيف زفافو ثـ حجو كزيارتو لقبر الرسكؿ‬

‫كما إف تنتيي عممية الختاف حتى يتعالى الغناء كالتصفيؽ مينئات أمو التي انتظرت متميفة‬

‫خائفة ‪-:‬‬

‫كيف أكالد عمو كيف جماعتػو‬

‫يحطكا الدراىـ فكؽ عمامتػو‬

‫كيف بف عمو كيف المى حضر‬
‫يحطكا الدراىـ كيزيدكا البقر‬
‫تنادل النساء عمى أبنػاء العـ كاألقارب كالرجاؿ الحاضريف ليعطكا اليدايا كما يجكدكف بو إال‬

‫األبقار فمـ تكف مكجكدة في الكاحة آنذاؾ ‪ ،‬أما كالده فيك أكؿ المجيديف يقدـ ىديتو إلى األـ ‪ ،‬كعادة‬
‫ال تخرج قدميا اليمنى مف الماء إال عند استػبلـ ما يسمػى (نحيمة) ابنيا‪ ،‬كالتي تتنكع بيف نخمة ‪ ،‬أك‬
‫شاة ‪ ،‬أك حبات مف التمر ‪ ،‬أك البيض ‪ ،‬أك البصؿ فػ (الجكد مف المكجكد) ‪ ،‬ككثي ار ما يذاع في‬

‫الكاحة أف النخمة الفبلنية نحيمة فبلف في طيارتو أك الشاة الفبلنية نحيمة فبلف في طيارتو ‪ ،‬أما‬

‫الطفؿ المختكف فيعطى أكبر قطعة مف المحػـ مما يذبػح كيقذؼ بيا عمى الخاتف ( الطيار ) فيما‬

‫يفسركنو تخفيفا لمعاناة الطفؿ النفسية أثناء عممية الختاف ‪ ،‬كيعتبركنو فعبل طفكليا بريئا كغير مؤذل‪.‬‬
‫أما األينثى في الكاحة كحفاظا عمى مقدس الجماعة الشرؼ كالعفة ‪ ،‬فقد ظمت تحت طائمة‬

‫المحاسبة ‪ :‬األب ‪ ،‬كاألـ ‪ ،‬كاألخ ‪ ،‬كاألقارب ‪ ،‬كالزكج فيي ظؿ أميا في حميا ‪،‬‬
‫المراقبة ك ي‬
‫األعيف ي‬

‫‪29‬‬

‫كترحاليا كاف كاف ناد ار فيي لصيقة بالعمؿ المنزلي كحارستو ‪ ،‬كأفرد ىنا إطبللة لدكر المرأة في‬

‫الكاحة ‪.‬‬

‫خامساً ‪ -‬المرأة ودورىا في مجتمع الواحة ‪-:‬‬
‫الحياة المستقرة كالمزدىرة التي ييرجع األىالي فضميا إلى الماء الذم أكجد الزراعة كالنخمة‬
‫المعطاء بنتاجيا المتنكع طعامان كاستخدامان في بناء المسكف كصناعػة بسيطة ىيأت لممرأة (الزكجة‬
‫كاألـ) في كاحة براؾ أف تؤدم دك انر اقتصاديان كاجتماعيان داخؿ منزليا كخارجو ‪ ،‬كىك دكر مسئكؿ‬

‫بتفرده ‪ ،‬كمشارؾ في تييئة كؿ الظركؼ المناسبة لتمكيف اآلخريف مف القياـ بأدكارىـ كما يجب أف‬

‫تككف فمف الكاجب استمرار العائمة كاستقرارىا ‪ ،‬كقد أسيمت المرأة بجيدىا راعية ككاعية لما تقدمو‬

‫لعائمتيا حسب الحاجة كالضركرة ‪ ،‬كعمى كثرة كاجباتيا كعاممة كمنتجة كمتبلحمة‪ ,‬إذا ما تطمب العمؿ‬
‫المشاركة الجماعية في أدائو ‪ ،‬فمف خبلؿ ما نقمتو الراكيات عف النساء في الكاحة أنيف حظيف‬

‫باالحتراـ ‪ ،‬كعكممف مف قبؿ الرجاؿ كأخكات ليف تقديرىف الذم يحفظ كرامتيف ‪ ،‬كذلؾ كمو نتاج‬

‫أعراؼ كتقاليد اجتماعية سادت لـ يخالفيا الجميع ‪ ،‬فمـ يحتج أك يعترض عمى خركجيا كتنقميا‬

‫كمشاركتيا الحرة جنبان إلى جنب الرجاؿ ‪ ,‬متكيفة مع الظركؼ الطبيعية كيفما كانت فمعو شاركت‬

‫شغبلن كزراعة في البساتيف كغابات النخيؿ‪.‬‬

‫‪ -‬كفي العمؿ الزراعي تعاكنت مع الرجاؿ في نكاح عدة كتكزيع السماد الحيكاني عمى الجداكؿ‬

‫المعدة لمزرع ‪ ،‬فالمرأة ىي التي تحفر حف انر صغيرة في السكاقي أك أطراؼ الجداكؿ لكضع حبات‬
‫الشعير في ما يسمى (التنقير) ‪ ,‬كمع مكسـ الحصاد كبعد أف يقكـ الرجاؿ بدؽ الشعير الجاؼ‬

‫(الدقاقة) ‪ ،‬تأخذ المرأة في ممارسة الميمة الشاقة حيث تخرج لفصؿ الحبكب عف التبف ( تدراف‬

‫الشعير) كىك شكؾ الحسؾ الرقيؽ المؤذم‪.‬‬

‫‪ -‬كمع االنتقاؿ لمسكف الصيفي (الخص) يحيف مكعد التقاط كجمع تمار النخيؿ لفترة تمتد مف أكؿ‬

‫نضجو إلى أكاف ىبكب الرياح التي تساقطو جافان ( النفيض ) إلى طمره في الرمؿ (المطمكر) ‪،‬‬
‫كفيو تسعى النساء بكؿ نشاط مشاركات في كؿ مراحؿ جنى التمكر‪ ،‬كالى أف يتـ نقمو عمى‬

‫رؤسيف بسبلؿ خاصة ( القفو كجمعيا ‪ :‬القفاؼ)‪.‬‬

‫كمساء كأحيانان تخرج‬
‫ كمف األعماؿ اليكمية إخراج األغناـ مف الحظائر ‪ ،‬كرعييا كتغذيتيا صباحان‬‫ن‬
‫المرأة إلى الحقكؿ لتحضر البرسيـ (القضب) ‪ ،‬إذا ما تقاسمت العمؿ مع زكجيا‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫ كلتدفئة بيتيا كطيي طعاـ عائمتيا ‪ ،‬تخرج المرأة جنبان إلى جنب مع الرجؿ لجمع الحطب ‪ ،‬أما ما‬‫يتطمب مجيكدان عضميان كحمؿ الفأس كقطع الكرناؼ كالجمع ‪ ،‬ثـ الربط بالحباؿ كالنقؿ عمى‬

‫الظيكر إلى البيكت فيي ميمة الرجاؿ فيما تشارؾ بحمؿ عراجيف النخؿ كالجريد ‪ ،‬فيما حطب‬

‫تنكرىا (الفرف)‪.‬‬

‫ أما ما تنفرد بو المرأة في الكاحػة لخدمػة منزليػا كالقياـ عمى عائمتيػا ‪ ،‬فيك جيد مضاعؼ يفكؽ ما‬‫يؤديو الرجاؿ ‪ ،‬إذا ما جمعنػا دكرىػا المنزلي مع دكرىا اإلنتاجي ‪-:‬‬

‫ فمف الصباح الباكر تكقظ أطفاليا لمذىاب إلى الجامع (محضرة تعميـ القرآف) كتككف قبميا قد‬‫جمبت الماء مف العيف بسطميا أك (الباقكؿ) الستحماـ أطفاليا كإلفطارىـ‬

‫ثـ القياـ عمى‬

‫نظافة بيتيا ‪ ،‬كتتنكع كظائفيا بعد ذلؾ إلنتاج حاجيات البيت ‪ ،‬فميا أف تتجو إلى بستانيا ‪ ،‬أك‬

‫إلى حظائر األغناـ ‪ ،‬أك الذىاب إلى العيف لغسؿ مبلبس العائمة ‪ ،‬أك لتجييز عجيف خبزىا إذا‬

‫ما تكفر القمح ثـ طحنو بالرحى ‪ ،‬أك تدؽ النكل كالذم ىك كالرحى يحتاج إلى جيد ‪ ،‬فنكل‬
‫التمر بذرة صمبة تدقيا النساء ليسيؿ تقديميا لؤلغناـ كعمؼ ‪ ,‬كيتـ ذلؾ بقطعة صخرية‬

‫(صكاف) تسمى (درىكبة) كتككف عمى األرض الستقبػاؿ المدقكؽ منو صخرة بيا حفرة دائريػة‬

‫(حكطة) كىي عبارة عف عرجكف نخيؿ مطكع ممفكؼ بقماش دائرم ‪ ,‬حتى ال‬
‫محكطة بػ ي‬
‫يتناثر النكل عند البدء بدقو ‪ ,‬كيمي الدؽ حفظ النكل منقكعان في الماء بإناء فخارم لساعات ثـ‬
‫يصفي ‪ ،‬كمف يممؾ نخالة شعير يخمطيا بالنكل المدقكؽ ‪ ,‬كتعطى لمغنـ كبخاصة غنـ‬

‫األضاحي العتقاد األىالي أف ىذه الكجبة كفيمة بتسميف األضحية كتغذيتيا‪ .‬كلنا أف نبلحظ أف‬
‫األعباء داخؿ المنزؿ كخارجو ‪ ،‬تزداد حمبلن كثقبلن عمى المرأة إذا كاف الزكج غائبان غياب ىجرة‬

‫غذاء كسؤاالن عف‬
‫‪ ،‬أك غياب كفاة كفقد(*) فحتى كاف لـ يتكاف األقارب كاألىالي في تقديـ العكف‬
‫ن‬
‫أم شيء تفتقده ‪ ,‬إال أف المسؤكليات الممقاة عمى عاتقيا أكبر مف كؿ عكف ‪ ,‬خاصة إذا ما‬
‫كاف لدييا أبناء فالحمؿ أكبر‪ ،‬كعمييا التعامؿ مع قسكة الحياة بفاعمية كاعتمادان عمى ذاتيا ‪,‬‬

‫فيي مف تدفع بصغارىا إلى فقيو الجامع ‪ ،‬كتصطحب القادريف عمى العمؿ معيا إلى بستانيا‬

‫كنخيميا ‪ ،‬لتقتات مف منتكج أرضيا ‪ ،‬كما تشارؾ األخريات عمميف في الصكؼ كغزلو ‪،‬‬
‫(*)‪-‬‬

‫كان رجال براك يرتحمون في الغالب إلى طرابمس وبنغازي قصد العمل وكسب الرزق‪ ،‬وىم في العـادة يعـودون حتـى طوان طالـت سـنوات‬

‫اليجرة ( من ثالث إلى سبع سنوات كمـا ذكـر الـرواة) فـالرجوع مسـ لة أساسـية‪ ،‬وعـادة مـا يجمبـون معيـم مـا حصـموه مـن حاجيـات أو‬
‫عممـة نقديـة‪ ،‬وقـد يرسـمون مـا جمعـوه مــع العائـدين قـبميم بعـد أن يقسـموه عمـى ثالثــة أثـالث بقـوليم المتعـارف‪ :‬قـرش ناكمـو‪ ،‬وقــرش‬

‫ندزه‪( ،‬أبعث بو) وقرش نعقبو (أدخره)‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫بدء مف غسؿ الصكؼ كطرحو عمى الرماؿ لتجفيفو ‪ ،‬ثـ تنقيتو مف‬
‫فالمسداة عمؿ تشاركي ‪ ،‬ن‬
‫نساء‬
‫الشكائب (الكدح) ‪ ،‬مع كضعو في حفرة مقعرة كضربو بالكرناؼ ‪ ,‬كيجمس المتعاكنكف‬
‫ن‬
‫كأطفاالن لفؾ ما انعقد أك تمبد ‪ ،‬ككضعو قطعان قطعان عمى " القرداش " كىك عبارة عف لكحتيف‬
‫خشبيتيف مربعتيف تبرز منيما أسناف معدنية بارزة تمتقياف عند كضع الصكؼ بينيما بعد‬

‫تحريكيما بمقبض متصؿ بكؿ لكحة ‪ ,‬كبعدىا يبدأ عمؿ المسداة بالخيط الرقيؽ مف الصكؼ‬

‫(الجداد) ‪ ،‬كالخيط الغميظ (الطعمة) ‪ ،‬كتنسج النساء غطاء الرأس خاصتيا التي تسمى(الكزرة)‬

‫أما الجرد ‪ ،‬أك العباءة فؤلزكاجيف أك لممقايضػة عنػد الحاجة ببدائؿ أخرل كالشعير أك القافكلي‬

‫‪ ,‬أك التمر‪ ،‬كقد تبعنو نقدان ‪.‬‬
‫كباإلضافة إلى صناعة النسيج ىناؾ صناعات أخرل صغيرة مارستيا النساء كعكست فنيف‬
‫كذكقيف كابتكاراتيف الجميمة ‪ :‬كاألطبػاؽ المختمفة األحجاـ كاألشكاؿ كاالستعماالت ‪ ،‬كالعقكد التى‬

‫زينت جيدىف ‪ ،‬كعادة ما تتميز باحتكائيا أبخرة معجكنة كمجففة كمشكمة ىندسيان (كركية أك سداسية)‬

‫تعػد في البيػكت ‪ ،‬أك مع المناسبات (الختػاف كاألعراس) ذات ركائح عطرة (كالصخاب) ‪ ،‬فالنساء في‬

‫الكاحة لـ ييممف مظيرىف حتى كاف كانت الحياة بسيطة ‪ ،‬كلـ يتكفر فييا ما غبل ثمنو ‪ ،‬إال أف‬
‫الكحؿ لمعيف كالحناء لمشعر كالكفيف كالقدميف ‪ ،‬فالبخكر المتصاعد في البيكت كضفائر الشعر‬

‫الفكاحة كالمغداة بزيت الزيتكف كانتا الزمتيف ‪ ،‬كمف ضركريات أنكثة كؿ امرأة ‪ ،‬بؿ كتبلـ كتعاتب‬

‫حيف إىماليا ‪ ،‬كلعؿ ما تردده النساء في الكاحة طمبان لذات متجممة‪ ،‬يتمثؿ في ىذا البيت ‪-:‬‬
‫يا نفيستي إنشا اهلل تتينػي كيؼ اندادؾ‬

‫في كػؿ جمعػة تضفػرم كتحنػي‬
‫كمع ما تتطمبو الضفيرة مف جيد فيي مرغكبة ‪ ،‬كمع أف الحناء كصبغة في العادة تظؿ ألكثر‬
‫مف أسبكعيف إال أف تمكيف الشعر كاأليدم كاألقداـ شرط اليناء كالسعادة !‬
‫كشتاء ‪ ،‬خدمات ككاجبات متعددة ‪:‬‬
‫كىكذا كاف ديدف الحياة لممرأة فى براؾ في الكاحة صيفان‬
‫ن‬
‫رعي‪ ،‬كزراعة ‪ ،‬كتحطيب ‪ ،‬كتنظيؼ ‪ ،‬كامتيػاح لمماء لمقيػاـ عمى نظافػة كؿ فرد في العائمة ‪ ،‬كخبيز‪،‬‬
‫كطيي ‪ ،‬كممارسة لصناعات يدكية مختمفة ‪ :‬الرحى كالمسداة ‪ ،‬كمستمػزمات المطبخ كخياطة‬

‫المبلبس كترقيعيا ‪ ،‬فبل امرأة تستثنى مف ذلؾ حياة كميا عمؿ ككد كنبذ لمكسؿ كالتياكف كالفراغ ‪،‬‬
‫مف أكؿ الصباح إلى آخر الميؿ ‪ ،‬تقكد كؿ اقتصاديات بيتيا مف مزرعتيا الصغيرة كآالتيا البسيطة‬

‫(الرحى) ‪ ,‬لتخمؽ حياة مستقرة ‪ ،‬مستخدمة قدراتيا عمى التكيؼ كالتعاطي مع مكارد الكاحة ‪ ،‬مستغمة‬
‫كؿ ما تجكد بو البيئة لتحقيؽ معيشة تصؿ إلى حدكد سد الحاجة ‪ ،‬كبتحد كصبر فبدت منتجة‬

‫‪32‬‬

‫صانعة‪ ,‬مبتكرة ‪ ,‬كمخترعة ‪،‬عارفة كمدبرة ‪ ،‬كحكيمة‪ .‬كفي حقبة شيدت حرماف مف التعميـ حتى كىف‬

‫صغيرات السف حظر عمييف دخكؿ المحضرة ‪ ،‬فالنساء لـ يكف قد حفظف القرآف أك عرفف تأدية‬
‫الصمكات إال نقبلن عف أب أك زكج إذا ما تطكع ىك بذلؾ‪.‬‬
‫(*)‬

‫كقد التقيت باثنتيف مف نساء‬

‫محكف أميتيف داخؿ المدرسة اإليطاليػة في ثبلثينيات القرف‬

‫المنصرـ عبرتا عف مشاعرىما ‪ ،‬ككيؼ أنيما فرحتا كشعرتا بقيمتيما عندما درستا ثبلث سنكات مع‬
‫تبلميذ الكاحة اآلخريف ‪ ،‬كتطمعت األخريات إلى التعمـ كلكف النظرة التقميدية التي شككت في قدرتيف‬

‫عمى ذلؾ عرقمت دخكليف آنذاؾ‪ ,‬بالرغـ مف تميز كاحة براؾ عف الكاحات القريبة منيا بانعداـ األمية‬

‫بيف رجاليا فى فترة مبكرة فقد دخمت الفتيات المدارس في منتصؼ الخمسينات كازداد عدد الراغبات‬
‫في محك أميتيف كالدراسة مع أكائؿ الستينيات عندما افتتحت مدرسة خاصة بالبنات‪.‬‬

‫كمع كؿ تمؾ الظركؼ التي قست عمى المرأة ‪ ،‬فإف تعدد أدكارىا كمسئكلياتيا كمجاالت‬
‫أنشطتيا عزز مف شخصيتيا ‪ ،‬فقد حكل سجؿ حياتيا خبلصػة كمخزكف تجارب ‪ ،‬كىك خميط مف‬

‫الفعؿ كالمعاناة ‪ ،‬فما اكتسبتو كتعممتو كخبرتو ‪ ،‬جعميا جديرة بتنشئة أبنائيا اجتماعيا ‪ ،‬مؤكدة عمى‬

‫القيـ األصيمة ‪ ،‬عاممة عمى نقؿ مكركث الجماعة مما ىك عظة كعبرة مف صكر الماضي في‬

‫الحاضر‪ ,‬كبحكـ أنيا األقرب ألبنائيا بعاطفتيا كحنكىا ‪ ،‬فقد تعددت طرائقيا في تربيتيـ ‪ ،‬كألنيا مرآة‬
‫حياتيـ فمنذ ميدىـ يصحكف عمى دبيبيا كنشاطيا ‪ ،‬كينامكف عمى ما تؤسس بو ذاكرتيـ كمخيمتيـ ‪،‬‬
‫كما أكتنز في شكاىدىا تجكد بو ليـ حكايات كحكاديث كأغاني ‪ ،‬لتمنحيـ مفاتيح المستقبؿ إذا ما‬

‫ثابركا كعممكا كتحدكا كصبركا ‪ ،‬حالمة بأبناء صالحيف ‪ ،‬يحممكف قيمان دينية متكارثة ‪ ،‬يتكلى اآلباء‬
‫غرسيا فييـ‪ ،‬كمما صحبكىـ إلى جامعيـ كفقييو أك في أعيادىـ الدينية ‪ ،‬كفي ممارساتيـ اليكمية‬

‫كمما رافقكىـ ‪.‬‬

‫سادساً‪ -‬خصائص الحياة االجتماعية ‪-:‬‬
‫ما يميز الحياة اليكمية في كاحة براؾ ىك التكاصؿ ‪ ،‬كالحميمية ‪ ،‬كالتعاكف كالتكاثػؼ الذم ال‬

‫يرجى مف كرائو جزاء كال شكك ار ‪ ،‬ككأنو فطرة جبمكا عمييا كببل مبالغة فإف نسؽ القيـ اإليجابية‬

‫كالرفيعة فاقت في اإليماف بيا ‪ ،‬كترسيخيا في النفكس قكالن كفعبلن أم مسمكيات أخرل منبكذة ‪ ،‬فأىؿ‬
‫براؾ كجيرانيـ يضربكف بيا المثؿ فى ىذا المجاؿ ك يعرفكنيا ببراؾ التي (ساكنيا سعيد ‪ ،‬كميتيا‬

‫شييد) ‪ ،‬كلعؿ مرد ذلؾ إلى مقكمات دينية كحضارية ككنت الشخصية البسيطة الفاعمة التي تكيفت‬
‫(*)‪-‬‬

‫النساء الالتي محون أميتين ‪ :‬أمنة ددو – ميارة أحمد عبد النبي – إمباركة عبدالوىاب – فاطمة بنت زيدان‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫مع كاقعيا " فالبيئة تبدأ كتنتيي باإلنساف ‪ ،‬فيك محكرىا‪ ،‬كمحكيا معان "(‪ ،)43‬كما أف االستقرار في‬
‫مجتمع زراعي تكافر فيو عنص ار الماء كالغذاء ‪ ،‬كلكاحة كبراؾ حظيت لفترة زمنية ليست بالقصيرة‬

‫بريادتيا في كفرة ثمار نخيميا مع تعدد أنكاعو قياسان بالكاحات األخرل‪.‬‬
‫كتساىـ في تفتح مدارؾ أىمػيا عممان كمعرفة ‪ ،‬فرص التعمػـ كمحػك أميتيػـ (التعميـ الديني)‬

‫فكاف مف المحتـ أف يشب األطفاؿ عمى كقع سماع فقيييـ كمعمميـ قراءة ككتابة ‪ ،‬كينتقمكف في‬

‫شبابيـ كفتكتيـ إلى ممارسة الميف السيمة مساىميف في خمؽ االكتفاء الذاتي لكاحتيـ ‪ ،‬مما ىيأ‬

‫كضعان اجتماعيان مغاي انر في ارتباط الفرد مع الجماعة بؿ كذكبانو فييا كادراكو لقيمة الزمف ‪ ،‬فالسعي‬
‫كالكد كالعمؿ الدؤكب ‪ ،‬كؿ ذلؾ أسبغ عمى كاحة براؾ الريادة ‪ ،‬لتككف برجاليا كنسائيا مرك انز لمنشاط‬
‫السياسي كاالقتصادم كاالجتماعي لمنطقة كادم الشاطئ ‪ ,‬فكاحة براؾ مكطف لئلدارات المختمفة ‪,‬‬
‫(*)‬

‫كسكقيا األسبكعي أكبر األسكاؽ ككحيدىا آنذاؾ‬

‫لذلؾ فيك ممتقى ألىالػي الكاحات المجاكرة مف‬

‫التجار كالمشتريف ‪ ,‬كما أف التعميـ الديني قديـ بدأ مع ظيكرىا ككاحة عربية إسبلمية كمدرستيا‬

‫االبتدائية كانت مفتكحة لكؿ تبلميذ الكاحات المجاكرة ‪ ،‬كما أف ليا ريادة تعميـ المرأة في ثبلثينيات‬

‫القرف الماضي ‪( ،‬فترة االستعمار اإليطالي)‪.‬‬
‫كألف الحياة االجتماعية في كاحة براؾ كانت نمكذجان لمحياة المزدىرة ‪ ،‬أكرد ىنا نماذج تعكس‬

‫حياة التعاكف كالتكاثؼ التي عاشتيا ‪-:‬‬

‫‪ -8‬في كؿ المناسبات االجتماعية كالدينية بتنكعيا ‪ ،‬يككف الفرح في أم بيت فرح الجماعة‪ ،‬فبمجرد‬
‫كعطاء كؿ‬
‫اإلعبلف عف المناسبة (يشكركا) تقكـ البيكت بالمشاركة المعنكية كالمادية‪ ،‬حضك انر‬
‫ن‬
‫حسب قدرتو ‪ ( ،‬تم ار أك شعي ار ‪ ,‬أك بيضا أك خضركات أك بعضا مف قطع العممة ) ‪ ,‬كما يتـ‬

‫تجييز الكجبات الغذائية في األفراح كاألحزاف ‪( ،‬تبادؿ الصنع) بيف بعضيـ البعض ليتػفرغ أىؿ‬

‫البيت لمناسبتيـ كيعيشكا فرحتيـ ‪ ،‬أك يتألمكا لعزيزىـ ‪ ،‬دكف عناء أك شاغؿ في كيفية تجاكز‬
‫مناسبتيـ كلممسافر إف يرحؿ كيغادر مطمئف الباؿ بأف أسرتو لف تتعرض ألم مشكمة ‪ ،‬أك‬
‫حاجة ماداـ الجيراف كاألقارب يقكمكف بكاجبيـ عمى أكمؿ كجو‪.‬‬

‫(*)‪-‬‬

‫ســوق بـراك ‪ :‬كــان ســاحة مفتوحــة تطــرح فيــو المحاصــيل الزراعيــة المختمفــة ‪ ،‬كمــا تبــاع فيــو الحيوانــات ‪ ،‬وقــد ســافر تجــار بـراك الــى‬
‫طرابمس بواسطة اإلبل الحضار البضائع المختمفة لمسوق ‪ ،‬و جاب سوق براك تجار ومشـترون مـن القـرى المجـاورة ‪ :‬ادري ‪ ،‬تمسـان‬
‫محروقــة‪ ،‬اقــار‪ ،‬قطــة ‪ ،‬تــاروث ‪ ،‬وابعــد مســافة ‪ ،‬مــن ‪ :‬الشــويرف ‪ ،‬ومــزدة ‪ ،‬ومقارحــة أوالد بوزيــد يتــداولون (العممتــين الفرنســية‬

‫واإليطالية)‪ ،‬وقد حوى السوق دكاكين صغيرة تباع فيو المقتنيات النسائية ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫(‪)44‬‬

‫‪ -2‬التقاء كاجتماع الرجػاؿ القادريف عند بنػاء أك ترميـ مسكف أحدىػـ ‪ ،‬فيما يسمػى " بالرغاطة "‬
‫يجمبكف الحجارة ‪ ،‬كالطيف ‪ ،‬كالماء ‪ ،‬كاألخشاب معاكنيف بدكابيـ في عمؿ جماعي ال فضؿ‬

‫ألحدىـ عمى اآلخر‪ ،‬يتنادكف مف أكؿ الصباح ‪ ،‬كقد يستمركف إلى آخر النيار‪ ،‬ممتقيف عمى‬

‫كجبة كاحدة يجكد بيا صاحب البناء‪.‬‬

‫‪ -3‬كفي المكاسـ الزراعية ( كقرة الشعير‪ ,‬كقرة القافكلي ) يتعاكنكف فيما بينيـ في عزؽ األرض‬

‫كاعدادىا لمزراعة ‪ ،‬كفي جمب السماد العضكم (الحيكاني) فكؿ يمنح دابتو لآلخر عند الحاجة‬

‫لمنقؿ ‪ ,‬كما يتعاكنكف في مكسـ الحصاد كيتيادكف منتكجيـ شعي انر أك قافكليان أك حبات تمر‪ ،‬فبل‬
‫فقير كال محتاج يتجشـ عناء الطمب بؿ يصمو نصيبو مف غبلؿ الكاحة كحؽ كاجب لو ‪ ,‬كما‬

‫يطمؽ عميو ( النفيض ) كىك ما يتساقط مف النخيؿ عند ىبكب الرياح يككف مشاعان لمف يمتقطػو‬

‫مف األىالي " ارحـ مف عقب كسمٌـ مف تكلى" كتجدر اإلشارة إلى أف عيف براؾ‪ /‬القصر لـ تكف‬
‫مممككة ألحد ‪ ،‬كعيكف الكاحات األخرل ‪ ،‬فمكؿ الحؽ في مياىيا ‪ ،‬ككذلؾ األراضي ‪ ،‬كقد‬

‫التقطت ىذا القكؿ الذم يبرز مدل الكرـ المتناىي بيف أىؿ الكاحة‪-:‬‬
‫" يا عطام ببل منو اعطيني كنعطي منو "‬

‫‪ -4‬االحتفاء بنكر القمر (الميالي القمرية) متسامريف تحت ضيائو ففي الميالي مف العاشر إلى الرابع‬
‫عشر مف كؿ شير‪ ،‬عدا فصؿ الشتاء يمتػقكف متحمػقيػف أك متراصفيف لسماع القصاصيف‬

‫الحافظيف تكات انر ‪ ،‬أبان عف جػد ككػأف " أل مستمع لنص فكلكمكرل ىك مؤدل مستقبمى محتمؿ لو‬
‫"‬

‫(‪)45‬‬

‫كلذلؾ كاف التفاعؿ كاالنسجاـ مع مف يمتمككف مف طرائؽ السرد كصفان متنكعان كمزخرفان لما‬

‫يحدث في سياؽ األحداث التي تركل ‪ ,‬فالجميع ينتقمكف إلى أمكنة كأزمنة مختمفة يحمقكف‬

‫بخياالتيـ ‪ ،‬تارة محاربيف فرسانان ‪ ،‬كتارة ميمميف كمكبريف في ساحات المعارؾ ‪ ,‬كتارة ينتظركف‬

‫حدثان حاسمان يرجحكف فيو ما قد يحصؿ ‪ ،‬ككمما ازداد الراكم في إيقاع إقدامو أك إحجامو ‪،‬‬

‫ازدادكا تفاعبلن كمشاركة ‪ ،‬بؿ إنو إذا ما قرر التكقؼ إلكماؿ ما يركل لساعة أخرل ‪ ،‬طالبكه‬
‫بتكدد أف يكاصؿ كيستمر فالقمر يؤنسيـ كال حرج مف المكاصمة ‪ ,‬كالذاكرة حافمة فمف سير‬
‫(*)‬

‫الفتكحات اإلسبلمية إلى بني ىبلؿ ‪ ,‬إلى كاقعة كرببلء ‪ ,‬إلى فتكح البينسا‬

‫إلى نكادر حجا‬

‫إلى الخ ارريؼ القصيرة كالطكيمة‪.‬‬

‫(*)‪-‬‬

‫البينسا ‪ :‬بمدة في محافظة المنيا بمصر ‪.‬‬
‫َ‬

‫‪35‬‬

‫إال أف فنكف الركاية كالحكي النسائية ‪ ،‬فاقت في أدائيا الرجاؿ الركاة فقد تميزف بمخيمة‬

‫فاضت بتنكعيا لتشمؿ سامعييا الصغار كالكبار ‪ ,‬ناسجة نيارىا كليميا بخيكط الحكايا ‪،‬‬

‫فؤلطفاليا إذا ما أخطئكا عظة كعبرة بحكاية ‪ ,‬كاذا ما أصابكا فيـ كالبطؿ الفبلني في الحكاية‬

‫الفبلنية ‪ ,‬كلرفيقاتيا إذا ما التأـ شمؿ عمػؿ الصكؼ ‪ ،‬حتى كاف كاف لػيبلن كعمى ضكء القمر ‪،‬‬
‫فبل استػثناء لشعر أك تاريخ كاحتيا ( نحككا عف عرب زماف) ‪ ،‬أك أمثاؿ أميا أك جدتيا التي‬

‫تكررىا في ممازجة بيف الماضي كالحاضر كالسبؽ كالتميز في سرد الخ ارريؼ كتمكينيا ‪ ،‬كالتي قد‬

‫فالخ ٌػراؼ دـ الحياة ‪ ،‬فبل كحشة مع ليؿ مقمر يمنحو الدؼء التقاء الجماعة‬
‫تطكؿ ألياـ أك لشيػػر ي‬
‫رجاالن أك نساء‪.‬‬
‫‪ -5‬يحتفي ك يستقبؿ أىالي الكاحة الربيع‪ ،‬كيبلقكنو مرحبيف ‪-:‬‬
‫" مرحبا بؾ يا ربيع بالصحة كالعافية‬
‫إف نشا اهلل يطيحمػنا الشعيػ ػػر‬
‫كتبدا الصػابػة كافيػ ػ ػػة‬

‫فالربيع مانح الصحة كالراحة ‪ ،‬كالمنتكج الكفير يحمؿ معو األماني بنتاج كحصيمة عمميـ ككدىـ‪.‬‬
‫كالفرحة بالربيع تشمؿ الصغار كالكبار ففيو يأكمكف " الجمار " كىك قمب النخمة (لنيتيا)‬
‫أبيض المكف كحمك الطعـ ‪ ,‬كما تجيز نساء البيكت القمية (حب القمح أك الشعير) بنقعو في ماء‬

‫مممح ‪ ،‬ثـ يصفي كيترؾ ليجؼ عمى الحصيػر‪،‬ثـ يحمص عمى النار بكاسطة الرمؿ في كعاء‬

‫معدني خاص يسمى (الحماس) ‪ ،‬كعادة ما يككف أطفاؿ البيت أكؿ متذكقو (ذكاقة – ضكاقة)‪.‬‬

‫‪ -6‬تميز المشركب "الشام" بخصكصية في عبلقتو برجاؿ الكاحة ‪ ،‬ففي سيراتيـ الشتكية إذا التفكا‬

‫في كسط بيكتيـ (الكاكدم) ‪ ،‬أك أماميا يجمعكف حطبيـ (الكرناؼ) في مجابية حدة برد كصقيع‬
‫ليالى الكاحة ‪ ،‬فالطبيعة الصحركاية قاسية في شتائيا ‪ ،‬كمف أيف ليـ درء زميرير ذلؾ الفصؿ إال‬
‫بالتزكد بالنار كح اررتيا كبراد الشام الرفيؽ الدائـ ‪ ،‬كفيو يقكلكف(*) ‪-:‬‬

‫ ( نشكر الشاىي بعد ما جربتو قريب في قساكم المكت ليف شربتو )‬‫داء متمكنان افسد عمى أىالي الكاحة حياتيـ إذ‬
‫فمكال الشام ليدده المكت ‪ ,‬كىناؾ مف رأل فيو ن‬
‫أصابيـ إدمانو بالكسؿ ‪.‬‬
‫نشكر الشاى ػػي بعػد ما جربتػ ػ ػ ػػو‬

‫(*)‪ -‬قصيدة ( نشكر الشاىي ) لمراكية عائشة عمر حفظت بعضا مف أبياتيا نقبل عف قائميا السنكسي دخيؿ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ضنى بيػػكت خبلىػػـ مثػػيؿ القاعػ ػػة‬

‫صرميػـ الشاىػػي كيػػؼ صػرـ التكػػة‬
‫إليا ما لق ػػي الشاىػػي عشػاه يبيعػ ػػو‬
‫معدكـ اريػػو كخاربػ ػػو قاعدت ػ ػػو‬

‫نشكره ال ريتو عمي خطرف األكىاـ بعػد نسيتػو‬

‫عمى كػػؿ مػف تكلػع بيػو سكػر بيػ ػػتو‬

‫صكر متعدد لحاالت مف ألياىـ الشام عف أشغاليـ كبيكتيـ التي استبدلكا بيا جمسات الشام‬
‫المبالغ فييا ‪ ،‬كىذه القصيدة قيمت في ثبلثينات القرف الماضي كقد شاعت بينيـ كحفظكىا‪.‬‬
‫‪ -7‬عاش أىؿ براؾ متفاعميف مع كاحتيـ مع ما خمقتو مف استقرار‪ ،‬فقكليـ‪ ( :‬براؾ ساكنيا سعيد‬
‫كميتيا شييد) ‪ ،‬داللة عمى إف ما ساد في الكاحة مف مشاعية في الماء كاألرض كتحديدا في‬

‫براؾ‪/‬القصر‪ ،‬مما منح أىميا االستقرار كمف ثـ الطمأنينة ‪ ،‬عمى أف الجميع مشتركيف في ما تيبو‬

‫إياىـ طبيعة كبيئػة الكاحة كاذا ما حدث عارض أك مصيبة ألمت بالكاحة ‪ ،‬فيـ فييا سكاء‪ ،‬كذلؾ‬
‫فبل أحد منيـ ينفرد في يحزنو أك فرحػو ال فرؽ في ذلؾ بيف المقيـ أك المرتحؿ ‪ ,‬كقد جمعت‬
‫األمثاؿ الشعبية التي تداكلكىػا كرددتيا أجياليـ بيف اإليجاز كالبساطة كالحكمة كالببلغة ‪ ،‬كالسمكؾ‬
‫كمستخدمة لمفرداتيا ‪ ,‬كأكجز بعضان مما تـ‬
‫كطرؽ التفكير كالسجع كالنظـ ‪ ،‬يمنطمقة مف بيئتيا ي‬
‫نقمو مف أفكاه الركاة ‪-:‬‬
‫‪ -8‬االمانة ‪ ،‬كالضمانة ‪ ،‬كارجاني ىانا‪.‬‬
‫مف السمكؾ األخبلقي المرغكب كاف كاف مف الصعب اإليفاء بو كبمكغو ‪ ،‬أف تحفظ ما ييعطى لؾ‬
‫‪ ,‬كأف تضمف أحدىـ ‪ ,‬كأف تفي بكعدؾ‪.‬‬
‫‪ -2‬إف كانؾ جعت أعمد خكالؾ ‪ ،‬ككاف انضمت أعمد عمامؾ‪.‬‬

‫العطؼ كالحناف مف األخكاؿ ‪ ،‬أما إذا مست كرامتؾ كقيمتؾ ‪ ،‬فأعمامؾ يمكتكف دكنؾ‪.‬‬

‫‪ -3‬المي يزلبحؾ مرة زلبح نفسو ‪ ,‬كالمي زلبحؾ مرتيف ىذا زلبحؾ‪.‬‬
‫الذم خدعؾ مرة ىك المذنب كالمسيء لنفسو ‪ ،‬فعميؾ الحذر أما إذا كررىا فيذا يعني أنؾ لـ‬
‫تتعظ ‪ ،‬كىك يماثؿ قكؿ الرسكؿ‪( -:‬ال يمدغ المؤمف مف جحره مرتيف)‪.‬‬
‫‪ -4‬إليا كاف سمكؾ حصاد شمشر مناجمؾ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫إذا ممكت صنعتؾ كأبدعت فييا فبل يغرنؾ ذلؾ بؿ تسمح بأدكاتؾ ‪ ،‬كالحصاد مف أدكاتو المناجؿ‬

‫‪ ،‬ك في بيئة بساتيف النخيؿ فضركرتو لقص العراجيف ‪.‬‬

‫‪ -5‬حبيبؾ اليا حبؾ يكدؾ مف الما إليا كاف بارد ‪ ،‬كاف كاف كرىؾ يصدؾ من البير إليا جيت كارد‪.‬‬
‫ الماء البارد في كاحة صحراكية المبتغى كالمراد ‪ ،‬كدليؿ محبة ‪ ،‬إذا ما منحؾ صاحبؾ منو ‪,‬‬‫كالعكس صحيح‪.‬‬
‫‪ -6‬كثير المعزيف مف الناس عمي قايدات انكاحو‪.‬‬
‫‪ -‬مف يعتبر كفاة أحدىـ فرصة لمحديث كازاحة اليمكـ عف كاىمو ‪ ،‬كلعؿ النساء أكثر مف‬

‫يتعرض لمضغكط االجتماعية ‪ ،‬فيككف المأتـ كطقكسو مريحان ليف ‪.‬‬
‫‪ -7‬ال جميؿ في عيش العيد‪.‬‬

‫ مف الضركرم أف تعد العائمة كجبة بؿ كجبات لممناسبات المختمفػة فإذا ما‬‫فجأىـ ضيؼ فميس مف الكرـ ‪ ،‬المباىاة بالضيافة ‪ ,‬كينطبؽ ذلؾ حتى عمى المكاقؼ الحياتية‬
‫اليكمية‪.‬‬
‫‪ -8‬المي ما سعى في الثبلثيف إما ماؿ إما عبادة ‪ ،‬إليا بدا العمر ستيف تبدا العيشة مكادة (أليا‪-:‬‬
‫عندما‪ ,‬لما)‬

‫ تجربة الحياة تجعؿ مف النصيحة بابان ألف يخطط اإلنساف لحياتو رغـ بساطتيا فالسعي كالكد‬‫أكؿ الحياة ألم كجية يختارىا ليرتاح في ختاـ حياتو‪.‬‬

‫سابعاً‪ :‬سكان واحة براك ‪-:‬‬
‫براؾ كالتي عرفت ببساتينيػا الخضػر‪ ،‬كمبانييا البيض ‪ ،‬كأزقتيا الضيقػة (باب خكخة ‪ ,‬الحيزة‬
‫(‪)46‬‬

‫‪ ،‬باب القصر) ‪ ،‬تكزع سكانيػا بيف المستقريف الذيف سمػك " أىؿ الحيط "‬

‫كناية عف حالة الثبات‬

‫الرحػؿ الذيف يترددكف عمى الكاحة في مكاقيت محددة (الصيؼ‬
‫كاالستقرار التي كانكا عمييا ‪ ,‬كالسكاف ي‬
‫كالخريؼ لمقايضة التمر) أما المستقركف فقد ذكرىـ " ىنريكك دم أغسطيني "(‪ )47‬في مسحو السكاني‬

‫ألسماء القبائؿ كفركعيا كتجمعاتيا االجتماعية كالتقميدية كالسياسية ‪ ،‬كاجماال فإف سكاف براؾ جاؤكىا‬
‫مف أماكف مختمفة ‪ ،‬كفي فترات تاريخية متباعدة ‪ ،‬عاشكا كعمركىا بأصكليـ ‪ ،‬كأنسابيـ كأنساليـ‬

‫بعد أف اختمطكا كتجانسكا منتميف إلى المكاف الكاحد‪.‬‬

‫ثامناً ‪ -‬األطعمة التي عرفيا أىل الواحة‪-:‬‬
‫‪38‬‬

‫األكبلت التي أعدىا أىالي الكاحة معتمديف عمى ما تجكد بو بيئتيـ ‪ ،‬اتسمت بالبساطة‬

‫كمفيدة لمجسـ الذم تعامؿ مع‬
‫كسيكلة التحضير ‪ ،‬كبمفيكمنا الصحي الكاعي ىي كجبات يمغذية ي‬
‫المجيد ‪-:‬‬
‫يشغؿ الكاحة ي‬
‫ البازيـن ‪ -:‬غذاء أك عشاء يعتمد عمى دقيؽ الشعير بنخالتو ‪ ،‬يغمى مع الماء كقميؿ مف‬‫الممح ‪ ،‬ثـ يعصد كيحرؾ داخؿ القدر بعصا طكيمة ‪ ،‬كيكضع بشكؿ نصؼ دائرل كيصب فكقو مرؽ‬
‫‪ ،‬كيؤكؿ باأليدم (األصابع)‪.‬‬
‫ الكسكسي ‪ -:‬كيحضر بعد طحف القمح في الرحى عمى ىيئة حبات صغيرة (يدشش) ‪ ،‬تـ‬‫يعمؿ (يكسكس) باستعماؿ اليديف‪.‬‬
‫ البــراخ ‪ -:‬قبؿ تماـ نضج الشعير تقطؼ أكراقو الخضراء كتخمط مع الطركنة كالممح كالفمفؿ‬‫كىي مف الكجبات الخفيفة‪.‬‬
‫‪ -‬حساء القصب ‪ -:‬يقدـ بشكؿ خاص صباحان في فصؿ الشتاء ‪ ،‬حيث يذاب القصب‬

‫المطحكف في المرؽ كيقدـ ساخنان‪.‬‬

‫ الدويـدة ‪( -:‬المكركنة اليدكية) تقكـ ربة البيت بإعداد عجيف القمح (الطعاـ) المككف مف‬‫قميؿ مف الممح كالبزار كالبيض إف أمكف ‪ ،‬ثـ يشكؿ عمى ىيئة خيكط رقيقة كعادة ما تجتمع النسػاء‬

‫الجارات كيشتركف في صنعيػا ككجبة رمضانية‪.‬‬

‫غذاء أساسيان ‪ ،‬في أكؿ نضجيا تؤكؿ كحبات ‪ ،‬ثـ معجكنة أك‬
‫ككانت حبات التمر طكاؿ السنة‬
‫ن‬
‫يمستخرجة مف مطمكرىا حيف الحاجة‪.‬‬
‫كحكل مرؽ المرأة فى براؾ تنكيعات شكمتيا مف مطبخيا ‪ :‬مػرؽ بالحميب أك المبف إدامان لفتات‬

‫خبز التنكر‪ ,‬أك المرؽ المحتكم عمى الشعير المدقكؽ (ىريسة الشعير) في الياكف (الكرك) ‪ ،‬كقد‬

‫استعممت الطماطـ المقددة المجففة ‪ ،‬كالفمفؿ كالبصؿ الذم ييحفظ في السحارية‪.‬‬

‫ككما أشار أىالي الكاحة (الركاة) أنيـ لـ يعرفكا المحـ إال مع األعياد كبخاصة عيد األضحى‬

‫المجفؼ (القديد) كالشحـ‬
‫أك في مناسباتيـ االجتماعية كاألعراس ‪ ,‬كحفبلت الختاف ‪ ،‬كاعتمدكا المحـ ي‬
‫الحيكاني المذاب‪.‬‬

‫تاسعاً‪ :‬األلعــــاب ‪-:‬‬

‫‪39‬‬

‫األلعاب التي عرفت في الكاحة كثيرة كمتنكعة ‪ ،‬يتشارؾ فييا الصغار كالكبػار كمما ييبلحظ‬

‫عمييا أنيا تتطمب جيدان عقميان ‪ ،‬كجسدان رياضيان يتعاطاىا ‪ ،‬كىي عمى تنكعيا أتاحت فرصة اختيار‬

‫المبلئـ أك ما ييفضمو أطفاؿ كشباب الكاحػة خاصة كأف بعضيا يتطمب إعداد لكازـ المعبة كمقتنياتيا‬
‫مسبقان ‪ ،‬كيكاية صيد الطيكر‪ :‬االبمؾ ‪ ،‬اليدىد العصافير‪ ،‬بكعبعاب ‪ ،‬يمارسيا الشباب عادة ‪ ،‬كالتي‬
‫تتـ بالمنداؼ الذم ييصنع مف النخيؿ (العرجكف‪ ،‬كالسعؼ‪ ،‬كالميؼ) ‪ ،‬أما ألعاب الصغار المتنكعة‪،‬‬
‫فمنيا‪ :‬الزرابيط ‪ ،‬بكعماية التيرة ‪ ،‬الصقيرة ‪ ،‬الشيشبانى‪.‬‬

‫عاش ارً ‪ :‬الحياة الصحية ‪-:‬‬
‫غنى الكاحة بالمياه العذبة جعؿ مف النظافة أم انر ميس ار ‪ ,‬فالسكاقي الجارية قريبة مف البيكت ‪،‬‬

‫كتحديدا أماـ مسجد براؾ‪ /‬القصر نكاة الكاحة ‪ ،‬فقد حكل أكثر مف حجرة (ألميض) أك (المطيرة)‬

‫الستحماـ الرجاؿ مفتكحة طكاؿ الكقت ‪ ,‬أما بالنسبة إلى النساء كاألطفاؿ ‪ ،‬فاألميات يمتحف الماء‬
‫مف العيف ‪ ،‬كينقمنو إلى البيكت كىي عادة يكمية تبدأ بيا المرأة عمميا الدؤكب ‪ ،‬إال أف كؿ ذلؾ‬

‫كلطبيعة المكاف (كثرة البرؾ كالمستنقعات مف غ ازرة المياه) ‪ ،‬كالظركؼ الحياتية الصعبة لعدـ كجكد‬

‫الرعاية الصحية التي كانت نتاج سنكات الفقر كالحاجة ‪ ،‬فإنو لـ يحػؿ دكف تفشي حاالت سػكء‬

‫التغػذية ‪ ،‬كانتشار الحشرات المختمفة ‪(:‬البرغػكث ‪ ,‬البعكض ‪ ،‬القمػؿ ‪ ,‬النمػؿ ‪ ,‬الفئػراف) ‪ ،‬كالتي حاكؿ‬

‫أىالي الكاحة يمحاربتيا ما أمكنيػـ ذلؾ ‪ ،‬كفي استقصػاء لبعػض األمػ ارض التي كانػت شائعػة في‬

‫الػكاحة كطرؽ مداكاتيا شعبيػان ‪.‬‬

‫المتأتية مف الشمس ‪ ،‬سببت أكجاع الرأس بالرغـ مف‬
‫كقد أفاد الركاة بأف الح اررة الشديدة ي‬
‫اء بالنخمػة كظميػا ‪ ،‬أك بأغطية الرأس (القفقػافػة) كما أف ىناؾ أسبابان أيخرل‬
‫محاكالتيا اتقائيا ‪ ،‬سك ن‬

‫ألالـ الرأس ‪ ،‬جيميا أىالي الكاحة آنذاؾ كأالـ (النازلة) كىي صداع يمستديـ في الرأس ال عبلقة لو‬
‫بمفح الشمس ‪ ،‬أما ما استعممو األىالي في عبلجات األـ الرأس ‪ ،‬فيناؾ أنكاع مختمفة نذكر أىميا‬

‫‪-:‬‬

‫(‪)48‬‬

‫فأمراض مختمفة‬

‫ الكــي ‪ -:‬حتى كاف كاف آخر الدكاء‪ ،‬يمردديف " النار يا مكسى دكاء "‬‫عكلجت بإحماء قطعة مف الحديد في النار حتى تحمر كالجمرة ‪ ،‬كتكضع مكاف الداء‪ ،‬كآالـ البطف (‬

‫الحزاـ ) ‪ ،‬أك ما يراه الككاء مبلئمان كمخففان ألم عمة ‪ ،‬كينتج عادة عف الكي إف ارزات ( القيح ) تنظؼ‬
‫باستمرار إلى حيف الشفاء منيا ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ الحجامة ‪ -:‬كفييا يستعمؿ المعالج (المغاتة) ‪ ،‬كىي مف صفيح يشبو الككب الصغير عمى‬‫شكؿ يكمثرل ‪ ،‬ترمى بيا قصاصة كرؽ صغيرة مشتعمةي تثبت فى مؤخرة الرأس ‪ ،‬كبضغطيا عمى‬
‫الجمد ‪ ،‬فيتجمع الدـ في مكاف محدد (تكرـ) ‪ ،‬تـي تجرح بشفرة أك مكس الحبلقة ‪ ،‬كتيعاد المغاتة مرة‬
‫ثانية ‪ ،‬حيث ينزؿ الدـ الذم تجمع بيا ‪ ،‬كىناؾ طريقة أخرل باستعماؿ ماصة عمى شكؿ أنبكب‬

‫تكضع في نفس المكاف ‪ ،‬كدكف إحداث يجرح أك تسخيف ‪ ،‬بؿ بالضغط عمى الجمد ‪ ،‬كيمص الدـ إلى‬
‫أف يكتفي المعالج المتخصص ‪ ،‬كما ييعالج ألـ الرأس (التسطير) ‪ ،‬باستعماؿ بطف الغنـ (كرشيا)‬

‫فبمجرد ذبحيا تؤخذ البطف ساخنة ببخارىا ‪ ،‬كبعد أف يفرغ بعض مف محتكاىا (الفرث) ‪ ،‬تكضع عمى‬

‫الرأس مباشرة‪.‬‬

‫ الزكام والتياب الموزتين (الكرومة) ‪ -:‬ييعمؿ الركاة انتشار ىذه الحالة المرضية إما لتغير‬‫الطقس بيف فصكؿ السنة ‪ ،‬أك لضعؼ بنية الجسـ الذم ال يممؾ مناعػة صحيػة لممقاكمػة ‪ ،‬كمف‬

‫التعميبلت الساذجػة الطريفػة أنيػـ يحػاذركف مػف المبيت تحت " ضكء القمر "‬

‫(‪)49‬‬

‫ألنو يسبب تمؾ العمة‬

‫‪ ،‬كلمتخمص منيا تعامؿ بالقمع (قبلعة الحمكؽ) حيث يتـ إدخاؿ السبابة مع كضع لكحة صغيرة‬

‫مستطيمة بيف األسناف كيضغط باالصبع عمى جدار الحمؽ ‪ ،‬كيقكـ المعالج برفع المكزتيف كردىما إلى‬

‫مكانيما ‪ ،‬كاذا ما نتج عف ىذه العممية نزيؼ ‪ ،‬يكقؼ الدـ بكضع خميط يجيز مسبقان مف الثكـ‬

‫الميركس مع أنكاع مف الكمكف تطيي انر لممكاف‪.‬‬

‫ أمراض العيون ‪ :‬كالتي عزاىا أىالي الكاحة إلى كجكد حظائر األغناـ كالدكاب ضمف بيكتيـ‬‫التي سكنكىا ‪ ،‬كما أف األتربة كالغبار شكمت خط انر عمى عيكنيـ ‪ ،‬ككاف عبلجيا أف تؤخذ أكراؽ‬

‫التبغ الجافة ‪ ،‬كىي ساخنة كترطب بالمعاب ثـ تكضع في حؽ العيف كبمجرد سيبلف الدمكع يعتقد أف‬
‫كنساء عمى استعماؿ التبغ‬
‫العيف برئت ‪ ،‬كصارت صافية كنقية ‪ ،‬كما اعتاد أىالي الكاحة رجاالن‬
‫ن‬
‫المسحكؽ المخمكط مع الطركنة ‪ ،‬كىي مادة كيماكية ‪ ،‬كنكع مف الخمائر التي تستعمؿ لمخبز كىذا‬

‫الخميط يسمى‪ :‬النفة (السعكط) ككانت ترافقيـ أينما اتجيكا ‪ ،‬يضعكنيا في عمبة خاصة (بطة الشمة)‬

‫صرة صغيرة يستنشقكنيا فتسيؿ الدمع مف العيف كتطير األنؼ (بالعطس) مما يعمؽ بو مف‬
‫‪ ،‬أك ي‬
‫مخمفات الحظائر‪ ،‬كممكثات الجػك‪ ،‬كما يعمؿ الركاة‪.‬‬

‫ وآلالم األسنان وتسوسيا ‪ ،‬يتداكل الرجاؿ (بالمضغة) ‪ ،‬كىي أكراؽ التبػغ المجففة تمضغ‬‫أكالن ‪ ،‬ثـ تكضع لتستقر في مكانيا بالفـ (ما بيف الشفة السفمية كاألسناف ) كفي حالتيا ىذه تسمى‬

‫(التميمة) ‪ ،‬كاذا ما نزعت مف الفـ ترد إلى حافظة الجمد لحيف استعماليا مرة أخرل ‪ ،‬كفي حاالت‬

‫‪41‬‬

‫التسكس تقمع السف المتضررة بالكبلب بعد استعماؿ مشرط الحجامة لفصؿ المثة (المغب) كعزليا عف‬
‫السف ‪ ،‬كعند االنتياء يكصى المعالج بالمضمضة بالماء كالممح‪.‬‬

‫ كمف األمراض التي انتشرت الحمى ‪ ,‬كأشيرىا نكعاف ‪-:‬‬‫‪ )2‬حمى خفيفة (القبقابية) ‪ -:‬تيصيب الكبار كالصغار‪ ،‬كتصحبيا رعشة برد ‪ ،‬لذلؾ تسمى‬
‫(قبقابية)‪ ،‬فحيف يغطى المصاب تأخذه ارتعاشات ال تتكقؼ كلشيكعيا آنذاؾ فإنو عندما يعكد‬
‫األىالي المحمكـ ‪ ،‬كلمتخفيؼ مف آالمو نفسيػان يقاؿ لو‪ :‬إف فبلنان كفبلنان كآخر أصيبكا بالحمى ‪،‬‬
‫فيرد المحمكـ‪ :‬الحمد هلل كثر مف المحمكميف مثمي‪.‬‬

‫‪ )8‬حمى السخانة ‪ -:‬كىي أقكل األنكاع تصحبيا ح اررة عالية ‪ ،‬كقد عمؽ أحد الركاة أف المحمكـ بيا‬
‫عادة ما يشعر مسبقا بأنو مقبؿ عمى اإلصابة بالحمى ‪ ،‬فيعتكؼ في فراشو لمبلقاتيا‪.‬‬
‫كقد شيدت براؾ أوبئة مثؿ‪ :‬الجدرم ‪ ،‬كالحصبة (النمنـ) ‪ ،‬كالطاعكف الذم انتشر عقب‬
‫الحرب العالمية الثانية ‪ ،‬حيف جاء الفرنسيكف إلى براؾ مع جنكدىـ المرتزقة حامميف عدكاه فانتشر‬

‫الكباء ‪ ،‬ككثر المكتى مف الشباب كالكيكؿ ‪ ،‬حتى عجز األىالي عف مكارة كؿ ضحية فى قبر عمى‬

‫حدة مف كثرة الضحايا (فدفنكا فى مقابر جماعية )‬
‫ كما عالجكا لدغات العقارب (األكثر كجكدا) كالحيات ‪ ،‬كعجمكا في ذلؾ ‪ ،‬ففي معتقدىـ‬‫الشعبي أف مغالبة النكـ لمممػدكغ مف الحية تعني نيايتو ‪ ,‬كحفظكا مثبلن تداكلكه بينيـ ‪ -:‬المي تمدغو‬
‫المفعى ‪ ،‬يتخايؿ التاكلكه ‪ :‬خكفان كرعبان مف لدغة أفعى ثانية ‪ ،‬فيتكىـ الممدكغ سابقان جريدة النخيؿ‬

‫الصغير حية!‪.‬‬

‫‪ -‬كجبركا الكسكر المختمفة كالناتجة عف سقكطيـ عف الدكاب أك النخيؿ أك المساكف فيـ‬

‫يبدأكف بدىف مكاف الكسر بخميط مف شعر الماعز كالحمبة المدقكقة التي تيصنع منيا مادة الصقة ‪,‬‬
‫كيراعى تثبيت مكاف الكسر بقصبتيف تحيطاف بمكاف الكسر كتربطاف بإحكاـ‪ ،‬كتتركاف لفترة تحدد‬
‫مدتيا حسب الحالة ‪ ،‬كمف الضركرم االعتناء بغذاء المجبكر‪ ،‬فيداكمكف عمى إطعامو حساء‬

‫القصب(السحمب) أك مرؽ الدجاج كالبيض‪.‬‬

‫‪ -‬كمف طرائؽ التداكم التي سادت بيف أىالي براؾ ‪ ،‬كاعتقدكا كثي انر في تأثيرىا الشافي‬

‫(التسبيب) كالذم يندرج تحتو ‪-:‬‬

‫‪42‬‬

‫الحجاب ‪ -:‬يكتبػو الفقيػو كيطمب مف المريض أك أىمو تبخيره (بالجػاكم أك الحمتيت أك‬
‫الفاسكخ) كمف ثـ تعميقو عمى ما يرتديو مف مبلبس ‪ ،‬كيحكم الحجاب آيات قرآنية مخصكصة لكؿ‬

‫مرض ‪ ،‬أك ما ينقػؿ عف كتاب السيػكطي (الطب كالرحمة) الشائػع تداكالن بينيـ ‪ ،‬كيكثركف بؿ يكصكف‬
‫باستعماؿ الحجاب لؤلطفاؿ حفظان مف العيف كالنفس (جاتو عيف أك نفسكه) إذا ما كثر صراخيـ عف‬

‫حده‪.‬‬

‫الحصن ‪ -:‬أكبر حجمان ‪ ،‬كىك مرافؽ دائـ ‪ ،‬كيطكؿ حممو كتعميقو ‪ ،‬كيحتكم عمى كرقة طكيمة‬

‫تكتب فييا سكرة (يس) كاممة مع بعض الطبلسـ ‪ ،‬كتحفظ في قطعة مف الجمد الذم يخاط حكليا‬

‫(جمد الفيبللي) ‪ ،‬كثمف الحصف يفكؽ ثمف الحجاب‪.‬‬

‫التعزيم ‪ -:‬يقكـ الفقيو بالتعزيـ كذلؾ بكضع يده عمى مكاف الداء ‪ ،‬كيشرع في قراءة ما تيسر‬
‫مف القرآف الكريـ كاألدعية المناسبة ‪ ,‬كما أيبعد الجاف عف متمبسو بتبلكة القرآف الكريـ ‪ ،‬إليمانيـ بأف‬
‫كيعرؼ خركجو عندما يضرب الممبكس قدحان مف الماء‬
‫الجاف (الكافر) يتضايؽ مف كتاب اهلل ‪ ،‬ي‬
‫يكضع قصػدان أمػاـ قدميو كيحػاذر األىالي مف أف يدكسكا رمادان أك دمان ‪ ،‬أك أكساخػان‪ ،‬فيي في‬

‫اعتقادىـ مكامػف الجػاف ‪ ،‬كاستعمؿ األىالي الحجاب ‪ ،‬كالحصف كالتعزيـ ألغمب األمراض بدءان مف‬
‫أكجاع الرأس إلى آالـ البطف (الحزاـ) ‪ ،‬كعمؿ األطفاؿ ‪ ،‬كضيؽ النفس كتكترىا‪.‬‬

‫ كما مارس األىالي التدليؾ (التمسيد) ‪ ،‬كبكثرة نتيجة اإلجياد كالتعب رجاالن كنساء‪.‬‬‫‪ -‬كتداكلكا العبلج باألعشاب كالنباتات المختمفة التي تكافرت في منطقتيـ فالحمبة لممرأة النفساء‬

‫ككحساء ألربعيف يكما ‪ ,‬كالركبيا المرة لفطاـ األطفاؿ ‪ ،‬كأكراؽ الخركع آلالـ الرأس‪ ,‬كشاع استخداـ‬

‫زيت الزيتكف في عبلجات غازات البطف لؤلطفاؿ ‪ ،‬حيث ييسخف كتيدىف بو البطف كبتدليؾ خاص‬
‫متعارؼ عميو ‪ ،‬ثـ تغطي البطف بالصكؼ ‪ ،‬كيترؾ الطفؿ بعدىا ليناـ ككما تداكاك بالزعتر البرم ‪،‬‬
‫كالكمكف ‪ ،‬كالحبؽ ‪ ،‬كىي تجمب كتشترم مف خارج الكاحة‪.‬‬

‫‪ -‬تبارؾ األىالي باألكلياء الصالحيف (المرابطيف) ككراماتيـ ‪ ،‬فكانكا يزكركف األضرحة‬

‫كيتصدقكف بالطعاـ الذل يكضع ‪ :‬إما عند ضريح المرابط نفسو ليمنحيـ البركة كيشفي مريضيـ ‪،‬‬
‫كاما في الجامع ‪ ،‬كفي حاؿ شفاء مريضيـ فإف بعضيـ يككف قد نذر نذ ار ( الكعدة ) بأف يدعك‬

‫األقارب كاألىالي لطقس الحضرة‬

‫*‬

‫(*)‬

‫(العيساكية أك العركسية) إما في البيت ‪ ،‬أك في ساحة عامة‪.‬‬

‫ الحضرة ‪ :‬حفمة صاخبة مع ترديد عبارة (اهلل حي) بمصاحبة الضرب عمى الدفوف وقرع الطبول‪.‬‬‫‪43‬‬

‫الهىامـــــــــــــــــــــش‬
‫‪.8‬‬

‫فضػػؿ إبػراىيـ األجػكاد – بػراؾ القديمػػة‪ -‬د ارسػػة إقميميػػة (‪ – )5‬كقػػد صػػحح لػػى بعػػض الػػركاة مػػا‬

‫‪.2‬‬

‫د‪ .‬جماؿ الديف الديناصكرم‪ -‬جغرافية فزاف‪ -‬ص‪.336‬‬

‫‪.3‬‬

‫الطػػاىر أحمػػد ال ػزاكم‪ -‬معجػػـ البمػػداف الميبيػػة‪ -‬ص‪ ،52‬كقػػد صػػحح ىػػذه المعمكمػػة الػػركاة لعػػدـ‬

‫كرد فييا حيف ناقشتيا معيـ ‪.‬‬

‫دقتيػػا كالتػػالي ‪ :‬بػراؾ المسػػمة ىػػي المصػػمى ‪ ,‬بػراؾ النزلػػة ىػػي النػػزؿ كىػػي حديثػػة التأسػػيس (فػػي‬

‫الس ػػتينيات) كبع ػػد تحس ػػف األكض ػػاع المعيش ػػية قياسػ ػان بالم ػػذككرة س ػػابقان بػ ػراؾ األشػ ػراؼ ل ػػـ تك ػػف‬
‫مكجػػكدة ‪ ،‬فاألش ػراؼ عاش ػكا كانػػدمجكا فػػي ب ػراؾ‪ /‬القصػػر بشػػكؿ عػػاـ ‪ ،‬كلػػـ تكػػف براؾ‪/‬األش ػراؼ‬

‫مخصكصػػة ليػػـ ‪ ،‬كقػػد اسػػتقركا مػػؤخ انر فػػي منطقػػة زلػ ػكاز ‪ ،‬البحيػ ػرة الكبيػ ػرة ‪ :‬خطػػأ فػػي التسػػمية‬
‫كالصحيػح عيف براؾ ‪/‬القصر( القديمة)‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫د‪ .‬عبد العزيز طيرٌيح شرؼ ‪ -‬جغرافية ليبيا‪ -‬ص‪.891‬‬

‫‪.5‬‬

‫جماؿ حمداف ‪ -‬عبقرية المكاف ‪ -‬ص‪.331‬‬

‫‪.6‬‬

‫عبد المطيؼ البرغكثى ‪ -‬التاريخ الميبي القديـ منذ أقدـ العصكر‪ -‬ص ‪. 826‬‬

‫‪.7‬‬

‫عمى الميمكدل عمكرة ‪ -‬ليبيا تطكر المدف كالتخطيط الحضرل ‪ -‬ص‪. 39‬‬

‫‪.8‬‬

‫ركدكلفك جراتزيانى – نحك فزاف – نقمو عف اإليطالية طو فكزل ‪ -‬ص‪.469‬‬

‫‪.9‬‬

‫محمد سميماف أيكب ‪ -‬مختصر تاريخ فزاف – ص‪.83‬‬

‫‪ .81‬عمى الميمكدل عمكرة – ليبيا تطكر المدف كالتخطيط الحضرل ‪ -‬ص‪.45‬‬
‫‪ .88‬د‪.‬عمػػى فيمػػى خشػػيـ ‪ -‬نصػػكص ليبيػػة – ص ‪ ، 825‬كيػػذكر المؤلػػؼ ص ص‪،881 ، 819‬‬
‫أف بمينى األكبر‪ ":‬مؤلؼ التينى ييحتمؿ أنو كلد فػى مدينػة غاليػا (إيطاليػا ‪ 23‬ـ) صػاحب كتػاب‬
‫التػاريخ الطبيعػى ‪ ،‬كىػك دائػرة معػارؼ تقػع فػػى سػبعة عشػر كتابػا ‪ ،‬كقػد أكرد فػى كتابػو الخػػامس‬
‫حديثو عف أىـ البمداف كالمعالـ فى ليبيا" ‪.‬‬
‫‪ .82‬عبػػػدالقادر جػ ػػامى‪ -‬مػ ػػف ط ػ ػرابمس الغػ ػػرب إلػ ػػى الصػ ػػحراء الكبػ ػػرل – ترجمػ ػػة محم ػػد االسػ ػػطى‪-‬‬
‫ص‪.96‬‬

‫‪ .83‬عمى الميمكدل عمكرة – ليبيا تطكر المدف كالتخطيط الحضرل ‪ -‬ص‪.45‬‬
‫‪44‬‬

‫‪ .84‬فضؿ إبراىيـ األجكاد – براؾ القديمة ‪ -‬مرجع سابؽ ‪ -‬ص‪89‬‬
‫‪ .85‬عبد العزيز طريح شرؼ – جغرافية ليبيا ‪ -‬ص‪.378‬‬
‫‪ .86‬المرجع السابؽ‪ -‬ص ‪. 376‬‬
‫‪ .87‬محمد مصطفي بازامة ‪ -‬تاريخ ليبيا ‪ -‬ج‪ -8‬ص‪.48‬‬
‫‪ .88‬فضؿ إبراىيـ األجكاد – براؾ القديمة – ص‪.85‬‬
‫‪ .89‬ىنريكك دل اغسطينى ‪ -‬سكاف ليبيا ‪ -‬ترجمة خميفة التميسى‪ -‬ص‪ ، 549‬كيذكر أف " عبد اهلل‬
‫سػباؿ العػػيف انحػػدر منػػو مرابطػػكف مػف أصػػؿ عربػػي‪ ،‬كىػػك كافػػد مػف جػػده بالحجػػاز كدفػػيف بػراؾ "‬
‫فيما تعارؼ أىؿ براؾ كتناقمكا أف ال أكالد لسباؿ العيف كلذلؾ حفر عيف بػراؾ القصػر ‪ ،‬كمنحيػا‬

‫صدقة خالصة ألىميا‪.‬‬

‫‪ .21‬د‪.‬جماؿ الديف الديناصكرم‪ -‬جغرافية فزاف ‪ -‬ص‪.336‬‬
‫‪ .28‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪.259‬‬
‫‪ .22‬فضؿ إبراىيـ األجكاد – براؾ القديمة ‪ -‬ص‪.39‬‬
‫‪ .23‬ركدكلفك جراتزيانى – نحك فزاف – ص‪.469‬‬
‫‪ .24‬عبد العزيز طريح شرؼ ‪ -‬جغرافية ليبيا ‪ -‬ص‪.386‬‬
‫‪ .25‬المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪.388‬‬
‫‪ .26‬المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪.386‬‬
‫‪ .27‬نػػدل عمػػر شػػعباف ‪ -‬المقاكمػػة الميبيػػة لبلحػػتبلؿ اإليطػػالي (‪8932-8988‬ـ) ‪ -‬كتعتمػػد الباحثػػة‬
‫الركاية الشفكية مف المجاىد عمى جاب اهلل‪ -‬ص‪.46‬‬
‫‪ .28‬د‪.‬جماؿ الديف الديناصكرم ‪ -‬جغرافية فزاف ‪ -‬ص‪.265‬‬
‫‪ .29‬غكتمكب كراكزة ‪ -‬الدكاخؿ الميبية ‪ -‬ترجمة د‪.‬عماد الديف غانـ – ص‪.38‬‬
‫‪ .31‬جكف فرانسيس ليكف‪ -‬مف طرابمس إلى فزاف – ترجمة د‪.‬مصطفي جكدة ‪ -‬ص‪.225‬‬
‫‪ .38‬جيمس ريتشاردرسف‪ -‬ترحاؿ في الصحراء ‪ -‬ترجمة د‪.‬اليادم بكلقمة ‪ -‬ص‪481‬‬
‫‪ .32‬غيرىارد ركلفس‪ -‬عبر أفريقيا‪ -‬ج‪ -8‬ترجمة د‪.‬عماد الديف غانـ‪ -‬ص‪.835‬‬
‫‪45‬‬

‫‪ .33‬عبػػد الق ػػادر ج ػػامي ‪ -‬م ػػف طػ ػرابمس الغ ػػرب إل ػػى الص ػػحراء الكب ػػرل– ترجم ػػة محم ػػد األس ػػطى ‪-‬‬
‫ص‪.52‬‬

‫‪.34‬‬

‫المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪.58 - 56‬‬

‫‪(onorina bargagli petrucci – nel fezzan(april-maggio 1932) P.122. .35‬‬
‫‪.36‬‬

‫‪Ipid-p124.‬‬

‫‪ .37‬د‪.‬جماؿ الديف الديناصكرم ‪ -‬جغرافية فزاف ‪ -‬ص‪.333‬‬
‫‪ .38‬أحمػػد اليػػاس حسػػيف‪ -‬ليبيػػا مػػف خػػبلؿ كتػػابي اليعقػػكبي‪ -‬البحػػكث التاريخيػػة –ع (‪ٌْ – )8‬اابٌز ‪-‬‬
‫ص‪.63‬‬

‫‪ .39‬د‪ .‬جماؿ الديف الديناصكرم ‪ -‬جغرافية فزاف‪ -‬ص ص ‪.269،271‬‬
‫‪ .41‬أحمد سعيد الفيتكرم ‪ -‬ليبيا كتجارة القكافؿ‪ -‬ص ‪.8‬‬
‫‪ .48‬جماؿ حمداف ‪ -‬عبقرية المكاف ‪ -‬ص‪.331‬‬
‫‪ .42‬د‪.‬عبدالمطيؼ حميدة ‪ -‬الدكلة كالمجتمع كاالستعمار– ص‪.86‬‬
‫‪ .43‬جماؿ حمداف ‪ -‬أنماط مف البيئات ‪ -‬ص‪.4‬‬
‫‪ .44‬عم ػػر المزكغ ػػى ‪ -‬ع ػػركس الري ػػؼ ‪ -‬ص ص ‪ ، 881 ،863‬م ػػف تعريفات ػػو لمرغاط ػػة ‪" :‬تطم ػػؽ‬
‫كممػة الرغاطػة عمػى كػؿ عمػؿ يحتػاج إلػى مجيػكد عضػمي يجتمعػكف مػف أجمػو كيقكمػكف بتأديتػػو‬
‫فػػي مكسػػـ حػػرث أك حصػػاد أك الػػدراس كتصػػفية الحبػػكب " كيكسػػع فػػي بحثػػو عػػف تفاصػػيؿ ىػػذا‬

‫التقميد ‪.‬‬

‫‪ .45‬فبلديميػػر بػػركب ‪ -‬خصكصػػية الفكلكمػػكر‪ -‬ترجمػػة غسػػاف مرتضػػى – بحػػث – نكافػػذ –ع‪-88‬‬
‫ص‪.28‬‬
‫‪ .46‬الج ػػاحظ ‪ -‬البي ػػاف كالتب ػػيف ‪ -‬ج‪ - 3‬ص‪ ، 84‬يػ ػذكر ع ػػف معن ػػى الح ػػائط " الحيط ػػاف ‪ :‬جم ػػع‬
‫حائػػط ‪ ،‬كىػك البستػػاف مػف النخػؿ إذا كػػاف عميػػو جػدار " كأىػػؿ الحػائط (الحػيط) ىػػـ أىػؿ الكاحػػة‬

‫القاطنيف في محيط محػدد مف بساتيػف النخػؿ ‪ ،‬كاف لـ يكف ىناؾ جدار إال منازليـ‪.‬‬

‫‪ .47‬ىنريكك دل أغسطينى ‪ -‬سكاف ليبيا ‪ -‬ترجمة خميفة التميسى ‪ -‬ص ص‪.247- 246‬‬

‫‪46‬‬

‫‪ .48‬محمػػد المرزكقػػى ‪ -‬مػػع البػػدك فػػي حميػػـ كترحػػاليـ ‪ -‬ص‪.227‬يشػػرح العبلقػػة بػػيف قصػػة النبػػي‬
‫مكسى كالمعتقػد الشػعبي المػرتبط بالنػػار كمػا يػردده أىػالي الكاحػة ‪" :‬النػار يػا مكسػى دكاء " التػي‬

‫تعتمػػد أسػػطكرة أف مكسػػى عميػػو السػػبلـ اشػػتكى إلػػى اهلل مػػرض نعجتػػو ‪ ،‬فدلػػو اهلل عمػػى النػػار ‪:‬‬

‫النار يا مكسى ‪ ،‬كبيا داكل مكسى غنمو بالكي‪.‬‬

‫‪ .49‬عبدالحميػػد يػػكنس ‪ -‬معجػػـ الفكلكمػػكر ‪ -‬ص‪ .877‬فػػي مػػا يتشاب ػػو مػػع معتقػػدات أىػػؿ بػ ػراؾ أف‬

‫الن ػػكـ تح ػػت ضػػكء القمػػر ضػػار بالنائ ػػـ كمسػػبب لؤلم ػراض كمن ػػيا مػػا " ييضػػعؼ البصػػر ‪ ،‬أك‬
‫ييصيب بالجنكف "‬

‫‪47‬‬

‫ الحكاياث الشعبيت و‬‫تحـليـالتهـا‪-‬‬

‫‪48‬‬

‫أرنب ‪ ،‬ريب ‪ ،‬حمار‬

‫*‬

‫ىناؾ أرنب كذيب كحمار‪ ،‬دايريف جنيف ‪ ،‬المي ىادا يخنب فيو بركحو كياكؿ ‪ ,‬ناض كمبلتو‬

‫األرنب كالذيب كمشكا فييا الحمار‪ ،‬قالكلو‪ :‬إنت كممتو ‪ ,‬قالكا كيؼ انديركا ‪ ,‬ىيا نحمفكا كنقزكا مف‬

‫ىالسانيو ‪ ،‬كاف نطيت كما طحت فييا ‪ ،‬اتظؿ صادؽ ‪ ،‬ككانؾ طحت فييا تظؿ كاذب ناضكا قالكلو‬
‫انت خطكتؾ كبيرة ‪ ،‬خمي انقيدكؾ يا حمار‪ ,‬كىي ناضت األرنب شف نقكلكا‪:‬آىك كميتو في عكيناتي‬
‫كاكديناتي انط منيا نجي غادم صار ماكميتيا ‪ ,‬يعني كاني كميتو يجي في عكيناتي ككديناتي كانط‬

‫منيا نجي غادم ‪ ,‬ناض نطت األرنب خبلص ما طاحت فييا ككلى الذيب حتى ىك ماطاح فييا ‪,‬‬
‫ناض ىك قاؿ الحمار آىك كميتو في عكيناتي في كديناتي في ركباتي انط منيا نجي غادم ‪ ،‬كىك‬

‫مقيد يجي طايح فييا ‪ ،‬ينكضكا ينقزكا عميو يذبحكه ‪ ,‬الذيب يقطع كيحدؼ لؤلرنب ‪ ،‬يأخذ الميحمات‬

‫يحطيف في عبلقة ‪ ,‬كالعظمة يديرىا في عبلقو كبعديف المي ىف عظمو دارت فكقيف المحـ ‪ ,‬كالمي‬
‫ىك لحـ دارتمو كراكيب عظـ بيو ىي تقؿ المحػـ قاتمو يابف عمي ‪ ,‬العبلقة المي تبييا ًقميا ‪ ,‬قاتمو ‪:‬‬
‫تبي العظمظـ كاال اليبربر‪ ،‬قالميا نبي اليبربر ركح لقي المي فكؽ ىبربر ‪ ،‬القشيرة الفكقانية كالباقي‬

‫عظاـ ‪ ,‬قاؿ المي زلبحتني اليكـ نمشي ناكميا ‪ ,‬كىي األرنب قالت تك ىك يبي يكلي خمي نحنطمو ‪,‬‬

‫ركبت ىي كخمتمو مف جناىا شكم قاتمو إيو ‪ ,‬قالميا يا بنت عمي زلبحتيني انتي ‪ ,‬قاتمو نالركحي ريتو‬
‫فيو عظاـ قتمؾ ما تقمو ‪ ,‬قت نبي نقمو ‪ ,‬ىانا قشرت منو ‪ ،‬قشرت منو كخميتيمؾ منو ‪ ،‬نبيؾ تضكقو‬
‫ياكخي متاع العظاـ ‪ ،‬قالك طيب ‪ ،‬ناض كؿ كاحد منيـ عدا لركحو ‪ ,‬ىما داركىا فيو الحمار‪.‬‬

‫* انزاَيح فاطمح حمذ مزيمى ‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫معاني بعض المفردات‬
‫دايريف‬

‫يصكبكف ىدفيـ ‪ ,‬أك متفقكف عمى مكاف بعينو‪.‬‬

‫مشكا فييا‬

‫إشارة لمخديعة كالكذب‪ -‬انساقكا‪.‬‬

‫طحت‬

‫سقطت‪.‬‬

‫اتظؿ‬

‫(تبقى) بمعنى تككف‪.‬‬

‫كاني‬

‫إذا كنت فعمت ذلؾ – (كأف)‪.‬‬

‫عبلقة‬

‫قفة مف سعؼ النخيؿ ‪.‬‬

‫دارتمو كراكيب عظـ‬

‫صنعت أك كضعت لو قطع العظـ فقط‪.‬‬

‫بي ػػو‬

‫لكي‪.‬‬

‫العظمظـ‬

‫تصغير لمعظـ‪.‬‬

‫اليبربر‬

‫تصغير لقطعة المحـ اليبرة‪.‬‬

‫تكىك يبي يكلي‬

‫اآلف ىك سيرجع‪.‬‬

‫نحنطمو‬

‫تقاؿ عند التفنف في القكؿ كتزينو كتجميمو ‪ ،‬كأيضا عند كصؼ الطعاـ‬
‫الحار‪.‬‬

‫ركبت‬

‫طبخت‪.‬‬

‫جناىا شكم‬

‫مف ممكيا أك ماليا قميبلن‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫مجمل النص‬

‫أرنب كذئب كحمار يسطكف عمى مزرعة يسرقكف ما يأكمكنو منيا ‪ ،‬ككاف األرنب كالذئب‬

‫كثيرم التردد عمى المزرعة ‪ ،‬كعندما لـ يعد ىناؾ ما يسرقانو اتيما الحمار بأكؿ الغمة غد انر كدب ار‬

‫خطة لمتخمص منو كأكمو ‪ ,‬التقكا عند سكر المزرعة كاتفؽ األرنب كالذئب عمى الحمار كقاال لو‪:‬‬
‫لنقسـ معان ثـ نقفز ‪ ,‬كاف قفزت كلـ تكف داخؿ المزرعة فأنت صادؽ كلـ تكمؿ غمة المزرعة ‪,‬‬
‫كاف قفزت ككنت داخؿ المزرعة فأنت كاذب ‪ ,‬ثـ تذكركا أف قفزة الحمار كاسعة فقر ار تقيده ‪,‬‬

‫كأضافت األرنب معان عندما نقفز نقكؿ ىذه الجممة‪ :‬لك كنت السارؽ فؤلعاقب في أذني كعيني‬
‫كركبتي ‪ ،‬كعندما أقفز أككف خارج المزرعة أم ال أككف السارؽ ‪ ،‬كشرعكا في القفز كبدأت‬

‫الخطة المدبرة ضد الحمار‪ ،‬بأف قفز األرنب فكاف خارج المزرعة كجاء دكر الذئب فمـ ينزؿ في‬
‫المزرعة‪ ,‬كضحكا عمى الحمار الذم قفز يمقيدان كىك يردد جممة األرنب ‪ :‬لك سرقت فؤلعاقب في‬
‫أذني كعيني كركبتي ‪ ،‬كعندما أقفز أككف خارج المزرعة ‪ ,‬كسقط الحمار داخؿ المزرعة كقفز‬
‫الذئب مف فكقو كافترسو كنيش لحمو كقطعو ‪ ،‬كطفؽ يرمي لؤلرنب لحـ كعظـ الحمار‪ ,‬كاحتالت‬

‫األرنب عمى الذئب ‪ ،‬ككضعت المحـ في سمة كالعظـ في سمة أخرل ‪ ،‬ثـ غطت سمة المحـ‬

‫غطاء لقطع العظـ في السمة األخرل ‪ ,‬أكمؿ الذئب قطع الحمار‬
‫بالعظـ ككضعت قميبلن مف المحـ‬
‫ن‬
‫المفترس كتقدـ ليأخذ حصتو فتركت األرنب لو أف يختار سمتو التي يرغبيا كيترؾ ليا األخرل‬

‫العظـ أك المحـ ‪ ,‬فانطمت الخدعة عمى الذئب‪ ،‬كاختار السمة التي أعبله المحـ كأسفميا ‪ ،‬العظـ‬

‫كعندما عاد بيا إلى بيتو أدرؾ أف األرنب غشتو فقرر أكميا كخرج إلييا استعدت الستقبالو بحيمة‬

‫أخرل ‪ ,‬دخؿ محتجان ألنو لـ يجد إال العظـ ‪ ,‬فردت مدعية انيا كانت تريده أف يأحذ سمة المحـ‬

‫كلكنو أسرع كأخذ األخرل كأضافت انيا طبخت مف سمتيا كىي العظـ كما التصؽ بو مف لحـ ‪،‬‬

‫كأبقت لوي نصيبو أسكتت األرنب الذئب ‪ ،‬كراح كؿ كاحد منيما لحاؿ سبيمو ‪ ،‬كافترقا بعد فعمتيما‬
‫الدنيئة كالبشعة بالحمار‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫تحميل النص‬

‫ييصنؼ عدد مف الباحثيف الركاد في عمـ الفكلكمكر عربيا كعالميا الحكايات الشعبية إلى أنكاع‬
‫مختمفة كمنيا "حكاية الحيكاف" (‪ ،)8‬كيتقدميـ في ذلؾ التقسيـ النكعي إلكسندر كراب كالذم يرل‬
‫أف " حكاية الحيكاف الشارحة أقدـ تاريخا مف الخرافة ‪ ،‬كأنيا تطػكرت كصػارت خػرافة "(‪ )2‬كذلؾ‬

‫يعنى أنيا أـ الحكايات الشعبية عمكما ‪ ،‬ك يضيؼ بأنيا " مصدر أساسي مف مصادر ىذا‬
‫( ‪)3‬‬

‫القصص الذم يندرج تحت اسـ أساطير"‬

‫فقد تشكمت حكاية الحيكاف منذ طفكلة التاريخ البشرم‬

‫كمع بدء رحمة اإلنساف كحركتو بحثا عف غذائو صيدا كقنصا لحيازة حاجتو مف الطعاـ حيث"يدلنا‬

‫التاريخ الثقافي لمبشرية إلى أف الحكاية دخمت مياديف شتي فأصبحت جزءا مف شعائر الصيد‬

‫كالزرع كاستنطاؽ األقدار كاإلخصاب كاإلنجاب"(‪ )4‬كمع ما نسجتو مخيمتو طبقا لمحددات كعيو‬
‫آنذاؾ فكاف " الدكر الحيكاني يظير في قصص كأساطير تدكر جميعيا حكؿ فكرة الثكاب كالعقاب‬

‫‪ ،‬فإما ينتصر الحيكاف الشيطاني ‪ ،‬كاما تبطؿ حيمو كفي كؿ الحاالت تبقى فكرة المكت كالمغامرة‬
‫ظاىرة بكضكح فالحيكاف ىك إذف كؿ ما يعج كما ييرب كما ال نستطيع اإلمساؾ بو‪،‬كلكنو أيضا‬

‫كؿ ما يفرس كيقضـ"(‪)5‬كظمت العبلقة اإلنسانية الحيكانية تتجاذب بيف طرفي اإلقباؿ تارة‬

‫كاألحجاـ تارة أخرم قريبة ثـ بعيدة ك " كانت تمؾ الحيكانات شخصيات ركائية حقا ثـ اتخذت‬

‫بكصفيا ىذا صفات البشر فكاف ليا رغبات كآماؿ كمخاكؼ ‪ ،‬كضركب نشاطيا كآالميا جعمت‬

‫ليا في خياؿ الناس نصيبا حقيقيا في حياة العامة كىكذا نشأت تمؾ القصص كاألساطير التي‬

‫تعالج في رفػؽ كمحبػة نشاط الحيػكاف كأساليػب سمككو كتصرفاتو"(‪ )6‬كبعد انشغاؿ البشرية بقصص‬

‫حمبلتيا عمى الحيكانات التي تصاد" نشأت كذلؾ تمؾ المراسـ كالطقكس الدقيقة كالمحكمة التي‬
‫جعمت مف الحيكاف أجدادا كخمقت منيا أبطاال لو كرمك از لقبائمو كآليتو"(‪ )7‬فيما يعرؼ"‬

‫بالطكطمية"(‪)8‬كىي مرحمة دينية عرفتيا البشرية ككؿ عكست عبادتيا لمحيكانات بتقديسيا كآلية‬

‫تممؾ مقكمات حياتيا فيي مانحة لغذائو ككسائو ككسيمة تنقمو ‪ ،‬كلعميا مثمث أيضا نمكذجو في‬
‫القكة كاإلقداـ كمغالبة األخطار دفاعا عف نفسيا كعف حياتيا ‪ ،‬بؿ عجزه أحيانا أماـ قدراتيا ‪،‬‬

‫كفي دليؿ عمى انشغالو كاىتمامو بمف قاسمتو حياتو بكؿ تفاصيميا– الحيكانات – مازالت بقاياه‬

‫حاضرة شاىدة مجسدة بتصكيرىا رسما كنحتا كنقشا عمى جدراف الكيكؼ – مسكنو – كصخكر‬

‫الجباؿ في كثير مف الحضارات كمنيا العربية عمى كجو الخصكص في" زمف ساد عمي األرض‬
‫قبؿ البشرية ‪ ،‬حيث لـ تكف الكائنات البشرية متميزة حقا عف الحيكانات لقد كانت نصؼ بشرية‬
‫( ‪)9‬‬

‫كنصؼ حيكانية "‬

‫كمف ثـ اختزنت الشعكب في تراثيا الشفكم الكثير مف النماذج كالرمكز‬

‫‪52‬‬

‫الحيكانية محكلة إياىا إلى كائنات تماثمو كتمازجو كىي الكائنات الحية المتحركة المتنقمة " فالنبتة‬

‫ال تقكل عمى االنتقاؿ إذ ليس ليا عيكف كال يمخيمة تستطيع أف تميز قطعة أرض طيبة في‬
‫الجكار" (‪)81‬حتى كاف سممنا بأف الديانات البشرية عرفت تقديس النبات كتألييو – األشجارمثبل –‬
‫إال أف الحيكانات كانت األكثر قربا كارتباطا فمجتمعيا " مجتمع بشػرم إستعػارل مػكاز لمجتمعاتنػا‬

‫كىناؾ رابطة إستعاريو تقيميا المخيمة "(‪ )88‬بيف" مجتمع الحيكانات كمجتمع البشر"(‪ )82‬يرتقي بيا‬

‫فيجعميا تقاسمو ممكاتو‪:‬إعمالو لمعقؿ كالمنطؽ‪،‬تنظيمو لشؤكف حياتو ‪ ،‬لغتو نطقا كغناء ‪ ،‬كؿ ذلؾ‬
‫تراكـ كاتسع لتحممو حكاياتو الحيكانية الشفاىيو ‪ ،‬فالشفكم ىك البدء كىك المادة األكلية لكثير مف‬

‫نتاجات تـ جمعيا كتدكينيا منذ أقدـ العصكر كالحضارات كمنيا ‪ :‬حكايا لقماف الحيكانية‬

‫كخرافات إيسكب (‪ )84‬كحكايات ككبسيس الميبية‬

‫(‪)85‬‬

‫(‪)83‬‬

‫كنقبل عف رسكـ الصحراء الميبية عندما كانت‬

‫أرضا خضراء فى العصكر السحيقة الغابرة ‪ ،‬كنقكشيا التي تيثبت أف الحيكانات كانت يمؤلية ‪،‬‬
‫كقد " أكرد المؤلفكف القدماء طرائؼ عدة عف أف عادات الفيؿ الميبي ىي أقرب إلى األساطير ‪،‬‬
‫كذكركا أنيـ تفننكا في طرؽ صيده ‪ ،‬كنكىكا بمكانتو الميمة في التراث الشعبي"‬

‫(‪)86‬‬

‫‪.‬‬

‫كأضيؼ ىنا إلي ما ظؿ يتناقؿ كيحظى بشيرة أدبية كبيرة متمثبل في حكايات الحيكاف في بعض‬

‫مف كتاب ألؼ ليمة كليمة الذم دكف فيما بعد (‪ )87‬كحكايات كميمة كدمنة الذم " ييعد النمكذج‬
‫الكامؿ لممثؿ في إدارة األحداث عمى ألسنة البيائـ كالطير"(‪)88‬ككؿ النتاجات الحكائية التي سبؽ‬
‫ذكرىا تصكر حياة الحيكانات كعبلقاتيا فيما بينيا ‪ ،‬كطبائعيا كحيميا كمكائدىا كنماذج تماثؿ‬

‫اإلنساف في سمككو كطبعو كتصرفاتو ‪ ،‬كبمعنى آخر تتـ " أنسنة القكل غير اإلنسانية فيركنيا‬
‫غالبا – ركاتيا‪ -‬كنماذج اجتماعية "‬

‫(‪)89‬‬

‫كلبلقتراب أكثر مف خصكصية مجتمع الحكاية في‬

‫عمكمو في ليبيا أك في خصكصو – براؾ ‪ -‬فإف العبلئؽ مع الحيكاف مرت بما سبؽ إيجازه قديما‬
‫كمع اعتناؽ المجتمع لمديف اإلسبلمي فمما ال شؾ فيو أف القرآف الكريـ شكؿ إطار مرجعيا فيما‬
‫يتعمؽ بمجاؿ المكضكع الذم استعمؿ بو تحميؿ الحكاية الحيكانية ‪ ،‬فقد زخر القرآف الكريـ‬

‫باإلشارة إلى احتراـ كتقدير الحيكانات ككائنات تتقاسـ بؿ كتشابو اإلنساف في السعي إلدراؾ‬

‫يم هـ أ ٍىمثىالي يك ٍـ ‪ ، ‬كفي استعراض‬
‫حاجاتيا ‪ ،‬قاؿ اهلل تعالي ( سكرة األنعاـ آية ‪ : )38‬إً َّ‬
‫نما ىي أ ى‬
‫لبعض آيات كاعجاز القرآف الكريـ التي سخر اهلل فييا الحيكانات لممنفعة كالعكف كالمساعدة‬
‫ككسند الزـ عبرة كتنبييا حتى كاف ظيرت أقؿ كأضعؼ شأنا منو قاؿ اهلل تعالي ( البقرة آية‬
‫كضةن فى ىما فى ٍكقىيىا‪ ‬كفى (العنكبكت آية ‪،)48‬‬
‫ىف ىي ٍ‬
‫‪  :)26‬إً َّف المَّوى ال ىي ٍستى ٍحيًي أ ٍ‬
‫ب ىمثىبلن ىما ىب يع ى‬
‫ض ًر ى‬
‫كف المَّ ًو أىكلًياء ىكمثى ًؿ اٍلع ٍن ىكب ً‬
‫ًَّ‬
‫يف اتَّ ىخ يذكا ًم ٍف يد ً‬
‫كت‪ ‬كلمغراب دكر في تعميـ كارشاد اإلنساف‬
‫ى ي‬
‫‪ ‬ىمثى يؿ الذ ى‬
‫ٍى ى ى‬

‫‪53‬‬

‫ث المَّوي يغ ىرابان‪ ، ‬كمجمكعات الطير التي قذفت‬
‫كيؼ يدفف ميتو ‪( :‬سكرة المائدة ‪ :)38‬فىىب ىع ى‬
‫اب اٍل ًف ً‬
‫ىص ىح ً‬
‫يؿ* أىلى ٍـ ىي ٍج ىع ٍؿ‬
‫ؼ فى ىع ىؿ ىرب ى‬
‫بالحجارة أصحاب الفيؿ (سكرة الفيؿ ) ‪ :‬أىلى ٍـ تىىر ىك ٍي ى‬
‫ُّؾ بًأ ٍ‬
‫ط ٍي انر أ ىىبابًيؿ *تىرًمي ًيـ بً ًح ىجاروة ًم ٍف ًسج و‬
‫ِّيؿ‪. ‬‬
‫ضمًيؿ* ىكأ ٍىر ىس ىؿ ىعمى ٍي ًي ٍـ ى‬
‫ىك ٍي ىد يى ٍـ ًفي تى ٍ‬
‫ى‬
‫ٍ ٍ‬

‫كلقد مد اهلل النبي سميماف بمعجزة التخاطب كفيـ منطؽ الحيكاف ‪ ،‬كقد كردت حكايتو مع النمؿ‬

‫في سكرة النمؿ ‪ ،‬كمع اليدىد سفيره إلى الممكة بمقيس– في ذات الصكرة – كقد حممت سكر‬

‫القرآف الكريـ أسماء لبعض مف الحيكانات كالحشرات كالبقرة ‪ ،‬كاألنعاـ ‪ ،‬كالفيؿ ‪ ،‬كالنحؿ كالنمؿ ‪،‬‬

‫كالعنكبكت ‪ ،‬كفي ذلؾ قيمة كتذكير باحتراميا كاكبارىا ‪ ،‬كال ريب في تأثير المعتقد الديني فيمف‬
‫ينتمكف إليو متخذيف منو قدكتيـ كشرعتيـ ‪ ،‬بؿ إف الثقافة الجمعية كثي ار ما رددت كتناقمت فيما‬

‫بينيا الدعكة اآللية قدكتيـ كالنصائح كالتكجييات النبكية بالعطؼ كالحنك كعدـ اإليذاء أك اإلتياف‬

‫بأم ضر أك قسكة تجاه ما آلفك كاستأنسكه مف حيكانات ‪ ،‬بؿ أف مف ييقدـ عمى تعذيبيا ييعذب‬
‫جزاء كؿ ذلؾ بنار جينـ!( يتناقمكف حديثا عف الرسكؿ في جزاء امرأة جزاء تعذيبيا لقطتيا ) ‪،‬‬

‫كغالبا فإف تمؾ المعتقدات " تعبر عف شعكر عميؽ بكحدة األشياء كالحيكانات كاإلنساف في إطار‬
‫(‪)21‬‬

‫كحدة الككف المتكامؿ تكامبل عضكيا "‬

‫كاجماال فقد حظيت الحيكانات بنظرة اعتبارية مف قبؿ‬

‫جميع الحضارات كالديانات مما ييحفز إلى القكؿ أف مبدأ احتراـ الحيكاف كتقديره كاإلحساس‬
‫بأىميتو كدكره كطرؼ مانح كمساعد كمساند كانت عناصر ارتبطت في شكميا العاـ كبغض‬

‫النظر عف المعتقدات الدينية األكلي أك ما تشكؿ مف نقكش فنية بككنيا طرفا مقاببل مشاركا‬

‫كمقتسما لتفاصيؿ الحياة البشرية بما فييا مف دأب كمعاناة كمشقة ‪ ،‬فكاف األكلي كاألجدر مبادلة‬

‫لعطائو غذاء ككساء‪ ،‬كحارسا أمينا ‪ ،‬كرفيؽ ترحاؿ ‪ ،‬أف يرل فيو صنكه كمماثمو فقد كانت "‬

‫الشعكب تمتمؾ قدرة تامة عمى التفكير البلنفعي ‪ ،‬إنيا تتحرؾ بدافع الحاجة أك الرغبة في فيـ‬
‫العالـ المحيط بيا ‪ ،‬في فيـ طبيعتو ‪ ،‬كفيـ مجتمعيا مف جية أخرم"(‪)28‬كاستيعاب أدكار‬

‫كميمات كائناتو المختمفة ‪ ،‬كلعؿ إقرار الباحثيف بفكرة قدـ كأكلية حكاية الحيكاف عف باقي أنكاع‬

‫الحكايات ككنيا اندرجت تحت طكريف ‪ ،‬كأعرض ىنا إلى طرح الكسندر كراب في ترجمتو‬

‫لمصطمح ‪ : Fable‬حكاية حيكاف ناطؽ مفكر ترد في شكؿ مثؿ أك تعبير حكمي مأثكر ‪ ،‬كقد‬
‫كجدت نمكذجا لذلؾ في حكايات الحيكاف الميبية التي تقترف بمثؿ شعبي ( نمحس مسنى كنبات‬

‫متيني*‪...‬كغيرىا كثير )كفي منطقة الدراسة براؾ مما ثـ جمعو مف الراكيات ‪ ،‬كمنيا حكاية( ما‬
‫* فئزاُ أحذَٕب طٍَِ ٌقٌٍ فً دمابُ ثقابه ٗاَخاز ٕشٌاو ٌقاٌٍ فاً دمابُ حاالا ‪ ٗ ،‬اذ اّاشػح اى الر اىَشاجغ اىظاٍَِ ٍاِ اىحابه اىجابئض ٗاىظاًء‬
‫ىزفٍقٔ اىٖشٌو ‪ ،‬ىذىل دػبٓ ىٍشبرمٔ ّؼَزٔ ثَب ىذ ٗطابة فاً اىجقبىاخ ‪ ،‬أن أُ طابحت اىاذمبُ اىجقابه ٌؼاذ ٍظاٍذح راجاأ ػياى اى الر اىظاٍَِ حابه‬
‫دخ٘ىٔ ٗرفٍقٔ ٍحبٗن ا زْبص اؼخ اىدجِ ‪ٗ ،‬ػْذٕب ٌ ز اى لر اىٖشٌو ٍذػ٘را ٌٗق٘ه ٘ىزٔ ‪ّ :‬يحض ٍظْى ّٗجبد ٍزْٖى ‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫غفؿ عف دكدة في رشاده ) كأيكجزىا إليضاح الفكرة ‪ :‬إف اهلل سبحانو كتعالي ال يغفؿ أك يتناسى‬

‫المحتاجيف ‪ ،‬حتى كلك كانت دكدة عالقة بيف صخكر بحر كاسع تتقاذفيا األمكاج فقد سخر‬
‫خمقو ي‬
‫اهلل ليا طائ ار يعمؿ مف أجؿ أف ييحضر ليا قكتيا كتكتب ليا الحياة كحكاية المثؿ الحيكانية تحمؿ‬
‫سمات مميزة ليا فيي ‪ " :‬ممخصة غاية في الدقة مف حيث التصميـ كالتمخيص ‪ ،‬كليا مغزاىا‬

‫كحكمتيا ‪ ،‬كدقة مبلحظتيا بالنسبة لمطبيعة كغمكضيا ككذلؾ بالنسبة لحكمة اإلنساف البدائي‬

‫كفمسفتو"‬

‫(‪)22‬‬

‫فحكايات إيسكب كلقماف القديمة تحمؿ ذات السمات ‪ ،‬كقد ال تختمؼ كظائؼ‬

‫حكايات الحيكاف في قديميا كحديثيا إال في ارتباط كؿ منيـ بالبيئة كالمبلمح المحمية بكؿ‬

‫تفاصيميا قيمان كعادات كتقاليد كباألخص عندما تيمبس حيكاناتيا ثكب إنساف المكاف ‪ ،‬كقد حاكلت‬
‫فيما سبؽ عرضو رصد المككنات األكلي أك األرضية التي انطمقت منيا حكايات الحيكاف في‬
‫المكركث الشعبي اإلنساني لتأسيس كقبكؿ فكرة أنسنتيا كاكسابيا خصائص بشرية كالفكر كالمغة‬

‫( مفكرة كناطقة ) ‪.‬‬

‫المفكرة كقبؿ أف أدخؿ لتحميؿ‬
‫كفي حكاية ( ذئب ‪ ،‬كارنب ‪ ،‬كحمار) الحيكانات الثبلثة الناطقة ي‬
‫نصيا ‪ ،‬أيذكر بتنػكع االستيػبلؿ ( المدخؿ أك المقدمة ) في حكايات براؾ (*) كالذم سبؽ اإلشارة‬

‫إليو في بعض الحكايات التي الزالت تترسـ قاعدة االستيبلؿ كشكؿ فني ييميز الحكاية ‪ ،‬كمدخؿ‬
‫حكاية ( ذئب أرنب حمار ) لفظة كاحدة يمتفردة ‪:‬ىناؾ ‪ ،‬اسـ إشارة لمبعيد كفي ممفكظ الكاحة‬

‫إشارة لمماضي البعيد ‪ ،‬كىك غير محدد زمنيا ‪ :‬كاف فيو ‪ ،‬كداللة إيحائية لزمف أك تاريخ طكيؿ‬
‫ممتد عبر الزماف " كالدافع ىنا مازاؿ يتضمف الرغبة في تجييؿ المستمع إلى الحكاية بالحدكد‬

‫الزمانية لمكاقعة أك مجمكعة الكقائع األمر الذم يتيح لمضمكنيا صبلحية مستمرة "‬

‫(‪)23‬‬

‫كما ييدلؿ‬

‫كيؤكد عمى أف " الحكاية ذات زمف متجدد نابض ‪ ،‬حي كمستقر‪ ،‬كلذلؾ فيي دائمة‬
‫ي‬
‫(‪)24‬‬
‫الحضكر" كتطرح عمى سامعييا بفعؿ الحاضر اآلتي ‪ ،‬بؿ إنيا كثي ار ما تيقارب كبدقة حياة‬

‫مجتمعيا ‪ :‬مناسباتو كما يمارس مف عادات كتقاليد قريبة مف أعيف يمشاىدييػا كحكاية الحيكاف‬

‫في براؾ تستقي نماذجيا – شخكصيا – مف بيئتيا كما أنيا تقترب مف التصكرات الذىنية التي‬

‫يحمميا أىميا عنيا ‪ ،‬فاألرنب حيكاف متآلؼ كمتعايش معيـ كفي بيكتيـ التي ىي مسكنو كمستقره‬

‫‪ ،‬فكثي ار ما يحفر في الرمؿ كىك فراش مساكنيـ ليتخذ منو بيتان يمتجأ إليو كشاعت بينيـ معتقدات‬

‫متكارثة تتعمؽ باألرنب فيي دائما األنثى الكثيرة اإلنجاب ‪ ،‬كفي ربط بيف ما تعارفكا عميو كبيف ما‬
‫يذكره الدميػرم في كتابػو حياة الحيػكاف الكبرل فعنده‬

‫" أف األرنب كاحدة األرانب ‪ ،‬كىك حيكاف‬

‫‪55‬‬

‫يشبو العناؽ قصير اليديف طكيؿ الرجميف عكس الزرافة يطأ األرض عمى مؤخرة قكائمو‪ ،‬كىك‬

‫اسـ جنس يطمؽ عمى الذكر كاألنثى ‪ ،‬كقاؿ الجاحظ ‪ :‬فإذا قمت أرنب فميس إال األنثى "(‪ ، )25‬أما‬
‫عف حضكر الحمار** في معارؼ أىؿ براؾ فقد سبؽ أف أكردت بعضا منيا إال أف الحمار في‬
‫ىذه الحكاية يظير نمكذجا لمغباء كالببلىة كالسذاجة كالغفمة ‪ ،‬كالتي تعتمدىا الحكاية كصفات‬

‫كعيكب أخبلقية تيسكغ لؤلرنب كالذئب تحقيؽ أغراضيما في استغفالو كاتيامو ‪ ،‬كجعمو أيمثكلة‬
‫صكرة ذىنية تنقميا لسامعييا في إدامة كاستمرار االنطباع السائد‬
‫السخرية ‪ ،‬كىي ي‬
‫لمدعابة كالتندر ك ي‬
‫عف الحمار ‪ ،‬رغـ كؿ ما يقدمو مف خدمات تشكؿ عماد حياتيـ ( زراعة ‪ ،‬كبناء المساكف ) بؿ‬

‫انيـ يقابمكف تقاعسو كمحاكالت رفضو لمعمؿ بمعاقبتو جسديا ‪ ،‬كىي الحالة التي يسمي فييا‬

‫الحمار كينعت بالحراف ‪ ،‬كقد يصفكف الفرد منيـ إذا ما بخؿ كتكاسؿ ىركبا مف العمؿ بحالة‬
‫كيمحكف عمى ذات العقاب ( ما ينكض إال بالنخص ) لمف ال يقكـ إال بالكخز‪،‬‬
‫الحمار تمؾ ‪ ،‬ي‬
‫كفكرة ضرب المثؿ بالحيكاف لكصؼ مسمؾ اإلنساف أيا كاف صحيحا أك خاطئا متداكلػة في‬

‫المكركث العربي القديـ ‪ ،‬نذكر منيا ما أكرد الجاحظ في كتابو ( الحيكاف ) " أجيؿ مف حمار‪،‬‬

‫اكسب مف ذئب ‪ ،‬أحذر مف عصفكر ‪ ،‬ككذلؾ الغراب كالعقعؽ "‬

‫(‪)26‬‬

‫كنجد نمكذجيا كىك تأكيد‬

‫لذات الفكرة في تشبيػو قرآنى لممفػرط فى الجيػؿ لبعض بنى إسرائيؿ (سكرة الجمعة آية ‪ )4‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ىسفىا انر ‪ ‬كبالمقابؿ لذلؾ فقد حممت المعتقدات الشعبية فضائؿ كميزات‬
‫‪ ...‬ىك ىمثى ًؿ اٍلح ىم ًار ىي ٍحم يؿ أ ٍ‬
‫إيجابية لمحيكاف ىي مضرب مثؿ في كفائو كتضحيتو كأقدامو كحفظو لمجميؿ‪ ،‬بؿ إنيا شابيت‬
‫(‪)27‬‬

‫في قناعاتيا بذلؾ " العقائد القديمة مف أف الحيكاف أعقؿ مف اإلنساف "‬

‫كبيف ما سجؿ كتراكـ‬

‫مف رمكز حيكانية إنسانية فأف " القامكس الحيكاني يحتؿ مرك از مرمكقا في المغة ‪ ،‬كفي العقمية‬

‫الجماعية ‪ ،‬كالخياؿ الفردم"‬

‫(‪)28‬‬

‫كذلؾ ما ينطبؽ كذلؾ عمى الذئب ثالث الثبلثة في شخكص‬

‫الحكاية ( كرجميا ) ‪ ،‬ففي معجـ الفمكمكر يرد مصطمح " الرجؿ الذئب ‪"wolf man‬‬

‫(‪)29‬‬

‫كىك‬

‫مكجكد في معتقدات اإلغريؽ كالرماف كفي معتقدات الشعكب في كؿ أرجاء العالـ ‪ ،‬كعناه إنساف‬

‫( رجاؿ أك نساء ) تحكؿ إلى ذئب بفعؿ السحر‪ ،‬أك إنساف لو القدرة عمى اتخاذ شكؿ ذئب إذا‬
‫ارتدم حزاما مف جمد الذئب ‪ ،‬كيأخذ شكؿ حيكاف مفترس‪،‬كىك كذلؾ في حكاية الرجؿ الذئب‬

‫المفترس كتتشابو النظرة لمذئب في جؿ ثقافات الشعكب حيث " يمعب الذئب النمكذج المثالي‬
‫لمحيكاف المفترس ‪ ،‬كال يزاؿ الذئب ( كحتى كقتنا) رمز الرعب الشديد عند األطفاؿ كرم از لمتيديد‬

‫لعقاب " (‪ )31‬ك إذا ما أقدـ األطفاؿ عمى خطأ ما فانيـ يكاجيكف بجممة (يا كممؾ الذئػب) مع أنيـ‬
‫** أّاز حنبٌخ حيٍَخ ثْذ اىْدبر حٍش ٍثو اىحَبر رٍشا ىق٘ح اىزحَو طجزا ٗخيذا ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫قد ييمضكف طفكلتيـ دكف أف يركه أك يقابمكنو ففي كاحة عامرة بالنخيؿ كالحياة الدائبة بأىميا لـ‬
‫تكف لتبلئـ الطبيعية الحياتية لمذئب الذم ال يتعايش مع االستقرار‪ ،‬مفضبل محيط الكاحة أك‬
‫الرحؿ ‪ ،‬كيكرد‬
‫خارجيا ‪ ،‬حاض ار بعكائو ليبل ‪ ،‬كمعترضا بيجكمو الشرس عمى المسافريف ك ي‬
‫الجاحظ رأيا يتكافؽ مع معارؼ أىالي براؾ عنو " فالذئب كجرك كالذئب مف أشد الكحش تكحشا ‪،‬‬
‫ك ألزميا لمقفار‪ ،‬كأبعدىا مف العمراف "(‪ )38‬لكف الذئب يجتمع في الحكاية مع األرنب ‪ ،‬كالحمار‬
‫(*)‬

‫‪ -‬متآلفكف " فالقصص الشعبي يصكر‬

‫المفضؿ في الحكاية‬
‫صديقا متجانسا كالثبلثة – العدد ي‬
‫عكالـ األنس ‪ ،‬كالجف ‪ ،‬كالحيكاف مجرد يبنيات جزئية ‪ ،‬تتحرؾ جميعا داخؿ إطار عاـ مكحد أنيا‬
‫تتداخؿ جميعا كيتفاعؿ بعضيا مع بعض دكف حاجز أك قيد فقد حطـ القصص الشعبي كؿ‬

‫الحكاجز المفركضػة عقبل بيف ىذه العكالػـ المختمفة "(‪ )32‬لذلؾ ال اندىاش كاستغراب كنعد أنفسنا‬
‫كسامعيف لقبكؿ تمؾ الغرائبية كالبلمعقكؿ أيضا في التقائيـ عمى سرقة بستاف ‪ ،‬كالذم تجرمو‬

‫الحكاية ( المي ىادا يخنب فيو ) فيـ لصكص يترصدكف بستانا بعينو‪،‬ذئب مفترس معو أرنب‬

‫كحمار يمثبلف كليمة جاىزة لو ‪ ،‬كىنا في الحكاية يمتقكف سكيو لمبحث عف حاجة أساسية كىى‬
‫الطعاـ كؿ يسرؽ عمى حدة ‪ ،‬كتبدأ نقطة خبلفيـ فيمف أكمؿ البستاف نيبا كسرقة ‪،‬‬

‫كالبستاف(الجنينو) عند أىؿ براؾ ىك المساحة الصغيرة المزركعة خض اركات ‪ ،‬كفي العادة‬

‫فالبستاف الصغير مسيج كلو باب مف سعؼ كجريد النخيؿ كفي الحكاية فإف الحيكانات الثبلثة‬
‫تقفز كتمتيـ ما بداخمو ‪ ،‬إال أف األرنب كالذئب كما تكحي الحكاية يتيماف الحمار(مشكا فييا‬

‫الحمار) ‪ ( ،‬أنت المي كميتو) كىنا تبدأ المؤامرة األكلى في الحكاية التي ينسجيا الذئب كاألرنب‬
‫(المكر‪ ،‬كالخبث ‪ ،‬كالدىاء ) ضد الحمار( الببلدة كالسذاجة) فالمذاف آتيا عمي البستاف ىما الذئب‬
‫كاألرنب كما ىك مصرح بو كمعمف ( كمبلتػو األرنب كالذئب ) حيف يتعاقداف عمى خطة محبككة‬

‫ال تتفتؽ بيا إال ذىنية مدبرة كحاذقة ( كيؼ نديركا) كذلؾ ما تمنحو الحكاية لشخكصيا يتدبركف‬

‫األمكر كىـ يعقمكنيا ‪ ،‬كتمؾ إشارات متتالية إلنسانيتيا كتحميميا سمات كخصائص‬

‫سمككية‪:‬متحايمة مخادعة مستغمة في طرؼ ‪ ،‬مستكينة جبانو مضحكؾ عمييا في الطرؼ اآلخر‬

‫‪ ،‬كالخطة المصيدة تؤكد ذلؾ ‪ ،‬فظاىرىا اختبار عادؿ يشمؿ كؿ األطراؼ ‪ ،‬أما باطنيا فيك الزج‬
‫بالحمار كعف قصد ليقع فييا ‪ ،‬كمف ثـ تدبير قكت بديؿ عكض البستاف بمجرد التخمص منو ‪،‬‬

‫كتتدرج تفاصيؿ الخطة أك المؤامرة الخبيثة في ثبلث مراحؿ إذا ما تمعنا في تفاصيميا تبدأ بالقسـ‬

‫– ىيا نحمفكا – بأف تقسـ الحيكانات الثبلثة باهلل أنيا لـ تسرؽ ‪ ،‬كىك تصرؼ بشرم عقبلني‬

‫* ظبٕزح اىزثيٍذ ػْذ ثْبء اىحنبٌخ اىشؼجٍخ ‪ :‬رجزس فً ر٘اىً األحذاس ٗانفؼبه‪ ،‬أٗ ػذد اىشخ٘ص ‪ٗ،‬رظٖز فً أمثز ٍِ حنبٌخ رَذ دراطزٖب‬
‫‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫كيشيد اهلل ليتـ‬
‫متداكؿ حتى في الدكائر التشريعية كالقانكنية ‪ ،‬فالمتيـ ككذلؾ شاىد اإلثبات يقسـ ي‬
‫الكثكؽ في إق ارره كدفاعو عف نفسو ‪.‬‬
‫كالمرحمة الثانية مكانيا البستاف ‪ ،‬كىنا فقط تحدد الحكاية مكاف االلتقاء كعند أسكاره كبقفزه كاحدة‬

‫لكؿ منيـ ‪ ،‬فمف تككف سقطتو داخؿ البستاف فيك السارؽ كمف يظؿ خارجو برئ نظيؼ مف‬

‫التيمو ‪ ،‬كىي التياـ البستاف ‪ ،‬كتمنح الحكاية سامعييا في ىذه المرحمة مف الخطة معمكمات عف‬

‫الخصائص الجسمية لكؿ منيـ ‪ ،‬كالتي تجعؿ كتيبرر لؤلرنب كالذئب مقدرتيما بأف يككنا في منأل‬
‫مف السقكط داخؿ البستاف فاألرنب " قصير اليديف فمذلؾ يخؼ عميو الصعداء‪،‬كالتكقؿ في الجباؿ‬
‫‪ ،‬كعرؼ أف ذلؾ سيؿ عميو فصرؼ بعض حيمو لذلؾ "‬

‫(‪)33‬‬

‫كمف خصائصيا كذلؾ " كنظ ار‬

‫لطكؿ األطراؼ الخمفية كقصر األمامية – اليديف‪ -‬فإف ذلؾ يساعدىا عمى القفز"‬

‫(‪)34‬‬

‫كالتحكـ في‬

‫حركتيا لصغر جسميا كسرعتيا ‪ ،‬كلمذئب خصائص في أطرافو مما يجعمو سريع العدك كخاطفو‬

‫‪ ،‬خاصة عند إحاطتو بفريستو حتى كاف كانت في عدك الغزالة ‪ ،‬فيما يظؿ الحمار بجسمو الكبير‬
‫كحركتو المتثاقمة ىدفا مصكبا ال يخيب مف قبؿ المتآمريف ‪ :‬الذئب كاألرنب ‪ ،‬مستغميف ما ىك‬

‫متعارؼ عميو صبره كاحتمالو ‪ ،‬ال يغضب كال يثكر‪ ،‬مغفؿ ساذج كذلؾ عنكاف لجيمو كدليؿ‬

‫لغفمتو حينما يمعناف في السخرية منو عند تعميؿ كبر خطكاتو ‪ ،‬قاببل بفكرة تقيده ‪،‬كمف الطريؼ‬
‫ذكره ىنا أف في األمثاؿ الميبية يقاؿ " ىك أذؿ مف حمار مقيد "‬

‫(‪)35‬‬

‫( بالميـ المفتكحة كما‬

‫تنطؽ في الميجة العامية) إشارة إلى قبكؿ الذلة كالضعؼ ‪ ،‬فطكاؿ تكارد أحداث الحكاية ال نسمع‬

‫قكال أك نرل فعبل مف الحمار الضعيؼ ‪ ،‬المغمكب عمى أمره المنصاع لؤلكامر بكامؿ إرادتو ‪ ،‬أما‬
‫المرحمة الثالثة مف الخطة بعد القسـ كالقفز كالتخطي مف سكر البستاف ‪ ،‬ىي المقكلة أك األنشكدة‬

‫المغناة القصيرة ‪ ،‬كما أدتيا الراكية –التي تقترحيا األرنب لدعـ فعؿ القفز ك يمكازتو أم أف‬

‫الحركة تجارييا األغنية ‪ ،‬ىي تعكس في مدلمكىا سبا كذما لنفس الفاعؿ ذاتو في شكؿ دعاء‬

‫يردده المتيـ بارتكاب الجرـ مف ناحية ‪ ،‬كمف ناحية أخرل ىي صؾ براءتو بقبكلػو إذا ما أقدـ‬

‫عمى ذلؾ الجرـ بفقد أعضاء ميمة البصر كالسمع كالحركة كىى ممارسة لفظية اجتماعية شائعة‬
‫في المجتمع الميبي عمكما تردد عند االستماتة كاإلقرار بالبراءة بطمب العقاب الدنيكم بدعكات‬

‫ترجك المكت أك فقد األعضاء الحسية (العمي أك فقد النطؽ أك الحركة ‪..‬الخ )‬

‫كفي الحكاية تأكيد لتمؾ الممارسة الشعبية حيث أف الحمار كىك البرمء مف التيمة الذم يردد‬

‫المغناة ككحده دكف األرنب كالذئب ‪ ،‬المذاف يفمتاف مف السقكط في البستاف كيتحقؽ‬
‫المقكلة ي‬
‫غرضيما المبيت كالمخطط لو ‪ ،‬كفي مكاف الجرـ البستاف يتـ افتراس الحمار‪ ،‬كيمارس الذئب‬

‫‪58‬‬

‫فعمو المعقكؿ كالمقبكؿ فيك مف يتكلى تقطيع كتقسيـ الحمار شمكا شمكا ‪ ،‬فموي فكو المفترس القادر‪،‬‬
‫كالذم ال تممكوي األرنب ‪ ،‬كالتي تتكلى تكزيعو بيف قفتيف ‪ ،‬كلتبدأ مؤامرتيا عمى الذئب‪،‬ففي‬
‫الخبث‪،‬‬
‫الحكاية مؤامرة تيفضي إلى مؤامرة أخرم ‪ ،‬ككمتاىما تتفقاف في اعتماد الحيمة كالخديعة ك ي‬
‫كتختمفاف في أف المؤامرة األكلي تمت مف طرفيف حاذقيف ماكريف ضد طرؼ ساذج بميد‪،‬أما‬
‫المؤامرة إما الخديعة الثانية ترجح الحكاية ذىنية أك عقمية األرنب ‪ ،‬كىي األنثى بكيدىا كغمبتيا‬

‫المتحايؿ عمى صغرىا كضعفيا كفي مكاجية‬
‫المخاتؿ ك ي‬
‫عمى لمذئب‪،‬فيي قادرة عمى الفعؿ ي‬
‫الغادر المفترس كالحذر"قادر يعجز كضعيؼ يقدر "(‪ )36‬أكضاع مقمكبة تركز عمي البعد األينثكم‬
‫المرمكز لو باألرنب صاحبة المكر كالدىاء كتمغي الصفة الحيكانية ‪ ،‬ففي تكلي األرنب لمقسمة‬

‫ذكاء كحيمة لبلنفراد بأجكد ما في الذبيحة ‪ ،‬ففي قفتيا الجزء األكبر مف المحـ كقميؿ مف العظـ‬

‫أعبلىا فيما في قفة الذئب الجزء األكبر مف العظـ أسفميا كغطاؤه قميؿ مف المحـ‪ ،‬كتضيؼ‬

‫الحكاية تأكيدا أينثكيا آخر في الحكار بيف األرنب كالذئب ‪ ،‬فكبلميما مغزكؿ متمكف متفنف خادع‬

‫كفي المفيكـ الشعبي لساف المرأة كسيمة مف كسائميا إذا ما أرادت إنجاز ميماتيا الصعبة ك إقناع‬

‫اآلخريف ‪ ،‬كاألرنب تيشفع فعميا المتبلعب بالذئب الذم ال حكؿ كال قكة لو إماـ حيميا كأالعيبيا‬
‫فيي تتكدد كتقدـ جميؿ القكؿ (يا بف عمي) ‪ ،‬كتجعمو يتقدـ ح ار مختا ار لما يريده بؿ كيتحمؿ‬
‫مسؤكلية اختياره ‪ ،‬كحتى عندما يقرر الذئب االنتقاـ لخدعتيا لو ( اليكـ نمشي ناكميا) تككف قد‬

‫أعدت عدتيا لمجابيتو قكال كفعبل ‪ ،‬كبقدرة ىائمة عمى إدارة دفة األحداث لصالحيا ‪ ،‬كمزيدا مف‬
‫الغرابة كالبلمعقكؿ في حكاية الحيكانات ‪ ،‬فيذه األرنب تدعك الذئب ضيفيا يشاركيا كجبتيا‪،‬‬

‫ليتأكد مف أف حظيا كحظو تماما‪،‬عظما كليس لحما‪،‬كرغـ ذلؾ فقد قبمتوي بؿ ىك ألذ طعما عندىا‬
‫( العظاـ طيب ) لذلؾ فيي تخصو بو تكددان كليتذكؽ ما بقتوي لو ‪ ،‬كيقؼ الذئب عاج از كقد دعاىا‬

‫بابنة عمو ‪ ،‬بؿ ىك مديف ليا بتحذيره مف أخذ القفة التي كضع عينو عمييا كنصحتو ىي بالعدكؿ‬

‫عنيا ‪ ،‬كيظير مشيد الختاـ في الحكاية بإحاطة األرنب الصغيرة الضعيفة الذئب بحباؿ الخيبة‬

‫كالخسراف كالحسرة ‪ ،‬كالتي ال تنفؾ إال بافتراقيما كؿ في طريؽ لتبث لنا الحكاية – كسامعيف –‬

‫ىدفيا في العقاب المعنكم لعبلقة بيف ثبلثة يبنيت عمى باطؿ كخطيئة – سرقة البستاف – فانتيت‬
‫عمى باطؿ انتياء أصدقاء السكء ينيش بعضيـ بعضا ‪ ،‬كاف ما يحدث في عالـ الحيكاف غير‬
‫بعيد عما يحدث في عالـ اإلنساف كلنا العبرة كالعظة ( ىما داركىا فيو الحمار ) كأرم أف حكاية‬

‫( أرنب ذئب كحمار ) بسيطة البناء عميقة المغزل – كما يؤكد باحثك الفكلكمكر في تعييف‬

‫خصائص الحكاية الحيكانية – فبل سحر كال غمكض كال غكؿ كال جاف ‪ ،‬ىناؾ فقط غرابة كال‬

‫‪59‬‬

‫معقكؿ تمثؿ في نطؽ كمنطؽ الحيكانات ‪ ،‬كأضيؼ كذلؾ أف ال صراع بيف نقيضيف خير كشر‪،‬‬

‫فالكؿ لصكص أشرار إلتقكا عمى سرقة ‪ ،‬كانتيكا إلى خديعة كفراؽ ‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫القيم والموروثات المستقاة من النص‬
‫‪ -8‬تتناكؿ الحكاية حيكانات تكاجدت بالمكاف كىي مف صميـ بيئتيا ‪ ،‬كشكمت عبلقات قريبة أك‬
‫بعيدة مع ساكنيياي ألفة كاستئناسا كتعايشا مع األرنب ‪ ،‬يمتساكف كجار معيف كلػو دكره المتعدد‬
‫المفيد كىك الحمار ‪ ،‬كعدك غادر مخادع كىك الذئب ‪ ،‬كقد قدمتيـ الحكاية كصكرتيـ كنماذج‬

‫إنسانية ‪ ،‬فألبستيـ صفات سمككية خمقية متكارثة حممتيا تصكرات مخمية شعبية لخبرة جماعية‬

‫متراكمة ‪ ،‬فالببلىة كالغباء لمحمار كالغدر لمذئب كالخديعة كالتمكف األنثكم لؤلرنب ‪ ،‬إليصاؿ‬
‫ىدفيا الكعظي المتمثؿ في تأكيد قيـ إيجابية كنبذ قيـ نقيضو ‪ ،‬ككسيمتيا في ذلؾ " الصكر‬

‫الحيكانية كىي األكثر استعماال كاألكثر شيكعا ‪ ،‬كنستطيع القكؿ بأنو الشيء أقرب إلينا منذ‬

‫الطفكلة مف قصص الحيكانات " (‪ ، )37‬مما يدلؿ ك " بصكرة دامغة عمى المغزل العميؽ لمرمكز‬

‫الحيكانية " (‪ )38‬كالتي ال زالت تقدـ بكسائؿ إعبلمية مرئية لصناعة ثقافة الطفؿ عربيا كعالميا‬

‫عبر أشرطة الرسكـ المتحركة كىي في رأم بدائؿ الحكايات الشفكية ‪ ،‬كتمتاز باستغبلليا لمصكرة‬

‫الحيكانية شكبل لتقدـ حكايات إنسانية الطابع كالمفيكـ مف غابة الحيكانات ‪.‬‬

‫‪ -2‬زخرت الحكاية بقيـ جمالية فنية متنكعة مع سبلسة األسمكب ‪ ،‬ككنيا مقدمة لمصغار ‪ :‬ألفاظ‬
‫قصيرة ‪،‬مكجزة معبرة ‪،‬في سيكلة كاسترساؿ ‪،‬عبر حشد الجمؿ القصيرة المترابطة المنتقاة‬

‫فالسرد ليس مجرد متكالية مف القصص كاألحداث بؿ كحدة تصكيرية " (‪ )39‬يمشبعة كغنية تنتقؿ‬
‫بالسامعيف مف صكرة ألخرل بتمقائية كبساطة مرتكزة عمى تنقبلت ثبلثة حيكانات تشي لنا‬

‫"‬

‫كسامعيف متخيميف أف " نعمة التنقؿ التي يمتاز بيا الحيكاف قد تككف ىي مفتاح الذكاء فجذكر‬

‫النباتات تشدىا إلى األرض" (‪ )41‬مما يقنع أذىاف المتمقيف بقبكؿ كاستسياؿ التمازج كالتماثؿ‬

‫اإلنساني الحيكاني لكجكد مشترؾ يمتقاسـ الحركة كالتنقؿ ‪ ،‬كتضيؼ الحكاية قيما جمالية بطرح‬
‫مرح خفيؼ الكقع عمى النفس ‪ ،‬كيتناسب مع سامعيف مف األطفاؿ‪ -‬بؿ كحتى الكبار‪ -‬معتمدة‬
‫إيقاع األلفاظ ( كاف نطيت كما طحت فيو أتظؿ صػادؽ ‪ ،‬ككأنؾ طحت فيو تظػؿ كاذب )‪( ،‬آىك‬
‫كميتو في عكيناتي في اكديناتي في ركباتي ‪ ،‬نط منيا نجى غادم )‪(،‬تبي العظمظـ كاال اليبربر‬

‫)‪.‬‬

‫كاستخداـ الحكاية لمفردات حانيػة متكددة لتؤدم غرضيا كمعناىا البعيد كىي مفردات متعارؼ‬

‫عمييا متداكلة (يا كخي ‪ ،‬يا بنية عمي ‪ ،‬لركحى) كال أبالغ إذا أشرت إلى أف ما كرد في ىذه‬

‫الحكاية مف جماليات كصفية كخمؽ كابتكار كذكاء في اختيار التراكيب المفظية المحمية ىي بقايا‬

‫مف تأثيرات المكاف – الكاحة – بساطة التشكيؿ كالتككيف فييا جنة الصحراء ‪ ،‬الماء المتدفؽ‬

‫‪61‬‬

‫الغزير ‪ ،‬كنخيؿ متطاكؿ شامخ تنعكس صكرتو في صفحة عيف الماء في بيئة نقية تتظافر مع‬

‫مككنات الشخصية المحمية البسيطة المتآلفة الكريمة ‪ ،‬كؿ ذلؾ يتيح كيترؾ مجاال إلشباع‬

‫الحكاية بالصكر الغنية دكنما تكمؼ أك صناعة‪ ،‬بؿ تعادؿ كانسجاـ‪ ،‬كخصكبة مخيمة متجانسة‬
‫نابضة تمتمؾ قدرات التصكير كالكصؼ كاإلدىاش لتأكيد قيميا كمكركثيا كمف لغة خطابيا‬

‫اليكمي(‪)5‬العامية المحكية‬

‫(*)‪.‬‬

‫‪ -3‬تفتح الحكاية بابا لسامعييا تجاه معارؼ كمعمكمات مكركثة تتعمؽ بالصفات الخمقية‬

‫كالخصائص الجسمية لمكائنات الحيكانية ‪ ،‬ككفؽ مبلحظة كتجربة ذاتيتيف لمجماعة ‪ ،‬منقكلة‬

‫كمحددة مف بيئتيا فاألرنب خفيؼ الحركة رشيؽ ‪ ،‬تيتيح لو قكائمو التحكـ في تنقبلتو قف از (نطت‬
‫األرنب) كتكصؼ جنسا ككنيا أنثي ( كمبلتو األرنب ‪ ،‬ناضت األرنب) ‪،‬أما الحمار بجسمو‬
‫األكثر استطالة ‪ ،‬كاألكبر حجما مف األرنب ك ذك الحركة البطيئة المتميمة كلمسافات قصيرة كما‬
‫ىك في المكاف لمعمؿ في األرض المزركعة كىي مساحة صغيرة ‪ ،‬كلنقؿ األمتعة المختمفة‬

‫كلمسافات قريبة (أنت خطكتؾ كبيرة خمي نقيدكؾ ياحمار)‪ ،‬كيبقي الذئب ليشير إلى معارؼ أىؿ‬

‫الكاحة المحدكد عنو ألنو خارج حدكدىا ‪ ،‬كالمتناقؿ عنو الغادر الحذر‪ ،‬المخادع السريع العدك‬

‫حيف يمتقط فريستو ‪ ،‬ذك الفؾ المفترس القاطع ‪ ،‬كفي تقديـ كؿ تمؾ المعارؼ لمسامعيف محاكلة‬

‫لمتفسير كالتعميؿ لسمككيات الحيكانات المختمفة المؤثرة في المحيط المكاني ‪ ،‬كاستعارتو ككسيمة‬

‫تعميمية تيظير فييا الحيكانات " كائنات عاقمة مفكرة كمدبرة تخضع لنكازع الغرائز كشيكات النفس‬
‫(‪. )48‬‬
‫خضكعيا إلى االعتبار باألحداث كاالحتكاـ إلى الضمير "‬
‫‪ -4‬تخزف الحكاية أفكارىا كآرائيا كمفاىيميا االجتماعية الناقدة كالمكجية مف خبلؿ كسيمتيا كىي‬

‫الحيكانات المشخصة كنماذج لؤلدكار اإلنسانية المتنكعة في الحياة اليكمية ‪ ،‬حيث"تؤدم كظيفتيا‬

‫المعنكية بشكؿ مممكس حيف تحدث في الممتقي تأثي ار بعينو يتجو إلى سمككو في‬

‫الحياة "‬

‫(‪)42‬‬

‫فالحكاية تيديف كتستيجف سمككيات كقيـ الجبف كالجيؿ كالغفمة كالسذاجة فيمف ال يمتفت إلى‬
‫األمكر كيتبينيا قاببل إياىا عمى عكاىنيا كعبلتيا ‪ ،‬كال يفرؽ بيف الضار كالنافع كال يدافع عف‬

‫نفسو ليككف مثا ار لمييزء كاالستخفاؼ كيحصد نتائج خيباتو كاذاللو كتيكينو لقيمتو بعاقبة كخيمة‬
‫ىي نياية كؿ ذليؿ مرتيف ضعيؼ (الحمار) ‪ ،‬كبالمقابؿ ترفض الحكاية استغبلؿ عيكب اآلخريف‬
‫كأىانتيـ كالعمؿ عمى إيذائيـ كاالنتقاص مف قدرىـ قصد تحقيؽ مكاسب بالخداع كالتحايؿ‬

‫كالمكاربة ظنا بأف ذلؾ دليؿ قدرة كتفكؽ ‪ ،‬كتعمؿ الحكاية عمى طرح العيكب كالطباع االجتماعية‬
‫* ذمرعد انزاَيح فاطمح مزيمي تأسهُب مميز في انسزد ذمثم في طزائق جذتٍا نسامعيٍا َذفىىٍا االيمائي ‪َ ،‬أدائٍا انثعيذ عه انزذاتح‬
‫َانىمطيح مسرعيىح تقذرذٍا انرمثيهيح انرى ذُائمد مع ادائٍا نكم شخصيح ‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫السارية في المجتمع في إدانة لمقيـ السمبية التي تقكـ عمى غمبة الحذلقة كالحذؽ كاستغفاؿ الغير‬
‫كالتعايش بيا عمى حساب قيـ االحتراـ كالتقدير‪ ،‬كاثبات الذات عف جدارة كاستحقاؽ ‪.‬‬

‫‪ -5‬تعتمد الحكاية قالبا مف الفكاىة كالطرافة تند ار كسخرية كىي إحدل طرائقيا لغرس القيـ‬

‫المرغكبة كنبذ المرفكضة ‪ ،‬فمع سير األحداث تبرز مشاىد ( كاريكاتيرية) تثير المرح كاالبتساـ‬
‫بؿ الضحؾ أحيانا ‪ ،‬المنبعث مف بعض المفارقات الحاصمة بيف الحيكانات ( في االتياـ الكاذب‬

‫لمحمار)‪ (،‬تقيد الحمار كمحاكلتو القفز )‪ (،‬قسمة األرنب كخداعيا لمذئب )‪ (،‬تبي العظمظـ كاال‬

‫اليبربر )‪ (،‬خمي نحنطمو )‪ ،‬كىي صكر مرحة ترد في خفة كدعابة بيف الكناية كالرمز كاإلعبلف‬

‫" تنشأ مف المفارقات كاألخطاء‪ ،‬كالحماقات كاألكاذيب كالمبالغات‪ ،‬كالحيؿ كأسباب الخداع كالعبث‬

‫المسكتة أك البلذعة‬
‫كالمزاح كالتصرفات الذكية ‪ ،‬كاألقكاؿ الدالة عمى سرعة الخاطر‪ ،‬كاألجكبة ن‬
‫"(‪ )43‬كالفكاىة كالتندر في الحكاية الشعبية ككسيمة نقدية كعطية قديمة كمكركث شفاىي‪،‬كفي‬

‫األدب كالتراث العربي المدكف أفردت مساحة ألدب السخرية كالضحؾ عمى المغمفيف كالحمقى في‬
‫جانب منيا يتعمؽ بالحيكانات باإلشارة إلى عيكبيا الخمقية كالسمككية‪:‬الغباء كالببلىة كالحمؽ‬

‫كالتحكـ كالتبلعب باأللفاظ ‪ ،‬كابراز العيكب الجسدية في إطبللة عمى أخبلؽ الحيكاف كطباعو ‪،‬‬
‫كما نرل عند الجاحظ ( البياف كالتبيف – الحيكاف ) القزكيني (عجائب المخمكقات كغرائب‬

‫المكجكدات ) ‪ ،‬الدميرم ( حياة الحيكاف الكبرل ) ‪ ،‬كعبد اهلل بف المقفػع ( كميمة كدمنة ) ‪ ،‬كفي‬
‫عكدة لمجتمع الحكاية فإف االتجاه إلى المرح كالفكاىة كميؿ إنساني طبيعي يؤدم دكره في‬

‫التخفيؼ مف عناء الحياة في بيئة جادة حافمة بالعمؿ كالسعي كالحركة الدائمة التي ال تنتيي‬
‫لتأميف قكت حياتيـ ‪ ،‬مما يدفع عف نفكسيـ عبء الحياة المرىقة بمشاغميا اليكمية ‪ ،‬كنحف نعمـ‬

‫أف الحكايات إنما تحكى في مجاؿ السمر كىي ليمية ‪.‬‬

‫‪ -6‬تتخذ الحكاية الحيكانية مف البيئة الطبيعية المعيشة مفرداتيا المادية كالمعنكية ( أدكاتيا ك‬

‫تعابيرىا ) يمشيرة في ذلؾ لعبلقتيا كارتباطيا بعادات كتقاليد كممارسات إنساف المكاف كمكركثو‬

‫االجتماعي ‪ ،‬كأحاكؿ ىنا رصد ما كرد في الحكاية مف إثبات لتمؾ الصبلت ‪:‬‬

‫جنيف‪ :‬مكاف الحكاية الذم أخذت فيو الحكادث مجراىا عنو أك فيو‪ ،‬كىك مساحة صغيرة مف‬
‫أ‪ٌ -‬‬
‫األرض تزرع فييا بعض الخض اركات يمسيجة كليا باب مف جريد النخيؿ كفي براؾ قميؿ مف لديو‬
‫مثؿ ىذا (الجنيف) ألف مجتمعيا ليس مجتمعا زراعيا بشكؿ أساسي ك أشجار النخيؿ ىي عنكاف‬

‫المكاف ‪ ،‬لذلؾ فحاجات براؾ مف الخض اركات كانت تأتي مف قرل مجاكرة تعتمد الزراعة كالمياه‬

‫االرتكازية ( آبار)‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫قفة(عبلقة) مف سعؼ النخيؿ لكضع حاجات كمتعمقات العركس (مرآة ‪،‬‬

‫ب‪ -‬عبلقة ‪:‬‬

‫مكمبلت زييا‪ ،‬الحنة ‪ ،‬البخكر) كيبدك أف الركاية خمطت بيف ما يكضع بو المحـ كالعظـ ( قدقكد‬
‫) كىك كذلؾ قفة مف سعؼ النخيؿ يؤدم كظيفة نقؿ المحـ كالخض اركات ‪.‬‬

‫ج‪ -‬كراكيب عظـ ‪ :‬قطع كبيرة مف العظـ الذم ال يرجى منو فائدة ‪.‬‬
‫ىػ‪ -‬القشيرة الفكقانية ‪:‬‬

‫كضعت فكؽ قطع العظـ ‪.‬‬

‫تصغير لمفظة العربية قشرة كىي رقائؽ كالمقصكد رقائؽ مف المحـ‬

‫ك‪ -‬زلبحتنى ‪ :‬خدعتني ‪ ،‬كتقاؿ عادة عند أم مكقؼ أكحدث يتـ فيو االستغفاؿ كالتحايؿ ‪.‬‬

‫المتفنف في إعدادىا‬
‫ز‪ -‬نحنطمو ‪ :‬الحانط ‪ :‬ىك األكؿ أك الكجبة الشيية التي تيسيؿ المعاب ك ي‬
‫كتكصؼ المرأة بإجادتيا لفف الطبخ إذا ما كاف طعاميا الذم تقدمو ( حانطا ) حا ار كتجيد خمط‬
‫مقاديرىا بدقة ‪ ،‬كت ٌشبو الحكاية بيف التفنف في الطبخ كالتفنف في القكؿ ‪.‬‬

‫ج‪ -‬ركبت ىي‬

‫‪ :‬ىك فعؿ الطبخ كاعتقد أف فعؿ التركيب مرتبط بأداة الطبخ حيث تنصب أك‬

‫تبني بالطيف قطعتيف ( المنصبة ) أك ثبلث قطع ( األتافي ) كتكضع عمييا إناء الطبخ ( القدر‬

‫أك الطنجرة) ‪.‬‬

‫ط‪ً -‬جناىا ‪:‬‬

‫ممكيا أك خاصتيا كمنيا ألفاظ مشتقة مثؿ جنت‪ :‬أم ممؾ أك خاصة فبلف‬

‫كجني‪ :‬أم آؿ أك عائمة كتشير إلى انتماء قبمي أك عائمي ( ابف ‪ ،‬بني‪ ،‬كلد ) ‪.‬‬

‫ؾ‪ -‬متاع العظاـ ‪:‬‬

‫ربما لمظركؼ الحياتية البسيطة انعكاساتيا حتى في نكعية كجبات‬

‫الطعاـ آنذاؾ فقد كانكا يتمذذكف بمرؽ العظاـ التي تحفظ كالشحـ ‪.‬‬

‫‪ -7‬تطرح الحكاية في رمكزىا لؤلنثي ‪ -‬األرنب الحيكاف – التي تذكرىا بإضافة تاء التأنيت‬
‫ألفعاليا ‪ ،‬تطرح صكرة مغايرة كشكبل آخر تعكس فيو رأييا الجمعي ‪ ،‬فقد خرجت المرأة – الفتاة‬

‫– في حكايات براؾ معتمدة عمى نفسيا فاعمة ‪ ،‬كليا ق ارراتيا المستقمة الحكيمة المتزنة التي‬
‫تتفكؽ عمى الرجؿ أحيانا ( حميمة بنت النجار مثبل ) لكنيا في ىذه الحكاية الشريرة الخبيثة‬

‫المحتالة الثرثارة التي تتفنف في حيميا كدىائيا مستعممة عقميا لنسج المؤام ارت كالدسائس كلسانيا‬

‫مكمؿ لما تزينوي مف أفعاؿ بؿ أف الحكاية تجعميا محكر الشر القائـ ‪.‬‬
‫‪ -8‬تستند الحكاية في دركسيا المقدمة لسامعييا إلى قيـ إسبلمية تعتمد األمانة كالصادؽ مع‬

‫النفس كالضمير‪ ،‬فالقسـ اإلليي ( نحمفكا ) ممارسة حياتو دينية تفترض الجماعة أف ال مجاؿ‬

‫فييا لمكذب أك النفاؽ أك التبلعب ‪ ،‬لذلؾ يككف البدء باليميف كفيبل بتصديؽ ما سيأتي مف شكاىد‬

‫‪64‬‬

‫كأدلة براءة ‪ ،‬كلكف الحكاية تقدـ بعدىا ممارسة شاعت في المجتمع الميبي ال ييقرىا ديننا‬
‫اإلسبلمي حتى كاف كانت معنكية تتمثؿ في الدعاء كالرجاء بفقد أىـ الحكاس أك األعضاء ‪ ،‬كقد‬
‫كتصؿ حد طمب المكت عقابا لمنفس كفي العادة يصدر ىذا الدعاء ممف ال تصدؽ براءتو رغـ‬
‫أف الديف كالعرؼ كالقانكف الكضعي بأجمعيا ليا تشريعاتيا كقكانينيا كعبر مؤسسات تختص‬

‫بمعاقبة المذنب كالقصاص منو ماديا كمعنكيا ‪.‬‬

‫‪ -9‬تجمؿ الحكاية الحيكانية فيما تقدمو مف قيـ كمكركثات اجتماعية دركسيا الكعظية التعميمية‬

‫لتؤثر في سمكؾ أفراد مجتمعيا تأثي ار إيجابيا تربكيا يممثبل في األتي ‪:‬‬
‫‪ -8‬أف االلتقاء كالتعارؼ كالرفقة يككف ىدفيا األقداـ عمى فعؿ الخير كاذا ما حدث عكس ذلؾ فأف‬
‫ما يبنى عمى باطؿ عاقبتوي باطؿ ‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا ممكت الذكاء كالقدرة فقدميما فيما ينفع كيفيد دكف استغبلؿ أك إخضاع لؤلخر‪.‬‬
‫وأورد الحكاية الحيوانية التى ترد فى شكل مثل أو م ثور وعظي ‪:‬‬

‫لمراوية ‪ /‬فاطمة حمد حمزة‪.‬‬
‫ما غفؿ عف دكدة في رشادة‬

‫ربؾ ما غفؿ عف دكدة في رشادة ‪،‬ربي سبحانو كتعالي دكدة في كسط بحر كىذيؾ الدكدة في‬

‫كسط البحر دارليا اهلل طير يجي يجيبميا في مقاتيا‪ ،‬تعيش بيو‪،‬ىي في بحر في رشادة قاعدة كسط‬
‫بحر شنك كاف ما ىك قدرة آليية مف عند ربي بيش تعيش ‪ ،‬سبحاف اهلل دكدة كيؼ تقعد في المكجة‬

‫كميا‪ ،‬لكف ربى يكرل الناس في حكمتو سبحانو خبلص‪ ،‬قالؾ قعدت اذيؾ الدكدة في كسط الرشادة‬

‫في ذاؾ البحر جعميا اهلل بيذاؾ الطير يمكد يمكد‪ ،‬لياجا كقت األكؿ أكميا متاعيا يجي ىذاؾ الطير‬
‫يدكر يدكر كيجي في فكرة اذيؾ الدكدة يجيبميا قسميا اهلل قسمو ربي لييا يحطو لييا كيعدل لمكانو‪،‬‬

‫قاؿ ما ىي إنساف كىي ما تقدر تظير كربي مكتبميا بيش تبي تعيش دارليا اهلل قسميا‪ ،‬ما غفؿ عف‬

‫دكردة في رشادة ما يغفؿ عف بنادـ خالقو سبحانو ربؾ ‪.‬‬
‫( نمكذج آخر ) النبي في شؽ ‪ ،‬النبي بحو‬

‫الرسكؿ كصاحبو بكبكر مدرقيف في الكيؼ يدكركا عمييـ الكفار ‪ ،‬ناضكا المي يدكركا فييـ‬

‫لقكا بككشاش ناض قالميـ النبي في الشؽ ‪ ،‬مشت أـ سممبك بيف ما يعرفكا مكانيـ قاتميـ ال ال النبي‬
‫بحو( أم غير مكجكد في الكيؼ الشؽ ) ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫اليوامش‬

‫‪ -8‬يتبنى التصنيؼ فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية – ترجمة د‪.‬نبيمة براىيـ ‪ -‬ص ‪86‬‬
‫‪ ،‬كعبد الحميد يكنس ‪ -‬الحكاية الشعبية ‪ -‬ص ص ‪ ، 42 ،29‬كفي معجمو الفمكمكر ‪ -‬ص‬
‫‪ ، 545‬كشكقي عبد الحكيـ‪ -‬مكسكعة األساطير كالفمكمكر العربية ‪ -‬ص ‪، 248‬كفي كتابو‬

‫الحكاية الشعبية العربية‪ -‬ص ‪.815‬‬

‫‪ -2‬الكسندر كراب – عمـ الفكلكمكر‪ -‬ترجمة أحمد رشدل صالح ‪ -‬ص ‪ ، 828‬كالذمي يعرؼ‬

‫الخرافة ‪ Fable‬بحكاية الحيكاف ذات الغرض األخبلقي كيضيؼ ‪ :‬ليس في مقدكر الخرافات‬
‫كينظر في ‪ -‬ما قبؿ الفمسفة‬
‫أف تتنكر ألصميا غير أف أباىا ىك قصص الحيكاف الشارح ‪ ، .‬ي‬
‫‪ -‬ىػ‪ .‬فرانكفكرت ‪ ،‬ىػ ‪.‬أ ‪ .‬فرانكفكرت ‪ ،‬جكف‪ .‬أ ‪.‬كلسف‪ -‬ترجمة جب ار ابراىيـ جب ار – ص‬

‫ص ‪ 87-86‬كفي تعميؿ لقدـ كأكلية الحكاية الحيكانية لعبلقتيا بقدـ العبلقة بيف اإلنساف‬

‫البدائي كالحيكاف " فالعالـ ال يبدك لئلنساف البدائي جمادا فارغا بؿ زاخ ار بالحياة ‪ ،‬كلمحياة‬

‫فردية في اإلنساف كالحيكانات كالنبات‪ ،‬كفي كؿ ظاىرة تجابو اإلنساف ييفسرىا بمخيمتو كحركة‬
‫فبل يضعيا بالضركرة إال في قالب قصة " كما يدلؿ عمى ذلؾ ‪ :‬احساف سركيس – اآلداب‬

‫القديمة كعبلقتيا بتطكر المجتمعات ‪ -‬ص ‪ ، 89-88‬كفي نقمو لرأم أرنست فيشر ‪ " :‬إننا‬
‫نخطئ أفدح الخطأ إذا سخرنا مف اعتقاد اإلنساف األكؿ بالخرافات أك سعيو لتركيض‬

‫الطبيعة عف طريؽ المحاكاة كالتقميد بقكة الصكرة ‪ ،‬كالمغة كالخرافة ‪ ،‬كالحركات اإليقاعية‬

‫الجماعية ك مشاكميا " ‪.‬‬

‫‪ -3‬الكسندر كراب – عمـ الفكلكمكر – ص ‪. 828‬‬
‫‪ -4‬ياسيف النضير – المساحة المختفية ‪ -‬ص ‪.3‬‬

‫‪ -5‬جيمبير دكراف‪ -‬االنتركبكلكجيا – ترجمة د‪.‬مصباح الصمد ‪ -‬ص ‪. 63‬‬

‫‪ -6‬احساف سركيس ‪ -‬اآلداب القديـ كعبلقتيا بتطكر المجتمعات – ص ‪. 84‬‬
‫‪ -7‬المرجع السابؽ – ص ‪. 84‬‬

‫‪ -8‬أ‪ -‬جيفرل براندر – معتقدات الشعكب – ترجمة إماـ عبد الفتاح إمػاـ ‪ -‬ص ‪ 487‬ب ‪-‬‬
‫د‪.‬جكاد عمى ‪ -‬المفصؿ في تاريخ العرب قبؿ اإلسبلـ – ج‪ - 6‬ص ‪ 588‬يستعرض آراء‬
‫الباحثيف الذيف اجمعكا عمى كجكد الطكطمية كديانة عند العرب ‪ ،‬فأسماء القبائؿ القديمة‬

‫حممت أسماء حيكانات ‪ :‬بني كمب ‪ ،‬بني أسد ‪ ...‬كيشير إلى أنيا نظرية كضعيا ماؾ ليناف‬

‫مكميناف المتكفي ‪8888‬ـ ‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫ج‪ -‬أما شكقي عبد الحكيـ – مكسكعة الفكلكمكر كاألساطير العربية – ص ‪ . 248‬فيرل أف‬

‫حكايا الحيكاف شرحت يمعتقدات تتعمؽ باآللية الحيكانية ‪ :‬فآللو زيكس كاف نس ار ‪ ،‬كاآللية أثينا‬
‫كانت بكمة ‪ ،‬كىي ار كانت بقرة ‪.‬‬

‫‪ -9‬كمكد ليفي شتراكس ‪ -‬األسطكرة كالمعني – ترجمة صبحي حديدم‪ -‬ص ‪. 21‬‬
‫‪ -81‬جكرج سنتيانا ‪ -‬مكلد الفكر‪ -‬ترجمة نخبة مف األساتذة‪ -‬ص ‪. 83‬‬

‫‪-88‬كمكد ليفي شتراكس ‪ -‬الفكر البرل – ترجمة نظير جاىؿ‪ -‬ص ‪. 83‬‬

‫‪،‬كيفصؿ فى استنتاجاتو عف الرابطة االستعارية‬
‫‪ -82‬المرجع السابؽ – ص ص ‪ 245 -244‬ي‬
‫بيف عالـ الطيكر كعالـ البشر‪.‬‬

‫‪-83‬أ‪-‬د ‪ .‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬معجـ الفمكمكر‪ -‬ص ‪ 888‬لقماف‪ :‬شخصية خارقة كرد ذكرىا‬
‫في القرآف الكريـ‪ ،‬كفي الحكايات ‪ ،‬كقصائد الشعراء ‪ ،‬كقد اشتير لقماف عند الجاىميف بأنو‬

‫معمر ككما اقترف اسمو بالحكمة كضرب األمثاؿ ‪ ،‬كاشتير في التراث الشعبي بالحكايات أك‬

‫الخرافات التي تينسب إليو‪. .‬‬
‫ب‪ -‬شكقي عبد الحكيـ ‪ -‬مكسكعة الفمكمكر كاألساطير العربية ‪ -‬ص ‪ ، 585‬يشير إلى أف‬
‫بعض الباحثيف يرل أف لقماف الحكيـ ىك احقيار أك ( ىيكار البابمي) ‪ ،‬كاف لمقماف حكايات‬

‫نمطية طكطمية تينسب ليذه الشخصية الخرافية السامية ‪ ،‬كفي رأيو أف لقماف أسبؽ مف‬
‫إيسكب بأكثر مف خمسة عشر قرنا ‪ ،‬ك في ‪ -‬الحكاية الشعبية العربية – يكرد شكقي عبد‬

‫الحكيـ أيضان ‪ -‬ص ص ‪ 818 – 817‬مجمكعة يمختصرة مف حكايات لقماف الحيكانية‬
‫النمطية الطكطمية‪.‬‬

‫‪ -84‬أ‪ -‬الكسندر كراب – عمـ الفكلكمكر – ص ‪ . 536‬يشير إلى أف إيسكب مؤلؼ حكايات‬
‫إغريقية عاش في القرف السادس ؽ‪ .‬ـ كحكايات إيسكب ‪ ،‬اختمطت بيا حكايات حيكانات‬

‫ىندية كشرقية في العصكر الكسطى ‪.‬‬

‫ب‪ -‬شكقي عبد الحكيـ‪ -‬الحكاية الشعبية العربية ‪ -‬ص ‪.816‬عف إيسكب ‪:‬العبد االغريقي الذم‬
‫ييعد أىـ كأقدـ مصدر ليذه الحكايات الحيكانية ‪.‬‬
‫ج‪ -‬إحساف عباس ‪ -‬مبلمح يكنانية في األدب العربى ‪ -‬ص ص ‪ 68 ،7‬كعف إيسكب أيضا‬
‫فإف المجمكعة التيي تعرؼ بخرافات إيسكب لـ تكف بطبيعة الحاؿ مف تأليؼ رجؿ كاحد كانما‬
‫تمثؿ تراثا كاسعا بعضو يكناني كبعضو غير يكناني‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫‪ -85‬د ‪.‬عمى فيمى خشيـ ‪ -‬قراءات ليبية – ص ص ‪ 824 – 822‬ييعرؼ حكايات ككبيسيس‬
‫الميبية (‪ )Kobisis‬بأنيا مجمكعة قصص عمى لساف الحيكاف ‪ ،‬تشبو كثي ار مجمكعة كميمة‬
‫كدمنة‪.‬‬

‫‪ -86‬أ‪ .‬ؼ‪ .‬غكتييو ‪ -‬ماضي شماؿ أفريقيا – تعريب ىاشـ الحسيني ‪ -‬ص ‪828‬‬
‫‪ -87‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬الحكاية الشعبية ‪ -‬ص ص ‪ 37 ، 36‬كيعرض لمحيكانات الخرافية في‬
‫حكايات ألؼ ليمة كليمة ‪.‬‬

‫‪ -88‬عبد الحميد يكنس‪ -‬دفاع عف الفمكمكر– ص ‪. 99‬‬
‫‪ -89‬ىػ‪ .‬فرانكفكرت ‪ ،‬ىػ ‪ .‬أ فرانكفكرت ‪ ،‬كآخركف ‪ -‬ما قبؿ الفمسفة – ص ‪. 857‬‬

‫‪ -21‬حميـ بركات ‪ -‬العقبلنية العربية كالمشركع الحضارم – مجمكعة دراسات (العقبلنية‬
‫المخيمة في الثقافة العربية)‪ -‬ص ‪. 823‬‬
‫كي‬
‫‪ -28‬كمكد ليفي شتراكس‪ -‬األسطكرة كالمعني‪ -‬ص ‪.87‬‬

‫‪ -22‬شكقي عبد الحكيـ ‪ -‬الحكاية الشعبية العربية ‪ -‬ص ‪. 815‬‬
‫‪ -23‬عز الديف إسماعيؿ ‪ -‬القصص الشعبي في السكداف ‪ -‬ص ‪. 85‬‬
‫المختفية ‪ -‬ص ‪. 21‬‬
‫‪ -24‬ياسيف النضير ‪ -‬المساحة ي‬
‫‪ -25‬كماؿ الديف الدميرم ‪ -‬حياة الحيكاف الكبرم – ج‪ - 8‬ص ‪. 29‬‬

‫‪ -26‬الجاحظ ‪ -‬الحيكاف – مج‪ -2‬ص ‪ ، 7‬كيرد فيو " فصار الناس ال يضربكف المثؿ إال بيا كال‬
‫يذمكف كال يمدحكف إال بما يجكدف مف أصناؼ الكحش كالطير‪ ،‬كغير ذلؾ فقالكا‪ :‬أحذر مف‬

‫عقعؽ" ‪.‬‬

‫‪ -27‬د‪.‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬الحكاية الشعبية ‪ -‬ص ‪. 38‬‬
‫‪ -28‬د‪.‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬معجـ الفمكمكر‪ -‬ص ‪ ، 831‬كىناؾ استفاضة في شرح المصطمح‪.‬‬
‫‪ -29‬جيميبر دكراف – االنتركبكلكجيا – ص ‪. 46‬‬

‫‪ -31‬جيميبر دكراف ‪ -‬المرجع السابؽ – ص ‪. 61‬‬
‫‪ -38‬الجاحظ – الحيكاف – مج‪ - 2‬ص ‪. 89‬‬

‫‪ -32‬عز الديف اسماعيؿ ‪ -‬القصص الشعبي فى السكداف – ص ‪. 98‬‬
‫‪ -33‬الجاحظ ‪ -‬كتاب الحيكاف – مج‪ - 2‬ص ‪. 821‬‬

‫‪ -34‬عياد مكسى العكامي ‪ -‬الحيكانات في األمثاؿ الشعبية ‪ -‬ص ‪. 35‬‬
‫‪ -35‬المرجع نفسو ‪ -‬ص ‪. 66‬‬

‫‪68‬‬

‫‪ -36‬كىك عنصر بنائى فى الحكاية الشعبية يرد فى دراسات كؿ مف ‪ :‬شكقي عبد الحكيـ – عبد‬
‫الحميد يكنس – عز الديف اسماعيؿ – صفكت كماؿ – كىى " تضمينات أك عبارات ترد‬
‫في ثنايا الحكايات كالمأثكرات الفكلكمكرية عف قدرات كانتصار ضيعؼ‬

‫إزاء قكل ‪.‬‬

‫‪ -37‬جيميبر دركاف – األنثركبكلكجيا‪ -‬ص ‪. 45‬‬
‫‪ -38‬المرجع السابؽ – ص ‪. 45‬‬

‫‪ -39‬بكؿ ريككر – الكجكد كالزماف كالسرد – ترجمة سعيد الغانمى ‪-‬ص ‪. 66‬‬
‫‪ -41‬جكرج سنتيانا – مكلد الفكر – ص ‪. 83‬‬

‫‪ -48‬عبد الحميد يكنس – الحكاية الشعبية – ص ‪. 48‬‬
‫‪ -42‬د ‪ .‬عز الديف إسماعيؿ – القصص الشعبية في السكداف – ص ‪. 888‬‬
‫‪ -43‬عبد الحميد يكنس – الحكاية الشعبية – ص ‪. 77‬‬

‫‪69‬‬

‫الذويـل‬

‫*‬

‫سبػع بنات كدكيؾ ‪ ,‬أميف جابت خميقة دكيؾ‪ ,‬سبع بنات كالثامف دكيؾ ‪ ,‬قعدف البنات في‬

‫القصر بركحيف ‪ ,‬كالغكؿ سامع بينيف قعد يقكؿ‪ :‬سبػع بنات في قصبػات نػدكر نػدكر كناكمػيف ‪ ،‬يقكلو‬

‫الديؾ‪:‬أنا السبلح ‪ ،‬كأنا المبلح نحمؼ باهلل إف ضقتيف ‪ ,‬يدافع عنيف ‪ ,‬الخكم الزيف ‪ ,‬ناض الغكؿ‬

‫ييرب كيمشي ‪ ،‬يجييف في صيفة عزكز ‪ ،‬كيقكلميف ىذا الدكيؾ أذبحنو كلزنو عنكف ‪ ،‬محرمكف حتى‬

‫عمى المي بياخذكف ‪ ,‬يمز فيو عنيف ‪ ,‬شكية البنات ناضف شدنو كذبحف ‪ ,‬كلٌى مره اخرل الغكؿ ‪:‬‬

‫سبػع بنات في قصبػات ‪ ،‬نػدكر نػدكر كناكمػيف ‪ ،‬ناض ردف عظيمات الدكيؾ ‪ :‬أنا السبلح أنا المبلح‬
‫نحمؼ باهلل إف ذقتيف ‪ ,‬قمميف الغكؿ‪ :‬احرقنيف عظامو ارمنيف في التراب ‪ ,‬ناضف حرقنيف ‪ ,‬كلٌى مرة‬
‫أخرل ناض الدكيؾ يػرد ‪:‬أنا السبلح أنا المبلح ‪ ,‬ناض الغكؿ قالميف ىذا التراب إحدفنو بعيد عنكف ‪,‬‬

‫كليف كلٌى مرة أخرل يقكلميف‪ :‬سبػع بنات في قصبػات ‪ ،‬نػدكر نػدكر كناكمػيف ‪ ،‬ماكممو حد خشميف ‪,‬‬
‫كحده منيف العكيرة ىربت في الشارع تجرم تجرم ‪ ،‬ىػدم المي تحمػي فيو الدكيؾ ناضػت تقكؿ‪-:‬‬

‫ياقمر كيانجكـ كاش بقى مف اكخياتي ‪ ،‬يقكلنميا قعدف خمسو كأنت السادسو ‪ ،‬كىك يأكؿ فييف ككلٌى‬

‫نقؿ السادسو ‪ ،‬تقكؿ ىي ياقمر يانجكـ شف بقا مف اكخياتي ‪ ،‬يقكلنميا بقى أربعو إنت الخامسو بعديف‬

‫كمميف ‪ ،‬ىك كؿ مرة ينقص منيف كحده قعدت كحيده بركحيا ‪ ،‬ناضت تجرم قعدت تجرم مشت‬
‫لمتراب ‪ ،‬طبناتو حداه تراب الدكيؾ ‪ ،‬شكم خشت لمغكلة قاتميا ‪ :‬أنا بنتؾ يا امنا الغكلو‪ ،‬قاتميا‬

‫خبلص ‪ ،‬مرحبا بيؾ ‪,‬ىربت عندىا كيف تقعد ‪ ,‬شكم الغكؿ يدكر عرفيا يدكر يدكر عرفيا في‬

‫ىالقصر قعد يصكقر فييا ‪ ,‬قاتميا‪:‬آىك خانب بيخنب حكشؾ ‪ ،‬تعالي نتحامكا عميو ‪ ،‬دارف زرداب‬

‫نار ‪ ،‬دارف فحـ كغطنو بالتراب ‪ ,‬شكم جا الغكؿ بيعفس ‪ ،‬طاح فيو خبلص مات ‪ ،‬ىداؾ الغكؿ‬
‫انحرؽ ‪ ،‬افتكت منو غير ىي المي قعدت‪.‬‬

‫انزاَيح فاطمح مزيمى ‪ 68‬عاما ‪* .‬‬
‫‪70‬‬

‫معانـــي بعض المفردات‬
‫خميقػ ػػة‬

‫خمقة ‪ ,‬ممسكخ‪ ,‬مسػخ ‪.‬‬

‫الس ػػبلح‬

‫النػازع أك المزيػؿ ‪.‬‬

‫صيفة عزكز‬

‫كفي شكؿ عجكز‪ ،‬أك عمى ىيئة عجكز‪.‬‬

‫زنو عنكف‬

‫أيطرده ‪.‬‬

‫ناض‬

‫قػػاـ‪.‬‬

‫كاش بقى‬

‫سؤاؿ‪ :‬كـ بقى‪.‬‬

‫طبناتػو‬

‫رتبتػو‪.‬‬

‫يصكقر‬

‫يتربص‪.‬‬

‫آىك خانػب‬

‫ىذا س ػػارؽ ‪.‬‬

‫زرداب‬

‫ىك السرداب حفرة بيا حطب مشتعؿ ‪ ،‬تستعمؿ لتجفيؼ مصنكعات الطيف بعد تشكيميا‪.‬‬

‫بيعفس‬

‫يطأ ‪.‬‬

‫افتكػػت‬

‫تخمصت مف (االفتكاؾ)‪.‬‬

‫العكيػره‬

‫كىك تصغير لمتحقير أك لمتحبيب كما ىك متبع فى الفصحى ‪،‬كىنا عكيراء‬

‫‪71‬‬

‫مجمل الحكاية‬

‫امرأة رحمت كتركت سبع بنات كثامنيف ديؾ شقيقيف الممسكخ ‪ ،‬البنات مقيمات في القصر‬
‫لكحدىف ‪ ،‬سمع غكؿ أنيف كحيدات فترصد ليف ‪ ،‬كصار يحكـ كيدكر حكؿ القصػر ميددان ‪ :‬سبع‬
‫بنات في قصبات أدكر أدكر كأكميف ‪ ,‬سمػع شقيقيف الديؾ بغرضو كنيتو الغادرة فرد عمى الغكؿ‪:‬أنا‬

‫نازعؾ كمممحؾ قسمان باهلل لف تذكقيف ‪ ,‬مدافعان عف إخكاتو فميس ليف غيره ىرب الغكؿ كفكر في‬
‫حيمة ييجـ بيا عمى البنات في القصر‪ ،‬فجاءىف متنك ارن بزم امرأة عجكز كدخؿ عمييف كتحدث‬

‫معيف محرضان عمى طرد شقيقيف الديؾ ‪ ،‬فبقاؤه سيمنع عنيف طالبي الزكاج ‪ ,‬كسمعت البنات‬
‫نصيحة الغكؿ المتنكر كذبحف شقيقيف الديؾ ‪ ,‬كعاد الغكؿ مرة ثانية منشدان سبع بنات في قصبات‬

‫أدكر أدكر كأكميف فردت عظاـ الديؾ أنا نازعؾ كمممحؾ قسمان باهلل لف تذكقيف كعاد الغكؿ كنصح‬

‫البنات آم انر أف يحرقف عظاـ الديؾ‪،‬كيرمينيا في التراب ففعمف ما أمر بو الغكؿ الذم عاد مرة أخرل‬
‫يحػكـ حكليػف ميددان ‪ ،‬فػرد عميو تػ ارب الديػؾ‪ :‬أنا نػازعؾ كمممحػؾ قسمان باهلل لف تذكقيف ‪,‬عندىا طمب‬

‫الغكؿ منيف طرح التراب بعيدان ففعمف ‪ ،‬كرجع الغكؿ يحكـ حكؿ القصر ميددان ‪ :‬سبػع بنات في‬

‫قصبات أدكر أدكر كأكميف‪ .‬فمـ ييرد عميو أحد ‪ ،‬كلما حانت الفرصة التي انتظرىا طكيؿ ‪،‬ان ىجـ‬
‫المقربة إليو إلى الشارع ‪ ،‬كأخذت تجرم كتجرم خائفة ‪,‬‬
‫عمييف فيربت إحدل شقيقات الديؾ (العكراء) ي‬
‫كسألت القمر كالنجكـ عف مصير أخكاتيا البلتي ىجـ عمييف الغكؿ ‪ ,‬فكاف ردىا إف خمسان مف‬
‫أخكاتيا بقيف كىي السادسة ‪ ،‬ثـ عادت سألتيا عف مصير أخكاتيا ‪ ،‬فردت صرف أربعة كأنت‬

‫الخامسة كىكذا في كؿ مرة تيفيد إجابتيـ بفقد كاحدة منيف بعد أف أكميا الغكؿ ‪ ،‬إلى أف ظمت كحيدة‬
‫فخرجت تجرم ىاربة ‪ ،‬كحتى ال يعثر عمييا الغكؿ اتجيت طالبة األماف إلى بيت الغكلة ‪ ،‬بعد أف‬
‫مرت عمى تراب شقيقيا الديؾ ‪ ,‬كنادت عمى الغكلة بأميا فرحبت بيا كدعتيا لمبقاء ‪ ،‬كلكف الغكؿ‬

‫أحس بكجكدىا كعرؼ مكانيا فاختبأ ليأكميا ىي األخرل ‪ ،‬فدبرت العكراء خطة لئليقاع بالغكؿ بأف‬

‫أخبرت الغكلة بكجكد مف سيسرؽ بيتيا كالبد مف معاقبتو ‪ ,‬فأعدتا حطبان كأكقدتا فيو النار‪ ،‬كأخفيناه في‬
‫التراب ‪ ،‬كدخؿ الغكؿ مياجمان فسقط في الحفرة محترقان ‪ ،‬كبقيت العكراء كحيدة بعد أف تخمصت مف‬

‫الغكؿ كنجت مف خطره‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫تحميــل النــص‬

‫تقدـ حكاية "الدكيؾ" بطميا الممسكخ (خميقة الدكيؾ) ‪ ،‬الرجؿ الكحيد كالثامف في ترتيب عائمتو مع‬
‫أخكاتو السبع فقط‪،‬فاألـ كلدتو كفقدت في النص‪،‬الذل اليحدد لنا مصيرىا بعده‪،‬أما األب فبلكجكد‬

‫لػو‪,‬كالبنات السبع ‪-‬العدد المتكارد دائمان في الحكايات الشعبية المحمية كالعربية كالعالمية– يقمف في‬

‫القصر كحيدات لكف شقيقيف الديؾ اليتركيف فيك الرجؿ الحامي كالحارس كالمدافع عنيف ‪ ,‬فيف‬

‫صبايا كبحاجة إلى سند ييقصي عنيف الطامع كالدنيء ‪ ،‬كمف يحمؿ نية اإلساءة كاإليذاء ‪ ,‬إلى أف‬
‫يدخؿ الغكؿ محيطيف بعد أف سمع بإنفرادىف ميددان كطامعان في أكميف يحكـ كيدكر حكؿ القصر‬
‫سكنيف (سبع بنات في قصبات ندكر ندكر كناكميف) كيشبو الغكؿ بقاءىف في مكاف محدد كىك‬

‫القصر‪ ،‬بالقصبات الدائرية المجكفة مما يمكنو مف اإلحاطة بيف كفي إعتقاده أف ذلؾ ييسيؿ رغبتو‬
‫في الظفر بيف لقمة سائغة ككجبة شيية تشبع نيمو ‪ ،‬لكف الديؾ – الرجؿ‪ -‬ييكذب خبره ‪ ،‬كيكاجو‬
‫الغكؿ بشراسة المدافع المقداـ ‪ ،‬كبقسـ ال حنث فيو (أنا السبلح أنا المبلح نحمؼ باهلل إف ذقتيف) ‪،‬‬

‫فالديؾ السبلح مف سيزيؿ جمده عف لحمو ‪ ,‬كىك كذلؾ المبلح مف سيممح جمده حرقان كلذعان قبؿ أف‬
‫يممسيف أك حتى يتذكقيف ‪ ,‬كىك إنتقاـ شديد مف الديؾ – الرجؿ – إلخكتو مف الغكؿ الشرير ‪،‬‬

‫كالحكاية تصؼ الدكيؾ بالشقيؽ الشجاع المدافع عف إخكتو كالمنػاصر المؤازر ليف (يدافع‬

‫عنيف‪,‬الخكم زيف) ‪ ,‬كيدكر " الصراع بيف الخير كالشر‪ ،‬كىك الذم يصنع المشكمة األخبلقيػة التي‬

‫يجب عمى األنسػاف أف يناضػؿ مػف أجمػيا "‬

‫(‪) 8‬‬

‫فالغػكؿ يصكؿ كيجػكؿ كيخطط مف أجؿ الظفر‬

‫بالبنات السبع‪,‬كيمجػأ إلى الحيمة خكفان مف صداـ الديؾ كشناعة انتقامو ‪ ,‬كىك الذم يممؾ خاصية‬
‫التغكؿ كالتمكف كما يظير في التصكر كالمعتقد الشعبي ‪ ,‬فالغكؿ الداىية يتحكؿ إلى عجكز يدخؿ‬

‫عمى البنات السبع لتبث رأييا الػيمفرؽ بيف الدكيؾ كأخكاتو ‪ ,‬كتدليف عمى طريقة التخمص مف ىذا‬
‫الشقيؽ المشكه الذم يحرميف مف طالبي الزكاج ‪ ،‬كما تكحي ليف بفكرة طرده كالتخمص منو بذبحو‬
‫(أذبحنو كلزنو عنكف ) ‪ ،‬فيك مف يفسد عمييف حظيف في الزكاج المكعكد كىف في سف الزكاج‬

‫(محرمكف حتى عمي المي بياخدكف) فإذا ضاعت عمييف فرصة الزكاج ‪ ،‬كطرد الديؾ المتقدميف فمف‬
‫سيقبؿ فيما بعد االقتراف بيف كالديؾ يمنعيـ ‪ ,‬كنجحت العجكز في إقناعيف مستغمة تأثير العرؼ‬

‫اإلجتماعي الذم ييمزـ المرأة بضماف الزكاج بمجرد اإلشارة مف أىميا بتأىميا لذلؾ ‪ ،‬كىذا لف يتحقؽ‬
‫إال بالرضا الجماعي ‪ ,‬كالعجكز ىي المرأة الخبيرة العارفة بالناس ‪ ،‬كما يفترضكف في أم فتاة كأصميا‬
‫‪ ،‬بؿ إنيا في أغمب األحياف فيى مف تسيؿ األمكر لزكاج الفتيات فيي الخاطبة أك ىي مف تيػستشار‬
‫لتدؿ العائبلت كيصاىر بعضيا بعضان ‪ ،‬كبالفعؿ تقع األخكات السبع تحت تأثير العجكز‪،‬كتذبح‬

‫‪73‬‬

‫البنات شقيقيف الدكيؾ حتى اليبقيف عكانس دكف زكاج كحيدات بائسات ‪ ,‬كتحيف الفرصة لمغكؿ فيعكد‬

‫طامعان في كليمة كبيرة بعد خطتو المدبرة ‪ ،‬معتقدان أنو استراح مف الشقيؽ الحائؿ دكنو كدكف غرضو ‪,‬‬
‫كالمحارب باستماتة التميف كببل تراجع ‪ ،‬كمكر انر الغكؿ جممتو لتأكيد نيتو المبيتة في الغدر بيف‪( :‬سبع‬
‫بنات في قصبات نػدكر ندكر كناكميف) ‪ ،‬كىي الرجعة الثانية لمغكؿ الغادر ‪ ,‬كلكف الديؾ الذبيح‬
‫ينيض ككأف " لمعظاـ قكة مماثمة "‬
‫( ‪)3‬‬

‫إلى عظامو"‬

‫(‪)2‬‬

‫لجسد الديؾ بكاممو كىي الجزء ‪ ،‬أك أف "حياة المقتكؿ انتقمت‬

‫كفي عمكـ الحكايات المحمية الشعبية العربية كالعالمية ىناؾ كحدة مشتركة في أنو "‬

‫كثي انر مايحتفظ جزء مف جسـ اإلنساف المتكفي– عظامو أك رماده غالبان‪ -‬بالعنصر األساسي لمحياة‬
‫(‪)4‬‬

‫فعظيمات الديؾ ىي التي ترد ىجكـ الغكؿ كتيزـ فرحتو ‪ ،‬كرد الديؾ‬

‫كيغني شككاه كيتيـ القاتؿ"‬
‫ي‬
‫يبقى ثابتان مكر انر كما ىك المحيد عنو (أنا السبلح أنا المبلح نحمؼ باهلل إف ضقتيف ) مؤكدة تفاني‬
‫الدكيؾ في الدفاع عف أخكاتو البلتي فضمف أنفسيف كمستقبميف عميو حتى اليتعرضف لذؿ مجتمعيف‬

‫‪ ,‬كرجع الغكؿ محرضان عمى التخمص مف عظاـ الديؾ التي أزعجتو كخيبت أممو مقر انر حرقيا كرمييا‬

‫في التراب حتى ينفرد بالمكاف ‪ ,‬كالتطارده ركح الديؾ ممثمة في عظامو ‪ ,‬كتنفذ األخكات أمر الغكؿ‬

‫فيحرقف عظاـ الديؾ كيحكلنيا رماد ان‪ ,‬كيعكد الغكؿ ليينأ بكجبتو التي طاؿ انتظاره إياىا كلممرة الثالثة‬
‫يفزع رماد الديؾ الغكؿ كبكممات الدكيؾ الصارمة ( أنا السبلح أنا المبلح نحمؼ باهلل إف ضقتيف)‬

‫كتكتفي الحكاية بيذه البلزمة المكررة دكف رد الغكؿ ببلزمتو المعتادة كيضطرب الغكؿ خكفان كيمح‬
‫عمى األخكات أف ينثرف الرماد بعيدا ‪،‬ن كىك ما يبقى مف أخييف الدكيؾ ‪ ,‬آمبلن في نياية أبدية لو ‪،‬‬

‫كتنجز البنات أمر الغكؿ الذم يعكد بعد ذلؾ يمكر انر الزمتو (سبع بنات في قصبات ندكر ندكر‬

‫كناكميف) كتخيب الحكاية تكقعات السامعيف ‪ ،‬ما إذا كاف الديؾ سيعكد بركحو في ىيئة ما‪ ,‬كتعاجميـ‬
‫بجممة (ما كممو حد خشميف) ‪ ،‬أل انقطع الصكت الذل ييدده فدخؿ الييف ‪ ،‬لترسـ المصير‬
‫المأساكم لؤلخكات البلتي تخميف عف شقيقيف ‪ ،‬فتحكؿ أثره‪:‬عظامو ‪ ,‬كرماده ‪ ،‬كترابو ركحان تنطؽ‬
‫بالذكد عنيف ‪ ,‬كيحققف لمغكؿ ماخطط لو فػاألخكات صرف كحيدات ضعيفات في القصر ‪ ,‬كالضعيؼ‬

‫كما تخبرنا الحكاية ىك الفريسة السيمة لمتآمر الغادر ‪ ,‬كيدخؿ الغكؿ القصر كالبنات أسيرات إال‬
‫كاحدة كىي العػكراء كالتكضح الحكاية ترتيبيا بينيف ‪،‬بؿ تمدنا بمعمكمة ىامة لتبرز نجاتيا كمكافأتيا‬

‫فيما بعػد فالعكراء ىي الكفية المخمصة األقرب إلى شقيقيا الدكيؾ (ىذم المي تحمي الدكيؾ ) تنجح‬
‫العكراء في اليركب مف الغكؿ المفترس كيككف الشارع ممجأىا‪ ،‬فيما يتناكؿ الغكؿ إخكاتيا إلتيامان‬

‫الكاحدة تمك األخرل ‪ ,‬كتيعرفنا الحكاية بما يحصؿ في القصرعبر ما يرد مف إجابات عمى ألسنة القمر‬
‫كالنجكـ ‪ ،‬فيذه ىى التي تجيب عف أسئمة العكراء الخائفة عمى مصير أخكاتيا كتكالي تحديد عدد‬

‫‪74‬‬

‫ضحايا الغػكؿ كفي كػؿ إجابػة يرد ذكرىا يمستثناة مف القتؿ (خمس كأنت السادسة – أربع كأنت‬
‫الخامسة ) حتى أكمؿ الغكؿ التياـ كليمتو ‪ ،‬كتضع الحكاية سامعييا في ترقب يمتميؼ قكامو صكرتاف‬
‫قاسيتاف ‪ ،‬فالغكؿ يمتيـ الكاحدة تمك األخرل كال يشبع إال عند آخرىف ‪ ,‬كالعكراء ىاربة خائفة منشغمة‬
‫بمصير أخكاتيا (شف بقا مف أكخياتي) ماذا تبقى مف أيخياتي؟‪ ،‬كالقمر كالنجكـ كسطاء الصكرتيف‬

‫لقياميما بالكصؼ مف مكقعيما العالي الذم يمكنيـ مف رؤية ما يحدث في القصركسيمتا ربط بيف‬
‫السماء كاألرض ‪ ،‬فما غاب عف العكراء كعف السامعيف عممو عند القمر كالنجكـ فقط ‪ ،‬كلـ يبقى‬

‫لمعكراء الحنكف الكفية – بطمة النص المعادلة لمدكيؾ‪ -‬لشقيقيا إال رماده (مشت لمتراب طبانتو حداىا‬
‫تراب الدكيؾ ) كعندىا حي لـ يمت مداـ تذكاره باقيان ‪ ،‬ككأف الحكاية تجعؿ مف التراب المحرض‬
‫عمى الثأر لشقيقيا الكفي المتفاني كالمضحي ‪ ،‬كتستجير العكراء بالغكلة كتخاطبيا بكممات رقيقة‬

‫مستعطفة ‪ ،‬ذات كقع مؤثر عمييا (أنا بنتؾ يا أمنا الغكلة) فتيصيب ىذه الكممات اليدؼ عند الغكلة‬
‫الطيبة ( قاتميا خبلص مرحبا بيؾ) فالعكراء تيعد لما ىك قادـ ‪ ،‬فتستعمؿ ذكاءىا كفطنتيا (كيف بتقعد)‬
‫كالغكؿ يبحث عف األخت السابعة ‪ ،‬كىك دائمان يدكر كيناكر كيحيط بضحيتو كيعايف مكقعيا ‪ ،‬إلى أف‬
‫الغكلة بأنو سارؽ‬
‫ينصب ىدفو لكف حدس العكراء بقدكمو خمفيا جعميا ترتب خطتيا االنتقامية فتكىـ ي‬
‫يتػرصد بيتيا ‪ ،‬كيجب التخمص منو ‪ ,‬العكراء لدييا المعيف المساعد كليا قدرات تضاىي الغكؿ ‪,‬‬

‫الغكلة (تعالي نتحامكا عميو‬
‫كلكنيا تجعؿ مف نفسيا الحامية كالمدافعة كصاحبة الرأم بمشاركة ي‬
‫)‪،‬ككاف أف حفرتا حفرة عميقة كمؤلتاىا فحمان مشتعبلن تـ غطتاىا بالتراب‪،‬كعندما تقدـ الغكؿ مداىمان‬

‫القصر سقط في جمر الحفرة كمات محترقان ‪ ،‬فتخمصت منو األخت الناجية مف شركر بالحيمة كبذلؾ‬
‫انتصر الخير عمى الشر‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫القيـم والموروثـات المستقاة من النص‬
‫"الدكيؾ " حكاية إجتماعية تيرسخ قيـ األخكة الحقة كما تعارؼ عمييا المجتمع ‪ ،‬حيث تتأكد‬
‫ركابط األخكة ‪ ،‬كاإلعتزاز بيا‪ ،‬كاإلستماتة كالمحافظة عمييا ‪ ،‬كالتضحية مف أجميا بكؿ غاؿ‬
‫كرخيص‪.‬‬

‫‪ )8‬تختار الحكاية مف الحيكانات كتحديدان فصيمة الطيكر "الديؾ"(‪() 5‬خميقة الدكيػؾ ) لتبػث قيميا‬

‫كمكركثاتيا االجتماعية المختمفة كالتي تعددت في النص‪،‬فالديؾ يتحكؿ إلى قيمة إنسانية كتحديدان‬

‫رجبلن‪ -‬كاف كاف مشكىا أل ناقص‪ -‬شيمان غيك انر كمدافعان كحاميان ألخكاتو البنات كيظير الديؾ " رم از‬
‫لمرجكلة"‬

‫( ‪)6‬‬

‫كفي تصكرات كمعارؼ أىؿ الكاحة التي يتناقمكنيا أف الديؾ "طائرمبارؾ"‬

‫( ‪)7‬‬

‫الرتباطو‬

‫باألذاف النداء اليكمي ألداء الصبلة الكاجب الديني كما أف "صياح الديؾ المتفائؿ قبؿ شركؽ الشمس‬

‫يمبش انر بإطبلؿ الفجر بداية يكـ جديد لعمؿ جديد"‬

‫( ‪)8‬‬

‫قيمة أيخرل فى ارتباطو بإنساف المكاف الساعى‬

‫لقكت يكمو مع إشارة الديؾ اليكمية ‪ ،‬كمف ذلؾ فيك الطائر المنساب في حركتو كتنقبلتو معتمدان‬
‫عمى نفسو في غذائو ‪ ,‬كيرل أىؿ الكاحة أف الديؾ ال يتكبر أك يتأفؼ عند اختياره لغذائو ‪ ،‬فيقبؿ‬

‫مفادىا أنو ببل ىذا الديؾ ال قيمة‬
‫عمى كؿ ما يقع عميو بصره كمنقاره ‪ ,‬كيضيفكف فكرة أساسية ي‬
‫لمدجاج ‪ ،‬كاف األمثاؿ الشعبية الميبية تيرسخ قيمان أخبلقية مرغكبة ‪ ،‬كتنقؿ جانبان مف المكركث‬
‫اإلجتماعي ‪ ،‬كبذلؾ تشترؾ معيا أىداؼ القيـ التي تتردد في الحكايات ‪ ،‬كتتفؽ في نظرتيا لمديؾ‬

‫شعبيان فيقاؿ في الدعكة إلى اإلعتداد بالنفس كمقابمة الناس بمظير الرجكلة الناضجة ‪ :‬عيش يكـ‬

‫كيقاؿ كذلؾ في المكاقؼ التى تتطمب مف اإلنساف أال يككف ذليبل بؿ‬
‫ديؾ كال أربعيف يكـ دجاجة ‪ ،‬ي‬
‫عزي از كريما ‪ ،‬كفي ذلؾ تحيز العادات كالتقاليد كالعرؼ اإلجتماعي لمذكر عمى األنثى فالذكر في‬

‫رأييـ أفضؿ بكثير مف األنثى ال لشيء إال لقكتو الجسدية ‪ ،‬كجريان عمى عاداتيـ كتقاليدىـ في تقديـ‬
‫كتفضيػؿ الرجػؿ عمى المرأة ‪ :‬الديؾ بعشر دجاجات ‪ ,‬كفي الحكايات الشعبية العربية " يتكرر كجكد‬
‫الديؾ كعنصر مساعد لبطؿ الحكايػة الشعبيػة سكاء بأف يػدؿ عمى السػارؽ أك ينقػذ الضعفاء مف‬

‫األقكياء"‬

‫( ‪)9‬‬

‫كيقكـ الديؾ "بدكر أساسي في حكايات عديدة عالمية في إنقاذ أىؿ الدار بتنبيييـ كبيذا‬

‫" يمعب الديؾ دكر البطكلة"(‪) 81‬كما في حكايات ب ارؾ‪.‬‬

‫‪ )2‬تركز الحكايات الشعبية فى براؾ خصكصان عمى أرقاـ بعينيا أىميا ‪ :‬ثبلثة كسبعة ‪ ,‬فالبنات‬

‫المشار إلييف في مستيؿ الحكاية ‪:‬سبعة (سبع بنات في قصبات) كىك رقـ لو مدلكلو في مكركثات‬
‫ي‬
‫الكاحة االجتماعية متجسدان في عاداتيا كتقاليدىا التي تسبغ حياتيا كنمط معيشتيا فأياـ األسبكع‬

‫‪76‬‬

‫سبعة ‪ ,‬كفي براؾ تدكر العركس داخؿ ىكدجيا سبع مرات عمى مرتفع جبؿ صخرم ييعرؼ بكاؼ‬
‫العرائس (كيؼ العرائس) كالعركس ييحتفى بإقامتيا ألسبكع في بيت زكجيا كيكميف عمى التكالي‬
‫كىناؾ األسبكع الكذابي (الكاذب) كىك اليكـ السادس لزكاجيا كيميو اليكـ السابع " كلمطفؿ المكلكد‬

‫إحتفاؿ بأيسبكع كالدتو "‬

‫(‪)88‬‬

‫كفيو تخرج النفساء كألكؿ مرة صحبة رضيعيا ‪ ،‬لتقؼ عمى سبع عتبات‬

‫جيرانيا‪ -‬كفي طقكس التصفيح بالمسداة كالتي ييعتقد أنو ييحافظ عمى عفة كطيارة الفتاة ‪ ,‬حيث‬‫تدخؿ كتخرج طفمة عمرىا بيف‪ :‬ست كثمانى سنكات في المسداة سبع مرات ‪ ،‬كتستقبميا صاحبة‬
‫المسداة لتمنحيا تمرة فتككف حصيمة التمرات مع كؿ لفة سبع تمرات ‪ ,‬كيعتقد الباحثكف كالدارسكف‬

‫لعمـ الفمكمكر في تحميميـ لبنية الحكاية الشعبية الخرافية أف استناد المخيمة الشعبية فى تفضيميا لمعدد‬

‫سبعػة يرجع إلى مكركث عقائدم ديني يمستقى مف النص القرآني قاؿ تعالى (سكرة البقرة آية ‪ 28‬‬
‫( الذم خمؽ لكـ ما في األرض جميعان تـ استكل إلى السماء فسكاىف سبع سمكات كىك بكؿ شئ‬
‫عميـ‪ ‬كقاؿ أيضا (سكرة اإلسراء آية ‪’ )44‬يسبح لو السمكات السبع كاألرض كمف فييف كاف مف‬

‫شئ إال يسبح بحمده كلكف التفقيكف تسبيحيـ إنو كاف حميمان غفك ار ‪ ‬كقاؿ (المؤمنكف اآلية ‪)87‬‬

‫‪‬كلقد خمقنا فكقكـ سبع طرائؽ كما كنا عف الخمؽ غافميف ‪ ‬كفى (نفس السكرة آية ‪  )78‬قؿ مف رب‬
‫السمكات السبع كرب العرش العظيـ ‪ ‬كقاؿ تعالى (سكرة الطبلؽ آية ‪  )82‬الذم خمؽ سبع سمكات‬

‫كمف األرض مثميف يتنزؿ األمر بينيـ لتعممكا أف اهلل عمى كؿ شئ قدير كاف اهلل أحاط بكؿ شئ‬

‫عممان‪ ‬باإلضافة إلى السمكات كاألرض يػرد في القػرآف الكػريـ كفي (سكرة الكيؼ اآلية ‪ ) 24‬في‬
‫اختبلفيـ حكؿ عدد مف كانكا بالكيؼ أنيـ كانكا سبعة كثامنيـ كمبيـ ‪،‬كفي سكرة يكسؼ يظير الرقـ‬

‫الرؤيا حيف يقص الممؾ حممو (اآليات ‪  48 ،47، 43‬إني أرل سبع بقرات سماف‬
‫سبعة في ي‬
‫يأكميف عجاؼ كسبع سنببلت خضر كأخرل يابسات يا أييا المؤل أفتكني في رؤيام إف كنتـ لمرؤيا‬
‫تعبركف ‪ ‬كفي تحميمي الرتكاز الحكايات عمى الرقـ سبعة ‪ ،‬فإنني الأستطيع أف أنفي أك أستبعد‬

‫كذلؾ تأثير معتقدات سابقة لمديف اإلسبلمى ألف " الحكايات الخرافية تتفؽ جميعيا في ككنيا بقايا‬

‫معتقدات تصؿ في تاريخيا إلى أقدـ العصكر" (‪.)82‬‬

‫‪ )3‬تستسقي الحكاية مف بيئتيا الزراعية (القصبات) ‪ ،‬كالقصبة كىي ساؽ نبات القافكلي كالقصب‬

‫كالقافكلى مف أىـ المحاصيؿ الزراعية تمي النخيؿ كالشعير‪ ،‬كتصكر القصبة بشكميا الدائرم المجكؼ‬

‫كالمحدد معادالن لمقصر كمحيط مكاني كاجتماعي (سكف كبيت) تتمركز فيو النبػات كبيف القصبة‬
‫كالقصر مدلكؿ رمز لمكركث تقميدم اجتماعي ساد ‪ ،‬كتمثؿ في بقاء الفتيات قابعات في بيكتيف‬

‫‪77‬‬

‫لممارسة دكر كرسف لو فىمرحمة ما قبؿ انتقاليف لبيكت الزكجية ‪ ،‬فيف ظؿ أمياتيف البلتي يتكليف‬

‫إعدادىػف ألعمػاؿ المنػزؿ المتعارؼ عمييا لتييئيف (قعدف البنات في القصر بركحيف)‪.‬‬

‫‪ )4‬تيبرز الحكاية قيمة األخكة مستندة عمى المكركث الد يني الذل تعتنقو الجماعة ‪ ,‬فديننا‬
‫يحث عمى احتراـ كتقدير العبلئؽ األسرية في عمكميا ‪ ,‬كالترابط األخكم‬
‫اإلسبلمي‪ -‬ديف الجماعة – ي‬
‫مف بينيا فاألخ الكبير يعطؼ عمى الصغير‪ ,‬كبيف الصغير ك الكبير عبلقة احتراـ كاجبة كفي‬

‫نظاميا األخبلقي‪ -‬كاحة براؾ‪ -‬في يمثمو كأعرافو اتفاقان جميعان في األخكة‬
‫مكركثيا االجتماعي حمؿ‬
‫ي‬
‫التي تعكس قيـ الرجكلة كالشجاعة كالتفاني في سبيؿ حماية أفراد أسرتو (الكالدة كاألشقاء) يمساندان‬
‫لكالده ‪ ،‬كتعمي الجماعة مف تقديرىا لقيـ األخكة إذا ما آثر األخ مضحيان بمستقبمو األسرم القادـ ‪،‬‬
‫مختا انر مكقع اإلنابة عف كالده إذا ما كافتو المنية ‪ ,‬قائمان بدكره عمى أكمؿ كجو مف رعاية مادية‬
‫كمعنكية (يدافع عنيف‪,‬الخكم الزيف)‪.‬‬

‫‪ -5‬تربط الحكاية فى مكضكعيا المتعمؽ بالعادات كالتقاليد المتبعة فى تحديد كاختيار الفتيات لمزكاج‬
‫بيف العجكز كدكرىا األساسي في فتح األبكاب التي يطرقيا أسر طالبي الزكاج فيي كسيمتيـ كنقطة‬

‫البدء (يختار الغكؿ التنكر كالتحكؿ إلى عجكز‪،‬لتقابؿ البنات كتممح ليف بأف الزكاج ماداـ الديؾ‬
‫مكجكدا ‪ ،‬كالعجكز سجؿ حاكم لكؿ ما يجكس في البيكت مف رغبات كأماف كتطمعات لكؿ الطرفيف‬

‫الشاب كالفتاة كمف ثـ أسرتييما ‪ ،‬كاف كانت الفتاة أكثر تشكقان لكممة طيبة كصفة حسنة ‪ ،‬ككصؼ‬
‫لمآثرىا كأخبلقيا المحمكدة ‪ ,‬كلذلؾ تشرع األميات أبكابيف كآذانيف كذلؾ ألم عجكز ييخمف بدكرىا‬
‫في الربط بيف األسر ‪ ،‬كلكؿ ما تمنحو كتنقمو كتبثو مف أراء كأقكاؿ ناصحة حتى ال تظؿ بناتيف‬

‫كاسدات كعرضة لمنبذ كقمة الطمب عمييف ‪ ,‬كفي حكاية الدكيؾ ما ييشير إلى ذلؾ فالبنات السبع‬
‫كخكفػان مف النظػرة االجتماعية القاسية إلييف إذا ما بقيف دكف زكاج يكافئف شقيقيف الديؾ عندما‬
‫صدقف إتياـ العجكز بشر جزاء ‪ ،‬كىك الذبح كفي ذلؾ غمبة لدكر العجكزعمى دكر األخ المسئكؿ‪.‬‬

‫‪ )6‬تيصكر الحكاية ممارسات حياتية شاعت في الكاحة تتعمؽ بكيفية التعامؿ مع مادياتيا كبتراتبية‬
‫مقصكدة (فأنا السبلح كأنا المبلح جممة الديؾ المعتادة)‪ ،‬كالصكرة االنتقامية لمديؾ مف الغكؿ تنقؿ‬
‫طرقان متعارفان عمييا اجتماعيا فعادة التمميح أم رش الممح عمى المادة المراد حفظيا كتصبيرىا إلى‬
‫حيف‪ ,‬يسبقيا سمحيا أل نزعيا ثـ تشريحيا كبعدىا يككف التمميح ‪ ،‬كالصكرة الفعمية تتكرر في أضحية‬

‫العيد – كما لمغكؿ –حيث يتـ تمميح المحـ إلعداده قديدان مع تكابؿ أخرل ‪ ،‬كلكف الممح أىميا كعادة‬
‫تمميح جمد الحيكاف – الضأف أك اإلبؿ – يتـ بعد نزعو (سمخو) كفصؿ المحـ أك الشحـ عنو ‪ ,‬كعادة‬

‫ما تقكـ النساء بكؿ ذلؾ ‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫‪ )7‬يبرز الغكؿ في الحكاية ممثبلن لقيـ الشر كمعادالن‪ :‬لمغدر كالجبف كالعدكاف كاالنتقاـ كعمى الدكاـ‬

‫كدكف كمؿ أك ممؿ كفي المكركث االجتماعي لمكاحة يسخر الغكؿ كشخصية شريرة باعثة عمى الخكؼ‬
‫كالتكجس المرعب ‪ ,‬ففي معتقدات الجماعة كالتي تيغرس بشكؿ خاص في األطفاؿ كتستمر معيـ‬
‫كبا ار ن‪ :‬أف الغكؿ أك الغكلة (عمى األكثرجاتؾ الغكلة) تظير في الميؿ ‪ ،‬كىك كحش يمخيؼ ييياجـ‬
‫كيبلحؽ فريستو الكحيدة ‪ ,‬فالسائر في الميؿ داخؿ الكاحة في شكارعيا أك أزقتيا ‪ ،‬أك المسافركف‬
‫ي‬
‫خارجيا تبلحقيـ تصكرات كتخيبلت كسط ظبلـ الكاحة كليميا الدامس ينسجيا عقؿ متكتر خائؼ‬

‫حتى مف ظمو ‪ ,‬كمما ييػمفت النظر في سمكؾ كتفكير أىؿ الكاحة أنيـ أكجدكا بالمقابؿ كسيمتيـ لدرء‬
‫ذلؾ الخكؼ ‪ ،‬كمف ذلؾ الرفقة كالخركج الجماعي ‪ -‬كعف قصد‪ -‬لممؤانسة ‪ ,‬رجاالن كنساء ‪ ,‬كفي‬
‫اعتقاد آخر يتردد فإف الغكلة تقكؿ‪ :‬أنا ماني غكلة ‪ ،‬كماغكلة غير بنادـ ‪ ،‬كالمي دفف مضنكنو ركح‬

‫منو عازـ ‪ ،‬ككما أكضحت لي الركايات كشرحف أف الغكؿ أك الغكلة المذيف يحاكؿ المعتقد الشعبي‬
‫إلغاء فكرة الخكؼ منيما ‪ ،‬تعزك االتياـ إلى الجماعة مف ذلؾ المعنى الصريح الذم تقكلو الغكلة‪:‬‬

‫فأنا لست كحشان مخيفان ‪ ،‬الغكلة ىي اإلنساف كالذم دفف عزيزه أك حبيبو ابنا أك ابنة أك زكجة‪،...‬‬
‫رجع مف دفنو كىك صابر كذك عزـ فممف الخكؼ! كشمؿ تفكيرىـ كاعتقادىـ بالعبلقة بيف المكتى‬

‫كالغكؿ ‪ ،‬فأىؿ الكاحة اليقتربكف مف مرقد الميت كال يرتدكف مبلبسوي كال يجمسكف في مكانو ساعة‬
‫مكتو اعتقادان منيـ أنيا مسككنة بالغػكؿ فالميت يترؾ كراءه ركحان متغكلة! تسعى كراء كؿ مف يقترب‬

‫الخرافية عربيان كعالميان "‬
‫مف حاجاتو حتى أقرب الناس إليو‪,‬كعمى األغمب ففي كؿ الحكايات الشعبية ي‬
‫يمثؿ الغكؿ في عبلقتو باإلنساف عنصر إخبلؿ بالنظاـ االجتماعي السائد‪،‬ألنو يشكؿ خط انر ’ييدد‬
‫حياتو كيطيح بكياف الجماعة‬

‫كدكرىا"(‪)83‬‬

‫‪ )8‬تؤكػد الحكاية إيمانيا العميؽ بكجكد الخير كالشر ككجكب صراعيا المستمر كبضراكة فالديؾ ممثبلن‬
‫لمقيـ الخيرة ‪ ،‬كضده الغكؿ كىك مصدر لممفاىيـ الشريرة‪ ,‬كىي بذلؾ تطرح “قضية ميمة في شكؿ‬
‫مكازنة تعقدىا بيف طرفيف متناقضيف أك متقابميػف أك في شكؿ إختيار بيف قيمتيف”‬

‫(‪)84‬‬

‫كفي تقديـ‬

‫الحكاية لمصكرتيف المتضادتيف كصراعيما المتكرر ‪ ،‬كتضمف نجاحيا في تأكيد قيمتيا التي تنحاز‬
‫إلى الجماعة‪.‬‬

‫‪ )9‬انحياز الحكاية لمقيـ الخيرة يأتي متبكعان بدالئؿ كقرائف لنتائجيا التي تعطي األماف كالطمأنينة بأف‬
‫انتصارىا متحقؽ كاف طاؿ الزمف ‪,‬كحتى إف كاجيت تمؾ القيـ المرغكبة الصعاب كالمشاؽ فاألمؿ‬

‫التناغـ كاالتساؽ في قكانيف الطبيعة كالحياة إذ ييؤكد‬
‫حافزىا ميما كانت شدة الشر فالخير " ييمثؿ‬
‫ي‬
‫كمثميا العميا"(‪.)85‬‬
‫القكاعد العامة ‪ ،‬كيقؼ في صؼ الفرد كالجماعة ي‬

‫‪79‬‬

‫‪)10‬ي تػظير الحكاية مكركثػان اعتقاديػا لػو أصكلو كجذكره البدائية كىك مف الديانات القديمة كتحديدا‬
‫العقيدة الفيتيشية " التى تؤكد لنا أف الجزء يحمؿ كؿ خصائص الكؿ ‪ ،‬كيؤدل كظيفتو عمى أساس أف‬
‫الركح تظؿ حية فى المادة التى تتقمصيا ميما اعترل ىذه المادة مف تغير‬

‫كتحكر"(‪)86‬‬

‫فالديؾ ال‬

‫يفارؽ الغكؿ في رده كدفاعو عف أخكا تو حاض انر بعد ذبحو في عظامو ثـ رماد العظاـ كحتى ذراتو‬

‫المختمطة بالتراب‪,‬فالجزء كاف كاف ىنيان لكنو يمثؿ قيمة سامية كىي الركح كالمكاجية لمشر كالمرافقة‬
‫كالداعمة معنكيان لمشقيقة (مشت لمتراب كطبناتو حداىا تراب الدكيؾ)‪.‬‬

‫كمما يشير إلى كجكد بقايا لتمؾ العقيدة الركحانية فى المكركثات الشعبية ما يمارسو المعالجكف‬

‫الشعبيكف فى الكاقع إلبطاؿ مفعكؿ عمؿ سحرل تارة ‪ ،‬أكعند زعميـ القدرة فى التأثيرعمى شخص‬
‫ما(رجبل كاف أك امرأة) بمجرد حيازة أل أثر مادل منو فالجزء يفعؿ فعمو فى الكؿ ‪.‬‬

‫‪ )88‬ترسخ الحكاية مضمكنان إجتماعيان أخبلقيان في أف قيـ الشر في نزاعيا الدائـ مع القيـ الخيرة قد‬
‫تقكل كتشتد كتجد ثغرات تنفذ منيا إلى ضحيتيا ‪ ،‬كباألخص حاؿ ضعفيا ككىنيا ‪ ,‬كفي الحكاية‬

‫إيحاء رمزم لمجماعة عند فقدانيا لثقتيا كايمانيا بقيمتيا الخيرة فإف النفاذ لمشر كلمفساد يككف أيسر‪,‬‬
‫كتكحي الحكاية بخكفيا مف ضياع تمؾ القيـ التي تيدؼ دائمان إلى غرسيا فكر السماح بنخر تماسؾ‬

‫الجماعة كتعاضدىا ‪( ،‬الغكؿ نفذ في البنات بالحيمة ‪ ،‬كنحج في تسريب الشؾ ليف تجاه الديؾ عندما‬
‫تحكؿ إلى عجكز زينت عالميف بمجرد تخمصيف مف الشقيؽ الخير الدكيؾ)‪.‬‬

‫‪ )12‬تعتمد الحكاية في بنائيا السردم الجمؿ القصيرة المغناة كالمتناغمة كذات اإليقاع المرتبط‬
‫بالسجع كقيـ جمالية تستيدؼ التأثير في السامع (أنا السبلح أنا المبلح ‪ ,‬سبع بنات في قصبات) مع‬

‫كؿ مرة يتـ تكرار جممتي الديؾ كالغكؿ المتبادلة بينيما مع اختبلؼ التأثير بيف جممة يمدافعة عف حؽ‬
‫(الديؾ) كجممة طامعة طاغية (الغكؿ) فكبلىما ينقؿ ما يضمره بما يتكافؽ مع دكره‪ .‬كبما يضمف‬
‫اإلقناع لخمؽ مكقؼ كرد فعؿ عند السامعيف ‪ ،‬كقصد أف" تظؿ ىذه العبارات محفكرة في الذاكرة ‪ ،‬فقد‬

‫ننسى الحكاية التي قصت عمينا في الصغر‪ ،‬كلكننا ال ننسى العبارات التي يرددىا األطفاؿ أحيانان‬

‫ككذلؾ الكبار"‬

‫(‪)87‬‬

‫‪ )13‬تزكى الحكاية القيـ الخيرة كتساندىا كتعمي مف شأنيا كمف ينحاز إلييا مؤث انر اآلخريف عمى‬
‫نفسو‪,‬كتكافئ قيـ المحبة كالكفاء كاإلخبلص بما يماثميا‪,‬فشقيقة الديؾ العكراء تستثنييا الحكاية دكف‬
‫أخكاتيا كتصفيا بالكدكدة الحانية عمى الديؾ ‪ ،‬في الكقت التي تخمت عنو شقيقاتو األخريات كمقابؿ‬
‫نبميا ألنيا اختارت االنحياز إلى شقيقيا كتقديره عمى سمككو األخكم المدافع كالغيكر فإنيا الكحيدة‬
‫‪80‬‬

‫التي تنجك مف انتقاـ الغكؿ البشع بؿ كتنجح في الثأر لشقيقيا مف الغكؿ الغادر كبمساعدة الغكلة‬
‫الطيػبة التي تسخرىا الحكاية قصدان إلثبات فكرة مف يفعؿ الخير يمقى جزاءه الخير‪.‬‬
‫‪ )14‬تغاير الحكاية المفيكـ المتكاتر في بنية الحكاية الشعبية عادة ‪ ،‬كالتي تربط القيـ الخيرة بمبلمح‬
‫خمقية جسدية ترتكز عمى الجماؿ كالكسامة ‪ ،‬كالقيـ المنبكذة بالقبػح كالبشاعة شكبلن أم أف "الخير قكم‬

‫شجاع متناسؽ ‪ ،‬كالشر ضعيؼ جباف مشكه الشكؿ غالبان" (‪ )88‬فالحكاية تصكر األخت الطيبة النبيمة‬

‫– عكراء‪ -‬كىي بذلؾ تؤكد أف الخير كقيمو األصيمة تكمف في جكىر كداخؿ اإلنساف ‪ ،‬كليست‬

‫انعكاسا لشكؿ أك عيب خارجي ال دخؿ لئلنساف فيو ‪ ،‬كفي ذلؾ حث عمى احتراـ اإلنسانية انطبلقان‬
‫مف أفعاليا فقط ‪ ,‬كنبذ المعتاد في العبلقات االجتماعية الذم يقكـ في كثير مف األحياف عمى التنابز‬

‫باأللقاب كنعت اآلخريف بعيكبيـ الخمقية‪.‬‬

‫‪ )15‬تعكس الحكاية تصكرات كمعتقدات تعكد إلى أصكؿ قديمة مف حياة البشرية اندمجت مع‬
‫مكركثاتيا االجتماعية ‪ ،‬كيظير ذلؾ في دعكة شقيقة الديؾ العكراء القمر كالنجكـ إلخبارىا لما يحصؿ‬
‫ألخكاتيا مع الغكؿ أم بما ىك غائب عنيا عممو كتعممو القمر كالنجكـ ‪ ,‬كعف القمر في الحكايات‬
‫الشعبية الخرافية ككثرة كركده كقيامو بدكر التبميػغ كاإلخبار نجػد ما يدلنا عمى أنػو" ال تزاؿ بقايا مف‬
‫أساطير الشعكب في الشرؽ كالغرب تفسر القمر تجسيمان كتشخيصا كتمثيبل "(‪ )89‬كمف خبلؿ‬
‫دراسات تاريخ الديانات القديمة صار "مف المتعارؼ عميو أف العرب مف أقدـ عبدة القمر "(‪ )21‬بؿ‬
‫إنيـ إجماال ككجميع الشعكب القديمة عبدكا الككاكب كالنجكـ كال سيما القمر كالشمس"(‪ )28‬قاؿ‬
‫تعالي‪( :‬فصمت آية‪)36‬‬

‫الشم يس كاٍلقىمر ال تى ٍس يج يدكا لً َّ‬
‫َّ‬
‫مش ٍم ً‬
‫(ك ًم ٍف ىآياتً ًو المٍَّي يؿ ىك َّ‬
‫س ىكال لًٍمقى ىم ًر‬
‫النيى يار ىك ٍ ى ى ي‬
‫ى‬

‫ًَّ ً ًَّ‬
‫كف) كفي سياؽ االستشياد بالنص القرآني ال يفكتني ذكر‬
‫اس يج يدكا لمو الذم ىخمىقىيي َّف إً ٍف يك ٍنتي ٍـ إًيَّاهي تى ٍعيب يد ى‬
‫ىك ٍ‬
‫قصة إبراىيـ عميو السبلـ كاألسئمة التي طرحيا عمى نفسو ليستقر عمى مف يستحؽ العبادة كاإلجبلؿ‬
‫كال يككف مف اآلفميف ‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫أما عف معتقدات أىؿ الكاحة المتبقية في مكركثاتيـ االجتماعية فقد حممت تقدي انر كاحتراما‬
‫كعبلقة كطيدة مع القمر كالنجكـ ‪ ،‬كالتي كصفكىا بشدة القرب منيـ عندما افترشكا األرض ككانت‬
‫السماء كما يزينيا لحافيـ‪.‬فميؿ الكاحة الذم يسكده اليدكء كالسككف يكلد الطمأنينة‪،‬كيخمؽ عبلقة ليا‬
‫قيميا الجمالية مع القمر‪ ،‬فكثي انر ما احتفى أىؿ الكاحة عف إكتماؿ القمر الشكمي‪ -‬البدر‪ -‬كجمسكا‬
‫مجتمعيف تحت ضكئو يتسامركف ‪ ،‬كما مثؿ القمر ليـ "رم از لمحياة المستمرة التي تخبك جذكتيا ثـ‬
‫تعكد إلى كامؿ حيكيتيا مرة أخرل"(‪ )22‬ليككف مكعد سفرىـ كترحاليـ (مف ‪ 10‬إلى‪ 14‬بالتاريخ‬
‫القمرم) عمى ضيائو فيك مصباحيـ ‪ ,‬كفي ضكء القمر عممكا عمى جمع تمار النخيؿ الجافة‬
‫المتساقطة ‪ ،‬كما أف النساء يجتمعف الشغاؿ الصكؼ بعد غسمو كطرحو لتنظيفو كغزلو‪،‬كعف القمر‬
‫كانت أغاني الرحى* ‪.‬ككثي انر ما نعتكا المرأة الجميمة بالقمر كناية عمى اكتماؿ جماليا كاشراقيا ‪ ,‬كمف‬
‫جممة معتقدات ك مكرثات أىؿ الكاحة نستكشؼ أف القمر عندىـ " عنصر ككني لو تاريخو الخاص‬
‫يتحدث عف نفسو كقادر عمى محادثة اإلنساف عف فمسفتو الخاصة لمكجكد" (‪ )23‬ككأنو "ال ينفي‬
‫تيمة الجمكد عف نفسو"(‪ )24‬أما النجكـ التي تناثرت في سماء الكاحة الصافية كالثريا فقد كانت‬
‫ألناس الكاحة فرجة يمبيرة بنقاطيا المشعة كمما ارتبط مف معتقدات تناقمكىا أف النجكـ تسقط الكاحدة‬
‫تمك األخرل إذا ما أحسػت أف الشياطيػف صعدت إلييا لتسترؽ السمع لما يدكر في السماء فتسقطيا‬
‫*‬

‫معيا لتمنعيا مف إستعماؿ سحرىا ضد البشر‪ ,‬كالنجكـ أيضان صاحبت النساء في أغانييف‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ومن نماذج أغانييم عن القمر‪ ":‬يا قمر عاللي سافري وتعالي سوقيني لخوالي‬

‫(نداء لمقمر الذي يغيب في نظرىم ثم يعود مكتمالً ليتمكنوا من السفر ألخواليم البعدين‪).‬‬

‫انغاني نفي انهي كان غاية‬
‫ٌاَيىا ضـُ تيد ٌهىا‬
‫‪ - ‬طوان غاب غابت قمرنا غطّنيا كبار السحايب‬
‫( عىذما يغية انحثية يغية انقمز َذخفيً انسحة انكثيزج‪ ،‬ثم اسرذراك تأن انثيد قذ أضاء ألن انغانى قذ عاد مه سفزي‪).‬‬
‫قدا وين ينطب شوره‬
‫نداعي الغالي قدا الربح‬
‫‪ ‬يا نجمة الصبح وبيت النبي ومن يزوره‬
‫وىو رجاء وطمب إلى نجمة الصبح ومس رى الرسول وحجاجو ب ن يوفقوا الحبيب الغالي في رزقو وطمبو أينما اتجو‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫‪ )16‬تقدـ الحكاية درسان تعميميان يبرز القيـ العددية كيكضحيا بأيسر طريقة متقمصة دكر المعمـ مع‬

‫تبلميذه مستثيرة فييـ األذىاف ‪ ،‬كمحركة مداركيـ العقمية ألف السامعيف – كىـ في العادة مف األطفاؿ‬
‫– يتابعكف بشكؽ كليفة حتى كاف كاف الحدث قاسيان مما يزيد في إثارتيـ ‪،‬فالغكؿ الشرس يمتيـ البنات‬
‫‪ ،‬كتبدأ الحكاية في متابعتو بالعدد كبدقة ال تغفؿ التذكير لبلنتباه كالتكاصؿ كالمشاركة معيا ‪ :‬خمسة‬
‫كأنت السادسة (يقصد األخت العكراء) ‪ ،‬أربعة كأنت الخامسة (كؿ مرة ينقص منيف كاحدة ‪ ,‬قعدت‬

‫كحيدة بركحيا) كفي زمف غابت فيو المؤسسة التعميمية المتعػارؼ عمييا بمكادىا المختمفة – كليس‬

‫الجامع أك الكتٌاب فقط‪ -‬تبدك محاكلة الحكاية الجمع بيف اإلمتاع كاإلفادة بتقديـ ما تيسر مف فائدة‪-‬‬
‫فالراكيات ال يعرفف القراءة أك الكتابة‪.‬‬

‫‪ )17‬تضع الحكاية مقابؿ الغكؿ الشرير غكلة طيبة مساعدة كمناصرة لمقيـ الخيرة‪،‬فقد كانت مبلذان‬

‫لشقيقة الديؾ العكراء‪،‬ككانت المرحبة بيا كأنيا األـ المفقكدة‪( :‬أنا بنتؾ يا أمنا الغكلة‪ -‬قاتميا مرحبا‬

‫بيؾ) فبعد رحمة مف العذاب كالمعاناة كاأللـ كفقد العزيز كالسند الكحيد‪،‬يككف الخبلص‪،‬ككأف الحكاية‬

‫تبث مقصدىا في أف ال يأس كال قنكط بؿ صبر كعزـ عمى الشدائد التي ستتحكؿ إلى نصر كفرج‪.‬‬
‫‪ )88‬السرداب الذم يمثؿ نياية لمغكؿ بسقكطو محترقا‪،‬يماثؿ في البيئة الطبيعية لممكاف ما ىك‬

‫مستعمؿ عند حرؽ المصنكعات الطينية بعد تشكيميا لتجؼ كالجرة كالقدر‪ ،‬كقد كانت الكاحة تكتفي‬

‫بذاتيا بما تصنعو مف أدكات فخارية مستعممة لمطيك كحاجات البيت بصفة عامة‪.‬‬

‫‪ (19‬تنتصر القيـ الخيرة في الحكاية كتحقؽ “مغزاىا في الحض عمى مساعدة اآلخريف كاإلحساف‬
‫لمضعفاء كالتزاـ الخمؽ الحسف كاالبتعاد عف السيئات كاألنانية كاألىكاء الذاتية العنيفة"‬

‫(‪)25‬‬

‫لكف ذلؾ‬

‫النصر تحققو أنثى – بمساعدة أنثى ‪ ،‬كاذا سممنا أف المرأة تستعمؿ ذكاءىا كدىاءىا في إحراز‬

‫ذلؾ‪,‬فالغكؿ‪ -‬الذكر‪ -‬في الحكاية غمب الديؾ بالحيمة كالدىاء أيضان كالسبلح كاحد كحققت األنثى ما‬
‫عجز عنو الذكر ‪ ,‬ككأف الحياة تحقؽ مضمكنان أخبلقيان تتطمع إليو باحتراـ كتقديراألنثى كاكسابيا‬

‫مكانة مكازية لمذكر‪ ،‬رغـ أف ذلؾ ال يتبلءـ مع نمط العبلقات السائدة كالقيـ االجتماعية التقميدية‬

‫المتكارثة ‪ ،‬ككأف الحكاية تنطكم "عمى معنى بعيد تحت معناىا القريب ‪ ,‬يعني أنيا تيبشر بأفؽ غائي‬
‫يتطمع إلى األماـ ‪ ,‬في داخؿ األفؽ األصمي الذم يمتفت إلى الخمؼ"(‪.)26‬‬

‫‪83‬‬

‫اليوامش‬
‫‪ -8‬د‪.‬غراء مينا ‪ -‬أدب الحكاية الشعبية – ص‪.111‬‬

‫‪ -2‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية‪ -‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬ص ‪-.81‬‬
‫‪ - 3‬المرجع السابؽ‪-‬ص‪.88‬‬

‫‪ -4‬د‪.‬غراء مينا ‪-‬أدب الحكاية الشعبية – ص ‪.116‬‬

‫‪ -5‬ابف منظكر‪ -‬في لساف العرب –مج ‪ – 2‬ص‪"438‬الديؾ في كبلـ أىؿ اليمف الرجؿ المشفؽ‬
‫الرؤكـ"‪.‬‬

‫‪ -6‬د‪ .‬غراء مينا ‪-‬أدب الحكاية الشعبية‪ -‬ص‪ ،76‬كتيضيؼ فى داللة ذككرية لمرمكز الديؾ "في‬
‫الحكاية المصرية لغة الحيكاف ينصح الديؾ الذم تحترمو زكجاتو سيده بأف يفرض إرادتو‬
‫عمى زكجتو أك يقكـ بتسريحيا "‪.‬‬

‫‪ -7‬الجاحظ– الحيكاف – الكتاب الثانى‪ -‬ص ‪ ،217‬في التبرؾ بالديؾ األفرؽ "كما الديؾ إالما تقكلو‬
‫العكاـ إنو إذا كاف في الدار ديؾ أبيض أفرؽ‪-‬عرفو مفركؽ‪ -‬لـ يدخمو شيطاف‪.‬‬

‫‪ -8‬صفكت كماؿ ‪-‬الحكايات الشعبية الككيتية‪ -‬ص‪،171‬كعند د‪ .‬عبدالحميد يكنس ‪ -‬معجـ‬
‫الفمكمكر‪ -‬ص‪،858‬مف المعتقدات الشائعة أف الديؾ عندما يصدح معمنان شركؽ الفجر‬
‫تختفي األشباح كالساحرات كاألركاح الشريرة‬

‫‪ -9‬صفكت كماؿ‪ -‬الحكايات الشعبية الككيتية‪ -‬ص‪، 123‬ككما سبؽ في حكاية براؾ "جميؿ"‪-81.‬‬
‫المرجع السابؽ –ص‪877.‬‬

‫‪ -88‬د‪.‬نبيؿ جكرج سبلمة‪-‬التراث الشفكم في الشرؽ األدنى كمنيجية حمايتو‪ -‬ص ‪ ،95‬ييعمؿ‬

‫اإلحتفاؿ باليكـ السابع "إف المبلئكة تظؿ تحرس الطفؿ سبعة أياـ ثـ تتركو لتحرس غيره" كانظر‬

‫أيضا د‪.‬فكزية ذياب‪ -‬القيـ كالعادات اإلجتماعية – ص ‪، 321‬كفيو الرأل نفسػو " السبكع ىك اليكـ‬

‫السابع لكالدة الطفؿ ‪ ،‬كىناؾ اعتقاد شائع أنو اليكـ الذم تفارؽ فيو المبلئكة السبعة الطفؿ ‪ ،‬بعد أف‬

‫تحرسو طيمة المدة مف الجاف كالعفاريت‬
‫كانت تحكـ حكلو ي‬
‫‪ -82‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية ‪ -‬ص‪,32‬كلئليضاح فى كثرة كركد الرقـ سبعة فى‬

‫عمكـ الحكايات الشعبية العربية كالعالمية كفى مجمميا ما ييرجع ذلؾ إلى أصكؿ عقيدية بدائية‬
‫‪ ،‬أستعرض ىنا بعضا منيا ‪:‬‬

‫‪84‬‬

‫أ) د‪.‬عبد الحميد يكنس‪ -‬معجـ الفمكمكر‪ -‬ص ص ‪، 842 ، 841‬الرقـ سبعة لػو مدلكؿ‬

‫خاص يتصؿ بعقائد متأصمة عند العرب أياـ الجاىمية ‪,‬مف ىذه العقائد الطكاؼ حكؿ الكعبة‬
‫سبع مرات في الحج‪,‬كنجد ذكر السبع المثاني كىذا التعبير يشير إلى سكرة الفاتحة كعف اإلبف‬

‫السابع‪ :‬دائمان سعيد الحظ!‪ ،‬كىك غالبان شخص مكىكب يتمتع بقكل سحرية خفية ‪..‬كيضيؼ‬
‫"اإلبنة السابعة ليا قدرة غريبة عمى التنبؤ بالمستقبؿ"‪.‬‬

‫ب)عمى مصطفى المصراتى‪ -‬التعابير الشعبية الميبية‪ -‬دالالت نفسية كاجتماعية – ص ص‬
‫‪ ، 86 ،78‬إذا كاف عدد سبعة لعب أك قاـ بدكر في أساطير قديمة مف اإلغريؽ كغيرىـ ‪،‬‬
‫كعند العرب في مختمؼ أدكار الثقافية كقالكا السمكات سبع ‪ ،‬كاألراضي سبع كأياـ األسبكع‬
‫سبعة ‪ ،‬كقصة السبع البنات في ألؼ ليمة كليمة ‪ ,‬كالميـ أف عبارة الشياطيف السبعة أم‬

‫المتمكنيف في الشيطنة كعكالـ األبالسة ‪،‬كالمثؿ الشعبى ‪:‬في سابع حممة كناية عف اإلىماؿ‬

‫كعدـ اإلدراؾ كاإلستغراؽ في النكـ‪.‬‬

‫ج) محمد تكفيؽ السييمي ‪ ،‬حسف الباش ‪-‬المعتقدات الشعبية في التراث العربي‪-‬ص ‪288‬عدد‬
‫الككاكب سبعة كأياـ الفرح كممكؾ الجف‪,‬كحكؿ مقاـ الكلي في المزار سبع مرات‬

‫د) د‪ .‬عزالديف إسماعيؿ‪ -‬القصص الشعبي في السكداف‪ -‬ص ص‪ 218،212‬كعنده "يبدك لنا‬
‫القصص الشعبي مغرمان باستخداـ ىذا الرقـ لكف ىذا الغراـ يستند في الحقيقة إلى مجمكعة مف‬
‫المعتقدات كالتصكرات التي يرجع بعضيا إلى أصكؿ بدائية قديمة" كيضيؼ الباحث "أما أف‬
‫ىذا الرقـ قديـ في أساطير الشعكب البدائية فتدؿ عميو أسطكرة خمؽ العالـ التي يشير إلييا‬

‫فكف بايت كالتي تحكي كيؼ أف االلو خمؽ األرض سبع مرات ‪ ،‬كالرقـ سبعة يمثؿ كذلؾ في‬
‫البيئات الحضارية فأياـ األسبكع سبع ‪ ,‬كالمعادف سبعة في التصكر القديـ‪،‬كدرجات السمـ‬

‫المكسيقي سبع كأيضان "لدل اإلغريؽ فقد كاف رقـ سبعة مقدسان الرتباطو بالركح"ككذلؾ في نفس‬

‫اإلطار "ككفقان لمنظرية الفيتاغكرية يعد الرقـ سبعة ىك الرقـ الكحيد بيف كاحد كعشرة الذم‬

‫اليتكلد مف غيره ‪ ،‬كاليكلد مف غيره كأخي انر "يشير الرقـ سبعة إلى حقيقتيف متكاممتيف األكلى‬

‫ىي دكرة الحياة‪,‬كالثانية ىي معنى التكامؿ فدكرة الحياة تتدرج في سبع مراحؿ تصؿ نيايتيا‬

‫إلى حالة التكامؿ ‪.‬‬

‫ىػ) د‪.‬غراء مينا‪ -‬أدب الحكاية الشعبية‪ -‬ص ص‪ ، 49،48‬تذكر "أف األرقاـ األكثر إستخدامان‬
‫في الحكايات ىي األرقاـ التي ليا عبلقة بالرمز الديني مثؿ ( ‪ 3‬أك ‪ ) 7‬كتضيؼ (فالرقـ‬

‫‪7‬ىك عدد أياـ األسبكع كيرمز إلى كؿ يكـ مف أياـ حياتنا ‪ ،‬كىك أيضان عدد السمكات‪ ):‬كىناؾ‬

‫‪85‬‬

‫أيضان (عجائب الدنيا السبع ‪ ,‬كأحكاؿ المادة السبع ‪ ,‬كدرجات اإلدراؾ سبع) كما أف الباحثة‬
‫تنقؿ عف ‪ rguerite - loeffle -dela‬في كتابيا الرمز في الحكايات الخرافية ‪.‬‬

‫‪ -83‬الناصر البقمكطى‪ -‬الحكايػة الخرافيػة في تكنس مقكماتػيا كدالالتػيا –بحث فى كتاب‬

‫(القطاع اليامشى فى السرد العربى) ‪ -‬ص‪، 65‬ككنت قد أشرت إلى حضكر الغكؿ (أك‬
‫الغكلة) كعنصر خير أك شر‪ ،‬كلئليضاح أستعرض ما كرد فى تعريؼ الغكؿ ‪:‬‬

‫أ) مركج الذىب‪ -‬المسعكدم‪ -‬المجمد األكؿ –ص ص ‪ 837، 835‬يذكرعف الغكؿ‪"-:‬زعمت طائفة‬

‫مف الناس أف الغكؿ إسـ كؿ شئ يعرض لمسفار كيتمتؿ في ضركب مف الصكر ذك انر كاف أك أنثى ‪،‬‬

‫إال أف أكثر كبلميـ عمى أنو أنثى ‪ ،‬كينقؿ المسعكدل أيضا فكرة تبدؿ ىيئة الغكؿ كما يرد فى(‬
‫الدكيؾ) ‪،‬كعف قكؿ شاعر كىك كعب بف زىير الصحابي‪:‬‬

‫كما تمَ ّون في أثوابيا الغول‬
‫فما تدوم عمى حال تكون بيا‬
‫ب) الفيركزبادل ‪ -‬القامكس المحيط ‪ -‬ج الرابع – ص ‪، 94‬يرد عف تحػكالت الغكؿ‬

‫الغكؿ‪ :‬بالضـ اليمكة كالداىية ‪ ،‬كالسعبلة ‪ ,‬أغكاؿ كغيبلف‪،‬كالحية أغكاؿ كساحرة الجف‪،‬كشيطاف يأكؿ‬
‫الناس أكدابة رأتيا العرب عرفتيا كقتميا تأبط شرا‪ ،‬كمف يتمكف ألكانا مف السحرة كالجف أك كؿ مازاؿ‬
‫بو العقؿ كيفتح غالتو ‪،‬غكؿ أىمكتو ىمكو كالغكائؿ الدكاىى‪،‬التغكؿ‪:‬التمكف " ص‪94‬‬

‫ج) صفكت كماؿ ‪ -‬الحكايات الشعبية الككيتية‪ -‬ص ‪ ، 348‬ييؤكد أنو" تظؿ شخصية الغكؿ مف أىـ‬
‫شخصيات الحكايات الشعبية سكاء أكاف الغكؿ ذك انر أـ أنثى" ‪.‬‬
‫د) المكسكعة العربية الميسرة – ص‪،8259‬كفييا يرد أف الغكؿ حيكاف خرافى إعتقد فيو العرب‬

‫الجاىميكف ‪ ،‬كىك عندىـ مف الخكارؽ كركم أف بعض األدمييف تزكج مف إناث الغيبلف "كتيشير فى‬
‫تعريفو لمغكؿ إلى كجكد عبلقة بيف ىذا الحيكاف كبيف األساطير كالديانات القديمة "ص‪8259‬‬
‫‪ -84‬د‪ .‬عزالديف اسماعيؿ ‪-‬القصص الشعبي في السكداف – ص‪.223‬‬

‫‪ -85‬د‪ .‬أحمد مرسى‪ -‬مفيكـ الشرفي في األدب الشعبي‪-‬عالـ الفكر‪ -‬ص‪. 64‬‬
‫‪ -86‬د‪.‬عزالديف اسماعيؿ‪ -‬القصص الشعبى فى السكداف‪ -‬ص‪.895‬‬
‫‪ -87‬د‪.‬غراء مينا ‪ -‬أدب الحكاية الشعبية – ص ‪.122‬‬
‫‪ -88‬المرجع السابؽ‪ -‬ص ‪.52‬‬

‫‪ -89‬د‪ .‬أحمد مكسى‪ -‬مفيكـ الشر في األدب الشعبي‪-‬عالـ الفكر‪ -‬ص ‪. 65‬‬
‫‪ -21‬د‪.‬عبد الحميد يكنس‪ -‬معجـ الفمكمكر – ص ‪.177‬‬

‫‪ -28‬شكقي عبد الحكيـ ‪ -‬مكسكعة الفمكمكر كاألساطير العربية – ص ‪.70‬‬
‫‪86‬‬

‫‪ -22‬د‪.‬طبلؿ حرب‪ -‬أكليو النص‪ -‬ص ‪.114‬‬

‫‪ -23‬د‪.‬نبيؿ جكرج سبلمة‪ -‬التراث الشفكم في الشرؽ األدنى كمنيجية حمايتو‪ -‬ص ‪.100‬‬
‫‪ -24‬جاف صدقو‪ -‬رمز كطقكس – ص‪ ،12‬كيرد عند حسف نعمة‪ -‬مكسكعة األدياف كاألساطير‪-‬‬

‫ميثالكجيا كأساطير الشعكب القديمة‪-‬حسف نعمة‪ -‬ص‪" 35‬تعتبر الككاكب المنتشرة فى السماء كالتى‬
‫تشاىد متبللئة فى ليالى الصفاء فى منزلة القداسة لدل اإلنساف قديما ‪.‬‬

‫‪-25‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪.82‬‬

‫‪ -26‬د‪ .‬طبلؿ حرب‪ -‬أكلية النص – ص ‪827.‬‬

‫‪ -27‬بكؿ ريككر‪ -‬الكجكد كالزماف كالسرد – سعيد الغانمى ‪ -‬ص ‪.35‬‬

‫‪87‬‬

‫شبيشبان ىمّي طاح في القدر ما بان‬

‫*‬

‫الشبيشباف خدا الخنفسينا دبيبيسو ‪ ،‬ىك فار كاخد خنفكسو ‪ ،‬الخنفسينا دقت اليريسو كركبتيا ‪ ،‬كعدت‬

‫تمبل الميو‪ ،‬كحطت في القدره العصباف ‪ ،‬في اليريسو ‪ ,‬كجا الفار الشبيشبػػاف بي ػضكؽ العصيبينػو‬
‫انكسػرت إيديتو كطاح في القدره ما باف ‪ ،‬كقعػػد يطبػخ ‪-:‬‬
‫شبيشباف طاح في القدر ما باف‬
‫طػبخ كيؼ طبخ العصػباف‬
‫جت الخنيفيسو كقعدت اتضبح‪ :‬شبيشباف ‪ ...‬شبيشباف ما كمميا ‪ ،‬ليف جت القاتو في القدره‬

‫يطبخ ‪ ,‬طمعت لبره كقعدت تبكي عميو كقعدت تعزم ‪ ,‬جت عمييا القممو كالصيبانو قالمنيا خير‬
‫خكفسػف باكيػات‬

‫قاتميف ‪ :‬خكفس ػػف باكيػػاف‬
‫عم ػػى شبيشب ػػاف‬

‫طػاح في القدره ما باف‬

‫طبخ كيؼ طبخ العصباف‬

‫طبسف يبكف معاىا‪...‬بكف معاىا ليف جا فات عمييف الغراب ‪ ،‬القاىف يبكف قالميف ‪-:‬‬
‫خير خكفسف قكممف صكبنف باكيات‬

‫قاتمو ‪ :‬خكفسف قكممػف صكبنػف باكيػاف‬
‫عمي شبيشباف طاح في القدر ما بػاف‬
‫طبػخ كيػؼ طبػػخ العصبػػاف‬

‫قاؿ أيكؼ لريشو‪ ...‬كمو منا عدا ‪ ,‬طيح ريشو ‪ ,‬حزف معاىا طيح ريشو ‪ ،‬كجا رقي لمنخمة‬
‫قالتمو‪-:‬‬

‫قالميا الغراب‪-:‬‬

‫ىا خير غرباف نتفاف جنحاف؟‬
‫نتفػاف غربػاف جنحػاف‬

‫كخكفسف قكممف صكبنف باكياف‬

‫عمي شبيشباف طاح في القدر ما باف‬
‫طبػخ كيؼ طبػخ العصباف‬

‫* انزاَيح مثزَكح عثذ انزحمه إمهُدي ‪ 83‬عاما ‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫قالت النخمو لمبمح أيكؼ طاح البمح كمو منو ‪ ،‬كصبت الغمؽ جا الػذيب فايػت‬
‫قالميا ‪-:‬‬

‫قالتمو ‪-:‬‬

‫خير نخبلف نفضاف بمحاف‬

‫إيو نخبلف نفضاف بمحاف‬

‫كخكفسف قكممف صكبنف باكياف‬
‫عمى شبيشباف طاح في القدرة ما باف‬

‫طبػخ كيؼ طبػخ العصبػاف‬

‫كسر الذيب كريعو كعدا ‪ ,‬كحزف عمي شيشباف ‪ ,‬كبعديف كبل مف البمح ‪،‬كعدا بيشرب مف‬
‫البير‪ ،‬ينقز بتمت كريعات يمشي عمى تبلت كريعات ‪ ،‬كيقكلو البيػر‪-:‬‬
‫خير ذيبػاف كسػراف كرعػاف؟‬

‫رد الذي ػػب‪ :‬قػالو ‪-:‬‬

‫إيو ذيػػباف كسػراف كرعاف‬

‫كنخػبلف نفضػػاف بمحػػاف‬
‫كغربػػاف نتفػػاف جنحػػاف‬

‫كخكفسػػف قكممف صكبنف باكياف‬
‫عمي شبيشباف طاح في القدر ما باف‬
‫طبػخ كيػػؼ طبػخ العصبػاف‬

‫قاؿ لمميو بح ‪ ،‬مص البير أديؾ الميو كيػبس ‪ ،‬نزحػت كبعػد يػبس ‪ ،‬بعػدما شػرب الذيػػب كعػدا‬
‫شكم يا حنو ‪ ،‬كجت الم ار بتمبل ‪ ،‬لقت البير نازح قالتمو ‪-:‬‬
‫خير بحراف مصاف ماف‬
‫كذيباف كسراف كرعاف‬

‫كنخبلف نفضاف بمحاف‬
‫كغرباف نتفاف جنحاف‬

‫كخكفسػف قكممف صكبنػف باكياف‬
‫عمي شبيشباف طاح في القدر ما باف‬
‫طبػخ كيؼ طبػخ العصبػاف‬

‫‪89‬‬

‫كسرت الم ار باقكليا ‪ ،‬كعدت كجت مركحو ‪ ،‬تبلقت ىي كالفقيو ‪ ,‬قالميا‪ :‬اعطيني يا بنتي‬
‫نشرب ‪ ,‬قالتمو ‪ :‬البير نزح قالميا ‪ :‬خير نسكاف كسراف باقبلف‬

‫قاتػمو‪ -:‬نسكاف كسراف باقبلف‬
‫كبحراف مصاف ماف‬
‫كذبياف كسراف كرعاف‬

‫كنخبلف نفضاف بمحاف‬

‫كغرباف نتفاف جنحاف‬

‫كخكفسف قكممػف صكبنػف باكياف‬

‫عمي شبيشباف طاح في القدر ما باف‬
‫طبػػخ كيؼ طبػخ العصبػػاف‬

‫كسر الفقيو ايديتو ‪ ،‬كجا لمطمبة المي يحفظ فييـ في القرآف قالكلو‪-:‬‬
‫خير فقياف كسراف إيداف‬

‫قالميـ‪-:‬‬

‫فقياف كسراف إيداف‬

‫كنسكاف كسراف باقبلف‬
‫كبحراف مصاف ماف‬

‫كذيباف كسراف كرعاف‬

‫كنخبلف نفضاف بمحاف‬
‫كغرباف نتفاف جنحاف‬

‫كخكفسف قكممف صكبنف باكياف‬
‫ػيً شجٍشجبُ طبذ فً اىقذر ٍب ثبُ‬
‫طبػخ كيؼ طبػخ العصبػاف‬

‫كسر الطمبو ألكاحيـ يكمو منيـ ‪ ,‬كراحكا حزنكا عمى شبيشباف‪.‬‬
‫(عمقت الراكيػػة) حزنكا عمي شيشباف أيكؿ ‪ ،‬حتى كلك ىك طماع‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫معاوً بعض المفردات‬
‫الشيشباف كالدبيبيسو‬
‫خ ػػدا‬

‫اسمان مثركزان َال َجُد نٍما في انُاقع‪.‬‬

‫أخذ بمعنى تزكج‪.‬‬

‫اليريس ػػو‬

‫الشعير عندما يدؽ كتكسر حباتو يسمى ىريسة‪.‬‬

‫كركبتي ػػا‬

‫التركيب يعني خمط مككنات الطعاـ ككضعيا عمى النار‪-‬الطبخ‪.‬‬

‫بتمبل بالميػو‬

‫جممػػة شائعػة في الكاحػة تقكليا النساء عند الخركج لمؿء الماء مف‬
‫العيكف‪.‬‬

‫العصبػاف‬

‫عندما يقطػع كرش الخركؼ قطعان صغيرة كيجفؼ ثـ يكضع بو لحـ‬

‫كشحـ ‪،‬كيربط ثبنٍؼبء اىذ ٍقخ (ػظجبُ شَض)‪.‬‬
‫العصيبينو‬

‫تصغير لمعصبانة ‪ -‬مفرد مؤنث لمعصباف‪ ،‬كلعؿ المفظة جاءت مػف‬
‫اىؼظت أي اىزثظ ٗاىيف‪.‬‬

‫ط ػػاح‬

‫سقػػط‪.‬‬

‫ج ػػت‬

‫جػاءت‪.‬‬

‫اتضبػح‬

‫تنػػادم‪.‬‬

‫قعدت تعزم‬
‫خكفسػػف‬
‫طبسػػف‬
‫تم ػػف‬
‫كمو منا عدا‬
‫ى ػػا‬

‫بكاء‪ ،‬كتعزم عند أىالي براؾ إشيار لحالة كفاة‪.‬‬
‫طمت تنادم ن‬
‫اختصار كتصغير لمخنفساء‪ ،‬كلتكافؽ النظـ المسجكع (ف)‬
‫قامف بنفس الفعؿ‪.‬‬
‫ب ػػدأف ‪.‬‬
‫أم كؿ الريش طار منو‪.‬‬
‫أداة استغراب كتعجب‪.‬‬

‫الغمػؽ‬

‫أكؿ ما يخرج لكنو أخضر ثـ يتحكؿ إلى بسر بمح ثـ إلى رطب‪.‬‬

‫فايػت‬

‫ػار‬
‫مػ ٌ‬
‫تصغير كراع ‪ ،‬رجمػو‬

‫كريعو‬
‫مػص‬

‫انتيت‪ ,‬تمت‪ .‬نفذت (تقاؿ لمطفؿ عادةن)‪.‬‬
‫سحب ‪.‬‬

‫بػح‬
‫اذيػؾ‬

‫تمؾ‬
‫‪91‬‬

‫يا حنو‬

‫قالتيػا الراكيػة لمتذكػر كالستعػادة القصػة مف ذاكرتيػا كلفظػة ياحنو مكلدة‬

‫مف الحناف ‪.‬‬

‫جػرة كبيػرة ‪.‬‬

‫باقػكؿ‬

‫جميعيـ ‪.‬‬

‫كمو منيـ‬

‫( خكفسف‪ ,‬قكممػف‪ ,‬صكبنػف‪ ,‬نتفػاف‪ ,‬غربػاف‪ ,‬جنحػاف‪ ,‬باكيػاف‪ ,‬ذيبػػاف‪ ,‬كسراف‪,‬كرعػػاف‪ ,‬بح ػراف‪ ,‬مصػػاف‪,‬‬
‫مػاف‪ ,‬فقيػاف‪ ,‬باقبلف‪ ,‬نسكاف‪ ,‬إيداف)‪.‬‬
‫حكرت بإضػػافة (اف) لضركرة النظػػـ المتبػػع (السجػػع)‪.‬‬

‫مجمل النص‬

‫‪92‬‬

‫الفأر (الشبيشباف) زكج الخنفكسة (دبيبيسو) دخؿ بيتو فكجد زكجتو تعد طعامان ليما‪ ،‬تركتو‬
‫ينضج عمى النار كخرجت لتحضر الماء‪ ،‬كانت الكجبة شيية (ىريسة بالعصباف)‪ ،‬أغرت الطبخة‬
‫الزكج الفأر‪ ،‬كاقترب ليتذكؽ الطعاـ قبؿ تماـ نضجو فانكسرت يده‪ ،‬كسقط في القدر الذم يغمي‬
‫(الراكية تغنى)‪:‬‬
‫شبيشباف طاح في القدر ما باف‬

‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬

‫عادت الخنفساء إلى بيتيا كأخذت تنادم زكجيا شبيشباف ‪..‬شبيشباف‪ ..‬لـ تسمع رده‪ ،‬كاتجيت إلى‬
‫مطبخيا حيث تركت القدر ككجدت زكجيا كقد سقط فيو‪ ،‬فخرجت مسرعة كأخذت تبكي كتنتحب عمى‬
‫زكجيا أماـ بيتيا ‪ ،‬إلى أف مرت أماميا قممة ك صؤابة كسألنيا عف سبب بكاءىا‪ :‬خير خكفسف‬
‫باكيات فأخبرتيما بما حدث لزكجيا‪ ،‬كعف كقكعو في القدر الذم يغمي ‪:‬‬
‫خكفسف باكيات‬
‫عمي شبيشباف‬
‫طاح في القدر ماباف‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬
‫بكت القممة كالصؤابة مع الخنفساء كمع مركر الغراب عمييا رآىا عمى تمؾ الحالة‪ ،‬كىك ال‬
‫يعمـ بشيء فسأليا عما حدث‪:‬‬
‫لماذا الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات ؟‬
‫ككاف ردىا جميعان ىك الحزف عمى مكت الفأر شبيشباف ‪-:‬‬
‫خكفسف قكممف صكبنف باكيات‬

‫‪93‬‬

‫عمي شبيشباف طاح في القدر ماباف‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬
‫نا‪ ،‬كمشى إلى أف كقؼ عمى جذع‬
‫كمف كقع المفاجأة عمى الغراب سقط كؿ ريشو تأث انر كحز ن‬
‫النخمة التي سألتو عف ريشو المنزكع‪ ،‬فأخبرىا بما حدث كما مر بو‪-:‬‬
‫نتؼ الغراب ريش جناحيو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬
‫صاحت النخمة دىشة كحيرة فسقط بمحيا كمو الناضج منو كما لـ ينضج ‪،‬كبينما ىي كذلؾ‬
‫مر بيا الذئب فاستغرب لما رأل مف حاؿ النخمة كسأليا‪-:‬‬
‫ما الذم جعؿ النخمة تنفض عنيا بمحيا‬
‫فردت عميػو النخمػػة‪ -:‬إيو النخمة نفضت عنيا بمحيا‬
‫نتؼ الغراب ريش جناحيو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصؤابة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير(أك يخرج)‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬
‫كمف ىكؿ ما سمع كحزف ك كسر رجمو كذىب متألمان ثـ أكؿ مف البمح كاتجو بأرجمو الثبلثة‬
‫إلى البئر ليشرب فسألو البئر عف حالتو السيئة كما الذم أكصموي إلى ذلؾ‪-:‬‬

‫‪94‬‬

‫الذئب رجمػػوي؟‬
‫لما كسر‬
‫ي‬
‫فأجابو الذئب بتفاصيؿ القصة‪-:‬إيو كسػر الذئب رجمػو‬
‫كالنخمة أسقطت بمحيا‬
‫نتؼ الغراب ريش جناحيو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬
‫صعػؽ البئػر لمخبر فنزح ماؤه كنضب ‪ ،‬بعد أف شرب الذئب كذىب‪ ,‬كأتت مرأة بجرتيا ترد‬
‫الماء فكجدت البئر قد جؼ كيبس فسألت البئر متعجبة لما ال ماء في البئر‪-:‬‬
‫لما البحػر ال ماء فيػو؟‬
‫فػرد البئر عمى سؤاليػػا‪-:‬البحر ال ماء فيػػو؟‬
‫كالذيب كسر رجمو‬
‫كالنخمو أسقطت بمحيا‬
‫نتؼ الغراب ريش جناحيو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير‬
‫غمى في القدر كما يغمي العصباف‬

‫‪95‬‬

‫كسرت المرأة جرتيا حزنان عمى الفأر كنيايتو المفجعة ‪ ،‬كبينما ىي عائدة تقابمت مع الفقيو فطمب‬
‫منيا شربة ماء‪ ،‬فردت بأنيا كجدت البئر قد جؼ كنزح مائو‪ ،‬فتذكر جرتيا المكسكرة كسأليا‪-:‬‬
‫لمػا كسػػرت جرتػؾ‬
‫فأجابتو بالحكاية مف أكليا‪-:‬‬
‫المرأة كسرت جرتيا‬
‫كالبئػر جؼ مائػو‬
‫كالذئب كسػػر رجموي‬
‫كالنخمة نفضت بمحيػا كأسقطتو‬
‫نتؼ الغػراب ريش جناحيػو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير‬
‫غمي في القدر كما يغمي العصباف‬
‫ككاف رد فعؿ الفقيو حزنان عمى الفأر شبيشباف أف كسر يديو ‪ ،‬كعندما جاء لمطمبة اليف‬
‫يعمميـ قراءة كحفظ القرآف سألكه عف ما آؿ إليو حالوي‪-:‬‬
‫لماذا الفقيو كسر يديو‬
‫فحكى ليـ كما قاـ السابقكف الذيف حزنكا عمى مكت صديقيـ الفأر‪ ،‬كتعاطفكا مع زكجتػو‬
‫الخنفسػاء ‪-:‬‬
‫كسر الفقيو ذراعيو‬

‫‪96‬‬

‫كالمرأة كسرت جرتيا‬
‫كالبئر جؼ كيبػس‬
‫كالنخمة طرحت بمحيا‬
‫نتؼ الغراب ريش جناحيو‬
‫الخنفساء كالقممة كالصئبانة باكيات‬
‫عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في الحمة كلـ يظير‬
‫غمي في القدر كما يغمي العصباف‬
‫حزف الطمبة مع فقييـ ‪ ،‬كأصدقائو ‪ ،‬ككسركا ألكاحيـ كرجعكا إلى بيكتيـ ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫تحلٍل الىص‬
‫حكايػا الحيػكاف "مف أقػدـ ما نعرؼ مف قصص"(‪)8‬كاذا ما عرفناىا فيي " في أبسط صكرىا‬
‫( ‪)2‬‬

‫حكاية شارحة أك مفسرة مف حيث جكىرىا ‪ ،‬أك قؿ إنيا حكاية ترمي إلى شرح عمة أك غاية "‬
‫( ‪)3‬‬

‫كلنا في كميمة كدمنة‬

‫خير مثاؿ ففي جكانب كثيرة منيا تعرض حكمان كمكاعظ تجرييا عمى‬

‫ألسنة حيكاناتيا ‪ ،‬كبتكثيؼ بميغ كىي نصائح مكجية – عمى ألسنة حيكاناتيا المختمفة ‪ -‬إلى‬
‫آنيان كمستقببلن‪.‬‬
‫اإلنساف تقكيمان كتنبييان كتحذي انر مف شتى األمكر الحادثة في حياة اإلنساف تفيده ٌ‬
‫المػػسمى شبيشػباف‬
‫كحكاية الفػأر المحبػكب ي‬

‫(*)‬

‫كزكجتػو الخنفسػاء الكفيػة دبيبيسػو ‪ ،‬حكايػة التعػاطؼ‬

‫كالت ػراحـ كاإلحسػػاس المشػػترؾ الػػذم ييػػكف المصػػيبة الشػػديدة ‪ ,‬كالصػػكرة األكلػػى التػػي تعرضػػيا لنػػا‬
‫الحكاية مشيد بيت الزكجيف في يكـ حياتى معتاد ‪ ,‬فيما يراه بكؿ ريككر عبلقة بيف السرد كالحياة‬
‫ك" أف األخيمة التشير الى الكاقع فقط بؿ تقكلػو ‪ ،‬كأف األعمػاؿ الخياليػة التقػؿ كاقعيػة مػف األشػياء‬
‫التػػى تتمثميػػا ‪ ،‬إذ يتضػػمف العمػػؿ الخيػػالى عالمػػا معركضػػا أمامن ػػا يكثػػؼ الكاقػػع كيجمػػع مبلمحػػو‬
‫الجكىري ػػة‬

‫" ( ‪)4‬‬

‫فالخنفس ػػاء ك ػػأل زكج ػػة مس ػػؤلة كقب ػػؿ أف يحض ػػر زكجي ػػا تع ػػد كجب ػػة طعاميم ػػا ‪،‬‬

‫كحضرتيا بأف دقت حبات الشعير ‪ ،‬ككسرتيا لتصػير ىريسػة ثػـ جيػزت مرقيػا ككضػعت بػو قطػع‬
‫ٌ‬
‫الكػػرش المحشػػكة بػػالمحـ كالشػػحـ كالممفكفػػة بخيػػكط األمعػػاء الدقيقػػة‪ .‬كمػػا إف اطمأنػػت عمػػى قػػدرىا‬
‫الذم يغمي بانتظار نضج محتكياتػو كالتػي يحتػاج كقتػان طػكيبلن‪ ,‬خرجػت لتأخػذ حاجتيػا مػف المػاء ‪.‬‬
‫كما إف غادرت حتى أعقبيا زكجيا الفأر شبيشباف كيبدك أف رائحة الطعػاـ جذبتػو فتكمػؼ مػا لػيس‬
‫(*) تذكر المعاجم ان الشيصبان اسم اخر لمشيطان‪ ،‬وفى المتداول العامى يطمقون عمى الطفل الكثير الحركة لقب شيطان ‪ ،‬ويصغرونو لإلعجاب والتحبب (شويطين)‬
‫فيل أبدلت العامية حرف الصاد فى كممة شبيشبان تسييال فى انطق الى شين‪،‬ونحتت منيا اسم شبيشبان بطل ىذه الحكاية خاصة أنو يحمل صفات الشيطنة وىى‬
‫الخفة والفضول فى غير محمو ‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫مف شأنو‪ ،‬كفكر في أف يتذكقوي لكف يده انكسرت كفقد تكازنو كسقط في القػدر الػذم تركتػو زكجتػو‬
‫الخنفسػػاء دبيبيسػػة عمػػى النػػار‪ ,‬كعػػادت الخنفسػػاء كنػػادت زكجيػػا شبيشػػباف فمػػـ تسػػمع إجابػػة منػػو‬
‫فأطمػػت عمػػى قػػدرىا الػػذم يغمػػي ف ػرأت زكجيػػا الفػػأر شبيشػػباف يغمػػي فػػي القػػدر‪،‬خرجت مػػف بيتيػػا‬
‫مسرعة لتنعى زكجيا باكية مكلكلة منادية جيرانيا لتعزيتيا في زكجيا الفقيد ‪ ،‬ككانت أكؿ المعزيف‬
‫القممةن يً كابنتيا الصؤابة كسألتاىا عف سبب بكائيا‪ ،‬فأخبرتيا بأف زكجيػا الفػأر شبيشػباف سػقط فػي‬
‫القػػدر المغمػػي كفقػػدت أثػره ‪ ،‬تػػأثرت الجارتػػاف القممػػة كالص ػؤابة ‪ ،‬كبحرقػػة شػػديدة بكيتػػا معيػػا‪ ،‬كمػػر‬
‫عمػػييف الغ ػراب كسػػمع بكػػاءىف ‪ ،‬فسػػأؿ عمػػا حػػدث كجعػػؿ الخنفسػػاء كالقممػػة كالص ػؤابة باكيػػات ‪،‬‬
‫فرددف جميعان‬
‫أنيػػف حزينػػات عمػػى فقػػد الفػػأر شبيشػػباف الػػذم سػػقط فػػي القػػدر‪ ،‬فمػػا كػػاف مػػف الغػراب إال أف أسػػقط‬
‫ريشػػوي كمػػو ‪ ،‬كصػػعد مػػف شػػدة حزنػػو إلػػى النخمػػة التػػي كممتػػوي متعجبػػة مػػف شػػكمو الغريػػب ‪ ،‬فمػػيس‬
‫معتػػادان أف ت ػراهي بػػبل ريشػػو األسػػكد الػػذم يكسػػكه ‪ ،‬كبدىشػػتيا البالغػػة سػػألتو‪ :‬لمػػاذا نتفػػت جناحي ػػؾ‬
‫ككأنيا تختار أىـ ما فيو لتسألو عنو ‪ ,‬فالريش ىك كسيمتو الى الطيراف ‪ ،‬فميسقط الريش عف باقي‬
‫اب لصػاحبتو‬
‫جسمو لكف عف األجنحة ‪ ،‬إذف فقػد القػدرة عمػى الطيػراف ‪ ،‬كبحزنػو الشػديد يسػرد الغػر ي‬
‫النخمػػة مػػا جػػرل مػػف أكؿ حصػػكؿ الحػػدث نيصػػيغوي كبلم ػان حزين ػان ‪ ،‬بادئ ػان بحالتػػو متػػدرجان فػػي ذكػػر‬
‫أص ػػدقائيـ الح ازن ػػى ‪ ,‬نتف ػػت جن ػػاحي كالخنفس ػػاء كالقمم ػػة كالصػ ػؤابة باكي ػػات ‪ ،‬ألف ص ػػاحبنا الف ػػأر‬
‫صػػعقت النخمػػة كأسػػقطت حمميػػا ففقػػدت‬
‫شبيشػػباف سػػقط فػػي القػػدر كلػػـ يظيػػر كغمػػى مػػع الطعػػاـ ‪ ,‬ي‬
‫بمحيا الذم في أكلى مراحمو ‪ ،‬كبينما الحزف عمى أ يشده يقدـ الذئب ما انر ككالعادة يسأؿ عف الحػاؿ‬
‫‪ ،‬كق ػػد اس ػػتغرب م ػػا رأل ‪ ,‬لم ػػاذا النخمػ ػةي نفض ػػت بمحي ػػا‪ ,‬الك ػػؿ يس ػػأ يؿ ع ػػف األى ػػـ الػػريش ‪ ,‬ال ػػبمح ‪،‬‬

‫‪99‬‬

‫كبتحسػػر شػػديد كتػػأثر تجيػػب النخمػػة الحزينػػة كتبػػدأ فػػي السػػرد مػػف آخػػر مػػا جػػرل ألػػـ تسػػمع النخمػةي‬
‫الخنفساء كالقممة كالصؤابة يبكيف ‪ ,‬الجميع حزيف عمػى‬
‫يشو!‪,‬ك‬
‫نفضت بمحيا؟ ككذلؾ الغراب نتؼ ر ي‬
‫ي‬
‫ػذئب فػي صػاحبو ككس ىػر رجمػوي‬
‫فأرنا العزيز الذم سقط في القدر كامتزج بالطعاـ المطبكخ ‪ ,‬فيجػع ال ي‬
‫تأث انر‪ ،‬كمشى يعرج حزينان مع أصحابو عمػى فقيػدىـ ك فقػػيده ثػـ أكػؿ مػف الػبمح المتسػاقط كراح إلػى‬
‫يتقافز بثبلثػة أرجػؿ فقػط ‪ ،‬فبػادرهي البئػر متسػائبلن لمػاذا كسػرت رجمػؾ يػا ذئب؟‪،‬كيجيػب الػذئب‬
‫البئر‬
‫ي‬
‫حزين ػان عػػف س ػؤالو أكالن‪ :‬كسػػر الػػذئب رجمػػو‪ ،‬كأيض ػان النخم ػةي طرحػػت بمحيػػا‪ ،‬ككػػذلؾ الغ ػراب أسػػقط‬
‫ريشو‪ ،‬كالخنفساء كالقممة كالصؤابة يبكيف عزيزنا الفأر شبيشباف الػذم راح يغمػي فػي القػدر بعػد أف‬
‫البئر بالخبر‪ ،‬كنزح ماؤه كجؼ ‪ ،‬بعد أف منح الذئب نصيبوي منو كغادرهي ‪.‬‬
‫سقط فيو ‪ ،‬ي‬
‫صػدـ ي‬
‫كجاءت امرأة تمؤلي جرتيا الكبيرة ‪ ,‬رأت البئر قد راح ماؤه فعاجمت مستفسرة كيبدك أنيا قابمتيـ‬
‫أك مرت بيـ كرأت حاليـ الحزيف ‪ ,‬كبدأت بالبئر القريب ‪ ,‬لماذا البئر نزح ماءه كأضاعو ي؟‬
‫كالذئب كسر ساقوي ؟ كالنخمةي أسقطت بمحيا ؟ كالغراب نتؼ ريشو كمو حتى مف جناحيو؟‬
‫كالخنفساء كالقممة كالصؤابة باكيػات عمى الفأر شبيشباف الذم سقط في القدر المغمي مع الطعاـ‬
‫كلـ يظير‪ ,‬فكسرت المرأةي جرتيا الكبيرة ‪ ،‬كقفمت عائدة إلى بيتيا ‪ ،‬كفي الطريؽ قابمت الفقيو‬
‫ماء في‬
‫(معمـ القرآف) الذم طمب منيا الماء كلـ ينتبو إلى جرتيا المكسكرة فقالت إنيا لـ تجد ن‬
‫كسرت جرتيف‬
‫البئر‪ ،‬كأراد الفقيو إجابة عف سؤالو الثاني‪ :‬لماذا كسرت الجرة فأجابتوي عف سؤالو ‪:‬‬
‫ي‬
‫البحر نزح ماءه ‪ ،‬كالذئب كسر ساقوي ‪ ,‬كالغراب نتؼ ريشو ي‪ ،‬كأيضان الخنفساء كالقممة كالصؤابة‬
‫ك ي‬
‫باكيات مف أجؿ الفأر شبيشباف صديقيـ ‪ ،‬كالذم سقط في قدر الطعاـ المغمي كلـ يظير‪ ،‬تأثر‬
‫الفقيو بحزف الجماعة إلى درجة أنو كسر يديو كتابع طريقوي إلى األطفاؿ الذيف يحفظيـ القرآف‬

‫‪100‬‬

‫كدأبو‪ ،‬كما أف رأكهي حتى حاركا في أمرىف كبادركا بسؤاؿ شيخيـ الفقيو لماذا كسرت ذراعاؾ ؟‬
‫ككسر المرأة لجرتيا ‪ ،‬كنزح ماء البئر‪ ،‬ككسر‬
‫فسرد قصة صاحبيـ الفأر معمبلن كسرهي لذراعيو‬
‫ي‬
‫رجؿ الذئب ‪ ،‬كطرح النخمة بمحيا كنتؼ الغراب لريشو ‪ ،‬عندىا حزف األطفاؿ جميعا ‪ ،‬ككسركا‬
‫ألكاحيـ التي يكتبكف عمييا كعادكا إلى بيكتيـ حزنان كأسفان عمى الفأر شبيشباف ‪ ،‬الذل انشغؿ بو‬
‫الجميع فبدا كالغائب الحاضر‪ ،‬كما أدىش السامعيف مف أسمكب سردل تراكمى متسمسؿ ىك‬
‫إحدل طرائؽ اإلبتكار كالتفنف الذل تبتدعو المخيمة الشعبية عند " ربط األشياء كاألحداث فى شبو‬
‫( ‪)5‬‬

‫حمقات مترابطة فى شكؿ تصاعدل ""‬

‫قصد إيصاؿ قيميا كمكركثاتيا بما يسيؿ ترديده كحفظو‬

‫‪ ،‬فالحكاية تنطمؽ مف إعبلف الزكجة الخنفساء كفاة زكجيا الشبيشباف ‪ ،‬ثـ تتكالى الحمقات معمنة‬
‫دخكؿ شخكص جديدة لكؿ منيا فعميا التعبيرل الخاص (القممة كالصؤابة‪ ،‬الغراب‪ ،‬الذئب ‪،‬‬
‫النخمة البئر‪ ،‬المرأة ‪ ،‬فقيو الجامع ‪ ،‬الطمبة) ‪ ،‬كأيشير ىنا الى أف نمط الحكايات ذات التسمسؿ‬
‫التراكمى فى نكعو األكؿ فيما سبؽ اإلشارة إليو فى ىذه الحكاية ‪ ،‬يتبعو نكع آخر يصبح فيو‬
‫التسمسؿ التراكمى فى الحكاية سببيا (عبلقة السبب بالمسبب ) كما فى الحكاية المعركفة (أـ‬
‫بسيسى)‬

‫(*)‬

‫أك حكاية "الديؾ كالقمحة "‬

‫( ‪)6‬‬

‫كفيو ما يمد السامعيف بكثير مف المعارؼ المتداكلة‬

‫كتعمؿ د‪.‬نبيمة إبراىيـ شيكع ىذا النمط مف الحكايات عربيا كعالميا " الى رغبة األطفاؿ فى البحث‬
‫عف أيصكؿ األشياء كأسبابيا يكمسبباتيا " (‪ )7‬كاف كانت التنفى أف ما يرد فى الحكايات العربية مف‬
‫أنماط تعتمد التسمسؿ كالتراكـ التصعيدل أك السببػي ما يرتبط بقصة إبراىيـ الخميؿ عندما حاكؿ‬
‫أف يبحث عف اهلل مبتدئا بالشىء الصغير الذل يبدك كبي ار فى حد ذاتو حتى كصؿ الى القكل‬
‫الكبرل التى تفكؽ كؿ شيء ‪.‬‬

‫‪101‬‬

102

‫ُستقاة مه الىص ‪:‬‬
‫القٍم والمىروثات الم‬

‫الحكاية بطميا الفأر*المحبكب شبشباف يمحرؾ الحكاية ‪ ،‬كبمجرد فقده‪ -‬بسقكطو في القدر‪-‬‬
‫بكاء بفقد أغمى كأىـ ما لدييـ متعاطفيف‬
‫فكؿ معارفو ما إف يعممكا بخبره حتى يعبركا عف حزنيـ ن‬
‫كمكاسيف زكجتو الخنفساء بعزائيا كعزاء بعضيـ فكجعيا كجعيـ كالعزاء كاحد**‪ .‬كالفقيد المحبكب‬
‫صاحب عزيز كعمى قدر المحبة كاف الحزف كاألسى شديديف‪.‬‬
‫ه‬
‫‪ -1‬تعكس الحكاية أكؿ ما تعكس حكاية زكجيف يعيشاف المعتاد كالنمطي ‪ ،‬الزكج خارج البيت‬
‫كالزكجة منشغمة في إعداد الطعاـ‪،‬كخرجت لتحضر حاجتيا مف الماء ‪ ,‬حياةي الفأر الزكج‬
‫كالخنفساء الزكجة ىي حياة امرأة كرجؿ زكجيف شريكيف في كؿ شيء بتفاصيميا اليكمية ‪،‬‬
‫ففي الكاحة يغادر الرجؿ البيت بينما تقكـ المرأة بمياميا اليكمية المعتادة (جمب الماء ‪-‬‬

‫طبخ الطعاـ – دؽ حبات الشعير أم كسرىا) كىنا تستقي الحكاية نمكذجيا المعيشي السائد‬

‫يعكد لتناكؿ كجبة غذائو في‬
‫كالمعركؼ الزكجة القائمة بأعماؿ بيتيا كالزكج الغائب كالذم ي‬
‫بيتو ‪.‬‬

‫‪ -2‬تعرض الحكاية طعاـ الكاحة كما ىك بؿ كتختار كجبة مناسباتية مفضمة كمرغكبة كمنتظرة‬

‫فمرؽ الشعير بالكرش الممفكؼ مف األكبلت التي يتمذذ بيا أىؿ الكاحة بؿ كالميبيكف جميعان‬
‫ي‬
‫كيجتمعكف عمييا كيضعكنيا في مرتبة متقدمة ‪.‬‬

‫‪ -3‬تقدـ الحكاية األسماء محكرة "بتصغيرىا"(‪)8‬فالخنفساء‪ :‬خنيفيسينة ‪ ،‬كعصػباف‪ :‬عصػيبينة كقػد‬
‫عرف ػػت الميج ػػة العامي ػػة المحكي ػػة ألى ػػؿ بػ ػراؾ‪ -‬كليبي ػػا عمكم ػػا ‪ -‬تص ػػغير أس ػػماء أفرادى ػػا أك‬
‫أفعاليـ ككذلؾ أسماء حيكاناتيـ بؿ كحتى الجمادات ‪ ،‬كقد حاز األطفاؿ النصيب األكبر مف‬

‫التصغير تدليبلن كمبالغة في إظيار المحبة‪.‬‬

‫‪ -4‬تعمـ الحكاية سامعييا منيجان تربكيان غير مقصكد كىك الخطأ كالصكاب ‪ ،‬فاقتراب الفأر‬

‫معتمدان عمى سرعتو كخفتو أفقده حياتو بسقكطو بالقدر‪ ,‬كزيادة عمى ذلؾ فقد تكمؼ بفضكلو‬
‫ما ليس مف شأنو كتبع ىكل أنفو‪ .‬كلذلؾ عمينا أف ال نقترب مما ليس لنا عبلقة بو فمف‬

‫الخطأ التكمؼ‪ ,‬كالفضكؿ الذم يجيء في غير محمو ليس بصكاب كالحذر كاجب‬

‫*الفؤر تعرفه بيوت الواحة متنقالً سائحا ً فيها وهو حيوان وسريع التكاثر وبالمقابل كثرت القطط وتآلفت مع سكان الواحة وعاشت بينهم‬
‫يستؤنسون بها حتى في فُرش نومهم فقد كانت وسيلتهم للتخلص من الفئران‪.‬‬
‫** عندما يتبادل سكان الواحة عبارات العزاء فيما بينهم رددوا جملة عزاإنا واحد‪ ,‬وهي جملة سائرة في مناسبتها‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫‪ -5‬مف عادات كتقاليد الكاحة اإلعبلف كاإلشيار لحالة كفاة كىي كظيفة تقكـ بيا النساء عادة ‪,‬‬
‫كفي البيت تعمف الزكجة‪ ،‬أك األخت ‪،‬أك االبنة بصرختيا األكلى عف الكفاة ‪ .‬كتقدـ الحكاية‬

‫صكرة منقكلة لما يحصؿ في كاقع الكاحة فجممة – قعدت تعزم‪ -‬إشارة مف الخنفساء ‪-‬‬

‫كىي أنثى – كالنداء كذلؾ بدعكة الجيراف كاألقارب لمشاركتيا الحزف عمى فقيدىا بمجرد‬
‫حدكث الكفاة كيمييا يظؿ البكاء فقط فأىالي الكاحة ال يحبذكف كثرة الصراخ كالنحيب عدا‬

‫اليكـ األكؿ‪ .‬كما تيبيف الحكاية بطريقتيا شكبلن مف أشكاؿ (التعديد)‪ .‬ففي العزاء يظؿ‬
‫المتكفي الغائب الحاضر بذكره اسمان كفعبلن تعبي ار عف الحزف كتأكيدا لمتضامف ك" كأنيـ‬

‫معتبر‬
‫ا‬
‫خبلؿ فترة الحداد مستمريف فى عبلقة اجتماعية عمى نحك ما مع المتكفي الذل مازاؿ‬

‫جزءا مف نظاميـ االجتماعى كحياتيـ "‬

‫(‪.)9‬‬

‫كأيضان في الحكاية فالفأر الذم سقط في القدر‪,‬‬

‫كالقدر الذم يغمي بالعصبػاف ‪ ،‬بكى أصدقػاؤه فقده ‪ ،‬كبآىػات متحسػرة كالذم تكػرر في‬

‫طػكؿ الحكايػة ‪.‬‬

‫‪ -6‬الخياؿ كالبلمنطؽ كالبلمعقكؿ في الحكاية الشعبية مممح كنمط ثابت في تركيبيا السردم‬
‫قصد شد االنتباه ‪ ،‬كجذب السامعيف لمتابعة الحكاية بكؿ شكؽ كتميؼ لطرافة الحكاية‬
‫كغرابتيا فالحكاية ىنا " تدكر بيف أصناؼ مختمفة مف الحيكانات كال مندكحة مف المجكء إلى‬

‫الغرابة"‬

‫(‪)11‬‬

‫فػأر يتزكج خنفساء(‪ ,)11‬القممة كالصؤابة تبكياف‪ ،‬البئر ينطؽ "غرابة تخالؼ‬

‫العادة " (‪ )11‬يكمشاىد متعددة مف العجائبية كالغرائبية معبرة عف القيـ الجمالية التي تممكيا‬
‫المخيمة التي تيبدع صكرىا ممثمة في شخصياتيا أك أفعاليـ داخؿ الحكاية‪.‬‬
‫قيـ كسمككيات مغركسة في‬
‫‪ -7‬التعاطؼ كالتراحـ كالمشاركة الكجدانية حزنان كفرحان جميعيا ي‬

‫كجداف أىالي الكاحة ييقبمكف عمييا دكف تفاخر أك تعاؿ ‪ ،‬كقد أفرزتيا الحكاية صكرة طبؽ‬
‫فداء كتعبي انر عف حزنيـ) ناقمة‬
‫األصؿ (العشرة حزنكا عمى الكاحد ‪ ،‬كقدمكا أغمى ما لدييـ ن‬
‫ليا مف عالـ إنسانيا إلى عالـ الحيكاف‪ -‬كالذم قد يككف مكجكدان‪ -‬في تأكيد كدعكة مستمرة‬

‫إلى قيـ دينية متكارثة تحص دائمان عمى المشاركة الجماعية كالكحدة في الحزف كالفرح‪ ,‬كالى‬

‫قيـ اجتماعية تتطمع إلى استمرارىا احترامان لعاداتيا المتبعة في الكاحة ‪ ،‬كتنمية لمقيـ‬
‫األخبلقية النبيمة ‪ ,‬كبعدان عف األنانية ‪ ،‬كتمسكان باآلداب االجتماعية المتعارؼ عمييا‪.‬‬

‫‪ -8‬يبرز جمػاؿ الحكاية في النظـ المسجكع المتتابع " الذل يتقصػد مراف الذاكرة كالمساف "‬

‫(‪)13‬‬

‫كالذم طغى عمييا ككسيمة مف كسائؿ القص ‪ ،‬كفي آىات التحسر كالتكجع عمى فقد الفأر‬

‫المحبكب كالذم قد يظير رتيبان في تك ارره‪ ،‬كاذا حدث ىذا في القراءة فإنو يصبح معقػكالن عند‬

‫‪104‬‬

‫االستماع إليو مباشرة‪ ،‬إذ يأخذ السامع في تتبع النظـ كتسمسمو ‪ ,‬كاذا ما كاف متكافقا مع‬

‫المشكمة كالمتبلحقة ‪ ،‬بدءان مف‬
‫دخكؿ كؿ عنصر جديد ي‬
‫يعبر عف حزنو ‪ ,‬حرصان عمى الدائرة ي‬
‫انتياء بالفقيو كتبلميذه ىي طريقة تجعؿ السامع منتبيان لحفظ المقطع‬
‫القممة كالصؤابة ك ن‬
‫األساسي ‪ ،‬كفي العادة يتآلؼ السامعكف كيستمتعكف بيذه البلزمة شبو الغنائية المسجكعة‬

‫كحتى كاف كانت حزينة ‪-:‬‬

‫عمي شبيشباف ىمٌي طاح في القدر ما باف‬

‫طبخ كيؼ طبخ العصباف‬

‫بدء مف الفأر كالخنفساء ‪ ,‬القممة كابنتيا‬
‫‪ -9‬تيمد الحكاية سامعييا بالعديد مف أسماء الحيكانات ن‬
‫الصؤابة – بيض القمؿ – الغراب ‪ ,‬الذئب ككميا مف بيئة المكاف ‪ ,‬بيف التي رأكىا رأم‬
‫العيف أك التي سمعكا عنيا‪ -‬كالذئب مثبلن‪ -‬الذم كاف ييدد الكاحة عمى حدكدىا دكف أف‬
‫يتجاسر عمى الدخكؿ إلييا مكتفيان بالعكاء فقط‪ -‬كبالتقاط عفكم تقدـ معارفيا عنيـ فالفأر‬

‫فتنكسر ذراعو ‪,‬‬
‫خفيؼ الحركة ليف الجسـ ال عظاـ لو يتسمؽ القدر فتخكنوي خفتوي‬
‫ي‬
‫كالخنفساء‪ -‬األنثى‪ -‬كىي ربة البيت ترعاهي كتقدـ خدماتيا ‪ ,‬أما القمؿ فبيضو الصئباف‪ -‬كقد‬

‫تتكاثر في شعر الرأس أك المبلبس لحالة الفقر الذم كاف متفشيان كشح‬
‫كاف معركفان كحشرة‬
‫ي‬
‫مكاد التنظيؼ العصرية بؿ كندرتيا أك انعداميا إطبلقان‪ -‬كالغراب الذم يغطيو الريش كعندما‬
‫يفقد ريشو ال يطير بؿ يصعد النخمة(جا رقي لمنخمة) كجناحاه أساسياف لمطي ارف ‪ ,‬كالذئب‬

‫حيكاف دائـ الجكع دائـ البحث عف غذاء لو فرجموي مكسكرة كفي لحظتيا يأكؿ البمح في أكؿ‬
‫مراحمو‪ ،‬كىك غير مستساغ مذاقان كيشرب الماء ‪ ،‬كما تجمع الحكاية الجيرة كصداقػة الفػأر‬

‫كيضػرب لمشخصيف‬
‫بيف الغػراب كالذئػب كفي األمثػاؿ الشعبيػة يقػاؿ‪ ":‬ىمػا كالغراب كالذئػب ي‬
‫(‪)14‬‬
‫المتفقيف "‬

‫المح ٌمي‬
‫‪ -11‬كمف األدكات الشائعة المستخدمة في مطبخ الكاحة القدرة التي تصنع مف الطيف ي‬
‫لطبخ الكجبات الغذائية المختمفة ككذلؾ الباقكؿ كىي جرة كبيرة كتصنعيا كذلؾ نساء الكاحة‬
‫مف الطيف المشكم بالنار بعد أف ينقش بخطكط كأشكاؿ ىندسية مختمفة حسب رغبة‬

‫الصانعة التي قد تتركو دكف نقش‪.‬‬

‫كمصد الريح ‪ ,‬كخاـ بناء‬
‫‪ -11‬النخمة عماد الحياة في الكاحة كالماء ‪ ,‬كىي الغذاء كالظؿ ‪,‬‬
‫ي‬
‫السكف كصناعات مختمفة لمكازـ أىالي الكاحة الضركرية ‪ ,‬كالنخمة في الحكاية استراحةه‬
‫لمطائر‪ -‬الغراب ‪ -‬حتى كاف آذت الطيكر أحيانا عراجيف البمح بنقرىا –كالنخمةي المانحة‬

‫‪105‬‬

‫لمتمر غذاء اإلنساف كالحيكاف ‪ ,‬كألنوي عزيز فقد سقط العزيز ‪ ،‬كتريد الحكاية أف تقكؿ إف‬
‫طرح النخمة لبمحيا كاسقاطو ليس باألمر السيؿ كالييف كىك كارثة‬

‫‪ -11‬البئر كالبحر* لـ تعرفيما الكاحة في محيطيا القريب ‪ ،‬فالبئر ال حاجة لو كالمياه المتدفقة‬

‫كالفائضة طكاؿ الكقت مؤمنة كمتكفرة ‪ ,‬أما البحر فبعيد المناؿ فممكاحة عيكنيا كذلؾ يكفييا‬

‫كىي تتكسط الصحراء ‪ ,‬إال أف الحكاية تمنح سامعييا معارؼ جديدة عف عكالـ قد‬

‫كنستشؼ ذلؾ مف‬
‫يشاىدكنيا في يكـ مف األياـ كتشرحيا بغاية البساطة فالبئر تيعرفوي‪-‬‬
‫ي‬
‫الماء أينما‬
‫النص‪ -‬بأنو خزاف ماء ثابت يؤخذ منو عند الحاجة كقدر الحاجة – بالجرة ‪ -‬ك ي‬

‫م (البئر ييشبو البحر في خصكصية احتكاء الماء) ىك حاجةه لمجميع (المرأة‪-‬‬
‫كاف ضركر ن‬
‫الفقيو) كعند فقده (نزح‪ ,‬يبس‪ ,‬مصاف ماف) نتكجع كنعتبر ذلؾ مف األمكر المحزنة كالغير‬

‫يمرضية ‪.‬‬
‫‪ -13‬الثقافة الشعبية العفكية قادىا الجامع كفقييو الذم يعمـ األطفاؿ في سف معينة قراءة القرآف‬

‫كحفظو كىـ يسطركنو عمى ألكاحيـ التي يكتبكنو عمييا‪ ,‬كىي مدرسةه دينيةه تخرج منيا كؿ‬

‫أبناء الكاحة‪ ,‬كتربط الحكاية في تفاصيميا السامعيف بما يعايشكنو كيكميان منذ الصباح كحتى‬
‫ما بعد فترة الظييرة رفقة معمميـ ‪ -‬الفقيو ‪ -‬يقضكف معو يكميـ كأحد أفراد أسرتيـ ‪ ,‬كفي‬

‫الحكاية نرل الفقيو كنرل تبلميذه المتعاطفيف مع حزنو عمى الفأر بؿ ك يشارككنو حزنو‬

‫بكسر ألكاحيـ العزيزة عمييـ ‪ ،‬كىك ىنا يمثؿ القدكة بالنسبة إلييـ‪.‬‬

‫رسخ الحكاية قيـ الكرـ كالسخاء كاإليثار كالفداء كببل حدكد حتى كاف ظير في النص‬
‫‪ -14‬تي ي‬
‫بمبالغاتو ك تمؾ دارجة في بنية الحكاية فالحيكانات عندما أعمنت الخنفساء عمى حزنيا‬
‫جاءت عكاطفيـ معنكية بالبكاء ك التحسر ك اآلىات ك مادية بصكر متعددة فالغراب أبى‬

‫عمى نفسو أف ينعـ بالطيراف كبريش جسمو كغطائو كزينتوي كقد مات الصديؽ كالعزيز‪,‬‬
‫كالنخمة التي تزينيا العراجيف المحممة بنتاجيا الذم ينتظر نضكجو شيك انر ضحت بو‬

‫فداء لصاحبو الفأر كسر رجموي فبل جرل كال عدا أك قد صار‬
‫كطرحتو دكف تحسر كالذئب ن‬
‫اإليثار فمـ تشرب المرأةي كأفراد أسرتيا كال‬
‫ببل رفيؽ كجار‪ ,‬كالبئر قدـ ماءه الثميف كتكالي‬
‫ي‬

‫الفقيو الذم خصص اليكـ لمحزف ىك كطمبتوي ‪ ،‬كك يؿ تمؾ القيـ مرغكبةه كليا قيدسيتيا التي‬

‫*‬

‫البحر ‪ ،‬لمبحر ىك اتجاه القادميف أك الذاىبيف إلى ناحية البحر( إلى طرابمس) بؿ كيسمكنيـ بالبحارة إذا ما القكىـ عند عكدتيـ مرحبيف‬

‫بيـ ‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫المقدـ كالمانح كأف تتضامف الجامعة مف أجؿ الفرد فذلؾ قمة العطاء كالبذؿ‬
‫تيعمي مف شأف ي‬
‫‪ ,‬ففيو غمبةه مف الجماعة عمى الذات – النفس ‪.‬‬

‫‪ -15‬االنتماء إلى الجماعة كاالمتزاج بيا كاالعتزاز بالجيرة كالصداقة كالرفقة كاالرتباط الحميـ‬

‫الصادؽ قيـ متكارثة تدعك إلييا الجماعة ‪ ،‬كتتطمع دائمان إلى تعميقيا كعدـ التخمي عنيا‬
‫كبشكؿ دائـ‪ .‬فالحكاية مف مفتتحيا إلى ختاميا نسيج كلحمة كثيقة مف العبلئؽ الكدكدة‬

‫كفاء كاخبلصان‬
‫المتفانية كالعميقة المعنى كالداللة كىي التي جاءت مف الحيكانات كالجمادات ن‬
‫كمحبة صادقيف‪ ,‬كالمأمكؿ أف تستمر كتنبت متأصمة في أجياؿ سامعييا قيمان خيرة كنبيمة‬
‫"كاف الحكاية تحمؿ صدل النظاـ األخبلقي كالقيـ كالمثؿ كالعادات كالتقاليد السائدة في‬

‫المجتمع الذم انتج الحكاية " (‪. )15‬‬

‫‪ -16‬حكاية (شيشباف ىمي طاح في القدر ما باف) حكايةه تعميمية تثقيفيةه تربكية ‪ ،‬كحكايات‬

‫الحيكاف في أغمبيا كالتي أبدعتيا مخيمةه أيناس الكاحة " تشريح كتحكي كتيسمي كتعمـ مازجة‬
‫كؿ ىذه األغراض مزجان بديعان إنو مزج عجيب بؿ كىك في بعض األحياف محير كلكنو دائمان‬
‫حي كمثير لمنشاط " (‪. )16‬‬

‫‪107‬‬

‫الهىامص‬
‫‪ -8‬الكسندر كراب – عمـ الفمكمكر‪ -‬ترجمة أحمد رشدل صالح ‪ -‬ص‪ ،884‬كيتفؽ في ذلؾ مع‬

‫فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية – ترجمة د‪.‬نبيمة ابراىيـ ‪ -‬ص ‪ ، 91‬في أف حكايا‬
‫الحيكاف قديمة كيضيؼ ‪ :‬أف أقدميا ىي الحكاية المرحة القصيرة المفسرة ‪.‬‬

‫‪ -2‬ألكسندر كراب – عمـ الفمكمكر – ص‪. 884‬‬

‫‪ -3‬المقفع ‪ ،‬عبداهلل ‪ -‬كميمة كدمنة – تحقيؽ محمد إبراىيـ سميـ ‪ -‬ص ‪ ، 79‬ترد فييا حكاية‬
‫قريبة مف شبيشباف في مدلكليا إال أف بطميا القرد ‪ ،‬قاؿ كميمة لدمنة‪ " :‬أعمـ أنو مف تكمؼ‬

‫مف القكؿ كالفعؿ ما ليس مف شكمو أصابو ما أصاب القرد مف النجار‪.‬‬

‫‪ -4‬بكؿ ريككر – الكجكد كالزماف كالسرد –ترجمة سعيد الغانمى ‪ -‬ص‪.88‬‬
‫‪ -5‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ – ص‪.264‬‬
‫‪ -6‬محمد سعيد القشاط – األدب الشعبى فى ليبيا – ص ‪.33‬‬

‫‪ -7‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ – ص‪.268‬‬

‫‪ -8‬عكض سعكد عكض‪ -‬الحكاية الشعبية الفمسطينية‪ -‬تراث الشعب‪ -‬ع مسمسؿ ‪-‬ص‪،36‬‬
‫ترد خرافة عنكانيا (الذبيبينة =الذبابة) في المكركث الفمسطيني‪ ،‬كمف عنكانيا يتضح أيضان‬
‫التصغير الذم ىك شائع في الميجة الميبية كفي مختمؼ المناطؽ ‪ ،‬بؿ ىك ظاىرة منتشرة في‬

‫دحية ‪ ,‬أميمة‪ ,‬حميدة ‪ ,‬كسيفة) ‪.‬‬
‫حد ذاتيا (دجيجة‪ ,‬دكيؾ‪ٌ ,‬‬
‫‪ -9‬د‪.‬أحمد مرسى – فى األدب الشعبى كؿ يبكى عمى حالو – ص‪.94‬‬
‫‪-11‬عبد الفتاح كميطك‪ -‬الحكاية كالتأكيؿ ‪ -‬ص‪. 36‬‬

‫‪ -11‬صالح بف حمادم‪ -‬دراسات في األساطير كالمعتقدات الغيبية ‪ -‬ص ‪ 183‬حيث يكرد‬

‫خرافة تكنسية تحكي عف فأر يتزكج خنفساء تيفضمو كتختاره دكف غيره مف الحيكانات المتقدميف ليا ‪,‬‬
‫كعندما تسقط في العيف ‪ ،‬يخرج الفأر باحثان عنيا مفتقدان إياىا كعندما يجدىا ينقذىا كيعكداف إلى‬
‫‪- 11‬عبد الفتاح كميطك – الحكاية كالتأكيؿ – ص‪36.‬‬

‫بيتيما سعيديف ‪.‬‬

‫‪ - 13‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ – ص‪167.‬‬

‫‪108‬‬

‫‪ -14‬عياد مكسى العكامي ‪ -‬الحيكانات في األمثاؿ الشعبية – ص‪ ،89‬ذلؾ ألف الذئب‬
‫إذا جاع كىجـ عمى الغنـ‪ ،‬تبعو الغراب ليأكؿ مما يبقيو ‪ ،‬فيما يعتبراف متفقيف لطمب‬
‫غاية كاحدة ‪.‬‬
‫‪-15‬د‪ .‬قاسـ عبده قاسـ ‪ -‬بيف التاريخ كالفمكمكر‪ -‬ص‪. 94‬‬
‫‪ -16‬فردريش فكف ديراليف – الحكاية الخرافية ‪ -‬ص‪. 91‬‬

‫‪109‬‬

‫العىسي المعتىسي اللى قرووها حد أوروسا*‬
‫العنزه المعتنزه المى قركنيا حد أكرن از ‪ ،‬ىيو جارة الغكؿ ‪ ،‬ناضت مشت تحكس تسكر عمى‬

‫ضناىا كتعدل تجيبميـ النكا ‪ ،‬تجيبميـ الحشيش فكؽ قريناتيا ‪ ،‬كالميو فى كدف ‪ ،‬كالنكا فى كديناتيا‬
‫كىمو تبلتو‪ :‬كاحد حمحاـ ‪ ،‬ككاحد زمزاـ ‪ ،‬ككاحد تراب الطابكنو ‪ ،‬كتجييـ عمى الباب تدؽ (الراكية‬

‫تغنى ) ‪:‬‬

‫يا حمحاـ كيا زمزاـ ياتراب الطابكنو‬

‫أفتحكا ألمكـ الحنكنو‬

‫جايبتمكـ النكا فى اكديناتى‬
‫كالحشيش فكؽ قريناتى‬

‫كالحميب فى بزيزاتي‬

‫ينكضكا يجركا يعرفكا أميـ بيا المغكه المى قاتيا ‪ ،‬تعدل تككميـ كتشربيـ كتجيبميـ العشا يسمع‬

‫فييـ الغكؿ حتى ىك ناض جا غمض قراجيمو ماىك كيؼ اميـ ‪ ،‬قالكلو ‪ :‬كبلمؾ كبلـ حمار حمار ‪،‬‬
‫ككبلـ أمنا كبلـ غزاؿ غزاؿ ‪،‬ىدا كاحد منيـ قاؿ ىكى ناض كاحد منيـ قاؿ‪ :‬غير افتحميا بالؾ ىى‬

‫أمى غير تبححت ‪ ،‬ناض تراب الطابكنو خش فى طابكنتو ‪ ،‬خبلص ىادا تراب الطابكنو خش فى‬

‫الطابكنو ‪ ،‬كىديمؾ لقييـ الغكؿ لقطيـ ‪ ،‬ياحساب أداكو حدىـ ‪ ،‬ناض زرطيـ كعدل أداؾ الغكؿ قعد‬

‫فى بيتو صاقر ‪ ،‬شكم جتيـ أميـ‪( :‬الراكيو تغنى)‬
‫يا حمحاـ كيا زمزاـ ياتراب الطابكنو‬

‫أفتحكا ألمكـ الحنكنو‬

‫جايبتمكـ النكا فى اكديناتى‬
‫كالحشيش فكؽ قريناتى‬

‫كالحميب فى بزيزاتي‬

‫شكل جاىا الغكؿ قالميا ‪( :‬الراكيو تغنى)‬

‫حمحاـ كزمزاـ جاىـ الغكؿ كبلىـ ‪.‬‬

‫جاىا تراب الطابكنو فتح ألمو تغدت كشبعت كشبعت كلدىا كعدت تنادل‪:‬‬

‫مف كبل حمحاـ ك زمزاـ يطمعمى لبره يناطحنى‬

‫كىيو فى الشارع تمكد فى الشارع ‪،‬شكل قالميا ‪:‬‬

‫أنا كميت حمحاـ كزمزاـ‬

‫* اىزاٌٗخ فبطَخ حَذ ٍزًٌَ ‪ 64‬ػبٍب ‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫تكه إنجى إناطحؾ‬

‫مشى خش قاتمو ‪ :‬ىيا اطمع مشى قالميا ‪ :‬ليؾ ‪ ،‬دؽ الطيف بيركب قػركف يبى ينطحيا كعجف‬

‫كلبز مف ىانا ‪ ،‬كقرف مف ىانا طمعميا ‪ ،‬ناض قالميا ىكى (تيػحدث الراكية صكت ضربة قكية) يجف‬
‫طايحات ىدينؾ القركف ‪ ،‬ىنو طيف ‪،‬ىيو قتمو تنطح أنتو الكؿ كاال انا الكلو قالميا أنا ‪،‬بيو يخكفيا‬
‫بيمقركف المنطنشات ‪ ،‬قالميا ىكى طاحف القركف ‪ ،‬قاتمو ىكى شركاتو بقرنيا يجك ضناىا طالعيف ‪،‬‬

‫ىكه بمعيـ بمع شكل ناضف طمعف يتقافزف (الراكية تغنى)‬

‫كمينا دشيشو مف بطف الغكؿ‬

‫سخكف سخكف كاف بك رماده‪.‬‬

‫إال خكىـ تراب الطابكنو ‪،‬كعدت ركحت ىيو ككالدىا‪.‬‬

‫العنزه المعتنزه المى قركنيا حد أكرنزا*‬

‫الجديات فى حجر ساكنات فيو ‪ ،‬كاميف تدكر ليف فى الحميب‪ ،‬بيش يشربف خبلص سمط عمييف‬

‫اهلل غكؿ ‪ ،‬قالؾ اديؾ العنز عندىا ضني حاطتيف ‪ ،‬كتمشي بيش تعيش كتاكؿ تفمى بيش تاكؿ ىى‬
‫كبيش تدر الحميب كتجيب لضناىا ياكمكا ‪ ،‬قالؾ أديؾ العنزتعدل لمصح ار تفمى تفمى كتجى تجي‬

‫شبعانو إليا شبعت بتدر الحميب ‪،‬كتجي فميا ممياف ‪،‬بيش تقصع تقصع تدر ياسر يقكلؾ لما العنز‬

‫تقصع يعنى بتدر بكثره الحميب معناه شف بتقصع بتبدا ترد فى جرتيا كتمضغ خبلص‪ ،‬قاتمؾ قعدت‬
‫جات أديؾ العنزه مرة مف المرات مرتيف تبلت أربعة حط عمييا أداؾ الغكؿ‪ ،‬حط عمييا قعد يراقب‬

‫فييا ‪ ،‬بعد ما تمشي يعقبيا عمى عكيمتيا ‪ ،‬يجيبيف ‪،‬ىي تقكلميف عندىا لغكة تقكؿ فييا ليف ‪ ،‬حفظيا‬

‫ىكا منيا كقعد يقكؿ حتى ىك كيفيا ‪ ،‬لكف صكت أميف فاىمينو‪،‬كصكت راجؿ ضركرم يككف أغمض‬
‫مف صكت الم ار ىي عنز مش جدم‬

‫أنت حسؾ حس غكاؿ‬

‫كأمنا حسيا حس غزاؿ‬
‫خبلص مشي تجي ىديؾ العنيزة تعطي ضناىا‪،‬كؿ كحيد تعطيو تدم يرضع‪،‬كتبدا عاد ترد في‬

‫جرتيا كتقصع بيش تدرليـ ‪ ،‬ترضعيـ كترتاح حداىـ كتبلعبيـ ‪ ،‬ىداكـ الجديات‪،‬كتقكلميـ ىي بندكر‬
‫رزقكـ كرزقي‪ ،‬تسكر عمييـ كتعدم تفمي تفمي تفمي كتجي‪،‬سمط عمييـ عاد أداؾ الغكؿ كقعد يجييـ‬

‫يقكلميـ‪،‬ىك كاف يقكلميـ‪،‬كىية تقكلميـ ‪:‬‬
‫* فبطَخ حَذ حَشح ‪ 64‬ػبٍب ‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫أنا العنزه المعتنزه‬

‫جاية مف ببلد أكرن از‬
‫غير افتحكلي يا كليداتي‬

‫بنعشيكـ كبنغديكـ‬

‫كنعدم عنكـ كنخميكـ‬

‫خػبلص ناض ىك حفػظ الكممػة ىادم كمنيػا يجػي (تغني الراكية) كبصكت أجػش‬

‫أنا العنزه المعتنزه‬

‫جايو مف ببلد أكرن از‬

‫غير افتحكلي يا كليداتي‬

‫نعشيكـ كنغديكـ‬

‫كنعدم عنكـ كنخميكـ‬
‫يقكلكلو ‪:‬‬

‫ماما صكت أمي رقيؽ رقيؽ‬

‫صكت الغكؿ غميض غميض‬

‫يزيدكا يسكركا عمى حاليـ‪ ،‬يخمدكا في مكينيـ ‪ ،‬مساكيف ليف تجييـ أيميـ ‪ ،‬معناىا لغة أميـ‬
‫رقيؽ‪ ،‬يفتحكليا ‪ ،‬كيفرحكا‪ ،‬كيشنخبكا ‪ ،‬كينكضكا ‪ ،‬تعطييـ زم العادة كترضعيـ كتككميـ ترتاح‬

‫معاىـ ‪ ،‬كتسكرعمييـ ‪ ،‬إليا جت بتمشي ‪ ،‬كتقكلميـ‪( ... :‬تتكقؼ الراكية عف السرد بسبب عدـ‬

‫تذكرىا لباقي الحكاية كتفاصيميا) ‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫معانى بعض المفردات‬
‫حد إلى ‪.‬‬
‫ناضت‬

‫نيضت ‪.‬‬

‫تحكس‬

‫تحكـ ‪.‬‬

‫تسكر‬

‫تغمؽ ‪.‬‬

‫كدف‬

‫أذف ‪ ،‬كجمعيا كدينات ‪.‬‬

‫الطابكنو‬

‫حفرة النار لمتدفئة كالطيى ‪.‬‬

‫قراجيمو‬

‫المقصكد القصبة اليكائية ‪.‬‬

‫ماىك كيؼ‬

‫ليس مثؿ ‪.‬‬

‫يحساب‬

‫يظف ‪.‬‬

‫دار دشيشو‬

‫صنع طبيخ يسمى دشيشو ‪.‬‬

‫صاقر‬

‫مختبئ ‪.‬‬

‫لبره‬

‫إلى الخارج ‪.‬‬

‫تمكد‬

‫تدكر ‪.‬‬

‫لبز‬

‫يعجف ‪.‬‬

‫طايح‬

‫سقط ‪.‬‬

‫المطنشات‬

‫البارزات ‪.‬‬

‫شركاتو‬

‫مزقتو ‪.‬‬

‫كاف‬

‫إال ‪.‬‬

‫بكرماده‬

‫اسػـ يعطػى داللة تراب الطػابكنػة أك‬
‫رمادىا‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫مجمل النص‬

‫العنزة ذات القركف الطكيمة جارة لمغػكؿ ‪ ،‬تنيض كؿ يػكـ لتكفػر ألبنائيا طعاميـ ‪ ،‬كىى مف تحضر‬
‫بالنكل كالحشيش عمى قرنييا‪ ،‬كالماء فى أذنييا ‪ ،‬كالعنز عندما تصؿ الى بيتيا كتدؽ الباب تغني‬

‫عبلمتيا لصغارىا حمحاـ ‪ ،‬كزمزاـ ‪ ،‬كتراب الطابكنو ‪:‬‬
‫يا حمحاـ كيا زمزاـ ياتراب الطابكنو‬

‫إفتحكا ألمكـ الحنكنو‬

‫أحضرت لكـ النكل فى أذنام‬
‫كالحشيش فكؽ قرني‬
‫كالماء فىي أذنام‬

‫كبمجػرد أف تشير ليـ بأغنيتيا يسػرعكف بفتح الباب ليا‪ ،‬فتقكـ بإطعاميـ ما أحضػرتو ليـ ‪.‬‬

‫جارىا الغكؿ كاف يراقبيا عند ذىابيا كايابيا ‪ ،‬كحفظ شارتيا لصغارىا ‪ ،‬كماإف غادرت حتى دؽ‬

‫عمى بابيا ‪ ،‬كبصكت غميظ نادل عمى الصغار مؤديا دكر كالدتيـ ‪ ،‬إال أف الصغار أحسكا أف‬
‫الصكت ليس ألميـ‪:‬‬

‫صكتؾ صكت حمار حمار‬

‫كصكتي أمنا صكت غزاؿ غزاؿ‬

‫ثـ تردد أحدىـ كشؾ فى أف الصكت ألميـ التىي بحت ‪ ،‬كحيف قرر حمحاـ كزمزاـ فتح البػاب ىرب‬

‫تراب الطابكنو كاختبأ فى حفرة الطابكنة ‪ ،‬فيما ابتمع الغكؿ الصغيريف كرجع الى بيتو ممتيما الدشيشة‬

‫‪ ،‬كعادت العنز الى بيتيا كغنت عند الباب ‪:‬‬
‫يا حمحاـ كيا زمزاـ ياتراب الطابكنو‬

‫إفتحكا ألمكـ الحنكنو‬

‫أحضرت لكـ النكل فى أذنام‬
‫كالحشيش فكؽ قرني‬

‫كالماء فى اذنام‬

‫فعجاليا الغكؿ برده‪ :‬حمحاـ كزمزاـ جاءىـ الغكؿ اكميما‬

‫فتح تراب الطابكنة الباب ألمو ‪ ،‬كقدمت االـ الطعاـ كتغدت كتعشت مع إبنيا ‪ ،‬ثـ خرجت الى‬
‫الشارع تحكـ منادية ‪ :‬فاليخرج كليناطحنى مف أكؿ حمحاـ كزمزاـ‪.‬‬

‫فيرد الغكؿ مختبأ ‪ :‬أنا أكمت حمحاـ كزمزاـ وكسأجيء لمناطحتؾ‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫فألحت العنز عميو بالخركج ليا‪:‬ىيا اخرج ‪ ،‬كاف الغكؿ يعد قركنا طينية ليضعيا عمى رأسو كينطح‬

‫العنز ‪ ،‬التى عاجمتو بالسؤاؿ إذا ما كاف سيبدأ الجكلة فى النطح أـ سيترؾ االمر ليا فما كاف منو إال‬
‫تكجيو قركنو الطينية قاصدا إخافتيا ‪ ،‬فتقدمت كأطاحت بقركنو ثـ مزقت بطنو كأخرجت صغيرييا ‪،‬‬

‫فخرجا يتقفازاف منشديف ‪:‬‬

‫أكمنا دشيشة فى بطف الغكؿ‬

‫ساخنة ساخنة عدا ت ارب الطابكنة‬

‫كيقصدكف حرماف أخاىـ تراب الطابكنة مف الطبيخ الساخف (الدشيشة) ‪ ،‬كبعدىا رجعت العنز مع‬

‫صغارىا ‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫تحميل النص‬

‫تمثؿ حكاية العنزة كصغارىا نمطا مف أنماط الحكايات الشعبية الحيكانية الشائعة محميا كعربيا‬
‫( ‪)8‬‬

‫كعالميا‬

‫ككنيا تقكـ عمى معضمة حياتية كىى مكضكع أساسى فى بناء الحكايات كىك المكاجية ك‬

‫الصراع بيف القيـ الخيرة (العنز ) كقيـ الشر (الغكؿ) فأسمكب " التضاد مف ألزـ لكازـ الحكاية‬

‫الخرافية "(‪ )2‬كمحبة الخير كنبذ الشر قيـ إنسانية مشتركة بيف جميع البشر كمتفؽ عمييا ‪ ،‬كعمى الرغـ‬
‫مف أنو ليس فى مجاؿ ىذا البحث الخكض فى مسألة عالمية األفكار المطركحة فى الحكايات‬

‫الشعبية كاتفاقيا مع المحمى إال أف " البحث فى محمية التعبير الشعبى بدأ يقؼ بإصرار جنبا الى‬

‫جنب مع البحث عف عالميتو بؿ إننا نستطيع اف نقكؿ إف البحث فى عالمية التعبير الشعبى ييستغؿ‬
‫كيكجو نحك المحمية ‪ ،‬ذلؾ الف الذكؽ المحمى ىك الذل يتحكـ فى نياية األمر كيكجييا كيفما يشاء"‬

‫(‪)3‬كىك ما ينطبؽ عمى الحكاية الشعبية الميبية كتسعى ىذه الدراسة الى التحقؽ منو قيما كمعتقدات ‪،‬‬

‫كعمكما فإف " الباحث يجد خصكصية الشعب فى فكلكمكره ‪ ،‬كمنيا حكاياتو الف الشعب يصب خبراتو‬

‫كارثو كمعتقداتو فى الحكاية ‪ ،‬فتأخذ قالب البيئة المحمية "‬

‫( ‪)4‬‬

‫فتشابو الحكايات الشعبية اليمغى‬

‫خصكصيتيا حتى فى ذات المكاف كىك ما يخػص فنػكف الركم كالسػرد‪ ،‬فالنص الشعبػى " مجرد جسـ‬

‫ذل عبلقة بالتراث الخاص بالمجتمع الذل ينتمى إليو ‪ ،‬كالراكل ىنا ىك الذل يكسكه كيزينو بزخارفو ‪،‬‬

‫كيجعمو حيا بالطريقة التى يقدمو بيا ‪ ،‬كيجذب اإلنتباه إليو بالييئة التى يعرضو عمييا "‬

‫( ‪)5‬‬

‫كأدلؿ ىنا‬

‫بالحكايتيف الشفكيتيف لراكيتيف مختمفتيف كلحكاية كاحدة (العنزة المعتنزة) كالتى تحمؿ فكرة اإلنتصار‬

‫لمخير كمحاربة الشر‪ .‬كرغـ أنى سأختار حكاية (فاطمة مريمى) الكتماليا كترابط أحداثيا ‪ ،‬إال أف‬

‫ذلؾ اليمنع مف اإلشارة الى ماتمتعت بو الركاية الناقصة مف حيكية فى السرد تنكع بيف أسمكب سمس‬

‫كبسيط ‪ ،‬كمعانى مطركحة ظاىرة كباطنة فى إحاطة بكثير مف مشاىد حية تيبرز اإلنتماء لممكاف "‬
‫ذلؾ أف اإلنساف الذل يعيش الحياة العادية متكاصبل مع مجتمعو قادر عمى تمثؿ تراثو كثقافتو ك‬
‫التعبير عف كؿ ذلؾ فى شكؿ فنى يمقى قبكال كحفاكة مف أفراد المجتمع الذل ينتمى إليو "(‪)6‬كقد‬

‫اشتركت الحكايتاف فى اعتمادىما لحيكاف العنز‪،‬كيأتى تكرار كجكد العنز فى حكايات براؾ‬

‫(معبيص)الى الصمة كالرابطة الحميمية بيف العنز كأناس المكاف كتحديدا نساءه ‪،‬البلتي يقدف السرد‬

‫فقد كانت الماعز محط إعجاب كتفضيؿ فيما أفادت بو بعض الراكيات كمنيف الراكية نفيسة الزركؽ‬

‫فى انحياز نساء براؾ لمماعز فيى محؿ إعجاب كعاطفة لدييف كحيكاف أينثكم لبكنة إال أنيا عند‬

‫رجاليـ كانت محؿ سخط كتبرـ ألنيا تعتدم عمى نخيميـ لما تمتاز بو مف إنفبلت في حركتيا‬

‫‪116‬‬

‫كتنقبلتيا السريعة‪،‬كقد ركزت الحكاية عمى الماعز األـ األينثى كأبرزتيا حاممةن لقيمة األمكمة المانحة‬

‫المعطاة المدافعة عف حياضيا ‪.‬‬

‫حكاية العنزة كصغارىا تقع في تصنيؼ ألكاف القصص الحيكاني التي تنسجيا المخيمة‬

‫" في عالميا الخاص كما يراىا مراقب عف قرب تكاجو مشاكميا كتحارب أعدائيا ‪ ،‬كقد تعالج ىذه‬

‫القصص عالـ اإلنساف كالحيكاف معان ‪ ،‬كىي ىنا تككف حيكانات أليفة في الغالب "‬

‫(‪)7‬‬

‫ككما في استعارة‬

‫الحكاية لنمكذجيا الحيكاني الحاضر في المكاف ك إراده في تصرفات كأفعاؿ كسمككيات كفؽ معينات‬

‫كتصكرات ‪ ،‬أضفت عمييا مف مخيمتيا صفات إنسانية نطقاي كلغة (ممفكظات البيئة) كعقبلن مدب انر‬

‫كمفك انر يصؿ إلى الجزـ بفضائؿ الحيكانات كمعينةن كمساعدةن بؿ كتفكقيا عمى اإلنساف في تفانييا‬
‫ألجمو كفاءان كاخبلصان ‪.‬‬

‫في االستيبلؿ عرض لمكضع القائـ بيف العنزة كجارىا الغكؿ ‪ ،‬كىك إعبلف لحالة الخطر‬
‫و‬
‫كبكصؼ يمقدـ لمسامعيف يحدد سبلحيا الػدفػاعي كىك القركف القكية الخارقة ‪،‬‬
‫القادـ بيف الطرفيف ‪،‬‬
‫كفي مبالغة مقصكدة المتدادىا المكاني (أكرنزا) في رمزية مكانية تشير إلى أرض بعيدة ليس ليا‬
‫عبلقة بالعالـ الكاقعي ‪ ،‬ككنت قد سألت الركايات عف مدلكؿ (أكرنزا) فأمدتني الراكية (نفيسو الزركؽ‬

‫) بمعمكمة تتعمؽ بمكقع في مدينة القريات قطنو أكالد سميماف الذيف جاءكا إلييا مف سرت ىربان مف‬
‫ظمـ كجكر الطمياف ‪ ،‬فعند نصبيـ لخياميـ أقامكا تجمعان في مساحة صغيرة محددة سميت أكرن از ‪،‬‬

‫كأيان كاف تعميؿ التسمية فإف اختيارىا لصيغة المبالغة المكانية لمدل قركف العنز ييذكر بإحدل‬
‫خصائص بطؿ الحكاية الشعبية (إنسانا أـ حيكاف) كالذم غالبان ما ييمنح صفات القكة الخارقة الخارجة‬
‫عف المألكؼ ‪ ،‬كالتي تمكنو فيما بعد مف تحقيؽ االنتصارعمى قكل الشر " فالبطؿ أك الفاعؿ عميو أف‬

‫يينجز كؿ المياـ التي تككؿ إليو ‪ ،‬كيتجاكز كؿ العقبات التي تعترض طريقو كيقكـ بأعماؿ ال يقدر‬
‫عمييا سكاه " (‪.)8‬‬
‫كمػف صكرة القكة الخارقػة لمعنز إلى مشيد العاطفة كالحنك‪ ،‬مف العنزة تجػاه صغارىا " كالكاقع‬

‫أف صكر حنك الحيكاف األـ عمى الطفؿ ليست مستبعدة ‪ ،‬إذ ىي جزء مف المشاىدات اليكمية لمف‬
‫يعايشكف ىذه الحيكانات ‪ ،‬كيقكؿ عمماء األحياء أف حب األمكمة عند جميع الثدييات أمر عاطفي ال‬
‫يخضع لمتفكير ‪ ،‬كما أف تربية الصغار كحمايتيا كتنشئتيا عند الثدييات ‪ ،‬تكاد تقع مسؤليتيا عمى‬

‫كاىؿ األـ كحدىا "(‪ )9‬كفي ذلؾ نقؿ لما تفعمو العنز مع صغارىا مما يقع إدراكو كمشاىدتو مف كاقع‬

‫المكاف ‪ ،‬فكثي انر ما يتردد في تصكرات أىؿ براؾ أف العنز كالدجاجة مف ذكات العاطفة كالحنك‬

‫الحيكاني طبقان لما عايشكه في محيطيـ ‪ ،‬كالعنز تحديدا تيختار كرمز لؤلمكمة كمما ال ريب فيو " أف‬

‫‪117‬‬

‫عاطفة األمكمة مف أفضؿ العكاطؼ التي كىبيا اهلل لمحيكانات في تعمقيا بصغارىا كعنايتيا بيا‬

‫كحمايتيا مف الخطر كىي مدفكعة إلى ذلؾ بعامؿ المحافظة عمى كيانيا كاستبقاء جنسيا "(‪ )81‬كلذلؾ‬

‫فإف الحكاية تطرح ثبلثة أفعاؿ متبلحقة لمتدليؿ عمى نشاطيا كحركتيا كما تمنحوي لصغارىا مف جيد‬
‫كسعي لتأميف لقمتيـ اليكمية (ناضت ‪ ،‬مشت ‪ ،‬تحكس) كحاجتيـ مف الغذاء ‪ ،‬كلعؿ األطفاؿ بفعؿ‬
‫كجكدىـ القريب المتآلؼ مع الحيكانات التي تقاسمت معيـ سكنيـ شكمكا " عبلقات كطيدة كثيقة‬

‫نستطيع أف نممسيا في ييسر ك سيكلة بؿ إف في مقدكرىا أف نقكؿ بالتشابو بينيما إلى حد كبير في‬
‫مطمع العمر كاألطفاؿ فيما يبدك يحسكف بيذا كنراىـ مفتكنيف بالحيكاف الرضيع ‪ ،‬يتابعوي بعينيو ‪،‬‬

‫كالحضيف يحاكؿ الكصكؿ إليو "(‪ )88‬كيرقب عف كثب العناية كالرعاية بؿ حتى دفاعيا عف صغارىا ‪،‬‬

‫كلكؿ حيكاف سبلحوي ‪ ،‬مناقير أك مخالب أك قركف في مكاجية مف يقترب قاصدان الضرر كالسكء‬
‫لصغارىا ‪ ،‬كفي دائرة التشابو الحياتي بيف مممكة اإلنساف كعالـ الحيكاف فيما يتعمؽ ‪:‬‬
‫أكالن‪ :‬بما يؤكده " عمماء األحياء القدماء كالمعاصريف كالذيف يركف في سمكؾ الحيكاف األـ في‬

‫الثدييات ما يقارب بينيما كبيف األـ اإلنسانػة مما يجعؿ إرضاعيػا لمطفؿ اإلنساني أم انر غير خطير‬

‫أك ضار "(‪. )82‬‬

‫كثانيان‪ :‬مشترؾ العمؿ كالسعي الدائـ مف أجؿ تكفير لقمة العيش كمنح الحناف كاألماف كسد‬

‫كعسرىا " ففي الحياة‬
‫الحاجات المعنكية كالمادية في مجمميا أيان كانت الظركؼ المحيطة ‪ ،‬يبيسرىا ي‬
‫اليكمية لؤلسرة كثي انر ما يككف األب غائبان ‪ ،‬كاألـ ىي التي تطعـ أطفاليا كتيتـ بيـ كترعى شئكنيـ ‪،‬‬

‫فاألب ييمثؿ مكانة أقؿ أىمية "(‪ )83‬كباألخص في المراحؿ األكلى لمصغير البشرم كالحيكاني‪،‬كفي‬
‫الحكايات الشعبية عمكمان يغمب غياب األب أك سمبية دكره ‪.‬‬

‫كثالثان‪ :‬العبلقة الكجدانية كالعاطفية التي تتجاكز في تأثيرىا تكفير ماديات الحياة مف مأكؿ كمشرب ‪،‬‬

‫فاألـ اإلنسانة كأـ الحيكاف تتشابياف في الرعاية األكلية كاذا كاف العطاء األمكم الحيكاني يقؼ عند‬
‫حد اشتداد عكده ‪ ،‬فإف العطاء البشرم معيف ال ينضب في العطاء الركحي المعنكم كىك الرابطة‬
‫األكلى بيف األـ كصغارىا ‪ ،‬فتشبعيـ بالحناف‪ ،‬كالعطؼ ‪،‬كالدؼء كاالطمئناف‪،‬الذم يكطف فييـ‬

‫االستقرار‪ ،‬كاألماف ‪ ،‬كالقيدرة عمى مكاجية ما ىـ مقبميف عميو كمستعديف لمخكض فيو ‪ ،‬كقد سبؽ كأف‬
‫أشرت في أكثر مف حكاية برزت فييا شخصية األـ الفاعمة كالمستقاة مف صفات كخصائص امرأة‬
‫المكاف بمساىمتيا االقتصادية كاالجتماعية كدكرىا في نقؿ مكركثات كقيـ مجتمعيا إلي صغارىا في‬

‫جمسات تخصصيا لمحكايات الكاعظة كالمرشدة ‪ ،‬كترمز العنزة في ىذه الحكاية إلى األمكمة بما فييا‬
‫مف منح ‪ ،‬كعطاء كتضحية‪،‬كأفكار لمذات ‪ ،‬كتفاني كحرص كدفاع عف الحؽ المشرع لصغارىا في‬

‫‪118‬‬

‫العيش بأماف كفي مستقرىـ كحياضيـ المكاني المحدد ‪ ،‬كالذم ييستكحى مف الحكاية حيف تقسـ‬
‫المكاف بيف العنز كالغكؿ جارىا في إيحاء منيا إلى " حيز القانكف كحيز الجرـ ‪ ،‬أك حيز الخير كحيز‬

‫الشر أك حيز األماف كحيز المخاطر "(‪ )84‬مضيفة إلى ذلؾ فعميا المتكجس خيفة مف خطر الغكؿ‬
‫بإغبلقيا باب البيت عمى صغارىا كمما غادرتيـ ‪ ،‬كتنعت الحكاية صغارىا بالضنى ضناىا‪،‬كىي‬

‫ترد في لساف العرب في كصؼ لممرأة " تضنأ ضنأ كضنكءان كأضنأت ‪ ،‬كثر‬
‫مفردة عربية صحيحة ي‬
‫كلدىا فيي ضانئ كضانئة‪ ...‬كالضنئ كثرة النسؿ ‪ ،‬كضنأت الماشية كثر نتاجيا ‪ ،‬كضنئ كؿ شئ‬

‫(‪)85‬‬
‫نسموي‪ ...‬الضنئي الكلد " كفي المعنى القاسـ المشترؾ في أف يطمؽ عمى صغير الماشية الضنئي‬
‫كمسمى لصغير اإلنساف ‪ ،‬كىك الشائع المتداكؿ في مجتمع الحكاية براؾ كليبيا‬
‫الكلد ‪ ،‬كىك كذلؾ ي‬

‫عمكمان ‪ ،‬كضنى العنزة ثبلثة ‪ :‬حمحاـ ‪ ،‬كزمزاـ ‪ ،‬كتراب الطابكنة ‪ ،‬كالرقـ ثبلثة عدد مفضؿ في‬

‫حكايات براؾ كقيمة إكتمالية يمقنعة اجتماعيان لما ىك مرغكب عنػد تحديػده كرغـ أف المعتػاد في‬
‫الحكايات الشعبيػة إىماؿ تسمية شخكصيػا ‪ ،‬ك " كثي انر ما تككف شخصيات الحكاية بدكف أسماء ‪ ،‬فبل‬
‫يطمؽ عمييا أسماء منذ البداية ‪ ،‬فتككف الحكػاية حكايػة أم شخص ‪ :‬بنت صغيرة ‪ ،‬أصغر األخكة ‪،‬‬

‫أمير‪ ،‬أك يككف ليا اسـ لصفة تتصؼ بيا‪،‬قد تككف جسمانية أك عقمية أك غير ذلؾ ‪ ،‬كاألسماء ليست‬

‫(‪)86‬‬
‫الخراؼ) كما‬
‫الخ ارريؼ الخاصة (اسامي ي‬
‫أعبلمان كلكنيا ألفاظ عامة أك كصفية " أكىي أسماء ى‬
‫الخراؼ فيو كؿ شئ ‪ ،‬أم ييسمح‬
‫أجابت بعض الراكيات عند سؤالي عف حمحاـ ‪ ،‬كفي تعميميف أف ٌ‬

‫فيو بكؿ شئ ‪ ،‬كاف كاف ببل معنى ‪ ،‬ك "الحمحمة صكت البرذكف عند الشعير ك كأنو حكاية صكتو‬

‫إذا طمب العمؼ ‪ ،‬أك رأل صاحبو الذل كاف آلفو فاستأنس "(‪ )87‬كفي تأكيؿ لمعنى االسـ فربما يشير‬
‫إلى مف يميز نفسو عف اآلخريف بخاصة صكتيػة تككف أمارتو ‪ ،‬كقد اتفقت الراكيات في أف اسـ زمزاـ‬

‫اء أكاف مدحان أـ ذمان كعيب اجتماعي ينعت بو صاحب الميكؿ لمغناء كالطرب أما تػراب الطابػكنة‬
‫سك ن‬
‫فيك اسـ مركب لػو مدلكؿ لكني ‪ ،‬ألف " القيمة الداللية لمكممة تكمف في معناىا " (‪ )88‬فالطابكنة ىي‬
‫الحفرة التي تقع في كسط البيت كيكضع بيا الحطب لغرض التدفئة في ليالي الشتاء الصحراكم‬

‫القارس ‪ ،‬كما يتبقى مف الحطب ىك الرماد أك ما يسميو األىالي تراب الطابكنة الرمادم األشيب أك‬
‫المكف الذم يقع بيف األبيض كاألسكد‪ ،‬كاطبلؽ اسـ تراب الطابكنة عمى الصغير الثالث لمعنز‪ ،‬يحمؿ‬

‫داللتيف‪ :‬إما أنو يقع في دائرة المحظكر المساني ذكقان كتأدبان في مكركث الجماعة األخبلقي في امتناع‬
‫عف تسميتو مثبلن بالصغير األسكد أك الصغير المسخكط ‪ ،‬ففي العامية " المفيكـ الكاحد يستطيع أف‬
‫يتخذ أسماء عدة مترادفات "‬

‫(‪)89‬‬

‫تؤدم المعنى المقصكد ‪ ،‬أك أف الحكاية تقصدت داللة الطرافة ك‬

‫إضفاء جك مف الفكاىة كاالبتساـ باكتماؿ لعبة األسماء لصغار العنز باسـ مركب ‪ ،‬كالشؾ أف أسماء‬

‫‪119‬‬

‫صغار العنز‪ :‬حمحاـ كزمزاـ ‪ ،‬كتراب الطابكنة ‪ ،‬تتمتع بقيمة جمالية حيف يتردد ذكرىا لمسامعيف في‬
‫حيكية إيقاعيا كخفة جرسيا المكسيقي ‪ ،‬في سيكلة حفظو كتك ارره ‪ ،‬كمع ترديد العنز األـ الحنكنة‬

‫إشارتيا التي يعرفييا صغارىا الحذريف عند فتحيـ لباب بيتيـ ‪ ،‬فصكتيا كسيمة االتصاؿ كالتعارؼ ‪،‬‬
‫بؿ غناؤىا (بحسب أداء الراكية ) االرتجالي العفكم بكممات معبرة سيمة ككاضحة لتعطي األماف‬
‫لصغارىا بصكتيا الشجي الجميؿ ‪ ،‬كليدرؾ عبلمتيا لو ‪ ،‬كليفرح صغارىا مف بعد لمجئ طعاميـ‬

‫كشرابيـ الذم خرجت العنزة ألجمو ‪ ،‬كما تحضره العنزة الحشيش كالنكل كالماء كلكؿ مكانوي‬
‫المخصكص المتمركز في رأسيا كأذنييا ‪ ،‬ففي الرأس تنبثؽ القركف التي تقدـ ميزتيف الميزةي الدفاعية‬
‫كالمياجمة كىي لعدكىا الغكؿ ‪ ،‬كالميزةي الحاممة الناقمة النافعة حيف تحمؿ الحشيش كالنكل كالماء ‪،‬‬
‫كبذلؾ تقدـ الحكاية لسامعييا كمف معارفيـ كما ألفكه ما ىك أساسي كضركرم في حياة اإلنساف‬
‫كالحيكاف ‪ ،‬فالطعاـ ىنا " ىك المػكاد المغذية مف سائمػة كصمبػة التي تدخؿ الجياز اليضمي في‬

‫(‪)21‬‬
‫قدـ‬
‫اإلنساف كالحيكاف ‪ ،‬فتمكنوي مف العيش كالبقاء " كىك ما تيكررهي األـ العنزة في أيغنيتيا حيف تي ي‬
‫عمى صغارىا ‪ ،‬كتسمية الحكاية (المٌغكة) المغة كىي مفردة حسب ما يكرد ابف منظكر رأيان فييا أف "‬
‫المغة مف األسماء الناقصة كأصميا لغكة مف لغا إذا تكمـ ‪ ...‬المُّغة المسف كحدىا ‪ ،‬أنيا أصكات يعبر‬

‫بيا كؿ قكـ عف أغراضيـ ‪ ،‬كىي فيعمة مف لغكت أم تكممت ‪ ...‬كالمغك‪ :‬النطؽ يقاؿ‪ :‬ىذه لغتيـ التي‬
‫يمغكف بيا أم ينطقكف كلى ٍغكل الطير‪:‬أصكاتيا "(‪ )28‬كبما أنو ال تكجد في الحكاية الشعبية فكاصؿ‬
‫محددة بيف اإلنساف كالحيكاف فالمخيمة الشعبية تؤنسف الحيكاف ‪ ،‬كتمنحوي ليغة اإلنساف كعقموي المدبػر‬
‫كفي مجاؿ لغة الحيكاف كىي ظاىرةه تناكليا بعض الباحثيف في المأثكر الشعبي كأشير ىنا إلى دراسة‬
‫فاركؽ خكرشيد كالتي يستند فييا إلى سكرة النمؿ (آية ‪ )88‬كدليؿ قرآني‪ ،‬كفييا أف الحيكانات ليا لغةه‬

‫قالت نممة يا أييا النمؿ ادخمكا مساكنكـ ال ‪ ‬تتبادليا فيما بينيا كخطاب النممة إلى جماعتيا في كادييـ‬
‫‪ ،‬ك " كاضح إذف أف الحيكانات كالطيكر كاليكاـ تتحدث ‪‬يحطمنكـ سميماف كجنكده كىـ ال يشعركف‬

‫طبقان ليذه النصكص القرآنية التي ال يأتييا الباطؿ كال يعترييا الشؾ‪،‬كىي ال تتحدث لمجرد حتى‬
‫التفاىـ كنقؿ المعمكمات ‪ ،‬كلكنيا تستعمؿ الخاصة في شكر اهلل كالتسبيح بحمده "‬

‫(‪)22‬‬

‫كقد حممت‬

‫بعض الراكيات ذات اإلقرار مف أف لمحيكانات حديثيا تتبادلو فيما بينيا كنحف ال نسمعو ‪ ،‬كىي‬

‫تصكرات بدا صداىا كاضحان في يجؿ الحكايات الشعبية مف إيسكب إلى ككبسيس الميبية ‪ ،‬إلى كميمة‬
‫كدمنة ‪ ،‬كألؼ ليمة كليمة ‪ ،‬كحكايات الفكنتيػف كاألخكيف جريـ ‪ ،‬كفي ىذه الحكاية تخص العنز‬

‫صغارىا بالحديث كالغناء ‪ ،‬كاألغنية تحديدان ىي رمز التكاصؿ الخاصة بيف األـ كصغارىا كىي جزء‬

‫مكمؿ كضركرم في نسيج الحكاية ‪ ،‬كىك ما ييممح إلى التكاصؿ الحاصؿ تحببان كتكددان ‪ ،‬فالغناء‬

‫‪120‬‬

‫محبب لمصغار‪ ،‬ك ىك ما تعبر بو األـ لطفميا كمنذ أشير الرضاعة األكلى عف محبتيا كعاطفتيا‬

‫بدء مف اليدىػدة بإيقاع يمنغـ يعتادهي كمصدر أماف ككشارة ليا ‪ ،‬إلى المفردات البسيطة ‪ ،‬كالتي قد‬
‫ن‬
‫يتخمميا اسموي داعية اهلل سبحانوي كتعالى أف يحفظوي ‪ ،‬كيرعاه كيحقؽ لوي أمنياتو ‪ ،‬كالغناء الحاني ىك‬

‫أيضان خاصةه أيمكمية‪،‬كرسالةه كجدانية حميمة ‪ ،‬تمنحوي الحكاية لمعنزة ‪ ،‬كما منحتيا قيـ األمكمة ‪ ،‬كبعد‬
‫ترسميا الحكاية بشكؿ ىزلي طريؼ‪ ،‬لحشيش عمى القرنيف الممتديف‬
‫المدىشة كالغرائبية التي ي‬
‫الصكرة ي‬
‫إلى أكرن از كنكل كماء يمؤلف أيذني العنزة ‪ ،‬كالعائدة بعد نيار مف السعي كالجيد كلتكمؿ عمميا‬

‫كدكرىا داخؿ بيتيا حيف تقدـ العشاء لصغارىا ‪ ،‬تنتقؿ الحكاية إلى جار العنز الغكؿ المتربص بيا‬

‫ش انر كبذلؾ تتحكؿ الحكاية مف عالـ القيـ الخيرة المانحة ممثبلن في العنزة األـ إلى عالـ القيـ الشريرة‬

‫الطامعة كالغادرة ممثمة في الغكؿ كذلؾ ماىك يمعتاد في البناء األساسي لمحكاية الشعبية بكجكد صراع‬
‫كمكاجية بيف قكتيف أك قطبيف متعارضيف ‪ ،‬كتحدد لكؿ طرؼ صفاتوي فعالوي المنسجمة مع دكره كىك‬
‫ما تيشير إليو د‪.‬نبيمة إبراىيـ " في أف السرد في القص الشعبي يترجـ كؿ صفة إلى فعؿ ‪...‬كالبد أف‬
‫تتحكؿ ىذه الصفات إلى فعاؿ "(‪ )23‬الغكؿ‪:‬الشر كالغدر‪ ،‬كفعموي األكؿ الذم يظير في الحكاية سمكؾ‬

‫كمقمدان غنائيا يقرر بدء ىجكمو كفي‬
‫يمشيف كمنبكذ بتصنتو كمراقبتو لجارتو العنزة كمما غادرت بيتيا ‪ ،‬ي‬
‫غيابيا عمى صغارىا اآلمنيف ‪ ،‬كالغكؿ عنصر شائع في الحكايات الشعبية المحمية كالعربية ‪ ،‬كالذم "‬
‫تحديد شكمو فيك في‬
‫ال تعطينػا الحكايةي أكصافػان مدققػة لوي ‪ ،‬فنبقى أماـ مخمػكؽ غامض ال يمكف‬
‫ي‬
‫(‪)24‬‬
‫كجكده كأثره‬
‫منزلػة بيف الطبيعة كما فكؽ الطبيعة ‪ ،‬بيف الكاقع كالخياؿ " كقد سبؽ كأف فصمت في ي‬

‫في أكثر مف حكاية ‪ ،‬يمستعرضة آراء بعض العمماء القدامى أك ما جرل في التعريؼ بو كماىيتو في‬
‫المعاجـ ‪ ،‬كما استندت إلى معتقدات كتصكرات الركاة كالراكيات في براؾ كمما ظير كشخصية خيرة‬
‫أك سيئة ‪ ،‬ذك انر أك أنثى ‪ ،‬محددان بمكاف (ببلد صرانداكو) أك ىائمان في صحرائو ميددان متكعدان ‪ ،‬أك‬
‫(‪)25‬‬

‫كرغـ دكرىما الذم‬

‫يمعنيان مساعدان فالغكلة " تجمع بيف خمؽ الحياة ‪ ،‬كتدمير الحياة في كقت كاحد "‬
‫يغمب عميو الشر كالعدكانية إال أف أنوي يظير في الحكاية الشعبية مسبكقان بمفظة بكنا الغكؿ ‪ ،‬أك أيمنا‬
‫ي‬

‫الغكلة أيان كاف دكرىما مما يرجع بقايا مكركثة " لما كاف شائعان في الفكر اإلنساني مف تغميب األـ‬

‫كرمز لمحياة كمؤسسة لمجتمعيا ‪ ،‬كسيطرتيا حتى كتأثيرىا في المجتمع القرابي فيما يتعمؽ باإلنتساب‬

‫إلييا ثـ انتقاؿ المجتمع إلى الحالة األبكية ليظير األب المركز األساسي "(‪ )26‬كالراكية فاطمة حمزة‪،‬‬
‫المخاتؿ كالغادر‪،‬في تغميب‬
‫كالتي‬
‫ي‬
‫استبعدت حكايتيا لعدـ اكتماليا ‪ ،‬تجعؿ مف بكنا الغكؿ العدك ي‬
‫لسيادة كسيطرة األب ‪ ،‬في مجتمع ذككرم ‪ ،‬ىك مجتمع الحكاية ‪،‬كحتى الغكؿ في حكاية الراكية (‬

‫ذكر في مكاجية أنثى الحكاية العنزة ‪ ،‬كبتقميده األعمى لصكت العنزة يتماثؿ مع‬
‫فاطمة مريمي ) ه‬

‫‪121‬‬

‫كيتكحد كصؼ الحكاية لكبلـ الغكؿ أك لغتو مع الكصؼ القرآني [سكرة لقماف آية‪]89‬‬
‫صكت الحمار‬
‫ي‬
‫كفي مكركث الجماعة المفظي كثي انر ما يينعت الصكت القبيح ‪ ‬إف أنكر األصكات لصكت الحمير‪‬‬

‫كالنشاز بنييؽ الحمير‪ ،‬كقد أدركوي صغار العنز كىـ يتشاكركف فيما بينيـ في مكاجيتيـ لمشكمتيـ عند‬
‫و‬
‫بصكت يمغاير لما اعتادكه ‪ ،‬كالصكت مصدرىـ األكلي كاألساس لمعرفة‬
‫جيميـ بمف يطرؽ بابيـ‬

‫الخير في العنزة بربطو بالجماؿ كالرقة حيف يقاس صكتيا بصكت‬
‫أيميـ ‪ ،‬كتكمؿ الحكاية الجانب‬
‫ٌ‬
‫الغزاؿ في مقارنة مع صكت الحمار الذم يرتبط بحامؿ الشر كالعدكاف (الغكؿ) ‪،‬كينتقؿ تأثير الفكرة‬

‫إلى السامعيف " عندما تحاكي الراكية بصكتيا صكت حيكانات أك أشياء أيخرل ‪ ،‬كيميمات الغكلة ‪،‬‬
‫(‪)27‬‬

‫لمشد‬

‫أك كقع أقداـ عمى األرض‪ ،‬كطرؽ باب ‪ ،‬كذلؾ كموي مف صيغ التعبير التي تعتمدىا الراكية "‬
‫كجذب االنتباه لما سيحصؿ ‪ ،‬كلتصبح صكرة الخطر كالمكاجية الحاصمة بيف قكل الخير كقكل الشر‬
‫ماثمة أماميـ ‪ ،‬كمكتممة في تأثيرىا عمى مكقفيـ ‪ ،‬كتشكيؿ آرائيـ ككجيات نظرىـ " فالجميكر ال‬

‫المتمقي السمبي‬
‫يقبؿ إذف كؿ ما ييسرد عميو دكف تفكير أك تأمؿ ‪ ،‬كما أنو ال يقؼ مف السرد مكقؼ ي‬
‫فحسب "(‪ )28‬كالتأمؿ كالتفكير كالتشاكر نقطة لمحسـ فى األمرعند انتحاؿ الغكؿ لصكت أميـ ‪،‬‬
‫عارض في حنجرتيا فأيصيب صكتيا ببحة ‪ ،‬كيبدك أف صغير العنزة‬
‫فأحدىـ ييخمف أف األـ أصابيا‬
‫ه‬
‫الثالث كىك تراب الطابكنة تأمؿ كفكر فكانت لوي مخاكفوي التي جعمتوي ينجك بنفسو مختبئػا في طابكنة‬

‫نبيء فعمو كذلؾ عمى ثبات رأيو كاتباعو ألكامر‬
‫البيت أم حفرة التدفئة التي يعرفيا سامعك‬
‫ي‬
‫الحكاية‪،‬كي ي‬
‫المكقؼ في‬
‫كالدتو في عدـ فتح الباب ‪ ،‬فيما يقع أخكاهي فريسة لمغكؿ جراء مخالفتيـ يلنصح أيميـ ‪ ،‬ك‬
‫ي‬

‫درس كعبرةه تبثييما الحكاية قصدان لسامعييا ‪ ،‬كاف كانت كسيمتيا الحيكانات ‪ ،‬إال أنيا تستيدؼ‬
‫يمجممو ه‬
‫النصح كالتكجيو لئلنساف السامع كالمتمقي ‪ ،‬التباع السمكؾ الصحيح المقبكؿ عند مجتمعو ‪ ،‬كمنوي‬
‫تصب في مصمحتو ‪ ،‬كالتي تيعفيو مف التعرض إلى أزمات كمشاكؿ‬
‫التقييد بتعميمات الكالديف التي‬
‫ي‬
‫يستعصى عميو الخركج مف دائرتيا في مرحمة لـ يستعد فييا بعد لمدفاع عف نفسو كمكاجية العالـ‬
‫الخارجي ‪ ،‬كىك ما جرل كحصؿ لصغار العنزة المذيف ابتمعيـ الغكؿ بسيكلة كيسر عدا تراب‬

‫الطابكنة ‪ ،‬إلى كظاىرة اإلبتبلع كمنيا األرضى خاصية مف خصائص بناء الحكاية الشعبية الميبية ‪،‬‬

‫كيعرفيا "‬
‫كتتكرر في حكايات الشعكب المختمفة ‪ ،‬كالتي ييرجع أصميا فكف ديراليف إلى تراث اليند ي‬
‫حكايات تحكى عف كائف حي يبمعو كائف آخر ثـ يخرج مرة أيخرل كىك في حالة طيبة "(‪ )29‬كما ييتـ‬
‫يحدث في القصص الفكلكمكرية ‪...‬‬
‫جيميبر دكراف بذات الخاصية‪ " :‬اليبكط إلى البطف الحاضف‬
‫ي‬
‫المحافظة عمى المبتمع بشكؿ دائـ كعجيب "(‪ )31‬كفي اعتقادم أف بركز‬
‫االبتبلع ال ييفسد الشئ‪ ...‬ي‬

‫خاصية االبتبلع في الحكايات الشعبية تدخؿ في اعتقاد الخمكد الدائـ لمكائنات الحية " فمنذ بداية‬

‫‪122‬‬

‫التاريخ البشرم كقبؿ ظيكر األدياف السماكية ابتدعت الثقافات القديمة تصكرات مف شأنيا أف تتغمب‬

‫عمى العدمية فعندما يمكت اإلنساف ال يتبلشى كيختفي مف الكجكد كينتيي نياية مطمقة بؿ يستمر في‬

‫(‪)38‬‬
‫المبتمع الذم ال يتعرض إلى ىضـ ييفتتوي أك ييبلشيو ‪ ،‬كىك في‬
‫حياة أيخرل " كأيشير ىنا الكائف ي‬
‫معدة الكحش المعتدم ‪ ،‬بؿ يبقى كما ىك كصغار العنزة مثبلن ‪ ،‬الذيف يضمنكف حتى غذائيـ بؿ‬

‫كيفاخركف تراب الطابكنة الذم يحرـ مف الكجبة الشيية ‪ ،‬كىك ما تيؤكده المخيمة الشعبية بعدة طرؽ‬
‫في حكاياتيا ‪ ،‬كأذكر ىنا بقايا العظاـ كالرماد التي تعكد كتتمثػ يؿ كائنيا المفقكد ذبحػان (الدكيؾ) كىك "‬
‫تطمع إنساني إلى التغمب عمى المكت ‪ ،‬كعدـ االعتراؼ بعجز اإلنساف عف مقاكمتو "‬

‫(‪)32‬‬

‫كحتى يشيع‬

‫كنعزىـ ‪ ،‬كنتعاطؼ معيـ‪،‬فالسامعكف ال‬
‫كيقصى التشاؤـ كاليأس كالفقد لمف ينحبيـ ي‬
‫األمؿ كالتفاؤؿ ‪ ،‬ي‬
‫الخير فحتى كأف تعرض لمصاعب كأخطار بغمبة الشر إلى حيف إال‬
‫يتكقعكف مصي انر مأساكيان لبطميـ‬
‫ٌ‬
‫يتعزز كذلؾ‬
‫أف ذلؾ ال يمنع مف الجزـ األكيد كالقانع باالنتصار النيائي المحتكـ لمخيرييف ‪ ،‬كىك ما‬
‫ي‬
‫عند االنتقاؿ مف فعؿ الغدر كالخديعة لمغكؿ الذم يختبئ في بيتو " فقد ينجح الشرير في أف يأخذ‬

‫مكاف شخصية أخرل ‪ ،‬كأف يتزيف بزيو ‪ ،‬كأف يتنكر في صكرتو مما ييحقؽ لوي يجزءا مف خطتو الشريرة‬
‫فى القضاء عمى الشخصية األيخرل التى تمثؿ الخير"(‪ )33‬فمشيد العنزة العائدة كىى تكرر الزمتيا‬
‫‪،‬األية كالدليؿ لمعرفتيا كادراكيا مف قبؿ صغارىا مف جية ‪ ،‬كمبعث األماف كتكفير حاجاتيـ‬

‫األساسية مف جية أخرل ‪ ،‬ىك مشيد بدء الصراع كالمكاجية بيف العنزة المفجكعة فى صغارىا ‪،‬‬

‫كالغكؿ المعتدل الغادر الطامع ‪ ،‬كالذل ييقر كيعترؼ بجرمو قبؿ إعبلف صغيرىا لما حصؿ فى‬
‫غيابيا ‪ ،‬كالذل نجا بفطنتو كذكائو " فاإلبف الثالث ينجح فيما يفشؿ أخكاه "(‪ )34‬كالذل تيكافئو العنزة‬

‫األـ بإيفائو حقو فى غذائو أكال ‪ ،‬كىى إضافة لخصاؿ األـ الخيرة بحسيا الكفى تجاه طفميا ‪ ،‬فقد‬

‫تخرج كالتعكد طمبا لثأرىا فممصغير حاجتو كمتطمباتو ‪ ،‬كتعميقا عمى تقكتيا ىى بغذائيا لتيعد نفسيا‬
‫لمكاجية الخطر القادـ ‪،‬كأكرد تمميحا طريفا مما ذكرتو الراكيات عف سمكؾ العنز فى محيطيف كقد‬

‫المزعج‬
‫عايشنيا كخبرنيا ‪ ،‬فالعنز التصبر عمى االكؿ دكف الماشية األخرل ‪ ،‬كرد فعميا ىك الصياح ي‬

‫الممحة كالعنزة الصياحة‪ ( :‬الم ار البكباحة كالعنزة‬
‫‪ ،‬فكثي ار ما ييدمج فى الكصؼ بيف المرأة الثرثارة ي‬
‫الصياحة)‪ ،‬كعنزة الحكاية تخريج منادية غريميا يميددة يمتكعدة مف بيتيا الى الشارع ‪ ،‬كالغكؿ جارىا‬

‫المختبىء كالذل ييكرر إق ارره كاعترافو بأكؿ صغيرييا ‪:‬حمحاـي ‪ ،‬كزمزاـ ‪ ،‬كيككف الصداـ الكبلمى‬
‫بيف العنزة كالغكؿ بغناء متبادؿ ‪ ،‬كىك تمكيف حكائى يمحبب لمسامعيف ففعؿ " الصكت يكمف فى‬

‫"(‪)35‬‬
‫صكر غناء تبعث الفرح كاألماف كغناء‬
‫دراميتو كقدرتو عمى التمكف بألكاف الحياة ذاتيا كفى الحياة ي‬
‫يبعث الحزف كفيو إفراز لحالة القمؽ كالتكتر كالخكؼ ‪ ،‬كفى حالة كحالة المكاجية كالمصادمة بيف‬

‫‪123‬‬

‫العنزة كالغكؿ يككف لمغناء " كظيفة مؤثرة الى أبعد حدكد التاثير فى الكجداف الشعبى إذ تجعؿ‬

‫التكحد معيا‬
‫المستمػع يشارؾ الشخصية الخيػرة أك – البطؿ عادة ‪ -‬صراعيا مع الشر كتدفعو الى‬
‫ي‬
‫"(‪)36‬‬
‫تبرز استعداد كثػقة العنزة فى‬
‫مشاركا إياىا أالميا كمعاناتيا كلحظات تكترىا‬
‫رغـ أف الحكاية ي‬
‫قدرتيا ‪ ،‬كسبلحيا فى دفاعيا عف حقيا ‪ ،‬لمف تجاكز حدكده كتعدل عمى حياضيا كتجعؿ مف‬

‫الغكؿ يمقمدا كلممرة الثانية فى تجاكز لقدراتو المحدكدة فبعد انتحاؿ صكتيا‪ ،‬يتخذ مف قركنيا القكية‬
‫المتينة نمكذجا يليحاكى مثمو كشبييو ‪ ،‬كليككف الطيف مادتو كسبلحو كقركف ييثبتيا فكؽ رأسو ‪ ،‬فيككف‬
‫الفشؿ حميفوي ‪ ،‬فممعنزة " كؿ قرف ينتيى باف يعنى القدرة العدكانية لمخير كما لمشر"(‪ )37‬كفعالية القركف‬
‫مزدكجة تمنح صغارىا عطاءىا الحياتى بحمميا غذائيػـ اليكمى كتمزؽ عدكىا كتنتقـ لحقيا‬

‫المغتصب ‪ ،‬كفى إشارة مف الحكاية تؤكد فييا لسامعييا‪،‬حالة الضعؼ كاالستسبلـ كالتراجع أماـ قكل‬
‫الشر كالعدكاف ‪ ،‬يقكييا كيزيد مف تمادييا األثـ المستغؿ لحالة الخكؼ كالجبف‪ ،‬حيث تجعؿ مف العنزة‬

‫األـ مقدامة كمدافعة لعدكىا كبإصرار الكاثقة مف انتصارىا (ىيا أطمع ‪...‬تنطح انتو األكؿ كاال أنا‬

‫الكلو) كالذل تحققو بذكائيا كعقميا مسنكدا بسبلحيا القركف لقكية ‪ ،‬كتعيد صغيرييا كفى نياية سعيدة‬

‫تجعميا الحكاية طريفة مرحة كساخرة كمغناة بصكت حمحاـ ‪ ،‬كزمزاـ يمفاخريف أخاىـ بحصكليما‬

‫عمى كجبة شيية ابتمعيا الغكؿ كىى الدشيشة المتداكلة فى مطبخ المكاف ‪ ،‬رغـ أف فكاىة كطرافة‬

‫الصغيريف تنـ عف غيرة أخكية فتراب الطابكنة حظي بالبقاء فى حضف أمو الحنكف كالتى غدتو ‪،‬‬

‫تأثير الفكاىة‬
‫كقد أثبت ذكاء كسرعة تصرؼ جعمتو يفمت مف التياـ الغكؿ لو كأخكيو ‪ ،‬كيبقى ي‬
‫كالسخرية فى الحكاية الشعبية بتخفيؼ التكتر كالشد الذىني الذل ساد مع األحداث الخاتمة ليا ‪،‬‬

‫كبمنح الحيكانات ممكة إنسانية خاصة كىي االبتساـ كالضحؾ ‪ ،‬كاألكثر تأثي انر ىك إضافة يبعد ترفييي‬
‫ممتع كمركح عف النفس لمحكاية مع بعدىا األخبلقي اإلرشادم الكاعظ الذل يتخذ مف الرمز كسيمتو‬
‫السردية فاإلنساف " كائف يعيش بالرمز كفيو ‪ ،‬كيتعامؿ فى عبلقاتو مع االخريف كمع البيئة ‪ ،‬كينتج‬
‫رمك از بعد رمكز ‪ ،‬كيكسع فييا كيغنييا داللة كمعنى "‬

‫(‪.)38‬‬

‫‪124‬‬

125

‫القٍم والمىروثات المستقاة مه الىص‬
‫‪ -8‬ركزت الحكاية عمى قيمة األمكمة التى حممتيا العنزة تجاه صغارىا ‪،‬كمنيا ما مثؿ قكاسـ‬
‫مشركة مع أـ المكاف رعاية كاىتماما كشغبل كسعيا فاألـ مانحة الحب كالحناف كالمكدة‬
‫المراعية لصغارىا الممبية لحاجاتيا فى صبر كتضحية كنكراف لمذات فقيـ األمكمة المقصكدة‬
‫كالمحددة بكجكد المرأة (األـ) ككنيا عنص ار أساسيا فى بناء افراد أسرتيا كمنذ لحظة خركجيـ‬

‫لمحياة بالنسبة لؤلطفاؿ فيى المربية كالحاضنة األكلى كتشكؿ بغريزتيا الفطرية عبلقتيا‬
‫الركحية الكجدانية الحميمة التى تشيع الدؼء كالحماية كالمحبة كالحناف كاألماف كاإلستقرار‬

‫النفسى كمع الغذاء الركحى تسعى جاىدة لتكفير حاجاتيـ المادية األساسية ‪،‬لتضمف ليـ‬

‫العيش الكريـ البلئؽ بيـ ‪ ،‬كفى خط مكاز لكؿ ما سبؽ ذكره تشربيـ القيـ األخبلقية‬
‫كالسمككيات االجتماعية التى ينبغى أف تسير عمييا تصرفاتيـ كتعامبلىـ مع محيطيـ ‪،‬‬

‫فممدكر الذل تمعبو األـ بحمميا لقيـ األمكمة الصحيحة السميمة مساىمة فاعمة فى مجتمع‬

‫آمف‪.‬‬

‫‪ -2‬حممت الحكاية تقدي ار كاحتراما لمحيكانات الراعية كالحاضنة لصغارىا مف خبلؿ نمكذجيا‬
‫المختار كىى العنزة األـ‪ ،‬كقد طرحتيا كقدكة كأمثكلة ‪،‬فحياة الحيكانات المتخيمة تعبر عف‬

‫الحياة اإلنسانية بكؿ ما فييا مف قيـ خيرة أك شريرة‪،‬كلعؿ اإلرتباط النفعي كالكجداني بيف‬
‫الجماعة كحيكانات المكاف رفع مف قيمتيا كمنزليا فقد "اتصمت حيػاة اإلنساف بحيػاة الحيكاف‬
‫منذ أقدـ ما نعرؼ مف عصكر التاريخ "(‪)39‬كىك ما انعكس فى نتاج المخيمة اإلنسانية مف‬
‫الحكايات الشعبية التى تمعب بطكلتيا أك كأدكار مساعدة الحيكانات المشخصة المؤنسنة‬

‫"كقد تككف الحيكانات الخرافية مكاسية أك ناصحة كيككف دكرىا الساعدة كاعطاء البطؿ‬

‫الكسمية التي ينتصر بيا مكفرة لوي الحماية كاألماف كىي تمعب بذلؾ دكر اآلباء أك دكر‬
‫األميات " (‪ )41‬كالحيكانات تتكمـ لغة اإلنساف ك تتداكؿ ألفاظ مكاف الحكاية كتتأثر بعاداتو ك‬

‫كترسخ قيـ كمكركثات مجتمع الحكاية مجتمع الحكاية كتطريح قضاياهي كمشكبلتو‬
‫تفاليده ‪ ،‬بؿ‬
‫ي‬
‫المرسخة يقيـ‬
‫فتقدـ النصح كاإلرشاد كالمكعظة‪ ،‬كىي العاممة كالمفكرة كالمدبرة كالباحثة ك ي‬

‫العدؿ كاإلنصاؼ كالمساكاة المنتصرة لقيـ الحؽ‪ ،‬كفي ىذه الحكاية كانت العنزة األـ مثاالن‬
‫لقيـ الحياة الخيرة ‪.‬‬

‫‪ -3‬في طرح الحكاية لمعاناة األـ العنزة كىي تجابو خطر العدك المتربص بيا كتذكيذ عف مكانيا‬
‫كعف صغارىا‪،‬مكزعة نشاطيا كحيكيتيا بيف جيد داخمي كجيد خاجي في تبلحـ بيف حياة‬

‫تمارس‬
‫عائمية كحياة عممية إنتاجية ‪ ،‬ما يرتبط مع ظركؼ تعيشيا امرأة المكاف فيي أيضان‬
‫ي‬
‫‪126‬‬

‫عدة أدكار اجتماعية كاقتصادية متحممة أعباء أيسرتيا‪،‬دكف كمؿ أك ممؿ كلتغطي احتياجات‬

‫كؿ فرد منذ خركجيا مطمع الشمس إف لـ يكف قبموي إلى ربطيا النيار مع الميؿ في يشغميا‬
‫داخؿ بيتيا ‪ ،‬كدكرىا المتكامؿ تؤديو بحضكر الرجؿ ‪ ،‬كيتضاعؼ بفقده كغيابو ‪ ،‬كمع كؿ‬

‫ذلؾ تقابؿ المرأة بكثير مف التجاىؿ كالتعسؼ كنظرة دكنية رغـ مساىمتيا الفاعمة في إطار‬

‫أسرتيا كمجتمعيا ‪.‬‬

‫و‬
‫بمعاف يمبطنةن إلى ما تممكوي المرأة زكجة كأمان مف‬
‫تذكر كتكجوي ذىف سامعييا‬
‫كالحكاية ي‬
‫كتقدس الرجؿ‬
‫قدرات مكاجية تقمبات الحياة كظركفيا القاسية‪ ،‬في مكاجية قيـ ذككرية تيعمى‬
‫ي‬

‫كتجعؿ مف المرأة ظبلن كتابعان رغـ مقاسمتيا لوي أدكارهي في مجتمعيا الكاحد كالحكاية بذلؾ‬
‫تترسـ كظيفتيا التي قد تبثييا في خفاء مقصكد فيما تأممو كترغبو كما تنقدهي كعيكب اجتماعية‬

‫مترسخة في مكركث سائد ألحؽ بنصؼ مجتمعيا ضيمان كقي انر طاؿ أمدهي في سعي " لتثبيت‬
‫مكاف المرأة كاالعتراؼ بيا عضكان فاعبلن كأساسيان في بناء المجتمع "(‪. )48‬‬

‫‪ -4‬تقدـ الحكاية قيـ الجماعية االخبلقية التي تدؿ عمى سمكؾ الصحيح كالمرغكب التحمي بو‬
‫كتستقي ذلؾ مف خبلؿ الحياة اليكمية كبما فييا مف تعامبلت بيف أفراد مجتمعيا كمنيا ما‬

‫يقع في دائرة الضبط االجتماعػي " في ترجمػة كاضحة لما ىػك متفػؽ عميو بيف الجميع "‬

‫(‪)42‬‬

‫كما يتفؽ مع رأم جاف بياجيو مف أف " معرفة اإلنساف تتككف مف عبلقتو بالبيئة االجتماعية‬

‫كالمادية أم مف عالـ الناس كاألشياء كالخبرة "(‪ )43‬كاعرض ىنا لما تـ طرحوي في الحكاية مف‬
‫قيـ أخبلقية كسمككيات اجتماعية مرغكبة ‪-:‬‬
‫أ‪ -‬قيـ االحتراـ كالتقدير‪ ،‬كاإلحساس بالدكر األساسي كالمركزم لما تقكـ بو األـ تجاه‬

‫تمنح كدىا كعطفيا كحمايتيا كحرصيا‬
‫أطفاليا دكف شككل أك تقاعس كتأخير ‪ ،‬كىي ي‬
‫الكبير بإضفاء األماف كاالطمئناف في مكاجيتيـ األكلى ‪ ،‬مما يرسخ فييـ قيـ‬
‫العرفاف كمكافأة الصنيع بمثمو ساعة الضيؽ كالشدة كالحاجة كيشمؿ ذلؾ الكالديف‬

‫يحث عمى الرحمػة كالعطؼ كالتكصي خي انر‬
‫معان األـ كاألب كفي ديف الجماعة ما‬
‫ي‬
‫بيمػا‪[ ،‬سكرة لقماف آية ‪ ]84‬قاؿ تعالى ‪ ‬ككصينا اإلنساف بكالديو ‪ ...‬كفى سكرة‬

‫اإلسراء آية ‪  24‬كاخفض ليما جناح الذؿ مف الرحمة كقؿ ربي ارحميما كما‬
‫ربياني صغي انر ‪.‬‬

‫ب‪ -‬تأكيد القيـ االجتماعية التي تربط بقكاعد السمكؾ كاآلداب العامة الذم تحترموي‬
‫األميات عمى غرسو مف المراحؿ األكلى‬
‫كتؤصموي الجماعة ‪ ،‬كىك ما تحرص‬
‫ي‬

‫‪127‬‬

‫لتعايشيـ كتمازجيـ مع بيئتيـ فاالستئذاف‪ ،‬كطرؽ الباب أك التريث لبلستفسار عف‬

‫تعكس احتراـ الفرد لذاتو كلآلخريف كااللت ازـ بيا‬
‫ىكية الطارؽ ‪ ،‬سمككيات محمكدة‬
‫ي‬
‫حرص كحماية لصالح أطفاؿ مقدرتيـ عمى الدفاع عالميـ الخارجي المتنكع ‪ ،‬كفي‬
‫ه‬
‫مجتمع براؾ يندمج األطفاؿ في فترة مبكرة مع فعاليات الحياة ‪.‬‬

‫ج‪ -‬قيـ التقدير كالحتراـ كذلؾ التي ينبغي أف تسكد بيف االخكة‪،‬كعمى أساس تقدير جكىر‬

‫كفعؿ األخر كما يقدموي لمجتمعو‪ ،‬كأف ال يقع تقييـ األخر مف كاقع عيكبو الجسدية‬
‫ليتـ امتيانوي كالتقميؿ مف شأنو ‪ ،‬كالحكاية تنطمؽ مف قيـ مجتمعيا اإلسبلمية‬
‫تحث عمى تقدير الفرد العامؿ الصالح النافع لذاتو كلمجتمعو بغض‬
‫األخبلقية ‪ ،‬التي ي‬
‫النظر عف نقائصو الجسدية فالعيب الشكمي لتراب الطابكنة أبك رماده لـ يمنع مف‬
‫أف يسمؾ السمكؾ الصحيح في طاعتو ألكامر كالدتو‪ ،‬كفطنتو كذكائو غمب الغكؿ‬

‫الغادر ‪.‬‬

‫د‪ -‬تطرح الحكاية كذلؾ مف جممة قيميا‪:‬قيـ احتراـ الجيرة فممجار حؽ عمى جاره‬
‫كينعكس ذلؾ في كاجب كؿ منيما تجاه اآلخر‪،‬بالسؤاؿ عنو‪،‬كالكقكؼ إلى جانبو‬

‫ساعة الشدة كالحاجة كالتعاكف معان في فعؿ الخير بما يتكافؽ مع المنفعة كالمصمحة‬
‫المتبادلة مع نبذ كؿ السمككيات الدنيئة ‪ ،‬كمراقبة الجار كترصده كالتجسس عمى بيتو‬

‫كأىمو‪ ،‬كانتياؾ حرمة مكانو ‪ ،‬كقد مثمت أخبلؽ الجيرة مف مكاف الحكاية نمكذجان‬
‫يحتذل بو في تقدير كاحتراـ الجار لجاره ‪ ،‬بؿ كالقياـ بكؿ كاجبات الجيرة حاؿ غياب‬
‫الجار عف بيتو كأىمو ‪ ،‬كيربطكف ذلؾ بمقكلة يتناقمكنيا عف الرسكؿ صمى اهلل عميو‬
‫كسمـ بأنو أكصى بسابع جار‪ ،‬فما بالؾ باألدنى كاألقرب‪،‬كمف مكركثيـ االجتماعي‬

‫كذلؾ أف ال يبات الجار كجارهي جائع بؿ يقاسموي كيياديو حتى لقمتوي البسيطة القميمة‪.‬‬
‫ق‪ -‬مف قيـ تكامؿ الشخصية اإلنسانية الثقة بالنفس كقبكؿ حدكد قدراتيا كممكاتيا فمكؿ‬

‫كينمييا كيتميز بيا عف اآلخريف كالحكايةي تيرسخ تمؾ‬
‫مكاىبوي كقدراتو التي يرعاىا ه‬
‫الفكرة ‪ ،‬كتجعؿ مف الحسد كلمحاكاة العمياء لآلخريف عاقبتوي سيئة كمخيبةه ميمكة‬
‫لصاحبيا ‪.‬‬

‫ك‪ -‬كمػف القيـ االجتمػاعية األخػبلقية عػدـ االعتػداء عمى حريػة كممتمكات اآلخريف‪،‬‬

‫كتجاكز الحدكد المسمكح بيا في تعاممنا مع اآلخريف‪ ،‬فالقكة ال تعني التسمط كقير‬

‫‪128‬‬

‫اآلخريف الضعفاء ‪ ،‬فالغكؿ تجاكز حدكده ‪ ،‬فتعرض لميبلؾ كقد أعماهي غركرهي‬
‫كصمفوي كسطكتوه ‪.‬‬

‫‪ -5‬تؤكد الحكاية أىمية قيـ العمؿ كالسعي كالكد كبذؿ الجيد‪ ،‬إذ ال قيمة لمحياة الكريمة بدكف‬

‫عمؿ جاد كصادؽ ‪ ،‬كأيشير إلى أنوي قمما تخمك حكاية مف حكايات براؾ الشعبية مف الحث‬
‫كالخص عمى ضركرة الحركة كالنشاط كالمثابرة ‪ ،‬كقد كاف ديدف بطمة الحكاية األـ العنزة‬
‫العمؿ اليكمي مف أجؿ تكفير قكتيا كقكت عياليا‪ ،‬كىك ما يعكس صكرة متشابية المرأة‬

‫المكاف كالتي تعدد دكرىا في العمؿ اليكمي بما يفكؽ عمؿ الرجؿ المحدد بخارج البيت‪ ،‬كألف‬

‫بيئة براؾ حتى كاف كانت مستقرة زراعية إال أنيا محتاجة لسكاعد أبناءىا في كثير مف‬

‫األشغاؿ اليكمية ‪.‬‬

‫‪ -6‬حممت األسماء قيمان اجتماعية متعددة إنعكست فى بعض مف حكايا براؾ‪،‬فاألسماء التي‬
‫تطمؽ عمى بعض الشخكص ليا مدلكليا كصفاتيا‪ ،‬كتستثمر المخيمة الشعبية مف معارفيا‬

‫البيئية ما يتكافؽ مع المعنى المقصكد‪ ،‬كاسـ (تراب الطابكنة) في داللة لكنية‪ ،‬كقيـ األسماء‬
‫بدء مف مدلكليا الديني الذم‬
‫االجتماعية بما تحمموي مف صفات شاعت في ليبيا عمكمان‪ ،‬ن‬
‫كعبد ‪ :‬أحمد‪،‬محمد‪،‬محمكد عبداهلل‪،‬عبدالقادر‪...‬الخ‪،‬‬
‫ماحمد ي‬
‫ييحمؿ االسـ التقدير كاألفضمية ي‬
‫المسمى‪:‬جماؿ‪،‬جميمة زينة أك بمناسبة ليا داللتيا ‪:‬رزؽ ‪،‬‬
‫أك ما يحمػ يؿ جماليػة ترتبػط بشكؿ ي‬
‫مرزكؽ ‪ ،‬عطية كفأؿ خير‪ ،‬كقيـ األسماء في براؾ حممت داللة طبقية فيمف يعممكف كأيجراء‬
‫كاقتصرت أسماء‪:‬بركة مسعكد‪،‬مادم‪...،‬عمييـ‪.‬‬

‫‪ -7‬اقتفت الحكاية حذك كؿ حكايات براؾ الشعبية في إيرادىا لمظاىر الحياة المادية فيما يتعمؽ‬
‫بمستعمبلت متداكلة كمتعارؼ عمييا‪ ،‬في تأكيد عمى اتصاؿ كارتباط عكالـ الحكاية المتخيمة‬

‫المدركة عند سامعييا‪ ،‬كمما كرد في الحكاية‪-:‬‬
‫مع كاقعيا بتفاصيمو السائدة ‪ ،‬كالمعمكمة ك ي‬
‫أ‪ -‬الحشيش ‪ :‬مف األغذية المقدمة لحيكانات المكاف كالتي تنبت في براؾ‪،‬كتحصد عادة‬
‫في الربيع كمع أكؿ الشتاء ‪.‬‬

‫ب‪ -‬النكل ‪ :‬كجبة أساسية الرتباطيا بأىـ شجرة ىي عنكاف الكاحة النخمة‬
‫" النكل‪:‬جمع نكاة التمر كىك ييذكر كيؤنث ‪ ...‬كالنكاة في األصؿ عجمة التمر‪...‬إبؿ‬
‫نككية‪:‬إذا كانت تأكؿ النكل‪،‬نكت الناقة إذا سمنت "(‪ )44‬كتجييز النكل بدقو كنقعو في‬

‫يرد في لساف العرب‬
‫الماء ميمة نساء الكاحة كالنكاة المكسرة غذاء شائع قديـ كما ي‬

‫‪129‬‬

‫يقدـ لمماشية ‪ ،‬كقد ساد في معارؼ أىالي الكاحة أف ىذه الكجبة ىي ما تمنح‬

‫الماشية الصحة كالقكة ‪.‬‬

‫ج‪ -‬الطابكنة ‪:‬الحفرة لحطب التدفئة ‪،‬كىي لفظة عربية صحيحة تتكافؽ مع معناىا ممفكظ‬

‫‪:‬يطبنيا طبنان‪ :‬دفنيا كي ال تطفأ كالطابكف‬
‫الكاحة العامي ‪ " :‬طبف النار‬
‫ي‬
‫مدفنيا‪،‬كيقاؿ‪ :‬طابف ىذه الحفيرة كطامنيا "(‪. )45‬‬

‫د‪ -‬الطيف‪ :‬مادةه خاـ تكاجدت في أطراؼ براؾ كقد دخمت في كثير مف مناحي ضركرات‬
‫الحياة كمنيا المسكف فقد يخمط الطيف مع تراب ليعادؿ األسمنت ليشد مف حجارة‬
‫البيت ‪ ،‬كما استعمؿ الطيف بإذابتو في الماء كطبلء فيما يسمى بعممية (التبنغير) ‪،‬‬
‫كالطيف ىك المادة المنظفة(الصابكف) فقد غسمت بو المبلبس ‪ ،‬ككذلؾ جمكد‬

‫البرمة ‪ ،‬الباقكؿ ‪،‬‬
‫الحيكاف‪ ،‬كالطيف ىك عماد مصنكعات أدكات المطبخ في براؾ ي‬
‫أكردت في الفصؿ المتعمؽ‬
‫البرادة‪ ،‬الزلفي ذات األحجاـ المختمفة ‪ ،‬كقد سبؽ كأف‬
‫ي‬
‫بالحياة االجتماعية ‪.‬‬

‫ق‪ -‬الماء ‪ :‬ما فاض بو المكاف‪،‬فقد أنعـ اهلل عمى براؾ بنعمة الماء قياسان بجاراتيا في‬
‫القرل القريبة‪،‬في كفرتو فعيف براؾ كىي عيف القصر كعيف إبرك في العافية‪،‬كيحضر‬
‫الماء بالسطؿ أك الباقكؿ لحاجيات البيت ‪ ،‬كتشرب حيكانات المكاف مف السكاقي‬

‫الماء ليا داخؿ خطائرىا ‪.‬‬
‫المخصصة ليا ‪ ،‬كقد يجمب‬
‫ي‬
‫ك‪ -‬دشيشو‪:‬أشرت إلييا عند الحديث عف مأككالت أىالي براؾ التي تيعدىا النساء‬
‫كالدشيشو ىي حبات الشعير المدقكقة تنقع تـ تكضعي في المرؽ‪ ،‬كيستغرؽ نضجيا‬
‫فترة طكيمة لصبلبة الحبات ‪ ،‬كيأتى ذكر أكثر الكجبات شيرة كالمحمية الصنع فى‬

‫حكايات براؾ ألف "البيئة الطبيعية ىى التى تمعب دك ار ىاما فى تنظيـ التجييز‬

‫الغذائى لمناس ‪ ،‬خاصة مف الناحية النكعية لمغذاء ‪ ،‬كتؤثر تأثي ار كبي ار "(‪. )46‬‬

‫ز‪ -‬تقكـ الحكاية عمى فكرة أساسية كىي أف قيـ الخير كقيـ الشر ىما قطبان الحياة‬
‫كمرتكزىا ‪ ،‬فبل كجكد لمجتمع مثالي مستقر ثابت عمى الدكاـ‪ ،‬كأف " الحياة ال يمكف‬

‫أف تقكـ عمى الخير كحده أك عمى الشر كحده‪ ،‬كأنوي ال غرابة في أف يكاجو الشر‬
‫الخير محاكالن االنتصار عميو " (‪ )47‬كأف المحف كالتجارب الحياتية التي نصارعي فييا‬

‫مف أجؿ الكجكد كالبقاء دفاعان عف القيـ اإلنسانية‪ ،‬تقكينا كتصقمنا كتعز ييز إيماننا‬
‫بردع الظمـ كالظالميف كاستعادة حقنا المشركع لنا في العيش بحرية ككرامة‪،‬كالذم ال‬

‫‪130‬‬

‫يتأتى إال بالمكاجية كالنضاؿ ضد العيكب البشرية التي ال تنتيي ‪ ...‬الطمع كاألنانية‬

‫كالسيطرة كالسمب كاالستغبلؿ‪ ،‬فالشر " إنما يزدىر ازدىا انر كبي انر كيعمؽ تأثيره عندما‬
‫يضعؼ الفرد كيتدىكر حاؿ الجماعة " (‪.)48‬‬

‫‪131‬‬

‫اليوامش‬

‫‪ -8‬تشابو حكاية العنزة كصغارىا مع ما جمع مف حكايات عربية كعالمية أذكر بعضا منيا‪:‬‬
‫أ ‪ -‬د‪.‬غراء مينا –أدب الحكاية الشعبية‪ -‬ت ص‪ 27،34،283‬ذكر الحكاية‬

‫المصرية ‪ :‬المعزة كأطفاليا الثبلثة ‪ ،‬كحكاية فرنسية الثعمب كالذيب كىما عدكم‬

‫العنزة كصغارىا ‪.‬‬

‫ب ‪ -‬عبدالو أميف آغا‪-‬حكاية جنجؿ كرباب‪ -‬التراث الشعبى ( العراقية) ‪ -‬ص‬
‫ص‪ .885،887‬كىما طفمى غزالة يكاجياف السعمكة (الغكلة)‬

‫ج‪ -‬عكض سعكد عكض‪-‬الحكاية الشعبية الفمسطينية‪ -‬تراث الشعب (الميبية) ص‪-.39‬‬
‫أنظر العنزة العنزية اـ القركف ممكية ‪.‬‬

‫د‪ -‬صفكت كماؿ –الحكايات الشعبية الككيتية‪ -‬ص‪ 417‬حكاية أصخمو (العنز)‬

‫كصغيرييا إحبيش كاربيش ‪ ،‬كماتزاؿ حكاية االـ التى تدافع عف صغارىا تركل مف‬
‫جيؿ الى جيؿ كقد ساىـ فى تدكاليا الصناعة االعبلمية المتمثمة فى أشرطة الرسكـ‬

‫المتحركة لتتحكؿ مف حكاية حيكانية شفكية الى حكاية مرئية‪.‬‬

‫‪ -2‬د‪.‬نبيمة ابراىيـ‪ -‬قصصنا الشعبى مف الركمانسية الى الكاقعية‪ -‬ص‪.63‬‬
‫‪ -3‬د‪.‬نبيمة ابراىيـ‪-‬الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ‪ -‬ص‪.857‬‬

‫‪ -4‬عكض سعكد عكض‪-‬الحكاية الشعبية الفمسطينية‪ -‬مرجع سابؽ ‪ -‬ص‪.37‬‬
‫‪ -5‬د‪.‬أحمد مرسى‪ -‬ركاة األدب الشعبى‪ -‬أبحاث فى التراث الشعبى –كتاب التراث الشعبى (‪)2‬‬
‫ص‪.83‬‬

‫‪ -6‬المرجع السابؽ – ص‪.82‬‬
‫‪ -7‬عبد التكاب يكسؼ‪ -‬الطفؿ كاألدب الشعبي – ص‪. 88‬‬
‫‪ -8‬د‪.‬غراء مينا – أدب الحكاية الشعبية – ص‪. 85‬‬

‫‪ -9‬فاركؽ خكرشيد – عالـ االدب الشعبي العجيب – ص‪. 817‬‬

‫‪ -81‬أميف محمد عثماف – تراثنا العربي في ضكء العمـ الحديث – ص‪. 33‬‬
‫‪ -88‬عبد التكاب يكسؼ‪-‬الطفؿ كاألدب الشعبى‪ -‬ص‪. 88‬‬

‫‪ -82‬فاركؽ خكرشيد‪-‬عالـ األدب الشعبي العجيب‪ -‬ص‪. 819‬‬
‫‪ -83‬د‪.‬غراء حسيف مينا‪-‬أدب الحكاية الشعبية‪ -‬ص‪. 67‬‬

‫‪ -84‬سي از قاسـ‪-‬القارئ كالنص (العبلمة كالداللة)‪-‬ص‪. 41‬‬

‫‪132‬‬

‫‪ -85‬ابف منظكر‪ -‬ج ‪ - 3‬ص‪. 848‬‬

‫‪ -86‬د‪.‬غراء مينا‪ -‬أدب الحكاية الشعبية ‪ -‬ص‪. 59‬‬
‫‪ -87‬ابف منظكر – مج ‪ -2‬ص‪،864‬كاألزىرم ‪ :‬محمد بف أحمد بف األزىر اليركم ‪371-272‬ىػ‬
‫عبلمة لغكم صاحب كتاب تيذيب المغة ‪ ،‬انظر الزركمي ‪ ،‬خير الديف – األعبلـ – ص‪. 388‬‬

‫‪ -88‬بيير جيرك‪ -‬عمـ الداللة ‪ -‬ترجمة منذر عياشي ‪ -‬ص‪. 86‬‬
‫‪ -89‬المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪. 881‬‬

‫‪ -21‬محمد صادؽ زلزلة‪ -‬مكسكعة صحة الطفؿ (ج‪ -)3‬ص‪. 87‬‬
‫‪ -28‬ابف منظكر‪ -‬ص‪. 517‬‬

‫‪ -22‬فاركؽ خكرشيد‪ -‬عالـ األدب الشعبي العجيب ‪ -‬ص‪. 67‬‬
‫‪ -23‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ‪ -‬الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ‪ -‬ص‪. 861‬‬

‫‪ -24‬محمد الناصر البقمكطي‪ -‬الحكاية الخرافية في تكنس – القطاع اليامشى فى السرد العربى ‪-‬‬
‫سمسمة قبسات (‪ -)8‬ص‪. 64‬‬

‫‪ -25‬فاركؽ خكرشيد – عالـ األدب الشعبي العجيب‪ -‬ص‪. 858‬‬

‫‪ -26‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ‪ -‬ص‪. 231‬‬
‫‪ -27‬محمد الناصر البقمكطي‪ -‬الحكاية الخرافية فى تكنس ‪-‬مرجع سابؽ‪ -‬ص ‪. 55‬‬

‫‪ -28‬د‪.‬أحمد أبكزيد – الكاقع كاألسطكرة في القص الشعبي – عالـ الفكر‪-‬مج ‪ – 87‬ع ‪ -8‬ص‪8‬‬
‫‪ -29‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية‪-‬ترجمة د‪.‬نبيمة ابراىيـ ‪ -‬ص‪. 95‬‬

‫‪ -31‬جيميبر دكراف – اإلنثركبكلكجيا – ترجمة د‪ .‬مصباح الصمد ‪ -‬انظر ص ص‪. 893-884-879‬‬
‫‪ -38‬سي از قاسـ – القارئ كالنص(العبلمة كالداللة)‪ -‬ص ‪. 78‬‬

‫‪ -32‬فاركؽ خكرشيد – عالـ األدب الشعبي العجيب – ص‪. 897‬‬

‫‪ -33‬د‪.‬أحمد مرسي‪ -‬مفيكـ الشر في األدب الشعبي‪ -‬عالـ الفكر‪ -‬مج‪-87‬ع‪ -8‬ص‪. 81‬‬
‫‪ -34‬عبد الحميد يكنس‪ -‬الحكاية الشعبية – ص‪. 71‬‬

‫‪ -35‬صفكت كماؿ‪ -‬الحكايات الشعبية الككيتية‪ -‬ص‪. 858‬‬

‫‪ -36‬د‪.‬أحمد مرسي– مفيكـ الشر في األدب الشعبي – عالـ الفكر – مرجع سابؽ‪ -‬ص ‪81‬‬
‫‪ -37‬جيميبر دكراف – األنثركبكلكجيا – ترجمة د‪ .‬مصباح الصمد –– ص‪.888‬‬
‫‪ -38‬إبراىيـ محمكد ‪ -‬جغرافية الممذات – ص ‪.52‬‬

‫‪ -39‬سيير القمماكم – ألؼ ليمة كليمة – ص ‪. 213‬‬

‫‪133‬‬

‫‪ -41‬د‪.‬غ ارء حسيف مينا – أدب الحكاية الشعبية‪ -‬ص ‪. 76‬‬
‫‪ -48‬فاركؽ خكرشيد‪ -‬أدب السيرة الشعبية‪ -‬ص‪. 819‬‬
‫‪ -42‬د‪.‬رفيؽ حبيب‪ -‬المقدس كالحرية‪ -‬ص‪. 42‬‬

‫‪ -43‬مكريس شربؿ – التطكر المعرفي عند جاف بياجيو – ص ‪. 82‬‬
‫‪ -44‬ابف منظكر‪ -‬مج‪ - 6‬ص ‪. 285‬‬

‫‪ -45‬المرجع السابؽ – مج‪ - 4‬ص‪. 859‬‬

‫‪ -46‬رايمكند فيرت –األنماط البشرية – ترجمة صبحي قنكص‪ -‬ص ‪.87‬‬
‫‪ -47‬د‪.‬أحمد مرسي – مفيكـ الشر في األدب الشعبي – عالـ الفكر‪ -‬مرجع سابؽ‪.‬‬
‫‪ -48‬المرجع السابؽ – ص‪. 81‬‬

‫‪134‬‬

‫رمان صراودامً‬

‫*‬

‫ىيو بنت كاخده كلد عميا كىيو ماتبيو ‪ ،‬كراميو عمى كلد سمطاف كمركمػو عمػى كلػد سػمطاف ‪،‬‬

‫قات ىكى ياحنو ‪ ،‬قاتمو أنػا مريضػو ‪ ،‬كدكايػا إال فػى رمػاف صػرانداكو قالميػا كيػف بػبلد صػرانداكو المػى‬
‫بنجيبػو منيػا ىالػدكاه ‪ ،‬قاتمػو مػف بػبلد صػرانداكو ‪ ،‬جػا لصػديقو قالػو يػا خػكل أنػا بنػت عمػى مريضػو ‪،‬‬
‫كدكاىا إال فى الرماف المى مف ببلد صرانداكو ‪ ،‬صممت بتمشى ‪ ،‬قاؿ إيو ‪ ،‬قالو ىدا كراه شى ‪ ،‬الزـ‬

‫بتاخد عميؾ كاحد تانى ‪ ،‬قالو الال بنت عمى كما تػديرىا ‪ ،‬اسػمع كبلمػى خيرلػؾ ‪ ،‬انػا تػكه نحطػؾ فػى‬
‫صندكؽ كنعدل نحطؾ قداىا ‪ ،‬كنقكلميا بنسافر كغدكه بنجى بنقمؾ ىدا صديقو مخمص ‪ ،‬قالػو مينػاؾ‬
‫ببلد صرانداكو ‪ ،‬ىادل غكلو ‪ ،‬شف الرماف المى بتجيبو منيا قاؿ ىكى ياحنو ‪ ،‬قالػو بػاىى حطػو فػى‬

‫صندكؽ كجاىا ‪ ،‬تكه ىك تسقد خبلص ‪ ،‬جاىا قالميا ‪ :‬كيف فبلف ‪ ،‬قاتمو كاهلل عػدا ‪ ،‬عػدا معناىػا عػدا‬
‫سافر ‪ ،‬كانا مريضو ‪ ،‬مشػى بيجيبمػى الػدكا ‪ ،‬كيػف دزيتػو قاتمػو مريضػو كخػبلص كعػدا بيجيبمػى الػدكا ‪،‬‬

‫قالميا إمالػو حطيمػى ىالصػندكؽ قػداكـ لػيف الصػبح بنجػى بنسػافر‪ ،‬بنجػى نقمػو ‪ ،‬قاتمػو بػاىى معمػيش ‪،‬‬

‫قالميا لكف عاد ما تحدفيو ليا لبره ‪ ،‬كاال شى فيو أمايف دسييف ليػا زيػف ‪ ،‬كىيػا مػع السػبلمو ‪ ،‬قاتمػو ال‬
‫ال تفضػػؿ ىػػدرز قػػدانا كتعشػػى ‪ ،‬قالميػػا بػػاىى مػره تانيػػو نرجػػكه يػػركح ‪ ،‬قاتمػػو ال ال مككػػد صػػديقؾ ‪ ،‬مػػا‬
‫ىناؾ مرجى تعاؿ ‪ ،‬تكه ياحنو طيبت العشػا ك طيبػت الشػاىي ‪ ،‬كقػاؿ ىكػى ياحنػو جػا كيػف جػا ‪ ،‬لقػى‬

‫كلد السمطاف في البيت ‪ ،‬اديؾ الم ار إلمى كانت ممدكدة مريضو ‪ ،‬نايضة كاربو حزاماتيا كشباب كزيف‬
‫كمشط ‪ ،‬ماشا اهلل عمييا تكا لقػي كلػد السػمطاف مقعمػز‪ ،‬ىػدرز ىػك كيػاه ‪ ،‬ك تعشػكا كشػربكا الشػاىي ‪،‬‬

‫قاتمو باهلل ىيا ياعمي قصمنا قالميا يا بنتي القصص عمى مكلو البيػت كاال عمػى الضػيؼ ‪ ،‬قاتمػو سػكا‬
‫سكا عمى الضيؼ قالميا الال مكلى البيت يقص ىكه ألكؿ بعدىا نقص انػا ‪ ،‬تبيػو ىػك يقػص صػديؽ‬
‫راجميا ‪ ،‬ناضت بعد تقص ىى قاتمو‪(-:‬تغني الركاية)‬

‫دزيت بف عمى‬

‫لببلد صرانداكو‬

‫كصرانداكو غكلو‬

‫بيجيبمي الرماف‬

‫ال تجعمو كلى‬

‫ناض الراجؿ رد عمييا الشيباني إلمى جاييـ ضيؼ ‪ ،‬تكه راجميا في الصندكؽ كلد عميا ‪ ،‬قالو‪-:‬‬
‫يا راقد الصندكؽ‬

‫أنيض راسؾ كقكـ‬

‫ك اسمعيا ما تقكؿ غدكة الصبح بكػرم‬

‫كتى العشرة محبكب كعشريف مف لكخرات‬

‫* اىزاٌٗخ خبسٌخ حٍَذح ‪ 57‬ػبٍب ‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫تسػػكقيا ىػػى لعياليػػا ‪ ،‬معناىػػا يػػكلى مػػف سػػفره ك يسػػكقيا لعياليػػا ‪ ،‬الكػػبلـ معػػاني ‪ ،‬كىػػك يعػػرؼ معػػاني‬

‫الكبلـ ‪ ،‬كلت عاكدتمو ‪-:‬‬

‫دزيت بف عمي‬

‫كصراانداكو غكلو‬

‫ناض ىك عاكد عمييا‪-:‬‬

‫لببلد صرانداكو‬

‫بيجيبمي الرماف‬

‫ال تجعمو كلى‬
‫ياراقد الصندكؽ‬

‫انيض راسؾ كقكـ‬

‫اسمعيا ما تقكؿ‬

‫غدكه الصبح بكرم‬

‫كتى العشرة محبكب‬

‫كعشريف مف لكخرات‬

‫الميـ تمت مرات يعاكد فييا ‪ ،‬تك لك كاف ىي كحده باىيو ‪ ،‬راىي انتبيػت لمصػندكؽ كاألغنيػة‬

‫كعرفت ‪ ،‬لكف ربؾ دىب شيرتيا ‪ ،‬اداؾ الضيؼ الشيباني عدا ‪ ،‬كىداؾ كلد السمطاف بيتػو كصػمو مػف‬

‫قبؿ ‪ ،‬باتكا رقدكا ‪ ،‬خبلىـ ليف تخايركا في نكميـ زيف ‪ ،‬نػاض اداؾ الصػندكؽ فتحػو ‪ ،‬قػاؿ ىكػى لكلػد‬
‫الس ػ ػػمطاف دبح ػ ػػو ‪ ،‬دب ػ ػػح كل ػ ػػد الس ػ ػػمطاف ‪ ،‬كع ػ ػػدا خم ػ ػػى الص ػ ػػندكؽ كع ػ ػػدا لمجبانػ ػ ػػو كل ػ ػػد عمي ػ ػػا مش ػ ػػى‬
‫لمجبانو‪،‬كقعدت ىيو ارقػده كال ارجػؿ مػدبكح ‪ ،‬كيػف استاقضػت لقػت ركحيػا عايمػو بالػدـ مػع بعضػيا ‪ ،‬يػا‬
‫بيني منييف جاني ىالدـ ‪ ،‬يا بيني منييف جاني ‪ ،‬امحمد بف السمطاف امحمد بف السمطاف ‪ ،‬القاتػو ال‬

‫محمد ك ال غنتو ‪ ،‬مدبكح ك خبلص ‪ ،‬يا بيني ككؾ عميا ‪ ،‬يا بيني مف جاني يا بينػي مػف قتمػو ليػا ‪،‬‬

‫يا بيني كيؼ اندير كفكفاتو في حصيره ‪ ،‬كعدت ساقاتو فػي داؾ الميػؿ تكركرفيػو لمجبانػو ‪ ،‬سػاقاتو تػكه‬
‫ىداؾ المى مشى رقد في القبر ‪ ،‬بيش ىك المى بيكمميا معنػاه كلػد عميػا المػى قتػؿ كلػد السػمطاف رقػد‬

‫في القبػر تػكه اكؿ مػا رقػد فػي ىػداؾ القبػر كجاباتػو كركػر كركػر ‪ ،‬لػيف كصػمت ليػديؾ الجبانػو تكركػر‬
‫فػػي الحصػػير ‪ ،‬قػػات‪ :‬نجيػػبمكـ كلػػكؼ يػػاعرب الجبانػػو ؟ نجيػػبمكـ كلػػكؼ يػػا عػػرب الجبانػػو ؟ قالم ػػيا ‪:‬‬

‫تجيبيو ببل غسمنى يا كمبنى ‪ ،‬رداتو يكريكر ‪ ،‬يكريكر غسػبلتو ‪ ،‬صػبت عميػو المػاء غسػبلتو ‪ ،‬غسػؿ مػف‬
‫الدـ ‪ ،‬كعف الكاحد كرداتو جاباتو لمجبانو نجيبمكـ كلكؼ يا عرب الجبانة ؟ قالميا ‪ :‬تجيبو ببل حنطنى‬

‫يا كمبو ‪ ،‬كلت رداتو كركر‪ ،‬كركر سحقت حنكط ك إال حنة رشاتو عميػو فيسػع كلػت جاباتػو مػرة أخػرل‬

‫‪ ،‬نجيػبمكـ كلػكؼ يػاعرب الجبانػو ‪ ،‬قالميػا تجيبػو بػبل كفننػى ‪ ،‬رداتػو بتكفنػو صػبح الصػبح ‪ ،‬خػبلص ‪،‬‬
‫شػػركت الكتػػاف ‪ ،‬بمعػػانى ىػػك مشػػاىا الميػػؿ كمػػو بػػيش يصػػبح الصػػبح ‪ ،‬لػػيف شػػركت الكتػػاف ك لفاتػػو فػػي‬

‫الكتػاف بتكػره فػػي الحصػيرة ‪ ،‬زرقػػت الشػػمس ‪ ،‬سػنداتو فػػي ركنػػو ‪ ،‬ك خبلتػو داخػػؿ ‪ ،‬جػػا ىػك جػػا ‪ ،‬لػػيف‬
‫ياحنة جا ىك كلو قالميػا‪ :‬اسػمعنى أنػا ك ليػت مػف صػرانداكو ‪ ،‬الميػـ قػات ىكػي ‪ ،‬كالليػا ‪ ،‬تػك ىػك جػا‬

‫‪136‬‬

‫طؽ عمى الباب ‪ ،‬كيف ما جا قاتمػو ىى امػاؿ جيػت مػف السػفر ‪ ،‬قالميػا ىيػا سػقدل ضمػػى كػؿ مػا فػي‬
‫البيت كىيا بنتسقدكا لعيالؾ ‪ ،‬بنمشكا زياره لعيالؾ ‪ ،‬الىددىا كال قالميا شى ‪ ،‬قاعد يكمؿ في مكضكعو‬
‫قاؿ ىكى يا حنا ضمت ىى ‪ ،‬كبػرؾ ىك لمبػؿ يطمػع ك يحط سفرتو عمى البػؿ ‪ ،‬تػكه ياحنػو قػاؿ ىكػى‬

‫قعدت تضـ ‪ ،‬تضـ ‪ ،‬كىك يحط عمى البػؿ ‪ ،‬يػربط فػي الغ اريػر ك يطمػع ‪ ،‬يػربط فػي الغ اريػر ك يطمػع ‪،‬‬
‫يربط في الغ اريػر ك يطمػع كمػو لبضػاعو لماعيف ‪ ،‬الميـ ما يخمػي شػي حتػى الحصػير يبييػا ترفعػو ‪،‬‬

‫لػػيف كصػػؿ فيػػو ‪ ،‬آخػػر شػػى قالميػػا تميتػػى قالتمػػو خػػبلص ‪ ،‬سػػكرت الػػديراف ‪ ،‬قالميػػا تميتػػى ىػػك عػػارؼ‬
‫لحصػػير مػػا طمعاتػػو عارفػػة إنػػو عنػػدىا الميػػت ‪ ،‬إالالحصػػير مػػا طمعاتػػو ‪ ،‬تػػكه قالميػػا تػػـ كمػػو كمػػو ‪ ،‬تػػكه‬
‫جمؿ سماه زركؽ ‪،‬الجمؿ الفحؿ المى ىك يقكد ‪ ،‬ىك المػى قػدامي سػماه الػزركؽ ‪ ،‬تػاؽ مػف ىنػا ‪ ،‬تػاؽ‬

‫مف ىنا الميـ خش حاس في البيت ‪ ،‬الدارىادم فاضيو خش لقى الحصير مسند مكقفتو ‪ ،‬مسند فػي‬
‫الػػركف ‪ ،‬قالميػػا جيبػػى الحصػػير ىػػادا ‪ ،‬قاتمػػو ىػػاد عقػػاب حصػػير بايػػد ماليػػو داعػػي مػػاني ناقمتػػو ‪ ،‬خميػػو‬
‫يقعػػد قالميػػا ‪ :‬قتمػػؾ جيبيػػو جيبيػػو ‪ ،‬نػػت عمييػػا ‪ ،‬جاباتػػو تكركػػر ‪ ،‬تنػػكض ك تحػػط تنػػكض ك تحػػط ‪،‬‬

‫جاباتو تكركر كلد السمطاف صبي ‪ ،‬ك غمظ ك طكؿ كبركحيا تقمػو ‪ ،‬قعدت تكر ك تحط قالميػا حطيػو‬
‫عمػػى الجمػػؿ المػػى فيػػو الباصػػكر ‪ ،‬قاتمػػو الال قالميػػا‪ :‬حطيػػو عمػػى الجمػػؿ الباصػػكر المػػى بتركبػػى عميػػو‬
‫انتي حطاتو بركحيا ‪ ،‬ك قشطاتو عمى الجمػؿ كربطاتػو مػف ىنػا كىنػا بيػو مػا يطػيح ‪ ،‬ك ركبػت معػاه ‪،‬‬

‫كمػد المرحػػكؿ ‪ ،‬تسػػقد البػػؿ المػى يػػنس كراه القػػدامي ‪ ،‬قعػػد ىػػك التػاالني ‪ ،‬عميػػو الػػدبش ك عميػػو الزنػػازه‬
‫الزنازه ثقيمو ‪ ،‬البؿ تفكت قعد ىك التالي ينس قعد لتالي ‪ ،‬قاؿ ىكي ياحنػة ىػكه بعبيػده ماناقصػو شػى‬

‫‪ ،‬ناض قالػو يػا كصػيؼ كمػـ الجمػؿ ‪ ،‬كمػـ زركؽ ‪ ،‬خيػره عاقػب لتػالي ‪ ،‬كمػـ العبػد المػى يقػكد فػي البػؿ‬
‫ياجمؿ يازركؽ‬

‫قالػو ‪-:‬‬

‫خيرؾ ماتمشي‬
‫قبؿ انتو لقداـ‬
‫قبؿ انتو لقداـ‬
‫كاليكـ انتو لتالي‬

‫كاليكـ انتو لتالي‬

‫ناض الجمؿ رد عمى الكصيؼ ‪-:‬عميا امحمد بف السمطاف‬

‫بف السمطاف‬

‫نازؿ عمى قمبي‬

‫‪137‬‬

‫نازؿ عمى قمبي‬

‫يضرب في ليبؿ ك يمشى ‪ ،‬يضرب في ليبؿ ك يمشى ‪ ،‬قالو كمـ الجمؿ ياكصيؼ قالو‪-:‬‬

‫ياجمؿ يازركؽ يازركؽ‬

‫خيرؾ ما تمشي‬
‫قبؿ أنتو لقداـ‬
‫قبؿ أنتو لقداـ‬

‫كاليكـ انتو لتالي‬

‫ك اليكـ انتو لتالي‬

‫ناض الجمؿ رد عميو ‪-:‬عميا امحمد بف السمطاف‬
‫ابف السمطاف‬

‫نازؿ عمى قمبي‬
‫نازؿ عمى قمبي‬

‫بره بره ال نطكلكىا ‪ ،‬كال نقصركىا ىيو تبيمؾ ‪ ،‬ليف يكصمكا ‪ ،‬ىكه يقكؿ كاداؾ يرد عميو ‪،‬‬

‫حدا امالييا كخش ضبح ‪ ،‬قالميـ تعالكا ىادل بنتكـ ‪ ،‬أنا جبتيا لكـ زايره عماىا ىداؾ الدبش ‪ ،‬قالميـ‬

‫ىدام بنتكـ جبتيا لكـ ‪ ،‬قالميـ تعالكا انتك نزلكىا ‪ ،‬استقبمكا بنتكـ ‪ ،‬بيش يشحكا المى قداميا ‪ ،‬قاؿ‬

‫ىكى جابكىا ‪ ،‬كنزلكىا ككمـ الجمؿ حدا ىميا بالكبلـ المى قاؿ عميو ‪ ،‬سمعكه ىميا ‪ ،‬سمعكا ىداؾ‬

‫الجمؿ ‪ ،‬كنزلكا بنتيـ ‪ ،‬كنزلكا الحصير المى قداميا ‪ ،‬نزلكا الحصير ك قضكه ‪ ،‬كلقكه ياحنة طكؿ ك‬
‫غمض ىداؾ الشخص ‪ ،‬ك قالميـ ىاد المر فيو ك فيو ‪ ،‬دارت ركحيا مريضة ك قاتمى جيبمي دكا مف‬

‫ببلد صرانداكو ‪ ،‬كجيت متسقد كردنى صديقي ‪ ،‬كقالمى ىاذا الخبر كراه شي كراه قصو ‪ ،‬كحطنى في‬

‫الصندكؽ ‪ ،‬كجيت ك تعشينا ك ىدرزنا ‪ ،‬كرفيقى عماىـ ‪ ،‬كانا في الصندكؽ ‪ ،‬ك لقيتو طمعت ك‬

‫دبحتو كنجيب فييا لمجبانو مرتيف ‪ ،‬كأنا المى نايـ في القبر ‪ ،‬كتكه كليت ك قتميا بنجيبؾ ليمؾ زايره ‪،‬‬

‫كىادم بنتكـ عندكـ بتقتمكىا أقتمكىػا بتخمكىا خمكىا ‪ ،‬انا سممتيا لكـ ‪ ،‬خبلص ما عادش عندم ذنب‬

‫تاالىا خبلص برم ‪ ،‬قالكا ىيو بنت كحده ‪ ،‬قتؿ ما تيكف عمينا نقتمكىا ‪ ،‬ك حيو ما تيكف عمينا‬

‫نخمكىا حيػو قصقصكا إيدييػا ك كرعييا ‪ ،‬ساقكىا مسافو في الصحراء ‪ ،‬قصصكا ايدييا ك كرعييا ‪،‬‬
‫كحطكا أديؾ لحصيره قداميا ‪ ،‬ك قالكىا تطير عمييا نامكسو ك اال طير ياكؿ منو كاال كمب يجي‬

‫ياكؿ منو ‪ ،‬ك اال ذيب بنجكا نقتمكؾ عميو ‪ ،‬ما تخمى حاجو تقربو ‪ ،‬خبلص حطكىا كعدكا خمكىا ‪،‬‬

‫دبشيا اليد عمييا ك حصيرىا قداميا قطعكا ايدييا ككرعييا ‪ ،‬كخمكىا خبلص ‪ ،‬ال إيكاؿ ك ال شراب ‪،‬‬

‫‪138‬‬

‫يجكىا الذيابة حكحكحكحك ال تاكؿ عينو راىك ىك لقتاؿ عميو ‪ ،‬يجى ضبع ك اال تعمب باعدكا باعدكا‬

‫ما تبيش حد يقرب منو ‪ ،‬حتى ك ىك ميت كىيو تحاحى عميو ‪ ،‬ليف يبست فكؽ منو تدافع عنو ‪ ،‬ليف‬
‫يبست فكؽ منو ‪ ،‬ك ماتت عميو ىي ك ياه في الصحراء خبلص ‪ ،‬كقكلتيا بفمى ‪ ،‬ك بعيني ما ريتيا‪.‬‬
‫الرد مف السامعيف‪ً :‬‬
‫أنت خير منيا‪.‬‬
‫الركاية (تخاطبنى كالحاضرات) ‪ :‬ىكه عبر صاير حؽ في لكؿ ‪ ،‬ك تكه قعد قصص ‪ ،‬نتعمـ منو فيو‬

‫أفكار ك أخبلؽ ‪ ،‬كيؼ الناس يبقكا أكفياء أصدقاء ‪ ،‬الخكنو الم ار ك راجميػا ‪ ،‬خاينة عفنػو كىداؾ‬

‫صديؽ مخمص ‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫معاوى بعض المفردات‬
‫ماتبيو ‪:‬‬

‫التريده ‪.‬‬

‫مركمو ‪:‬‬

‫راغبة ‪.‬‬

‫دكايا ‪:‬‬

‫دكائى ‪.‬‬

‫بنقمؾ ‪:‬‬

‫سأنقمؾ ‪.‬‬

‫تسقد ‪:‬‬

‫خرج كغادر ‪.‬‬

‫دزيتو ‪:‬‬

‫بعتث بو ‪.‬‬

‫معميش ‪:‬‬

‫البأس ‪.‬‬

‫أمايف ‪:‬‬

‫أمانات ‪.‬‬

‫مككد ‪:‬‬

‫مؤكد أك بالتأكيد ‪.‬‬

‫مرجى ‪:‬‬

‫رجاء ‪.‬‬

‫طيبت ‪:‬‬

‫طيت ‪.‬‬

‫نايضو ‪:‬‬

‫قامت ‪.‬‬

‫كاربو ‪:‬‬

‫ضاغطة ‪.‬‬

‫مقعمز ‪:‬‬

‫جالس ‪.‬‬

‫ربؾ دىب شيرتيا ‪:‬‬

‫أذىب اهلل عقميا كادراكيا ‪.‬‬

‫تخايركا فى نكميـ ‪:‬‬

‫أخذىـ النكـ ‪.‬‬

‫لمجبانو ‪:‬‬

‫المقبرة ‪.‬‬

‫إستاقضت ‪:‬‬

‫أفاقت ‪.‬‬

‫يابينى ‪:‬‬

‫نداء استغاثة ‪.‬‬

‫الغنتو ‪:‬‬
‫ك ي‬
‫كفكفاتو ‪:‬‬

‫الخبرلو ‪.‬‬
‫لفتو ‪.‬‬

‫كلكؼ ‪:‬‬

‫أليؼ ‪.‬‬

‫كخبلص ‪:‬‬

‫ككفى ‪.‬‬

‫تكركر فيو ‪:‬‬

‫تحممو ‪.‬‬

‫بيش ‪:‬‬

‫لكى ‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫سحقت ‪:‬‬

‫طحنت ‪.‬‬

‫شركت ‪:‬‬

‫مزقت ‪.‬‬

‫بمعانى ‪:‬‬

‫عف قصد ‪.‬‬
‫طرؽ ‪.‬‬

‫طؽ ‪:‬‬
‫بنتسقدكا ‪:‬‬

‫سنغادر ‪.‬‬

‫ضمت ‪:‬‬

‫إستعدت ‪.‬‬

‫لماعيف ‪:‬‬

‫أدكات المطبخ ‪.‬‬

‫تميتى ‪:‬‬

‫أكممتى ‪.‬‬
‫أغمقت الغرؼ ‪.‬‬

‫سكرت الديراف ‪:‬‬
‫تاؽ ‪:‬‬

‫نظر ‪.‬‬

‫حاس ‪:‬‬

‫جاؿ ‪.‬‬
‫رفع صكتو ‪.‬‬

‫نت ‪:‬‬
‫قشطاتو ‪:‬‬

‫ربطتو بإحكاـ ‪.‬‬

‫مايطيح ‪:‬‬

‫اليسقط ‪.‬‬

‫تبيمؾ ‪:‬‬

‫كناية عف طكؿ المسافة ‪.‬‬

‫قضكه ‪:‬‬

‫تـ فكو ‪.‬‬
‫إدعت فى نفسيا ‪.‬‬

‫دارت ركحيا ‪:‬‬
‫تاالىا ‪:‬‬

‫تجاىيا ‪.‬‬

‫اليد ‪:‬‬

‫حكؿ ‪.‬‬

‫حك حك حك ‪:‬‬

‫صكت إبعاد الحيكانات ‪.‬‬
‫إلف ‪.‬‬

‫راىك‬

‫مجمـل الىص‬
‫‪141‬‬

‫فتاة أيجبرت عمى الزكاج مف ابف عميا ‪ ،‬كالنيا ترفضو كتحب ابف السمطاف ‪ ،‬فقد ظمت‬

‫تيكاعده في بيتيا الزكجي ‪ ،‬كفي يكـ مف األياـ أدعت الزكجة المرض ‪ ،‬كأف ال سبيؿ لشفائيا إال‬
‫الممح ‪ ،‬كىك ال يعمػـ بأف صرانداكػو ببلد الغكلػو ك يقابؿ‬
‫برماف صرانداكو ‪ ،‬فيستجيب الزكج لطمبيا ي‬

‫صديقو ليعممو بسفره ‪ ،‬كعندىا ييعمـ الصػديؽ الػزكج بأف غرض زكجتػو التخمػص منو ‪ ،‬ك استبدالو‬
‫برجؿ آخر ‪ ،‬لكف الزكج ينكر ذلؾ عمى زكجتو النيا ابنة عمو ‪ ،‬مما يدفع بصديقو الف يقدـ خطتو‬

‫إلثبات الخيانة عمى الزكجو ‪ ،‬كتقتضي الخطة بأف يختبيء الزكج في صندكؽ يكدعو الصديؽ عند‬

‫الزكجة يمدعيان عقده العزـ عمى السفر ‪ ،‬ك إنو سيعكد ألخده في اليكـ التالي ‪ ،‬ك يستمر الصديؽ في‬
‫إقناع الزكج مفصحان عما خفى عميو ‪ ،‬مف أف صرانداكو ىى ببلد الغكلػة ك يمتثؿ الزكج لنصح‬

‫كتدبير الصديؽ ‪ ،‬ك يتحصف في الصندكؽ الذم يتكجو بو الصديؽ إلى زكجتو ‪ ،‬ك فكر كصكلو إلييا‬

‫سأليا عف زكجيا ‪ ،‬فأخبرتو عف سفره لغرض إحضار دكاء لعمتيا ‪ ،‬فيرجك الصديؽ الزكجة فى أف‬
‫تحفظ الصندكؽ أمانة لدييا ‪ ،‬عمى أف يأخده في الصباح عند سفره فتكافؽ الزكجة عمى طمبو ‪،‬‬

‫كعندما يقررر الصديؽ تكديعيا تيمح عميو بدخكؿ البيت ال ستضافتو ‪ ،‬ك بمجرد إعبلميا بحضكره‬
‫عند عكدة الزكج سالمان ‪ ،‬تيفصح عف تأكدىا مف عدـ عكدة الزكج مف ميمتو ‪ ،‬ك تمزمو بقبكؿ دعكتيا‬
‫‪ ،‬ك يدخؿ الصديؽ ليجد ابف السمطاف فيحادثو ك يتعشى معو مما أعدتو الزكجو التى تظير بكامؿ‬

‫زينتيا ك حيكيتيا ك نشاطيا حتى انيا تطمب سرد القصص مف صديؽ زكجيا ‪ ،‬الذم ييحيؿ طمبيا‬
‫إلى ابف السمطاف ‪ ،‬معتبرهي صاحب البيت ‪ ،‬كحيف تيأس الزكجة مف استجابة الصديؽ لطمبيا ‪ ،‬تشرع‬

‫غناء ‪:‬‬
‫ىي في سرد قصتيا كتبدأىا‬
‫ن‬
‫أرسمت ابف عمي‬
‫لببلد صرانداكو‬

‫كصرانداكو غكلو‬

‫سيحضر لى الرماف‬

‫دعائى اف ال يعكد‬

‫كغناء مثميا ‪-:‬‬
‫عندىا أجاب الصديؽ مخاطبان الزكج في الصندكؽ‬
‫ن‬
‫ياراقد في الصندكؽ‬
‫إنيض كقـ‬

‫كاسمع ما تقكلو‬

‫غدان في الصباح الباكر‬

‫‪142‬‬

‫جيز عشرة مف عممة المحبكب كعشريف مف مثيميا‪.‬‬

‫كعندىا أجاب الصديؽ قاصدا الزكج القابع في الصندكؽ ‪ ،‬أف يردىا ألىميا مع مؤخر‬

‫غناء كمع‬
‫صداقيا كعاجبلن ‪ ،‬ك كمما كررت الزكجة إعترافيا ‪ ،‬كرر الصديؽ مخاطبة الزكج كمثميا‬
‫ن‬
‫رد الصديؽ الصريح إال اف الزكجة ال تدرؾ مقصده ‪ ،‬فقد أذىب عقميا حضكر عشيقيا ابف السمطاف‬
‫كانشغمت بو ‪ ،‬كبعدىا يغادر الصديؽ البيت تاركان ابف السمطاف المعتاد عمى كجكده معيا ك كأنو في‬

‫بيتو نائمان مطمئنان ‪ ،‬إال أف الزكج يخرج مف صندكقو كيذبحو انتقامان لشرفو ‪ ،‬ك مف الصندكؽ يتجو‬

‫إلى المقبرة ليبلن ‪ ،‬كحيف تصحك الزكجة تجد نفسيا غارقة في دماء ابف السمطاف المغدكر ‪ ،‬ك تأخدىا‬
‫الحيرة كالدىشة ك الفجيعة مما حصؿ ‪ ،‬ك بمجرد تحققيا مف مكتو تدخؿ فى حالة مف الذىكؿ‬

‫صارخة مكلكلو ك بصكت مخنكؽ بالعبرة ‪ ،‬تتسأؿ عما حصؿ كمف فعميا بو ككيؼ تتصرؼ إزائو ‪،‬‬
‫ثـ اىتدت الى حصير كلفتو بو ‪ ،‬كقامت بجرجرة جثة ابف السمطاف الى المقبرة لتكارل فضيحتيا قبؿ‬

‫طمكع الشمس ‪ ،‬كعند كصكليا الى المقبرة تستأذف سكانيا المكتى فى قبكؿ آليؼ ليـ فيرد الزكج الذل‬

‫الممدد فى القبر‪ :‬تحضرينو ببل غسؿ فتسرع الزكجة عائدة الى البيت لتسكب عمى‬
‫يترصدىا كىك ي‬
‫الجثة ماء ‪ ،‬كترجع بيا الى المقبرة يمجرجرة ك لتسأؿ المكتي‪ :‬أتقبمكا أليفان لكػـ ؟ فيرد صكت الزكج ‪:‬‬

‫تحضيرنو ببلحنكط ؟ فتقفؿ عائػدة إلى بيتيا ك ترش عمى الجثػة خميط الحنكط مع شػىء مف الحنػاء ‪،‬‬

‫ك تعكد إلػى المقبرة يمستأذنة‪ :‬أتقبمػكف آليفػان لكػـ ؟ كيرد صكت الزكج ‪ :‬تحضرينو ببل كفف ؟ فتعكد إلى‬
‫بيتيا لممرة الثالثة لتكفيف الجثة كلفيا بالحصير ك لتعكد أدراجيا إلى المقبرة ‪ ،‬كالف الزكج يتقصد‬

‫إشغاليا حتى تشرؽ شمس اليكـ التالي ‪ ،‬فإف الزكجة كمنعان مف افتضاح أمرىا تقرر أف ال تعكد إلى‬
‫المقبرة بؿ تسند الحصيرة ك ما فييا في ركف بالبيت ‪ ،‬كصباحان يعكد الزكج مف رحمتو إلى ببلد‬

‫صرانداكو حيان يرزؽ ‪ ،‬مما يثير دىشة ك استغراب الزكجة ‪ ،‬ك يعمف الزكج لزكجتو عزمو عمى السفر‬

‫لزيارة أىميا ‪ ،‬ك يطمب منيا جمع كؿ ما في البيت مف حكائج ‪ ،‬كدكف أف ييشعرىا بعممو بفعمتيا ‪ ،‬فبل‬

‫ييقدـ عمى تيديدىا أك حتى ذكر لما جرل ككاف ‪ ،‬فقد رسـ خطتو متقصدان التكتـ ‪ ،‬ك اخفاء ما ييضمره‬
‫‪ ،‬فتنشغؿ الزكجة بإخراج كؿ مستمزماتيا ‪ ،‬ك التى يتكلى الزكج مباشرة حمميا عمى ظيكر الجماؿ ‪،‬‬

‫قافمتو التى أعدىا لذلؾ ‪ ،‬كتيمؿ الزكجة الحصير قصدان دكف الحاجيات االخرل ك تكىمو بانيا أنيت‬
‫عمميا ‪ ،‬عندىا يتكلى الزكج ميمة مراجعة ك تفتيش البيت حجرة حجرة كركنان ركنان ‪ ،‬كىك العارؼ‬

‫بأمر الجثة ‪ ،‬فيعيد عمييا أمره بإفراغ البيت مف كؿ محتكياتو ككضعو عمى الجماؿ ‪ ،‬فتدعي الزكجة‬

‫انيا أخرجت كؿ األشياء إال حصير قديـ كباؿ ال حاجة إليو ‪ ،‬إال أف الزكج يصر عمى حممو كذلؾ ‪،‬‬
‫ك يأمرىا بأف تضعو بنفسيا عمى ذات الجمؿ الذل ستركبو ‪ ،‬جممو الفحؿ الزركؽ ‪ ،‬كتحركت القافمة‬

‫‪143‬‬

‫متكجيو لببلد الزكجة كخبلؿ الرحمة ينكء الجمؿ الفحؿ بحممو الثقيؿ ‪ ،‬مما جعمو متأخ انر عف ركب‬

‫القافمة ‪ ،‬فشغؿ الزكج ك ثارت حيرتػو آم انر خادمو ‪ ،‬بتقصى االمػر ك السؤاؿ عف حاؿ الجمؿ كفيما‬
‫غناء مكجيان لمجمؿ فينشده ‪:‬‬
‫تأخره فيعبر الخادـ عف سؤالو ي‬
‫يا جمؿ يازركؽ‬

‫فيـ تػأخرؾ‬

‫ك قد كنت األكؿ في القافمة‬

‫ك األف أنت المتخمؼ عنيا‬

‫فيرد الجمؿ عمى الخادـ ‪ ،‬ك منشدان أيضان ‪:‬‬
‫أثقمني حمؿ امحمد بف السمطاف‬

‫ابف السمطاف‬

‫جاثـ عمى قمبي‬
‫جاثـ عمى قمبي‬

‫كفيما تتقدـ القافمة ‪ ،‬يظؿ الزكج منشغبلن بأمر تاخر جممو المفضؿ ‪ ،‬يممحان بسؤالو ك لخادمو مرة أخرل‬
‫غناء لمجمؿ ‪:‬‬
‫‪ ،‬الذم يعيد الكرة‬
‫ن‬
‫يا جمؿ يازركؽ‬

‫فيما تأخرؾ‬

‫كقد كنت األكؿ في القافمة‬

‫ك االف أنت المتخمؼ عنيا‬

‫كييـ الجمؿ مدافعا عف نفسو مرة أخرم ‪:‬‬

‫أثقمني حمؿ امحمد بف السمطاف‬

‫ابف السمطاف‬

‫جاثـ عمى قمبي‬
‫جاثـ عمى قمبي‬

‫غناء حاثو‬
‫كطكاؿ الطريؽ كالزكج يسأؿ خادمو عف تأخر جممو ‪ ،‬كالذل بدكره يخاطب الجمؿ ن‬
‫عمى اإلسراع كالتقدـ ‪ ،‬إلى أف كصمكا ديار أىؿ الزكجة ‪ ،‬فتقدـ الزكج مناديان لكى يستممكا إبنتيـ بما‬

‫حممت ‪ ،‬طالبان مف الجمؿ الزركؽ أف يشيد عمى مف أثقمو حممو ‪ ،‬ليتسمع أىميا الذيف تقدمكا ك أنزلكا‬

‫الحصير ك كشفكا ما فيو ‪ ،‬جثة ابف السمطاف ‪ ،‬ك أخذا الزكج يسرد قصتو مع الزكجة الخاطئة متدرجان‬

‫‪144‬‬

‫مف لحظة طمبيا لمدكاء مف ببلد صرانداكو ‪ ،‬إلى خطة صديقو القناعو بنيتيا في التخمص منو إلى‬

‫اختباءه في الصندكؽ شاىدان عمى حقيقتيا ‪ ،‬ثـ ذبحو البف السمطاف ‪ ،‬ك لجكئو إلى المقبرة ليعطؿ‬

‫زكجتو عف أخفاء جرميا ‪ ،‬ثـ إعبلميا بفكرتو لزيارة أىميا كىاىك عندىـ األف كقد أكصميا إلى ديارىا‬

‫‪ ،‬تاركان ليـ الخيار في يمعاقبتيا ‪ ،‬معمنان براءتو مف ذنبيا ‪ ،‬كالنيا ابنة كحيدة يتردد أىميا في‬
‫معاقبتياعمى فعميا الشائف ‪ ،‬ثـ يقرركف قطع أطرافيا‪ :‬يدييا ك أرجميا ‪ ،‬ك نفييا في الصحراء مع‬

‫الحصير ك الجثة ‪ ،‬كما ألزمكىا بشركط يمحذرينيا مف اقتراب أل حشرة ‪ ،‬نامكسة ‪ ،‬أك طير ‪ ،‬أك‬

‫كمب ‪ ،‬أك ذئب ‪ ،‬ك تترؾ الزكجة في قفر ال طعاـ كالشراب ‪ ،‬في دفاع مستميت عف جثة السمطاف‬

‫مف حيكانات المكاف ثعمب أك ضبع ‪ ،‬إلى أف قضت معو نحبيا‪.‬‬

‫تحلٍل الىص‬
‫كما اىتمت الحكايات الشعبية فى براؾ برصد قيـ الفضيمة لترسيخيا ‪ ،‬فقد شابو ذلؾ رصػدىا‬
‫لق ػػيـ الرذيم ػػة لي ػػتـ نب ػػذىا اجتماعي ػػا كأخبلقيػ ػػا م ػػف أقػ ػكاؿ كأفع ػػاؿ س ػػامعييا ‪ ،‬فم ػػف الكظ ػػائؼ األساس ػػية‬

‫لمحكايػػات الشػػعبية فػػى مجتمعيػػا الكشػػؼ عػػف تمػػؾ القػػيـ بمنحاىػػا اإليجػػابى كالسمب ػػى كتخػػص حكايػػة‬

‫(رمػػاف صػرانداكة) المػرأة المتصػػفة بػػالقيـ اإلجتماعيػػة المنبػػكذة كالمحظػػكرة دينيػػا كاجتماعيػػا ‪ ،‬كالتحػريػػـ‬
‫‪145‬‬

‫اإلجتمػاعى يستند عمى التشػريع اإلليػى الذل يمثؿ ديف الجماعة ك" مبػادلء الػديف تمثػؿ جػزءا رئيسػيا‬

‫مػ ػ ػػف القػ ػ ػػيـ التابثػ ػ ػػة لؤلمػ ػ ػػة ‪ ،‬كػ ػ ػػكف الػ ػ ػػديف ىػ ػ ػػك منظكمػ ػ ػػة مػ ػ ػػف المسػ ػ ػػممات األساسػ ػ ػػية التػ ػ ػػى تحظػ ػ ػػى‬

‫بالقداسة"(‪،)8‬كمف المبادلء األخبلقية ما ييحرـ الزنى كالخيانة الزكجية كتحػدده النصػكص القرآنيػة التػى‬
‫تتضػمف التحػريـ كالعقػاب القاسػػى ‪ ،‬حفاظػا عمػػى طيػارة كعفػػة مجتمعيػا ‪ ،‬كصػػكنا لممػرأة كالرجػػؿ كػػذلؾ‬
‫عػػف كػػؿ فعػػؿ قبػػيح مشػػيف ‪ ،‬يتعمػػؽ باإلنسػػياؽ كراء غ ارئػػز كشػػيكات مقيتػػة كزائمػػة ‪ ،‬كباسػػتقراء متأمػػؿ‬

‫لكص ػػؼ القػ ػرآف الكػ ػريـ لفع ػػؿ الزن ػػى ‪ ،‬م ػػا يػ ػدلؿ عم ػػى اإلث ػػـ كال ػػذنب الكبيػ ػريف لكص ػػؼ الم ػػذيف يمحقػ ػػاف‬

‫كالتقربػكا الزنػػى إنػػو كػػاف فاحشػػة ‪‬بمرتكبيػػو‪،‬عمى نحػػك مػػانراه فػػى قكلػػو تعالى"(سػػكرة اإلسػراء آيػػة‪" :)32‬‬

‫‪ ،‬حيػػث ييتبػػع فعػػؿ الزنػػى بػػأقبح النعػػكت ‪ ،‬كىػػى الفاحشػػة الػػى جانػػب أنػػو طريػػؽ سػػيء ‪‬كسػػاء سػػبيبل‬
‫ييفضى الػى اليػبلؾ ‪ ،‬كاذا كػاف الزنػى فػى حػد ذاتػو ييفضػى الػى ىػذه العاقبػة الشػائنة دينيػا كاجتماعيػا ‪،‬‬
‫فإنػػو بػػيف المتػػزكجيف (المحصػػنيف كالمحصػػنات) يكػػكف أكثػػر سػػكءا عاقبػػة كسػػمككا ‪ ،‬كمػػف ىنػػا كجػػدنا‬
‫كأخػذف ‪‬القرآف الكريـ يصؼ العبلقة الزكجية بأنيػا ميثػاؽ غمػيظ قػاؿ تعػالى‪(" :‬سػكرة النسػاء آيػة‪)28‬‬
‫‪.‬منكـ ميثاقا غميظا‬

‫إف العبلقة الزكجية رباط مقدس تكطده القيـ الركحية‪ :‬الفضيمة كالشرؼ كالحيػاء كتيغمبو عمى‬
‫القيـ المادية ‪ :‬الرذيمة كاتباع الشيكات ‪ ،‬كالغرائز المشينة ‪ ،‬كالقيـ األخيرة ىى التى انساقت كراءىا‬
‫كعذر‬
‫بطمة الحكاية كالتى كجدت دافعيا الذل تستيؿ بو الحكاية تعريؼ سامعييا كجانب تبريرل ي‬

‫لتمردىا عمى مكركث اجتماعى ‪ ،‬كرفضيا لكاقع حاليا ‪ ،‬كبالتالى ارتكابيا لجرـ الخيانة الزكجية (ىيو‬

‫بنت كاخذه كلد عميا كىيو ماتبيو) فدافعيا لمجرـ الدينى اإلجتماعى خضكعيا لمكركث شائع كمترسخ‬

‫كىك الزكاج القرابى ‪ ،‬الذل يشترط زكاج الفتاة مف إبف عميا ‪ ،‬دكف استناد لقبكليا أك رفضيا ‪ ،‬كالذل‬
‫مثؿ قيدا اجتماعيا لممرأة عمى كجو الخصكص كطرؼ فيو ‪ ،‬حيث تجبر كتمزـ كفؽ تقاليد اجتماعية‬
‫كدستكر جماعى محسكـ عمى الزكاج مف ابف العـ ‪ ،‬كفى نقؿ الحكاية ليذه الظاىرة اإلجتماعية ‪،‬‬

‫ككضعيا كدافع كمبرر لفعؿ الخيانة لبطمتيا ‪ ،‬تذكير بفكرة أكبأيدكلكجيا تعتمدىا الحكايات الشعبية‬
‫كيستنتجيا بكؿ ريككر فى دراستو لمسرد الحكائى ‪ ،‬فكمما برزت معضمة معيشة يقكـ المخياؿ‬

‫اإلجتماعى بنقميا ‪ ،‬إنتقادا لكضع راىف كتنبييا ‪ ،‬كمنيا تؤدل الحكاية كظيفتيا فى رصد ظاىرة ما‬
‫كنقدىا ‪ ،‬حتى كاف كانت نمطا إجتماعيا متكارثا ‪ ،‬كمحؿ اتفاؽ جمعى كممارس كفؽ عادات كتقاليد‬
‫صارمة التراجع عنيا ‪ ،‬كنظاـ أك ظاىرة الزكاج القرابى ‪ ،‬كقد اىتـ الباحثكف مف عمماء الدراسات‬

‫اإلجتماعية كعمـ اإلناسة ‪ ،‬بأنظمة القرابة كالزكاج " فقد جذب مكضكع الزكاج بيف أبناء العمكمة أك‬

‫) قد ار كبي ار مف اىتماـ دراسات القرابة كالمصاىرة فى االنثربكلكجيػا ففى ‪cousin marriage‬الخؤكلة (‬

‫‪146‬‬

‫نظـ الزكاج المفضؿ أكلئؾ الذيف يتمتعكف بحؽ األكلكية فى الزكاج‪،‬كانت أشير فئات األزكاج‬

‫المفضميف ىى فئة أبناء العـ أك الخاؿ "(‪)2‬كأيشير ىنا الى أف المجتمع الميبى فى عمكمو ككغيره مف‬
‫المجتمعات العربية خضع لنظاـ القرابة كالزكاج ‪ ،‬كىك نظاـ يمعب دكره المؤثر فى البناء اإلجتماعى‬
‫السائد ‪ ،‬ففى دراسة تتناكؿ المجتمع الميبى كمشكبلتو يعمؿ د‪.‬أحمد عمى الفنيش شيكع ظاىرة الزكاج‬

‫كيمخصيا فى " أف جانبا مف المجتمع الميبى ييركز عمى القرابة األبكية ‪ ،‬فيبرز زكاج أبناءالعـ‬
‫القرابى ي‬
‫‪ ،‬كآخر يعتمد عمى القرابة األمكية ‪ ،‬حيث يكرث الخاؿ كيمنعكف الزكاج بيف أبناء العمكمة "( كيقصد‬

‫قبائؿ الطكارؽ )"(‪ )3‬كيستعرض جميؿ ىبلؿ تفسيرات الباحثيف اإلجتماعييف فى تفضيؿ الزكاج القرابى‬
‫الممؾ األرضى داخؿ العائمة الممتدة ‪ ،‬كلتجنب دفع المير الغالى ‪،‬‬
‫" بيف سبب إقتصادل لحفظ ي‬
‫كدافع سياسى يتغاضى عف المير ليكسب كالء إبف أخيو كاخكتو فى المنازعات الداخمية فى الكحدة‬
‫‪social‬القرابية ‪ ،‬كنظرية ثالثة تيرجعو الى أىداؼ األفراد الذيف يشارككف فى ىذه الظاىرة اإلجتماعية‬
‫"(‪)4‬كقد تقاربت إجابات الراكيات كاإلخبارييف حيف سألتيـ عف مسببات تفضيؿ زكاج ‪function‬‬
‫المصاىرة مع أبناء العـ مع ماتـ ذكره سابقا ‪ ،‬فقد إلتزمكا بأعراؼ كتقاليد‬
‫األقارب كبدرجة أكلى ي‬

‫بالمصاىرة المتبادلػة عمى ركابػط الدـ الكاحدة فيمػا يطمؽ عميو إصطبلحا " القرابة‬
‫غرضيػا‪ :‬الحفػاظ ي‬

‫الثانكية كىى العبلقة الدمكية كاالجتماعية التى تربط الجد بالخاؿ ‪ ،‬كتربط العـ ببنت األخ "‬

‫( ‪)5‬‬

‫ككذلؾ الحفاظ عمى قيـ عائمية متكارثة فى الدفاع كالحماية كالتحالؼ الجماعى ‪ ،‬كمما دعت ظركؼ‬

‫الحياة لبلجتماع كالتأزر ‪ ،‬كغرض إقتصادل يضمف بأف اليتدخؿ األخركف كالذيف الينتمػكف لنسب‬

‫العائمػة فى ممتمكاتيػـ كحياضيـ نخبل أكأراض زراعية أك حيكانات ‪ ،‬كمع كؿ ماتـ ذكره مف عكامؿ‬
‫كمسببات تبنى فييا المجتمع اإللزاـ كالجبرية لطرفى معادلة الزكاج‪ :‬الرجؿ كالمرأة بصرؼ النظرعف‬

‫قبكليما أك معارضتيا لقرار حياتى يتعمؽ بيما مما ييدلؿ عمى أف مصمحة الجماعة التى تبرز فى‬
‫أعرافيا كعاداتيا كتقاليدىا تيغمب عمى مصمحة الفرد ‪ ،‬كتعمؿ قيـ المجتمع كمكركثاتو كضكابط كحدكد‬
‫لسمكؾ الفرد فيو ‪ ،‬كلقد نكه مف سألتيـ (رجاال كنساء) كبحسب كجيات نظرىـ كمعاصريف لتمؾ‬

‫الظاىرة ‪ ،‬كبأف أكثر الضرريمحؽ بالمرأة المتزكجة بابف العـ كالذل يمتازعنيا فى خياره التفضيمى لمف‬

‫سيتزكجيا مف بنات عمو فيما تفتقد ىى حرية اإلختيار ‪ ،‬كتيمزـ بمف ترغبو العائمة ليا ‪ ،‬كفى حاالت‬
‫كثيرة عندما تسكء العبلقة بينيما ‪ ،‬تيبلـ الزكجة كتعنؼ ككنيا السبب الرئيسى فى فشؿ الزكاج ‪ ،‬حتى‬
‫كاف كانت مظمكمة ‪ ،‬كما أنيا تظؿ معمقة لسنكات ‪ ،‬كبرضا أىميا الذيف اليسألكف فى أمر تطميقيا ‪،‬‬

‫فيما يككف الزكج قد سعى فى ارتباط عائمى جديد ‪ ،‬كرغـ نقؿ الحكايػة لتمؾ الظاىرة اإلجتماعية كقد‬
‫استيمت بيا دافع البطمة لمخيانة الزكجية ‪ ،‬إال أنيا ترفض تمرد كتحدل البطمة لمكركث مجتمعيا ‪،‬‬

‫‪147‬‬

‫كاستيتارىا بقيمو الفاضمة ‪ ،‬كقد نقمت ذلؾ لسامعييا مف خبلؿ تفاصيؿ العقاب القاسى كالمؤثر‪ ،‬الفعؿ‬

‫بدءا‬
‫المشيف جزاءه عنيؼ كشديد ‪ ،‬كتتعمد الحكاية إظيار تمبس البطمة لجرميا عف تخطيط كاختيار‪ ،‬ن‬
‫مف تفكيرىا فى نفى زكجيا بادعائيا المرض ‪ ،‬كيككف السفر لببلد الغكلة كالمطمب رمانيا ‪ ،‬كفى‬

‫استعراض طمبات الزكجة الخائنة إشارة لعناصر كثي ار ما ترد فى الحكايات الشعبية فى ارتباط مع‬
‫مكركثيا المكانى ‪.‬‬

‫أوليا ‪ :‬السفر الذل يتطمب مجابية المشاؽ كاألىكاؿ ‪ ،‬فالبطؿ يجازؼ كيخاطر بحياتو‬
‫ليحقؽ المنشكد الصعب ‪ ،‬كتتقصد الحكاية بث قيـ الشجاعة كاإلقداـ كالجرأة ‪ ،‬كقيـ العمؿ كالسعى‬

‫المضنى مف أجؿ مساعدة األخريف ‪ ،‬كقيـ الصبر كالجمد لتخطى المجاىؿ كالقفار‪ ،‬كفى مجمؿ القيـ‬
‫السابقة ىناؾ القيـ المعنكية اإلنسانية التى تتمثؿ فى الكقكؼ الى جانب كؿ محتاج أكعميؿ لنيؿ‬

‫مطمبو ‪ ،‬كالذل غالبا ما تتكقؼ حياتو عميو ‪.‬‬

‫وثانييا ‪ :‬الدكاء الشافى ‪ ،‬حيث " كحدة العشبة الشافية معركفة كمشيكرة فى الحكايات‬

‫الشعبية "(‪ )6‬كسكاء أكانت عشبةن أك فاكيةن فمشتركيما األصؿ النباتى الذل ييعيد الصحة كالشباب‬
‫الرماف‬
‫كالحيكية ‪ ،‬كالذل يتطمب السفر كالترحاؿ كتكبد المشاؽ إلحضاره ‪ ،‬كتختار الحكاية فاكية ي‬

‫كمانح لمصحة لبطمتيا ‪ ،‬كيحظى الرماف و‬
‫بذكر شائع فى المأثكرات الشعبية ‪ ،‬كبؤلخص كاستناد عمى‬
‫كجكده كرمز جنتى (رماف الجنة) فالرماف كما ىك يمثبت فى النص القرآنى كمتبكعا بالنخؿ مف فكاكو‬
‫‪ ،‬كفى مكركث أىالى براؾ كثي ار ما يتردد ‪ ‬فييا فاكية كنخؿ كرماف‪‬الجنة"(سكرة الرحمف آية‪" ) 67‬‬
‫أف حبات الرماف المتساقطة ‪ ،‬مف المندكب بؿ مف الضركرل أف تيؤكؿ كالتييمؿ ‪ ،‬كالحبات أيضا‬
‫مكصكفة بأنيا دمكع النبى ‪ ،‬كعكدة الى الحكايات الشعبية ككجكد الرماف بيا ‪ ،‬فحبحب رماف ‪ ،‬أكفرط‬
‫الرماف إسماف لفتاتيف جميمتيف‪ "،‬تعانى إحداىما ظمـ كغيرة زكجػة األب"(‪،)7‬كالرماف فاكيػة شعبيػة "‬

‫نادرة يبحث عنيا فى ببلد مجيكلة "(‪،)8‬كحب الرماف ىك كصؼ شعبى يخاطب بو األطفاؿ فى إيحاء‬

‫بالتقارب ‪ ،‬بيف ماتمثمو حبة الرماف البيضاء أك الحمراء الناصعة بنضجيا كحيكيتيا ‪ ،‬كما ييرمز بو‬
‫األميات يتغنيف بالخطكات األيكلى ألطفاليف (ديدش حب الرماف) كتيمفت ظاىرة‬
‫لمطفكلة حتى أف ي‬

‫كركد نباتات يمعينة فى الحكايات الشعبية عالـ الفكلكمكر (إلكسندر كراب ) معتب ار " أف الخصائص‬
‫الطبية الشفائية التى تنسب الى نباتات بعينيا ‪ ،‬كانت محض خياؿ مف بدايتيا"(‪ ،)9‬كما أف دافيد‬
‫لكبركتكف يربط فى دراستو األنثربكلكجية بيف طب التكاقيع ‪ ،‬كبيف ما يشيع فى" المعتقدات الشعبية‬

‫التى تيؤمف بأف عنص ار معدنيا أكنباتيا يفترض أنو ييساعد عمى الشفاء مف مرض ما "‬

‫(‪)81‬‬

‫‪148‬‬

‫وفى انتقال الى العنصر الثالث مف عناصر الحكايات الشعبية ‪ ،‬كىكالعنصر الغرائبى‬
‫كالعجائبى ‪ ،‬كتجسده الغكلة التى تمحؽ األذل كاليبلؾ بالناس ‪ ،‬كتتقصد بطمة الحكاية إرساؿ زكجيا‬

‫الى ببلد الغكلة ‪ ،‬فالداخؿ إلييا مفقكد كمحككـ باالعكدة ‪ ،‬كالعقمية الشعبية تحمؿ فى مكركثيا‬
‫اإلجتماعى ما ييجزـ بكجكد شخصية الغكلة األينثى كعالميا الممىء باألىكاؿ كاألخطار فيى مرمكز‬
‫الخكؼ كالرعب فى نفكس األطفاؿ بمجرد مخالفتيـ لؤلكامر كالنكاىى‪(،‬جاتؾ الغكلة) فيما ترصدىا‬
‫بمخيمتيـ ‪ ،‬كمانسجو عنيا الكبار مف الرجاؿ فى سفرىـ كترحاليـ عابريف الصحراء ‪ ،‬كأينما تكجيكا‬

‫فى ىجرتيـ ‪ ،‬كاذا ما أظمـ المكاف ‪ ،‬كتداعت الصكر كالظبلؿ فى كحشة المكاف متخيميف الغكلة‬
‫مترصدة ليـ لترعبيـ أك لتخطؼ أركاحيـ ‪ ،‬كما أف استقرارىـ أكجدىا ‪ ،‬فعند خركجيـ ليبل مف دار‬

‫الى دار إذا مادعت الحاجة ‪ ،‬كفى غياب اإلنارة إستحضركىا ‪ ،‬بؿ إنيا كحسبما تكجسكا خيفة مف‬
‫تمبسيا لشخص فقيدىـ ‪ ،‬نائمة فى فراشو أك ممتحفة بردائو‪ (:‬طمعت غكلتو) ‪ ،‬كلعؿ ارتباط الغكؿ‬

‫كمخيفة ‪ ،‬حتى عمى ما يطمؽ عميو مف أسماء غريبة ‪ ،‬كاذا كاف د‪.‬‬
‫كمكحشة ي‬
‫أكالغكلة بعكالـ عجيبة ي‬
‫جكاد عمى ييقدـ تعميبل لمغرائبية إلسمية ذات المعنى ‪ ،‬يمستندا ألراء عمماء المغة عف معانى الغكؿ ‪،‬‬
‫كمنيا صفة التمكف كالظيكر بصكر مختمفة ‪ ،‬كاإلغتياؿ كمثاليا تسمية " الغكؿ حيتمك ار ‪ ،‬كىك كؿ‬

‫شىء اليدكـ عمى حالة كاحدة كيضمحؿ كالسراب "(‪ )88‬فإننا النجد صراحة معنى ليغكل السـ الغكلة‬
‫صرانداكة ‪ ،‬حتى بالرجكع الى مخزكف الجماعة العامى ‪ ،‬كلكننى كمف خبلؿ ما أحاط التراث العربى‬

‫جزيرة سرنديب (جزيرة سيبلف – جنكب شبو القارة اليندية) مع التقارب المفظى بيف ‪ :‬سرنديب‬

‫كسرانداكو ما يسمح لى باحتماؿ تسرب االسـ يمحرفا ‪ ،‬كيمكف االستعانة بما ييسميو صفكت كماؿ‬
‫اإلسقاط الخيالى فى معرض إشارتو الى تصكير المخيمة الشعبية لمكائنات الغريبة كاألمكنة المدىشة‬

‫المرعبة ‪ " :‬ماىك إال تصكير لما شاع فى كتب المؤرخيف كالرحالة كالجغرافييف مف كصؼ لبعض‬
‫كي‬
‫لمكائنات "(‪ )82‬حيث تمثؿ الذىف البشرل " حقيقة ليا كجكد مكضكعى أك كاقع لو كجكد ذىنى كغمب‬
‫خياؿ اإلنساف رؤيتو الكاقعية ‪ ،‬فأسقط مف ذاكرتو كخيالو عمى الكاقع تمؾ الصكر المسبقة المخزكنو‬

‫فى تراثو الثقافى "(‪ )83‬كذلؾ ما ييممح عند ياقكت الحمكل فى المادة التى ذكر فييا سرنديب كمنيا قكلو‬
‫" إذا مات ممكيـ األكبر قطع أربع قطع ‪ ،‬كجعؿ كؿ قطعة فى صندكؽ مف الصندؿ كالعكد ‪،‬‬
‫فيحرقكنو بالنار ‪ ،‬كامرأتو أيضا تتيافت بنفسيا عمى النار حتى تحترؽ معو أيضا "‬

‫(‪)84‬‬

‫كسرنديب ىى‬

‫التسمية العربية لجزيرة سيبلف إال اف ما يتفؽ مع استنتاج عاـ كشمكلى لمغرابة فى األمكنة‬

‫كمخمكقاتيا ‪،‬ما ييكردهي الجاحظ أنو " إذا استكحش اإلنساف مثؿ لو الشىء الصغير فى صكرة الكبير‪،‬‬
‫كارتاب كتفرؽ ذىنو ‪ ،‬كانتفضت أخبلطو ‪ ،‬فيرل مااليرل كيسمع ما اليسمع ‪ ،‬كيتكىـ عمى الشىء‬

‫‪149‬‬

‫الصغير الحقير أنو عظيـ جميؿ "‬

‫(‪)85‬‬

‫كمف ذلؾ انتقمت الصكرة مف المكركث الجمعى الى المخيمة‬

‫التى صاغت الحكايات الشعبية ‪ ،‬فالسفر طريؽ لمقابمة األىكاؿ كالدكاء الشافى يمعجز الحصكؿ عميو‬
‫مطالب تعجيزية كمكدية لمتيمكة ‪ ،‬كعف المطالب‬
‫الميمكة تترصد ‪ ،‬ككؿ تمؾ العناصر‬
‫ي‬
‫فالغكلة ي‬

‫التعجيزية فى الحكايات الشعبية ييفرد مساحة مكسعة مف خبلؿ دراستو لمقصص الشعبى فى السكداف‬
‫يممخصيا يتركز فى أف ىناؾ حكايات تككف المطالب التعجيزية فييا يمكجية إلى شخص بعينو‬
‫كمتعمدة ‪ ،‬كىذا النكع ينقسـ الى نكعيف‪ ،‬كالنكع الذل يتكافؽ مع ماخططت لو الزكجػة ىنا ماكاف‬

‫القصد فيو شري ار ‪ ،‬كيتضمف التكريط مع إضمارالرغبات الشريرة كىك اليبلؾ المحالة ‪ ،‬كيرل كذلؾ "‬
‫ي‬
‫أف درجة التعجيز تزداد كتشتد ‪ ،‬كمما كانت النية المبيتة أكثر شرية "(‪ )86‬كذلؾ ىك مقصد بطمة‬
‫الحكاية ‪ ،‬إرساؿ الزكج الى ببلد الغكلة حيث األذل كاليبلؾ ‪،‬رغـ ماأبداه مف انشغاؿ بيا كاستجابة‬

‫المدعية ‪.‬‬
‫الممح كسعيان لئليفاء بحاجة شريكة حياتو ‪ ،‬المريضة ي‬
‫لطمبيا ي‬
‫كتمنحو الحكاية خصمة نبيمة أخرل فيك مف يمجأ لصديقو مستشي ار كطالبا لمنصح ليـ يشغمو‬

‫‪ ،‬كيسعى لئليفاء بحاجة شريكة حياتو ‪ ،‬كتيقدـ الحكاية صديقو كنمكذج لمصداقػة الفاعمة كبما فييا مف‬
‫كمنقذة مف مصير محتكـ تدبره الزكجة كىى ابنة العـ كلعؿ الحكاية تذكر‬
‫مساندة كمشكرة خيرة بؿ ي‬

‫مرة أخرل بتأثير صبلت القرابة كما تستمزمو مف حرص طرؼ عمى اآلخر بتكرار مناداة الزكج‬

‫لزكجتػو بتمػؾ الصمة القرابية (أنا بنت عمى مريضة ‪ ...‬الالبنت عمى كما تديرىا)‪ ،‬كما أف الحكاية‬
‫تظير مابيف األخكة كالصداقة مف رابطة ‪ ،‬كذلؾ بمخاطبة الصديؽ بمفظة‪ :‬ياخكل ‪ ،‬ككأف قيمتيما‬

‫كاحدة كمشتركة ‪ ،‬كالصديؽ ىنا أكثر حكمة كدراية ‪ ،‬فيك مف يكتشؼ خيانة الزكجة بمجرد ذكر‬

‫طمبيا كيصارح الزكج المخدكع باعتقاده الجازـ كالمستند عمى الفكرة القائمة أف " أغمب الشر الصادر‬
‫عف المرأة الزكجة بسبب عشيقيا ‪ ،‬فمف أجؿ العشيؽ تفعؿ المرأة المستحيؿ لتحافظ عميو ك تحتفظ‬

‫بمف أحبتو برغبتيا كتمنتو لنفسيا‪ ،‬كلـ يفرض عمييا كابف العـ مثبلن أك الزكج‪،‬ال ييميا أف تقدـ بيتيا‬

‫"‬

‫(‪)87‬‬

‫ثمنان لذلؾ‪،‬مغامرة كمجازفة بتصدعو كخرابو اذا ما انكشؼ المستكر‪ ،‬الذل يطرح الصديؽ‬

‫المعيف خطتو لكشفو لمزكج المخدكع‪،‬كبكصكؿ األحداث إلى ىذه النقطة الحاسمة بأف الزكجة تكيد‬
‫ي‬
‫كتخدع لترتكب فعؿ الخيانة ‪ ،‬ما يرتبط بالفكرة األساسية التى تقكـ عمييا حكايات الؼ ليمة كليمة‪،‬فمف‬
‫المتعارؼ عميو أنيا قامت عمى خيانة زكجة شيريار أثناء غيابػو ‪ ،‬كىك ما فعمتو قبميا زكجة شاه‬

‫زماف األخ األصغر لشيريار‪ ،‬ك الذل كاف مساف انر أيضان ‪ ،‬فالسفر أك االرساؿ أك الغياب شرط فعؿ‬

‫الخيانة بؿ أف شيرزاد نفسيا التى تدافع عف بنات جنسيا بالحكايات تيضمف أغمب حكايات الخيانة‬
‫الزكجية فكرة السفر اإلجبارل أك الطكعى لمزكج أل نفيو تخمصا أك غيابو لتجارة أك غيرىػا فمف‬

‫‪150‬‬

‫الصعب إنكار نقاط التقارب الشديد بيف الحكايات الشعبيػة ك حكايات ألؼ ليمػة ك ليمػة إذ " تعد ألؼ‬
‫ليمة ك ليمة أىـ مخزكف مدكف لترات الحكايات الخرافية كالنكادر كقصص األسفػار كالمخاطر كخكارؽ‬

‫الشطار عرفتو البشرية"‬

‫(‪)88‬‬

‫كىى كذلؾ عند فػكف ديراليف الذل يرل أف" حكايات ألؼ ليمة ك ليمة‬

‫ممثمة لفف الحكاية الخرافية عند العرب ‪ ،‬بؿ التى تسربت إلى حكايتنا الخرافية "‬

‫(‪)89‬‬

‫بؿ إنيا تتعدل‬

‫ىذا لتككف " مصد انر أساسيان ألدب األطفاؿ في كثير مف ببلد العالـ " (‪)21‬كىك تقػارب يتراكح بيف التنكع‬
‫كالخصكصيػة التى برزت فييػا صكرة المرأة دكف سكاىا ‪ ،‬حتى إف د‪.‬سيير القمماكل قد أفردت ليا‬

‫فصبلن خاصان فى دراستيا اليامة التى يعدت عند الباحثيف " دراسة جامعة جادة عف ىذا الكتاب‬
‫جمعت أراء السابقيف ‪ ،‬كاعتمدت منيجي النقد ك المكازنة كأفادت مف التفسير االجتماعي " (‪ )28‬كترل‬
‫د‪ .‬القممػاكل أف ألؼ ليمة ك ليمة " قصص شعبي عاش في األمـ األسبلمية فتأثػر بحضارتيػا ك‬
‫(‪)22‬‬

‫بيئاتػيا "‬

‫كمػا أنو " ظؿ محتفظان بكؿ مميػزات القصص الشعبػي مف حيث أسمػكب القصة‬

‫كمكضكعاتيا‬

‫"(‪)23‬‬

‫كتيرجح بأف ألؼ ليمة كليمة ارتقت كتطكرت بكتابتيػا كتداكينيا غير أنيا ترل في‬

‫(‪)24‬‬
‫المدكف ككنو‬
‫نفس الكقت أنيا " كتاب قصصي ارتقى أـ لـ يرتؽ " كلعؿ ما يميز الشفكم عف ي‬
‫مجاالن إلعادة الصياغة كالتجديد المستمريف تعديبلن كاضافة كحدفان ‪،‬عندما يتسمـ الراكم مادتو يمضمنان‬

‫ركايتو عناصر مف بيئتو الخاصة ‪ ،‬ك مما يألفو السامعكف مف قيـ اخبلقية ك اجتماعية‪ ،‬كفي تتبع‬

‫لممبلمح المشتركة بيف حكايات الخيانة الزكجية في ألؼ ليمة ك ليمة ‪ ،‬ك حكاية رماف صرانداكو‬

‫استنادان إلى أراء كثير مف الباحثيف الذيف يرجحػكف" أف تككف ألؼ ليمة ك ليمة نقطة بدء طبيعة ذلؾ‬
‫(‪)25‬‬

‫كما يركف أنيا " عيف ثراثنا الشعبي كعيف تقافتنػا الشعبية"‬

‫أف الميالي تيعػد مخزنان ال ينضب معينو "‬
‫(‪)26‬ك يؤكد سعيد المحركؽ (*)عند جمعو كتدكينو بعض الحكايات الشعبية امتزاجيا كترابطيا مع‬

‫**‬

‫حكايػات ألؼ ليمػة ك ليمػة ‪ ،‬كحتى كاف تـ التسميـ كاالتفػاؽ عمػى أف" المكضكع ‪ :‬خيانة المرأة عالمي‬
‫ال يمكف أف نحػدد لو مكطنا ‪ ،‬لقدمو كشيكعػو في قصص الشعب ‪ ،‬في أيمـ ك قبائؿ تختمؼ في كػؿ‬
‫(‪)27‬‬

‫ما يمكف أف تختمؼ فيو األمـ ك القبائؿ "‬

‫كمع ذلؾ فإف نقاط اإللتقاء بيف الحكاية الشعبية‬

‫كحكايات الخيانة الزكجية كألؼ ليمة كليمة صريحة كاضحػة ‪ ،‬كلػعؿ مرجػع ذلؾ إلى" انتشار المكاد‬

‫الثقافية مف مجتمع إلى آخر عف طريؽ التجارة ‪ ،‬أك عف طريؽ االتصاؿ ‪ ،‬أك المخالطة المنتظمة ‪،‬‬
‫‪ ،‬كتؤكػد د‪DIFFUSION .‬أك العارضة "(‪،)28‬كىك مايشار إليو فى اختصار بمصطمح االنتشار‬

‫)* )‬

‫سبؽ اإلشارة إلى ىذه النقطة في الفصؿ الثاني ( الحكاية الشعبية الميبية ) ‪.‬‬

‫)**)‬
‫يبرز في قصة يكسؼ ‪ ،‬كمحددة في زكجة العزيز التي‬
‫مكضكع الخيانة ‪ ،‬كحضكر المرأة الزكجة كفاعؿ كيدم ي‬
‫احتالت عمى يكسؼ ‪ ‬إنو مف كيدىف إف كيدكف عظيـ ‪ ( ‬سكرة يكسؼ آية ‪. ) 28‬‬

‫‪151‬‬

‫(‪)29‬‬

‫ك بيف التأثير ك‬

‫نبيمػة إبراىيـ أف " تأثير ألؼ ليمة ك ليمة عمى الخياؿ الشعبي ال يينكره أحد "‬
‫التأثر أحاكؿ تممس الركابط المشتركة ‪ ،‬والمشترك األول كاألساسي ىك مكضكع الخيانة الزكجية "‬
‫(‪)31‬‬

‫فالخيانة الزكجية تطبع بصماتيا طبعان عمى الميالى ك تكاد تككف سببان فييا "‬

‫‪ -‬والمشترك الثاني سمكؾ المرأة ك شخصيتيا القائمة عمى المكر كالخديعة كاالحتياؿ كيعتبر‬

‫(‪)38‬‬
‫كيتبعيا‬
‫الكسندر كراب حيمة الزكجة الخائنة ممزكجة بالذكاء ك يحددىا بصفػة " حدة ذكاء المرأة "‬
‫ي‬

‫مدلبلن بنمكذج مف حكايات اليكـ الثامف في كتاب (ديكاميركف) لبككاشيك فالزكجة الخائنة تقدـ خطتيا‬
‫بجرأة كاصرار مسبؽ ‪ ،‬كارضاء لنزكاتيا تحكؿ بيتيا إلى ككر لجريمتيا ‪ ،‬كتماديان في السمكؾ غير‬
‫المتزف تظير الزكجة الخائنة حزنيا الشديد عمى عشيقيا بمجرد فقده إذا ما أنتقـ الزكج المخدكع‬

‫لشرفو منو ‪.‬‬

‫‪ -‬أما المشترك الثالث فيك اإلرساؿ أكالنفي قصد اإلبعػاد لمزكج "فإف المرأة اليمنعيا عف‬

‫الخيانة إالكجكد زكجيا كخشيتيا أف يكشؼ ذلؾ"(‪)32‬كفي العمكـ ىناؾ سفر تغيببي عف قصد‬

‫كمغيب ثـ عائد ليكتشػؼ‪.‬‬
‫أكاختيارم مكحى بػو‪،‬أل أف الزكج المخدكع‬
‫مغادر كتار ه‬
‫ه‬
‫ؾ ي‬
‫المخبر الكاشؼ‪،‬أخ أك صديؽ لو خبرتو كدرايتو‪،‬أكصاحب‬
‫‪ -‬والمشترك الرابع ىى شخصية ي‬

‫تجربة سابقة (شاه زماف مثبلن) ‪،‬كىك مف ييعمـ الزكج المخدكع أك ييخطط الثبات التيمة عمى الزكجة‬
‫بحضكر الزكج‪.‬‬

‫ أما المشترك الخامس فيك العقػاب القاسي كالشنيػع الذم تيجازل بو الزكجػة الخائنػة ذلؾ‬‫ألف ىؤالء " النسكة البلتي يرتكبف الخيانة يبلقيف أقسى العقاب مف أزكاجيف‪،‬حيف تيكشؼ‬
‫جريمتيـ‪،‬كصكر العقاب متعددة "‬

‫(‪)33‬‬

‫ففظاعة الجرـ في انتياؾ المحظكر دينيػان كاجتماعيان يقابمو‬

‫فظػاعة كشنػاعة العقػاب أكالجزاء‪،‬كلكى "يتحقؽ دستكر الشعب‪،‬الخير جزاؤه الخير‪،‬كالشر جزاؤه الشر‬
‫يككف في ىذه الدنيا سريعان‪،‬فالشعب ميما آمف بالجنة ك الجحيـ ال تسمح لو طبيعتو الساذجة بيذا‬

‫االنتظار"(‪ )34‬ك في ألؼ ليمة ك ليمة فإف شيرزاد نفسيا " لـ تغير مف صكر العقاب التى يمحقيا الزكج‬
‫بزكجتو الخائنة "(‪)35‬كىى تسرد لشيريار حكايات الخيانة الزكجية‪.‬‬

‫كبعد استعراض المبلمح المشتركة بيف حكاية رماف صرانداكو كحكايات الخيانة الزكجية‬

‫المكضكع األساسي في ألؼ ليمة كليمة ‪ ،‬كفيو استعانة بكتاب ألؼ ليمة كليمة ‪ ،‬كدارستي د‪.‬سيير‬

‫القمماكم ك د‪.‬ىياـ عمى حماد ‪ ،‬تجذر االشارة كذلؾ إلى حكايات كميمة كدمنة في احتكائيا لظاىرة‬
‫الخيانة الزكجية كالتى ظيرت في باب األسد كالثكر كىى" المرأة خائنة لزكجيا أبدان‪،‬الغادرة في ظيره ك‬
‫غيبتو‪،‬كىى مدفكعة أبدا كراء غرائزىا كشيكات جسدىا كممذاتيا‪،‬كمع تعدد ألكاف المرأة الزكجة في‬

‫‪152‬‬

‫(‪)36‬‬

‫كميمة كدمنة إال أنيا تبقى في دائرة حسيا الشيكاني"‬

‫كىذا رأم لكف مف اإلجحاؼ في حؽ المرأة‬

‫أف تيكصؼ بمطمؽ أبدان‪،‬كبأف يتـ الجزـ بككف كؿ زكجة خائنة لزكجيا ‪ ،‬كأف تصدر األحكاـ التعميمية‬
‫كما صكرتيا (ألؼ ليمة كليمة ) فقد " يشنت عمييا حربان ضركسان شعكاء دكف ىكادة أك رحمة‪ ،‬ك ظمت‬

‫المرأة قركناي عديدة تنكء تحت عبء ما حمميا ىذا الكتاب مف جرائـ كأثاـ"‬

‫(‪)37‬‬

‫مع أف صكرة المرأة‬

‫سكاء في الحكايات الشعبية الشفكية ‪ ،‬أك في كتاب ألؼ ليمة كليمة كما تيثبت ذلؾ دراسات الباحثيف‬
‫ليست دائمان مكمف الشر بما فيو مف مكػر ك حيمػة ك خػداع ‪ ،‬فينػاؾ صكر يمثمى لممرأة الخيرة‬

‫المخمصػة المتفانيػة‪،‬كال يشجاعػة كالجريئػة فػي الحؽ كالكاجب‪،‬كحتى عند إبرازىا كممثمة لقيـ الشر‪،‬فإف‬

‫الحكايات تيخضعيا لظركؼ كأكضاع معيشية دفعتيا إلى ذلؾ‪،‬رفضان أك تمردان عمى قيـ إجتماعية‬
‫تمس كيانيا ككرامتيا‪،‬كلعؿ أخطاء بعض النساء إنما ييحركيا "انتقاـ مف الظمـ االجتماعي الذم يمحؽ‬
‫بيف بكبت رغباتيف ك خيارىف ‪ ،‬فيتصرفف تصرفان أرعف "‬

‫(‪)38‬‬

‫أك كما نممس في التمميح الكارد في‬

‫مستيؿ حكاية رماف صرانداكو الذل يحمؿ مبلمح بعض مف حكايات الخيانة الزكجية في ألؼ ليمة ك‬

‫ليمة " نقد الزكاج القائـ عمى عدـ التكافؤ "(‪ )39‬حيث يبرز رفض المرأة لزكاج جبرل عندما يتـ حرمانيا‬
‫البعداء‪،‬مما يجعميا ترتكب‬
‫مف حقكؽ شرعت ليا في اختيار مف تأنسو ‪ ،‬سكاء مف ذكل القرابة أكمف ي‬
‫فعمتيا الشائنة برغبة ك إصرار ك تخطيط مسبؽ‪ ،‬ككأنو حؽ تبيحو لنفسيا‪،‬كذاؾ ما يرفضو المجتمع‬
‫مستندان لمكركثو الديني كقيمو االجتماعية‪،‬كالذل يفترض في المرأة المتزكجة أف تعصـ نفسيا عف‬

‫الزلؿ كاالنصياع لمرذيمة‪،‬كأف ال تتياكف في إىدار شرفيا كعرضيا‪،‬محافظة كممتزمة‪،‬كمبتعدة عف كؿ‬

‫ما ييسىء لحرمة كقدسية بيتيا‪،‬فالبيػت القائمػة أركانو عمى الطيرك العفة محصف عف الفحش ك‬
‫المعاصي الدنيئة اآلثمة‪،‬كالمعكؿ فيو بحسب العرؼ‪،‬عمى المرأة(الزكجة) أكثر مف الرجؿ(الزكج) الذل‬
‫ال يسأؿ أك يحاسب لفساد يخمقو حيث ال يعيبو في نظر الناس ذلؾ ‪ ،‬كالمرأة الزكجة (النيا تحمؿ ك‬
‫تنجب) منكط بيا مسؤلية الحفاظ عمىصحة االنساب‪ ،‬كمنعيا مف االختبلط بفعؿ انتياؾ‬
‫األعراض‪،‬رغـ أف الشريعة األسبلمية كىى شريعة مجتمعيا تجرـ ك تعاقب طرفي الفعؿ الرجؿ ك‬

‫المرأة‪ (،‬الزاني كالزانية)‪،‬كتحمميا مسؤلية مشتركة في فعؿ اإلثـ كالفاحشة ‪ ،‬كالمبلحظ في حكاية رماف‬

‫صرانداكو عدـ إلقاء حتى مجرد المكـ عمى ابف السمطاف الذل انتيؾ حرمة الزكج المخدكع‪،‬بدخكلو‬

‫بيتو في غيابو‪،‬ثـ اتصالو بزكجتو‪،‬فالحكاية كبمجرد ادراؾ الصديؽ المخمص لغرض الزكجة عند نفييا‬
‫لزكجيا ترسـ األحداث بما يكشؼ تكرط الزكجة في فعؿ الخيانة الزكجية ‪ ،‬ك تعتمد خطة الصديؽ‬
‫عمى أداة مثمث كسيمة لمتخفي كاألختباء‪،‬كىى الصندكؽ فيك الحافظ لمزكج المخدكع كىنا يمعب‬

‫الصندكؽ دكريف كفي آف كاحد ‪ ،‬فيك يستر الزكج المخدكع ليفضح في الكقت نفسو الزكجة‬

‫‪153‬‬

‫الخائنة‪،‬كتجدر اإلشارة إلى حضكر الصندكؽ في الحكايات الشعبية لبراؾ ممثبلن لقيـ الستر كالتخفي ‪،‬‬

‫ك لعؿ ذلؾ يمستقى مف أىمية كجكده في المحيط المكاني نفسو‪،‬فقمما يخمك بيت كفي عمكـ ليبيا مف‬
‫الصندكؽ ( الخزانة الحافظة ) لمقميؿ مما يممككف مف مبلبس ‪ ،‬كمكاد زينة كمصكغات فضية‪،‬كأحيانان‬
‫المدبرة كصندكؽ العائمة المسمى‬
‫المأككالت المجففة ‪ ،‬كتشكمت عبلقة كثيقة بيف امرأة البيت ي‬
‫"سحارية"‪،‬كفي رأل غاستكف باشبلر عف القيـ الجمالية التى تمنحيا الصناديؽ فيى التى تعكس قيـ‬
‫األلفة كسيككلكجية التخفي كالسرية مثميا مثؿ "أماكف األختباء التى يختفى فييا الناس ‪ ،‬الحالمكف‬
‫(‪)41‬‬

‫الكبار باألقفاؿ أك يحتفظكف فييا بأسرارىـ "‬

‫كىاىك الصندكؽ في الحكاية حافظ لمسر‪ ،‬فالزكج‬

‫يدعى السفر الحضار الدكاء الشافي‪،‬كىذا ما تعممو الزكجة‪،‬أما السر المخفي كالذل يعممو الصديؽ‬

‫كىك مدبره ‪ ،‬فيك الزكج الممدد داخؿ الصندكؽ‪،‬كمكجكد في بيتو كلتبث الحكاية مف جانب آخر ك‬

‫كدليؿ‪،‬كيقدـ مشيد اإلثباث في بيت‬
‫ترسخ في أذىاف سامعييا‪،‬مبدأ‪:‬ال إدانة أكتييمة أكظف دكف اثبات‬
‫ي‬
‫الزكجية الذل اليفكقو إثبات أخر‪،‬كفى مخالفة لممألكؼ األجتماعي تدعك الزكجة الخائنة عشيقيا ابف‬

‫السمطاف امحمد إلى بيتيا‪،‬كتيصرح معمنة لمصديؽ صاحب الصندكؽ بأف زكجيا لف يعكد أبدان ممحة‬
‫عميو في الضيافة ك البقاء لمسير معيا ( الال مككد صديقؾ ما ىناؾ مرجى) ك تجمع الزكجة في‬

‫البيت رجميف ‪ -:‬صديقان حامبلن أمانة كفى مكركث الكاحة االجتماعي الصديؽ الصاحب كاألخ فبل‬
‫حرج أف يأتى لمسؤاؿ عف أحكاؿ أسرة صديقو‪،‬كيأكؿ في داره يمراعيان حرمة البيت‪،‬كغير متجاكز‬

‫ألصكؿ كحدكد الصداقة ‪،‬كفي ذلؾ أمتثثاؿ لشرعة إسبلمية ترل الخير كالصبلح في إيتاء البيكت مف‬
‫وت ِم ْن ظُ ُي ِ‬
‫ورَىا َولَ ِك َّن ا ْلبـَِّر َم ِن اتَّقَــــى ‪‬أبكابيا‪(،‬البقرة‪ :‬مف اآلية‪،)889‬‬
‫س ا ْلبـُِّر ِب ْ‬
‫َن تَ ْتـُوا ا ْل ُبيـُ َ‬
‫ًَلَ ْي َ‬
‫وت ِم ْن أ َْب َوا ِب َيا‬
‫‪،‬كرجبل يخرؽ حرمة المكاف ‪ ،‬كببل إذف أك دعكة بؿ يتخفى متست ار بالميؿ ‪َ ‬وأُتـوا ا ْل ُب ُي َ‬
‫ليمارس فعمو الشائف‪ ،‬كتشيع فى المكركث الشعبى مقكلة تتكافؽ مع خيار الزكجة لزمف جرميا‪،‬كفى‬

‫دالالت الميؿ الرمزية (الميؿ ستار العيكب) كعيكب الزكجة متعددة ‪ :‬خيانة كغدر كخديعة كانحراؼ فى‬

‫المسمؾ‪،‬فيى مف تيعد لجمستيا الميمية المحظكرة كالمحرمة شرعا‪،‬كتقدـ الحكاية لسامعييا صكرة لضيافة‬
‫كمحتفيف بضيكفيـ ‪ ،‬كىنا‬
‫يعرفكنيا كمعتادة في تقديـ كجبة العشاء كيعقبيا شراب الشام يمكرميف ي‬

‫الزكجة الخائنة تحتفي بابف السمطاف ‪ ،‬كتحتفى بنفسيا يمظيرة تمتعيا بكامؿ صحتيا كعافيتيا (كاربة‬
‫حزاماتيا كشباب‪،‬كزيف‪،‬كمشط) كىى مفردات متكالية كمأخكدة مف بيئة الحكاية تنعت بيا المرأة‬

‫الجميمة الميتمة بزينتيا المخصكصة لزكجيا فقط‪،‬كما عداىا تصبح " كؿ زخرفة جمالية ىى لتعميؽ‬

‫المشتيي بصريأ كمف ثـ معنكيان إثر ذلؾ "‬

‫(‪)48‬‬

‫فالزينة كالتبرج المبالغ فيو مقصكداف إلثارة‬

‫الشيكات‪،‬كمف تـ خمع رداء الحياء كالعفة المرأة تقابؿ زكجيا يمدعية المرض العضاؿ‪،‬كالممفكظات‬

‫‪154‬‬

‫المنسكبة لممرأة الجميمة مرتبطة بما ىك مرغكب في عادات كتقاليد المكاف مف مبلمح جسدية مندكبة‬

‫مف خبلؿ الجممة الكصفية (كاربة حزامتيا‪،‬شباب‪،‬كزيف‪،‬كمشط* )‪.‬‬

‫كبعد أف تشبع الحكاية الزكجة الخائنة‪،‬كصفان بتبدؿ حاليا‪،‬مف إدعاء المرض لزكجيا إلى‬

‫تقصد إبراز جماليا كفتنتيا لعشيقيا إبف السمطاف ‪ ،‬تنتقؿ لكصؼ الميمة الشاىدة لتحكيؿ بيت الزكجية‬

‫إلى ككر الشباح ممذاتيا‪،‬كبحضكر صديؽ الزكج‪،‬كالزكج المخدكع المستتربالصندكؽ‪ ،‬كفى جرأة كقحة‪،‬‬
‫كلتضيؼ الزكجة الخائنة األنس كاالستمتاع لجمستيا‪،‬تطمب مف الضيؼ صديؽ الزكج أف يبدأ القص‬

‫(باهلل ىيا ياعمي قصمنا) ك مشيد طمب القص مف الزكجة مرتبط بمبلمح مف حياة يكمية جمعت‬

‫أىالي المكاف كمنيا القص المسائي أك الميمي‪،‬فأكؿ النيار لمعمؿ كالكد‪،‬كالميؿ لمحكايات كالسمر‪،‬كميمة‬

‫القص مككمة بكبار السف ألنيـ يحكزكف مخزكنان معرفيان حياتيان يعكسكف بو تجاربيـ كالمرتبطة عادة‬

‫بقيـ كمكرثات المكاف‪،‬مع تجميؿ القص ببعض مف الخياؿ كالبلمعقكؿ‪،‬كليصبح القاص أك الراكم أك‬

‫الحكاء في ذاتو قيمة لو خبراتو كأدكاتو‪،‬كمف ذلؾ يأتى طمب الزكجة مباشرة لصديؽ الزكج كىك العـ‬

‫كالشيباني‪،‬ك تختاره لمبارزة حكارية أك لعبة كبلمية ( قالميا ‪ ...‬قاتمو ) عنكانيا طمب القص‪،‬غير انيا‬

‫تحتمؿ أكثر مف تأكيؿ‪،‬خاصة أف لكؿ مقاؿ غرضان أك ىدفان‪،‬ك أف الكبلـ بصفة عامة " تجربة شعكرية‬

‫بناء عمى أفعاؿ الشعكر مف شؾ ك ظف ك اعتقاد ك‬
‫خالصة يكشؼ بيا اإلنساف المعاني في نفسو ن‬
‫يقيف ك استفياـ ك تفكير ك تدبر " (‪ )42‬ك ليذا فإف رد الصديؽ عمى طمب الزكجة بأف يبدأ القص‬

‫ينطكم عمى تضميف مقصكد‪،‬كمطركح بشكؿ جممة فييا تذكير كايعاز في صيغة استفياـ استنكارم (‬
‫القصص عمى مكلو البيت ك اإل عمى الضيؼ؟) فمف صاحب البيت ؟ امحمد بف السمطاف‪،‬أـ الزكج‬

‫المختبيء بالصندكؽ‪،‬الذل ال يعمـ سره إال الصديؽ‪،‬كمف الضيؼ اآلف ابف السمطاف أـ صديؽ الزكج‬
‫كحينيا تحدد الزكجة الخائنة في ردىا عميو أنو الضيؼ بعد أف تعادلو بصاحب البيت عشيقيا ابف‬

‫السمطاف (سكا سكا عمى الضيؼ) ‪.‬‬

‫كتنحاز الحكاية إلى فكرة ارتباط القص بالمرأة ك مصاحبتو ليا‪،‬ككما ىى في مجتمعيا‬

‫(براؾ‪،‬كليبيا عمكمان) فالمرأة الجدة أك األـ ىى الركاية التى يتحمؽ حكليا األحفاد قبؿ خمكدىـ لمراحة‬
‫غناء أل تتخد مف الغناء أسمكبان لمقص في أبيات عفكية‬
‫كالنكـ‪،‬ك المرأة ىنا الزكجة الخائنة تقص ن‬
‫تمقائية مكجزة‪،‬التمتزـ القافية ‪،‬كال الكزف ‪ ،‬كال اإليقاع ‪ ،‬كلعؿ ىذا النمط مف النظـ " أنسب ما يككف‬

‫لبلرتجاؿ ‪ ،‬كأقرب ما يككف إلى االستعماؿ الدارج "(‪)43‬كميزة أخرل تضاؼ إلى ارتجاليا ‪ ،‬أنو يمقدـ‬
‫* ٍِ ػْبطز اطزنَبه ط٘رح اىَزأح خَبىٍب ً ‪ ،‬اىَشظ ‪ٌ :‬ؼًْ اىظ بئز اىَزؼذدح اىَخضجخ ثبىحْبء ‪ٗ ،‬اىَؼازح اى ٘احخ ‪ ،‬اىَذّٕ٘خ ثشٌذ‬
‫اىشٌزُ٘ ‪ٗ ،‬فً ثزاك ْٕبك ّظبء ثبرػبد ٍزخظظبد فً ظ ٍزح شؼز اىزأص ‪ٗ ،‬اىزً رَبرص مؼبدح ٍزغ٘ثخ ٍْذ أُ رزشٗج اى زبح ف ً ىٍبىً‬
‫اىؼزص ٌخظض ًٌ٘ ىذىل ‪ٗ ،‬رظزَز اىَزأح اىَزشٗخخ ػيى رخظٍض ًٌ٘ ػبدح ٕ٘ اىخٍَض ىزدذٌذ ردٍَو ظ بئز شؼزٕب ‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫كأقصكصة قصيرة ( دزيت بف عمي ‪/‬لببلد صرانداكو‪/‬كصرانداكو غكلة ‪/‬بيجيبمي الرماف ‪/‬ال تجعمو‬
‫يسمعف المقطع أك الجزلء األكؿ منو حتى‬
‫كلى) كقد ترسخ ىذا في أذىاف بعض الركايات ما أف ٌ‬
‫ييكممف البقية‪،‬كيتذكرف أنيا قصة المرأة التي تخكف زكجيا الذم ال تحبو كىك أبف عميا ‪.‬‬

‫كيعمؿ ألكسندر كراب سيكلة تداكليا ك استمرار انتشارىا‪،‬كنثر غنائي شفاىي ككنيا‬
‫ي‬
‫(‪)44‬‬
‫" إنفعالية لمغاية ‪ ،‬غير أف انفعاالتيا بسيطة فميس فييا مشكبلت أك صراعات " كينقؿ عنو فػكزم‬

‫العنتيػؿ ذات الفكػرة فإف كانت " عاطفية بدرجة كبيرة بؿ كمسرفة أحيانان في العاطفة‪،‬فأننا نجد أف ىذه‬

‫العكاطؼ تتميز ببساطتيا‪،‬فميس فييا قضية ما نسميو بالمشكمة أك قصة الصراع‪...‬ك انيا مشيد‬
‫قصصي قصير "‬

‫(‪)45‬‬

‫كيضرب ألكسندر كراب عدة أمثمة عف االرتجاؿ الغنائي في حكايات الزكجة‬

‫الخائنة‪،‬كفي رأيو أنيا " نمكذج ىندم األصؿ انتقمت شرقان كغربان‪،‬كما انيا نمط كاحد مف حمقات‬

‫متكاممة تسمى حمقات الزكجة الخائنة‪،‬ك المميزة بقالب شعرم‪،‬كمنيا تمؾ األغاني التى تقص قصة ما‬

‫نسميو بالزكج المخدكع " (‪،)46‬كيكرد كراب نماذج لتمؾ األغاني إحداىا المرأة جميمة تجبر عمى الزكاج‬

‫مف رجؿ عجكز‪،‬كأخرل مازالت تيغنى حتى اآلف‪-‬كما يقكؿ‪-‬المرأة تجبر عمى الزكاج مف رجؿ ثرم‬
‫يشترييا مف كالدىا‪،‬فتخكنو مع جندم ‪.‬‬
‫كتشيع حكايات الخيانة الزكجية في ثقافات الشعكب المختمفة ‪ ،‬ك تتقارب في الفكرة‬

‫األساسية(تغييب الزكج) ‪،‬كرسـ األحداث ‪ ،‬كفي اعتمادىا عمى القص الغنائي ‪ ،‬الذم ييمخص سمكؾ‬
‫الزكجة الخائنة الكارىة لزكجيا ‪ ،‬فيى" حيف يكسكس ليا الشيطاف ‪ ،‬تدمر كؿ ما حكليا كمف حكليا ‪،‬‬
‫ميما كاف كميما أحبيا كأخمص ليا ‪ ،‬ضاربة عرض الحائط بالعادات كالتقاليد كغير مبالية بالصمة‬

‫(‪)47‬‬
‫لكف" القصص‬
‫التى تربطيا بالرجؿ " الزكج الذل اختار المخاطرة ك طرؽ المجيكؿ لمداكاتيا ٌ‬
‫الشعبي ك إف ترؾ البطؿ‪ -‬كىك الزكج ىنا‪ -‬يتكرط في ىذه المطالب ‪،‬ال يتخمى عنو مطمقان بؿ ييمكنو‬

‫في النياية مف تخطى كؿ العقبات"(‪)48‬كقد انتصر الزكج في حكاية رماف صرانداكو التى سخرت لو‬

‫الخائنة‪،‬كمبص انر لمزكج المخدكع بنكايا‬
‫الكفي المخمص منقدان مف التكرط في مكيدة الزكجة‬
‫الصديؽ‬
‫ي‬
‫ٌ‬
‫كمعينان لو لتثبيت التيمة عمييا ‪ ،‬كحتى في جكابو االرتجالى الغنائي فإنو يكجو‬
‫الزكجة الدنيئة ‪ ،‬ي‬

‫ينصحو لمصديؽ الزكج الشاىد المختبئ في الصنػدكؽ كبعد سماعو لبلعتراؼ الصريح بما خططت لو‬
‫‪ ،‬كىى تكرده مكرد اليبلؾ ‪ ،‬يطمب منو تجييز مؤخر صداقيا‪،‬كقد تكررت مخاطبتو بتكرار الزكجة‬

‫لغنائيا ثبلث مرات كما نصت الحكاية(الميـ ثبلث مرات يعاكد فييا)كالتكرار تعتمده الحكاية ىنا‬

‫لتأكيد فكرة أكحدث أك فعؿ مقصكد لذاتو‪،‬كىى ىنا اعتراؼ الزكجة بخطتيا لمتخمص مف الزكج‪،‬كىى‬

‫الكسيمة لئلنفراد كاالستئثار بعشيقيا كاالستمرار في يجرـ الخيانة‪،‬كتيظير الحكاية مكقفيا مف الزكجة‬

‫‪156‬‬

‫الخائنة بعد أف طرحت الدليؿ كاالثبات عمى جرميا ‪ ،‬كفي نعتيا باختبلط األمر عمييا كفساد‬

‫التفكير(ربؾ دىب شيرتيا) فقد أفقدىا اهلل ما ميز بو عباده مف عقؿ كحسف تدبير لسكء يخمقيا (تك لك‬
‫كاف ىي كحده باىيو) فمـ تعد تأبو بما يقاؿ عمى الرغـ مف أف تعبير (دىاب الشيرة) في المدلكؿ‬

‫الشعبي الغالب يقصد بو النسياف الذم يصيب اإلسناف عادةن‪،‬إال أنيا في سياؽ ىذه الحكاية أقرب إلى‬
‫مدلكؿ فقد (العقؿ) الذم سمتو المغة كذلؾ‪،‬العقؿ" ألنو يعقؿ صاحبو عف التكرط في الميالؾ‪،‬كقيؿ‬

‫العقؿ ىك التمييز الذم بو يتميز اإلنساف مف سائر الحيكاف " (‪ )49‬كـ أف في جممة (ربؾ دىب شيرتيا)‬

‫رسالةن تحذيريةن ‪ ،‬كتنبييان لسامعييا بأف اهلل ال يقؼ مع عبده العاصى كمف يخمع رداء الحياء‪،‬كالخكؼ‬

‫كالخشية مف عقابو‪،‬كما ىك حاؿ الزكجة الخائنة ‪ ،‬كقد يتبث أنيا غير راعية لبيتيا كالصائنة لحرمتو ‪،‬‬
‫بعد أف فقدت حيائيا أماـ اهلل كنفسيا كالناس ‪.‬‬

‫كالحكاية تيدلؿ عمى غمبة قيـ الحياء كالحشمة ككذلؾ قيـ الستر كالكتماف‪،‬كلذلؾ فيى تتحرج‬
‫مف الخكض في تفاصيؿ االختبلء بيف العشيؽ امحمد السمطاف كالزكجة الخائنة بعد مغادرة الصديؽ‬
‫لممكاف‪،‬تاركان الزكج المخدكع في الصندكؽ‪،‬مكتفية بااليحاء المفظي بتكرار فعؿ الفاحشة مف قبميما‬

‫(كلد السمطاف بيتو كاصمو مف قبؿ‪،‬باتك‪،‬رقدكا‪....‬تخايركا في نكميـ ) كمما يدخؿ ضمف المحظكرات‬

‫االجتماعية‪،‬بؿ ىي تدخؿ ضمف أفظع المحظكرات بأف ال تككف مثؿ ىذه الحالة ظاىرة عمنية ‪ ،‬كلذلؾ‬
‫فإف " أقصى حاالت التابك تتمثؿ في مجتمعاتنا الشرقية ك العربية بخاصة متمحكرة بالنسبة لممرأة ك‬

‫الجنس "(‪)51‬كىك مايرتكز عمى مكركث جماعي يقكـ عمى ككف أف " الحراـ يرتكز عمى شركط‬

‫االمتناع ‪ ،‬ك يتمبس لبكس المحظكر "(‪ )58‬ك المحظكرالجماعي ييشيف المرأة أكثر مف الرجؿ الذل ال‬
‫ييحاسب عمى ارتكاب مثؿ ىذه الفعمة اآلثمة ‪ ،‬عمى الرغـ مف أنيا " الفعمة القبيحة مف الذنكب‪،‬المنيي‬
‫عنيا شرعان‪،‬العظيـ أمرىا "‬

‫(‪)52‬‬

‫لكبل الطرفيف ‪ ،‬كفي الحكاية يباح لمزكج المخدكع الثأر لشرفو الميدكر‬

‫بقتؿ ابف السمطاف كذبحو فكر خركجو مف الصندكؽ كرؤيتو لمشيد نكميما معان (قاؿ ىكي لكلد‬

‫السمطاف دبحو)‪،‬كبعد سرد االدلة كاالثباتات التي تيديف الزكجة ‪ ،‬تككف الحكاية قد أسست أك ميدت‬
‫األرضية لصكرة العقاب الشديد كالقاسي الذل تستحقو الزكجة ‪ ،‬بعد عقاب ابف السمطاف الذل يتبناه‬
‫العرؼ االجتماعي عندما يتعمؽ األمر بقيـ الشرؼ كالعرض منحا انز إلى فكرة الثأر كاألنتقاـ الفردم‬

‫الدمكم‪،‬كاال لحؽ العار األبدم بالذم أينتيؾ عرضو ‪ ،‬كعادة الثأر لمشرؼ عادة مكركثة تدخؿ في‬
‫إطار عدـ التياكف في المقدسات ‪ ،‬كىى فكرة تكارثتيا األجياؿ كإلزاـ إجتماعي ال خركج عنو ‪.‬‬

‫كيستغرؽ عقاب الزكجة الخائنة مسار الحكاية حتى ختاميا ‪ ،‬كفي تخطيط يقكده الزكج بعد سماعو‬

‫مقترح صديقو الكفي بتجييز مؤخر صداقيا‪،‬كعمى عجؿ في كقت يحدده بصباح اليكـ التالي إلثبات‬

‫‪157‬‬

‫الجريمة ييحدد ايضان قيمة المؤخر (العشرة محبكب*‪،‬ك عشريف مف لكخرات) كيقكدنا ذكر عممة‬
‫المحبكب في حكاية رماف صرانداكو الى تأكيبلت عدة لعؿ في مقدمتيا أف تككف الحكاية مف مكركث‬
‫فترة الحكـ التركي لببلدنا ‪ ،‬كالتى كقعت تحت نيرىا منطقة الجنكب الميبي ‪ ،‬كرغـ ما شيدتو المنطقة‬

‫مف تخمص مف السيطرة الكاممة لمعثمانييف خبل الضرائب التى كانت تيجمع مف حيف إلى آخر‪،‬كالتى‬
‫شاعت فييا عممة المحبكب ‪ ،‬فيؿ اختزنت الحكاية مبلمح مف كاقع تاريخي إجتماعي ‪ ،‬كاختزانيا‬

‫لمعبارة االستيبللية الشائعة ‪ :‬كاف فيو سمطاف كما سمطاف غير اهلل ‪ ،‬كالمى عميو ذنكب يقكؿ أستغفر‬
‫اهلل ‪ ،‬ككذلؾ كجكد شخصية ابف السمطاف امحمد ‪ ،‬كابف السمطاف محمد دائمان ككما ىك معركؼ لو‬

‫مركزه المحمي الذل ييمكنو بمكجبو أف ييمارس ما يشاء كما في حكاية رماف صرانداكو ‪ ،‬كبيذه تتجمع‬
‫لدينا مبلمح ثبلثة تتمثؿ في‪:‬‬
‫(‪ )8‬المحبكب كعممو نقدية تركية ‪.‬‬
‫(‪ )2‬السمطاف كمركز سمطكم ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ابف السمطاف الشائع في الحكايات الميبية كشخصية خيرة تارة كشريرة تارة أخرل‪،‬كىى‬
‫مبلمح نتجت عف تراكـ اقتصادم كسياسي كاجتماعي لعصر بعينو لو حقيقتو التاريخية‬

‫المعركفة‪،‬كلكننا ال نستطيع أف نحكـ بذلؾ أكنؤكده‪،‬خاصة أف ىذه القضية قد تجاذبتيا دراسات‬
‫الباحثيف المتخصصيف‪،‬كخمصت إلى آراء عديدة مف بينيا انتفاء انتماء "فف الحكاية الى عصر‬

‫بعينو‪،‬كانما ىك نتاج تاريخي مستمر في إطار فنى تمقائي‪،‬الف حافز األنساف لركاية القصص ك‬

‫حاجتو لسماع تمؾ القصص جعمت مف الحكاية الرفيؽ الطبيعى لئلنساف عبر تاريخ الحضارة"‬

‫(‪)53‬‬

‫ككذلؾ استحالة اإلجابة "عف أصؿ الحكاية الخرافية فيى تجمػع بيف القديـ كالحديث "(‪ )54‬كلتأكيد عدـ‬
‫ثبات مكاف كزماف الحكاية "ينتقؿ القصص الشعبي مف مكاف إلى مكاف‪،‬غير متقيد بحد أك قيد‬

‫حتى‪،‬كال الحدكد الجغرافية أك القيكد الزمنية التى تيعيف عمى تتبع خطكات ىذا األنتقاؿ كمعرفة أطكاره‪،‬‬
‫ينتقؿ ح انر طميقان يذرع األرض كيطفك فكؽ الزمف منزلقان عمى ألسف القصاص كالرحالة كالتجار‪،‬فيدخؿ‬
‫(‪)55‬‬

‫ببلدان ما دخميا أىؿ ىذه القصة‪،‬أكىذا المكضكع مف المكضكعات الشعبية "‬

‫كلتظير المخيمة‬

‫‪،‬محافظة عمى قيميا كمكركثاثيا‪،‬مختارة كسيمتيا المؤدية‬
‫الشعبية بخمقيا كابداعيا يمرشدة أك يمحذرة ي‬
‫اقعيا‪،‬كمجممة نصيا بعكالـ مدىشة ك عجيبة حتى تخفؼ مف حدة كثقؿ‬
‫إلى تمؾ األىداؼ‪،‬مستعينة بك‬
‫ي‬
‫األكامر كالنكاىي‪،‬كقد تمجأ إلى محاكمة األفكارالتىتتخذ مسا انر منحرفان ك محظك انر فتركز عمى إظيار‬
‫العقكبات الشديدة كالقاسية التى تمحؽ لمف يستيتر بقيـ الجماعة كمكركثيا ألف الذل يخرج عف‬

‫* اىَحج٘ة ‪ :‬ػَيخ رزمٍخ األطو ٗثؼض اىزٗاح ٍِ ثزاك حبٗى٘ا رذمزٕب مؼَيخ ّقذٌخ رذاٗىٖب أخذادٌٕ ٗأثبؤٌٕ‪ٗ،‬رغٌ أٌّٖ ىٌ ٌزؼبٍي٘ا ثٖب فقذ‬
‫أمذٗا أّٖب ػَيخ فضٍخ دائزٌخ اىشنو‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫اإلجماع " مف كجية نظر القصص الشعبي‪،‬يستحؽ ذلؾ العقاب ألف اليدؼ ىك القضاء عمى‬

‫الشرممثبلن في شخص الشرير‬

‫"(‪)56‬‬

‫كىك منيج الحكاية كطريقتيا عند عقاب الزكجة الخاطئة بعد ما‬

‫عاقب الزكج غريمو ابف السمطاف بسفؾ دمو‪،‬كىك المشيد الذل تصحكا الزكجة عمى نتائجو فيى‬

‫الغارقة في دمائو‪،‬المفجكعة المنيارة مف ىكؿ ماحصؿ كفى فراشيا ‪.‬‬

‫كتستخدـ الحكاية الممفكظات المتعارؼ عمييا‪،‬كالتى تشيع عادة عند النساء كلكلة كنحيبان‬

‫تعبي ار عف الحزف كشدة الفجيعة (يا بني ككؾ عميا) كالمتبكعة بأسئمة الحيرة كاالرتباؾ كالتكتر‬

‫لئلنقبلب الحادث ‪ ،‬كالذم تجعمو الحكاية ليبلن كالذل بدأ بالسمر كاألنتشاء كالنكـ اليانىء كتكاصؿ إلى‬
‫حيف الصدمة في صحكىا الدمكم ‪ ،‬كمازاؿ ليؿ الحكاية مستم انر ليشيد ما أعده الزكج المنتقـ مف‬

‫عقاب لمزكجة الخاطئة " فما أصعب أف تخكف زكجة زكجيا ‪ ،‬كيرم ذلؾ مرأل العياف "‬

‫(‪)57‬‬

‫كمف ىنا‬

‫يككف الشر بالشر‪،‬كالبادل أظمـ‪،‬كما يقكؿ التعبيرالشائع فيحكؿ ليميا فجيعة كمأساة‪،‬كيتجو الزكج إلى‬

‫المقبرة مختفيان في حفرة‪،‬منتظ انر مجى ءالزكجة بجثة ابف السمطاف‪،‬ك تممؾ الزكجة الخاطئة القدرة عمى‬

‫لؼ الحصير عمى الجثة‪،‬كجرىا إلى المقبرة ليبلن‪،‬ككسط حيرتيا ك ارتباكيا مستغمة الميؿ ستا انر‪،‬كعمى‬
‫الرغـ مما يكحى بو الميؿ لمسامريف مف قيـ األلفة ك الحميمية‪،‬فإنو يحمؿ في الكقت نفسو الخكؼ‬

‫كالرىبة كالرعب‪،‬كىك كذلؾ ليؿ الزكجة الحالؾ كحدةه‪،‬كجثة‪،‬كمقبرة ‪،‬كبذلؾ يككف " الظبلـ معادال طبيعيان‬

‫لمشر ك الخكؼ ك السككف المريب بؿ السكاد نفسو صار رم انز يرتبط بكؿ ماىك مرفكض "‬

‫"(‪)58‬‬

‫كفعميا‬

‫الشائف ك كثي انر ما تيحمؿ األفعاؿ القبيحة إجتماعيان مدلكالي لكنيان ىك األسكد (عممة سكدة أك نيار‬
‫أسكد)‪،‬مع أف الحكاية تجعؿ مف الصكت الصادر عف جر الجثة كاس انر لحدة سككف الميؿ‪،‬كالصكت‬
‫الكركرة في ظني تستعيره الراكية مف حدكد معارفيا الصكتية كىي شبيية القرب مف صكت الرحى‬

‫التي ارتبطت بدرجة أكلية بعمميا الميمي ككاف صدل دكرانيا يمؤل سككف كفراغ الميؿ ‪ ،‬كثقؿ الصكت‬
‫يتبعو في الحكاية ثقؿ المحمكؿ‪،‬كتدلؿ الراكية عند ذكرىا لثقؿ جسد ابف السمطاف بألفاظ‬

‫شعبية‪،‬لممقاييس المرغكبة في الجسد الرجكلى(كلد السمطاف صبي‪،‬كغمض كطكؿ)ككماسبؽ أف حددتو‬

‫في المرأة األنثى‪،‬بفكارؽ مممكسة مرئية‪،‬فإف مكاصفات الرجؿ الجمالية تتعمؽ بمظيره المادم حيث فيو‬
‫الطكؿ الفارع مع الجسد الممتمىء كالى جانب ىذا يضاؼ لممرأة سمات جمالية أخرم تتعمؽ بتفاصيؿ‬
‫الزينة كالتجميؿ‪:‬الكحؿ‪،‬كالحناء‪،‬كالحمي‪،‬كالمصكغات الفضية‪،‬كالبخكر‪،‬كالعطكر المتنكعة‪،‬كقد أبرزت‬

‫الحكاية في تصكيرىا بطمة الحكاية الزكجة الخائنة ككذلؾ ابف السمطاف جماالن جسديان مستمدان مف‬

‫صكر كىكيؤدل دك انر ييفضى إلى االنحراؼ‪،‬كىك األغكاء‬
‫بيئتيا فيما ىك مرغكب كمأمكؿ‪،‬حتى كاف ي‬
‫كاألغراء كاتباع شيكات النفس كالغرائز المحظكرة‪،‬ففي ماىك معتاد عند بناء الشخصية في الحكايات‬

‫‪159‬‬

‫الشعبية‪،‬كاف كانت محددة نمطية أف ييتبع الشكؿ القبيح الشائف بسىء الخمؽ كالعكس صحيح‪،‬ك لعؿ‬
‫االستثناء ىنا مقصكد لتي ً‬
‫ضمف الحكاية مف خبلؿ الصفات الجميمة التى تحمت بيا شخكصيا حاممة‬

‫تصكر كأنثى‬
‫القيـ السيئة‪،‬مف أف ذلؾ لزكـ مايمزـ‪،‬ذلؾ أنو حتى المرأة الخاطئة في (ألؼ ليمة كليمة) ٌ‬
‫جميمة جسدان ك مظي انر خارجيان‪،‬لباسان كزينة كتعط انر‪،‬كىى إضافة أخرم لممبلمح المشتركة بيف المرأة‬

‫الخاطئة في حكاية رماف صرانداكو كالمرأة بصفة عامة في ألؼ ليمة كليمة في اشتراط المطمب‬

‫الجمالي ليتـ الفعؿ الحسي المحظكر فيما تراه كتعتقده الجماعة‪،‬كثمة مممح مشترؾ في تصكير أفعاؿ‬
‫الزكجة الخاطئة سبؽ اإلشارة إليو‪،‬كىك مجازفتيا كمخاطرتيا مف أجؿ مف أحبت كجرأت عمى الخيانة‬

‫مف أجمو‪،‬كتبالغ الحكاية في إظيار سمككيات الزكجة تجاه جثة عشيقيا فيى مف تسارع بدفنو‬

‫ليبلن‪،‬مجرجرة جثتو مف بيتيا ككحيدة إلى حيث المقبرة لكى تخفي جريمتيف‪:‬خيانتيا‪،‬كجثة القتيؿ‪،‬كما‬
‫تخالؼ الحكاية معتقداتيا المكركثة المتعمقة بالمكت كالمكتى‪،‬فالزكج المنتقـ راقد ليبلن في المقبرة في‬

‫حفرة جيزىا بنفسو‪،‬كفي تدبير إنتقامي مقصكد تيبنى عميو األفعاؿ القادمة لمزكجة الخاطئة‪،‬ككبلىما‬
‫المسبؽ أنو متاح لممخيمة الكمية ما اليتاح في الكاقع‪،‬فما‬
‫الزكج كالزكجة يمتقياف في المقبرة‪،‬كمع التسميـ ي‬
‫ىك متكارث مف معتقدات تحمؿ ىكاجس الخكؼ كالرىبة بؿ كأحيانان الرعب مف المكتى كمقابرىـ‪،‬رغـ‬
‫اإليماف بالمكت كنياية حتمية لئلنساف في مجتمع الحكاية األسبلمي‪،‬كحتى العبارات المتداكلة تدلؿ‬

‫عمى أف المفر مف قدر حتمي لئلنساف (صاحب الكداعة الكديعة خدا كداعتو ‪ ...‬الساعو‬

‫كقفت‪،‬ىاذل الدنيا كىاذا حاليا) إال أف العادات المتبعة كالممارسة عقب إعبلف الكفاة كلحظة‬

‫صراخيف كنحيبيف كتعديدىف يمثؿ انكا انر كرفضان‬
‫اشيارىا‪،‬كخاصة عند النساء كعمى كجو محدد تعالي ي‬
‫ككرىان لممكت الذل قدره اهلل لكؿ حي‪،‬كالذل مف خبللو يعيش الناس اآلـ الفقد كم اررة الفجيعة‪،‬كبشكؿ‬
‫مبالغ فيو‪،‬حتى أف بعض الراكيات أشرف إلى خكؼ األطفاؿ كرعبيـ عند سماعيـ كلكلة النائحات‬

‫المتخصصات في ذلؾ‪،‬أما ما يتعمؽ بالمكتى كمايسكد مف معتقدات شعبية‪،‬ففى كثير مما ييتداكؿ‬

‫كر األقرباء كىـ يحممكف بفقيدىـ ك يتبادلكف‬
‫تجسيـ لحالة مف التكاصؿ بيف األحياء كالمكتى‪،‬حيث ٌ‬
‫يص ي‬
‫معو الحديث‪،‬كقد يطمب منيـ ىك نفسو التصدؽ عمى ركحو‪،‬كيتـ تطبيؽ ذلؾ عمميان بالتصدؽ بحبات‬
‫مف التمر أك صاع شعير أك قطعة مف مبلبسو إلى المحتاجيف‪،‬كعندىا يعتبركف أف الفقيد قد طابت‬

‫نفسو كارتاحت ركحو في قبره‪،‬كبعيدان عف دائرة الحمـ كالرؤيا يأتى عالـ األشباح التى تحضر عقب‬

‫أف أشباح الطفؿ كالفتاة الصغيرة كالمرأة النفساء‪،‬البد أف‬
‫الكفاة سكاء كانت خيرة أك شريرة‪،‬كمف ذلؾ ٌ‬
‫تظير لرغبة كؿ منيـ في الحياة التى سمبت منو‪،‬كما أف شبح المقتكؿ غد انر البد اف ييمح في‬

‫الظيكرحتى ييؤخذ بثأره‪،‬كتجدر اإلشارة أف المعتقدات المتعمقة بالمكت كالمكتى أغمبيا قديمة المنشأ‪،‬كقد‬

‫‪160‬‬

‫انتقمت مف مجتمع إلى آخر كميا أك بعض منيا‪،‬كمف الشائع الخكؼ مف المقبرة كقد أخبرني أحد‬

‫الركاه أف الخكؼ مف المقبرة (الجبانة) يترسخ حتى في عقكؿ األطفاؿ ك يستمر معيـ‪،‬فاألطفاؿ مثبلن‬

‫يمنعكف كيحذركف مف األشارة بأصبعيـ إلى مكانيا كمف ينسى أك يغفؿ عف ذلؾ فيك مطالب بكضع‬

‫أصبعو في أذنو تـ عضو بشدة إلى أف يدمى إلبعاد أل تأثير ضار مف األركاح المستقرة في‬

‫قبكرىا‪،‬كىك إيمانان باستمرار فاعميتيا كتأثيرىا‪،‬كلعؿ ساعات األماف الكحيدة التى ارتبطت" بالمقبرة ىى‬

‫أكقات الزيارة "‬

‫(‪)59‬‬

‫حيث تتـ قراءة الفاتحة مف قبؿ األىؿ كاألقرباء عمى ركح الميت كاطبلؽ البخكر‬

‫كرمى حبات مف الشعير تمتقطيا الطيكر الحائمة في سماء المقبرة فميا نصيبيا كفييا يتـ التصدؽ‬

‫التخيبلت المرعبة التى تمؤل‬
‫كالعطاء‪،‬كغير ذلؾ ظؿ اإلقتراب مف المقبرة ليبلن يبعث المخاكؼ ك ٌ‬
‫النفكس‪،‬ككأف حكاية (رماف صرانداكو) قصدت بث مزيد مف الخكؼ كالرعب في نفكس سامعييا‪،‬كىى‬
‫تجعؿ الزكج عفريتان أك ركحان شيطانية تنتظر الزكجة الخاطئة لترعبيا فيك جزء مف خطة اإلنتقاـ‬

‫لشرفو ككرامتو‪،‬كتصكر الحكاية الزكجة كىى تتعجؿ في دفف الجثة‪،‬كبمجرد دخكليا المقبرة تخاطب‬

‫ساكنييا ك تستأذنيـ فى قبكلو أليفان ليـ (نجيبمكـ كلكؼ ياعرب الجبانو) كىنا تبرز العبلقة بيف األحياء‬
‫كاألمكات كىى تقكـ عمى التخاطب كاإلستئذاف في استضافة مقيـ جديد‪،‬كما أف ىذه العبلقة القائمة‬

‫حتى في معتقدات سكاف المكاف حيث يبدكف كقد " تعاممكا مع يجثتيـ كرمميـ بأساليب حياتية‬
‫(‪)61‬‬
‫مر معنا في السابؽ* يستند إلى معتقد قديـ مكركث "‬
‫يحادثكنيـ كيشككف ليـ " كلعؿ ذلؾ ككما ٌ‬
‫يكجد في أكثر المجتمعات البشرية بأف حياة اإلنساف ال تتكقؼ بعد مكت جسمو كلكنو يستمر‬

‫(‪)68‬‬
‫الممدد فى القبر‪،‬كالتى يتردد صداىا في المقبرة آمرة‬
‫حيان " كحتىاإلجابات التى تأتي مف الزكج ي‬
‫كناىية لمزكجة الخاطئة تيذكر بمعتقدات جاىمية ترتبط بالياتؼ " الذم ييتؼ لئلنساف كالكحى‪،‬كىك‬

‫اليرد‪،‬بمعنى أنو الخيار لذلؾ الذل يزكره الياتؼ كيحط عميو كيتكشؼ لو‪،‬فالياتؼ يأمر‬
‫صكت ي‬
‫(‪)62‬‬
‫الممدد فى القبر كالذل مف المفترض عند الزكجة‬
‫فيطاع " كفى اجتياد تأكيمى لما يحصؿ لمزكج ي‬
‫الخاطئة أنوي ىالؾ مقتكؿ فى ببلد الغكلة صرانداكو التى أرسمتو إلييا‪،‬كالمقتكؿ غد انر البد كأف تظير‬
‫ىامتو كما ىك فى المعتقدات العربية القديمة "فإذا مات اإلنساف أك قيتؿ لـ يزؿ يطيؼ بو‬
‫مستكحشان‪،‬يصدح عمى قبره‪،‬كاف أركاح المكتى تصير ىامة‪،‬فتطير كتطالب بالثأر ليا "‬

‫(‪)63‬‬

‫فقد يككف‬

‫الزكج المقتكؿ غد انر بحسب عمـ الزكجة الخاطئة‪،‬ىامةن أك" ىاتفان "(‪،)64‬أك أنو عفريت الميت الذل مازاؿ‬
‫يعيش في كثير مف القصص الشعبية حكؿ الميت كبعثو كطيفو كاتصالو بمف عمى األرض ‪ ،‬أكما‬

‫يتكافؽ كذلؾ مع معتقدات أىالي براؾ تجاه المكتى حيث " تتجمع األركاح حكؿ القبكر كيككف في‬
‫*فً حنبٌخ اىذٌٗل ٍثالً ‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫كسعيا مراقبة أىؿ الميت ك أصدقائو كنقؿ أخبارىـ إليو‪،‬كليذا السبب تصكركا المقابر‬

‫مجتمعان‪،‬كاألركاح تطير فييا مرفرفة حكؿ القبكر "(‪ )65‬كمف ذلؾ تأتي تمبية الزكجة الخاطئة لؤلكامر‬

‫التى تسمعيا مف صكت داخؿ المقبرة كسعييا لتنفيذىا حاؿ إجابة الصكت لسؤاليا المتكرر الثبلثي‬

‫(نجيبمكـ كلكؼ ياعرب الجبانة) كالزكج ىنا يمثؿ (عرب الجبانة)‪(،‬أىؿ الجبانة) تخصيصان‪،‬الذيف‬

‫اليقبمكف أليفان دكف اإللتزاـ بشعائر دينية متبعة تجاه الميت غسبلن كخمط لمحنكط كتكفينان‪،‬كىك مايعكس‬

‫ممارسات مرتبطة بالديف ‪،‬كقد ظير في الحكاية منيا ما تتبعو الجماعة عادة‪،‬مف تجيييز مسبؽ لحفر‬

‫القبر‪،‬كقد قاـ بيا الزكج‪،‬ثـ التعجيؿ بالدفف خاضعيف فى ذلؾ لظركؼ مناخية حارة تستمزـ‬

‫التعجيؿ‪،‬كقناعة إيمانية مستندة عمى فكرة أف إكراـ الميت دفنو‪،‬كقد تكجيت الزكجة الخاطئة بميتيا‬

‫إلى المقبرة‪،‬إال أف الحكاية تبرز أف الزكجة تخالؼ االلتزامات الدينية التى ال تياكف فييا‪،‬ككأنيا تجعؿ‬
‫مف ىذا القتيؿ كىك الخاطىء‪،‬ك المرتكب لجريمتو الفاحشة أكبر الكبائر غير جدير باف يككف‬

‫أليفيـ‪،‬كفى طردىا لمزكجة مف المقبرة ثبلث مرات‪،‬تكافؽ مع رفضيا لممارسات يمخمة‪،‬كىى يمحرمة في‬
‫الشريعة فالمرأة ال تغسؿ الرجؿ الميت الغريب عنيا‪،‬كعممية الغسؿ ليا شركطيا فبليقكـ بيا إال‬
‫متكضأ كىك متخصص كمكثكؽ فى تطبيقو لمشركط البلزمة عند الغسؿ ككذلؾ الحنكط الذم يطيب‬

‫الجسـ ك يحفظو " كىك ما يخمط مف الطيب ألكفاف المكتى كاجساميـ "(‪)66‬كمما لـ يتكافؽ مع شرعة‬

‫الجماعة كدينيا الكفف كىك غطاء الميت " كمنو يسمى كفف الميت النو يستره "(‪ )67‬فالكفف المتعارؼ‬
‫عميو قماش أبيض يمؼ بو جسد الميت كامبلن‪،‬كليس أل كتاف يمزؽ كما كرد في الحكاية (شركت‬

‫ميتيا‪،‬بدءا مف جرجرة جثتو إلى التياكف في‬
‫الكتاف ‪..‬لفاتو فى كتاف) ككأف الحكاية تقصدت أال تيكرـ‬
‫ن‬
‫غسمو كتحنيطو كتكفينو‪،‬رغـ أنو ابف السمطاف‪،‬كبذلؾ تيغمب الحكاية كتقيس فعؿ الفرد ك خصالو عمى‬

‫قيمتو االجتماعية‪،‬فترفع منزلتو بتكريمو كمكافأتو‪،‬أك تييينو كتيذلو جراء فعمتو‪،‬فابف السمطاف المذبكح‬
‫يككف مآلو حالما تشرؽ شمس يكـ جديد‪،‬كبعد أف جيدت كشقت الزكجة الخاطئة قصد إبعاد‬

‫الشبيةعنيا‪،‬كاتياميا بقتمو‪،‬كبخطة محكمة يحسبيا زمنيان الزكج القابع في قبره بذىابيا كرجكعيا ثبلث‬
‫مرات مستيمكة ساعات الميؿ لمزيد مف الستر كالكتماف‪،‬ك تفشؿ فى تحقيؽ مبتغاىا‪،‬ك تنجح خطة‬

‫الزكج في إثبات التيمة مع دليمميا عمى الزكج (الجثة)‪،‬كليككف مآؿ ابف السمطاف ممفكفان بالحصيرفي‬

‫ركف البيت‪،‬كالركف في ممفكظ الكاحة ييشار بو إلى المكاف المنعزؿ‪،‬كما ىك رمز لمعزلة بالنسبة لمخياؿ‬
‫" أكثرالمأكم تعاسة الركف المنعزؿ "(‪ )68‬ففيو تتـ المحاصرة ك اإلنطكاء " كباألضافة إلى ىذا فالركف‬

‫(‪)69‬‬

‫المنعزؿ‪،‬الذل ننزكم فيو‪،‬ينزع إلى رفض أك كبح أك حتى إخفاء الحياة‪،‬أل انو يصبح نفيان لمككف "‬
‫كالزكجة تنفى جثة القتيؿ ابف السمطاف كتحصره في ركف داخمي لمبيت (سنداتو في ركف‪،‬كخبلتو‬

‫‪162‬‬

‫داخؿ)‪،‬كيفاجأ الزكج زكجتو بعكدتو كما يفاجأ السامعكف الذيف ال يعرفكف خطكات خطتو العقابية لمزيد‬
‫ي‬
‫مف التشكيؽ‪،‬فالزكج يعمف لزكجتو نجاتو مف اليبلؾ كما يعممو السامعكف ىكعدـ ذىابو أصبلن إلى ببلد‬
‫صرانداكو (أسمعى انا كليت مف صرانداكو) كتستدرؾ الحكاية مشيد دخكلو فيك مف يطرؽ باب بيتو‬

‫ككسط ذىكؿ كارتباؾ الزكجة يفاجأىا بأمره كق ارره بزيارة أىميا‪،‬مع نقؿ كؿ حاجياتيما البيتية ‪.‬‬

‫كتشػير الحكايػػة إلػى أف الػػزكج بػػدا مسػالمان متقصػػد ذلؾ‪،‬فيػدؤه كاسػػتكانتو ىمػػا حيمتػو كجػػزء مػػف‬

‫خطتو المرسكمة إلكماؿ عقابو ليا‪(،‬قاعد يكمؿ في مكضكعو) كألف زيارة الزكجة ألىميػا تقػع فػي دائػرة‬

‫عادات كتقاليد مكركثة‪،‬كاف خضعت إلى شركط كتنظيـ إجتماعي متعارؼ عميػو يقضػى بقصػر الزيػارة‬
‫لم ػرة فػػي السنة‪،‬باسػػتتناء المناسػػبات االجتماعيػػة التػػى يمكػػف لمم ػرأة المتزكجػػة مشػػاركة أىميػػا فييػػا‪،‬كاف‬
‫خضعت ىى كذلؾ لرغبات كأكامر الزكج الذل يحتكـ في كثير مف األحياف إلى ما تحدده كتػراه كالدتػو‬

‫مناسػػبان‪،‬فالزكجة المفضػػمة ىػػى مػػف تختػػار األسػػتقرار كالتعػػايش مػػع عائمػػة زكجيػػا ألنيػػا عائمتيػػا كعائمػػة‬
‫أبنائيا‪،‬ككذلؾ ىي الزكجة في الحكاية تستجيب لرغبة زكجيػا ك تعػد العػدة لمسفر‪،‬سػفر البلعػكدة‪،‬الزكج‬
‫يتحػرل الدقػة فػي أف تاخػػد معيػا كػؿ مػا فػػي البيػت كحممػو عمىاإلبؿ‪،‬كبػدالمف اليػػدايا فإنيػا تسػكؽ معيػػا‬

‫محتكيػػات بيتيػػا كاممػػة حقػان ممنكحػانمف زكجيػػا (لبضػػاعة‪،‬لماعيف)‪،‬قاطعان كػػؿ صػػمة ماديػػة كمعنكيػػة ليػػا‬
‫ببيتيا‪،‬ككأف اإلخبلء تطيير لمبيت مف الػدنس‪،‬فالزكج المخػدكع يتكفػؿ بنفسػو بتفقػد الحمكلػة عمػى جممػو‬

‫(زركؽ) ثـ يمقى نظرة متحرية عمػى حجػرات البيػت فيػرم الحصػير المسػنكد عمػى حائطػو كىػك العػارؼ‬

‫بو‪،‬فيأمرىا بإحضاره حتى كاف أدعت انو حصير قديـ بػاؿ‪،‬ك ليعيػد مشػيد عقابيػا فػي تجشػيميا الحمػؿ‬
‫الثقيؿ لجثة ابف السمطاف‪.‬‬

‫كتيعدد الحكاية مف ممفكظات المكاف مايكحى بمعاناتيا مف حممو مما ييضفى عمييا صفات‬
‫جسدية ىى عبلمات لقكتيا كصحتيا‪،‬فيى مف تمكف مف تثبيتو عمى ظير الجمؿ (جاباتو‬
‫تكرؾ‪،‬تنكض كتحط‪...‬بركحيا تقمو‪،‬قعدت تكركتحط ‪ ...‬قشطاتو عمى الجمؿ‪ )...‬كمفردة (قشطاتو)‬

‫تعني إحكاـ عقد األشياء المحممة كما أف جممة (مد المرحكؿ) تعني كما ىك متعارؼ عميو بدء سير‬

‫القافمة‪،‬كتدؿ عمى الرخاء االقتصادم كاالجتماعي الذل تنبئ باظيار ثراء الزكج بقكليا ‪:‬ىكه بعبيده‪،‬ما‬
‫ناقصو شى‪،‬كالثراء ىنا قيمة تقاس بما يميز بيئتيا‪،‬فتنقؿ صكرتيا المتخيمة مف كاقعيا إلى سامعييا‪،‬‬

‫تتجسـ في قافمة مف األبؿ كخدـ كعبيد كىذه أعمى درجات الثراء المأمكؿ كالمتصكر المتطمع إليو‪،‬كلذا‬
‫تقكؿ د‪.‬سيير القمماكم عما يماثؿ مجتمع الحكاية مع مجتمعات اخرم " فاذا تصكركا الثراء الذم‬
‫يحرمكا منو لـ ييحمًقكا في سماء الخياؿ كما يفعؿ الذل ال يجد كاقعان يرتكز عميو‪،‬كانما سمكا عف حياتيـ‬
‫الفقيرة إلى كاقع قريب كانكا يركنو مطمح األماؿ "(‪ )71‬كىك مانراه يتأكد في كصؼ مشيد الرحمة كاإلبؿ‬

‫‪163‬‬

‫يقكدىا صاحبيا كمالكيا الزكج ك يعينو عبيده‪،‬فالجمؿ الفحؿ معبأ بالمتاع كمثقؿ بجثة ابف السمطاف‬

‫مما يجعمو آخرالقافمة بعد أف شيدت الرحبلت السابقة تقدمو‪،‬كتقتدم الحكاية بما يسكد في الحكايات‬
‫الشعبية مف دكر ىاـ لمحيكاف‪،‬مفك انر‪،‬كناطقان‪،‬كمعينان‪،‬كمساعدان ييمجأ إليو‪،‬كماتجسد خياالن مف مممح‬
‫إنساني لمحيكاف منطمقة ببيئة ليا عبلقتيا بالحيكاف كمرتكز حياتي الغنى عنو ‪.‬‬
‫كالحيكاف في حكاية رماف صرانداكو ىك الجمؿ‪،‬كقد سبؽ كأف ظير في أكثر مف حكاية مف‬

‫حكايات براؾ‪:‬بطميا أك شخصية مساعدة‪ ،‬كالزكج ىنا يمنحو اسـ إنساف (زركؽ) كيحاكره عند تأخره‬

‫غناء‪ ،‬كىك الحداء المتعارؼ عميو كالمرتبط بالقكافؿ منذ القدـ كقد عكس‬
‫عف الركب بكاسطة الخادـ ن‬
‫فيشير إلى العبلقة الكثيقة بيف الحيكاف‬
‫ذلؾ الخادـ‪،‬كأما الحداء المرتبط بالقكافؿ التى عمادىا اإلبؿ ي‬

‫(الجمؿ)كمف يستفيد منو مالكو أك راكبو أك خادـ القافمة‪،‬فالزكج كطكاؿ الرحمة منشغؿ بو كبسبب تاخره‬

‫جاعبلن مف خادمو كسيطان متكفبلن بالسؤاؿ عنو ‪.‬‬

‫تيبرز الحكاية أكجاع الجمؿ كشككاه مف حممو كصبره عميو إلى حيف الكصكؿ إلى ببلد‬
‫الزكجة‪،‬كالجمؿ شاىد مكثكؽ بو‪،‬يطمب شيادتوي كيصدقيا أىميا‪،‬كيكاصؿ الزكج شيادتو كدالئمو القطعية‬
‫عمى ارتكابيا الخطيئة‪،‬فياخد في سرد قصتو الفرعية كالمشتقة مف القصة األصمية ذلؾ أف " التكرار‬

‫فييا تككيدم‪،‬ك ليس سردان خارجيان بؿ ىك يكتسب فاعميتو مف خبلؿ النحت المستمر في مخيمة‬

‫كيسمع ليصنع عبرة ""(‪)78‬كليظؿ التكرار كالمبتغى مف‬
‫السامع‪،‬كحكايتنا مف النكع الذل ييحفظ يليتداكؿ ي‬
‫الحكاية أصبلن‪،‬كما ىك تكرار العقاب القاسي كالشديد مف طرؼ األىؿ كقيمة تطييرية يعتبر بيا‬
‫السامعكف‪،‬قصد إبعاد بؿ كمحك أل فكرة تتضمف خرؽ أك صدع الكياف األجتماعي‪،‬أك تنزع إلى‬

‫اإلنحراؼ االخبلقي‪،‬أكالعبث بقيـ كمكركثات ترسخت قدسيتيا في الجماعة‪،‬كلذلؾ تنقؿ الحكاية صكرة‬

‫العقاب األشد كاألقسى رغـ التبرير كالحيرة‪،‬التى انتابت أىؿ الزكجة ساعة تسمميا مف زكجيا‪،‬كالذل‬

‫أطمؽ يدىـ في قصاصيا (قالكلو ىيو بنت كحده كحية ماتيكف عمينا نخمكىا حية) إال أف قرار العقاب‬

‫يتغمب عمى حيرتيـ كعكاطفيـ العائمية فإحتراـ المرغكب يتـ باستئصاؿ المنبكذ‪،‬كالعقكبة القاسية تتكرر‬

‫في حكاية ممفكظة ثبلث مرات (قصقصكا ايدييا ككرعييا) كيتـ ذلؾ بنفييا كتغريبيا مع جثة ابف‬
‫السمطاف حيث الخبلء كالفقر‪،‬كمع العقاب الجسدم عقاب تحذيرم معنكم يتضمف مطالباتيا بأف‬

‫تتفانى في حماية كصكف تمؾ الجثة العفنة كىى مرغكب حيكانات الصحراء‪،‬جزاء تقديميا لعرضيا‬
‫كبيتيا مقابؿ إشباع لرغبات كغرائز محظكرة‪،‬فيى بتمؾ الحالة الشنيعة كالمؿ المأساكم مطالبة بإبعاد‬

‫أل طير أك حشرة أك حيكاف ضار بحماية جثة أك رمة أك عظامان نخرة في نياية المطاؼ ستتعفف ك‬

‫‪164‬‬

‫تتحمؿ كتصير ىيكبلن عظميان في صحراء خالية‪،‬فضبلنعما استقتو الحكاية مف معارفيا البيئية عف‬

‫حيكانات عايشتيا اك شكمت تيديدان ليا عند ترحاليا كمغادرتيا لمستقرىا ‪.‬‬

‫كمشيد الزكجة الخاطئة منفية مقطعة االكصاؿ عمى فظاعتو كشناعتو كقسػكتو حتػى كاف لػـ‬

‫يسػػتند إلػػى طريقػػة العقكبػػة المشػػرعة دينيػػا‪ ،‬كىػػى الجمػػد أك الػػرجـ‪،‬أك كمػػا كرد فيمػػا يػػركل عػػف الرسػػكؿ‬
‫الك ػريـ الجمػػد ك التغريػػب أل النفى‪،‬عمػػى نحػػك مػػا تممػػح إليػػو الحكايػػة باإلبعػػاد الػػى صػػحراء خاليػػة‪،‬فإف‬
‫كال ‪‬شكؿ العقكبة إتفقت فى مبدأ العقاب الكارد فػى القػرأف الكػريـ ‪،‬قػاؿ تعػالى ‪( :‬سػكرة النػكر آيػة ‪)2‬‬
‫كقػد تمحػػكر العقػاب جسػدياي لمفاعمػػة ك الفاعػؿ كدكف أرفػة ‪،‬ك العقػػاب ‪‬تأخػذكـ بيمػا أرفػة فػػى ديػف اهلل‬

‫البدنى ىنا أبشع مف القتؿ مباشرة‪،‬كىذه الفكرة التى سبؽ اإلشارة إلييا يمكف إضافتيا إلى المشترؾ مػع‬

‫بعض مف حكايات الخيانة فى ألؼ ليمة ك ليمة‪،‬كاف كاف بطميا شيريار يقتؿ زكجتػو كمػف بعػدىا نسػاء‬
‫المنقػػذة فيمػػا بعػػد لبنػػات جنسػػيا مػػف مصػػيرىف المحتػػكـ "لػػـ‬
‫كثيػرات انتقامػان لشػرفو ‪،‬كشػػيرزاد الناجيػػة ك ي‬
‫تغير مف صكر العقاب التى يمحقيا الزكج بزكجة بزكجة الخائنة !؟ ألـ يكف مف األفضؿ أف تغيػر فػي‬

‫صػػكرة العقػػاب حتػػى التيقػػر الممػػؾ عمػػى فعمػػو !؟ أـ أنيػػا تػػكد أف تيظيرلػػو تأييػػدىا عمػػى ذلػػؾ النػػكع مػػف‬
‫العقػػاب حتػػى يكتفػػى بمػػا فعػػؿ بزكجتػػو ك اليتعػػرض لغيرىػػا‪،‬كيكؼ عػػف سػػفكو لػػدماء األبريػػاء!"(‪ )72‬كىػػف‬
‫نساء شيريار الشػريفات أمػا الػكاردات فػي حكايػات شػيرزاد فيػف "النسػكة البلئػى يػرتكبف الخيانػة يبلقػيف‬
‫(‪)73‬‬

‫كأغمبيػػا‬

‫أقسػػى العقػػاب مػػف أزكاجيػػف حػػيف تيكشػػؼ ج ػريمتيف ‪ ،‬كصػػكرالعقاب متعػػددة فػػى الميػػالي"‬
‫جسػػدية كقطػػع ال ػرأس كاأليػػدم ك األرجػػؿ ‪ ,‬كفػػى حكايػػات ألػػؼ ليمػػة ك ليمػػة تػػدافع الم ػرأة الخاطئػػة عػػف‬

‫طرفيا األخر شريؾ فعمتيا‪ ،‬كتذكذ عنو حيان كميتاي كماىى حاؿ بطمة حكاية رماف صرانداكو التػى تيبعػد‬

‫األذل عف جثتة الباقية بمسانيا فقط‪،‬كىى الحػكؿ كالقػكة (مػاتبيش حػد يقػرب منػو حتػى كىكميػت‪ ،‬كىيػو‬
‫تحاحى عميو‪،‬ليف يبست فكؽ منو كماتت عميو ىى كياه في الصحرا) كتمؾ النيايػة المأسػاكية لمحبيبػيف‬

‫‪ ،‬ك التى تسقط في ىكة التابك الذل ‪love sickness‬الخاطئيف تيذكر" بظاىرة مرض الحب (العشؽ)‬
‫يسػػتمزـ القتػػؿ كالقصػػاص كالػػدفف المشػػترؾ" (‪)74‬كتنتيػػى الحكايػػة بيػػذا المشػػيد المفجػػع الػػذل تفػػيض فيػػو‬

‫المخيمػة بتصػكير العقػاب االجتمػاعي لطرفػى الجػرـ ‪ ،‬متقصػدة فػى ذلػؾ كمنسػجمة مػع كظيفػة الحكايػة‬
‫الت ػػى " تش ػػكؿ ض ػػاغطان أخبلقيػ ػان ككازعػ ػان س ػػمككيان يح ػػد م ػػف انحػ ػراؼ الس ػػمكؾ ك الخ ػػركج عم ػػى األخ ػػبلؽ‬
‫كتجاكز العرؼ"‬

‫(‪.)75‬‬

‫‪165‬‬

‫القٍم والمىروثات المستقاة مه الىص‬
‫‪ )8‬تق ػػكـ حكاي ػػة رم ػػاف صػ ػرانداكو عم ػػى تقمي ػػد اجتم ػػاعي مكركث‪،‬كى ػػك إلػ ػزاـ المػ ػرأة ب ػػالزكاج ب ػػابف الع ػػـ‪،‬دكف‬
‫استشػػارتيا أكأخػػد رأييػػا سػػمبان أك إيجايان‪،‬فقػػد كانػػت النظ ػرة إلػػى رأم الم ػرأة يشػػكبيا التقميػػؿ مػػف قيمتيا‪،‬كأنيػػا‬
‫قاصػ ػرة كع ػػاجزةعف تحدي ػػد خيارى ػػا ف ػػيمف ستقاس ػػمو ج ػػزءامف حياتيا‪،‬كي ػػأتى إبػ ػراز ى ػػذه الظ ػػاىرة (ال ػػزكاج‬
‫القرابى)‪،‬كرصد كنقد مف الحكاية إلحدل المشاكؿ االجتماعيػة حيػث أف "كػؿ نتػاج ثقػافي شػعبي البػد كأف‬

‫يكػػكف لػػو كظيفػػة بالضػػركرة فػػي المجتمػػع اإلنسػػاني الػػذل أنتجػػو" (‪)76‬كالمجتمػػع ىنػػا مسػػمـ يقػػكـ دينػػو عمػػى‬

‫احتػ ػراـ رأل الف ػػرد رجػ ػبلن ك ػػاف أك إمرأة‪،‬كيح ػػرص عم ػػى مكافق ػػة الطػ ػرفيف كش ػػرط اساس ػػي إلقام ػػة المؤسس ػػة‬

‫الزكجية‪،‬محرماي زكاج اإلكراه الذل يفضى إلى خمؿ كتفكؾ عائمى‪،‬يؤثر بالتالي عمى أجياؿ قادمةي يفتػرض‬
‫أف تنشأ في جكي أسرم يقكـ عمى الكئاـ ‪،‬كالتفػاىـ ليشػع الػكد ك التػراحـ ك التػألؼ‪،‬كرغـ أف الق اربػة الدمكيػة‬

‫التىي يعبر عنيا بعبلقات التعػاطؼ كالتعاضػد ىػى قػيـ مرغكبػة كسػمككيات اجتماعيػة‪ ،‬تبنىأساسػان لعبلقػات‬

‫أجتماعية قرابيةي ييعتمد عمييا في تعزيز ثقة األفراد بأنفسيـ كباألخريف‪،‬إال أف ربط كالزاـ تمؾ القيـ القرابيػة‬
‫بشػػرط االرتبػػاط الزكاجػػى كقيمػػة غالبػػة خشػػية "خػػركج المي ػراث إلػػى الغربػػاء كالرغبػػة فػػى المحافظػػة عمػػى‬
‫التماسؾ العائمى كاالعتداد بالعصبية األسرية "(‪)76‬مثؿ ظممان كاجحافان لطرفي الزكاج بسبب كقكعيمػا تحػت‬
‫قيكد اجتماعية مفركضة‪ ،‬كفؽ األعراؼ المكركثة‪ ،‬كتأتى كظيفة الحكاية كتييئة إلعادة النظر فػي النظػاـ‬

‫العرفى ‪.‬‬

‫‪ )2‬ترسػػـ الحكايػػة صػػكرة لممػرأة الحاممػػة لبذكرالرذيمػػة كالخطيئػػة‪،‬فالمرأة فػػي الحكايػػات الشػػعبيةعمكمان ناقمػػة قػػيـ‬
‫مختمفػػة‪،‬ألنيا "مصػػدر نقػػؿ الػػكعى الجمعػػى بالتقاليػػد‪،‬كبالتالي ىػػى مصػػد ارعادة إنتػػاج التقاليػػد "(‪ )77‬كى ػػى‬

‫العام ػػؿ االساس ػػى ف ػػي إش ػػاعة الفض ػػائؿ كزرع االخ ػػبلؽ المحمكدة‪،‬كم ػػا أني ػػا " ميػ ػزاف العائم ػػة‪،‬فإف كان ػػت‬
‫منحطػػة احتقرىػػا زكجيػػا كأىميػػا كأكالدىا‪،‬ألنيػػا تفسػػد آدابيػػـ‪،‬كاذا كانػػت عمػػى جانػػب مػػف العقػػؿ ك األدب‬
‫احترميا زكجيا كمجتمعيا "(‪)78‬كفى إبراز الحكاية لمصكرة الشائنة لممرأة الخاطئة التى تميػث كراء غرائزىػا‬
‫كشيكاتيا‪،‬مخالفة لقيميا الدينية كاالجتماعية‪،‬كمستيترة بأعراؼ كتقاليد المجتمع‪،‬كلذلؾ تتمادل الحكاية فى‬
‫إدانتيػػا بتشػػديد عقابيػػا عمػػى إنحرافيػػا‪،‬مف كػػؿ ذلػػؾ يبػػرز غػػرض كقصػػد الحكايػػة لتثبػػت نمػػكذج السػػمكؾ‬

‫المرغ ػػكب دينيػ ػان كاجتماعيػ ػان ف ػػي المػ ػرأة عمكم ػ ػان كالمػ ػرأة الزكج ػػة المتماس ػػكة بق ػػيـ الش ػػرؼ كالعفة‪،‬كالمحبػ ػػة‬

‫كاألخبلص‪،‬كالتىي يعك يؿ عمييا في الحفػاظ عمػى صػحة األنساب‪،‬بحسػف خمقيا‪،‬ككفائيا‪،‬كصبلحيا‪،‬خاضػعة‬
‫لقػػيـ اجتماعيػػة ممزمػػة " تتصػػؿ اتصػػاالن كثيقػان بالمبػػادئ التػػى تسػػاعد عمػػى تحقيػػؽ األنمػػاط المرغػػكب فييػػا‬
‫التى تصطمح عمييا الجماعة في تنظيـ سمكؾ أفراىا مف الناحية االجتماعية كالخمقية كالعقائدية (‪. )79‬‬

‫‪ )3‬طرحػػت الحكايػػة نمػػكذجيف لمرجػػؿ الصػػالح‪،‬كاآلثـ الخاطئ‪،‬فقػػد جعمػػت مػػف الػػزكج مثػػاالن لمقػػيـ األخبلقيػػة‬
‫كمراعات ػ ػػو لزكجت ػ ػػو‪،‬كىكمف كض ػ ػػع الثق ػ ػػة الكامم ػ ػػة فييا‪،‬س ػ ػػائبلنعف‬
‫المحبب ػ ػػة الت ػ ػػى تتمث ػ ػػؿ ف ػ ػػي كده كليطف ػ ػػو ي‬
‫‪166‬‬

‫إليو‪،‬مقػدمان ركحػو مجازفػان كمخػاط انر‬
‫حاليا‪،‬مجيبان لطمبيا ساعة مرضيا كاعتبلليا‪،‬كقػد شػغمو كأقمقػو مػا آلػت ي‬
‫بحياتو‪،‬مقػػد ار كمحترمػػا لشػػرطيا العبلجػػى كبػػالنظر لمػػا عكسػػتو الحكايػػة مػػف كضػػع اقتصػػادم كاجتمػػاعي‬

‫لمػػزكج التػػاجر‪ ،‬فقػػد بػػدا كاضػػحان عمػػى الزكجػػة الصػػحة كالشػػباب كجمػػاؿ المظير‪،‬ككػػذلؾ ضػػيافتيا الكريمػػة‬

‫لرجميف‪،‬كالشػػؾ اف عػػدـ إجيػػاز الػػزكج عمػػى زكجتػػو الخاطئػػة يػػكحى ببقايػػا محبػػة كتقػػدير لمعاش ػرة قامػػت‬
‫بينيما‪،‬كتسميـ ليا بحريتيا فيما اختارت‪.‬‬

‫ردىا إلى أىميا كمعيا متاع بيت كامؿ‪،‬كعندسؤالى‬
‫كمما ييحسب لو كذلؾ كزكجي يقدر حقكؽ الزكجية ي‬
‫الراكيات عف اىتماـ الزكج بزكجتو ساعة مرضيا في براؾ‪،‬أجمعف عمى رعايتو ليا‪،‬كحرصو عمى‬

‫شفائيا‪،‬كعٍممف ذلؾ باف مرضيا كاعتبلليا ينعكساف عمى بيتيا بشكؿ كاضح‪،‬كما أف الزكج ال يتحمؿ‬

‫كجكد زكجتو مريضة‪،‬كىك ما يخيؼ الزكجة لما يصاحبو مف تأثير سمبي عمى الزكج يدفعو إلى الطبلؽ‬

‫أك استبداؿ أخرل بيا‪،‬لذلؾ تحاكؿ الزكجة إخفاء عمتيا كعدـ الشككم منيا‪،‬بؿ كتعمؿ عمى أف ال ييحس‬
‫الزكج بأل تقصير ينتج عف مرضيا كاف كاف حاصبلن ‪.‬‬
‫أما نمكذج الرجؿ الخاطىء اآلثـ‪،‬فبغض النظرعف مكقعو السمطكل(ابف السمطاف) فإف ما ىك‬

‫الحكاية‪،‬أف الذـ كالتحقير كاإلىانة‬
‫سائد في أعراؼ كتقاليد المكاف مف مفاىيـ مكرثة ظيرت أثارىا في‬
‫ٌ‬
‫التمحؽ بالرجؿ الخاطئ‪،‬فيما تمحؽ المرأة المخطئة ككأف القيـ االجتماعية المتعمقة بالسمكؾ الشائف ىى‬
‫تسيد الرجؿ‬
‫قيـ مف صنع الرجاؿ‪،‬كأف كانت مشمكلة بالعديد مف القيـ التفضيمية " بمعنى تفكؽ ك ٌ‬
‫(‪)81‬‬
‫تنكيؿ "‬
‫(الذكر) عمى المرأة (األنثى) كما يستتبع ىذا مف إرث كحقكؽ شرعية كحجر ك‬

‫فالرجكلة ال يجرحيا أل فعؿ قياسان باألنثى الكاقعة اجتماعيان في أغمب أفعاليا فى المحرـ كالمحظكر فيما‬

‫عد كثير مما ييحسب عمييا مفخرة كاثباتان لمرجكلة التى ال ييعيبيا فعؿ (الراجؿ مايعيبو شىء)‪،‬كحتى انتقاـ‬
‫يي ي‬
‫الرجؿ ممف ينتيؾ يحرمتو‪-‬ممكيتو‪-‬ىك ثأر فردل‪،‬ك يعمؿ فى منظكر الجماعة بما يرفع مف مكانة كقدر‬
‫و‬
‫ىدار لدـ‪،‬كفى تغميب غير مقصكد‬
‫ثأر لكرامةو‬
‫كشرؼ منتيؾ كمقابًميوي المشركع سف ه‬
‫ؾ كا ه‬
‫الرجكلة‪،‬فيك ه‬
‫المعتنؽ الذم ىيعد يؿ كيساكل فى تحريمو لمخطيئة مف كبل طرفيف‬
‫لمتشريع الجماعى عمى التشريع الدينى ي‬

‫مر معنا ‪.‬‬
‫استناذان إلى النص القراني‪،‬كما سبؽ أف َّ‬

‫‪ )4‬الخيانػػة الزكجيػػة التػػى اعتمػػدتيا الحكايػػة مكضػػكعان أساسػػيان أك محػػك انر دارت حكلػػو‪،‬كالتى أباحتيػػا الزكجػػة‬
‫لنفسػػيا‪،‬جراء خمػػؿ فػػي حياتيػػا الزكجيػػة كانصػػياع ابػػف السػػمطاف معيػػا لرغباتػػو كغرائزه‪،‬فقػػد أدانتيػػا الحكايػػة‬

‫كعاقبت يمرتكبييا جزاء فعميما الشائف‪،‬رفضان منيا لقيـ زائمػة فانيػة تيسػئي لفاعميػا ك لمجتمعيػا يميػددة كيانػو‬
‫كبنػػاءه االجتمػػاعى الػػذل مػػف المفتػػرض أف يقػػكـ عمػػى التحصػػف االخبلقى‪،‬كنبػػذ الرذيمػػة التػػى تتحػػدد فػػى‬
‫السػػمكؾ الجنسػػي المنحػػرؼ لكػػؿ مػػف طرفػػي العبلقػػة‪،‬كفى عمػػكـ الثقافػػات اإلنسػػانية تقػػع الخيانػػة الزكجيػػة‬

‫‪167‬‬

‫ضػػمف المحظػػكرات كالمحرمات‪،‬كتػػدخؿ فػػى دائ ػرة الفسػػاد الخمقػػى بصػػفتو سػػمككان فاسػػدان غيػػر متػػزف يعتمػػد‬
‫الغدر كالخداع كلذلؾ فػإف " المحظػكرات لعبػت دكرىػا فػي التػاريخ االخبلقػى ك االعتقػادم فمػف المسػمـ بػو‬

‫أف كؿ القكاعد االخبلقية بدأت أكلياتيا في مثؿ ىذا الخطر كالتحريـ "(‪.)88‬‬

‫‪ )5‬تعتمػػد الحكايػػة كسػػيمة كأداة الضػػبط االجتمػػاعي كالمراقبػػة اإلجتماعيػػة ( ‪) social control‬الػػذل اتخػػذ‬
‫مص ػ ػػطمحان " يش ػ ػػير إل ػ ػػى ك ػ ػػؿ أنم ػ ػػاط القس ػ ػػر كالقي ػ ػػكد الت ػ ػػى تف ػ ػػرض األمتث ػ ػػاؿ لممع ػ ػػايير كالع ػ ػػادات ف ػ ػػي‬

‫المجتمػػع "(‪ )82‬كتمثػػؿ القػػيـ الدينيػػة كاالجتماعيػػة‪،‬كالعادات كالتقاليػػد‪،‬كاألعراؼ مجػػاالت الجماعػػة لممارسػػة‬
‫ضػػبطيا االجتم ػػاعى المكجػػو ألفرادى ػػا المم ػػزميف بو‪،‬كالخاضػػعيف لو‪،‬فممارس ػػة الضػػبط االجتم ػػاعي يحف ػػظ‬

‫تماسػػؾ الجماعػػة‪،‬كيحك يؿ دكف انح ػراؼ أفرادىػػا عػػف القػػيـ كالمعػػاير االجتماعيػػة‪،‬كلعؿ لمحكايػػة مػػف كسػػائؿ‬
‫التنشػػئة كالتربيػػة األجتماعيػػة دك انر فػػى ثتبيػػت جػػذكر الضػػبط االجتم ػاعى‪،‬كيمكف التػػدليؿ بنمػػاذج لفػػرض‬
‫االمتثاؿ لقيـ اجتماعية اعتمدتيا الحكاية منيا عمى سبيؿ المثاؿ منيا ‪:‬‬

‫ فرض الزكاج القرابي الذل يعنى مجرد التفكير فى مخالفتو ارتكاب المحظكر كالكقكع في الخطأ كتمرد‬‫كتحدم البطمة ثـ جزائيا المأساكم‪،‬إذا إف المطمكب ىك أف ترضى بمسمٌمات مجتمعيا كرضكخيا‬

‫كمزعج في كقت كاحد‪،‬كىك مقصكد‬
‫لقدرىا‪،‬كالنمكذج اآلخر بشاعة كفظاعة العقاب االجتماعي‪،‬كىك مؤثر ي‬
‫يصح فعموي كماال يصح‪،‬رغـ أف "‬
‫لتكجيو سمكؾ األفراد فيما ىك مرغكب مف المجمكع فقط‪،‬كتحديدان فيما‬
‫ي‬
‫الضبط االجتماعي الزائد يحد مف سمكؾ األفراد‪،‬كيجعمو يسير عمى كتيرة كاحدة‪،‬فالخركج عمى التقاليد‬

‫كالعادات يمثؿ مشكمة كبيرة‪،‬كلذا فالضبط االجتماعي قكة رادعة تتمثؿ في النقد االجتماعي الذل يككف‬

‫تتجاكز في عقابيا كردعيا‬
‫أحيانان أشد كأقسى مف القانكف "(‪،)83‬كىك كذلؾ قكل تسمطية مسيطرة‪،‬النيا‬
‫ي‬
‫كتأثيرىا االجتماعي التشريع اإلليى‪،‬استنادان إلى المثاليف السابقيف ‪.‬‬

‫‪ )6‬تعرض الحكاية جكىر الصداقة الحقة التى ينبغػى أف يتبادليػا األصدقاء‪،‬كالصػداقة الفاعمػة مممػح أساسػي‬
‫يبرز في حكايات براؾ‪،‬كماتيضيفوي ىذه الحكاية ىك التقػارب بػؿ كالتمػازج بػيف األخػكة كالصػداقة كتكحػدىما‬
‫قيمان‪،‬فػػاألخ الصػػديؽ ىػػك الصػػديؽ األخ‪،‬كىكمػػايتكافؽ مػػع جػػذكر عربيػػة متكارثػػة يحممػػت معانييػػا فػػي المثػػؿ‬
‫ػاذج شػػائعةن لمصػػديؽ الرفيػػؽ المجسػػـ لقػػيـ العطػػاء‬
‫العربػػي رب أخ لػػؾ لػػـ تمػػده أمػػؾ كفػػى تراثنػػا العربػػي نمػ ي‬
‫كالتفاني كاإليثار كالبعد عف األنانية‪،‬كىا ىى صكرة الصػديؽ المخمػص فػى الحكايػة مؤديػان كاجباتػو تعكػس‬
‫ميثاؽ كعيد الصداقة القائمة عمى التعاكف كالتضحية المخمصػة كالػكد الخػالص التػى ال تشػكبيا منفعػة أك‬

‫مصمحة‪،‬كالكقكؼ ساعة الضيؽ كالشػدة كابػداء المشػكرة الحكيمػة المتعقمػة‪،‬كحفظ السػر كالتكػتـ عمػا ييسػمى‬

‫لو عند األخريف ‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫‪ )7‬لمسفرقيـ معنكية تيبرزىا حكايات براؾ عمكمان عند تكرارىػا فػى أكثػر مػف حكايػة‪،‬كفى تنػكع كتعػدد ألىػداؼ‬
‫السفرك أغراضو‪،‬ك السفر فى ىذه الحكاية يحمؿ معانى كدالالت اجتماعية يمستقاة مف نظرة قيمية سادت‬
‫فػػي المجتمػػع كىػػى(أف المسػػافر ميت)كفييػػا تغميػػب لقػػيـ الخػػكؼ كالتػػكجس كالفػػزع الناتجػػة‪،‬أكىى المشػػكمة‬
‫لحصيمة أحاسػيس كمشػاعر تكلػدت لػدل األىػالي المسػافريف فػي صػحراء مكحشػة‪،‬أكحت إلػييـ بعػكالـ مػف‬

‫العجائ ػػب كالغ ارئ ػػب ممم ػػكءة ب ػػالكحكش كاألغػ ػكاؿ كالجاف‪،‬فالس ػػفر إذف م ػػكرد التيمك ػػة‪،‬كبمجرد ت ػػرؾ المك ػػاف‬

‫المألكؼ تظيرفى مخيبلتيـ فكرة أف األمكنة البعيدة غامضة كمخيفة‪،‬كلذلؾ فإف السػفرفي الحكايػة"امتحاف‬
‫لطاقات االنساف المختفيػة كراء العػادل كالمػألكؼ"(‪ )84‬ككسػر لمػا ىػك معتاد‪،‬فػإيراد السػفر ككجػكده كعنصػر‬
‫أساس ػػي ف ػػى الحكايات‪،‬يحم ػػؿ فيم ػػا يحم ػػؿ م ػػف أغػ ػراض " ت ػػكؽ الن ػػاس إل ػػى اإلنف ػػبلت م ػػف بػ ػراثف الكاق ػػع‬

‫المألكؼ‪،‬كالتراخى كسط الغريب كالخارؽ كغير المألكؼ "‬

‫(‪)85‬‬

‫كببلد الغكلة صرانداكة ‪.‬‬

‫‪ )8‬تػػدعك الحكايػػة إلػػى قػػيـ جماليػػة مرغكبػػة اجتماعيػان بمقػػاييس المكػػاف كذكؽ اىمػػو ك مأمكليا‪،‬كقػػد تركػػز فػػي‬
‫الصكرة الجمالية لممرأة كمكمف جاذبيتيا‪،‬كىى عناصر تنشدىا الجماعة في نشاط المرأة كحيكيتيا كنضارة‬

‫جسدىا‪،‬كفى مظيرىا الخارجى الذل يقكـ عمى العناية بشػعر الػرأس كالتعطػر" ألف ذلػؾ يجعميػا مكضػكعان‬
‫يييػػتـ بػػو مػػف قبػػؿ األخ ػريف أل أنيػػا تكػػكف قػػد أعمنػػت عػػف إغرائتيػػا ك فتنتيػػا "(‪ )86‬كىػػى بحسػػب أع ػراؼ‬
‫مجتمعيا كقؼ عمى الزكج فقط‪،‬كل البلكعى الجمعػى المكبػكت‪،‬معنى مضػمف‪،‬أف المػرأة‪-‬الزكجػة‪-‬الجميمػة‬

‫مشػػتياةه‪،‬كمحققة لرغبػػات الزكج‪،‬كىػػى الكلػػكد المانحػػة لمنسػػؿ‪،‬كالجماؿ األنثػػكم المرغػػكب تتسػػعي اشػػتراطاتوي‬
‫قياس ػان بمحػػددات الرجكلػػة الضػػيقة‪،‬كطكؿ القامػػة‪،‬كامتبلء الجسػػد(طكؿ كعػػرض) فقط‪،‬كممػػا ال شػػؾ فيػػو أف‬

‫اء كفتنة ‪.‬‬
‫الحكايةىنا ال تغفؿ قيمتيا الجنسية التي تؤدم الغرض المقصكد جدبان كاغر ن‬
‫المتبعػة فػى دفػف الميػت مػف‬
‫‪ )9‬أبرزت الحكايػة معتقػدات فيمػا يتعمػؽ بػالمكت كالمكتى‪،‬كنقمػت كػذلؾ الشػعائر ي‬
‫غسػؿ‪،‬كخمط الحنػكط‪،‬كتكفيف كىػى " شػعائر مرتبطػة بالكفػاة مػف الضػركرم أف تػؤدل‪،‬كىي الت ازمػات دينيػػة‬

‫اجتماعية مف األحياء تجاه المكتى"(‪. )87‬‬

‫كفى دالئؿ أكردتيا بعض الدراسات عف قدـ المكركث االجتماعى المتعمؽ بالمكت كالمكتى‪،‬ثبت أف‬

‫الممارسات كالشعائر كالطقكس الخاصة بالمكتى ظيرت " قبؿ ظيكر األدياف السماكية الكبرل لتكديع‬
‫(‪)88‬‬

‫الميت رسميان‪،‬كالتعبير عف المكدة لوي كتكريمو"‬

‫ككذلؾ األنماط السمككية الممارسة في استمرار العبلقة‬

‫بيف األحياء كالمكتى‪،‬خكفان أك تقربان‪،‬فخكفيـ مف المكتى تتبعوي فكرة ظيػكر األشباح " كالمأتكرات الشعبية‬

‫الدائرة حكؿ ظيكر األشباح كثيرة العدد "‬

‫(‪)89‬‬

‫كحسب ماىك شائع فى‬

‫براؾ‪ -‬كليبيا عمكما‪-‬مف‬

‫معتقدات خرافية فأف غكلة الميت تظير كتتحدث إلى أقاربو كتكصييـ كتبلحقيـ في أحبلميـ كالتيدأ‪،‬كما‬
‫أف فكرة تقربيـ كتكاصميـ مع مكتاىـ تبرز في طقكس زيارة القبكر" كالشؾ أف القبر يحتؿ فى ىذا‬

‫‪169‬‬

‫السياؽ أىمية كبرل‪،‬ذلؾ أنوي ىك المكاف الذل يرمز إلى استم اررية كجكد المتكفى‪،‬كمف ثـ إمكانية‬
‫اإلتصاؿ بو‪،‬بؿ إف القبر يصبح رم انز لممتكفي ذاتو"(‪ )91‬كفى التكاصؿ مع المكتى رغبة فى استمرار‬

‫الصبلت الحياتية‪ ،‬كينعكس ذلؾ في تبلكة القراف الكريـ لتيدأ ركح الميت‪،‬كمف خبلؿ سكب الماء عمى‬

‫القبر‪،‬كالتصدؽ بحبات الشعير لمطيكرالتى تؤنسو‪،‬فالمكت ليس نياية بؿ ىك عبكر "كمفيكـ العبكر ىك‬

‫بدكره قديـ جدان‪،‬يرينا العبلقة القائمة بيف اإلنساف الميت كأعمالو فالذل يمكت كىك صالح يككف عبكره‬

‫سيؿ‪ ،‬بعكس الطالح الذل يصعب عبكره إلى أرض الخمكد‪،‬كىك مايذكرنا بالصراط المستقيـ إسبلميان "‬
‫ي‬

‫(‪)98‬‬

‫كما يذكر بمكركث اجتماعي يرتبط بمعتقدات الجماعة مف أف المناخ كحالة الطقس يتكاءماف مع أفعاؿ‬

‫ؾ خير‪،‬كالرياح كاألتربة كالغيكـ كالحر الشديد تعنى أف‬
‫كصيت الميت فالمطر تشير إلى اف الفقيد يمبار ه‬
‫اء لو عمى‬
‫المتكفى سئ كشرير‪،‬كلعؿ حرماف الحكاية البف السمطاف مف مثكل يميؽ بو ىكعقاب كجز ه‬
‫خركجو عف قيـ دينية كأعراؼ اجتماعية مقدسة ‪.‬‬

‫‪ )81‬ظمت الحيكانات في الحكايات الشعبية في براؾ كلييبا عمكمان كفى الحكايػات العربيػة كالعالمية‪،‬حاضػرة‬
‫تتقاسـ مع اإلنساف أدكارىا في أحداثيا‪،‬فالحيكانات ىى التى تنقؿ القيـ األخبلقية المرغكبة‪،‬كفى الرفع مػف‬

‫مكانتيػػا تقػػدير كأحسػػاس بػػدكرىا اليػػاـ فػػى بيئػػة شػػكمت عنصػ انر يمقاسػػمان لمػػا فػػى الحيػػاة مػػف ظػػركؼ قاسػػية‬
‫‪،‬كمعينان‪،‬كمصد انر لمنفعة غذائية ساعة الحاجة ‪.‬‬
‫كصعبة‪،‬كظمت الحيكانات فييا آليفان ي‬

‫كتخص الحكاية الجمػؿ‪،‬كىك يحظػى بمكانتػو البػارزة فػي حكايػة بػراؾ كمػا سػبؽ اإلشػارة‪،‬بدكر‬

‫رئيس ػ ػػي ح ػ ػػيف يمع ػ ػػب الخي ػ ػػاؿ دكرهي كدكف قي ػ ػػد أك ش ػ ػػرط‪،‬فيك إل ػ ػػى جان ػ ػػب ككن ػ ػػو رفي ػ ػػؽ الس ػ ػػفر كالترح ػ ػػاؿ‬
‫الذلي ضرب بو المثؿ فى تحممو كصبره‪،‬فإنو ىك نفسو الذل يمثؿ قيـ الرفقة ثقة كتحمبلن لممسؤلية‪،‬بكصفو‬
‫شػػاىدان كدلػػيبلن أكالن‪،‬كىػػى صػػفات لئلنسػػاف العاقػػؿ المتػػزف الػػذل يحػػكز ثقػػة السػػامعيف‪،‬كمحاك انر مػػدركان لعممػػو‬
‫ثانيػ ػان‪،‬كردكد أفعال ػػو ت ػػنـ ع ػػف إنس ػػانيتو‪،‬كما ى ػػك اس ػػمو (ال ػػزركؽ) *كى ػػذا كم ػػو يؤك ػػد لن ػػا أف " أىػ ػـ خػ ػكاص‬

‫القصص عف الحيكاف ىى أف الحيكافي يحدث اإلنساف فيفيـ عنوي "(‪.)92‬‬

‫كيككف لوي رأيوي‪،‬أما الحيكانات األخرل المذككرة فى الحكاية‪،‬فمنيا ماىك معركؼ كمألكؼ فى‬
‫البيئة المستقرة لبراؾ كمتكاتر ذك انر فى حكاياتيا كالطيربصفة عامة‪ ،‬النامكسة(البعكضة)‪،‬الكمب‪،‬كمنيا‬

‫ماعرفو سكانيا عمى حدكد كاحتيـ‪،‬أكحيف تنقميـ في الصحراء كالذئب‪،‬كالضبع‪،‬كالثعمب‪،‬كغيرىا‪.‬‬

‫‪ )88‬تحرص الحكاية عمى العبلقة المزدكجة بيف مجتمعيا ك بيئتيا المنطمقة منيا ‪ ،‬كبما يؤكد رسكخ القيـ‬
‫كالمكركثات اإلجتماعية فى الحكايات الشعبية‪ ،‬فممغة ( ليجة المكاف) قيمتيا األكلى كىى مكركثة‬

‫كخصيصة إنسانية يمتناقمة "بكصفيا تمثؿ استراتجيات مستعممة في الحياة اليكمية‪،‬النيا كميا فى جممتيا‬
‫* قيمح انحيُاواخ في تزاك ذمرذ إنى انرسمياخ فانحمار يسمى تُنعيال ‪ ،‬نكثزج ما يؤديً مه أعمال داخم انثيد َخارجً ‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫تتضمف مكاقؼ كسمككات إجتماعية" (‪ )93‬كالمغة (الميجة) بعبلقتيا كصمتيا بالحياة االجتماعية تغذل‬

‫الحكاية ‪ ،‬كتمنحيا حيكية ممفكظات المكاف ‪ ،‬بماي يعرؼ اصطبلحان "بالنص األىمى‬

‫المحمى"‬

‫(‪)94‬بما تعكس دالالت كمعاني ‪،‬ذلؾ أف " كثي ار مف المسانييف المحدثيف يعتبركف النظاـ المغكل نظاما‬
‫بحثا مف القيـ "‬

‫(‪)95‬‬

‫كبما يتكافؽ مع فكرة "أف السرد ىك الحياة"(‪)96‬أك محاكاة لمحياة بكصفو منطكقا‬

‫شفاىيا ‪ ،‬يككف فيو "المساف بنية دالئؿ معبرة عف أفكار"(‪)97‬فالكبلـ الممفكظ متأثر بمكانو دكف شؾ ‪،‬‬

‫كذلؾ ما يفسر أف المفردات الممفكظة قد تتطكر(تتغير)بالحراؾ األجتماعى حتى إف كاف بطيئان ‪ ،‬عمى‬

‫نحك ماتـ رصده فى بعض الحكايات بدخكؿ مفردات معاصرة ‪ ،‬كفىذلؾ تتقصد الحكاية خمؽ التكازف بيف‬

‫مجتمع الحكاية ال يمتخيؿ كمجتمع المكاف (الكاقع) ‪ ،‬ليحمؿ الممفكظ(الميجة) شكبلن جماليان تعبيريا ن‪،‬كمما‬
‫كرد فى الحكاية كنماذج لمتعبيرات كالمفردات الشفاىية المكركثة‪-:‬‬
‫ رامية‪،‬مركمة‪،‬تعبير تمقائى معناه ‪:‬الرمى إصابة اليدؼ‪،‬كالمراـ المراد كالمرغكب‪.‬‬‫‪ -‬ما ىناؾ مرجى‪ :‬إنتظار يائس‪.‬‬

‫ يابينى‪،‬ككؾ عميا‪،‬يابينى منيف جاني‪ ،‬يػابنيى مػف قتمػو كيػؼ نػدير؟ كىػى نػداءات اسػتغاثو تممييػا المكاقػؼ‬‫كالمناسػػبات الطارئػػة تمقائيػػا‪ ،‬بػػؿ أف تكرارىػػا يحػػدث فػػى الحيػػاة العامػػة نظػ انر لممكقػػؼ المػػتحكـ فػػى الكممػػات‬

‫المنطكقة ‪.‬‬

‫وفى الحكاية فقد وفجيعة وعزاء يتعزز التعبير عنها بإيماءات وحركات باليد والرأس‬
‫مغاالة فى إظهار المقصود به ومن ذلك أيضا إظهارا‪:‬‬
‫تحاحى‪،‬حك حك حك حك‪:‬لقيمة الممفكظ فى أقؿ ما يمكف مف الكبلـ مع دالالتو‪،‬كمف معانيو المتعارؼ‬
‫عميو (تحامى‪ ،‬كتدافع) كىذه تستخدـ لمكاقؼ حياتية‪،‬قد تتكررعند دفع حيكاف عف حيكاف آخر حتى ال‬

‫يؤديو‪،‬أكعندما تجتيد األـ فى إبعاد حشرة أك طير عف طفميا‪ ،‬كعديدة ىى الصكر التى تتطابؽ مع‬
‫الممفكظ كتترجمو‪،‬كقد أبرزت الحكاية ذلؾ في جممتيا‪":‬الكبلـ معاني‪،‬كما استخدمت القالب التمثيمي‬

‫(ديالكج) كىك فى الغالب اليتجاكز اثنيف (قالو‪،‬قالميا) مف أجؿ تمكيف السرد‪،‬كىك أيضا يضيؼ قيمة‬

‫جمالية تعبيرية‪ ،‬كمف النماذج األخرل في حكاية رماف صرانداكو‪:‬‬
‫‪ -‬حكار الزكج ك الزكجة ‪:‬ادعاء المرض‪.‬‬

‫‪ -‬حكار الزكج مع الصديؽ‪:‬المشكرة ك الرأل‪.‬‬

‫‪ -‬حكار الزكجة مع الصديؽ‪:‬الخطكة األكلى فى الخطة ‪.‬‬

‫اركتغنيو الحكاية باألغنية المرتجمة بينيما كمعركة كبلمية‪.‬‬
‫كىك أطكؿ حك ي‬
‫‪ -‬مكنكلكج (حكار فردم)الزكجة مع جثة ابف السمطاف‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫ حكار الزكج العائد مع زكجتو ساعة إعبلف الرحيؿ‪.‬‬‫ حكار المقبرة بيف الزكج كزكجتو‪.‬‬‫ماأعقب الحكاية ختاما مف عرض الركاية لمرتكزل الحكاية ‪ :‬الخيانة‪،‬كالصداقة الحقيقة‪.‬‬
‫‪ )82‬اظيرت الحكاية ككما ىى كؿ الحكايات فى براؾ عبلئقيا بمستعمبلت المكاف المرتبطة بعادات كتقاليد‬
‫متعارؼ عمييا كمنيا‪-:‬‬

‫‪ ‬الصندكؽ ‪ :‬كلو حضكره المادل كالمعنكل الياـ‪.‬‬
‫‪ ‬الغ اررة ك الغراير‪.‬‬

‫‪ ‬الحصير‪،‬لماعيف ‪ :‬كىى مف أدكات المطبخ‪.‬‬
‫‪ ‬الديراف ‪ :‬مفردىا دار‪.‬‬

‫‪ ‬الباصكر‪ :‬الحاجيات الخاصة بالمرأة (مبلبسيا ‪،‬أدكات زينتيا)‪.‬‬
‫‪ ‬المرحكؿ‪ :‬القافمة ‪.‬‬

‫‪ ‬العشاء كالشال ‪ :‬الكجبة كالشراب األساسياف‪.‬‬
‫‪ ‬القشطة ‪ :‬الحزاـ‪.‬‬

‫‪ ‬حنكط ‪ ،‬كفف ‪ ،‬كتاف ‪ :‬مستمزمات المتكفى ساعة إعداده لمدفف ‪.‬‬
‫‪ ‬الدبش‪:‬المبلبس‪.‬‬

‫الهىامص‬
‫‪-8‬‬

‫د‪.‬رفيؽ حبيب‪ -‬المقدس كالحرية‪ -‬ص‪.826‬‬

‫‪-3‬‬

‫د‪.‬أحمد عمى الفنيش‪ -‬المجتمع اليبى كمشكبلتو‪ -‬ص‪.45‬‬

‫‪-5‬‬

‫د‪.‬إحساف محمد الحسف‪ -‬العائمة كالقرابة كالزكاج‪ -‬ص‪.89‬‬

‫‪-2‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-6‬‬

‫شارلكت سيمكر سميث‪ -‬مكسكعة عمـ اإلنساف‪ -‬ترجمة محمد الجكىرل كآخريف ص‪.483‬‬

‫جميؿ ىبلؿ‪ -‬دراسات في الكاقع الميبي‪ -‬ص ص ‪. 75، 69‬‬
‫د‪.‬ط ػػبلؿ ح ػػرب ‪ -‬أكلي ػػة ال ػػنص ‪ -‬ص‪.282‬كلع ػػؿ ف ػػى ذل ػػؾ مش ػػترؾ ب ػػيف الحكاي ػػة الش ػػعبية‬

‫كاألساطير‪ ،‬فجمجامش فى األسطكرة يخرج باحثا عف نبتة الحياة كالخمكد‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫‪-7‬‬

‫فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية‪ -‬ترجمة د‪.‬نبيمة ابراىيـ ‪ -‬ص‪.833‬‬

‫‪-9‬‬

‫ألكسػػندركراب‪ -‬عمػػـ الفكلكمػػكر‪ -‬ترجمػػة أحمػػد رشػػدل صػػالح ‪ -‬ص‪ ، 371‬كلمزيػػد التفاصػػيؿ‬

‫‪-8‬‬

‫سعيد المحركؽ ‪ -‬أصكات منتصؼ الميؿ‪ -‬انظرص ص‪.819، 59‬‬

‫يينظر ص ص‪.349،388‬‬
‫‪ -81‬دافيد لكبرتكف ‪-‬أنثربكلكجيا الجسد كالحداثة‪ -‬ترجمة محمد عرب صاصيبل ‪-‬ص‪.83‬‬
‫‪ -88‬د‪.‬جكاد عمي‪ -‬المفصؿ في تاريخ العرب قبؿ اإلسبلـ‪-‬ج‪ -6‬ص‪. 728‬‬
‫‪ -82‬صفكت كماؿ – الحكايات الشعبية الككيتية – ص‪.65‬‬
‫‪ -83‬المرجع السابؽ –الصفحة نفسيا ‪.‬‬

‫‪ -84‬الحمكل ‪ ،‬ياقكت – معجـ البمداف – مج ‪. 3‬كسػرنديب ىى التسميػة العربيػة لجزيػرة سيبلف أك‬
‫سريبلنك ػػا األف كقػػد ظػػؿ االس ػػـ يمسػػتعمبل حتػػى بدايػػة القػػرف العش ػريف كقػػد نفػػى اإلنجميػػز بعػػد‬
‫احتبلليػػـ مصػػر الشػػاعر محمػػكد سػػامى البػػاركدل إلييػػا عػػاـ ‪8882‬ـ عقػػب اتيامػػو باالشػػتراؾ‬

‫فػى الثػػكرة العرابيػػة مػػع أحمػػد يع اربػػى كرفاقػػو ‪ "،‬كقػػد ذكرىػػا البػػاركدل فػػى شع ػره فقػػاؿ فػػى إحػػدل‬
‫قصػػائده‪ :‬ال فػػى( س ػرنديب ) خػػؿ أسػػتعيف بػػو عمػػى اليمػػكـ إذا ىاجػػت كال ارعػػى " يينظػػر فػػى‬
‫ديكاف الباركدل – ج ‪ -2‬ضبط كتصحيح عمى الجارـ ‪ ،‬محمد شفيؽ معركؼ‪-‬ص‪.229‬‬

‫‪ -85‬الجاحظ ‪ -‬الحيكاف‪ -‬الكتاب الثانى‪ -‬ص‪. 81‬‬

‫‪ -86‬د‪.‬عزالديف اسماعيؿ‪-‬القصص الشعبي في السكداف‪ -‬ص ص ‪. 98 ، 89‬‬
‫‪ -87‬د‪.‬ىياـ عمي حماد‪ -‬المرأة في ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 87‬‬

‫‪ -88‬شكقي عبد الحكيـ‪ -‬مكسكعة األساطير كالفمكمكر العربية‪ -‬ص‪. 28‬‬
‫‪ -89‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية‪ -‬ص‪. 223‬‬

‫‪ -21‬د‪.‬عبػػد الحميػػد يػػكنس‪ -‬معجػػـ الفمكمػػكر‪ -‬ص‪ ، 46‬كتػػذكر سػػيير القممػػاكم‪-‬ألػػؼ ليمػػة كليمػػة‪-‬‬
‫ص ص‪ 69، 68‬عف استغبلؿ ألؼ ليمة كليمة فػي قصػص األطفػاؿ اسػتغبلالن كبيػ انر كجػزء مػف‬
‫ثقافة األطفاؿ قصصان كسينما كصك انر في أكركبا‪.‬‬

‫‪ -28‬د‪.‬عبد الحميد يكنس‪-‬الحكاية الشعبية‪ -‬ص‪. 46‬‬
‫‪ -22‬سيير القمماكم‪-‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 88‬‬
‫‪ -23‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 93‬‬
‫‪ -24‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 94‬‬

‫‪ -25‬شكقي عبد الحكيـ‪-‬الحكاية الشعبية العربية‪ -‬ص‪. 53‬‬

‫‪173‬‬

‫‪ -26‬ياسيف النضير‪-‬المساحة المختفية‪ -‬ص‪. 865‬‬
‫‪ -27‬سيير القمماكم‪ -‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 228‬‬

‫‪ -28‬فكزم العنتيؿ‪ -‬بيف الفمكمكر كالثقافة الشعبية‪ -‬ص‪. 231‬‬

‫‪ -29‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ‪ -‬قصصنا الشعبي بيف الركمانسية كالكاقعية‪ -‬ص‪. 858‬‬
‫‪ -31‬د‪.‬ىياـ عمي حماد‪ -‬المرأة في ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 73‬‬
‫‪ -38‬ألكسندر كراب‪-‬عمـ الفمكمكر ‪ -‬ص‪،96‬‬

‫‪ -32‬د‪.‬ىياـ عمي حماد‪ -‬المرأة في ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 79‬‬
‫‪ -33‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 83‬‬

‫‪ -34‬د‪.‬سيير القمماكم‪-‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 84‬‬
‫‪ -35‬ابف المقفع‪-‬كميمة كدمنة‪ -‬باب األسد كالثكر‪ -‬كباب الناسؾ كالمص‪ -‬ص ص‪.98،91،89‬‬
‫‪ -36‬د‪.‬ليمى حسف‪ -‬مصادر الحكمة في قصص كميمة كدمنة‪ -‬ص‪. 863‬‬

‫‪ -37‬ألفػػو األدلبػػي‪ -‬الم ػرأة فػػي ألػػؼ ليمػػة كليمػػة‪ -‬مجمػػة المكقػػؼ األدبػػي (السػػكرية)‪ -‬ع مػػزدكج(‪24‬‬
‫‪ -)29،‬ص‪. 57‬‬

‫‪ -38‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 61‬‬
‫‪ -39‬د‪.‬عبد الحميد يكنس‪ -‬الحكاية الشعبية‪ -‬ص‪. 93‬‬

‫‪ -41‬غاسػػتكف باشػػبلر‪-‬جماليػػات المكػػاف – ترجمػػة غالػػب ىمسػػا ‪ -‬ص‪،88‬كلممزيػػد مػػف التفاصػػيؿ‬
‫يخصص فصبلن كامبلن لؤلدراج كالخزائف كالصناديؽ ص ص‪. 99، 88‬‬

‫‪ -48‬إبراىيـ محمكد‪-‬جغرافيا الممذات‪ -‬ص‪. 267‬‬

‫‪ -42‬د‪.‬حسني حنفي‪ -‬مف العقيدة إلى الثكرة‪ -‬ج‪( 2‬اإلنساف الكامؿ)‪ -‬ص‪. 473‬‬
‫‪ -43‬ألكسندر كراب‪-‬عمـ الفمكمكر ‪ -‬ص‪. 265‬‬
‫‪ -44‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 258‬‬

‫‪ -45‬فكزم العنتيؿ‪ -‬بيف الفمكمكر كالثقافة الشعبية‪ -‬ص‪. 355‬‬
‫‪ -46‬ألكسػػندر ك ػراب –عمػػـ الفمكمػػكر‪ -‬ص ص‪ – 875،886، 871‬كلمزيػػد النمػػاذج يينظػػر فىػػص‬
‫ص‪. 272 ، 269‬‬
‫‪ -47‬د‪.‬ىياـ عمي حماد‪ -‬المرأة في ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 813‬‬

‫‪ -48‬عزالديف اسماعيؿ‪-‬القصص الشعبي في السكداف‪ -‬ص‪. 97‬‬
‫‪ -49‬ابف منظكر ‪ -‬لساف العرب‪ -‬ج‪ -2‬ص‪. 394‬‬

‫‪174‬‬

‫‪ -51‬شكقي عبد الحكيـ‪ -‬مكسكعة األساطير كالفكلكمكر العربية‪-‬ص‪. 23‬‬

‫المطمقات الشعبية) ‪ -‬مجمة كتابات معاصرة‬
‫‪ -58‬د‪.‬عمي كظفة‪ -‬المقدس كممتينكه(العقمنة كنسيج ي‬
‫ مج ‪ – 47‬ع ‪ - 82‬ص‪. 75‬‬‫‪ -52‬ابف منظكر‪ -‬لساف العرب ‪ -‬مج‪ -2‬ص ‪. 394‬‬

‫‪ -53‬د‪.‬قاسـ عبده قاسـ‪ -‬بيف التاريخ كالفمكمكر‪ -‬ص‪. 48‬‬
‫‪ -54‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية ‪ -‬ص‪. 72‬‬
‫‪ -55‬سيير القمماكم‪ -‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 888‬‬

‫‪ -56‬د‪.‬عزالديف اسماعيؿ‪ -‬القصص الشعبي في السكداف‪ -‬ص‪. 856‬‬
‫‪ -57‬د‪.‬ىياـ عمي حماد‪ -‬المرأة في ألؼ ليمة ليمة‪ -‬ص‪. 73‬‬
‫‪ -58‬إبراىيـ محمكد‪ -‬جغرافية الممذات‪ -‬ص‪. 245‬‬

‫‪ -59‬د‪.‬أحمػػد مرسػػي‪ -‬فػػي األدب الشػػعبي‪ -‬كػ هؿ يبكػػي عمػػى حالػػو‪-‬ص‪ " 57‬العنايػػة بػػالقبر كزيارتػػو‬

‫تشير إلى أنو يظؿ رمز لمكجكد الحي لممتكفي‪،‬ككأنوي شاىد أيضان عمػى أف المتػكفي يظػؿ جػزءان‬
‫مػػف عػػالـ األحيػػاء ‪ ،‬كأنػػو لػػـ ينفصػػؿ عػػنيـ‪،‬أك أنيػػـ ال يريػػدكف أف ينفصػػمكا عنػػو كأف ينفصػػؿ‬

‫عنيـ‪.‬‬

‫‪ -61‬شكقي عبد الحكيـ‪ -‬مكسكعة الفكلكمكر كاألساطير العربية‪ -‬ص‪. 471‬‬
‫‪ -68‬رايمكند فيرت‪ -‬األنماط البشرية – صبحى قنكص ‪ -‬ص‪. 832‬‬

‫‪ -62‬د‪.‬جكاد عمي‪ -‬المفصؿ في تاريخ العرب قبؿ اإلسبلـ – ج‪ - 6‬ص‪. 689‬‬
‫‪ -63‬المرجع السابؽ‪ -‬الياتؼ بمعنى صكت صػادر عػف مصػدر غيػر مرئػي‪ -‬ص ‪ ،736‬كلممزيػد‬
‫م ػػف التفاص ػػيؿ يينظ ػػر ف ػػي م ػػركج ال ػػذىب لممس ػػعكدم ‪ -‬ج‪ - 8‬ص‪ ، 834‬حي ػػث ي ػػذكر‪ " :‬أف‬
‫العػرب كغيػػرىـ مػػف أىػؿ الممػػؿ ممػػف سػػمؼ كخمػؼ كػػبلـ كثيػػر فػي تنقػػؿ األركاح كعنػػد فػػردريش‬

‫ف ػػكف ديػ ػراليف – الحكاي ػػة الخرافي ػػة‪ -‬ص ‪،284‬ع ػػف فكػ ػرة استرض ػػاء المي ػػت‪ -‬كتش ػػير د‪.‬غػػراء‬
‫مينػػا‪ -‬أدب الحكايػػة الشػػعبية – ص ‪ ،823‬إلػػى كجػػكد فك ػرة " االعتقػػاد فػػي حيػػاة اإلنسػػاف بعػػد‬
‫مكتو "‬

‫‪ -64‬سيير القمماكم‪ -‬ألؼ ليمة كليمة ‪ -‬ص‪. 82‬‬
‫‪ -65‬د‪.‬جكاد عمي ‪ -‬تاريخ العرب المفصؿ قبؿ اإلسبلـ ‪-‬ج‪ - 6‬ص‪. 839‬‬
‫‪ -66‬لساف العرب‪ -‬مج ‪ -2‬ص‪. 878‬‬

‫‪ -67‬المرجع السابؽ ‪ -‬مج ‪ - 6‬ص‪. 422‬‬

‫‪175‬‬

‫‪ -68‬غاستكف باشبلر‪ -‬جماليات المكاف‪ -‬ترجمة غالب ىمسا ‪ -‬ص‪. 834‬‬
‫‪ -69‬المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪. 834‬‬

‫‪ -71‬سيير القمماكم‪ -‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 92‬‬

‫‪ -78‬ياسيف النضير‪ -‬المساحة المختفية‪ -‬ص‪. 231‬‬
‫‪ -72‬د‪.‬ىيػػاـ عمػػي حمػػاد‪ -‬الم ػرأة فػػي ألػػؼ ليمػػة كليمػػة‪ -‬ص‪ 84‬يينظػػر فػػى تفاصػػيؿ فك ػرة العقػػاب‬
‫الجسدم مف ص ص‪. 84، 82‬‬
‫‪ -73‬المرجع السابؽ ‪ -‬ص‪. 83‬‬

‫‪ -74‬شكقي عبد الحكيـ‪-‬مكسكعة الفكلكمكر كاألساطير العربية‪ -‬ص ص‪. 688،564‬‬

‫‪ -75‬أحمد رشدم صالح‪-‬المأثكرات الشػعبية كالعػالـ المعاصػر‪ -‬عػالـ الفكػر‪-‬مػج‪– 3‬ع‪ -8‬ص‪73‬‬
‫‪.‬‬

‫‪ -76‬سػػيتيت طكمسػػكف‪ -‬تحميػػؿ عناصػػر الراكيػػة – ترجمػػة صػػفكت كمػػاؿ ‪-‬عػػالـ الفكػػر – مػػج‪– 3‬‬
‫ع‪ -8‬ص‪. 899‬‬

‫‪ -77‬فكزية ذياب‪ -‬القيـ كالعادات االجتماعية‪ -‬ص‪. 212‬‬

‫‪ -78‬د‪.‬رفيؽ حبيب‪ -‬المقدس كالحرية‪ -‬ص ص‪. 814،813‬‬
‫‪ -79‬فكزية ذياب‪ -‬القيـ كالعادات االجتماعية‪ -‬ص‪. 234‬‬
‫‪ -81‬المرجع السابؽ‪ -‬ص‪. 81‬‬

‫‪ -88‬شكقي عبد الحكيـ‪ -‬مكسكعة الفكلكمكر كاألساطير العربية‪ -‬ص‪. 222‬‬
‫‪ -82‬ألكسندر كراب‪ -‬عمـ الفكلكمكر ‪ -‬ص‪. 358‬‬

‫‪ -83‬شارلكت سميت‪ -‬مكسكعة عمـ اإلنساف ‪ -‬محمد الجكىرم كآخركف ‪ -‬ص‪. 475‬‬
‫‪ -84‬د‪.‬رفيؽ حبيب‪ -‬المقدس كالحرية‪ -‬ص‪. 298‬‬

‫‪ -85‬ياسيف النضير‪ -‬المساحة المختفية‪ -‬ص‪. 72‬‬
‫‪ -86‬طبلؿ حرب‪ -‬أكلية النص‪ -‬ص‪. 885‬‬

‫‪ -87‬إبراىيـ محمكد‪ -‬جغرافية الممذات‪ -‬ص‪. 389‬‬

‫‪ -88‬د‪.‬أحمد مرسي‪ -‬في األدب الشعبي (كؿ يبكي عمى حالو)‪ -‬ص‪. 76‬‬
‫‪ -89‬د‪.‬محمد الجكىرم‪-‬التراث الشعبي بيف الفكلكمكر كعمـ االجتماع‪ -‬عالـ الفكر‪ -‬ص‪91‬‬
‫‪ -91‬ألكسندر كراب‪ -‬عمـ الفكلكمكر‪ -‬ص‪. 355‬‬

‫‪ -98‬د‪.‬أحمد مرسي‪ -‬في األدب الشعبي (كؿ يبكي عمى حالو)‪ -‬ص‪. 811‬‬

‫‪176‬‬

‫‪ -92‬إبراىيـ محمكد‪ -‬جغرافية الممذات‪ -‬ص‪. 48‬‬

‫‪ -93‬سيير القمماكم‪ -‬ألؼ ليمة كليمة‪ -‬ص‪. 213‬‬
‫‪ -94‬د‪.‬حبيب النيدم‪-‬الكتابة كالرسكـ الجدارية‪-‬مجمػة كتابػات معاصػرة‪ -‬مػج ‪ -82‬ع‪-47‬ص‪71‬‬
‫‪.‬‬

‫‪ -95‬بيير جيرك – عمـ الداللة –ترجمة منذر عياشى‪ -‬ص‪.43‬‬

‫‪ -96‬المصػػطمح (الػػنص األىمػػى المحمػػى ) يعتمػػده حسػػيف دكػػركب فػػي‪ -‬االنثربكلكجيػػا بػػيف الكاقػػع‬
‫كالمعاش‪ -‬كقد سبؽ اإلشارة إليو ‪ ،‬ينظر ص‪.37‬‬

‫‪ -97‬سبؽ اإلشارة إلى فمسفة بكؿ ريككر المعتمدة عمى ىذه الفكرة – يينظرفى كتابو ص‪.34‬‬

‫‪ -98‬د‪.‬محمػػد بمػػكحي‪ -‬سػػيميائية الخطػػاب السػػردم‪ -‬مجمػػة كتابػػات معاص ػرة‪-‬مػػج ‪– 82‬ع‪- 47‬‬
‫ص‪. 82‬‬

‫‪177‬‬

‫جمٍل‬

‫*‬

‫يا حجاركـ يا مجاركـ عمى سمطاف ‪ ،‬كما سمطاف غير اهلل ‪ ،‬كالمي عميو ذنكب يقكؿ استغفر‬
‫اهلل ‪ ،‬فيو سمطاف ما عنده صغار باىي ‪ ،‬فيو سمطاف ما عنده صغار ‪ ،‬يجف حداه كحدا مرتو قعيدات‬

‫‪ ،‬كىي تقعد حدا الرممو ‪ ،‬تجي مرتو ترفع الرممو ‪ ،‬تغرؼ الرممة مف الساقيو المي تمشي معاىا الميو‬

‫كتقكؿ ‪ :‬يارب ارحمنا حتى بجميؿ كيؼ ىالجميبلت المي يمشف مع الميو راىي ىذم مرت السمطاف‬

‫كما سمطاف غير اهلل المي عميو ذنكب يقكؿ استغفر اهلل ‪ ,‬صار اهلل نزلميا في بطنيا قعيد كحممت بيو‬

‫‪ ,‬حممت بيداؾ القعيد خبلص آىي مرت السمطاف حامؿ ما شاء اهلل ‪ ،‬آىي مرت السمطاف حامؿ‬

‫تممت المدة متاعيا تسعة شيكر ‪ ,‬كبعديف كلدت كجابت قعيد المي طمباتو مف اهلل أعطاه ليا ربي ‪،‬‬

‫عدل زماف كتعالى يازماف مشى زماف ‪ ،‬الجمؿ‬
‫كلد في صيفة قعيد المي ىك جمؿ ‪ ،‬صار خبلص ٌ‬
‫كبر ‪ ,‬القعيد كبر ‪ ,‬كقعد يمشي يق ار ‪ ,‬يمشي كؿ يكـ الصبح ‪ ،‬يعدم إع إع إع في الجامع يق ار يق ار‬
‫‪ ،‬إع إع إع كيبدك يدفكا فيو ىدكؾ الصغار‪ :‬ىذا يق ار ما يق ار يعدم كؿ يكـ إع إع إع كيركح بعدىا‬

‫كبر كجا لبكه كامو قالميـ أقطع بيكـ تجك تطيركني كاال نيد البيت عميكـ ‪ ،‬كيؼ بيطيركا الجمؿ ؟‬
‫كيؼ بيطيركا الجمؿ ؟ نمشكا نخبركا سيدم الع ازبي المي يقرم فيو في الجامع ‪ ,‬مشى الفقيو العزابي‬
‫قالميـ انتك شنك خايفيف جيبك طيركه ‪ ,‬داركلو عرس آىك كقالك السمطاف بيطير جميؿ ‪,‬عدك قالكا‬

‫السمطاف بيطير جميؿ إع إع إع كليف كبر‪ ،‬كق ار كختـ البقرة جميؿ ‪ ،‬كجا كقت الزكاز ‪ ،‬جا ليمو‬

‫كقالميـ اقطػع بيكـ كػاف ماتزكزكني كاال نيد البيت عميكـ ‪ ،‬قالك كيؼ بنديركلو ‪ ,‬قاؿ بكه ‪ :‬كيؼ‬

‫نزكزك جمؿ يعني عمامو كبكه قالكا خؿ نمشك لمفقيو العزابي ‪ ,‬قالكا لمفقيو العزابي كيؼ نزكزك جمؿ‬

‫قعيد كبر‪ ،‬كقالمنا أقطع بيكـ كاف ما تزكزكني كاال نيد البيت عميكـ ‪ ،‬قالميـ راىك ىك راجؿ في صيفة‬

‫جمؿ ‪ ,‬قالكلو منيف نجيبكلو م ار ‪ ،‬قالميـ جيبكلو بنت بياع الحطب ‪ ،‬مشكا لبياع الحطب قالكلو ‪ :‬يا‬

‫بياع الحطب ت ار اعطينا بنتؾ قالميـ ‪ :‬ما عندم بنت نعطييا لجميؿ ‪ ,‬قالو اعطييا كخكذ كزنيا ماؿ ‪،‬‬

‫قاؿ ‪ :‬باىي ‪ ،‬كزنكىا بالماؿ كعطكا بكىا الماؿ ‪ ,‬دارلو بكه دكيره كدكو فييا ‪ ,‬جا ىك ركحت عركسو‬

‫بنت بياع الحطب لمجمؿ ‪ ،‬جا ىك في الميؿ ‪ ,‬ليف جا في الميؿ ‪،‬ىك ىذاؾ الجمؿ جا في الميؿ قمع‬
‫الجمد متاعو ًلبستو ‪ ،‬كسكر الباب كعمؽ جمده ك ار الباب كطمع راجؿ بمعنى الكممة ‪ ،‬كشد حاجو ك‬
‫قعمز عمييا ‪ ،‬بره ك قعد يتمى في القرآف ‪ ,‬كتاب القرآف كفتح ىك قعد يق ار كيق ار يق ار ‪ ,‬ليا نيض‬

‫الفجر‪ ,‬كمميا قالميا يا كليو ‪ ,‬قاتمو ‪ :‬نعـ قالميا ت ار اشحيمي الذاف أذف كاال ال ‪ ,‬طمعت بره القت‬
‫)*) الراكية زمزـ سعد ‪ 59‬عاما‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫الذاف كلقاتو ىك راجؿ قاتمو ‪ :‬اآلذاف اذف قالميا كيؼ عرفت اآلذاف اذف قاتمو ‪ :‬بعد بكم يمشي يبيع‬

‫في الحطب ‪ ،‬قالميا انتى بكؾ بياع حطب قاتمو ايو ‪ ،‬قالميا باىي انت ماؾ ليا انا كلد سمطاف ‪ ,‬لبس‬
‫الجمد متاعو كخش كعفس عمييا ماتت جك الصبح لقكىا ماتت عدك رفعكىا خبلص قعد يمشي‬

‫لمجامع ‪ ,‬جمؿ جمؿ قعد يق ار يق ار كلو لمجامع مع الفقيو العزابي ‪ ,‬ناض قعد بره بره ‪ ،‬كجاىـ مرة تانيو‬
‫‪ ،‬قالميـ ‪ :‬نقطع بيكـ تزكزكني كاال نيد الحكش عميكـ ‪ ،‬جك عمامو كبكه ‪ ،‬كيؼ انديركا كيؼ انديركا‬

‫قالكلو بره لمفقيو العزابي قالو منيف جبتمو م ار قالو جبنالو بنت بياع الحطب ‪ ,‬قالك عمامو نجيبكلو بنت‬
‫بياع الطيف جابكه ساقكا كجابك كزنكىا بالماؿ ىي كزنيا كىك كزنو ‪ ،‬بعد كلو حتى ىك خش جابكلو‬

‫عركس كدخمكىا ‪ ،‬كىك خش كسكر عميو الباب خمع جمدتو كقفؿ الباب كخذا كتاب القرآف كقعد يق ار‬

‫يق ار حتى جاىـ الفجر ‪ ,‬قاتمو فجر قالميا كيؼ عرفتيو ‪ ,‬بكم يمشي يبيع في الطيف ‪ ,‬قالميا انتي بنت‬

‫بياع الطيف قاتمو ‪ :‬إيو ‪ ,‬لبس جمده كعفس عمييا ماتت ‪ ،‬كىذا ديدانو ىذا ديدانو كحتى كلٌى ليـ مرة‬
‫ثانية قالميـ نقطع بيكـ كاف ما تزكجكني كاال نيد البيت عميكـ قالكلو خؿ نمشػكا لمفقيػو العزابي‬

‫قالميـ انتك منيف جبيتكلو قالكلو ‪ :‬كاهلل جبنا لو بنت بياع الطيف ‪ ,‬قالو كلدؾ راجؿ ما ىك جمؿ غير‬
‫اهلل نزؿ عميو ستر جمد جمؿ كانت طمبتكه ‪ ,‬الجمد ىذا ستر ‪ ،‬ىك راجؿ مصنع منع ‪ ،‬اهلل سبحانو‬

‫كتعالى اعطاه المو راىك راجؿ ‪ ،‬مشي الفقيو العزابي قالو خبلص بره طبنكا الحكش كديركلو فرح‬
‫كعرس كاطبخكا كاذبحكا ‪ ،‬كانا بنتي بنعطييا لو كاف قتميا انا مسامحػو فييا النبي رقبو فييا كال نبى‬

‫فييا حاجة ‪ ,‬بنت الفقيو المي يقرم فيو تكا ىك المي بيعطيو بنتو كىذم ىي المي بيعيش معاىا‬

‫خبلص مشى الفقيو العزابي كعطا بنتو كجابكىا في الميؿ كحطكىا كقعدت البنت تبكي ‪ ,‬ناض خش ‪،‬‬
‫كقمع جمده ‪ ،‬كخذا مكانو ‪ ،‬كقعد يق ار في القرآف فتح الكتاب كيق ار كيق ار حتى جي الفجر قالميا يا كليو‬

‫قاتمو نعـ ‪ ،‬قالميا ت ار أشحيو أذف اآلذاف كاال ال ‪ ,‬لقاتو أذف قاتمو ‪ :‬أذف اآلذاف بكيا يمشي لمجامع‬

‫قالميا انتى بنت مف ؟ قاتمو انا بنت الفقيو العزابي قالميا ‪ :‬آه انتي بنت الفقيو العزابي اجعمو مستكر‬
‫في الدنيا كاالخره كصبحت خبلص حيو كجت أمو كفرحت كجابك الطبؿ كالتمف النساكيف ‪,‬‬

‫كصارت الم ار ماشا اهلل عمييا الراجؿ العريس لبس الجمد المي كاف عميو كطمع كالم ار لقكىا حية ‪,‬‬
‫كالناس جت طربانو كفرحانو كفرحت كاضبطكا امو ‪ ,‬كقعدت ىي كياه ‪ ،‬ليا طمع كىك يمبس الجمد‬

‫متاعو كيطمع جمؿ ‪ ،‬كليا كاف جا خش لمبيت قمع جمده يبدا راجؿ ‪ ،‬عرفاتو راجؿ مرتػو ‪ ,‬النساكيف‬
‫االكالت كشفف ستره كمشا قالميا اجعمؾ زكزتي في الدنيا كآلخرة ‪ ,‬ىك ربي خمقو جمؿ يبيو يقعد جمؿ‬
‫‪ ،‬بره يا زماف كتعالى يا زماف ‪ ،‬حممت ىي كجابت كلد ىذيؾ الم ار ىيو كياه في البيت ‪ ،‬إليا طمع‬

‫جمؿ كاليا خش راجؿ يمشي لمجامع كيق ار في أيات اهلل ديمو قرآف ‪ ،‬بعد تبلت ضنيات جت امو ‪ ،‬أـ‬

‫‪179‬‬

‫الجمؿ قالت لمم ار كلػدم جمؿ ما يجيب الضني ‪ ,‬قاتميا يا عمتي كلدؾ يخشمي راجؿ ما يخشمي جمؿ‬
‫انا كلدؾ نشبح فيو راجؿ يا ىعمو ‪ ،‬قاتميا كدب ما ىناؾ ‪ ,‬قاتميا امالو إحمي التنكر ‪ ،‬كانا نصقر‬
‫ك ار الباب ‪ ،‬عمي اساس نبي انحط الجمد في التنكر كنحرقو قالت امو ىالشي الزـ نحرقػو قاتميا‬

‫باىي ‪ ،‬ىك جا كامو صقرت ك ار الباب ‪ ,‬ىك جا قمع جمده كعمقو كخش ‪ ،‬ىك راجؿ لمدار كالم ار تحمي‬
‫ك ار التنكر‪ ،‬جت األـ كنقمت الجمد مف فكؽ الباب كرماتو في التنكر ‪ ،‬كطمعػت تصفػؽ كتزغػرت قػالمػيا‬

‫‪ :‬كشفت سترم يا كالدتي كربحتي ذنكب ىالعكيمو ‪ ،‬كشفت سترل يا كالدتى كربحتى ذنكب ىالعكيمو ‪،‬‬
‫كشفت سترم يا كالدتي كربحتي ذنكب ىالعكيمو ‪ ،‬بمعاتو األرض ‪ ،‬خبلص مشى خبلص بمعاتو‬

‫األرض ‪ ،‬ناضت الم ار قعدت كحدانيو ‪ ،‬جا البك المي ىك السمطاف قاؿ تك كيؼ بندير ؟ كيؼ بندير‬

‫ىالعكيمة المي ديرتيمي ىالعممو ىادم ‪ ,‬تكا كؿ يكـ بنجيب عزكز ترقد مع الم ار ىادم ‪ ,‬قعد كؿ يكـ‬
‫يجيب عزكز ترقد مع الم ار كؿ يكـ يجيب عزكز تبات مع الم ار ‪ ,‬يكـ مف ذات األياـ فيو عزكز‬

‫ككيسو حنكنو باىيو ‪ ،‬عندىا عمى الصايبو عندىا دكيؾ ساعو مشاليا السمطاف قالميا ‪ :‬اليكـ بتباتي‬

‫مع ضني كلدم ‪ ,‬صار ىي م ار مصكابو ك حنكنو ‪ ,‬تقكؿ انا بنمشي لصغار كلد السمطاف بيديا خؿ‬
‫نمشي نشد ىالدكيؾ ‪ ,‬دكيؾ كحيد ياذنميا تسمع بيو في اآلذاف في الفجر‪ ,‬مشت جا المغرب كبتمشي‬
‫لبيت كلد سيدىا السمطػاف مشى ىذاؾ الديؾ بتنزلو مف فكؽ طار منيا ‪ ,‬ساعة المي طار منيا ‪،‬‬

‫قعدت تجرم في جرت ىداؾ الديؾ ‪ ،‬ليف خش في شؽ ىداؾ الجامع ‪ ،‬طكؿ عدا لمجامع فيو شؽ‬

‫المغرب‬
‫المغرب ‪ ،‬ليف زركا عميو صبليػة ي‬
‫خشمو ىداؾ الديؾ خشت في جرتو ‪ ،‬زركا عمييا صبلية ي‬
‫سكرت فـ الديؾ عف يقكؿ غاؾ غاؾ كىك في الشؽ ‪ ،‬كقعدت بجنب ىاؾ الشؽ ‪ ،‬كجك صبلية‬

‫المغرب كصمكا كطمعك كسكركا الجامع ‪ ،‬الفقيو العزابي سكر الجامع كعدل ‪ ،‬جت ىي بتطمع جا‬

‫شدنو كدخمف لمجامع دار عميو‬
‫راجؿ كزكز نساكيف ‪ ،‬شاداتػو كحده مف يمينػو ‪ ،‬ككحده مف شمػالو ‪ٌ ،‬‬
‫الميو كصمى ‪ ،‬كقعػد يقكؿ ‪ :‬التحيات عمى الغربي التحيات عمى الشرقي كالتحيات عمى بنت الفقيو‬
‫العزابي المي ما طاقتش فرقي ‪ ،‬ناضت ىديمؾ النساكيف رفعنو كعدف كسكرف كراه الباب ‪ ،‬كشداتو‬
‫كحده مف اليميف ككحده في الشماؿ طمعت ىديؾ العزيز كانشؽ الحيط متاع الجامع ‪ ،‬كشدت ىذاؾ‬

‫الديؾ كعدت ‪ ,‬بره بره بره لبيت السمطاف ‪ ،‬خبطت عمى الم ار ‪ ،‬قاتميا خيرؾ طكلتي عمي يا مينتي ‪،‬‬

‫قاتميا تكه نفيمػؾ قاتميا أىبلن كسيبلن كدخمتميا كقاتميا ‪ ،‬قت بنمشي لعياؿ السمطاف ببلش في يديا‬

‫كعندم راس ىالدكيؾ قيت نجيبو لمضني كيذبحكه كياكمكه كاال يمعبكا بيو ‪ ،‬قاتميا ‪ :‬ىالديػؾ ىذا خش‬
‫المغرب ‪ ,‬كجا راجؿ شادتو زكز نساكيف ‪ ،‬كحده يمينو‬
‫مني في شؽ الجامع كالجامع زر عميا صبلة ي‬

‫ككحده مف يساره كقاؿ‪ :‬التحيات عمى الغربي ‪ ،‬ك التحيات عمى الشرقي ‪ ،‬كالتحيات عمى بنت الفقي‬

‫‪180‬‬

‫العزابي المي ما طاقتش فرقي قاتميا ىذا كيف ‪ ,‬قاتميا في الجامع ‪ ,‬قاتميا تسكقيني لو قاتميا نسكقؾ ‪،‬‬

‫دزت لمسمطاف في الصبح كقاتمو يا عمي انا ىذم العزكز نبييا تقعد معايا ديمة لقيتيا ككيسو تيدرز‬
‫عمػي ‪ ,‬قالميا باىي كاف استحسنت فييا أىبلن كسيبلن ‪ ،‬ناضت مف يغضكيتيا مرت كلد السمطاف‬
‫الجميؿ كالعزكز عدف قبؿ صبلة المغرب ‪ ،‬كخشف كيف شؽ الجامع ‪ ,‬خشف كجا ىدايمؾ الناس ‪،‬‬
‫المغرب ككممكا كردكا الباب ‪ ,‬كجا ىك الراجؿ كجايبينو زكز نساكيف كحده مف يمينو ككحده مف‬
‫كصمكا ي‬
‫يساره ‪ ،‬كصمى كقعد يقكؿ ‪ :‬التحيات عمى الغربي ‪ ،‬التحيات عمى الشرقي ‪ ،‬كالتحيات عمى بنت‬
‫الفقيو العزابي المي ما طاقتش فرقي ‪ ,‬قات في رقبتو طؽ كشداتو قالميا‪ :‬انتي منك ‪ ،‬قاتمو ‪ :‬انا بنت‬

‫الفقيو العزابي ‪ ,‬أنا معاش نطمقؾ ‪ ،‬قالميا ‪ :‬ما ىك ىكػي برم لبكيا كقكليمو ‪ :‬معنى أنا حممت اليكـ ‪,‬‬

‫كاكرـ الناس ‪ ,‬كاذبحكا كصدقكا المة محمد كديرك الزىر غسالو ‪ ،‬كالزبد صابكف ‪ ،‬كاعزمكا عمى أمة‬
‫محمد كميـ ‪ ،‬كالعرياف لبسكه كالجيعاف اعزمكه كيجنؾ انتي زكز نساكيف اعطييف ياكمف كيشربف فى‬

‫حكشى نا ‪ ،‬كفييف خناؽ عقد خرز ‪ ،‬كانو ىك العقد قطعنو كاعطنو ليؾ راني نطمع راجؿ كنجي ‪،‬‬
‫كاذا كاف العقد ىذا ما عطنو ليؾ معاش بنجي ‪ ،‬أنا ركحي في العقد ‪ ،‬كتكا راىك ىكي ما ينفع ‪,‬‬

‫قعدف النساكيف بره كخشف كردف الباب ىكعدا كياىف ‪ ،‬طمعت ىى كالعزكز رحمت ‪ ,‬كالصبح مشف‬

‫لمسمطاف قاتمو راىك حممت فيو كفيو كفيو ‪ ،‬ريت يا عمي الحمـ ‪ ،‬قالميا اىبلن كسيبلن ‪ ,‬ضرب الطبؿ‬
‫كالتمت أمة محمد أيكؿ ‪ ،‬طبعان ىك سمطاف كبير كما سمطاف غير اهلل ‪ ،‬كالمي عميو ذنكب يقكؿ‬

‫استغفر اهلل حاكـ الببلد التمت امة محمد المي يذبح يذبح ‪ ،‬كالمي يقسـ يقسـ كالمي يشرؾ في الكتاف‬

‫يشرؾ كدار الزىر غسالو كالزبد صابكف ‪ ,‬كقعدت الناس تغسؿ بييف في ايدييف ‪ ,‬كجنيا لمحكش اديؾ‬
‫الم ار زكز نساكيف البسات مرايؿ ‪ ,‬البسات كزارم ‪ ،‬البسات مبلحؼ ‪ ،‬جنيا قالمنيا ىذا بيت مرت‬
‫كلد السمطاف ‪ ،‬قات إيو تفضمف تكرامف ‪ ,‬دخمتيف لمحكش ككمتيف كشربتيف قاتميف تفضمف قاتمميا‬

‫السمطاف يقسـ في الكتاف نبك يعطينا ‪ ،‬ك قاتميف ‪ :‬المي تبنو نعطيو ليكف ‪ ،‬لكف أنا بنطمب منكف‬

‫حاجة بس تعطينيا ليا ‪ ,‬قالمنيا كاهلل كاف عندنا نعطكىا لؾ ‪ ,‬قاتميف‪ :‬باىي قاتميا انتي يا عمتي كاف‬

‫تعطيني آىك ( شاكرت لمعقد ) قاتميا كحده باىي ‪ ,‬ككحده تقكلميا ال ‪ ،‬بعديف حبيبتيا صاحبتيا قاتميا‬

‫‪ :‬عطييا ليا ‪ ،‬احنا عطتنا كتاف كلحـ كماكمو ‪ ،‬عمى عقد خرز اعطيو ليا قطعاتو كمداتو ليا ‪,‬‬

‫قعدت الم ار تصفؽ ‪ :‬طمع السمطاف ‪ ,‬طمع كلد السمطاف ‪ ,‬طمع كلد السمطاف ‪ ،‬زاد الطبؿ كزاد العرس‬

‫‪ ،‬كزادت الدنيا فرح كغني ‪.‬‬

‫الراكيػ ػ ػػة ‪ :‬كخميتيا في بيتيا‪.‬‬

‫الرد مف الحاضريف ‪ :‬انتى خير منيػا‪.‬‬

‫‪181‬‬

182

‫معاوً بعض المفردات‬
‫جميؿ‪:‬‬

‫تصغير جمؿ ‪ -‬الجميبلت جمع لتصغير الجمؿ‪.‬‬

‫القعيد‪:‬‬

‫تصػ ػػغير القعػ ػػكد ‪ :‬كالقعػ ػػكد الجمػ ػػؿ الصػ ػػغير فػ ػػى العاميػ ػػة ‪ ،‬كالفصح ػ ػػى‬

‫كالقعػػكد ىػػك الػػذل يتخػػذه ال ارعػػى لرككبػػو كحمػػؿ متاعػػو ‪ ،‬بمعنػػى ييقعػػده‪.‬‬
‫كجمع القعكد فى الفصحى‪ :‬قعداف ‪ ،‬كقعاديف ‪ ،‬ككذلؾ فى العامية‪.‬‬

‫باىي ‪:‬‬
‫طبنػكا ‪:‬‬
‫حدا مرتو ‪:‬‬

‫حسف‪.‬‬
‫جيزكا‪.‬‬
‫بجانب زكجتو‪.‬‬

‫حداه ‪:‬‬

‫بقربو أك بجانبو‪.‬‬

‫يا كليو ‪:‬‬

‫نداء لمزكجة‪.‬‬

‫طربانو ‪:‬‬

‫فرحة يمنشرحة‪.‬‬

‫اضبطكا ‪:‬‬

‫تعانقكا‪.‬‬

‫الميػو ‪:‬‬
‫متاعيا‪:‬‬
‫ضنيات‪:‬‬

‫الماء ‪.‬‬
‫ممكيا‪.‬‬

‫الضني األكالد‪.‬‬

‫يدفػك‪:‬‬

‫يدفعكف‪.‬‬

‫ما يجيب ضني‪:‬‬

‫الينجب ( عقيـ )‪.‬‬
‫ي‬
‫يذىب ‪.‬‬

‫يعدم‪:‬‬
‫كذب ما ىناؾ‪:‬‬

‫إنكػار كنفػي (اليكجد)‪.‬‬

‫اقطع بيكـ‪:‬‬

‫أقاطعكػـ كأىجركػـ‪،‬كىػي لفظػة شائعة بيػف أىالػي الكاحػة‬

‫آىػػك‪:‬‬

‫ذلؾ أك ىذا‪.‬‬

‫نصقػػر‪:‬‬

‫نختب ػػئ‪.‬‬

‫ىا العممو‪:‬‬

‫الفعؿ السيئ‪.‬‬

‫الزكاز‪ ,‬تزكزكني‪:‬‬

‫الزكاج ‪ ،‬تزكجكنني‪.‬‬

‫بنديركلو‪:‬‬

‫سنعمؿ لو ‪.‬‬

‫ت ػكا‪:‬‬

‫اآلف فى الفصحى (تكا) فى الحيف ‪ ،‬فى الحاؿ‪.‬‬

‫‪183‬‬

‫ارىػك‪:‬‬

‫ألنو أك بسبب ‪.‬‬

‫عزكز‪:‬‬

‫عجكز‪.‬‬

‫دكيره‪:‬‬

‫(تصغير دار) كالدار فى الميجة الميبية تعنى الحجرة أك الغرفة‪.‬‬

‫ككيسو‪:‬‬

‫جيدة أك حسنة‪.‬‬

‫بػره‪:‬‬

‫فى الخارج‪.‬‬

‫مصكابو‪:‬‬
‫أشحيمي‪:‬‬

‫مانحة لمخير‪.‬‬
‫أنظرم لي‪.‬‬

‫بيديػػا‪:‬‬

‫بيػدم‪.‬‬

‫ماؾ ليا‪:‬‬

‫لست لي‪.‬‬

‫شاداتػو‪:‬‬

‫تمسكو‪.‬‬

‫كخش عفػس‪:‬‬

‫دخؿ ككطأ بقدميو ‪.‬‬

‫كلى لمجامع‪:‬‬

‫رجع لمجامع‪.‬‬

‫ماطاقتش فرقي‪:‬‬

‫لـ تيطؽ فراقي ‪ ،‬كأصميا ما طاقت ‪ ،‬كالحاؽ الشيف تأكيد لمنفى‪.‬‬
‫نقم ػكا‪.‬‬

‫خبطت‪:‬‬

‫طرقت‪.‬‬

‫كسكػػر‪:‬‬

‫قفػػؿ‪.‬‬

‫طكلتي‪:‬‬

‫تأخرتي‪.‬‬

‫ديدانػو‪:‬‬

‫ديدنو ‪.‬‬

‫يا مينتي‪:‬‬

‫تصغير لؤليـ‪.‬‬

‫كاعزمكا‪:‬‬

‫أدعكا‪.‬‬

‫كيجنؾ‪:‬‬

‫يأتينػؾ ‪.‬‬

‫يشػرؾ‪:‬‬

‫يمزؽ ‪.‬‬

‫ساق ػكا‪:‬‬

‫‪184‬‬

‫مجمل النص‬
‫ُ‬

‫سمطاف لـ يرزؽ بأبناء ‪ ،‬زكجتو الحزينة تجمس دائمان بجكار الساقية ‪ ،‬تيداعب الرمؿ كتتأمؿ‬
‫القعداف ‪ ،‬كتدعك اهلل راجية أف يرزقيا حتى بقعكد ككاحد مف ىذه القعداف الصغيرة السارحة‬
‫أماميا ‪ ،‬كحقؽ اهلل أمنيتيا كحممت زكجة السمطاف ‪ ،‬كشاع الخبر في الناس كاستبشركا خي ار ‪،‬‬

‫كحاف مكعد كالدتيا ‪ ،‬ككاف المكلكد جمبلن صغي انر (قعكدان) كما رجت ربيا ككبر القعكد ‪ ،‬ككاف لو‬
‫كغيره مف أنداده أف يذىب الى الجامع ليحفظ القرآف ‪ ،‬كلكف األطفاؿ استغربكا ىيأتو كصكتو ‪،‬‬

‫فصاركا ييضايقكنو ‪ ،‬فيعكد إلى بيتيـ متضايقان غاضبان كفي يكـ مف األياـ ىدد القعكد كالديو‬
‫بيجرىـ كتركيـ ‪ ،‬أك ىد البيت إذا لـ يعاممكه كاألطفاؿ اآلخريف ‪ ،‬كما كعمييـ أف يختنكه ‪ ،‬مؤلت‬
‫الحيرة أىمػو ‪ ،‬كلـ يجدكا مف حؿ إال مشكرة فقيو الجامع كمعممو العزابي ‪ ،‬فأشار عمييـ بختانو‬

‫كمرت السنكات كحاف مكعد زكاجو ‪ ،‬كىدد كتكعد أىمو إف لـ يزكجكه كالرجاؿ اآلخريف سييجرىـ‬
‫أك ييد البيت عمييـ ‪ ،‬كعادكا كاستشاركا شيخو كمعممو ‪ ،‬فأفتى ليـ بتزكيجو كأكحى ليـ أنو رجؿ‬

‫يحمؿ عمى ىيئة جمؿ فمـ يعيركا كبلمو اىتماما ‪ ،‬فيـ لـ يركا ما يثبت ذلؾ كمضكا كخطبكا لو‬

‫ابنة الحطاب الذم تردد في قبكؿ ىذه الزيجة ‪ ،‬فكيؼ يزكج ابنتو لجمؿ حتى كاف كاف ابنان‬

‫لمسمطاف ‪ ،‬فأغركه بأف يككف مير ابنتو كزنيا ماؿ ان‪ ،‬فكافؽ الحطاب عمى الفكر‪ ،‬كجيز السمطاف‬
‫لكلده غرفة مستقمة لو كلعركسو ‪ ،‬كفى الميؿ جاء الجمؿ كدخؿ غرفتو ‪ ،‬أغمؽ الباب كنزع جمده‬

‫كعمقو كراء الباب عندىا تحكؿ إلى رجؿ كما أخبرىـ الفقيو ‪ ،‬كجمس يق أر القرآف إلى أف ارتفع أذاف‬

‫الفجر نادل عركسو كسأليا ‪ :‬ىؿ ارتفع اآلذاف ؟ رأت العركس زكجيا رجبلن فخرجت لتتأكد مف‬

‫ميقات األذاف كرجعت لتجيب عمى سؤالو ‪ :‬بأنو كقت الفجر ‪ ،‬كحيف طمب منيا أف تأتي بدليميا‬
‫عمى إجابتيا ‪ ،‬أخبرتو بأنو مكعد ذىاب كالدىا لبيع الحطب ‪ ،‬عندىا غضب الستصغاره كتزكيجو‬

‫ابنة الحطاب ‪ ،‬كىك ابف السمطاف ‪ ،‬فرفسيا بخفو كقتميا ‪ ،‬كارتدل جمده كخرج كدخؿ أىميا‬

‫كنقمكىا ‪ ،‬فيما اتجو الجمؿ إلى الجامع حيث الفقيو العزابي يق أر القرآف ‪ ،‬كعاد كطمب مف أىمو‬
‫تزكيجو لممرة الثانية ‪ ،‬فخطب لو أعمامو ابنو بائع الطيف بمير عظيـ ىك كزنو ككزنيا ماالن ‪،‬‬

‫كزفت إليو كدخؿ كخمع جمده في غرفتو ‪ ،‬كجمس لقراءة القرآف إلى الفجر كنادل عركسو كسأليا‬
‫ىؿ أذف الفجر ؟ قالت نعـ قاؿ ‪ :‬كيؼ عرفت ؟ إجابتو ألنو ميعاد خركج كالدىا لبيع طينو ‪،‬‬

‫فغضب الجمؿ لخداعو لممرة الثانية كقتميا برفستو كارتدل جمده كخرج ‪ ،‬كأعاد الجمؿ الكرة بطمب‬

‫الزكاج مف أىمو ميددان كمتكعدان كعادتو ‪ ،‬ككاف اتجو أىمو إلى معممو فقيو الجامع ليأخذكا برأيو ‪،‬‬
‫فقاـ الفقيو كعاتبيـ عمى تزكيجو بابنة بائع الطيف كىك الرجؿ كابف السمطاف كليس جمبل كما‬

‫يعتقدكف ‪ ،‬كتمؾ إرادة اهلل كاستجابة لطمب كالدتو التي رجت اهلل أف يرزقيا حتى بقعكد ‪ ،‬ككاف ليا‬
‫‪185‬‬

‫ما أرادت كلكي يقنع أىمو بكبلمو عرض عمييـ الفقيو تزكيجو بابنتو ‪ ،‬كطمب منيـ أف ييعدكا‬

‫لمعرس عدتو كىك عمى استعداد لتحمؿ النتائج بما في ذلؾ قتؿ الجمؿ (ابف السمطاف) البنتو‬
‫كزكجتيو السابقتيف دكف أف يطالبو فيما بعد بالقصاص أك الدية أك أم تعكيض ‪ ،‬ككاف لو ما أراد‬

‫كتـ العرس كجاء الميؿ ‪ ،‬كبكت العركس (ابنة الفقيو) خكفان مف النياية المفجعة كليمتيا ‪ ،‬دخؿ‬

‫الجمؿ غرفتو كخمع جمده كجمس يق أر القرآف حتى ميقات الفجر ‪ ،‬كعندىا نادل عركسو كسأليا ‪:‬‬

‫أحاف أذاف الفجر؟ فأجابتو إنو الفجر ‪ ،‬كحيف سأليا كيؼ عرفت ؟ أجابتو بكقت ذىاب كالدىا إلى‬

‫الجامػع ‪ ،‬فعرؼ إنيا ابنة فقيو الجامع فدعا لو بالستر في الدنيا كاآلخرة كخرج البسان جمده راضيان‬

‫غناء كرقصان ‪،‬‬
‫بما اختاركه لػو ىذه المرة ‪ ،‬كحضرتي أـ الجمؿ كفرحت كفرح الناس كأقامكا األفراح ن‬
‫كأقاـ الجمؿ مع عركسو إلى أف أنجبت لو ثبلثة أبناء كفي يكـ مف األياـ جاءت أيـ الجمؿ تسأؿ‬
‫زكجتو ‪ :‬مف أيف ألبني باألكالد ؟ كىك جمؿ فصارحتيا بأنو في بيتيا يظير رجبلن كليس جمبلن ‪،‬‬

‫فأنكرت أمو ذلؾ كطمبت ما ييثبت كلتتأكد بنفسيا مف صحة كبلميػا ‪ ،‬تختبئ في البيت لحيف‬
‫كيعمقو ‪ ،‬لحرقو في التنكر ‪ ،‬كافقت‬
‫حضكر كلدىا الجمؿ ‪ ،‬لتأخذ الجمد الذم يخمعو عف جسمو ي‬
‫الزكجة كبمجرد أف دخؿ الجمؿ ككانت أمو بالداخؿ كزكجتو ترمي الخبز بالتنكر‪ ،‬خمع الزكج‬

‫جمده فأسرعت أمو كأخذتو كرمتو بالنار‪ ،‬كأعمنت فرحيا بزغركدة كتصفيؽ ‪ ،‬لكف الجمؿ قاؿ ألمو‬
‫‪ :‬لقد كشفت سترم يا أمي ‪ ،‬كأذنبت بحرماف أبناء مف كالدىـ ‪ ,‬بعدىا اختفى الجمؿ كابتمعتو‬

‫األرض كبقيت الزكجة كحيدة ‪ ،‬فما كاف مف السمطاف إال أف يبحث عف سيدة عجكز تقيـ معيا‬

‫تؤنس كحدتيا ‪ ،‬كفي يكـ مف األياـ سمع السمطاف عف عجكز طيبة حنكنة ككريمة فذىب إلييا‬

‫طالبان أف تككف أنيسة زكجة ابنو التي تعيش كحيدة ‪ ،‬فكافقت العجكز كأخذت معيا ىدية إلى أبناء‬
‫الجمؿ ‪ ،‬كىي ديكيا الكحيد الذم يصيح ليا في الفجر ‪ ،‬كمع غركب الشمس أعدت العجكز‬

‫نفسيا العجكز نفسيا لمذىاب إلى بيت السمطاف إال أف الديؾ اليدية فر ىاربا ن‪ ،‬فجرت كراءه إلى‬

‫أف دخؿ الجامع كاستقر في شؽ بجداره ‪ ،‬فاقتربت منو كأغمقت فمو حتى ال يزعج المصميف كىـ‬

‫ييؤدكف صبلة المغرب كعندما خرجكا كأقفؿ الشيخ العزابي الباب كغادر الجامع ‪ ،‬نيضت‬
‫العجكزي مغادرة ‪،‬كما إف اقتربت مف الباب حتى فتحو رجؿ عف يمينو كيساره امرأتاف دخمتا معو‬

‫لمجامع ‪ ،‬تكضأ الرجؿ كصمى كقاؿ ‪ :‬التحيات هلل كالتحية البنة الفقيو العزابي التي لـ تطؽ فراقي‬

‫‪ ،‬كقامت المرأتاف كأخذتاه أخرجتاه مف الجامع ‪ ،‬كخرجت خمفيما العجكز مع ديكيا متجية إلى‬

‫بيت ابف السمطاف ‪ ،‬طرقت الباب ففتحت زكجة الجمؿ كعاتبتيا عمى تأخرىا في المجيء ‪،‬‬

‫فحكت ليا العجكز ما جرل ليا منذ أف ىرب الديؾ حتى دخكليا إلى الجامع كرؤيتيا الرجؿ‬

‫‪186‬‬

‫صحبة المرأتيف ‪ ،‬كعما شيدتو بعد ما أتـ صبلتو كعما ردده فى دعائو ‪ ،‬فطمبت زكجة الجمؿ‬

‫مف السمطاف أف تظؿ العجكز معيا دائمان ‪ ،‬كفي غدىا اتجيت الزكجة كالعجكز قبؿ صبلة‬

‫المغرب إلى الجامع ‪ ،‬كبعد أف فرغ المصمكف مف صبلتيـ دخؿ الرجؿ كمعو المرأتاف كسمعت‬

‫الزكجة قكلو كاتجيت إليو كأمسكت برقبتػو يمعرفة بنفسيا ‪ ،‬بأنيا زكجتو بنت الفقيو العزابي ‪ ،‬كأنيا‬
‫لف تتركو ‪ ،‬كلكنو لـ يستطع االستجابة لما أرادت ‪ ،‬كطمب منيا أف تذىب إلى السمطاف كتخبره‬
‫بأنيا حممت يحممان ترجك أف يككف خي ارن ‪ ،‬كعميو أف يتصدؽ كيغمر الناس بكرمو حتى يصبح‬
‫الزىر ماء لمغسؿ كالزبد صابكنان ‪ ،‬كأف ال يرد حاجة عار لمبلبس أك جائع لطعاـ ‪ ،‬كستحضر‬
‫الكالئـ امرأتاف عمييـ أف يكرمكا كفادتيما ‪ ،‬كستحمؿ إحدل المرأتيف في عنقيا عقدا مف الخرز‪،‬‬

‫إذا منحتاه لزكجة ابنو سيعكد مف فكره إلى بيتو ‪ ،‬كاذا لـ تحصؿ الزكجة عمى العقد فسيظؿ عمى‬
‫حالو‬

‫كخرج الزكج مغاد انر الجامع مع المرأتيف ‪ ،‬كانصرفت الزكجة كالعجكز‪ ،‬كفي الصباح اتجيتا‬

‫إلى السمطاف حاكـ الببلد ‪ ،‬كحكت الزكجة لو أنيا حممت حممان ترجك أف يككف خي انر منفذة بذلؾ‬

‫ما طمبو زكجيا ‪ ،‬عندىا جاد السمطاف بفيض كرمو عمى كؿ الناس طعامان ككسػاء ‪ ،‬ككاف الزىر‬

‫ماء كالزبد صابكنان ‪ ،‬تـ جاءت المرأتاف كسألتا عمى بيت الرجؿ كدخمتا عمى زكجتو التي رحبت‬
‫ن‬
‫بيما كأكرمتيما ‪،‬عندىا طمبتا شيئا مف القماش الذم رأتا السمطاف يقسمو عمى الناس ‪ ،‬فاستجابت‬

‫الزكجة لطمبيما ثـ أشارت لمعقد المحيط برقبة إحداىما كطمبتو لنفسيا ‪ ،‬فكافقت كاحدة عمى‬

‫منحيا إياه فيما رفضت األخرل ‪ ،‬كلكف المكافقة أقنعت الرافضة ‪ ،‬بًحجة أف الزكجة أكرمتيما‬

‫ككساء ‪ ،‬فخمعت العقد كأخذتو الزكجة ‪ ،‬كسعدت بو كصارت تصفؽ فرحة بعكدة ابف‬
‫طعامان‬
‫ن‬
‫السمطاف رجبلن إلى بيتو ‪ ،‬كتكاصؿ الفرح كقرع الطبكؿ ابتياجان بعكدتو ‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫تحلٍل الىص‬
‫يا حجاركـ يا مجاركـ (*)‪ :‬نمكذج مف نماذج االستيبلؿ في الحكاية الشعبية ‪ ،‬كفى محاكلة‬

‫لتحميؿ مضمكف جممة البدء ‪ ،‬كأستند فى ذلؾ الى إشارات كثير مف الباحثيف لمسألة أساسية تبرز فى‬

‫البناء الشعبى لمحكاية في اتباعيا " ألسمكب التضاد" (‪ ،)8‬فتتأسس الحكاية عمى عنصريف همتضاديف‪:‬‬
‫الخير كالشر ‪ ،‬الجماؿ كالقبح ‪ ،‬الغنى كالفقػر‪ ،‬الخصب كالجدب ‪ ،‬المكت كالحياة لتحقيؽ غرضيا‬

‫األخبلقي الكعظي ‪ ،‬كىك ما هيعزل الى أف النظاـ الككني ينتظـ في شكؿ مف المجمكعات الثنائية‬
‫المتعارضة ‪ ،‬كينطمؽ بعض الباحثيف مف فرضية ترل أف " اإلنساف القديـ يشخص كؿ ظاىرة سمبيػة‬
‫أـ إيجابيػة فى شكؿ إلو خير كآخر شرير" (‪ ،)2‬كصراع اآللية تطكر الى صراع القيـ البشرية فى‬

‫الحكاية الشعبية التى تيبنىء أيضا عمى " ثنائية الشخصية فالحكاية تقكـ عمى قكتيػف متعارضتيػف ‪:‬‬
‫الكبير كالصغير ‪ ،‬القكل كالضعيؼ الفقير كالغنى ‪ )3( "...‬لذلؾ أعتقػد أف مضمكف يا حجاركـ يا‬
‫المتعارضة ‪.‬‬
‫مجاركـ يستند الى ذات العبلقة الثنائية ي‬
‫فيا حجاركـ ‪ :‬جمع الحجر ‪ ،‬كىك مف أدكات اإلنساف األكلى األكثر صمكدا كمقاكمػة كاف‬

‫مثؿ الحجر فى تركيبو كتككينو البساطة كالكفرة ‪ ،‬فقد حمؿ الحجر قديما رمز "مقدسات عديدة لدل‬

‫الشعكب ألنو يمثؿ القكة كالقساكة كالدكاـ "(‪ )4‬ك في فضاء الكاحة براؾ الحجارة معركفة ضمف محيطيـ‬

‫المكاني متساقطة مف مرتفع صخرم يسمى (جبؿ بك شكاكة) ‪ ،‬كيستعممو أىالي الكاحة في بناء‬
‫مساكنيـ ‪.‬‬

‫مجاركـ ‪ :‬جمع المجارة كىي مف معدف الذىب دائرية الشكؿ تحكم نقشان عمى سطحيا‬

‫كتسمى "عصمانمي" ككنيا كريثة العيد التركي غالية الثمف ‪ ،‬كقد حممت نساء الكاحة بامتبلكيا لكال‬

‫قيدراتيف المادية البسيطة ‪ ،‬كفي تحميمي لمحجار كالمجار أعتقد أف الحكاية تضع سامعييا كتكجو‬

‫عقميـ لبلعتبار بمدخؿ كعظي يمقارف بيف الرخيص كالغالي في قيمتيما(الحجر كالمجارة) كأنيـ‬
‫عرضة في حياتيـ لمرفعة كالحطة ‪ ،‬ألف ييذلكا اختيا ار أك جب انر ‪ ،‬كأف يرتفعكا ماديان كمعنكيان ‪ ،‬كلؤلياـ‬

‫كالسنيف مداكالتيا ‪ ،‬فبل ثبات عمى حاؿ كتمؾ سنة الحياة ‪ ،‬كتؤكد خطابيا التحذيرم بالنداء المكجو‬

‫(*)‬
‫غناء بيف مجمكعػة مػف البلعبػيف ‪ ،‬أك بفػرد يقابمػػو فػردان آخػر كتخاطبػو‪ :‬يػا‬
‫يا حجاركـ يا مجاركـ ‪ -:‬مدخؿ لمعبة شعبية تؤدم ن‬
‫حجارؾ يا مجارؾ شف ( ماذا ) تعشى البارح حمارؾ ؟ كيجيب اآلخر ( أك اآلخركف ) عمى السؤاؿ المعنى عف ما قدمكه باألمس‬

‫لدابتيـ ‪ ،‬فإذا ذكركا الخبز‪ ،‬تصيػر اإلجابة ‪ :‬خبػزكؾ الخبازيػػف كلطخػكا عيكنػؾ بالطيػػف يػا حجػػارؾ يػا مجػارؾ شػف تعشػى امبػارح‬

‫حمارؾ ؟ كىكذا يتـ استعماؿ المفردة (اإلجابػة) كربمػا كانػت ىػي افتتػاح لبػدء التسػمية بخػراؼ "السػمي أك التسػمام"‪ ،‬أم األحػاجي‬

‫كاأللغاز المعركفة‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫ليـ ‪ :‬يا حجاركـ يا مجاركـ ‪ ،‬كتكصؿ الحكاية مفتتحيا بالسمطاف(عمي سمطاف) كالذم ال يعدك أف‬

‫يككف كائنان متساك في قدره كقدره مع البشر الذيف خمقيـ اهلل سبحانو كتعالى ( كما سمطاف غير اهلل )‬

‫فالسمطاف ال يممؾ شيئان أماـ الممؾ القدكس الغني القادر عمى كؿ شىء كحده ال شريؾ لو ‪ ،‬كاسـ‬
‫السمطاف تيبو الحكاية هلل عز كجؿ أكال ‪ ،‬كاذا ما ذكرنا األسماء الحسنى التي يكصؼ بيا الخالؽ‬

‫العظيـ ال نجد إيرادان لذلؾ االسـ بحرفيتو ‪ ،‬كلكف بمعناه الذم يحمؿ السمطة مثؿ المالؾ كالممؾ ‪ ،‬ثـ‬
‫تيؤكد عميو يمستدركػة بعد سمطاف الحكايػة (عف سمطاف كما سمطػاف) كنافية (ما سمطاف) أم ليس‬
‫ىناؾ مف سمطاف لغير اهلل ‪ ،‬كالممؾ كتسيير الككف بكؿ ما فيو عف سكاه ‪ ،‬كلذلؾ فيك مف نطمب‬

‫كنرجك منو المغفرة كالعفك عف ذنكبنا ‪ ،‬كالحكاية كذلؾ بأداة ما النافية تحذرنا كتنبينا بأف ال نتغافؿ أك‬

‫نسيك عف تذكر أنو خالؽ ىذا الككف كمنظمو كمقسـ أرزاؽ العباد فيو ‪ ،‬كىك األكلى بالطاعة كطمب‬
‫المغفرة ‪ ،‬كألنو الكامؿ الغني كلـ يكف أحد كفؤان لو ‪ ،‬كبعد تكالي التكرار كلمتأكيد عمى " أف الممؾ هلل‬

‫الكاحد القيار ‪ ،‬كسكؼ تسمعكف فى الحكاية التى سأركييا لكـ ‪ ،‬كيؼ ييصرؼ الخالؽ العظيـ أمكر‬
‫الدنيا ‪ ،‬ككيؼ ييعز مف يشاء كيذؿ مف يشاء بغير حساب ‪ ،‬فاستغفركا اهلل عمى أخطائكـ إف كنتـ‬
‫مذنبيف"(‪ )5‬تعكد الحكاية لسمطانيا الفاقد نعمة األبكة (ما عنده صغار باىي فيو سمطاف ما عنده)‬

‫لتصكر لنا عالمو كزكجتو الذم ينفرداف فيو صحبة الجماؿ ك قعدانيا ‪ ،‬كالرممة كالساقية مرعى اإلبؿ‬
‫‪ ،‬ككأف السمطاف كزكجتو يقتبلف رتابة الزمف في حياتيما كمركره المكرر عمى كحدتيما بالنظر‬
‫كاالختبلء كالتأمؿ لمطبيعة حكليما ‪ ،‬كما يعمرىا معبريف عف ىمكميما كمأساتيما ‪ ،‬كال تحتكم‬

‫الحكاية ىنا عمى فكرة العالـ الخاص الباذخ كالمرفو لشخص السمطاف كزكجتو ‪ ،‬فميس في الحكاية‬
‫مف " قصر كال أبراج مشيدة ‪ ،‬أك حتى نكافذ عالية تتطمع منيا زكجة السمطاف عمى حديقتيا العامرة‬

‫الغناء"‬

‫( ‪)6‬‬

‫بؿ إننا نكاد نممح امرأة كرجبلن كزكجان كزكجة في بيئة رعكية مألكفة كمعتادة ‪ ،‬فييا بعض‬

‫مف مبلمح الكاحة الكاقعية كالرمؿ كالساقية ‪ ،‬كبعد أف تمتقط الحكاية الصكرة العاجزة في عمكميا ‪،‬‬

‫تستفرد بزكجة السمطاف كىي تعاني األمكمػة المفقكدة فيي ال تعاتب الرمؿ تسمية كلكنيا تبثو شككاىا‬

‫المكجع في ذات لحظة تأمميا لمجماؿ كصغارىا ‪ ،‬ككأنو صراع جداؿ ضد العجز‬
‫كذلؾ كسؤاليا ي‬
‫اإلنساني ‪ ،‬كىي تيبصر مخمكقات أخرل تتكامؿ لدييا عناصر كجكدىا كاستمرارىا‪ -‬الحيكانات ‪ -‬فبل‬
‫يبقى لمعاجز إال الحمـ كاألمؿ ‪ ،‬كدعكات لمقادر بالخمؼ كالذرية ‪ ،‬كأف يرحـ اهلل زكجة بطفؿ ‪ ،‬كليكف‬
‫المتكرر عكس العبلقة الحميمة التي ترجك أف تراىا في عالميا ‪ ،‬كليا‬
‫حتى قعكدان صغي انر ‪ ،‬فالمشيد ي‬
‫ىي ‪ ،‬كنقبلن عنيا كتمنػح الحكايػة زكجة السمطاف الحؽ في أف تشتيي كترغب ما تشاء ‪ ،‬فيي زكجة‬

‫السمطاف المقتدر (راىك ىاذم مرت السمطاف) كتيعيد الحكاية الزمتيا (ما سمطاف غير اهلل ) لتذكػر‬

‫‪189‬‬

‫سامعييا بمحدكدية قدرات السمطاف البشرم أماـ اإللو القادر عمى كؿ شئ ‪ ،‬كعمييـ أف يستغفركا ربيـ‬
‫عمى ذنكبيـ ‪ ،‬كلمتأكيد عمى عممو كأنو الفعاؿ لما يريد عز كجؿ فيك قريب يجيب دعكة الداعي إذا‬

‫دعاه جمت قدرتو فيك مف نفخ في رحمػيا القعػكد (صار اهلل نزلنيا في بطنيا القعكد) كقػد رجتػو كدعتػو‬
‫فاستجػاب اهلل لدعائػيا ككمػا تمنت‪.‬‬

‫كحممت زكجة السمطاف كعمـ الناس بخبرىا ككاف حمميا كحمؿ النساء األيخريات تسعة أشير‬

‫رجاء مستجابا ‪ ،‬طفؿ شكمو كمبلمحو كىيئتو صفة جمؿ (كلد‬
‫كحتى إف كاف قعكدان! فيي طمبتو كذلؾ‬
‫ن‬
‫صيفتو قعيد المي ىك جمؿ) كالحكاية ال تذكر لنا أنو جاء مف العالـ السفمي أك أنو عفريت أك جني‬
‫(‪)7‬‬

‫(جمبل) "كتيمة المسخ "‬
‫ن‬
‫أك غكؿ أك حتى مسحكر‪ ،‬بؿ تؤكد أنو كلد مف رحميا ‪ ،‬كائنان بشريان يمسخ‬
‫أك ظاىرة التحكؿ مف كضع إنساني الى كضع حيكاني شائعة فى الحكايات الشعبية عمكمػا ‪ ،‬كيذكرىا‬

‫د‪.‬عبد المعيف خاف فى دراستو عف خرافات كأساطير العرب " يظير لنا فى عقائد العرب القدمػاء‬

‫بأجمى مظاىره ‪ ،‬شغؼ أىؿ الباديػة بحكاية مسػخ اإلنساف حج ار أك شجرا‪ ،‬أك حيكانا "(‪ )8‬حيث ييمثػؿ "‬
‫(‪)9‬‬
‫لمحدكد المنطقية حيث‬
‫الحدكد العقبلنية كالمنطقية " كفيو " خػرؽ ي‬
‫األمساخ يبعدا عجائبيا يتجػاكز ي‬
‫يتػـ التكازف كالتساكم بيف الحيكاني ك البشػرل "(‪ )81‬فالمخيمة المبدعة تيمتع سامعييا كترضى ذائقتيـ‬
‫الشغكفة بكؿ ماىك عجيب كخارؽ ‪ ،‬ثـ تتابع الحكاية الشعبية خركجيا عف المألكؼ كالمعتاد بما ىك‬

‫متعمؽ بالزمف فبل حساب كقتي تحدده (خبلص عدل زماف ‪ ،‬كتعالى يا زماف ‪ ،‬مشى زماف ‪ ،‬الجمؿ‬

‫كبر) القعكد كبر كلو مف السنكات ما ييؤىمو لمتعميـ في الجامع المدرسة الدينية األساسية الكحيدة‬
‫ككأطفاؿ بمدتو في كؿ صباح لكف القعكد يعجز في طفكلتو عف حفظ القرآف كما يأتيػو أنداده لذلؾ‬
‫فيك مثار سخريتيـ كاإلنتقاص مف قدرتو عمى أف يككف مثميـ قارئان ‪ ،‬فقد استيجنكا رفيقيـ عمى الرغـ‬

‫مف ككنو ابف سمطاف إذ لـ يركا فيو شبيييـ ال صكرة كال صكتان ‪ ،‬فشكمو غريب ككبلمو رغاء جمؿ‬
‫كمع ذؾ فقد داكـ عمى تردده عمى الجامع ‪ ،‬كالحكاية تمنحو العقؿ بقدرتو عمى طرح االحتجاج‬

‫كاإلنتقاص لقيمتو ككرامتو كرجؿ كبعد أف تمده بسنكات أكثر (بعدىا كبر كجا لبكه أمو) تبرر لو أحقية‬

‫فرض رأيو كاشتراطاتو الذم ال خيار فييا لكالديو ‪ ،‬فالجمؿ ييفاجئ السمطاف كزكجتو ( أباه كأمو )‬
‫يميددان ‪ ،‬مستعمبلن لفظة الكاحة المتداكلة ( أقطع بيكـ ) كىك دعاء ذـ ‪ ،‬فالكيؿ كالقطيعة إف لـ يقع‬
‫ختانو ‪ ،‬كزيادة في التيديد فالجمؿ يستخدـ كسائمو كطرائقو حيف يغضػب فيك القادر عمى ىدـ البيت‬
‫‪ ،‬السمطاف كزكجتو ال يعرفػاف ليما ابنػان إال كىك الجمؿ‪ -‬الحيػكاف‪ -‬فكيؼ ليما بختانو كمعاممتو‬
‫معاممة الرجؿ ‪ -‬الذكر‪ -‬ما مف حؿ إال المجكء إلى معممو‪ -‬فقيو الجامع – الشيخ العزابي ‪ -‬كالذم‬

‫يعممو القرآف ‪ ،‬كقد قبمو في حيف رفضو قرناؤه كأبقى عميو تمميذان في الجامع كىك أساسان – الفقيػو ‪-‬‬

‫‪190‬‬

‫محؿ ثقة الجميع في حسف الرأم كالمشكرة ‪ ،‬كليس ىناؾ مف يخبر الجمؿ سكاه كىك العارؼ الخبير‬
‫بكثير مف األمكر‪ ،‬فما بالؾ كىي تتعمؽ بالسمطاف ككلده الذم جاء بعد طكؿ رجاء ‪ ،‬ككاف جكاب‬

‫كمطمئنان ألىمو بؿ كمنحيـ مكافقتو عمى ختانو فبل خكؼ عميو كال منو كذلؾ ‪ ،‬كأعمف في‬
‫الفقيو يميدئان ي‬
‫الناس أف الجمؿ سيختف ‪ ،‬كأف األفراح ستقاـ لذلؾ الحػدث كشاع الخبر ( السمطاف بيطير جميؿ ) ‪،‬‬

‫كيكاصؿ الجمؿ قراءتو لمقرآف خاتمان خير الكبلـ كأحسنو بآخر سكرة كىي البقرة ‪ ،‬كبذلؾ يككف قد‬
‫أكمؿ كاجباتو كتمميذ في الجامع كالزمف مستمر في دك ارتػو كالسنكات تمر ( الجمؿ كبر جا كقت‬

‫الزكاز ) ‪ ،‬كفي سف الزكاج حيث تخضع الحكاية بطميا – الجمؿ ‪ -‬لممارسات كعادات الرجؿ‪-‬‬
‫البشرم‪ -‬الذم ييقرر الزكاج عندما يشعر أنو صار مؤىبلن لتحمؿ المسؤليات كاألعباء األسرية‬
‫الخاصة بو ليستقؿ عف أسرتو النكاة ‪ .‬كالحكاية تمنح الجمؿ ىذا الحؽ فتصكره متكجيان كبدعكاتو‬
‫العنيفة الشديدة الميددة كالمتكعدة بيدـ البيت كتسبقو القطيعة كاليجر كاالغتراب إف لـ يتحقؽ مراده‬

‫بالزكجة ‪ ،‬كبدا المراد صعبان كمستحيبلن لمسمطاف كأعماـ الجميؿ كاجتمع األىؿ كاألقارب لمتشاكر‬

‫المشركط مف الجمؿ كاال فالعقاب الصارـ كالردة فيو ‪ ،‬الجمؿ سابقان قد تـ‬
‫كتدارس األمر المفركض ك ي‬
‫ختانو كبفتكل الفقيو ‪ ،‬ككانت المعاكدة لمفقيو – المعمـ‪ -‬كالذم عنده ختـ الجمؿ سكرة البقرة أطكؿ‬

‫سكر القرآف الكريـ ككأف فترة الحفظ ىي حساب زمني المتداده في العمر كدخكلو مرحمة الشباب ‪،‬‬

‫كعند فقيو الجامع يجد السمطاف كأىمو لحؿ لرغبات الجمؿ كالتي ثانييا الزكاج ‪ ،‬كطمبو لمزكاج لو‬

‫داللة اجتماعية تبثيا الحكاية ‪ ،‬فابف السمطاف الكحيد كالممسكخ جمبلن يطمب االعتراؼ بقدراتو عمى‬
‫تحمؿ المسؤكلية كعمى تساكيو باآلخريف مف أنداده إذا ما شبكا كقرر أىميـ دفعيـ إلى حياة جديدة‬
‫يستقمكف عف أسرىـ النكاة فكر االعتراؼ بنضجيـ العقمي كالعاطفي كقدراتيـ المادية‪.‬‬

‫الفقيو العزابي ييصرح بحقيقة أف االبف جاء كما طمبتو أمو في شكؿ جمؿ ‪ ،‬لكنو في تككينو‬

‫الجسدم ىك رجؿ ‪ ،‬غير أف الحكاية تجعؿ مف جممة الفقيو غير مقنعة أك حتى ممتفتان إلييا أك أف‬

‫الحكاية تمتقط مف مجتمعيا فكرة تيغمب ما يشاع عند الجماعة أم أنيـ يصدقكف ما يركف كما ىك‬
‫ماثؿ ألعنييـ ككاقع بينيـ ‪ ،‬خاصة أف الجمؿ (الرجؿ الممسكخ ) ظاىر كحاضر في المكاف فيك‬

‫مكجكد مع أبنائيـ في الجامع ‪ ،‬كىك الحاضر عمى الدكاـ مع فقيو الجامع الذم يترددكف عميو في‬

‫أكقات صمكاتيـ يكميان ‪.‬‬

‫كعػػكدة الػػى العجػػائبى كالغرائبػػى كىمػػا مػػف أبػػرز مككن ػػات الحكاي ػػة الشػػعبية التػػي" ال تعػػرؼ التركيػػب‬

‫المنطقػي الػدقيؽ ‪ ،‬كتصػػكر كػؿ مػا ىػػك عجيػب ال بكصػفو أمػ ار عجيبػا كلكػف بكصػػفو أمػ ار طبيعيػػا "‬

‫(‪)88‬‬

‫فتػػزكج الجمػػؿ ثػػبلث مػرات ‪ ،‬كبرضػػا الجماعػػة كعمػػى أرسػػيـ فقيػػو الجػػامع الفقيػػو الع ازبػػي الػػذم يقتػػرح‬

‫‪191‬‬

‫تزكيج الجمؿ البنة الحطاب كالتي ال يكافؽ كالدىا عمػى تزكيجيػا لمجمػؿ حتػى كلػك كػاف ابنػان لمسػمطاف‬

‫لكنو يتراجع عف ق ارره طمعان كيقدميا زكجػة لمجمػؿ لقػاء مبمػغ كبيػر مػف المػاؿ يحػدده ثقػؿ كزنيػا ‪ ،‬ممػا‬
‫يعكس القيـ االجتماعية السائدة كالتي تغمػب رأم كسػمطة األب فػي تقريػر مصػير ابنتػو التػي ال نعػرؼ‬

‫رأييا أك مكافقتيا مف عدميا ‪ ،‬كما تعكس طبيعة البشر الميالػة لمطمػع ‪ ،‬كتنتقػؿ ابنػة الحطػاب عركسػان‬
‫مف بيت أسػرتيا تاركػة كراءىػا ثػركة ألبييػا ثمػف بيعيػا البػف السػمطاف الممسػكخ ‪ ،‬كتػدخؿ العػركس لػيبلن‬
‫إلى حجرة بسيطة ىي بيتيا مع الجمؿ الزكج الذم ال يظير كشػخص ميػتـ بعركسػو ‪ ،‬ففػي التفاصػيؿ‬
‫التي تصكرىا الحكايػة لحظػة دخكلػو لحجرتػو كألكؿ مػرة ‪ ،‬الجمػؿ يخمػع جمػده ككأنػو ثػكب يرتديػو معمقػا‬

‫إياه كراء الباب ‪ ،‬كعندىا يحدث االنقػبلب فيتحػػكؿ الػى رجػؿ – كػائف بشػرم ‪ ( -‬ارجػؿ بمعنػى الكممػػة)‬

‫ثػػـ يجمػػس خػػارج حجرتػػو ( قعمػػز عمييػػا ب ػره) يمنفػػردا بعالمػػو الخػػاص ‪ ،‬يمسػػتعدا لق ػراءة الق ػراف الك ػريـ ‪،‬‬
‫كبأجكاء يمتعبد قائما مف الميؿ إلى الفجر‪ ،‬كالفجر ينقمو مف عالمػو التعبػدم عائػدا الػي عالمػو الػكاقعي‬
‫‪ ،‬زكجتػػو التػػي انعػػزؿ عنيػػا ‪ ،‬ليطػػرح س ػؤالو عمييػػا كالػػذم يبػػدك امتحانػػا لقبكلػػو ليػػا مػػف عدمػػو ‪ ،‬كتقػػدـ‬

‫الحكاية حكا ار بيف الزكج – الرجؿ‪ -‬كزكجتو ‪ ،‬ففكر مناداتو ليا يطمػب منيػا أف تػرل إف كػاف قػد ارتفػع‬
‫أذاف الفجر‪ ،‬كىنا تراه الزكجة كتكتشؼ حقيقتو فيػك رجػؿ ثػـ تجيبػو عػف سػؤالو بػأف تػربط بػيف معرفتيػا‬

‫لآلذاف ككقتو بخػركج كالػدىا الحطػاب لبيػع حطبػو ‪ ،‬لػـ تعجػب اإلجابػة الػزكج فقػد اكتشػؼ أنػو لػـ يقػدر‬
‫حؽ قدره ‪ ،‬فكيؼ يزكج ابف السمطاف بابنة حطاب فقير‪ ،‬كينتقـ الزكج انتقاـ الجمؿ حيف غضبو كرفسا‬
‫كبقكة ‪ ،‬كيككف إيذاؤه شديدا يصؿ حد القتؿ عند إىانتو ‪ ،‬كتمكت الزكجة األكلى بفعػؿ الػزكج الجمػؿ ‪،‬‬

‫ككػػاف قػػد قػػبض كالػػدىا ديتيػػا كىػػي عمػػى قيػػد الحيػػاة (ميرىػػا) كيسػػمع الجميػػع بمصػػير ابنػػة الحطػػاب ‪،‬‬
‫كيػػأتكف لنقميػػا جثػػة ىامػػدة بػػبل سػؤاؿ كال حتػػى اعتػراض عمػػى فعػػؿ الجمػػؿ – ابػػف السػػمطاف‪ -‬ثػػـ تشػػيد‬

‫كيعيػد‬
‫معاكدة الجمؿ لطقكسو كعاداتو ‪ ،‬ي‬
‫فالخمػكة في الجامػع كرفيقػاه كتػاب اهلل كفقيػو الجػامع معممػو ‪ ،‬ي‬
‫الجمػػؿ الك ػرة بطمػػب الػػزكاج ميػػددا بالقطيعػػة كاليجػػر كىػػدـ البيػػت ‪ ،‬ككانػػت المشػػاكرة كال ػرأم بػػيف كالػػده‬
‫كأعمامو فمف سيقبؿ بتزكيج ابنتو لجمؿ أكدل بحياة زكجتو األكلى كقبؿ أف يدخؿ بيا استشاركا الفقيو‬

‫العزابي ‪ ،‬لكف أعمامو قرركا تزكيجو بابنة بائع الطيف كالتي اشترط كالػدىا ميرىػا‪ :‬كزنيػا ككزف الجمػؿ‬
‫ماال ‪ ،‬كتـ بيعيا مثؿ الزكجة األكلى زكجة لمجمؿ‪ -‬اإلنساف الممسكخ ‪ -‬كتتكرر التفاصيؿ نفسيا عند‬
‫دخكؿ الجمؿ عمى عركسو في الحجرة البسيطة حيث يخمع جمػده الثػكب الكسػاء ‪ ،‬كيعمقػو خمػؼ البػاب‬
‫كيمارس طقسو التعبػدم ‪ ،‬فالقرآف ممجػأه كفػي عزلػػة خاصػػة تتكاصػؿ الػى بػزكغ الفجػر كفػي ىػذه المػرة‬

‫تخرج عركسو ككأنيػا ممػت الكحػدة كاالنتظػار لتخبػره بأنػو الفجػر‪ ،‬كعنػدىا يسػأليا كيػؼ عرفػت ذلػؾ ؟‬

‫فيكتشػػؼ مػػف إجابػػة العػػركس أنيػػا تتخػػذ مػػف خػػركج كالػػدىا لبيػػع طينػػو عبلمػػة لمعرفػػة الفجػػر كتكػػكف‬

‫‪192‬‬

‫إجابتيا كشفا لمستكر الجمؿ ‪ ،‬فكالدىا بائع الطيف الفقير الذم ال يميؽ بنسػب كمصػاىرة ابػف السػمطاف‬

‫الرجؿ ‪ ،‬كيمارس الجمؿ عنفو العاصؼ ‪ ،‬كبسمكؾ جمؿ يرفس عركسو بأقدامو كيتركيػا جثػة ال حػراؾ‬
‫فييػػا ‪ ،‬كيعػػاكد الجمػػؿ عبادتػػو قارئ ػان لمق ػراف (ىػػذا ديدانػػو ‪ ،‬ىػػذا ديدانػػو) كلمم ػرة الثالثػػة ككعػػادة التركيبػػة‬

‫السردية التي تنتيجيا الحكاية الشعبية بأف تيحدد فعميا أك حدثيا الثالث ركيزة لختاـ اختيارات بطميػا ‪،‬‬
‫كفي حكاية جميؿ يأتي طمبو لمزكاج الثالث ىك تماـ اختياره فيأتي ميددان متكعػدان بتػرؾ أىمػو كىجػرانيـ‬
‫كقطيعتيـ ‪ ،‬كىك العارؼ المػدرؾ أنػو المرجػك بعػد طػكؿ انتظػار أمػو كأبيػو ‪ ،‬كقػد جػاء جمػبلن كذاؾ حػد‬

‫الم ػراد لزكجػػة السػػمطاف كىػػاىك الجمػػؿ‪ -‬االبػػف الكحيػػد‪ -‬ييػػدد بيػػدـ البيػػت عمػػى كالديػػو ‪ ،‬كقػػدـ أىمػػو‬
‫الستشػػارة فقيػػو الجػػامع الع ازبػػي ‪ ،‬كالػػذم سػػأؿ عػػف كنػػو الزكجػػة السػػابقة الفقيػػدة ابنػػة بيػػاع الطػػيف التػػي‬

‫أختارىػػا أعمامػػو ‪ ،‬كىنػػا يتصػػدل الفقيػػو العػػالـ بحقيقػػة ابػػف السػػمطاف لمػػدفاع عػػف حػػؽ الجمػػؿ الرجػػؿ‬
‫الممسكخ بزكاج يميؽ بمقامو ‪ ،‬كأىميتو كرجؿ لو مف صفات الرجكلة ما يجعمو خميقان بزكجػة مػف جػنس‬
‫أصمو كابف لمسمطػاف لػو قيمتو كىيبتػو كمػا أف الفقيػو يعتبػر الجمػد سػت ار كغطػاء فقػط ‪ ،‬كىكػذا كػاف كمػا‬

‫أرادت كالدتػػو إال أنػػو كب ػرأم الفقيػػو رجػػؿ فػػي خمقتػػو كأخبلقػػو ( ارجػػؿ مصػػنع منػػع ) ‪ ،‬كليؤكػػد الحقيقػػة‬
‫الغائبػػة عػػف عقػػكؿ كأعػػيف أىمػػو كأقاربػػو يقػػدـ الفقيػػو الع ازبػػي تػػدليبلن عمػػى ثقتػػو كحكمػػو عمػػى الرجػػؿ –‬

‫الجمؿ‪ -‬يقدـ ابنتو عركسان البف السمطاف بؿ ييبرئي ساحة الجمؿ يمسبقان إذا ما أقدـ عمى قتميا كزكجتيو‬
‫األكلييف ‪ ،‬كيعطي الفقيو إشارة البدء في إعبلف العرس بأف يجيزكا البيت لمقاميػا ‪ ،‬كأف ييشػيعكا الفػرح‬
‫كيعدكا العدة أليامو كليشيد الناس الذبائح كالكالئـ حتػى أف الفقيػو الع ازبػي ال يطمػب ميػ انر البنتػو ‪ ،‬بػؿ‬
‫بمنحيػػا لمرجػػؿ الجمػػؿ ‪ ،‬ىبػػة ليؤكػػد أدلتػػو كشػػيادتو فػػي اسػػتحقاؽ الرجػػؿ الجمػػؿ إلنسػػانة ‪ ،‬فيػػك عنػػده‬
‫الرجؿ الكامؿ فػي رجكلتػو كلػو أف يتػزكج المػرأة الجػديرة بػو كالمالكػػة ىػي كأىميػا لبلحتػراـ كالتقديػػر ابنػة‬

‫فقيػػو الجػػامع الػػذم كػػاف أقػػرب الجميػػع البػػف السػػمطاف الممسػػكخ ‪ ،‬كمنػػذ طفكلتػػو (القعيػػد) كحتػػى بمكغػػو‬
‫كشػبابو (صػار جمػبل) ‪ ،‬كىػك شػاىد عمػى تعبػػده كخشػكعو كالت ازمػو الػديني كعبلقتػو القريبػة بربػو كالتػػي‬

‫يداكـ عمييا صانعا طقكسػيا الخاصػة بعالمػو ‪ ،‬لكػؿ ذلػؾ يقػدـ الفقيػو ابنتػو كدكف شػركط كال أم مقابػؿ‬
‫مادم كبير كما سبؽ ‪ ،‬كتزؼ ابنة الفقيػو (ىػدل ىػي المػي بتعػيش معػاه كىػػى الثالثػة!) كتقػرر الحكايػة‬
‫إعبلف الزكجة المكافقة لرغبات الجمؿ حتى كاف قدمت لنا ذات المشاىد لدخكؿ الجمؿ إلي بيتو خالعا‬

‫جمده ‪ ،‬كأخذا مكانو المحدد مسبقا كالمناسب لمخشكع كالتعبد ‪ ،‬قائما عمى قراءة كتاب اهلل كاصبل الميػؿ‬
‫البكاء في مثؿ ىذه الميمة أك‬
‫بالفجر ‪ ،‬كالي تضيؼ الحكاية إال صكرة الزكجة كىي تبكي خكفا كرىبة ‪ ،‬ك ي‬
‫المناسػػبة فػػي الم ػػكركث الشػػعبي عمكمػػا كك ػػذلؾ فػػي الكاحػػة عبلم ػػة عمػػى الف ػػرح القػ ػػادـ كالم ػػكعكد ب ػػو‬
‫كالكفاؽ كذلؾ ‪ ،‬كيطػرح الرجػؿ ‪ -‬الجمؿ ‪ -‬سؤالو المعتاد كىك السؤاؿ الثالث عف ميعػاد أذاف الفجػر‪،‬‬

‫‪193‬‬

‫كمػدل إدراؾ الزكجػػة (العػػركس) لكقتػػو كتػػأتي اإلجابػػة مكافقػة كمكاتيػػة لمػػا يتمنػػى كيرغػػب ‪ ،‬فيػػك الرجػػؿ‬

‫أداء‬
‫العابد القائـ عمى كاجباتو كفركضو الدينية ‪ ،‬فالفجر أمارتو عند العركس قياـ كالدىا إلى الجػامع ن‬
‫لصبلتو ‪ ،‬كيأتي جكابيا عمى سؤالو الثاني مكمبل لتأكيػده ( انػت بنػت مػف؟ ) فيػي ابنػة الفقيػو الع ازبػي‬
‫كيف ػػرح يمستبشػ ػ انر ك ارض ػػيان بعركس ػػو داعي ػػا لكال ػػدىا بالس ػػتر دني ػػا كآخػ ػرة ‪ ،‬كيم ػػنح الجم ػػؿ عركس ػػو الحي ػػاة‬
‫كتكتمػػؿ الفرحػػة ‪ ،‬كتكػػكف أمػػو أكؿ الميممػػيف الفػػرحيف كيتبعيػػا النػػاس بػػدقات الطبػػكؿ مينئي ػػف كالتفػػاؼ‬

‫النسػػاء السػػعيدات مػػع أمػػو بنجػػاة العػػركس مػػف غضػػبة الجمػػؿ ك رفسػػاتو القاتمػػة كالػػذم يخػػرج كعادتػػو‬

‫مرتديان لبػكسو المعتاد جمده ‪ ،‬كلتستمر حياة ابف السمطاف الجمؿ خارج بيتو متخمصان منو داخمػو فقػط ‪،‬‬

‫ممارس ػان دكره كرجػػؿ مػػع زكجتػػو الثالثػػة مكمػػف س ػره ‪ ،‬كالكحيػػدة التػػي أبقاىػػا بعػػد كشػػؼ زكجتيػػو األكلػػى‬

‫كالثانية لسره كمكتيما تحت قدميو ‪ ،‬معمنان رغبتو كرضاه بيا زكجة دائمة لػو ‪ ،‬كقد قبمتو كما ىك قانعػة‬
‫بحالتػػو كمػػا أراده اهلل أف يكػػكف ‪ ،‬كتمػػؾ الزكجػػة المرغكبػػة كالمشػػركطة اجتماعيػػا القابمػػة بمػػا ىػػك كػػائف‬

‫الحافظػػة المكدعػػة لسػػر زكجيػػا ‪ ،‬كتمضػػي السػػنكات ( ب ػره يػػا زمػػاف ‪ ،‬تعػػالى يػػا زمػػاف ) كالػػزكج يعػػيش‬
‫عػػالميف عالمػػو الخػػارجي الكاسػػع مػػع كالديػػو أىمػػو كىػػك الجمػػؿ ‪ ،‬كعالمػػو الػػداخمي صػػحبة زكجتػػو فػػي‬

‫كيكاصؿ الزكج عبلقتو‬
‫بيتيما كىك الرجؿ( الذكر) كتحمؿ منو ( األنثى ) الزكجة كتينجب ثبلثة أبناء ‪ ،‬ي‬
‫م ػػع الج ػػامع قارئػ ػان لمقػ ػراف الكػ ػريـ متكح ػػدان مع ػػو ‪ ،‬كمبلزمػ ػان إي ػػاه ‪ ،‬فالحكاي ػػة تتب ػػع لمس ػػار حي ػػاة بطمي ػػا‬
‫(الجميػػؿ) كيكم ػان بيػػكـ كبػػبل انقطػػاع يمبػػرزة مػػدل تشػػبتو بقػػيـ ركحيػػة ‪ ،‬كارتباطػػو بعػػادات دينيػػة تظيرىػػا‬
‫كثكابت‪.‬‬

‫كتترؾ الحكاية بطميا في عكالمو بعد أف كاف الحاضر اآلمر الفاعؿ المسيطر لتعزلو كتدخؿ‬
‫أمو زكجة السمطاف المتسائمة ‪ ،‬كقد كاف كليدىا جمبل كيؼ يتأتػى ليا أف تمد األبناء الثبلثػة ؟‬
‫كبفضكؿ المشككة في نسب أكلئؾ الصغار ‪ ،‬كمدافعة عف شرفيا كعفتيا تبكح الزكجة بسر زكجيا‬

‫فيك الذم يدخؿ عمييا رجبلن نازعا جمده – ىيئة الجمؿ ‪ -‬لكف األـ ال تيصدؽ ذلؾ كتطمب الدليؿ كأف‬
‫تككف يمشاىدة كلف يتحقؽ ذلؾ إال برؤيا العيف ‪ ،‬كأف تدخؿ عالميما الخافي عمى الجميع ‪ ،‬كلتكشؼ‬
‫الحقيقة كلتتأكد مفي بنكة أحفادىا ‪ ،‬يكتعد خطتيا كيككف التنكر كناره محرقة لمجمد‪ -‬القناع ‪ -‬كبيد أمو‬
‫‪ ،‬يتكرر المشيد لقدكـ الزكج (الجمؿ) يزيح جمده كيعمقػو كتشيد األـ الجمد كترمي بو في أتكف النار ‪،‬‬

‫كتخرج الفرحة ال تسعيا مصفقة مزغردة فرحون فرحة أـ بتحكؿ أمميا كحمميا إلى رجؿ ‪ ،‬لكف الفرحة ال‬
‫تتـ فكشفيا لستره كحرقيا لجمده يفرؽ بينيا كبينو ‪ ،‬كبينو كبيف عائمتو ‪ ،‬كتيذنب األـ في حؽ كلدىا‬
‫الذم تبتمعو األرض كيختفي عف األنظار ‪ ،‬كظاىرة االبتبلع بعمكـ أشكاليا فى القصص الشعبي‬

‫تيرجعيا د‪ .‬نبيمػة إبراىيـ الى أف " قصص األنبياء قد القت ركاجا كبي ار فى عصكر اإلسبلـ األكلى ‪،‬‬

‫‪194‬‬

‫ككجدىا القصاصكف مادة طريفة أكدعكىا كؿ ما انبثؽ مف أخيمتيـ "‬

‫(‪)82‬‬

‫فابتبلع الحكت ليكنس ثـ‬

‫عكدتو بعد أف غفر اهلل لو ذنبو ‪ ،‬ك العقاب اإلليي لقكـ لكط بخسؼ األرض بيـ ‪ ،‬كجدا صدل فيما‬
‫ابتكرتو المخيمة الشعبية مف صكر االبتبلع ‪ ،‬كقد تنكع االبتبلع فى مجمؿ حكايات براؾ ‪ ،‬فيناؾ‬

‫ابتبلع أرضى نيائي لخاطىء يمذنب ال يعكد منو ( السمطاف في حكاية جرينو) ‪ ،‬كىناؾ ابتبلع‬
‫أرضى مشركط فيو اختبار لقيـ الصبر كالرضى بقضاء اهلل كقدره عند بطؿ الحكاية الذم يعكد حاؿ‬
‫نجاحو في االختبار(الجميؿ) ‪ ،‬كيرل جيميبر دكراف أف األرض كمبتمع لعبت دكرىا "مف كجيػة النظر‬

‫البدائيػة كمادة يغمكض أساسيػة ‪ ،‬تمػؾ المػادة التي ندخػؿ فييا كالتي نحفرىا ‪ ...‬كىك ما كلػد ذلؾ‬
‫االعتقاد باألمكمة اإلليية لؤلرض ‪ ،‬كىك بالتأكيػد مف أقػدـ المعتقدات " (‪. )83‬‬
‫كما ييستشؼ مف ابتبلع األرض ( لمجميؿ ) أنو اختبار لو مف قكل خفيو مسككت عنيا في الحكايػة ‪،‬‬
‫كفى ظني أف ما يتردد في الممفػكظ الشعبي حيف اختفػاء أم شيء مادم محسكس قكليـ ‪ :‬إف األرض‬

‫فس ير أف كائنات غير مرئية قد أخفتو لحيف كما أف طيرؽ العبلج السػحرم تتعمػد‬
‫انشقت كابتمعتو ‪ ،‬ما يي ى‬
‫ابػػتبلع مػػادة مػػا يحػػددىا عػػادة المشػػعكذ ‪ ،‬لمػػا يػػتـ إذابتػػو فػػى الطعػػاـ أك الش ػراب يليحػػدث مفعكلػػو حػػاؿ‬
‫ابتبلعو ‪ ،‬كسحر الحضكر كالغياب ىك ما سيمحظو السامعكف فى حكاية (جميؿ) بعد أف أحرقػت األـ‬

‫جمػده فبل ىي بو جمبلن كال رجبل ن‪ ،‬بؿ تفقده إلى حيف تشػاء تمػؾ القػكل التػي تختبػره كيتحمػؿ السػمطاف‬
‫كزر خطػأ زكجتػو ف بػأف يصػبح المسػؤؿ كال ارعػي ألبنػاء ابنػو الكحيػد الجمػؿ ‪ ،‬كيصػدر أكامػره بالبحػػث‬

‫كمؤنسػػة ليػػا كألبنائيػػا ‪ ،‬فيكمػػؼ فػػي كػػؿ يػػكـ‬
‫عػػف سػػيدة عجػػكز طيبػػة كصػػالحة ‪ ،‬لتكػػكف عكن ػان لمزكجػػة ي‬

‫سيدة عجػك انز طيبػة كصػالحة تبيػت عنػدىا كتتػكالى األيػاـ إلػى أف سػمع السػمطاف بعجػكز خبيػرة كريمػة‬
‫تصمح ال تككف رفيقة لمزكجة الفاقدة لزكجيا فتطمب منيا أف تبقى معيا تخفؼ عنيا أحزانيا ‪ ،‬فأعدت‬

‫العجكز نفسو ‪ ،‬ككانت ال تممؾ إال ديكان يؤذف ليا كقت الفجر ‪ ،‬كقد خجمت مف أف تدخؿ عمى أطفاؿ‬

‫دكف أف تفػرحيـ بيديػة فقػررت أف تيمسػؾ بػديكيا الكحيػد تكطئػة لحممػو ألحفػاد السػمطاف ‪ ،‬لكنيػا عانػػت‬
‫األمػريف كىػػي العجػػكز كلػػـ تسػػتطيع اإلمسػػاؾ بيػػديتيا ‪ ،‬فالػػديؾ يجػػرم كالعجػػكز تميػػث خمفػػو ‪ ،‬إلػػى أف‬
‫كجػػد جامعػان مفتكحػان لميقػػات صػػبلة المغػػرب ‪ ،‬ككػػاف المصػػمكف آنئػػذ يسػػتعدكف لمصػػبلة ‪ ،‬فػػانزكل الػػديؾ‬
‫فػػي شػػؽ فػػي حػػائط الجػػامع ‪ ،‬ككػػأف االنتظػػار كالتريػػث احت ػراـ لكقػػت الصػػبلة ‪ ،‬كأف عمػػى العجػػكز أف‬
‫تثبت في مكانيا ‪ ،‬كىى القريبة مف الديؾ كقد كضعت يدىا عمى فمو قصد منعػو مػف الصػياح كػي ال‬

‫ينتيػػؾ حرمػػة المكػػاف ‪ ،‬أك يفسػػد عمػػى المصػػميف خشػػكعيـ ‪ ،‬كسػػمـ المصػػمكف كأكمم ػكا ص ػبلتيـ ‪ ،‬كقػػاـ‬

‫الفقيو العزابي كعادتو لغمؽ األبكاب كأعقبتو العجكز ممسكة بديكيا ‪ ،‬كما ىي إال لحظات حتى باغتيا‬
‫رجؿ كمعو امرأتاف إحداىما عف يمينو كاألخػرل عػف يسػاره ‪ ،‬ككػأف الحكايػة افتعمػت ىػركب الػديؾ مػف‬

‫‪195‬‬

‫العجػػكز كدخكلػػو الجػػامع تخصيص ػان لتشػػيد الحػػدث الػػذم يعيػػد الرجػػؿ الجمػػؿ إلػػى زكجتػػو ‪ ،‬كأف ىػػذه‬
‫العجػكز فػػي ىػذا الػػنص فاتحػة لخيػػر السػػمطاف كعائمتػو ‪ ،‬كبقػػدكميا كبكاسػطة ديكيػػا يكػكف الفػػرج كالفػػأؿ‬
‫الحسف ‪ ،‬فالديؾ غالبا ما يرمز في الحكايات الشعبية إلى المدلكؿ اإليجػابي كمنػو " القػكة ‪ ،‬كالنباىػة ‪،‬‬

‫كالذكاء"‬

‫(‪)84‬‬

‫كعمى الرغـ مف أف الحكاية لـ تكشؼ لنا عف حقيقة المرأتيف المتيف تحرساف رجبلن يػأتمر‬

‫بأمرىما تابعان مطيعػان ‪ ،‬فيػؿ ىمػا زكجتػاه المتػاف قتميمػا أـ أنيمػا مػف عػالـ آخػر‪ ،‬أم ليسػتا مػف اإلنػس‬
‫مػػثبل بحكػػـ اختفائيمػػا كفػػي لمػػح البصػػر عػػف الجػػامع ليتركػػا العجػػكز دكف المصػػميف أك فقي ػػو الجػػامع‬

‫شاىدة عمى الرجؿ كىك ييػؤدم صػبلتو كيختميػا بتشػيده كتحياتػو هلل رب المشػرؽ كالمغػػرب ‪ ،‬ثػـ بذك ػره‬
‫لزكجت ػػو ابنػ ػػة الفقي ػػو الع ازبػ ػػي الح ػػائرة المفارق ػػة كالقمقػ ػػة ( ماط ػػاقتش فرق ػػي) ‪ ،‬كالت ػػي ل ػػـ تكتم ػػؿ فرحتي ػػا‬
‫بزكجيػػا ‪ ،‬كبمجػػرد خػػركج العجػػكز مػػف الجػػامع تتجػػو ىػػي كديكيػػا إلػػى زكجػػة الجمػػؿ كأبنائيػػا كتجػػدىا‬

‫متكترة قمقة لتأخرىا عنيا كقد تجاكزت الكقت ‪ ،‬لكف العجكز تبرر سبب تأخرىا بكؿ تفاصيمو بدءان مػف‬
‫اختيارىا ليديتيا الديؾ التي ستمنحيا ألطفاؿ الجميؿ ‪ ،‬أحفػاد السػمطاف ليػأكمكه أك يمعبػكا بػو ‪ ،‬كدخػكؿ‬

‫الديؾ في شؽ الجامع مع شركع المصميف في أداء صبلة المغرب ‪ ،‬ثـ دخكؿ الرجػؿ‪ -‬الجمػؿ‪ -‬كمعػو‬
‫كجممتػو التػػي أثػارت العجػػكز ‪ ،‬كمنيػا عرفػػت الزكجػة أف الرجػػؿ ىػك زكجيػػا كقػد ذكػػر‬
‫حارسػتاه الم أرتػػاف ي‬
‫اسػػميا فطمبػػت منيػػا كىػػي الشػػاىدة عمػػى مػػا حػػدث أف ترافقيػػا إلػػى الجػػامع ‪ ،‬كعنػػد الصػػباح اسػػتأذنت‬
‫الزكجػة السػػمطاف دكف أف تيفصػػح عػػف مكنػكف غرضػػيا فػػي أف تسػػتبقي العجػكز لػػدييا عمػػى الػػدكاـ فػػبل‬

‫حاجة لمسػمطاف فػي أف ييحضػر ليػا كعادتػو عجػك انز جديػدة يمؤنسػيا كػؿ ليمػة ‪ ،‬فقػد اكتفػت بيػذه العجػكز‬
‫مػػف أكؿ ليمػػة كاستبشػػرت بيػػا ‪ ،‬التػػي حممػػت ليػػا كمػػف ليمتيػػا األكلػػى بارقػػة أمػػؿ بعػػكدة الغائػػب كلعميػػا‬

‫قػػررت أال تيشػػيع خب ػره بعػػد أف حصػػدت غيابػػو نتيجػػة كشػػؼ س ػره ألمػػو فػػي الم ػرة األكل ػػى كأف تكتفػػي‬
‫بعقميا ليدليا كحده كيؼ تسترد زكجيا ‪ ،‬ككثؽ السمطاف برأم كاختيار الزكجة كاطمئنانيػا لمعجػكز دكف‬
‫غيرىا مف النساء السابقات يمرحبا بما اختارت ‪ ،‬كاستعدت الزكجة لتشػيد مػا حػدثت بػو العجػكز الخيػرة‬
‫‪ ،‬كترافقتػػا عنػػد آذاف المغػػرب إلػػى الجػػامع ‪ ،‬كقعػػدتا عنػػد الشػػؽ المكجػػكد ف ػى الجػػدار تنتظ ػراف خػػركج‬

‫الجميػػع كغمػػؽ البػػاب ‪ ،‬كقػػد اختفيتػػا فػػى المكػػاف المناسػػب كدخػػؿ الرجػػؿ (الػػزكج) تحػػيط بػػو الم أرتػػاف‬

‫كجمػػس لمصػػبلة يمتفػػردا كعادتػػو كخاتمػػا صػػبلتو بالتشػػيد يمسػػتيبل تحايػػاه هلل رب المشػػرؽ كالمغػػرب ‪ ،‬ثػػـ‬
‫أثنػػى عمػػى كفػػاء زكجتػػو التػػي لػػـ تحتمػػؿ غيابػػو كف ارقػػو المػػذيف كان ػا قاسػػييف عمييػػا ‪ ،‬كىػػى إشػػارة مػػف‬
‫الحكاية لما ىك مرغكب فى الزكجة الصالحة ‪ ،‬كىى التى تسرع بشػكؽ كتميػؼ لتفاجػأ زكجيػا الػذم لػـ‬

‫كممسػكة برقبتػو راجيػة أف يقػكـ معيػا كأنيػا‬
‫يتبينيا إال بعد أعمنت عػف نفسػيا يمجيبػة عػف سػؤالو عنيػا ي‬
‫لف تخمى سػبيمو أبػدا (أنػا معػاش نطمقػؾ) لكػف زكجيػا أخبرىػا بشػركط رجكعػو الػى داره كأىمػو الػذل لػف‬

‫‪196‬‬

‫يتحقػػؽ إال بالصػػدقة كاك ػراـ النػػاس كعمييػػا أكال أف تيخبػػر السػػمطاف (كالػػده) بأنيػػا رأت حممػػا الػػذل تكػػتـ‬
‫الحكاية تفاصيمو إال أف ذلؾ الينفى أف األحبلـ فى المعتقدات الشعبية " دكاليؿ غنية بالدالالت ‪ ،‬إنيا‬

‫تتضمف مرساال نستطيع فيمو إذا كنا نممؾ المفتاح الذل يساعدنا عمى ترجمتو كىػى حافمػة بالػدالالت‬

‫‪ ،‬ألننا ال نحمـ مطمقا بأمكر تافية حتى لك كاف التعبير عنيا يجرل بمغة تتـ خمؼ العبث الظاىر عف‬

‫المعنى العميؽ الذل يتضمنو مرساؿ الحمـ " (‪ )85‬كذلؾ ما يعبر عنو فى الحكاية فالحمـ الذم ال ييحكى‬

‫عػػادة خكفػػا أك تطيػ ار منػػو تػػتـ ترجمتػػو بالتصػػدؽ كالعطايػػا‬

‫(*)‬

‫كىػػى الرسػػالة المكجيػػة لمسػػمطاف مػػف ابنػػو‬

‫كمرسػػالو زكجتػػو ‪ ،‬كالحمػػـ الفاع ػػؿ لػػو شػػركطو ‪ ،‬أكليم ػػا لمسػػمطاف عنػػد إك ارمػػو لمنػػاس ‪ :‬فمػػاء الغس ػػؿ‬

‫الزىػػر‪ ،‬كالصػػابكف ‪ :‬الزبػػد ‪ ،‬كثانييمػػا لمزكجػػة ‪ :‬أف تيكػػرـ كفػػادة سػػيدتيف ‪ ،‬بإطعاميم ػػا ككسكتيم ػػا كفػػي‬
‫بيت ػػو ‪ ،‬كثالثيمػػا ‪ :‬أف تنتب ػػو إلػػى عقػػد مػػف الخػػرز يحي ػػط بعنػػؽ إحداىم ػػا فػػإف اسػػتطاعت أف تكسػػب‬
‫كدىمػػا كتحصػػؿ عميػػو سػػتناؿ مطمبيػػا فيػػك الػػذم سػػيرجعو إلييػػا رجػبلن كاال فأنيػػا سػػتفقده كالػػى األبػػد ‪،‬‬

‫ففػي العقػػد تكمػػف ركحػػو (أنػػا ركحػػي فػػي العقػػد) كفػػى ذلػػؾ إشػػارة إلػػى معتقػػدات كتصػػكرات قديمػػة حيػػف"‬

‫(‪)86‬‬

‫فرضػػت طبيعػػة الحيػػاة عمػػى اإلنسػػاف اإلحسػػاس بارتباطػػو بقػػكل خفيػػو تيػػدبر أم ػره كتكيػػؼ مصػػيره "‬
‫ػكف ركحػػوي التػػي يممكيػػا الخػػالؽ األعمػػى فػػي الصػػغير الضػػئيؿ الجزئػػي كىػػك العقػػد‬
‫فالناس ػ ي‬
‫المتعبػػد تكػ ي‬
‫ؾ ي‬
‫(‪)87‬‬

‫‪،‬‬

‫متحكما في حياتو كمماتو ‪ ،‬ففي " كسع اإلنساف أف ييكدع ركحو فى شيء ما بعيدا عف جسمو "‬
‫كرغـ ما غمب عمى النص مف جذكر إسبلمية عبػادة كتبػتبل عنػد بطميػا فيمػا تشػترطوي المخيمػة الشػعبية‬
‫ي‬

‫فػػى الشخصػػية اإلسػػبلمية النمػػكذج إال أنيػػا تمػػتقط مػػا ىػػك مػػازاؿ فارضػػا تػػأثيره كحضػػكره فػػى يمجمػػؿ‬
‫حياتيـ ‪ ،‬بكجكد كسائط بيف اإلنسػاف كالقػكل الغيبيػة ‪ ،‬كذلػؾ مػا يتكشػؼ أيضػا مػف جممػة الجمػؿ حػيف‬
‫تنقؿ الزكجة رسالتو ككما أرادىا إلى كالده السمطاف كترافقػيا العجكز النبيمة الطيبة ‪ ،‬بأنيا رأت حممػا‬

‫(يا عمي ريت الحمػـ قالميػا أىػبلن كسػيبلن) كالػذم يػتـ تفسػيره بتقػديـ الػذبائح كاطعػاـ النػاس ‪ ،‬كىػى ممػا‬

‫ك ػػاف ممارس ػػا من ػػذ الق ػػدـ عن ػػد تق ػػديـ القػ ػرابيف استرض ػػاء لآللي ػػة ( إ ارق ػػة ال ػػدماء ) ‪ ،‬كتض ػػيؼ الحكاي ػػة‬
‫(األقمشة) كسكة لكؿ محتاج ‪ ،‬كقد أنعـ السمطاف كأغدؽ كىك الكريػـ لكف اهلل ىػك السػمطاف ىػك األكػرـ‬

‫كترسخ الحكاية ذلػؾ فػإذا مػا تمػادل السػامعكف ك ارحػكا بأذىػانيـ يتخيمػكف كالئػـ السػمطاف التػى ال حػدكد‬
‫ليػا فػإف اهلل ىػػك المعطػي كالمػػانح األكؿ ‪ ،‬فاسػتغفركا كثكبػكا (طبعػان ىػػك سػمطاف كبيػػر‪ ،‬كمػا سػػمطاف إال‬
‫اهلل كالمػػي عميػػو بػػذنكب يقػػكؿ اسػػتغفر اهلل) كاجتمعػػت أمػػة محمػػد ‪ ،‬المسػػممكف رعيػػة السػػمطاف جمػػيعيـ‬
‫عمى كقع دقات الطبؿ المعمنة لمحػدث الكػريـ بعطػاء ككػرـ كبيػريف ‪ ،‬كغسػمكا أيػدييـ بمػاء الزىػر كالزبػد‬
‫)*( الحمـ الشعبى يفسر دائما فعميا بإراقة الدـ ‪ ،‬كعادة ما يتـ ذبح شاة ‪:‬خركؼ أك نعجة ‪ ،‬كاىداء لحمو كالتصدؽ بو ‪ ،‬ليككف‬

‫تأثير الحمـ خي ار كسعدا ‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫صابكنان كتعطر المكاف ‪ ،‬كحضرت امرأتاف إلى زكجة الجمؿ كدخمتا بيتو ‪ ،‬بعد أف تأكدتا مف أنو بيت‬
‫ابػػف السػػمطاف الرجػػؿ المختفػػي ‪ ،‬كرحبػػت بيمػػا الزكجػػة كقػػدمت ليمػػا الطعػػاـ كالش ػراب كحرصػػت عمػػى‬

‫إيفائيػػا حقيمػػا مػػف تقاليػػد الضػػيافة حتػػى إنيمػػا طمبتػػا منيػػا قطعػػة مػػف القم ػػاش ال ػذم ي ػػكزعو السػػمطاف(‬
‫قانمميا السمطاف يقسـ في الكتاف نبكه يعطينا) كبكؿ ترحاب كحرص عمى قياميا بكؿ كاجبات الضػيافة‬

‫حتى كاف جاكزت بيتيا ( المي تبنو نعطيو ليكف) ككعدتيما بنصػيبيما مػف القمػاش مقابػؿ أف تعطيانيػا‬
‫عقػػدان كىػػك طمبيػػا الكحيػػد كبكػػؿ لطػػؼ كأدب دكف أف تػػكحي ليمػػا بأىميتػػو لديػػو ‪ ،‬ككػػاف أف اختمفػػت‬

‫الم أرتػػاف فإحػػداىما كافقػػت فيمػػا رفضػػت األخػػرل ‪ ،‬كيحصػػؿ التشكيػػؽ الػػذم " ييضخػػـ مػػف حجػػـ التكتػػر‬

‫الدرامي كىك ييكقػظ التكقعات كاآلماؿ عند المستمعيف"(‪ )88‬فالحكاية تجعمنا نحبس أنفاسنا نحف سامعييا‬
‫لنعرؼ الحدث الفاصؿ عمى أم ىيئة سيككف؟ فإما أف تحصؿ الزكجة عمى حرية زكجيا كعكدتو إلػى‬

‫بيت أىمو كاما تفقده إلػى األبػد كنسػمع الحػكار الفاصػؿ لتحديػد اآلتػي بػيف المػرأتيف فكاحػدة تطمػب مػف‬

‫صاحبتيا أف تككف فػي قػدر كحجػـ ككػرـ الزكجػة التػي أفاضػت طعامػان ييغنػي مػف جػكع ‪ ،‬كلباسػان يسػتر‬
‫الجسـ فمـ ال تكافأنيا عمى جميؿ كرميػا كيكػكف القػرار المكافقػة عمػى مػنح العقػد دكف انتظػار القتنػاع‬
‫األخػرل ‪ ،‬كاىػدائيا إياىػا لقػاء صػػنيعيا الحميػد ‪ ,‬كيعػكد ابػف السػمطاف رجػبلن سػميمان ‪ ,‬كتسػكد أجػكاء مػػف‬
‫السػػعادة تعمنيػػا الزكجػػة بتصػػفيقيا فرحػػة ‪ ،‬كتنتقػػؿ البيجػػة كتشػػيع بارتفػػاع أص ػكات قػػرع الطبػػكؿ كتقػػاـ‬

‫األعراس كتمؤل الدنيا كميا فرح كغناء ‪ ،‬كتقطع الحكاية انسجامنا المتكاصؿ مع فػرح الجميػع ‪ ،‬لتطمػب‬

‫المتخيؿ كالحالـ لتذكر بأف كاقعيا كحاضرىا أجدر بأف نتكاصؿ‬
‫منا أف نتركيا في بيتيا كمكانيا البعيد ي‬
‫كنتآلؼ معو كنعيشو ‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫ُستقاة مه الىص‬
‫القٍـم والمىروثـات الم‬

‫‪ )8‬جميؿ حكاية شعبية بطميا رجؿ ممسكخ في صكرة جمؿ ‪ ،‬يغمب عمى نصيا الحضكر‬

‫الديني لمعبادات ‪ ،‬كترسيخ فكرة البطؿ المسمـ ‪ ،‬المؤمف القائـ بكاجباتو الدينية ‪ ،‬حتى إننا ال نممح‬
‫الخمؽ تذمو الحكاية ‪ ،‬باستثناء قيامو بقتؿ زكجتيو كىػك فى حالة مسخو‬
‫شخصان شري انر أك سيئ ي‬
‫(جمؿ) ‪ ،‬كبذلؾ تنفي الحكاية مسئكليتو كمحاسبتو عمى جرمو كإنساف ‪ ،‬كتحاكؿ الحكاية أف تضع‬
‫مبرراتيا لتمؾ الفعمة ‪ ،‬كتعج الحكاية بالقيـ الدينية المتكارثة لمجتمع إسبلمي‬

‫كىي في ذلؾ‬

‫تؤكد"كجكد صمة طبيعية بيف الحياة اليكمية كالديف مف جانب كبيف الديف كالحكاية مف جانب‬

‫آخر"(‪ ،)89‬كما تعكس عقائد مجتمع إسبلمي ك" تحتكم عمى آثار كاضحة لؤلفكار الدينية يمكف تتبعيا‬
‫دكف دراسة تاريخية"‬

‫(‪)21‬‬

‫كألىمية الديف في حياة اإلنساف فيك مرسي قيميا كداعميا كأحاكؿ إستعراض‬

‫القيـ الدينية كجذكرىا في حكاية جميؿ مف خبلؿ األقكاؿ كاألحداث التالية ‪-:‬‬

‫أ‪ -‬قيـ التقديس كاإلجبلؿ هلل عز كجؿ فيك األعمى كاألكبر ‪ ،‬كالسمطاف كمالؾ الممؾ ‪ ،‬كالمحيط‬

‫العالـ بكؿ شيء ‪ ،‬غافر الذنكب ‪ ،‬كحده القريب الذم نطمب عفكه كمغفرتو لزالتنا ‪ ،‬ككحدهي الذم‬
‫نشككه ضعفنا كعجزنا ‪( :‬ما السمطاف غير اهلل كالمي عميو ذنكب يقكؿ استغفر اهلل) ‪ ( ،‬يا رب‬

‫ارحمنا) كتزرعي الحكاية قيميا التيذيبية يمراعاة لدكاخؿ النفكس بأف ال تيجير بذنكب كخطايا اآلخريف‬
‫فتخاطب سامعييا عمكما – كالمي عميو ذنكب – فتجمميـ بالنصيحة ‪ ،‬كطمب العفك كالمغفرة كال تمح‬
‫في التفاصيؿ‪.‬‬

‫ب _ (صار اهلل نزلميا في بطنيا قعيد) إف اهلل قادر عمى كؿ شيء ‪ ،‬فعاؿ لما يريد ‪ ،‬كىك مف يضع‬

‫بذرة خمقو عند مف يشاء ‪ ،‬كحينما يشاء ‪ ،‬ككيفما يشػاء ‪ ،‬يقػك يؿ لػوي كف فيكػكف ‪ .‬كتستعمؿ الحكاية لفظ‬
‫لمتمقييا ‪ ،‬كىي كممة ذائعة عند ذكر مكاف حمؿ المرأة لؤلطفاؿ ‪،‬‬
‫المقدمة ي‬
‫بطنيا لتبسيط المعمكمة ي‬
‫اجتماعيا مف الرحـ ‪ ،‬كىذا يمتبع في كؿ العاميات العربيات إذ البطف‬
‫فيي أسيؿ استيعابان كأقؿ تحرجان‬
‫ن‬
‫ىنا كناية عف الرحـ ‪.‬‬

‫ج ‪ ( -‬المي طمباتو مف اهلل أعطاه ليا ) تيرسخ الحكاية في سامعييا أف الدعاء هلل كحدهي كانوي قريب‬
‫يجيب دعكة مف دعاه ‪ ,‬كىك فقط المانح المعطي ندعكهي فيستجيب لما نطمب ‪ ,‬كرغـ ما قد ييستشؼ‬
‫منو مف اتكالية كاستسبلـ قصد القعكد عف السعي كالعمؿ لحؿ مشاكمنا ‪ ،‬كاالكتفاء بالدعكة كالطمب‬

‫كالرجاء ‪ ،‬ذلؾ ألف" الديف قد تمثموي الجماعة كحكلتو إلى ثقافة طبقان لمتطمبات عصرىا"(‪.)28‬‬
‫د‪ -‬القيـ الدينية يتـ نقميا كذلؾ بتأسيسيا لتصبح اعتيادية مألكفة ‪ ,‬فالفرد في أكؿ اتصالو بالعالـ‬
‫الخارج ي لخمؽ ثقافة شرعتيا الجماعة منذ الطفكلة تتمثؿ في مؤسسة الجامع ‪ ،‬كالفقيو ‪ ،‬حيث تتشكؿ‬

‫عبلقة الطفؿ بالنص القرآني أيلفة كاقترابان كتقديسان (كؿ يكـ يعدم يق ار يق ار يق ار يقرا) كالمتعارؼ عميو‬
‫‪199‬‬

‫أف قراءة القراف في الجامع تبدأ مف قصار السكر كتيختـ بأطكليا سكرة البقرة كذلؾ ألخذ الناشئة‬
‫بالتدريج كالتيسير عمييـ‪.‬‬
‫المحببة بيف القراف الكريـ كبطميا فيك عمى الدكاـ‬
‫ىػ‪ -‬استناد الحكاية إلى العبلقة الكثيقة كالنمختارة ي‬
‫قارئ منفرد خاشع صباحان في الجامع ‪ ،‬كليبلن حتى تباشير الفجر ال انشغاؿ عنوي ذاك انر كفي حضكر‬

‫مستمر‪ ,‬لتيبيف أف القراف الكريـ ىك أساس اإلسبلـ كينبكعوي األكؿ (اقرأ) كفي"استناد اإلنساف عمى‬
‫اإلليي يؤمف لنفسو ركيزة متينة ‪ ،‬كنظامان كامبلن متكامبلن ‪ ،‬يصنعي عبلقتوي بنفسو كباآلخريف ك‬
‫(‪)22‬‬

‫بالككف"‬

‫المدرؾ كالقادر عمى‬
‫ك‪ -‬تستند الجماعة في معتقدىا الديني إلى أف فقيو الجامع ىك رجؿ الديف ي‬
‫اإلفتاء فيما يعترض ليا مف مشاكؿ كأزمات ‪ ,‬كليس السمطاف عمى الرغـ مف أنوي الحاكـ كلو سمطانو‬
‫المطمؽ ‪ ،‬كال مستشاركه ‪ ,‬فالفقيو ىك الكسيط لنقؿ كنشر كحفظ التشريع الديني السماكم ‪-‬التعاليـ‬

‫الدينية‪ " -‬كقد ظمت صكرة الفقيو فى ذىف العامة مف الناس صكرة اإلنساف الذل يمتمؾ قدرات خارقة‬
‫تفكؽ غيره مف البشر ‪ ،‬كلو القدرة عمى الضرر كالنفع ‪ ،‬لذلؾ يتقرب إليو الفبلحكف كالبسطاء ‪،‬‬
‫(‪)23‬‬

‫كيخمقكف حكلو ىالة مف القداسة كالغمكض"‬

‫لمسمطاف كأقربائو)‪.‬‬

‫(خؿ نمشكا لمفقيو العزابي‪ :‬تتكرر ألربع مكاقؼ تحدث‬

‫ز‪ -‬تغرس الحكاية في متمقييا قيمان ركحية عميا كىي قيـ االحتراـ ‪ ،‬كااللتزاـ بفرائض الديف اإلسبلمي‬
‫‪ ،‬كأكليا الصبلة مرتبطة بميقاتيا ‪ ،‬فالبطؿ يطرح سؤالو عمى زكجتيو عف آذاف الفجر بعد قيامو الميؿ‬

‫بطكلو ‪ ،‬كما أف المصميف يجتمعكف ألداء صبلة المغرب في جامعيـ ‪ ،‬كالبطؿ يعقبيـ مباشرة ‪ ,‬كفي‬

‫ذلؾ تدريب كتعكيد عمى الممارسات الدينية ككاجب لتطبيقيا في الحياة اليكمية ‪ ،‬كليحذك الناشئة حذك‬
‫نماذج الحكايات التي يسمعكنيا‪.‬‬

‫‪ )2‬ترسـ الحكاية قيمان جمالية كىي تعيد إنتاج محيطيا المادم‪ -‬جغرافيا المكاف‪ -‬فتشكؿ مشيدان‬

‫جماليان كبعاطفة مشكبة بحالة مف التطابؽ كالمكا ازة كالتشابو بيف اإلنساف كالحيكاف ‪ ،‬ككائنات حية ليا‬

‫حاجاتيا كغرائزىا (التكاثر كالتكالد) ‪ ،‬فاالجتماع أكالن ‪ (:‬يجف حداه كحدا مرتو) جماعات اإلبؿ‬
‫كصغارىا تؤنس كحدة السمطاف ‪ ،‬بؿ تيخفؼ مف حدة الفقد كسؤاليما العاجز (يارب ارحمنا حتى‬
‫بجميؿ) كىي " الصكرة الذىنية التي يينتجيا الخياؿ البشرم خكفان ‪ ،‬كأمبلن كىربان ‪ ،‬كاقدامان كقنكطان ‪،‬‬

‫كرجاء"‬
‫ن‬

‫(‪)24‬‬

‫‪ ,‬كثانيان‪ :‬التشاكي بالحكار البصرم مع حبات الرممة السابحة في مياه الساقية (تقعد حدا‬

‫الرممة ‪ ,‬تغرؼ الرممة مف الساقية) حكار التعاطي كالتكاصؿ كاالندماج فيك مف جية يعكس ركح‬

‫التقدير كاالحتراـ كاالنتماء لقيـ جمالية سادت المكاف ‪ ،‬كمف جية أخرل تظيػر أف "اإلنساف استطاع‬

‫‪200‬‬

‫أف يسمي نفسو بما يحتكيو العالـ مف أشياء ‪ ،‬كما استطاع أف ييسمي نفسو بالسماء كاألرض ‪،‬‬
‫"(‪)25‬‬
‫كالشمس كالميؿ ‪ ،‬كأف يسعد بيا جميعان كيخشاىا‬
‫‪ )3‬تكظؼ الحكاية البيئة القريبة مف عكالـ سامعيا ‪ ,‬فالبيئة غير منعزلة عف تفكيره كنفسيتو تطمعاتو‬
‫كمعاناتو ‪ ،‬ككنيا تشكؿ الطرؼ اآلخر في مكاجية اإلنساف كتعاممو معيا ‪ ،‬فقد " كجد اإلنساف نفسو‬

‫في حكمة الصراع مع البيئة كأخذ ييجاىد لمتكيؼ مع المنػاخ كالبيئػة التي تحيػط بو محاكالن بكؿ ما‬
‫يممؾ أف يقير التحديات التي تجئ منيا"(‪ )26‬فبل شؾ أف ىناؾ انفعاالت تمكر في أعماؽ السمطاف‬
‫كزكجتو لمشيد يتكرر كؿ يكـ في مقابمتيا لمجماؿ التي تمرح كتداعب صغارىا‪ ،‬ألنيا تعيش عالميا‬

‫المتكامؿ مستمتعة بمممكتيا الماء ‪ ،‬الرمؿ ‪ ,‬القعداف ‪ ،‬فالبيئة متنفس لمضغكط النفسية إزاء الفقد ‪،‬‬

‫كلما تمح عميو القيـ الجمعية‪ -‬البنكف ( ما عنده صغار)‪ -‬كفي ذات الكقت " يعني التفاتا خاصان إلى‬

‫الطبيعة ‪ ،‬ال مف ناحيتيا النفعية فحسب ‪ ،‬كانما مف ناحية ما كانت تمثؿ لو مف عكاطؼ كمعاف ‪،‬‬
‫كما كانت تستدعيو عنده ‪ ،‬مف مخاكؼ ‪ ،‬كآماؿ"‬

‫(‪.)27‬‬

‫‪ )4‬تقدـ الحكاية منظك انر كمكركثا اجتماعيا مغاي انر لممتعارؼ عميو اجتماعيا ‪ ,‬فيي ال تيحمؿ كزر العقـ‬
‫لممرأة الزكجة بككنيا العاقر ‪ ،‬كال تحرض الزكج كىك السمطاف عمى تركيا كالزكاج بأخرل ‪ ،‬بؿ تجعؿ‬
‫الشككل كاألمؿ كالميفة قكاسـ مشتركة بيف الزكج كالزكجة ‪ ،‬فيما يمتقياف في الكجع الكاحد ‪ ،‬كالفقد‬

‫المتكرر لمبيئة مف حكليما ‪ ،‬كباألخص تجاه كائناتيا المكلكدة (الجماؿ) ‪،‬‬
‫المعبر عنو في التأمؿ ي‬
‫ي‬
‫(سمطاف ما عنده صغار‪ -‬يجف حداه كحدا مرتو ‪ ,‬يارب ارحمنا) دعكة مشتركة ليا كلزكجيا‪.‬‬

‫‪ ) 5‬تدكر الحكاية في فمؾ قيـ مجتمعيا المتعمقة بالتفاخر‪ ،‬كالرفعة بكثرة الذرية ‪ ,‬لنصرة الجماعة‬
‫عامة‪ ،‬كألنيا السند كالمعيف لؤلسرة النكاة بخاصة ‪ ،‬فالخمؼ ىـ مفاتيح لبلقتناع الجمعي بالرجكلة‬
‫كاالكتماؿ كفؽ رؤيتيا الممحة عمى أكلكية االستمرار لكجكدىا اإلنساني بالتكاثر‪ ،‬كمف ثـ كثرة نسميا ‪،‬‬

‫فاألكالد لمحماية كالعصبية كالعمؿ‪.‬‬

‫‪ )6‬تختار الحكاية حيكانان مف بيئتيا كعالميا القريب " الجمػؿ"(‪ )28‬يمرضية لفضػكؿ متمقييػا فمػف "‬
‫المسممات أف اإلنساف مف طفكلة جنسو البشرم كىك شديد الشغؼ بعالـ الحيكاف المنبسط حكلو ‪،‬‬
‫كذلؾ ألسباب تتصؿ بإرضاء ذاتو ‪ ،‬إف لـ تكف تتصؿ بفضكلو العقمي كتطمعاتو الفكرية"‬

‫(‪)29‬‬

‫كىناؾ‬

‫عدة أراء كاعتقادات تربط بيف كجكد الحيكاف كبطؿ لمحكاية الشعبية كتحميمو صفات بشرية ‪ ,‬مف أنو‬
‫نابع مف تقاليد طكطمية قديمة كانت تقدس الحيكانات ‪ ,‬كالحكاية لدينا تيؤالؼ بيف الجمؿ كاإلنساف‬
‫كتجعؿ مف األكؿ صنكان لمثاني في أفعالو كممارساتو الحياتية ‪ ,‬كما تجعؿ العبلقة مف ثـ مستأنسة‬
‫كحميمة بينيا (الجميبلت المي يمشف مع ىالميو ‪ ,‬يجف حداه حدا مرتو قعيدات) كأف الجمؿ النافع‬

‫‪201‬‬

‫عمى شدة صبره كتحممو لمترحاؿ الطكيؿ في الصحراء لو صفات تبلزمو إذا ما غضب أك تعرض‬
‫إلىانة (كاإلنساف) كردكد فعمو مرتبطة بقكة أقدامو الرفس حتى القتؿ ‪ ,‬كتؤكد الحكاية ىنا معارؼ‬

‫الجماعة التي تكلدت عف مشاىداتيا كخبرتيا كتعامميا مع الجمؿ افتراضان أك تخيبلن لسمككو الغاضب‬

‫حيف تحكؿ بطميا مف رجؿ إلى جمؿ لحظة انتقامو كفي الكقت المناسب رافسان لزكجتيو ‪ ,‬كنبلحػظ‬

‫كذلؾ أف الحكاية تمد سامعييا بمعمكمة تتعمؽ بم ارحػؿ سني الجمػؿ فيك أكالن القعكد ( القعيد‪.‬‬

‫الصغير) تـ الجمؿ (القعيد كبر) كألنو ابف السمطاف الكحيد كالمستجابة طمباتو تيدلمػو بالجميؿ تصغي ار‬

‫لمتحبب‪.‬‬

‫‪ )7‬تعك ػػس الحكاي ػػة الع ػػادات كالتقالي ػػد الس ػػائدة كالمتع ػػارؼ عميي ػػا كق ػػيـ اجتماعي ػػة ثابت ػػة كمتداكل ػػة ف ػػي‬

‫التعامػؿ مػع إنسػػانيا (كالػذكر تحديػدا كاف كػػاف مسػخا) ‪ ,‬فيػي تعامػػؿ بطميػا‪ -‬الجمؿ‪:‬الرجػؿ الممسػػكخ‪-‬‬
‫معاممػػة فػػرد مػػف مجتمعي ػػا بػػدءان مػػف دخكلػػو الجػػامع لق ػراءة الق ػرآف كختمػػو حفظػػا بمعيػػة فقيػػو الجػػامع‪-‬‬

‫مدرستو األساسية – "كالف ىذا الحفظ يؤىؿ الطفؿ لبلنتقاؿ إلى مرحمة الرجكلة فبفضػؿ اإلطػبلع عمػى‬
‫كتاب اهلل يتأدب الطفؿ أم ينتقػؿ مف حالة شبو حيكانيػة الى حالػة إنسانية "(‪ )31‬ثـ ختانو دليؿ انتقالػو‬

‫أيضػػا إلػػى مرحمػػة الرجكلػػة ‪ ,‬ثػػـ الػػزكاج إعبلنػان لمقدرتػػو عمػػى تحمػػؿ المسػػؤكلية كتأسػػيس أسػرة جديػػدة ‪,‬‬
‫كتؤس ػػس الجماع ػػة أعرافي ػػا الت ػػي تس ػػكد مجتمعي ػػا كف ػػؽ تص ػػكرىا الخاض ػػع كالمق ػػيـ ف ػػي أدكار مرحمي ػػة‬

‫متدرجػػة كمحػػددة فػػي ذات الكقػػت ‪ :‬ففػػي طفكلتػػو يمتقػػي مدرسػػتو األكلػػى الجػػامع ‪ ,‬كتكػػكف مرحمػػة ختانػػو‬
‫كسطية لما يمييا حيػث يشػؽ الفػرد طريقػة االسػتقبللي عنػد تأىمػو لمػزكاج (قعػد يمشػي كػؿ يػكـ‪ ,‬الصػبح‬

‫يقر في الجامع ‪ ,‬بعدىا كبر‪ ,‬تجك تطيركني ‪ ,‬جا كقت الزكاز)‪.‬‬

‫‪ )8‬تعزؿ الحكاية بطميا‪ -‬جميؿ الرجؿ ‪ -‬عف كاقعو في تصرفاتو كمعامبلتو ‪ ,‬فبل يظير يمجالسان‬

‫لكالديو أك أصدقائو أك حتى زكجاتو ‪ ,‬بؿ تيظيره كحيدان معتمدان عمى نفسو يتصرؼ كشخصية يمستقمة‬
‫بذاتيا يأمر فيطاع ‪ ,‬مستندةن عمى عكالمو التي خمقيا لنفسو في ارتباطو بكتاب اهلل كمبلزمتو لفقيو‬
‫الجامع ‪ ,‬كحالة التبتؿ الميمي ككأنيا بذلؾ ترسـ صكرة لشخصية يتكجب عمى الكؿ طاعتيا‪ -‬السمطاف‬

‫المتعارؼ عميو ‪،‬‬
‫أساسان‪ -‬ال تحاسب عمى مزالقيا رغـ خطأىا كعدـ اتفاقيا مع النظاـ األخبلقي ي‬
‫كالتيديد بالقطيعة كىدـ البيت عمى كالديو ( اقطع بيكـ تجك تطيركني اقطع بيكـ كاف ما تزكزكني )‬

‫ثـ قتمو لزكجتيو قصدان كدكف يمساءلتو عف جريمتيو كعدا ككنػو ابف سمطاف فإف الثقافة الشعبية الدينية‬
‫كفؽ معطيات سادت ‪ ،‬تعتبر الديف يمرتبطان بالقرآف تبلكة كحفظان كذك انر فقط ‪ ،‬فمف حمؿ كتاب اهلل‬

‫كتعبد في الجامع أك في بيتو يمنزه كبعيد عف االتيػاـ بؿ ىك محؿ تقديس كمباركة مف الجماعة دكف‬
‫المثمر لآلخريف كذلؾ‪.‬‬
‫النظر إلى أف الديف المعاممة كالفعؿ ي‬

‫‪202‬‬

‫‪ ) 9‬تبرز الحكاية الحرؼ الشعبية كالميف التقميدية التي أنتجتيا البيئة كالظركؼ المكانية ‪ :‬الحطاب ‪,‬‬
‫بائع الطيف ‪ ،‬إذ ىما يحترفاف حرفتيف مف الحرؼ القديمة المتكارثة ‪ ،‬كمما تكافرت مككناتيا ‪ ,‬لكنيا‬

‫في ىذه الحكاية تستمد باألخص مف بيئتيا المحمية ككليدة مكادىا لتعكس العبلقة بيف الحكاية‬

‫كمكرثيا المكاني في نطاؽ حياتيا اليكمية‪.‬‬

‫‪ )81‬تنكع الحكاية في نظرتيا لممرأة في سياؽ نصيا ككما في كاقعيا ‪ ،‬فالمرأة في الحكاية سبب‬
‫سعادة أك شقاء كفى ذلؾ ما يؤكد الرأم القائؿ " أف النساء قيػـ ‪ ،‬كقيـ ذات أىميػة قصػكل ال يمكف‬

‫اختصارىا أبدان الى محض إشارات "‬

‫(‪)38‬‬

‫كىك ما سأعرضو فى التالي ‪:‬‬

‫المحبة الحانية التي تستجيب لطمباتو كتبحث عف سعادتو ‪.‬‬
‫أ ) يأـ الجمؿ ي‬
‫ب) زكجتاه امرأتاف ضحيتا ‪ :‬عائمتييما بعد أف قبضتا ثمنيما ككائف ال رأم لو كال مكقؼ كالزكج‬
‫الغاضب ألنيما ال تطابقاف مستكاه االجتماعي‪.‬‬

‫ج) الزكجة الثالثة ككما تبتغييا أعراؼ كتقاليد المجتمع حيف تيظيرىا طائعة قائمة بكؿ كاجباتيا‬

‫كحينما تيخطئ تخسر سعادتيا ‪ ,‬كخطؤىا في العادة فيو مخالفة ألكامر زكجيا ‪ ،‬كالتى عمييا أف‬
‫تيجازؼ مف أجؿ استرداده حيف ال تستأذف السمطاف عند مرافقتيا لمعجكز ‪ ،‬ثـ دخكليا خمسة لمجامع‬

‫لترل زكجيا ‪.‬‬

‫د) المرأة العجكز كتظير فى الحكاية نبيمة طيبة كريمة تقكـ بدكر أيمكمي تجاه زكجة الجمؿ كتككف‬

‫سببان في سعادة عائمة بكامميا‪.‬‬

‫كالحكاية تيمفت النظر بعدد نسائيا التسع مع تعدد أدكارىف ‪ -:‬زكجة السمطاف ‪ ,‬كزكجات الجميؿ‬
‫كز(مؤنسة زكجة الجميؿ الثالثة) ‪ ,‬كالمرأتيف الحارستيف ‪ ,‬كالمرأتيف الضيفتيف ‪ ،‬كعادة‬
‫الثبلث ‪ ,‬العج ي‬
‫ما يككف لممػرأة " نفكذ فى أل نظاـ اجتماعي كائنا ما كاف كلك إلى حد محدكد كىك نتيجتو الطبيعية‬

‫"‬

‫(‪.)32‬‬

‫‪ )88‬تدلؿ الحكاية عمى نتائج خاسرة يمؤادىا التشبث بالقيـ المادية ‪ ،‬فاألىؿ الذيف باعكا ابنتييما‬
‫بمقابؿ مادم ‪ ،‬كذلؾ كفقان لقاعدة العرض كالطمب ‪ ,‬فاألكلى كزنيا ماؿ‪ -‬ابنة بائع الطيف‪-‬كالثانية‬
‫كزنيا ككزف الجمؿ ماؿ‪ -‬ابنة الحطاب‪ -‬إزاء طمب الزكاج كقبكلو مف جمؿ ‪ ,‬فيما نجح الزكاج‬

‫المعتمد عمى القيـ الركحية ‪ -‬ابنة فقيو الجامع‪ -‬المستندة عمى مداكمة العبلقة اإلليية كالتحمي‬
‫بأخبلؽ اإلسبلـ فبل طمع كال بيع كال شراء ‪ ،‬بؿ اختيار ييغمب أخبلؽ طالب الزكاج ككنو جدي انر‬
‫بالمصاىرة‪.‬‬

‫‪203‬‬

‫‪ )82‬منذ القدـ يسكد اعتقاد " أف األحبلـ عبارة عف رؤل كتكينات صادقة"‬

‫(‪)33‬‬

‫كىك ما يتكافؽ مع‬

‫مكقع الحمـ في الثقافة الشعبية الميبية كمدلكلو في مكركثيا الديني كاالجتماعي ‪ ,‬فالحمـ ال ييركم كال‬
‫كيتشائػـ منو ‪ ،‬كفي معتقد الجماعة تكفي اإلشارة لتجنب عكاقبو‬
‫يفصح عنو إذا كاف فألو سيئان ي‬
‫بكجكب إقامة التصدؽ كتزكية النفس عف الشح تقربان هلل ‪ ,‬كتذكي انر بفضائؿ اإلحساف ‪ ،‬كاكراـ‬

‫المحتاجيف ( أمة محمد ) ‪ ,‬كتقديـ الذبائح ظاىرة قديمة سادت في كثير مف الحضارات حتى قبؿ‬
‫ي‬
‫ظيكر اإلسبلـ ‪" ,‬كحممت تقديسان عاليان ألف فكرتيا تقكـ عمى التقرب لئللو ككسب رضاه كبركاتو‬
‫عمى أفعاؿ البشر"(‪.) 34‬‬

‫‪ )83‬تركيز الحكاية عمى مفيكـ الستر( المعنكل ) ‪ ,‬كالمباس ( المادل) ‪( -:‬قمع الجمد متاعو لبستو‬

‫الجمد ىذا ستر‪ ,‬أجعؿ لبسو مستكر في الدنيا كاآلخرة ‪ ،‬كشفتي سترم يا كالدتي ‪ ,‬العرياف لبسكه)‬

‫حتى أف المرأتيف الضيفتاف طمبتا بشكؿ خاص الكتاف الذم كزعو السمطاف ‪ ,‬كىك تركيز ييظير مدلكالن‬
‫اجتماعيان ماديان مف ناحية في شدة االحتياج لما يستر البدف فى العيش الكفاؼ كمعنكيان مف ناحية‬

‫أخرل لما يرغب الناس في إخفائو كتركو طي الكتماف حفظان لممكانة كالكضع االجتماعي البسيط ليـ‬

‫في حاؿ كشؼ مكبكتيـ‪.‬‬

‫‪ ) 84‬مف مستعمبلت أىالي الكاحة كفي شيكعيا في تفاصيؿ حياتيـ اليكمية‪ :‬الزبد عبلجان‬

‫خناؽ‬

‫خرز لمنساء زينة لجيدىف ‪ ،‬المبلحؼ جمع ممحفة كىي رداء أسكد ترتديو النساء ‪ ,‬إال أف الحكاية‬

‫تدخؿ مكاد يمستحدثة معاصرة كماء الزىر المستخرج مف شجرة الميمكف ‪ ،‬كىي شجرة لـ تعرفيا‬
‫الكاحة ‪ ,‬كالمرايؿ كزم نسائي تميزت بو نساء طرابمس أك المدف بصفة عامة أما نساء براؾ فيرتديف‬
‫ما يعرؼ بالسكارم ‪ :‬مفردىا سكرية ‪ ،‬كىي ثكب طكيؿ كاسع األكماـ ألكانو زاىية كلو ثبلثة أنكاع‬

‫تسمى شعبيان‪ :‬سمحب ‪ ,‬قشر‪ ,‬سكرية مسيحة كىي أغبلىف ثمنان ترتدييا العركس مطرزة ‪ ,‬كبذلؾ‬
‫تثبت الحكاية أنيا تكائـ متغيرات مجتمعيا المادية مضيفة إلى معارفيا ما استجد ‪ ،‬كمتطمعة لتشكيؿ‬

‫كممبية لحاجاتيا الذكقية‪.‬‬
‫بالمستحدث ي‬
‫عبلقتيا ي‬
‫‪ (15‬تعكس الحكاية ارتباط الناس بحيكانات يتبارككف بيا حسب معتقداتيـ التي سادت ‪ ،‬كمنيا الديؾ‬
‫كىك مف الطيكر التي ارتبط بيا أىؿ الكاحة ‪ ,‬شارة إلطبلؿ فجرىا ‪ ،‬مؤذنان لضحاىا كعصرىا‬
‫كمغربيا كعشائيا ‪ ,‬تضبط عميو األكقات ليكميا مف ساعات نشاطيا األكلى ‪ ،‬كقد كاف الديؾ ساعة‬

‫(العجكز) كفي الحكاية إشارة لذلؾ (دكيؾ كحيد يا ذنميا) إضافة لككنو خميقان بأف يككف مكرمة ألحفاد‬

‫السمطاف أكبلن أك لعبة ‪ ،‬فيك مف ييدخؿ العجكز لمجامع ‪ ،‬كمنو تبدأ االنفراجة لمحكاية بالعثكر عمى‬
‫بطميا‪.‬‬

‫‪204‬‬

‫‪ )86‬تبث الحكاية عادات كتقاليد مكانيا االجتماعية كالكاشفة عف قيـ التضامف مف خبلؿ المشكرة‬

‫كاالجتماع كالتحالؼ العائمي ‪( : ،‬مشك لعمامو ‪ ,‬قالكا عمامو ‪ ,‬عمامو كبكه قالك خؿ نمشكا) بؿ إف‬

‫أقارب السمطاف كاخكتو يتخذكف قرارىـ حسمان لمشكمة ما كال ييراجع السمطاف في ق ارراتيـ (قالك عمامو‬
‫نجيبكلو بنت بياع الطيف ‪ ,‬جابكىا) مما ييقر أف " لغة التضامف بيف أفراد الجماعة غالبا ما تككف‬

‫يمستمدة مف لغة القربى "(‪.)35‬‬
‫‪ )87‬تشير الحكاية إلى أف العمؿ الطيب المتمثؿ في الكرـ كالصدقة كالعطايا الممنكحة لمحتاجيا‬
‫كىي كسيمة ألبعاد الشر المقدر (أكرـ الناس ‪ ،‬كاذبحكا صدقكا ‪ ،‬اعزمكا أمة محمد كميػا العرياف‬

‫لبسكه ‪ ,‬كالجيعاف اعزمكه) كىي شرط لمخبلص كاالنفكاؾ مف أسر القكل الخفية‪.‬‬

‫‪ )88‬لمنار مكركث ثقافي اجتماعي ييعبر عنو ضمف رمكز ليا دالالتيا ‪ :‬بيف بشائر الخير أك ندير‬
‫المخرج‬
‫المنقذة إذا ما رأىا بطؿ الحكاية كاتجو إلييا كانت ى‬
‫الشؤـ ‪ ,‬فيي نار ىداية السبيؿ الخير ك ي‬
‫ألزمتو ‪ ,‬أما نار التنكر في حكاية الجميؿ فيي الذنب كالجريرة كالفأؿ السيئ ‪.‬‬

‫‪( )89‬دؽ الطبؿ ‪ ,‬جابك الطبؿ ‪ ,‬ضرب الطبؿ التمت أمة محمد ‪ ,‬زاد الطبؿ) ككأف قرع الطبكؿ‬
‫بمثابة إذاعة لمنداء أك لؤلعبلـ بطقس ما ‪ ،‬ىك عادة إحياء لفرح أك دعكة لكليمة كما في الحكاية ‪,‬‬

‫إال أنو باإلمكاف أف نربط بيف جذكر إيقاعات الطبؿ في الكاحة‪ -‬كىي جنكب ليبيا القريبة كالكسيطة‬
‫بيف الشماؿ ككسط كجنكب أفريقيا ‪ -‬كبحكـ الصبلت االجتماعية كاالقتصادية كككنيا تمثؿ شارة‬
‫لمتخاطب بؿ كلغة قديمة عند كثير مف الدكؿ األفريقية " فكانت دقػات الطبػكؿ بالنسبػة ليـ أسرع‬

‫الكسائؿ لتبادؿ المعمكمات ككانت أيضان أقدرىا عمى نشر ىذه المعمكمات كاببلغيا إلى أكبر عدد‬

‫ممكف مف الناس"(‪.)36‬‬

‫‪205‬‬

‫الهىامص‬
‫‪ -8‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ ‪ -‬ص ‪ .859‬ك تشػير الػى األبحػاث‬

‫المبك ػرة التػػى تناكلػػت البنػػاء األساسػػى لمقػػص الشػػعبى ‪ ،‬كمنيػػا بحػػث أكسػػؿ أكلريػػؾ( ‪Axel‬‬
‫‪8919)olirk‬ـ عف بيكلكجيػة القص الشعبػى المعتمػدة عمػى ستػػة قكانيػػف‪ :‬منيػا قػانكف البدايػة‬
‫كالنياية ‪ ،‬قانكف التكرار ‪ ،‬قانكف القكتيف المتعارضتيف ‪.‬‬

‫‪-2‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬أشكاؿ التعبير فى األدب الشعبى – ص ص ‪.38،31‬‬
‫‪-3‬رفعت سبلـ ‪ -‬بحثا عف التراث ‪ -‬ص‪.221‬‬
‫‪-4‬جاف صدقة ‪ -‬رمز كطقكس ‪ -‬ص‪.97‬‬

‫‪-5‬عبد السبلـ قادربكه ‪ -‬مقاعد أصحاب الصكب ‪ -‬ص‪.254‬‬

‫‪-6‬د‪ .‬كىب ػػي الب ػػكرم ‪ -‬القص ػػة ف ػػي األدب الش ػػعبي الميب ػػي – بح ػػث ‪ -‬تػ ػراث الش ػػعب – ع ‪-8‬‬
‫مسمسؿ ‪ -48‬ص‪ ، 22‬يكرد رأيان مفاده‪" :‬إف ليبيا لـ تعرؼ في عصكرىا الغابرة قصك انر كبذخان‬
‫كأمػ ػراء كس ػػبلطيف ك ػػالتي ص ػػاغيا الخي ػػاؿ الشػ ػرقي يمعم ػػبل ذلػ ػػؾ "أف لمقص ػػة الميبي ػػة خكاص ػػيا‬
‫كمميزاتيا فيي تنبع مف صميـ الكاقع كالبيئة الميبية " ‪.‬‬

‫‪ -7‬سػػعيد المحػػركؽ‪ -‬حكايػػات منتصػػؼ الميػػؿ‪ -‬ص ‪ ، 44‬يجمػػع كينقػػؿ حكايػػة (مسػػخ) تيشػػبييا‬
‫كىى (المستممؾ) لكف الجمؿ الذم ترجكه األـ يمستممؾ أم مسككف بالجف ‪.‬‬
‫‪ -8‬د‪.‬عبد المعيف خاف ‪ -‬األساطير كالخرافات عند العرب – ص ص ‪.59،58‬‬

‫‪ -9‬د‪.‬عبد السبلـ شػرماط ‪ -‬العجػائبى ( حػدكده ‪،‬غاياتػو ‪،‬أشػكالو ) – بحػث ‪ -‬مجمػة فضػاءات‬
‫‪ -‬ع ‪( 5‬مزدكج) يناير – السنة الثالثة ‪ -‬ص‪.59‬‬

‫‪ -81‬المرجع السابؽ ‪ -‬الصفحة نفسيا ‪.‬‬

‫‪ -88‬فردريش فكف ديراليف ‪ -‬الحكاية الخرافية– ترجمػة د‪ .‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬ص‪.65‬‬
‫‪ -82‬د‪ .‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية ك التطبيؽ – ص ‪. 246‬‬
‫‪-83‬جيميبر دكراف – األنثركبكلكجيا ‪ -‬ترجمة د‪ .‬مصباح الصمد – ص‪.217‬‬
‫‪ -84‬نمر سرحاف ‪ -‬الحكاية الشعبية الفمسطينية ‪ -‬ص‪.814‬‬

‫‪-85‬إريؾ فركـ‪ -‬المغة المنسية ‪ -‬ترجمة حسف قبيسى ‪ -‬ص‪28‬‬

‫‪-86‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – الدراسات الشعبية بيف النظرية كالتطبيؽ – ص‪.85‬‬
‫‪-87‬المرجع السابؽ – ص‪.236‬‬

‫‪-88‬د‪.‬سكزاف السعيد يكسؼ ‪ -‬الحياة الشعبية جنكب البحر األحمر ‪ -‬ص‪74‬‬

‫‪206‬‬

‫‪ -89‬فبلديمير بركب – مكرفكلكجيا الحكاية الخرافية ‪ -‬ترجمة أحمد بكر بػاقادر – عبد الرحيـ‬
‫نصر‪ -‬ص‪. 211‬‬

‫‪ -21‬المرجع السابؽ – الصفحة نفسيا ‪.‬‬

‫‪-28‬د‪.‬حسف حنفى ‪ -‬التراث كالتجديد (مكقفنا مف التراث القديـ )‪ -‬ص‪..21‬‬
‫‪ -22‬د‪.‬طبلؿ حرب‪ -‬أكلية النص‪ -‬ص‪28‬‬
‫‪ -23‬صفوت كمال‪ -‬الحكايات الشعبية الكويتية ‪ -‬ص‪.238‬‬
‫‪ -24‬جيليبر دوران‪ -‬االنتروبولوجيا – ص ‪( 8‬تمهيد المترجم)‪.‬‬
‫‪ -25‬فردريش فكف ديراليف‪ -‬الحكاية الخرافية – ص‪.65‬‬
‫‪ -26‬فػكزم العنتيػؿ‪ -‬بيف الفمكمكر ك الثقافة الشعبيػة ‪ -‬ص‪.264‬‬
‫‪ -27‬فػاركؽ خكرشيػد‪ -‬أدب السيػرة الشعبيػة ‪ -‬ص‪.83‬‬

‫‪ -28‬د‪.‬عم ػػي فيم ػػي خش ػػيـ‪ -‬قػ ػراءات ليبي ػػة‪ -‬ص‪ ، 258‬ي ػػكرد ع ػػف حضػ ػػكر الجمػ ػػؿ ف ػػى الثقافػ ػػة‬
‫العربيػػة ‪ :‬الجمػػؿ حي ػكاف أثػػر فػػي مجػػرل التاري ػػخ ‪ ،‬كغيػػر مػػف سػػير األحػػداث كقمػػب صػػكر‬

‫المجتمػػع ‪ ،‬كطالمػػا تغنػػى بػػو كغنػػى لػػو الشػػعراء كصػػفان كمػػدحان كحكايػػة ال تنتيػػي كالجمػػؿ فػػي‬
‫براؾ رفيؽ الرعاة الرحؿ الػذيف شػكمكا جػزنء مػف سػكانيا ‪ ،‬كطعػاـ المسػتقريف كراحمػة المسػافريف‬
‫منيا إلى طرابمس كمدف أخرل ‪ ،‬كما أف ىكدج العركس حاممو الجمؿ إلى بيت زكجيا‪.‬‬

‫‪ -29‬الكسندر كراب‪ -‬عمـ الفمكمكر‪ -‬ترجمة أحمد رشدل صالح‪ -‬ص‪.884‬‬
‫‪ -31‬عبد الفتاح كميطك‪ -‬الحكاية كالتأكيؿ‪ -‬ص‪.78‬‬

‫‪ -38‬ليفي شتراكس – العرؽ كالتاريخ – ترجمة سميـ حداد – ص ص‪. 89،88‬‬
‫‪ -32‬ككؿ ديكرانت ‪ -‬قصة الحضارة – ترجمة د‪.‬زكى نجيب محمكد – ص‪.57‬‬
‫‪ -33‬إريؾ فركـ ‪ -‬المغة المنسية‪ -‬ص‪.813‬‬

‫‪ -34‬جفرم بارندر‪ -‬المعتقػدات الدينيػة لػدل الشػعكب ‪ -‬ترجمػة د‪ .‬إمػاـ عبػد الفتػاح إمػاـ ‪ -‬ص‬
‫ص ‪ ، 72 ،8‬كف ػػى معجػػػـ المص ػػطمحات الممحػ ػػؽ بالكت ػػاب ص‪ ، 388‬ييسػ ػػيب ف ػػى إيضػ ػػاح‬
‫مصطمح (عبادة الحيكاف ‪.) Animal Worship‬‬

‫‪ -35‬أشيمى مكنتاغيك – البدائية – ترجمة د‪.‬محمد عصفكر ‪ -‬ص ‪. 315‬‬
‫‪ -36‬سميماف مظير ‪ -‬حكايات إفريقية ‪ -‬ص‪.86‬‬

‫‪207‬‬

‫حلٍمـً بىت الىجــار‬

‫*‬

‫بنت السمطاف كبنات النجار سبعو ‪ ,‬ىف سبعو بنات ‪ ،‬حد ما عنػدىف ‪ ,‬قاعػدات بػركحيف كيػا‬

‫حنو بنت السمطاف تخدـ في الصكؼ عايشو بركحيا ‪ ,‬ما عنػدىا خػكات ‪ ,‬كػؿ يػكـ تجيػب كحػده مػنيف‬
‫مف الصبح ‪ ,‬كىي تقردش ‪ ,‬تخدـ عنػدىا مػف الصػبح ‪ ,‬التعطييػا تاكػؿ كال تشػرب تخػدـ كخػبلص مػا‬

‫تعطييػػا حتػػى شػػي ‪ ,‬تقعػػد تخػػدـ ىػػي كياىػػا ‪ ,‬تخػػدـ ‪ ,‬تخػػدـ ‪ ,‬بنػػت السػػمطاف تػػدكر عمػػى حبيبػػو ‪ ,‬تقػػكؿ‬
‫ىكي المي تتسقد تركح منيف ‪ ,‬تسقد في جرتيا الخادـ كتعطييا قصعتيا‪ ,‬تسقدىا في جرتيا مع الخادـ‬

‫كتقكلميا كاف تكممت كلٌي ‪ ,‬ككاف ما قات شيء خشي ‪ ,‬تخش الخادـ كحػيف مػا تجػي البنػت عمػى قػدك‬
‫البػػاب ‪ ,‬تقػػكؿ ‪ :‬دكنكػػـ ‪ ,‬دكنكػػـ يػػا كخيػػاتي ‪ ,‬قتمنػػي الجػػكع كالعطػػش فػػي بيػػت بنػػت السػػمطاف ‪ ,‬تشػػكي‬

‫لخكاتيػػا ‪ ,‬تمشػػي الخػػادـ تػػكلي كىػػذا ديػػدانيا ‪ ,‬كػػؿ يػػكـ تجيػػب بنػػت السػػمطاف كحػػده مػػف الصػػبح لميػػؿ‬
‫كبعػػديف تسػػقد فػػي جرتيػػا الخػػادـ ‪ ,‬كاليػػا جػػت عمػػى قػػدك البػػاب تقػػكؿ ‪ :‬دكنكػػـ ‪ ,‬دكنكػػـ يػػا خػكاتي قتمنػػي‬

‫الجػكع كالعطػػش فػػي بيػػت بنػػت السػػمطاف ‪ ،‬تقػػكؿ ىكػػي ‪ ,‬تػػكلٌي الخػػادـ عمػػى جرتيػػا ‪ ,‬تردىػػا كتػػكلني‪ ,‬بػره‬
‫بره ىذا ديدانيا ‪ ,‬بنػت السػمطاف لػيف جػا دكر البنػت الكػكنيتي‪ ,‬آخػر كحػده ‪ ,‬المػي شػكميا بركحػػو ىػي‬

‫السػابعو ‪ ,‬كجػػت مػف الصػػبح كىػػي كياىػا ييػػدرزف ‪ ,‬ىػػذيؾ تخػدـ البيػػت ‪ ,‬كىيػػؾ تيػدرز كىػػذيؾ تخػػدـ‬
‫فييا ‪ ,‬تخدـ ‪ ,‬تخدـ كبنت السمطاف ال تككؿ ك التشرب ‪ ,‬ليف كدكف النيار ككدف المغػرب ‪ ,‬لػيف كدف‬

‫يػا حنػو قػات عػاد سقدتيػػا مػع الخػادـ ‪ ,‬بػره ‪ ,‬بػره ‪ ,‬بػره ‪ ,‬تمشػي لػيف قػات أذيػؾ البنػت خشػت ‪ ,‬لػيف مػػا‬
‫تكممت قػات دكنكػـ يػا كخيػاتي ‪ ,‬دكنكػـ القػف كخيػتكف قػالتميف‪ :‬ىػي! ىػي يػا انػتف يػا مبلكقبػات ىنػاؾ‬

‫مػػف يجػػكع فػػي بيػػت بنػػت السػػمطاف ‪ ,‬قػػاؿ ىكػػي خشػػت أيخػػتيف ‪ ,‬كخشػػت الخػػادـ ‪ ,‬حطػػتميـ القصػػعو ‪،‬‬

‫ككلػػت الخ ػػادـ كقال ػػت لبنػػت الس ػػمطاف‪ :‬ارى ػػي قػػات كق ػػات ‪ ,‬قاتمي ػػا خػػبلص ى ػػذم ص ػػاحبتي ‪ ،‬كى ػػاذم‬
‫حبيبتػػي ‪ ,‬كعػػدت لمنجػػار كقالتمػػو (بنػػت السػػمطاف) ديرلػػي صػػندكؽ يقػػؿ مصػػركؼ الحػػكؿ ‪ ,‬كيقػػؿ زكز‪,‬‬
‫كديرلو قفمو عمي داخؿ كقعد النجار يطبف في ىدا الصندكؽ ‪ ,‬كتجي كؿ يػكـ تخػدـ ىػي كياىػا‪ .‬تخػدـ‬

‫تخػػدـ ‪ ,‬حميمػػو كبنػػت السػػمطاف كيجػػي المغػػرب تسػػقدىا ‪ ,‬ىػػي كالخػػادـ مػػع القصػػعو كتجييػػا م ػرة تانيػػو‬
‫كتػػدير ىػػي كياىػػا فػػي الدكيػػده ‪ ,‬كالمحمصػػو ‪ ,‬يػػكـ يػػديرف الدكيػػدة ‪ ,‬كيػػكـ يػػديرف المحمصػػة ‪ ,‬كيحطػػف‬

‫كيط ػػبف ‪ ,‬كيحط ػػف ‪ ,‬ل ػػيف كم ػػؿ الص ػػندكؽ ‪ ,‬كجاب ػػو لي ػػا النج ػػار ‪ ،‬كق ػػات ىك ػػذم ي ػػا كدي ػػدة أن ػػا بنع ػػدم‬

‫كبنسكقؾ معام ‪ ،‬قاتميا‪ :‬باىي‪.‬‬

‫دارف مصركفيف المي بياكمف بيو ‪ ,‬كبيرحمكا ‪ ,‬بيسافركا بنت السمطاف ‪ ,‬كحميمة بنت النجيحير‬

‫‪ ،‬عدت يا حنو كجتيا في الصبح كقاتميا ‪ :‬أنا بنسكقؾ معام ‪ ,‬حطف اداؾ الصندكؽ قعدف فيو ‪,‬‬
‫*‬

‫الراوية مبروكة عبد الرحمـن امموده ‪ 83‬عاما ‪.‬‬

‫‪208‬‬

‫كعدا اذاؾ الصندؽ يتكر بؾ ‪ ,‬يمشي بعجبلتو‪ ,‬بره‪ ,‬بره‪ ,‬بره‪ ,‬بره ليف كقؼ حدا بيت سمطاف آخر‪,‬‬

‫جا كقعد فـ الباب ‪ ,‬ليف جا العبد في الميؿ ‪ ,‬قالو يا سيدم ىناؾ صندكؽ في فـ الباب محطكط ‪,‬‬

‫قالو دخمو كحطو ك ار الباب ‪ ,‬بالؾ عنده مكلو ‪ ,‬ليف يجي مكاله ‪ ,‬خبلٌه ك ار الباب الكراني ‪ ,‬كخبله كما‬
‫عدلكا عميو‪ ,‬بره ‪ ,‬بره ‪ ,‬بره ‪ ,‬كىف قاعدات في اداؾ الصندكؽ عندىف مكنتيف ‪ ,‬ياكمف ليف طقف‬

‫كىنو قعدف‬
‫الحكؿ ‪ ,‬كىف قاعدات في ذاؾ الصندكؽ ال طمعف منو كالخشف ‪ ,‬خدمو النجار في عاـ ‪ٌ ،‬‬
‫الخرافة يكبر فيسع فيسع كيؼ الحمـ بره بره بره ‪ ,‬كمؿ مصركفيف ‪ ،‬فيو عبيد‬
‫فيو عاـ ‪ ,‬كيؼ كليد ٌ‬
‫يحطكا بحداه غدا السمطاف ‪ ,‬العبيد بككش قعدت بنت السمطاف تفتح في الباب باب الصندكؽ ما‬

‫طمعت قاعده فيو ‪ ,‬تقؿ فميف مف العيش تمخره مخرتيف تقكلو‪ :‬مصباحاتك‪ ,‬يقكلميا ‪ :‬نعماتك ‪ ,‬تقكلو‬

‫سيدؾ آتك كاال ما آتك ‪ ,‬يقكلميا ‪ :‬ما آتك‪ ,‬ترفع فميف لييا كلي خادميا ‪ ,‬كجي يكـ لقكا الغدا ممسكس‬

‫‪ ,‬قعد السمطاف يضرب في ىداؾ العبيد ‪ ,‬قعد يضرب فيو ‪ ,‬ليف يضربو يقكلو‪ :‬ماني نا ياسيدم ‪ ,‬فمف‬
‫زينو يالبكـ ؟ يككيو إيدف زينو يالبكـ ؟ يككيو معناىا م ار زينو تجي تقػؿ فيو ‪ ،‬عيف زينو يالبكـ ‪,‬‬

‫يككيو عمى ايديو ‪ ,‬كؿ يكـ ىكي كتقؿ ىي فميف ‪ ,‬كيجي ىك يككيو يقدع فيو بالنار‪ ,‬قالكلو الناس‬

‫انت استذنبت منو ىالعبد ىادا ‪ ,‬عدم بركحؾ اشبح المي يظير ‪ ,‬كياكؿ فيو ‪ ,‬قاؿ ىكي يا مينو يكـ‬

‫مف ذات األياـ ‪ ,‬صقر السمطاف ‪ ,‬ليف حطكا الغدا جاتو ىي ‪ :‬مصباحاتك قالميا‪ :‬نعماتك‪ ,‬قاتمو سيدؾ‬
‫آتك كاال ما آتك؟ قالميا ماآتك‪ ,‬كىك صاقر فكؽ شبح ‪ ,‬قاؿ ىكي يامينة راىا إنيا ىي نقمت فـ كالفـ‬

‫االخر كمت كعدت ‪ ,‬كلى في اليكـ اآلخر‪ ,‬نقمت فـ ‪ ,‬كالفـ االخر شد ايدىا كقالميا‪ :‬سنية كاال جنية ؟‬
‫قاتمو‪ :‬سنيو ماني جنيػو خير مف بكؾ كجدؾ ‪ ,‬قالميا عميؾ آماف اهلل ‪ ,‬كآماف الرسكؿ انتي كمف‬

‫تكه بكىا مف نيار عدت طمع يدكر عمييا ‪ ،‬كداير ركحو ساسام ‪ ،‬بعدىا خداىا السمطاف معاؾ‪.‬‬

‫تزكزىا بنت السمطاف ‪ ,‬كىديؾ قعدت في الصندكؽ ما تظير‪ ,‬تطيب بكرم كتعطييا تأكؿ بنت‬

‫السمطاف قبؿ ال يجي السمطاف كىك ما يعمـ‪ ,‬بره ‪ ,‬بره ‪ ,‬بره ‪ ,‬مف مده جا بكىا ساسام سقاط ساسام‬

‫كؿ كحده تعطيو حكيجو ليف جا لبيت السمطاف ‪ ,‬كبنتو إليا جاتو بيعرفيا ‪ ,‬مشي ياحنو كقعمز في فـ‬

‫ىداؾ الباب ‪ ,‬باب بيت السمطػاف كيقكلميػا العبد‪ :‬ياناناتي فيو شكيباني يسقط ‪ ,‬العبد المي يعس فـ‬

‫الباب ‪ ,‬قاتمو كينو طمعتمو عرفيا انيا بنتو عرفيا كقالميا حاشا كجيؾ‪ :‬إخ تفك ‪ ،‬عاـ تكلي حماره ‪،‬‬

‫إخ تفكا عاـ تكلي حمامو ‪ ،‬إخ تفكا عاـ تػكلي كمبو ‪ ،‬زعػبلف عمييا ‪ ,‬خبلص تكه كيؼ بتديػر؟ كلت‬

‫حمامػو كقالػت‪( :‬الراكية تغني بحزف) ‪:‬‬

‫يا حميمو يا بنت النجار بنت النجار‬

‫افتحي لكخيتؾ باب الدار باب الدار‬

‫‪209‬‬

‫خادمتيا ما ترد عمييا تقكؿ بنت السمطاف ‪:‬‬

‫حاتو حاتو يالعف بك مف يدير بنػات النسػا خكاتو ‪.‬‬

‫سنة كىي عمى ىدا الحاؿ ‪ ،‬كبعديف طمعت خادميا في مكانيا ‪ ،‬كيقكلميا كلد السمطاف خيرؾ تغيرت‬

‫كتبدلتي ‪ ,‬قالتمو أنا حزينو ‪ ،‬قالميا كـ حزنكـ قالتػمو ‪ :‬ثمػث سنيػف ‪ ،‬عاـ قعدت حماره ‪ ،‬كعاـ قعدت‬
‫حمامو ‪ ،‬كالسنو المي بعدىا كلت كمبو ‪ ،‬كفي السنة الثالثو كلت لحاليػا الخادـ عارفة كؿ شيء ‪،‬‬

‫حكتميا بنت السمطاف انيا القت بكىا ‪ ،‬تمت الحزف قالميا‪ :‬تـ حزنكـ يا فبلنو ‪ ,‬قعدت في مطراحيا‬

‫بعديف كلت لصندكقيا ‪ ،‬ضنى ما جابت ‪ ،‬كبعديف كلى ليا بكىا قعد معاىا يخدـ كياكؿ ‪ ،‬خدـ عندىا‬

‫جا بكىا عاش معاىا ‪ ،‬كىي صبرت عمى دعكتو تبلت سنيف قالت لراجميا أنا حازنو بكم ميت‪.‬‬

‫‪210‬‬

‫معانــي بعض المفـرادث‬
‫قاعدات بركحيف ‪:‬‬

‫مقيمات بمفردىف‪.‬‬

‫عايشو بركحيا‬

‫تعيش بمفردىا‪.‬‬

‫تق ػػردش‬

‫ندؼ الصكؼ (مف القرداش)‪.‬‬

‫تتسق ػػد‬

‫تتأىب لمذىاب ‪.‬‬

‫في جرتيا‬

‫في أعقابيا‪ ( -‬عقبيا )‪.‬‬

‫عمى قدك الباب‬

‫مدخؿ الباب‪.‬‬

‫دكنكػػـ‬

‫تعالكا إلي‪( -‬مف الداني القريب)‪.‬‬

‫يا كخياتي‬

‫تصغير أيخياتى ‪.‬‬

‫ديدانيػا‬

‫ديدنيا ‪.‬‬

‫كاليػػا‬

‫إذا ما‪.‬‬

‫بره بره‬

‫(كناية عف مركر الزمف) مشى أك مضى‪.‬‬

‫الككنيتي‬

‫الصغيرة (الككف الكبير‪ ,‬الككنيتي‪ :‬الصغير)‪.‬‬

‫كدف النيار‬
‫يا مبلكقبات‬
‫ىناؾ‬

‫كناية أك إشارة ألذاف الظير‪.‬‬
‫تتبلعبف أك تكذبف أك تدعيف (قمب الكبلـ)‪.‬‬
‫أداة استفياـ‪ :‬ىؿ ىناؾ‪.‬‬

‫فضمة ضناىا‬

‫بقايا طعاـ صغارىا (فتات أكفضبلت)‪.‬‬

‫حطتميـ القصعو‬

‫كضعت القصعة‪.‬‬

‫ارى ػػي‬

‫إنو ىي‪.‬‬

‫يقؿ زكز‬

‫ينقؿ أك يحمؿ اثنتيف‪.‬‬

‫قعد‬

‫ظؿ‪.‬‬

‫يطبف‬

‫يجيز أك يضع‪.‬‬

‫الدكيدة أك المحمصة‬
‫يديرف‬

‫كجبة غذائية مجففة ‪ ،‬تعد يدكيان‪.‬‬
‫يصنعف‪.‬‬

‫يا كديدة‬

‫تصغير لمكد كتعني المحبة‪.‬‬

‫النجيجير‬

‫تصغير نجار‪.‬‬
‫‪211‬‬

‫يتكربؾ‬

‫يسير‪ ،‬كىي كناية عمى أف الطريؽ لػـ يكػف يمعبػدان بػؿ غيػر مسػتك‬

‫حػػدا‬

‫بجانب‪.‬‬

‫محطكط‬

‫مكضكع مف مكضع كمكاف كمستقر‪.‬‬

‫بالؾ‬

‫ربمػػا ‪.‬‬

‫الكراني‬

‫الخمفي ‪.‬‬

‫طقف الحكؿ‬
‫فيسع‬

‫بمغف حكالن ‪.‬‬

‫بسرعة ‪ ،‬كربما الفظة مأخكذة نحتا مف (في ساعة)‪.‬‬

‫بككش‬

‫أبكـ ‪.‬‬

‫تقؿ فميف‬

‫تأخذ لقمتيف‪.‬‬

‫يمخره‬

‫يحفره‪.‬‬

‫نعماتك‬

‫نع ػػـ‪.‬‬

‫آتك كاال ما آتكا‬

‫أم عاد أـ لـ يعد ‪.‬‬

‫حاتو حاتو‬

‫تحس انر كندمان‪.‬‬

‫كال لى ليا بكىا‬

‫رجع إلييا كالدىا‪.‬‬

‫ضني ما جابت‬

‫ترابي‪ ،‬كبو حجارة‪.‬‬

‫لـ تنجب أطفاالن‪.‬‬

‫‪212‬‬

‫مجمل النص‬
‫ابنة السمطاف في قصرىا كبنات النجار السبعة يقمف عمى خدمتيا ‪ ،‬كفي يكـ مف األياـ قررت‬

‫اختبارىف لتختار منيف صديقة ليا كىي الكحيدة ‪ ,‬ككانت خطتيا أف تأتي كؿ كاحدة منيف مف‬

‫الصباح كحتى آخر النيار ‪ ،‬عمى أف تقكـ بمساعدتيا في شغميا ‪ ،‬كىك خدمة الصكؼ دكف أف‬

‫تمنحيا طعامان كال شرابان بؿ العمؿ فقط ‪ ،‬كعند ختاـ نيار العمؿ الشاؽ ليا تكدعيا صحبة‬
‫خادمتيا مع كجبة الطعاـ تعكد بيا إلى بيتيا كأخكاتيا كتأمر الخادمة أف تراقب الفتاة عند‬

‫دخكليا إلى البيت كتنتبو إلى أقكاليا ‪ ،‬فإذا ما عبرت عف سخطيا كتبرميا مف العمؿ دكف أف‬

‫تحصؿ عمى لقمة كاحدة ‪ ،‬عمى الخادمة أف ال تضع كجبة الطعاـ كتعكد ‪ ،‬أما إذا لـ تتحدث عما‬
‫جرل في بيت السمطاف كتكتمت عـ جرل كلـ تيمؽ باالن لسباب أخكاتيا حاؿ تعاطفيـ معيا فعمى‬
‫الخادمة أف تضع الطعاـ لبنات النجار‪ .‬كتعرضت البنات السبع لنفس االختبار عمى التكالي ‪،‬‬
‫فأعمنت ستة منيف تضايقيا مف كثرة العمؿ عند ابنة السمطاف دكف مكافأتيف عمى تعبيف كلك‬
‫بمقمة تسد جكعيف ‪ ،‬ككاف ذلؾ تحت سمع الخادمة التي كانت تعكد بكجبة الطعاـ إلى القصر ‪,‬‬

‫كجاء دكر الفتاة السابعة كىي أصغرىف ‪ ،‬لتخدـ ابنة السمطاف كليككف النجاح في الميمة‬
‫كاالختبار حميفيا ‪ ،‬فيي ما إف غادرت القصر مع الخادمة كدخمت عمى أخكاتيا حتى صرحت‬
‫بأنو ما مف كاحدة تجكع كىي في ضيافة ابنة السمطاف ‪ ،‬كاستنكرت مف أخكاتيا ما رددنو عف‬

‫بخؿ ابنة السمطاف كجشعيا ‪ ,‬ككاف أف كضعت الخادمة صحف الطعاـ كغادرت إلى سيدتيا ‪،‬‬

‫كسردت ليا كؿ ما جرل في النجار بيف األخت كشقيقاتيا ‪ ,‬كقررت ابنة السمطاف أف تككف‬

‫األخت السابعة ىي صديقتيا تأتمنيا عمى سرىا ‪ ،‬كترافقيا أينما اتجيت بعد أف نجحت في‬
‫االختبار‪.‬‬

‫ذىبت ابنة السمطاف إلى النجار كطمبت منو أف يصنع ليا صندكقان كبي انر يتسع لشخصيف كمؤنة‬

‫عاـ ‪ ،‬عمى أف يككف قفمو مف الداخؿ ‪ ,‬كفيما النجار ييعد الصندكؽ كانت ابنتو حميمة صديقة‬
‫ابنة السمطاف تقضي يكميا مف أكؿ النيار حتى المغرب تساعدىا كتيعد معيا الزاد مف الطعاـ‬
‫الذم ستأخذه ابنة السمطاف معيا في الصندكؽ الذم سترحؿ فيو‬

‫كجيز النجار الصندكؽ‬

‫بمكاصفات ابنة السمطاف التي طمبت مف ابنتو حميمة أف تعد نفسيا لمسفر معيا ‪ ,‬كعندما حانت‬

‫ساعة الرحيؿ دخمتا الصندكؽ مع ما أعدتاهي مف الزاد الكفير كانطمؽ الصندكؽ بعجبلتو متجاك انز‬
‫البمداف كقاطعان المسافات إلى أف استقر عند باب السمطاف رأل عبده الصندكؽ فأخبر سيده بذلؾ‬
‫‪ ،‬كالذم أمر بإدخالو ككضعو كراء الباب إلى حيف العثكر عمى صاحبو كأىمؿ الصندكؽ لفترة‬

‫كانت خبلليا بنت السمطاف كصاحبتيا حميمة تتقكتاف عمى ما ممئف بو الصندكؽ إلى أف مر عاـ‬
‫‪213‬‬

‫كامؿ ‪ ،‬كىما عمى تمؾ الحاؿ مقيمتاف ال حراؾ في داخؿ الصندكؽ ‪ ،‬كقد نفد الطعاـ كلـ تجد‬

‫ابنة السمطاف مف حيمة إليجاد الطعاـ ليا كلرفيقتيا ‪ ،‬إال بأخذ حصة صغيرة مف طعاـ السمطاف‬

‫إلى يكضع بجانب الصندكؽ حيث تقيـ ىي كصديقتيا ‪ ،‬كبعد أف تسأؿ خادـ السمطاف‪:‬‬

‫مصباحاتك سيدؾ آتى أـ لـ يأت ؟ كعندما يجيبيا بعدـ حضكر سيده ‪ ،‬تأخذ لقمتيف ليا كلرفيقتيا‬

‫‪ ,‬كفي أحد األياـ اكتشؼ السمطاف أف طعامو ينقص قبؿ أف يصؿ إليو ‪ ،‬فما كاف منو إال أف‬

‫ضرب الخادـ لكي يفصح عف سر لمس الطعاـ قبمو ‪ ،‬كيبدك أف السمطاف خمف بمف تسبقو إلى‬

‫طعامو أف تككف امرأة فكاف يضربو متسائبلن عف الفـ الجميؿ كاليد الجميمة ‪ ,‬كالعيف كاليد ‪،‬‬
‫كعندما أنكر الخادـ معرفتو بصاحب الفعؿ ‪ ،‬قاـ السمطاف بكيو ‪ ،‬كاستمرت ابنة السمطاف تأخذ‬

‫حصة مف الطعاـ فيما السمطاف يعاقب الخادـ بحرقو بالنار إلى أف تدخؿ الناس لدل السمطاف‬
‫بأف يتعطؼ عمى الخادـ كأف ال يحمؿ ذنبو ‪ ،‬كطالبكه بالتحقؽ مف الفاعؿ الحقيقي برصده‬

‫كبالفعؿ اختبأ السمطاف يكمان في انتظار ما يحدث بعد كضع الطعاـ ‪ ،‬كشاىد بأيـ عينيو الفتاة‬

‫تسأ يؿ الخادـ إذا ما جاء سيده فيخبرىا الخادـ بعدـ حضكره فتخرج مف صندكقيا كتأخذ حصتيا‬
‫كحصة رفيقتيا ‪ ،‬إال أف السمطاف تركيا في اليكـ األكؿ ثـ عاد مرة ثانية كأمسكيا مف يدىا‬

‫مندىشان نً مف أف تككف مف بنات األنس أـ الجف ‪ ،‬فأجابتوي بأنيا إنسية كأفضؿ مف أبيو كجده ‪،‬‬
‫كاشترطت أف ال تغادر صندكقيا إال بعد أف يعطييا األماف كالعيد عمى سبلمة حياتيا ككاف ليا‬

‫ما أرادت ‪ ،‬بؿ إف السمطاف عرض عمييا الزكاج فكافقت ‪ ،‬كظمت رفيقتيا في الصندكؽ ‪ ،‬كطكاؿ‬

‫فترة مغادرة ابنة السمطاف لقصرىا ككالدىا يبحث عنيا متنك انر في زم شحاذ يجكب الببلد إلى أف‬

‫كصؿ إلى قصر السمطاف حيث تقيـ ابنتوي التي داكمت عمى إطعاـ رفيقتيا المقيمة في الصندكؽ‬
‫دكف عمـ السمطاف بيا‪.‬‬

‫عمـ زكجة السمطاف (ابنتو)‬
‫كصؿ السمطاف الشحاذ إلى قصر السمطاف ‪ ،‬كدخؿ الخادـ الحارس يي ي‬
‫فخرجت لوي كعرؼ أنيا ابنتوي التي ىربت كتركتوي ككاف غاضبان مف فعمتيا فمعنيا كدعا عمييا بأف‬
‫تصير حمارة لعاـ ك امؿ ‪ ،‬ثـ تتحكؿ إلى حمامة لعاـ ‪ ،‬ثـ عاـ تككف فيو كمبة ‪ ،‬كانقمب حاؿ‬
‫زكجة السمطاف كتحقؽ ما تمنى كالدىا ‪ ،‬فتحكلت إلى حمػار كجاءت إلى رفيقتيا في الصندكؽ‬

‫(الراكية تغني بتكسؿ حزيف )‪:‬‬

‫يا حميمة يا ابنة النجار افتحي ألختؾ باب الدار باب الدار‪.‬‬

‫فبل ترد رفيقتيا جكابان ‪ ,‬فتمعف ابنة السمطاف حاليا كما كصمت إليو كتعمف عف ندميا ‪ :‬عمي المعنة‬
‫يكـ أف اخترتؾ أيختان لي ‪ ,‬قررت رفيقتيا أف تخرج مف صندكقيا ‪ ،‬كتحؿ محميا عند زكجيا‬

‫‪214‬‬

‫السمطاف الذم تفاجأ بتغيرىا كتبدليا ‪ ،‬ككانت إجابتيا أنيا حزينة لكفاة كالدىا كظمت مقاـ سيدتيا‬

‫لثمث سنكات إلى أف عادت كعاد كالدىا بعد أف اختبر صبرىا عمى دعاءه بتبدؿ حاليا بعد‬

‫غضبو منيا ‪ ،‬كعاش معيا مقيمان في قصر زكجيا السمطاف كعادت رفيقيا إلى الصندكؽ‬

‫يمحافظة عمى عفافيا طكاؿ إقامتيا مع السمطاف‪.‬‬

‫‪215‬‬

‫تحليل النص‬
‫تظير المرأة في الحكايات الشعبية لبراؾ ظيك انر لو دكره كفعاليتو " فالمكركث الحكائي أحكـ‬

‫مف أف يقؼ عند العرض دكف الجكىر‪ ،‬كىك يصكر المرأة في حكاياتو ‪ ,‬كلقد كاف مف الطبيعي أف‬
‫تحتؿ النساء المكاف البلئؽ بيف في الحكايات الشعبية عامة ‪ ,‬كالحكاية االجتماعية بصفة خاصة"‬

‫( ‪)8‬‬

‫فالشخصية الرئيسية كالشخصية الثانية في ىذه الحكاية االجتماعية امرأتاف أيضػا كاف تفاكتتا في‬
‫مكقعيما الطبقي االجتماعي كبالتالي االقتصادم فالبطمة ابنة لمسمطاف كمساعدتيا حميمة ابنة‬

‫النجار السابعة كالصغيرة في ترتيب أخكاتيا إال أنيما تشتركاف في بقائيما كحيدتيف‪ ,‬ابنة السمطاف‬

‫تقيـ لكحدىا دكف شقيقات (عايشة بركحيا) كابنة النجار تقيـ مع أخكاتيا الست كحيدات (ىف سبع‬
‫بنات حد ما عندىف) ‪ ،‬كالكحدة في الحكاية تنفي كجكد أب أك أـ أك أشقاء مف الرجاؿ ‪ ،‬مما يثير‬

‫التساؤؿ ‪ :‬ىؿ كحدة النساء في الحكاية الشعبية تدلؿ عمى اكتفائيف بذكاتيف ‪ ،‬كقدرتيف عمى بمكغ ما‬
‫يردنو أكالن كحماية أنفسيف ثانيان ؟ أـ أنيا كحدة النفي كالحجر االجتماعي ‪ ،‬فحجزىف في مكاف محدد‬

‫كمغمؽ كتركيف كحيدات فيو عزؿ لكائنات منبكذة مبعدة عف المشاركة في كاقعيػا االجتماعػي؟ أـ ألف‬

‫" الحكاية الشعبية تتبع منيجان تجريديان كأسمكبان انعزاليا ‪ ،‬فالمنيج التجريدم يتمثؿ في تجرد البطؿ أك‬

‫البطمة مف مشخصاتو اإلنسانية ‪ ،‬كاألسمكب االنعزالي يتمثؿ في انعزالو عف الزماف كالمكاف ‪ ،‬كانعزالو‬
‫( ‪)2‬‬

‫الركحي عف أىمو "‬

‫ىذا مف جية ‪ ،‬كمف جية ثانية اعتقد أف الحكاية ترجع بأصكليا إلى كاقعة‬

‫كيسربيا ممزكجة بالسحر‬
‫تاريخية قديمة‪،‬فممخياؿ الشعبي تجربتو التاريخية التي قد يفرزىا في الحكاية ي‬
‫كالخياؿ كمكركث المكاف ‪ ،‬فيما يمكف أف نطمؽ عميو مسمى " التسجيؿ الشعبي لمتاريخ"(‪ )3‬كىك "‬

‫تسجيؿ شفاىي تراثي تتناقمو األجياؿ كتزيد عميو ‪ ،‬كتيعدؿ في مضمكنو بمايخدـ أىداؼ الجماعة‬
‫اإلنسانية دكف أف يقصد بو أف يككف تاريخان يقرؤه الناس في األجياؿ التالية"(‪. )4‬‬

‫كحكاية حميمة بنت النجار تتعمؽ بابنة السمطاف كخادماتيا الجارات في المكاف الذم تقػيـ فيػو‬

‫كسػيدة ‪ ،‬الكػؿ ممػزـ بطاعتيػا كاالسػتجابة ألكامرىػا‪ ,‬كلعػؿ فػي التحميػؿ أك االسػتقراء ىػذيف يعػكداف إلػػى‬

‫أف " الحكايػػة الشػػعبية أكثػػر تاريخيػػة مػػف األسػػاطير ‪ -‬بطبيعػػة الحػػاؿ‪ -‬إذ أنيػػا أقػػرب ألف تكػػكف رؤيػػة‬
‫كجدانية شعبية لمتاريخ كأحداثو كأبطالو ‪ ،‬كمف ناحية أخرل ال ينتمػي فػف الحكايػة إلػى عصػر بعينػو ‪،‬‬

‫كانما ىك نتاج تاريخي مستمر في إطار فني تمقػائي" (‪ )5‬كمػػا أف "الحكايػة الشػعبية تحػتفظ فػي بنيتييػا‬
‫كعناصػرىا كأحػػداثيا بمبلمػػح مػػف جميػػع العصػػكر التاريخيػػة التػػي مػػرت بيػػا"‬

‫( ‪)6‬‬

‫كفػػي رأم فػػردريش فػػكف‬

‫ديػ ػراليف " أف مكض ػػكعان تاريخيػ ػان يتس ػػرب إل ػػى الحكاي ػػة خرافي ػػة ف ػػي عص ػػر مت ػػأخر نس ػػبيان لي ػػا عبلق ػػة‬
‫بالماضي"(‪ )7‬كعكدة إلى ابنة السػمطاف فػي حكايتنػا " التاريخيػة االجتماعيػة "‬

‫( ‪)8‬‬

‫كالتػي تظيػر لنػا‪ -‬قػراء‬

‫كسامعي ػػف – ككأنيػػا ابنػػة المكػػاف‪ -‬بػ ػراؾ‪ -‬فيػػي أيض ػان منشػػغمة بص ػػكفيا ( بنػػت السػػمطاف تخػػدـ ف ػػي‬
‫‪216‬‬

‫الصكؼ) كتدعك في كؿ يكـ كاحدة مف بنػات النجػار السػبعة لمسػاعدتيا ظاىريػان ‪ ,‬لكػف ابنػة السػمطاف‬

‫في حقيقة األمر غير المعمف في مستيؿ الحكاية تقيـ اختبا انر ال تصرح بو لمف تختبػرىف ألنػو اختبػػار‬
‫ال يخضػػع لدائرة السؤاؿ المفظي‪ -‬لغز مثبلن‪ -‬بؿ إنيػا تختبػر أفعػاليف التػي تػنعكس فػي صػبرىف عمػى‬

‫الصػبح) كدكف أف تيقػدـ ليػف‬
‫العمؿ عندىا مف أكؿ النيار كحتى أخره (كؿ يكـ تجيب كحدة منيف مف ي‬
‫مػػا يسػ يػد حتػػى رمقيػػف ‪ ,‬فابنػػة السػػمطاف تيخضػػع بنػػات النجػػار السػػبع كالكاحػػدة تمػػك األخػػرل لعمػػؿ شػػاؽ‬
‫عناء كصب انر ‪ ,‬كنممح ذكاء كفطنة كقدرة عقميػة عنػد بطمػة الحكايػة فيػي تيبيػت أمػ انر ال‬
‫يتطمب‬
‫متكاصؿ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫تكشؼ عنوي ألحد ‪ ،‬مكتفية باالعتماد عمى ذىنيا كحدسيا ‪ ،‬كقياساتيا ألفعاؿ األخريات مف نقطة بدء‬

‫االختبػػار كحتػػى نيايتػػو ‪ ,‬كتيسػػيب الحكايػػة فػػي سػػرد األحػػداث األيخػػرل‪ -‬اسػػتدعاء بنػػات النجػػار‪ -‬أمػػا‬
‫الحػدث الػرئيس كىػػك اإلعػداد لممغػػامرة فتكتفػػي باإلشػارة كالتممػػيح ك بجممػػة كاحػدة (بنػػت السػػمطاف تػػدكر‬

‫ػاد كمقبػػكؿ‬
‫عمػػى حبيبػػو) ‪ ،‬فػػدعكة ابنػػة السػػمطاف لبنػػات النجػػار لكػػي يقمػػف عمػػى خػػدمتيا ىػػك فع ػ هؿ معتػ ه‬
‫ػدد‬
‫منطقيان ‪ ,‬كعبلقة بيف سيدة كخادماتيا إال أف مكبكت الػنص يكمػف فػي أف ابنػة السػمطاف تيعػايف كتح ي‬
‫المغػػامرة بالدرجػػة األكلػػى اعتمػػادان عمػػى قػػكة‬
‫خيارىػػا فػػيمف تسػػتحؽ أف تكػػكف صػػديقتيا الحبيبػػة الرفيقػػة ي‬
‫صػػبرىا كاحتماليػػا " فقيمػػة الصػػبر يػرتبط بيػػا عػػدده كبيػهػر مػػف القػػيـ كالمعػػايير االجتماعيػػة األخػػرل مثػػؿ‬
‫التحمػػؿ ‪ ،‬كالمثػػابرة ‪ ،‬كضػػبط الػػنفس كالحمػػـ ‪ ،‬كالشػػجاعة ‪ ،‬كالشػػرؼ ‪ ،‬كالعفػػة كعػػدـ التكاكػػؿ ‪ ،‬كالرضػػا‬
‫باليسير مف العيش ‪ ،‬كالتسامح"(‪ )9‬كما يميز ابنة السػمطاف إدراكيػا كاسػتيعابيا لكػؿ ذلػؾ ‪ ،‬كلتتأكػد ابنػة‬

‫السػػمطاف مػػف نتيجػػة اختبارىػػا ‪ ،‬كممػػا دعػػت كاحػػدة مػػف بنػػات النجػػار لتخػػدـ عنػػدىا فػػي بيتيػػا تيكمػػؼ‬
‫خادمتيا بأف ترافقيا إلى بيتيا ‪ ،‬فالخادمة دليميا كمف تحسـ نتيجة االختبار‪ ،‬إما لصػالح بنػات النجػار‬

‫في أف تككف رفيقػة ابنػة السػمطاف – إحػداىف‪ -‬كامػا لتػدفع ابنػة السػمطاف الختبػار األخػرل ‪ ,‬فاالختبػار‬

‫ابنة السمطاف مرحمتاف‪ :‬األكلى النيار الكامؿ شغبلن ككدان في بيتيا ‪ ,‬كالثانية ما ينبئ عنوي االختبار في‬

‫المختبػرة ألخكاتيػا عمػا جػرل ككػاف ‪ ،‬كعنػد عتبػة البػاب ييسػمع الجػكاب فػي‬
‫بيت النجػار كمػا تػتمفظ بػو ي‬
‫أيذف الخادمػػة التػػي تنقمػػوي كمػػا ىػػك لسػػيدتيا ‪ ,‬فبمجػػرد أف تقػػؼ بنػػت النجػػار عمػػى عتبػػة دارىػػـ تنػػادم‬
‫أخكاتيػػا ليسػػمعف منيػػا ( دكنكػػـ دكنكػػـ يػػا كخيػػاتي ) شػػككاىا كتكجعيػػا لجريمػػة ابنػػة السػػمطاف فػػي حقيػػا‬

‫(قتمن ػػي الج ػػكع كالعط ػػش ف ػػي بي ػػت بن ػػت الس ػػمطاف) يمكحي ػػة ببخمي ػػا كخم ػػك قمبي ػػا م ػػف ال أرف ػػة كالرحم ػػة‬
‫بمخدكمتيا ‪ ,‬كىي صاحبةي النعمة كالخيرات ‪ ,‬إال أف ابنة السػمطاف كبػذكائيا االجتمػاعي كلتنفػي صػفة‬

‫أك شػػبية عػػدـ الجػػكد كالكػػرـ تيرفػػؽ خادمتيػػا بكجبػػة لتقػػؼ بيػػا عمػػى بػػاب النجار‪،‬كعنػػد تعميمػػات ابنػػة‬
‫كحرمة المكاف – بيت ابنة‬
‫السمطاف (كاف تكممت كلي ‪ ,‬ككاف ما قالت شي يخشي) فمف ال تحفظ سر ي‬

‫السمطاف‪ -‬ال تفيكز بكجبة مف بيت ابنػة السػمطاف (تمشػي الخػادـ تػكلي) ‪ ،‬بػؿ تعػكد الخادمػة بالصػحف‬

‫‪217‬‬

‫ككما ىك ‪ ،‬كتكػرر الحكايػة كصػفيا لؤلحػداث الحاصػمة قاصػدة التأكيػد عمػى فشػؿ بنػات النجػار السػت‬

‫الكاحػػدة تمػػك األخػػرل ‪ ،‬حيػػث ترصػػد الخادمػػة عيػػكب األخػكات ‪ ،‬فيػػف ثرثػػارات كيشػػيرف بابنػػة السػػمطاف‬
‫مبػػرزات يشػػحيا كمعاممتيػػا السػػيئة إلػػى حػػد تع ػريض مخػػدكماتيا لمجػػكع كالعطػػش (كػػؿ يػػكـ تجيػػب بنػػت‬
‫السػػمطاف كحػػده مػػف الصػػبح لميػػؿ ‪ ،‬كبعػػديف تسػػقد فػػي جرتيػػا الخػػادـ ‪ ،‬كىػػذا ديػػدانيا) كاالختبػػار ذاتػػو‬
‫تكرره ابنة السمطاف عمى بنات النجار كعمى التكالي ‪ ،‬كىنا البد مف اإلشػارة إلػى أف "الحكايػة الشػعبية‬

‫تسػمح بإعػادة المكقػػؼ بػنفس صػػكرتو مػرة أك مػرتيف أك ثبلثػان ‪ ،‬بػػؿ ربمػا أعادتػػوي بألفاظػو الف الغػػرض‬
‫ىػػك مػػؿء الف ػراغ بتمػػؾ الصػػكرة المعنيػػة"(‪ )81‬كأضػػيؼ بػػأف الغػػرض األساسػػي ىػػك أنػػو بتك ػرار الح ػكادث‬
‫يحصؿ الجذب كالتركيز كاالنتباه لعينة السامعيف المشدكديف لئلجابة عف سػؤاؿ الحكايػة ‪ ،‬مػف سػتفكز‬

‫برفقة كصيفة ابنة السمطاف مف التي ستغامر؟ ك" السػرد مقايضػة ‪ ،‬البػد لمراكيػة أف يفػاجئ المػركم لػو‬
‫بمػػا ال يعػػرؼ ‪ ،‬كالبػػد لممػػركم لػػو أف يس ػتمع"‬

‫(‪)88‬‬

‫كالػػى أف نصػػؿ إلػػى الفتػػاة السػػابعة كاألخي ػرة كالت ػػي‬

‫تمنحي ػػا الحكاي ػػة تميي ػػدان خاصػ ػان في ػػي الص ػػغيرة ‪ ،‬األخي ػ ػرة ‪ ،‬ش ػػكميا مختم ػػؼ ‪ ،‬كى ػػي السابعػ ػػة (البنػ ػػت‬

‫الككنيتي ‪ ،‬أخر كحده ‪ ،‬المي شكميا بركحو ‪ ،‬ىي السابعة ) كاذا أجممنػا فيػي ثػبلث صػفات‪ :‬الصػغيرة‬
‫‪ ،‬السابعة ‪ ،‬مميزة المبلمح (آخر كحدة أل السػابعة) كمػف عنػكاف الحكايػة الحامػؿ السػميا ال تعيػد لنػا‬

‫الحكاية كال تكرره ‪ ،‬كىى تحضر اآلف فى السياؽ (حميمة بنت النجار ) كبالمثؿ ال نعرؼ اسػما البنػة‬
‫السمطاف كىذا ما نراه في جميع الحكايات إال مػا نػدر منيػا خاصػة النػكع الشػعبي حيػث أف التسػمية ب ػ‬

‫الكلد ‪ ،‬األب ‪ ،‬السمطاف ‪ ،‬الممػؾ ‪ ،‬البنػت المػرأة العجػكز ‪ ...،‬ىػك مػا يعطييػا صػفة النمكذجيػة " كمػا‬
‫يؤكد أنيا النمػكذج البشػرل الػذم خمقػو اإلنسػاف الشػعبي ‪ ،‬ليكػكف المثػاؿ فػى تصػكير الفعػؿ كرد الفعػؿ‬

‫فى الحياة التى نعيشيا كأيضا فإف نمطية ىذه النماذج البشرية ما ىى إال رد فعؿ ال إرادم لعػدـ رسػـ‬

‫الشخصػػيات رسػػما يحمميػػا خصكصػػية مػػا "‬

‫(‪)82‬‬

‫كجػػاء دكر ابنػػة النجػػار الصػػغيرة كالسػػابعة لتخضػػع‬

‫الختبار ابنػة السػمطاف ‪ ،‬االختبػار القاسػي قصػد قيػاس صػبرىا كجمػدىا عمػى أعمػاؿ شػاقة ‪ ،‬حتػى كاف‬

‫اقتصرت عمى أعماؿ نسائية منزلية تحترفيا نساء الكاحة‪ -‬براؾ ‪ -‬كغزؿ الصكؼ كتحضير الدكيدة‬

‫استثناء عػف أخكاتيػا السػت ‪ ،‬فػإف الحكايػة تقػيـ عبلقػة حميمػة بػيف ابنػة السػمطاف كابنػة النجػار‬
‫كدكنان ك‬
‫ن‬
‫(جت مف الصبح ‪ ،‬كىى كياىا ييدرزف ) فبينيمػا حػديث كانسػجاـ كتكاصػؿ ‪ ،‬ككػأف الحكايػة تقػدـ كػؿ‬
‫ذلؾ لتػدفع سػامعييا إلػى قبػكؿ الفتػاة السػابعة كمػا قبمتيػا ابنػة السػمطاف ‪ ،‬كفتحػت بابػا لمتحػاكر معيػا ‪،‬‬
‫ككذلؾ لتييئتيف لفكرتيف قادمتيف كىمػا ‪ :‬نجاحيػا فػى االختبػار ‪ ،‬كمػف ثػـ اختيارىػا حبيبػة رفيقػة البنػة‬

‫السمطاف في مغامرتيا المقبمة عمييا التي الزالت طػي الكتمػاف ‪ ،‬فابنػة السػمطاف باإلضػافة إلػى ذكائيػا‬

‫كفطنتي ػػا في ػػي فت ػػاة حكيم ػػة كتكم ػػة تبح ػػث عم ػػف تقاس ػػميا كتش ػػاركيا خص ػػاليا ‪ ،‬كتب ػػذؿ ابن ػػة النج ػػار‬

‫‪218‬‬

‫الصغيرة كؿ جيدىا لمعمؿ فى بيت ابنة السمطاف (ىذيؾ تخدـ فييا ‪ ،‬تخدـ ‪ ،‬تخػدـ ‪ ،‬كبنػت السػمطاف‬

‫التككؿ كالتشرب) كليكـ كامؿ كأخكاتيا ‪ ،‬ممنكعة عف حػاجتيف ضػركرتييف ‪ :‬الطعػاـ كالشػراب ‪ ،‬الػى‬
‫كمشػػيرة لخادماتيػػا بمرافقػػة الفتػػاة الصغيػ ػرة‬
‫أف تػػأذف ليػػا ابنػػة السػػمطاف بالمغػػادرة بعػػد آذاف المغػػرب ‪ ،‬ي‬
‫كألف "الحكايػػة الشػػعبية التعػػرؼ العنصػػر الزمنػػى "(‪ )83‬كال تحػػدده إال بكممػػات‪ :‬ب ػره‪ ،‬بػره‪ ،‬بػره بمعنػػى أف‬
‫الزمف يمضى ‪ ،‬كىنا زيادة فػى التشػكيؽ لمحػدث القػادـ كىػك الجػزء األساسػي لبلختبػار ‪ ،‬كالػذل يعطػى‬

‫النتيج ػػة النيائي ػػة (ل ػػيف ق ػػات اذي ػػؾ البن ػػت خش ػػت) كت ػػدعكنا الحكاي ػػة لتجع ػػؿ من ػػا ش ػػيكدا عم ػػى القص ػػة‬
‫القصيرة المتكاممة عند بيت بنات النجار الست ‪ ،‬كىػف يقػابمف أخػتيف الصػغرل بعػد عكدتيػا كىػى مػف‬
‫تدخؿ عمييف صامتة (ما تكممت) مما حدا بإحدل أخكاتيا الى أف تكسر صمتيا (القف كخيػتكف) بػأف‬

‫تأمر األخريات بمبلقاتيا ‪ ،‬فيى الصػغيرة القميمػة اإلحتمػاؿ ‪ ،‬كقػد تكػكف األكثػر شػككل كتػذم ار مػنيف ‪،‬‬
‫بؿ ربما تكقعف منيا كصفا أبمغ لما يػنجـ عػف قسػكة كاسػتكبار ابنػة السػمطاف الظالمػة كالتػى عرضػتيف‬

‫ألبشػػع اختبػػار ب ػػبل رحمػػة كال أرفػػة ‪ ،‬لك ػػف صػػغيرتيف تػػردع أخكاتي ػػا كتنعػػتيف بالمخادعػػات الكاذب ػػات‬

‫المنافقات(ىى يا مبلكقبات) فيف لـ ينقمف الصكرة الصادقة كالمقنعة لما يمكف أف يحدث فى بيت ابنة‬
‫السمطاف فمف يصدؽ كبلميػف عػف الجػكع كالحرمػاف (ىنػاؾ مػف يجػكع فػى بيػت السػمطاف) حيػث العػز‬
‫كالجػػاه كالثػراء ‪ ،‬بػػؿ كالتخمػػة فبقايػػا الطعػػاـ سػكاء مػػف األطفػػاؿ أك مػػف الشػػياه كافيػػة إلشػػباعيف فػػالجكع‬

‫عدك بيت ابنػة السمطاف بؿ ال يدخمو أبػدا (ما يجكع كاحد فى بيت بنػت السػمطاف) كلممػرة األكلػى التػي‬
‫تصػػؿ كجبػػة الطعػػاـ مػػف يػػدل الخادمػػة الػػى بيػػت بنػػات النجػػار‪ ،‬كاسػػتجابة لشػػرط ابنػػة السػػمطاف ‪ ،‬فمػػف‬

‫تػػتكمـ كتتػػذمر تيحػػرـ مػػف نصػػيبيا فػػى كجبػػة الطعػػاـ ‪ ،‬كمػػف تػػدخؿ سػػاكتة ارضػػية متناسػػية مػػا جػػرل ‪،‬‬
‫ساترة لما حصؿ ‪ ،‬ليا القصعة ‪ ،‬كتختصر الخادمػة المشػيد عنػد بيػت بنػات النجػار‪ ،‬كتكتفػى الحكايػة‬
‫بػػثبلث كممػػات ( ارىػػى قػػات كقػػات ) كىنػػا فقػػط يت ػػـ " التكثيػػؼ التػػدريجي فػػى األحػػداث "‬

‫(‪)84‬‬

‫كبػػإعبلف‬

‫ابنة السمطاف بمكغ ىدفيا كمبتغاىا فقد حصمت عمى صاحبة كحبيبة (خبلص ىاذم صاحبتي كىاذم‬

‫حبيبتػػي ) تنػػدفعي كحػػدىا إلػػى النجػػار لتػػأمرهي ‪ ،‬زيػػادة فػػي كتمػػاف مػػا تعػ يػد لػػوي بصػػناعة صػػندكؽ خشػػبي‬
‫يسع مؤكنة عاـ كامؿ ‪ ،‬كاف يككف كافيا لشخصيف ‪ ،‬كاف يككف التحكـ فػي فتحػو‬
‫كبثبلثة شركط ‪ :‬أف ى‬
‫كاقفالػػو بقفػػؿ داخمػػي خػػاص ( ديرلػػى صػػندكؽ ‪ :‬يقػػؿ مصػػركؼ الحػػكؿ ‪ ،‬يقػػؿ زكز‪ ،‬كديرلػػو قفمػػة عمػػى‬
‫داخػػؿ) كامتثػػؿ النجػػار ألكامػػر كمكاصػػفات ابنػػة السػػمطاف عاكفػػا عمػػى العمػػؿ فػػي الصػػندكؽ ( كقعػػد‬
‫النجػػار يطبػػؽ فػػي ىػػذا الصػػندكؽ ) كتجعمنػػا الحكايػػة بػػيف مشػػيديف أك صػػكرتيف متػكازيتيف كفػػي اتجػػاه‬

‫كاحد ‪ ،‬فالنجار مشغك هؿ بصندكقيا ‪ ،‬كابنة النجار تداكـ عمػى الخدمػة عنػدىا فػي دأب ال يعػرؼ الممػؿ‬

‫ػكد‬
‫كالكمؿ ( تجي كؿ يكـ تخدـ ىي كياىا تخدـ تخدـ ) تصاحبيا ابنة السمطاف كعند أداف المغػرب تع ي‬

‫‪219‬‬

‫ابنػػة النجػػار الصػػغيرة إلػػى بيػػتيـ مػػع قصػػعتيا التػػي تحمميػػا الخػػادـ كراءىا‪،‬كتعممنيػػا الحكايػػة أف مؤكنػػة‬

‫المغامرة الدكيدة كالمحمصة ( تعادؿ كجبة المكركنة المعركفة اآلف كمنيا مػا يسػتكرد ) فابنػة السػمطاف‬
‫كصديقتيا تمتقياف يكميا ( يكـ يديرف الدكيدة ‪ ،‬كيكـ يديرف المحمصة ) متعاكنيف عمى صناعتيا يدكيا‬

‫تشػػكيبل بػػأطراؼ أصػػابع اليػػديف ثػػـ تعريضػػيا لمبخػػار تػػـ تجفيفيػػا ‪ ،‬بنشػػرىا فػػي اليػكاء ‪ ،‬الف أعػػداد زاد‬
‫الرحمة‪،‬كيكمؿ النجػار الصػندكؽ كيحضػره البنػة السػمطاف ‪ ،‬كعنػدىا فقػط يعػرؼ السػامعكف اليػدؼ مػف‬
‫أفعػػاؿ ابنػػة السػػمطاف السػػابقة إلػػى تصػػدر أمػ ار الزمػػا ال مشػػكرة فيػػو منيػػا إلػػى مخػػدكمتيا ( انػػا بنعػػدم‬
‫كبنسكقؾ معال ) قرار المغػامرة كبجممػة قطعيػة ليكػكف الجػكاب السػمع كالطاعػة ‪ ،‬ابنػة السػمطاف تقػرر‬

‫َّ‬
‫المعد لوي مسبقا ككفؽ ترتيبػات مدركسػة فػي ذىنيػا ‪ ،‬كبػدأ‬
‫الخركج مف عالميا كالرحيؿ المختار كالسفر‬
‫ذلؾ منذ دعكتيا لبنات النجار كاختبارىف الكاحدة األخػرل كرسػكىا عمػى االبنػة السػابقة الصػغيرة رفيقػة‬
‫حبيبو فمف الشائع في الحكايات الشعبية كبصكرة عامة " أف أصغر األبناء ىك القادر عمى فعؿ كػؿ‬

‫شئ " (‪ )85‬ثـ أمرىا النجار بصناعة الصػندكؽ ككمػا أرادتػوي تصػميما كىندسػةن ‪ ،‬كتػكالي دعكتيػا لمرفيقػة‬
‫الحبيبة لتكاصؿ عمميا كصبرىا بدأبيا لؤلعػداد لمؤكنػة الرحمػة لمزيػد مػف اإلقػرار كالتأكيػد عمػى رجاحػة‬
‫االختبػػار كاعتبا ارتػو بػػؿ ك دقتػػو ‪ ،‬كبتحديػػده فػػي الفتػػاة السػػابعة كالصػػغرل ‪ ،‬كذات الشػػكؿ المختمػػؼ كال‬
‫نعمـ جماال أك قبحا – ال تيخبرنا الراكية – حتى بعد نجاحيا في اليكـ الكامؿ لبلختبار ‪ ،‬كتغمبيا عمى‬

‫الصعاب ‪.‬‬

‫كتحدد ابنة السمطاف مكعد الرحمة في الصندكؽ المممكء بالمؤكنة فاالنطبلؽ صباحا ( جتيا‬

‫في الصبح لتركبا الصندكؽ ذم العجبلت ‪،‬حطف اذاؾ الصندكؽ كقعدف فيو ) الذم صممتو كىندستو‬
‫ابنة السمطاف ليبلئـ الرحمة المغامرة متسعان الثنتيف ‪ ،‬ككافيا لحمؿ مؤكنة عاـ كامؿ ‪ ،‬كقفمو مف‬
‫الداخؿ لتنصرؼ بحرية ‪ ،‬فالصندكؽ بيت كمستقر تفتحوي لمتنفس أك الخركج منو ‪ ،‬كعند إغبلقو‬
‫لمراحة كاالختباء ‪ ،‬كتبدأي الرحمة فالمدل الزمني ال تحدده الحكاية إال بمفردات بره‪ ,‬بره‪ ,‬بره‪ ,‬بره ‪ ،‬كفي‬

‫تكرارىا تكاص هؿ كاستمرهار لمزمف ‪ ،‬كتكحي الحكاية لنا أف الطريؽ غير مميدة فالصندكؽ (يتكربؾ) أم‬
‫يصدر صكتان عند مسيره مما يدؿ عمى أف الطريؽ كعرة ‪ ،‬كقد تككف غير مسمككة كمممكءة باألحجار‬
‫‪ ،‬كيتكقؼ الصندكؽ عند بيت سمطاف أخر ‪ ,‬كال تبرز لنا الحكاية عناء أك متاعب أك مصاعب مف‬
‫جراء السفر في صندكؽ مغمؽ عمى فتاتيف خرجتا لمغامرة غير كاضحة المعالـ كال األىداؼ‪.‬‬

‫يصؿ الصندكؽ المتحرؾ عند باب السمطاف حيث يقؼ الحارس الخػادـ الػذم ينػدفع إلخبػار سػيده‬

‫كليبلن ‪ ،‬فميمتو أف ال تغيب شاردة أك كاردة عف حدكد بصره فما بالؾ بصندكؽ ال يعرؼ صػاحبو‬

‫كيصدر السمطاف أكامره لمخػادـ بػأف ييفسػح لمصػندكؽ‬
‫كمالكوي (ىناؾ صندكؽ فـ الباب محطكط) ‪ ،‬ي‬

‫‪220‬‬

‫مكانان كراء الباب إلى حيف حضكر صاحبو مانعان التصرؼ فيو (قالػو حطػو كراء البػاب بالػؾ عنػده‬
‫مكلو ليف يجي مكاله) كعند الباب الخارجي يضع الخادـ الصندكؽ المتحرؾ (خبله الباب الكراني)‬

‫رأل السمطاف في الصندكؽ أمانة تيحفظ لصاحبيا كتمؾ خصمة إيجابية تمنحيا الحكاية إياه ‪ ،‬فيك‬
‫حاكـ أمػيف مػؤتمف ‪ ,‬كمػرت األيػاـ كالشػيكر كابنػة السػمطاف كرفيقتيػا فػي الصػندكؽ ‪ ،‬تيقيمػاف نيػا انر‬
‫كل ػػيبلن كمعيم ػػا زاد كمؤكن ػػة الع ػػاـ كتس ػػتدرؾ الحكاي ػػة ىن ػػا ت ػػذكي انر لن ػػا بالجي ػػد كالكق ػػت الم ػػذيف تكمف ػػا‬

‫صػنع النجػار لمصػندكؽ اسػتمر عامػان كػامبلن لتبػرز‬
‫صناعة الصندكؽ كتجييػز مؤكنػة عػاـ كامػؿ ‪ ,‬ي‬
‫لنا كبر حجمو كدقة شغمو‪ .‬كرغـ ذلؾ فاف مػدة بقائيمػا فػي الصػندكؽ مػرت سػريعان ‪،‬ممػا يفسػر لنػا‬

‫أف الػػزمف فػػي عمػػكـ الحكايػػات الشػػعبية لػػيس زمننػػا الػػذم نحسػػبو ث ػكاني كدقػػائؽ كسػػاعات كأيام ػان‬
‫كشػػيك انر كسػػنيف ‪ ,‬فػػالزمف فػػي الحكايػػة يماثػػؿ كليػػد الحكايػػة الشػػعبية فػػي كب ػره ‪ ،‬كبػػالحمـ كظيػػكره‬
‫كتحقػػؽ لمحػػة بص ػػر (كيػػؼ كليػػد الخ ارفػػة يكبػػر فيسػػع‪ ,‬فيسػػع) (كيػػؼ الحمػػـ) كط ػكاؿ العػػاـ كابنػػة‬

‫السػػمطاف كابنػػة النجػػار فػػي الصػػندكؽ ال تغاد ارنػػو (ال طمعػػف منػػو كال خشػػف) إلػػى أف يحػػيف مبػػرر‬
‫خركجيمػػا كىػػك الحاجػػة لمطعػػاـ ‪ ,‬ابنػػة السػػمطاف صػػاحبة المغػػامرة فػػي مغادرتيػػا ألرضػػيا ككطنيػػا‬

‫تتحمػػؿ مسػػئكليتيا فػػي الس ػؤاؿ عػػف الطعػػاـ كايجػػاده ‪ ،‬كيػػأتي الفػػرج فيمػػا قريبتػػاف مػػف الخػػادـ الػػذم‬
‫يتػػكلى تقػػديـ الطعػػاـ لمسػػمطاف ‪ ,‬الخػػادـ األبكػػـ (العبيػػد بكػػكش) كبالحيمػػة كالمنػػاكرة كمترقبػػة مجػػيء‬
‫كجب ػػة الس ػػمطاف كم ػػف داخ ػػؿ الص ػػندكؽ تم ػػد ي ػػدىا كتقتط ػػع لقمت ػػيف فق ػػط ‪ ،‬لقم ػػة لي ػػا كلقم ػػة البن ػػة‬

‫السمطاف ‪ ،‬إال أف الحكاية تيفاجئنا بأف ذلؾ يحدث بعػد حػكار متبػادؿ بػيف ابنػة السػمطاف ‪ ،‬كالخػادـ‬
‫األبكػػـ كالػػذم ينطػػؽ متػػى يشػػاء ‪ ،‬تسػػألوي ابنػػة السػػمطاف كتعػػرؼ اسػػموي (مصػػباحاتك) فيػػك مػػف يينيػػر‬
‫كيأذف ليا بأخذ المقمتيف عندما ييعمميا أف السمطاف لـ يأت بعد ليتغدل (مصباحاتك سيدؾ أتػكا كال‬
‫مػػا أت ػكا) فتشػػارؾ ابنػػة السمط ػػاف كرفيقتي ػػا ‪ ,‬السمط ػػاف فػػي غذائ ػػو دكف عممػػو ‪ ،‬كالغػػذاء ىػػك العػػيش‬

‫(بػػازيف) الكجبػػة المعركفػػة فػػي ب ػراؾ بػػؿ كفػػي أغمػػب المػػدف الميبيػػة ‪ ،‬كىػػي أشػػير كجبػػة ليبيػػة كاف‬
‫اختمفت طريقة إعػدادىا مػف مكػاف ألخػر لكػف شػكميا كاحػد ‪ ،‬كاذا مػا اقتطػع منػوي جػزءان "مخػره"‬

‫(‪)86‬‬

‫فػػبل سػػبيؿ إلخفػػاء أثػػر ذلػػؾ حتػػى كلػػك كانػػت لقمتػػيف فقػػط‪ ,‬كلػػذلؾ فػػإف السػػمطاف آخػػر م ػرة ينتبػػو‬

‫لطعامو الذم يقدمو الخادـ مصباحاتك األبكـ فيناؾ مف سبقو إليو ‪ ,‬ككاف البد مف العقاب لمخادـ‬

‫الشره الطماع الػذم تجػ أر عمػى غػذاء سػيده الػذم يتػكلى جػزاءه بنفسػو فيػك مػف يقػكـ بضػربو ضػربان‬
‫مبرح ػان (قعػػد السػػمطاف يضػػرب فػػي ىػػداؾ العبػػد) ‪( ،‬قعػػد يضػػرب فيػػو ‪ ,‬لػػيف يض ػربو) فعػػؿ اإليػػذاء‬
‫يتكػػرر ث ػػبلث م ػرات كجمم ػػة الحػػدث تتك ػػرر كػػذلؾ ث ػػبلث م ػرات " فالتثمي ػػث مػػف العناص ػػر البنائي ػػة‬
‫األساسػػية فػػي الحكايػػة الشػػعبية كيػػدؿ عمػػى االسػػتمرار الزمنػػي لؤلحػػداث " (‪ , )87‬كالسػػمطاف يضػػرب‬

‫‪221‬‬

‫كالخػػادـ ينكػػر أنػػو أقػػدـ عمػػى تمػػؾ الفعمػػة (مػػاني نػػا ياسػػيدم) ‪ ,‬كيظيػػر السػػمطاف كيػان فػػي حدسػػو ‪،‬‬

‫فالحكاية تػدلؿ عمػى ذلػؾ ككػاف أثػر مػا اقتطػع مػف غذائػو المتبقػي إشػارة ليػد امػرأة ‪ ،‬كالسػمطاف فػي‬

‫استجكابو لخادمو كاستنطاقو إياه ييفضي بذلؾ ‪ :‬فـ جميؿ كأخذ مف طعامي ‪ ,‬يد زينة فعمت ذلؾ ‪،‬‬
‫عيف زينة اقتطعت غدائي كالخادـ ال ييجيب كال يكشؼ السر فيصاعد السمطاف مف درجة عقابو ‪،‬‬

‫فمف الضػرب إلػى الكػكم كعمػى يػده تحديػدان أداة ككسػيمة السػرقة ‪ ،‬ككممػا جػاء السػمطاف ككشػؼ أف‬
‫غذاءه مأخكذ منو كاف عقابو لمخادـ شديدأن كىك حرؽ يده (يقدع فيو النػار) ‪ ،‬كتػدرج السػمطاف فػي‬

‫نكعيػة عقابػػو لمخػػادـ ال يزيػػد الخػادـ إال تشػػبتان بعػػدـ البػػكح بسػر ابنػػة السػػمطاف المختبئػػة بالصػػندكؽ‬
‫مع رفيقتيا ‪ ،‬كيقبؿ أف يؤثر بنفسو مضحيان صاب انر جمدان ‪ ،‬فيما تستمر ابنة السمطاف قانعةن بمقمتيف‬

‫منػػو فقػػط ‪ ،‬كتمػػؾ إضػػافة جديػػدة مػػف الحكايػػة لخصػػاؿ ابنػػة السػػمطاف ‪ ,‬إال أنيػػا كبالمقابػػؿ كدكف‬
‫عمميا تكرط الخادـ مصباحاتك في مسػئكلية اتيامػو بسػرقة جػزء مػف الطعػاـ ممػا يػؤدم إلػى تػدخؿ‬

‫النػػاس عنػػد السػػمطاف كخكفػان مػػف أف تكثػػر مػػف ذنكبػػو عنػػد ربػػو جػراء تػكالي عقابػػو كتعذيبػػو لخادمػػو‬
‫طالبيف منو استجبلء األمر كالتحقؽ منو لكي يككف عمى بينة مما يجرم فػي بيتػو (انػت اسػتذنبت‬

‫منو ىالعبػد ىػاذه ‪ ,‬عػدم بركحػؾ اشػبح المػي يظيػر! كياكػؿ منػو) كقبػؿ السػمطاف بػاقتراحيـ كاقتنػع‬

‫بما طرحكه مف أسباب فبل أضر مف أف ييذنب السػمطاف كىػك القػدكة كال ارعػي كالمسػئكؿ أمػاـ ربػو ‪,‬‬
‫كيختػػار السػػمطاف فك ػرة أف يختبػػئ عػػف األعػػيف ‪ ،‬كفػػي مكػػاف عػػاؿ ييمكنػػو مػػف مراقبػػة مػػا يحصػػؿ‬
‫بمجػػرد قػػدكـ الطعػػاـ ل ػػدل خادمػػو كيرقػػب السػػمطاف المشػػيد ‪ :‬ابنػػة السػػمطاف تطػػؿ مػػف الصػػندكؽ‬

‫كتسػأؿ الخػػادـ مصػػباحاتك عػػف حضػكر السػمطاف مػػف عدمػػو فيجيػب مصػػباحاتك بػػأف السػػمطاف لػػـ‬
‫يأت بعد لتناكؿ غدائػو كعيف السمطاف تشاىد كػؿ ذلػؾ كعػف كثػب ‪ ،‬ابنػة السػمطاف اقتطعػت لقمػة‬

‫لمخادمة كلقمة أكمتيا كالسمطاف حاكـ مسؤكؿ كحكمو نافذ كمكثكؽ بو ‪ ،‬لػذلؾ كمنعػان لمريبػة كالشػؾ‬
‫أك أم ذنػػب آخػػر يقػػرر أف يعيػػد الك ػرة فػػي الي ػكـ التػػالي لمزيػػد مػػف التأكػػد كقطػػع الشػػؾ بػػاليقيف ‪،‬‬
‫كتكػػرر الحكايػػة المشػػيد كتقػػؼ عنػػد لحظػػة مخػػر المقمػػة الثانيػػة لتظيػػر لنػػا الحكػػـ األكيػػد كال ػرأم‬

‫القاطع لمسمطاف فيما رآه متحريان الدقة نظ انر كسمعان كلمسػان كػذلؾ ‪ ،‬كلتكػكف يػد ابنػة السػمطاف شػاىد‬

‫فعمتيػػا التػػي تسػػتر عمييػػا الخػػادـ يمس ػؾ السػػمطاف بيػػدىا مندىش ػان كمسػػتغربان مبػػديان ذلػػؾ فػػي فحػػكل‬
‫سؤالو عنيا ككنيا مف " بني اإلنس أك بني الجف" (‪ )88‬لكف ابنة السمطاف ببل خكؼ كال تردد تدافع‬

‫عف شخصيا كقيمتيا فيي إنساف كليست جنية ‪ ،‬كليا األفضمية فيي أيضان أفضػؿ مػف أبيػو كجػده‬

‫‪ ,‬كعند ذاؾ يعطييا السمطاف األماف اإلليي ‪ ،‬كأماف الرسكؿ ليا كلمف معيا‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫كفجأة تعكد بنا الحكاية إلى عالـ ابنة السمطاف الذم تركتو ككانت فيو كحيػدة لتخبرنا كتكشؼ لنا‬

‫عف السمطاف كالدىا الباحث عف ابنتو منذ أف غادرت خفية ‪ ,‬كالسمطاف متنكر في ىيئة شحاذ‬
‫(داير ركحو ساسام) كالحكاية ال تمدنا بخبر عف ذلؾ السمطاف األب عند خركجو راض أـ غير‬

‫راض ‪ ,‬كبحثو عف ابنتو رغبة منو في استرضائيا كاعادتيا معززة إلى بيتيا؟ أـ ىك خجؿ مف‬
‫فعمتيا التي أسأت لو أماـ رعيتو بتركيا لمبيت ‪ ،‬لذلؾ يأتي تنكره اختيا انر ككسيمة إلجبارىا عمى‬
‫العكدة ؟ كالحكاية بذلؾ تطابؽ بيف خركجيا ببل سبب تعمنو لنا كبيف خركج السمطاف كراءىا ‪,‬‬
‫فعف ابنة السمطاف المغامرة تترؾ لنا الحكاية مساحة لمتأكيؿ مفتكحة بتكتميا عف دافع المغامرة‬

‫كمػف امرأة تحديػدان ‪ ,‬بعد أف تكحي لنا برجاحػة عقميػا كذكائيػا (نكع االختبار) مثبلن فيؿ ىك‬
‫البحث قصد المعرفة كحصد إجابات عف تساؤالت كجكدية ككشؼ الغكامض كبحث في عكالـ‬

‫أخرل أكبر كأكسع مف دائرتيا الضيقة ؟ أـ أف معيشة ابنة السمطاف‪ -‬ككنيا سيدة ‪ -‬المرفية‬

‫كمغمقة فتقرر التخمص مف سجنيا كقيدىا ؟ أـ أنيا حالة مف حاالت‬
‫كمكررة يمنعزلة ي‬
‫حياة يمعتادة ي‬
‫اكتماؿ الكعي بعجز المحيط عف تحقيؽ ذاتيا كتحرير نفسيا كتأكيد شخصيتيا المستقمة‪ -‬تساكيان‬

‫مع الرجؿ‪ -‬لشخصية تبدك مغايرة بذكائيا كفطنتيا كمتجاكزة بعقميا كمداركيا لحدكد المكاف ؟ أـ‬

‫أنيا خرجت تبحث عف فػارس أحبلميػا كباختيارىػا دكف سمػطة أبكيػة تيبيػح خيارىػا فقط كتقػرر‬
‫نيابػة عف صاحبة المصير كبذلؾ تككف مغامرة ابنة السمطاف ىربان مف ظمـ اجتماعي ترفضػو ؟‬
‫فابنة السمطاف تقبػؿ عرض السمطاف بالزكاج ‪ ،‬أم أنيا تزكج نفسيا ككحيدة دكف قرار مف أحد أك‬

‫حتى مشكرة أك استئذاف ‪ ,‬أـ أنو مف الخكاص العامة لمبطؿ في الحكاية الشعبية ككما ترد عند‬
‫بعض الباحثيف في أنو " ليس اليػـ االجتماعػي ىك المشكمة التي تؤرقو ‪ ،‬كليس الصراع‬

‫االجتماعي ىك الدافع في خكض غمار المغامرة ‪ ،‬إف كؿ ما يشغمو ىك الكسيمة كليس الغاية‬
‫صحيح أنو يريد الحصكؿ عمى شيء ما‪ ،‬لكف ذلؾ ليس باليـ الرئيسي عنده كؿ ما ييمو ىك‬

‫القياـ بالمغامرة "‬

‫(‪)89‬‬

‫كفي حكايتنا شغؿ االختبار ابنة السمطاف مع البنات السبع ‪ ,‬كما شغميا‬

‫االختراع الصندكؽ كشغمتيا مؤكنتو الرحمة كالدليؿ بقاؤىا عامان كامبلن في انتظار الصندكؽ‬
‫كتحضير الزاد‪ ,‬تعدد الكسائؿ دكف ذكر غاية كاحدة بؿ كاف محكر تركيز اىتماـ ابنة السمطاف‬

‫ىك اإلعداد لممغامرة ‪ ،‬كيتزكج السمطاف بابنة السمطاف المغامرة دكف أف تصرح لو بحكايتيا ‪ ,‬فيما‬
‫تبقى خادمتيا في الصندكؽ دكف أف تنساىا ابنة السمطاف فميا حقيا بالطعاـ الذم تطيكه زكجة‬

‫السمطاف كبنفسيا تعده باك انر كقبؿ مجيء السمطاف زكجيا إلى بيتو فيك ال يعمـ بأمر الخادمة فقد‬
‫ظمت خاصتيا منذ بدء الرحمة باقية مقيمة في الصندكؽ ‪ ,‬كتعكد الحكاية لمسمطاف المتنكر‬

‫‪223‬‬

‫الباحث عف ابنتو عند كؿ بيت يقؼ عنده فكؿ فتاة يراىا تيكرمو كتمنحو صدقة أك أيعطية (كؿ‬
‫كحده تعطيو حكيجو) فالشحاذ لو نصيب مما يممكف كالرحمة ‪ ،‬كالرأفة كالكرـ كاجبات انسانية ‪,‬‬
‫كيستمر السمطاف ( األب الشحاذ ) كفي سعيو مف أجؿ العثكر عمى ابنتو (ساسام‪ ,‬سقاط‪,‬‬

‫ساسام ثبلثة نعكت) إلى أف يصؿ إلى بيت السمطاف – زكج ابنتو – كيجمس عند الباب طالبان‬

‫حاجتو كأكؿ مف يراه الخادـ الحارس فييعمـ سيدتو زكجة السمطاف بقدكـ شحاذ كعجكز يطمب‬
‫حاجة لو (يا ناناتي في شكيباني يسقط) فتخرج زكجة السمطاف لمقابمة كالدىا المتنكر في زم‬
‫كىيأة شحاذ فبل تعرفو ‪ ،‬إال أنو يتعرؼ عمييا‪ ,‬ابنتو التي تركت بيتيا كرحمت دكف إذف منو‪ ,‬كىنا‬

‫فقط ندرؾ أف السمطاف رافض كغير راض كغاضب عمى مغادرة ابنتو لبيتيا كأىميا ككطنيا‪,‬‬

‫كيبدم ذلؾ عبر انفعاالتو الثبلثة كعمى التكالي كدفعة كاحدة " كلتحقيؽ األثر المطمكب فأكثر‬
‫ي‬
‫(‪)21‬‬
‫أعماؿ السحر تصاحبو كممات" مميدان لشيء خطير ىك التعبير عف سخطو عمييا بأف سحرىا‬

‫إخ ‪ :‬يمفظيا السمطاف تقز انز كاشمئ از انز ككراىية لفعمة ابنتو كخزيان كذلؾ كلعنة ‪ ,‬تفك‪ :‬ثـ بصقة في‬
‫كجييا زيادة في إىانتيا ‪ ،‬فالكجو مكمف الحياء كالخجؿ ‪ ,‬كالكممة كالفعؿ تؤدياف إلى تحكؿ ابنة‬

‫السمطاف إلى ثبلثة حيكانات كلثبلث سنكات ‪ ،‬ذلؾ "أف الكبلـ الممفكظ لوي قكة التتزعزع كىك بمثابة‬
‫حكـ قضائي"(‪( )28‬إخ تفك) " كتكمف القكل السحرية في الكممة كما تكمف في األشياء"(‪ )22‬كمنيا‬
‫البصاؽ‪ -‬أك المعاب ‪ -‬الذم يمنح السمطاف قدرة سحرية " كتعرؼ ىذه الخاصية المترددة بكثرة‬

‫بالسخط كالمساخيط ‪ ،‬كىي مقدرة التحكالت لشخكص‬
‫في خرافاتنا العربية خاصة السحرية‬
‫ي‬
‫الحكايات إلى حيكانات ‪ ،‬كبالطبع فيي خاصية ليست بقاصرة عمى تراثنا الفمكمكرم العربي ‪ ،‬بؿ‬

‫ىي يمبلزمة لمسحر كمممح عالمي أك ىي قاسـ مشترؾ "لمكركثات العكالـ القديمة في عمكميا"‬
‫(‪ )23‬السمطاف الساحر ييحيؿ ابنتو إلى حمارة لسنة كاممة ثـ إلى حمامة ثـ إلى كمبة لتبقى مسحكرة‬
‫عقابان ليا منو (زعبلف عمييا) ‪ ،‬زكجة السمطاف أصبحت حمارة كلـ تدرم ماذا ستفعؿ إزاء ما‬
‫حدث ليا‪ .‬تكجيت إلى رفيقتيا المقيمة بالصندكؽ تنادييا بغناء حزيف كألكؿ مرة باسميا ‪ :‬حميمة‬
‫بنت النجار إفتحي لشقيقتؾ باب الدار‪ ،‬يبدك أف السمطاف سحر ابنتو عندما خرجت لو لترل‬
‫شحاذ طالب حاجة عند عتبة الباب ‪ ،‬كلـ يدر في خمدىا أنو كالدىا كىناؾ كقفت كىناؾ تحكلت‬

‫إلى حمارة كىناؾ مف أغمؽ الباب في كجو الحمارة فبل مكاف لحمارة في بيت السمطػاف ‪ ,‬كال‬
‫حميمة تػرد عمى نػداء ابنة السمطاف ‪ -‬الحمارة ‪ -‬كعندىا تتحسر عمى حظيا كما آلت إليو (حاتو‬

‫حاتو) كبعدىا تحكلت إلى حيكاف ناطؽ فبل أحد ييعيف كال مف تشكك إليو حاليا ‪ ,‬تمعف (الحمارة)‬
‫نفسيا فيي مف ظنت انيا حصمت عمى شقيقة عكض فقدىا لمشقيقات ‪ ,‬رغـ أف الجممة ترد‬

‫‪224‬‬

‫بشكؿ عمكمي فمعنتيا تصيب أب‪ -‬كالد ‪ -‬مف يعتقد بأنو بإمكاف أف يحصؿ عمى أخكة مف نساء‬

‫أك أميات أخريات غير أمو( يمعف بك مف يدير بنات النسا خكاتو) كفي كصكؿ ابنة السمطاف‪-‬‬

‫بيذه الجممة ‪ -‬إلى تمؾ النتيجة كىي الندـ كالتحسر كالخسراف ‪ ،‬نجد تشابيان في يكصؼ بػو أحيانان‬
‫بطؿ الحكاية الشعبية المغامر ففي "المرحمة األكلى يندفع كراء المغامرة دكف عمـ بمكاف الشيء‬

‫المجيكؿ ككنيو كىك المرحمة الثانية يعرؼ مكانو كال يعرؼ كنيو ‪ ,‬ثـ يعرؼ أخي انر كنو ىذا‬
‫(‪)24‬‬

‫الشيء كيفقده "‬

‫كتمر السنة كتمر السنة األكلى كىي بتمؾ الحاؿ ‪ ,‬فيما تقكـ خادمتيا بدكرىا‬

‫كزكجة بديمة في بيت السمطاف مغادرة بيتيا‪ -‬الصندكؽ – كالبد لمسمطاف الزكج أف ينتبو لزكجتو‬
‫كقد تغيرت كتبدلت كفي ذلؾ إيحاء مف الحكاية بغمبة جماؿ ابنة السمطاف عمى ابنة النجار‪,‬‬

‫فالتغير كالتبدؿ يشابو حالة الحزف الذم تفقد فيو المرأة بياءىا (خيرؾ تغيرتي كتبدلتي) ثـ يسأؿ‬
‫السمطاف الزكجة البديمة عف سيدتيا عف فترة ذلؾ الحزف‪ ,‬كلتعادؿ ابنة النجار بيف فترة أثر‬

‫السحر عمى سيدتيا‪ -‬التحكالت الحيكانية‪ -‬السنكات الثبلث ‪ ,‬كفترة حزنيا لكي ال يشعر السمطاف‬
‫بغياب زكجتو كليككف المبرر مقنعان ‪ ,‬كخاصة كأف الخادمة قد عممت بما جرل البنة السمطاف مع‬

‫كالدىا‪.‬‬

‫كتشي لنا الحكاية– كسامعيف بأف إدعاء الخادمة ابنة النجار– نيابة عف ابنة السمطاف‪ -‬بأنيا‬

‫حزينة كميمكمة يمنع السمطاف معاشرة زكجتو البديمة احتراما كتقدي انر لحزنيا الذم سيطر عمى‬

‫حياء كتأدبان تجاه سامعييا ففي‬
‫حضكرىا عنده ‪ ,‬يكتفضي الحكاية بذلؾ بجممة ( ضني ماجابت)‬
‫ن‬
‫الجممة ما يؤدم الغرض لفيـ ما جرل طكاؿ السنكات الثبلث يمتمثبلن في صبره كمسايرة السمطاف‬
‫لمشاعر الزكجة مع زكجيا مف جديد ‪ ,‬فيما يصبح الصندكؽ بيت كمستقر ابنة النجار(بعديف كلت‬

‫لصندكقيا) فقد أضحى صندكقيا الذم حمميا مع ابنة السمطاف كمؤكنة عامؿ كامؿ ‪ ,‬اختفت فيو منذ‬

‫أف كصمتا إلى بيت السمطاف كالى حيف زكاج ابنة السمطاف كىي ظمت زكجة شكمية لمسمطاف دكف أف‬
‫تخكف سيدتيا في غيابيا المؤقػت صابرة طائعة كفية في حضكر سيدتيا كعند غيابيا ‪ ,‬كتشير‬

‫الحكاية إلى عكدة األب راضيان إلى ابنتو زكجة السمطاف كليس إلى بمده كما كاف يعمؿ كيكدح (كالليا‬
‫بكىا كقعد معاىا يخدـ كياكؿ) (خدـ عندىا) ككأف السمطاف عامؿ عند ابنتو في أكؿ إقامتو بقربيا‬

‫كمرحمة أكلى في العبلقة بينيما ‪ ,‬كبعد ذلؾ آتى لممعيشة كالحياة معيا (بعد جابكىا عاش معاىا)‬
‫تأكيدان مف كالدىا عمى تماـ رضاه كقناعتو بصبرىا كعكدتيا إليو كرعايتو كقبكلو بما آلت إليو ‪ ,‬كثقتو‬
‫في خيارىا ‪ ,‬كتقؼ الحكاية في ختاميا عند نقطة التحكؿ في شخص كالدىا‪,‬الذم أخفت خبره عف‬

‫السمطاف زكجيا كأكىمتو بأف سبب حزنيا – غيابيا السنكات الثبلث‪ -‬فقدىا لكالدىا كفي ذلؾ مبالغة‬

‫‪225‬‬

‫مف الحكاية في سياقيا السردم ‪ ،‬فاألب يعمؿ ثـ يقيـ عند ابنتو كال يعمـ السمطاف بو – عكدتو لمحياة‬

‫ككذب زكجتو ‪ -‬فبل منطؽ يحكـ ختاـ حكايتنا الشعبية االجتماعية " فعالـ الخرافات الشعبية يبدك‬

‫كأنو عالـ فريد غريب ال يخضع لمنطؽ العقؿ كالحس" (‪.)25‬‬

‫‪226‬‬

‫القيم والمىروثاث المستقاة من النص‬
‫‪ )8‬حممت الحكاية عنكاف (حميمة بنت النجار) كىي ابنة النجار الفقير السابعة كالصغيرة رغـ أنيا‬

‫ليست بطمة الحكاية أك في اعتقادم فإف حميمة التي حممت قيمان معنكية متعددة تمثؿ ماىك‬
‫كمستدعي التخاذه قدكة فيما يريده يمجتمع الحكاية كيحافظ عميو كفيما يبثو دائمان في‬
‫مرغكب ي‬
‫مكركثاتو الشعبية ‪ ,‬فحميمة بنت النجار التي صبرت كتحممت عذابات ما جرل ليا طكاؿ مرافقتيا‬

‫أكعيب اجتماعي فيي‬
‫نقد‬
‫البنة السمطاف ‪ ,‬لـ يمسيا أك يطاليا طكاؿ ظيكرىا في سياؽ الحكاية ه‬
‫ه‬
‫كمجدة في عمميا ‪،‬‬
‫حسنة الحديث (ىي كياىا ييدرزف‪ :‬دكف أخكاتيا األخريات) عاممة نشطة ي‬

‫ك يمنجزة لما تكمؼ بو (ىذيؾ تخدـ فييا تخدـ تخدـ) ‪ ،‬قانعة راضية بما تيمنح كاف كاف قميبلن (بنت‬
‫السمطاف ال تككؿ كال تشرب) طيبة خمكقة مطيعة لؤلكامر(ليف ما تكممت) كفية أمينة (طمعت‬
‫خادمو في مكانيا) الرفيقة كالصديقة األصيمة ‪ ,‬لـ تتطمع طمعان كطمكحان لما ليس ليا (ضني ما‬

‫المفضمة اجتماعيان جعمت مف حميمة بنت النجار تممؾ يمسمى‬
‫جابت) ‪ ،‬ككؿ تمؾ القيـ المعنكية ي‬
‫الحكاية (كاف كانت الخادمة ) كعمى األخص قيمة الصبر التي شغمت حي انز ميمان مف نسيج‬

‫الحكاية‪.‬‬

‫‪ )2‬تستيؿ الحكاية بنيتيا باإلفصاح عف البناء الطبقي السائد‬

‫(*)‬

‫فتسبؽ ابنة السمطاف بترتيبيا‬

‫االجتماعي متقدمة عمى بنات النجار السبع (بنت السمطاف كبنات النجار سبعة) ثـ تعكس قيـ‬

‫عبكدية استغبلالن كحرمانان كاضطيادان مف ابنة السمطاف لبنات النجار فيف خادمات ليا (كؿ يكـ‬

‫تجيب كحده منيف مف الصبح‪ ,‬تخدـ عندىا مف الصبح) تيأمر فتطاع كتجكع كتمنع حاجة‬
‫ضركرية عف مخدكماتيا (الطعاـ كالشراب) (التعطييا تاكؿ كال تشرب) كنيا انر كامبلن مع جيد‬
‫مضف مف أجؿ اختبار يخصيا كحدىا‪ ,‬كىف مجبرات عمى تقبؿ كتحمؿ ذلؾ حتى أف امتعاضيف‬
‫ال يظيرنو إال في بيتيف فبل كاحدة منيف جرأت عمى أف تنبس بكممة كاحدة في حضكرىا‪ ,‬كتبرز‬

‫*ذكر بعض الركاة (الطاىر العالـ ‪ ،‬عبداهلل الزركؽ كنفيسة الزركؽ أبكصكفو )أف براؾ أكائؿ القرف الماضي عرفت نظاما شديد‬

‫الشبو بنظاـ الرؽ ككاف ذا شقيف ‪ -:‬أ) نساء خادمات ( دكف عبلقة بالمكف ) يكلدف بتمؾ الصػفة كالمينػة كػكف أصكليػػف كجذكرىػػف‬
‫(أىميف ) لـ يممككا أرضا أك نخبل فيف ممزمات بقػكتيف ‪ ،‬كقػد عممػف عنػد نسػاء المجنػديف ( مػف أنحػاء ليبيػا ) إبػاف غػزك الطميػاف‬
‫كالفرنسييف لكاحة براؾ ‪.‬‬

‫ب‪ -‬نساء خادمات عممف عند نساء براؾ المسػتقرات ( زكجػات األشػراؼ ) كالقػادرات عمػى إيفػائيف أيجػكرىف ‪ ،‬كقػد أقتصػر عمػؿ‬

‫الخادمػػات عمػػى طحػػف القمػػح كالشػػعير ‪ ،‬كاحضػػار الحطػػب كالمػػاء مقابػػؿ أجػػر يتمثػػؿ فػػي التمػػر ‪ ،‬كالقمػػح ‪ ،‬كالطمػػاطـ ‪ ،‬كالفمفػػؿ‬
‫المجفؼ‪ ،‬كقيؿ لى إف لفظة " يا ناناتي " أداة النداء المستعممة مف الخادمػة لسػيدتيا ‪ ،‬كقػد أشػارت الراكيػات إلػى أف الخادمػات‬

‫لـ يكف يتعرضف ألم أدم معنكم أك جسدم بؿ يعاممف كأل نساء عاديات في الكاحػة ‪ ،‬كال يتعرضػف لئلىانػة أك النعػت القاسػي‬

‫رغـ عمميف ىذا ‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫الحكاية الكضع الطبقي كذلؾ عند السمطاف –الذم يممؾ أكثر مف خادـ‪ -‬كتعاممو العنيؼ‬

‫المؤذم لخادمو األبكـ لكال تدخؿ اآلخريف إليقاؼ تعذيب السمطاف كبنفسو لمخادـ (ضربان كحرقان)‬
‫‪ ,‬حتى إثبات الجرـ عميو ‪ ,‬كمف الكاضح أف العبلقة الطبقية الفكقية أنتجت سادة يأمركف‬

‫فيطاعكف كال يسألكف عف أفعاليـ مقابؿ خدـ طائعيف ال يشقكف عصا الطاعة كلك كانت دكف‬
‫كجو حؽ‪.‬‬

‫‪ )3‬تسبغ الحكاية عمى ابنة السمطاف كبنات النجار السبع ىيئة كصفات نساء كاحة بػراؾ فػي عمميػف‬

‫كنشاطيف اليكمي ‪ ،‬كتيحمميف مكركثات المكاف المتمثمة في عاداتػو كتقاليػده فػي دأبيػف كنشػاطيف‬
‫حتى إذا سممنا بأنو " لما كاف مف الصػعب عمػى العامػة أف يعرفػكا خصػائص الحيػاة الرافيػة التػي‬
‫يعيشػػيا الممػػكؾ فػػإنيـ تخيم ػكا حيػػاة القصػػر‪ -‬معػػادؿ بيػػت السػػمطاف‪ -‬كمػػا لػػك كانػػت عمػػى غ ػرار‬

‫(‪)26‬‬
‫ػاكف عمػػى إنجػػاز أعمػػاليف البيتيػػة المتعػػارؼ عمييػػا‬
‫حيػػاتيـ اليكميػػة " حيػػث تمتقػػي النسػػاء ليتعػ ٌ‬
‫(الصكؼ ‪ ,‬الكجبات الغدائيػة ‪ :‬الدكيػدة كالمحمصػة) فالحكايػة يمشػبعة بػأجكاء المكػاف فيمػا يتعمػؽ‬

‫بالممارسات الحياتية النسكية فتظير إنيا "تعاش كما لك كانت ابنة يكميا"‬

‫(‪)27‬‬

‫‪ )4‬تعمؽ الحكاية قيـ العمؿ كالجد كالعناء كالكفاح ميما كانت األعماؿ بسيطة أك شاقة فالعمؿ "قيمة‬

‫اجتماعية تبدك أىميتيا بقدر العناء كالمشقة التي يقكـ بيا كيتجشميا األفراد مف أجؿ تحقيقو كما‬
‫(‪)28‬‬

‫كفي ذلؾ تدليؿ عمى أف "العمؿ عنصر أساسي مف عناصر النشاط‬

‫(‪)29‬‬

‫كالعمؿ في الحكاية إثبات لمقدرات الجسدية في التحمؿ كالصبر‪،‬‬

‫يتطمب ذلؾ مف صبر"‬

‫اإلنساني منذ أف كجد اإلنساف نفسو في حكمة الصراع مع البيئة كأخذ يجاىد لمتكيؼ مع المناخ‬

‫كالبيئة التي تحيط بو"‬

‫كبإشارة كاضحة لممرأة الفاعمة المستيدفة التأكيد عمى نمكذجيا المرغكب اجتماعيان (تخدـ‪ ,‬تخدـ‬

‫كتكرارىا كفعؿ في الحكاية)‪.‬‬

‫‪ )5‬تينػػكع الحكايػػة فػػي طرحيػػا لخصػػاؿ المػرأة بػػيف التػرادؼ كالتضػػاد كتسػػتقي صػػفاتيا فػػي بعػػض منيػػا‬
‫مف كاقع مجتمعيا فبنات النجار الست تشابيف في سمككيف‪ :‬ثرثارات كثيرات الشككل ‪ ,‬نمامات ‪,‬‬
‫كػػذابات ‪ ,‬يضػػيعف كقػػتيف فػػي القيػػؿ كالقػػاؿ (دكنكػػـ يػػا كخيػػاتي تشػػكي لخكاتيػػا‪ ,‬يػػا مبلكقبػػات) ال‬

‫يكتمف س انر ‪ ,‬كألنيف يمثمف سمككان اجتماعيان تنفر منو الجماعة ييخفقف كال يفيزف فػي اختبػار الصػبر‬
‫كاالحتم ػػاؿ‪ ,‬فيم ػػا تيق ػػدـ الحكاي ػػة المػ ػرأة الص ػػغيرة كالس ػػابعة ف ػػي ترتي ػػب أخكاتي ػػا يمغ ػػايرة ليػ ػػف فيػ ػػي‬
‫الحكيمة العاقمػة الصابرة "مف ال صبر عنده ال عقؿ لو في الخياؿ الشعبي"‬

‫(‪)31‬‬

‫لذلؾ تكػكف جػديرة‬

‫بالفكز في االختبار كبالرضػا كالقبػكؿ الجمعػي‪ ,‬كتجػيء ابنػة السػمطاف المخالفػة لمسػائد كالتػي تبػث‬

‫فييػػا الحكايػػة تطمعاتيػػا كانحيازىػػا لممػرأة المضػػطيدة المظمكمػػة فػػي إشػػارة لحقكقيػػا كمػػا ىػػي ممزمػػة‬

‫‪228‬‬

‫المغامرة كالكاثقة بنفسيا " كالثقة بالنفس ليست ىػي بالصػفة الكراثيػة كال المكتسػبة‬
‫بكاجباتيا ‪ ,‬فيي ي‬

‫‪ ،‬إنم ػػا ق ػػكة تيؤسس ػػيا كتينش ػػئيا كتنميي ػػا ع ػػدة عكام ػػؿ تح ػػيط بالشخص ػػية مني ػػا االجتماعي ػػة كمني ػػا‬
‫االقتصػػادية"(‪ )38‬ككنيػػا ابنػػة السػػمطاف كحتػػى تعرضػػت لمعقػػاب مػػف كالػػدىا الممثػػؿ لمسػػمطة كالرقابػػة‬
‫الجماعية إال أف ذلؾ لـ يمنػع كجػكد دعػػكة مرمػػكزة لمحػد مػف المقمػكع كالمكبػكت لكػائف لػو أحبلمػو‬

‫كتطمعاتو ‪ ,‬كنممس ذلؾ في " الصفات التي تحمميا ابنة السمطاف‬

‫"(‪)32‬‬

‫فيي الذكيػة الناضػجة عقػبلن‬

‫المخترعة ‪ ,‬ككميا قيـ معنكية تعمي مف شأنيا‪.‬‬
‫الميندسة ي‬
‫كتجربة ‪ ,‬القانعة الصابرة ي‬
‫‪ )6‬حممت الحكاية مكرثات المكاف المادية المختمفة كالمتعارؼ عمييا كمكركث اجتماعي شاىد عمى‬
‫تجربتيا االجتماعية كاالقتصادية نذكر منيا‪:‬‬

‫أ‪ -‬غزل الصوف ‪( :‬تكربش ‪ ,‬تخدـ في الصكؼ)‬

‫ب‪ -‬القصعة ‪ :‬كىي مف المصنكعات الطينية المحمية التي تحترفيا النساء كتستعمؿ لتقديـ‬
‫الكجبات المختمفة‪ ,‬كمتداكلة في استعماليا لعجيف التنكر (الخبز) كلمقصعة أحجاـ مختمفة‬
‫فصغيرىا يسمى مخفية كاألكبر حجمان ىي القصعة كالتي عادة ما تنقش بأشكاؿ زخرفية ىندسية‬

‫مختمفة‪.‬‬

‫ج‪ -‬ودن النيار‪ -‬ودن المغرب ‪ :‬كناية إلى قياسيا الزمني –الساعة‪ -‬مرتبطان بمكاقيت دينية‬
‫كبشركؽ الشمس كغيابيا (تخدـ عندىا مف الصبح ‪ ,‬تجيب بنت السمطاف كحدة مف الصبح لميؿ)‬

‫(يجي المغرب تسقدىا) ككبلىما مكاعيد لضبط الكظائؼ اليكمية الحياتية التي حركت نشاط‬

‫مجتمعيا‪.‬‬

‫د‪ -‬الدويدة والمحمصة ‪ :‬كجبتاف غذائيتاف مف ما أنتجوي مطبخ الكاحة ‪ ،‬كتعدىا نساء الكاحة‬
‫يمجتمعات عجنان كتشكيبلن ثـ تجفيفان كتخزينان‪.‬‬
‫ىـ‪ -‬الصندوق ‪ :‬تميزت أغمب بيكت كاحة براؾ بكجكد حيز لمصندكؽ الحافظ ‪ ,‬كالمخزف ألشياء‬
‫مختمفة كعمى بساطتيا‪ :‬المبلبس ‪ ,‬المكاد الغذائية ‪ ,‬مكاد الزينة لممرأة ‪ ,‬كمصكغاتيا البسيطة ‪,‬‬

‫كؿ في مكاف محدد ‪ ,‬كابنة السمطاف تضع فيو حاجاتيا ‪ ،‬كتضيؼ إليو عجبلت ليككف صندكقان‪-‬‬

‫المخزف‪ -‬متحركان!‬

‫و‪ -‬مصروف الحول ‪ -:‬دأبت النساء في الكاحة عمى تدبير اقتصاديات بيكتيف‪ ,‬فيما يتعمؽ‬
‫باالقتصاد كعدـ التبذير‪ ,‬كالتصرؼ كفؽ الحاجة ‪ ,‬تكيفان مع ضركرات المعيشة ‪ ,‬كيتـ ذلؾ بتحديد‬

‫حاجتيف األسرية ليكميف ‪ ،‬كاذا ما أيتيح المتكفر لعاـ كامؿ كالشحـ المذاب كالقديػد كالدكيدة‬

‫‪229‬‬

‫كالمحمصة ‪ ,‬كالشعير المدقكؽ (اليريسة) خاصة بالنسبة لمكجبات التي تقدـ مف مناسبة ألخرل ‪,‬‬

‫ككثي انر ما تيمتدح المرأة المدبرة المقتصدة لمصركفيا‪.‬‬
‫ز‪ -‬العيش ‪ :‬كجبة غذائية تحتؿ أكلكيات الطعاـ في مطبخ الكاحة فيما يعرؼ‪ -‬كفي ليبيا ككؿ‪-‬‬
‫بالبازيف معتمدة عمى دقيؽ الشعير‪ ,‬كليا قيمتيا الغذائية المفيدة‪.‬‬

‫‪ )7‬حددت الحكاية عقاب السمطاف في تحكيؿ ابنتو إلى حيكانات ثبلثة (بقكة سحرية) حمارة ثـ‬
‫حمامة ثـ كمبة كلمثبلثة الحيكانات مدلكالت كمعتقػدات عند أىؿ الكاحػة كعند غيرىػـ فما " مف‬

‫حيكاف أك طائر أك نبات لـ تصاحبو مجمكعة حكايات ‪ ،‬تحدد أكصافو ‪ ،‬كأخص معالمو كتحيطو‬

‫بتفسير"‬

‫(‪)33‬‬

‫كعادة فإف "الناس يرتبطكف في حياتيـ بالحيكاف ارتباطان قكيان يبجمكف الحيكاف أك‬

‫يخشكنو لثقتو بنفسو كلقكة عضبلتو كقكة غريزتو"‬

‫(‪)34‬‬

‫فالحمار مف الدكاب التػي مثمت كسيمة‬

‫الرككب ‪ ،‬كنقؿ المكاد المختمفة فيما يتعمؽ بالزراعة أك بالبناء كمف أكثر الحيكانات المستأنسة‬

‫المعينة عمى تأدية كظائؼ الحياة كالممارسة يكميان ممثبلن لصفة الصبر كاالحتماؿ دكف كمؿ "‬
‫كي‬
‫كشبو اإلنساف بالحمار بسبب صبره الشديد عمى احتماؿ المكاره"(‪ )35‬كخيط التكاصؿ بيف الحكاية‬
‫كالتحكؿ السحرم األكؿ البنة السمطاف كالقاسـ المشترؾ ىك قيمة الصبر محكر الحكاية ‪ ,‬أما عف‬

‫الحمامة في مكركث الكاحة الشعبي فإنيا رمز لؤليلفة كاالستئناس كالسبلـ ‪ ،‬فقد أقامت أعشاشيا‬

‫(الدقؿ) تحمؽ كيفما شاءت‬
‫أعالى النخؿ ‪ ،‬كفي المنػازؿ كخصص ليا حيز أعمى السقؼ يسمى ي‬
‫كتعكد إلى مستقرىػا كأىؿ الكاحة عند الحاجة كانكا يستفيدكف مف لحـ الحماـ استيبلكان أك بيعا ‪،‬‬
‫كمشتركيا مع بطمة الحكاية فيما اعتقد ىك السفر كالترحاؿ (الطيراف) كبالتالي الحرية بالتحميؽ‬
‫كاالنتقاؿ إلى عكالـ أخرل ‪ ,‬أما عف الكمب في الذىنية الشعبية ألىالي براؾ ‪ ،‬كألنيـ عرفكا‬

‫االستقرار كتكفير الحماية بأنفسيـ فالبيت كالبستاف ‪ ،‬كالحيكانات في حيز كاحد ‪ ,‬كال رعي كال‬

‫صيد ييرافقو الكمػب ‪ ,‬بؿ إف المكركث الديني المتداكؿ بينيـ يؤكد نجاسة الكمػب يمتناقميف حديثان‬
‫تدخموي المبلئكة كعف مجمؿ التحكالت‬
‫ينسب عمى الرسكؿ الكريـ يقكؿ معناه إف بيتان بو كمب ال ي‬
‫السحرية فإف الرابط بينيا ىك الصبر كاالحتماؿ عند الدابة ‪ ,‬كالسفر كالترحاؿ (الحرية) عند‬

‫المبعد المنبكذ لمكمب ككميا حاالت‪ -‬فيما أتصكر‪ -‬عايشتيا بطمتا الحكاية إف صح‬
‫الحمامة ‪ ,‬ك ي‬
‫التفسير‪.‬‬

‫‪ )8‬تزخر الحكاية بقيـ أخبلقية خيرة أفرزت كثي انر مف الصفات الخمقية المكجو لمسمكؾ الفردم‬
‫كالجماعي في شكؿ مكاعظ كدركس تعميمية كىي في ذلؾ تنطمؽ مف مكركث ديني غني بالقيـ‬

‫‪230‬‬

‫كالمعايير األخبلقيػة التي تنظـ حياة الفرد كالجماعة " فالمضمػكف األخبلقي كالداللػة األخبلقيػة‬

‫ىي الميمػة في الحكايػػة "‬

‫(‪)36‬‬

‫وتبرز الحكاية قيم ‪:‬‬

‫أ‪ -‬الصبر‪ :‬محكر الحكاية كىك ليس صب أر استسبلميان يائسا ‪ ،‬بؿ صبر فيو كفاح كعمؿ كعناء ككما‬
‫تكراثو كحممو أيناس الكاحة قناعة بالقميؿ ‪ ,‬كدان كشغبلن دكف تبرـ أك ضجر كصبر فيو تقدير‬
‫كمراعاة لمشاعر الغير (صبر ابنة النجار السابعة‪ -‬صبر السمطاف عمى زكجو عند حزنيا)‪.‬‬

‫ب‪ -‬الســتر‪ " :‬المعنػػى األخبلقػػي كالػػدينى لمسػػتر ىػػك أف يكػػكف فػػي اإلنسػػاف ركح الميػػؿ إلػػى إخفػػاء مػػا‬
‫ينبغػ ػ ػػي إخفػ ػ ػػاؤه ‪ ,‬كأف يتن ػ ػ ػزه عػ ػ ػػف الرغبػ ػ ػػة فػ ػ ػػي إظيػ ػ ػػار العػ ػ ػػكرات أك إبػ ػ ػػداء العيػ ػ ػػكب أك كشػ ػ ػػؼ‬
‫المحرمات"‬

‫(‪)37‬‬

‫(ستر ابنة السمطاف كالتشيير عند أخكاتيا) كعف الرسكؿ صمى اهلل عميو كسمـ قاؿ‬

‫ستره اهلل يكـ القيامة)‪.‬‬
‫(ال يستر اهلل عبدان في الدنيا كاآلخرة إال ي‬
‫جػ‪ -‬الكممة الطيبة ‪ :‬كمراعاة التمفظ بخير الكبلـ كأحسنو فالكممة الطيبة صدقة‪,‬كلسانؾ حصانؾ إف‬
‫صنتو صانؾ كاف خنتو خانؾ‪،‬كما يشيع بيف أىؿ الكاحة في حديثيـ اليكمي كالكبلـ الصادؽ ىك‬
‫مفتاح الكلكج لمقمكب الطيبة ‪ ,‬كتميف القمكب القاسية (حديث األخكات الست كنميمتيف ‪ ,‬كدخكؿ ابنة‬

‫النجار بالحديث الحسف عمى ابنة السمطاف)‬

‫د‪ -‬األمانة‪ :‬حفظيا كالقياـ عمييا كرعايتيا ‪ ,‬فيي حؽ مؤتمف إلى حيف تسميميا لصاحبيا‪ ,‬كاألمانة ال‬
‫تقتصر عمى معناىا المادم بؿ المعنكم كذلؾ فحفظ أسرار الناس مثبلن ‪،‬أمانةي في العنؽ‪،‬كحفظ حقكؽ‬

‫الصداقة كعدـ اإلساءة إلييا أمانة ( أمر السمطاف بحفظ الصندكؽ لصاحبو)‪.‬‬

‫ىـ‪ -‬اإليثار‪ :‬كفيو صبر كاحتماؿ ‪ ،‬كمغالبة لمنفس كرغائبيا ‪ ،‬بإيثار الغير عمى الذات ‪،‬كما يحتمؿ‬
‫معناه الكرـ كالبذؿ كالعطاء في أعمى درجاتو‪( .‬الخادـ األصـ مع ابنة السمطاف)‪.‬‬

‫و‪ -‬العدل واإلنصاف ‪ :‬كالحكـ الصائب ‪ ,‬كالتأكد مف عدـ المجازفة بظمـ اآلخريف إلى حيف ثيبكت‬

‫ذنب حممو ثقيؿ لو عقابو ككزره (دعكة الناس لمسمطاف بالعدؿ مع الخادـ)‪.‬‬
‫الجرـ ‪ ,‬فالظمـ ه‬
‫ي‬
‫كعطاء دكف‬
‫ز‪ -‬الكرم واإلحسان‪ :‬كىما اإلحساس باآلخريف ممف ال يممككف قكت يكميـ ‪ ,‬تصدقان‬
‫ن‬

‫منة‪ ,‬ففي ماؿ الغني حؽ لمفقير كال يجكز ألحد أف يناـ كجاره جائع في الحديث "ال يبيت المرء مؤمنان‬
‫كجاره جائع" حتى كاف اقتسـ ما لديو معو (كرـ الفتيات‪ ,‬كابنة السمطاف مع الشحاذ)‪.‬‬

‫ح‪ -‬الوفاء‪ :‬خمؽ أصيؿ ال يخضع لكجكد مف نقكـ بالكفاء تجاىو مف عدمو ‪ ,‬فالكفاء فيو صبر‬
‫كتضحية كانتصار عمى الذات (ابنة النجار حيف قياميا بالزكجة البديمة)‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫‪ )9‬تنقؿ الحكاية لسػامعييا قػيـ جماليػة تبثيػا فػي مفرداتيػا الممفكظػة ‪ ،‬كالتػي ال ازلػت تجمػؿ محكػي‬
‫أىؿ الكاحة كىي "ليست مجرد نتاج لمحياة االجتماعية مف ناحية ‪ ،‬كما أف التفكير في معانييػا ال‬

‫يمكػػف أف يػػتـ بمعػػزؿ عػػف السػػياؽ االجتمػػاعي مػػف ناحيػػة أخػػرل"‬

‫(‪)38‬‬

‫ألنيػػا تحمػػؿ صػػفات العفكيػػة‬

‫الحاضرة ‪ ,‬كالشيكع ‪ ,‬كالتداكؿ فيي نسيج كبصمة زخرفت أغمب الحكايات كمنيا‪:‬‬

‫أ ‪-‬يا حنو‪ :‬مف الحناف كالرحمة كالرأفة تكجو لسامعي الحكاية ‪ ،‬ناقمة اإلحساس السائد لحظة‬
‫الحدث‪.‬‬

‫ب) يا وديدة‪ :‬مف "الكد"‬

‫(‪)39‬‬

‫كالمحبة‪.‬‬

‫جـ‪ -‬حبيبة وصاحبة ‪ :‬لمف تككف جديرة بالصداقة ‪،‬كرفيقة الحياة حمكىا كمرىا‪.‬‬

‫د ‪ -‬أُوخياتي ‪ :‬لفظة عربية صحيحة‪ ،‬تصغير لمتدليؿ كاعبلف القرب كالمحبة‪.‬‬

‫* (‪)41‬‬

‫ىـ ‪ -‬حاشـى وجيـك ‪ :‬كىػي جممػة عربيػة صػحيحة كتأدبػان كردت عنػد ذكػر "البصػاؽ "‬

‫كىػي جممػة‬

‫إعت ارضػػية تمفػػظ كممػػا كػػاف الحػػديث أك الفعػػؿ الػػذم يسػػبقيا أك يميي ػػا مؤذيػ ػان ذكقي ػان (عنػػد ذكػػر حي ػكاف‬

‫كالحمار مثبلن) كفى تعميؿ استثناء الكجو (حاشا كجيؾ ) ما ييكحى بأف "الكجو أشرؼ األجزاء‪ -‬إسبلـ‬
‫الكج ػػو هلل‪ -‬كعم ػػى الكج ػػو أث ػػر الخشػػػكع ع ػػادة ‪ ،‬كالكج ػػو أعظ ػػـ مظي ػػر لمػػػا ف ػػى ال ػػنفس م ػػف اإلقبػ ػػاؿ‬
‫كاإلعراض كالسركر كالكآبة ‪ ،‬كالكجو معدف الحكاس كالفكر‪ ،‬كالتخيؿ‬

‫" (‪)48‬‬

‫و‪ -‬عميك أمان اهلل وأمان الرسول‪ :‬يجممة الطمئناف كنزع الخكؼ كالجزع عف الغريب الممتجأ بحثان‬
‫عف مأمف (يمنحيا السمطاف البنة السمطاف) كفي اعتقادم أف منح األماف معتقد قديـ شاع قبؿ‬
‫اإلسبلـ‪،‬حيف كاف الفرد يستجير فيو بأحد كبار القكـ (سمطاف أك زعيـ القبيمة) حيف يمنحو األماف‬

‫لنفسو كمالو مف أف يتعرض لؤلذل ‪ ،‬خاصة إذا ما كاف غريبان أك عابر سبيؿ‪ ,‬كالفارؽ بيف الجممتيف‪:‬‬
‫إني أجيرؾ أك أستجيرؾ – كعميؾ أماف اهلل كأماف الرسكؿ ككف الجممة األخيرة ترتبط بالمعتقد الديني‬

‫السائد في الكاحة كىك الديف اإلسبلمي‪ -‬ذكر الرسكؿ‪ ،‬كاالتفاؽ بينيما أف اليمجير عادة لو مكقعو‬

‫الطبقي البارز (سمطاف أك زعيـ قكمو)‪.‬‬

‫ز‪ -‬وتشير الحكاية إلى قيم جمالية إنسانية ‪ :‬متمثمة في كصؼ جماؿ المرأة لتختار العيف كالفـ‬
‫كاليد كتصفيما بالزينة (معناىا م ار زينة تجي تقؿ فيو) كفي الحكاية يأتي ذكر الحكاس الثبلث‬

‫مرتبطة بذكقيا في قنص كجبة كاقتطاع جزء منيا (فمف زينة ‪،‬عيف زينو‪ ،‬ك ايدف زينة) ‪ ،‬فالعيف رأت‬

‫*‬
‫البصاؽ يرتبط بالخزم كالمعنة فى ىذه الحكاية إال أنو فى معتقدات الكاحة‪ -‬كال ي ازؿ‪-‬يتبارؾ بو عند مف يصفكف‬
‫رغـ أف ي‬
‫بالدراكيش – مرابطيف ‪ -‬اعتقادا بقربيـ مف اهلل فيما ينثركنو مف لعابيـ‪:‬عبلجا كشفاء مف األمراض ‪ ،‬تحقيقا لممرجك كابعادا لعيف‬

‫الحاسد ‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫كالفـ حكل المق مة ‪ ،‬كاليد ىي الكسيمة التى قامت بإيصاؿ الطعاـ بعد لمسو ‪ ,‬كالصكر الجميمة تعكس‬

‫مخيمة أبدعت مشيدىا البسيط العميؽ المغزل!‬

‫‪ )81‬تبػػرز الحكايػػة تػػأثير الػػنظـ كالقػكانيف كالضػكابط االجتماعيػػة التػػي تمارسػػيا الجماعػػة المنطمقػػة‬

‫مػ ػػف أع ػ ػراؼ (كىػ ػػي ق ػ ػكانيف) كعػ ػػادات كتقاليػ ػػد مجتمعيػ ػػا الممزمػ ػػة ‪ ،‬كالتػ ػػي تتحػ ػػرؾ فػ ػػكر كسػ ػػر "‬
‫محرماتيػػا"‬

‫(‪)42‬‬

‫أك محاكلػػة تجاكزىػػا أك مخالفػػة مألكفيػػا ألنيػػا تشػػكؿ نظػػاـ حياتيػػا ‪ ،‬كىػػك "نمػػط يػػتـ‬

‫تكريثو مف جيؿ آلخر عف طريؽ التربية كالتنشئة ‪ ,‬كنظاـ الحياة يحدد المقبكؿ كالمرغكب كبالتالي‬

‫يحدد السمكؾ السمبي المرفكض كمف ذلؾ تتشكؿ آلية الضبط االجتمػاعي"‬

‫(‪)43‬‬

‫كمثػؿ دكر الضػابط‬

‫االجتمػػاعي فػػي الحكايػػة السػػمطاف‪ -‬األب‪ -‬متحرك ػان تجػػاه ابنتػػو ليحػػدد معػػايير كمحػػددات السػػمكؾ‬
‫المرغػػكب كالمرضػػي عنػػو كالمتفػػؽ بشػػأف القػػيـ الممزمػػة (زعػػبلف عمييػػا) كفػػؽ نظػػاـ أخبلقػػي أقرتػػو‬

‫الجماعػػة كلػػذلؾ يطب ػػؽ السػػمطاف قانكن ػػو عمػػى ابنتػػو‪ -‬كسػػمطة اجتماعيػػة‪ -‬بنبػػذىا كعزليػػا كذميػػا‬

‫(إحالتيا إلى حيكانات ثبلثة)‪.‬‬

‫‪ )88‬ترصد الحكاية كبإيحاء رمزم مفيكميا العميؽ لتجربتيا الحياتية كفي ذلؾ إشارة إلى أف‬
‫(‪)44‬‬

‫الحكاية في جكانب منيا تمثؿ " نتاج العقبلنية كالنضج االجتماعي"‬

‫ففي تركيز عمى المعاني الظاىرة كالباطنة لجممتي‪:‬‬

‫كالمنظكمة األخبلقية ‪،‬‬

‫أ‪( -‬ىناؾ مف يجكع في بيت السمطاف حتى مف فضمة ضناىا) كشؼ كتعرية لما يككف عميو‬

‫كيمثؿ في شخصو‬
‫عادة حاؿ السمطاف ‪ :‬الشبع كالتخمة ‪ ,‬فبيتو ال يعرؼ الحاجة أك الفقر كالعكز ي‬
‫القيـ المادية الزائمة‪.‬‬

‫ب‪( -‬حاتو حاتو يمعف بكمف يدير بنات النسا خكاتو) فابنة السمطاف التي اعتقدت أنيا باختبارىا‬

‫فقط تجد األنيسة كالرفيقة كالمعينة الدائمة ‪ ,‬كتيغامر بمعييتيا‪ ،‬في لحظة تكتشؼ ضعفيا كحاجتيا‬
‫كال أحد يسعفيا فمكؿ شأف ييغنيو عف غيره ‪ ,‬كمف تجربتيا تيعمف عمكـ التجربة الشعبية عبر‬
‫الحكاية ذاتية اإلنساف ‪ ،‬كأف ليس لو إال عممو رصيده في الدنيا كاآلخرة ‪ ,‬كالفكز لمف يحمؿ القيـ‬

‫الركحية السامية‪.‬‬

‫تمدنا بكظيفة أك خاصية جديدة لمحكايات " فيناؾ قسـ كبير مف‬
‫‪ )82‬حكاية "حميمة بنت النجار" ي‬
‫الحكايات الشعبية ال يصكر الصراع بيف الخير كالشر‪ ،‬بؿ يصكر صراع النفس مع ذاتيا ‪ ،‬إنو‬

‫(‪)45‬‬
‫طمكحة تثبت فييا ذاتيا كمقدرتيا عمى‬
‫صراع النقص كالكماؿ" فبطمة الحكاية ي‬
‫تخكض تجربة ي‬
‫تحمؿ المسئكلية ‪،‬ككؿ ذلؾ يسبقو صراع مع الذات ك كمع اآلخر حتى كاف كاف مكبكتان أك خافيان‬

‫إلى حيف اتخاذ القرار (ابنة السمطاف تخفي مغامرتيا كتحمؿ ىدفيا الغير معمف إلى حيف رحيميا)‬

‫‪233‬‬

‫بكؿ ثقة حتى كاف كاف فيو تمرد عمى أكضاع تقميدية كخرؽ لكثير مف الضكابط االجتماعية‬
‫(السفر كالزكاج بنفسيا) كتستند الحكاية في طمكح ابنة السمطاف لمتغير االجتماعي لمرجعتيف ‪:‬‬

‫"مرجعية أكلى ييشير بيا النص السردم إلى كاقعو المباشر (معاناة المرأة) ‪ ،‬كمرجعية ثانكية ىي‬
‫بنية الزمانية التي يتكلى فييا اإلجابة عمى معضمة يعيشيا المخياؿ االجتماعي"(‪ )46‬في استحقاؽ‬
‫المرأة لكينكنتيا ‪ ،‬خاصة كأف الحكاية تمنح بطمتيا الكثير مف المزايا كال تنقص منيا كتبنئ‬

‫الحكاية "أف الجماعة في الحكاية الشعبية تخضع مف ناحية أخرل لعكامؿ التغير التي تعترم‬

‫حياتيا ‪ ،‬فإذا استجابت الجماعة الشعبية ليذا التغير ككعتو سكاء كاف ىذا التغير اجتماعيان أك‬
‫(‪)47‬‬

‫كالتي منيا الحكاية‬

‫سياسيان أك أخبلقيان فإنيا البد أف تيعبر عنو تمقائيان في أشكاؿ تعبيرىا"‬
‫الشعبية التي نحف بصددىاي مقدمة فكرة إلغاء الحكاجز االجتماعية ‪ ،‬كمنح الفرصة لمتفكير‬
‫كلمتجربة ‪ ،‬إلثبات الذات لكائف مضطيد ىك المرأة‪.‬‬

‫الهىامص‬
‫‪ -8‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬الحكاية الشعبية – ص ‪. 98‬‬

‫‪ -2‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬سيرة األمير ذات اليمة – ص ‪. 83‬‬
‫‪ -3‬د‪ .‬قاسـ عبده قاسـ – بيف التاريخ كالفمكمكر – ص ‪. 81‬‬
‫‪ -4‬المرجع السابؽ – ص ‪. 81‬‬

‫‪234‬‬

‫‪ -5‬المرجع السابؽ _‪.48‬‬

‫‪ -6‬د ‪ .‬طبلؿ حرب – أكلية النص – ص ‪. 825‬‬
‫‪ -7‬فردريش فكف ديراليف – الحكاية الخرافية – ترجمة د‪ .‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬ص ‪. 34‬‬

‫‪ -8‬ألكسندر كراب‪ -‬عمـ الفمكمكر‪ -‬ترجمة أحمد رشدم صالح – ص ‪ ،832‬كعف القيمة التاريخية‬
‫لمخرافة المحمية يرل أنو "إذا سايرنا أراء المدرسة األنثركبكلكجيا لما جاز لنا أف نقمؿ مف ىذه‬
‫ي‬
‫األىمية ‪ ،‬ذلؾ أف أنصار ىذه المدرسة يقكلكف لنا أف الذاكرة الشعبية تمتاز بقكة غريبة عمى‬
‫االستيفاء كالتذكر"‪.‬‬

‫‪ -9‬د‪ .‬السيد حافظ االسكد – الصبر في التراث الشعبي المصرم – ص ‪. 278‬‬

‫‪ -81‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ – سيرة األميرة ذات اليمة – ص ‪. 84‬‬
‫‪ -88‬سعيد الغانمي ‪ -‬الكنز كالتأكيؿ – ص ‪. 58‬‬

‫‪ -82‬داككد سميماف الشكيمى – البطؿ فى قصصنا الشعبى – التراث الشعبى (العراقية) –ع‪-4‬‬
‫السنة الحادية عشر‪ -‬ص‪51‬‬

‫‪ -83‬د‪ .‬عبد الحميد يكنس ‪-‬الحكاية الشعبية – ص ‪. 66‬‬
‫‪ -84‬الكسندر كراب ‪-‬عمـ الفمكمكر ‪ -‬ص ‪. 76‬‬

‫‪ -85‬داككد سميماف الشكيمي ‪ -‬البطؿ في قصصنا الشعبي‪ -‬الت ارث الشعبى– مرجع سابؽ ‪-‬‬
‫ص‪.58‬‬

‫‪ -86‬اب ػػف منظ ػػكر‪ -‬ج ‪ - 6‬ص ‪ ، 25‬ي ػػكرد معن ػػى المخ ػػر ال ػػذل ي ػػرد ف ػػي ممف ػػكظ بػ ػراؾ‬

‫"ف ػػى‬

‫األصػػؿ الشػػؽ ‪ ،‬مخػػر األرض شػػقيا لمز ارعػػة ‪ ،‬كمخػػر البيػػت يمخ ػره أخػػذ خيػػار متاعػػو فػػذىب بػػو‬

‫‪...،‬كامتخر العظـ ‪ :‬استخرج يمخو"‪.‬‬

‫‪ -87‬الناصر البقمكطى ‪ -‬الحكاية الخرافية في تكنس ‪ ،‬مقكماتيا ‪ ،‬كدالالتيا‪ -‬دراسات –القطاع‬
‫اليامشى فى السرد العربى ‪ -‬سمسمة قبسات (التكنسية) (‪ -)8‬ص‪.55‬‬

‫‪-88‬‬

‫شكقى عبد الحكيـ‪ -‬الحكاية الشعبية العربية‪ -‬ص‪، 27‬عف السؤاؿ التقميدم الذل يتكرر فى‬

‫الحكايات الشعبية حيف يمتقى كائف بآخر ‪ ،‬يرل شكقى عبد الحكيـ أف ذلؾ يدلؿ عمى مدل‬
‫تقديسنا لمجف كعكالميـ كاقتساميـ لحياة األحياء ‪ ،‬كما يكفى أف الخركج عمى محرمات عالـ‬

‫العفاريت ك الجف كعدـ اإليماف بو خركج ككفر يستكجب القصاص‬

‫‪-89‬‬

‫داككد الشكيمى – البطؿ فى قصصنا الشعبى – التراث الشعبى ‪ -‬مرجع سابؽ ‪ -‬ص‪.68‬‬

‫‪ -21‬الكسندر كراب – عمـ الفمكمكر – ص‪.447‬‬

‫‪235‬‬

‫‪ -28‬محمد تكفيؽ السييمى ‪،‬حسف الباش– المعتقدات الشعبية فى التراث الشعبى‪ -‬ص‪868‬‬
‫‪ -22‬د‪ .‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬سيرة األميرة ذات اليمة‪ -‬ص‪881‬‬

‫‪ -23‬د‪.‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬أشكاؿ التعبير في األدب الشعبي‪ -‬ص‪. 87‬‬
‫‪ -24‬المرجع السابؽ‪ -‬ص ‪. 818‬‬

‫‪ -25‬صالح بف حمادم – دراسات فى األساطير كالمعتقدات الشعبية – ص ‪. 846‬‬
‫‪ -26‬ألكسندر كراب – عمـ الفمكمكر – ص‪.48‬‬
‫‪-27‬‬

‫لمخرافة‬
‫د‪.‬معف زيادة – المكسكعة الفمسفية العربية – ص‪ - 488‬أنظر فيو تعريفو ي‬

‫‪-28‬‬

‫د‪.‬السيد حافظ األسكد ‪ -‬الصبر في التراث الشعبي المصرم ‪ -‬ص‪.277‬‬

‫‪-29‬‬

‫فكزم العنتيؿ ‪ -‬بيف الفمكمكر كالثقافة الشعبية ‪ -‬ص‪.264‬‬

‫‪-38‬‬

‫داككد سميماف الشكيمي ‪-‬البطؿ في قصصنا الشعبي – التراث الشعبى ‪ -‬مرجع سابؽ ‪-‬‬

‫كخصائصيا‪.‬‬

‫‪ -31‬د‪ .‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬قصصنا الشعبي مف الركمانسية إلى الكاقعية – ص‪.879‬‬
‫ص‪.58‬‬

‫‪ -32‬د‪.‬ىياـ عمى حماد‪ -‬المرأة فى ألؼ ليمة كليمة – ص ص ‪ 825،824‬كتيشير الى أف ابنة‬
‫السمطاف كثي ار ما تبدك معتدة بنفسيا ‪ ،‬كليا رأييا الخاص فى الزكاج …كتبدك االبنة فى أغمب‬
‫األحياف مثاال لمحياء كالطاعة معتدة بنفسيا ‪ ،‬قكية الشخصية‪.‬‬

‫‪-33‬‬

‫شكقي عبد الحكيـ ‪ -‬الفمكمكر كاألساطير العربية‪ -‬ص‪.858‬‬

‫‪ -34‬عبد الحميد يكنس ‪ -‬الحكاية الشعبية ‪ -‬ص‪.88‬‬

‫‪ -35‬أ) محمد سميماف أيكب – مختصرتاريخ فزاف‪ -‬ص‪ ، 71‬يذكر أف" الحمار أقدـ حيكاف‬
‫استعمؿ فى الصحراء ككسيمة نقؿ ذكرىا ىيردكت"‬

‫‪ -36‬ب) عياد مكسى العكامي ‪ -‬الحيكانات في األمثاؿ الشعبية‪ -‬ص ‪ ، 63‬يرصد ما قيؿ عنو‬

‫شعبيا أصبر مف حمار‪ -‬أيربط حمارؾ إنو يمستنفر‪ :‬يقاؿ في الدعكة إلى العكدة إلى األىؿ ‪،‬‬
‫كعدـ النفكر منيـ ‪.‬‬

‫‪ -36‬د‪ .‬قاسـ عبده قاسـ ‪ -‬بيف التاريخ كالفمكمكر ‪ -‬ص‪.888‬‬
‫‪-37‬‬
‫‪-38‬‬

‫د‪ .‬أحمد الشرباصي – مكسكعة أخبلؽ القرآف – ج‪ - 3‬ص‪.842‬‬
‫د‪ .‬قاسـ عبده قاسـ – بيف التاريخ كالفمكمكر ‪ -‬ص‪.28‬‬

‫‪236‬‬

‫‪-39‬‬

‫شكقى عبد الحكيـ – الفكلكمكر كاألساطير العربية – ص ‪ ، 811‬عف لفظة كد كالتى تعنى‬

‫التكدد كالمحبة ك"التى ما تزاؿ يمتكاترة بمعنى المكدة أك التكدد إلى أف ىذا المعبكد الذل ىك‬
‫القمر يعنى الكد كالتحية ‪...‬كاالسـ كد مف أسماء األصناـ التى أكردىا القرآف فى قكلو تعالى‬

‫تى ىذ يرف كدا كال يسكاعا ‪ ،‬ككرد فى شعر‬
‫( سكرة نكح آية ‪: ) 23‬كقالكا التى ىذ يرف ىءاليتكـ كال‬
‫النابغة ال يذبيانى ‪ :‬حياؾ كد كأنى اليحؿ لو ليك النساء إف الديف قد عزهي ‪ ،‬كمف األسماء‬
‫ى‬
‫التى كانت متداكلػة عند العرب (عبد كد ) ‪ ،‬كما أف د‪ .‬عبد المعيف خاف‪ -‬األساطير‬

‫كالخرافات عند العرب‪ -‬ص ص ‪ 841،839‬يتفؽ فى المدلكؿ العقائدل لمكد المحبة كالكداد‬
‫‪-41‬‬

‫" كىذا اليمنع مف أف يككف كد صنـ الحب كالعشؽ "‬

‫عمى الشكؾ‪ -‬أقانيـ األسطكرة كالمغة – ص ‪ ،85‬كما يدلؿ عف أف " الماء نسغ الحياة فقد‬

‫كجد فيو األقدمكف ترياقا ضد األمراض كاألكراـ ‪ ،‬كظنكا أف فى البصاؽ شيئا مف ىذا السحر‬

‫أيضا ‪ ،‬كيستعممو المشعكذكف كغيرىـ بعد قراءة تعاكيذ مف يكىمكنو بعبلجيـ ‪.‬‬

‫‪ -48‬د‪ .‬احمد الشرباصى – مكسكعة أخبلؽ القرآف –ج‪ -3‬ص ص‪.817،888‬‬

‫‪ -42‬احمد زكي بدكم– معجـ المصطمحات االجتماعية – ص‪ ، 421‬المحرمات اصطبلحا‬
‫)‪ )Taboo‬كالذم يعني " تحريـ القياـ بأفعاؿ معينة ‪ ،‬كاستخداـ ألفاظ في الحديث الرتباطيا‬
‫بقكم سحرية أك مقدسة ‪ ،‬حتى يتجنب الفرد األذم الذم يمكف فييا كفي حالة الخركج عمييا‬

‫كما يترتب عميو مف عقاب شديد ضركب التحريـ التي تفرضيا األكضاع الحضارية عمى‬

‫الرغبات الفردية "‬

‫‪ -43‬د‪.‬رفيؽ حبيب ‪ -‬المقدس كالحرية‪ -‬ص‪.31‬‬
‫‪-44‬‬

‫عمر المزكغي ‪ -‬تراثنا الشعبي في المغرب العربي‪ -‬ص‪.81‬‬

‫‪-45‬‬

‫د‪ .‬طبلؿ حرب ‪ -‬أكلية النص ‪ -‬ص‪.824‬‬

‫‪-47‬‬

‫د‪.‬نبيمة إبراىيـ ‪ -‬قصصنا الشعبي مف الركمانسية إلى الكاقعية – ص‪878‬‬

‫‪-46‬‬

‫بكؿ ريككر‪ -‬الكجكد كالزماف كالسرد – ترجمة سعيد الغانمى ‪ -‬ص‪.31‬‬

‫‪237‬‬

‫معبيص*‬
‫كان فيه عزوز زمان ‪ ،‬عندها معيزات ‪ ,‬وما عندهاش حد يجيبلها حاجه ‪ ،‬تمشى كل‬
‫يوم تقطعع ذيعل عنعز‪ ،‬تتغعذه بيعه و إال تتعشعى ‪ ،‬لعين خعر ذيعل طعاتعه وجعت بتآكلعه‬
‫اللهـا‪ :‬ما تاكليني أنا نغنيك التله ‪ :‬أنت ذيل تغنيني ‪ ،‬وخالته مشى ما كلتاش ‪ ،‬وفعي‬
‫يععوم جععا الرجععال امسععياد ماشععيين بيخنبععوا لهبع ال ‪ ،‬ععاللهم ‪ :‬ياسععياد نبععي نخنع معععاكم ‪،‬‬
‫فقالوله ‪ :‬أنت ذيل صغير ‪ ،‬بره أنت ماتبان لزوه ‪ ،‬بره جيبلنا وحده من لبعل اللعى فعي‬
‫المرعى ‪ ،‬وكانت المسافة بعيدة ع ّدا و ععد يععيط بصعوته و يقعول ‪ :‬الشعقرا وال النقعرا‬
‫وإال فحل لبل ؟ يردوا عليه ويقولعوا ‪ :‬جيع اللعي حعداك وخعالص واسعكت ‪ ،‬يقولولعه‬
‫جي وهوه يعيط بصوت عالي ‪ ،‬جا أ ر وحعده ليعه ‪ ،‬اللعي حعداه وجعاهم وسعا وه‬
‫للجبل ‪ ،‬تباعدوا بعيد و الوله ‪ :‬شن تبى يا ذيعل عاللهم نبعي الكرشعة والعقعال وبععدين‬
‫بععدوا هُمععه يقطعععوا ويقسععموا ‪ ،‬وهععوه مشععي تباعععد بعيععد ينظععه الكرشععه ‪ ،‬ونف ع فيهععا‬
‫وربطها بالعقال ‪ ،‬و عد يخبط بالقوة ويعيط ‪ ،‬ويقول ‪ :‬ووك ماني نا ياالسعياد وهمعه‬
‫يسععحابوا أصععحا البععل جوهععـم وتفقععدوا جملهععم اللععي رايععد ‪ ،‬فخععافوا وتباعععدوا‪ ،‬ووك‬
‫* اىزاٌٗزبُ ‪ :‬طيٍَخ طاٍو ‪55‬ػبً ٗاثْزٖب خذٌدخ طبىٌ ‪ 28‬ػبٍب ‪.‬‬

‫‪238‬‬

‫ماني نا ياالسياد ‪ ،‬هربوا ‪ ،‬وهو جا للجمل المقطوع وخداه أ ّكل منه للعزوز ‪ ،‬وسعا ه‬
‫للعععزوز وطبععا ً فرحععت من بععل مععا يجيهععا شععي خععالص بعععد و ععت يسععمع فععيهم الععذيل‬
‫يتشاوروا ‪ ،‬و الوا بيمشوا يخنبوا جنان متعع خضعرة وفاكهعه خعالص الولعه ‪ :‬ال انتعه‬
‫ما تمشي معانا النك وين معا تمشعي تفضعد بينعا ‪ ،‬مشعي عاللهم ال نبعي نمشعي مععاكم‬
‫وكيه ما دار مععاهم معابو ‪ ،‬مشعي هعوه خفيعه ربعط روحعه هعذا فعي هعذا ‪ ،‬بعدون معا‬
‫يعلموا ‪ ،‬ععداه مععاهم لعين وصعلوا للجنعان ‪ ،‬أول حاجعة الوهعا ‪ :‬يعا ريتنعا جبنعا معانعا‬
‫الذيل ‪ ،‬رد هوه على طول و اللهم هاني معاكم يا السياد ‪ ،‬وعدا و ه فم با الجنان‬
‫با انينععا بععالزر ‪ ،‬وبعععد ُه ّمععا خشععوا للجنععان عععد هععو يحرسععلهم فععي الطريع عمععن مععن‬
‫يجععيهم ‪ ،‬وهمععا خشععوا داخععل و عععدوا يقطعععوا فععي الخضععره اللععي فيهععا ‪ ،‬وهععو شععبحهم‬
‫ال هم ري يكملوا وعاود نفس الحيلة ‪ ،‬و عد يععيط ويقعول واك معاني نعا ياالسعياد ‪،‬‬
‫دار نفس الهيلوله الوله همه ليخوا وععدوا يحسعابوا أصعحا الجنعان جعو معن الجيهعه‬
‫الثانية ‪ ،‬وبعدين خش الذيل ونقل كل الخضعرة اللعي طعوهعا ‪ ،‬ونقلهعا للععزوز وبععد‬
‫و ت سمعهم يقولوا ‪ :‬نبعو نخنبعوا التمعر ‪ ،‬وبععد معا نخنبعوا عاللهم ‪ :‬نبعي نععده مععاكم‬
‫الوله‪ :‬ال انت تفضد بينا كيه المره الوله ‪ ،‬ربط روحه بينهم في هذا وهعذا ‪ ،‬وععدا‬
‫معاهم ‪ ،‬لين وصلوا حدا النخل ‪ ،‬بععد معا وصعلوا للنخعل وروا ‪ ،‬عال واحعد فعيهم ‪ :‬يعا‬
‫ريتنا جبنا معانا الذييل ‪ ،‬اللهم ‪ :‬هاني معاكم معش الولعه خعالص انتعى أر عي للنخلعة‬
‫و طعلنا التمر‪ ،‬هو شن دار نقل القفه اللى بيحطوا فيها التمر ور ي للنخلعه ‪ ،‬وبععدين‬
‫عد يعيطلهم الزر ه للي ير ي ‪ ،‬والمغيزه في القد ود ‪ ،‬الولـه ‪ :‬غيعر طعع واسعكت‬
‫‪ ،‬بعععدين سععمعهم مععولى النخععل ععاللهم ‪ :‬منععو هععا الكل ع اللععي اعععد حععدا النخععل ‪ ،‬هُمععه‬
‫هربوا ‪ ،‬وهو ما يبان في النخل ‪ ،‬و عد صاح النخل يعيط ما يشد فيه‪ :‬منو الحمعار‬
‫اللى فو النخلعه ‪ ،‬رد عليعه العذيل ‪ :‬كلع انتعه حمعار انتعه ‪ ،‬وهعاني نعا فعي جعردك ‪،‬‬
‫يقلع مولى النخل جرده ‪ ،‬وبعدين يقوله‪ :‬كل انته حمار انتعه هعاني نعا فعي سعوريتك‬
‫يقلع سوريته وبعدين يقوله‪ :‬كل انت حمار انت ‪ ،‬انعا هعاني فعي طا يتعك لعين سعلبه‬
‫كعععل حوايجعععه ‪ ،‬خعععاله هكعععى فتحشعععم وهعععر ‪ ،‬ونعععزل العععذيل وسعععا التمعععر للععععزوز‬
‫واسعتغنت الععزوز وجيععرانهم يشعحوا فيهعا حالتهععا ولعت باهيعة ‪ ،‬جارتهععا حسعدت منهععا‬
‫وجت اتلها كيه أنت كنت ما عندك حتى حاجه ‪ ،‬كيه استغنيتي في مرة وكعل شع‬
‫عندك مشت العزوز حكيتلها ‪ ،‬التلهعا طععت ذيعـل العنعز مشعي عاللي نغنيعك فخليتعه‬
‫ماكليتاش ‪ ،‬جارتها دارت نفس الشيء ‪ ،‬طعت ذيل متـاع عنزه ‪ ،‬عد لعين خمعب بعال‬
‫فائده ‪ ،‬وتمت و ُكرشعيه فعي مُرشيعـه نععده عنهعا ونخليهعا ( رد الحاضعرين ) ‪ :‬إنتعى‬
‫خير منها ‪.‬‬

‫‪239‬‬

‫معاوً بعض المفردات‬
‫بيخنبوا‬
‫البل‬
‫ووك‬
‫يسحابوا‬
‫مابو‬
‫الزر ه‬
‫النغيزه‬

‫سيسر ون اإلبل ‪.‬‬
‫نداء استغاثه وتنبيه‪.‬‬
‫يظنوا‪.‬‬
‫بمعني ‪ :‬لم يريدوا ‪ ،‬أو يرغبوا ‪.‬‬
‫التمرة الناضجة في عرجون النخلة‪.‬‬
‫في أول نضجها ‪.‬‬

‫‪240‬‬

‫مجمل النص‬
‫ُ‬
‫عجوز وحيدة ال تملك إال ماعزا ‪ ،‬كلما جاعت تقطع ( ُذييل ) عنز تتغعذه أو تتعشعى‬
‫بها وفي يوم من اميام لم تب إال عنز واحعدة ‪ ،‬فقطععت ُذييلهعا لتطبخعه ‪ ،‬عنعدها تكلعم‬
‫ُ‬
‫الذييل وطل منها أن تتركه وال تؤكله ‪ ،‬وسيكون خير ععون لهعا ‪ ،‬بعل أنعه سعيُغنيها ‪،‬‬
‫اندهشت منه واستغربت فمن أين له أن يغنيها وهو ُذييل صغير وإزاء إلحاحه تركتعه‬
‫‪ ،‬وبعععد أيععام كععان رجععال البلععدة خععارجين ليسععر وا إبععال ‪ ،‬فخععاطبهم ( الع ُعذييل ) أريععد‬
‫الخروج معكم فسخروا منه وهو الضعئيل الضععيه ‪ ،‬ثعم أمعروه سعاخرين أن يحضعر‬
‫واحدة من اإلبل التي في المرعى وكانت المسافة بعيدة ‪ ،‬وما إن وصل إلعى المرععى‬
‫حتى صاح وبؤعلى صوته سائال ععن طلعبهم ‪ :‬أن نعوع ‪ ،‬ولعون معن اإلبعل تريعدون ؟‬
‫الشقراء أم المنقطة أو فحل اإلبل؟‬
‫فسارعوا بالرد حتى ال يفضحهم‪ :‬أحضر أن واحدة منها ‪ ،‬ولتكن ام ر إليك ‪ ،‬أخذ‬
‫الذييل القري منه وجاءهم به فراحوا إلى الجبل متباعدين ليذبحوه ‪ ،‬وسؤلوا ُ‬
‫ُ‬
‫الذييل ‪:‬‬
‫ماذا تريد من الذبيحة ؟ فطل بطنها والعقال ‪ ،‬فقسموا اللحم بينهم ‪ ،‬واستفرد ُ‬
‫الذييل‬
‫بالبطن بعيدا عنهم غسلها ونفخها وربطها بالعقال ‪ ،‬وأخذ يضربها بقوة ويصيد ‪ :‬ه‬
‫ه لست أنا ال سار أيها امسياد فسمع الرجال صراخه ‪ ،‬وظنوا أن أصحا اإلبل‬
‫باغتوهم فخافوا وهربوا ‪ ،‬واتجه ُ‬
‫الذييل مسرعا إلى الجمل الذبيد وأخذه إلى العجوز‬
‫التي فرحت به ‪ ،‬فقد جاءها بغنيمة لم تر أو تحصل على مثلها من بل ‪ ،‬وبعد فتره‬
‫سمع ُ‬
‫الذييل الرجال يتشاورون ويُعدون لسر ة جديدة ‪ ،‬وهي حديقة عامرة‬
‫بالخضراوات وطل منهم أن يرافقهم ‪ ،‬لكنهم رفضوا منه يكثر من الضجيب‬
‫والصياح ويُعلم اآلخرين بما يفعلونه فتركوه وذهبوا ‪ ،‬فما كان منه وهو الضعيه‬
‫والصغير الحجم إال أن ربط نفسه بينهم ‪ ،‬وتبعهم دون أن يُحسوا به ‪ ،‬وعندما‬
‫وصلوا الحديقة تمنوا أن يكون معهم ُ‬
‫الذييل وما أن سمعهم حتى أجا ائال‪ :‬هؤنذا‬
‫معكم وو ه ُ‬
‫الذييل حارسا عند مدخل الحديقة ودخل الرجال وسر وا الخضراوات‬
‫و الفاكهة ‪ ،‬وألقى ُ‬
‫الذييل نظرة عليهم ‪ ،‬فوجدهم د شارفوا على االنتهاء ‪ ،‬فؤخذ‬
‫يصرخ‪ :‬لست أنا السار أيها امسياد ‪ ،‬وأثار ضجة وجلبة للمرة الثانية واعتقد‬
‫السار ون أن أهل الحديقة د هبوا لحديقتهم وكشفوهم فهربوا مسرعين ‪ ،‬ودخل‬
‫ُ‬
‫الذييل ونقل كل ما جمعوه من خضراوات وفاكهة إلى العجوز‪ ،‬وبعد فترة سمعهم‬
‫يتحدثون عن سر ة جديدة تتمثل في التمر ‪ ،‬فعرض عليهم مرافقتهم ‪ ،‬فرفضوا‬
‫للضجيب والجلبة التي يحدثها كلما رافقهم ‪ ،‬وعندما فشل ُ‬
‫الذييل في إ ناعهم ربط‬
‫نفسه بينهم ورافقهم دون أن يعلموا ‪ ،‬ووصل الرجال إلى النخل وندموا على عدم‬
‫دعوتهم ُ‬
‫للذييل ليكون معهم فبرز لهم صائحا‪ :‬لقد جئت معكم فاتفقوا على أن يصعد‬
‫الذييل النخلة ومعه القفة ليضع فيها التمر ‪ ،‬وبمجرد أن صعد ُ‬
‫ُ‬
‫الذييل صاح فيهم‬
‫مُنشدا‪ :‬الثمرة الناضجة للذن يصعد ‪ ،‬والثمرة النيئة في القفة أن للرجال الذين‬
‫ينتظرون والذين صاحوا به أن يواصل جمع التمر وبصمت ‪ ،‬لكن صاح النخل‬

‫‪241‬‬

‫سمع أصواتهم فجاء عندها هر الرجال وبقي ُ‬
‫الذييل فو الشجرة غير ظاهر‬
‫للعيان لصغره ‪ ،‬وأخذ صاح النخل ينادن شاتما‪ :‬من الذن صعد نخلتي فرد ُ‬
‫الذييل‬
‫‪ :‬أنا من صعد وأنا ملتص اآلن بجردك ‪ ،‬فبحث صاح النخل في جرده إلى أن‬
‫رماه أرضا ‪ ،‬فضحك ُ‬
‫الذييل وصاح به ‪ ،‬أنا اآلن في ثوبك فرمي الرجل ثوبه ‪ ،‬فقال‬
‫له ُ‬
‫الذييل ‪:‬ها أنذا في ( طا يتك ) غطاء رأسك ‪ ،‬فرمي الرجل ما كان على رأسه ‪،‬‬
‫إلى أن خلع كل مالبسه ‪ ،‬وصارعاريا ‪ ،‬فخجل وهر تاركا ُ‬
‫الذييل الذن نزل من‬
‫النخلة ‪ ،‬وأخذ كل ما جمعه من التمر إلى العجوز‪ ،‬واستطاع ُ‬
‫الذييل في فترة وجيزة‬
‫أن يجعل العجوز تملك خيرا كثيرا ‪ ،‬مما أثار غيرة جيرانها ‪ ،‬بل إن إحده جاراتها‬
‫سؤلتها عن سب غناها ‪ ،‬وكيه أنها صارت تملك كل ش ‪ ،‬فؤجابتها العجوز بقصة‬
‫ُ‬
‫الذييل الذن تركته ولم تطبخه فقامت جارتها و طعت ُذييل عنزها ‪ ،‬وانتظرت ذات‬
‫النتيجة لكن ُ‬
‫الذييل تعفن ‪ ،‬ولم يتحرك من مكانه ‪ ،‬ليحق للجارة ما رأته عند‬
‫العجوز ‪.‬‬

‫‪242‬‬

‫تحميل النص‬

‫تستيؿ الحكاية ببادئو أك الزمة استيبللية تتكرر في جؿ الحكايات الشػعبية محميػا كعربيػا كعالميػا‬

‫"كاف فيو "(‪ )8‬كىي عبارة تكحي بفكرتيف أكليمػا ‪ :‬التػذكير لمػا مضػي ‪ ،‬كثانييمػا ‪ :‬أنػو فػي ماضػي‬
‫الزم ػػاف غي ػػر المح ػػدد (ك ػػاف في ػػو عج ػػكز زم ػػاف) كالماض ػػي تطرح ػػو المخيم ػػة الش ػػعبية منطمق ػػة م ػػف‬

‫معتقدات كمكركثات الجماعة ‪ ،‬ككنو األفضؿ ‪ ،‬فيك ما يستخمص منو الدركس كالعبػر‪ ،‬كالمػكاعظ‬
‫الحكمية ‪ ،‬كالنمكذج الحياتي الذم يحتذم في دعكتو لمقيـ الخيرة كنبذه لقيـ الشر‪ ،‬كبعد أف تعطي‬

‫الحكايػػة شػػارة البدايػػة بجممتيػػا تمػػؾ ‪ ،‬تقػػدـ شخصػػيتيا األكلػػى كىػػي العجػػكز الكحيػػدة كقػػد اعتبرتيػػا‬
‫األكلػػي ألنيػػا المحػػكر األساسػػي الػػذم سػػيعمؿ ألجمػو الػ يذييؿ القػػزـ العجيػػب كيغادرىػػا بمجػػرد انتيػػاء‬
‫ميمتو تجاىيا ‪ ،‬رغـ أف الحكاية حممت عنكانيا بػو ‪ ،‬كاف ىنػاؾ كظيفػة اجتماعيػة تؤدييػا الحكايػة‬

‫عف قصد لتبث رسالتيا لسامعييا في الحث عمى رعاية كمسػاعدة كػؿ محتػاج ضػعيؼ ككحيػد مػف‬

‫ىذه الشريحة العمرية الكاجب احترامو كتقػديرىا ‪ ،‬فعجػكز الحكايػة بػبل سػند كال معػيف ‪ ،‬ال أىػؿ كال‬

‫أقارب سكل عبلقة تقيميا مع معيزىا محتفظة بيا باستثناء يذييميا الػذم تقتػات بػو غػذاء أك عشػاء‬
‫‪ ،‬ككػػاف ذلػػؾ ديػػدنيا حيػػث ال أحػػد يكفييػػا ذؿ الحاجػػة كالس ػؤاؿ عمػػا يسػػد رمقيا(مػػا عنػػدىاش حػػد‬

‫يجيبميػا حاجػة) مػػع ضػيؽ ذات اليػد ‪ ،‬كضػػعؼ الجسػد الػػذم كػاف مػؤىبل لمعمػػؿ المضػني ‪ ،‬كالػػذم‬
‫أبع ػػد الحاج ػػة كالع ػػكز فيم ػػا مض ػػي م ػػف س ػػني الش ػػباب ‪ ،‬كحي ػػث ال دكاـ لمص ػػحة كالش ػػباب ‪ ،‬كالب ػػد‬
‫لئلنساف أف يرتد إلى أرذؿ العمر‪ ،‬كحينيا يقدـ المجتمع خدماتو ككاجب إنساني لمف بػذؿ كأعطػى‬

‫كالعجػػكز فػػي حكايػػة ال ػ يذييؿ تفتقػػد المػػانح كالمعطػػى مػػف البشػػر القػريبيف ‪ ،‬كلكنيػػا حػػيف تقػػرر قطػػع‬

‫يذييػػؿ آخػػر عنػػز لػػدييا لتتػػزكد بػػو ‪ ،‬يتحػػكؿ إلػػى كػػائف حػػي نػػاطؽ فػػي مشػػيد مبػػالغ فيػػو ‪ ،‬يحمػػؿ‬
‫صػػكرة‬

‫مرحػػة كلكنيػػا غيػػر كاقعيػػة ‪ ،‬كاستشػػيد ىنػػا بػرأم فػػردريش فػػكف ديػراليف مػػف أنػػو "‬

‫سػبؽ ألقػدـ الشػػعكب بحػؽ أف حققػػت رغباتيػا فػػي حكاياتيػا الخرافيػة ‪ ،‬كىػػي تمػؾ الرغبػػات التػي لػػـ‬
‫تظفر بتحقيقيا في الحياة "‬

‫( ‪)2‬‬

‫رغبة المخيمػة الشػعبية التػي تبثيػا فػي حيػاة العجػكز " بظيػكر أركاح‬

‫خيرة في شكؿ كائنات متميزة يألفيا اإلنساف ‪ ،‬كيطمئف إلى كجكدىا ‪ ،‬كتتحدث ىذه الكائنات بمغة‬

‫البشر كتعقد االتفاقيػات مػع مػف تحػب كترعػى كتكشػؼ لػو عػف جكانػب مػف الخيػر القػادـ "(‪ )3‬ككمػا‬

‫في شخصية ال يذييؿ كالذم بمجرد ظيكره في الحكاية يعقد اتفاقا مع العجكز كأم كػائف بشػرم يعػد‬
‫كيفػػي ‪ ،‬كيبػػرز ذلػػؾ فػػي الجممػػة الحكاريػػة المتبادلػػة بينػػو كبػػيف العجػػكز‪ ،‬بػػيف قػػكم قػػادر‪ ،‬كمحتػػاج‬

‫ككحيد كضعؼ ‪ ،‬كالعقد ينص عمى أف ال تأكمػو مقابػؿ أف ييغنييػا عػف السػؤاؿ كطمػب الحاجػة (مػا‬
‫تاكميني أنا نغنيؾ) كمع ُّ‬
‫تشكؾ العجكز في قدرتو بتعجبيا كسخريتيا مف ضآلة حجمػو (انػت ذييػؿ‬
‫‪243‬‬

‫تغينػػى) إال أف الحكايػػة تغمػػب األمػػؿ كالرجػػاء عنػػد العجػػكز التػػي تطمػػؽ ال ػ يذييؿ مػػف قبضػػتيا كتقبػػؿ‬
‫اتفاق ػػو ‪ ،‬كىن ػػا " تتكش ػػؼ الحاج ػػة اإلنس ػػانية إل ػػى تص ػػكرعالـ تخييم ػػى فانت ػػازل (مبي ػػرج ) مرغ ػػكب‬

‫كمس ػػتحيؿ "‬

‫( ‪)4‬‬

‫يص ػػبح في ػػو الػ ػ يذييؿ ف ػػي ع ػػالـ العج ػػكز الكحي ػػدة ‪ ،‬الم ػػانح كالمس ػػاعد كالمغن ػػى ع ػػف‬

‫اآلخريف المقصريف تجاىيا ‪ ،‬كفي اختيار الحكاية لم يذييؿ ك أنسنتو كبث الركح فيو كشػكؿ إنسػاني‬
‫ػذكير بم ػػا يشػػيع كيتش ػػابو كػػنمط م ػػف أنمػػاط الحكاي ػػات الشػػعبية كأح ػػد مكض ػػكعاتيا‬
‫مصػػغر ق ػػزـ تػ ه‬
‫المنتشػرة كالمتداكلػػة باسػػـ ( حكايػػات األقػزاـ ) كبأشػػكاؿ مختمفػػة تػرتبط أحيانػػا ببيئػػة كثقافػػة المكػػاف‬
‫كالت ػ ػػي تمع ػ ػػب المخيم ػ ػػة الش ػ ػػعبية دك ار كبيػ ػ ػ ار ف ػ ػػي تش ػ ػػكيميا ‪ ،‬كق ػ ػػد تع ػ ػػددت اآلراء عن ػ ػػد الب ػ ػػاحثيف‬

‫(الفكلكمػكرييف) فػي منشػأ حكايػات األقػزاـ كسػػمات أبطاليػا المنقػذيف ‪ ،‬حيػث يػرل (الكسػندر كػراب)‬
‫ظيػػكر ثػػبلث نظريػػات فػػي تفسػػير كجػػكد األق ػزاـ " كأمػػا النظريػػة األكلػػي فتقػػكؿ أنيػػـ المػػكتى ‪ ،‬كأمػػا‬

‫الثانيػػة فتػػذىب إلػػى أنيػػـ األركاح األكليػػة ‪ ،‬كأمػػا الثالثػػة فتقػػكؿ أنيػػـ أعقػػاب سػػكاف قػػدماء زاحميػػـ‬

‫السػػكاف الجػػدد ‪ ،‬كحمم ػػكىـ عمػػى أف يمتجئػ ػكا إلػػى الجبػػاؿ ‪ ،‬أك إل ػػى المنػػاطؽ القريب ػػة مػػف سػ ػكاحؿ‬

‫البحار "‬

‫( ‪)5‬‬

‫كىك مف يكافؽ عمى الرأم األكؿ كعمى جزئية مف الرأم الثاني ‪ ،‬كيستبعد الرأم الثالث‬

‫‪،‬كفي رأيو أنيا " تقكـ عمى أساس كاه متيافت " (‪ )6‬فيما ييرجح د ‪ .‬عبػد الحميػد يػكنس بػأف األقػزاـ‬
‫" مجمكعػػة مػػف الكائنػػات التػػي ليػػا مبلمػػح إنسػػانية ‪ ،‬كاف كانػػت مػػف عػػالـ الجػػف أك العفاريػػت كىػػـ‬
‫مشػ ػػيكركف فػ ػػي الحكاي ػ ػػات عمػ ػػى اخػ ػػتبلؼ بيئاتي ػ ػػـ كعص ػ ػػكرىا كت ػ ػػزخر بيػ ػػـ الحكاديػ ػػث العربيػ ػػة "‬

‫( ‪)7‬‬
‫كيضيؼ في استناده عمى آراء بعض الدارسيف الذيف يعتقدكف أف التراث القصصي عػف األقػزاـ‬
‫ي‬
‫منشأه " أصكؿ أسطكرية آللية ككائنات خارقة أصابيا التعديؿ أك التحريؼ ‪ ،‬كذىػب آخػركف إلػى‬

‫أف األقػ ػزاـ تؤك ػػد ن ػػزكع العق ػػؿ الش ػػعبي إل ػػى تفس ػػير بع ػػض الظػ ػكاىر الطبيعي ػػة كالككني ػػة بالتجس ػػيـ‬

‫كالتشخيص "‬

‫( ‪)8‬‬

‫المذيف يتعمقاف بمف تقدـ ليـ المادة السػردية الحكائيػة كىػـ شػريحة األطفػاؿ قصػد‬

‫الشرح كالتبسيط ‪ ،‬كالتشكيؿ كالتزييف ‪ ،‬كايجاد عبلقة ترابط كتكاصؿ كتقدير كذلؾ لكائنات الطبيعة‬
‫كظكاىرىا المختمفػة ‪ ،‬كالتػي تشػاركيـ كتسػاىـ فػي صػنع حيػاتيـ بفكائػدىا كمنافعيػا المتعػددة ‪ ،‬كقػد‬

‫ش ػػاع اس ػػتخداـ ذل ػػؾ ف ػػي المػ ػكاد المقدم ػػة إعبلمي ػػا ‪ ،‬كم ػػع تط ػػكر كس ػػائميا كالمتجس ػػدة ف ػػي الرس ػػكـ‬
‫المتحركػة ككسػيمة تعميميػة ‪ ،‬حيػػث ثبػت الػركح فػي الجمػػادات كالظػكاىر الطبيعيػة كاألحيػاء بجعميػػا‬

‫كائن ػػا إنس ػػانيا يمص ػػغ ار يتح ػػرؾ كي ػػتكمـ كيع ػػيف المحت ػػاجيف بأفعال ػػو الخارق ػػة كالعجيب ػػة ‪ ،‬كي ػػرم ف ػػكف‬
‫دي ػراليف أف تمػػؾ الصػػكر تقتػػرب مػػف عػػالـ الطفكلػػة إذ " تقابمنػػا أمثمػػة كفي ػرة لػػو فػػي حيػػاة األطفػػاؿ‬
‫بصػػفة خاصػػة فاألشػػياء بالنسػػبة لتصػػكرىـ تتقمصػػيا أركاح ف ػي كسػػع اإلنسػػاف أف يتحػػدث معيػػا‬

‫كىي إما خيرة أك شريرة "‬

‫( ‪)9‬‬

‫كعند جيميبر دكراف فإف " األقزاـ كعقمو اإلصبع الػذيف يظيػركف بكثػرة‬

‫‪244‬‬

‫في الحكايات الشعبية ‪ ،‬ليسكا سكل يمصغرات فكلكمكرية لفكرة قديمػة كاسػعة االنتشػار‬

‫(‪)81‬‬

‫كيحػددىا‬

‫بمص ػػطمح ( التخي ػػيبلت التص ػػغيرية ) كأني ػػا أعط ػػت كثيػ ػ ار م ػػف ركائ ػػع أدب األطف ػػاؿ مث ػػؿ (عقم ػػة‬
‫اإلصػػبع) ‪ ،‬كقػػديما شخصػػية القػػزـ بػػاس فػػي الميثكلكجيػػا المص ػرية ‪ ،‬فيمػػا يطمػػؽ غاسػػتكف باشػػبلر‬

‫عمػػى ظػػاىرة الكائنػػات المصػػغرة مسػػمي ( أدب المتنػػاىي فػػي الصػػغر ) كالػػذم فيػػو " تصػػبح القػػيـ‬

‫محتكاة في نطاؽ المتناىي في الصغر "(‪ )88‬كرغـ تعدد صكر األقزاـ في الحكايػات إال أنيػا تتكحػد‬

‫المؤنس ػػنة يمنق ػػذة كفاعم ػػة رغ ػػـ ص ػػغر‬
‫عربي ػػا كعالمي ػػا ف ػػي طغي ػػاف فكػ ػرة أف شخص ػػية البطػ ػػؿ القػ ػػزـ ي‬
‫حجميا ‪ ،‬في تغميب لمقيـ العقمية عمى قيمة الجسػد ‪ ،‬كتشيػر إلى ذلؾ د‪ .‬نبيمة إبراىيـ في معرض‬

‫الصػػباع ‪ -‬اإلصػبع ) المصػرية " كػػنمط معػركؼ فػي حكاياتنػػا العربيػػة بػػؿ‬
‫طرحيػا لحكايػػة ( عقمػػة ي‬
‫إنو نمط منتشر في جميع أنحاء العالـ ‪ ،‬كلـ يكلػد عقمػة الصػباع عمػى نحػك مػا ىػك عميػو إال ألف‬
‫أالـ التي لـ ترزؽ بأبناء تمنت أف يكلد ليا ابف ‪ ،‬كلك كػاف عمػى ىيئػة عقمػة الصػباع ‪ ،‬ثػـ تسػتمر‬

‫الحكاية فتبيف كيؼ أف ىذا الشيء الحقير التافو قد صػنع المعجػزات "‬

‫(‪)82‬‬

‫ففػي الحكايػات الشػعبية‬

‫الميبية نرم القزـ ( نص انصيص ) يمنقذ إخكتو ألكثر مف مرة ‪ ،‬كفػي الحكايػات الشػعبية الككيتيػة‬
‫حكايػػة "حبػػة العػػدس"(‪)83‬كيجسػػد الػ يذييؿ مػػف مػػاعز العجػػكز(قزـ حكايػػة بػراؾ) كجػػزء مػػف كػػؿ ( يذييػػؿ‬

‫المع ػزة) كفػػي ذلػػؾ إش ػػارة إلػػى يمعتقػػديف قػػديميف يمػػثبلف بقايػػا تصػػكرات اعتقادي ػػو كىمػػا‪ ":‬االسػػتعارة‬
‫المسماة الجزء بدؿ الكؿ "(‪ )84‬كالذم يؤدم حيف حضػكره دكر الكػؿ الغائػب ككػذلؾ‬
‫الذىنية الغريبة ي‬
‫االرتباط بالعقيدة الفتيشية كالتي تعني اصطبلحا " جسـ طبيعي أك صػناعي حػي أك جمػاد كيسػكد‬

‫االعتقاد بأنو يجكز عمػى قػكة غيػر طبيعيػة فعالػة خاصػة إذا كػاف أثػر يرجػع إلػى حمػكؿ الػركح فيػو‬
‫"‬

‫(‪)85‬‬

‫‪.‬‬

‫كقد سبؽ أف أكردت رأم فردريش فكف ديراليف عند تحميمػي لػبعض الحكايػات السػابقة كالتػي تسػتند‬

‫إلى فكرة تقمص الركح لؤلشياء المختمفة ‪ ،‬كىك الباعث الذم يقر بكجكدىػا كفكػرة حتػى كاف فقػدت‬

‫مغ ازىػػا منػػذ زمػػف بعيػػد ‪ ،‬ممػػا يؤكػػد ال ػ أرم القائػػؿ " أف إمكانيػػة تحػػكؿ المقػػدس إلػػى مضػػحؾ ىػػي‬
‫إحدل ميزات سيركرات الخياؿ الجماعي "‬

‫(‪)86‬‬

‫فقد كظفت الحكايػة بقايػا تمػؾ العقيػدة بمخيمػة تحػرؾ‬

‫الجماد كتبث فيو الحياة كالنشاط يمعتمدة في بناء أحداثيا عمػى " ظيػكر قػكل غيػر طبيعيػة تسػاعد‬
‫الضػػعيؼ كالمغمػػكب عمػػى أم ػره " (‪ )87‬فال ػ يذييؿ القػػزـ الصػػغير كػػائف لػػو قػػدرات عجائبيػػو خارقػػة ال‬
‫تعجزه عف تحقيؽ ما يريد ‪ ،‬كبكعد كاتفاؽ مع العجكز ال ييخمفو ‪ ،‬كفػي إضػافة تأكيميػة تفػتح مجػاال‬
‫لبلفتػراض ‪ ،‬كتحديػػدا لحظػػة أنسػنة الحكايػػة لمػ يذييؿ كمخاطبتػو األكلػػي كالكحيػػدة كالتػي تبػػدك " أقػػرب‬
‫مث ػػاال لمكض ػػكع الحم ػػـ ف ػػي الحكاي ػػة الخرافي ػػة ‪ ،‬كن ػػكد أف نش ػػير إل ػػى أف تص ػػكرات الش ػػعكر ال ػػيقظ‬

‫‪245‬‬

‫كتجاربو يمكف أف يككف ليا طابع يشبو طابع الحمـ بمعناه الدقيؽ " (‪ )88‬كيتحكؿ حمػـ العجػكز إلػى‬

‫المقتسمة مع الماعز كمع جزئيا ال يذييؿ‬
‫حكاية تنسجيا بخياالتيا التي كلدتيا حالة الكحدة كاالنفراد ي‬
‫المتكفػػؿ بقكتيػػا ‪ ،‬فكثيػ ار مػػا يحقػػؽ الحمػػـ ككػػذلؾ التحػػكؿ السػػحرم رغبػػات كأمنيػػات المحتػػاجيف فػػي‬
‫الحكايػات الشػػعبية ‪ ،‬ك " تصػػؿ فييػػا المبالغػػة إلػػى حػػد أنػػو ال يمكػػف لعقػػؿ متػكازف أف يعنػػي بيػػا أك‬
‫يقبميا ‪ ،‬كلكف المبالغة ىي دائما قمة الصكرة الحية "‬

‫(‪)89‬‬

‫فيما تقدمو الحكايات الشعبية عامػة مػف‬

‫مكضػػكعات ‪ ،‬كيبػػدأ ال ػ يذييؿ أكلػػى خطكاتػػو فػػي تنفيػػذ ميمتػػو ‪ ،‬ككعػػادة الحكايػػة فػػي بنائيػػا الفنػػي ‪،‬‬

‫المتعمػؽ بإىماليػػا لمتحديػػد الزمنػػي ألفعػػاؿ أبطاليػػا حيػػث يكػكف " الػػزمف فييػػا زمنػػا مطمقػػا بػػبل كجػػكد‬
‫متشئ فاألحداث الكبيرة تحدث في طرفة عيف ‪ ،‬كما تمضي األياـ كاألسابيع كمػا بيػا مػف أحػداث‬

‫‪ ،‬ككأنيا لحظة حمـ "‬

‫(‪)21‬‬

‫(كفي يكـ)‪(،‬جاء الرجػاؿ ألسػياد) ‪ ،‬ككمػا تيمػؿ الحكايػة الػزمف ال تشػرح‬

‫كالتيميد لسامعييا مصدر ىؤالء الرجاؿ األسياد ‪ ،‬كال مف أيف جاءكا ‪ ،‬فيـ المصكص الذيف يمتحػؽ‬
‫بيػػـ ال ػ يذييؿ عنػػد إعبلنيػػـ عػػف س ػرقة اإلبػػؿ مػػف مرعاىػػا ‪ ،‬كعنػػد رج ػػكعي بالسػ ػؤاؿ عػػف " الرجػػاؿ‬

‫األسػػياد " مػػف الػػركاة مػػف رجػػاؿ بػراؾ – مجتمػػع الد ارسػػة – حػػدد كىػػـ باألشػراؼ حيػػث تػػردد جمػػؿ‪:‬‬
‫السيد فبلف ‪ ،‬لشريؼ فبلف ‪ ،‬كاألشراؼ فئة اجتماعية طبقيػة تحصػؿ عمػى تقػديس كاحتػراـ كميابػة‬

‫‪ ،‬مجتمعيػػا فػػي تعميػػؿ جمعػػي مفػػاده أف أصػػكليـ نبكيػػة فجػػدىـ الحسػػف كالحسػػيف كقػػد كانػػت ليػػـ‬
‫ممارساتيـ االجتماعية التي تسرل مسرل االمتثاؿ كاألمر الكاجب ‪ ،‬فمف حقو أف يطمػب مػا يشػاء‬

‫فيمػػنح دكف أدنػػى اعت ػراض قصػػد الحصػػكؿ عمػػى بركاتػػو ‪( ،‬اعطنػػي عمػػى بركػػة جػػدل كاال أدعػػك‬
‫عمي ػػؾ) كالمت ػػداكؿ ف ػػي أعػ ػرافيـ االجتماعي ػػة ‪ ،‬ك ػػذلؾ أف ثمث ػػي رقبت ػػؾ لمشػ ػريؼ كق ػػد أب ػػدم ال ػػركاة‬

‫احتجػػاجيـ كاعت ارضػػيـ عمػػى مػػا طرحتػػو ( الراكيػػة كابنتيػػا ) كالتػػي تقػػكؿ بػػاف الرجػػاؿ األسػػياد قػػد‬
‫يسرقكف إببل أك حديقػة خضػ اركات كفكاكػو أك تمػر كمػا كرد فػي نػص الحكايػة! كتعمػيميـ لػذلؾ قػائـ‬
‫عمػى مبػدأ عمػك مػرتبتيـ الدينيػة كاالجتماعيػة ‪ ،‬فيػـ مػف يمنحػكف مػا يطمبػكف طكاعيػة كبرضػي تػاـ‬

‫مػػف المػػانحيف ليحصػػمكا عمػػى بركػػاتيـ كككاسػػطة لمرضػػي اإلليػػي – حسػػب رأييػػـ – فيػػؿ قصػػدت‬

‫الحكايػػة إلػػى أف بعضػان مػػف " الفئػػات االجتماعيػػة التػػي تتحػػدث عنيػػا تتصػػؼ بالشػػذكذ فػػي سػػمككيا‬
‫كمع ىذا فينبغي أف تستقر في أذىاننا أف قيمتيا السمككية كانػت جػديرة بػأف تفػتح مجػاالت فسػيحا‬

‫لمػػا تسػػتحقو مػػف انتقػػاد "‬

‫(‪)28‬‬

‫حيػػث ىنػػاؾ مػػف يسػػتغؿ ذلػػؾ االنتمػػاء الش ػرفي الػػذم يضػػطمع بػػو‬

‫كبػ ػػاعتراؼ اآلخػػ ػريف ليأخ ػ ػػذ مػ ػػا ال يس ػ ػػتحقو ‪ ،‬أك يتطم ػ ػػع لم ػ ػػا ال يممكػ ػػو مم ػ ػػا يظي ػ ػػر " العبلق ػ ػػات‬

‫(‪)22‬‬
‫كيشػػرع‬
‫االجتماعيػػة ىنػػا غيػػر تعاكنيػػة بػػؿ إرضػػاخية ‪ ،‬كال يحػػب النػػاس المتنفػػذ كىػػك يتسػػمط "‬
‫ي‬

‫لنفسو ما يشاء تحت مظمة دينية ‪ ،‬ىي في منظكر الجماعة محؿ قيمة تقديرية كاحتراـ كبيريف ‪.‬‬

‫‪246‬‬

‫كفػػي محاكلػػة تحميميػػة إليجػػاد مفيػػكـ لمرجػػاؿ األسػػياد ‪ ،‬أسػػتند إلػػى تعريػػؼ معجػػـ الفمكلكمػػكر لمفػػردة‬

‫األسػػياد كالتػػي ىػػي " جمػػع سػػيد ‪ ،‬صػػيغة تػػنـ عػػف االحتػراـ لؤلكليػػاء ‪ ،‬كلمكائنػػات الغيبيػػة مػػف عػػالـ‬

‫الجػػاف ‪ ،‬كتسػػتعمؿ لمداللػػة عمػػى العفاريػػت كاألكليػاء التػػي تػػتقمص اإلنسػػاف فيقػػاؿ ‪ :‬عميػػو أسػػياد أك‬

‫ركبػػو عفريػػت "‬

‫(‪)23‬‬

‫كالتعريػػؼ ىنػػا يتنػػاكؿ شػػقيف ‪ :‬األكؿ يتفػػؽ مػػع مػػا ىػػك مت ػكاتر فػػي بيئػػة ب ػراؾ‬

‫كليبيػػا عمكمػػا ‪ ،‬كىػػك أف االحت ػراـ لؤلكليػػاء الصػػالحيف كقػػد سػػبؽ اإلشػػارة إلػػى ىػػذا المعتقػػد اسػػتنادا‬

‫لرأم الركاة ‪ ،‬أما الشؽ الثاني لمعني األسياد فيـ الكائنات الغيبية مف العفاريت كالجاف ‪ ،‬كقد درج‬
‫فػػي ب ػراؾ كمػػف ضػػمف العبلجػػات النفسػػية الشػػعبية لمتمبسػػييـ كالتػػي يمتينيػػا بعػػض الرجػػاؿ كالتػػي‬
‫تسمي (التسبيب) ‪ ،‬حيث يقكـ الرجؿ (الفقيو) بعبلج المتمبس بالجاف أككما يتػردد (راكبػو شػيطاف)‬

‫فػػي أج ػكاء طقكسػػية حيػػث يعػػج المكػػاف بعبػػؽ األبخ ػرة المتصػػاعدة ‪ ،‬كيطمػػؽ الفقيػػو كممػػات غيػػر‬
‫مفيكمة يتخاطب فييا مع الجاف السػيد كػائف غيبػي يعمػؿ عمػى إرضػائو ليغػادر جسػد العميػؿ كفػي‬
‫عكدة إلى تعريؼ المعجـ الفكلكمكرم لؤلقزاـ بأنيـ مجمكعة مف الكائنػات التػي ليػا مبلمػح إنسػانية‬

‫كاف كانت مف عالـ الجػف أك العفاريػت ‪ ،‬كبحسػب ىػذا التعريػؼ يكػكف القػزـ المصػغر (الػ يذييؿ) قػد‬

‫التقػػى بكائنػػات تشػػاركو كتقاسػػمو عالمػػو كماىيتػػو ‪ ،‬أم أف األق ػزاـ ىػػـ مػػف عػػالـ الجػػف كالعفاريػػت‬
‫كالرجاؿ األسياد مف عالـ الجاف كالعفاريت ‪ ،‬كما يرجح ىذا االحتماؿ نفي الركاة ألف يقكـ الرجػاؿ‬

‫األسػػياد كبمفيػػكـ أنيػػـ األكليػػاء الصػػالحكف باإلقػػداـ عمػػى سػػمكؾ أخبلقػػي مػػذمكـ كالسػرقة كالسػػطك‬
‫عمى ممتمكات اآلخريف ‪ ،‬كمػا أف " المعطيػات المرتبطػة بػالكاقع االجتمػاعي تحتػاج إلػى كثيػر مػف‬

‫الحذر في تفسيرىا كتأكيميا "‬

‫(‪)24‬‬

‫كعمى األخص إذا ما ارتبطت تمؾ المعطيات بمعتقدات كتقاليػد‬

‫دينية متكارثػة تحمػؿ طػابع القداسػة ‪ ،‬كفييػا نظػرة اجتماعيػة محػدكدة ككاضحػػة ال تتناسػب مػع مػا‬
‫تقدم ػػو الحكاي ػػة م ػػف كص ػػؼ منتق ػػد ألعم ػػاليـ كرج ػػاؿ خ ػػامميف كس ػػالى س ػػيئ األخ ػػبلؽ يظيػ ػػركف‬

‫كالصكص حمقى خائبيف ‪ ،‬كيتفكؽ عمييـ ذكاء كحيمة ال يذييؿ مع ضػآلتو كالػذم يبػرز كعقػؿ مػدبر‬
‫كلػػو ىػػدؼ يسػػعى إليػػو ‪ ،‬كىػػك إغنػػاء العجػػكز‪ ،‬كابعػػاد شػػبح الحاجػػة كالعػػكز عنيػػا ‪ ،‬ك ىػػا ىػػـ كفػػي‬

‫أكلػػى س ػرقاتيـ يزجػػكف بػػو ليتقػػدميـ فػػي س ػرقة إبػػؿ مػػف مرعاىػػا يمسػػتغميف ممي ازتػػو (انػػت معبػػيص‬
‫صػػغير‪ ،‬ب ػره انػػت مػػا تبػػاف) فحجمػػو الصػػغير ك بالتػػالي خفػػة كرشػػاقة حركتػػو تمكنػػو مػػف التحػػرؾ‬
‫السريع كالتخفي متي كأيف شاء ‪ ،‬فالضئيؿ الصغير ىك مف يتقدـ كيقكـ بميمة الرجػاؿ الكػامميف ‪،‬‬

‫كىػػـ مػػف ييقصػػكف أنفسػػيـ طكعػػا ليتحمػػؿ ال ػ يذييؿ مسػػؤكلية مػػا يػػؤتمر بػػو ‪ ،‬كىنػػا ىنػػا تػػدخؿ حكايػػة‬

‫ال ػ يذييؿ فػػي أج ػكاء اليػػزؿ كالمسػػرح " حيػػث ت ػرتبط الحكايػػة اليزليػػة بالحكايػػة الخرافيػػة ارتباطػػا كثيقػػا‬
‫فيما تتكازياف في تطكرىما في كثير مف األمكر‪ ،‬فالحكايات اليزلية تختار مكضكعات بعينيا ىػي‬

‫‪247‬‬

‫المكضكعات المرحة "(‪ )25‬كينطمؽ المرح كالضحؾ مف صراخ ال يذييؿ كرفػع صػكتو عاليػا ‪ ،‬فاضػحا‬
‫المصكص الذيف تعمدكا اليركب بعيدا ‪ ،‬كيتعمد الذيؿ ذلػؾ مػدعيا الببلىػة كالسػذاجة مكجيػا سػؤالو‬

‫عما يريدكف مف أنكاع اإلبؿ ‪ ،‬ممعنا في فضحيـ كمما حددكا مبتغاىـ بأم نكع يككف األقػرب إليػو‬

‫كيعرؼ ال يذييؿ سامعي الحكاية كبطريقتو التيكمية الساخرة بثبلثة أصناؼ مف اإلبؿ‪( :‬الشػقراء ‪،‬‬
‫‪ ،‬ي‬
‫كاال النقػ ار ‪ ،‬كاال فحػػؿ البػػؿ) ككنػػت قػػد استفسػػرت مػػف الراكيػػة سػػميمة سػػطيؿ عػػف المقصػػكد بػػذلؾ ‪،‬‬
‫فأجػػابتني بػػأف الشػػقراء لكنيػػا الػػذم تسػػمي بػػو ‪ ،‬كالنق ػ ار ىػػي اإلبػػؿ المنقطػػة ‪ ،‬أمػػا فحػػؿ اإلبػػؿ فيػػك‬
‫الجمؿ الذكر أك الفحؿ ‪ ،‬كمف المعارؼ الشعبية كخاصة عند البدك كأىػؿ الصػحراء ‪ ،‬كألف الجمػؿ‬
‫ىك الرفيػؽ األنػيس فػأف صػفات اإلبػؿ تػرتبط بسػنكات عمرىػا ‪ ،‬مػثبل يطمػؽ عمػى الجمػؿ عنػد تمػاـ‬

‫العػػاميف ( ثنػػي ) تصػػغير ألثنػػيف ‪ ،‬كمػػا تعػػرؼ اإلب ػؿ اسػػما بصػػفاتيا المكنيػػة ‪ :‬شػػقراء ‪ ،‬زرقػػاء ‪،‬‬
‫صػػفراء ‪ ،‬بيضػػاء ‪ ،‬كأشػػير ىنػػا إلػػى أف بيئػػة ب ػراؾ ككاحػػة مسػػتقرة لػػـ تعػػرؼ اإلبػػؿ إال مػػا يحض ػره‬

‫البػدك المقارحػػة مػػف القريػػات كالشػػكيرؼ ‪ ،‬كأكالد بكسػيؼ (المػرابطيف) إلػػى سػػكؽ بػراؾ األسػػبكعي ‪،‬‬
‫ليحممكا بضائعيـ التي يتقايضكف بيا مػع أىػالي بػ ارؾ كأكليػا التمػر كالبصػؿ ‪ ،‬كالميػؼ ‪ ،‬كالحمبػة ‪،‬‬
‫كالمكبيػػا‪ ،‬كالحطػػب ‪ ،‬مقابػػؿ قمحيػػـ كزيػػتيـ ‪ ،‬كاإلبػػؿ رفيقػػة الرحػػؿ كالمسػػافريف فػػي فيػػافي الصػػحراء‬

‫متعايشػػة مػػع أجكائيػػا الشػػديدة الحػػر‪ ،‬كرياحيػػا البلفحػػة القكيػػة ‪ ،‬كمػػا تفرضػػو مػػف عطػػش يطػػكؿ ‪،‬‬
‫كحمؿ ثقيؿ ال ينك يء بو الجمؿ سفينة الصحراء ‪ ،‬فقد أكدع الخػالؽ عػز كجػؿ قػدرات الصػبر كالجمػد‬
‫فيػػو تعينػػو عمػػي ذلػػؾ أقدامػػو كمخػػزف سػػنامو‪ ،‬كفػػي الحكايػػة تكػػكف اإلبػػؿ فػػي مرعاىػػا حيػػث المػػاء‬

‫كالكػػؤل كيظفػػر الرجػػاؿ األسػػياد بكاحػػدة منيػػا بعػػد الجمبػػة كالضكضػػاء المتػػيف أحػػدثيما الػ يذييؿ الػػذكي‬
‫فيك مف يفكز بالغنيمة أخ ار ‪ ،‬فبعد أف يبتعد الرجاؿ بالغنيمة يستحكذكف عمييا كاممة ‪ ،‬فيما يختار‬

‫الػ يذييؿ الفطػف كعػػف قصػد عنػد استشػػارتو عمػا يريػػد منيػا فيطمػب " الكػػرش كالعقػاؿ "‬

‫(‪)26‬‬

‫كبػػالكرش‬

‫النظيػػؼ المنفػػكخ المغمػػؽ بالعقػػاؿ تػػدلؿ الحكايػػة عمػػى القػػدرات العقميػػة التػػي تمنحيػػا لبطميػػا ال ػ يذييؿ‬
‫الذكي الحاذؽ الماىر‪ ،‬فيك مف يحكؿ الكرش إلى آلة إيقاعيػة كالطبػؿ كيضػرب عمييػا بقػكة ( قعػد‬
‫يخػػبط بػػالقكة كيعػػيط ) كفػػي مشػػيد مضػػحؾ يثيػػر الدعابػػة ‪ ،‬كاالبتسػػاـ عمػػى شػػفاه السػػامعيف ‪ ،‬لمػػف‬

‫يستعمؿ الحيمة كببراعة ‪ ،‬فخفة الحركة تتبعيا عند ال يذييؿ خفة الركح كالقدرة عمى خمػؽ الكمضػات‬

‫المضػػحكة ‪ ،‬الخفيف ػػة الكق ػػع ‪ ،‬حػػيف يتح ػػكؿ الػ ػ يذييؿ الػػى طب ػػاؿ قاص ػػدا إييػػاـ الرج ػػاؿ األس ػػياد أن ػػو‬
‫ضػػحية أصػػحاب المرعػػي الػػذيف كشػػفكا مػػا سػػرؽ مػػنيـ ‪ ،‬كقػػد انيػػالكا عميػػو ض ػربا كىػػا ىػػك يصػػيح‬

‫يمستنجدا مستجي ار طالبا المعيف كالمنقػذ ‪ ،‬كتنطمػي حيمػة صػراخو كصػكت ضػربات الكػرش المنفػكخ‬
‫عمػػى الرجػػاؿ األسػػياد ‪ ،‬فييربػػكف تػػاركيف الجمػػؿ كػػامبل‪ ،‬بعػػد تقسػػيمو لم يذيي ػػؿ كعػػكدة إلػػى مفػػردة‬

‫‪248‬‬

‫األسياد فالحكاية تشير إلى أف أصحاب المرعي ىـ مف األسػياد عنػد صػراخ الػ يذييؿ بقكلػو ( مػاني‬
‫نا يا ألسياد ) ‪ ،‬مخاطبا كاشفيو كضاربيو كما يدعي ‪ ،‬كالكاضح ىنػا أف األسػياد يسػرقكف األسػياد‬

‫ككأف السارؽ كالمسركؽ مف عالـ كاحد أك مف طبقة كاحدة إذا سممنا بتفسير الركاة المعترضيف أك‬

‫تأكيبلت أصحاب المعاجـ المتخصصػة فػي الفكلكمػكر‪ ،‬كبانتصػار الػ يذييؿ عمػى السػارؽ كالمسػركؽ‬
‫(أصػػحاب المرعػػي ‪ ،‬الرجػػاؿ األسػػياد) تبػػث الحكايػػة فكرتيػػا لسػػماعيا مػػف أننػػا " سػػكؼ نفقػػد معنػػي‬
‫القيـ الحقيقة ‪ ،‬إذا فسرنا المتناىي في الصغر مف منطمؽ النسبية البسيطة لمكبير كالصغير "‬

‫(‪)27‬‬

‫فقد تتفكؽ القكة العقمية عند الصغير عمى القكة البدنية عنػد الكبيػر حجمػا كثقػبل‪ ،‬كتكػكف األفضػمية‬

‫لمذكاء كاعماؿ العقؿ ‪ ،‬كالمذيف يكظفيا ال يذييؿ لخدمة العجكز الكحيػدة كفي أكؿ إيفائو باتفاقو معيا‬
‫بػػأف يغنييػػا كبمحػػـ الجمػػؿ كػػامبل ‪ ،‬بعػػد أف كانػػت تعتػػاش ب ػ يذييؿ ماعز‪،‬كالمػػاعز كاإلبػػؿ ‪ ،‬الحي ػكاف‬

‫القريب كالمفضؿ لمبدك الرحؿ طعاما كحميبا كمصنكعات تعتمد عمى ما ييغطيو مف شػعر ‪ ،‬حيػث‬
‫يصػػنع منيػػا البػػدك قربػػة المػػاء التػػي يعتمػػدكف عمييػػا فػػي سػػفرىـ ‪ ،‬كمػػا يػػدخؿ شػػعر المػػاعز فػػي‬
‫صػػناعة خيػػاميـ المتنقمػػة (العشػػو) ‪ ،‬كقػػد سػػبؽ كأشػػرت إلػػى حيػػاة االسػػتقرار التػػي ميػػزت بيئػػة بػراؾ‬

‫ككاحة ‪ ،‬لذلؾ فالماعز يقع في تصنيؼ أىؿ الكاحة في مرتبة يدكنيو ‪ ،‬كقد جاء حرفيا عمػى ألسػنة‬
‫الركاة مف أىؿ براؾ عندما سػألت عػف عبلقػتيـ بالمػاعز‪ ،‬كمػدل استئناسػيـ ليػا مػا مجممػو أف "‬
‫المػػاعز حي ػكاف مفسػػد ‪ ،‬كقممػػا يتعػػايش مػػع أىػػؿ ب ػراؾ ‪ ،‬كأىػػؿ الحػػيط اليربكنػػو ألنػػو يفسػػد كيعبػػث‬
‫بنخػػيميـ القصػػير‪ :‬الكشػػكة ‪ ،‬القعيػػدة ‪ ،‬المصػػيقة (تسػػميات فسػػائؿ النخيػػؿ) كيفضػػمكف عمػػى المػػاعز‬

‫الخ ػراؼ كالتػػي تكاجػػدت فػػي حظػػائرىـ (ز ارئػػبيـ) كفػػي "عجائػػب المخمكقػػات لمقزكينػػي"‬

‫(‪)28‬‬

‫"كحيػػاة‬

‫الحيػكاف الكبػػرم لمػػدميرم" (‪ )29‬مػا يتفػػؽ مػػع نبػػذ أىػػالي بػراؾ لممػػاعز ‪ ،‬ففػػي الكتػػابيف يػػرد أف معػػز‪:‬‬

‫حيكاف غبي أحمؽ غاية في الغباكة كالنتف كالمعز ييفضؿ عميو الضأف بغ ازرة المبف كتخانة الجمد ‪،‬‬
‫كيخالؼ اآلراء الثبلثة ناقبل عف أحد مصادره " رجؿ ماعز إذا كاف حازما مانعػا مػا كراءه شػيما ‪،‬‬
‫كرجػػؿ ضػػائف إذا كػػاف ضػػعيفا أحمػػض كقيػػؿ ضػػائف كثيػػر المحػػـ "‬

‫(‪)31‬‬

‫كفػػي المػػكركث العقائػػدم‬

‫يحتػػؿ المػػاعز فػػي المعتقػػدات البدائيػػة أكلكيػػة فقػػد " كانػػت مػػف أقػػدـ الط ػكاطـ التػػي قدسػػتيا كآليتيػػا‬

‫أق ػكاـ ىػػذه المنػػاطؽ (يقصػػد شػػبو الجزي ػرة العربيػػة) ‪ ،‬كقػػد بقػػي أثػػر ذلػػؾ فػػي أسػػماء بعػػض القبائػػؿ‬

‫كاألقػ ػكاـ ‪ ،‬مثػ ػػؿ بنػ ػػي عنػ ػػز فػ ػػي الجاىميػػػة كقبيمػػػة عنػ ػزة ‪ ،‬كىػ ػػي أكب ػػر القبائػ ػػؿ الي ػػكـ فػ ػػي الجزي ػ ػرة‬
‫العربية"‬

‫(‪)38‬‬

‫كفي لسػاف العػرب مػا يتكافػؽ مػع الػرأم األخيػر حيػث " مػاعز‪ :‬اسػـ رجػؿ كأبػك مػاعز‬

‫كنيػػة رجػػؿ ‪ ،‬كبنػػك مػػاعز‪ :‬بطػػف "‬

‫(‪)32‬‬

‫كفػػي إشػػارة أكثػػر خصكصػػية تتعمػػؽ " باآلليػػة الميبيػػة فيػػي‬

‫األخ ػػرل كان ػػت ترت ػػدم جم ػػد الم ػػاعز‪ ،‬كاف الم ػػآزر المص ػػنكعة م ػػف جم ػػد الم ػػاعز كان ػػت المبلب ػػس‬

‫‪249‬‬

‫التقميدي ػػة لمبن ػػات الميبي ػػات "‬

‫(‪)33‬‬

‫كي ػػأتي إيػ ػراد التحم ػػيبلت الس ػػابقة المتعمق ػػة بالم ػػاعز رغ ػػـ أف بط ػػؿ‬

‫الحكاية ىك ال يذييؿ الجزء مف الكؿ ‪ ،‬لكثرة ما يتكارد في الحكايات التي تـ جمعيا بحيكانات بعينيا‬
‫تػػتـ آنسػػنتيا (ديػػؾ ‪ ،‬جمػػؿ ‪ ،‬ضػػفدعة) كاعتقػػاد مػػف أف بقايػػا " عقيػػدة قديمػػة ىػػي العقيػػدة الفتيشػػية‬
‫التي تؤكد لنا أف الجزء يحمؿ خصائص الكػؿ ‪ ،‬كيػؤدم كظيفتػو عمػى أسػاس اف الػركح تظػؿ حيػة‬

‫في المادة التػي تتقمصػيا " (‪ )34‬ما ازلػت قائمػة كاف اقتصػرت كظيفتيػا ككسػيمة إيحائيػة لغػرس درس‬

‫الحكايػػة الػػكعظي ‪ ،‬كليسػػت ذات تػػأثير اعتنػػاقي أك كمعتقػػد ديني‪،‬فال ػ يذييؿ الشخصػػية الفاعمػػة فػػي‬
‫الحكايػػة يقتػػرب مػػف سػػامعي الحكايػػة بتمقائيتػػو كعفكيتػػو كفػػي التقائػػو بعػػالـ الطفكلػػة س ػكاء بصػػغر‬
‫حجمو ‪ ،‬أك بشقاكة مسػمكو ‪ ،‬ك بإثارتػو لمدىشػة كاإلعجػاب كىػك يػؤدم غايػة نفعيػة كخدمػة إنسػانية‬

‫لمعجكز الكحيدة ‪ ،‬فال يذييؿ بعد ميمتو األكلي الناجحة كالتي أسعد بيا العجػكز‪ ،‬يعػد لميمتػو الثانيػة‬
‫فبعػػد زمػػف ( خػػبلص بعػػد كقػػت ) ككالعػػادة ال تحػػدده الحكايػػة فػػي بناءىػػا لحػػدثيا القػػادـ ‪ ،‬يجتمػػع‬

‫الرجاؿ األسياد كيتفقكف عمى سرقة حديقة خض اركات كفكاكو مستبعديف ال يذييؿ عػف سػرقتيـ الثانيػة‬

‫‪ ،‬بحجػػة أنػػو كشػػى بيػػـ كفضػػحيـ بص ػراخو كأفشػػؿ خطػػتيـ األكلػػى ‪ ،‬كمػػع إص ػ ارره عمػػى م ػرافقتيـ‬

‫ازدادكا تصميما عمى منعو مف مرافقتيـ ‪ ،‬كلكػف الػ يذييؿ كبفطنتػو كذكائػو تحايػؿ عمػييـ ‪ ،‬كاسػتطاع‬

‫لخفتو كرشاقتو أف يرافقيـ (ىك خفيؼ ربط ركحو ىذا فػي ىػذا) دكف أف ييحسػكا بػو ‪ ،‬كألف الحكايػة‬
‫تمنح ال يذييؿ كؿ المكاىب التي يفتقدىا الرجاؿ األسياد مف ذكاء كحيمة كنباىة كسرعة خاطر‪ ،‬فيك‬
‫مف ينجز األعماؿ األكثر مشقة كصعكبة ‪ ،‬كيسمؾ بنفسو في أحمؾ المكاقػؼ ‪ ،‬تجعػؿ مػف الرجػاؿ‬

‫األسياد نػادميف عمػى مػكقفيـ منػو ‪ ،‬كليظيػر الػ يذييؿ عنػدىـ عضػكان أساسػيان مفتقػد كبدكنػو الضػماف‬
‫إلتماـ السرقة ‪ ،‬فيـ مف يدخركنو كحارس م ارقػب كمسػتطمع لمحديقػة حتػى ال يتكػرر مػا حػدث فػي‬

‫مرعػػى اإلبػػؿ ‪ ،‬كلتضػػيؼ الحكايػػة مزيػػدا مػػف المػػرح كالدعابػػة كالسػػخرية كػػذلؾ ‪ ،‬تجعػػؿ مػػف ال ػ يذييؿ‬
‫يعمػػف عػػف نفسػػو كبجمم ػػة تػػدعك لبلبتسػػاـ ‪ ،‬ككني ػػا تنػػزؿ فػػي مكقعي ػػا ردا س ػريعا لجممػػتيـ الح ػػائرة‬

‫كالمعبػرة عػػف فقػػده (رد ىػػكه عمػى طػػكؿ كقػػالميـ ىػػاني معػػاكـ يػػا ألسػػياد) ‪ ،‬كمػػا يحػػدث مػػف مكاقػػؼ‬

‫طريفػػة كضػػاحكة فػػي حكايػػة ال ػ يذييؿ ت ػرتبط فػػي كثيػػر منيػػا مػػع مػػا يحػػدده ( ألكسػػندر ك ػراب ) فػػي‬
‫تعريفو لمحكاية المرحة فيي " تمػؾ األحدكثػة القصػيرة المنثػكرة أك المنظكمػة التػي تحكػي عػف نػادرة‬

‫أك سمسػػمة مػػف النػكادر‪ ،‬كتنتيػػي إلػى مكقػػؼ فكػػو مػػرح أمػػا مكضػػكعيا فيؤخػػذ مػػف الحيػػاة اليكميػػة "‬

‫(‪)35‬‬

‫كيخمص مف تعريفو إلى أف " الدعابة كركح المػرح مػف سػماتيا األساسػية ‪ ،‬بػؿ يقػاس نجاحيػا‬

‫كفشػػميا بقػػدر مػػا تحققػػو مػػف إشػػاعة المػػرح "‬

‫(‪)36‬‬

‫كتزخػػر كػػذلؾ الحكايػػات الشػػعبية المحميػػة كالعربيػػة‬

‫بذلؾ الجانب أيضا سكاء كحكاية مرحة ساخرة بشكميا العاـ كما ىي فػي حكايػات جحػا حسػب مػا‬

‫‪250‬‬

‫ص ػػاغتيا المخيم ػػة الشعبيػ ػػة ‪ ،‬أك كم ػػا ف ػػي حك ػػايتي ( الػ ػ يذييؿ ‪ ،‬كذئ ػػب كأرن ػػب كحم ػػار) متض ػػامة‬
‫كمندمجػة مػػع سػػياؽ مكضػػكع الحكايػة األساسػػية كفػػرع مػػف أسػػاس فيمػا يتػػداكؿ مػػف حكايػػات بػراؾ‪،‬‬

‫كال يذييؿ المرح الخفيؼ الرشيؽ ىك عنصر األماف كاالطمئناف ‪،‬كالػذم يمػنح الرجػاؿ األسػياد العػكف‬
‫كالمساعدة إلتماـ السرقة دكف عمـ أصػحاب الحديقػة‪ ،‬كترسػـ الحكايػة صػكرة لمحديقػة تسػتعير فييػا‬

‫شكؿ الحدائؽ الصغيرة المحاطة بسكر مف سعؼ النخيؿ(الزرب)‪ ،‬فيما يترؾ باب يسػمح بالػدخكؿ‬

‫كالخ ػػركج ‪ ،‬كس ػػكر س ػػعؼ النخي ػػؿ يق ػػي ال ػػزرع الحػ ػ اررة المباشػ ػرة كالػ ػريح ‪ ،‬كق ػػد كان ػػت ك ػػذلؾ مكان ػػا‬

‫يسػػتظؿ بػػو العػػابركف إذا مػػا نشػػدكا ال ارحػػة كاتق ػػاء الشػػمس الحػػارة ‪ ،‬كلػػذلؾ يكػػكف ال ػ يذييؿ الح ػػاذؽ‬
‫مرتاحػػا فػػي كقفتػػو عنػػد بػػاب الحديقػػة فيمػػا يكػػكف الرجػػاؿ األسػػياد قمقػػيف متػػكتريف ألف فعػػؿ الس ػرقة‬

‫يشػػغميـ كيحػػرؾ ىػكاجس الخػػكؼ فػػييـ إذا مػػا انكشػػفكا ‪ ،‬كيعيػػد الػ يذييؿ أسػػمكبو الػػذكي الػػذم يتحايػػؿ‬
‫فيػػو عمػػى الرجػػاؿ األسػػياد بادعائػػو أف أصػػحاب الحديقػػة قػػد انتبي ػكا كعثػػركا عميػػو ‪ ،‬كىػػاىك ذا يقػػع‬
‫ضحية مرة ثانية لعقابيـ لو ‪ ،‬كيككف صراخو شارة لينفذ الرجاؿ األسياد بجمػدىـ ‪ ،‬فبدىائػو كحيمتػو‬

‫كىك الضئيؿ الضعيؼ ال يساكر الرجاؿ السارقيف أدنى شؾ بأنو الضحية كالمدافع عنيـ كالحامي‬
‫ليـ كي ال يككنكا عرضة لئلىانػة كالمكقػؼ الحرج‪،‬تشػيي ار بسػمعتيـ السػيئة ‪ ،‬كتكػرر الحكايػة ذات‬

‫الفكرة كىي أف المسركقيف كذلؾ ىـ مػف األسػياد ‪ ،‬يستشػؼ ىػذا مػف جممػة صػراخو (كاؾ مػاني نػا‬
‫يا ألسياد) كتػرد لفظػة شػعبية بمعنػي الضكضػاء كالجمبػة كالضػجيج تعبيػ ار عػف المبالغػة كالتضػخيـ‬

‫كىي‪ ( :‬الييمكلة ) ‪ ،‬كفي الفصحى (ىمؿ) تيعطى معاني تقترب مف المفيكـ الشعبي المتداكؿ ليا‬
‫فيػػي لفظػػة تعبػػر عػػف الضػػجيج ككػػذلؾ الصػػكت المرتفػػع ‪ " ،‬كاسػػتيؿ الصػػبي بالبكػػاء رفػػع صػػكتو‬
‫كصػاح عنػد الػكالدة ‪ ،‬كاإلىػبلؿ بػالحجج رفػع الصػكت بالتمبيػة ‪ ،‬كأصػؿ اإلىػبلؿ ‪ :‬رفػع الصػػكت ‪،‬‬

‫ككػػؿ ارفػػع صػػكتو فيػػك ميػػؿ ‪ ،‬ىميػػؿ الصػػكت‪ :‬رجعػػو " (‪ )37‬كالػ يذييؿ بتيميمػػو يقػػدـ مشػػيده الضػػاحؾ‬
‫بحبكتو الطريفو إلى مستمعيو المشدكىيف ببراعتو كحيكيتو ‪ ،‬كىك المنتصر الظػافر بالغنيمػة كاممػة‬

‫لممرة الثانية كأذكر ىنا ما سبؽ كأف أشرت إليو كظاىرة في بعض حكايات براؾ مػف أف (القػادر‬
‫يعجػ ػػز كالضػ ػػعيؼ يقػ ػػدر) كالتػ ػػي أبرزىػ ػػا شػ ػػكقي عبػ ػػد الحكػ ػػيـ فػ ػػي د ارسػ ػػتو " مكسػ ػػكعة الفكلكمػ ػػكر‬

‫كاألسػػاطير العربيػػة "(‪ )38‬ككػػذلؾ مػػا قػػاـ بػػو د ‪.‬عػػز الػػديف إسػػماعيؿ فػػي د ارسػػتو عػػف فنيػػة الحكاي ػػة‬

‫ككظيفتيػػا يمتخػػذا مػػف " القصػػص الشػػعبي السػػكداني نمكذجػػو " (‪ )39‬كال ػ يذييؿ فػػي الحكايػػة فػػي كػػؿ‬
‫مكقػػؼ كحػػدث يثبػػت قدرتػػو كقكتػػو فػػي مقابػػؿ الرجػػاؿ األسػػياد ‪ ،‬حيػػث تصػػبح قكتػػو كقدرتػػو انتصػػا ار‬

‫لمخير كانصافا لمضعفاء فال يذييؿ سمـ غنيمتو االكلى الجمؿ ‪ ،‬ككػذلؾ الخضػ اركات كالفكاكػو الغنيمػة‬
‫الثانيػة لمعجػػكز المحتاجػػة كدكف أف يفكػػر فػػي أف يحػكز لنفسػػو نصػيبا كال منتظػ ار الجػزاء أك الشػػكر‬

‫‪251‬‬

‫مف أحد ‪ ،‬كىك مف يجػازؼ كيغػامر مضػحيا بنفسػو ‪ ،‬كفػي حكايػة الػ يذييؿ مػا يتشػابو مػع ايػدكلكجيا‬

‫"الصػػعاليؾ"(‪ )41‬فػػي أدبنػػا العربػػي فيػػـ مػػف يسػػطكف عمػػى أمػكاؿ األغنيػػاء المقتػػدريف ليكزعكىػػا عمػػى‬
‫الفقػ ػراء المحت ػػاجيف كال ين ػػكبيـ إال م ػػا يس ػػد رمقي ػػـ س ػػاعيف ك ارء ى ػػدؼ اإلع ػػبلء م ػػف فع ػػؿ الخي ػػر‬

‫بإحداث التكازف االجتماعي كاالقتصادم بيف طبقات المجتمع ‪ ،‬كذلؾ ما يتكافػؽ مػع ىػدؼ الػ يذييؿ‬
‫كالذم مازاؿ يسعى إلغناء العجكز كما كعدىا ‪ ،‬لذلؾ فيك مف يستعد لجكلتو الثالثة كالتي تجعميػا‬

‫الحكايػػة الجكلػػة األخيػرة ‪ ،‬كتكػرار الحػػدث الفاعػػؿ فػػي الحكايػة الشػػعبية لػػثبلث مػرات مػػف عناصػػر‬
‫بنائي ػ ػػا كأض ػ ػػيؼ إل ػ ػػى أف عناص ػ ػػر م ػ ػػف الحكاي ػ ػػة الممثم ػ ػػة ف ػ ػػي شخكص ػ ػػيا تعتم ػ ػػد عم ػ ػػى ث ػ ػػبلث‬

‫أطراؼ‪:‬العجكز كال يذييؿ‪ ،‬كالرجاؿ األسياد ‪ ،‬في مثمػث أرسػو العجػكز كضػمعاه المتقربػاف المجتمعػاف‬

‫سكية ال يذييؿ كالرجاؿ‪ ،‬في األمكنة الثبلثة كذلؾ ‪ :‬مرعي اإلبؿ ‪ ،‬كالحديقة ‪ ،‬كأرض النخيؿ ‪ ،‬كفػي‬

‫سرقة المكػاف الثالػث يتنصػؿ كػذلؾ الرجػاؿ األسػياد مػف مسػؤكلية مرافقػة الػ يذييؿ ليػـ مسػتنديف فػي‬

‫ذلػػؾ عمػػى مػػكقفيف سػػابقيف ‪ ،‬كشػػؼ ال ػ يذييؿ فييمػػا سػػرىـ كشػػير بيػػـ كفضػػحيـ كرجع ػكا خػػائبيف ‪،‬‬
‫كتجرم الحكاية حكار حيث تمػنح الػ يذييؿ " لغػة لمتعبيػر كاإلفصػاح كىػذه عنػدما تػتكمـ فأنيػا تصػبح‬

‫حية كمنسجمة مػع نظػاـ الحيػاة " (‪ )48‬فالػ يذييؿ يػتكمـ ليطمػب كيمػح فػي طمبػو ‪ ،‬كحػيف الػرفض يقػرر‬
‫كيفعػػؿ ككػػائف لػػو شػػأف كقيمػػة ‪ ،‬كبمجيػػكده ككسػػائمو الخاصػػة التػػي يعتمػػد فييػػا عمػػى مي ازتػػو‪ :‬خفػػة‬
‫كصػػغر حجػػـ كرشػػاقة يسػػير معيػػـ خطػػكة بخطػػكة كدكف أف يحس ػكا بػػو ‪ ،‬كحػػاؿ كصػػكليـ لممكػػاف‬

‫كبمجرد استطبلعيـ لو‪ ،‬افتقدكا يمعينيـ الضئيؿ ال يذييؿ ‪ ،‬ك تتقصد الحكايػة أف تجعػؿ مػف حضػكر‬
‫كأىميػػة فعػػؿ ال ػ يذييؿ فػػي الس ػرقات الػػثبلث بطميػػا الخيػػر‪ ،‬كصػػاحب اليػػدؼ اإلنسػػاني‪ ،‬كنمكذجيػػا‬
‫االجتماعي الذم ترغب مف الجماعة تمثؿ فعمو األساسي ‪ ،‬كىك مساعدة المحتػاج كالضػعيؼ مػف‬

‫كبار السف كالحكاية في كؿ حالة مف حاالت السرقة بدء مف مرعػى اإلبػؿ إلػى الحديقػة ‪ ،‬ك أخيػ ار‬
‫أرض النخيػػؿ تيظيػػر الرجػػاؿ األسػػياد عػػاجزيف بدكنػػو‪ ،‬فبمجػػرد شػػركعيـ بػػالخطكة األكلػػى لمسػرقة ‪،‬‬
‫كرغـ إصرارىـ المسبؽ بأف ال حاجة لحضكره قاصػديف اإلنقػاص مػف قػدره‪ ،‬كالتقميػؿ مػف إمكانياتػو‬

‫تبعا لحجمو الضئيؿ ‪ ،‬إال أف الػ يذييؿ أكؿ مػا ييػذكر كلميمػة محػددة فػي المكػاف المسػتيدؼ سػرقتو‪،‬‬
‫فعنػػد النخيػػؿ الشػػاىؽ تكػػكف الحاجػػة لمػػف يصػػعد لقطػػع الع ػراجيف المثم ػرة ‪ ،‬كىػػا ىػػك ال ػ يذييؿ لمم ػرة‬
‫الثانية يفاجئيػـ بحضكره كبأنو جاىز لمخدمة ‪ ،‬كاسداء المنفعػة فػي كمضػو مػف كمضػاتو الطريفػة‬
‫‪ ،‬ك مكاقفػػو المرحػػة‪ ،‬ككػػائف مثيػػر لمدىشػػة‪ ،‬فػػرغـ طػػرده‪ ،‬كاليػػركب منػػو عػػف قصػػد كتصػػميـ إال أف‬
‫مكقفػػو تجػػاه العجػػكز كاتفاقػػو المبػػرـ لفظػػا معيػػا يتفػػكؽ عمػػى المعاممػػة السػػاخرة كالكممػػات القاسػػية‬

‫الحادة مف الرجاؿ األسياد مؤث ار الصبر كاالحتماؿ مقابؿ أف تينأ كتسعد العجكز بقكت يكميا مف‬

‫‪252‬‬

‫ضركريات الحياة المحـ كالخض اركات كالفكاكو‪ ،‬كالتمر غذاء الكاحة األساسي ‪ ،‬كفي الحكاية يتكلى‬

‫ال يذييؿ كظيفة شاعت في الكاحة التػي عمػرت بأشػجار النخيػؿ كيقػكـ بيػا أشػخاص عػارفكف بكيفيػة‬

‫الكٍبػػاركف ‪ ،‬كيكػػكف الحبػػؿ كسػػيمتيـ لمصػػعكد إلػػى أعمػػي النخمػػة كيس ػمي‬
‫قطػػع كتمقػػيح النخػػؿ كىػػـ ‪ :‬ى‬
‫(كصمة) تصؿ بػيف جسػد الكبار(جذعػوي) كسػاؽ النخمػة كتعينػو عمػى الصػعكد كالنػزكؿ اآلمػف كعنػد‬
‫قطع العراجيف إذا ما كانت النخمة قصيرة فاف أحدىـ يمتقط ما يرمي مف التمر‪ ،‬أما النخمة العاليػة‬

‫فتسػػتمزـ أف يحمػػؿ الصػػاعد بكاسػػطة الحبػػؿ قفػػة يضػػع فييػػا مػػا يمػػتقط ‪ ،‬كتمػػؾ كانػػت ميم ػػة ال ػ يذييؿ‬

‫الصغير كبتأمؿ المشيد لفعؿ ال يذييؿ داللػة تػنعكس متكافقػة مػع فكػرة ( فػكف ديػراليف ) عنػد د ارسػتو‬
‫لمحكايػػة الخرافي ػػة مػػف أنيػػا " تعػػرؼ كثيػ ار مػػف ىػػذه المبالغػػات التػػي تبمػػغ قم ػػة المػػرح كالغنػػي الفنػػي‬

‫"(‪.)42‬‬

‫كمػػا أف المفارقػػات المضػػحكة التػػي غمبػػت عمػػى الحكايػػة لتأكيػػد قػػيـ إنسػػانية ‪ ،‬كىػػي العطػػؼ‬
‫كاالحتػراـ كالمعكنػػة كالمسػػاعدة ‪ ،‬كمػػا غمػػب عمػػى شخصػػيتو الػ يذييؿ مػػف نباىػػة‪ ،‬كحضػػكر بدييػػة كنقػػد‬
‫سػاخر‪ ،‬ككممػػات الذعػة كجػرأة الحيمػة فػػي تشػػكيؽ كجػذب كدىشػػة المبالغػة بحيكيػػة ال تقيػدىا أيػػة مكانػػع‬
‫فكؿ أفعاؿ كتنقبلت ال يذييؿ منسجمة كمتكافقة تػكحي بمخيمػة خبلقػة فغالبػا " مػا يظػؿ االبتكػار سػمككا‬
‫تحكمػػو القكاعػػد ‪،‬ألف عمػػؿ الخيػػاؿ ال يػػأتي مػػف ف ػراغ ‪ ،‬فيػػك ي ػرتبط بطريفػػة أك بػػأخرل بالنمػػاذج التػػي‬
‫يكفرىػػا الت ػراث " (‪ )43‬االجتمػػاعي فػػي عمكمػػو كالمكػػاني بشػػكؿ خػػاص ‪،‬فػػأرض النخيػػؿ التػػي كردت فػػي‬
‫الحكاية ىي األساس الكجكدم في الكاحة ‪ ،‬فالنخمة مصدر أساسػي لمحيػاة غػذاء ضػركريا‪ ،‬كأسػقؼ ‪،‬‬
‫كمصنكعات تدخؿ فػي أغمػب االسػتخدامات الحياتيػة اليكميػة ‪،‬ك تجػدر اإلشػارة إلػى أف حكايػة الػ يذييؿ‬
‫مازجت بيف ثقافة مكانيا الجمعية ككاحة مستقرة ‪ ،‬كثقافة البدك كالرحؿ الذيف شكمكا عبلقات اقتصادية‬
‫في أغمبيا تمثمت خصكصػا فػي البيػع كالشػراء مقايضػة عبػر سػكؽ بػراؾ األسػبكعي كتحديػدا فػي الفتػرة‬
‫الزمني ػػة المرتبط ػػة بمكس ػػـ التم ػػكر‪ ،‬كق ػػد ارتبط ػػت الحكاي ػػة ب ػػالمكركث االجتم ػػاعي ال ػػذم يتعم ػػؽ ب ػػالقيـ‬
‫اإلنسانية المشتركة بيف المجتمعيف المستقر كالمرتحؿ في تقديرىا كاحتراميا لكبػار السػف‪ ،‬كحممػت عػف‬

‫‪253‬‬

‫ثقافػػة البػػدك كالمػرتحميف حيكانػػاتيـ كالمػػاعز‪ ،‬اإلبػػؿ الكمػػب‪ ،‬فنسػػاء بػراؾ شػػكمف عبلقػػاتيف مػػع حيكانػػات‬
‫المكػػاف المختمفػػة ككنيػػا تػػؤدم منػػافع متعػػددة حتػػى كاف اقتصػػرت عمػػى األلفػػة كاالسػػتئناس‪ ،‬كاأل ارنػػب‬
‫كالحماـ مثبل‪ ،‬ككانت الخراؼ كالحمير كذلؾ(كلـ تكف الماعز مف بينيا) ‪.‬‬
‫كعكدة إلى الحكاية الزاخرة بالغرائب كاألعاجيب بتصػكير طريػؼ كمػرح فقػد كصػؿ الػ يذييؿ إلػى‬
‫أعمي النخمة مع قفتو ‪ ،‬ساخ ار مف الرجػاؿ األسػياد ‪،‬كمقػر ار كبصػكتو المرتفػع معمنػا أف التمػرة الناضػجة‬
‫لمػف يرتقػػي النخمػة (الزرقػػة لمػػي يرقػي) كناقصػػة النضػج ستكضػػع فػػي القفػة (النعيػزة فػي القػػدقكد) ‪ ،‬كقػػد‬
‫أفادني بعض مف الركاة كالركايات أف جممة (الزرقة لمي يرقي) شائعة في مجتمعيـ ‪ ،‬كقد سارت مػثبل‬
‫يشير إلى أف المجتيد كالعامؿ كالساعي في حياتو كأبػا كنشػاطا ىػك مػف يتحصػؿ عمػى مػراده‪ ،‬كتتكػرر‬
‫العبارة في مجتمعيا دكف ردىا لحكاية ال يذييؿ ‪ ،‬كال يمكف الجزـ بعبلقة أك اسػتناد الجممػة ليػذه الحكايػة‬
‫بالػػذات ‪ ،‬فأحيانػػا ييسػػند المثػػؿ الشػػائع كالمتػػداكؿ كيضػػاؼ إلػػى حػػدث فػػي الحكايػػة إذا صػػادؼ أك قػػارب‬
‫معناه ما يجرم ‪ ،‬فال يذييؿ ىك الصاعد إلى النخمة مأمك ار مف الرجاؿ األسياد كليأخذكا ىـ ما سػيجمعو‪،‬‬
‫كلف يحظى مقابؿ جيده إال بالقميؿ اليسير فيك كسيمتيـ فقط لتحقيؽ غرضيـ بالظفر بالغنيمة كاممة ‪،‬‬
‫إال أف ص ػراخ ال ػ يذييؿ يجمػػب صػػاحب النخيػػؿ فػػي ىػػذه الم ػرة ‪ ،‬كتكػػكف قصػػة فضػػحيـ كانكشػػاؼ أمػػرىـ‬
‫حقيقة كاقعة كبحضكر مالؾ النخؿ كفيما ينجح ال يذييؿ في التخفي كاالختباء فميزتو األكلػي كخاصػتو‬
‫الجسػػدية الصػػغر كالقزميػػة منقدتػػو كحاميتػػو مػػف بطػػش المالػػؾ ‪ ،‬فيظػػؿ مسػػتت ار فػػي أعمػػي النخمػػة غيػػر‬
‫مرئػػي كيكػػكف الخيبػػة الثالثػػة لمرجػػاؿ األسػػياد بيػػركبيـ مسػػرعيف مػػف المكػػاف دكف الحصػػكؿ عمػػى ثم ػرة‬
‫كاحػػدة ‪ ،‬كتػػدخؿ الحكايػػة فػػي جػػك مػػف المػػرح كالسػػخرية فػػي آف كاحػػد ‪ ،‬يبتػػدئ ذلػػؾ فيمػػا سػػيحدث بػػيف‬
‫ال يذييؿ المختبئ المستتر كالذم ال يسمع إال صكتو كبػيف صػاحب النخػؿ الغاضػب مػف دخػكؿ حياضػو‬

‫‪254‬‬

‫(كطاتػػو كمػػا تسػػمي عنػػد أىػػؿ ب ػراؾ ‪ ،‬كجمعيػػا كطػػي أم أرضػػو) كيتبػػادالف النعػػكت الحيكانيػػة كالتػػي‬
‫يبدؤىا صاحب النخؿ سائبل عف الحمار الذم تج أر كصعد نخمو ‪ ،‬كيرد ال يذييؿ الصفة إليو كفقد أنسنتو‬
‫الحكاية فبل ىك بالحمار كال الكمب بؿ ينعت الػ يذييؿ صػاحب النخػؿ بػذلؾ ‪ ،‬كالػذم تظيػره الحكايػة كقػد‬
‫فقػػد ص ػكابو مػػف ج ػراء مكضػػع الػػتيكـ كالسػػخرية كالتنػػدر التػػي أضػػحي فييػػا ‪ ،‬كال تعميػػؿ لػػذلؾ إال أف‬
‫ال يذييؿ الضئيؿ يسبو كيشتمو كيناؿ منو كىك يمختبئ كال يدرؾ مصدر كمكاف مف يستفزه مما أدخمو في‬
‫حالة أشبو ما تككف بالجنكف أكاالختبلؿ العقمي ‪ ،‬فبل كػائف حاضػر مرئػي يتخاطػب معػو كينػتقـ لنفسػو‬
‫من ػػو ‪ ،‬خ ػػبل ص ػػكت يت ػػردد بس ػػبو كيعم ػػف ل ػػو ف ػػي ك ػػؿ مػ ػرة أن ػػو يمن ػػدس ف ػػي ج ػػرده ‪ ،‬ث ػػـ ثكب ػػو‪،‬ثـ غط ػػاء‬
‫أرسػػو‪،‬ثبلث قطػػع متتاليػػة مػػف أىػػـ مػػا يسػػتر بػػو البػػدف‪ ،‬كيكػػكف البػػدء باألشػػمؿ كىػػك الجػػرد‪ ،‬يحػػيط بكػػؿ‬
‫الجسػػد عػػادة إذا مػػا ارتػػدم بشػػكمو االعتيػػادم‪ ،‬فمنػػو مػػا يكضػػع عمػػى ال ػرأس محتكيػػا الكتفػػيف كممتػػدا‬
‫منسحبان عمى سائر الجسد ‪ ،‬كتكحي الحكاية لسػامعييا أف صػاحب النخػؿ ىػك رجػؿ غنػي مقتػدر ماديػا‬
‫بامتبلكػػو ألرض النخيػػؿ ‪ ،‬مػػف تفاصػػيؿ زيػػو المتكامػػؿ ‪ ،‬فمػػا كػػاف سػػائدا فػػي مجتمػػع ب ػراؾ ىػػك الحالػػة‬
‫المعتػػاش بإمكانيػػات محػػددة إال بمػػا يسػػتر مػػف المبلبػػس‬
‫االقتصػػادية البسػػيطة ‪ ،‬كالتػػي ال تمكػػف المقػػيـ ي‬
‫كالثكب مثبل ‪ ،‬كما كاف حسنا جميبل يترؾ إلظياره في المناسبات االجتماعية كالدينية كحتػى إذا رث‬
‫كباد يستفاد منو كغطاء خبلؿ النكـ ‪ ،‬أك يتحكؿ إلى ممبس ألطفاؿ العائمة ككأف الحكاية قصدت نقػد‬
‫سمكؾ المكسريف ‪ ،‬البخبلء المحتاطيف بالحرص الشديد ألمبلكيـ – كىي النخيؿ ىنا – دكف أف يككف‬
‫لممحتاجيف فييا نصػيب ‪ ،‬تصػدقا أك أعطيػة أك ىديػة ‪ ،‬فالحكايػة تبػرر كتغمػب سػمكؾ كتصػرؼ الػ يذييؿ‬
‫باعتبػػاره نمكذجيػػا الخيػػر ‪ ،‬كالػػذم ينجػػز ىدفػػو كغايتػػو تجػػاه العجػػكز الكحيػػدة ‪ ،‬بجعمػػو منتص ػ ار عمػػى‬
‫الرجػاؿ األسػياد رغػػـ قػدراتيـ ‪ ،‬ثػػـ انتصػاره كػذلؾ عمػػى صػاحب النخػػؿ بفقػده تكازنػو كىركبػػو عاريػا مػػف‬

‫‪255‬‬

‫أرض نخميػػة كليحػػكز ال ػ يذييؿ عمػػى مػػا يغنػػي العجػػكز مػػف غػػذاء أساسػػي متكامػػؿ ىػػك التمػػر‪ ،‬كالحكايػػة‬
‫عمكما تنتصر لمعجكز الكحيدة كبحقيا فػي حيػاة حػرة كريمػة بػبل ذؿ كال ضػيـ‪،‬حيف سػخرت ليػا الػ يذييؿ‬
‫لمنحيػػا حاجاتيػػا الضػػركرية ‪ ،‬كالػػذم يختفػػي بانتيػػاء دكره كبكفائػػو فػػي اتفاقػػو مػػع العجػػكز‪ ،‬ك إغنائيػػا‬
‫لحمػػا كخض ػ اركات كفاكيػػة كتم ػرا‪ ،‬كىػػي تمثػػؿ أساسػػيات غذائيػػة مرتبطػػة بكاقػػع المكػػاف بػػؿ أف الحكايػػة‬
‫تحقؽ إلنسانيا في العادم ما ىك مدار الحمـ كالتمني ‪ ،‬كمتجاكزة لمػا يمكػف الظفػر بػو‪ ،‬كلػذلؾ فػأف مػا‬
‫حققػػو ال ػ يذييؿ الخػػارؽ مػػف نقمػػة اجتماعيػػة كاقتصػػادية فػػي حيػػاة العجػػكز المحركمػػة الكحيػػدة مػػا يثيػػر‬
‫حفيظة كغيرة جيرانيػا كتظيػر المخيمػة الشػعبية الغيػرة متجسػدة فػي الجػارة – المػرأة مػف المػرأة – بعػد‬
‫تبدؿ حاؿ العجكز إلى األحسف ‪ ،‬كثبت الحكاية درسػيا الػكعظي حيػث ال يجابػو السػمكؾ السػيئ حسػدا‬
‫كغي ػرة بمثمػػو فتطبػػع العجػػكز الحكيمػػة بطػػابع السػػمكؾ العفػػكم التمقػػائي كالنكايػػا الطيبػػة فػػي أجابتيػػا عػػف‬
‫س ػؤاؿ الجػػارة الحسػػكد‪ ،‬فػػالعجكز تضػػع فػػي إجابتيػػا حػػدكد معرفتيػػا‪ ،‬كالتػػي تمثمػػت فػػي االتفػػاؽ كالعيػػد‬
‫بينيا كبيف يذييؿ العنز‪ ،‬تبقيو فيغنييا عف ذؿ الحاجة كالسؤاؿ ‪ ،‬حيف غاب عنيا مػف يمنحيػا كيعطييػا‬
‫كمػػنيـ الجػػارة الغيػػكر‪ ،‬التػػي حاكلػػت أف تكػػرر فعػػؿ العجػػكز فػػي تقميػػد أعمػػي لػػـ يثمػػر إال تعفػػف كتخمػػج‬
‫ال يذييؿ المقطػكع ‪ ،‬ك (الخمػج لفظػو عربيػة صػحيحة )‪.‬كقػد حصػدت الجػارة جػزاء سػمككيا الشػائف حسػدا‬
‫كتقمي ػ ػػدا عن ػ ػػدما طمع ػ ػػت فيم ػ ػػا ل ػ ػػيس لي ػ ػػا ‪ ،‬كق ػ ػػد ق ػ ػػدمت الحكاي ػ ػػة ص ػ ػػكرتيا الختامي ػ ػػة لمش ػ ػػيد الج ػ ػػارة‬
‫الطامعة‪،‬كالتي لـ تفعؿ الخير عكنا كخدمة لجارتيا العجكز بأسمكب يمزج بيف السخرية الناقدة لمسػمكؾ‬
‫القبػيح ‪ ،‬كالمحصػػمة البائسػػة التػي يجنييػػا كػػؿ مػػف يحسػد غيػره عمػػى خيػره المسػتحؽ (بػػبل فايػػدة) كتخػػتـ‬
‫الحكاية بما اعتمدتو الركاية (سميمة سطيؿ كابنتيا) كالذم لـ يتكرر عند غيرىف مف الركايات بجممة ‪:‬‬
‫تم ػػت ككرش ػػيو ف ػػي مكرش ػػيو ‪ ،‬كى ػػي جمم ػػة يمبيم ػػة التحم ػػؿ معن ػػي ذك دالل ػػة كاض ػػحة باس ػػتثناء لفظ ػػة‬

‫‪256‬‬

‫(تمت)‪ ،‬أم اكتممت أكانتيت الحكاية ‪ ،‬تـ جممة‪ :‬نعدم عنيػا كنخمييػا ‪،‬أم اتركيػا كقػد أخػذت حػاجتي‬
‫منيػػا‪ ،‬كأعتقػػد أف الركايػػة تعنػػي أف مػػا كػػاف ‪ ،‬كػػاف خيػػاال اسػػتمتعنا بػػو كاسػػتفدنا منيػػا كلسػػنا معنيػػيف‬
‫بتصديقو كمو ‪ ،‬أك أف تقع تحت تأثير البلمنطقي كالبلمعقكؿ منو كجممتي الختػاـ تقتربػاف مػف عبػارات‬
‫نياية بعض القصػص العربيػة (المصػرية ‪،‬كالتكنسػية كالككيتيػة) حسػب مػا اطمعػت عميػو ‪ ،‬حيػث يشػير‬
‫صػػفكت كمػػاؿ عنػػد د ارسػػتو لمقصػػص (الككيتيػػة الشػػعبية) إلػػى اختتػػاـ الراكيػػة بقكليػػا " بأنيػػا كانػػت مػػع‬
‫القػػكـ أبطػػاؿ الحكايػػة التػػي تركييػػا ‪ ،‬كشػػاىدت كعرفػػت مػػا حػػدث ليػػـ ‪ ،‬كمػػا نػػاليـ مػػف خيػػر عمػػيـ ‪،‬‬
‫كلكنيػػا عػػادت كلػػـ تأخػػذ شػػيئا فيػػـ أم أبطػػاؿ الحكايػػة لػػـ يعطكىػػا شػػيئا ممػػا نػػاليـ " (‪ )44‬ألنيػػا الحقيقػػة‬
‫الكاقعػػة كالمشػػيكدة أمػػاميـ أمػػا مػػا يحكػػي فيػػك صػػنعو كابتكػػار مخيمػػة شػػعبية ‪ ،‬فالحكايػػة ىػػي " ذاك ػرة‬
‫قديمة تحف إلى الكاقع " (‪ )45‬كعف الخمؽ كاالبتكار عند المخيمة الشعبية فأف حكاية ال يذييؿ تػداخمت فػي‬
‫يبنيتيا عدة مكضكعات ‪ ،‬كقد أشرت إلى بعض منيا‪ ،‬أكليا ‪ :‬أنيا تتبع حكايات األقزاـ – ال يذييؿ كػائف‬
‫مصغر ‪ ،‬كىي كذلؾ حكاية اجتماعية تنتقد ظاىرة اجتماعيػة ىػي إىمػاؿ شػريحة عمريػو بػذلت حياتيػا‬
‫عط ػػاء كتض ػػحية ‪ ،‬كت ػػدخؿ أيض ػػا ف ػػي ب ػػاب الحكاي ػػات المرح ػػة الس ػػاخرة كف ػػي األدب العرب ػػي الم ػػدكف‬
‫اىتمامػػات بجانػػب حكايػػات الظرفػػاء األذكيػػاء ‪ ،‬كمػػا أف حكايػػة ال ػ يذييؿ تشػػير إلػػى حكايػػات المصػػكص‬
‫الحمقػػى ك المغفمػػيف كفػػي جانػػب منيػػا حكايػػات المػػص الػػذكي الحػػاذؽ ‪ ،‬كيشػػير إلػػى ذلػػؾ كػػؿ مػػف ‪" :‬‬
‫الكس ػػندر كػ ػراب " (‪ )46‬فف ػػي أري ػػو أف حكاي ػػات المص ػػكص ف ػػي ك ػػؿ آداب الحض ػػارات المختمف ػػة ‪ ،‬كمني ػػا‬
‫ركايات (ىيردكت) كذات الفكرة يكردىا " فردريش فكف ديراليف " (‪ )47‬عف حكاية المص الماىر كحيمو‬
‫المص ػرية ‪ .‬كف ػػي ت ػػداخؿ مكض ػػكعات حكايػػة الػ ػ يذييؿ م ػػا يص ػػعب تصػػنيفيا ‪ ،‬في ػػي حكاي ػػة ش ػػعبية بي ػػا‬
‫سبلسػػؿ مترابطػػة مػػف المكضػػكعات األساسػػية إذا مػػا أكردت أيضػػا بأنيػػا حكايػػة حي ػكاف ‪ ،‬فال ػ يذييؿ ذيػػؿ‬

‫‪257‬‬

‫مػػاعز كقػػد انطمقػػت الحكايػػة فػػي مػػدخميا بعبلقػػة العجػػكز الكحيػػدة بمعيزىػػا ‪ ،‬كمنػػذ بػػركز عمػػـ الفكلكمػػكر‬
‫كما يتعمؽ بالتراث الشفكم كمنو الحكايات الشعبية كاآلراء كالجدؿ بيف الدارسػيف البػاحثيف حػكؿ قضػية‬
‫تص ػػنيؼ الحكاي ػػات الش ػػعبية حس ػػب مكض ػػكعاتيا أك أبط ػػاؿ شخص ػػياتيا ‪ ،‬مكض ػػع اتف ػػاؽ كاخ ػػتبلؼ‪،‬‬
‫لتداخميا في عناصػرىا المككنػة ألحػداثيا‪ ،‬كلصػعكبة االتفػاؽ فمكػؿ أسػانيده ‪ ،‬كفػي اعتقػادم أف الركايػة‬
‫التي تيشكؿ كتنسج تمؾ التداخبلت في مكاضيع الحكاية ‪ ،‬ىي مف يقكد لعبة التصنيؼ‪.‬‬

‫‪258‬‬

‫القيم والموروثات المستقاة من النص‬
‫‪ -8‬معيبػػيص (الػػذييؿ) لفظػػة شػػعبية متداكلػػة ‪ ،‬كاف كانػػت تػػرد عمػػى اسػػتحياء ‪ ،‬ككنيػػا تشػػير إلػػى‬
‫مػػؤخرة الحيكانػػات ‪ ،‬كىػػي عبػػارة عػػف عظػػـ ذك فق ػرات ‪ ،‬محػػاط بشػػحـ يسػػمي (طرباقػػة‪ :‬شػػحـ‬

‫التعشػػيرة) كش ػحـ ال ػ يذييؿ (المعيبػػيص) ‪ ،‬يسػػتفاد منػػو كمػػادة أساسػػية رخيصػػة كس ػريعة األعػػداد‬
‫حيػػث تقػػكـ ربػػة البيػػت بقطػػع الشػػحـ قطعػػا صػػغيرة كتممػػح كتجفػػؼ كتحفػػظ فػػي فػػرع صػػحراكم‬

‫(س ػرابا) كىػػي مفرغػػة مػػف جكفيػػا الصػػكفي بسػػكيف ‪ ،‬حيػػث تخػػرج منيػػا بػػذر صػػغيرة ‪،‬‬
‫تسػػمي ى‬
‫كتستعمؿ في حفظ كتخزيف الشػحـ المقطػع ‪ ،‬ككػذلؾ الزيػت ‪ ،‬كالطمػاطـ المجفػؼ ‪ ،‬كيسػتعمؿ‬

‫الشحـ الذم يغطي الػ يذييؿ فػي طيػك الطعػ