‫الكتاب الثالث ويشمل الفصول التية‬

‫الفصل الول ‪ :‬القرآن الكريم‬
‫سور) القيامة – النسان ‪ -‬المرسلت (‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬الحديث الشريف‬
‫أحاديث من الربعين النووية ) ‪( 42-35‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬السيرة‬
‫من السنة الثامنة إلى السنة الحادية عشر للهجرة ‪.‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫صور من حياة الصحابة والتابعين‬
‫الطفيل بن عمرو الدوسي – الحسن البصري – سعيد بن المسيب‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬العقيدة‬
‫من وسائل الرتقاء اليماني‬
‫الفصل السادس‬
‫أن يستمع إلى النصيحة ويعرف قيمة سلمة الصدر وحسن الظن ‪.‬‬
‫الفصل السابع‬
‫أن يؤمن بوجوب العمل الجماعى وتتحقق لديه الرغبة الكيدة للنضمام للجماعة ‪.‬‬
‫الفصل الثامن‬
‫أن يقدر على مواجهة منعطفات الطريق ويحسن التصرف حيالها ‪.‬‬

‫الفصل الول‬
‫مع القرآن الكريم‬
‫جزء تبارك‬
‫من سورة القيامة إلى سورة االمرسلت‬
‫سورة القيامة‬
‫مقدمة السورة ‪:‬‬
‫هذه السورة القصيرة تحشد على القلب البشري من الحقائق والمؤثرات والصور والمشاهد ‪ ،‬واليقاعات‬
‫واللمسات ‪ ،‬ما ل قبل له بمواجهته ول التفلت منه ‪ ..‬تحشدها بقوة ‪ ،‬في أسلوب خاص ‪ ،‬يجعل لها طابعا قرآنيا‬
‫مميزا ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫إنها تبدأ في اليتين الوليين منها بإيقاع عن القيامة ‪ ،‬وإيقاع عن النفس ‪ ) :‬ل أقسم بيوم القيامة ول أقسم بالنفس‬
‫اللوامة ( ‪ ..‬ثم يستطرد الحديث فيها متعلقا بالنفس ومتعلقا بالقيامة ‪ ،‬من المطلع إلى الختام ‪ ،‬تزاوج بين النفس‬
‫وبين القيامة حتى تنتهي ‪ .‬وكأن هذا المطلع إشارة إلى موضوع السورة ‪.‬‬
‫من تلك الحقائق الكبيرة التي تحشدها هذه السورة في مواجهة القلب البشري ‪ ..‬حقيقة الموت القاسية الرهيبة التي‬
‫تواجه كل حي ‪ ،‬فل يملك لها ردا ‪ ..‬وهي تتكرر في كل لحظة ‪ ،‬ويواجهها الكبار والصغار ‪ ..‬والقوياء والضعاف‬
‫‪ ،‬ويقف الجميع منها موقفا واحدا ‪ ..‬ل حيلة ‪ .‬ول وسيلة ‪ .‬ول قوة ‪ .‬ول شفاعة ‪ .‬ول دفع ‪ .‬ول تأجيل ‪ ..‬مما‬
‫يوحي بأنها قادمة من جهة عليا ل يملك البشر معها شيئا ‪ )..‬كل ! إذا بلغت التراقي ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من راق ؟ وظن أنه‬
‫الفراق ‪ .‬والتفت الساق بالساق ‪ ..‬إلى ربك يومئذ المساق ( ‪..‬‬
‫ومن تلك الحقائق الكبيرة التي تعرضها السورة ‪ ،‬حقيقة النشأة الولى ‪ ،‬ودللتها على صدق الخبر بالنشأة‬
‫الخرى ‪ ،‬وعلى أن هناك تدبيرا في خلق هذا النسان وتقديرا ‪ ..‬وهي حقيقة يكشف ال للناس عن دقة أدوارها‬
‫وتتابعها في صنعة مبدعة ‪ ،‬ل يقدر عليها إل ال ‪ ،‬ول يدعيها أحد ممن يكذبون بالخرة ويتمارون فيها ‪:‬‬
‫) أيحسب النسان ألن نجمع عظامه ؟ ( ثم تقول في آخرها ‪ ) :‬أيحسب النسان أن يترك سدى ؟ ألم يك نطفة‬
‫من مني يمنى ؟ ثم كان علقة فخلق فسوى ؟ فجعل منه الزوجين ‪ :‬الذكر والنثى ؟ أليس ذلك بقادر على أن يحيي‬
‫الموتى ؟ (‬
‫ومن المشاهد المؤثرة التي تحشدها السورة ‪ ،‬وتواجه بها القلب البشري مواجهة قوية ‪ ..‬مشهد يوم القيامة وما‬
‫يجري فيه من انقلبات كونية ‪ ،‬ومن اضطرابات نفسية ‪ ،‬ومن حيرة في مواجهة الحداث الغالبة حيث يتجلى الهول‬
‫في صميم الكون ‪ ،‬وفي أغوار النفس ‪ ..‬وذلك ردا على تساؤل النسان عن يوم القيامة في شك واستبعاد ليومها‬
‫المغيب ‪ ..‬فيجيء الرد ‪ ):‬بل يريد النسان ليفجر أمامه ‪ .‬يسأل ‪ :‬أيان يوم القيامة ؟ فإذا برق البصر ‪ ،‬وخسف‬
‫القمر ‪ ،‬وجمع الشمس والقمر ‪ ،‬يقول النسان يومئذ ‪ :‬أين المفر ؟ كل ! ل وزر ‪ ،‬إلى ربك يومئذ المستقر ‪ ،‬ينبأ‬
‫النسان يومئذ بما قدم وأخر( ‪..‬‬
‫ومن هذه المشاهد مشهد المؤمنين المطمئنين إلى ربهم ‪ ،‬المتطلعين إلى وجهه الكريم في ذلك الهول ‪ .‬ومشهد‬
‫الخرين المقطوعي الصلة بال ‪ ،‬وبالرجاء فيه ‪ ،‬المتوقعين عاقبة ما أسلفوا من كفر ومعصية وتكذيب ‪ ):‬كل ! بل‬
‫تحبون العاجلة ‪ ،‬وتذرون الخرة ‪ .‬وجوه يومئذ ناضرة ‪ ،‬إلى ربها ناظرة ‪ .‬ووجوه يومئذ باسرة ‪ ،‬تظن أن يفعل بها‬
‫فاقرة ! ( ‪..‬‬
‫وفي ثنايا السورة وحقائقها تلك ومشاهدها تعترض أربع آيات تحتوي توجيها خاصا للرسول وتعليما له في شأن‬
‫تلقي هذا القرآن ‪ .‬ويبدو أن هذا التعليم جاء بمناسبة حاضرة في السورة ذاتها ‪ .‬إذ كان الرسول يخاف أن ينسى‬
‫شيئا مما يوحى إليه ‪ ،‬فكان حرصه على التحرز من النسيان يدفعه إلى استذكار الوحي فقرة فقرة في أثناء تلقيه ؛‬
‫وتحريك لسانه به ليستوثق من حفظه ‪ .‬فجاء هذا التعليم ‪ ) :‬ل تحرك به لسانك لتعجل به ‪ ،‬إن علينا جمعه وقرآنه‬
‫‪ ،‬فإذا قرأناه ‪ ،‬فاتبع قرآنه ‪ ،‬ثم إن علينا بيانه ( ‪ ..‬جاءه هذا التعليم ليطمئنه إلى أن أمر هذا الوحي ‪ ،‬وحفظ هذا‬
‫القرآن ‪ ،‬وجمعه ‪ ،‬وبيان مقاصده ‪ ..‬كل أولئك موكول إلى صاحبه ‪ .‬ودوره هو ‪ ،‬هو التلقي والبلغ ‪ .‬فليطمئن‬
‫بال ‪ ،‬وليتلق الوحي كامل ‪ ،‬فيجده في صدره منقوشا ثابتا ‪ ..‬وهكذا كان ‪.‬‬
‫***‬
‫وهكذا يشعر القلب ‪ -‬وهو يواجه هذه السورة ‪ -‬أنه محاصر ل يهرب ‪ .‬مأخوذ بعمله ل يفلت ‪ .‬ل ملجأ له من ال‬
‫ول عاصم ‪ .‬مقدرة نشأته وخطواته في علم ال وتدبيره ‪ ،‬في النشأة الولى وفي النشأة الخرة سواء ‪ ،‬بينما هو يلهو‬
‫ويلعب ويغتر ويتبطر ‪ ) :‬فل صدق ول صلى ولكن كذب وتولى ‪ .‬ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( ‪..‬‬
‫وفي مواجهة تلك الحشود من الحقائق والمؤثرات واللمسات واليحاءات يسمع التهديد الملفوف ‪ ) :‬أولى لك‬
‫فأولى ‪ .‬ثم أولى لك فأولى ( فيكون له وقعه ومعناه !‬
‫وهكذا تعالج السورة عناد هذا القلب وإعراضه وإصراره ولهوه ‪ .‬وتشعره بالجد الصارم الحازم في هذا الشأن ‪،‬‬
‫شأن القيامة ‪ ،‬وشأن الحياة المقدرة بحساب دقيق ‪ .‬ثم شأن هذا القرآن الذي ل يخرم منه حرف ‪ ،‬لنه من كلم‬
‫العظيم الجليل ‪ ،‬الذي تتجاوب جنبات الوجود بكلماته ‪ ،‬وتثبت في سجل الكون الثابت ‪ ،‬وفي صلب هذا الكتاب‬
‫الكريم ‪.‬‬
‫الدرس الول‬
‫من مشاهد يوم القيامة‬
‫اليات من ) ‪(15 : 1‬‬
‫عَلى‬
‫ن َ‬
‫ظاَمُه ‪َ 3‬بَلى َقاِدِري َ‬
‫عَ‬
‫جَمَع ِ‬
‫ن َأّلن َن ْ‬
‫سا ُ‬
‫ب اِْلن َ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫س الّلّواَمِة ‪َ 2‬أَي ْ‬
‫سُم ِبالّنْف ِ‬
‫سُم ِبَيْوِم اْلِقَياَمِة ‪َ 1‬وَل ُأْق ِ‬
‫} َل ُأْق ِ‬
‫ف اْلَقَمُر‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫صُر ‪َ 7‬و َ‬
‫ق اْلَب َ‬
‫ن َيْوُم اْلِقَياَمِة ‪َ 6‬فِإَذا َبِر َ‬
‫سَأُل َأّيا َ‬
‫جَر َأَماَمُه ‪َ 5‬ي ْ‬
‫ن ِلَيْف ُ‬
‫سا ُ‬
‫ي َبَناَنُه ‪َ 4‬بْل ُيِريُد اِْلن َ‬
‫سّو َ‬
‫َأن ّن َ‬
‫‪2‬‬

‫سَتَقّر ‪12‬‬
‫ك َيْومَِئٍذ اْلُم ْ‬
‫ن اْلَمَفّر ‪َ 10‬كلّ َل َوَزَر ‪ِ 11‬إَلى َرّب َ‬
‫ن َيْوَمِئٍذ َأْي َ‬
‫سا ُ‬
‫س َواْلَقَمُر ‪َ 9‬يُقوُل اِْلن َ‬
‫شْم ُ‬
‫جِمَع ال ّ‬
‫‪َ 8‬و ُ‬
‫صيَرٌة ‪َ 14‬وَلْو َأْلَقى َمَعاِذيَرُه ‪{ 15‬‬
‫سِه َب ِ‬
‫عَلى َنْف ِ‬
‫ن َ‬
‫سا ُ‬
‫خَر ‪َ 13‬بِل اِْلن َ‬
‫ن َيْوَمِئٍذ ِبَما َقّدَم َوَأ ّ‬
‫سا ُ‬
‫ُيَنّبُأ اِْلن َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية‬
‫‪-1‬‬

‫أن يعدد الدارس بعض مشاهد يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يذكر الدارس المقصود بالنفس اللوامة ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يبين الدارس خصائص النفس البشرية الضالة كما وضحتها اليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يصور الدارس مشاهد وأحداث يوم القيامة كما جاءت في اليات ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫أن يصور الدارس حال النسان يوم القيامة كما صورته اليات ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫أن يعيش الدارس هذه المشاهد والهوال بعقله ووجدانه ومشاعره ‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫أن يعمل الدارس لهذا اليوم ويستعد له ‪.‬‬

‫‪-8‬‬

‫أن يحاسب نفسه أوَل بأول علي الصغيرة قبل الكبيرة ‪0‬‬

‫معاني الكلمات ‪-:‬‬
‫ق ‪ :‬حار ولم يستقر‬
‫َبِر َ‬‫– المستقر ‪ :‬المرجع والمصير‬
‫– خسف ‪ :‬ذهب ضوءه‬
‫جِمَع الشمس والقمر ‪ :‬اقترن كل منهما بالخر ‪0‬‬
‫– ُ‬
‫– بصيرة ‪ :‬شاهدة علي العمال‬
‫– وزر ‪ :‬مكان تعتصمون فيه‬
‫– معاذيره ‪ :‬جدل ومحاجة‬
‫***************************************‬
‫) ل أقسم بيوم القيامة ‪ ،‬ول أقسم بالنفس اللوامة( ‪..‬‬
‫هذا التلويح بالقسم مع العدول عنه أوقع في الحس من القسم المباشر ‪ ..‬وهو يتم أحسن تمام بهذا السلوب‬
‫الخاص ‪ ..‬ثم تبرز من ورائه حقيقة القيامة وحقيقة النفس اللوامة ‪ ..‬فأما النفس اللوامة ففي التفسيرات المأثورة‬
‫أقوال متنوعة عنها‪ ..‬وقال جرير ‪ :‬وكل هذه القوال متقاربة المعنى ‪ ،‬والشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم‬
‫صاحبها على الخير والشر ‪ ،‬وتندم على ما فات ‪.‬‬
‫ونحن نختار في معنى ) النفس اللوامة ( قول الحسن البصري ‪ " :‬إن المؤمن وال ما تراه إل يلوم نفسه ‪ :‬ما‬
‫أردت بكلمتي ؟ ما أردت بأكلتي ؟ ما أردت بحديث نفسي ؟ وإن الفاجر يمضي قدما ما يعاتب نفسه " ‪..‬‬
‫فهذه النفس اللوامة المتيقظة التقية الخائفة المتوجسة التي تحاسب نفسها ‪ ،‬وتتلفت حولها ‪ ،‬وتتبين حقيقة هواها ‪،‬‬
‫وتحذر خداع ذاتها هي النفس الكريمة على ال ‪ ،‬حتى ليذكرها مع القيامة ‪.‬‬
‫) ل أقسم بيوم القيامة ‪ ،‬ول أقسم بالنفس اللوامة ( ‪ ..‬على وقوع هذه القيامة ‪.‬‬
‫ولكنه لما عدل عن القسم ‪ ،‬عدل عن ذكر المقسم به ‪ ،‬وجاء به في صورة أخرى كأنها ابتداء لحديث بعد التنبيه إليه‬
‫بهذا المطلع الموقظ ‪:‬‬
‫) أيحسب النسان أن لن نجمع عظامه ؟ بلى قادرين على أن نسوي بنانه ( ‪..‬‬
‫وقد كانت المشكلة الشعورية عند المشركين هي صعوبة تصورهم لجمع العظام البالية ‪ ،‬الذاهبة في التراب ‪،‬‬
‫المتفرقة في الثرى ‪ ،‬لعادة بعث النسان حيا ! ولعلها ل تزال كذلك في بعض النفوس إلى يومنا هذا ! والقرآن‬
‫يرد على هذا الحسبان بعدم جمع العظام مؤكدا وقوعه ‪ ) :‬بلى ! قادرين على أن نسوي بنانه ( ‪ ..‬والبنان‬
‫أطراف الصابع ؛ والنص يؤكد عملية جمع العظام ‪ ،‬بما هو أرقى من مجرد جمعها ‪ ،‬وهو تسوية البنان ‪ ،‬وتركيبه‬
‫في موضعه كما كان ! وهي كناية عن إعادة التكوين النساني بأدق ما فيه ‪ ،‬وإكماله بحيث ل تضيع منه بنان ‪ ،‬ول‬
‫تختل عن مكانها ‪ ،‬بل تسوى تسوية ‪ ،‬ل ينقص معها عضو ول شكل هذا العضو ‪ ،‬مهما صغر ودق !‬
‫‪3‬‬

‫ويكتفي هنا بهذا التقرير المؤكد ‪ ..‬إنما يخلص هنا إلى الكشف عن العلة النفسية في هذا الحسبان ‪ ،‬وتوقع عدم جمع‬
‫العظام ‪ ..‬إن هذا النسان يريد أن يفجر ‪ ،‬ويمضي قدما في الفجور ‪ ،‬ول يريد أن يصده شيء عن فجوره ‪ ،‬ول أن‬
‫يكون هناك حساب عليه وعقاب ‪ .‬ومن ثم فهو يستبعد وقوع البعث ‪ ،‬ويستبعد مجيء يوم القيامة ‪:‬‬
‫) بل يريد النسان ليفجر أمامه ‪ .‬يسأل أيان يوم القيامة ؟ ( ‪..‬‬
‫ومن ثم كان الجواب على التهكم بيوم القيامة واستبعاد موعدها ‪ ،‬سريعا خاطفا حاسما ‪ ..‬وكان مشهدا من مشاهد‬
‫القيامة تشترك فيه الحواس والمشاعر النسانية ‪ ،‬والمشاهد الكونية ‪:‬‬
‫) فإذا برق البصر ‪ .‬وخسف القمر ‪ ،‬وجمع الشمس والقمر ‪ .‬يقول النسان يومئذ أين المفر ؟ ( ‪.‬‬
‫فالبصر يخطف ويتقلب سريعا سريعا تقلب البرق وخطفه ‪ .‬والقمر يخسف ويطمس نوره ‪ .‬والشمس تقترن بالقمر‬
‫بعد افتراق ‪ .‬ويختل نظامهما الفلكي المعهود ‪ ،‬حيث ينفرط ذلك النظام الكوني الدقيق ‪ ..‬وفي وسط هذا الذعر‬
‫والنقلب ‪ ،‬يتساءل النسان المرعوب ‪ ) :‬أين المفر ؟ ( ‪.‬‬
‫‪ ..‬ول ملجأ ول وقاية ‪ ،‬ول مفر من قهر ال وأخذه ‪ ،‬والرجعة إليه ‪ ،‬والمستقر عنده ؛ ول مستقر غيره ‪:‬‬
‫) كل ! ل وزر ‪ .‬إلى ربك يومئذ المستقر ( ‪..‬‬
‫وما كان يرغب فيه النسان من المضي في الفجور بل حساب ول جزاء ‪ ،‬لن يكون يومئذ ‪ ،‬بل سيكون كل ما‬
‫كسبه محسوبا ‪ ،‬وسيذكر به إن كان نسيه ‪ ،‬وسيؤخذ به بعد أن يذكره ويراه حاضرا ‪:‬‬
‫) ينبأ النسان يومئذ بما قدم وأخر (‪ ..‬بما قدمه من عمل قبل وفاته ‪ ،‬وبما أخره وراءه من آثار هذا العمل‬
‫خيرا كان أم شرا ‪.‬‬
‫ومهما اعتذر النسان بشتى المعاذير عما وقع منه ‪ ،‬فلن يقبل منها عذر ‪ ،‬لن نفسه موكولة إليه ‪ ،‬وهو موكل بها ‪،‬‬
‫وعليه أن يهديها إلى الخير ويقودها ‪ .‬فإذا انتهى بها إلى الشر فهو مكلف بها وحجة عليها ‪:‬‬
‫) بل النسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ( ‪..‬‬
‫بعض ما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫النفس اللوامة المتيقظة التقية الخائفة التي تحاسب نفسها ‪،‬وتتبين حقيقة هواها ‪ ،‬وتحذر‬
‫‪-1‬‬
‫خداع ذاتها هي النفس الكريمة على ال ‪ ،‬حتى ليذكرها مع القيامة ‪.‬‬
‫ل ملجأ ول وقاية ‪ ،‬ول مفر من قهر ال وأخذه ‪ ،‬والرجعة إليه ‪ ،‬والمستقر عنده ؛ فيجب‬
‫‪-2‬‬
‫أن نستعد لذلك ‪.‬‬
‫حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ‪ ) ...‬بل النسان على نفسه بصيرة ‪( ..‬‬
‫‪-3‬‬
‫التقويم‬
‫‪-1‬‬

‫عدد بعض مشاهد يوم القيامة التي وردت في اليات ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أذكر المقصود بالنفس اللوامة ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫بّين خصائص النفس البشرية الضالة كما وضحتها اليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫صور مشاهد وأحداث يوم القيامة كما جاءت في اليات ‪.‬‬
‫صور حال النسان يوم القيامة كما صورته اليات ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫ماذا تعمل لهذا اليوم وكيف تستعد له ؟‬

‫‪-7‬‬

‫ل بأول علي الصغيرة قبل الكبيرة ؟‬
‫هل تحاسب نفسك أو َ‬

‫‪-8‬‬

‫قال ال تعالى " ينبأ النسان يومئٍذ بما قدم و أخر " ماذا تستفيد من هذه الية ‪.‬‬

‫‪-9‬‬

‫" بل النسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " ما وقع هذه الية على نفسك ؟‬
‫الدرس الثاني‬
‫" توجيه الرسول ‪ ‬في شأن الوحي "‬
‫" من مشاهد القيامة ‪ ..‬ومشهد الحتضار "‬
‫اليات من ) ‪( 30 : 16‬‬

‫عَلْيَنا‬
‫ن َ‬
‫جْمَعُه َوُقْرآَنُه ‪َ 17‬فِإَذا َقَرْأَناُه َفاّتِبْع ُقْرآَنُه ‪ُ 18‬ثّم ِإ ّ‬
‫عَلْيَنا َ‬
‫ن َ‬
‫جَل ِبِه ‪ِ 16‬إ ّ‬
‫ك ِلَتْع َ‬
‫ساَن َ‬
‫ك ِبِه ِل َ‬
‫} َل ُتحَّر ْ‬
‫ظَرٌة ‪23‬‬
‫ضَرٌة ‪ِ 22‬إَلى َرّبَها َنا ِ‬
‫جوٌه َيْوَمِئٍذ ّنا ِ‬
‫خَرَة ‪ُ 21‬و ُ‬
‫لِ‬
‫ناْ‬
‫جَلَة ‪َ 20‬وَتَذُرو َ‬
‫ن اْلَعا ِ‬
‫حّبو َ‬
‫ل َبْل ُت ِ‬
‫َبَياَنُه ‪َ 19‬ك ّ‬
‫‪4‬‬

‫ظّ‬
‫ن‬
‫ق ‪َ 27‬و َ‬
‫ن َرا ٍ‬
‫ت الّتَراِقيَ ‪َ 26‬وِقيَل َم ْ‬
‫ن َأن ُيْفَعَل ِبَها َفاِقَرٌة ‪َ 25‬كلّ ِإَذا َبَلَغ ْ‬
‫ظّ‬
‫سَرٌة ‪َ 24‬ت ُ‬
‫جوٌه َيْوَمِئٍذ َبا ِ‬
‫َوُو ُ‬
‫ق ‪{ 30‬‬
‫سا ُ‬
‫ك َيْومَِئٍذ اْلَم َ‬
‫ق ‪ِ 29‬إَلى َرّب َ‬
‫سا ِ‬
‫ق ِبال ّ‬
‫سا ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ق ‪َ 28‬واْلَتّف ِ‬
‫َأّنُه اْلِفَرا ُ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يصف الدارس حرص رسول ال‪ ‬على ضبط وحفظ القرآن ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يبين الدارس تكفل ال عز وجل بالقرآن حفظًا وبيانًا على مر العصور والزمان ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يذكر الدارس صفات الكافرين في هذه اليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يصف الدارس حال المؤمن يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫أن يصف الدارس حال الكافر يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫أن يصور الدارس حال النسان وقت الحتضار ‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫أن يدرك حقيقة الموت وما فيه من شدائد ‪0‬‬

‫معاني الكلمات ‪:‬‬
‫اتبع ‪ :‬استمع ونفذ تكاليفه‬‫– باسرة ‪ :‬كالحة عابسة‬
‫– العاجلة ‪ :‬الدار الدنيا‬
‫– تظن ‪ :‬تستيقن‬
‫– ناضرة ‪ :‬حسنة مشرقة ومسرورة‬
‫– التراقى ‪ :‬جمع ترقوة وهي العظم أعلى الصدر ‪0‬‬
‫**********************************************‬
‫تجيء اليات الربع الخاصة بتوجيه الرسول في شأن الوحي وتلقي هذا القرآن ‪:‬‬
‫) ل تحرك به لسانك لتعجل به ‪ .‬إن علينا جمعه وقرآنه ‪ .‬فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ‪ .‬ثم إن علينا بيانه ( ‪..‬‬
‫وبالضافة إلى ما قلناه في مقدمة السورة عن هذه اليات ‪ ،‬فإن اليحاء الذي تتركه في النفس هو تكفل ال المطلق‬
‫بشأن هذا القرآن ‪ :‬وحيا وحفظا وجمعا وبيانا ؛ وإسناده إليه سبحانه وتعالى بكليته ‪ .‬ليس للرسول من أمره إل‬
‫حمله وتبليغه ‪.‬‬
‫ثم يمضي سياق السورة في عرض مشاهد القيامة وما يكون فيها من شأن النفس اللوامة ‪ ،‬فيذكرهم بحقيقة‬
‫نفوسهم وما يعتلج فيها من حب للدنيا وانشغال ‪ ،‬ومن إهمال للخرة وقلة احتفال ‪ ) :‬كل ‪ .‬بل تحبون العاجلة ‪،‬‬
‫وتذرون الخرة ( ‪..‬‬
‫) وجوه يومئذ ناضرة ‪ .‬إلى ربها ناظرة ( ‪..‬‬
‫إن هذا النص ليشير إشارة سريعة إلى حالة تعجز الكلمات عن تصويرها ‪ . .‬ذلك حين يعد الموعودين السعداء‬
‫بحالة من السعادة ل تشبهها حالة ‪ .‬حتى لتتضاءل إلى جوارها الجنة بكل ما فيها من ألوان النعيم ‪ ..‬هذه الوجوه‬
‫الناضرة ‪ ..‬نضرها أنها إلى ربها ناظرة ‪ ..‬فأي مستوى من الرفعة هذا ؟ أي مستوى من السعادة ؟‬
‫إن روح النسان لتستمتع أحيانا بلمحة من جمال البداع اللهي في الكون أو النفس‪ ..‬فتغمرها النشوة ‪ ،‬وتفيض‬
‫بالسعادة ‪ ..‬وتتوارى عنها أشواك الحياة ‪ ،‬وما فيها من ألم وقبح ‪ ..‬وصراع شهوات وأهواء ‪ ..‬فكيف ؟ كيف بها‬
‫وهي تنظر ‪ -‬ل إلى جمال صنع ال ‪ -‬ولكن إلى جمال ذات ال ؟ ومالها ل تتنضر وهي إلى جمال ربها تنظر ؟‬
‫) ووجوه يومئذ باسرة ‪ ،‬تظن أن يفعل بها فاقرة ( ‪ .‬وهي الوجوه الكالحة المتقبضة التعيسة ‪ ..‬وهي التي يشغلها‬
‫ويحزنها ويخلع عليها البسر والكلوحة توقعها أن تحل بها الكارثة القاصمة للظهر ‪ ،‬المحطمة للفقار ‪ ..‬الفاقرة ‪..‬‬
‫وإذا كانت مشاهد القيامة ‪ ..‬تستمد قوتها وإيقاعها في النفس ‪ ،‬من قوة الحقيقة الكامنة فيها ‪ ،‬وقوة الداء القرآني‬
‫الذي يشخصها ويحييها ‪ ،‬فإن السورة بعد عرض تلك المشاهد تقرب وتقرب حتى تلمس حس المخاطبين بمشهد آخر‬
‫حاضر واقع ‪ ..‬إنه مشهد الموت ‪ .‬الموت الذي ينتهي إليه كل حي ‪ ،‬والذي ل يدفعه عن نفسه وعن غيره حي ‪..‬‬
‫الموت الذي ل حيلة للبشر فيه وهم مع هذا ل يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه ‪:‬‬
‫‪5‬‬

‫) كل ! إذا بلغت التراقي ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من راق ؟ وظن أنه الفراق ‪ ،‬والتفت الساق بالساق ‪ .‬إلى ربك يومئذ‬
‫المساق ( ‪..‬‬
‫إنه مشهد الحتضار ‪ ،‬يواجههم به النص القرآني كأنه حاضر ‪ )..‬كل إذا بلغت التراقي ( ‪ ..‬وحين تبلغ الروح‬
‫التراقي يكون النزع الخير ‪ ،‬وتكون السكرات المذهلة ‪ ،‬ويكون الكرب الذي تزوغ منه البصار ‪ ..‬ويتلفت‬
‫الحاضرون حول المحتضر يتلمسون حيلة أو وسيلة لستنقاذ الروح المكروب ‪ ) :‬وقيل ‪ :‬من راق ؟ ( لعل رقية‬
‫تفيد ! ‪ ..‬وتلوى المكروب من السكرات والنزع ‪ ) ..‬والتفت الساق بالساق ( ‪ ..‬وبطلت كل حيلة ‪ ،‬وعجزت كل‬
‫وسيلة ‪ ،‬وتبين الطريق الوحيد الذي يساق إليه كل حي في نهاية المطاف ‪ ) :‬إلى ربك يومئذ المساق ( ‪..‬‬
‫إن المشهد ليكاد يتحرك وينطق ‪ .‬وكل آية ترسم حركة ‪ .‬وكل فقرة تخرج لمحة ‪ .‬وحالة الحتضار ترتسم ويرتسم‬
‫معها الجزع والحيرة واللهفة ومواجهة الحقيقة القاسية المريرة ‪ ،‬التي ل دافع لها ول راد ‪ ..‬ثم تظهر النهاية التي ل‬
‫مفر منها ‪ ) ..‬إلى ربك يومئذ المساق (‪.‬‬
‫بعض ما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫تكفل ال المطلق بشأن هذا القرآن ‪ :‬وحيا وحفظا وجمعا وبيانا ‪.‬‬

‫حقيقة النفس البشرية وما يعتلج فيها من حب للدنيا وانشغال بها ‪ ،‬ومن إهمال للخرة وقلة احتفال‬
‫‪-2‬‬
‫بها ‪ ..‬وما يجب علينا حيال ذلك من مجاهدة النفس وحسن تهذيبها وانشغال بالخرة والستعداد لها ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫الكريم ‪0‬‬
‫‪-4‬‬

‫ما يجب أن يسعى إليه المسلم في هذه الحياة أن يحقق غايته ‪ ..‬الفوز بالجنة والنظر إلي وجه ال‬

‫التفكر في الموت وسكراته وما فيه من شدائد والستعداد له ‪0‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫صف حرص رسول ال‪ ‬على ضبط وحفظ القرآن ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫بّين تكفل ال عز وجل بالقرآن حفظًا وبيانًا على مر العصور والزمان ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أذكر صفات الكافرين في هذه اليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫صف حال المؤمن يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫صف حال الكافر يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫صور حال النسان وقت الحتضار ‪.‬‬
‫" إن للموت لسكرات " ‪ .‬وضح ذلك في ضوء اليات ‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫الدرس الثالث‬
‫أيحسب النسان أن يترك سدى ؟!!‬
‫اليات من ) ‪( 40 : 31‬‬
‫ك َفَأْوَلى ‪ُ 34‬ثّم‬
‫طى ‪َ 33‬أْوَلى َل َ‬
‫ب ِإَلى َأْهِلِه َيَتَم ّ‬
‫ب َوَتَوّلى ‪ُ 32‬ثّم َذَه َ‬
‫صّلى ‪َ 31‬وَلِكن َكّذ َ‬
‫ق َوَل َ‬
‫صّد َ‬
‫ل َ‬
‫} َف َ‬
‫عَلَقًة‬
‫ن َ‬
‫ي ُيْمَنى ‪ُ 37‬ثّم َكا َ‬
‫طَفًة ّمن ّمِن ّ‬
‫ك ُن ْ‬
‫سًدى ‪َ 36‬أَلْم َي ُ‬
‫ك ُ‬
‫ن َأن ُيْتَر َ‬
‫سا ُ‬
‫ب اِْلن َ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫ك َفَأْوَلى ‪َ 35‬أَي ْ‬
‫َأْوَلى َل َ‬
‫ي اْلَمْوَتى ‪{ 40‬‬
‫حِي َ‬
‫عَلى َأن ُي ْ‬
‫ك ِبَقاِدٍر َ‬
‫ن الّذَكَر َواُْلنَثى ‪َ 39‬أَلْيسَ َذِل َ‬
‫جْي ِ‬
‫جَعَل ِمْنُه الّزْو َ‬
‫سّوى ‪َ 38‬ف َ‬
‫ق َف َ‬
‫خَل َ‬
‫َف َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يقص الدارس قصة نزول هذه اليات ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يصور الدارس مشاهد اللهين المكذبين‬

‫‪-3‬‬

‫أن يدلل علي قدرة ال علي البعث والنشور ‪0‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يربط الدارس بين مقدمة السورة وخاتمتها ‪.‬‬

‫معاني الكلمات ‪:‬‬
‫يتمطي ‪ :‬يتفاخر وقيل كسلن ل همة له‬
‫‪6‬‬

‫– سدي ‪ :‬عبثا ‪0‬‬
‫المعني العام ‪:‬‬
‫هذه اليات تعني أبو جهل ) عمرو بن هشام ( حين كان يأتي يستمع القرآن ثم يذهب فل يؤمن ول يتأدب بل يؤذي‬
‫ل بما فعل وقد أمسك به رسول ال ‪ ‬مرة وهذه وهو يقول له " أولي لك فأولي‬
‫الرسول ‪ ‬ويذهب فخورًا مختا ً‬
‫ثم أولي لك فأولي " فقال عدو ال أتوعدني يا محمد وال ل تستطيع أنت ول ربك شيئا وإني لعز من مشي بين‬
‫جبليها فأخذه ال يوم بدر بيدي المؤمنين برب محمد ‪ 0‬وتلك نهاية كل ظالم في هذه الحياة ‪0‬وفي نهاية السورة‬
‫تمس اليات القلوب من خلل التذكير بالخلق واليوم الخر والغاية من هذا الخلق وهذه الحياة وأن النسان لم يترك‬
‫سدي ‪ 0‬وعلى النسان أن يحدد مصيره ونهايته ‪0‬‬
‫*****‬
‫وفي مواجهة المشهد المكروب الملهوف الجاد الواقع يعرض مشهد اللهين المكذبين ‪ ،‬الذين ل يستعدون بعمل ول‬
‫طاعة ‪ ،‬بل يقدمون المعصية والتولي ‪ ،‬في عبث ولهو ‪ ،‬وفي اختيال بالمعصية والتولي ‪ ) :‬فل صدق ول صلى ‪،‬‬
‫ولكن كذب وتولى ‪ ،‬ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( ‪..‬‬
‫وقد ورد أن هذه اليات تعني شخصا معينا بالذات ‪ ،‬قيل هو أبو جهل "عمرو بن هشام" ‪ ..‬وكان يجيء أحيانا إلى‬
‫رسول ال يسمع منه القرآن ‪ .‬ثم يذهب عنه ‪ ،‬فل يؤمن ول يطيع ‪ ،‬ول يتأدب ول يخشى ؛ ويؤذي رسول ال‬
‫بالقول ‪ ،‬ويصد عن سبيل ال ‪ ..‬ثم يذهب مختال بما يفعل ‪ ،‬فخورا بما ارتكب من الشر ‪ ،‬كأنما فعل شيئا يذكر ‪..‬‬
‫والتعبير القرآني يتهكم به ‪ ،‬ويسخر منه ‪ ،‬ويثير السخرية كذلك ‪ ،‬وهو يصور حركة اختياله بأنه ) يتمطى ! (‬
‫يمط في ظهره ويتعاجب تعاجبا ثقيل كريها !‬
‫وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوة إلى ال ‪ ،‬يسمع ويعرض ‪ ،‬ويتفنن في الصد عن سبيل ال ‪ ،‬والذى للدعاة ‪،‬‬
‫ويمكر مكر السيئ ‪ ،‬ويتولى وهو فخور بما أوقع من الشر والسوء ‪ ،‬وبما أفسد في الرض ‪ ،‬وبما صد عن سبيل‬
‫ال ‪ ،‬وبما مكر لدينه وعقيدته وكاد !‬
‫والقرآن يواجه هذه الخيلء الشريرة بالتهديد والوعيد ‪:‬‬
‫) أولى لك فأولى ‪ .‬ثم أولى لك فأولى ( ‪..‬‬
‫وهو تعبير اصطلحي يتضمن التهديد والوعيد ‪ ،‬وقد أمسك رسول ال بخناق أبي جهل مرة ‪ ،‬وهزه ‪ ،‬وهو يقول‬
‫له ‪ ) :‬أولى لك فأولى ‪ .‬ثم أولى لك فأولى ( ‪ ..‬فقال عدو ال ‪ :‬أتوعدني يا محمد ؟ وال ل تستطيع أنت ول‬
‫ربك شيئا ‪ .‬وإني لعز من مشى بين جبليها !! فأخذه ال يوم بدر بيد المؤمنين بمحمد وبرب محمد القوي القهار‬
‫المتكبر ‪..‬‬
‫وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوات يعتز بعشيرته وبقوته وسلطانه ؛ ويحسبها شيئا ؛ وينسى ال وأخذه ‪ .‬حتى‬
‫يأخذه أهون من بعوضة ‪ ،‬وأحقر من ذبابة ‪ ..‬إنما هو الجل الموعود ل يستقدم لحظة ول يستأخر ‪.‬‬
‫وفي النهاية يمس القلوب بحقيقة أخرى واقعية في حياتهم ‪ ،‬لها دللتها على تدبير ال وتقديره لحياة النسان ‪ .‬ولها‬
‫دللتها كذلك على النشأة الخرى التي ينكرونها أشد النكار ‪ .‬ول مفر من مواجهتها ‪ ،‬ول حيلة في دفع دللتها ‪:‬‬
‫) أيحسب النسان أن يترك سدى ؟ ألم يك نطفة من مني يمنى ؟ ثم كان علقة فخلق فسوى ؟ فجعل منه‬
‫الزوجين ‪ :‬الذكر والنثى ؟ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ ( ‪..‬‬
‫وهذا المقطع الخير العظيم اليقاع ‪ ،‬يشتمل على لفتات عميقة إلى حقائق كبيرة ‪ ..‬وأولى هذه اللفتات تلك اللفتة‬
‫إلى التقدير والتدبير في حياة النسان ‪:‬‬
‫) أيحسب النسان أن يترك سدى ( ‪..‬‬
‫فلقد كانت الحياة في نظر القوم حركة ل علة لها ول هدف ول غاية ‪ ..‬أرحام تدفع وقبور تبلع ‪ ..‬وبين هاتين لهو‬
‫ولعب ‪ ،‬وزينة وتفاخر ‪ ،‬ومتاع قريب من متاع الحيوان ‪ ..‬فأما أن يكون هناك ناموس ‪ ،‬وراءه هدف ‪ ،‬ووراء‬
‫الهدف حكمة ؛ وأن يكون قدوم النسان إلى هذه الحياة وفق قدر يجري إلى غاية مقدرة ‪ ،‬وأن ينتهي إلى حساب‬
‫وجزاء ‪ ،‬وأن تكون رحلته على هذه الرض ابتلء ينتهي إلى الحساب والجزاء ‪ ..‬أما هذا فكان أبعد شيء عن‬
‫تصور الناس ومداركهم ‪ ،‬في ذلك الزمان ‪.‬‬
‫وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد ‪ ،‬نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة‬
‫إذ ذاك وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديما وحديثا ‪.‬‬
‫وفي غير تعقيد ول غموض يأتي بالدلئل الواقعة البسيطة التي تشهد بأن النسان لن يترك سدى ‪ ..‬إنها دلئل نشأته‬
‫الولى ‪:‬‬
‫) ألم يك نطفة من مني يمنى ؟ ثم كان علقة فخلق فسوى ؟ فجعل منه الزوجين الذكر والنثى ؟ ( ‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫فما هذا النسان ؟ مم خلق ؟ وكيف كان ؟ وكيف صار ؟‬
‫ألم يك نطفة صغيرة من الماء ‪ ،‬من مني يمنى ويراق ؟ ألم تتحول هذه النطفة من خلية واحدة صغيرة إلى علقة‬
‫ذات وضع خاص في الرحم ‪ ،‬تعلق بجدرانه لتعيش وتستمد الغذاء ؟ ‪ ..‬ثم من ذا الذي خلقها بعد ذلك جنينا معتدل‬
‫منسق العضاء ؟ ‪ ..‬ثم في النهاية ‪ .‬من ذا الذي جعل من الخلية الواحدة ‪ ..‬الذكر والنثى ؟ ‪..‬‬
‫وأمام هذه الحقيقة التي تفرض نفسها فرضا على الحس البشري ‪ ،‬يجيء اليقاع الشامل لجملة من الحقائق التي‬
‫تعالجها السورة ‪:‬‬
‫) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ ( ‪ ..‬بلى ! سبحانه ! فإنه لقادر على أن يحيي الموتى !‬
‫ما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫العتبار بمصارع السابقين ‪0‬‬

‫‪-2‬‬

‫علي النسان أن يحدد غايته وهدفه ومصيره وإلي أين يصير ‪0‬‬

‫‪-3‬‬

‫التفكر في خلق النسان ليكون ذلك دافعا لليمان ‪0‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫قص قصة نزول هذه اليات ‪.‬‬
‫صور مشاهد اللهين المكذبين‬

‫‪-3‬‬

‫دلل علي قدرة ال علي البعث والنشور من خلل اليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫اربط بين مقدمة السورة وخاتمتها ‪.‬‬

‫سـورة النسـان‬
‫فضل السورة ‪:‬‬
‫أخرج مسلم عن ابن عباس – رضي ال عنهما – أن رسول ال ‪ ‬كان يقرأ في صلة الصبح يوم الجمعة " ألم‬
‫تنزيل " السجدة و " هل أتي علي النسان " النسان ‪.‬‬
‫مقدمة السورة‬
‫السورة في مجموعها هتاف رخي ندي إلى الطاعة ‪ ،‬واللتجاء إلى ال ‪ ،‬وابتغاء رضاه ‪ ،‬وتذكر نعمته ‪،‬‬
‫والحساس بفضله ‪ ،‬واتقاء عذابه ‪ ،‬واليقظة لبتلئه ‪ ،‬وإدراك حكمته في الخلق والنعام والبتلء والملء ‪..‬‬
‫‪8‬‬

‫وهي تبدأ بلمسة رفيقة للقلب البشري ‪ :‬أين كان قبل أن يكون ؟ من الذي أوجده ؟ ومن الذي جعله شيئا مذكورا في‬
‫هذا الوجود ؟ بعد أن لم يكن له ذكر ول وجود ‪ ) :‬هل أتى على النسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ؟‬
‫( ‪..‬‬
‫تتلوها لمسة أخرى عن حقيقة أصله ونشأته ‪ ،‬وحكمة ال في خلقه ‪ ،‬وتزويده بطاقاته ومداركه ‪ ) :‬إنا خلقنا‬
‫النسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( ‪..‬‬
‫ولمسة ثالثة عن هدايته إلى الطريق ‪ ،‬وعونه على الهدى ‪ ،‬وتركه بعد ذلك لمصيره الذي يختاره ‪ ):‬إنا هديناه‬
‫السبيل إما شاكرا وإما كفورا (‪.‬‬
‫وبعد هذه اللمسات الثلث الموحية ‪ ..‬تأخذ السورة في الهتاف للنسان وهو على مفرق الطريق لتحذيره من طريق‬
‫النار ‪ ..‬وترغيبه في طريق الجنة ‪ ،‬بكل صور الترغيب ‪ ،‬وبكل هواتف الراحة والمتاع والنعيم والتكريم ‪ ) :‬إنا‬
‫اعتدنا للكافرين سلسل وأغلل وسعيرا ‪ .‬إن البرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ‪ .‬عينا يشرب بها‬
‫عباد ال يفجرونها تفجيرا ( ‪..‬‬
‫وقبل أن تمضي في عرض صور المتاع ترسم سمات هؤلء البرار في عبارات كلها انعطاف ورقة وجمال‬
‫وخشوع يناسب ذلك النعيم الهانئ الرغيد ‪..‬ثم تعرض جزاء هؤلء القائمين بالعزائم والتكاليف ‪ ،‬الخائفين من اليوم‬
‫العبوس القمطرير ‪ ،‬الخيرين المطعمين على حاجتهم إلى الطعام ‪ ،‬يبتغون وجه ال وحده ‪ ،‬ل يريدون شكورا من‬
‫أحد ‪ ،‬إنما يتقون اليوم العبوس القمطرير ‪ ..‬تعرض جزاء هؤلء الخائفين الوجلين المطعمين المؤثرين ‪ .‬فإذا هو‬
‫المن والرخاء والنعيم اللين الرغيد ‪ ) :‬فوقاهم ال شر ذلك اليوم ‪ ،‬ولقاهم نضرة وسرورا ‪. (..‬‬
‫فإذا انتهى معرض النعيم اللين الرغيد المطمئن الهانئ الودود اتجه الخطاب إلى رسول ال لتثبيته على الدعوة‬
‫ في وجه العراض والكفر والتكذيب ‪ -‬وتوجيهه إلى الصبر وانتظار حكم ال في المر ؛ والتصال بربه‬‫والستمداد منه كلما طال الطريق ‪ ) :‬فاصبر لحكم ربك ول تطع منهم آثما أو كفورا ‪ .‬واذكر اسم ربك بكرة‬
‫وأصيل ‪ ،‬ومن الليل فاسجد له وسبحه ليل طويل ( ‪..‬‬
‫ثم تذكيرهم باليوم الثقيل الذي ل يحسبون حسابه ؛ والذي يخافه البرار ويتقونه ‪ ،‬والتلويح لهم بهوان أمرهم‬
‫على ال ‪ ،‬الذي خلقهم ومنحهم ما هم فيه من القوة ‪ ،‬وهو قادر على الذهاب بهم ‪ ،‬والتيان بقوم آخرين ؛ لول‬
‫تفضله عليهم بالبقاء ‪ ،‬لتمضي مشيئة البتلء ‪ .‬ويلوح لهم في الختام بعاقبة هذا البتلء ‪ ) :‬إن هؤلء يحبون‬
‫العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيل ‪ .‬نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل ‪ .‬إن هذه‬
‫تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيل ‪ .‬وما تشاءون إل أن يشاء ال ‪ ،‬إن ال كان عليما حكيما ‪ .‬يدخل من‬
‫يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ‪..‬‬

‫الدرس الول‬
‫خلق النسان ‪ ...‬ومصيره الذي يختاره‬
‫اليات من ) ‪( 4: 1‬‬
‫ج ّنْبَتِليهِ‬
‫شا ٍ‬
‫طَفٍة َأْم َ‬
‫ن ِمن ّن ْ‬
‫سا َ‬
‫خَلْقَنا اِْلن َ‬
‫شْيًئا ّمْذُكوًرا ‪ِ 1‬إّنا َ‬
‫ن الّدْهِر َلْم َيُكن َ‬
‫ن ّم َ‬
‫حي ٌ‬
‫ن ِ‬
‫سا ِ‬
‫عَلى اِْلن َ‬
‫َهلْ َأَتى َ‬
‫}‬
‫سِعيًرا‬
‫لًل َو َ‬
‫غَ‬
‫ل َوَأ ْ‬
‫سَ‬
‫ل ِ‬
‫سَ‬
‫ن َ‬
‫عَتْدَنا ِلْلَكاِفِري َ‬
‫شاِكًرا َوِإّما َكُفوًرا ‪ِ 3‬إّنا َأ ْ‬
‫سِبيَل ِإّما َ‬
‫صيًرا ‪ِ 2‬إّنا َهَدْيَناُه ال ّ‬
‫سِميًعا َب ِ‬
‫جَعْلَناُه َ‬
‫َف َ‬
‫‪{4‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس بداية خلق النسان ) أطوار خلق النسان ( كما بينتها اليات ‪.‬‬
‫‪-2‬أن يذكر الدارس الغرض من الستفهام في بداية السورة ‪.‬‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫‪9‬‬

‫أمشاج ‪ :‬المشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض قال ابن عباس ‪ :‬ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا‬‫واختلطا ثم ينتقل بعد ذلك من طور إلي طور ‪.‬‬
‫– نبتليه ‪ :‬نختبره‬
‫******‬
‫) هل أتى على النسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ؟ ( ‪..‬‬
‫هذا الستفهام في مطلع السورة إنما هو للتقرير ؛ ولكن وروده في هذه الصيغة كأنما ليسأل النسان نفسه ‪ :‬أل‬
‫يعرف أنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ؟ ثم أل يتدبر هذه الحقيقة ويتملها ؟ ‪ ..‬إنها إيحاءات‬
‫كثيرة تنبض من وراء صيغة الستفهام في هذا المقام ‪.‬‬
‫‪ ..‬ينتهي منها القلب إلى الشعور بالقصد والغاية والتقدير ‪ ،‬في المنشأ وفي الرحلة وفي المصير ‪.‬‬
‫فأما امتداد هذا النسان بعد ذلك وبقاؤه فكانت له قصة أخرى ‪:‬‬
‫) إنا خلقنا النسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( ‪..‬‬
‫والمشاج ‪ :‬الخلط ‪ .‬وربما كانت هذه إشارة إلى تكون النطفة من خلية الذكر وبويضة النثى بعد التلقيح ‪.‬‬
‫وربما كانت هذه الخلط تعني الوراثات الكامنة في النطفة ‪ ،‬والتي يمثلها ما يسمونه علميا "الجينات" وهي وحدات‬
‫الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس النسان أول ولصفات الجنين العائلية أخيرًا ‪ .‬وإليها يعزى سير النطفة‬
‫النسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان ‪ ،‬ل جنين أي حيوان آخر ‪ .‬كما تعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في‬
‫السرة ‪ ..‬ولعلها هي هذه المشاج المختلطة من وراثات شتى ‪..‬‬
‫خلقته يد القدرة هكذا من نطفة أمشاج ‪ ،‬ل عبثا ول جزافا ول تسلية ‪ ،‬ولكنه خلق ليبتلي ويمتحن ويختبر ‪..‬ومن ثم‬
‫جعله سميعا بصيرا أي زوده بوسائل الدراك ‪ ،‬ليستطيع التلقي والستجابة ‪ .‬وليدرك الشياء والقيم ويحكم عليها‬
‫ويختار‪ .‬ويجتاز البتلء وفق ما يختار ‪..‬‬
‫ثم زوده إلى جانب المعرفة ‪ ،‬بالقدرة على اختيار الطريق ‪ ،‬وبين له الطريق الواصل ‪ .‬ثم تركه ليختاره ‪ ،‬أو ليضل‬
‫ويشرد فيما وراءه من طرق ل تؤدي إلى ال ‪:‬‬
‫) إنا هديناه السبيل ‪ :‬إما شاكرا وإما كفورا ( ‪..‬‬
‫وعبر عن الهدى بالشكر ‪ .‬لن الشكر أقرب خاطر يرد على قلب المهتدي ‪ ..‬الشكر هو الخاطر الول الذي يرد‬
‫على قلب المؤمن في هذه المناسبة ‪ .‬فإذا لم يشكر فهو الكفور ‪ ..‬بهذه الصيغة الموغلة في الدللة على الكفران ‪.‬‬
‫ومن ثم يأخذ في عرض ما ينتظر النسان بعد البتلء ‪ ،‬واختياره طريق الشكر أو طريق الكفران ‪..‬فأما ما ينتظر‬
‫الكافرين ‪ ،‬فيجمله إجمال‪:‬‬
‫) إنا أعتدنا للكافرين سلسل وأغلل وسعيرا ( ‪ ..‬سلسل للقدام ‪ ،‬وأغلل لليدي ‪ ،‬ونارا تتسعر يلقى فيها‬
‫بالمسلسلين المغلولين !‬
‫بعض مما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫أن يتدبر النسان حقيقة خلقه ويستشعر قدرة ال العظيمة عليه ‪ ..‬ينتهي منها القلب إلى الشعور‬
‫‪-1‬‬
‫بالقصد والغاية وأنه في دار ابتلء ‪.‬‬
‫أن يدرك نعمة ال علي النسان أن زوده بوسائل المعرفة وبصره بالطريق الموصل إلي ال‬
‫‪-2‬‬
‫وأعطاه القدرة علي اختيار الطريق ‪0‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أشارت اليات الولي إلي شيء من العجاز العلمي في خلق النسان وضح ذلك ‪0‬‬

‫‪-2‬‬
‫؟‬

‫ما وسائل المعرفة التي زود ال بها النسان ؟ وما مظاهر تكريم ال للنسان من خلل هذه السورة‬

‫‪-3‬‬

‫أذكر الغرض من الستفهام في بداية السورة ‪.‬‬

‫) النسان ‪ ..‬خلقته يد القدرة هكذا من نطفة أمشاج ‪ ،‬ل عبثا ول جزافا ول تسلية ‪ ،‬ولكنه خلق‬
‫‪-4‬‬
‫ليبتلي ويمتحن ويختبر ‪ ( ...‬هل تستشعر هذا المعنى في نفسك من خلل معايشتك لليات ؟‬
‫الدرس الثاني‬
‫صفات البرار ‪ ..‬وما أعده ال لهم من نعيم الجنة‬
‫اليات من ) ‪( 22 : 5‬‬
‫‪10‬‬

‫ن‬
‫جيًرا ‪ُ 6‬يوُفو َ‬
‫جُروَنَها َتْف ِ‬
‫ل ُيَف ّ‬
‫عَباُد ا ِّ‬
‫ب ِبَها ِ‬
‫شَر ُ‬
‫عْيًنا َي ْ‬
‫جَها َكاُفوًرا ‪َ 5‬‬
‫ن ِمَزا ُ‬
‫س َكا َ‬
‫ن ِمن َكْأ ٍ‬
‫شَرُبو َ‬
‫ن اَْلْبَراَر َي ْ‬
‫} ِإ ّ‬
‫طِعُمُكْم‬
‫سيًرا ‪ِ 8‬إّنَما ُن ْ‬
‫سِكيًنا َوَيِتيًما َوَأ ِ‬
‫حّبِه ِم ْ‬
‫عَلى ُ‬
‫طَعاَم َ‬
‫ن ال ّ‬
‫طِعُمو َ‬
‫طيًرا ‪َ 7‬وُي ْ‬
‫سَت ِ‬
‫شّرُه ُم ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َيْوًما َكا َ‬
‫خاُفو َ‬
‫ِبالّنْذِر َوَي َ‬
‫شّر َذِل َ‬
‫ك‬
‫ل َ‬
‫طِريًرا ‪َ 10‬فَوَقاُهُم ا ُّ‬
‫سا َقْم َ‬
‫عُبو ً‬
‫ف ِمن ّرّبَنا َيْوًما َ‬
‫خا ُ‬
‫شُكوًرا ‪ِ 9‬إّنا َن َ‬
‫جَزاء َوَل ُ‬
‫ل َل ُنِريُد ِمنُكْم َ‬
‫جِه ا ِّ‬
‫ِلَو ْ‬
‫ن ِفيَها‬
‫ك َل َيَرْو َ‬
‫عَلى اَْلَراِئ ِ‬
‫ن ِفيَها َ‬
‫حِريًرا ‪ُ 12‬مّتِكِئي َ‬
‫جّنًة َو َ‬
‫صَبُروا َ‬
‫جَزاُهم ِبَما َ‬
‫سُروًرا ‪َ 11‬و َ‬
‫ضَرًة َو ُ‬
‫اْلَيْوِم َوَلّقاُهْم َن ْ‬
‫ضٍة َوَأْكَوا ٍ‬
‫ب‬
‫عَلْيِهم ِبآِنَيٍة ّمن ِف ّ‬
‫ف َ‬
‫طا ُ‬
‫طوُفَها َتْذِليلً ‪َ 14‬وُي َ‬
‫ت ُق ُ‬
‫لُلَها َوُذّلَل ْ‬
‫ظَ‬
‫عَلْيِهْم ِ‬
‫سا َوَل َزْمَهِريًرا ‪َ 13‬وَداِنَيًة َ‬
‫شْم ً‬
‫َ‬
‫عْيًنا ِفيَها‬
‫ل ‪َ 17‬‬
‫جِبي ً‬
‫جَها َزن َ‬
‫ن ِمَزا ُ‬
‫سا َكا َ‬
‫ن ِفيَها َكْأ ً‬
‫سَقْو َ‬
‫ضٍة َقّدُروَها َتْقِديًرا ‪َ 16‬وُي ْ‬
‫ت َقَواِريَرا ‪َ 15‬قَواِريَر ِمن ِف ّ‬
‫َكاَن ْ‬
‫ت َثّم َرَأْي َ‬
‫ت‬
‫سْبَتُهْم ُلْؤُلًؤا ّمنُثوًرا ‪َ 19‬وِإَذا َرَأْي َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِإَذا َرَأْيَتُهْم َ‬
‫خّلُدو َ‬
‫ن ّم َ‬
‫عَلْيِهْم ِوْلَدا ٌ‬
‫ف َ‬
‫طو ُ‬
‫ل ‪َ 18‬وَي ُ‬
‫سِبي ً‬
‫سلْ َ‬
‫سّمى َ‬
‫ُت َ‬
‫طُهوًرا‬
‫شَراًبا َ‬
‫سَقاُهْم َرّبُهْم َ‬
‫ضٍة َو َ‬
‫ساِوَر ِمن ِف ّ‬
‫حّلوا َأ َ‬
‫ق َو ُ‬
‫سَتْبَر ٌ‬
‫ضٌر َوِإ ْ‬
‫خ ْ‬
‫س ُ‬
‫سنُد ٍ‬
‫ب ُ‬
‫عاِلَيُهْم ِثَيا ُ‬
‫َنِعيًما َوُملًْكا َكِبيًرا ‪َ 20‬‬
‫شُكوًرا ‪{ 22‬‬
‫سْعُيُكم ّم ْ‬
‫ن َ‬
‫جَزاء َوَكا َ‬
‫ن َلُكْم َ‬
‫ن َهَذا َكا َ‬
‫‪ِ 21‬إ ّ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس بعض صفات البرار كما بينتها اليات ‪.‬‬
‫أن يتصف الدارس بصفات البرار ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يصور الدارس النعيم الذى أعده ال في الخرة للبرار ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪ -4‬أن يعيش الدارس هذا النعيم بمخيلته وأحاسيسه ‪.‬‬
‫أن يسعى الدارس للفوز بهذا النعيم في الخرة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫معاني المفردات‬
‫– يفجرونها تفجيرا ‪ :‬أي يتصرفون فيها حيث شاءوا أو يقودونها حيث شاءوا والتفجير هو التباع‬
‫– شره مستطيرا ‪ :‬أي منتشرا عاما علي الناس إل من رحم ال‬
‫– يطعمون الطعام علي حبه ‪ :‬علي حب ال والظهر أن الضمير عائد علي الطعام‬
‫– عبوسا قمطريرا ‪ :‬تعبس فيه الوجوه من الهول – قمطريرا ‪ :‬تقلص الجبين وما بين العينين من الهول وقيل‬
‫القمطرير الشديد العصيب‬
‫– ذللت قطوفها تذليل ‪ :‬أي متى تعاطاه دنا القطف إليه تدلي من أعلي غصنه كأنه سامع طائع‬
‫– قوارير من فضة ‪ :‬أي بياض الفضة في صفاء الزجاج فهذه الكواب هي من فضة وهي مع هذا شفافة يري ما‬
‫في باطنها من ظاهرها‬
‫– قدروها تقديرا ‪ :‬أي علي قدر ريهم ل تزيد عنه ول تنقص وعلى قدر الكف فهي مقدرة في القدر والري‬
‫– كان مزاجها زنجبيل ‪ :‬فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور وهو بارد وتارة بالزنجبيل وهو حار ليعتدل المر‬
‫وهؤلء يمزج لهم من هذا تارة ومن هذا تارة – ثّم‪ :‬أي هناك يعني في الجنة‬
‫– السندس ‪ :‬وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم‬
‫– الستبرق ‪ :‬الحرير وهو ما فيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر‬
‫*****‬
‫يسارع السياق إلى رخاء النعيم ‪ ) :‬إن البرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ‪ .‬عينا يشرب بها عباد‬
‫ال يفجرونها تفجيرا ( ‪..‬‬
‫وهذه العبارة تفيد أن شراب البرار في الجنة ممزوج بالكافور ‪ ،‬يشربونه في كأس تغترف من عين تفجر لهم‬
‫تفجيرا ‪ ،‬في كثرة ووفرة ‪.‬‬
‫ثم يعرف بهؤلء البرار عباد ال الذين قسم لهم هذا المتاع ‪:‬‬
‫) يوفون بالنذر ‪ ،‬ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( ‪..‬‬
‫وهي صورة وضيئة شفافة لقلوب مخلصة جادة عازمة على الوفاء ل بتكاليف العقيدة ‪ ) ..‬يوفون بالنذر (‬
‫فيفعلون ما اعتزموا من الطاعات ‪ ،‬وما التزموا من الواجبات ‪ .‬فهم يأخذون المر جدا خالصا ل يحاولون التفلت‬
‫من تبعاته ‪ ..‬وهذا معنى أنهم يوفون بالنذر ‪.‬‬
‫) ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( ‪ ..‬فهم يدركون صفة هذا اليوم ‪ ،‬الذي يتفشى شره ويصيب الكثيرين من‬
‫المقصرين والمسيئين ‪ .‬فيخافون أن ينالهم شيء من شره ‪.‬‬
‫) ويطعمون الطعام ‪ -‬على حبه ‪ -‬مسكينا ويتيما وأسيرا ( ‪..‬‬
‫وهي تصور شعور البر والعطف والخير ممثل في إطعام الطعام ‪ ،‬مع حبه بسبب الحاجة إليه ‪ ..‬ولكنها تؤثر به‬
‫المحاويج ‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫وكانوا يطعمون الطعام بأريحية نفس ‪ ،‬ورحمة قلب ‪ ،‬وخلوص نية ‪ .‬واتجاه إلى ال بالعمل ‪ ،‬يحكيه السياق من‬
‫حالهم ‪ ،‬ومن منطوق قلوبهم ‪.‬‬
‫) إنما نطعمكم لوجه ال ل نريد منكم جزاء ول شكورا ‪ .‬إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( ‪..‬‬
‫فهي الرحمة الفائضة من القلوب الرقيقة الرفيقة ‪ ،‬تتجه إلى ال تطلب رضاه ‪ .‬ول تبتغي بها جزاء من الخلق ول‬
‫شكرا ‪ ،‬ول تقصد بها استعلء على المحتاجين ول خيلء ‪ .‬كما تتقي بها يوما عبوسا شديد العبوس ‪ ،‬تتوقعه‬
‫وتخشاه ‪ ،‬وتتقيه بهذا الوفاء ‪.‬‬
‫ومن ثم كان ذلك التصوير الكريم لذلك الشعور الكريم ‪ ):‬فوقاهم ال شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (‬
‫‪..‬‬
‫يعجل السياق بذكر وقايتهم من شر ذلك اليوم الذي كانوا يخافونه ‪ ،‬ليطمئنهم في الدنيا وهم يتلقون هذا القرآن‬
‫ويصدقونه ! ويذكر أنهم تلقوا من ال نضرة وسرورا ‪ ..‬جزاء وفاقا على خشيتهم وخوفهم ‪ ،‬وعلى نداوة قلوبهم‬
‫ونضرة مشاعرهم ‪.‬‬
‫ثم يمضي بعد ذلك في وصف مناعم الجنة التي وجدوها ‪:‬‬
‫) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ( ‪ ..‬جنة يسكنونها وحريرا يلبسونه ‪.‬‬
‫) متكئين فيها على الرائك ل يرون فيها شمسا ول زمهريرا ( ‪ ..‬فهم في جلسة مريحة مطمئنة والجو حولهم‬
‫رخاء ناعم دافئ في غير حر ‪ ،‬ندي في غير برد ‪ .‬فل شمس تلهب النسائم ‪ ،‬ول زمهرير وهو البرد القارس ‪.‬‬
‫) ودانية عليهم ظللها ‪ .‬وذللت قطوفها تذليل ( ‪ ..‬وإذا دنت الظلل ودنت القطوف فهي الراحة والسترواح‬
‫على أمتع ما يمتد إليه الخيال ‪ .‬ثم تأتي تفصيلت المناعم والخدمات ‪..‬‬
‫) ويطاف عليهم بآنية من فضة ‪ ،‬وأكواب كانت قوارير ‪ ،‬قوارير من فضة قدروها تقديرا ‪ .‬ويسقون فيها كأسا‬
‫كان مزاجها زنجبيل ‪ .‬عينا فيها تسمى سلسبيل ( ‪..‬‬
‫فهم في متاعهم ‪ ..‬يطاف عليهم بأشربة في آنية من فضة ‪ ،‬وفي أكواب من فضة كذلك ‪ ،‬ولكنها شفة كالقوارير‬
‫‪ ،‬مما لم تعهده الرض في آنية الفضة ‪ .‬وهي بأحجام مقدرة تقديرا يحقق المتاع والجمال ‪ .‬ثم هي تمزج بالزنجبيل‬
‫كما مزجت مرة بالكافور ‪ .‬وهي كذلك تمل من عين جارية تسمى سلسبيل ‪ ،‬لشدة عذوبتها واستساغتها لدى‬
‫الشاربين !‬
‫وزيادة في المتاع فإن الذين يطوفون بهذه الواني والكواب بالشراب هم غلمان صباح الوجوه ‪ ،‬ل يفعل فيهم‬
‫الزمن ‪ ،‬ول تدركهم السن ؛ فهم مخلدون في سن الصباحة والصبا والوضاءة ‪ .‬وهم هنا وهناك كاللؤلؤ المنثور ‪:‬‬
‫) ويطوف عليهم ولدان مخلدون ‪ ،‬إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( ‪..‬‬
‫ثم يجمل السياق خطوط المنظر ‪ ،‬ويلقي عليه نظرة كاملة تلخص وقعه في القلب والنظر ‪:‬‬
‫) وإذا رأيت ‪ -‬ثم ‪ -‬رأيت نعيما وملكا كبيرا ( ‪ ..‬نعيما وملكا كبيرا ‪ .‬هو الذي يعيش فيه البرار المقربون عباد‬
‫ال هؤلء ‪ ،‬على وجه الجمال والعموم ‪ .‬ثبت في الصحيح أن ال تعالي يقول لخر أهل النار خروجا منها وآخر‬
‫أهل الجنة دخول إليها ‪ " :‬إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها "‬
‫ثم يخصص مظهرا من مظاهر النعيم والملك الكبير ؛ كأنه تعليل لهذا الوصف وتفسير ‪:‬‬
‫) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ‪ ،‬وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( ‪..‬‬
‫والسندس الحرير الرقيق ‪ ،‬والستبرق الحرير السميك المبطن ‪ ..‬وهم في هذه الزينة وهذا المتاع ‪ ،‬يتلقونه كله‬
‫من ) ربهم ( فهو عطاء كريم من معط كريم ‪ .‬وهذه تضاف إلى قيمة ذلك النعيم !‬
‫ثم يتلقون عليه الود والتكريم ‪ ) :‬إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (‪ ..‬يتلقون هذا النطق من المل‬
‫العلى ‪ .‬وهو يعدل هذه المناعم كلها ‪ ،‬ويمنحها قيمة أخرى فوق قيمتها ‪.‬‬
‫بعض ما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫أن نحرص على التصاف بصفات البرار ) الوفاء بالنذر – الخوف من عذاب الخرة – إطعام‬
‫‪-1‬‬
‫الطعام – إخلص العمل ل عز وجل ‪( ... -‬‬
‫أن نذكر الجنة وما أعده ال من نعيم للبرار ونعايش ذلك بمشاعرنا وأحاسيسنا فنتشبه بصحابة‬
‫‪-2‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فكأنهم كانوا كمن يرى الجنة والنار رأي العين ‪ ..‬وما لذلك من أثر على‬
‫سلوكنا وحياتنا كلها ‪.‬‬
‫‪-3‬القرآن يؤكد في مواضع شتى العلقة الوثيقة بين اليمان والدور الجتماعي للمؤمن " ويخافون يوما ‪...‬‬
‫ويطعمون الطعام ‪ ...‬إنا نخاف من ربنا ‪0 " ...‬‬
‫‪12‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫وضح بعض صفات البرار كما بينتها اليات ‪.‬‬
‫قّوم مدى تحققك بصفات البرار ‪.‬‬
‫صور النعيم الذى أعده ال في الخرة للبرار ‪.‬‬
‫عّبر عن مشاعرك عند معايشتك لنعيم الجنة بمخيلتك وأحاسيسك ‪.‬‬
‫هل تسعى للفوز بهذا النعيم في الخرة ؟ وماذا أعددت لذلك ؟‬
‫من يستحق ألوان النعيم الكثيرة الواردة في السورة الكريمة ؟ ولماذا ؟‬

‫الدرس الثالث‬
‫توجيهات للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ ...‬وتذكرة لنا‬
‫اليات من ) ‪( 31 : 23‬‬
‫سَم‬
‫طْع ِمْنُهْم آِثًما َأْو َكُفوًرا ‪َ 24‬واْذُكِر ا ْ‬
‫ك َوَل ُت ِ‬
‫حْكِم َرّب َ‬
‫صِبْر ِل ُ‬
‫ل ‪َ 23‬فا ْ‬
‫ن َتنِزي ً‬
‫ك اْلُقْرآ َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ن َنّزْلَنا َ‬
‫حُ‬
‫} ِإّنا َن ْ‬
‫ن َوَراءُهْم‬
‫جَلَة َوَيَذُرو َ‬
‫ن اْلَعا ِ‬
‫حّبو َ‬
‫ن َهُؤَلء ُي ِ‬
‫ل ‪ِ 26‬إ ّ‬
‫طِوي ً‬
‫ل َ‬
‫حُه َلْي ً‬
‫سّب ْ‬
‫جْد َلُه َو َ‬
‫سُ‬
‫ن الّلْيِل َفا ْ‬
‫ل ‪َ 25‬وِم َ‬
‫صي ً‬
‫ك ُبْكَرةً َوَأ ِ‬
‫َرّب َ‬
‫شاء اّتخََذ‬
‫ن َهِذِه َتْذِكَرٌة َفَمن َ‬
‫ل ‪ِ 28‬إ ّ‬
‫شْئَنا َبّدْلَنا َأْمَثاَلُهْم َتْبِدي ً‬
‫سَرُهْم َوِإَذا ِ‬
‫شَدْدَنا َأ ْ‬
‫خَلْقَناُهْم َو َ‬
‫ن َ‬
‫حُ‬
‫َيْوًما َثِقيلً ‪َ 27‬ن ْ‬
‫حَمِتِه‬
‫شاء ِفي َر ْ‬
‫خُل َمن َي َ‬
‫حِكيًما ‪ُ 30‬يْد ِ‬
‫عِليًما َ‬
‫ن َ‬
‫ل َكا َ‬
‫ن ا َّ‬
‫ل ِإ ّ‬
‫شاء ا ُّ‬
‫ن ِإّل َأن َي َ‬
‫شاُؤو َ‬
‫ل ‪َ 29‬وَما َت َ‬
‫سِبي ً‬
‫ِإَلى َرّبِه َ‬
‫عَذاًبا َأِليًما ‪{ 31‬‬
‫عّد َلُهْم َ‬
‫ظاِلِمينَ َأ َ‬
‫َوال ّ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس توجيهات ال عز وجل لرسوله في مواجهة الكافرين ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يظهر الدارس الحكمة من كل توجيه من هذه التوجيهات ‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫أن يوضح الدارس الزاد الذي وجه ال عز وجل رسوله إليه‬

‫‪ -4‬أن يبين الدارس كيف يتخذ إلى ربه سبيل ‪.‬‬
‫‪-5‬‬

‫أن يبين هوان أهل الباطل على ال " وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل "‪0‬‬

‫‪-6‬‬

‫أن يبرأ الدارس من حوله وقوته ويرد كل شيء إلي مشيئة ال المطلقة ‪.‬‬

‫المفردات‬
‫– وشددنا أسرهم ‪ :‬يعني خلقهم وال وحده هو الذي أعطاهم القوة ‪0‬‬
‫******‬
‫وبعد انتهاء هذا الهتاف إلى الجنة ونعيمها الهنيء الرغيد ‪ ،‬يعالج حالة المشركين المصرين على العناد والتكذيب ‪:‬‬
‫) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيل ‪ .‬فاصبر لحكم ربك ول تطع منهم آثما أو كفورا ‪ .‬واذكر اسم ربك بكرة‬
‫وأصيل ‪ .‬ومن الليل فاسجد له وسبحه ليل طويل ( ‪..‬‬
‫لقد كان رسول ال يواجه المشركين بالدعوة إلى ال وحده ‪ .‬وهو لم يكن يواجه في نفوسهم مجرد عقيدة ‪ ..‬إنما‬
‫كانت الملبسات التي تحيط بالعقيدة وبالموقف هي التي تقود إلى تلك المعارضة العنيدة ‪ ..‬كانت المكانة‬
‫الجتماعية ‪ ،‬والعتزاز بالقيم السائدة في البيئة ‪ ،‬وما يتلبس بها كذلك من مصالح مادية ‪ ..‬هي العنصر الول الذي‬
‫يقود إلى التشبث بالعقيدة الواهية الظاهرة البطلن ‪ ،‬في وجه العقيدة القوية الظاهرة الستقامة ‪ ،‬ثم كانت صور‬
‫الحياة الجاهلية ومتاعها ولذائذها وشهواتها إلى جانب ذلك تزيد المقاومة والعناد والتأبي على العقيدة الجديدة ‪.‬‬
‫وهذه السباب ‪..‬كانت قائمة في وجه الدعوة الولى ‪ ،‬وهي هي قائمة في وجه الدعوة في كل أرض وفي كل‬
‫جيل ‪ .‬وهي تمثل العناصر الثابتة في معركة العقيدة ‪ ،‬التي تجعلها معركة عنيدة ل تنتهي من قريب ؛ وتجعل‬
‫مشاقها وتكاليفها والثبات عليها من أعسر التكاليف ‪.‬‬
‫لقد تلقى رسول ال التكليف من ربه لينذر‪ ..‬فلما أن نهض بالتكليف واجهته تلك العوامل والسباب التي تصد القوم‬
‫عن الدعوة الجديدة ‪ .. ،‬وتقودهم إلى العناد الشديد ‪ ،‬ثم إلى الدفاع العنيد عن معتقداتهم وأوضاعهم ومكانتهم‬
‫ومصالحهم ‪ ..‬ولذائذهم وشهواتهم ‪ ..‬وأخذ هذا الدفاع العنيد صورا شتى ‪ ،‬في أولها إيذاء القلة المؤمنة التي‬
‫‪13‬‬

‫استجابت للدعوة الجديدة ‪ ،‬ومحاولة فتنتها عن عقيدتها ‪ ..‬ثم تشويه هذه العقيدة وإثارة الغبار حولها وحول نبيها‬
‫بشتى التهم والساليب ‪..‬وفي الوقت ذاته راحوا يحاولون مع صاحب الدعوة طرقا شتى من الغراء – إلى جانب‬
‫التهديد واليذاء – ليلتقي بهم في منتصف الطريق ‪ ..‬ويصالحهم ويصالحونه على شيء يرتضيه ويرتضونه ‪..‬‬
‫وهذه الوسائل ذاتها أو ما يشبهها هي التي يواجهها صاحب الدعوة إلى ال في كل أرض وفي كل جيل ‪.‬‬
‫والنبي ولو أنه رسول ‪ ،‬حفظه ال من الفتنة ‪ ،‬وعصمه من الناس ‪ ..‬إل أنه بشر يواجه الواقع الثقيل في قلة من‬
‫المؤمنين وضعف ‪ .‬وال يعلم منه هذا ‪ ،‬فل يدعه وحده ‪ ،‬ول يدعه لمواجهة الواقع الثقيل بل عون ومدد وتوجيه‬
‫إلى معالم الطريق ‪.‬‬
‫وهذه اليات تتضمن حقيقة هذا العون والمدد والتوجيه ‪:‬‬
‫) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيل ( ‪ .‬وهي اللفتة الولى إلى مصدر التكليف بهذه الدعوة ‪ ،‬وينبوع حقيقتها ‪..‬‬
‫إنها من ال ‪ .‬هو مصدرها الوحيد ‪ .‬وهو الذي نزل بها القرآن ‪ .‬فليس لها مصدر آخر ‪ ..‬وكل ما عدا هذا المصدر‬
‫ل يتلقى عنه ‪ ،‬ول يستمد منه ‪ ..‬ول يخلط بها منه شيء ‪ ..‬ثم إن ال الذي نزل هذا القرآن وكلـف بهذه الدعوة لن‬
‫يتركها ‪ .‬ولن يترك الداعي إليها ‪ ،‬وهو كلفه ‪ ،‬وهو نزل القرآن عليه ‪.‬‬
‫ولكن الباطل يتبجح ‪ ..‬والصد عن سبيل ال يملكه أعداء الدعوة ويقومون به ويصرون عليه ‪ ..‬ثم هم يعرضون‬
‫المصالحة ‪ ..‬واللتقاء في منتصف الطريق ‪ ..‬وهو عرض يصعب رده ورفضه في مثل تلك الظروف العصيبة !‬
‫هنا تجيء اللفتة الثانية ‪ ) :‬فاصبر لحكم ربك ‪ ،‬ول تطع منهم آثما أو كفورا ( ‪..‬‬
‫إن المور مرهونة بقدر ال ‪ .‬وهو يمهل الباطل ‪ ،‬ويملي للشر ‪ ،‬ويطيل أمد المحنة على المؤمنين والبتلء‬
‫والتمحيص ‪ ..‬كل أولئك لحكمة يعلمها ‪ ،‬يجري بها قدره ‪ ،‬وينفذ بها حكمه ‪ ) ..‬فاصبر لحكم ربك ( ‪ ..‬حتى‬
‫يجيء موعده المرسوم ‪ ..‬اصبر على الذى والفتنة ‪ .‬واصبر على الباطل يغلب ‪ ،‬والشر ينتفخ ‪ .‬ثم اصبر أكثر‬
‫على ما أوتيته من الحق الذي نزل به القرآن عليك ‪ .‬اصبر ول تستمع لما يعرضونه من المصالحة واللتقاء في‬
‫منتصف الطريق على حساب العقيدة ‪ ) :‬ول تطع منهم آثما أو كفورا ( ‪ ..‬فإنه ل لقاء بينك وبينهم ‪ ..‬اصبر ولو‬
‫طال المد ‪ ،‬واشتدت الفتنة وقوي الغراء ‪ ،‬وامتد الطريق ‪.‬‬
‫ولكن الصبر شاق ‪ ،‬ول بد من الزاد والمدد المعين ‪:‬‬
‫) واذكر اسم ربك بكرة وأصيل ‪ ،‬ومن الليل فاسجد له وسبحه ليل طويل ( ‪.‬‬
‫هذا هو الزاد ‪ .‬اذكر اسم ربك في الصباح والمساء ‪ ،‬واسجد له بالليل وسبحه طويل ‪ ..‬إنه التصال بالمصدر‬
‫الذي نزل عليك القرآن ‪ ،‬وكلفك الدعوة ‪ ،‬هو ينبوع القوة ومصدر الزاد والمدد ‪ ..‬التصال به ذكرا وعبادة ودعاء‬
‫وتسبيحا ‪ ..‬ليل طويل ‪ ..‬فالطريق طويل ‪ ،‬والعبء ثقيل ‪ .‬ول بد من الزاد الكثير والمدد الكبير ‪.‬‬
‫وهذا هو المدد الذي يعلم ‪ -‬سبحانه ‪ -‬أنه هو الزاد الحقيقي الصالح لهذه الرحلة المضنية في ذلك الطريق الشائك ‪..‬‬
‫وهو هو زاد أصحاب الدعوة إلى ال في كل أرض وفي كل جيل ‪.‬‬
‫ثم يمضي السياق في توكيد الفتراق بين منهج الرسول ومنهج الجاهلية ‪ .‬بما يقرره من غفلتهم عن رؤية الخير‬
‫لنفسهم ‪ ،‬ومن تفاهة اهتماماتهم ‪ ،‬وصغر تصوراتهم ‪ ..‬يقول ‪:‬‬
‫) إن هؤلء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيل ( ‪..‬‬
‫إن هؤلء الصغار الزهيدين الذين يستغرقون في العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيل ‪ .‬ثقيل بتبعاته ‪ .‬ثقيل‬
‫بنتائجه ‪ .‬ثقيل بوزنه في ميزان الحقيقة ‪ ..‬إن هؤلء ل يطاعون في شيء ‪ ..‬ول يؤبه لما هم فيه من هذه العاجلة ‪،‬‬
‫من ثراء وسلطان ومتاع ‪ ،‬فإنما هي العاجلة ‪ ،‬وإنما هو المتاع القليل ‪.‬‬
‫يتلو ذلك التهوين من أمرهم عند ال الذي أعطاهم ما هم فيه من قوة وبأس ‪ ،‬وهو قادر على الذهاب بهم وتبديل‬
‫غيرهم منهم ‪ .‬ولكنه يتركهم لحكمة يجري بها قدره القديم ‪:‬‬
‫) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ‪ ،‬وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل ( ‪..‬‬
‫وهذه اللفتة تذكر هؤلء الذين يعتزون بقوتهم ‪ ،‬بمصدر هذه القوة ‪ ،‬بل مصدر وجودهم ابتداء ‪ .‬ثم تطمئن الذين‬
‫آمنوا ‪ -‬وهم في حالة الضعف والقلة ‪ -‬إلى أن واهب القوة هو الذي ينتسبون إليه وينهضون بدعوته ‪ .‬كماتقرر في‬
‫نفوسهم حقيقة قدر ال وما وراءه من حكمة مقصودة ‪ ،‬هي التي تجري وفقها الحداث حتى يحكم ال وهو خير‬
‫الحاكمين ‪.‬‬
‫) وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل ( ‪ ..‬فهم ل يعجزون ال بقوتهم ‪ ،‬وهو خلقهم وأعطاهم إياها ‪ .‬وهو قادر على‬
‫أن يخلق أمثالهم في مكانهم ‪ ..‬فإذا أمهلهم ولم يبدل أمثالهم فهو فضله ومنته وهو قضاؤه وحكمته ‪.‬‬
‫ثم يوقظهم إلى الفرصة المتاحة لهم ‪ ،‬والقرآن يعرض عليهم ‪ ،‬وهذه السورة تذكرهم ‪:‬‬
‫) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيل ( ‪..‬‬
‫ويعقب على هذه اللفتة بإطلق المشيئة ‪ ،‬ورد كل شيء إليها ‪ ،‬ليكون التجاه الخير إليها ‪ ،‬والستسلم الخير‬
‫لحكمها ؛ وليبرأ النسان من قوته إلى قوتها ‪ ،‬ومن حوله إلى حولها ‪ ..‬وهو السلم في صميمه وحقيقته ‪:‬‬
‫‪14‬‬

‫) وما تشاءون إل أن يشاء ال إن ال كان عليما حكيما ( ‪..‬‬
‫ذلك كي تعلم قلوب البشر أن ال هو الفاعل المختار ‪ ،‬المتصرف القهار ‪ ،‬فتتعلم كيف تتجه إليه وتستسلم لقدره ‪..‬‬
‫وهذا هو مجال هذه الحقيقة الذي تجري فيه في مثل هذه النصوص ‪ .‬مع تقرير ما شاءه ال لهم من منحهم القدرة‬
‫على إدراك الحق والباطل ؛ والتجاه إلى هذا أو ذاك وفق مشيئة ال ‪ ،‬العليم بحقيقة القلوب ‪ .‬من ثم فهو ‪:‬‬
‫) يدخل من يشاء في رحمته ‪ ،‬والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ‪..‬فهي المشيئة المطلقة تتصرف بما تريد ‪.‬‬
‫ومن إرادتها أن يدخل في رحمته من يشاء ‪ ،‬ممن يلتجئون إليه ‪ ،‬يطلبون عونه على الطاعة ‪ ،‬وتوفيقه إلى الهدى ‪..‬‬
‫) والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ‪ .‬وقد أملى لهم وأمهلهم لينتهوا إلى هذا العذاب الليم !‬
‫بعض ما ترشد إليه اليات ‪:‬‬
‫يؤكد القرآن أن مصدر التكليف بهذه الدعوة هو ال سبحانه الذي نزل القرآن وكل ما عدا هذا‬
‫‪-1‬‬
‫المصدر ل يستمد منه ول يخلط بها منه شيء ‪0‬‬
‫أن نتزود من الزاد الذى أعد ال به رسوله صلى ال عليه وسلم على طريق الدعوة ‪ - :‬الصبر –‬
‫‪-2‬‬
‫ذكر ال كثيرا – قيام الليل طويل – أي دوام التصال بال سبحانه وتعالي ‪0‬‬
‫يؤكد القرآن كثيرا أن طبيعة المعركة مع أعداء السلم هي في حقيقتها مع ال ل مع أصحاب‬
‫‪-3‬‬
‫الدعوة ولكن ال يمهلهم ول يهملهم " وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل "‪0‬‬
‫المؤمن دائما يبرأ من حوله وقوته ويرد كل شيء إلي مشيئة ال المطلقة وال عليم حكيم ومن هذا‬
‫‪-4‬‬
‫تتعلم القلوب كيف تستسلم لقدر ال وهي علي يقين أنه هو الخير ‪0‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬بين توجيهات ال عز وجل لرسوله في مواجهة الكافرين ‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫ما الحكمة من كل توجيه من هذه التوجيهات ؟ كما تفهم من اليات ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫وضح الزاد الذي وجه ال عز وجل رسوله إليه‬

‫‪ -4‬بين كيف تتخذ إلى ربك سبيل ‪.‬‬
‫‪-5‬‬

‫بين هوان أهل الباطل على ال " وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديل "‪0‬‬

‫‪ -6‬طريق الدعوة كثير العقبات يحتاج زادا كبيرا اذكر أنواع الزاد مبينا أهمية دوام الصلة بال ‪0‬‬
‫‪ -7‬ما المصدر الذي يتلقي منه المؤمن كل تكاليف الدعوة ؟ وضح ضرورة الرتباط به وعدم قبول‬
‫أي مصادر أخرى ‪0‬‬
‫‪ " -8‬فذرني ومن يكذب بهذا الحديث " الية تشير إلي حقيقة هامة وضحها في ضوء فهمك لليات‬
‫الخيرة من سورة النسان ‪0‬‬
‫‪ -9‬اليمان بالمشيئة المطلقة ل سبحانه وتعالي حقيقة إيمانية هامة وضح ذلك من خلل دراستك‬
‫للسورة ‪0‬‬
‫سورة المرسلت‬
‫مناسبة النزول ‪ :‬روي البخاري عن عبد ال بن مسعود – رضي ال عنه – قال ‪ :‬بينما نحن مع رسول ال ‪‬‬
‫في غار بمنى إذ نزلت عليه " والمرسلت " فإنه ليتلوها وإني لتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذا وثبت علينا‬
‫حية فقال النبي ‪ " ‬اقتلوها " فابتدرناها فذهبت فقال النبي ‪ " ‬وقيت شركم كما وقيتم شرها " ورواه مسلم من‬
‫طريق العمش به روي عن أبي هريرة " إذا قرأ " والمرسلت عرفا " فقرأ " فبأي حديث بعده يؤمنون "‬
‫فليقل ‪ :‬آمنت بال وبما أنزل ‪.‬‬
‫مقدمة السورة ‪:‬‬
‫هذه السورة حادة الملمح ‪ ،‬عنيفة المشاهد ‪ ،‬شديدة اليقاع ‪ ،‬كأنها سياط لذعة من نار ‪ .‬وهي تقف القلب وقفة‬
‫المحاكمة الرهيبة ‪ ،‬حيث يواجه بسيل من الستفهامات والستنكارات والتهديدات ‪ ،‬تنفذ إليه كالسهام المسنونة !‬
‫وتعرض السورة من مشاهد الدنيا والخرة ‪ ،‬وحقائق الكون والنفس ‪ ،‬ومناظر الهول والعذاب ما تعرض ‪ .‬وعقب‬
‫كل معرض ومشهد تلفح القلب المذنب لفحة كأنها من نار ‪ ) :‬ويل يومئذ للمكذبين ( ‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫ويتكرر هذا التعقيب عشر مرات في السورة ‪ ..‬وهو أنسب تعقيب لملمحها الحادة ‪ ،‬ومشاهدها العنيفة ‪ ،‬وإيقاعها‬
‫الشديد ‪.‬‬
‫ومنذ بداية السورة والجو عاصف ثائر بمشهد الرياح أو الملئكة ‪ ) :‬والمرسلت عرفا ‪ .‬فالعاصفات عصفا ‪.‬‬
‫والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ‪ .‬فالملقيات ذكرا ‪ ،‬عذرا أو نذرا ( ‪ ..‬وهو افتتاح يلتئم مع جو السورة وظلها‬
‫تمام اللتئام ‪.‬‬
‫والجولة الولى تقع في مشاهد يوم الفصل ‪ .‬وهي تصور النقلبات الكونية الهائلة في السماء والرض ‪ ،‬وهي‬
‫الموعد الذي تنتهي إليه الرسل بحسابها مع البشر ‪ ) :‬فإذا النجوم طمست ‪ .‬وإذا السماء فرجت ‪ .‬وإذا الجبال‬
‫نسفت ‪ .‬وإذا الرسل أقتت ‪ .‬لي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل ‪ .‬وما أدراك ما يوم الفصل ؟ ويل يومئذ‬
‫للمكذبين ! ( ‪.‬‬
‫والجولة الثانية مع مصارع الغابرين ‪ ،‬وما تشير إليه من سنن ال في المكذبين ‪ ) :‬ألم نهلك الولين ؟ ثم‬
‫نتبعهم الخرين ؟ كذلك نفعل بالمجرمين ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة الثالثة مع النشأة الولى وما توحي به من تقدير وتدبير ‪ ) :‬ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في‬
‫قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة الرابعة في الرض التي تضم أبناءها إليها أحياء وأمواتا ‪ ،‬وقد جهزت لهم بالستقرار والماء المحيي ‪:‬‬
‫) ألم نجعل الرض كفاتا ؟ أحياء وأمواتا ‪ ،‬وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ؟ ويل يومئذ‬
‫للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة الخامسة مع المكذبين وما يلقونه يوم الفصل من عذاب وتأنيب ‪ ) :‬انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ‪.‬‬
‫انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب ! ل ظليل ول يغني من اللهب ‪ .‬إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ‪.‬‬
‫ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة السادسة والسابعة استطراد مع موقف المكذبين ‪ ،‬ومزيد من التأنيب والترذيل ‪ ) :‬هذا يوم ل ينطقون ‪،‬‬
‫ول يؤذن لهم فيعتذرون ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! هذا يوم الفصل جمعناكم والولين ‪ .‬فإن كان لكم كيد‬
‫فيكيدون ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة الثامنة مع المتقين ‪ ،‬وما أعد لهم من نعيم ‪ ) :‬إن المتقين في ظلل وعيون ‪ ،‬وفواكه مما يشتهون ‪.‬‬
‫كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ‪ .‬إنا كذلك نجزي المحسنين ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة التاسعة خطفة سريعة مع المكذبين في موقف التأنيب ‪ ) :‬كلوا وتمتعوا قليل إنكم مجرمون ‪ .‬ويل‬
‫يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫والجولة العاشرة خطفة سريعة مع المكذبين في موقف التكذيب ‪ ) :‬وإذا قيل لهم ‪ :‬اركعوا ل يركعون ‪ .‬ويل‬
‫يومئذ للمكذبين ! ( ‪.‬‬
‫والخاتمة بعد هذه الجولت والستعراضات والوخزات واليقاعات ‪ ) :‬فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ ( ‪..‬‬

‫الدرس الول‬
‫مشاهد يوم الفصل‬
‫اليات من ) ‪( 15 : 1‬‬
‫عْذًرا َأْو‬
‫ت ِذْكًرا ‪ُ 5‬‬
‫ت َفْرًقا ‪َ 4‬فاْلُمْلِقَيا ِ‬
‫شًرا ‪َ 3‬فاْلَفاِرَقا ِ‬
‫ت َن ْ‬
‫شَرا ِ‬
‫صًفا ‪َ 2‬والّنا ِ‬
‫ع ْ‬
‫ت َ‬
‫صَفا ِ‬
‫عْرًفا ‪َ 1‬فاْلَعا ِ‬
‫ت ُ‬
‫ل ِ‬
‫سَ‬
‫} َواْلُمْر َ‬
‫سُل‬
‫ت ‪َ 10‬وِإَذا الرّ ُ‬
‫سَف ْ‬
‫جَباُل ُن ِ‬
‫ت ‪َ 9‬وِإَذا اْل ِ‬
‫ج ْ‬
‫سَماء ُفِر َ‬
‫ت ‪َ 8‬وِإَذا ال ّ‬
‫س ْ‬
‫طِم َ‬
‫جوُم ُ‬
‫ن َلَواِقٌع ‪َ 7‬فِإَذا الّن ُ‬
‫عُدو َ‬
‫ُنْذًرا ‪ِ 6‬إّنَما ُتو َ‬
‫ن ‪{ 15‬‬
‫صِل ‪َ 14‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫ك َما َيْوُم اْلَف ْ‬
‫صِل ‪َ 13‬وَما َأْدَرا َ‬
‫ت ‪ِ 12‬لَيْوِم اْلَف ْ‬
‫جَل ْ‬
‫ي َيْوٍم ُأ ّ‬
‫ت ‪َِ 11‬ل ّ‬
‫ُأّقَت ْ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يبين الدارس تأكيد ال عز وجل على أن القيامة حق وأن العذاب والهلك واقع بالكافرين ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يعدد الدارس مشاهد وأهوال يوم الفصل ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يثق الدارس أن وعد ال بيوم الفصل واقع ل محالة ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يخشى الدارس من أهوال هذا اليوم ويستعد له ‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫المفردات ‪:‬‬
‫ المرسلت والعاصفات والناشرات ‪ :‬الظهر هي الرياح يقال ‪ :‬عصفت الرياح إذا هبت بتصويت والناشرات هي‬‫الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء كما يشاء ال عز وجل ‪.‬‬
‫– فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ‪ :‬هي الملئكة فإنها تنزل بأمر ال علي الرسل لتفرق بين الحق‬
‫والباطل وتلقي إلي الرسل وحيا فيه إعذار إلي الخلق وإنذار لهم ‪.‬‬
‫– أقتت ‪ :‬جمعت أو أجلت ‪.‬‬
‫*******‬
‫) والمرسلت عرفا ‪ .‬فالعاصفات عصفا ‪ .‬والناشرات نشرا ‪ .‬فالفارقات فرقا ‪ .‬فالملقيات ذكرا ‪ :‬عذرا أو‬
‫نذرا ‪ .‬إن ما توعدون لواقع (‬
‫القضية قضية القيامة التي كان يعسر على المشركين تصور وقوعها ؛ والتي أكدها لهم القرآن الكريم بشتى‬
‫المؤكدات في مواضع منه شتى ‪ .‬وكانت عنايته بتقرير هذه القضية في عقولهم ‪ ..‬وإقرار حقيقتها في قلوبهم مسألة‬
‫ضرورية ل بد منها لبناء العقيدة في نفوسهم على أصولها ‪ ،‬ثم لتصحيح موازين القيم في حياتهم جميعا ‪.‬‬
‫وال سبحانه يقسم في مطلع هذه السورة على أن هذا الوعد بالخرة واقع ‪ .‬وصيغة القسم توحي ابتداء بأن ما‬
‫يقسم ال به هو من مجاهيل الغيب ‪ ،‬وقواه المكنونة ‪ ،‬المؤثرة في هذا الكون وفي حياة البشر ‪ .‬وقد اختلف السلف‬
‫في حقيقة مدلولها ‪ .‬فقال بعضهم ‪ :‬هي الرياح إطلقا ‪ .‬وقال بعضهم هي الملئكة إطلقا ‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬إن‬
‫بعضها يعني الرياح وبعضها يعني الملئكة ‪.‬‬
‫) والمرسلت عرفا ( ‪ ..‬عن أبي هريرة أنها الملئكة ‪ ] ..‬والمعنى حينئذ هو القسم بالملئكة المرسلة أرسال‬
‫متوالية ‪ ،‬كأنها عرف الفرس في إرسالها وتتابعها [ ‪..‬وهكذا قال أبو صالح في العاصفات والناشرات والفارقات‬
‫والملقيات ‪ ..‬إنها الملئكة ‪.‬‬
‫وروي عن ابن مسعود ‪ ..‬المرسلت عرفا ‪ .‬قال ‪ :‬الريح ‪ ] .‬والمعنى على هذا أنها المرسلة متوالية كعرف‬
‫الفرس في امتدادها وتتابعها [ وكذا قال في العاصفات عصفا والناشرات نشرا ‪ .‬وكذلك قال ابن عباس ومجاهد‬
‫وقتادة‪.‬‬
‫وعن ابن مسعود ‪ ) :‬فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا ‪ ،‬عذرا أو نذرا ( يعني الملئكة ‪ .‬وكذا قال ‪ :‬ابن عباس‬
‫ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدي والثوري بل خلف ‪ .‬فإنها تنزل بأمر ال على الرسل ‪ ،‬تفرق‬
‫بين الحق والباطل ‪ .‬وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق وإنذار ‪.‬‬
‫بعد ذلك تجيء الهزة العنيفة بمشاهد الكون المتقلبة في يوم الفصل الذي هو الموعد المضروب للرسل لعرض‬
‫حصيلة الرسالة في البشرية جميعا ‪:‬‬
‫) فإذا النجوم طمست ‪ ،‬وإذا السماء فرجت ‪ ،‬وإذا الجبال نسفت ‪ ،‬وإذا الرسل أقتت ‪ .‬لي يوم أجلت ؟ ليوم‬
‫الفصل ‪ .‬وما أدراك ما يوم الفصل ؟ ويل يومئذ للمكذبين ( ‪..‬‬
‫يوم تطمس النجوم فيذهب نورها ‪ ،‬وتفرج السماء أي تشق ‪ ،‬وتنسف الجبال فهي هباء ‪ ..‬وكلها توحي بانفراط‬
‫عقد هذا الكون المنظور ‪ ،‬انفراطا مصحوبا بقرقعة ودوي وانفجارات هائلة ‪ ،‬ل عهد للناس بها فيما يرونه من‬
‫الحداث الصغيرة التي يستهولونها ويرعون بها من أمثال الزلزل والبراكين والصواعق ‪.‬‬
‫وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون ‪ ،‬تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجل إلى هذا اليوم ‪ ..‬فهو موعد‬
‫الرسل لعرض حصيلة الدعوة ‪ .‬دعوة ال في الرض طوال الجيال ‪ ..‬فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها‬
‫الموعد هناك ‪ ،‬لتقديم الحساب الختامي عن ذلك المر العظيم الذي يرجح السماوات والرض والجبال ‪:‬‬
‫) وإذا الرسل أقتت ‪ .‬لي يوم أجلت ؟ ليوم الفصل ‪ .‬وما أدراك ما يوم الفصل ؟ ( ‪..‬‬
‫فإذا وصل هذا اليقاع إلى الحس بروعته وهوله ‪ ،‬الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال‬
‫المنسوفة ‪ .‬ألقى باليقاع الرعيب ‪ ،‬والنذار المخيف ‪ ) :‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫التأكيد ؟‬

‫بين " تأكيد ال عز وجل على أن القيامة حق وأن العذاب والهلك واقع بالكافرين " وِلَم كان هذا‬

‫‪-2‬‬

‫عدد مشاهد وأهوال يوم الفصل ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫عبر عن مشاعرك عن تصورك لهوال يوم الفصل ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫هل تخشى من أهوال يوم الفصل ؟ وكيف تستعد له ؟‬
‫‪17‬‬

‫‪-5‬‬

‫أذكر مناسبة نزول السورة واذكر الدعاء الذي نقول عند ختام قراءتها ‪0‬‬

‫‪-6‬‬

‫ِلَم ربط القرآن بين النقلبات الكونية ليوم الفصل وتأجيل الرسل لهذا اليوم ؟‬

‫الدرس الثاني‬
‫مصارع الغابرين ‪ ..‬والنشأة الولى ‪ ..‬وجولة في الرض‬
‫اليات من ) ‪( 28 : 16‬‬
‫ن ‪َ 19‬أَلْم‬
‫ن ‪َ 18‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫جِرِمي َ‬
‫ك َنْفَعُل ِباْلُم ْ‬
‫ن ‪َ 17‬كَذِل َ‬
‫خِري َ‬
‫لِ‬
‫ن ‪ُ 16‬ثّم ُنْتِبُعُهُم ا ْ‬
‫ك اَْلّوِلي َ‬
‫} َأَلْم ُنْهِل ِ‬
‫ن ‪َ 23‬وْيٌل‬
‫ن ‪ِ 21‬إَلى َقَدٍر ّمْعُلوٍم ‪َ 22‬فَقَدْرَنا َفِنْعَم اْلَقاِدُرو َ‬
‫جَعْلَناُه ِفي َقَراٍر ّمِكي ٍ‬
‫ن ‪َ 20‬ف َ‬
‫خُلقّكم ّمن ّماء ّمِهي ٍ‬
‫َن ْ‬
‫سَقْيَناُكم‬
‫ت َوَأ ْ‬
‫خا ٍ‬
‫شامِ َ‬
‫ي َ‬
‫سَ‬
‫جَعْلَنا ِفيَها َرَوا ِ‬
‫حَياء َوَأْمَواًتا ‪َ 26‬و َ‬
‫ض ِكَفاًتا ‪َ 25‬أ ْ‬
‫جَعِل اَْلْر َ‬
‫ن ‪َ 24‬أَلْم َن ْ‬
‫َيْوَمِئٍذ ّلْلمَُكّذِبي َ‬
‫ن ‪{ 28‬‬
‫ّماء ُفَراًتا ‪َ 27‬وْيٌل يْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يوضح الدارس سنن ال في المكذبين و المجرمين ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يعتبر الدارس من مصارع الغابرين ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يحدد الدارس مراحل خلق النسان كما جاءت باليات ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يبين الدارس دلئل قدرة ال في الرض ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫أن يتدبر الدارس في دلئل قدرة ال عز وجل في نفسه وفي الرض التي يدب عليها ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫أن يشكر الدارس نعمة ال عليه في خلقه وفي تسخير الكون له ‪0‬‬

‫المفردات ‪:‬‬
‫مهين ‪ :‬ضعيف وحقير ) المني (‬‫– قرار مكين ‪ :‬متمكن وهو الرحم‬
‫– كفاتا ‪ :‬وعاء تضم الحياء علي ظهرها والموات في بطنها‬
‫ شامخات ‪ :‬ثوابت ومرتفعات‬‫– فراتا ‪ :‬حلو وعذب ‪0‬‬
‫*******‬
‫ويعود بهم من هذه الجولة في أهوال يوم الفصل ‪ ،‬إلى جولة في مصارع الغابرين ‪ :‬الولين والخرين ‪ )..‬ألم‬
‫نهلك الولين ؟ ثم نتبعهم الخرين ؟ كذلك نفعل بالمجرمين ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪ .‬هكذا في ضربة واحدة‬
‫تتكشف مصارع الولين وهم حشود ‪ .‬وفي ضربة واحدة تتكشف مصارع الخرين وهم حشود ‪ ..‬وأمامها ينطلق‬
‫الوعيد ناطقا بسنة ال في الوجود ‪ ) :‬كذلك نفعل بالمجرمين (‪ ..‬وبينما المجرمون يتوقعون مصرعا كمصارع‬
‫الولين والخرين ‪ ،‬يجيء الدعاء بالهلك ‪ ،‬ويجيء الوعيد بالثبور ‪ ) :‬ويل يومئذ للمكذبين ( ‪..‬‬
‫ومن الجولة في المصارع والشلء ‪ ،‬إلى جولة في النشاء والحياء ‪ ،‬مع التقدير والتدبير ‪ ،‬للصغير والكبير ‪:‬‬
‫) ألم نخلقكم من ماء مهين ؟ فجعلناه في قرار مكين ؟ إلى قدر معلوم ؟ فقدرنا فنعم القادرون ‪ .‬ويل يومئذ‬
‫للمكذبين ( ‪..‬‬
‫وهي رحلة مع النشأة الجنينية طويلة عجيبة ‪ ،‬يجملها هنا في لمسات معدودة ‪ .‬ماء مهين ‪ .‬يودع في قرار‬
‫الرحم المكين ‪ .‬إلى قدر معلوم وأجل مرسوم ‪ .‬وأمام التقدير الواضح في تلك النشأة ومراحلها الدقيقة يجيء التعقيب‬
‫الموحي بالحكمة العليا التي تتولى كل شيء بقدرة في إحكام جميل ‪ ) :‬فقدرنا فنعم القادرون ( وأمام التقدير الذي‬
‫ل يفلت منه شيء يجيء الوعيد المعهود ‪ ) :‬ويل يومئذ للمكذبين (‪.‬‬
‫ثم جولة في هذه الرض ‪ ،‬وتقدير ال فيها لحياة البشر ‪ ،‬وإيداعها الخصائص الميسرة لهذه الحياة ‪:‬‬
‫) ألم نجعل الرض كفاتا ؟ أحيانا وأمواتا ؟ وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ؟ ويل يومئذ‬
‫للمكذبين ( ‪ ..‬ألم نجعل الرض كفاتا تحتضن بنيها أحياء وأمواتا ‪ ) .‬وجعلنا فيها رواسي شامخات ( ثابتات‬
‫‪18‬‬

‫سامقات ‪ ،‬تتجمع على قممها السحب ‪ ،‬وتنحدر عنها مساقط الماء العذب ‪ .‬أفيكون هذا إل عن قدرة وتقدير ‪ ،‬وحكمة‬
‫وتدبير ؟ أفبعد هذا يكذب المكذبون ؟) ويل يومئذ للمكذبين ! (‬
‫التقويم‬
‫‪-1‬وضح سنن ال في المكذبين والمجرمين علي مدار التاريخ ‪ -‬واذكر نمازج منها ‪ -‬وماذا تستفيد من ذلك ؟‬
‫‪-2‬ما هي مراحل خلق النسان كما تفهم من اليات ‪.‬‬
‫‪-3‬التدبر والتفكير فريضة إسلمية وضح ذلك من خلل دراستك للسورة خاصة ما يتصل بالجنين وخصائص‬
‫الرض ‪0‬‬

‫الدرس الثالث‬
‫الهوال التي يلقيها المكذبون يوم القيامة‬
‫اليات من ) ‪( 40 : 29‬‬
‫ب‬
‫ن الّلَه ِ‬
‫ظِليٍل َوَل ُيْغِني ِم َ‬
‫ب ‪ 30‬لَ َ‬
‫شَع ٍ‬
‫ث ُ‬
‫ظّل ِذي َثلَ ِ‬
‫طِلُقوا ِإَلى ِ‬
‫ن ‪ 29‬ان َ‬
‫طِلُقوا ِإَلى َما ُكنُتم ِبِه ُتَكّذُبو َ‬
‫} ان َ‬
‫ن ‪35‬‬
‫طُقو َ‬
‫ن ‪َ 34‬هَذا َيْوُم َل َين ِ‬
‫صْفٌر ‪َ 33‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫ت ُ‬
‫جَماَل ٌ‬
‫صِر ‪َ 32‬كَأّنُه ِ‬
‫شَرٍر َكاْلَق ْ‬
‫‪ِ 31‬إّنَها َتْرِمي ِب َ‬
‫ن َلُكْم َكْيٌد‬
‫ن ‪َ 38‬فِإن َكا َ‬
‫جَمْعَناُكْم َواَْلوِّلي َ‬
‫صِل َ‬
‫ن ‪َ 37‬هَذا َيْوُم الَْف ْ‬
‫ن ‪َ 36‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫ن َلُهْم َفَيْعَتِذُرو َ‬
‫َوَل ُيْؤَذ ُ‬
‫ن ‪{ 40‬‬
‫ن ‪َ 39‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫َفِكيُدو ِ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يصور الدارس الهوال المادية التي يلقيها المكذبون يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يصور الدارس الهوال النفسية التى يلقيها المكذبون يوم القيامة ‪.‬‬

‫المفردات ‪:‬‬
‫ ظل ‪ :‬دخان جهنم ‪.‬‬‫– ثلث شعب ‪ :‬فرق ثلث ذوائب ‪.‬‬
‫– ترمي بشرر ‪ :‬يتطاير منها النار متفرقًا ‪.‬‬
‫– القصر ‪ :‬كل بيت مرتفع البناء من الحجار ‪.‬‬
‫– جمالة صفر ‪ :‬ابل سود وتسمي صفر لكثرتها وتتابعها وسرعة حركتها ‪.‬‬
‫– كيد ‪ :‬حيلة من العذاب ‪.‬‬
‫********‬
‫وعندئذ ‪ ..‬ينتقل السياق فجأة إلى موقف الحساب والجزاء ‪ .‬فنسمع المر الرهيب للمجرمين المكذبين‬
‫) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ‪ .‬انطلقوا إلى ظل ذي شعب ثلث ‪ .‬ل ظليل ول يغني من اللهب ‪ .‬إنها ترمي‬
‫بشرر كالقصر ‪ .‬كأنه جمالة صفر ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين (‬
‫اذهبوا ‪ ..‬ولكن إلى أين ؟ ) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (‪ ..‬فها هو ذا أمامكم حاضر مشهود ) انطلقوا إلى‬
‫ظل ذي ثلث شعب ( ‪ ..‬إنه ظل لدخان جهنم تمتد ألسنته في ثلث شعب ‪ .‬ولكنه ظل خير منه الوهج ‪ ) :‬ل‬
‫ظليل ول يغني من اللهب ( ‪ ..‬إنه ظل خانق حار لفح ‪ ..‬انطلقوا ‪ .‬وإنكم لتعرفون إلى أين ! وتعرفونها هذه التي‬
‫تنطلقون إليها ‪ .‬فل حاجة إلى ذكر اسمها ‪ )..‬إنهاترمي بشرر كالقصر ‪ .‬كأنه جمالة صفر ( ‪ ..‬فالشرر يتتابع في‬
‫حجم البيت من الحجر ‪ ] .‬وقد كان العرب يطلقون كلمة القصر على كل بيت من حجر [ فإذا تتابع بدا كأنه‬
‫جمال صفر ترتع هنا وهناك ! هذا هو الشرر فكيف بالنار التي ينطلق منها الشرر ؟ وفي اللحظة التي يستغرق فيها‬
‫الحس بهذا الهول ‪ ،‬يجيء التعقيب المعهود ‪ ) :‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫ثم يأخذ في استكمال المشهد بعد عرض الهول المادي في صورة جهنم ‪ ،‬بعرض الهول النفسي الذي يفرض‬
‫الصمت والكظم ‪..‬‬
‫) هذا يوم ل ينطقون ‪ .‬ول يؤذن لهم فيعتذرون ( ‪ ..‬فالهول هنا يكمن في الصمت الرهيب ‪ ،‬والكبت الرعيب ‪،‬‬
‫والخشوع المهيب ‪ ،‬الذي ل يتخلله كلم ول اعتذار ‪ .‬فقد انقضى وقت الجدل ومضى وقت العتذار ‪ ):‬ويل يومئذ‬
‫للمكذبين (‪.‬‬
‫) هذا يوم الفصل جمعناكم والولين ‪ .‬فإن كان لكم كيد فكيدون ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪ ..‬هذا يوم الفصل‬
‫ل يوم العتذار ‪ .‬وقد جمعناكم والولين أجمعين ‪ .‬فإن كان لكم تدبير فدبروه ‪ ،‬وإن كان لكم قدرة على شيء‬
‫فافعلوه ! ول تدبير ول قدرة ‪ .‬إنما هو الصمت الكظيم ‪ ،‬على التأنيب الليم ‪ )..‬ويل يومئذ للمكذبين ! (‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫صور الهوال المادية التي يلقيها المكذبون يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫صور الهوال النفسية التى يلقيها المكذبون يوم القيامة ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫عبر عن مشاعرك عند معايشتك لهذه الهوال التي يلقيها المكذبون يوم القيامة في مخيلتك ‪.‬‬

‫الدرس الرابع‬
‫عَد للمتقين في الخرة ‪ ..‬وما عليه حال المكذبين في الدنيا‬
‫ما ُأ ِ‬
‫اليات من ) ‪( 50 : 41‬‬
‫ن ‪ِ 43‬إّنا‬
‫شَرُبوا َهِنيًئا ِبَما ُكنُتْم َتْعَمُلو َ‬
‫ن ‪ُ 42‬كُلوا َوا ْ‬
‫شَتُهو َ‬
‫ن ‪َ 41‬وَفَواِكَه ِمّما َي ْ‬
‫عُيو ٍ‬
‫لٍل َو ُ‬
‫ظَ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫ن اْلُمّتِقي َ‬
‫} ِإ ّ‬
‫ن ‪َ 46‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫ن‬
‫جِرُمو َ‬
‫ل ِإّنُكم ّم ْ‬
‫ن ‪ُ 45‬كُلوا َوَتَمّتُعوا َقِلي ً‬
‫ن ‪َ 44‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫سني َ‬
‫ح ِ‬
‫جِزي اْلُم ْ‬
‫ك َن ْ‬
‫َكَذِل َ‬
‫ن ‪{ 50‬‬
‫ث َبْعَدُه ُيْؤِمُنو َ‬
‫حِدي ٍ‬
‫ي َ‬
‫ن ‪َ 49‬فِبَأ ّ‬
‫ن ‪َ 48‬وْيٌل َيْوَمِئٍذ ّلْلُمَكّذِبي َ‬
‫‪َ 47‬وِإَذا ِقيَل َلُهُم اْرَكُعوا َل َيْرَكُعو َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية‬
‫‪ -1‬أن يصف الدارس النعيم الذي أعده ال للمتقين يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يربط الدارس بين خواتيم السورة ومقدمتها بالنسبة للمكذبين ‪.‬‬
‫*********‬
‫فإذا انتهى مشهد التأنيب للمجرمين ‪ ،‬اتجه الخطاب بالتكريم للمتقين ‪:‬‬
‫) إن المتقين في ظلل وعيون ‪( ..‬‬
‫إن المتقين في ظلل ‪ ..‬ظلل حقيقية في هذه المرة ‪ ..‬وفي عيون من ماء ‪ )..‬وفواكه مما يشتهون ( ‪..‬‬
‫وهم يتلقون فوق هذا النعيم الحسي التكريم العلوي على مرأى ومسمع من الجموع ‪ ) :‬كلوا واشربوا هنيئا بما‬
‫كنتم تعملون ‪ .‬إنا كذلك نجزي المحسنين ( ويا لطف هذا التكريم من العلي العظيم ) ويل يومئذ للمكذبين ! (‬
‫‪ ..‬يقابل هذا النعيم والتكريم !‬
‫) كلوا وتمتعوا قليل إنكم مجرمون ‪ .‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪ ..‬وهكذا تختلط الدنيا بالخرة في فقرتين‬
‫متواليتين ‪ ،‬وفي مشهدين معروضين كأنهما حاضران في أوان ‪ ..‬فبينما كان الخطاب موجها للمتقين في الخرة ‪،‬‬
‫إذا هو موجه للمجرمين في الدنيا ‪ .‬وكأنما ليقال لهم ‪ :‬اشهدوا الفارق بين الموقفين ‪ ..‬وكلوا وتمتعوا قليل في هذه‬
‫الدار ‪ ،‬لتحرموا وتعذبوا طويل في تلك الدار ‪ ) ..‬ويل يومئذ للمكذبين ! ( ‪.‬‬
‫ثم يتحدث معجبا من أمر القوم وهم يدعون إلى الهدى فل يستجيبون ‪ ) :‬وإذا قيل لهم اركعوا ل يركعون ‪ .‬ويل‬
‫يومئذ للمكذبين ! ( ‪..‬‬
‫مع أنهم يبصرون هذا التبصير ‪ ،‬وينذرون هذا النذير ‪ ) ..‬فبأي حديث بعده يؤمنون ؟ ( ‪ ..‬والذي ل يؤمن‬
‫بهذا الحديث الذي يهز الرواسي ‪ ،‬وبهذه الهزات التي تزلزل الجبال ‪ ،‬ل يؤمن بحديث بعده أبدا ‪ .‬إنما هو الشقاء‬
‫والتعاسة والمصير البائس ‪ ،‬والويل المدخر لهذا الشقي المتعوس !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫صف النعيم الذي أعده ال للمتقين يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫ما العلقة بين خواتيم السورة ومقدمتها بالنسبة للمكذبين ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫وضح أسلوب الترهيب والترغيب من خلل دراستك للسورة ‪0‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬الصلة لها مكانتها في طريق الستقامة وضح ذلك ؟‬
‫‪-5‬ما واجب النسان حين يدعى لليمان ؟ وما مصيره إذا لم يجب ؟‬
‫‪20‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫الحديث الشريف‬
‫من الحديث الخامس والثلثين إلى الحديث الثاني والربعين من الربعين النووية‬

‫الحديث الخامس والثلثون‬
‫سِلم‬
‫ق الُم ْ‬
‫حقو ُ‬
‫خّوُة اِلسلِم و ُ‬
‫أُ‬
‫شوا‪،‬‬
‫جُ‬
‫سُدوا‪ ،‬ول َتَنا َ‬
‫حا َ‬
‫ل عنه قال‪ :‬قال رسُول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل َت َ‬
‫عن أبي ُهريرَة رضي ا ُ‬
‫سلِم‪ :‬ل‬
‫خو الُم ْ‬
‫سلُم َأ ُ‬
‫خَوانًا‪ ،‬الُم ْ‬
‫لإْ‬
‫عباَد ا ِ‬
‫ض‪ ،‬وُكوُنوا ِ‬
‫ضُكْم على َبْيِع َبْع ٍ‬
‫ضوا‪ ،‬ول َتَداَبُروا‪ ،‬ول َيبْع َبْع ُ‬
‫غ ُ‬
‫ول َتبا َ‬
‫حِقَر‬
‫شّر أن َي ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب اْمِرىٍء ِم َ‬
‫س ِ‬
‫ح ْ‬
‫ت ‪ِ -‬ب َ‬
‫ث َمّرا ٍ‬
‫صْدِره َثل َ‬
‫شيُر إلى َ‬
‫حِقُرُه‪ ،‬الّتْقَوى هُهنا ‪ -‬وُي ِ‬
‫ظِلُمُه‪ ،‬ول َيْكِذُبُه‪ ،‬ول َي ْ‬
‫َي ْ‬
‫ضُه" رواه مسلم‪.‬‬
‫عْر ُ‬
‫حَراٌم‪َ :‬دُمُه وماُلُه و ِ‬
‫سِلم َ‬
‫سِلِم على اْلم ْ‬
‫سِلِم‪ُ ،‬كّل الُم ْ‬
‫أخاُه الُم ْ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يبين الدارس أهمية هذا الحديث فى تأليف القلوب ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس المور المنهي عنها فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس واجبات المسلم نحو أخيه المسلم ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يبين الدارس مقياس التفاضل وميزان الرجال كما بينه الحديث ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يبين الدارس حرمة المسلم ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يلتزم الدارس بالواجبات والداب التي حث عليها الحديث الشريف ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أهمية الحديث‪:‬‬
‫ل يقتصر الرسول الكريم صلى ال عليه وسلم بتأكيد الخوة السلمية على رفعها كشعار‪ ،‬بل يحيطها‬
‫بأوامر ونواٍه تجعلها حقيقة ملموسة بين أفراد المجتمع المسلم‪ ،‬وهذا الحديث اشتمل على أحكام كثيرة وفوائد عظيمة‬
‫لبلوغ هذه الغاية السلمية النبيلة‪ ،‬وحمايتها من كل عيب أو خلل حتى ل تصبح الخوة كلمًا يهتف به الناس‪،‬‬
‫سون له في واقع حياتهم أي أثر‪ ،‬ولذلك قال النووي في " الذكار" عن هذا الحديث‪ :‬وما‬
‫ل يحلمون به ول يلَم ُ‬
‫وخيا ً‬
‫أعظم نفعه‪ ،‬وما أكثر فوائده‪.‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"ل تحاسدوا"‪ :‬أي ل يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض‪.‬‬
‫"ل تناجشوا"‪ :‬والنجش في اللغة‪ :‬الخداع أو الرتفاع والزيادة‪ .‬وفي الشرع‪ :‬أن يزيد في ثمن سلعة ينادي عليها في‬
‫السوق ونحوه ول رغبة له في شرائها‪ ،‬بل يقصد أن يضر غيره‪.‬‬
‫"ل تدابروا"‪ :‬ل تتدابروا‪ ،‬والتدابر‪ :‬المصارمة والهجران‪.‬‬
‫"ل يخذله"‪ :‬ل يترك نصرته عند قيامه بالمر بالمعروف أو نهيه عن المنكر‪ ،‬أو عند مطالبته بحق من الحقوق‪ ،‬بل‬
‫ينصره ويعينه ويدفع عنه الذى ما استطاع‪.‬‬
‫"ل يكذبه"‪ :‬ل يخبره بأمر على خلف الواقع‪.‬‬
‫"ل يحقره"‪ :‬ل يستصغر شأنه ويضع من قدره‪.‬‬
‫"بحسب امرئ من الشر"‪ :‬يكفيه من الشر أن يحقر أخاه‪ ،‬يعني أن هذا شر عظيم يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب‪.‬‬
‫"وعرضه"‪ :‬العرض هو موضع المدح والذم من النسان‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫المعنى العام‪:‬‬
‫النهي عن الحسد‪:‬‬
‫ق ذميم‬
‫خُل ٌ‬
‫تعريفه‪ :‬الحسد لغة وشرعًا‪ :‬تمني زوال نعمة المحسود‪ ،‬وعودها إلى الحاسد أو إلى غيره‪ .‬وهو ُ‬
‫مركوز في طباع البشر‪ ،‬لن النسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل‪.‬‬
‫حكمه‪ :‬أجمع الناس من المشرعين وغيرهم على تحريم الحسد وقبحه‪.‬‬
‫حكمة تحريمه‪ :‬أنه اعتراض على ال تعالى ومعاندة له‪ ،‬حيث أنعم على غيره‪ ،‬مع محاولته نقض فعله‬
‫تعالى وإزالة فضله‪.‬‬
‫النهي عن النجش‪:‬‬
‫تعريفه‪ :‬تضمن الحديث النهي عن النجش‪ ،‬وهو أن يزيد في ثمن سلعة ينادى عليها في السوق ونحوه‪ ،‬ول‬
‫رغبة له في شرائها‪ ،‬بل يقصد أن يضر غيره‪.‬‬
‫وحكمه‪ :‬حرام إجماعًا على العالم بالنهي‪ ،‬سواء كان بمواطأة البائع أم ل‪ ،‬لنه غش وخديعة‪ ،‬وهما‬
‫محرمان‪ ،‬ولنه ترك للنصح الواجب‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من غشنا فليس منا"‪ ،‬وفي رواية‪":‬من‬
‫ش "‪] .‬رواه مسلم[‪.‬‬
‫غ ّ‬
‫النهي عن التباغض‪:‬‬
‫تعريفه‪ :‬البغض هو النفرة من الشيء لمعنى فيه مستقبح‪ ،‬ويرادفه الكراهة‪ .‬وقد نهى النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم المسلمين عن التباغض بينهم في غير ال تعالى‪ ،‬فإن المسلمين إخوة متحابون‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ} :‬إّنَما‬
‫خَوٌة{ ]الحجرات‪.[10 :‬‬
‫ن ِإ ْ‬
‫اْلُمْؤِمُنو َ‬
‫حكمه‪ :‬وهو لغير ال حرام‪.‬‬
‫النهي عن التدابر‪ :‬التدابر هو المصارمة والهجران‪ ،‬وهو حرام إذا كان من أجل المور الدنيوية‪ ،‬وهو‬
‫جَر أخاه فوق ثلث‪،‬‬
‫ل لمسلم أن َيْه ُ‬
‫حّ‬
‫المراد بقوله صلى ال عليه وسلم _ في البخاري ومسلم عن أبي أيوب _ "ل َي ِ‬
‫يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا‪ ،‬وخيرهما الذي يبدأ بالسلم"‪.‬‬
‫أما الهجران في ال‪ ،‬فيجوز أكثر من ثلثة أيام إذا كان من أجل أمر ديني‪ ،‬وقد نص عليه المام أحمد‪،‬‬
‫خّلفوا في عزوة تبوك‪ ،‬وأمر النبي صلى ال عليه وسلم بهجرانهم خمسين يومًا‪ ،‬تأديبًا لهم‬
‫ودليله قصة الثلثة الذين ُ‬
‫على تخلفهم‪ ،‬وخوفًا عليهم من النفاق‪ .‬تنظر القصة كاملة في السيرة‪.‬‬
‫كما يجوز هجران أهل البدع المغلظة والدعاة إلى الهواء والمبادئ الضالة‪ .‬ويجوز هجران الوالد لولده‪ ،‬والزوج‬
‫لزوجته‪ ،‬وما كان في معنى ذلك تأديبًا‪ ،‬وتجوز فيه الزيادة على الثلثة أيام‪ ،‬لن النبي صلى ال عليه وسلم هجر‬
‫نساءه شهرًا‪.‬‬
‫النهي عن البيع على البيع‪ :‬وقد ورد النهي عنه كثيرًا في الحديث‪ ،‬وصورته أن يقول الرجل لمن اشترى‬
‫سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط‪ :‬افسخ لبيعك خيرًا منها بمثل ثمنها‪ ،‬أو مثلها بأنقص‪ ،‬ومثل ذلك‬
‫الشراء على الشراء‪ ،‬كأن يقول للبائع‪ :‬افسخ البيع لشتري منك بأكثر‪ ،‬وقد أجمع العلماء على أن البيع على البيع‬
‫والشراء على الشراء حرام‪.‬‬
‫قال النووي‪ :‬وهذا الصنيع في حالة البيع والشراء‪ ،‬صنع آثم‪ ،‬منهي عنه‪.‬‬
‫المر بنشر التآخي‪ :‬يأمر النبي صلى ال عليه وسلم بنشر التآخي بين المسلمين فيقول‪" :‬وكونوا عباد ال‬
‫إخوانًا "‪ ،‬أي اكتسبوا ما تصيرون به إخوانًا من ترك التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضكم على‬
‫بعض‪ ،‬وتعاملوا فيما بينكم معاملة الخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملطفة والتعاون في الخير مع‬
‫صفاء القلوب‪ .‬ول تنسوا أنكم عباد ال‪ ،‬ومن صفة العبيد إطاعة أمر سيدهم بأن يكونوا كالخوة متعاونين في إقامة‬
‫صِرِه‬
‫ك ِبَن ْ‬
‫دينه وإظهار شعائره‪ ،‬وهذا ل يتم بغير ائتلف القلوب وتراص الصفوف‪ ،‬قال تعالى‪ُ} :‬هَو اّلِذي َأّيَد َ‬
‫ن ُقُلوِبِهْم{ ]النفال‪.[63-62 :‬‬
‫ف َبْي َ‬
‫ن * َوَأّل َ‬
‫َوِباْلُمْؤِمِني َ‬
‫واجبات المسلم نحو أخيه‪:‬‬
‫تحريم ظلمه ‪ :‬فل ُيدخل عليه ضررًا في نفسه أو دينه أو عرضه أو ماله بغير إذن شرعي‪ ،‬لن ذلك ظلم‬
‫وقطيعة محّرمة تنافي أخوة السلم‪.‬‬
‫تحريم خذلنه‪ :‬الخذلن للمسلم محرم شديد التحريم‪ ،‬ل سيما مع الحتياج والضطرار قال ال تعالى‪:‬‬
‫صُر{ ]النفال‪ [72 :‬وروى أبو داود‪" :‬ما من امرئ مسلم يخذل امرأ‬
‫ن َفَعَلْيُكْم الّن ْ‬
‫صُروُكْم ِفي الّدي ِ‬
‫ن اسَْتن َ‬
‫}َوِإ ْ‬
‫مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص من عرضه إل خذله ال في موضع يحب نصرته"‪.‬‬
‫والخذلن المحرم يكون دنيويًا‪ ،‬كأن يقدر على نصرة مظلوم ودفع ظالمه فل يفعل‪ .‬ويكون دينيًا‪ ،‬كأن يقدر‬
‫على نصحه عن غيه بنحو وعظ فل يفعل‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫تحريم الكذب عليه أو تكذيبه‪ :‬ومن حق المسلم على المسلم أن يصدق معه إذا حدثه‪ ،‬وأن يصدقه إذا سمع‬
‫ل بالمانة السلمية أن يخبره خلف الواقع‪ ،‬أو يحدثه بما يتنافى مع الحقيقة‪.‬‬
‫خّ‬
‫حديثه‪ ،‬ومما ُي ِ‬
‫تحريم تحقيره ‪ :‬حرم على المسلم أن يستصغر شأن أخيه المسلم وأن يضع من قدره‪ ،‬لن ال تعالى لما‬
‫خلقه لم يحقره بل كرمه ورفعه وخاطبه وكلفه‪.‬‬
‫التقوى مقياس التفاضل وميزان الرجال‪ :‬التقوى هي اجتناب عذاب ال بفعل المأمور وترك المحظور‪،‬‬
‫وال سبحانه وتعالى إنما يكرم النسان بتقواه وحسن طاعته‪ ،‬ل بشخصه أو كثرة أمواله‪ .‬فالناس يتفاوتون عند ال‬
‫في منازلهم حسب أعمالهم‪ ،‬وبمقدار ما لديهم من التقوى‪.‬‬
‫ب{ ] الحج‪ .[32 :‬وإذا‬
‫ن َتْقَوى اْلُقُلو ِ‬
‫ل َفِإّنَها ِم ْ‬
‫شَعاِئَر ا ِّ‬
‫ظْم َ‬
‫ن ُيَع ّ‬
‫ومكان التقوى‪ :‬القلب‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬وَم ْ‬
‫كانت التقوى في القلوب فل يطلع أحد على حقيقتها إل ال‪ .‬كما أن العمال الظاهرة ل تحصل بها التقوى‪ ،‬إنما‬
‫تحصل بما يقع في القلب من عظيم خشية ال ومراقبته‪.‬‬
‫فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خراب من التقوى‪ ،‬ويكون من‬
‫ليس له شيء من ذلك قلبه مملوء من التقوى‪ ،‬فيكون أكرم عند ال تعالى‪ ،‬ولذلك كان التحقير جريمة كبرى‪ ،‬لنه‬
‫اختلل في ميزان التفاضل وظلم فادح في اعتبار المظهر‪ ،‬وإسقاط التقوى التي بها يوزن الرجال‪.‬‬
‫حرمة المسلم‪ :‬للمسلم حرمة في دمه وماله وعرضه‪ ،‬وهي مما كان النبي صلى ال عليه وسلم يخطب بها‬
‫في المجامع العظيمة‪ ،‬فإنه خطب بها في حجة الوداع‪ :‬يوم النحر‪ ،‬ويوم عرفة‪ ،‬ويوم الثاني من أيام التشريق وقال‪:‬‬
‫"إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ‪."...‬‬
‫وهذه هي الحقوق النسانية العامة التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم المن‪ ،‬حيث يشعر المسلم بالطمأنينة‬
‫على ماله‪ ،‬فل يسطو عليه لص أو يغتصبه غاصب‪ ،‬والطمأنينة على عرضه‪ ،‬فل يعتدي عليه أحد‪ ،‬وحفاظًا على‬
‫ذلك كله شرع ال تعالى القصاص في النفس والطراف‪ ،‬وشرع قطع اليد للسارق‪ ،‬والرجم أو الجلد للزاني الثيم‪.‬‬
‫ومن كمال الحفاظ على حرمة المسلم عدم إخافته أو ترويعه‪.‬‬
‫ما يستفاد من الحديث‪:‬‬
‫ أن السلم ليس عقيدة وعبادة فحسب‪ ،‬بل هو أخلق ومعاملة أيضًا‪.‬‬‫ الخلق المذمومة في شريعة السلم جريمة ممقوتة‪.‬‬‫ النية والعمل هي المقياس الدقيق الذي يزن ال به عباده‪ ،‬ويحكم عليهم بمقتضاه‪.‬‬‫ القلب هو منبع خشية ال والخوف منه‪.‬‬‫ النهي عن التحاسد والتناجش والتباغض والهجر ‪.‬‬‫ تحريم ظلم المسلم وخذلنه واحتقاره وسفك دمائه وأكل ماله والتعدي على عرضه ‪.‬‬‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫بين أهمية هذا الحديث فى تأليف القلوب ‪.‬‬
‫وضح المور المنهي عنها فى الحديث ‪.‬‬
‫بين واجبات المسلم نحو أخيه المسلم ‪.‬‬
‫بين مقياس التفاضل وميزان الرجال كما بينه الحديث ‪.‬‬
‫بين حرمة المسلم ‪.‬‬
‫قّوم مدى التزامك بالواجبات والداب التي حث عليها الحديث الشريف ‪.‬‬

‫الحديث السادس والثلثون‬
‫خْيِر‬
‫جَوامع ال َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن ُكَر ِ‬
‫ن ُكْرَبًة ِم ْ‬
‫ن ُمؤِم ٍ‬
‫عْ‬
‫س َ‬
‫ن َنّف َ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم قال‪َ )) :‬م ْ‬
‫ل عنه‪ ،‬عن الّنِب ّ‬
‫عن أبي هَُرْيَرة رضي ا ُ‬
‫خَرِة‪ ،‬وا ُ‬
‫ل‬
‫ل عليه في الدْنيا وال ِ‬
‫سَر ا ُ‬
‫سٍر َي ّ‬
‫سَر على مُْع ِ‬
‫ن َي ّ‬
‫ب يْوِم القياَمِة‪ ،‬وَم ْ‬
‫عْنُه ُكْرَبًة من ُكَر ِ‬
‫ل َ‬
‫الّدْنيا َنّفسَ ا ُ‬
‫طِريقًا إلى الجّنِة‪.‬‬
‫ل له ِبِه َ‬
‫سّهَل ا ُ‬
‫عْلمًا َ‬
‫س ِفيِه ِ‬
‫طريقًا َيْلَتمِ ُ‬
‫ن سلك َ‬
‫ن أخيِه‪ .‬وَم ْ‬
‫عو ِ‬
‫ن اْلَعْبُد في َ‬
‫ن اْلَعْبِد ما كا َ‬
‫عْو ِ‬
‫في َ‬
‫شَيْتُهُم‬
‫غ ِ‬
‫سِكيَنُة‪ ،‬و َ‬
‫ت عليهُم ال ّ‬
‫سوَنهُ َبْيَنُهْم‪ ،‬إل َنَزَل ْ‬
‫ل وَيَتَداَر ُ‬
‫با ِ‬
‫ن ِكَتا َ‬
‫ل َيْتُلو َ‬
‫تا ِ‬
‫ن ُبُيو ِ‬
‫ت ِم ْ‬
‫َوَما اجَتَمعَ َقْوٌم في َبْي ٍ‬
‫سُبُه((‪َ .‬رواه بهذا الّلفظ‬
‫ع به َن َ‬
‫سِر ْ‬
‫عَمُلُه لْم ُي ْ‬
‫طأ ِبه َ‬
‫ن َب ّ‬
‫عْنَده ‪َ .‬وَم ْ‬
‫ن ِ‬
‫ل فيَم ْ‬
‫حّفتُهُم الَملِئَكُة‪ ،‬وَذَكَرُهُم ا ُ‬
‫حَمُة‪ ،‬و َ‬
‫الّر ْ‬
‫مسلم‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يعدد الدارس واجبات المسلم على أخيه المسلم التى وردت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس واجبات المسلم على أخيه المسلم ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪23‬‬

‫يبين الدارس كيف أن العلم طريق الجنة ‪.‬‬
‫يوضح الدارس فضل الجتماع فى بيوت ال على تلوة كتاب ال وتدارسه ‪.‬‬
‫يبين الدارس عدالة السلم وولية اليمان والعمل ل ولية الدم والنسب ‪.‬‬
‫يقّوم الدارس مدى التزامه بالواجبات التى حث عليها الحديث الشريف ‪.‬‬

‫أن‬
‫‪-3‬‬
‫أن‬
‫‪-4‬‬
‫أن‬
‫‪-5‬‬
‫أن‬
‫‪-6‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫س "‪ :‬خفف‪.‬‬
‫" نّف َ‬
‫و" الكربة"‪ :‬الشدة العظيمة التي ُتوقع من نزلت فيه بغم شديد‪.‬‬
‫"يسر على معسر"‪ :‬المعسر‪ :‬من أثقلته الديون وعجز عن وفائها‪ ،‬والتيسير عليه مساعدته‬
‫على إبراء ذمته من تلك الديون‪.‬‬
‫"ستر مسلمًا "‪ :‬بأن رآه على فعل قبيح شرعًا فلم يظهر أمره للناس‪.‬‬
‫" ستره ال "‪ :‬حفظه من الزلت في الدنيا‪.‬‬
‫"سلك"‪ :‬مشى‪ ،‬أو أخذ بالسباب‪.‬‬
‫" طريقًا "‪ :‬مادية كالمشي إلى مجالس العلم وقطع المسافات بينه وبينها‪ .‬أو معنوية كالكتابة والحفظ والفهم‬
‫والمطالعة والمذاكرة وما إلى ذلك‪ ،‬مما يتوصل به إلى تحصيل العلم‪.‬‬
‫" يلتمس"‪ :‬يطلب‪.‬‬
‫" طريقًا إلى الجنة " ‪ :‬أي يكشف له طرق الهداية ويهيء له أسباب الطاعة في الدنيا‪ ،‬فيسهل عليه دخول الجنة في‬
‫الخرة‪.‬‬
‫" بيوت ال "‪ :‬المساجد‪.‬‬
‫" يتدارسونه بينهم " يقرأ كل منهم جزءًا منه‪ ،‬بتدبر وخشوع‪،‬ويحاولون فهم معانيه وإدراك مراميه‪.‬‬
‫" السكينة "‪ :‬ما يطمئن به القلب وتسكن له النفس‪.‬‬
‫" غشيتهم "‪ :‬غطتهم وعمتهم ‪.‬‬
‫" الرحمة "‪ :‬الحسان من ال تبارك وتعالى والفضل والرضوان‪.‬‬
‫" حفتهم "‪ :‬أحاطت بهم من كل جهة‪.‬‬
‫" الملئكة "‪ :‬الملتمسون للذكر‪ ،‬والذين ينزلون البركة والرحمة إلى الرض‪.‬‬
‫" ذكرهم ال فيمن عنده "‪ :‬باهى بهم ملئكة السماء وأثنى عليهم‪.‬‬
‫ل فقصر عن رتبة الكمال‪.‬‬
‫" بطأ به عمله "‪ :‬كان عمله الصالح ناقصًا وقلي ً‬
‫" لم يسرع به نسبه "‪ :‬ل يعلي من شأنه شرف النسب‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫‪ -1‬المسلمون جسد واحد‪ :‬إن أفراد مجتمع اليمان والسلم أعضاء من جسد واحد‪ ،‬يتحسس كل منهم‬
‫مشاعر الخرين وتنبعث فيه أحاسيسهم‪ ،‬فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم‪.‬‬
‫فالحياة ملى بالمتاعب والكدار‪ ،‬وكثيرًا ما يتعرض المسلم لما يوقعه في غم وهم وضيق وضنك‪ ،‬مما‬
‫يتوجب على المسلمين أن يخلصوه منه‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬نصرته وتخليصه من الظلم‪ :‬كما قال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا‪ ،‬فقال‬
‫رجل‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬أنصره إذا كان مظلومًا‪ ،‬أفرأيت إذا كان ظالمًا‪ ،‬كيف أنصره ؟ قال‪ :‬تحجزه‪ ،‬أو تمنعه‪ ،‬من‬
‫الظلم فإن ذلك نصره " متفق عليه‪.‬‬
‫ول سيما إذا كان الظلم الذي يوقع عليه بسبب دينه وتمسكه بإسلمه‪ ،‬من قبل قوم كافرين أو فاسقين مارقين ‪ .‬قال‬
‫صُر{ ]النفال‪.[72 :‬‬
‫ن َفَعَلْيُكْم الّن ْ‬
‫صُروُكْم ِفي الّدي ِ‬
‫سَتن َ‬
‫نا ْ‬
‫تعالى‪َ} :‬وِإ ْ‬
‫ب‪ -‬إقراضه المال إن احتاج إلى المال‪ :‬قد يقع المسلم في ضائقة مالية‪ ،‬فيحتاج إلى النفقة في حوائجه‬
‫الصلية من طعام وشراب ومسكن وعلج ونحو ذلك‪ ،‬فينبغي على المسلمين أن يسارعوا لمعونته‪ ،‬وعلى القل أن‬
‫يقرضوه المال قرضًا حسنًا‪ ،‬بدل أن يتخذوا عوزه وسيلة لتثمير أموالهم‪ ،‬وزيادتها‪ ،‬كما هو الحال في مجتمعات‬
‫سًنا{ ] المزمل‪.[20 :‬‬
‫ح َ‬
‫ضا َ‬
‫ل َقْر ً‬
‫ضوا ا َّ‬
‫صلَة َوآُتوا الّزَكاَة َوَأْقِر ُ‬
‫الربا والستغلل‪ .‬قال تعالى‪َ} :‬وَأِقيُموا ال ّ‬
‫وقال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬من أقرض مسلمًا درهمًا مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصّدق به " رواه‬
‫ابن حبان ‪ .‬بل قد يفوق أجُر القرض أجَر الصدقة‪ ،‬حسب حال المقترض والمتصدق عليه‪.‬‬
‫ ُكَرب يوم القيامة والخلص منها‪ :‬قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يجمع ال الولين والخرين في صعيد‬‫واحد‪ ،‬فيسمعهم الداعي‪ ،‬وينفذهم البصر‪ ،‬وتدنو الشمس منهم‪ ،‬فيبلغ الناس من الكرب والغم ما ل يطيقون ول‬
‫يحتملون‪ ،‬فيقول الناس بعضهم لبعض‪ :‬أل ترون ما بلغكم‪ ،‬أل تنظرون من يشفع لكم عند ربكم "‪ .‬خرجاه بمعناه‬
‫في الصحيحين‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫وفي خضم هذه الهوال يتدارك المؤمن عدل ال عز وجل‪ ،‬فيكافئه على صنيعه في الدنيا‪ ،‬إذ كان يسعى في‬
‫تفريج كربات المؤمن‪ ،‬فيفرج عنه أضعاف أضعاف ما أزال عنهم من غم وكرب‪:‬‬
‫" من نّفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نّفس ال عنه كربة من كربات يوم القيامة "‪.‬‬
‫ التيسير على المعسر‪ :‬الذي أثقلته الديون وعجز عن وفائها ويكون التيسير عليه بأمرين‪:‬‬‫ط عنه من دينه‪.‬‬
‫إما بمساعدته لوفاء دينه‪ ،‬أو بالح ّ‬
‫ وجوب ستر المسلم‪ :‬إن تتبع عورات المسلمين علمة من علمات النفاق‪ ،‬ودليل على أن اليمان لم يستقر في‬‫قلب ذلك النسان الذي همه أن ُيَنّقب عن مساوىء الناس ليعلنها بين المل‪ .‬روى الترمذي عن عبد ال بن عمر‬
‫رضي ال عنهما قال‪ :‬صعد رسول ال صلى ال عليه وسلم المنبر‪ ،‬فنادى بصوت رفيع فقال‪ " :‬يا معشر من قد‬
‫أسلم بلسانه ولم يفض اليمان إلى قلبه‪ ،‬ل تؤذوا المسلمين ول تعيروهم ول تتبعوا عوراتهم‪ ،‬فإنه من تتبع عورة‬
‫أخيه المسلم تتبع ال عورته‪ .‬ومن تتبع ال عورته يفضحه ولو في جوف رحله "‪ .‬أي منزله الذي ينزل فيه‪.‬‬
‫ الستر على من وقع في معصية‪ :‬إذا اطلع المسلم على زلة المسلم‪ ،‬فهل يسترها عليه أم يعلنها؟ فإن هذا يختلف‬‫باختلف أعمال الناس‪ ،‬والناس في هذا على حالتين‪:‬‬
‫ من كان مستور الحال‪ :‬أي ل يعرف بين الناس بشيء من المعاصي‪ ،‬فمثل هذا إذا وقعت منه هفوة أو زلة وجب‬‫الستر عليه‪ ،‬ول يجوز كشف حاله ول التحدث بما وقع منه‪ ،‬لن ذلك غيبة محرمة‪ ،‬وإشاعة للفاحشة‪.‬‬
‫ من كان مشتهرًا بالمعصية‪ ،‬مستعلنًا بها بين الناس‪ :‬من ل يبالي بما يرتكب‪ ،‬ول يكترث لما يقال عنه‪ ،‬فهذا‬‫فاجر مستعلن بفسقه‪ ،‬فل غيبة له‪ ،‬بل يندب كشف حالة للناس‪ ،‬وربما يجب‪ ،‬حتى يتوقوه ويحذروا شره‪ ،‬وإن اشتد‬
‫فسقه‪ ،‬ولم يرتدع من الناس‪ ،‬وجب رفع الحالة إلى ولي المر حتى يؤدبه بما يترتب على فسقه من عقوبة شرعية‪،‬‬
‫لن الستر عليه يجعله وأمثاله يطمعون في مزيد من المخالفة‪ ،‬فيعيثون في الرض فسادًا‪ ،‬ويجرون على المة الشر‬
‫المستطير‪.‬‬
‫ الشفاعة لمن وقعت منه معصية‪ :‬إذا وقعت من المسلم زلة‪ ،‬وكان مستور الحال‪ ،‬معروفًا بين الناس بالستقامة‬‫والصلح‪ ،‬ندب للناس أن يستروه ول يعزروه على ما صدر منه‪ ،‬وأن يشفعوا له ويتوسطوا له لدى من تتعلق زلته‬
‫به إن كانت تتعلق بأحد‪ ،‬فقد قال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " رواه أبو داود‪ .‬أي تغاضوا‬
‫عن زلت من عرفوا بالستقامة والرشد‪.‬‬
‫ التعاون بين المسلمين وعون ال عز وجل لهم‪ :‬إن المجتمع لن يكون سويًا قويمًا‪ ،‬ولن يكون قويًا متماسكًا إل‬‫إذا قام على أساس من التعاون والتضامن والتكافل فيما بين أفراده‪ ،‬فسعى كل منهم في حاجة غيره‪ ،‬بنفسه وماله‬
‫وجاهه‪ ،‬حتى يشعر الجميع أنهم كالجسد الواحد‪ ،‬وقال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد‬
‫بعضه بعضًا " متفق عليه‪.‬‬
‫ول شك أن أعظم ثمرة يجنيها المسلم من إعانته لخيه هي ذاك العون والمدد من ال تبارك وتعالى‪ " :‬وال في‬
‫عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " ]رواه مسلم [‪.‬وكيف ل ول حول للنسان ول قوة إل بال عز وجل؟ وهو‬
‫سبحانه المحرك الحقيقي لهذا الكون‪ ،‬وهو المعطي والمانع‪ ،‬ومنه الصحة والمرض‪ ،‬ومنه القوة والضعف‪ ،‬والغنى‬
‫والفقر‪.‬‬
‫‪ -2‬العلم طريق الجنة‪ :‬إن السلم شرط النجاة عند ال عز وجل‪ ،‬والسلم ل يقوم ول يكون إل بالعلم‪ ،‬فل‬
‫طريق إلى معرفة ال تعالى والوصول إليه إل بالعلم‪ ،‬فهو الذي يدل على ال سبحانه من أقرب طريق‪ ،‬فمن سلك‬
‫طريقه ولم يعوج عنه بلغ الغاية المنشودة‪ ،‬فل عجب إذن أن يجعل رسول ال صلى ال عليه وسلم طلب العلم‬
‫طريق الجنة‪ ،‬ويبين أن كل طريق يسلكه المسلم يطلب فيه العلم يشق به طريقًا سالكة توصله إلى الجنة‪" :‬من سلك‬
‫طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل ال له به طريقًا إلى الجنة" وليس أدل على ما نقول من أن ال تعالى جعل فاتحة‬
‫الوحي إلى رسوله صلى ال عليه وسلم أمرًا بالعلم وبوسائل العلم‪ ،‬وتنبيهًا إلى نعمة العلم وشرفه وأهميته في‬
‫التعرف على عظمة الخالق جل وعل وإدراك أسرار الخلق‪ ،‬وإشارة إلى حقائق علمية ثابتة‪ ،‬فقال سبحانه‪} :‬اْقرَْأ‬
‫ن َما َلْم‬
‫سا َ‬
‫عّلَم اِلن َ‬
‫عّلَم ِباْلَقَلِم * َ‬
‫ك اَلْكَرُم * اّلِذي َ‬
‫ق * اْقَرْأ َوَرّب َ‬
‫عَل ٍ‬
‫ن َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫سا َ‬
‫ق اِإن َ‬
‫خَل َ‬
‫ق* َ‬
‫خَل َ‬
‫ك اّلِذي َ‬
‫سِم َرّب َ‬
‫ِبا ْ‬
‫َيْعَلْم{ ] العلق‪.[ 5-1:‬‬
‫ الخلص في طلب العلم وترك المباهاة والمباراة به‪ :‬على طالب العلم والعالم أن يخلص في طلبه وعلمه ل‬‫تعالى‪ ،‬ول يقصد من ذلك إل حفظ دينه وتعليمه للناس ونفعهم به‪ ،‬فل يكون غرضه من تعلم العلم وتعليمه نيل‬
‫منصب أو مال أو سمعة أو جاه‪ ،‬أو ليقال عنه إنه عالم‪ ،‬أو ليتعالى بعلمه على خلق ال عز وجل‪ ،‬ويجادل به أقرانه‬
‫ويباريهم‪ ،‬فكل ذلك مذموم يحبط عمله‪ ،‬ويوقعه في سخط ال تبارك وتعالى‪.‬‬
‫وروى الترمذي وغيره‪ " :‬من طلب العلم ليجاري به العلماء‪ ،‬أو ليماري به السفهاء‪ ،‬ويصرف به وجوه الناس إليه‪،‬‬
‫أدخله ال النار" ‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫ " ل أدري" نصف العلم‪ :‬من علئم الخلص في طلب العلم وتعليمه أن ل يأنف طالب العلم من أن يقول‪ :‬ل‬‫أدري‪ ،‬فيما ل علم له به‪ ،‬وكثيرًا ما كان العلماء يسأل أحدهم عن عديد من المسائل‪ ،‬فيجيب عن بعضها بما يعلم‪،‬‬
‫ويجيب عن أكثرها بل أدري‪ ،‬حتى قيل‪ :‬ل أدري نصف العلم‪ ،‬لنها علمة على أن قائلها متثبت مما يقول‪.‬‬
‫‪ -3‬ذكر ال عز وجل‪:‬‬
‫إن ذكر ال عز وجل من أعظم العبادات‪ ،‬وذلك أن ذكر ال عز وجل يحمل النسان على التزام شرعه في‬
‫كل شأن من شؤونه‪ ،‬ويشعره برقابة ال تعالى عليه فيكون له رقيب من نفسه‪ ،‬فيستقيم سلوكه ويصلح حاله مع ال‬
‫ن آمَُنوا‬
‫تعالى ومع الخلق‪ ،‬ولذا ُأِمر المسلم بذكر ال تبارك تعالى في كل أحيانه وأحواله‪ ،‬قال سبحانه‪َ} :‬ياَأّيَها اّلِذي َ‬
‫صيل{ ]الحزاب‪ .[42-41 :‬أي صباحًا ومساًء‪ ،‬والمراد‪ :‬في كل‬
‫حوُه ُبْكَرًة َوَأ ِ‬
‫سّب ُ‬
‫ل ِذْكًرا َكِثيًرا * َو َ‬
‫اْذُكُروا ا َّ‬
‫الوقات‪.‬‬
‫ خير ذكر كتاب ال تعالى‪ :‬وخير ما يذكر به ال عز وجل كلمه المنزل على المصطفى صلى ال عليه وسلم‬‫لما فيه‪-‬إلى جانب الذكر‪ -‬من بيان لشرع ال تعالى‪ ،‬وما يجب على المسلم التزامه‪ ،‬وما ينبغي عليه اجتنابه‪.‬‬
‫ عمارة المساجد‪ :‬وخير الماكن لذكر ال عز وجل وتلوة القرآن وتعلم العلم إنما هي المساجد بيوت ال سبحانه‪،‬‬‫يعمرها في أرضه المؤمنون‪ ،‬وعمارتها الحقيقية إنما تكون بالعلم والذكر إلى جانب العبادة من صلة واعتكاف‬
‫جاٌل ل‬
‫صاِل * ِر َ‬
‫ح َلُه ِفيَها ِباْلُغُدّو َوال َ‬
‫سّب ُ‬
‫سُمهُ ُي َ‬
‫ن ُتْرَفَع َوُيْذَكَر ِفيَها ا ْ‬
‫ل َأ ْ‬
‫ن ا ُّ‬
‫ت َأِذ َ‬
‫ونحوها‪ ،‬قال تعالى‪ِ} :‬في ُبُيو ٍ‬
‫صاُر *‬
‫ب َواَلْب َ‬
‫ب ِفيِه اْلُقُلو ُ‬
‫ن َيْوًما َتَتَقّل ُ‬
‫خاُفو َ‬
‫صلِة َوِإيَتاِء الّزَكاِة َي َ‬
‫ل َوِإَقاِم ال ّ‬
‫ن ِذْكِر ا ِّ‬
‫عْ‬
‫جاَرٌة َول َبْيٌع َ‬
‫ُتْلِهيِهْم ِت َ‬
‫ب{]النور‪.[38-36 :‬‬
‫سا ٍ‬
‫ح َ‬
‫شاُء ِبَغْيِر ِ‬
‫ن يَ َ‬
‫ق َم ْ‬
‫ل َيْرُز ُ‬
‫ضِلِه َوا ُّ‬
‫ن َف ْ‬
‫عِمُلوا َوَيِزيَدُهْم ِم ْ‬
‫ن َما َ‬
‫سَ‬
‫ح َ‬
‫ل َأ ْ‬
‫جِزَيُهْم ا ُّ‬
‫ِلَي ْ‬
‫ عبادة منفردة وشافع مشفع‪ :‬فتلوة القرآن بذاتها عبادة مأمور بها‪ ،‬ويثاب عليها المسلم‪ ،‬وتكون وسيلة لنجاته‬‫يوم القيامة ونيل مرضاة ربه جل وعل‪ ،‬حيث يشفع القرآن لتاليه عند ربه‪.‬‬
‫وروى مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي ال عنه قال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪ " :‬اقرؤوا‬
‫القرآن‪ ،‬فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لصحابه "‪.‬‬
‫ول يقل فضل السماع للقرآن عن فضل تلوته‪ ،‬بل إن الستماع والنصات لقراءته سبب لنيل مغفرة ال تعالى‬
‫ورحمته‪.‬‬
‫وروى المام أحمد في مسنده‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬من استمع إلى آية من كتاب ال كتبت له‬
‫حسنة مضاعفة‪ ،‬ومن تلها كانت له نورًا يوم القيامة "‪.‬‬
‫ نور على نور‪ :‬ويزداد الجر ويعظم الثواب ويكثر الفضل إذا ضم إلى التلوة والستماع والفهم والتدبير‬‫ك ِلَيّدّبُروا آَياِتِه‬
‫ك ُمَباَر ٌ‬
‫ب َأنَزْلَناُه ِإَلْي َ‬
‫والخشوع‪ ،‬فيجتمع نور على نور‪ ،‬ومكرمة إلى مكرمة‪ .‬قال ال تعالى‪ِ} :‬كَتا ٌ‬
‫ب{ ] ص‪. [29 :‬‬
‫َوِلَيَتَذّكَر أُْوُلوا اَلْلَبا ِ‬
‫ فضل الجتماع فى بيت من بيوت ال على ذكر ال ‪:‬‬‫أ‪" -‬نزلت عليهم السكينة"‪:‬‬
‫ن آَمُنوا‬
‫وبهذه السكينة يطمئن القلب‪ ،‬وتهدأ النفس‪ ،‬وينشرح الصدر‪ ،‬ويستقر البال والفكر‪ ،‬وقال تعالى‪}:‬اّلِذي َ‬
‫ب{ ] الرعد‪.[28 :‬‬
‫ن اْلُقُلو ُ‬
‫طَمِئ ّ‬
‫ل َت ْ‬
‫ل َأل ِبِذْكِر ا ِّ‬
‫ن ُقُلوُبُهْم ِبِذْكِر ا ِّ‬
‫طَمِئ ّ‬
‫َوَت ْ‬
‫والخسارة كل الخسارة لولئك الذين خوت قلوبهم فغفلوا عن ال تعالى وذكره‪ ،‬فعاشوا في مقت وكرب وضياع في‬
‫دنياهم‪ ،‬وكان لهم الهلك والخلود في جهنم في أخراهم‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫عَمى{ ]طه‪.[124 :‬‬
‫شُرُه َيْوَم اْلِقَيامَِة َأ ْ‬
‫حُ‬
‫ضنًكا َوَن ْ‬
‫شًة َ‬
‫ن َلُه َمِعي َ‬
‫ن ِذْكِري َفِإ ّ‬
‫عْ‬
‫ض َ‬
‫ن َأعَْر َ‬
‫}َوَم ْ‬
‫ن{ ]الزمر‪. [22:‬‬
‫ضلٍل ُمِبي ٍ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ل ُأْوَلِئ َ‬
‫ن ِذْكِر ا ِّ‬
‫سَيِة ُقُلوُبُهْم ِم ْ‬
‫وقال سبحانه‪َ} :‬فَوْيٌل ِلْلَقا ِ‬
‫ب‪" -‬غشيتهم الرحمة"‪:‬‬
‫فطوبى لهؤلء الذين قربت منهم الرحمة فكانت تلوتهم لكتاب ال عز وجل ومدارستهم له عنوانًا على أنهم‬
‫ن{ ]العراف‪.[56 :‬‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬
‫ن اْلُم ْ‬
‫ب ِم َ‬
‫ل َقِري ٌ‬
‫حَمَة ا ِّ‬
‫ن َر ْ‬
‫من المحسنين‪ِ} :‬إ ّ‬
‫ج‪" -‬حفتهم الملئكة"‪:‬‬
‫فلما كثر القارئون كثرت الملئكة حتى ُتحيط بهم من كل جانب ‪.‬‬
‫ولعل خير ثمرة لهذه المكرمة أن يكون هؤلء الملئكة سفراء بين عباد الرحمن هؤلء وبين خالقهم جل وعل‪،‬‬
‫يرفعون إليه سبحانه ما يقوم به هؤلء المؤمنون من ذكر ال عز وجل ومدارسة لكتابه‪ ،‬وما انطوت عليه نفوسهم‬
‫من رغبة في نعيم ال عز وجل ورضوانه‪ ،‬ورهبة من سخطه وإشفاق من عقابه‪ ،‬فيكون ذلك سببًا للمغفرة‪ ،‬وبابًا‬
‫للفوز والنجاة‪.‬‬
‫د‪" -‬ذَكَرهم ال فيمن عنده"‪:‬‬
‫‪26‬‬

‫قال عز وجل‪} :‬فاذُكروني أذكْركم واشُكروا لي ول َتْكفرون{ ] البقرة‪ .[152 :‬فإذا ذكر العبد المؤمن‬
‫ربه‪ ،‬بتلوة كتابه وسماع آياته‪ ،‬قابله ال عز وجل على فعله من جنسه فذكره سبحانه في عليائه‪ ،‬وشتان ما بين‬
‫الذاكرين‪ ،‬ففي ذكر ال تعالى لعبده الرفعة‪ ،‬والمغفرة والرحمة‪ ،‬والقبول والرضوان‪.‬‬
‫ل والتزامًا‪،‬‬
‫وخلصة القول‪ :‬لقد ربحت تجارة هؤلء الذين أقبلوا على كتاب ال عز وجل تلوة ودرسًا وتعلمًا وعم ً‬
‫علِنَيًة‬
‫سّرا َو َ‬
‫صلَة َوَأْنَفُقوا ِمّما َرَزْقَناُهْم ِ‬
‫ل َوَأَقاُموا ال ّ‬
‫ب ا ِّ‬
‫ن ِكَتا َ‬
‫ن َيْتُلو َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫وصدق ال العظيم إذ يقول‪ِ} :‬إ ّ‬
‫شُكوٌر{ ]فاطر‪.[30-29 :‬‬
‫غُفوٌر َ‬
‫ضِلِه ِإّنُه َ‬
‫ن َف ْ‬
‫جوَرُهْم َوَيِزيَدُهْم ِم ْ‬
‫ن َتُبوَر * ِلُيَوّفَيُهْم ُأ ُ‬
‫جاَرًة َل ْ‬
‫ن ِت َ‬
‫جو َ‬
‫َيْر ُ‬
‫‪ -4‬التقوى والعمل الصالح طريق الوصول إلى ال عز وجل‪ :‬لقد قرر السلم وحدة النسانية‪ ،‬ورسخ المساواة‬
‫بين أفراد البشرية من حيث المولد‪ ،‬فالجميع مخلوقون من نفس واحدة‪ ،‬ول فرق بين أبيض وأسود‪ ،‬ول فضل لعربي‬
‫خَلَقُكْم ِم ْ‬
‫ن‬
‫س اّتُقوا َرّبُكْم اّلِذي َ‬
‫على أعجمي‪ ،‬ول امتياز لشريف على وضيع في أصل الخلقة والمنشأ‪َ} :‬ياَأّيَها الّنا ُ‬
‫ساًء{ ]النساء‪ .[1 :‬وكانت العدالة اللهية في السلم‬
‫جال َكِثيًرا َوِن َ‬
‫ث ِمْنُهَما ِر َ‬
‫جَها َوَب ّ‬
‫ق ِمْنَها َزْو َ‬
‫خَل َ‬
‫س َواحَِدٍة َو َ‬
‫َنْف ٍ‬
‫حيث جعل التفاضل بين الناس بالعمل الصالح‪ ،‬وطريق القرب من ال تعالى تقواه‪ ،‬دون النظر إلى من انحدر من‬
‫ل َأْتَقاُكْم ِإ ّ‬
‫ن‬
‫عْنَد ا ِّ‬
‫ن َأْكَرَمُكْم ِ‬
‫شُعوًبا َوَقَباِئَل ِلَتَعاَرُفوا ِإ ّ‬
‫جَعْلَناُكْم ُ‬
‫ن َذَكٍر َوُأنَثى َو َ‬
‫خَلْقَناُكْم ِم ْ‬
‫س ِإّنا َ‬
‫الباء‪َ} :‬يا َأّيَها الّنا ُ‬
‫خِبيٌر{ ]الحجرات‪ .[13 :‬فل يضير النسان عند ال عز وجل ضعة نسبه‪ ،‬فإن ال تعالى رتب الجزاء‬
‫عِليٌم َ‬
‫ل َ‬
‫ا َّ‬
‫على العمال ل على النساب‪.‬‬
‫ي أن يبدأ بتبليغ أهله فيقول له ‪}:‬‬
‫ولذا نجد القرآن الكريم يحذر الناس من أن يعتمدوا على النساب‪ ،‬فيأمر النب ّ‬
‫ن{ ]الشعراء‪، [214:‬ونجد المصطفى صلى ال عليه وسلم ينادي فيقول‪ ":‬يا فاطمة بنت‬
‫ك اَلْقَرِبي َ‬
‫شيَرَت َ‬
‫ع ِ‬
‫َوَأنِذْر َ‬
‫محمد‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬سليني ما شئت من مالي‪ ،‬ل أغني عنك من ال شيئًا " متفق عليه‪.‬‬
‫ومما يستفاد من الحديث‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الجزاء عند ال من جنس ما قدم العبد من عمل‪ ،‬فجزاء التنفيس التنفيس‪ ،‬وجزاء التفريج التفريج‪ ،‬والعون‬
‫بالعون‪ ،‬والستر بالستر‪ ،‬والتيسير بالتيسير‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ":‬أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع‬
‫أطعمه ال يوم القيامة من ثمار الجنة‪ ،‬وأيما مؤمن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه ال يوم القيامة من الرحيق المختوم‪،‬‬
‫وأيما مؤمن كسا مؤمنًا على عري كساه ال من خضر الجنة " رواه الترمذي‪.‬‬
‫‪ -2‬الحسان إلى الخلق طريق محبة ال عز وجل‪.‬‬
‫‪ -3‬ما ذكر من التنفيس وغيره عام في المسلم وغيره الذي ل يناصب المسلمين العداء‪ ،‬فالحسان إليه مطلوب‪ ،‬بل‬
‫ربما تعدى ذلك لكل مخلوق ذي روح‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن ال كتب الحسان على كل شيء " رواه‬
‫مسلم‪.‬‬
‫وقال‪":‬في كل كبد رطبة أجر" متفق عليه‪.‬‬
‫‪ -4‬الحذر من تطرق الرياء في طلب العلم‪ ،‬لن تطرقه في ذلك أكثر من تطرقه في سائر العمال‪ ،‬فينبغي تصحيح‬
‫النية فيه والخلص كي ل يحبط الجر ويضيع الجهد ‪.‬‬
‫‪ -5‬طلب العون من ال تعالى والتيسير‪ ،‬لن الهداية بيده‪ ،‬ول تكون طاعة إل بتسهيله ولطفه‪ ،‬ودون ذلك ل ينفع‬
‫علم ول غيره ‪.‬‬
‫‪ -6‬ملزمة تلوة القرآن والجتماع لذلك‪ ،‬والقبال على تفهمه وتعلمه والعمل به‪ ،‬وأن ل يترك ليقرأ في بدء‬
‫الحتفالت والمناسبات‪ ،‬وفي المآتم وعلى الموات‪.‬‬
‫ضَها‬
‫عْر ُ‬
‫جّنٍة َ‬
‫ن رَّبُكْم َو َ‬
‫عوا ِإَلى َمْغِفَرٍة ِم ْ‬
‫ساِر ُ‬
‫‪ -7‬المبادرة إلى التوبة والستغفار والعمل الصالح‪ ،‬قال ال تعالى ‪َ}:‬و َ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫س‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫ظ َواْلَعاِفي َ‬
‫ن اْلَغْي َ‬
‫ظِمي َ‬
‫سّراِء َوالضّّراِء َواْلَكا ِ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫ن ُيْنِفُقو َ‬
‫ن * اّلِذي َ‬
‫ت ِلْلُمّتِقي َ‬
‫عّد ْ‬
‫ض ُأ ِ‬
‫سَماَواتُ َواَلْر ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن{ ]آل عمران‪. [134-133 :‬‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬
‫ب اْلُم ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُي ِ‬
‫َوا ُّ‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫عدد واجبات المسلم على أخيه المسلم التى وردت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫وضح واجبات المسلم على أخيه المسلم ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫بين كيف أن العلم طريق الجنة ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫وضح فضل الجتماع فى بيوت ال على تلوة كتاب ال وتدارسه ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫بين عدالة السلم وولية اليمان والعمل ل ولية الدم والنسب ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫قّوم مدى التزامك بالواجبات التى حث عليها الحديث الشريف ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫الحديث السابع والثلثون‬
‫‪27‬‬

‫ضُلُه وُقدرُته‬
‫ل َتعالى َوَف ْ‬
‫عدُل ا ِ‬
‫َ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم فيما َيْرويِه عن َرّبِه َتبار َ‬
‫ك‬
‫ل عنهما‪ ،‬عن رسوِل ا ِ‬
‫س رضي ا ُ‬
‫ن عّبا ٍ‬
‫عن اب ِ‬
‫سنًة كامَِلًة‪،‬‬
‫ح َ‬
‫عْنَدُه َ‬
‫ل ِ‬
‫سَنٍة َفَلْم َيْعَملَها َكَتَبها ا ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َهّم ِب َ‬
‫ن ‪َ :‬فَم ْ‬
‫ت ُثّم َبّي َ‬
‫سّيئا ِ‬
‫ت وال ّ‬
‫سنا ِ‬
‫ح َ‬
‫ب ال َ‬
‫ل َكَت َ‬
‫نا َ‬
‫وتعالى قال‪" :‬إ ّ‬
‫سّيَئٍة َفَلْم‬
‫ف َكثيَرٍة‪ ،‬وإن َهّم ب َ‬
‫ضعا ٍ‬
‫ف إلى أ ْ‬
‫ضْع ٍ‬
‫سْبِع ِمَئِة ِ‬
‫ت إلى َ‬
‫سنا ٍ‬
‫ح َ‬
‫شَر َ‬
‫ع ْ‬
‫ل عْنَدُه َ‬
‫ن َهّم بها َفَعِملها َكَتَبها ا ُ‬
‫وإ ْ‬
‫حَدة"‪ .‬رواُه البخاري وُمسلٌم في‬
‫ل سَيّئة وا ِ‬
‫سَنًة كاِمَلًة‪ ،‬وإن َهّم بها َفَعِملها َكَتَبها ا ُ‬
‫ح َ‬
‫ل عْنَدُه َ‬
‫َيْعَمْلها َكَتبها ا ُ‬
‫صحيحيهما بهذه الحروف‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يبين الدارس جزاء عمل الحسنات ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يبين الدارس جزاء عمل السيئات ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يشرح الدارس الهّم بالحسنات وجزاءه ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يشرح الدارس الهّم بالسيئات وجزاءه ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يستشعر الدارس فضل ال تعالى على عباده ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"كتب الحسنات والسيئات"‪ :‬أمر الملئكة الحفظة بكتابتهما _ كما في علمه _ على َوفق الواقع‪.‬‬
‫"َهّم"‪ :‬أراد وقصد‪.‬‬
‫"بحسنة"‪ :‬بطاعة مفروضة أو مندوبة‪.‬‬
‫"ضعف"‪ :‬مثل‪.‬‬
‫"سيئة"‪ :‬بمعصية صغيرة كانت أو كبيرة‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫تضمن الحديث كتابة الحسنات والسيئات‪ ،‬والهم بالحسنة والسيئة‪ ،‬وفيما يلي النواع الربعة‪:‬‬
‫عمل الحسنات‪ :‬كل حسنة عملها العبد المؤمن له بها عشر حسنات‪ ،‬وذلك لنه لم يقف بها عند الهم والعزم‪،‬‬
‫شُر َأْمَثاِلَها{ ]النعام‪.[160 :‬‬
‫ع ْ‬
‫سَنِة َفَلُه َ‬
‫جاَء ِباْلحَ َ‬
‫ن َ‬
‫بل أخرجها إلى ميدان العمل‪ ،‬ودليل ذلك قوله تعالى‪َ} :‬م ْ‬
‫ن َأْمَواَلُهْم ِفي‬
‫ن ُينِفُقو َ‬
‫وأما المضاعفة على العشر لمن شاء ال أن يضاعف له‪ ،‬فدليله قول ال تعالى‪َ} :‬مَثُل اّلِذي َ‬
‫عِليٌم{‬
‫سٌع َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫شاُء َوا ُّ‬
‫ن َي َ‬
‫ف ِلَم ْ‬
‫ع ُ‬
‫ضا ِ‬
‫ل ُي َ‬
‫حّبٍة َوا ُّ‬
‫سْنُبَلٍة ِماَئُة َ‬
‫سَناِبَل ِفي ُكّل ُ‬
‫سْبَع َ‬
‫ت َ‬
‫حّبٍة َأْنَبَت ْ‬
‫ل َكَمَثِل َ‬
‫سِبيِل ا ِّ‬
‫َ‬
‫]البقرة‪ .[261 :‬روى مسلم عن ابن مسعود قال‪" :‬جاء رجل بناقة مخطومة فقال‪ :‬يا رسول ال هذه في سبيل ال‪،‬‬
‫سْبُع ِمَئِة ناقة"‪.‬‬
‫فقال‪ :‬لك بها يوم القيامة َ‬
‫ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر إنما تكون بحسب حسن السلم‪ ،‬وبحسب كمال الخلص‪ ،‬وبحسب‬
‫فضل العمل وإيقاعه في محله الملئم‪.‬‬
‫سّيَئِة َفل‬
‫جاَء ِبال ّ‬
‫ن َ‬
‫عمل السيئات‪ :‬وكل سيئة يقترفها العبد تكتب سيئة من غير مضاعفة‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬وَم ْ‬
‫ن{ ]النعام‪ ،[160 :‬لكن السيئة تعظم أحيانًا بسبب شرف الزمان أو المكان أو‬
‫ظَلُمو َ‬
‫جَزى ِإل ِمْثَلَها َوُهْم ل ُي ْ‬
‫ُي ْ‬
‫الفاعل‪:‬‬
‫فالسيئة أعظم تحريمًا عند ال في الشهر الحرم‪ ،‬لشرفها عند ال‪.‬‬
‫والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان‪.‬‬
‫والسيئة من بعض عباد ال أعظم‪ ،‬لشرف فاعلها وقوة معرفته بال وقربه منه سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫الهم بالحسنات‪ :‬ومعنى الهم الرادة والقصد‪ ،‬والعزم والتصميم‪ ،‬ل مجرد الخاطر‪ ،‬فمن هم بحسنة كتبها ال‬
‫عنده حسنة واحدة‪ ،‬وذلك لن الهم بالحسنة سبب وبداية إلى عملها‪ ،‬وسبب الخير خير‪ ،‬وقد ورد تفسير الهم في‬
‫حديث أبي هريرة عند مسلم "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة"‪.‬‬
‫الهم بالسيئات‪ :‬وإذا هم العبد بسيئة ولم يعملها‪ ،‬كتبت له حسنة كاملة‪ ،‬وفي حديث البخاري "وإن تركها من‬
‫ل صالحًا‪،‬‬
‫أجلي" وهذا يدل على أن ترك العمل مقيد بكونه ل تعالى‪ ،‬والتارك يستحق الحسنة الكاملة‪ ،‬لنه قصد عم ً‬
‫وهو إرضاء ال تعالى بترك العمل السيء‪ .‬أما من ترك السيئة بعد الهم بها مخافة من المخلوقين أو مراءاة لهم‪،‬‬
‫فإنه ل يستحق أن تكتب له حسنة‪.‬‬
‫وقال الخطابي‪ :‬محل كتابة الحسنة على الترك أن يكون التارك قد قدر على الفعل ثم تركه‪ ،‬لن النسان ل‬
‫يسمى تاركًا إل مع القدرة ويدخل فيه من حال بينه وبين حرصه على الفعل مانع‪ ،‬كأن يمشي إلى مكان يرتكب فيه‬
‫المنكر فيجد الباب مغلقًا ويتعسر فتحه‪.‬‬
‫أن رحمة ال بعباده المؤمنين واسعة‪ ،‬ومغفرته شاملة‪ ،‬وعطاءه غير محدود‪.‬‬
‫ل يؤاخذ ال تعالى على حديث النفس والتفكير بالمعصية إل إذا صدق ذلك العمل والتنفيذ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫على المسلم أن ينوي فعل الخير دائمًا وأبدًا‪ ،‬لعله يكتب له أجره وثوابه‪ ،‬ويروض نفسه على فعله إذا تهيأت‬
‫له السباب‪.‬‬
‫الخلص في فعل الطاعة وترك المعصية هو الساس في ترتب الثواب‪ ،‬وكلما عظم الخلص كلما‬
‫تضاعف الجر وكثر الثواب‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫بين جزاء عمل الحسنات ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫بين جزاء عمل السيئات ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫اشرح جزاء الهّم بالحسنات ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫اشرح جزاء الهّم بالسيئات ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫هل تستشعر الدارس فضل ال تعالى على عباده من خلل هذا الحديث – عّبر عن مشاعرك ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫الحديث الثامن والثلثون‬
‫حّبِته‬
‫ل تعالى وَنْيِل َم َ‬
‫نا ِ‬
‫ب ِم َ‬
‫َوساِئُل الُقر ِ‬
‫ن ال َتعاَلى َقال ‪َ :‬م ْ‬
‫ن‬
‫ل صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إ ّ‬
‫سوُل ا ِ‬
‫عن أبي ُهَرْيَرَة رضي ال عنه قال‪ :‬قال َر ُ‬
‫عْبِدي‬
‫عَلْيِه‪َ ،‬وَما َيَزاُل َ‬
‫ت َ‬
‫ض ُ‬
‫ي ِمّما اْفَتَر ْ‬
‫حبّ إَل ّ‬
‫يٍء َأ َ‬
‫ش ْ‬
‫عْبِدي ِب َ‬
‫ي َ‬
‫ب إَل ّ‬
‫ب‪َ ،‬وَما َتَقّر َ‬
‫حْر ِ‬
‫عاَدى لي َوِلّيا َفَقْد آَذْنُتُه ِباْل َ‬
‫َ‬
‫ط ُ‬
‫ش‬
‫صُر بِه‪َ ،‬وَيَدُه اّلتي َيْب ِ‬
‫صَرُه اّلِذي ُيْب ِ‬
‫سَمُع بِه‪َ ،‬وَب َ‬
‫سْمَعُه اّلِذي َي ْ‬
‫ت َ‬
‫حَبْبُتُه ُكْن ُ‬
‫حّبُه‪ ،‬فإَذا َأ ْ‬
‫حّتى ُأ ِ‬
‫ي ِبالّنَواِفل َ‬
‫ب إَل ّ‬
‫َيَتَقّر ُ‬
‫ي‪.‬‬
‫خاِر ّ‬
‫عيَذّنُه"‪َ .‬رَواُه اْلُب َ‬
‫سَتَعاَذِني ُل ِ‬
‫نا ْ‬
‫طَيّنُه‪ ،‬وَلِئ ِ‬
‫عِ‬
‫سَأِلني ل ْ‬
‫ن َ‬
‫بَها‪َ ،‬وِرجَْلُه اّلتي َيْمشي ِبُها‪َ ،‬وإ ْ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يعرف الدارس من هم أولياء ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يشرح الدارس خطورة معاداة أولياء ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس أفضل العمال وأحبها إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يبين الدارس أفضل الوسائل للتقرب إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يوضح الدارس أثر محبة ال تعالى لوليائه ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يعبر الدارس عما يجد فى نفسه من أثر حين يتقرب إلى ال تعالى بالطاعات ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أن يقّوم الدارس نفسه على ماورد فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"عادى"‪ :‬آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل‪ .‬المراد بولي ال العالم بال تعالى‪ ،‬المواظب على طاعته‪،‬‬
‫المخلص في عبادته‪.‬‬
‫"فقد آذنته بالحرب"‪ :‬آذنته‪ :‬أعلمته‪ ،‬والمعنى أن من آذى مؤمنًا فقد آذنه ال أنه محارب له‪ ،‬وال تعالى إذا‬
‫حارب العبد أهلكه‪.‬‬
‫"النوافل"‪ :‬ما زاد على الفرائض من العبادات‪.‬‬
‫"استعاذني"‪ :‬طلب العوذ والحفظ مما يخاف منه‪.‬‬
‫"لعيذنه"‪ :‬لحفظنه مما يخاف‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫خّلص عباده القائمون بطاعاته المخلصون له‪ ،‬وقد وصفهم ال سبحانه وتعالى في‬
‫أولياء ال تعالى‪ :‬هم ُ‬
‫ن * اّلِذي َ‬
‫ن‬
‫حَزُنو َ‬
‫عَلْيِهْم َول ُهْم َي ْ‬
‫ف َ‬
‫خْو ٌ‬
‫لل َ‬
‫ن َأْوِلَياَء ا ِّ‬
‫كتابه الكريم بصفتين هم اليمان والتقوى‪ ،‬فقال تعالى‪َ} :‬أل ِإ ّ‬
‫ن{ ]يونس‪ ،[63-62 :‬فالركن الول للولية هو اليمان بال‪ ،‬والركن الثاني لها هو التقوى‪،‬‬
‫آَمُنوا َوَكاُنوا َيّتُقو َ‬
‫وهذا يفتح الباب واسعًا وفسيحًا أمام الناس ليدخلوا إلى ساحة الولية‪ ،‬ويتفيؤوا ظلل أمنها وطمأنينتها‪.‬‬
‫وأفضل أولياء ال تعالى هما النبياء والرسل‪ ،‬المعصومون عن كل ذنب أو خطيئة‪ ،‬المؤيدون بالمعجزات‬
‫من عند ال سبحانه وتعالى‪ ،‬وأفضل الولياء بعد النبياء والرسل أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬الذين‬
‫عملوا بكتاب ال وسنة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن جاء بعدهم من القرون حتى أيامنا هذه ممن ينسب إلى‬
‫الولية‪ ،‬ول يكون وليًا ل حقًا إل إذا تحقق في شخصه اليمان والتقوى‪ ،‬واتبع رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫واهتدى بهديه واقتدى به في أقواله وأفعاله‪.‬‬
‫معاداة أولياء ال تعالى‪ :‬إن كل من يؤذي مؤمنًا تقيًا‪ ،‬أو يعتدي عليه في ماله أو نفسه أو عرضه‪ ،‬فإن ال‬
‫تعالى يعلمه أنه محارب له‪ ،‬وإذا حارب ال عبدًا أهلكه‪ ،‬وهو يمهل ول يهمل‪ ،‬ويمد للظالمين مدًا ثم يأخذهم أخذ‬
‫عزيز مقتدر‪ ،‬وقد وقع في بعض روايات الحديث أن معاداة الولي وإيذاءه محاربٌة ل‪ ،‬ففي حديث عائشة رضي ال‬
‫عنها في المسند "من آذى وليًا فقد استحل محاربتي"‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫أفضل العمال وأحبها إلى ال تعالى أداء الفرائض‪ :‬وهذه الفائدة صريحة في قول ال تعالى في هذا‬
‫ي مما افترضت عليه"‪.‬‬
‫ب إل ّ‬
‫ي عبدي بشيء أح ّ‬
‫الحديث‪" :‬ما تقرب إل ّ‬
‫ل الراعي في رعيته سواء كانت رعية عامة كالحاكم‪ ،‬أو رعية‬
‫عْد ُ‬
‫ومن الفرائض المقربة إلى ال تعالى َ‬
‫خاصة‪ ،‬كعدل آحاد الناس في أهله وولده‪ ،‬ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"إن أحب العباد إلى ال يوم القيامة وأدناهم إليه مجلسًا إمام عادل"‪.‬‬
‫من أداء الفرائض ترك المعاصي‪ :‬لن ال تعالى افترض على عباده ترك المعاصي‪ ،‬وأخبر سبحانه أن من‬
‫تعدى حدوده وارتكب معاصيه‪ ،‬كان مستحقًا للعقاب الليم في الدنيا والخرة‪ ،‬وبهذا يكون ترك المعاصي من هذه‬
‫ي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه"‪.‬‬
‫ل تحت عموم قوله‪" :‬وما تقرب إل ّ‬
‫الناحية داخ ً‬
‫التقرب إلى ال تعالى بالنوافل‪ :‬ول يحصل هذا التقرب والتحبب إل بعد أداء الفرائض‪ ،‬ويكون بالجتهاد‬
‫في نوافل الطاعات‪ ،‬من صلة وصيام وزكاة وحج ‪ ،...‬وكف النفس عن دقائق المكروهات بالورع‪ ،‬وذلك يوجب‬
‫للعبد محبة ال‪ ،‬ومن أحبه ال رزقه طاعته والشتغال بذكره وعبادته‪.‬‬
‫ومن أعظم ما يتقرب به العبد إلى ال تعالى من النوافل كثرة تلوة القرآن وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم‪ ،‬ومن‬
‫أعظم النوافل كثرة ذكر ال‪ ،‬قال تعالى‪} :‬فاذكُروني أذكْركم{ ]البقرة‪.[152 :‬‬
‫أثر محبة ال في وليه‪ :‬يظهر أثر محبة ال في وليه بما ورد في الحديث "فإذا أحببته كنت سمعه الذي‬
‫يسمع به‪ ،‬وبصره الذي يبصر به‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها" وفي بعض الروايات "وقلبه الذي‬
‫يعقل به‪ ،‬ولسانه الذي ينطق به" ‪.‬‬
‫قال ابن رجب‪ :‬والمراد من هذا الكلم أن من اجتهد بالتقرب إلى ال بالفرائض ثم بالنوافل َقّربه إليه وَرّقاه من‬
‫درجة اليمان إلى درجة الحسان‪ ،‬فيصير يعبد ال على الحضور والمراقبة كأنه يراه‪ ،‬فيمتلئ قلبه بمعرفة ال تعالى‬
‫ومحبته وعظمته‪ ،‬وخوفه ومهابته‪ ،‬والنس به والشوق إليه‪ ،‬حتى يصير الذي في قلبه من المعرفة مشاهدًا له بعين‬
‫البصيرة‪.‬‬
‫ومتى امتل القلب بعظمة ال تعالى محا ذلك من القلب كل ما سواه‪ ،‬ولم يبق للعبد شيء من نفسه وهواه‪،‬‬
‫ول إرادة إل لما يريده منه موله‪ ،‬فحينئذ ل ينطق العبد إل بذكره‪ ،‬ول يتحرك إل بأمره‪ ،‬فإن نطق نطق بال‪ ،‬وإن‬
‫سمع سمع به‪ ،‬وإن نظر نظر به‪ ،‬وإن بطش بطش به‪ .‬فهذا هو المراد بقوله ‪" :‬كنت سمعه الذي يسمع به ‪."...‬‬
‫وقد ذهب الشوكاني إلى أن المراد‪ :‬إمداد الرب سبحانه لهذه العضاء بنوره الذي تلوح به طرائق الهداية‬
‫وتنقشع عنده سحب الَغَواية‪.‬‬
‫الولي مجاب الدعوة‪ :‬ومن تكريم ال لوليه أنه إذا سأله شيئًا أعطاه‪ ،‬وإن استعاذ به من شيء أعاذه منه‪،‬‬
‫وإن دعاه أجابه‪ ،‬فيصير مجاب الدعوة لكرامته على ال تعالى‪ ،‬وقد كان كثير من السلف الصالح معروفًا بإجابة‬
‫الدعوة‪ ،‬كالبراء بن مالك‪ ،‬والبراء بن عازب‪ ،‬وسعد بن أبي وقاص ‪ ..‬وغيرهم‪ ،‬وربما دعا المؤمن المجاب الدعوة‬
‫بما يعلم ال الخيرة له في غيره‪ ،‬قال ‪ :‬فل يجيبه إلى سؤاله ويعوضه بما هو خير له‪ ،‬إما في الدنيا أو في الخرة‪،‬‬
‫فقد أخرج أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة‪ ،‬أن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ما من مسلم يدعو بدعوة ليس‬
‫فيها إثم ول قطيعة رحم‪ ،‬إل أعطاه ال بها إحدى ثلث‪ :‬إما أن يعجل له دعوته‪ ،‬وإما أن يدخرها له في الخرة‪،‬‬
‫وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها"‪.‬‬
‫ما يستفاد من الحديث‬
‫ظم قدر الولي‪ ،‬لكونه خرج من تدبير نفسه إلى تدبير ربه تعالى‪ ،‬ومن انتصاره لنفسه إلى انتصار ال له‪،‬‬
‫عَ‬
‫ِ‬
‫وعن حوله وقوته بصدق توكله‪.‬‬
‫أن ل يحكم لنسان آذى وليًا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده‪ ،‬بأنه يسلم من انتقام ال تعالى‬
‫ل‪.‬‬
‫له‪ ،‬فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشبه عليه‪ ،‬كالمصيبة في الدين مث ً‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫من هم أولياء ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫اشرح خطورة معاداة أولياء ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫بين أفضل العمال وأحبها إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫بين أفضل الوسائل للتقرب إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫وضح أثر محبة ال تعالى لوليائه ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫عبر عما تجد فى نفسك من أثر حين تتقرب إلى ال تعالى بالطاعات ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫قّوم نفسك على ماورد فى الحديث من توجيهات ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪30‬‬

‫الحديث التاسع والثلثون‬
‫ج في اِلسلِم‬
‫حَر ِ‬
‫َرْفُع ال َ‬
‫عْ‬
‫ن‬
‫ن ال َتجاَوَز ِلي َ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم َقاَل ‪" :‬إ ّ‬
‫سَول ا ِ‬
‫عْنُهما‪ :‬أن َر ُ‬
‫ي ال َ‬
‫ضَ‬
‫س َر ِ‬
‫عّبا ِ‬
‫ن َ‬
‫عن اْب ِ‬
‫َ‬
‫عَلْيِه"‪.‬‬
‫سُتْكِرُهوا َ‬
‫ن‪َ ،‬وَما ا ْ‬
‫سيَا َ‬
‫طَأ‪ ،‬والّن ْ‬
‫خَ‬
‫ُأّمتي‪ :‬اْل َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس فضل ال تعالى على هذه المة ورفع الحرج عنها ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يذكر الدارس أمثلة تبين كيف أن ال عز وجل رفع الحرج عن المة ‪.‬‬
‫أن يذكر الدارس الحكام المترتبة على الخطأ والنسيان وفعل المكره ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"تجاوز"‪ :‬عفا‪.‬‬
‫"لي"‪ :‬لجلي وتعظيم أمري ورفعة قدري‪.‬‬
‫"أمتي"‪ :‬أمة الجابة‪ ،‬وهي كل من آمن به صلى ال عليه وسلم واستجاب لدعوته‪.‬‬
‫"الخطأ"‪ :‬ضد العمد ل ضد الصواب‪.‬‬
‫"النسيان"‪ :‬ضد الّذْكر‪.‬‬
‫"استكرهوا عليه"‪ :‬يقال‪ :‬أكرهته على كذا إذا حملته عليه قهرًا‪.‬‬
‫المعنى العام ‪:‬‬
‫إن من أتى بشيء مما نهى ال عنه‪ ،‬أو أخل بشيء مما أمر ال تعالى به‪ ،‬دون قصد منه لذلك الفعل أو الخلل‪،‬‬
‫وكذلك من صدر عنه مثل هذا نسيانًا أو ُأجبر عليه‪ ،‬فإنه ل يتعلق بتصرفه ذم في الدنيا ول مؤاخذة في الخرة‪،‬‬
‫ل من ال تبارك وتعالى ونعمة‪.‬‬
‫فض ً‬
‫فضل ال عز وجل على هذه المة ورفع الحرج عنها‪ :‬وهكذا لقد كان فضل ال عز وجل عظيمًا على هذه‬
‫المة‪ ،‬إذ خفف عنها من التكليف ما كان يأخذ به غيرها من المم السابقة‪ ،‬فقد كان بنو إسرائيل‪ :‬إذا ُأمروا بشيء‬
‫فنسوه‪ ،‬أو نهوا عن شيء فأخطؤوه وقارفوه عجل ال تعالى لهم العقوبة‪ ،‬وآخذهم عليه‪ ،‬بينما استجاب لهذه المة‬
‫حِمْل‬
‫طْأَنا َرّبَنا َول َت ْ‬
‫خَ‬
‫سيَنا َأْو َأ ْ‬
‫ن َن ِ‬
‫خْذَنا ِإ ْ‬
‫دعاءها الذي ألهمها إياه‪ ،‬وأرشدها إليه جل وعل‪ ،‬إذ قال‪َ} :‬رّبَنا ل ُتَؤا ِ‬
‫طاَقَة َلَنا ِبِه{ ]البقرة‪ .[286 :‬فتجاوز سبحانه‬
‫حّمْلَنا َما ل َ‬
‫ن َقْبِلَنا َرّبَنا َول ُت َ‬
‫ن ِم ْ‬
‫عَلى اّلِذي َ‬
‫حَمْلَتُه َ‬
‫صًرا َكَما َ‬
‫عَلْيَنا ِإ ْ‬
‫َ‬
‫ن َما َتَعّمَد ْ‬
‫ت‬
‫طْأُتْم ِبِه َوَلِك ْ‬
‫خَ‬
‫ح ِفيَما َأ ْ‬
‫جَنا ٌ‬
‫عَلْيُكْم ُ‬
‫س َ‬
‫عما يقع خطًأ أو نسيانًا فلم يؤاخذها به‪ ،‬قال سبحانه‪َ} :‬وَلْي َ‬
‫ُقُلوُبُكْم{ ]الحزاب‪ .[5 :‬أي ل تؤاخذون فيما وقع منكم خطًأ‪ ،‬ومثله النسيان‪ ،‬ولكن تؤاخذون بما قصدتم إلى فعله‪.‬‬
‫كما أنه سبحانه لم يكلفها من العمال ما تعجز عن القيام به في العادة‪ ،‬ولم يحملها من التكاليف ما فيه عسر وحرج‪،‬‬
‫أو يوقع التزامه في مشقة وضيق‪ ،‬وذلك لمتثالها أمر ال عز وجل على لسان رسوله المصطفى صلى ال عليه‬
‫صيُر{ ]البقرة‪.[285 :‬‬
‫ك اْلَم ِ‬
‫ك َرّبَنا َوِإَلْي َ‬
‫غْفَراَن َ‬
‫طْعَنا ُ‬
‫سِمْعَنا َوَأ َ‬
‫وسلم إذ قالت‪َ }:‬‬
‫اقتضت حكمة ال عز وجل‪ :‬أن ل يؤاخذ فردًا من هذه المة إل إذا تعمد العصيان‪ ،‬وقصد قلبه المخالفة‬
‫وترك المتثال‪ ،‬عن رغبة وطواعية‪ .‬والعفو عن ذلك _ أي عن إثم الخطأ والنسيان والكراه _ هو مقتضى الحكمة‬
‫ل‪.‬‬
‫والنظر‪ ،‬مع أنه تعالى لو آخذ بها لكان عاد ً‬
‫قتل الخطأ‪ :‬من قصد إلى رمي صيد أو عدو فأصاب مسلمًا أو معصوم الدم فإنه ل إثم عليه ول ذنب‪ ،‬وإن‬
‫كان هذا ل يعفيه من المطالبة بالدية والكفارة‪.‬‬
‫تأخير الصلة عن وقتها‪ :‬من أخر الصلة عن وقتها بعذر كنوم أو نسيان فإنه ل يأثم‪ ،‬ولكنه يطالب‬
‫بالقضاء فور الستيقاظ أو التذكر‪.‬‬
‫تفصيل القول في حكم الخطأ والنسيان‪:‬‬
‫أوًل‪:‬‬
‫إن َوَقَع الخطأ أو النسيان في ترك مأمور به لم يسقط‪ ،‬بل يجب تداركه‪ .‬ومثال ذلك في الخطأ‪ :‬ما لو دفع‬
‫زكاة ماله إلى من ظنه فقيرًا‪ ،‬فبان غنيًا‪ ،‬لم تجزئ عنه‪ ،‬ووجب عليه دفعها للفقير‪ ،‬وله أن يرجع بها على الغني‪.‬‬
‫ثانيًا‪:‬‬
‫‪31‬‬

‫إن وقع الخطأ أو النسيان في فعل منهي عنه‪ ،‬ليس من باب التلف‪ ،‬فل شيء عليه‪ .‬ومثاله في الخطأ‪:‬‬
‫من شرب خمرًا‪ ،‬ظانًا أنها شراب غير مسكر‪ ،‬فل حد عليه ول تعزيز‪ ،‬وفي النسيان ‪ :‬ما لو تطيب المحرم أو لبس‬
‫مخيطًا ونحو ذلك‪ ،‬ناسيًا فل شيء عليه‪.‬‬
‫ثالثًا‪:‬‬
‫إن وقع الخطأ أو النسيان في فعل منهي عنه‪ ،‬هو من باب التلف‪ ،‬لم يسقط الضمان‪ ،‬ومثاله‪ :‬ما لو ُقّدم له‬
‫طعام مغصوب ضيافة‪ ،‬فأكل منه ناسيًا أنه مغصوب أو ظنًا منه أنه غير مغصوب‪ ،‬فإنه ضامن‪ ،‬ومثله لو قتل صيدًا‬
‫ل للحكم‪ ،‬فعليه الفدية‪.‬‬
‫وهو محرم‪ ،‬ناسيًا لحرامه أو جاه ً‬
‫مال يعذر به الناسي‪ :‬ما سبق من القول من رفع المؤاخذة عما وقع من تصرف نسيانًا إنما هو في الناسي‬
‫الذي لم يتسبب في نسيانه‪ ،‬أما من تسبب في ذلك كأن ترك التحفظ وأعرض عن أسباب التذكر‪ ،‬فإنه قد يؤاخذ عن‬
‫تصرفه ولو وقع منه نسيانًا‪ ،‬وذلك‪ :‬كمن رأى نجاسة في ثوبه فتباطأ عن إزالتها حتى صلى بها ناسيًا لها‪ ،‬فإنه يعد‬
‫مقصرًا مع وجوب القضاء عليه‪.‬‬
‫ما يترتب على فعل المكَره‪ :‬تختلف الحكام المترتبة على فعل المكره حسب درجة الكراه‪ ،‬وطبيعة الفعل‬
‫المكره عليه‪:‬‬
‫فقد يكون الكراه ملجئًا‪ :‬بمعنى أن المكره يصبح في حالة ل يكون له اختيار في فعل ما ُأكره عليه بالكلية‬
‫ل كرهًا‪ ،‬وُأدخل إلى مكان حلف على المتناع من دخوله‪،‬‬
‫حِم َ‬
‫ول قدرة لديه على المتناع منه‪ ،‬وذلك‪ :‬كمن ُرِبط و ُ‬
‫فل إثم عليه بالتفاق‪ ،‬ول يترتب عليه حنث في يمينه عند الجمهور‪.‬‬
‫ئ‪ :‬بمعنى أن المكره يستطيع أن يمتنع عن فعل ما أكره عليه‪ ،‬فإذا كان المكره على هذه‬
‫وقد يكون الكراه غير ملج ٍ‬
‫الحال فإن فعله يتعلق به التكليف‪ ،‬وذلك‪ :‬كمن أكره بضرب أو غيره حتى فعل‪ ،‬فإن كان يمكنه أن ل يفعل فهو‬
‫مختار لفعله‪ ،‬لكن ليس غرضه نفس الفعل‪ ،‬بل دفع الضرر عنه‪ ،‬فهو مختار من وجه‪ ،‬وغير مختار من وجه آخر‪،‬‬
‫ولهذا اختلف فيه‪ :‬هل هو مكلف أم ل ؟]انظر الفقه ‪:‬كتاب الكراه[‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫بين فضل ال تعالى على هذه المة ورفع الحرج عنها ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أذكر أمثلة تبين كيف أن ال عز وجل رفع الحرج عن المة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أذكر الحكام المترتبة على الخطأ والنسيان وفعل المكره ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫الحديث الربعون‬
‫اغتناُم الّدنيا للفوِز بالخرة‬
‫ن في الّدْنيا‬
‫ي فقال ‪ُ" :‬ك ْ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم ِبمَْنِكَب ّ‬
‫سول ا ِ‬
‫خَذ ر ُ‬
‫عَمَر رضي الُ عنهما قال‪َ :‬أ َ‬
‫ن ُ‬
‫عن اب ِ‬
‫ب‪ ،‬أو عابُر سِبيل"‪.‬‬
‫غِري ٌ‬
‫ك َ‬
‫كأّن َ‬
‫ساء‪،‬‬
‫ظِر اَلم َ‬
‫ت فل َتْنَت ِ‬
‫ح َ‬
‫صَب ْ‬
‫ت فل َتْنتظِر الصّباح‪ ،‬وإذا أ ْ‬
‫سْي َ‬
‫ل عنهما يقوُل‪ :‬إذا أْم َ‬
‫عَمَر َرضي ا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن اب ُ‬
‫وكا َ‬
‫ك‪َ .‬رواُه الُبخاري‪.‬‬
‫حياِتك ِلَمْوِت َ‬
‫ن َ‬
‫ضك‪ ،‬وِم ْ‬
‫حِتك ِلَمر ِ‬
‫نصّ‬
‫خْذ ِم ْ‬
‫وُ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يتعلم الدارس كيف كان النبي صلى ال عليه وسلم يربي أصحابه ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس ما يجب أن يكون عليه حال المؤمن مع الدنيا كما فى وصية رسول ال‪‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس حث الرسول ص على الزهد فى الدنيا والعراض عن مشاغلها ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يغتنم الدارس كل أوقاته فى طاعة ال ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يستعد الدارس للقاء ال عز وجل دائمًا‬
‫‪-5‬‬
‫أن يقّوم الدارس مدى استفادته من هذا الحديث ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"أخذ"‪ :‬أمسك‪.‬‬
‫ي" بتشديد الياء‪ ،‬مثّنى منكب‪،‬والمنِكب‪ :‬مجتمع رأس العضد والكتف‪.‬‬
‫"بمنكب ّ‬
‫"إذا أمسيت"‪ :‬دخلتفي المساء‪ ،‬وهو من الزوال إلى نصف الليل‪.‬‬
‫"إذا أصبحت"‪ :‬دخلت في الصباح‪ ،‬وهو من نصف الليل إلى الزوال‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫الرسول المربي‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم معلمًا لصحابه ومربيًا‪ ،‬وقد سبق في تعليمه وتربيته‬
‫لهم أحدث ما توصل إليه علماء التربية الحديثة من طرق ووسائل‪ ،‬فهو يغتنم الفرص والمناسبات‪ ،‬ويضرب لهم‬
‫‪32‬‬

‫المثال‪ ،‬وينقل لهم المعنى المجرد إلى محسوس وُمشاهد‪ ،‬ويتخولهم بالموعظة ويخاطبهم بما تقتضيه حاجتهم‪،‬‬
‫وتدركه عقولهم‪.‬‬
‫ي عبد ال بن عمر‪ ،‬لينبهه إلى ما ُيلقى إليه من‬
‫ورسول ال صلى ال عليه وسلم في هذا الحديث يأخد بمنكب ّ‬
‫علم‪ ،‬وليشعره باهتمامه وحرصه على إيصال هذا العلم إلى قرارة نفسه‪ .‬وحكمة ذلك ما فيه من التأنيس والتنبيه‬
‫سى من ُفِعل ذلك معه‪ ،‬ففيه دليل على محبته صلى ال عليه وسلم لبن عمر‪.‬‬
‫ل عادًة أن َيْن َ‬
‫والتذكير‪ ،‬إذ محا ٌ‬
‫س َماَذا َتْكسِ ُ‬
‫ب‬
‫ت{ ]آل عمران‪َ} [185 :‬وَما َتْدِري َنْف ٌ‬
‫س َذاِئَقُة اْلَمْو ِ‬
‫فناء الدنيا وبقاء الخرة‪ُ} :‬كّل َنْف ٍ‬
‫ت{ ]لقمان‪.[34 :‬‬
‫ض َتُمو ُ‬
‫ي َأْر ٍ‬
‫س ِبَأ ّ‬
‫غًدا َوَما َتْدِري َنْف ٌ‬
‫َ‬
‫فهذه الدنيا فانية مهما طال عمر النسان فيها‪ ،‬وهذه حقيقٌة مشاَهَدٌة‪ ،‬نراها كل يوم وليلة‪ ،‬والحياة الباقية هي‬
‫الحياة الخروية‪.‬‬
‫فالمؤمن العاقل هو الذي ل يغتر بهذه الدنيا‪ ،‬ول يسكن إليها ويطمئن بها‪ ،‬بل يقصر أمله فيها‪ ،‬ويجعلها‬
‫مزرعة يبذر فيها العمل الصالح ليحصد ثمراته في الخرة‪ ،‬ويتخذها مطية للنجاة على الصراط الممدود على متن‬
‫ل في ظل شجرة ثم‬
‫جهنم‪ ،‬وقال رسول ال صلى عليه وسلم‪" :‬مالي وللدنيا‪ ،‬إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب َقا َ‬
‫ل‪ :‬نام في النهار ليستريح‪.‬‬
‫راح وتركها"‪َ .‬قا َ‬
‫شَغل‬
‫الدنيا معبر وطريق للخرة‪ :‬والمؤمن إما غريب فيها أو عابر سبيل‪ ،‬فهو ل يركن إليها‪ ،‬ول ُي ْ‬
‫بزخرفها ويخدع بما فيها‪ ،‬إنما يستشعر المؤمن في نفسه وقلبه دائمًا وأبدًا‪ ،‬أن يعيش في هذه الدنيا عيش الغريب عن‬
‫وطنه‪ ،‬البعيد عن أهله وعياله‪ ،‬فهو دائمًا وأبدًا‪ ،‬في شوق إلى الوطن‪ ،‬وفي حنين إلى لقيا الهل والعيال والحباب‪،‬‬
‫ول يزال قلبه يتلهف إلى مفارقته فهو ل يشيد فيه بناء‪ ،‬ول يقتني فراشًا ول أساسًا‪ ،‬بل يرضى بما تيسر له‪ ،‬ويدخر‬
‫من دار الغربة‪ ،‬ويجمع من الهدايا والتحف‪ ،‬ما يتنعم به في بلده‪ ،‬بين الهل وذوي القربى‪ ،‬لنه يعلم أن هناك المقام‬
‫حَياِة‬
‫ع اْل َ‬
‫والمستقر‪ ،‬وهكذا المؤمن يزهد في الدنيا‪ ،‬لنها ليست بدار مقام‪ ،‬بل هي لحظات بالنسبة للخرة }َفَما َمَتا ُ‬
‫ي َداُر الَْقَراِر{ ]غافر‪.[39 :‬‬
‫خَرَة ِه َ‬
‫ن ال ِ‬
‫خَرِة ِإل َقِليٌل{ ]التوبة‪َ} [38 :‬وِإ ّ‬
‫الّدْنَيا ِفي ال ِ‬
‫بل إن المؤمن يعيش في هذه الدنيا ويستقر أقل مما يعيشه الغريب عن بلده ويقيم‪ ،‬فإن الغريب ربما طاب له‬
‫المقام‪ ،‬واتخذ المسكن والهل والعيال‪ ،‬وليس هذا حال المؤمن في الدنيا‪ ،‬بل هو كالمسافر في الطريق‪ ،‬يمر َمّر‬
‫الكرام‪ ،‬ونفسه تتلهف إلى الوصول لموطنه ومستقره‪ ،‬والمسافر ل يتخذ في سفره المساكن بل يكتفي من ذلك‬
‫بالقليل‪ ،‬قدر ما يؤنسه لقطع مسافة عبوره‪ ،‬ويساعده على بلوغ غايته وقصده‪.‬‬
‫وهكذا المؤمن في الدنيا يتخذ من مساكنها ومتاعها ما يكون عونًا في تحقيق مبتغاه في الخرة من الفوز برضوان‬
‫خلُء َيْوَمِئٍذ‬
‫ال تعالى ويتخذ من الخلن من يدله على الطريق‪ ،‬ويساعده على الوصول إلى شاطئ السلمة }اَل ِ‬
‫طاع الطرق الذين يبعدونه‬
‫حِذرًا فيها من اللصوص وُق ّ‬
‫ن{ ]الزخرف‪ [67 :‬ويكون َ‬
‫عُدّو ِإل اْلُمّتِقي َ‬
‫ض َ‬
‫ضُهْم ِلَبْع ٍ‬
‫َبْع ُ‬
‫ت مََع‬
‫خْذ ُ‬
‫عَلى َيَدْيِه َيُقوُل َيا َلْيَتِني اّت َ‬
‫ظاِلُم َ‬
‫ض ال ّ‬
‫عن ال عز وجل وطاعته‪ ،‬كحال المسافر في الصحراء }َوَيْوَم َيَع ّ‬
‫طا ُ‬
‫ن‬
‫شْي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫جاَءِني َوَكا َ‬
‫ن الّذْكِر َبْعَد ِإْذ َ‬
‫عْ‬
‫ضّلِني َ‬
‫خِليل * َلَقْد َأ َ‬
‫خْذ ُفلًنا َ‬
‫سِبيل * َيا َوْيَلِتي َلْيَتِني َلْم َأّت ِ‬
‫سوِل َ‬
‫الّر ُ‬
‫ن خَُذول{ ]الفرقان‪ .[29 -27 :‬والمسافر يتزود لسفره‪ ،‬والمؤمن يتزود من دينه لخرته قال ال تعالى‪:‬‬
‫سا ِ‬
‫لن َ‬
‫ِل ِ‬
‫ن يا ُأولي اللباب{ ]البقرة ‪.[197 :‬‬
‫ن خيَر الزاِد الّتقوى‪ ،‬واّتقو ِ‬
‫}وتزّوُدوا فإ ّ‬
‫على المسلم أن يبادر إلى فعل الخير‪ ،‬والكثار من الطاعات والمبرات‪ ،‬فل يهمل ول يمهل‪ ،‬على أمل‬
‫التدارك في المستقبل‪ ،‬لنه ل يدري متى ينتهي أجله‪.‬‬
‫ما يستفاد من الحديث‪:‬‬
‫على المسلم أن يغتنم المناسبات والفرص‪ ،‬إذا سنحت له‪ ،‬وقبل أن يفوت الوان ‪ ) .‬قصر المل والسراع‬
‫فى التوبة إلى ال عز وجل (‬
‫وفي الحديث حث على الزهد في الدنيا‪ ،‬والعراض من مشاغلها‪ ،‬وليس معنى ذلك ترك العمل والسعي‬
‫والنشاط‪ ،‬بل المراد عدم التعلق بها والشتغال بها عن عمل الخرة‪.‬‬
‫شأن المسلم أن يجتهد في العمل الصالح‪ ،‬ويكثر من وجوه الخير‪ ،‬مع خوفه وحذره دائمًا من عقاب ال‬
‫ل ونشاطًا‪ ،‬شأن المسافر الذي يبذل جهده من الحذر والحيطة‪ ،‬وهو يخشى النقطاع في‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬فيزداد عم ً‬
‫الطريق‪ ،‬وعدم الوصول إلى المقصد ‪ ،‬ويستعد دائمًا للموت ‪.‬‬
‫الحذر من صحبة الشرار‪ ،‬الذين هم بمثابة قطاع الطرق‪ ،‬كي ل ينحرفوا بالمسلم عن مقصده‪ ،‬ويحولوا بينه‬
‫وبين الوصول إلى غايته‪.‬‬
‫خر ذلك كله من أجل الخرة وتحصيل الجر‬
‫العمل الدنيوي واجب لكف النفس وتحصيل النفع‪ ،‬والمسلم يس ّ‬
‫عند ال تعالى‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪33‬‬

‫" كان رسول ال صلى ال عليه وسلم معلمًا لصحابه ومربيًا‪ ،‬وقد سبق في تعليمه وتربيته لهم‬
‫‪-1‬‬
‫أحدث ما توصل إليه علماء التربية الحديثة من طرق ووسائل " وضح ذلك من خلل هذا الحديث‬
‫الشريف ‪.‬‬
‫وضح ما يجب أن يكون عليه حال المؤمن مع الدنيا كما فى وصية رسول ال ‪‬‬
‫‪-2‬‬
‫بين حث الرسول ‪ ‬على الزهد فى الدنيا والعراض عن مشاغلها ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫هل تستعد للقاء ال عز وجل ؟ وبم تستعد ؟‬
‫‪-4‬‬
‫قّوم مدى استفادتك مما جاء فى هذا الحديث من توجيهات ووصايا ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫الحديث الحادي والربعون‬
‫عَماُد اِليمان‬
‫ل تعالى ِ‬
‫عا ِ‬
‫ع شر ِ‬
‫اتبا ُ‬
‫ل صلى ال عليه‬
‫ل عنهما قال‪ :‬قال رسوُل ا ِ‬
‫ن اْلعاص َرضي ا ُ‬
‫عمرو ْب ِ‬
‫ن َ‬
‫عبِد ال ب ِ‬
‫عن أبي محّمٍد َ‬
‫ت به"‪.‬‬
‫جْئ ُ‬
‫ن َهواُه َتَبعًا ِلَما ِ‬
‫حُدُكْم حّتى يُكو َ‬
‫نأَ‬
‫وسلم‪" :‬ل ُيؤِم ُ‬
‫ح‪.‬‬
‫سناٍد صحي ٍ‬
‫جِة" بإ ْ‬
‫حّ‬
‫حيح‪ُ ،‬رّويناُه في "كتاب اْل ُ‬
‫صِ‬
‫ث َ‬
‫حدي ٌ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يبين الدارس أن المسلم إنسان متكامل ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يشرح الدارس حقيقة الهوى وأنواعه ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يوضح الدارس خطورة إتباع الهوى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يبين الدارس وجوب محبة ال ورسوله ودليل هذه المحبة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يستشعر الدارس آثار محبة ال ورسوله فى نفسه ) آثار أن يكون هواه مع ال ورسوله ( ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يقّوم الدارس مدى تحققه بما ورد فى الحديث من توجيه ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"ل يؤمن"‪ :‬ل يكمل إيمانه‪ ،‬أو ل يصح‪.‬‬
‫"هواه"‪ :‬ما تحبه نفسه ويميل إليه قلبه ويرغبه طبعه‪.‬‬
‫"تبعًا"‪ :‬تابعًا له بحيث يصبح اّتباعه كالطبع له‪.‬‬
‫"لما جئت به"‪ :‬ما أرسلني ال تعالى به من الشريعة الكاملة‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫المسلم إنسان متكامل‪ :‬المسلم إنسان تتكامل فيه جوانب الشخصية المثالية‪ ،‬فل تعارض بين قوله وفعله‪،‬‬
‫ول تناقض بين سلوكه وفكره‪ ،‬بل هو إنسان يتوافق فيه القلب واللسان مع سائر أعضائه‪ ،‬كما يتناسق لديه العقل‬
‫والفكر والعاطفة‪ ،‬وتتوازن عنده الروح والجسد‪ ،‬ينطق لسانه بما يعتقد‪ ،‬وتنعكس عقيدته على جوارحه‪ ،‬فُتَقّوم سلوَكه‬
‫سّدد تصرفاته‪ ،‬فل تتملكه الشهوة‪ ،‬ول تطغيه بدعة‪ ،‬ول تهوي به متعة‪ ،‬منطلقه في جميع شؤونه وأحواله شرعُ‬
‫وُت َ‬
‫ال تعالى الحكيم‪ ،‬وهذا ما يقرره رسول ال صلى ال عليه وسلم عندما ينصب لنا العلمة الفارقة للمسلم المؤمن‬
‫فيقول‪" :‬ل يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به"‪.‬‬
‫حقيقة الهوى وأنواعه‪ :‬قد يطلق الهوى ويراد به الميل إلى الحقّ خاصة‪ ،‬ومحبته والنقياد إليه‪ .‬ومنه ما‬
‫جاء في قول عائشة رضي ال عنها‪ :‬ما أرى ربك إل يسارع في هواك‪.‬‬
‫وقد يطلق ويراد به الميل والمحبة مطلقًا‪ ،‬فيشمل الميل إلى الحق وغيره‪ ،‬وهذا المعنى هو المراد في‬
‫الحديث‪.‬‬
‫وقد يطلق ويراد به مجرد إشباع شهوات النفس وتحقيق رغباتها‪ ،‬وهذا المعنى هو المراد عند إطلق كلمة‬
‫الهوى‪ ،‬وهو الكثر في الستعمال‪ ،‬وهو المعنى الذي تضافرت نصوص الشرع على ذمه والتحذير منه والتنفير‬
‫ل إلى خلف الحق‪ ،‬وتحقيق مشتهيات الطبع دون مقتضيات الشرع‪ ،‬فيكون سبيل‬
‫عنه‪ ،‬إذ الغالب فيه أن يكون مي ً‬
‫ل{ ]ص‪.[26 :‬‬
‫سِبيِل ا ِّ‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫ك َ‬
‫ضّل َ‬
‫الضلل والشقاء‪ .‬قال ال تعالى مخاطبًا داود عليه السلم‪َ} :‬ول َتّتِبْع اْلَهَوى َفُي ِ‬
‫اتباع الهوى منشأ المعاصي والبدع والعراض عن الحق‪ :‬فمن استرسل في شهواته‪ ،‬وأعطى نفسه‬
‫هواها‪ ،‬جرته إلى المعاصي والثام‪ ،‬وأوقعته في مخالفة شرع ال عز وجل‪ ،‬وفي الحقيقة‪ :‬ما انحرف المنحرفون‪،‬‬
‫وما ابتدع المبتدعون‪ ،‬وما أعرض الكافرون الفاسقون والمارقون‪ ،‬عن المنهج القويم والحق المبين‪ ،‬لعدم وضوح‬
‫الحق أو عدم اقتناعهم به _ كما يزعمون _ فالحق واضح أبلج‪ ،‬والباطل ملتبس لجلج‪ ،‬وإنما بدافع الهوى الُمّتَبع‪،‬‬
‫ل{‬
‫ن ا ِّ‬
‫ن اّتَبَع َهَواُه ِبَغْيِر ُهًدى ِم ْ‬
‫ضّل ِمّم ْ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن َأْهَواَءُهْم َوَم ْ‬
‫عَلْم َأّنَما َيّتِبُعو َ‬
‫ك َفا ْ‬
‫جيُبوا َل َ‬
‫سَت ِ‬
‫ن َلْم َي ْ‬
‫قال تعالى‪َ} :‬فِإ ْ‬
‫]القصص‪.[50 :‬‬
‫‪34‬‬

‫الهوى المتبع إله ُيْعَبد من دون ال عز وجل‪ :‬إن العبادة هي النقياد والخضوع‪ ،‬فمن انقاد لهواه وخضع‬
‫لشهواته فقد أصبح عبدًا لها‪ .‬وإن الهوى والشهوات ل تزال بالنسان حتى تتمكن منه وتسيطر عليه‪ ،‬فل يصدر في‬
‫عَبَدة الهوى‬
‫تصرفاتها إل عنها‪ ،‬ول يأتمر إل بأمرها‪ ،‬وإن خالف فكره وعقله‪ ،‬وناقض معرفته وعلمه‪ .‬وهكذا تجد َ‬
‫ل‪ .‬قال ابن‬
‫يغمضون أعينهم عن رؤية الحق‪ ،‬ويصمون آذانهم عن سماعه‪ ،‬فل يعرفون استقامة ول يهتدون سبي ً‬
‫خَذ ِإَلَهُه َهَواُه{ ]الفرقان‪ .[43 :‬وقال‬
‫ن اّت َ‬
‫عباس رضي ال عنه ‪ :‬الهوى إله يعبد في الرض‪ ،‬ثم تل‪َ} :‬أَرَأْيتَ َم ْ‬
‫عليه الصلة والسلم‪" :‬ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند ال تعالى من هوى متبع"‪ .‬أعظم‪ :‬أي أكثر إثمًا لنه‬
‫أوسع شرًا‪.‬‬
‫والنسان بما ُمِنح من القوة العاقلة وما أعطي من الختيار والقدرة بَمْلِكه أن يخالف هواه ويسيطر على‬
‫نوازع الشر ويكبتها‪ ،‬ويجاهد نفسه ويحملها على السمو في درجات الخير والتقوى فيبوئها المرتبة اللئقة بها من‬
‫التكريم والتفضيل‪ ،‬فإن هو فعل ذلك كان سلوكه عنوان قوته العقلية وبشريته المثالية وإنسانيته المتكاملة‪ ،‬وإن هو‬
‫ف بكرامته‪ ،‬فكان _ذا‬
‫س ّ‬
‫انهزم أمام نوازع الشر واستسلم لهواه وانحدر في دركات الرذيلة فقد انحط بإنسانيته‪ ،‬وَأ َ‬
‫ساَها{ ]الشمس‪ .[10 - 9 :‬وقال‬
‫ن َد ّ‬
‫ب َم ْ‬
‫خا َ‬
‫ن َزّكاَها * َوَقْد َ‬
‫ح َم ْ‬
‫عنوان حماقته وضعفه‪ ،‬قال ال تعالى‪َ} :‬قْد َأْفَل َ‬
‫سه هواها‪ ،‬وتمّنى على ال الماني"‪.‬‬
‫عليه الصلة والسلم‪" :‬المجاهُد من جاهَد نفسه‪ ،‬والعاجُز من أتبَع نف َ‬
‫وأما مجاهدة النفس والتمرد على الهوى فهي نتيجة المعرفة الحقة بال عز وجل‪ ،‬واستشعار عظمته وإدراك‬
‫نعمته‪ .‬ول يزال العبد يجاهد نفسه حتى ينسلخ كليًا من عبودية الهوى إلى العبودية الخالصة ل عز وجل‪ ،‬ويكتمل‬
‫ف َمَقاَم َرّبِه‬
‫خا َ‬
‫ن َ‬
‫فيه اليمان‪ ،‬ويثبت لديه اليقين‪ ،‬ويكون من الفائزين بسعادة الدارين‪ ،‬قال ال تعالى‪َ} :‬وَأّما َم ْ‬
‫ي اْلَمْأَوى{ ]النازعات‪.[41 - 40 :‬‬
‫جّنَة ِه َ‬
‫ن اْل َ‬
‫ن اْلَهَوى * َفِإ ّ‬
‫عْ‬
‫س َ‬
‫َوَنَهى الّنفْ َ‬
‫محبة ال تعالى ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ :‬حتى يتحقق لدى المسلم أصل اليمان‪ ،‬ويسير في طريق‬
‫بلوغ كماله‪ ،‬لبد من أن يحب ما أحبه ال تعالى‪ ،‬محبة تحمله على التيان بما وجب عليه منه وما ندب إلى فعله‪،‬‬
‫وأن يكره ما كرهه ال تعالى‪ ،‬كراهة تحمله على الكف عما حرم عليه منه وما ندب إلى تركه‪ ،‬وهذه المحبة لما‬
‫أحبه ال تعالى والكراهة لما كرهه‪ ،‬ل تتحققان إل إذا أحب ال تعالى ورسوله صلى ال عليه وسلم حبًا يفوق حبه‬
‫لكل شيء‪ ،‬بحيث يضحي في سبيلهما بكل شيء‪ ،‬ويقدمهما على كل شيء‪.‬‬
‫وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي ال عنه‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل يؤمن أحدكم‬
‫حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين"‪.‬‬
‫عنوان المحبة الموافقة والتباع‪ :‬المحبة الصحيحة تقتضي متابعة المحب لمن أحب‪ ،‬وموافقته فيما يحب‬
‫ل‪] {..‬آل عمران‪.[31 :‬‬
‫حِبْبُكْم ا ُّ‬
‫ن الَّ َفاّتِبُعوِني ُي ْ‬
‫حّبو َ‬
‫ن ُكْنُتْم ُت ِ‬
‫ل واعتقادًا‪ ،‬قال ال تعالى‪ُ} :‬قْل ِإ ْ‬
‫ل وفع ً‬
‫ويكره‪ ،‬قو ً‬
‫فمن ترك شيئًا مما يحبه ال عز وجل ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وفعل شيئًا يكرهانه‪ ،‬مع قدرته على فعل‬
‫المحبوب وترك المكروه‪ ،‬كان في إيمانه خلل ونقص‪ ،‬عليه أن يسعى لصلحه وتداركه‪ ،‬وكانت محبته دعوى‬
‫تحتاج إلى بينة‪.‬‬
‫الحتكام إلى شرع ال عز وجل والرضا بحكمه‪ :‬من لوازم اليمان أن يحتكم المسلم إلى شرع ال عز‬
‫وجل في خصوماته وقضاياه‪ ،‬ول يعدل عنه إلى سواه‪.‬‬
‫النموذج المثالي‪ :‬لقد كان أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم النموذج المثالي في صدق محبتهم ل‬
‫تعالى ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وحبهم ما يرضيهما وبغضهم ما يسخطهما‪ ،‬وتقديم محبتهما على كل شيء‪،‬‬
‫وتكييف أهوائهم تبعًا لما جاء به رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬حتى بذلوا في سبيل ذلك نفوسهم وأرواحهم‬
‫وأموالهم‪ ،‬وقاتلوا عليه آباءهم‪ ،‬وهجروا أزواجهم وعشيرتهم وأوطانهم‪ ،‬لنهم كانوا أعرف بحقه وأدرك لفضله‬
‫صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫حلوة اليمان‪ :‬لليمان أثر في النفوس‪ ،‬وطعم في القلوب‪ ،‬أطيب لدى المؤمنين من الماء العذب البارد على‬
‫الظمأ‪ ،‬وأحلى من طعم العسل بعد طول مرارة المذاق‪ .‬وهذه المحبة وذاك الطيب‪ ،‬ل يشعر بهما ول يجد لذتهما إل‬
‫من استكمل إيمانه‪ ،‬وصدقت محبته ل تعالى ولرسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأثمرت في جوانب نفسه‪ ،‬فأصبح ل‬
‫يحب إل ل‪ ،‬ول يبغض إل ل‪ ،‬ول يعطي إل ل‪ ،‬ول يمنع إل ل‪ .‬روى البخاري ومسلم‪ :‬عن أنس رضي ال عنه‪،‬‬
‫عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ثلث من كن فيه وجد حلوة اليمان‪ :‬أن يكون ال ورسوله أحب إليه مما‬
‫سواهما‪ ،‬وأن يحب المرء ل يحبه إل ل‪ ،‬وأن يكره أن يرجع إلى الكفر _ بعد أن أنقذه ال منه _ كما يكره أن يلقى‬
‫في النار"‪ .‬حلوة اليمان‪ :‬معناها اللذة في الطاعة‪.‬‬
‫ما يستفاد من الحديث‬
‫أنه يجب على المسلم أن يعرض عمله على الكتاب والسنة‪ ،‬ويسعى لن يكون موافقًا لهما‪.‬‬
‫صّدق شرع ال تعالى بقلبه وأقر بلسانه وخالف بفعله فهو فاسق‪ ،‬ومن وافق بفعله وخالف في اعتقاده وفكره فهو‬
‫من َ‬
‫منافق‪ ،‬ومن لبس لكل موقف َلُبوسه فهو زنديق مارق‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫من لوازم اليمان نصرة سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم والدفاع عن شريعته‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫" المسلم إنسان متكامل ‪ ،‬واليمان يجب أن يمل عليه كيانه كله " وضح ذلك فى ضوء فهمك‬
‫‪-1‬‬
‫للحديث ‪.‬‬
‫اشرح حقيقة الهوى وأنواعه ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫وضح خطورة إتباع الهوى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫بين وجوب محبة ال ورسوله ودليل هذه المحبة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫هل استشعرت فى نفسك آثار محبة ال ورسوله ) آثار أن يكون هواك مع ال ورسوله ( ؟ أذكر‬
‫‪-5‬‬
‫ل عمليًا عشته شخصيًا ‪.‬‬
‫مثا ً‬
‫قّوم مدى تحققك بما ورد فى الحديث من توجيه ) أن يكون هواك وفقًا لما جاء به الرسول ‪( . ‬‬
‫‪-6‬‬
‫الحديث الثاني والربعون‬
‫جل‬
‫عّز و َ‬
‫ل َ‬
‫سعُة َمْغِفرة ا ِ‬
‫ل تعالى‪ :‬يا اب َ‬
‫ن‬
‫ل صلى ال عليه وسلم يقول‪":‬قال ا ُ‬
‫ت رسوَل ا ِ‬
‫ل عنه قال ‪ :‬سِمْع ُ‬
‫س رضي ا ُ‬
‫عن أن ٍ‬
‫عَنان‬
‫ن آَدَم‪َ ،‬لْو بلغت ذنوُبك َ‬
‫ك ول ُأبالي ‪ .‬يا اب َ‬
‫ن ِمْن َ‬
‫ك على ما كا َ‬
‫ت َل َ‬
‫غَفْر ُ‬
‫جْوَتني َ‬
‫عْوَتني ور َ‬
‫ك ما َد َ‬
‫آَدَم‪ ،‬إّن َ‬
‫شْيئًا‪،‬‬
‫ك بي َ‬
‫شِر ُ‬
‫طايا‪ُ ،‬ثّم َلِقَيتني ل ُت ْ‬
‫خَ‬
‫ض َ‬
‫ك‪ .‬يا ابن آَدَم‪ ،‬إّنك َلو َأَتْيَتني بُقَراب ْاَلْر ِ‬
‫تلَ‬
‫غَفْر ُ‬
‫السماء‪ ،‬ثم استغفرتني َ‬
‫ك بُقَراِبها َمْغِفَرًة"‪ .‬رواه الترمذي‪ ،‬وقال حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫لَتْيُت َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يبين الدارس كيف أن هذا الحديث الشريف أرجى حديث فى السنة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يذكر الدارس أسباب مغفرة الذنوب ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس شرائط إجابة الدعاء ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يذكر الدارس آداب الدعاء ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يحرص الدارس على أسباب مغفرة الذنوب ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يلتزم الدارس بآداب الدعاء ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أن يحرص الدارس على الستغفار مهما عظمت ذنوبه ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫أن يكثر الدارس من الستغفار ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫أن يبين الدارس ثمار الستغفار ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬أن يوضح الدارس أن التوحيد الخالص أساس المغفرة ‪.‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"ما دعوتني"‪ :‬ما دمت تسألني مغفرة ذنوبك وغيرها‪.‬‬
‫"رجوتني"‪ :‬خفت من عقوبتي ورجوت مغفرتي‪ ،‬وطمعت في رحمتي‪ ،‬وخشيت من عظمتي‪.‬‬
‫"على ما كان منك" ‪ :‬مع ما وقع منك من الذنوب الكثيرة‪ ،‬الصغيرة والكبيرة‪.‬‬
‫ي‪.‬‬
‫عَل ّ‬
‫و "ل أبالي"‪ :‬أي ل تعظم كثرتها َ‬
‫"بلغت"‪ :‬وصلت من كثرة كميتها‪ ،‬أو من عظمة كيفيتها‪.‬‬
‫"عنان"‪ :‬هو السحاب‪ ،‬وقيل ما انتهى إليه البصر منها‪.‬‬
‫"استغفرتني"‪ :‬طلبت مني المغفرة‪.‬‬
‫"قراب الرض"‪ :‬ملؤها‪ ،‬أو ما يقارب ملها‪.‬‬
‫"لقيتني"‪ :‬أي مت ولقيتني يوم القيامة‪.‬‬
‫ل‪ ،‬أي تعتقد أنه ل شريك لي في ملكي ول ولد لي ول والد‪ ،‬ول تعمل‬
‫"ل تشرك بي شيئًا"‪ :‬اعتقادًا ول عم ً‬
‫ل تبتغي به غيري‪.‬‬
‫عم ً‬
‫"مغفرة"‪ :‬هي إزالة العقاب وإيصال الثواب‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫هذا الحديث أرجى حديث في السنة‪ ،‬لما فيه من بيان كثرة مغفرته تعالى‪ ،‬لئل ييأس المذنبون منها بكثرة‬
‫الخطايا‪ ،‬ولكن ل ينبغي لحد أن يغتر به فينهمك في المعاصي ‪ :‬فربما استولت عليه‪ ،‬وحالت بينه وبين مغفرة ال‬
‫عز وجل‪ .‬وإليك بيان ما فيه‪:‬‬
‫أسباب المغفرة‪:‬‬
‫‪36‬‬

‫عوِني‬
‫الدعاء مع رجاء الجابة‪ :‬الدعاء مأمور به وموعود عليه بالجابة‪ ،‬قال تعالى‪َ} :‬وَقاَل رَّبُكْم اْد ُ‬
‫ب َلكُْم{ ]غافر‪ ،[60 :‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن الدعاء هو العبادة‪ .‬رواه الترمذي‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫سَت ِ‬
‫َأ ْ‬
‫أخرج الطبراني مرفوعًا‪" :‬من أعطي الدعاء أعطي الجابة‪ ،‬لن ال تعالى يقول‪ :‬ادعوني أستجب لكم"‪.‬‬
‫شرائط الجابة وموانعها وآدابها‪ :‬الدعاء سبب مقتض للجابة عند استكمال شرائطه وانتفاء موانعه‪ ،‬وقد‬
‫تتخلف الجابة لنتفاء بعض شروطه أو آدابه‪ ،‬أو وجود بعض موانعه‪:‬‬
‫الحضور والرجاء‪ :‬ومن أعظم شرائطه حضور القلب مع رجاء الجابة من ال تعالى‪.‬‬
‫أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ادعوا ال وأنتم‬
‫موقنون بالجابة‪ ،‬وإن ال تعالى ل يقبل دعاء من قلب غافل لٍه"‪.‬‬
‫العزم في المسألة والدعاء‪ :‬أي أن يدعو العبد بصدق وحزم وإبرام‪ ،‬ول يكون تردد في قلبه أو قوله‪ ،‬فقد‬
‫نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يقول الداعي أو المستغفر في دعائه واستغفاره‪" :‬اللهم اغفر لي إن شئت‪،‬‬
‫اللهم ارحمني إن شئت‪ ،‬ولكن ليعزم في الدعاء‪ ،‬فإن ال صانٌع ما شاء ل ُمْكِره له"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫اللحاح في الدعاء‪ :‬إن ال تعالى يحب من عبده أن يعلن عبوديته له وحاجته إليه حتى يستجيب له ويلبي‬
‫سؤله‪ ،‬فما دام العبد يلح في الدعاء‪ ،‬ويطمع في الجابة‪ ،‬من غير قطع الرجاء‪ ،‬فهو قريب من الجابة‪ ،‬ومن قرع‬
‫الباب يوشك أن ُيْفَتح له‪.‬‬
‫الستعجال وترك الدعاء‪ :‬نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم العبد أن يستعجل ويترك الدعاء لستبطاء‬
‫الجابة‪ ،‬وجعل ذلك من موانع الجابة‪ ،‬حتى ل يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة‪ ،‬فإنه سبحانه‬
‫يحب الملحين في الدعاء‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬يستجاب لحدكم ما لم يعجل فيقول‪ :‬قد دعوت ربي‬
‫جب لي" متفق عليه‪.‬‬
‫سَت َ‬
‫فلم ُي ْ‬
‫ل‪ ،‬ومن طريق مشروع‪ ،‬ومن‬
‫الرزق الحلل‪ :‬إن من أهم أسباب استجابة الدعاء أن يكون رزق النسان حل ً‬
‫موانع الستجابة أن ل يبالي النسان برزقه‪ :‬أمن حلل أو حرام‪ .‬ثبت عنه عليه الصلة والسلم‪" :‬الرجل يمد يديه‬
‫إلى السماء‪ ،‬يقول‪ :‬يا رب‪ ،‬يا رب‪ ،‬ومطعمه حرام‪ ،‬ومشربه حرام‪ ،‬وملبسه حرام‪ ،‬وغذي بالحرام‪ ،‬فأنى يستجاب‬
‫لذلك" رواه مسلم‪ .‬وقال‪" :‬يا سعد‪ ،‬أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"‪ .‬رواه الطبراني في "الصغير"‪.‬‬
‫صرف طلب العبد إلى ما فيه خيره‪ :‬من رحمة ال تعالى بعبده أن العبد قد يدعوه بحاجة من حوائج الدنيا‪،‬‬
‫فإما أن يستجيب له أو يعوضه خيرًا منها ‪ :‬بأن يصرف عنه بذلك سوءًا‪ ،‬أو يدخرها له في الخرة‪ ،‬أو يغفر له بها‬
‫ذنبًا‪ .‬روى أحمد والترمذي‪ ،‬من حديث جابر‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ما من أحد يدعو بدعاء إل آتاه‬
‫ال ما سأل‪ ،‬أو كف عنه من السوء مثله‪ ،‬ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" ‪ .‬وفي المسند عن أبي سعيد رضي ال‬
‫عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إل أعطاه ال بها‬
‫إحدى ثلث‪ :‬إما أن يعجل له دعوته‪ ،‬وإما أن يدخرها له في الخرة‪ ،‬وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها"‪ .‬قالوا‪:‬‬
‫إذًا نكثر ؟ قال‪" :‬ال أكثر"‪ .‬وعند الطبراني‪" :‬أو يغفر له بها ذنبًا قد سلف" بدل قوله‪" :‬أو يكشف عنه عن السوء‬
‫مثلها"‪.‬‬
‫من آداب الدعاء‪ :‬تحري الوقات الفاضلة‪ _ .‬تقديم الوضوء والصلة ‪ _ .‬التوبة‪ _ .‬استقبال القبلة ورفع‬
‫اليدي‪ _ .‬افتتاحه بالحمد والثناء والصلة على النبي صلى ال عليه وسلم‪_ .‬جعل الصلة في وسطه وختمه بها‬
‫وبآمين‪_ .‬ل يخص نفسه بالدعاء بل يعم‪_ .‬يحسن الظن بال ويرجو منه الجابة‪ _ .‬العتراف بالذنب‪ _ .‬خفض‬
‫الصوت‪.‬‬
‫الستغفار مهما عظمت الذنوب‪ :‬إن ذنوب العبد مهما عظمت فإن عفو ال تعالى ومغفرته أوسع منها‬
‫ل جاء‬
‫وأعظم‪ ،‬فهي صغيرة في جنب عفو ال تعالى ومغفرته‪ .‬أخرج الحاكم‪ ،‬عن جابر رضي ال عنه‪" :‬أن رج ً‬
‫إلى النبي صلى ال عليه وسلم وهو يقول‪ :‬واذنوباه‪ ،‬مرتين أو ثلثًا‪ ،‬فقال له النبي صلى ال عليه وسلم‪ :‬قل‪ :‬اللهم‬
‫مغفرتك أوسع من ذنوبي‪ ،‬ورحمتك أرجى عندي من عملي‪ ،‬فقالها‪ ،‬ثم قال به‪ :‬عد‪ ،‬فعاد‪ ،‬ثم قال له‪ :‬عد‪ ،‬فعاد‪ ،‬فقال‬
‫له ‪ :‬قم‪ ،‬قد غفر ال لك"‪.‬‬
‫الستغفار وعدم والصرار‪ :‬في الصحيحين‪ :‬عن أبي هريرة رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬إن عبدًا أذنب فقال‪ :‬رب أذنبت ذنبًا فاغفر لي‪ ،‬قال ال تعالى‪ :‬علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به‪،‬‬
‫غفرت لعبدي‪ ،‬ثم مكث ما شاء ال‪ ،‬ثم أذنب ذنبًا آخر ‪ ...‬فذكر مثل الول مرتين أخرين"‪ .‬وفي رواية لمسلم أنه‬
‫قال في الثالثة‪" :‬قد غفرت لعبدي‪ ،‬فليعمل ما شاء"‪ .‬والمعنى‪ :‬ما دام على هذا الحال‪ ،‬كلما أذنب استغفر‪ .‬والظاهر‪:‬‬
‫أن مراده الستغفار المقرون بعدم الصرار‪ ،‬فالستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الصرار‪.‬‬
‫وأما الستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب‪ ،‬فهو دعاء مجرد‪ ،‬إن شاء ال أجابه وإن شاء رده‪،‬‬
‫وقد يرجى له الجابة‪ ،‬ول سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب‪ ،‬أو صادف ساعة من ساعات الجابة‪ ،‬كالسحار‬
‫‪37‬‬

‫وعقب الذان والصلوات المفروضة ونحو ذلك‪ .‬وقد يكون الصرار مانعًا من الجابة‪ ،‬ففي المسند من حديث عبد‬
‫ال مرفوعًا ‪" :‬ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون"‪.‬‬
‫توبة الكذابين‪ :‬من قال‪ :‬أستغفر ال وأتوب إليه‪ ،‬وهو مصر بقلبه على المعصية‪ ،‬فهو كاذب في قوله‪ ،‬آثم‬
‫في فعله لنه غير تائب‪ ،‬فل يجوز له أن يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب‪ ،‬والشبه بحاله أن يقول ‪ :‬اللهم‬
‫إني أستغفرك فتب علي‪.‬‬
‫الكثار من الستغفار‪ :‬في البخاري عن أبي هريرة رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫"وال إني لستغفر ال وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"‪.‬‬
‫سيد الستغفار‪ :‬يستحب أن يزيد في الستغفار على قوله‪ :‬أستغفر ال وأتوب إليه‪ ،‬توبة من ل يملك لنفسه‬
‫نفعًا ول ضرًا‪ ،‬ول موتًا ول حياة ول نشورًا‪.‬‬
‫روى البخاري عن شداد بن أوس رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬سيد الستغفار أن‬
‫يقول العبد ‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪ ،‬خلقتني وأنا عبدك‪ ،‬وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت‪ ،‬أعوذ بك من‬
‫ي وأبوء بذنبي فاغفر لي‪ ،‬فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت"‪.‬‬
‫شر ما صنعت‪ ،‬أبوء لك بنعمتك عل ّ‬
‫الستغفار لما جهله من الذنوب‪ :‬من كثرت ذنوبه وسيئاته وغفل عن كثير منها‪ ،‬حتى فاقت العدد‬
‫والحصاء‪ ،‬فليستغفر ال عز وجل مما علمه ال تعالى من ذنبه‪ ،‬روى شداد بن أوس رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" :‬أسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم‪ ،‬وأستغفرك لما تعلم‪ ،‬إنك أنت علم‬
‫الغيوب"‪.‬‬
‫من ثمرات الستغفار‪ :‬في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪" :‬من أكثر من الستغفار جعل ال له من كل هم فرجًا‪ ،‬ومن كل ضيق مخرجًا‪ ،‬ورزقه من حيث ل يحتسب"‪.‬‬
‫الخوف والرجاء‪ :‬ول بد لتحقيق الرجاء من الخوف‪ ،‬فيجب على الشخص أن يجمع بينهما ليسلم‪ ،‬ول‬
‫يقتصر على أحدهما دون الخر‪ ،‬لنه ربما يفضي الرجاء إلى المكر والخوف إلى القنوط‪ ،‬وكل منهما مذموم‪.‬‬
‫والمختار عند المالكية تغليب الخوف إن كان صحيحًا والرجاء إن كان مريضًا‪ ،‬والراجح عند الشافعية‬
‫استواؤهما في حق الصحيح ‪ :‬بأن ينظر تارة إلى عيوب نفسه فيخاف‪ ،‬وتارة ينظر إلى كرم ال تعالى فيرجو‪ .‬وأما‬
‫المريض ‪ :‬فيكون رجاؤه أغلب من خوفه‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬ل يموتن أحدكم إل وهو ُيحسن الظن بال‬
‫تعالى"‪.‬‬
‫وقال المام الشافعي رضي ال عنه في مرض موته‪:‬‬
‫سّلَما‬
‫جا مني لعفِوك ُ‬
‫ت الّر َ‬
‫ت مذاهبي جعل ُ‬
‫سا َقلبي وضاق ْ‬
‫ولما َق َ‬
‫ن عفوك أعظَما‬
‫ك رّبي كا َ‬
‫بعفِو َ‬
‫ظمَني ذنبي فلّما قرنُتــه‬
‫َتعا َ‬
‫ولعل هذه هي الحكمة في ختم هذه الحاديث المختارة بهذا الحديث وزيادته على الربعين‪.‬‬
‫التوحيد أساس المغفرة‪ :‬من أسباب المغفرة التوحيد‪ ،‬وهو السبب العظم‪ ،‬فمن فقده فقد المغفرة‪ ،‬ومن جاء‬
‫شاُء{‬
‫ن َي َ‬
‫ك ِلَم ْ‬
‫ن َذِل َ‬
‫ك ِبِه َوَيْغِفُر َما ُدو َ‬
‫شَر َ‬
‫ن ُي ْ‬
‫ل ل َيْغِفُر أَ ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫]النساء ‪ .[116 :‬وإن الذنوب لتتصاغر أمام نور توحيد ال عز وجل‪ ،‬فمن جاء مع التوحيد بقراب الرض خطايا‬
‫لقيه ال عز وجل بقرابها مغفرة‪ ،‬على أنه موكول إلى مشيئة ال تعالى وفضله‪ :‬فإن شاء غفر له‪ ،‬وإن شاء أخذه‬
‫بذنوبه‪.‬‬
‫النجاة من النار ‪ :‬إذا كمل توحيد العبد وإخلصه ل فيه‪ ،‬وقام بشروطه كلها‪ ،‬بقلبه ولسانه وجوارحه‪ ،‬أو‬
‫بقلبه ولسانه عند الموت‪ ،‬أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية‪ .‬قال صلى ال‬
‫عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي ال عنه‪" :‬أتدري ما حق ال على العباد ؟ قال‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬أن يعبدوه‬
‫ول يشركوا به شيئًا‪ .‬أتدري ما حقهم عليه ؟ قال‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬أن ل يعذبهم" رواه البخاري وغيره‪ .‬وفي‬
‫المسند وغيره‪ :‬عن أم هانئ رضي ال عنها‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ل إله إل ال ل تترك ذنبًا ول‬
‫يسبقها عمل"‪.‬‬
‫التوحيد الخالص ‪ :‬من تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى ال تعالى‪ ،‬محبة وتعظيمًا‪،‬‬
‫ل‪ ،‬وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر‪ ،‬وربما قلبتها‬
‫ل ومهابة‪ ،‬وخشية ورجاء وتوك ً‬
‫وإجل ً‬
‫حسنات وأحرق نور محبته لربه كل الغيار من قلبه‪" :‬ل يؤمن أحدكم حتى يكون ال ورسوله أحب إليه من‬
‫سواهما" رواه البخاري وغيره‪ .‬ومحبة رسول ال صلى ال عليه وسلم من محبة ال عز وجل‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫بين كيف أن هذا الحديث الشريف أرجى حديث فى السنة ‪.‬‬
‫أذكر أسباب مغفرة الذنوب ‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫بين شرائط إجابة الدعاء ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أذكر آداب الدعاء ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫هل تحرص على أسباب مغفرة الذنوب ؟ أذكر موقف عملي عشته فى هذا الشأن ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫هل تلتزم بآداب الدعاء ؟ عبر عما تستشعره في نفسك عند التزامك بهذه الداب ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫هل تحرص على الستغفار مهما عظمت ذنوبك ؟ أذكر موقف عملي ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫هل تكثر من الستغفار ؟ ) أذكر ورد الستغفار الذى تحافظ عليه ( ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫بين ثمار الستغفار – وهل استشعرت فى نفسك شيئًا من هذه الثمار ‪ ..‬عبر عن ذلك إن وجد ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ " -10‬التوحيد الخالص أساس المغفرة " وضح ذلك ‪.‬‬
‫المصادر ‪:‬‬
‫دار ابن كثير دمشق بيروت ‪.‬‬
‫د‪ /‬مصطفى الُبَغا‬
‫‪ -1‬الوافي فى شرح الربعين النووية‬
‫دار التوزيع والنشر السلمية ‪.‬‬
‫‪ -2‬شرح متن الربعين النووية للمام النووي‬
‫‪ -3‬الربعون النووية وشرحها للمام محي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي الندلس للنشر والتوزيع‬

‫الفصل الثالث‬

‫السيرة النبوية الشريفة‬
‫من السنة الثامنة إلى السنة الحادية عشر للهجرة‬

‫الدرس السابع عشر ‪:‬‬
‫السنة الثامنــــة‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪ .1‬أن يعدد الدارس السرايا التى أرسلها النبي‪ ‬فى العام الثامن من الهجرة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يستخلص الدارس الدورس المستفادة من أحداث سرايا النبي ‪ ‬فى العام الثامن من الهجرة ‪.‬‬
‫سرية غالب بن عبد ال الليثي إلى بني الملوح‬
‫)‬
‫وفي صفر أرسل عليه السلم غالب بن عبد ال الليثي إلى بني الملوح وهم قوم من العرب يسكنون بالكديد‬
‫‪ (2‬فسار القوم حتى إذا كانوا بقديد التقوا بالحارث بن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء وكان خصمًا لدودًا‬
‫فأسره ‪ ،‬فقال لهم ‪ :‬ما جئت إل للسلم ‪ ،‬فقالوا له أن تكن مسلمًا لن يضرك رباط ليلة وإل استوثقنا منك ‪.‬‬
‫ثم ساروا حتى وصلوا محلة بني الملوح فاستاقوا النعم والشاء وخرج الصريخ إلى القوم ‪ ،‬فجاءهم ما ل قبل‬
‫ل شديدًا حال بينهم وبين عدوهم حتى صار المشركون يرون نعمهم‬
‫ن ال على المسلمين فأرسل سي ً‬
‫لهم به ‪ ،‬ولكن م ّ‬
‫تساق وهم ل يقدرن على ردها ‪.‬‬
‫سرية غالب بن عبد ال الليثي إلى بني مرة بفدك‬
‫ولما رجع غالب إلى المدينة ظافرًا أرسله عليه السلم في مائتي رجل ليقتص من بني مرة بفدك وهم الذين‬
‫أصابوا سرية بشير بن سعد ‪ ،‬فساروا حتى إذا كانوا قريبًا من القوم خطب غالب فيمن معه فقال بعد أن حمد ال‬
‫وأثنى عيه ‪ ) :‬أما بعد فإني أوصيكم بتقوى ال وحده ل شريك له وأن تطيعوني ول تخالفوا لي أمرًا فإنه ل رأي‬
‫لمن ل يطاع ( ثم آخى بين الجند فقال يا فلن أنت وفلن ‪ ،‬ويا فلن أنت وفلن ‪ ،‬ل يفارق أحد منكم زميله ‪،‬‬
‫‪39‬‬

‫وإياكم أن يرجع الرجل منكم فأقول له ‪ :‬أين صاحبك ؟ فيقول ‪ :‬ل أدري ‪ ،‬فإذا كبرت فكبروا ‪ ،‬فلما أحاطوا بالعدو‬
‫وكّبر كبروا وجردوا السيوف ‪ ،‬فلم يفلت من عدوهم أحد ‪ ،‬واستاقوا نعمهم فكان لكل واحد من الغزاة عشرة أبعرة ‪.‬‬
‫سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلح‬
‫وفي ربيع الول أرسل عليه السلم كعب بن عميرالغفاري إلى ذات أطلح من أرض الشام في خمسة عشر‬
‫ل ‪ ،‬فوجدوا جمعًا كثيرًا فدعوهم إلى السلم فلم يجيبوا ‪ ،‬وقاتلوا وكانوا أكثر عددًا فاستشهد المسلمون عن‬
‫رج ً‬
‫آخرهم إل رئيسهم كعب بن عمير فإنه نجا وأتى بالخبر إلى رسول ال فشق عليه وأراد أن يبعث إليهم من يقص‬
‫منهم فبلغه أنهم تحولوا من منزلهم فعدل عن ذلك ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةة‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪.1‬أن يذكر الدارس سبب معركة مؤتة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يذكر الدارس وصية النبي ‪ ‬لجيش مؤتة ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يصف الدارس مدى شجاعة و إقدام الصحابه مستشهدا بيوم مؤتة ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يبرهن الدارس نبوغ خالد بن الوليد العسكري مستدل بخطته يوم مؤتة ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يصف الدارس حال النبي ‪ ‬أثناء معركة مؤتة ‪.‬‬
‫جهز عليه السلم في جمادى الولى جيشًا للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الزدي رسوله إلى أمير بصرى‬
‫‪ ،‬وأّمر عليهم زيد بن حارثة وقال لهم ‪ :‬إن أصيب فالمير جعفر بن أبي طالب ‪ ،‬فإن أصيب فعبد ال بن رواحة ‪،‬‬
‫صاهم به ) اغزوا باسم ال فقاتلوا عدو ال‬
‫وكان عّدة الجيش ثلثة آلف فساروا وشيعهم عليه السلم ‪ ،‬وكان فيما و ّ‬
‫ل في الصوامع معتزلين فل تتعرضوا لهم ‪ ،‬ول تقتلوا امرأة ول صغيرًا ول‬
‫وعدوكم بالشام ‪ ،‬وستجدون فيها رجا ً‬
‫بصيرًا فانيًا ‪ ،‬ول تقطعوا شجرًا ول تهدموا بناء ( ‪.‬‬
‫ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا مؤتة مقتل الحارث بن عمير ‪ ،‬وهناك وجدوا الروم قد جمعوا له جمعًا‬
‫عظيمًا منهم من العرب المتنصرة ‪ ،‬فتفاوض رجال الجيش فيما يفعلونه ‪ :‬أيرسلون لرسول ال يطلبون منه مددًا أم‬
‫يقدمون على الحرب ؟؟ ‪.‬‬
‫فقال عبد ال بن رواحة ‪ :‬يا قوم ال إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له ‪ ،‬خرجتم تطلبون الشهادة نحن ما‬
‫نقاتل بقلة ول بكثرة ‪ ،‬ما نقاتل إل بهذا الدين الذي أكرمنا ال به ‪ ،‬فإنما هي إحدى الحسنين إما الظهور وإما الشهادة‬
‫‪.‬‬
‫فقال الناس ‪ :‬صدق وال ابن رواحة ومضوا للقتال ‪ ،‬فلقوا هذه الجموع المتكاثرة ‪ ،‬فقاتل زيد بن حارثة رضي ال‬
‫عنه حتى استشهد ‪ ،‬فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب وهو يقول ‪:‬‬
‫طيبة وبارد شرابها‬
‫يا حبذا الجنة واقترابها‬
‫كافرة بعيدة أنسابها‬
‫والروم روم قد دنا عذابها‬
‫على إذ لقيتها ضرابها‬
‫ولم يزل يقاتل حتى استشهد رضي ال عنه ‪ ،‬فأخذ الراية عبد ال بن رواحة فتقدم ثم تردد بعض التردد‬
‫فقال يخاطب نفسه ‪.‬‬
‫طائعة أو لتكرهنه‬
‫أقسمت يا نفس لتنزلنه‬
‫ما لي أراك تكرهين الجنة‬
‫إن أجلب الناس وشدو الرنة‬
‫هل أنت إل نطفة في شنة ؟‬
‫قد طالما كنت مطمئنة‬
‫ثم اقتحم بفرسه المعمعة ولم يزل يقاتل رضي ال عنه حتى استشهد ‪.‬‬
‫ل خيرًا من أن‬
‫فهّم بعض المسلمين بالرجوع إلى الوراء ‪ ،‬فقال لهم عقبة بن عامر يا قوم ‪ :‬يقتل النسان مقب ً‬
‫يقتل مدبرًا فتراجعوا ‪ ،‬واصطلحوا على رجل منكم ‪ ،‬واتفقوا على تأمير الشهم الباسل خالد بن الوليد ‪ ،‬وبهمته‬
‫ومهارته الحربية حمى هذا الجيش من الضياع إذ ما تفعل ثلثة آلف بمائة وخمسين ألفًا ‪ ،‬فإنه لّما أخذ الراية قاتل‬
‫ل شديدًا ‪ ،‬وفي غده خالف العسكر فجعل الساقة مقدمة والمقدمة ساقة والميمنة ميسرة والميسرة ميمنة ‪.‬‬
‫يومه قتا ً‬
‫فظن الروم أن المدد جاء للمسلمين فرعبوا ‪ .‬ثم أخذ خالد الجيش وصار يرجع إلى الوراء حتى انحاز إلى‬
‫مؤتة ثم مكث يناوش العداء سبعة أيام ثم تحاجز الفريقان لن الكفار ظنوا أن المداد تتوالى للمسلمين وخافوا أن‬
‫يجروهم إلى وسط الصحاري حيث ل يمكنهم التخلص وبذلك انقطع القتال ‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫وقد نعى النبي ‪ ‬زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال ‪ :‬أخذ الراية زيد فأصيب ‪،‬‬
‫ثم أخذها جعفر فأصيب ‪ ،‬ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وكانت عينا رسول ال تذرفان ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬حتى أخذ الراية‬
‫سيف من سيوف ال حتى فتح ال عليهم ‪.‬‬
‫وجاءه رجال فقال ‪ :‬يا رسول ال إن نساء جعفر يبكين ‪ ،‬فأمره أن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال ‪ :‬قد‬
‫نهيتهن فلم يطعن ! فأمره فذهب ثانيًا ثم جاء فقال ‪ :‬وال غلبنا ‪ ،‬فقال له عليه السلم ‪ :‬أحث في أفواههن التراب ‪.‬‬
‫ولما أقبل الجيش إلى المدينة قابلهم المسلمون يقولون لهم يا فرار ‪ ،‬فقال عليه السلم بل هم الكرار ! ظن‬
‫المقيمون بالمدينة إن انحياز خالد بالجيش هزيمة ‪ ،‬ولكن رسول ال ‪ ‬أراهم أن ذلك من مكايد الحرب وأثنى على‬
‫خالد في مهارته ‪.‬‬
‫نتائج معركة مؤتة ‪:‬‬
‫كانت معركة " مؤتة " معركة استطلعية عّرفت المسلمين كثيرًا من خصائص قوات الروم وأساليب قتــالهم‬
‫♦‬
‫فاستفادوا من هذه المعلومات للمعارك المقبلة ‪.‬‬
‫تعتبر معركة " مؤتة التجربة الولى " لخالد بن الوليد " بعد إسلمه ‪ ،‬فــأثبت أن القيــادة العســكرية المســلمة‬
‫♦‬
‫قادرة على رسم الخطط ‪ ،‬وتنفيذها بنجاح ‪ ،‬وخطُة انسحاب خالد أذهلت كبار قواد الروم بعد ذلك ‪ ،‬مما جعل الــروم‬
‫يحسبون ألف حساب للمسلمين ‪.‬‬
‫مقابلة ثلثة آلف مسلم لمئتي ألف من الروم ‪ ،‬من الدلة على أنهم لــم يقــاتلوا إل لمبــدأ ســام ‪ ،‬ولهــذا انتشــر‬
‫♦‬
‫خبُر مقاتلة المسلمين للروم بين القبائل المجاورة للشام ‪ ،‬مما ساعد على نشر السلم ‪.‬‬
‫استطاع خالد بن الوليد أن ُينقذ الجيش السلمي ـ بخدعته وبراعة تخطيطه ـ من البادة ‪ ،‬فقد كانت المعركة‬
‫♦‬
‫غير متكافئة تمامًا إذ كانت نسبة المسلمين إلى الروم نسبة واحد إلى سبعين تقريبًا ‪.‬‬
‫عَبِرهــا ‪:‬‬
‫ِ‬
‫♦ إن المسلمين ل يقاتلون عدوًا بعدد ‪ ،‬ولكنهم يقاتلون عدّوهم بإيمانهم الصادق ‪ ،‬ورغبتهم في الشــهادة والمــوت فــي‬
‫سبيل ال ‪.‬‬
‫ل لها‬
‫حرص المسلمون على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ‪ ،‬فل يتقدم للقيادة إل من هو أه ُ‬
‫♦‬
‫إن الخبرة العسكرية بفنون الحرب ل تقل أهمية عن العداد الكبيرة ‪.‬‬
‫♦‬
‫إن النسحاب في بعض الحيان قد يكون نصرًا ‪ ،‬وبخاصة إذا أنقذ الجيش من هلك ُمحقق ‪.‬‬
‫♦‬
‫على المسلم أن ينصح أخاه بالثبات عند نزول المحن ‪.‬‬
‫♦‬
‫القائد المسلم يتأثر بفقدان أحد جنوده ‪ ،‬وهذا هو التلحم الفعلي بين القائد وجنوده‪.‬‬
‫♦‬
‫سرية عمرو بن العاص إلى قضاعة في وادي القرى‬
‫وفي جمادى الخرة بلغه عليه السلم أن جمعًا من قضاعة يتجمعون في ديارهم وراء القرى ليغيروا على‬
‫المدينة ‪ ،‬فأرسل لهم عمرو بن العاص في ثلثمائة رجل من سراة المهاجرين ‪ ،‬ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في‬
‫مائتين من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر ‪ ،‬فلحقوا عمرًا قبل أن يصل إلى القوم ‪.‬‬
‫وقد أراد رجال من الجيش إيقاد نار فمنعهم عمرو ‪ ،‬فأنكر عمر بن الخطاب ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬إنما بعثه‬
‫رسول ال علينا رئيسًا لمعرفته بالحرب أكثر منا فل تعصه فامتثل ‪.‬‬
‫ولما حلوا بساحة القوم حملوا عليهم ‪ ،‬فلم يكن أكثر من ساعة حتى تفرق العداء منهزمين ‪ ،‬فجمعوا‬
‫غنائمهم وأرادوا اّتباع أثرهم فمنعهم قائدهم ‪ ،‬ثم رجعوا إلى المدينة ظافرين ‪.‬‬
‫وبينما هم في الطريق أدركت عمرو بن العاص جنابة في ليلة باردة فلما أصبح قال ‪ :‬إن أنا اغتسلت هلكت‬
‫وال يقول ‪ ) :‬ول تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ( )البقرة ‪ (159‬ثم تيمم وصلى ‪.‬‬
‫ثم أمر بالسير حتى إذا وصلوا المدينة قام رسول ال عليه السلم يسأل عن أنباء سفرهم كما هي عادته‬
‫فأخبروه بما نقموه من عمرو بن العاص من نهيهم عن إيقاد النار ونهيهم عن اتباع العدو وصلته جنبًا ‪ ،‬فسأله عليه‬
‫السلم عن ذلك فقال ‪ :‬منعتهم من إيقاد النار لئل يرى العدو قلتهم فيطمع فيهم ‪ ،‬ونهيتهم عن اتباع العدو لئل يكون‬
‫له كمين ‪ ،‬وصليت جنبًا لن ال يقول ‪ ) :‬ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( وإن أنا اغتسلت هلكت فتبسم عليه‬
‫السلم وأثنى على عمرو خيرًا ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫سرية أبي عبيدة عامر بن الجراح إلى ساحل البحر لغزو قبيلة جهينة‬
‫وفي رجب أرسل عليه السلم أبا عبيدة عامر بن الجراح في ثلثمائة فارس لغزو قبيلة جهينة التي تسكن‬
‫ساحل البحر وزود عليه السلم هذا الجيش جرابًا من التمر ‪ ،‬فساروا حتى إذا وصلوا الساحل أقاموا فيه نحو نصف‬
‫سُمر ( يبلونه بالماء ويأكلونه إلى أن تقرحت‬
‫شهر ينتظرون العدو وقد فنى زادهم حتى أكلوا الخبط ) وهو ورق ال ّ‬
‫أشداقهم ‪.‬‬
‫وكان في القوم الكريم ابن الكريم قيس بن عبادة فنحر لهم ثلث جزر في كل يوم جزور ‪ ،‬وفي اليوم الرابع‬
‫أراد أن ينحر ‪ ،‬فنهاه رئيسه أبو عبيدة ‪ ،‬لن قيسًا كان أخد تلك الجزر بدين على أبيه ‪ ،‬فخاف أبو عبيدة أن ل يفي‬
‫له أبوه بما استدان ‪ ،‬فقال قيس ‪ :‬أترى سعدًا يقضي ديون الناس ويطعم في المجاعة ول يقضي دينًا استدنته لقوم‬
‫مجاهدين في سبيل ال ‪.‬‬
‫ولما يئسوا من لقاء عدوهم رجعوا إلى المدينة ‪ ،‬فقال قيس بن سعد لبيه كنت في الجيش فجاعوا قال ‪:‬‬
‫انحر قال نحرت قال ‪ :‬ثم جاعوا قال ‪ :‬انحر ‪ .‬قال ‪ :‬نحرت ‪ ،‬قال ‪ :‬ثم جاعوا ‪ ،‬قال ‪ :‬انحر ‪ .‬قال نحرت قال ‪ :‬ثم‬
‫جاعوا قال ‪ :‬انحر قال ‪ُ :‬نهيت ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪-1‬اختر الجابة الصحيحة ‪ :‬وضع عليها علمة )‪ (‬فيما يأتي ‪:‬‬
‫)‪ (1‬كانت معركة " مؤتة بين " ) المسلمين والفرس ـ المسلمين والروم ـ المسلمين والحابيش ( ‪.‬‬
‫)‪ (2‬عند وصول الجيش السلمي إلى الشام عسكر في‪) :‬مشارف ـ مؤتة ـ معان ـ الكرك ( ‪.‬‬
‫)ج( كان عدد الروم قبل انضمام القبائل العربية إليه ) مئة ألف ـ مئتي ألف ـ ثلثمئة ألف ( ‪.‬‬
‫‪-2‬حدد من الغزوة ما يدل على الحقائق التالية ‪:‬‬
‫)‪ (1‬المجاهد المسلم يقاتل حتى آخر رمق من حياته ‪.‬‬
‫)‪ (2‬يجب النظر للمصلحة العليا دون المصلحة الشخصية ‪.‬‬
‫)‪ (5‬الخبرة العسكرية لها دور في تغيير مسار المعركة ‪.‬‬
‫‪-3‬علل لما يأتي ‪:‬‬
‫)‪ (1‬تشاور المسلمين في قرية " معان "‬
‫)‪ (5‬جميع الطعنات التي أصيب بها جعفر بن أبي طالب كانت من المام ‪.‬‬
‫)د( شّكل خالد بن الوليد‪ ‬مؤخرة قوية للجيش السلمي ‪.‬‬
‫‪-4‬أكمل ما يأتي ‪:‬‬
‫)أ( عّين رسول ال ‪ ‬ثلثة من القادة لمعركة " مؤتة " وهم على التوالي ‪. . . . . . . :‬‬
‫و‪. . . . . . . . . . , . . . . . . . . . .‬‬
‫)ج( كانت معركة مؤتة في شهر ‪. . . . . . . . . .‬من السنة ‪ . . . . . . . . .‬للهجرة‬
‫)د( كان مع هرقل ‪ . . . . . . .‬مقاتل ‪ ،‬وانضم إليه ‪ . . . . . . . .‬وهم من القبائل العربية المجاورة ‪.‬‬
‫‪ -5‬ضع المناسب من علمة ) ‪ (‬أو علمة )‪ (‬أمام العبارات التية ‪:‬‬
‫)‪ (1‬من أسباب معركة مؤتة قتل قيصر للصحابي الجليل " الحارث بن عمير الزدي‪.‬‬
‫)ب( كان عدد الجيش السلمي ثلثة آلف مجاهد مقابل ثلثمئة ألف من الروم ‪.‬‬
‫)ج( تشاور المسلمون في مؤتة بسبب قلة العدد ‪.‬‬
‫)د( خالد بن الوليد هو الذي أشار بمواجهة ا لروم ‪.‬‬
‫)هـ( يعتبر خالد منهزمًا عندما انسحب بالجيش ‪.‬‬
‫‪ -6‬لغزوة مؤتة عدة نتائج اذكر ثلثًا منها ‪.‬‬
‫‪ -7‬من قائل هذه العبارات وما المناسبة التي قيلت فيها ‪:‬‬
‫القائل‬
‫العبارة‬
‫ ى ىىىىىىى ىىىى ى ى ى ىى ىى‬‫ىىىىىىىى‬
‫ يا قوم إن الذين تكرهون هو ما خرجتم تطلبون‬‫‪42‬‬

‫المناسبة‬

‫) الشهادة ( ‪.‬‬
‫ يا حبذا الجنة واقترابها‬‫طيبة وبارٌُد شرابها‬
‫ن لتنزلن أو لتكره ّ‬
‫ن‬
‫ أقسمت يا نفس لتنزل ّ‬‫ يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم‬‫‪ -8‬هناك عبر في غزوة مؤتة ‪ .‬اذكر ثلثًا منها ‪.‬‬
‫‪ -9‬عدد السرايا التى أرسلها النبي ‪ ‬فى العام الثامن من الهجرة ‪.‬‬
‫‪ -10‬استخلص الدروس المستفادة من أحداث هذه السرايا ‪.‬‬
‫الدرس الثامن عشر‬
‫فتح مكة‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس كيف هيأ ال السباب لفتح مكة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يبدي الدارس مشاعره تجاه عفو النبي ‪ ‬عن مشركي مكة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من تصرف النبي ‪ ‬مع جماعة من عظمت ذنوبهم وآذوا‬
‫السلم وأهله عظيم الذى ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من غزوة الفتح العظم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يعدد الدارس بنود بيعة النساء ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يذكر الدارس كيف تّم هدم الصنام في الكعبة وخارجها ‪.‬‬
‫غزوة الفتح العظم‬
‫إذا أراد ال أمرًا هيأ أسبابه وأزال موانعه فقد كان عليه السلم يعلم أنه ل تذل العرب حتى تذل قريش ول‬
‫تنقاد البلد حتى تنقاد مكة ‪ ،‬فكان يتشوق لفتحها ولكن كان يمنعه من ذلك العهود التي أعطاها قريشًا في الحديبية‬
‫وهو سيد من وفى ‪ ،‬ولكن إذا أراد ال أمرًا هيأ أسبابه ‪.‬‬
‫فقد علمت أن قبيلة خزاعة دخلت في عهد رسول ال وقبيلة بكر دخلت في عهد قريش ‪ ،‬وكان بين خزاعة‬
‫وبكر دماء في الجاهلية كمنت نارها بظهور السلم ‪ ،‬فلما حصلت الهدنة وقف رجل من بكر يتغنى بهجاء رسول‬
‫ال ‪ ‬على مسمٍع من رجل خزاعى ‪ ،‬فقام هذا وضربه فحرك ذلك كامن الحقاد وتذكر بنو بكر ثأرهم ‪ ،‬فشدوا‬
‫العزيمة لحرب خصومهم واستعانوا بأوليائهم من قريش ‪ ،‬فأعانوهم سرًا بالعدة والرجال ثم توجهوا إلى خزاعة وهم‬
‫آمنون فقتلوا منهم ما يربو على العشرين ‪.‬‬
‫ولما رأى ذلك حلفاء السيد المين أرسلوا منهم وفدًا برياسة عمرو بن سالم الخزاعي ليخبر رسول ال بما‬
‫فعل بهم بنو بكر وقريش ‪ ،‬فلما حّلوا بين يديه وأخبروه الخبر قال ‪ :‬وال لمنعنكم مما أمنع نفسي منه ‪.‬‬
‫أما قريش فإنهم لما رأوا أن ما عملوه نقض للعهود التي اتخذت عليهم ‪ ،‬ندموا على ما فعلوا وأرادوا مداواة‬
‫هذا الجرح ‪ ،‬فأرسلوا قائدهم أبا سفيان بن حرب إلى المدينة ليشّد العقد ويزيد في المدة ‪ ،‬فركب راحلته وهو يظن‬
‫أنه لم يسبقه أحد حتى إذا جاء المدينة نزل على أم المؤمنين أم حبيبة بنته وقد أراد أن يجلس على فراش رسول ال‬
‫فطوته عنه ‪ ،‬فقال يا بنية ‪ :‬أرغبت به عني أم رغبت بي عنه ؟ فقالت ‪ :‬ما كان لك أن تجلس على فراش رسول‬
‫ال وأنت مشرك نجس ‪ ،‬فقال لقد أصابك بعدي شر ‪.‬‬
‫ثم خرج من عندها وأتى النبي في المسجد وعرض عليه ما جاء له ‪ ،‬فقال له عليه السلم ‪ :‬هل كان من‬
‫حدث ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬فنحن على مدتنا وصلحنا ‪ ،‬ولم يزد عن ذلك ‪.‬‬
‫فقام أبو سفيان ومشى إلى كبائر المهاجرين من قريش علهم يساعدونه على مقصده ‪ ،‬فلم يجد منهم معينًا‬
‫وكلهم قالوا ‪ :‬جوارنا في جوار رسول ال ‪ ،‬فرجع إلى قومه ولم يصنع شيئًا ‪ ،‬فاتهموه بأنه خانهم واتبع السلم ‪،‬‬
‫فتنسك عند الوثان لينفي عن نفسه هذه التهمة ‪.‬‬
‫أما رسول ال ‪ ‬فتجهز للسفر وأمر أصحابه بذلك ‪ ،‬وأخبر الصديق بالوجهة فقال له ‪ :‬يا رسول ال‬
‫أوليس بينك وبين قريش عهد ؟ قال ‪ :‬نعم ولكن غدروا ونقضوا ‪.‬‬
‫ثم استنفر عليه السلم العراب الذين حول المدينة وقال ‪ :‬من كان يؤمن بال واليوم الخر فليحضر‬
‫رمضان بالمدينة ‪ ،‬فقدم جمع من قبائل أسلم وغفار ومزينة وأشجع وجهينة وطوى عليه السلم الخبار عن الجيش‬
‫‪43‬‬

‫كيل يشيع المر فتعلم قريش فتستعد للحرب ‪ ،‬والرسول عليه السلم ل يريد أن يقيم حربًا بمكة بل يريد انقياد أهلها‬
‫مع عدم المساس بحرمتها ‪ ،‬فدعا موله جل ذكره وقال ‪ ) :‬اللهم خذ العيون والخبار عن قريش حتى نبغتها في‬
‫بلدها ( ‪.‬‬
‫فقام حاطب بن أبي بلتعة أحد الذين شهدوا بدرًا وكتب كتابًا لقريش يخبرهم بعض أمر رسول ال ‪‬‬
‫وأرسله مع جارية لتوصله إلى قريش على عجل ‪ ،‬فأعلم ال رسوله ذلك ‪ ،‬فأرسل في أثرها عليًا والزبير والمقداد ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ‪ ،‬فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ‪ ،‬فانطلقوا حتى أتوا الروضة‬
‫فوجدوا بها المرأة فقالوا لها ‪ :‬أخرجي الكتاب ‪ ،‬قالت ‪ :‬ما معي كتاب ! فقالوا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ‪،‬‬
‫فأخرجته من عقاصها ‪ ،‬فأتوا به رسول ال ‪ ‬فقال عليه السلم ‪ :‬يا حاطب ماهذا ؟ قال ‪ :‬يا رسول ال ل تعجل‬
‫ى ‪ ،‬إني كنت حليفًا لقريش ولم أكن من أنفسها ‪ ،‬وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم‬
‫عل ّ‬
‫وأموالهم ‪ ،‬فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي ‪ ،‬ولم أفعله ارتدادًا عن ديني‬
‫ول رضاءً بالكفر بعد السلم ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬أما أنه قد صدقكم ‪.‬‬
‫فقال عمر ‪ :‬دعني يا رسول ال أضرب عنق هذا المنافق ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل ال‬
‫طلع على من شهد بدرًا ‪ ،‬فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ‪.‬‬
‫اّ‬
‫وفي ذلك أنزل ال سورة الممتحنة ) يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم‬
‫بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بال ربكم إن كنتم خرجتم جهادًا في‬
‫سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة أنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء‬
‫)سورة الممتحنة ‪(1‬‬
‫السبيل (‬
‫ثم سار عليه السلم بهذا الجيش العظيم في منتصف رمضان بعد أن وّلى على المدينة بن أم مكتوم ‪ ،‬وكانت‬
‫عدة الجيش عشرة آلف مجاهد ‪ ،‬ولما وصل البواء لقيه اثنان كانا من أشد أعدائه وهما ابن عمه أبو سفيان بن‬
‫الحارث بن عبد المطلب شقيق عبيدة بن الحارث شهيد بدر ‪ ،‬وصهره عبد ال بن أبي أمية ابن المغيرة شقيق زوجه‬
‫أم سلمة ‪ ،‬وكانا يريدان السلم فقبلهما عليه السلم وفرح بهما شديد الفرح وقال ‪ ) :‬ل تثريب عليكم اليوم يغفر‬
‫ال لكم وهو أرحم الراحمين ( )يوسف ‪. (92‬‬
‫ولما وصل عليه السلم الكديد رأي أن الصوم شق على المسلمين فأمرهم بالفطر وأفطر هو أيضًا ‪ ،‬وقد قابل عليه‬
‫السلم في الطريق العباس بن عبد المطلب مهاجرًا بأهله وعياله فأمره أن يعود إلى مكة ويرسل عياله إلى المدينة ‪.‬‬
‫ولما وصل عليه السلم مّر الظهران أمر بإيقاد عشرة آلف نار ‪ ،‬وكان قريش قد بلغهم أن محمدًا زاحف بجيش‬
‫عظيم ل تدري وجهته ‪ ،‬فأرسلوا أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول‬
‫ال ‪ ،‬فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مّر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة فقال أبو سفيان ‪ :‬ما هذه لكأنها نيران‬
‫عرفة ‪ ،‬فقال بديل بن ورقاء ‪ :‬نيران بني عمرو ‪ ،‬فقال أبو سفيان ‪ :‬بنو عمرو أقل من ذلك ‪.‬‬
‫فرآهم ناس من حرس رسول ال فأدركوهم ‪ ،‬فأخذوهم فأتوا بهم رسول ال فأسلم أبو سفيان ‪ ،‬فلما سار قال‬
‫طم الجبل حتى ينظر المسلمين ‪ ،‬فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر كتيبة كتيبة‬
‫خ ْ‬
‫للعباس ‪ :‬أحبس أبا سفيان عند َ‬
‫على أبي سفيان ‪ ،‬وهو يسأل عنها ويقول ما لي ولها ‪ ،‬حتى إذا مرت به قبيلة النصار وحامل رايتها سعد بن عبادة‬
‫فقال سعد ‪ :‬يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة ‪ ،‬فقال أبو سفيان‪ :‬يا عباس حبذا يوم الّذمار‬
‫) الهلك ( ‪.‬‬
‫ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيها رسول ال وأصحابه وحامل الراية الزبير بن العوام فأخبر أبو سفيان‬
‫ظم ال فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة ‪ ،‬ثم‬
‫رسول ال بمقالة سعد ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬كذب سعد ولكن هذا يوم يع ّ‬
‫)اسم جبل(‬
‫أمر عليه السلم أن تركز رايته بالحجون‬
‫)اسم جبل(‬
‫ودخل هو من أعلها من كداء ‪ ،‬ونادى مناديه‬
‫وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة من كدي‬
‫‪ :‬من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ‪.‬‬
‫وهذه أعظم مّنة له ‪ ،‬واستثنى من ذلك جماعة عظمت ذنوبهم وآذوا السلم وأهله عظيم الذى فأهدر دمهم‬
‫وإن تعلقوا بأستار الكعبة ‪ ،‬منهم عبد ال بن سعد بن أبي السرح الذي أسلم وكتب لرسول ال الوحي ثم ارتد وافترى‬
‫الكذب على المين المأمون ‪ ،‬فكان يقول ‪ :‬إن محمدًا كان يأمرني أن أكتب عليم حكيم فأكتب غفور رحيم ‪ ،‬فيقول‬
‫كل جيد ومنهم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وهبار بن السود والحارث بن هشام ‪ ،‬وزهير بن أبي‬
‫أمية ‪ ،‬وكعب بن زهير ووحشي قاتل حمزة وهند بنت عتبة زوج أبي سفيان وقليل غيرهم ‪ ،‬ونهى عن قتل واحد‬
‫سوى هؤلء إل من قاتل ‪.‬‬
‫فأما جيش خالد بن الوليد فقابله الذعر من قريش يريدون صّده فقاتلهم وقتل منهم أربعة وعشرين وقتل من‬
‫جيشه اثنان ودخلها عنوة من هذه الجهة ‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫وأما جيش رسول ال ‪ ‬فلم يصادف مانعًا وهو عليه السلم راكب راحلته منحن على الرحل تواضعًا ال‬
‫وشكرًا له على هذه النعمة حتى تكاد جبهته تمس الرحل ‪ ،‬وأسامة بن زيد رديفه وكان ذلك صبح يوم الجمعة‬
‫لعشرين خلت من رمضان حتى وصل إلى الحجون موضع رايته ‪ ،‬وقد نصبت له هناك قبة فيها أم سلمة وميمونة ‪،‬‬
‫ل ثم سار وبجانبه أبو بكر يحادثة وهو يقرأ سورة الفتح حتى بلغ البيت وطاف سبعًا على راحلته واستلم‬
‫فاستراح قلي ً‬
‫الحجر بمحجنه ‪ ،‬وكان حول الكعبة إذ ذاك ثلثمائة وستون صنمًا ‪ ،‬فجعل عليه السلم يطعنها بعود في يده يقول ‪:‬‬
‫جاء الحق وزهق الباطل ‪ ،‬وما يبدئ الباطل وما يعيد ‪ ،‬ثم أمر بها فأخرجت من البيت وفيها صورة إسماعيل‬
‫وإبراهيم في أيديهما الزلم فقال عليه السلم ‪ :‬قاتلهم ال لقد علموا ما استقسما بها قط !!‬
‫وهذا أول يوم طهرت فيه الكعبة من هذه المعبودات الباطلة ‪ ،‬وبطهارة الكعبة المقدسة عند جميع العرب‬
‫ل ‪ .‬ويوشك أن نذكر للقارئ‬
‫باديها وحاضرها من هذه الدناس سقطت عبادة الوثان من جميع بلد العرب إل قلي ً‬
‫اختفاء آثارها ومحو عبادتها بالكلية ‪.‬‬
‫العفو عند المقدرة‬
‫ثم إن النبي ‪ ‬دخل الكعبة وكّبر في نواحيها ‪ ،‬ثم خرج إلى مقام إبراهيم وصلى فيه ثم شرب من زمزم‬
‫وجلس في المسجد والناس حوله والعيون شاخصة إليه ينتظرون ما هو فاعل بمشركي قريش الذين آذوه وأخرجوه‬
‫من بلده وقاتلوه ‪ ،‬ولكن هنا تظهر مكارم الخلق التي يلزم أن يتعلم منها المسلم أن يكون رضاه وغضبه ل ل‬
‫خ كريم ‪،‬‬
‫خ كريُم وابن أ ٍ‬
‫ل بكم ؟ قالوا ‪ :‬خيرًا أ ُ‬
‫لهوى النفس ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬يا معشر قريش ما تظنون أّني فاع ُ‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬اذهبوا فأنتم الطلقاء ‪.‬‬
‫ويرحم ال المام البوصيري حيث قال ‪:‬‬
‫تساوى التقريب والقصاء‬
‫وإذا كان القطع والوصل ل‬
‫من سره الملم والطراء‬
‫وسواء عليه فيما أتاه‬
‫ـس لدامت قطيعة وجفاء‬
‫ولو أن انتقامه لهوى النفـ‬
‫منه تباين ووفاء‬
‫قام ل في المور فأرضى ال‬
‫ــح إل بما حواه الناء‬
‫فعله كله جميل وهل ينضـ‬
‫ثم خطب عليه السلم خطبة أبان فيها كثيرًا من الحكام السلمية منها ‪ :‬أن ل يقتل مسلم بكافر ‪ ،‬ول‬
‫يتوارث أهل ملتين مختلفتين ‪ ،‬ول تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ‪ ،‬والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر‬
‫‪ ،‬ول تسافر المرأة مسيرة ثلثة أيام إل مع ذي محرم ‪ ،‬ول صلة بعد الصبح والعصر ‪ ،‬ول يصام يوم الضحى‬
‫ويوم الفطر ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬يامعشر قريش إن ال قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالباء ‪ ،‬والناس من آدم وآدم من تراب ثم‬
‫تل هذه الية ) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند ال‬
‫أتقاكم إن ال عليم خبير ( )الحجرات ‪ (13‬ثم شرع الناس يبايعون رسول ال ‪ ‬على السلم ‪ ،‬وممن أسلم في هذا‬
‫اليوم معاوية بن أبى سفيان وأبو قحافة والد الصّديق و قد فرح الرسول كثيرا بإسلمه ‪.‬‬
‫وجاء رجل يرتعد خوفًا فقال له عليه السلم ‪ ) :‬هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش‬
‫كانت تأكل القديد ( ‪.‬‬
‫أما الذين أهدر رسول ال دمهم فقد ضاقت عليهم الرض بما رحبت ‪ ،‬فمنهم من حقت عليه كلمة العذاب‬
‫فقتل ‪ ،‬ومنهم من أدركته عناية ال فأسلم ‪ .‬فعبد ال بن سعد بن أبي سرح لجأ إلى أخيه من الرضاع عثمان بن‬
‫عفان طلب منه أن يستأمن له رسول ال فغيبه عثمان حتى هدأ الناس ثم أتى به النبي وقال ‪ :‬يا رسول ال قد أمنته‬
‫فبايعه ‪ ،‬فأعرض عنه عليه السلم مرارًا ثم بايعه ‪ ،‬فلما خرج عثمان وعبد ال قال عليه السلم ‪ :‬أعرضت عنه‬
‫ليقوم إليه أحدكم فيضرب عنقه فقالوا ‪ :‬هل أشرت إلينا ؟ فقال ‪ :‬ل ينبغي لنبي أن تكون له خائنة العين ‪.‬‬
‫وأّما عكرمة بن أبي جهل فهرب فخرجت وراءه زوجته وبنت عمه أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت‬
‫قد أسلمت قبل الفتح وقد أخذت له أمانًا من رسول ال فلحقته وقد أراد أن يركب البحر فقالت ‪ :‬جئتك من عند أبر‬
‫الناس وخيرهم ل تهلك نفسك وإني قد استأمنته لك ‪ ،‬فرجع ولما رآه عليه السلم وثب قائمًا فرحاً به ‪ :‬مرحبًا بمن‬
‫جاءنا مهاجرًا مسلمًا ‪ ،‬ثم أسلم رضي ال عنه وطلب من رسول ال أن يستغفر له كل عداوة عاداه إياها فاستغفر له‬
‫‪ ،‬وكان رضي ال عنه بعد ذلك من خيرة المسلمين وأغيرهم على السلم ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫وأما هّبار بن السود فهرب واختفى حتى إذا كان رسول ال بالجعرانة جاءه مسلمًا وقال ‪ :‬يا رسول ال‬
‫هربت منك وأردت اللحاق بالعاجم ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عّمن جهل عليك ‪ ،‬وكنا يا رسول ال أهل‬
‫شرك فهدانا ال بك وأنقذنا من الهلكة فاصفح الصفح الجميل ‪ .‬فقال عليه السلم ‪ :‬قد عفوت عنك ‪.‬‬
‫وأما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزومي فأجارتهما أم هانئ بنت أبي طالب فأجاز عليه السلم‬
‫جوارها ‪.‬‬
‫ولما قابل رسول ال الحارث بن هشام مسلمًا قال له ‪ :‬الحمد ل الذي هداك ما كان مثلك يجهل السلم وقد‬
‫كان بعد ذلك من فضلء الصحابة ‪.‬‬
‫وأما صفوان بن أمية فاختفى وأراد أن يذهب ويلقي نفسه في البحر فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي‬
‫وقال ‪ :‬يا نبي ال إن صفوان سيد قومه وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمّنه فإنك قد أمنت الحمر والسود ‪،‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬أدرك ابن عمك فهو آمن ‪ ،‬فقال ‪ :‬أعطني علمة فأعطاه عمامته فأخذها عمير حتى إذا لقي‬
‫صفوان قال له ‪ :‬فداك أبي وأمي جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وخير الناس وهو ابن عمك وعزه عزك‬
‫وشرفه شرفك وملكه ملكك ‪ ،‬قال صفوان ‪ :‬إني أخاف على نفسي ‪ ،‬قال ‪ :‬هو أحلم من ذلك وأكرم ‪ ،‬وأراه العمامة‬
‫علمة المان فرجع إلى رسول ال ‪ ،‬وقال له ‪ :‬إن هذا يزعم أنك أمنتني ؟ قال ‪ :‬صدق ‪ ،‬قال ‪ :‬أمهلني بالخيار‬
‫شهرين ‪ ،‬قال ‪ :‬أربعة أشهر ‪ ،‬ثم أسلم رضي ال عنه وحسن إسلمه ‪.‬‬
‫وأما هند بنت عتبة فاختفت ثم أسلمت وجاءت إلى رسول ال فرحب بها وقالت له ‪ :‬وال يا رسول ال ما‬
‫ب إلى أن‬
‫ب إلى أن يذلوا من أهل خبائك ‪ ،‬ثم ما أصبح اليوم أهل خباء أح ّ‬
‫كان على ظهر الرض أهل خباء أح ّ‬
‫يعزوا من أهل خبائك ‪.‬‬
‫وفود كعب بن زهير‬
‫وأما كعب بن زهير فلما ضاقت به الرض ولم يجد له مجيرًا جاء المدينة بعد أن قدمها رسول ال من‬
‫مكة فأسلم وأنشد قصيدته التي تقول فيها ‪:‬‬
‫ل ألهينك إني عنك مشغول‬
‫وقال كل صديق كنت آمله‬
‫فكل ما قدر الرحمن مفعول‬
‫فقلت خلوا سبيلي ل أبا لكم‬
‫يومًا على آلة حدباء محمول‬
‫كل ابن أنثى وإن طالت سلمته‬
‫والعفو عند رسول ال مأمول‬
‫أنبئت أن رسول ال أوعدني‬
‫ــقرآن فيها مواعيظ وتفصيل‬
‫ل هداك الذي أعطاك نافلة الــ‬
‫مه ً‬

‫وقال فيها مادحًا ‪:‬‬
‫إن الرسول لسيف يستضاء به‬

‫مهند من سيوف ال المسلول‬

‫وأما وحشي قاتل حمزة فكذلك أسلم وحسن إسلمه وقبله عليه الصلة والسلم وقد جاءه ابنا أبي لهب عتبة‬
‫ومعتب فأسلما وفرح بهما عليه السلم ‪.‬‬
‫ل له‬
‫وكان من الذين اختفوا سهيل بن عمرو ‪ ،‬فاستأمن له ابنه عبد ال فأمّنه عليه السلم وقال ‪ :‬إن سهي ً‬
‫ل قال ‪ :‬كان وال برًا صغيرًا برًا كبيرًا ثم‬
‫عقل وشرف وما مثل سهيل يجهل السلم ‪ ،‬فلما بلغت هذه المقالة سهي ً‬
‫أسلم بعد ذلك ‪.‬‬
‫بيعة النساء‬
‫هذا ‪ ،‬ولما تمت بيعة الرجال بايعه النساء وكن يبايعن على أن ل يشركن بال شيئًا ول يسرقن ول يزنين‬
‫ول يقتلن أولدهن ول يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ول يعصين الرسول في معروف ‪.‬‬
‫ل أن يؤذن على ظهر الكعبة ‪ ،‬وهذا بدء ظهور السلم على ظهر البيت الكريم ‪ ،‬فل‬
‫ثم أمر عليه السلم بل ً‬
‫عجب أن أتخذ المسلمون هذا اليوم عيدًا يحمدون فيه ال حق حمده على هذه النعمة الكبرى والنصر العظيم ‪ ،‬وأقام‬
‫عليه السلم بمكة بعد فتحها تسعة عشر يومًا يقصر فيها الصلة وولى عليها عتاب بن أسيد وجعل رزقه كل يوم‬
‫درهمًا ‪ ،‬فكان عتاب رضي ال عنه يقول ‪ :‬ل أشبع ال بطنًا جاع على درهم كل يوم ‪.‬‬
‫هدم العزى‬
‫وفي الخامس من مقامه عليه السلمة بمكة أرسل خالد بن الوليد في ثلثين فارسًا لهدم هيكل العزى وهي‬
‫أكبر صنم لقريش وكان هيكلها ببطن نخلة فتوجه إليها خالد وهدمها ‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫ةةة ةةةة‬
‫وأرسل عليه السلم عمرو بن العاص لهدم سواع وهو أعظم صنم لهذيل وهيكله على ثلثة أميال من مكة‬
‫فذهب إليه وهدمه ‪.‬‬
‫ةةة ةةةة‬
‫ل وهو‬
‫وبعث سعد بن زيد الشهلي في عشرين فارسًا لهدم مناة وهي صنم لكلب وخزاعة وهيكلها بالُمشّل ْ‬
‫جبل على ساحل البحر يهبط منه إلى قديد فتوجهوا إليها وهدموها ‪.‬‬
‫نتائج الفتح العظم ‪:‬‬
‫اندحرت قريش وقضي عليها وتبددت قوتها ‪ ،‬وأصيبت الوثنية بضــربة قاصــمة ‪ .‬فل شــك أنــه بعــد‬
‫‪-1‬‬
‫فتح مكة قضى على معقل الوثنية الحصــين الــذي كــانت تنطلــق منــه الجيــوش لحــرب المســلمين ‪ ،‬وانمحــى‬
‫التضييق والحرج الذي كان يلقيه المؤمنون من كفار مكة ومن سلطانهم على النفوس ‪ ،‬حيــث كــانت أيــديهم‬
‫مطلقة في قمع كل خارج على الوثنية في مكة ‪ ،‬ولهذا قال ‪ " : ‬ل هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية‬
‫وإذا استنفرتم فانفروا " فأصــبحت مكــة دار إســلم كالمدينــة ؛ فل فــرار منهــا ول خــروج إل نفــرة للجهــاد‬
‫وإعزاز كلمة ال سبحانه ‪.‬‬
‫كان فتح مكة تصفية للعناصر الفعالة في المجتمع الجاهلي حيث أسلموا وخضعوا طواعية ‪ ،‬بل عن‬
‫‪-2‬‬
‫حماسة للدين الجديد وانقلبوا له أنصارًا وحماة ودعاة ‪ ،‬فازداد بأس المسلمين قوة على قوة وإقدامًا على إقدام‬
‫‪.‬‬
‫كان هذا الفتح سببًا في توحد الجزيرة ‪ ،‬حيث ســارع النــاس فــي الــدخول فــي الســلم تبعـًا لقريــش‬
‫‪-3‬‬
‫واقتداء بسادتهم ‪ ،‬وزال خوف المستضعفين والمحبين للحق ‪ ،‬فأقدموا عليه سراعًا وقد أشار إلى ذلك القرآن‬
‫ح ‪ ‬ورأيت الناس يدخلون في دين ال أفواجًا ‪ ‬فسبح بحمد ربك‬
‫الكريم بقوله ‪  :‬إذا جاء نصر ال والفت ُ‬
‫واستغفره إنه كان توابا‪. (1) ‬‬
‫جعل فتح مكة دولة السلم دولة كبرى تضارع بجندها واستعدادها القوى الموجودة حينذاك على ظهر‬
‫الرض ‪ ،‬بل تفوقها عزيمة وشجاعة وإقدامًا ولم يعد العرب تلك القبائل المتفرقة التي تخضع للهــواء والشــهوات ‪،‬‬
‫بل توحدت تحت قيادة راشدة حكيمة وسارت على دستور فيه الحق والخير والعدل اللهي فسعدت وعزت ‪.‬‬
‫عَبر من الفتح ‪:‬‬
‫دروس و ِ‬
‫‪-1‬عواقب الغدر وخيمة ‪:‬‬
‫ي الرسول والمسلمون بعهودهم ‪ ،‬وما كان ينتظر منهم إل ذلك ‪ ،‬وقد أمرهم دينهم بهذا فقال جل شأنه ‪:‬‬
‫َوف َ‬
‫‪ ‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ‪‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪ ‬وأوفوا بعهد ال إذا عاهدتم ‪‬‬
‫)‪(4‬‬
‫ل‪. ‬‬
‫‪ ‬وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئو ً‬
‫وخان المشركون وغــدروا ومكــروا ول يحيــق المكــر الســيء إل بــأهله وكــان ذلــك ســببًا فــي عــدم احــترام عهــدهم‬
‫ومحاربتهم ‪:‬‬
‫)‪(2‬‬

‫‪ ‬إن ال ل ُيحب كل خوان كفور ‪‬‬
‫‪ ‬إن ال ل يحب من كان خوانًا أثيما ‪‬‬
‫)‪(5‬‬

‫)‪(6‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-2‬الكتمان والمباغتة من عوامل النصر‪:‬‬
‫‪()) 1‬‬
‫‪())2‬‬
‫‪())3‬‬
‫‪())4‬‬
‫‪())5‬‬
‫‪())6‬‬

‫سورة الفتح ‪3-1 :‬‬
‫أول سورة المائدة‬
‫سورة النحل آية ‪91 :‬‬
‫سورة السراء آية ‪34 :‬‬
‫سورة الحج آية ‪38 :‬‬
‫سورة النساء ‪ :‬آية ‪107‬‬
‫‪47‬‬

‫حرص رسول ال ‪ ‬أل يخبر أحدا بخبر الغزو ‪ ،‬حتى يفجأ المشركين ‪ ،‬وذلك عنصر مهم من عناصر‬
‫النصر على العداء ‪ ،‬لئل يأخذ العدو حذره ويتخذ أسباب الستعداد ‪.‬‬
‫‪-3‬عمل المسلمون من وقت الهدنة في الحديبية ‪:‬‬
‫فكثر جندهم وقوي استعدادهم إلى أن جاء وقت الفتح فكان النصر ‪ ،‬ولكن المشركين تناقص عددهم ‪،‬‬
‫وفزعوا إلى أهوائهم وضعفوا ‪ ،‬فكانت الهزيمة لهم ‪.‬‬
‫‪-4‬التخطيط والتنظيم يرهب العدو ويشل قدراته ‪:‬‬
‫كان لتنظيم جيش الرسول ‪ ‬في الفتح واستعداده فعل قوي في استكانة أبي سفيان وإدراكه أن هذا جيش ل‬
‫يغلب ‪ ،‬فنقل ذلك إلى قومه فوقع في نفوسهم ما وقع في نفسه ‪.‬‬
‫‪-5‬القوى المعنوية كانت من ركائز النصر ‪:‬‬
‫كان المهاجرون فرحين مستبشرين بفتح ال والذهاب إلى موطنهم الذي طالما حّنوا إليه ومّنوا به النفس ‪،‬‬
‫وكان النصار ل يقلون فرحًا لن مكة هي البلد الحرام الذي تهفوا إليه القلوب وتشتاق إليه الرواح ‪.‬‬
‫أما معنويات قريش فكانت متردية ومنهارة ‪ ،‬ودفعهم ذلــك إلــى هــروب قــادتهم واستســلم جنــدهم ودخــولهم الــبيوت‬
‫وإغلقها طلبًا للنجاة ‪.‬‬
‫‪-6‬الرحمة والرأفة تفتح مغاليق القلوب ‪:‬‬
‫كان لرحمة الرسول ‪ ‬وعفوه عن المذنبين وصفحه عن المعاندين أقوى الثر في حبهم اليمان وأهله ‪،‬‬
‫والدخول في دين ال أفواجا‪.‬‬
‫‪-7‬التواضع وعدم الفخر سمة العظماء ‪:‬‬
‫لقد كان لتواضع الرسول ‪ ‬عند دخول مكة وقع كريم في نفوس المؤمنين ‪ ،‬وتعليم حكيم للمتقين الذين‬
‫يريدون ثواب ال تعالى ‪ ،‬ويؤثرونه على ما سواه ‪.‬‬
‫كما كان لوفائه ـ عليه السلم ـ في إعطائه مفاتيح الكعبة لعثمان بن طلحة أثر بالغ في نفوس الناس حتى قال أعــداؤه‬
‫قبل أصدقائه ‪ :‬إنه أوصل الناس وأرحم الناس وأكرم الناس وأبرهم وأوفاهم ‪.‬‬
‫‪-8‬انكشاف الباطل َوِذَهاب الغشاوة ‪:‬‬
‫تكسرت الصنام ‪ ،‬وظهر الحق وزهق الباطل ‪ ،‬حتى قالت امرأة أبي سفيا ن وهي من أعتى المشركين‬
‫حين قامت بكسر صنمها " لقد كنا منك في غرور وشر " ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬اقرأ فتح مكة بعناية ‪ ،‬ثم حاول الجابة عما يأتي من السئلة ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ما السباب التي أدت إلى فتح مكة ؟‬
‫ب‪ -‬لماذا تدخل الرسول القائد بين بكر وخزاعة مع أن القبيلتين مشركتان ؟‬
‫د‪ -‬ماذا فعلت أم حبيبة عندما أراد أبو سفيان الجلوس على فراش الرسول الكريم؟ ولماذا ؟‬
‫هـ‪ -‬ما أثر هذا التصرف في نفس أبي سفيان ؟ وماذا قال ؟‬
‫و‪ -‬ما الخطأ الذي وقع فيه حاطب بن أبي بلتعة ؟ وكيف تصرف معه الرسول القائد ؟ ولماذا ؟‬
‫ز‪ -‬لماذا أمر الرسول ‪ ‬بإيقاد النيران حول مكة ؟‬
‫‪ -2‬كان للرسول القائد موقف من التسامح خالٌد مع المشركين بعد الفتح ‪ .‬اشرح هذه العبارة ودلل عليها من أحداث‬
‫الفتح ‪.‬‬
‫‪-3‬اقرأ كل عبارة مما يأتي ‪ ،‬ثم ضع علمة )‪ (‬أمام العبارة التي تراها صحيحة ‪ ،‬وعلمة )‪ (‬أمام العبارة التي‬
‫تراها خطأ ‪:‬‬
‫أ‪ -‬لقد تم للرسول القائد فتح مكة دون قتال ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أخذ أبو سفيان يحض المشركين على الحرب ‪ ،‬عندما رأى جيش المسلمين يدخل مكة‪.‬‬
‫ج‪ -‬دخل أهل مكة بيوتهم ‪ ،‬مستجيبين لنداء القائد الفاتح ‪ ،‬ليأمنوا على حياتهم ‪.‬‬
‫د‪ -‬انتقم الرسول القائد من أهل مكة ‪ ،‬واستولى على أموالهم ودورهم ‪ ،‬كما فعلوا مع المسلمين من قبل ‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫هـ‪ -‬دخل الرسول القائد مكة فاتحًا منتصرًا ‪ ،‬متواضعًا غير مستكبر ‪.‬‬
‫و‪ -‬أسرع الناس في مكة إلى أسلحتهم لصد المسلمين عن مدينتهم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أجب عن السئلة التالية ‪:‬‬
‫أ‪ "-‬كان للفتح الكبر نتائج متعددة ‪ ،‬اذكر اثنتين منها " ‪.‬‬
‫ب‪ "-‬لقد كان لفتح مكة دروس وعبر باقية " اشرح هذه العبارة باختصار ‪.‬‬
‫ج‪-‬من قائل هذه العبارات ‪ ،‬وفي أي مناسبة ؟‬
‫ ] ل تثريب عليكم اليوم ‪ ،‬يغفر ال لكم وهو أرحم الراحمين [ ‪.‬‬‫ت يا ُأّم هاِنئ [ ‪.‬‬
‫جْر ِ‬
‫جْرنا من َأ َ‬
‫ ] َأ َ‬‫مهند من سيوف ال المسلول‬
‫‪ -‬إن الرسول لسيف يستضاء به‬

‫الدرس التاسع عشر ‪:‬‬
‫ةةةة ةةةة‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يذكر الدرس سبب غزوة حنين ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يحدد الدارس السباب التي أدت إلى انكشاف المسلمين فى بداية معركة حنين ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يرسم الدارس صورة لثبات النبي ‪ ‬يوم حنين ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من غزوة حنين ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يوضح الدارس مقصد النبي ‪ ‬بزيادة العطاء لحديثي العهد بالسلم من سبي هوازن ‪.‬‬
‫‪ .6‬أن يبين الدارس كيف عالج النبي ‪ ‬غضب النصار بسبب عطاياه لقريش من الغنائم ‪.‬‬
‫‪ .7‬أن يوضح الدارس حسن سياسة النبي ‪ ‬للمور مستشهدًا بموقفه من رد سبي هوازن ‪.‬‬
‫بهذا الفتح العظيم ) فتح مكة ( وسقوط دولة الوثان دانت للسلم جموع العرب ودخلوا فيه أفواجًا ‪.‬‬
‫حِمّيُة الجاهلية واجتمع الشراف منهم للشورى ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬قد فرغ محمد من قتال‬
‫أما قبيلتنا هوازن وثقيف فأدركتهما َ‬
‫صري ‪،‬‬
‫قومه ول ناهية له عّنا ‪ ،‬فلنغزه قبل أن يغزونا ‪ ،‬فأجمعوا أمرهم على ذلك ووّلوا رياستهم مالك بن عوف الّن ْ‬
‫فاجتمع له من القبائل جموع كثيرة فيهم بنو سعد بن بكر الذين كان رسول ال مسترضعًا فيهم ‪ ،‬وكان في القوم‬
‫صمة المشهور بأصالة الرأي وشدة البأس في الحرب ‪ ،‬ولتقدم سنه لم يكن له في هذه الحرب إل الرأي ‪.‬‬
‫ُدَرْيد بن ال ّ‬
‫ثم إن مالك بن عوف أمر الناس أن يأخذوا معهم نساءهم وذراريهم وأموالهم ‪ ،‬فلما علم بذلك دريد سأل‬
‫مالكًا عن السبب فقال ‪ :‬سقت مع الناس أموالهم وذراريهم ونساءهم لجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل عنه ‪،‬‬
‫ضحت في‬
‫فقال دريد ‪ :‬وهل يرّد المنهزم شئ ‪ ،‬إن كانت لك لم ينفعك إل رجل بسيفه ورمحه ‪ ،‬وإن كانت عليك ُف ِ‬
‫أهلك ومالك ‪ ،‬فلم يقبل مالك مشورته وجعل النساء صفوفًا وراء المقاتلة ووراءهم البل ثم البقر ثم الغنم كيل يفر‬
‫أحد من المقاتلين ‪.‬‬
‫أما رسول ال ‪ ‬فإنه لما بلغه أن هوازن وثقيف يستعدون لحربه ‪ ،‬أجمع رأيه على المسير إليهم ‪ ،‬وخرج‬
‫معه اثنا عشر ألف غاٍز ‪ ،‬منهم ألفان من أهل مكة ‪ ،‬والباقون هم الذين أتوا معه من المدينة ‪ ،‬وخرج أهل مكة‬
‫ركبانًا ومشاة حتى النساء يمشين من غير ضعف يرجون الغنائم ‪.‬‬
‫وخرج في الجيش ثمانون من المشركين ‪ ،‬منهم صفوان بن أمية وسهيل ابن عمرو ‪ ،‬ولما قرب الجيش من‬
‫معسكر العدو صف عليه السلم الغزاة وعقد اللوية ‪ ،‬فأعطى لواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب ‪ ،‬ولواء الخزرج‬
‫حَباب بن المنذر ‪ ،‬ولواء الوس لسيد بن حضير ‪ ،‬وكذلك أعطى ألوية لقبائل العرب الخرى ‪ ،‬ثم ركب عليه‬
‫لل ُ‬
‫السلم بغلته ولبس درعين والبيضة والمغفر ‪ .‬هذا ‪ ،‬وقد أعجب المسلمون بكثرتهم ) حتى أن بعضهم قال ‪ :‬لن‬
‫‪49‬‬

‫نغلب اليوم من قلة ( فلم ُتْغن عنهم شيئًا ‪ ، .‬فإن مقدمة المسلمين توجهت جهة العدو فخرج لهم كمين كان‬
‫مستترًا في شعاب الوادي ومضايقه ‪ ،‬وقابلهم بنبل كأنه الجراد المنتشر ‪ ،‬فلووا أعّنة خيلهم متقهقرين ‪ ،‬ولما وصلوا‬
‫إلى من قبلهم تبعوهم في الهزيمة لما لحقهم من الدهشة ‪.‬‬
‫أما رسول ال ‪ ‬فثبت على بغلته في ميدان القتال وثبت معه قليل من المهاجرين والنصار منهم أبو بكر‬
‫وعمر وعلي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة بن الحارث ومعّتب بن أبي لهب ‪ ،‬وكان‬
‫ى أيها الناس ول يلوي عليه أحد‬
‫لعباس آخًذ بلجام البغلة ‪ ،‬وأبو سفيان آخذًا بالركاب ‪ ،‬وكان عليه السلم ينادي ‪ :‬إل ّ‬
‫وضاقت بالمنهزمين الرض بما رحبت ‪.‬‬
‫أما رجال مكة الذين هم حديثوا عهد بالسلم والذين لم ينزعوا عنهم ِرْبَقة الشرك فمنهم من فرح ومنهم من‬
‫ساءه هذا الدبار ‪ .‬فقال أبو سفيان بن حرب ‪ :‬ل تنتهي هزيمتهم دون البحر ‪ .‬وقال أخ لصفوان بن أمية ‪ :‬الن‬
‫ض ال فاك ! وال لن ُيَرّبني رجل من قريش خير من‬
‫بطل السحر ‪ ،‬فقال له صفوان وهو على شركة ‪ :‬أسكت ف ّ‬
‫أن ُيَرّبني رجل من هوازن ‪ .‬ومّر عليه رجل من قريش وهو يقول ‪ :‬أبشر بهزيمة محمِد وأصحابه فو ال ل‬
‫يجبرونها أبدًا ‪ ،‬فغضب صفوان وقال ‪ :‬ويلك أتبشرني بظهور العراب ؟ وقال عكرمة بن أبي جهل لذاك الرجل ‪:‬‬
‫ب اليوم فإن العاقبة له غدًا ‪ ،‬فقال‬
‫غِل َ‬
‫كونهم ل يجبرونها أبدًا ليس بيدك ‪ ،‬المر بيد ال ليس إلى محمد منه شيء إن ُ‬
‫سهيل بن عمرو ‪ :‬وال إن عهدك بخلفه لحديث ‪ ،‬فقال له ‪ :‬يا أبا يزيد إنا كّنا على غير شيء وعقولنا ذاهبة نعبد‬
‫حجرًا ل يضر ول ينفع ‪ .‬وبلغت هزيمة بعض الفاّرين مكة ‪ ،‬كل هذا ورسول ال واقف مكانه يقول ‪:‬‬
‫أنا ابن عبد المطلب‬
‫أنا النبي ل كذب‬
‫ثم قال للعباس وكان جهوري الصوت ‪ :‬ناِد بالنصار يا عباس ‪ ،‬فنادى يا معشر النصار يا أصحاب بيعة‬
‫الرضوان ‪ ،‬فأسمع من في الوادي وصار النصار يقولون ‪ :‬لبيك لبيك ويريد كل واحد منهم أن يلوي عنان بعيره ‪،‬‬
‫فيمنعه من ذلك كثرة العراب المنهزمين ‪ ،‬فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه ترسه وينزل عن بعيره ويخلي‬
‫سبيله ويؤّم الصوت ‪ ،‬حتى اجتمع حول رسول ال جمع عظيم منهم ‪ ،‬وأنزل ال سكينته على رسوله وعلى‬
‫المؤمنين ‪ ،‬وأنزل جنودًا لم يروها ‪ ،‬فكّر المسلمون على عدوهم يدًا واحدة ‪ ،‬فانتكث فتل المشركين ‪ ،‬وتفرقوا في‬
‫كل وجه ل يلوون على شئ من الموال والنساء والذراري ‪ ،‬وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ‪ ،‬فأخذوا النساء‬
‫ح في هذا اليوم خالد بن الوليد جراحات بالغة ‪،‬‬
‫جِر َ‬
‫والذراري وأسروا كثيرًا من المحاربين ‪ ،‬وهرب من هرب ‪ ،‬و ُ‬
‫وأسلم ناس كثيرون من مشركي مكة لما رأوُه من عناية ال بالمسلمين ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬والذي حصل في هذه الغزوة درس مهم من دروس الحرب ‪ ،‬فإن هذا الجيش دخله أخلط كثيرون‬
‫من مشركين وأعراب وحديثي عهد بالسلم ‪ ،‬هؤلء سّيان عندهم نصر السلم وخذلنه ‪ ،‬ولذلك بادروا لول‬
‫صدمة إلى الهزيمة ‪ ،‬وكادت تتم الكلمة على المسلمين لول فضل ال ‪.‬‬
‫فل ينبغي أن يكون في الجيش إل من يقاتل خالصًا مخلصًا من قلبه ‪ ،‬ليكون مدافعا حقًا عن دينه ‪ ،‬فل تميل‬
‫نفسه إلى الفرار خشية ما أعده ال للفارين من أليم العقاب ‪ ،‬والدرس الهام أيضًا هو الذي نّبه إليه القرآن الكريم في‬
‫ن إذ أعجتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضقت عليكم لرض بما رحبت ثم وليتم‬
‫سورة التوبة ) ويوم حني ٍ‬
‫مدبرين ‪ ،‬ثم أنزل ال سكينته على رسوله وعلى لمؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعّذب الذين كفروا وذلك‬
‫ل ذلك على أنه من اعتمد على الدنيا ‪ -‬بكثرة العدد – فاته الدنيا والدين ‪ ،‬وخاصة الذين كانوا‬
‫جزاء الكفرين ( فد ّ‬
‫حديثي عهد بالسلم ‪.‬‬
‫ثم أمر عليه السلم بجمع السبي والغنائم ‪ ،‬وكانت نحو أربعة وعشرين ألف بعير ‪ ،‬وأكثر من أربعين ألف‬
‫شاة وأربعة آلف أوقية من الفضة فجمع ذلك كله بالجعّرانة ‪.‬‬
‫أما المشركون فتفرقوا ثلثة فرق ‪ :‬فرقة لحقت بالطائف ‪ ،‬وفرقة لحقت بنخلة ‪ ،‬وفرقة عسكرت بأوطاس ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةة ةةةةة‬
‫فأرسل عليه الصلة والسلم لهذه الفرقة أبا عامر الشعري في جماعة منهم أبو موسى الشعري فسار‬
‫إليهم وبددهم وظفر بما بقي معهم من الغنائم ‪ ،‬وقد استشهد أبو عامر في هذه الغزوة وخلف على الغزاة ابن أخيه أبا‬
‫موسى فرجع ظافرًا منصورًا ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةةةة‬
‫وسار عليه الصلة والسلم بمن معه إلى الطائف ليجهز على بقية حياة ثقيف ومن تجّمع معهم من هوازن ‪،‬‬
‫وجعل على مقدمته خالد بن الوليد ‪ ،‬ومّر عليه السلم بحصن لمالك بن عوف النصاري فأمر بهدمة ‪ ،‬ومر ببستان‬
‫لرجل من ثقيف قد تمنع فيه ‪ ،‬فأرسل إليه أن اخرج وإل حّرقنا عليك بستانك ‪ ،‬فامتنع الرجل الرجل فأمر عليه‬
‫السلم بحرقه ‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫صنوا به ‪ ،‬وأدخلوا معهم قوت سنتهم فعسكر المسلمون‬
‫ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا العداء قد تح ّ‬
‫قريب الحصن ‪ ،‬فرماهم المشركون بالّنبل رميًا شديدًا حتى أصيب منهم كثيرون بجراحات منهم ‪ ،‬عبد ال بن أبي‬
‫بكر وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلفة أبيه ‪ ،‬ومنهم أبو سفيان بن حرب فقئت عينه ‪ ،‬وقد مات بالجراحات اثنا‬
‫ل من المسلمين ‪.‬‬
‫عشر رج ً‬
‫ولما رأى رسول ال أن العدو متمكن من رميهم ارتفع إلى محل مسجد الطائف الن ‪ ،‬وضرب لم سلمة‬
‫وزينب قبتين هناك ‪ ،‬واستمر الحصار ثمانية عشر يومًا ‪ ،‬كان فيها ينادي خالد بن الوليد بالِبراز فلم يجبه أحد ‪،‬‬
‫وناداه عبد ياليل عظيم ثقيف ‪ ،‬ل ينزل إليك مّنا أحد ‪ ،‬ولكن نقيم في حصننا ‪ ،‬فإن فيه من الطعام ما يكفينا سنين ‪،‬‬
‫فإن أقمت حتى يفنى هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعًا حتى نموت عن آخرنا ‪.‬‬
‫ب ‪ ،‬ودخل جمع من الصحاب تحت دبابتين لينقبوا‬
‫ص َ‬
‫صب عليهم المنجنيق فُن ِ‬
‫فأمر عليه السلم بأن ُيْن َ‬
‫الحصن ‪ ،‬فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار حتى أرجعوهم ‪.‬‬
‫فأمر عليه السلم أن تقطع أعنابهم ونخيلهم ‪ ،‬فقطع المسلمون فيها قطعًا ذريعًا ‪ ،‬فناداه أهل الحصن أن دعها‬
‫ن كل من ترك الحصن ونزل فهو آمن فخرج إليه بضعة‬
‫ل وللرحم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أدعها ل وللرحم ‪ ،‬ثم أمر من ينادي بأ ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫عشر رج ً‬
‫لما رأى عليه السلم أن تمّنع ثقيف شديد ‪ ،‬وأن الفتح لم يؤذن فيه استشار نوفل بن معاوية الديلي في‬
‫الذهاب أم المقام ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ثعلب في جحر إن قمت أخذته وإن تركته لم يضرك ‪ ،‬فأمر عليه السلم‬
‫بالرحيل ‪ ،‬وطلب منه بعض الصحابة أن يدعو على ثقيف فقال ‪ ) :‬اللهم اهد ثقيفُا وائت بهم مسلمين (‬
‫تقسيم السبي‬
‫ثم رجع عليه الصلة والسلم إلى الجعرانة حيث ترك السبي فأحصاه وخمسة ‪ ،‬وأعطى منه شيئًا كثيرًا‬
‫لناس ضعف إسلمهم يتألفهم بذلك وأعطى أناسًا لم يسلموا ليحبب إليهم السلم ‪ .‬ومن الولّين أبو سفيان أعطاه‬
‫أربعين أوقية من الذهب ومائة من البل ‪ ،‬وكذلك ابناه معاوية ويزيد فقال له ‪ :‬بأبي أنت وأمي لنت كريم في السلم‬
‫والحرب ‪ ،‬ومنهم حكيم بن حزام أعطاه كأبي سفيان فاستزاده فأعطاه مثلها ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا حكيم ) إن هذا المال خضرة‬
‫حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ول يشبع‬
‫واليد العليا خير من اليد السفلى ( رواه البخاري ‪.‬‬
‫فأخذ حكيم المائة الولى وترك ما عداها ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬والذي بعثك بالحق ل أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق‬
‫الدنيا ‪ ،‬فكان الخلفاء بعد رسول ال يعرضون عليه العطاء الذي يستحقه من بيت المال فل يأخذه ‪.‬‬
‫وأعطى عليه السلم عيينة بن حصن مائة من البل ‪ ،‬وكذلك القرع بن حابس ‪ ،‬والعباس بن مرداس ‪،‬‬
‫وأعطى صفوان بن أمية شعبًا مملوءًا نعمًا وشاه كان رآه يرمقه ‪ ،‬فقال له ‪ :‬هل يعجبك هذا ؟ قال نعم ‪ ،‬قال هو‬
‫لك ‪ ،‬فقال صفوان ‪ :‬ما طابت بمثل هذا نفس أحد وكان سبب إسلمه ‪.‬‬
‫وكان عليه السلم يقصد من هذه العطايا تأليف القلوب وجمعها على الدين القويم وهذا ضرب من ضروب‬
‫السياسة الدينية حتى جعل من الصدقات قسم للمؤلفة قلوبهم ‪ ،‬وقد عاد ذلك بفائدة عظمى فإن كثيرين ممن أعطوا في‬
‫هذا اليوم لم يكونوا أشربوا في قلوبهم حب السلم صاروا بعد من أجلء المسلمين وأعظمهم نفعاً كصفوان بن أمية‬
‫ومعاوية بن أبي سفيان والحارث بن هشام وغيرهم ‪.‬‬
‫ثم أمر عليه السلم زيد بن ثابت فأحصى ما بقي من الغنائم وقسمه على الغزاة بعد أن اجتمع إليه العراب‬
‫وصاروا يقولون له ‪ :‬اقسم علينا حتى ألجأوه إلى شجرة فتعلق رداؤه فقال ‪ ) :‬ردوا ردائي أيها الناس فو ال إن‬
‫ل ول جبانًا ول كذوبًا ( روه البخاري ثم قام إلى بعيره‬
‫كان لي شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم ‪ ،‬ثم ما ألفيتموني بخي ً‬
‫وأخذ وبرة من سنامه وقال ‪ ) :‬يا أيها الناس وال ما لي من غنيمتكم ول هذه الوبرة إل الخمس ‪ ،‬والخمس مردود‬
‫عليكم ‪ ،‬فأدوا الخياط والمخيط فإن الُغلول يكون على أهله عارًا وشنارًا ونارًا يوم القيامة ( رواه أحمد ‪ ،‬فصار كل‬
‫من أخذ شيئًا من الغنائم خلسة يرّده ولو كان زهيدًا ‪.‬‬
‫ثم شرع يقسم فأصاب الرجل أربعة من البل وأربعون شاة ‪ ،‬والفارس ثلثة أمثال ذلك ‪ ،‬فقال رجل من‬
‫المنافقين ‪ :‬هذه قسمة ما أريد بها وجه ال ‪ ،‬فغضب عليه السلم حتى احمّر وجهه وقال ‪ ) :‬ويحك من يعدل إذا لم‬
‫أعدل ؟!( فلم يؤده غضبه أن ينتقم لنفسه ‪ ،‬حاشاه عليه الصلة والسلم من ذلك بل لم يزد على أن نصح وحذر ‪.‬‬
‫وقال له عمر وخالد بن الوليد ‪ :‬دعنا يا رسول ال نضرب عنقه ‪ ،‬فقال ل ! لعله أن يكون يصلي ‪ ،‬فقال‬
‫خالد ‪ :‬وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ! فقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬إني لم ُأومر أن أنقب عن قلوب‬
‫الناس ول أشق عن بطونهم ( رواه البخاري‬
‫ولما أعطى رسول ال ما أعطى من تلك العطايا لقريش وقبائل العرب ‪ ،‬وترك النصار غضب بعضهم‬
‫حتى قالوا ‪ :‬إن هذا لهو العجب يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم !!! فبلغه ذلك فأمر بجمعهم وليس‬
‫معه غيرهم ‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫ل فهداكم ال بي ؟ وعالةً‬
‫فلما اجتمعوا قال ‪ :‬يا معشر النصار ما مقالة بلغتني عنكم ؟ ألم أجدكم ضل ً‬
‫جُبرهم‬
‫فأغناكم ال بي ؟ وأعداءً فألف ال بين قلوبكم بي ؟ إن قريشًا حديثو عهد بكفر ومصيبة ؟ وإني أردت أن أ ْ‬
‫وأتأّلفهم ‪ ،‬أغضبتم يا معشر النصار في أنفسكم لشيء قليل من الدنيا ألفت به قومًا ليسلموا ‪ ،‬ووكلتكم إلى إسلمكم‬
‫الثابت الذي ل ُيزلزل ؟ ال ترضون يا معشر النصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول ال إلى‬
‫رحالكم ؟ فو الذي نفس محمد بيده لول الهجرة لكنت امرءًا من النصار ‪ ،‬ولو سلك الناس شعبًا وسلك النصار‬
‫شْعب النصار ‪ ،‬اللهم ارحم النصار وأبناء النصار فبكى القوم حتى اخضّلت لحاهم وقالوا ‪ :‬رضينا‬
‫شعبًا لسلكت ِ‬
‫برسول ال قسمًا وحظًا ‪ ،‬ثم انصرف عليه السلم وتفرقوا ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةةة‬
‫صَرْد وقالوا ‪ :‬يا رسول ال إن فيمن أصبتم‬
‫وبعد بضع عشرة ليلة جاءه ‪ ‬وفد هوازن يرأسهم زهير بن ُ‬
‫ن مخازي القوام ‪ ،‬ونرغب إلى ال وإليك يا رسول ال ‪ ،‬وقال زهير ‪ :‬إن في‬
‫المهات والعّمات والخالت ‪ ،‬وه ّ‬
‫الحظائر عماتك وخالتك وحواضنك اللتي كن يكفلنك ‪ ،‬ثم قال أبياتًا يستعطفه بها ‪:‬‬
‫فإنك المرء نرجوه وننتظر‬
‫امنن علينا رسول ال في كرم‬
‫إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر‬
‫امنن على نسوة قد كنت ترضعها‬
‫وعندنا بعد هذا اليوم ُمّدخر‬
‫إنا لنشكر للنعماء إن كفرت‬
‫هدى البرية أن تعفو وتنتصر‬
‫إنا نؤمل عفوًا منك نلبسه‬
‫من أمهاتك إن العفو مشتهر‬
‫فالبس العفو من قد كنت ترضعه‬
‫فقال ‪ : ‬إن أحب الحديث إلى أصدقه ‪ ،‬فاختاروا إحدى الطائفيتن إما السبي وإما المال ‪ ،‬وقد كنت‬
‫انتظرتكم حتى ظننت أنكم ل تقدمون ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ما كنا نعدل بالحساب شيئًا ‪ ،‬أردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب‬
‫إلينا ‪ ،‬ول نتكلم في شاة ول بعير ‪ .‬فقال ‪ : ‬أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ‪ ،‬فإذا أنا صليت الظهر فقوموا‬
‫وقولوا ‪ :‬نحن نستشفع برسول ال إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول ال بعد أن تظهروا إسلمكم وتقولوا نحن‬
‫إخوانكم في الدين ‪ ،‬ففعلوا ‪ .‬فقال ‪ ‬لصحابه ‪ ) :‬أما بعد فإن إخوانكم هؤلء جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد‬
‫عليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل ‪ ،‬ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما‬
‫يفئ ال علينا فليفعل ( فقال المهاجرون والنصار ‪ :‬ما كان لنا فهو لرسول ال ‪ .‬وامتنع من ذلك جماعة من‬
‫العراب كالقرع بن حابس وعيينة بن حصن والعباس بن مرداس ‪ ،‬فأخذه الرسول منهم قرضًا وأمر ‪ ‬بأن‬
‫تحبس عائلة مالك بن عوف النصري رئيس تلك الحرب بمكة عند عمتهم أم عبد ال بن أمية ‪ .‬فقال له الوفد ‪:‬‬
‫أولئك سادتنا ‪ ،‬فقال ‪ : ‬إنما أريد بهم الخير ‪ ،‬ثم سأل عن مالك فقالوا ‪ :‬هرب مع ثقيف ‪ ،‬فقال ‪ :‬أخبروه أنه إن‬
‫خفية حتى أتى‬
‫جاءني مسلمًا رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من البل ‪ ،‬فلما بلغ ذلك مالكًا نزل من الحصن ُ‬
‫رسول ال بالجعرانة فأسلم وأحرز ماله ‪ ،‬واستعمله عليه السلم على من أسلم من هوازن ‪.‬‬
‫عمرة الجعرانة‬
‫ثم إن الرسول ‪ ‬اعتمر فأحرم من الجعرانة ودخل مكة بليل فطاف واستلم الحجر ثم رجع من ليلته ‪،‬‬
‫وكانت إقامته بالجعرانة ثلث عشرة ليلة ‪ ،‬ثم أمر عليه الصلة والسلم بالرحيل فسار الجيش آمنًا مطمئنًا حتى‬
‫دخل المدينة لثلث بقين من ذي القعدة ‪.‬‬
‫وغزوة حنين هي التي فّرق ال بها جموع الشرك ‪ ،‬وأذال دولته ‪ ،‬وأفقد سراة أهله ‪ ،‬فإن هوازن لم تترك‬
‫ل تمكنه الحرب إل ساقته ‪ ،‬ولم تترك لها بعيرًا ول شاة إل جاءت به معها ‪ ،‬فأراد ال إعزاز السلم‬
‫وراءها رج ً‬
‫بخذلن أعدائه وأخذ أموالهم ‪ ،‬فانكسرت حدة المشركين ‪ ،‬ولم يبق فيهم من يمانع أو يدافع ‪ ،‬ولذلك يمكننا أن نقول‬
‫إن انكسار هوازن كان خاتمة لحروب العرب ‪ ،‬فلم يبق فيهم إل فئات قليلة يسوقهم الطيش إلى شهر السلح ‪ ،‬ثم ل‬
‫يلبثون أن يغمدوا السيوف حينما تظهر لهم قوة الحق الساطعة ‪.‬‬
‫نتائجها ‪:‬‬
‫♦ كانت هذه الغزوة فتحًا مبينًا للقلوب والنفوس في الجزيرة العربية ‪ ،‬فلم يبق منهم مــن يطعــن علــى الســلم ‪،‬‬
‫أو يؤذي رسوله الكريم ‪ ، . .‬وما كانوا يظنون يومًا أنهم يدينون للسلم ورسوله ‪ ،‬أو يرضون السلم دينــًا‬
‫‪.‬‬
‫♦ بدأت وفوُد القبائل ُتقبل على الرسول الكريم ‪ ‬تقدم الطاعة بين يديه ‪ . .‬مثلما قدم وفُد طيء وعلى رأسهم‬
‫سيدهم زيُد الخيل ‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫♦‬

‫♦‬

‫♦‬

‫ل ال ‪ ‬من الحكمة وبعد النظر في قسمته للغنائم ‪ ،‬وعطاياه لبعض رجالت مكة وأشرافها ‪ ،‬ما‬
‫أظهر رسو ُ‬
‫ل القــائد قلــوبهم ‪،‬‬
‫ب الســلم ‪ ،‬فــأّلف الرســو ُ‬
‫كان له أثر عظيم ‪ . .‬فإن كــثيرين منهــم لــم يكونــوا ُأشــربوا حـ ّ‬
‫فصاروا من أجلء المسلمين ‪ ،‬وأعظمهم نفعًا ‪ . .‬كصفوان بن أمية ‪،‬ومعاوية بن أبي سفيان ‪ ،‬والحــارث بــن‬
‫هشام‪.‬‬
‫حنيــن وقــد صــاروا أكــبر قــوة وأكــثر‬
‫عاد المهاجرون والنصار مغتبطين لما حققوه مــن النصــر فــي مكــة و ُ‬
‫اتحادًا ‪ . .‬بعد المكاشفة النبوية لهم ‪ ..‬ومعرفتهم مكانتهم ‪ ،‬وإدراكهم سياسة القائد الحكيمــة ‪ . .‬فكــانوا أعظــم‬
‫ثقة وولًء وأشّد لرسول ال ‪ ‬حبًا ‪ ،‬وأكثر طاعة ‪.‬‬
‫جاءت هوازن ـ التي قاومت السلم ‪ ،‬وأرادت القضاء عليه في قمة انتصاره فــي مكــة ـ ـ معلنــة إســلمها ‪،‬‬
‫وطاعتها ‪.‬‬

‫عبرها ‪:‬‬
‫ِ‬
‫♦ الحذر من العتداد بالقوة وحدها عند مواجهة العداء ‪.‬‬
‫♦ إن الثبات في القتال على قلة العدد والُعدد مفتاح النصر بإذن ال ‪.‬‬
‫♦ للقوة المعنوية والتحريض على القتال أثٌر في المعركة العسكرية ‪.‬‬
‫♦ إن ال تعالى يؤيد المؤمنين الصابرين بجنود من عنده ‪ ،‬والنصــر يتحقــق بأســباب مــن الرض وأســباب مــن‬
‫السماء ‪.‬‬
‫ك يميز الخبيث من الطيب ‪ ،‬والمؤمنين من المنافقين ‪.‬‬
‫حّ‬
‫♦ إن المحنة َم َ‬
‫♦ إن سياسة الرسول القائد وكياسته كانتا سببًا في إسلم ثقيف وهوازن وفتح قلوبهم للسلم ‪.‬‬
‫♦ أثر الشورى وحنكة الرسول في استثمارها لرد السبايا إلــى هــوازن تهــدي إلــى أهميتهــا البالغــة فــي سياســة‬
‫المور ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬اقرأ كل عبارة مما يأتي ‪ ،‬ثم ضع علمة )‪ (‬أمام العبارة التي تراها صحيحة ‪ ،‬وعلمة )‪ (‬أمام العبارة‬
‫التي تراها خطأ ‪:‬‬
‫أ‪ -‬اتخذ المسلمون في غزوة حنين أسلوب الدفاع ل الهجوم ‪.‬‬
‫ب‪ -‬إن مكاشفة رسول ال ‪ ‬للنصار في أمر القسمة ‪ ،‬درس للحكام في الزمات ‪.‬‬
‫ج‪ -‬لقد فضل الرسول القائد بعض زعماء العشائر بالعطاء لنهم أقرباؤه ‪.‬‬
‫د‪ -‬وقعت هزيمة المسلمين في الجولة الولى من حنين ‪ ،‬بعد مواجهة عنيفة بين الفريقين ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬كان ثبات الرسول القائد ‪ ،‬وصيحة العباس في المهاجرين والنصار ‪ ،‬من أعظم أسباب النتصار في حنين ‪.‬‬
‫‪ -2‬اقرأ كل عبارة مما يأتي ‪ ،‬ثم ضع علمة )‪ (‬أ مام الجملة الصحيحة من بين الجمل التي تليها ‪:‬‬
‫أ‪ -‬انهزم المسلمون في الجولة الولى بحنين ‪:‬‬
‫♦ لنهم كانوا أقل من أعدائهم عددا وعتادًا‬
‫♦ لغترارهم بكثرتهم في العدد والُعّدة‬
‫♦ لن أعداءهم كانوا أكثر قوة وأعز جندا‪.‬‬
‫ب‪ -‬تحقق النصر للمسلمين في الجولة الثانية ‪:‬‬
‫♦ لن الملئكة تولت القتال عن المؤمنين ‪.‬‬
‫♦ لن المدد وصل إليهم من معسكراتهم القريبة بمكة ‪.‬‬
‫♦ بفضل ثبات الرسول واستبسال المسلمين عند المواجهة ‪.‬‬
‫ج‪ -‬كاشف الرسول القائد النصار بالحقائق ‪:‬‬
‫♦ فرضوا أنفسًا ‪ ،‬وازدادوا تماسكاً‬
‫♦ فازدادوا ألما لتفضيل بعض زعماء مكة عليهم ‪.‬‬
‫♦ فاشتد حقدهم على المؤلفة قلوبهم من الرؤساء ‪.‬‬
‫‪ -3‬فكر ثم أجب عما يأتي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬متى وقعت غزوة حنين ؟‬
‫ب‪ -‬كيف انهزم المسلمون في الجولة الولى ؟‬
‫‪53‬‬

‫ج‪ ) -‬لقد كان للجانب المعنوي أثره في تعديل سير المعركة ( عّلق على هذه العبارة؟‬
‫د‪ -‬ماذا غنم المسلمون بعد النصر ؟‬
‫هـ‪ -‬لماذا أجزل الرسول القائد العطاء لبعض الزعماء ؟‬
‫و‪ -‬علم اتفق الرسول مع هوازن لسترداد أهليهم ؟ وما رأيك في هذا التصرف ؟ ولماذا ؟‬
‫ز‪ -‬ما أثر قسمة الغنائم على النصار ؟ وماذا فعل الرسول عندئذ ؟‬
‫ح‪ -‬ما أثر خطبة الرسول في النصار ؟‬
‫ط‪ -‬لغزوة حنين نتائج متعددة اذكر منها ثلثًا ؟ واذكر ثلثة دروس تعلمتها ‪.‬‬
‫ي‪ " -‬كان للشورى أثرها في مسألة السبايا " اشرح هذه العبارة ‪.‬‬
‫ك‪ -‬لماذا حرص الرسول القائد على مكاشفة النصار بالحقائق ؟‬
‫الدرس العشرون‬
‫السرايا والوفود بعد غزوة الطائف‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يعدد الدارس السرايا التي بعثها الرسول صلى ال عليه وسلم بعد غزوة الطائف ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أن يذكر الدارس أسماء الوفود التي قدمت إلى رسول ال ‪ ‬بعد غزوة االطائف ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أن يذكر الدارس سبب نزول قول ال " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم " ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫أن يذكر الدارس سبب نزول قول ال تعالى ‪ " :‬يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا‬
‫‪.4‬‬
‫أن تصيبوا قومًا بجهالة " ‪.‬‬
‫أن يذكر الدارس الحدث الذي قال فيه النبي ‪ ‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق ‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫أن يروى الدارس قصة إسلم عدي بن حاتم الطائي ‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫أن يبرز الدارس ما استفاده من حديث النبي ‪ ‬لحاتم الطائي عند إسلمه ‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫أن يستخلص الدارس العبر والعظات من كل سرية ‪.‬‬
‫‪.8‬‬
‫صَداء باليمن‬
‫سرية قيس بن سعد إلى ُ‬
‫ولما رجع عليه السلم إلى المدينة أرسل قيس بن سعد في أربعمائة ليدعو صداء ) قبيلة تسكن اليمن ( إلى‬
‫السلم ‪ ،‬فجاء إلى رسول ال رجل منهم ) هو زياد بن الحرث الصدائي ( فقال ‪ :‬يا رسول ال إني جئتك وافدًا‬
‫عمن ورائي فاردد الجيش وأنا لك بقومي ‪ ،‬فأمر عليه السلم برد الجيش ‪.‬‬
‫وفود صداء‬
‫ل منهم فنزلوا ضيوفًا على سعد بن عبادة ‪ ،‬ثم بايعوا رسول‬
‫وخرج الرجل إلى قومه فقدم بخمسة عشر رج ً‬
‫ال على السلم ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬نحن لك على من وراءنا من قومنا ‪ ،‬ولما رجعوا فشا فيهم السلم وقدم على رسول ال‬
‫منهم مائة في حجة الوداع ‪.‬‬
‫سرية بشر بن سفيان العدوي إلى بني كعب بن خزاعة‬
‫ثم أرسل عليه السلم بشر بن سفيان العدوي إلى بني كعب بن خزاعة لخذ صدقات أموالهم ‪ ،‬فمنعهم بنو‬
‫ض عليهم ‪ ،‬فلما علم بذلك رسول ال أرسل إليهم عيينة بن حصن في خمسين‬
‫تميم المجاورن لهم من أداء ما ُفِر َ‬
‫ل وإحدى وعشرين امرأة وثلثين صبيًا ‪ ،‬وتوجه‬
‫فارسًا من العراب ‪ ،‬فجاءهم وحاربهم وأخذ منهم أحد عشر رج ً‬
‫بالكل إلى المدينة ‪ ،‬فأمر عليه الصلة السلم بجعلهم في دار رملة بنت الحارث ‪.‬‬
‫وفود تميم‬
‫عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وعمرو بن الهتم ‪ ،‬فجلسوا ينتظرون الرسول‬
‫فجاء في أثرهم وفد تميم فيه ُ‬
‫‪ ،‬فلما أبطأ عليهم نادوا من وراء الحجرات بصوت جاف ‪ :‬يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ‪ ،‬فإن مدحنا َزْين إن ذّمنا‬
‫شين ‪ ،‬فخرج إليهم عليه الصلة والسلم وقد تأذى من صياحهم ‪ ،‬وفيهم نزل أوائل سورة الحجرات ) إن الذين‬
‫ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم ل يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم وال غفور‬
‫رحيم ( وكان الوقت وقت الظهر ‪ ،‬فأّذن بلل ‪ ،‬ودخل النبي للصلة ‪ ،‬فتعلقوا به يقولون ‪ :‬نحن ناس من تميم جئنا‬
‫بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك ‪ ،‬فقال لهم عليه السلم ‪ ) :‬ما بالشعر ُبعثنا ول بالفخار ُأِمْرنا ( ثم صلى‬
‫الظهر واجتمع حوله رجال الوفد يتفاخرون بمجدهم ومجد آبائهم ‪ ،‬وقد مدح عمرو بن الهتم الزبرقان بن بدر ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬إنه لُمطاع في أنديته سيد في عشيرته ‪ ،‬فقال الزبرقان ‪ :‬حسدني يا رسول ال لشرفي وقد علم أفضل مما قال‬

‫‪54‬‬

‫‪ .‬فقال عمرو ‪ :‬إنه لَزِمنالمروءة ‪ ،‬ضيق الطعن ‪ 7‬لئيم الخال ‪ ،‬فرئي الغضب في وجه رسول ال لختلف قولي‬
‫عمرو ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال لقد صدقت في الولى ‪ ،‬وما كذبت في الثانية ‪ ،‬رضيت فقلت أحسن ما علمت ‪،‬‬
‫وغضبت فقلت أسوأ ما علمت ‪ .‬فقال عليه الصلة والسلم ) إن من البيان لسحرًا ( رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫ثم أسلم القوم فرّد النبي عليه الصلة والسلم أسراهم وأحسن جائزتهم وأقاموا مدة يتعلمون فيها القرآن‬
‫ويتفقهون في الدين ‪.‬‬
‫سرية الوليد بن عقبة لخذ صدقات بني المصطلق‬
‫ثم بعث عليه الصلة والسلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط لخذ صدقات بني المصطلق ‪ ،‬فلما علموا بقدومه‬
‫ل بقدومه ومعهم إبل الصدقة ‪ ،‬فلما نظرهم ظّنهم يريدون حربه لما‬
‫ل متقلدين سلحهم احتفا ً‬
‫خرج منهم عشرون رج ً‬
‫كان بينه وبينهم من العداوة في الجاهلية ‪ ،‬فرجع مسرعًا إلى المدينة وأخبر الرسول أن القوم ارتدوا ومنعوا الزكاة ‪،‬‬
‫فأرسل لهم خالد بن الوليد لستكشاف الخبر ‪.‬‬
‫فسار إليهم في عسكره خفية حتى إذا كان بناديهم سمع مؤذنهم يؤذن بالصبح ‪ ،‬فأتاهم خالد فلم ير منهم إل‬
‫طاعة ‪ ،‬فرجع وأخبر الرسول ‪ ،‬فأرسل عليه الصلة والسلم لهم غير الوليد لخذ الصدقات ‪ ،‬وفي الوليد نزل في‬
‫أوائل الحجرات ) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما‬
‫)الحجرات ‪(6‬‬
‫فعلتم نادمين (‬
‫سرية علقمة بن مجّزز إلى جدة لقتال بعض الحبشة‬
‫ثم بلغ رسول ال أن جمعًا رآهم أهل جدة في مراكبهم يريدون الغارة عليها فأرسل لهم علقمة بن مجزز في‬
‫ثلثمائة ‪ ،‬فذهب حتى وصل جدة ونزل في المراكب ليدركهم ‪ ،‬وكان الحباش متحصنين في جزيرة هناك ‪ ،‬فلما‬
‫رأو المسلمين يريدونهم هربوا ‪ ،‬ولم يلق المسلمون كيدًا فرجع علقمة بمن معه ‪ .‬ولّما كان بالطريق أذن لسرعان‬
‫القوم أن يتعجلوا وأّمر عليهم عبد ال بن حذافة السهمي ‪ ،‬وكان فيه دعابة‪ 8‬فأوقد لهم في الطريق نارًا ‪ ،‬وقال لهم ‪:‬‬
‫ألستم مأمورين بطاعتي ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬عزمت عليكم إل ما تواثبتم في هذه النار ‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬ما أسلمنا‬
‫إل فرارًا من النار ‪ ،‬وهّم بذلك بعضهم فمنعهم عبد ال ‪ ،‬وقال ‪ :‬كنت مازحًا ! فلما ذكروا ذلك لرسول ال قال ‪:‬‬
‫) ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬

‫السنة التاسعة‬
‫سرية علي بن أبي طالب لهدم صنم طيء‬
‫في ربيع الول أرسل عليه السلم علي بن أبي طالب في خمسين فارسًا لهدم الُفْلس ) صنم لطيء ( فسار‬
‫سّفانة " بنت حاتم‬
‫إليه وهدمه وأحرقه ‪ ،‬ولما حارب عّبادة هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم وسبيهم ‪ ،‬وكان فيه " َ‬
‫طيئ ‪ ،‬ولما رجع علي إلى المدينة طلبت سفانة من رسول ال أن يمن عليها ‪ ،‬فأجابها لنه كان من سننه أن يكرم‬
‫الكرام ‪ ،‬فدعت له وكان من دعائها ) شكرتك يد افتقرت بعد غنى ‪ ،‬ول ملكتك يد استغنت بعد فقر ‪ ،‬وأصاب ال‬
‫بمعروفك مواضعه ‪ ،‬ول جعل لك إلى لئيم حاجة ‪ ،‬ول سلب نعمة كريم إل وجعلك سببًا لردها عليه ( ‪.‬‬
‫وفود عدي بن حاتم‬
‫وكانت هذه المعاملة من رسول ال سببًا في إسلم أخيها عدي بن حاتم الطائي الذي كان فّر إلى الشام عندما‬
‫رأى الرايات السلمية قاصدة بلده ‪ ،‬وكان من حديث مجيئه أن أخته توجهت إليه بالشام ‪ ،‬وأخبرته بما عوملت به‬
‫من الكرم ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬ما ترين في أمر هذا الرجل ؟ فقالت ‪ :‬أرى أن تلحق به سريعًا ‪ ،‬فإن يكن نبيًا فللسابق إليه‬
‫فضل ‪ ،‬وإن يكن ملكًا فأنت أنت ‪ .‬قال ‪ :‬وال هذا هو الرأي ‪.‬‬
‫فخرج حتى جاء المدينة ولقي رسول ال فقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬من الرجل ؟ قال ‪ :‬عدي بن حاتم ‪،‬‬
‫ل تكلمه في حاجتها ‪،‬‬
‫فأخذه إلى بيته وبينما هما يمشيان إذ لقيت رسول ال امرأة عجوز فاستوقفته ‪ ،‬فوقف لها طوي ً‬
‫فقال عدي ‪ :‬وال ما هو بملك ‪.‬‬
‫ثم مضى رسول ال حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من جلد محشوة ليفًا فقدمها إلى عدي وقال ‪ :‬اجلس‬
‫على هذه ‪ .‬فقال ‪ :‬بل أنت تجلس عليها ‪ ،‬فامتنع عليه السلم وأعطاها له وجلس هو على الرض ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬يا عدي أسلم تسلم ‪ ،‬قالها ثلثًا ‪ ،‬فقال عدي ‪ :‬إني على دين ) وكان نصرانيًا ( ‪ ،‬فقال له عليه‬
‫السلم ‪ :‬أنا أعلم بدينك منك ‪ ،‬فقال عدي ‪ :‬أأنت أعلم بديني مني ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬ثم عّدد له أشياء كان يفعلها اتباعًا‬
‫لقواعد العرب وليست من دين المسيح في شيء ‪ ،‬كأخذه المرباع وهو ربع الغنائم ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬يا عدي إنما يمنعك من الدخول في الدين ما ترى ‪ ،‬تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن ل قدرة‬
‫لهم ‪ ،‬وقد رمتهم العرب مع حاجتهم ‪ ،‬فو ال ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى ل يوجد من يأخذه ‪ ،‬ولعلك إنما‬
‫‪7‬‬

‫زمن المروءة ‪ :‬ناقصها ‪ ،‬وضيق العطن ‪ :‬قليل لبل ولعطن مباركها ‪ ،‬كناية عن ضيق الصدر وفقدان الحيلة في الشدائد ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫دعابة ‪ :‬هو ما يستملح به من المزاح ‪.‬‬
‫‪55‬‬

‫يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ‪ .‬أتعرف الحيرة ؟ قال ‪ :‬لم أرها وقد سمعت بها ‪ :‬قال‬
‫ن هذا المر حتى تخرج المرأة من الحيرة تطوف بالبيت من غير جوار أحد ‪ ،‬ولعلك إنما يمنعك من‬
‫‪ :‬فو ال ليتم ّ‬
‫ن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد‬
‫الدخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم ‪ ،‬وأيم ال ليوشك ّ‬
‫فتحت عليهم ‪ ،‬فأسلم عدي رضي ال عنه وعاش حتى رأى كل ذلك‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫عدد السرايا التي بعثها الرسول صلى ال عليه وسلم بعد غزوة الطائف ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أذكر أسماء الوفود التي قدمت إلى رسول ال ‪ ‬بعد غزوة الطائف – وماذا كان من شأنهم ؟‬
‫‪.2‬‬
‫أذكر سبب نزول قول ال " ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرًا لهم " ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫أذكر سبب نزول قول ال تعالى ‪ " :‬يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا‬
‫‪.4‬‬
‫قومًا بجهالة " ‪.‬‬
‫أذكر الحدث الذي قال فيه النبي ‪ ) : ‬ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق (‬
‫‪.5‬‬
‫أكمل ‪:‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪ -1‬ثم بعث عليه السلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط لخذ صدقات ‪ ، ................‬فلما علموا بقدومه‬
‫ل متقلدين سلحهم ‪ ..........‬ومعهم ‪ ، ..............‬فلما نظرهم ظّنهم‬
‫خرج منهم عشرون رج ً‬
‫يريدون ‪ ..........‬لما كان بينه وبينهم من العداوة في الجاهلية ‪ ،‬فرجع مسرعًا إلى المدينة وأخبر‬
‫الرسول أن القوم ‪ ، ..................‬فأرسل لهم خالد بن الوليد لستكشاف الخبر ‪ .‬فسار إليهم في‬
‫عسكره خفية ‪ ،‬حتى إذا كان بناديهم سمع ‪ ، ...............‬فأتاهم خالد فلم ير منهم إل طاعة ‪ ،‬فرجع‬
‫وأخبر الرسول ‪ ،‬فأرسل عليه الصلة والسلم لهم غير الوليد لخذ الصدقات ‪ ،‬وفي الوليد نزل قوله‬
‫تعالى ‪ ):‬يا أيها الذين آمنوا ‪( .......................‬‬
‫‪ -2‬وأّمر عليهم ‪ ....................‬وكان فيه دعابة فأوقد لهم في الطريق نارًا ‪ ،‬وقال لهم ‪ :‬ألستم‬
‫مأمورين بطاعتي ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬عزمت عليكم إل ما تواثبتم في هذه النار ‪ ،‬فقال‬
‫بعضهم ‪ ،............... :‬وهّم بذلك بعضهم فـ ‪ ، ................‬وقال ‪ :‬كنت مازحًا ! فلما ذكروا‬
‫ذلك لرسول ال قال ‪. ( .......................... ) :‬‬
‫كان من سنن الرسول ‪ ‬أن يكرم الكرام – اشرح موقفه ‪ ‬مع سّفانة بنت حاتم طيء وما كان‬
‫‪.7‬‬
‫لذلك من أثر في إسلم عدي بن حاتم ‪.‬‬
‫أرو قصة إسلم عدي بن حاتم الطائي ‪.‬‬
‫‪.8‬‬
‫ما الذي استفدته من حديث النبي ‪ ‬لحاتم الطائي عند إسلمه ‪.‬‬
‫‪.9‬‬

‫الدرس الحادي والعشرين ‪:‬‬
‫السنة التاسعـــة‬

‫غزوة تبوك‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ .6‬أن يذكر الدرس سبب غزوة تبوك ‪.‬‬
‫‪ .7‬أن يبين الدارس ما كان من بذل الصحابة وتسابقهم للنفاق في سبيل ال للخروج لتبوك ‪.‬‬
‫‪ .8‬أن يقارن الدارس بين موقف الصادقين و المنافقين عند الخروج لتبوك ‪.‬‬
‫‪ .9‬أن يوضح الدارس كيف يقتدى بأبو خيثمة عند تخلفه عن النبي ‪ ‬في تبوك ‪.‬‬
‫‪ .10‬أن يحرص الدارس على الستعداد للجهاد دائمًا‬
‫‪ .11‬أن يحدد الدارس نتائج غزوة تبوك ‪.‬‬
‫‪ .12‬أن يعلل الدارس لماذا هدم النبي ‪ ‬مسجد الضرار ‪.‬‬
‫‪ .13‬أن يستخلص الدارس العبر والدروس من غزوة تبوك ‪.‬‬
‫سبب لغزوة ‪:‬‬
‫بلغ رسول ال ‪ ‬أن الروم جمعت الجموع تريد غزوه في بلده ‪ ،‬وكان في زمن عسرة الناس وجدب البلد‬
‫وشدة الحر ‪ ،‬حين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظللهم ‪ ،‬فأمر عليه السلم بالتجهيز وكان قلما‬
‫يخرج في غزوة إل وّرى بغيرها ليعّمي الخبار على العدو ‪ ،‬إل في هذه الغزوة ‪ ،‬فإنه أخبر بمقصده لبعد الشقة‬
‫ولشدة العدو ليأخذ الناس عدتهم لذلك ‪ ،‬وبعث إلى مكة وقبائل العراب يستنفرهم لذلك ‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫التسابق في البذل والنفاق ‪:‬‬
‫وحث الموسرين على تجهيز المعسرين ‪ ،‬فأنفق عثمان بن عفان عشرة آلف دينار ‪ ،‬وأعطى ثلثمائة بعير‬
‫ض عنه ‪ .‬وجاء أبو بكر بكل ماله‬
‫بأحلسها وأقتابها وخمسين فرسًا ‪ .‬فقال ‪ : ‬اللهم ارض عن عثمان فإني را ٍ‬
‫وهو أربعة آلف درهم ‪ ،‬فقال ‪ : ‬وهل أبقيت لهلك شيئًا ؟ فقال ‪ :‬أبقيت لهم ال ورسوله ‪ ،‬وجاء عمر بن‬
‫الخطاب بنصف ماله ‪ ،‬وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائة أوقية ‪ ،‬وجاء العباس وطلحة بمال كثير ‪ .‬وتصدق عاصم‬
‫بن عدي بسبعين وسقًا من تمر ‪ ،‬وأرسلت النساء بكل ما يقدرن عليه من حلّيهن ‪.‬‬
‫وجاءه ‪ ‬سبعة أنفس من فقهاء الصحابة يطلبون إليه أن يحملهم ‪ ،‬فقال ل أجد ما أحملكم عليه ‪ ،‬فتولوا‬
‫وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا لن ل يجدوا ما ينفقون ‪ .‬فجهز عثمان ثلثة منهم ‪ ،‬وجهز العباس اثنين وجهز‬
‫يامين بن عمير اثنين ‪.‬‬
‫ولما اجتمع الرجال خرج بهم رسول ال وهم ثلثون ألفًا ‪ ،‬وولى على المدينة محمد بن مسلمة ‪ ،‬وعلى أهله‬
‫ي ‪ ،‬وقال ‪ :‬يغزو محمد بني الصفر مع جهد‬
‫على بن أبي طالب ‪ ،‬وتخلف كثير من المنافقين يرأسهم عبد ال بن أب ّ‬
‫الحال والحر والبلد البعيد !‪.‬‬
‫الخروج إلى تبوك وموقف المنافقين ‪:‬‬
‫يحسب محمد أن قتال بني الصفر معه اللعب ؟ وال لكأني أنظر إلى أصحابه مقّرنين في الحبال ‪.‬‬
‫واجتمع جماعة منهم فقالوا في حق رسول ال وأصحابه ما يريدون من الرجاف ‪ ،‬فبلغه ذلك فأرسل إليهم‬
‫عمار بن ياسر يسألهم عما قالوا فقالوا ‪ :‬إنما كنا نخوض ونلعب ‪.‬‬
‫وجاء إليه جماعة منهم الجد بن قيس يعتذرون عن الخروج ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا رسول ال ائذن لنا ول تفتّنا لّنا ل‬
‫نأمن من نساء بني الصفر ‪ ،‬وجاء إليه المعذرون من العراب ‪ ،‬وهم أصحاب العذار من ضعف أو قلة ليؤذن‬
‫لهم فأذن لهم ‪ ،‬وكذلك استأذن كثير من المنافقين فأذن لهم ‪ ،‬وقد عتب ال عليه في ذلك الذن بقوله في سورة براءة‬
‫‪ ) :‬عفا ال عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( )التوبة ‪ (43‬ثم قال في حقهم ‪ ) :‬إنما‬
‫يستأذنك الذين ل يؤمنون بال واليوم الخر وارتابت قلوبه فهم في ريبهم يترددون ( )التوبة ‪ (45‬ثم كّذبهم ال في‬
‫عذرهم فقال ‪ ) :‬ولو أرادوا الخروج لعدوا له عّدة ولكن كره ال انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين (‬
‫)التوبة ‪ (46‬ثم لكيل يأسى المسلمون على قعود المنافقين عنهم قال جل ذكره ‪ ) :‬لو خرجوا فيكم ما زادوكم إل خباًل‬
‫ولوضعوا خللكم يبغونكم الفتنة وفيكم سّماعون لهم وال عليم بالظالمين ( )التوبة ‪ . (47‬وتخلف جماعة من‬
‫المسلمين ل ُيتهمون في إسلمهم منهم كعب بن مالك وهلل بن أمية ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة ‪.‬‬
‫ولما خّلف ‪ ‬عليًا قال المنافقون ‪ :‬قد استقله فتركه ‪ ،‬فأسرع إلى رسول ال وشكا له ما سمع ‪ ،‬فقال ‪: ‬‬
‫" أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " )رواه البخاري( ‪.‬‬
‫ترتيب الجيش وتوزيع المهام ‪:‬‬
‫ثم سار ‪ ‬بالجيش وأعطى لواءه العظم أبا بكر الصديق ‪ ،‬وفي إعطاء اللواء لبي بكر آخر غزوة‬
‫ي على أهل البيت حكمة لطيفة يفهمها القارئ ‪ .‬وفّرق عليه الصلة والسلم الرايات فأعطى‬
‫للرسول وتخليف عل ّ‬
‫الزبير راية المهاجرين ‪ ،‬وأسيد بن حضير راية الوس ‪ ،‬والحباب بن المنذر راية الخزرج ‪ ،‬ولما مّر الجيش‬
‫بالحجر وهي ديار ثمود قال ‪ ‬لصحابه ‪ " :‬ل تدخلوا ديار الذين ظلموا إل وأنتم باكون " رواه مسلم ليشعر قلوبهم‬
‫رهبة ال ‪.‬‬
‫ل على حرس الجيش عّباد بن بشر ‪ ،‬وكان أبو بكر يصلي بالجيش ولما وصلوا إلى تبوك وكانت‬
‫وكان مستعم ً‬
‫أرضًا ل عمارة فيها ‪ ،‬قال الرسول ‪ ‬لمعاذ ابن جبل ‪ :‬يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا ملئ بساتين ‪،‬‬
‫وقد كان ‪.‬‬
‫موقف أبو خيثمة ‪:‬‬
‫ولما استراح الجيش لحقه أبو خيثمة ‪ ،‬وكان من خبر مجيئه أن دخل على أهله في يوم حار ‪ ،‬فوجد امرأتين له‬
‫في عريشتين لهما في بستان قد رشت كل منهما عريشتها وبردت فيها ماء ‪ ،‬وهيأت طعامًا ‪ ،‬وكان يومًا شديد‬
‫الحر ‪ ،‬فلما نظر ذلك قال ‪ :‬يكون رسول ال في الحر وأبو خيثمة في ظل بارد وماء مهيأ وامرأة حسناء ! ما هذا‬
‫صف ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وال ل أدخل عريشة واحدة منكما حتى ألحق برسول ال فهيئا لي زادًا ففعلتا ‪ .‬ثم ركب بعيره‬
‫بالّن َ‬
‫وأخذ سيفه ورمحه ‪ ،‬وخرج يريد رسول ال فصادفه حين نزل بتبوك ‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫وفود صاحب ايلة‬
‫هذا ‪ ،‬ولم ير ‪ ‬بتبوك جيشًا كما كان قد سمع فأقام هناك أيامًا جاءه في أثناءها يوحنا صحاب أيلة‬
‫وصحبته أهل جرباء‪ 9‬وأهل أذرح‪ 10‬وأهل ميناء ‪ ،‬فصالح يوحنا رسول ال على إعطاء الجزية ولم يسلم ‪ ،‬وكتب له‬
‫الرسول كتابًا هذه صورته ‪.‬‬
‫كتاب صاحب أيلة‬
‫) بسم ال الرحمن الرحيم ‪ :‬هذا أَمَنُة من ال ومحمد النبي رسول ال ليوحنا وأهل أيلة ‪ :‬سفنهم وسيارتهم‬
‫في البر والبحر لهم ذمة ال ومحمد النبي ‪ ،‬ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ‪ ،‬فمن أحدث‬
‫منهم حدثاً فإنه ل يحوز ماله دون نفسه ‪ ،‬وإنه لطيبة لمن أخذه من الناس ‪ ،‬وإنه ل يحل أن يمنعوا ما يردونه ول‬
‫طريقًا يريدونه من بر أو بحر ( ‪.‬‬
‫كتاب أهل َأْذُرح وجرباء‬
‫وكتب لهل أذرح وجرباء كتابًا صورته ‪ ) :‬بسم ال الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لهل أذرح‬
‫وجرباء ‪ ،‬إنهم آمنون بأمان ال وأمان محمد ‪ ،‬وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة وال كفيل بالنصح‬
‫والحسان للمسلمين ( وصالح أهل ميناء على ربع ثمارهم ‪.‬‬
‫ثم إن الرسول استشار أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام فقال له عمر ‪ :‬إن‬
‫كنت ُأمرت بالسير فسْر ‪ .‬فقال عليه الصلة والسلم ‪ :‬لو كنت أمرت بالسير لم أستشر ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال إن‬
‫للروم جموعًا كثيرة وليس بالشام أحد من أهل السلم ‪ ،‬وقد دنونا وقد أفزعهم دنّوك ‪ ،‬فلو رجعنا في هذه السنة‬
‫حتى نرى أو يحدث ال أمرًا ‪ ،‬فتبع عليه السلم مشورته وأمر بالقفول فرجع الجيش إلى المدينة ‪.‬‬
‫مسجد الضرار‬
‫ولما كان على مقربة منها بلغه خبر مسجد الضرار ‪ ،‬وهو مسجد أسسه جماعة من المنافقين معارضة‬
‫لمسجد قباء ‪ ،‬ليفرقوا جماعة المسلمين ‪ ،‬وجاء جماعة منهم إلى الرسول طالبين منه أن يصلي لهم فيه ‪ ،‬فسألهم عن‬
‫سبب بنائه ‪ ،‬فحلفوا بال إن أردنا إل الحسنى وال يشهد إنهم لكاذبون ‪ ،‬فأمر عليه السلم جماعة من أصحابه‬
‫لينطلقوا إليه ويهدموه ففعلوا ‪.‬‬
‫هذا ولما استقر عليه الصلة والسلم بالمدينة جاءه جماعات من الذين تخّلفوا يعتذرون كذبًا ‪ ،‬فقبل منهم‬
‫عليه الصلة والسلم علنيتهم ‪ ،‬ووكل ضمائرهم إلى ال واستغفر لهم ‪.‬‬
‫نتائج غزوة تبوك ‪:‬‬
‫‪-1‬أدت إلى كسب عدد من القبائل العربية ‪ ،‬القاطنة في جنوب الشام ‪ ،‬فقد انضمت إلى جانب الدولة السلمية ‪،‬‬
‫وقطعت علقاتها بالروم ‪.‬‬
‫‪-2‬شعرت القبائل الخرى بقوة المسلمين ‪ ،‬وامتداد نفوذهم إلى القبائل التي كانت تعمل لصالح الروم ‪ ،‬وتقاوم امتداد‬
‫السلم من الشمال ‪.‬‬
‫‪ -3‬ضربت السيادة البيزنطية ضربة قاصمة ‪ ،‬وأضعفت مركزها الدبي ‪.‬‬
‫‪ -4‬كسرت جدار الخوف العربي من القوة البيزنطية ‪ ،‬ومكنت المسلمين بعد سنين قليلة من الفتوحات العظيمة في‬
‫عصر الخلفاء الراشدين ‪.‬‬
‫‪ -5‬كشفت المنافقين ‪ ،‬وقد أمر ال بالشدة معهم ‪ ،‬فخافوا ‪ ،‬وانهارت قواهم ‪ ،‬ولم يبق فيهم إل من أخلص ل‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫‪ -6‬شعر العرب في قلب الجزيرة العربية وأطرافها بالسلم فأقبلت وفودهم إلى المدينة تعلن إسلمها ‪ ،‬وتقدم‬
‫طاعتها وولءها للمسلمين ‪.‬‬
‫بعض الِعَبر المستفادة من غزوة تبوك ‪:‬‬
‫‪ -1‬حب الصحابة وتقديرهم ‪ ،‬والقتداء بهم في التضحية بالنفس والمال ‪ ،‬في سبيل إعلء كلمة ال ‪.‬‬
‫‪ -2‬اليقين بأن ال مع المؤمنين الصادقين ‪ ،‬يؤيدهم وينصرهم ويلقي الرعب والفزع في قلوب أعدائهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬كراهية النفاق والمنافقين ‪ ،‬والحذر منهم ‪ ،‬والعمل على تنقية صفوف المسلمين منهم‪.‬‬
‫‪ -4‬التحلي بالصدق في القول والعمل والنية ‪.‬‬
‫‪ -5‬المبادرة بالتوبة من المعاصي ‪ ،‬والتكفير عن الذنوب بالعمال الصالحة‪.‬‬
‫‪ -6‬الستعداد الدائم للجهاد في سبيل ال ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫قرية في جنوب الشام‪.‬‬

‫‪ 10‬مدينة تلقاء السراة ‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫التقويم‬
‫‪ -1‬ما سبب غزوة تبوك ؟ ومتى وقعت ؟‬
‫‪ -2‬علل لما يأتي ‪:‬‬
‫♦ إعلن الرسول وجهته في غزوة تبوك ‪.‬‬
‫♦ انسحاب الروم عند علمهم بتوجه الرسول ‪ ‬إليهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬حققت غزوة تبوك مكاسب عظيمة للمسلمين اذكر ثلثة منها ‪.‬‬
‫‪ -4‬حدد صفتين تحب أن تتحلى بهما بعد دراستك لغزوة تبوك ‪.‬‬
‫‪ -5‬ضع علمة )‪ (‬أمام ما تراه صحيحًا ‪ ،‬وعلمة )‪ (‬أمام ما تراه خطأ مما يأتي‪:‬‬
‫♦ اتبع الرسول ‪ ‬في غزوة تبوك أسلوب الدفاع ‪.‬‬
‫♦ الحديث عن غزوة تبوك يوجد في سورة النفال ‪.‬‬
‫♦ الحديث عن مسجد الضرار يوجد في سورة التوبة ‪.‬‬
‫♦ بعض المتخلفين عن تبوك لحقوا بالجيش في الطريق ‪.‬‬
‫♦ اللواء العظم في جيش المسلمين إلى تبوك كان مع أبي بكر الصديق ‪.‬‬
‫♦ في غزة تبوك تبرع عمر بن الخطاب بكل ماله ‪.‬‬
‫‪ -6‬اكتب نبذة مختصرة عن النفاق وخطورته على المسلمين ‪ ،‬مستعينًا بمواقفهم في غزوة تبوك ‪.‬‬

‫الدرس الثاني والعشرين‬

‫خّلفوا‬
‫حديث الثلثة الذين ُ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يروي الدارس قصة الثلثة الذين خّلفوا ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أن يروي الدارس كيف تمت توبة كعب بن مالك ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من موقف الثلثة الذى خلفوا ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫وجاءه كعب بن مالك الخرجي ومرارة بن الربيع وهلل بن أمية الوسيان مقرين بذنوبهم ‪ ،‬فلما دخل عليه كعب‬
‫تبسم ) الرسول ‪ ( ‬تبسم الغضب وقال ‪ :‬ما خّلفك ؟ فقال ‪ :‬يا رسول ال لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا‬
‫ل ولكني وال لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث‬
‫لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ‪ ،‬ولقد أوتيت جد ً‬
‫ي فيه ‪ ،‬إني لرجو‬
‫ى فيه ‪ ،‬ولئن حدثتك حديث صدق تغضب عل ّ‬
‫ن ال أن يسخط عل ّ‬
‫كذب ترضي به عّنى ‪ ،‬ليوشك ّ‬
‫فيه عفو ال ‪ ،‬وال ما كان لي من عذر ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي ال فيك ‪ .‬وقال صاحباه مثل قوله ‪ ،‬فقال لهما عليه‬
‫الصلة والسلم كما قال لكعب ‪ ،‬ونهى المسلمين عن كلمهم فاجتنبهم الناس ‪ ،‬وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم ‪،‬‬
‫واستأذنت زوج هلل بن أمية في خدمة زوجها لنه شيخ ضائع ليس له خادم فأذن لها ‪ ،‬ولم يزالوا كذلك حتى‬
‫ضاقت عليهم الرض بما رحبت ‪ ،‬وضاقت عليهم أنفسهم ‪ ،‬وظنوا أن ل ملجأ من ال إل إليه ‪ ،‬ثم تاب عليهم‬
‫فأرسل لهم عليه الصلة والسلم من يبشرهم بهذه النعمة الكبرى ‪ ،‬فتلقاهم الناس أفواجًا يهنئونهم بتوبة ال ‪.‬‬
‫فلما دخل كعب المسجد تلقاه رسول ال مسرورًا ‪ ،‬فقال أبشر يا كعب بخير يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬من عندك يا رسول ال أم من عند ال ؟ قال ‪ :‬بل من عند ال ‪.‬‬
‫فقال كعب ‪ :‬يا رسول ال أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ل ولرسوله ‪ ،‬فقال عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ :‬أمسك عليك بعض مالك فهو خير ‪ .‬ثم قرأ عليه الصلة والسلم اليات التي فيها توبته هو وصاحبه في‬
‫سورة براءة ) وعلى الثلثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا‬
‫)التوبة ‪(118‬‬
‫أن ل ملجأ من ال إل إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن ال هو التواب الرحيم (‬

‫وفود ثقيف‬

‫‪ .1‬أن يوضح الدرس كيف تعامل الرسول ‪ ‬مع وفد ثقيف ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يحدد الدارس عناصر خطاب النبي ‪ ‬إلى أهل الطائف ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يوضح الدارس كيف تعامل وفد ثقيف مع قومهم لّما رجعو إليهم وما دللة ذلك ‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫أن يروى الدارس ما كان في حج أبي بكر بالناس ونزول أوائل سورة براءة ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪ .5‬أن يوضح الدارس كيف تعامل النبي ‪ ‬مع حادثة موت رأس النفاق ابن سلول ‪.‬‬
‫وعقب مقدمه عليه الصلة والسلم من تبوك وفد عليه وفد ثقيف ‪ ،‬وكان من خبرهم أنه لما انصرف رسول ال‬
‫من محاصرتهم تبع أثره عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل المدينة ‪ ،‬فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه‬
‫ويدعوهم إلى السلم ‪ ،‬فقال له ‪ :‬إنهم قاتلوك فقال ‪ :‬يا رسول ال أنا أحب إليهم من أبكارهم ‪.‬‬
‫فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لمرتبته فيهم لنه كان فيه محببًا مطاعًا ‪ ،‬فلما جاء الطائف وأظهر لهم‬
‫ما جاء به رموه بالنبل فقتلوه ‪ .‬وبعد شهر من مقتله ائتمروا فيما بينهم ورأوا أنه ل طاقة لهم بحرب من حولهم من‬
‫ل منهم بكلمة ‪ ،‬وطلبوا من عبد ياليل بن عمرو أن يكون‬
‫العرب ‪ ،‬فأجمعوا أمرهم على أن يرسلوا لرسول ال رج ً‬
‫ل ‪ ،‬فبعثوا معه خمسة من أشرافهم فخرجوا متوجيه‬
‫ل حتى ترسلوا معي رجا ً‬
‫ذلك الرجل ‪ ،‬فأبى وقال ‪ :‬لست فاع ً‬
‫إلى المدينة ‪ ،‬ولما قابلوا رسول ال ضرب لهم قبة في ناحية المسجد ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا ‪ ،‬وكانوا‬
‫يغدون إلى رسول ال كل يوم ويخلفون في رحالهم أصغرهم سنًا عثمان بن أبي العاص ‪ ،‬فكان إذا رجعوا ذهب‬
‫للنبي واستقرأه القرآن وإذا رآه نائمًا استقرأ أبا بكر حتى حفظ شيئًا كثيرًا من القرآن وهو يكتم ذلك عن أصحابه ‪.‬‬
‫ثم أسلم القوم وطلبوا أن يعّين لهم من يؤّمهم فأّمر عليهم عثمان بن أبي العاص ‪ ،‬لما رآه من حرصه على‬
‫السلم وقراءة القرآن وتعلم الدين ‪.‬‬
‫كتاب أهل الطائف‬
‫‪11‬‬
‫ثم كتب لهم كتابًا من جملته ) بسم ال الرحمن الرحيم من محمد نبي ورسول ال إلى المؤمنين إن عضاه‬
‫ج وصيده حرام ‪ ،‬ل يعضد‪ 12‬شجرة ومن وجد يفعل شيئًا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ( ثم سالوا رسول ال أن‬
‫وّ‬
‫يؤجل هدم صنمهم شهرًا حتى يدخل السلم في قلوب القوم ول يرتاع السفهاء من النساء من هدمه ‪ ،‬فرضي بذلك‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ولما خرجوا من عنده قال لهم رئيسهم‪ :‬أنا أعلمكم بثقيف اكتموا عنهم إسلمكم وخوفوهم‬
‫الحرب والقتال ‪ ،‬وأخبروهم أن محمدًا طلب أمورًا عظيمة أبيناها عليه ‪ ،‬سألنا أن نهدم الطاغية ‪ ،‬وأن نترك الزنا‬
‫ل فظًا غليظًا قد ظهر السيف ودان‬
‫وشرب الخمر والربا ‪ ،‬فلما حّلوا بلدهم جاءتهم ثقيف فقال الوفد ‪ :‬جئنا رج ً‬
‫الناس له ‪ ،‬فعرض علينا أمورًا شديدة ‪ ..‬وذكروا ما تقدم ‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬وال ل نطيعه أبدًا فقالوا لهم ‪ :‬أصلحوا سلحكم ورموا حصونكم واستعدوا للقتال ‪ ،‬فأجابوا واستمروا على‬
‫ذلك يومين أو ثلثة ‪ ،‬ثم ألقى ال الرعب في قلوبهم فقالوا ‪ :‬وال ما لنا بحربه من طاقة ‪ ،‬ارجعوا إليه وأعطوه ما‬
‫سأل ‪ ،‬فقال الوفد ‪ :‬قد قاضيناه وأسلمنا ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬لم كتمتم علينا ذلك ؟ قالوا ‪ :‬حتى تذهب عنكم نخوة الشيطان ‪،‬‬
‫فأسلموا ‪.‬‬
‫هدم اللت‬
‫ولما بلغ رسو ال إسلم ثقيف أرسل أبا سفيان والمغيرة بن شعبة الثقفي لهدم صنم ثقيف بالطائف فتوجهوا‬
‫وهدموه حتى سووه بالرض ‪.‬‬
‫حج أبي بكر‬
‫وفي أخريات ذي القعدة أرسل عليه الصلة والسلم أبا بكر ليحج الناس ‪ ،‬فخرج في ثلثمائة رجل من‬
‫المدينة ومعه الهدي عشرون بدنة أهداها رسول ال وساق أبو بكر خمس بدنات ‪ ،‬ولما سافر نزل على رسول ال‬
‫أوائل سورة براءة ‪ ،‬فأرسل بها عليًا ليبلغها الناس في الحج الكبر ‪ ،‬وقال ‪ :‬ل يبّلغ عني إل رجل مّني فلحق أبا‬
‫بكر في الطريق ‪.‬‬
‫فقال الصديق ‪ :‬هل استعملك رسول ال على الحج ؟ قال ‪ :‬ل ولكن بعثني أقرأ أو أتلو براءة على الناس ‪،‬‬
‫ى ثلث عشرة آية من أول سورة براءة ‪ ،‬تتضمن نبذ العهود لجميع‬
‫فلما اجتمعوا بمنى يوم النحر قرأ عليهم عل ّ‬
‫المشركين الذين لم يوفوا عهودهم وإمهالهم أربعة أشهر يسيحون فيها في الرض كيف شاءوا ‪ ،‬وإتمام عهد‬
‫المشركين الذين لم يظاهروا على المسلمين ولم يغدروا بهم إلى مدتهم ‪ ،‬ثم نادى ل يحج بعد العام مشرك ول يطوف‬
‫ي يصلي في هذا السفر وراء أبي بكر رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫بالبيت عريان ‪ ،‬وكان عل ّ‬
‫ةةةة ةةة ةةة‬
‫وفي ذي القعدة مات عبد ال بن أبي ‪ ،‬وقد صلى عليه رسول ال صلة لم تطل مثلها ‪ ،‬وشيع جنازته حتى‬
‫وقف على قبره ‪ ،‬وإنما فعل ذلك تطييبًا لقلب ولده عبد ال بن عبد ال ‪ ،‬وتأليفًا لقلوب الخزرج لمكانة عبد ال بن‬
‫أبي فيهم ‪ ،‬وقد نزع ربقة النفاق كثير من المنافقين بعد هذا اليوم لما رأوه من أعمال السيد الكريم ‪ . ‬وقد نهى ال‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬

‫عضاه ‪ :‬كشفاه ‪ ،‬كل شجر ذي شوك ‪ ،‬ووج ‪ :‬بلد بالطائف ‪.‬‬
‫يعضد ‪ :‬يقطع ‪.‬‬
‫‪60‬‬

‫رسوله بعد ذلك عن الصلة على المنافقين ‪ ،‬فقال جل شأنه في سورة براءة ‪ ) :‬ول تصل على أحد منه مات أبدًا‬
‫)التوبة ‪(84‬‬
‫ول تقم على قبره (‬
‫وفاة أم كلثوم‬
‫وفي هذه السنة توفيت أم كلثوم بنت رسول ال وزوج عثمان رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫ التقويم ‪:‬‬‫أرو قصة الثلثة الذين خّلفوا ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أرو كيف تمت توبة ل على كعب بن مالك ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫استخلص الدروس المستفادة من موقف الثلثة الذى خلفوا ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫وضح كيف تعامل الرسول ‪ ‬مع وفد ثقيف ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫وضح كيف تعامل وفد ثقيف مع قومهم لّما رجعو إليهم وماذا تتعلم من هذا الموقف ؟‬
‫‪.5‬‬
‫أرو ما كان في حج أبي بكر بالناس ونزول أوائل سورة براءة ‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫وضح كيف تعامل النبي ‪ ‬مع حادثة موت رأس النفاق ابن سلول ‪.‬‬
‫‪.7‬‬

‫الدرس الثالث والعشرين‬
‫السنة العاشــرة‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪ .1‬أن يحدد الدارس السرايا والبعوث التي أرسلها النبي ‪ ‬في العام العاشر من الهجرة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يذكر الدارس وصية النبي ‪ ‬لكل قائد من قواد هذه السرايا والبعوث‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يعبر الدارس عن انطباعاته عن وصايا الرسول ‪ ‬لقواد السرايا والبعوث ‪0‬‬
‫‪ .4‬أن يقارن الدارس بين ما تفعله الدول الغربية فى حروبها بالمسلمين وبين وصايا رسول ال ‪ ‬لقواده ‪0‬‬
‫‪ .5‬أن يحدد الدارس عناصر خطبة النبي ‪ ‬أثناء حجة الوداع ‪.‬‬
‫‪ .6‬أن يذكر الدارس ما جاء فى كل عنصر من عناصر خطبة الوداع ما استطاع ‪0‬‬
‫‪ .7‬أن يعبر الدارس عن انطباعاته عن خطبة الوداع ‪0‬‬
‫‪ .8‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من خطبة الوداع ‪.‬‬
‫– سرية خالد بن الوليد إلى نجران لمحاربة بني عبد المدان‬
‫في ربيع الخر أرسل عليه الصلة والسلم خالد بن الوليد في جمع لبني عبد المدان بنجران من أرض‬
‫اليمن وأمره أن يدعوهم إلى السلم ثلث مرات فإن أبوا قاتلهم ‪ ،‬فلما قدم إليهم بعث الركبان في كل وجه يدعوه‬
‫إلى السلم ويقولون ‪ :‬أسلموا تسلموا ‪ ،‬فأسلموا ودخلوا في دين ال أفواجًا فأقام خالد بينهم يعلمهم السلم والقرآن‬
‫وكتب إلى رسول ال ‪ ‬بذلك ‪ ،‬فأرسل إليه أن يقدم بوفدهم ففعل ‪.‬‬
‫وحين اجتمعوا به ‪ ‬قال لهم ‪ :‬بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا ‪ :‬كنا نجتمع ول نتفرق ول‬
‫نبدأ أحدًا بظلم ‪ ،‬قال ‪ :‬صدقتم ‪ ،‬وأمر عليهم زيد بن حصين ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةة ةةة ةةةة ةةة ةةة ةةةة‬
‫وفي رمضان أرسل عليه الصلة والسلم عليًا في جمع إلى بني مذحج ) قبيلة يمانية ( وعممه بيده وقال ‪:‬‬
‫سر حتى تنزل بساحتهم فادعهم إلى قول ‪ :‬ل إله إل ال ‪ ،‬فإن قالوا نعم فمرهم بالصلة ول تبغ منهم غير ذلك ولن‬
‫ل واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس ‪ ،‬ول تقاتلهم حتى يقاتلوك ‪ ،‬فلما انتهى إليهم لقي‬
‫يهدي ال بك رج ً‬
‫جموعهم فدعاهم إلى السلم فأبوا ورموا المسلمين بالنبل فصف علي أصحابه وأمرهم بالقتال فقاتلوا حتى هزموا‬
‫عدوهم فكف عن طلبهم ثم لحقهم ودعاهم إلى السلم فأجابوا وبايعه رؤساؤهم وقالوا ‪ :‬نحن على من وراءنا من‬
‫قومنا وهذه صدقتنا فخذ منها حق ال ‪ ،‬ففعل ‪ .‬ثم رجع إلى رسول ال فوافاه بمكة في حجة الوداع ‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫ةةة ةةةةةة ةةة ةةةةة‬
‫ل من قبله فبعث معاذ بن جبل على الكورة العليا من جهة عدن ‪ ،‬وبعث‬
‫ثم بعث عليه السلم إلى اليمن عما ً‬
‫أبا موسى الشعري على الكورة السفلى ووصاهما ‪ ‬بقوله ‪ ) :‬يسرًا ول تعسرًا وبشرًا ول تنفرا ( وقال لمعاذ ‪:‬‬
‫) إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن ل إله إل ال وأن محمدًا رسول ال فإن أطاعوا‬
‫لك بذلك فأخبرهم أن ال فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن ال قد‬
‫فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ‪ ،‬فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق‬
‫دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين ال حجاب ( وقد مكث معاذ باليمن حتى توفي رسول ال ‪ ،‬أما أبو موسى فقدم‬
‫على الرسول ‪ ‬في حجة الوداع ‪.‬‬
‫ةةة ةةةةةة‬
‫وفي السنة العاشرة حج ‪ ‬بالناس حجة ودع فيها المسلمين ولم يحج غيرها وخرج لها يوم السبت لخمس‬
‫بقين من ذي القعدة ‪،‬وولى على المدينة أبا دجانة النصاري ‪ ،‬وكان مع الرسول جمع عظيم يبلغ تسعين ألفًا وأحرم‬
‫للحج حيث انبعثت به راحلته ثم لبى فقال ‪ ) :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك ل شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك‬
‫ل شريك لك ( ‪ ،‬ولم يزل ‪ ‬سائرًا حتى دخل مكة ضحى من الثنية العليا وهي ثنية كداء ‪.‬‬
‫ولما رأى البيت قال ‪ :‬اللهم زده تشريفًا وتعظيمًا ومهابة وبرًا ‪ ،‬ثم طاف بالبيت سبعًا واستلم الحجر السود‬
‫وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ثم شرب من ماء زمزم ثم سعى بين الصفا والمروة سبعًا راكبًا على راحلته ‪،‬وكان‬
‫إذا صعد الصفا يقول ‪ :‬ل إله إل ال ال أكبر ل إله إل ال وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الحزاب وحده ‪،‬‬
‫وفي الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات بها ‪.‬‬
‫خطبة الوداع‬
‫وفي التاسع منه توجه إلى عرفة وهناك خطب خطبته الشريفة التي بين فيها الدين كله أسه وفرعه وهاك‬
‫نصها‬
‫) الحمد ل نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ‪ .‬من يهد‬
‫ال فل مضل له ومن يضلل فل هادي له ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له وأشهد أن محمدًا عبده‬
‫ورسوله‬
‫أوصيكم عباد ال بتقوى ال وأحثكم على طاعته واستفتح بالذي هو خير ‪.‬‬
‫أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني ل أدري لعلي ل ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ‪ ،‬أيها‬
‫الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ؟ أل هل‬
‫بلغت ؟ اللهم فاشهد ‪ .‬فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ‪ .‬إن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا‬
‫أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب ‪ ،‬وأن دماء الجاهلية موضوعة وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن‬
‫الحارث ‪ ،‬وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية ‪.‬‬
‫والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير ‪ .‬فمن زاد فهو من أهل الجاهلية ‪.‬‬
‫أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما‬
‫تحقرون من أعمالكم ‪.‬‬
‫أيها الناس إن النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما‬
‫حرم ال وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ال السماوات والرض وإن عدة الشهور عند ال اثنا عشر شهرًا‬
‫في كتاب ال يوم خلق السماوات والرض منها أربعة حرم ثلث متواليات وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة‬
‫والمحرم ورجب الذي بين جمادي وشعبان ‪ ،‬أل هل بغلت ؟ اللهم اشهد ‪.‬‬
‫أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقًا ولكم عليهن حق أن ل يوطئن فرشكم غيركم ول يدخلن أحدًا تكرهونه‬
‫بيوتكم إل بإذنكم ول يأتين بفاحشة ‪ ،‬فإن فعلن فإن ال أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن‬
‫ضربًا غير مبرح ‪ ،‬فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ‪ ،‬وإنما النساء عندكم عوان ل يملكن‬
‫لنفسهن شيئًا أخذتموهن بأمانة ال واستحللتم فروجهن بكلمة ال فاتقوا ال في النساء واستوصوا بهن خيرًا ‪ ،‬أل هل‬
‫بلغت ؟ اللهم اشهد ‪.‬‬
‫أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ول يحل لمرئ مال أخيه إل عن طيب نفس منه ‪ ،‬أل هل بلغت ؟ اللهم‬
‫اشهد ‪ ،‬فل ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده‬
‫كتاب ال ‪ ،‬أل هل بلغت ؟ اللهم اشهد ‪.‬‬
‫‪62‬‬

‫أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لدم وآدم ن تراب ‪ ،‬أكرمكم عند ال أتقاكم ‪ .‬ليس لعربي‬
‫فضل على أعجمي إل بالتقوى ‪ .‬أل هل بلغت ؟ اللهم اشهد ‪ ،‬فليبلغ الشاهد منكم الغائب ‪.‬‬
‫أيها الناس إن ال قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ول تجوز لوارث وصية ول تجوز وصية في أكثر‬
‫من الثلث ‪ .‬والولد للفراش وللعاهر الحجر ‪ .‬من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة ال والملئكة‬
‫والناس أجمعين ل يقبل منه صرف ول عدل ‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة ال (‬
‫وفي هذا اليوم امتن ال على المؤمنين بقوله في سورة المائدة ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي‬
‫ورضيت لكم السلم دينًا ( سورة المائدة ‪ 0 3‬فل غرابة أن اتخذه المسلمون عيدًا ويومًا سعيدًا يظهرون فيه شكر‬
‫ال على هذه النعمة الكبرى ‪.‬‬
‫ثم إنه عليه السلم أدى مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق والطواف ‪ ،‬وبعد أن أقام بمكة عشرة‬
‫أيام قفل إلى المدينة ولما رآها كبر ثلثًا وقال ‪ " :‬ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬له الملك وله الحمد وهو على‬
‫كل شئ قدير ‪ ،‬آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ‪ ،‬صدق ال وعده ونصر عبده وهزم الحزاب وحده "‬
‫‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬حدد السرايا والبعوث التي أرسلها النبي ‪ ‬في العام العاشر من الهجرة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أذكر وصية النبي ‪ ‬لكل قائد من قواد هذه السرايا والبعوث‪.‬‬
‫‪ -3‬عبر عن انطباعاتك عن وصايا الرسول ‪ ‬لقواد السرايا والبعوث ‪0‬‬
‫‪ -4‬قارن بين ما تفعله الدول الغربية فى حروبها بالمسلمين وبين وصايا رسول ال ‪ ‬لقواده ‪0‬‬
‫‪ -5‬حدد عناصر خطبة النبي ‪ ‬أثناء حجة الوداع ‪.‬‬
‫‪ -6‬لخص ما جاء في خطبة النبي ‪ ‬أثناء حجة الوداع ‪.‬‬
‫‪ -7‬عبر عن انطباعاتك عن خطبة الوداع ‪0‬‬
‫‪ -8‬أستخلص الدروس المستفادة من خطبة الوداع ‪.‬‬

‫الدرس الرابع والعشرين‬
‫الوفود‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يذكر الدارس أسماء الوفود التي وفدت إليه ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يذكر الدارس الشخاص البارزين فى كل وفد ودورهم فيه ‪0‬‬
‫‪ .3‬أن يروى الدارس الحداث والنقاشات التى دارت بين كل وفد ورسول ال ‪ 0‬‬
‫‪ .4‬أن يحدد الدارس النتائج التى أسفرت عنها زيارة كل وفد من الوفود ‪0‬‬
‫‪ .5‬أن يحدد الدارس ما يحرص عليه الرسول ‪ ‬عند مقابلته للوفود ‪0‬‬
‫‪ .6‬أن يوضح الدارس ما تعنيه كثرة هذه الوفود ‪0‬‬
‫‪ .7‬أن يتخلص الدارس بعض العبر من أحداث بعض الوفود ‪0‬‬
‫‪ .8‬أن يعبر الدارس عن تصوراته وما الذى كان سيفعله لو كان يعيش فى عام الوفود ‪0‬‬
‫‪ .9‬أن يبين الدارس ما الذى يجب أن يفعله كل فرد أو أسرة أو قبيلة الن إقتداء بما حدث فى عام الوفود ‪0‬‬
‫في هذه السنة والتي قبلها كان وفود العرب إلى رسول ال ليبايعوه على السلم وكانوا يقدمون أفواجًا ‪،‬‬
‫ولما في أخبار هذه الوفود من التعاليم الحميدة التي يحتاج ذو الدب أن يعرفها رأينا أن نذكر لك منها ما يزيدك‬
‫يقينًا وينير بصيرتك فنقول ‪:‬‬
‫ةةةة ةةةةة‬
‫ومن الوفود ‪ :‬وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبًا دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحيرة وأردية الحرير‬
‫مختمين بالذهب ومعهم بسط فيها تماثيل ومسوح جاءوا بها هدية للنبي ‪ ‬فلم يقبل البسط وقبل المسوح ‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫ولما جاء وقت صلتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس ‪ ،‬ولما أتموا صلتهم دعاهم عليه السلم‬
‫للسلم فأبو وقالوا ‪ :‬كنا مسلمين قبلكم ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬يمنعكم من السلم ثلث ‪ ،‬عبادتكم لصليب ‪ ،‬أكلكم‬
‫لحم الخنزير ‪ ،‬وزعمكم أن ل ولدًا ‪ ،‬فمن مثل عيسى خلق من غير أب ‪ ،‬فأنزل ال في ذلك في سورة آل عمران ‪:‬‬
‫) إن مثل عيسى عند ال كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( سورة آل عمران آية ‪ 0 59‬وليظهر‬
‫ال لهم أنهم في شك من أمرهم أنزل ‪ ) :‬فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا‬
‫وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة ال على الكاذبين ( سورة آل عمران ‪61‬‬
‫فدعاهم ‪ ‬لذلك فامتنعوا ورضوا بإعطاء الجزية ‪،‬وهي ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب مع كل‬
‫حلة أوقية من ذهب ‪ ،‬ثم قالوا ‪ :‬أرسل معنا أمينًا فأرسل لهم أبا عبيدة عامر بن الجراح وكان لذلك يسمي أمين هذه‬
‫المة‬

‫ةةةة ةةةة ةة ةةةةة‬
‫ومن الوفود ضمام بن ثعلبة ‪.‬بينما رسول ال بين أصحابه متكئًا جاء رجل من أهل البادية ثائر الرأس يسمع‬
‫دوي صوته ول يفقه ما يقول ‪ ،‬فأناخ جمله في المسجد ثم قال ‪ :‬أيكم ابن عبد المطلب ؟ فدلوه عليه فدنا منه وقال ‪:‬‬
‫إني سائلك فمشدد عليك فى المسألة فل تجد علي في نفسك ‪ ،‬فقال ‪ :‬سل ما بدا لك ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنشدك بال ‪ :‬آل أرسلك‬
‫إلى الناس كلهم ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنشدك بال آل أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ؟ قال اللهم‬
‫نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنشدك بال آل أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا ؟ قال ‪ :‬اللهم نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬أنشدك‬
‫بال آل أمرك أن تصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرًا ؟ قال ‪ :‬اللهم نعم ‪،‬قال أنشدك بال آل أمرك أن نحج هذا‬
‫ل ؟ قال ‪ :‬اللهم نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬فإني قد آمنت وصدقت وأنا ضمام بن ثعلبة ‪ .‬ولما ولى قال‬
‫البيت من استطاع إليه سبي ً‬
‫عليه السلم ‪ :‬فقه الرجل ‪ .‬ثم ذهب ضمام إلى قومه ودعاهم إلى السلم وترك عبادة الوثان فأسلموا كلهم ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةةةةة‬
‫ومن الوفود عبد القيس ‪ .‬وكان من خبرهم أن الرسول كان جالسًا بين أصحابه يومًا فقال لهم ‪ :‬سيطلع‬
‫عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق لم يكرهوا على السلم قد أنضوا الركائب وأفنوا الزاد ‪ ،‬اللهم اغفر لعبد‬
‫القيس ‪.‬‬
‫فلما أتوا ورأوا النبي ‪ ‬رموا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد وتبادروا إلى رسول ال يسلمون عليه‬
‫وكان فيهم عبد ال بن عوف الشج وكان أصغرهم سنًا فتخلف عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع وأخرج‬
‫ل دميمًا ففطن لنظر الرسول إلى‬
‫ثوبين أبيضين فلبسهما ثم جاء يمشي هونًا حتى سلم على رسول ال وكان رج ً‬
‫دمامته ‪ ،‬فقال يا رسول ال ‪ :‬أنه ل يستقي في مسوك جلود الرجال وإنما الرجل بأصغريه قلبه ولسانه ‪ ،‬فقال ‪: ‬‬
‫إن فيك خلتين يحبهما ال ورسوله الحلم والناة‪.‬‬
‫وقد قال ‪ ‬لهذا الوفد ‪ :‬مرحبًا بالقوم غير خزايا ول ندامى ‪ .‬فقالوا يا رسول ال إنا نأتيك من شقة بعيدة‬
‫وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا ل نصل إليك إل في شهر حرام فمرنا بأمر فصل ‪.‬‬
‫فقال ‪ ):‬آمركم باليمان بال ‪ .‬أتدرون ما اليمان بال ؟ شهادة أن ل إله إل ال وأن محمدًا رسول ال وإقام‬
‫الصلة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت‬
‫والمراد بذلك ما ينبذ في هذه الواني ‪.‬‬
‫فقال الشج ‪ :‬يا رسول ال إن أرضنا ثقيلة وخمة وإنا إذا لم نشرب هذه الشربة عظمت بطوننا ‪ ،‬فرخص‬
‫لنا في مثل هذه وأشار إلى يده ‪ ،‬فأومأ عليه السلم بكفيه وقال ‪ :‬يا أشج إن رخصت لك في مثل هذه شربته في مثل‬
‫هذه وفرج بين يديه وبسطها حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف ‪.‬‬
‫وإنما خص عليه السلم نهيهم بما ذكره لكثرة الشربة بينهم ‪.‬‬
‫وفود بني حنيفة‬
‫ومن الوفود بنو حنيفة وكان معهم مسيلمة الكذاب وكان مسيلمة يقول ‪ :‬إن جعل لي المر بعده اتبعته ‪،‬‬
‫فأقبل عليه السلم ومعه قيس بن شماس وفي يد رسول ال قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه‬
‫فقال ‪ :‬إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها وإني لراك الذي منه رأيت ‪.‬‬
‫‪64‬‬

‫وكان عليه السلم قد رأى في منامه أن في يده سوارين من ذهب فأهمه شأنهما فأوحى ال إليه أن انفخهما‬
‫فنفخهما فطارا فأولهما ‪ ‬كذابين يخرجان من بعده ‪ ،‬فكان مسيلمة أحدهما والثاني السود العنسي صاحب صنعاء‬
‫وقد أسلم بنو حنيفة ‪.‬‬
‫ةةةة ةة‬
‫ومن الوفود وفد طئ وفيهم زيد الخيل رئيسهم وقد قال ‪ ‬في حقه ‪ :‬ما ذكر لي رجل من العرب إل رأيته‬
‫دون ما قيل فيه إل زيد الخيل ‪ ،‬وسماه ‪ ‬زيد الخير ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةة‬
‫ومنهم وفد كندة وفيهم الشعث بن قيس وكان وجيهًا مطاعًا في قومه ‪ .‬ولما دخلوا على رسول ال خبأوا له‬
‫شيئًا وقالوا أخبرنا عما خبأناه لك فقال ‪ :‬سبحان ال إنما يفعل ذلك بالكاهن وإن الكاهن والتكهن في النار ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬إن ال بعثني الحق وأنزل على كتابًا ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه فقالوا أسمعنا منه فتل عليه‬
‫السلم ) والصافات صفا * فالزاجرات زجرًا * فالتاليات ذكرًا * إن إلهكم لواحد * رب السماوات والرض وما‬
‫بينهما ورب المشارق ( سورة الصافات اليات من ‪ ، 5 : 1‬ثم سكت وسكن ودموعه تجري على لحيته فقالوا ‪:‬‬
‫إنا نراك تبكي ‪ ،‬أفمن مخافة من أرسلك تبكي ؟ قال ‪ :‬إن خشيتي منه أبكتني ‪ .‬بعثني على صراط مستقيم في مثل‬
‫ل*‬
‫حد السيف إن زغت عنه هلكت ‪ ،‬ثم تل ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم ل تجد لك به علينا وكي ً‬
‫إل رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرًا ( ) سورة السراء ‪ ( 87 – 86‬ثم قال لهم عليه السلم ‪ :‬ألم‬
‫تسلموا ؟ قالوا بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬ما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ فعند ذلك شقوه وألقوه ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةةةةةة‬
‫ومنهم وفد أزدشنوءة ورئيسهم صرد بن عبد ال الزدي فأسلموا وأمره عليهم وأمره أن يجاهد بمن أسلم‬
‫من كان يليه من أهل الشرك ‪.‬‬
‫وفود رسل ملوك حمير‬
‫ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم الحارث بن عبد كلل ونعيم بن عبد كلل والنعمان قيل ذى رعين‬
‫ومعافر وهمدان ‪ ،‬وكانوا قد أسلموا وأرسلوا رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي ‪. ‬‬
‫ةةةة ةةةة ةةةة‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم من محمد رسول ال إلى الحارث بن عبد كلل وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر‬
‫وهمدان ‪.‬‬
‫أما بعد فإني أحمد ال إليكم الذي ل إله إل هو ‪.‬‬
‫أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم فلقيناه بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به وخبر ما قبلكم وأنبأنا‬
‫بإسلمكم وقتلكم المشركين وإن ال قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم ال ورسوله وأقمتم الصلة وآتيتم الزكاة‬
‫وأعطيتم من الغنائم خمس ال وسهم النبي وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة ‪.‬‬
‫أما بعد ‪ :‬فإن محمدًا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرًا ‪ :‬معاذ بن جبل‬
‫وعبد ال بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم وأن أجمعوا ما عندكم من الصدقة‬
‫والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي وإن أميرهم معاذ بن جبل فل ينقلبن إل راضيًا ‪.‬‬
‫أما بعد فإن محمدًا يشهد أن ل إله إل ال وأنه عبده ورسوله ‪.‬‬
‫ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير وقتلت من المشركين فأبشر بخير‬
‫وآمرك بحمير خيرًا ول تخونوا ول تخاذلوا فإن رسول ال هو مولى غنيكم وفقيركم ‪ ،‬وإن الصدقة ل تحل لمحمد‬
‫ول لهل بيته إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ‪.‬‬
‫وإن مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرًا السلم عليكم ورحمة ال وبركاته ( ‪.‬‬
‫وفود همدان‬
‫ومنها وفد همدان وفيهم مالك بن نمط ‪،‬وكان شاعرًا مجيدًا فلقوا رسول ال مرجعه من تبوك عليهم مقطعات‬
‫من الحبرات اليمنية والعمائم العدنية ‪ ،‬وقد أنشد مالك لرسول ال ‪. ‬‬
‫صوادر بالركبان من هضب قردد‬
‫حلفت برب الراقصات إلى منى‬
‫‪65‬‬

‫بأن رسول ال فينا مصدق‬
‫فما حملت من ناقة فوق رحلها‬

‫رسول أتى من عند ذي العرش مهتد‬
‫أشد على أعدائه من محمد‬

‫وقد أمره ‪ ‬على من أسلم من قومه ‪ ،‬وقد قال الرسول ‪ ‬فى حق همدان نعم الحى همدان ما أسرعها‬
‫إلى النصر وأصبرها على الجهد وفيهم أبدال وفيهم أوتاد ‪0‬‬
‫وفود تجيب‬
‫ل منهم ‪ ،‬معهم صدقات أموالهم التي‬
‫ومنها وفد تجيب قبيلة من كندة وفد على رسول اال ثلثة عشر رج ً‬
‫فرض ال عليهم فسر بهم عليه السلم وأكرم مثواهم ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬يا رسول ال إنا سقنا إليك حق ال في أموالنا ‪ ،‬فقال‬
‫عليه السلم ‪ ) :‬ردوها فأقسموها على فقرائكم ( فقالوا ‪ :‬يا رسول ال ما قدمنا عليك إل بما فضل عن فقرائنا ‪ ،‬قال‬
‫أبو بكر ‪ :‬يا رسول ال ما قدم علينا من وفد من العرب مثل هذا ‪ .‬فقال عليه السلم ‪ :‬إن الهدى بيد ال فمن أراد به‬
‫خيرًا شرح صدره لليمان ‪.‬‬
‫وجعلوا يسألونه عن القرآن فازداد ‪ ‬رغبة فيهم ثم أرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم ‪ :‬ما يعجلكم ؟‬
‫قالوا ‪ :‬نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول ال ولقائنا إياه وما رد علينا ‪.‬‬
‫ثم جاءوا إلى رسول ال فودعوه فأجازهم بأفضل ما كان يجيز به الوفود ثم قال لهم هل بقي منكم أحد ؟‬
‫قالوا ‪ :‬غلم خلفناه في رحالنا وهو أحدثنا سنًا ‪ ،‬قال ‪ :‬فأرسلوه إلينا فأرسلوه فأقبل الغلم وقال ‪ :‬يا رسول ال أنا‬
‫من الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيت حاجتهم فاقض حاجتي ‪ .‬قال ‪ :‬وما حاجتك ؟ قال ‪ :‬تسأل ال أن يغفر لي‬
‫ويرحمني ويجعل غناي في قلبي ‪ .‬فقال عليه السلم ‪ :‬اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ‪ ،‬ثم أمر له بمثل‬
‫ما أمر به لرجل من أصحابه ‪.‬‬

‫ةةةة ةةةةة‬
‫ومنها وفد ثعلبة وفد على رسول ال أربعة منهم مقرين بالسلم فسلموا عليه وقالوا ‪ :‬يا رسول ال إنا رسل‬
‫من خلفنا من قومنا ونحن مقرون بالسلم وقد قيل لنا إنك تقول ل إسلم لمن ل هجرة له فقال عليه السلم ‪:‬‬
‫) حيثما كنتم واتقيتم ال فل يضركم ( ثم قال لهم كيف بلدكم ؟ فقالوا مخصبون ‪ ،‬فقال الحمد ل ثم أقاموا في‬
‫ضيافته ‪ ‬أيامًا ‪،‬وحين إرادتهم النصراف أجاز كل واحد منهم بخمس أواق من فضة ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةةة ةة ةةةة‬
‫ومنها وفد بني سعد بن هذيم من قضاعة ‪ ،‬قال النعمان منهم ‪ :‬قدمت على رسول ال وافدًا في نفر من‬
‫قومي وقد أوطأ رسول ال البلد وأزاح العرب والناس صنفان إما دخل في السلم راغب فيه وإما خائف السيف ‪،‬‬
‫فنزلنا ناحية من المدينة ‪ .‬ثم خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه فوجدنا رسول ال ‪ ‬يصلي على جنازة في‬
‫المسجد فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلتهم وقلنا حتى يصلي رسول ال ونبايعه ‪.‬‬
‫ثم انصرف رسول ال فنظر إلينا فدعا بنا فقال ‪ :‬ممن أنتم ؟ ففلنا ‪ :‬من بني سعد بن هذيم فقال ‪ :‬أمسلمون‬
‫أنتم ؟ قلنا نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬هل صليتم على أخيكم ؟‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول ال ظننا أن ذلك ل يجوز حتى نبايعك ‪ ،‬فقال عليه السلم أينما أسلمتم فأنتم مسلمون ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأسلمنا وبايعنا رسول ال بأيدينا ‪.‬‬
‫ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلفنا أصغرنا فبعث عليه السلم في طلبنا ‪ ،‬فأتى بنا إليه فتقدم صاحبنا‬
‫فبايعه ‪ ‬على السلم ‪ .‬فقلنا يا رسول ال إنه أصغرنا وإنه خادمنا فقال سيد القوم خادمهم بارك ال عليه‬
‫قال النعمان ‪ :‬فكان خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء النبي ‪ ‬له ‪ .‬ثم أجازهم وانصرفوا ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةةةةة‬
‫ومنها وفد بني فزارة وفد على رسول ال جماعة منهم مقرين بالسلم وهم مسنتون فسألهم عليه السلم عن‬
‫بلدهم ‪ ،‬فقال رجل منهم ‪ :‬يا رسول ال أسنتت بلدنا وهلكت مواشينا وأجدب جنابنا ‪ ،‬وجاعت عيالنا ‪ ،‬فادع لنا‬
‫ربك يغثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع لنا ربك إليك ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬سبحان ال ‪ :‬ويلك هذا ‪ ،‬أنا أشفع إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه ! ل إله إل هو‬
‫العلي العظيم وسع كرسيه السماوات والرض فهي تئط من عظمته وجلله كما يئط الرجل ‪ ..‬الحديث ‪ ،‬أي من ثقل‬
‫الحمل ‪ .‬ثم صعد عليه السلم المنبر ودعا ال عز وجل حتى أغاث بلد هذا الوفد بالمطر الغزير والرحمة التامة ‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫ةةةة ةةة ةةة‬
‫ومنها وفد بني أسد وفيهم ضرار بن الزور وطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد ذلك فأسلموا وقالوا ‪:‬‬
‫يا رسول ال أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ولم تبعث إلينا بعثًا ‪ ،‬فأنزل ال في ذلك ) يمنون عليك أن‬
‫أسلموا قل ل تمنوا علي إسلمكم بل ال يمن عليكم أن هداكم لليمان إن كنتم صادقين ( ) سورة الحجرات ‪17‬‬
‫(‬
‫وسألوا رسول ال ‪ ‬عما كانوا يفعلون في الجاهلية من العيافة والكهانة وضرب الحصباء فنهاهم عن ذلك‬
‫كله ‪ ،‬ثم سألوه عن ضرب الرمل فقال ‪ :‬علمه نبي فمن صادق مثل علمه فذاك وإل فل ‪.‬‬
‫ثم أقاموا أيامًا يتعلمون الفرائض وبعد ذلك ودعوا وانصرفوا بعد أن أجيزوا ‪.‬‬
‫وفود بني عذرة‬
‫ومنها وفد بني عذرة ووفد بني بلى ‪ ،‬ووفد بني مرة ووفد خولن وهي قبائل باليمن ‪ ،‬وقد أمره عليه السلم‬
‫بالوفاء بالعهد وأداء المانة وحسن الجوار لمن جاوروا وأن ل يظلموا أحدًا فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ‪.‬‬
‫ةةةة ةةة ةةةةة‬
‫ومنها وفد بني محارب وكانوا من الذين ردوا الرد القبيح حينما كان رسول ال بعكاظ يدعوا القبائل إلى‬
‫ال ‪ ،‬فما أعظم منة ال الذي أتى بهؤلء – وكانوا ألد العداء – مسلمين منقادين ‪.‬‬
‫وفود غسان‬
‫ومنها وفد غسان ووفد بني عبس ووفد النخع ‪ ،‬وكان عليه السلم يقابل هذه الوفود بما جبله ال عليه من البشاشة‬
‫وكرم الخلق ويجيزهم بما يرضيهم ‪ ،‬ويعلمهم اليمان والشرائع ليعلموا من وراءهم وكانت هذه الوفود أعظم‬
‫وصلة لظهار الدين بين العراب في البوادي ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةةةةة ةة ةةةةة ةةةة ةةةةةة‬
‫ىىى ىىى ىىىىى ىىىى ىىىىىىى ىىى ىىىى ىىىى‪. ‬‬
‫ ةةةةةةة ‪:‬‬‫‪ .1‬علل لماذا سمي العام العاشر عام الوفود ‪.‬‬
‫‪ .2‬أذكر ما كان بين النبي‪ ‬ووفد نجران ‪.‬‬
‫‪ .3‬أذكر سبب قول النبي ‪ ‬في حق ضمام بن ثعلبة فقه الرجل ‪.‬‬
‫‪ .4‬بين ‪ :‬على من قال النبي ‪ ‬سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق …‬
‫‪ .5‬عمن قال النبي ‪ ‬أن بك خلتين يحبهما ال ورسوله ‪ :‬الحلم والناة ‪.‬‬
‫‪ .6‬برهن على بعد نظر النبي ‪ ‬عند مقابلته مسيلمة الكذاب ضمن وفد بني حنيفة ‪.‬‬
‫‪ .7‬أذكر من الذي سماه النبي ‪ ‬زيد الخير ‪.‬‬
‫‪ .8‬أذكر ما دار بين النبي ‪ ‬ووفد كندة ‪.‬‬
‫‪ .9‬لخص ما جاء في خطاب النبي ‪ ‬إلى ملوك حمير ‪.‬‬
‫‪ .10‬أذكر ما دار بين النبي ‪ ‬وغلم وفد نجيب‬
‫‪ .11‬وضح كيف يقتدي بغلم وفد نجيب ‪.‬‬
‫‪ .12‬أذكر مناسبة قول النبي ‪ " ‬حيثما كنتم واتقيتم ال فل يضركم "‬
‫‪ .13‬أن يذكر الدارس مناسبة قول النبي ‪ " ‬أينما أسلمتم فانتم مسلمون "‬
‫‪ .14‬وضح ما الذي استفدته من قول النبي ‪ " ‬سيد القوم خادمهم " ‪.‬‬
‫‪ .15‬حدد سبب نزول قول ال ) يمنون عليك أن أسلموا ( ‪.‬‬
‫‪ .16‬بين ما كان النبي ‪ ‬يحرص عليه عن مقابلة الوفود ‪.‬‬
‫‪ -17‬أذكر الشخاص البارزين فى كل وفد ودورهم فيه ‪0‬‬
‫‪ -18‬حدد النتائج التى أسفرت عنها زيارة كل وفد من الوفود ‪0‬‬
‫‪ -19‬حدد ما حرص عليه الرسول‪ ‬عند مقابلته للوفود ‪0‬‬
‫‪ -20‬وضح ما تعنيه كثرة هذه الوفود ‪0‬‬
‫‪67‬‬

‫‪ -21‬بين ما الذى يجب أن يفعله كل فرد أو أسرة أو قبيلة الن إقتداء بما حدث فى عام الوفود ‪0‬‬

‫الدرس الخامس والعشرين‬
‫السنة الحادية عشــر‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪ .14‬أن يوضح الدارس مدى حكمة النبي ‪ ‬في اختيار أسامة بن زيد أمير الجيش ‪.‬‬
‫‪ .15‬أن يحدد الدارس وصايا النبي ‪ ‬لسامة عند توليه إمارة الجيش ‪.‬‬
‫‪ .16‬أن يبين الدارس كيف رد النبي ‪ ‬على من انتقد تأمير أسامة ‪.‬‬
‫‪ .17‬أن يوضح الدارس كيف استشعر أبا بكر بقرب أجل النبي ‪. ‬‬
‫‪ .18‬أن يبرز الدارس مشاعر النبي ‪ ‬تجاه أبي بكر أثناء مرضه ‪.‬‬
‫‪ .19‬أن يصف الدارس حال النبي ‪ ‬في مرضه الذي توفي فيه ‪.‬‬
‫‪ .20‬أن يحدد الدارس وصايا النبي ‪ ‬لصحابه أثناء مرضه الذي توفي فيه ‪.‬‬
‫سرية أسامة بن زيد إلى أبنى‬
‫لربع بقين من صفر جهز عليه السلم جيشًا برياسة أسامة بن زيد إلى أبنى حيث قتل زيد بن حارثة والد‬
‫أسامة وقال له ‪ ) :‬سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحًا على أهل أبني‬
‫وحرق عليهم وأسرع السير لتسبق الخبار ‪ ،‬فإن أظفرك ال فأقل اللبث فيم وخذ الدلء وقدم العيون والطلئع معك‬
‫(‬
‫وكان مع أسامة في هذا الجيش كبار المهاجرين والنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد ‪ .‬ثم عقد‬
‫عليه السلم لسامة اللواء وقال له ‪ :‬اغز باسم ال في سبيل ال وقاتل من كفر بال ‪.‬‬
‫وقد انتقد جماعة على تأمير أسامة وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره على جيش فيه كبار‬
‫المهاجرين ‪ ،‬فأبلغ الرسول هذه المقالة فغضب غضبًا شديدًا وخرج فقال ‪.‬‬
‫أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم‬
‫في تأميري أباه من قبله ؟ وأيم ال إنه كان لخليقًا بالمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها ‪ ،‬وإن كان لمن أحب الناس‬
‫إلي وإنهما لمظنة لكل خير فاستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم ‪.‬‬
‫ولم يتم لهذا الجيش الخروج في عهد المصطفى ‪ ‬لن المرض بدأه فاختاره ال للرفيق العلى ‪.‬‬
‫وسيرى القارئ إن شاء ال خروج هذا الجيش متممًا في كتابنا ‪ :‬إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء ‪.‬‬
‫مرض الرسول ‪. ‬‬
‫لما تمم عليه الصلة والسلم ما كلف به وأدى ما اؤتمن عليه وهدى ال به أمته ‪ ،‬اختاره ال للرفيق العلى‬
‫فجلس على المنبر مرة وكان فيما قال ‪ ) :‬إن عبدًا من عباد ال خيره ال بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده‬
‫فاختار ما عنده ( ‪.‬‬
‫فبكى أبو بكر وقال ‪ :‬يا رسول ال فديناك بآبائنا وأمهاتنا ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ ) :‬إن أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متخذًا خليلً لتخذت أبا بكر ‪،‬‬
‫ولكن أخوة السلم ‪ .‬ل يبقى في المسجد خوخة إل سدت إل خوخة أبي بكر ( ‪.‬‬
‫وقد بدأه عليه السلم مرضه في أواخر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة في بيت ميمونة واستمر‬
‫مريضًا ثلثة عشر يومًا كان في خللها ينتقل إلى بيوت أزواجه ‪.‬‬
‫ولما اشتد عليه المرض استأذن منهم أن يمرض في بيت عائشة الصديقة فأذن له ‪ ،‬ولما دخل بيتها واشتد‬
‫عليه وجعه قال ‪ :‬هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلى أعهد إلى الناس ‪ ،‬فأجلس في مخضب وصب‬
‫عليه الماء حتى أشار بيده أن قد فعلتن ‪ ،‬وكان هذا الماء لتخفيف حرارة الحمى التي كانت تصيب من يضع يده فوق‬
‫ثيابه ‪0‬‬
‫صلة أبي بكر بالناس‬
‫ولما تعذر عليه الخروج إلى الصلة قال ‪ :‬مروا أبا بكر فليصل بالناس فرضيه عليه السلم خليفة له في‬
‫حياته ‪.‬‬
‫ولما رأت النصار اشتداد وجع الرسول طافوا بالمسجد فدخل العباس وأعلمه بمكانهم وإشفاقهم فخرج ‪‬‬
‫متوكئًا على علي والفضل ‪ ،‬وتقدم العباس أمامهم والنبي معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس في أسفل مرقاة‬
‫المنبر وثار الناس إليه فحمد ال وأثنى عليه ثم قال ‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫) أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت نبيكم ‪ ،‬هل خلد نبي قبلي فيمن بعث ال فأخلد فيكم ؟ أل إني‬
‫لحق بربي وإنكم لحقون بى ‪ ،‬فأوصيكم بالمهاجرين الولين خيرًا وأوصي المهاجرين فيما بينهم ‪ ،‬فإن ال تعالى‬
‫يقول ‪ ) :‬والعصر * إن النسان لفي خسر * إل الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا‬
‫بالصبر ( سورة العصر ‪ 0‬وإن المور تجري بإذن ال ول يحملنكم استبطاء أمر علي استعجاله فإن ال عز وجل‬
‫ل يعجل بعجلة أحد ‪ ،‬ومن غالب ال غلبه ومن خادع ال خدعه ) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الرض‬
‫وتقطعوا أرحامكم ( سورة محمد الية ‪. 22‬‬
‫وأوصيكم بالنصار خيرًا فإنهم الذين تبوؤوا الدار واليمان من قبلكم ‪ ،‬أن تحسنوا إليهم ‪ ،‬ألم يشاطروكم من‬
‫الثمار ؟ ألم يوسعوا لكم الديار ؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة ؟ أل فمن ولي أن يحكم بين رجلين‬
‫فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ‪ ،‬أل ول تستأثروا عليهم ‪ ،‬أل وإني فرط لكم وأنتم لحقون بي ‪ ،‬أل فإن‬
‫موعدكم الخوض ‪ ،‬أل فمن أحب أن يرده على غدًا فليكفف يده ولسانه إل فيما ينبغي (‬
‫وبينما المسلمون في صلة الفجر من يوم الثنين ثالث عشر ربيع الول وأبو بكر يصلي بهم إذا برسول ال‬
‫‪ ‬قد كشف سجف حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلة ‪ ،‬ثم تبسم يضحك ‪ ،‬فنكص أبو بكر رضي‬
‫ال عنه على عقبه ليصل الصف وظن أن رسول ال يريد أن يخرج إلى الصلة ‪ ،‬وهم المسلمون أن يفتتنوا في‬
‫صلتهم فرحًا برسول ال فأشار إليهم بيده أن أتموا صلتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ‪.‬‬
‫وفاة رسول ال ‪‬‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪ -1‬أن يذكر الدارس تاريخ وفاة النبي ‪. ‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس كيف أظهرت حادثة موت النبي ‪ ‬راجحة عقل أبى بكر و ثباته ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يناقش الدارس حرص الصحابه على تحديد خليفة للنبى ‪ ‬قبل دفنه ‪. ‬‬
‫‪ -4‬أن يعبر الدارس عن مشاعره تجاه حادثة وفاة النبي ‪. ‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس واجباته تجاه النبي ‪ ‬بعد وفاته ‪. ‬‬
‫ولم تأت ضحوة هذا اليوم حتى فارق رسول ال ‪ ‬دنياه ولحق بموله وكان ذلك في يوم الثنين ‪ 13‬ربيع‬
‫أول سنة ‪ 11‬هـ ) ‪ 8‬يونيو سنة ‪ 633‬م ( فيكون عمره عليه السلم ‪ 63‬سنة قمرية كاملة ‪ ،‬وثلثة أيام ‪ ،‬وإحدى‬
‫وستين سنة شمسية وأربعة وثمانين يومًا ‪.‬‬
‫وكان أبو بكر غائبًا بالسنح وهي منازل بني الحارث بن الخزرج عند زوجه حبيبه بنت خارجه بن زيد‬
‫فسل عمر سيفه وتوعد من يقول مات رسول ال وقال ‪ :‬إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه‬
‫أربعين ليلة ‪ ،‬وال إني لرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم ‪ ،‬فلما أقبل أبو بكر وأخبر الخبر دخل بيت عائشة‬
‫وكشف عن وجه رسول ال فجثا يقبله ويبكي ويقول ‪ :‬توفي والذي نفسي بيده ‪ .‬صلوات ال عليك يا رسول ال ما‬
‫أطيبك حيًا وميتًا بأبي أنت وأمي ل يجمع ال عليك موتتين ‪.‬‬
‫ثم خرج فحمد ال وأثنى عليه ثم قال ‪ ) :‬أل من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ‪ ،‬ومن كان يعبد ال‬
‫فإن ال حي ل يموت ( وتل قوله تعالى ) إنك ميت وإنهم ميتون ( الزمر ‪ ،30‬وقوله ) وما محمد إل رسول‬
‫قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ال شيئًا‬
‫وسيجزي ال الشاكرين( آل عمران ‪144‬قال عمر ‪ :‬فكأني لم أتل هذه الية قط ‪ .‬ثم مكث عليه الصلة والسلم‬
‫في بيته بقية يوم الثنين وليلة الثلثاء ويومه وليلة الربعاء حتى انتهى المسلمون من إقامة خليفة عليهم فغسل ودفن‬
‫‪.‬‬
‫وكان الذي يغسله علي بن أبي طالب ‪ ،‬ويساعده العباس وابناه الفضل وقثم وأسامة بن زيد وشقران مولى‬
‫رسول ال وكفن في ثلثة أثواب بيض ليس فيها قميص ول عمامة ‪ .‬ولما فرغوا من تجهيزه وضع على سريره في‬
‫ل متتابعين يصلون عليه ولم يؤمهم أحد ثم حفر له لحد في حجرة عائشة حيث توفي‬
‫بيته ودخل الناس عليه أرسا ً‬
‫وأنزله القبر علي والعباس وولداه الفضل وقثم ورش قبره بلل بالماء ورفع قبره عن الرض قدر شبر ‪.‬‬
‫توفي رسول ال ‪ ‬وترك للمسلمين ما إن اتبعوه لم يضرهم شئ كتاب ال الذى ل يأتيه الباطل من بين‬
‫يديه ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد ‪ .‬وترك أصحابه البررة الكرام يوضحون الدين ويتممون فتح البلد‬
‫ويظهرون في الدنيا شمس الدين السلمي القويم حتى يتمم ال كلمته ويحق وعده وقد فعل ‪ ،‬فنسأل ال أن يقدرنا‬
‫على أداء شكره على هذه المنة العظمى والنعمة الكبرى ‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪-1‬‬

‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬

‫‪.‬‬

‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫وضح حكمة النبي ‪ ‬فى اختيار أسامة لقيادة الجيش ‪.‬‬
‫استخلص الدروس المستفادة من الحداث التى واكبت تولية أسامة قيادة الجيش ‪.‬‬
‫صف مشاعر النبي ‪ ‬و أبى بكر تجاه بعضهما أثناء مرض النبي ‪ ‬الذي توفى فيه‬
‫صور حال النبي ‪ ‬في مرضه الذي توفى فيه ‪.‬‬
‫حدد وصايا النبي ‪ ‬لصحابه أثناء مرضه ‪. ‬‬
‫حدد تاريخ لوفاة النبي ‪. ‬‬
‫وضح كيف كشفت حادثة وفاة النبي ‪ ‬عن راجحة عقل وثبات أبي بكر ‪.‬‬
‫عبر عن مشاعره تجاه وفاة الرسول ‪ 0‬‬
‫وضح واجباته تجاه ‪ ‬بعد وفاته ‪ 0‬‬
‫ناقش حرص الصحابة على تحديد الخليفة ثم دفن النبي ‪. ‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫صور من حياة شهداء الصحابة‬
‫و صور من حياة التابعين‬
‫الطفيل بن عمرو الدوسي‬
‫الحسن البصري‬
‫سعيد بن المسيب‬
‫‪70‬‬

‫الطفيل بن عمرو الدوسى‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يصف الدارس حياة الطفيل بن عمرو في قومه قبل إسلمه ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يسرد الدارس قصة إسلم الطفيل ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس دور الطفيل بن عمرو في إسلم قبيلته ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يبين الدارس دور الطفيل في غزوة خيبر ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يصف الدارس دور الطفيل في حروب الردة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يروي الدارس اليات التي رآها الطفيل في منامه أثناء حرب اليمامة ومدى تحققها ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أن يصف الدارس حال ابن الطفيل بعد استشهاد والده ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫أن يصف الدارس كيف نال ابن الطفيل الشهادة مثل أبيه ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫أن يصف الدارس مشاعره تجاه الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬أن يوضح الدارس ما الذي تعلمه من قراءة قصة حياة واستشهاد الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫‪ -11‬أن يعبر الدارس عما ينوي عمله بعد دراسته لقصة الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫أخذت نسمات الصباح تقبل من أطراف الفق البعيد فتهتز لها رءوس النخيل وأغصان الشجار فى حيطان‬
‫ذلك الحى من العرب وسط الجزيرة ‪ 00‬واستمع الدوسيون إلى صوت المنادى من قبل سيدهم ‪ ،‬فخرجوا من‬
‫بيوتهم ومضاربهم يودعون سيدهم الطفيل بن عمرو ‪ ..‬الذي بدأ يلقى أوامره بأن تتجهز ركائبه وتشد أمتعته‬
‫وبضائعه على ظهور إبله ‪ ،‬استعدادًا لبدء رحلته إلى مكة للتجارة ‪..‬‬
‫وقام الدوسيون يودعون سيدهم ‪ 00‬وساروا فى موكبه حتى بلغ ذا الكفين حيث طاف الطفيل به مرات فى مكاء‬
‫وتصديه ينشد فيها وده ‪ ،‬ويطلب حمايته ورعايته ‪ 00‬ومن ثم بدأ طريقه عبر الصحراء ‪00‬‬
‫وعند مشارف مكة كان سادة قريش يهرعون إلى استقباله ومن معه من سادة دوس ورجالها ‪ ،‬وكل همهم أن يعدلوا‬
‫به عن أى سبيل يلقى فيها محمدًا ‪ 00‬وقال له أبو جهل بن هشام ‪ :‬يا طفيل ‪ :‬إنك قدمت بلدنا وهذا الرجل الذى‬
‫بين أظهرنا قد أعضل بيننا ‪ ،‬وفرق جماعتنا ‪ ،‬وشتت أمرنا ‪ ،‬وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه ‪ ،‬وبين‬
‫الرجل وبين أخيه ‪ ،‬وبين الرجل وبين زوجته ‪ 00‬إنا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه ‪ ،‬فل تكلمه‬
‫ول تسمع منه !!‪0‬‬
‫وما زال القرشيون بالطفيل يخوفونه ويروعونه حتى إنقلب شوقه إلى لقاء محمد خوفًا أن يراه محمد ‪ !!0‬فكان سيد‬
‫دوس يغدوا إلى المسجد الحرام وقد حشا أذنيه قطنًا ‪ ،‬حتى إذا صادفه صاحب الدين الجديد فى طوافه ‪ ،‬ل تصل‬
‫إليه كلمة من قوله يكون فيها القضاء على وحدة دوس وشرفها بين القبائل ‪!!00‬‬
‫وقرت عين قريش بما كان من أمر الطفيل واستيقنت نفسها أل تصل إلى أذنه أو أذان دوس منه جملة واحدة ‪00‬‬
‫حتى لقد أطلقت عليه اسمًا هو ‪ " :‬ذو القطنتين " ‪ 00‬إلى أن كان ذلك اليوم الذى وقف فيه سيد دوس يصلى‬
‫بصلته حول الكعبة ‪ ،‬حيث جلس سيد عبد مناف ‪ ‬فى حلقة من أصحابه ‪ 00‬وأخذ ‪ ‬يفيض من معين الحكمة‬
‫العلويه ما شاء ال له أن يفيض ‪ 00‬فتركت معانى الخلود أذان الطفيل – على الرغم منه – فهزت أوصاله هزًا ‪،‬‬
‫جعله يطيل فى صلته وهو ل يدرى ‪ 00‬ليستزيد ويستزيد ‪ 00‬حتى صار فى أطراقه كخاشع الرهبان ‪ 00‬ومر‬
‫الوقت الطويل كالبرق الخاطف ‪ 00‬ورآه الرسول العظم على تلك الحال ‪ ،‬فأحس من أمره ما أحس ‪ 00‬ثم قام‬
‫‪ ‬من جلسته بين أصحابه ‪ ،‬وأخذ طريقه إلى بيته بأجياد‬
‫وأسرع الطفيل بخطاه فى الطريق خلف رسول ال ‪ ،‬والناس ل يدور بخلدهم أنه يطلبه بحال ‪ ،‬فلم يعيروا لوجهته‬
‫التفاتًا ‪ 00‬فقد كان الطفيل فى طلعته وهيبته يستعين بعينيه النافذتين ليستعيض بهما عن وقار مشيته فى متابعته‬
‫حتى ل يضل الطريق إلى بيته ‪00‬‬
‫وطرق سيد دوس باب رسول ال ‪ ،‬فخرج إليه ‪ ‬وقد خرج النور من بين ثناياه ليختلط بمعانى الخلود فى‬
‫تكريم الطفيل وإيناسه فى ساحة الحق حين يبتغيه ‪ 00‬ولم يلبث عظيم دوس أن قال ‪ :‬يا محمد ‪ 00‬إن قومك قالوا‬
‫ل حسنًا ‪ ،‬فأعرض على أمرك ‪00‬‬
‫لى ما قالوا – ل أسمع لقولهم – ثم إن ال أبى إل أن يسمعنيه ‪ ،‬فسمعت قو ً‬
‫وتفجرت ينابيع الحكمة من قلب ابن عبد ال فقرأ عليه القرآن وعرض عليه السلم ‪ ،‬والرجل من خلل ذلك‬
‫الفيض مطرق خاشع يكاد أن يغيب ‪ 00‬وما أن انتهى الرسول من قوله ‪ ،‬حتى بادره الطفيل فقال ‪ :‬ل وال ‪ :‬ما‬
‫ل أحسن من هذا ‪ ،‬ول أمرًا أعدل منه ‪ :‬وإنى أشهد أن ل إله إل ال وأنك رسول ال !!‪0‬‬
‫سمعت قو ً‬
‫‪71‬‬

‫وامتلت جوانح الرسول بحب الطفيل وقد أشرق له وجهه ‪ ،‬فمسح بيده الشريفة على صدره ودعا له بخير ‪00‬‬
‫ونظر الطفيل إلى جبين رسول ال فى إطراقه ‪ ،‬وأمعن فيه البصر ‪ 00‬وكأنه يقرأ عليه صفحات من نور ‪،‬‬
‫تسطرها معانى الخلود فى المل العلى ‪ 00‬وما لبث أن قال ‪ :‬يا نبى ال ‪ 00‬إنى أمرؤ مطاع فى قومه ‪ ،‬وأنا‬
‫راجع إليهم فداعيهم إلى السلم ‪ ،‬فأدع ال أن يكون لى عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه ‪0‬‬
‫ورفع النبى بصره إلى السماء ‪ 00‬وقال ‪ :‬اللهم أجعل له آية !!‪0‬‬
‫‪ 00‬ولم يلبث أن وقع نور من السماء كالمصباح ‪ ،‬فاستقر بين عينيه ‪ ،‬وأخذت روعة الية من سيد دوس‬
‫بمجامع الخوف ‪ ،‬أن يظن قومه أن النور فى وجهه ُمثلة أنزلها به إله دوس " ذو الكفين " لفراقه دين آبائه‬
‫ومعتقدات أجداده ‪ 00‬ولم يملك الطفيل أن رفع بصره إلى السماء متضرعًا يقول ‪ :‬اللهم فى غير وجهى ‪ ،‬فإنى‬
‫أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت فى وجهى لفراق دينهم !! ‪0‬‬
‫ولم تكن إل لحظة حتى انتقل النور من بين عينيه ‪ ،‬واستقر فى طرف سوطه ‪ ،‬فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور‬
‫فى ذلك السوط كالقنديل المعلق !!‪0‬‬
‫وآذنت الشمس بالشراق ‪ ،‬ونادى سيد دوس رفاقه فهرعوا إليه من خيامهم ‪ ،‬وشدوا أحمالهم فوق البل ‪0‬‬
‫وساروا خلف الطفيل حتى ولجوا الحي بين استقبال دوس واحتفائهم ‪ 00‬كل تلك العيون متسلطة على السوط فى يد‬
‫السيد الدوسى ‪ ،‬تتساءل عن الدرة الفريدة المضيئة كالقنديل فى طرفه !! وما زادت عن الظن أنها جوهرة من‬
‫نفائس عكاظ ‪ ،‬قد ابتاعها السيد من رجال الغارات على القصور فى أرض فارس أو الروم !!‪0‬‬
‫ودخل سيد دوس داره ‪ ،‬فاستقبله أهله فى فرح ولهفة ‪ ،‬وما كاد يجلس على فراشه حتى أتاه أبوه من حجرته ‪،‬‬
‫فبادره الطفيل فقال ‪ :‬إليك عنى يا أبتاه ‪ ،‬فلست منى ولست منك !!‪ 0‬وقطب الشيخ جبينه ‪ ،‬وقد فغر فاه دهشة‬
‫وغرابة ‪ ،‬وقال ‪ :‬ولم يا بنى !؟‪ 0‬وأجابه الطفيل من فوره فقال ‪ :‬إنى أسلمت واتبعت دين محمد ‪00‬‬
‫وهزت روعة اليمان أوصال الشيخ ‪ ،‬فهو لم يعهد فى ابنه غير خفض الجناح معه من قبل ‪ ،‬وإذن فل دافع‬
‫لولده غير الصدق حيث رآه فى دين محمد ‪ ‬فلم يهادن فى سبيله حتى أباه ‪ 00‬ومن ثم لم يملك الب الشيخ إل‬
‫أن ينصاع للحق حين طرق باب قلبه ‪ 00‬ولم يلبث أن قال لولده ‪ :‬يا بنى ‪ 00‬دينى دينك ! فأعرضه على ‪ ،‬أسمع‬
‫ل طاهرًا ‪ ،‬فقرأ عليه ما وعاه من آيات‬
‫وأطع ! فقال له الطفيل ‪ :‬اذهب واغتسل وطهر ثيابك ‪ 0‬وعاد الشيخ مغتس ً‬
‫ال ‪ ،‬وعرض عليه قواعد السلم ‪ ،‬فأسلم ‪0‬‬
‫وأقبلت عليه زوجته تحمل ولده الحبيب عمرًا ‪ ،‬فما ملك نفسه أن قال لها هى الخرى ‪ :‬إليك عنى ‪ ،‬فلست منك‬
‫ولست منى !!‪ 0‬وتعثر لسان الزوجة الوفية وهى تنظر إليه فى عجب ‪ ،‬وتقول ‪ :‬ولم بأبي أنت !؟‪ 0‬وأجابها‬
‫الطفيل على الفور ‪ :‬قد فرق بيني وبينك السلم ‪ ،‬إني أسلمت واتبعت دين محمد !!‪ 0‬فطلبت منه أن يعرض عليها‬
‫الدين الجديد ‪ 00‬فقال لها ‪ :‬اذهبى إلى ماء ذى الثرى ‪ ،‬فتطهري منه ‪ 0‬وعادت الزوجة ‪ 00‬فقرأ عليها من القرآن‬
‫ما شاء أن يقرأ ‪ ،‬ثم عرض عليها السلم ‪ ،‬فأسلمت ‪ 00‬وأسلم آل بيت الطفيل جميعًا ‪00‬‬
‫وانتشر فى أرجاء الحى نبأ إسلم سيد دوس ‪ ،‬فهالهم المر وزلزل كيانهم ‪ 00‬فأسرعوا إليه زرافات ووحدانًا‬
‫‪ 00‬واجتمعوا به شيبًا وشبابًا ‪ ،‬يحاولون صرفه عن عقيدته الجديدة ‪ ،‬ويهددون مكانته فيهم وسيادته عليهم ‪00‬‬
‫وحسب الطفيل أن العبء هين أول المر ‪ ،‬فراح يصبر على نأيهم حيث يدعوهم إلى دين ال ‪ ،‬ولكنهم تكالبوا‬
‫عليه ‪ ،‬وصاروا يزدادون بمرور اليام قسوة فى معاملته وشدة على أهل بيته الذين آمنوا معه ‪ 00‬وكلما ألن لهم‬
‫جانبه ‪ ،‬كلما ازدادوا عنتًا فى محاربته ‪ ،‬وتسفيهًا لرأيه ‪ ،‬حتى غدا ذلك البيت الرفيع القدر محطًا لسخرية دوس‬
‫وتآمرها واضطهادها ‪0‬‬
‫وضاق الطفيل بقومه ذرعًا فبدأ يتحداهم ‪ ،‬ويعيب أصنامهم ‪ ،‬ويكفر من مضى من آبائهم وأسلفهم ‪ ،‬حتى كاد‬
‫الدوسيون أن يقتلوه ويقتلوا آل بيته جميعًا ‪0!! 00‬‬
‫وخرج الطفيل بليل يطلب رسول ال ‪ ‬فى مكة ‪ ،‬ويلتمس عنده الرأى والعون والقوة ‪ 00‬وكان لقاء‬
‫علويًا ‪ ،‬نسى السيد الدوسى من خلله كل إرهاق أصابه من قومه ‪ ،‬فقد كان سرور النبى به هو منتهى ما كان يأمله‬
‫فى هذا الوجود ‪0‬‬
‫وسأله الرسول عن حال قومه معه ‪ 00‬فأجابه الطفيل فى اقتضاب وقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬قد غلبتني دوس ‪00‬‬
‫فادع عليهم ‪0!!00‬‬
‫ولكن الرسول أخذ يهون عليه ما لقيه وما قد يلقاه منهم ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬وازداد عزة وبأسًا ‪ ،‬فأخذ يدعوهم ويتحبب إليهم ‪ 00‬لكن‬
‫ورجع السيد الدوسى إلى قومه وقد امتل قوة وأم ً‬
‫أنى للقلوب المشحونة بالشرك والجهالة أن تثوب من قريب ‪ 00‬وهكذا مضت السنون ‪ ،‬والطفيل يكافح ويجاهد‬
‫ويجالد ‪ 00‬ويصبر ويعفو ويحتسب ‪ ،‬حتى يئس منه القوم ‪ 00‬وبدأ البعض يفكر فى المر مليًا ‪ ،‬حيث راعه نور‬
‫الحق يمل قلب سيد دوس فأحاله شيئًا آخر ‪ ،‬أقرب إلى الملئكة فى صفاء الروح ‪ ،‬وعلو النفس ‪ ،‬ونقاء السريرة ‪0‬‬
‫‪72‬‬

‫وكان ل بد للدعوة الصادقة وهى تصدر عن القلب الكبير الصابر أن تجد آخر المر تربتها الصالحة فى قلوب‬
‫الذين كتب ال لهم الهداية من خلقه ‪ ،‬فبدأت أبيات من دوس تدخل فى السلم سرًا‬
‫وأذن ال لرسوله والذين آمنوا معه بالهجرة إلى المدينة ‪ ،‬وهناك لقيت دعوة السلم ما تصبو إليه من عزة‬
‫ومنعة واستقرار ‪0‬‬
‫وخرج المسلمون إلى بدر ‪ ،‬فسطروا أعظم الصفحات فى سجل الخلود ‪ ،‬ثم مضوا إلى أحد والخندق ‪ 00‬فجاهدوا‬
‫جهاد البرار الخالدين ‪ 00‬وفات الطفيل بن عمرو سيد دوس شرف الخروج إلى تلك الغزوات الثلث ‪ 00‬حتى إذا‬
‫ما كان الرسول العظم وأصحابه فى طريقهم إلى خيبر ‪ ،‬كان الطفيل بن عمرو يشق طريقه نحو المدينة ‪ ،‬ومن‬
‫خلفه ثمانون بيتًا من دوس قد آمنوا بال ورسوله ‪ ،‬على رأسهم ذلك الشاب ذو البأس عمرو بن الطفيل ‪0‬‬
‫ولم يستطع سيد دوس أن يمكث بالمدينة ساعة من نهار ‪ ،‬فلقد دفعه شوقه لنصرة ال وجهاد أعدائه إلى المضى‬
‫حيث يحاصر رسول ال آخر قلعة لليهود وأقواها بالجزيرة ‪0‬‬
‫وبينما المسلمون يدكون القلعة بدباباتهم ‪ ،‬ويقذفون بالمنجنيق جحافل الشرك من أعلها ‪ 00‬والحرب يومئذ‬
‫سجال ‪ ،‬تكتنفها حرارة النضال بين الفريقين هجومًا ودفاعًا ‪ 00‬إذ دوت فى الفاق أصوات دوس بالتكبير ‪ ،‬وهم‬
‫يقبلون سراعًا خلف سيدهم الطفيل وولده عمرو ‪ ،‬ويلوحون بسيوفهم ورماحهم فى الفضاء ‪ 00‬ونظر الرسول إلى‬
‫أصحابه وهم يتساءلون عن أمر القوم ‪ ،‬وما لبث أن أعلمهم أنها دوس قد أقبلت لتدفع ضريبة الوفاء لليمان ‪0‬‬
‫ل ‪ 00‬ومن‬
‫ودارت رحى الحرب شديدة طاحنة ‪ ،‬والدوسيون يسطرون صحائف إخلصهم جهادًا واستبسا ً‬
‫خلل الوطيس الحامى رأى الطفيل ابن عمرو شدة أهل خيبر واستعصاءهم على التسليم ‪ ،‬وبخاصة ذلك الركن‬
‫الجنوبى من القلعة ‪ ،‬فقد كان من الكثرة والمنعة بحيث عطل النصر على المسلمين ‪ 00‬فتقدم إلى رسول ال ‪‬‬
‫وقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬اجعلنا ميمنتك ‪ ،‬واجعل شعارنا " مبرور " !!‪ 0‬ولمح الرسول العظم نور البر بالعقيدة‬
‫يشرق من وجه سيد دوس ‪ ،‬فأقره على ما طلب ‪00‬ثم نظر ‪ ‬إلى ولده الحبيب عمرو بن الطفيل وقد أكبر فيه‬
‫شدة بأسه وحرصه على الشهادة ‪ 00‬ورأى أن يبقى عليه ليكون درع الدعوة فى دوس بعد أبيه لو نال الشهادة ‪00‬‬
‫وطلب منه أن يعود إلى قومه يستحثهم ويستمدهم ‪ ،‬ولكن السيد الشاب قال ‪ :‬وقد نشب القتال يا رسول ال تغيبنى‬
‫عنه !؟‪ 0‬فأشرق وجه الرسول بالسرور ‪ ،‬ومسح صدره وقال ‪ :‬أما ترضى أن تكون رسول رسول ال !؟‪0‬‬
‫ونزلت الكلمات السامية بالسكينة على قلب الشاب فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬سمعًا وطاعة ‪00‬‬
‫ووقفت دوس خلف سيدها يواجهون ذلك السيل المتدفق من رماح العداء وسهامهم ونبلهم ‪ ،‬بصدور ملؤها‬
‫الصبر والصدق واليمان ‪ ،‬ويردون عليهم بضربات ل تعرف الهوادة أو الضعف ‪ 00‬ولم تكن إل ساعة حتى‬
‫انخذل اليهود عن مواصلة القتال ‪ ،‬ورفعوا راية التسليم ‪ 00‬وانتهى أمرهم إلى الجلء عن الجزيرة كلها ‪ 00‬ولكن‬
‫بعد أن دفع المسلمون ثمن النصر جراحًا واستشهادًا ‪ 00‬وبعد أن دفعت دوس من دمائها وأرواحها هى الخرى‬
‫ضريبة الكفاح الخالص والنضال الرهيب ‪ ،‬فى أول موطن من مواطن البر والوفاء ‪0‬‬
‫وبينما الرسول ينظم جيشه لخضاع هوازن وثقيف ‪ ،‬إثر الفتح ‪ ،‬وقريش كلها تسير فى ركابه حيث يريد ‪ ،‬كان‬
‫سيد دوس يطلب إليه ‪ ‬أن يأذن له فى اللحاق بقومه ‪ ،‬ليحرق صنمهم " ذى الكفين " ويأتى بهم جميعًا إلى حلبة‬
‫اليمان ‪.‬‬
‫ومكث الطفيل فى قومه تسعة أشهر ‪ ،‬عاد بعدها مع ابنه اليافع عمرو بن طفيل ‪ ،‬ليكونا إلى جوار رسول ال‬
‫فى المدينة ‪ ،‬وليعيشا فى كنفه ما شاء ال لهما أن يعيشا ‪ ،‬وليظل رهن إشارته وطوع بنانه حيال كل أمر وحال‬
‫‪ 00‬ولم تطل القامة عند مشرق النور ‪ ،‬فقد قضت إرادة ال أن تستأثر بالنبى العظم إلى الرفيق العلى ‪ ،‬بعد أن‬
‫دخلت الجزيرة كلها فى حوزة السلم ‪ 00‬فبكاه الطفيل وابنه مع المسلمين أشد البكاء ‪ 0‬ثم لم يلبثوا أن رأوا‬
‫رايات الشرك والكفران ترفع من جديد ‪ 00‬فارتدت بعض القبائل الضاربة فى نجد واليمن ‪ ،‬وأوغلت فى العداء‬
‫وطردت من ديارها سفراء السلم وجباة الزكاة ‪ 00‬ومن ثم أعلنت حربها على أهل التوحيد ‪ ،‬وكتلت قواها‬
‫للقضاء على المسلمين ‪ ،‬وسارت فى ركابها شتى القبائل جرأة على أنصار ال بعد موت رسول ال ‪  0‬وكانت‬
‫محنة عظمى ‪ ،‬تقلصت معها رقعة السلم وانكمشت ‪ ،‬حتى لم تعد تتعد المدينة ومكة والطائف وعبد القيس ‪!!0‬‬
‫ونادى خليفة رسول ال أبو بكر بالخروج إلى حرب المرتدين ‪ ،‬فاجتمع له أحد عشر جيشًا ‪ 00‬كان الطفيل بن‬
‫عمرو وابنه عمرو بن الطفيل على رأس دوس فى المقدمة من أخطرها وجهة وأشقها طريقًا ‪ 00‬حيث التحم‬
‫بجحافل الوثنية ‪ ،‬وعلى رأسها طليحة السدى ‪ ،‬فألقوا عليها درسًا علويًا فى سجل النصر ‪ ،‬فانكسرت شوكتها ‪،‬‬
‫وعاد من بقى منها إلى السلم راضيًا أو صاغرًا ليعصم دماءه ‪ ،‬بعد أن حز المسلمون رأس طليحة !! وجاهد‬
‫الطفيل وابنه عمرو خلل المعركة الضارية جهاد البطال الوفياء ‪ ،‬وحرصًا على الشهادة فلم ينالها ‪ 0‬ومن ثم‬
‫اتجها على رأس الجيش الرهيب إلى نجد ‪ ،‬فأخضعوا قبائلها وأعادوها كلها إلى حظيرة السلم ‪ 00‬ثم واصل‬
‫طريق النصر فى مقدمة الجيش نفسه نحو اليمامة ‪ ،‬حيث اجتمعت فيها رءوس الكفر فى أضخم جيش واجهه‬
‫‪73‬‬

‫المسلمون فى حروب الردة ‪ 00‬وكانت محنة أخرى قضى فيها من قضى ‪ ،‬ولما يأت النصر رغم القتال البئيس‬
‫والصمود العنيد ‪ 00‬ليل نهار ‪!!00‬‬
‫وجاءت ليلة لم يستطع الفريقان المتباينان عددًا وعتادًا مواصلة الحروب ‪ 00‬المسلمون فى قلتهم وغربتهم ‪00‬‬
‫وأعداؤهم فى كثرتهم ومنعتهم ‪ ،‬فنام الجيشان من فرط الجهد استعدادًا لمعركة الصباح ‪0‬‬
‫ووقفت ربيئة من المسلمين تحرس جند السلم فى جنح الظلم ‪ 00‬وغفا الطفيل من بينهم إغفاءة يسيرة ‪ ،‬قام على‬
‫ل يقول لمن حوله ‪ :‬إنى رأيت رؤيا ‪ ،‬فاعبروها ‪ 00‬إنى رأيت رأسى حلق ‪ ،‬وأنه خرج من فمى‬
‫إثرها مكبرًا مهل ً‬
‫طائر ‪ ،‬وأنه لقيتنى امرأة فأدخلتنى فى فرجها ‪ 00‬ورأيت ابنى عمرًا يطلبنى طلبًا حثيثًا ‪ ،‬ثم رأيته حبس عنى !!‬
‫ونظر القوم بعضهم إلى بعض ‪ ،‬وفهموا من الرؤيا معانى شتى ‪ 00‬ولم يملكوا إل أن يقولوا للطفيل بلسان واحد ‪:‬‬
‫إنها رؤيا خير إن شاء ال ‪ 0‬ولكن الطفيل قد ابتسم ‪ ،‬ونظر إلى أصحابه وقال ‪ :‬أما أنا فقد أولتها ‪ 00‬أما حلق‬
‫رأسى فقطعها ‪ ،‬وأما الطائر فروحى ‪ ،‬وأما المرأة التى أدخلتنى فى فرجها فالرض تحفر لى فأغيب فيها ‪ 00‬وأما‬
‫طلب ابنى لى ثم حبسه عنى ‪ ،‬فإنى أراه سيجتهد أن يصيبه ما أصابنى ‪!!0‬‬
‫وأقبلت نسمات السحر ‪ ،‬واستيقظ المسلمون من نومهم بين ذكر وصلة واستغفار ‪ ،‬وانتظمت الصفوف ‪،‬‬
‫واشتبك جند ال مع بنى حنيفة فى أشد وقعة وأعنف ميدان ‪ 00‬وتخطى سيد دوس مقدمة المسلمين ومن خلفه ولده‬
‫عمرو ‪ 00‬وظل يقاتلن فى بأس واستماتة يطلبان من خللها نعمة الشهادة ‪ 0‬وما لبث السيد الدوسى وهو يطيح‬
‫ل أن رماه رجل بسيفه المصلت رمية غادرة وهو يفر من أمام الطفيل يأسًا ‪ ،‬فقطع منه‬
‫برقاب الشرك يمينًا وشما ً‬
‫العنق فخر شهيدًا ‪ 00‬أما ابنه فقد ألهبته شهادة أبيه شدة فوق شدة ‪ ،‬فصار يطلب الشهادة لنفسه ولكنه ل ينالها ‪00‬‬
‫فهو لم يجد أمامه من يقف من أعداء ال فى سبيله وهو يحصد رقابهم حصدًا ‪ ،‬حتى اجتمعت عليه فى النهاية قوة‬
‫من العداء ‪ ،‬ظل يكافحها وحده ‪ ،‬حتى قطعت يده ‪!!0‬‬
‫وانجلت المعركة الحامية عن ذبح زعيم الشرك مسيلمة ‪ ،‬وقتل الجانب العظيم من قواته ‪ ،‬بعد فرار من استطاع‬
‫منها أن يفر ‪ 00‬وتم النصر للمسلمين ‪00‬‬
‫وانتقل خليفة رسول ال إلى دار البقاء ‪ ،‬وانتقلت الخلفة إلى عمر بن الخطاب ‪ 00‬وأذن مؤذن الخليفة فى الناس‬
‫يطلب المدد ممن بقى من أهل المدينة وما حولها ‪ ،‬لموافاة أبى عبيدة بن الجراح باليرموك من أرض الروم ‪00‬‬
‫وعمرو بن الطفيل من خلل ذلك يخاف أل يأذن له أمير المؤمنين بالخروج ‪!00‬‬
‫ل من‬
‫وبينما هو فى بيته إذ دعاه رسول الخليفة فوافاه ابن الطفيل على الفور فى داره ‪ ،‬فوجد عنده رجا ً‬
‫النصار يقتربون من طعام ‪ ،‬وما أن شاهده عمر حتى أفسح له بجواره ‪ ،‬ولكن ابن الطفيل لم يشأ أن يأكل ‪ 00‬فلقد‬
‫كان يحب أن يدعوه الخليفة إلى القتال ل إلى الكراع ‪ 00‬وألح عليه الخليفة ليأكل ‪ ،‬فجلس كارهًا إلى جواره من‬
‫ناحية يده المبتورة ‪ ،‬ولم يلبث أن تنحى عن الطعام ‪ 00‬فقال له الخليفة ‪ :‬مالك !؟ لعلك تنحيت لمكان يدك ‪!0‬؟‬
‫فأجابه ابن الطفيل وقال ‪ :‬أجل يا أمير المؤمنين ‪ 00‬فنظر إليه عمر بن الخطاب بجسده كله ‪ ،‬وقال ‪ :‬وال ل أذوقه‬
‫حتى تسوطه بيدك ‪ ،‬فوال ما فى القوم أحد بعضه فى الجنة غيرك ‪!!00‬‬
‫ونزلت الكلمة الكريمة على قلب ابن الطفيل ‪ ،‬فغمرته بالمل فى أن يخرج مع المسلمين إلى اليرموك ‪ 00‬وشعر‬
‫ابن الخطاب بإحساس ابن الطفيل نحو الجهاد ‪ ،‬فأذن له بالخروج ‪00‬‬
‫وانطلق سيد شباب دوس انطلق السد من غل السر ‪ 00‬فكان فى مقدمة الصفوف ‪ 00‬والتقى المسلمون‬
‫بالروم فى حرب ضروس ‪ ،‬خر من خللها آلف وآلف من الفريقين ‪ 00‬وازداد هجوم العداء شدة ‪ ،‬وصمد‬
‫المسلمون على قتلهم ‪ ،‬وبدأوا يتساقطون واحدًا إثر واحد ‪ 00‬ثم جاءت الريح لنصار ال ورسوله ‪ 00‬فانقلب‬
‫ودفع‬
‫ميزان المعركة ‪ ،‬وتم النصر ‪ ،‬وارتفعت رايات السلم على أرض الشام كلها ‪00‬‬
‫المسلمون ثمن النصر غاليًا من أرواح شهدائهم ‪ !0‬وكان من بين أولئك الشهداء الوفياء ‪ 00‬فتى دوس وابن‬
‫سيدهم ‪ 00‬عمرو بن الطفيل سطور مضيئة ‪:‬‬
‫‪ ‬الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص الدوسي الزدي ‪0‬‬
‫‪ ‬أحد الشراف فى الجاهلية والسلم ‪0‬‬
‫ل من شعراء العرب ‪0‬‬
‫‪ ‬كان شاعرًا فح ً‬
‫‪ ‬نشأ بين أسرة شريفة كريمة فى أرض دوس ‪0‬‬
‫‪ ‬كان كثير الضيافة ‪0‬‬
‫‪ ‬كان مطاعًا فى قومه ‪0‬‬
‫‪ ‬فى سوق عكاظ حيث يجتمع الشعراء والدباء بمكة حذرته قريش من سماع الرسول ‪‬‬
‫وألحوا عليه‬
‫‪74‬‬

‫‪ ‬وضع فى أذنه قطنًا لئل يسمع ‪ ،‬ولكن شاء ال له أن يسمع ويعجب بالقرآن ‪ ،‬ويسلم على‬
‫النبى ‪ ‬ويطلب منه أن يجعل له آية فى قومه حتى يهديهم ال ‪ ،‬فدعا له النبى ‪ 0‬‬
‫‪ ‬دعا أباه وأمه وزوجته فأسلموا جميعًا ‪ ،‬وأسلم أبو هريرة من القبيلة ‪ ،‬ورفضت القبيلة‬
‫السلم ‪0‬‬
‫‪ ‬عاد إلى رسول ال ‪ ‬يطلب منه أن يدعوعليهم فدعا لهم وقال ‪ :‬اللهم اهد دوسًا وآت بهم‬
‫مسلمين ‪ ،‬وأوصاه الرسول ‪ ‬بالرفق معهم ‪0‬‬
‫‪ ‬أسلمت القبيلة كلها وعددها ثمانين أسرة ‪ ،‬وبعد فتح خيبر جاءوا إلى الرسول ‪‬‬
‫‪ ‬فى فتح مكة ذكر إن عمرو بن حممة الذى كان ينزل الطفيل ضيفًا عنده كان له صنمًا‬
‫يدعى ذا الكفين ‪ ،‬فاستأذن النبى ‪ ‬أن يحرقه ‪ ،‬فأذن له فكان يضرم فيه النار ويقول ‪:‬‬
‫ميلدنا أقدم من ميلدك‬
‫يا ذا الكفين لست من عبادك‬
‫إنى حشوت النار فى فؤادك‬
‫‪ ‬قال لصحابه يومًا ‪ :‬إني رأيت رؤيا فاعبروها ‪ 0‬إني رأيت رأسي حلقًا وأنه خرج من‬
‫فمى طائر وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني فرجها ‪ ،‬وأرى ابني عمرًا يطلبني طلبًا حثيثًا ثم‬
‫رأيته حبس عنى ‪ 0‬فقالوا له‪ :‬خيرًا‪ 0‬وقال ‪ :‬أما أنا فقد أولتها ‪ ،‬أما حلق رأسي فقطعه‬
‫وأما الطائر فروحي وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالرض تحفر لي فأغيب فيها ‪،‬‬
‫وأما طلب ابني ثم حبسه عنى فإنى أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني ‪ 00‬فقتل الطفيل‬
‫باليمامة شهيدًا وجرح ابنه عمرو ثم عوفي وتوفى واستشهد عام اليرموك ‪0‬‬
‫‪ ‬استشهد فى موقعة اليمامة سنة ‪ 11‬هـ ‪0‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪-11‬‬
‫‪-12‬‬

‫صف حياة الطفيل بن عمرو في قومه قبل إسلمه ‪.‬‬
‫اسرد قصة إسلم الطفيل ‪.‬‬
‫بين دور الطفيل بن عمرو في إسلم قبيلته ‪.‬‬
‫بين دور الطفيل في غزوة خيبر ‪.‬‬
‫صف ما فعله الطفيل في قومه بعد غزوة خيبر لتجمعهم على السلم ‪.‬‬
‫صف دور الطفيل في حروب الردة ‪.‬‬
‫أذكر اليات التي رأها الطفيل في منامه أثناء حرب اليمامة ومدى تحققها ‪.‬‬
‫صف حال ابن الطفيل بعد استشهاد والده ‪.‬‬
‫صف كيف نال بن الطفيل الشهادة مثل أبيه ‪.‬‬
‫صف مشاعرك تجاه الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫وضح ما الذي تعلمته من قراءة قصة حياة واستشهاد الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫عبر عما تنوي عمله بعد دراستك لقصة الطفيل بن عمرو‪.‬‬
‫حســــن البصـــــــري‬
‫ال َ‬
‫" كيف يضّل قوُم فيهم ِمثُل الحسن البصــري ؟! "‬
‫] ةةةةة ةة ةةة ةةةةة [‬

‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر نسب الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح جوانب من طفولة الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين طلب الحسن البصري العلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يعلل نبوغ الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح جوانب من فقه الحسن البصري وزهده وورعه وشجاعته في الحق ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يصف الدارس مشاعره تجاه الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يوضح الدارس ما الذي استفاده من دراسة قصة حياة الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن يعبر الدارس عما ينوي عمله بعد دراسته لقصة الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪75‬‬

‫غلمًا ‪.‬‬
‫جاء البشير ُيبشر زوج النبي " ُأم سلمة " بأن مولتها " خيرة " قد وضعت حملها وولدت ُ‬
‫فغمرت الفرحة فؤاد ُأم المؤمنين رضوان ال عليها وطفح البشر‬

‫)‪(13‬‬

‫)‪(14‬‬

‫على ُمحّياَها‬

‫النبيل الوقور ‪.‬‬

‫ل ليحمل إليها الوالدة ومولودها ‪ ،‬لتقضي فترة النفاس في بيتها‪.‬‬
‫وبادرت فأرسلت رسو ً‬
‫فقد كانت " خيرُة " أثيرة )‪ (15‬لدى ُأّم سلمة ‪ ،‬حبيبة إلى قلبها ‪ . .‬وكان بها لهفة وتشوقُ ؛ لرؤية وليدها البكر ‪. .‬‬
‫سها‬
‫وما هو إل قليل حتى جاءت " خيرُة " تحمل طفلها على يديها ‪ .‬فلما وقعت عينًا ُأّم سلمة على الطفل امتلت نف ُ‬
‫)‪(16‬‬
‫ن ُمجتليه‬
‫ل عي َ‬
‫خلقِة ؛ يم ُ‬
‫ي الطلعة ‪ ،‬تاّم ال ِ‬
‫ُأنسًا به ‪ ،‬وارتياحًا له ‪ . . .‬فقد كان الوليد الصغيُر قسيمًا وسيمًا به ّ‬
‫ويأسُر ُفؤاد رائيه ‪.‬‬
‫ك يا " خيَرُة ؟ ‪ .‬فقالت ‪ :‬كل يا ُأّماُه ‪. . .‬‬
‫غلَم ِ‬
‫ت ُ‬
‫ثم التفتت ُأّم سلمة إلى مولتها وقالت ‪ :‬أسّمي ِ‬
‫لقد تركت ذلك لك ؛ لتختاري له من السماء ما تشائين ‪ .‬فقالت ‪ُ :‬نسّميه ـ على بركة ال ـ الحسن ‪.‬‬
‫ثم رفعت يديها ودعت له بصالح الّدعاء ‪.‬‬
‫ت آخُر‬
‫لكن الفرحة بالحسن لم تقتصر على بيت ُأم المؤمنين ُأّم سلمة رضوان ال عليها ‪ ،‬وإنما شاركها فيها بي ُ‬
‫من ُبيوت المدينة ‪ .‬هو بيت الصحابي الجليل زيد بن ثابت كاتب وحي رسول ال ‪. r‬‬
‫ن " يسارًا " والَد الصبي كان مولى له أيضًا ‪ . .‬وكان من آثر‬
‫ذلك أ ّ‬

‫)‪(17‬‬

‫الناس عنده ‪ ،‬وأحبهم إليه ‪.‬‬

‫عرف فيما بعُد بالحسن البصري [ في بيت من بيوت رسول ال ‪. . . r‬‬
‫ن بن يسار ] الذي ُ‬
‫ج الحس ُ‬
‫َدَر َ‬
‫سَلَمة ‪.‬‬
‫سهيل " المعروفة بُأّم َ‬
‫ت ُ‬
‫وُربي في حجر زوجة من زوجات النبي ‪ r‬هي " هند بن ُ‬
‫ل ‪ ،‬وأشدهن حزمًا ‪.‬‬
‫ن فض ً‬
‫ل ‪ ،‬وأوفره ّ‬
‫وُأّم سلمة ـ إن كنت ل تعلم ـ كانت من أكمل نساء العرب عق ً‬
‫كما كانت من أوسع زوجات الرسول الكريم ‪ r‬علمًا ‪ ،‬وأكثرهن رواية عنه ‪ .‬حيث روت عن النبي صلوات ال عليه‬
‫ثلثمئة وسبعة وثمانين حديثًا ‪ .‬وكانت إلى ذلك ُكله من النساء القليلت النادرات اللواتي يكُتبن في الجاهلية ‪.‬‬
‫ي المحظوظ بُأّم المؤمنين " ُأّم سلمة " عند هذا الحد ‪ .‬وإنما امتدت إلى أبعد من ذلك ‪. .‬‬
‫صب ّ‬
‫ولم تقف صلة ال ّ‬
‫ج من البيت لقضاء بعض حاجات ُأم المؤمنين ‪ ،‬فكان الطفل الّرضيُع يبكي‬
‫فكثيرًا ما كانت " خيَرُة " ُأّم الحسن تخُر ُ‬
‫)‪(18‬‬
‫عن غياب ُأّمِه ‪. .‬‬
‫جوعه ‪ ،‬ويشتد بكاُؤُه فتأخذه ُأّم سلمة إلى حجرها ‪ ،‬وُتلقُمه ثديها ؛ لُتصّبَرُه به وُتعللُه‬
‫من ُ‬
‫ت عليه ‪.‬‬
‫صبي ويسُك ُ‬
‫حّبها إّياه يُدّر ثدُيها لبنًا سائغًا في فمه فيرضُعُه ال ّ‬
‫فكانت لشدة ُ‬
‫وبذلك غدت ُأّم سلمة ُأّمًا للحسن من جهتين ‪:‬‬
‫فهي ُأّمُه بوصفه أحد المؤمنين ‪ . .‬وهي ُأّمُه من الّرضاع أيضَا ‪. . .‬‬
‫ت الواشجة بين أمهات المؤمنين ‪ ،‬وُقرب بيوت بعضهن من بعض للغلم السعيد أن يتردد على‬
‫وقد أتاحت الصل ُ‬
‫)‪(19‬‬
‫ث عن‬
‫جميعًا ‪ .‬وأن يهتدي بهديهن ‪ . . . .‬وقد كان ـ كما ُيحّد ُ‬
‫هذه البيوت كلها ‪ .‬وأن يتخلق بأخلق رباتها‬
‫عها بلعبه النشيط ‪. . .‬‬
‫نفسه ـ يمل هذه البيوت بحركته الدائبة ‪ ،‬وُيتر ُ‬
‫سُقوف بيوت ُأمهات المؤمنين بيديه وهو يقفز فيها قفزًا ‪.‬‬
‫حتى إنه كان ينال ُ‬
‫طُيوف الّنبوة ‪ ،‬المتألقة بسناها ‪. . .‬‬
‫ن يتقلب في هذه الجواء العبقة ب ُ‬
‫ظل الحس ُ‬
‫وينهل من تلك الموارد العذبة التي حفلت بها بيوت ُأّمهات المؤمنين ‪ .‬ويتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد‬
‫عثمان بن عفان ‪ ،‬وعلي بن أبي طالب ‪ ،‬وأبي موسى الشعري ‪ ،‬وعبد ال بن‬
‫رسول ال ‪ . . r‬حيث روى عن ُ‬
‫عمر ‪ . .‬وعبد ال بن عباس ‪ ،‬وأنس بن مالك ‪ ،‬وجابر بن عبد ال ‪ ،‬وغيرهم وغيرهم ‪. .‬‬
‫‪()) 13‬‬
‫‪())14‬‬
‫‪())15‬‬
‫‪())16‬‬
‫‪())17‬‬
‫‪())18‬‬
‫‪())19‬‬

‫طفح البشر ‪ :‬فاض السرور ‪.‬‬
‫المحيا ‪ :‬الوجه ‪.‬‬
‫أثيرة ‪ :‬عزيزة مكرمة ‪.‬‬
‫يمل عين ُمجتليه ‪ :‬يسر الناظر إليه ‪.‬‬
‫من آثر الناس عنده ‪ :‬من أعز الناس وأكرمهم عنده ‪.‬‬
‫ُتَغّلله ‪ :‬تشغله ‪.‬‬
‫رباتها ‪ :‬صاحباتها ‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫لكنه ُأوِلَع أكثر ما ُأوِلَع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ال عنه ‪.‬‬
‫خُرفها‪ ...‬وخلبه )‪ (20‬منه بياُنهُ‬
‫عُه ِمْنُه صلبُتُه في دينه ‪ ،‬وإحساُنُه لعبادته ‪ ،‬وزهادته بزينة الّدنيا وُز ُ‬
‫فقد را َ‬
‫المشرق ‪ ،‬وحكمته البالغة ‪ ،‬وأقواله الجامعة ‪ ،‬وعظاته التي تهز القلوب هزًا ‪ .‬فتخلق بأخلقه في الّتقى والعبادة ‪. .‬‬
‫عُمِره ‪ ،‬ودخل في مداخل الّرجال‬
‫ونسج على منواله في البيان والفصاحة ‪ .‬ولما بلغ الحسن أربعة عشر ربيعًا من ُ‬
‫انتقل مع أبويه إلى " البصرة " واستقر فيها مع أسرته ‪.‬‬
‫عرف بين الناس بالحسن البصري ‪. . .‬‬
‫ن إلى " البصرة " ‪ ،‬و ُ‬
‫ب الحس ُ‬
‫س َ‬
‫ومن ُهنا ُن ِ‬
‫ن ؛ قلعًة من أكبر ِقلع الِعلم في دولة السلم ‪ ،‬وكان مسجدها العظيم ؛ يموج‬
‫كانت " البصرة " يوم أّمها الحس ُ‬
‫بمن ارتحل إليها من كبار الصحابة ‪ ،‬وجّلة التابعين ‪ ،‬وكانت حلقات العلم على اختلف ألوانها ؛ تعُمُر باحات‬
‫المسجد وُمصله ‪.‬‬
‫حْبِر ُأّمِة محمد وأخذ عنه التفسير والحديث‬
‫وقد لزم الحسن المسجد ‪ ،‬وانقطع إلى حلقة عبد ال بن عباس َ‬
‫والقراءات ‪ .‬كما ُأخذ عنه وعن غيره الفقه واللغة والدب وغيرها وغيرها ‪ ،‬حتى غدا عالمًا جامعًا فقيهًا ثقة ‪.‬‬
‫فأقبل الناس عليه ينهلون من علمه الغزير ‪ ،‬والتّفوا حوله يصيخون )‪ (21‬إلى مواعظه التي تستلين الُقُلوب القاسية ‪،‬‬
‫شِر المسك ‪.‬‬
‫ب اللباب ‪ ،‬ويتأسون بسيرته التي كانت أطيب من َن ْ‬
‫وتستدّر الّدموع العاصية ‪ ،‬ويعون حكمته التي تخِل ُ‬
‫ولقد انتشر أمر الحسن البصري في البلد وفشا ذكره بين العباد ‪. . .‬‬
‫لمراء يتساءلون عنه ويتتبعون أخباره ‪. . .‬‬
‫خلفاء وا ُ‬
‫فجعل ال ُ‬
‫حّدث خالد بن صفوان قال ‪ :‬لقيت َمسَلَمة بن عبد الملك في " الحيرة " فقال لي ‪ :‬أخبرني يا خالد عن حسن‬
‫البصرة فإني أظن أنك تعرف من أمره ما ل يعرف سواك ‪.‬‬
‫سُه في مجلسه ‪ ،‬وأعلم أهل "‬
‫فقلت ‪ :‬أصلح ال المير ‪ . .‬أنا خير من ُيخبرك عنه بعلم ‪ . .‬فأنا جاره في بيته وجلي ُ‬
‫البصرة " به ‪ ..‬فقال َمسَلَمُة ‪ :‬هات ما عندك ‪.‬‬
‫فُقلت ‪ :‬إنه امُرُؤ سريرُتُه كعلنيته ‪ . .‬وقوُلُه َكِفعِلِه ‪ . .‬إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به ‪ . .‬وإذا نهى عن‬
‫منكر كان أترك الناس له ‪ . .‬ولقد رأيته مستغنيًا عن الناس ؛ زاهدًا مما في أيديهم ‪ . .‬ورأيت الناس ُمحتاجين إليه ؛‬
‫طالبين ما عنده ‪.‬‬
‫ل قوم فيهم مثل هذا ؟ !‪.‬‬
‫سُبك يا خالد حسبك !! ‪ .‬كيف يض ّ‬
‫حْ‬
‫سَلمَُة ‪َ :‬‬
‫فقال َم ْ‬
‫ولما ولى الحجاج بن يوسف الثقفي " العراق " ‪ ،‬وطغى في وليته وتجّبَر ‪. . .‬‬
‫كان الحسن البصري أحد الرجال القلئل الذين تصدوا لطغيانه وجهروا بين الناس بسوء أفعاله ‪ ،‬وصدعوا بكلمة‬
‫الحق في وجهه ‪.‬‬
‫من ذلك أن الحجاج بني لنفسه بناء في " واسط " )‪ .(22‬فلما فرغ منه ‪ ،‬نادى في الناس أن يخرجوا للُفرجة عليه‬
‫والّدعاء له بالبركة ‪ .‬فلم يشأ الحسن أن ُيفّوت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه ‪ ،‬فخرج إليهم ليعظهم ويذكرهم ‪،‬‬
‫وُيزهدهم بعرض الّدنيا ‪ ،‬وُيرغبهم بما عند ال عز وجل ‪.. .‬‬
‫ولما بلغ المكان ‪ ،‬ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر الُمنيف مأخوذة بروعة بنائه ‪ ،‬مدهوشة بسعة‬
‫جملة ما قاله ‪ :‬لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث‬
‫أرجائه مشدودة إلى براعة زخارفه ‪ . .‬وقف فيهم خطيبًا ‪ ،‬وكان في ُ‬
‫شّيَد ‪ ،‬وبنى أعلى مما بنى ‪ ،‬ثم أهلك ال " فرعون " وأتى على‬
‫شّيَد أعظم مما َ‬
‫ن " فرعون " َ‬
‫الخبثين ؛ فوجدنا أ ّ‬
‫ما بنى وشَّيَد ‪.‬‬
‫ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه ‪ ،‬وأن أهل الرض قد غّروه‬

‫)‪(23‬‬

‫‪...‬‬

‫ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من نقمة الحجاج فقال له ‪ :‬حسُبك يا أبا سعيد ‪.. .‬‬
‫حسُبك ‪ .‬فقال له الحسن ‪ :‬لقد أخذ ال الميثاق على أهل العلم لُيَبّيُنّنُه للناس ول يكتمونه ‪. . .‬‬
‫‪()) 20‬‬
‫‪())21‬‬
‫‪())22‬‬
‫‪())23‬‬

‫خلبه ‪ :‬فتنه وسحره ‪.‬‬
‫يصيخون ‪ :‬ينصتون ‪.‬‬
‫واسط ‪ :‬مدينة متوسطة بين البصرة والكوفة ‪.‬‬
‫قد غروه ‪ :‬خدعوه ‪ ،‬ونافقوه حتى امتل غرورًا ‪.‬‬
‫‪77‬‬

‫سحقًا ‪. .‬‬
‫لسه ‪ :‬تّبا لكم و ُ‬
‫جّ‬
‫وفي اليوم التالي دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتمّيُز من الغيظ وقال ل ُ‬
‫يقوم عبُد من عبيد أهل " البصرة " ويقول فينا ما شاء أن يقول ‪ ،‬ثم ل يجُد فيكم من يرده أو ُينكر عليه !! ‪. . .‬‬
‫جبناء ‪ .‬ثم أمر بالسيف والنطع )‪ . . . (24‬فُأحضرا ‪. . .‬‬
‫وال لسقينكم من دمه يا معشر ال ُ‬
‫طِه ‪ . .‬وأمرهم أن يأتوه به ‪. . .‬‬
‫شَر ِ‬
‫جه إلى الحسن بعض ُ‬
‫ودعا بالجلد ؛ فمثل واقفًا بين يديه ‪ .‬ثم و ّ‬
‫وما هو إل قليل حتى جاء الحسن ‪ ،‬فشخصت نحوه البصار ‪ ،‬ووجفت عليه الُقُلوب ‪.‬‬
‫ف والّنطع والجلد ‪ ،‬حّرك شفتيه ‪ُ ،‬ثّم أقبل على الحجاج وعليه جلل المؤمن ‪ ،‬وعّزةُ‬
‫سْي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫فلما رأى الحس ُ‬
‫شّد الهيبة وقال له ‪ :‬ها ُهنا يا أبا سعيد ‪. . .‬‬
‫الُمسلم ووقار الّداعية إلى ال ‪ .‬فلما رآه الحجاج على حاله هذه ؛ هابه أ َ‬
‫سُع له ويقول ‪ :‬ها ُهنا ‪ . . .‬والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على‬
‫ها ُهنا ‪ .. .‬ثم ما زال ُيو ّ‬
‫فراشه ‪.‬‬
‫ولما أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجاج ‪ ،‬وجعل يسأله عن بعض ُأمور الدين ‪ ،‬والحسن ُيجيبه عن كل مسألة‬
‫بجنان ثابت ‪ ،‬وبيان ساحر ‪ ،‬وعلم واسع ‪.‬‬
‫فقال له الحجاج ‪ :‬أنت سيد الُعلماء يا أبا سعيد ‪ .‬ثم دعا بغالية‬

‫)‪(25‬‬

‫وطّيب له بها لحيتُه ووّدعُه ‪.‬‬

‫ولما خرج الحسن من عنده ‪ ،‬تبعُه حاجب الحجاج وقال له ‪ :‬يا أبا سعيد ‪ ،‬لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك ‪،‬‬
‫ت ؟‪.‬‬
‫ت شفتيك ‪ ،‬فماذا ُقل َ‬
‫وإني رأيتك عندما أقبلت ورأيت السيف والنطع ؛ قد حّرك َ‬
‫ي كما جعلت النار بردًا‬
‫ي نعمتي وملذي عند ُكربتي ؛ اجعل نقمته بردًا وسلمًا عل ّ‬
‫فقال الحسن ‪ :‬لقد ُقلتُ ‪ :‬يا ول ّ‬
‫وسلمًا على إبراهيم ‪.‬‬
‫ولقد كثرت مواقف الحسن البصري هذه مع الولة والمراء فكان يخرج من كل منها عظيمًا في أعين ذوي‬
‫السلطان ‪ ،‬عزيزًا بال ‪ ،‬محفوظًا بحفظه ‪.. .‬‬
‫عمُر بن عبد العزيز إلى جوار ربه وآلت الخلفة إلى يزيد بن عبد الملك‬
‫من ذلك أنه بعد أن انتقل الخليفة الزاهد ُ‬
‫عمر بن ُهبيرة الفزاري‪..‬‬
‫‪ ،‬وّلى على " العراق " ُ‬
‫خراسان "أيضًا ‪.‬‬
‫ثم زاده بسطة في السلطان فأضاف إليه " ُ‬
‫عمر بن ُهبيرة بالكتاب تلو الكتاب ‪ ،‬ويأُمُره‬
‫ل إلى ُ‬
‫وسار يزيد في الناس سيرة غير سيرة سلفه العظيم ‪ .‬فكان ُيرس ُ‬
‫بإنفاذ ما فيها ولو كان مجافيًا للحق أحيانًا ‪. . .‬‬
‫شراحبيل المعروف بالشعبي وقال لهما ‪:‬‬
‫ل من الحسن البصري ‪ ،‬وعامر بن ُ‬
‫عمر بن ُهبيرة ُك ّ‬
‫فدعا ُ‬
‫ن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك قد استخلفه ال على عباده ‪ ،‬وأوجب طاعته على الناس ‪.‬‬
‫إّ‬
‫وقد ولني ما ترون من أمر " العراق " ثم زادني فولني " فارس "‪.‬‬
‫ي أحيانًا ُكُتبًا يأُمُرني فيها بإنفاذ ما ل أطمئن إلى عدالته ‪ .‬فهل تجدان لي في ُمتابعتي إياه وإنفاذ‬
‫ل إل ّ‬
‫وهو ُيرس ُ‬
‫أوامره مخرجًا في الدين ؟ ‪ .‬فأجاب الشعبي جوابًا فيه ملطفة للخليفة ‪ ،‬وُمسايرة للوالي ‪ .‬والحسن ساكت ‪.‬‬
‫عمُر بن هبيرة إلى الحسن وقال ‪ :‬وما تقول أنت يا أبا سعيد ؟‪.‬‬
‫فالتفت ُ‬
‫ف ال في يزيد ؛ ول تخف يزيد في ال ‪. . .‬‬
‫خ ِ‬
‫فقال ‪ :‬يا بن ُهبيرة َ‬
‫واعلم أن ال جل وعز يمنُعك من يزيد ‪ ،‬وأن يزيد ل يمنُعك من ال ‪. . .‬‬
‫ك أن ينزل بك ملك غليظ شديد ل يعصي ال ما أمره فُيزيلك عن سريرك هذا ‪ ،‬وينُقَلكَ‬
‫يا بن ُهبيرة إنه ُيوش ُ‬
‫من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ‪ . .‬حيث ل تجد هناك يزيد ‪ ،‬وإنما تجد عملك الذي خالفت فيه رب يزيد ‪ . .‬يا‬
‫بن ُهبيرة إنك إن تك مع ال تعالى وفي طاعته يكفك بائقة يزيد ابن عبد الملك في الدنيا والخرة ‪ . . .‬وإن تك مع‬
‫يزيد في معصية ال تعالى ؛ فإن ال يكُلك إلى يزيد ‪.‬‬
‫واعلم يا بن ُهبيرة أنه ل طاعة لمخلوق كائنًا من كان في معصية الخالق عز وجل ‪.‬‬
‫‪()) 24‬‬
‫‪())25‬‬

‫النطع ‪ :‬بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس ‪.‬‬
‫ج وُيتطيب بها ‪.‬‬
‫الغالية ‪ :‬أنواع من الطيب ُتمَز ُ‬
‫‪78‬‬

‫ي إلى الحسن ‪ . .‬وبالغ في إعظامه وإكرامه ‪. .‬‬
‫شعب ّ‬
‫عمُر بن ُهبيرة حتى بّللت ُدُموعه لحيتُه ‪ . .‬ومال عن ال ّ‬
‫فبكى ُ‬
‫س ‪ ،‬وجعلوا يسألونهما عن خبرهما مع أمير " العراقين‬
‫فلما خرجا من عنده توجها إلى المسجد ‪ ،‬فاجتمع عليهما الّنا ُ‬
‫" )‪.(26‬‬
‫فالتفت الشعبي إليهم وقال ‪ :‬أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر ال عز وجل على خلقه في كل مقام فليفعل ‪،‬‬
‫ت فيما ُقلُتُه وجه ابن ُهبيرة ‪ ،‬وأراد فيما‬
‫ل أجهُلُه ‪ ،‬ولكني أرد ُ‬
‫ن لُعمَر بن ُهبيرة قو ً‬
‫فوالذي نفسي بيده ما قال الحس ُ‬
‫قاله وجه ال ‪ ،‬فأقصاني ال من ابن ُهبيرة وأدناه منه وحّببُه إليه ‪.‬‬
‫وقد عاش الحسن البصري نحوًا من ثمانين عامًا مل الّدنيا خللها علمًا وحكمًة وفقها‪.‬‬
‫وكان من أجل ماورثه للجيال رقائُقُه التي ظلت على اليام ربيعًا للقلوب ‪ .‬ومواعظُُه التي هزت وما زالت تُهزّ‬
‫شئون )‪ ، (27‬وتدل التائهين على ال ‪ ،‬وُتنّبُه الغاّرين الغافلين إلى حقيقة الّدنيا ‪ ،‬وحال الناس معها‬
‫الفئدة ‪ ،‬وتستدر ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫من ذلك قوُلُه لسائل سأله عن الّدنيا وحالها ‪ :‬تسألني عن الدنيا والخرة !! ‪ .‬إن مثل الّدنيا والخرة كمثل‬
‫المشرق والمغرب ‪ . .‬متى ازددت من أحدهما ُقربًا ازددت من الخر ُبْعدًا ‪ .‬وتقول لي صف لي هذه الدار !! ‪. .‬‬
‫ب ‪ ،‬وفي حرامها عقاب ‪ . .‬من استغنى فيها‬
‫حسا ُ‬
‫صف لك من دار َأّوُلها عناءً ‪ ،‬وآخرها فناء ‪ . .‬وفي حللها ِ‬
‫فماذا أ ِ‬
‫ُفتن ‪ ،‬ومن افتقر فيها حزن ‪ . .‬ومن ذلك أيضًا قوُلُه لخر سأله عن حاله وحال الناس ‪ :‬ويحنا ماذا فعلنا‬
‫ئ أحدنا على‬
‫شنا وثيابنا ‪َ . .‬يّتِك ُ‬
‫بأنفسنا ؟ !! ‪ . .‬لقد أهزلنا ديننا وسّمنا ُدنيانا ‪ . .‬وأخلقنا )‪ (28‬أخلقنا ‪ ،‬وجّددنا ُفُر َ‬
‫حلٍو َبْعَد حامض ‪ ،‬وبحاّر بعد‬
‫خَرُة )‪ . .(29‬يدعو ب ُ‬
‫سْ‬
‫ب ‪ . .‬وخدمُتُه ُ‬
‫ل من مال غير ماله ‪ . .‬طعامه غص ُ‬
‫شماله ‪ ،‬ويأُك ُ‬
‫)‪(32‬‬
‫)‪(31‬‬
‫)‪(30‬‬
‫غلم ‪ . . .‬هات هاضومًا‬
‫شأ من البشم ثم قال ‪ :‬يا ُ‬
‫تج ّ‬
‫ظُة‬
‫ب بعد يابس ‪ .‬حتى إذا أخذتُه الك ّ‬
‫ط ٍ‬
‫بارد ‪َ ،‬وِبَر ْ‬
‫)‪(33‬‬
‫ك الجائُع ؟‬
‫ـ وال ـ لن تهضم إل دينك ‪ . . .‬أين جاُرك الُمحتاج ؟ !!‪ .‬أين يتيم قوم َ‬
‫يهضم الطعام ‪ . .‬يا ُأحيم ُ‬
‫ق‬
‫صاك به ال عز وجل ؟!!‪ .‬ليتك تعلم أنك عدُد ‪ .. .‬وأّنه ُكلما‬
‫!!‪ .‬أين ِمسكيُنك الذي ينظر إليك ؟ !!‪ .‬أين ما و ّ‬
‫ضك معه ‪. . .‬‬
‫غابت عنك شمس يوم نقص شيء من عددك ‪ . . .‬ومضى بع ُ‬
‫ويصف الحسن نفسية المؤمن فيقول ‪ ) :‬إن المؤمن يصبح حزينًا ‪ ،‬ويمسي حزينًا ول يسعه غير ذلك ‪ ،‬لنه بين‬
‫مخافتين ‪ ،‬بين ذنب قد مضى ‪ ،‬ل يدري ما ال يصنع فيه ‪ ،‬وبين أجل قد بقى ل يدري ما يصيبه فيه من المهالك (‬
‫غّرِة رجب سنة مئة وعشر ‪ ،‬لّبى الحسن البصري نداء رّبه‪. . .‬‬
‫جمعة من ُ‬
‫وفي ليلة ال ُ‬
‫جا ‪. . .‬‬
‫فلما أصبح الناس وشاع فيهم نعُيه ؛ ارتجت " البصرة " لموته ر ّ‬
‫ل حياته عالمًا وُمعّلمًا ‪ ،‬وداعيًا إلى ال ‪.‬‬
‫جّ‬
‫صّلي عليه بعد الجمعة في الجامع الذي قضى في رحابه ُ‬
‫ل وُكّفن و ُ‬
‫سَ‬
‫فُغ ّ‬
‫ثم تبع الناس جميعًا جنازته ‪ .‬فلم تقم صلة العصر في ذلك اليوم في جامع " البصرة " ‪ .‬لنه لم يبق فيه أحد يقيم‬
‫ت في جامع " البصرة " ُمْنُذ ابتناه الُمسلمون إل في ذلك اليوم ‪ .‬يوم انتقال‬
‫طَل ْ‬
‫عّ‬
‫الصلة ‪ .‬ول يعلم الناس أن الصلة ُ‬
‫الحسن البصري إلى جوار ربه‬
‫سطور مضيئة ‪:‬‬
‫الحسن بن يسار البصري ‪ ،‬وكنيته أبو سعيد ‪.‬‬
‫‬‫ولد في المدينة سنة ‪ 21‬هـ ‪ ،‬ولد في خلفة عمر بن الخطاب وحنكه عمر بيده ‪.‬‬
‫‬‫كان أبوه مولي لزيد بن ثابت وأمه خيرة مولة لم المؤمنين أم سلمة رضي ال عنها‪.‬‬
‫‬‫حفظ القرآن في خلفة عثمان وكان إمام أهل البصرة ‪ ،‬وكان فصيحًا بليغًا تنصب الحكمة من فمه ‪.‬‬
‫‬‫كان كثير الغزو والجهاد في سبيل ال ‪ ،‬وشارك في غزوة إلى خراسان ‪.‬‬
‫‬‫روى عن عمران بن الحصين والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير رضي ال عنهم أجمعين ‪.‬‬
‫‬‫روى عنه مالك بن دينار وحميد الطويل وأبو الشهب ‪.‬‬
‫‬‫‪()) 26‬‬
‫‪())27‬‬
‫‪())28‬‬
‫‪())29‬‬
‫‪())30‬‬
‫‪())31‬‬
‫‪())32‬‬
‫‪())33‬‬

‫العراقان ‪ :‬الكوفة والبصرة ‪.‬‬
‫الشئون ‪ :‬العروق التي تجري منها الدموع ‪.‬‬
‫أخلقنا أخلقنا ‪ :‬أبلينا أخلقنا ‪.‬‬
‫سخرة ‪ :‬العمل قهرًا وبل أجرة‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫الكظة ‪ :‬مايعتري النسان عند المتلء من الطعام من الضيق واللم ‪.‬‬
‫تجشًا ‪ :‬أخرج ريحًا من فمه مع صوت من شدة الشبع ‪.‬‬
‫البشُم ‪ :‬الُتخمة ‪.‬‬
‫الحميق ‪ :‬تصغير أحمق وهو القليل العقل الفاسد الرأي ‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫من مؤلفاته " تفسير القرآن " وفضائل مكة " ‪.‬‬
‫‬‫حيث أطلق " الحسن " في كتب الفقه والحديث والرجال والورع والخلق والتصوف فهو‬
‫‬‫المقصود‬
‫توفي سنة ‪ 110‬هـ وعمره ‪ 89‬سنة ‪.‬‬
‫‬‫التقويم ‪:‬‬
‫أذكر نسب الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫وضح جوانب من طفولة الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫بين طلب الحسن البصري العلم ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫علل نبوغ الحسن البصري ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫وضح جوانب من فقه الحسن البصري وزهده وورعه وشجاعته في الحق ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫" كان من أجل ماورثه الحسن البصري للجيال رقائُقُه التي ظلت على اليام ربيعًا للقلوب ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫"‬
‫ظُه التي هزت وما زالت تُهّز الفئدة ‪ ،‬وُتنّبُه الغاّرين الغافلين أذكر بعضًا مما أثر فيك من مواعظه‬
‫ومواع ُ‬
‫وأقواله – مبينًا فيم كان التأثير ‪.‬‬
‫) كثرت مواقف الحسن البصري مع الولة والمراء فكان يخرج من كل منها عظيمًا في أعين‬
‫‪-7‬‬
‫ذوي السلطان ‪ ،‬عزيزًا بال ‪ ،‬محفوظًا بحفظه ( أذكر أحد هذه المواقف التى تأثرت بها ‪ ،‬وماذا تعلمت من‬
‫هذا الموقف ‪.‬‬

‫سعيد بن المسيب‬
‫" كان سعيد بن الُمسيب ُيفِتي والصحابة أحياُء " ] المؤرخون [‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر مواقف سعيد بن المسيب في خدمة السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يدلل على فقهه وورعه وعلمه ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح قصة زواج ابنة سعيد بن المسيب وما فيها من عبر ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يوضح الدارس الدروس العملية التى تعلمها من دراسته للتابعي الجليل سعيد بن‬
‫المسيب ‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫‪ -5‬أن يعبر الدارس عما ينوي عمله بعد دراسته لقصة سعيد بن المسيب ‪.‬‬
‫عقد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان العزم على حج بيت ال الحرام ‪ . .‬وزيارة ثاني الحرمين الشريفين‬
‫والسلم على رسول ال صلوات ال وسلمه عليه ‪.‬‬
‫فلما أقبل شهر ذي القعدة ‪ ،‬زّم الخليفة العظيم ركائبه وتوجه إلى أرض الحجاز يصحُبُه السادة الماجد من ُأمراء‬
‫بني " ُأمّية " ‪. . .‬‬
‫ونفٌر من كبار رجال دولته ‪ . .‬وبعض أولده ‪ . .‬ومضى الركب في طريقه من " دمشق " إلى المدينة الُمنورة من‬
‫عِقدت لهم مجالس العلم‬
‫ش‪،‬وُ‬
‫ل ُنصبت لهم الخيام ‪ ،‬وُفرشت لهم الُفُر ُ‬
‫غير ريث ول عجل ‪ . .‬فكانوا ُكّلما نزلوا منز ً‬
‫والتذكرة ؛ ليزدادوا تفقهًا في الدين ‪ .‬ويتعهدوا ُقُلوبهم وُنُفوسهم بالحكمة والموعظة الحسنة ‪ .‬ولما بلغ الخليفة المدينة‬
‫سِعَد‬
‫المنورة ‪ ،‬أّم حرمها الشريف ‪ . .‬وتشرف بالسلم على ساكنها ُمحمٍد عليه أفضل الصلة وأزكى التسليم ‪ ،‬و َ‬
‫بالصلة في الّروضة الُمطهرة الغّراء ‪.‬‬
‫ل‪...‬‬
‫حِة وسلم النفس ما لم َيُذق مثلُهما من قب ُ‬
‫فذاق من َبرِد الّرا َ‬
‫ل‪.‬‬
‫وعزم على أن ُيطيل إقامته في مدينة الرسول عليه الصلة والسلم ما وجد إلى ذلك سبي ً‬
‫وكان من أشد ما استأثر باهتمامه في المدينة المنورة حلقات العلم التي كانت تعُمُر المسجد النبوي الشريف ‪.‬‬
‫عرَوةَ بن الّزبير‬
‫ويتألق فيها الُعلماء الفذاذ من كبار التابعين كما تتألق النجوم الّزْهُر في َكِبِد السماء ‪ . . .‬فهذه حلقُة ُ‬
‫عتَبَة ‪. .‬‬
‫سّيب ‪ُ . . .‬هناك حلقُة عبد ال بن ُ‬
‫‪ . . .‬وتلك حلقُة سعيد بن الُم َ‬
‫وفي ذات يوم صحا الخليفة من قيلولته في وقت كان ل يصحو فيه عادة ‪ ،‬فنادى حاجبه وقال ‪ :‬يا ميسرة ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫لبيك يا أمير المؤمنين ‪ .‬قال ‪ :‬امض إلى مسجد الرسول عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وادع لنا أحد الُعلماء لُيحّدثنا‪...‬‬
‫حلَقٍة واحدة توسطها شيخ نيف )‪ (34‬على‬
‫مضى ميسرة إلى المسجد النبوي الشريف ‪ ،‬وأجال نظرُه فيه فلم َيَر غيَر َ‬
‫عُمره فيه بساطة العلماء ‪ . .‬وعليه هيبُتُهم ووقاُرُهْم ‪. . .‬‬
‫الستين من ُ‬
‫فوقف غير بعيد من الحلقة ‪ ،‬وأشار للشيخ بإصبعه ‪ . .‬فلم يلتفت إليه الشيخ ‪ ،‬ولم يأبه له ‪.‬‬
‫شيُر إليك ؟! ‪.‬‬
‫فاقترب منه وقال ‪ :‬ألم تر أّني ُأ ِ‬
‫ي أنا ؟! ‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ :‬وما حاجُتك ؟‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إل ّ‬
‫حّداثي ‪ ،‬فأتني به ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬استيقظ أميُر المؤمنين وقال ‪ :‬امض إلى المسجد وانظر هل ترى أحدًا من ُ‬
‫حّداِثه ‪ .‬فقال له ميسرة ‪ :‬ولكّنُه يبغي ُمحّدثًا ُيحّدُثُه ‪.‬‬
‫فقال له الشيخ ‪ :‬ما أنا من ُ‬
‫ن في حلقة المسجد متسعًا له إذا كان راغبًا في ذلك ‪.‬‬
‫ن من يبغي شيئًا يأتي إليه ‪ . . .‬وإ ّ‬
‫فقال الشيخ ‪ :‬إ ّ‬
‫والحديث يؤتى إليه ‪ ،‬ولكّنه ل يأتي ‪. . .‬‬
‫ت إليه فلم يُقم ‪ ،‬فدنوت منه وقلت ‪:‬‬
‫فعاد الحاجب أدراجه وقال للخليفة‪ :‬ما وجدت أحدًا في المسجد غير شيخ أشر ُ‬
‫عُه لي ‪ . .‬فقال‬
‫حداثي في المسجد فاد ُ‬
‫ظر هل ترى أحدًا من ُ‬
‫ن أمير المؤمنين استيقظ في هذا الوقت وقال لي ‪ :‬ان ُ‬
‫إّ‬
‫حداثه ‪ .‬وإن في حلقة المسجد متسعًا له إذا كان راغبًا في الحديث ‪ .‬فتنّهَد عبد‬
‫لي في هدوء وحزم ‪ :‬إنني لست من ُ‬
‫ب قائمًا ‪ ،‬واتجه إلى داخل المنزل وهو يقول ‪ :‬ذلك سعيد بن المسيب ‪ . .‬ليتك لم تأته ‪ ،‬ولم‬
‫الملك بن مروان ‪ . .‬وه ّ‬
‫خ له أكبر منه وقال ‪ :‬من‬
‫ُتكّلْمُه ‪ . .‬فلما ابتعد عن المجلس وصار في الداخل ‪ ،‬التفت أصغر أولد عبد الملك إلى أ ٍ‬
‫ضور مجلسه ‪ . .‬وقد دانت له الدنيا‬
‫ح ُ‬
‫هذا الذي يمتنع على أمير المؤمنين ‪ ،‬ويستكبر على الُمُثول بين يديه ‪ ،‬و ُ‬
‫ك " الروم " ‪.‬‬
‫وخضعت لهيبته ُملو ُ‬
‫فقال الخ الكبر ‪ :‬ذاك الذي خطب أميُر المؤمنين بنته لخيك الوليد ؛ فأبى أن ُيزوجها منه ‪.‬‬
‫فقال الخ الصغر ‪ :‬أبى أن ُيزوجها من الوليد بن عبد الملك ؟!!‪.‬‬
‫ل أسمى من ولي عهد أمير المؤمنين؟! ‪. . .‬‬
‫وهل كان يُروُم لها بع ً‬
‫وخليفة المسلمين من بعده ‪ .‬فسكت الخ الكبر ولم ُيجبُه بشيء ‪. . .‬‬
‫‪()) 34‬‬

‫نيف ‪ :‬زاد ‪.‬‬
‫‪81‬‬

‫ن بابنته على ولي عهد أمير المؤمنين ‪ ،‬فهل وجد لها الُكفء الذي يليق بها ؟ ‪. .‬‬
‫فقال الخ الصغر ‪ :‬إذا كان قد ض ّ‬
‫أم إنه حال دونها ودون الزواج كما يفعل بعض الناس ‪ . .‬وتركها قعيدة بيت ‪.‬‬
‫فقال له أخوه الكبر ‪ :‬الحق أنني ل أعرف شيئًا من خبرها ‪ ،‬وخبره معها ‪. . .‬‬
‫ت عليه خبرها ُكّلُه ‪. . .‬‬
‫ن لي المير قصص ُ‬
‫لس من أبناء المدينة وقال ‪ :‬إذا َأِذ َ‬
‫جّ‬
‫فالتفت إليهما أحُد ال ُ‬
‫حّيَنا ُيقال له ‪ " :‬أبو وداعة " ‪ .‬وهو جاُرنا بيت بيت )‪. . .(35‬‬
‫فقد تزوجت فتى من فتيان َ‬
‫صُة طريفُة َرَواها لي بنفسه ‪ .‬فقال له الخوان ‪ :‬هاِتها ‪. . .‬‬
‫ولزواجه منها ق ّ‬
‫ت ـ كما تعلُم ـ ُألزم مسجد رسول ال ‪ ‬طلبًا للعلم ‪.‬‬
‫حّدثني أُبو وداعة قال ‪ُ :‬كن ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫فقال الّرجُ ُ‬
‫ت عن حلقة الشيخ أيامًا ‪،‬‬
‫سّيب ‪ ،‬وُأزاحم الّناس عليها بالمناكب ‪ . . .‬فتغيب ُ‬
‫وُكنت ُأداوُِم على حلقة سعيد بن الُم َ‬
‫ض ‪ .‬فسأل عني من حوله ‪ ،‬فلم يجد عند أحٍد منهم خبرًا ‪.‬‬
‫ن بي مرضًا ‪ ،‬أو عرض لي عار ُ‬
‫فتفقدني ‪ ،‬وظن أ ّ‬
‫ت يا أبا وداعة ؟‪.‬‬
‫ب بي وقال ‪ :‬أين ُكن َ‬
‫ح َ‬
‫ت إليه بعد أيام حّياني ‪ ،‬وَر ّ‬
‫عْد ُ‬
‫فلما ُ‬
‫ل أخبرتنا يا أبا وداعة فُنواسيك ‪ ،‬ونشهد جنازتها معك ‪،‬‬
‫ت زوجتي ‪ ،‬فاشتغلت بأمرها ‪ .‬فقال ‪ :‬ه ّ‬
‫ت ‪ُ :‬تُوّفَي ْ‬
‫فُقل ُ‬
‫ت أن أُقوم ‪ . .‬فاستبقاني حتى انصرف جميع من كان‬
‫ت ‪ :‬جزاك ال خيرًا ‪ . . .‬وهمم ُ‬
‫وُنعينك على ما أنت فيه ‪ .‬فُقل ُ‬
‫في المجلس ‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬أما فّكرت في استحداث زوجٍة لك يا أبا وداعة ؟‪.‬‬
‫ب نشأ يتيمًا ‪ ،‬وعاش فقيرًا ‪ . .‬فأنا ل أملك غير درهمين ‪ ،‬أو‬
‫ت ‪ :‬يرحمك ال ‪ . .‬ومن يزوجني ابنته وأنا شا ّ‬
‫فُقل ُ‬
‫ت ‪ :‬أنت ؟ ! ‪ . . .‬أُتزوجني ابنتك بعد أن عرفت من‬
‫ثلثة دراهم ‪ .‬فقال ‪ :‬أنا ُأزوجك ابنتي ‪ .‬فانعقد لساني وُقل ُ‬
‫ي الّدينِ‬
‫خُلقه زوجناه ‪ ،‬وأنت عندنا مرض ّ‬
‫أمري ما عرفت ؟! ‪ .‬فقال ‪ :‬نعم ‪ . .‬فنحن إذا جاءنا من نرضى دينه و ُ‬
‫ق ‪ .‬ثم التفت إلى من كان قريبًا منا ‪ ،‬وناداهم فلما أقبلوا عليه ‪ ،‬وصاروا عنده ؛ حمد ال عز وجل وأثنى عليه‬
‫خُل ِ‬
‫وال ُ‬
‫‪ ،‬وصّلى على نبيه محمد صلوات ال وسلُمُه عليه ‪.‬‬
‫ل من الّدهشة والفرح ‪. .‬‬
‫وعقد لي على ابنته ‪ ،‬وجعل مهرها درهمين اثنين ‪ . . .‬فُقمت وأنا ل أدري ما أقو ُ‬
‫ت يومئذ صائمًا ؛ فنسيت صومي وجعلت أقولُ ‪ :‬ويحك يا أبا وداعة ‪. . .‬‬
‫ثم قصدت بيتي ‪ ،‬وُكن ُ‬
‫ت على حالي هذه حتى ُأّذن‬
‫ب المال ؟! ‪ .‬وظلل ُ‬
‫ن ؟ ! ‪ . .‬وممن تطُل ُ‬
‫ما الذي صنعت بنفسك ؟ ! ‪ . .‬مّمن تستدي ُ‬
‫خبزًا ‪ ،‬وزيتًا ‪ . .‬فما إن تناولت منه ُلقمًة أو ُلقمتين‬
‫طوري ‪ ،‬وكان ُ‬
‫للمغرب ‪ . .‬فأديت المكتوبة ‪ ،‬وجلست إلى ُف ُ‬
‫ع ‪ .‬فُقلت ‪ :‬من الطارق ؟ ‪ .‬فقال ‪ :‬سعيد ‪. . .‬‬
‫حتى سمعت الباب ُيقَر ُ‬
‫ل إنسان اسُمُه سعيد أعِرُفُه إل سعيد بن الُمسيب ‪. . .‬‬
‫فوال لقد َمّر بخاطري ُك ّ‬
‫ذلك لنه لم ُيَر منذ أربعين سنًة إل بين بيته والمسجد ‪ .‬ففتحت الباب ‪ ،‬فإذا بي أمام سعيد بن الُمسيب ‪. . .‬‬
‫فظننت أنه قد بدا له في أمر زواجي من ابنته شيء ‪. . .‬‬
‫ي فآتيك ‪ .‬فقال ‪ :‬بل أنت أحقّ بأن آتي إليك اليوم ‪.‬‬
‫ت له ‪ :‬أبا محمد ؟ ! ‪ . . .‬هل أرسلت إل ّ‬
‫وُقل ُ‬
‫ت ‪ :‬وما هو يرحُمك ال ؟ ‪. . .‬‬
‫ت لمر ‪ . .‬فُقل ُ‬
‫ل ‪ ،‬وإنما جئ ُ‬
‫ي ‪ . .‬فقال ‪َ :‬ك ّ‬
‫ت ‪ :‬تفضل عل ّ‬
‫فُقل ُ‬
‫فقال ‪ :‬إن ابنتي أصبحت زوجة لك بشرع ال ُمنُذ الغداة )‪ ، (36‬وأنا أعلم أّنه ليس معك أحُد ُيؤنس وحشتك ‪ ،‬فكره ُ‬
‫ت‬
‫أن تبيت أنت في مكان وزوجُتك في مكان آخر ؛ فجئُتك بها ‪.‬‬
‫حي ‪ . . .‬جئتني بها ؟! ‪ .‬فقال ‪ :‬نعم ‪. . .‬‬
‫ت ‪َ :‬وْي ِ‬
‫فُقل ُ‬
‫خلي إلى بيت زوجك يا بنتي على اسم ال ‪ ،‬وبركته ‪. .‬‬
‫فنظرت ‪ ،‬فإذا هي قائمة بطولها ‪ .‬فالتفت إليها وقال ‪ُ :‬أد ُ‬
‫طو ؛ تعثرت بُملءتها من الحياء حتى كادت تسُقط على الرض ‪.‬‬
‫فلما أرادت أن تخ ُ‬
‫خْبُز‬
‫أما أنا فقد وقفت أمامها مشدوهًا )‪ (37‬ل أدري ما أقول ‪ . .‬ثم إني بادرت فسبقُتها إلى القصعة التي فيها ال ُ‬
‫حيُتها من ضوء السراج حتى ل تراها ‪.‬‬
‫ت ؛ فن ّ‬
‫والّزي ُ‬
‫‪()) 35‬‬
‫‪())36‬‬
‫‪())37‬‬

‫جارنا بيت بيت‪ :‬ملصق لنا ‪.‬‬
‫ضحى ‪.‬‬
‫الغداة ‪ :‬ال ُ‬
‫ل حائرًا ‪.‬‬
‫مشدوها ‪ :‬ذاه ً‬
‫‪82‬‬

‫ي وقالوا ‪ :‬ما شأنك ؟ ‪.‬‬
‫ت إلى السطح وناديت الجيران ‪ ،‬فأقبلوا عل ّ‬
‫صِعد ُ‬
‫ُثّم َ‬
‫ت ‪ :‬عقد لي سعيد بن المسيب على ابنته اليوم في المسجد ‪ . .‬وقد جاءني بها الن على غفلٍة ‪. . .‬‬
‫فُقل ُ‬
‫عَو ُأّمي ‪ ،‬فهي بعيدة الّدار ‪ .‬فقالت عجوز منهن ‪ :‬ويحك أتدري ما تقول ؟ ! ‪. .‬‬
‫سوها حتى أد ُ‬
‫فتعالوا آن ُ‬
‫ن بها على الوليد بن عبد الملك !!‪.‬‬
‫ضّ‬
‫أزّوجك سعيد بن الُمسيب بنفسه ؟ ! ‪ . .‬وهو الذي َ‬
‫ت ‪ :‬نعم ‪ . .‬وها هي ذي عندي في بيتي ‪ ،‬فَهُلّموا إليها ‪ ،‬وانظروها ‪.‬‬
‫فُقل ُ‬
‫حبوا بها ‪ ،‬وآنسوا وحشتها ‪. . .‬‬
‫فتوجه الجيران إلى البيت ‪ ،‬وهم ل يكادون ُيصدقونني ‪ ،‬ور ّ‬
‫ي وقالت ‪ :‬وجهي من وجهك حرام إن لم َتتُركها لي حتى‬
‫وما هو إل قليل حتى جاءت ُأّمي ‪ ،‬فلما رأتها التفتت إل ّ‬
‫ت ‪ :‬أنت وما ُتريدين ‪. . .‬‬
‫ف كرائم النساء ‪ .‬فُقل ُ‬
‫ُأصلح شأنها ‪ . .‬ثم أُزفها إليك كما ُتز ُ‬
‫ل‪...‬‬
‫ي ‪ .‬فإذا هي من أبهى نساء المدينة جما ً‬
‫فضّمتَها إليها ثلثة أيام ‪ُ ،‬ثّم َزّفتها إل ّ‬
‫حقوق‬
‫وأحفظ الناس لكتاب ال عز وجل ‪ ..‬وأرواهم لحديث الرسول عليه الصلة والسلم ‪ . .‬وأعرف النساء ب ُ‬
‫الزوج ‪ .‬فمكثت معها أيامًا ل يزورني أبوها أو أحد من أهلها ‪.‬‬
‫ي السلم ‪ ،‬ولم ُيكلمني‪.‬‬
‫ت حلقة الشيخ في المسجد ؛ فسّلمت عليه ‪ ،‬فرّد عل ّ‬
‫ثم إني أتي ُ‬
‫ل زوجِتك يا أبا وداعة ؟‪.‬‬
‫فلّما انفض المجلس ‪ ،‬ولم يبق غيري قال ‪ :‬ما حا ُ‬
‫ق وَيكَرُه العُدّو ‪ .. .‬فقال ‪ :‬الحمد ل ‪.‬‬
‫صِدي ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ت ‪ :‬هي على ما ُيح ُ‬
‫فُقل ُ‬
‫جه إلينا مبلغًا وفيرًا من المال لنستعين به على حياتنا ‪.‬‬
‫ت إلى بيتي ‪ ،‬وجدُتُه قد و ّ‬
‫عْد ُ‬
‫فلما ُ‬
‫ل من أهل المدينة ‪ :‬وما وجُه العجب فيه أيها‬
‫جُ‬
‫فقال ابنُ عبد الملك ‪ :‬عجيب أمُر هذا الرجل ‪ . .‬فقال له ر ُ‬
‫لخراُه ‪. .‬واشترى لنفسه ولهله الباقية بالفانية ‪. .‬‬
‫المير ؟ ‪ . .‬إنه امرٌؤ جعل ُدنياه مطّيًة ُ‬
‫ن علي ابن أمير المؤمنين بابنته ‪ . .‬ول رآُه غير ُكفء لها ‪ ،‬وإّنما خاف عليها فتنة الّدنيا ‪. .‬‬
‫فوال إّنه ما ض ّ‬
‫ج ابنتك من رجل من عامة المسلمين ؟ ! ‪.‬‬
‫خطَبَة أمير المؤمنين وُتزو ُ‬
‫ولقد سأله بعض أصحابه فقال ‪ :‬أَتُرّد ُ‬
‫ح أمِرَها ‪ .‬فقيل له ‪ :‬وكيف ؟ ! ‪.‬‬
‫ت فيما صنعُتُه لها صل َ‬
‫عُنقي ‪ ،‬وقد تحري ُ‬
‫فقال إن ابنتي أمانة في ُ‬
‫صور بني " ُأمّية " ‪ .‬وتقّلبت بين رياشها‬
‫فقال ‪ :‬ما ظنكم بها إذا انتقلت إلى ُق ُ‬

‫)‪(38‬‬

‫وأثاثها ‪. .‬‬

‫وقام الخدم والحشم والجواري بين يديها ‪ ،‬وعن يمينها ‪ ،‬وعن شمالها ‪ . .‬ثم وجدت نفسها بعد ذلك زوجة للخليفة ؟‬
‫جل من أهل الشام ‪ :‬يبدو أن صاحبُكم طراُز فريد من الناس‬
‫أين ُيصبحُ ديُنها يومئذ ؟ ‪ .‬فقال ر ُ‬
‫ل الَمَدني ‪ :‬وال ما عدوت‬
‫فقال الّرجُ ُ‬

‫)‪(39‬‬

‫الحق أبدًا ‪ . . .‬فهو صّوام نهار ‪ . . .‬قّوام ليل ‪. . .‬‬

‫جة ‪ . . .‬وما فاتتُه التكبيرة الولى في مسجد الرسول عليه الصلة والسلم مُنُذ أربعين‬
‫ج نحوًا من أربعين ح ّ‬
‫حّ‬
‫جل في الصلة خلل ذلك أبدًا ؛ لمحافظته على الصف الول ‪ .‬وقد كان‬
‫ف عنُه أّنُه نظر إلى قفا ر ُ‬
‫عِر َ‬
‫عامًا‪ ...‬ول ُ‬
‫في ُوسعه أن يتزوج بمن يشاء من نساء ُقريش فآثر بنت أبي ُهريرة رضي ال عنه على سائر النساء ‪ .‬وذلك‬
‫لمنزلته من رسول ال صلوات ال وسلُمُه عليه ‪ . . .‬وسعة روايته لحديثه ‪. .‬‬
‫وشدة رغبته في الخذ عنه ‪ .‬ولقد نذر نفسه للعلم ُمنُذ نعومة أظفاره ‪. . .‬‬
‫ن‪...‬‬
‫فدخل على أزواج النبي عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وتأثر به ّ‬
‫عثمان وعلي ‪ ،‬وصهيب ‪،‬‬
‫عَمَر ‪ . .‬وسمع من ُ‬
‫وتتلمذ على يدي زيد بن ثابت ‪ ،‬وعبد ال بن عباس ‪ ،‬وعبد ال بن ُ‬
‫وغيرهم من صحابة النبي الكريم ‪ . ‬وتخلق بأخلقهم ‪ .‬وتحلى بشمائلهم ‪. . .‬‬
‫ت الِعَباُد نفسها بمثل طاعة‬
‫عّز ِ‬
‫ولقد كانت له كلمة ُيَرّدُدها على الّدوام حتى غدت وكأّنها شعار له ‪ ،‬وهي قوُلُه ‪ :‬ما أ َ‬
‫‪.‬‬
‫ال ‪ .‬ول أهانت نفسها بمثل معصيته‬
‫سطور مضيئة ‪:‬‬
‫ سعيد بن المسيب بن حزم ابن أبي وهب وكنيته أبو محمد ‪.‬‬‫‪()) 38‬‬
‫‪())39‬‬

‫الرياش ‪ :‬ما كان فاخرًا من اللباس ونحوه ‪.‬‬
‫ما عدوت الحق ‪ :‬ما بعدت عن الحق ول خرجت عليه ‪.‬‬
‫‪83‬‬

‫ ولد سنة ‪ 15‬هجرية ‪.‬‬‫ جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع وكان كثير الصوم ‪ ،‬وكان يقال له فقيه الفقهاء ‪.‬‬‫ يقول عن نفسه ‪ :‬ما بقي أحد أعلم بقضاء قضاه رسول ال ‪ ‬وأبو بكر وعمر مني ‪.‬‬‫ تزوج من ابنة أبي هريرة ليكون قريبًا منه يأخذ عنه علم رسول ال ‪ ‬وسنته ‪.‬‬‫ تتلمذ على يد زيد بن ثابت وعبد ال بن عباس وعبد ال بن عمر وسمع الحديث من عثمان وعلي وصهيب‬‫وغيرهم ‪.‬‬
‫ كان يفتي في المدينة والصحابة أحياء فقد كان من فقهاء المدينة السبعة ‪.‬‬‫ من أقواله ‪ " :‬ما أعزت العباد نفسها بمثل طاعة ال وما أذلت نفسها بمثل معصيته " ‪.‬‬‫ توفى بالمدينة سنة ‪ 94‬هجرية ‪.‬‬‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫أذكر مواقف لسعيد بن المسيب في خدمة السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫دلل على فقهه وورعه وعلمه ‪.‬‬
‫وضح قصة زواج ابنة سعيد بن المسيب وما فيها من عبر ‪.‬‬
‫وضح الدروس المستفادة من دراستك لشخصية سعيد بن المسيب ‪.‬‬
‫ما المواقف العملية التى تعلمتها شخصيًا من دراستك للتابعي الجليل سعيد بن المسيب ‪.‬‬

‫الفصل الخامس‬

‫العقيدة‬
‫من وسائل الرتقاء اليماني‬

‫أوًل ‪ :‬اغتنام مواسم الخيرات والوقات الفاضلة‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يحدد الوقات الفاضلة ومواسم الخيرات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يغتنم الوقات الفاضلة فى طاعة ال ‪.‬‬
‫***************************‬
‫فضل ال عز وجل بعض الوقات على بعض ‪ ،‬ففضل رمضان على سائر الشهور وفضل الجمعة على سائر‬
‫اليام وفضل ليلة القدر على سائر الليالى وفضل وقت السحر على سائر الوقات ‪ 0‬وعلى من يريد أن يتعهد قلبه‬
‫بالصلح أن يغتنم الوقات الفاضلة وأن يعرض نفسه لنفحات ال عسى أن تصيبه نفحة فل يشقى بعدها أبدا ‪0‬‬

‫‪84‬‬

‫ من هذه الوقات شهر رمضان ‪ :‬فهو خير الشهور قال عز وجل " شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن‬‫هدى للناس وبينات من الهدى والفرقآن " ‪ 40‬أنزل فيه القرآن وفرض فيه الصيام ‪ ،‬وهو من خير العبادات‬
‫فاحرص يا أخى على الستعداد لرمضان كما كان يفعل الصحابة يعيشون فى رحاب رمضان نصف العام‬
‫ويستعدون له النصف الخر ‪ ،‬ومن أول رجب أدع ال وقل اللهم بارك لنا فى رجب وشعبان وبلغنا رمضان ‪،‬‬
‫واحرص فى شهر رمضان على أن تصوم جوارحك ‪ ،‬وان تلزم المسجد ما أمكن ذلك وصاحب القرآن فيه‬
‫تلوة وتدبرا ‪ ،‬وأكثر فيه من الذكر وقيام الليل ‪ ،‬واحرص على العتكاف فى العشر الواخر فيه اقتداء بالحبيب‬
‫محمد ‪ ‬عسى أن توافق ليلة القدر فتنال فضلها وجزاءها ‪ ،‬واحرص على أداء زكاة الفطر فإن قبول صيامك‬
‫مرهون بأدائها ‪.‬‬
‫ ومن هذه الوقات الفاضلة يوم الجمعة ‪ :‬وهو خير يوم طلعت فيه الشمس ‪ ،‬فيه ساعة إجابة ل يوافقها‬‫عبد يدعو ال بشىء إل أجابه له ‪ 0‬فلتجعل يوم الجمعة يا أخى يوم القلب واجعل لك فيه برنامجا إيمانيا بالذهاب‬
‫مبكرا إلى المسجد بعد الغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب ‪ ،‬ولتكثر فيه من الصلة على الحبيب محمد ‪‬‬
‫‪ ،‬وتجتهد فى الدعاء واللحاح فيه عسى أن توافق ساعة الجابة‪ ،‬ويكفى فى فضل الجمعة ما رواه أوس بن‬
‫أوس رضى ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال ‪ " : ‬من غسل واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من‬
‫المام واستمع وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة اجر صيامها وقيامها‬
‫‪41‬‬
‫"‬
‫ ومن هذه الوقات الفاضلة وقت البكور بعد صلة الفجر ‪ :‬فعن انس رضى ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال‬‫‪ " ‬من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر ال تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة‬
‫‪42‬‬
‫وعمرة تامة تامة "‬
‫ ومن هذه الوقات الفاضلة وقت السحر ‪ :‬وقد سبق الكلم عنه فى قيام الليل ‪0‬‬‫التقويم ‪:‬‬
‫أ‪ -‬حدد المقصود بالوقات الفاضلة ومواسم الخيرات – وما المطلوب فيها ‪.‬‬
‫ب‪ -‬قّوم مدى اغتنامك الوقات الفاضلة فى طاعة ال ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬كثرة الصيام‬
‫االهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح أهميه الصيام ‪.‬‬
‫أن يوضح فوائد الصيام ‪.‬‬
‫************************‬
‫أهمية الصيام ‪:‬‬
‫فالصيام هو السبيل إلى التقوى قال تعالى ‪:‬‬
‫" يا أيها الذي آمنوا كتب عليكم الصيام كما كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " وقال المصطفى‬
‫جنة من النار وقال رسول ال ‪ " ‬من صام يوما فى‬
‫‪ ‬موصيا ‪ " :‬عليك بالصوم فإنه ل مثل له "‪ 44‬وهو ُ‬
‫سبيل ال جعل ال بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والرض " ‪ .45‬ويكفى الصوم منزلة أن المولى عز وجل‬
‫‪ ":‬كل عمل بن آدم له إل الصيام فإنه لى وأنا‬
‫قال فى حديثه القدسى الذى رواه أبو هريرة عن رسول ال ‪‬‬
‫‪46‬‬
‫أجزى به "‬
‫‪43‬‬

‫‪ 40‬البقرة ) ‪(185‬‬
‫‪ 41‬حديث صحيح رواه احمد وأبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه والحاكم فى المسند وصححه الحاكم واللبانى فى صحيح‬
‫الجامع ) ‪(6405‬‬
‫‪ 42‬رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح ‪0‬‬
‫‪ 43‬البقرة ‪183‬‬
‫‪ 44‬إسناده صحيح على شرط مسلم رواه بن حيان واحمد والنسائى والطبرانى وعبد الرازق‬
‫‪ 45‬صحيح فى الجامع الصغير ح ) ‪( 6333‬‬
‫‪ 46‬رواه أحمد ومسلم والنسائى‬
‫‪85‬‬

‫ب‪ -‬وللصوم فوائد جمة ‪ :‬منها صفاء القلب ونفاذ البصيرة ورقة القلب وتهيؤ الرادة والنكسار والذل ل وزوال‬
‫الطر والشر وكسر الشهوات خاصة شهوة الفرج والكلم وملك زمام النفس وقلة النوم وكثرة التهجد وحق البدن‬
‫ودفع المرض والخفة إلى العبادة ولين القلب ‪0‬‬
‫قال الفضيل ‪ :‬اثنان تقسيان القلب كثرة الكلم وكثرة الكل ‪ ،‬وقال لقمان لبنه ل تأكل شيئا على شبع فإنك إن تتركه‬
‫للقلب خير لك من أن تأكله ‪.‬‬
‫فاحرص يا أخى ‪ :‬على اغتنام رمضان فهو صوم الفريضة وأكثر من صيام النوافل وذلك يوم الثنين والخميس من‬
‫كل أسبوع والثلثة أيام البيض من كل شهر واليام الفاضلة والتى وردت فى فضل صيامها أثر عن النبى ‪ ‬كيوم‬
‫عرفة لغير الحاج ويوم عاشوراء ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫وضح أهميه الصيام ‪.‬‬
‫‪ -1‬وضح فوائد الصيام ‪.‬‬
‫‪ -2‬أذكر أثرًا من آثار الصيام استشعرته بنفسك عند أداء هذه الطاعة ل ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬التفكر‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح أهمية التفكر ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح مجالت التفكر ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫************‬
‫‪ -1‬أهمية التفكر ‪:‬‬
‫يقول المام الغزالى ‪ :‬إن الطريق إلى معرفة ال سبحانه وتعالى والتعظيم له فى مخلوقاته والتفكر فى عجائب‬
‫مصنوعاته وفهم الحكمة فى أنواع مبتدعاته فيكون ذلك هو السبب فى رسوخ اليقين ‪ .‬وقد أمر ال عز وجل النسان‬
‫أن يتفكر فى أصله ونشاته " فلينظر النسان مم خلق ‪ 0‬خلق من ماء دافق " ‪ 47‬سئل أبو الدرداء ‪ :‬أترى‬
‫التفكر عمل من العمال ‪ ،‬قال ‪ :‬نعم هو اليقين" ‪ .‬وقال الحسن ‪ :‬تفكر ساعة خير من قيام ليلة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬مجالت التفكر ‪:‬‬
‫‪48‬‬
‫ وأن يتفكر النسان فى نفسه ‪" :‬وفى أنفسكم أفل تبصرون "‬‫" ولقد خلقنا النسان من سللة من طين ‪ 0‬ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقه فخلقنا‬
‫‪49‬‬
‫العلقه مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ال احسن الخالقين " ‪.‬‬
‫فانظر إلى النطفة وهى قطرة من ماء مهين ضعيف مستقذر‪ ،‬ولو مرت بها ساعة من الزمان فسدت وأنتنت‪ ،‬كيف‬
‫استخرجها رب الرباب العليم القدير من بين الصلب والترائب منقادة لقدرته‪ ،‬مطيعة لمشيئته‪ ،‬وكيف جمع سبحانه‬
‫بين الذكر والنثى‪ ،‬وألقى المحبة بينهما وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الجتماع الذى هو سبب تخليق‬
‫الولد وتكوينه ‪ ،‬وكيف قدر اجتماع ذينك الماءين مع بعد كل منهما عن صاحبه‪ ،‬وساقهما من أعماق العروق‬
‫والعضاء وجمعهما فى موضع واحد جعل لهما قرارًا مكينا ‪ ،‬ل يناله هواء يفسده ‪ ،‬ول برد يجمده ‪ ،‬ول عارض‬
‫يصل إليه ‪ ،‬ول آفة تتسلط عليه‪ ،‬ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشرقة علقة حمراء تضرب إلى السواد ‪ ،‬ثم جعلها‬
‫مضغة لحم مخالفة للعلقة فى لونها وحقيقتها وشكلها‪ ،‬ثم جعلها عظاما مجردة ل كسوة عليها‪ ،‬مباينة للمضغة فى‬
‫شكلها وهيئتها وقدرها وملمسها ولونها ‪0‬‬
‫وانظر كيف قسم كل الجزاء المتشابهة المتساوية إلى العصاب والعظام والعروق والوتار واليابس واللين‪،‬‬
‫وبّين ذلك ‪ ،‬ثم كيف ربط بعضها ببعض أقوى رباط وأشده وأبعده عن النحلل وكيف كساه لحما ركبه عليها‬
‫وجعله وعاء لها وغشاًء وحافظًا وجعلها حاملة له مقيمة له ‪ ،‬فاللحم قائم بها وهى محفوظة به‪ ،‬وكيف صورها‬
‫فأحسن صورها وشق لها السمع والبصر والفم والنف وسائر المنافذ ومد اليدين والرجلين وبسطهما وقسم رؤوسهما‬
‫بالصابع ثم قسمها بالنامل وركب العضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة‬
‫والمعاء كل واحد منها له قدر يخصه ومنفعة تخصه‪ .‬صنع الرب الحكيم وتقدير العزيز العليم فى قطرة من ماء‬
‫مهين ‪ ،‬فويل للمكذبين وبعدا للجاحدين ‪0‬‬
‫ومن عجائب خلقه ما فيه من المور الباطنه التى ل تشاهد ‪ ،‬كالقلب والكبد والطحال والرئة والمعاء والمثانة‬
‫وسائر ما فى بطنه من الل ت العجيبة والقوى المتعددة المختلفة المنافع ‪0‬‬
‫‪47‬‬
‫‪48‬‬
‫‪49‬‬

‫) الطارق ‪5‬ـ ‪( 6‬‬
‫الذاريات ) ‪( 21‬‬
‫المؤمنون ) ‪( 14-12‬‬
‫‪86‬‬

‫والمقصود التنبيه على أقل القليل من وجوه الحكمة التى فى خلق النسان ‪ ،‬والمر أضعاف ما يخطر بالبال‪ ،‬أو‬
‫يجرى فيه المقال‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫ وكذلك فعلى المؤمن أن يتفكر فى الكون من حوله ‪ " :‬قل انظروا ماذا فى السموات والرض "‬‫فلينظر فى ملكوت السموات وعلوها وسعتها واستدارتها‪ ،‬وعظم خلقها‪ ،‬وحسن بنائها‪ ،‬وعجائب شمسها وقمرها‬
‫وكواكبها‪ ،‬ومقاديرها‪ ،‬واشكالها‪ ،‬وتفاوت مشارقها ومغاربها ‪ ،‬فل ذرة فيها تنفك عن حكمة‪ ،‬بل هى أحكم خلقا واتقن‬
‫صنعا وأعجب للعجائب من بدن النسان بل ل نسبة لجميع ما فى الرض إلى عجائب السماوات قال ال تعالى ‪" :‬‬
‫أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها " ‪ ،51‬وقال تعالى ‪ " :‬إن فى خلق السموات والرض‬
‫واختلف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس " إلى قوله‪ " :‬ليات لقوم يعقلون "‪ ،52‬فبدأ‬
‫بذكر خلق السموات وقال تعالى‪ " :‬إن فى خلق السموات واختلف اليل والنهار ليات لولى اللباب "‪ 53‬وهذا‬
‫كثير فى القرآن ‪ ،‬فالرض والبحار والهواء ‪ ،‬وكل ما تحت السموات ـ بالضافة إلى السموات ـ كقطرة فى بحر‬
‫ل أن تجئ سورة فى القرآن إل وفيها ذكرها ‪ ،‬إما إخبارًا عن عظمتها وسعتها‪ ،‬وإما إقسامًا بها وإما دعاء‬
‫ولهذا َق ّ‬
‫إلى النظر فيها ‪ ،‬وإما ارشادا للعباد أن يستدلوا بها على عظمة بانيها ورافعها ‪ ،‬وإما استدلل منه سبحانه بخلقها‬
‫على ما أخبر به من المعاد والقيامة ‪ ،‬واما أستدلل بربوبيته على وحدانيته وانه ال الذى ل إله إل هو وإما استدلل‬
‫منه بحسنها واستوائها والتئام أجزائها وعدم الفطور فيها على تمام حكمته وقدرته ‪0‬‬
‫فأرجع البصر إلى السماء ‪ ،‬وانظر فيها وفى كواكبها ودورانها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها واختلف‬
‫مشارقها ومغاربها ودؤوبها فى الحركة على الدوام من غير فتور فى حركتها ول تغير فى سيرها ‪ ،‬بل تجرى فى‬
‫منازل قد رتبت لها بحساب مقدر ليزيد ول ينقص إلى أن يطويها فاطرها وبديعها ثم انظر إلى مسير الشمس فى‬
‫فلكها ‪ ،‬ثم هى فى كل يوم تطلع وتغرب بسير سخرها له خالقها ل تتعداه ول تقصر عنه ولول طلوعها وغروبها‬
‫لما عرف الليل والنهار ول المواقيت ‪ ،‬ول طبق الظلم على العالم أو الضياء ‪ ،‬ولم يتميز وقت المعاش عن وقت‬
‫السبات والراحة ‪0‬‬
‫وانظر إلى القمر وعجائب آياته كيف يبديه ال كالخيط الدقيق ثم يتزايد نوره ويتكامل شيئا فشيئا كل ليلة حتى‬
‫ينتهى إلى إبداره وكماله وتمامه ‪ ،‬ثم ياخذ فى النقصان حتى يعود إلى حالته الولى ليظهر من ذلك مواقيت العباد‬
‫فى معاشهم وعبادتهم ومناسكهم ‪ ،‬فتميزت به الشهر والسنون ‪ ،‬وقام به حساب العالم مع ما فى ذلك من الحكم‬
‫واليات والعبر التى ل يحصيها إل ال ‪0‬‬
‫ثم يقول ابن القيم ‪ :‬ـ ولو أردنا ان نستوعب ما هى آيات ال المشهورة من العجائب والدللت المشاهدة ل بأنه ال‬
‫الذى ل إله إل هو ‪ ،‬الذى ليس كمثله شئ وأنه الذى ل أعظم منه ول أكمل منه ول أبر ول ألطف ‪ :‬لعجزنا نحن‬
‫والولون والخرون عن معرفة أدنى عشر معشار ذلك ‪ ،‬ولكن ما ل يدرك جميعه ل ينبغى تركه البتة والتنبيه على‬
‫‪54‬‬
‫بعض ما يستدل به على ذلك‬
‫فهذه أمثلة للتفكر فى خلق ال ‪ ،‬علينا أن نحذو حذوها فى سائر ما يحيط بنا من آيات فنتفكر فى الليل والنهار ‪ ،‬كما‬
‫قال تعالى ‪ " :‬ال الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " ‪55‬وفى الدواب بأنواعها ‪ " :‬أفل ينظرون‬
‫إلى البل كيف خلقت " ‪ ،56‬وفى الجبال والبحار والنهار والنبات والهواء وسائر المخلوقات ‪ ،‬ونقرن ذلك بالذكار‬
‫المناسبة من تسبيح وتهليل ‪.‬‬
‫ومن تفكر فى خلق السماوات الرض ل بد وأن يخاطب ربه " ربنا ما خلقت هذا باطل سبحانك فقنا عذاب‬
‫النار"‪ 57‬يقول النبى ‪ ‬تفكروا في آلء ال ول تفكروا في ذات ال "‪ 58‬فإن التفكر فى آلء ال هداية وأما التفكر‬
‫فى ذات ال هلكة يقول النبى ‪" ‬يأتى الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه‬
‫‪59‬‬
‫فليستعذ بال ولينته "‬
‫‪ 50‬يونس )‪(101‬‬
‫‪ 51‬النازعات )‪( 28 -27‬‬
‫‪ 52‬البقرة )‪(164‬‬
‫‪ 53‬آل عمران ‪(10) :‬‬
‫‪54‬‬
‫‪55‬‬
‫‪56‬‬
‫‪57‬‬
‫‪58‬‬
‫‪59‬‬

‫مفتاح دارالسعادة للمام ابن القيم "بتصرف"‬
‫غافر ‪61 :‬‬
‫الغاشية ‪17 :‬‬
‫آل عمران ) ‪(191‬‬
‫حديث حسن رواه أبو الشيخ والصبرانى أورده اللبانى فى صحيح الحاكم ‪975‬‬
‫متفق عليه‬
‫‪87‬‬

‫وفى الحديث يعلمنا النبى ‪ ‬كيف نتفكر وإلى أى حد ينتهى وعلى المرء أن يتفكر فى قصص المم السابقة فإن‬
‫لنا فيها العظة ولهمية هذا المر فقد قصها ال عز وجل على نبيه تثبيتا له وتوضيحا له أنه حلقه فى هذه السلسلة‬
‫‪60‬‬
‫المباركة " وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "‬
‫فل بد أن تكون لك ساعات تخرج فيها لتنظر إلى صفحة الكون المشهود فتنظر إلى خلق ال الشمس مثل‬
‫وتتفكر فى خلقها وإبداعها ورقة صنعها وكيف يدلك على وجود ال ووحدانيته ففى خلقها عظيم النعم علينا‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬وضح أهمية التفكر ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح مجالت التفكر ‪.‬‬
‫كيف نتفكر ؟ وفيم يكون التفكر ؟‬
‫‪-3‬‬
‫أذكر أحد المواقف العملية التى قمت فيها بالتفكر مبينًا فى أى شيء كان التفكر وفيم تفكرت وما‬
‫‪-4‬‬
‫أثر ذلك التفكر عليك ؟‬
‫قّوم مدى حرصك على أن يكون لك ورد من التفكر ؟‬
‫‪-5‬‬

‫الهداف‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬

‫رابعًا ‪ :‬المبادرة إلى الطاعات والكثار من الخيرات ‪-:‬‬
‫الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يذكر بعض أبواب الخير ‪.‬‬
‫أن يوضح أبواب الخير وفضل كل باب منها ‪.‬‬
‫أن يحرص على المبادرة إلى الخير وأن يكثر من الطاعات ‪.‬‬
‫أبواب الخيرات كثيرة والكثار من ولوجها مما يزيد اليمان نذكر منها ‪:‬‬

‫* عيادة المريض وإطعام الجائع ‪ :‬ـ‬
‫يروى النبى ‪ ‬مشهدا من مشاهد يوم القيامة فى صورة حوار بين ال وعبده عن ال عز وجل يقول ال‬
‫تعالى يوم القيامة ‪ " :‬يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ‪ ،‬قال أو ما‬
‫علمت أن عبدي فلنًا مرض فلم تعده أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده‪ ،‬يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني‬
‫قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلن فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته‬
‫لوجدت ذلك عندي ‪ ،‬يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك‬
‫‪61‬‬
‫عبدي فلن فلم تسقه أما لو سقيته لوجدت ذلك عندي "‬
‫* السعى فى قضاء حوائج المسلمين ‪:‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وافعلوا الخير لعلكم تفلحون "‪" ، 62‬وما تفعلوا من خير فإن ال به عليم"‪ " . 63‬وعن‬
‫ابن عمر رضى ال عنهما قال رسول ال ‪" ‬من كان فى حاجة أخيه كان ال فى حاجته ومن فرج عن مسلم‬
‫كربة من كرب الدنيا فرج ال عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره ال يوم القيامة"‪ 0 64‬وقال‬
‫‪ " ‬الخلق عيال ال أحبهم إليه أنفعهم لعياله"‪ 65‬وفى الحديث " لن يمشى أحدكم في قضاء حاجته وأشار‬
‫‪66‬‬
‫بإصبعه أفضل من أن يعتكف فى مسجدي هذا شهرين"‬
‫* إماطة الذى عن الطريق ‪:‬‬

‫‪60‬‬
‫‪61‬‬
‫‪62‬‬
‫‪63‬‬
‫‪64‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬

‫النبياء ) ‪( 92‬‬
‫رواه مسلم‬
‫( سورة الحج ‪77‬‬
‫( البقرة ‪215‬‬
‫متفق عليه‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه الحاكم‬
‫‪88‬‬

‫روى الشيخان عن النبى ‪ " ‬بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر ال له فغفر له" وفى‬
‫رواية "مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال وال لنحين هذا عن المسلمين ل يأذيهم فُأدخل الجنة "‬
‫* الحسان إلى الجار ‪:‬‬
‫عن ابن عمر وعائشة رضى ال عنهما قال ‪ :‬قال رسول ال ‪ " ‬وال ل يؤمن وال ل يؤمن وال ل يؤمن‬
‫قيل من يا رسول ال ؟ قال من ل يأمــن جاره بوائقـه‪ ،68 " 67‬عن أبى ذر رضى ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال ‪‬‬
‫‪69‬‬
‫‪" :‬يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك"‬
‫* الزيارة فى ال ‪:‬‬
‫عن أبى هريرة رضى ال عنه عن النبى ‪ " ‬أن رجل زار أخا في قرية أخرى فارصد ال تعالى على‬
‫مدرجته‪ 70‬ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك من نعمة تربها‪ 71‬عليه ؟ قال‬
‫‪72‬‬
‫‪ :‬ل غير أنى أحببته في ال تعالى ‪ ،‬قال فإني رسول ال إليك لن ال قد أحبك كما أحببته فيه"‬
‫وعنه قال‪ :‬قال رسول ال ‪" : ‬من عاد مريضا او زار أخا له فى ال ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك‬
‫‪73‬‬
‫وتبوأت من الجنة منزل"‬
‫* الحسان إلى اليتامى والمساكين ‪:‬‬
‫عن أبى هريرة رضى ال عنه أن رجل شكا إلى رسول ال ‪ ‬قسوة قلبه فقال له‪" :‬إن أردت تلين قلبك‬
‫فأطعم المسكين وأمسح على رأس اليتيم" ‪ .‬وقد كان دخول الجنة والزحزحة عن النار هو الشغل الشاغل‬
‫للصحابة رضوان ال عليهم‪.‬‬
‫وهاهو الصحابى الجليل أبا ذر يسأل النبى ‪ ‬ماذا ينجى العبد من النار؟ قال‪ :‬اليمان بال‪ ،‬قلت‪ :‬يا نبى‬
‫ال مع اليمان عمل ؟ قال‪ :‬أن ترضخ مما خّولك ال ) تعطى مما ملكك ال(‪ ،‬قلت‪ :‬يا نبى ل فإن كان فقيرا ل‬
‫يجد ما يرضخ ؟ قال‪ :‬يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر‪ ،‬قلت‪ :‬فإن كان ل يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى‬
‫عن المنكر؟ قال‪ :‬فليعن الخرق )الجاهل الذى ل يعرف صنعه(‪ ،‬قلت‪ :‬يا نبى ال أرأيت إن كان ل يحسن أن‬
‫يصنع‪ ،‬قال‪ :‬فليعن مظلوما‪ ،‬قلت‪ :‬يا نبى ال أرأيت إن كان ضعيفا ل يستطيع أن يعين مظلوما؟ قال‪ :‬ما تريد‬
‫ان تترك لصاحبك من خير ليمسك أذاه عن الناس‪ ،‬قلت‪ :‬يا رسول أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟ قال‪ :‬ما من‬
‫‪74‬‬
‫مؤمن يطلب خصلة من هذه الخصال إل أخذت بيديه حتى ُتدخله الجنة"‬
‫بهذا يعيش المسلم فى مجتمعه ينبوعا يفيض بالخير والرحمة ويتدفق بالنفع والبركة‪ ،‬يفعل الخير ويدعو اليه‬
‫ويبذل المعروف ويدل عليه‪ ،‬فهو مفتاح للخير مغلق للشر‪ ،‬يصدق فيه قول النبى ‪" : ‬طوبى لعبد جعله ال‬
‫‪75‬‬
‫مفتاحا للخير مغلقًا للشر"‬
‫* مداومة النفاق فى سبيل ال ‪:‬‬
‫إن النفاق فى سبيل ال دليل عملى وبرهان على اليمان كما أخبرنا الحبيب المصطفى ‪ ‬فى الحديث‬
‫الشريف‪" :‬والصلة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك" ‪ ،76‬ذلك أن النفس مجبوله‬
‫على حب المال " وتحبون المال حبا جما " ‪ ،77‬وهى شهوة تنمو مع المرء ول تفارقه‪ ،‬كما قال الصادق المين‬
‫‪ " ‬لو كان ل بن آدم واديان من ذهب لبتغى ثالثا ول يمل جوف ابن آدم إل التراب ويتوب ال على من تاب"‬
‫‪ 78‬ولن الشح مفتاح كل شر فقد أمر ال عز وجل عباده بالتطهر منه فقال ‪ " :‬وانفقوا خيرا لنفسكم ومن يوق‬
‫‪67‬‬
‫‪68‬‬
‫‪69‬‬
‫‪70‬‬
‫‪71‬‬
‫‪72‬‬
‫‪73‬‬

‫‪74‬‬
‫‪75‬‬
‫‪76‬‬
‫‪77‬‬
‫‪78‬‬

‫شـروره‬
‫متفق عليه‬
‫رواه مسلم‬
‫طريقه‬
‫تقوم بها وتسعى فى صلحها‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه الترمذى وقال حديث حسن‬
‫رواه البيهقى‬
‫رواه ابن ماجــه‬
‫رواه مسلم‬
‫الفجر )‪(20‬‬
‫متفق عليه‬
‫‪89‬‬

‫شح نفسه فأولئك هم المفلحون ‪ ،79‬وقال‪" :‬وأنفقوا فى سبيل ال ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن ال‬
‫يحب المحسنين " ‪ ،80‬قال الحسن البصرى فى تفسير الية ‪ :‬هو البخل ‪.‬‬
‫والصدقة وسيلة لتزكية النفس والتطهر فقد صدر التوجيه من ال إلى حبيبه ومصطفاه محمد ‪" ‬خذ من‬
‫أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ‪ ،81‬والتزكية والتطهر من المهام الساسية للرسالة المحمدية ‪ " :‬كما‬
‫أرسلنا فيكم رسول يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة " ‪.82‬‬
‫والمرء يجد نفسه بين داعى النفس والشيطان اللذين يخوفانه الفقر‪ " :‬الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم‬
‫بالفحشاء"‪ 83‬وداعى اليمان الذى يرغبه فيما عند ال ‪ " :‬مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل ال كمثل حبة‬
‫أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة وال يضاعف لمن يشاء وال واسع عليم " ‪ 84‬والمرء يظل بين مد‬
‫وجذر وشد وجذب يبخل أم ينفق ويصف الحبيب المصطفى ‪ ‬حال البخيل وحال المنفق فى سبيل ال فى حديثه‬
‫الذى رواه أبى هريرة قال ‪ " :‬مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد أى درعان من حديد قد‬
‫اضطرت أيدهما إلى ثدييهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه وجعل البخيل كلما هم‬
‫بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها "‪ ، 85‬ويوضح الحديث حال البخيل وحال الذى يدرب نفسه على النفاق‬
‫برجلين كل منهما يلبس درعا من الحديد ليس له أكمام او منافذ لخروج اليدين وقد شدت يدا كل منهما إلى ثديين‬
‫وترقوتين فيما يشبه الغل ) القيد ( فكلما تصدق المتصدق بصدقة انبسطت منه حلقات الدرع شيئا فشيئا حتى‬
‫تحررت اليدان تماما أما الخر كلما هم ولم يفعل عادت الحلقات محكمة على صدره ول زالت يداه مغلولتين ‪0‬‬
‫أخى الحبيب أى الشخصين تحب أن تكون ؟‬
‫ل أظن أن أحدا يحب أن يكون ذلك المقيد المغلول بشحه إذن فلتجعل لك صدقة يومية مهما قلت واستجب لقوله‬
‫‪86‬‬
‫تعالى ‪ " :‬لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ال "‬
‫‪87‬‬
‫كن كأبى مرثد ل يخطئه يوم إل تصدق فيه بشئ ولو كعكة أو بصلة‬
‫فإن التصدق سوف يزيد اليمان واليمان يزيد بالتصدق وهكذا حتى تقتحم العقبة الكئود فى طريق تزكية النفس‬
‫وزيادة اليمان وهى الشح " فل اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة‬
‫* يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة "‪ 88‬فإذا انطلق المرء على طريق اليمان انبسطت يده وانفق مما يحب "‬
‫لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ‪ ،89‬تلك الية التى سمعها أبو طلحه فتصدق بأحب ماله إليه وهى ) نخل‬
‫بيرحاء ( قائل للنبى ‪ " :‬إنها صدقة أرجو برها وذخرها عند ال فضعها يا رسول ال حيث شئت‪ ،‬فقال رسول‬
‫ال ‪" : ‬بخ ذاك مال رابح ‪ ،‬بخ ذاك مال رابح " ‪ 90‬وقد كان صحابه النبى ‪ ‬يتنافسون فى هذا الميدان ‪،‬‬
‫قال عمر بن الخطاب رضى ال عنه " أمرنا رسول ال ‪ ‬يوما أن نتصدق فوافق ذلك مال عندى فقلت اليوم‬
‫أسبق أبا بكر إن سبقته يوما‪ ،‬فجئت بنصف مالى فقال رسول ال ‪ : ‬ما أبقيت لهلك؟ فقلت ‪ :‬مثله‪ ،‬قال وأتى أبو‬
‫‪91‬‬
‫بكر بكل ما عنده فقال رسول ال‪ :‬ما أبقيت لهلك؟ قال‪ :‬أبقيت لهم ال ورسوله‪ ،‬قلت‪ :‬ل أسابقك لشئ أبدا "‬
‫والصدقة أخى الحبيب حجاب لصاحبها من النار وهى ظل لصاحبها يوم القيامة وفى الدنيا دواء للمرض وتدفع‬
‫البلء وتيسر المور وتجلب الرزق وتقى مصارع السوء وتطفئ غضب الرب أعاننا ال واياك على اقتحام العقبة‬
‫والمداومة على النفاق فى سبيل ال ‪0‬‬
‫تطبيقات عملية ‪ :‬ـ‬
‫والن أخى الحبيب …لتسأل نفسك ‪:‬‬
‫‪ 79‬التغابن )‪( 16‬‬
‫‪ 80‬البقرة )‪( 195‬‬
‫‪ 81‬التوبة ) ‪( 103‬‬
‫‪ 82‬البقرة )‪(151‬‬
‫‪ 83‬البقرة ) ‪( 268‬‬
‫‪ 84‬البقرة ) ‪( 261‬‬
‫‪ 85‬رواه البخارى ومسلم‬
‫‪ 86‬الطلق ) ‪( 7‬‬
‫‪ 87‬صحيح رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ‪0‬‬
‫‪ 88‬البلد ) ‪( 16-11‬‬
‫‪ 89‬آل عمران ) ‪(92‬‬
‫‪ 90‬رواه البخارى ومسلم‬
‫‪ 91‬حديث حسن أخرجه الترمذى وابن أبى عاصم‬
‫‪90‬‬

‫م‬

‫النسبة‬
‫‪%‬‬

‫السؤال‬
‫‪ 1‬هل تدعو ال أن يجعلك للمتقين إماما ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 2‬هل تقف بين يدى ال خاشعا فى صلتك فإن إقامة الصلة صفة المتقين‬
‫‪.‬‬
‫‪ 3‬هل تفى بعهدك مع أصدقائك ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 4‬هل تقوم بالتطبيق العملى لوامر ال ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 5‬هل تصبر على المرض إذا ما أصابك ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 6‬هل تغض بصرك عما حرم ال عليك ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 7‬هل تصدق فى أقوالك وأفعالك ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪ 8‬هل لك ورد قرآنى تلتزم به ؟‬
‫‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪ .‬هل ترتب على نفسك قدرا من الحفظ ـ حتى ولو آية فى اليوم ـ ليكون‬
‫معك القرآن؟‬
‫‪ 1‬هل تتدبر آيات القرآن وتسعى لفهم ما أشكل عليك من معانيه ؟‬
‫‪0‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل تحاسب نفسك يوما بيوم ؟‬
‫‪1‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل تراقب ال وتعلم أنه مطلع عليك وناظر اليك وشاهدك ؟‬
‫‪2‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل إذا أساء اليك زميل لك تكظم غيظك وتعفوا عنه ؟‬
‫‪3‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل أنت من الذاكرين ال كثيرا ؟‬
‫‪4‬‬
‫‪91‬‬

‫‪ 1‬هل تقوم من الليل ولو مرة فى السبوع وحدك ؟‬
‫‪5‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل أنت من المحافظين على الصلة فى أوقاتها ؟‬
‫‪6‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل تجاهد نفسك لتعمل المعروف وتبعد عن المنكر ؟‬
‫‪7‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ 1‬هل لك ورد من الصيام ثلثة أيام من كل شهر ؟‬
‫‪8‬‬
‫‪.‬‬
‫فإن وجدت ) نسبة أدائك ‪ ( %‬فى كل نقطة مرضية فاحمد ال واطلب المزيد ‪ 00‬وإن وجدت غير ذلك فاستغفر‬
‫ال وابحث عن علج ذلك الخلل مستعينًا بال ثم بإخوانك ‪ 00‬واسأل ال دومًا ان تكون للمتقين أماما ‪0‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫أذكر بعض أبواب الخير ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪ -2‬وضح فضل كل مما يأتي ‪ ) :‬عيادة المريض – السعي فى قضاء حوائج الناس ‪(..... -‬‬
‫قّوم مدى حرصك على المبادرة إلى الخير ) استعن بالستبانة السابقة (‬
‫‪-3‬‬

‫‪92‬‬

‫الفصل السادس‬

‫النصيحة‬
‫الهدف العام ‪ :‬أن يستمع إلى النصيحة و يعرف قيمة سلمة الصدر و حسن الظن‬
‫الهداف المرحلية ‪-:‬‬
‫‪-1‬أن يو ضح مفهو م النصيحة ‪0‬‬
‫‪-2‬أن يوضح أهمية النصيحة ومشروعيتها ‪.‬‬
‫‪-3‬أن يوضح مجالت أو ميادين النصيحة ‪.‬‬
‫‪-4‬أن يوضح شروط وآداب النصيحة ‪.‬‬
‫‪-5‬أن يجاهد نفسه على قبول النصيحة والعمل بها ‪.‬‬
‫‪-6‬أن يتدرب على أداء النصيحة ‪.‬‬
‫*********************************‬
‫ةةةة ‪ -‬ةة ةةةة ةةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح معنى النصيحة فى اللغة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح تعريف النصيحة فى كلم العلماء ‪.‬‬
‫*****************************************‬
‫أ‪ -‬وفى اللغة ‪ :‬نصح بمعنى خلص وصدق ‪.‬‬
‫ويقال نصح قلبه ‪ :‬أى خل من الغش ‪.‬‬
‫ونصح فلنًا أو نصح له ‪ :‬أى أرشده إلى ما فيه صلحه ‪.‬‬
‫والنصح ‪ :‬إخلص المشورة ‪.‬‬
‫‪92‬‬
‫والنصيحة ‪ :‬قول فيه دعوة إلى صلح ونهى عن فساد ‪.‬‬
‫ب‪ -‬ومفهوم النصيحة فى كلم العلماء ‪ :‬جاء متوافقًا مع المعنى اللغوى ‪ .‬فقد جاء فى فتح البارى )‪: (1/167‬‬
‫" النصيحة ‪ :‬مشتقة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه ‪ ،‬بمعنى أن الناصح يتحرى إصلح شأن صاحبه كما‬
‫يتحرى من يخيط الثوب صلحه ‪ .‬أو هى مشتقة من نصحت العسل إذ صفيته من شمعه ‪ .‬بمعنى أن الناصح‬
‫يتحرى تخليص ما يتقدم به إلى صاحبه من شوائب الغش والخداع ولعل ذلك أقرب ‪. 93‬‬
‫وجاء فى جامع العلوم والحكم قول المام أبو عمر بن الصلح ‪ " :‬النصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح‬
‫للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعل " ‪ .‬وقول بن العلمة بن الثير ‪ " :‬النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هى‬
‫إرادة الخير للمنصوح له "‬
‫ىىىىىىىى ىىى ىىى ىىىىىىى ىىىىىىىى ىىى ىىىىىىى ىىىىىىى ىى ىىىىى‬
‫ىىىىىىى ‪ .‬ىىى ىىىى ىىىىى ىىى ىىىىىىى ىىىى ىىىى ىىىىى ىىىىى‬
‫ىىىىىى ى ىىى ىىىىى ىى ىىى ىىىى ىىىى ىىىىى ىىى ىىىىىى ى ىىى ىىىى‬
‫ىىىى ىىى ىىىى ىىىى ىىىى ‪ " :‬ىىىىى ىىىىىىى ‪ :‬ىىىى ىىى ى ىىى ‪ :‬ىىى‬
‫‪94‬‬
‫ىىىىىىى ىىىىىىى ىىىىىى ىىىىىىىى ىىىىىىى "‬
‫‪ 92‬ةةةة ةةةةةةةةة ة ‪ 269‬ةةة ةةة ةةةةة‬
‫‪ 93‬نظرات فى السنة ص ‪78‬‬

‫‪ 94‬رواه مسلم ‪ 55‬عن تميم الدارى‬
‫‪93‬‬

‫ىى ىى ىىىى ىىىىى ىىىىىى ىىىى ىىى ىىىىىىى ى ىىىى ىىىى ىى ىىى ىى‬
‫ىىىى ىىىىى " ىىىىىى ى ىى ىىىىىىى ىىى ىىى ى ىىى ىىىىى ىىىىى ىىىىىى‬
‫ىىىىىىىى ى ىىىىىى ىىىىى ىىىىىىى ىىىىىى " ىىىىىىىى ىىىىى ىىىىىى‬
‫ىىىىىىىى ىىى ىىىىىىى ىىىى ىى ىىى ىىىىىى ىى ىىىىىى ىىىىىىى ىىىىىى‬
‫ىىى ىىىىىىى ىىىىىىىى ىىىىىى ى ىىى ىىى ىىىىى ىى ىىىىى ىىى ىىىى‬
‫‪95‬‬
‫ىىىىىى ىىى‪.‬‬
‫ةةةةة ‪ -‬ةة ةةةة ةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةةةةة ‪:‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح أهمية النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح وجوب النصيحة ‪.‬‬
‫**********************************************‬
‫ة‪ -‬ةةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬
‫ةةةةةةة ةةةة ةةةة ةةةةة ةةةة ةةة ةةةةة ةةة ةةةةة ة ةةةة ةةةة ةةة‬
‫ةة ةةة ةة ةةةةة ةة ةةةة ة ةةةة ةة ةةة ةة ةةةةة ةةةة ةةةة ةةة ةةةة ‪.‬‬
‫ةةة ةة ةةةةةةة ةةةة ةةةةة ةةةةةة ةةةةة ةة ةةة ةةةةةة ةة ةة ةةةةةة‬
‫ة ةةةة ةةة ةة ةة ةةةة ‪.‬‬
‫ةةةة ةةةةةةة ةةة ةةةةةة ةة ةةةةةة ةةةةةة ةةة ةةةةة ةةةةة ةةةةةةة‬
‫ةةةةةةةة ‪.‬‬
‫‪-1‬النصيحة وظيفة الرسل والنبياء ‪:‬‬
‫فقال ال تعالى على لسان نوح عليه السلم ‪ ":‬وأنصح لكم وأعلم من ال ما ل تعلمون " العراف ‪62‬‬
‫وقال على لسان هود عليه السلم ‪":‬وأنا لكم ناصح أمين " العراف ‪68‬‬
‫وعلى لسان صالح عليه السلم ‪ ":‬ونصحت لكم ولكن ل تحبون الناصحين " العراف ‪79‬‬
‫‪96‬‬
‫فالنصيحة كما تبين اليات وظيفة النبياء والمرسلين ‪ ،‬وسبيلهم إلى الصلح والرشاد ‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫ويؤكد صاحب الظلل على هذه الوظيفة فيقول " وقال كل رسول لقومه ‪ :‬إنى لكم ناصح أمين "‬
‫‪-2‬النصيحة نوع من الجهاد ‪:‬‬
‫يقول ال عز وجل فى محكم التنزيل " ليس علىالضعفاء ول على المرضى ول على الذين ل يجدون ما ينفقون‬
‫حرج إذا نصحوا ل ورسوله"‪ 98.‬أى ل حرج ول سبيل على هؤلء الضعفاء والمرضى والذين ل يجدون ما‬
‫ينفقون فى سبيل ال من أجل الجهاد مع النبى صلي ال عليه وسلم ول يجد النبى صلي ال عليه وسلم ما يحملهم‬
‫عليه من دابة حتى يخرجوا معه ‪.‬‬
‫لحرج عليهم نعم فى حالة واحدة هى أن ينصحوا ل وللرسول ‪.‬‬
‫فكأن ال تبارك وتعالى يعفو عنهم ويتجاوز عن تقصيرهم فى الجهاد بسبب ضعفهم وضيق ذات اليد ولكنه تبارك‬
‫‪99‬‬
‫وتعالى ل يعفيهم من النصح ل ولرسوله‪.‬‬
‫يقول ابن رجب الحنبلى ‪ " :‬يعنى أن من تخلف عن الجهاد لعذر فل حرج عليه بشرط أن يكون ناصحا ل ورسوله‬
‫‪100‬‬
‫فى تخلفه‪".‬‬
‫‪ -3‬النصيحة من أحب العمال إلى ال ‪:‬‬
‫‪101‬‬
‫قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ :‬قال ال عز وجل " أحب ما تعبدنى به عبدى النصح لى "‪.‬‬

‫‪ 95‬رسائل فتيان الدعوة ص ‪242‬‬
‫‪ 96‬فقه النصيحة فى ظل السلم ص ‪11‬‬
‫‪ 97‬فى ظلل القرآن اليه ‪ 62‬العراف‬
‫‪ 98‬التوبة ‪91‬‬
‫‪ 99‬فقه النصيحه ص ‪12‬‬
‫‪ 100‬جامع العلوم و الحكم ص ‪79‬‬
‫‪ 101‬أحمد ‪5/254‬‬
‫‪94‬‬

‫وقال ابن علية فى قول أبى بكر المزنى ‪ :‬ما فاق أبو بكر رضى ال عنه أصحاب محمد صلي ال عليه وسلم بصوم‬
‫‪102‬‬
‫ول صلة ولكن بشئ فى قلبه ‪ ،‬قال ‪ :‬الذى كان فى قلبه الحب ل عز وجل والنصيحة فى خلقه ‪.‬‬
‫‪ -4‬القائمون بالنصيحة من أحب الخلق إلى ال ‪:‬‬
‫قال الحسن البصرى ‪ :‬قال بعض أصحاب النبي صلي ال عليه وسلم ‪ :‬والذي نفسي بيده إن شئتم لقسمن لكم‬
‫بال إن أحب عباد ال إلى ال الذين يحببون ال إلى عباده ويحببون عباد ال إلى ال ‪ ،‬ويسعون في الرض‬
‫بالنصيحة ‪.‬‬
‫‪ -5‬وسيلة لمعرفة الذات ‪:‬‬
‫فنحن قد ل نلحظ ما في أنفسنا أو أعمالنا بالنقص أو الخلل ‪ ،‬ولكن يمكننا ذلك من خلل إخواننا لقول الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬المؤمن مرآة أخيه " )‪(103‬ولهذا حث عمر رضي ال عنه عليها فقال "رحم ال امرءا‬
‫‪104‬‬
‫أهدى إلي عيوبي "‬
‫‪ -6‬إعذارًا إلى ال ‪:‬‬
‫وذلك من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من لم يهتم بأمر المسلمين فليس‬
‫‪105‬‬
‫منهم ‪ ،‬ومن لم يمسي ويصبح ناصحا ل ورسوله ولكتابه ولمامه ولعامة المسلمين فليس منهم "‬
‫‪ -7‬ترتفع بالنسان إلى مكانة الشرف ‪:‬‬
‫عدها الفضيل بن عياض من الصفات التى ترتفع بالنسان إلى مكانة الشرف ‪ :‬فيقول رحمه ال " ما أدرك‬
‫‪106‬‬
‫عندنا من أدرك بكثرة الصلة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء النفس وسلمة الصدر و النصح للمة "‪.‬‬
‫ة‪ -‬ةةة ةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬
‫رغم أهمية النصيحة الكبيرة للفرد والمجتمع ‪ ،‬إل أن كثيرًا من الناس فى هذا العصر ل يعرفون حكم هذا الدب‬
‫ل من عند أنفسهم ‪ ،‬ناهيك عن ذلك المرض الذى‬
‫السلمى ‪ ،‬فهم لذلك ينظرون إلى النصيحة على أنها نافلة وفض ً‬
‫يستشرى بين الناس اليوم فى مجتمعنا والذى يدعو إلى السلبية بدعوى ترك الخلق للخالق ‪ ،‬والعباد لرب العباد ‪.‬‬
‫ولقد تواترت الثار الدالة على وجوب التناصح بين المسلمين ‪ .‬فعن قيس عن جرير بن عبد ال قال ‪ :‬بايعت رسول‬
‫ال صلي ال عليه وسلم على إقامة الصلة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ‪. 107‬‬
‫وعن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي ال عنه أن النبي صلي ال عليه وسلم قال ‪ " :‬الدين النصيحة ‪ ،‬قلنا‬
‫لمن ؟ قال ‪ :‬ل ولكتابه ولرسوله ولئمة المسلمين وعامتهم" ‪. 108‬‬
‫وفى حديث آخر عن أبى هريرة رضى ال عنه جعل النبى صلى ال عليه وسلم النصح حقًا من حقوق المسلم على‬
‫‪109‬‬
‫أخيه ‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬حق المؤمن على المؤمن ست … وإذا استنصحك فانصح له "‬
‫‪110‬‬
‫عن أبي يزيد عن أبيه عن النبي صلي ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له "‬
‫وجاء في دليل الفالحين الجزء الثاني ‪ " :‬والنصيحة فرض يجزئ من قام به ويسقط عن الباقين ‪ :‬وهي لزمة على‬
‫قدر الحاجة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه ‪ ،‬فإذا خشي أذى فهو في سعة "‬
‫‪.111‬‬
‫كل هذه النصوص تبين وتؤكد أن التناصح بين الناس أمر واجب على كل مسلم حسب استطاعته ‪.‬‬
‫ول تقف الدلة على وجوب التناصح عند تلك الدلة النقلية فحسب ‪ ،‬ولكنها تمتد لتشمل كثيرًا من الدلة العقلية ‪.‬‬
‫" ولعل أولى هذه الدلة ‪ :‬بشريتنا وطبيعتها المجبولة على النسيان والغفلة مما يجعلنا فى حاجة إلى من يذكرنا إذا‬
‫غفلنا وينبهنا إذا سهونا ‪ ،‬فنحن بشر وكلنا نقص وعيوب ‪ ،‬وواجب المسلمين أن يبصر بعضهم بعضًا بما فيهم من‬
‫‪102‬‬
‫‪103‬‬

‫فقه النصيحه ص ‪14‬‬
‫سنن أبي داود والترمذي ‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫المدخل في التربية ص ‪. 163‬‬
‫أخرجه الطبراني ‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫رساءل فتيان الدعوة ص ‪245 ، 244‬‬

‫‪107‬‬

‫متفق عليه ‪.‬‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫رواه مسلم‬
‫رواه أحمد‬

‫‪105‬‬

‫‪108‬‬

‫‪110‬‬
‫‪111‬‬

‫الحقوق السلمية ص ‪. 277‬‬

‫‪95‬‬

‫نقص أو عيوب ‪ ،‬فالمؤمن مرآة أخيه ‪ ،‬ومن صفات المؤمنين أنهم يتواصون بالحق ‪ ،‬ويتواصون بالصبر ‪،‬‬
‫‪112‬‬
‫فالواجب أل يحول شيىء دون تبادل النصيحة "‬
‫‪113‬‬
‫فالتناصح بين المسلمين ضرورة إجتماعية وفريضة شرعية يؤكد وجوبها النقل والعقل ‪.‬‬
‫ةةةةة ‪ -‬ةة ةةةة ةةةةةة ةةةةةةة ةةةةةةة ‪-:‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد مجالت وميادين النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح مجالت وميادين النصيحة ‪.‬‬
‫**********************************************‬
‫عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي ال عنه أن النبي صلي ال عليه وسلم قال ‪ " :‬الدين النصيحة ‪ ،‬قلنا ‪:‬‬
‫لمن ؟ قال ‪ :‬ل ولكتابه ولرسوله ولئمة المسلمين وعامتهم " ‪ . 114‬ولقد أوتى رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫جوامع الكلم فجمع فى هذا الحديث الشريف قواعد التعامل وأسس الشورى ‪ ،‬ولذلك أجمع العلماء على أنه مدار‬
‫السلم ‪ . 115‬وجاء هذا الحديث الشريف ليبين أركان النصيحة وميادين التطبيق فيها ‪:‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةة ‪) :‬ةةة(‬
‫أخرج المام أحمد من حديث أبي أمامة عن النبي صلي ال عليه وسلم قال ‪ :‬قال ال عز وجل ‪ " :‬أحب ما تعبدني‬
‫‪116‬‬
‫به عبدي النصح لي "‬
‫قال الحواريون لعيسى عليه السلم ‪ :‬ما الخالص من العمل؟ قال ‪ :‬ما ل تحب أن يحمدك الناس عليه ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فما‬
‫النصح ل ؟ قال ‪ :‬أن تبدأ بحق ال قبل حق الناس ‪ ،‬وإن عرض لك أمران أحدهما ل تعالى والخر للدنيا ‪ ،‬بدأت‬
‫‪117‬‬
‫بحق ال تعالى "‬
‫سئل ابن المبارك أي العمل أفضل قال ‪ :‬النصح ل ‪.‬‬
‫معناها ‪:‬‬
‫الدين النصيحة ل وليس ال تبارك وتعالى في حاجة إلى إشارة خلقه ومعونتهم } ما أشهدتهم خلق السموات‬
‫والرض ول خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا { ‪. 118‬‬
‫وإنما تكون النصيحة ل تبارك وتعالى باليمان به والتصديق بكمالته وتنزيهه ومحبته ‪ ،‬والحب في ال و البغض‬
‫في ال ‪ ،‬وامتثال أمره واجتناب نهيه ‪.119‬‬
‫وقد زاد المام النووي في شرحه لمسلم النصيحة ل ‪ " :‬اليمان به ونفي الشرك عنه ‪ ،‬وترك اللحاد في صفاته‬
‫ووصفه بصفات الكمال والجلل كلها ‪ ،‬وتنزيهه سبحانه من جميع النقائص ‪ ،‬والقيام بطاعته واجتناب معصيته ‪،‬‬
‫والحب فيه والبغض فيه ‪ ،‬وموالة من أطاعه ومعاداة من عصاه ‪ ،‬وجهاد من كفر به والعتراف بنعمته وشكره‬
‫عليها ‪ ،‬والخلص في جميع المور والدعاء إلى جميع الوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جمع الناس‬
‫أو من أمكن منهم عليها ‪. 120‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةةة ‪) :‬ةةةةةة(‬
‫يعنى بذلك الكثار من تلوة القرآن والقبال على مدارسته وبذل الجهد في تفهمه ‪ ،‬والعمل بأحكامه وتحري‬
‫أفضل السبل لنشر دعوته ‪ ،‬وإعلء كلمته وتحقيق غايته ‪. 121‬‬
‫ويعنى بها أيضا اليمان أنه كلم ال تعالى وتنزيله ‪ ،‬ل يشبهه شيء من كلم الخلق ‪ ،‬ول يقدر على مثله أحد من‬
‫الخلق ‪ ،‬ثم تعظيمه وتلوته حق التلوة ‪ ،‬والذب عنه من تأويل المحرفين وتعرض الطاعنين ‪ ،‬والتصديق بما فيه ‪،‬‬

‫‪112‬‬

‫القائد القدوة على طريق الدعوة أ‪ /‬مصطفى مشهور ‪.‬‬
‫فقه النصيحة ص ‪22‬‬

‫‪114‬‬

‫رواه مسلم ) ‪ (36 /1‬برقم )‪ (55‬ك اليمان ‪.‬‬

‫‪115‬‬

‫الشورى وممارساتها اليمانية د‪ /‬عدنان النحوى‬

‫‪116‬‬

‫سيق تخريجه ‪.‬‬
‫جامع العلوم والحكم ص ‪. 80‬‬
‫الكهف ‪ :‬آية ‪. 51‬‬

‫‪113‬‬

‫‪117‬‬
‫‪118‬‬
‫‪119‬‬
‫‪120‬‬
‫‪121‬‬

‫نظرات في السنة ص ‪. 81‬‬
‫نظرات في السنة ص ‪. 81‬‬
‫المصدر السابق ‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه ‪ ،‬والبحث عن عمومه وخصوصه ‪ ،‬وناسخه ومنسوخه ونشر علومه ‪ ،‬والدعاء‬
‫إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحة ‪.122‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةةة )ةةةةةة( ‪:‬‬
‫أما النصح للرسول صلي ال عليه وسلم في حياته فقد كان ذلك ببذل النفس والنفيس في طاعته ومرضاته‬
‫وتحري الحق في مشاورته كما فعل سلمان في غزوة الخندق ‪ ،‬وكما فعل الحباب في غزوة بدر رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫وأما بعد أن اختار ال نبيه فالنصيحة له صلي ال عليه وسلم تكون بمحبته ومتابعته وتحري سنته } قل إن كنتم‬
‫تحبون ال فاتبعوني يحببكم ال { ‪ ،123‬والذود عن شريعته ومدارسة حديثه والنزول على أوامره صلي ال عليه‬
‫وسلم ‪.124‬‬
‫والنصيحة لرسوله أيضا تصديقه على الرسالة واليمان بجميع ما جاء به وطاعته في أوامره ونهيه ونصرته‬
‫حيا وميتا ومعاداة من عاداه وموالة من واله وإعظام حقه وتوقيره وإحياء سنته وبث دعوته ونشر شريعته‬
‫والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها ‪ ،‬والتخلق بأخلقه والتأدب بآدابه ومحبة أهله وأصحابه ‪ ،‬ومجانبة من‬
‫ابتدع في سنته أو تعرض لحد من أصحابه ونحو ذلك ‪.125‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةةة )ةةةةة ةةةةةةةة( ‪:‬‬
‫عن جبير بن مطعم رضي ال عنه عن النبي صلي ال عليه وسلم قال في خطبته بالحيف من منى ‪ " :‬ثلث‬
‫ل عليهن قلب امرئ مسلم ‪ :‬إخلص العمل ل ‪ ،‬ومناصحة ولة المر ‪ ،‬ولزوم جماعة المسلمين " ‪.‬‬
‫ل يغ ّ‬
‫ومن النصيحة لئمة المسلمين ) خلفاء ‪ ،‬ملوك ‪ ،‬زعماء ‪ ،‬قادة ‪ ،‬أمراء ‪ ،‬رئيس عمل ( وكل رئيس في عمل إمام‬
‫فيه ‪ ،‬وعلى أهل الخبرة بشأنه أن يمحضوه النصح وأن يقدموا له سبل الرشاد ما كان لذلك سبيل ‪ ،‬والمرء قليل‬
‫بنفسه كثير بإخوانه ‪.‬‬
‫وصاحب الرياسة في حاجة إلى عيون ناقدة تعضدها قلوب ذكية وأفئدة طاهرة مخلصة ‪ ،‬ليطلع بذلك على ما أخفاه‬
‫عنه منصبه من شئون رعيته وأحوال وليته ‪ ،‬وكلكم راع وكل مسئول عن رعيته ‪.126‬‬
‫ومن النصيحة لهم معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه ‪ ،‬وأمرهم به وتفهيمهم وتذكيرهم بلطف ورفق ‪ ،‬وإعلمهم بما‬
‫غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم‪ ،‬وتأليف قلوب الناس لطاعتهم ‪.‬‬
‫قال الخطابي ‪ " :‬ومن النصيحة لهم الصلة خلفهم والجهاد معهم ‪ ،‬وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف‬
‫عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة ‪ ،‬وأل يغلو بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعو لهم بالصلح ‪.127‬‬
‫قال الخطابي ‪ " :‬والمراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ‪ ،‬وقد يتناول ذلك على الئمة الذين هم علماء الدين ‪ ،‬وأن‬
‫من نصيحتهم قبول ما رووه ‪ ،‬وتقليدهم في الحكام وإحسان الظن بهم "‪.128‬‬
‫ولذلك لما سئل ابن عباس رضي ال عنه عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر قال ‪ :‬إن كنت فاعل ول بد‬
‫ففيما بينك وبينه ‪.129‬‬
‫ةةةةةةة ةةةةةة )ةةةةةةة( ‪:‬‬
‫ومن الدين النصيحة لعامة المسلمين على القاعدة الشرعية ) توقر كبيرهم وتشفق على صغيرهم ‪ ،‬وتسلك في سبيل‬
‫ذلك كله الحكمة والموعظة الحسنة ‪ ،‬وإنما المؤمن مرآة أخيه ( ‪.130‬‬
‫ومن النصيحة لعامة المسلمين ‪ :‬إرشادهم لمصالحهم في دنياهم وآخرتهم ‪ ،‬وكف الذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه‬
‫من دينهم ‪ ،‬ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلتهم ‪ ،‬ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ‪،‬‬
‫وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم ‪ ،‬وتخولهم‬
‫بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم ‪ ،‬وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكرهه لنفسه من‬
‫المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل ‪.131‬‬
‫ةةةةة ‪ -‬ةة ةةةة ةةةة ةةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬
‫‪122‬‬
‫‪123‬‬
‫‪124‬‬
‫‪125‬‬
‫‪126‬‬
‫‪127‬‬
‫‪128‬‬
‫‪129‬‬
‫‪130‬‬
‫‪131‬‬

‫صحيح مسلم شرح النووي )‪. (39 /1‬‬
‫آل عمران ‪. 31 :‬‬
‫نظرات في السنة ص ‪. 82‬‬
‫صحيح مسلم شرح النووي )‪. (1/38‬‬
‫نظرات في السنة بتصرف ‪.‬‬
‫مسلم )‪. (1/39‬‬
‫مسلم )‪. (1/39‬‬
‫جامع العلوم والحكم ص ‪. 83‬‬
‫نظرات في السنة ص ‪ 84‬بتصرف ‪.‬‬
‫صحيح مسلم شرح النووي )‪ (1/39‬بتصرف ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد شروط وآداب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح شروط وآداب النصيحة ‪.‬‬
‫*********************************************‬
‫أ‪ -‬ب ‪ -‬شروط وأداب النصيحة ‪:‬‬
‫‪ - 1‬سلمة الصدر ‪:‬‬
‫النصيحة عمل طيب ‪ ،‬وهدفها طيب ‪ ،‬لذا وجب الحرص على أن تبقى ثمرتها طيبة فى نفس الناصح والمنصوح‬
‫‪ ،‬فعلى الناصح أل يتغير قلبه تجاه أخيه بسبب عيب قد يراه فيه ‪ ،‬ول ينتقص من مكانته فى نفسه ‪ .‬وعلى‬
‫المنصوح أن يقبل نصح أخيه بنفس راضية ويشكر له ذلك ‪ ،‬فكان سيدنا عمر رضى ال عنه يقول ‪ " :‬رحم ال‬
‫امرؤًا أهدى إلى عيوبى " ‪ .‬ولخطورة سلمة الصدر نتناوله بشيء من التوضيح ‪:‬‬
‫فسلمة الصدر ‪ :‬نعنى به أن يعيش المسلم سليم القلب مبرأ من وساوس الضغينة وثوران الحقاد إذا رأى نعمة‬
‫تساق إلى أحد من خلق ال رضى بها وأحس فضل ال عليه فيها وفقر عباده إليها وإذا رأى أذى يلحق أحدًا من‬
‫خلق ال رثى له ورجا ال أن يفرج كربه ويغفر ذنبه وبذلك يحيا المسلم ناصع الصفحة راضيا عن ال وعن الناس‬
‫مستريح النفس من نزعات الحقد العمى فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء وما أسرع أن يتسرب اليمان من‬
‫‪132‬‬
‫القلب المغشوش كما يتسرب السائل من الناء المثلوم ‪.‬‬
‫والقرآن الكريم والسنة المطهرة تحث على هذا الدب بين المسلمين ‪ .‬فالحق سبحانه وتعالى يقول واصفًا‬
‫المؤمنين‪":‬والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل فى قلوبنا‬
‫‪133‬‬
‫ل للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ‪".‬‬
‫غً‬
‫وعن عبد ال بن عمرو قيل يا رسول ال أى الناس أفضل قال "صلي ال عليه وسلم كل مخموم القلب صدوق‬
‫‪134‬‬
‫اللسان قيل صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟قال هو التقى النقى لإثم فيه ول بغى ول غل ول حسد‪".‬‬
‫بل إن السلم أمر صاحب الحق أن يلين وأن يقبل المعذرة عندما يجئ أخوه معتذرا ومستغفرا ورفض‬
‫العتذار خطأ كبير وفى الحديث ‪" :‬من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل خطيئة صاحب‬
‫مكس"‪.135‬‬
‫إن سلمة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس إن عجز عن سوقه إليهم بيده ‪.‬‬
‫وقد كان النبى صلي ال عليه وسلم ينهى أن يبلغ عن أصحابه ما يسوءه ‪ ،‬قال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يبلغن‬
‫أحد منكم عن أحد من أصحابى شيئا فإنى أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر‪".‬‬
‫وعن أنس بن مالك قال ‪ :‬كنا جلوسًا عند النبى صلي ال عليه وسلم " فقال يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع‬
‫رجل من النصار تقطر لحيته من وضوئه ‪ ،‬قد علق نعليه بيده الشمال ‪ .‬فلما كان الغد قال النبى مثل ذلك ‪ ،‬فطلع‬
‫ذلك الرجل مثل المرة الولى ‪ ،‬فلما كان اليوم الثالث قال النبى مثل مقالته أيضا ‪ ،‬فطلع ذلك الرجل على مثل حاله‬
‫الولى ‪.‬فلما قام النبى ‪ ،‬تبعه عبد ال بن عمر فقال ‪ :‬إنى لحيت‪ 136‬أبى ‪ ،‬فأقسمت أل أدخل عليه ثلثا ‪.‬فإن رأيت‬
‫أن تؤوينى إليك حتى تمضى فعلت ‍‪ ،‬قال نعم قال أنس فكان عبد ال يحدث أنه بات معه تلك الثلث ليالى فلم يره‬
‫يقوم من الليل شيئا ‪ ،‬غير أنه إذا تعار ذكر ال عز وجل حتى ينهض لصلة الفجر ‪ .‬قال عبد ال ‪ :‬غير أنى لم‬
‫أسمعه يقول إل خيرا ‪ .‬فلما مضت الليالى الثلث وكدت أحتقر عمله ‪ .‬قلت يا عبد ال لم يكن بينى و بين أبى‬
‫غضب ول هجره ولكنى سمعت رسول ال صلي ال عليه وسلم يقول لك ثلث مرات يطلع عليكم الن رجل من‬
‫أهل الجنة ‪ ،‬فطلعت أنت الثلث مرات فأردت أن آوى إليك ‪ ،‬فأنظر ما عملك فأقتدى بك ‪ ،‬فلم أرك عملت كبير‬
‫عمل ‪ ،‬فما الذى بلغ بك ما قال رسول ال ؟ قال ما هو إل ما رأيت ‪ .‬قال عبد ال فلما وليت دعانى فقال ‪ :‬ما هو‬
‫إل ما رأيت ‪ ،‬غير أنى ل أجد فى نفسى لحد من المسلمين غشا ول أحسد أحد ا على خير أعطاه ال إياه ‪ .‬فقال‬
‫‪137‬‬
‫عبد ال هذه هى التى بلغت بك ‪".‬‬
‫وفى رواية ما هو إل ما رأيت يا ابن أخى ‪ ،‬إل أنى لم أبت ضاغنا على مسلم ‪.‬‬
‫‪132‬‬
‫‪133‬‬
‫‪134‬‬
‫‪135‬‬
‫‪136‬‬
‫‪137‬‬

‫خلق المسلم ص ‪9.‬‬
‫الحشر ‪10‬‬
‫ابن ماجه‬
‫المكس نوع خبيث من نهب المال‬
‫ابن ماجه‬
‫لحيت ‪ 000‬خاصمته‬
‫أحمد من كتاب خلق المسلم ص ‪98‬‬
‫‪98‬‬

‫وعن أبى ذر أن رسول ال صلي ال عليه وسلم قال ‪ " :‬قد أفلح من أخلص قلبه لليمان وجعل قلبه سليما ولسانه‬
‫‪138‬‬
‫صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة "‬
‫‪ - 2‬حسن الظن ‪:‬‬
‫على المسلم أن يحسن الظن بالمسلمين جميعا وأن ل يبنى أحكامه فيهم على الظاهر ويكل أمر السرائر إلى ال ‪،‬‬
‫وعلى الناصح أن يبنى نصيحته على التثبت واليقين ل على الظن والتخمين ‪ ،‬حتى ل تتحول النصيحة إلى اتهام‬
‫وافتراء وظلم واعتداء ‪.‬‬
‫‪139‬‬
‫‪.‬‬
‫قال ال تعالى ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم "‬
‫ينهى ال تعالى عباده عن كثيٍر من الظن ‪ ،‬وهو التهمة والتخون للهل والقارب والناس في غير محله ‪ ،‬لن بعض‬
‫ذلك إثم محض فليتجنب كثيرًا منه احتياطا ‪.140‬‬
‫وفى الحديث الشريف عن أبى داود قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬حسن الظن من حسن العبادة " ‪.‬‬
‫)سنن ىىى ىىىى ىىى ‪. (4993‬‬
‫‪141‬‬
‫‪ ،‬والمراد النهي عن الظن السيئ ‪.‬‬
‫وفي الحديث الشريف " إياكم والظن ‪ ،‬فإن الظن أكذب الحديث "‬
‫وعن أمير المؤمنين عمر رضي ال عنه قال ‪ " :‬ول تظن بكلمة خرجت من أخيك إل خيرا وأن تجد لها في الخير‬
‫محمل " ‪. 142‬‬
‫فل يجوز أن يبنى النصح على الظن والشك ‪ ،‬قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬إياكم والظن فإن الظن أكذب‬
‫‪143‬‬
‫الحديث "‪.‬‬
‫‪ -3‬إخلص النية ‪:‬‬
‫يقول المام البنا ‪ " :‬ومن واجبنا أن نجعل النصيحه خالصة لوجه ال ‪ ،‬و مهذبة ‪..‬فيجب يا أخى أن تخلص‬
‫‪144‬‬
‫النصيحة ل وتعين أخاك على قبولها وتظهر الشفقة والحنان والمحبة واللين ‪".‬‬
‫فالنصيحة يجب أن ل يخالطها شئ من هوى النفس أو حب التشفى أو التحقير أو التوبيخ وما على شاكلة ذلك‬
‫‪145‬‬
‫من مقاصد ذميمة ‪.‬‬
‫‪ -4‬تحرى السلوب السليم ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يستر على الناس عيوبهم ‪:‬‬
‫يقول الحق سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز ‪ " :‬إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب‬
‫‪146‬‬
‫أليم فى الدنيا والخرة وال يعلم وأنتم ل تعلمون "‬
‫وجاء فى الحديث الشريف قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يستر عبد عبدًا فى الدنيا إل ستره ال يوم‬
‫القيامة "‪ . 147‬وقوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤدة ‪ 148".‬وقال أيضًا عليه‬
‫الصلة والسلم ‪ " :‬من علم من أخيه سيئة فسترها ستر ال عليه يوم القيامة‪"149.‬وقال الفضيل بن عياض رحمه‬
‫ال "المؤمن يستر و ينصح والفاجر يهتك ويعير‪".‬‬
‫‪150‬‬
‫‪.‬‬
‫فالداعية مثل الطبيب فى مهنته قد يطلع على بعض العورات ليعالجها فيجب عليه سترها وعدم فضح صاحبها‬
‫ب‪ -‬ينصحه على انفراد ‪:‬‬
‫لن ذلك أوقع فى نفسه وأحوط من دخول الشيطان إليه وصدق على بن أبى طالب حيث يقول ‪ " :‬النصح بين‬
‫المل تقريع "‪.‬‬
‫ج‪ -‬ينصحه بأدب ورفق ولين ‪:‬‬
‫فيختار الكلمة الطيبة فكم من كلمة لم يلق قائلها لها بال أورثت أحقادًا وعداءات‪.‬‬
‫‪138‬‬

‫نفس المصدر السابق‬

‫‪139‬‬

‫ةةة ‪ 12‬ةةةةةةة‬
‫ابن كثير )‪(4/244‬‬
‫متفق عليه ‪.‬‬
‫ابن كثير )‪. (244 /4‬‬

‫‪143‬‬

‫سبق تخريجه‬
‫حديث الثلثاء ص ‪. 128، 127‬‬
‫المدخل فى التربية ص ‪163‬‬
‫النور ‪19‬‬
‫رواه مسلم رقم ‪4692‬‬
‫الطبرانى‬
‫الطبرانى‬
‫بصائر دعوية ص ‪ 46‬بتصرف‬

‫‪140‬‬
‫‪141‬‬
‫‪142‬‬

‫‪144‬‬
‫‪145‬‬
‫‪146‬‬
‫‪147‬‬
‫‪148‬‬
‫‪149‬‬
‫‪150‬‬

‫‪99‬‬

‫د‪ -‬يتجنب الغلظة والفظاظة ‪:‬‬
‫التى تغلق القلوب وتصم الذان قال تعالى ‪ " :‬ولو كنت فظًا غليظ القلب لنفضوا من حولك ‪".‬‬
‫هـ‪ -‬يتخير المكان والزمان والمناسبة ‪ :‬التى يرى فيها نصحه وإرشاده تماما ‪.‬‬
‫و‪ -‬التواضع والتماس العذر للخرين ‪ :‬والعلم بأن ما عنده يحتمل الخطأ وإن ظن أنه صواب وأن ما عند غيره‬
‫يحتمل الصواب وإن ظنه خطأ ‪.‬‬
‫‪ -5‬تحرى الموضوعية ‪:‬‬
‫بالدليل الشرعى والنقاش الجيد والرجوع إلى من هو أعلم بالمر لقول الحق سبحانه وتعالى ‪" :‬وإذا جاءهم أمر‬
‫من المن أو الخوف‬
‫أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى المر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولول فضل ال عليكم‬
‫‪152‬‬
‫ورحمته لتبعتم الشيطان إل قليل‪".‬‬
‫‪ -6‬الصبر‪:‬‬
‫فل يتقاعس الناصح أو يثبط عزمه إذا وجد عدم استجابة من المنصوح لن المر يحتاج إلى صبر وقد ل تلقى‬
‫نصيحته قبول ‪ ،‬قال تعالى على لسان نبى ال سيدنا صالح عليه السلم ‪ " :‬لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم‬
‫‪153‬‬
‫ولكن ل تحبون الناصحين ‪".‬‬
‫‪ -7‬القدوة الحسنة ‪:‬‬
‫أى العمل بما ينصح به واستقامة سلوكه ‪ .‬إن القدوة الحسنة زاد ل غنى عنه للناصح ‪ ،‬فتلك القدوة فى حد ذاتها‬
‫نصح ودعوة للخير ‪ .‬إن الرجل الذى ينصح غيره وهو مفتقر إلى ذلك النصح رجل فى عقله شىء ؛ إذ أنه يدل‬
‫غيره إلى طريق الصلح والجنة ويصر هو على السير فى طريق الضلل إلى النار ‪ .‬فإنه ل خير فى علم بدون‬
‫عمل ‪ ،‬وإن من أخطر ما يصاب به الناصح انفصال علمه عن عمله قال ال تعالى ‪ " :‬يا أيها الذين آمنوا لم‬
‫‪154‬‬
‫تقولون مال تفعلون كبر مقتا عند ال أن تقولوا ما ل تفعلون "‪.‬‬
‫يقول الشيخ محمد الغزالى رحمه ال ‪ " :‬إن صلح المؤمن هو أبلغ خطبة تدعو الناس إلى اليمان ‪ ،‬وخلقه الفاضل‬
‫هو السحر الذى يجذب إليه الفئدة ‪ ،‬ويجمع عليه القلوب "‪. 155‬‬
‫ةةةةة ‪ -‬ةة ةةةةة ةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ةةةةةة ةةة ‪:‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح أهمية طلب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح أهمية قبول النصيحة والعمل بها ‪.‬‬
‫***************************************************************‬
‫أ‪ -‬أهمية طلب النصيحة ‪:‬‬
‫• الحرص على النصيحة وطلبها يورث أمور كبيرة حسنة فى قلب المسلم ‪:‬‬
‫ فهو لم يغفل عن نفسه وشرورها وشحها فعلم أن فيها معايب يجب أن تعالج ‪.‬‬‫وهو مستعد لن يغّير ما يعلمه من عيب فى نفسه ما دام مّقرا به عالما ‪.‬‬‫ثم إنه شغل بنفسه عن النظر إلى عيوب الناس ‪ ،‬ومن شغل بنفسه نجا ‪ ،‬ومن انشغل بالنظر إلى معايب الناس هلك‬‫‪ .‬وقد حذر الرسول صلي ال عليه وسلم فى الحديث ‪" :‬يبصر أحدكم القذاة فى عين أخيه وينسى الجذع فى عين‬
‫‪156‬‬
‫نفسه "‬
‫‪157‬‬
‫يقول السرى السقطى رحمه ال "من علمة الستدراج للعبد عماه عن عيبه واطلعه على عيوب الناس "‬
‫* وبعد أن عرفت قيمة النصيحة فى ديننا ‪ ،‬فاحرص على طلبها وقبولها بل وشكر صاحبها والعمل بها لعل فى ذلك‬
‫الخير لك ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أهمية قبول النصيحة والعمل بها ‪:‬‬
‫‪151‬‬

‫‪151‬‬
‫‪152‬‬
‫‪153‬‬
‫‪154‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬
‫‪157‬‬

‫آل عمران ‪159‬‬
‫النساء ‪83‬‬
‫العراف ‪79‬‬
‫الصف ‪3، 2‬‬
‫مع ال ‪ -‬الشيخ محمد الغزالى‬
‫أخرجه بن حيان موارد الظمآن ‪1848‬‬
‫رسائل فتيان الدعوة ص ‪248‬‬
‫‪100‬‬

‫ وطلب النصيحة إنما يكون لقبولها ‪ ،‬فالقبول ليس أدنى أهمية من طلب النصيحة ‪ ،‬بل هو الثمرة ‪ ،‬والستجابة‬‫لحرص النفس على معالجة عيوبها ‪ ،‬فمن عرف نفسه واشتغل بالنظر إليها عن النظر إلى عيوب الناس ‪ ،‬أدرك أ ّ‬
‫ن‬
‫‪158‬‬
‫فيه من المعايب ما يجعله يصرف همه للبحث عن النصحاء ليدلوه عليها ويعينوه على تلفيها ‪.‬‬
‫ يقول عمر بن عبد العزيز ‪ " :‬من وصل أخاه بنصيحة فى دينه ونظر له فى صلح دنياه فقد أحسن صلته‬‫وأدى واجب حقه "‪.‬‬
‫وجعله الحارث المحاسبى دليل الحب فقال ‪ " :‬واعلم أن من نصحك فقد أحبك ومن داهنك فقد غشك ومن لم‬‫يقبل نصيحتك فليس بأخ لك "‪.‬‬
‫فالمؤمن مرآة أخيه يرى فيه عيوبه فيصححها و يقومها كما قال الحسن البصرى ‪ " :‬المؤمن شعبة من‬
‫المؤمن وهو مرآة أخيه إن رأى منه مايعيبه سدده وقومه ونصحه بالسر والعلنية "‬
‫ والصادق يفرح بالنصيحة وأنسها ويحس كأنه حاز على كنز ثمين ‪ .‬أما الكاذب فيبغض النصيحة وقد وصف ال‬‫تعالى الكذابين فى كتابه ببغضهم للنصيحة ‪ " :‬ولكن ل تحبون الناصحين " العراف ‪. 79‬‬
‫ ول رفض أحد النصيحة إل لكبر فى نفسه ‪ ،‬أو عّزة تأبى عليه أن يقبل نصيحة الناصح ويرد كلمة الحق ‪ ،‬و قد‬‫بين الرسول صلي ال عليه وسلم فى الحديث أن رد الحق وعدم قبوله هو الكبر ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود رضي‬
‫ال عنه عن النبى صلي ال عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬ل يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر " ‪ .‬قال‬
‫رجل ‪ :‬إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ قال ‪ :‬إن ال جميل يحب الجمال ‪ ،‬الكبر بطر الحق ‪،‬‬
‫وغمط الناس " ‪ . 159‬والمتكبر يرى انه متميز على غيره بفضيلة العلم أو العمل أو المال أو الجاه أو الصلح أو‬
‫القوة أو الجمال أو غير ذلك من النعم الظاهرة فيصرفه ذلك عن إصلح نفسه وعن اللتفات إلى نصيحة غيره ‪،‬‬
‫وبذلك يتعطل نشاطه عن التقدم والرقى ‪ . 160‬وقد وصف ال عز وجل المتكبرين وعدم قبولهم للحق بقوله عز وجل‬
‫‪ " :‬وإذا قيل له اتق ال أخذته العّزة بالثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد "‪. 161‬‬
‫ل من يتقبلها و لذلك وجب على المنصوح أن يوطن نفسه على قبولها والنتفاع بها لعلها تكون‬
‫ النصيحة ُمّرة ق ّ‬‫فيها نجاته ‪ ،‬وهذا المر يحتاج إلى أطر النفس على الحق أطرًا والصبر عليها حتى يسلس قيادها ‪.‬‬
‫ اعتبر أن النصيحة هدية فل ترفضها كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي ال عنه ‪ " :‬رحم ال امرءًا أهدى‬‫ى عيوبى ‪.‬‬
‫إل ّ‬
‫ةةةةة ‪ -‬ةة ةةةةة ةةة ةةةة ةةةةةةة ‪:‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس كيف تكون النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يذكر نماذج من سيرة السلف الصالح فى أداء وقبول النصيحة ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن يذكر الدارس بعض المور المعينة على أداء النصيحة ‪.‬‬
‫*********************************************************‬
‫‪ .1‬أن يوضح الدارس كيف تكون النصيحة ‪:‬‬
‫ على من أراد أن يقدم نصيحة لخيه أن يقدمها فى طبق شهى ل فى صورة كريهة ‪.‬‬‫ عليك أل تظهر الستاذية عليه أو أنك أفضل منه فتضطره إلى العراض عنك ورد النصيحة ‪.‬‬‫ عليك بالتعريض أو طرق الموضوع بصورة غير مباشرة فقد كان رسول ال صلي ال عليه وسلم إذا أتى أحد فى‬‫مجلسه شيئا منافيا يقول ‪ " :‬ما بال أقوام يقولون كذا أويفعلون كذا ‪ ،‬ويعطون كذا ‪"..‬‬
‫ل كبيرًا ل يحسن الوضوء فجاءاه كأنهما اختلفا على الوضوء ‪ ،‬أحدهما‬
‫وكما فعل الحسن والحسين حينما رأيا رج ً‬
‫‪162‬‬
‫‪.‬‬
‫يحسن الكيفية والخر ل يحسن فعرف أنه أخطأ وصحح وضوءه‬
‫ النصيحة مرة قل من يتقبلها و لذلك على الداعى أن يكون حكيما فى نصحه ويتبع سبيل الموعظة الحسنة قال‬‫‪163‬‬
‫تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة "‪.‬‬

‫‪158‬‬
‫‪159‬‬
‫‪160‬‬
‫‪161‬‬
‫‪162‬‬
‫‪163‬‬

‫رسائل فتيان الدعوة ص ‪251، 249‬‬
‫رواه مسلم ‪91‬‬
‫إسلمنا ‪/‬سيد سابق ص ‪203‬‬
‫البقرة ‪206‬‬
‫رسائل فتيان الدعوة ص ‪ 253، 252‬بتصرف‬
‫النحل ‪125‬‬
‫‪101‬‬

‫ بّين لخيك حرصك عليه ومحبتك له ورغبتك فى نفعه وزهدك فيما عنده من دنيا ‪ ،‬فإن الناس إذا رأوا منك طمعا‬‫فيما فى أيديهم وحرصًا على دنياهم نفروا منك وزهدوا فيك وفى قولك ‪ 164.‬ومن ثم قال ال تعالى ‪ ":‬أم تسألهم‬
‫‪166‬‬
‫أجرا فهم من مغر م مثقلون "‪ 165.‬وقال تعالى ‪ " :‬قل ما سألتكم عليه من أجر فهو لكم ‪".‬‬
‫ القراءة فى سير الصحابة والصالحين ورجال الدعوة ‪ .‬وحتى تقف على هذه الصورة المشرفة لرجال المة ‪،‬‬‫الذين لم يخلو منهم جيل ‪ .‬فقد كان الصحابة رضوان ال عليهم يتناصحون فيما بينهم ويبايعون النبى على هذا‬
‫‪167‬‬
‫التناصح ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬والحقيقة أن سيرة السلف الصالح من أمتنا مليئة بالنماذج الرائعة التى تجسد لنا أدب النصيحة ‪:‬‬
‫من ذلك ما حكاه ابن العربى عن محمد بن القاسم العثمانى أنه حضر مجلس الشيخ أبى الفضل الجوهرى ‪ ،‬فكان‬
‫مما قال فى درسه إن النبى صلي ال عليه وسلم طلق ‪ ،‬وظاهر ‪ ،‬وآلى ‪.‬‬
‫قال العثمانى ‪ :‬فلما خرج تبعته ‪ ،‬فقلت له‪ :‬حضرت مجلسك اليوم متبركا بك وسمعتك تقول ‪ :‬آلى رسول ال صلي‬
‫ال عليه وسلم وصدقت ‪ ،‬وطلق رسول ال صلي ال عليه وسلم وصدقت ‪ ،‬وقلت ‪ :‬وظاهر رسول ال صلي ال‬
‫عليه وسلم وهذا لم يكن ول يصح أن يكون ‪ ،‬لن الظهار منكر من القول وزور ‪ ،‬وذلك ل يجوز أن يقع من‬
‫الرسول صلي ال عليه وسلم ‪ .‬قال‪ :‬فضمنى إلى نفسه وقّبل رأسى ‪ :‬وقال لى أنا تائب من ذلك جزاك ال عنى من‬
‫علم خيرًا ‪ .‬وفى اليوم التالى نادى عليه من بين الناس ودعاه إلى المنبر حتى رآه الناس ‪ ،‬وقال لهم أنا معلمكم ‪،‬‬
‫‪168‬‬
‫وهذا معلمى ‪ ،‬ثم حكى لهم ما حدث بالمس ‪.‬‬
‫ انظر إلى سيدنا معاوية وناقديه ‪:‬‬‫دخل أبو مسلم الخرسانى على سيدنا معاوية وقال ‪ :‬السلم عليك أيها الجير ‪.‬فقال الناس ‪ :‬المير يا أبا مسلم‬
‫فقال السلم عليك أيها الجير ‪.‬فقال الناس المير ‪ :‬فقال معاوية ‪ :‬دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول ‪ ،‬قال أبو‬
‫مسلم ‪ :‬إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا ‪ ،‬فوله ماشيته ‪ ،‬وجعل له الجر ‪،‬على أن يحسن الرعية ويوفر جزارها‬
‫وألبانها ‪ ،‬فإن هو أحسن رعيتها ‪ ،‬ووفر جزارها حتى تلحق الصغيرة ‪ ،‬وتسمن العجفاء ‪ ،‬أعطاه أجره ‪ ،‬وزاد من‬
‫قبله زيادة ‪ ،‬وإن هو لم يحسن رعيتها حتى تهلك العجفاء ‪ ،‬وتعجف السمينة ‪ ،‬ولم يوفر جزارها وألبانها غضب‬
‫عليه صاحب الجر فعاقبه ولم يعطه الجر ‪ .‬فقال معاوية ما شاء ال كان …‪.169‬‬
‫ المام البنا والتطبيق العملى للنصيحة ‪:‬‬‫تلميذ المام على الدرب لقد غرس فيهم روح النصيحة فتقدموا بالنصيحة ‪ ،‬وما يوم السماعيلية عنا ببعيد حين‬
‫وقف الستاذ ‪ /‬عمر التلمسانى وتقدم بالنصيحة فى أدب جم لرئيس الدولة ‪ ،‬فلنواصل المسيرة بحسن الصلة بال‬
‫ودعاء السحر وسهام القدر‪170.‬روى الشيخان عن جرير بن عبد ال رضي ال عنه يقول بايعت الرسول صلي ال‬
‫عليه وسلم على إقامة الصلة وإيتاء الزكاة و النصح لكل مسلم ‪ .‬فكان الرجلن إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ‬
‫أحدهما على الخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الخر ‪ ،‬فكانا يتعاهدان على اليمان والعمل الصالح‬
‫‪171‬‬
‫والتواصى بالحق والتواصى بالصبر ‪.‬‬
‫ج‪ -‬وإليك أخى المسلم بعض المور المعينة على أداء النصيحة ‪:‬‬
‫ تذكره بما فيه من محاسن أثناء النصيحة ‪ ،‬فمثل تقل له يا هذا عهدناك تفهم ونعرف عنك الفضل والذكاء ولكنك‬‫فى هذه المسألة ابتعدت شيئا ما عن الصواب… لعلك متعب …‬
‫لعلك مرضت … لعلك………‪،..‬وذلك حتىتسمح له بالتفكير أو إعادة النظر…‬
‫فانظر إلى قوله تعالى ‪" :‬إن إبراهيم لحليم أواه منيب ‪ ".‬هود ‪ 75‬ثم قال ال تعالى بعدها ‪" :‬ياإبراهيم أعرض‬
‫عن هذا ‪ ".‬هود ‪76‬‬
‫وكذلك قوله تعالى لرسول ال صلي ال عليه وسلم ‪" :‬عفا ال عنك لم أذنت لهم ‪ ".‬التوبة ‪ 43‬فإذا فعل صاحبك‬
‫شيئًا ل تريده فقل له عفا ال عنك لم صنعت كذا … فإذا فعلت ذلك هيأته لما تريد أن تقوله ‪ ،‬وأدخلت الثقة فى‬
‫‪172‬‬
‫نفسه وحملته على الصلح ‪.‬‬
‫‪164‬‬
‫‪165‬‬
‫‪166‬‬
‫‪167‬‬
‫‪168‬‬
‫‪169‬‬
‫‪170‬‬
‫‪171‬‬
‫‪172‬‬

‫فقه الخلق والمعاملت مع المؤمنين ص ‪173‬‬
‫القلم ‪46‬‬
‫سبأ ‪47‬‬
‫ركائز الدعوة ص ‪115‬‬
‫فقه النصيحة ص ‪29‬‬
‫نظرات فىالسنة ص ‪88‬‬
‫نظرات فى السنة ص ‪98، 97‬‬
‫ركائز الدعوة ص ‪115‬‬
‫فقه الخلق والتعامل مع المؤمنين ص ‪32، 31‬‬
‫‪102‬‬

‫التطبيق ‪:‬‬
‫القدوة فى إبداء النصيحة وقبول النصيحة ‪ ،‬لنه قد طغت القوال على الفعال و أصبح الناصح غير منصوح فى‬
‫حد ذاته وقد حذرنا ال تعالى من ذلك ‪ " :‬أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم " البقرة ‪44‬‬
‫فمثل هؤلء يقال لهم قول القائل ‪:‬‬
‫هل لنفسك كان ذا التعليم‬
‫أل أيها الرجل المعلــــم غيره‬
‫فإذا انتهت عنه فأنت حكيم‬
‫فأبدأ بنفسك فانهها عــــن غيها‬
‫كيما تصح به وأنت سقيــم‬
‫تصف الدواء لذى السقام وذى الضنا‬
‫عار عليك إذا فعلت عظيـم‬
‫ل تنه عن خلق وتأت بمثلـــــه‬
‫ ومما يعينك على النصيحة القرب من المنصوح والحرص على خدمته ما استطعت إلى ذلك سبيل ومعاونته إذا‬‫احتاج إلى عونك ‪.‬‬
‫‪173‬‬
‫ المساهمة فى حل مشاكل الناس فى جو من الصدق و إخلص التوجه ل ‪.‬‬‫ أعط النصيحة على أجمل وجه ‪ ،‬و اقبلها على أى وجه‪ .‬وتذكر رحم ال امرءًا أهدى إلى عيوبى‬‫ احرص على سلمة الصدر وتنقية القلب من الحقد والحسد والبغضاء و الشحناء ‪ ،‬و تذكر أن أقل مراتب الخوة‬‫سلمة الصدر وأعلها اليثار ‪ .‬والخ الصادق يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه لنه إن لم يكن بهم فلن يكون‬
‫‪174‬‬
‫بغيرهم وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره ‪.‬‬
‫وتذكر المور التاليه دائما ‪-:‬‬
‫* أن تخلص وتبتغى الجر فى نصيحتك ‪.‬‬
‫* تقبل نصح كل من ينصحك وإن كان أقل منك علما وسنا‪.‬‬
‫* اطلب النصيحة دائما من إخوانك و أعنهم على نفسك ‪.‬‬
‫* ل تتصيد أخطاء إخوانك واحرص على سترهم ‪.‬‬
‫* ل تنس آداب النصيحة وأن تلزم نفسك العمل بها ‪.‬‬
‫‪175‬‬
‫" هذه المور وغيرها ‪ ،‬باتباعها نأمل أن تحوز على السعادة والخير وأن تغنم أجر العاملين بنصيحتك"‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪ .1‬اذكر معنى النصيحة فى اللغة ‪.‬‬
‫‪ .2‬وضح تعريف النصيحة فى كلم العلماء ‪.‬‬
‫‪ .3‬وضح أهمية النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .4‬وضح وجوب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .5‬حدد مجالت وميادين النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .6‬وضح مجالت وميادين النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .7‬حدد شروط وآداب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .8‬وضح شروط وآداب النصيحة ‪.‬‬
‫‪ .9‬قّوم مدى التزامك الشخصى بشروط وآداب النصيحة – محددًا نقاط الخلل والعلج ‪.‬‬
‫اذكر مواقف عملية مررت بها شخصيًا استخدمت فيها النصيحة بآدابها وما تأثير ذلك على‬
‫‪.10‬‬
‫المنصوح ‪.‬‬
‫اذكر مواقف شخصية فى قبولك لنصيحة قدمت إليك ‪ -‬وما الذى ساعد على قبولها ؟‬
‫‪.11‬‬
‫وضح أهمية طلب النصيحة ‪.‬‬
‫‪.12‬‬
‫وضح أهمية قبول النصيحة والعمل بها ‪.‬‬
‫‪.13‬‬
‫وضح كيف تكون النصيحة ‪.‬‬
‫‪.14‬‬
‫اذكر نماذج من سيرة السلف الصالح فى أداء وقبول النصيحة ‪.‬‬
‫‪.15‬‬
‫‪ .16‬اذكر نماذج عايشتها وتأثرت بها فى ) طلب – قبول – أداء ( النصيحة ‪.‬‬
‫اذكر بعض المور المعينة على أداء النصيحة ‪.‬‬
‫‪.17‬‬
‫‪173‬‬
‫‪174‬‬
‫‪175‬‬

‫المدخل فى التربية ص ‪ 164‬بتصرف‬
‫الرسائل ص ‪399‬بتصرف‬
‫رسائل فتيان الدعوة ص ‪258، 257‬‬
‫‪103‬‬

‫‪ .18‬اذكر من خلل تجاربك الشخصية بعض المور المعينة على ) أداء – قبول ( النصيحة ‪.‬‬
‫** استبانة يستعين بها الدارس فى تقويم مدى تحقيقه لشروط وآداب النصيحة ومدى قبوله لها ‪:‬‬
‫دائمًا‬
‫السلوك ) سلمة الصدر وحسن الظن وآداب النصيحة (‬
‫الدرجة العظمى = ‪ * 4‬عدد البنود ‪4‬‬
‫ حسن الظن ‪:‬‬‫) الدرجة العظمى ‪ 72‬درجة (‬
‫‪ -1‬أحرص على أل يتغير قلبى تجاه أخي بسبب عيب وقع فيه ‪.‬‬
‫‪ -2‬ل أنتقص من مكانته فى نفسى ‪.‬‬
‫‪ -3‬أبنى نصيحتى على التثبت واليقين ل على الظن والتخمين ‪.‬‬
‫‪ -4‬ل أظن بكلمة خرجت من أخي إل خيرا وأحرص على أن أجد لها‬
‫في الخير محمل ‪.‬‬
‫‪ -5‬ل أتقاعس إذا وجدت عدم استجابة من المنصوح ‪.‬‬
‫ سلمة الصدر ‪:‬‬‫‪ -6‬أجعل النصيحه خالصة لوجه ال ‪.‬‬
‫‪ -7‬أحرص على أن أظهر للمنصوح الشفقة والحنان والمحبة واللين ‪.‬‬
‫‪ -8‬أحرص فى النصيحة أن ل يخالطها شئ من هوى النفس أو حب‬
‫التشفى أو التحقير ‪.‬‬
‫‪ -9‬أبّين لخي حرصى عليه ومحبتى له ورغبتى فى نفعه وزهدي فيما‬
‫عنده من دنيا ‪.‬‬
‫آداب النصيحة ‪:‬‬
‫أستر على الناس عيوبهم حين أنصحهم ‪.‬‬
‫‪-10‬‬
‫أحرص على أن أنصح أخى على انفراد ‪.‬‬
‫‪-11‬‬
‫أتجنب الغلظة والفظاظة فى النصيحة ‪.‬‬
‫‪-12‬‬
‫أتخير المكان والزمان والمناسبة ‪.‬‬
‫‪-13‬‬
‫أتحرى الموضوعية فى النصيحة ‪.‬‬
‫‪-14‬‬
‫أحرص على أن أكون قدوة فى سلوكى وأن أعمل بما‬
‫‪-15‬‬
‫أنصح به ‪.‬‬
‫أتواضع فى النصيحة ول أظهر الستاذية على‬
‫‪-16‬‬
‫المنصوح ‪.‬‬
‫‪ -17‬ل أنه عن خلق وآتى بمثلـــــه ‪.‬‬
‫أعط النصيحة على أجمل وجه ‪.‬‬
‫‪-18‬‬
‫) الدرجة العظمى ‪28‬‬
‫* قبول النصيحة والعمل بها ‪:‬‬
‫درجة (‬
‫‪ -1‬اشتغل بالنظر إلي عيوب نفسى عن النظر إلى عيوب الناس ‪.‬‬
‫‪ -2‬أفرح بالنصيحة وأحس كأننى حزت على كنز ثمين ‪.‬‬
‫‪ -3‬ل أتكبر على قبول النصيحة ‪.‬‬
‫‪ -4‬اعتبر أن النصيحة هدية فل أرفضها ‪.‬‬
‫‪ -5‬اقبل النصيحة على أى وجه جاءت وأتذكر رحم ال امرءًا أهدى‬
‫ى عيوبى ‪.‬‬
‫إل ّ‬
‫‪ -6‬أتقبل نصح كل من ينصحنى وإن كان أقل منى علمًا وسنًا ‪.‬‬
‫‪ -7‬أحرص على طلب النصيحة دائما من إخوانى ‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫غالبًا‬
‫‪3‬‬

‫أحياناً نادراً‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫*** احسب درجاتك وقارنها بالدرجة العظمى فإن وجدت خيرًا فاحمد ال على ذلك واحرص دومًا على الخير ‪،‬‬
‫وإن وجدت تقصيرًا ‪ ،‬فحدد أين هو ؟ وما سببه ؟ وجاهد نفسك حتى تصلح من شأنها وحتى تحقق هذا الدب‬
‫الرفيع واسأل ال لك العون دائمًا ‪.‬‬
‫ةةةةةةة‬
‫‪ -1‬فى ظلل القرآن دار الشروق‬
‫‪ -2‬تفسير القرآن العظيم‪ -‬ابن كثير –مكتبة اليمان بالمنصورة ‪ -‬ط ‪1996– 1‬‬
‫‪ -3‬صحيح مسلم شرح المام النووى ‪-‬مكتبة الغزالى –‪1349‬هجرية‪.‬‬
‫‪ -4‬إيضاح المعاني الخفية فى الربعين النووية‪-‬دار الوفاء‪-‬محمد تاتاى‪-‬ط‪1994 -1/‬‬
‫‪ -5‬جامع العلوم والحكم ‪ -‬ابن رجب الحنبلى –مكتبة اليمان‪. 1994-‬‬
‫‪ -6‬الحقوق السلمية – طه العفيفى ‪-‬دار التراث العربى‪-‬ط ‪. 1985-1‬‬
‫‪ -7‬رياض الصالحين – دار الحديث ‪-‬‬
‫‪ -8‬مجموعة الرسائل‪-‬دار الدعوة –‪. 1990‬‬
‫‪ -9‬كتاب التعريفات ‪ -‬على بن محمد الجرجانى‪-‬دار الرشاد‪. 1991-‬‬
‫‪ -10‬خلق المسلم –دار الدعوة ‪0 1994-‬‬
‫‪ -11‬ركائز الدعوة – دار التوزيع والنشر ‪. 1995‬‬
‫‪ -12‬فقه الخلق والمعاملت مع المؤمنين ‪-‬مصطفى العدوى – دار ماجد عسيرى ‪1998‬‬
‫‪ -13‬نظرات فى السنة –المام البنا –دار التوزيع ‪. 1994‬‬
‫‪ -14‬بصائر دعوية –دار السلم‪– 2002 -‬محمد أبو الفتح البيانونى‪.‬‬
‫‪ -15‬رسائل فتيان الدعوة –مؤسسة الكلمة‪ 1994-‬جاسم بن محمد مهلهل الياسين‪.‬‬
‫‪ -16‬فقه النصيحه فى ظل السلم أحمد جاد دار الكلمة ‪99‬‬
‫‪ -17‬الترغيب والترهيب دار الحديث‬
‫‪ -18‬المدخل فى التربية من المعرفة الى السلوك‬
‫‪ -19‬إسلمنا سيد سابق‬
‫‪-20‬حديث الثلثاء المام البنا‬

‫‪105‬‬

‫الفصل السابع‬
‫وجوب العمل الجماعي‬
‫الهدف العام‬
‫أن يؤمن بوجوب العمل الجماعي‬
‫و تتحقق لديه الرغبة الكيدة للنضمام للجماعة‬
‫الهداف المرحلية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يوضح وجوب العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يوضح الشبهات المثارة حول العمل الجماعي ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يوضح فوائد العمل الجماعي على الفرد ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يوضح شروط و متطلبات العمل الجماعي ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يوضح المواصفات التي يجب توافرها في الجماعة ‪.‬‬
‫‪ .6‬أن يبدي استعدادا و رغبة أكيدة للعمل معها ‪.‬‬
‫الهدف المرحلى الول ‪ :‬أن يوضح وجوب العمل الجماعي ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح أهمية العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح شرعية العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أوًل ‪ :‬أهمية العمل الجماعى ‪.‬‬
‫ل يستطيع إنسان أن يعيش بمفرده فى هذا الكون الفسيح ‪ ،‬وإل كتب على نفسه الفناء ‪ ،‬فل غناء عن التعاون و‬
‫التآزر والعمل الجماعي حتى فى أبسط المور الحياتية وتأتى أهمية العمل الجماعي للسباب التية ‪-:‬‬
‫أ ‪ -‬الجماعة سنة كونية ‪-:‬‬
‫فلما هو مشاهد فى هذا الوجود أو هذا الكون من أن كل مجموعة متجانسة تتعاون وتتآزر فيما بينها لتحقيق‬
‫ما خلقت له ‪ ،‬فها هي المجموعة الشمسية تتعاون لتوفير الضياء ‪ ،‬والدفء وأسباب الحياة لسائر الكائنات الحية ‪.‬‬
‫وها هي جماعة النحل تتعاون فى بناء بيوتها وتنظيفها وتوفير الحماية لها ثم تسرح لتمتص رحيق الزهار‬
‫ولتخرجه فى النهاية عسل مصفي فيه شفاء للناس وقل مثل ذلك فى جماعة النمل وباقي المخلوقات المر الذي‬
‫حدا بالشاعر أن يقول ‪:‬‬
‫والنحل تجني رحيق الشهد أعوانا‬
‫النمل تبني قراها فى تماسكها‬
‫وليس النسان بدعا من هذه المخلوقات ‪ ،‬وإنما هو واحد منها تقوم حياته – بضرورتها ‪ ،‬وكمالياتها – على‬
‫معنى التعاون والتآزر ‪.‬‬
‫ةةة ةةةة ةةة ةة ةةةةةة ةةة‬
‫ةةةةة ةةةةة ةة ةةة ةةةةةة‬
‫وإذا كان هذا شأن النسان فى شئون الحياة الدنيا ‪ ،‬وهى فانية ‪ ،‬فأولي أن يكون كذلك فى شئون الخرة الباقية‬
‫والتي إليها معاده وفيها سعادته أوشقاؤه ونجاته أوهلكه ‪.‬‬
‫] من كتاب توجيهات نبوية على الطريق د ‪ /‬السيد محمد نوح [‬
‫ب‪ -‬ل غنى عن الجماعة حتى فى الشئون العادية من الحياة ‪:‬‬
‫وذلك مثل ‪ -:‬السفر ‪ ،‬المبيت ‪ ،‬الطعام ‪ ،‬سائر العادات‬
‫إذ يقول صلي ال عليه وسلم " لو يعلم الناس ما فى الوحدة لم يسر راكب بليل وحده أبدا " الحديث أخرجه‬
‫الدارمي فى السنن ‪ ،‬ونهى صلي ال عليه وسلم عن الوحدة ‪ :‬أن يبيت الرجل وحده ‪ ،‬أو يسافر وحده وشكا إليه‬
‫‪106‬‬

‫بعض أصحابه قائلين ‪ :‬يا رسول ال إنا نأكل ول نشبع ‪ ،‬قال ‪ " :‬فلعلكم تأكلون متفرقين " قالوا نعم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فاجتمعوا على طعامكم ‪ ،‬واذكروا اسم ال عليه يبارك لكم فيه " الحديث أخرجه ابن ماجة فى السنن ‪.‬‬
‫وقال فى حديث آخر ‪ :‬كلوا جميعا ‪ ،‬ول تفرقوا ‪ ،‬فإن البركة مع الجماعة ‪ .‬الحديث أخرجه ابن ماجة فى السنن‬
‫] شخصية المسلم بين الفردية والجماعة د ‪ /‬السيد محمد نوح [‬
‫وأبعد من هذا حرص الرسول صلي ال عليه وسلم ‪ :‬على أن يجتمع المسلمون حتى فى المظهر الشكلي فقد‬
‫رآهم يوما وهم يجلسون متفرقين فقال لهم " اجتمعوا ‪ :‬فاجتمعوا " يقول راوي الحديث ‪ :‬فلو بسط عليهم ثوبه‬
‫لوسعهم " ‪.‬الحديث أخرجه أبو داود فى السنة ‪ :‬كتاب الجهاد ‪.‬‬
‫]" توجيهات نبوية على الطريق " الجزء الثاني صـ ‪ 32‬د ‪ /‬السيد محمد نوح [‬
‫وهكذا كان صلي ال عليه وسلم ‪ :‬وهو الصورة العملية للسلم يحض على الجماعة حتى فى العادات ليحمل‬
‫المسلم حمل على الرتماء فى أحضان الجماعة واللتزام بما لها من ضوابط وآداب ‪ ،‬فيما هو أكبر وأهم من‬
‫الخلق والعادات ‪.‬‬
‫] شخصية المسلم بين الفردية والجماعية صـ ‪ 70‬د ‪ /‬السيد نوح ‪[.‬‬
‫ج( عظم تكاليف السلم ‪:‬‬
‫إن تكاليف العمل للسلم أكبر من أن يتصدي لها إنسان بمفرده فالعمل للسلم يستهدف هدم الجاهلية‬
‫برمتها وإقامة السلم مكانها وهذا يتطلب من التكاليف و المكانيات والمجهود ما يعجز عن القيام بأعبائه فرد ‪،‬‬
‫بل ل يقوي على النهوض به مع الجهد والمكابدة والمعاناة إل تنظيم حركي يكون فى مستوي المواجهة وعيا‬
‫وتنظيما وقدرة ‪.‬‬
‫] ماذا يعنى انتمائي للسلم أ ‪ /‬فتحي يكن [‬
‫د( لمواجهة تحديات أعداء السلم ‪:‬‬
‫إن نظرة فاحصة الى الوضاع التي تعيشها أقطار العالم السلمي تؤكد ضرورة مجابهة إسلمية بل‬
‫وتجعل القيام بذلك تكليفًا شرعيا ل يجوز القعود عنه أو التهاون فيه ‪.‬‬
‫فالعالم السلمي يشهد حربا ضروسا ل تخفي على أحد وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي‬
‫اتخذها أعداء السلم ذريعة للقضاء عليه بقوة باسم محاربة الرهاب قضايا وملفات فلسطين والبوسنة والهرسك‬
‫وكشمير والعراق والسودان ولبنان و إريتريا ‪ .‬كل ذلك دليل دامغ على هذه المؤامرة الشرسة على السلم ‪.‬‬
‫ثم إن أعداء السلم ‪ :‬كما هو معلوم – يقفون موقف التكتل والتحزب من السلم والدعوة إليه ‪ ،‬فتراهم‬
‫يحشدون ويجمعون ويتعاونون فيما بينهم فى شكل أحلف عسكرية ) حلف وارسو سابقا – حلف شمال‬
‫الطلنطي ( وفى شكل أسواق تجارية " السوق الوربية المشتركة " ( وفى شكل برلمانات وهيئات سياسية "‬
‫البرلمان الوربي " كل هذا من أجل السيطرة على ديار المسلمين لبتزاز ثرواتهم وخيراتهم وإذللهم‬
‫واضطرارهم الى أحد أمرين ‪ :‬إما الكفر ‪ ،‬وإما القتل " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون‬
‫بالمنكر وينهون عن المعروف " التوبة ‪67‬‬
‫" ولن ترضي عنك اليهود ول النصارى حتى تتبع ملتهم " البقرة ‪120‬‬
‫" ول يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " البقرة ‪217‬‬
‫والرد العملي على هؤلء أن يلزم المسلم إخوانه ‪ ،‬فتكون لهم جماعة قادرة على مواجهة أهل الكفر واللحاد‬
‫وكبح جماحهم ‪ ،‬بل وعاملة على زحزحة ‪ ،‬وإزاحة هؤلء من طريق البشر ليعيشوا أحرارا ‪ ،‬وقد نبه الحق‬
‫سبحانه وتعالي إلى ذلك حين قال‬
‫" إن ال يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص " سورة الصف‬
‫" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " التوبة ‪71‬‬
‫" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إل تفعلوه تكن فتنة فى الرض وفساد كبير " النفال ‪73‬‬
‫التوبة ‪36‬‬
‫" وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة "‬
‫ثانيًا ‪ :‬شرعية العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ (1‬المر بلزوم الجماعة صراحة ‪ :‬نص السلم على لزوم الجماعة صراحة سواء من خلل القرآن‬
‫أو السنة ‪.‬‬
‫أول القرآن ‪ " :‬وتعاونوا على البر والتقوا ول تعاونوا على الثم والعدوان " المائدة ‪2‬‬
‫" واعتصموا بحبل ال جميعا ول تفرقوا " آل عمران ‪103‬‬
‫‪107‬‬

‫" ول تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل‬
‫عمران ‪105‬‬
‫" وأطيعوا ال ورسوله ول تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " النفال ‪46‬‬
‫ثانيا الحديث ‪:‬‬
‫" من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة السلم من عنقه " الحديث أخرجه أبو داود فى‬
‫السنة‬
‫" يد ال مع الجماعة " أخرجه الترمذي في السنن‬
‫"من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " أخرجه أحمد في المسند‬
‫" وأنا آمركم بخمس ال أمرني بهن ‪ :‬بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد فى سبيل‬
‫ال ‪ ،‬فمن خرج من‬
‫الجماعة قيد شبر ‪ ،‬فقد خلع ربقة السلم من عنقه الى أن يرجع " قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وإن‬
‫صلي وصام ؟ قال ‪ :‬وإن صلي وصام وزعم أنه مسلم " الحديث جزء من حديث طويل أخرجه المام أحمد في‬
‫المسند‬
‫" إن الشيطان ذئب النسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية وإياكم والشعاب وعليكم‬
‫والعامة " أخرجه أحمد في المسند‬
‫‪ (2‬لزالة المنكر الكبر ‪ :‬يجب العمل فى جماعة لزالة المنكر الكبر وهو جريمة إقصاء السلم عن الحكم‬
‫وتحكيم الشرائع الوضيعة الوثنية ويجب المر بالمعروف الكبر وهو إعادة القرآن الى منصة الحكم لن كل‬
‫فساد البشرية ينبع من هذه القضية الكبرى" والمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بالجماع "وأن‬
‫التقاعس عن المر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة إسلمية ل يكفرها إل النهوض بها ‪ ] .‬الدعوة‬
‫السلمية فريضة شرعية وضرورة بشرية د‪ /‬صادق أمين [‬
‫ثم إن معظم القطار السلمية – إن لم تكن كلها – تحكم بأنظمة وضعية هي خليط من تشريعات رومانية‬
‫ويونانية وفرنسية‬
‫وغيرها ‪ .‬والنظم القتصادية السائدة فى هذه القطار هي الرأسمالية والشتراكية مما يجعل العمل لتنحية هذه‬
‫النظم جميعًا ‪.‬‬
‫واستئناف الحياة السلمية فرض عين على كل مسلم حتى تعود للسلم القيادة والقوامة ‪.‬‬
‫‪ (3‬للقيام بالواجبات الشرعية ‪ :‬إن كثيرا من الواجبات الشرعية يتوقف تنفيذها وممارستها على إقامة خليفة أو‬
‫إمام وهذا بالتالي‬
‫مرتبط بوجود سلطة إسلمية وهذا ل يمكن تنفيذه إل عن طريق دولة تقوم على أساس السلم ‪ ] .‬ماذا‬
‫يعنى انتمائي للسلم‬
‫أ‪ /‬فتحي يكن [‬
‫‪ (4‬ىىىى ىىىى ىىىى ىىىى ىىى ىىىى ىىىى ىىىى ‪:‬‬
‫ولن هذا هو المنهج الذي سلكه رسول ال صلي ال عليه وسلم فى تشييد دولة السلم الولي ‪ ،‬والتمكين‬
‫لدين ال فى الرض ‪ ،‬فقد حرص صلي ال عليه وسلم لول وهلة على الظفر والنحياز الى جماعة تؤيده ‪،‬‬
‫وتؤازره وتعينه على أمره وكان يقول للناس – وهو يعرض نفسه عليهم فى موسم الحج ‪ ،‬وفى أسواقهم العامة ‪:‬‬
‫الحديث‬
‫" أل رجل يحملني إلى قومه لبلغ رسالة ربي فإن قريشا منعوني أن أبلغ رسالة ربي " ‪.‬‬
‫أخرجه أبو داود فى السنة‬
‫وما زال كذلك حتى قيض ال له نفرا من الوس والخزرج حملوه الى المدينة المنورة وبذلوا الرواح فداًء له‬
‫ولدعوته حتى تمت كلمة ربه الحسنى ‪.‬‬
‫وإذا كان هذا هو المنهج الذي سلكه رسول ال صلي ال عليه وسلم دون غيره فى إقامة دولة السلم فإن‬
‫الواجب والمفروض علينا أن نقتدي وأن نتأسى به صلي ال عليه وسلم ولنا فى رسول ال السوة والقدوة ‪.‬‬
‫" لقد كان لكم فى رسول ال أسوة حسنه لمن كان يرجوا ال واليوم الخر وذكر ال كثيرا " الحزاب ‪21‬‬
‫آل عمران ‪31‬‬
‫" قل إن كنتم تحبون ال فاتبعوني يحببكم ال ويغفر لكم ذنوبكم "‬
‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬وضح أهمية العمل الجماعى ؟‬
‫س ‪ – 2‬قال صلى ال عليه و سلم " كلوا جميعا و ل ‪ ، ........‬فان ‪ " ......................‬اكمل الحديث ؟‬
‫‪108‬‬

‫س ‪ – 3‬اذكر دليلن على المر بلزوم الجماعة من القران الكريم و آخران من الحديث الشريف ؟‬
‫س ‪ – 4‬ما هو المنكر الكبر ؟ و ما السبيل لزالته ؟‬
‫س ‪ -5‬استشهد بالسيرة النبوية المطهرة فى تأكيد وجوب و ضرورة العمل الجماعى ؟‬
‫س ‪ -6‬اذكر مشاهد من الكون الفسيح تدلل بها على ان الجماعة سنة كونية ؟‬
‫س ‪ -7‬أكمل ما يأتي من أحاديث رسول ال صلى ال عليه و سلم ‪:‬‬
‫يقول صلى ال عليه وسلم " لو يعلم الناس ما فى الوحدة ‪. " ...........................‬‬
‫يقول صلى ال عليه وسلم " كلوا جميعا و ل ‪. " .........................................‬‬
‫س ‪ -8‬اذكر شئون و أحوال من حياتك تحملك على العيش مع غيرك ؟‬
‫س ‪ -9‬تكاليف السلم و تحديات العداء اكبر من ان يتصدى لها مسلم بفرده ‪ ،‬دلل على صحة هذه العبارة ؟‬
‫س ‪ -10‬أكمل اليات القرآنية التالية ‪:‬‬
‫) و المنافقون و المنافقات بعضهم ‪. ( ...........................................................................‬‬
‫) و ل يزالون يقاتلونكم حتى ‪. ( ...............................................................................‬‬
‫س ‪ -11‬ما الذى يعود على الفرد من عمله فى جماعة ؟ وضح بأمثلة ‪.‬‬
‫س ‪ -12‬وضح من السيرة النبوية ومن أحداث التاريخ وجوب العمل الجماعي ‪.‬‬
‫الهدف المرحلى الثانى ‪ :‬أن يوضح الشبهات المثارة حول العمل الجماعي ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد الشبهات المثارة حول العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الرد على الشبهات التى تثار حول العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ -2 -1‬بعض الشبهات التى تثار حول العمل الحماعى والرد عليها ‪:‬‬
‫وقد يحلو لبعض القاعدين أو الخائفين من لزوم الجماعة ‪ ،‬وما يجره عليهم هذا اللزوم من مشقات ‪ ،‬ومتاعب ‪،‬‬
‫أن يبرروا قعودهم أو خوفهم هذا بإثارة الشبهات ‪ ،‬و من هذه الشبهات ‪:‬‬
‫الشبهة الولي ‪:‬‬
‫أن لزوم الجماعة يلغي ذاتية الفرد ‪ ،‬ويؤثر على شخصيته فتذوب ‪ ،‬وعلى رأيه وتفكيره فينعدم ويجمد ‪،‬‬
‫وتتلشى مسئوليته الفردية أو ينعدم الحساس بها ‪.‬‬
‫وللرد على هذه الشبهة نقول ‪ :‬إن منهج السلم يقوم على دعوة الفرد و أن يعيش فى كنف الجماعة ‪ ،‬ويستظل‬
‫بظلها ‪ ،‬فى الوقت الذي يؤكد له أنه مسئول مسئولية كاملة عن كل تصرف يقع منه ‪ ،‬فيقول سبحانه وتعالى ‪ ) :‬ول‬
‫تزر وازرة وزر أخري ‪( ..‬الزمر ‪ ) 7‬كل نفس بما كسبت رهينة ( المدثر ‪ ) 38‬واتقوا يوما ل تجزي نفس عن‬
‫نفس شيئا ( البقرة ‪ ) 123‬بل النسان على نفسه بصيرة ولو ألقي معاذيره ( القيامة ‪ ) 15-14‬وإن تدع مثقلة‬
‫الى حملها ل يحمل منه شئ ولو كان ذا قربي ( ‪.‬‬
‫وأن عليه أن يبذل النصيحة بشروطها وآدابها لكل واحد فى الجماعة مهما عل كعبه ‪ ،‬ومهما عظمت مكانته ‪،‬‬
‫فيقول صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬الدين النصيحة " قلنا ‪ :‬لمن يا رسول ال ؟ قال ‪ " :‬ل و لكتابه ولرسوله ولئمة‬
‫المسلمين وعامتهم " " المؤمن مرآه المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه " وفى‬
‫رواية ‪ " :‬المؤمن مرآه أخيه وإن رأى فيه عيبا قّومه " ‪.‬‬
‫ولقد عاش الصحابة مع النبي صلي ال عليه وسلم وعاش المسلمون الولون بعضهم مع بعض فما رأينا فردا‬
‫ذابت شخصيته أو تلشت فرديته فى الجماعة وإنما رأينا النصيحة والشورى والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫وما قول بعضهم لعمر ‪ " :‬لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا " عنا ببعيد ‪.‬‬
‫وبهذا المنهج ينشأ ويبني فى نفس المسلم كيان داخلي ومتميز ‪ ،‬واضح المعالم والحدود وتبقي أعصابه صاحية‬
‫منتبهة لكل ما يمسه ولو من بعيد ‪.‬‬
‫الشبهة الثانية ‪:‬‬
‫" إن ال يحب التقي النقي الخفي " " أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " " فاعتزل‬
‫تلك الفرق كلها ‪ ،‬ولو أن تعض بأصل شجرة ‪ ،‬حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ‪.‬‬
‫وللرد على هذه الشبهة نقول ‪ :‬إن النصوص الشرعية الداعية الى السير تحت لواء الجماعة والعيش فى كنفها‬
‫كثيرة كقوله تعالي ) واعتصموا بحبل ال جميعا ول تفرقوا ( آل عمران ‪ ) 103‬و تعاونوا على البر‬
‫والتقوى ول تعاونوا على الثم والعدوان ( المائدة ‪ ) 2‬إن ال يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان‬
‫مرصوص ( الصف ‪4‬‬
‫‪109‬‬

‫وكقوله صلي ال عليه وسلم " إياكم والفرقة ‪ ،‬وعليكم بالجماعة ‪ ،‬فإن الشيطان مع الواحد ‪ ،‬وهو من الثنين‬
‫أبعد ‪ ،‬من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة "‬
‫والجمع بين هذه النصوص يقتضي أن يلزم المسلم الجماعة بادئ ذي بدء ويخالط الناس ول يلجأ إلى العزلة إل‬
‫إذا خشي على نفسه الفتنة ‪ ،‬وضياع الدين ‪.‬‬
‫وعلى مثل هذا الفهم يحمل قول ابن مسعود رضي ال عنه " خالط الناس ‪ ،‬ودينك لتكلمّنه " ‪.‬‬
‫الشبهة الثالثة ‪:‬‬
‫إن الجماعة تشغل بتكاليفها المسلم عن صرف الوقات فى العبادة من قراءة قرآن ‪ ،‬وذكر ‪ ،‬ودعاء ‪،‬‬
‫واستغفار ‪ ،‬ومحاسبة ‪ ،‬وزيارة قبور ‪ ،‬واعتكاف ‪ ....‬الخ وهذه ضرورة لتطهير النفس ‪ ،‬وتزكيتها ‪.‬‬
‫وللرد على هذه الشبهة نقول ‪ :‬إن العبادة فى السلم ليست مقصورة على مجرد الشعائر التعبدية ‪ ،‬بل هي –‬
‫كما يعرفها شيخ السلم ابن تيميه " اسم أو كلمة جامعة لكل ما يحبه ال ‪ ،‬ويرضاه من القوال والعمال‬
‫الظاهرة والباطنة " ‪.‬‬
‫وعليه فحضور المسلم مجالس العلم مفيدا ‪ ،‬أو مستفيدا عبادة ‪ ،‬وعيادة المريض وتشييع الجنائز عبادة ‪ ،‬وزيارة‬
‫الخوان تأكيدا لمودتهم أو تهنئة بنعمة ‪ ،‬أو تعزية فى مصيبة عبادة ‪ ،‬وإرشاد الناس إلى الخير ‪ ،‬وأمرهم بالمعروف‬
‫‪ ،‬ونهيهم عن المنكر عبادة ‪ ،‬ومد يد المعاونة للخرين ‪ ،‬ومساعدتهم فى سد حاجتهم وتقوية شوكتهم عبادة ‪ ...‬و‬
‫هلم جرا ‪.‬‬
‫وعلى أن لزوم الجماعة ل يمنع أن تكون للمسلم أوقات يخلو فيها بنفسه ليؤدي واجبا ‪ ،‬أو يتقرب إلى ال‬
‫بنفل ‪ ،‬أو يحفظ علما ‪ ،‬أو يحقق مسألة أو يذكر ‪ ،‬أو يتفكر ‪ ،‬أو يحاسب نفسه ‪ ،‬وذلك معنى قول عمر بن الخطاب‬
‫رضي ال عنه " خذوا حظكم من العزلة "‬
‫الشبهة الرابعة ‪:‬‬
‫أن الشر أصبح فى هذا العصر مستطيرا ‪ ،‬والفساد صار منتشرا ‪ ،‬بحيث بات من الصعب على المسلم أن‬
‫يسلم فى دم ‪ ،‬أو مال ‪ ،‬أو عرض ‪ ،‬كأن الجماعة إذن تكاليف وتبعات وتعرض للذى ‪.‬‬
‫وللرد على هذه الشبهة نقول ‪ :‬إنه على الرغم من استطارة الشر وانتشار الفساد فى هذا العصر ‪ ،‬فإن الناس ل‬
‫زالوا بخير ‪ ،‬ول زالت فيهم سلمة فطرة وسرعة استجابة ‪ ،‬غاية ما فى المر أنه لكثرة صوارف الحياة والدعايات‬
‫الكاذبة اعترى الناس شئ من الغفلة والعراض ‪ ،‬ويمكن القضاء على ذلك بقليل من البذل مع الخلص ‪ ،‬والصدق‬
‫‪ ،‬وشئ من التحمل ‪.‬‬
‫على أن الصدق فى أداء المانة ‪ ،‬والخروج من التكاليف التي كلفنا ال عز وجل بها ‪ ،‬ل يكون إل بمخالطة‬
‫الناس ‪ ،‬والعمل معهم ‪ ،‬ثم الصبر على أذاهم ويصّدق ذلك قوله صلي ال عليه وسلم " الذي يخالط الناس ‪ ،‬ويصبر‬
‫على أذاهم ‪ ،‬أعظم أجرا من الذي ل يخالط الناس ول يصبر على أذاهم " ‪.‬‬
‫] توجهات نبوية على الطريق الجزء الثاني د ‪ /‬السيد محمد نوح [‬
‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬اذكر أهم الشبهات التى تثار حول العمل الجماعى ؟‬
‫س ‪ -2‬وضح كيف ترد على كل شبهة من الشبهات المثارة حول العمل الجماعي بما يدحضها من الكتاب و السنة و‬
‫العقل ؟‬
‫س ‪ -3‬يقول عمر رضي ال عنه " خذوا حظكم من العزلة " وضح كيف تطبق هذه النصيحة فى واقعك ؟‬
‫س ‪ -4‬يعرف شيخ السم ابن تيمية العبادة فيقول " اسم او كلمة ‪ " .......................................‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -5‬قال صلى ال عليه و سلم " الذى يخالط الناس و ‪ " ..............................................‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -6‬في ضوء حرص السلم على دفع أبنائه إلى التكافل و عيادة المرضى و زيارة الخوان و تشييع الجنائز و‬
‫إرشاد الناس إلى الخير ‪ ،‬وضح كيف تطبق مقولة عمر بن الخطاب " خذوا حظكم من العزلة " ؟‬
‫س ‪ -7‬اذكر شبهات واجهتك حول وجوب العمل الجماعي و كيف تغلبت عليها ؟‬
‫س ‪ -8‬حدد أى من العبارات التية صحيح و أيها خطأ مع ذكر السبب ؟‬
‫*‪ -‬إن لزوم الجماعة تنعدم معه المسئولية الفردية ‪.‬‬
‫*‪ -‬إن الجماعة تشغل المسلم عن قراءة القران و الذكر ‪.‬‬
‫س ‪ -9‬عاش الصحابة مع النبى صلى ال عليه و سلم و عاش المسلمون الولون مع بعضهم البعض فى جماعة فما‬
‫ذابت شخصياتهم و ل تلشت فرديتهم ‪ ،‬وضح هذه العبارة مع الستشهاد بنماذج ؟‬
‫س ‪ -10‬وضح كيف يلتزم المسلم بمقولة ابن مسعود " خالط الناس و دينك ل تكلمنه " ؟‬
‫س ‪ -11‬وضح الشبهات التى واجهتك حول وجوب العمل الجماعي وكيف تغلبت عليها ؟‬
‫‪110‬‬

‫الهدف المرحلى الثالث ‪ :‬أن يوضح الدارس فوائد العمل الجماعي ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر الدارس فوائد العمل الجماعى ) بالنسبة للفرد وبالنسبة للجماعة ( ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس فوائد العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ -1-2‬فوائد العمل الجماعى ‪:‬‬
‫إن للعمل الجماعى فوائد جمة بالنسبة للفرد نذكر منها ‪:‬‬
‫ى ( ىىىىىى ىىىىى ‪- :‬‬
‫أي مساعدة المسلم على اكتشاف شخصيته وما تنطوي عليه من كمال أو نقص قوة ‪ ،‬أو ضعف ‪ ،‬وذلك أن‬
‫النسان مهما يكن ذكاؤه ومهما تكن فطنته ل يمكنه وحده التعرف على أبعاد شخصيته معرفة دقيقة ‪ ،‬وإنما لبد‬
‫له من آخرين يساعدونه على ذلك ‪ ،‬وعلى سبيل المثال ل الحصر ل يستطيع النسان أن يكتشف ما فى شخصيته‬
‫من أثرة وأنانية أو إيثار وتعاون إل إذا عاش فى جماعة ‪ ،‬وخالط أفرادها ورأي أصحاب الحاجات منهم ‪ ،‬ثم‬
‫يبصر نفسه هل تقسو وتجمد ؟ فتشح وتبخل وحينئذ تكون الثرة والنانية ‪ ،‬أو ترق وتلين ؟ فتجود وتعطي ‪،‬‬
‫وحينئذ يكون اليثار والتعاون وكذلك ل يمكنه أن يقف على ما فى شخصيته من حلم وأناة ‪ ،‬أو حمق وعجلة ‪،‬‬
‫إل إذا كان فى جماعة ‪ ،‬وصادق طبقات من غير أولي الكياسة ‪ ،‬ونظر هل يقابل خشونة ألسنتهم باللين ‪ ،‬وغلظة‬
‫قلوبهم بالرفق ‪ ،‬وهنا يكون الحلم والناة ‪ ،‬أو يقابلها بمثلها وأشد ‪ ،‬وهنا يكون الحمق والعجلة ‪ ،‬وأيضا ل يعرف‬
‫النسان ما عنده من الشجاعة الدبية أو الجبن والخور إل إذا لزم الجماعة ورأي من يخطئ ‪ ،‬ثم تأمل نفسه هل‬
‫يهون عليها أن تقول لهذا المخطئ أن الصواب فى غير ما نطقت ‪ ،‬والحق فى غير ما رأيت ‪ ،‬والخير فى غير‬
‫ما أتيت ‪ ،‬وهنا تكون الشجاعة الدبية ‪ ،‬أو يعز عليها أن تقول ذلك فتصمت وتخرس وهنالك يكون الجبن‬
‫والخور ‪.‬‬
‫وبالمثل ل يدرك النسان ما تنطوي عليه شخصيته من صدق وكذب ‪ ،‬من أمانة وخيانة من نظام وفوضي‬
‫إل إذا عاش وسط جماعة ‪ ،‬وحدث أفرادها أو ائتمنوه على أموالهم ودمائهم وأعراضهم أو ضرب لهم موعدا ‪،‬‬
‫أو أعطي من نفسه عهدا ‪ ،‬أو أعطي من نفسه عهدا لهم ثم نظر ‪ ...‬هل يحدثهم بما يوافق الحقيقة والواقع ؟‬
‫فيكون صادقا ‪ ،‬أو بما يخالفهما فيكون كاذبا ‪ ..‬وهل يحافظ على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ؟ فيكون أمينا أو‬
‫يعتدي عليها ويهدرها فيكون خائنا ‪ ،‬وهل يحافظ على عهده ويفي بوعده ؟ فيكون دقيقا منضبطا منظما أو يهمل‬
‫ويخالف ؟ فيكون فوضويا غير دقيق ول منضبط ول منظم ‪.‬‬
‫وهكذا تعد الجماعة حقل تجريبيا يطلع المسلم من خلله على ما فى نفسه من كمال أو قصور ‪ ،‬ومن قوة‬
‫أو ضعف ‪ ،‬المر الذي يسّهل عليه – إذا كان جادا وراغبا فى إقامة هذا الدين فى نفسه – أن يعمل على تنمية‬
‫ورعاية جوانب القوة ‪ ،‬وتقويم وعلج جوانب الضعف ‪.‬‬
‫وقد لفت النبي صلي ال عليه وسلم النظار الى هذا الدور للجماعة حين قال ‪ " :‬المؤمن مرآة أخيه‬
‫أخرجه أبو داود‬
‫والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه "‬
‫وكأنه يقول ‪ :‬الطريق التي يعرف بها المسلم عيبه ومواطن القصور والضعف فى شخصيته ‪ ،‬إنما هي‬
‫الجماعة ‪ .‬لنها بالنسبة له كالمرآة ‪ .‬والشأن فيمن يعرف عيبه ويدرك قصوره وضعفه أن يسعي جاهدا‬
‫لصلحه وتهذيبه كما يصنع من يقف أمام المرآة وتدله على حاله ‪.‬‬
‫] توجيهات نبوية د‪ /‬السيد نوح [‬
‫ى ‪ -‬ىىىىى ىىىىىىىى ‪:‬‬
‫أي إصلح وتهذيب وتقويم ما عساه يكون فى شخصيته من قصور أو ضعف أو عوج ‪ ،‬ذلك أن الجماعة‬
‫إذا ساعدت المسلم على اكتشاف عيوبه ثم رأت أنه يعمل على التخلص منها لسبب أو لخر بادرت الى القيام‬
‫بدورها بما تراه مناسبا ‪.‬‬
‫فتارة تمارس أمامه الصورة الصحيحة والنموذج المثل ليقتدي به ويتأسي ‪ .‬وتارة تستخدم النصيحة بشروطها‬
‫وآدابها ‪ .‬وتارة تلجأ الى العتاب واللوم وتارة تستخدم التوبيخ والتقريع وتارة تستخدم الهجر والقطيعة لمد‬
‫معين ‪.‬‬
‫وهكذا تمارس الجماعة مختلف الساليب والوسائل ‪ .‬وتسلك سائر الطرق لتعود بشخصية المسلم الى ما‬
‫ينبغي ‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫ولعل هذا الدور للجماعة هو الذي عناه النبي صلي ال عليه وسلم بقوله فى تكملة الحديث " المؤمن مرآة‬
‫أخيه ) إن رأي فيه عيبا قّومه ( وبقوله ‪ " :‬الدين النصيحة " قلنا لمن يا رسول ؟ قال ‪ " :‬ل ولكتابه ولرسوله‬
‫أخرجه أبو داود فى السنن‬
‫ولئمة المسلمين وعامتهم "‬
‫] نفس المصدر السابق [‬
‫ج ‪ -‬توظيف الطاقات ‪:‬‬
‫أى توظيف سائر طاقاته وإعمال غرائزه بما يؤدي الى التوازن والتكامل فى شخصيته ‪ ،‬ويقضي على أي‬
‫فراغ يمكن أن يستغله شياطين النس والجن فى إغوائه وإضلله ‪ .‬ذلك أن النسان – كما قدمنا – مؤلف من‬
‫جسد وعقل وروح والروح مزود بطائفة من الغرائز تشبه الخطوط الدقيقة المتقابلة المتوازية ‪ ،‬كل غريزتين منها‬
‫متجاورتان فى النفس ‪ ،‬وهما فى الوقت ذاته مختلفتان فى التجاه ‪ :‬كالخوف والرجاء ‪ ،‬والحب والكره ‪ ،‬التجاه‬
‫الى الواقع والتجاه الى الخيال ‪ ،‬الطاقة الحسية والطاقة المعنوية اليمان بما تدركه الحواس ‪ ،‬واليمان بما ل‬
‫تدركه الحواس ‪ ،‬حب اللتزام والميل الى التطوع ‪ ،‬الفردية والجماعية ‪ ..‬السلبية واليجابية ‪ ..‬الخ ‪.‬‬
‫كلها غرائز متوازية ومتقابلة – كما ترى – وهي بتوازنها وتقابلها تؤدي مهمتها فى ربط الكائن البشري‬
‫بالحياة ‪ ،‬كأنما هي أوتاد متفرقة متقابلة تشد الكيان كله وتربطه من كل جانب يصلح للرتباط ‪ ،‬وهي فى الوقت‬
‫ذاته توسع أفقه وتفسح مجال حياته ‪ ،‬فل ينحصر فى نطاق واحد ول فى مستوي واحد ‪ ..‬بيد أن تحقيق التوازن‬
‫والتكامل فى حياة المسلم مرهون بإعطاء كل غريزة من هذه الغرائز حقها دون زيادة أو نقص ‪.‬‬
‫والجماعة هي المجال الوحيد الذي يوظف سائر طاقات المسلم ‪ ،‬ويجعل كل الغرائز تعمل بدرجات متساوية‬
‫ومتوازية فى نفس الوقت ‪ ،‬المر الذي يؤدي الى تكوين الشخصية السوية المتزنة المتكاملة ‪ ،‬الخالية من أي‬
‫انفصام أو عوج ‪ ،‬والمحصنة ضد كيد الشيطان وإغوائه ‪ ،‬ولعل هذا هو ما أشار إليه النبي صلي ال عليه وسلم‬
‫بقوله " عليكم بالجماعة ‪ ،‬فإن الشيطان مع الواحد وهو من الثنين أبعد ‪ ،‬من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة‬
‫" أخرجه الترمذى فى السنن ‪.‬‬
‫د‪ -‬بث المل ودفع اليأس ‪:‬‬
‫أي بث الثقة والمل فى نفسه ‪ ..‬ذلك أن المسلم الذي يعمل منفردا لدين ال يعتريه بين الحين والحين خاطر ‪:‬‬
‫) ماذا أصنع وحدي ‪ ،‬وأعداء ال – فى داخل المة وخارجها كثر ‪ ،‬ولهم خططهم وأساليبهم الخبيثة الماكرة ‪،‬‬
‫وممسكون الن بخناق العالم السلمي ( ؟ ول يزال هذا الخاطر يلح عليه وليس عنده ما يدفعه به حتى يدب‬
‫اليأس والقنوط الى نفسه فيترك العمل لدين ال ‪.‬‬
‫أما إذا كان يعمل لهذا الدين من خلل جماعة ‪ ،‬وعرض له مثل هذا الخاطر ‪ ،‬فإنه يستطيع دفعه بأنه ليس‬
‫وحيدا فى الميدان ‪ ،‬وإنما هناك آخرون غيره يسيرون معه فى نفس الطريق ‪ ،‬ولهم من الوسائل والساليب‬
‫والمكانيات ما يعينهم على مواجهة أعدائهم وإحباط مكايدهم ومخططاتهم ‪.‬‬
‫وهكذا تبث الجماعة فى نفس المسلم الثقة والمل بأن نصر ال آت ل محالة ‪ ،‬وأن السيادة والغلبة ستكون‬
‫لدين ال عز وجل ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬تجديد النشاط والهمة ‪:‬‬
‫أي تجديد نشاطه بما يقوي عزيمته ويعلي همته ويضاعف من جهده ‪ ..‬ذلك أن المسلم تعتريه فى بعض‬
‫الحيان حال من الفتور والتراخي بسبب ضخامة العباء ‪ ،‬وبعد الطريق ‪ ،‬ومشقة العمل ‪ ،‬فإذا ما التقي بإخوانه‬
‫وتفرس نور الطاعة فى وجوههم ‪ ،‬ورأي كثرة خشوعهم ‪ ،‬وشدة إقبالهم على ربهم ‪ ..‬زال هذا الفتور وذلك‬
‫التراخي وامتل حماسا وحيوية ونشاطا فيضاعف من جهده ‪ ،‬كأنما لم يعمل لدين ال من قبل ‪.‬‬
‫وقد أشار النبي صلي ال عليه وسلم الى هذا الدور حين قال ‪ " :‬أل أخبركم بخير الناس قالوا ‪ :‬بلي يا‬
‫أخرجه ابن ماجة فى السنن‬
‫رسول ال ‪ ،‬قال ‪ :‬من تذكركم رؤيته بال عز وجل "‬
‫و‪ -‬اكتساب الخبرات والتجارب ‪:‬‬
‫أي تزويده بكثير من الخبرات والتجارب التي تعينه على مواجهة ما يعترض طريقه من صعاب وعقبات ‪..‬‬
‫ذلك أن طريق العمل لدين ال طريق مليئة بالعقبات ومحفوفة بالمخاطر ‪ ،‬والمسلم الحصيف الذكي هو الذي يملك‬
‫الخبرة أو التجربة آلتي تعينه فى التغلب على هذه العقبات والنجاة من تلك المخاطر وليس هناك مجال أرحب‬
‫وأوسع يكتسب فيه المسلم الخبرات ويتعلم التجارب سوي الجماعة ‪ ،‬ولعلنا بذلك نستطيع أن نفسر دقة السلوكيات‬
‫والتصرفات الواقعة من الفرد المخالط للجماعة عن نظيراتها من الفرد الذي يعيش وحده ‪.‬‬
‫ز‪ -‬التعاون من أجل التمكين لمنهج ال فى الرض ‪:‬‬
‫أي إعانته على تأدية واجبه نحو دين ال عز وجل ‪ ،‬إذ أن من واجب المسلم نحو دين ال ‪ :‬الدعوة الى هذا‬
‫الدين ‪ ،‬والجهاد فى سبيله حتى يمّكن له فى الرض ‪ ،‬وتبقي رايته عالية فى العالمين ‪ ،‬ولن يستطيع المسلم القيام‬
‫بهذين الواجبين وحده ‪ ،‬وإنما لبد له من أعوان يشدون أزره ويقوون عضده ويعينونه على أمره ‪ .‬ولعل أوضح‬
‫‪112‬‬

‫مثال يؤكد لنا عجز المسلم عن القيام بهذين الواجبين وحده ‪ :‬رغيف الخبز فإنه مع صغر حجمه ل يصل الى‬
‫النسان إل بعد عمل عشرات بل مئات من البشر تعاونت على تجهيزه وإعداده وتقديمه ‪.‬‬
‫ومن كان فى شك من ذلك فليسأل نفسه ‪ :‬من حرث الرض ؟ ومن بذر فيها الحب ؟ ومن سقاه بالماء ؟‬
‫ومن اقتلع الحشائش الضارة منه ؟ ومن حصده ؟ ومن نقله الى الجرن ؟ ومن درسه ؟ ومن فصل الحب عن‬
‫التبن ؟ ومن طحنه ؟ ومن عجنه ؟ ومن خبزه ؟ ومن سواه بالنار ؟ ومن حمله إلينا ؟ ومن ؟ ومن ‪ ..‬؟ هذا‬
‫فضل عن القوي الكونية الخرى كالشمس والهواء والماء والتربة … الخ ‪ ،‬وفوق هذا وذاك يد ال – عز وجل‬
‫– ) أفرأيتم ما تحرثون ‪ ،‬أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( الواقعة ‪ 64 ، 63‬وعليه فمن زعم أن بوسعه‬
‫العتماد على نفسه فى تحصيل هذا الرغيف ‪ -‬الصغير فى حجمه البسيط فى مكوناته ‪ -‬فانه سيموت أو يشرف‬
‫على الموت قبل أن يحصل عليه ‪.‬‬
‫و إذا كان الحال كذلك فى أمر بسيط هين كرغيف الخبز فكيف لو كان المر أمر دعوة و جهاد ‪ .‬و لعل هذا‬
‫هو ما عناه الحق تبارك و تعالى حين قال ‪ " :‬و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف‬
‫وينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون " سورة آل عمران ‪ " . 104‬وقاتلوهم حتى ل تكون فتنة و يكون‬
‫الدين كله ل" سورة النفال ‪ " 39‬و جاهدوا فى ال حق جهاده هو اجتباكم " سورة الحج ‪ 78‬إلى غير ذلك‬
‫من اليات‪.‬‬
‫ح‪ -‬حفظ الهيبة والكرامة ‪:‬‬
‫أي حفظ هيبته وحرمته وكرامته فل يجرؤ العداء على إيذائه أو التطاول عليه فى دم أو مال أو عرض ‪،‬‬
‫لن له من جماعة المؤمنين ظهيرا ونصيرا ‪ ،‬وحتى لو تجرأ هؤلء فآذوه فى دم أو مال أو عرض فإن إخوانه‬
‫سينصفونه وسيردون له مظلمته على نحو ما حدث حين اعتدي يهود بني قينقاع على حرمة امرأة مسلمة ‪،‬‬
‫وإجلء النبي صلي ال عليه وسلم لهم ‪ ،‬وكما حدث حين لطم الرومي المرأة المسلمة فى عمورية ‪ ،‬واستنجدت‬
‫بالخليفة المعتصم العباسي فجهز الخليفة جيشا ضخما آخره عنده ‪ ،‬وأوله فى عمورية لتأديب الروم على هذه‬
‫الفعلة القبيحة ‪.‬‬
‫هذا هو شأن المسلم حين يكون فى جماعة ‪ ،‬أما إذا كان وحده فإن العداء سيتربصون به الدوائر ‪،‬‬
‫وسيكيدون له بكل ما أوتوا من قوة ووسيلة ‪.‬‬
‫ولعل هذا هو السر فى حرص العداء على أن يظل المسلمون منقسمين على أنفسهم إيمانا منهم بأن‬
‫السيطرة عليهم والذلل لهم ونهب ثرواتهم وخيرات بلدهم كل ذلك ل يتم إل فى جو من الفرقة والشقاق ‪ ،‬ومن‬
‫شعاراتهم فى هذا الصدد ) فرق تسد ( ‪.‬‬
‫وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكن أن ندرك الهدف من أمر ال عز وجل للجماعة المسلمة بالوحدة ونبذ الفرقة‬
‫والتنازع ‪ ) :‬واعتصموا بحبل ال جميعا ول تفرقوا ( آل عمران ‪ ) .103‬و أطيعوا ال و أطيعوا الرسول ول‬
‫تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ( ‪ .‬النفال ‪46‬‬
‫ط‪ -‬فتح مجال الجر والثواب ‪:‬‬
‫أي فتح مجالت للجر والثواب أمام المسلم ‪ :‬ذلك أن المسلم مع الجماعة يجد الفرصة أمامه سانحة‬
‫لتحصيل مزيد من الجر والثواب ‪ ،‬فهو يسلم على المؤمنين ‪ ،‬وينصح لهم ‪ ،‬ويلبي دعوتهم ‪ ،‬ويشمت عاطسهم ‪،‬‬
‫ويعود مريضهم ‪ ،‬ويشيع ميتهم ‪ ،‬ويتفقد غائبهم ‪ ،‬ويودع مسافرهم ‪ ،‬ويستقبل قادمهم ‪ ،‬ويقرض محتاجهم ‪،‬‬
‫ويفرج عن مكروبهم ‪ ،‬ويهدي لهم ‪ ،‬ويقبل هديتهم ‪ ،‬ويشير عليهم ‪ ،‬ويعلم جاهلهم ‪ ،‬ويتعلم من عالمهم ‪ ...،‬الخ‬
‫هذه المجالت المؤدية الى الجر والثواب ‪ ،‬أما إذا كان وحده فأني له أن يقوم بشيء من ذلك ؟ والمجال أمامه‬
‫مغلق أو مسدود ‪.‬‬
‫ى ‪ -‬التأهل لتأييد ال ‪:‬‬
‫أي استجلب عون ال وتأييده ونصره ‪ ،‬ذلك أن المسلمين مهما كانت كثرتهم ومهما كانت ضخامة‬
‫استعدادهم محتاجون الى عون وتأييد من ال عز وجل ‪ ،‬خالق كل شئ والذي بيده المر كله ‪ ،‬لسيما فى هذا‬
‫الوقت الذي ضربت فيه الجاهلية أطنابها بكل مكان ‪ ،‬وأمسك أعداء ال بخناق العالم السلمي ‪ ،‬ولم يعد هناك‬
‫متنفس أو منقذ ‪ ،‬وقد مضت سنة ال ‪ ..‬أل يتنزل نصره دون تضحيات ‪ :‬أن يجاهد المسلم نفسه وهواه ‪. . .‬‬
‫وأن يكون مع الجماعة ‪ ،‬ينفذ ما تأمر به ‪ ،‬ويجتنب ما تنهى عنه ‪.‬‬
‫ولقد لفت النبي صلي ال عليه وسلم النظار الى هذا المعنى حين قال " يد ال مع الجماعة "‬
‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬عدد الفوائد التى تعود على الفرد من خلل تواجده فى العمل الجماعى ؟‬
‫س ‪ -2‬اشرح هذه العبارة "ل يعرف النسان ما تنطوى عليه شخصيته من قوة او ضعف ال اذا عاش وسط‬
‫جماعة"‬
‫‪113‬‬

‫س ‪ -3‬قال صلى ال عليه و سلم " أل أخبركم بخير الناس قالوا بلى يا رسول ال ‪ ".........................‬أكمل‬
‫؟‬
‫س ‪ -4‬وضح السر فى حرص أعداء السلم على ان يظل المسلمون منقسمين على أنفسهم ؟‬
‫س ‪ -5‬وضح كيف تهيىء الجماعة الفرصة أمام الفرد لتحصيل مزيد من الثواب و الجر ؟‬
‫س ‪ -6‬وضح ما الذى استفادته أنت من تواجدك مع إخوانك ؟‬
‫س ‪ -7‬وضح كيف تجعل مقولة رسول ال صلى ال عليه و سلم واقعا فى حياتك " المؤمن مرآة أخيه " ‪.‬‬
‫س ‪ -8‬الجماعة هى المجال الوحيد الذى يوظف طاقات المسلم ‪ ،‬وضح هذه العبارة ؟‬
‫س ‪ -9‬قال صلى ال عليه و سلم " أل أخبركم بخير الناس قالوا بلى يا رسول ال قال ‪ " ................ :‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -10‬ما الذى كنت تطمح فى تحققه من تواجدك مع إخوانك و لم يتحقق حتى الن ؟ و لماذا ؟‬
‫استبانة يستطيع من خللها الدارس أن يقّوم مدى تحقق فوائد العمل الجماعي لديه ) على المستوى الفردي (‬
‫م‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬

‫مظاهر تحقق فوائد العمل الجماعي‬
‫تحرص على ملحظة عيوبك من خلل سلوكيات إخوانك ‪.‬‬
‫تبادر إلى طلب العون من إخوانك فى تهذيب سلوكك‬
‫تحرص على معاونة إخوانك فيما يقومون به من أعمال مختلفة‬
‫تطرد من نفسك خواطر الياس و القنوط بالعمل للسلم ‪.‬‬
‫تحرص على دفع الفتور عن نفسك بالتواجد وسط إخوانك ‪.‬‬
‫تحاسب نفسك على ما تعلمته من خبرات و تجارب من إخوانك ‪.‬‬
‫تشعر أنك عزيز كريم كثير باخوانك ‪.‬‬
‫تستثمر كل فرصة يهيئها لك إخوانك لتحصيل مزيد من الجر ‪.‬‬
‫أنت متاكد من استحالة نصرة السلم بعمل فردى ‪.‬‬
‫تشكر ال على نعمة وجودك مع إخوانك العاملين لدين ال ‪.‬‬

‫دائما‬

‫غالبا‬

‫احيانا‬

‫نادرا‬

‫الهدف المرحلى الرابع ‪ :‬أن يوضح شروط ومتطلبات العمل الجماعي ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس بعض المور الساسية التى يلزم تحقيقها فى الفرد فى العمل‬
‫الجماعى ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس اللتزامات التى ينبغى على الفرد اللتزام بها فى العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس أهم آداب العمل الجماعى ‪.‬‬
‫أ‪ -‬أمور أساسية يلزم تحقيقها ‪:‬‬
‫إن الفرد الذى يعمل فى جماعة لتحقيق مبادىء السلم يلزم أن تتحقق عنده أمور أساسية نذكر منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يعرف ماذا يعنى إنتماؤه للسلم ‪ ،‬وأنه ليس مجرد إنتماء بالميلد أو الوراثة ‪ ،‬ولكن يفهم أن السلم‬
‫و العمل له هو قضيته المصيرية ورسالته التى خلق مــن أجلهــا فــى هــذه الــدنيا ‪ ،‬وأن ســعادته فــى الــدنيا والخــرة‬
‫تتحقق بالتزامه بالسلم وقيامه بمتطلباته ‪ ،‬وأن أى مخالفة أو تقصير فى هذا المجال يترتب عليه الثم و الحساب و‬
‫الجزاء ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتعرف على طبيعة المرحلة التى تمر بها الدعوة السلمية فى هذه السنوات ومتطلبات هذه المرحلة‬
‫‪ ،‬ذلك أن أعداء السلم تآمروا ضد السلم واحتلوا بلدهم ثم أبعدوا شريعتهم عن الحكم ‪ ،‬واسقطوا دولة الخلفة ‪،‬‬
‫وغزو شعوب المسلمين بكل أسباب الفساد والنحلل و الضعف و الفرقة و الشعور بالحاجة الــى العــداء والركــون‬
‫إليهم والستسلم لمخططاتهم ‪ ،‬واصطنعوا عملء لهم ينفذون مخططاتهم فى بلدهــم بعــد أن أجلينــا جيوشــهم بــدماء‬
‫شهدائنا ‪ ،‬وغرسوا هذا الكيان الصهيونى كالسرطان فى قلب الوطن السلمى ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يعلم أنه لخلص من هذه الحال إل بالعودة الصحيحة الصادقة إلى كتاب ال وسنة رسوله صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فتعود للمسلم شخصيته السلمية القوية العزيزة المؤمنة بال و المؤمنة برسالتها فى هذه الدنيا ‪،‬‬
‫وشعور المسلم بأستاذيته للبشرية لنتمائه لهذ الدين الحق ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يؤمن بضرورة العمل على بعث اليمان فى النفوس لتعود للمسلمين قوتهم وهيبتهم التى تدفع كل‬
‫اعتداء على أرضــهم وأرواحهــم وأعراضــهم وتحريــر بلد المســلمين وشــعوبهم مــن كــل ســلطان للعــداء وخاصــة‬
‫فلسطين و المسجد القصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ‪ ،‬ويعلم تمام العلــم أن العمــل لقامــة دولــة الســلم واجــب‬
‫‪114‬‬

‫على كل مسلم ومسلمة ‪ ،‬وليس أمرًا اختياريًا وأن المسلمين جميعًا آثمون إن لم يعملوا علــى ذلــك ‪ ،‬ويعلــم أيض ـًا أن‬
‫الواجب الثقيل ل يمكن أن يتحقق فرديًا بأن يعمل كل مسلم وحده ولكن لبد من العمل الجماعى المنظــم الــذى يوحــد‬
‫الجهود لقامة هذا البناء الضخم وذلك بناًء على القاعدة المعروفة ‪ ):‬ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب ( ‪.‬‬
‫‪ -5‬ثم عليه بعد علمه بوجوب العمل الجماعى أن يستشعر أهمية اختيار الجماعة التى يعمل معها كى ل يبذل‬
‫وقته وجهده وماله ونفسه فى غير الطريق الصحيح ‪ ،‬وعليه أن ل يتسرع فى اختيار الجماعة ولكن عليــه أن يتثبــت‬
‫ويستوثق ويطمئن عند الختيار ‪ .‬وحينما يختار الفرد الجماعة الــتى يعمــل مــن خللهــا يجــب أن يختارهــا بمحــض‬
‫اختياره وإرادته دون إحراج أو إكراه أو مجاملة ‪ ،‬فالقضية خطيرة ومصيرية ويــترتب عليهــا تبعــات ومســئوليات ‪،‬‬
‫وعليه بعد الختيار أل يتأثر بأى تشكيك يثار حول الجماعة و العمل الجماعى مما يثيره العداء أو بعض المســلمين‬
‫عن جهل ‪ .‬وليعلم الفرد أن العمل الجمــاعى يســتتبع شــروطًا والتزامــات يجــب أن يكــون علــى علــم بهــا وأن يكــون‬
‫مستعدًا لللتزام و الوفاء بها ‪ ،‬كى تستطيع الجماعــة تحقيــق أهــدافها ‪ ،‬والولــى عــدم النتمــاء ابتــداًء إذا لــم يتــوفر‬
‫الستعداد لللتزام‬
‫ل أن العمل فى هذا المجال إنما هو ل سبحانه وليس لشخاص ‪ ،‬وأن الجر و المثوبة من ال ‪،‬‬
‫‪ -6‬ومعلوم أص ً‬
‫ويستلزم ذلك إخلص الوجهة ل ‪ ،‬ويعلم الفرد أن تعهده وبيعته لقيادة الجماعة إنما هو فى الحقيقة تعهد وبيعة‬
‫ل ويلزمه الوفاء بها وعدم النكث فيها ‪ }:‬إن الذين يبايعونك إنما يباعون ال يد ال فوق أيديهم ومن نكث فإنما‬
‫ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه ال فسيؤتيه أجرًا عظيمًا { الفتح ‪ . 10‬وأن يستشعر ما هو فيه من‬
‫خير عظيم بانتظامه فى ركب العاملين الصادقين للسلم ‪ ،‬بحيث يدفعه هذا الشعور إلى الحرص الشــديد علــى هــذا‬
‫الخير وأل يفرط فيه أو يبتعد عنه ‪ ،‬وأن يروض نفسه على الصبر و التحمــل لمتــاعب الطريــق ومشــاقه ســواء مــن‬
‫خارج الصف أو حتى من داخله ‪ ،‬فالقضية ليست كالوظائف الدنيوية إذا فقدها فى مؤسسة يجد غيرهــا فــى مؤسســة‬
‫أخرى ‪ ،‬ولكنه عمل أخروى له أهداف محددة وطريق واحدة ‪ ،‬ول يصلح معه أى طريق كما ل يصلح معــه العمــل‬
‫الفردى ‪.‬‬
‫‪ -7‬على الفرد أن يعلم أن ألزم شىء له على طريق الدعوة دوام مراقبته ل تبارك وتعالى وتذكر الخرة‬
‫والستعداد لها ‪ ،‬وأن يقطع مراحل السلوك الى رضوان ال بهمة وعزيمة ‪ ،‬وأن يتقرب الى ال بالنوافل كقيام الليل‬
‫] من‬
‫و الصيام ثلثة أيام على القل كل شهر والكثار من الذكر القلبى واللسانى واللحاح بالدعاء المأثور ‪.‬‬
‫كتاب بين القيادة والجندية على طريق الدعوة ) بتصرف ( أ ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫ب‪ -‬التزامات وسلوك على الفراد مراعاتها واللتزام بها ‪:‬‬
‫إن طريق العمل السلمي طريق التطهر والتعفف والتنظف طريق المرحمة والمكرمة ‪ ..‬طريق المثابرة‬
‫والخلص ‪ ..‬وإن طريقا هذه مواصفاتها ل يمكن أن يثبت عليها غير المؤمنين المحلقة قلوبهم بواحد أحد ‪ ،‬الناظرة‬
‫)‬
‫نفوسهم إلى فرد صمد " ومن يتق ال فهو حسبه إن ال بالغ أمره قد جعل لكل شئ قدرا "‬
‫ماذا يعني انتمائي للسلم أ‪ /‬فتحي يكن (‬
‫ولبد لمن يتصدى لهذا العمل الضخم أن تتوافر فيه بعض الشروط منها ‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون مؤمنًا إيمانًا قويًا بهذا العمل الجماعى ومتطلباته ‪ :‬بحيث تكون هذه المهمة مستحوذة عليه‬
‫وتكون هى الشغل الشاغل له ‪ ،‬ونسوق فى هذا المجال كلمًا للمــام الشــهيد رضــى الـ عنــه إذ يقــول ‪ ":‬إن مهمــة‬
‫المسلم الحق أوضحها ال تبارك وتعالى فى آية واحدة من كتابه ورددها القرآن الكريم بعد ذلك فى عدة آيات ‪ ،‬فأمـــا‬
‫تلك الية التى اشتملت على مهمة المسلمين فى الحياة فهى قول ال تبارك وتعــالى ‪ }:‬يــا أيهــا الــذين آمنــوا اركعــوا‬
‫واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا فى ال حق جهاده هو اجتباكم وما جعــل عليكــم فــى‬
‫الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونــوا شــهداء‬
‫على الناس فأقيموا الصلة وآتوا الزكاة واعتصموا بال هو مولكم فنعم المولى ونعــم النصــير { الحــج ‪، 78‬‬
‫أيها المسلمون ‪ :‬عبادة ربكم و الجهاد فى سبيل التمكين لدينكم وإعزاز شريعتكم هى مهمتكم فى الحياة فإن أديتموهــا‬
‫حق الداء فأنتم الفائزون ‪ ،‬وإن أديتم بعضها أو أهملتموها جميعًا فإليكم أسوق قول ال تبــارك وتعــالى ‪ }:‬أفحســبتم‬
‫أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا ل ترجعون * فتعالى ال الملــك الحــق ل إلــه إل هــو رب العــرش الكريــم { المؤمنــون‬
‫‪116-115‬‬
‫‪ -2‬أن يطوع ظروف حياته كلها لصالح العمل للدعوة ‪ :‬ويخضع أموره الخاصة من عمل ومسكن وزواج‬
‫وسفر وغير ذلك لمصلحة الدعوة بحيث ل يضعف شىء من ذلك إنتاجه للدعوة ‪ .‬وأن يهيىء نفســه بكــل جوانبهــا‬
‫ومقوماتها ليكون أداة فعالة صالحة لتحقق الجماعة به وبأمثاله ما تنشده من أهداف وآمــال ‪ :‬وفى هذا المعنى‬
‫يقول المام الشهيد ‪ ":‬إن السلم يريد فى الفــرد وجــدانًا شــاعرًا يتــذوق الجمــال والقبــح وإدراكـًا صــحيحًا يتصــور‬
‫الصواب و الخطأ ‪ ،‬وإرادة حازمة ل تضعف ول تلين أمام الحق ‪ ،‬وجسمًا ســليمًا يقــوم بأعبــاء الواجبــات النســانية‬
‫حق القيام ويصبح أداة صالحة لتحقيق الرادة الصالحة وينصر الحق و الخير "‬
‫‪115‬‬

‫‪ -3‬أن يستوثق من إخلص نيته ل ‪ :‬وذلك بأن يقصد الخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه ال‬
‫وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر وبذلك يكون جندي‬
‫‪ ،‬فال تعالى ل يقبل إل العمل الخالص‬
‫عقيدة وفكرة ل جندي غرض ومنفعة‬
‫لوجهه ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يلتزام بالفهم الصحيح الشامل للسلم ‪ :‬الذى ارتضته الجماعة والتقت عليه بعيدًا عن الجتزاء‬
‫والنحراف أو الخطأ ‪ ،‬فعلى الفرد اللتزام بهذا الفهم وعدم الســماح بــبروز مــدارس فكريــة مختلفــة داخــل الجماعــة‬
‫فتحدث تمزقًا وتشتتًا ‪ ،‬بل يكون كل فرد حارسًا أمينًا على هذا الفهم من أى تحريف أو تغيير ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يلتزم طريق العمل وخطواته كما حددته الجماعة لتحقيق هدفها العظيم ‪ :‬وذلك بإعداد الفرد المسلم‬
‫النموذج الصحيح ‪ ،‬والبيت المسلم الملتزم بتعاليم السلم و المؤسس علــى التقــوى مــن أول يــوم ‪ ،‬وإعــداد المجتمــع‬
‫المسلم المدعوم بهذه الركائز من الفراد والسر المسلمة ليكون قاعدة صلبة متماسكة تقوم عليها الحكومة المســلمة ‪،‬‬
‫ويتم ذلك على مستوى الشعوب السلمية ‪ ،‬ثم تتحد هذه الحكومات السلمية لتكون الدولة السلمية العالمية وعلى‬
‫رأسها الخلفة السلمية ‪ ،‬وليعلم كل فرد أن أى مخالفة لهذه الخطوات وبهــذا الــترتيب تعــرض الــى نتــائج خطيــرة‬
‫فيقوم البناء على أساس ضعيف ول يصمد أمام تحديات العداء العالميين ‪ .‬وليعلم أنه مهما طــال الطريــق وكــثرت‬
‫عقباته فليس هناك طريق غيره ‪ ،‬وهو مقتبس من سيرة رسول الـ صــلى الـ عليــه وســلم ‪ ،‬وأل يســتجيب لتشــكيك‬
‫المشككين أو تثبيط المثبطين بسبب طوله وعقباته فالزمن يقاس بعمر الدعوات والمم وليس بأعمار الفراد كما أننـــا‬
‫لسنا مسئولين عن النتائج وأما العقبات فهى سنة ال فى طريق أصحاب الدعوات ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يوطن نفسه على الجهاد فى سبيل ال بالنفس و المال ‪ :‬وأن يعلم علم اليقين أنه لن يتوقف اعتداء‬
‫أعداء ال وتتحقق أهداف الدعوة إل بالجهاد فى سبيل ال ‪ ،‬تلك الفريضة الماضــية فعليــه أن يستصــحب نيــة الجهــاد‬
‫وحب الستشهاد بصفة دائمة ‪ ،‬وأن يعد نفسه بالتزام صفات المؤمنين لتتحقق له الصفقة الرابحة مع الــ ‪ }:‬إن الــ‬
‫اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنــة { التوبــة ‪ 111‬وليحذر جواذب الرض من متع وزخرف‬
‫وليبتعد عن مظاهر الترف و الرخاوة وأشباهها حتى ل يتعرض الــى التثاقــل الــى الرض عنــد نــداء النفيــر للجهــاد‬
‫فيناله العذاب الليم ويستبدل ال به غيره للقيام بواجب الجهاد ‪ ،‬وليعلم أن ال غنى عنه وعن جهاده ‪ }:‬ومــن جاهــد‬
‫فإنما يجاهد لنفسه إن ال غنى عن العالمين { ‪ ،‬وليعلم أن أول مراتب الجهاد إنكار القلب وأعلها القتال فى ســبيل‬
‫ال ‪ ،‬وبين ذلك جهاد اللسان و القلم و اليد وكلمة الحق عند الســلطان الجــائر ول تحيــا الــدعوة إل بالجهــاد ‪ ،‬وبقــدر‬
‫سمو الدعوة وسعة أفقهــا تكــون عظمــة الجهــاد فــى ســبيلها وضــخامة الثمــن الــذى يطلــب لتأييــدها وجزالــة الثــواب‬
‫للعاملين ‪،‬‬
‫‪ -7‬أن يكون لديه العزم على التضحية بالمال والنفس فى سبيل إعلء كلمة ال والتمكين لدين ال فى‬
‫الرض وأن يكون قد عقد الصفقة الرابحة مع ال " إن ال اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "‬
‫التوبة ‪.111‬‬
‫فهذا صهيب الرومي يقول ‪ :‬لما أردت الهجرة من مكة الى النبي صلي ال عليه وسلم قالت لي قريش يا‬
‫صهيب قدمت إلينا ول مال لك وتخرج أنت ومالك ‪ ،‬وال ل يكون ذلك أبدا ‪ ،‬فقلت لهم ‪ :‬أرأيتم أن دفعت إليكم مالي‬
‫تخلون عني ؟ قالوا ‪ :‬نعم ‪ .‬فدفعت إليهم مالي فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلي ال عليه‬
‫وسلم فقال ‪ :‬ربح صهيب ربح صهيب مرتين ‪.‬‬
‫فعلى الفرد أن يروض نفسه على التضحية بكل غال ونفيس فى سبيل ال ‪ ،‬وأل يبخل على الدعوة بمال أو جهد‬
‫أو وقت أو علم أو بنفسه فالدعوة تطلب منه كله ل بعضه ‪ ،‬ثم إن ما يقدمه من خير يجده عند ال هو خيــرًا وأعظــم‬
‫أجرًا ‪ }:‬ذلك بأنهم ل يصيبهم ظمأ ول نصب ول مخمصة فى سبيل ال ول يطأون موطئًا يغيظ الكفــار ول ينــالون‬
‫ل إل كتب لهم به عمل صالح إن ال ل يضيع أجر المحسنين * ول ينفقون نفقــة ضــغيرة ول كــبيرة ول‬
‫من عدو ني ً‬
‫يقطعون واديًا إل كتب لهم ليجزيهم ال أحسن ما كانوا يعملون { التوبــة ‪ ، 120،121‬وهذا إنذار من ال لمن‬
‫يبخل بشىء فى سبيل ال ‪ }:‬هاأنتم هؤلء تدعون لتنفقوا فى سبيل ال فمنكم من يبخل ومن يبخــل فإنمــا يبخــل عــن‬
‫نفسه وال الغنى وأنتم الفقراء * وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم ل يكونوا أمثالكم { محمد ‪38‬‬
‫‪ -8‬أن يوطن نفسه على الثبات على طريق الدعوة وعدم التخلى عن عمله فى الجماعة و الجهاد فى سبيل‬
‫غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والعوام وكثرت العقبات حتى يلقى ال علــى خيــر دون تبــديل أو تغييــر‬
‫فينال جزاء الصادقين ‪ }:‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه فمنهم من قضــى نحبــه ومنهــم مــن ينتظــر‬
‫ل * ليجزى ال ـ الصــادقين بصــدقهم ويعــذب المنــافقين إن شــاء أو يتــوب عليهــم إن الـ كــان غفــورًا‬
‫وما بدلوا تبدي ً‬
‫رحيمًا { الحزاب ‪. 24 ، 23‬‬
‫‪ -9‬أن يخلص ولءه للدعوة ويتخلص من أى ولء لسواها من المبادىء والشخاص ‪ ،‬ولو كان أعز أقربائه ‪:‬‬
‫} قد كان لكم أسوة حسنة فى إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم ومما تعبدون من دون ال كفرنا‬
‫‪116‬‬

‫بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بال وحده {] الممتحنــة ‪ [ 4‬هذا التجــرد لدعوة ال أمر‬
‫لزم وضرورى لضمان استمرارية العمل و العاملين دون تعرض للتسيب والنفراط ولتفادى إزدواجيــة الــولء ومــا‬
‫يترتب عليه من أضرار ‪.‬‬
‫‪ -10‬أن يجعل شعاره أصلح نفسك وادع غيرك ‪ :‬فيعمل على الرقى بمستواه دائمًا ففى ذلك قرب من ال‬
‫وعون له على مواصلة السير وتخطى العقبات و التحرز من المنعطفات ‪ ،‬وليحرص على التزود على الطريق بــزاد‬
‫التقوى ‪ ،‬وعليه أن يكون حريصًا على وقته منظمًا فى شئونه نافعًا لغيره قادرًا على الكســب مجاهــدًا لنفســه ‪ ،‬حــذرًا‬
‫من فتنة المال و الولد و الزوجة وغير ذلك من زخرف الحياة الدنيا ‪ .‬كما أن عليــه أن يهتــم بــبيته وأهلــه ‪ ،‬فيحســن‬
‫اختيار الزوجة ويحسن معاملتها وتوقيفها على حقوقها وواجباتها وعلى تعاليم السلم وآدابه فى كــل جــوانب الحيــاة‬
‫المنزلية وزيها السلمى و الحلل و الحرام فى المطعم و المشرب و الملبس ‪ ،‬وأن يعيشوا معانى الدعوة والهتمام‬
‫بتربية الولد و الخدم ‪ .‬وعليه أن يحرص على دعوة الغير ليزداد صف العاملين الصادقين ‪.‬‬
‫‪ -11‬أن يمل قلبه بالمل أن المستقبل للسلم ‪ :‬وأن هذا الليل الطويل من الظلم و الظلم لبد له من نهاية‬
‫ومن إشراق يبدد ظلمه ويصاحبه نصر ال وإزهاق الباطــل و التمكيــن لــدين الـ فــى الرض ‪ .‬وأل يســتجيب لى‬
‫إحباط نفسى إزاء هزيمة فى معركة مع العداء لما لذلك من انعكاسات ضارة بالصف وبالعمــل الســلمى ‪ ،‬ولنعلــم‬
‫أن الهزيمة الحقيقية هى هزيمة القلوب بأن يصيبها وهن أو ضعف يؤدى الى الستكانة وفى مثل هذه المواقــف نجــد‬
‫ال سبحانه وتعالى يوجه المسلمين فيقول ‪ }:‬ول تهنوا ول تحزنوا وأنتم العلون إن كنتــم مــؤمنين { ] آل عمــران‬
‫‪ [ 139‬إلى آخر اليات و التى يأتى بعدها هذا المثل ‪ }:‬وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما‬
‫أصابهم فى سبيل ال وما ضعفوا وما استكانوا وال يحب الصابرين { ] آل عمران ‪ ، [ 146‬وكذلك ل يداخلنا‬
‫زهو أو غرور عندما يحقق ال لنا نصرًا على العداء ‪.‬‬
‫ولعله من المفيد بعد استعراض هذه المور السابقة التى يجب على الفراد فى الجماعة التحلى بها والتزامها‬
‫أن نذكر بعض عبارات موجهة إالى الشباب من المام البنا رضى ال عنه إذ يقول ‪ " :‬أيها الشباب ‪ :‬إنما تنجح‬
‫الفكرة إذا قوى اليمان بها ‪ ،‬وتوفر الخلص فى سبيلها ‪ ،‬وازدادت الحماسة لها ‪ ،‬ووجد الستعداد الذى يحمل‬
‫على التضحية و العمل لتحقيقها ‪ ،‬وتكاد تكون هذه الركان الربعة ‪ :‬اليمان والخلص و الحماس و العمل من‬
‫خصائص الشباب ‪ ،‬لن أساس اليمان القلب الذكى ‪ ،‬وأساس الخلص الفؤاد النقى ‪ ،‬وأساس الحماس الشعور‬
‫القوى ‪ ،‬وأساس العمل العزم الفتى ‪ ،‬وهذه كلها ل تكون إل للشباب ‪ ،‬ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا فى كل‬
‫أمة عماد نهضتها ‪ ،‬وفى كل نهضة سر قوتها ‪ ،‬وفى كل فكرة حامل رايتها ‪ }:‬إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى‬
‫{ ‪ ] .‬من كتاب بين القيادة والجندية على طريق الدعوة أ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫ج ‪ -‬من آداب العمل الجماعي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬الخوة ‪:‬‬
‫ويجب على كل فرد يؤمن بوجوب العمل الجماعي أن يبادل إخوانه الحب والخوة فى ال ‪ :‬بحيث ترتبط‬
‫القلوب والرواح برباط العقيدة وهو أوثق الروابط وأعلها ‪ ،‬وليعلم أن الوحدة رمز القوة ول وحدة بغير حب وأقــل‬
‫الحب سلمة الصدر ‪ ،‬وأعله مرتبة اليثار بحيث يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه ‪ ،‬لنه إن لم يكــن بهــم لــم يكــن‬
‫بغيرهم ‪ ،‬وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره ‪ ،‬وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ‪ ،‬والمــؤمن للمــؤمن كالبنيــان يشــد‬
‫بعضه بعضًا‪ } :‬و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض { التوبة ‪ ، 71‬وليعلم أن الشيطان وأعوانه يغيظهم‬
‫وحدة العاملين للسلم وتحابهم فيحاولون جهدهم للنيل من هذه الوحدة وذلك الحب ‪ ،‬فليحذر مــن ذلــك كــل الحــذر ‪،‬‬
‫وليحرص على سلمة الصدر ويتجنب الغيبة و النميمة ‪ ،‬ول يشجع عليها بالستماع إليها من غيره بل ينصح غيــره‬
‫بعدم الوقوع فيها ‪ }:‬وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهــم إن الشــيطان كــان للنســان عــدوًا‬
‫مبينًا { ] السراء ‪.[ 53‬‬
‫والخوة هي إحدى المقومات الساسية التي يعتمد عليه السلم فى بناء المجتمع السلمي ‪ ،‬وإحكام الرباط‬
‫بين أفراده وأبنائه ‪ .‬ويوم أقام الرسول صلي ال عليه وسلم المجتمع السلمي فى المدينة ‪ ،‬كانت الدعامة الثانية فى‬
‫صرح الدولة السلمية الفتية ‪ ،‬بعد العقيدة التي تمثلت فى بناء المسجد النبوي الشريف ‪.‬‬
‫والخوة كذلك وسيلة يستعين بها الخوان على قضاء حوائج الزمان ومغالبة الصعاب ومواجهة الزمات ‪.‬‬
‫قد ل يطيق النسان تحمل العباء وحيدا ‪ ،‬ومواجهة المسؤوليات فريدا فلبد له من إنسان آخر تطمئن إليه نفسه‬
‫وتأنس به روحه ‪ ،‬فيستنهضان همم بعضهما البعض ‪ ،‬ويشدان إزر بعضهما البعض مصداقا لقوله تعالي " سنشد‬
‫عضدك بأخيك " وهذا موسى عليه السلم عندما ألقيت عليه تكاليف النبوة سأل ربه أن يجعل أخاه هارون رفيقا له‬
‫فى مهمته ومعينا فى دعوته " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشد به أزري وأشركه فى أمري ‪ .‬كي‬
‫‪117‬‬

‫نسبحك كثير ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا "] طه ‪[ 35 – 29‬‬
‫] مشكلت الدعوة والداعية أ‪ /‬فتحى يكن [‬
‫‪ ( 2‬الثقة ‪:‬‬
‫أ ( الثقة بالمنهج ‪:‬‬
‫ل يمكن للمسلم أن يعمل ‪ ،‬ويتحرك ‪ ،‬ويخالف هواه من غير قناعة بأنه يحمل منهجا هو الحق كله ‪ ،‬الحق‬
‫الذي قامت عليه السموات والرض ‪ .‬قال تعالي " فل تك فى مريه منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس ل‬
‫يؤمنون " وقال جل شأنه " فتوكل على ال إنك على الحق المبين " ‪.‬‬
‫إن اقتناع المسلم الى درجة اليقين الجازم ‪ ،‬الذي ل أرجحة فيه ول تردد بأن دينه هو الدين الوحيد الذي يتقبله‬
‫ال من الناس بعد رسالة محمد عليه الصلة والسلم وبأن منهجه الذي كلفه ال أن يقيم الحياة عليه ‪ ،‬منهج متفرد ‪،‬‬
‫ل نظير له بين سائر المناهج ‪ ،‬ول يمكن الستغناء عنه بمنهج آخر ‪ ،‬ول يمكن أن يقوم مقامه منهج آخر ول تصلح‬
‫الحياة البشرية ول تستقيم إل أن تقوم على هذا المنهج وحده دون سواه ‪.‬‬
‫إن اقتناع المسلم الى درجة اليقين الجازم بهذا كله هو – وحده – الذي يدفعه للضطلع بعبء النهوض‬
‫لتحقيق منهج ال الذي رضيه للناس ‪ ،‬فى وجه العقبات الشاقة ‪ ،‬والتكاليف المضنية ‪ ،‬والمقاومة العنيدة ‪ ،‬والكيد‬
‫الناصب ‪ ،‬واللم الذي يكاد يجاوز الطاقة فى كثير من الحيان ‪.‬‬
‫ب ( الثقة في القيادة ‪ " :‬وعلى الفرد المسلم أن يثق بقيادته ثقة كبيرة ل حدود لها " ثقة تبعث الطمئنان الذي‬
‫ينتج الحب والتقدير والحترام والطاعة فالقائد جزء من الدعوة ول دعوة بغير قيادة وعلى قدر الثقة المتبادلة بين‬
‫القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة وأحكام خططها ونجاحها فى الوصول الى غايتها وتغلبها على ما يعترضها‬
‫من عقبات وصعاب ‪ .‬فالثقة بالقيادة أمر مهم فى نجاح الدعوات ‪ ،‬وإذا خالطه شئ فى نفسه فليسارع فى إزالته‬
‫بالتبيين واللقاء والمصارحة ‪ ،‬وأل يسمح لنفسه أن تتأثر بالشائعات المغرضة والتشكيك الذي يثيره العداء فى‬
‫صورة نصائح بغرض بث الفرقة وتوهين العزائم والنيل من وحدة الجماعة‬
‫" القدوة على طريق الدعوة "‬
‫ولكي ترسخ هذه الثقة فى القلب وتصبح واقعا عمليا فى حياة الفرد المسلم عليه أن يتعرف على قائده عن قرب ‪،‬‬
‫ويدرس ظروف حياته وأن يطمئن لكفايته وإخلصه وأن يحاول دائما القتراب الدائم منه فإذا تم ذلك فيسهل عليه‬
‫أن يسمع ويطيع لهذا القائد دون تردد ودون مراجعة ول شك ول حرج مع إبداء النصيحة والتنبيه الى الصواب بل‬
‫سيفترض فى نفسه الخطأ وفى القيادة الصواب إذا تعارض ما أمر به مع ما تعلم فى المسائل الجتهادية التي لم يرد‬
‫فيها نص شرعي ‪.‬‬
‫ومع الثقة فى القيادة عليه أن يثق بمن يسير معه فى الطريق فل ينتقص من أحد بل ويوقن أن أيا ممن يسير معه‬
‫مهما كان حجمه فهو أفضل عشرات المرات ممن توقف عن السير أو ممن لم يفكر فى السير ابتداء‬
‫] ركائز الدعوة د‪ /‬مجدى الهللى [ ‪.‬‬
‫‪ - 3‬الطاعة ‪ -:‬ومفهوم الطاعة فى السلم يستمد من أصول الدين العقيدية والتشريعية قوته ومداه ‪ .‬فطاعة الفرد‬
‫المسلم للقيادة يؤكد امتثاله لمر ال ‪ ) ...‬فالقيادة ( فى السلم هي السلطة التنفيذية التي تتولى تطبيق أحكام السلم‬
‫‪ ..‬أو تسعي وتمهد لستئناف حياة إسلمية تطبق فيها الحكام ‪ :‬كما هو شأن الحركة السلمية فى المرحلة‬
‫الحاضرة وهذا بدون شك من أمور ال ‪.‬‬
‫وبذلك تصبح طاعة الفرد المسلم لها من طاعة ال ‪ ،‬وعصيانها من عصيان ال ‪ ...‬ولذلك خص القرآن الكريم على‬
‫ذلك بقوله " يأيها الذين أمنوا أطيعوا ال وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم " النساء ‪. 59‬‬
‫وعبر الرسول عن ذلك ‪ :‬من أطاعني فقد أطاع ال ومن عصاني فقد عصي ال ‪ .‬ومن يطع المير فقد أطاعني‬
‫ومن يعصي المير فقد عصاني " متفق عليه‬
‫وعلى الخ المسلم أن يعد نفسه لمتثال وطاعة " القيادة " كائنا من كان القائد طالما أن قيادته شرعية ‪...‬‬
‫وليس من خصائص الطاعة فى السلم أن تكون لشخص دون شخص ‪ .‬كما ينبغي أل تخضع للهواء والذواق‬
‫الشخصية ‪ .‬ويكفي دللة على هذا قول الرسول صلي ال عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد‬
‫حبشي كأن رأسه زبيبة " وهذا خالد بن الوليد رضي ال عنه عندما جاءه كتاب عزله من قيادة الجيش وتولية أبي‬
‫عبيدة بن الجراح مكانه امتثل المر ‪.‬‬
‫وعلى الفرد المسلم أن يعود نفسه ويخضعها لطاعة وامتثال أمر القيادة وأن ل يدع مجال للشيطان ووسوسات‬
‫الكبر فى نفسه ‪ .‬فالنفوس العاتية يتعسر قيادها ويصعب مقادها ‪ ...‬والكبر مرض عضال يقصم الظهور ‪ ..‬وباب‬
‫الى النفس يدخل منها الشيطان ‪ ..‬والطاعة والتواضع يأباها المتكبرون وتشق على نفوس المكابرين‬
‫" مشكلت الدعوة والداعية أ ‪ /‬فتحى يكن "‬
‫‪118‬‬

‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬أكمل العبارات التية بما يناسب ‪:‬‬
‫*‪ -‬النتماء للسلم ليس مجرد انتماء بـ ‪.........‬‬
‫*‪ -‬فى ظل حال المة المتردى العمل للسلم من خلل جماعة ليس أمرا ‪ ..........‬لمن شاء ‪.‬‬
‫*‪ -‬ل خلص من حال المسلمين المتردى ال بالعودة الى ‪.........‬و‪. ..........‬‬
‫*‪ -‬إقامة دولة السلم أمل ل يمكن تحقيقه إل بعمل‪ ........‬منظم ‪.‬‬
‫*‪ -‬إقامة دولة السلم أصبح ‪ ........‬على كل مسلم ومسلمة‬
‫*‪ -‬اختيار الجماعة التى أعمل معها ل أمر لبد أن يتم بعد دراسة و بدون ‪. .........‬‬
‫*‪ -‬ما ل يتم الواجب إل به فهو ‪........‬‬
‫*‪ -‬العمل فى جماعة و اللتزام معها هو فى حقيقته تعهد و بيعة مع ‪ ..........‬يلزم ‪ ........‬بها‬
‫*‪ -‬الزم شىء لصاحب الدعوة على طريق دعوته دوام ‪ .........‬ال و تذكر ‪........‬‬
‫س ‪ -2‬حدد التزامات الفرد الذى يريد العمل الجماعى ؟‬
‫س ‪ -3‬اشرح هذه العبارة " الواجب على الفرد الذى يعمل فى الجماعة أن يطوع حياته كلها لصالح دعوته " ؟‬
‫س ‪ -4‬قال صلى ال عليه و سلم " من أطاعني فقد أطاع ال ‪ " .....................................‬أكمل ؟‬
‫س ‪ " -5‬المحن و البتلءات هى ‪ ............‬في الدعوات " أكمل ؟‬
‫س ‪ -6‬من يعمل فى جماعة شعاره " أصلح ‪ ..........‬و ادع ‪ " ............‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -7‬يقول المام الشهيد حسن البنا " أيها الشباب ‪ :‬إنما تنجح الفكرة إذا قوى ‪ .......‬بها و‬
‫توفر ‪ .................‬و ازدادت ‪ ...............‬و وجد الستعداد الذي ‪" ................................‬‬
‫أكمل ؟‬
‫س ‪ -8‬ما هى آداب العمل الجماعى مع تأييد هذه الداب بما جاء فى الكتاب و السنة ؟‬
‫س ‪ -9‬من قائل هذه العبارة و متى قالها " و ال لو أمر على أمير المؤمنين امرأة لسمعت و أطعت "‬
‫س ‪ -10‬وضح السبل و الداب التى على صاحب الدعوة سلكها تجاه قائده حتى تثمر بينها ثقة ينتج عنها حب و‬
‫تقدير ؟‬
‫س ‪ -11‬قّوم إلى أى مدى تلتزم بآداب العمل الجماعي ‪.‬‬
‫استبانة يقّوم من خللها الدارس مدى التزامه بآداب العمل الجماعي ‪:‬‬
‫جيد متوسط ضعيف‬
‫ممتاز‬
‫المظاهر‬
‫م‬
‫‪ 1‬يخضع أموره الخاصة لمصلحة دعوته ‪.‬‬
‫‪ 2‬أل يوالى هيئة أو شخص أو فكرة تعادى السلم و الجماعة ‪.‬‬
‫‪ 3‬علقته بإخوانه أساسها الحب و سلمة الصدر ‪.‬‬
‫‪ 4‬يتجنب أحداث المشاكل و يؤثر العفو و كظم الغيظ ‪.‬‬
‫‪ 5‬يقبل النصيحة و التوجيه و ينزل عليها دون تبرم أو ضيق ‪.‬‬
‫‪ 6‬يراعي أمانات المجالس فل يحدث بكل ما يسمع ‪.‬‬
‫‪ 7‬يطيع قائده و يمتثل لمره في المعروف ‪.‬‬
‫الهدف المرحلى الخامس ‪ :‬أن يوضح الدارس المواصفات التي يجب توافرها في الجماعة ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس أهم الخصائص التى يلزم توافرها فى الجماعة المسلمة القدوة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يختار الدارس الجماعة التى ينبغى عليه العمل معها ‪ ) .‬حلقة نقاشية (‬
‫‪-2‬‬
‫أ‪ -‬الجماعة المسلمة القدوة ‪:‬‬
‫أوضحنا سابقا أن طبيعة المرحلة التى نعيشها اليوم من عمر الدعوة السلمية توجب على كل مسلم ومسلمة‬
‫العمل على إقامة دولة السلم وعلى رأسها الخلفة السلمية تمكينا لدين ال فى الرض ‪ .‬وذكرنا أن هذا الواجب‬
‫ل يمكن أن يتم بجهود فردية موزعة ‪ ،‬ولكنه لبد من العمل الجماعي المنظم لتلك الجهود وأن الجماعة واجب لن‬
‫ما ل يتم الواجب إل به فهو واجب ‪.‬‬
‫‪119‬‬

‫لذلك كان من الضروري أن نتعرض لبعض الصفات أو السمات التى يلزم توافرها فى الجماعة السلمية‬
‫القدوة ‪ ،‬ليسترشد بها الشباب الذي يحار عند اختياره الجماعة التى يعمل من خللها لتحقيق واجبه نحو إسلمه ‪،‬‬
‫فمن المور الساسية التى يلزم توفرها فى الجماعة السلمية القدوة ‪:‬‬
‫الربانية ‪ :‬أن يكون القصد من قيامها ربانيا خالصا لوجه ال وابتغاء مرضاته بعيد عن أي قصد‬
‫‪-1‬‬
‫دنيوي كالرغبة فى الشهرة أو المناصب أو حب الظهور ‪ ،‬وأن تكون بعيدة عن الدوافع الجاهلية كالعصبية‬
‫القبلية أو القليمية أو غير ذلك فإن مثل هذه المور تحبط العمال ‪ ،‬كما أن عليها أن تحمي نفسها من أن‬
‫تخضع لهيمنة الخرين سواء أكانوا حكومات أم أعيانا أم كبراء ‪ ،‬حتى ل يطمس نورها الصافي إي لون‬
‫آخر ‪ ،‬ولتؤدي رسالتها فى الطريق الصحيح ‪ ،‬وحتى ل تحاول أي جهة من هذه الجهات استغللها‬
‫وتوجيهها إلى غير الغاية التى قصدت إليها ‪.‬‬
‫هدفها التمكين لدين ال ‪ :‬أن يكون الهدف الذي قامت من أجله هو ذلك الهدف الكلي الجامع وهو‬
‫‪-2‬‬
‫التمكين لدين ال فى الرض بإقامة السلم فى حياة الناس ‪ ،‬وأن يكون فى منهاجها القيام بسائر ما يحتاج‬
‫إليه ذلك الهدف من خطوات وإعداد ‪ .‬فل يصح أن تحصر نفسها فى جزئيات محدودة من أمور الدين‬
‫وتمنع أفرادها من تجاوزها ‪.‬‬
‫الشموليه فى فهم السلم ‪ :‬ومن ألزم المور للجماعة السلمية القدوة أن يكون فهمها للسلم‬
‫‪-3‬‬
‫فهما شامل سليما بعيدا عن أي اجتزاء أو خطأ ‪ ،‬ونقيا من أي شوائب أو بدع وخرافات ‪ .‬ولكن يكون‬
‫مطابقا لكتاب ال وسنة رسوله صلي ال عليه وسلم متجنبا الخلفات التى مزقت المسلمين إلى فرق‬
‫وطوائف ‪.‬‬
‫العالمية ‪ :‬أن تكون عالمية ل إقليمية ول عنصرية ‪ ،‬لن دعوة السلم موجهة إلى الناس كافة ‪،‬‬
‫‪-4‬‬
‫والمسلمون جميعا أمة واحدة ثم إن الهدف عالمي وليس إقليميا وهو إقامة دولة السلم العالمية ل مجرد‬
‫إقامة حكومة إسلمية فى قطر ما منعزلة عن سائر أقطار العالم السلمي ‪ ،‬ول أقل من أن تكون الجماعة‬
‫السلمية المحلية تهدف إلى الهدف العالمي نفسه وتنسق مع التحرك السلمي العالمي لتحقيق ذلك‬
‫الهدف ‪.‬‬
‫إّتَباع منهج الرسول فى إقامة الدولة ‪ :‬وعلى الجماعة السلمية القدوة أن تسلك طريق رسول ال‬
‫‪-5‬‬
‫صلي ال عليه وسلم الذي انتهجه عند إقامة الدولة السلمية الولي ويتمثل فى ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬إرساء عقيدة التوحيد وتقوية اليمان فى القلوب ‪.‬‬
‫ب‪ -‬الهتمام بقوة الخوة والوحدة بين المسلمين ‪.‬‬
‫ج – أن تهتم بتربية أفرادها عقديا وأخلقيا وثقافيا وبدنيا ليمثلوا الركائز القوية التى يقوم عليها البناء ‪ ،‬وأن‬
‫تزكي روح الحب والخوة بينهم فتكون بهم القاعدة الصلبة المتماسكة ‪ ،‬ثم تعدهم للجهاد الفريضة الماضية ‪.‬‬
‫إيثار الناحية العملية على الدعاية والمظاهر ‪ :‬وأن تعود أفرادها العمل والنتاج فى دأب‬
‫‪-6‬‬
‫وصمت ‪ ،‬بعيدا عن الجدال وكثرة النقاش ‪ ،‬فكثيرا ما يؤدي ذلك إلى الخلف أو تعطيل العمل والنتاج فى‬
‫حقل الدعوة ‪ .‬كما أن حب الدعاية والظهور قد يشوب الخلص ويحبط الجر والثواب ‪.‬‬
‫العمل حسب خطة عمل كاملة متدرجة وواقعية ‪ :‬وأل يكون عملها ارتجاليا ‪ ،‬أو ردود أفعال ‪ ،‬أو‬
‫‪-7‬‬
‫على صورة قفزات غير مدروسة ول مأمونة العواقب ‪ .‬وخير طريق يوصل إلى الهدف هو إعداد الفرد‬
‫المسلم اللبنة الساسية فى البناء ‪ ،‬فهو الذي يقيم البيت المسلم القدوة المؤسس على التقوى كدعامة فى بناء‬
‫المجتمع المسلم السليم الذي يكون بمثابة القاعدة الصلبة التى تمّكن لدين ال فى الرض ‪ .‬كما يجب أن‬
‫يشمل اهتمامها سائر مجالت العمل المطلوب لتحقيق الهداف ‪ ،‬فتعني بالجوانب الروحية والتربوية‬
‫والثقافية والرياضية البدنية ‪ ،‬وتهتم بالجانب الجتماعي بتحقيق التكامل وتيسير الزواج للشباب ‪ ،‬وبالجانب‬
‫القتصادية بإنشاء المؤسسات القتصادية ‪ ،‬وبالجانب السياسي بإعلن صوت السلم فى المجالت السياسية‬
‫والنيابية بعيدا عن أسلوب الحزاب ومهاتراتها ‪ ،‬وبالجانب العلمي المقروء والمسموع والمرئي ‪ ،‬وبإنشاء‬
‫دور النشر وتقديم كل حديث نافع يساعد على نشر الدعوة ورد الشبهات والباطيل ‪.‬‬
‫وعليها أن تفكر فى مراحل العمل القادمة وتعد أفرادها لما ينتظرها من مهام ومسئوليات سواء فى‬
‫‪-8‬‬
‫مجال الدعوة والتربية ‪ ،‬أم فى مجال الجهاد فى سبيل ال ‪ ،‬أم فى مجال الحكم ‪ ،‬وضرورة إعداد الكفاءات‬
‫المتخصصة فى كل مجال ‪.‬‬
‫وعليها أن تستفيد من كل إنتاج فكري أو تجريبي على الساحة العالمية طالما أنه ل يتعارض مع‬
‫‪-9‬‬
‫السلم وتعاليمه ‪ .‬فالحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها ‪.‬‬
‫‪ -10‬النظام ‪ :‬على الجماعة السلمية القدوة أن يكون لها نظامها الساسي ولوائحها التى تنظم عملها‬
‫وتحدد أهدافها ووسائلها وتحدد أسلوب العمل ومجالته ‪ ،‬وتحاسب أفرادها وتضبط تصرفاتهم ‪ ،‬وتحمي‬
‫‪120‬‬

‫صفوفها من التسيب ومن أن تخترقها عناصر مشبوهة وعليها أيضا أن تقوم عملها بين الحين والحين لتفيد‬
‫من اليجابيات وتتفادي السلبيات ‪.‬‬
‫‪ -11‬الشورى ‪ :‬وعليها أن تحقق الشورى فى مؤسساتها وعلى كل مستوياتها ‪ ،‬وأن تشجع أفرادها على‬
‫المبادرات وتقديم الراء والقتراحات والنصح للمسؤولين ‪ ،‬وكذا النقد البناء ‪ .‬مع ترسيخ معاني الطاعة فى‬
‫غير معصية واللتزام بما ينتهي إليه من آراء ‪ .‬وأن يربي الفراد على اليجابية وقوة الشخصية ‪.‬‬
‫‪ -12‬العتدال ‪ :‬وعليها أن تسلك سبيل العتدال متجنبة الغلو أو التفريط سواء فى الفكار كفكر التكفير‬
‫أو غيره ‪ ،‬أو فى الحركة كأسلوب العمال الفجة المتهورة ‪ .‬وعليها أن تتجنب الترخيص أو التفريط فى‬
‫أمور العقيدة أو العبادات أو الفرائض عموما ‪ ،‬كذلك عدم الغلو أو التشدد فى التكاليف بما يشق على‬
‫الكثير ‪.‬‬
‫‪ -13‬أن تلتحم مع جماهير المسلمين ‪ ،‬وأن تعيش قضاياهم ‪ ،‬وأن تشاركهم آلمهم وآمالهم ‪ :‬فهم‬
‫حقل الدعوة وهم القاعدة المطلوب إعدادها ‪ .‬ولعله من المعلوم أن أعداء السلم وأعوانهم يسعون دائما إلى‬
‫إقامة الحواجز الوهمية بين الجماعات السلمية والشعوب السلمية بإلصاق التهم الزائفة بالحركات‬
‫السلمية وتصويرها على أنها خطر على الشعوب ‪ ،‬فالتحام الجماعات السلمية بالشعوب يبطل هذه‬
‫التهامات ويظهر زيفها ‪.‬‬
‫‪ -14‬الهتمام بقضايا المسلمين ‪ :‬وعليها أن تتابع القضايا السلمية على الساحة وأن تسهم فيها بقدر‬
‫استطاعتها ‪ ،‬وأن تدعو المسلمين جميعا إلى السهام فيها تزكية لروح الوحدة بين المسلمين ‪ ،‬والشعور‬
‫بالمسؤولية العامة عن كل شبر من أرض السلم وتحريره من أيدي المغتصبين وعلى رأس ذلك المسجد‬
‫القصى ‪ ،‬وعن كل روح مسلمة تزهق على أيدي العداء فى أي بقعة من العالم ‪.‬‬
‫‪ -15‬أل تتعالى على غيرها من الجماعات السلمية الخرى ‪ :‬وأل تعتبر نفسها جماعة المسلمين ‪ ،‬أو‬
‫أنها وحدها على الحق وغيرها على الباطل ‪ ،‬ولكن تسعي جاهدة إلى تحقيق روح الوحدة والتعاون مع‬
‫غيرها من الجماعات ‪ ،‬وأن تتجنب تجريح الهيئات أو الفراد وإن تعرضت إلى إساءات من أفراد أو‬
‫جماعات أخري فعليها أن تصبر وتقابل ذلك بالتي هي أحسن ‪ .‬وكلنا أمل فى أن يأتي اليوم الذي تزول فيه‬
‫السماء واللقاب والفوارق الشكلية بين الجماعات السلمية وتحل محلها وحدة عملية تجمع صفوف الكتيبة‬
‫المحمدية ويصير الجميع إخوانا متحابين ‪ ،‬للدين عاملين ‪ ،‬وفى سبيل ال مجاهدين ‪.‬‬
‫‪ -16‬اليقظة للعداء ‪ :‬وعلى الجماعة السلمية القدوة أن تكون يقظة لما يحيكه العداء من كيد أو‬
‫استدراج ‪ ،‬وأن تهيئ أفرادها لتحمل المشاق على طريق الدعوة ‪ ،‬إذ أنه ليس مفروشا بالورود ولكنه ملئ‬
‫بالشواك والعقبات والجهد والجهاد والعرق والدماء ‪ ،‬ويحتاج إلى الصبر والمصابرة والحتساب ‪ ،‬مع‬
‫معرفة أن المحن سنة الدعوات ‪ ،‬وأن النصر سيكون فى النهاية لهل الحق مهما انتفش الباطل واستعلي‬
‫بعض الوقت " كذلك يضرب ال الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى‬
‫الرض كذلك يضرب ال المثال " ‪.‬‬
‫‪ -17‬تعتمد أسلوب التربية ‪ :‬وذلك بتربية الفراد والعمل على إيجاد الشخصية المسلمة الجامعة لكل‬
‫خصال الخير ‪ ،‬المتأبية على كل خصال الشر ‪ ،‬المستأهلة لعون ال وتأييده ونصره ‪ ".‬واعبد ربك حتى‬
‫يأتيك اليقين " الحجر ‪ . 99‬وعلى الجماعة أن توضح لفرادها مدي الخير العظيم الذي سيقدمونه للمسلمين‬
‫وللبشرية والجيال التالية من البشرية بتمكينهم لهذا الدين الحق ‪ ،‬وكذا مدي الثواب العظيم من ال ‪ ،‬فل شك‬
‫أن هذه المعاني من شأنها أن تدفع الفراد إلى التحمل والثبات ومواصلة السير ‪.‬‬
‫أن تعّرف أفرادها أنهم ستار لقدر ال ‪ ،‬وأن المور كلها تتم بإرادة ال وقدرته ‪ :‬وأن مهمتهم‬
‫‪-18‬‬
‫الخذ بالسباب والوسائل المشروعة أما النتائج فهي بيد ال ‪ ،‬وأنهم لن يحرموا أجر العاملين ولو لم تتحقق‬
‫النتائج على أيديهم ‪ ،‬وليعلموا أن الزمن فى مجال مهمتنا هذه الكبيرة يقاس بعمر الدعوات والمم وليس‬
‫بعمر الفراد ‪ .‬وأنه حينما تتحقق أسباب النصر سيتنزل النصر على عباد ال المؤمنين لن وعد ال حق "‬
‫وكان حقا علينا نصر المؤمنين " كما أن وعده للمؤمنين بالتمكين سيتحقق أيضا بإذنه تعالي إذا ساروا على‬
‫الطريق الصحيح طريق رسول ال صلي ال عليه وسلم " وعد ال الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات‬
‫ليستخلفنهم فى الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد‬
‫خوفهم أمنا يعبدونني ل يشركون بي شيئا " ] النور ‪ [ 55‬فإلى العمل وإلى النصر إن شاء ال ‪.‬‬
‫] من كتاب القدوة على طريق الدعوة‬
‫) بتصرف ( ‪ -‬أ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫تعتمد سياسة النفس الطويل والتدرج فى الخطوات ‪:‬‬
‫‪-19‬‬
‫‪121‬‬

‫إن ضخامة العبء ونقل التبعات الملقاة على عائق العاملين فى الحق السلمي يؤكدان أن الطريق طويل‬
‫والعمل شاق والجهاد مرير وإن السائرين على هذا الدرب يجب أن يهيئوا أنفسهم لمواجهة كل عنت ومشقة‬
‫ولكل بذل ونصيحة " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم‬
‫فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " العنكبوت ‪322‬‬
‫وسئل الشافعي رضي ال عنه ‪ :‬أيهما أفضل للرجل ‪ :‬إن يمكن له أو يبتلي ‪ ،‬فقال " ل يمّكن له حتى‬
‫يبتلي "‬
‫إن على المنتمين للحركة السلمية أن يعتمدوا سياسة النفس الطوية ‪ .‬فتكون الدعوة إلى ال على بصيرة‬
‫بقصد مرضاته ‪ ،‬فل يتعسفوا الطريق ول يستعجلوا الثمرة قبل نضوجها ‪ .‬وهذا لن يتم إل إذا فهموا أن‬
‫الحكم السلمي وسيلة لغاية أسمي فإن تحقق على أيديهم حمدوا ال وإن لم يتحقق فل يأس ول قنوط ول‬
‫إن‬
‫تراجع ول خوف وبهذا يكونون قد أدوا المانات وقاموا بواجب الدعوة وما النصر إل من عند ال ‪.‬‬
‫أهداف العمل السلمي ضخمة وكبيرة وإن التدرج فى الخطوات وإعطاء كل خطوة حقها من شأنه أن يصل‬
‫] من كتاب ماذا يعني انتمائي للسلم‬
‫بالحركة إلى ما تبتغي ونريد ‪.‬‬
‫بتصرف [‬
‫ب‪ -‬أن يختار الدارس الجماعة التى ينبغى عليه العمل معها ‪ ) .‬حلقة نقاشية (‬
‫بعد أن تناولنا أهم المور الساسية التى يلزم توافرها فى الجماعة المسلمة القدوة وأهم خصائصها ينبغى على‬
‫الدارس أن يدقق فى اختيار مع من يعمل من الجماعات المسلمة العاملة على الساحة والتى تتوافر فيها هذه المور‬
‫والخصائص ‪ ،‬مستعينًا بال أن يرزقه التوفيق والسداد فى هذا الختيار ‪.‬‬
‫] تجرى حلقات نقاشية وورش عمل حول ‪ :‬الجماعات العاملة على الساحة ) أهدافها وخصائصها ووسائلها (‬
‫ومقارنة ذلك بالجماعة المسلمة القدوة ‪ ،‬وذلك مما يساعد الفرد على الختيار الدقيق [ ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬اذكر الخصائص الواجب توافرها فى الجماعة القدوة ؟‬
‫س ‪ -2‬وضح أهم خصائص الجماعة المسلمة القدوة ؟‬
‫س ‪ -3‬على الجماعة السلمية القدوة ان تسلك طريق رسول ال صلى ال عليه و سلم الذى انتهجه عند اقامة‬
‫الدولة السلمية الولى و يتمثل فى ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الهتمام بقوة ‪ ..........‬أكمل ؟‬
‫ب‪ -‬الهتمام بقوة‪ ...........‬أكمل ؟‬
‫ت‪ -‬الهتمام بقوة‪ ...........‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -4‬على الجماعة السلمية القدوة أل تعتبر نفسها جماعة ‪ ............‬أكمل ؟‬
‫س ‪ -5‬وضح أثر التحام الجماعة السلمية مع جماهير المسلمين فى قضاياهم ؟‬
‫س ‪ -6‬سئل المام الشافعى رضى ال عنه ‪ :‬ايهما افضل للرجل ‪ :‬ان يمكن له أو يبتلى فقال ‪ ..............‬أكمل ؟‬
‫س ‪ " -7‬الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو أحق بها " بين كيف تكون هذه المقولة من خصائص الجماعة‬
‫القدوة‬
‫س ‪ -8‬حدد أى من العبارات التية يمكن اعتبارها تتفق مع خصائص الجماعة القدوة و أيها ل تتفق مع هذه‬
‫الخصائص ؟‬
‫أ‪ -‬أن تستفيد من كل انتاج فكرى وعلمى على الساحة العالمية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن تعود افرادها على العمل و النتاج فى صمت و داب ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن تقبل التبرعات لن المال نافع لنشر الدعوة ‪.‬‬
‫د‪ -‬أن تعمل وفق خطة كاملة ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬أن ترد على الساءة حتى ل يطمع فيها احد ‪.‬‬
‫ح‪ -‬أن تسعى جاهدة لتحقيق روح الوحدة و التعاون ‪.‬‬
‫خ‪ -‬أن تبتعد عن مجالت السياسة و الفن لنتشار الفساد فيهم بشدة ‪.‬‬
‫د‪ -‬أن يكون عملها فى صورة قفزات سريعة الى المام ‪.‬‬
‫ذ‪ -‬أن تعمل فى كل المجالت ‪.‬‬
‫و‪ -‬أل تتعامل مع غيرها من الجماعات حرصا على ابناءها ‪.‬‬
‫س ‪ -9‬أكمل ما ياتى ‪ ،‬من خطوات عمل الجماعة القدوة ‪ :‬اعداد الفرد ‪ .....‬ثم ‪ .....‬ثم ‪.....‬ثم ‪ .......‬ثم ‪.....‬‬
‫س ‪ -10‬من واقع معايشتك لخوانك كيف ترى هذه المور فى واقعهم ‪:‬‬
‫‪122‬‬

‫أ‪ -‬ايثارهم النواحى العملية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬التحامهم مع جماهير المسلمين ‪.‬‬
‫ج‪ -‬تجنبهم الترخص و التشدد ‪.‬‬
‫د‪ -‬أخذهم السلم بشموله ‪.‬‬
‫هـ‪ -‬اهتمامهم بالخوة و الترابط فيما بينهم ‪.‬‬
‫س ‪ -11‬حدد درجة موافقتك على كل خاصية من خصائص الجماعة المسلمة القدوة ) موافق بشدة – موافق –‬
‫متردد – غير موافق – غير موافق بشدة ( وفى حالة عدم الموافقة على خاصية معينة بّين أسباب ذلك ‪ .‬وهل‬
‫تقترح خصائص أخرى تراها لزمة فى الجماعة المسلمة القدوة – أذكرها‬
‫متردد غير موافق‬
‫موافق‬
‫موافق بشدة‬
‫خصائص الجماعة القدوة‬
‫م‬
‫‪ 1‬القصد من قيامها ربانيا ‪.‬‬
‫‪ 2‬البعد عن هيمنة الحكام و السياسيين ‪.‬‬
‫‪ 3‬تمكن لدين ال بإقامة الدولة السلمية العالمية‬
‫‪ 4‬دعوة عالمية ل إقليمية و ل عنصرية ‪.‬‬
‫‪ 5‬تؤثر الناحية العملية على الدعاية و المظاهر ‪.‬‬
‫‪ 6‬تأخذ السلم بشموله دون اجتزاء ‪.‬‬
‫‪ 7‬تتجنب تجريح الهيئات و الشخصيات ‪.‬‬
‫‪ 8‬تسلك سبيل العتدال دون غلو أو تفريط ‪.‬‬
‫‪ 9‬تعتمد الشورى و تأخذ بها و تشجع عليها ‪.‬‬
‫‪ 10‬تعتمد أسلوب التربية بتكوين المسلم الصالح ‪.‬‬
‫‪ 11‬العمل حسب خطة عمل كاملة متدرجة وواقعية‬
‫‪ 12‬تهتم بقضايا المسلمين‬
‫‪ 13‬ل تتعالى على غيرها من الجماعات السلمية‬
‫‪ 14‬تتبع منهج الرسول فى إقامة الدولة‬
‫‪ 15‬تعتمد سياسة النفس الطويل وتدرج الخطوات‬
‫استكمل بقية الخصائص المذكورة داخل المحتوى‬
‫س ‪ -12‬اختر الجماعة التى ينبغى عليك العمل معها ‪ .‬موضحًا على أى أساس تم هذا الختيار ‪.‬‬
‫الهدف المرحلى السادس ‪ :‬أن يبدي استعدادا و رغبة أكيدة للعمل معها ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس على أى أساس يكون النتماء للجماعة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس ماذا يعنى انتماؤه للجماعة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن النتماء للحركة السلمية ل يكون بتقديم طلب انتساب وتسجيل اسم فحسب ‪ ..‬ول يكون بالتردد الى‬
‫منتديات الحركة ومراكزها وحضور اجتماعاتها فقط ‪ ..‬إنما ينبغي أن يكون لهذا النتماء أبعاد تتجاوز الحدود‬
‫الشكلية والعتبارات المظهرية ‪ ..‬أبعاد تؤكد العمق العقدي وقوة الرتباط الفكري والتنظيمي ‪..‬‬
‫وأول البعاد التي يجب أن ندركها فى انتمائنا للحركة السلمية هو البعد العقدي ‪ ،‬ذلك أن الحركة ترفض‬
‫)النتماء الشخصي ( المعهود فى التكتلت الزعامية ‪ ،‬والذي يعتبر جرثومة فنائها واندثارها ‪:‬‬
‫ل انتماء لهذا الدين ‪ ،‬وهو بالتالي امتثال لمر ال وطمع فى رحمته ورضاه ‪..‬‬
‫فالنتماء للجماعة هو أو ً‬
‫وهذا ما يجعل النتماء فى منأى عن التأثر بموت الشخاص أو زوالهم أو غيابهم عن مسرح الدعوة لسبب أو لخر‬
‫لنه يجعل ارتباط الفراد بال واجتماعهم عليه سبحانه وتعالي ‪ ،‬وهذا فى الواقع هو سر خلود هذه الدعوة وبقائها‬
‫واستمرارها } من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد ال فإن ال حي ل يموت { ) إن الذين‬
‫يبايعونك إنما يبايعون ال يد ال فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ‪ ،‬ومن أوفي بما عاهد عليه ال فسيؤتيه‬
‫أجرا عظيما ( ] الفتح ‪. [ 10‬‬
‫والجماعة ترفض كذلك ) النتماء العفوي أو العاطفي ( لن السلم منهج حياة يقوم على مفاهيم محددة عن‬
‫الكون والنسان والحياة ‪ ..‬ولن العمل للسلم يهدف الى تحقيق هذا المنهج فى المجتمع ‪ ،‬تحقيقه بوعي وعمق‬
‫وموضوعية ‪ .‬ولذلك يكون الوعي العقائدي والحركي واللتزام العملي من البعاد التي تشترط لهذا النتماء ‪ ..‬بل‬
‫إن الثبات على الدعوة وعملها والبقاء فى المسيرة السلمية وتحقيق النتاج فيها يفرضان توفر الفهم الصحيح‬
‫‪123‬‬

‫والوعي السليم لبعاد النتماء ‪ .‬وأكثر الذين يتساقطون على الطريق ‪ ،‬أو يتركون المسيرة بسرعة هم ممن ساروا‬
‫بعفوية واندفعوا بعاطفية – تحت ظرف من الظروف – ولم يدركوا أبعاد الطريق ؟‬
‫والجماعة ترفض – كذلك – النتماء المصلحي ‪ ،‬أي النتماء الذي يتوسل به الناس لتحقيق بعض أغراضهم‬
‫ومصالحهم الشخصية ‪ ،‬ويتذرعون به للوصول الى مآرب خاصة مادية أو اجتماعية ؟‬
‫إن النتماء للجماعة يعنى ‪ :‬تجنيد طاقة الفرد لخدمة الجماعة ‪ ..‬يعنى إخضاع مصالحه لمصلحة السلم‬
‫وليس العكس ‪ ..‬وهذا ما يربط العمل بالنية ‪ ،‬والنتماء إطار العمل فل بد وأن يزكو ويصفو ويطهر ) إنما العمال‬
‫بالنيات ‪ ،‬وإنما لكل امرئ ما نوى ‪ ،‬فمن كانت هجرته الى ال ورسوله فهجرته الى ال ورسوله ‪ ،‬ومن كانت‬
‫هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر إليه ( رواه البخاري ومسلم‬
‫والبعد الخر الذي ينبغي أن يتحقق فى النتماء للجماعة هو البعد المصيري ‪ :‬أي أن يكون انتماء مصير ‪..‬‬
‫بمعني أن يرتبط مصير المنتمي بمصير الجماعة كائنا ما كانت الظروف ‪..‬‬
‫فل يكون انتماء مرحلة ينتهي بانتهائها أو انتماء ظرف ينتهي بزواله ؟‬
‫ل يكون انتماًء فى مرحلة الشباب ) والعزوبة ( وإدبارًا فى مرحلة الرجولة ) والزواج ( ؟‬
‫ل يكون انتماًء فى حالة الفقر والعسر وهروبًا فى حالة الغني واليسر ؟‬
‫إنما يجب أن يكون النتماء للجماعة انتماءً مؤبدًا ل إنفكاك فيه أو نكوث عنه أو هروب منه حتى يلقي‬
‫المنتمي ربه وهو على ذلك ‪ ..‬وهذا ما كان عليه أسلفنا الصالحون ‪ ،‬بل هذا ما أكدته كثير من آيات ال البينات‬
‫منها قوله تعالي ) ومن الناس من يقول آمنا بال فإذا أوذي فى ال جعل فتنة الناس كعذاب ال ‪ ،‬ولئن جاء نصر من‬
‫ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس ال بأعلم بما فى صدور العالمين ‪ ،‬وليعلمن ال الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (‬
‫] العنكبوت ‪ [ 11- 10‬وقوله ) ومن الناس من يعبد ال على حرف ‪ ،‬فإن أصابه خير اطمأن به ‪ ،‬وإن أصابته‬
‫فتنة انقلب على وجهه ‪ ،‬خسر الدنيا والخرة ذلك هو الخسران المبين ( ] الحج ‪ [ 11‬وقوله ) وكأي من نبي قاتل‬
‫معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل ال وما ضعفوا وما استكانوا وال يحب الصابرين ‪ ،‬وما كان قولهم‬
‫إل أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرفنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ‪ ،‬فآتاهم ال ثواب‬
‫الدنيا وحسن ثواب الخرة ‪ ،‬وال يحب المحسنين ( ] آل عمران ‪..[ 148 – 146‬‬
‫التقويم‬
‫س ‪ -1‬قال أبو بكر الصديق عند وفاة النبى صلى ال عليه و سلم " من كان يعبد محمدا ‪" .................‬‬
‫أكمل ؟‬
‫س ‪ " -2‬من صور النتماء المرفوضة للحركة السلمية النتماء الشخصى و النتماء المصلحى " وضح هذه‬
‫النتماءات ؟‬
‫س ‪ -3‬هل توافق على هذه الصور من النتماءات مع ذكر السباب ؟‬
‫أ‪ -‬النتماء بقوة العاطفة و المشاعر الجياشة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬النتماء فى مرحلة الشباب فقط لنها مرحلة العطاء و القوة ‪.‬‬
‫س ‪ -4‬وضح على أى أساس يكون النتماء الصحيح للحركة السلمية ؟‬
‫س ‪ -5‬ما هى أضرار النتماء الخاطىء للحركة السلمية ؟‬
‫س ‪ -6‬اكمل قول ال تعالى ) أن الذين يبايعونك إنما ‪ ( .......................................‬آخر الية ؟‬
‫س ‪ -7‬النتماء للحركة السلمية هو انتماء مصيرى ‪ ،‬دلل على ذلك بصور من حياة الصحابة و السلف الصالح ؟‬
‫س ‪ -8‬أكمل قول ال تعالى ) و كأى من نبى قاتل معه ‪ ( .....................................‬آخر الية ؟‬
‫س ‪ " -9‬إن سر خلود هذه الدعوة و بقائها و استمرارها هو ارتباط الفراد بال " هل توافق على هذه العبارة و‬
‫لماذا ؟‬
‫س ‪ " -10‬إن النتماء للحركة السلمية له ابعاد تتجاوز الحدود الشكلية و العتبارات المظهرية " وضح إلى اى‬
‫مدى ينطبق انتماء على هذه المقولة ؟‬
‫س ‪ -11‬ما المظاهر التى تؤكد استعداد الفرد ورغبته الكيدة للعمل فى جماعة ‪.‬‬
‫س ‪ -12‬وضح ماذا يعنى انتماؤك للجماعة ) للعمل الجماعي ( ‪.‬‬
‫س ‪ -13‬ما هي السلوكيات التى تؤكد استعدادك ورغبتك للعمل فى الجماعة ‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫ استبانة يستطيع الدارس من خللها أن يقّوم مدى استعداده ورغبته للعمل مع الجماعة ‪:‬‬‫غالبا‬
‫دائما‬
‫المظاهر‬
‫م‬
‫‪ 1‬أن ينتظم فى لقاء المجموعة ‪.‬‬
‫‪ 2‬أن يوافق على خصائص الجماعة القدوة ‪.‬‬
‫‪ 3‬أن يلتزم آداب العمل الجماعى ‪.‬‬
‫‪ 4‬أن يفند الشبهات التى تثار حول الجماعة ‪.‬‬
‫‪ 5‬أن يحترم قيادتها و رموزها ‪.‬‬
‫‪ 6‬أن يلتزم باختيارتها الفقهية ‪.‬‬
‫‪ 7‬أن يلتزم بخطابها و أسلوبها فى الدعوة ‪.‬‬
‫‪ 8‬أن يدفع زوجته و أبناؤه و بناته إلى محاضن الجماعة ‪.‬‬
‫‪ 9‬أن يشارك فى جهود الجماعة حسب ما يطلب منه ‪.‬‬

‫أحيانا‬

‫نادرا‬

‫العمل مع الجماعة أمانة ومسئولية عظيمة لذا يجب أن يكون النتماء للجماعة عن عقيدة راسخة وإيمان ل‬
‫يتزعزع ‪ ،‬وانتفاء أو ضعف أي مظهر من المظاهر السابقة يعني وجود خلل لديك في مدى حرصك على النتماء‬
‫للعمل الجماعي ‪ ،‬فاحرص على علجه واحرص على أن تتحلى بهذه المظاهر دائمًا ‪.‬‬
‫المصادر‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬

‫د‪ /‬السيد نوح ‪.‬‬
‫د‪ /‬السيد نوح ‪.‬‬
‫أ‪ /‬فتحي يكن ‪.‬‬
‫أ‪ /‬فتحي يكن‬
‫أ‪ /‬فتحي يكن‬
‫أ‪ /‬صادق أمين‬
‫أ‪ /‬مصطفى مشهور‬
‫أ‪ /‬مصطفى مشهور‬

‫توجيهات نبوية على الطريق‬
‫شخصية المسلم بين الفردية والجماعية‬
‫ماذا يعنى انتمائى للسلم‬
‫أبجديات التصور الحركي‬
‫مشكلت الدعوة والداعية‬
‫الدعوة السلمية فريضة شرعية وضرورة بشرية‬
‫بين القيادة والجندية على طريق الدعوة‬
‫القدوة على طريق الدعوة‬

‫الفصل الثامن‬

‫مواجهة منعطفات الطريق وحسن التصرف حيالها‬

‫الهدف العام ‪ :‬أن يقدر على مواجهة منعطفات الطريق و يحسن التصرف حيالها‬
‫الهداف المرحلية ‪:‬‬
‫‪ – 1‬أن يدرك طبيعة الطريق ‪.‬‬
‫‪ – 2‬أن يتعرف على المنعطفات التي تواجهه و كيفية التغلب عليها ‪.‬‬
‫‪125‬‬

‫‪......................................‬‬
‫الهدف المرحلى الول ‪ :‬أن يدرك طبيعة الطريق ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر الدارس أهم معالم طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس طبيعة طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس لمن تكون العاقبة ‪.‬‬
‫‪ -1‬أهم معالم طريق الدعوة ‪:‬‬
‫طريق الدعوة ‪ :‬طريق واحدة ‪ ..‬سار عليها رسول ال صلى ال عليه وسلم وصحابته من قبل ‪ ،‬وسار‬
‫الدعاة ونسير عليها بتوفيق ال من بعد ‪ :‬إيمان وعمل ومحبة وإخاء ‪ ،‬دعاهم إلى اليمان والعمل ثم جمع‬
‫قلوبهم على المحبة والخاء ‪ ..‬فاجتمعت قوة العقيدة إلى قوة الوحدة وصارت جماعتهم هى الجماعة النموذجية‬
‫التى لبد أن تظهر كلمتها وتنتصر دعوتها وإن ناوأها أهل الرض جميعًا ‪.‬‬
‫وليست الدعوة إلى ال فى هذه اليام إل صدي للدعوة الولي يدّوي فى قلوب هؤلء المؤمنين ويتردد على‬
‫ألسنتهم ويحاولون أن يقذفوا به إيمانا فى قلوب المة المسلمة ليظهر عمل فى تصرفاتها ولتجتمع قلوبها‬
‫عليه ‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك أيدهم ال ونصرهم وهداهم سواء السبيل ‪ ..‬فإلى اليمان والعمل وإلى الحب والخاء ‪.‬‬
‫الغاية ‪ :‬هي أسمي غاية يمكن أن يسعي إليها ‪ ..‬فال هو الغاية ل شئ غير ال ‪ ..‬نؤمن به ونراه كل‬
‫شئ فى حياتنا نعبده حق عبادته نتلمس رضاه فى كل صغير أو كبير من أعمالنا وتصرفاتنا فى إخلص صادق‬
‫وتجرد كامل ويقين حق بأن فى ذلك السعادة كل السعادة والهداية كل الهداية والفوز كل الفوز ‪ " ..‬ففروا إلى‬
‫ال إني لكم منه نذير مبين " ] الذاريات ‪. [ 50‬‬
‫أما المهمة ‪ :‬فكبيرة وعظيمة ‪ ..‬سيادة الدنيا وإرشاد النسانية كلها إلى نظم السلم الصالحة وتعاليمه التى‬
‫ل يمكن بغيرها أن يسعد الناس ‪ ..‬ليست مهمة جزئية لتحقيق أهداف محدودة فى بعض النواحي السياسية أو‬
‫الجتماعية أو القتصادية ‪ ،‬كما أنها ليست محلية أو إقليمية مقصورة على جنس بعينه أو وطن بذاته ‪ ،‬ولكنها‬
‫مهمة شملت كل نواحي الحياة على أكمل ما تكون إصلحا وإسعادا للبشرية كلها بل ولغير الدميين أيضا ‪،‬‬
‫فرسول ال صلي ال عليه وسلم جاء رحمة للعالمين ‪.‬‬
‫أما الجزاء ‪ :‬فعظيم عظيم ‪ .‬يصغر دونه كل ما في حياتنا الدنيا من نعيم وملك وسلطان ومتع ولذات ‪..‬‬
‫جنات عرضها السماوات والرض فيها ما ل عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلب بشر ‪ .‬وصحبة طيبة‬
‫مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ‪ ..‬ونجاة من عذاب نار وقودها الناس‬
‫والحجارة ‪ ،‬وفوق ذلك كله " ورضوان من ال أكبر ذلك الفوز العظيم " التوبة ‪ ] 72‬طريق الدعوة أ ‪/‬‬
‫مصطفى مشهور [‬
‫‪ -2‬طبيعة الطريق ‪:‬‬
‫) آلم ‪ .‬أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون ‪ .‬ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ال الذين صدقوا‬
‫وليعلمن الكاذبين ( ‪ ].‬العنكبوت ‪[ 3-1‬‬
‫طريق الدعوة غير مفروشة بالورود ‪ ،‬بل طريق شاقة طويلة وليست بالسهلة القصيرة ‪ .‬فهي صراع بين‬
‫الحق والباطل ‪ ،‬تتطلب صبرا واحتمال ‪ ،‬وبذل وعطاء ‪ ،‬وتضحية ‪ ،‬دون تعجل للنتائج ودون يأس أو قنوط‬
‫فالمطلوب العمل والنتائج يقدرها ال فى الوقت الذي يريد ‪ .‬وبالصورة التى يريدها ‪ ،‬فقد ل تري ثمارها فى‬
‫حياتك وإننا لمحاسبون عن العمل وليس عن النتائج ‪.‬‬
‫ الطريق شاقة وطويلة ‪ :‬إن طبيعة الطريق قد تكون شاقة على النفس البشرية ولكنها تنتهي بالصابر عليها إلى‬‫جنة عرضها السماوات والرض ‪ ..‬جنة تنسى النسان كل مشاق الطريق ومتاعبها ففيها ما ل عين رأت ول‬
‫أذن سمعت ول خطر على قلب بشر والقرآن الكريم يوضح ذلك فيقول تعالى )) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما‬
‫يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ال‬
‫أل إن نصر ال قريب" آل عمران ‪ .142‬ولقد شكا سيدنا الخباب بن الرت إلى رسول ال ‪ r‬فقال ‪ :‬يا رسول‬
‫ال أل تستنصر لنا أل تدعو لنا فقال ‪ " r‬إن من كان قبلكم‪ ،‬كان أحدهم يوضع المنشار على مفرقه فيخلص إلى‬
‫قدميه‪ ،‬ل يصرفه ذلك عن دينه ‪ ،‬ويمشط بأمشاط الحديد‪ ،‬ما بين لحمه وعظمه ل يصرفه ذلك عن دينه‪ ،‬وال‬
‫ليتمن ال هذا المر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ل يخاف إل ال والذئب على غنمه ولكنكم‬
‫قوم تستعجلون ‪ ".‬أخرجه البخارى ‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫ البتلء سنة ماضية *‪ :‬يقول د‪ .‬محمد نعيم ياسين‪ :‬والواقع أن البتلء هو سنة ال في خلقه ‪ ،‬سواء في ذلك‬‫مؤمنهم وكافرهم ‪ ،‬وبرهم و فاجرهم ‪ .‬قال تعالى‪ ":‬وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين النس والجن"النعام‬
‫ن ال عليهم من بيننا أليس ال بأعلم بالشاكرين‬
‫‪ 112‬وقوله تعالى ‪ " :‬وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلء م ّ‬
‫‪ ".‬النعام ‪ 53‬ثم يشير إلى ما وضحه المام ابن القيم رحمه ال تعالى في آيات سورة العنكبوت ‪ ":‬أحسب‬
‫الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون ‪ ".‬إلى قوله تعالى ‪ ":‬أو ليس ال بأعلم بما في صدور العالمين" ]‬
‫العنكبوت ‪[10 -2‬‬
‫يقول ابن القيم رحمه ال ‪ :‬فليتأمل العبد سياق هذه اليات وما تضمنه من العبر وكنوز الحكم ‪ .‬فإن الناس‬
‫إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين ‪ :‬إما أن يقول أحدهم ‪ :‬آمنا ‪ ،‬وإما أن ل يقول ذلك بل يستمر على السيئات‬
‫والكفر ‪ ،‬فمن قال آمنا إمتحنه ربه وابتله وفتنه ليتبين الصادق من الكاذب ‪ ،‬ومن لم يقل آمنا فل يحسب أنه‬
‫يعجز ال ويفوته ويسبقه ‪.‬‬
‫ المحنة على الطريق ‪ :‬إن المحنة فى حياة الدعوة هي المحك القوى والمتحان الكبر ‪ ..‬فكم من أناس اختفوا‬‫عن مسرح العمل السلمي بعد تعرضهم لمحنة أو إيذاء ‪ ،‬ولقد كانوا قبل ذلك من أشد المتحمسين ‪..‬‬
‫ولقد أكد القرآن الكريم على حتمية المحنة فى حياة المؤمنين لتحميص الصفوف وتصنيف المعادن وسبر‬
‫أغوار اليمان ‪..‬‬
‫فقال تعالي ‪ " :‬ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم " محمد ‪. 31‬‬
‫وبين صنوف الناس أمام المحنة ‪ ..‬فمنهم الصامد الصابر المحتسب " الذين قال لهم الناس أن الناس‬
‫قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا ال ونعم الوكيل ‪ " ..‬آل عمران ‪ " 173‬ولما رأي المؤمنون‬
‫الحزاب قالوا هذا ما وعدنا ال ورسوله ‪ ،‬وصدق ال ورسوله وما زادهم إل إيمانا وتسليما ‪ ،‬من المؤمنين رجال‬
‫صدقوا ما عاهدوا ال عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل " الحزاب ‪. 23 -22‬‬
‫ومنهم المنهزم الذي ل يلبث أن يسقط ويختفي من حلبة الصراع " ومن الناس من يقول آمنا بال ‪ ،‬فإذا‬
‫أوذي فى ال جعل فتنة الناس كعذاب ال ‪ ،‬ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم ‪ ،‬أوليس ال بأعلم بما فى‬
‫صدور العالمين ‪ ،‬وليعلمن ال الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ‪ ] " ..‬العنكبوت ‪[ 11 -10‬‬
‫ثم يقرر القرآن الكريم أمرا ل مناص منه ‪ ،‬حيث يقول ‪ " :‬لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ‪ ،‬ولتسمعن من الذين‬
‫ى كثيرًا ‪ ،‬وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم المور " آل عمران‬
‫أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذ ً‬
‫] المتساقطون على طريق الدعوة أ‪ /‬فتحى يكن [ ‪.‬‬
‫‪. 186‬‬
‫إن ما يلقاه الدعاة إلى ال من عنت الطغاة وأعداء ال بقصد القضاء عليهم وعلى دعوتهم أو إثنائهم عن‬
‫طريقها أمر تكرر فى الماضي ويتكرر فى الحاضر يدفع إليه الخوف على السلطان القائم على الباطل حينما‬
‫يعلوه الحق فيزهق ‪ " :‬بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " النبياء ‪. 18‬‬
‫ولكي يبرروا بطشهم بدعوة الحق ودعاة الحق لبد أن يلصقوا بهم أبشع التهم الكاذبة ويصوروهم على‬
‫أنهم أعداء للشعوب والجماهير ليثيروهم عليهم ‪ .‬فقديما كان منطق فرعون والمل من قومه ‪:‬‬
‫" وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الرض الفساد " غافر‬
‫‪ . 26‬سبحان ال ‪ ،‬هكذا موسى هو المفسد وفرعون هو الذي يحافظ على الشعب ومصالح الشعب ‪ .‬وبطانة‬
‫فرعون تستثيره ضد موسى وقومه ويخوفونه من العواقب فيطمئنهم أنه لهم بالمرصاد " وقال المل من قوم‬
‫فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الرض ويذرك وآلهتك ‪ ،‬قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم‬
‫قاهرون " العراف ‪. 127‬‬
‫‪ -3‬العاقبة للمتقين ‪:‬‬
‫إن القرآن الكريم يوضح هذه القضية وضوحًا جليًا ل لبس فيها ول غبش ويحدد هذا المعنى لتتربى عليه‬
‫الفئة المؤمنة ‪ ،‬أنهم ماداموا معتزين بهذا الحق متمسكين به‪ ،‬فان ال معهم يعينهم ويرشدهم وينصرهم‬
‫ويؤيدهم ويمدهم إذا تخلى عنهم الناس ‪ ،‬ويدفع عنهم إذا أعوزهم النصير‪ ،‬وهو معهم أينما كانوا ‪ ،‬وإذا لم‬
‫ينهض معهم جند الرض تّنزل عليهم المدد من جند السماء ‪.‬‬
‫" إن الرض ل يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ‪ ".‬العراف ‪128‬‬
‫" أن الرض يرثها عبادي الصالحون ‪ ".‬النبياء ‪105‬‬
‫" ولينصرن ال من ينصره إن ال لقوى عزيز ‪ ".‬الحج ‪40‬‬
‫" كتب ال لغلبن أنا ورسلي‪ " ...‬المجادلة ‪21‬‬
‫" وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون ‪ ".‬يوسف ‪21‬‬
‫" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ‪ ".‬القصص ‪5‬‬
‫‪127‬‬

‫فطريق الدعوة رغم وعورتها مأمونة العواقب مضمونة النتائج " فأما الزبد فيذهب جفاًء وأما ما ينفع‬‫الناس فيمكث فى الرض كذلك يضرب ال المثال " الرعد ‪ " 17‬وكان حقا علينا نصر المؤمنين "‬
‫الروم ‪. 47‬‬
‫) التقويم (‬
‫أول أسئلة التذكر ‪:‬‬
‫‪ – 1‬اذكر ‪:‬‬
‫أ – أهم معالم الطريق ؟‬
‫ب – جزاء الدعاة إلى ال ؟‬
‫أصناف الناس أمام المحنة ؟‬
‫‪-5‬‬
‫‪ – 2‬صل من المجموعة ) أ ( ما يناسبه من المجموعة ) ب (‬
‫ب‬
‫أ‬
‫تحكيم شرع ال فى العالم السلمي‬
‫‪ – 1‬طريق الدعوة‬
‫سنة ال فى الدعوات‬
‫‪ -2‬غايتنا‬
‫سيادة الدنيا و إرشاد النسانية إلى نظم السلم‬
‫‪ -3‬مهمتنا‬
‫الصالحة‬
‫هو ال ول شيء غيره‬
‫‪ -4‬البتلء‬
‫هو درب النبياء و الرسل‬
‫‪ -3‬ضع علمة ) ( أمام العبارة الصحيحة و علمة ) ( أمام العبارات الخاطئة مع تصحيح العبارة الخاطئة‪.‬‬
‫(‬
‫)‬
‫أ ‪ -‬الدعوة فى هذه اليام هى صدى لدعوة النبياء و الرسل‬
‫(‬
‫)‬
‫ب – مهمتنا جزئية تهدف لتحقيق أهداف محددة فى بعض النواحي‬
‫(‬
‫)‬
‫ج‪ -‬طريق الدعوة شاق و طويل و لكن نتائجه غير مضمونة‬
‫(‬
‫)‬
‫د – نحن محاسبون عن العمل و النتائج على حد سواء‬
‫(‬
‫)‬
‫هـ – البتلء يقع على المؤمن و الكافر و البر و الفاجر على حد سواء‬
‫ثانيا ‪ :‬أسئلة الفهم ‪:‬‬
‫‪ – 1‬اذكر اليات القرآنية التي تدل على ‪:‬‬
‫أ‪ -‬عاقبة المتقين‬
‫‪ -2‬وضح المقصود ب ‪:‬‬
‫ا – طريق الدعوة شاق وطويل‬
‫‪ -3‬دلل على أن العاقبة للمتقين ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬أسئلة‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫ب – حتمية المحنة فى حياة المؤمنين‬
‫ب – البتلء سنة ماضية‬

‫تطبيقية ‪:‬‬
‫اذكر مواقف عاصرتها بنفسك تبين بها طبيعة الطريق ؟‬
‫اذكر نماذج لشخاص عاصرتهم صمدوا و صبروا على المحن و البتلءات ؟‬
‫اذكر نماذج لشخاص عاصرتهم انهزموا أمام المحن و البتلءات ؟‬
‫اذكر مشاعرك الشخصية تجاه الصامدين و المنهزمين أمام المحن ؟‬
‫اذكر الوسائل العملية التي تساعدك على الصبر على طول الطريق و تحمل مشاقه ؟‬

‫الهدف المرحلى الثانى ‪ :‬أن يتعرف على المنعطفات التي تواجهه و كيفية التغلب عليها ‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد بعض المنعطفات ) العقبات ( التى تواجهه على طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح كل منعطف أو عقبة على طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح كيفية التعامل مع كل منعطف أو عقبة على طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪128‬‬

‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫أن يلتزم ببعض الواجبات العملية التى تعينه على مواجهة كل منعطف أو عقبة ‪.‬‬
‫أن يذكر الدارس بعض العوامل التى تساعد على الثبات أمام هذه المنعطفات ) العقبات ( ‪.‬‬

‫خلق ال النسان من طين ونفخ فيه من روحه ‪ ،‬فيه نوازع تجذبه إلى الرض ليخلد إليها ‪ ،‬وصفات‬
‫ربانية ترفعه وتسمو به ‪ ،‬وهذا هو مجال الجهاد والمجاهدة ‪ ،‬ومحك المتحان والختبار ‪ ،‬بين الركون إلى‬
‫الدنيا والسعي للخرة ورضوان ال " من كان يريد حرث الخرة نزد له فى حرثه ‪ ،‬ومن كان يريد حرث الدنيا‬
‫نؤته منها وما له فى الخرة من نصيب " ‪ .‬الشورى ‪20‬‬
‫فمن تخفف من جواذب الرض وسما بنفسه سار فى طريق الدعوة متخطيا عقباتها فى يسر وعون من ال‬
‫وتوفيق ‪ .‬أما من استهان بأمر هذه الجواذب الرضية ولم يجاهدها فى نفسه ‪ ،‬صرعته وأخلدته إلى الرض ‪،‬‬
‫وتعرض إلى غضب ال وعقابه " قل إن كان آباؤكم ‪ ،‬وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال‬
‫اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من ال ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى‬
‫يأتي ال بأمره وال ل يهدي القوم الفاسقين " التوبة ‪ ] . 24‬طريق الدعوة أ ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫وسالك الطريق يتعرض فيه لعقبات ومنعطفات عديدة ننبه إلى بعض منها حتى نأخذ حذرنا حتى نصل إلى‬
‫بر المان وإلى رضوان ال عز وجل ‪ ،‬من هذه العقبات والمنعطفات ‪:‬‬
‫‪ -1‬الوظيفة ) وسيلة التكسب ( ‪:‬‬
‫إن الشاب أو الطالب المسلم حين يسلك طريق الدعوة وهو متخفف من العباء العائلية واللتزامات المعيشية‬
‫ينطلق في الطريق دون معاناة من قيود أو أثقال فإذا ما تخرج وارتبط بعمل أو وظيفة بدأ يشعر بقيدها‬
‫والتزاماتها وبضرورة المحافظة عليها ‪ ،‬وربما دفعه هذا الشعور إلى أن يحد من انطلقه ‪ ،‬ويقصر من انطلقه‬
‫في الدعوة ‪ ،‬وقد يتوقف تمامًا عن السير ما لم يكن عنده من قوة اليمان ومضاء العزيمة بحيث يتخطى تلك‬
‫العقبة ويستمر في انطلقه بكل ثقة ويقين بأن ال تعالى قد ضمن الرزق وتكفل به ‪.‬‬
‫وما الوظيفة إل وسيلة يستعين بها لتحقيق الغاية التى خلق من أجلها ‪ ،‬فل يجوز للوسيلة المعينة أن تتحول‬
‫إلى عقبة معوقة ‪ ] .‬طريق الدعوة أ ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫كيفية تعامله مع هذه العقبة ‪:‬‬
‫•‬
‫ل على أنها مصدر الرزق مجاًل لخدمة الدعوة ‪.‬‬
‫ أن تكون الوظيفة فض ً‬‫ل حرًا ول يكون أسير الوظيفة فهي أضيق أبواب الرزق ‪.‬‬
‫ أن يزاول عم ً‬‫أن يوقن أن الرزق بيد ال و يصبر على ابتلء ال له إذا أضير في هذا المجال لقوله تعالى ‪:‬‬
‫‬‫" ولنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الموال و النفس و الثمرات و بشر الصابرين ‪".‬‬
‫البقرة ‪155‬‬
‫‪ - 2‬الزواج والولد ‪:‬‬
‫وبعد الوظيفة يأتي دور الزواج وما يتصل به من تبعات ومشاغل وجواذب تغري بالخلد إلى الرض‬
‫‪ ،‬وكذا الولد والتعلق بهم والشتغال بأمورهم والقلق عليهم ‪ ،‬كل ذلك قد يؤثر على سالك الطريق ويحول بينه‬
‫وبين المضي فى الطريق بنفس الهمة والنشاط قبل الزواج والولد ‪ ،‬وربما والعياذ بال توقف تماما عن السير‬
‫وصدق ال العظيم " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولدكم عدوا لكم فاحذروهم " التغابن ‪14‬‬
‫أما المؤمن الصادق الذي عاهد ال على العمل فى طريق الدعوة فإنه يلتزم السنة فيحسن اختيار الزوجة‬
‫الصالحة التى تعين ول تثبط ‪ ،‬وتتعاون معه على تنشئة الذرية الصالحة لتكون قرة عين لهما ‪ ،‬ويعز ال بها‬
‫دينه ‪ ،‬وما أجمل دعاء عباد الرحمن " ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما "‬
‫الفرقان ‪. 74‬‬
‫فيكون هو وزوجته وأولده كلهم على الطريق يمضون فى تفاهم وتعاون ‪ ،‬قدوة حسنة للسرة المسلمة‬
‫ودعامة قوية فى بناء المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫وكم رأينا فى تاريخ الدعوة السلمية قديما وحديثا صورا مشرفة للزوجات الصالحات اللتي كن عونا‬
‫لزواجهن ‪ ،‬وأنضر هذه الصور وأولها السيدة خديجة أم المؤمنين رضي ال عنها ‪ .‬ولم ينضب معين المة‬
‫السلمية من الخير ‪ ،‬فرأينا فى عصرنا الحديث أمثلة رائعة من الزوجات المسلمات اللتي صبرن العوام‬
‫الطوال – عشرين عاما أو يزيد – تعرضن فيها للوان شتي من العنت وأزواجهن فى غياهب السجون‬
‫والمعتقلت ‪ ،‬وكن راضيات محتسبات مستبشرات يرعين الولد ويطمئن الزواج ويشجعنهم على الثبات على‬
‫الحق أمام طغيان الباطل ‪ ،‬وتعرض بعضهن إلى السجن والعتقال واليذاء والتعذيب فصبرن وتحملن ولم‬
‫] طريق الدعوة أ ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫يتخلين عن طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫وعلى الجانب الخر … وكمثال لفتنة الزواج والولد يقول الستاذ فتحي يكن في كتابه ‪ :‬المتساقطون على‬
‫طريق الدعوة " أعرف أخًا كان قبل زواجه مقدامًا معطاًء ‪ ،‬ولقد نكب بزوجة سيئة وضعت الموت والفقر بين‬
‫عينيه ‪ ،‬فكانت كلما رزق منها بغلم ذكرته بحقه ) المادي ( عليه ‪ ،‬وأن عليه مضاعفة السعي من أجله …‬
‫ولما تكاثرت ذريته ‪ ،‬وامرأته على هذه الشاكلة ‪ ،‬سقط في المتحان وأصبح عبدًا للدنيا بعد أن أصبح عبدًا‬
‫للزوجة … وهو حتى الن لم يحس بالجريمة التي ارتكبها وبالهاوية التي سقط فيها ‪ ،‬ولقد نسي ما كان ’يّذكر‬
‫به إخوانه والناس " تعس عبد الدينار ‪ ،‬تعس عبد الدرهم ‪ ،‬تعس عبد الخميصة ‪ ،‬تعس وانتكس ‪ ،‬وإذا شيك‬
‫فل انتقش " وقوله " تعس عبد الزوجة " ‪.‬‬
‫· كيفية تعامله مع هذه العقبة ‪:‬‬
‫وصيانة للحياة الزوجية من مثل هذه النتكاسات ‪ ،‬وضع السلم القواعد والسس الكفيلة بتحقيق إسلمية‬
‫البيت الزوجي وسعادة أفراده وصلح ذريته ‪.‬‬
‫وإليكم أهم هذه القواعد والسس ‪:‬‬
‫سلمة القصد ‪:‬‬
‫حرص السلم على أن يكون القصد الول من الزواج استكمال الدين ‪ ،‬مصداقا لقول الرسول صلي ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬من رزقه ال امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ‪ ،‬فليتق ال الشطر الباقي " رواه‬
‫الطبرانى ‪ ،‬وفى رواية للبيهقي قال ‪ :‬قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬إذا تزوج العبد فقد استكمل‬
‫نصف الدين فليتق ال فى النصف الباقي " ‪.‬‬
‫وحرص السلم كذلك على أن يكون الزواج عامل أساسيا فى تحصين النفس وتزكيتها ودفعها فى طريق‬
‫الطاعة والتعفف ‪ .‬فعن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬يا‬
‫معشر الشباب ‪..‬من استطاع منكم الباءة فليتزوج ‪ ،‬ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ‪ .‬رواه‬
‫البخاري و مسلم‬
‫وقال الرسول صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬ثلثة حق على ال عونهم ‪ :‬المجاهد فى سبيل ال ‪ ،‬والمكاتب‬
‫الذي يريد الداء ‪ ،‬والناكح الذي يريد العفاف " ‪ .‬رواه الترمذي و قال حديث حسن صحيح‬
‫وكذلك حرص السلم على أن يكون القصد من الزواج ‪ :‬إنشاء البيت المسلم ‪ ،‬ليكون ) اللبنة الصالحة (‬
‫وحجر الساس فى بناء المجتمع السلمي ‪ ..‬والقرآن الكريم يعتبر هذا أمنية غالية من أماني المؤمنين حيث‬
‫يصفهم بقوله ‪ " :‬والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " الفرقان‬
‫‪.74‬‬
‫ حسن الختيار ‪:‬‬‫ولقد أكد السلم أول ما أكد على حسن اختيار شريكة الحياة ورفيقة العمر ‪ .‬واعتبر حسن الختيار من‬
‫عوامل تحقيق ) إسلمية ( الحياة الزوجية ‪ ،‬ومن تباشير الوفاق والنس بين الزوجين ‪ ،‬فقال الرسول صلي‬
‫ال عليه وسلم ‪ " :‬تخيروا لنطفكم وأنكحوا الكفاء وأنكحوا إليهم " رواه ابن ماجه – كتاب النكاح ‪.1985‬‬
‫والسلم أكد على توفر الخلق والدين كشرط أساسي لحسن الختيار ‪ :‬وحذر من مغبة السعي وراء الجمال‬
‫والمال والنسب وبين أن جمال الخلق أبقي من جمال الخلق ‪ ..‬وأن غني النفس أثمن من غني المال ‪ .‬فقال‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ " :‬ل تزوجوا النساء لحسنهن فعسي حسنهن أن يرديهن ‪ .‬ول تزوجوهن لموالهن‬
‫فعسي أموالهن أن تطغيهن ‪ ..‬ولكن تزوجوهن على الدين ‪ .‬ولمة خرماء خرقاء ذات دين أفضل " رواه ابن‬
‫ماجة ‪.‬‬
‫فليحذر الخوة الذين يفتشون عن الشكال قبل الخصال وعن الموال دون الخلل ‪ ..‬ليمتثلوا أوامر‬
‫السلم ‪ ،‬وليكافحوا رغائب الشيطان فى نفوسهم ‪ ،‬وليستجيبوا داعي ال فيهم ‪ " :‬وأنكحوا اليامي منكم‬
‫والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم ال من فضله وال واسع عليم " النور ‪ . 32‬ثم‬
‫ليعتبروا بقول الرسول صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من تزوج امرأة لعزها لم يزده ال إل ذل ‪ .‬و من تزوجها‬
‫لمالها لم يزده ال إل فقرا ‪ .‬ومن تزوجها لحسبها لم يزده ال إل دناءة ‪ .‬ومن تزوج امرأة لم يرد بها إل أن‬
‫يغض بصره ‪ ،‬ويحصن فرجه ‪ ،‬أو يصل رحمه ‪ ،‬بارك ال له فيها وبارك لها فيه " ‪ .‬رواه الطبراني في‬
‫الوسط‬
‫ شخصية الزوج هي الساس ‪:‬‬‫وحذر السلم الزواج من التمادي فى مجاراة المرأة فيما تهوى حفاظا على شخصية الرجل وقوامته من‬
‫النهيار والنحسار ‪ .‬وفى ذلك الخراب كل الخراب للبيت الزوجي ولمن فيه ‪ ..‬ويتحدث المام الغزالي عن هذا‬
‫المعني فى كتاب الحياء فيقول ‪ " :‬ونفس المرأة على مثال نفسك ‪ .‬إن أرسلت عنانها قليل جمحت بك طويل ‪.‬‬
‫وإن أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا ‪ .‬وإن كبحتها وشددت يدك عليها فى محل الشدة ملكتها ‪" ..‬‬
‫‪130‬‬

‫فشخصية الرجل تلعب دورا كبيرا فى الحياة الزوجية ‪ .‬وما لم يكن الرجل فى حياة زوجته كل شئ ‪ ..‬تجد‬
‫فيه المثل العلى والقدوة الحسنة ‪ ،‬وتحس منه الحزم والحنان ‪ ..‬فإن عقد الزوجية سيصاب حتما بالتفكك‬
‫وقد يعتقد بعض الزواج أن ل بأس من التساهل فى مطلع الحياة الزوجية فإذا بهم يقعون ضحية جهلهم‬
‫هذا مدى الحياة ‪ .‬والحق يقال أن اليام الولى هى التى ترسم مستقبل البيت الزوجى كله ‪ .‬ومن واجب الزواج‬
‫أن يكونوا أكثر تحسبًا واحتياطًا فى هذه المرحلة من غيرها ‪ ] .‬مشكلت الدعوة و الداعية أ ‪ /‬فتحي يكن [‬
‫• من الواجبات العملية ‪:‬‬
‫ أن يحسن اختيار الزوجة ذات الدين ‪.‬‬‫ أن يحسن تربية الزوجة والولد ‪.‬‬‫ أن يكون حب ال ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين ‪.‬‬‫ أن يقيم بيته على طاعة ال عز وجل ‪.‬‬‫ أن يقتصد فى مستلزمات الزواج ) مسكن – ملبس – جهاز – مأكل ( ول يغرق نفسه فى الكماليات ‪.‬‬‫‪ -3‬إقبال الدنيا والسعة فى الرزق ‪:‬‬
‫يجد سالك الطريق نفسه وقد استحوذ كسب المال كل وقته وكل جهده وكل تفكيره وسار هو مسخرًا للمال بدلً‬
‫من أن يسخر هو المال ‪ ،‬إن كسب المال الحلل ل اعتراض عليه فى حد ذاته ولكن بحيث ل يصير هو أكبر الهم‬
‫ومبلغ العلم ‪ ،‬ويحول بين صاحبه وبين القيام بواجبات الدعوة أو القيام بحق ال فى هذا المال والمعاونة بجزء منه‬
‫فى سبيل ال أمر محمود ومشكور ولكن متطلبات الدعوة لتقتصر على ذلك فقط فإن أمثال سيدنا عثمان بن عفان‬
‫سبوه من التجارة ‪ ،‬لم يشغلهم ذلك عن‬
‫وسيدنا عبد الرحمن بن عوف رضى ال عنهما ممن كان لهم مال عظيم تك ّ‬
‫القيام بواجبات الدعوة والجهاد مع رسول ال ‪ r‬وكانوا بالضافة إلى ذلك يخرجون عن مالهم أو عن معظمه بسخاء‬
‫فى سبيل ال عندما تقتضى مصلحة الدعوة ذلك ‪.‬‬
‫) ويكمن الخطر فى تسرب حب المال وجمعه إلى القلوب ويصير غاية ل وسيلة ‪ ،‬ويلهى صاحبه عن أداء‬
‫الفرائض والنوافل ‪ ،‬وإذا به قد شد وثاقه بجمع المال بدرجة ليستطيع الفكاك منها لو حاول ذلك حتى ينتزعه‬
‫الموت أو أمر قهرى خارج عن إرادته ‪ ،‬فيترك المال ويواجه الندم والحساب ‪ ،‬لذلك فالمؤمن الصادق يعرف أن‬
‫القليل الذى يكفى خير من الكثير الذى يلهى ‪ ،‬وروى مسلم أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬قد أفلح من‬
‫أسلم ورزق كفافًا وقّنعه ال بما آتاه ‪ ] ( ".‬طريق الدعوة أ ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫ويقول الستاذ ‪ :‬فتحى يكن فى كتابه ‪ :‬المتساقطون على طريق الدعوة " ومنهم من تساقط بسبب الغنى فانطلق‬
‫فى ميادين إبتغاء الرزق فلما تأّمن لهم المورد الكافى والعيش الوافر لم يقنعوا ولم يرضوا وإنما ركضوا لهثين‬
‫وراء المادة يجمعون الموال ويكسبون الثروات حتى أصبح عندهم من حطام الدنيا ما يكفيهم ويكفى ذريتهم إلى‬
‫عشرة أجيال أو أكثر ‪ ،‬وإذا سئلوا ‪ :‬لماذا فتر نشاطكم وخمدت حركتكم فى سبيل الدعوة والسلم وأنتم فى‬
‫بحبوحة وسعة من العيش والرزق ؟ قالوا ‪ :‬إننا نعمل لبناء القتصاد ومصلحة الوطن وهذا من السلم ‪" .‬‬
‫كذلك أشارت السنة النبوية لهذا فى أحاديث سيدنا محمد ‪: r‬‬
‫ روى الترمذى بسند صحيح عن كعب بن عياض رضى ال عنهما قال ‪ :‬أن رسول ال ‪ r‬بعث أبو عبيدة بن‬‫الجراح إلى البحرين يأتى بجزيتها فقدم بمال من البحرين ‪ ،‬فسمعت النصار بقدوم أبى عبيدة فوافوا صلة‬
‫الفجر مع رسول ال ‪ r‬فلما صلى رسول ال ‪ r‬انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول ال ‪ r‬ثم قال ‪ " :‬أبشروا‬
‫وآّملوا ما يسركم فو ال ما الفقر أخشى عليكم ‪ ،‬ولكنى أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على الذين‬
‫من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ‪".‬‬
‫ وصحيح أن المال فتنة وزخارف الدنيا فتنة وقد يجر ذلك إلى المفسدة وأنه من عوامل هلك المم ولكن‬‫هو فى الوقت نفسه سعادة وطريق إلى بناء القتصاد وتحقيق التكافل ‪ ،‬ويحكى القرآن عن فطرة النسان فى‬
‫حبه للمال قال تعالى ‪ " :‬وإنه لحب الخير لشديد ‪ ".‬العاديات ‪ . 7‬والقرآن الكريم يطلق الخير فى الية‬
‫الكريمة وغيرها إشارة لطيفة إلى أنه ليرى المال ذا قيمة واعتبار إل إذا استعمل فى أوجه البر وأنفق فى‬
‫طريق الخير ‪ ،‬وهذا ما جاء فى الحديث الذى رواه البخارى فى الدب المفرد " نعم المال الصالح للرجل‬
‫الصالح ‪ ".‬صدق رسول ال ‪. r‬‬
‫كيفية التعامل مع الدنيا ‪-:‬‬
‫·‬
‫ أول ‪ :‬أن يدرك مقام الدنيا من الخرة ‪ ،‬ومدي صغارها وتفاهتها عند ال ‪ .‬حفاظا عليه من فتنتها وغوايتها‬‫" قل متاع الدنيا قليل والخرة خير لمن اتقى " ] النساء ‪ . [ 77‬ومن لفتات الرسول صلي ال عليه وسلم إلى‬
‫‪131‬‬

‫حقيقة الدنيا ‪ ،‬أنه مر وأصحابه يوما بشاة ميتة فقال لهم ‪ " :‬أرأيتم هذه هانت على أهلها ؟ قالوا ‪ :‬ومن‬
‫هوانها ألقوها يا رسول ال ‪ .‬فقال ‪ :‬الدنيا أهون على ال من هذه على أهلها " رواه أحمد بإسناد ل بأس‬
‫به ‪.‬‬
‫وقال أبو هريرة رضي ال عنه ‪ :‬قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬يا أبا هريرة أل أريك الدنيا‬
‫جميعها بما فيها ؟ فقلت بلي يا رسول ال ‪ .‬فأخذ بيدي وأتي بي واديا من أودية المدينة ‪ ،‬فإذا مزبلة فيها‬
‫روؤس الناس وعذراتهم وخرقهم وعظامهم ‪ .‬ثم قال ‪ :‬يا أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص كحرصكم ‪،‬‬
‫وتأمل كأملكم ‪ ،‬ثم هي اليوم عظام بل جلد ‪ ،‬ثم هي صائرة رمادا ‪ ..‬وهذه العذرات هي ألوان أطعمتهم‬
‫اكتسبوها ثم قذفوها فى بطونهم فأصبحت والناس يتحاشونها ‪ .‬وهذه العظام عظام دوابهم التى كانوا ينتجعون‬
‫عليها أطراف البلد ‪ .‬فمن كان باكيا على الدنيا فليبك ‪ ..‬قال ‪ :‬فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا "‬
‫والدنيا ل وزن لها ول قيمة عند ال سبحانه وتعالى إل ما كان منها طاعة ل تعالى كما قال النبى ‪ " r‬لو كانت‬
‫الدنيا تعدل عند ال جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ‪ ".‬رواه الترمذى ‪.‬‬
‫ ثانيا ‪ :‬حذر السلم من أن تصبح الدنيا مبلغ التنافس بين الناس فقال الرسول صلي ال عليه وسلم ‪" :‬‬‫وال ما الفقر أخشى عليكم ‪ ،‬ولكني اخشي إن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما‬
‫تنافسوها ‪ ،‬فتهلككم كما أهلكتهم " ‪ .‬متفق عليه‬
‫ولقد بين الرسول صلي ال عليه وسلم أن الحرص على الدنيا يورث الطمع فيها والنشغال بها‬
‫وتكريس الحياة لها ‪ ،‬فقال ‪ " :‬من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من ال فى شئ ‪ ،‬وألزم ال قلبه أربع خصال‬
‫‪ :‬هما ل ينقطع عنه أبدا ‪ ..‬وشغل ل يتفرغ منه أبدا ‪ ..‬وفقرا ل يبلغ غناه أبدا ‪ ..‬وأمل ل يبلغ منتهاه أبدا "‬
‫أخرجه الطبراني في الوسط‬
‫والدار الخرة هى الباقية وهى دار القرار ‪ ،‬كما قال مؤمن آل عمران " ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع‬
‫وإن الخرة هى دار القرار ‪ ".‬غافر ‪. 39‬‬
‫ ثالثا ‪ :‬وحذر السلم من أن يطغي حب الدنيا على القلوب فيشغلها عن التزود لخرتها ‪ .‬فحض على الزهد‬‫بها وتخليص النفس من أسرها ‪ ،‬فقال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" رواه مسلم‬
‫عن أبى هريرة رضى ال عنه‬
‫وفلسفة الزهد فى السلم ل تحول بين المرء وبين السعي والعمل والنتاج وعمارة الدنيا كما يفهم بعض‬
‫الناس ‪ .‬وإنما غايتها صيانة النفس عبودية الحياة مع صريح الدعوة إلى السعي والعمل ‪ ،‬سئل المام أحمد بن‬
‫حنبل ‪ ،‬هل يكون المرء زاهدا ومعه ألف دينار ‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قيل وما آية ذلك ‪ .‬قال ‪ :‬آيته إنه إذا زادت ل‬
‫يفرح وإذا نقصت ل يحزن ‪..‬‬
‫والدعاة اليوم فى خطر شديد من أن تستدرجهم دنياهم وتنحط بهم شهواتهم ‪ ،‬فيبدأون بالصغائر ثم يقعون‬
‫فى الكبائر ‪..‬‬
‫وهذه الدنيا التى أخذت زخرفها وازينت واكتملت مفاتنها وتعددت ‪ ،‬ل ينبغي التساهل معها والخلود إليها ‪،‬‬
‫فمن تساهل فيها قرضت إيمانه و أفسدت إسلمه ‪ ،‬وصدق محمد بن عبد ال صلي ال عليه وسلم حيث يقول‬
‫محذرا ‪ " :‬أل إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ‪ ،‬إل ذكر ال تعالى وما واله وعالمًا ومتعلمًا " رواه الترمذى‬
‫عن أبي هريرة رضى ال عنه ‪.‬‬
‫كما يجب اليقين التام بأننا فى هذه الدنيا أشبه بالغرباء أو كعابرى سبيل كما قال النبى ‪ ": r‬كن فى الدنيا كأنك‬
‫غريب أو عابر سبيل ‪ ".‬رواه البخارى ‪.‬‬
‫ رابعا ‪ :‬حض السلم على أن يكون الهدف من عمارة الدنيا والعمل فيها واستخراج كنوزها واكتشاف‬‫مجهولها وتسخير أفلكها إقامة الخير وتحقيق العدل واتباع الحق ‪ ،‬وليس فى ميزان السلم فضل لمن ضل هذا‬
‫الطريق بالغ ما بلغ من العلم والمعرفة والقوة ‪ ،‬لنه سيكون سببا فى خراب الدنيا ودمارها ‪ .‬واللفتة القرآنية‬
‫تلمس صميم هذا المعنى حيث تقول ‪ " :‬من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها ل‬
‫يبخسون ‪ ،‬أولئك الذين ليس لهم فى الخرة إل النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " ] هود ‪[ 15‬‬
‫فتحي يكن [‬
‫] مشكلت الدعوة و الداعية‬
‫‪.‬‬
‫كما خوف سبحانه بسوء العاقبة وبيان ذلك فى قصص المكذبين وما جره الحرص على الدنيا عليهم من بلء‬
‫ووبال يقول ال سبحانه عن فرعون مصر " كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ‪ ،‬ونعمة كانوا فيها‬
‫فاكهين ‪ ،‬كذلك وأورثناها قومًا آخرين ‪ ،‬فما بكت عليهم السماء والرض وما كانوا منظرين ‪ ] ".‬الدخان ‪-25‬‬
‫‪[ 27‬‬
‫‪132‬‬

‫ التربية العملية فى السلم ‪:‬‬‫والسلم لم يكتف بصياغة النظريات فى تكوين الفراد وإنما سلك بهؤلء السبيل التطبيقي العملي ‪،‬‬
‫والمناهج التربوية التجريبية ‪.‬‬
‫ومن يراقب عن كثب نماذج التكوين التطبيقي فى عهد النبوة ‪ ،‬سيقف على كثير من اللفتات والطرائق‬
‫العملية فى التكوين والتربية ‪ .‬فالرسول صلي ال عليه وسلم لم يكتف من المسلمين بما أصابوه فى دار الرقم‬
‫من فقه وتوجيه ‪ ،‬وإنما خرج إلى المجتمع الجاهلي يتحدي بهم أفكار الناس ومعتقداتهم ‪ ،‬ويخوض مع الجاهلية‬
‫حربا سافرة هدفها الول والخير ‪ :‬إعلن العبودية ل فى الرض ‪ ،‬والخضوع لسلطانه والنقياد لمره ‪.‬‬
‫ى أن يجعل بطحاء مكة ذهبًا فقلت يارب ولكن أشبع يومًا وأجوع‬
‫ففى الحديث الذى رواه الترمذى " عرض عل ّ‬
‫يومًا فإن جعت تضرعت إليك وذكرتك ‪ ،‬وإذا شبعت شكرتك وحمدتك ‪ ".‬وورد فى سيرة أمير المؤمنين عمر‬
‫رضى ال عنه " استسقى عمر فجىء بماء قد شيب بعسل فقال إنه لطيب لكنى أسمع ال عز وجل نعى على قوم‬
‫شهواتهم فقال" أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " فأخاف أن تكون حسناتنا عجلت لنا ‪ ،‬فلم يشربه"‬
‫وروى مالك أنه رضى ال عنه كان يلبس وهو أمير المؤمنين ثوبًا وقد رقع بين كتفيه رقاع ثلث ‪.‬‬
‫ولقد هانت الدنيا فى أعين أولئك ‪ ..‬فكانت بكل ما فيها من مغريات ومفاتن ل ترقي إلى مواطئ أقدامهم ‪.‬‬
‫حتى وصفهم أعداؤهم ‪ :‬بأنهم قوم الموت أحب إلى أحدهم من الحياة ‪ ،‬والتواضع أحب إلى أحدهم من الرفعة ‪،‬‬
‫ليس لحد منهم فى الدنيا رغبة ول نهمة ‪ ،‬إنما جلوسهم على التراب وأكلهم على ركبهم ‪..‬‬
‫كان مصعب بن عمير وحيد أمه صاحبة الثراء والجاه ‪ ..‬وكانت كل فتاة فى مكة تتمناه زوجا لها ورفيقا‬
‫لعمرها ‪ ..‬وعندما أسلم هددته أمه بحرمانه من ثروتها ‪ ،‬فلم يبال ‪ .‬ثم قسمت أن ل تذوق طعاما قط حتى يترك‬
‫السلم ‪ .‬فلم يزد أن قال بكل إيمان وتصميم ‪ " :‬وال يا أماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفسا نفسا ما‬
‫تركت دين محمد " ‪ .‬ولقد حّدث الذين كانوا يعرفونه فى جاهليته أنهم شاهدوه بعد السلم يسير فى طريق مكة‬
‫وليس عليه إل أثمال بالية ل تكاد تستر جسده ‪.‬‬
‫وكانت الهجرة حلقة أخري من حلقات التكوين العملي فى المسلمين ‪ ،‬دعوا فيها إلى التخلي عن كل ما‬
‫يملكون ‪ ،‬وترك البلد الذي فيه يعيشون ‪ ،‬وفى هذا ما فيه من تعطل العمال وبوار التجارة ومفارقة الهل‬
‫والعشيرة ‪ ..‬ولقد استجاب المؤمنون لنداء الهجرة وأهدروا فى سبيل السلم كل مصالحهم وضحوا بأعز ما‬
‫فتحي يكن [‬
‫] مشكلت الدعوة و الداعية‬
‫لديهم ‪.‬‬
‫· من الواجبات العملية ‪:‬‬
‫ أن يكثر من الدعاء ‪ " :‬اللهم ل تجعل الدنيا أكبر همنا ول مبلغ علمنا " ‪.‬‬‫ الكثار من عيادة المريض وتشييع الجنائز وذكر الموت وزيارة القبور لقوله ‪ " r‬كنت‬‫نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد فى الدنيا وتّذكر الخرة ‪ ".‬رواه ابن ماجة ‪.‬‬
‫ أن تحرص على أن تكون ممن يتنافسون على الخرة ل على الدنيا ‪.‬‬‫‪ -4‬ضغط الهل و القربين ‪:‬‬
‫ومن الضغوط التى يواجهها العاملون فى الحقل السلمي والتي قد تؤدي وتسبب بسقوط بعضهم ما يتصل‬
‫منها بالهل والقربين آباء وأمهات وزوجات وأولدا ‪..‬‬
‫وقل أن ينجو من ضغط الهل أحد ‪ ..‬فالقاعدة أن الهل يحدوهم جميعا الخوف على أبنائهم من أن يصيبهم‬
‫ما يصيب ما أصاب ويصيب الدعاة والمجاهدين والعاملين فى كل زمان ومكان من أذى ‪ ..‬وبعضهم الخر تأخذه‬
‫العزة بالثم ويكبر عليه أن يسبقه صغيره بالهدي فيحاول صده والضغط عليه بشكل أوبآخر ‪.‬‬
‫عرفت أنماطا غريبة من الباء ‪ ،‬كانوا يغرون أبناءهم ممن التحقوا بدعوة السلم وساروا فى طريق الحق‬
‫ليحولوا بينهم وبين دعوتهم وإسلمهم ‪ ،‬ولو بتشجيعهم على الرذيلة وارتياد أماكن اللهو ‪ ،‬ليصدوهم عن سبيل‬
‫ال ‪..‬‬
‫ولقد حذر القرآن الكريم من الذعان لضغوط الهل – آباء وأبناء – وحض على الثبات والصمود والجهاد‬
‫فى سبيل ال ‪.‬‬
‫ومن النماذج التى حكاها القرآن الكريم عن الضغوط التى يواجهها الدعاة إلى ال من القربين والهل قصة‬
‫إبراهيم عليه السلم مع عشيرته وأبيه حيث عرض لها فى أكثر من موقع ‪ ..‬فقال تعالي ‪ " :‬واذكر فى الكتاب‬
‫إبراهيم أنه كان صديقا نبيا ‪ .‬إذ قال لبيه يا أبت لم تعبد ما ل يسمع ول يبصر ول يغني عنك شيئا ‪ .‬يا أبت إني قد‬
‫جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ‪ .‬يا أبت ل تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا ‪.‬‬
‫يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ‪ .‬قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ‪ ،‬لئن لو‬
‫تنته لرجمنك واهجرني مليا ‪ ] " ..‬إبراهيم ‪.[ 46-41‬‬
‫‪133‬‬

‫وهذا مصعب بن عمير يتعرض لضغوط أمه وكان وحيدها ووريث زوجها الغني المتوفى ‪ ..‬فقد أقسمت أن‬
‫تحرمه من ثروة أبيه فلم يبال أو يتراجع ‪ ..‬ثم أقسمت أن ل تذوق طعاما قط حتى يترك دعوة السلم وصحبة‬
‫محمد صلي ال عليه وسلم وقد أوردنا شأنه مع أمه قبل ذلك ‪.‬‬
‫علج عامل القرابة ‪:‬‬
‫أول – أن يعتقد الداعية أن الذعان لضغوط الهل و القرباء )آباء وأبناء وأزواج وعشيرة ‪ ( .‬هو من‬
‫البلء الذي يوقع صاحبه فى سخط ال ‪ ،‬ويوقع المة المسلمة إن رضيت به فى الذلة والمهانة والنهزامية أمام‬
‫العداء ‪ ،‬وشعار القرآن الكريم فى ذلك ‪ ) :‬قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال‬
‫اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من ال ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى‬
‫التوبة ‪. 24 :‬‬
‫يأتي ال بأمره وال ل يهدي القوم الفاسقين (‬
‫فمفهوم النص فى الية أن الثبات أمام ضغط القرابة ‪ ،‬والصمود أمام إغراءات المال والمسكن ‪ ،‬والندفاع‬
‫العتقادي والنفسي على حب ال والرسول ‪ ،‬والجهاد فى سبيل ال ‪ ..‬هو من مقتضيات اليمان ‪ ،‬وأسس‬
‫السلم ‪ ..‬فبدونها ل يكون المسلم – وعلى الخص الداعية – مؤمنا بحق ‪ ،‬ومسلما بصدق مهما تبجح‬
‫باليمان بالسلم ؟‬
‫أل فليعتبر الدعاة ‪ ،‬وليأخذوا من ذلك درسا ‪ ،‬وليجعلوا هذا الدرس اعتقادا وسلوكا وعمل ‪.‬‬
‫ثانيا – أن يتأسى الدعاة بأصحاب القدوة قديما وحديثا ‪ ..‬فإنهم كانوا آية فى الثبات ‪ ،‬ونموذجا حيا فى‬
‫الصمود أمام الضغوط العائلية ‪ ،‬والمحن السرية ‪ .‬و لقد أشرنا إلي ذلك في مثال مصعب بن عمير‬
‫ثالثا – أن يقوم الداعية بدوره المؤثر الكبير فى إقناع من حوله من أهل ووالدين ونسب ‪ ..‬أن السلم بني‬
‫حقيقة التوحيد على اليمان بال ‪ ،‬والعتماد عليه ‪ ،‬والعتقاد بقضائه وقدره ‪ ،‬والتسليم لجنابه فيما ينوب‬
‫ويروع ‪ ..‬وبني حقيقة اليمان على أن الذي يخفض ويرفع ‪ ،‬ويعطي ويمنع ‪ ،‬ويحيي ويميت ‪ ،‬ويعز ويذل ‪،‬‬
‫ويشفي ويمرض ‪ ،‬ويوسع ويقتر ‪ ،‬هو ال سبحانه وحده ‪ ،‬لنه القائل عن نفسه فى محكم التنزيل ‪ ) :‬قل اللهم‬
‫مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل‬
‫] عقبات على طريق الدعاة أ‪ /‬عبد ال ناصح علوان [‬
‫شئ قدير ( آل عمران ‪. 26‬‬
‫‪ - 5‬ضغط البيئة ‪:‬‬
‫يقول الستاذ فتحى يكن فى ) كتابه المتساقطون على طريق الدعوة ( ومن العوامل التى تساعد على‬
‫تساقط العاملين وإسقاطهم عن مسرح الدعوة ضغط البيئة ‪..‬‬
‫فالخ المسلم قد ينشأ فى بيئة محافظة ‪ ،‬ثم ينتقل منها بسبب الدراسة أو العمل إلى بيئة أخري ‪ ،‬عوامل‬
‫الشر فيها أكثر وجواذب الجاهلية أشد ‪ ..‬وهنا يبدأ الصراع عنيفا فأما صمود واستعلء أو سقوط واستخذاء ‪.‬‬
‫أذكر أن أحد الخوة سافر إلى ) أميركا للدراسة ( وكان مثال المسلم فى بلدته ‪ ،‬والقدوة الحسنة بين‬
‫إخوانه ‪ .‬ومكث فى أميركا بضع سنين وعاد بعدها إنسانا آخر ل يمت بأدنى صلة إلى ماضيه القريب ‪..‬‬
‫لقد كان أثر البيئة عليه كبيرا وكبيرا جدا ‪ ،‬بحيث أفقدته كل بريق كان يتحلي به قبل سفره المشؤوم ‪.‬‬
‫وإنسان آخر سافر إلى نفس هذه البيئة ‪ ،‬ولم يتمكن من التماسك والثبات أكثر من سنة غرق بعدها ألي‬
‫ى خلل عامه‬
‫فوق أذنيه فى المعاصي ثم انقطعت أخباره واختفي أثره ‪ ..‬ولزلت حتى اليوم أذكر رسائله إل ّ‬
‫الول وهي مليئة بالنقد والتعريض بأكثر العاملين فى الحقل السلمي من الدعاة والقياديين ‪ ،‬وكأنه فى مستوي‬
‫من اللتزام ل يدانيه فيه أحد ‪ ..‬ثم كانت النتيجة أنه نكص على عقبيه ‪ ،‬خسر الدنيا والخرة ‪ ،‬وذلك هو‬
‫الخسران المبين ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال العلي العظيم ‪.‬‬
‫إن العوامل التى تؤدي إلى انهزام الفرد أمام ضغط البيئة كثيرة ‪:‬‬
‫• فقد يكون تكوينه فى الساس غير صحيح ‪ ..‬كأن تكون عنده إشكالت واهتزازات فى العقيدة أو‬
‫انحراف خفي فى السلوك ‪.‬‬
‫• وقد يكون التزامه فى بيئته التزام خجل وتقليد ومحاكاة وليس التزام قناعة وإيمان ‪ ،‬وعندما انتقل منها‬
‫إلى غيرها سقط مبرر اللتزام بسقوط عوامل الخجل والتقليد والمحاكاة ‪..‬‬
‫• وقد يكون السبب إعراضه فى بيئته الثانية عن محيط الدعوة والدعاة وإقباله على بيئة الجاهلية‬
‫وعشراء السوء ‪ ،‬وفى هذا الخطر الكبير والشر المستطير ‪ ،‬الذي يؤدي حتما إلى سقوطه ‪ ،‬إن لم‬
‫تتداركه عناية ال ‪..‬‬
‫ومما يذكر أن المام الشهيد حسن البنا كان إذا ودع أخا إلى بلد الغتراب للدراسة أو العمل حذره فيما‬
‫حذره من اثنتين ‪ :‬من المرأة الولي والكأس الول ‪ ] .‬المتساقطون على طريق الدعوة أ ‪ /‬فتحى يكن [‬
‫كيفية التغلب على عامل البيئة ‪:‬‬
‫•‬
‫‪134‬‬

‫إن الشاب المسلم ‪ ..‬إن ذهب إلى بيئة اجتماعية تخلل فيها الفساد ‪ ،‬وانتشر فى نواديها المنكر سواء كان‬
‫الذهاب من أجل دراسة أو عمل أو هجرة ‪ ..‬كالبيئات الغربية ‪ ،‬والمجتمعات الشرقية ‪ ..‬فينبغي عليه قبل السفر‬
‫وعلى كل حال أن يبحث عن رفقة صالحة ‪ ،‬أو جماعة مؤمنة ‪ ..‬فبأولئك يستطيع الداعية أو الشاب ‪ ..‬أن يثبت‬
‫بهم ‪ ،‬ويتعاون معهم ‪ ،‬ويتناصح فى الحق بنصحه ونصائحهم ‪ ،‬ويتحصن باليمان والخلق الفاضلة بفضل‬
‫صحبتهم ‪ ..‬بل هو معهم على العموم ‪ :‬إن نسي ذكروه ‪ ،‬وإن ذكر أعانوه ‪ ،‬وإن مال عن الحق احتضنوه‬
‫ووجهوه ‪ ..‬وإلى الرفقة الصالحة ‪ ،‬والتزام الجماعة المؤمنة ‪ ..‬وجه النبي صلوات ال وسلمه عليه أمة‬
‫السلم ‪ ،‬وأمرهم بها ‪:‬‬
‫روي الترمذي وأبو داود عنه عليه الصلة السلم ‪ " :‬ل تصاحب إل مؤمنا ‪ ،‬ول يأكل طعامك إل تقي " ‪.‬‬
‫وروي أبو داود والترمذي عنه صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " ‪.‬‬
‫على الشاب المسلم أل يقيم فى بيئة فاسدة ‪ ،‬أو محيط موبوء ‪ ..‬لن فى ذلك هلكه ودماره ‪ ،‬والمؤمن‬
‫دائما يحتاط لدينه وعرضه ‪ ،‬فل يوقع نفسه فى مواضع التهم ‪ ،‬ول يرمي بها فى بيئة الفساد !!‪ ] .‬عقبات‬
‫على طريق الدعاة [‬
‫من الواجبات العملية ‪:‬‬
‫•‬
‫ احرص على الصحبة الصالحة " ل تصاحب إل مؤمنًا ول يأكل طعامك إل تقى "‪.‬‬‫ إياك وجليس السوء فإنه يؤذيك ل محالة " إما أن تشم منه رائحة خبيثة وإما أن يحرق ثوبك " ‪.‬‬‫ أكثر من زيارة الصالحين ومرافقتهم فالمرء على دين خليله ‪.‬‬‫ احرص على محبة الصالحين ففى الخرة يحشر المرء مع من أحب ‪.‬‬‫‪ - 6‬قسوة القلب لطول المد ‪:‬‬
‫وهذه عقبة أخري تحتاج إلى حذر شديد لنها ل تظهر دفعة واحدة ولكنها تأتي بتدريج بطئ ل يكاد يدركه‬
‫سالك الطريق ‪ ،‬أل وهي قسوة القلب بسبب طول المد ‪ .‬إذ تفتر الهمة تدريجيا عن القيام بواجبات الدعوة ‪،‬‬
‫ويخمد فى النفس التأثر والنفعال مع قضايا الدعوة شيئا فشيئا ‪ ،‬ويترسب الران على القلب بمرور اليام حتى‬
‫يجد نفسه يقرأ القرآن دون تأثير ويصلي بل خشوع ‪ ،‬وقد يغفل عنها بعض الحيان دون تأنيب للضمير ‪ .‬ويجد‬
‫نفسه بعيدًا عن حال المؤمنين الذين قال ال فيهم " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ال وجلت قلوبهم وإذا تليت‬
‫عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " النفال ‪2‬‬
‫وال سبحانه يحذرنا من التردي إلى هذه الحال من قسوة القلب فيقول " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم‬
‫لذكر ال وما نزل من الحق ول يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم المد فقست قلوبهم وكثير منهم‬
‫فاسقون " الحديد ‪16‬‬
‫كيف نتغلب على قسوة القلب ‪:‬‬
‫•‬
‫‪ -1‬البعد عن المعاصي والسيئات كبيرها وصغيرها ‪ :‬فإنها نار تحرق القلوب وتستوجب غضب‬
‫ال ‪ ،‬ومن غضب ربه عليه فقد خسر خسرانا مبينا ‪ " :‬ومن يحلل عليه غضبي فقد هوي "‬
‫‪ -2‬المواظبة على عمل اليوم والليلة ‪ :‬من ذكر أو دعاء وضراعة ‪ ،‬أو استغفار ‪ ،‬أو قراءة قرآن ‪،‬‬
‫أو صلة ضحي ‪ ،‬أو قيام ليل ‪ ،‬ومناجاة لسيما فى وقت السحر ‪ ،‬فإن ذلك كله مولد إيماني جيد ‪،‬‬
‫ينشط النفوس ‪ ،‬ويحركها ويعلي الهمم ‪ ،‬ويقوي العزائم ‪ .‬قال تعالي ‪ " :‬وهو الذي جعل الليل والنهار‬
‫خلفة ‪ ،‬لمن أراد أن يّذكر أو أراد شكورا " سورة النحل ‪128‬‬
‫" يا أيها المزمل قم الليل إل قليل ‪ ..‬إنا سنلقي عليك قول ثقيل ‪ " ....‬سورة المزمل ‪1‬‬
‫وقال النبي صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من نام عن حزبه من الليل ‪ ،‬أو على شئ منه ‪ ،‬فقرأه ما بين‬
‫صلة الفجر وصلة الظهر ‪ ،‬كتب له كأنما قرأه من الليل " أخرجه مسلم‬
‫‪ -3‬ترصد الوقات الفاضلة والعمل على إحيائها بالطاعات ‪ :‬فإن هذا مما ينشط النفوس ‪ ،‬ويقوي‬
‫الرادات ‪ ،‬يقول صلي ال عليه وسلم " ‪ ......‬فسددوا ‪ ،‬وقاربوا ‪ ،‬وأبشروا ‪ ،‬واستعينوا بالغدوة ‪،‬‬
‫والروحة ‪ ،‬وشئ من الدلجة "‬
‫التحرر من التشدد والغلو فى دين ال ‪ :‬فإن ذلك مما ينشط ويساعد على الستمرار ‪ ،‬عن‬
‫‪-4‬‬
‫عائشة – رضي ال تعالي عنها – قالت ‪ " :‬كان لرسول ال صلي ال عليه وسلم حصير ‪ ،‬وكان‬
‫يحجره من الليل فيصلي فيه ‪ ،‬فجعل الناس يصلون بصلته ‪ ،‬ويبسطه بالنهار ‪ ،‬فثابوا ذات ليلة ‪ ،‬فقال‬
‫‪ " :‬يا أيها الناس عليكم من العمال ما تطيقون ‪ ،‬فإن ال ل يمل حتى تملوا ‪ ،‬وإن أحب العمال إلى‬
‫ل أثبتوه ‪.‬‬
‫ال مادووم عليه ‪ ،‬وإن قل " وكان آل محمد صلي ال عليه وسلم إذا عملوا عم ً‬
‫‪135‬‬

‫دفن النفس فى أحضان الجماعة ‪ ،‬وعدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال من الحوال ‪ ،‬وحسبنا‬
‫‪-5‬‬
‫قوله صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬الجماعة رحمة ‪ ،‬والفرقة عذاب " ‪ " ،‬يد ال مع الجماعة " وقول‬
‫على – رضي ال عنه – " كدر الجماعة خير من صفو الفرد " ‪.‬‬
‫] آفات على الطريق ج ‪ 1‬السيد محمد نوح [‬
‫فعلى سالك الطريق أل يسمح لنفسه بالعزلة عن إخوانه ليظل فى مجال العمل والتعاون والتواصي بالحق‬
‫والتواصي بالصبر ‪ ،‬وعليه أن يلزم نفسه بواجبات الخ المسلم ‪ ،‬وأن يحسن الصلة بكتاب ال وأن يحاسب‬
‫نفسه أول بأول ‪ .‬ومن حقه قبل إخوانه أن يذكروه إذا نسي وأن يعينوه إذا ذكر ‪.‬‬
‫] طريق الدعوة أ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫ من الواجبا ت العملية ‪:‬‬‫أن يلزم نفسه بأوراد اليوم والليلة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يحسن الصلة بكتاب ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يحاسب نفسه أول بأول ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يلزم إخوانه ول يفارقهم ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫ ومع ذلك ل نعطي المان ‪:‬‬‫من سلك طريق الدعوة ل يأمن لحظة فيظن أنه قد تخطي كل العقبات وأن الطريق قد خلت منها تماما ‪ ،‬أو‬
‫يعتقد أنه بلغ من الثبات وقوة اليمان ما يضمن معه تخطي أية عقبة تعترض طريقه ‪ .‬كما ل يصح أن يتصور‬
‫أن تخطيه عقبات بعينها ل يعني تكرارها مرات ومرات ‪.‬‬
‫وليعلم أن الشيطان وأعوانه من أعداء ال يقفون لدعاة الحق بالمرصاد ليصرفوهم عن دعوتهم وعن‬
‫الجهاد فى سبيلها ‪.‬‬
‫ول ينجو من كيدهم إل من كان على بصيرة من ربه ومن استعاذ بال من شرورهم وأكرمه ال بالتثبيت "‬
‫وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بال إنه هو السميع العليم " فصلت ‪ " 36‬إن الذين اتقوا إذا مسهم‬
‫طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ‪ .‬وإخوانهم يمدونهم فى الغي ثم ل يقصرون " العراف ‪" 202‬‬
‫يثبت ال الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الخرة " إبراهيم ‪ 27‬فلنسأل ال جميعا أن يثبتنا على‬
‫طريق الدعوة وأن يجنبنا الزلل وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن شر الشياطين وأن يختم لنا بخير آمين ‪.‬‬
‫] طريق الدعوة أ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫كيف نثبت أمام هذه المنعطفات ) العقبات ( ‪ :‬نتآخى و نتذاكر ونتواصى …‬
‫•‬
‫أخى على الطريق ‪ ...‬لتحمد ال على نعمة السلم وهى خير النعم ‪ ،‬ثم لتحمد ال أن وفقك لتلــك الخطــوات‬
‫التى أوصلتك الى طريق الدعوة بأن سخر لك من أرشدك وأعانك على اليقظــة والنتبــاه مــن الغفلــة الــتى تغشــى‬
‫الكثير من المسلمين ‪ ،‬فعرفت حقيقة وجودك وحقيقة رسالتك فى هذه الحياة ‪ ،‬ثم وفقــك وأعانــك علــى اســتكمال‬
‫شخصيتك السلمية ‪ ،‬عقيدة وعبادة وأخلقًا ‪ ،‬ثم استشعرت مسئوليتك نحو هــذا الــدين الحــق وأنــه ليكفــى أن‬
‫تكون مسلمًا فى ذاتك ولكن لبد أن يكون لك دور إيجابى للتمكين لهذا الدين وإقامة المجتمع الذى تحكمه عقيــدة‬
‫السلم وشريعته ‪.‬‬
‫ضح لك أن هذا الواجب ليمكن أن يتم بصورة فردية ولبد من تضافر الجهود حول منهــج ســليم لتحقيــق‬
‫وو ّ‬
‫هذا الهدف العظيم ‪ -‬وما ل يتم الواجب إلبه فهو واجب ‪ -‬ثم بحثت وتحريت واسترشدت حتى وفقك ال وهــداك‬
‫الى طريق الدعوة ‪ ،‬فتعرفت عليه وعلى معالمه وسالكيه وارتضيته ووثقت فيه ‪ ،‬ثم ألزمت نفسك بــه وارتبطــت‬
‫به وأشهدت ال على ذلك ‪ .....‬فلتحمد ال على توفيقه فى كل ذلك ‪.‬‬
‫لنتآخى فى ال ‪:‬‬
‫ما أحوجنا يا أخى ونحن نسير على طريق الدعوة الى التآخى فى ال لتقوية الرابطة بيننــا كمــا فعــل رســول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حين آخى بين المهاجرين والنصار وضربوا أمثلة رائعة من الحب واليثار ‪.‬‬
‫اشدد يا أخى على يد إخوانك على الطريق بقبضــة كلهــا حــب وإيثــار ورحمــة ‪ ،‬ولكنهــا قويــة ل تفلــت عنــد‬
‫الهزات و الشدائد أو فى غمرة الفتن والحداث وهذا رسولنا الحبيب صلى ال عليه وسلم يحثنا على ذلك ‪) :‬‬
‫المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ( رواه البخارى ‪ ) ،‬مثل المؤمنين فــى تــوادهم وتراحمهــم وتعــاطفهم‬
‫كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ( رواه البخارى ‪ ) ،‬المسلم‬
‫أخو المسلم ل يظلمه ول يسلمه ‪ ،‬من كان فى حاجة أخيه كان ال فى حاجته ‪ ،‬ومن فّرج عن مســلم كربــة مــن‬
‫كرب الدنيا فّرج ال عنه كربة من كرب يوم القيامة ‪ ،‬ومن ستر مسلمًا ستره ال يوم القيامة ( رواه الطــبرانى‬
‫‪ .‬فتعرف يا أخى على إخوانك وتآلفوا وتعاونوا وتناصحوا وتكاشفوا وتكافلوا وتحابوا وكونوا عباد ال‬
‫إخوانًا ‪.‬‬
‫‪136‬‬

‫ولنتذاكر ‪:‬‬
‫وما أحوجنا ونحن نسير على طريق الدعوة إلى التذاكر فالذكرى تنفع المؤمنين ومن ذلك ‪:‬‬
‫*** لنتذاكر أن الواجب الذى جمعنا على طريق الدعوة ل خيار لنا فيه إذ أن إسلمنا يحتم علينا القيام‬
‫به ‪ ،‬وأن كل المسلمين آثمون ما لم يعملوا على إقامة شرع ال ‪.‬‬
‫*** ولنتذاكر معًا أن دعوتنا سلفية ومنهاجنا هو منهج السلف الصالح رضوان ال عليهم وأن طريق‬
‫الدعوة طريق واحدة سار عليها رسول ال صلى ال عليــه وســلم وصــحابته مــن قبــل ‪ ،‬وســار عليهــا الــدعاة ‪،‬‬
‫ونسير عليها بتوفيق من ال من بعد ‪ :‬إيمان وعمل ‪ ،‬محبة وإخاء ‪ ،‬دعاهم الى العمــل وجمــع قلــوبهم علــى‬
‫الحب والخاء ‪ ،‬فاجتمعت قوة العقيدة الى قوة الوحدة ‪ ،‬وصارت جماعتهم هى الجماعة النموذجية الــتى لبــد أن‬
‫تظهر كلمتها وتنتصر دعوتها وإن ناوءها أهل الرض جميعًا ‪.‬‬
‫*** ولنتذاكر يا أخى أن الدور الذى نقوم به الن شاق وثقيل ولكنه هام وأساسى ‪ ،‬وهو إرساء القاعدة‬
‫المؤمنة الصلبة التى تتحمل عبء إقامة شرع ال ‪ ،‬وذلك بإعداد الجيل المؤمن القوى مــن رجــال العقيــدة الــذين‬
‫يؤمنون بها ويمتثلونها ويدافعون عنها ويمكنون لها ‪ ،‬والساس كما هو معلوم أشق وأهم المراحل فى كل بناء‬
‫‪.‬‬
‫*** ولنتذاكر أن العداء يكيدون لنا ويتربصون بنا ‪ ،‬وأن هذا المل المنشود لن يتم إل من خلل‬
‫صراعات شديدة بين أهل الباطل وأهل الحق و العاقبة للمتقين ‪ }:‬كذلك يضرب ال الحق و الباطل * فأما الزبد‬
‫فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الرض كــذلك يضــرب ال ـ المثــال { الرعــد ‪ } ، 17‬ول يزالون‬
‫يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا { البقرة ‪.217‬‬
‫*** ولنذكر أن المحن سنة ال فى الدعوات ليمحص ويمّيز وليعّد النوعية التى تتحمل أمانات النصر ‪،‬‬
‫ولهذا فالمحن جزء لزم من طريق الدعوة ‪ ،‬وهى أيضًا مقدمات ومبشرات للنصر ‪ ،‬وصدق ال العظيم ‪ }:‬ولقد‬
‫كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ول مبدل لكلمات ال ولقد جاءك مــن نبــأ‬
‫المرسلين { ] النعام ‪. [ 34‬‬
‫*** ولنذكر فضل ال على مسيرتنا هذه المحمدية ‪ ،‬فقد سارت على طريق الدعوة فى عزم وثبات دون‬
‫تبديل أو تغيير أو انحراف ‪ ،‬ودون ضعف أو وهــن أو اســتكانة ‪ ،‬رغــم مــا لقــت مــن محــن شــديدة ومحــاولت‬
‫شرسة للقضاء عليها أو النحراف بها ‪ }:‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال ـ عليــه فمنهــم مــن قضــى‬
‫ل { ‪ .‬الحزاب ‪23‬‬
‫نحبه و منهم من ينتظر وما بدلوا تبدي ً‬
‫*** ولنذكر ثقتنا من تحقيق وعد ال بالنصر و التمكين لعباده المؤمنين وأن المستقبل لهذا الدين ‪:‬‬
‫} وعد ال الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن‬
‫لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدوننى ل يشركون بى شيئًا { النور ‪.55‬‬
‫*** ولنذكر أننا على طريق الدعوة ندعو الى أسمى ما يدعو إليه بشر ‪ ،‬حيث أننا ندعو الى ال ‪:‬‬
‫} ومن أحسن قوًل ممن دعا الى ال وعمل صالحًا وقال إننى من المسلمين { فصلت ‪ 33‬وأننا بهذا الدين‬
‫أساتذة البشرية وأصحاب العزة و السعادة ‪ } :‬وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونــوا شــهداء علــى النــاس ويكــون‬
‫الرســول عليكــم شــهيدًا { البقــرة ‪ } ، 143‬ول العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين ليعلمون {‬
‫] المنافقون ‪. [ 8‬‬
‫*** ولنذكر يا أخى مع ذلك كله أن ال غنى عنا وعن جهادنا ‪ ،‬وأننا الفقراء الى ال المحتاجون لفضله‬
‫وثوابه ‪ }:‬ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن ال لغنى عن العــالمين { ] العنكبــوت ‪ ، [ 6‬ولنذكر أننا إن لم‬
‫نكن بالدعوة فلن نكون بغيرها وهى إن لم تكن بنا فستكون بغيرنا ‪.‬‬
‫ولنتواص ‪:‬‬
‫*** ولنتواص بالحق الذى اجتمعنا عليه على طريق الدعوة بأن نستمسك به ونتمثله ول نتخلى عنه ‪ ،‬بل‬
‫نحافظ عليه حتى نورثه للجيال التى تلينا دون تحريف أو تغيير أو اجتزاء ‪.‬‬
‫*** ولنتواص بالصبر واحتمال مشاق الطريق وتخطى العقبات و التحرز من المنعطفات ‪ ،‬فنســير علــى‬
‫بصيرة ورؤية واضحة وتفّهم كامل لمنهج السير ‪ ،‬وبعزم وإرادة قوية وعمل دائب متواصل لمستقبل زاهر لهــذه‬
‫الدعوة ‪ ،‬مقدرين ثقل المانة معتبرين بكل ما مّر ويمر بنا من أحداث وظروف ‪.‬‬
‫*** ولنتواص يا أخى بالبذل و التضحية و الفداء فى سبيل هذه الدعوة فهى تطلب منك كلك ل بعضك ‪،‬‬
‫فارتباطنا بطريق الدعوة ارتباط مصيرى وكلى وليس لحظيًا ول جزئيًا ‪ ،‬عقدنا فيه بيعًا مــع ال ـ أن نقــدم لــه مــا‬
‫ن علينــا بجنــة عرضــها الســموات والرض ‪ }:‬ومــن أوفــى بعهــده مــن ال ـ‬
‫ن علينا بــه مــن نفــس ومــال ليم ـ ّ‬
‫مّ‬
‫فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم {التوبة ‪. [ 111‬‬
‫‪137‬‬

‫لو استطعت يا أخى أن تسخر وقتك وجهــدك ومالــك وفكــرك لهــذه الــدعوة فافعــل ول تــتردد فــأنت الرابــح ‪:‬‬
‫} وما تقدموا لنفسكم من خير تجدوه عند ال هو خيرًا وأعظم أجرًا { ] المزمل ‪ [ 20‬أما غيرك الذى‬
‫يضن بشىء من ذلك فهو المغبون الخاسر ‪ }:‬ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه وال ـ الغنــى وأنتــم الفقــراء وإن‬
‫تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم ل يكونوا أمثالكم { ‪ ].‬محمد ‪[ 38‬‬
‫افرح يا أخى واسعد عندما تجد وقتك مشغوًل بالعمل للدعوة وطاقتك مستنفدة فى حقــل الــدعوة ‪ ،‬فــذلك مــن‬
‫فضل ال عليك ‪ }:‬قل بفضل ال وبرحمتــه فبــذلك فليفرحــوا هــو خيــر ممــا يجمعــون { فــالوقت هــو الحيــاة و‬
‫الواجبات أكثر من الوقات فأد واجبك وكن عونًا لغيرك على أداء واجبه ‪.‬‬
‫*** ولنتواص يا أخى بالخلص ل فل نجاة لنا ول ثمرة لعمالنا إل بإخلص الوجهة ل ‪ ،‬فال سبحانه‬
‫وتعالى ليقبل إل العمل الخالص لوجهه ‪ }:‬قل إنى أمرت أن أعبد ال مخلصًا له الــدين { ‪ } ،‬ومــا أمــروا إل‬
‫ليعبدوا ال مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة { ] البينة ‪. [ 5‬‬
‫فراجع يا أخى قلبك وطهره من الرياء ‪.‬‬
‫*** اخفض جناحك يا أخى لخوانك على الطريق وكن لين الجانب معهم ‪ ،‬وتواضع ول تسمح لنفسك أن‬
‫تستعلى وتحب الظهور ‪ ،‬فحب الظهور يقصــم الظهــور ‪ ،‬واعــرف قــدر نفســك ‪ ،‬وقــدر إخوانــك حــق قــدرهم ول‬
‫تبخسهم أشياءهم ‪.‬‬
‫*** إياك يا أخى و الغرور فإنه كفيل أن يبعدك عن الصف وينحيك عن الطريق ‪ ،‬وعليك أن ترجع الفضل‬
‫دائمًا ل فى كل ما يتحقق من خير للدعوة على يديك ‪ ،‬ول ترجعه الى علم عنــدك أو كفــاءة أو مقــدرة شخصــية‬
‫فإنه لحول لنا ول قوة إل بال العلى العظيم ‪.‬‬
‫*** لنتواص يا أخى بأن نستشعر مسئوليتنا وواجبنا نحو هذه الدعوة بصورة تؤرقنا وتباعد بيننا وبين‬
‫الراحة أو الدعة والستكانة بصورة تجعلنا دائمى التفكير والنشغال بشئون الدعوة فهى كــل شــىء فــى حياتنــا ‪،‬‬
‫نفكر ونعمل كل ما يحقق مصلحة لها أو يدفع ضر عنها ‪ ،‬ولنعلم أن كل منــا علــى ثغــرة فل تــؤتى الــدعوة مــن‬
‫قبلنا ‪.‬‬
‫*** ولنتواص يا أخى بالستكثار من الزاد على الطريق وخير الزاد التقوى ‪ ،‬نقوى بها على مشاق‬
‫الطريق ونتقى بها النزلق فى منعطفاته وتعيننا على تخطى عقباته ‪ }:‬إن الــذين اتقــوا إذا مســهم طــائف مــن‬
‫الشيطان تذكروا فــإذا هــم مبصــرون { ] العــراف ‪ } ، [ 201‬و الصابرين فى البأساء و الضراء وحين‬
‫البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون { ‪.‬‬
‫ولنثبت على الطريق ‪:‬‬
‫*** لنثبت يا أخى على طريق الدعوة فل تزل قدم بعد ثبوتها ‪ ،‬ولنظل على الطريق ل نمل السير كل‬
‫الوقت وفى كل مكان وتحت كل الظروف ‪ ،‬ولو كان الواحد منا وحده فى أقاصى الرض حتى ولــو باعــدوا بينــي‬
‫وبين أحبابي ‪ ،‬مستشعرين معية ال فهو نعم المولى ونعم النصير ‪،‬‬
‫ل تمل السير يا أخى ولو تباعدت أمام ناظريك تباشير النصر أو ثمار أعمالك وجهــادك ‪ ،‬فــال ســبحانه مــن‬
‫رحمته بنا يحاسبنا على العمال و النيات ول يحاسبنا على النتائج ‪.‬‬
‫*** لنثبت يا أخى مهما تعرضنا للذى ‪ ،‬ومهما هدد الباطل وأرعد وخّوف ‪ ،‬ولنا فى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وصحابته السوة الحسنة ولنتمثــل قــول ال ـ تعــالى ‪ }:‬الــذين اســتجابوا ل ـ وللرســول مــن بعــد مــا‬
‫أصابهم القرح * للذين أحســنوا منهــم واتقــوا أجــر عظيــم * الــذين قــال لهــم النــاس إن النــاس قــد جمعــوا لكــم‬
‫فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حســبنا ال ـ ونعــم الوكيــل * فــانقلبوا بنعمــة مــن ال ـ وفضــل لــم يمسســهم ســوء‬
‫واتبعوا رضوان ال وال ذو فضل عظيم * إنما ذلكــم الشــيطان يخ ـّوف أوليــاءه فل تخــافوهم وخــافون إن كنتــم‬
‫مؤمنين { ] البقرة ‪ ، [ 175 -172‬وكذلك قول ال تعالى ‪ }:‬وكأين من نبى قاتل معه ربّيون كثير فما‬
‫وهنوا لما أصابهم فى سبيل ال وما ضعفوا وما استكانوا وال يحب الصابرين * وما كــان قــولهم إل أن قــالوا‬
‫ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القــوم الكــافرين * فآتــاهم ال ـ ثــواب الــدنيا‬
‫وحسن ثواب الخرة وال يحب المحسنين { ‪ ].‬آل عمران ‪[ 148 -146‬‬
‫*** لنثبت يا أخى على طريق الدعوة ول نبتعد عنه قيد أنملة حتى نلقى ال ونحن على طريق الدعوة غير‬
‫مبدلين ول مغيرين ول ناكثين لعهدنا مع ال ‪ ،‬مستبشرين ببيعنــا الــذى بايعنــا ‪ ،‬مترقــبين إحــدى الحســنيين إمــا‬
‫النصر و السيادة ‪ ،‬وإما الشهادة و السعادة ‪.‬‬
‫دعاء ‪:‬‬
‫وفى الختام نتوجه الى ال العلى القدير بالدعاء أن يغفر لنا ‪ ،‬وأن يتقبل منا ما وفقنــا إليــه مــن خيــر ‪ ،‬كمــا‬
‫نتوجه الى ال جميعًا أن يمّكن لدعوته فى الرض وأن يفتح لها قلوب النــاس وأن يجعلنــا مــن جنــده الصــادقين‬
‫‪138‬‬

‫وأن يرزقنا الشهادة فى سبيله وأن يجمعنا فى جناته مــع النــبيين و الصــديقين و الشــهداء و الصــالحين وحســن‬
‫أولئك رفيقًا ‪ ،‬اللهم آمين ‪ ] .‬طريق الدعوة أ‪ /‬مصطفى مشهور [‬
‫التقويم‬
‫‪ -1‬اذكر أهم العقبات التي يمكن أن تقابل المؤمنين في طريق دعوتهم ؟‬
‫‪ -2‬وضح مفهوم العقبات التية ‪:‬‬
‫ب – ضغط الهل و القربين‬
‫أ‪ -‬الوظيفة أو الكسب‬
‫ج – قسوة القلب لطول المد‬
‫‪– 3‬وضح أسباب العقبات التية ‪:‬‬
‫ب – ضغط البيئة‬
‫أ – الزوجة و الولد‬
‫ج‪ -‬إقبال الدنيا و السعة فى الرزق‬
‫‪ – 4‬و ضح كيفية التعامل مع هذه العقبات ‪:‬‬
‫ب – الوظيفة‬
‫أ – الزوجة و الولد‬
‫ج – قسوة القلب لطول المد‬
‫‪ -5‬حدد العقبات التي واجهتك في طريق الدعوة ومدى تأثرك بها ؟‬
‫‪ -6‬وضح إلى أى مدى استطعت التغلب على العقبات التي واجهتك ووسائلك في التغلب عليها ؟‬
‫‪ -7‬وضح الدروس المستفادة من العقبات التي مرت بك ؟‬
‫‪ -8‬وضح أهم العوامل المعينة على الثبات على طريق الدعوة ‪.‬‬
‫‪ -9‬إذا كان من المهم أن يأخذ بعضنا بأيدي بعض عند الغفوة أو الكبوة أو حتى تنكب الطريق ‪ .‬فهل حدث أن‬
‫قمت بهذا الواجب نحو أحد ؟ أو قام أحد بواجبه معك أو مع غيرك ؟ فأقالك من عثرتك ونجاك ال من كبوتك‬
‫على يديه – أذكر ذلك كدروس مستفادة ‪.‬‬
‫المراجع‬
‫ج ‪ ، 1‬ج ‪ 2‬أ ‪ /‬عبدال ناصح علوان ‪.‬‬
‫‪ -1‬عقبات فى طريق الدعاة‬
‫أ ‪ /‬مصطفى مشهور ‪.‬‬
‫‪ -2‬طريــــق الدعــــوة‬
‫أ ‪ /‬فتحى يكن ‪.‬‬
‫‪ -3‬المتساقطون على طريق الدعوة‬
‫أ ‪ /‬فتحى يكن ‪.‬‬
‫‪ -4‬مشكلت الدعوة والداعية‬
‫د‪ /‬سيد نوح‬
‫‪ -5‬آفات على الطريق‬

‫‪139‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful