‫برنامج حزب الدستور‬

‫مقدمة‬
‫عندما خرج مبليين المصريين إلى الشوارع والميادين فى ‪ 25‬يناير ‪ 2011‬واأليام التالية‪،‬‬
‫طالبوا بالخبز والحرية والكرامة اإلنسانية‪ ،‬ولخص ىذا النداء طموح الناس نحو إصبلح حال مصر‬

‫واعادة بناء الدولة التي فشمت في تحقيق الحد األدنى من ىذه األىداف‪ .‬وبالطبع‪ ،‬تنوعت أولويات‬

‫المبليين الغاضبة‪ ،‬فيناك من خرج مدفوعا أساسا بالسخط عمى سوء األحوال االقتصادية وشيوع‬
‫البطالة والفساد‪ ،‬أو بالسخط عمى الظمم في توزيع الدخل والثروة‪ ،‬وكان ىناك الساخطون عمى‬

‫الحرمان من الحريات السياسية وحق التعبير عن الرأى وعمى مخطط توريث الحكم‪ ،‬وكان ىناك‬

‫الثائرون عمى مظاىر المذلة وتراجع الكبرياء الوطني في عبلقاتنا الخارجية‪ .‬لكن كل ىؤالء فيموا أن‬
‫مظاىر الفشل المتعددة ىذه مصدرىا واحد‪ ،‬حالة االنييار التي أصابت الدولة المصرية وتخمفيا عن‬

‫تطوير مؤسساتيا بحيث تواكب احتياجات مجتمع كبير وطموح في عالم يزداد تعقده وتتشابك نظمو‬
‫يوماً بعد يوم‪ .‬وعندما ىتف الغاضبون في ميادين مصر أن الشعب يريد "تغيير النظام" ائتمفت قموب‬
‫األغمبية الساحقة من المواطنين حول ىذا النداء‪ :‬رجاال ونساء‪ ،‬من مختمف الطبقات االجتماعية‬

‫واألقاليم والمحافظات‪ .‬وبغض النظر عن انتماءاتيم السياسية أو الدينية‪ ،‬أجمع المصريون عمى‬
‫ضرورة بناء نظام جديد يحقق ليم ىذه األىداف التي أجمعوا عمييا‪ :‬الحرية‪ ،‬العدالة االجتماعية‪،‬‬

‫والكرامة االنسانية‪ ،‬وىذه بالضبط ىي األىداف التي يسعى حزب الدستور لتحقيقيا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫هدف الحزب‬

‫ييدف الحزب إلى بناء دولة مصرية حديثة عمى الحكم الديمقراطي الرشيد وسيادة القانون‬

‫واحترام كرامة وحقوق المواطن‪ ،‬بحيث تكون مؤسسات الدولة أداة لحماية حقوق المواطنين وحرياتيم‬

‫ومصالحيم في داخل الببلد وخارجيا‪ ،‬ولتنمية االقتصاد وحسن إدارة موارد الببلد‪ ،‬ولتوفير الحاجات‬
‫األساسية لمواطنييا‪ ،‬وترسيخ العدالة والمساواة والتكافل االجتماعيين‪ ،‬وتحمي حدودىا وىوية شعبيا‬
‫ومصالحو‪ ،‬وتطمق طاقات المجتمع بما يضعو في المكانة التي تميق بو جنبا إلى جنب مع بقية‬

‫شعوب العالم المتقدمة‪.‬‬

‫مبادىء الحزب‬
‫‪ -1‬المواطنة والحكم الرشيد‬
‫يؤمن حزب الدستور بأن المصريين جميعاً مواطنون‪ ،‬وأنيم أمام الدولة ومؤسساتيا وأجيزتيا‬

‫وقوانينيا متساوون في الحقوق وفي الواجبات‪ .‬وان نظام الحكم في الدولة يجب أن يقوم عمى‬
‫احترام مبدأ المواطنة‪ ،‬والمشاركة السياسية الفعالة لممواطنين‪ ،‬وسيادة القانون‪ ،‬واحترام حقوق‬
‫األفراد والمجموعات‪ ،‬ومحاسبة السمطات العامة واختيار قادتيا بانتخابات حرة ودورية‪ ،‬والتقييم‬

‫الدوري ألداء المؤسسات العامة‪ ،‬والشفافية في إدارة موارد الدولة‪ ،‬وغير ذلك من المبادىء‬
‫المستقرة لمحكم الرشيد‪.‬‬
‫‪ -2‬دور الدولة في التنمية االقتصادية‬
‫كما يؤمن الحزب بأن لمدولة دو اًر ال غنى عنو في دفع التنمية االقتصادية وتوجيييا‬

‫لممصمحة العامة‪ ،‬وأن ذلك ال يتعارض البتة مع اقتصاد السوق القائم عمى المنافسة الحرة‪ ،‬بل‬

‫عمى العكس‪ ،‬فإن ازدىار االقتصاد وتحسين قدرة الفاعمين االقتصاديين عمى المنافسة يتطمب‬

‫دو اًر نشطاً وذكياً لمدولة‪ ،‬داخل الببلد وخارجيا‪ .‬فالدولة ىي التي تضع التشريعات والنظم والموائح‬
‫الحاكمة لمنشاط االقتصادي‪ ،‬من االستثمار والضرائب والسياسة النقدية وتشجيع الصادرات حتى‬

‫قوانين العمل والضمان االجتماعي‪ .‬كما أن ليا دو ار أساسياً في تخطيط البنية التحتية وتوفيرىا‪،‬‬
‫وفي التعميم والتدريب‪ ،‬وفي اإلشراف عمى الموارد الطبيعية وغير الطبيعية لمببلد وتنظيم حقوق‬
‫استغبلليا‪ ،‬وفي مكافحة الفساد واالحتكار وغير ذلك من األدوار المصيقة بالدولة والتي تؤثر‬

‫بشكل مباشر أو غير مباشر عمى الحياة االقتصادية‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -3‬مسئولية الدولة عن تحقيق العدالة االجتماعية‬
‫تقع مسئ ولية تحقيق العدالة االجتماعية عمى عاتق الدولة‪ ،‬ابتداء بوضع وتطبيق التشريعات‬
‫التي تمنع الفساد واالستغبلل واالحتكار والتبلعب‪ ،‬مرو اًر بوضع سياسة ضريبية عادلة‪ ،‬وتقوية‬

‫التضامن االجتماعي‪ ،‬وتحقيق تكافؤ الفرص وخمق فرص عادلة لمفئات األقل حظاً‪ ،‬وتمكين‬

‫الفئات األضعف في المجتمع‪ ،‬ودعم التعميم المجاني لخمق فرص عادلة أمام الشرائح األفقر‬
‫لمتقدم وتحسين أوضاعيا‪ ،‬ومكافحة التمييز السمبي‪ ،‬وانتياء بتوفير مظمة من الحماية االجتماعية‬

‫لمجميع بحيث توفر الحاجات األساسية لممواطنين من مأكل وممبس ومياه نقية ومأوى وصحة‬
‫وتعميم وخدمات ثقافية‪.‬‬
‫‪ -4‬سممية العمل السياسي‬
‫يؤمن الحزب بسممية العمل السياسي بكافة أشكالو‪ ،‬سواء بالمشاركة الفعالة في الحياة‬

‫السياسية بالحوار مع األفراد والجماعات األخرى أو بالتصويت في االنتخابات بأنواعيا والترشح‬

‫لممناصب العامة أو بالتظاىر واإلضراب وكافة أشكال االحتجاج السممي‪ .‬ويرى الحزب أن‬
‫سممية العمل السياسي مبدأ يتعين احترامو ليس فقط لنجاعتو وتفوقو عمى األشكال األخرى ولكن‬

‫أيضاً باعتباره مبدءا أخبلقيا ساميا ال يجوز انتياكو كما أنو ضمانة لمسمم االجتماعي‪.‬‬
‫‪ -5‬االعتماد عمى النفس والحفاظ عمى الهوية واالنفتاح عمى العالم‬

‫يرى الحزب في مبدأ االعتماد عمى النفس ركيزة أساسية لمعمل العام‪ ،‬يعتمد عمييا نجاح‬

‫األفراد والجماعات والشعوب في تحقيق أىدافيا‪ .‬واالعتماد عمى النفس يتضمن القدرة عمى بمورة‬

‫رؤية إيجابية لما يريد الفرد أو الجماعة بموغو‪ ،‬وتخطيطاً واقعياً لمتحرك نحو ىذا اليدف‪ .‬وىذا‬

‫المبدأ أساسي لنجاح الحزب ومن يؤمن برؤيتو في تحقيق ىدفو‪ ،‬كما أنو ركيزة أساسية لنجاح‬
‫األمة كميا في تحقيق أىدافيا الجماعية سواء في الداخل أو في عبلقتيا ببقية العالم‪ .‬ويتضمن‬

‫ذلك المبدأ أيضاً الحفاظ عمى اليوية‪ ،‬التي ىي رابط األمة‪ ،‬واالنفتاح عمى العالم الذي نعيش فيو‬

‫بحيث نصير جزءاً فاعبلً فيو‪ ،‬ونحفظ حقوقنا وكرامتنا ونصحح اختبلالت النظام العالمي دون‬

‫استعداء وال تبعية ألحد‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وسائل الحزب‬
‫يسعى الحزب لتحقيق ىدفو من خبلل تجميع قوى المؤمنين برؤيتو وبرنامجو وتنظيم‬

‫مشاركتيم في الحياة السياسية لمببلد بالدعوة ألفكار الحزب وبرامجو من خبلل الحوار مع األفراد‬

‫والجماعات وفي وسائل االتصال الجماىيري المختمفة‪ ،‬وفيم مشاكل الناس في أرجاء الببلد‬
‫واحتياجاتيم وبمورة سياسات عامة تتعامل مع ىذه المشكبلت وطرحيا عمى الكافة والدعوة لتبنييا‪،‬‬
‫وتقديم مرشحين لشغل المناصب العامة في المجالس المحمية والتشريعية والنقابية وغيرىا‪ ،‬ومراقبة‬

‫األداء الحكومي عمى كافة المستويات‪.‬‬
‫*****‬

‫البرنامج العام لمحزب‬
‫الباب األول‪ :‬إعادة التوازن لعالقة المواطن بالدولة‬
‫لقد أثبتت األيام أن السياسة ليست ترفا بل ضرورة؛ وان السياسة ليست نشاطا معدوم األثر‬
‫عمى حياتنا اليومية والشخصية بل أن أثرىا يمس حياتنا جميعا وفي أدق تفاصيميا‪ .‬وقد اشتركت‬

‫النظم السياسية التي تعاقبت عمينا عبر العصور‪ ،‬مع اختبلف شكل ىذه النظم وقواعدىا من‬

‫إمبراطورية إلى ممكية إلى جميورية‪ ،‬في سمة رئيسية وىي سمب السمطة من المواطن واخضاعو‬

‫لسمطة قاىرة تمارسيا الدولة‪ .‬وكانت نتيجة ذلك تضخم سمطة الدولة حتى انقطعت صمتيا‬
‫بالمواطنين‪ ،‬وضعفت قدرتيا عمى معرفة إحتياجات الناس ومطالبيم‪ ،‬وانعدامت قدرة الناس عمى‬
‫التأثير في الدولة‪ ،‬بحيث صار الناس في واد والدولة فى واد آخر‪ ،‬وبمغ االنقطاع مداه في السنوات‬

‫األخيرة بحيث لم يجد المواطنين في نياية األمر سوى الثورة عمى النظام واسقاطو كوسيمة لمتعبير عن‬
‫مطالبيم واحتياجاتيم‪.‬‬

‫وحزب الدستور يقدم اليوم رؤية جديدة‪ ،‬ال تضع الدولة في مواجية الناس‪ ،‬وال تدعو لمخصومة بينيا‬

‫وبين الناس‪ ،‬بل عمى العكس‪ ،‬تضعيما معا في عبلقة متكاممة ومتكافئة‪ .‬ومن أجل الوصول إلى‬
‫ذلك يتعين اتخاذ إجراءات محددة تيدف إلى إعادة التوازن ليذه العبلقة التي اختمت‪ ،‬وىي‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫حماية الحقوق األساسية لممواطن‬
‫لكل مواطن حقوق أساسية مستقاة من الكرامة االنسانية ذاتيا‪ ،‬وىي حقوق غير قابمة لئللغاء أو‬

‫التنازل أو التعديل أو التقييد تحت أي ذريعة ومن أي جية‪ ،‬عمى أن تمارس ىذه الحقوق دون‬

‫اإلخبلل بحقوق الغير‪ .‬ويجب كفالة ىذه الحقوق في الدستور بحيث يشكل انتياك أي من ىذه‬
‫الحقوق أو التحريض عمى انتياك أي من ىذه الحقوق جريمة ضد الدستور‪ ،‬سواء تم ىذا االنتياك‬

‫بخرق القانون أوالدستور أو بتغيير أو محاولة تغيير أي منيما؛ فعندىا يحق لكل مواطن المجوء إلى‬
‫القضاء لوقف مثل ىذا االنتياك أو التحريض عمى مثل ىذا االنتياك ومعاقبة مرتكبيو‪ .‬وىذه الحقوق‬

‫األصيمة ىي‪:‬‬

‫ لكل مواطن الحق في الحياة‪.‬‬‫ لكل مواطن الحق في الحفاظ عمى كرامتو‪ ،‬وال يجوز بأي حال تعريض أي شخص لممعاممة‬‫الحاطة بالكرامة أو التعذيب‪ ،‬وال تسقط جريمة التعذيب بالتقادم‪.‬‬

‫ جميع المواطنين أحرار متساوين في الحقوق والواجبات والحريات أمام القانون والدستور دون‬‫تمييز بسبب النوع أو العرق أو األصل أو الدين‪ ،‬والتمييز جريمة يعاقب عمييا القانون‪.‬‬

‫‪ -‬لكل مواطن الحق في حرية الرأي والتعبير وفي التجمع السممي‪.‬‬

‫ حرية العقيدة مكفولة‪ ،‬ولكل مواطن الحق في اعتناق العقائد والمذاىب وحرية ممارسة‬‫الشعائر الدينية‪.‬‬

‫‪ -‬لكل مواطن الحق في حرية اإلقامة والتنقل‪ ،‬وال يجوز القبض عمى أي مواطن أو احتجازه‬

‫بدون سند من القانون أو تعسفاً‪ .‬وكل متيم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانتو قانوناً‬
‫بمحاكمة عادلة عمنية أمام قاضيو الطبيعي تؤمن لو فييا كافة الضمانات الضرورية لمدفاع‬

‫عن نفسو‪.‬‬

‫ لكل مواطن حق التممك بمفرده أو باالشتراك مع غيره‪ ،‬وال يجوز تجريد أحد من ممكو بدون‬‫سند من القانون أو تعسفاً‪.‬‬

‫ الحق في العمل مكفول‪ ،‬ولكل مواطن الحق في إنشاء واالنضمام إلى نقابات حماية‬‫لمصالحو وحقوقو‪.‬‬

‫ لكل مواطن الحق في التعمم وتنمية المعارف والبحث العممي والبحث عن المعمومات وتمقييا‬‫ونشرىا‪ ،‬والمشاركة في الحياة الثقافية بتنوعاتيا المختمفة‪ ،‬ويتضمن ذلك الحق في حرية‬

‫اإلختيار وحرية التعبير في الحياة العامة أو الخاصة وحرية ممارسة األنشطة الثقافية وانتاج‬
‫‪5‬‬

‫الخدمات الثقافية ونشرىا وحرية االستفادة من وسائل اإلعبلم واالتصال المختمفة‪ .‬وتمتزم‬

‫الدولة بأن يكون التعميم مجانياً في مؤسساتيا التعميمية بجميع مراحميا‪ ،‬وأن يكون القبول‬
‫بيذه المؤسسات عمى أساس الكفاءة وعمى قدم المساواة التامة لمجميع‪ ،‬وأن يكون التعميم‬

‫األولي واألساسي إلزامياً‪ ،‬كما تمتزم بحماية الحق في المعرفة والحصول عمى المعمومات‪.‬‬

‫ لكل مواطن الحق في التمتع بحرمة حياتو الخاصة‪ ،‬بما يشمل حياة أسرتو ومسكنو‬‫ومراسبلتو وشرفو وسمعتو‪ ،‬وأن يخضع لقانون األحوال الشخصية الذي يتفق ومعتقداتو دون‬

‫اإلضرار بحقوق اآلخرين‪ ،‬ولكل شخص الحق في حماية القانون ليذه الحرمات‪.‬‬

‫ لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية البلئقة‪ ،‬وفي المسكن والغذاء‪ ،‬وفي الحياة في بيئة‬‫آمنة‪ ،‬وفي الحصول عمى فرصة عمل بشروط عادلة دون تمييز‪ ،‬وفي الحماية من البطالة‪،‬‬
‫وتأمين معيشتو في حاالت العجز والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة‬

‫لظروف خارجة عن إرادتو‪.‬‬

‫ البد من مراعاة حقوق ذوي االحتياجات الخاصة ومسؤولية الدولة والمجتمع عنيم عند‬‫صياغة التشريعات والقوانين‪.‬‬

‫إعادة صياغة المؤسسات السياسية‬
‫إن دستور ٔ‪ ٜٔٚ‬يشكل خميطا من النظم الرئاسية والبرلمانية دون أن يتمتع بأي من‬
‫مميزاتيا‪ .‬فقد أعطى لرئيس الجميورية كل الصبلحيات والسمطات الممنوحة لمرئيس في النظم‬
‫الرئاسية دون أن يفرض عميو أيا من القيود المفروضة عمى الرؤساء في مثل ىذه النظم؛ فالرئيس فى‬
‫ظل ذلك الدستور الذي أسقطو الشعب في ثورتو لم يكن من الممكن مسائمتو أو محاسبتو أو الحد من‬

‫سمطتو بأي وسيمة‪ ،‬مما فتح الباب لبلستبداد‪ ،‬إنو وضع يمنح شخصا واحدا حرية تقرير مصير‬

‫المجتمع كمو دون استشارة المواطنين‪ .‬كما نص عمى مبدأ االنتخاب وتشكيل حكومة مسؤولة أمام‬
‫المجمس ولكن دون النص عمى ضروة تشكيل الحكومة من قبل األغمبية الفائزة في اإلنتخابات‪،‬‬

‫وكذلك أعطى لمرئيس سمطة حل المجمس المنتخب دون أن يعطى الحق في عزل الرئيس لممجمس‪.‬‬

‫ومن ثم كانت ضرورة إعادة تنظيم مؤسسات الحكم في مصر بما يكفل إخضاعيا لسيطرة المواطنين‬

‫من ناحية وضمان سير الحكم وكفائتو من ناحية أخرى‪ .‬ولتحقيق ذلك يدعو حزب الدستور إلى أن‪:‬‬

‫ يكون نظام الدولة جميوري ديمقراطي يقوم عمى سيادة الشعب وحقوق المواطن‪ ،‬بحيث‬‫يمارس الشعب ىذه السيادة من خبلل نظام نيابي يقوم عمى انتخابات عامة نزيية دورية‬
‫‪6‬‬

‫تجري عمى أساس االقتراع السري‪ ،‬وعمى قدم المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز‪،‬‬

‫ووفقاً إلجراءات تضمن حق الترشح والتصويت لجميع المواطنين دون أي تفرقة‪.‬‬

‫‪ -‬يقوم نظام الحكم – سواء كان رئاسياً أم برلمانياً – عمى التوازن بين السمطتين التنفيذية‬

‫والتشريعية بحيث ال تطغى إحداىما عمى األخرى أو تعطميا عن أداء مياميا‪ ،‬بل تراقب كل‬

‫منيما عمل األخرى وتحول دونيا ودون إساءة استخداميا لمسمطات الممنوحة ليا بمقتضى‬

‫الدستور والقانون‪ ،‬بحيث يعمل النظام السياسي بشكل سمس وفي شفافية تسمح لممجتمع‬
‫برقابة ومحاسبة السمطات العامة بشكل دائم‪.‬‬

‫ يتم توفير الضمانات القانونية الكافية لتنظيم عمميات تمويل الحمبلت االنتخابية بما يحول‬‫دون اإلخبلل بمبدأ تكافؤ الفرص ودون سيطرة رأس المال عمى االنتخابات اأو التدخل‬

‫الخارجي‪.‬‬

‫ يقوم نظام الحكم عمى أساس تعدد األحزاب السياسية‪ ،‬ولممواطنين حق إنشاء ىذه األحزاب‬‫ومباشرة العمل السياسي طالما ال تقوم ىذه األحزاب عمي مرجعية أو أساس يتعارض وحقوق‬

‫المواطنين األساسية الواردة في ىذه الوثيقة‪.‬‬

‫ يقوم النظام العام عمى سيادة القانون واستقبلل القضاء استقبلال تاما عن السمطة التنفيذية‪،‬‬‫مع ضمان حيدة واستقبلل المحكمة الدستورية العميا‪ ،‬وتوحيد القضاء بالغاء محاكم أمن‬

‫الدولة وقصر المحاكم العسكرية عمى أعضاء القوات المسمحة في القضايا غير المدنية‪.‬‬

‫ يتم فصل الصحافة واإلذاعة والتمفزيون عن السمطتين التنفيذية والتشريعية‪ ،‬ويشمل ذلك إنياء‬‫تبعيتيا لمجمس الشورى (أو لغيره)‪ ،‬حيث تعود الصحف لوضعيا الطبيعى باعتبارىا‬

‫مؤسسات مستقمة وليا شخصيتيا القانونية المتميزة‪ .‬وينشأ مجمس أعمى لئلعبلم يتولى‬
‫الفصل فى المسائل العامة المتعمقة باإلعبلم‪ ،‬يصبح السمطة العميا التي تممك حق إصدار‬

‫التراخيص ووقفيا أو تعطيميا‪ .‬ويكون المجمس ىيئة عامة ليا مجمس إدارة مكون من ٕٔ‬

‫فردا يعين رئيس الجميورية ثبلثة منيم‪ ،‬ومجمس الشعب ثبلثة‪ ،‬وينتخب ستة منيم من قبل‬
‫نقابات اإلعبلميين‪ .‬وتكون مدة عمميم ست سنوات بحيث يجدد نصفيم كل ثبلث سنوات‪.‬‬

‫ويسترشد المجمس فى عممو برأى مجمس الحكماء الذى يتكون من ٕٗ شخصا من غير‬
‫أعضاء مجمس اإلدارة وتكون مدة عمميم مدى الحياة‪ ،‬وىم من الشخصيات العامة ذات‬
‫االحترام والحيدة‪ ،‬ويتم انتخابيم وانتخاب من يشغل األماكن الشاغرة بنفس طريقة تشكيل‬

‫مجمس اإلدارة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫تقوية مؤسسات وهيئات المجتمع‬

‫وذلك من خبلل‪:‬‬

‫ الغاء القيود المفروضة فى مصر عمى إنشاء ىذه المؤسسات ورفع القيود المفروضة‬‫عمى سير العمل فييا وانياء وصاية الحكومة والدولة عمييا وتدخميا فى عمميا‪ ،‬والتعاون‬
‫مع ىذه الجمعيات واعتبارىا شريكا وجزءا ال يتج أز من الحياة السياسية واالجتماعية‬

‫‪-‬‬

‫وليست خصما لمحكومة أو الدولة‪.‬‬

‫توسيع إختصاصات ىذه الجمعيات‪ ،‬خاصة ذات الطابع النقابي‪ ،‬بحيث تشمل اإلشراف‬

‫عمى اإللتزام بقواعد المينة‪ ،‬وكذلك تأكيد دورىا فى تقديم الخدمات والتأمينات‬
‫اإلجتماعية‪.‬‬

‫ إطبلق حق إنشاء النقابات بما يتوافق واتفاقيات الحريات النقابية والحق فى التنظيم‬‫والمفاوضة الجماعية الموقعة عمييا مصر (االتفاقية ‪ ٛٚ‬واالتفاقية ‪ )ٜٛ‬وبما يضمن‬

‫حق العمال ورجال األعمال فى تكوين منظماتيم النقابية بحرية‪.‬‬

‫ تشجيع عمل ىذه الجمعيات والنقابات بمنحيا االعفاءات الضريبية البلزمة لتمكينيا من‬‫توسيع دورىا‪.‬‬

‫ الغاء االحتكارات الممنوحة لبعض ىذه المؤسسات بتمثيل فئاتيا‪ ،‬بما فى ذلك النقابات‬‫بما يسمح بحرية انشاء النقابات المتعددة لممينة الواحدة‪.‬‬

‫‪ -‬وينطبق ذلك ايضا عمى الشؤون الدينية‪ ،‬حيث ننادى بوقف وصاية الدولة وتدخميا فى‬

‫شؤون المؤسسات الدينية كاألزىر ودار اإلفتاء والكنائس المصرية إيمانا منا بأن العقيدة‬

‫والدين ممك لممجتمع وليس لمدولة‪ ،‬وانو ال يجب أن يكون لرجال الدولة سمطة عمى‬

‫مؤسسات المجتمع الدينية أو رجال الدين‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫المركزية الحكم‬
‫لقد عانت المحميات ‪ -‬مثل سائر مؤسسات المجتمع ‪ -‬الكثير من جراء تدخل الدولة في‬
‫الشأن المحمي من خبلل أجيزة اإلدارة المحمية (أي الفروع المحمية لمو ازرات والييئات المركزية) بدالً‬
‫من تشجيع الحكم المحمي (أي الييئات المحمية المنتخبة) عمى النمو واالضطبلع بمسئولياتو‪ .‬ويرى‬
‫الحزب ضرورة إعادة الحياة ليذه الييئات كجزء من ىدفنا العام في تمكين المواطن‪ .‬وذلك ألن‬

‫المحميات ىي أقرب الييئات لممواطن عمى اإلطبلق فيي تقع عمى مقربة من مشاكمو اليومية وتعيش‬

‫أزماتو وتدرك األبعاد أو الظروف الخاصة بالمنطقة الموجودة فييا‪ ،‬كما أنيا الييئات التي يستطيع‬
‫المواطن التأثير فييا أكثر من غيرىا‪ .‬ىيئات الحكم المحمي إذن ىي أكثر الييئات المنتخبة ديمقراطية‬
‫وأقربيا لسيطرة المواطن‪ ،‬ويمكنيا أن تصبح حجر األساس لمحياة السياسية واالجتماعية في مصر‬

‫وأن تسيم بفعالية في إعادة التوازن لمحياة السياسية ولعبلقات السمطة في الببلد‪ .‬وال يتنافى ذلك مع‬
‫استمرار قيام الدولة بدورىا الرقابي الذي يضمن النزاىة والنظام ويحول دون التسيب واإلىمال أو‬

‫الفساد والتعدى عمى حقوق المواطن‪ .‬ويتطمب إحياء المحميات‪:‬‬

‫ جعل ىيئات الحكم المحمي كميا ىيئات منتخبة ال يحق لجياز الدولة التدخل في عمميا‬‫ال بالتعيين أو بخبلفو‪.‬‬

‫ تشجيع إشاء وحدات محمية عمى كافة المستويات إبتداء من المدن والمراكز وانتياء‬‫باألحياء واألقسام والقرى والعزب والمشايخ‪.‬‬

‫ تخويل ىذه الييئات المزيد من السمطات في إدارة شؤون المواطنين العامة وما يتضمنو‬‫ذلك من نقل جزء من الموارد المالية ليذه الييئات لتمكينيا من القيام بدور فعال في حياة‬

‫الناس‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫الفصل بين الدولة والحكومة‬
‫من المبادىء االساسية التى تحكم إدارة شؤون أي دولة‪ ،‬مبدأ الفصل بين الدولة وأجيزتيا‬

‫والحكومة؛ لكن نتيجة تضخم سمطات الدولة والحكومة في مصر عمى مر الزمن ونتيجة غياب تداول‬
‫السمطة‪ ،‬تداخمت الحكومة والدولة وأصبحتا يمثبلن شيئا واحدا‪.‬‬

‫إن فصل الدولة عن الحكومة يعنى أوال التمييز بين أجيزة الدولة المختمفة‪ ،‬كالو ازرات والييئات‬

‫العامة‪ ،‬ومجموعة السياسيين الذين يتم انتخابيم دوريا إلدارة الشؤون العامة والذين يشكمون الحكومة‪،‬‬

‫أى الرئيس والوزراء وأعضاء المجمس التشريعي‪.‬‬

‫وفصل الدولة عن الحكومة يعنى ثانيا حياد أجيزة الدولة‪ ،‬مثل الجياز البيروقراطى وجياز الشرطة‬

‫والقوات المسمحة وأجيزة األمن القومي‪ ،‬إزاء الحكومة‪ .‬فالدولة وأجيزتيا ثابتون ويرتبط وجودىم بوجود‬

‫المجتمع ذاتو‪ ،‬في حين أن الحكومة ترتبط بتيارات وأحزاب سياسية محددة وتتغير بتغير التأييد‬

‫الشعبي ليم‪ .‬ومن ثم فإن والء أجيزة الدولة ليس لشخص بعينو‪ ،‬وال لتيار بذاتو‪ ،‬وانما والءىا لموطن‬
‫نفسو والمجتمع في عمومو‪ .‬ىذه االجيزة ‪ -‬التي تكون في مجموعيا الدولة ‪ -‬ىي ممك لممجتمع‬
‫وليس لمحكومة‪ .‬ومن ثم فإن ىذه األجيزة والتي تقوم بوظائف حيوية لخدمة المجتمع وضمان‬

‫ازدىاره‪ ،‬تقف موقف الحياد إزاء المجموعات واألحزاب السياسية المتنافسة‪ ،‬وال تشغل نفسيا بمن‬

‫يصل لمسمطة ويشكل الحكومة من ىذه األحزاب والتتدخل في ذلك وانما تتعاون بإخبلص وصدق‬
‫وتفان مع أي حكومة تشكل‪ ،‬طالما اختارتيا أغمبية المواطنين‪.‬‬

‫إن الفصل بين الدولة والحكومة شرط ضرورى والزم لقيام نظام حكم سميم وصحي ومعنىي‬

‫أوال وأخي ار بخدمة مصالح المواطنين واحترام حقوقيم‪ ،‬إلن التداخل بين الدولة والحكومة يؤدي مباشرة‬
‫إلى استبداد الحكومة ‪ -‬أي حكومة ‪ -‬واستخداميا ألجيزة الدولة لمبقاء لؤلبد في السمطة‪ .‬كما يؤدي‬
‫لتضخم سمطة الحكومة واتساع سيطرتيا عمى أمور المواطنين لدرجة غير مقبولة‪ ،‬مما يفسد الحكومة‬
‫وأجيزة الدولة معا‪ .‬ومن أبسط إجراءات الفصل بين الجانبين أن يكون الوزراء سياسيين ال إدرايين‪،‬‬

‫وبالتالي يتوقف الخمط بين الجياز االدارى لمدولة (الخدمة المدنية) وجيازىا السياسي (الحكومة)‪ ،‬وأن‬

‫تكون مسؤولية ال وزراء مباشرة أمام الرئيس المنتخب أو المجمس التشريعى (حسب ما يستقر عميو‬
‫النظام السياسي)‪ ،‬في حين تكون مسؤولية قمة الجياز اإلداري أمام الييئات الرقابية واإلدارية‪ ،‬وأن‬

‫يكون تدخل الحكومة في عمل األجيزة الرقابية اإلدارية في أضيق الحدود وفي إطار محدد من‬
‫القانون‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫إطالق الحريات العامة‬
‫لممواطن المصرى الحق فى التعبير عن آرائو وأفكاره في حرية تامة‪ ،‬وما يمحق ذلك من‬
‫حق التجمع والتظاىر والكتابة والنشر واصدار الصحف وتكوين األحزاب والنقابات والجمعيات‪ .‬غير‬
‫أن ىذه الحقوق كميا مكبمة في الواقع بعدد من القوانين والشروط التىي تجعميا في حكم الغائبة‪ ،‬ومن‬
‫ذلك القوانين المنظمة لتكوين األحزاب والنقابات والجمعيات وإلصدار الصحف‪ .‬ويؤمن حزب الدستور‬
‫بضرورة إعادة السمطة لممواطنين والمجتمع‪ ،‬وضرورة إنياء وصاية الدولة عمى المواطن والتي تخول‬

‫لمقائمين عمى الدولة تحديد ما يحق لممواطن قولو وفعمو وسماعو ومشاىدتو وتحديد الممنوع من‬
‫المباح‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فنحن ننادى بإطبلق الحريات العامة إلى مداىا‪ ،‬واحترام حق كل إنسان في التعبير‬

‫عن نفسو بالوسيمة التي يراىا مناسبة‪ ،‬بما في ذلك حق تكوين األحزاب واصدار الصحف‪ ،‬والمجتمع‬
‫نفسو كفيل بفرز ىذه اآلراء واستبقاء ما ينفعو منيا ولفظ ما يرفضو‪ .‬إن التكتم والسرية ال تفيد سوى‬

‫المغرضين ومن فى نفوسيم مرض‪ ،‬فى حين أن العبلنية والنقاش العام المفتوح يضع اآلراء كميا في‬

‫الميزان أمام كل الناس وتحت بصرىم وسمعيم‪.‬‬

‫إن العالم كمو يشيد تحوالت ضخمة في مجال االتصاالت وتدفق المعمومات‪ ،‬بما يجعل من‬

‫التكتم والسرية وكبت الحريات طريقة ال تؤدي إال إلى طريق مسدود‪ ،‬ومن المؤسف أال يستطيع المرء‬
‫منا قول ما يعتقده‪ ،‬وال طبع ونشر آراءه وكتبو ومقاالتو إال خارج ببلده‪ .‬إن كبت الحريات لن يفيد إال‬

‫أعدائنا الذين ينمو أبناؤىم في جو الحرية فيخرجون أقوياء وقادرين عمى مجابية الحجة بالحجة‪،‬‬
‫والتحميل والتفنيد وفق منطق سميم‪ ،‬في حين ينمو أبناؤنا نحن في جو من الكبت والتمقي ويصبحون‬

‫غير قادرين عمى مواجية نظرائيم من البمدان األخرى‪ ،‬وىى مواجية صارت حتمية ويومية‪.‬‬

‫إن المواطن أقدر عمى معرفة مصمحتو من الدولة ومن الحكومة‪ ،‬وليس ألي منيما الحق في توجيو‬

‫أفكاره أو منع نشاطو‪ ،‬وانما يقتصر دور الدولة عمى حماية الحريات العامة وحماية الكافة من‬
‫انحرافات البعض ممن يسعون لقمع حريات اآلخرين وسمبيا‪ ،‬أو من يحضون عمى الكراىية والعنف‬

‫والفتنة والتمييز بين الناس‪.‬‬

‫نحن ندعو إلى النور‪ ،‬إلى اليواء الصحي المتجدد‪ ،‬إلى العبلنية ‪ ،‬وال يرفض ىذه الدعوة إال‬

‫من لو غرض ومصمحة في الظبلم وغياىب الكبت واخفاء الحقائق عن الناس‪ .‬نحن نرى أن الناس‬
‫ىم الحكم‪ ،‬وىم يرون أنيم ىم حكم عمى الناس‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫تقوية المؤسسات المنتخبة ودورها الرقابي‬
‫إن الدور الرئيسي لمييئات المنتخبة‪ ،‬خاصة المجمس التشريعي المراقبة والمسائمة‪ .‬ىذه‬
‫الييئات ىي صوت المجتمع وضميره الحي‪ ،‬ومن ثم يجب تييئة الظروف المناسبة ليا كي تؤدي‬

‫وظيفتيا دون خوف ودون عوائق‪ ،‬ويشمل ذلك اإلجراءات اآلتية‪:‬‬

‫ توفير االمكانيات المادية والفنية لمبرلمان بحيث يستطيع أعضاؤه الحصول عمى‬‫المعمومات البلزمة حول مشروعات القوانين المقدمة فى وقت يسمح ليم بدراستيا‬
‫واستشارة الناخبين وابداء الرأى فييا‪.‬‬

‫ إدخال نظام جمسات االستماع ولجان التحقيق التي تكفل ألعضاء المجمس استقصاء‬‫الحقائق بأنفسيم حول أي قضية يرونيا والتحقيق فييا إن لزم األمر‪.‬‬

‫حماية األمن القومي‬
‫‪ -‬أمن مصر القومي تحميو مؤسسات الدولة كافة‪ ،‬ويسير عميو مجمس األمن القومي الذي‬

‫يتولى تنسيق عمل ىذا المؤسسات في كافة المسائل المتصمة باألمن القومي‪ .‬ويرأس‬

‫رئيس الجميورية ىذا المجمس ويضم في عضويتو مستشار األمن القومي ووزراء‬
‫الخارجية والدفاع والداخمية ورؤساء أجيزة المخابرات ويمكن لممجمس ضم من يراه عند‬

‫الضرورة‪.‬‬

‫ عند اعبلن حالة الطوارىء يتولى إدارة شؤون الببلد لجنة برئاسة الرئيس وعضوية‬‫أعضاء مجمس األمن القومي وعدد مماثل ألعضاء المجمس من المجمس التشريعي‬
‫يمثمون تمثيل األحزاب بو‪ ،‬وتعرض كافة ق اررات ىذه المجنة عمى المجمس التشريعي بعد‬

‫‪-‬‬

‫انتياء حالة الطوارىء لمنظر فييا‪.‬‬

‫تتولى القوات المسمحة الدفاع عن حدود الدولة وسبلمة إقميميا‪ ،‬ولتمكينيا من أداء‬

‫مياميا يجب تطويرىا لمواجية معطيات وتيديدات األمن التي قد تتعرض ليا الببلد‬

‫بشكل واقعي وفعال في ضوء التغيرات التي مرت بيا المنطقة في الحقب األخيرة‪ ،‬والتي‬
‫‪12‬‬

‫تمر بيا اآلن‪ .‬وبحيث تتمكن أيضا من االشتراك في حفظ السبلم واألمن الدوليين‪ .‬كما‬
‫يجب تمكين مؤسسات القوات المسمحة ومراكزىا البحثية من العمل بشكل فعال بحيث‬

‫تكون أداة لمتطوير الدائم لمقوات المسمحة واعادة تنظيميا بما يكفل ليا التكيف المستمر‬

‫مع األوضاع التي تط أر عمى بيئة األمن في المنطقة‪.‬‬

‫ كما يجب تطوير جياز المخابرات العامة كي يشكل درعا لممصريين وأمنيم في عصر‬‫تمعب فيو المعمومات دو ار حيوياً‪.‬‬

‫ إن إعادة رسم وصياغة عمل أجيزة األمن القومي ال يمكن أن يتم إال من خبلل‬‫المراجعة الشاممة الحتياجات ىذه األجيزة ولدروىا ولمسياسة الخارجية المصرية‪ ،‬مراجعة‬

‫تشترك فييا بفاعمية ىذه األجيزة نفسيا عمى كافة مستوياتيا ويشترك فييا المجتمع‬

‫باعتباره صاحب المصمحة األولى التي تدافع ىذه االجيزة عنيا‪.‬‬

‫السياسة الخارجية‬
‫تحتاج السياسة الخارجية المصرية لمراجعة عميقة بحيث تتواءم وظروف مصر الداخمية‪،‬‬
‫وتستطيع التعامل مع الظروف العالمية التي تغيرت كثي اًر في العقود القميمة الماضية‪ .‬وتقوم رؤية‬

‫الحزب لمسياسة الخارجية المصرية المطموبة عمى عدد من المرتكزات‪:‬‬

‫ أوليا رؤية جديدة وشاممة ألولويات األمن القومي المصري تشمل االرتباط التقميدي ألمن‬‫مصر بأمن حوض النيل والقرن األفريقي‪ ،‬وتداخمو مع األمن العربى‪ ،‬ومع األمن في‬

‫منطقة الشرق األوسط من إيران شرقاً وتركيا والبحر المتوسط شماالً حتى المحيط‬

‫األطمنطي غرباً وساحل الصحراء األفريقية الكبرى جنوباً‪ .‬كما تضم ىذه الرؤية لؤلمن‬
‫القومي حفظ سبلمة وحقوق المصريين في الخارج‪ ،‬ونشر احترام حقوق اإلنسان والحرية‬
‫وقيم العدل والمساواة في العالم‪.‬‬

‫‪ -‬إن مصر دولة اقميمية كبرى‪ ،‬تتعدى مصالحيا حدودىا اإلقميمية كما تمتد مقتضيات‬

‫حماية أمنيا القومي وراء ىذه الحدود‪ .‬وبالتالي ضرورة مواكبة السياسة الخارجية ليذا‬

‫االمتداد‪ ،‬فبل تقوم عبلقاتنا مع أي دولة عمى أساس حسابات العبلقات الثنائية فحسب‪،‬‬

‫بل تأخذ في اعتبارىا مردود ىذه العبلقة عمى قدرتنا في الدفاع عن أمننا القومي‬

‫ومصالحنا اإلقميمية والدولية ككل‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫ أن الدفاع عن مصالح بيذا االمتداد يتطمب سياسة خارجية نشطة‪ ،‬تضع استراتيجيات‬‫وسياسات لتحقيق أىداف واضحة المعالم‪ ،‬وتأخذ بزمام المبادرة وال تقبل االكتفاء برد‬

‫الفعل عمى سياسات واستراتيجيات اآلخرين‪.‬‬

‫ أن اتباع سياسة خارجية نشطة يعني النشاط بجرأة لحماية مصالحنا اإلقميمية والدولية‪،‬‬‫ويعني أيضاً تخصيص الموارد البشرية واالقتصادية البلزمة‪ ،‬فالقدرة عمى التأثير في‬

‫مجريات األمور إقميمياً وعالمياً تحتاج أدوات لمتدخل والنفوذ‪ ،‬المباشر وغير المباشر‪،‬‬
‫المعمن والمستتر‪ ،‬الخشن والناعم‪ ،‬وىي أدوات إن توفر بعضيا لمصر بحكم المكانة‬

‫والتاريخ فإن البعض اآلخر منيا يحتاج الستثمار وانفاق ووقت حتى يبدأ في َد ّر العائد‪.‬‬
‫ إنياء االزدواجية في السياسة الخارجية بين ما يقال عمناً وما يتم فعمياً‪ ،‬فالسياسة‬‫الخارجية التي نسعى التباعيا يجب أن تقوم عمى قاعدة صمبة من التأييد الشعبي‪ ،‬وال‬

‫تقتصر صياغتيا عمى حفنة ضئيمة من المطمعين عمى خفايا األمور بل يجري حوليا‬

‫نقاش عام بين الميتمين بالشأن الخارجي بحيث تتم ّكن الحكومة – حين إقرار ىذه‬

‫السياسة ‪ -‬من التحرك بفاعمية وحرية أكبر في المجالين اإلقميمي والدولي‪ .‬وال يتحقق‬
‫ذلك إال بحوار حقيقي وتواصل بين مؤسسات السياسة الخارجية الرسمية والقوى السياسية‬

‫المختمفة وىيئات المجتمع المدني والعمل األىمي‪.‬‬

‫ تغيير أسموب إدارة مؤسسات العمل الخارجي ومياميا وعممية اتخاذ القرار بيا‪ ،‬سواء من‬‫جية تطوير ىياكل وأىداف وأسموب عمل و ازرة الخارجية والسفارات المصرية‪ ،‬أو من‬
‫جية التعاون بين مؤسسات العمل الخارجي‪ ،‬بحيث ال تتصرف إحداىا وكأنيا تستطيع‬

‫االنفراد بالعمل الخارجي‪ ،‬فنجاح الجميع يعتمد عمى ُحسن توزيع األدوار والميام وتنسيق‬
‫التعاون بينيم بشكل مستمر وكجزء من آلية العمل في كل مؤسسة‪ ،‬وعمى جميع‬
‫المستويات‪.‬‬

‫ىذا المنيج الجديد لمسياسة الخارجية يعكس نفسو في تناولنا لممجاالت الرئيسية لعبلقاتنا الخارجية‪:‬‬
‫ فبلبد من التعامل مع منطقة حوض نير النيل بنظرة شاممة‪ ،‬تتداخل فييا عناصر‬‫السياسة واالقتصاد واألمن اإلقميمي‪ ،‬بشكل يجعل منيا منظومة إقميمية متكاممة ومستقرة‪،‬‬

‫تدعم وتحفظ أمن الجميع في حوض نير النيل‪.‬‬

‫‪ -‬ومما ال شك فيو أن التعاون العربي يشكل أولوية استراتيجية لمصر‪ ،‬وال تكمن المشكمة‬

‫في اإلقرار بذلك من حيث المبدأ وانما في تحقيقو عمى أرض الواقع‪ .‬فقد فشل األسموب‬
‫‪14‬‬

‫القديم القائم عمى الشعارات الطنانة في تحقيق الحد األدنى من التضامن العربي‪ ،‬وليس‬

‫من المقبول أن نستمر في التظاىر بأن جامعة الدول العربية تشكل إطا اًر حقيقياً لمتعاون‬
‫والتكامل واالندماج العربي‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن عمى السياسة الخارجية المصرية أن تضع في‬

‫أولوياتيا عممية إعادة صياغة الجامعة العربية بشكل جذري‪ ،‬يشمل آليات وقواعد صنع‬

‫قرار جديدة‪ ،‬ووفقاً لميمات جديدة‪ .‬وان تعذر ذلك فإنو عمى مصر العمل مع الدول‬
‫العربية ذات التفكير المتشابو ككتمة مستقمة خارج أو داخل جامعة الدول العربية‪ ،‬وقيادة‬

‫عمل عربي مشترك جديد‪ ،‬وفقاً لرؤية واضحة وعصرية لممستقبل الذي نريده لممنطقة‪،‬‬

‫إلى حين إصبلح ىذه الجامعة المعطمة‪.‬‬

‫ وفيما يتعمق بالصراع العربي ‪ -‬اإلسرائيمي‪ ،‬يتعين عمى مصر الجديدة االبتعاد عن‬‫الممارسات الجوفاء والمزايدات المفظية التي حكمت كثير من التعامل العربي مع ىذه‬

‫القضية القومية الكبرى‪ ،‬والتي ترتب عمييا ضياع شبو كامل لفمسطين وحقوق شعبيا‪،‬‬

‫وابقاءه تحت االحتبلل في حين تحررت شعوب العالم كمو من نير االحتبلل‬
‫واالستيطان‪ .‬فدور مصر فى ىذا الصراع‪ ،‬وأثر ىذا الصراع عمى مصر وأمنيا‪ ،‬أعمق‬

‫وأخطر من أن ُيعامل بمنطق المزايدة والشعارات‪ ،‬ويحتاج أكثر من أي موضوع آخر‬
‫لوفاق وطني حول شكمو في المرحمة المقبمة‪ ،‬ولربطو برؤيتنا الشاممة لممنطقة ولترتيبات‬

‫مستقبميا‪ ،‬في ضوء التزام مصر الذي ال يتزعزع بالدفاع عن الحقوق الفمسطينية السميبة‪،‬‬

‫وانياء االحتبلل الذي يخضع لنيره الشعب الفمسطيني‪ ،‬واقامة الدولة الفمسطينية‬
‫وعاصمتيا القدس‪ ،‬وعودة البلجئين الفمسطينيين لديارىم‪ ،‬وفقا لما استقرت عميو كل‬

‫القوانين والق اررات الدولية واإلقميمية‪.‬‬

‫ وفيما يتعمق بالدول غير العربية في منطقة الشرق األوسط‪ ،‬فبلبد أن نتعامل مع جيراننا‬‫وأقراننا بأسموب يراعي في الوقت نفسو متطمبات التوازن بين القوى الرئيسية الفاعمة في‬
‫المنطقة‪ .‬فقوة إقميمية كبرى كمصر يجب أال تبني أسس عبلقاتيا مع أقرانيا كتركيا‬

‫وايران عمى أساس الغيرة السياسية أو االختبلف في التوجو السياسي‪ ،‬بل عمى العكس‪،‬‬
‫فاالختبلف في التوجيات السياسية تجاه المنطقة يحتم إيجاد قنوات اتصال مباشرة‬

‫وفاعمة لضبط أبعاد ىذا االختبلف والحيمولة دون وصولو إلى مراحل تضر بمصالح‬

‫الببلد‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪ -‬نفس المنطق ينطبق عمى منطقة البحر األحمر‪ ،‬التي تتطمب التعامل معيا بمنظور‬

‫شامل‪ ،‬باعتبارىا نطاق أولوية استراتيجية‪ ،‬فبل يمكن االستمرار في النظر إلى التطورات‬

‫الحادثة فى أقطارىا ‪ -‬كاليمن والصومال ‪ -‬عمى أنيا مسائل داخمية أو قضايا متعمقة‬
‫بالعبلقات الثنائية‪.‬‬

‫ وعمى المستوى الدولي‪ ،‬يرى الحزب ضرورة إصبلح العبلقة مع الواليات المتحدة‬‫والخروج بيا من ثنائية االختيار بين العداء أو التحالف‪ .‬فالواليات المتحدة شريك ال غنى‬

‫عنو في النظام العالمي الذي نعيش فيو جميعاً‪ ،‬ويجب العمل معيا مثمما يجب العمل‬
‫مع بقية شركاءنا في ىذا العالم دون حساسيات زائفة‪ ،‬واضعين حماية مصالحنا نصب‬

‫أعيننا‪ .‬في نفس الوقت‪ ،‬عمينا أن نتذكر دوماً أن الواليات المتحدة ليست القوة الوحيدة‬
‫في العالم‪ ،‬وال ىي قادرة عمى التعامل مع جميع القضايا التي تيمنا‪ ،‬بل إن مصالحنا‬
‫تتعارض في بعض القضايا وبشكل مباشر‪ .‬وعميو‪ ،‬يجب أن نبادر بالتحرك لمتعامل مع‬

‫ىذه القضايا بشكل مستقل دون خوف‪ .‬من ناحية أخرى‪ ،‬يجب مراجعة ممف المساعدات‬
‫ووضعو في حجمو الصحيح‪ ،‬بحيث ال يزيد ثمنو عمى قيمتو الحقيقية‪ ،‬وذلك بيدف‬

‫تقميصو مع الوقت واستبدال عبلقة أكثر تكافؤاً بو‪ .‬كما يجب السعى إلنياء حالة‬
‫االرتباط المعيب بين العبلقة المصرية ‪ -‬األمريكية من ناحية‪ ،‬والمصرية ‪ -‬اإلسرائيمية‬

‫من ناحية أخرى‪ ،‬فالعبلقة مع الواليات المتحدة يجب أن تقوم بذاتيا‪ ،‬وفق مصالح‬
‫البمدين‪ ،‬وليست كضمع في ٍ‬
‫مثمث‪ ،‬زاويتو إسرائيل‪.‬‬
‫‪ -‬ويتسق ذلك مع توسيع وتعميق العبلقات مع أوروبا‪ ،‬ليس باعتبارىا بديبلً عن الواليات‬

‫المتحدة‪ ،‬ولكن باعتبارىا األقرب إلى فيم قضايانا‪ ،‬وأكثر تأث اًر بمشاكمنا‪ ،‬وباعتبارىا‬
‫عنص اًر حاكماً في خمق اإلجماع الدولي حول أي قضية‪ .‬ىذا باإلضافة إلى كون أوروبا‬

‫شريكتنا في نطاق ذي أولوية استراتيجية لنا‪ ،‬حوض البحر المتوسط‪ ،‬الذي يتطمب ‪-‬‬

‫مثل منطقتى نير النيل والبحر األحمر ‪ -‬نظرة شاممة‪ ،‬باعتباره منظومة متكاممة‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ والبد كذلك من التعامل مع القوى الجديدة البازغة في عالم السياسة الدولية‪ ،‬الصين‬‫واليند والب ارزيل‪ ،‬بأسموب مختمف‪ ،‬يتعدى اىتمامنا بيم عمى مستوى العبلقات الثنائية‪،‬‬

‫ليشمل نظرة جديدة ليم‪ ،‬كبلعبين جدد‪ ،‬ككتمة أو فرادى‪.‬‬

‫ يرى الحزب ضرورة االىتمام بالدبموماسية الشعبية‪ ،‬وبدور منظمات المجتمع المدني في‬‫توطيد عبلقاتنا الخارجية‪ ،‬خاصة مع الدول التي تربطنا بيا عبلقات ذات طابع ثقافي‬

‫وحضاري خاص‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الباب الثاني‪ :‬االقتصاد فى خدمة المجتمع‬
‫إن اليدف األساسي من التنمية االقتصادية توفير احتياجات المواطن والمجتمع وتحسين‬
‫الظروف المعيشية لمكافة وتوفير إطار يسمح لممجتمع بالتقدم واالزدىار‪ ،‬بعيداً عن العوز والحاجة‬

‫وفي حرية من االستغبلل‪ .‬ومن ىنا ضرورة قيام الدولة بصياغة الحياة االقتصادية وتوجيو مسارىا‪،‬‬
‫من خبلل دورىا األصيل في وضع السياسات والتشريعات‪ ،‬وفي قيادة عممية التنمية االقتصادية‬
‫بحيث توجو آليات السوق في االتجاه الذي يرغبو المجتمع ككل وتحقق العدالة االجتماعية والتقدم‬

‫االقتصادي معاً‪ .‬مع ضمان الدولة لوجود البنية األساسية في جميع المحافظات بتقديم الحوافز‬

‫لبلستثمار فييا‪ ،‬وفي حالة العجز تقوم باالستثمار بصورة مباشرة‪ ،‬كما تشجع الدولة القطاع التعاوني‬

‫إلى جانب الممكية الخاصة والعامة باعتبار الممكية التعاونية مشاركة المجتمع في تممك موارده و‬
‫التصرف فييا بما يخدم أفراده‪ ،‬كما أن التنمية االقتصادية ال معنى ليا إن لم تحترم البيئة التي تعتمد‬

‫عمييا حياة الناس‪ ،‬إنما يجب وضع اعتبارات الحفاظ عمى البيئة في قمب عممية التنمية االقتصادية‬

‫نفسيا باعتبارىما وجيان لعممة واحدة‪ ،‬وان اصبلح البيئة المصرية ىو قوة دافعة لمتنمية االقتصادية‪.‬‬

‫كما يتبنى الحزب الدعوة إلنشاء مجمس اقتصادي اجتماعي لمشركاء االجتماعيين (منظمات‬
‫رجال األعمال‪ ،‬نقابات العمال‪ ،‬ممثمى المجتمع المدنى‪ ،‬ممثمى األحزاب السياسية) وأن يكون دور‬

‫ىذا المجمس دراسة كافة القوانين واإلجراءات ذات الصمة بالتوجو االقتصادي واالجتماعي لمدولة‪.‬‬

‫ومن ثم يدعو الحزب إلى إعادة توجيو اإلقتصاد المصري بالكامل بحيث يؤدي أوال إلى‬

‫تحسين مستوى معيشة المواطنين‪ ،‬وتحسين البيئة التي يعيشون فييا وعمييا‪ ،‬والتي تشكل ممكية‬
‫مشتركة لنا وألبناءنا من بعدنا‪ ،‬وبحيث يعتمد عمى عبلقة بناءة وذكية بين أجيزة الدولة والسوق‪ .‬ويتم‬

‫ذلك من خبلل إصبلح كافة المجاالت االقتصادية‪ ،‬كما يمي بيانو‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫محاصرة الفقر وتوفير سبل الحياة الكريمة والخدمات األساسية‬
‫ال يمكننن الحننديث بجديننة عننن مشننروع لمتنميننة االقتصننادية بنندون تننوفير االحتياجننات األساسننية‬
‫لممواطن المصري من مأكل وممبس ومسكن ورعاية صنحية وتعمنيم‪ .‬فالعدالنة االجتماعينة المبنينة عمنى‬

‫تكنافؤ الفننرص وتننوفير الحنند األدننى مننن الحينناة الكريمننة لجميننع المصنريين ىنني ضننرورة أساسننية لمتنميننة‬
‫الشاممة والعادلة‪.‬‬
‫يركز الحزب عمى سبل تعظيم ثروة مصر بشنكل عنام‪ ،‬بنالتوازي منع إعنادة النظنر فني آلينات‬
‫احتياجننا مننن خننبلل السياسننات الض نريبية وطننرق وصننول النندعم لمسننتحقيو؛ حتننى‬
‫دعننم الفئننات األكثننر‬
‫ً‬
‫يستفيد المواطن من عدالة التوزيع وزيادة مقداره‪ ،‬وحتى تتمكن الدولنة منن النينوض بأحند أىنم أدوارىنا‪،‬‬
‫بتنوفير شننبكة الضنمان االجتمنناعي لجمينع المنواطنين‪ ،‬ممننا يكفنل الحنند األدننى لمحينناة الكريمنة لكننل مننن‬

‫دافعا‬
‫يعجز عنيا ألسباب مادية أو صحية أو اجتماعية‪ ،‬عمى أن ال تكون شبكة الضمان االجتماعي ً‬

‫سمبيًّا عمنى عندم التعمنيم والعمنل والمشناركة اإليجابينة فني المجتمنع‪ ،‬وتُ َم ّنول شنبكة الضنمان االجتمناعي‬
‫من خبلل نظام ضريبي متوازن‪ ،‬ومنظومة مستدامة لمتأمين االجتماعي‪.‬‬
‫ويعنند إنشنناء نظننام تننأمين صننحي شننامل — ينننعم بتمويننل مسننتدام ويقنندم رعايننة صننحية الئقننة‬
‫ُ‬
‫لمم نواطن المصننري — أحنند أولويننات الب نرامج االجتماعيننة‪ ،‬األمننر الننذي يتطمننب تأىيننل عنندد كن ٍ‬
‫ناف مننن‬
‫األطبنناء والممرضننات‪ ،‬وتجييننز عيننادات لتقننديم الرعايننة الصننحية األوليننة بكفنناءة‪ ،‬ممننا يخفننض الضننغط‬
‫غير المبرر عمى المستشفيات والعينادات المتخصصنة‪ ،‬وينوفر تكمفنة االنتقنال واالستشنارة المتخصصنة‬

‫عالية الكمفة عمى المواطن‪.‬‬

‫ويعمننل البرنننامج عمننى تمكننين المص نريين مننن تحسننين فننرص عمميننم ومسننتواىم المعيشنني فنني‬

‫تمام ننا ف نني خ ننبلل خم ننس س نننوات‪ ،‬وزي ننادة‬
‫المسننتقبل‪ ،‬وذل ننك بداين نةً بمش ننروع ج ننا مد لمقض نناء عم ننى األمي ننة ً‬
‫معنندالت االلتحنناق بننالتعميم األساسنني عننن طريننق مشننروع لمتعمننيم األىمنني أو التعنناوني لمفئننات األكثننر‬
‫عرضة لمتسرب من التعميم األساسي في الريف والمناطق النائية‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫نر بقطنناع النقننل والمواصننبلت بغيننة االرتقنناء بمسننتويات الخدمننة‬
‫اىتمامننا كبين ًا‬
‫ويننولي البرنننامج‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫واألمن والسبلمة؛ لما ليا من أثر إيجابي عمى جودة حيناة المصنريين النذين يعنانون منن تندني مسنتوى‬

‫خنندمات النقننل والمواص ننبلت بشننكل عننام‪ ،‬وم ننن معنندالت وفي ننات مرتفعننة جن ًّندا نتيج ننة لح نوادث الط ننرق‬
‫والقطارات‪ ،‬ىذا باإلضافة إلى ما يتكبده االقتصناد النوطني منن خسنائر؛ حينث ُيقندر الفاقند فني اإلنتناج‬
‫الزراعي المحمي نتيجة سوء النقل والتخزين بحوالي ٖٓ‪ %‬إلى ٓٗ‪ %‬في بعض المنتجات‪.‬‬
‫ومن الضروري أن يستمر الدعم لمفئات المستحقة‪ ،‬ولكن بأساليب حديثة وفعالة؛ حينث يمكنن‬
‫لمدولننة أن تننوفر مننا يت نراوح بننين ثبلثننة وأربعننة مميننارات جنيننو فنني العننام عننن طريننق إعننادة النظننر فنني‬
‫منظومننة تننوفير رغيننف الخبننز المنندعوم لممسننتيمك‪ ،‬دون المسنناس بجننودة الرغيننف أو نصننيب الفننرد مننن‬
‫الخبز المدعوم‪ ،‬وكذلك إعادة النظر في سياسة دعم الطاقة بما يحقنق وصنول الندعم مباشنرة لممنواطن‬

‫المستحق ويوفر عشرات المميارات سنويا‪.‬‬
‫ضبط األسعار واستقرار األسواق‬

‫بمغننت نسننبة التضننخم خننبلل ٕٔٔٓ حنوالي ٘‪ — %ٔٔ.‬أي إن تكمفننة المعيشننة ستتضنناعف‬

‫فنني أقننل مننن سننبع سنننوات — ومننن ثننم سن َنيْمتَ ِيم الغننبلء أي زيننادة فنني دخننل الم نواطن‪ ،‬بننل سننيؤدي إلننى‬
‫انخفنناض مسننتوى المعيشننة؛ خاصننة ألصننحاب النندخول الثابتننة‪ .‬ومننن ىنننا تبننرز الضننرورة الممحننة إلننى‬
‫ًّ‬
‫(عممين ننا عن ننن طرين ننق خفن ننض نسن ننبة التضن ننخم)‪ .‬وتسن نناىم‬
‫السن ننيطرة عمن ننى أسن ننعار المنتجن ننات األساسن ننية‬
‫الممارسات االحتكارية بشكل كبير في ارتفاع معدالت التضخم‪ ،‬ومن ثم تقتضي الضرورة العمل عمى‬

‫تشننجيع الز ارع ننة والصننناعة الوطني ننة؛ لتننوفير ب نندائل محميننة بي نندف الحنند م ننن اسننتيراد الغ ننبلء وتقمب ننات‬
‫جنب ننا إل ننى جن ننب م ننع االحتف نناظ‬
‫األس ننعار م ننن الخ ننارج‪ ،‬وت ننأمين واردات الغ ننذاء م ننن مص ننادر متع ننددة‪ً ،‬‬
‫جو‬
‫بمخزون استراتيجي‪ ،‬والبدء تدريجيًّا في رعاية مشروعات استصبلح أراضي زراعية‪ .‬وينبغي خمق م‬
‫من الشفافية يسمح بزيادة التنافسية السعرية في السوق‪ ،‬والحيمولة دون سيطرة كبنار المنتجنين والتجنار‬
‫عمننى األسننعار‪ ،‬عمننى أن تطبننق سياسننات زيننادة التنافسننية وتشننجيع اإلنتنناج المحمنني‪ ،‬وفنني الوقننت ذاتننو‬

‫ضبط أسواق مواد البناء؛ لما لو من تأثير مباشر عمى خفض التضخم بشكل عام وتكمفة البناء بشكل‬
‫خاص‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫ويتطمب تفعيل سياسات ضبط األسواق وجود أجيزة رقابينة مسنتقمة وفعلالنة لحماينة المسنتيمك‬

‫ومنننع االحتكننار وتحدينند معننايير الجننودة‪ ،‬ويتطمننب األمننر االسننتقبلل التننام لمبنننك المركننزي المصننري فنني‬
‫سياساتو النقدية اليادفة إلى السيطرة عمى معدالت التضخم‪.‬‬

‫والجدير بالذكر أن تقميص معدالت التضخم وضمان المنافسة الشريفة في األسواق سيشجع‬

‫عمى المزيد من التنافسية وضخ االستثمارات الجديدة‪ ،‬األمر الذي يصب في مصمحة المستيمك‬

‫والعامل المصري‪ ،‬إلى جانب أن تحقيق معدالت تضخم مقبولة ىو أحد المتطمبات الرئيسية لخفض‬
‫تكمفة التمويل المحمي لممشروعات الجديدة والعقارات‪.‬‬
‫توفير فرص عمل كريمة بأجر عادل‬
‫العمل حق أساسي لكل مواطن‪ .‬وتشير اإلحصائيات الرسمية إلى وجود ٖ مبليين عاطل‬

‫مصري في سن العمل؛ معظميم من الشباب‪ ،‬باإلضافة إلى البطالة المقلنعة في القطاع الحكومي‪،‬‬
‫وأعداد كبيرة من العمالة المؤقتة في قطاعات عدة‪ .‬وينضم ما يقارب المميون شاب إلى سوق العمل‬

‫تحديا اقتصاديًّا واجتماعيًّا ال يمكن تجاىمو‪ .‬فبل يمكن ألي دولة أن تنيض‬
‫سنويًّا‪ ،‬األمر الذي يمثل ً‬
‫دون أن يساىم حوالي ربع شبابيا في العمل واإلنتاج‪ .‬ومن ىنا فإن خمق عدد كبير من فرص العمل‬

‫في القطاع الخاص ُيعد أولوية قومية تتطمب رفع معدالت النمو المتوازن لبلقتصاد المصري‪ ،‬وزيادة‬
‫االستثمارات في البنية التحتية‪ ،‬وتحديث البنية التشريعية لبلستثمار‪ ،‬مع ضرورة التخمي عن سياسات‬
‫التوظيف الحكومي الزائد عن الحاجة؛ خاصة أن العاممين في الحكومة والقطاع العام يمثمون بالفعل‬

‫حوالي ‪ %ٕٙ‬من إجمالي العاممين‪ ،‬ويعانون من تدني مستويات األجور‪ ،‬وتقمص فرص النمو‬
‫الميني‪ .‬فعمى سبيل المثال‪ ،‬رفع معدل النمو بواحد في المائة فقط في مجال كثيف العمالة كالزراعة‬

‫من شأنو توفير حوالي مائة وخمسين ألف فرصة عمل جديدة سنويًّا‪.‬‬

‫وغالبننا منا يفتقنند تحقينق العدالننة‬
‫والجندير بالنذكر‪ ،‬أن ىيكننل األجنور فنني الحكومنة ُمعقلنند لمغاينة‪،‬‬
‫ً‬
‫وال يعترف بالكفاءات‪ ،‬فقد يصل الفنارق بنين الحند األقصنى والحند األدننى لؤلجنور فني بعنض الحناالت‬
‫إلننى ٗٔ ألننف ضننعف‪ ،‬األمننر الننذي يتطمننب تبسننيط ىيكننل األجننور داخننل القطنناع الحكننومي‪ ،‬وضننبط‬

‫العبلقة بين الحد األدنى والحد األقصى لؤلجور‪ ،‬وتحديد معايير واضحة وعادلة لقياس األداء‪ ،‬والغناء‬
‫‪21‬‬

‫نظم البدالت والمكافآت االسنتثنائية التني ال تشنجع العمنل منن أجنل الصنالح العنام‪ .‬ىنذا باإلضنافة إلنى‬

‫تحدي نند ح نند أدن ننى واقع نني لؤلج ننور ف نني القط نناعين الحك ننومي والخ نناص‪ ،‬يتغي ننر حس ننب مع نندالت النم ننو‬
‫والتضننخم بمننا يننوفر الحينناة الكريمننة لجميننع المص نريين‪ ،‬تننأمين حننق تكننوين النقابننات العماليننة المسننتقمة‬

‫الننذي يكفمننو الدسننتور والقننانون‪ .‬كمننا ينندعو الحننزب إلننى الحنوار االجتمنناعى بننين الشننركاء االجتمنناعيين‬
‫(العمال ورجال األعمال) واعبلء مبدأ المفاوضة فى فض خبلفات العمل‪.‬‬
‫وييدف الحزب إلى سد الفجوة بنين متطمبنات سنوق العمنل فني ظنل سياسنات التنمينة المقترحنة‬
‫من جية‪ ،‬وقدرات خريجي الجامعنات والمعاىند المصنرية كمنا ىنو موضنح فني المحنور التاسنع الينادف‬
‫إلننى بننناء م نواطن مصننري مؤىننل ليعننود بننالنفع عمننى نفسننو ووطنننو مننن جيننة أخننرى‪ .‬وال يمكننن فنني ىننذا‬
‫السياق تجاىل أىمية دمج ذوي اإلعاقة واالحتياجنات الخاصنة فني نظنام التعمنيم عمنى كافنة مسنتوياتو‪،‬‬

‫وسوق العمل ونسيج المجتمع بشكل عام‪.‬‬

‫الزراعة‬
‫يشكل الريف قمب الحياة المصرية‪ ،‬وال يمكن لتنمية اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أن تتم‬

‫دون تحرير الفبلح نفسو من ربقة االستغبلل والفقر والمرض ودون إصبلح حال القرية المصرية‬
‫ووضعيا في قمب عممية التنمية‪ .‬ويشمل اإلصبلح المنشود العديد من الجوانب‪ ،‬مثل توفير الخدمات‬

‫الصحية وتحسين ظروف التعميم وتوفير المياه النقية والصرف الصحي اآلمن وربط القرى المصرية‬
‫كميا بالعالم الحديث وشبكات االتصاالت والمعمومات‪.‬‬

‫وتشكل الزراعة عماد الحياة االقتصادية في الريف‪ ،‬ويؤمن الحزب بضرورة إعادتيا لمكانتيا‬

‫الطبيعية كقاطرة لمتنمية االقتصادية وضمان الستقبلل المجتمع وأمنو الغذائي‪ .‬فيجب أن تعزز‬
‫السياسات الزراعية أىداف التنمية االجتماعية واالقتصادية والصناعية عن طريق تعظيم العائد من‬
‫األرض الزراعية‪ ،‬وتحقيق األمن الغذائي‪ ،‬وتحسين مستوى معيشة المزارعين الذين يمثمون حوالي‬
‫ٕ٘‪ %ٖٓ–%‬من إجمالي العمالة المصرية‪ ،‬ودفع عجمة التنمية في الصناعات القائمة عمى‬
‫المنتجات الزراعية‪ ،‬مع السعي إلى زيادة الرقعة الزراعية‪ ،‬والحفاظ عمى الموارد المائية الموجودة‪.‬‬

‫ويتم تحقيق ذلك من خبلل العديد من السياسات‪ ،‬مثل‪:‬‬

‫‪ .1‬تحرير الفبلح من ربقة االستغبلل المالي التي تكبمو بيا العممية االنتاجية ونظام االئتمان‬

‫الحالي‪ ،‬وتمكينو من استغبلل األرض الزراعية استغبلالً اقتصادياً يحقق لو المستوى البلئق‬
‫من الدخل ويحقق في نفس الوقت أىداف المجتمع وحاجاتو الغذائية‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫‪ .2‬تشجيع قيام التعاونيات وتمكينيا من خدمة الفبلح فى مجال انتاج وتوزيع وتسويق‬
‫المحاصيل الزراعية وفي توفير المعونة الفنية والتدريب لمفبلحين‪.‬‬

‫‪ .3‬تشجيع قيام اتحادات الفبلحين‪ ،‬المبلك منيم وغير المبلك‪ ،‬لحماية الفبلح ومصالحو‪،‬‬
‫وبحيث تكون ىذه االتحادات شريكاً لمحكومة في بمورة السياسات الزراعية‪.‬‬

‫‪ .4‬العمل عمى وقف تدىور خصوبة األرض الزراعية وتآكميا‪ ،‬والتوسع في الرقعة الزراعية‬
‫الحالية‪.‬‬

‫‪ .5‬وضع خطة متكاممة لمري‪ ،‬وتحديث البنية التحتية لمنظومة الري‪.‬‬
‫‪ .6‬خمق كيانات خدمية تدعم المزارع‪.‬‬

‫‪ .7‬التحول من اإلستخدام المكثف والمتوالي لؤلسمدة الكيماوية المدمرة لمبيئة والضارة بالصحة‬
‫العامة إلى انتاج واستخدام األسمدة العضوية والتقميدية‪ .‬واعادة النظر في االستخدام المكثف‬

‫لمتقاوى الموحدة المنتجة عمى نطاق واسع‪ ،‬وتشجيع تطوير تقاوى أكثر تنوعا باستخدام‬

‫خبرات الفبلحين التقميدية في أنحاء الببلد المختمفة حفاظاً عمى التنوع الحيوى لممحاصيل‬

‫الزراعية المصرية وقدرتيا عمى مقاومة اآلفات‪.‬‬

‫‪ .8‬تشجيع االتجاه لممحاصيل التي تحقق األمن الغذائي لممجتمع‪.‬‬
‫‪ .9‬تحسين شبكات النقل والتخزين والتوزيع بيدف توسيع السوق المحمي واألجنبي لممنتجات‬
‫الزراعية المصرية وتحسين قدرتيا عمى التنافس مع نظيرتيا في األسواق المحمية والعالمية‪.‬‬

‫‪.11‬‬

‫إعادة تخطيط شبكات الري والصرف لتعظيم االستفادة منيا‪ ،‬وتحقيق عدالة أكبر‬

‫بين المزارعين‪ ،‬وخدمة العممية الزراعية وتحسين حالة التربة‪.‬‬
‫‪.11‬‬

‫تحسين الخدمات والمرافق في الريف‪ ،‬وبالذات تمك المرتبطة بالصحة العامة‬

‫والتعميم‪ ،‬وتشجيع أشكال االقتصاد المعيشى األكثر مبلئمة لمصحة العامة والبيئة واالقتصاد‪.‬‬
‫‪.12‬‬

‫تشجيع القطاع التعاوني في الزراعة كداعم لعممية التنمية الزراعية وتطوير أوضاع‬

‫صغار المزارعين‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫الصناعة‬
‫يدعو الحزب الى اعادة تخطيط شاممة لمقطاع الصناعى فى مصر‪ ،‬بحيث يفي باالحتياجات‬

‫االستراتيجية لممجتمع‪ ،‬ويدفع قاطرة النمو االقتصادي والتكنولوجي‪ ،‬ويدعم االستقبلل االقتصادي‬
‫ويفكك روابط التبعية التي طالما كبمت االقتصاد المصري وحالت دون تقدمو‪ ،‬ويوفر فرص العمل‬

‫لآلالف ممن يدخمون سوق العمل سنوياً‪ .‬أي أن الحزب ييدف لتحقيق ثورة صناعية مصرية‪،‬‬
‫وتحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجيستي لمشرق األوسط وأفريقيا وأوروبا‪ ،‬ذي ريادة عالمية في‬

‫عدد من الصناعات التي تتمتع مصر فييا بميزات تنافسية؛ مثل صناعات األثاث واألقمشة‬

‫والمنسوجات واألدوية وتكنولوجيا المعمومات والتعييد لمغير والطاقة البديمة والصناعات المتوسطة‬
‫التكنولوجيا بشكل عام‪ ،‬كأساس لمتنمية‪ .‬ومن ثم يتسنى توفير عدد ٍ‬
‫كاف من فرص العمل اآلمنة ذات‬

‫المجدي لمشباب المصري‪ .‬وييدف البرنامج إلى الوصول بمعدل النمو لناتج الصناعة إلى‬
‫العائد ُ‬
‫ٓٔ‪ %‬سنويًّا وزيادة مساىمة الصناعة في االقتصاد من ٘ٔ‪ %‬إلى ٕ٘‪ %‬من إجمالي الناتج المحمي‬
‫بحمول عام ‪.2025‬‬

‫ويرى الحزب إمكانية تحقيق ىذه األىداف مجتمعة من خبلل شراكة عادلة وذكية بين‬

‫مؤسسات الدولة‪ ،‬والمنتجين‪ ،‬والعمال‪ ،‬ووفقاً لرؤية استراتيجية تقوم عمى دعم الصناعات المصرية‬
‫وتطويرىا وتحسين قدرتيا عمى التنافس في السوق المحمية والعربية واألجنبية‪ ،‬والمساىمة بفاعمية في‬

‫القطاعات الصناعية الناشئة والتي تشكل مستقبل الصناعة في مصر والعالم‪ .‬ولتحقيق ذلك يرى‬

‫الحزب ضرورة اتخاذ اإلجراءات التالية‪:‬‬

‫ تشجيع الصناعات التي تيدف إلى سد االحتياجات األساسية واالستراتيجية لممجتمع‪،‬‬‫وتنمية القدرات الصناعية والتكنولوجية الوطنية‪ ،‬ووقف نزيف الفائض المالي خارج‬

‫االقتصاد الوطني‪.‬‬

‫ العمل عمى نقل التكنولوجيا في المجال الصناعي وربط القطاع الصناعي بالبحث‬‫العممي‪.‬‬

‫ تشجيع الصناعات كثيفة العمالة‪ ،‬والصناعات الصغيرة والمتوسطة‪.‬‬‫‪ -‬مساعدة الصناعات الوطنية عمى تحسين قدرتيا التنافسية والتصديرية‪.‬‬

‫ العمل عمى توسيع قاعدة الممكية وذلك بتشجيع قيام التعاونيات والشركات المساىمة‬‫وتشجيع تممك العمال ألسيم في الشركات التي يعممون بيا‪ ،‬ومكافحة االحتكارات‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫‪ -‬تشجيع الصناعات التحويمية لمثروات المعدنية المستخرجة في مصر‪.‬‬

‫ تحويل الصناعات الميددة لمبيئة إلى صناعات بيئية؛ فعمى سبيل المثال فإن صناعة‬‫األسمدة يمكن تحويل جزء كبير منيا إلى صناعة أسمدة عضوية بدال من الكيميائية‬

‫وىى أسمدة ليا سوق نام داخميا وخارجيا‪ ،‬والتوسع في الصناعات القائمة عمى إعادة‬
‫التوازن لمبيئة‪ ،‬مثل تمك الخاصة بإعادة التدوير‪.‬‬

‫الخدمات‬
‫تشكل الخدمات أحد القطاعات االقتصادية الرئيسية والنامية‪ ،‬والمكمل المنطقي لقطاعي‬
‫الزراعة والصناعة وخاصة مع التحوالت التي يشيدىا االقتصاد العالمي‪ .‬ويتميز قطاع الخدمات بأنو‬

‫أكثر القطاعات االقتصادية من حيث كثافة العمالة‪ ،‬ومن ثم فإن االستثمار فيو يوفر فرص عمل‬

‫أكبر‪ ،‬كما أنو قطاع يمكن التوسع فيو بشكل مستمر دون اإلضرار بالبيئة أو الموارد الطبيعية‪ ،‬بل‬

‫عمى العكس‪ ،‬يمكن لقطاع الخدمات أن يشمل االستثمار في تحسين البيئة وخدمة المجتمع المحمي‪.‬‬

‫ومن ثم فإنو عمى الدولة تشجيع االستثمار في قطاع الخدمات وترشيد ىذا االستثمار وتوجييو‪ ،‬من‬

‫خبلل وسائميا التشريعية والضريبية واالئتمانية‪ ،‬إلى خدمة أىداف المجتمع التوظيفية والبيئية‬

‫واالقتصادية‪ .‬ويشمل التوسع فى قطاع الخدمات ما يمى‪:‬‬

‫ تحسين شبكات التوزيع والتجارة الداخمية‪ ،‬وىو األمر الذي يخدم قطاعي الزراعة‬‫والصناعة أيضاً‪.‬‬

‫ التوسع فى الخدمات المصرفية والمالية‪.‬‬‫‪ -‬التدريب‪ ،‬والتعميم‪ ،‬والخدمات الثقافية والمؤتمرات‪.‬‬

‫ انتاج ونقل وتوزيع المعمومات بما في ذلك خدمات الشبكة الدولية لممعمومات‪.‬‬‫ السياحة بأنواعيا المختمفة‪ ،‬ال سيما غير التقميدية منيا كالسياحة العبلجية والبيئية‪.‬‬‫ تحويل قطاع النقل والمواصبلت إلى ميزة تنافسية اقتصادية تُ ِّ‬‫مكن مصر من أن تصير‬

‫ىاما في الشرق األوسط وأفريقيا‪ ،‬خاصة فيما يتعمق بالنقل الجوي‬
‫ًا‬
‫محور لوجيستيًّا ًّ‬
‫والترانزيت‪ ،‬والموانيء‪ ،‬وخدمات المرور البحري والشحن والتموين‪ ،‬وتطوير مراكز‬

‫لمخدمات البحرية والموجيستية والصناعات التحويمية عمى امتداد القناة تحقيقاُ لقيمتيا‬
‫االقتصادية الحقيقية‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫الطاقة‬
‫إن الطاقة ىي عصب الحياة االقتصادية وقد وفر لنا السد العالي موردا متجددا لمطاقة لم‬
‫نحسن استخدامو كما يجب‪ ،‬كما تزايد اعتمادنا عمى المصادر العضوية لمطاقة كالبترول مما يموث‬
‫البيئة في مصر وييدد صحة المبليين منا ويشكل فوق ذلك كمو عبئا ماليا ضخما في شكل نفقات‬

‫طبية‪ ،‬إضافة إلسيامو السمبي في تغيير المناخ‪ .‬ومن ثم يرى الحزب ضرورة تحويل استراتيجيتنا‬
‫لمطاقة بحيث نستفيد من المصادر المتجددة لمطاقة وخاصة غير التقميدية منيا والتي يتوفر لنا فييا‬
‫ميزات نسبية واضحة تمكننا من سد احتياجاتنا الخاصة من الطاقة وتصدير الفائض‪ ،‬مع تحسين‬

‫استخدامنا لممصادر الحالية لمطاقة‪ ،‬وذلك عمى النحو التالي‪:‬‬

‫ تنمية ورفع كفاءة عممية توليد الكيرباء من السد العالى والسدود االخرى المقامة عمى‬‫النير‪.‬‬

‫‪ -‬تحسين شبكة نقل الكيرباء الحالية ورفع كفائتيا لتقميل الفاقد وتحسين الربط‪.‬‬

‫ رفع كفاءة استخدام الطاقة في الصناعات والشركات والمنازل من خبلل االنتباه لمتكمفة‬‫الحقيقة لمطاقة في مصر‪ .‬وذلك من خبلل ادخال نظام اضاءة وتشغيل أكثر رشادة في‬

‫استخدام الطاقة‪.‬‬

‫‪ -‬تبني سياسة تسعيرية تصاعدية تشجع المستيمك عمى ترشيد استخدام الطاقة‪ ،‬تبقي عمى‬

‫الدعم بالنسبة لمشرائح الدنيا من االستيبلك وترفع الدعم تدريجياً عن الشرائح العميا‪،‬‬
‫وترفع الدعم نيائيا عن االستخدامات الصناعية والتجارية لمطاقة‪.‬‬

‫ دعم تطوير وانتاج واستخدام الطاقة المتجددة‪ ،‬مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرىا‬‫من مصادر الطاقة التي بمغت من التقدم حدا يسمح باستخداميا عمى نطاق واسع‬

‫وبشكل اقتصادى‪ ،‬ويتم ذك التشجيع أيضا من خبلل خطة متكاممة لمسياسة االئتمانية‬
‫والضريبية في مجال استثمارات واستيبلك الطاقة‪.‬‬

‫ إعادة ىيكمة قطاع البترول والغاز الطبيعي‪ ،‬ومراجعة الشراكات الموقعة بين الدولة‬‫والقطاع الخاص سعياً لتحقيق عدالة أكبر وضمان حقوق المجتمع في موارده الطبيعية‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫المواصالت‬
‫إن توفير خدمة المواصبلت لجميع السكان ضرورة‪ ،‬باعتبار ذلك حقا أساسيا لممواطن‬

‫وعامبل رئيسيا النعاش االقتصاد وازدىار الحياة‪ .‬وىناك حاجة ماسة وبينة إلعادة تخطيط قطاع‬
‫المواصبلت بالكامل بما يضمن تحقيق ذلك وبشكل يحافظ عمى سبلمة البيئة التي تشكل وعاء الحياة‬

‫والصحة العامة‪ .‬إن إعادة تخطيط قطاع المواصبلت ىو مثل لمطريقة التي يمكن بيا دمج‬
‫االعتبارات البييئة واالقتصادية واالجتماعية معا بحيث تحقق السياسة الحكومية فوائد عمى ىذه‬

‫الجبيات معا‪ .‬ويمكن تحقيق ذلك من خبلل‪:‬‬

‫ إدخال معايير السبلمة في تخطيط الطرق والمواصبلت وفي اصدار وتجديد التراخيص‬‫لوسائل المواصبلت‪ ،‬وانشاء ىيئة لسبلمة الطرق والمواصبلت تطبق المعايير المستقرة‬

‫دولياً حماية ألرواح المواطنين وممتمكاتيم‪.‬‬

‫‪ -‬قيام الدولة بضخ استثمارات كافية في قطاع النقل العام بيدف جعل المواصبلت العامة‬

‫اختيا اًر جاذباً لممواطنين‪ ،‬ومن ذلك تحسين شبكات النقل الداخمي وبين المدن والقرى‬
‫وشبكات السكك الحديدية‪.‬‬

‫ تطوير واحبلل وكيربة السكك الحديدية‪ ،‬وتطوير النقل النيري‪ ،‬وتحويل وسائل‬‫المواصبلت العامة األخرى إلى استخدام الغاز الطبيعى وتشجيع استخدامو من خبلل‬

‫سياسة ضريبية وائتمانية مسئولة‪.‬‬

‫‪ -‬تشجيع استخدام وسائل مواصبلت غير مستيمكة لموقود مثل الدراجات‪.‬‬

‫ تشجيع قيام التعاونيات‪ ،‬والشركات المساىمة‪ ،‬عمى تقديم خدمات النقل العام بما يتفق‬‫والشروط التى تحددىا السمطات العامة سواء فيما يتعمق بالتعريفة أو باتساع الشبكة‪،‬‬

‫وحماية مقدمي خدمات النقل العام من األفراد مع التزاميم بشروط تقديم الخدمة‪.‬‬

‫ إعادة تخطيط شبكة النقل بين المدن والقرى من ناحية واعادة تخطيط الشوارع في المدن‬‫بحيث تشجع استخدام المواصبلت العامة وتقمل من جاذبية استخدام السيارات الخاصة‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫همشة عمرانيًّا وخدميًّا واقتصاديًّا‬
‫الم َّ‬
‫اإلسكان‪ :‬تطوير األحياء والمدن والقرى ُ‬
‫تشوىات عديدة أدت في مجمميا إلى الوضع الحالي‬
‫يعاني سوق اإلسكان في مصر من ُّ‬
‫الذي اضطر ٓٗ‪ %‬من سكان الحضر إلى السكن في أماكن غير ُمخطلطة عمرانيًّا‪ ،‬وجعل الحصول‬
‫بعيدا عن متناول قطاعات واسعة من المصريين‪ ،‬بينما ازداد عدد الوحدات‬
‫عمى سكن مبلئم ًا‬
‫أمر ً‬
‫مضطردا‪ ،‬واستشرى الفساد وانعدام‬
‫نموا‬
‫السكنية المغمقة‪ .‬وفي الوقت ذاتو شيد قطاع السكن الفاخر ًّ‬
‫ً‬
‫الشفافية في تخصيص األراضي وتراخيص البناء والتخطيط العمراني بشكل عام‪ .‬وتتطمب مواجية‬
‫ىذه التشوى ات تخطيطا شامبل ومتكامبل يتميز بالواقعية من ناحية‪ ،‬ومن الناحية األخرى يضع في‬
‫االعتبار أن السكن حق من الحقوق األساسية لممواطن‪.‬‬
‫وىنننا يتجمننى حقيقننة أن األولويننة فنني قطنناع اإلسننكان ىنني خفننض تكمفننة الحصننول عمننى السننكن‬

‫المتوسننط والمنننخفض التكمفننة‪ ،‬ومنننع تقمبننات األسننعار عننن طريننق منننع ممارسننات االحتكننار فنني م نواد‬

‫البناء‪ ،‬وسن قانون جديد يضمن الشفافية عنند تخصنيص أ ارضني الدولنة‪ ،‬وينوفر أ ارضني جديندة سننويًّا‬
‫تفي باحتياجات السوق وتحد من انتشار العشوائيات‪ ،‬باإلضافة إلى تحفيز وتيسنير إجنراءات التسنجيل‬

‫العقاري‪ ،‬وتخفيض الضرائب وتيسير شروط التمويل العقاري‪ ،‬واعفاء أقساطيا منن الضنرائب لموحندات‬
‫غير الفاخرة‪ .‬إلى جاننب أننو منن الضنروري االسنتفادة منن الوحندات السنكنية المغمقنة وتشنجيع اإليجنار‬

‫عننن طريننق صننياغة حزمننة مننن الق نوانين بينندف تحقيننق الحمايننة المتوازنننة لكن منل مننن المالننك والمسننتأجر‬
‫وتوفير حوافز ضريبية لتأجير العقار لمدد طويمة‪.‬‬

‫ويجب االعتراف أن تطوير المناطق غير المخطلطة (العشوائيات) والمناطق المي لمشة؛‬

‫خاصة في الريف وسيناء‪ ،‬سيتطمب تغيير منظومة التنمية بأكمميا‪ .‬ىذا مع األخذ في االعتبار أن‬

‫كل منطقة من تمك المناطق ليا ظروفيا وطبيعتيا الخاصة‪ ،‬فبعض المناطق يمكن إعادة تخطيطيا‬

‫وتطويرىا جزئيًّا أو كميًّا‪ ،‬وينبغي العمل عمى نقل ممكية تمك المناطق من الدولة إلى سكانيا الحاليين‪،‬‬
‫وتوفير الدعم البلزم ليم‪ ،‬وذلك بالتعاون مع الجمعيات األىمية‪ ،‬بتوفير وتطوير البنية التحتية (كيرباء‬

‫ومياه وصرف وطرق ومواصبلت) األمر الذي يعطي سكان ىذه المناطق الدفعة األولى المطموبة‬
‫لتحسين ظروف معيشتيم‪ ،‬ويخمق لدييم في نفس الوقت الدافع لممحافظة عمى ممكيتيم الخاصة‪ .‬وفي‬

‫حال عدم إمكانية إعادة تطوير بعض المناطق عمميًّا فيجب توفير السكن البديل المناسب لسكان‬
‫‪28‬‬

‫المنطقة وتيسير انتقاليم‪ .‬وعند تخطيط المدن واألحياء البد من مراعاة متطمبات ذوي االحتياجات‬

‫الخاصة‪.‬‬

‫وفى المدن يؤمن الحزب بضرورة العمل يدا بيد مع النقابات واالتحادات المينية والفئوية‬
‫وسائر أنواع الجمعيات األىمية التى ترغب في إنشاء المساكن وتوزيعيا باألسعار االقتصادية‪ .‬ويجب‬

‫أن يمزج مثل ىذا التعاون بين آليات السوق وبين حسن التخطيط‪ .‬فيمكن اأن تقوم الدولة بتخصيص‬
‫مساحات من األراضى الصحراوية المتاخمة لممدن لتنشأ عمييا أحياء جديدة عمى أن يتم ربطيا‬

‫بشكبة المواصبلت وبأماكن العمل بالمدينة األم‪ .‬مثل ىذه المشروعات من الممكن لو أحسن‬
‫تخطيطيا ليس فقط أن تغطى تكاليفيا‪ ،‬ولكن أن تعود بالربح أيضا عمى الحكومة وعمى الشركات‬

‫المساىمة في تنفيذىا باإلضافة إلى إسياميا في إنعاش السوق بشكل عام‪.‬‬

‫كما ينبغي التأكيد عمى االلتزام بالقانون وتنفيذه فى كل ما يتعمق باإلسكان‪ ،‬بما يشمل النزاعات حول‬

‫المساكن وتنفيذ االحكام القضائية الخاصة بحل ىذه النزاعات‪ .‬فاستقرار سوق اإلسكان والتأكد من‬
‫احترام القانون من شأنو توفير دفعة صحية لحالة اإلسكان مما يعود بالنفع عمى كافة المواطنين‪.‬‬

‫الصحة العامة‬
‫ُيعنند إنشنناء نظننام تننأمين صننحي شننامل — ينننعم بتمويننل مسننتدام ويقنندم رعايننة صننحية الئقننة‬
‫لممواطن المصري — أحد أولويات البرامج االجتماعية‪ ،‬وىو ما يتطمب تأىيل عدد ٍ‬
‫كاف منن األطبناء‬
‫والممرضات مع ضمان حقوقيم وتحسين أوضاعيم‪ ،‬وتجيينز عينادات لتقنديم الرعاينة الصنحية األولينة‬

‫بكفنناءة‪ ،‬ممننا يخفننض الضننغط غيننر المبننرر عمننى المستشننفيات والعيننادات المتخصصننة‪ ،‬ويننوفر تكمفننة‬
‫االنتقال واالستشارة المتخصصة عالية الكمفة عمى المواطن‪.‬‬

‫إال أن تقنديم الرعايننة الصننحية ال يجنب أن يشننكل بننديبلً عنن إصننبلح منظومننة الصنحة العامننة نفسننيا‪،‬‬

‫والتي ىي مسئولية الدولة بامتياز‪ ،‬وتبدأ ىذه المنظومة بإصبلح وتشنديد الرقابنة عمنى الصنحة العامنة‪،‬‬
‫بما في ذلك األغذينة والمشنروبات واألدوينة والمنواد الخنام ونصنف المصننعة والمصننعة والمصننوعات‪،‬‬

‫سواء عند استيرادىا أو انتاجيا أو تداوليا‪.‬‬

‫وكننذلك اصننبلح وتحسننين حالننة البيئننة‪ ،‬بمننا يشننمل ذلننك مننن محاربننة وتخفننيض مسننتوى تمننوث الي نواء‪،‬‬

‫وتم ننوث مي نناه الني ننل سن نواء بالمخمف ننات الكيماوي ننة والص ننناعية أو غيرى ننا‪ ،‬وك ننذلك تم ننوث مي نناه البحين نرات‬
‫‪29‬‬

‫وتنندىورىا‪ .‬كمننا يشننمل ذلننك اسننتعادة الخصننوبة الطبيعيننة لننؤلرض الزراعيننة والحنند مننن تمننوث األغذيننة‬

‫المزروعة بالمواد الكيماوية الناتجة عن االستخدام المكثف لؤلسمدة والمبيدات‪ ،‬والسيطرة عمى صناعة‬
‫وتننداول الغننذاء فنني كافننة صننوره سنواء المنننتج محميننا أو المسننتورد ووضننع معننايير بيئيننة مرتفعننة تضننمن‬

‫السبلمة الصحية ليذه المنتجات‪ .‬ومن البدييى أن إصبلح حال البيئة في مصنر سنيؤدى إلنى تحسنين‬
‫مسننتوى الصننحة العامننة فنني المنندى المتوسننط والبعينند كمننا سننيؤدى إلننى تخفيننف الضننغط عمننى الخنندمات‬

‫الصحية والطبية المتوفرة‪.‬‬

‫من ناحية أخرى‪ ،‬ييدف الحزب إلى تشجيع "الطب االجتماعي" ‪ ،‬ويقصد بو ذلك المنزيج منن‬

‫اإلجراءات الوقائية وتمك التي تؤدي إلى مواجية األمراض المتفشية عمى المستوى المحمني فني منطقنة‬

‫ما ودون الحاجنة إلنى ذىناب األفنراد لمطبينب كنل عمنى حندة‪ .‬ىنذا الننوع منن الطنب والخندمات الصنحية‬
‫يؤدى إلنى تحسنين مسنتوى الصنحة العامنة بشنكل ممحنوظ بأقنل النفقنات وبفعالينة أكبنر إذ أننو ال يشنكل‬

‫فقط وسيمة مواجية مرض محدد وانما وسيمة لنشنر النوعي الصنحي ورفنع الحالنة الصنحية العامنة كمينا‬
‫وبشكل دائم‪ .‬ومن شأن االىتمام بالطب االجتماعي المحمي وتشجيعو تخفيف الضغط عمنى الخندمات‬

‫الطبي ننة التقميدي ننة كالمستش ننفيات واألطب نناء الخاص ننين وبالت ننالىي تمك ننين المن نوارد المح نندودة الت نني يممكي ننا‬

‫المجتمع في ىذا المجال من آداء وظيفتيا بشكل أكثر كفاءة وأفضل لمجميع‪.‬‬
‫السياحة‬

‫يسننعى الحننزب إلننى االرتقنناء بمصننر إلننى مصن ِّ‬
‫ناف أس نواق السننياحة العالميننة‪ ،‬لننيس مننن حيننث‬

‫أعداد السياح فقط‪ ،‬بل من حيث المستوى السعري ومردود السياحة االقتصادي والثقافي والبيئني‪ .‬فمنن‬
‫المؤسف أن تأتي فنادق مصر في مؤخرة ترتيب دول العالم (المركز الرابع قبل األخير منن بنين ٓ‪ٜٔ‬‬

‫دولننة) مننن حيننث األسننعار‪ .‬ويتطمننب االرتقنناء بعائنندات السننياحة فنني مصننر تنويننع المصننادر السننياحية‬
‫وأنواعيا (من سياحة ثقافية وأثرية وترفييية وبيئية وعبلجينة وسنياحة المغنامرات والمنؤتمرات والتسنوق)‬

‫ووجياتيننا داخننل مصننر‪ ،‬باإلضننافة إلننى االرتقنناء بالبنيننة التحتيننة السننياحية الفندقيننة وغيننر الفندقيننة مننن‬

‫متاحف ومراكز المؤتمرات والمعارض وم اركنز الترفينو والتسنوق‪ .‬واالىتمنام بالمطنارات والمنوان وطنرق‬
‫المواصننبلت‪ ،‬إلننى جانننب أن مصننر بمخزونيننا الحضنناري ومحمياتيننا الطبيعيننة التنني تغطنني ٘ٔ‪ %‬مننن‬

‫ًّ‬
‫عالمينا‪ ،‬التني تُعتبنر‬
‫مساحتيا لدييا فرصة حقيقية ألن تصبح واجينة عالمينة لمسنياحة البيئينة المتنامينة‬
‫األعمى منن حينث القيمنة واالسنتدامة‪ ،‬ممنا يعظنم االسنتفادة ويحنافظ عمنى الثنروة السنياحية الوطنينة منن‬
‫آثار وشواط ومحميات‪ ،‬ويساعد عمى النيوض بالمجتمعات العمرانية المتاخمة ليذه المحميات‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫الضرائب‬
‫ال تشكل الضرائب موردا ىاماً من موارد الدولة فحسب‪ ،‬بل ىي أيضاً أداة لتحقيق العدالة‬

‫االجتماعية وتوجيو النشاط االقتصادي في االتجاه الذي يحقق أىداف المجتمع بشكل عام‪ .‬ومن ثم‬

‫يجب أن يعكس تصميم الييكل الضريبي والجمركي ىذه األىداف الثبلثة مجتمعة‪ :‬توفير موارد لمدولة‬
‫تسمح ليا بالقيام بدورىا وتقديم الخدمات وادارة المرافق‪ ،‬وتحقيق العدالة االجتماعية وتقميص الفجوة‬
‫بين األغنياء والفقراء‪ ،‬وتوجيو النشاط االقتصادي وقوى السوق وحركة االستثمار نحو خدمة أىداف‬

‫المجتمع ككل‪.‬‬

‫ففيما يتعمق بتوفير الموارد لمدولة‪ ،‬أثبتت التجربة في مصر وغيرىا من بمدان العالم‪ ،‬أن‬
‫زيادة الضرائب بشكل مطمق ال تؤدي لزيادة الحصيمة‪ ،‬بل عمى العكس‪ ،‬تفتح الباب واسعا أمام‬

‫التيرب الضريبي وتشعر المواطنين أن الحكومة تمارس عمييم نوعا من البمطجة المقنعة‪ .‬وينطبق‬

‫ذلك عمى الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل والضرائب العقارية‪ ،‬أو عمى الضرائب غير المباشرة‬
‫مثل ضرائب المبيعات والتمغات والرسوم‪ ،‬أو عمى الجمارك‪ .‬إن تبسيط الضرائب والرسوم الجمركية‬
‫وتخفيضيا إلى مستوى يشعر معو المواطن العادي بأنيا عادلة ومعقولة سيؤدي إلى تصالح‬

‫المواطنين مع ىذه الرسوم التي طالما نظروا إلييا نظرة الجباية‪ .‬كما أن العدالة والحسم في التحصيل‬

‫سيجعل التبلعب والتيرب أكثر خطورة وأقل جاذبية‪.‬‬

‫وفيما يتعمق بالعدالة االجتماعية‪ ،‬يرى الحزب ضرورة التمييز بين الغني والفقير في فرض‬

‫وتحصيل الضرائب‪ ،‬فمن الظمم أن يدفع الغني نفس الضرائب المفروضة عمى الشرائح التي التكاد‬

‫تجد قوت يوميا‪ .‬كما أن الضرائب تشكل أداة لتحصيل الموارد البلزمة لتمويل الخدمات االجتماعية‬
‫المجانية التي تقدميا الدولة‪ ،‬خاصة في مجال التعميم والصحة العامة‪ ،‬ولتمويل الخدمات التي ال تدر‬

‫بالضرورة عائداً اقتصادياً مربحاً‪ ،‬مثل مشروعات البنية التحتية‪ ،‬إضافة لنفقات الدولة األخرى كاألمن‬
‫والقضاء وغيرىا‪ ،‬وىي كميا خدمات ضرورية ال لسير حياة المجتمع فحسب‪ ،‬بل لمنشاط االقتصادي‬
‫ولحسن عمل السوق ذاتو‪ ،‬ومن ثم فإنو من العدل والمنطق أن يتحمل المستفيدون األكبر من ىذه‬

‫الخدمات العبء األكبر في تمويميا‪ ،‬وأن يحصل محدودي ومتوسطي الدخل عمى اإلعفاءات‬
‫الضريبية التي تساعد عمى تحقيق العدالة االجتماعية المنشودة‪.‬‬
‫‪31‬‬

‫أما فيما يخص توجيو النشاط االقتصادي‪ ،‬فإن الضرائب تشكل أحد أىم أدوات الدولة لتشجيع‬
‫االستثمار في مجاالت بعينيا‪ ،‬سواء بيدف توفير االحتياجات االستراتيجية لمببلد أو تأمين الوفاء‬

‫باحتياجات أغمبية السكان‪ ،‬أو نظ اًر لمدور الحيوي الذي تمعبو ىذه المجاالت في دفع االقتصاد في‬
‫االتجاه الذي يخدم أىداف المجتمع ككل‪ .‬فعمى سبيل المثال‪ ،‬تستخدم الضرائب‪ ،‬سواء بالفرض أو‬
‫باإلعفاء‪ ،‬لتشجيع االنتقال الستخدام مصادر نظيفة لمطاقة‪ ،‬أو مشروعات كثيفة العمالة‪ ،‬أو إلى‬

‫مشروعات تدعم القدرة التصديرية‪ ،‬الخ‪.‬‬

‫وفي نفس الوقت‪ ،‬البد من مراجعة الييكل الضريبي إلزالة المعوقات التي يضعيا أمام‬

‫النشاط االقتصادي‪ ،‬خاصة أمام المنتج الصغير والمتوسط‪ .‬ومن ذلك ‪ -‬عمى سبيل المثال ‪ -‬ضرورة‬
‫وقف التقديرات الجزافية لممشروعات الصغيرة والمتوسطة‪ ،‬واتباع مبدأ التحقق والرقابة البعدية بدال من‬
‫خنق المنتجين الصغار بأعباء ال يطيقونيا وتردىم عن بدء المشروعات االقتصادية‪ .‬كما يتعين‬

‫مراجعة ىيكل الرسوم الجمركية بالكامل‪ .‬فميس اليدف من الجمارك معاقبة المواطن المصرى وارغامو‬
‫عمى دفع أضعاف ما يدفعو مواطنوا البمدان األخرى لمحصول عمى نفس المنتجات‪ .‬بل إن األصل‬
‫في الجمارك حماية الصناعات الوطنية الوليدة حتى تستطيع تقوية نفسيا والمنافسة مع مثيبلتيا‬
‫األقدم في السوق‪ .‬إال أن الرسوم الجمركية تحولت لحماية مستديمة‪ ،‬ببل حافز حقيقي لمتطوير‬

‫والتحسين‪ ،‬وانتيى بيا األمر أن تكون نقبلً لمموارد من جيوب األغمبية الفقيرة إلى جيوب منتجين غير‬
‫أكفاء‪ ،‬أو حتى منتجين كبا ار وأجانب ينقمون جزء من مشروعاتيم داخل مصر لبلستفادة من ىذه‬

‫الحماية التي يدفع ثمنيا األغمبية‪ ،‬وذلك باإلضافة لعمميات الفساد والتيريب التي أصبحت ىي‬

‫األخرى مممحاً ثابتاً من مبلمح الحياة الضريبية والجمركية‪ .‬وبدييي أنو ال يوجد حل واحد أو وصفة‬
‫واحدة لمضرائب عمى السمع والخدمات‪ ،‬بما فييا الجمارك‪ ،‬وانما يجب بحث كل حالة عمى حدة‪ ،‬مع‬

‫األخذ في االعتبار أن اليدف يجب أن يظل واضحاً وىو حماية المستيمك العادي من االستغبلل‪،‬‬
‫تحت أي مسمى‪ ،‬وتحقيق العدالة االجتماعية‪ ،‬ودفع النمو االقتصادي‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫العالقة بالسوق العالمى‬
‫إن ايام العزلة االقتصادية قد ولت‪ .‬وكل حديث عن فصل االقتصاد المصرى عن االقتصاد‬

‫العالمي أصبح من قبيل الحنين الخيالي الى الماضىي‪ .‬ولكن ذلك ال يعنى االندماج الكامل والتابع‬
‫ببل رؤية وال قيد أو شرط في اقتصاد عالمي يخدم مصالح من يسيطرون عميو‪ .‬األمر يتطمب إذا‬

‫الدخول في عبلقات قوية و البد منيا مع ىذا االقتصاد المتنامي‪ ،‬لكن في ظل رؤية واضحة وسياسة‬

‫متكاممة لمصمحة أغمبية أفراد الشعب‪.‬‬

‫ىذه الرؤية تقوم عمى حساب دقيق لممكاسب والخسائر من كل رابطة بين اقتصادنا‬

‫واالقتصاد العالمي‪ ،‬ومن أصحاب ىذه المكاسب ومن يتحممون ىذه الخسائر‪ .‬مع مراجعة كاممة‬
‫لبلتفاقيات التي تم إبراميا خبلل السنوات الماضية في ضوء مصمحة الغالبية العظمى من المواطنين‪،‬‬

‫فمن غير المقبول أن تقوم الدولة بإنفاق المال العام لحماية مصالح فئة قميمة من رجال األعمال الذين‬
‫يجنون وحدىم الربح من الدخول في السوق العالمى‪ ،‬كذلك من الحماقة رفض دعم وتشجيع‬

‫المشروعات التي تعود بالنفع عمى عامة المجتمع سواء في شكل توفير فرص عمل أو سد حاجة‬
‫السكان أو تسديد الضرائب‪ .‬إذن ينبغى أن تزن الحكومة بدقة جدوى كل قرش تنفقو عمى مثل ىذه‬

‫العبلقات بما يحقق مصمحة غالبية األفراد آخذة في االعتبار اليم الرئيسي لمسياسة االقتصادية‪ ،‬أي‬
‫رفع مستوى معيشة غالبية أفراد المجتمع وحماية مستقبمو من خبلل الحفاظ عمى البيئة التي يعيش‬

‫فييا وعمييا سواء في شكل الموارد الطبيعية أو التربة والنيل أو اليواء‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫الباب الثالث‪ :‬إعادة بناء الثقافة المصرية عمى أساس التسامح وقبول االختالف‬
‫والتنوع‬
‫تميزت الثقافة المصرية عبر التاريخ بتنوع الروافد‪ ،‬وبقدرتيا عمى أن تستغل التمايز بين كل‬
‫الثقافات النابتة في أرضيا والوافدة إلييا‪ ،‬واألطياف المختمفة في شعبيا دينيا وثقافيا وجغرافيا في خمق‬

‫الشخصية المصرية الفريدة الثرية بتنوعيا المتوافقو مع نفسيا القادرة عمى تقبل االختبلف وىضمو في‬
‫نتاج حضاري متجدد؛ فعبر العصور والحقب الثقافية كانت مصر تتميز بقدراتيا الكبيرة عمى‬

‫التصالح مع الذات والتوافق بين ماضييا وحاضرىا ومستقبميا‪ ،‬وعمى استغبلل ث ارء جغرافي يجعل‬
‫لكل إقميم مصري فنو وطابعو الثقافي المختمف الخالص في مصريتو‪ ،‬رغم التغيرات الجذرية التي‬

‫شيدتياالثقافة المصرية عبر العصور إال أن الشخصية المصرية ظاىره دائما‪ ،‬متسقة أبدا؛ فمن‬

‫حضارة مصرية قديمة قدمت لمعالم أساس صناعة الحضاره والتاريخ‪ ،‬وعبلقة اإلنسان بأرضو‬

‫والطبيعة من حولو‪ ،‬وايمانو بالغيب وعبلقاتو بربو‪ ،‬إلى التمازج مع الحضارة اليونانية ونتاجو من‬
‫حضارة و ثقافة بطممية فريدة أصبحت أسكندريتيا درة العالم القديم تعمم العالم ثقافة التناغم بين كل‬

‫نتاج العالم العممي والثقافي المتمايز في تنوعو‪ ،‬تم صبغو بالثقافة المصرية المتسامحة‪ ،‬إلى مرحمة‬

‫انتشار المسيحية في مصر وظيور الكنيسة المصرية كتعبير عن الوطنية المصرية‪ ،‬وتقديم إضافة‬
‫ميمة إلى الحضارة اإلنسانية من خبلل الرىبنة‪ ،‬وصوال إلى حقب إسبلمية متنوعة تباينات لتثري‬

‫تنوع الثقافة المصرية دون أن تسمبيا خصائصيا الفريدة المتصالحة مع ماضييا المستبشرة بما يحمل‬
‫ليا المستقبل من جديد؛ فبين دولة فاطمية صاغت الكثير من طباع المصريين في احتفاليم الدائم‬
‫بالحياه وجعل كل مناسبة دينية سببا لمفرح والتجمع بين أطياف الشعب في وحده متناغمة ال يفصل‬

‫بينيا دين أو أصل أو عرق في ارتباط ثقافي ندر أن يوجد في أي وطن أخر‪ ،‬إلى دولة أيوبية‬
‫أعادت لمصر صمتيا بالعالم العربي واإلسبلمي لتتصدر المشيد كالحامي األول لممصالح واألرض‬
‫العربية‪ ،‬ولتكون الخط الدفاعي األول واألخير عن المقدسات واألراوح؛ فبين تحرىر بيت المقدس‬

‫ومقابمة الحمبلت الصميبية المستمرة تم صياغة الشخصية القيادية المصرية‪ ،‬الشقيقة الكبرى الميمومة‬
‫دائما بمصالح ومستقبل أشقائيا العرب والمسممين‪ ،‬إلى دولة ممموكية صاغت تاريخا فنيا وحضاريا‬

‫فريدا تميزت فيو مصر بقدرتيا عمى ىضم كل الفنون الوافدة وصياغتيا في أجمل أنشودة فنيو‬
‫‪34‬‬

‫ومعمارية تجعل من القاىرة القديمة اآلن لحن حب لكل ما جاد بو الشرق من تنوع فني وحضاري‪،‬‬
‫مرو ار بدولة عثمانية بكل ما شابيا من ركود فكري لكن صاحبو نيوض إداري وتدوين أتاح حفظ‬

‫تاريخ األمو وصيانتو‪ ،‬إلى مرحمو الصدام األول مع الحضارات الغربية وحمبلتيا االستعمارية وثقافتيا‬

‫الناشئة من عصور التنوير األوروبية؛ ىضميا المصريون في حقبة بنائيم لمصر الحديثة ونضاليم‬
‫الوطني المجيد لمتحرر من االستعمار البغيض الذي لم يمنع المصريين من صياغة حقبة جديده من‬
‫التنوع الثقافي واستقبال الوافد من كل حدب و صوب لتصبح مصر من جديد ممتقى تمازج الثقافات‬

‫الغربية والشرقية‪ ،‬الحديثة والتقميدية‪ ،‬لتثبت الشخصية الثقافية المصرية قدرتيا الفريدة لمتجدد‬
‫والصمود‪ ،‬لتكون مصر من جديد المعبر الثقافي األىم واألوسع بين شمال العالم وجنوبو‪ ،‬شرقو و‬

‫غربو‪ ،‬ترحب بالغريب وتصبغ عميو الحماية وتدمجو في بوتقة حضاره ال تنتيي‪.‬‬

‫لقد أدى صعود وسيطرة وانتشار الحضارة الصناعية الحديثة وقيميا إلى عممية تغيير اجتماعية‬

‫واسعة النطاق في أنحاء العالم كمو‪ .‬وشممت ىذه التغييرات القيم األساسية وشكل العبلقات‬

‫االجتماعية وكل ما اصطمح عمى تسميتو بالثقافة بمعناىا الحضاري الواسع‪ .‬وقد أصابت ىذه‬
‫التغييرات المجتمع المصرى مثمما أصابت غيره‪ ،‬وحدثت فى مجتمعنا تغييرات مشابية لتمك التى‬
‫حدثت فى بقية بمدان العالم‪ .‬إال أن ىذه التغييرات لم تشمل المجتمع كمو‪ ،‬وال عمت كل جوانب الحياة‬

‫االجتماعية‪ ،‬فحافظ المجتمع المصري عمى خصائص ثقافية تميزه عن بقية المجتمعات األخرى‪.‬‬

‫ورغم كل ضغوط الحضارة الحديثة وتغمغميا فإنيا لم تنجح في إلغاء ىذه الخصوصية بأشكاليا‬

‫المختمفة‪ .‬لكن ‪ -‬لؤلسف الشديد ‪ -‬فإن خصوصية المجتمع المصرى لم تنجح ىي األخرى في‬
‫استيعاب التغييرات التي أدخمتيا الحضارة الحديثة وال نجحت في التواصل معيا بشكل بناء يكفل‬

‫لؤلفراد والجماعات النمو واالزدىار‪ .‬بل ظل المجتمع واألفراد أنفسيم منقسمين بين جوانب الحضارة‬
‫الحديثة وبين جوانب الثقافة التقميدية‪ .‬وصارت العبلقة بين الجانبين عبلقة عدم تفاىم إن لم تكن‬

‫عبلقة عداء صريحة‪ .‬وظيرت في المجتمع جماعات تدعو إلى الثقافة الحديثة وتعيشيا بكل ما فييا‬

‫وكأنيا ال تعيش معنا فى نفس الوطن‪ ،‬فى حين ظيرت جماعات أخرى تدعو إلى‪ ،‬وتعيش الحضارة‬
‫التقميدية بكل ما كان فييا وكأنيا ال تعيش معنا فى نفس الزمن‪ ،‬متجاىمة عوامل الزمان والتراكم‬

‫المعرفي‪ ،‬وعاشت األغمبية ممزقة بجوانب من ىنا وجوانب من ىناك‪ ،‬بما أضفى عمى الثقافة‬
‫المصرية طابع التناقض والتخبط وتقمصت قدرتيا عمى التحرك والتطور بشكل متوازن‪.‬‬

‫كما أدت إخفاقات الحكومات واألنظمة الشمولية المتعاقبة عمى مصر‪ ،‬في معالجة المشكبلت‬

‫والتحديات االجتماعية المتبلحقة‪ ،‬واىماليم الدائم لحقوق أطراف المجتمع وأقمياتو‪ ،‬ورفضيم لئلعتراف‬
‫‪35‬‬

‫بفشميم واىدارىم حقوق المواطنين المصريين الميمشين وتغميب السياسية األمنية عمى إدارة مصر‬
‫مجتمعيا وثقافيا إلى خمق مقصود لجزر إجتماعية وثقافية قائمة عمى اإلقصاء والتيميش وفصل‬
‫روافد المجتمع فصل قسري عن أطرافو‪ ،‬حتى يجيل الشعب مكوناتو و فصائمو‪ ،‬ثم إشاعة الخوف‬

‫والكراىية بين أطيافو‪ ،‬وابراز أي إختبلف أو تمايز كخطر عمى بقاء الثقافة النوعية لكل طيف من‬
‫أطياف المصريين‪.‬‬
‫وحزب الدستور‪ ،‬وىو يدعو لبناء دولة مصرية حديثة‪ ،‬يدرك تماماً ضرورة فك ىذا التناقض‬

‫كي يمكن لمصر أن تدخل أخي اًر في العصر الحديث ولكن بشروط المجتمع المصري وبما يحافظ‬
‫عمى تميزه وىويتو الخاصة‪ .‬وبداية فك ىذا التناقض ىو دعوة الجميع الى التواصل بدال من‬
‫التجاىل‪ ،‬والى التكامل بدال من التنافر‪ ،‬والى التسامح بدال من العداء‪ .‬ان حزب الدستور يؤمن‪،‬‬
‫وتؤيده فى ذلك التجرية والتاريخ‪ ،‬انو ال يمكن اقتبلع مجتمع من الزمن الذي يعيش فيو‪ ،‬وال اقتبلع‬

‫تاريخو منو‪ ،‬ومن ثم فانو ال بد من التعايش مع زماننا ومع تاريخنا بشكل ايجابي متكامل ال متنافر‪.‬‬
‫ومن ثم يدعو الحزب الى لم شمل نسيجنا الثقافي الذى مزقتو الصراعات اإلقصائية العمياء‪ .‬ولن يتم‬

‫ذلك بقرار من الحكومة ولكن بجيد من االفراد والجماعات‪ .‬ولن يتم ذلك بين يوم وليمة‪ ،‬ولكن سيأخذ‬

‫وقتا طويبل‪ .‬وبالرغم من ذلك‪ ،‬فإن طول المدة المطموبة إلصبلح ما أفسده الماضي ال ينبغى ان‬
‫يقعدنا عن العمل من اليوم‪ ،‬وال ينبغى ان يضيع اليدف النيائى من أمام أعيننا طول الوقت‪.‬‬

‫إننا نرفض تمام تصوير الصراع الثقافي الدائر والمتفجر في مصر عمى إنو فقط صراع بين حداثين‬

‫وتقميديين‪ ،‬أو إسبلميين وليبراليين؛ فيذا يعد اختزال وتيميش لمكثير من أطراف المجتمع وأقمياتو التي‬

‫دأبت األنظمة المتعاقبة عمى إخفائيم وحرمانيم من أبسط حقوقيم في التعبير والمشاركو في ثقافات‬

‫مجتمعيم‪ ،‬إن ما سبق من شيطنة كل اختبلف واضطياد أي أقمية ال يمكن معالجتو إال ببناء مفيوم‬

‫جديد لممجتمع‪ ،‬استحضار لمثقافة التاريخية المصرية الحقيقية المبنية عمى تماسك والتصالح‬

‫المجتمعي والتنوع الفكري‪.‬‬

‫لذا إيمانا منا بحق كل أطياف الشعب في صياغة الثقافة المصرية ثقافة متعدده الروافد و‬

‫األصول‪ ،‬وانصيارىا في وعي جمعي واحد متناغم ومتسامح لشخصية مصريو ثقافية خالصو‬
‫ومستقمة؛ نرى أن الحل المباشر في انتياج سياسة ثقافية مبنية عمى التصالح الثقافي والمجتمعي بين‬

‫مختمف أطيافو‪ ،‬والبناء عمى الشخصية الثقافية المصرية التاريخية بكل ثرائيا و قبوليا لكل تطوراتيا‬

‫ومستقبميا وابراز الخصائص المستقمة لثقافة كل األقاليم المصرية احتفاء بتنوعيا واختبلفيا ودورىا‬
‫‪36‬‬

‫الميم في صياغة الوعي الجمعي المصري ودورىا التاريخي وحمايتيا من التنميط لصالح ثقافة‬

‫استيبلكية أو حكومية‪.‬‬

‫وسياسة الحزب تسعى لتحقيق التنوع والتعددية الثقافية‪ ،‬ونرى العمل السريع عمى صياغة‬
‫وتطبيق برامج التماسك المجتمعي في كل أنحاء الجميورية؛ فسياسات التصالح والتماسك المجتمعي‬

‫تعرف بقدرة المجتمعات المحمية عمى العمل والنمو في وئام معا بدال مما كانت عميو من الصراع‪،‬‬
‫وعمميا عمى بناء قوي لمفاىيم المساواة والتنوع نظ ار إلى أن المجتمع يمكن أن ينمو فقط عندما‬
‫يعترف ككل بأن األفراد لدييم الحق في المساواة والمشاركة الفاعمة في البناء الثقافي والمجتمعي‪،‬‬

‫ويحترم ويقدر طبيعة تنوع مجتمعاتنا واختبلفات أفراده‪ ،‬إن التماسك المجتمعي يجعل المجتمعات قويو‬
‫نابضو بالحياة وآمنة‪ ،‬إنو قضية ميمة بالنسبة لنا جميعا‪ ،‬سواء كنا نعيش في قمب مدينة كبيرة أو في‬

‫قرية في الريف‪ ،‬إن المحاوالت لخمق المجتمعات المحمية المستدامة من خبلل تجديد المناطق وثقافتيا‬

‫المحمية تحتاج إلى النظر في تأثير في االندماج في ىذه المجاالت‪.‬‬

‫لتحقيق التماسك المجتمعي يجب العمل نحو االندماج وبذل الجيد لمعرفة اآلخرين‪،‬‬

‫ومعاممة بعضنا البعض باحترام وبناء عبلقات جيدة بين أجزاء مختمفة من المجتمع‪ ،‬إنو ليس مجرد‬
‫سباق‪ ،‬بل ىو جيد ومسئولية بالتساوي‪ ،‬إن أساس البرامج العاممو عمى التماسك والتصالح الثقافي‬
‫واإلجتماعي وتطوير أوضاعيا يستند إلى القيادة المحمية وااللتزام الكامل أمام المجتمع‪ ،‬وتطوير رؤية‬

‫وقيم حقيقية لتماسك المجتمع‪ ،‬وتخطيط البرامج وادارتيا‪ ،‬واشراك المجتمعات المحمية في صياغة‬
‫واقعيا الثقافي‪ ،‬تحدي المفاىيم الخاطئة عن اآلخر وتغيرىا‪ ،‬مع ضمان استدامة ىذه برامج‪.‬‬

‫السياسة الثقافية‬
‫الوظيفة األساسية لمدولة في مجال الثقافة في النظم الديمقراطية تتمخص في ثبلثة أىداف أساسية‪:‬‬

‫األول‪ :‬حماية التراث الثقافي المادي والبلمادي بما فيو من آثار ومخطوطات ووثائق وموروث ثقافي‬

‫شعبي تراكم عبر الزمن‪ ،‬باإلضافة إلى التراث الفني الحديث بتنويعاتو المختمفة‪ ،‬وتشمل وسائل‬
‫الحماية إقامة مؤسسة لجمع ىذا التراث وحفظو‪ ،‬كما تشمل أعمال الصيانة والترميم‪ ،‬والتشريعات‬

‫القانونية‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬حماية حقوق الممكية الفكرية لممبدعين‪ ،‬وتشجيع الصناعات الثقافية واإلنتاج الثقافي‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬توفير الخدمات الثقافية لممواطنين‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫ومع ما نتطمع إليو من تغيرات سياسية نحو الديمقراطية والعدالة االجتماعية وبناء الدولة المدنية‬

‫الحديثة يطرح الحزب سياسة ثقافية‪ ،‬تعتمد ىذه األىداف الثبلثة وتستبعد فكرة التوجيو واستخدام‬
‫المؤسسات الثقافية الممموكة لمدولة‪/‬الشعب في الترويج لسياسات بعينيا واستبعاد سياسات أخرى‪.‬‬

‫ينبغي لمسياسة الثقافية أن تحافظ عمى وجود دور لمدولة في العمل الثقافي دون أن يكون ىذا الدور‬

‫ِ‬
‫موجيا أو ُمسيطرا‪ ،‬بل يكون ىذا الدور داعما لمنشاط الثقافي األىمي والمستقل‪ ،‬ومشجعا لمصناعات‬

‫الثقافية‪ ،‬وحاميا لمتراث الثقافي‪ ،‬وساعيا إلى الوصول بالخدمات الثقافية لممواطنين؛ وفي ىذا اإلطار‬
‫تتم إعادة ىيكمة مؤسسات الدولة العاممة في مجال الثقافة بما يبلئم تحقيق السياسة الثقافية الجديدة‪،‬‬

‫ويعاد النظر في التشريعات الثقافية بما يتماشى مع ىذه السياسة التي تسترشد بمجموعة من المبادئ‬
‫ُ‬
‫األساسية التي يمكن أن نعتبرىا أىدافا مبتغاة لمسياسة الثقافية‪ ،‬ويمكن تمخيصيا عمى النحو التالي‪:‬‬
‫ومعبر عن ذاتو‬
‫ًا‬
‫ومبدعا‬
‫ومبادر‬
‫ًا‬
‫قادر‬
‫• اإلسيام في تنمية الوجدان المصري‪ ،‬ليكون ىذا الوجدان ًا‬
‫ً‬
‫بحرية‪.‬‬
‫• البحث في التراث الثقافي المصري واستجبلء جوانبو‪ ،‬لبلستفادة من ىذه الجوانب في تأىيل‬

‫عضوا فعاالً في مجتمعو‪.‬‬
‫المواطن ليصبح‬
‫ً‬
‫‪ ‬الحفاظ عمى عبلقة مصر الثقافية بمحيطيا العربي وتنمية ىذه العبلقة‪.‬‬
‫• المساىمة في نشر القيم الثقافية التي تؤدي إلى ترسيخ االنتماء ألمة ضاربة بجذورىا في عمق‬
‫التاريخ‪ ،‬تعيش اآلن تحديات عصر جديد‪ ،‬يحتاج إلى إنسان مصري منتم إلى حضارتو ومنجزاتو‬
‫الحضارية ومؤسساتو القومية‪ ،‬وتطمعاتو المستقبمية من خبلل رؤى مستقبمية يشارك في صنعيا كل‬

‫المصريين‪.‬‬

‫• الترويج لقضايا النوع االجتماعي الثقافية وتقديم رسالة ثقافية تعمي من قيمة المرأة ودورىا في بناء‬

‫المجتمع وفي تحقيق التنمية الشاممة‪.‬‬

‫عموما لممشاركة الثقافية‪.‬‬
‫• المساىمة في تأىيل األطفال واألجيال الجديدة‬
‫ً‬
‫• االىتمام بثقافة كبار السن وذوي االحتياجات الخاصة والعمل عمى دمجيم في أنشطة المجتمع‬

‫الثقافية‪.‬‬

‫• دعم النمو الفكري والوجداني والروحي عند الفرد بتشجيع اإلبداع ورعايتو‪ ،‬وتوفير البنية األساسية‬
‫التي تكفل تحقيق التواصل بين المبدع وجميوره‪ ،‬وبناء اآلليات التي تضمن حماية حقوق الممكية‬

‫الفكرية لممبدعين‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫• االنفتاح عمى الثقافات العالمية‪ ،‬والتفاعل معيا واشاعة ثقافة التسامح وتقبل اآلخر‪ ،‬واالحتكاك‬
‫المباشر بتيارات الفكر والثقافة واإلبداع في العالم‪.‬‬

‫• المساىمة في تدعيم قيم التسامح الثقافي؛ فالتباين في الفكر واالعتقاد أمر مشروع بين الناس‪،‬‬
‫وحرية التعبير وحرية االعتقاد ىما األساس الذي تقام عميو حرية الوطن وحرية المواطن‪.‬‬

‫• المساىمة في تأصيل قيم الديمقراطية‪ ،‬فالديمقراطية تنمو وترسخ بإيمان الناس بأن التباين حق‬
‫جميعا‪.‬‬
‫مشروع‪ ،‬وبأن التحديات التي تعيشيا مصر تحتاج آلراء وأفكار المصريين‬
‫ً‬

‫• التأكيد عمى القيم المرتبطة بالعمم وذلك بالحرص عمى المنيج والتفكير العقبلني وتطيير العقل من‬
‫كل ما يكبمو ويعوق حركتو لبلنطبلق‪.‬‬

‫• تعميق ثقافة اإلبداع فاإلبداع تجسيد لممستقبل‪ ،‬ألنو يقوم عمى تجاوز الحاضر وتحدياتو إلى‬
‫المستقبل‪.‬‬

‫• المساىمة في نشر الوعي البيئي والدعوة لبلستخدام األمثل لمموارد الطبيعية‪.‬‬
‫وتتمخص اآلليات التنفيذية لمسياسة الثقافية المقترحة في‪:‬‬

‫أوال‪ :‬تحقيق ديمقراطية الثقافة التي تعد ىدفا أساسيا من أىداف السياسة الثقافية لمحزب وفي نفس‬
‫الوقت آلية من آليات تحقيق السياسة الثقافية الجديدة‪ ،‬أي ىدف ووسيمة في ذات الوقت‪ ،‬وتستند‬

‫ديمقراطية الثقافة عمى عدة عناصر ‪:‬‬

‫• العدالة في توزيع الخدمات الثقافية عمى مستوى مصر‪ ،‬وانياء حالة المركزية الشديدة في العمل‬

‫الثقافي‪ ،‬وت وفير الخدمات لممناطق المحرومة‪ ،‬واالىتمام بدور المواقع الثقافية التابعة لو ازرة الثقافة‬
‫والمنتشرة في جميع محافظات مصر‪.‬‬

‫• احترام التعددية الثقافية واالىتمام بحماية التنوع الثقافي داخل الوطن والعناية بالثقافات الفرعية‬
‫(النوبة – سيناء – سيوه)‪ ،‬والتعامل مع ىذا التنوع باعتباره عنصر إثراء وقوة لمثقافة المصرية‪،‬‬
‫تضيف إلييا وال تنتقص منيا‪.‬‬

‫• االىتمام بقطاعات المجتمع المختمفة في األنشطة والخدمات الثقافية‪ ،‬عمى أساس النوع والمراحل‬
‫العمرية والفئات االجتماعية والمناطق الجغرافية‪.‬‬

‫• حماية حرية اإلبداع والدفاع عنيا‪ ،‬وتوفير المناخ الثقافي المبلئم لئلبداع ورعايتو وتشجيعو‪ ،‬والغاء‬
‫القيود القانونية عمى حرية اإلبداع والتعبير‪.‬‬

‫• ديمقراطية اإلدارة الثقافية من خبلل جماعية اإلدارة عن طريق مجالس إدارة ومجالس أمناء‬
‫لمقطاعات والييئات الثقافية الحكومية ولمبيوت والمراكز الفنية والمتاحف؛ واحياء دور المكاتب الفنية؛‬
‫‪39‬‬

‫واعتماد تجربة انتخاب مديري الفرق الفنية‪ ،‬وادارة المواقع الثقافية التابعة لمدولة بمشاركة المستفيدين‬

‫من الخدمة الثقافية‪.‬‬

‫• الرقابة عمى اإلنفاق الحكومي في المجال الثقافي من خبلل مجمس منتخب من الجماعات الثقافية‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬التكامل بين مؤسسات الدولة العاممة في مجال الثقافة‪ :‬من منطمق أن ميمة تثقيف‬

‫المجتمع ال تقع عمى و ازرة الثقافة فقط‪ ،‬بل ىي مسئولية تضامنية بين سائر الو ازرات وبخاصة التربية‬
‫والتعميم‪ ،‬والتعميم العالي‪ ،‬واالتصاالت وتكنولوجيا المعمومات‪ ،‬واآلثار‪ ،‬واألوقاف‪ ،‬والسياحة‪ ،‬والقوى‬

‫العاممة‪ ،‬والتضامن االجتماعي‪ ،‬والمجمس القومي لمشباب‪ ،‬واتحاد اإلذاعة والتمفزيون‪ ،‬والمجمس‬

‫معا أكثر‬
‫القومي لؤلسرة والسكان‪ ،‬وغيرىا‪ ،‬حيث تفرض التحديات الراىنة عمى ىذه المؤسسات العمل ً‬
‫معا يعني تجميع الطاقات وتبادل الخبرات والمعمومات ووضع الرؤى‬
‫من أي وقت مضى‪ ،‬والعمل ً‬
‫والخطط المشتركة‪.‬‬

‫مع التركيز عمى تحقيق الربط بين التعميم والثقافة من ناحية‪ ،‬والربط بينيما وبين اإلعبلم من‬

‫ناحية أخرى والسعي إلي تحقيق التكامل بين الثقافة والتعميم واإلعبلم باعتبار إنتاج الثقافة مجاالً‬

‫أساسيا من مجاالت المعرفة‪ ،‬والتعميم أداة الكتسابيا‪ ،‬واإلعبلم وسيمة من وسائل من وسائل نشرىا‪.‬‬
‫ً‬

‫ثالثا‪ :‬التفاعل بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة‬

‫والجماعات الثقافية المستقمة‪ :‬ينبغي أن تسعى الو ازرة إلى التعاون مع الجمعيات األىمية ومنظمات‬
‫المجتمع المدني والجماعات الثقافية المستقمة ودعميا‪ ،‬بيدف تمكين المجتمع المدني من المشاركة‬

‫في األنشطة الثقافية وفي تنفيذ المشروعات وتنظيميا‪ ،‬وادراج المسار الديمقراطي والتشاركي إلدارة‬
‫الشأن العام واتخاذ الق اررات‪ ،‬بيدف تحقيق التنمية المستدامة والرفاىية‪ ،‬وتقديم الدعم ليذه المنظمات‬

‫وفقا لقواعد شفافة وواضحة‪ ،‬واتاحة المراكز والمواقع التابعة لو ازرة الثقافة لتقدم من خبلليا ىذه‬
‫الكيانات المستقمة أنشطتيا‪ .‬حتى يتحقق في النياية دور أكبر لمجمعيات األىمية والكيانات الثقافية‬

‫المستقمة في مجال العمل الثقافي‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬تعظيم دور مصر الدولي واإلقميمي من خبلل سياسة ثقافية خارجية جديدة تحقق‬

‫التواصل الثقافي بين مصر ودول العالم‪ ،‬يكون لمجماعات الثقافية المستقمة ومنظمات المجتمع‬

‫المدني دو ار أساسيا فييا‪ ،‬تقدم من خبلليا صورة مصر إلى العالم الخارجي‪ ،‬وتحمل مجموعة من‬
‫‪40‬‬

‫البرامج الثقافية الموجية لمناطق بعينيا من العالم يختمف المحتوى فييا وفقاً لئلقميم الذي توجو إليو‬
‫الرسالة الثقافية‪ ،‬مع التركيز عمى العبلقة الثقافية الخاصة بين مصر ومحيطيا العربي‪ ،‬واالىتمام‬
‫كذلك بالقارة األفريقية ودول الكومنولث السوفيتي السابق والمنطقة األورومتوسطية‪ ،‬والعناية بالجاليات‬

‫المصرية في الخارج‪.‬‬

‫خامسا‪ :‬دعم الصناعات الثقافية الحديثة وحمايتيا بحزمة من التشريعات تتضمن الحماية‬

‫ومواجية القرصنة من ناحية‪ ،‬والتشجيع باإلعفاءات الجمركية والضريبية من ناحية أخرى‪ ،‬انطبلقا‬
‫من القناعة بأن الصناعات الثقافية تشكل ميزة تنافسية أساسية لمصر‪ ،‬كما يمكن أن تشكل قيمة‬

‫مضافة لبلقتصاد القومي المصري‪ ،‬خاصة صناعة السينما وصناعة الكتاب والنشر وصناعة‬
‫الموسيقى والغناء‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬العمل عمى تنمية الصناعات التراثية والحرف التقميدية والحفاظ عمييا باعتبارىا جزءا‬
‫من التراث الثقافي‪ ،‬وفي نفس الوقت مجاال لمتشغيل وموردا اقتصاديا ميما‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬المساىمة في توفير األدوات البلزمة لتحقيق القدرة عمى إنتاج المعرفة‪ ،‬بالتوسع في‬

‫إنشاء المكتبات العامة من ناحية‪ ،‬والعمل عمى توفير الكتاب بسعر مناسب لمختمف قطاعات‬

‫المجتمع من ناحية أخرى‪ ،‬ودعم إنتاج المواد الثقافية بأشكاليا المختمفة‪ ،‬والتوسع في سياسة النشر‬
‫الرقمي‪ ،‬وزيادة االتصال بين األفراد والمجموعات وتيسير سبمو‪ ،‬من خبلل االتجاه إلى تقديم الخدمات‬

‫الثقافية بصورة رقمية‪ ،‬عبر المواقع التابعة لمو ازرة عمى اإلنترنت‪.‬‬

‫ثامنا‪ :‬إجراء مجموعة من التعديبلت التشريعية في القوانين والموائح المنظمة لمعمل الثقافي‪،‬‬

‫لتحقيق األىداف التي تسعى إلييا الجماعة الثقافية‪ ،‬والتي تناسب المرحمة الجديدة في تاريخ مصر‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫التعميم‬
‫إن وضع النظام التعميمى في مصر ليو من المصادر اليامة لمتمزق الحالي فى النسيج‬

‫الثقافي‪ ،‬ومن ثم فإن أي سياسة تعميمية تضع في اعتبارىا إعادة التوازن لممجتمع البد وأن تيدف‬
‫إلصبلح النظام التعميمي‪ ،‬حتى يمكن أن تسيم المنظومة التعميمية فى تنشئة الفرد تنشئة متوازنة‬
‫تضم كل عناصر ثقافتو بشكل متكامل‪ ،‬عمى أن تتولى و ازرة التعميم اإلشراف عمى العممية التعميمية‬

‫برمتيا‪ ،‬إال أنيا ال تقوم بذلك منفردة بل في شراكة مع المجتمع وىيئاتو ومع المواطنين‪ ،‬ولتحقيق ذلك‬

‫يدعو الحزب إلى اتخاذ اإلجراءات التالية‪:‬‬

‫ أن يكون التعميم إلزامي حتى نياية المرحمة الثانوية‪ ،‬وتضمن الدولة مجانية التعميم فى‬‫جميع مراحمو بمؤسساتيا‪.‬‬

‫ سد الفجوات في األبنية التعميمية في محافظات مصر المختمفة من خبلل خطة تحقق‬‫توفير مدارس التعميم األساسي في كل قرية مصرية‪ ،‬األمر الذي يساعد في إغبلق‬

‫الباب أمام عمميات التسرب من التعميم‪.‬‬

‫ توحيد المعايير الدراسية في كافة المدارس العاممة بالجميورية‪ ،‬سواء كانت ممكيتيا‬‫خاصة أم عامة أم تابعة لييئات أىمية‪.‬‬

‫ وضع مناىج دراسية تقوم عمى تشجيع االبتكار وتنمية ميارات التفكير وتبلئم عصر‬‫مجتمع المعرفة‪.‬‬

‫ االىتمام باألنشطة الفنية والثقافية والرياضية في المدارس‪ ،‬وادخاليا في عممية تقويم‬‫الطبلب‪.‬‬

‫ حذف كل ما يدعو لمتمييز في المقررات الدراسية وبناء مقررات تنمي احترام قيم‬‫المواطنة وحقوق اإلنسان وقبول التنوع واالختبلف‪.‬‬

‫ أن تكون المغة العربية ىى لغة التعميم فى المؤسسات التعميمية كافة؛ فإن جعل المغة‬‫العربية لغة التعميم ضرورى لحياة الثقافة المصرية واستمرارىا عبر أجيال جديدة متماسكة‬

‫اليوية ومتصمة بتراثيا‪.‬‬

‫ تعميم المغات األجنبية منذ المرحمة اإلبتدائية‪ ،‬واالىتمام بو وبتحسين مستواه باضطراد؛‬‫فاالىتمام بالمغات األجنبية وتقويتيا ضرورى لتطوير قدرة الفرد والمجتمع ككل عمى‬

‫االتصال بالمجتمعات األخرى واإلسيام بفعالية في الحضارة الحديثة‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫‪ -‬اخضاع مؤسسات التعميم لقياسات معايير الجودة‪.‬‬

‫ االىتمام بالمعممين واالرتقاء بأوضاعيم المادية والوظيفية والمينية باعتبارىم ركن أساسي‬‫في العممية التعميمية‪.‬‬

‫ االىتمام بالتعميم الفنى وتوجييو لخدمة احتياجات سوق العمل من خبلل التعاون مع‬‫الشركات وأصحاب األعمال عمى توفير برامج التدريب والتأىيل البلزمة لذلك‪.‬‬

‫ إنشاء مجالس عميا لمتعميم في كل محافظة باالنتخاب العام المباشر‪ ،‬تكون ىي الشريك‬‫الرئيسي لو ازرة التعميم في إدارة شئون التعميم والمدارس‪.‬‬

‫ويمتد ىذا المنيج في تطوير التعميم ودعم استقبللو إلى المستوى الجامعي؛ فمن غير‬
‫الطبيعى أن يتم تدريس العموم الطبيعية واالجتماعية بمغة غير لغة المجتمع‪ ،‬بل يجب أن تكون المغة‬

‫العربية ىي لغة التعميم‪ ،‬مع االنفتاح عمى اإلسيامات المكتوبة بالمغات األخرى‪.‬‬

‫كما يمكن لمبحث العممي واإلبداع أن يزدىر إال في جامعات مستقمة وذات جودة عالية‪ .‬ولذا يدعو‬

‫الحزب التخاذ مجموعة من اإلجراءات التي تستيدف ضمان استقبلل الجامعات وصيانة حرية‬

‫البحث العممي والحريات األكاديمية‪ ،‬وذلك من خبلل العمل عمى‪:‬‬

‫ أن تكون الجامعات مؤسسات عامة مستقمة ال تيدف إلى الربح‪ ،‬وأي فائض يتحقق فى‬‫ميزانيتيا يتم إعادة تدويره لخدمة العممية التعميمية بنفس الجامعة‪ .‬والتعميم في الجامعات‬

‫الحكومية مجاني‪ ،‬وتتولى الجامعات األىمية والخاصة تحديد المصروفات الدراسية وفق‬
‫حالتيا المالية وبما يكفل تغطية نفقاتيا‪.‬‬

‫ تكون كل جامعة ىي السمطة العميا في إدارة شؤونيا بما يشمل سياسات القبول‪.‬‬‫ إنشاء مجمس أعمى لمجامعات يكون ىو الجية المناط بيا الرقابة عمى مستوى التعميم‬‫واصدار التراخيص التي بمقتضاىا تستطيع الجامعات منح شيادات معترف بيا‪ ،‬وتحديد‬

‫القواعد األساسية لمعممية التعميمية‪ ،‬يتكون من رؤساء الجامعات المنتخبين وممثمين‬

‫لممجتمع المدني ولمجيات المستفيدة من ناتج العممية التعميمية‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫الحق في الرياضة‬
‫إن االىتمام بالرياضة ىو جزء من اىتمام الحزب بالصحة العامة‪ .‬فالرياضة ليست عنص ار‬

‫جماليا وال ىى مسابقات تشترك فييا الفرق لمتباىى إنما الرياضة وسيمة رئيسية لمحفاظ عمى وصحة‬
‫المواطنين جميعا وتحسينيا‪ ،‬كبا ار وصغارا‪ ،‬رجاال ونساء‪ .‬ومن ثم فاننا نعتبر الرياضة مطموبة‬

‫لمجميع‪ ،‬ويجب توفير فرص ممارستيا لمجميع‪ ،‬وليس لطائفة ىامشية من الناس‪.‬‬

‫من أجل ذلك يجب أن توضع الرياضة موضع اىتمام حقيقىي في المدارس‪ ،‬ال أن تكون وقتا ضائعا‬

‫يقضيو التبلميذ في التسكع‪ .‬وىذه مسؤولية مشتركة بين أجيزة الحكومة المسؤولة عن الرياضة وبين‬

‫و ازرة التعميم وبين المجالس التعميمية المنتخبة‪.‬‬

‫كذلك فإن فتح أبواب النوادى الرياضية أمام كافة المواطنين لممارسة الرياضة ىو إجراء ال بد منو‪،‬‬

‫كما يجب التوسع في إنشاء ىذه األندية وأن تراعى نسبة السكان إلى نسبة النوادي في تخطيط‬
‫األحياء الجديدة وعند منح تراخيص البناء‪.‬‬
‫*****‬
‫وختاماً فإن الحزب ال يخصص فى برنامجو بنودا لممرأة أو الشباب‪ ،‬وذلك إيمانا منو بأن‬

‫المرأة والشباب جزء ال يتج أز من النسيج االجتماعى ينطبق عميو ما ينطبق عمى الجميع ويتساوى مع‬

‫الجميع في الحقوق والواجبات‪ ،‬مع التأكيد عمى رفض الحزب ألي سياسات أو تشريعات تميزية ضد‬

‫المرأة‪ ،‬ورفضو ألي انتقاص من الحقوق التي حصمت عمييا المرأة في تشريعات قائمة‪ ،‬والحزب‬
‫يتعامل مع قضايا المرأة في سياق رفضو لكل سياسات التمييز السمبي في المجتمع‪ ،‬فالحزب يتعامل‬

‫مع المواطن‪ ،‬والمواطن ىو الوحدة السياسية لممجتمع سواء كان كيبل أم شابا‪ ،‬رجبل أم إمرأة‪ ،‬لو ما‬
‫لبقية المواطنين وعميو ما عمييم‪.‬‬

‫‪44‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful