‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ‬

‫‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‪WWW.miadeen.com‬‬

‫اطلب‬
‫امللحق‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫ميادين تنفرد بنشر ما تيسر من سرية حممد املقريف‬

‫الليبيون ينجحون مرة ثالثة ‪..‬‬
‫فاطمة احلمروش تسرد ألول مرة سريتها الذاتية‬

‫الثمن ‪ :‬دينار‬

‫‪02‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫االفتتاحية يكتبها ‪ :‬أحمد الفيتوري‬

‫الليبيون ينجحون مرة ثالثة ‪..‬‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri_55@hotmail.com‬‬
‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان‬
‫السلفيوم خلف عمارة شركة ليبيا‬
‫للتأمين ‪ -‬فندق مرحبا سابقا ‪ -‬الدور‬
‫األول‬
‫ميادين صحيفة ليبية متنوعة‬
‫تصدر من بنغازي‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫املدير العام‬
‫فاطمةغندور‬
‫سكرتري التحرير‬
‫هليل البيجو‬
‫مراسلو ميادين‬
‫حسني املسوري ‪ /‬درنة‬
‫سلوى العالقي‪ /‬الزواية‬
‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬
‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬
‫مدير إداري‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0925856779‬‬
‫املراجعة اللغوية‬

‫صالح السيد أبوزيد‬
‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬
‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬

‫‪ – 1‬معارضو اخلارج ‪ ..‬معارضو الداخل !‬
‫كتب اإلعالمي حممود مشام تغريدة يف تويرت مفادها ‪:‬أن معارضي اخلارج الليبيني قد فرحوا‬
‫ألن من رشحوا أنفسهم لرئاسة املؤمتر الوطين العام هم من معارضي اخلارج‪.‬‬
‫فتذكرت أننا يف س���جن أبوس���ليم يف مطلع مثانينات ‪)، 81/ 80 (،‬القرن املاضي أثرنا مس���ألة‬
‫معارضي الداخل واخلارج‪ ،‬وككل مس���ألة شائكة اختلفنا حوهلا‪ ،‬وذات مرة ُهربت لنا قصاصة‬
‫ورق – مت ل���ف مل���ح بالورق���ة‪ ،‬وكان كل من ل���ه عالقة بالثقافة والصحاف���ة ممنوعا دخوله‬
‫للس���جن‪ ،‬فربعت عجائزنا املناضالت يف فك اجمللة ولف األشياء املسموح بها بأوراق اجمللة اليت‬
‫مت فكه���ا ‪ ، -‬كان���ت قصاص���ة من جملة الوطن العرب���ي اليت تصدر يف باري���س‪ ،‬ومن الصدف‬
‫أن يكون الكاتب املصري غالي ش���كري قد كتب مقالته يف اجمللة حول هذه املس���ألة‪ ،‬وخالصة‬
‫رأي���ه عن املعارض���ة املصرية أن ليس مثة خارج أو داخل بل هنــاك معارضة ملش���اريع الس���ادات‬
‫االنفتاحية والتسوية‪ ،‬أعجبنا الرأي ولقي صدى يف نفوسنا اليت تبحث عن تسوية ما ‪.‬‬
‫كنت يوم األربعاء املاضي يف طرابلس بقاعة فندق ريكس���وس حيث متت مراس���م حفل تسليم‬
‫الس���لطات من اجمللس الوطين االنتقالي إلي املؤمتر الوطين العام‪ ،‬ومل أفكر يف مس���ألة اخلارج‬
‫والداخ���ل ه���ذه‪ ،‬ومل يثره���ا أحد من قريب أو بعي���د‪ .‬الغريب أن ال أحد فكر يف هذه املس���ألة يوم‬
‫كنت من املشاركني يف تأسيس اجمللس الوطين االنتقالي مبقر اجلامعة الدولية ببنغازي يف‬
‫األسبوع األول من الثورة وشاهدت أن اجلمع احلاضر كان ّ‬
‫جل اهتمامه مركزا على معارضي‬
‫العاصمة ‪.‬‬
‫ومل يلفت معارضو اخلارج النظر إليهم يف الداخل كما فعلوا يف مؤمتر لندن للمعارضة الذي‬
‫عق���د ع���ام ‪ 2005‬م ‪ ،‬لقد نال ذلكم املؤمتر تغطية إعالمية جيدة وكان املؤمترون يف مس���توى‬
‫اللحظة التارخيية حتى جن جنون الديكتاتور ودفع مبشروعه للتوريث دفعة جعلت الكثريين‬
‫يعطون بظهرهم ملوقف املؤمتر احلاس���م واملطالب بإس���قاط النظام ‪ ،‬وأظن أن هذا من املس���ائل‬
‫اليت س���اهمت يف فش���ل اإلخ���وان الليبيني يف حتقي���ق أهدافهم حي���ث قاطعوا املؤمت���ر واحنازوا‬
‫ملشروع التوريث كما هو معروف‪.‬‬
‫لك���ن النج���اح الذي حصلت عليه املعارض���ة فيما بعد – بعد جناح ثورة فرباي���ر ويف االنتخابات‬
‫بالتحدي���د ‪ -‬كان جناحا فرديا ألش���خاص‪ ،‬س���اهم فيه التلفزيون ‪،‬أي كان���ت امليديا وراء هذه‬
‫النجاح���ات ال�ت�ي قدمت بعض ش���خصيات معارضة اخل���ارج بقوة ‪ ،‬ومن هنا حن���ن أمام ظاهرة‬
‫واضحة لقوة معارضي اخلارج يف مؤسس���ات الدولة الناش���ئة‪ ،‬ولع���ل حكومة الكيب خري دليل‪،‬‬
‫وحت���ى اللحظة مل تثر مس���ألة اخل���ارج والداخ���ل بل أن االنتخاب���ات الليبية اكتس���حت كل‬
‫التوقعات ورشحت عن حالة وطنية فوق كل االعتبارات يف أغلب البالد‪.‬‬
‫ول���ذا فإن املنتخبني رش���حوا مهام وطنية ذات طبيعة توافقية ب�ي�ن من متكنوا من الوصول إىل‬
‫املؤمت���ر الوط�ن�ي العام‪ ،‬فبات الف���وز القوى وغري احملس���وب للتحالف يلزمه بأخذ زم���ام املبادرة‬
‫والعم���ل م���ن أجل توافق ّ‬
‫خ�ل�اق ال يضع العص���ي يف الدواليب ‪ ،‬ويلزم أيض���ا معارضي اخلارج ‪،‬‬
‫<(العائدون )بتفهم وضع املعارضة يف الداخل منذ جنحت الثورة لكنها دفعت الثمن غاليا من‬
‫أجل ذلك‪ ،‬بأن افتقرت يف أحوال معينة لقلة الكفاءة‪،‬فقد كابدت كما كل الليبيني التجهيل‬
‫واإلقصاء وعانت من التشرذم ‪ ،‬حتى مل يتمكن معارضو الداخل من اللقاء معا إال يف السجون ‪.‬‬
‫تبقي مس���ألة رش���حت بها احلالة الليبية كزكام مزمن وهي عقلي���ة املوظف فالنخبة كما‬
‫كافة الناس ترزح حتت هذه العقلية ‪ ،‬فيبدو املس���تقبل ال ضمان له غري الوظيفة احلكومية ‪،‬‬
‫و ال مص���در للعي���ش غري خزينة الدولة الريعية اليت ال متلك غري أنبوب أكس���جني واحد أحد‬
‫‪ :‬الب�ت�رول الذي دون���ه كل حلم مقبور حتى عند اخلواص من هم أيض���ا موظفون عند الدولة‬
‫بدرج���ة تاج���ر أو مقاول‪ ،‬ويصل األم���ر عند هؤالء حالة م���ن هوس النهب فكأمن���ا مال الدولة‬
‫غنيمة وأن مصدره ينضب يف التو ‪ ،‬وهذا جعلنا شعبا مسلحا ويف كل فج كتيبة‪ ،‬حتت مظلة‬
‫السالح نتمرتس حتى اللحظة الراهنة‪.‬‬
‫‪ – 2‬يف وداع مصطفي عبد اجلليل‬
‫مل تك���ن حلظ���ة بل هي اللحظة وليس حلما ما حتقق بل هو كل حلم ‪ ،‬س���اعة وقفت يف قاعة‬
‫املؤمتر الوطين‪ ،‬حني أعلن الس���يد املستش���ار مصطفي عبد اجلليل فاحتة الدس���تور الذي عمد‬
‫بال���دم كان���ت الفاحتة تس���ليم الس���لطة ‪ ،‬مل يكن هذا الرجل من املؤسس�ي�ن للب�ل�اد لكنه كان‬
‫الفاعل ملا مل حيدث قبل ‪ ،‬كانت يد الش���عب يده وهو يس���لم سلطاته اليت شرعنتها دماء الشعب‬
‫إلي ما ش���رعه الش���عب الناخب ‪ ،‬هل كان الس���يد املستش���ار غري تفاؤل إرادة شعب خط امللحمة‬
‫الثانية الستقالله‪.‬‬
‫مل يك���ن الرج���ل م���ن الساس���ة ‪ ،‬مل يكن متمرس���ا يف كواليس ‪ ،‬مل يكن سياس���يا لك���ن اللحظة‬
‫االس���تثنائية جاءت إليه تسعى ‪ ،‬كنت من ش���هودها تلك اللحظة االستثنائية ‪ :‬إعالن تأسيس‬

‫الثانية ‪-20‬‬
‫السنة)( ‪ 14‬ـ‬
‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪67‬‬
‫‪)2012‬م يونيو ‪)2012‬‬
‫أغسطس‪ 12‬ـ ‪-18‬‬
‫العدد ‪( 57-‬‬

‫اجمللس الوطين االنتقالي وأن املستش���ار‬
‫مصطف���ي عب���د اجللي���ل رئيس���ا ل���ذا‬
‫اجملل���س‪ ،‬من���ذ تل���ك الس���اعة ع���ده أهل‬
‫البالد رئيسهم يف الزاوية يف غربها جبل‬
‫نفوس���ة ‪ ،‬يف مصراته غ���راد ‪ ،‬ومن بوابة‬
‫ش���رق البالد حت���ى اجدابيا ال�ت�ي تكبدت‬
‫كثريا كي تص���د الطغيان عن بنغازي‬
‫مقر الثورة‪ ،‬مس���تقر التعويذة املستش���ار‬
‫الذي يف رقبته علق���ت البالد‪ ،‬البالد اليت‬
‫كانت يف أتون الدم‪.‬‬
‫مل يك���ن ه���ذا اخلطــ���أ الكبري ي���درك أنه‬
‫ال���رأس حلظ���ة رفعت الب�ل�اد الرأس‪،‬مل‬
‫يك���ن ي���درك – كم���ا أغل���ب الليبي���ات‬
‫والليبيني‪ -‬أنه مش���روع شهيد حني أعلن‬
‫يف البيض���اء اعتزال���ه ‪ ،‬البيض���اء املدين���ة‬
‫اليت بأظافرها مزقت البيت احلامي من‬
‫النووي – بيت الطاغية‪.‬‬
‫مصطفي عبد اجلليل مل يستش���ره أحد‪،‬‬
‫كان الشعب قاضي القضاة يف يده كل‬
‫الس���لطات فخول���ه س���لطاته‪ ،‬ومل يك���ن‬
‫الرج���ل يف مق���ام القب���ول ولي���س املق���ام‬
‫للمراجع���ة‪ ،‬بس���م الش���عب أن���ت خمول‬
‫بالث���ورة حتى التحري���ر‪ ،‬املهمة ليس هلا‬
‫من قوة غري التفاؤل واإلرادة‪.‬‬
‫ما أكثر الصغائر حني تعدها لكن ما أقل‬
‫ال���زاد حينها‪ ،‬ما أصع���ب أن تكون أيقونة‬
‫شعب نهض من رماد‪ ،‬هكذا كانت ليبيا‬
‫ُتنهض يف العامل همة‪ ،‬الش���عوب ليس���ت‬
‫ما يعد‪،‬إن األفعال م���ا جعلت هذا الكائن‬
‫الصغري هذا اإلنس���ان من ال حول له ‪ ،‬له‬
‫تركع اجلبال‪.‬‬
‫‪–3‬‬
‫يف الرتحيب باملؤمتر الوطين العام‬
‫منذ ليل���ة ‪ 15‬فرباير والب�ل�اد يف املوعد‪،‬‬
‫االنتخاب���ات يف حينها‪ ،‬تس���ليم الس���لطة‬
‫يف الس���اعة‪ ،‬املؤمت���ر الوطين الع���ام عند‬
‫الوعد‪ ،‬للم���رة الثالثة ففي فرتة موجزة‬
‫تلتوي األعناق ذهوال مما حيدث يف بالد‬
‫مت التواط���ؤ إلخراجه���ا م���ن اجلغرافي���ا‬
‫والتاري���خ ‪ ،‬كان���ت مواق���ع االنرتن���ت ال‬
‫تكت���ب اس���م الب�ل�اد كم���ا بقي���ة البالد‪،‬‬
‫وطرابل���س الغ���رب ال تذك���ر أحواهل���ا‬
‫اجلوي���ة يف تلفزيون���ات الكث�ي�ر من دول‬
‫العامل ‪.‬‬
‫البالد اليت ال أين هلا غذت حجر األساس‪،‬‬
‫فأي حلظة صعبة وتكليف أصعب يكون‬
‫فيه بش���ر كما ه���م فيه أعض���اء املؤمتر‬
‫الوط�ن�ي العام يف ليبي���ا ؟ ‪ ،‬بالد مدججة‬
‫باآلم���ال كم���ا مدججة بالس�ل�اح تتوق‬
‫للحي���اة ومت�ن�ي النف���س بدس���تور‪ ،‬بالد‬
‫مقس���مة وغ�ي�ر منقس���مة ‪ ،‬ليبي���ا معرب‬
‫كما هي باب املتوسط األكرب مدججة‬
‫بالنفط ‪.‬‬
‫مرحبا بكم ‪:‬‬
‫أيها الرئيس حممد يوسف املقريف‬
‫أيها النائب األول مجعة أمحد عتيقة‬
‫أيها النائب الثاني صاحل خمزوم‬
‫أيها األعضاء مجعا وفردا فردا‬
‫أنت���م رأس ب�ل�اد مدجج���ة ب���كل ش���يء ‪:‬‬
‫الطوق والتوق‪ ،‬تبغي األمن والسالم ‪.‬‬

‫‪03‬‬

‫‪04‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫تسليم السلطة يف ليبيا يكمل فرحة االنتخابات‬
‫سلم رئيس اجمللس الوطين االنتقالي اللييب‬
‫مصطفى عبد اجللي���ل مقاليد احلكم رمزياً‬
‫إىل حممد علي س���ليم‪ ،‬أكرب أعضاء املؤمتر‬
‫الوط�ن�ي اجلديد‪ ،‬وذل���ك يف احتفال تارخيي‬
‫ج���رى‪ ،‬فج���ر أم���س اخلمي���س‪ ،‬وحضرت���ه‬
‫شخصيات ليبية وضيوف عرب وأجانب‪.‬‬
‫وق���ام عبد اجلليل بتس���ليم الراية إىل رئيس‬
‫املؤمت���ر الوط�ن�ي الع���ام حمم���د علي س���ليم‪،‬‬
‫وق���ام االثن���ان بالتوقي���ع عل���ى ن���ص وثيقة‬
‫التس���ليم والتس���لم ال�ت�ي ج���اء فيه���ا “يس���لم‬
‫اجملل���س الوطين االنتقالي املؤقت الس���لطات‬
‫الدس���تورية يف قي���ادة الب�ل�اد إىل املؤمت���ر‬
‫الوط�ن�ي الع���ام‪ ،‬ويُع���د من���ذ ه���ذه اللحظ���ة‬
‫التارخيية هو املمثل الشرعي الوحيد للشعب‬
‫اللي�ب�ي‪ ،‬واملؤمتن على اس���تقالل ليبيا وأمنها‬
‫ووحدة أراضيها” ‪.‬‬
‫وأقس���م األعضاء ال ‪ 200‬اليمني الدستورية‬
‫أم���ام رئي���س احملكمة العلي���ا الليبي���ة ‪ .‬وقال‬
‫عض���و اجمللس عثم���ان بن الساس���ي لوكالة‬
‫“فران���س ب���رس” “اآلن مل يع���د اجملل���س‬
‫الوطين موجوداً ‪ .‬لقد حل” ‪.‬‬
‫وج���رى االحتف���ال بع���د اإلفط���ار يف قاع���ة‬
‫املؤمترات بأحد الفنادق الفخمة يف العاصمة‬
‫الليبي���ة‪ ،‬فيم���ا س���تخصص قاع���ة أخرى يف‬
‫الطاب���ق الثان���ي م���ن الفن���دق لتك���ون مق���راً‬
‫للمؤمتر الوطين العام ‪.‬‬
‫ويف خت���ام االحتفال الذي مل يس���تمر أكثر‬
‫من أربع�ي�ن دقيقة‪ ،‬دعي أعض���اء املؤمتر إىل‬
‫البق���اء يف الصال���ة لعق���د أول اجتماع رمسي‬
‫يت���م خالل���ه انتخاب رئي���س ونائ�ب�ي رئيس‬
‫للمؤمتر الوطين العام ‪.‬‬
‫ويف خطابه الطويل نس���بياً‪ ،‬أشاد عبد اجلليل‬
‫ب”أول عملي���ة انتق���ال للس���لطة يف تاري���خ‬
‫ليبي���ا” متث���ل “حلظ���ة تارخيي���ة” لليبيني ‪.‬‬
‫وأقر حبص���ول “أخطاء” خالل فرتة العملية‬
‫االنتقالية “االستثنائية” كما حصل “تأخري‬
‫يف بع���ض امللفات املهمة اليت نتمنى أن ينجح‬
‫املؤمتر يف أقفاهلا ومنها استقرار األمن ونزع‬
‫السالح والعالج السريع للنازحني داخل ليبيا‬
‫وخارجه���ا”‪ ،‬مضيف���اً “حن���ن مل نتمك���ن من‬

‫إجياد حلول هلذه املآسي رغم أننا يف اجمللس‬
‫الوطين اختذنا الكثري من القرارات وأصدرنا‬
‫القوانني ال�ت�ي أضفت الش���رعية على أعمال‬
‫إخواننا اجملاهدين” ‪ .‬وأعلن عبد اجلليل‪ ،‬من‬
‫جه���ة أخرى‪ ،‬أنه س���يتقاعد‪ ،‬وأن���ه ختلى عن‬
‫مسؤولياته يف اجمللس الوطين االنتقالي ويف‬
‫جملس القضاء األعلى الذي كان عضواً فيه‬
‫يف ظل نظام العقيد الراحل معمر القذايف ‪.‬‬
‫ولقي تسليم الس���لطة ترحيباً عربياً ودولياً‪،‬‬
‫ورحبت جامعة الدول العربية بتسلم املؤمتر‬
‫السلطة ‪.‬وأعرب األمني العام جلامعة الدول‬
‫العربي���ة‪ ،‬الدكتور نبيل العربي‪ ،‬عن تهنئته‬

‫الش���عب اللييب بتس���ليم الس���لطة السياسية‬
‫ع�ب�ر انتخاب���ات ح���رة ونزيه���ة يف يوليو‪.‬ويف‬
‫لندن‪ ،‬ق���ال وزير الدولة الربيطاني لش���ؤون‬
‫الش���رق األوس���ط ومش���ال إفريقيا ألس���تري‬
‫ب�ي�رت‪ ،‬إن ه���ذا التط���ور “ه���و معل���م آخر يف‬
‫عملي���ة االنتق���ال م���ن دكتاتورية وحش���ية‬
‫إىل التمثيل السياس���ي يف ليبي���ا‪ ،‬وأنا فخور‪،‬‬
‫كوزير ونائ���ب‪ ،‬بالدور ال���ذي لعبته اململكة‬
‫املتح���دة يف دعم الش���عب اللي�ب�ي يف كفاحه‬
‫ليك���ون صوت���ه الدميقراط���ي مس���موعاً”‬
‫‪.‬وأض���اف “نتطل���ع إىل املؤمت���ر اجلدي���د‬
‫النتخ���اب زعي���م له عل���ى حممل الس���رعة‪،‬‬

‫منع املذيعة سارة املسالتي (غري احملجبة ) من حفل تسليم السلطة يف ليبيا‬
‫عبداجلليل أمر باستبداهلا فتوىل أعضاء من اجمللس االنتقالي تقديم احلفل‬
‫سارة املسالتي‬

‫•العربية‪.‬نت‬
‫أم���ر رئي���س اجملل���س اللي�ب�ي‬
‫الوط�ن�ي االنتقال���ي مصطف���ى‬
‫عبداجللي���ل باس���تبدال مذيعة‬
‫غري حمجب���ة كان م���ن املقرر‬
‫أن تق���دم حفل انتقال الس���لطة‬
‫يف طرابلس‪.‬‬
‫وكان ش���عر املذيع���ة ظاه���را‬
‫كليا ووجهها مطلياً مبساحيق‬
‫التجمي���ل‪ ،‬ومل تك���ن ترت���دي‬
‫احلج���اب‪ .‬وق���د أرغم���ت عل���ى‬
‫ت���رك القاع���ة‪ ،‬وت���وىل أعض���اء‬
‫م���ن اجمللس الوط�ن�ي االنتقالي‬
‫تقديم احلفل‪.‬‬
‫وق���ال عب���د اجللي���ل قب���ل أن‬
‫يلق���ي خطاب���ه خ�ل�ال حف���ل‬

‫تس���ليم الس���لطة اىل املؤمت���ر‬
‫الوط�ن�ي الع���ام ال���ذي انتخ���ب‬
‫أعض���اؤه يف الس���ابع من‪/‬يوليو‬
‫املاضي "حنن نؤم���ن باحلريات‬
‫الفردي���ة وس���وف نعم���ل عل���ى‬
‫ترس���يخها ولكن حنن مسلمون‬
‫ومتمس���كون بقيمن���ا‪ .‬جي���ب أن‬
‫يفهم اجلميع هذه النقطة"‪.‬‬
‫ومر احلادث بش���كل عابر‪ ،‬وفقاً‬
‫مل���ا أف���ادت وكال���ة "فران���س‬
‫ب���رس"‪ ،‬ومل يالح���ظ معظ���م‬
‫احلض���ور م���ا ج���رى كم���ا مل‬
‫يفهم���وا املالحظ���ة ال�ت�ي أدىل‬
‫بها عب���د اجلليل‪ .‬ويع���رف عبد‬
‫اجللي���ل بتوجهاته اإلس�ل�امية‬
‫خصوصا يف ما يتعلق بالنساء‪.‬‬

‫وتعي�ي�ن رئي���س وزراء جدي���د وحكوم���ة‬
‫للمس���اعدة عل���ى حتقيق طموحات الش���عب‬
‫اللي�ب�ي يف إقام���ة دول���ة س���لمية ومزده���رة‬
‫ودميقراطي���ة” ‪.‬وقال���ت وزارة اخلارجي���ة‬
‫الروس���ية إن موسكو ترحب بتسليم السلطة‬
‫يف ليبي���ا إىل املؤمتر الوط�ن�ي العام ‪ .‬وأضافت‬
‫ال���وزارة‪“ :‬يدخل ضمن مهام املؤمتر تش���كيل‬
‫احلكومة املؤقت���ة وصياغة الدس���تور وإقرار‬
‫القوان�ي�ن اخلاص���ة باالنتخاب���ات ‪ .‬إن عملية‬
‫تس���ليم الس���لطة يف طرابل���س مت���ت يف ظل‬
‫إجراءات أمنية مشددة بسبب التوتر الذي ما‬
‫زال موجوداً يف بعض مناطق البالد” ‪.‬‬

‫عتيقة نائباً أول‬
‫لرئيس املؤمتر الوطين‬
‫العام وصاحل خمزوم‬
‫نائباً ثانياً‬
‫طرابلس‪ :‬أسفرت نتائج اجلولة الثانية إلنتخاب‬
‫النائ���ب األول لرئي���س املؤمتر الوط�ن�ي العام بني‬
‫الس���يد مجعة عتيقه والس���يد صاحل املخزوم عن‬
‫فوز الس���يد مجعة عتيقة مبنص���ب النائب االول‬
‫لرئي���س املؤمت���ر الوط�ن�ي الع���ام‪ .‬حي���ث حتصل‬
‫الس���يد عتيق���ة على ع���دد ‪ 103‬ص���وت وحتصل‬
‫الس���يد املخ���زوم عل���ى ع���دد ‪ 93‬ص���وت‪ .‬وبذلك‬
‫تنتهي جلس���ة اليوم وس���تعقد جلس���ة أخرى غداً‬
‫بعد صالة اجلمعة إلنتخاب النائب الثاني‪.‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫من اوباري وداعا للمجلس اإلنتقالي!‬
‫(اإلتصاالت و سوء وضع اإلنرتنت هذه‬
‫األس���باب ال�ت�ي حالت بينن���ا و بني ممثل‬
‫أوباري املس���تقيل الس���يد موسي الكوني‬
‫بعد ترحيبه الشديد جبريدة ميادين ‪ ،‬و‬
‫نعتذر له ألننا مل نتمكن من اإلتصال به‬
‫جمددا و السبب معروف ‪ ...‬اإلتصاالت و‬
‫الكهرباء و اإلنرتن���ت !!! مل منل من قول‬
‫هذا يف كل عدد مليادين )‪.‬‬
‫س���اعات ‪ :‬مع���دودة تفصلن���ا ع���ن حفل‬
‫وداع اجملل���س اإلنتقال���ي هل���ذا أجري���ت‬
‫عم���ا إذا كان‬
‫إس���تطالعاً آلراء البعض َّ‬
‫اجملل���س اإلنتقالي قد ق���ام مبهامه علي‬
‫أكمل وجه أم العكس صحيح ‪ ...‬؟؟؟‬
‫•م���ا رأي���ك يف أداء اجملل���س الوط�ن�ي‬
‫اإلنتقال���ي ملهام���ه ؟؟؟ و رأي���ك يف عمل‬
‫ممث���ل مدين���ة أوب���اري يف ذات اجمللس‬
‫‪..‬؟؟ ؟‬
‫أمحد اخل�ي�ر ‪ :‬اجملل���س اإلنتقالي كان‬
‫عبارة عن مظلة سياسية بررت لعصابة‬
‫حك���م ليبي���ا ‪ ،‬أم���ا ممث���ل أوب���اري فيه (‬
‫مس���كني ) أراد متثيلنا و مل يستطع حيت‬
‫متثيل نفسه يف وسط عصابة مدربة ‪.‬‬
‫علي مروان ‪ :‬يا ش���يخة خلينا ساكتني‬
‫أحس���ن ‪ (،‬إن اهلل ال يغ�ي�ر م���ا بقوم حيت‬
‫يغريوا ما بأنفسهم)‬
‫و يقدموا إستقاالتهم أحسن و أرحم ‪...‬‬
‫مهيمد أس���ونفة ‪ :‬لس���ت راضي���اً عن آداء‬
‫اجمللس ‪ ،‬و آداء ممثل أوباري س���يئ جدا‬
‫حسب رأيي ‪..‬‬
‫ه���ل تع���رف م���ن ه���م أعض���اء اجملل���س‬
‫الوطين اإلنتقالي ؟‬
‫عزي���زة ‪ ( :‬تفك���ر ) نس���يتهم أو ال أعرف‬

‫اوباري – ميادين ‪ :‬خدجية االنصاري‪...‬‬

‫منهم إال مخسة فقط تقريبا أن مل يكن‬
‫أقل ‪..‬‬
‫إمساعي���ل خلي���ل ‪ :‬أداء اجملل���س الوطين‬
‫اإلنتقال���ي ممتاز و لك���ن مل نر منهم أي‬
‫ش���يئ إلي اآلن إال اإلغاثة اليت هي األرز‬
‫و املكرون���ة و هذا يذكرن���ا باجلمعيات‬
‫اإلس���تهالكية يف أي���ام الطاغي���ة حنن‬
‫كث���وار مل نأخ���ذ مكافأتن���ا و مرتباتنا و‬
‫كش���باب مل توفر لنا فرص عمل إسوة‬
‫باملناط���ق اآلخ���ري م���ن يضم���ن لن���ا أن‬
‫املؤمت���ر الوطين س���يعطينا حقوقنا اليت‬
‫مل يعطه���ا لن���ا اجمللس اإلنتقال���ي و هنا‬
‫بع���ض الكتائب هي ال�ت�ي أخذت املرتبات‬
‫‪،‬الكتائب هذه مت تش���كيلها بعد التحرير‬
‫مثل كتيبة عمر املختار مل نسمع بهذه‬
‫الكتيب���ة أبدا قب���ل التحري���ر و حنن هنا‬
‫ساهمنا يف حترير املنطقة و مل نأخذ أي‬
‫ش���يئ س���وي اإلغاثة اليت ال حيتاج إليها‬
‫أي مواطن لييب ‪ .‬بالنسبة ملمثل اجمللس‬

‫اإلنتقال���ي ألوب���اري املمث���ل املس���تقيل‬
‫س���اعد املنطق���ة يف ف�ت�رة متثيل���ه أم���ا‬
‫املمث���ل التال���ي فأنا أع�ت�رض عليه متاما‬
‫ألنه ش���خص تارخيه أس���ود و له سوابق‬
‫كثرية و لألسف إلي حد اآلن مل يتخل‬
‫عن طباعه تلك ‪...‬‬
‫•مل يك���ن اجملل���س اإلنتقالي صارما يف‬
‫اختاذ قراراته‪!!!...‬‬
‫بينت���و ‪ :‬حنن ال نعرف م���ا عاناه اجمللس‬
‫م���ن ضغوط و لك���ن رغم ه���ذا نلومه يف‬
‫بع���ض األخط���اء ال�ت�ي أرتكبه���ا مل يكن‬
‫اجملل���س اإلنتقال���ي صارم���ا يف اخت���اذ‬
‫قرارات���ه يف مواضي���ع كث�ي�رة و لك���ن‬
‫أن���ا معجبة ج���دا بكونه س���ارع يف رجوع‬
‫احلي���اة اليومية لطبيعته���ا و املدارس و‬
‫املستشفيات و ساهم كثريا يف إستتباب‬
‫األم���ن و وف���ر لن���ا األم���ان رغ���م كثرة‬
‫الس�ل�اح بصراحة ق���ام اجملل���س جبهود‬
‫كبرية و جبارة يف س���بيل ع���ودة احلياة‬
‫و حقيقت���ا يش���كروا علي ذل���ك و عيبهم‬
‫الوحي���د إنه���م مل يتخ���ذوا إج���راءات‬
‫قانوني���ة صارمة و ممكن الس���بب يكون‬
‫خوفا من تده���ور الوضع األمين نتيجة‬
‫لقل���ة وعي البع���ض و التصرف الس���يئ‬
‫حيال ذلك من البعض ‪.‬‬
‫حمم���د آبت���ة ‪ :‬اجملل���س اإلنتقال���ي قدم‬
‫كل م���ا ميك���ن تقدمي���ه رغ���م األخطاء‬
‫املرتاكم���ة و بع���ض الق���رارات الغ�ي�ر‬
‫مدروس���ة ‪ ...‬بالنس���بة ملمث���ل أوب���اري‬
‫أوب���اري مل يك���ن ميثلها أحد ب���ل كانوا‬
‫ميثلون أنفسهم ‪...‬‬

‫‪05‬‬
‫نشاط رمضاني‬
‫جلمعية أهالينا‬

‫ميادين ‪ :‬خاص‬
‫أقام���ت مجعي���ة أهالين���ا لإلعم���ال اخلريية‬
‫درن���ة بالتعاون م���ع مجعية الزنت���ان وذلك‬
‫بدع���م من مجعية س���نابل اهلداي���ه اخلريية‬
‫بنغ���ازي محل���ة ملس���اعدة األس���ر الفق�ي�رة‬
‫واحملتاجة وذل���ك بتوفري ما يل���زم من مواد‬
‫غذائي���ة و توف�ي�ر احتياج���ات ش���هر رمضان‬
‫املب���ارك من أنواع التمور واحلليب والعصائر‬
‫ومستلزمات أطفال بتوزيع مالبس وأحذية‬
‫وإكسسوارات والعاب أطفال كما قامت يف‬
‫بداية الش���هر الفضيل بتوزي���ع غازات حجم‬
‫كب�ي�ر ومتوس���ط ‪..‬تلفزيون���ات ‪ 29‬بوص���ه‬
‫‪ 24‬بوص���ه غس���االت ومت توزيع ه���ذه املواد‬
‫ع���ن طريق املتطوعني م���ن أعضاء اجلمعية‬
‫كم���ا ش���اركت اجلمعي���ة باملس���اهمة يف‬
‫موائد الرمحن اليت أقيم���ت باملدينة وقالت‬
‫الس���يدة عزيزة دمدوم رئيس���ة اجلمعية أن‬
‫هذا النش���اط هو احد األنشطة اليت ستلتزم‬
‫اجلمعي���ة بأدائه���ا باإلضاف���ة إىل التزامه���ا‬
‫ب���كل القضايا ال�ت�ي متس املواط���ن اللييب يف‬
‫معيشته وحريته وحقوقه الدستورية‬

‫األمم املتحدة ترحب باالنتقال السلمي للسلطة يف ليبيا وتتطلع ملواصلة‬
‫العمل مع ليبيا‬
‫رح���ب املمث���ل اخلاص لألم�ي�ن الع���ام لألمم‬
‫َّ‬
‫املتحدة إيان مارتن يوم اخلميس ‪ 8‬أغسطس‬
‫اجل���اري باالنتق���ال الس���لمي للس���لطة م���ن‬
‫اجمللس الوطين االنتقالي إىل املؤمتر الوطين‬
‫املنتخب حديثاً‪.‬‬
‫وق���ال الس���يد إي���ان مارت���ن يف بي���ان لألم���م‬
‫املتحدة تلقت صحيفة االنباء الليبية نس���خة‬
‫تهاني احلارة لليبيني مبناسبة هذا‬
‫منه "أقدم َّ‬
‫االنتق���ال الس���لمي والدميقراطي للس���لطة‪،‬‬
‫ال���ذي ال ميث���ل فقط أول حدث م���ن نوعه يف‬
‫ه���ذا البلد ب���ل ميثل أيض���اً إهلام���اً لآلخرين‪،‬‬
‫ويبني ه���ذا االنتقال ثقة الش���عب يف العملية‬
‫السياس���ية كما ميثل قطيع���ة مع املاضي يف‬
‫هذا البلد وقفز ًة ً‬
‫هائلة إىل األمام على طريق‬
‫الوصول إىل دولة دميقراطية تكون خاضعة‬
‫للمساءلة"‪.‬‬
‫وأوض���ح الس���يد مارت���ن يف البي���ان إىل أن‬
‫الليبي�ي�ن س���يعززون يف الف�ت�رة القادم���ة‬
‫مكاسبهم السياس���ية من خالل االخنراط يف‬
‫عملية تهدف إىل وضع دستور جديد‪.‬‬

‫وأش���ار مارتن أن األمم املتحدة تتطلع للعمل‬
‫مع األعضاء اجل���دد يف املؤمتر الوطين الذين‬
‫وض���ع الش���عب ثقت���ه فيه���م‪ ،‬وم���ع احلكومة‬
‫اجلديدة اليت سيعينها املؤمتر‪.‬‬
‫وأكد السيد مارتن أن األمم املتحدة ستبقى‬
‫مستعدة ملواصلة تقديم املساعدة للليبيني يف‬
‫انتقاهلم الدميقراطي‪ ،‬ويف بناء قطاع أمين يف‬
‫ظ���ل رقاب���ة دميقراطي���ة‪ ،‬ويف محاية حقوق‬
‫اإلنسان من خالل حكم القانون‪.‬‬
‫وأضاف الس���يد مارتن فى البيان " أنه ال يزال‬
‫هن���اك الكثري من العمل ال�ل�ازم لتعزيز ما مت‬
‫إجنازه والبن���اء عليه‪ ،‬وهذا يتطلب من مجيع‬
‫الليبي�ي�ن والزعم���اء السياس���يني واجملتم���ع‬
‫املدن���ي أن يوح���دوا جهوده���م من أجل رس���م‬
‫مستقبل بالدهم"‪.‬‬
‫واختت���م الس���يد مارتن البي���ان بقول���ه "إن ما‬
‫مت إجن���ازه من خ�ل�ال هذا االنتقال الس���لمي‬
‫والدميقراط���ي للس���لطة ه���و مدع���اة فخ���ر‬
‫كبري لليبيني"‪.‬‬

‫‪06‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫عبدالرحيم الكيب رئيس احلكومة الليبية املؤقته ‪:‬‬

‫حنن النشك أن هذه احلكومة ينقصها التعامل مع الشارع عن طريق االعالم بشكل جيد‬
‫ميادي���ن تنفرد بنش���ر وقائع لق���اء الصحافة‬
‫احمللية‪ ،‬ورئاس���ة احلكوم���ة حول عدة قضايا‬
‫هامة وشائكة‪.‬‬
‫يف لق���اء ضم نخُ بة م���ن الصحفيني احملليني‬
‫على مس���توى الب�ل�اد ‪ ،‬ود‪ .‬عبدالرحيم الكيب‬
‫وبعض���ا م���ن أعض���اء احلكومة ‪ ،‬وعل���ى متام‬
‫الس���اعة احلادي���ة عش���ر والنص���ف‪ ،‬لي���وم‬
‫اجلمع���ة ‪،‬ويف س���هرة رمضاني���ة امتدت اىل‬
‫الثالث���ة صباح���ا بالفن���دق األ ث���ري زميط ‪-‬‬
‫طرابلس‪،‬حيث اس���تهل اللقاء وم���ن الطاولة‬
‫املس���تطيلة ! السيد ادريس املس���ماري رئيس‬
‫اهليئ���ة مبعايدة للحضور‪ ،‬وأكد على اهمية‬
‫هكذا لقاء مباش���ر وحواري م���ع اقرتاب انتهاء‬
‫مهمة ه���ذه احلكومة ‪،‬واعالن موعد تس���ليم‬
‫الس���لطة ب�ي�ن اجملل���س االنتقال���ي واملؤمت���ر‬
‫الوط�ن�ي الع���ام اجلس���م الش���رعي املنتخ���ب‬
‫بدميقراطي���ة م���ن الش���عب اللي�ب�ي ‪ ،‬ثم قدم‬
‫لكلم���ة الس���يد رئي���س احلكوم���ة االنتقالية‬
‫د‪.‬عبدالرحيم الكيب‪.‬‬

‫يف احلكوم���ة بينك���م ‪ ،‬حن���ن مجيعا نش�ت�رك‬
‫يف ح���ل هموم ه���ذا الوطن كما نش�ت�رك يف‬
‫الطموح���ات واآلم���ال والش���كل ال���ذي نري���د‬
‫لوطننا أن يكون عليه يف الس���نوات املقبلة‪ ،‬انا‬
‫وكل زمالئي نش���عر بالس���عادة وكلنا أذان‬
‫صاغية لس���ماع رأيكم وحملاول���ة االجابة عن‬
‫أسئلتكم شكرا لكم ‪.‬‬
‫أدريس املس���ماري رئيس هيئة دعم وتشجيع‬
‫الصحافة ‪:‬‬
‫امتنى م���ن الدكت���ور عبدالرحي���م وزمالئه‬
‫أن يك���ون لديه���م رحاب���ة الص���در ملش���اغبات‬
‫الصحفي�ي�ن ‪ ،‬وس���نبدأ بأخ���ذ االس���ئلة‪ ،‬لكل‬
‫صحفي س���ؤالني يف البداي���ة‪ ،‬وال ادري اذا ما‬
‫مسح لنا الوقت سنضيف مساحة للحوار ‪.‬‬
‫اعط���ي الكلمة لالس���تاذ ابراهيم ب���ن عمران‬
‫(اجلزيرة الليبية ) احلرة ‪:‬‬
‫م���اذا عن مكات���ب الوزارة يف بنغازي وس���بها ‪،‬‬
‫فق���د قمت بزيارة مكاتب بنغازي ورأيت عدم‬
‫وجود صالحية اداري���ة ألداء دور‪ ،‬وعدم دعم‬
‫اجملال���س احمللية ومن بينه���ا جملس بنغازي‬

‫‪ !!..‬املس���ؤول ع���ن وزارة احلك���م احملل���ي غ�ي�ر‬
‫موجود معنا حتى يعطيك التفاصيل الدقيقة‬
‫للنش���اط الذي حيصل بني الوزارة واجملالس‬
‫احمللي���ة ‪،‬ولك���ن م���ع كل تقديري لس���ؤالك‬
‫‪،‬اجمللس احملل���ي ملدين���ة بنغ���ازي زار الوزارة‬
‫ملرت�ي�ن او ثالث‪ ،‬والتقينا بهم وحس���ب علمي‬
‫رجعوا مبس���وطني ‪ ،‬وأحس���وا ان هناك الكثري‬
‫من األشياء اليت عملت بعون اهلل وبشكل جدي‬
‫يُعطيهم القدرة على تفعيل مشاريعهم ‪،‬وأنا‬
‫اعتقد وأقول ش���به جازم أن االخوة واألخوات‬
‫هن���اك اىل حد بعيد مرتاحني للتعامل بينهم‬
‫وبني احلكومة‪،‬خاصة ان���ه كانت يف البداية‬
‫انع���دام للتواص���ل ‪ ،‬وكان هن���اك ع���دم فهم‪،‬‬
‫وهو عند اغل���ب اجملالس احمللية ان احلكومة‬
‫املركزية مل يعد هلا دور‪ ،‬وان اجمللس احمللي‬
‫هو الذي يقوم ب���كل االدوار اليت كانت تقوم‬
‫به���ا احلكوم���ة ‪،‬ولك���ن وجدن���ا الي���ة للتعامل‬
‫م���ع بعضن���ا البع���ض وتفعيلهم بش���كل يتيح‬
‫الفرص���ة ألن يرتك���وا بصماته���م يف مدنهم‬
‫ومرافقه���م فيم���ا خي���ص الدي���وان ان���ا اتفق‬

‫ألهمية احلوار واملكاشفة اليت مجعت بني خنبة من الصحافة احمللية ورئاسة‬
‫احلكوم���ة وبعضا من ال���وزراء وخدمة جلمهور القراء نض���ع بني ايديكم وقائع‬
‫وتفاصيل احلوار ( اجلزء االول ) ‪.‬‬
‫كل الع���ام وانتم خب�ي�ر نس���أل اهلل ان يعيده‬
‫علين���ا باخلري والربكة واش���كركم الش���كر‬
‫اجلزيل ‪،‬عل���ى هذه الدعوة الكرمية ‪ ،‬يش���عر‬
‫االنس���ان ان���ه ب�ي�ن إخ���وة وأخ���وات ميثل���ون‬
‫الثقافة والعل���م واالعالم وهلم دور كبري يف‬
‫تعليمنا مجيعا مبا فيهم العبدهلل وتثقيفنا يف‬
‫جم���االت عديدة ومهمة ج���دا خاصة يف هذه‬
‫الفرتة اهلامة م���ن تاريخ ليبيا وهي فرتة بناء‬
‫الدول���ة فهنيئا لك���م بليبيا اجلدي���دة وهنيئا‬
‫لليبيا ولنا مجيعا بكم ‪ ،‬انا احلقيقة يسعدني‬
‫ويش���رفين أن أكون واخوتي االعزاء الزمالء‬

‫املنتخ���ب‪ ،‬مل���اذا مل ُتفع���ل مكات���ب ال���وزارت‬
‫واجملالس احمللي���ة ‪،‬وهل أنت���م راضون وانتم‬
‫تنه���ون مهمتك���م التنفيذيةع���ن وضع األمن‬
‫والدف���اع؟ وما راي���ك يف اداء وزارتي الداخلية‬
‫والدفاع ؟وهل بالفعل توجد قوى وميليشيات‬
‫تتحك���م يف عم���ل الوزارت�ي�ن ومل���اذا مل توح���د‬
‫اجله���ات االمني���ة اقص���د مديري���ات االم���ن‬
‫واللجنة الفنية العليا ؟‬
‫رئيس الوزراء السيد د‪ .‬عبدالرحيم الكيب ‪:‬‬
‫ه���ذه جمموع���ة م���ن االس���ئلة املهم���ة ج���دا‪،‬‬
‫بالنس���بة لتفعيل اجملالس احمللية فالألسف‬

‫مع���ك يف ان احملاول���ة مازالت يف ط���ور النمو‬
‫هن���اك على س���بيل املث���ال او اغلبيتهم لديهم‬
‫وكالء مس���اعدون موجودي���ن يف هذه املدن‪،‬‬
‫ولألس���ف اىل حد االن مازال���ت عقلية العمل‬
‫بش���كل مرك���زي ُمهيمن���ه عل���ى األداء‪ ،‬وأنا‬
‫أق���ول أن ه���ذا األمر س���ينتهي قريب���ا ‪،‬بعدما‬
‫اعتم���د نظ���ام احلك���م احمللي ‪،‬وال���ذي يتمثل‬
‫يف ش���كل حمافظ���ات وبلدي���ات بهذا الش���كل‬
‫ام���ور كث�ي�رة ج���دا س���تحل يف الوق���ت الذي‬
‫نذكر فيه بأن بعض الوزارات قامت بنشاط‬
‫مه���م جدا وقد طلب���ت منهم يف ال���وزارات أن‬

‫يعطون���ا كل االنش���طة ‪ -‬اليت مت تركيزها‬
‫يف العاصم���ة طرابل���س – وان يعطونا بعض‬
‫االف���كار لنب���ذ املركزية حبيث تك���ون هناك‬
‫حركة علىاملستوى احمللي واعتقد ان هناك‬
‫نش���اطاً يف هذا االجتاه أيضا و يف االمر يطول‬
‫احلديث حن���ن جيب أ ّ‬
‫ال ننس���ى انن���ا حكومة‬
‫انتقالية وأتينا يف وقت مل تكن االمور س���هلة‬
‫( االخ ادري���س خوفن���ا ش���وي وق���ال جي���ب ان‬
‫تكون لديك���م رحابة صدر) الكل يعرف جيدا‬
‫الظروف اليت أت���ت فيها هذه احلكومة هناك‬
‫من ق���ال لنا أنتم أتيت���م اىل حمرقة لكننا مل‬
‫نش���عر بذلك ‪،‬بعد ان رأينا ش���بابنا يواجه ألة‬
‫عس���كرية م���ن الط���راز االول عل���ى مس���توى‬
‫العامل وأحسسنا أن دخولنا اىل هذه احلكومة‬
‫وان كان���ت الظ���روف صعب���ة وقاس���ية فما‬
‫نفعله ش���يء بس���يط جدا ‪ ،‬عموم���ا االمور يف‬
‫حتس���ن وبش���كل جيد ‪،‬وانا مع���اك اخ ابراهيم‬
‫املفروض يُفع���ل ديوان ال���وزارة احلكومى يف‬
‫بنغازي بشكل جيد واحسن مما هو عليه ‪.‬‬
‫االس���تاذ عم���ر اخلض���راوي وكي���ل وزارة‬
‫موجود معنا ‪،‬وهو موضوع حيتاج اىل جلسات‬
‫طويل���ة ‪،‬ولكن نعطي���ك املُختصر املُفيد حنن‬
‫امامنا فيما خيص اجلي���ش واحد من األمور‬
‫الس���هلة وال�ت�ي ه���ي بديهي���ة ج���دا ‪ ،‬فاالخوة‬
‫واألخ���وات يتحدث���ون عن بن���اء اجليش وهو‬
‫أم���ر مجيعنا حن���س بأهميته ‪ ،‬احلل الس���هل‬
‫والبس���يط ان���ك ترجع تض���م اف���راد اجليش‬
‫الس���ابق والكتائب تبين منه���م اجليش ‪،‬وهذا‬
‫تستطيع عمله يف ايام او اسابيع على االكثر‬
‫‪،‬كان ممك���ن نفع���ل هذا ومتش���ي االم���ور انا‬
‫متأكد لو عملنا هذا االمر كلكم س���تتفقوا‬
‫ان هذا االس���لوب خاطيء ‪ ،‬هن���اك ايضا ‪ :‬انك‬
‫تب���دأ يف بناء جيش باالس���لوب التقليدي وهو‬
‫انك تس���توعب االفراد من الشباب‪ ،‬وانا اؤكد‬
‫لك بنا ًء على احلديث مع املختصني س���يكون‬
‫س���يء الن قب���ول ه���ذه الفك���رة عند الش���باب‬
‫لن يك���ون جي���دا ‪ ،‬كونه���م غري مس���توعبني‬
‫اجليش كيف س���يكون ش���كله ‪ ،‬احلل الثالث‬
‫‪ :‬انن���ا نعتم���د عل���ى اهلل س���بحانه وتع���اىل يف‬
‫كل أمورن���ا ‪ ،‬الثوار كأس���اس لبناء اجليش‬
‫‪ ،‬وه���ذا احل���ل الذي اخرتناه بقينا يف مش���كلة‬
‫كي���ف سنش���تغل م���ع الث���وار الذي���ن كان‬
‫يف باهل���م أن اي ش���خص اش���تغل يف النظ���ام‬
‫الس���ابق – وهذه قناعتنا بش���كل ع���ام – ويده‬
‫ُملطخ���ة بدماء الليب�ي�ن ‪...‬ع���ذب او ضرب او‬
‫عمل مش���اكل ‪..‬ه���ذا لن نعمل مع���ه ‪ ،‬وذلك‬
‫من حقه���م ب���ل كان عنده���م ختوف‪...‬قالوا‬
‫انتم حكومة انتقالية ‪،‬وحنن غري مس���تعدين‬
‫نس���لم س�ل�احنا ‪،‬وندخل حتت راي���ة الدولة‪،‬‬
‫وال نع���رف م���ن س���يأتي بعدك���م ‪،‬وه���ذا ما‬
‫عط���ل عملية تكوي���ن اجلي���ش يف احلكومة‪،‬‬
‫ه���ذا اجته���اد ل���و احن���ا اخطأن���ا في���ه نتحمل‬
‫مسؤليته ‪ ،‬املشكلة كانت االعداد الكبرية من‬
‫الش���باب من حاملي االسلحة ‪ ،‬فظهرت فكرة‬
‫اللجنة االمنية يف الش���رطة ‪،‬واخريا الش���باب‬
‫الث���وار اقتنعوا بأنه ممك���ن يدخلوا حتت راية‬
‫اجلي���ش ‪،‬مبا يس���مى جهاز (قوة دع���م ليبيا )‬
‫اُعتم���د من اجمللس الوطين االنتقالي ‪،‬وبدأت‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫تتش���كل وترتكب بش���كل جيد ‪ ،‬عندنا بعض‬
‫الش���رطة اللي اش���تغلوا مع النظام الس���ابق‪،‬‬
‫واالخ���وة الث���وار ال يري���دون العم���ل معه���م‪،‬‬
‫حن���اول اس���تعمال احلكم���ة للجم���ع ب�ي�ن‬
‫االثن�ي�ن ومازلن���ا مس���تمرين يف ه���ذا االمر ‪،‬‬
‫اللجن���ة االمني���ة املؤقتة ‪،‬بعد فرتة س���تذوب‬
‫يف أجه���زة الدول���ة ‪ ،‬وتصب���ح تابع���ة جله���از‬
‫الش���رطة ‪،‬س���أترك االضافة لالس���تاذ عمر ‪،‬‬
‫والش���هادة هلل ملا نرى جهود االخوة يف الغرف‬
‫االمنية وحه���ود الثوار هو جهد كبري وجهد‬
‫جبار ‪،‬نسأل اهلل ان يعيننا مجيعا ‪.‬‬
‫ عمر اخلضراوي وكيل وزارة الداخلية ‪:‬‬‫االخ���وة الك���رام يش���رفين ان اك���ون بينك���م‬
‫الليل���ة ‪ ،‬موض���وع الداخلي���ة واملش���هد األمين‬
‫يف ليبي���ا موضوع مثري للج���دل ملا لألمن من‬
‫أهمي���ة حبيث لن تكون هناك تنمية أو دولة‬
‫يف وجود الفراغ األمين ‪ ،‬وعندما نتحدث عن‬
‫املشهد األمين يف ليبيا لن نستطيع عزل ذلك‬
‫عن الظروف اليت متر بها بالدنا ‪ ،‬فقد مررنا‬
‫بتجربة قاس���ية ج���دا واحلكوم���ة االنتقالية‬
‫تش���كلت يف ظ���روف غاية يف القس���وة وغاية‬
‫يف التعقي���د حت���ى وصلن���ا اىل ه���ذه املرحلة‬
‫وق���د مررنا بكثري م���ن النجاح���ات وكذلك‬
‫بع���ض االخفاقات وتع���رض احلكومة للنقد‬
‫أحيان���ا وللتش���جيع أحيان���ا ام���ا بالنس���بة‬
‫لوزارة الداخلية فمن���ذ البداية ومنذ حترير‬
‫طرابل���س ‪ ،‬مل نفك���ر فيم���ا فع���ل يف الع���راق‬
‫عندم���ا حل���ت الش���رطة والق���وات املس���لحة‬
‫‪ ،‬حن���ن هن���ا ظل���ت وزارة الداخلي���ة وقمن���ا‬
‫بعملية اصالح واسعة بالنسبة للذين عملوا‬
‫مع النظ���ام وأس���اءوا لليبني باه���دار دمائهم‬
‫وقمعه���م ‪ ،‬وبقي���ت القيادات الش���ريفة تقود‬
‫العمل األمين كان اول ش���يء عملناه تفعيل‬
‫عمل االدارات التابع���ة للوزارة ومررنا بفرتة‬
‫ش���اقة وصعبة عانينا من قلة املورد وخاصة‬
‫ف���ى بداي���ة تكوي���ن احلكومة ووصلن���ا اآلن‬
‫اىل م���ا وصلن���ا الي���ه واحلم���د هلل ولعل كل‬
‫اجله���د االم�ن�ي ظاه���ر وموجود يف الش���وارع‬
‫وبقي���ت مس���ألتني ‪ :‬مس���ألة س���د الف���راغ يف‬
‫جمال الش���رطة كانت كجيش مهزوم يف‬
‫تلك الف�ت�رة ‪ ،‬اقرتحنا البدء ومسيت باللجنة‬
‫االمني���ة العلي���ا املؤقت���ة لتق���وم باالعم���ال‬
‫األمني���ة وضب���ط األم���ن ومراقب���ة ومتابعة‬
‫الطاب���ور اخلام���س وجنحن���ا يف كث�ي�ر من‬
‫األحي���ان يف التغل���ب عل���ى املش���اكل ال�ت�ي‬
‫حصل���ت يف رب���وع ليبيا والي���وم بعدما انتهت‬
‫فرتة التوكي���ل للجنة األمني���ة العليا حنن‬
‫بصدد ورش عمل واع���ادة النظر يف كيفية‬
‫اس���ناد األش���خاص الذي���ن عمل���وا يف اللجنة‬
‫األمني���ة العلي���ا اىل الق���وات املختلفة وأتوقع‬
‫خالل أسابيع قادمة سوف نشهد دمج لكثري‬
‫م���ن الثوار يف أجه���زة األمن والش���رطة ولن‬
‫يكون مؤقتاً بل االجهزة املعتادة كالش���رطة‬
‫واجهزتها ‪(.‬يعلق املسماري ‪ :‬االن الصحفيني‬
‫ فرحانني واجد ‪ ،‬وسيلقوا ما يكتبوا من السيد‬
‫اخلضراوي)‬
‫منى الرقيق رئيس حتريرصحيفة فرباير‪:‬‬
‫السؤال لوكيل وزارة الداخلية السؤال االول‬
‫‪ :‬الس���جناء يف العراق يحُ ملونكم املسؤولية ملا‬
‫يعانون ‪،‬وبأنكم السبب يف التقصري واملماطلة‬
‫خاصة ‪،‬وان هناك عفو بش���أنهم ‪،‬مل تتخذوا‬
‫أي اج���راء يف هذا الش���أن ؟ بالنس���بة لوكيل‬
‫وزارة الداخلي���ة ‪ :‬ع���دم اس���تتباب األم���ن‬
‫‪،‬وانتشار الس�ل�اح وعدم وضع الية لتسليمه‪،‬‬

‫حقيقة ال ميكن نكرانها ‪،‬أو التنصل منها مع‬
‫انتشار جرائم القتل واخلطف ‪...‬فمنذ دقائق‬
‫حدثت يف الظهرة جرمية قتل بس���بب اثنني‬
‫اصدق���اء فمن يتحمل مس���ؤولية هذا االمر ‪،‬‬
‫هل هناك خطة لوضع ألية صحيحة تكفينا‬
‫شر انتشار الس�ل�اح‪،‬ثم ماذا عن ملف الفساد‬
‫يف قط���اع النف���ط ؟ أم ان قرارتكم ظلت حرباً‬
‫على الورق ‪.‬‬
‫د‪.‬عبدالرحيم الكيب ‪:‬‬
‫(ان���ا الس���ؤال األول انتبه���ت ل���ه ب���س الثاني‬
‫ضاعت مين كلمة او اثنني بعدين ذكريين‬
‫ببع���ض ماغ���اب ع�ن�ي )الس���ؤال االول حن���ن‬
‫الشك ان هذه احلكومة ينقصها التعامل مع‬
‫الش���ارع عن طريق االعالم بشكل جيد ‪ ،‬أنا ال‬
‫أعرف من أي���ن جاءت األخب���ار‪ ،‬ان احلكومة‬
‫غري ُمهتم���ة بالس���جناء الليب�ي�ن يف العراق ‪،‬‬
‫الذي حصل ان���ه كان لدينا من���دوب ُمكلف‬
‫به���ذا األمر وهو وكيل الش���ؤون السياس���ية‬
‫يف احلكوم���ة يف الديوان االخ ناصر املانع وأنا‬
‫ادعوك���م أيضا ملعرف���ة تفاصيل ه���ذا امللف‬
‫م���ن خالل األخ ناصر ‪ ،‬ش���غل جدا ممتاز من‬
‫البداي���ة ‪ ،‬األخ ناص���ر أجنز زيارتني للس���ادة‬
‫يف الع���راق ث���م االخ وزي���ر اخلارجية كلف‬
‫بالتواص���ل م���ع وزارة اخلارجي���ة العراقي���ة‬

‫ومش���ى معه األخ وزير العدل ‪،‬يف املرة األوىل‬
‫والثاني���ة أيضا صار فيه لق���اء بني األخ وزير‬
‫الع���دل ووزي���ر الع���دل العراق���ي وال اع���رف‬
‫إذا علمت���م أم ال كان في���ه اتفاقي���ة بينن���ا‬
‫فيم���ا خيص ه���ذا املوض���وع ‪ ،‬ويف الفرتة اليت‬
‫ج���رت فيها القمة العربي���ة كان غرضنا –‬
‫ولألس���ف اضطررنا الستخدام هذا االسلوب‬
‫فتأخ���ر يف احلضور ملؤمتر القم���ة ‪ ،‬اذا كان‬
‫مل يوقع���وا االتفاقية ‪،‬قمن���ا بذلك ليس خوفا‬
‫او ش���كا يف زمالئن���ا يف احلكوم���ة العراقية و‬
‫نك���ن احرتاما وتقدي���را هلم ‪ ،‬واحسس���نا باننا‬
‫هذه الفرص���ة ‪،‬فرصة مؤمت���ر القمة ميكن‬
‫استخدامها فيما يفيد البلدين يف هذا اجملال‬
‫وتعطل���ت العملي���ة قليال ولك���ن بالنهاية مت‬
‫توقي���ع ه���ذه االتفاقي���ة ‪ ،‬مت بع���د ذلك كان‬
‫في���ه نوعني م���ن الس���جناء – نس���أل اهلل هلم‬
‫الس�ل�امة‪ -‬نوع كان���وا حمكوم�ي�ن باالعدام‬
‫‪ ،‬وه���ؤالء يتطل���ب ختفيف احلك���م بأمر من‬
‫رئيس الدولة ورئيس ال���وزراء وايضا رئيس‬
‫جملس النواب وجملس النواب ‪ ،‬ثم بعد ذلك‬
‫االخوة االخرين احملكومني باملؤبد أو بسنوات‬
‫س���جن ‪ ،‬وهؤالء هلم اج���راءات خاصة وصلنا‬
‫اىل ه���ذا احلد ‪ ،‬وخليين نقول لكم ‪،‬هناك من‬
‫يَظه���ر يف االع�ل�ام ‪ ،‬ويتح���دث ويري���د ان ال‬

‫‪07‬‬

‫يعطي ه���ذه احلكومة حقها فيما خيص هذا‬
‫امللف ‪،‬وانا متأس���ف جدا ألن أقول ذلك ‪ ،‬اخر‬
‫حاجة حصلت وهي قريبة جدا خرج أحدهم‬
‫‪،‬وقال أن موضوع العفو مت وهذا سبب مشكلة‬
‫لنا ‪ ،‬حنن أمام أسر الشباب واُحرجنا ‪ ،‬وحطنا‬
‫يف موقف حمرج وكان أمامنا حلني اضطر‬
‫االن الن اق���ول ذلك ‪ ،‬اما ان خنرج يف االعالم‬
‫ونق���ول هذا الش���خص كاذب مثال ولكن مل‬
‫نكن نريد ذلك والذي حصل – ياس�ت�ي – هو‬
‫ان كان رئي���س اجلمهوري���ة كان يعاجل يف‬
‫املاني���ا رئيس ال���وزراء وقع عل���ى العفو ولكن‬
‫كان ضروري يوقع رئيس اجلمهورية الذي‬
‫مل يك���ن موجودا ‪ ،‬فخرج اخل�ب�ر ان احلكومة‬
‫العراقية اصدرت عفوا وأن احلكومة هنا غري‬
‫مهتم���ة – مش معدلة علي���ه‪ -‬كيف ذلك ؟‬
‫البد من توقيع رئيس اجلمهورية اضطررنا‬
‫الس���تعمال عالقاتن���ا اخلاصة داخ���ل مكتب‬
‫الرئاس���ة حتى وصلت األوراق اخلاصة بهذا‬
‫االم���ر اىل رئي���س الدولة ووقعها مش���كورا ‪،‬‬
‫وزير العدل يتصل بش���كل مس���تمر باالخوة‬
‫يف العراق ‪ ،‬واخ�ي�را تواصلوا مع بعض الجل‬
‫التوقيع وقيل له باحلرف الواحد ‪ :‬ان املسألة‬
‫ش���به انتهت وجم���رد رجوعها للع���دل الذي‬
‫سيحيلها اىل رئاسة الوزراء ثم بعدها يصدر‬
‫أم���ر بالتس���ليم ‪ ،‬فاألم���ر جي���ري عل���ى قدم‬
‫وس���اق ‪ ،‬ه���ذا فيما خي���ص الس���جناء الليبني‬
‫ونسأل اهلل هلم الصحة والرجوع بالسالمة ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫العدد القادم تتابعون ردود الرئاس���ة والوزراء‬
‫للصحفيني حول ‪:‬‬
‫ ش���رطة ليبي���ا دون ش���رطة العامل تتس���لح‬‫باالس���لحة الثقيلة خللق التوازن مع مالدى‬
‫الطرف االخر‪.‬‬
‫ توقي���ع ‪ 1200‬عق���د ملش���اريع يف كل‬‫اجملاالت كهرباء وتعليم ‪...‬‬
‫ د‪ .‬مصطفى بوش���اقور نائب رئيس الوزراء ‪:‬‬‫يع���رض مللفات ‪ :‬فض االش���تباكات يف البؤر‬
‫الس���اخنة ‪،‬االمن ‪ ،‬املتهمني من ازالم النظام ‪،‬‬
‫االرصدة اجملمدة ‪ ،‬حركة السوق ‪ ،‬املرتبات ‪.‬‬

‫‪08‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫املرأة الليبية املثرية للجدل‪ :‬د ‪ /‬فاطمة احلمروش ‪!!...‬‬

‫يف حوار مطول مع ميادين تثري الكثري من القضايا وتسرد ألول مرة سريتها الذاتية!‬
‫ميادين‪ /‬طرابلس – فاطمة غندور‬

‫اجلـــزء األول ‪:‬‬

‫ميادي���ن ‪ /‬كل الع���ام وان���ت خب�ي�ر د‪.‬فاطمة‬
‫ورغ���م عتابن���ا ورمب���ا احتجاجن���ا ايض���ا على‬
‫مرور ش���هرين على الطلب الذي قدمه مكتب‬
‫ميادي���ن يف طرابل���س الجراء مقابل���ة معكم‬
‫الس���تيضاح كث�ي�ر م���ن االم���ور خاص���ة وان‬
‫بعضه���ا محلنا إياها قراؤنا وبعض ممن مروا‬
‫حب���وادث اهم���ال أو عدم االنص���اف يف اجملال‬
‫الصحي‬
‫د‪.‬فاطم���ة ‪ :‬أعت���ذر بش���دة ع���ن تقصرين���ا يف‬
‫موض���وع اللق���اء ‪،‬ولك���ن رمب���ا للتغي�ي�ر الذي‬
‫يط���ال ادارة وس���كرتارية مكت�ب�ي يف الوزارة ‪،‬‬
‫فق���د مت االمر بش���كل غ�ي�ر مقص���ود فأنا من‬
‫طلب���ت منه���م االتص���ال بك���م ودعوتك���م يف‬
‫املوع���د ال���ذي ختتارونه‪ ،‬وهذا م���ا حصل االن‬
‫فاالعتذار موصول ايضا لقرائكم الكرام ‪.‬‬
‫البــداية ‪ :‬بالطفولة ‪ ..‬والتعريف بالدكتورة‬
‫‪!! ..‬‬
‫فاطمة عبداهلل احلم���روش ولدت يف بنغازي‬
‫مستش���فى اجلمهوري���ة ‪ 14-2-1959‬هكذا‬
‫س���جل يف ش���هادة امليالد‪ ،‬ويف احلقيقة ولدت‬
‫‪ 23-7-1959‬لكن س���جلت قبل س���تة أشهر‬
‫س���ابقة ألدخل املدرس���ة مبكرا (ب���دري)‪ ،‬بعد‬
‫والدت���ي مباش���رة انتقلن���ا للس���كن مبدين���ة‬
‫الزاوي���ة مل���دة اربع س���نوات‪ ،‬وال���دي كان يف‬
‫اجليش خرجيي العراق ومن ضباط اجليش‬
‫املوجودين يف الزاوية ‪ ،‬ملا جاء االنقالب ‪1969‬‬
‫كان عقي���د ورئي���س حمكم���ة عس���كرية‬
‫(قاض���ي )كان���وا في���ه ث�ل�اث قض���اة يف ليبيا‬
‫اثن�ي�ن يف املنطق���ة الغربي���ة وه���و كان يف‬
‫املنطق���ة الش���رقية ‪،‬بعد االبتدائ���ي حولنا اىل‬
‫بنغازي وسكنا بداية ش���ارع (قصر محد) ملدة‬
‫س���نة ثم انتقلن���ا اىل (راس عبيدة ) يف عمارة‬
‫تقاب���ل راس عبيده يف ذلك الوق���ت ‪،‬بقينا اىل‬
‫س���نة ثالثة ابتدائ���ي ثم انتقلن���ا اىل احلدائق‬
‫اىل اخلامس���ة االبتدائي عندها سجن والدي‬
‫‪ ،‬كان عمري عش���ر س���نوات ‪ ،‬مت اس���تدعائه‬
‫عقب االنق�ل�اب ومل نره اال بعد ثالث س���نني‬
‫وس���بعة أش���هر ‪،‬كان قد اصدر حكما قضائيا‬
‫عس���كريا يف ‪ 1967‬عل���ى الق���ذايف بتهم���ة‬
‫تعذيب جن���دي ‪ ،‬ثبتتت التهم���ة على القذايف‬
‫يومها ‪،‬اول حمكمة شعب مع حماكمة امللك‬
‫وضب���اط اجلي���ش يف اململك���ة ‪ ،‬احلك���م صدر‬
‫عل���ى والدي بال�ب�راءة كان يتمتع بصيت انه‬
‫من انزه القضاة وع���رف عنه انه حتى اهلدية‬

‫د‪.‬فاطمة عبداهلل احلمروش الوزيرة املثرية لكثري من اجلدل وردود االفعال حوهلا‪:‬احتجاجات‬
‫ع�ب�ر االعتصامات ـ ووس���ائل االعالم‪ ،‬ب���دأت منذ األيام األوىل لتوليها مه���ام الوزارة فقد طاهلا‬
‫اتهام بتعيني شقيقتها القانونية كمستشارة ومديرة ملكتبها ‪ ،‬ورغم استجابتها لضغط الرأي‬
‫الع���ام بتنحية الش���قيقة إال أن ذلك االس���تياء من االداء الصحي لوزارتها ط���ال أكرب القضايا‬
‫(مل���ف عالج اجلرح���ى ) والحقتها الكثري م���ن االتهامات وصلت حلد املس���وؤلية عن اإلضرار‬
‫باملال العام ‪ ،‬وزيادة التدهور يف احوال املرافق واملؤسس���ات الصحية ‪ ،‬بعضها كما أش���يع أودى‬
‫حبياة عدد من االطفال مبستشفى اجلالء بطرابلس ‪ ،‬محلنا أسئلتنا الكثرية اليها واعتربنا أن‬
‫مهمتنا أيضا امساع صوت الطرفني الش���اكي واملش���تكى عليه ‪،‬ويف هك���ذا حال فاالمر يالمس‬
‫اهم مفاصل دولتنا املقبلة الصحة والعناية والرعاية مبن فقدوا تاج رؤسهم – كما يقال‪-‬‬

‫ال يقبله���ا ‪،‬خوفا من تأويلها اىل رش���وة‪ ،‬وبعد‬
‫صدور احلكم رفض أبي التعويضات ‪ ،‬ورفض‬
‫مغادرة البالد بعد خروجه من السجن رفض‬
‫الع���ودة للعم���ل رغ���م الع���روض ال�ت�ي قدمت‬
‫ل���ه ‪ ،‬ق���رر ان ال يعم���ل يف احلكوم���ة ‪ ،‬بعده���ا‬
‫اش���تغل يف ش���ركة أملاني���ة اس���ترياد اجه���زة‬
‫زراعي���ة ولك���ن بعده���ا مت تأميم الش���ركات‬
‫‪،‬فافتت���ح حم���ل للم���واد املنزلي���ة يف الربكة‬
‫بعد س���نة صدر قرار بغلق احملالت التجارية‬
‫‪ ،‬توق���ف ع���ن العمل احل���ر‪ ،‬واس���تمربالراتب‬
‫التقاع���دي الش���ركة كان مرتبه���ا جيد ثم‬
‫مرتب اجليش كان كافي���ا للحياة العائلية‬
‫‪ ،‬ان���ا درس���ت االبتدائي يف املدرس���ة االيطالية‬
‫للراهب���ات ‪،‬ال�ت�ي عل���ى الكرني���ش ببنغ���ازي ‪،‬‬
‫درس���ت االع���دادي يف مدرس���ة االس���تقالل‬
‫كان مديرته���ا فتحي���ة ش���نيب ث���م دخل���ت‬
‫مدرس���ة خدجي���ة الكربى مديرته���ا خدجية‬
‫اس���تيته ‪،‬يف االبتدائ���ي كان���ت رفيقيت اميان‬
‫حس�ي�ن بن عامر‪ ،‬كان���ت صديقيت وكذلك‬
‫رج���اء بوخنيل���ة ‪ ،‬ث���م كان ل���دي صديق���ات‬

‫‪ 1967‬ع���ام النكس���ة كنت يف املدرس���ة‬
‫االيطالي���ة واذك���ر مظاه���رات‬
‫عارمة ت���ويف فيها ابن���اء البيجو‬
‫حي���ث مت اط�ل�اق الرص���اص‬
‫عل���ى املتظاهري���ن وأتذك���ر‬
‫ان وال���دي كان يف اجليش‬
‫تأخر علينا ‪ ،‬كانت هناك‬
‫حماولة حلرق مدرس���ة‬
‫تابع���ة للراهبات خلفها‬
‫او الس���ور املش�ت�رك‬
‫كان في���ه حمالت‬
‫الدوس���ه ال�ت�ي مت‬
‫حرقه���ا كان‬
‫فيه غضب من‬
‫الناس تصورنا‬
‫ان الدراس���ة‬
‫قف‬
‫س���تو‬
‫و ا ملد ر س���ة‬
‫ستغلق ‪ ،‬لكن مت‬
‫فتحه���ا واالس���تمرار يف‬

‫ايطالي���ات واس���تمرت عالق�ت�ي بالراهب���ات‬
‫ايض���ا ه���ن وفي���ات س���وارا لزبيتا مل���ا خترجت‬
‫م���ن كلية الطب واش���تغلت يف مستش���فى ‪7‬‬
‫اكتوبر وجدتها تش���تغل وم���ن فرتة قصرية‬
‫زارني أحد األس���اقفة ومحل لي س�ل�اما منها‬
‫‪ ،‬يف الثان���وي كانت س���عاد كرداش هي االن‬
‫مساعدة بروفس���ور يف مستشفى اجلمهورية‬
‫فيم���ا اعتق���د ‪ ،‬ود‪ .‬فاطم���ة عيس���ى القزيري‬
‫اخصائية نساء ووالدة كنا يف الكلية يسمونا‬
‫ثالثي املرح ( تضح���ك ) ارتبطنا كصديقات‬
‫من���ذ املرحلة الثانوية‪ ،‬ث���م يف اجلامعة بكلية‬
‫الطب بنغازي انا كنت الدفعة السابعة بدأنا‬
‫يف ‪ 1976‬الس���نة االوىل اع���دادي ‪ ،‬حضرن���ا‬
‫بداي���ة حتركات اللجان الثورية واالعدامات‬
‫والش���نق واالرهاب يف اجلامعة ‪ :‬شاهدنا هدى‬
‫بن عامر ويونس معافه وعبداهلادي واهلريمه‬
‫ه���ؤالء مازال���وا احي���اء ‪،‬اذك���ر هن���ا مظاهرة‬

‫الدراسة ‪،‬يف اجلامعة الطيب الصايف كان يف‬
‫كلية التجارة كان طالب عادي ش���قيقه مت‬
‫القب���ض عليه يف االحداث والغريب ان الطيب‬
‫احن���از للنظام ومل يكن م���ن وجهة نظر اخيه‬
‫ال���ذي ظه���ر يف االحت���اد والث���ورة الطالبي���ة‬
‫‪،‬بشري جربوع من جرياننا سجن لفرتة طويلة‬
‫‪ ،‬ابن سعيد جربوع ‪،‬نتفكر احتفاالت ‪ 7‬ابريل‬
‫ال�ت�ي كان���ت باالع���دام والش���نق ‪،‬واح���داث‬
‫ميدان الش���جرة كنا نع���ي وندرك ما جيري‬
‫‪ ،‬بالنس���بة لي كنا حمصنني م���ن بروباقندا‬
‫الق���ذايف ‪ ،‬لقد س���جن وال���دي ‪ ،‬مل أكن احبه‬
‫‪ ،‬خرج والدي من الس���جن وعمري ‪ 14‬س���نة‬
‫‪ ،‬والق���ذايف اخذ يف ارت���كاب احلماقات العنيفة‬
‫ضد ش���عبه ‪ ،‬حتى يف أ حداث اصبح الصبح مل‬
‫نكن لنص���دق ان القذايف ص���ار رجال حاكما‬
‫طيب���اً وان صدق���ه بع���ض الن���اس ‪ ،‬اذك���ر ان‬
‫وال���دي عندما ش���اهد ذل���ك احل���دث‪( :‬اصبح‬

‫الصب���ح) ق���ال س���يخرج‬
‫الق���ذايف ه���ؤالء ليض���ع‬
‫اضعافه���م يف‬
‫السجن وكانت‬
‫هذ احلقيقة ‪.‬‬
‫اهل���روب من‬
‫ا جلحي���م‬
‫يف س���يارة‬
‫خزان املاء ‪:‬‬
‫‪! ! ! ...‬‬
‫أ ثن���ا ء‬
‫ح���ر ب‬
‫تش���ا د‬
‫كن���ا‬

‫بع���د خروجه من الس���جن رف���ض وال���دي الع���ودة للعمل رغم‬
‫العروض اليت قدمت له ‪ ،‬قرر ان ال يعمل يف احلكومة ‪.!!!..‬‬
‫متخرج�ي�ن يف الثمانيني���ات كان���وا يأخذون‬
‫االطب���اء اىل هن���اك لعالج اجلرح���ى ‪ ،‬يف احد‬
‫االي���ام واذك���ر صباحا س���رب االع�ل�ام خرب‬
‫االنتص���ار يف وادي الدوم ؟ احسس���نا ان هناك‬
‫كارث���ة ‪ ،‬زوج���ي كان هن���اك طبي���ب ‪،‬ج���اء‬
‫بعد اس���بوع اس���تطاعوا اهلروب م���ن اجلحيم‬
‫يف س���يارة خ���زان امل���اء وحك���ى ع���ن بعضه���م‬
‫ال���ذي انفجر حتته لغم ‪ ،‬وص���ل زوجي ويده‬
‫حمرتق���ه ‪ ،‬ثم أخ���ذت االوضاع تس���وء ‪ ،‬كان‬
‫حدث سقوط طائرة سيدي السايح اليت تويف‬
‫فيها ‪ 14‬طيارواطقم طريان ‪ ،‬كان ش���قيقي‬
‫طي���ار وكذلك ‪ 3‬م���ن ابناء خال�ت�ي طيارين‬
‫وكان من املتوقع ان خيرجوا يف تلك الرحلة‬
‫‪ ،‬ل���دورة يف طرابل���س يع���دون حلضوره���ا ‪،‬‬
‫كان���وا قد التقوا يف ع���زاء جدتي اهلل يرمحها‬
‫‪،‬وقرروا السفر ‪،‬لكنهم سهروا يف العزاء وواحد‬
‫منه���م قال هلم فلنأجلها اىل الغد ‪ ،‬توفت فيها‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫بنت عم���ت والدتي ومعها ولد عمتها وزوجته‬
‫حام���ل ‪ ،‬الصدف���ة ان زينب املصري االس���تاذة‬
‫يف اجلامع���ة ش���قيقها ت���ويف يف ح���رب تش���اد‬
‫ووالدته���ا مل تص���دق ان���ه تويف مل ت���ر جثمانه‬
‫‪ ،‬وكذل���ك ابنته���ا مل يصله���ا جثمانها فكانت‬
‫من القص���ص احملزنة جدا مل���ا ارتكبه القذايف‬
‫من جرائم طالت العائالت الربيئة ‪ 13.‬يناير‬
‫‪ ، 1996‬كنا يف ايرلندا كنا متضايقني من‬
‫االوض���اع اخلدمات الصحية ب���دأت حالة من‬
‫التخري���ب يف االجه���زة ‪،‬والس���رقات ‪ ،‬نق���ص‬
‫بع���ض االدوي���ة الضروري���ة وكث���رت املكائد‬
‫بني البعض واالخر كنت قد عملت ‪ 12‬سنة‬
‫يف مستش���فى العيون مبدينة بنغازي تعلمت‬
‫فيه بش���كل جيد وملا ذهب���ت اىل ايرلندا كنت‬
‫متدرب���ة كان���ت تنقصين ش���هادة عليا كان‬
‫عندي دبلوم يف ‪1988‬كنت افكر انا وزوجي‬
‫يف اهلج���رة لكن القرار كان صعب النه يعين‬
‫الالعودة كنا حناول حنصل على بعثة علها‬
‫تكون جتربة للس���فر واالختبار حمنة الغربة‬
‫‪ ،‬ونس���اعد انفس���نا باملنح���ة ونبق���ى لس���نوات‬
‫الدراس���ة ث���م نع���ود لع���ل االمور ق���د تكون يف‬
‫االحسن مبجرد ذهبنا مسعنا حبادثة بوسليم‬
‫‪،‬بدأ يف شكل اش���اعة ثم اتسع املوضوع مبقتل‬
‫‪ 1200‬سجني ‪،‬يف ذلك الوقت ظهرت االمور‬
‫على حقيقته���ا وزادت االوضاع س���و ًء‪،‬حصلت‬
‫وظيفة بعد س���فري اىل ايرلن���دا وظيفة غري‬
‫دائمة كمل���ت ش���هادتي يف ‪ 1999‬كنت قد‬
‫اخذت شهادة الزمالة ‪ ،‬وواتتين فرصة العمل‬
‫كرئيسة قس���م يف مستشفى جترييب الفرتة‬
‫االوىل ‪ ،‬ويف ‪ 2002‬اعطيت لي وظيفة دائمة‬
‫فاس���قريت يف ايرلندا ‪.‬كرب ابنائي زرت ليبيا‬
‫م���ن ‪1996‬اىل ‪ 2003‬جئت ث�ل�اث مرات اىل‬
‫ليبيا الس���باب كثرية التكلفة للعودة كانت‬
‫عالية مل نك���ن نرغب يف العودة بالكامل ‪،‬كنا‬
‫جنت���از املطار اول عودتنا وجميب بأن الس���فر‬
‫للدراس���ة ‪ ،‬يف ‪ 2003‬ص���ادف وف���اة وال���دي‬
‫وأبدوا تعاطف���ا معنا ومل نتع���رض للتحقيق‬
‫او الس���ؤال عن س���بب العودة ‪ ،‬كنت مس���افرة‬
‫للدراسة مل جيرؤا على س���ؤالنا ‪ ،‬وحقيقة مل‬
‫تكن لي نش���اطات ظاه���رة لكي يت���م رصدها‬
‫م���ن قبل اجهزة االمن يف نظام القذايف ‪ ،‬بدأت‬
‫نش���اطي يف ‪ 2008‬م���ع املعارض���ة ب���دأت يف‬
‫كتابة املق���االت يف ليبيا املس���قبل ‪،‬ويف موقع‬
‫اجلبه���ة الوطني���ة لالنق���اذ ‪،‬املؤمت���ر الوطين‬
‫‪ ،‬وليبي���ا جي���ل‪ ،‬ويف نف���س الوق���ت أخ���ذت يف‬
‫االتصال ببعض املعارضني املستقلني ‪ :‬تعرفت‬
‫على الس���يد د‪.‬حممد املقريف ‪ ،‬ابراهيم صهد‬
‫حمم���د علي عب���داهلل ‪ ،‬عالء املقريف ‪ ،‬حس���ن‬
‫االمني مفتاح الطيار ‪،‬علي بوزعكوك ومجعة‬
‫القماط���ي مل يكن لي معهما اتصال مباش���ر ‪،‬‬
‫حممد بن محيدة كانت عالقتنا طيبة جدا‪،‬‬
‫تبادلنا الزيارات ‪ ،‬حممود مشام ‪ ،‬عبد املنصف‬
‫الب���وري ‪ ،‬عل���ي زي���دان ايض���ا غ�ي�ر مباش���رة ‪،‬‬
‫تعرفت عل���ى الس���يدة فوزية بري���ون تواصل‬
‫غري مباش���ر ‪ ،‬مل تكن هناك كثري من النس���اء‬
‫الناشطات سياسيا ‪،‬ندا عياد تعرفنا على بعض‬
‫من التعليقات على كتاباتنا ‪ ،‬عامل السياس���ة‬
‫غالب���ا عامل رجال أكث���ر منه عامل نس���اء ‪ ،‬انا‬
‫حقيقي���ة مل أكتب بامس���ي احلقيقي كنت‬
‫اضع امسا مس���تعارا وهو ( الليبية ) حتى قيام‬
‫الث���ورة عندها خرجت بامس���ي وهناك بعض‬
‫الن���اس اعتقدتين رج���ل وليس ام���رأة ! كان‬
‫خويف على اهلي داخ���ل البالد وعلى ابنائي يف‬
‫ايرلندا ‪.‬‬
‫•قي���ل ل���ي ان كتابات���ي كان���ت ت���وزع يف‬

‫الدكتورة فاطمة احلمروش وفاطمة غندور‬
‫بعض االفراح واملناس���بات كنت انتقد بش���دة‬
‫تصرفات القذايف وابنائه‪.‬‬
‫كان���ت كتابات���ي كان���ت كله���ا حتريض‬
‫عل���ى العصي���ان املدني‪،‬الس���لمي ب���دون محل‬
‫الس�ل�اح وقيل لي ان كتاباتي كانت توزع يف‬
‫بعض االفراح واملناس���بات كنت انتقد بش���دة‬
‫تصرفات القذايف وابنائه واس���تغالهلم لطيبة‬
‫الش���عب اللييب وحماولة خداع العامل بصورة‬
‫غري حقيقية عن الشعب اللييب التخلف الذي‬
‫يعيش���ون ب���ه ‪ ،‬مل���ا خ���رج الق���ذايف يف االجتماع‬
‫الثمان���ي يف ايطالي���ا كان خمج���ل كالم���ه‬
‫وش���كله وتصرفاته ‪ ،‬ثم ملا خ���رج يف الذكرى‬
‫‪ 64‬جمللس االمم املتحدة عندها انهى نفس���ه‬
‫واظهر حقيقته للرأي العام واجملتمع الدولي‬
‫‪ ،‬وحن���ن بق���در اخلجل ال���ذي كنا نش���عر به‬
‫كان فيه نوع من الغبطة فأخريا شاهد العامل‬
‫ه���ذا الوجه املش�ي�ن والقبيح ‪ ،‬طبعا املش���اكل‬
‫اليت صاحبت تس���ليم املقرح���ي كانت مهينة‬
‫للجميع ثم مش���كلة ابن القذايف يف سويس���را‬
‫كلها تفاصيل تعاقبت ‪ .....‬بدأنا يف اعتصامات‬
‫كان���ت تتزامن مع تلك االحداث كل س���بت‬
‫عندما خرجت النساء عند حمكمة بنغازي ‪ ،‬ثم‬
‫شاركت ماديا ومعنويا يف التجهيز واملساعدة‬
‫على نش���ر وتوزيع املناشري‪،‬ثم ملا قامت الثورة‬
‫كن���ا متفق�ي�ن على اخل���روج ي���وم ‪ 17‬كان‬
‫عن���دي علم ليبيا فخرجت ب���ه كان اول علم‬
‫يرتفع يف ايرلندا ‪ ،‬يف شارع مركزي (مركز‬
‫املدين���ة) ه���و يف ميدان امام الربي���د املركزي‬
‫‪،‬كما ش���ارع مج���ال عبدالناص���ر يف بنغازي‪،‬‬
‫طبعا االعتصام يسبقه اذن من الشرطة ‪ ،‬قلت‬
‫للش���باب اعملوا اعتصامات منظمة وس���لمية‬
‫‪،‬ب�ل�ا تصرف���ات عصبي���ة او هوج���اء ‪ ،‬املفاجأة‬
‫قب���ل خروجي تذك���رت مدي���ر ادارة حترير‬
‫ليبي���ا الي���وم ادم رقي���ق كلمت���ه الن���ه كان‬
‫ينظ���م االعتصام او الوقف���ة التضامنية ‪ ،‬قلت‬
‫ل���ه عندكم اعالم قال لدينا االعالم اخلضر‪،‬‬
‫قلت ل���ه كيف حيصل ه���ذا ؟ فاجاب بذكاء‬
‫‪ :‬س���نكتب عليهم يس���قط القذايف( تضحك) ‪،‬‬
‫كنت املك علمني واحد صغري وواحد كبري‬
‫كثريون س���ألوا هذا علم من ؟ تفاجأت هناك‬
‫من ال يعرف علم البالد علم االستقالل ‪،‬قالوا‬
‫ل���ي انت جهزت���ي للثورة ؟ من منتصف ش���هر‬
‫‪ 11‬كان فيه نشاط كبري على الفيس بوك‬
‫‪ ،‬شاركت فيه واعرف السيد منصف البوري‬
‫كان من الناش���طني يف الربنامج التحريضي‬
‫‪،‬كان عندنا نش���اط حت���ى مع(حممد االمني‬
‫العيس���اوي) ‪ ،‬وه���و الس���يد مس�ي�ر الش���ارف‬
‫يعم���ل كمستش���ار قانون���ي وحماس���ب م���ع‬

‫هدى بن عامر كان م���ن املعارضني ومل يكن‬
‫يظه���ر بامس���ه احلقيقي‪ ،‬كنت ان���ا متخوفة‬
‫م���ن اكتش���ايف وخفت عل���ى ابنائ���ي وكنت‬
‫منفصلة ع���ن زوج���ي من���ذ ‪ ،2006‬لكن بعد‬
‫قام���ت الثورة مباش���رة اعلنت عن نفس���ي عن‬
‫امسي ‪ ،‬الني حس���يت انه ظل���م وعدم انصاف‪،‬‬
‫هناك ناس خرجت وواجهت وعرت صدورها‬
‫مل يك���ن لديها اال أس���لحة بيض���اء او حجارة ‪،‬‬
‫لس���ت اعز منهم وان���ا بعيدة واعمل بواس���طة‬
‫الكومبيوتر يف اخ���ر الدنيا قررت االعالن عن‬
‫امس���ي ‪ ،‬ي���وم ‪ 26-2‬اب�ن�ي ( عب���داهلل النيه���وم‬
‫) عم���ره ‪ 25‬س���نة ‪ ،‬قال لي بعد ان ش���عرنا ان‬
‫موض���وع الث���ورة ليس ي���وم او يومني ‪ ،‬عرض‬
‫علي فكري انشاء مؤسسة خريية وافقت على‬
‫ط���ول رغم ع���دم وج���ود اخلربة املس���بقة ومل‬
‫نك���ن نعرف ح���دود قدراتنا اىل اين س���تصل ‪،‬‬
‫يف ايرلندا االعم���ال اخلريية تنمى يف الطفل‬
‫منذ بداية تكوينه ‪،‬العمال اخلريية ‪ ،‬والصدق‬
‫وعدم الغش ش���يئني اساس���يني يربى عليهما‬
‫الطف���ل ‪ ،‬وعندهم عقوبة ش���ديدة عند الغش‬
‫يف االمتحان���ات تص���ل ح���د احلرم���ان لس���بع‬
‫س���نوات من االمتح���ان يف الدولة يف الش���هادة‬
‫التوجيهي���ة مثال ‪ ،‬مل���ا يغ���ش يف االمتحان ثم‬
‫يصب���ح وزير او رئي���س يف الدولة ومبين على‬
‫اخلط���أ ماذا س���يقدم للدولة وكيف س���يقود‬
‫الذي���ن معه‪،‬وعنده���م االه���ل يقدم���وا قضية‬
‫ل���و االب���ن مظل���وم والتهم���ة غ�ي�ر صحيحة ‪،‬‬
‫أعود لفك���رة ابين قال لي س���نفتح موقع على‬
‫اإلنرتنت ونعلن عن املؤسسة اخلريية ونفتج‬
‫حساب ونرى مدى تعاون الناس معنا ‪،‬‬
‫•قالوا لنا حنن سنساعدكم ‪،‬قيمة املساعدات‬
‫اليت منحتها لنا احلكومة االيرلندية‬
‫•بلعت فى مجلتها ستة ماليني يورو ‪!!!....‬‬
‫بدأت بأرسال االمييالت اىل زمالئي بأن ليبيا‬
‫يف وضع سيء والناس حباجة اىل املساعدات ‪،‬‬
‫رد الفع���ل كان مجيل وكان عندي صديقة‬
‫اخصائية أطفال ‪،‬وزميليت باملستش���فى الذي‬
‫اعمل به رئيس���ة قس���م‪ ،‬وه���ي من اه���ل البلد‬
‫ايرلن���دا ‪ ،‬قال���ت لي اع���رف املخ���ازن الفالنية‬
‫فاتصل���ي بف�ل�ان عنده���م خم���زون ملس���اعدة‬
‫ال���دول ال�ت�ي تص���اب بالنكبات والك���وارث وقد‬
‫منحوا منذ ف�ت�رة هاييت ‪ ،‬وغريها اتصلت بهم‬
‫وفوجئت بأنهم يعرضوا عل���ي اطنان واطنان‬
‫‪،‬مساعدات طبية كبرية مل نكن نتوقعها ‪ ،‬مت‬
‫حتولنا اىل املس���اعدات املالية هناك من يتربع‬
‫خبمس���ة يورو‪ ،‬وهناك من يعطي الف يورو ‪،‬‬
‫كل التربع له معناه ايا كان املبلغ ‪ ،‬كان فيه‬
‫تضامن كبري من الدولة االرلندية والش���عب‬

‫‪09‬‬
‫االرلندي بش���كل كب�ي�ر ‪ ،‬االن علينا بل وجب‬
‫ش���كر احلكوم���ة االرلندية ‪ ،‬حبك���م عالقاتها‬
‫م���ع الق���ذايف كان���ت مل تس���تطع االع�ل�ان‬
‫رمسي���ا ولك���ن اخلارجي���ة االرلندي���ة اتصلت‬
‫بن���ا وقال���وا لن���ا حنن س���ندعمكم بش���كل غري‬
‫رمس���ي ‪ ،‬خالل فرتة الثورة متكنا من ارس���ال‬
‫مثان شحنات معونات طبية اول شحنة تصل‬
‫اىل بنغ���ازي من اجلمعي���ة االرلندية لالغاثة‬
‫‪،‬كان توزيعه���ا ع���ن طي���ق مصر ع���ن طريق‬
‫البحر ثم الرب تدخل احل���دود الليبية وتتوزع‬
‫اىل بنغ���ازي واملنطقة الش���رقية ‪ ،‬بنغازي اول‬
‫ش���حنة املنتصف االول من ش���هر ثالثة وجاء‬
‫ابين رفقتها قبل دخوا النيتو ‪ ،‬قبل القرار ابين‬
‫ي���وم ‪ 17-3‬غادر ليبي���ا ‪ ،‬تعاونا م���ع مجعيات‬
‫خمتلفة على مس���توى العامل عملنا سابقا يف‬
‫املعارض���ة ذل���ل كثري م���ن الصعوبات كانت‬
‫مؤسس���ة تواص���ل لع�ل�اء املقريف تس���تلم منا‬
‫من مص���ر وحوهلا عل���ى ليبي���ا ‪ ،‬ووزعت على‬
‫املستش���فيات واعتق���د جزء منه���ا مت نقله اىل‬
‫مصرات���ه ‪،‬ه���ذه اول دفعت�ي�ن مس���اعدات ث���م‬
‫بعثنا س���فينتني مالط���ا – مصراته س���اعدتنا‬
‫فيه���م مالطا في���ه تواصل مجي���ل بيننا ‪،‬كنا‬
‫ندفع قيمة االيصال ‪ ،‬س���فينة االنتصار نقلت‬
‫لن���ا املعون���ات اىل مصرات���ه ‪ ،‬ثم بعثنا س���فينة‬
‫ثاني���ة اىل بنغازي‪ ،‬مت ايقافه���ا يف ايطاليا الن‬
‫الش���ركة املس���جلة اليت جيب ان تسلمها بني‬
‫ايطالي���ا وليبي���ا م���ازال مقره���ا يف طرابل���س‬
‫فمنع���ت م���ن الوص���ول اىل بنغ���ازي ‪ ،‬باعتبار‬
‫العذر وقتها انه مامن ميناء يف ليبيا يس���تقبل‬
‫الش���حنة ‪،‬ظلت شهر ونصف يف ميناء ايطاليا‬
‫اىل ان تدخلت الس���لطات االيطالية ووجهوها‬
‫اىل بنغازي ‪ ،‬املس���اعدات كله���ا كانت طبية‬
‫‪،‬ث���م احضرن���ا مس���اعدات عن طري���ق تونس‬
‫اعدتها اجلالي���ة الليبية قافل���ة طبية ‪،‬وبعتنا‬
‫قافل���ة ايض���ا ع���ن طريق م���ا نشس�ت�ر ‪ ،‬هناك‬
‫مس���اعدات بعثناه���ا وصل���ت جل���ادو ‪،‬ويفرن‬
‫مجيع مستشفيات املنطقة ‪ ،‬اخلالصة كانت‬
‫مثان رحالت ‪ ،‬الرحل���ة االخرية كانت قافلة‬
‫طبي���ة كان ابين هو قائ���د القافلة ‪،‬جاءت من‬
‫ايرلندا – مشال فرنس���ا –ايطاليا ‪ ،‬واحلقيقة‬
‫مت���ت مس���اعدتنا من مالط���ا يف املصاريف اىل‬
‫حني ايصاهلا اىل فرنس���ا‪ ،‬وعندنا بعض رجال‬
‫االعم���ال يف قط���ر س���اعدونا كان���ت تكلف���ة‬
‫النقل عالي���ة ‪،‬وهناك ايضا رج���ال أعمال من‬
‫ليبي���ا تضامن���وا بش���كل مجيل كان���ت الثقة‬
‫متبادل���ة ‪،‬رغ���م ان اجلمي���ع مل يتعرف���وا على‬
‫بع���ض م���ن قب���ل الثق���ة كس���بناها بعملن���ا‬
‫املنظم‪،‬حم���ركات كهربائي���ة نقلناه���ا اىل‬
‫بع���ض امل���دن‪ ،‬ب���ل حت���ى مستش���فى س���يدي‬
‫الكاس���ح ‪ ،‬بالكفرة ملا صارت معضلة نقلها من‬
‫ايطاليا اىل بنغازي ‪ ،‬س���يارتني اسعاف وعيادة‬
‫متنقلة وحاوية ‪ 50‬قدم طويلة‪،‬مثل القطار‪،‬‬
‫ساعدنا فيها اجليش االيطالي وعلى حسابهم‬
‫نقلوه���ا ‪،‬الغريبة يف تل���ك الفرتة مل خيطر يف‬
‫بالنا اننا سنتعامل مع النيتو ‪ ،‬حكومات الدول‬
‫املشاركة كنا ببساطة نتصل وحنصل على‬
‫املساعدات ‪ ،‬كان هناك تضامن دولي ملساعدة‬
‫ليبي���ا ‪ ،‬احلكوم���ة االيرلندي���ة مل تظهرعلن���ا‬
‫باعتباره���م خاف���وا م���ن ردة فع���ل الق���ذايف‬
‫كان���ت هلم عالقات جيدة معه ‪،‬قالوا لنا حنن‬
‫سانس���اعدكم قيمة املس���اعدات اليت منحتها‬
‫لنا احلكومة االيرلندية ستة مليون يورو ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫•تابعوا يف العدد القادم بقية احلوار وفيه جتدون‬
‫اجابات الس���يدة فاطمة مح���روش وزيرة الصحة‬
‫عن الكثري من االسئلة !!!!‬

‫‪10‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫سرية حممد املقريف‬
‫ميادين تنفرد بنشر ما تيسر من سريته الذاتية على حلقات ) )‬

‫احللقة االولي‬

‫بيتنا يف ش���ارع قريب من سوق اجلريد نهايته‬
‫•من هو حممد يوسف املقريف ؟‬
‫انا حممد يوسف املقريف من مواليد أخر عام جمموع���ة مس���اكن مبني���ة وبقي���ة الش���ارع‬
‫‪1939‬م ‪،‬حتديدا ‪ 31‬ديس���مرب ‪،1939‬ولدت كان���ت خرائ���ب ‪،‬فيه قصف وخ���راب يف وقت‬
‫يف بنغازي ش���ارع ‪ (،‬زقاق) البعب���اع ال أتذكر مـتأخر م���ن الليل ‪ ،‬مسعت فزع الناس كانت‬
‫الكثري من طفوليت ‪،‬مشاهد قليلة اتذكرها‪ ..‬والدت���ي ش���ايلتين يف ُغمره���ا ‪،‬وكان مدخل‬
‫كل ال���ذي اذك���ره‪ ...‬أن والدت���ي يف ش���هر البيت مربوع���ة وس���قيفة ‪ ،‬وكان جمموعة‬
‫رمض���ان وقع���ت غ���ارة جوي���ة عل���ى مدين���ة م���ن الش���باب م���ن اس���رتي خارجني للش���ارع‬
‫بنغازي ‪ ،‬بداية احل���رب ووقعت منها طنجرة وهرج���ه واج���ده‪ ،‬معاه���م ‪...‬ظل���وا يط���اردوا‬
‫الش���ربة على االرض ( يضحك )‪ ،‬اذكر ايضا جمموعة م���ن اجلن���ود االجنليز يب���دوا انهم‬

‫ميادي���ن ‪ :‬هلذه احللقات قص���ة حيث بعد عودة الدكتور حممد املقريف إىل‬
‫الب�ل�اد زرته ومجع���ة عتيقة يف بيته‪ ،‬ث���م اتفقت مع هلي���ل البيجو أن نصبغ‬
‫الزيارة حبوار س���رعان ما حتول إىل سرد متأني لسريته‪ ،‬سجلنا عدة ساعات‬
‫لكن يف غمرة من انشغاالته وانشغالنا توقف السرد ‪ ،‬ومل يتم تفريغ الساعات‬
‫اليت س���جلت‪ ،‬ومن احلرج لعدم امتام املهم���ة اعتذرنا للدكتور علنا يف ندوة‬
‫اقامتها ميادين لالس���تاذ مفتاح الس���يد الش���ريف‪ ،‬يوم تس���ليم الس���لطة من‬
‫اجملل���س االنتقال���ي اىل املؤمتر الوطنى التقيته يف بهو الفندق وقلت سننش���ر‬
‫الس�ي�رة يف حينها ‪ ،‬هذا هو احلني ففي اليوم التاىل مت انتخابه لرئاس���ة أول‬
‫مؤمت���ر وطين لييب جاء يف انتخابات ح���رة نزيهة وألول مرة يف تاريخ البالد‬
‫يتم تس���ليم الس���لطة سلميا ‪ ،‬وبهذه املناس���بة نتقدم اليه بالتهنئة على الثقة‬
‫اليت حازها من قبل أعضاء املؤمتر ‪.‬‬
‫– رئيس التحرير‬
‫دخل���وا ‪ ،‬اىل نهاي���ة الش���ارع ويب���دوا أن هؤالء‬
‫اجلنود جمموعة ترص���دوا وكانوا خيططوا‬
‫لالعت���داء ‪ ،‬فخ���رج وال���دي وبعض الش���باب‬
‫للحماي���ة ‪،‬وعمل���وا حواج���ز تغري م���ن مظهر‬
‫الزق���اق بتاعنا ‪ ،‬لو فكر اجلن���ود يعاودوا ثاني‪،‬‬
‫اذك���ر كنت صغرياً وفيه مظاهرة ‪1949‬يف‬
‫بنغازي اعتقد الذي اعلن فيها استقالل برقة‬
‫‪،‬اذك���ر ايضا ال اع���رف حتدي���دا االن كانت‬
‫يف مظاه���رة وق���ع فيه���ا االعتداء عل���ى مبنى‬
‫مجعي���ة عمر املخت���ار‪ ،‬هذه مش���اهد طبعا يف‬
‫بيتن���ا ملتقى اونوع م���ن التعايش الغريب بني‬
‫جوان���ب كث�ي�رة يف احلي���اة ‪،‬كان���ت جدت���ي‬
‫وال���دة وال���دي م���ن امس�ل�اته كان���ت تتكلم‬
‫هلجة غرباوية ‪،‬كانت عميت ايضا ‪ ،‬كان عم‬
‫والدي ايضا يتكلم هلجة طرابلس���ية ‪ ،‬وكان‬
‫ايض���ا م���ن ي�ت�ردد على بيتن���ا الكثري م���ن اهل‬
‫بادية اجدابيا ‪ ،‬طباع مخُ تلفة كل االختالف‬
‫ع���ن اه���ل طرابل���س‪ ،‬كان عم���ي اهلل يرمحه‬
‫هو ع���م والدي حممود ال يطي���ق التعامل مع‬
‫‪،....‬كان خليط عجي���ب جدا ‪،‬والدتي وزوجة‬
‫والدي وإخوتي ‪ ،‬واربع اخوات ‪ ،‬وبعض اقاربنا‬
‫س���اكنني معانا يف البيت ال���ي يضم ‪ 21‬رجل‬
‫وامراة‪ ،‬كانت احلياة غنية مليئة تفاعالت و‬
‫تعدد العالقات ‪ ،‬بالنس���بة لدراسيت االبتدائية‬
‫درس���تها يف مدرس���ة االم�ي�ر ‪ ،‬واول م���درس‬
‫ل���ي من (عيل���ة) بن عمران كن���ت يف البداية‬
‫يف الكت���اب يف اجلام���ع مل احف���ظ كثرياً من‬
‫القرأن وان حفظت من الش���يخ كان مغربى‬
‫االص���ل ‪،‬الكث�ي�ر م���ن العب���ارات البذيئة اليت‬

‫أستاذي حممد زغبية ‪،‬وكان من بني املدرسني أستاذ فتحي اجلدي‪،‬‬
‫الطاهرشنيب ‪ ،‬وأستاذ حسن بن دردف ‪،‬ومصطفى األسطى‪.‬‬
‫الغري���ب يف األمر كنت يف دراس�ت�ي متوس���ط املس���توى ‪،‬و بعد أن‬
‫حصل هذا احملك والتحدي أمامي‪ ،‬تغري وضعي الدراسي ‪.‬‬

‫يس���تعملها‪ ( ،‬يضح���ك ) لألس���ف ال ادري ‪،‬‬
‫ماجع���ل الوال���د يطلع�ن�ي من اجلام���ع ‪ ،‬كان‬
‫جزء من فصل الدراس���ي يتب���ع اجلامع ‪،‬فيما‬
‫بعد مسيت مدرس���ة االمرية درست فيها بنات‬
‫كان اعتقد اسم الناظر استاذ حممود استيته‬
‫‪ ،‬كان استاذي حممد زغبية ‪،‬وكان من بني‬
‫املدرسني استاذ فتحي اجلدي‪ ،‬الطاهرشنيب ‪،‬‬
‫واستاذ حسن بن دردف ‪،‬ومصطفى االسطى ‪.‬‬
‫•جمد الفتاة ُمقامها يف بيتها ال يف املعم!!!!!‬
‫كان يف اخلام���س ابتدائ���ي اس���تاذ مص���ري‬
‫درس علين���ا ‪ ،‬كان عنده توجه يس���اري‪ -‬اهلل‬
‫يرمح���ه‪ -‬يف ذل���ك العام اهتم بن���ا اهتمام غري‬
‫عادي‪ ،‬حممد ابراهيم نصر‪ ،‬واقام ندوة حول‬
‫تعليم املرأة‪ ،‬وأختار س���تة م���ن الطلبة كانوا‬
‫ثالث���ة ض���د تعليم امل���رأة ‪،‬وثالثة م���ع تعليم‬
‫املراة أذك���ر منهم حممد اجلري���دي ‪ ،‬امحد‬
‫الطاهر ‪،‬ابراهيم الش���ريف ‪ ،‬وامحد التاجوري‬
‫‪ ،‬وس���اعدنا هو يف كتابة امل���ادة ‪ ،‬وكنت ضد‬
‫تعليم امل���راة واتذكر ابيات من الش���عر ابيات‬
‫بسيطة‪:‬‬
‫جم���د الفت���اة ُمقامه���ا يف بيته���ا ال يف املعم���ل‬
‫واملرء يعمل يف احلقول ويف السهول‪..‬‬
‫كان احلض���ور طيب يومها ‪،‬يف صالة كبرية‬
‫يف مدرس���ة االم�ي�ر ‪ ،‬كان وضع���ي التعليمي‬
‫عادي متوسط مل اكن متميزا ‪،‬ال يف املرحلة‬
‫االبتدائي���ة وال يف االعدادي���ة ‪،‬وكان وض���ع‬
‫وال���دي ميس���ور احل���ال تاجر اوضاع���ه جيدة‬
‫‪،‬يدي���ر اموال���ه ب�ي�ن الس���عي وزراع���ة وحرث‬
‫وكان يع���ول يف اس���رته كان يرع���ى اخواته‬
‫واقارب���ه وقريبات���ه‪ ،‬كان يف وض���ع وصي���ت‬
‫اجتماع���ي طي���ب‪ ،‬مندمج يف النش���اط القبلي‬
‫االجتماعي والعالق���ات القبلية ‪ ،‬كان والدي‬
‫رغم اميته كان يتمتع بعالقات طيبة وعلى‬
‫نط���اق واس���ع بأقاربن���ا يف بنغ���ازي‪ ،‬واجدابيا‬
‫‪،‬والش���ق الغربي‪ ،‬كان يشدني إليه قدرة غري‬
‫عادية ‪ ،‬عل���ى احلكمة اليت يتميز بها ‪،‬والنظر‬
‫يف ش���ؤون االق���ارب وقضاي���ا الناس‪،‬كن���ت‬
‫اعجب به ودائما كنت احاول ان أقلده ‪،‬ظلت‬
‫احوالن���ا تس�ي�ر ‪ ،‬وطغ���ت مجلة م���ن االوضاع‬
‫فيم���ا بع���د افقدت���ه وضع���ه املال���ي‪ ،‬تعرض���ت‬
‫اسرتنا اىل اختبار صعب جد لكن اهلل سبحانه‬

‫‪11‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫كان كاالخ غ�ي�ر الش���قيق أكث���ر الن���اس‬
‫أث���روا يف حياتي‪ ،‬ورمبا اث���رت فيه لكن ليس‬
‫بنف���س الدرجة كن���ا نبحث نف���س القضايا‬
‫م���ع بعض عاش معنا س���نتني ‪ ،‬مع انش���غالي‬
‫وانغماس���ي بالعمل ويف الدراس���ة ورغبيت يف‬
‫ان امتي���ز ‪.‬أصب���ح وقيت يضيق عن االنش���غال‬
‫بالتح���رك م���ع بع���ض االخ���وان ‪ ،‬فعوض�ن�ي‬
‫د‪.‬عم���رو بتميزه الثق���ايف واملنهجي ‪ ،‬ولعالقة‬
‫بيننا كان فيه���ا خصوصية غري عادية‪ ،‬فيها‬
‫رفع ملستوى العالقة ‪ ،‬جتاوزت االمر الشكلي‬
‫اىل العالق���ة الفكري���ة املتعمق���ة الروحي���ة ‪،‬‬
‫سبحان اهلل كان وقيت يضيق امام الفعاليات‬
‫واالنش���طة الكثرية لالخوان ‪ ،‬السياسة تعين‬
‫ان تولد االفكار‪ ،‬لالس���ف الشديد احد االشياء‬
‫اليت طبع���ت مناهج االخوان والذي يس���مونه‬
‫املنه���ج الرتب���وي التقلي���د ‪،‬الرتاب���ة ‪،‬التكرار ‪،‬‬
‫االبتع���اد ع���ن التجديد ملا يك���ون وقتك ضيق‬
‫يضي���ق ايضا بهذا الن���وع من التك���رار املضيع‬
‫للوقت ‪،‬واذك���ر ان االخ ابراهيم محاد رئيس‬
‫احلرك���ة حبك���م طبيعته املنفتح���ة رغم انه‬
‫مل يتخرج من اجلامعة ‪،‬كان فكره مس���تنري‬
‫وكان صادق وكان متفهم وسابق ملن حوله‬
‫ولكث�ي�ر م���ن القضاي���ا يف جمتمع���ه ‪،‬وكان‬
‫ط���ارح ان خترج احلرك���ة واالخوان عن هذا‬
‫املنه���ج ال���رديء وتتفاعل م���ع قضايا اجملتمع‬
‫‪،‬والص���راع م���ن اج���ل قضاي���ا الن���اس ‪ ،‬وقوبل‬
‫بالرف���ض من اجملموعة وكن���ت انا ايضا من‬
‫الذين رفضوا ( يضحك)‪.‬‬
‫( غداً نتابع )‬

‫احلرية متاعي شرحت هلا حاليت ‪ ،‬فقالت لي‬
‫واقرتحت علي أن ابدأ والتحق بالدراسة رغم‬
‫أن���ي كن���ت مس���ؤل عائل���ة ‪،‬ومازلت مس���ؤل‬
‫وعل���ى رايه���م ساس���ي ونتش���رط ‪،‬علي���ك ان‬
‫حتضر الساعة أو الساعتني على ان تعوضهم‬
‫س���اعة ونص���ف الالنش ‪ ،‬وج���دت يف هذا حل‬
‫وهذا اجلانب حبي���ث اصبح العمل له محاس‬
‫شديد عندي‪.‬‬
‫•من الش���خصيات اليت عرفته���ا منذ الثانوية‬
‫جاد اهلل عزوز الطلحي‪!!! ...‬‬
‫كن���ت دائم���ا موج���ود منك���ب عل���ى عملي ‪،‬‬
‫ويش���اء اهلل ش���غل الس���ابعة ونص الصبح اىل‬
‫اخلامس���ة بعد الظه���ر كنت رئيس القس���م‬
‫‪ ،‬ووفقين اهلل س���بحانه وتعاىل ثالث س���نوات‬
‫يف اجلامع���ة كن���ت االول ‪،‬الس���نة االخ�ي�رة‬
‫حصل ش���يء كيف كانت اجلامعة جامعة‬
‫‪ ،‬نش���اطات وحرك���ة وطق���وس‪ ،‬كان داميا‬
‫ل���ي صداقاتي وصداق���ات متنوعة ‪،‬وكان لنا‬
‫نش���اطات من الش���خصيات اليت عرفتها منذ‬
‫الثانوية ج���اداهلل عزوز الطلحي تعرفت عليه‬
‫يف الثانوي���ة قري���ب من النف���س ‪ ،‬حممد انور‬
‫ابوبك���ر ‪،‬وحممد املنق���وش ‪،‬اق���رب اصدقائي‬
‫واعز االصدقاء بدأت عالقيت به ثانية ثانوي‬
‫كان مفتاح الشارف ‪،‬من كنا اصدقاء بشكل‬
‫غ�ي�ر ع���ادي كان���ت والدتي حتلف براس���ه ‪،‬‬
‫الدكتور حممد املقريف يقبل رأس املستشار سليمان زوبي عضو املؤمتر الوطين العام‬
‫اىل ان ق���رر ه���و يف الس���نة ثانية الدراس���ة يف‬
‫وتعاىل داميا شاملنا بالسرت مع ذلك ‪ ،‬ضائقة العري�ب�ي ‪،‬وكان فيه جمموعة ثالثة مسوها الع���راق ‪، ،‬كثريين كان هلم توجه اس�ل�امي‬
‫ش���ديدة جدا داخل البيت ‪،‬وم���ع ذلك كان ملا جمموع���ة الط�ل�اب ‪،‬االس���تاذ ابراهي���م محاد تعرف���ت عليه���م ‪ ،‬مث�ل�ا االس���تاذ حمم���ود‬
‫يأتينا الضيف يس���تقبل برتحاب‪،‬وجيد حسن عرفين عليه االس���تاذ حمم���د معتوق ‪،‬كنت الناك���وع‪ ،‬أيض���ا قام���ت بيين وب�ي�ن د‪ .‬عمرو‬
‫الضياف���ة‪ ،‬وقليل من الناس كانوا يش���عروا‬
‫مب���ا كنا منر ب���ه ‪ ،‬هذه احلال���ة ‪،‬تاثر والدي‬
‫كث�ي�را مب���ا حص���ل ‪ ،‬كن���ت أن���ا االك�ب�ريف‬
‫اس���رتنا ‪ :‬ارب���ع بن���ات وبقي���ة إخوت���ي صغار ‪،‬‬
‫لعل���ه وضعتين يف االختب���ار االول‪ ،‬وكان له‬
‫فائ���دة كبرية س���واء اهتمام���ي بالقيام بدور‬
‫احملافظة على االسرة وحتمل املسؤلية كان‬
‫هم���ي كل���ه اجن���ح يف ذل���ك ‪،‬احملن���ة زلزلت‬
‫زلزل���ة كامل���ة بيتن���ا الكث���ر من عش���رين‬
‫نف���ر ‪،‬خاصة فجاة وقد تعودت على منط من‬
‫احلياة ‪ ،‬بدأت اش���تغل‪ ،‬وبدأت ادرس يف نفس‬
‫الوقت ‪ ،‬وكان هلذا معان���ي كبرية ‪ ،‬الغريب‬
‫يف االمر كنت يف دراس�ت�ي متوسط املستوى‬
‫‪ ،‬بع���د حصل ه���ذا احمل���ك والتح���دي امامي‪ ،‬احضر ن���دوات كثرية ورحالت ‪ ،‬كانت هذه‬
‫تغري وضعي الدراس���ي ‪ ،‬اذكر اني جنحت يف اه���م مع���امل املرحل���ة ‪ ،‬طبعا كان م���ع نهاية‬
‫العق���د النهائ���ي للمرحل���ة التوجيهية‪ ،‬كان‬
‫الثانية ثانوية ‪.‬‬
‫"•كن���ت األول يف القس���م األدب���ي عل���ى عندي أمل و رغبة شديدة ادرس االدبي‪ ،‬رغم‬
‫اني كنت جي���د يف العلوم والرياضيات ‪ ،‬لكن‬
‫ليبيا !!!!!!‬
‫يف التوجيهية كنت األول يف القس���م االدبي اخرتت االدبي ختصص لغة عربية‪ ،‬لالس���ف‬
‫على ليبيا ‪،‬اخر سنة نهاية العطلة الصيفية الش���ديد جنحت االول يف التوجيهي ‪،‬يف ذلك‬
‫كنت لس���بب ما مار بش���ارع اجلري���د التقيت الع���ام بالذات مل تكن هن���اك ختصص حقوق‬
‫بزميل يف الدراس���ة عبداحلميد الربيكي قال ‪،‬ومل تكن هناك دراس���ات يف اخل���ارج ‪ ،‬لعل يف‬
‫لي ع���ن جتربة خيوضها ‪ ،‬كن���ا يف رحلة يف ذلك نوع من الرعاية من اهلل سبحانه وتعاىل‬
‫خمي���م قضينا ي���وم يف ن���دوات وحماضرات‪ ،‬الن���ه يف تقدي���ري قع���دت افكر رمب���ا لو صار‬
‫قل���ت ل���ه واهلل ش���وقتين‪ ،‬طبع���ا ه���ذا يب���دو وخرج���ت يع�ن�ي كن���ت اختلى عن اس���رتي ‪،‬‬
‫بدايت���ه عالقت���ه باالخ���وان ‪ ،‬هذا كان س���نة وش���اء اهلل ان الحي���دث هذا لكي اس���تفيد من‬
‫(‪ )1951-1952‬تقريب���ا ‪ ،‬مبك���را ج���دا ‪ ،‬قبل هذا أق���رأ ختصص جت���ارة التخص���ص اللي‬
‫ه���ذا كان���ت جمل���ة (س���ندباد) واذك���ر أنها صاروعمل���ت ب���ه‪ ،‬ان���ه يف العطل���ة الصيفي���ة‬
‫كانت تدعو قرائها لتنظيم وتشكيل حلقات اشتغلت مع شركة إسوا كان مرتبها أفضل‬
‫وندوات‪،‬كنت اذكر ان م���ن قرائها‪ ...‬بودراع ‪ ،‬كان مع���ي يف نف���س ال���دورة عبدالعاط���ي‬
‫‪ ،‬ش���كلنا ن���دوة كان واح���د م���ن قرائها امسه العبي���دي كان صدي���ق دراس�ت�ي االبتدائي���ة‬
‫عي���اد ش���هيوة ‪،‬واذك���ر ان���ي ب���دأت احض���ر ‪،‬وكان معي ش���خص امسه ادريس احلاس���ي‬
‫بعض الندوات‪،‬وهناك نش���اط وعمل مجاعي دخل فيما بع���د اجليش وحوكم فيما اعتقد‬
‫منظ���م‪ ،‬كان في���ه االخ���وان يف تل���ك الف�ت�رة ‪،‬مع نهاية العطل���ة الصيفية ‪ ،‬واجهت اختبار‬
‫أعتق���د فيه ث�ل�اث جتمع���ات البراهيم محاد ش���ديد وهو مواصلة الشغل مع الشركة ‪ ،‬أو‬
‫عدد طي���ب قليل م���ع موظف�ي�ن ‪ ،‬كان ايضا الدراس���ة يف اجلامع���ة عام جدي���د‪ ،‬قعدت يف‬
‫يعانق رفيق دربه وصهره عبد العزيز صهد‬
‫جمموع���ة اخ���رى برئاس���ة االس���تاذ مصباح حرية واضطراب ‪،‬ال حظت احدى السكريرتات‬

‫لألس���ف الشديد أحد األش���ياء اليت طبعت مناهج االخوان أنذاك‬
‫والذي يسمونه املنهج الرتبوي التقليد ‪،‬الرتابة ‪،‬التكرار‬
‫كان والدي رغم أُميته يتمتع بعالقات طيبة وعلى نطاق واسع‬
‫بأقاربنا يف بنغازي‪ ،‬وأجدابيا ‪،‬والشق الغربي‬

‫‪12‬‬

‫أغسطس‪)2012‬م‬
‫‪-20‬أغسطس‬
‫‪ 14‬ـ‪-20‬‬
‫‪ 66‬ـ‪ 14()()6767‬ـ‬
‫العددان (‪ 66‬ـ‬
‫الثانية ـالعددان (‬
‫السنةالثانية ـ‬
‫السنة‬
‫‪)2012‬م‬

‫من جنوب أفريقيا ‪ :‬در‬

‫بقلم ‪ :‬نينا توتينربج‬
‫ترمجة ‪ :‬ياسني أبوسيف ياسني‬
‫ولكن دعونا ال نتعج���ل ‪!...‬ولنبدأ القصة من‬
‫بدايتــــها‪!!...‬‬
‫أل�ب�ي س���اخس رج���ل أبي���ض يه���ودي واب���ن‬
‫لناش���ط يف النقاب���ات العمالي���ة انض���م اىل‬
‫حركة مقاوم���ة التفرقة العنصرية عندما‬
‫كان طالبا يف الس���ابعة عشر من عمره منذ‬
‫أكث���ر من س���تني عام���ا وعندما خت���رج من‬
‫اجلامع���ة حيمل ش���هادة يف القان���ون التحق‬
‫مبجموع���ة م���ن الناش���طني يف املؤمت���رات‬
‫الوطني���ة الذين تعرضوا للس���جن والتعذيب‬
‫بل للحكم باالعدام لنشاطهم السياسي ‪.‬‬
‫���م اعتقلت���ه الس���لطات ع���ام ‪1963‬‬
‫وم���ن َث ّ‬
‫ووض���ع يف الس���جن يف حب���س انف���رادي ملدة‬
‫س���تة أش���هر ‪ ..‬وبع���د ث�ل�اث س���نوات أعي���د‬
‫اعتقاله واس���تجوابه وتعذيب���ه وعندما أخلي‬
‫س���بيله هذه املرة فر خارج بالده ليقضي ‪24‬‬
‫عام���ا يف املنف���ى معظمه���ا يف موزمبيق حيث‬
‫ق���ام بتدريس القانون يف جامعتها وعمل مع‬
‫قي���ادات املؤمت���ر الوطين االفريق���ي من أجل‬
‫اس���قاط حكومة جنوب أفريقي���ا العنصرية‬
‫اليت يسيطر البيض عليها ‪.‬‬
‫" سوف ننتقم لك "‬
‫ال يوج���د ناش���ط سياس���ي ض���د التفرق���ة‬
‫العنصري���ة كان يف مأم���ن يف ذل���ك الوقت‬
‫مبا يف ذل���ك املتواجدون خارج جنوب أفريقيا‬
‫وقد اس���تهدف بعض هؤالء فرق االغتياالت‬
‫األمني���ة التابع���ة حلكوم���ة جن���وب أفريقيا‬
‫‪ ..‬فف���ي موزمبيق س���نة ‪ 88‬انفج���رت قنبلة‬
‫مفخخ���ة يف س���يارة س���اخس كادت تقضي‬
‫علي���ه لوال أن متكن األطب���اء من إنقاذ حياته‬
‫وبس���بب ذل���ك التفجري فق���د ذراع���ه اليمنى‬
‫كم���ا فقد البصر يف اح���دى عينيه ويف وقت‬
‫الحق مت نقله اىل اجنلرتا‪.‬‬
‫إن االنتق���ام القاس���ي جيع���ل املنتقم يقف يف‬
‫نفس املس���توى يرتكب نفس األشياء البشعة‬
‫ال�ت�ي ارتكبت ض���ده ‪ ..‬بينما االنتق���ام الناعم‬
‫ميث���ل انتص���اراً للم ُث���ل واملب���ادئ يف احلي���اة‬
‫وحتقيقا لألهداف السامية ‪.‬‬
‫وقال أليب ساخس ‪:‬‬
‫بينم���ا كن���ت أتلق���ى الع�ل�اج يف املستش���فى‬
‫بلندن وقد مت���زق ذراعي إرب���ا وأعيد لعيين‬
‫الساملة بصرها تذكرت أحد أصدقائي الذي‬
‫ترك لي رس���الة قال فيها " س���وف ننتقم لك‬

‫املستش���ار يف احملكمة الدس���تورية العليا جلنوب افريقيا أليب ساخس كما يبدو يف جوهانسربيج سنة ‪2009‬‬
‫مقاوما احلافز والدافع على االنتقام من مفجر القنبلة الثي أدت اىل برت يده اليمنى‬
‫يف حي���اة الصحف���ي الذي يغطي األحداث مت���ر أحيانا حاالت نادرة يقابل فيها ش���خصا غري عادي ومثري جدا‬
‫ورائعاً لدرجة تدعوه ملشاركة اآلخرين هذه التجرية الفريدة‪.‬‬
‫تلك كانت حالة أليب ساخس الذي قابلته يف جنوب أفريقيا عندما كنت أقضي إجازتي هناك ‪ .‬كان ساخس‬
‫ينعم حبياة مميزة من مناضل يف س���بيل احلرية اىل راع ومؤس���س هلا ‪ ..‬ومن الس���جن والتعذيب والنفي اىل‬
‫مساعدته يف كتابة دستور جنوب أفريقيا ‪ ..‬وقد عني من قبل نيلسون مانديال قاضيا يف احملكمة الدستورية‬
‫اليت متاثل احملكمة العليا ‪ ..‬ويف وقت فراغه نشر عشرة مؤلفات كان آخرها “ الكيمياء العجيبة بني احلياة‬
‫والقانون “‪.‬‬
‫"فش���عرت بعدم ارتياح كبري إزاء ذلك األمر الغالبي���ة م���ن غري البي���ض ‪ .‬وبعد ‪ 24‬س���نة‬
‫‪ ..‬فه���ل س���نقطع أذرع كل من قام���وا بذلك قضاها يف املنفى عاد ساخس اىل بالده ليعني‬
‫العمل وهل س���نفقأ ع�ي�ن كل واحد منهم ؟ يف جلنة اعداد مس���ودة دس���تور جديد لدولة‬
‫أي ن���وع من البلدان هذا ؟ وهل هذا ما حاربنا غري عنصرية ‪.‬‬
‫ومل���ا كان من اآلب���اء املؤسس�ي�ن وأحد صناع‬
‫وناضلنا من أجله؟‬
‫وبدال من ذلك فان ما يريده ساخس ‪ -‬حتى دس���تور ب�ل�اده متلكين س���ؤال طاملا ت���ردد يف‬
‫للذين فجروا سيارته ‪ -‬هو ما يقول عنه انه األوس���اط القانوني���ة بالوالي���ات املتحدة ‪ :‬ما‬
‫رأي���ه يف ماهيةالغ���رض األصل���ي كمفهوم‬
‫نوع من " االنتقام الناعم "‬
‫وقال س���اخس موضحاً " ّ‬
‫إن االنتقام القاسي وطريقة ملعرفة ما يعنيه الدستور؟‬
‫يرتكك يف نفس مستوى األشخاص الذين وق���ال س���اخس ان���ه فيم���ا يتعل���ق بالواليات‬
‫يقومون بهذه األفعال البشعة بينما االنتقام املتح���دة يبدو األمر واضح���ا أما يف ما يتعلق‬
‫الناعم ميثل انتصارا حليات���ك ومثلك العليا جبن���وب أفريقيا وم���ع أنه يعترب نفس���ه من‬

‫وأهدافك النبيلة "‬
‫وبع���د عامني م���ن ذل���ك التفج�ي�ر اضطرت‬
‫حكوم���ة جن���وب افريقي���ا للرض���وخ حت���ت‬
‫الضغ���وط الدولي���ة فأفرج���ت عن نيلس���ون‬
‫مانديال بعد ‪ 27‬عاما من الس���جن واعرتفت‬
‫باجلماع���ات املعارض���ة وب���دأت مفواض���ات‬
‫دميوقراطي���ة انتقالي���ة يف جمتم���ع تس���وده‬

‫صن���اع الق���رار إال أن إبراز القص���د أقرب اىل‬
‫املستحيل ‪.‬‬
‫القصد األصلي ‪:‬‬
‫وأوض���ح أن س�ي�ر عملي���ة وض���ع مس���ودة‬
‫الدس���تور املعق���دة م���ع أن ذلك أم���ر طبيعي‬
‫حي���ث " أنن���ا نضع املس���ودة ويعل���ق اآلخرون‬
‫عليه���ا ثم تعرض على جل���ان خمتلفة ومن‬

‫ث���م توض���ع يف صيغته���ا النهائي���ة وتربطها‬
‫مجل ومواد متجاورة " ويف مثل هذه العملية‬
‫املتع���ددة الوج���وه ميك���ن الق���ول ان املقص���ود‬
‫بقاؤه عرب األجيال وطول الزمان "‬
‫ويقول ساخس انه يتعجب كثريا حني يعود‬
‫اىل قراءة مس���ودة الدس���تور هذه األي���ام‪ " ،‬يا‬
‫إهلي هل كان يف ذهننا ذلك ؟ فأنا ال أتذكر‬
‫أننا شطبنا بعض العبارات ويف احلقيقة يبدو‬
‫ان ما سقط من كلمات يف الصيغة النهائية‬
‫على قدر كبري من األهمية ويف العادة ختلو‬
‫السجالت من توثيق ذلك "‪.‬‬
‫وحت���ى كلم���ة " القصد " يص���ر أنها مل تكن‬
‫واضح���ة ‪ " ،‬ماذا علي���ك أن تقبل من الطرف‬
‫ال���ذي يق���ف اىل جانب���ك ؟ او عل���ى اجلان���ب‬
‫اآلخر ممن يرون الكلمات بطريقة خمتلفة‬
‫؟" وق���د الح���ظ أن���ه كلم���ا ورد خ�ل�اف يف‬
‫ال���رأي تأتي حلظات يقول فيها املرء لنفس���ه‬
‫" كفاي���ة" وجي���ب علينا أن نف���رغ من اعداد‬
‫الدستور ‪".‬‬
‫غ�ي�ر أن���ه يف بع���ض األم���ور بالطب���ع وج���د‬
‫ساخس نفسه متمسكا بها ومن بينها ضمانة‬
‫أال يك���ون هن���اك توقيف ب���دون حماكمة ‪..‬‬
‫وميض���ي قائال ان���ه ال يكفي الق���ول بضمانة‬
‫احلق يف اجراء حماكمة خالل ‪ 48‬ساعة ‪".‬‬
‫وعوضا ع���ن ذلك " رأينا وض���ع نص صريح‬
‫يقول ان���ه ال توقيف ب���دون حماكمة لكون‬
‫ذل���ك هو الس�ل�اح ال���ذي تس���تخدمه حكومة‬
‫التفرقة العنصرية ضد املناهضني هلا " للزج‬
‫ب���اآلف املؤلف���ة من���ا يف احلب���س ‪ ..‬وبالتالي‬
‫كانت تقلب قانون االجراءات اجلنائية رأسا‬
‫على عق���ب ومن ثم وضعت لش���رطة األمن‬
‫حق تقرير من املذنب ومن الربئ ‪".‬‬
‫فجر جديد ‪:‬‬
‫ويق���ول س���اخس أن���ه يف كل مرحل���ة م���ن‬
‫املراح���ل االنتقالي���ة للدميقراطي���ة غ�ي�ر‬
‫العنصري���ة توج���د صعوب���ات وعقب���ات حتى‬
‫بالنسبة للمحكمة الدستورية اجلديدة حني‬
‫وج���د القضاة اجلدد ان عليه���م ان يقرروا ما‬
‫اذا كان متهما ما س���يحاكم طبقا للقوانني‬
‫اليت كانت س���ارية وق���ت ارتكاباجلرميه يف‬
‫ظ���ل احلكوم���ة العنصري���ة او حت���ت طائلة‬
‫القانون اجلديد ووفقا لنصوصه‪.‬‬
‫ق���ال س���اخس " أتذك���ر ح�ي�ن كان رئي���س‬

‫‪)2012‬م‬
‫أغسطس‬
‫‪14‬ـ ـ‬
‫‪()()67‬‬
‫‪66‬ـ ـ‬
‫العددان( (‬
‫‪)2012‬م‬
‫أغسطس‬
‫‪-20‬‬
‫العدد‪14‬‬
‫‪67‬‬
‫‪66‬‬
‫الثانيةـ ـالعددان‬
‫السنةالثانية‬
‫السنة‬
‫يوليو ‪)2012‬‬
‫يونيو‪/‬‬
‫‪ 26-20‬ـ ‪-2‬‬
‫‪( 59‬‬‫الثانية‬
‫السنة‬

‫‪13‬‬

‫روس يف االنتقام الناعم‬
‫حمكمتن���ا ي���دور ح���ول الطاول���ة ويس���أل‬
‫قاضيا ع���ن رأيه ؟ فكانت اجاب���ة القاضي انه‬
‫طبقا للنصوص االنتقالية يف الدس���تور فإن‬
‫املعنى احل���ريف واضح مع األس���ف ولكن هذا‬
‫ش���يئ مؤقت وواف���ق القضاة اآلخ���رون على‬
‫ه���ذا ال���رأي اىل أن ج���اء الدور على س���اخس‬
‫ليتحدث فق���ال حمتجا "ال" وغصت الكلمات‬
‫يف حلقه ومل يعد قادرا على توضيح األسباب‬
‫وق���ال متذكرا " لقد عرف���ت حينها ان خطأ‬
‫ما قد وقع "‬
‫" فه���ذا الدس���تور كان فج���را جدي���دا ‪ ..‬فهو‬
‫متزي���ق ت���ام للنظ���ام الس���ابق وان الفك���رة‬
‫يف جع���ل العم���ل جي���ري كس���ابق عه���ده‬
‫فالعنصرية وس���لطة الفرد قد جتد طريقها‬
‫يف املس���تقبل ولو لدقيقة واحدة فذلك ميثل‬
‫يف نظ���ري خرق���ا ملعنى حركة الدس���تورية‬
‫‪ .‬إن حمن���ة س���اخس مل تلبث طوي�ل�ا عندما‬
‫قرر القضاة اآلخ���رون ان ميضوا وقتا أطول‬
‫يف مناقش���ة املوضوع وانته���وا اىل قبول وتبين‬
‫وجهة نظره بفارق ‪ 7‬ضد ‪ 4‬أصوات ‪.‬‬
‫فالنظام القضائي العادل شيئ ‪ ..‬ولكن الزائر‬
‫جلنوب افريقيا ال ميلك أن يس���أل نفسه ملاذا‬
‫مل تكن العدالة أكثر تدفقا وعمقا وملاذا بعد‬
‫مرور عق���ود من القس���وة الوحش���ية مل يقم‬
‫الغالبية من اجلنس غ�ي�ر األبيض باالنتقام‬
‫من البيض املعتدين ؟‬
‫كانت إجابة س���اخس هلذا الس���ؤال معقدة ‪.‬‬
‫كانت جتمع م���ا بني تقاليد غان���دي املبنية‬
‫عل���ى ع���دم العن���ف ال�ت�ي ب���دأت ح�ي�ن كان‬
‫غان���دي يعي���ش يف جن���وب أفريقي���ا وب�ي�ن‬
‫التقاليد الربيطاني���ة يف عدالة القضاء وبني‬
‫عقود النضال والكفاح اليت مارس���ها نيلسون‬
‫مانديال وأوليفر تامبو وزعماء آخرون كان‬
‫هدفهم اقامة جمتمع غري عنصري ‪.‬‬
‫" إنن���ا نري���د أن نثب���ت لرفاقن���ا اجلن���وب‬
‫افريقي�ي�ن ونري���د أن نثب���ت ل���كل الع���امل أن‬
‫السود والبيض ميكن أن يعيشا معاً وهذا نوع‬
‫من الرؤيا والطموح " وأضاف ساخس انه نوع‬
‫من الصداع لكي نتجاوز التقسيم ‪.‬‬

‫واحلقيقة الثابتة أن أياً من الس���ود والبيض‬
‫ال ميكن أن يعيش مبفردهما " فإننا حباجة‬
‫لبعضنا بعضا "‬
‫فلدى البيض رأس املال كما لديهم املهارات‬
‫مم���ا سيس���اعد جن���وب افريقي���ا اجلدي���دة‬
‫عل���ى التق���دم واالزدهار ‪ ..‬كم���ا أن عدد غري‬
‫البي���ض ال���ذي يرب���و عل���ى ‪ 90‬يف املائ���ة من‬
‫الس���كان حيتاجون راس امل���ال واملهارات لبناء‬
‫املؤسسة التعليمية الغري عنصرية واالسكان‬
‫والصحة اليت حرموا منها لعقود طويلة ‪.‬‬
‫وم���ن ث���م فه���ل يطل���ب مم���ن قاس���وا وعانوا‬
‫يف عه���د التفرق���ة العنصري���ة أن يس���احموا‬
‫ويعفوا ويتناسوا ‪.‬‬
‫قال ساخس ‪ " :‬ان نعفوا فنعم ‪ ..‬وأما أن ننسى‬
‫‪...‬فال "‬
‫طلب العفو ‪:‬‬
‫يف ه���ذا الس���ياق ذك���ر س���اخس اجتماع���ا‬
‫م���ع أح���د الذين زرع���وا القنبلة يف س���يارته‬
‫وامسه هن���ري وهو ضابط ش���رطة يف قوات‬
‫األمن حيث حضر ملقابلة س���اخس يف مكتبه‬
‫باحملكمة طالبا السماح والعفو ‪.‬‬
‫تكل���م الرج�ل�ان طويال اىل أن أنهى س���اخس‬
‫احلدي���ث بقوله " ع���ادة عندما أودع ش���خصا‬
‫أصافح���ه ‪ ..‬ولكين ال أس���تطيع أن أصافحك‬
‫‪ ..‬اذه���ب اىل جلنة تقصي احلقائق وقل كل‬
‫م���ا تعرفه ‪ ..‬ومن يعرف رمبا س���نتقابل مرة‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫بعد ذلك نس���ي س���اخس الرج���ل الذي حاول‬
‫قتل���ه ‪ ..‬ولك���ن بعد عدة أش���هر وعندما كان‬
‫القاضي يف حفلة كبرية مسع صوتا يناديه‬
‫" أل�ب�ي " فنظر من حوله ليس���مع " أليب " من‬

‫جدي���د ويتذكر س���اخس " حبق االل���ه ‪ ..‬انه‬
‫هنري ‪.‬‬
‫وجد الرج�ل�ان ركن���ا هادئ���اً يتجاذبان فيه‬
‫أط���راف احلدي���ث فأبلغ���ه هن���ري بأن���ه ق���د‬
‫ذه���ب اىل جلنة تقص���ي احلقائق واملصاحلة‬
‫وأبلغهم بكل ما يعرف ‪.‬‬
‫فقلت ل���ه يا هنري ليس أمام���ي غري وجهك‬
‫لتقول لي أن م���ا قلته صحيح وأنه احلقيقة‬
‫وهأنذا أمد يدي اليسرى ألصافحك ‪ ..‬فذهب‬
‫بعي���دا عين مبتهجاوقريباً م���ن حالة فقدان‬
‫الوع���ي ‪ ..‬وكان يف ذل���ك صدمة كربى لي‬
‫‪ ..‬ولكن�ن�ي علمت أن���ه كان يرق���ص ثم بعد‬

‫ذلك خ���رج من احلفلة فج���أة اىل بيته وظل‬
‫يبكي أسبوعني متتاليني ‪ ..‬وقد تأثرت لذلك‬
‫بالغ التأثر ‪ ..‬فلس���ت صديق���ا هلنري مبعنى‬
‫أنين قد أصحب���ه للس���ينما ‪ ..‬ولكننا أصبحنا‬
‫نعي���ش يف نفس الوطن ‪ ..‬وبالنس���بة لي على‬
‫األقل ذلك أمر يع�ن�ي لي الكثري ‪ ..‬أكثر مما‬
‫لو أرسل اىل السجن ‪..‬‬
‫وذل���ك م���ن وجه���ة نظ���ر أل�ب�ي س���اخس هو‬
‫االنتقام الناعم ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬
‫ملف العدد ‪ :‬املؤمتر الوطين العام إىل أين ؟‬

‫اتذكر‬
‫اجلزء الثاني‬

‫منذ خرجت من السجن وعدت اىل هون ‪،‬مل يشغلين شيء كما شغلتين‬
‫املدين���ة القدمي���ة ‪ ،‬كن���ت مهموم���ا به���ا طول الوق���ت ‪ ،‬يف دردش���اتي مع‬
‫أصدقائ���ي ويف مناكفاتي ‪ !.‬م���ع زوجيت اليت أوش���كت يف احدى املراحل‬
‫ان تعتربه���ا ضرة هلا ‪ ،‬كانت املدينة القدمي���ة ترقد وتقوم معي بل إنها‬
‫أحيانا تغزو أحالمي ‪.‬‬

‫السنوسي حبيب‬

‫املدينة القدمية‬
‫املدين���ة احلل���م اكث���ر م���ن املدين���ة الواق���ع‬
‫والتاريخ ‪:‬‬
‫منذ خرجت من الس���جن وعدت اىل هون ‪،‬مل‬
‫يشغلين شيء كما شغلتين املدينة القدمية ‪،‬‬
‫كنت مهموما بها طول الوقت ‪ ،‬يف دردش���اتي‬
‫مع أصدقائ���ي ويف مناكفات���ي ‪ !.‬مع زوجيت‬
‫ال�ت�ي أوش���كت يف اح���دى املراح���ل ان تعتربها‬
‫ض���رة هل���ا ‪ ،‬كان���ت املدين���ة القدمي���ة ترقد‬
‫وتقوم معي بل إنها أحيانا تغزو أحالمي ‪.‬‬
‫كان���ت املدين���ة احلل���م أكث���ر م���ن املدينة‬
‫الواق���ع والتاري���خ ‪ ،‬كان���ت املدين���ة الواق���ع‬
‫متثل تقريب���ا نصف مس���احة ومباني املدينة‬
‫التاريخ واحلل���م والذكرى ‪ ،‬ترتكب املدينة‬
‫التاريخ والذكرى من س���تة شوارع منتظمة‬
‫بش���كل متواز ومس���تقيم متجهة من الشمال‬
‫إىل اجلن���وب ‪ ،‬تتقاط���ع معه���ا ثالثة ش���وارع‬
‫ال تأخ���ذ ش���كال منتظم���ا بل متقطع���ا ينتهي‬
‫كل قس���م م���ن الش���ارع عند ش���ارع املنتصف‬
‫ومتجه���ة م���ن الغ���رب اىل الش���رق‪ ،‬وكان‬
‫اجلام���ع العتي���ق ينتصب يف الوس���ط منحازا‬
‫إىل الش���مال أكث���ر م���ن اجلن���وب ومقتطعا‬
‫بالساحة الصغرية احمليطة به جزءاً من كل‬
‫م���ن اجلهتني الغربية والش���رقية بالتس���اوي‬
‫جماورا ل���ه وباإلقتطاع من البي���وت احملاذية‬
‫ّ‬
‫كل م���ن الزاويت�ي�ن العيس���اوية اليت كانت‬
‫تتمي���ز بتقدي���م حف���ل حض���رة العيس���اوية‬
‫ي���وم اإلثن�ي�ن م���ن كل اس���بوع والزاوي���ة‬
‫السنوس���ية ذات املبنى الكبري نس���بيا ‪،‬وكانت‬
‫تق���وم بتحفيظ الق���رآن ويلتق���ي فيها اخوان‬
‫السنوس���ية ‪ ،‬وكت���اب القرية املتف���رغ منهم‬
‫لتحفي���ظ الق���رآن وكان يع���رف باس���م‬
‫احملضرة وهو عبارة عن غرفة كبرية أمامها‬
‫س���احة مس���قوفة ‪ ،‬كان اجلام���ع الصغ�ي�ر(‬
‫مبئذنت���ه املربّعة على النم���ط املغاربي) كما‬
‫كان يس���مى متيي���زا ل���ه عن اجلام���ع الكبري‬
‫أو العتيق يف اجل���زء الغربي مالصقا للبيوت‬
‫ولك���ن بس���احة صغ�ي�رة أمام���ه األم���ر الذي‬
‫جيعل���ه ضمن املباني األساس���ية عند تصميم‬
‫القرية ‪ ،‬ويف ش���ارعنا (ش���ارع خالد بن الوليد‬
‫) باجلهة الغربية زاوية الش���يخ عبدالس�ل�ام‬
‫الش���هرية بإقامة احتفال املول���د النبوي ‪،‬و يف‬
‫اجله���ة الش���رقية كان���ت الزاوي���ة القادرية‬
‫وهي بناء صغري ولكن له مسعة خاصة حيث‬
‫كانت تس���مى (املدرس���ة ) لقيامها بتحفيظ‬
‫الق���رآن‪ ،‬اضاف���ة اىل جامع�ي�ن صغريين جدا‬
‫‪،‬واحد عن���د نهاي���ة اجلهة الش���رقية حماذيا‬
‫للس���وق والثاني يف الركن الشمالي الشرقي‬
‫مواجهة مباش���رة للمدخل الشمالي للقرية ‪،‬‬

‫كانت صالة األوقات تؤدى يف جوامع القرية‬
‫األربع���ة بينما مت ّي���ز اجلام���ع العتيق بصالة‬
‫اجلمعة والعيدين ‪،‬‬
‫أص���در املؤمتر الش���عيب ه���ون ق���راراً بإزالتها‬
‫وح ّرض الناس على تفكيك ما بها‪:‬‬
‫كان الس���وق مالصق���ا للقري���ة م���ن اجلهة‬
‫اجلنوبي���ة تفت���ح دكاكين���ه املقتطع���ة من‬
‫البيوت يف الس���احة الواسعة (البياصة ) كما‬
‫كان يس���ميها اإليطاليون الذين انش���أؤوها‬
‫مقتطعة من أطراف القرية و مقابلة لقصر‬
‫احلكومة (الكوماندا ) كما كان يُنعت عندما‬
‫كن���ا أطف���اال ‪،‬يف الط���رف اجلنوب���ي الغربي‬
‫يقع الس���وق اجلديد الذي انش���أه اإليطاليون‬
‫بأقواس���ه األندلس���ية (أقواس نص���ف دائرية‬
‫) وال���ذي كان مكرس���ا لبي���ع اللح���وم يف‬
‫واجهت���ه وبيع املو اش���ي يف س���احته اخللفية ‪،‬‬
‫أي���ام طفوليت كانت ب���ه دكاكني لصانعي‬

‫بالرحية املنقوش���ة خبيوط احلرير والفضة‬
‫‪ ،‬وكان���ت غالي���ة الثم���ن وم���ن التجهي���زات‬
‫األساس���ية اليت حيضرها العريس لعروس���ه‬
‫‪ ،‬كان الس���كان قريبا من هذا الس���وق قد بنوا‬
‫دورة مي���اه صغرية (س���نداس )وهوعبارة عن‬
‫حفرة يوضع أعلى احد اطرافها سقفتان يتم‬
‫قض���اء احلاجة عربهم���ا ويت���م ردم املخلفات‬
‫بال�ت�راب إىل ْأن يأخذها املزارعون مسادا ‪ ،‬حل‬
‫هذا الس���نداس مش���كلة ج ّ‬
‫الب املواشي الذين‬
‫كانوا يس���تقرون بالسوق أياما حيث يبيتون‬
‫جبانب مواشيهم وإبلهم ‪.‬‬
‫مل يب���ق م���ن ه���ذه املدين���ة القدمية س���وى‬
‫نصفها تقريبا ‪ .‬كانت أغلب البيوت متهالكة‬
‫وبعضها آيل للس���قوط ‪ ,‬كان���ت قد تعرضت‬
‫جملموعة من محالت اإلزالة ‪ ,‬كان أوهلا اليت‬
‫مت���ت بدافع توس���يع بعض الش���وارع لغرض‬
‫تس���هيل احلرك���ة ‪،‬ح�ي�ن مت توس���يع ش���ارع‬

‫البيوت على جانيب الشارعني ‪ ,‬ومل تكن املدينة‬
‫حينها قد هجرت ‪،‬كان جزء من الس���كان قد‬
‫انتقلوا اىل بي���وت خارجها ولكن ظل بها جزء‬
‫كب�ي�ر منه���م ‪ ,‬وكان���ت احلمل���ة الثانية قد‬
‫متت بش���كل عشوائي ودون هدف حمدد حني‬
‫أمر العقيد حس���ن اشكال عندما كان عميدا‬
‫لبلدية سرت بكل عنجهيثه وتكبرَّ ه وسلطته‬
‫العس���كرية الغامشة ‪ ،‬أمر بإزالة جزء كبري‬
‫منها كان مواليا للس���وق‪ .‬ويف العام ‪1988‬م‬
‫تعرض م���ا تبقى منها ألس���وأ محلة ختريب‬
‫وحتطي���م ‪ ،‬حني أصدر املؤمتر الش���عيب هون‬
‫ق���رارا بإزالتها وح��� ّرض الناس عل���ى تفكيك‬
‫م���ا بها م���ن أب���واب وس���قوف مرتك وأل���واح ‪،‬‬
‫فانطلق���ت محلة شرس���ة م���ن خل���ع األبواب‬
‫والس���قوف مما أسفر عنه ختريب واسع طال‬
‫أغل���ب البيوت وترتب علي���ه انهيار كثري من‬
‫اجل���دران ‪،‬ومت االنته���اء م���ن االزال���ة وب���كل‬

‫أمر العقيد حس���ن اش���كال عندما كان عميدا لبلدية س���رت‬
‫ب���كل عنجهيت���ه وتكربه وس���لطته العس���كرية الغامشة ‪ ،‬أمر‬
‫بإزالة جزء كبري منها‬
‫األحذية ‪،‬وخراّزي البلغة احلريرية الشهرية الوسط وشارع بري الش���عبة بإزالة أجزاء من اس���ف بع���د ان بدأن���ا يف صيانته���ا بالتواطوء‬
‫ب�ي�ن مس���ؤول مرافق ه���ون املهن���دس فضيل‬
‫ح���اج ص���احل وبع���ض ذوي املص���احل اخلاصة‬
‫من إزالتها حني كان آمر املنطقة العسكرية‬
‫باجلف���رة العقي���د احمم���د كيط���ة ال���ذي‬
‫ب���دأ يف إزالتها وق���د باش���رت اجلرافات اهلدم‬
‫حمروس���ة بفصيل من الش���رطة العسكرية‬
‫‪ .‬كان وقته���ا املهندس البخ���اري حودة امينا‬
‫للس���ياحة والش���اعر عب���داهلل زاق���وب عض���و‬
‫س���ياحة ع���ن منطق���ة اجلفرة ‪ ،‬حي���ث اتصل‬
‫بالبخاري طالبا منه س���رعة ّ‬
‫التدخل إليقاف‬
‫اهلدم ‪،‬وكانت فوزية ش�ل�ابي ً‬
‫أمينة لإلعالم‬
‫وكان���ت امل���دن القدمي���ة ضم���ن مش���موالت‬
‫أمانتها ‪ ،‬فأرس���لت اىل اجلهات املختصة بهون‬
‫برقية بالوق���ف الفوري لعملية اهلدم‪ ،‬وهكذا‬
‫مت إنق���اذ م���ا تبقى بعدم���ا طال���ت اجلرافات‬
‫حوالي نصف اجلهة الشرقية‪.‬‬
‫هك���ذا كان���ت املدينة القدمية ح�ي�ن ابتدأنا‬
‫اإلهتم���ام به���ا‪ ،‬وكان ج���زء منه���ا حمروث���ا‬
‫باجلرافات وأج���زاء أخرى مهدم���ة اجلدران‬
‫ومنزوع���ة األب���واب ‪ ،‬تتك���دس يف ش���وارعها‬
‫أك���وام ال�ت�راب ‪،‬والطوب الناجتة ع���ن انهيار‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬
‫ملف العدد‪ ::‬املؤمتر الوطين العام إىل أين ؟‬

‫‪15‬‬

‫يف دردشاتي مع أصدقائي‪ ،‬ويف مناكفاتي مع زوجيت اليت أوشكت يف احدى املراحل ان تعتربها ضرة هلا‪.‬‬
‫ايام طفوليت كانت به دكاكني لصانعي األحذية ‪،‬وخراّزي البلغة احلريرية الش���هرية بالرحية املنقوشة‬
‫خبيوط احلرير والفضة‬
‫اجل���دران ‪ ،‬ورغ���م ذل���ك ب���د أت أف���واج م���ن‬
‫العائدي���ن يقطنونه���ا ‪ ،‬ب���دءاً جبن���ود كان���وا‬
‫يتبع���ون العقيد مس���عود عب���د احلفيظ الذي‬
‫أمرهم بالسكن يف املدينة القدمية ثم تبعهم‬
‫أقاربه���م ومعارفه���م وم���ن كان يبح���ث عن‬
‫مكان يأويه من تشاديني وأفارقة وسودانيني ‪.‬‬
‫كان���ت خطتن���ا يف ذاك���رة املدينة ان نقوم‬
‫بتنظي���ف وصيان���ة ج���دران الش���وارع أوّال ثم‬
‫نش���جع الن���اس عل���ى‬
‫ننتق���ل اىل األزق���ة وأن ّ‬
‫اس�ت�رداد بيوته���م وصيانته���ا ‪ ,‬كان الب���د من‬
‫وج���ود ب���ؤرة للبداية ننطل���ق منه���ا اىل بق ّية‬
‫أجزاء املدينة وكانت فكرتنا قد استقرت على‬
‫صيانة بيت يكون منوذجا لبيت اجملاهد ‪ ,‬وقد‬
‫وجدن���ا ضالتنا يف أحد بي���وت اجلهة الغربية‬
‫‪ ,‬كان بيت���ا كب�ي�را يتكون من أرب���ع وحدات‬
‫سكنية ووسطه حوش وقسم خدمات (مطبخ‬
‫ودورة مي���اه وج���رن ) ب���ه جمل���س للضيوف‬
‫بالدور العلوي ‪ ,‬بوس���ط احلوش به بئر وسّلم‬
‫يؤدي اىل وحدة س���كنية ‪ ,‬وجوار املطبخ س���ّلم‬
‫آخر يؤدي اىل جملس الضيوف ‪ ,‬وعند مدخل‬
‫البيت غرفة كانت تس���تعمل لس���مر العائلة‬
‫وخاصة يف ليالي الشتاء ‪,‬و غرفة صغرية جدا‬
‫حتت الس���ّلم الثالث الذي ي���ؤدّي هواآلخر اىل‬
‫اجمللس بالدور العلوي‪ ,‬كان بيتا متميزا عن‬
‫كل بي���وت املدينة القدمية باتس���اعه وتكامل‬
‫تقسيماته ‪.‬‬
‫وب���دأت العمل يف بيت اجملاه���د وحدي اىل أن‬
‫حلق بي أس���طى البناء املتط ّوع احلاج امحيدة‬
‫عبداجلليل‪!!!.. :‬‬
‫كان���ت باجل���دران الكث�ي�ر م���ن التش���ققات‬
‫وبع���ض اجلدران منهارة متاما ‪ ,‬كان س���قف‬
‫الشويرع (الطرقة املؤدية اىل وسط احلوش )‬
‫منهارا ومينعنا الردم من الدخول إال بصعوبة‬
‫فكان علينا أن نبــدأ أوال بفتح هذه الطرقة ‪.‬‬
‫خ�ل�ال عامني متواصلني كنت يوم اجلمعة‬
‫يف الصب���اح الباكر ألب���س (القاجمو) وحذاءا‬
‫رياضي���ا وأذه���ب اىل املدين���ة القدمي���ة وابدأ‬
‫العم���ل يف بيت اجملاهد وح���دي ‪ ،‬اىل أن حلق‬
‫ب���ي أس���طى البن���اء املتط��� ّوع احل���اج امحي���دة‬
‫عبداجللي���ل ثم يتقاطر بعض أعضاء ذاكرة‬
‫املدين���ة بعده���ا ‪ ,‬ابتدأن���ا بتش���ققات اجلدران‬
‫لنثبتها ومننعها من اإلنهيار ثم نشد السقوف‬
‫نّ‬
‫)ومن�ّت� أج���زاء ج���ذوع‬
‫برافع���ات (اكري���ك‬
‫النخيل املس���تعملة كس���قوف‪ ,‬وح�ي�ن يكون‬
‫لدينا بناء جدار كامل أواعادة ةتسرير سقف‬
‫غرف���ة كامل كن���ا نقيم محلة مل���دة يومني‬
‫أوثالث���ة أيام ندعوا هل���ا متطوعني إضافيني ‪,‬‬
‫كنا نستعني باعضاء الكشافة وشبيبة اهلالل‬
‫األمحر وبيوت الش���باب ‪ ،‬مع م���ر األيام تك ّون‬
‫لدين���ا فري���ق كب�ي�ر م���ن املتطوع�ي�ن كانوا‬
‫يتبادلون احلضور معنا يوم اجلمعة‪.‬‬
‫حرصن���ا عل���ى ان نص�ّي�نّ بامل���واد األولي���ة‬
‫الطبيعي���ة ال�ت�ي س���بق وان بنيت به���ا البيوت‬
‫‪،‬الط�ي�ن و(اجلري املش���وي وهوعب���ارة عن نوع‬
‫من اجلب���س احمللي )عثرنا على مكان تتواجد‬
‫ب���ه مادت���ه األولية ‪ ،‬كن���ا جنمع م���ن حطايا‬
‫النخيل جذوع النخل البالية اليت نضعها فوق‬

‫الرتبة اخلاصة تلك مع خلط اجلذوع ببعض‬
‫العيدان وكرناف النخيل و نش���ارة اخلش���ب‬
‫للمس���اعدة يف اش���عال اجل���ذوع ث���م نض���ع‬
‫فوقها طبقة من األحج���ار اجلريية الصغرية‬
‫ونش���عل فيها النار ملدة اس���بوع او إثنني حسب‬
‫حجم املش���وي ‪ ،‬ح�ي�ن حترتق اجل���ذوع متاما‬
‫نرتك املشوى ليومني أو ثالثة أيام حتى تربد‬
‫ثم نق���وم بتنقيتهام���ن الش���وائب وتعبئتها يف‬
‫أكياس ثم مناولتها اىل موقع العمل ‪ ,‬كانت‬
‫عملية ح���رق اجلري هذه من أصعب األعمال‬
‫اليت كنا نتجشم القيام بها ولكننا كنا نقوم‬
‫بها حبماس ومثابرة كون اجلري املشوي هذا‬
‫ميثل عصبا أساس���يا يف اجن���از مهمة الصيانة‬
‫‪ ,‬حبثن���ا أيضا عن موقع يوج���د به طني أمحر‬
‫ميتاز بش���دة متاس���كه وكنا خنلط���ه بالطني‬
‫العادي املتوفر باملدينة يف كل األماكن اليت‬
‫تت���م بها عمليات حفر لغ���رض من األغراض‬
‫وكن���ا دائما جن���د متطوع�ي�ن حيضرونه لنا‪,‬‬
‫أم���ا الط�ي�ن األمحر فكن���ا حنضره بس���ياراتنا‬
‫اخلاص���ة بع���د أن نعبئه يف أكي���اس ‪ ،‬كانت‬
‫كل اعمالن���ا تت���م ّ‬
‫بالتط���وع ‪ ,‬الش���يء الوحيد‬
‫ال���ذي اظطررن���ا ان ندف���ع فيه نق���ود ا كان‬
‫جريد النخل الذي نستعمله يف السقوف ‪.‬كنا‬
‫نقوم بانفسنا بإزاحة السعف عن العصي اليت‬
‫نق���وم بطرحه���ا فوق ج���ذوع النخي���ل ونقوم‬
‫بش���دها اىل بعضها بس���لك معدني دقيق ومن‬
‫ثم نطرح فوقها الس���عف ونغطيه بطبقة من‬
‫كس���ر الطوب الصغرية لنطرح فوقها طبقة‬
‫م���ن الط�ي�ن ونرويّه���ا بامل���اء لنحص���ل بذلك‬
‫على س���قف جيد قادر عل���ى مقاومة األمطار‬
‫والرياح لعشرات السنني‪.‬‬
‫كن���ت ح�ي�ن يتو ّفر لدين���ا ع���دد فائض من‬
‫املتطوع�ي�ن ع���ن حاج���ة العم���ل ال���ذي حتت‬
‫اإلجن���از اوجههم لتجمي���ع الطوب املتناثر يف‬
‫الش���وارع بس���بب انهيار اجل���دران أو التجهيز‬
‫ألعمال س���نقوم بها يف الشارع يف املدة القادمة‬
‫‪ ،‬كان غري مسموح يف موقع العمل باجللوس‬
‫والدردشة وكان كل من يدخل املوقع عليه‬
‫يتوجب دائما‬
‫أن مي���د ي���ده للعمل ول���ذا كان ّ‬
‫ان يك���ون هن���اك موقع عمل مل���ن يدخل موقع‬
‫العم���ل ‪ ،‬القي���ت يف البداية صعوب���ة واحراجا‬
‫يف تثبيت هذا الس���لوك ولكن م���ع بروز نتائج‬
‫العمل للعيان اصب���ح معروفا عند اجلميع أن‬
‫م���ن يدخل موقع عمل حتت إش���رايف عليه ان‬
‫يشارك يف العمل أو ينصرف تاركا اآلخرين‬
‫يعمل���ون ‪ ،‬مرة حضر أح���د املواطنني وقال أنا‬
‫س���اقوم بإعداد الش���اى ‪ ،‬أجبته بان الشاى يعد‬
‫نفسه بنفسه وبعد ان ابدى امتعاضه من ردّي‬
‫م���د يده للعم���ل واندم���ج فيه ‪ ،‬كن���ت اتوىل‬
‫بنفس���ي إعداد الش���اى وجتهي���ز الفطور ‪،‬لكي‬
‫الجيلس أح���د لذلك ويكون م�ب�رارا جللوس‬
‫م���ن يأت���ي زائ���را ‪ ،‬مجيع اه���ل املدين���ة كنت‬
‫اعتربه���م متطوع�ي�ن للعمل عندم���ا يدخلون‬
‫همة‬
‫املوقع ‪ ،‬وقد س���اعد هذا التقليد يف شحذ ّ‬
‫من يأتون لغرض العمل‪.‬‬
‫ح�ي�ن انتهين���ا من صيانة بي���ت اجملاهد قمنا‬
‫بافتتاحه مبعرض لصور تاريخ اجلهاد اللييب‬

‫يف الدورة األوىل ملهرجان اخلريف وبالتعاون‬
‫مع مركز جهاد الليبي�ي�ن ‪ ،‬األمر الذي جعل‬
‫اغل���ب اهل املدين���ة يزورونه ‪ ،‬رجاال ونس���اءا ‪،‬‬
‫طوال اي���ام املهرجان كان بيت اجملاهد يغص‬
‫بالزائري���ن الذي���ن كان���وا يب���دون اعجابه���م‬
‫بصيانت���ه وتنظي���ف املنطق���ة احمليط���ة ب���ه ‪،‬‬
‫األمر الذي كان له األثر احلسن على مسعة‬
‫الذاكرة والعاملني يف صيانته ‪،‬واصلنا علمنا‬
‫يف صيان���ة بقي���ة الش���ارع بإع���ادة بن���اء بعض‬
‫اجلدران وصيانة ش���قوق بقية اجلدران منعا‬
‫هلا من اإلنهيا ر‪.‬‬

‫ح�ي�ن حل فصل الصيف قمن���ا حبملة عمل‬
‫ليلي���ة إلزال���ة الركامات من ش���ارع خالد بن‬
‫الوليد املتقاطع مع شارع بيت اجملاهد ‪ ,‬كنت‬
‫آت���ي اىل موق���ع الش���غل م���ع غروب الش���مس‬
‫ابدأ يف مت���د يد كبالت الكهرب���اء من العمود‬
‫احملاذي للجامع ‪ ،‬اتبعها بتمديد خرطوم املياه‬
‫لتعبي���ة اآلنية البالس���تيكة بامل���اء للعمل‪,‬بعد‬
‫صالة املغرب يبدا املتطوعون بالتقاطر وعلى‬
‫رأس���هم احلاج امحيدة ‪ ،‬ننصب س���قالة عبارة‬
‫ع���ن برميل�ي�ن ولوح خش�ب�ي بع���د ان نكون يف‬
‫اليوم الس���ابق قد بنينا كتفي القوس اللذين‬
‫نضع فوقهما الفورمة احلديدية اليت كانت‬
‫كلية اهلندس���ة ق���د تطوع���ت بإعانتن���ا بها ‪،‬‬
‫خ�ل�ال ثالثني ليل���ة متواصلة اس���تطعنا بناء‬
‫س���بعة اق���واس ورممّ نا ثالثة أق���واس كانت‬
‫حبال���ة جيدة ليزدان الش���ارع بعش���رة أقواس‬
‫أعادت ل���ه الكثري من ش���كله ورونق���ه القديم‬
‫رغ���م ما احلقته به عمليات اإلزالة اليت قادها‬
‫حس���ن اش���كال وافقدت الش���ارع نصفه‪ ،‬كان‬
‫العم���ل ميت���د اىل س���اعة متأخ���رة م���ن الليل‬
‫الوض���ع ال���ذي اس���توجب ‪ ،‬إضافة اىل الش���اى‬
‫األخض���ر أن حيص���ل املتطوعون عل���ى وجبة‬
‫عشاء وحيث امكانياتنا املتواضعة جدا مل تكن‬
‫تس���مح بذلك ‪ ،‬ل���ذا كنت اش�ت�ري جمموعة‬
‫عل���ب ت���ن وهريس���ة وكمي���ة م���ن اخلب���ز‬
‫لتقوم زوج�ت�ي باعدادها سندوتش���ات أقدمها‬
‫للمتطوع�ي�ن مصحوب���ة بزجاج���ة مش���روب‬

‫م�ب�رد جي���دا ‪ ،‬ح�ي�ن ننتهي من العم���ل حوالي‬
‫الس���اعة الثانية ليال ‪ ،‬أقوم وبعض املتطوعني‬
‫جبم���ع أدوات الش���غل والكب�ل�ات الكهربائي���ة‬
‫وخرط���وم املي���اه لنودعها املخ���زن ‪،‬كان عدد‬
‫املتطوع�ي�ن يف محلتنا الليلي���ة هذه وصل اىل‬
‫أكثر من مخسني متطوعا األمر الذي كان‬
‫له األثر احلسن بإلتفاف كثري من املواطنني‬
‫وتعاطفه���م م���ع جمهودن���ا ‪،‬كان مس���ؤول‬
‫الش���ؤون املالي���ة بالذاكرة األس���تاذ على عبد‬
‫احلفي���ظ مصرفي���ا قدمي���ا ‪ ،‬دقيق���ا وحريصاً‬
‫ل���ذا كان يس���لمين عه���دة مالي���ة يف ح���دود‬
‫مخس���مائة دينار كنت اقدم ل���ه حني نفادها‬
‫كش���فا دقيقا باملصروفات اورد به حتى علبة‬
‫الكربيت اليت كنت اوقد بها نار الشاي‪.‬‬
‫بتموي���ل م���ن ذاك���رة املدينة اش���رف عضو‬
‫الذاك���رة املص��� ّور (مصطفى عب���د اللطيف)‬
‫على إع���ادة بن���اء اجل���دران اجلنوبية لش���ارع‬
‫الزاوي���ا القادري���ة احملاذية للس���وق ‪ ،‬وقد أعاد‬
‫للش���ارع أقواس���ه وش���كله القدي���م مم���ا ح ّفــ َز‬
‫املتطوع�ي�ن ملزي���د من العم���ل ‪ ،‬فبدأن���ا يف بناء‬
‫ما يشبه الس���ور باجلانبني اجلنوبي والشرقي‬
‫احملاذيني للس���وق ‪ ،‬قمن���ا اوّالبإزالة املخلفات‬
‫والقمام���ة وم���ن ث���م ببن���اء م���ا أمسيناه س���د‬
‫الفتح���ات املؤدي���ة اىل داخل املدين���ة القدمية‬
‫م���ن جهة الس���وق‪ ،‬أتبعنا ذلك ببن���اء اجلدران‬
‫الش���رقية لش���ارع الوس���ط تارك�ي�ن مدخ�ل�ا‬
‫كبريا ببواب���ة قمنا بإقفاهلا تاركني لقاطين‬
‫اجله���ة الش���رقية مدخ�ل�ا واحدا بب���اب يظل‬
‫مفتوح���ا ط���وال الوق���ت اىل ان حي�ي�ن وق���ت‬
‫احتياجن���ا إلقفال���ه ‪ ،‬كنا نس���عى م���ن خالل‬
‫ذلك اىل بسط سيطرتنا على املدينة القدمية‬
‫ولضب���ط حرك���ة الدخ���ول واخل���روج منها‬
‫لنقل���ل م���ن حال���ة اإل س���تباحة ال�ت�ي كانت‬
‫تعانيها‪ ,‬كان اجلزء الغربي مأهوالء بعائالت‬
‫عس���اكر يتبع���ون كتيب���ة األم���ن واقاربهم‬
‫وم���ن حلــق بهم م���ن معارفه���م ‪ ،‬بينما كان‬
‫اجلزء الش���رقي مكتظا بالعائدين من النيجر‬
‫‪ ،‬ب���ل ومن بع���ض رعايا النيج���ر مضافا اليهم‬
‫جمموعات كبرية من الغانيني والنيجرييني‬
‫وغريهم من األفارقة الذين فتحوا عدة بيوت‬
‫للدع���ارة ‪ ،‬وكان ذلك مصدر قلق وإزعاج لنا‬
‫ونقطة ضعف عمل خصومنا على اس���تغالهلا‬
‫ضدن���ا ‪ ،‬ورغ���م كلّ ذل���ك كانت ارش���اداتي‬
‫لعناصرنا م���ن املتطوعني الش���باب أالحيتكوا‬
‫بهوالء الس ّكان وخاصة يف اجلزء الغربي لكي‬
‫ال ندخل معهم يف اش���تباك ق���د تتخذ اللجنة‬
‫الش���عبية بس���ببه إجراءا س���لبيا جتاهنا كأن‬
‫تطل���ب من���ا التو ّقف ع���ن عملي���ات التنظيف‬
‫والصيانة حبجة تفادي الشغب ‪ ،‬أو ان تتدخل‬
‫كتيبة األم���ن حبجة محاي���ة عناصرها من‬
‫العسكريني القاطنني باملدينة القدمية ‪ ،‬كنا‬
‫نعمل وس���ط حقل الغ���ام و كان علينا ّ‬
‫توخي‬
‫احلذ ر‪.‬‬
‫•مستشفى جورج مببيدو‬
‫باريس‪12-4-2012 .‬م‬

‫‪16‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫سرية عبدالنيب بوسيف ياسني‬
‫يوم ‪ :‬دخلت على جدي صاحل بو مخاده ‪ ،‬ووجدته ممسكاً بعكازته وقد تطاي الشرر من‬
‫ذاتَ ٍ‬
‫عينيه ‪ ،!..‬أي انه جاهز للضرب ‪،‬وقتها دخلت فقال لي أهنالك أح ٌد خلفك ‪ ،‬جايني وراك‪..‬؟؟! ‪،‬‬
‫فقلت له‪ :‬ال‪ ،‬فقال لي لقد كانوا هنا يتتبعون أخاك حممود ‪ ،‬يبدو لي أنه لو مل يكن مريضاً‬
‫لكان أنطلق خلفهم ‪ ،‬وكنت َّ‬
‫كلما حاولت اخلروج كان مينعين ‪ ،‬كنا خناف منه كثرياً ‪،‬‬
‫املهم بقيت هنالك عند جدي وأكلنا معاَ اخلبز ‪،‬وقت املغرب ذهبت للشارع ولكن من اخللف‬
‫من شارع مصراتة ‪،‬صرت أخاف الشارع وهلذا نزلت نزول ملنطقة الربكة ‪.‬‬
‫أكمل���ت املرحل���ة الثانوي���ة ‪ ،‬والغريب كان معي زاه���ي املغريبي الذي يكت���ب عرب صفحات‬
‫جريدتكم كان معي لغاية ثانية ثانوي فيما بعد هو دخل القسم األدبي ‪ ،‬وكان معي أيضا‬
‫حممد بوميس ‪،‬وس���عد اهلادي وكويري ومجعة املنقوش وحس���ن اجلربي وس���عد األوجلي‬
‫الطيار ‪.‬‬
‫اجلزء الثاني ‪:‬‬
‫ُ‬
‫أحداث انتفاضة ش���هداء يناير هل‬
‫ميادين ‪//‬‬
‫انتهت عند هذا احلد ؟؟‬
‫أق���ول احلق أنه���ا انته���ت ومل تنت���ه ‪ ،‬الغريب‬

‫أم���ور أخ���رى ‪،‬‬
‫ملق���ر األم���ن ‪ ،‬خوف���اً م���ن أي‬
‫ٍ‬
‫وبالفعل مرت األمور على خري ‪.‬‬
‫ويف الس���نة الثاني���ة قمن���ا بتنظي���م اعتص���ام‬

‫التحق���ت بدورة امسها دورة البحرية ملدة ش���هرين وفيها تعلمنا لغة‬
‫البيسك وبعدها سافرنا ملواصلة التدريب يف بريطانيا ‪.‬‬

‫يف األم���ر ان امللك ادريس بعد حوالي أس���بوع كبري فى الذكرى األوىل لشهداء يناير ‪:‬‬
‫أس���تدعى وال���دي يف ط�ب�رق ‪ ،‬فيم���ا بنغ���ازي وكان وقته���ا وال���دي م���ازال يش���غل منصب‬
‫كان���ت ثائ���رة ومش���تعلة كأنه���ا مج���رة ال املحُ اف���ظ ‪ ،‬وأح���اول االن أن أس���تجلب أس���م‬
‫ميك���ن ألح��� ٍد أن يقرتب منها ‪،‬فق���ال له حنن مدير املدرسة اجلديد ‪ ،‬ولكن الذاكرة دائماً‬
‫قررن���ا تعيينك حمافظاً لبنغ���ازي‪ ،‬فرد عليه ختذل�ن�ي ‪ ،‬امله���م كان ه���ذا املدي���ر يأتيين أنا‬
‫وال���دي يام���والي ال���ذي ترغب به س���أقوم به وحمم���ود ويق���ول لنا أن والدك���م معروف ‪،‬‬
‫يف احل���ال ‪ ،‬لكنين دخلت يف مش���روع جتارة ‪ ،‬وان خرجتم يف املُظاهرات س���يكون الويل لكم‬
‫قم���ت مبش���روع دواجن يف بنغازي ومش���روع ‪ ،‬يع�ن�ي حديث���ه كان دائماً حتذي���ر وتهديد‬
‫مق���اوالت يف الربيق���ة وه���ذه كله���ا تابع���ة ‪،‬وال يرغ���ب يف خروجن���ا ك���ى نش���ارك يف‬
‫للمحافظة ‪ ،‬حمافظ وعندي ش���غل ‪،‬وبرغم مس�ي�رة االعتصام للذكرى السنوية األوىل‬
‫ه���ذا أتريدن���ي أن أش���غل منص���ب محُ افظ ‪ ،‬لشهداء يناير ‪ ،‬وبقينا لغاية الساعة السادسة‬
‫ف���رد عليه امللك أهذه مش���كلة ‪ ،‬ال عليك منها مس���اء وبالفع���ل صدقنا حديث���ه واختفينا يف‬
‫‪ ،‬وفع ً‬
‫ال صدر مرسوم بتعيني والدي محُ افظاً بيت أخ�ت�ي ‪،‬فكرنا وقلنا عنده���ا ملجأ ومكان‬
‫‪،‬والغريب أنين مل أمتل���ك اجلرأة كي أذهب آم���ن ‪ ،‬وبعده���ا حتدثنا مع الوال���دة وتأكدنا‬

‫عبدالنيب بوسيف ياسني‬

‫ب���أن الوالد مل يطل���ق تهديده ووعي���ده علينا‬
‫‪ ،‬ولكنه���م حياولون ف���ك الصعب كي خترج‬
‫جمموع���ة وترج���ع األخ���رى ب���د ً‬
‫ال منه���ا ‪،‬‬
‫وحنم���د اهلل ان املوض���وع مت عل���ى خ�ي�ر ‪ ،‬بعد‬
‫امت���ام املرحلة الثانوي���ة كانت لدي رغبة يف‬
‫االلتح���اق بالبحري���ة ‪ ،‬حتدث���ت م���ع الوالدة‬
‫وأفضيت بانين س���أقدم أوراقي يف البحرية ‪،‬‬
‫يف ذل���ك الوقت رفض الوالد وبش���دة ‪ ،‬والعذر‬
‫أنه ق���ال بأن أوالدي س���يكونون مع���اً وهذا ال‬
‫ميك���ن ‪ ،‬ب���ل مس���تحيل وال ميك���ن حدوث���ه ‪،‬‬
‫حتى وإن ق���دم أوراقه س���أقوم بالغاء الفكرة‬
‫من اساسها ‪ ،‬وهنالك قدمت أوراقي وذهبت (‬
‫جلالل الدغيلي ‪ ،‬مدير الدفاع احلالي ‪ ،‬قصة‬
‫غريبة وتاريخ أغرب ) طبعا أصدقائي‪ :‬أخوه‬
‫فت���ح اهلل واخوه الكبري ف���وزي برتبة ضابط ‪،‬‬
‫لك���ن عالقتنا جبالل مرتاح���ة أكثر ‪ ،‬كان‬
‫ف���وزي صع���ب ‪ ،‬وبالفع���ل ذهب���ت ل���ه للبيت ‪،‬‬
‫وأفضيت له بأنين س���وف التحق ولكن والدي‬
‫رافض للفكرة من اساسها ‪ ،‬وأنا لو مل التحق‬
‫س���أتعب كثرياً ‪ ،‬وانت تعرف طفرة الش���باب‬
‫وافكاره���م ‪،‬ف���كان رده ( ما عليك فيه ‪ ،‬س���وف‬
‫احت���ادث مع���ه به���ذا اخلص���وص ) وبالفع���ل‬
‫جنحت مس���اعيه ‪ ،‬ومت الكشف الطيب بنجاح‬
‫‪ ،‬حت���ى وإن كان���ت ل���دي مش���كلة الق���دم(‬
‫الفالت ف���وت) ‪،‬وبالفع���ل التحق���ت بالكلية ‪،‬‬
‫وكان ج�ل�ال الدغيل���ي نائ���ب آم���ر الكلي���ة ‪،‬‬
‫وقته���ا التحقت بدورة أمسه���ا دورة البحرية‬
‫مل���دة ش���هرين وفيه���ا تعلمن���ا لغ���ة البيس���ك‬
‫وبعدها سافرنا ملواصلة التدريب يف بريطانيا‬
‫‪،‬وهنال���ك بقينا ملدة أربعة أش���ــهر متواصلة ‪،‬‬
‫والغريب انين تعرفت على اجملموعة العاشرة‬
‫اليت التحقت معها ‪ ،‬هي اليت س���يطرت على ‪،‬‬
‫أي اجملموعة التاس���عة والعاشرة ‪ ،‬اجملموعة‬
‫التاس���عة كان���ت املتقدم���ة اليت فيه���ا القنقا‬
‫‪ ،‬والكث�ي�ر منهم كان���وا من ضم���ن الضباط‬
‫األح���رار ‪ ،‬لكنه���ا كان���ت دفع���ة صغ�ي�رة ال‬
‫تتع���دى الثالث�ي�ن ش���خصاً ‪ ،‬أم���ا اجملموع���ة‬

‫العاش���رة فيه���ا حوال���ي س���بعني أو مثان�ي�ن‬
‫ش���خصاً ‪ ،‬وكان منه���م بوش���ريدة وامله���دي‬
‫العرب���ي ‪ ،‬والعجيلي الذي كان مش���رفاً على‬
‫املخاب���رات يف طرابل���س‪ ،‬يف الكلي���ة أقام���وا‬
‫بصف���ة خاصة عن���د ابن بوزي���د مفتاح ومعنا‬
‫أجع���ودة ‪ ،‬نتذكر أول ي���وم جئت فيه مجعة‬
‫عوض وكان ضابط اخلفر ‪،‬ذهبنا للحالق ‪،‬‬
‫وقال لي ‪ :‬قل له أتريده طويل ام من قص من‬
‫هنا أوهنا ‪،‬أو تريد ختفيف فقط ‪ ،‬حينها قلت‬
‫له ما أريد ‪ ،‬يعين عملية ختفيف بس���يطة يف‬
‫الش���عر ‪ ،‬بطبيع���ة احلال كنت ش���اباً وأرغب‬
‫بش���كل مع�ي�ن ‪ ( ،‬ولكن فيما بع���د تبني لي أن‬
‫طلب���ه هذا كان لي مقلب���اً ) أعطوني كيس‬
‫حبمول���ة الف طن م���ن األحذي���ة واخلوذات‬
‫وأشياء أخرى وطلبوا مين ان أمحلها واهرول‬
‫حوالي كيل���و مرت وبعد ذل���ك تذهب للعنرب‬
‫اخل���اص ب���ك ‪ ،‬طبع���اً ه���ذا كان ِعقاب���اً على‬
‫طريقة حالقة الشعر ‪،‬تعبت كثريا وخاصة‬
‫أنين كنت ممتلئ بعض الش���يء ولكن أمحد‬
‫اهلل ان املوضوع انتهى على خري ‪ ،‬بسبب قدرتي‬
‫عل���ى حتمل الصع���اب واملش���اكل وكل هذا‬
‫بفض���ل اهلل وانتمائي للكش���افة ‪ ،‬حيث دربت‬
‫نفسي على الصرب والتحمل واجللد ‪،‬لوال هذا‬
‫الصرب لكن���ت األن يف ِعداد املُنهارين نفس���ياً ‪،‬‬
‫بع���د ذلك ذهب���ت إىل بريطانيا حي���ث الكلية‬
‫امللكي���ة الربيطاني���ة وه���ي تعت�ب�ر م���ن أرقي‬
‫الكلي���ات البحري���ة يف الع���امل واعرقها حيث‬
‫خترج منها مجيع ملوك بريطانيا ‪،‬مبا فيهم‬
‫األمري تش���ارلز ‪،‬لكن ابن���اءه مل يدخلوا الكلية‬
‫ب���ل دخل���وا كلي���ة الط�ي�ران ‪ ،‬مجي���ع ملوك‬
‫بريطانيا خترجوا من هذه الكلية ولقد رأيت‬
‫صوره���م موجودة على جدران الكلية ‪،‬األمري‬
‫تش���ارلز التحق بالكلية بعدم���ا التحقنا حنن‬
‫بعام واحد ‪ ،‬حيث أنين كنت س���أنهي س���نيت‬
‫األخرية يف الكلية ‪ ،‬كان رج ً‬
‫ال دمث األخالق‬
‫فقد أوصلين ذات يوم ملعلب الكلية بالس���يارة‬
‫‪ ،‬كان���وا ق���د وضعون���ي بطريق���ة وانا كنت‬
‫أكرهه���ا ‪ ،‬وكان ه���و يلع���ب بالبول���و واظن‬
‫انه حملين أمش���ي وانا بطبيع���ة احلال ممتلئ‬
‫عل���ي أن يوصل�ن�ي‬
‫بع���ض الش���يء فع���رض ّ‬
‫بالس���يارة حي���ث أن الطريق كان���ت موحلة‬
‫بالطني والرتاب ‪،‬هذه املرة الوحيدة اليت فيها‬

‫الثانية ‪-20‬‬
‫السنة)( ‪ 14‬ـ‬
‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪67‬‬
‫‪)2012‬ميونيو‪ /‬يوليو ‪)2012‬‬
‫أغسطس‪ 26‬ـ ‪-2‬‬
‫العدد ‪( 59-‬‬

‫تقابل���ت مع���ه حي���ث الصدفة وحده���ا لعبت‬
‫دوره���ا ‪ ،‬ألنه ميتلك جن���اح خاص���اً بالكلية ‪،‬‬
‫وأذك���ر أنه تن���اول وجبة العش���اء مع عميد‬
‫الكلي���ة ‪ ،‬بطبيعة احلال لي���س معنا ‪،‬وأذكر‬
‫أنين ختصص���ت يف جمال االتص���االت حيث‬
‫أدرس بالكلي���ة البحري���ة‪ ،‬وكن���ت جمتهداً‬
‫ومثاب���راً يف جم���ال البحرية ‪،‬بع���د ذلك و يف‬
‫عام ‪ 1968‬كانت هنالك سنة تسمي امتياز‬
‫‪ ،‬حيث يتوجب علينا البقاء يف البحر والس���نة‬
‫األخ���رى يف حبرية البل���د ال���ذي تنتمي له ‪،‬‬
‫وبعد إكمال الس���نة النهائية تتخرج برتبة‬
‫مالزم اول ‪ ،‬وليس مالزم ‪..،‬‬
‫حتم���ل الصع���اب واملش���اكل‬
‫قدرت���ي عل���ى ُّ‬
‫‪:‬كان ه���ذا بفض���ل اهلل وانتمائ���ي للكش���افة‬
‫‪ ،‬حي���ث دربت نفس���ي على الص�ب�ر والتحمل‬
‫واجللد‪:‬‬
‫يف تلك الس���نة تويف والدي أي يف عام ‪1969‬‬
‫‪ ،‬ب���ل يف منتص���ف ع���ام ‪ ، 1969‬أذك���ر أنين‬
‫جلست يف بهو الضباط يف البحرية ‪ ،‬وهوبهو‬

‫وال���دي ‪،‬أتفقنا أن نذهب كي نرتاح نفس���ياً وبعدها أكتش���فت ب���أن من كانوايس���مون وتفرض س���يطرتك على ال���زوارق ‪ ،‬وحينها‬
‫هن���اك ‪ ،‬وكان معــ���ى ‪ ،‬الورفلي وعبداهلل بن أعضاء جملس قيادة الثورة كانوا يف مصر ‪ ،‬منح�ن�ي (‪ )4‬ضب���اط ص���ف (‪ )12‬جندي���اً ‪،‬‬
‫غزي وحممد املهدي ‪ ،‬ولقد أس���تأجرنا شقة منهم حممد جنم‪ ....‬وغريه ‪ ،‬حسني شرمدوا وث�ل�اث س���يارات ( الندروف���ر ) وس�ل�اح ال‬
‫هناك ‪،‬كان الطقس رائع���اً للغاية ‪ ،‬وهنالك ‪ ،‬لك���ن حمم���د مل يك���ن لدي���ه أي مانع كي حص���ر له ‪ ،‬بطبيعة احلال م���ع (‪ )50‬بندقية‬
‫يف نف���س العمارة كان���ت فرقة رضا للفنون يرج���ع ‪،‬امله���م أننا رجعن���ا وثاني ي���وم ذهبت ‪ ،‬و(‪ )60‬صندوقاً من صناديق الذخرية ‪ ،‬بعد‬
‫الش���عبية موجودة ورأينا الكثري من الفنانني ملعس���كر الربك���ة ‪ ،‬يف الصورة اليت نش���رتها ذلك ذهبت للجمارك وكان املش���رفون شبه‬
‫الذي ميتلكون احلرفي���ة الراقية يف الرقص صحيف���ة األه���رام املصري���ة يف الصفح���ة عس���كريني ‪ ،‬كان معه���م ضاب���ط ويف حالة‬
‫مع الرقي يف التعام���ل ‪،‬وقضيا وقتاً من أروع األخ�ي�رة كن���ت اختي���ل يف الضب���اط الكبار اس���تعداد عن���د البواب���ة ‪ ،‬وكان���ت الس���يارات‬
‫م���ا يك���ون ‪ ،‬امله���م جاءن���ا ذاك اليوم األس���ود ‪ ،‬وكنت أع���رف منهم الكثري ‪ ،‬ومخنت وقلت‪ :‬تأتي وعليه���ا الكثري من التحفظ ‪ ،‬والغريب‬
‫طبع���اً كي أك���ون معك صري���ح جمموعة هذا وني���س العبار ‪ ،‬وحينما س���ألت معس���كر يف األم���ر مل أمتل���ك زي البحري���ة املتكامل ‪،‬‬
‫أصدقائي أعجبتهم منه���م مخيس وعبداهلل الربك���ة تأك���دت أن حمم���د طاطاناك���ي كان عن���دي قمي���ص فق���ط ‪ ،‬تركت���ه عند‬
‫كانوا سعداء يرتاقصون ويهتفون ثورة ثورة وخاص���ة رأس���ه من اخللف وش���كل ش���عره ‪ ،‬والدتي حينما كن���ت أزورها وكان قميص‬
‫وأن���ا اصرخ به���م انها ثورة ‪ ،‬ليس على ش���يء وج���دت حممد على املقصيب رمحة اهلل عليه صيفي ‪ ،‬كنت أرتدي هذا القميص وبنطال‬
‫مع�ي�ن ولك���ن هنالك ش���عور انتابين س���تكون كان إنس���ان رائ���ع وفنان مثق���ف ‪،‬وهو ( من عادي أزرق‪ ،‬وكنت أمتلك س�ل�اح ش���خصي‬
‫حروبا دموي���ة خميفة ‪ ،‬ختي���ل قبائل ليبية ع���رب الربكة ) أبن األس���تاذ عل���ى املقصيب ‪،‬ترجلت وقلت هلم بش���كل واضح أنا املسؤول‬
‫كان���ت تقول امللك وف���داء املل���ك خائفني أن رمحة اهلل عليه ‪،‬الناظر األس���طوري ملدرسة هن���ا اآلن على امليناء ( هي���ا ‪..‬كل من ميتلك‬
‫يطلعوا ويشاركوا ‪ ،‬تالقيت مع أخيه حممد الربكة ‪ ،‬حضرت عن���ده وكان عند البوابة س�ل�احاً يس���لمه) ونصبت أثنني من جنودي ‪،‬‬
‫رمح���ة اهلل عليه ‪ ،‬وحممود الكوايف وحس�ي�ن وكنت أنا بالزي املدني ‪ ،‬فقال لي ما الس���بب رأي���ت جيش���اً مل أره يف حيات���ي ‪ ،‬وال أعرفهم‬
‫ش���رمدو رمحة اهلل عليهم���ا ‪،‬مل أكن أعرف ال���ذي جيعل���ك تلبس ال���زي املدن���ي ‪ ،‬وكان ‪ ،‬أتريدن���ي أن اعتم���د عليه���م ؟؟ ‪ ،‬وقته���ا من‬
‫بعي���د كن���ت اتطل���ع ناحيته���م واراق���ب من‬
‫الذي خ���رج ومن األق���دم ‪ ،‬وقتها ش���عرت أن‬
‫احده���م ه���و األق���دم ‪ ،‬جئ���ت ناحيت���ه وقل���ت‬
‫ل���ه عن���دي أمر م���ن قي���ادة الث���ورة ‪ ،‬بضبط‬
‫عل���ي حاض���ر ‪ ،‬وطلب���ت منه‬
‫ال���زوارق ‪ ،‬ف���رد ّ‬
‫ل���ي أمساء املوجودي���ن وعناوينهم‬
‫أن يذكر ّ‬
‫‪ ،‬وأكت���ب ل���ي كل هذا يف قائم���ة ‪ ،‬وعليهم‬
‫اآلن أن ينصرفوا ‪ ،‬وإذا مل يكن لديهم س���يارة‬
‫فأمنحهم سيارة كي ينصرفوا إىل بيوتهم ‪،‬‬
‫السيد بوسيف ياسني وزير الدفاع يف العهد امللكي‬
‫علي بل عندنا س���يارة ‪ ،‬وختربهم مجيعاً‬
‫فرد ّ‬
‫بأن�ن�ي أنا املس���ؤول منذ ه���ذه اللحظ���ة هنا ‪،‬‬
‫وبالفع���ل حت���دث اليهم وصرح هل���م بان هذا‬
‫األفن���دي ( ويقصدن���ي بطبيعة احل���ال ) هو‬
‫املسؤول هنا ‪ ،‬حينها ش���عرت ببعض االرتياح‬
‫‪ ،‬أحسس���ت أن مهم���ة صعب���ة ق���د أجن���زت‪،‬‬
‫وكانت تس�ي�ر بلمح البصر ويف نفس الليلة‬
‫تش���هد اإلذاع���ة التغي�ي�ر نفس���ه ‪ ،‬وق���د كان‬
‫مبنى اإلذاعة بالقرب مين ‪ ،‬فحدثت نفس���ي‬
‫وقل���ت ما دخلي أنا ما ال���ذي أدخلين يف ثورة‬
‫اجلي���ش ‪،‬ولكنها م���رت على خ�ي�ر ‪،‬بعد ذلك‬
‫حتدثت مع القي���ادة وقلت هلم أن هنا زوارق‬
‫‪ ،‬واس���تمرت احلياة بعد ذل���ك ‪ ،‬انهيت عملي‬
‫بالبحرية وقدمت اس���تقاليت م���ن بداية عام‬
‫‪ 1972‬وذهب���ت يف مهمة رمسية لربيطانيا‬
‫لتب���ادل خمابرة أكرب باخ���رة ليبية وممكن‬
‫إىل اآلن ‪ ،‬ذهب���ت يف دورة تدريبي���ة للمهم���ة‬
‫الرمسية حتى نهاي���ة ‪ 1972‬وبعدها رجعت‬
‫انه���م س���يكونون يف مص���ر ولكنن���ا تقابلنا يف ه���و برتبة رائد ‪ ،‬رتبة هلا ش���أنها العس���كري ‪ ،‬لبنغازي ‪ ،‬وخالل عملي بالبحرية ( مس���اعد‬
‫مص���ر ‪ ،‬حممد كان قادما م���ن أمريكا وبعد كنت أرغب أن أقول له أنين سأدخل املعسكر آم���ر القاعدة البحرية يف بنغازي ) من بداية‬
‫ذل���ك س���يكون يف بنغازي ‪،‬يعين ب���دل أن يبدأ ‪ ،‬دخ���ل للمعس���كر وهنال���ك أجن���ز مكامل���ة عام ‪ 1969‬وحتى عام ‪ 1972‬كان عملي يف‬
‫الزي���ارة من بنغازي غ�ي�ر الفكرة وبدأها من هاتفي���ة ‪ ،‬تبادلنا الس�ل�ام باألحض���ان وكان القاعدة البحرية مس���اعد آم���ر القاعدة وهو‬
‫القاه���رة ‪،‬وقته���ا تبادلنا الس�ل�ام معاً وأخذت حمم���د املقصيب ‪ ،‬كيف األم���ر ‪ ،‬صعدنا معاً سامل احلصادي ‪ ،‬وعلى فكرة بأشرايف وحتت‬
‫عناوينه���م ‪ ،‬على أس���اس نتقاب���ل مرة أخرى وهنالك التقينا مبعمر القذايف ‪ ،‬مباش���رة من أمرتي أقيمت البوابات واألسوار ‪ ،‬وأذكر أن‬
‫يف سهرة عشاء ‪ ،‬ثاني يوم ‪ 1969.8.31‬تلك القاه���رة لبنغازي وحينها قال لي حممد هذا مصطف���ى اخلروبي جع���ل طال���ب الرويعي‬
‫الليلة الس���وداء ‪ ،‬أتصلت بهم مباش���رة ‪ ،‬طبعاً هو قائدن���ا ‪ ،‬وهنا بادلين الس�ل�ام باألحضان‪ ،‬مق���اول لنا ‪ ،‬بالنس���بة للمين���اء ( وحضرتكم‬
‫حس�ي�ن ش���رمدو وحمم���د كان���وا مرتددين وق���ال له حمم���د أن�ن�ي يف الكلي���ة البحرية ‪ ،‬أقفل���وا لن���ا الطري���ق ‪ ،‬بالفعل ه���ذا ما حدث‬
‫على السفر ‪ ،‬ولكن حممود مل تكن لديه أدني وس���ألين حس���ناً ‪..‬ما ه���و ختصص���ك ‪ ،‬أجبته نتحمل املس���ؤولية أمام بنغازي ‪ ،‬ولكنه كان‬
‫علي حتى انا مخُ رب! أمر من مصطفى اخلروبي ‪.‬‬
‫موافقة على الس���فر كان يرغ���ب يف البقاء ‪ ،‬ختص���ص خمابرة ‪ ،‬فرد ّ‬
‫وحينم���ا أخربتهم انين س���أرجع وحكيت هلم ‪ ،‬هلذا أريدك أن تس���تطلع لي برنامج القطع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫ما هي أسبابي ‪،‬لكوني إنسان عسكري ‪ ،‬فقط البحري���ة ‪ ،‬فقلت له ان بنغ���ازي ال يوجد بها ميادي���ن ‪ :‬نعت���ذر ع���ن اخلط���اء الرمضاني !‬
‫من ه���ذه الناحية ‪ ،‬والعس���كري دائما يش���عر قط���ع حبرية ‪ ،‬توجد زوارق للش���رطة وهن عندما كتب اس���م والد االس���تاذ عب���د النيب‬
‫عل���ي ‪..‬امع���ك يوس���ف ياس�ي�ن يف العنوان الرئي���س ‪ ،‬اعتذار‬
‫باخلوف ‪!...‬‬
‫الوحي���دات يف بنغ���ازي ‪ ،‬ف���رد ّ‬
‫ُ‬
‫عمل���ت يف القاع���دة البحرية مس���اعدا آلمر أح��� ٌد آخ���ر ‪..‬فأجبته ال واهلل ألن�ن�ي يف إجازة ‪ ،‬الي الس���يد بوس���يف ياس�ي�ن يف قربه عن هذا‬
‫لي أذن س���وف تذه���ب وامنحك ضباط اخلطأ غري املقصود‪! ! ....‬‬
‫القاع���دة وه���و س���امل احلص���ادي ‪،‬وباش���رايف وقال ّ‬
‫صف وجنود وتذهب لتحت���ل ميناء بنغازي ‪،‬‬
‫وحتت أمرتي أقيمت البوابات واألسوار‪.‬‬

‫لي القذايف‪ :‬أذن س���وف تذهب وامنحك ضب���اط صف وجنود و‬
‫ق���ال ّ‬
‫حتتل ميناء بنغازي ‪ ،‬وتفرض سيطرتك على الزوارق !‬
‫قيادة ‪ ،‬واعتقد أنهم كانوا أناس���اً منفتحني‬
‫لديه���م م���دارك واس���عة ووع���ي كام���ل‬
‫يتفرجون على ‪،‬ويذهبون للشاطئ ميارسون‬
‫الفن ‪،‬واملوس���يقي ‪،‬والثقافة بكل مصنفاتها ‪،‬‬
‫ف���كان يأتيين إحممد املقري���ف وحبكم صلة‬
‫الرح���م التى تربطن���ى به ‪ ،‬كلم���ا أتاحت له‬
‫الظروف ان يكون موجودا يف طرابلس مبهمة‬
‫دورة أو عمل كان تلقائيا يتصل بي ‪ ،‬وكان‬
‫برفقت���ه معمر القذايف ‪ ،‬كان إحممد وقتها‬
‫م�ل�ازم ومعمر القذايف م�ل�ازم أول ‪ ،‬بطبيعة‬
‫احلال مل يأتوا بزيهم العس���كري ‪ ،‬وأذكر ان‬
‫لي حيث‬
‫أصدقائي يف البهو ‪ ،‬أفضوا بتصريح ّ‬
‫قالوا أن أبن عمك رج���ل بدوي ودمه خفيف‬
‫حمبوب وفعال اهلل يرمحه كان دمه خفيف‬
‫‪ ،‬لك���ن ثقيل الدم ال���ذي يأتي معه ‪ ،‬ال يطاق ‪،‬‬
‫وليس لديه قبول بينن���ا ‪ ،‬بطبيعة احلال بهو‬
‫الضباط كب�ي�ر وحنن جنلس في���ه وأمامنا‬
‫شاش���ة ع���رض التلفزي���ون ‪ ،‬مل تك���ن لدين���ا‬
‫حمط���ة تلفزي���ون ذاك الوقت ‪ ،‬ف���كان معمر‬
‫جيلس بش���كل خمالف لنا ‪ ،‬كي ال نقول انه‬
‫مثلنا ‪ ،‬ولكن���ه كان يدقق النظر فينا وحنن‬
‫جنتم���ع يف به���و الضب���اط ‪ ،‬وهن���ا همس ىل ‪،‬‬
‫البعض من أصدقائنا ‪!!!..‬بأن أقول ألبن عمي‬
‫حممد املقريف أن يأتي من غري صديقه ذاك‬
‫أال وهو معم���ر القذايف ‪ ،‬مجاعة البهو كلهم‬
‫م���ن بنغ���ازي منه���م عل���ي الع���ريف ‪،‬وص���احل‬
‫السنوس���ي ‪،‬وخال���د الرتك���ي وكان وال���ده‬
‫يدير دكان���اً هنا يف املي���دان ‪،‬يعين هؤالء هم‬
‫أصدقائي ومعن���ا قائدنا منص���ور بدر‪ ،‬ومعه‬
‫أيض���اً فهيم اجلربي الذي ميتلك ش���خصية‬
‫حمرتمة وق���ورة ‪ ،‬ولقد خترجوا من تركيا‬
‫‪ ،‬وهنال���ك مصطف���ى موري وه���و يف اجليش‬
‫ولكنه كان يعم���ل عندنا يف اجملال اإلداري ‪،‬‬
‫وبعد ذلك أنض���م للبحرية ‪ ،‬هذه جمموعتنا‬
‫كان���ت صغ�ي�رة ومنس���جمة ‪ ،‬بع���د ذلك يف‬
‫ش���هر أغس���طس ‪ 1969‬ذهب���ت جلمهوري���ة‬
‫مص���ر ومعي عبداهلل بن غزي ‪ ،‬وقبلها توفى‬

‫‪17‬‬

‫‪18‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫طربق من ذاكرة الطفولة‬
‫قراءة يف كتاب الصايف الشريف خرياهلل‬
‫حسني نصيب املالكي‬
‫ُ‬
‫اطلع���ت يف الس���نوات األخ�ي�رة عل���ى‬
‫لق���د‬
‫العدي���د من الكت���ب ‪ ،‬اليت كان���ت حتكي عن‬
‫امل���دن الليبية يف اخلمس���ينيات والس���تينيات‪،‬‬
‫م���ن الناحي���ة االجتماعي���ة واالقتصادي���ة‬
‫والتعليمي���ة ‪ ،‬م���ن بينها على س���بيل املثال ال‬
‫احلص���ر ‪ :‬كتاب���ي د‪ /‬حمم���د املفيت س���هارى‬
‫درنة ‪ ،‬وهد رزة عن بنغازي ‪ ،‬وكتاب س���ريب‬
‫للكاتب امح���د الفيتوري عن مدين���ة بنغازي‬
‫‪ ،‬وكت���اب درن���ة الزاه���رة للش���يخ الراح���ل‬
‫مصطفى الطرابلسي ‪ ،‬وكتاب شوي سهارى‬
‫بني الس���يلس واألنصاري عن مدينة البيضاء‬
‫ملؤلف���ه د‪ /‬إدري���س فضي���ل س���عد ‪ ،‬وكت���اب‬
‫املراح���ل عن مدين���ة مصراته وهاه���و إصدار‬
‫جدي���د عن مدينة ط�ب�رق بعنوان ‪ :‬طربق من‬
‫ذاكرة الطفولة لألس���تاذ ‪ /‬الصايف الشريف‬
‫خ�ي�ر اهلل ‪ ،‬والذي طبعه عل���ى نفقته اخلاصة‬
‫ع���رف بصاح���ب ه���ذا الكت���اب‬
‫‪ ،‬ويف البداي���ة ُن ِّ‬
‫الصايف الشريف خرياهلل وهو من مواليد سنة‬
‫‪1943‬م ب���وادي القط���ارة بنواح���ي املرصص‬
‫‪ ،‬غربي ط�ب�رق حبوال���ي ‪ 30‬كيلومرت ‪ ،‬فتح‬
‫عينيه طفال على شاطئ وبعالي وادي بالقمل‬
‫‪ ،‬وكانت مس�ي�رته التعليمية بأحد الكتاتيب‬
‫القرآنية ‪ ،‬على يد الفقيه امحد الزنتاني سنة‬
‫‪1950‬م ‪ ،‬وم���ن بيئة البادية انتقل مع أهله‬
‫إلي طربق بعد نهاي���ة احلرب العاملية الثانية‬
‫ينتم���ي ال���ي جيل فت���ح عينيه عل���ى الدنيا يف‬
‫ظروف مس���تقرة مبدينة طربق ويف األرياف‬
‫القريب���ة م���ن املدين���ة حي���ث كان���ت احلياة‬
‫تتطلب الكدح من أج���ل لقمة العيش وتعليم‬
‫األبن���اء يف امل���دارس واملراوحة ب�ي�ن احلياة يف‬
‫النجوع وبني النزوح الي املدينة‬
‫حي���ث درس اإلعدادي���ة والثانوي���ة مبدرس���ة‬
‫القوس بطربق سنة ‪1952‬م ودخل اجلامعة‬
‫الليبي���ة ببنغازي كلية االدآب قس���م التاريخ‬
‫وخت���رج منه���ا س���نة ‪1969‬م‪1970 -‬م عمل‬
‫بعد التخ���رج يف االحتاد االش�ت�راكي اللييب‬
‫كما عم���ل رئيس���ا لبلدية طربق ث���م إقالته‬
‫سنة ‪1975‬م والزج به يف سجن االستخبارات‬
‫العس���كرية كما ان���ه من مري���دي الطريقة‬
‫السنوس���ية على يد ش���يخها األستاذ ‪ /‬حممد‬
‫نصيب وق���د توىل هو ورفاق���ه بعض املناصب‬
‫اإلدارية على مس���توى بلدية طربق ونتيجة‬
‫التحقي���ق األمين مع���ه أكثر م���ن مرة فقد‬
‫اضطر إلي ترك الوظيفة العامة واالخنراط‬
‫يف األعم���ال احل���رة يتضم���ن ه���ذا الكت���اب‬
‫س���تة فص���ول مل يكت���ف مبقدمة واح���دة بل‬
‫مقدمت�ي�ن م���ن إع���داد صديقي���ه ورفيق���ي‬
‫دراس���ته الثانوي���ة ‪1965‬م األس���تاذ عاش���ور‬
‫بري���ك الدمنه���وري الكاتب يف اجمل���ال الديين‬
‫وصاح���ب دار ومكتب���ة دار اهل���دى واألس���تاذ‬
‫الصحفي حمم���ود علي الغراف ه���ذا الكتاب‬
‫كم���ا يصف���ه يف اخلامتة الصدي���ق‪ /‬عبداهلل‬
‫ه���ارون عب���د اخلال���ق ‪ ( :‬ش���هدت نهاي���ة هذه‬
‫احل���رب ف�ت�رة االنت���داب الربيطان���ي والدة‬
‫مؤل���ف هذا الكت���اب حيث عقد الع���زم وهو يف‬

‫العقد الس���ادس من حياته – خريف العمر –‬
‫عل���ى أن يوثق ماعلق بذاكرته من ذكريات‬
‫الطفول���ة املبك���رة وحت���ى ريع���ان ش���بابه من‬
‫مش���اهدات وأق���وال وأح���داث مس���تعينا مب���ن‬
‫عاص���ر تل���ك املرحلة م���ن أهل املنطقة لس���د‬
‫النق���ص فضال عن اس���تقاء بع���ض املعلومات‬
‫من مصادر عربية وأجنبية مرفقا بها الصور‬
‫الفوتغرافي���ة واخلرائ���ط والوثائ���ق املتعلقة‬
‫بأح���وال منطق���ة طربق موضوع ه���ذا الكتاب‬
‫)) فالكت���اب يهدف إل���ي التوثيق م���ن ناحية‬
‫والتعري���ف باجلوان���ب الثقافي���ة والتعليمية‬
‫اليت شهدتها طربق والقرى والنجوع التابعة‬
‫هل���ا البادية واحلضر وما طرأ على املدينة من‬
‫حتوال ت اقتصادية فضال عن املعاناة وشظف‬
‫العيش ال���ذي الزم حياتهم خالل نصف قرن‬
‫وصوال الي االس���تقالل عام ‪1951‬م وتكوين‬
‫اإلدارات الوطني���ة بع���د االس���تقالل وإنش���اء‬
‫امل���دارس واملراف���ق اخلدمية كم���ا أن املؤلف‬
‫مل يغف���ل التعري���ف بالتضاري���س اجلغرافية‬
‫ملنطقة البطنان والسقايف ومصادر املياه ‪.‬‬
‫الفصل األول يتطرق فيه املؤلف إلي البطنان‬
‫قدمي���ا واالس���م التارخي���ي هل���ا انتيربج���وس‬
‫املدينة املقابل���ة جلزيرة كري���ت وجغرافية‬
‫ط�ب�رق واألراض���ي الزراعي���ة فيه���ا وأه���م‬
‫السقايف غرب طربق والتضاريس والشواطئ‬
‫اجلميلة مبدينة طربق ومعطن رأس بياض‬
‫ال�ت�ي كانت ت���رد عليه أذواد اإلبل من ش���رق‬
‫وغرب البالد وقصيدة اجملاهد الشاعر ‪ :‬سامل‬
‫عبد الرازق البنكا يف وصف وادي بياض‬
‫يابي���اض صل���ي علي الرس���ول اهل���ادي ***‬
‫واشحال خاطرك علي أجواد سعادي‬
‫كم���ا يتط���رق إل���ي س���كان ط�ب�رق قدمي���ا‬
‫وكي���ف كانت عملي���ة إعداد بي���وت الربيع‬
‫وبي���وت الصي���ف وعاداته���م وتقاليده���م يف‬
‫األف���راح وكي���ف كانت ط�ب�رق تعتمد على‬
‫املي���اه اجلوفي���ة كمص���در أساس���ي للش���رب‬
‫واالس���تعماالت األخ���رى وكي���ف دخل���ت‬
‫امليكنة م���ع دخول االحت�ل�ال االيطالي البالد‬
‫متمثال يف حمط���ة حتلية مياه جنوب طربق‬
‫سنة‪1941‬م‬
‫وحمط���ات ضخ املي���اه يف وادي الع���ودة ووادي‬
‫الس���هل ويذكر أمساء العاملني يف املياه و يف‬
‫الكهرباء من الرعيل األول‬
‫ويف الفص���ل الثان���ي يتط���رق إل���ي عكرم���ة‬
‫واملرص���ص وترحي���ل األهالي إليه���ا يف أثناء‬
‫احل���رب العاملية الثانية ثم عن بداية التعليم‬
‫وافتت���اح أول مدرس���ة يف املرص���ص ويرج���ع‬
‫الفضل يف ذل���ك إلي األس���تاذين امحد لياس‬
‫وعطية لي���اس ويف حتفيظ الق���رآن للفقيه‬
‫علواني الدرسي وعلي بالفقيه وكيف كانا‬
‫يدرس���ان الطالب يف خيمة م���ن خيام النجع‬
‫باملرصص عن���د قيام احل���رب العاملية الثانية‬
‫ويذكر أمساء الطالب الذين درسوا مبدرسة‬
‫املرصص وكذلك أمساء املدرسني ‪...‬‬
‫ث���م يتط���رق إلي التعلي���م يف مدين���ة طربق‬

‫من أول مدرس���ة داخلية إلي افتتاح مدرس���ة‬
‫الضاحي���ة ث���م مدرس���ة القوس عن���د مدخل‬
‫املدين���ة ويذكر أمساء ط�ل�اب تلك املدارس‬
‫وكذلك أمساء املدرسني بها وافتتاح مدارس‬
‫تعليمي���ة جديدة وافتتاح مدرس���ة الضاحية‬
‫الثانية واس���تحداث معهد املعلمات مبدرس���ة‬
‫الفيحاء‬

‫ويتط���رق يف ه���ذا الفص���ل أيض���ا إل���ي املعامل‬
‫التارخيية ملدينة طربق واليت من بينها س���ور‬
‫جوس���تنيان واملن���ارة البحري���ة وغريه���ا م���ن‬
‫املع���امل اليت اندثرت مث���ل كنتا ري دي يادي‬
‫وكنت���ا ري ناح���وم ذل���ك املس���تثمر اليهودي‬
‫ال���ذي انش���أ موقع���ا ومكتبا لتج���ارة خملفات‬
‫احل���رب العاملي���ة الثاني���ة باجله���ة اجلنوبية‬
‫لس���قيفة طربق واس���تغل حاجة األهالي إلي‬
‫النق���ود يف جتمي���ع خملفات احل���رب العاملية‬
‫الثانية من أس���لحة وذخرية وآليات وش���رائها‬
‫من األهالي بأمثان زهيدة ‪....‬‬
‫األثر اآلخر هو خط قضبان السكة احلديدية‬
‫ال���ذي مل يع���د موج���ودا اآلن وكان ميتد من‬
‫اإلسكندرية إلي احلمام إلي مطروح والسلوم‬
‫باألراضي املصرية ومنها حتى الغرب يف خط‬
‫مس���تقيم م���ارا بالغراب���ات جن���وب كمب���وت‬
‫وصوال إلي احملطة النهائية يف طربق استمر‬
‫تش���غيل خط قطار اإلس���كندرية طربق حتى‬
‫اخلمس���ينيات إل���ي أن توقف���ت خدمات���ه عند‬
‫الس���لوم ونظ���را إلهم���ال اإلدارة الربيطاني���ة‬
‫للسكة املمتدة من السلوم الي طربق فقد أدى‬
‫ذلك ببع���ض األهالي إل���ي تفكي���ك القضبان‬
‫احلديدية واألخشاب والتصرف فيها ومعلوم‬
‫ان جتارة وتصدير املواش���ي م���ن البطنان إلي‬
‫مصر كانت تعتمد على الش���حن يف حظائر‬
‫القط���ار من الس���لوم الي س���وق احلم���ام و ان‬
‫املؤلف قد حدث���ه رفيقه حمم���ود الغراف انه‬
‫قد صحب والده يف رحلة بالقطار من السلوم‬
‫ال���ي احلمام لبيع قطيع م���ن األغنام هناك يف‬
‫اواخ���ر األربعيني���ات ويف ه���ذا الفص���ل أيضا‬

‫يتط���رق املؤلف إل���ي أعطاء نب���ذ قصرية عن‬
‫منطقة العدم وعن واحة اجلغبوب وس���كانها‬
‫والطب الش���عيب فيها متناسيا االرديم بالرمل‬
‫وع���ن املنطقة الش���رقية يتحدث ع���ن القرى‬
‫الصغ�ي�رة مث���ل القع���رة – كمب���وت – بئ���ر‬
‫األش���هب – قصر اجلدي – الربدي – مساعد‬
‫ويف اجلهة الغربي���ة املرصص كنا نتمنى ان‬
‫يتط���رق الي القرضبة وباخلاثر كما تطرق‬
‫الي عني الغزالة ‪.‬‬
‫ويف الفصل الثالث يتطرق الي اعيان ومشايخ‬
‫البطنان وبنود وجمه���ودات اللجان الصلحية‬
‫الع���رف ث���م يتط���رق إل���ي اإلدارة احمللية يف‬
‫طربق ثم يعطي نبذة عن كل حي من أحياء‬
‫املدين���ة مث���ل حي املط���ار القدي���م او اجلبيلة‬
‫الش���رقية وحي النور وح���ي اجلبيلة احلمراء‬
‫وح���ي احلطي���ة وحي س���وق العجاج وأش���هر‬
‫املقاه���ي يف مدينةط�ب�رق يف اخلمس���ينيات‬
‫والس���تينيات مث���ل مقهى قص���ار عند مدخل‬
‫املدين���ة ومقهى ج�ل�ال طاطاناك���ي ومقهى‬
‫بومسيح���ة يف ش���ارع فياروم���ا ومقه���ى عبد‬
‫السيد إمساعيل ومقهى بورقيعة وغريها من‬
‫املقاهي واقدم فندق هو فندق اجلبل األخضر‬
‫مبدخل املدينة ومن أقدم املخابز خمبز احلاج‬
‫سليم النعاس سنة ‪1943‬م‬
‫ث���م تط���رق املؤل���ف ال���ي ط�ب�رق يف وج���دان‬
‫الشاعرهاش���م بواخلطابي���ة وقصائده يف هذا‬
‫اجمل���ال وهن���اك العدي���د م���ن الش���عراء الذين‬
‫وصف���وا ط�ب�رق وأعجب���وا به���ا وذكروه���ا‬
‫بقصائد يف شعرهم منهم الشاعر حممد عبد‬
‫الق���ادر احلص���اد ي والش���اعر مصطفى بالل‬
‫والشاعر فضيل حسني الشلماني وغريهم ‪.‬‬
‫ويف الفص���ل الراب���ع يتط���رق املؤل���ف إل���ي‬
‫طربق واملرصص وع�ي�ن الغزالة من الناحية‬
‫التارخيي���ة ث���م يتط���رق إل���ي بلدي���ة طربق‬
‫يف اخلمس���ينيات والس���ينيات وم���ن التقارير‬
‫الطريفة أورد املس���ئول فمن األرش���يف نص‬
‫تقري���ر يق���ول ‪ :‬بتاري���خ ‪15/8/1953‬م‬
‫وق���ع ح���ادث انفجار خب���زان ش���ركة فلكس‬
‫االيطالية الواقعة يف مقر سان جورج بطربق‬
‫الذي ذهب ضحيته اثنا عش���ر ش���خصا كما‬
‫أصيب تسعة آخرون وكان أحرى باملؤلف ان‬
‫يعل���ق على التقرير ويذك���ر أمساء الضحايا‬
‫من املعاصرين هلذه احلادثة فهم من مدينة‬
‫طربق وكانوا ينظفون امليناء من األلغام‪.‬‬
‫أما التقرير الطريف اآلخر عن ش���هر نوفمرب‬
‫‪1955‬م فيفي���د ان اع���داد وقوائ���م الناخبني‬
‫الذي���ن بلغ جمموعه���م بدائ���رة ب طربق قد‬
‫بل���غ ‪5240‬ناخ���ب والقوائ���م معروض���ة على‬
‫اجلمهور البداء طعونهم اذا لزم األمر ويقوم‬
‫أشخاص بالدعاية لرتشيح أنفسهم والظاهر‬
‫حت���ى اآلن أن الس���يد الق���ذايف س���عد النائ���ب‬
‫السابق سيكون من ضمن املرشحني ‪.‬‬
‫كما انه ويف يوم ‪ 20‬فرباير من سنة ‪1955‬م‬
‫وصل���ت طربق ش���خصيات أملاني���ة عديد من‬
‫بينها الدكتور اش���نيدر رئيس املانيا الغربية‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫وعقيل���ة املارش���ال رومي���ل وش���قيقته وق���د أقي���م‬
‫احتفال مبناس���بة استكمال املقربة األملانية بطربق‬
‫حضره ناظر الداخلية وعدد كبري من شخصيات‬
‫البالد ‪.‬‬
‫كم���ا أفاد التقرير أن املدرس���ة الداخلية اجلديدة‬
‫ق���د افتتح���ت والتحق به���ا ع���دد ‪ 104‬تلميذ ومن‬
‫املتوقع ان يزداد الع���دد إلي ‪ 160‬تلميذا وهو العدد‬
‫املقرر هلذه السنة ‪.‬‬
‫كم���ا يتطرق يف هذا الفص���ل الي طالئع موظفي‬
‫متصرفية طربق والي الرعيل األول من العاملني‬
‫يف املين���اء وكذل���ك العاملني يف الربي���د وكذلك‬
‫يذك���ر املن���ارات التعليمي���ة والزواي���ا الصوفي���ة‬
‫بط�ب�رق واألضرح���ة واملقام���ات وأول دار ع���رض‬
‫للخيالة بطربق واملكتب���ة العامة واملركز الثقايف‬
‫الذي افتتح يف سنة ‪1967‬م‬
‫أم���ا الفص���ل اخلام���س فيتط���رق إل���ي طالئ���ع‬
‫الرياضي�ي�ن ونادي الصقور الرياضي والناش���طني‬
‫يف جم���ال املقاوالت وأصح���اب العربات الكراريس‬
‫يف ط�ب�رق قبل صدور قرار إيقاف نش���اطها س���نة‬
‫‪1977‬م ثم إلي طالئع احلركة الكشفية بطربق‬
‫أم���ا الفص���ل الس���ادس فه���و ع���ن أح���داث مداهمة‬
‫املثابة يف ‪ 19‬مارس ‪1980‬م والطريقة السنوسية‬
‫واعتقاالت س���نة ‪1985‬م ثم ع���ن ثورة ‪ 17‬فرباير‬
‫واليت شارك فيها اجلميع شيبا وشبابا رجاال ونساء‬
‫وخاصة املنطقة الش���رقية ال�ت�ي انفصلت بالكامل‬
‫عن البالد وأعلنت الثورة على حكم الطاغية ‪..‬‬
‫ه���ذا الكتاب هو عن طربق م���ن الناحية التارخيية‬
‫واجلغرافية يف أواخر احلرب العاملية الثانية وحثي‬
‫الس���تينيات ‪..‬كم���ا ازدان بالص���ور الفوتوغرافي���ة‬
‫والوثائق ذات األهمية واملصادر واملراجع يف اخلتام‬
‫ه���ذا الكت���اب جه���د غ�ي�ر مس���بوق ملؤلفه األس���تاذ‬
‫الصايف الشريف خري اهلل‬
‫تبق���ى هذه جم���رد مالحظات من خ�ل�ال قراءاتي‬
‫هل���ذا الكت���اب القي���م للمحافظ���ة عل���ى تاري���خ‬
‫البطن���ان االجتماع���ي والثق���ايف حت���ى اليندث���ر‬
‫ويطوي���ه النس���يان وه���و ش���هادة فخر ل���كل الذين‬
‫كان عطاؤهم للبطنان مش���هودا به سواء يف حقل‬
‫التعلي���م أو اإلدارة أو اخلدم���ة العام���ة يف ش���تى‬
‫امليادي���ن تأكيدا عل���ى أن للبطن���ان تارخيا ومآثر‬
‫حواها ه���ذا الكتاب بني دفتيه وف���ا ًء هلم وألبنائهم‬
‫وأحفادهم وهم يس���تحقون ذلك ع���ن جدارة علما‬
‫بأنه���م ينتم���ون لكاف���ة املنحدرين م���ن الرتكيبة‬
‫االجتماعية‪..‬القبائ���ل يف البطن���ان وبدون اس���تثناء‬
‫ب���داوة وحض‪!..‬ر وان كان املؤلف قد غفل احلياة‬
‫الثقافي���ة والفني���ة م���ن كت���اب وش���عراء وفنانني‬
‫ومس���رح ووقوع بعض األخطاء املطبعية واللغوية‬
‫اليت آمل ان ينتبه هلا املؤلف يف الطبعة الثانية هلذا‬
‫الكتاب إن شاء اهلل‪.‬‬
‫وأخ�ي�را نؤك���د عل���ى ماكتب���ه األس���تاذ عاش���ور‬
‫الدمنه���وري يف اس���تهاللية هذا الكت���اب أن الكمال‬
‫هلل وح���ده الب���د وان جيد بع���ض الق���راء أن هناك‬
‫نقصا غري مقصود يف جانب من جوانب الس���رد‪ ،‬أو‬
‫معلوم���ة ناقصة اوامساء س���قطت س���هوا أو حادثة‬
‫كانت جديرة بالذكر يف تفصيل أكثر مل يكتب‬
‫عنه���ا أو موقع���ا جغرافي���ا ل���ه داللة اغف���ل ذكره‬
‫أو معلم���ا أو ش���اعرا أو موظفا أداري���ا مل يأت على‬
‫ذكره املؤلف ألس���باب غري مقصودة ألن األعمال‬
‫بالنيات وحس���ن النية هو منب���ع هذا املطبوع بدون‬
‫نعرة قبلية أوحتيز جهوي او تعتيم عن قصد ‪....‬‬
‫حتي���ة ش���كر خالص���ة ملؤلف ط�ب�رق م���ن ذاكرة‬
‫الطفول���ة على هذا اجلهد الش���مولي ملدينة طربق‬
‫ذات التاري���خ العري���ق ال�ت�ي مات���زال حتت���اج إل���ي‬
‫دراس���ات ومؤلفات عنها يف ش���تى جم���االت احلياة‬
‫املختلفة فيها ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مالمح قاهري ٌة مخُ تبئ ٌة(‪)1‬‬
‫ُ‬

‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وميدان التحرير وأشياء أخرى‬
‫والثورة‬
‫القاهرة‬

‫حب ْأن أُمسيها‬
‫تستأث ُر القاهر ُة ـ اليت أُ ُ‬
‫دائم���اً قلب مصر النابض ـ باهتمام من‬
‫ي ُزو ُره���ا‪ُ ،‬خ ُصوص���اً ألول م���رة‪ ،‬فيج ُد‬
‫نفس��� ُه يف ح�ي�رة م���ن أم���ره‪ :‬إىل أي���ن‬
‫يذه���ب أو ً‬
‫ُرت���ب رحلت ُه؟‪،‬‬
‫ال؟‪ ،‬وكيف ي ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وإذا م���ا ق���رر أن ي�ت�رك الرحل���ة دُون‬
‫ترتيب فسيجـ ُد نفس��� ُه حتماً غـارقاً يف‬
‫مزيد من احلرية واالرتبـاك‪ ،‬فالقاهر ُة‬
‫تص���د ُم زائريه���ا ُمباش���ر ًة وب���دُون‬
‫ُمقدمات بصخبها و ُزحامها وأهراماتها‬
‫الشـاخمة ُ‬
‫وكورنيشها النيلي الساحر‬
‫وش���وارعها املليئ���ة بعالم���ات غائرة ال‬
‫تمُ حى يف جبني الزمن ُرغم مس���احيق‬
‫ُ‬
‫املدين���ة‬
‫احلداث���ة والعصرن���ة‪ ،‬فه���ي‬
‫ُ‬
‫تتوس���ط فكرياً‬
‫ُ‬
‫العربي���ة ال ُك�ب�رى اليت‬
‫وجغرافي���اً فيما بني حض���ارات العـامل‬
‫ُ‬
‫املُختلفة‪.‬‬
‫وق ُ‬
‫واملصريُ���ون ي��� ُر ُ‬
‫ُس���موا‬
‫هل���م أن ي ُ‬
‫القاهرة "مصر"‪ ،‬أي أن العاصمة ُ‬
‫تأخ ُذ‬
‫اسم الدولة بكاملها‪ ،‬يف إشارة واضحة‬
‫إىل أهميتها‪ُ ،‬‬
‫تس���تقطب ُروح‬
‫حيث أنها‬
‫ُ‬
‫وترم��� ُز إىل جوه���ر كيان���ه‬
‫الوط���ن‪ُ ،‬‬
‫وجغرافي���اً وتارخيياً‪،‬‬
‫حضارياً ومادياً‪ُ ،‬‬
‫باعتباره���ا البوتقة الت���ى تنصهر فيها‬
‫ُ‬
‫كل عناص���ر وأجناس وأقالي���م البلد‬
‫عل���ى اختالفه���ا وتنوعه���ا ‪ ...‬ولذل���ك‬
‫قي���ل‪" :‬من مل ير القاه���رة مل ير الدنيا؛‬
‫ُ‬
‫رب‪ ،‬وني ُلها س���ح ٌر‪ ،‬ونس���ا ُؤها‬
‫فأرضه���ا ت ٌ‬
‫ح���واري اجلن���ة يف بري���ق ُع ُيونه���ن‪،‬‬
‫ٌ‬
‫علي���ل‪،‬‬
‫ونس���يمها‬
‫ودُو ُره���ا ُق ُص���و ٌر‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫كعط���ر الندا‪ ،‬يُنع���ش القلب‪ ،‬وكيف‬
‫ال ت ُك ُ‬
‫���ون القاه���ر ُة كذل���ك؟ وه���ى أُم‬
‫خيتلط على أرض هذه ُ‬
‫ُ‬
‫األم‬
‫الدني���ا" ‪...‬‬
‫الر ُؤوم ُ‬
‫ُ‬
‫التاريخ‬
‫ك ُّل ش���يء ب ُك ِّل ش���ي ٍء‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫باجلغرافيا‪ُّ ،‬‬
‫الش���رق‬
‫الفن بالسياس���ة‪،‬‬
‫بالغ���رب‪ ،‬املقاه���ي الش���عبية باملطاع���م‬
‫احلديث���ة‪ُ ،‬‬
‫املناخ الصحراوي بنس���مات‬
‫الني���ل العليل���ة‪ ،‬تتش���ابك كله���ا يف‬
‫خلي���ط غرائيب ق���ل مثي ُل���ه يف العامل‪،‬‬
‫ٌ‬
‫خليط بنكهة القاهرة‪ ،‬وبعبق تارخيها‬
‫يرج���ع حس���ب بعض‬
‫الطوي���ل‪ ،‬ال���ذى‬
‫ُ‬
‫املص���ادر إىل أكث���ر م���ن أربعة عش���ر‬
‫قرن���اً عندما جنح القائد املس���لم عمرو‬
‫بن العاص رضي اهلل عنه يف فتح مصر‬
‫س���نة ‪20‬ه���ـ‪641 /‬م‪ ،‬ووض���ع حج���ر‬
‫أس���اس مدين���ة "ال ُفس���طاط" كأول‬
‫مدين���ة إس�ل�امية يف مص���ر وأفريقيا‪،‬‬
‫حبكم‬
‫وعندما استقل أمح ُد بن ُطو ُلون ُ‬
‫مصر ع���ن اخلالفة العباس���ية‪ ،‬أضاف‬
‫"القطائع"‪،‬‬
‫امسها‬
‫ُ‬
‫إليها مدينة صغرية ُ‬
‫وحينما جنح الفاطميون يف فتح مصر‬
‫س���نة ‪358‬ه���ـ‪969 /‬م‪ ،‬وض���ع القائ��� ُد‬
‫جوهر الصقلي أس���اس مدينة جديدة‬
‫أُطلق عليها اسم "القاهرة"‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد تط���ورت القاه���ر ُة ُعمرانيا خالل‬
‫احلقب التارخيية الالحقة التى مرت‬
‫ِ‬
‫به���ا (اململوكي���ة والعثماني���ة ‪ ..‬اخل)‪،‬‬
‫ُص ُ‬
‫���ول محُ م���د علي باش���ا إىل‬
‫وكان و ُ‬
‫ُ‬
‫احلكم يف مصر سنة (‪1805‬م) ُنقطة‬
‫حيث بدأ نوعاً‬
‫حتول يف تاريخ القاهرة‪ُ ،‬‬
‫م���ن اخلدم���ات البلدية‪ ،‬وق���ام بإدخال‬

‫بعض الصناعات األساسية‪ ،‬باإلضافة‬
‫إىل ُن ُش���ـوء واستقرار ُمؤسسات جديدة‬
‫يف املدين���ة‪ .‬غ�ي�ر أن أهم تغي�ي�ر عرفت ُه‬
‫القاهر ُة يف القرن التاسع عشر للميالد‬
‫جاء على يد اخلديوي إمساعيل باش���ا‪،‬‬
‫أول حاك���م ُمن ُذ تس���عة ُق��� ُرون يتبنى‬
‫مش��� ُروعاً ش���ام ً‬
‫ال لتنمي���ة املدينة‪ ،‬قام‬
‫يف األس���اس عل���ى محُ ���اكاة األ ُ‬
‫منوذج‬
‫الغربي لتنمية املدن‪.‬‬
‫ُ‬
‫بنموذجه���ا‬
‫والي���وم‪،‬‬
‫تعي���ش القاه���ر ُة ُ‬
‫مي���زج ب�ي�ن القدي���م‬
‫املُعاص���ر‪ ،‬ال���ذي‬
‫ُ‬
‫واحلديث‪ ،‬وي ُقو ُم على أس���اس استلهام‬
‫ُروح التاري���خ وعبق���ه‪ ،‬فأصبح���ت‬
‫ُ‬
‫املدين���ة‪ ،‬ال�ت�ي ُتع��� ُد م���ن أكث���ر ُمدُن‬
‫ُ‬
‫رب من‬
‫الع���امل كثاف���ة ُس���كانية‪( ،‬وتعت ُ‬
‫العواص���م املل ُيوني���ة)‪ ،‬ت ُع���ج باملبان���ي‬
‫احلديثة‪ ،‬واألبراج‪ ،‬والفنادق الفخمة‪،‬‬
‫واملسارح والس���ينيمات‪ ،‬جنباً إىل جنب‬
‫م���ع املقاه���ي والس���رايات‪ ،‬واألماك���ن‬
‫السياحية املُتنوعة‪ ،‬كاملباني األثرية‪،‬‬
‫واملتاحف املُختلفة واملعابد‪ ،‬والتماثيل‬
‫الفرعونية العريقة‪.‬‬
‫ُ‬
‫كل ذل���ك يف أم الدني���ا‪ ،‬ال�ت�ي كربت‬
‫واتس���عت‪ ،‬وازدادت ق���وة م���ع مض���ى‬
‫الس���نني‪ ،‬وأصبحت اليوم أكثر حناناً‪،‬‬
‫واحت���وا ًء‪ ،‬ودفئاً عل���ى أبنائها وضيوفها‬

‫والصغ�ي�رة‪ ،‬القدمي���ة واحلديث���ة‪ ،‬إىل‬
‫س���ور األزبكي���ة وكتب���ه املُعتق���ة‪ ،‬إىل‬
‫جامعاته���ا العريق���ة (القاه���رة وع�ي�ن‬
‫مشس واألزه���ر)‪ ،‬إىل ميدان التحرير‬
‫حي���ث انطلقت الث���ورة املصري���ة (‪25‬‬
‫ري‪ ،‬وسقط‬
‫وص َ‬
‫يناير ‪ُ ،)2012‬‬
‫نع التغي ُ‬
‫ُ‬
‫فرعون مصر احلديث‪.‬‬
‫عرش ُ‬
‫رائع��� ٌة هي قاه���ر ُة املُعز بروع���ة أهلها‪،‬‬
‫وطيبته���م النادرة‪ ،‬رائع���ة هي بوجهها‬
‫اجلميل‪ ،‬وابتسامتها الساحرة‪ ،‬حيث ال‬
‫تشعر هنا مبرور الوقت‪ ،‬رمبا ألن رمت‬
‫احلياة فيه���ا يعج باحلرك���ة والعمل‬
‫واالزدح���ام ‪ ...‬وهن���ا حتضرن���ي قص���ة‬
‫طريف���ة‪ ،‬حي���ث أن أم أح���د األصدقاء‬
‫ج���اءت لزيارت���ه يف القاهرة م���ن ليبيا‪،‬‬
‫وبعد عدة أي���ام طلبت منه أن يعود بها‬
‫بس���رعة إىل البل���د‪ ،‬فتعجب‪ ،‬وس���أهلا‪:‬‬
‫مل���اذا ؟ فقال���ت ل���ه‪ :‬الوقت هن���ا جيري‬
‫سريعاً‪ ،‬وأنا أريد أن أموت يف بالدي!‪.‬‬
‫إنها القاهرة‪ ،‬اليت يقول عنها ُ‬
‫اجلغرايف‬
‫ُ‬
‫الراحل مجال مح���دان‪ :‬إن ُ‬
‫ك َّل حجر‬
‫فيه���ا مش���بع بعب���ق املاض���ي وعراقته‪،‬‬
‫وكل ش�ب�ر منه���ا حيم���ل بصم���ات‬
‫اإلنس���ان‪ .‬إنهاـ كبي���ت مجاعي كبري‪،‬‬
‫وكمنطق���ة مبني���ة ال مثي���ل لكتلتها‬
‫يف مصرـ عمل فين من مقياس ضخم‬
‫مهندس���ه وس���اكنه هو املصري ‪ ..‬وإن‬
‫العواصم املُخضرمة العريقة‬
‫ُحصرت‬
‫ُ‬
‫يف الدني���ا‪ ،‬فلعل القاهرة ه���ي أم املُدُن‬
‫مجيعاً‪ ،‬وقليلة هي املُدُن التى يمُ ُ‬
‫كن أن‬
‫ُتنافسها يف هذه الصدارة ‪( ..‬أهـ)‪.‬‬
‫جتمع املُتناقضات كما‬
‫وألن القاه���رة‬
‫ُ‬
‫أس���لفنا‪ ،‬وتقه���ر القواع���د اجلام���دة‬
‫وتكس���رها‪ ،‬فال تس���تغرب إذا رأيت هنا‬
‫طواب�ي�ر العي���ش الطويل���ة‪ ،‬ومالم���ح‬
‫الوج���وه الكادحة‪ ،‬وال تتعجب إذا حملت‬
‫غن���ى فاحش���اً بكل ما هل���ذه الكلمة من‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫مدقع‪ ،‬أو‬
‫معنى‪ ،‬يقابله‬
‫ش���ظف وفق��� ٌر ٌ‬
‫حمل���ت التك ت���ك إىل جان���ب احلافالت‬
‫املُكيف���ة والقط���ارات احلديث���ة ومرتو‬

‫عل���ى تع���دد أجناس���هم وثقافاته���م‪،‬‬
‫وكي���ف ال وهي تتميز بامتالك قدرة‬
‫رهيبة على احتض���ان زائريها‪ ،‬لدرجة‬
‫تنس���يهم معها أنهم غرب���اء عنها‪ ،‬حيث‬
‫يندم���ج ه���ؤالء يف جنباتها‪ ،‬ويش���ربون‬
‫م���ن نيله���ا‪ ،‬ويذوب���ون وهل���اً يف ه���ذه‬
‫احملروسة‪ ،‬ذات احلسن واجلمال‪ ،‬فكل‬
‫ش���يء فيها مجيل‪ ،‬من السيدة نفيسة‬
‫والس���يدة زينب‪ ،‬إىل س���يدنا احلس�ي�ن‪،‬‬
‫إىل مس���اجدها العام���رة الكب�ي�رة‬

‫األنف���اق‪ ،‬والدرج���ات الناري���ة ال�ت�ي‬
‫تقوم بتوصي���ل الطلب���ات من احملالت‬
‫والصيدلي���ات واملطاع���م إىل املن���ازل‪،..‬‬
‫ُ‬
‫كل ذلك يف القاهرة‪ ،‬وفيها املزي ُد من‬
‫ُ‬
‫تبحث عن من‬
‫املالم���ح املُختبئة‪ ،‬الت���ى‬
‫يكتش ُفها‪ ،‬وي ُف ُك طالمسها‪،‬‬
‫وللحـديث بقي ٌة ‪...‬‬
‫القاهرة‬
‫‪2012/7/9‬‬
‫‪khalidasshati@yahoo.com‬‬

‫خالد مخيس السحاتي‬
‫القاهرة(خاص ميادين)‬

‫‪20‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬
‫ملف العدد ‪ :‬املؤمتر الوطين العام إىل أين ؟‬

‫رائدات من درنة ‪!!!....‬‬
‫بالصدفة وقع بني يدى كتاب ‪ ،‬يبدو للناظر‬
‫الي���ه بان���ه غري ذا قيم���ة النه صغ�ي�ر جدا فى‬
‫احلج���م ‪...‬وطريق���ة إخراج���ه بس���يطة جدا‪.‬‬
‫ولكن حني اس���تغرقت يف مطالعته اكتشفت‬
‫بأن���ه حيوى على كنوز معلوماتية ‪...‬مل يهتم‬
‫بها أحد رغم ان الكتاب صدر منذ عام ‪2000‬‬
‫بعن���وان "مشوس من مدينة درن���ة "‪..‬للباحثة‬
‫"سليمة بن محادى "‬
‫يبدو واضحا اجلهد الذي بذلته باحثة الكتاب‬
‫ف���ى التقصي والرصد لتاريخ منس���ي ومهمل‬
‫م���ن الذاك���رة الوطنية للنس���اء الرائدات فى‬
‫بالدنا من كافة اجملاالت ‪...‬‬
‫الكت���اب زاخ���ر بكثري م���ن األمس���اء للرائدات‬
‫الليبييات من مدين���ة درنة ‪..‬على مدى تاريخ‬
‫طوي���ل ‪..‬ولكن���ى أث���رت أن أقتط���ف بع���ض‬
‫األمساء لوجوه رائدة نسائية من مدينة درنة‬
‫فى التعليم والصحة وفى عامل الكتابة ‪....‬ألن‬
‫اجمل���ال اليتس���ع لذكر مجي���ع األمساء التى‬
‫أج���رت باحث���ة الكتاب جهدا دؤوب���ا يف البحث‬
‫عن س�ي�رتها الذاتية واملهنية وعرض صورها‬
‫وعطاءاتها للوطن ‪..‬س���واء م���ن خالل املراجع‬
‫الصحفي���ة أواملقاب�ل�ات الش���خصية م���ع من‬
‫الزلن على قيد احلياة ‪...‬‬
‫من أهم الش���خصيات امللفتة ف���ى الكتاب التى‬
‫افردت هلا الباحثة قسماً البأس به من الكتاب‬
‫‪..‬ه���ى الس���يدة "مفي���دة كارلون"وه���ى اول‬
‫ً‬
‫فص�ل�ا لتعليم الفتيات فى‬
‫مدرس���ة أفتتحت‬
‫مدينة درنة‬
‫فمن هى مفيدة كارلون ؟؟‬
‫•مفيدة كارلون ‪:‬‬
‫م���ن مواليد حلب بس���وريا ع���ام ‪، 1892‬تلقت‬
‫تعليمها فى بالدها وش���اركت فى مظاهرات‬
‫احلركة الوطنية ضد االس���تعمار الفرنسى‬
‫ف���ى س���وريا ‪،‬تزوج���ت م���ن املرح���وم "عبداهلل‬
‫الش���ويهدى" م���ن مواليد بنغ���ازى الذى كان‬
‫مهاجرا اىل س���وريا ‪،‬وحني عاد اىل ليبيا عادت‬
‫مبعيته اذ قدم بها ليقيما بدرنة وبعد تس���عة‬

‫•انتصار بوراوي‪...‬؟‬
‫اشهر من استقرارهم باملدينة توفى وتركها‬
‫ارمل���ة ‪ ،‬وتزوجت بعده باملرح���وم "حممد بن‬
‫فايد"‬
‫كانت جتيد اللغتني العربية والفرنسية اىل‬
‫جانب أملامها بالرتكي���ة واليونانية ‪،‬وتعلمت‬
‫فى ليبي���ا االيطلية ث���م األجنليزية ‪،‬وكانت‬
‫بش���هادة مجي���ع عارفيه���ا متدين���ة صوام���ة‬
‫صاحل���ة تش���ارك قدر األم���كان ف���ى األعمال‬
‫اخلريي���ة ومنه���ا مجعه���ا للتربع���ات لصاحل‬
‫القضية الفلسطينية ‪... 1948‬‬
‫ب���دأت مفيدة اخلوجة بتش���جيع م���ن زوجها‬
‫مش���وارها ف���ى تعلي���م البن���ات مبدين���ة درنة‬
‫وفتح���ت اول فص���ل دراس���ى فى ع���ام ‪1926‬‬
‫وب���دأت اخلطوة االوىل ف���ى تعليم امل���رأة فى‬
‫مدينة درن���ة فى عصره���ا اجلديد جمموعة‬
‫من الطالبات هن ‪:‬‬
‫فتحي���ة ق���دور ‪..‬مجيل���ة ص���وان ‪..‬مربوك���ة‬
‫بوغرارة ‪..‬نفيس���ة اجلاض���رة ‪..‬غالية بوغرارة‬
‫‪..‬خدجي���ة اكس���يندة ‪..‬حل���وم مكراز‪..‬محيدة‬
‫ص���وان ‪..‬خريي���ة الثلثى مربوك���ة اجلاضرة‬
‫‪..‬مريم كريكش ‪..‬غزال���ة الطيب ‪..‬مربوكة‬
‫حبريى ‪..‬عدوية بوخطوة‬

‫فتح���ت أول فص���ل دراس���ى لتعلي���م البن���ات‬
‫ف���ى مبنى بش���ارع الفن���ار يق���وم علي���ه حاليا‬
‫مبنى"مدرس���ة النص���ر للبن���ات" ورغ���م أن‬
‫نظافة اهلندام كانت شرطاً أساسيا اال أنه مل‬
‫يكن هناك زى مف���روض على الطالبات فكن‬
‫يرتدين الزى الشعبى وكذلك احلقائب فقد‬
‫كانت حس���ب ظروف كل طالبة كما كن‬
‫حيضرن افطارهن م���ن بيوتهن وكان نظام‬
‫الدراس���ة مخس س���نوات فقط وق���د انفردت‬
‫الس���يدة "مفي���دة اخلوج���ة" بتدري���س مجيع‬
‫امل���واد واس���تمرت مفي���دة ف���ى العط���اء حت���ى‬
‫ع���ام ‪ 1944-1945‬ث���م اس���تقالت من العمل‬
‫ولزمت بيته���ا اىل ان توفاها اهلل وتولت بعدها‬
‫املرحومة "فتحية شنيب"‬
‫نورية سامل الثلثى أول مدرسة ليبية ‪.... :‬‬
‫فى عام ‪ 1931‬برز اس���م" نورة س���امل الثلثى"‬
‫والت���ى ختصصت فى مادة الدين ويرجح أنها‬
‫تلق���ت تعليمها على يد والدها الش���يخ "س���امل‬
‫الثلثى" أحد حفاظ القران الكريم وأحد الذين‬
‫أمتهنوا حتفيظه للطالب وتعد "نورية س���امل‬
‫الثلثى" أول مدرس���ة ليبية ف���ى درنة ‪،‬وكان‬
‫م عها غزالة عاش���ور الطي���ب النويصرى التى‬
‫درست التمريض فى طرابلس لكنها اختارت‬
‫مهن���ة التعلي���م ولطيف���ة كلف���ة وفاطم���ة‬
‫حب�ي�رى وه���ن م���ن اوائ���ل املعلم���ات اللوات���ى‬
‫خترجن من مدرسة "مفيدة اخلوجة"‬
‫•خريي���ة على بن محادى أول طبيبة ليبية‪:‬‬
‫‪!..‬‬
‫تع���د "خريية عل���ى بن مح���ادى" اول من نالت‬
‫شهادة فى جمال الطب متخصصة فى جمال‬
‫امراض النس���اء والوالدة اىل جانب التمريض‬
‫اي���ام االحت�ل�ال االيطاىل االس���تعمارى لليبيا‬
‫وتلقت التعليم باللغتني العربية وااليطالية‬
‫‪،‬وم���ن زميالتها ف���ى الدراس���ة مرزوقة عزوز‬
‫‪،‬عائش���ة الش���ريف‪ ،‬من���ى ب���ن خي���ال‪ ،‬عزيزة‬
‫القريتلى ‪،‬مرضية الش���ريف ‪،‬مرزوقة قدور ‪،‬‬
‫لطيفة كلفة‪ ،‬امينة احلداد‪ ،‬غزالة بالقاسم‪،‬‬

‫علجي���ة الك���واش‪ ،‬مري���م اش���ليمبو ‪،‬س���املة‬
‫احلصادى ‪،‬عصرانة ساسى ‪ ،‬مريى القريتلى‪،‬‬
‫فاطمة اس���تيتة ‪،‬محيدة س���رقيوة‪ ،‬مربوكة‬
‫االس���طى عم���ر‪ ،‬وغريهن ممن ك���ن يتلقني‬
‫التعلي���م عل���ى ي���د املعلم���ة مفي���دة اخلوج���ة‬
‫‪،‬وكان���ت الدراس���ة والس���فر خ���ارج املدين���ة‬
‫ش���يئا غريبا على عقلية الرجل الليبى انذاك‬
‫واليقب���ل به الع���رف وكان لوالده���ا املرحوم‬
‫"على ب���ن محادى " وألخيه���ا االكرب "حممد‬
‫عل���ى بن مح���ادى" اثر كبري على تش���جيعها‬
‫‪ ،‬والنه���ا كانت م���ن املتفوقات فلقد س���افرت‬
‫واكملت تعليمها مبدينة طرابلس فدرست‬
‫سبع س���نوات فى طرابلس ثم عادت اىل درنة‬
‫حتم���ل ش���هادة رمسي���ة تتضم���ن ختصصها‬
‫فى جم���ال ط���ب النس���اء وال���والدة اىل جانب‬
‫التمريض ولقد رش���حت للدراسات العليا يف‬
‫ايطاليا لكن والدها مل يوافق وادت عملها بكل‬
‫أخالص يف جمال الطب اىل أن توفت فى عام‬
‫‪1999‬‬
‫•أول روائية ليبية ‪..‬مرضية النعاس‪! ...‬‬
‫ولدت فى درن���ة ع���ام ‪، 1948‬متحصلة على‬
‫ليس���انس القان���ون م���ن جامع���ة قاريون���س‪،‬‬
‫ب���دأت الكتابة لإلذاع���ة مبذكرات طالبة فى‬
‫برنام���ج عن الطلبة واملعلمني لألس���تاذ "فرج‬
‫الش���ويهدى" ‪،‬نش���ر إنتاجه���ا ف���ى صحبفت���ى‬
‫الزم���ان والرقي���ب ‪،‬تعت�ب�ر اول ام���رأة ليبي���ة‬
‫كتبت الرواية ‪،‬وذلك عرب روايتها "املظروف‬
‫األزرق" ‪،‬اص���درت بعده���ا جمموع���ة م���ن‬
‫الروايات واجملموعات القصصية ‪" ،‬ش���ىء من‬
‫الدفء" بن���ات داخلى" "رجال ونس���اء" "غزالة"‬
‫‪،‬كتبت خالل فرتة ستينيات القرن العشرين‬
‫مقاالت صحافي���ة فى جملة "املرأة اجلديدة"‬
‫ونش���رت بعدها ف���ى جمل���ة البيت" االس���بوع‬
‫الثقاف���ى" وكتب���ت جمل�ل�ات عربي���ة الوع���ى‬
‫العربى""الصياد"اللبنانية ‪ ،‬كتبت عنها الكثري‬
‫من الدراس���ات واملقاالت النقدية كما كانت‬
‫قصصها ورواياتها مصدر للبحاث والدارسني‬
‫ف���ى جامعاتنا حيث اختذها الدارس���ون لألدب‬
‫العرب���ى م���ادة لني���ل درج���ات علمي���ة مث���ل‬
‫الدكت���ور امحد ابراهيم واالس���تاذة ش���ريفة‬
‫القيادى والدكتورة ساملة ابراهيم وغريهم ‪...‬‬
‫وهن���اك العديد م���ن الش���خصيات النس���ائية‬
‫املختلف���ة الت���ى أوردتها الباحث���ة فى حبثها‬
‫ورصده���ا لدور الرائ���دات مبدين���ة درنة فى‬
‫دولة االستقالل الليبيية فى كافة اجملاالت‬
‫املختلف���ة ‪..‬وال�ت�ي برهن���ت عل���ى أن امل���رأة‬
‫الليبي���ة فى كل املدن الليبية كان هلا س���بق‬
‫الريادة فى كافة اجملاالت وماحنتاجه فقط‬
‫هومزيد من البحث والتنقيب عن هذا اجلانب‬
‫املهمل واملنس���ى ل���دور املرأة الليبي���ة الريادى‬
‫‪..‬وتكري���م كل أولئ���ك الرائ���دات وتقديرهن‬
‫بانش���اء مركز خاص يعتنى بأرش���فة أمساء‬
‫وأعم���ال كافة الرائ���دات فى مدنن���ا الليبية‬
‫‪..‬ه���ذا ماحنلم ب���ه ونأم���ل عل���ى حتقيقه فى‬
‫ليبيا اجلديدة التى الميكن أن تتنكر ملاضيها‬
‫اجلميل ‪..‬والذى كان هو األساس لبناء دولة‬
‫االس���تقالل ‪..‬الت���ى برتتها أكثر م���ن اربعني‬
‫ع���ام عجاف تنك���ر لدور رائ���دات ورواد العلم‬
‫والثقافةوالصنع���ة واالقتص���اد واملعرف���ة فى‬
‫بالدنا ‪.‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬
‫ملف العدد‪ ::‬املؤمتر الوطين العام إىل أين ؟‬

‫‪21‬‬

‫اجملتمع والدولة واالستعمار يف ليبيا ‪...‬‬

‫دراسة يف األصول االجتماعية واالقتصادية حلركات وسياسات التواطؤ ومقاومة‬
‫االستعمار ‪ 1932 - 1830‬م‬
‫مقدمة الطبعة الثالثة‬
‫هذه هي الطبعة الثالثة للكتاب‪ ،‬وليبيا والعامل‬
‫العربي ميران مبرحلة ذات حتوالت مفصلية‬
‫من انتفاضات وثورات ضد الدولة التسلطية‬
‫األمني���ة إىل ث���ورات مض���ادة‪ ،‬وحم���اوالت‬
‫توظي���ف إقليمية ودولية هلذه الثورات وتلك‪.‬‬
‫ولذل���ك‪ ،‬فإنه ليس من الس���هل التنبؤ بنجاح‪،‬‬
‫أو فشل‪ ،‬أو س���رقة هذه الثورات أالجتماعية‪،‬‬
‫خاص���ة إذا نظرن���ا يف الس���ياق االجتماع���ي‬
‫‪.‬‬
‫للقرن العشرين ‪.‬‬
‫يف ه���ذه الطبعة اجلدي���دة‪ ،‬أود الرتكيز على‬
‫ثالث���ة أس���ئلة مهم���ة يف فه���م وق���راءة ه���ذا‬
‫الكتاب‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ال – كي���ف كان���ت ردود الفع���ل الرمسية‬
‫وغري الرمسية للطبعتني األوىل والثانية؟‬
‫ثاني���اً – ه���ل تغ�ي�رت النظ���رة النمطي���ة‪ ،‬عن‬
‫التاري���خ االس���تعماري يف ليبي���ا‪ ،‬بع���د م���رور‬
‫عقدين من نشر هذا الكتاب؟‬
‫ثالثاً – ه���ل هناك تأثري قوي مباش���ر‪ ،‬أو غري‬
‫مباش���ر‪ ،‬للمرحلة االس���تعمارية على حاضر‬
‫اجملتم���ع اللييب الي���وم‪ ،‬وبالذات بعد س���قوط‬
‫دول���ة اجلماهريي���ة‪ ،‬وجن���اح املرحل���ة األوىل‬
‫لثورة ‪ 17‬فرباير ‪2011‬؟‪.‬‬
‫•تع���رض الكت���اب للمص���ادرة م���راراً حت���ى‬
‫إسقاط النظام الديكتاتوري‪.‬‬
‫أو ً‬
‫ال ردود الفعل للطبعتني األوىل والثانية ‪:‬‬
‫على املستوى الرمسي دخل الكتاب ليبيا ضمن‬
‫منش���ورات مركز دراس���ات الوح���دة العربية‬
‫بريوت‪ ،‬إ ّ‬
‫ال أنه تعرض للمصادرة مراراً حتى‬
‫ً‬
‫إس���قاط النظام الديكتاتوري‪ .‬وش���خصيا‪ ،‬مل‬
‫أمتك���ن م���ن االط�ل�اع عل���ى التقري���ر املفصل‬
‫للرقي���ب‪ ،‬إ ّ‬
‫ال أنين أخربت أن املصادرة قد متت‬
‫ميجد احلركة السنوسية‪.‬‬
‫حبجة أن الكتاب ّ‬
‫أم���ا عل���ى املس���توى الش���عيب‪ ،‬وبالرغ���م م���ن‬
‫املص���ادرة‪ ،‬فإن العديد من الق���راء الليبيني قد‬
‫متكنوا من ش���راء الكتاب من خارج ليبيا كما‬

‫املقاوم���ة‪ ،‬وش���رعية االخت�ل�اف ال�ت�ي رفضها‬
‫النظ���ام الس���ابق‪ ،‬م���ن خ�ل�ال أدجل���ة التاريخ‬
‫واجلامع���ة واملوس���يقى واألدب‪ ،‬فيما يس���مى‬
‫النظام اجلماهريي الشعبوي‪.‬‬
‫ثاني���اً– ه���ل تغ�ي�رت الص���ورة النمطي���ة ع���ن‬
‫التاريخ االستعماري يف ليبيا ؟ ‬
‫الش���ك يف أن مركز جهاد الليبيني للدراسات‬
‫التارخيي���ة‪ ،‬وجامع���ة بنغازي‪ ،‬قد قاما بنش���ر‬
‫العديد من الكتب والدراسات‪ ،‬وخاصة رسائل‬
‫املاجس���تري والدكت���وراة‪ ،‬لباحث�ي�ن وباحثات‬
‫من ليبيا ينتمون إلجيال جديدة أس���همت يف‬
‫إنت���اج إضافات مهمة عن التاريخ االجتماعي‪،‬‬
‫والثق���ايف‪ ،‬واالقتص���ادي‪ ،‬خ�ل�ال املرحل���ة‬
‫االس���تعمارية‪ .‬لكن‪ ،‬لألس���ف الش���ديد‪ ،‬مازال‬
‫هن���اك جهل ونقص معريف واس���تمرار لصور‬
‫منطية عن اجملتمع والتاريخ اللييب‪ ،‬وبالذات‬
‫افرتاضات النظام القبلي‪ ،‬والنفط ‪ ،‬والتخلف‬
‫التقليدي االجتماعي‪ .‬واالستثناء الوحيد هو‬
‫الفيلم الس���ينيمائي " أسد الصحراء " ‪،1981‬‬
‫للمخرج السوري األمريكي الراحل مصطفى‬
‫العقاد‪ ،‬الذي ع��� ّرف باملقاومة الليبية‪ ،‬و قيادة‬

‫علي عبداللطيف أمحيده‬
‫ّ‬
‫•وظ���ف النظ���ام الس���ابق التاري���خ لكس���ب‬
‫شرعيته‪!!!...‬‬
‫أما ع���ن ردود فع���ل األجيال الش���ابة يف ليبيا‪،‬‬
‫اآلن‪ ،‬وم���دى معرفته���ا بهذا التاري���خ الدموي‬
‫والبطول���ي‪ ،‬فإن اإلجابة تب���دو أكثر تعقيداً‪.‬‬
‫لق���د ّ‬
‫وظ���ف النظ���ام الس���ابق التاريخ لكس���ب‬
‫ش���رعيته‪ ،‬وكأن���ه حام���ل ش���علة املقاوم���ة‬
‫واجله���اد لألب���اء واألجداد‪ .‬وبس���بب تس���لطه‬
‫وإلغائه للحريات والتعدد فقد دفع بالغالبية‬
‫العظم���ى م���ن األجي���ال الش���ابة يف ليبي���ا إىل‬
‫االغ�ت�راب ع���ن اخلط���اب امل���ؤدجل‪ .‬هل���ذا مل‬
‫يك���ن مفاجئا‪ ،‬بالنس���بة لي‪ ،‬نتيجة اس���تبيان‪،‬‬
‫أجريته منذ عش���ر س���نوات مضت على طلبة‬
‫اجلامعات الليبية‪ .‬وساعدني زمالء وزميالت‬
‫أكادميي���ون يف توزيع���ه عل���ى طلبتهم وذلك‬
‫يف مخ���س جامع���ات ليبية ه���ي‪ :‬جامعة عمر‬
‫املخت���ار‪ ،‬جامع���ة بنغ���ازي ( قاريونس س���ابقا‬
‫)‪ ،‬جامع���ة طرابلس ( الفاتح س���ابقا )‪ ،‬جامعة‬
‫الزاوية (الس���ابع من أبريل سابقا ) ‪ ،‬وجامعة‬
‫سبها ‪ .‬كشف لي االستبيان أن معظم الشباب‬
‫اللي�ب�ي اجلامعي ال يعرف الكثريفقط بل وال‬
‫حت���ى القضايا األهم يف التاريخ االس���تعماري‬
‫اللييب ‪ .‬‬

‫تعرض الكتاب للمصادرة مراراً حتى إسقاط النظام الديكتاتوري‪.‬‬
‫ّ‬
‫وظف النظام السابق التاريخ لكسب شرعيته‪..‬‬
‫ثوار فرباير يرفعون صور رموز النضال ضد االيطاليني‬

‫أمك���ن آلخري���ن تصوي���ره وتوزيع���ه وفق���ا ملا‬
‫أخربني به بعض األصدقاء والقراء‪ .‬وألكون‬
‫منصف���اً‪ ،‬ف���إن بع���ض املس���ؤولني‪ ،‬يف النظ���ام‬
‫الس���ابق‪ ،‬قد تساهلوا إزاء نشره وتوزيعه بعيداً‬
‫ع���ن أعني الرقاب���ة‪ .‬وأعتقد جازم���اً أن النظام‬
‫الس���ابق مل يقبل بالرؤي���ة املس���تقلة للكتاب‪،‬‬
‫اليت تعارض رؤيته الرمسية واأليديولوجية‬
‫للتاري���خ اللييب‪ ،‬وال�ت�ي دأبت عل���ى التوظيف‬
‫السياسي حلركات املقاومة واجلهاد‪ ،‬حبسب‬
‫تغريات التحالفات السياس���ية‪ ،‬يف املرحلة بني‬
‫‪ .1969-2011‬ع�ل�اوة عل���ى ذل���ك‪ ،‬فإن هذا‬
‫الكتاب يركز على تعددية وحيوية حركات‬

‫شيخ الشهداء عمر املختار‪ .‬وبالرغم من جهل‬
‫شعوب املنطقة بطبيعة املرحلة االستعمارية‬
‫يف ليبي���ا ف���إن هن���اك بع���ض االس���تثناءات‪.‬‬
‫فالش���عب التونس���ي‪ ،‬والشعب التش���ادي‪ ،‬وإىل‬
‫ح���د م���ا‪ ،‬الش���عب اجلزائ���ري أكث���ر إملام���ا‬
‫بدموي���ة االس���تعمار االس���تيطاني يف ليبي���ا‪،‬‬
‫وح���رب اإلب���ادة‪ ،‬خ�ل�ال املرحل���ة الفاش���ية‬
‫بال���ذات‪ .‬وهنا‪ ،‬البد أن أعّلق على مرور مئوية‬
‫االس���تعمار اإليطال���ي " ‪ 4‬أكتوب���ر ‪1911-‬‬
‫‪4‬أكتوب���ر‪ ،" 2011‬وال�ت�ي مرت بال إش���ارة‬
‫أو تقييم أو أعتبار‪ ،‬بس���بب ظ���روف ثورة ‪17‬‬
‫فرباير يف ليبيا ‪.‬‬

‫ثالثاً‪ -‬هل هناك تأثري للمرحلة االستعمارية‬
‫على احلاضر‪ ،‬اآلن‪ ،‬أي ثورة ‪ 17‬فرباير ؟‬
‫الظاهرة البارزة‪ ،‬واليت مل ينتبه إليها العديد‬
‫م���ن املثقف�ي�ن والق���راء الع���رب عن ث���ورة ‪17‬‬
‫فرباير‪ ،‬هي الربوز املفاجئ لرموز ومؤسس���ات‬
‫ذات ج���ذور يف ح���ركات وسياس���ات مقاومة‬
‫االس���تعمار اإليطالي‪ ،‬مبا يؤك���د أن التاريخ‬
‫االجتماعي والثقايف واملؤسسي مازال يؤثر يف‬
‫التعبئة االجتماعي���ة والثقافية ‪ .‬هذا التأثري‪،‬‬
‫وهذه اجلذور العميقة‪ ،‬يلقيان بظالهلما على‬
‫الواقع اآلن‪ ،‬وكأن التاريخ هو تاريخ احلاضر‪.‬‬
‫التاري���خ‪ ،‬هنا‪ ،‬يكش���ف عن اس���تمراريته‪ .‬لكن‬

‫لي���س يف ص���ورة ميكانيكية ومنطي���ة‪ ،‬بل يف‬
‫ص���ورة إبداعي���ة وح���راك يوظ���ف الثقاف���ة‪،‬‬
‫واملؤسس���ات‪ ،‬والرم���وز‪ ،‬يف مواجه���ة النظ���ام‬
‫العس���كري الديكتات���وري الس���ابق‪ .‬كيف مت‬
‫ذل���ك؟ وما الدليل على ماتق���ول؟ أود‪ ،‬هنا‪ ،‬أن‬
‫أركز على رموز التعبئة واملقاومة ‪:‬‬
‫•ث���وار فرباي���ر يرفعون صور رم���وز النضال‬
‫ضد االيطاليني‪...‬‬
‫من���ذ بداي���ة الث���ورة يف ش���هر فرباي���ر ‪،2011‬‬
‫رف���ع الثوار واحملتج���ون صوراً وأمس���ا ًء لقادة‬
‫اجلهاد اللييب ضد االستعمار اإليطالي‪ ،‬بداية‬
‫بشيخ الشهداء عمر املختار إىل حممد فكيين‪،‬‬
‫وخليف���ة ب���ن عس���كر‪ ،‬ورمضان الس���وحيلي‪،‬‬
‫وعبدالنيب باخلري ‪ ،‬وسامل عبدالنيب الزنتاني‬
‫‪ ،‬والفضي���ل بوعم���ر ‪،‬وأمح���د س���يف النص���ر‪،‬‬
‫ويوسف بورحيل‪ ،‬وآخرون‪.‬‬
‫ّ‬
‫كان نظ���ام القذايف قد وظف البعد النضالي‬
‫لش���يخ الشهداء عمر املختار إلضفاء الشرعية‬
‫عل���ى حكم���ه م���ن خ�ل�ال الص���ور يف العمل���ة‬
‫الليبي���ة‪ ،‬واملتاح���ف‪ ،‬وامليادي���ن العام���ة ‪ ،‬ب���ل‬
‫إن معم���ر الق���ذايف وضع صورة الش���يخ عمر‬
‫املخت���ار عل���ى معطفه عن���د زيارت���ه إليطاليا‪.‬‬
‫كل ه���ذا الربط بني ذكرى ش���يخ الش���هداء‬
‫والنظ���ام السياس���ي تبخ���ر بع���د ث���ورة ‪17‬‬
‫فرباي���ر‪ ،‬فلقد انتزع الث���وار رمز ذكرى عمر‬
‫املختار من النظام السياس���ي السابق ليصبح‪،‬‬
‫م���رة أخرى‪ ،‬رمزا للث���ورة والكرامة واحلرية‬
‫والدميقراطية( شعارات الثورة احلالية) ‪.‬‬
‫يعطي العلم القديم علم االستقالل واململكة‬
‫الليبية مثاال آخر لذل���ك التوظيف اإلبداعي‪.‬‬
‫فق���د ع���اد العل���م رم���زا لالس���تقالل ولي���س‬
‫للنظ���ام امللكي وفقا لتفس�ي�ر الث���وار اآلن‪ .‬أما‬
‫املؤسس���ات األهلية ممثلة يف اجملالس احمللية‬
‫والعس���كرية فه���ي قدمي���ة‪ ،‬تع���ود للمرحلة‬
‫االس���تعمارية‪ ،‬و مهمته���ا تنظي���م الش���ؤون‬
‫احمللية يف كل قرية‪ ،‬وناحية‪ ،‬ومدينة ‪ ،‬وقد‬
‫عادت هذه املؤسسة للظهور بعد سقوط دولة‬
‫اجلماهريي���ة لش���غل حال���ة الفراغ املؤسس���ي‪،‬‬
‫ال���ذي كان مسة النظام السياس���ي الس���ابق‪.‬‬
‫املفارق���ة هنا هي أن اجملتمع اللييب يف غالبيته‬
‫الي���وم يعي���ش يف امل���دن ‪ ،‬ونس���بة التعليم بني‬
‫الرجال والنس���اء معا هي األعل���ى يف إفريقيا‪.‬‬
‫وبالتال���ي‪ ،‬فعل���ى الق���ارئ أن ي���درك طبيعة‬
‫التأثري الذي ميارس���ه املاض���ي يف احلاضر يف‬
‫ظل تفسريات وسياقات اجتماعية اقتصادية‬
‫وثقافية متغرية ‪.‬‬
‫أمل���ي أن جي���د الق���ارئ يف الطبع���ة الثالث���ة‬
‫حماول���ة علمي���ة لفه���م ج���ذور احلاض���ر‪ ،‬و‬
‫بالتال���ي بداية لفهم تاري���خ اجملتمع أو ً‬
‫ال قبل‬
‫الدول���ة‪ ،‬والنخب���ة‪ .‬فالدول���ة االس���تعمارية‬
‫كان���ت دموي���ة وعنصري���ة‪ ،‬ودول���ة مابع���د‬
‫االستقالل خنبوية ومتعالية ‪.‬‬
‫أخريا – أود أن أش���كر مركز دراسات الوحدة‬
‫العربي���ة على إعادة طبع الكت���اب وتوزيعه يف‬
‫العامل العربي والعامل ‪.‬‬
‫واهلل ولي التوفيق ‪.......‬‬
‫•ساكو ‪ /‬مني ‪ ،‬الواليات املتحدة األمريكية‬
‫‪ 17 -‬يوليو ‪ . 2012‬‬

‫‪22‬‬

‫ميادين الفن‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫خليل العرييب‬

‫عودة لطفية ابراهيم‬

‫مهرجان طرابلس للمالوف واملوشحات‬
‫م���ن املف�ت�رض أن تك���ون فعالي���ات‬
‫مهرج���ان طرابل���س للمال���وف‬
‫واملوش���حات يف دورت���ه العاش���رة قد‬
‫إنطلقت فعالياته والصحيفة ماثلة‬
‫للطباعة ‪ ،‬وه���ي الدورة األولي هلذا‬
‫املهرجان بع���د التحرير والذي عادة‬
‫ما يقام خالل شهر رمضان املبارك ‪.‬‬
‫املهرجان يقام برعاية وزارة الثقافة‬
‫واجملتمع املدني مبش���اركة أكثر‬
‫من عش���رة فرق متخصصة يف هذا‬
‫اللون م���ن الفن األندلس���ي األصيل‬
‫ال���ذي أس���توطن منطق���ة مش���ال‬
‫أفريقي���ا ووج���د إهتم���ام ومتابع���ة‬
‫وتطوي���ر م���ن عدي���د م���ن رواد هذا‬
‫الفن أمثال الش���يخ قني���ص والفنان‬
‫حسن عرييب وغريهما ‪ .‬من احملتمل‬
‫أن تقام دورة هذا العام بأسم الفنان‬

‫الرقص من أجل السياسة‬

‫الفنان���ة خفيف���ة الظل رغ���م وزنها ال���ذي يتج���اوز املائة‬
‫كيلوج���رام ‪،‬هذه الفنان���ة الكبرية لطفي���ة ابراهيم تعود‬
‫بع���د غياب طويل إل���ي جماهلا الفين ال���ذي أحبته وأحبها‬
‫من خالل���ه مجهورها الكبري الذي أس���عدته بأدائها الرائع‬
‫وإبداعها املتميز س���واء كان علي خش���بة املس���رح أم علي‬
‫شاش���ة التلفزيون ‪ .‬لطفية ابراهيم اليت توقفت فجأة عن‬
‫ممارس���ة نش���اطها الفين بعد زواجها من أح���د املصورين‬
‫بالتلفزي���ون اللي�ب�ي وغابت س���نوات طويل���ة وأختفت عن‬
‫كافة وس���ائل اإلعالم املختلفة وغابت أخبارها لس���نوات‬
‫طويل���ة ‪ ،‬هذه الفنانة املبدعة تفاج���ئ مجهورها عرب قناة‬
‫العاصمة يف برنامج يومي مس���موع ال تظهر فيه صورتها‬
‫بعنوان ( خري يا عويلة ) يقدم علي مائدة اإلفطار صحبة‬
‫الفنان سعد اجلازوي واإلعالمية املخضرمة فاطمة عمر‬
‫‪ ،‬فهل س���تكون هذه اإلطالل���ة املس���موعة للفنانة لطفية‬
‫ابراهي���م بداي���ة جدي���دة لتألقها ونش���هد بعده���ا حضورا‬
‫مسرحيا وتلفزيونيا لفنانة حيمل هلا الليبيون ذكريات‬
‫مجيلة وحمبة خاصة ‪.‬‬

‫أعتذار‬

‫ميادي���ن ‪ :‬تعت���ذر للفنان عزالدي���ن احلراري‬
‫الذي سقط امسه سهوا يف( العدد ‪ )65‬وكان‬
‫قد أهدى الصحيفة غالف الصفحة اإلوىل‬

‫حممد الشوشان أحد رواد هذا الفن وستقدم عدة جوائز للفرق املتميزة‬
‫الرائع ويرأس جلن���ة املهرجان هذا من خالل جلنة تقييم ش���كلت هلذا‬
‫الع���ام الفن���ان امللح���ن عل���ي الغناي الغرض ‪.‬‬

‫يعت�ب�ر فن الرق���ص يف أفريقيا جزء‬
‫من حياة املواطن األفريقي فهو يعرب‬
‫ع���ن خمتلف نواحي حياته بالرقص‬
‫‪ ،‬ح�ت�ي يف السياس���ة واحل���ركات‬
‫النضالي���ة يف افريقيا كان للرقص‬
‫دور هام فيها ‪ ،‬وأنتصر ش���عب جنوب‬

‫افريقي���ا عل���ي النظ���ام العنص���ري‬
‫باملظاه���رات ال�ت�ي يدخ���ل الرق���ص‬
‫كعنصر أساس���ي فيه���ا ‪ .‬يف الصورة‬
‫مل جتد وزيرة اخلارجية األمريكية‬
‫هي�ل�اري كلينت���ون م���ا مينعها من‬
‫إظه���ار موهبته���ا يف الرق���ص عل���ي‬

‫إعتماد خورشيد ومقتل سعاد حسين‬
‫أك���دت الفنان���ة واملنتجة املصري���ة إعتماد‬
‫خورش���يد حكاية إغتيال الفنانة سعاد حسين‬
‫يف لندن ‪ ،‬مش�ي�رة إلي أن س���ندريال الس���ينما‬
‫املصرية كانت جمندة للمخابرات املصرية‬
‫يف عهد صالح نصر مدير املخابرات املصرية‬
‫يف عهد الرئيس مجال عبدالناصر وذلك بعد‬
‫أن مت إبتزازه���ا بواس���طة أف�ل�ام ظهرت فيها‬
‫بوضع خمل وه���ي فاقدة الوعي داخل إحدي‬
‫العيادات بعد أن مت ختديرها ‪.‬‬
‫وكذل���ك إس���تغلها صف���وت الش���ريف وزير‬
‫اإلعالم الس���ابق يف عهد حس�ن�ي مبارك وأنها‬

‫إتصل���ت به���ا يف أيامه���ا األخ�ي�رة م���ن لن���دن‬
‫وأخربته���ا بأنه���ا س���تكتب مذكراته���ا ألنها‬
‫حتت���اج للم���ال وأنه���ا إس���تخدمت الصحفي‬
‫ورئي���س قط���اع األخبار الس���ابق عبداللطيف‬
‫املناوي لكتابة مذكراتها وعندما إنتهت من‬
‫كتابة املذكرات مت قتلها ‪.‬‬
‫وقالت إعتماد خورشيد بان صفوت الشريف‬
‫كان ق���وادا اخ���ذ نس���اء بالده���ا وباعه���م يف‬
‫اخلارج ‪ ،‬وسيطر علي كثري من الشخصيات‬
‫الكبرية بواسطة اجلنس ‪.‬‬
‫وع���ن عالقته���ا بصالح نص���ر قال���ت إعتماد‬

‫خورش���يد بانه طلقه���ا من زوجه���ا بالتهديد‬
‫وتزوجه���ا رغما عنها وه���ي حامل من زوجها‬
‫الس���ابق مؤكدة ب���ان صالح نص���ر ال يصلح‬
‫ك���زوج ألن���ه مثل���ي اجلن���س ‪ ،‬وأن���ه كان‬
‫وراء جتني���د كثري م���ن الفنانات خالل فرتة‬
‫الس���تينيات مث���ل الفنان���ة الراحل���ة برلن�ت�ي‬
‫عبداحلميد ‪.‬‬
‫ج���اءت تصرحي���ات إعتم���اد خورش���يد ه���ذه‬
‫خ�ل�ال لق���اء تلفزيون���ي معه���ا بعن���وان ( أن���ا‬
‫والعس���ل ) وال���ذي يقدمه املذيع نيش���ان علي‬
‫قناة (احلياة ‪ ) 2‬املصرية ‪.‬‬

‫النغم���ات االفريقي���ة للتق���رب م���ن‬
‫الساس���ة األفارق���ة وهاه���ي ترقص‬
‫م���ع وزيرة خارجية جن���وب أفريقيا‬
‫خالل حفل العش���اء ال���ذي اقيم علي‬
‫ش���رفها علي هامش اللق���اء الذي مت‬
‫بينهما يف مدينة بريتوريا ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫أمحد بشون‬

‫فريق الصابري املكافح عام ‪ 1937‬م‬

‫‪23‬‬
‫‪23‬‬
‫‪11‬‬
‫كلمة العدد‬
‫الراحة نص املونة‪!!!..‬‬

‫فتحي الساحلي‬
‫فريق الش���باب اللتوري���و العربي والذي الدجياوى ‪ ) 11 ،‬فرج االوجلى ‪.‬‬
‫وقد ش���ارك نادى الصابري يف مسابقة‬
‫يطلق عليه ( فريق القال ) ‪.‬‬
‫ويف احل���رب العاملي���ة الثاني���ة يف النش���اط املتكامل على مس���توى مجيع‬
‫األربعيني���ات انته���ى فري���ق ألصاب���ري احملافظات يف عه���د اململكة وختلل هذا‬

‫يف ع���ام ‪ 1937‬م يف عه���د االس���تعمار‬
‫االيطال���ي للب�ل�اد اس���تطاع امله���دي‬
‫املط���ردى احلص���ول عل���ى ترخي���ص‬
‫وإش���هار ن���ادي أطل���ق علي���ه فري���ق‬
‫ألصاب���ري وبذل���ك أصب���ح فري���ق‬
‫ألصاب���ري أول فري���ق يتحص���ل عل���ى‬
‫ترخي���ص م���ن االيطالي�ي�ن ملمارس���ة‬
‫األنش���طة الرياضية وقد تكون اجمللس‬
‫اإلداري هلذا الفريق من الس���ادة اآلتية‬
‫أمسائهم ‪-:‬‬
‫‪ ) "1‬عمر فخرى احمليشـــــي ‬
‫( رئيس شرف )‬
‫‪ ) 2‬املهدى املطـــــــــــــــــــردى‬
‫رئيس النادي‬
‫‪ ) 3‬حممـــــــــــــــــــــــــــــــــد زيو ‬
‫نائب رئيس النادي‬
‫‪ ) 4‬عبدالسالعبيــــــــــــــــــد ‬
‫عضو مشرف‬
‫‪ ) 5‬عبدالسالم الشكماك‬
‫عضو جملس اإلدارة‬
‫‪ ) 6‬فرج قطـــــــــــــــــــــــــــــــاط‬
‫ولك���ن يف عه���د اململك���ة الليبي���ة ع���ام‬
‫عضو جملس اإلدارة‬
‫‪ 1958‬م تأس���س ن���ادي ألصابري من‬
‫‪ ) 7‬عوض الفيتـــــــــــــــــــــورى‬
‫جديد ‪ ..‬ويف احدى بيوت الصفيح كان‬
‫عضو جملس اإلدارة‬
‫مقر هذا النادي الذي اسس���ه شباب حى‬
‫‪ ) 8‬احلاج على بالــــــــــــروين‬
‫ألصاب���ري ولكن يف ه���ذه املرحلة محل‬
‫أمني الصندوق‬
‫مشعل التأس���يس املناضل املهدى سعيد‬
‫‪ ) 9‬على الفيتـــــــــــــــــــــــــورى‬
‫الس���راوى واملرحوم جاب اهلل احللواجى‬
‫عضو جملس اإلدارة‬
‫واملرحوم ابوعجيل���ة مجعه وامساعيل‬
‫‪ ) 10‬حسني الغنــــــــــــــــــــاى ‬
‫اجملدوب ويوسف العامل وحممد سعيد‬
‫سكرتري اجلمعية‬
‫الشبلى وحممود الزوى وفرج الربناوى‬
‫ويقول املؤس���س امله���دي املطردى ( بعد وحمم���د بوغ���رارة وحس���ن اجلهان���ى ‪،‬‬
‫أن س���افرت م���رة ثاني���ة إىل روم���ا من وطاهر شهوب ‪.‬‬
‫اج���ل احلصول عل���ى ترخي���ص النادي ويف عام ‪ 1965‬م تكون فريق الصابري‬
‫ع���ام ‪ 1937‬م حيث التقي���ت باجلنرال وحس���ب الصورة املرفقه بهذا املقال من‬
‫( فكارو ) املس���ئول عن احتاد عام كرة الالعبني االتى امسائهم ‪-:‬‬
‫القدم يف ايطاليا حتصلت على املوافقة ‪ ) 1‬حمم���د الفارس���ي ‪ ) 2 ،‬ش���عيب‬
‫وقمت بتأسيس نادي ألصابري وكان اجملبــــــ���ري ‪ ) 3 ،‬الرعي���ض ‪) 4 ،‬‬
‫يضم خ�ي�رة ش���باب مدين���ة بنغازى يف عبدال���رازق حويـــــــــ���ل ‪ ) 5 ،‬ابراهي���م‬
‫لعبة كرة الق���دم ومن بينهم الالعب بورزي���زة ‪ ) 6 ،‬عبدالقـــــ���ادر ‪) 7 ،‬‬
‫الفنان عراب���ي العنيزى واحلارس عياد ميلود الش���بلــــــــــي ‪ ) 8 ،‬حممد الشبلي‬
‫الطرابلس���ي واملداف���ع ف���رج الس���ودانى ‪ )9 ،‬حمم���ود بن محودة ‪ ) 10 ،‬ش���حات‬
‫( تباك���ى ) والالع���ب ف���رج ق���دور‬
‫والالعب الرائع س���عيد احلوته واجلناح‬
‫االيس���ر احمم���د العلوان���ى والالع���ب‬
‫عبداهلل اقدوره وقلب اهلجوم بالقاس���م‬
‫الطري���دي ال���ذي ع���رض علي���ه اللعب‬
‫ف���ى ايطاليا ولكنه رف���ض هذا العرض‬
‫وكان لدين���ا املداف���ع الصل���ب بوبك���ر‬
‫العب���ود والالع���ب ف���رج الرقي���ق ( والد‬
‫دمي���س الكب�ي�ر والصغ�ي�ر ) وحمم���ود‬
‫الشامخ وفرج فدغول وحسني مضغية‬
‫( والد امحد العقيلي ) وعبدربه الغناى‬
‫وعبدالقادر االث���رم وحممد بوزعكوك‬
‫وابراهي���م العف���اس واحل���ارس الرائع‬
‫فرج العقيلي‬
‫حمم���د ادريزه كوم�ب�ي أفضل حارس‬
‫يف مدينة بنغازى ‪.‬‬
‫وق���د فزن���ا ب���كأس عيداالضح���ى على‬

‫نقطة نظام !!‬

‫النش���اط العم���ل االجتماع���ى والثقايف‬
‫والرياض���ي وق���د حتصل الن���ادي على‬
‫الرتتيب االول على مس���توى حمافظة‬
‫بنغ���ازى وعل���ى مجي���ع احملافظ���ات‬
‫االخ���رى ‪ ،‬وه���و الن���ادى الوحي���د الذي‬
‫ش���ارك يف مجي���ع االلع���اب مش���اركه‬
‫فعال���ه ومل يقتصر نش���اطه على كرة‬
‫الق���دم فق���ط ب���ل تعداه���ا اىل االلعاب‬
‫االخرى ومنها أم األلعاب ( العاب القوى‬
‫) ومن مأثر عهد الطاغية أسدل الستار‬
‫عل���ى هذه املؤسس���ة الرائعه جبرة قلم‬
‫وصدر ق���رار الدمج حيث دمج يف نادى‬
‫التحدي ع���ام ‪ 1970‬م وحتطمت كل‬
‫طموحاته وطموحات شبابه الرياض ‪.‬‬
‫ومل يراع���ي أصحاب هذا القرار الظامل‬
‫واجملح���ف تاري���خ ن���ادى الصاب���ري‬
‫العري���ق ‪ ،‬وال مش���اركاته يف كل‬
‫االلع���اب والبطوالته وابطاله ‪ ،‬والحتى‬
‫مشاعر س���كان وشباب هذا احلي الرائع‬
‫( والصابر ي عرجون الفل ) ‪.‬‬
‫س���امح اهلل العبين���ا القدام���ى كان���وا رم���زاً‬
‫للعط���اء وأهال للوف���اء ‪ ،‬حت���ى تعبرياتهم عن‬
‫الفرح���ه عن���د تس���جيل االه���داف أو الف���وز‬
‫باملب���اراة كان���ت التتن���ايف م���ع االخ�ل�اق وال‬
‫تتعارض مع العرف والخيدش احلياة ‪.‬‬
‫تعب�ي�رات رياضيان���ا أالن بالفرح���ه كله���ا‬
‫مستوردة من أقوام خنتلف عنهم وخيتلفون‬
‫عنا يف كثري من العادات واالعراف والتقاليد‬
‫تعب�ي�رات مش���ينة بالي���د وخمزن���ة باجلس���د‬
‫تفق���د املرء وق���اره وجتعل���ه أضحوكة أمام‬
‫االالف وعلى رأس���هم أهل���ه وذوية وأصحابه‬
‫!! ‪.‬‬
‫االحتاد ال���دوىل لكرة القدم ترك احلبل على‬
‫الغارب فاس���تحدثت تعبريات غريبة العالقه‬
‫هلا باجلنس البشري يف اغلبها ‪.‬‬

‫ه���ي حكاي���ة قدمي���ة وظريفة حدث���ت منذ‬
‫عدة عقود م���ن الزمن تتعلق احلكاية بواحد‬
‫من الفالس���فة الطليان متتع بثقافة واسعة‬
‫وعل���م غزي���ر ولكن���ه ع���اش معيش���ة تدع���و‬
‫لالس���ف واألس���ى وال تتناس���ب م���ع علم���ه‬
‫ومكانت���ه رفض جمرد التفك�ي�ر فى الزوجة‬
‫واألوالد وع���اش وحي���دا ‪ ،‬اخت���ذ م���ن إحدى‬
‫املقاه���ي العتيق���ة ف���ى مدين���ة روم���ا مكان���ا‬
‫يلتقي فيه مع معجبيه حيدثهم ويناقشونه‬
‫‪ ،‬قض���ى ج���ل وقت���ه اليع���رف إال الكتاب���ة‬
‫واالس���تماع للموس���يقى وتعاط���ي اخلمور ‪،‬‬
‫رغم أن جملس���ه كان منارة لألفكار واآلراء‬
‫واحلوارات اجلادة ‪.‬‬
‫مل يع���ج ه���ذا الوض���ع ع���ددا م���ن أحباب���ه‬
‫واملعجبني ب���ه فق���رروا مناقش���ته وحماولة‬
‫إقناع���ه بتغي�ي�ر ه���ذا الواق���ع ‪ ..‬وذهب���وا إليه‬
‫واس���تأذنوه فواف���ق هل���م ‪ ،‬قالوا ل���ه حنن نود‬
‫أن تغ�ي�ر أس���لوب حيات���ك ألن���ك التس���تحق‬
‫أن تعي���ش هكذا فس���أهلم م���اذا تريدون منى‬
‫أن افع���ل ؟ أن ختت���ار قرين���ة ل���ك وتت���زوج‬
‫وبالتالي س���يكون لك أوالد وعندها س���يكرب‬
‫ه���ؤالء األوالد ويعمل���ون ويكون هلم مصدر‬
‫رزق ومن ثم حيق لك أن تس�ت�ريح ‪ ..‬قابلهم‬
‫بابتسامة فيها شي من السخرية ثم قال هلم‬
‫‪ ..‬طاملا أن احملصلة النهائية هى أن أس�ت�ريح‬
‫وحيث أنى أالن فى غاية االستقرار والراحة‬
‫فم���ا الذى يدعوني اىل هذه الرحلة الطويلة‬
‫الشاقة ‪ ،‬إنها رحلة ليس هلا ضرورة او قيمة‬
‫طاملا ان هدفها ( الراحة ) أنا فى غاية الراحة‬
‫أالن وه���ذا جيعلين الافكر ف���ى هذه الرحلة‬
‫الشاقة ‪. !..‬‬
‫ب���رزت امام���ى ه���ذه احلكاي���ة وخط���رت‬
‫بب���اىل وان���ا أراقب ماتق���وم به وزارة الش���باب‬
‫والرياض���ة الت���ى يب���دو ان هلا نف���س الرؤية‬
‫ونف���س القناع���ة حي���ث األندي���ة الرياضية‬
‫موج���ودة مب���ا فيه���ا م���ن ‪.....‬وتراج���ع ‪..‬‬
‫واالحتادات الرياضية تعم���ل وفق أهوائها ‪..‬‬
‫وفرقن���ا الرياضية جتوب أصق���اع الدنيا ‪..‬أذا‬
‫فاألمور على ما يرام والرياضة فى الطريق‬
‫الصحيح لذلك فال داعى اىل حركة بسبب‬
‫التعب او حراك يرتتب عليها الش���قاء فليس‬
‫ هن���اك أمج���ل وأحل���ى م���ن الراحة أليس���ت‬
‫( الراحة نص املونة )؟ ‪.‬‬
‫فأفس���دت الذوق وأث���ارت املش���اكل وبعد أن‬
‫اس���تفحل ال���داء ش���عر االحتاد الدول���ي لكرة‬
‫الق���دم خبطورة الوضع فب���دأ يفرض القيود‬
‫وإق���رار اللوائ���ح وس���ن العقوب���ات الرادع���ة‬
‫للقض���اء عل���ى ه���ذه الظاه���رة املش���ينه ال�ت�ي‬
‫المت���ت للعب���ة ك���رة الق���دم والالي���ة لعبة‬
‫أخرى بصلة ‪.‬‬
‫نأم���ل م���ن رياضين���ا العناي���ة بامله���ارة وفهم‬
‫قان���ون اللعبة ب���د ً‬
‫ال من الرتكي���ز على أمور‬
‫ثانوي���ة التقدم وال يؤخر وليفرحوا بطريقة‬
‫عاقل���ة ومنطقي���ة حتف���ظ هل���م وقاره���م‬
‫ومكانتهم عند الناس ‪.‬‬
‫وعفا اهلل عما سلف !!‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫السنة الثانية ـ العددان ( ‪ 66‬ـ ‪ 14 () 67‬ـ ‪ -20‬أغسطس ‪)2012‬م‬

‫الكيب ‪ :‬حنن النشك أن هذه احلكومة ينقصها التعامل مع الشارع‬

‫من أوباري وداعا للمجلس اإلنتقالي!‬
‫من جنوب أفريقيا ‪ :‬دروس يف االنتقام الناعم‬

‫الثمن ‪ :‬دينار‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful