‫تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫(اضغط هنا للنتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على النترنت)‬
‫الكتاب ‪ :‬البعد الحضاري للعقيدة الباضية‬
‫المؤلف ‪:‬الشيخ الدكتور فرحات بن علي الجعبيري‬
‫تنسيق ‪:‬هلل بن مصبح الكلباني‬
‫‪hilalmusabah@gmail.com‬‬
‫الكاتب ‪ :‬الشيخ فرحات بن علي الجعبيري في ‪:AM 06:10 2004-09-04‬‬
‫البعد الحضاري للعقيدة الباضية‬
‫بيانات الكتاب‬
‫الهداء‬
‫الرموز‬
‫تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي‬
‫تقديم الستاذ محمد الطالبي‬
‫المقدمة‬
‫الباب الول‪ :‬الطار العام للقضية‪:‬‬
‫الفصل الول‪ :‬الباضية وتسمية الفرق‬
‫تمهيد ‪:‬‬
‫مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫تعريف علم الكلم‪:‬‬
‫التراث الكلمي عند الباضية قبل القرن ‪:16 /10‬‬
‫النتاج الباضي في أصول الدين(‪ )1‬في القرون ‪ 12 ،11 ،10‬هـ‪ 18 ،17 ،16 /‬م‬
‫المؤلفات الذاتية‬
‫الشروح والحواشي‬
‫الردود والجوبة‬
‫المختصرات‬
‫البعد الحضاري لهذا التراث‬

‫الباب الثاني‪ :‬اللهيات‬
‫الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫تمهيد‬
‫وجود ال تعالى‬
‫ذات ال تعالى‬
‫تعريف كلمة الذات لغة واصطلحا‬
‫كتب الصول وكلمة الذات‬
‫السم لغة واصطلحا‬
‫المدلول اللغوي‬
‫المدلول الصطلحي‬
‫علقة السم بالمسمى‬
‫اسم الجللة‪ :‬ال تعالى‬
‫أسماء ال الحسنى‬
‫صفات ال تعالى‬
‫التعريف‬
‫تعداد صفات الذات ومدلولها‬
‫الصفة الذاتية عين الذات‬
‫صفات الفعل‬
‫التعريف‬
‫تعداد صفات الفعل‬
‫تقسيم آخر لصفات ال‬
‫ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق ال تعالى‬
‫الواجب في حقه تعالى‬
‫الوحدانية‬
‫الدلة النقلية لوجوب الوحدانية‬
‫الدلة العقلية لوجوب الوحدانية‬
‫القدم‬
‫البقاء‬
‫المستحيل في حق ال تعالى‬
‫ما يجوز في حق ال تعالى‬
‫تحليل سورة الخلص‬

‫تحليل قوله تعالى ‪ :‬ليس كمثله شيء‬
‫البعد الحضاري لموقف الباضية من المحكم‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الباضية والمتشابه‬
‫تمهيد‬
‫منهج الباضية في تأويل المتشابه ( النور‪ ،‬العين‪ ،‬المجيء والذهاب)‬
‫ذكر المفاهيم المقررة لبقية النصوص من المتشابه( النفس‪ ،‬الوجه‪ ،‬العين‪)....‬‬
‫الستواء‬
‫البعد الحضاري لموقف الباضية من المتشابه عامة‬
‫التوسع في تحليل مسألتين من المتشابه‬
‫استحالة الرؤية وخلق القرآن‬
‫النظريات العلمية المعتمدة‬
‫المتداد التايخي للقضية‬
‫الدلة العقلية‬

‫( ‪)1/1‬‬
‫الدلة النقلية‬
‫القرآن الكريم‬
‫الحاديث‬
‫حكم القائلئن بالرؤية‬
‫كلم ال وخلق القرآن‬
‫تمهيد‬
‫مفهوم الكلم والقرآن والخلق‬
‫الباضية وخلق القرآن‬
‫لمحة تاريخية مع تحديد المواقف‬
‫حجج علماء الباضية القائلين بالخلق‬
‫الحجج العقلية‬
‫الحجج النقلية‬
‫القرآن الكريم‬
‫الحديث‬
‫الرد على الفرق الخرى‬

‫مواقف الفرق الخرى‬
‫الجدل حول اليات المتعلقة بالكلم‬
‫الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي‬
‫موقف الباضية من الكلم النفسي‬
‫البعد الحضاري‬
‫الباب الثالث‪ :‬النسانيات‬
‫الفصل الول‪ :‬القضاء والقدر‬
‫تمهيد‬
‫قضية القضاء والقدر‬
‫المفهوم اللغوي‬
‫التطور التاريخي وظهور المعنى الصطلحي‬
‫التعريف الصطلحي للقضاء والقدر‬
‫الجبر والختيار‬
‫الحجج النقلية‬
‫تأويل ما اعتمده القدرية‬
‫تأويل ما حمله الجبرية على ظاهره‬
‫تأويل ما اعتمده القدرية والجبرية من حديث‬
‫أحاديث يحتج بها على القدرية‬
‫أحاديث يحتج بها على الجبرية‬
‫الحجج العقلية‬
‫في الرد على القدرية‬
‫في الرد على الجبرية‬
‫الكسب‬
‫نشأة المصطلح‬
‫القول بالجبر‬
‫تحليل مفهوم الكسب‬
‫تحليل قضايا تتعلق بالقضاء والقدر‬
‫الرادة‬
‫الستطاعة وتكليف ما ل يطاق‬
‫العصمة والخذلن‬
‫الدعاء‬

‫الرزق‬
‫الجل‬
‫البعد الحضاري‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الوعد والوعيد وقضية الخلود‬
‫تمهيد‬
‫قضية السماء والحكام‬
‫حقيقة اليمان‬
‫حقيقة الكفر‬
‫الباضية والنفاق‬
‫الباضية والشرك‬
‫الحكام المترتبة على هذه السماء‬
‫الوعد والوعيد‬
‫لغة‬
‫اصطلحا‬
‫التطور التاريخي‬
‫تحديد من ينفذ الوعيد‬
‫تسمية الذنوب‬
‫ترتيب الذنوب‬
‫تعريف الصوليين لـ ‪:‬‬
‫المعصية‬
‫السيئة‬
‫الكبيرة‬
‫الصغيرة‬
‫ما الذي ينفي إنفاذ الوعيد‬
‫التوبة وفضل ال تعالى‬
‫حقيقة التوبة‬
‫حكم التوبة‬
‫قبول التوبة من ال‬
‫موقف الباضية من علقة الثواب بالعمل‬
‫قبول التوبة فضل أم استحقاق‬
‫الصرار على الذنب‬

‫الصرار لغة وشرعا‬
‫الحباط‬
‫الحباط والتائبون من الردة‬
‫صاحب بدعة يدعو إلى بدعته‬
‫الحباط ومرتكب الكبيرة‬
‫قضية غلق باب التوبة‬
‫ما ل سبيل إلى التوبة‬

‫( ‪)1/2‬‬
‫ما يغفر بدون توبة‬
‫أدلة الباضية على إنفاذ الوعيد‬
‫الحجج النقلية‬
‫من القرآن‬
‫من الحديث الشريف‬
‫الدلة العقلية‬
‫أول‪ :‬موقف الباضية من خلف الوعيد‬
‫ثانيا‪ :‬موقف الباضية مما ينتج عن الخلف‬
‫القضايا المتفرعة عن الوعد والوعيد‬
‫عذاب القبر‬
‫الدلة على ثبوت الحياة البرزخية‬
‫حجج منكري الحياة البرزخية‬
‫رد حجج المنكرين العقلية‬
‫الدلة النقلية من القرآن‬
‫الدلة النقلية من الحديث الشريف‬
‫الشفاعة‬
‫الشفاعة المتفق عليها‬
‫الشفاعة المختلفة فيها‬
‫أدلة المثبتين للشفاعة لهل الكبائر‬
‫من القرآن الكريم‬
‫من الحديث الشريف‬

‫أدلة منكري الشفاعة‬
‫من القرآن الكريم‬
‫من الحديث الشريف‬
‫تأملت في نصوص هذا وذاك‬
‫الشفعاء وحدود شفاعتهم‬
‫الشفعاء‬
‫حدود شفاعة الشافعين‬
‫قضية وجود الجنة والنار الن‬
‫القائلون بأنهما خلقتا بعد‬
‫القائلون بعدم وجودهما الن‬
‫قضية فناء الجنة والنار أو دوامهما‬
‫ورود النار‬
‫قضية القائلين بأن الورود يفيد الدخول‬
‫حجج من اعتبروا أن الورود ليس بمعنى الدخول‬
‫الصراط‬
‫قضية الخلود أو عدمه‬
‫مختلف المواقف من قضية الخلود‬
‫الدلة من القرآن‬
‫القرآن الكريم يدحض ادعاء اليهود‬
‫تحديد السيئة وإحاطة الخطيئة‬
‫هل العبرة بالخصوص أو يمكن التعميم‬
‫الخلود بقاء مؤبد أو مكث طويل‬
‫القرآن الكريم وقضية الخلود عامة‬
‫آيات الخلود أو ما يفيد معناه‬
‫اليات التي علقت العذاب بالمشيئة‬
‫تحديد اللبث بدوام السموات والرض‬
‫الدلة من الحديث الشريف‬
‫الحتجاج العقلي‬
‫تنبيه‬
‫البعد الحضاري‬
‫الخاتمة العامة‬

‫‪---‬‬

‫( ‪)1/3‬‬
‫بيانات الكتاب‬
‫البعد الحضاري‬
‫للعقيدة الباضية‬
‫تأليف‪ :‬الدكتور فرحات الجعبيري‬
‫العنوان الصلي للبحث‪:‬‬
‫تحليل ما يتعلق بأصول الدين من التراث‬
‫الباضي بالمغرب في القرون التالية‪:‬‬
‫‪ 12 -11 -10‬هـ‪18 -17 -16 /‬م‬
‫قدم هذا الكتاب للحراز على شهادة التعمق في البحث العلمي بكلية الداب بالجامعة التونسية‬
‫بإشراف الستاذ محمد الطالبي ونوقش في شهر جوان ‪.1986‬‬
‫وتكونت اللجنة المناقشة من‪:‬‬
‫الستاذ محمد اليعلوي‪ :‬رئيسا‪.‬‬
‫الستاذ سعد غراب‪ :‬عضوا‪.‬‬
‫الستاذ محمد الطالبي‪ :‬عضوا‪.‬‬
‫وقبل بدرجة حسن جدا‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/4‬‬
‫الهداء‬
‫إلى والديّ الحبيبين‪.‬‬
‫وإلى زوجتي‪.‬‬
‫وإلى أخي محمود‪.‬‬
‫وإلى كل مسلم غيور ربّاني‪.‬‬
‫أهدي هذا العمل المتواضع عسى أن يقرب بين المسلمين وأن يؤلف بين القلوب لتكون كلمة ال‬
‫هي العليا‪.‬‬

‫فرحات‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/5‬‬
‫الرموز‬
‫ت ‪:‬قبل التاريخ ‪ :‬توفي(ت ‪ 93‬هـ)‪.‬‬
‫‪ : /‬العدد على يمين الخط‪ :‬تاريخ هجري‪ .‬وعلى يساره‪ :‬تاريخ ميلدي‪ .‬مثال ‪.1408/1987‬‬
‫‪ : /‬الرقم قبله يشير إلى الجزاء أو المجلد‪ ,‬وما بعده إلى الصفحة ‪.‬‬
‫= ‪ :‬التعليق يتواصل في الصفحة الموالية‪.‬‬
‫المحشي ‪ :‬محمد بن عمر ابن أبى ستة (ر‪.)147.‬‬
‫البارونية ‪ :‬المكتبة البارونية بجربة حومة الحشان‪.‬‬
‫الجواهر ‪ :‬الجواهر المنتقاه لما أخل به كتاب الطبقات( ر‪.)124.‬‬
‫المشارق ‪ :‬مشارق أنوار العقول للسالمي (ر‪.)200.‬‬
‫المنهج ‪ :‬الطالبين وبلغ الراغبين لخميس بن سعيد الرستاقي (ر‪.)221.‬‬
‫ج ‪ :‬جزء‪.‬‬
‫خ ‪ :‬مخطوط‪.‬‬
‫د‪ .‬رقم ‪ : 1‬مجلد نسخة سالم بن يعقوب من مصر موجود بمكتبته جربة‪.‬غيزن‪.‬‬
‫المعجم المفهرس‪:‬أي للفاظ الحديث‪:‬لونسنك‪.‬‬
‫ بالنسبة إلى المخطوطات‪:‬نذكر عدد الصفحات أو الورقات ثم عدد السطر بكل صفحة ثم‬‫المقاس‪.‬‬
‫(مثال) ‪ 12 ,5 /17 .24 .51‬صم‪ ،‬ر‪ .‬خاصة فهرس المصادر المخطوطة‪.‬‬‫ر ‪ :‬راجع‪.‬‬
‫ص ‪ :‬صفحة‪.‬‬
‫ط ‪ :‬طبعة‪.‬‬
‫م ‪ :‬مجلد‬
‫‪.E.I. :Encyclopedie de I' Islam‬‬
‫‪.E.I.ancienne ed. EI2 nouvelle ed‬‬
‫‪G.A.L.:Brockelman G.,Geschichte der Arabischen Litteratur, 2 ed, Leyde‬‬
‫‪.1943- 1949‬‬
‫‪.A.I.U.O.N.: Annali dell, Istituto Universitario Orientale di Napoli‬‬

‫‪.F.O.:Folio Orientalia, Krakow‬‬
‫‪.I.B.L.A.:Institut des Belles letters Arabes. Tunis‬‬
‫‪.J.S.S.: Journal of semitic studies‬‬
‫‪.R.A.:Revue Africaine‬‬
‫‪.S.I.:Studia Islamica‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/6‬‬
‫تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫الحمد ل حمدا يليق بجلل وجهه وعظيم سلطانه‪ ،‬والصلة والسلم على سيدنا محمد‪ ،‬المجلي‬
‫لوجه الحق بنور برهانه‪ ،‬وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إلى يوم‬
‫الدين‪.‬‬
‫أما بعد فقد قضى ال‪ -‬ول راد لما قضى‪ -‬أن تنقسم هذه المة‪ -‬كغيرها‪ -‬إلى شيع وأحزاب( كل‬
‫حزب بما لديهم فرحون)‪ ،‬ولما عندهم منصورون‪ ،‬ومما باعد الشقة بينها وضاعف محنة‬
‫النصداع التي تعانيها إخلء الكثرين إلى مواريثهم الفكرية التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم‪،‬‬
‫وتلقفوها من أشياخهم وأساتذتهم‪ ،‬حتى اعتبروها أنها الصل‪،‬فطوعوا لها نصوص الدين لن‬
‫الدين‪ -‬في نظرهم‪ -‬ل يبصر إل بمنظارها‪ ،‬ولو كانت تلك النصوص كاشفة عن عوارها مباينة‬
‫لها بينونة الحق من الباطل‪ ،‬مفارقة لها مفارقة الضياء للظلم‪.‬‬
‫ومن حيث إن أصول الدين هي قواعده التي يقوم عليها صرحه الشامخ كان التفاق والختلف‬
‫فيها مقياسا لللتقاء والفتراق‪ ،‬والتقارب والتباعد بين فئات المة‪ ،‬وإن مما يعزي نفوسنا‪ ،‬ويسلس‬
‫همومنا أن يلتقي جمهور المة على أمهات هذه الصول‪ ،‬وهي‪ :‬اليمان بال‪ ،‬وملئكته‪،‬‬
‫وكتبه‪،‬ورسله‪ ،‬واليوم الخر‪ ،‬والقدر خيره وشره من ال‪ ،‬وإنما اختلفوا في تفاصيل هذا اليمان‪.‬‬
‫ويرجع هذا الختلف إلى أمرين‪:‬‬
‫أولهما‪ :‬التفاوت في فهم النص وتأويله حسبما يترجح أنه المراد‪.‬‬

‫( ‪)1/7‬‬
‫ثانيهما‪ :‬تحفظ بعض الفئات من بعض النصوص التي لم تصل إلى درجة القطع‪ ،‬إما لريب في‬
‫نقلتها ونقلها وإما لمعارضتها بما هو أقوى منها في نظر المتحفظين في حين أن الفريق الخر‬

‫يكون مقتنعا بتلك النصوص فيعتد بها ويعول عليها‪ ،‬وثم أمر آخر له مساس بكل المرين وهو‬
‫الختلف في ترجيح النص على العقل أو العكس‪ ،‬فمن طوائف المة من بالغ في تقديس العقل‬
‫حتى جعله الصل في فهم الدين‪ ،‬وضرب بكل نص خالفه عرض الحائط إن لم يمكنه تأويله بما‬
‫يتفق مع المفاهيم التي استقر عليها عقله؛ ومنهم من أهمل جانب العقل فلم يستبصر بنوره في فهم‬
‫مقاصد النصوص‪ ،‬وإنما اكتفى بالنسياق وراء ظواهر ألفاظها فاقتنع بالشكل دون المحتوى؛‬
‫ومنهم من وفق للتوسط بين أمرين فجمع بين النص الثابت والعقل السليم‪.‬‬
‫وإن من يمعن نظره في التراث الباضي الفكري‪ -‬متجردا عن العوامل النفسية والمؤثرات‬
‫الوراثية‪ -‬يدرك كل الدراك أن الباضية أكثر فئات هذه المة اعتدال وأسلمها فكرا‪ ،‬وأقومها‬
‫طريقا وأصحها نظرا‪ ،‬وأصفاها موردا ومصدرا‪.‬‬
‫فهم لم يلقوا بالعقل في زوايا الهمال لن ال خاطب بوحيه أولي اللباب ونعى على قوم ل‬
‫يستخدمون عقولهم في فهم الحق ودرك الحقيقة‪ ،‬ونادى عليهم بالخذلن‪ ،‬وسجل عليهم بالخسران‪،‬‬
‫كما هو واضح في كثير من آيات الفرقان‪ ،‬غير أنهم لم يرفعوا العقل فوق مستواه ولم يعطوه أكثر‬
‫مما يستحق فلم يؤثروه على النص‪ ،‬وإنما جعلوه وسيلة من وسائل فهم مراده‪ ،‬وتعيين مقاصده‪،‬‬
‫قطعا أو ظنا‪ ،‬وهم في كل ذلك ينطلقون من فهم عميق للغة النص التي تستخدم تارة في حقيقتها‬
‫وأخرى في مجازها حسبما تقتضيه أصولها مراعين في ذلك جميع القرائن والحوال التي تعين‬
‫على تشخيص المراد‪.‬‬

‫( ‪)1/8‬‬
‫وقد زخر التراث الفكري الباضي ببحوث واسعة جامعة في أصول الدين فاضت بها أقلم‬
‫أساطين علماء الباضية المتبحرّين الذين نذروا حياتهم لنصرة الحق وقمع الباطل بنصب الحجج‬
‫ودرء الشبه‪ ،‬فتعاقبوا منذ القرن الول الهجري على الضطلع بهذا الواجب وأداء هذه الرسالة‬
‫غير أن من دواعي السف أن السواد العظم من المسلمين ظلوا محرومين من النتفاع بهذه‬
‫الكنوز الغالية إما لعقد نفسية سببتها القطيعة التي اصطنعت بين أبناء هذه المة رغم كونها تعبد‬
‫إلها واحدا‪ ،‬وتدين بملة واحدة وتؤمن برسالة واحدة‪ ،‬وإما لقصور في تصور ما تعتقده هذه‬
‫الطائفة من الحق وما تستند إليه من الحجج‪.‬‬
‫وإن من أشائر البشائر أن نرى جماعة من رواد الدعوة السلمية ودعاة وحدة هذه المة‪ -‬سواء‬
‫كانوا من الباضيين أو غيرهم‪ -‬تحفزهم الغيرة على الحق إلى نفض الغبار الذي تراكم على هذا‬
‫التراث الفكري وإزاحة السدود التي أرختها عليه القرون الغابرة ليبرز وجهه المشرق للناظرين‬
‫ويتجلى جمالة الخاذ لطلب الحق وعشاق الحقائق‪.‬‬
‫ومن بين هؤلء الساعين لهذه الغاية النبيلة أخونا الفاضل الشيخ فرحات ابن علي الجعبيري الذي‬

‫طوف بفكره الوقاد بين معالم هذا التراث عبر العصور المتتالية منذ القرن الول الهجري إلى‬
‫قرننا هذا‪ ،‬وأرسل يراعه الملهم إلى أعماق محيطات هذا التراث وبحاره فعاد بحصيلة واسعة من‬
‫جواهر الفكر ازدان بها عق أطروحة أخينا العزيز التي اختصها بهذا الموضوع بعد ما شقق عنها‬
‫أصداف اللبس بتحليلته الواسعة وبيانه الفياض‪ ،‬فكانت أطروحته بحق منهل لكل وارد‪ ،‬ومنتجعا‬
‫لكل رائد بما فيها من فتح لقفال كانت مغلقة وتجلية لحقائق كانت مستورة‪.‬‬
‫وقد أولى عنايته الخاصة بالتراث المغربي في الثلثة القرون الهجرية العاشر‪ ،‬والحادي عشر‪،‬‬
‫والثاني عشر‪ ،‬لن موضوع بحثه‪ ،‬سوى أنه ألم في مناقشاته وتحليلته بما قدمه علماء المذهب‬
‫في هذا المجال في سائر القرون‪ ،‬سواء كانوا من أهل المشرق أو من أهل المغرب‪.‬‬

‫( ‪)1/9‬‬
‫وإن فضيلته‪ -‬إذ يقدم هذا البحث العلمي إلى رادة الفكر السلمي المتحررين من العقد النفسية‬
‫والعصبيات المذهبية‪ -‬ليرجوا ونرجو جميعا أن يكون لهذا البحث أثر إيجابي في وقف الشاعات‬
‫الباطلة التي تصدر عن القلوب المريضة وتقذف بها اللسنة المغرضة وتسيل بها القلم المأجورة‬
‫لتمزيق شمل أمتنا السلمية وهي أحوج ما تكون إلى رأب الصدع وجمع الشمل والمودة والوئام‪.‬‬
‫وال نسأل أن يجمع شمل عباده المؤمنين على ما يحب ويرضى وصلى ال وسلم على سيدنا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه‪.‬‬
‫أحمد بن حمد الخليلي‬
‫مسقط‪ 10 /‬المحرم الحرام ‪1407‬هـ‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/10‬‬
‫تقديم الستاذ محمد الطالبي‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫وأفضل الصلوات على خاتم النبياء والمرسلين‪.‬‬
‫(واعتصموا بحبل ال جميعا ول تفرقوا)( آل عمران ‪)3/103‬‬
‫لكن‪ ،‬بالرغم من تحذير القرآن‪ ،‬تفرق المسلمون‪ ،‬وكفر بعضهم بعضا‪ ،‬وأهرقوا دماءهم بأيديهم‪،‬‬
‫وما زالوا يهرقونها‪...‬‬
‫ولقد ورد بالمدونة الكبرى‪ ،‬برواية سحنون عن ابن القاسم عن مالك‪ ،‬إمام دار الهجرة‪ ،‬ما نصه‪:‬‬
‫" قلت‪ :‬أرأيت قتال الخوارج‪ ،‬وما قول مالك فيهم؟‪ -‬قال‪ :‬قال مالك في الباضية والحروية‪ ،‬وأهل‬

‫الهواء كلهم‪ " :‬أرى أن يستتابوا‪ ،‬فإن تابوا وإل قتلوا"‪ .‬قال ابن القاسم‪ :‬وقال مالك في الحرورية‬
‫وما أشبههم‪ ":‬إنهم يقتلون إذا لم يتوبوا إذا كان المام عدل‪ ".‬فهذا يدلك على أنهم إن خرجوا على‬
‫إمام عدل‪ ،‬وهم يريدون قتاله ويدعون إلى ما هم عليه‪ ،‬دعوا إلى الجماعة والسنة‪ ،‬فان أبوا قتلوا‪".‬‬
‫(المدونة الكبرى‪ ،‬ط‪ .‬مصر ‪،1323‬ج ‪2‬ص ‪.)47‬‬
‫كان عبدال بن إباض الذي ينسب إليه المذهب الباضي مسلما مخلصا‪ ،‬ويعد المذهب الذي وضع‬
‫أسسه من أقدم المذاهب السلمية‪ ،‬إن لم يكن أقدمها كلها‪ .‬ولم يكن مالك‪ ،‬إمام دار الهجرة‪ ،‬أقل‬
‫منه إخلصا إلى السلم وغيرة عليه‪ .‬وكان ابن القاسم من أتقى أصحاب مالك وأصدقهم ورعا‪،‬‬
‫ولم يكن سحنون‪ ،‬الذي عنه دون المدونة‪ ،‬يقل عنه تقي وورعا‪.‬‬
‫لكن الحقيقة المرة تبقى هي‪ :‬استحل مالك دماء الباضية ومن يدعوهم بأهل الهواء‪ .‬واستحل‬
‫بصفة أعم أهل القبلة‪ ،‬على ورعهم وإخلصهم في كثير من الحيان‪ ،‬دماء بعضهم بعضا‪،‬‬
‫وتلعنوا مليا‪ ،‬وعوض أن يعتصموا بحبل ال جميعا‪ ،‬ويتحابوا فيه وفيهما بينهم‪ ،‬تفرقوا‪ ،‬وتقاتلوا‪،‬‬
‫وتجاذبوا ال كل إلى جانبه‪ ،‬واغتصبوه كل إلى نحلته‪.‬‬
‫فما الحل؟‬
‫وما زالت موجات التكفير سائدة إلى يومنا هذا‪ ،‬والدماء سائلة؟ّّ!‬

‫( ‪)1/11‬‬
‫ل يملك أي فرد منا بمفرده‪ ،‬ول تملك أي مجموعة إسلمية وحدها مهما ضاقت رقعتها أو‬
‫اتسعت‪ ،‬حل سحريا‪ ،‬ما لم تتطور العقليات‪ ،‬وتنشرح الصدور إلى السماحة‪ ،‬والتسامح‪ ،‬واحترام‬
‫آراء المخالف‪.‬‬
‫ول شك أن الدراسات المقارنة لمختلف المذاهب السلمية مما يعين على تطور العقليات‪،‬‬
‫وانشراح الصدور إلى التسامح والحترام المتبادل‪ ،‬بفضل ما توفره هذه الدراسات من فهم أعمق‪،‬‬
‫وأكثر إنصافا وموضوعية لراء الموالين والمخالفين‪.‬‬
‫وتنصهر الدراسة التي قام بها الستاذ فرحات الجعبيري ضمن هذه الدراسات المقارنة‪ .‬فلقد‬
‫استطاع‪ ،‬بأقصى ما يمكن من الموضوعية التي ل تخل باعتقاد المعتقد ول تشوه معتقد غيره‪ ،‬أن‬
‫يقارن بين أصول الباضية‪ ،‬وإليهم ينتمي سلوكا ومذهبا‪ ،‬وبين مقالت مخالفيهم‪ ،‬مع توخي‬
‫الختصار‪ ،‬والقتصار على أمهات المسائل‪ ،‬حتى تبقى الدراسة في حدود معقولة كيفا وكما‪.‬‬
‫ونحن نعتقد أن الدراسات المقارنة‪ ،‬وقد فتح بابها منذ قرون كل من كتب من علمائنا في "مقالت‬
‫السلمية" و"الملل والنحل"‪ ،‬هي طريق المستقبل‪ ،‬ل فقط داخل أسرنا السلمية على اختلف‬
‫اجتهاداتها‪ ،‬بل أيضا في مستوى كل عائلت أهل اليمان على اختلف أديانهم ومللهم ونحلهم‪.‬‬
‫فهذه الدراسات‪ -‬إذا ما روعي فيها هدوء العصاب‪ ،‬وأقصى ما يستطيعه المؤمن الملتزم عقيدة‬

‫وسلوكا من موضوعية‪ ،‬وكل كائن ذي عقل حتما ملتزما من حيث يشعر ول يشعر سواء في ذلك‬
‫المعتقد وغيره المعتقد‪ -‬فإنها ستنير لكل طالب حق إن لم يكن الحق فما يقرب من الحق‪ ،‬إذ في‬
‫النهاية ل يعلم حق العلم إل ال‪ .‬ولكل أن يختار سبيله إلى ال حسب ما يمليه عليه ضميره‬
‫واجتهاده‪.‬‬

‫( ‪)1/12‬‬
‫ولقد اجتهد الستاذ فرحات الجعبيري‪ ،‬وقام بدراسته بجد وإخلص وحماس‪ ،‬واختار أن يركز‬
‫بحثه على أصول الدين عند إباضية المغرب في الفترة التي تتراوح من القرن العاشر إلى القرن‬
‫الثاني عشر‪ .‬هـ (‪ 18-17-16‬ميلديا)‪ .‬فاستخدم لذلك‪ ،‬زيادة على ما توفره المراجع‪ ،‬المصادر‬
‫الساسية المطبوعة والخطية‪ ،‬وقام بتحقيقات ميدانية في مكتبات الوساط الباضية بالجزائر وليبيا‬
‫وتونس وعمان‪ ،‬وقد ساعده على ذلك انتماؤه إلى المذهب الباضي انتماء اعتقاد وسلوك‪.‬‬
‫إن هذا الكتاب الذي أنجزه الستاذ فرحات الجعبيري يمكن أن يعتبر خدمة هامة وثمينة للفكر‬
‫الباضي والسلمي عامة‪ ،‬ولوجه من وجوه حضارتنا المغربية التي هي في حاجة أكيدة إلى‬
‫البحث حسب الطرق والساليب الجامعية‪.‬‬
‫محمد الطالبي‬
‫تونس في ‪18/9/86‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/13‬‬
‫المقدمة‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫والصلة والسلم على أشرف المرسلين‬
‫إن كنت أنسى فل أنسى رحلتي الولى إلى وادي ميزاب‪ .‬جمادى الولى ‪/1387‬أو ت ‪1967‬‬
‫حيث فتح ال بين أيدينا مكتبات عشش فيها العنكبوت وباض وفرخ لن المفاتيح لم تمس أقفالها‬
‫منذ ما ل يقل عن ربع قرن‪ ،‬إلى جانب مكتبات عامرة‪ ،‬زاخرة تنبض فيها الحياة‪.‬‬
‫وهكذا فتحت العين وامتدت اليد‪.‬‬
‫فل غرابة حينئذ في أن يستوقفنا ما في تلكم الخزائن من تراث‪ ،‬وكانت الجولة الولى في لقاء مع‬
‫تنظيم ديني اجتماعي استطاع أن يصمد أمام الزمن أل وهو نظام العزابة عند الباضية في جربة‪.‬‬
‫ثم تبعتها رحلت أخرى إلى هناك‪ ،‬مع حرص على تنظيم ما بقي من مثل هذا التراث في جزيرة‬

‫جربة‪ ،‬خاصة بالمكتبة البارونية ومكتبة سالم بن يعقوب‪ ،‬إلى أن يسر ال النطلق في رحلة‬
‫علمية ثانية دفعت بنا إلى الطواف في أنحاء جبل نفوسة معقل الباضية الول في بلد المغرب‪،‬‬
‫كما ساقتنا إلى جناح الباضية الثاني في بلد المشرق بلد عمان‪ .‬فماذا عن هذه الرحلة العلمية‬
‫الثانية مع التراث الباضي؟‪.‬‬
‫التراث الورث والورث والرث والوارث والراث واحد‪ ،‬وهو ما ورث‪ ،‬وأصل التاء فيه واو‪،‬‬
‫هكذا نقل ابن منظور في لسان العرب عن الجوهري في صحاحه وابن سيده في مخصصه‪ ،‬وقد‬
‫وردت الكلمة بهذه الصيغة في قوله تعالى‪ ( :‬وتأكلون التراث أكل لما ) (‪80‬الفجر ‪.)19‬‬
‫وقد وردت في قوله عليه السلم‪ " :‬وإليك مآبي ولك تراثي" (‪ )1‬مع العلم أن النبياء ل يرثون‪،‬‬
‫فميراثه عليه السلم حينئذ للوارث الحق الذي ل إله إل هو‪ ( .‬إنا نحن نرث الرض ومن عليها‬
‫وإلينا يرجعون ) (‪ 19‬مريم ‪.)40‬‬
‫فالكلمة بهذه الصيغة وصيغها الخرى تدل على كل ما يخلفه الهالك لورثته‪ .‬ومن هذا المفهوم‬
‫اللغوي والشرعي اتسعت الكلمة لتدل على كل ما تخلفه الجيال السابقة للجيال اللحقة‪.‬‬

‫( ‪)1/14‬‬
‫فهل سنحلل في هذا البحث كل ما أنتجه الباضية في المغرب طيلة ثلثة قرون ‪12،11،10‬هـ‬
‫وخلفوه لمن بعدهم؟‪.‬‬
‫إن مثل هذا الدراسة مفيدة ول شك لكنها في حاجة إلى جمع من المختصين في شتى الفنون‬
‫لتتكامل جوانبها وتؤتي أكلها بعد حين‪.‬‬
‫وما دام هذا مستحيل علينا الن‪ ،‬فإننا حاولنا أن نساهم في هذا البناء فاستقرأنا ما عثرنا عليه من‬
‫تراث مكتوب (‪- )2‬وهذا كثير‪ -‬عسى أن نستكنه أساسا من أسس الفكر الباضي‪.‬‬
‫وما دام بحثنا يندرج ضمن الدراسات الحضارية بقسم العربية بكلية الداب بتونس‪ ،‬ونحن نعلم أن‬
‫كلمة حضارة تعني جملة مظاهر الرقي العلمي والفني والدبي التي تنتقل من جيل إلى جيل في‬
‫مجتمع أو مجتمعات متشابهة (‪ )3‬رأينا أن نسلك مع تحليل هذا التراث مسلك الدراسات‬
‫الحضارية‪ ،‬فماذا عن هذا المسلك؟‬
‫بناء على منطلقنا الول (‪ )4‬في البحث جمعنا ما تيسر جمعه من هذا التراث في شتى الفنون وهو‬
‫في جله مخطوط‪ ،‬والمطبوع منه في عداد المخطوط‪ ،‬عدا بعض النصوص التي كتب لها أن ترى‬
‫النور بمنهج معاصر نقدي (‪ ،)5‬فتشبعت المسالك واتضح أن نزعة الشمول ستؤدي إما إلى الطول‬
‫الذي ل نهاية له‪ ،‬وإما إلى الختصار المخل الذي ل يجدي نفعا‪.‬‬
‫وبهذا تحول مسار البحث من العموم إلى الخصوص‪ ،‬وكانت الوقفة عند باب من أبواب هذا‬
‫التراث أل وهو باب أصول الدين أو علم الكلم‪ .‬وقد حاولنا تركيز هذا المسار على ثلثة أسس‬

‫ستكون الخيط الذي يربط بين أطراف هذا النسيج‪.‬‬
‫وهذه السس هي‪:‬‬
‫‪ -1‬التحري في فهم النصوص الباضية داخل الفكر الباضي لنه ككل فكر يقوم على نظام‬
‫متكامل يربط بين جميع أوصاله‪ .‬فل يمكن على سبيل المثال أن نفهم أي نص إباضي فهما‬
‫صحيحا إذا لم نضعه في إطاره من مسالك الدين وهي‪ :‬الظهور والدفاع والشراء والكتمان‪.‬‬

‫( ‪)1/15‬‬
‫‪ -2‬التراث الباضي تراث ديني عالمي‪ :‬ماذا أفاد؟ وماذا استفاد؟ فمحاولة المقارنة حيث تمكن‬
‫المقارنة ستكشف بقدر المكان عن الخذ والعطاء واليجابيات والسلبيات في هذا التراث‪.‬‬
‫==================‬
‫(‪ )1‬ر ‪.‬الترمذي‪ .‬دعوات ‪. 78‬ر‪.‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.7/187‬‬
‫(‪ )2‬انظر الباب الول‪ ،‬الفصل الثاني‪.‬‬
‫(‪ )3‬ر‪.‬معجم المصطلحات العلمية والفنية الملحق بلسان العرب مادة حضر‪.‬‬
‫(‪ )4‬تحليل التراث الباضي في المغرب في القرن ‪10 ،12،11‬هـ‪.‬وقد طلبنا من لجنة الدراسات‬
‫المعمقة التخفيف من الموضوع والكتفاء بتحليل ما يتصل بالعقيدة فوافقت مشكورة‪(.‬جويلية‬
‫‪.) 1985‬‬
‫(‪ )5‬انظر الفصل الثاني من الباب الول ‪.45‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/16‬‬
‫تابع المقدمة‬
‫ومثل هذه المقارنة ليست مفتعلة لنك قل أن تجد أثرا إباضيا متقوقعا على نفسه بداية مما روي‬
‫عن إمام الباضية جابر بن زيد(‪ )711-93/710‬إلى آخر ما وصلنا مما طبع من النتاج‬
‫الباضي‪ :‬الخوارج من أنصار المام علي كرم ال وجهه لسليمان بن داود بن يوسف (‪ )6‬بل إنك‬
‫تجد الشارة خاصة في كتب أصول الدين إلى سائر الرسالت السماوية وكذلك الديانات الوضعية‬
‫مثل الزرادشتيه والبوذية‪.‬‬
‫‪ -3‬التراث الباضي ل للتراث وإنما للحياة‪ :‬وغرضنا من هذا أن نثبت أن ومضة الحاضر ليست‬
‫إل لحظة خاطفة بين ماض سحيق ومستقبل عريض فماذا عن الماضي لنارة المستقبل؟ لعلها‬
‫دروس وعبر في عالم طغت فيه الدراسات المادية إلى حد أن الناس أعرضوا أو يكادون عن كل‬

‫ما هو روحي‪ ( .‬لقد كان في قصصهم عبرة لولي اللباب ) (‪12‬يوسف ‪.)111‬‬
‫واعتمادا على هذه السس فإننا لن نقف من هذا التراث كما يفعل كثير من المسلمين اليوم وقفة‬
‫المتأفف المكظوم‪ ،‬وإنما نقف منه بناءة تنفض عنه غبار طواحين الزمن عسى أن تتقشع سماء‬
‫وجهه‪ ،‬لينير بأصالته مستقبل أمتنا (‪ )7‬هذه الصالة التي ما يزال أعداء السلم يحاولون اجتثاثها‬
‫من تحت أرجلنا‪ ،‬ولن ندرك مثل هذه الغاية عسيرة المنال إل إذا بالقارئ المستنير بمختلف فنون‬
‫العلم العصرية إلى النتيجة المرجوة تدريجيا دون أن يصطدم في ثنايا البحث بالخلص بمعطيات‬
‫المنهجية التي تحرص على أن تكون موضوعية أو أقرب ما يكون إلى الموضوعية لن‬
‫الموضوعية الصرف لم يدركها في ما نعلم إنسان لم يؤيد بالوحي‪ ،‬ولن يدركها إنسان إل إذا تجرد‬
‫من كل مكوناته‪ ،‬وإن تجرد منها فل يمكن أن يكون إنسانا‪.‬‬
‫وقبل أن أعرض مراحل هذا البحث ل يفوتني أن أذكر بعملين معاصرين استفدت منهما استفادة ل‬
‫تنسى‪:‬‬

‫( ‪)1/17‬‬
‫أولهما‪ :‬أطروحة دولة باللغة النجليزية قدمها الستاذ عمرو خليفة النامي (‪ )8‬بجامعة كمبردج‬
‫‪ 1971‬عن تطور الفكر الباضي‪.‬‬
‫تتكون من قسمين كبيرين‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬يضم ‪ 396‬صفحة وقد قام على الفصول التالية‪ :‬نشأة الباضية‪ ،‬التعريف بإمام‬
‫الباضية الول جابر بن زيد‪ ،‬التعريف بإمام الباضية الثاني أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة‪،‬‬
‫الفقه الباضي‪ ،‬العقيدة الباضية‪ ،‬فرق الباضية‪ ،‬والولية والبراءة‪ ،‬مسالك الدين والمامة‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬لم نتمكن من الطلع عليه وفهرست الطروحة تشير إلى أنه تحليل لنصوص في‬
‫العقيدة والفقه حققها الباحث تحقيقا علميا وهي‪:‬‬
‫القسم الثاني من الباب الول من كتاب قواعد السلم لسماعيل الجيطالي‪ :‬لم يطبع ولم أطلع‬‫عليه‪.‬‬
‫ كتاب أصول الدين لتبغورين بن عيسى الملشوطي مرقون بمكتبتي‪.‬‬‫ أجوبة ابن خلفون لبي يعقوب يوسف بن خلفون( في الفقه المقارن) مطبوع‪.‬‬‫إن هذه الطروحة أغنتنا بمقدمتها عن إعادة عرض الدراسات المعاصرة عن الباضية في مقدمتنا‬
‫هذه (‪. )9‬‬
‫كما أن هذه الطروحة بفصولها الولى حددت أمامنا معالم نشأة الفكر الباضي بوضوح‪ ،‬المر‬
‫الذي ساعدنا على التوسع في مناقشة تسمية الفرق وتوضيح موقف الباضية من براءة النتساب‬
‫إلى الخوارج‪ .‬كما أنها بفصلها الخامس عن العقيدة الباضية(‪ )330-201‬في اللهيات‬

‫والنسانيات وضحت لنا نشأة العقيدة الباضية وعرفتنا بمصادرها إلى القرن التاسع هـ‪ /‬الخامس‬
‫عشر م تعريفا موسعا‪.‬‬
‫أما عن مرحلتنا المقررة في البحث فقد اكتفت بتعداد المصادر دون تحليليها‪.‬‬
‫ولهذا نعتبر عملنا امتدادا لما قدمته هذه الطروحة حيث عرفنا بتوسع بما وقع ذكره من‬
‫المصادر‪.‬‬
‫كما أن عملنا هذا يتجاوز مرحلة الوصف والتعريف إلى إبراز البعد الحضاري لهذه العقيدة‪.‬‬
‫ول ننكر أننا مدينون لهذا العمل خاصة لما جاء فيه من دقة في التعريف بوجود الباضية عبر‬
‫الزمن ضمن الطروحة أو في التحقيق‪.‬‬

‫( ‪)1/18‬‬
‫ثانيهما‪ :‬أطروحة دكتوراه دولة باللغة الفرنسية قدمها الب بيار كوبرلي بالسربون سنة ‪،1982‬‬
‫وهي بحث في العقيدة الباضية في ثلثة مجلدات‪ ،‬مجلدان أساسيان ومجلد للملحق‪.‬‬
‫وقد ضم المجلدان الولن ‪655‬صفحة‪ .‬أما المجلد الثالث فقد ضم ‪ 208‬صفحة وهي ترجمة‬
‫لنصوص في العقيدة الباضية مع ‪ 74‬صفحة لنصوص عربية في العقيدة الباضية أيضا (‪. )10‬‬
‫=============================‬
‫(‪ )6‬انظر فهرس المصادر والمراجع ‪.394‬‬
‫(‪ )7‬ر‪ .‬ابن منظور‪ :‬لسان العرب‪ .‬ص‪ :‬ث‪ .‬مقدمة عبدال العلئليالسفلية‬
‫(‪ )8‬انظر ما يلي ص ‪45‬‬
‫(‪ )9‬وهذه الدراسات منها ما هو للمستشرقين بمختلف اللغات‪ ،‬ومنها ما هو بالعربية للباضية‬
‫ولغير الباضية ‪ .‬ر‪.‬النامي‪ :‬الطروحة ص ‪xx11-v11‬‬
‫(‪ )10‬انظر قائمة المصادر والمراجع‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/19‬‬
‫تابع‪ :‬المقدمة‬
‫وقد تمثلت الطروحة في ثلثة أقسام‪:‬‬
‫قام القسم الول منها على عرض تاريخي لنشأة الباضية وعقيدتهم مع تحليل لنصوص في‬
‫العقيدة‪.‬‬
‫أما القسم الثاني وهو أساس البحث فقد عالج القضايا التالية‪ :‬الذات والصفات‪ ،‬خلق القرآن‪،‬‬

‫القضاء والقدر‪ ،‬نفي الرؤية‪ ،‬المامة‪.‬‬
‫وأما القسم الثالث فهو ترجمة وعرض لبعض النصوص في العقيدة الباضية‪.‬‬
‫واضح من خلل هذه الطروحة أن النصوص الساسية المعتمدة ترجع إلى القرن ‪ 8/14‬وما قبله‬
‫وإن كان الباحث قد استفاد أيضا من النصوص المتأخرة‪.‬‬
‫والمهم بالنسبة إلينا أننا استفدنا من هذا البحث خاصة من حسن العرض والقدرة على الوصف‬
‫وعرض أسس العقيدة مع المقارنة مع الفكر السلمي والنصراني في كثير من الحيان‪.‬‬
‫إل أن الطروحة على ما فيها من دقة فإنها لم تتوسع في تحليل النصوص المقررة في مرحلتنا ق‬
‫‪11،12 ،10‬هـ‪ ،‬كما أن صاحبها اكتفى بالتعريف بالعقيدة لن عمله يندرج ضمن قسم الدراسات‬
‫الدينية‪ ،‬بينما آلينا على أنفسنا‪ ،‬وهذه العقيدة جزء من كياننا‪ ،‬أن نبين أثرها الفعال في البيئة التي‬
‫تدين بها‪.‬‬
‫وأن التقينا في بعض القضايا مثل الذات والصفات‪ ،‬وخلق القرآن ونفي الرؤية والقضاء والقدر‬
‫فإننا تجاوزنا ذلك إلى تحليل قضيتي الوعد والوعيد والخلود وتركنا مبحث المامة والولية‬
‫والبراءة وهما من الصول الجتماعية لن البحث تجاوز القدر المطلوب‪.‬‬
‫أما عن مراحل هذا البحث فتتمثل في ثلثة أبواب‪:‬‬

‫( ‪)1/20‬‬
‫أما الباب الول‪ :‬فقد أقمنا على فصلين‪ ،‬فحاولنا أن نحدد إطار القضية العام في الفصل الول‬
‫حيث نزلنا الباضية المنزلة التي يختارون لنفسهم بين الفرق السلمية‪ ،‬وخصصنا الفصل الثاني‬
‫للتعريف بعلم الكلم مع عرض سريع لنشأته عند الباضية خاصة مع تعريف مختصر بمصادره‬
‫إلى القرن ‪ 9/15‬وتحليل موسع لمصادر المرحلة المقررة في البحث ‪ 12،11،10‬هـ‪18،17،16/‬‬
‫م بما فيها من إنتاج مبتكر وشروح ومختصرات ‪.‬‬
‫أما الباب الثاني‪ :‬فقد حاولنا أن نحدد فيه كل ما يتعلق بال تعالى من المباحث الكلمية‪ ،‬فأقمنا‬
‫الفصل الول على ما يغلب العتماد فيه على ما جاء محكما من القرآن الكريم كقضية وجود ال‬
‫تعالى وأسمائه وصفاته‪ ،‬وما يجب في حقه‪ ،‬وما يستحيل‪ ،‬وجاء الفصل الثاني موضحا موقف‬
‫الباضية من المتشابه خاصة في قضية الستواء ونفي الرؤية وخلق القرآن‪.‬‬
‫أما الباب الثالث‪ :‬فقد حرصنا فيه على تحليل مسألتين تتعلقان بأسس الصلبة بين ال وبين النسان‪،‬‬
‫فجاءت أولهما في الفصل الول وهي قضية القضاء والقدر وما يتعلق بها من مباحث وجاءت‬
‫الثانية في الفصل الثاني وهي قضية الوعد والوعيد وما يتعلق بها من مباحث‪.‬‬
‫تلك هي دعائم هذا البحث وإن بدت واضحة الن فإننا لم نصل إلى ذلك إل بعد أن اعترضتنا‬
‫صعوبات جمة أبرزها‪:‬‬

‫ عناء في استقراء عدد كبير من المخطوطات وضبط فهارس لتحديد موضوعاتها ولتيسير‬‫الستفادة منها عند الحاجة‪.‬‬
‫ عناء في ضرورة الطلع على أكثر ما يمكن من نصوص غير إباضية لننا قررنا منهجا‬‫مقارنا من بداية البحث‪.‬‬

‫( ‪)1/21‬‬
‫ عناء في التنسيق بين هذه النصوص مع ضبط إطارها الزمني‪ .‬مع العلم أن هذا التحديد‬‫الزماني والمكاني كلفنا نصيبا من العناء‪ ،‬إذ كثيرا ما تعوزنا المادة الكافية فنضطر إلى اعتماد‬
‫مصادر من المراحل السابقة أو اللحقة‪ ،‬أو مصادر من إباضية عمان رغم أن البحث ينحصر في‬
‫إباضية المغرب يعني جبل نفوسه وزوارة وجربة ووادي ميزاب (‪ )11‬وقد حرصنا على ذكر ذلك‬
‫في إبانة‪ ،‬وهذا ل يعتبر خلل في البحث لن علماء هذه المرحلة استفادوا ممن قبلهم وقد أخذ من‬
‫جاء بعدهم عنهم‪ ،‬بل في كثير من الحيان نطعم مواقف الباضية بمواقف لغير الباضية وذلك‬
‫في مواطن التفاق‪.‬‬
‫ومهما حاولنا أن نلم بشعب العقيدة السلمية بين مختلف الفرق بمنهج مقارن فإنه يصعب اللمام‬
‫بكل شتاتها لذلك جاءت الشارات إلى هذه الفرق حسب مقتضيات البحث وحسب توفر ما أمكن‬
‫توفره من المصادر والمراجع‪ ،‬وقد حرصنا على الرجوع إلى مصادر كل فرقة بصفة مباشرة إل‬
‫إذا تعذر ذلك‪ ،‬كل ذلك رغبة منا في المانة العلمية بقدر المكان‪.‬‬
‫كما حاولنا أن نوفر بين يدي القارئ كل ما يساعده على الفهم‪ ،‬ونلح خاصة على ما سعينا إلى‬
‫توفيره من تراجم لكل من ذكرنا من علماء الباضية ‪-‬إل ما تعذر علينا من تراجم بعض علماء‬
‫عمان‪ -‬وذلك لعدم توفر جلها في كتب التراجم المتداولة‪ ،‬ونلح أيضا على ما يوفره البحث من‬
‫نصوص‪ ،‬وقد يطول الستشهاد بها عن قصد‪ ،‬لن هذه النصوص هي دعامة هذا البحث ومنطلقه‪،‬‬
‫والكثير منها ضرب من التحقيق لنها مقتبسة من مخطوطات نادرة وكل ذلك حتى ل تتهم‬
‫استنتاجانا بالدعاء‪ ،‬وحتى يتمكن القارئ من المقارنة بينها وبين ما يتوفر بين يديه من نصوص‬
‫غير إباضية لجأنا إلى إيراد شيء منها أحيانا وإلى الحالة على مصادرها أحيانا أخرى‪.‬‬
‫وتبقى في النهاية خاتمة البحث في رأينا سبيل من سبل تبيين حاجة المسلمين إلى توظيف تراثهم‬
‫لتتضح أمامهم مسالك المستقبل‪.‬‬

‫( ‪)1/22‬‬

‫تلك هي قصارى الجهد‪ ،‬فما كان من سداد في هذا البحث فمن ال وما كان من خطاء فمني‪،‬‬
‫ومهما تبين لك أن العمل متكامل فإنك تحس إذا رجعت إليه أنه في حاجة إلى تشذيب وتحسين‪،‬‬
‫وتكفينا في هذا قولة أبي الفرج الصبهاني‪ ":‬إني رأيت أنه ل يكتب إنسان كتابا في يومه إل قال‬
‫في غده‪ ،‬لو غير هذا لكان أحسن‪ ،‬ولو زيد كذا لكان يستحسن‪ ،‬ولو قدم هذا لكان أفضل‪ ،‬ولو ترك‬
‫هذا المكان أجمل‪ ،‬وهذا من أعظم العبر‪ ،‬وهو دليل على استيلء النقص على جملة البشر‪.".‬‬
‫ونحمد ال تعالى أن رفع عن الناس الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه كما ثبت في الحديث‬
‫الشريف‪.‬‬
‫رب أنعمت فزد‪.‬‬
‫تونس في ‪4‬ذي القعدة الحرام ‪1405‬‬
‫‪ 21‬جويلية ‪1985‬‬
‫=======================‬
‫(‪ )11‬وقد انحصر الباضية في المرحلة المقررة في هذه المناطق‪ .‬انظر الخرائط في آخر البحث‬
‫‪. 837 .834‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/23‬‬
‫الباب الول‪ :‬الطار العام للقضية‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية وتسمية الفرق‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫قال تعالى‪ ( :‬ول تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (‪8‬النفال ‪)46‬‬
‫وقال‪ ( :‬واعتصموا بحبل ال جميعا ول تفرقوا) (آل عمران ‪.)103‬‬
‫هل امتثل المسلمون وأهل الكتاب من قبل لهذه النصوص وأمثالها وكانوا أمة واحدة؟‪.‬‬
‫إن الناظر في حياة المم قديمها وحديثها ل يحار في الجابة عن هذا السؤال‪.‬‬
‫نعم تفرق الناس فكانوا ملل ونحل‪ ،‬وشيعا وأحزابا‪ ،‬وفرقا ومذاهب شتى‪ ،‬هذا شأن البشر‪ ،‬مذ‬
‫عرف للنسان تاريخ‪ ،‬فلهل الصين مذاهبهم وكذا أهل الهند وأهل فارس وكذا أهل الكتاب‪.‬‬
‫فما هو السبب يا ترى؟‬
‫لعل يرجع إلى أمر غريزي في النسان إذ لكل شخص ميوله الخاصة‪ ،‬لكن لو كلن المر على‬
‫هذه الحال لكون كل إنسان فرقة لذاته وفي هذا نظر‪.‬‬
‫أو لعله يرجع إلى تفاوت الناس في مداركهم العقلية مما يحتم اختلفا في وجهات النظر تجاه‬
‫الحداث والنصوص المعتمدة‪،‬ولكل ديانة نصوصها‪.‬‬
‫أو لعل المر يعود إلى حب الذات واتباع الهوى واحتقار الخرين‪.‬‬

‫كل هذه الفتراضات متفرقة أو مجتمعة يمكن أن تكون من أسباب افتراق الناس إلى طوائف‪.‬‬
‫فالختلف بين الناس ليس أمرا غريبا بل هو قانون من قوانين الحياة ولوله لظلت الحياة على‬
‫وتيرة واحدة من أقدم العصور‪.‬‬
‫ولكن المشكل الذي يحار العقل في استكناهه هو ما ينتج عن هذا الفتراق من تنازع وتدابر وتنافر‬
‫قاست البشرية منها ويلت وما تزال‪.‬‬
‫وهذا الداء يكون عياء إذا كان النزاع بين أهل الرسالت السماوية وبصفة أخص بين المسلمين‬
‫بداية من العقد الرابع من القرن الول للهجرة‪.‬‬
‫وهذا ما دفع المعري (‪ )1057 -973 / 449 -363‬إلى أن يصيح من أعماق محابسه‬
‫الثلثة‪.......:‬ليت شعري ما الصحيح؟‬

‫( ‪)1/24‬‬
‫ليست مهمتنا في هذا البحث أن نحل اللغز الذي حير المعري وغيره من المفكرين وإنما يحدونا‬
‫المل على أن نفهم جانبا من واقع المة السلمية‪ -‬وهي وإن تعددت فيها الفرق ما تزال تحمل‬
‫اسم المة‪ -‬انطلقا من قسم من تراثها حسب مقتضيات موضوع البحث‪.‬‬
‫ول يخفى على أي باحث أن كل قضية هي جزء ل يتجزأ من نظام فكري متكامل إل أن المنهج‬
‫العلمي يفرض التجزئة من أجل بلوغ الحقيقة فل بد إذن من عزل الخلية عن كيانها لوضعها تحت‬
‫المجهر‪.‬‬
‫فلنحاول أن نضع قضية الفتراق تحت مجهر البحث لندرك ما الذي جعل كتب المقالت والملل‬
‫والنحل تسمي الباضية إباضية وتحشرهم في زمرة الخوارج؟ وما هو رد فعل الذين أطلقت‬
‫عليهم هذه التسمية من خلل تراثهم عامة وبصفة خاصة في المرحلة المقررة في البحث؟‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/25‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‬
‫مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫تجمع كتب المقالت والملل والنحل (‪ )1‬أن جميع الفرق السلمية ترجع إلى اتجاهات ثلثة‬
‫أطلقت عليها هذه التسميات‪ :‬أهل السنة‪ ،‬الشيعة‪ ،‬الخوارج‪.‬‬
‫ثم تحرص على أن تكون الحصائية مطابقة لحديث الرسول عليه السلم‪ " :‬افترقت اليهود على‬
‫إحدى وسبعين فرقة‪ ،‬والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلثة وسبعين‬

‫فرقة"‪.‬‬
‫وفي رواية أخرى‪ " :‬ستفترق أمتي على ثلث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خل واحدة ناجية‬
‫كلهم يدعي تلك الواحدة" (‪. )2‬‬
‫ثم بعد هذا الجماع ينطلق الختلف حول ادعاء الفرقة الناجية‪.‬‬
‫وأنت وإن قرأت تراث كل فرقة على حدة تحسب أنه ل يوجد في المة السلمية إل أهل اليمان‬
‫والصلح والتقوى بحيث ل تشك بأنهم جميعا من أهل الجنة (‪. )3‬‬
‫وإن أنت قلبت الصفحة وقرأت قراءة ثانية من خلل موقف كل فرقة من الفرق الخرى تخلص‬
‫إلى أن جميع المسلمين كفار وأنهم جميعا من أهل النار‪.‬‬
‫وتجدر الشارة إلى أن هذا التقسيم للمة جاء يعكس أحداث الفتنة الكبرى التي انطلقت بمقتل‬
‫عثمان سنة (‪ )4( )656 /35‬وما يزال المسلمون إلى يومنا هذا يتنفسون ما تصاعد منها من‬
‫دخان‪ .‬وهذه أهم المراحل لمجرد التذكير‪.‬‬
‫‪ )1‬مقتل عثمان (‪.)656 / 35‬‬
‫‪ )2‬مبايعة علي بن أبي طالب (‪. )5( )565 /35‬‬
‫‪ )3‬معركة الجمل(‪. )6( )567 /36‬‬
‫‪ )4‬معركة صفين (‪)7( )657 /37‬‬
‫لقد أسفرت معركة صفين عن انقسام المسلمين إلى ثلث كتل‪:‬‬
‫‪ )1‬كتلة علي بن أبي طالب‪.‬‬
‫‪ )2‬كتلة معاوية بن أبي سفيان (‪. )8‬‬
‫‪ )3‬كتلة المحكمة‪ :‬أي التي رفضت التحكيم (‪. )9‬‬
‫واستمر الصراع بين هذه الكتل على أشده حتى انتهت الدولة الموية فواصلت الدولة العباسية‬
‫نفس المنهج في هذا الصراع‪.‬‬

‫( ‪)1/26‬‬
‫والمشكل المطروح هنا كيف انبثقت هذه التسميات التي استقرت في كتب التاريخ وكتب المقالت؟‬
‫ولم تحولت كتلة معاوية وبالتالي المويين إلى أهل السنة وصارت جماعة علي شيعة واعتبرت‬
‫المحكمة خوارج؟‬
‫يصعب أن نقرر رأيا نهائيا في القضية وليس لنا أن نأتي بالقول الفصل في معضلة سال في شأنها‬
‫من المداد ما ل يقدر‪.‬‬
‫لكن الذي ل نشك فيه هو أن هذه التسميات المستحدثة تعكس مجرى الحداث في القرن الول‬
‫نعني الحداث السياسية والسياسة جزء من الدين كما ل يخفى‪.‬‬

‫===============‬
‫(‪ )1‬نذكر على سبيل المثال‪:‬‬
‫ أبا الحسن الشعري (‪ :)942 /330‬مقالت السلميين واختلف المصلين تحقيق محمد محي‬‫الدين عبد الحميد‪ .‬ط ‪ 2‬مكتبة النهضة المصرية ‪ 1969 /1389‬جزآن‪.‬‬
‫ محمد بن أحمد المالطي (‪ :)988 /377‬التنبيه والرد على أهل الهواء والبدع‪ .‬تحقيق محمد‬‫زاهد الحسن الكوثري‪ .‬مكتبة المثنى ببغداد ومكتبة العارف بيروت ‪.1968 /1388‬‬
‫ عبد القاهر البغدادي (‪ :)1037 /429‬الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم‪ .‬منشورات‬‫دار الفاق الجديدة‪ .‬بيروت ‪.1980 /1400‬‬
‫ علي بن أحمد بن حزم( ‪ :)1064 /456‬الفصل في الملل والهواء والنحل ط ‪-1317 1‬‬‫‪1321‬هـ‪ 5 .‬أجزاء في ‪ 4‬مجلدات‪.‬‬
‫ محمد بن عبدالكريم الشهير ستاني (‪ :)1153 /548‬الملل والنحل ‪.‬ط ‪ 1‬بمصر‪/1317 .‬‬‫‪ .1320‬بهامش كتاب الفصل لبن حزم ‪ .‬وينتهي بالفصل الثالث‪.‬‬
‫(‪ )2‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح‪ .‬ط ‪ 2‬المطبعة السلفية‪ ،‬القاهرة ‪ 1349‬الحديث عدد ‪:41‬‬
‫‪.1/13‬‬
‫ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية علي كتاب الوضع‪ .‬البارونية‪ .‬القاهرة ‪1305‬هـ‪ ،‬ص ‪.67‬‬
‫ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان‪ .‬البارونية ‪.‬القاهرة ‪1306‬هـ‪.28 /1 ،‬‬
‫ر‪ .‬السالمي‪ :‬شرح الجامع الصحيح‪ ،‬ط ‪ .2‬المطابع العالمية سلطنة عمان‪ .‬د‪.‬ت ‪.70 -66 /1‬‬
‫ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب (أي الجامع الصحيح) المطبعة الشرقية‪ .‬سلطنة عمان ‪/1402‬‬
‫‪.65 -63 /1 ،1982‬‬

‫( ‪)1/27‬‬
‫ويقول جولد تسيهر‪ ":‬ويرجع أغلب الخطأ في هذا إلى علماء الكلم المسلمين أنفسهم إذا أساؤوا‬
‫فهم حديث من الحاديث النبوية قصد به في الصل تمجيد السلم‪ ،‬وإعلء شأنه فخصه بقدر من‬
‫الفضائل والمزايا بلغت في عددها ثلثة وسبعين تقابلها من الفضائل اليهودية إحدى وسبعون ومن‬
‫المسيحية اثنتان وسبعون‪ .‬ففهمها الكلميون على أنها ثلث وسبعون فرعا أو فرقة"‪.‬‬
‫جولد تسيهر‪ :‬العقيدة والشريعة في السلم‪ .‬ط ‪ 2‬مصر ‪ .1959‬ص ‪ .187‬ونلحظ أن هذا‬
‫المستشرق قلب الحديث إلى حسنة من حسنات المسلمين‪ .‬وقد نشر عمر بن جمادي مقال موسعا‬
‫في مجلة ‪ Cahiers De Tunisie‬العدد ‪ 15‬السنة ‪ .1981‬بين فيه مختلف الروايات واستقر رأيه‬
‫على أن الحديث من وضع أهل السنة ص ‪.357 -287‬‬
‫ر‪ .‬أبو داود‪ :‬سنة ‪ .1‬الترمذي إيمان ‪ .18‬ابن ماجه‪ :‬فتن ‪ .17‬احمد ابن حنبل ‪3/145 .2/332‬‬

‫‪.‬ر‪.‬ونسنك‪ :‬المعجم المفهرس ‪.5/13‬‬
‫(‪ )3‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب(الجامع الصحيح) يقول هذه الواحدة الناجية هي ما عليه أهل‬
‫الدعوة‪ 64 /1.‬يعني الباضية‪.‬‬
‫(‪ )4‬عثمان بن عفان(‪ )656 -643 /35 -23‬ولدته ‪47‬ق هـ‪.557 /‬‬
‫ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ط ‪.4/31 1954 /1374 .2‬‬
‫(‪ )5‬علي بن أبي طالب (‪ )660 -656 /35‬ولد سنة ‪ 23‬ق هـ‪.600/‬‬
‫ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.108 -107 /5‬‬
‫(‪ )6‬معركة الجمل (‪cf.EL 2II. 425 -427 .)656 /36‬‬
‫(‪ )7‬صفين‪ :‬بكسر الصاد والفاء مشددة‪ ،‬موضع الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي وفيه‬
‫وقعت الحرب بين علي ومعاوية‪.‬ر‪ .‬ياقوت الحموي‪ :‬معجم البلدان ‪ 414 /3‬وعن المعركة ر‪.‬‬
‫كوبرلي الطروحة ‪ 12 -11 /1‬وقد أحال على أهم المصادر والمراجع‪cf.EL.IV. 422 -25 .‬‬
‫(‪ )8‬معاوية بن أبي سفيان (‪ ،)680 -661 /60 -40‬ولدته ‪ 20‬ق هـ‪ .‬ر‪ .‬الزركلي العلم ‪/8‬‬
‫‪.173 -172‬‬
‫(‪ )9‬أول من حكم عروة بن أدية(ت ‪ " .)678 /58‬أقبل على الشعث فقال‪ :‬ما هذه الدنيئة يا‬
‫أشعث وما هذا التحكيم‪ .‬أشرط أوثق من شرط ال عز وجل"‪ .‬المبرد‪ .‬الكامل مكتبة المعارف‬
‫بيروت د‪.‬‬

‫( ‪)1/28‬‬
‫واضح أن عروة وأتباعه هم الذين اشتهروا بها‪ .‬ثم صارت شعارا للمحكمة‪" :‬ل حكم إل ل"‬
‫بمعنى القول الفصل ل دون الرجال فإذا ورد نص فل سبيل إلى اللجوء إلى الناس( انظر‬
‫مناظراتهم مع ابن عباس)‪ .‬المبرد‪ :‬الكامل ‪ ،2/156‬وانظر خلفة عثمان وعلي عند القلهاتي ‪:‬‬
‫كتاب الكشف والبيان تحقيق محمد بن عبد الجليل حوليات الجامعة التونسية عدد ‪1974 ،11‬‬
‫خاصة ص ‪.235 -225‬‬
‫ر‪ .‬الشعري‪ :‬المقالت ‪ 1/210‬حول أول من حكم وللتعريف بعروة‬
‫ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ .17 -16 /5‬وللتعريف بالشعث بن قيس (ت ‪ )661 /40‬ر‪ .‬الزركلي‪:‬‬
‫العلم ‪.334 - 1/333‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/29‬‬

‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫إن موازين القوى ودولب الحكم استقرت لدى المويين لذلك صاروا الممثل الرسمي فهم حينئذ‬
‫أهل السنة (‪ )10‬ول يخفى ما في هذه التسمية من استهواء للعامة وحتى الخاصة‪ ،‬ونحن نعلم‬
‫مؤازرة كثير من العلماء للحكام باسم اختيار أخف الضررين ثم إن مرور الزمن أعطى هذه‬
‫التسمية نوعا من القداسة إلى أن نسيت كلمة أهل وتحولت إلى النسبة المباشرة؛ سني وسنيون‪.‬‬
‫وإذا علمنا أن جل من وصلت إلينا كتاباتهم في الفرق ينتمون إلى هذا التيار نتبين كيف ينبغي‬
‫الحتراز من مثل هذه الكتب‪.‬‬
‫أما كتلة علي بن أبي طالب (‪ )660 /40‬التي كانت في المنطلق مدافعة عن حق شرعي ومخمدة‬
‫لثورة معاوية الهادفة سرعان ما رميت بالعلوية ثم بالشيعة وواضح ما في كلمة التشيع من روح‬
‫التعصب للشخاص ل للمبادئ‪ ،‬وزاد القضية استفحال قصر المامة على آل البيت ففي هذه‬
‫التسمية حينئذ حرب نفسية ضد هذه الكتلة التي عملت الدولة الموية على استيعابها أحيانا وعلى‬
‫إبادتها أحيانا أخرى ومع ذلك فإن هؤلء تحمسوا للتسمية وتبنوها‪.‬‬
‫وللمرء أن يتساءل أليس لهؤلء نصيب من السنة أم أن جميع ما جد فيهم من انحراف أو ما نسب‬
‫إليهم سجل‪ ،‬بينما تناسى الناس ما جد في الدولة الموية من انحراف وظلوا يسمونهم أهل السنة‬
‫وإن كان بعض خلفائهم منحرفين‪.‬‬
‫نكتفي بهذه الشارة السريعة إلى كتلة المام علي‪ ،‬ولنقف عند الكتلة الثالثة لنها منطلق بحثنا‪.‬‬

‫( ‪)1/30‬‬
‫فلماذا لم يبق هؤلء محكمة وصاروا خوارج ثم أهل الهواء والبدع؟ ل شك أن هذه الكتلة أذاقت‬
‫كتلة معاوية‪ -‬المويين ثم أهل السنة‪ -‬المرين (‪ )11‬لن المنتمين إليها رفعوا شعارا يرجو كل‬
‫مسلم تحقيقه‪ ،‬أل وهو أن إمامة المسلمين ليست مقصورة ل على القرشيين عامة ول على آل‬
‫البيت وإنما هي حق لكل من توفرت فيه شروطها هذا مع ما أوتوا من فصاحة إلى حد أن عبد‬
‫الملك بن مروان (‪ )12( )705 -685 /86 -65‬اكتفى بسجن واحد منهم بعد أن كان عازما على‬
‫قتله وهو يقول‪ ":‬لول أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك" (‪. )13‬‬
‫وبما أن هذه الكتلة كانت من القوة بمكان فل سبيل إلى محاربتها إل بسلح ديني فتاك أل وهو‬
‫تهمة الخروج من الدين (‪. )14‬‬
‫والمبرد‪ -‬ويبدوا أنه علوي‪ ،‬إذ يصلي على علي وعترته في كل كتابه‪ -‬وإن أتى بأخبار هذه‬
‫الكتلة تحت عنوان" من أخبار الخوارج" فإنه يورد الحديثين اللذين يثبتان أن الخروج يعني‬
‫المروق من الدين‪.‬‬
‫أما الول فقد جاء نصه كما يلي‪ :‬بعد انتقاد رجل وصف" بأنه مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ‬

‫الجبهة" لقسمة الرسول عليه السلم لغنائم جاءت من اليمن أدى إلى غضبه عليه السلم فقال‪:‬‬
‫"إنه سيكون من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل‬
‫فل ترى شيئا وتنظر من الرصاف (‪ )15‬فل ترى شيئا وتتمارى في الفوق (‪. )17( " )16‬‬
‫وأما الحديث الثاني فيروى عنه عليه السلم أنه لما وصفهم قال‪ " :‬سيماهم التحليق يقرأون القرآن‬
‫ل يجاوز تراقيهم علمتهم رجل مخدج (‪ )18‬اليد"‪ .‬وفي حديث عبدال بن عمرو‪ " :‬رجل يقال له‬
‫عمرو ذو الخويصرة أو الخنيصرة" (‪ )19‬هذا ما ذكره المبرد ويحسن أن نشير إلى المهلب بن‬
‫أبي صفرة (‪ )20( )702 -628 /83 -7‬في ما نسب إليه من افتراء الحاديث على الخوارج‪.‬‬
‫===================‬

‫( ‪)1/31‬‬
‫(‪ )10‬ر‪ .‬ابن العربي‪ :‬العواصم من القواصم ‪(199‬تعليق ‪ )1‬في شان الصلح بين معاوية والحسن‬
‫وذلك سنة ‪ 661 /41‬وقد سمي عام الجماعة فاستقر المر للمويين فاختاروا أحسن السماء‪.‬‬
‫ويقول السالمي‪ ":‬تسمية أهل السنة‪ ،‬فإنه كان في الزمن الول قبيحا لكون المراد بالسنة السّنة التي‬
‫سنها معاوية في سب علي وشتمه على المنابر‪ ،‬فصار ذلك سنة ينشأ عليها الصغير ويموت عليها‬
‫الكبير حتى غيرها عمر بن عبد العزيز‪ ،‬فأهل تلك الحال هم أهل السنة في ذلك الزمان‪ ،‬ثم‬
‫اندرس هذا السبب واختفى فتمدحوا بذلك وجمعوا بين المتضادين (معاوية وعلي) في(وظنوا أن‬
‫السنة سنة النبي الولية وهم يعلمون أن الحق مع فريق منهم‪ ،‬وخالفوا سنتهم الولى حين صارت‬
‫الدولة لبني العباس من بني هاشم"‪ .‬السالمي‪ :‬شرح الجامع الصحيح‪ .59 /1.‬وهذا نص اللعن‪":‬‬
‫اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فألعنه لعنا وبيل وعذبه عذابا اليما" محمد ماهر‬
‫حمادة‪ :‬الوثائق السياسية والدارية العائدة للعصر الموي بيروت ‪ 1974 /1394‬ص ‪ ،106‬عن‬
‫شرح نهج البلغة ‪.778 /1‬‬
‫(‪ )11‬ر‪ .‬المبرد‪ :‬الكامل ‪.393-2/121‬‬
‫(‪ )12‬عبد الملك بن مروان(‪ )705-685 /86-65‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.4/312‬‬
‫(‪ )13‬ر‪ .‬المبرد‪ :‬الكامل ‪.2/171‬‬

‫( ‪)1/32‬‬
‫(‪ )14‬الخوارج‪ " :‬كان في الزمن الول (مدحا لنه جمع خارجه وهي الطائفة التي تخرج للغزو‬
‫في سبيل ال تعالى‪ .‬قال عز وجل (‪ 9‬التوبة ‪ .)46‬ثم صار ذما لكثرة تأويل المخالفين(ولو أرادوا‬
‫الخروج لعدوا له عدة أحاديث الذم في من اتصف بذلك آخر الزمان‪ .‬ثم زاد استقباحه حين استبد‬

‫به الزارقة والصفرية‪ ،‬فهو من السماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها‪ ،‬فمن ترى أصحابنا‬
‫(الباضية) ل يتسمون بذلك‪ ،‬وإنما يتسمون بأهل الستقامة لستقامتهم في الديانة"‪ .‬السالمي‪ :‬شرح‬
‫الجامع الصحيح ‪ .1/59‬أما الشعري فيقول‪ " :‬وللخوارج ألقاب‪ :‬فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم‬
‫خوارج‪ ،‬ومن ألقابهم ‪-‬الحرورية ‪ -‬ومن ألقابهم‪ :‬الشراة والحرارية‪ ،‬ومن ألقابهم المارقة‪ ،‬ومن‬
‫ألقابهم الحكمة وهم يرضون بهذه اللقاب كلها إل المارقة‪ ،‬فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من‬
‫الدين كما يمرق السهم من الرمية‪ ،‬والسبب الذي سموا له خوارج خروجهم على علي بن أبي‬
‫طالب والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم‪ :‬ل حكم إل ال‪ ،‬والذي له سموا حرورية‬
‫نزولهم بحرواء في أول أمرهم‪ ،‬والذي له شراة قولهم‪ :‬شرينا أنفسنا في طاعة ال ‪ ،‬أي بعناها‬
‫بالجنة‪ .‬والكور التي الغالب عليها الخارجية‪ :‬الجزيرة‪ ،‬والموصل‪ ،‬وعمان ‪ ،‬وحضرموت‪ ،‬ونواح‬
‫من نواحي المغرب‪ ،‬ونواح من نواحي خراسان‪ ،‬وقد كان الرجل من الصفرية سلطان في موضع‬
‫يقال له سجلماسة على طريق غانة"‪ .‬الشعري‪ :‬المقالت ‪ 1/207‬واضح أن الشعري سكت عن‬
‫مفهوم الغزو في سبيل ال ‪ ،‬كمال غفل من أن المحكمة يعتبرون أن عليا خرج عن بيعته عندما‬
‫قبل التحكيم‪ ،‬ولذلك هم استتابوه‪ ،‬ول يعتبرون أنهم خرجوا عنه‪ ،‬إل أنه بين أنهم يرفضون لقب‬
‫المارقة وهذا أمر طبيعي إذ ل يمكن لمسلم أن يقبل مثل هذا اللقب‪ ،‬وإن ارتبط بعد حين باسم‬
‫الخوارج‪.‬‬
‫(‪ )15‬الرصافة‪ :‬عقبة تشد على مدخل سنخ النصل‪ .‬ج رصائف‪ .‬يقال رصف السهم أي شد عليه‬
‫رصافه‪.‬‬

‫( ‪)1/33‬‬
‫(‪ )16‬الفوق‪ :‬من السهم‪ :‬حيث يثبت السهم منه‪ "،‬هما فوقان ج فوق وأفواق‪.‬‬
‫(‪ )17‬وقوله عليه السلم‪ ":‬من ضئضئ هذا"‪ -‬من جنس هذا‪ -‬مرق السهم من الرمية‪ ،‬إذا نفذ‬
‫منها‪ ،‬وأكثر ما يكون ذلك أن ل يعلق به من دمها شيئ" المبرد‪ :‬الكامل ‪.2/142‬‬
‫وقد بين السالمي أن الحديث ورد في البخاري مع ما بين النصين من اختلف وبرأة من الكذب إل‬
‫أنه أشار إلى أنه" يأخذ عن أهل الهواء"‪ .‬شرح الجامع الصحيح‪ .‬ثم أورد نصوصا من سير‬
‫الشماخي والسير العمانية في الثناء على أهل النهروان وألح على أن المخالفين( غير الباضية‬
‫يروون أحاديث غير صحيحة أو يتأولون‪.‬‬
‫ثم يبين الحديث عندنا (الباضية )في علماء السوء وفي كل من خالف عمله ‪.‬شرح الجامع‬
‫الصحيح ‪(.1/58‬كتاب ال وسنة رسوله‬
‫كما يمكن أن يحمل على غلة الخوارج من الزارقة والصفرية و القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم‬
‫يجتهدون في التحرز والعبادة لئل يقعوا في الشرك ‪...‬وحمله على كل من خالف الحق في عبادته‬

‫أظهر‪ .‬السالمي‪ :‬شرح الجامع الصحيح ‪."1/59‬‬
‫أما المحشي في حاشية الترتيب( الجامع الصحيح) فقد اكتفى بالشرح اللغوي ‪ .1/55‬وقد ورد‬
‫الحديث عند الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 1/12‬عدد ‪.36‬‬
‫وقد أخرجه البخاري في باب من ترك قتال الخوارج للتألف‪.‬ر‪ .‬ابن حجر‪ :‬فتح الباري‪ .‬القاهرة‬
‫‪1348‬هـ ‪.246-12/244‬‬
‫(‪ )18‬مخدج‪ :‬من خدج أي نقص‪ ،‬لم تكتمل خلقه يده‪.‬‬
‫(‪ )19‬وبين المبرد مدى اللحاح للعثور على الرجل المخدج في قتلى أهل النهروان ر‪ .‬المبرد‪:‬‬
‫المتكامل ‪ .2/163‬والكلم عن ذي الخويصرة وتعريفه تردد المؤرخون في شأنه كثيرا ر‪ .‬ابن‬
‫حجر‪ :‬فتح الباري‪.21/245 ،‬‬
‫(‪ )20‬المهلب بن أبي صفرة(‪ )702-83/628-7‬ولد في دبا ونشأ بالبصرة‪ ،‬وقدم المدينة مع أبيه‬
‫في أيام عمر‪ .‬انتدب لقتال الزارقة فلقي منهم الهوال‪ ،‬ثم تغلب عليهم فقتل الكثير وشرد الكثير‪.‬‬
‫ولي خراسان ‪ 698-79‬ومات فيها ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.260 /8‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/34‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫فالتسمية مغرضة حينئذ وإن لطفت في كثير من الحيان بتغطيتها بالخروج السياسي على علي بن‬
‫أبي طالب(‪ )660 /40‬وإن كان المر على هذه الحال فلماذا لم يسم طلحة (‪ 28‬ق هـ ‪/36‬‬
‫‪ )21( )656 -596‬والزبير (‪ ، )22( )656 /36‬وقد خرجا على علي من قبل‪ ،‬خوارج ولم‬
‫يطلق هذا السم على معاوية إذ هو الخر شق عصا الطاعة على الخليفة الشرعي ووقف ليحاربه‬
‫في صفين أل أنه خرج يطالب بدم عثمان؟ أم لنه انتصر في ما بعد بالخديعة التي أقرها جميع‬
‫المؤرخين بمن فيهم أنصار معاوية إل أنهم اعتبروها من باب الدهاء والحكمة بينما اعتبرها‬
‫الخرون من باب الخيانة وكفى‪.‬‬
‫ثم أضافت كتب الملل والنحل ثلث صفات قارة للخوارج‪ :‬أهل الهواء‪ .‬أهل البدع والمارقة‪ .‬عدا‬
‫بعضا منها تنسب شيئا من العتدال أو القرب من السنة أو من أهل السنة لبعض الفروع المنبثقة‬
‫من الخوارج (‪ )23‬إل أن هذا العنوان الخير يغطي عادة ذلك العتدال‪.‬‬
‫بهذا نفهم أن هذه التسميات لم تكن منزلة كما أنها لم تكن اعتباطية وإنما هي تابعة من واقع مرير‬
‫عرفه المسلمون إثر ثلثين سنة من المن والطمأنينة عرفوها تحت ظلل السلم الصرف الذي‬
‫لم تشبه شائبة المشاكسة والفتراق (‪. )24‬‬
‫وقبل أن نبين موقف الباضية من هذه الحداث من خلل تراثهم يحسن أن نثبت نصوصا‬

‫متضاربة في الحكم لمن عرفوا بالخوارج أو عليهم‪.‬‬
‫فهذا المام علي عندما سئل عنهم قال‪ ":‬هم من الكفر فروا" (‪. )25‬‬
‫وهذا المبرد يقول‪ ":‬والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذيب ومن ذي المعصية الظاهرة" (‬
‫‪. )26‬‬
‫وهذا عروة بن أدية (تـ ‪ )678 /58‬يموت شهيدا لنه قال كلمة حق أمام سلطان جائر وذلك‬
‫عندما سأله زياد ابن أبيه (‪ )27( )673 -622 /53 -1‬عن نفسه فقال‪ :‬أولك لزينة وآخرك‬
‫لدعوة وأنت بعد عاص لربك" (‪. )28‬‬

‫( ‪)1/35‬‬
‫وهذا قول أحمد أمين (‪1954 -1886 /1374 -1374‬م)‪ ":‬لقد كان في الخوارج كل العناصر‬
‫التي تكون الدب‪ :‬عقيدة راسخة ل تزعزعها الحداث وتحمس شديد لها‪ ،‬تهون بجانبه الرواح‬
‫والموال‪ ،‬وصراحة في القول والعمل ل تخشى بأسا ول ترهب أحدا‪ ،‬وديمقراطية حقة ل ترى‬
‫المير إل كأحدهم ول العظيم إل خادمهم‪ ،‬ورسم الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما‬
‫واضحا ل عوج فيه ول غموض يجب أن يعدل الخليفة والمراء‪ ،‬وإل يقاتلوا حتى يعزلوا أو‬
‫يقتلوا ويجب أن يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد‬
‫شعرة‪ ،‬وإل يقاتلوا ليحل مسلمون مخلصون طاهرون‪ ،‬ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير‬
‫تقية ومن غير مجاملة ول مواربة ويجب أن يقابل الواقع كما هو ويشخص كما هو ويعالج كما‬
‫هو على طريقة عمر بن الخطاب ل على طريقة عمرو بن العاص‪.‬‬
‫ووراء ذلك كله نفوس بدوية‪ -‬غالبا‪ -‬فيها الستعداد للقول وفصاحة اللسان وفيها كل ما نعهده في‬
‫البدوي من قدرة على البيان وسرعة البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة وأقوى لفظ" (‪. )29‬‬
‫إنك إذا قرأت هذه النصوص ما أخالك إل أن ترجو من ال تعالى أن يجعلك خارجيا وأن يميتك‬
‫خارجيا وأن يحشرك في الجنة خارجيا لن مثل هذه الصفات ل تحيد عن القرآن والسنة قيد أنملة‬
‫إذ هم فروا من الكفر وهم أسود النهار ورهبان الليل ل يعرف الكذب والمعصية إليهم سبيل‪ ،‬كما‬
‫أنهم يصدعون بكلمة الحق ويدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة‪.‬‬
‫وهذه شهادات من غير الخوارج أما إذا قرأن إنتاجهم وهو مثبوت في كتب الدب والتاريخ فإنك‬
‫سترى العجب العجاب مما يجعلك تقر أنهم مسلمون بأتم معنى الكلمة‪.‬‬
‫لكن رويدا ول تتسرع في حكمك واقرأ ما جاء عن الخوارج في كتب المقالت وخاصة ما نسب‬
‫إلى بعض الفرق منهم‪.‬‬

‫( ‪)1/36‬‬

‫وخذ لك على سبيل المثال قول الشعري (‪ ":)942 /330( )30‬فالفرقة الولى منهم (الخوارج‬
‫الباضية) يقال لهم الحفصية" كان إمامهم حفص ابن أبي المقدام"‪ .‬زعم أن بين الشرك واليمان‬
‫معرفة ال وحده فمن عرف ال سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل‬
‫الخبائث من قتل النفس واستحلل الزنا وسائر ما حرم ال من فروج فهو كافر برئ من‬
‫الشرك‪. )31( "...‬‬
‫=====================‬
‫(‪ )21‬طلحة بن عبدال بن عثمان التميمي( ‪ 28‬ق هـ ‪ )656-36/596-‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.3/333‬‬
‫(‪ )22‬الزبير بن العوام السدي(ت ‪ )36/656‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.3/74‬‬
‫(‪ )23‬انظر مثل أبا زهرة‪ :‬تاريخ المذاهب السلمية‪ .‬ط دار الفكر العربي د ت ‪.1/91‬‬
‫(‪ )24‬عدا ما حدث يوم السقيفة عند وفاة الرسول عليه السلم‪.‬‬
‫(‪ )25‬وقال أيضا ‪ ":‬ولما فقد علي تلك الصوات بالليل كأنها دوي النحل قال‪ :‬أين أسود النهار‬
‫ورهبان الليل"‪ .‬السالمي‪ :‬شرح الجامع الصحيح ‪.1/57‬‬
‫(‪ )26‬المبرد‪ :‬الكامل‪.2/134 :‬‬
‫(‪ )27‬زياد ابن أبيه(‪ )673-53/622-1‬من أهل الطائف‪ .‬أسلم في عهد أبي بكر‪ .‬وله علي ابن‬
‫أبي طالب إمرة فارس‪ ،‬امتنع عن معاوية‪ .‬ثم ألحقه معاوية بنسبه سنة ‪ 44/664‬لما تبين له أنه‬
‫أخوه من أبيه(أبي سفيان) فكان عضده القوى‪ .‬ززله البصرة والكوفة وسائر العراق‪ .‬فلم يزل‬
‫في وليته إلى أن توفي‪ .‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.90-3/89‬‬
‫(‪ )28‬ر‪ .‬المبرد‪ :‬الكامل ‪.2/134‬‬
‫(‪ )29‬أحمد أمين‪ :‬ضحى السلم‪.‬ط ‪ 7‬مكتبة النهضة المصرية‪ .‬القاهرة‪1964 .‬‬
‫(‪ )30‬الشعري‪ )936 -324/847-260(:‬أبو الحسن علي بن إسماعيل من نسل الصحابي أبي‬
‫موسى الشعري‪ .‬مؤسس مذهب الشاعرة‪.‬كان من الئمة المتكلمين المجتهدين‪ .‬ولد في البصرة‬
‫وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم‪ .‬ثم رجع وجاهر بخلفهم‪ .‬وتوفي ببغداد ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪ .5/69‬مع ملحظة أن محقق المقالت أقر تاريخ الوفاة سنة ‪.330/942‬‬
‫(‪ )31‬الشعري‪:‬المقالت ‪.1/183‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/37‬‬

‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫ويقول الملطي( ‪ ": )32( )988 /377‬فأما الفرقة الولى من الخوارج فهم المحكمة الذين كانوا‬
‫يخرجون بسيوفهم في السواق فيجتمع الناس على غفلة فينادون‪ :‬ل حكم إل ل ويضعون سيوفهم‬
‫في من يلحقون من الناس‪ ،‬فل يزالون يقتلون حتى يقتلوا" (‪. )33‬‬
‫ويقول البغدادي(‪ ": )34( )1037 /429‬والذي جمعهم (الزارقة) من الدين أشياء منها قولهم بأن‬
‫مخالفيهم من هذه المة مشركون‪ ...‬ومنها قولهم إن القعدة ممن كان على رأيهم عن الهجرة‬
‫مشركون وإن كانوا على رأيهم‪. )35( "...‬‬
‫ول أخال إنسانا يتمنى أن يكون خارجيا بعد أن يقرأ مثل هذه النصوص التي يستحل بعض‬
‫أصحابها ما حرم ال ويكفرون بالرسل ويروعون الناس في السواق ويعتبرون مخالفيهم‬
‫مشركين‪.‬‬
‫وليس لنا في نهاية المر أن ننتصب حماة للخوارج أو مشنعين عليهم وإنما غايتنا بإيراد القسم‬
‫الثاني من هذه النصوص أن نبين ما جنت على الباضية خاصة من العنت والعناء وما يزال‬
‫علماؤهم يكتبون‪ -‬وهم في قفص التهام‪ -‬لبعاد هذا النسب ولمسح هذه التهم وما يزال الناس‬
‫يكتبون عن الفرق وعمدتهم هذه المصادر وأمثالها فيزيدون في تركيز هذه التهم وإبعاد الهوة بين‬
‫الباضية وبين بقية المسلمين وكأن الباضية ليسوا من السلم في شيء‪ ،‬لنهم هم الصنف الوحيد‬
‫الذي بقى من هؤلء الخوارج (‪. )36‬‬
‫والسؤال المطروح الن تقليدي عند الباضية‪ -‬هل الباضية من الخوارج؟ وإن كان غير‬
‫الباضية يعتقدون أن الخارجية قصرت عليهم الن وكفى‪.‬‬
‫لقد اتسمت الحركة الباضية بالسرية الكاملة في بداية نشأتها ولذلك يصعب على غير الباضية أن‬
‫يتصوروا بوضوح حقيقة علقة هذه الحركة بحركة الخوارج‪.‬‬
‫والمتتبع لقدم المصادر في هذا الشأن يدرك ما يلي‪:‬‬

‫( ‪)1/38‬‬
‫‪ )1‬أن المعارضة التي مني بها عثمان في الست سنوات الخيرة من حكمه شرعيه‪ ،‬وهي منبثقة‬
‫من الواقع السلمي ول دخل ليد أجنبية في ذلك إذ تسكت المصادر عن دور عبدال بن سبأ (‪)37‬‬
‫المر الذي تلح عليه المصادر الخرى‪.‬‬
‫‪ )2‬خلفة علي شرعية (‪.)661 -656 /40 -35‬‬
‫‪ )3‬طلحة والزبير ومن معهما هم الفئة الباغية ومحاربة علي إياهم واجب شرعي (‪. )38‬‬
‫‪ )4‬محاربة علي لمعاوية شرعية‪.‬‬
‫‪ )5‬علي أفسد بيعته بقبوله التحكيم‪.‬‬

‫‪ )6‬إمامة عبدال بن وهب الراسبي (‪ )39‬الذي بايعه المحكمة بيعته شرعية‪.‬‬
‫‪ )7‬يبرءون من علي لقتله أهل النهروان ( مكرر ‪ )39‬ويعتبرون أن عليا لم يقتلهم عن ديانة وإنما‬
‫عن هوى في نفسه‪.‬‬
‫وخلصة القول إن المحكمة على حق يرون مثلهم العلى في الحكم خلفة أبي بكر وست سنوات‬
‫من خلفة عثمان وخلفة علي حتى قبوله التحكيم‪.‬‬
‫وهؤلء هم من بقي من النهروان (‪. )40‬‬
‫=================‬
‫(‪ )32‬الملطي(ت ‪ )377/987‬محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو الحسين الملطي المقرئ‪ .‬قال‬
‫عنه ابن الجزري‪ :‬نزيل عسقلن‪ .‬فقيه‪ .‬مقرئ متقن ثقة‪ .‬مات بعسقلن سنة ‪.377/987‬ر‪ .‬مقدمة‬
‫كتاب التنبيه لمحمد زاهد حسن الكوثري حررها بالقاهرة ‪.1368/1949‬‬
‫(‪ )33‬الملطي‪ :‬التنبيه والرد على أهل الهواء والبدع‪.64:‬‬
‫(‪ )34‬البغدادي(ت ‪)429/2037‬عبد القاهر بن طاهر البغدادي‪ .‬ولد ونشأ في بغداد‪ ،‬ورحل إلى‬
‫خراسان فاستقر في نيسابور‪ ،‬ومات في اسفرائين‪ .‬من أثمة الصول ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.4/173‬‬
‫(‪ )35‬البغدادي‪ :‬الفرق بين الفرق‪.63-62:‬‬
‫(‪ )36‬كل من بشير إلى تعداد الفرق أو يذكر الباضية يشير إلى ذلك‪ ،‬ومن ذلك ما يذكره أبو‬
‫زهرة في كتابه‪ :‬تاريخ المذاهب السلمية ‪" :1/91‬الباضية هم أتباع عبدال بن اباص وهم أكثر‬
‫الخوارج اعتدال وأقربهم إلى الجماعة السلمية تفكيرا فهم أبعدهم عن الشطط والغلو ولذلك‬
‫بقوا"‪.‬‬

‫( ‪)1/39‬‬
‫وكذلك ما يقوله محمد عبده(‪ " :)1905-1323/1849-1265‬وغل الخوارج فكفروا من‬
‫عداهم‪...‬وانتشرت فأرتهم في أطراف البلد ولم يكفوا عن إشعال الفتن‪ .‬وبقيت منهم بقية إلى‬
‫اليوم في أطراف إفريقيا وناحية من جزيرة العرب‪ .‬ويعلق رشيد رضا بما يلي‪ " :‬إنه يعني بهذه‬
‫البقية الباضية ‪...‬ولكن الباضية يتبرأون من الخوارج الذين يكفرون من يخالفهم كالصفرية‬
‫والزارقة"‪ .‬محمد عبده‪ :‬رسالة التوحيد ‪ ،12‬تعليق عدد ‪،1‬ط ‪ 15‬دارالمنار‪ .‬مصر ‪ .1372‬وعن‬
‫محمد عبده ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.7/131‬‬
‫(‪ )37‬عبدال بن سبأ(ت نحو ‪ )40/660‬رأس الطائفة السبئية‪ .‬وكانت تقول بألوهية علي‪ .‬أصله‬
‫من اليمن‪ ،‬قيل كان يهوديا وأظهر السلم‪.‬رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة ودخل دمشق في‬
‫أيام عثمان بن عفان فأخرجه أهلها‪ ،‬فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪:‬العلم‬

‫‪.4/220‬‬
‫(‪ )38‬جابر بن زيد (ت ‪ )710/711/-93‬وأبو بلل(ت ‪ )61/680‬اتصل بأم المؤمنين عائشة(‪9‬ق‬
‫هـ‪ )678-58/613-‬وعاتباها فتابت"‪.‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر‪ .‬المطبعة البارونية‪ .‬القاهرة ‪، 1302‬‬
‫ص ‪ ،105‬الشماخي‪ :‬السير‪ ،‬المطبعة البارونية‪ ،‬القاهرة ‪1301‬هـ‪،‬ص ‪.67‬‬
‫(‪ )39‬عبدال بن وهب الراسبي(‪9‬صفر ‪38/17‬جوان ‪ :658‬هو عبدال بن وهب بن راسب بن‬
‫يدعان بن مالك بن نصر من الزد‪ ،‬وهي قبيلة نزلت البصرة‪.‬أدرك النبي صلى ال عليه و سلم ‪،‬‬
‫وشارك في فتوح العراق بقيادة سعد بن أبي وقاص (‪ .)55/674‬كان من أنصار علي في حروبه‪،‬‬
‫ثم أنكر التحكيم‪.‬بايعته المحكمة عندما ثبتت خدعة الحكمين في (‪20‬شعبان ‪ 37/31‬جانفي‬
‫‪.)658‬فطلب منهم علي الخروج للمناصرة إل أنهم استتابوه وطلبوا منه الدخول في ما دخل فيه‬
‫المسلمون‪.‬‬
‫وجاء في رسالة المحكمة إلى علي بن أبي طالب‪...:‬إن كنت صادقا فادخل في ما دخل فيه‬
‫المسلمون من طاعة ال وطاعة رسوله إمام المسلمين عبدال بن وهب الراسبي‪ ،‬فقد بايعناه بعد‬
‫خلعنا إياك لستحقاقك منا أن نخلعك ول وسع إل ذلك والسلم" سرحان الزكوي‪ :‬كشف الغمة‪،‬‬
‫ورقة ‪.281‬‬

‫( ‪)1/40‬‬
‫وقتله في معركة النهروان هانئ بن خطاب الرحبي وزياد بن حفصة في ‪9‬صفر ‪38/17‬جوان‬
‫‪.658‬‬
‫ويعتبرون الباضية من أئمتهم‪.‬ر‪ :‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪،2/210‬والشماخي‪:‬السير ‪.51‬ر‪.‬عمار‬
‫الطالبي‪ :‬آراء الخوارج الكلمية ‪ ،95-1/88‬وقد توسع في ترجمته ‪ .‬ويقول الزركلي‪ ":‬من أئمة‬
‫الباضية كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة وكان عجبا في العبارة‪ .‬أدرك النبي صلى ال عليه‬
‫و سلم "‪ .‬العلم ‪.4/288‬‬
‫(‪ 39‬مكرر) النهروان‪ :‬كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها العلى متصل‬
‫ببغداد ‪.‬وفيها عدة بلد متوسطة ‪.‬ر‪ .‬ياقوت الحموي‪ :‬معجم البلدان ‪.327-5/324‬‬
‫(‪ )40‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر ص ‪.146‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/41‬‬

‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫وقد كانت المصادر الباضية تسميهم المحكمة أو أهل النهروان أو الحرورية (‪ 40‬مكرر) ‪ ،‬أو‬
‫المسلمين أو جماعة المسلمين‪.‬‬
‫وكان على رأس هؤلء عروة بن أدية (‪ )41‬الذي قتله عبيد ال بن زياد ابن أبيه وأخوه أبو بلل‬
‫مرداس (‪ )42‬هو الذي انطلق شاريا إثر موت أخيه واتضح أمره خاصة مع عبيد ال بن زياد (‬
‫‪. )43‬‬
‫وقد رأينا أن أبا بلل اتصل بعائشة مع جابر بن زيد (‪ ، )44‬فبتحول موقف أبي بلل إلى الشراء‬
‫اعترفت المحكمة بالرئاسة لجابر بن زيد‪.‬‬
‫وقد سلك جابر بن زيد مسلك الكتمان والتقية‪ ،‬وأمره بقتل خردلة (‪ )45‬أكبر دليل على ذلك‪.‬‬
‫وما أن صعد عبيد ال بن زياد العنف حتى ظهرت في صفوف المحكمة حركة تدعو إلى التخلي‬
‫عن الكتمان وإلى استعمال العنف ورد القوة بما هو أشد منها يتزعمها نافع بن الزرق (‪. )46‬‬
‫أما جابر بن زيد( ‪ )711 -710 /93‬ومن معه وخاصة منهم عبدال ابن اباض (‪ )47‬رأوا أل‬
‫سبيل إلى النجاة بحركتهم إل بالقعود وتركيز حركة ثقافية محورها حفظ تعاليم السلم (‪. )48‬‬
‫وبهذا انقسمت المحكمة إلى حركتين متعارضتين‪:‬‬
‫ حركة جابر بن زيد وقد بقيت محافظة على مسالك المحكمة وبقيت تحمل نفس التسميات التي‬‫ذكرها نافع مع أن المنافح عنها بصفة علنية هو عبدال بن إباض (‪ )49‬مع تغليب التسميتين‬
‫الخيرتين "المسلمون" "جماعة المسلمين" وإضافة "أهل الدعوة"‪.‬‬
‫ حركة نافع بن الزرق ومن واله (‪ )50‬وقد تبنت في ما تذكر المصادر غير الزرقية مبدأ رد‬‫القوة بالقوة اعتمادا على السس التالية‪:‬‬
‫‪ )1‬اعتبار دار المخالفين دار شرك‪.‬‬
‫‪ )2‬إقرار مبدأ الستعراض (‪ )51‬أي قتل كل من يعترضهم من المخالفين بما في ذلك الطفال‬
‫والنساء‪.‬‬
‫‪ )3‬ضرورة الخروج والهجرة (‪ )52‬إلى معسكرهم أي دار السلم‪.‬‬
‫‪)4‬تحريم القعود (‪ )53‬عن الحرب واعتبار القعدة مشركين (‪. )54‬‬
‫=====================‬

‫( ‪)1/42‬‬
‫(‪40‬مكرر) وسبب تسميتهم الحرورية محاورة علي إياهم بحروراء‪ :‬قيل هي قرية بظاهر الكوفة‬
‫وقيل موضع على ملين منها ‪.‬ر‪ .‬ياقوت الحموي‪ ،‬معجم البلدان ‪ 2/245‬ويقول المبرد‪ ":‬فرجع معه‬
‫منهم ألفان من حروراء وقد كانوا تجمعوا بها‪ ،‬فقال لهم علي صلوات ال عليه‪ :‬ما نسميكم؟ ثم‬

‫قال‪ :‬الحرورية لجتماعهم بحروراء‪ ".‬المبرد‪ :‬الكامل ‪.2/136‬‬
‫(‪ )41‬عروة بن أدية (ت ‪ :)58/678‬عروة بن حدير التميمي‪ ،‬وأدية أمه‪ .‬أول من قال‪ :‬ل حكم إل‬
‫ل‪ ،‬وسيفه أول ما سل من سيوف أباة التحكيم ‪ .‬وذلك أنه عاتب الشعث فشهر سيفه وضربه‬
‫فأصابعجز بغلته‪ ،‬وحضر حرب النهروان فكان أحد الناجين منها وعاش إلى زمن معاوية فجيء‬
‫به إلى زياد ابن أبيه‪ ،‬فسأله عن أبي بكر وعمر فقال خيرا وسأله عن عثمان وعلي فأثنى على‬
‫عثمان في ست سنين من خلفته وشهد عليه بالكفر في البقية‪ ،‬وأثنى على علي إلى يوم التحكيم ثم‬
‫كفره( والكفر كفر نعمة ل كفر شرك) فسأله عن نفسه فأغلظ له فأبقى عليه إلى أن كانت أيام عبيد‬
‫ال بن زياد فقتله عبيد ال" ‪.‬ر‪.‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪.225-2/214‬ر‪ .‬الشماخي السير‪:‬‬
‫‪.67‬ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.17-5/16‬‬

‫( ‪)1/43‬‬
‫(‪ )42‬أبو بلل مرداس بن حدير(ت ‪61‬هـ‪ :)680 /‬مرداس بن حدير بن عامر ابن عبيد بن كعب‬
‫الربعي الحنظلي التميمي‪ ،‬أبو بلل ويقال له مرداس بن أدية وهي أمه‪ ،‬من عظماء الشراة‪ ،‬وأحد‬
‫الخطباء البطال العباد ‪ ،‬شهد صفين مع علي‪ ،‬وأنكر التحكيم‪ ،‬وشهد النهروان وسجنه عبيد ال بن‬
‫زياد في الكوفة‪ ،‬ونجا من السجن فجمع نحو ثلثين رجل ونزل بهم في آسك (بالهواز بين‬
‫رامهرمز وارجان) وأذاع في الناس أنه لم يخرج ليفسد في الرض ول ليروع أحدا‪ ،‬ولكن هربا‬
‫من الظلم‪ ،‬وأنه ل يقاتل إل من يقاتله‪ ،‬ول يأخذ من الفيء إل أعطياته وأعطياته أصحابه‪ ،‬فوجه‬
‫إليهم عبيد ال بن زياد جيشا كبيرا فهزموه ووجه ثانيا يقوده عباد بن علقمة المازني فنشب قتال‬
‫في يوم جمعة إلى الظهر‪ ،‬وتوادع الفريقان إلى ما بعد الصلة فلما كان مرداس وأصحابه في‬
‫صلتهم أحاط بهم عباد فقتلهم عن آخرهم وحمل رأس مرداس إلى ابن زياد‪.‬وهو أخو عروة بن‬
‫حديد‪ .‬ر‪ :‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪،225-2/214‬ر ‪ :‬الشماخي‪ :‬السير ‪،67-66‬ر‪ :‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.6/86‬ر‪ .‬عوض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الباضية ‪،‬ط‪.‬عمان‪.‬الردن‪1978.‬ص ‪ ،70‬وشك في‬
‫انتصار ‪ 40‬على ‪ 2000‬ورجح أن الحوار أقنع القائد الموي أسلم بن زرعة بصحة وجهة نظر‬
‫مرداس‪ .‬لكن السؤال المطروح كيف قوبل هذا القائد من سادته المويين؟ وكذلك أحببنا لو علق‬
‫خليفات على الخيانة التي اعتمدها القائد الثاني لستئصال مرداس وجماعته‪ .‬وتبقى القضية فعل‬
‫محل نظر‪.‬‬

‫( ‪)1/44‬‬

‫(‪ )43‬عبيد ال بن زياد ابن أبيه(‪ :)686-67/648-28‬وال فاتح من الشجعان جبار خطيب ولد‬
‫بالبصرة وكان مع والده لما مات بالعراق فقصد الشام‪ ،‬فوله عمه معاوية خراسان سنة (‬
‫‪ )53/673‬فاقأم بخراسان سنتين ثم نقله معاوية إلى البصرة أميرا عليها(‪ )55/675‬فقاتل الخوارج‬
‫واشتد عليهم وأقره يزيد على إمارته(‪ )60/679‬وكان مقتل الحسين على يديه‪ ،‬وثب عليه أهل‬
‫البصرة بعد موت يزيد (‪ )65/684‬فاختفى في الشام وقتله إبراهيم بن الشتر عندما تفرق عنه‬
‫أصحابه في خازر من أرض الموصل‪.‬ر‪ :‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.348-4/347‬‬
‫(‪ )44‬جابر بن زيد(‪ :)711-93/710‬هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الزدي الجوفي البصري‬
‫العماني‪ ،‬والجوفي نسبة إلى ناحية بعمان‪ .‬وأصله من فرق وهي بلدة من أعمال نزوى بالقرب‬
‫منها‪ ،‬وكان من اليحمد من ولد عمرو ابن اليحمد‪ .‬ولد لسنتين بقيتا من خلفة عمر بن الخطاب‬
‫أي(سنة ‪.)642-21/641‬رحل في طلب العلم وصاحب عبدال بن عباس وكا أشهر من صحبه‬
‫وقرأ عليه‪ ،‬كما أخذ عن جمع غفير من الصحابة إذ يقول‪ ":‬أدركت سبعين رجل من أهل بدر‬
‫فحويت ما بين أظهرهم إل البحر" يعني ابن عباس لغزارة علمه‪ .‬لقد استقر في البصرة ونسب‬
‫إليها وهو أصل المذهب الباضي‪ ،‬وهو أول من جمع الحديث في ديوان( مفقود) تروي المصادر‬
‫أنه وقر بعير‪.‬‬
‫وقد أخذ عنه العلم ناس كثير من بينهم المام الثاني للباضية وهو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة‬
‫التميمي‪ ،‬وعنه روى الربيع بن حبيب كتاب الجامع الصحيح وهو عمدة الباضية في الحديث ط‬
‫بالقاهرة بالمطبعة السلفية ‪ .1349‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ ،212-2/205‬والشماخي‪ :‬السير‪70 :‬ر‪:‬‬
‫الناميك الطروحة ص ‪ 93-54‬وقد أحال على كل المصادر الباضية وغير الباضية ر‪.‬عوض‬
‫خليفات‪ :‬نشأة الحركة الباضية ص ‪.102-86‬‬
‫(‪ )45‬وخردلة‪ :‬أجار المام اغتياله لنه كان ضمن المحكمة ثم فضح شيئا من أسرارهم‪ .‬ر‪:‬‬
‫الشماخي‪ :‬السير‪.76-75:‬‬

‫( ‪)1/45‬‬
‫(‪ )46‬نافع بن الزرق (ت ‪ :)65/685‬نافع بن الزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري‬
‫أبو راشد‪ ،‬رأس الزارقة وإليه نسبتهم‪ .‬كان أمير قومه وفقيههم‪ .‬من أهل البصرة صحب في أول‬
‫أمره عبدال بن عباس وله أسئلة رواها عنه‪ ...‬وكان هو وأصحابه من أنصار الثورة على عثمان‬
‫ووالوا عليا إلى أن كانت قضية اللتحكيم بين على ومعاوية فاجتمعوا في حروراء وهي قرية من‬
‫ضواحي الكوفة‪.‬‬
‫ويقول الذهبي إنه كان يذهب إلى سوق الهواز ويعترض الناس بما يحير العقل‪ .‬ولما ولي عبيد‬
‫ال بن زياد إمارة البصرة(‪ )55/680‬في عهد معاوية اشتد على الحروريين وقتل زعيمهم أبا بلل‬

‫سنة ‪.61/680‬‬
‫سار في نصرة عبدال بن الزبير على المويين لكن لما علم الحروريون موقفه من عثمان انفضوا‬
‫من حوله‪ ،‬وكان من المشاركين في اجتماع المحكمة في البصرة سنة(‪ .)64/683‬وتروي‬
‫المصادر الباضية أن عبدال بن إباص تخلف مع آخرين بينما خرج نافع ومن وافقوه واستمروا‬
‫في مقاتلة المويين‪ ،‬وقاتله المهلب بن أبي صفرة ولقي الهوال في حربه‪ ،‬وقتل يوم "دولب" على‬
‫مقربة من الهواز‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪.8/317 :‬‬
‫ملحظة‪ :‬ل بد من التحري في أخبار نافع بن الزرق وجماعته فحتى المصادر الباضية انساقت‬
‫مع جميع كتب التاريخ في التهجم على الزارقة ولعلها كانت أشد لن المنطلق واحد ثم كان‬
‫الفتراق بعد اجتماع البصرة‪.‬‬
‫(‪ )47‬عبدال بن اباض التميمي المري(تقبل ‪" :)86/705‬إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولي‬
‫التفريق"(الشماخي‪:‬السير ‪ .)77‬سكتت المصادر عن نشأته الولى إل أنها تشير إلى أنه كان يعمل‬
‫برأي المام جابر بن زيد ونسب المذهب إليه لبروزه على المواجهة السياسية خاصة في اجتماع‬
‫المحكمة بالبصرة سنة (‪ )64/683‬وانفصاله على أساس عدم جواز تشريك من يقام الذان في‬
‫مساجدهم‪ .‬وكذلك في مراسلته لعبد الملك بن مروان (‪.)705-86/685-65‬‬

‫( ‪)1/46‬‬
‫وقد وضح موقف الباضية من الحداث السياسية بجرأة رغم ما فيها من إساءة للمويين‪.‬ر‪:‬‬
‫البرادي‪ :‬الجواهر ‪ .167-165‬والراجح أنه توفي قبل ‪.86/705‬ر‪ :‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‬
‫‪،2/214‬ر‪ :‬الشماخي‪ :‬السير‪.77:‬ر‪ :‬عوض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الباضية ‪،85-75‬ر‪ .‬عمار‬
‫الطالبي‪ :‬أراء الخوارج الكلمية ‪.1/193‬‬
‫(‪ )48‬اجتماع عبدال بن إباض ونافع بن الزرق في صومعة الجامع‪ ":‬وذلك أمن المسلمين بعد‬
‫قتل أبي بلل اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج‪ ،‬وفيهم عبدال بن إباض ونافع بن‬
‫الزرق ووجوه المسلمين‪ ،‬فلما جن الليل سمع عبدال دوي القراء وترنين المؤذنين وحنين‬
‫المسبحين فقال لصحابك أعن هؤلء أخرج معهم ‪ ،‬فرجع وكتم أمره"(البغطوري‪ :‬سير مشائخ‬
‫نفوسة ص ‪3‬خ بمكتبة سالم بن مروان ‪.‬البرادي‪ :‬الجواهر ص ‪.156‬‬
‫(‪ )49‬رسالة إلى عبد الملك بن مروان ‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر ص ‪.156‬‬
‫(‪ )50‬ما لم نعثر على نص للزارقة أي من إنتاجهم الخاص يبقى في أحكامنا لهم أو عليهم نظر‪،‬‬
‫ونحن نعلم مثل أن رسالة عبدال بن إباص تسكت عنها في ما نعلم جميع كتب التاريخ عدا‬
‫ورودها في المصادر الباضية‪ ،‬رغم أن هذه المصادر تتحدث عن عبدال بن إباص ‪ ،‬ولعل المر‬
‫كذلك بالنسبة إلى نافع ابن الزرق وإن كانت كتب التاريخ تورد له عدة مراسلت وخطب لكن‬

‫ماذا تنتخب من هذا التراث؟‪.‬‬
‫(‪ )51‬الستعراض‪ :‬قتل كل المخالفين على أساس أنهم مشركون‪.‬‬
‫(‪ )52‬الهجرة‪ :‬أن تتحول إلى معسكرهم‪.‬‬
‫(‪ )53‬القعود‪ :‬وصمة رمى به الزارقة الباضية لتخليهم عن الخروج‪.‬‬
‫(‪ )54‬ودليلهم على ذلك قوله تعالى‪ (:‬وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (‪.6‬النعام‪)121.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/47‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫وبقيت حركة جابر بن زيد وعبدال بن اباض تنتظر إلى أن تحول قول جماعة نافع بن الزرق‬
‫إلى عمل فبرئت منها لنها رأت فيها خروجا عن الدين بتحميل النصوص القرآنية مال تتحمل من‬
‫التأويل (‪.)55‬‬
‫وعلى هذا الساس فهم جابر بن زيد وعبدال بن إباض الخروج بأنه مروق من الدين‪ ،‬وهذا‬
‫عبدال بن إباض يقول في رسالته إلى عبد الملك‪ ":‬إنا برآء إلى ال من ابن الزرق وصنيعه‬
‫وأتباعه‪ ،‬لقد كان حين خرج على السلم في ما ظهر لنا‪ ،‬ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلمه‬
‫فنبرأ إلى ال منهم" (‪.)56‬‬
‫وبهذا المفهوم تستعمل المصادر الباضية حديث المروق من الدين‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس نفهم لماذا يرفض الباضية تسميتهم بالخوارج رفضا باتا لنهم يعتبرون أن‬
‫الخوارج هم المارقة من الدين‪.‬‬
‫وإن استعملت بعض المصادر القديمة كلمة خوارج وهي تعني جماعة المسلمين فإنها كانت تميز‬
‫بين الخوارج وتعتبرها مرادفة للشراء (‪ )57‬وبين خوارج الجور‪.‬‬
‫وأن تكون الكلمة مرادفة للشراء أي اعتزال الحكم الجائر على أل يقاتلوا إل من قاتلهم على‬
‫طريقة أبي بلل مرداس بن حدير (‪. )58‬‬
‫بينما خوارج الجور تعني المروق من الدين‪ ،‬والناظر في نصوص الباضية المتعارفة مثل‬
‫خطبتي أبي حمزة الشاري (‪ )59‬في مكة والمدينة وفي سيرتهم العملية عندما تحملوا أعباء‬
‫المامة يتبين أنهم يبرأون من الخوارج بهذا المفهوم قول وعمل ويعتبرون أعمالهم من الضللت‬
‫والبدع‪.‬‬
‫وهذا أبو الخطاب عبد العلى المعافري (‪ )761 -757 /144 -140‬يتولى محاربة الصفرية في‬
‫القيروان عندما استنجد به أهلها (‪. )60‬‬
‫فالفارق واضح حينئذ بين " أهل الدعوة" وهي التسمية التي غلبت على من عرفوا في ما بعد‬

‫بالباضية وبين الخوارج بالمفهوم الذي بينه الباضية‪.‬‬
‫====================‬
‫(‪ )55‬ر‪ :‬البرادي‪ :‬الجواهر‪156-155 :‬‬
‫(‪ )56‬نفس المصدر‪165 :‬‬

‫( ‪)1/48‬‬
‫(‪ )57‬الشراء‪ :‬هو مسلك من مسالك الدين عند الباضية وهي أربعة‪:‬‬
‫الظهور‪ :‬المامة الباضية شورى بينهم‪.‬‬
‫الدفاع‪ :‬تعيين أمام في حالة محاربة العدو وتنتهي إمامته بانتهاء الحرب‪.‬‬
‫الشراء‪ :‬من شروطه أن يجتمع أربعون من المخلصين فيبيعون أنفسهم في سبيل ال وهدفهم‬
‫معسكر السلطان ول يقاتلون إل من قاتلهم‪.‬‬
‫الكتمان‪ :‬تكوين نظام داخلي للباضية‪.‬‬
‫ر‪ .‬عمرو بن جميع‪ :‬مقدمة التوحيد ط ‪.1392/1973 2‬ص ‪.69‬‬
‫(‪ )58‬قال أبو بلل‪... ":‬فإني ل أجرد سيفا ول أخيف أحدا ول أقاتل إل من قاتلني" كما قال‬
‫أيضا‪ ":‬أريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلء الجورة"ر‪ :‬المبرد‪ :‬الكامل ‪.2/183‬‬
‫(‪ )59‬أبو حمزة المختار بن عوف(ت ‪ :)130/748‬المختار بن عوف بن سليمان بن مالك الزدي‬
‫السليمي البصري‪ .‬ثائر‪ .‬من الخطباء القادة‪ .‬ولد بعمان‪ .‬إباضي‪ .‬أرسله أبو عبيدة مسلم ابن أبي‬
‫كريمة وبلج بن عقبة نجدة لعبد ال بن يحيى (طالب الحق) وتوجه أبو حمزة من اليمن يريد الشام‬
‫لقتال مروان بن محمد وتبعه جميع أهلها‪ ،‬ومر بالمدينة فقاتله أهلها في قديد" فقاتلهم ودخلها عنوة‬
‫ثم تابع زحفه نحو الشام‪ ،‬وقد ألقى خطبة بمكة وأخرى بالمدينة ما تزال كتب الدب تنوه بقيمتها‬
‫البلغية‪.‬‬
‫فوجه مروان بن محمد إليهم جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وانتهت المعركة‬
‫بمقتل أبي حمزة ‪ 130/748‬ر‪ :‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ 267-2/258‬وقد أورد الخطبتين ص ‪ 266‬و‬
‫‪.267‬‬
‫ر‪ :‬الشماخي‪ :‬السيرص ‪،101-98‬ر‪ :‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.8/71‬‬
‫(‪ )60‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ص ‪ 127-126‬وأبو الخطاب هو أحد حملة العلم إلى المغرب وهو من‬
‫أصل يمني‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/49‬‬

‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫فإن كان هؤلء يعتبرون دار المخالفين دار شرك ويقولون بالستعراض والخروج وتحريم القعود‬
‫فإن أهل الدعوة يعتبرون دار المخالفين دار توحيد عدا معسكر السلطان فإنه دار حرب ل دار‬
‫شرك (‪. )61‬‬
‫ول يقولون بالستعراض ول يستحلون من المحاربين إل دماءهم ول سبي ول غنيمة على طريقة‬
‫علي بن أبي طالب مع طلحة والزبير‪.‬‬
‫كما يقولون أل هجرة بعد الفتح ويقررون مبدأ القعود عن الثورة وسموا ذلك مسلك الكتمان حيث‬
‫ل يجيزون الخروج إل إذا صار عددهم نصف عدد العدو وكذا العدة والطاقة‪.‬‬
‫فثبت حينئذ أن التسميات التي اختارها هؤلء الناس لنفسهم منذ تاريخهم المبكر هي" المحكمة"‬
‫"المسلمون" "جماعة المسلمين" "أهل الدعوة" كذلك انضافت في ما بعد "أهل الحق" و"أهل‬
‫الستقامة"‪.‬‬
‫كما قبلوا على ما يبدو التسمية التي أسندت إليهم وعرفوا بها عند كتاب المقالت من القرن الرابع‬
‫هجري وهي" الباضية" ويبدو أنها لم تظهر لول مرة إل في عقيدة من عقائدهم معروفة بالدينونة‬
‫الصافية لعمروس ابن فتح (‪ 61( )896 /283‬مكرر)‪.‬‬
‫إل أن كلمة "أهل الستقامة" و"أهل الدعوة" بقيتا مستعملتين مع "الباضية" وان غلبت في العهود‬
‫الخيرة كلمة الباضية‪( .‬مع غلبة تسمية أخرى تختلف بين إباضية المشرق وإباضية المغرب‬
‫وهي "الوهبية"‪.‬‬
‫وإن رأى إباضية المشرق أنها نسبة إلى المام عبدال بن وهب الراسبي فإن إباضية المغرب‬
‫يرون أنها نسبة إلى المام عبد الوهاب بن رستم (‪ )62( )826 -787 /211 -171‬إثر التصدع‬
‫الذي طرأ في صفوف الباضية من قبل من أنكروا إمامة عبد الوهاب‪.‬‬
‫ولم يتأفف الباضية في ما نعلم من نسبتهم إلى عبدال بن إباض لنه أحد أئمتهم وإن اعتبروها‬
‫مجرد تسمية للتمييز وإل فهم متمسكون بتسميتهم الولى‪ ":‬جماعة المسلمين" وهي المحببة لديهم‬
‫مع "أهل الدعوة"‪.‬‬

‫( ‪)1/50‬‬
‫وإن تعجب بعضهم (‪ )63‬من تأفف الباضية من حشرهم في زمرة الخوارج وحاول أن يلطف‬
‫من الحدة الواردة في كتب الملل والنحل وفي كتب المحدثين على الخوارج عامة (‪)64‬ويسعى‬
‫آخر (‪ )65‬إلى أن يمسح السبة بإبراز مزايا الخوارج واعتبارهم أنصار المام علي فإن هذا ل‬
‫يحول من الواقع شيئا فإن الباضية قاسوا من هذه النسبة من إخوانهم المسلمين آلما كثيرة‬

‫وسنركز خاصة على ما جاء في نصوص القرون المقررة‪.‬‬
‫ولنذكر بعضا من هذه اللم في ما يلي‪:‬‬
‫ إخراج سحنون (‪ )854 -776 /240 -160‬إياهم مع جملة من أخرج من جامع عقبة عندما‬‫طهر‪ -‬حسب رأيه‪ -‬هذا الجامع من أهل الهواء والبدع (‪ )66‬ولعلهم لو لم يكونوا تحت هذا‬
‫العنوان لبقوا‪ ،‬وإن كان قرار المام صارما فل حياة إل لمذهب مالك (‪)795 -712 /179 -93‬‬
‫(‪. )67‬‬
‫ واقعة مانو(‪ )68( )896 /283‬التي لم يبق فيها من علماء الباضية إل اثنان بعد أن كانوا‬‫أربعمائة والتي تقرب فيها إبراهيم الثاني الغلبي (‪ )901 -874 /289 -261‬أحسن قربى إلى‬
‫ال عندما ثبت لديه كفرهم (‪.)69‬‬
‫ حملة المعز بن باديس(‪ )1061 -1015 /453 -406‬على جربة (‪. )70( )1039 -431‬‬‫ إزالة الباضية من منطقة قصطيلية (الجريد)‪ :‬فنزل عسكر لصنهاجة على قلعة بني درجين‬‫أرسله المعز بن باديس فحاصرها حصارا شديدا وذلك سنة (‪ )1048 /440‬فلما اشتد عليهم‬
‫الحصار ول منجد لهم خرجوا عليهم خروج رجل واحد يقاتلون حتى قتلوا عن آخرهم واستبيح ما‬
‫في القلعة وهدمت وأحرقت (‪.)71‬‬
‫ تخريب يحي بن إسحاق الميورقي (ت ‪ )1236 /633‬لسدراته ووارجلن سنة ‪،1326 /726‬‬‫وإن كانت حملته أوسع من الهجوم على الباضية يقول الدرجيني في ذلك‪ ":‬فلما كانت سنة ست‬
‫وعشرين أو سبع وعشرين دخلها يحيى بن إسحاق الميورقي المتلثم فهدم كل ما دار عليه سورها‬
‫إلى المسجد وعادت وارجلن كأن لم تغن بالمس" (‪.)72‬‬

‫( ‪)1/51‬‬
‫ هجوم درغوث باشا على جربة سنة ‪ "1553 /960‬فهاجمهم درغوث باشا ودخل الجزيرة‬‫ونزل على الساحل القبلي واجتمع أهل الجزيرة وقاتلوا قتال شديدا وترادفت العربان مع درغوث‬
‫باشا فانهزم أهل الجزيرة واستشهد منهم ألف ومائتا شهيد (‪ )73‬ثم بعد حين أعدم شيخها داود‬
‫التلتي(‪.)1560 /967‬‬
‫‬‫هذا شيء مما نال الباضية من الضير نتيجة نسبتهم إلى الخوارج‪.‬‬
‫كما أننا مهما نوهنا بالخوارج لضم الباضية إليهم فلن نقلب وجه التاريخ ونمسح ما فعل‪.‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )61‬انظر ما يلي ص ‪506‬‬
‫(‪ 61‬مكرر) النامي‪ :‬الطروحة ‪ .2/43‬كوبرلي‪ :‬الطروحة ‪.38-11‬‬

‫(‪ )62‬عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم(‪ .)826-211/687-171‬ثاني أئمة بني رستم أخذ‬
‫العلم عن أبيه‪ .‬وتنوه المصادر بغزارة علمه ورجاحة عقله‪ .‬وقد سلك والده مسلك عمر بن‬
‫الخطاب فجعل المامة شورى بين سبعة ممن رأى فيهم الصلح‪.‬ورغم ذلك أنكر إمامته يزيد بن‬
‫فندين أحد العضاء المختارين للشورى وخلف بن السمح عامله بطرابلس لكنه استطاع بحكمته‬
‫إخماد هاتين الثورتين واستقر المر له طيلة أربعين سنة عرفت فيها المامة ازدهارا ملحوظا‪.‬ر‪:‬‬
‫ابن الصغير‪ :‬تاريخ الدولة الرستمية بتاهرت ص ‪ 15-9‬نشر بكلية الداب والعلوم النسانية تونس‬
‫‪.1976‬ر‪ :‬سليمان ابن عبدال الباروني‪ :‬الزهار الرياضية ‪ .2/166‬المطبعة البارونية القاهرة د‪.‬‬
‫ت ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.334-4/333‬‬
‫(‪ )63‬عمار الطالبي‪ :‬آراء الخوارج الكلمية‪.‬ط الجزائر ‪. 1/205 1398/1978‬‬
‫(‪ )64‬ويقول ‪ " :1/207‬وليس هذا دفاعا عن الخوارج" نفس المصدر السابق ‪.1/205‬‬
‫(‪ )65‬سليمان بن يوسف‪ :‬الخوارج أنصار المام علي‪ .‬دار الشعب قسنطينة الجزائر‬
‫‪.1403/1983‬‬

‫( ‪)1/52‬‬
‫(‪ )66‬كان أول من شرد أهل الهواء من المسجد الجامع‪ ،‬وكانوا فيه حلقا للصفرية والباضية‬
‫مظهرين لزيغهم‪ .‬أبو العرب القيرواني (‪ :)333/944‬طبقات علماء إفريقية وتونس‪ .‬الدار‬
‫التونسية للنشر ‪1968‬ص ‪.184‬ولزيادة التفصيل عن سحنون(‪ )854-240/771-160‬ر‪ .‬نفس‬
‫المصدر ص ‪ 187-184‬مع التعليق ‪1‬ص ‪.184‬‬
‫(‪ ) )67‬بماذا قابل المام عبد الرحمن بن رستم (‪ )784-168/776-160‬هذا النغلق؟ لقد قابله‬
‫بالتسامح المطلق حيث مكن جميع الفرق من التعايش في جامع تاهرت ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.6/126‬‬
‫(‪ )68‬مانو‪ :‬موقع بين شط الفجاج وخليج السرت الصغير‪ ،‬جنوب قابس‪ ،‬قرب مارث أو مارث‬
‫نفسها(مارتا الرومانية) ر‪ .‬محمد حسن تحقيق السير‪ .‬م ‪.3/559‬‬
‫(‪ )69‬ر‪ :‬الشماخي‪ :‬السير ‪268‬ر‪ .‬محمد الطالبي‪ :‬المارة الغلبية‪.‬ط باريس ‪.302-1966.301‬‬
‫وعن إبراهيم‪:‬ر‪ .‬ح حسني عبد الوهاب‪ :‬خلصة تاريخ تونس‪ ،‬الدار التونسية للنشر‪1968.‬ص‬
‫‪.67‬‬
‫(‪ )70‬ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪ 296 :‬وبه جميع الحالت‪ ،‬وعن المعز‪.‬ر‪.‬ج‪.‬حعبد الوهاب‪:‬‬
‫خلصة تاريخ تونس‪.109:‬‬
‫(‪ )71‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪،2/284‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪ .467-466‬ر‪ .‬صالح باجية‪ :‬الباضية‬
‫بالجريد‪ .‬دار بو سلمة‪ ،‬تونس ‪ 1396/1976‬ص ‪ ".151-147‬وعمدوا إلى المسجد الكبير من‬

‫مساجد الوهبية وغسلوه بمياه كثيرة‪...‬يعتقدون أن ذلك لتطهير المسجد"‪.‬‬
‫(‪ )72‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪.2/164‬‬
‫(‪ )73‬محمد أبو رأس ‪ :‬مؤنس الحبة في أخبار جربة ‪ .‬تحقيق محمد المرزوقي‪ .‬المطبعة‬
‫الرسمية‪ .‬تونس ‪1960‬ص ‪113‬‬
‫ر‪ .‬ترجمة التلتي في ما يلي ‪ ،96‬وعن درغوث باشا ر‪.‬ح ح عبد الوهاب خلصة تاريخ تونس‬
‫ص ‪.154‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/53‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫أما من حيث التأليف الدفاعية في باب العقيدة فما تزال تبرأ من النتساب إلى الخوارج منذ كتب‬
‫أهل الدعوة في العقيدة وقد كتبوا كثيرا في هذا الباب‪.‬‬
‫فهذا جابر بن زيد كان يأتي الخوارج فيقول لهم‪ ":‬أليس قد حرم ال دماء المسلمين بدين فيقولون‬
‫نعم‪ .‬وحرم ال البراءة منهم بدين فيقولون نعم‪ .‬فيقول‪ :‬أو ليس قد أحل ال دماء أهل الحرب بدين‬
‫بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى‪ .‬فيقول وحرم ال وليتهم بدين بعد المر بها بدين‪ .‬فيقولون نعم‪.‬‬
‫فيقول هل أحل ما بعد هذا بدين فيسكتون" (‪. )74‬‬
‫وهذا عبدال بن إباض يبرأ من الزارقة (‪ )75‬ويقول الشماخي‪ ":‬وله مناظرات مع الخوارج‬
‫وغيرهم" (‪.)76‬‬
‫كما ينسب إليه الزكوي ما يلي‪ ":‬والبراءة ممن زعم أن كل دار يحكم فيها بغير ما أنزل ال ل‬
‫يعذر أحد بالمقام فيها حتى يهاجروا وأن الميت والقاتل والزاني والسارق وصاحب الموبقات في‬
‫دار هجرتهم مسلمون وأن فيها الثواب عند ال‪ ،‬وأن دار الهجرة ليس فيها منافق ول فاسق وأن‬
‫ليس فيها ما كان في دار رسول ال صلى ال عليه وسلم مع إنكارهم جلد شارب الخمر وهم‬
‫يجلدون من أخطأ محبتهم وهم الزارقة وأصناف الخوارج" (‪.)77‬‬
‫وهذا عمروس بن فتح الملوشائي يقول‪ ":‬وقالت الصفرية بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد‬
‫واستحلوا سبي ذراريهم وغنيمة أموالهم (‪. )78‬‬
‫وهذا أبو زكرياء يحيى الجناوني (ق ‪5‬و ‪ /6‬ق ‪11‬و ‪ )79( )12‬يقول‪ ":‬وليس منا من قال إن‬
‫الهجرة باقية بعد فتح مكة وليس منا من قال كل من يحل دمه يحل ماله" (‪. )80‬‬
‫وهذا تبغورين بن عيسى الملشوطي (‪ )12 /6‬يقول في الصفرية‪ ":‬ولو كانوا (البغاة) مشركين كما‬
‫قالت الصفرية‪ ":‬إن كل من أصاب ذنبا مشرك يحل سبيه" لحل منهم السبي والغنيمة كما قالوا‬
‫وزعموا" (‪.)81‬‬

‫( ‪)1/54‬‬
‫ويقول أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلني (‪" :)12 /6‬وزلة الخوارج نافع بن الزرق‬
‫وذويه حين تأولوا قول ال تعالى‪ ( :‬وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )(‪ 6‬النعام ‪ )121‬فأثبتوا‬
‫الشرك لهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها" (‪.)82‬‬
‫ويقول أبو عمار عبد الكافي(‪ ":)12/ 6‬وقالت الصفرية إن كبائرهم (أهل الملة) كفر شرك‪،‬‬
‫وأسماءهم كفار مشركون محاربون كأهل حرب النبي صلى ال عليه وسلم تسفك دماؤهم وتسبى‬
‫ذراريهم وتغنم أموالهم وهم مع ذلك قد تورث أموالهم‪ ،‬وتنكح نساؤهم‪ ،‬وتؤكل ذبائحهم‪ ،‬ويحجّ‬
‫معهم‪ ،‬ويصلى معهم‪ ،‬فقسمت الزارقة واختارت فأخذوا ما أبوا وتركوا ما كرهوا" (‪. )83‬‬
‫وجاء في آخر رده عليهم ما يلي‪ ":‬ومما يؤثر عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ " :‬ل هجرة‬
‫بعد فتح مكة" وقد أتى الناس على منازلهم بعد فتح مكة وغيرها من البلدان فلم يضيق على أحد‬
‫منهم في اللحوق به صلى ال عليه وسلم " (‪. )85()84‬‬
‫وهذا إسماعيل الجيطالي(‪ )1349 /750‬يقول‪ ":‬ومن الناس من ضلوا من قبل فرز ما بينهما‬
‫(كبائر الشرك وكبائر النفاق) (‪ ، )86‬فزعمت الزارقة أن المعاصي كلها كبائر شرك وكفر‬
‫واستدلوا بقوله تعالى ( ومن يعص ال ورسوله فقد ضل ضلل مبينا ) (‪ 33‬الحزاب ‪ )36‬وفي‬
‫أمثاله من القرآن ‪ .‬وقالت النجدية منهم‪ :‬الكبائر كلها شرك وأما الصغائر فل" (‪. )87‬‬
‫وهذا أبو القاسم البرادي (‪ )15 /9‬يبين أن الباضية ليسوا من الخوارج فيقول‪ ":‬والمؤمن عند‬
‫الخوارج هو المصوب لرأيهم المهاجر إلى معسكرهم المعتقد اعتقادهم‪ ،‬فهذا عندهم مؤمن مسلم‬
‫وإن ترك الصلة وشرب الخمر وزنا وسرق" وقال قبل ذلك‪ ":‬والمؤمن عندنا (الباضية) في‬
‫أحكام الخرة هو الموفي بجميع الدين وفي أحكام الدنيا هو المقر" (‪. )88‬‬
‫========================‬
‫(‪ )74‬الشماخي‪ :‬السير ص ‪76‬‬
‫(‪ )75‬انظر ما سبق ‪52‬تعليق ‪48‬‬
‫(‪ ) )76‬الشماخي‪ :‬السير ص ‪77‬‬

‫( ‪)1/55‬‬
‫(‪ )77‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪ .‬آخر المجلد الثالث ص ‪ .21‬ونوافق صاحب البحث على أن نص‬
‫العقيدة يصعب أن يكون من تأليف عبدال بن إباص‪ ،‬وإن كنا ل نستبعد وجود نواة لها زمن‬
‫عبدال بن إباص‪ ،‬والنص مستوحي من مراسلته مع عبد الملك بن مروان‪ .‬سرحان بن سعيد‬

‫الزكوي‪ :‬كشف الغمة ص ‪21‬‬
‫(‪ )78‬عمروس بن فتح‪ :‬الدينونة الصافية ‪.‬ص ‪.5‬خ بالمكتبة البارونية‪ .‬وللتعرف على عمروس‬
‫ومن سيذكر من علماء الباضية انظر ما يلي‪ :‬الفصل الثاني‪.‬‬
‫(‪ )79‬أنظر ما يلي‪:‬‬
‫(‪ )80‬أبو زكرياء يحيى الجناوني‪ :‬عقيدة نفوسة ‪.‬ر‪ .‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪ .‬آخر المجلد الثالث‪13 :‬‬
‫(‪ )81‬تبغورين بن عيسى الملشوطي‪ :‬أصول الدين‪ .‬حققه النامي‪.43 :‬‬
‫(‪ )82‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪ .1‬البارونية ‪ ( .1/15‬ويعد الباضية فرق‬
‫مستقلة)‪.‬‬
‫(‪ )83‬أبو عمار الكافي‪ :‬الموجز ‪2/116‬‬
‫(‪ )84‬البخاري‪ :‬صيد ‪ ،10‬جهاد ‪ ،194 27 ،1‬مناقب النصار ‪ .45‬مغازي ‪ 53‬مسلم‪ :‬إمارة ‪.86‬‬
‫الترمذي‪ :‬سير ‪ .33‬النسائي‪ :‬بيعة ‪ .15‬ابن ماجه‪ :‬كفارات ‪ .12‬الدارمي‪ :‬سير ‪.69‬أحمد ‪1/226،‬‬
‫‪.2/215.3/22‬ونسنك‪ :‬المعجم‪7/67 :‬‬
‫(‪ )85‬أبو عمار عبد الكافي‪2/69 .‬‬
‫(‪ )86‬انظر ما يلي ‪519‬و ‪520‬‬
‫(‪ )87‬الجيطالي‪ :‬قواعد السلم‪ ،‬تحقيق عبد الرحمن بكلي ط ‪ 1‬المطبعة العربية غرداية‬
‫‪1977.1/37‬‬
‫(‪ )88‬أبو القاسم البرادي‪ :‬رسالة الحقائق ط ضمن مجموعة رسائل د‪.‬ت ص‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/56‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫أما القرون الثلثة التي تعنينا فقد جاءت فيها صيغة البراءة من الخوارج قائمة على منهجين‪:‬‬
‫المنهج الول‪ :‬منهج مجرد خلل بعض النصوص عند التعرض لبعض مسائل الخلف مثل قضية‬
‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬أو قضية السماء والحكام (‪. )89‬‬
‫وهذا واضح في قول المحشي(‪ ":)17 /11‬وسموا صفرية لتباعهم عبدال بن الصفار وقيل لنهم‬
‫خرجوا من دين ال‪)90( ....‬‬
‫وقوله‪ ":‬قالت الصفرية (‪ )91‬من أتى بالقول وضيع العمل فهو مشرك"‪.‬‬
‫وقوله‪ ":‬النجدية (‪)92‬من الخوارج (‪ )93‬فزعموا أن الناس ل يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن‬
‫يقيموا كتاب ال في ما بينهم‪.‬‬
‫وليس ذلك بشيء لنه يدعو إلى السيئة في دين ال والتعطيل لحدود ال وتضييع المر بالمعروف‬

‫والنهي عن المنكر وقد أمر ال عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدوده‬
‫على ما بينها في كتابه" (‪.)94‬‬
‫قد يستشهد بنص طويل تحليلي من كتاب الموجز في وجوب المامة‪.‬‬
‫وقد سلك هذا المسلك يوسف المصعبي أيضا حيث يقول‪ ":‬والصفرية من الخوارج كما نبه إلى‬
‫ذلك أبو عمرو عثمان بن خليفة في رسالته الموضوعة لبيان الفرق" (‪. )95‬‬
‫ويقول أيضا‪ ":‬عمل الخوارج يعكس هذه القاعدة الفقهية ‪ ":‬كل ماله يورث حرام غنيمته وكل مال‬
‫يغنم حرام ميراثه" (‪.)96‬‬
‫ومثله عمر أو ستة إذ يقول‪ ":‬والمارقة من الزارقة والنجدية والصفرية القائلين بأن اليمان كله‬
‫توحيد والمعصية كلها شرك واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بفعل المعصية بعد قول رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ":‬أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ل إله إل ال وإني رسول ال وإنه‬
‫بعثني بالحق والبعث بعد الموت فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إل‬
‫بحقها قيل وما حقها يا رسول ال؟ قال‪ :‬زنا بعد إحصان وارتداد بعد إيمان وقتل النفس ظلما‬
‫وعدوانا" (‪.)97‬‬

‫( ‪)1/57‬‬
‫وقال جابر بن زيد ‪:‬أزيد رابعة من كتاب ال وهي قتل الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر ال" (‪)98‬‬
‫‪.‬‬
‫" ومع هذا يستحلون من مرتكب الكبيرة المناكحة والموارثة وأكل الذبيحة" (‪.)99‬‬
‫فواضح من خلل هذا المنهج أن القضية لم تنس مع بعد الزمن‪ ،‬ونصوص العقائد ملحة على‬
‫التمييز بين الباضية وبين الخوارج ونكتفي غالبا بالستشهاد بنصوص السلف من أمثال أبي‬
‫يعقوب أو السوفي دون أن ترجع إلى القضية من جذورها‪.‬‬
‫وهذا يختلف عن المنهج الثاني اختلفا جوهريا وهو منهج الردود‪.‬‬
‫====================‬
‫(‪ )89‬انظر ما يلي‪...‬إشارة إلى أن الحكام الشرعية ناتجة عن تحديد السماء فإذا قلت إن الكفر‬
‫يعني الشرك فكلما أطلقت الكلمة نتج عنها معاملة المشرك‪.‬‬
‫(‪ )90‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ص ‪ .54‬انظر التعليق الموالي‪.‬‬
‫(‪ )91‬يقول الشعري‪ ":‬ومن الخوارج الصفرية أصحاب زياد بن الصفر " المقالت‪.1/184 :‬‬
‫وكذلك البغدادي‪ :‬الفرق بين الفرق ص ‪ .178‬ويعلق المحقق‪ ":‬سموا بمهلب ابن أبي صفرة‪،‬‬
‫والجمهور" ص ‪ ،178‬تعليق ‪ .1‬ويرى السفراييني(‪ )471/1078‬أنهم أتباع زياد الصفر‪".‬‬
‫التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الفرق الهالكين" ‪ .‬تحقيق كمال يوسف الحوت ط‪.‬‬

‫بيروت ‪:1403/1983‬ص ‪ .53‬وقد ورد ذكر عبدال بن الصفار عند الطبري‪ :‬تاريخ الملوك‬
‫‪.4/359‬‬
‫(‪ )92‬نفس المصدر ص ‪55‬‬
‫(‪ )93‬النجدية‪ :‬انظر‪ .‬الشعري‪ ،‬مقالت السلميين ‪1/174‬‬
‫(‪ )94‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ص ‪79‬‬
‫(‪ )95‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪ .‬ص ‪ .59‬وللتعريف بالمصعبي انظر ما‬
‫يلي ‪141‬‬
‫(‪ )96‬نفس المصدر والصفحة‬
‫(‪ )97‬البخاري‪ :‬إيمان ‪ .32/36‬مسلم‪ :‬إيمان ‪ .17.28‬صلة ‪ .28‬زكاة ‪ .1‬اعتصام ‪ .28 .2‬أبو‬
‫داود‪ :‬جهاد ‪ .95‬الترمذي‪ :‬تفسير سورة الغاشية‪ .‬النسائي‪ :‬زكاة ‪ .3‬ابن ماجه‪ :‬فتن ‪ .3-1‬الدارمي‪:‬‬
‫سير ‪ .10‬أحمد بن حنبل ‪ .4/8‬ونسنك‪ :‬المعجم المفهرس ‪1/99‬‬
‫(‪ )98‬أبو عمر السوفي‪ :‬كتاب السؤالت خ مكتبة بو شداخ فاتو ص ‪ .56‬أضيف النص لتمام‬
‫المعنى‪.‬‬

‫( ‪)1/58‬‬
‫(‪ )99‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول لما عليه السلف الول‪ .‬خ المكتبة البارونية‪ ،‬الحشان جربة‬
‫ص ‪.38‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/59‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫المنهج الثاني‪ :‬عرفت مناطق الباضية في هذه المرحلة تقلصا واضحا إلى أن انحصرت في جبل‬
‫نفوسة وجربة ووارجلن ووادي ميزاب‪.‬‬
‫وعايشهم في مناطقهم وأتباع المذاهب الخرى خاصة منهم المالكية وظلوا ينبزونهم بالخارجية في‬
‫قوالب متعددة أهمها‪:‬‬
‫‪ -1‬التكفير والبعد عن السنة‪.‬‬
‫‪ -2‬الحق مع الكثرية‪.‬‬
‫‪ -3‬بغض الصحابة‪.‬‬
‫‪ -4‬رد شهادتهم لدى القضاة ومنعهم من التجارة أحيانا‪.‬‬

‫‪ -5‬الفرقة الناجية هي المذاهب الربعة‪.‬‬
‫وسلكوا في هذا مسالك شتى أبرزها كتابة رسائل هجومية منسوبة إلى أصحابها مثل رسالة صولة‬
‫الغدامسي والبهلولي (‪ )100‬وبعض علماء طرابلس أو رسائل خفية السم تلقى في مساجد‬
‫الباضية في وارجلن والجزائر فاندفع الباضية بحماس للرد على هذه التهم التي ما كان يمكن‬
‫أن تكون لول حشرهم في زمرة الخوارج‪.‬‬
‫‪ -1‬التكفير والبعد عن السنة‪:‬‬
‫يقول الشماخي(‪ :)16 /10‬قولك‪ ":‬ومن المعلوم الذي عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫وأصحابه هو ما عليه أهل السنة والجماعة"‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ما ادعيت لنفسك تدعيه لنفسها كل فرقة وهذا فصل أتعب الولين والخرين وعليك أن تبين‬
‫أهل السنة‪...‬‬
‫اعلم أن المعتزلة تقول نحن أهل العدل والتوحيد والحق معنا‪ ،‬ونحن على ما عليه الصحابة بل‬
‫على ما كان عليه أفضل المة بعد الشيخين أعني أمير المؤمنين عليا وعنه أخذوا وهو باب مدينة‬
‫العلم الراسخ الذي ل يصله أحد‪.‬‬
‫وأهل الشام من المرجئة يرون أنهم التابعون لما عليه أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫وأن غيرهم اجتمع على قتل المام المظلوم‪.‬‬
‫والشيعة يقولون الحق في أهل بيت رسول ال صلى ال عليه وسلم وإن المة ظلموهم وتمسكنا‬
‫بهداهم ورفضوهم واعتصمنا بهم‪.‬‬

‫( ‪)1/60‬‬
‫وأهل التحكيم يرون أن المة مالت إلى الدنيا بين ظالم وناكث وباع ومحكم الرجال في دين ال‬
‫وترك حكم ال في قوله ( فقاتلوا التي تبغي ) (‪ )101‬وإنهم فقهاء المة وكبراء الصحابة وأهل‬
‫التقى‪:‬‬
‫والقعدة‪ -‬أعنى من قعد عن الفتنة‪ -‬يقولون إن الناس تورطوا في الفتنة وسلمنا بعد قوله عليه‬
‫السلم‪ " :‬ل ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" (‪.)102‬‬
‫ولكن نسأل ال أن يقودنا إلى خير العمال ما يكون سببا لنجدتنا من النار" (‪.)103‬‬
‫وفي لهجة دفاعية متحمسة تبين هذه المصادر أن تسمية أهل السنة والجماعة تسمية فضفاضة إذ‬
‫تجد من الختلف في العقائد بين من يضمهم لواؤها في كثير من الحالت أكثر مما تجده من‬
‫خلف مع فرق أخرى ل يضمها هذا اللواء‪.‬‬
‫وهذا رد الشماخي‪ ":‬قولك‪ ":‬وأهل السنة كلهم متفقون على واحد"‪.‬‬
‫أقول ‪:‬ذلك يأباه من أخبرتك عنهم به بل يعدونهم فرقا كثيرة" (‪.)104‬‬

‫ويكفي أن نذكر بإحراق كتب الغزالي (‪)105‬لنه اعتبر أن الحق ليس مقصورا على الشعري‬
‫وتفسير مالك للداء العضال كما نقله ابن حبيب‪ ":‬ذلك أبو حنيفة (‪ )106‬ضلل الناس بوجهين‬
‫الرجاء ونقص السنن بالرأي فهو عندنا أشأم مولود في السلم ضل به خلق كثير وهم متمادون‬
‫في الضلل بما شرع لهم إلى يوم القيامة" (‪. )107‬‬
‫======================‬
‫(‪ )100‬وصولة الغدامسي والبهلولي لم نتمكن من العثور على تعريف بهما‪.‬‬
‫وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا((‪ )101‬جزء من قوله تعالى‪ :‬بينهما فإن بغت إحداهما‬
‫على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ال فإن ( ‪49‬الحجرات ‪()9‬فاءت فأصلحوا‬
‫بينهما بالعدل وأقسطوا إن ال يحب المقسطين‬
‫(‪ )102‬خطبة حجة الوداع‪.‬ر‪ .‬مسلم‪ :‬إيمان ‪ . 120-118‬قيامة ‪ .29‬بخاري‪ :‬علم ‪ .43‬أضاحي‬
‫‪ .5‬أبو داود‪ .‬سنة ‪ .15‬الترمذي‪ :‬فتن ‪ .28‬الدارمي مناسك ‪ .76‬أحمد ‪ ...2/85‬ونسنك المعجم‬
‫المفهرس ‪.2/221‬‬
‫(‪ )103‬الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪ ،‬خ بالمكتبة البارونية‪ ،‬الحشان جربة‪47-46 :‬‬

‫( ‪)1/61‬‬
‫(‪ )104‬نفس المصدر‪53:‬‬
‫(‪ )105‬الغزالي(‪ )1111-505/1058-450‬ر‪.‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪.248 -7/247‬‬
‫(‪ )106‬أبو حنيفة( ‪ )767 -150/699 -80‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪5-9/4 :‬‬
‫(‪ )107‬الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪49:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/62‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫ومدار هذه الردود مع ما فيها من العتزاز والتحدي الممزوج بالرفق أحيانا على ما يلي‪:‬‬
‫ ليس الحق مقصورا على واحد منهم (يقصد المذاهب) ول في جميعهم بل الحق ما وافق الكتاب‬‫والسنة والجماع‪.‬‬
‫وآراء الباضية لم تخرج في يوم من اليام عن هذه الصول فهم أبعد الناس عن الكفر مذهبهم‬‫سني ل محالة وإن لم يحشرهم الناس في ظلل أهل السنة‪.‬‬
‫كما أن حشر الباضية في زمرة الخوارج جعل التهم تسلط عليهم اعتمادا على أن‪:‬‬

‫‪-2-3‬الحق مع الكثرية وأن الفرقة الناجية هم المذاهب الربعة‪:‬‬
‫فهذا أبو عبدال الصدغياني يرد على أن الكثرة ليست دليل على الحق‪ ":‬وتستظل ببني العباس‬
‫وبني أمية(‪ )108‬شراب الخمور‪ ،‬ومظهري الفجور بغاة‪ ،‬قطاع الطرق‪ ،‬وهم الشعرية كلهم‬
‫يدانون بكم وتنتصرون بهم‪ ...‬وقد كان نوح عليه السلم لبث في قومه ألف سنة إل خمسين عاما‬
‫فنجا في السفينة وحده ومعه ثلثة من بنيه ونساؤهم‪ ..‬وتبع فرعون موسى بأربعين ألف ألف‪ ،‬فلما‬
‫خرجوا من البحر بعدما غرق فرعون( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة )(‪ 7‬العراف‬
‫‪ )138‬ثم عبدوا العجل ثم قالوا لموسى‪ (:‬فاذهب أنت وربك فقاتل إنا هاهنا قاعدون(‪)24‬قال رب‬
‫إني ل أملك إل نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين )(‪ .5‬المائدة ‪24‬و ‪ )25‬فسماهم ال‬
‫فاسقين‪ ...‬وقال ( قل ل يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث )(‪ .5‬المائدة ‪()100‬‬
‫‪ )109‬فالكثرة حينئذ بصريح القرآن ليست دليل على الحق‪.‬‬
‫" كما أن قلتهم وهجرتهم ضمن القليل الذين جعلهم ال حجة على العباد ( وقليل من عبادي‬
‫الشكور )(‪ .34‬سبأ ‪( )13‬وقليل ما هم )(‪ .38‬ص ‪.)24‬‬

‫( ‪)1/63‬‬
‫وقلت‪ :‬تفرقوا (الباضية) في البلدان بعضهم بعمان وبعضهم في المغرب‪ .‬ولقد هاجر إبراهيم‬
‫وحده ولوط‪ .‬وخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم إلى المدينة فارا منم قومه وهؤلء جعلهم ال‬
‫حجة في الدنيا بعضهم بالمشرق وبعضهم بالمغرب لئل يكون للناس على ال حجة بعد قيام‬
‫البراهين الساطعة والحجج القاطعة" (‪.)110‬‬
‫وعلى هذا الساس يقلب الصدغياني الحجة فتصير الكثرة سبة والقلة مدحة‪.‬‬
‫ويندرج ضمن هذا السياق اعتبار الباضية من فرق الخوارج الضالة عدم انضوائها تحت لواء"‬
‫المذاهب الربعة" وفي ذلك يقول أبو مهدي‪" :‬وأما قول من قال‪ :‬المذاهب أربعة فذلك قول ليس له‬
‫مستند ول برهان إذ لم تذكر الربعة في القرآن ول نص عليها صاحب الشرع والبيان بل قال‪:‬‬
‫"ستفترق"(‪ )111‬ولم يقع الجماع من الصحابة على الربعة‪ ...‬وإنما حدثت المذاهب الربعة في‬
‫القرن الثاني هـ‪ /‬الثامن م‪ ،‬فالنبي صلى ال عليه وسلم ذكر واحدة ناجية وأنتم تدعون أربعا‬
‫المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية فقد خالف قولكم أصلكم"(‪. )112‬‬
‫ويورد التعاريتي لمحمد بن عبد العظيم المكي الحنفي‪ ":‬اعلم أنه لم يكلف ال أحدا من عباده أن‬
‫يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا بل أوجب عليهم اليمان بما بعث به محمدا صلى ال‬
‫عليه وسلم والعمل بشريعته"(‪. )113‬‬
‫وقال فيها أيضا نقل عن الجلل السيوطي في كتاب الرد على من أخلد إلى الرض وجهل أن‬
‫الجتهاد في كل عصر فرض بعد كلم‪ ":‬فليعلم أن من أخذ بأقوال الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة‬

‫أو مالك ولم يرد قول من اتبع منهم ومن غيرهم إلى قول غيره‪ ،‬ولم يعتمد على ما جاء في القرآن‬
‫أو السنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه‪ ،‬أنه قد خالف إجماع المة كلها أولها عن آخرها‬
‫بيقين ل شك فيه‪ ،‬وأنه ل يجد لنفسه سلفا ول إنسانا ناصرا له في جميع العصار المحمدية وقد‬
‫اتبع سبيل غير سبيل المؤمنين نعوذ بال من هذه المنزلة" (‪)114‬‬
‫=======================‬

‫( ‪)1/64‬‬
‫(‪ )108‬ويذكر في الرسالة أيضا لعنهم لعلى‪ ":‬وقد كان معاوية يلعن عليا على المنابر أربعين سنة‪،‬‬
‫وهذا مشهور والتكذيب فيه بهتان‪ ،‬وكيف تتولون عدو ‪:‬ط من قال لخيه كافر فقد باء أحدهما‬
‫بالكفر والبادي أظلم"‪(.‬وليكم وقد قال النبي البخاري أدب ‪ .37‬مسلم إيمان ‪ .111‬أحمد بن حنبل‬
‫‪.2/18‬ر‪ .‬ونسنك‪ .‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث ‪ .6/41‬أبو عبدال الصدغيانيك رسالة إلى أهل‬
‫وارجلن‪.‬ج المكتبة البارونية ‪ :‬الحشان جربة ‪.17‬‬
‫(‪ )109‬أبو عبدال الصدغياني‪ :‬رسالة إلى أهل وارحلن‪15:‬‬
‫(‪ )110‬أبو عبدال الصدغياني‪ :‬رسالة إلى أهل وارجلن‪ .16-15 :‬وهو متقدم عن مرحلتنا‬
‫وعلى هذا النسق ينسج عيسى ابن أبي القاسم الباروني بتاريخ صفر ‪ :1206/1791‬الرسالة‬
‫الغدامسية‪ ،‬خ بالمكتبة البارونية‪ ،‬الحشان جربة‪.‬‬
‫(‪ )111‬انظر ما سبق ‪33‬‬
‫(‪ )112‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ ،‬من جواباته‪ :‬خ البارونية‪ .‬الحشان جربة ‪123‬‬
‫(‪ )113‬سعيد التعاريتي‪ :‬المسلك المحمود‪.‬ط حجرية‪ .‬تونس ‪.89/:1321‬‬
‫(‪ )114‬سعيد ابن تعاريت المسلك المحمود‪ ،89 :‬جلل الدين السيوطي‪-911/1445-849 ( :‬‬
‫‪.)1505‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪73-4/71 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/65‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫بمثل هذا الدفاع نفهم لماذا تسمى الباضية بأهل الدعوة أو جماعة المسلمين كما أنهم لم يقبلوا أن‬
‫يكون لهم مقام في الحرم المكي كما فعلت المذاهب الربعة (‪ ،)115‬وهم يعتبرون أنفسهم أهل‬
‫تقييد ل أهل تقليد ويعتزون بأنك ل تجد للمام الذي نسبوا إليه مسألة فقهية ففقههم تبلور شيئا‬
‫فشيئا وإن كان منطلقه جابر بن زيد‪ ،‬لكن ل تجد في كتب الباضية هالة تقديس للمام جابر رغم‬

‫اعتراف سائر العلماء له بسعة العلم‪.‬‬
‫وتحس أن هذه القضايا ل تمس النتساب إلى الخوارج مباشرة لكنك إذا تأملت مليا تدرك أنها‬
‫نابعة من ذلك النتماء‪.‬‬
‫‪ -4‬ويتجلى هذا بصفة أوضح في تهمة‪ :‬الطعن في الصحابة‪:‬‬
‫معلوم أن لهجة الباضية الولى كانت حادة تجاه عثمان في الست سنوات الخيرة من حكمه‬
‫وكذلك تجاه علي بعد قبوله التحكيم أما مع معاوية وعمرو بن العاص فحدث ول حرج وقاعدتهم‬
‫في ذلك أن الصحابة رغم صحبتهم للرسول عليه السلم يمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطئوا في‬
‫اجتهادهم (‪. )116‬‬
‫إل أن لهجة الباضية في هذه القرون قد نقصت حدتها نسبيا وانهم يحفظون في كتب العقيدة"‬
‫وندين بتصويب أهل النهروان" وسلكت أحد المسالك المعروفة وهو الولية (‪.)117‬‬
‫وهذا ما يقوله يوسف المصعبي‪ ":‬وكذا ما عليه أصحابه الراشدون المهتدون رضي ال عنهم‬
‫وأخصهم به العشرة الكرام البررة الذين بايعوه تحت الشجرة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي‬
‫وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح رضي ال عنهم‬
‫أجمعين وجعلنا لثارهم تابعين وبسننهم مستمسكين غير مبدلين ول مغيرين إلى أن نلتحق بدار‬
‫كرامتهم آمين‪.‬‬
‫ونعتقد أن الكل عدول يهتدي بهم‪ ،‬ونمسك عما شجر بينهم كما يحكى عن السيد عمر بن عبد‬
‫العزيز أنه قال‪ :‬تلك دماء طهر ال منها أيدينا فل نلوث بها ألسنتنا‪.‬‬

‫( ‪)1/66‬‬
‫فال ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا والكعبة قبلتنا والصحابة قدوتنا‪.‬‬
‫وقد وردت آيات وأحاديث في مدحهم خصوصا وعموما وليست رسالتنا موضوعة لبسط الكلم" (‬
‫‪. )118‬‬
‫وقد عدد هذه النصوص أبو مهدي (‪ )16 /10‬بعد أن قال" قولك‪ :‬بلغنا عنكم أنكم تبغضون بعض‬
‫الصحابة فيا سبحان ال كيف نبغض الصحابة مع ورود النصوص في فضائلهم والثناء عليهم كتابا‬
‫وسنة يأبى ال ذلك والمسلمون بل هم عندنا في الحالة التي ذكرهم ال عليها من العدالة والنزاهة‬
‫والطهارة والثناء والمدحة‪.‬‬
‫قال ال تعالى‪ (:‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون‬
‫بال)(‪ .3‬آل عمران ‪.)110‬‬
‫وهم بالحالة التي وصفهم بها رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ قال‪ ":‬أصحابي كالنجوم بأيهم‬
‫اقتديتم اهتديتم" (‪.)119‬‬

‫وغير ذلك من المدح والثناء عليهم‪.‬‬
‫اللهم زدنا محبتهم واحشرنا في زمرتهم يا أرحم الراحمين (‪.")120‬‬
‫ول تفهم هذه النصوص إل بالتذكير بإطارها التاريخي حيث صار الباضية يعيشون في طور‬
‫الكتمان والهجومات عليهم عديدة فنحس أنهم عدلوا من موقفهم في هذه القضية دون أن يخلوا‬
‫بأصول مذهبهم خاصة إذا أخذت النصوص بالمفهوم العام فل شك أن الباضية يترضون على‬
‫الصحابة ونص أبي مهدي أكثر وضوحا من حيث التعميم وما أخال أبا مهدي لو سئل عن معاوية‬
‫وعمرو بن العاص خاصة أن تكون إجابته من هذا القبيل‪.‬‬
‫ول يخفى أن هذه التهمة وجهت للباضية من أجل الخارجية وقد علمنا أنها تسمية تمازج فيها‬
‫المفهوم الديني (المروق من الدين) مع المفهوم السياسي (الخروج عن علي) بالنسبة إلى غير‬
‫الباضية طبعا‪.‬‬
‫‪ -5‬وقد انبنى على هذه المواقف تهمة عملية وهي رفض شهادة الباضية في هذه المرحلة في‬
‫طرابلس ومنعهم من التجارة في البلدان التي يحكمها إسماعيل بن شريف سلطان مراكش (‬
‫‪.)121( )1726 -1671 /1139 -1083‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )115‬أبو مهدي عيسى بن اسماعيل‪ ،‬من جواباته‪123:‬‬

‫( ‪)1/67‬‬
‫(‪ )116‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر‪ .‬رسالة عبدال إباص إلى عبد الملك بن مروان ‪164-158‬‬
‫(‪ )117‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول ‪25‬‬
‫(‪ )118‬يوسف المصعبي‪ :‬رسالة إلى أحمد باشا والى طرابلس‪ ،‬خ البارونية‪ .‬الحشان جربة‪5 :‬‬
‫(‪ )119‬لم يرد في معجم ونسنك‬
‫(‪ )120‬أبو مهدي عيسى بن اسماعيل‪ :‬من جواباته‪130-129 :‬‬
‫(‪ )121‬انظر ما يلي ص ‪171‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/68‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫وهذه فقرات من الرسالة التي وجهها يوسف المصعبي لهل طرابلس وعلى رأسهم أحمد باشا‪.‬‬
‫"وذلك أنه بلغنا أن جماعة من أهل الجزيرة شهدوا في قضية في مجلسهم الشريف وتنفيذهم‬

‫الحكام الشريفة‪ .‬وأخبركم بعض من يدعي العلم من الواشين أن شهادتهم غير مقبولة فدخلت‬
‫وسوسة لقلوبكم وقلوب أولي اللباب فأدهشتهم وحاروا في الجواب لتصوير كلم الواشي في قالب‬
‫الصواب وعدم اطلعكم على عقيدة الجماعة في الكتاب‪.‬‬
‫ولما بلغنا ذلك وجب علينا أن نخبركم بعقيدة الجماعة أول ونكافح الواشي وحده ثانيا بسنان اللسان‬
‫وواضح البرهان ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن ال لسميع عليم)(‪.8‬‬
‫النفال ‪.)42‬‬
‫فرتبت الرسالة على أصل وفرع وخاتمة‪:‬‬
‫فالصل في بيان عقيدتنا التي نحيى عليها ونموت إن شاء ال" (‪.)122‬‬
‫" ولنصرف العنان إلى بيان الفرع الموعود بذكره فأقول وبال التوفيق‪:‬‬
‫" هذا الصل المتقدم إنما قصدت به إيضاح المعتقد لذوي النصاف من الخوان الولة والقضاة‬
‫والعلماء ذوي الحسان دون كل غبي متعصب متعسف كذاب سباب‪...‬‬
‫وأي بهتان أعظم من رمي المسلمين بالطعن فيهم وإدخالهم عموما في جملة من ترد شهادته من‬
‫أهل الفسق والضلل من الفرق الضالة والمضلة من الروافض والخوارج‪.)123( ...‬‬
‫‪ ...‬قال أهل العلم‪ :‬والغالون هم الخوارج المارقة والصفرية وأشياعهم وغلوهم هو حكمهم بأن‬
‫جميع المعاصي شرك وجميع العصاة مشركون وبنوا على ذلك تحليل دماء المسلمين وأموالهم‬
‫وسبي ذراريهم وكفروا بعض الصحابة بذلك رضي ال عنهم إلى غير ذلك من خبائثهم"‪.‬‬
‫ثم أورد نصوصا غير إباضية في تجويز قبول شهادة المبتدع‪ ":‬والصح قبولها إن كان ضابطا‬
‫ورعا ولم تكن بدعته كفرا ولم يكن يدعو إليها"‪.‬‬

‫( ‪)1/69‬‬
‫فإذا نص هؤلء الئمة على جواز قبول شهادة من ذكر مع ما هم عليه من اعتقادهم فكيف بشهادة‬
‫من كانت عقيدته ما رأيت وسمعت‪"...‬‬
‫ثم أورد نصوصا عديدة تبين أن الدين ليس منحصرا في المذاهب الربعة‪.‬‬
‫"قال الغزالي‪ :‬من زعم أن الحق مقصورا على واحد من النظار بعينه فهو إلى الكفر أقرب" (‬
‫‪.)124‬‬
‫" الخاتمة‪ :‬أسئله للواشي في مسائل مختلفة لبراز عجزه وجهله" (‪. )125‬‬
‫وفعل لعبت الرسالة دورها وعادت شهادة الباضية إلى نصابها في طرابلس‪.‬‬
‫ويذكر عيسى ابن أبي القاسم الباروني (‪ )18 /12‬ما يوحي بأن نفس القضية‪ -‬أي رفض شهادة‬
‫الباضية‪ -‬حدثت في تونس‪.‬‬
‫ول شك أن العزابة تصدوا لهذا المر لكن لم نعثر على نص التصدي ونرجح أن يكون لسعيد‬

‫الجادوي أو يوسف المصعبي اعتمادا على التاريخ الوارد في الوثيقة التي أوردها عيسى الباروني‬
‫(سنة ‪ 1120‬ربيع الثاني‪ /‬جويلية ‪.)1708‬‬
‫" وبعد فقد اتفق علماء تونس على تجويز شهادة العزابة في العموم والخصوص ل سيما أهل‬
‫الصلح لن شهادة من أتى بالقول والعمل أبلغ ممن أتى بالقول وضيع العمل" (‪.)126‬‬
‫"‪000‬وأن القادح فيهم يستتاب من ذلك‪ ،‬فان تاب وإل قتل شرعا‪".‬‬
‫حرر بتاريخ أشرف الربيعين ‪ /1120‬جويلية (‪1708 )127‬بمحضر المير حسين باي بن علي (‬
‫‪.)1734 -1705 /1147 -1117‬‬
‫إن اتضح أن محور هذه الوشايات يقوم على اعتبار الباضية من الخوارج وطعنهم في الصحابة‬
‫فإن وشاية أخرى حددت الطعن في الشيخين ونتج عنها قرار سلطاني من إسماعيل بن شريف‬
‫سلطان مراكش(‪ 11‬ذي الحجة ‪ 27 -1082‬رجب ‪ 14 /1139‬أبريل ‪ 30 -1672‬مارس ‪)1727‬‬
‫يمنع تجار جزيرة جربة من تعاطي التجارة في البلدان التي يحكمها‪.‬‬

‫( ‪)1/70‬‬
‫وهذه فقرات من الرسالة التي وجهها سعيد الجادوي (‪ )18 /12‬إلى السلطان المذكور‪ ":‬أتى إلى‬
‫سيادتك نمام‪ ،‬ونسب إلينا ما ل ينسب إلى مسلم‪ ...‬من بغض الشيخين أبي بكر وعمر وغيرهما‪...‬‬
‫فوال العظيم ونبيه الكريم (‪ )128‬ما هذه إل فرية عظيمة‪ ...‬وأما نحن فنقول فيهما سيدا أهل‬
‫الجنة لما ثبت عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ :‬أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة‪"....‬‬
‫(‪.)129‬‬
‫ثم يورد عدة أحاديث ويختم بـ" هذه أحاديث تدل على أفضلية الشيخين وإنما أوردناها لنعلم من‬
‫قال فينا خلف معتقدنا فيهما" (‪.)130‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )122‬يوسف المصعبي‪ :‬رسالة لحمد باشا‪2-1:‬‬
‫(‪ )123‬نفس المصدر‪4:‬‬
‫(‪ )124‬يوسف المصعبي‪ :‬رسالة لحمد باشا‪9 :‬‬
‫(‪ )125‬نفس المصدر‪14 -10:‬‬
‫(‪ )126‬عيسى الباروني‪ :‬رسالة في الرد على رسالة جاءت من غدامس ‪ 13‬وعيسى ابن أبي‬
‫القاسم الباروني(‪ )12/18‬يستنتج من رسالته أنه من علماء ( القرن ‪ ،)12/18‬وكذلك نستنتج نفس‬
‫الملحظة من حضور أخيه عمرو ابن أبي القاسم الباروني الجتماعي العلمي المنعقد بجامع ليمس‬
‫بحومة آجيم ‪ 1146/1733‬للنظر في قضية شهادة الشهود‪ .‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاربت‪ :‬رسالة في‬
‫تراجم علماء جربة‪:‬ص ‪106‬‬

‫(‪ )127‬نفس المصدر ص‪ 14/‬ونفس الوثيقة أوردها سعيد التعاريتي‪ :‬المسلك المحم المحمود‪:‬‬
‫‪ .236‬وعن حسين باي بن علي‪.‬ر‪ .‬ح عبد الوهاب‪ :‬خلصة تاريخ تونس‪179:‬‬
‫(‪ )128‬المفروض أل يقسم إل بال كما جاء في الحديث‪.‬‬
‫(‪ )129‬ت‪ .‬مناقب‪30 ،‬جه‪ :‬مقدمة ‪11‬ز حم ‪ .1/80‬ونسنكك المعجم ‪.3/18‬‬
‫(‪ )130‬سعيد الجادوي‪ :‬رسالة إلى سلطان مراكش‪.‬خ مكتبة سالم بن يعقوب غيزن‪ .‬جربة‪ .‬ضمن‬
‫مجلد‪26-24:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/71‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫ونفهم من هذا الطعن خطأ القادح بين المحكمة الذين يرون أن المثل العلى بعد الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم يتجلى في أبي بكر وعمر وبين الرافضة الذين يرون أنهما اغتصبا الخلفة من علي‬
‫بن أبي طالب‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإن المسألة ترتكز عادة على عثمان وبصفة أخص على علي وقد بينا كيف‬
‫أن الردود تأتي عامة عدا رسالة يوسف المصعبي لحمد باشا (‪. )131‬‬
‫وبعد أن استجلينا هذا ل ينبغي أن نغفل عما جاء في هذه الردود من المبالغات ول يخلو أي رد‬
‫من المبالغة خاصة إذا كان دفاعا عن العقيدة‪.‬‬
‫وأبرز نقطة يتجلى فيها ذلك ما أورده أبو مهدي من أحاديث في الثناء على أهل عمان والعجم‬
‫والبربر بعنوان فضائل مذهبنا‪.‬‬
‫" وفضائل مذهبنا ول الحمد ل تحصى قديما وحديثا فلو ذكرنا أكثرها في الكتاب لرأيت العجب‬
‫العجاب ولكن نذكر لك بعضها‪ .‬وذلك أن رسول ال صلى ال عليه وسلم صدع وبشر ببعض‬
‫فضائل أهل مذهبنا على رؤوس الشهاد فقال‪ ":‬الصخرة لهل عمان بعرفات" (‪ , )123‬وذلك‬
‫معروف إلى اليوم ول ينكره إل متجاهل وذلك دليل الكرامات‪.‬‬
‫وقد صح أيضا قوله عليه السلم بأوضح البيان " ليكثرن رواد حوضي من أهل عمان" (‪. )133‬‬
‫فيا لها من بشارة ما أعظمها وإشارة ما ألطفها‪.‬‬
‫وذكر أيضا فضائل الفرس من العجم وذلك لما نزل عليه قوله تعالى‪ (:‬ياأيها الذين آمنوا من يرتد‬
‫منكم عن دينه فسوف يأتي ال بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين‬
‫يجاهدون في سبيل ال ول يخافون لومة لئم ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء وال واسع عليم ) (‪.5‬‬
‫المائدة ‪ )54‬أشار إلى سلمان الفارسي وكان جالسا بين يديه فقال‪ ":‬لعلهم أن يكونوا من رهط هذا"‬
‫‪.‬‬

‫وكذا للفاضل البربر من العجم مثل الحديث الذي روته عائشة رضي ال عنها عنه صلى ال‬
‫عليه وسلم وما وصاه به جبريل عليه السلم عن البربر وذلك معلوم غير مجهول‪.‬‬

‫( ‪)1/72‬‬
‫‪ ...‬وإنما صرنا إلى ذكر هذا إزالة للبس وتكذيبا لقول من يقول إن بني مصعب (ميزاب) ليسوا‬
‫على شيء من الدين" (‪. )134‬‬
‫والملحظ أن أبا مهدي لم يختلق هذه الحاديث وإنما استقاها من كتب السير والطبقات‪.‬‬
‫ولم يكن ورودها في هذه المصادر إل رد فعل على ما انتحلته بقية الفرق لثبات أصالتها‪.‬‬
‫وهذه عقلية سادت المجتمع السلمي خاصة في القرن الثاني ه‪ /‬الثامن م حيث اكتسى الصراع‬
‫الديني صبغة عرقية جنسية حاربها السلم بقوة ولكل منطقة شعوبيتها‪.‬‬
‫والملحظ أن هذه الحاديث يقول فيها أحمد الخليلي مفتي عمان إن بعض ما يتعلق بعمان والعجم‬
‫وارد في الصحاح وقد ثبت في أهل عمان حديث ابن برزة السلمي في صحيح مسلم‪ ":‬لو أهل‬
‫عمان أتيت ما سبوك ول ضربوك" وقد ترجم له مسلم بباب فضل أهل عمان‪ .‬وكذلك روى أحمد‬
‫في مسنده‪ ":‬إني لعرف أرضا ينضح بجانبها البحر تسمى عمان‪ ،‬الحجة منها بحجتين لو أتاهم‬
‫رسولي ما سبوه ول ضربوه" ‪.‬‬
‫كما أن ما روي في العجم منه ما هو ثابت كحديث أبي هريرة عن الشيخين‪ ":‬لو تعلق الدين‬
‫بالثريا لناله رجال من الفرس" وفي رواية ‪ ":‬من العجم"‪ .‬إل أن ما يتعلق بالبربر يذكر الخليلي أنه‬
‫لم يطلع على شيء منه في مجاميع مسند الربيع بن حبيب عمدة الباضية في الحديث‪.‬‬
‫كما أن أغلب هذه الردود جاءت حادة اللهجة ويصعب على أي إنسان يقرأ مثل هذا القول‪ ":‬إن لم‬
‫تجيبوني بكل ما سألتكم عنه فدماؤكم وأموالكم حلل من ال ورسوله" (‪ ، )135‬أن يبقى محايدا‪.‬‬
‫ومن أمثلة ذلك قول عيسى الباروني‪ ":‬أيها الجاهل تزعم أنك علمة زمانك ونحرير أوانك تدعي‬
‫العلم باللسان وتجهله بالجنان‪. )136( "...‬‬
‫"أيها الجاهل أشبعك ال بالهم والغم والحزن في الدنيا والخرة" (‪. )137‬‬
‫=============================‬
‫(‪ )131‬انظر ما سبق ‪74‬‬
‫(‪ )132‬غير وارد في المعجم المفهرس‪ .‬ويقول الشيخ الخليلي" ل أراه إل وهما"‬
‫(‪ )133‬غير وارد في المعجم المفهرس‪.‬‬

‫( ‪)1/73‬‬

‫(‪ )134‬انظر‪:‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ 1/16‬اورد منه ما يلي‪:‬‬
‫"فقال‪- ":‬بت في هم شديد‪((.‬البربري)‪ :‬يا رسول ال‪-‬‬
‫فقال‪ :‬ما همك؟‬
‫قال‪ :‬تردد بصرك بالمس خفت أن يكون نزل في قرآن‪.‬‬
‫فقال‪:‬ل يحزنك ذلك فإنما ترديدي البصر فيك لن جبريل عليه السلم جاءني‪.‬‬
‫فقال‪ :‬أوصيك بتقوى ال والبربر‪ .‬قلت‪ :‬وأي البربر؟ قال‪ :‬قوم هذا‪ ،‬وأشار إليك‪ ،‬فنظرت إليك‪،‬‬
‫وما شأنهم؟ قال‪ :‬قوم يحيون دين ال بعد أن كاد يموت"‪.‬‬
‫(‪ )135‬كتاب وجد في محراب وارجلن‪ ،‬مجلد به عدة رسائل‪ .‬البارونية الحشان جربة‪14:‬‬
‫(‪ )136‬عيسى الباروني‪ :‬رد على رسالة من غدامس‪12 :‬‬
‫(‪ )137‬نفس المصدر ص ‪23‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/74‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإن جل هذه الرسائل تعترف بأن قضية التسمية ترجع إلى الفتنة الكبرى التي‬
‫حيرت العقول‪.‬‬
‫فهذا الشماخي يقول‪ ":‬وهذا فصل أتعب الولين والخرين" (‪ ، )138‬كما أن عمر أبا ستة يقر بما‬
‫يلي‪ ":‬ما (الفتنة الكبرى) تحيرت فيه الفكار ودهشت به عقول أولي البصار‪ ...‬وهي الواقع‬
‫الربع الواقعة بين الصحاب الخيار‪ ،‬فتنة الدار‪ ،‬وفتنة الجمل‪ ،‬وفتنة صفين وفتنة النهروان" (‬
‫‪.)139‬‬
‫لكن ليس باليد حيلة فلبد من موقف من هذه الفتنة مع العلم أن الحياد نفسه موقف‪.‬‬
‫وقد حاول صاحب المجموع المعول أن يعدد من تخير هذا الموقف المحايد من سلف الباضية‬
‫معتمدا على تأويل نصوص عامة وردت في آثارهم محورها قول جابر بن زيد في ما يسع‬
‫جهله‪ ...":‬وإنما عليه المساك عن جميع ما ل يعرف حتى يعلم الحق من ذلك فيتبعه والباطل‬
‫فيتجنبه (‪ ،" )140‬فذكر منهم إسماعيل الجيطالي وأبا يعقوب الوارجلني وركز على الدرجيني‬
‫لنه لم يثر القضية في كتاب الطبقات‪.‬‬
‫ولقد أشرنا من قبل إلى أن لهؤلء مواقف من هذه الحداث سوى صاحب الطبقات وما سكت عنها‬
‫حيادا وإنما سكت عنها تقية لن الباضية في منطقة الجريد كانت تحتضر من جراء هجومات‬
‫الفاطميين والصنهاجيين عليها لنهم يضعونها تحت لواء الخارجية (‪. )141‬‬
‫ويتفرد عمر أبو ستة هذا في ما نعلم بهذه الدعوة إلى التوقف في القضية ويلح على ذلك إلحاحا‬

‫كبيرا وقد جاءت رسالته كلها دعوة إلى التآلف بين المسلمين فيقول‪ ":‬وعلى هذا القول بالتوقف (‬
‫‪ )142‬ينبغي حمل غالب المة ول يلزمهم البحث عن ذلك‪ ...‬وهذا القول (التوقف) أقرب القوال‬
‫إلى السلمة‪...‬إن البحث والتعلق بما شجر بينهم رضوان ال عليهم أجمعين تكلف وفضول لمن لم‬
‫يعلم ذلك حيث كان مما يسع جهله " (‪.)143‬‬

‫( ‪)1/75‬‬
‫كما يقول في نصيحة الختام‪ ":‬أوصيكم إخواني وإياي بتقوى ال العظيم في السر والعلنية وإياكم‬
‫والغلو في الدين فإنه ل يتبرأ إل ممن يتعين منه ارتكاب البدع والصرار على المعصية(‪)...‬‬
‫وحمدا ل أن جمهور المة على الحق وأن الصل في جميعهم السلمة حيث أعاذهم ال من عبادة‬
‫الوثان" (‪. )144‬‬
‫فمن كل هذه النصوص العنيفة في رفض النتساب إلى الخوارج نفهم ما أصاب الباضية من‬
‫ضير وعنت من جراء حشرهم تحت لواء الخوارج بمعنى المروق من الدين‪.‬‬
‫وهذا ما حدا بمن جاء بعد هؤلء من علماء أن يسلكوا نفس المنهج وأذكر منهم على سبيل المثال‬
‫ل الحصر‪.‬‬
‫ محمد بن يوسف اطفيش(‪: )145( )1914 -1820 /1332 -1236‬‬‫إزالة العتراض على محقي أهل إباض ط حجرية على نفقة داود بن إبراهيم اليسجني ‪1314‬هـ‪.‬‬
‫ سعيد بن علي ابن تعاريت (ت ‪:)146( )1936 /1355‬‬‫كتاب المسلك المحمود في معرفة الردود‪ .‬ط‪ .‬حجرية ‪ 1371‬ص ‪.39 -33‬‬
‫ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش (ت ‪: )147( )1966 /1386‬‬‫‬‫فصل في كتاب " الدين والعلم والحديث" لمحمد عبد الباقي بعنوان‪ :‬الباضية ليسوا خوارج وقد‬
‫ورد ص ‪ 258‬وطبع مستقل بعمان نشر مكتبة الستقامة د‪ .‬ت‪.‬‬
‫ إبراهيم أبا اليقظان (‪: )148( )1973 /1888 /1393 -1305‬‬‫دفع شبه الباطل عن الباضية المحقة‪ .‬خ بمكتبتي‪ .‬بحث مختصر‪.‬‬
‫ سالم بن يعقوب (على قيد الحياة) (‪: )149‬‬‫كراسات بها بحث مطول عن أحداث الفتنة الكبرى وفيه بين أن الباضية ليسوا خوارج‪ .‬اطلعت‬
‫عليها بمكتبته‪.‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )138‬الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪46 :‬‬
‫(‪ )139‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول‪58 :‬‬

‫(‪ )140‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول‪59 :‬‬
‫(‪ )141‬انظر ما سبق ‪59‬‬
‫(‪ )142‬وأسوته في ذلك من توقفوا من الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص ‪23‬ق هـ ‪-55/603-‬‬
‫‪ )675‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ ،138-4/137‬وزيد ابن ثابت(‪11‬ق هـ‪ )665-45/611 -‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم‪96-3/95:‬‬
‫(‪ )143‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول‪60 ،59 ،58 :‬‬

‫( ‪)1/76‬‬
‫(‪ )144‬نفس المصدر‪61:‬‬
‫(‪ )145‬امحمد بن يوسف اطفيش(‪ :)1914-1332/1820-1236‬اشتهر بقطب الئمة لغزارة‬
‫علمه وكثرة مؤلفاته التي بلغت ثلثمائة مؤلف‪ .‬منها ما طبع ومنها ما لم يطبع‪.‬‬
‫ولد بيسجن‪ .‬أخذ العلم عن أخيه إبراهيم بن يوسف اطفيش‪ .‬كان قوي الذاكرة ونبغ من العشرين‬
‫من عمره‪ .‬تصدى للبدع فاشتد عليه الظغط الجتماعي فاعتزل في بنورة طيلة سبع سنوات حيث‬
‫تفرغ للتأليف ‪ .‬ولما رجع إلى يسجن عين رئيسا للحلقة وجعل من داره معهدا للتدريس‪ .‬وأقبل‬
‫عليه الطلبة من كل مناطق الباضية لتلقي مختلف العلوم السلمية والغوية‪ .‬وقد أخذ عنه سعيد‬
‫ابن تعاريت‪ ،‬وإبراهيم أبو اليقظان‪ ،‬وأبو اسحاق إبراهيم اطفيش وغيرهم ممن واصلوا بث ما‬
‫أخذوه عنه‪ .‬وتوفي بيسجن سنة ‪.1332/1914‬ر‪ .‬محمد علي دبور‪ :‬نهضة الجزائر الحديثة‬
‫وثورتها المباركة‪ .‬المطبعة العربية بالجزائر ‪.388-1389/1969.1/239‬‬
‫(‪ )146‬سعيد بن علي ابن تعاريت(‪ 1936-1355/1872-1289‬ولد ونشأ بحومة صدغيان‬
‫بجربة فتعلم بكتاب القرية فحفظ نصيبا من القرآن ومبادئ العربية‪ ،‬ادخله والده جامع الزيتونة‬
‫سنة ‪ 1889‬فقضى به ست سنوات وتخرج بشهادة التطويع سنة ‪.1312/1894‬‬
‫رجع إلى جربة فبقي سنة يعمل في الشهاد لكتابة العقود‪ .‬ثم أراد أن يزداد تبحرا في خصائص‬
‫الباضية فرحل إلى يفرن بجبل نفوسة سنة ‪ 1314/1896‬فأخذ عن شيخه عبدال الباروني (‬
‫‪ )1331/1913‬بالبخابخة‪ .‬وكان مدة إقامته مثال للجد والجتهاد‪ ،‬وأبدى قدرة فائقة في الجدل وله‬
‫نوادر في ذلك‪ ،‬وهناك كتب كتاب المسلك المحمود‪.‬‬
‫ومن هناك رحل إلى وادي ميزاب ‪ 1316/1898‬حيث مكث ثمانية أشهر يحضر دروس شيخه‬
‫امحمد اظفيش ويساعده في التدريس‪.‬‬
‫ورجع إلى جربة سنة ‪ 1317/1899‬حيث استقر للوعظ والتدريس والشهاد وظل يتردد على‬
‫العاصمة من حين لخر‪.‬‬

‫( ‪)1/77‬‬
‫وقد اشتهر بين معاصريه بسرعة البديهة وحدة الذكاء ‪ .‬وكتابه المسلك المحمود يشهد بذلك‪.‬ر‪.‬‬
‫تقييدات عن شيخنا سالم بن يعقوب خ بمكتبته‪ .‬ومحمد محفوظ‪ :‬تراجم المؤلفين التونسيين ‪ ،‬دار‬
‫الغرب السلمي ‪ .‬بيروت ط ‪.1،1982.1/235‬‬
‫(‪ )147‬أبو اسحاق إبراهيم اطفيش(ت ‪ :)1386/1966‬ولد يسجن بوادي ميزاب‪ .‬وبها اخذ عن‬
‫شيخه امحمد اطفيش (ت ‪ ،)1332/1914‬نفاه الستعمار الفرنسي إلى تونس ثم إلى مصر نتيجة‬
‫لنشاطه السياسي‪ .‬استقر بالقاهرة في قسم المخطوطات اللمغربية بدار الكتب المصرية وتفرغ‬
‫للبحث والتحقيق والتدريس في بيته بدار الطلبة الباضية‪ .‬وقد استفاد تلميذه سالم ابن يعقوب كثيرا‬
‫من دروسه ومكتبته‪ .‬ويروي عنه عديدا من الخبار التي تدل على الجرأة والشجاعة‪ ،‬وهناك أخذ‬
‫عنه كثير من العمانيين والنفوسيين أيضا‪ .‬حقق كثيرا من النصوص الباضية الهامة في التاريخ‬
‫والحديث والصول والفقه ونذكر منها‪ :‬تحقيق كتاب مختصر الوضع في الصول والفقه(انظر ما‬
‫يلي ‪ ).146‬كما كان محرر مجلة المنهاج التي اشتهرت بالدفاع عن قضايا السلم‪ .‬توفي بالقاهرة‬
‫سنة ‪ 1386/1966‬أخذت هذه المعلومات عن ابنه امحمد اطفيش وتلميذه سالم بن يعقوب ‪.‬ر‪.‬‬
‫عمرو مسعود أبو القاسم ‪ :‬الربيع ابن حبيب محدثا‪ ،‬أطروحة مجستير نوقشت بكلية التربية جامعة‬
‫الفاتح بليبيا سنة ‪ 198 :1983‬مرقونة بمكتبتي‪ ،‬هدية من المؤلف‪.‬‬
‫(‪ )148‬إبراهيم أبو اليقظان(‪ :)1973-1393/1888-1305‬ولد بالقرارة ( جنوب شرقي الجزائر‬
‫إحدى قرى وادي ميزاب) سنة ‪ .1305/1888‬درس بها ‪.‬ثم تتلمذ على امحمد اطفيش بين‬
‫يسجن‪.‬والتحق بتونس للدراسة سنة ‪1330/1973‬ر‪ .‬وقام بها بنشاط ثقافي وسياسي كما شارك في‬
‫الجزائر في تأسيس جمعية العلماء‪ .‬وتفرغ للتأليف بعد سنة ‪ .1356/1938‬وترك ما يقرب من‬
‫ستين مؤلفا من بينها‪ :‬ملحق لسير الشماخي‪ .‬وتوفي بالقرارة سنة ‪ 1393/1973‬ر‪ .‬محمد ناصر‪:‬‬
‫أبو اليقظان وجهاد الكلمة ط ‪ .‬الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر ‪.1980‬‬

‫( ‪)1/78‬‬
‫(‪ )149‬سالم بن يعقوب‪ :‬ولد بحومة غيزن بجربة في مطلع هذا القرن م‪ .‬تعاطى التجارة أول‬
‫المر في مدينة بنزرت‪ .‬وكان يتردد على تونس ويشتاق إلى الدروس‪ .‬وبقي أميا إلى التاسعة‬
‫عشرة من عمره واستطاع أن يتدارك أمره بسرعة‪.‬‬
‫وأقبل بتلهف على دروس شيخه عمر بن مرزوق من كبار المصلحين بجربة آنذاك (ت‬
‫‪ )1381/1961‬بجامع الباسي‪ -‬حومة والغ‪ -‬ثم رحل إلى تونس فعاش في مدرسة جامع الزيتونة‬

‫دون أن ينتسب رسميا‪ .‬لكنه حرص بجد على دروس شيخه محمد بن صالح الثميني المشرق على‬
‫البعثات الباضية الجزائرية بتونس(ت ‪ ،)1391/1914‬وكانت دروسا ليلية محورها كتاب جامع‬
‫أركان السلم للخروصي العماني‪ ،‬وكتاب شرح النيل لقطب الئمة امحمد اطفيش(ت‬
‫‪.)1332/1933‬‬
‫ثم انتقل إلى مصر حيث بقي خمس سنوات ‪ ،1938-1357/1934-1351‬وسلك في الزهر‬
‫نفس المسلك الذي سلكه في الزيتونة‪ ،‬وعاش هناك في مدرسة الباضية بطولون‪ .‬وهنالك أيضا‬
‫اخذ عن شيخه أبي اسحاق إبراهيم اطفيش (ن ‪ .)1386/1966‬وعكف هناك على مكتبة الباضية‬
‫بوكالة الجاموس فنسخ من مخطوطاتها نصيبا وافرا‪ ،‬كما نسخ عدة نصوص من دار الكتب‪.‬‬
‫ثم استقر في الجزيرة مدرسا وواعظا‪ .‬وعنه أخذت كل ما يتعلق بالباضية ‪ .‬وزائر مكتبته بغيزن‬
‫يتبين أنها جامعة من كل شيء بطرف خاصة في كل ما له صلة بالباضية من قريب أو بعيد‪.‬‬
‫وهو ما يزال على قيد الحياة‪ .‬وما رأيت من أهل العصر من هو أكثر منه إلماما بخفايا تاريخ‬
‫الباضية‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/79‬‬
‫تابع‪ :‬مناقشة تسمية الفرق‪:‬‬
‫ علي يحيى معمر( ‪: )150( )1980 -1919 /1401 -1338‬‬‫الباضية في موكب التاريخ‪ .‬الحلقة الولى‪ :‬نشأة الباضية ‪ .‬مكتبة وهبة مصر ‪1384‬هـ‪.‬‬
‫الباضية بين الفرق السلمية مكتبة وهبة القاهرة ‪ 1976 /1396‬وبه عدة فصول في الموضوع‪.‬‬
‫ عمرو خليفة النامي (‪: )151‬‬‫أطروحة عن تطور الفكر الباضي بالنقليزية نوقشت بكمبردج ‪.43 -9 :1971‬‬
‫ سالم بن حمود السيابي (‪()152‬على قيد الحياة)‪:‬‬‫أصدق المناهج في تمييز الباضية من الخوارج‪ ،‬تحقيق سيدة إسماعيل كاشف مطابع سجل‬
‫العرب‪ ،‬القاهرة ‪.1979‬‬
‫ أحمد الخليلي (‪()153‬على قيد الحياة)‪:‬‬‫استجواب الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة (عُمان) في يوم الثنين ‪ 29‬رجب‬
‫‪ ،1984 -4 -30 /1404‬نشرته مجلة جبرين وهي مجلة نصف سنوية تصدرها اللجنة الثقافية‬
‫بنادي طلبة عمان في الردن‪.33 -29 :‬‬
‫وخلصة القول فقد تبين أن هذه التسميات " أهل السنة‪ ،‬شيعة‪ ،‬خوارج" لم تكن وحيا من السماء‬
‫كما أنها لم تكن من باب الصدفة وإنما تتنزل في واقع سياسي مائج لعبت فيه الشهوات دورا كبيرا‬

‫فاختار من بيده السلطان أحسن السماء ورمى معارضيه بأسوئها‪.‬‬
‫وما أن ظهرت هذه الفرق على الساحة حتى ظلت كل واحدة تدعي لنفسها الصلح والنجاة‬
‫وترمي غيرها بالطلح والهلك‪.‬‬
‫وانقسمت كل فرقة على نفسها وكذا حدث للمحكمة إذ أفرز ضغط الولة على أتباعها حركة ردت‬
‫التسلط بأشد منه واعتبرت كل مخالف مشركا وأتبعت القول بالعمل فمرقت من الدين كما جاء في‬
‫الحديث وخرجت منه‪.‬‬
‫وظل الناس يخلطون عن قصد وعن غير قصد بينها وبين من بقي من المحكمة على المنهج‬
‫الول‪ ،‬ولم يبق من هؤلء عبر الزمان إل من اختاروا لنفسهم أسماء هي " جماعة المسلمين"‬
‫"أهل الدعوة" " أهل الستقامة"‪.‬‬

‫( ‪)1/80‬‬
‫وأبى هؤلء الناس إل أن يسموهم " إباضية" فقبلوا ذلك السم لنه نسبة إلى أحد أئمتهم ثم أبوا إل‬
‫أن يحشروهم في زمرة الخوارج فرفضوا هذه التسمية بكل ما أتوا من قوة قول وعمل وما‬
‫يزالون‪.‬‬
‫وكلما زادوا إلحاحا في نفي هذه النسبة زاد غيرهم من الفرق الخرى إلصاقها بهم إل القليل ممن‬
‫قال هم أقرب إلى السنة ثم صارت أقرب إلى أهل السنة ويضيف لها ما يعدلها مثل " المعتدلة"‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر سواء أضافوا العتدال أو لم يضيفوا بقي الباضية تحت عنوان الخوارج‪.‬‬
‫وقد جنى هذا العنوان على الباضية من الويلت مال يحصى فلذلك قالوا عبر الزمان بلهجات‬
‫متفاوتة يغلب عليها طابع الشدة‪ -‬شدة المتهم الذي يريد أن يبعد تهمة هو منها براء‪ -‬أطلقوا علينا‬
‫ما اخترنا لنفسنا من أسماء "أهل الدعوة‪ "...‬أو حتى ما اخترتموه لنا " الباضية" المهم أل تقولوا‬
‫خوارج لن ال حرم التنابز باللقاب‪.‬‬
‫وأخيرا ما يزال علماء الباضية يرفضون هذا اللقب حتى وإن صار في بعض الوساط مدحة‬
‫وعلما على الثورة ورفض الظلم لن هذه الكلمة محملة بثقل تاريخي معين‪ ،‬ويفهمها كل قارئ‬
‫حسب معتقداته حتى ل أقول على هواه‪.‬‬
‫وخير القول أن يعمل المسلمون في ما اتفقوا فيه وأن يعذر بعضهم البعض في ما اختلفوا فيه مع‬
‫فهم الطار العام لهذه المصادر والحق ما وافق الكتاب والسنة والجماع‪.‬‬
‫وبعد الوقوف عند الطار العام يحسن أن نبين حقيقة علم الكلم وأن نتعرف على مصادره‬
‫الباضية‪.‬‬
‫======================‬

‫( ‪)1/81‬‬
‫(‪ )150‬علي يحيى معمر‪ :)1980-1401/1919-1338( :‬ولد بنالوت وبها تعلم على المقرئ‬
‫عبدال بن مسعود الباروني‪ ،‬ثم دخل المدرسة الرسمية حيث اعتنى به معلمه عيسى بن يحيى‬
‫الباروني‪ ،‬وأخذ هنالك عن رمضان الليني وقد وفد من جربة ‪ 1344/1925‬لتدريس الفقه‬
‫الباضي هنالك تلبية لرغبة أهل نالوت‪ .‬سافر إلى تونس سنة ‪ 1346/1927‬والتقى مرة أخرى‬
‫بشيخه رمضان الليني بمدرسة الباضية‪ ،‬وهنالك تردد على دروس جامع الزيتونة بصفة حرةن‬
‫ودورس محمد الثميني الميزابي(ت ‪ )1391/1971‬وفي تلك الثناء تردد على جزيرة جربة حيث‬
‫كون مع نخبة من الشباب جمعية دينية للدفاع عن السلم‪.‬‬
‫ثم لما بلغه صدى معهد الحياة بالقرارة ‪ -‬وادي ميزاب‪ -‬رحل إليه سنة ‪ ،1357/1938‬حيث بقي‬
‫سبع سنوات يحضر دروس شيخه إبراهيم بيوص(‪ )1401/1981‬في التفسير وما إلى ذلك من‬
‫العلوم السلمية ويساعده على التدريس أيضا‪.‬‬
‫رجع إلى نالوت سنة ‪ ،1366/1945‬اهتم مدة بالسياسة‪ .‬ثم تفرغ بسرعة للتدريس فارتقى في سلم‬
‫التعليم حتى استقر بوزارة التعليم في منصب إداري سام‪.‬‬
‫وفي الثناء قام بعدة رحلت في العالم العربي‪ ،‬وأنتج عددا من المؤلفات في تاريخ الباضية وفي‬
‫الدب‪ .‬توفي سنة ‪ 1980‬وأخذنا هذه المعلومات عن صديقه الذي عاصره طوال حياته سليمان‬
‫عون ال‪ :‬رحلة إلى جبل نفوسة سنة ‪1981‬‬

‫( ‪)1/82‬‬
‫(‪ )151‬عمرو خليفة النامي‪ :‬ولد بنالوت ‪ 1942‬وبها تعلم‪ .‬درس بمصر حيث حصل على‬
‫المجستير في الدب‪ .‬ثم رحل إلى بريطانيا حيث أعد أطروحة عن تطور الفكر الباضي ناقشها‬
‫بكمبردج سنة ‪ .1971‬ثم درس بجامعة الفاتح وكذلك استاذا مستعارا بمشيقان بالوليات المتحدة‪.‬‬
‫ثم استقر بليبيا حيث عرف غياهب السجون‪ .‬لقد حقق عدة نصوص إباضية هامة أشار إليها في‬
‫أطروحته‪ ،‬وقد أشرنا إليها داخل هذا البحث نذكر أهمها‪ :‬سير نفوسة لمقرن البغطوري(ق ‪،)6/12‬‬
‫ويهمنا في بحثنا تحقيقه لكتاب أصول الدين لتبغورين(‪ )6/12‬وكتاب الرد على جميع المخالفين‬
‫لبي خزر يغل ابن زلتاف(‪ )4/10‬انظر ما يلي ‪ 112‬تعليق ‪65‬‬
‫(‪ )152‬سالم بن حمود السيابي‪ :‬مؤرخ عماني معاصر‪ .‬اشتغل مدة في وزارة العدل بعمان‪ .‬ثم هو‬
‫الن يشتغل بوازارة التراث بعمان حيث يؤلف‪ ،‬ويحقق نصوصا إباضية‪ .‬كتابته على طريقة‬
‫السلف تعتمد على عرض المعلومات‪ .‬وقد التقينا به في رحلتنا الولى إلى عمان في ابريل ‪1983‬‬

‫وهو يناهز السبعين‪.‬‬
‫(‪ )153‬أحمد الخليلي‪ :‬مفتي سلطنة عمان يرجع إلى أسرة عريقة في العلم‪ .‬نشأته الولى كانت في‬
‫زنجبار‪ .‬عصامي في تكونه إذ لم يدرس بأية مدرسة نظامية‪ .‬قوي الذاكرة‪ .‬ثقافته إسلمية شاملة‪.‬‬
‫مدرك أحوال عصره‪ .‬ويتجلى هذا في درس التفسير الذي يلقيه أسبوعيا بجامع قابوس بروي وقد‬
‫صدر منه الجزء الول بعنوان جواهر التفسير وأنوار التنزيل ط بعمان ‪.1984‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/83‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫قال الجاحظ (ت ‪ ":)869 /255‬إنه لول مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع المم‪.)1( "...‬‬
‫وقال الطبري (ت ‪ ":)922 /310‬ثم حدث في دهرنا هذا حماقات خاض فيها أهل الجهل والعناد‪-‬‬
‫نوكي المة‪ -‬والرعاع يتعب إحصاؤها ويمل تعدادها‪.)2( "...‬‬
‫هذان موقفان متقابلن يدلن على أن وراء القضية معركة‪ .‬فما هو علم الكلم؟ وما هي أسباب‬
‫هذه المعركة؟ وما هي نتائجها في الثقافة السلمية؟ وأين يتنزل التراث الباضي في هذا‬
‫الخضم؟‪.‬‬
‫تعريف علم الكلم‪:‬‬
‫علم الكلم أو "أصول الدين" أو " علم التوحيد" هو ‪ ،‬حسب قول ابن خلدون (ت ‪،)1406 /808‬‬
‫(علم يتضمن الحجاج عن العقائد اليمانية بالدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في‬
‫العتقادات اليمانية" (‪ . )3‬وهو حسب البرادي (ق ‪ ":)15 -14 /9 -8‬النظر في العقائد‬
‫القطعيات وما ل يحل الختلف فيه من الستدلل بالدلة العقلية والسمعية في أصول العتقاد‬
‫وتثبيتها" (‪. )4‬‬
‫والمقارنة بين هذين التعريفين تبين أنهما يتفقان في قيام هذا العلم على النظر والحتجاج العقلي‬
‫قصد إثبات العقائد اليمانية القطعية كما تبين أنهما يختلفان في نقطتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬تتمثل في أن ابن خلدون اكتفى بذكر الدلة العقلية بينما ذكر البرادي الدلة السمعية‬
‫فالتعريف الثاني أكثر شمول خاصة إذا علمنا أن علم الكلم من العلوم الساسية العقلية التي‬
‫تنطلق من النص وأن المنهج المتبع لدى جل المتكلمين يقوم على التأويل وذلك برد المتشابه إلى‬
‫المحكم‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬تتمثل في أن ابن خلدون اعتبر أن علم الكلم سني المنشأ يرمي إلى الدفاع عن مذهب‬
‫السلف من أهل السنة ولذلك اعتبر أنه علم آني تزول فائدته بزوال السبب وقد أشار إلى ذلك‬

‫بقوله‪ ":‬فينبغي أن يعلم أن هذا العلم غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم‪ ،‬إذ الملحدة‬
‫والمبتدعة قد انقرضوا" (‪. )5‬‬

‫( ‪)1/84‬‬
‫بينما لم يشر التعريف الثاني إلى ما يوحي بقضية النشأة والحقيقة أن علم الكلم تبلور على يد‬
‫المعتزلة وهم أول من أقام أسسه‪.‬‬
‫كما سكت أيضا عن النزعة الدفاعية النية واعتبره علما تحصيليا ينفع في كل زمان لتثبيت أسس‬
‫العتقاد وإن كانت المصادر الباضية الخرى تذكر قضية دفع الشبه بصفة مطلقة مثل المحشي (‬
‫‪ )6‬والمصعبي (‪. )7‬‬
‫ومهما يكن من أمر فإن علم الكلم ثبت أنه علم تحصيلي يرمي إلى تثبيت العقيدة بدفع جميع ما‬
‫يحوم حولها من شبه دخيلة على الثقافة السلمية أو نابعة من كيانها‪.‬‬
‫وإن عرف هذا العلم بالتسميات التي أشرنا إليها من البداية فلسباب أبرزها‪:‬‬
‫أنه عرف بعلم التوحيد إشارة إلى أبرز موضوعاته وهو توحيد ال تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله‬
‫وعبادته (‪. )8‬‬
‫وعرف بعلم الكلم "إما لنه كلم في كلم ال تعالى وقدمه وحدوثه وقد هزت هذه القضية أركان‬
‫العالم السلمي ردحا من الزمن وامتحن فيها من امتحن وقتل من قتل‪ ،‬وإما لنه في بيان طرق‬
‫الستدلل على أصول الدين أشبه بالمنطق في تنبيه مسالك الحجة في علوم أهل النظر وأبدل‬
‫الكلم بالمنطق للتفرقة بينهما" (‪. )9‬‬
‫وعرف بأصول الدين‪ ،‬ولعل ذلك يرجع إلى أن العقيدة هي الساس التي يبنى عليها الدين أو إلى‬
‫التمييز بينه وبين علم الفروع الذي عرف بالفقه" (‪. )10‬‬
‫وأهم ما يستنتج من تعدد التسميات هو أن كل مجموعة نظرت إلى المسمى بمنظار محدد من‬
‫حيث موضوعه أو من حيث منهجه أو من حيث غرضه ويبدو أن التسميتين الغالبتين هما ‪ ":‬علم‬
‫الكلم" و"أصول الدين" ولعل الوساط الفلسفية العامة ترجح الكلم بينما الوساط الدينية تغلب‬
‫أصول الدين‪.‬‬
‫وإن وقع الختلف في التسمية فإنه برز أيضا في القضايا التي تندرج ضمن هذا العلم وقد ضبط‬
‫الشهرستاني (‪ )1153 -1086 /458 -479‬الصول الكبرى التي عولجت في هذا الفن عند كل‬
‫الفرق وهي أربعة‪:‬‬
‫‪ -1‬الصفات والتوحيد فيها‪.‬‬
‫‪ -2‬القدر والعدل فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬الوعد والوعيد والسماء والحكام‪.‬‬

‫( ‪)1/85‬‬
‫‪ -4‬السمع والعقل والرسالة والمامة (‪. )11‬‬
‫ونلحظ أن الشهرستاني في هذا الحصر يكاد يغفل عن المر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ‬
‫وإن أمكن حشره ضمن المامة فإنه يبقى مستقل عنها خاصة عند المعتزلة‪ ،‬كما أنه ل يذكر‬
‫الولية والبراءة وهي أصل من أصول الباضية‪ .‬وعلى كل فذاك اجتهاد من الشهرستاني قصد‬
‫منه السيطرة على موضوع حير العقول‪.‬‬
‫ويحسن أن نذكر أن المصادر الباضية تكتفي بذكر أربعة من هذه القضايا أحيانا إل أنها تصل‬
‫بها إلى عشرة غالبا وهي‪ ":‬التوحيد‪ ،‬القدر‪ ،‬العدل‪ ،‬الوعد والوعيد‪ ،‬المنزلة بين المنزلتين‪ ،‬أل‬
‫منزلة بين المنزلتين‪ ،‬والسماء والصفات والمر والنهي‪ ،‬والولية والبراءة‪ ،‬والسماء والحكام" (‬
‫‪. )12‬‬
‫======================‬
‫(‪ )1‬الجاحظ‪ :‬الحيوان ط عبد السلم هارون ‪ ،3،1969.4/206‬وعن الجاحظ ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.5/239‬‬
‫(‪ )2‬السيوطي‪ :‬صوت المنطق والكلم‪.‬ص ‪ 90‬نقل عن كتاب الطبرى الموسوم ب"صريح السنة"‬
‫وعن الطبري ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪.6/294 :‬‬
‫(‪ )3‬ابن خلدون‪ :‬المقدمة ‪.‬ط‪ .‬بيروت ‪ ،1967‬ص ‪ .821‬وعن ابن خلدون ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.4/106‬‬
‫(‪ )4‬عمر أبو ستة‪ :‬المجموع المعول‪ ،22:‬نقل عن شرح البرادي لكتاب العدل والنصاف لبي‬
‫يعقوب الوارجلني‪ .‬وعن البرادي انظر ما يلي ‪ 124‬تعليق ‪.95‬‬
‫(‪ )5‬ابن خلدون‪ :‬المقدمة‪837:‬‬
‫(‪ )6‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ط البارونية حجرية‪ .‬القاهرة ‪1305‬هـ‪ " :‬علم يقتدر معه‬
‫على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه" ‪7:‬‬
‫(‪ )7‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪ :‬أورد نص البرادي إل أنه أضاف في بدايته‬
‫ما يلي‪ ":‬علم بقواعد يتوصل بها إلى ‪ "...‬خ بمكتبتي‪ 1:‬ر‪ .‬علي الشابي‪ :‬مباحث في علم الكلم‬
‫والفلسفة ط ‪ 1‬دار بوسلمة‪ .‬تونس د‪.‬ت مناقشة تعريف ابن خلدون‪.15-13 :‬‬

‫( ‪)1/86‬‬

‫(‪ )8‬السالمي‪ :‬المشارق ط ‪ 2‬تعليق أحمد بن حمد الخليلي مفتي عمان‪ .‬مطابع العقيدة عمان‬
‫‪ "،1398/1978‬والتوحيد في اصطلح المتكلمين بمعنى الفن المدون وهو علم يقتدر به على‬
‫إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينية"‪150 :‬ر‪.‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‬
‫نسخة مصورة من خط المؤلف‪ -‬عمان‪ .‬د‪.‬ت " والبحث فيه (التوحيد) يطلق عليه علم الكلم‬
‫اصطلحا"‪1/21.‬‬
‫(‪ )9‬محمد عبده‪ :‬رسالة التوحيد‪5:‬‬
‫(‪ )10‬وقد ناقشت النصوص الباضية هذه التسمية نقاشا من الناحية اللغوية والمعنوية حاولنا أن‬
‫نلخصه في ما أشرنا إليه‪ .‬انظر خاصة‪ :‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح الشماخي لعقيدة التوحيد ‪ :‬ط ‪.2‬‬
‫لبنان‪ .33-32 1392/1973 .‬أبا عمار عبد الكافي‪ :‬شرح الجهالت‪ .‬خ بالبارونية الحشان جربة‪:‬‬
‫‪ .121‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر ‪.1/21‬‬
‫وتذكر كتب الملل والنحل تسميات أخرى نذكر منها "النظر والستدلل" "المقالت السلمية" "علم‬
‫النحل" ‪.‬ر‪ :‬علي الشابي‪ :‬مباحث في علم الكلم والفلسفة ‪12:‬‬
‫(‪ )11‬ر‪ .‬الشهرستاني‪ :‬الملل والنحل ‪.1/21‬ر‪ .‬علي الشابي‪ :‬مباحث في علم الكلم والفلسفة‪.20:‬‬
‫وعن الشهرستاني ر ‪.‬الزركلي‪ :‬العلم ‪7/83‬‬
‫(‪ )12‬الشماخي‪ :‬كتاب الديانات‪ ،‬ضمن مجموعة العقيدة الكبرى‪ .‬مطبعة الفجالة الجديدة القاهرة‬
‫د‪.‬ت‪.45-43 :‬تبغورين‪ :‬أصول تبغورين‪ :‬مرقون ملحق بأطروحة النامي‪ .‬يوسف المصعبي‪:‬‬
‫شرح أصول تبغورين(موجود بمكتبتي من ص ‪62-1‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/87‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫تلك هي محاور النزاع الفكري والدامي أحيانا بين مختلف الفرق السلمية وعليها مدار علم‬
‫الكلم‪.‬‬
‫فما هي العوامل التي دفعت إلى هذا النزاع؟ وما هي أبرز انعكاساتها على الثقافة السلمية وأين‬
‫يتنزل الباضي عامة في هذا الخضم وبصفة خاصة تراث المرحلة التي تعنينا أكثر؟‬
‫ليست المة السلمية أول من عرف مثل هذا الجدل الفكري في شأن المعتقد فالناظر في الديانات‬
‫الوضعيه مثل البوذية والزرادشتية يتبين أنهما أثارتا قضية اللهة وتعددها وقضية الخير والشر‬
‫ومصدرهما‪ ،‬وقضية الجزاء وما إلى ذلك (‪.)13‬‬
‫أما الديانات التي نشأت عن تحريف الرسالت السماوية السابقة خاصة اليهودية والمسيحية فقد‬
‫حاج القرآن أتباعهما وبين ضللهما في مواطن عدة منها‪:‬‬

‫( وقالت اليهود عزير ابن ال وقالت النصارى المسيح ابن ال ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول‬
‫الذين كفروا من قبل قاتلهم ال أنى يؤفكون)(‪.9‬التوبة ‪.)30‬‬
‫وقد أشار عليه السلم إلى افتراق اليهود والنصارى (‪ )14‬إلى فرق شتى وسيكون لهذا أثر واضح‬
‫في التراث السلمي كله‪ ،‬ويهمنا هنا ما يتعلق بعلم الكلم الذي عايش هذا الرصيد الحضاري‬
‫وحرص على رد جميع ما رمي به السلم من شبهات ول يخفى أن السلم عمر بلدنا عرف‬
‫أهلها كل هذه الديانات دون أن نغفل عن الوثنية التي كانت أول من حاربه بشدة واعتنقه أناس‬
‫نشأوا على هذه العقائد منهم من كان مخلصا ومنهم من كان منافقا ماكرا‪.‬‬
‫والمتتبع لمسار المد السلمي يلمس أن العقود الثلثة الولى من تاريخه لم تعرف صراعا عقديا‬
‫داخليا وإنما كانت كل القوى موجهة لفتح قلوب الناس واكتسابهم إلى حضيرة اليمان‪.‬‬
‫لكن المتأمل في هذه العقود المشعة يلمس أن كل الفرق التي نشات من بعد وجدت فيها أساسا‬
‫أقامت عليه بناء تصورها سواء من القرآن أو من السنة أو من فهم خاص لبعض الحداث‪.‬‬

‫( ‪)1/88‬‬
‫فالقرآن الكريم إذا استثنيت منه ما جاء في الحكام تجد أنه تركيز لعقيدة التوحيد وما يتصل بها‬
‫ودفاع عنها في قوالب برهانية قصصية مثل مجادلة إبراهيم لقومه (‪ )15‬ومحاجته لمن حاجه بأنه‬
‫هو أيضا يحيي ويميت (‪ ،)16‬وهو أيضا يرد على اليهود والنصارى وحتى على الدهريين‬
‫( وقالوا ما هي إل حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إل الدهر )(‪ .45‬الجاثية ‪ )24‬كما انه فيه‬
‫آيات متشابهات وفيه ما يوحي بان النسان مخير وما يوحي بان النسان مجبر (‪. )17‬‬
‫كما أن أحاديث الرسول عليه السلم تطرقت لمثل هذه القضايا وخذ لك مثالين‪ :‬حديث جبريل‬
‫عليه السلم (‪ ، )18‬وأسباب نزول سورة الخلص (‪.)19‬‬
‫وإن عرف بعض المسلمين شيئا من الحيرة البناءة في هذه المرحلة فإن المسلك بقي واحدا وهو‬
‫السلم وكفى‪.‬‬
‫وما أن انقدحت الشرارة الولى‪ -‬وهي مقتل عثمان (‪ - )20‬حتى وجد المسلمون مجال واسعا‬
‫للحيرة المضنية المفضية إلى الختلف فأثيرت قضية شرعية الخلفة ولذلك تلحق عادة بأصول‬
‫الدين وإن كانت إلى السياسة أقرب وصارت قضية سياسية عقائدية‪ -‬ونحن نعلم أل فصل بين‬
‫الدين والدولة‪ -‬وارتبطت بها قضية حكم مرتكب الكبيرة اليمان أم الكفر أم الفسق‪ ،‬وتبعتها قضية‬
‫القدر (‪. )21‬‬
‫وكما نبهنا من قبل بالنسبة إلى تسمية الفرق فإن نشأة علم الكلم تتنزل في الواقع السلمي العام‪،‬‬
‫وهذا العلم هو إفرازة من إفرازات هذا الواقع المتموج ثم تندرج نحو التكامل دون أن ينفصل‬
‫انفصال كليا عن هذا الواقع التاريخي الول بصفة خاصة‪.‬‬

‫وفي هذا الظرف ظهرت بعض الوجوه يبدو أنها تقنعت بالسلم دون أن تعتقده نذكر‪ :‬عبدال بن‬
‫سبأ اليهودي الصل (‪ )22‬ومعبد الجهني (ت ‪ ، )23( )699 /80‬وغيلن الدمشقي (ت بعد‬
‫‪ )24( )105/723‬والجعد بن درهم (ت نحو ‪. )25( )736 /118‬‬
‫وظهرت وجوه تصدت لهؤلء وإن لم تسلك مسلكا واحدا في هذا التصدي نذكر منها‪ :‬الحسن‬
‫البصري (‪ ،)26( )728 -642 /110 -21‬وواصل بن عطاء (ت ‪.)27( )748 /131‬‬

‫( ‪)1/89‬‬
‫كما نذكر من المحكمة أبا بلل مرداس وجابر بن زيد وعبدال ابن إباض ونافع بن الزرق ثم‬
‫يأتي أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة (‪. )28‬‬
‫ومن العلويين‪ :‬زيد بن علي زين العابدين (ت ‪)29( )740 /122‬ومن ماثله ممن عرفوا بالئمة‬
‫عند المامية (‪ )30‬والجعفرية (‪ )31‬والسماعيلية (‪.)32‬‬
‫هؤلء جميعا كان لهم حظ في نشأة علم الكلم ثم طوره على يد من تنبوا أفكارهم‪.‬‬
‫وفي هذا المحيط اتضح الخلف في شأن المامة فإن قالت الشيعة إنها وقف على آل البيت وقال‬
‫أهل السنة إنها وقف على القريشيين فقد قالت المحكمة إنها من حق كل من توفرت فيه شروطها‬
‫مهما كان أصله (‪.)33‬‬
‫وفي هذا الظرف تمخضت أيضا ظاهرة الرجاء (‪ )34‬المتمثلة في مبدأ ل تضر مع اليمان‬
‫معصية فزكتها الموية أيما تزكية كما ناصرت ظاهرة الجبر (‪ )35‬القائمة على أساس أل دخل‬
‫للنسان في ما يقوم به من حركات فجاءت ردود الفعل من أصحاب العدل والحرية (‪ )36‬ردا‬
‫على الجبرية وذهبوا إلى أن النسان حر مطلقا كما قالوا بالمنزلة بين المنزلتين ومن المحكمة في‬
‫شأن الربط بين اليمان والعمل‪ ،‬وتكفير العصاة تكفير نعمة ثم تكفير شرك لدى نافع بن الزرق‬
‫بعد انفصاله سنة ‪ 683 /64‬عن أصحابه‪.‬‬
‫ولكل هذه المواقف صلة وثيقة بالواقع السياسي ومن أبرز الوسائل التي استعملتها هذه الفرق‬
‫لتبرير مواقفها الجدل الكلمي‪ ،‬وقد لمع في هذا الباب أصحاب العدل إلى أن اعتبروا أن الكلم‬
‫من خاصياتهم والباحث في أطوار البلغة العربية يلفت نظره هذا الهتمام بالبيان في المعارك‬
‫الكلمية وما يسمى بالمناظرات‪.‬‬
‫بهذا نتبين العوامل التي دفعت إلى انطلق علم الكلم في هذا الوقت المبكر‪ ،‬ولعله سابق في ذلك‬
‫لكثير من العلوم السلمية الخرى‪ .‬فما هي مكانة التراث الباضي في هذا الخضم يا ترى؟‬
‫=========================‬

‫( ‪)1/90‬‬

‫(‪ )13‬انظر ‪ :‬كريستوس‪ :‬البوذية ‪ ، 458-375 :‬الزرادشتية ‪(.374-336‬دراسة باللغة الفرنسية‬
‫لمجموعة من المؤلفين د‪.‬ت‪ : ).‬نجد تحديدا للنشأة وزالسس لمختلف الفرق‪.‬‬
‫(‪ )14‬انظر ما سبق ص ‪ ،33‬انظر تعدادا لفرق اليهةود وخاصة النصارى (عبد المجيد الشرفي‪:‬‬
‫الفكر السلمي في الرد على النصارى( أطروحة دكتوراه دولة نوقشت بكلية الداب بتونس ‪،‬‬
‫‪ .)1982‬الباب الول ‪. 102-11:‬ر‪ .‬كريستوس‪ :‬اليهود ‪ ،977 -841 :‬المسيحية ‪.1335-982‬‬
‫(‪ " )15‬وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والرض وليكون من الموقنين ‪ .‬فلما جن عليه‬
‫الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال ل أحب الفلين‪،‬فلما راى القمر بازغاقال هذا ربي فلما‬
‫أفل قال لئن لم يهدني ربي لكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي أكبر‬
‫فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والرض‬
‫حنيفا وما أنا من المشركين "‪ 6(.‬النعام ‪.)79-75‬‬
‫(‪ " )16‬ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه ال الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي‬
‫ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن ال يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب‬
‫فبهت الذي كفر وال ل يهدي القوم الظالمين"(‪ .2‬البقرة ‪258‬‬
‫(‪ )17‬انظر ما يلي ‪424‬‬
‫(‪ )18‬قال جابر بن زيد ‪ :‬بينما جالس مع أصحابه إذ أتاه آت حسن الوجه طيب الرائحة فقال‪:‬‬
‫أدنو منك يا(رسول ال رسول ال ؟ قال‪ :‬نعم ‪ .‬فدنا فقال له ما اليمان؟ فقال عليه السلم ‪ :‬أن‬
‫تؤمن بال وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر والقدر خيره وشره أنه من ال" فقال صدقت‪ .‬قال‪:‬‬
‫وما السلم يا رسول ال ؟ قال‪ :‬إقام الصلة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان والغتسال من‬
‫الجنابة وحج البيت من استطاع إليه سبيل" قال صدقت‪ .‬ثم تغيب فإذا هو جبريل عليه السلم‪.‬‬
‫الحديث عدد ‪ -769‬الربيع بن حبيب‪ .‬الجامع الصحيح‪.3/5.‬‬

‫( ‪)1/91‬‬
‫ولفظة (في الربعين النووية عن عمر بن الخطاب رضي ال عنه قال‪ :‬بينما نحن عند رسول ال‬
‫ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ل يرى عليه أثر السفر ول‬
‫يعرفه منا أحد حتى جلس للنبي صلى ال عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على‬
‫فخذيه وقال‪ :‬يا محمد اخبرني عن السلم فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ":‬السلم أن‬
‫تشهد أن ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال ‪ ،‬وتقيم الصلة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج‬
‫البيت إن استطعت إليه سبيل‪ .‬قال صدقت‪ .‬فعجبنا له يسأله ويصدقه قال‪ :‬فأخبرني عن اليمان‬
‫قال‪ ":‬أن تؤمن بال وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت‪.‬‬

‫قال‪ :‬فأخبرني عن الحسان قال‪ :‬أن تعبد ال كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك‪ .‬قال فأخبرني‬
‫عن الساعة قال‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ‪.‬قال‪ :‬أخبرني عن أمارتها قال‪ :‬أن تلد المة‬
‫ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان‪ ،‬ثم انطلق فلبث مليا ثم قال‬
‫‪:‬يا عمر أتدري من السائل؟ قلت‪ :‬ال ورسوله أعلم ‪ .‬قال فانه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم‪ .‬رواه‬
‫مسلم‪ :‬إيمان ‪. 1‬د أبو داود ‪ :‬سنة ‪ .16‬أحمد بن حنبل ‪. 1/319‬ر‪ .‬ونسنك‪ :‬المعجم المفهرس‬
‫‪3/188‬‬
‫(‪ )19‬من ذك ما رواه الترمذي عن أبي بن كعب‪ .‬وروى عبيد العطار عن ابن مسعود وأبو يعلى‬
‫عن جابر بن عبدال أن قريشا قالوا للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ ":‬أنسب لنا ربك" فنزلت ‪ :‬قل هو‬
‫ال أحد إلى آخرها" ‪.‬الترمذي‪ :‬تفسير سورة الخلص ‪ 112-2 .1‬أحمد بن حنبل ‪. 5/134‬ر‪.‬‬
‫ونسنك المعجم المفهرس ‪ 2/9‬ر‪ .‬الطاهر ابن عاشور‪ :‬التحرير والتنوير‪ .:‬تونس ‪ :‬الدار التونسية‬
‫للنشر ‪30/11 .1984‬‬
‫(‪ )20‬انظر ما سبق ‪35‬‬
‫(‪ )21‬انظر ما يلي ‪399‬‬

‫( ‪)1/92‬‬
‫(‪ )22‬أشرنا إلى أن المصادر الباضية المتقدمة ل تذكر عبدال بن سبأ إل أن المصادر المتأخرة‬
‫تذكره وتتفق في شأنه مع كتب الفرق الخرى‪ .‬انظر ما سبق ‪ 47‬تعليق ‪37‬‬
‫(‪ )23‬معبد بن عبدال بن عويمر الجهني البصري ‪ :‬أول من قال بالقدر في البصرة‪ .‬سمع الحديث‬
‫من ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما‪ .‬انتقل من البصرة إلى المدينة فنشر فيها مذهبه‬
‫وعنه أخذ غيلن الدمشقي‪ .‬قيل قتله الحجاج صبرا‪ .‬وقيل صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق على‬
‫القول في القدر ثم قتله ‪.‬ر‪ .‬الزركلي العلم ‪8/177‬‬
‫(‪ )24‬غيلن بن مسلم الدمشقي( ت بعد ‪ )105/723‬يلقب أيضا القدري‪ .‬تنسب إليه فرقة‬
‫الغيلنية‪ .‬هو ثاني من تكلم في القدر‪ .‬قال الشهر ستاني في الملل والنحل‪ ":‬كان غيلن يقول‬
‫بالقدر خيره وشره من العبد"‪ .‬أفتى الوزاعي بقتله فصلب على باب كيسان بدمشق ‪ .‬ر‪ .‬الزركلي‬
‫العلم ‪5/320‬‬
‫(‪ )25‬الجعد بن درهم(ت نحو ‪ )118/736‬من الموالي‪ .‬مبتدع ‪ .‬له أخبار في الزندقة ‪ .‬سكن‬
‫الجزيرة الفراتية مؤدب مروان بن محمد لذلك يلقب مروان بالجعدي‪ .‬قال ابن الثير‪ ":‬كان مروان‬
‫يلقب بالجعدي لنه تعلم من الجعد ابن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر‪( "...‬والقدر هنا‬
‫بمعني الجبر) ر‪ .‬الزركلي العلم ‪2/114‬‬
‫(‪ )26‬الحسن البصري(‪ )728-110/642-21‬ر‪ .‬الزركلي العلم ‪2/242‬‬

‫(‪ )27‬واصل بن عطاء (‪ )748-131/700-80‬ر‪ .‬الزركلي العلم‪9/121 :‬‬
‫(‪ )28‬ر‪ .‬ما سبق ‪ 49‬وما يليها‪.‬‬
‫(‪ )29‬زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب(‪ :)740-122/699-80‬أخذ العلم عن‬
‫واصل بن عطاء‪ .‬خطيب وفقيه‪ .‬ينسب إليه مجموع الفقه ‪ .‬إليه ينسب الزيدية من الشيعة‪ .‬وكان‬
‫يجوز إمامة المفضول مع وجود الفضل‪ .‬ول يكفر الصحابة‪ .‬قتل بكناسة الكوفة حين خرج على‬
‫واليها يوسف بن عمرو الثقفي‪ .‬ر‪ .‬الزركلي العلم ‪ ،99-3/98‬ومحمد أبو زهرة ‪ :‬المام زيد‬
‫حياته وعصره ‪،‬آراؤه وفقهه‪ .‬بيروت ‪.1378/1959‬وعن الزيدية ر‪EI2Tome3.P 1194 -5 .‬‬

‫( ‪)1/93‬‬
‫(‪ )30‬المامية ‪ :‬ضبطت مبادئهم مع جعفر الصادق (ت ‪ )148/765‬يقولون بعصمة المام ويرون‬
‫أن المامة تكون في ذرية الحسين ويقثولون بالتقية في حالة الخوف من السلطة الظالمة ‪.‬ر‪.‬‬
‫‪EI2Tome3.P 1195.article.Imamat‬‬
‫(‪ )31‬الجعفرية‪ :‬إحدى فرق الشيعة‪ .‬نسبة إلى جعفر الصادق (‪ .)765-148/699-80‬اشتهر‬
‫خاصة باستنباطاته الفقهية (ر‪.‬محمد جواد مغنية‪ .‬فقه المام جعفر الصادق عرض واستدلل ‪ .‬دار‬
‫العلم للمليين بيوت‪ ،‬ابريل ‪ )1965‬والمام جعفر معترف به من المامية والسماعيلية‪.‬‬
‫‪EI2Tome2.384-5et.P906‬‬
‫(‪ )32‬السماعيلية ‪ :‬إحدى فرق الشيعة ‪ .‬نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق‪ .‬وإليهم ترجع‬
‫الدولة الفاطمية‪.‬ر‪EI2Tome3.P1196 .‬‬
‫(‪ )33‬عن المامة وشروطها ر‪ .‬فاروق عمر فوزي‪ ":‬حول طبيعة المامة لدى الخوارج الباضية‬
‫في عمان "مجلة آقاق عربية‪ .‬السنة الرابعة ‪ .‬كانون الول ‪1978‬‬
‫كوبرلي‪ :‬الطروحة م ‪2‬ص ‪ 560-516‬وهناك تجد الحالة على جميع المصادر الباضية ر‪.‬‬
‫‪. EI2Tome3 -1192-98‬ر‪ .‬النامي‪ :‬الطروحة ‪236 :‬‬
‫(‪ )34‬الرجاء‪ :‬يسمى القائلون بالرجاء المرجئة من الفرق السلمية المتقدمة في الزمن ويذكر‬
‫ونسينك مختلف أقوال كتاب المقالت في شأن الرجاء‪ .‬ومن أسس المرجئة أنه ل يضر مع‬
‫اليمان معصية وأن طاعة المام الجائر واجبة فل ثورة ول خروج ويرجون النجاة لكل المؤمنين‬
‫يوم القيامة وإن ماتوا على المعصية ولذلك سموا بأهل الوعد على عكس المعتزلة الذين سموا‬
‫بأهل الوعيد ‪.‬ر‪ .‬محمد الطالبي ‪ :‬الرجاء دراسات في تاريخ افريقية ‪ .‬منشورات الجامعة‬
‫التونسية المطبعة الرسميةو تونس ‪ -359 .1982‬ر‪EI1tome3.784 cf 184 .‬‬
‫(‪ )35‬الجبرية‪ :‬الجبرية أو المجبرية تسمية أطلقت على إحدى الفرق السلمية من قبل خصومهم‬

‫على أساس أنهم بأن حركة النسان كحركة الشمس ل دخل للنسان فيها‪ ،‬فهو مجبر‪ .‬وهي الفرقة‬
‫المقابلة للقدرية أو المعتزلة التي تقوم بحرية النسان ‪.‬ر‪EI2Tome3.P .375 .‬‬

‫( ‪)1/94‬‬
‫(‪ )36‬أصحاب العدل والحرية‪ :‬هذه التسمية التي يختارها من عرفهم التاريخ بالمعتزلة كما يطلق‬
‫عليهم تسمية أهل الوعيد ‪..EI1tome3.P cf .841-46‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/95‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫التراث الكلمي عند الباضية قبل القرن ‪:16 /10‬‬
‫نلحظ هنا أننا سنكتفي بعرض سريع لبرز العناوين لن هذا العمل كان محور أطروحتين‬
‫سابقتين(‪ )37‬لنلح خاصة على عرض مفصل لتراث المرحلة التي تعنينا‪.‬‬
‫لقد ذكرنا أن جابر بن زيد وعبدال بن اباض وأبا عبيدة مسلم ابن أبى كريمة يتنزلون في هذا‬
‫المحيط التاريخي من النصف الثاني للقرن الول هـ إلى النصف الول من القرن الثاني هـ‪/‬‬
‫أواخر القرن السابع والنصف الول من القرن الثامن م‪.‬‬
‫ولقد وصلتنا بعض أقوال جابر بن زيد وكذلك بعض كتابات أبي عبيدة(‪ )38‬وحرص كل من‬
‫الربيع بن حبيب(‪ )39‬وأبي غانم (‪)40‬على جميع روايات هذين المامين كما نضيف إليها رسالة‬
‫عبدال بن إباض إلى عبد الملك بن مروان(‪ )41‬وخطبتي أبي حمزة الشاري سنة ‪(747 /129‬‬
‫‪. )42‬‬
‫فكل هذه النصوص تعتبر النواة الولى للعقيدة الباضية إذ فيها تصريح بمبدأ نفي الوراثة عن‬
‫المامة وتلميح إلى الولية والبراءة وإلى رفض قضية المهدي المنتظر كما أثيرت قضية القدر في‬
‫صراع داخلي(‪ )43‬واستمر الرأي على أن ال خالق الخير والشر وفي هذا تمهيد للقول الفصل‬
‫في هذه القضية‪.‬‬
‫ويورد النامي نقل عن كتاب البحث الصادق والستكشاف في شرح كتاب العدل والنصاف(‪)44‬‬
‫للبرادي قائمة بها ثلث عشرة رسالة نذكر منها‪:‬‬
‫ رسالة جابر بن زيد إلى شيعي‪.‬‬‫ رسالة أبي بلل مرداس إلى المسلمين‪.‬‬‫‪ -‬رسالة أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة وحاجب(‪ )45‬إلى أهل المغرب‪.‬‬

‫ ورسالة الربيع بن حبيب عن عبدال بن عبد العزيز وأبي المؤرج وشعيب‪.‬‬‫‪ -‬وسيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب (‪.)46‬‬

‫( ‪)1/96‬‬
‫كل هذه النصوص وإن كانت متعلقة بقضية النهروان إل أن عناوينها توحي بإثارة قضايا عقدية‬
‫أخرى والدليل على ذلك رسالة أبي سفيان محبوب ابن الرحيل(‪ )47‬التي وردت في كتاب كشف‬
‫الغمة وجعلها كوبرلي ملحقا بأطروحته(‪ ، )48‬ومحاور الرسالة تتمثل في التعريف بعبدال بن‬
‫اباض ومن عاصرهم وأخذ عنهم واليمان بال تعالى وأسمائه وصفاته السلم واليمان‬
‫المفروضات السنن الحلل والحرام‪ ،‬الولية والبراءة‪ ،‬البراءة من الفرق الضالة‪ ،‬الصفاتية ‪،‬‬
‫الشيعة‪ ،‬الزارقة وأصناف الخوارج‪ ،‬المعتزلة الجهمية‪ ،‬وفي كل ذلك يذكر سبب البراءة‪.‬‬
‫ومع هذا السيل من الرسائل والمراسلت ينطلق التأليف في بلد المغرب في أصول الدين وفي‬
‫بقية العلوم السلمية‪.‬‬
‫ولعل أول ما كتب في هذا الفن في المغرب كتاب التوحيد الكبير لعيسى ابن علقمة المصري(‪)49‬‬
‫ويبدو أنه رد على كتاب عبدال بن زيد الفزاري ‪)50(.‬‬
‫ثم يجدر أن نذكر رسالة المام أبي اليقضان محمد بن أفلح الرستمي (‪)896 -854 /283 -240‬‬
‫في خلق القرآن (‪،)51‬ورسالة عمروس بن فتح (ت ‪ :)853 /280‬الدينوية الصافية‪ ،‬وهي رسالة‬
‫تحليلية(‪ )52‬أبرزت ثلث نقط أساسية‪:‬‬
‫ موقف الباضية من المؤمنين والمشركين والمنافقين‪.‬‬‫ مواطن الخلف بين الفرق‪ :‬المرجئة ‪،‬الصفرية‪ ،‬المعتزلة‪ ،‬أهل الحديث‪ ،‬مع ذكر الدلة‬‫باختصار‪.‬‬
‫تحليل مال يسع جهله طرفة عين وما يسع جهله من اليمان والعمل حتى يحل وقته‪.‬‬‫=============‬
‫(‪ )37‬النامي‪ :‬الطروحة‪ ،‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪.‬‬

‫( ‪)1/97‬‬
‫(‪ )38‬أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة(نحو ‪ .)145/762‬تميمي بالولء‪ .‬اخذ العلم عن جابر بن‬
‫زيد وجعفر السماك وصحار العبدي‪ ،‬وإليه انتهت رئاسة الباضية بعد موت جابر ‪ ،‬وباشارته‬
‫اسس الباضية في كل من المغرب وحضرموت دول مستقلة ‪ ،‬وتخرج على يديه رجال من‬
‫مختلف البلد السلمية انذاك عرفوا بـ"حملة العلم" وعن طريقهم انتشر المذهب الباضي وفقهه‬

‫في مختلف البلد السلمية‪ ،‬توفي أبو عبيدة نحو سنة ‪ .145/762‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‬
‫‪ ،2/238‬الشماخي‪ :‬السير ‪ ،83‬الزركلي‪ :‬العلم ‪8/120‬ابن خلفون‪ ،‬تعليق النامي‪120 .‬‬
‫(‪ )39‬الربيع بن حبيب بن عمرو الزدي الفراهيدي البصري ( حوالي ‪ -75‬حوالي ‪-170/694‬‬
‫‪ .)786‬ولد أبو عمرو الربيع بن حبيب باحدى قرى السهل الساحلي (بودام) من الباطنة في عمان‪.‬‬
‫والراجح أن ولدته كانت حوالي(‪ )75/694‬إذ ادرك المام جابر بن زيد وروى عنه ‪ .‬رحل إلى‬
‫البصرة لطلب العلم وفيها اخذ عن المام جابر ابن زيد(‪ )711 -93/710‬وتتلمذ خاصة على‬
‫المام أبي عبيدة مسلم ابن ابي كريمة(‪ )145/762‬وعدة من شيوخ الباضية بالبصرة‪ .‬ثم تولى‬
‫إمامة مروية(الباضية هنالك بعد وفاة شيخه أبي عبيدة ‪.‬وقد اعتنى بجمع اجاديث رسول ال عن‬
‫أبي عبيدة جابر بن زيد عن جمع من الصحابة ابرزهم عبدال بن عباس(‪3‬ق هـ ‪-68/619 -‬‬
‫‪ )687‬في كتاب يعتبره الباضية عمدتهم في الحديث‪.‬‬
‫وفد رتبه أبو يعقوب الوارجلني(ق ‪ )6/12‬وشرحه أبو عبدال محمد ابن عمر ابن ابي ستة شهر‬
‫المحشي(ق ‪ )11/17‬واشتهر شرحه بحاشية الترتيب وقد طبعته ورزارة التراث بسلطنة عمان في‬
‫‪ 8‬أجزاء (‪ )1984 -1982‬بدون تحقيق‪ .‬وقد طبع من قبل طبعة حجرية بزنجبار لم اطلع عليها‪،‬‬
‫كما شرحه عبدال السالمي في ‪ 4‬أجزاء وقد أعاد حفيدا المؤلف سليمان واحمد طبع الجزء الول‬
‫والثاني بمطبعة العالية بسلطنة عمان د‪.‬ت‪.‬‬

‫( ‪)1/98‬‬
‫وحقق الجزء الثالث منه عز الدين التنوخي‪ ،‬وطبع أيضا على نفقة حفيدي المؤلف سليمان وأحمد‬
‫بالمطبعة العمومية دمشق(‪ )1383/1963‬ولم يطبع الجزء الرابع في ما نعلم‪ .‬وقد طبع الصل‬
‫بعنوان الجامع الصحيح مسند الربيع ابن حبيب عدة طبعات ويتضمن ‪ 1005‬من الحاديث‪ .‬نذكر‬
‫منها الطبعة الثانية بالمطبعة السلفية بالقاهرة ‪ 1349‬بتحقيق من إسحاق إبراهيم اطفيش أحد علماء‬
‫الباضية المعاصرين(‪.)1386/1966‬‬
‫وإلى جانب نشاطه العلمي بالبصرة لقد كانت له مراسلت مع إباضية المغرب زمن الدولة‬
‫الرستمية‪ .‬والراجح أن وفاته كانت حوالي سنة ‪.170/786‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‪ 2/273 :‬ر‪.‬‬
‫الشماخي‪ :‬السير‪. 102 :‬ر‪ .‬عمرو مسعود أبو القاسم‪ :‬الربيع بن حبيب محدثا ‪ ،‬رسالة ماجستير‬
‫قدمت بجامعة الفاتح بكلية التربية قسم اللغة العربية والدراسات السلمية بإشراف الستاذ عمرو‬
‫التومي الشيباني سنة ‪ .1983‬وتتضمن ‪ 282‬صفحة مرقونة من الحجم الكبير وقد أهداها لي‬
‫صاحبها مشكورا‪ .‬وبها نجد الحالت على مختلف المراجع‪.‬‬
‫(‪ )40‬أبو غانم بشر بن غانم الخراساني‪ :‬درس بالبصرة وأخذ عن تلميذ أبي عبيدة (ق ‪)2/8‬‬
‫وعنهم دون كتبه وأهمها المدونة التي دون فيها أقوال تلميذ أبي عبيدة في الفقه ورواياتهم‬

‫واختلفهم ‪ .‬وقد رحل في أواخر القرن الثاني الهجري إلى تاهرت مارا بجبل نفوسة ورويت عنه‬
‫المدونة في تاهرت ونسخت في جبل نفوسة ‪ ،‬نسخها عمروس بن فتح ‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‬
‫‪،2/323‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪.228‬ر‪ .‬ابن خلفون المزاتي‪ :‬أجوبة ابن خلفون‪ ،‬تحقيق عمرو خليفة‬
‫النامي‪ .‬دار الفتح بيروت ط ‪1394/1974:111‬‬
‫(‪ )41‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجوهر‪ ،167 -156:‬الزكوي‪ :‬كشف الغمة‪ ،‬انظر إحالة عمار الطالبي‪ :‬آراء‬
‫الخوارج الكلمية‪ 197:‬تعليق ‪ ،3‬ورقة ‪ ،293‬عرف بها سخاو في مجلة الدراسات الشرقية ر‪.‬‬
‫كوبرلي‪ :‬الطروحة ‪38 -1/31‬‬
‫(‪ )42‬ر‪ .‬الدرجيني ‪ :‬الطبقات ‪.267 -2/266.‬‬

‫( ‪)1/99‬‬
‫(‪ )43‬ر‪ .‬قضية عبدال بن عبد العزيز‪ /‬وأبي المؤرخ‪ ،‬وشعيب‪ ،‬وحمزة الكوفي‪ ،‬ورفضهم من‬
‫مجلس أبي عبيدة ثم مجلس الربيع ‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪2/233‬و ‪241‬و ‪ ،258‬الشماخي‪:‬‬
‫السير ‪120، 105 ،97،،81‬‬
‫ عبدال بن عبد العزيز البصري(ق ‪ )2/8‬من تلميذ أبي عبيدة مسلم كان فقيها مفتيا‪ ،‬وكان‬‫مغرما بالقياس في آرائه الفقهية وفتاوه مما جعل علماء الباضية يعرضون عن كثير من آرائه‪.‬‬
‫وأما روايته فهي مقبولة عندهم وقد تابعه النكار في الفقه بعد خلفهم مع المام عبد الوهاب‪ ،‬وهو‬
‫ممن روى عنهم أبو غانم الخراساني مدونته‪ ،‬ومن كتبه الموجودة حاليا كتاب" نكاح الشغار" رواه‬
‫عن أستاذيه أبي عبيدة مسلم‪ ،‬وأبي نوح صالح بن نوح الدهان‪ .‬ر‪ .‬ابن خلفون‪ :‬أجوبة ابن خلفون‬
‫ص ‪ .108 -107‬الترجمة للمحقق‪.‬‬
‫ أبو المؤرخ عمرو بن محمد (ق ‪ )2/8‬من أهل "قدم" من اليمن أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم‪.‬‬‫وهو ممن روى عنهم أبو غانم في كتبه‪ .‬وله مسائل خالف فيها أئمة الباضية وقدم إلى عمان‬
‫فرجع إلى الحق"‪ .‬وهو من طبقة الربيع بن حبيب ‪ .‬ر‪ .‬ابن خلفون‪ :‬أجوبة ابن خلفون‪.110 :‬‬
‫الترجمة للمحقق‪.‬‬
‫ شعيب بن المعروف أبو المعروف(ق ‪ )2/8‬من طبقة الربيع بن حبيب‪ ،‬ويظهر أن موطنه مصر‬‫أو أنه أقام فيها فترة من الزمان وكان بها عند وقوع الخلف بالمغرب على إمامة عبد الوهاب‪،‬‬
‫فرحل إلى تاهرت وعاضد النكار‪ ،‬ثم رجع إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين‪ ،‬وواصل‬
‫معارضته للمام عبد الوهاب‪ ،‬وبسبب ذلك خلعه الربيع وبقية أئمة المذهب وأعلنوا البراءة منه‪.‬ر‪.‬‬
‫الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ ،2/274‬الشماخي‪ :‬السير‪ . 119 :‬ر‪ .‬ابن خلفون‪ :‬أجوبة ابن خلفون‪113:‬‬

‫( ‪)1/100‬‬

‫ حمزة الكوفي(ق ‪ )2/8‬تأثر بغيلن الدمشقي في القدر‪ .‬أقحم هذا الجدل في حلقات أبي عبيدة‬‫مسلم فرأت الجماعة الباضية في البصرة البراءة منه بعد مناظرات ومحاولت للصلح‪ .‬وأعاد‬
‫نفس القضية زمن الربيع وظل ينادي لفكرته فتبرأ منه الربيع كذلك‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‬
‫‪ ،2/241‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪ 85‬و ‪120‬‬
‫(‪ )44‬خ البارونية في أصول الفقه‪ .‬وكتاب العدل والنصاف لبي يعقوب الوارجلني‪.‬‬
‫(‪ )45‬وعن حاجب ‪ :‬انظر ما يلي ‪ 418‬تعليق ‪54‬‬
‫(‪ )46‬النامي‪ :‬الطروحة ‪ .10‬عن مخطوطة البرادي كتاب البحث الصادق ‪1/26‬‬
‫ـ محمد بن محبوب بن الرحيل(‪3‬محرم ‪ 29 /260‬أكتوبر ‪ :)873‬أبو عبدال محمد بن محبوب‬‫بن الرحيل بن هبيرة القرشي‪ .‬كان رأس علماء الباضية بعد أبيه أبي سفيان‪ .‬وكانت إقامته بمكة‪.‬‬
‫وبها التقى بعمروس بن فتح فكان لقاء علميا حافل بالتثبيت في دقائق الشريعة‪ ،‬ثم انتقل إلى عمان‬
‫فتصدى لنشر العلم وينسب إليه من الكتب" سيرته إلى أهل المغرب" (مختصرة مخطوطة وكتاب‬
‫في الفقه في سبعين جزء) وقد كان علماء جربة يتدارسونه في القرن الرابع ‪ /‬العاشر‪.‬‬
‫توفي بعمان في صحار يوم الجمعة ‪ 3‬محرم ‪ 260/29‬أكتوبر ‪ .873‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‬
‫‪ ،357 -323‬الشماخي‪ :‬السير ‪ ،227‬ابن خلفون‪ :‬أجوبة ابن خلفون‪ .112 :‬وقد اشار المحقق إلى‬
‫أن سيرته وردت عن ابن مداد " صفة نسب العلماء وموتهم وبلدانهم"(خ)‪ 46.‬ر‪ .‬أحمد بن عبدال‬
‫الرقيشي‪ :‬مصباح الظلم (خ) القطعة الخامسة‪58:‬‬

‫( ‪)1/101‬‬
‫(‪ )47‬أبو سفيان محبوب بن الرحيل‪ ،‬النصف الثاني من القرن ‪ /2‬النصف الثاني من القرن ‪8‬‬
‫وبداية القرن التاسع ميلدي‪ .‬أخذ عن أبي عبيدة مسلم والربيع ابن حبيب‪ ،‬وكانت والدته تحت‬
‫الربيع بن حبيب‪ .‬كان حجة في السيرة ل يكاد يشذ عنه شيء من سيرة الرسول عليه السلم ول‬
‫سير المسلمين من بعده‪ .‬وهو ممن دون أخبار أهل الدعوة‪ .‬وروى عنه أبو غانم الخراساني في‬
‫مدونته‪ .‬وقد أورد الدرجيني نص النصيحة إلى عبدال بن يحيى طالب الحق‪ .‬وجل أخبار‬
‫المشارقة من الباضية مروية عنه في كتب الطبقات والسير ‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪-2/278‬‬
‫‪ ،290‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪ 119 -117‬ر‪ .‬ابن خلفون‪ :‬أجوبة ابن خلفون‪ .116:‬التعريف‬
‫للمحقق‪.‬‬
‫(‪ )48‬ر‪ .‬كوبرلي‪ :‬الطروحة ‪ 22 -3/16‬في الملحق‪.‬‬
‫(‪ )49‬عيسى بن علقمة المصري(ق ‪ )3/9‬يقول عنه الشماخي‪ ":‬كان من متكلمي الباضية وحذاق‬
‫علمائها" ‪ .‬ويذكر أبو عمار عبد الكافي في كتاب شرح الجهالت أن له مؤلفا بعنوان" كتاب‬

‫التوحيد الكبير" وفيه عارض من قال إن أسماء ال مخلوقة وصفاته محدثة ‪.‬ر‪ .‬كتاب شرح‬
‫الجهالت البارونية‪ 159 :‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪122‬‬
‫(‪ )50‬عبد ال بن يزيد الفزاري(ق ‪ )3/9‬كان يعيش بالكوفة بين ق ‪ 2‬و ‪ 8/ 3‬و ‪ .9‬وقد ذكره ابن‬
‫حزم في الملل والنحل المطبعة الدبية مصر ‪ 1317‬دار الفكر ‪ 2/112‬حيث يقول‪ ":‬وأقرب فرق‬
‫الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبدال بن يزيد الباضي الفزاري الكوفي" ‪ .‬لقد كان خرازا‪.‬‬
‫ويقول النامي إنه عثر على كتاب له بزوارة بليبيا عنوانه " كتاب الردود" ر‪ .‬النامي ‪ :‬الطروحة‬
‫‪ :‬ص ‪263‬‬
‫(‪ )51‬لبجواهر ص ‪ .182‬انظر ما يلي ‪ 353‬تعليق ‪ 30‬للتعريف بأبي اليقظان‬

‫( ‪)1/102‬‬
‫(‪ )52‬خ البارونية ‪ .‬وعمروس بن فتح هو من علماء نفوسة‪ .‬تقول كتب السير إنه تعلم بالمغرب‬
‫عشرين سنة " قصد بلد الجريد حاليا"‪ .‬تصدى بغزارة علمه مع أبي مهدي النفوسي لراء نفاث‬
‫المخالفة‪ .‬أودع أبو غانم نسخة من المدونة عنده عند رحلته إلى تاهرت فنسخها‪ ،‬وعنها نسخت‬
‫بقية النسخ بالمغرب لن النسخة التي أودعت في تاهرت أحرقت مع ما أحرق من الكتب عند‬
‫هجوم الشيعة‪ .‬تولى القضاء لوالي المام عبد الوهاب وهو أبو منصور إلياس ‪ ،‬وكان حازما في‬
‫أمره‪ ،‬أسندت إليه عدة مؤلفات لم يصلنا منها إل كتاب" الدينوية الصافية" خ البارونية‪.28 .10 .‬‬
‫‪ 21x 16‬صم وقتله الغالبة صبرا عندما انتصروا على الباضية في واقعة مانو سنة (‪/283‬‬
‫‪ .)896‬رحل إلى مكة وبها التقى بمحمد بن محبوب عالم عمان آنذاك فاستفاد كل منهما من‬
‫تجربة الخر ‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪325 -2/320‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/103‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫وفي هذين القرنين أي الثاني والثالث هـ‪ /‬الثامن والتاسع م‪ ،‬نما الفكر العتزالي نموا عريضا‪،‬‬
‫وحمل فيهما اللواء واصل بن عطاء(‪ )53‬وعمرو بن عبيد (‪)54()761 -699 /144 -80‬‬
‫والنظام (ت ‪ )55()854 /231‬والجاحظ وتبلورت أصولهم الخمسة‪ :‬التوحيد‪ ،‬العدل‪ ،‬الوعد‬
‫والوعيد‪ ،‬المنزلة بين المنزلتين المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬‬
‫كما خاض أبو حنيفة في هذا الباب في " الفقه الكبر" وقال بالرجاء وامتحن احمد بن حنبل (‬
‫‪ )56()855 -780 /241 -164‬والقائلين بقدم القرآن إثر صدور قرار المأمون (‪/218 -178‬‬

‫‪ )57()833 -786‬بحمل الناس على القول بخلق القرآن(‪ )58‬ومن ذلك الحين اتسم علم الكلم‬
‫عند أهل السنة بنزعة دفاعية بل كثيرا ما كفر من يتعاطى هذا العلم وقد ذكرنا في مطلع هذا‬
‫الفصل موقف الطبري منه‪.‬‬
‫ول ينبغي أن نغفل عن التذكير بالتمازج الشديد بين الحضارة السلمية والحضارة الفارسية مع‬
‫ارتقاء العباسيين الذين قربوا هذا العنصر وعليه أقاموا دولتهم‪ ،‬وحرص الخلفاء على الترجمة‬
‫وأحداث بيت الحكمة احسن دليل على ذلك‪ ،‬وبهذا تمازج الفكر السلمي مع الفكر الهندي وبصفة‬
‫خاصة الفكر اليوناني الذي اعتبره النصارى اكبر مخرب للعقيدة(‪.)59‬‬
‫ثم ما أن تولى المتوكل الخلفة (‪ )60()861 -846 /247 -232‬حتى انقلب الوضع وثأر أهل‬
‫السنة لنفسهم على المستوى السياسي وعلى المستوى الفكري مع تحول الشعري عن العتزال‬
‫وإرساء منهج جديد عرف في ما بعد بالشعرية خاصة في كتابيه " البانة عن أصول الديانة" و"‬
‫مقالت السلميين" والماتريدي (ت ‪ )61()944 /333‬خاصة بكتابيه " كتاب التوحيد" و" تأويلت‬
‫أهل السنة" وبذلك قوي الصراع بين أهل السنة والمعتزلة وهجن هؤلء الكلم وحاربوه بشدة‪.‬‬

‫( ‪)1/104‬‬
‫وقد عرف هذا القرن سيطرة المد الشيعي مع الفاطميين بالمغرب ثم بالمشرق وقد كانت‬
‫المناظرات على أشدها في بلط الفاطميين يترأسها أحد الئمة مع القاضي النعمان (ت ‪363‬‬
‫‪ ،)62( )974‬وقد اضطر الى اللتحاق ببلط المعز لدين ال الفاطمي (‪-953 /362 -331‬‬
‫‪)63( )973‬عالمان من علماء الكلم عند الباضية وهما أبو نوح سعيد بن زنغيل (ق ‪()10 /4‬‬
‫‪ )64‬وأبو خزر يغل بن زلتاف (ت ‪ )65()990 /380‬وتنوه كتب السير ببراعتهما في المناظرة‬
‫مما دفع المعز إلى الحرص على اصطحابهما الى القاهرة إل أنه لم يرافقه إل أبو خزر‪ .‬ولبي‬
‫نوح كتاب في علم الكلم وصفه البرادي في كتاب شفاء الحائم وبين أنه حدد مال يسع جهله ودلل‬
‫على استحالة الرؤية وبين أن الستطاعة مع الفعل كما بين أن القرآن مخلوق إل أنه هذا الكتاب‬
‫ما يزال مفقودا(‪. )66‬‬
‫ولبي خزر كتاب عرف باسم كتاب أبى خزر وهو جواب على أسئلة وجهها إليه بعض شيوخ‬
‫الباضية وقد حققها عمرو النامي ومحورها الرد على المخالفين في المسائل التالية‪ :‬مسألة أسماء‬
‫ال تعالى‪ ،‬هل السم هو المسمى أو غيره؟ هل هي مخلوقة؟ مسألة الوقوف وهي متصلة بالولية‬
‫والبراءة تحديد مال يسع جهله قضية العباد والرد على المعتزلة مسألتي الستطاعة والرادة‬
‫مناقشة المرجئة والخوارج في قضية اليمان(‪. )67‬‬
‫ثم ما أن أحس علماء الباضية بعجزهم عن بعث دولة من جديد حتى فكروا في ما يعوض ذلك‬
‫في عصر الكتمان فوجدوا خير أسوة في سيرة أبي عبيدة مسلم في البصرة فكونوا نظام الحلقة‬

‫الذي اشتهر بنظام العزابة‪ ،‬وأرسى أبو عبدال محمد بن بكر قواعد هذا النظام(‪ )68‬فآتى أكله بعد‬
‫حين في باب الصول فبرزت في النصف الثاني من القرن الخامس هـ ‪/‬الحادي عشر م‬
‫المؤلفات التالية‪:‬‬
‫‪ )1‬كتاب التحف المخزونة في إجماع الصول الشرعية ومعانيها مفصل بابا بابا لبي الربيع‬
‫سليمان بن يخلف المزاتي (‪.)69( )1078 /471‬‬

‫( ‪)1/105‬‬
‫‪ )2‬كتاب مسائل التوحيد لبي العباس احمد بن بكر (‪.)70( )1110 /504‬‬
‫‪ )3‬كتاب تبغورين بن عيسى الملشوطي (‪:)71( )12 /6‬‬
‫ــ أصول الدين(‪.)72‬‬
‫ــ كتاب الجهالت (‪. )73‬‬
‫‪)4‬عقيدة نفوسة‪ ،‬لبي زكرياء يحيى الجناوني (‪ ،)74‬والقسم الول من كتاب مختصر الوضع في‬
‫الصول والفقه(‪.)75‬‬
‫إن هذه النصوص تعالج جميع قضايا الصول وبدأت تتخلص من قضية الردود لتقر أصول‬
‫الباضية دون أن تعتمد على كثرة الستدلل المهم أن ترسخ هذه الصول في الذهان‪ -‬مثل‬
‫عقيدة نفوسة‪ -‬وإن جنح تبغورين في كتاب أصول الدين الى مناقشة كل الفرق في الصول‬
‫التسعة لبراز اعتدال مواقف الباضية أما كتاب الجهالت فهو كتاب مختصر تعليمي يعلم‬
‫النسان كيف يجيب عن جميع السئلة المحتملة في أصول الدين‪.‬‬
‫وإن تمخض المحيط الباضي عن مثل هذا النتاج الذي يوحي بأن مؤلفات الشعري لم تسر بعد‬
‫إلى هذه الوساط فإن هذا القرن عرف امتدادا واضحا في الوساط الشعرية لفكر الشعري‬
‫خاصة بعد البغدادي والبلقاني (‪ )76()1013 -950 /403 -338‬والسفراييني (ت ‪/471‬‬
‫‪. )77()1078‬‬
‫كما تأصل تيار آخر كاد يبقى منسيا لول ابن حزم الندلسي (‪)78()1064 -994 /456 -384‬‬
‫أل وهو المذهب الظاهري أما التيار الماتريدي فقد بقي مغمورا وكانت الغلبة للتيار الشعري إل‬
‫أن التيار العتزالي قد عرف نضجا جليا مع مؤلفات القاضي عبد الجبار(‪.)79( )1025 /415‬‬
‫================‬
‫(‪ )53‬انظر ما يلي ‪ 414‬تعليق ‪42‬‬
‫(‪ )54‬عمرو بن عبيد ‪ .‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ 5/252‬انظر ما يلي ‪ 416‬تعليق ‪45‬‬
‫(‪ )55‬النظام ‪ :‬إبراهيم بن سيار‪ .‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪1/36‬‬
‫(‪ )56‬أحمد بن محمد بن حنبل ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪1/192‬‬

‫(‪ )57‬عبدال بن هارون ‪ :‬المأمون العباسي‪ .‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪4/278‬‬
‫(‪ )58‬انظر ما يلي ‪349‬‬

‫( ‪)1/106‬‬
‫(‪ )59‬قال ابن أبي زيد القيرواني(ت ‪ ":)386/996‬رحم ال بني أمية لم يكن فيهم قط خليفة ابتدع‬
‫في السلم بدعة‪ ,‬وكان اكثر عمالهم وولتهم العرب‪ ،‬فلما زالت الخلفة عنهم ودارت إلى بني‬
‫العباس قامت دولتهم بالفرس وكانت الرئاسة فيهم فاحدثوا في السلم الحوادث التي تؤدي بهلك‬
‫السلم‪ ...‬ولكنهم قد ثلموه وعوروا أركانه‪...‬‬
‫فأول الحوادث التي أحدثوها إخراج الكتب اليونانية إلى أرض السلم‪ ..‬ثم يروي سبب خروجها‬
‫من بلد الروم وخشيتهم منها لن من يقرأها يترك النصرانية ويتحول إلى دين اليونانية فأخفوها‬
‫وبنوا عليها حتى ل يتوصل إليها ولما طلبها منهم يحيى بن خالد البرمكي(‪ )190/805‬قرر مجلس‬
‫البطارقة الستراحة منها ورمي المسلمين بها لتفريق كلمتهم"‪.‬‬
‫ويقرر ابن أبي زيد في النهاية أنه قل من أمعن النظر فيها وسلم من الزندقة ر‪ .‬السيوطي‪ :‬صون‬
‫المنطلق والكلم‪ .‬علق عليه علي سامي النشار ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪ .‬بيروت د‪.‬ت ‪8 -6 :‬‬
‫(‪ )60‬المتوكل‪ :‬جعفر بن محمد ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪2/122‬‬
‫(‪ )61‬الماتريدي‪ :‬محمد ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.7/272‬ر‪ .‬بلقاسم ابن حسن ‪ :‬آراء ابي منصور‬
‫الماتريدي الكلمية‪ ،‬حلقة ثالثة نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين ‪.1402/1982‬‬
‫مرقونة ‪425‬ص‪.‬‬
‫(‪ )62‬القاضي النعمان‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪9/8‬‬
‫(‪ )63‬المعز لدين ال الفاطمي ‪.‬ر‪ .‬حسن حسني عبد الوهاب ‪ :‬خلصة تاريخ تونس ‪ 10:‬والتاريخ‬
‫المذكور هو تاريخ خلفته بافريقية‪.‬‬
‫(‪ )64‬أبو نوح سعيد بن زنغيل‪ :‬من علماء النصف الثاني ق ‪ 10/ 4‬أصله من بلد الجريد‪ .‬قام‬
‫على ابن تميم الفاطمي إثر مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد ثم وقع التصالح معه بعد انهزام‬
‫الباضية وذلك بعد أن فر زمنا واختفى بوارجلن حيث أكرمه أهلها‪.‬‬

‫( ‪)1/107‬‬
‫كانت له براعة في علم الكلم وهو يقول عن نفسه " ناظرت عن هذه النحلة بين يدي أبي‬
‫تميم(الشيعي) وأبي منصور(الصنهاجي) وأبي الخطاب( عامل زويلة) وسائر الفرق ولم يبق‬
‫مذهب إل غلبته"‪ .‬وتذكر المصادر أنه كتب في هذا الفن لكن لم نعثر على شيء من ذلك إلى الن‬

‫‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ 2/353‬وصفحات أخرى ‪.‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير(مشائخ المغرب) أطروحة‬
‫مرحلة ثالثة نوقشت بكلية الداب بتونس سنة ‪ 1979‬في ‪ 3‬مجلدات‪. 663 -3/662 .‬ر‪ .‬أبو‬
‫يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط‪ .‬البارونية ‪ :3/5‬مسألة أبي نوح مع أبي تميم الفاطمي"‬
‫الصنعة دليل على أن لها صانعا"‪.‬‬
‫(‪ )65‬أبو خرز يغل بن زلتاف(‪ )380/990‬من بني واسين‪ .‬سكن الحامة مع أبي القاسم يزيد بن‬
‫مخلد حيث تعلما هناك الصول على سحنون بن أيوب وتزوج الغاية‪ .‬حاصر عامل أبي تميم‬
‫الفاطمي في باغاي ‪ 358/967‬اثر مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد‪ ،‬وانهزم أبو خرز في هذه‬
‫المعركة‪ .‬ثم تم الصلح بينه وبين أبي تميم سنة ‪ .359/970‬وتحول معه إلى القاهرة حيث توفي‬
‫سنة ‪ .380/990‬عدة أبو يعقوب الوارجلني ضمن الئمة العشرة الذين انفردوا بآراء في علم‬
‫الكلم‪ .‬وقد استقر بمصر وبها توفي وقد حقق النامي رسالته التي جاءت بعنوان" في الرد على‬
‫جميع المخالفين" وما تزال مرقونة‪ .‬ر‪ :‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪. 2/340‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪. 346‬‬
‫ر‪ .‬محمد حسن‪ :‬تحقيق سير الشماخي م ‪ 587 -3/586‬ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬قواعد السلم‬
‫‪ 1/13‬تعليق ‪.2‬‬
‫(‪ )66‬انظر ‪ :‬النامي ‪ :‬الطروحة‪ ،288:‬تعليق ‪259‬‬
‫(‪ )67‬وهذا تلخيص أبي خرز لرسالته مع عرض منهجه‪:‬‬

‫( ‪)1/108‬‬
‫" فقد ذكرنا ما اعتلت به المعتزلة‪ ،‬فأخذ أصحابنا بأوسط القاويل وأعدلها وأصوبها مما وافق‬
‫كتاب والقياس الذي ل يقدر مبطل على نقضه فنفينا عن ال التشبيه(ال وسنة نبيه محمد فأثبتناه‬
‫حيا فاعل واحدا ليس كمثله شيء ول يشبه شيء‪ ،‬وأبطلنا حجة المشبهة‪ ,‬وأبطلنا ما اعتل به جهم‬
‫وما اعتلت به المعتزلة من تثبيت جهم القدرة ل حتى ألزمه الجور ‪ ،‬ونفى المعتزلة الجور عن ال‬
‫حتى نفوا عنه القدرة على اكثر الشياء ومن ل يقدر على شيء فهو عاجز عنه‪ ،‬ومن يعذب من‬
‫لم يظلم فهو جائر ظالم‪ "...‬كتاب أبي خرز في الرد على جميع المخالفين ص ‪ .75‬مرقون‬
‫بمكتبتي‬
‫(‪ )68‬انظر كتابنا‪ :‬نظام العزابة ‪ ،‬المطبعة العصرية ‪.1975‬‬
‫(‪ )69‬هو ثمرة دروس ألقاها أبو الربيع في مدرسة الجامع الكبير بجربة‪ .‬انظر كتابنا‪ :‬نظام‬
‫العزابة ص ‪187‬‬
‫أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي (ت ‪ :)471/1078‬نشأ بتمولست ثم درس على‬
‫الشيخ أبي عبدال محمد بن بكر(‪ )440/1048‬في أريغ فكان من أبرز تلميذه ثم انتقل إلى جربة‬
‫حيث تعلم الفقه على أبي محمد ويسلن وعلم بها أصول الدين‪ .‬طكان كثير التنقل مع تلمذته‪.‬‬

‫توفي في تونين سنة ‪ 471/1078‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‪ ،1/191 :‬الشماخي‪ :‬السير ‪412/414‬‬
‫وأما كتاب المخزونة في إجماع الصول الشرعية ومعانيها فقد قسمه صاحبه إلى جزأين‪ ،‬وقد‬
‫عالج في الجزء الول القضايا التالية‪ :‬ما يسمع الناس جهله‪ ،‬الولية والبراءة والمر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر وفي صلبها بين حقيقة اليمان والكفر وعالج قضية خلق القرآن كما خصص‬
‫فصل سماه "الديانات" اختصر فيه اسس العقيدة الباضية( وسيعود عامر الشماخي إلى هذا‬
‫المنهج‪ .‬انظر ما يلي ‪121‬‬

‫( ‪)1/109‬‬
‫أما الجزء الثاني فقد جاء أكثر تجريدا ومن أهم أبوابه ‪ :‬باب في الحكمة وال حكيم لذاته وبذاته‬
‫وفي ذاته‪ ،‬وباب ما الصفات التي هي الموصوف بها ليس ثم معنى غير عينه‪ .‬باب في التوحيد‬
‫ونفي الشياء والمساواة عن ال عز ذكره‪ ،‬باب كان ولم يكن ويكون ول يكون وقد كان وسيكون‪.‬‬
‫وختمه ببحث عن أسماء ال وصفاته‪.‬‬
‫والملحظ أن أبا الربيع جمع في هذا الكتاب بين أصول الدين وأصول الفقه غل أن الغالب عليه‬
‫هو طابع أصول الدين‪ .‬كما أن المنهج لم يكن موحدا في كامل الكتابي إذ يختصر أحيانا ويحلل‬
‫أحيانا أخرى ‪ .‬أما النزعة التعليمية فواضحة إذ نعلم أن منطلق هذا الكتاب دروس كان يلقيها‬
‫المؤلف في جربة‪ .‬ومهما يكن من أمر يبقى الكتاب رصيدا مهما في تراث الباضية لن كل من‬
‫أتوا بعده يكثرون من الحالة عليه وينوهون بفضله‪.‬‬
‫والكتاب خ البارونية عدد صفحاته ‪ 110‬من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 24‬سطرا وقد نسخ‬
‫بتاريخ ‪ 1269/1853‬دون أن يذكر اسم الناسخ‪.‬‬
‫(‪ )70‬أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر(‪ )504/1110‬أصل أسرته من نفوسة من فرسطا‪ .‬اخذ‬
‫العلم عن أبيه أبي عبدال محمد بن بكر(‪ )400/1048‬وكان من أهم تلميذه‪ .‬سكن وادي أريغ ثم‬
‫تحول إلى تمولست في الجنوب التونسي وبها صنف كتبه وهي خمسة وعشرون‪ .‬يهمنا منها‬
‫رسالته في التوحيد خ موجود بالبارونية الحشان جربة‪ .‬ثم رجع إلى وادي أريغ ثم إلى تماوط‬
‫(وارجلن) وكانت وفاته بوادي أريغ سنة ‪. 504/1110‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪،2/442‬‬
‫الشماخي‪ :‬السير‪ 423 :‬ر‪ .‬محمد حسن‪ :‬تحقيق سير الشماخي ‪.3/614‬‬
‫هذا المؤلف أما كتاب مسائل التوحيد فعنوانه الكامل معبر عن فحواه وهو‪ ":‬مسائل التوحيد مما ل‬
‫يسع الناس جهله وغير ذلك من مسائل الكلم" ويقسم ما ل يسع جهله إلى قسمين‪:‬‬
‫‪ )1‬ما بينه وبين الناس‪ :‬وذلك مثل القرار بالشهادة وما يتبعها حتى تجري عليه أحكام المسلمين‪.‬‬

‫( ‪)1/110‬‬

‫‪ )2‬ما بينه وبين ال‪ :‬ويتمثل في القرار والضمار وعلم الجملة كذلك أشار إلى ما ينبغي أن‬
‫يعرف عن النبياء وعن الخرة‪.‬‬
‫كما أفرد فصول طويلة في قضية الولية والبراءة ولم يغفل عن مسالك الدين والمامة معتبرا‬
‫إياها قسما من اقسام أصول الدين‪.‬‬
‫أما منهج الكتاب فيغلب عليه الختصار إذ يكتفي صاحبه بذكر مواقف الباضية من القضايا‬
‫المطروحة دون عرض أدلتها إل أنه يسند بعض المواقف التي تبدو له شائكة إلى مشائخ‬
‫الباضية‪ .‬والكتاب خ بالبارونية عدد صفحاته ‪ 26‬وبكل صفحة ‪ 27‬سطرا‪.‬‬
‫(‪ )71‬تبغورين بن عيسى الملشوطي( النصف الول من ق ‪ :)6/12‬من ملشوطة (يبدو أنه في‬
‫أريغ) سكن آجلو‪ .‬اخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي(‪ )471/1078‬وعن الشيخ‬
‫عبدال اللنتي‪ .‬وكان كما قال الشماخي‪ ":‬أعظم الناس قدرا واكثرهم علما وأشدهم عمل‪"..‬‬
‫ومن تأليفه‪ :‬كتاب أصول الدين حققه النامي ملحقا باطروحته( مرقون بمكتبتي الخاصة) وينسب‬
‫إليه كتاب الجهالت‪ ،‬ويبدو أنه اشترك في تأليفه عدد من الشيوخ ‪.‬ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪-432‬‬
‫كوبرلي‪ :‬الطروحة ص ‪ -116 -115‬محمد حسن‪ -‬تحقيق سير الشماخي ‪ -3/577‬إسماعيل‬
‫الجيطالي‪ :‬قواعد السلم ‪ 1/90‬تعليق عدد ‪1‬‬
‫(‪ )72‬حققه النامي ملحقا باطروحته عدد ‪ 2‬انظر ما يلي ‪ 140‬تعليق ‪62‬‬
‫(‪ )73‬ينسب إلى غير تبغورين‪ .‬يذكر الوسياني أنه لبي إسماعيل إبراهيم بن ملل ويذكر أبو‬
‫عمار أنه لعدة مشائخ انظر ما يلي ‪ 155‬انظر ‪ :‬النامي ‪ :‬الطروحة‪.292 -291 :‬‬
‫(‪ )74‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪ ،‬عقيدة نفوسة ملحق بالطروحة ‪ 16 -3/1‬أبو زكريا يحي الجناوني (‬
‫ق ‪ )5/11‬من قرية آجناون بجبل نفوسة اخذ عن أبي الربيع سليمان ابن أبي هارون وبه تمر نسبة‬
‫الدين عند الباضية‪ .‬نذكر من مؤلفاته كتاب الوضع‪ ،‬مختصر في الصول والفقه ط حققه أبو‬
‫إسحاق إبراهيم اطفيش( انظر ما يلي ‪ 146‬والقسم الول منه في أصول الدين وقد صيغ في‬
‫اسلوب أدبي طريف وعرض عرضا منهجيا متناسقا‪.‬‬

‫( ‪)1/111‬‬
‫وعقيدة نفوسة‪ :‬وهو مختصر تعليمي ليس في نفس الجودة السلوبية وكتاب الوضع ر‪ .‬الشماخي‪:‬‬
‫السير ‪ ،535‬كوبرلي الطروحة ‪ 1/76‬وقد أحال على كثير من المراجع الجنبية إذ نعلم أن‬
‫روبناتشي اليطالي قد ترجم عقيدة نفوسة ‪cf.A.I.U.O.N,NS.XVI )1964(,533 -595.‬‬
‫ر‪ .‬محمد حسن‪ :‬تحقيق سير الشماخي ‪3/598‬‬
‫(‪ )75‬أبو زكرياء يحيى الجناوني‪ :‬مختصر الوضع تحقيق أبي إسحاق اطفيش ط من ص ‪-17‬‬

‫‪ 37‬أنظر ما يلي‪146 :‬‬
‫ويرجع كوبرلي أن العقيدة التي كتبت بالبربرية وترجمها ابن جميع في القرن الثامن ترجع إلى‬
‫هذا القرن ‪.‬ر‪ .‬الطروحة ‪.1/80‬‬
‫(‪ )76‬الباقلني‪ :‬ر‪ .‬الزركلي‪ -‬العلم ‪7/46‬‬
‫(‪ )77‬السفراييني(ت ‪ )471/1078‬ر‪ .‬تحقيق كمال يوسف الحوت لكتاب " التبصير في الدين" ط‬
‫بيروت ‪9 :1403/1983‬‬
‫(‪ )78‬ابن حزم ر‪ .‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪5/53‬‬
‫(‪ )79‬القاضي عبد الجبار‪ :‬ر‪ .‬الزركلي ‪4/47‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/112‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫وما أن هبت ريح الشاعرة في عاصمة الباضية الثانية بعد سقوط تاهرت وهي سدراته‬
‫ووارجلن (‪)80‬حتى تصدى لها علماء كان لهم باع طويل في علم الكلم وظهر نتاج زاخر لم‬
‫يعرف الباضية له نظير وظل عمدتهم إلى يومنا هذا فشرحوا‪ ،‬وحشوا‪ ،‬واختصروا‪ ،‬وهذا‬
‫المصنفات هي‪:‬‬
‫ كتاب السؤالت ورسالة في الفرق لبي عثمان عمرو بن خليفة السوفي(‪. )81‬‬‫كتاب الموجز‪ ،‬وكتاب شرح الجهالت لبي عمار عبد الكافي الوارجلني (‪( )1174 /570‬‬‫‪.)82‬‬
‫ كتاب الدليل لهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق‪.‬‬‫(واشتهر بـ‪ :‬كتاب الدليل والبرهان)‪.‬‬
‫كتاب العدل والنصاف في أصول الفقه والختلف‪( .‬واشتهر بـ كتاب العدل والنصاف)‬‫وكلهما لبي يعقوب الوارجلني (‪.)83‬‬
‫ول بأس من ذكر عقيدة أبي سهيل(‪ )84‬وإن لم تلق نفس الرواج لكن أهميتها في سهولة استيعاب‬
‫ما فيها‪.‬‬
‫نلمس بوضوح أن الفكر الباضي أدرك مستوى النضج والقدرة على الستيعاب والدفاع في منطق‬
‫متكامل فهذا أبو عمار الذي عرف البيئة التونسية في تونس زمن الموحدين بما فيها من تيارات‬
‫يقف منافحا عن السلم فيرد على الفلسفات القديمة‪ ،‬وأهل الكتاب في الجزء الول ثم في الجزء‬
‫الثاني من موجزه يقرر أصول العقيدة الباضية ويدحض حجج الفرق الخرى ببراهين عقلية‬
‫ونقلية في لغة كلمية جدلية متماسكة‪.‬‬

‫( ‪)1/113‬‬
‫ويمكن أن نعتبر أن مؤلفات أبي يعقوب مكملة ومركزة لما جاء عند أبي عمار ذاك أنه حدد في‬
‫الجزء الول من كتابه جميع مسائل الخلف مع الشاعرة وركز حجج الباضية في هذه المسائل‬
‫كما أنه حدد ما يسع جهله ومال يسع جهله وما بين علماء الباضية من فويرقات في هذا الشأن‬
‫وحرص على ضبط أقسام العلوم في الجزء الثاني مع العتناء بعلمي المنطق والحساب‪ ،‬وقد‬
‫ساعدته رحلته العديدة على استغلل ملحظاته في علم الكلم‪ .‬أما الجزء الثالث من كتاب الدليل‬
‫والبرهان فقد جاء متنوعا يحكى ما في البيئة الباضية من غليان فكري‪ ،‬ذاك أنه أجوبة عن‬
‫رسائل وجهت في الصل لبى عمار عبد الكافي فلما أدركته المنية تولى أبو يعقوب الجابة عنها‬
‫بما يشفي الغليل في الرد على مختلف الفرق سواء المتأصلة أو المنشقة عن الباضية مثل النكار‪.‬‬
‫أما كتاب السؤالت فقد أجاب صاحبه عن خمسة وتسعين سؤال في جميع مسائل الصول‪ ،‬وهو‬
‫ثروة فكرية عملية تمكن الباضية من الستعداد للجابة عن أية قضية من القضايا التي كانت‬
‫تطرح في حلقات المناظرات في ذلكم المحيط الذي تتعايش فيه جميع الفرق دون أن تجد أية‬
‫مضايقة‪.‬‬
‫فواضح إذن تعايش التراث الباضي مع سائر التراث السلمي خاصة ومع التراث العالمي‬
‫تعايشا قويا بناء مستقل برأيه‪ ،‬معتدا بذلك الرأي فل يتردد أبو يعقوب مثل اعتماد فكر الغزالي‬
‫في علم المكاشفة(‪ )85‬وفي الثناء على رسائل إخوان الصفاء مع عرض فحواه(‪)86‬ا إل أننا لم‬
‫نجد إشارة إلى علماء آخرين برزوا في القرن (‪ )11/ 5‬مثل ابن عبد البر (‪-978 /463 -368‬‬
‫‪ )87()1071‬وفي القرن (‪ )12 /6‬مثل الشهرستاني (‪ )1153 -1086 /548 -479‬ذلك لن فكر‬
‫الشعري بقي طاغيا‪.‬‬

‫( ‪)1/114‬‬
‫ولئن استمر الفكر الشعري في قوته على يد المتكلمين أمثال البيضاوي (ت ‪)88()1143 /685‬‬
‫والتفتازاني (‪ )89()1390 -1312/ 793 -712‬واليجي (‪ )90()1355 /756‬فإن مسح‬
‫الميورقي لسدراته واستئصال الباضية من منطقة الجريد أدى إلى تراجع واضح‪ ،‬واهتم هؤلء‬
‫بسيرهم وكان ذلك على يد الدرجيني في طباقته (في القرن السابع هـ‪ /‬الثالث عشر م) لكنهم لم‬
‫يسكتوا عن أصولهم فانبرى أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي (ق ‪ )91()23 /7‬وهو يشكو من‬
‫تفريط الناس في علم الصول‪( :‬طويل)‪.‬‬
‫فوضع نونية في اثنتين وثمانين ومائة بيت جمع فيها أصول الدين فذاع صيتها في‬

‫ما بعد حتى صارت بمثابة النشيد الرسمي تحفظ وتنشد في عدة مناسبات‪.‬‬
‫ثم شرحها الجيطالي (ت ‪)92( )1349 /750‬في مجلدين نهج فيهما منهجا تحليليا استدلليا مقارنا‬
‫ل يخلو من نزعة دفاعية وقد كتب عقيدة مختصرة عرفت باسمه وأفرد قنطرة من قناطر كتابه‬
‫الموسوم ط بقناطر الخيرات" لصول الدين بين أنه عمد فيها إلى الختصار بناء على توسعه في‬
‫ذلك في شرح النونية ول ينبغي أن نغفل عن الباب الول من أبواب كتابه قواعد السلم فهو‬
‫أيضا عرض دقيق لقضايا التوحيد‪.‬‬
‫أما عامر الشماخي (‪)93( )1390 /792‬أبرز فقهاء الباضية فإنه لم يغفل هذا الباب بل اكتنزه‬
‫في رسالة موجزة عرفت بالديانات بين فيها موقف الباضية من القضايا الصولية التسع مفتتحا‬
‫كل قضية بقوله ندين ويشفع هذا بترجمة ابن جميع (ق ‪ )94()14 /8‬لنص العقيدة الذي ألف‬
‫بالبربرية في القرن الخامس هـ‪ /‬الحادي عشر ميلدي فيما يبدو فصار العمدة في العقيدة وهو‬
‫أول ما يحفظ في جربة ووادي ميزاب إلى جانب القرآن الكريم والحديث الشريف‪.‬‬

‫( ‪)1/115‬‬
‫ثم يسطع نجم البرادي فيمل القرن التاسع هـ‪ /‬الخامس عشر م(‪ )95‬برسالة الحقائق عرف فيها‬
‫المعنى الصطلحي لهم المفاهيم الصولية وأظهر براعته في هذا الفن وإلمامه به في شرحه‬
‫للدعائم المسمى " شفاء الحائم على الدعائم" وقد استوفى فيه ما يتعلق بأصول الدين متبعا في ذلك‬
‫منهجا تحليليا مقارنا مستفيدا من كل وصله من نصوص إباضية وغير إباضية‪.‬‬
‫بعد أن ألممنا بتراث القرون التي هيأت للمرحلة التي تعنينا أكثر‪ ،‬فلنقف عند المؤلفات الصولية‬
‫في هذه المرحلة تفصيل‪.‬‬
‫==================‬
‫(‪ )80‬انظر الخريطة ‪837‬‬
‫(‪ )81‬أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي(ق ‪ )6/12‬من وادي سوف ولد (قبل ‪ )471/1078‬لنه‬
‫حضر مجالس أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وهو كثير الرواية عن أبي زكرياء يحي ابن‬
‫أبي بكر(ق ‪ )12 -6/11 -5‬صاحب كتاب السيرة وأخبار الئمة‪ ،‬وكذلك عن أبي العباس أحمد‬
‫ابن أبي بكر‪ .‬رحل إلى وارجلن وإلى بلد الجريد وإلى طرابلس‪.‬‬
‫من مؤلفاته‪ :‬كتاب السؤالت وهو كتاب جامع لقضايا أصولية ولغوية وتاريخية خاصة في سير‬
‫الباضية وقد نسب الكتاب لغيره أيضا‪ ،‬والحقيقة أنه كتاب تداولت عديد من اليدي على وضعه‬
‫وتوجد منه عدة نسخ في مكتبات الباضية بجربة ووادي ميزاب ونفوسة‪.‬خ مكتبة بوشداخ فاتو‬
‫عدد صفحاتها ‪ 277‬بكل صفحة ‪ 24‬سطرا نسخت سنة ‪ 1184‬وناسخها عبدال النفوسي‪.‬‬
‫رسالة مختصر‪ .‬في فرق الباضية ط في الجزائر ضمن مجموعة د‪.‬ت‬

‫ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ ،483 -2/428‬الشماخي‪ :‬السير ‪441 -440‬و ‪ 529-524‬ر‪ .‬عمرو‬
‫خليفة النامي‪ :‬ملمح عن الحركة العلمية بوارجلن ونواحيها‪ .‬مجلة الصالة الجزائر عدد‬
‫‪42/42‬ص ‪ ،6‬صفر‪ -‬ربيع الول (‪/1397‬فيفري‪ -‬مارس ‪1977‬‬
‫ر‪ .‬محمد حسنك تحقيق سير الشماخي ‪634/3‬‬

‫( ‪)1/116‬‬
‫(‪ )82‬أبو عمار عبد الكافي ابن أبي يعقوب التناوتي (ت قبل ‪ )570/1174‬ولد بناوت إحدى قرى‬
‫وارجلن وبها نشأ نشأته الولى‪ ،‬ثم ارتحل إلى تونس في عهد الموحدين فجد في طلب العلم‪،‬‬
‫واستقر بعد ذلك في وارجلن وتفرغ للتأليف والتدريس والفتوى‪.‬‬
‫والقرن السادس هـ‪ /‬الثاني عشر م يعتبر من ازهى عصور الباضية من حيث النتاج الفكري‪.‬‬
‫وبها توفي قبل أبي يعقوب الوارجلني إذ تولى هذا الخير الجابة عن رسائل وردت على أبي‬
‫عمار‪.‬‬
‫ابرز مؤلفاته‪ :‬الموجز في علم الكلم‪ .‬حققه عمار الطالبي وط بالجزائر ‪ ،1398/1978‬شرح‬
‫كتاب الجهالت المنسوب لتبغورين بن عيسى المسلوطي خ بالبارونية(انظر ما يلي ‪ 155‬تعليق‬
‫‪96‬‬
‫ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات ‪ ،2/485‬الشماخي‪ :‬السير ‪ ،441‬عمار الطالبيك آراء الخزارج الكلمية‬
‫‪ ،1/215‬علي يحي معمر‪ :‬الباضية في الجزائر‪215 :‬‬
‫(‪ )83‬أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلني المتوفي(‪ )570/1174‬ولد بمدينة وارجلن جنوب‬
‫شرقي الجزائر وإليها ينسب‪ .‬تفقه بها على منهج الباضية‪ .‬ثم ارتحل إلى الندلس فأقام في قرطبة‬
‫زمن الموحدين‪ .‬كما ارتحل إلى عواصم بلد المشرق وأدى فريضة الحج‪ .‬ثم توغل في أوسط‬
‫إفريقيا حيث اكتشف تساوي الليل والنهار‪ .‬له عدة مؤلفات نكتفي بذكر اثنين منها‪ " :‬الدليل‬
‫والبرهان" في ثلثة أجزاء ط حجرية في مجلد واحد البارونية مصر ‪1306‬هـ في أصول الدين‪،‬‬
‫العدل والنصاف خ‪ .‬في ثلثة أجزاء‪ -‬أصول الفقه حققه عمروالنامي مرقون بمكتبتي وط بعمان‬
‫‪ 1984‬بدون تحقيق ‪.‬ر‪ .‬الدرجيني‪ :‬الطبقات‪ ،2/491 :‬الشماخي‪ :‬السير ‪ ،443‬علي يحيى معمر‪:‬‬
‫الباضية في الجزائر مكتبة وهبة القاهرة ‪ .1979 -1399‬عمار الطالبي آراء الخوارج الكلمية‬
‫‪1/216‬‬
‫(‪ )84‬كوبرلي‪ :‬الطروحة ‪ 3‬الملحق‪71-23 :‬‬

‫( ‪)1/117‬‬

‫أبو سهل يحي بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن ويجمن(ق ‪ :)6/12‬سليل أسرة عريقة في‬
‫العلم‪ .‬عاش في ربوع وارجلن زمن ازدهارها العلمي ‪ .‬واخذ خاصة عن أبيه وعن أبي زكرياء‬
‫يحيى ابن أبي بكر الوارجلني صاحب كتاب السيرة وأخبار الئمة‪ .‬اشتهر خاصة بكتابه الموسوم‬
‫بـ"العقيدة في علم التوحيد والعلم والسير" وقد جعله كوبرلي ملحقا بأطروحته ‪.71 -3/23‬ر‪.‬‬
‫الشماخي‪ :‬السير ‪ ،508 -507‬كوبرلي‪ :‬الطروحة ‪ .1/158‬محمد حسن‪ :‬تحقيق السير ‪3/608‬‬
‫وقد اعتبره من علماء القرن ‪ 5‬هـ‪ 11/‬ونرجح ما أشرنا إليه أعله لخذه عن أبي زكرياء‪.‬‬
‫أما كتابه في العقيدة فقد غلب فيه القسم الخلقي على القسم العقائدي‪.‬‬
‫(‪ )85‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪3/180-1‬‬
‫(‪ )86‬نفس المصدر ‪3/194:‬‬
‫(‪ )87‬ابن عبد البر القرطبي ‪ .‬يقال له حافظ المغرب تهجم على المتكلمين في كتابه " جامع بيان‬
‫العلم وفضله" ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪10/316‬‬
‫(‪ )88‬البضاوي‪ :‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪4/248‬‬
‫(‪ )89‬السعد التفتازاني ‪:‬ر‪ .‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪114 -8/113‬‬
‫(‪ )90‬عضد الدين اليجي ‪.‬ر‪ .‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪4/66‬‬
‫(‪ )91‬أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي( النصف الول من ق ‪ )7/13‬من قرية تملوشايت من جبل‬
‫نفوسة‪ .‬اخذ العلم عن خاله أبي يحي زكرياء بن إبراهيم‪ .‬له عدة قصائد تعليمية نذكر منها‬
‫القصيدة النونية في أصول الدين‪ .‬انظر ما يلي‪ 160 :‬الشارة إلى شروحها‬
‫ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير ‪ ،549 -548‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪ 254 :‬ر‪ .‬محمد حسن‪ :‬تحقيق سير‬
‫الشماخي ‪ 662 /3‬وقد أخطاء في اعتباره من علماء القرن ‪ 6/12‬لن الباروني اعتبره من الطبقة‬
‫الثالثة عشرة ‪.‬ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬قواعد السلم ‪ 1/89‬تعليق ‪ 1‬للمحقق‬

‫( ‪)1/118‬‬
‫(‪ )92‬إسماعيل الجيطالي‪ ( :‬ت ‪ )750/1349‬نشأ في مدينة جيطال بجبل نفوسة‪ .‬اخذ عن أبي‬
‫موسى عيسى بن عيسى الطرميسي(ت ‪ )722/1322‬اشتهر بقوة الحافظة‪ .‬جمع بين العلم والجرأة‬
‫في المر بالمعروف والنهي عن المنكر لذلك كان كثير التنقل‪ .‬سجن بطرابلس فسعى آل جربة‬
‫إلى فك سراحه؛ واستقر في جزيرة جربة بالجامع الكبير إلى أن توفي‪ ،‬وقبره هناك‪ .‬له عدة‬
‫مؤلفات نذكر منها‪ :‬كتاب قناطر الخيرات وقد طبع في ‪ 3‬أجزاء بالمطبعة البارونية ‪1307/1889‬‬
‫وحقق عمرو النامي الجزء فصول مهمة في أصول الدين‪ .‬وكتاب القواعد السلم جزآن وقد‬
‫حققه عبد الرحمان بكلي وطبع بالمطبعة العربية بغرادية الجزائر ‪1976‬‬
‫وقد جاءت ‪ 129‬صفحة منه في الصول ج ‪ 1‬وقد حقق النامي هذا القسم ملحقا بأطروحته كما‬

‫اعتمد كوبرلي في أطروحته على هذا القسم ( ر‪ )245 -104 /1 .‬ر‪ .‬المراجع المشار إليها مع‬
‫المصدر المعتمد‪ :‬الشماخي‪ :‬السير‪559 -556 :‬‬
‫(‪ )93‬عامر الشماخي( ن ‪ )1390 /792‬من أجداد أحمد الشماخي صاحب السير‪ .‬اخذ عن أبي‬
‫موسى بن عيسى الطرميسي(ن ‪ .)1322 /722‬اشتهر بالستقامة منذ صغره‪ .‬جلس للتدريس‬
‫والتأليفطول حياته‪ .‬وقد درس بمتيون ‪ 13‬سنة وتحول إلى يفرن ‪756‬هـ‪1355 /‬م‪ .‬من أبرز‬
‫تلميذه البرادي(‪ 8‬و ‪ 9‬هـ‪15 -14/‬م) صاحب كتاب الجواهر‪ .‬توفي متقدم السن( ‪)792/1390‬‬
‫له عدة مؤلفات يهمنا منها كتاب الديانات وقد ألفه تلبية لطلب نوح بن سعيد المرساوني( انظر‬
‫شروح هذا النص في ما يلي ‪ )160‬وقد ترجمه النامي بأطروحته ص ‪ 255‬إلى النكليزية‬
‫وترجمة كوبرلي إلى الفرنسية ‪ 3/195‬الملحق ر‪ .‬الشماخي‪ :‬السير‪.561 -559 :‬‬

‫( ‪)1/119‬‬
‫(‪ )94‬هو أبو حفص عمرو بن جميع‪ :‬يقول عنه الشماخي‪ ":‬كان اماما مشهورا وكان من العلماء‬
‫منظورا‪ .‬إليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان العربية وهي اعتماد أهل جربة‬
‫وغيرهم غير نفوسة في ابتداء الطلبة" السير ‪ .561‬وقد ترجم له الشيخ أبو إسحاق اطفيش في‬
‫مقدمة تحقيق نص العقيدة واعتبره من علماء النصف الثاني من القرن ‪ ، 7/13‬وقد أدرك بداية‬
‫القرن ‪ .8/14‬وغاية ما نعرف عنه أنه درس على أحمد الدرجيني صاحب الطبقات ‪.‬ر‪ .‬ابن‬
‫تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪54 :‬‬
‫" ثم صار كبير المدرسين بجامع تيفروجين من جهة والغ القديمة حيث يوجد قبره" كما يقول‬
‫الحيلتي(ت ‪ )1099/1688‬في رسالته عن مشاهد علماء حربة‪ 6 :‬أما تاريخ وفاته فمجهول ر‪.‬‬
‫الجعبيري‪ :‬نظام العزابة ص ‪.253‬‬
‫أما في ما يتعلق بتعريف نص العقيدة فانظر ما يلي ‪131‬‬
‫(‪ )95‬أبو الفضل أبو القاسم البرادي( النصف الول ق ‪ )9/15‬نشأ بجبل دمر ‪ -‬الجنوب التونسي‪-‬‬
‫وتعلم بجبل نفوسة على عامر الشماخي (ت ‪ )1390 /792‬وبجربة على يعيش بن موسى‬
‫الزواغي بمدرسة وادي الزبيب بحومة جعبيرة‪.‬‬
‫تولى التدريس بعد ذلك بنفس المدرسة التي تعلم بها بجربة واستقر بالجزيرة حيث شارك في‬
‫عضوية مجلس العزابة‪ .‬حج إلى بيت ال الحرام سنة ‪ 775/1374‬وتاريخ وفاته يبقى مجهول ‪.‬ر‪.‬‬
‫للمؤلف‪ :‬نظام العزابة ص ‪ 209 -208‬وقد اشرت هناك إلى أهم المصادر ‪.‬ر‪ .‬سالم العدالي‪:‬‬
‫البرادي‪ :‬حياته آثاره‪ .‬أطروحة مرحلة ثالثة نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين‬
‫‪ 1982 -1402‬مرقونة بمكتبتي‪.‬‬
‫ورسالة الحقائق ط ‪ .‬بالجزائر د‪.‬ت مع مجموعة من المؤلفات وقد حققها سالم العدالي مرقونة‬

‫بمكتبتي‪ .‬أما كتاب شفاء الحائم فما يزال مخطوطا بالمطتبة البارونية الحشان‪ ،‬جربة‪ .‬ولسالم‬
‫العدالي نسخة مصورة منه عن النسخة البارونية ‪.‬ر‪ .‬سالم العدالي‪ :‬البرادي حياته آثاره ؛ ‪-122‬‬
‫‪147‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/120‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫النتاج الباضي في أصول الدين(‪ )1‬في القرون‬
‫‪ 12 ،11 ،10‬هـ‪ 18 ،17 ،16 /‬م‬
‫تنطلق التصانيف الباضية في أصول الدين في هذه الحقبة التي تهمنا بشرح أحمد بن سعيد‬
‫الشماخي( ‪ )1522 /928‬لعقيدة التوحيد لبي حفص عمور ابن جميع(‪ ، )2‬وقد أثبت أنه " انتهى‬
‫من شرحه هذا في أوائل شهر شعبان سنة أربع وتسعمائة‪ /‬فيفري ‪ .1499‬وهو العام الثاني من‬
‫إخراج المسلمين النصارى من جربة" (‪.)3‬‬
‫وأبو العباس أحمد الشماخي (ت ‪ )1522 /928‬هو سلسل أسرة عريقة في العلم سكن يفرن وأخذ‬
‫عن أبي عفيف صالح بن نوح‪ .‬تحول بعد وفاة شيخه إلى تطاوين وتللت بجبل دمر طلبا للعلم‪ ،‬ثم‬
‫واصل طريقه إلى تونس حيث التقى بملك إفريقية أبي عمر عثمان الحفصي( ‪/893 -839‬‬
‫‪ )1488 -1435‬سنة ‪ ،1486 /891‬وتحاور معه في مسائل فقهية‪.‬‬
‫كما التقى في إحدى رحلته بفقيه إباضي من عمان هو محمد بن عبدال السمائلي العماني ونقل‬
‫عنه عدة أخبار عن إباضية المشرق‪.‬‬
‫وكان يهتم أحيانا بتاريخ مؤلفاته من ذلك ضبطه لتاريخ انتهائه من شرح مقدمة التوحيد وذلك سنة‬
‫‪.1499 /904‬‬
‫والمشهور كما يروي ذلك مؤرخ جربة المعاصر سالم بن يعقوب أنه توفي بجربة وقبره بحومة‬
‫تيواجن‪ ،‬وذلك سنة ‪ 1522 /928‬على خلف ما يذكره لويكي‪.‬‬
‫مؤلفاته‪:‬‬
‫ شرح عقيدة التوحيد (انظر ما يلي‪)131:‬‬‫ سير المشايخ‪ :‬ط حجرية القاهرة ‪ .1301‬عرف فيه بنشأة الباضية وخاصة سير مشائخ‬‫المغرب‪.‬‬
‫ مختصر كتاب العدل والنصاف لبي يعقوب الوارجلني (‪ )12 /6‬في أصول الفقه وشرح‬‫المختصر خ‪ .‬بمكتبتي ‪.‬وقد فرغ من تأليفه ‪.1489 /854‬‬

‫ شرح كتاب مرج البحرين في الفلسفة والمنطق لبى يعقوب الوارجلني وهو قسم من كتاب‬‫الدليل والبرهان‪ .‬خ بمكتبة سالم بن يعقوب غيزن‪.‬‬

‫( ‪)1/121‬‬
‫ أعراب مشكل الدعائم‪ ،‬لبن النظر العماني وقد انتهى من تأليفه سنة ‪ 1483 /888‬كما أثبت في‬‫آخر النسخة البارونية خ‪ .‬لم يهتم فيه إل بالقضايا اللغوية والنحوية‪"..‬فآثرت مختصرا يتضمن‬
‫مشكل إعرابه"‪.‬‬
‫ رسالة في الرد على صولة الغدامسي (انظر ما يلي‪) 163:‬‬‫ ورسائل أخرى في الفقه (‪.)4‬‬‫ويبدو أن آخر ما صنف في هذه القرون الثلثة حاشية يوسف بن محمد المصعبي (ت ‪/1188‬‬
‫‪)5( )1774‬على كتاب أصول الدين لتبغورين ابن عيسى الملشوطي (ق ‪.)6( )12 /6‬‬
‫وبين هذا وذاك ألفت عدة تصانيف نرتبها كما يلي‪ )1( :‬المؤلفات المستقلة‪ )2( .‬الشروح‬
‫والحواشي‪ )3( .‬الردود والجوبة‪ )4( .‬المختصرات‪.‬‬
‫========================‬
‫(‪ )1‬ملحظة‪ :‬اننا سنقحم التراجم داخل النص لنها تعتبر من صلب البحث‬
‫(‪ )2‬انظر ما سبق‪ 124 :‬تعليق ‪94‬‬
‫(‪ )3‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح مقدمة التوحيد ‪163:‬‬
‫(‪ )4‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة ص ‪.1‬سالم بن يعقوب‪ :‬كراس بمكتبته‬
‫الخاصة بدون رقم‬
‫محمد حسن‪ :‬نحقيق سير الشماخي‪3/480:‬‬
‫(‪ )5‬انظر ما يلي‪140:‬‬
‫(‪ )6‬انظر ما سبق‪116 :‬تعليق ‪71‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/122‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫المؤلفات الذاتية‪:‬‬
‫إن التأليف الذاتية في أصول الدين في هذه القرون تكاد تكون منعدمة وإننا لم نعثر إل على ثلثة‬
‫رسائل اثنتين منها لحمد بن سعيد الشماخي والثالثة لعبدال السدويكشي (‪.)7( )1658 /1068‬‬

‫ولعل هذا يرجع إلى أن ما ألف في ما مضى كثير‪ ،‬لذلك لجأ علماء هذه الحقبة إلى الشروح‬
‫والحواشي لتوضيح ما جاء من إشكال في تلك النصوص التي أقرت العقيدة الباضية بصفة‬
‫نهائية‪.‬‬
‫أ?) أما رسالة الشماخي الولى فقد جاءت موجزة وهي جواب أجاب به (‪)8‬أحد الطلبة حول‬
‫قضية العلقة بين السم والمسمى بالنسبة إلى ال تعالى‪ ،‬وهي مخطوطة بها أربع صفحات‬
‫تحتوي على مائة سطر بخط مغربي واضح(‪. )9‬‬
‫وقد بدأها بذكر الفرق بين التسمية والسم والمسمى لغة ثم بين أن الباضية يعتبرون أن السم هو‬
‫المسمى مدلل على هذا العتبار بعدة آيات من القرآن الكريم وبثلثة أحاديث‪.‬‬
‫وقرر بعد ذلك اعتمادا على كلم الوارجلني أن الخلف بين الباضية وغيرهم اعتباري لفظي‪.‬‬
‫كما أجاب عن بعض العتراضات والستفسارات وانتهى إلى تقرير أن السم يدل على المسمى‬
‫وأن الباضية يمنعون أن يقال إن ال سمى نفسه في الزل(‪ )10‬وتبدو النزعة التعليمية واضحة‬
‫في هذه الرسالة إذ جاءت في قالب حوار (إن قلت‪ .‬قلت)‪.‬‬
‫ب?) وأما الرسالة الثانية فقد جاءت في منتهى اليجاز وهي خ‪ .‬تحتوي على صفحة واحدة بخط‬
‫مغربي واضح بها ثلثة وعشرون سطر(‪. )11‬‬
‫وموضوعها‪ :‬صفات ال تعالى‪ ،‬وقد برهن بطريقة منطقية جدلية على أن صفات ال الذاتية غير‬
‫زائدة على الموصوف وكذلك صفاته الفعلية‪.‬‬
‫وقد بدت النزعة الجدلية بما فيها من تحد واضحة في هذه الرسالة على إيجازها‪.‬‬

‫( ‪)1/123‬‬
‫وأما الرسالة الثالثة فهي لعبدال السدويكشي عدد صفحاتها سبعة وبها ‪ 134‬سطر(‪ . )12‬وهي‬
‫موسومة بـ" رسالة في اختلف العلماء في القرآن المجيد" وقد حدد موضوعها في الخاتمة كما‬
‫يلي‪:‬‬
‫" فقد ذكرت ما أمكنني ذكره من احتجاج الفريقين (القرآن مخلوق‪ -‬القرآن أزلي" فهي مقارنة بين‬
‫القائلين بالحدوث والقائلين بالقدم وفي ذلك يقول‪ ":‬وأما القائلون بأن القرآن قديم فهم المالكية‬
‫والشافعية والحنابلة والحنفية‪.‬‬
‫وأما القائلون بأن القرآن مخلوق فهم المعتزلة والباضية والشيعة على اختلف مذاهبها" (‪.)13‬‬
‫وقد بدت النزعة الجدلية واضحة في كل الرسالة ما دامت كل جماعة تحاول النتصار لموقفها‬
‫وقد أورد المصنف حجج الذين يعتبرون أن القرآن قديم ودفاعهم عن موقفهم في العنصر الول ثم‬
‫أورد حجج القائلين بخلق القرآن ومنهم الباضية وقد جاء القسم الثاني أطول وأوضح من القسم‬
‫الول ومرجع هذا إلى أن السدويكشي يتبنى موقف القائلين بخلق القرآن‪.‬‬

‫===============================‬
‫(‪ )7‬انظر ترجمته مع تحليل أهم آثاره‪151:‬‬
‫(‪ )8‬خيرنا وضعها هنا لنها أقرب إلى التأليف الذاتي‬
‫(‪ )9‬المكتبة البارونية ضمن مجموعة آثار أخرى بدون رقم‬
‫(‪ )10‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة في السم والمسمى‪4:‬‬
‫(‪ )11‬خ البارونية‪ :‬ضمن مجموعة من الرسائل بدون رقم‬
‫(‪ )12‬خ البارونية ضمن مجموعة من الرسائل بدون رقم‪ .‬انظر ترجمة السدويكشي في ما يلي‪:‬‬
‫‪151‬‬
‫(‪ )13‬عبدال السدويكشي‪ :‬رسالة في اختلف العلماء في القرآن المجيد‪7:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/124‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫الشروح والحواشي‪:‬‬
‫‪ )1‬شروح عقيدة التوحيد لبي حفص عمرو بن جميع(‪. )14‬‬
‫أ) شرح أبي العباس أحمد الشماخي(‪. )15‬‬
‫لقد تتبع الشارح متن العقيدة كلمة كلمة‪ ،‬فتركز الشرح على المحاور التالية‪ :‬أصل الدين‪ ،‬اليمان‪،‬‬
‫الكفر‪ ،‬السلم‪ ،‬الدين‪ ،‬الولية والبراءة‪ ،‬النبياء‪ ،‬الكتب‪ ،‬الكبيرة‪ ،‬الكلم على القرآن وأسماء ال‪،‬‬
‫الرد على الخوارج والصوفية‪ ،‬نبذة في عقيدة أهل الحق والستقامة( يعني الباضية)‪.‬‬
‫وقد بين الشارح الغاية من تأليفها في مقدمة الشرح حيث قال عند وصف المتن‪ ":‬احتوت على‬
‫نكت ولطائف يفتقر إلى تعلمها المبتدئ وربما يحتاج إلى إيضاح بعضها المنتهي‪ .‬فاستخرت ال‬
‫في شرح ما بدا لي من مشكلة‪ ...‬إسعافا لمن طلب‪ ،‬ومساعدة لمن رغب ول أزيد على ما يزيل‬
‫البهام إل نادرا لنه رحمه ال لم يضعها لتقرير المباحث وتهذيب الدلة" (‪.)16‬‬
‫والناظر في الشرح يتبين أن الشماخي عمد إلى التوسع أحيانا وإلى الختصار أحيانا أخرى‪ ،‬كما‬
‫أنه يكثر من المقارنات بين مواقف الباضية وغيرهم بطريقة جدلية واضحة‪ ،‬ثم يدعم ما يقرره‬
‫من الراء باجتهاد علماء الباضية المتقدمين دون ذكر المصدر غالبا وإنما يكتفي بذكر أسماء‬
‫العلماء فقائمة أسماء المصادر ل تتجاوز الست مثل كتاب الجهالت(‪ )17‬والدليل والبرهان‪ ،‬بينما‬
‫عدد أسماء العلماء المذكورين ل يقل عن الثلثين مثل تبغورين بن عيسى الملشوطي صاحب‬
‫كتاب كتاب الجهلت وأبي يعقوب الوارجلني صاحب الدليل والبرهان(‪ ،)18‬وهو يسند أيضا‬
‫آراء غير الباضية إلى أصحابها وإلى مصادرها أحيانا وقد تردد ذكر الزمخشري (‪/538 -467‬‬

‫‪ )19()1194 -1079‬والشعري(‪ )20‬وغيرهما في غضون الشرح عدة مرات‪.‬‬
‫ثم إن الشارح إلى جانب التعريفات الصولية والمناقشات الفكرية لم يغفل عن الشروح اللغوية‬
‫فهو كثيرا ما يحيل على الزجاج (‪.)21( )923 -855 /311 -241‬‬

‫( ‪)1/125‬‬
‫ثم إلى جانب هذا فإن تتبع النص فرض على الشارح أن يقف عند كثير من المواضيع الفقهية‬
‫العلمية مثل الصلة والزكاة وما إلى ذلك‪.‬‬
‫فواضح إذن أن شرح الشماخي جاء معتدل بين الختصار والطول إذا قورن بشرح أبي سليمان‬
‫التلتي (ت ‪ ، )22()1560 /967‬وشرح محمد اطفيش‪ ،‬قطب الئمة‪.‬‬
‫وأخيرا فقد جاء هذا الشرح دليل واضحا على موسوعية الشارح ودقة ملحظاته وإلمامه بالقضية‬
‫من جميع جوانبها فهو يشير أحيانا إلى أنه يعمد إلى الختصار وقوفا عند التزامه في المقدمة(‬
‫‪ ،)23‬وأحيانا يضطر إلى تحليل بعض المسائل عندما يحس أن الشرح لم يمكنه من استيفاء‬
‫الغرض فيلمح إليها بإحدى العبارات التالية‪ :‬تنبيه(‪ .)24‬مسألة(‪ . )25‬فرع(‪ .)26‬مطلب(‪. )27‬‬
‫وسيتضح من خلل هذا البحث أن شرحه منطلق أساسي لكل من يريد أن يتعرف على عقيدة‬
‫الباضية‪.‬‬
‫======================‬
‫‪ )14‬انظر ما سبق ص ‪ 124‬للتعريف بصاحب العقيدة‪ .‬أما النص فيمكن التعرف على فحواه من‬
‫خلل الشرح‪ ،‬والشماخي قد لخص المتن كما يلي‪" :‬اعلم أن الشيخ رحمه ال تعالى لما صدر كتابه‬
‫بما ل يسع جهله طرفة عين‪ ،‬ثم ذكر ما يلزم من جهل أو أنكر خصلة من ذلك‪ ،‬ثم ذكر تفسير‬
‫الدين وما يضاف إليه وأنه السلم‪ ،‬ثم عقب بشيء من المفروضات‪ ،‬وذكر الولية والبراءة‪ ،‬وما‬
‫يلزم منهما ولهما من الشروط والقسام‪ ،‬وذكر الملل وأحكامها‪ ،‬وكل ذلك تفسير للجملة‪ ،‬ونذكر‬
‫من جملة التفسير على وجه الستطراد جملة الكتب والنبياء والرسل‪ ...‬لينبه الغافل عن سبيل‬
‫الستقامة‪.114 :"...‬‬
‫(‪ )15‬لقد حقق المتن والشرح أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وطبعهما مع شرح أبي سليمان التلتي‬
‫بالقاهرة ‪1353‬هـ‪ .‬وقد طبع المتن مع الشرحين طبعه ثانية على نفقة الحاج خليفة بن سعيد‬
‫الشيباني ‪ 1392/1973‬وقد جردت من تحقيقات أبي إسحاق اطفيش‪ .‬وقد اعتمدنا الطبعتين إل أن‬
‫الحالت جاءت على الطبعة الثانية‪.‬‬
‫(‪ )16‬الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪18:‬‬
‫(‪ )17‬انظر ما يلي‪155:‬‬
‫(‪ )18‬انظر ما سبق‪116:‬و ‪119‬‬

‫( ‪)1/126‬‬
‫(‪ )19‬ر‪ .‬الزركلي‪:‬العلم ‪8/55‬‬
‫(‪ )20‬انظر ما سبق ‪ 44‬تعليق ‪31‬‬
‫(‪ )21‬ر‪ .‬الزركلي‪:‬العلم ‪1/33‬‬
‫(‪ )22‬انظر أسفله بـ‪.‬‬
‫(‪ )23‬انظر ما سبق‪132:‬‬
‫(‪ )24‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪ 20:‬و ‪47‬‬
‫(‪ )25‬نفس المصدر‪132 ،122 ،48 ،38 :‬‬
‫(‪ )26‬نفس المصدر‪102:‬‬
‫(‪ )27‬نفس المصدر‪103:‬‬
‫يحسن أن نشير هنا إلى ترجمة موتيلنسكي لنص العقيدة‬
‫‪CF.Motylinski, Laqida Des Abadhites,dans Recueil de Memoires et de texts‬‬
‫‪.publie en l honneur du Xlv cogres des orientalistses,Alger,1905.P504/545‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/127‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫ت?) شرح أبي سليمان داود بن إبراهيم التلتي (ت ‪)1560 /967‬‬
‫قبل أن نقف عند الشرح يحسن أن نتعرف على صاحبه وتتبع أخباره يعرض صورة واضحة عن‬
‫متانة العلقة بين مواطن الباضية بالمغرب في القرن ‪ 16 /10‬والخبار متوفرة‪.‬‬
‫نشأته وتعلمه‪ .‬إننا نجد عنهما تفاصيل يقينية واضحة كما يرويها عنه أحد تلميذه وهو محمد بن‬
‫زكرياء الباروني(‪ )28‬في رسالته في نسبة الدين(‪ )29‬ومفادها‪:‬‬
‫‪ )1‬الدراسة بجبل نفوسة(‪ : )30‬لقد ارتحل إليه منذ صغره وبعد أن حفظ كتاب ال درس عقيدة‬
‫التوحيد(‪ )31‬وغيرها على أبي زكرياء بن عيسى الباروني(‪. )32‬‬
‫‪ )2‬رجوعه إلى جربة‪ :‬لعله رجع زائرا فأقام مدة أراد أن يستفيد فيها فحلق على أبي القاسم بن‬
‫يونس السدويكشي(‪ ، )33‬وأبي يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري (‪.)34‬‬
‫‪ )3‬عودته إلى جبل نفوسة‪ :‬ثم رجع إلى الجبل فلزم أبا يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي(‪)35‬‬
‫بأجناون‪ -‬بفتح الهمزة والجيم وتشديد النون وفتح الواو بعدها(‪ -)36‬إذ يصرح أنه أخذ عنه أكثر‬
‫مما أخذ عن غيره" (‪.)37‬‬

‫ولما ارتجل شيخه إلى جزيرة جربة(‪ )38‬انتقل الى بقالة(‪ )39‬فدرس المنطق والبيان على شيخه‬
‫إبراهيم أبى الحباس(‪ )40‬من تلميذ يونس ابن تعاريت(‪. )41‬‬
‫ثم رجع الى جزيرة جربة إل أنه لم يستقر بها‪.‬‬
‫‪ )4‬رحلته إلى وادي ميزاب‪ :‬وحال وصوله إلى جربة بلغه صدى دروس أبي مهدي عيسى بن‬
‫إسماعيل(‪ )42‬تلميذ سعيد بن علي الجربي(‪ )43‬فالتحق بمدرسته بمليكة(‪ )44‬في وادي ميزاب‬
‫‪.1554 /961‬‬

‫( ‪)1/128‬‬
‫نشاطه بجربة‪ :‬وما أن رجع الى جربة حتى تصدر للتدريس في مسجد القصبيين(‪ )45‬ثم انتخب‬
‫رئيسا لمجلس العزابة(‪ )46‬وصار من أهل الحل والعقد ومما يثبت ذلك قول ابن تعاريت (‪/1289‬‬
‫‪ ": )1872‬وساد بجربة وتولى مجلسها‪ -‬أي تولى رئاسة مجلس الحكم فيها انذاك‪ -‬واليه يرجع‬
‫المر في زمانه" (‪ ،)47‬ومخاطبة درغوث باشا حين هجم على الجزيرة‪ ":‬نحن جماعة العزابة"(‬
‫‪. )48‬‬
‫وقد كان مجاهدا مجتهدا في العلم والدعوة الى الحق فتصدى لدرغوث باشا وقال له في صيغة‬
‫رد‪ " :‬بل الفساد من قبلك لتقديمك السافل"(‪ )49‬عندما طعن درغوث في عزابة جربة‪ .‬فما كان‬
‫من درغوث باشا إل أن أخذه خدعة وسجنه شهرا ثم قتله سنة ‪.1560 /967‬‬
‫وقبره معروف الى الن في حومة بركوك (‪ ،)50‬وما يزال أهل قرية تلت(‪ -)51‬التي ينسب‬
‫إليها‪ -‬يقيمون زيارة سنوية لهذا القبر إحياء لذكراه‪.‬‬
‫وهكذا نتبين أنه مات حديث السن دون أن يفيد كثيرا من العلم الذي حصله في شبابه فخمس‬
‫سنوات على أقصى تقدير غير كافية لتكوين جيل‪ .‬وأشهر تلميذه محمد بن زكرياء الباروني الذي‬
‫نقل عنه نسبة الدين(‪.)52‬‬
‫مؤلفاته‪ )53(:‬يقول أبو اسحاق اطفيش‪ ":‬ولبي سليمان مصنفات نفع ال بها كثيرا من عباده‬
‫المؤمنين منها شرحه على متن ايساغوجي(‪ )54‬في المنطق مقرر بالجامع العظم الزيتونة‬
‫بتونس‪.‬‬
‫ شرحه على الجرومية(‪ ....)55‬لم نطلع عليه‪.‬‬‫ شرح عقيدة التوحيد‪ ":‬قل أن نجد ممن أدركناه من العلماء أو التلميذ من لم يكن من محفوظاته‬‫وذلك في بلدنا‪ -‬وادي ميزاب‪ -‬ولعل الحال في الجزيرة ونفوسة كذلك"(‪. )56‬‬
‫وهذا أبو سليمان نفسه يضبط منهجه في شرح العقيدة في المقدمة كما يلي‪.... ":‬فهذه تذكرة لشيء‬
‫من المسائل على بعض كلمات العقيدة عقيدة التوحيد من حدود وآيات وأحاديث وآثار‪ .‬مناسبة‬
‫لتلك الكلمات كان التلميذ في بعض المجالس يكتبونها كما يكتبون العقيدة (‪.)57‬‬

‫( ‪)1/129‬‬
‫وقد جاء الشرح وفيا للمنهج المقترح في الخطبة ذاك أنه اصطبغ بصبغة وعظية واضحة بعيدة‬
‫عن النزعة الجدلية والحتجاج العقلي‪.‬‬
‫فطريقة هذا الشرح حينئذ نقلية توفر للقارئ ما يحتاج إليه من اليات والحاديث للتأكد من مفهوم‬
‫المتن وقيمته مع عدم الستغناء عن بعض الشروح اللغوية والصطلحية عندما يلزم المر لفهم‬
‫النص المشروح‪.‬‬
‫========================‬
‫(‪ )28‬أنظر ما يلي‪169 :‬‬
‫(‪ )29‬ملحق سير الشماخي‪579 :‬‬
‫(‪ )30‬جبل نفوسة‪ :‬منطقة جبلية تقع جنوب غربي مدينة طرابلس بالقطر الليبي ونفوسة هي القبيلة‬
‫البربرية التي عمرت هذه المنطقة فعرف الجبل بها لشهرتها رغم أنه عمرته قبائل بربرية أخرى‪.‬‬
‫لزيادة التوسع ر‪ .‬ياقوت الحموي‪ :‬معجم البلدان ‪297 -5/296‬‬
‫(‪ )31‬ملحق سير الشماخي‪579 :‬‬
‫(‪ )32‬لم نجد إشارة إليه في رسالة ابن تعاريت وواضح أنه مقرئي ق ‪ 10/16‬بجبل نفوسة ‪.‬‬
‫ويحسن أن نعرف بصاحب الرسالة لننا سنعتمد كثيرا على رسالته في هذا الفصل‪ .‬وهو سعيد بن‬
‫الحاج علي ابن تعاريت (ت ‪)1289/1872‬‬
‫لقد ذكر نسبته بنفسه كما يلي‪ :‬سعيد بن الحاج علي بن عمر بن سعيد بن يحيى ابن الحاج عبد‬
‫الرحمن بن صالح بن أحمد بن الحاج المعز بن يوسف ابن يحيى ابن الشيخ أبي النجاة يونس بن‬
‫سعيد بن يحيى ابن تعاريت‪ .‬في أخر خ نسبة الدين لسليمان الحيلتي بخطه‪ .‬البارونية‪.‬‬
‫ويذكر أنه أخذ عن عيسى ابن أبي القاسم الباروني وقد نسخ رسالته في الرد على الغدامسي وذكر‬
‫أن الباروني كتبها ‪.)1210/1795‬‬
‫وقد اخذ عنه سعيد بن عبدال الباروني كما يذكر ذلك في نسخه لعدة مخطوطات أنه نسخها لشيخه‬
‫ابن تعاريت‪.‬‬
‫وقد سمى رسالته التي بينت ما لديه من وثائق مهمة ‪ ،‬منها ما لم نعثر عليه بعد‪ ":‬في تراجم‬
‫علماء الجزيرة وذكر أمرائها السمومني وبني الجلود" ويذكر أنه فرغ منها في صفر‬
‫‪.1274/1799‬‬
‫وقد رحل إلى مصر في آخر حياته إذ توفي بالسكندرية سنة ‪1289/1872‬‬

‫( ‪)1/130‬‬

‫(‪ )33‬وأبو القاسم بن يونس السدويكشي (ق ‪ )10/16‬ذكر سعيد بن تعريت أنه تلميذ أبي يوسف‬
‫يعقوب التندميرتي سيخ أحمد الشماخي صاحب السير كما يقول إنه "جازت به سلسلة نسب الدين"‪.‬‬
‫رسالة في تراجم علماء جربة‪ .‬خ بمكتبة سالم بن يعقوب غيزن جربة‪48 :‬و ‪40‬‬
‫(‪ )34‬أبو يحي زكرياء بن إبراهيم الهواري(ق ‪ )10/16‬ذكر ابن تعاريت أنه اخذ العلم عن أحمد‬
‫الشماخي صاحب السير ولم يفصل في ذكر أخباره ‪ -‬رسالة في تراجم علماء جربة‪3:‬‬
‫(‪ )35‬أبو يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي (ق ‪ )9/15‬ل نعرف عنه سوى أنه شيخ أحمد‬
‫الشماخي صاحب السير‪ ،‬وأنه اخذ عن أبي النجاة يونس التعاريتي‪ .‬معنى ذلك أنه عاش بين جربة‬
‫وجبل نفوسة‪.‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪27:‬‬
‫(‪ )36‬اجناون‪ :‬مدينة غناء تسلقي في دلل على أقدام جبل أشم تضم القرى التالية نموقت في وسط‬
‫الجبل القصير‪ -‬على جانب الجبل اليمن‪ -‬مزو ويوجلين ‪ -‬على كتفي الجبل وتقابهما الجماري‬
‫ومزغورة ‪.‬ر‪ .‬علي يحيى معمر‪ :‬الباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية القسم الثاني‪ 93 :‬وقد‬
‫جاء النص في قالب ادبي فقدمناه في أسلوب علمي مكتبة وهبة ‪ .‬القاهرة ‪1384‬‬
‫(‪ )37‬ر‪ .‬محمد زكرياء الباروني نسبة الدين ط ملحقا بسير الشماخي‪.579 :‬‬
‫(‪ )38‬ر‪ .‬أبو إسحاق اطفيش‪ :‬مقدمة شرح العقيدة ‪8:‬‬
‫(‪ )39‬محمد بن زكرياء الباروني‪ :‬نسبة الدين ط ملحقا بسير الشماخي ‪579 :‬‬
‫(‪ )40‬إبراهيم بن احمد أبو الحباس(ق ‪ )10/16‬يذكر ابن تعريت أنه أخذ عن أبي النجاة يونس‬
‫التعاريتي‪ ،‬معنى ذلك أنه عاش في القرن ‪ 10/16‬وتعلم بجربة وهو من جبل نفوسة‪ .‬رسالة في‬
‫تراجم علماء جربة‪27 :‬‬

‫( ‪)1/131‬‬
‫(‪ )41‬أبو النجاة يونس بن تعاريت ‪( :‬ق ‪ .)10/16‬تتلمذ بجربة على شيخه زكرياء الصدغياني‪.‬‬
‫رحل إلى جبل نفوسة حيث درس على أبي عفيف صالح ابن نوح التندميرتي‪ .‬درس بجامع‬
‫تاجديت بحومة فاتو‪ ،‬تخرج على يديه عدة تلميذ أبرزهم سعيد الجربي مصلح وادي ميزاب في‬
‫القرن ‪10‬هـ‪ .‬ترأس حلقة العزابة بجربة‪ ،‬وقاد الجيش الجربي سنة ‪ 916/1511‬ضد حملة‬
‫النصارى على جربة‪.‬ر‪ .‬فرحات الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪215 :‬‬
‫(‪ )42‬أنظر ما يلي‪165 :‬‬
‫(‪ )43‬أنظر ما يلي‪ 165 :‬تعليق ‪108‬‬
‫(‪ )44‬مليكة‪ :‬إحدى قرى وادي ميزاب‪ .‬انظر الخريطة ص‬
‫(‪ )45‬بحومة قللة قرب تلت( انظر الخريطة)‪835‬‬
‫(‪ )46‬انظر بحثنا عن نظام العزابة المطبعة العصرية تونس ‪.219 -1975/218‬‬

‫(‪ )47‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪43:‬‬
‫(‪ )48‬محمد بن زكرياء الباروني نسبة الدين ملحقا بسير الشماخي‪583 :‬‬
‫(‪ )49‬محمد بن زكرياء الباروني نسبة الدين ملحقا بسير الشماخي‪583 :‬‬
‫(‪ )50‬انظر الخريطة‬
‫(‪ )51‬انظر الخريطة‬
‫(‪ )52‬انظر للتعريف به ما يلي‪169 :‬‬
‫(‪ )53‬ر‪ .‬فرحات الجعبيري‪ ،‬نظام العزابة ‪( .271‬لزيادة التعرف على هذه المؤلفات)‬

‫( ‪)1/132‬‬
‫(‪ )54‬الحقيقة أن هذا الشرح يجب أن ينسب لبي الربيع سليمان الجربي المدني من حومة بازيم‬
‫من جربة كما ذكر ذلك سعيد ابن تعاريت ‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪ ،84 :‬ونص الشرح‬
‫مطبوع وقد وردت إشارة في مقدمته إلى أن سليمان هذا نقل فيه الشرح عن درس لحد شيوخ‬
‫الزهر ‪ .‬والتلتي لم يرحل إلى مصر ولقد تسرب الخطأ لبي إسحاق اطفيش من التفاق في‬
‫السم‪ .‬وشرح ايساغوجي لثير الدين البهري في المنطق ط بالمطبعة الهلية بتونس سنة‬
‫‪ 1321/1903‬في ‪ 32‬صفحة متوسط الحجم وطبع عدة مرات‪ .‬يذكر في المقدمة أنه أخذ هذا‬
‫الشرح عن الشيخ البهري ثم يحدد التاريخ كما يلي‪ ":‬وكان أول مجلس سمحت به اليام في‬
‫قراءتي لهذه الرسالة في يوم الربعاء ثاني عشر صفر المبارك ثاني شهور سنة ثلث عشرة بعد‬
‫التسعمائة من الهجرة النبوية( ‪ 12‬صفر ‪ 913/22‬افريل ‪ )1507‬على صاحبها أفضل الصلة‬
‫وازكى التحية وذلك بالمدرسة الجيعانية بشاطئ بحر النيل ببولق من أعمال مصر المحروسة"‪.‬‬
‫(‪ )55‬والجرومية متن نثري في النحو من تأليف أبي عبدال محمد بن آجروم مطبعة المنار‬
‫تونس د‪.‬ت‬
‫(‪ )56‬أبو إسحاق اطفيش‪ :‬مقدمة لشرحي العقيدة ص ‪ 10‬ونلحظ أن أهل نفوسة كانوا يحفظون‬
‫نصا آخر شهر بعقيدة نفوسة لبي زكرياء الجناوني‪.‬‬
‫(‪ )57‬داود التلتي‪ :‬شرح العقيدة‪17:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/133‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫ث?) نظم التحقيق في عقود التعليق لعمرو بن رمضان التلتي‪ :‬وهو شرح لشرح أبي العباس‬

‫الشماخي لعقيدة التوحيد التي ترجمها ابن جميع(‪ )58‬عن البربرية‪.‬‬
‫وهذا التلتي نفسه يشير إلى غرضه من هذا الشرح‪ ...":‬مزيل لما فيه من الصعوبة الشديدة‬
‫ومشيد لما فيه من الفوائد النيقة يرتاح له أولو اللباب السالمة صدورهم من الحقد‪ ،‬لعذوبة لفظه‬
‫المتين وما حواه من التدقيق والتبيين" (‪.)59‬‬
‫والناظر في هذا الشرح يدرك أن التلتي قصد الشرح اللغوي‪ ،‬عدا بعض الشارات السريعة‬
‫للتعريفات الصولية كما يلحظ أنه لم يفرد فصول لبعض القضايا كما يفعل عادة في الشروح‬
‫الخرى‪.‬‬
‫والنص مخطوط بالمكتبة البارونية بحومة الحشان جربة بخط مغربي واضح‪ .‬لم يذكر الناسخ‬
‫ويقول مؤلفه في آخره إنه فرغ منه في ‪ 28‬ذي القعدة ‪ /1181‬افريل ‪.1768‬‬
‫وأخيرا يشير التلتي في مختصره نخبة المتين إلى أنه شرح عقيدة ابن جميع شرحا سماه اللؤلؤة‬
‫المضيئة على متن العقيدة(‪ )60‬إل أننا لم نعثر عليه‪ .‬كما يشير كوبرلي في قائمة المصادر‬
‫والمراجع(‪ )61‬إلى أن للتلتي شرحا مختصرا لنفس النص بعنوان عمدة المريد لنكتة التوحيد‬
‫كذلك لم نتمكن من الحصول عليه‪.‬‬
‫ومن عقيدة التوحيد الى حاشية المصعبي على أصول تبغورين‬
‫‪ )2‬حاشية أبي يعقوب يوسف المصعبي (‪ )1774 /1188‬على كتاب أصول الدين لتبغورين (ق‬
‫‪.)62( )6/12‬‬
‫ويحسن أن نتعرف على صاحب الحاشية قبل الحاشية فمن هو أبو يعقوب هذا؟ هو أبو يعقوب‬
‫يوسف بن محمد المصعبي المليكي‪.‬‬
‫ويرجع نسبه إلى آل ويرو بملكية التي ولد بها واليها ينسب أحيانا لكن غلبت عليه النسبة الى‬
‫جبال بني مصعب‪ -‬المصعبي‪ -‬وقد انتقل مع والده(‪ )63‬من وادي ميزاب الى جزيرة جربة‬
‫واستقر بها‪ .‬وهناك أخذ العلم عن سعيد بن يحيى الجادوي(‪ )64‬وعن عمر الويراني السدويكشي(‬
‫‪. )65‬‬

‫( ‪)1/134‬‬
‫ونجد ذكره في كتب التراجم في أحداث الجزيرة منذ سنة ‪ 1692 /1103‬إذ مثل جربة في هذا‬
‫التاريخ بالجتماع العلمي الذي انعقد بمدينة للوت(‪ )66‬ويذكر ابن تعاريت انه كان مفتي جربة‪،‬‬
‫ورئيس مجلس الحكم فيها‪ ،‬وله مجالس للتدريس في كثير من المساجد غير الجامع الكبير(‪)67‬‬
‫الذي هو محط رحلة وكبير المدرسين به‪")68( .‬‬
‫فراره الى طرابلس ‪ :1734 -1717 /1147 -1140‬لما ثبت أن عبد الرحمن اليونسي(‪ )69‬من‬
‫حومة قشعيين(‪ )70‬يطعن في الدين ويتجسس على المسلمين اجتمعوا للنظر في أمره‪.‬‬

‫ولما ثبت عندهم ذلك أهدروا دمه دون تعيين القاتل فتصدى أحد النصار لقتله فخشي الشيخ‬
‫يوسف والشيخ سعيد الجادوي على حياتهما ففرا إلى طرابلس سنة ‪ 1717 /1140‬حيث أقاما سبع‬
‫سنوات ولم يرجعا إل عند استيلء علي باشا على تونس ‪.)71( 1743 /1147‬‬
‫الدفاع عن شرعية شهادة الجربيين‪ :‬وبين أيدينا وثيقة مهمة(‪ )72‬سنتعرض لها في عنصر الردود‬
‫والجوبة تتمثل في مراسلة أحمد باشا وإلى طرابلس سنة ‪ 1756 /1169‬للرد على من طعن في‬
‫ثبوت شهادة الباضية من فقهاء طرابلس وفعل فقد لبى الوالي طلبه وأقر هذه الشهادة‪)73(.‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )58‬انظر ما سبق ‪ 124‬تعليق ‪.94‬‬
‫(‪ )59‬ص ‪ 1‬من نفس الكتاب‬
‫(‪ )60‬عمرو التلتي‪ :‬نخبة المتين في أصول تبغورين‪ .‬ضمن مجموعة بعنوان‪ :‬العقيدة المباركة‬
‫القاهرة د‪.‬ت‪148 :‬‬
‫(‪ )61‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪595 :‬‬
‫(‪ )62‬انظر ترجمة تبغورين في ما سبق ‪ 116‬تعليق ‪ ،71‬أما كتاب أصول الدين فقد حققه النامي‬
‫تحقيقا علميا بأطروحته ما يزال مرقونا وبه ‪ 76‬صفحة ويقول تبغورين في خطبته ما يلي‪:‬‬
‫"سألتني رحمك ال أن اكتب لك كتابا أبين فيه أصول الدين الذي اختلفت في المة حتى صاروا‬
‫طرائق قددا‪ ،‬وفرقا مختلفة ‪ ...‬وسأكتب لك من ذلك إن شاء ال ما ل يعتري معتر معه الشكوك‬
‫ول يعتذر على المبتدئ حفظه بأبلغ ما أحضرني من البيان‪...‬‬

‫( ‪)1/135‬‬
‫ثم بين فضل ال على المة بالقرآن الكريم إذ ل سبيل إلى الخروج من الخلف إل عن طريقه‪،‬‬
‫ولذلك قال المصنف‪ ":‬إن أولى الناس بالحق من اتبع كتاب ال ‪ ،‬وجعل محكمة إماما لمتشابهه‪،‬‬
‫ولم يؤثر عليه القياس وما تهوى النفس"‪.‬‬
‫وقد اعتبر أصول الدين عشرة( انظر ضمن البحث)‪61 :‬‬
‫ثم وقف عند خمس مسائل ‪1:‬في الحجة‪ 2 ،‬في الستطاعة‪ 3 ،‬في العون والعصمة‪ 4 ،‬في القرآن‬
‫والكلم‪ 5 ،‬في الرؤية‪.‬‬
‫وختم الكتاب بالحديث عن الشفاعة والميزان والصراط وضغطة القبر وعذابه وفي حكم من أكل‬
‫الحرام هل أكل زرقه أم ل؟‪.‬‬
‫وقد سلك منهجا واحدا في كل هذه القضايا حيث ينطلق بعرض ما اتفقت عليه المة‪ ،‬ثم يتعرض‬
‫للفرق التي نقضت هذا الجماع وهي‪ :‬المجسمة والمشبهة والمعتزلة والمجبرة والمرجئة‬
‫والحشوية والشكاك والجهمية والرافضة والصفرية والمزيلة‪ .‬ثم يرد عليها فرقة مبينا موقف‬

‫الباضية منها‪ .‬مدعما ذلك بالقرآن والحديث‪ .‬كما ل يغفل عن الرد على الملحدين والدهرية‬
‫والثنوية والمجوس‪.‬‬
‫فجاء الكتاب في لغة خالية من التعقيد‪ ،‬لجأ فيه صاحبه إلى الختصار قدر المكان "تركته إرادة‬
‫الختصار" ولنا في هذا حجج كثيرة تركناها مخافة أن يطول الكتاب" ‪ 19 .12 .2:‬إل أن هذا‬
‫الختصار لم يكن مخل بالمقصود‪ ،‬وكثيرا ما عمد المصنف إلى لهجة جدلية تحتد في بعض‬
‫الحيان في تفنيد حجج المخالفين لتقرر حجج الباضية‪.‬‬
‫(‪ )63‬هو محمد المصعبي‪.‬‬
‫(‪ )64‬انظر ما يلي‪171 :‬‬
‫(‪ )65‬أبو حفص عمر بن علي بن ويران(ق ‪ ،)11/17‬يذكر ابن تعاريت أنه من حومة سدوكش‪.‬‬
‫كما يقول إنه اخذ عن محمد بن زكرياء الباروني صاحب نسبة الدين الملحقة بسير الشماخي‪.‬‬
‫معنى ذلك أنه درس بجبل نفوسة ‪ .‬ويستفاد من ذلك أيضا أنه من علماء ق ‪.11/17‬‬
‫ويذكر من مؤلقاته‪ :‬كتاب مناسك الحج ط‪ .‬مع مجموعة بعنوان ‪ :‬العقيدة المباركة مطبعة الفجالة‬
‫القاهرة د‪.‬ت ‪:‬من ‪ 19‬إلى ‪.109‬‬

‫( ‪)1/136‬‬
‫وحاشية على كتاب البيوع من كتاب اليضاح لعامر الشماخي وحاشية على كتاب النكاح‬
‫للجناوني‪ ،‬والحاشيتان خ‪ ،‬ر‪ .‬سعيد بن تعريت‪ :‬رسالة في تراجم جربة‪44 :‬‬
‫(‪ )66‬دفتر رقم ‪ 63 :1‬مكتبة سالم بن يعقوب جربة‪.‬‬
‫(‪ )67‬انظر الخريطة ‪836‬‬
‫(‪ )68‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪107:‬‬
‫(‪ )69‬تفهم من رسالة ابن تعاريت أنه أحد الباضية وقد كان يتجسس على المشائخ ويطعن في‬
‫الدين لذلك أهدروا دمه على غرار ما فعل جابر بن زيد بخردلة ر‪ .‬في قضية خردلة ‪ :‬إسماعيل‬
‫الجيطالي ‪ :‬كتاب قواعد السلم ‪1/74‬‬
‫(‪ )70‬انظر الخريطة ‪835‬‬
‫(‪ )71‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪101:‬‬
‫(‪ )72‬مخطوطة ضمن مجموعة‪ .‬البارونية بدون رقم‪.‬‬
‫(‪ )73‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪101 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/137‬‬

‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫وأخيرا يذكر ابن تعاريت أنه كان مهاب الجانب يعظ المراء والحكام ول يخشى في ال لومة‬
‫لئم(‪.)74‬‬
‫وتوفي سنة ‪ 1775 -1774 /1188‬وقبره معروف في روضة الجامع الكبير(‪ )75‬ويذكر أبو‬
‫اليقظان أنه تخرج عليه عدة تلميذ أبرزهم أبو زكرياء يحيى بن صالح الذي أحيى وادي ميزاب(‬
‫‪. )76‬‬
‫وترك مال يقل عن عشرين مؤلفا بين رسائل وحواش (‪.)77‬‬
‫وهذا تعريف الحاشية(‪ : )78‬لقد تتبع يوسف المصعبي كتاب أصول الدين من أوله إلى آخره فكان‬
‫يقف عند ما يبدو له غاضبا إذ كثير ما يتجاوز مال يحتاج إلى الشرح ويبدو أنه اعتمد حاشية‬
‫المحشي اعتمادا كليا إذ ل تخلو صفحة من ذكر قول من أقوال المحشي بل يجعلها في كثير من‬
‫الحيان منطلقا للشرح والتحليل وقد ذكر المحشي مال يقل عن مائة مرة‪.‬‬
‫وحرص الشارح على الوقوف على جميع أبواب الكتاب وهي الصول العشرة المختلف فيها كل‬
‫ذلك توضيحا لموقف الباضية ويستشهد له بنصوص شتى من المهات وقد بلغ عدد الحالت‬
‫على المصادر الباضية الى ثلثين إحالة نذكر منها تفسير هود بن محكم الهواري(‪ )79‬رسالة‬
‫لبي خزريغل بن زلتاف في الرد على جميع المخالفين وكتاب الموجز أبي عمار عبد الكافي‬
‫وكتاب الدليل والبرهان لبي يعقوب الوارجلني وشروح عقيدة التوحيد الخ‪ ...‬وقد تقصر هذه‬
‫الستشهادات وقد تطول حسب الحاجة إلى ذلك‪.‬‬
‫والملحظ أنه يقارن بين مختلف النصوص وينقدها حينا‪ ،‬ويزكيها أحيانا أخرى مرجحا ما يراه‬
‫مستقيما وكثيرا ما يصلح عبارة المصنف‪ ،‬أو عبارة هذه المصادر‪.‬‬
‫كما أنه يرد على مختلف الفرق‪ ،‬ونكاد نجزم بأنه تعرض لجل الفرق المعروفة من أشاعرة‬
‫ومعتزلة وخوارج وشيعة الخ‪...‬‬
‫وفي كل هذا كان ل يتردد عن الحالة على المصادر غير الباضية وقد بلغت عدد هذه الحالت‬
‫الى ست وثلثين إحالة نذكر منها تفسير الزمخشري وتفسير البيضاوي‪.‬‬

‫( ‪)1/138‬‬
‫وكثيرا ما ينتخب من هذه المصادر ما يتفق وآراء الباضية ليدعم به موقفهم كما ل يغفل عادة‬
‫عن شرح ما ينبغي شرحه من اللفاظ شرحا لغويا معتمدا على القاموس وعلى مختصر العين‪.‬‬
‫وفي الثناء يتعرض الى الصيغ الصرفية والنكت البلغية‪.‬‬
‫كما حرص على تفسير ما ورد في المتن من آيات قرآنية ومن أحاديث الرسول عليه السلم‬

‫واعتماده في القرآن على تفسير هود بن محكم والبيضاوي والزمخشري أما في الحديث فيحيل‬
‫على حاشية المحشي على مسند الربيع بن حبيب(‪ )80‬مع الشارة إلى أنه لم يحل على الصحاح‬
‫الخرى‪.‬‬
‫ثم إن النزعة الجدلية تبدو واضحة في كثير من المواطن حيث يناقش آراء مختلف الفرق ويتحرى‬
‫في نسبة النصوص إلى أصحابها فإن لم يتمكن من ذلك ينبه إلى أن ذلك مما بقي في حفظه‪.‬‬
‫ونلمس كذلك أنه يعمد إلى حوصلة بعض المعاني الساسية بعد التحليل ليقرب المعاني إلى‬
‫القارئ‪.‬‬
‫كما نلحظ أنه ينبه الى تحريف الناسخ معتمدا على عدة نسخ من المتن‪.‬‬
‫ورغم هذا العتناء فإنه كثيرا ما يقع في توضيح ما يبدو واضحا ولعل هذا يرجع الى طغيان‬
‫النزعة التعليمية عليه‪ ،‬كما أن إحالته تأتي أحيانا عامة "كما هو مشهور" ‪ "،‬في بعض كتب‬
‫قومنا"‪ " ،‬كما بين في المطولت"‪.‬‬
‫ونلمس كذلك أنه يمر على المعنى المقصود عند تحليل بعض القضايا دون أن يلح عليه‪ ،‬وقد يقع‬
‫في بعض الغموض مما يجعل الستفادة من المتن أيسر من الستفادة من الشرح‪.‬‬
‫كما أنه مر على الفصول الخيرة (الصراط‪ ،‬الميزان‪ ،‬عذاب القبر) بسرعة غير متناظرة‪.‬‬
‫ومهما يكن من أمر يبقى هذا الشرح عمل رصينا يدل على سعة اطلع صاحبه وثراء المكتبة‬
‫السلمية التي بين يديه‪.‬‬
‫ويحسن أن ننبه إلى أن هذا النص قد اشار عمرو التلتي الى أنه شرحه لكننا لم نحصل على هذا‬
‫الشرح(‪. )81‬‬
‫=====================‬
‫(‪ )74‬نفس المصدر ‪102:‬‬

‫( ‪)1/139‬‬
‫(‪ )75‬ر‪ .‬سليمان الحيلتي رسالة في مشاهد علماء جربة ص ‪ .8‬وسليمان بن أحمد الحيلتي(ت‬
‫‪)1099/1688‬من أسرة عريقة في العلم ‪.‬ولد بحومة جعبيرة ‪ -‬أخذ العلم خاصة عن شيخه قاسم‬
‫بن سعيد اليونسي (ت ‪ .)1036/1627‬لقد اعتنى اعتناء جديا بأخبار الجزيرة وعلمائها وأمرائها‬
‫وما وقع فيها من حروب‪ ،‬لم يجمع كل هذه الملحظلت في كتاب وإنما بقيت في رسائل متفرقة‪،‬‬
‫وقد استفاد منها استفادة كلية سعيد ابن تعاريت في رسالته عن تراجم علماء جربة‪.‬‬
‫وما تزال بعض الرسائل موجودة بالبارونية‪ .‬وقد حققنا رسالته في شيوخ العزابة في الجزيرة(ر‪.‬‬
‫الملحق الول نظام العزابة ‪ .324‬وما زلنا في صدد تحقيق رسالته في مشاهد علماء الجزيرة‪.‬‬
‫توفي سليمان الحيلتي سنة ‪ 1099/1688‬وقبره بجامع بوليمان بحومة جعبيرة‪.‬‬

‫(‪ )76‬إبراهيم أبو اليقظان‪ :‬ملحق لسير الشماخي خ ‪ .‬ملك ورثته بالقرارة ‪52:‬‬
‫(‪ )77‬سعيد ابن تعاريت ‪ :‬رسالة من علماء جربة‪102 :‬‬
‫(‪ )78‬تحصلنا على ثلثة نسخ من هذه الحاشية وثلثتها بخط واضح ومتوفرة في مكتبتي‪.‬‬
‫‪-1‬تضم ‪ 125‬صفحة من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 21‬سطرا نسخها مهني بن يحيى التلتي‬
‫‪ .1314/1896‬وهي التي نحيل عليها في هذا البحث لنها أول ما توفر لدينا‪.‬‬
‫‪ -2‬تضم ‪ 51‬ورقة من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 24‬سطرا نسخها عبدال بن سليمان‬
‫الباروني ‪ 1184/1770‬مسطرتها ‪ x5،12 17‬صم‬
‫‪ -3‬تضم ‪ 48‬صفحة من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 24‬سطرا إل أن خطها أكثر دقة وقد‬
‫نسخها مهني بن يحيى التلتي ‪ .1315/1897‬مسطرتها ‪x 10،5 18‬صم‪.‬‬
‫(‪ )79‬هود بن محكم الهواري(ق ‪2‬و ‪3/8‬و ‪ :)9‬هو قاضي المام عبد الوهاب ثاني أئمة الرستميين‬
‫بتاهرت‪ ،‬وله تفسير للقرآن الكريم ج وهو بصدد التحقيق في وادي ميزاب‪.‬ر‪ .‬بحثنا ‪ :‬نظام‬
‫العزابة‪.273:‬‬
‫(‪ )80‬محمد بن عمر ابن أبي ستة‪ :‬حاشية على مسند الربيع بن حبيب ط بعمان في ‪8‬أجزاء من‬
‫‪ 1983-1982‬وتوجد منها خ بالبارونية ‪.‬وعرفت" بحاشية الترتيب"‬
‫(‪ )81‬انظر ما يلي‪174:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/140‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫‪ )3‬حاشية المحشي على كتاب الوضع "مختصر في الصول والفقه لبى زكرياء يحيى الجناوني‬
‫(‪.) 82()11 /5‬‬
‫والمحشي هو أبو عبدال محمد بن عمر ابن أبي ستة القصبي السدويكشي (‪/1088 -1022‬‬
‫‪.)1679 -1614‬‬
‫نشأته بمصر‪ :‬ولد بجربة سنة ‪ 1614 /1022‬ثم سافر الى مصر بعد أن حفظ القرآن الكريم ليتعلم‬
‫بجامع الزهر بالقاهرة وبالمدرسة الباضية هناك وذلك سنة ‪.1631 /1040‬‬
‫وبقي هناك ثماني وعشرين سنة تلميذا نشطا في أول المر ثم تولى التدريس بالمدرسة الباضية‬
‫بحي طولون وبالزهر حيث يشار إليه بالبدر‪.‬‬
‫نشاطة بجربة‪ :‬لقد رجع إليها سنة ‪ 1658 /1068‬وأدرك شيخه عبدال السدويكشي(‪ )83‬في آخر‬
‫عمره‪.‬‬
‫وما أن توفي شيخه سنة ‪ 1658 /1068‬حتى أسندت إليه رئاسة الحلقة ومهما التدريس فاضطلع‬

‫بمهمته أحسن اضطلع‪.‬‬
‫كل مؤلفاته حواش على المصادر الباضية ولذلك اشتهر بالمحشي‪ ،‬ويبلغ عددها العشرين تقريبا‬
‫وقد جمع هذه الحواشي تلميذ علي ابن بيان (‪.)84( )17 /11‬‬
‫وتوفي بجربة سنة ‪ 1679 /1088‬وعمره ‪ 65‬سنة وقبره معروف بالمحشي بورسيغن من حومة‬
‫سدويكش (‪.)85‬‬
‫لقد تتبع المحشي قسم الصول من كتاب الوضع جملة جملة فحلل ما ينبغي تحليله وعرف ما‬
‫يجب تعريفه‪.‬‬
‫فوقف أثناء تحليل خطبة الكتاب عند مفهوم الرضا والستعانة والتصلية والدين موضحا مراتب‬
‫التقوى‪ ،‬ومعرفا أصول الدين‪ ،‬ومبينا قيمة الكتاب بالنسبة الى بعض الكتب الباضية الخرى‪،‬‬
‫مشيرا الى أن البرادي نسبه إلى ابي زكرياء إل أن هناك من نسبه الى الفقيه ابي زكرياء يحيى‬
‫بن إبراهيم غير مرجح هذه النسبة أو تلك غير أنه لم يعثر على اسم هذا الخير في سير‬
‫الشماخي‪.‬‬
‫ثم تعرض الى التوحيد من حيث مفهومه وما يتصل به من أحكام ففسر سورة الخلص ووقف‬
‫عند اسم الجللة وصفات ال الذاتية كما وضح مفهوم الشرك وأقسامه‪.‬‬

‫( ‪)1/141‬‬
‫ثم حدد التطابق بين مفهوم الدين والسلم واليمان عند الباضية ملحا على ضرورة الجمع بين‬
‫القول والعمل‪.‬‬
‫ثم بين أن الشياء محدثة وأن وسائل المعرفة الحس والعقل والشرع‪.‬‬
‫ثم توسع في الوقوف عند الصول التي اختلفت فيها المة كما ضبط مفاهيم اليمان والكفر‬
‫والنفاق لغة واصطلحا‪.‬‬
‫كما حلل حديث الرسول عليه السلم في شأن افتراق اليهود والنصارى والمسلمين الى فرق شتى‪.‬‬
‫ثم ذكر قوائم الدين وأركانه ومسالكه ومجاريه وحدوده وإفرازه وإحرازه كما يحددها الباضية في‬
‫كتب العقيدة‪.‬‬
‫ثم عدد مال يسع جهله من العلوم طرفة عين وعرف التكليف لغة وشرعا وذكر المر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر وما يتعلق بهما‪.‬‬
‫كما وضح ما يجب في حق ال تعالى وفي حق الرسول عليه السلم وما يستحيل في حقهما وما‬
‫يجوز‪.‬‬
‫ثم عاد إلى أحكام الولية والبراءة وعرف أحكام الخوف والرجاء وحكم المن والدلئل فحدد مفهوم‬
‫القياس وتعرض الى تعريف العقل‪.‬‬

‫وأنهى الباب بتحديد ما يسع جهله للورود (حتى يقع) ومال يسع جهله أبدا‪.‬‬
‫وقد جاء منهجه استقرائيا حيث يتعرض لكل قضية من جميع وجوهها معتمدا على الشروح‬
‫اللغوية وقد يعمد الى فقه اللغة أحيانا كما يحقق وجوه الخلف فيها مقارنا بين آراء الفرق‬
‫السلمية منتقدا ما يرى ضرورة انتقاده بقوله‪:‬و" المناسب أن يقول"‪.‬‬
‫وقد تجلت النزعة المنطقية في تحليله لبعض المسائل كما أنه ل يتردد في مناقشة بعض المسائل‬
‫ليرجح ما يراه صوابا وهو في أغلب الحيان يحيل على المصادر المعتمدة الباضية منها وغير‬
‫الباضية ناسبا إياها بوضوح إلى أصحابها‪.‬‬
‫وفي كل هذا تتضح نزعة المحشي التعليمية حيث يريد أن يقرب المفاهيم الى المتعلم دون أن يثقل‬
‫عليه الرجوع الى المهات‪.‬‬
‫تلك هي حاشية المحشي على أصول الدين من كتاب الوضع وذاك هو منهجه فيها(‪. )86‬‬

‫( ‪)1/142‬‬
‫أما حاشيته على باب التوحيد من كتاب قواعد السلم لسماعيل الجيطالي فيشير تلميذه علي ابن‬
‫بيان الى أنه ألفها سنة ‪ 1647 /1057‬وأنها أول حواشيه‪ .‬وفعل إن الناظر في هذه الحاشية يتبين‬
‫أنها دون حاشيته على الوضع بكثير لكنها ل تخلو من فائدة وقد بلغ عدد صفحاتها ‪ 100‬من‬
‫الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 23‬سطرا‪ .‬والمخطوطة موجودة بجامع الملق بجربة وتاريخ‬
‫نسخها قريب من تاريخ وفاة الشارح إذ نسخت سنة ‪ 1697 /1109‬والناسخ هو أحمد بن عمر بن‬
‫داود يقول إنه نسخها من نسخة بخط علي ابن بيان نفسه‪.‬‬
‫ولم نعتمد هذه الحاشية كثيرا لن المسائل تتكرر بنفس الصيغة تقريبا في حاشية الوضع لذلك لم‬
‫نحل عليها إل مرات معدودات‪ .‬ومنهج المحشي هو نفسه في الحاشيتين‪.‬‬
‫==============================‬
‫(‪ )82‬انظر ترجمة الجناوني في ما سبق‪ 116 :‬تعليق ‪74‬‬
‫أأما كتاب الوضع‪ ،‬مختصر في الصول والفقه‪ ،‬فقد حققه أبو اسحاق إبراهيم اطفيش وطبع ط‬
‫أولى بالقاهرة مطبعة الفجالة الجديدة د‪.‬ت‪ .‬وطبع ط‪ .‬ثانية بالجزائر د‪.‬ت وثالثة بعمان‪ .‬الستقامة‬
‫د‪.‬ت وأهم أبواب الكتاب‪ :‬التوحيد ‪ ،‬الطاهرة‪ ،‬الصلة‪ ،‬الصوم‪ ،‬الزكاة‪ ،‬اليمان‪.‬‬
‫وقد ضم باب التوحيد ‪ 36‬صفحة ألم فيها المؤلف بكل قضايا التوحيد إلمام دقيقا وشامل مدعما كل‬
‫ما يقرره بالحجج النقلية والعقلية‪.‬‬
‫ويقول المصنف في هذا الشأن‪... ":‬وسألني( راغب من إخواني في ال)تلخيص أبواب من أصول‬
‫الدين والمسائل الشرعيات ليكون له مفزعا يحور إليه عند الملمات فأسعفت مراده"‪17:‬‬
‫وأبرز ما يلفت النتباه أسلوب المؤلف الدبي‪ ،‬واعتماده أسلوب إحصاء المسائل وتفريعها عن‬

‫بعضها لتيسير حفظها واستيعابها‪.‬‬
‫وقد نسب بعض أصحابنا هذا الكتاب إلى أبي زكرياء يحي بن إبراهيم وذكر البدر الشماخي أن‬
‫بعضهم نسبه لبي زكرياء يحي الجادوي والتحقيق ما ذكره أبو القاسم البرادي رحمه ال أنه لبي‬
‫زكرياء اللجناوني مختصر الوضع‪4:‬‬
‫(‪ )83‬انظر ما يلي‪151:‬‬
‫(‪ )84‬انظر ما يلي‪158:‬‬

‫( ‪)1/143‬‬
‫(‪ )85‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪ 227-226 :‬هناك تجد الشارة إلى المصادر المعتمدة وإلى‬
‫حواشي المحشي‪.‬‬
‫(‪ )86‬أما القسم المتعلق بالفقه فهو أوسع‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/144‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫‪ )4‬حواش على كتاب الديانات‪:‬‬
‫أ?) حاشية على كتاب الديانات (‪ )87‬للسدويكشي ويوسف المصعبي‪ :‬والسدويكشي هو أبو محمد‬
‫عبدال بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السدويكشي (ت بعد ‪)1658 /1068‬‬
‫نشأته الولى ما تزال مجهولة لكن نعلم أنه تولى رئاسة مجلس العزابة سنة ‪ 1625 /1034‬سنة‬
‫وفاة رئيس السابق سعيد التغزويسني (‪ )88‬وهذا يدل على تقدم سنه لن رئاسة الحلقة يتولها أقدم‬
‫الجماعة انتسابا‪.‬‬
‫وتشير المصادر إلى أنه كان يتولى الفتاء والفصل بين المتخاصمين في مسجد بني لكين (‪. )89‬‬
‫كان جريئا في قول الحق لذلك اضطهد من قبل أمير جربة ولم تحدد المصادر اسم هذا المير‪.‬‬
‫ويقول سعيد ابن تعاريت‪ ":‬له في علم الكلم اليد العليا وتبخر في أصوله وفروعه وله مؤلفات‬
‫عديدة" (‪ )90‬يهمنا منها خاصة‪ :‬حاشيته على كتاب الديانات‪.‬‬
‫وقد حج في آخر عمره فتوفي بمكة المكرمة وذلك بعد ‪. )91( 1658 /1068‬‬
‫لقد انطلق السدويكشي في الشرح إل أنه لم ينتبه منه إذ وصل الى قول عامر الشماخي‪ ":‬وندين‬
‫بأن ال خالق كلمه ووحيه ومحدثه وجاعله ومنزله " (‪. )92‬‬
‫أما القضايا التي وقف عندها فهي‪ :‬ذات ال تعالى وهو ليس كمثله شيء‪ ،‬موضوع نفي رؤية ال‬

‫تعالى‪ ،‬قضية علقة الصفات بالذات ‪ ،‬قضية الكسب‪ ،‬قضية خلق القرآن‪.‬‬
‫وقد اعتمد السدويكشي منهجا مقارنا مع اللحاح على إبراز آراء الباضية وتفنيد حجج الفرق‬
‫الخرى وإشارته إلى آراء الباضية تظهر بصيغة "أجيب" أو " نحن" أو "أصحابنا" أو "المتأخرين‬
‫من أصحابنا" أو " أهل الحق"‪.‬‬
‫والملحظ أن السدويكشي ل يعتمد على الستشهاد كثيرا بل منهجه جدلي استللي يقوم على تعديد‬
‫المسائل بصفة واضحة ودقيقة وفي هذا دليل على سيطرته على القضايا التي يعرضها‪ ،‬وحجته‬
‫في ذلك كتاب ال تعالى وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم مع اعتما الحجج العقلية عند الحاجة‬
‫الى ذلك‪.‬‬

‫( ‪)1/145‬‬
‫والمخطوطة بالبارونية تقع في ‪ 49‬صفحة من الحجم المتوسط بكل صفحة ‪ 24‬سطرا وقد ذكر‬
‫الناسخ لقبه وهو ابن اسماعيل وأشار الى التاريخ برمز لم نتمكن من فهمه‪.‬‬
‫ب?) هذا عن القسم الذي وقف عنده السدويكشي فماذا عن حاشية يوسف المصعبي (‪ )93‬على‬
‫بقية كتاب الديانات؟‬
‫يذكر يوسف المصعبي في آخر الحاشية أنه أتمه ليستغني الطالب عن كدح خاطره في مراجعة‬
‫المطولت تلبية لرغبة الطلبة‪.‬‬
‫وقد عالج في شرحه القضايا التالية‪ :‬الولية والبراءة‪ ،‬والوقوف مع اللحاح على الولية والبراءة‬
‫من الشخاص وذكر شروطها ومع الوقوف خاصة عند الولية والبراءة من أئمة الحكم‪ ،‬قضية‬
‫المامة وقد تعرض لها ضمن تحليل مسألة المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬والوعد والوعيد‬
‫والرد على من يقول بإخلف الوعيد‪ ،‬قضية خلود أهل الكبائر‪ ،‬قضية الشفاعة ‪ ،‬قضية الدلة على‬
‫وجود الخرة وهل الجنة والنار مخلوقتان الن أم ل ‪ ،‬تعريف النفاق والكبائر والصغائر‪ ،‬ثم‬
‫أخيرا رد على من ينكر السنة والرأي‪ ،‬وميز بين العلم والجهل‪.‬‬
‫إن منهج يوسف المصعبي يختلف اختلفا كليا عن منهج السدويكشي‪ ،‬إذ بقدر ما يقلل السدويكشي‬
‫من الستشهادات يعتمد المصعبي اعتمادا كليا على الستشهاد فيدعم مواقف الباضية من القضايا‬
‫المطروحة بمنقول طويلة قد تتجاوز الصفحتين مع ذكر المصادر ومؤلفيها وقد ورد ذكر مال يقل‬
‫عن ثلثين مصنفا من مصنفات الباضية وأثنى عشر مصنفا لغير الباضية‪.‬‬
‫وفي كل هذا ل يغفل عن عرض آراء جل الفرق السلمية مع الجتهاد في الرد على مواقفها‬
‫التي ل تتفق وآراء الباضية وإثبات ما يتفق والموقف الباضي‪.‬‬
‫وفعل فقد جاء الشرح موافقا لملحظة الختام التي أشرنا اليها إذ يغني عن الرجوع الى المصادر‬

‫ويضع بين يدي القارئ ما يحتاج إليه من نصوص في شأن كل قضية مع الترجيح بين مختلف‬
‫المواقف اعتمادا على موقفه الشخصي ويشير إليه بصراحة بقوله " وعندي"‪.‬‬

‫( ‪)1/146‬‬
‫والمخطوطة موجودة بالبارونية تحتوي على ‪ 27‬صفحة من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪25‬‬
‫سطرا وقد جاء في ص ‪ 27‬أن سبب إتمام الشرح يرجح الى اقتراح عرض في مسجد ابي كثير‬
‫(انظر الخريطة) بجربة إثر قراءة بداية الشرح وقد نسخ هذه المخطوطة سعيد بن عيسى الباروني‬
‫في ‪.1799 /1213‬‬
‫أ?) الللي المنظومات في عقود الديانات‪،‬وهو شرح عمرو التلتي (‪: )94( )1173 /1187‬‬
‫أن هذا الشرح مختصر بالنسبة الى ما سبق لكنه ل يخلو من فائدة‪ ،‬وقد أطلق بشرح لغوي‬
‫واصطلحي للمفردات الساسية ثم تتبع الصول التسعة الخلفية أصل أصل‪ ،‬وفي كل أصل‬
‫يقارن بين رأي الباضية ويشير إليه بعبارات مثل" نعتقد نحن معاشر أهل الحق أو أهل الصواب"‬
‫أو " معاشر المسلمين " أو " عندنا" وبين آراء الفرق الخرى مع ضبط مواطن الختلف‬
‫والتفاق‪.‬‬
‫وبما أن المنهج يقوم على الختصار ل يغفل الشارح عن الشارة الى كتبه الخرى حيث أشبع‬
‫القضايا تحليل مثل شرحه لنونية أبي نصر فتح ابن نوح الملوشائي (‪ ، )95‬كما أن الشارح سلك‬
‫مسلكا تحليليا خاليا من النزعة الجدلية إذ يعرض الراء على أنها من المسلمات دون الحتجاج لها‬
‫ل نقل ول عقل وإلى جانب هذا فإنه ل يغفل أحيانا عن التعرض إلى وجوه البلغة إذا كانت‬
‫خادمة للمعنى المقرر‪.‬‬
‫والمهم أن المتتبع لهذا الشرح الموجز يستطيع أن يتبين آراء الباضية في أصول الدين بدون كبير‬
‫عناء لما في النص من اختصار غير مخل بالمعاني‪.‬‬
‫إن كان هذا هو حظ كتاب الديانات في الشرح فما هو نصيب كتاب الجهالت من ذلك؟‬
‫=======================‬

‫( ‪)1/147‬‬
‫(‪ )87‬وكتاب الديانات لعامر الشماخي( انظر ترجمة حياته في ما سبق ‪ )123‬في أصول الدين‬
‫وهو رسالة في منتهى الدقة والختصار‪ ،‬طبعها محمد خليفة مادي بمطبعة الفجالة الجديدة بالقاهرة‬
‫د‪.‬ت‪ .‬ضمن مجموعة نصوص أخرى‪ 45.44.43:‬لقد عرف فيها الشماخي موقف الباضية من‬
‫المسائل التسع التي وقع الخلف فيها بين المة‪ .‬وسميت بالديانات لنه كرر فيها فعل ندين ‪48‬‬

‫مرة مثل قوله في أولها ‪ ":‬ندين بأن ال واحد ليس كمثله شيء في صفة ول في ذات ول في فعل"‬
‫‪ 43:‬وقوله في آخرها‪ ":‬ندين بأن معرفة ال ل تنال بالتفكير ول بالضطرار وإنما تنال للكتساب‬
‫والتعليم وذلك يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك"‪45:‬‬
‫وقد ترجمها كوبرلي إلى الفرنسية‪ :‬الطروحة ‪3/195‬‬
‫(‪ )88‬سعيد بن محمد التغزويسني( ‪ :)1034/1625‬نجد إشارتين عنه تثبتان أنه من علماء(ق‬
‫‪:)11/17‬‬
‫الولى أنه نسخ كتاب الصلة من تأليف مشائخ نفوسة سنة ‪ ( "999/1590‬مكتبة الشيخ حمو‬
‫بغرداية ميزاب)‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬يذكر ابن تعاريت أنه كان مدرسا في جامع وادي الزبيب بجربة وكان عضوا بمجلس‬
‫العزابة( دفتر رقم ‪ 1‬مكتبة سالم بن يعقوب‪)58 :‬‬
‫وتوفي سنة ‪.1034/1625‬ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪223 :‬‬
‫(‪ )89‬انظر الخريطة ‪836‬‬
‫(‪ )90‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪88:‬‬
‫(‪ )91‬ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪224:‬‬
‫(‪ )92‬عامر الشماخي‪ :‬كتاب الديانات‪44 :‬‬
‫(‪ )93‬انظر ترجمته في ما سبق‪140 :‬‬
‫(‪ )94‬انظر ما يلي‪ :‬ترجمة عمرو التلتي‪ 160:‬والنص ط ضمن مجموع بعنوان" العقيدة‬
‫المباركة" ترتيب محمد خليفة مادي‪.‬ط الفجالة‪ .‬القاهرة‪.‬د‪.‬ت‪78-46:‬‬
‫(‪ )95‬انظر ترجمة حياته في ما سبق‪ 122:‬تعليق ‪91‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/148‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫‪)5‬الحاشية المشتركة على شرح كتاب الجهالت (‪: )96‬‬
‫لقد اعتنى ثلثة من علماء جربة بوضع حاشية على كتاب شرح كتاب الجهالت كل بمفرده‪ ،‬إل‬
‫أن عالما رابعا هو علي ابن بيان حرص على جمعها وجعل منها حاشية واحدة وقد رمز الى كل‬
‫حاشية بما يذكر باسم صاحبها‪.‬‬
‫فاختار رمز "مد" للمحشي‪ ،‬ورمز " س ن" لبي الربيع سليمان بن أحمد ابن أبي ستة‪ ،‬ورمز " ز"‬
‫لبي زيد بن أحمد ابن أبي ستة‪.‬‬
‫‪ )1‬أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد ابن أبي ستة ( ق ‪ :)17/ 11‬يذكر ابن تعاريت أنه كان‬

‫قوي الحافظة ويذكر الحيلتي أنه غزير الفهم في جميع العلوم كانت نشأته في محيط أسرته‬
‫العلمية وهو ابن عم المحشي‪ ،‬له مجموعة من الفتاوي الفقهية ورسالة في أسماء ال وصفاته لم‬
‫نعثر إل على بدايتها (دفتر رقم ‪ 1‬ص ‪ 63‬مكتبة سالم بن يعقوب‪ .‬غيزن‪ ،‬جربة) فلم نتمكن من‬
‫الستفادة منه‪.‬‬
‫توفي بعد المحشي وقبره شرقي زاويته بسدويكش (‪. )97‬‬
‫‪ )2‬أبو زيد بن أحمد ابن أبي ستة (ت ‪ :)1688 /1100‬نشأ في محيط أسرته وأخذ عن المحشي‬
‫ثم سافر الى مصر ودرس بالمدرسة الباضية هناك وبالزهر ثم رجع الى جربة وساد بها وكان‬
‫له درس خاص لمن دونه من علماء جربة‪ ...‬يلقون السؤالت فيتحرى الصواب‪.‬‬
‫وقد وردت رسالة من وادي ميزاب سنة ‪ 1688 /1100‬فوضعته على رأس علماء جربة (دفتر‬
‫رقم واحد مكتبة سالم بن يعقوب‪ :‬ص ‪.)16‬‬
‫وفي آخر عمره ذهب الى الحج وتوفي في الطريق راجعا (‪. )98‬‬
‫‪ )3‬أبو الحسن علي بن سالم ابن بيان اليديسي الجربي (ت بعد ‪ )1692 /1103‬من حومة الرباح‬
‫من جربة لزم المحشي وكان من أنجب تلميذه لوله لضاعت حواشي المحشي‪.‬‬

‫( ‪)1/149‬‬
‫وإلى جانب هذا كان مشهورا بجمال الخط‪ ،‬ونساخا بارعا‪ ،‬كما له أسئلة كثيرة موجهة إلي شيخه‪،‬‬
‫ونسب إليه سعيد ابن تعاريت رسالة في التوحيد علق عليها شيخه المحشي‪ ،‬ورسالة قيد فيها بعض‬
‫حوادث جربة وأحوالها وما وقع فيها من تاريخ الخمسين الثانية من ق ‪15 /9‬هـ‪ .‬إلى الن‪ .‬وهو‬
‫تمام المائة الحادية عشر ‪ .1689 /1100‬أم نعثر عليهما إلى الن‪ .‬كما أن له مرثية سينية في‬
‫شيخه المحشي وفتاوي‪ .‬ويشير ابن تعاريت أيضا إلى أنه حضر الجتماع العلمي المنعقد بللوت‬
‫بليبيا سنة ‪ 1692 /1103‬للنظر في قضية شهادة الشهود‪.‬‬
‫توفي في أوائل المائة الثانية أي بعد ‪. )99( 1692 /1103‬‬
‫التعريف بالحاشية‪ :‬لقد اجتهد هؤلء في تبسيط ما بدا لهم غامضا في الشرح من أوله إلى آخره إذ‬
‫لم يتتبعوا النص جملة جملة‪ .‬وقد جاءت هذه الحواشي ملمة بجل مواضيع المتن والشرح ويمكن‬
‫أن نضبطها في المحاور التالية‪:‬‬
‫‪ )1‬السؤال ‪ :‬قيمته ‪ ،‬آدابه‪.‬‬
‫‪ )2‬الدليل والستدلل وقيمتهما في المناظرات وفي توضيح ما يتعلق بالحدوث والخلق والجوهر‬
‫والعرض‪.‬‬
‫‪ )3‬ال تعالى‪ :‬وجوده‪ ،‬أزليته‪ ،‬وحدانيته‪ ،‬أسماؤه وصفاته‪ ،‬استحالة رؤيته‪ ،‬كلمه‪.‬‬
‫‪ )4‬تبيين أفعال العباد‪ :‬الفعال‪ ،‬الطاعة‪ ،‬التوكل‪ ،‬الكسب‪ ،‬الصلة بين العقل والقلب وبين العقل‬

‫والجسم‪...‬‬
‫‪ )5‬الصلة بين الخالق والمخلوق‪ :‬التكليف‪ ،‬المر والنهي‪ ،‬الطاعة والمعصية‪ ،‬الوعد والوعيد‪،‬‬
‫الثواب والعقاب‪.‬‬
‫‪ )6‬الصلة بين الناس‪ :‬الولية والبراءة والوقوف‪.‬‬
‫وقد جاء الكلم في هذه القضايا مقتضيا في الغالب مكمل للشرح إل في بعض المواطن حيث تقع‬
‫الطالة بالستشهادات أو في الردود على الفرق المخالفة للباضية‪.‬‬
‫وقد جاءت هذه الحواشي مدعمة بإحالت على أهم مصادر الباضية في الصول والمصادر غير‬
‫الباضية (‪. )100‬‬
‫والمنهج المقارن متبع أيضا للتمييز بين آراء الباضية وبين آراء بقية الفرق‪.‬‬

‫( ‪)1/150‬‬
‫والى جانب هذا نلمس اعتناء كبيرا بالشروح اللغوية وبالعراب وبالنكت البلغية‪ ،‬كما ل يغفل‬
‫أصحاب هذا العمل عادة عن تحقيق ما ينبغي تحقيقه وذلك عن طريق المقارنة بين عدة نسخ من‬
‫كتاب شرح الجهالت فيرجحون ما ينبغي ترجيحه بقولهم‪ ":‬واللئق أن يقال" ويخطئون ما يتضح‬
‫أنه بعيد عن الصواب‪.‬‬
‫وتجلى كذلك في هذا العمل النزعة التعليمية إذ تتمثل رغبتهم في تقريب المتن والشرح للقارئ مع‬
‫إراحته من عناء الرجوع الى القواميس وإلى المصادر إل للستزادة في التعمق لكن هذا يؤديهم‬
‫في كثير من الحيان الى التكلف بحيث يلمس القارئ أن كلم المتن والشرح أوضح بكثير مما‬
‫ورد في الحواشي‪.‬‬
‫والملحظ أخيرا أن حاشية أبي الربيع وأبي زيد توقفتا عند الصفحة ‪ 64‬لينهي البقية المحشي وقد‬
‫جاءت الصفحات الخيرة سريعة ولعل مرجعه ذلك الى استيفاء المسائل في البداية‪.‬‬
‫والمخطوطة موجودة في البارونية بها ‪ 77‬صفحة من الحجم المتوسط بكل صفحة ‪ 25‬سطرا وقد‬
‫نسخها سعيد بن عبدال الباروني لشيخه سعيد ابن تعاريت سنة ‪.1843 /1259‬‬
‫وإن لحظنا مثل هذا العتناء بهذه المتون فقد اعتنى الباضية بمتن آخر جاء شعرا أل وهو‬
‫القصيدة النونية فماذا عن هذا العتناء؟‬
‫====================‬
‫‪ )96‬ينسب إلى تبغورين( انظر ما سبق ‪ .)116‬لقد ألم المؤلف في كتاب الجهالت بأهم قضايا‬
‫أصول الدين‪ :‬ال تعالى وجوده وصفاته الذاتية كلم ال أسماؤه‪ ،‬النبياء والرسل والملئكة‪،‬‬
‫الولية والبراءة ثم ألح على العلقة بين الدين والسلم واليمان والتوحيد معتمدا على العلقة بين‬
‫الخصوص والعموم أو العكس‪ ،‬كما يبين حكم الرادين على ال ورسوله والكاذبين عليهما‬

‫والمستحلين لما حرم ال وحكم من يدفع الجماع‪ ،‬كما وضح مختلف معاني الكفر والشرك والنفاق‬
‫ومقابلتها لليمان‪ ،‬وحدد أيضا مال يسع جهله وما يسع جهله‪.‬‬

‫( ‪)1/151‬‬
‫وقد انطلق المؤلف للنظر في كل القضايا من السؤال التالي‪ ":‬ما دليلك على أنك مخلوق؟ ثم تدرج‬
‫من المخلوق إلى الخالق‪.‬‬
‫أما المنهج المتبع فهو منهج تعليمي قائم على السؤال والجواب بمثل هذه الصيغ" إن سألت سائل"‪".‬‬
‫ما دليلك على أنك مخلوق؟" ‪ "،‬ما الفرق بين الكفر والشرك؟" ‪ "،‬سألت عن"‪ " ،‬فإن قال فقل"‪ "،‬وإذا‬
‫قيل لك فإنك تقول"‪"،‬فإن قال قائل فقل"‪.‬‬
‫وتتجلى من خلل هذه الطريقة النزعة التعليمية فكأن المصنف يهيء تلمذته لمناظر الخرين‬
‫فيقلب جميع وجوه السؤال حول القضية الواحدة ويرجع إليها في مواطن عدة فيشرح اللفاظ‬
‫شرحا لغويا واصطلحيا ويذكر بعض الفتراضات التعجيزية‪ ،‬وفي كل ذلك يضع الجواب‬
‫المناسب حسب الصول الباضية دون أن يحيل على المصادر إل نادرا‪.‬‬
‫وختم النص بفصل سمي كتاب الدلئل نسبه أبو عمار عبد الكافي إلى غير تبغورين ومحوره‬
‫المطالبة بالتدليل على صفات ال تعالى مثل العلم والقدرة والكلم الخ‪...‬‬
‫والتحليل الداخلي للنص يجعل القارئ يرجح أن الكتاب تداولت على تأليفه عدة أقلم يصعب‬
‫التعرف على أصحابها‪.‬‬
‫وبالبارونية نسخة خ منه عدد صفحاتها ‪ 35‬وبكل صفحة ‪23‬سطرا‪.‬‬
‫وقد نسخها سعيد بن عبدال الباروني لشيخه سعيد بن تعاريت صاحب الرسالة في تراجم علماء‬
‫جربة سنة ‪.1259/1843‬‬
‫وقد شرح هذا المتن أبو عمار عبد الكافي شرحا مفصل فتتبعه جملة جملة وحقق جميع مسائله‬
‫تحقيقا معمقا من القرآن والسنة ورأي يحيى بن أبي بكر صاحب كتاب السيرة وأخبار الئمة‪.‬‬
‫كما أنه يقرر دائما رأي الباضية مشيرا إليه بقوله‪ ":‬قال أصحابنا" ثم يرد على الراء المخالفة‬
‫منبها إليها بقوله‪ ":‬عند أهل الخلف"" الجاهلون"‪" ،‬أهل الباطل" ويذكر من بين هؤلء الروافض‬
‫والمعتزلة والجهمية والمشبهة‪.‬‬
‫كما يرد على بعض المخالفين من الباضية‪.‬‬
‫ونلمس في هذا الشرح اعتمادا كبيرا على الشروخ اللغوية في فهم بعض الصيغ التي تحتاج إلى‬
‫التأويل‪ ،‬أما عن النزعة الجدلية فهي واضحة في كامل الشرح‪.‬‬

‫( ‪)1/152‬‬

‫وتوجد مخطوطة منه بالبارونية بها ‪ 178‬صفحة بكل صفحة ‪ 25‬سطرا وهي من الحجم المتوسط‬
‫وقد نسخها يحيى القناص اليفرني بتاريخ ‪ 1123/1808‬وقد شرع في تحقيقها عمر ونيس لعداد‬
‫دكتوراه مرحلة ثالثة بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين‪ ( .‬نوقشت هذه الطروحة في ماي‬
‫‪)1986‬‬
‫(‪ )97‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪79:‬‬
‫(‪ )98‬نفس المصدر‪82:‬‬
‫(‪ )99‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪80:‬‬
‫(‪ )100‬ل فائدة في إعادة ذكر المصادر التي ذكرت من قبل‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/153‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫‪ )1‬شروح القصيدة النونية (‪: )101‬‬
‫يهمنا خاصة شرح عمرو التلتي (‪ )1773 /1187‬الموسوم بـ " الللي الميمونة على المنظومة‬
‫النونية"‪.‬‬
‫وعمرو بن رمضان التلتي (ت ‪ )1773 /1187‬ولد بجربة في حومة تلت وإليه تنسب أسرته‬
‫التلتي ولعله أخذ عن أبي الربيع سليمان الحيلتي (ت ‪ )1688 /1099‬قبل سفره الى مصر‪.‬‬
‫ويذكر سالم بن يعقوب أنه سافر الى مصر مع أسرة الغول دون أن يستأذن أهله خشية أن يمنع‬
‫من السفر‪.‬‬
‫واستقر في القاهرة يدرس في المدرسة الباضية بطولون كما كان يلقي دروسا تطوعية بالزهر‪.‬‬
‫ونتيجة لباحته تعاطي السعوط وقعت جفوة بينه وبين علماء عصره ومن بينهم تلميذه رمضان بن‬
‫أحمد الغول وقد أرسل إليه قصيدة من مصر يعاتبه على موقفه‪.‬‬
‫وكان كثير الشكوى من الفقر‪ ،‬ولم يتزوج‪.‬‬
‫له عديد من الحواشي والمختصرات كما له ديوان شعر في شتى أغراض الشعر‪ .‬نذكر منها هنا‬
‫أهمها وهي شرحه لنونية أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي (‪ )13 /7‬ويذكر أنه شرح أصول‬
‫تبغورين بن عيسى الملشوطي (‪ )12 /6‬وسماه‪ :‬شرح أصول تبغورين حوى اليضاح والتبيين‪.‬‬
‫وقد ذكرنا من قبل شرحه لكتاب الديانات لعامر الشماخي (‪ )8/14‬وشرحه لشرح الشماخي لعقيدة‬
‫التوحيد لغويا بحتا‪.‬‬
‫وسنقف عند مختصره لشرح أصول تبغورين (‪ )102‬وبعد تعريف الشارح نقف عند الشرح‪.‬‬

‫لقد بين الشارح أنه استفاد من شرح الجيطالي للنونية إل أنه آخذه ببعض المآخذ حاول أن يتلفاها‬
‫في هذا الشرح وتتمثل في‪:‬‬
‫‪ )1‬كثرة التكرار‪.‬‬
‫‪ )2‬جمع مال يناسب الفن من الكلمات اللغوية والشعار العربية‪.‬‬
‫‪ )3‬تقديم شروح هذه المعاني على ما له صلة بالموضوع‪.‬‬
‫‪ )4‬نوع من التفكك في الربط بين المعاني‪.‬‬
‫ثم يعتذر للجيطالي وينطلق في شرحه‪ ،‬ومنهجه في ذلك وهو أن يلم بكل ما في البيت شكل‬
‫ومضمونا ثم يختم بحوصلة يشير إليها بقوله‪ ":‬وحاصل معنى البيت وزيادة"‪.‬‬

‫( ‪)1/154‬‬
‫وهذا عبد العزيز الثميني (‪ )103‬ينوه بهذا الشرح عندما أراد تشذيبه مما فيه من تكرار مع إضافة‬
‫معان مناسبة لمحلها فيقول‪ ":‬فوجدته شرحا جامعا للمقصود بالذات وبالقصد الول من فوائد‬
‫العقائد الدينية‪ ،‬وحاويا للمقصود بالغرض‪ ،‬وبالقصد الثاني من موائد القواعد النحوية ولطائف‬
‫السرار المعانية وكاشفا عن وجوه المخدرات البيانية‪ ،‬وجيدا بجواهر من المحسنات البديعية‪،‬‬
‫ودرر من القوانين المنطقية وكنوز عزيزة من المسائل الفقهية‪ ،‬واضعا للكل على طرف التمام‬
‫بحيث يجتنيه منه طالبه بأدنى إلمام" (‪. )104‬‬
‫ونضيف الى هذا التعريف التنبيه إلى أن التلتي اعتمد على منهج تحليلي مقارن يورد فيه القوال‬
‫مدعمة بأدلتها منسوبة الى أصحابها سواء أكانوا من الباضية أم غير الباضية‪.‬‬
‫وقد اتبع التلتي منهجا موحدا مع كل البيات ويتمثل في أن ينطلق من الشرح اللغوي والعراب‬
‫ثم بعد ذلك يحوصل معنى البيت بقوله‪ ":‬وحاصل معنى البيت وزيادة" وبعد ذلك يحلل القضايا‬
‫الصولية تحليل مستوفى بقدر المكان‪.‬‬
‫والمخطوطة متوفرة في البارونية بخط واضح عدد ورقاتها ‪ 236‬ورقة من الحجم المتوسط بكل‬
‫صفحة ‪ 24‬سطرا‪ .‬ويذكر في آخرها أنه فرغ من التأليف ‪ .1759 /1172‬أما النسخ فتم بجامع‬
‫بني لكين بتاريخ جمادى الولى ‪ /1265‬افريل ‪ 1848‬على يد صالح بن سعيد الباروني‪.‬‬
‫من خلل هذا العرض للشروح والحواشي نلمس بوضوح غزارتها بالنسبة الى المؤلفات الذاتية‬
‫لكن قبل أن نصل الى الستنتاج العام يحسن أن نقف عند الجوبة والردود‪.‬‬
‫الردود والجوبة‪ :‬لقد وردت على الباضية في هذه المرحلة تهجمات عديدة وذلك نتيجة لتقلص‬
‫عدد الباضية في عدة مواطن مثل مدينة غدامس وهذا اضطر علماءهم الى أن يدافعوا عن‬
‫مبادئهم‪.‬‬

‫كما أن علماء الباضية كثفوا في ما بينهم التساؤل عن القضايا الخلفية العقائدية وذلك حتى‬
‫يستحثوا بعضهم على توفير أجوبة مختصرة تمكن من الدفاع عن المبدأ عند الحاجة‪.‬‬

‫( ‪)1/155‬‬
‫ولنبدأ بعرض رد أحمد الشماخي على رسالة لصولة الغدامسي‪.‬‬
‫‪ )1‬رد أحمد الشماخي على صولة الغدامسي (‪ : )105‬إن نص الرد مخطوط بالبارونية بجربة‬
‫ويحتوي على ‪ 52‬صفحة من الحجم المتوسط بكل صفحة منها ‪ 24‬سطرا ولم يذكر تاريخ النسخ‪.‬‬
‫وبقدر حدة الرسالة جاء الرد عنيفا ومن ذلك يقول في المقدمة‪ ":‬زخرفت الخط وبالخطأ‪ ،‬وخفي‬
‫عنك ما تحت الغطا‪ ...‬وما ألجأك إلى التأليف وأنت ل تحسن الترصيف‪ )106( "...‬ثم يبين أنه‬
‫يسلك في الرد مسلك الختصار لنه تتبع جميعها يستدعي مجلدا‪.‬‬
‫ثم تتبع في جوهر الرسالة القضايا المطروحة قضية قضية مع النطلق من صيغ الغدامسي‬
‫مشيرا إليها بـ " قولك"‪.‬‬
‫وقد سعى الشماخي الى دحض جميع حجج الغدامسي معتمدا في ذلك على القرآن الكريم والسنة‬
‫الشريفة والجماع وانطلقا من مصنفات الماتريدية والشاعرة لتبيين الختلفات داخل المذاهب‬
‫الربعة‪ ،‬وهو في كل هذا ينبه الى أن جل ما ورد عنه الباضية قال به بعض الشاعرة أو بعض‬
‫الماتريدية مع الحالة كذلك على النصوص الباضية المعتمدة في أصول الدين‪.‬‬
‫والمتتبع للرد يتبين سعة اطلع الشماخي وقدرته على توجيه النصوص انطلقا من مصادر‬
‫معتمدة لدى الخصم‪.‬‬
‫ول يخلو هذا الرد من الحتجاج المنطقي إل أن لهجته اتسمت غالبا بالجدة والتهجمات السليطة‪،‬‬
‫كنا نود لو ترفع عنها الشماخي لسعة أفقه‪ ،‬ومع ذلك لم يغفل عن غرضه المرسوم المتمثل في‬
‫تحليل مواقف الباضية وقد عرفنا رصانته العلمية في شرحه لعقيدة التوحيد لبن جميع‪.‬‬
‫وتأتي بعد هذا الرد رسائل أبي مهدي عيسى بن إسماعيل‪.‬‬
‫‪ )2‬ردود أبي مهدي وأجوبته‪ :‬أما أبو مهدي عيسى بن اسماعيل (ت ‪ )1564 /971‬فله مجموعة‬
‫من الجوبة والردود‪ ،‬وقبل أن نتعرف على إنتاجه الفكري يحسن أن نتعرف على المؤلف‪.‬‬

‫( ‪)1/156‬‬
‫أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬يذكر علي يحيى معمر نقل عن شيخه إبراهيم أبي اليقظان أن أبا‬
‫مهدي يرجع الى عرش أولد نائل نشأ على المذهب المالكي ثم تحول إلى الباضية فصار من‬
‫أعلمها‪ ،‬وممن تمر بهم نسبة الدّين إذ أخذ عنه محمد بن زكرياء الباروني من نفوسة وداود‬

‫التلتي من جربة (‪ )107‬ومجموعة من علماء وادي ميزاب‪.‬‬
‫أما أبو مهدي فقد أخذ عن عمي سعيد بن علي الجربي (‪ )108‬واستقر بمدينة مليكة وبها توفي‬
‫سنة ‪ 1564 /971‬وإليه تنسب المقبرة المعروفة باسمه (مقبرة سيدي عيسى) هناك (‪. )109‬‬
‫ومعايشته للبيئة المالكية والباضية ستجعله أكثر قدرة من غيره على الردود لنه تحول عن‬
‫اقتناع‪ .‬وهذا رده على أبي الحسن البهلولي الذي كفر الباضية واعتبرهم مكذبين بالكتاب والسنة‬
‫وإجماع المة‪.‬‬
‫=================‬
‫(‪ )101‬انظر ترجمة صاحبها‪ 85:‬وهي متن يحتوي على ‪ 128‬بيتا شمل جميع مواضيع العقيدة‬
‫وقد شرح عدة مرات من ذلك‪ .‬شرح إسماعيل الجيطالي (‪.)750/1349‬‬
‫شرح عمرو الويراني(‪11-10‬هـ) ‪17-16‬م) سماه المصرح وقد شرحه يوسف المصعبي(ر‪.‬‬
‫النامي‪ :‬الطروحة ص ‪()303‬لم نتمكن من الحصول عليها)‬
‫شرح عبد العزيز الثميني( ‪ )1223/1808‬سماه النور‪.‬ط‪ .‬بالبارونية بمصر ‪ 1306‬وصول من‬
‫جديد بوادي ميزاب المطبعة العربية غرداية ‪.1981‬‬
‫(‪ )102‬انظر ما يلي‪174:‬‬

‫( ‪)1/157‬‬
‫(‪ )103‬عبد العزيز بن الحاج إبراهيم الثميني(‪ )1808-1223/1718-1130‬ولد بمدينة بن‬
‫يسجن‪ -‬إحدى مدن وادي ميزاب‪ -‬وبها ترعرع وحفظ القرآن الكريم ثم تفرغ لتدبير أملك والده‬
‫ولم يرجع إلى طلب العلم إل في الثلثين من عمره فأخذ عن شيخه أبي زكرياء يحي بن صالح‬
‫الفضلي (‪ )1202/1787‬اعتزل الناس طيلة ثمانية عشر عاما تفرغ فيها للتأليف أنتج فيها أحد‬
‫عشر مؤلفا عدا فتاويه العديدة نكتفي بذكر كتاب "النور" شرح القصيدة النونية هذب فيه شرح‬
‫عمر التلتي ‪ .‬هنالك فهم قومه مكانته العلمية فأسندوا إليه مشيخة المسجد ببلدته سنة‬
‫‪ 1201/1786‬ثم مشيخة ميزاب أي رئاسة مجلس عمي سعيد‪ ،‬المجلس العلى لعزابة وادي‬
‫ميزاب ‪ .‬توفي ببلدته سنة ‪.1223/1808‬‬
‫ر‪ .‬مقدمة كتاب النيل ط ‪ 2‬المطبعة العربية بالجزائر ‪ 1387/1967‬تحقيق عبد الرحمن بكلي‪:‬‬
‫‪ 17 -12‬وقد ذكر أهم المصادر التي استفاد منها‪.‬‬
‫(‪ )104‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪3 :‬‬
‫(‪ )105‬لم نتمكن من التعرف على ترجمة صولة الغدامسي إل أن رسالته موجودة خ بالبارونية‬
‫تضم ‪ 23‬صفحة من الحجم المتوسط بالصفحة ‪ 23‬سطرا وقد اتبع فيها صاحبها منهجا تهجميا‪،‬‬
‫فبين أنه يرد على سخافات عثر عليها في ورقات اتضح له أنها في القضايا الخلفية بين الباضية‬

‫والمالكية وهي‪ :‬خلق القرآن‪ ،‬استحالة الرؤية ‪،‬‬
‫‪ ،‬حقيقة اليمان ‪ ،‬الخلود‪ ،‬المنزلة بين المنزلتين ‪ ،‬والشفاعة‪ .‬أما المنهج المتبع فيتمثل في دحض‬
‫ما ورد من حجج في الرسالة مع تحميل نفس النصوص مفهوما مغايرا ويختم كل مسألة بشيء‬
‫من التشنيع على الباضية ‪ .‬كما فعل في المقدمة العامة وفي الخاتمة العامة ومن ذلك قوله ‪" :‬‬
‫ورد علي من بعض الباضية أوراق ‪...‬باح فيها(صاحبها) بما أوجب الخزي عليه وعلى قدوته‬
‫من سالفته‪ ،‬وقد كذب على ال واجترأ‪ ،‬وتجاسر على نبيه صلى ال عليه وسلم وافترى"‪1‬‬
‫(‪ )106‬نص الرسالة ‪1:‬‬
‫(‪ )107‬انظر ما يلي ‪ 169‬ما يسبق‪.133:‬‬

‫( ‪)1/158‬‬
‫(‪ )108‬سعيد بن علي الخيري الجربي(ق ‪ )10/16‬نشأ في قرية آجيم‪ -‬وهذا معنى الخيري ‪ -‬أخذ‬
‫عن شيخه ابي النجاة يونس التعاريتي‪ ،‬وانتخب ليصلح مجتمع وادي ميزاب الذي دب إليه الفساد‪.‬‬
‫وفعل فقد قام بالمهمة أحسن قيام‪ ،‬وأهل ميزاب إلى لن يعتبرون أنه باعث نهضتهم الحالية ‪.‬‬
‫ر‪ .‬إبراهيم أبو اليقظان‪ :‬ملحق لسير الشماخي خ ملك ورثته بالقرارة ص ‪ 5‬وقد انطلق في عمله‬
‫بترجمة عمي سعيد‪.‬‬
‫ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪271-269 :‬و ‪291-290‬‬
‫ر‪ .‬محمد محفوظ ‪ :‬تراجم المؤلفين التونسيين ط دار الغرب السلمي لبنان ط ‪-2/280 19821‬‬
‫‪ 281‬ولم نضعه في المتن لننا لم نعثر له على كتابات في أصول الدين‪.‬‬
‫(‪ )109‬ر‪ .‬علي يحيى معمر‪ :‬الباضية في الجزائر‪242 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/159‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫أ?) رد أبي مهدي على البهلولي‪ :‬لقد بين في مقدمة هذا الرد فضائل المذهب الباضي وأسبقيته‬
‫التاريخية وختمها بقوله‪ ":‬والذي يظهر من قولك أنك لم تطلع على المذاهب وأصول الختلف‬
‫فكتبنا لك هذا الكتاب ليتبين لك الخطأ من الصواب مشتمل على العقيدة الوهبية الباضية ومتضمنا‬
‫للجواب على المسائل التية بالدلة القاطعة والبراهين الواضحة والحجج المنيرة الساطعة من‬
‫الكتاب والسنة وإجماع المة (‪. )110‬‬
‫وفعل فقد تتبع هذا المنهج فبين أسس العقيدة الباضية وحلل حديث افتراق المة ثم تناول القضايا‬

‫الخلفية‪ ،‬مثل موقف الباضية من الصحابة ومن خلق الفعال‪ ،‬والوعد والوعيد‪ ،‬والخلود‬
‫والشفاعة واستحالة الرؤية ومن خلق القرآن‪.‬‬
‫وقد اعتمد أبو مهدي على منهج مقارن مقتبسا حججه من أمهات مصادر الباضية مثل موجز أبي‬
‫عمار‪ ،‬ودليل أبي يعقوب يوسف الوارجلني‪.‬‬
‫وجاءت في كل هذا لهجته بين الحدة والرصانة وقد دلت دللة واضحة على اقتناعه الكامل بما‬
‫اختاره لنفسه بنفسه‪.‬‬
‫وقد اعتمدنا نسخة مطبوعة حجرية طبعت بتونس سنة ‪ 1903 /1321‬على ذمة الحاج محمد بن‬
‫الحاج صالح بن عيسى اليسجني المزابي ضمن مجموعة ونص الرّد جاء من ص ‪ 106‬إلى ص‬
‫‪ 187‬من الحجم المتوسط وعلى هذه النسخة نحيل في بحثنا هذا‪.‬‬
‫وإلى جانب هذا نجد لبي مهدي عددا من الرسائل‪.‬‬
‫ب?) أجوبة أبي مهدي عيسى بن إسماعيل (‪: )111‬‬
‫رسالة في إعراب كلمة الشهادة‪ :‬يخال قارئ العنوان أنه سيفوز بشيء من الصول ضمن‬
‫العراب لكن تتبعها يثبت أنها درس تطبيقي في النحو إذ حرص صاحبها على جمع ما بين يديه‬
‫من الروايات ووجوه الختلف بين اللغويين في شأن العراب‪.‬‬
‫رسالة في معنى التوحيد والوحدانية واللهية والربوبية‪ :‬لقد سلك أبو مهدي مسلك السلف في جمع‬
‫الراء حول ما يسع جهله ومال يسع جهله وهو في ذلك يميز بين اليمان والتوحيد‪.‬‬

‫( ‪)1/160‬‬
‫والرسالة استيعاب وإعادة لما ورد عند السلف وترى المؤلف يسند التعريفات إلى أصحابها من‬
‫أمثال أبي عمار وأبي يعقوب وأبي عمرو السوفي وأبي نصر وابن جميع‪.‬‬
‫فوظيفة الرسالة ل تتمثل في الستنباط وإنما تقوم على توفير النصوص الباضية في موضوع‬
‫واحد بين يدي السائل‪.‬‬
‫ونرى المؤلف واعيا بذلك إذ يقول‪ ":‬وإنما حملني على تكرير المسائل وتقرير الدلة للسائل مع أن‬
‫الجواب في بعضها رغبة في نيل فضل الفكر‪ ،‬ولذة الذكر‪ ،‬فالمتفكر به في النعيم الدائم والصلح‬
‫القائم ولن في التكرير تقرير المعاني في النفس وتثبيتا لها في الصدور‪."...‬‬
‫جواب لهل عمان‪ :‬لقد وردت على أبي مهدي رسالة من أهل عمان سنة ‪ 1507 /913‬تتضمن‬
‫أسئلة في الصول والفروع‪ ،‬وقد جاء الرد موسعا إذ يتضمن ‪ 33‬صفحة جاءت ضمن مجموع خ‬
‫بالبارونية ويمتد من ص ‪ 63‬إلى ‪ 96‬صفحاته من الحجم المتوسط ويبلغ عدد السطر ‪ 21‬سطرا‬
‫بالصفحة‪.‬‬
‫ومراحل الرسالة تتمثل في‪ :‬تقديم يذكر بورود الرسالة‪ :‬ضبط نص الرسالة الواردة‪ .‬شرح مقدمتها‬

‫شكل ومضمونا ثم الجابة عن السئلة‪ .‬ويهمنا خاصة السؤال الول وهو في الولية وقد وردت‬
‫فيه تعريفات لعدة قضايا مثل الشفاعة وخلق القرآن‪.‬‬
‫والملحظ أن أبا مهدي يعتمد اعتمادا كليا في تحليل القضايا على المصادر الباضية وهذا طبيعي‬
‫إذ الخطاب موجه للباضية بعمان‪.‬‬
‫كما نجد ضمن هذا المجموع ‪ 8‬صفحات من ‪ 2‬إلى ‪ 9‬لم تسند إلى صاحبها لضياع بداية النص‪،‬‬
‫والمقارنة مع رد أبي مهدي علي البهلولي تجعلنا نرجح أنها من تأليفه إذ يكاد يكون النص واحدا‪،‬‬
‫إل أن اللهجة جاءت تقريرية لختلف المخاطب‪.‬‬
‫وقد عالج المؤلف فيها قضيتين‪:‬‬
‫قضية خلق القرآن ‪ :‬واعتمد أدلة من القرآن تثبت أنه مخلوق منها‪ :‬الجعل‪ ،‬والنزول‪ ،‬والذهاب‪،‬‬
‫والتفاضل‪ ،‬وقضية الحكاية والمحكي‪ ،‬وقد استفاد كثيرا من رسالة متقدمة في الموضوع لبي‬
‫اليقظان الرستمي (‪. )112‬‬

‫( ‪)1/161‬‬
‫قضية استحالة رؤية ال تعالى‪ :‬فأورد أدلة من القرآن والسنة ومن أقوال الصحابة مع التذكير‬
‫ببعض حجج علماء الباضية وغيرهم ممن قالوا بالرؤية‪.‬‬
‫والمتأمل في هذه الصفحات على اختصارها يتبين أنها استوعبت القضية استيعابا مقبول‪.‬‬
‫ذلك هو بعض ما وصلنا من رسائل أبي مهدي يدل دللة واضحة على تعايشه المخلص مع الفكر‬
‫الباضي فماذا عن جواب محمد بن زكرياء الباروني؟‬
‫‪ )1‬جواب محمد بن زكرياء الباروني النفوسي‪ :‬هو أبو عبدال محمد ابن زكرياء بن عبد الرحمن‬
‫بن موسى الباروني( ت ‪ )1589 /997‬من علماء جبل نفوسة نشأته الولى بيفرن ثم رحل الى‬
‫جربة فأخذ عن أبي سليمان التلتي (‪.)1560 /967‬‬
‫وقد كتبت نسبة الدين نثرا وشعرا وهما ملحقان بآخر سير الشماخي وقد عرضها على شيخه‬
‫التلتي فاستحسنها‪.‬‬
‫وقد اخذ عنه عمر بن علي بن ويران السدويكشي‪.‬‬
‫وقتل مع جماعة من العلماء بقلعتهم بيفرن عند هجوم الثائر يحيى بن يحيى السويدي سنة ‪/997‬‬
‫‪. )113( 1589‬‬
‫وقد عالجت الرسالة عدة قضايا فقهية لكنها بسطت القول في قضيتين من قضايا الصول هما‬
‫استحالة الرؤية وخلق القرآن وجاء الحتجاج على طريقة السلف ليس فيه أي ابتكار وتتمثل قيمة‬
‫الرسالة في تقريب هاتين القضيتين من السائل أو ممن لم تتوفر بين يديه أمهات المصادر في هذا‬
‫الباب‪.‬‬

‫والمخطوطة بالبارونية تضم ‪ 5‬ورقات من الحجم المتوسط بخط دقيق وعدد السطر ‪39‬‬
‫بالصفحة‪ .‬لم يذكر الناسخ في آخرها ‪ .‬إل أن المؤلف أشار بوضوح الى أنه انتهى من تأليفها في‬
‫جمادى الولى سنة ‪ /966‬فيفري ‪ 1559‬في يفرن بمنزلهم في القلعة‪ .‬وقد ذكر في آخرها القتال‬
‫الذي كان يدور بين التراك والعرب آنذاك في جبل نفوسة‪.‬‬
‫ثم الى جانب هذا النوع من الردود والرسائل نجد رسائل موجهة الى أولي المر عن مواقف‬
‫الباضية ومصالحهم الحياتية ومن ذلك رسالة يوسف المصعبي الى والي طرابلس‪.‬‬

‫( ‪)1/162‬‬
‫‪ )2‬رسالة يوسف المصعبي للدفاع عن شهادة الباضية‪ :‬رفعت قضية سنة ‪ 1742 /1155‬الى‬
‫القضاء في طرابلس فرأى بعض القضاة رد شهادة بعض الشهود لنهم إباضية ولم تذكر الوثيقة‬
‫اسم القاضي إل أنها ذكرت أن ذلك حدث زمن احمد باشا (‪.)1745 -1711 /1158 -1123‬‬
‫وأمام هذا التحدي السافر كاتب إباضية نفوسة يوسف المصعبي وقد كان التجأ إليهم من قبل سنة‬
‫‪ ،1727 /1140‬وحضر معهم الجتماع العلمي المنعقد بللوت سنة ‪ ،1691 /1103‬ليبين عقيدة‬
‫الباضية وليدافع عن صحة شهادتهم فلبى طلبهم ووجه رسالة الى والي طرابلي أحمد باشا‬
‫تحتوي على ‪ 14‬صفحة من الحجم المتوسط بكل صفحة ‪ 24‬سطرا ‪ .‬خ البارونية بدون رقم و د‪.‬‬
‫ت (‪ )114‬فبين في مقدمتها سبب الشكوى وقد أشرنا إليه من قبل ثم بناها على أصل وفرع‬
‫وخاتمة‪.‬‬
‫أما الصل فبين فيه حقيقة الباضية في لهجة رصينة‪ ،‬فجاءت مختصرة واضحة من نوع المتون‬
‫التي تحرر ليحفظها المبتدئون‪.‬‬
‫وأما الفرع فوضح فيه اعتمادا على أقوال علماء المالكية ضرورة قبول شهادة أهل القبلة وعدم‬
‫تكفيرهم‪.‬‬
‫وأما الخاتمة فطرح فيها أسئلة تثير قضايا عقلية ونقلية في علم المناظرة وعلم الفرائض وما إلى‬
‫ذلك مبينا أنها موجهة إلى الوشاة ل لغيرهم‪ ،‬وفي هذه السئلة ضرب من التعجيز لهؤلء حتى‬
‫يقلعوا عن غرورهم‪.‬‬
‫وقد جاءت بداية الرسالة طافحة بالشكوى والسى والتأسف على ما وقع بين المسلمين‪ .‬أما بقية‬
‫الرسالة فبينت سعة اطلع المصعبي‪ ،‬وقدرته على اعتماد حجج من غير المصادر الباضية تخدم‬
‫قضيته وتنصف أصحابه‪ ،‬وفعل فقد آتت الرسالة كلها وأقرت بعد ذلك شهادة الباضية في‬
‫طرابلس هذا عن رسالة المصعبي فماذا عن رسالة الجادوي إلى مراكش؟‬
‫=======================‬
‫(‪ )110‬نص الرد‪113:‬‬

‫( ‪)1/163‬‬
‫(‪ )111‬الرسالتان خ بالبارونية ضمن مجموعة به ثلث رسائل لبي مهدي‪ :‬الولى والثانية هما‬
‫الرسالتان المذكورتان‪ ،‬والثالثة موعظة موجهة لهل وارجلن ل علقة لها بموضوعنا‪ .‬ويحتوي‬
‫المجموع على ‪ 29‬صفحة بخط واضح ولم يذكر بها ل تاريخ الكتابة ول تاريخ النسخ‪ .‬وتضم‬
‫الصفحة ‪ 22‬سطرا والولى تمتد من ص ‪ 8-1‬والثانية من ص ‪ ،21-9‬والثالثة من ‪29-21‬‬
‫(‪ )112‬انظر ما يلي‪353:‬تعليق ‪30‬‬
‫(‪ )113‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪44:‬‬
‫(‪ )114‬وطبعت ضمن مجموعة رسائل بالجزائر‪ ،‬د‪.‬ت من ص ‪ 86‬إلى ‪ ،106‬اعتمدنا النسخة‬
‫المخطوطة لن المطبوعة لن المطبوعة لم تتوفر لدينا إل في وقت متأخر‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/164‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫‪ )5‬رسالة سعيد بن يحيى الجادوي (ت بعد ‪ )1693 /1103‬الى سلطان مراكش إسماعيل بن‬
‫شريف (‪. )115( )1727 -1672 /1139 -1082‬‬
‫أما الجادوي فهو سعيد بن يحيى الجادوي الجيمي من حومة آجيم بجربة‪ .‬أخذ العلم عن أبي‬
‫الربيع سليمان ابن أبي ستة (‪ )116‬وتتلمذ عليه يوسف المصعبي وسعيد بن عيسى الباروني‬
‫صاحب رسالة في تراجم علماء جربة (ت ‪.)1872 /1289‬‬
‫ويقول عنه تلميذه الباروني‪ ":‬الفائق في العلوم المنقولة والمعقولة" ص ‪ 90‬وقد شارك مع الوفد‬
‫الجربي في الجتماع العلمي الذي انعقد في للوت سنة ‪ 1692 /1103‬للتثبت في موضوع شهادة‬
‫الشهود‪.‬‬
‫وله مجموعة فتاوي (دفتر ‪ 2‬بمقبرتهم بطرف منزل سكناهم على الجادة المارة من مسجد ليمس‬
‫الى المرسى بحومة آجيم (‪. )117‬‬
‫وأما رسالته فقد ثبت أن بعض الوشاة طعن في الباضية وذكر أنهم يبغضون الشيخين فاتخذ‬
‫اسماعيل بن شريف موقفا ضد الجربيين‪ ،‬ومنعهم من تعاطي التجارة في البلدان التي يحكمها‬
‫فتصدى سعيد الجادوي للقضية وكاتب السلطان مبينا موقف الباضية من أبي بكر وعمر بأدلة من‬
‫الحديث والسيرة ونوه بنزاهة الجربيين وأمانتهم‪.‬‬
‫وقد جاءت الرسالة في غاية الهدوء والتلطف ومعلوم أن الباضية يرضون بالجماع على أبي‬

‫بكر وعمر بل يرون أن خلفتهما مع عمر بن عبد العزيز رمز الخلفة الراشدة‪.‬‬
‫والرسالة خ بخط سالم بن سيعقوب في مكتبته تحتوي على صفحتين من كراس ضمن رسائل‬
‫أخرى‪.‬‬
‫وواضح من خلل هذه الرسائل أن الكتابة تكثفت في هذا الصدد لكن لم تخل القرون الخرى من‬
‫مثل هذه الرسائل فماذا عن هذه الجوبة؟‬
‫‪ )6‬رسائل وردود أخرى‪ :‬وتأتي في هذا النسق رسالة لبي عبدال الصدغياني مؤسس جامع‬
‫وادي الزبيب ق ‪: 13 )118( /7‬‬
‫ موجهة لهل وارجلن‪ -‬يعرفهم حقيقة المذهب لن أهل الخلف في ذلك الزمان يحاجونهم‬‫ويعانتونهم‪.‬‬

‫( ‪)1/165‬‬
‫وهي خ تحتوي على ‪ 22‬صفحة من الحجم المتوسط بكل صفحة ‪ 25‬سطرا موجودة بالبارونية‪.‬‬
‫نسخت ‪.1811 /1226‬‬
‫وقد عالجت الرسالة أهم قضايا أصول الدين‪ :‬ال ل تبدو له البدوات‪ ،‬الكفر واليمان ‪،‬الخلود‪،‬‬
‫الوعد والوعيد‪ ،‬حكم أهل الكبائر‪ .‬كما تعرضت إلى موقف الباضية من الفتنة الكبرى ومن‬
‫المويين والعباسيين‪ ،‬وعرفت بإباضية عمان والمغرب‪.‬‬
‫وقد جاءت عناصرها مضطربة لنها كثيرا ما ترجع إلى القضايا عدة مرات‪.‬‬
‫وإلى جانب هذه الرسالة يجدر أن نذكر رسالة محمد ابن أبي القاسم الباروني في الرد على‬
‫صحائف من مزونة من الجزائر وقد طبعت ضمن مجموعة بالجزائر د‪ .‬ت‪ .‬من ص ‪.86 -70‬‬
‫وانطلقت الرسالة بالتعريف بعقيدة الباضية ثم دافعت عما اتهم به بنو ميزاب مثل موقفهم من‬
‫الصحابة‪ ،‬ثم تعرض صاحبها لقضايا لغوية‪ ،‬وعرض مجموعة من السئلة وهي ضرب من‬
‫التعجيز (لعلها ترجع إلى مطلع ق ‪.)19 /13‬‬
‫كما يمكن أن نذكر رسالة عيسى ابن أبي القاسم الباروني وقد كتبها سنة (‪ )1795 /1210‬ردا‬
‫على فقهاء غدامس وهي رد على رسالة واردة من للوت‪ .‬وهي خ بالبارونية تحتوي على ‪40‬‬
‫صفحة من الحجم المتوسط وبكل صفحة ‪ 22‬سطرا‪ .‬ناقصة في آخرها ول نعرف ل الناسخ ول‬
‫تاريخ النسخ‪.‬‬
‫وقد عرف فيها أسس عقيدة الباضية وموقفهم من الفروض والمحرمات‪،‬كما بين موقف الباضية‬
‫من الصحابة‪ ،‬وأورد نبذة من الحاديث عن الفرق الضالة ونوه بأئمة الباضية ثم جاء رده عنيفا‬
‫حيث بين ما في أهل غدامس من عيوب ورد على السئلة الموجهة في موضوع صلة الجمعة‬
‫والصحابة والبعث‪.‬‬

‫وأما المنهج المتبع فهو قائم على الختصار‪ ،‬ويورد نص الرسالة كامل ثم يحلله ويرد عليه شيئا‬
‫فشيئا‪.‬‬
‫مع الملحظ أن العنصر الثالث ناقص من المخطوطة التي بين أيدينا‪.‬‬
‫كما يمكن أن نذكر كتاب المسلك المحمود لمعرفة الردود لسعيد بن تعاريت(انظر ص ‪ 83‬وقد جاء‬
‫ردا على ما عرف بالفتوى الكاملية التي طعن فيها صاحبها في الباضية (‪. )119‬‬
‫==================‬

‫( ‪)1/166‬‬
‫(‪ )115‬إسماعيل بن شريف سلطان مراكش(‪11‬ذي الحجة ‪27-1082‬رجب ‪1139/14‬افريل‬
‫‪30-1972‬مارس ‪ )1727‬ثاني سلطين العلويين بالمغرب ر‪.‬دائرة المعارف السلم كعربية‪:‬‬
‫‪.2/183‬‬
‫(‪ )116‬انظر ما سبق‪157:‬‬
‫(‪ )117‬ر‪ .‬سعيد ابن تعاريت‪ :‬رسالة في تراجم علماء جربة‪90:‬‬
‫(‪ )118‬كتاب‪ :‬نظام العزابة‪.247:‬‬
‫(‪ )119‬وقد ذكر النامي نصوصا أخرى منها ما توفر لدينا ومنها مالم يتوفر لدينا ر‪ .‬النامي‬
‫الطروحة‪309-299:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/167‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫وبعد الجوبة والردود لم يبق إل أن نعرف بالمختصرات وهي مختصر واحد فما هو؟‬
‫المختصرات‪ :‬إن كثر عدد الشروح والحواشي‪ ،‬فإن نصيب المختصرات دون نصيب المؤلفات‬
‫الذاتية ولعل ذلك يرجع الى توفر عدد طيب من المتون التي تقرب العقيدة من المبتدئين وقد‬
‫ذكرناها من قبل ولم نعثر إل على مختصر واحد وهو‪:‬‬
‫‪ )1‬نخبة المتين من أصول تبغورين لعمرو التلتي‪ :‬نلمس من مقدمة النص أن التلتي شرح كتاب‬
‫أصول الدين لتبغورين بن عيسى الملشوطي شرحا موسعا‪ ،‬ووسمه بـ" شرح أصول تبغورين‬
‫حوى اليضاح والتبيين" (‪ )120‬ثم رغبة في التخفيف على القارئ اختصره بعنوان‪ ":‬نخبة المتين‬
‫من أصول تبغورين" وفي ذلك يقول‪ ":‬لما فرغت من شرح أصول تبغورين حوى اليضاح‬
‫والتبيين سنح لي أن ألخص ما فيه من خصائص المذهب‪ ،‬وأحررها بذكر الصواب وترك ما فيها‬

‫من الجدل الذي ل داعي إليه الن لنعدام الهمم واستيلء الزمان‪ ،‬فحررتها في عبارات بليغة‬
‫وألفاظ فصيحة أنيقة ليسهل الرجوع إليها عند الحاجة ولثم عرائسها الفتاكة وسميتها " نخبة المتين‬
‫من أصول تبغورين" ص ‪.144‬‬
‫وقد تتبع التلتي في هذا المختصر‪ -‬تبعا للمنهج المحدد في المقدمة‪ -‬أهم ما ورد في الشرح من‬
‫تحليل للقضايا الصولية ونحن نعلم أن المتن ألم بها كلها‪.‬‬
‫وقد حرص على أن يقرب المفاهيم للقارئ بأيسر السبل حيث يشير الى كل قضية بقوله‪ ":‬اتفق‬
‫أئمتنا" " واتفقوا أيضا"‪ ...‬وقد بلغ عدد القضايا المطروحة الى ثلث وستين أولها أن ال موجود‬
‫وآخرها تبين أفعال العباد‪.‬‬
‫وهو في كل هذا يميز باختصار غير مخل بين رأي الباضية وبين رأي الشاعرة بصفة خاصة‪،‬‬
‫ويحيل أحيانا على شروحه المطولة مثل شرح النونية أو على كتب العمانيين أو على عبدال‬
‫السدويكشي‪.‬‬

‫( ‪)1/168‬‬
‫كما أنه لم يتعرض الى الشروح اللغوية أو النكت البلغية رغم ميله الى ذلك‪ ،‬وإنما حرص على‬
‫أن يكون عمله اختصارا مستوفيا لهم القضايا‪.‬‬
‫وقد طبع هذا المختصر مع مجموعة من النصوص بعنوان " العقيدة المباركة" ترتيب محمد خليفة‬
‫مادي‪ .‬ط الفجالة الجديدة القاهرة د‪ .‬ت‪ .‬وذلك من ص ‪.168 -144‬‬
‫وبهذا نكون قد استوفينا تعريف ما تمكنا من الحصول عليه من التراث الكلمي عند الباضية بعد‬
‫التعرف على الطار التاريخي الذي يتنزل فيه ولم يبق إل أن نقف عند البعد الحضاري لهذا‬
‫التراث‪.‬‬
‫إن المتتبع للتراث الباضي يتبين بوضوح أن خوضه في قضايا العقيدة كان من وقت مبكر‪ ،‬وذلك‬
‫لن أئمة الباضية عايشوا أحداث الفتنة الكبرى من قريب‪ ،‬وموقفهم كان واضحا في شأنها وقد‬
‫كلفهم هذا الموقف كبير عناء في حياتهم وهكذا كان المر بالنسبة إلى أتباعهم عبر التاريخ‪.‬‬
‫وما كاد يدخل العقد الثاني من النصف الثاني للقرن الول هـ وبالضبط سنة ‪ 683 /64‬حتى‬
‫اتضح موقفهم من مرتكب الكبيرة على لسان إمامهم عبدال بن إباض الذي كان يتعاون مع المام‬
‫جابر بن زيد حيث اعتزل موقف القائلين بالخروج المطلق على أساس أن الموحد يجب أن يعامل‬
‫معاملة خاصة إن ظهرت عليه المعصية‪ ،‬وانطلقا من هذا الموقف المبكر توسعت النصوص‬
‫الباضية في التمييز بين الكفر والشرك وكفر النعمة كما سنوضح ذلك في الباب الثالث من أبواب‬
‫هذا البحث وهم في هذا يختلفون عن المعتزلة الذين لم يتضح قولهم بالمنزلة بين المنزلتين إل في‬
‫أوائل القرن الثاني للهجرة‪ ،‬كما يتميزون عن القائلين بالرجاء‪.‬‬

‫( ‪)1/169‬‬
‫أما موقفهم من المامة‪ -‬ويعالج عادة مع القضايا الصولية وإن كان الى الصول الجتماعية‬
‫أقرب‪ -‬فقد اتضح من تعيين المام عبدال بن وهب الراسبي بصفة عملية فهو ل ينتمي لل البيت‬
‫ول لقريش وكان انتخابه شورى بين المسلمين الذين عرفهم التاريخ بالمحكمة‪ .‬هذا قبل خروج‬
‫جماعة عن مبادئ المحكمة‪ .‬أما بعد ذلك فرسالة عبدال بن إباض الى عبد الملك ابن مروان‬
‫جاءت أحسن دليل على عدم اعترافهم بملك بني أمية الوراثي‪.‬‬
‫وفي هذا الخضم السياسي العقدي المتموج بدأت تتضح ملمح علم الكلم شيئا فشيئا فلم يكن‬
‫التراث الباضي خاليا منها بل يتضح من خلل ما جاء من رسائل وخطب ومناظرات أن‬
‫الباضية اعتبروا العمل جزء ل يتجزأ من اليمان كما تسربت الى حلقات أبي عبيدة والربيع‬
‫مواقف من بعض الباضية تتبنى قول المعتزلة في القدر فتصديا لها بقوة وأعلنا البراءة من‬
‫أصحابها‪.‬‬
‫ويصل صدى هذا الموقف إلي مصر فيكتب عيسى بن علقمة المصري كتابه التوحيد الكبير ليرد‬
‫على عبدال بن يزيد الفزاري في هذه القضية وفي قضية السماء والصفات كما يشير إلى ذلك‬
‫أبو عمار عبد الكافي في شرحه لكتاب الجهالت والكتاب لم يسعف الزمن به بعد‪.‬‬
‫ومن هنالك يرتبط تراث الباضية بالمغرب بتراثهم بالمشرق وتنطلق المدرسة المغربية في‬
‫النتاج‪ ،‬فتأتي رسالة أبي اليقضان الرستمي في خلق القرآن ورسالة عمروس بن فتح الموسومة "‬
‫بالدينونة الصافية" في أهم قضايا أصول الدين‪.‬‬

‫( ‪)1/170‬‬
‫ولم يظهر الشعري والماتريدي في القرن الرابع هجري إل بعد أن اتضحت مواقف الباضية في‬
‫أبواب العقيدة‪ ،‬لكن الشعري حشرهم في زمرة الخوارج ونسب إليهم من الفرق مالم يرد ذكره‬
‫في مصادرهم‪ ،‬ولم يحل على هذه المصادر رغم وفرتها آنذاك في ما نتصور‪ ،‬وإن يذكر بعضا‬
‫من مواقفهم التي يرتضونها‪ .‬ومعلوم أن الشعري كان منطلقا أساسيا لما عرف في ما بعد‬
‫بالشاعرة أو بأهل السنة فغطى التراث الباضي لن الناس ظلوا يحترسون من هؤلء الذي‬
‫يكفرون غيرهم‪ .‬وفعل قد جاءت كتب المقالت في ما بعد مكررة ما قاله الشعري أحيانا بنصه‬
‫وأحيانا بشيء من التصرف‪.‬‬
‫وفي هذا المحيط ظلت تنمو المدرسة الباضية بالمغرب طيلة القرن الرابع والخامس هـ الى أن‬
‫رسخت قدمها رسوخا متينا في مدينة وارجلن في القرن السادس هـ خاصة مع أبي عمار عبد‬

‫الكافي في كتاب الموجز وفي كتاب شرح الجهالت وفي كتاب أبي يعقوب الوارجلني الدليل‬
‫والبرهان‪ ،‬وفعل فقد تصديا للردود على الفلسفات اللحادية من جهة‪ ،‬وعلى جميع الفرق‬
‫السلمية من جهة أخرى‪ ،‬وقد وقع التركيز خاصة على المدرسة الشعرية في جميع قضايا‬
‫أصول الدين مما وقع فيه الخلف بين المدرستين‪.‬‬
‫وبعد هذا القرن الذي يعتبر العصر الذهبي بالنسبة الى البداع في علم الصول تحول مسلك‬
‫التراث الباضي الى المختصرات والشروح فهذا عامر الشماخي يولي اهتماما كبيرا بالفقه ول‬
‫يكتب إل مختصرا في العقيدة سماه كتاب الديانات‪ ،‬وهو عبارة عن مذكرة شاملة لعقيدة الباضية‪،‬‬
‫وكذلك فعل إسماعيل الجيطالي في الباب الول من كتاب قواعد السلم وفي قسم من كتاب‬
‫القناطر وإن توسع في التحليل على شرح النونية وعلى هذا المنوال ينسج البرادي في القرن‬
‫التاسع هـ في شرحه لكتاب الدعائم لبن النظر العماني‪.‬‬

‫( ‪)1/171‬‬
‫فخلصة الحديث عن هذه القرون التسعة أن التراث الباضي فيها حرص على رعاية البذرات‬
‫الولى في أصول الدين النابعة من فهم الئمة لكتاب ال تعالى ولسنة رسوله صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ .‬فظلت هذه البذرة تنمو من القرن الول هـ شيئا فشيئا إلى أن آتت أكلها في القرن السادس‬
‫هـ‪ .‬وقد استطاعت وارجلن عاصمة الباضية الثانية بعد سقوط تاهرت أن تباهي العواصم‬
‫السلمية الخرى بما ظهر فيها من شتى العلوم‪،‬ويهمنا منها في هذا البحث خاصة علم أصول‬
‫الدين‪ ،‬وفعل يعتبر هذا القرن قمة مرحلة من مراحل الفكر الباضي في أصول الدين وبداية‬
‫مرحلة جديدة ذلك لن أسس هذا الفكر تكاملت حججه النقلية والعقلية‪ ،‬والناظر في التراث الذي‬
‫جاء بعد القرن السادس هـ يدرك حقيقة ما نقول‪ ،‬إذ ل يخلو مصدر من مصادره من الحالة‬
‫على كتاب الموجز أو الدليل والبرهان‪.‬‬
‫أما المرحلة الموالية‪ -‬من القرن السادس هـ الى نهاية القرن التاسع‪ -‬فقد اهتم فيها الباضية‬
‫خاصة بسيرهم وفقههم وإن لم يسكتوا عن أصول الدين‪ ،‬ورأوا أن المختصرات فيها تقرب ما جاء‬
‫منظرا محلل في ما سبق‪ ،‬مع شرحين موسعين في الصول هما شرح الجيطالي لنونية أبي نصر‬
‫وقد انتقد في ما بعد بأنه اشتغل بالقضايا الدبية اللغوية أكثر من اشتغاله بالقضايا الصولية‬
‫وشرح البرادي للدعائم وعليه نحيل في تعريف الباضية لعلم الكلم‪ ،‬والبرادي ظهر حذقه في‬
‫الحرص على التعريف المدقق للمصطلحات وفي هذا المحيط تتنزل رسالته الموسومة بـ " رسالة‬
‫الحقائق" وهي على اختصارها قد أمدت المدرسة الباضية بقاموس مهم في التعريفات ويهمنا‬
‫خاصة تعريف المصطلحات الصولية وقد وجدنا أن كل التراث الذي جاء بعد هذه المرحلة يعتمد‬

‫على هذه التعريفات اعتمادا كليا وصريحا‪.‬‬
‫=======================‬

‫( ‪)1/172‬‬
‫(‪ )120‬لم نتمكن من الحصول على هذا الشرح الموسع‪ ،‬ونعتقد أنه ل يخل بالعمل إذ نظرنا في‬
‫شرح التلتي الموسع للنونية والقضايا هي نفسها تتكرر هنا وهناك وللتعرف على التلتي ر‪ .‬ما‬
‫سبق‪160:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/173‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫تلك ملحظاتنا عن هذه القرون التسعة فماذا عن القرون التي توسعنا في تحليل تراثها وهي‬
‫القرون الثلثة الموالية العاشر والحادي عشر والثاني عشر هجري؟‬
‫إن لحظنا أن قطب الشعاع كان مدينة وارجلن في القرن السادس هجري فإن تقصينا في‬
‫التعرف على مؤلفي هذا التراث يثبت أن جزيرة جربة كانت قطب الدائرة في الحركية العلمية في‬
‫هذه المرحلة‪ .‬فالشماخي وإن كان من جبل نفوسة فإنه حط رحله بالجزيرة وحتى عندما أرخ‬
‫لشرحه للعقيدة انطلق من حدث هام من أحداث الجزيرة وأما أبو سليمان التلتي فكان منطلقه من‬
‫الجزيرة واليها رجع‪ ،‬وبها ألف‪ ،‬ومنها أشع وناضل بالقول والعمل إلى أن مات شهيدا لجرأته في‬
‫قول الحق وأما السدويكشي فقد نهل في ربوع الجزيرة وفي مدارسها العلمية المعارف‪ ،‬فاتضحت‬
‫قدرته الكلمية‪ -‬وإن لم يكتب كثيرا‪ -‬في اعتداده بعقله وبقلة إحالته على من سبق وأما‬
‫المحشي‪ -‬ولقبه غلب على اسمه لكثرة حواشيه‪ -‬فقد استفاد من إقامته بالمدرسة الباضية بالقاهرة‬
‫بالضافة الى نشأته في جربة‪ ،‬فاتضح طول باعه ل في علم الصول فحسب بل في جل فنون‬
‫العلوم السلمية‪ ،‬وفعل فقد أشعت أسرة أبي ستة على الفكر الباضي عامة أيما إشعاع ولوالد‬
‫المحشي رسالة بعنوان ‪ ":‬المجموع المعول في ما عليه السلف الول" تدل على المناخ العلمي‬
‫الذي نشأ فيه المحشي وابنا عمه سليمان وأبو زيد وقد أثبتت حاشية كل منهم على " كتاب شرح‬
‫الجهالت" وفرة المصادر والمراجع التي بين أيديهم والحرص على حسن استغللها والفضل في‬
‫جمع كل هذا الشتات يرجع إلى تلميذهم علي ابن بيان‪ ،‬ولوله لصعبت الستفادة من هذه‬
‫الحواشي‪.‬‬

‫( ‪)1/174‬‬
‫ويفد على الجزيرة في أواخر القرن الحادي عشر هـ يوسف المصعبي متعلما فيطيب له المناخ‬
‫العلمي‪ ،‬ويستقر بها إلى الوفاة‪ ،‬فيسلك مسلك المحشي في تتبع النصوص الباضية وشرحه‬
‫لصول تبغورين هو أقرب ما يكون لما يسمى بالتحقيق العلمي الن‪ ،‬ومعه يتحول الثقل من‬
‫جنوب الجزيرة بحومة سدويكش الى شمالها في مدرسة الجامع الكبير‪ .‬ويشع في هذا القرن أيضا‬
‫عمرو التلتي وقد حط رحله بالمدرسة الباضية بوكالة الجاموس بطولون بالقاهرة وقد استطاع‬
‫بفضل ما فيه من مصادر إباضية أن يقف طويل عند الصول الباضية فشرح وحشى واختصر‬
‫وتفنن في ذلك وإن لم تتوفر جميع نصوصه بين أيدينا فإن استيعابه لقضايا الصول واضح‪،‬‬
‫ودفاعه عن العقيدة بين في ما اطلعنا عليه من كتاباته وإن قدح معاصروه في سيرته‪.‬‬
‫كل هذا يؤكد ما ذكرنا‪ ،‬بالضافة إلى أن ما وجد في جبل نفوسة وفي وادي ميزاب يعتبر منطلقه‬
‫من جربة فأبو مهدي عيسى بن اسماعيل أخذ عن عمي سعيد الجربي الذي أوفدته الجزيرة‬
‫لصلح الوادي‪ ،‬وفضل أبي مهدي على الفكر الباضي عامة ل ينسى لن ردوده كانت منطلقة‬
‫من اقتناع بعد اطلع‪ ،‬إذ نشأته الولى كانت أشعرية وكذلك محمد بن زكرياء الباروني‪ ،‬وقد برز‬
‫في باب التاريخ أكثر من بروزه في باب الصول فإنه يذكر فضل شيخه أبي داود التلتي عليه‪.‬‬

‫( ‪)1/175‬‬
‫إن مثل هذه الملحظات ل تحط من قيمة المواطن الباضية الخرى في المغرب وإنما تبين‬
‫التعاون المخلص بين هذه المواطن فإن أشعت نفوسة في المنطلق فقد رفعت المشعل تاهرت‬
‫ووارجلن في ما بعد مع الجنوب التونسي وقصطيلية منطقة الجريد حاليا‪ .‬وقد كانت هذه القرون‬
‫‪ 11 ،10‬و ‪ 12‬هـ من نصيب الجزيرة ليرفع المشعل في ما بعد وزادي ميزاب وما يزال‪ .‬ومن‬
‫يزور الوادي الن يحس بالنفس الباضي على حقيقته‪ .‬ول يفوتنا أن نشير هنا إلى أن إشعاع‬
‫موطن ليس معناه أن المواطن الخرى موات وإنما تجد فيها سعيا إلى التجدد وإلى النهوض‪،‬‬
‫ويكون ذلك عن طريق التزاور والرحلة الى طلب العلم والمتتبع سلسلة نسب الدين عند الباضية‬
‫بالمغرب يستحيل عليه أن يفصل بين علماء هذه المواطن‪.‬‬
‫وبعد بسط البعد الحضاري المتعلق بالمؤلفين يحسن أن نبين ذلك بالنسبة الى مؤلفاتهم‪.‬‬
‫يعتبر من نفل القول أن نشير إلى قلة النتاج الذاتي والمختصرات ووفرة الشروح والحواشي‬
‫والجوبة والردود فما هو السبب في ذلك يا ترى؟‬
‫إن هذه الظاهرة ليست خاصة بالباضية بل هي عامة في التراث السلمي وكأن المسلمين أحسوا‬

‫بأنه ليس في المكان أكثر مما كان فعكفوا على ما عندهم مع توقف ملكة البتكار إل في القلي‬
‫النادر‪ .‬واضح أن مثل هذا التفسير يقلل من قيمة الشروح والحواشي لكن أليست هذه الشروح‬
‫والحواشي عمل فكريا؟ أو ليس اختيار المرء جزء من كيانه؟ أل يستطيع الشارح أن يبدع أثناء‬
‫الشرح وأن يتفطن إلى قضايا لم ينتبه اليها المؤلف وهل عرف الناس فكر أرسطو مثل إل عن‬
‫طريق شراحه؟‬

‫( ‪)1/176‬‬
‫وفي هذا المحيط تتنزل الشروح والحواشي التي كتبت في أصول الدين في هذه القرون فجعلها‬
‫يدل على استيعاب واضح لما نظر في ما سبق مع فهم له وحسن استعمال فالمحشي والمصعبي‬
‫والتلتي ليسوا مجرد نقلة للنصوص وإنما يقارنون بين أقوال سلفهم ويرجحون قول هذا على‬
‫ذاك‪ .‬وهذا المنهج تتميز به عادة هذه الشروح على النصوص الصلية لنها تتخذ في الغالب‬
‫منهجا واحدا من بدايتها الى نهايتها خاصة في القضايا التي ظهرت فيها مواقف متباينة عند‬
‫الباضية أنفسهم مثل قضية خلق القرآن وسنفصل فيها الحديث في الباب الثاني من هذا البحث‪.‬‬
‫فالشروح حينئذ توفر بين يدي الباحث مجموعة من النصوص المتفرقة الى جانب موقف الشارح‬
‫وهذا من شأنه أن ييسر على القارئ القدرة على الستيعاب والستنتاج وهؤلء الشراح ل يكتفون‬
‫بالحالة على المصادر بل في أغلب الحيان ينقلون كامل النص المقصود‪.‬‬

‫( ‪)1/177‬‬
‫كما أن هذه الشروح ل تغفل عادة عن المقارنة بين نصوص الباضية ونصوص غيرهم مما لم‬
‫تشر إليه النصوص المشروحة والتراث الباضي في أصول الدين وفي بقية العلوم السلمية‬
‫يتميز بهذا المنهج وهذا يفهم حضاريا لن الباضية ظلوا طول حياتهم أقلية وسط أكثرية أشعرية‬
‫غالبا‪ ،‬فلذلك يفرض عليهم تعايشهم مع الفرق الخرى أن يكونوا مطلعين على المسائل الخلفية‬
‫حتى يبصروا بها أتباعهم ليحافظوا على عقيدتهم وسط التيار العام‪ ،‬وهذا ما يكاد ينعدم في‬
‫المدرسة الشعرية لن أصحابها ل يشعرون بنفس المضايقة‪ ،‬وإنما تأتي ردودهم على ما يسمونهم‬
‫بأهل البدع والهواء عادة‪ .‬وحتى في فترات ازدهارهم لم يلجأ الباضية الى مسلك النغلق كما‬
‫أشرنا الى ذلك في الفصل الول من هذا الباب وفعل فبفضل هذا المنهج المقارن المزدوج بين‬
‫علماء الباضية في ما بينهم وبين مختلف الفرق تمكن هذه الشروح القارئ من اطلع واسع على‬
‫عقائد جل الفرق السلمية وفعل فقد فرضت علي هذه الشروح الرجوع الى عشرات من‬
‫النصوص غير الباضية وهذا سيتجلى أثناء التحليل للقضايا في ما يلي‪.‬‬

‫ثم إزاء هذا فإن هؤلء الشراح كانوا شيوخا مدرسين يتداول عليهم الطلبة صباح مساء‪ ،‬ومن كل‬
‫المستويات‪ ،‬لذلك جاءت شروحهم مفعمة بنزعة تعليمية واضحة‪ ،‬فهم ل يقتصرون على تحليل‬
‫القضايا الصولية بل يتوسعون في الشروح اللغوية والبلغية الى أبعد حد‪ ،‬بل وجدنا من يقتصر‬
‫أحيانا على هذا النوع من الشرح فقط‪ ،‬وفي هذا دللة على طول باع هؤلء في فنون اللغة وقد‬
‫بلغ عمرو التلتي في ذلك شأوا بعيدا‪ .‬كما أن هذه النزعة التعليمية تتجلى أحيانا في طرح القضايا‬
‫بمنهج يقوم على السؤال والجواب‪ ،‬مما يسر على المتعلم رد الحجة بمثلها عند الحاجة الى ذلك‬
‫وإن كان هذا المنهج يتضح أكثر في الجوبة والردود‪.‬‬

‫( ‪)1/178‬‬
‫فهذا المسلك في الشرح والحواشي ل يبعد عما يسمى في المناهج العصرية بالتحقيق العلمي لن‬
‫الشراح كثيرا ما يضعون النصوص في إطارها التاريخي وقد اقتبسنا كثيرا من الملحظات‬
‫الحضارية من هذه الشروح‪ ،‬خاصة في ما يتعلق بسير الباضية وبتعريف العلماء فمن ذلك أن‬
‫يوسف المصعبي يشير إلى أن حاشية السدويكشي كانت منطلقا لدرس في جامع أبي كثير وهنالك‬
‫أشار عليه الحاضرون بأن يتم هذه الحاشية فهذه الشارة تعتبر منطلقا للبحث عن قيمة هذا الجامع‬
‫التاريخية وعن أولئك الذين كانوا حول يوسف المصعبي كما يفهم من الطلب أنه أعلم الحاضرين‬
‫وما إلى ذلك من الستنتاجات بعيدة الفائدة والحقيقة في النهاية أن من يريد تحقيق هذه النصوص‬
‫المشروحة تحقيقا علميا ل يمكن له أن يستغني عن هذه الشروح إذ هي لبنة من لبنات البناء‬
‫الحضاري لهذا التراث‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/179‬‬
‫تابع‪ :‬التراث الكلمي عند الباضية‬
‫كما أن هذه الشروح بما فيها من إحالت على مصادر ومراجع متنوعة تدل دللة واضحة على‬
‫ثراء المكتبة السلمية عامة والباضية خاصة في جزيرة جربة وفي سائر المواطن الباضية‬
‫آنذاك وفي هذا دللة واضحة على حركة علمية نشيطة وعلى توفر عدد ل يستهان به من الناسخ‬
‫وكثيرا ما اهتدينا الى معميات عن طريق الناسخ أو عن طريق تاريخ النسخ للنصوص الباضية‬
‫وللنصوص غير الباضية‪ ،‬فمن ذلك أننا استطعنا أن نضع محمد التغزويسني في إطاره التاريخي‬
‫اعتمادا على مخطوطة أثبت أنه نسخها سنة ‪.1591 /999‬‬
‫وفعل إن التأمل في الثروة العلمية في أصول الدين وفي بقية التراث السلمي يمكن من تصور‬

‫الحياة الثقافية في هذه القرون في جميع مواطن الباضية ومدى تعايشها في ما بينها وتعاونها على‬
‫توفير الكتاب دون أن يكون لها مدد من سلطة حاكمة توفر لها ما تحتاج إليه من المن والمال بل‬
‫منطلق المر مجهود أفراد الجماعة من المثقفين ومن غير المثقفين‪.‬‬
‫هذا عن بعض البعاد الحضارية لهذه الشروح والحواشي فماذا عن الجوبة والردود؟‬
‫لئن كانت الحواشي والشروح من العمال التلقائية التي توحي بها حاجة المة الى ذلك معبرة عن‬
‫بعض البعاد الحضارية فإن الردود والجوبة أكثر اتصال بواقع الباضية المعاش‪.‬‬

‫( ‪)1/180‬‬
‫فجذور المراسلت والردود ترجع إلى إمامي الباضية الولين وهما جابر ابن زيد ورسائله‬
‫وأجوبته ولم تدرس بعد دراسة علمية وإن حقق عمرو النامي شيئا منها‪ -‬لكن القدر حال دون‬
‫الستفادة من هذا القسم المحقق‪ -‬وطبعت عمان قسما من أجوبته الفقهية بترتيب سعيد بن خلف‬
‫الخروصي سنة ‪ 1984 /1404‬وعبدال بن إباض ورده على عبد الملك بن مروان مشهور‪.‬‬
‫والباضية وضعهم التاريخ بسرعة في قفص التهام لكن عندما تقوى دولتهم وتشع ثقافتهم تخف‬
‫عنهم الهجومات فتنقطع كتاباتهم في الردود ويقيمون مقامها الكتابات الرصينة التي تعتمد على‬
‫المنهج المقارن ول يخلو هذا المنهج من موقف دفاعي هادئ بينما يختلف المر عن ذلك عندما‬
‫تموت دولتهم‪.‬‬
‫وفعل ما أن تقلص المد الباضي في وارجلن في القرن السابع هـ حتى تجلت تهجمات على‬
‫إباضيتها من قبل الفرق الخرى وقد جاءت رسالة أبي عبدال الصدغياني من جربة تلبية لهل‬
‫وارجلن في الرد على من يطعن في عقيدة الباضية‪.‬‬
‫أما الردود الواردة في القرون ‪ 12 ،11 ،10‬هجري فسببها تقلص ظل الباضية من مدينة غدامس‬
‫وغلبة الطرف المالكي عليها وواضح أن التهجمات لم تكن واردة من مشاهير علماء المالكية‬
‫فصولة الغدامسي لول تهجمه على الباضية لما حفظ التاريخ أسمه ومهما يكن من أمر فتهجمه‬
‫كان منطلقا لرد أحمد الشماخي الذي جاء معبرا تعبيرا صريحا عنيفا عن نقط الخلف بين‬
‫الشاعرة وبين الباضية في قضايا أصولية نظرية‪ ،‬وقد دفعت هذه الردود الباضية الى مزيد من‬
‫الطلع على مصادر الفرق السلمية وخاصة ما اشتهر عند الناس بأهل السنة وألحت هذه‬
‫الردود على أن المنتمين إلى هذا اللواء يختلفون في بعض القضايا في ما بينهم أكثر من اختلف‬
‫بعضهم مع الباضية‪.‬‬

‫( ‪)1/181‬‬

‫وإن دلت هذه الردود على شيء فأنها تدل على التنافر الطارئ بين الفرق السلمية انطلقا من‬
‫اختلف مواقفهم تجاه القرآن والسنة‪ ،‬ونحن نعلم أن هذا التنافر عزف عليه أهل السياسة عزفا‬
‫قويا من وقت مبكر‪ ،‬وقد بينا في الفصل الول كيف أن وضع الباضية تحت عنوان الخوارج‬
‫جنى عليهم جناية ظلوا يتحملون تبعاتها الى يومنا هذا‪.‬‬
‫ووددنا لو سلك الشماخي مسلكا أكثر رصانة‪ -‬لقدرته العلمية‪ -‬واستغل النقط التي تقرب بين‬
‫مختلف الفرق‪ ،‬مع توضيح أن الخلف الجتهادي ل ينبغي أن يؤدي إلى صراع وتنابز لكن أنى‬
‫له ذلك والباضية تفتك مساجدهم ويجلون عن ديارهم‪.‬‬
‫ومما يؤيد ذلك أن قضاة طرابلس أعلنوا رفضهم لشهادة الباضية سنة ‪ 1155‬هـ ل لشيء إل‬
‫لنهم إباضية‪ ،‬فانبرى يوسف المصعبي بلهجة رصينة هادئة فحاج هؤلء الفقهاء بمصادرهم‪،‬‬
‫وكاتب واليهم أحمد باشا مما اضطرهم إلى التراجع عن موقفهم وقبول شهادة الباضية من جديد‬
‫وقد عثرنا على رد عن شكوى الباضية بختم حسين باي تونس (‪-1705 /1153 -1117‬‬
‫‪ )1740‬مفاده إقرار " شهادة الباضية سنة ‪ 1709 /1120‬لن شهادة من أتى بالقول والعمل‬
‫أصح ممن أتى القول وضيع العمل" (‪ )121‬ولم نعثر على الشكوى والراجح أن موجهها يوسف‬
‫المصعبي نفسه‪ .‬وقد سلك سعيد الجادوي نفس المسلك عندما قرر سلطان مراكش اسماعيل بن‬
‫شريف منع الباضية من تعاطي التجارة في مملكته لنهم يطعنون في الخليفتين أبي بكر وعمر‪.‬‬
‫إن مجموعة هذه الردود بينت أن الصراع لم يبق صراعا فكريا نظريا وإنما تحول إلى إصدار‬
‫أحكام قاسية ضد الباضية تمنعهم من حق من حقوقهم المدنية‪ ،‬ول نغفل عن أن الباضية‬
‫يعتمدون على التجارة طول حياتهم ولم يكونوا الى الوظيف إل في الفترة المتأخرة‪.‬‬

‫( ‪)1/182‬‬
‫وإلى جانب هذا جاء رد أبي مهدي على البهلولي وكأنه صراع شخصي لكنه اكتسى صبغة‬
‫إباضية عامة ذلك أن البهلولي عاب على أبي مهدي تحوله الى الباضية واتهم من وراء ذلك أهل‬
‫ميزاب بالتهم المعهودة‪ -‬مثل القول بنفي رؤية ال تعالى‪ -‬فجاء الرد في سياق عام تمثلت وظيفته‬
‫خاصة في توفير نصوص إباضية في أهم قضايا أصول الدين‪.‬‬
‫أما الجوبة فجاءت معبرة عن حسن العلقة والتعاون بين إباضية المغرب في ما بينهم ‪ ،‬وبينهم‬
‫وبين إباضية عمان وقد تميزت هذه الردود والجوبة بنزعة جدلية واضحة تتردد لهجتها بين‬
‫العنف واللطف حسب مقتضيات الحال‪.‬‬
‫وخلصة القول إن هذه الجوبة والردود جاءت معبرة عن واقع حضاري مترد تدرج فيه تقلص‬
‫الباضية شيئا فشيئا ليستقروا حيث استقروا في جربة ونفوسة ووادي ميزاب ورغم جهود هؤلء‬
‫العلماء فقد انتهت الباضية من غدامس ومن الجنوب التونسي‪.‬‬

‫وقد استمرت نزعة الردود بعد هذه المرحلة ولعل آخر ما كتب في هذا الصدد فصول من كتاب‬
‫علي يحيى معمر " الباضية بين الفرق السلمية" ط‪ .‬القاهرة ‪.1976 /1396‬‬
‫أما عن النتاج الذاتي‪ ،‬وقد بينا أنه يكاد يكون منعدما ولذلك اعتمدنا رسالتي أحمد الشماخي في‬
‫صلب تحليلنا لقضيتي السماء والصفات‪ ،‬اعتمادا كبيرا وكذلك فعلنا مع رسالة السدويكشي في‬
‫المقارنة بين القائلين بقدم القرآن والقائلين بخلقه‪.‬‬
‫أما نخبة المتين لعمرو التلتي فقيمته الحضارية تتجلى في عرضه لقضايا الصول عرضا‬
‫مختصرا مع المقارنة بمواقف الشاعرة‪.‬‬
‫فواضح إذن من خلل هذا التحليل أن تراث هذه المرحلة لم يقم على النزعة التأليفية وإنما غلب‬
‫عليه طابع التجميع والتحليل وكأنه بهذا هيأ المناخ للمرحلة اللحقة التي ستتحلى فيها النزعة‬
‫التأليفية صريحة خاصة مع قطبي الباضية بوادي ميزاب عبد العزيز الثميني ثم محمد اطفيش‪.‬‬

‫( ‪)1/183‬‬
‫وفي الخير إن تراث هذه المرحلة وإن لم يأت بالجديد‪ ،‬فإنه دعم التراث السابق‪ ،‬وضمن‬
‫استمراريته ودفع من جاء بعده الى الستفادة من الكل وبث نفس جديد في روح هذا التراث‬
‫وعسى أن ينتبه الباضية الن إلى عرض حصيلة هذا التراث حسب المناهج العصرية حتى يطلع‬
‫الناس على هذا التراث الذي كثيرا ما اتهم أصحابه بأنهم ل تراث لهم‪.‬‬
‫وما البابان اللحقان من هذا البحث إل محاولة من هذا النوع سنسعى خللهما إلى إبراز البعد‬
‫الحضاري لهذا التراث العقدي‪.‬‬
‫فإلى الباب الثاني من هذا البحث ومحوره تحليل المباحث الكلمية المتعلقة بال تعالى‪.‬‬
‫========================‬
‫(‪ )121‬ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة ‪309 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/184‬‬
‫الباب الثاني‪ :‬اللهيات‪ .‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫إن من المحاور الكلمية في اللهيات ما يغلب عليه طابع النطلق مما جاء محكما في القرآن‬
‫الكريم‪ ،‬ومنها ما يغلب عليه العتماد على المتشابه‪ ،‬ولذلك سنطلق من القضايا الولى وتتمثل في‪:‬‬
‫وجود ال تعالى ‪ .‬ذاته ‪ .‬أسمائه ‪ .‬صفاته ‪ .‬ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه عز وجل‪.‬‬

‫فماذا عن وجود ال تعالى؟‬
‫وجود ال تعالى‪:‬‬
‫إن السلم يثبت أن النسان الول‪ -‬وهو آدم عليه السلم‪ -‬نبي مقر بوجود من تاب عليه وأنزله‬
‫إلى الرض للبتلء أل وهو ال (‪. )1‬‬
‫لكن إذا تأملنا في التراث النساني فإننا نلمس بجلء أن العقل البشري لم يستقر على رأي في‬
‫تصوره الوجودي‪ ،‬ونظرة أولية في تاريخ الديان (‪ )2‬وفي علم الديان المقارن (‪ ، )3‬تبين أن‬
‫النسان ما قبل التاريخ تصوره الوجودي الخاص‪ ،‬وكذا أهل الصين والهند واليونان وحتى‬
‫أصحاب الرسالت السماوية‪ -‬أهل الكتاب‪ -‬يختلف تصورهم في ما بينهم في هذا الشأن‪.‬‬
‫فماذا قال علم الكلم عامة‪ ،‬وعند الباضية خاصة في هذه القضية؟‬
‫إن هذه القضية‪ -‬وجود الخالق‪ -‬ل يمكن أن تحير علماء الكلم المسلمين بأية حال لننا نعلم كما‬
‫وضح ابن خلدون (‪ )4‬ذلك أن المتكلم يختلف عن الفيلسوف اختلفا جوهريا فإن كان الفيلسوف‬
‫ينطلق من الشك المطلق عسى أن يقترب من اليقين أو يدركه فالمتكلم ينطلق من العقيدة ليبحث‬
‫عن الدلة‪.‬‬
‫وقد ذكر الغزالي عند التدليل على وجود ال تعالى أن في فطرة النسان وشواهد القرآن ما يغني‬
‫عن إقامة البرهان (‪ )5‬كما ذكر الوارجلني أنه لم يختلف ‪ ":‬اثنان بعد ثبوت الحدث أن له محدثا‪.‬‬
‫ثم يقول‪ :‬فعلم هذا ضروري‪...‬وإنما وقع التشابط والتخابط بين الموحدة والدهرية في حدوث‬
‫المحدث ولسنا والشعرية مختلفين في شيء من هذا" (‪. )6‬‬

‫( ‪)1/185‬‬
‫وحتى المعتزلة الذين يعتبرون أن معرفة ال ل تحصل إل بالنظر ل يشذون عن بقية الفرق‪،‬‬
‫والدليل على ذلك توضيح القاضي عبد الجبار هذه المسألة بما يلي‪ ":‬إن سأل سائل فقال‪ :‬ما أول‬
‫ما أوجب ال عليك؟ فقل‪ :‬النظر المؤدي إلى معرفة ال تعالى‪ ،‬لنه تعالى ل يعرف ضرورة ول‬
‫بمشاهدة" (‪. )7‬‬
‫فول كان النطلق من الجحود أو الشك لما صح أن يكون السؤال‪ ":‬ما أوجب ال عليك" لن هذا‬
‫السؤال يتضمن القرار بوجود ال (‪. )8‬‬
‫أما الماتريدي فقد بسط أدلته على وجود الخالق في " كتاب التوحيد" وأوصلها إلى أثنى عشر‬
‫دليل‪ ،‬محورها دللة المحدَث على المحدِث وتوجها بان خلق النسان أعظم آية على وجود ال (‬
‫‪. )9‬‬
‫والناظر في التراث الباضي انطلقا من كلم الوارجلني المشار إليه آنفا يفهم أن اعتناء متكلمي‬
‫الباضية بالتدليل على وجود ال لم يكن من جراء خلف داخلي بين التيارات السلمية وإنما كان‬

‫دفاعيا ضد المقولت الفلسفية المخالفة للسلم‪.‬‬
‫وقد جاءت الدلة في الرد على هؤلء عقلية محضا لنهم ينكرون وجود الخالق فضل عن الوحي‬
‫وتتلخص محاورها في ما يلي‪:‬‬
‫‪ )1‬العالم حادث‪ - :‬لنه محصور في الجسام والعراض والعلقة بين الجسام والعراض‬
‫تفرض الحدوث‪.‬‬
‫ لن ما فيه من أجسام وأفلك متحرك‪.‬‬‫لن النسان وهو جزء من العالم متطور‪.‬‬‫إذا ثبت أنه حادث فمن الضروري أن يكون له محدث‪ ،‬وهذا المحدث لبد أن يكون واحدا ل يشبه‬
‫ما أحدثه (‪ )10‬بوجه من الوجوه إذ لو أشبهه لوجب التسلسل فوجب أن يكون المحدث قديما واحدا‬
‫ل شبيه له (‪. )11‬‬
‫وتضرب لتوضيح هذا أمثلة ملموسة مثل دللة البناء على الباني‪ ،‬والكتابة على‬

‫( ‪)1/186‬‬
‫الكاتب (‪. )12‬‬
‫ويؤازر هذا الدليل العقلي الدليل اللغوي ويتمثل في أنه لبد للمفعول من فاعل (‪. )13‬‬
‫‪ )2‬إن الجرام العلوية ل يمكن أن تؤثر في الرض إذ النسان وهو كائن حي أولى بالتأثير في‬
‫النجوم (‪. )14‬‬
‫‪ )3‬إن إنكار الحقيقة حقيقة ‪ ،‬وفي هذا يتجلى تناقض السفسطائيين (‪. )15‬‬
‫كما تعرض المصادر الباضية في المرحلة المقررة إلى هذه القضية الساسية التي تقوم عليها‬
‫جميع قضايا الدين الخرى عند تعداد مال يسع جهله (‪ )16‬طرفة عين‪ ،‬وعند تحليل الساس‬
‫الول من أسس التوحيد وهو إفراد ال تعالى وعند تعريف التكليف وعند تبيين أن حجة ال على‬
‫الخلق الرسل بصفة خاصة‪.‬‬
‫وقل أن تغفل هذه المصادر عند تعرضها لهذه القضية عن الستشهاد بقول صاحب كتاب‬
‫الديانات‪:‬‬
‫" وندين بأن حجة ال على عباده الكتب والرسل‪ ...،‬وندين بأن معرفة ال ل تنال بالتفكير ول‬
‫بالضطرار وإنما تنال بالكتساب والتعليم وذلك يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك" (‪. )17‬‬
‫ثم تتوسع في تحليل هذا المبدأ مع الرد على الفرق التي تتبنى غير هذا الموقف‪.‬‬
‫يقول الشماخي‪ " :‬واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة معبوده " (‪. )18‬‬
‫كما يتبع المحشي الجيطالي في حاشيته على كتاب القواعد فيضع الفصل الول من فصول باب‬
‫مال يسع جهله بعنوان " في معرفة ال عز وجل" ويضيف " لو زاد والقرار به لكان أظهر‪ ،‬إذ‬

‫المعرفة بالقلب ل تغني عن القرار باللسان" (‪. )19‬‬
‫كما يوضح المحشي قول الجناوني‪" :‬فأما علم مال يسع جهله طرفة عين فهو معرفة التوحيد‬
‫والشرك ل يسع جهلهما لن من جهله الشرك لم يعلم التوحيد‪ ،‬فوجبت معرفتها مع أول البلوغ"‪.‬‬
‫فيقول‪ ":‬خصال التوحيد التي لبد من معرفتها كثيرة كما هو معلوم لكن الذي يجب عليه أن يعلمه‬
‫بعنوان كونه توحيدا هو قول ل إله إل ال"‪)20( ...‬‬

‫( ‪)1/187‬‬
‫معنى ذلك الكتفاء بمعرفة ال من بقية أبواب التوحيد (‪ )21‬كما بين أن قصد الجناوني من قوله‬
‫‪ ":‬يعرف ال بثلثة‪ :‬واجب وجائز ومستحيل‪ ،‬فالواجب‪ :‬اللوهية والربيوبية والوحدانية‪ ،‬والجائز‬
‫‪ :‬الخلق والفناء والعادة‪ ،‬والمستحيل‪ :‬الشريك والصاحبة والولد"‪ .‬الشارة إلى الحكام العقلية‬
‫بالنظر إلى ال تعالى‪ ،‬يعني فالثلثة الول مما ل يتصور في العقل عدمها‪ ،‬ويجب على النسان‬
‫عند أول بلوغه أن يعتقدها وذلك بان يعلم أن ال إله واحد رب‪ ،‬والثلثة الوسطى مما يجوز في‬
‫حق ال‪ ،‬ويجب على النسان أن يعتقد ذلك عند أول بلوغه أي بالنظر إلى حكم العقل‪ ،‬مع قطع‬
‫النظر عن إخبار ال بذلك وأما بالنظر إليه فإنه لبد من اعتقاد وجودها كما هو معلوم فصارت‬
‫واجبة الوجود أيضا إل أنها لغيرها ل لذاتها بخلف الثلثة الولى والثلثة الخيرة مما ل يتصور‬
‫في العقل وجودها ويجب على النسان عند أول بلوغه أن يعتقد ذلك" (‪. )22‬‬
‫فواضح من كلم المحشي أن الحجة في معرفة الجائز العقل دون الخبار‪ ،‬بينما معرفة الواجب‬
‫والمستحيل مما ل يتصور في العقل يحتاج إلى إخبار‪ ،‬فكيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وما‬
‫ذكر من قبل من أن معرفة ال على الطلق ل تنال إل بالكتساب؟ (‪ )23‬والمحشي نفسه قد‬
‫أورد هذا النص بعينه (‪. )24‬‬
‫=================‬
‫(‪( )1‬البقرة ‪ 7( .)37-30‬العراف ‪ 20( .)25-19‬طه ‪ )122 -15‬ومن ذلك قوله تعالى ‪):‬‬
‫فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ‪ ،‬إنه هو التواب الرحيم( (‪ 2‬البقرة ‪.)37‬‬
‫(‪ )2‬ر‪ .‬عادل العوا ‪ :‬علم الديان وبنية الفكر السلمي ‪ :‬مترجم عن المستشرق جيب ‪-‬‬
‫منشورات عويدات بيروت باريس ‪ ،‬أكتوبر ‪.1977‬‬
‫(‪ )3‬ر‪ .‬عادل العوا ‪ :‬علم الديان وبنية الفكر السلمي ‪ :‬مترجم عن المستشرق جيب ‪-‬‬
‫منشورات عويدات بيروت باريس ‪ ،‬أكتوبر ‪.1977‬‬
‫(‪ )4‬ابن خلدون ‪ :‬المقدمة ‪836 :‬‬
‫(‪ )5‬أبو حامد الغزالي ‪ :‬الحياء‪ .‬مطبعة الشعب د‪.‬ت ‪1/183‬‬
‫(‪ )6‬أبو يعقوب الوارجلني ‪ :‬الدليل ‪1/44‬‬

‫( ‪)1/188‬‬
‫(‪ )7‬القاضي عبد الجبار ‪ :‬شرح الصول الخمسة ‪ .‬تحقيق عبد الكريم عثمان ‪ .‬القاهرة‬
‫‪.39 :1384/1965‬‬
‫(‪ )8‬ذكرنا هذا على سبيل المثال ل على سبيل الحصر إذ نشك في أن الشيعة والخوارج سلكوا‬
‫مثل هذا المسلك إذ القرآن نفسه يدعو إلى النظر في الخلق للقرار بوجود الخالق قال تعالى‪ (:‬ألم‬
‫تر كيف خلق ال سبع سموات طبقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا وال أنبتكم من‬
‫الرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا) (‪ 71‬نوح ‪.)15‬‬
‫(‪ )9‬بالقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية‪ .‬أطروحة مرحلة ثالثة نوقشت بالكلية الزيتونية‬
‫للشريعة وأصول الدين بتونس سنة ‪ 1402/1982‬مرقونة ‪163-128‬‬
‫(‪ )10‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني ‪ :‬الدليل ط ‪ 1/44 :1‬و ‪.3/5‬‬
‫(‪ )11‬أن مثل هذا التدليل ‪ ،‬وإن خل من النصوص الشرعية فإنه يقوم على رصيد قرآني‪ ،‬وأبو‬
‫يعقوب الوارجلني يذكر ذلك بوضوح‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪ .1/44‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي ‪:‬‬
‫الموجز ‪.271 -1/269‬‬
‫(‪ )12‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني ‪ :‬الدليل ط ‪.1/44 :1‬‬
‫(‪ )13‬نفس المصدر والصفحة‬
‫(‪ )14‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي ‪ :‬الموجز ‪1/271‬‬
‫(‪ )15‬نفس المصدر ‪280 :‬‬
‫(‪ )16‬ويفسر المحشي هذه العبارة بما يلي‪ ":‬معناه أنه ل يحل ول يجمل" ‪ .‬حاشية على كتاب‬
‫قواعد السلم ص ‪ ،14‬وحاشية على كتاب الوضع ص ‪102‬‬
‫(‪ )17‬عامر الشماخي‪ :‬كتاب الديانات‪45 :‬‬
‫(‪ )18‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪157 :‬‬
‫(‪ )19‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب قواعد السلم‪14:‬‬
‫(‪ )20‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ‪.101:‬‬
‫(‪ )21‬هذا ما يعنينا في هذا الفصل‪ ،‬والحقيقة أن هذا مرتبط بما عرف بالجمل الثلث أي ل إله إل‬
‫ال‪ ،‬محمد رسول ال‪ ،‬وأن ما جاء به الحق من عند ال‪.‬ر‪ .‬عمر ابن جميع‪ :‬عقيدة التوحيد‪ .‬ط ‪:2‬‬
‫‪37-34‬‬
‫(‪ )22‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ‪105:‬‬
‫(‪ )23‬وسيأتي تعريف الواجب والجائز والمستحيل في حق ال تعالى‪ 250 :‬انظر ما سبق نص‬
‫كتاب الديانات‪195 :‬‬

‫(‪ )24‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع ‪195:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/189‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫إن النظر في تعريف هذه المصادر للعقل وتمييزها بين العقل الغريزي والعقل المكتسب يمكن من‬
‫التوفيق بين النصين‪.‬‬
‫فهذا المحشي يختصر ما جاء في كتاب السؤالت عن تعريف العقل كما يلي‪ ":‬ثم ذكر أن جمهور‬
‫أصحابنا (‪ )25‬على أنه قوة وبصيرة في القلب منزلة منه منزلة البصر من العين" (‪. )26‬‬
‫ثم يميز بين العقل الغريزي والعقل المكتسب " فالعقل الغريزي هو القدر الصلي الذي يتعلق به‬
‫التكليف‪ ،‬والعقل الكسبي هو قدر زائد على ما يتعلق به التكليف " (‪. )27‬‬
‫وقد جاء كلم عمرو التلتي في نفس النسق إل أنه تميز بذكر آراء كثير من علماء غير الباضية‬
‫للتوضيح مع الشارة إلى كثيرة الختلف في هذا التعريف (‪. )28‬‬
‫فإذا توفر في النسان هذا العقل الغريزي وأدرك سن البلوغ وجب عليه أن يعرف ال تعالى وإلى‬
‫هذا المعنى يشير المحشي (‪ )29‬بقوله ‪ ":‬فمن واجبات العقل‪ ،‬معناها ن ضرورياته أي أن العقل‬
‫يحكم ضرورة بأن هذه الصنعة لبد لها من صنائع وهذا المحدث لبد له من محدث ل يمكن في‬
‫العقل خلف ذلك" (‪. )30‬‬
‫وألح على نفس المعنى عند توضيح المدركات العقلية حيث بين أن منها الواجب كمعرفة أن للفعل‬
‫بعد ثبوته فاعل (‪. )31‬‬
‫ونفس هذا المعنى جاء في الحواشي على شرح كتاب الجهلت حيث ذكر سليمان ابن أبي ستة أن‬
‫صاحب الصل (‪ )32‬سأل عن حكمة المفعول في قوله‪ ":‬ما دليلك على انك مخلوق" وأورد حكمة‬
‫الفاعل يعني لك صانعا وفي هذا إشارة إلى بداهة المقدمة القائلة كل حادث لبد له من محدث‬
‫وذلك لن الحادث قد اتصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما‪ ،‬فيكون ممكنا‪ ،‬وكل ممكن يحتاج‬
‫في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر" (‪. )33‬‬

‫( ‪)1/190‬‬
‫كما أن المصعبي عند شرحه لعبارة صاحب كتاب الديانات المذكورة آنفا في أن حجة ال على‬
‫الناس الرسل ذكر أن " هذا ل ينافي أن العقل أيضا حجة ودليل على وجود الصانع وعلى‬
‫وحدانيته كأن يقال في ترتيب الدليل العقلي على وجود الصانع إن وجود الشياء ليس من ذاتها بل‬

‫من غيرها‪ ،‬وإل لزم المحال وهو اجتماع أمرين متنافيين وهما الستواء والرجحان بل مرجح‪.‬‬
‫(بيانه) أن وجود كل فرد من أفراد العالم مساو لعدمه وزمان وجوده مساو لغيره من المكنة‬
‫وصفته التي خصصت به مساوية لعيرها من الصفات فهذه أنواع كل واحد منها فيه أمران‬
‫متساويان فلو وجد أحدهما بنفسه بل محدث لترجح على مقابله مع أنه مساو له إذ قبول كل جرم‬
‫لهما على حد سواء وقد لزم أن وجد شيء ن العالم بنفسه بل موجد اجتماع الستواء والرجحان‬
‫المتنافيين وذلك محال فثبت أن غيرها هو الحق جل وعل هو الذي خص كل فرد من أفراد العالم‬
‫بما اختص به‪ ،‬فلوله ما جد شيء من العالم للمحال المذكور فسبحان من أفصح بوجوب وجوده‬
‫افتقار الكائنات كلها إليه" (‪. )34‬‬
‫وعلى هذا الساس يمكن أن نفهم أن هذه المصادر توجب معرفة ال على كل من توفر فيه هذا‬
‫القدر من العقل الغريزي وإن كان في جزيرة من الجزر الخالدات (‪ )35‬بل يذهب المحشي إلى‬
‫أكثر من هذا فل يشترط في ذلك دوام صحة العقل " فإن صحت غزيرة العقل في تلك الحال‪،‬‬
‫وليس مستحضرا لمعرفة ال عز وجل‪ ،‬ول لما يسع جهله فهو مشرك وإن تجنن بعد ذلك سريعا"‬
‫(‪. )36‬‬
‫إل أن هذه المصادر وإن نبهت إلى هذا المعنى في معرفة ال تعالى فإنها تلح على أن المعرفة‬
‫التي ينبني عليها التكليف ل تتم إل بالكتساب والتعليم‪ ،‬والعقل وحده ل يكون حجة لول بعثه‬
‫الرسل خلفا لهل الفكر (‪. )37‬‬

‫( ‪)1/191‬‬
‫ويستمر الفكر الباضي على هذا النسق إلى هذا العصر كما جاء ذلك عند محمد اطفيش في شرح‬
‫عقيدة التوحيد‪ .‬ط ‪ 2‬بعمان ‪ 1983 /1403 .‬ص ‪ 37‬وعند عبدال السالمي (‪ )38‬في كتاب‬
‫مشارق أنوار العقول ط ‪ 2‬بعمان‪ ،‬تعليق وتصحيح أحمد الخليلي ص ‪.148‬‬
‫واضح من خلل هذا التحليل للنصوص المتأخرة مدى استفادتها من تراث السلف لكنها خرجت‬
‫من وطأة الردود على الدهريين وأمثالهم لتبين حدود العقل في هذه القضية وفي هذا تفاوت بين‬
‫العلماء بين الضطرار الفطري والكتساب وظلت في كل هذا بعيدة عن حيرة الفلسفة وقلقهم‪.‬‬
‫ويقرر علماء الباضية مثل علماء جل الفرق السلمية‪ -‬عدا أصحاب العدل والشيعة المامية‪( -‬‬
‫‪ )39‬إن إثبات وجود ال عقل ومعرفته ل يترتب عنهما تكليف‪.‬‬
‫وبهذا نفهم أن الفرق السلمية أجمعت على أن ال موجود‪ -‬وهذا بديهي‪ -‬فهل سيجمعون على‬
‫موقف واحد عند الحديث عن ذاته وأسمائه وصفاته؟‬
‫=======================‬
‫(‪ )25‬يقصد الباضية‪.‬‬

‫(‪ )26‬المحشي ‪ :‬حاشية على كتاب قواعد السلم ‪ .3:‬حاشية على كتاب الوضع‪24 :‬‬
‫(‪ )27‬المصدران السابقان‪ 8 :‬و ‪ .24‬أما امحمد اطفيش فبعد ـن فسر مفهوم العقل قال‪ ":‬وقال‬
‫غيري العقل الذي يزيد وينقص هو المكتسب فعندي أن العقل واحد مغروز في النسان‪ ،‬فهو يربو‬
‫فيه إلى ما شاء ال " كتاب شامل الصل والفرع المطبعة السلفية مصر ‪ 1/8 ،1348‬والنص يبين‬
‫صعوبة التمييز بين العقل الغريزي والعقل المكتسب‪.‬‬
‫(‪ )28‬ر ‪ .‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪ 21‬قفا‪ ،‬وورقة ‪ 22‬وجه‪.‬‬

‫( ‪)1/192‬‬
‫(‪ )29‬وذلك عند تعليق أبي زكرياء الجناوني على كلم العرابي الذي سئل عن الدليل على أن‬
‫للعالم صانعا فقال‪ :‬البعرة تدل على البعير ‪ ،‬وأثر القدم يدل على المثير‪ ،‬فهيكل (استعمل بمعنى‬
‫الجرم ) علوي بهذه اللطافة (أي الدقة) ومركز سفليبهذه الكثافة( الثخانة ‪ ،‬وكبر الجرم) أما يدلن‬
‫على الصانع الخبير ‪ ،‬وعلى هذه البيات لبي العتاهية (‪ )826-211/748-130‬إسماعيل بن‬
‫القاسم ر‪ .‬الزركلي العلم ‪( )1/318‬متقارب)‪.‬‬
‫أيا عجبا كيف يعصى الله‬
‫‪------------‬أم كيف يجحده الجاحد‬‫وفي كل شيء له آية‬
‫‪------------‬تدل على أنه واحد‬‫ول في كل تحريكة‬
‫‪------------‬وتسكينة أبدا شاهد‬‫بقوله(أي الجناوني)‪ " :‬وهذه الحجة من واجبات ( الواجب ما ل يتصور في العقل عدمه) العقل‬
‫التي ل خلف بين أهل العقول فيها ‪.‬ر‪ .‬أبو زكرياء الجناوني‪ :‬كتاب الوضع‪18 -17 :‬‬
‫(‪ )30‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪19:‬‬
‫(‪ )31‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪25:‬‬
‫(‪ )32‬أي تبغورين بن عيسى الملشوطي‬
‫(‪ )33‬سليمان ابن أبي ستة‪ :‬حواش على شرح كتاب الجهالت‪9:‬‬
‫(‪ )34‬يوسف المصعبي‪:‬حاشية على كتاب الديانات‪25:‬‬
‫(‪ )35‬الجزائر الخالدات‪ :‬مجموعة من الجزر تقع في الساحل الغربي الفريقي ‪.‬ر‪.‬دائرة المعارف‬
‫السلمية ط ‪2:2/535‬‬
‫(‪ )36‬المحشي ‪ :‬حاشية على كتاب قواعد السلم ‪14:‬‬
‫(‪ )37‬ر‪ .‬يوسف المصعبي حاشية على كتاب الديانات‪ 25 :‬ويقصد بأهل الفكر‪ :‬المعتزلة‪ .‬وقد‬

‫وضع عبدال السالمي ذلك حيث بين أل تنافر بين العقل والسماع فقال‪ ":‬واعلم أن كل ما كان‬
‫حجته من طريق العقل تقوم حجته بالسماع ول عكس ‪ ،‬أي ليس كل ما تقوم حجته بالسماع تقوم‬
‫بالعقل‪ ،‬وذلك أن طريق السماع طريق قوي ل يكاد يخفى على أحد يفهم معنى اللفظ وطريق‬
‫العقل خفي ل يكاد يدركه إل ذكي"‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬الشارق‪.148 :‬‬

‫( ‪)1/193‬‬
‫(‪ )38‬عبدال السالمي (‪ )1914 -1869 /1332 -1286‬ولد بمدينة الرستاق ببلد عمان وبها حفظ‬
‫القرآن الكريم ومبادئ العلوم السلمية من أصول وفقه ولغة وظهر نبوغه من السابعة عشرة من‬
‫عمره وذلك لما آتاه ال من جودة الحفظ مع ذكاء نادر‪ .‬ثم انتقل إلى بلدة المضيبي‪ .‬ثم استقر ببلدة‬
‫القابل وتفرغ للتدريس والتأليف والفتوى‪ .‬وقد حدثنا ابنه محمد أثناء رحلتنا إلى عمان عما اتسعت‬
‫به حركتيه من انضباط في الحل والترحال مع سعة الفق والرغبة في المقارنة بين أقوال‬
‫الباضية وأقوال غيرهم‪ ،‬وزائر المكتبة التي خلفها يتبين تنوع المصادر السلمية على تنظيمها‬
‫تنظيما عصريا ييسر الستفادة منها‪ .‬كما صور لنا متانة العلقة بينه وبين إباضية المغرب‬
‫وخاصة من خلل مراسلته المستمرة مع امحمد اطفيش‪.‬‬
‫إن مثل هذا النشاط العلمي مألوف بالنسبة إلى رجل ضرير إل أن غير المألوف يتمثل في‬
‫الحركية العملية التي إنتهت بإحياء افمامة في عمان على يد المام سالم بن راشد‪.‬‬
‫وقد تخرج على يديه عدد كبير من التلميذ نذكر منهم المامين محمد ابن عبدال الخليلي والمام‬
‫سالم بن راشد‪.‬‬
‫كما ترك ثمانية وعشرين مؤلفا نذكر منها قصيدته" أنوار العقول في الصول " وقد شرحها في‬
‫كتاب سماه" مشارق أنوار العقول"‪.‬‬
‫وتوفي سنة ‪ 1914 /1332‬وقبره ببلدة تنوف بسفح الجبل الخضر ‪.‬‬
‫ر‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق(ص‪ :‬ث‪.‬ذ) وترجمة المؤلف وضعها خالد بن مهنا البطاشي‪.‬‬
‫ر‪ .‬عبدال السالمي‪ ":‬كتاب جوهر النظام" مصور عن ط ‪ 1‬بتحقيق إبراهيم اطفيش‪.‬‬
‫وترجمه المؤلف من وضع المحقق‪.‬‬
‫(‪ )39‬ر‪ .‬محمد علي ناصر الجعفري‪ :‬أصول الدين السلمي‪ .‬منشورات المكتبة العصرية بيروت‬
‫د‪.‬ت‪ :‬ما جاء في شأن مناقشة حجج الشاعرة في الرد على المعتزلة والمامة باستقلل العقل‬
‫بوجود معرفة ال ‪.64 -61 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/194‬‬

‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫ذات ال تعالى‪:‬‬
‫تعريف كلمة الذات لغة واصطلحا‪ :‬كيف يمكن الحديث عن ذات ال تعالى أو الحاطة بها ونحن‬
‫نعلم ( أن ما خطر ببالك فال بخلف ذلك) وأن العجز عن إدراكه إدراك كما يقول صالح بن‬
‫عمر‪( :‬رجز)‬
‫ومع هذا فإن المصادر الباضية تعرضت إلى ذكر ذات ال تعالى بما تستحق‪.‬‬
‫وقبل أن نقف عند ما ذكرته هذه المصادر رأينا من الصالح أن نقف عند تفسير كلمة الذات‬
‫اعتمادا على ما بينه ناصر بن سالم الرواحي في كتاب نثار الجوهر (‪ )41‬لن مصادر الحقبة‬
‫التي تعنينا لم تقف عند هذا الشرح على حد علمنا‪:‬‬
‫" علم أن كل شيء حصل به أمر من المور فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشيء مذكرا قيل إنه‬
‫ذلك المر وإن كان مؤنثا قيل إنها ذات ذلك‪.‬‬
‫فهذه اللفظة وضعت لفادة هذه النسبة والدللة على ثبوت هذه الضافة‪.‬‬
‫إذا عرفت هذا فنقول إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية وتلك الصفة لصفة ثالثة‬
‫وهكذا إلى غير نهاية‪ ،‬بل لبد وان ينتهي إلى حقيقة بنفسها مستقلة بماهيتها وحينئذ يصدق على‬
‫تلك الحقيقة أنها ذات تلك الصفات‪.‬‬
‫فقولنا إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق في الحقيقة على تلك الماهية فلهذا السبب جعل لفظ الذات‬
‫اسما للحقيقة القائمة بنفسها‪ ،‬وجعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه الحقيقة‪.‬‬
‫ولما كان الحق تعالى قيوما في ذاته كان إطلق اسم الذات عليه حقا وصدقا‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى الذات هو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه‪ ،‬منقول عن مؤنث ذي بمعنى الصاحب لن‬
‫المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما يقوم به يستحق الصاحية والمالكية‪ ،‬ولمكان النقل لم يعتبروا أن‬
‫التاء للتأنيث عوضا عن اللم المحذوفة فأجروها مجرى السماء المستقلة فقالوا ذات قديم وذات‬
‫محدث‪.‬‬
‫وقيل فيه كالتاء في الوقت والموت فل معنى لتوهم التأنيث‪.‬‬

‫( ‪)1/195‬‬
‫وقد يطلق الذات ويراد به الحقيقة وقد يطلق ويراد به ما قام بذاته وقد يطلق ويراد به المستقبل‬
‫بالمفهومية‪ ،‬ويقابله الصفة بمعنى أنها غير مستقل بالمفهومية‪ ،‬وقد يستعمل استعمال النفس‬
‫والشيء فيجوز تأنيثه وتذكيره‪.‬‬
‫ولفظ الذات وإن لم يرد به التوقف لكنه بمعنى ما ورد به التوقيف وهو الشيء والنفس إذ معنى‬

‫النفس في حقه تعالى الموجود الذي يوصف بصفات الكمال‪ ،‬فل حاجة إلى اعتبار المشاكلة في‬
‫خذُونِي وَُأ ّميَ إَِلهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ‬
‫قوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ َأأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ اتّ ِ‬
‫حقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ َفقَدْ عَِلمْ َتهُ َتعْلَمُ مَا فِي َنفْسِي وَلَ‬
‫قَالَ سُبْحَا َنكَ مَا َيكُونُ لِي أَنْ َأقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِ َ‬
‫سكَ إِ ّنكَ أَنتَ عَلّمُ ا ْلغُيُوبِ )(‪ 5‬المائدة ‪ )116‬بعد ورود الشرع فيجوز إطلق اسم‬
‫أَعْلَمُ مَا فِي َنفْ ِ‬
‫الشيء (‪ )42‬والموجود (‪ )43‬والذات ل تعالى‪.‬‬
‫والمختار في ذات ال عدم انحلله إلى الماهية الكلية والتعيين بل هو متعين بذاته‪.‬‬
‫والموجود حقيقته هو الذات المتصفة بالقدرة والرادة والعلم والحياة وجميع الصفات المتعلقة‬
‫مصححة لحصول الثار من الذات كل بحسبه‪)44( ..‬‬
‫‪ ...‬قال جار ال (‪ : )45‬الذات مقحمة تزيينا للكلم والحق أنه من إضافة العام إلى الخاص‪...‬‬
‫‪ ...‬وبعبارة ذات الشيء حقيقته وماهيته‪.‬‬
‫قال في المصباح (‪ : )46‬وأما قولهم في ذات ال فهو قولهم في جنب ال ولوجه ال وأنكر بعضهم‬
‫أن يكون في ذلك الكلم القديم‪ ،‬ولجل ذلك قال ابن برهان (‪ : )47‬قول المتكلمين ذات ال جهل‬
‫لن أسماءه تعالى ل يلحقها تاء التأنيث فل يقال علمة وإن كان أعلم العالمين‪.‬‬

‫( ‪)1/196‬‬
‫قال الراغب (‪ : )48‬وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا‬
‫كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وباللف واللم‪ ،‬وأجروها مجرى النفس‬
‫فقالوا ذاته‪ ،‬ونفسه وخاصته وليس ذلك من كلم العرب فكلم أصحابنا رحمهم ال جرى على‬
‫العرف في استعمالها (الذات) بمعنى النفس‪ ،‬وإل فالتحقيق ما رأيت وال أعلم" (‪. )49‬‬
‫لقد نقلنا هذا التعريف على طوله لن صاحبه ألم بما قيل عن الذات إلماما واسعا وسلك في ذلك‬
‫مسلكا مقارنا ورأينا أن يفي بحاجتنا‪.‬‬
‫كتب الصول وكلمة الذات‪ :‬لقد تعرضت كتب الصول لهذه القضية من خلل الردود على كل‬
‫من قال بالتشبيه والتجسيم‪.‬‬
‫ونحن نعلم أن الجدل في هذا الموضوع ل يمكن أن يقوم إل مع المقرين بوجود ال تعالى‪ ،‬ومن‬
‫هؤلء أهل الكتاب‪.‬‬
‫قاليهود مثل أسرفوا في تسبيه ال بالنسان‪ -‬تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪ -‬وذلك لنهم وجدوا‬
‫التوراة ملئت بالمتشابهات مثل‪ :‬الصورة والمشافهة‪ ،‬والتكلم جهرا‪ ،‬والنزول من طور سيناء انتقال‬
‫والستواء على العرش استقرارا (‪. )50‬‬
‫والنصارى في إقامتهم عقيدتهم على القانيم الثلثة ما يوحي بالتجسيم أيضا‪ ،‬وإن كان النصارى‬
‫أنفسهم يتعجبون من نسبة هذا المر إليهم إذ يعتبرون هذه القانيم من باب الصفات (‪. )51‬‬

‫ويقول أبو عمار‪ ":‬وإن هذه الفرق النصرانية تزعم أن البن كلمة الب الزلي وأن الب إنما يعلم‬
‫الشياء بكلمته‪ ،‬وأن روح القدس هو الحياة التي من أجلها وجب أن يكون الب حيا‪)52( "...‬‬
‫كما أن هؤلء يعتبرون أن ال جوهر على أساس تعريف الجوهر أنه قائم بنفسه (‪. )53‬‬
‫======================‬
‫(‪ )40‬صالح بن عمر(‪ )1928 /1347‬نشأ في يسجن بوادي ميزاب تتلمذ على امحمد اطفيش‪.‬‬
‫خلصة مراقي العوام مع مجموعة متون د‪.‬ت‪ 29 :‬وقد جاءت البيات نثرا من قبل عند المحشي‪:‬‬
‫حاشية على كتاب قواعد السلم‪11:‬‬

‫( ‪)1/197‬‬
‫(‪ )41‬أبو مسلم ناصر بن سالم الرواحي(‪ )1920 -1857 /1339 -1273‬كانت نشأته الولى‬
‫ببلدة محرم حيث اخذ عن أحمد سعيد بن خلفان الخليلي‪ .‬انتقل إلى جزيرة زنجبار جنوب شرقي‬
‫إفريقيا( قسم من تنزانيا حاليا) حيث كان أبوه يتولى القضاء لسكانها‪ ،‬وبعد عودة دامت خمس‬
‫سنوات إلى عمان استقر بزنجبار وخلف أباه في القضاء وعكف على التدريس والتأليف‪ .‬جمع بين‬
‫العلوم الشرعية والبراعة الدبية ‪ .‬توفي بزنجبار سنة ‪.1339/1920‬‬
‫أهم مؤلفاته " كتاب نثار الجوهر في علم الشرع الزهر " صور عن نسخة بخط المؤلف في ‪3‬‬
‫أجزاء بعمان ‪ 1979 /1399‬وهو شرح لكتاب " جوهر النظام" لعبد ال السالمي‪ ،‬ولقد حلل في‬
‫المسائل تحليل موسعا يدل على سعة الطلع والقدرة على الترتيب( ويهمنا القسم الول من ‪-21‬‬
‫‪ .73‬وله مؤلفات أخرى ‪.‬‬
‫ر‪ .‬مقدمة نثار الجوهر ج ‪ 1‬والتعريف قام به سالم بن حمود السيابي وأحمد ابن سعود السيابي ‪:‬‬
‫‪.1/33‬‬
‫(‪ )42‬حقيقة الشيء عندنا هو الخبر عنه‪ ،‬وعند الشعرية هو الموجود والمعدوم عندهم ليس‬
‫بشيء‪ ،‬وعندنا بشيء معدوم والعدم عندنا ليس بشيء" البرادي‪ :‬رسالة الحقائق ص ‪ .35‬وفي هذا‬
‫المعنى يقول أبو زيد ابن أبي ستة‪:‬ط فالشيء حينئذ أعم من الموجود على ما ذهب إليه أصحابنا‬
‫وهو الذي تقتضيه اللغة" ‪ .‬حاشية شرح كتاب الجهالت ص ‪ .2‬وقد أورد الشعري في المقالت‬
‫آراء الفرق السلمية في معنى قولهم إن ال شيء‪ .‬المقالت ‪281 /1‬و ‪ .202 /2‬ويقول بلقاسم‬
‫بن حسن‪ ":‬ويبدو أن اغلب مفكري السلم يجيزون إطلق لفظ الشيء على اسمك ال ولكنهم‬
‫يجمعون على نفي الجسمية عنه نفيا قاطعا في أي شكل من الشكال"‪.‬‬
‫آراء الماتريدي الكلمية‪.195 :‬‬
‫(‪ )43‬حقيقة الموجود‪ :‬الحاضر الن‪ :‬البرادي رسالة الحقائق‪35 :‬‬
‫(‪ )44‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‪27 :‬‬

‫(‪ )45‬جار ال ‪ :‬الزمخشري‬
‫(‪ )46‬المصباح المنير تأليف أحمد بن محمد المقري( ‪ )1368 /770‬ط ‪ 5‬الميرية‪ .‬القاهرة ‪1922‬‬

‫( ‪)1/198‬‬
‫(‪ :)47‬ابن برهان أحمد بن برهان( ‪ )1124 /518‬فقيه بغدادي غلب عليه علم الصول ‪.‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم ‪279 /1‬‬
‫(‪ )48‬الراغب الصفهاني(‪ )502/1108‬الحسين بن محمد المعروف بالراغب أديب من الحكماء‬
‫والعلماء سكن بغداد ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪2/279‬‬
‫(‪ )49‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‪28 :‬‬
‫(‪ )50‬ر‪ .‬الشهرستاني‪ :‬الملل والنحل‪ .‬ط القاهرة ثم كلم ال موسى‪ ،‬وقال له أنا(‪.2/18 1968‬‬
‫وجاء في العهد القديم الصلح السادس‪(. :‬الرب ‪ ،‬وأنا ظهرت لبراهيم وإسحاق بأني الله القادر‬
‫على كل شيء‬
‫ط‪ .‬دار الكتاب المقدس د‪.‬ت‬
‫(‪ )51‬ر‪ .‬محمد ناصر الجعفري‪ :‬أصول الدين السلمي‪ 10 :‬والنصاري مجمعون على أن ال‬
‫تعالى واحد بالذات ويريدون بالقانيم الصفات مع الذات‪ ،‬ويعبرون عن القانيم بالب والبن‬
‫وروح القدس ويريدون بالبن الذات مع الوجود وبالبن الذات مع العلم ويطلقون عليه اسم الكلمة‬
‫ويريدون بروح القدس الذات مع الحياة‪ (.‬حوار مع جان فوتان‪ .‬معهد الباء البيض تونس)‪-‬‬
‫جويلية ‪.1982‬‬
‫(‪ )52‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪346 /1‬‬
‫(‪ )53‬ر‪ .‬عبد المجيد الشرقي‪ :‬الفكر السلمي في الرد على النصارى‪ .‬أطروحة دكتوراه دولة‬
‫نوقشت بكلية الداب بتونس سنة ‪ .1982‬تعريف الجوهرك ‪ 205‬تعريف التجسيد‪ ،365 :‬تعريف‬
‫القانيم ‪208‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/199‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫أما المشبهة فهم الذين شبهوا ال بخلقه وهم ثلث أصناف‪:‬‬
‫‪ )1‬المجسمة‪ " :‬زعموا أن معبودهم جسم كالجسام لحم ودم يختلف معهم (الناس) في السواق ول‬
‫يعرفهم‪ ،‬وتضمه معهم المساجد والمجالس ول يثبتونه ويقول أنا ربكم العلى ول ينكرونه بشرط‬

‫أن يكون وسيما قسيما جميل جليل ل قبيحا ول ذميما تعالى ال عما يقولون علوا كبيرا" (‪. )54‬‬
‫‪ )2‬القول بالتجسيم دون إثبات معاني الجسام ويزعمون أنه جسم ل كالجسام‪.‬‬
‫‪)3‬الغالطون في تأويل متشابه القرآن‪ ،‬وهم يستنكفون عن عبارة التجسيم (‪. )55‬‬
‫وخلصة الستدلل في ذلك تتمثل في ما يلي‪:‬‬
‫أ) لو كان جسما لكان مركبا من المادة والصورة الخارجتين لستحالة الجزء الذي ل يتجزأ وقد‬
‫ثبت أنه ليس بمركب ل من أجزاء عقلية ول خارجية مقدارية أو غير مقدارية‪.‬‬
‫ب) لو كان جسما لكان مقتسما في الطول‪ ،‬والعرض‪ ،‬والعمق ولو كان كذلك لحتاج إلى مكان‬
‫يقوم فيه‪ ،‬والحاجة تستلزم إمكانه فيخرج من كونه واجبا وتلزم المخالفة لمبدأ اليهودية‪.‬‬
‫أ?)لو كان جسما لكان محل للحوادث من الحركة والسكون والجتماع والفتراق‪ ،‬وما إلى ذلك‪،‬‬
‫وكل ما هو محل للحوادث (‪ )56‬ل يصح أن يكون إليها‪.‬‬
‫ثم إن الباضية يقرون أن ال ليس بجسم‪ ،‬ول بجوهر ‪ ،‬ول عرض (‪ ، )57‬ول بذي طول ول‬
‫عرض‪ ،‬ول بذي صورة ول شكل‪ ،‬ول هيئة ول مثال (‪ )58‬وإنما هو شيء (‪ )59‬هو أعظم‬
‫الشياء وأفضلها (‪ )60‬وليس يشبهه شيء‪ ،‬ويردون في ذلك على الجهمية والمشبهة الذين‬
‫يعتبرون الشيء والجسم بمعنى واحد ثم يختلفون‪ ،‬فيذهب الجهمية إلى نفي الشيئية عن ال (‪)61‬‬
‫فيعطلون وبهذه المشبهة إلى إقرار الشيئية فيجسمون‪.‬‬
‫وخطؤهم ناجم عن خلط لغوي ذلك أن اللغة تميز بين الشيء والجسم وتعتبر الشيء أهم من‬
‫الجسم لن كل جسم شيء وليس كل شيء جسما‪.‬‬

‫( ‪)1/200‬‬
‫قال تعالى‪ ( :‬لقد جئتم شيئا إدا)(‪ 19‬مريم ‪ )89‬يعني قولهم وفعلهم وهو ليس بجسم (‪. )62‬‬
‫والملحظ أن هذه المصادر ل تطيل الحديث عن تعريف ذات ال وتكتفي غالبا بالتنزيه وعلى هذا‬
‫النسق جاءت إشارات كتب ق ‪ 12 -11 -10‬بل توقفت عن الردود على المشبهة وعلى أهل‬
‫الكتاب وتعلقت خاصة باليات المتشابهات التي توحي بالتجسيم مبينة موقف الباضية منها‪.‬‬
‫فهذا عرو التلتي يذكر" أن ذاته العلية ل يعلمها إل هو " (‪ )63‬كما يبين أنه " واجب الوجود‬
‫لذاته" (‪ " )64‬وأن ذاته ل تقبل النقسام بوجه (‪ )65‬وأنها غير مشبهة بالذوات ول معطلة من‬
‫الصفات" (‪. )66‬‬
‫كما أن السدويكشي ينحو نفس المنهج فيقول‪ ":‬ذهب أصحابنا رحمهم ال إلى أن ذاته سبحانه‬
‫وتعالى مخالفة لسائر الذوات فهو تعالى منزه عن المثل أي المشارك في تمام الماهية‪" )67( .‬‬
‫ودليلهم على هذا التنزيه كما يذكر التلتي سورة الخلص وقوله تعالى (ليس كمثله شيء )(‪42‬‬
‫الشورى ‪. )68( )11‬‬

‫ولعله يحسن أل نستوفي الحديث عن هذه السورة وهذا الجزء من الية الن لن ما جاء فيهما من‬
‫الحديث عن الذات قليل بالنسبة إلى ما جاء عن الصفات‪.‬‬
‫فهذا التلتي يكتفي بذكر ما أوردناه مع إضافة قوله‪ ":‬ل يماثله شيء من الشياء ل في ذاته‪( "....‬‬
‫‪. )69‬‬
‫كما أن المحشي يكتفي بقوله‪ ":‬ليس كمثله شيء فهو عموم فمن ادعى فيه الخصوص فعليه بالدليل"‬
‫(‪. )70‬‬
‫أما المصعبي فخلل تحليل طويل أشار إلى أن " مثل" تفيد الذات وبالتالي فالجملة ( ليس كمثله‬
‫أحد) نفت الشباه عن ذات ال تعالى‪ ،‬كما ذكر أن هذه الجملة " تنتظم التوحيد ل غير" (‪. )71‬‬
‫وحاصر القول إن ذاته تعالى هي حقيقته الخاصة التي ل يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته (‪)72‬‬
‫وإنه ليس بجوهر ول بعرض وإنما هو أعظم الشياء وأفضلها وإنه جل شأنه منزه في ذاته عن‬
‫النداد والنظراء والضداد ليس كمثله شيء‪.‬‬
‫=================================‬
‫(‪ )54‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪1/41- 1‬‬

‫( ‪)1/201‬‬
‫ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪351 /1‬‬
‫(‪ )55‬سنحلل هذه القضية في موقف الباضية من المتشابه انظر‪273 :‬‬
‫(‪ )56‬ر‪ .‬محمد ناصر الجعفري‪ :‬أصول الدين السلمي‪110:‬‬
‫(‪ " )57‬حقيقة الجوهر‪ :‬هو المتحيز‬
‫حقيقة الجسم‪ :‬هو المنقسم على حقيقة القوم(الشاعرة) ‪ ،‬وهو المتحيز على أصولنا ول فرق بينه‬
‫وبين الجوهر عندنا‪.‬‬
‫حقيقة العرض‪ :‬هو ما ل يقوم بنفسه مثل حركة المتحرك‪ ،‬وسكون الساكن وحياة الحي وموت‬
‫الميت‪ ".‬البرادي‪ :‬رسالة الحقائق ص ‪34‬‬
‫(‪ )58‬ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬كتاب قواعد السلم ‪1/8‬‬
‫(‪ )59‬انظر ما سبق ‪166 :‬‬
‫(‪ )60‬ول يقال شيء من الشياء ول ل من الشياء إل أن تصل فتقول‪ :‬ل من الشياء المحدثات‪.‬‬
‫والباضية يعبرون أن الجسم بمعنى الجوهر ولذلك جاءت الردود على المجسمة مثل الردود على‬
‫من يعتبرون أن ال جوهر‪.‬‬
‫ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬قناطر الخيرات‪ .‬تحقيق عمرو النامي‪ .‬مكتبة وهبة القاهرة‬
‫‪ 1385/1965.1/293‬والشبه في التحليل واضح مع أبي حامد الغزالي الحياء ‪1/185‬‬

‫(‪ )61‬جهم بن صفوان ل يطلق لفظ شيء على ال" الشعري‪ :‬المقالت ‪ 2/332‬والجهمية نسبة‬
‫إلى جهم بن صفوان(‪ )128/745‬فرقة غريبة حسب مقال دائرة المعارف السلمية إذ يصعب‬
‫العثور على اتباع باتم معنى الكلمة لجهم ابن صفوان‪ .‬المبادئ المنسوبة إليهم هي‪ :‬القول بالجبر‪،‬‬
‫خلق القرآن‪ .‬اتهموا بالقول بالتعطيل في الصفات يقولون بتأويل المتشابه‪EI2 Tome 2 398.‬‬
‫(‪ )62‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪:‬حاشية على كتاب الجهالت‪158 -157 :‬‬
‫ر‪ .‬أبو خزر‪ :‬رسالة في الرد على جميع المخالفين‪.75 -74 :‬‬
‫(‪ )63‬عمرو التلتي ‪:‬حاشية على كتاب الديانات‪.49:‬‬
‫وهذا المعنى هو الذي ذكره السالمي في المشارق‪170:‬‬
‫"ذاته تعالى أي حقيقة الخاصة التي ل يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته" وجاء في نفس الصفحة‬
‫أيضا‪ :‬الموجودة المتصف بصفات الكمال‪.‬‬

‫( ‪)1/202‬‬
‫قال المناوي(‪ )1622 -1031/1545 -952‬الذات العلمية هي الحقيقة العظمى‪ ،‬والعين القيومية‬
‫المستلزمة لكل سبوحية قدوسية في كل جلل وجمال استلزاما ل يقبل النفكاك البته( وعن المحقق‬
‫المناوي ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪76 -7/75‬‬
‫(‪ )64‬عمرو التلتي ‪:‬حاشية على كتاب الديانات‪.49:‬‬
‫(‪ )65‬عمرو التلتي ‪:‬حاشية على كتاب الديانات‪.49:‬‬
‫(‪ )66‬عمرو التلتي ‪:‬حاشية على كتاب الديانات‪.49:‬‬
‫(‪ )67‬عبدال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪1:‬‬
‫(‪ )68‬ر‪ .‬عمرو التلتي ‪ :‬نخبة المتين‪ ، 145:‬انظر ما يلي ‪261‬‬
‫(‪ )69‬ر‪ .‬عمرو التلتي ‪ :‬نخبة المتين‪1 :‬‬
‫(‪ )70‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪70:‬‬
‫(‪ )71‬ر‪.‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪4:‬‬
‫(‪ )72‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ 170:‬تعليق ‪1‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/203‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫أسماء ال تعالى‬

‫إن كانت المعلومات قليلة في ما يتعلق بذات ال تعالى فهي متوفرة نسبيا في هذا المبحث وهي‬
‫تدور حول المحاور التالية‪:‬‬
‫‪ )1‬السم لغة واصطلحا‪.‬‬
‫‪ )2‬علقة السم بالمسمى‪.‬‬
‫‪ )3‬اسم الجللة‪.‬‬
‫‪ )4‬أسماء ال الحسنى‪.‬‬
‫‪ )1 :‬السم لغة (‪ )1‬واصطلحا‬
‫أ?‪-‬المدلول اللغوي‪:‬‬
‫قال المحشي‪ ":‬والخلف فيه" (اشتقاق لفظ السم) مشهور هل هو مشتق من السمو وهو العلو‬
‫والرتفاع وهو مذهب البصريين أو من السمة وهو العلمة وهو مذهب الكوفيين‪.‬‬
‫وذكر في السؤالت أن القول الول هو الصحيح وهو قولنا وأن الثاني قول غيرنا (‪. )2‬‬
‫قال شيخنا (‪ )3‬رحمه ال قوله‪ ":‬وهذا هو الصحيح" فيه إشارة إلى أن الخلف معنوي‪ ،‬فإن من‬
‫قال إنه مشتق من السمو وهو العلو يقول لم يزل ال تعالى مسمى وموصوفا قبل وجود الخلق‬
‫وبعد وجودهم وبعد فنائهم‪ ،‬ول تأثير لهم في أسمائه وصفاته وهذا قولنا ومعتقدنا وقد وافقنا على‬
‫ذلك الشعرية‪.‬‬
‫ومن قال مشتق من السمة وهي العلمة يقول كان ال تعالى في الزل بل اسم ول صفة خلق‬
‫الخلق جعلوا له أسماء وصفات فلما أفناهم بقي بل اسم ول صفة وهو قول النكار (‪ )4‬والمعتزلة‬
‫وهذا خطأ فاحش " (‪)5‬‬
‫واضح من خلل التعريف اللغوي تداخله مع التعريف الصطلحي إذ كل يعزز موقفه من‬
‫المنطلق اللغوي فماذا عن المصطلح؟‬
‫أ?) المدلول الصطلحي‪:‬‬
‫والسم في حق ال تعالى " يدل على المسمى الذي اقتضى الصفة بنفسه" كما يقول الشماخي (‪)6‬‬
‫أو بعبارة أخرى السم هو ما دل على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات‪ ،‬وهذا معنى‬
‫قول علماء الباضية إن أسماء ال تعالى هي عين ذاته أي ليس هنالك أمر ثان غير الذات العلية (‬
‫‪. )7‬‬

‫( ‪)1/204‬‬
‫ويقول عمرو التلتي في هذا الصدد‪ ":‬أسماء ال تعالى‪ ،‬أي المعاني الدال عليها نحو‪ :‬لفظ ال‪،‬‬
‫ولفظ العالم‪ ،‬والقادر‪ ،‬والمريد‪ ،‬التي هي الذات العلية والواجبة الوجود بذاتها‪ ،‬والذات العالمة‬
‫والذات القادرة والذات المريدة" (‪. )8‬‬

‫وقد عرفها البرادي في رسالة الحقائق كما يلي‪:‬‬
‫" حقيقة السم‪ :‬ما عرف به عين أو معنى (‪ )9‬وحقيقة المسمى‪ :‬المستوجب للسم" (‪. )10‬‬
‫أما تبغورين فقد بين أن أسماء الشياء كلها على أربعة أوجه‪ :‬أسماء البنية التي بنيت عليها طبيعة‬
‫الشياء‪ ،‬مثل ‪ :‬جسم ومحدث وأشباه ذلك‪.‬وأسماء استحقها الشيء بمعنى حل فيه‪ ،‬وتداول عليه‬
‫مثل‪ :‬حي وميت ومتحرك وساكن‪ .‬وأسماء استحقها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته مثل‪:‬‬
‫مؤمن كافر‪ .‬وأسماء لقب يلقيها الناس على بعضهم بعضا وينزعونها إن شاءوا ول معنى لها‬
‫تتعلق إليه بل هي معارف بينهم‪ .‬وأسماء ال تعالى أسماء ذاته‪ ،‬ل يقال استحقها لفعال فعلها‬
‫تعالى عن ذلك علوا كبيرا" (‪)11‬‬
‫هذا في شأن التعريف الصطلحي إل أن المشكلة ل تكمن في التعريف وإنما تبدو في شأن‬
‫العلقة بين السم والمسمى‪.‬‬
‫‪ )2‬علقة السم بالمسمى‪:‬‬
‫أما الشماخي فيوضح القضية من مطلع رسالته في السماء كما يلي‪:‬‬
‫" فإن قلت‪ :‬ما الفرق بين التسمية والسم والمسمى؟‬
‫قلت ‪ :‬التسمية‪ :‬فعل المسمى‪ ،‬المعنى الموضوع له‪.‬‬
‫والسم‪ :‬ما وضع ليتميز به المسمى من غيره‪ ،‬ويتعين أتم تعيين بدليل قوله تعالى ( هو سماكم‬
‫المسلمين من قبل) (‪ 22‬الحج ‪.)78‬‬
‫فال = مسم‪ ،‬والمخاطبون = مسمون‪ ،‬والمسلمون = هو السم" (‪. )12‬‬
‫وتذكر المصادر أن السم هو المسمى ولذلك يقول السدويكشي‪:‬‬
‫" وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس القوال الدالة على المسمى وأن السم هو نفس‬
‫المدلول‪.‬‬

‫( ‪)1/205‬‬
‫ثم يورد موقف ابن فورك (‪ )13‬الذي يذهب إلى " أن كل اسم هو نفس المسمى بعينه فقولك ال‬
‫قول دال على اسم المسمى وكذلك قولك عالم أو خالق فإنه يدل على الذات الموصوف بكونه‬
‫عالما خالقا ثم يذكر أن ما ذهب إليه ابن فورك هو مقتضى إطلق أصحابنا ثم يستشهد بكلم‬
‫أحمد بن سعيد (‪ )14‬فيقول‪:‬‬
‫" والخلف لفظي وقيل بل معنوي وذلك أنك إذا سميت شيئا باسمه فالنظر في ثلثة أسماء ‪ :‬ذلك‬
‫السم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعد التسمية هو الذات التي أطلق عليها لفظ والذات‬
‫واللفظ متغايران قطعا‪.‬‬
‫والنحاة إنما يطلقون السم على اللفظ لنهم إنما يتكلمون على اللفاظ (‪ )15‬وهو غير المسمى‬

‫قطعا عند الفريقين والذات هو المسمى عند الفريقين وليس هو اللفظ قطعا‪.‬‬
‫والخلف في المر الثاني وهو معنى اللفظ قبل التسمية فعلى قواعد المتكلمين يطلقون السم عليه‪،‬‬
‫ويختلفون في أنه ثالث أم ل فالخلف عندهم في السم المعنوي هل هو المسمى أم ل ‪ ،‬ل في‬
‫السم اللفظي‪" )16( .‬‬
‫وقد أورد السدويكشي ملخصا للقضية يبين الغرض من الحديث عن السم والمسمى فيقول‪ ":‬اعلم‬
‫أن السم غير التسمية لنها تخصيص السم لشيء مغاير له أي السم‪ ،‬كما تشهد به البديهة‪.‬‬
‫وأيضا التسمية فعل الواضح وأنه منقض في ما مضى من الزمان وليس السم كذلك‪.‬‬
‫وقد اشتهر الخلف في أن السم هل هو نفس المسمى أو غيره ول يشك عاقل في أنه ليس النزاع‬
‫في لفظ فرس هل نفس الحيوان المخصوص أو غيره هذا مما ل يشتبه على أحد‪.‬‬
‫بل النزاع في مدلول السم أهو الذات من حيث هي هي‪ ،‬أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه‬
‫عارض له ينبني عليه" (‪)17‬‬
‫ويورد المحشي عن هذه القضية ما يلي‪ :‬قال بعضهم (‪ )18‬عند الختلف في السم هل هو عين‬
‫المسمى أو غيره؟‬
‫التحقيق أن الخلف لفظي فإنه إن أريد بالسم اللفظ فهو غير المسمى وإن أريد به المعنى فهو‬
‫عينه‪.‬‬

‫( ‪)1/206‬‬
‫والذي يدل على أن السم عين المسمى قول ال تعالى‪ (:‬ما تعبدون إل أسماء سميتموها)(‪12‬‬
‫يوسف ‪ )40‬فإنه من المعلوم أنهم يعبدون ذات الصنم" (‪. )19‬‬
‫ويتوسع احمد الشماخي في تقليب القضية من وجوه شتى معتمدا على التحاليل المنطقية أحيانا‬
‫وعلى وجوه البلغة أحيانا أخرى‪ ،‬انطلقا من اليات التي وردت فيها كلمة اسم مثل قوله تعالى‪:‬‬
‫( ول السماء الحسنى فادعوه بها) (‪ 7‬العراف ‪ )180‬وقوله‪ ( :‬يلحدون في أسمائه (‪) )20‬‬
‫وقوله ( قل ادعوا ال أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله السماء الحسنى) (‪ 17‬السراء ‪)110‬‬
‫الخ‪...‬‬
‫ويصل إلى أن الخلف اعتباري مستشهدا بموقف أبي يعقوب الوارجلني المتمثل في أن الخلف‬
‫لفظي ل معنوي‪)21( .‬‬
‫وخلصة القول‪ :‬فمهما دار الحديث في شأن العلقة بين السم والمسمى فإنه يرجع إلى توضيح‬
‫الموقف الذي حدده أبو نصر (‪ )22‬في النونية بقوله‪( :‬طويل)‬
‫وضبطه عامر الشماخي في كتاب الديانات بقوله‪:‬‬
‫" وندين بأن أسماءه هو " (‪. )23‬‬

‫فتبين حينئذ أن القصد من السم ليس اللفظ وإنما مدلوله وبهذا العتبار هو عين الذات‪.‬‬
‫وبهذا يتضح أن ما ورد في هذه النصوص إنما هو امتداد لعمل السلف في اهتمامهم بالرد على‬
‫النكار الذين يلحدون في أسماء ال تعالى ويقولون إنها مخلوقة (‪. )24‬‬
‫فالفتنة الفكرية هنا داخلية خاصة وإن كانت تشمل المعتزلة‪.‬‬
‫وكل هذه التحليلت مستوحاة من ردود أبي خزر (‪ )25‬وتبغورين (‪ )26‬والوارجلني (‪ )27‬وإن‬
‫دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن القضية ما تزال قائمة في أوساط نفوسة وجربة حيث‬
‫يتعايش التجاهان في نفس المحيط عادة (‪. )28‬‬
‫ول ينبغي أن نغفل عن التذكير بأن موقف الشاعرة هو نفس موقف الباضية إذ يقول الشعري‪":‬‬
‫وإن أسماء ال يقال إنها غير ال" أما الماتريدي فيفهم من تحليله للقضية أن من السماء ما هو‬
‫غير المسمى ومنها ما هو عين المسمى وهي التي ترجع الى الصفات‪)29( .‬‬
‫فإذا تبين هذا فماذا عن اسم الجللة وأسماء ال الحسنى؟‬

‫( ‪)1/207‬‬
‫==================================‬
‫(‪ )1‬جاء في لسان العرب‪ /‬السم‪ :‬ما يعرف به الشيء ويستدل به عليه وعند النحاة‪ :‬ما دل على‬
‫معنى في نفسه غير مقترن بزمن كرجل وفرس‪ .‬والسم الجامع لمعاني صفات ال عز وجل‪.‬‬
‫واسم الجللة‪ :‬اسمه تعالى‪( .‬ج) أسماء‪( ،‬ج) أسامي وأسام‬
‫(‪ )2‬ر‪ .‬عثمان بن خليفة السوفي‪ :‬كتاب السؤالت‪3:‬‬
‫ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬كتاب العدل والنصاف‪ .‬تحقيق عمرو النامي نسخة مرقونة بمكتبتي‪:‬‬
‫‪47‬‬
‫(‪ )3‬نرجح أنه يقصد عبدال السدويكشي‪.‬‬
‫(‪ )4‬النكار‪ :‬تسمية غالبة على فرقة من فرق الباضية لم تصلنا أخبارهم إل عن طريق الفرقة‬
‫الوهبية لذلك يصعب أن نقول في شأنهم القول الفصل حتى نعثر على مصادرهم‪ .‬وتطبق عليهم‬
‫تسميات أخرى نذكر منها‪ ":‬الملحدة لنهم ألحدوا في أسماء ال( والحوار القائم في التراث‬
‫الباضي في شأن قضية السم والمسمى أساسه الرد على النكار إلى جانب المعتزلة) انظر ما يلي‬
‫‪.218‬‬
‫ترجع جذور هذه الفرقة إلى عبدال بن عبد العزيز وأبي معروف شعيب‪ ،‬وعبدال بن يزيد‬
‫الفزاري( انظر ما سبق ‪ )106‬عندما خالفوا المام أبا عبيدة والربيع في عدة قضايا من بينها‬
‫موضوع القدر فأعلنا عليهم البراءة‪ ،‬وانضم هؤلء إلى المنشقين عن إمامة عبد الوهاب الرستمي‬
‫بقيادة يزيد بن فندين‪ ،‬وقد رحل شعيب من مصر إلى تاهرت من أجل ذلك‪ ،‬لكن عند فشل الثورة‬

‫رجع إلى طرابلس واستمر في نشر فكرته‪ ،‬وبهذا ثم التآلف بين الطرفين واتضح أن إمامهم في‬
‫الصول هو عبدال بن يزيد الفزاري( انظر ما سبق ‪)109‬‬
‫واستمر الصراع بين الطرفين إلى زمن متأخر (وفي القرن ‪ 12 ،11 ، 10‬كانوا يعمرون الجانب‬
‫الشرقي من جزيرة جربة ولهم عزابتهم ‪.‬ر‪ .‬كتابنا‪ :‬نظام العزابة ‪ .‬انظر الخريطة) ولم يبق في ما‬
‫نعلم منهم الن أحد‪.‬‬
‫ر‪ .‬دائرة المعارف السلمية الملحق ‪ ،186 -185‬النامي‪ :‬الطروحةك ‪ 271 ،261‬علي يحيى‬
‫معمر‪ :‬الباضية بين الفرق السلمية ‪.263 -253 :‬‬
‫(‪ )5‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪37:‬‬

‫( ‪)1/208‬‬
‫(‪ )6‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة السماء‪4 :‬‬
‫(‪ )7‬انظر ما يلي العلقة بين السم والمسمى ‪215‬‬
‫(‪ )8‬عمرو التلتي ‪:‬شرح على كتاب الديانات‪.51 -15:‬‬
‫(‪ )9‬البرادي‪ :‬رسالة الحقائق‪ ،35 :‬ويقول عثمان بن خليفة السوفي‪ ":‬حد السم ما عرف به الشيء‬
‫من غيره‪ ".‬كتاب السؤالت‪106 :‬‬
‫(‪ )10‬البرادي‪ :‬رسالة الحقائق‪35 :‬‬
‫(‪ )11‬تبغورين بن عيسى الملشوطي‪ :‬أصول الدين‪ ،30:‬والبرادي يقسم السماء إلى دينية‬
‫وشرعية ولغوية‪ .‬رسالة الحقائق‪ 44:‬وعلى هذا التقسيم تنبني الحكام(انظر ما يلي‪)490 :‬‬
‫(‪ )12‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة في السماء‪1:‬‬
‫(‪ )13‬ابن فورك(‪ )406/1015‬محمد بن الحسن‪ .‬عالم بالصول والكلم من فقهاء الشافعية ‪.‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم ‪6/313‬‬
‫(‪ )14‬هو أحمد بن سعيد الشماخي‪.‬‬
‫(‪ )15‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬كتاب العدل والنصاف‪49:‬‬
‫(‪ )16‬السدويكسي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪4:‬‬
‫(‪ )17‬السدويكسي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪4 -3:‬‬
‫(‪ )18‬لم نتمكن من تعريف المقصود ببعضهم‪.‬‬
‫(‪ )19‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪.37:‬‬
‫ول السماء الحسنى فادعوه((‪ )20‬والية هي‪ 7( :‬العراف ‪ .)180‬ومعنى(بها‪ ،‬وذروا الذين‬
‫يلحدون في أسمائه‪ ،‬سيجزون ما كانوا يعلمون يلحدون في أسمائه‪:‬اللحد ‪ ،‬أي تسميتهم الللة من‬
‫ال‪ ،‬والعزى من العزيز‪ ،‬وتسميتهم مسيلمة رحمان‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة في السماء‪5:‬‬

‫(‪ )21‬ر‪ .‬أيضا عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪ 38‬قفا‪ ،‬ورقة ‪ 41‬وجه‪ .‬وقد حلل نفس المعاني‬
‫التي ذكرنا‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪123 -118:‬‬
‫(‪ )22‬أبو نصر فتح بن نوح‪ :‬النونية‪ 3 :‬البيتان ‪28‬و ‪29‬‬
‫(‪ )23‬عامر الشماخي‪ ,‬كتاب الديانات‪ ،43 :‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬كتاب العدل والنصاف‪:‬‬
‫‪48‬‬
‫(‪ )24‬ر‪.‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪,44 -38:‬ر‪.‬تبغورين ابن عيسى‬
‫الملشوطي‪:‬كتاب أصول الدينص ‪.27‬‬
‫(‪ )25‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪ ،44 -38 :‬ر‪ .‬تبغورين ابن عيسى‬
‫الملشوطي‪ :‬كتاب أصول الدين ص ‪27‬‬

‫( ‪)1/209‬‬
‫(‪ )26‬ر‪ .‬تبغورين بن عيسى الملشوطي‪ :‬كتاب أصول الدين ص ‪30 -27‬‬
‫(‪ )27‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬كتاب العدل والنصاف‪48 :‬‬
‫(‪ )28‬لقد حلل أحمد الخليلي مفتي عمان القضية تحليل ضافيا ورجح موقف القائلين بأن السم‬
‫غير المسمى‪.‬ر‪ .‬جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل‪.‬ط ‪ 1‬مطبعة اللوان الحديثة‪ .‬نشر مكتبة‬
‫الستقامة ‪ .‬روي‪ .‬سلطنة عمان‪199 -194 .1404/1984 .‬‬
‫(‪ )29‬ر‪ .‬بلقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية‪.196 -193 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/210‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫‪ )3‬اسم الجللة‪ :‬ال تعالى‬
‫لقد حرصت المصادر التي بين أيدينا على رواية جل ما ذكر من الوجوه في شأن اسم الجللة عن‬
‫الباضية وعند غيرهم أ أعجمي أم عربي أ اسم أم صفة‪ ،‬أعلم أم غير علم‪ ،‬أمشتق أم ل؟‬
‫وقد ذكر المحشي تعليل طريفا لهذه الحيرة‪ ":‬اعلم أن العقلء كما تاهوا في ذات ال تعالى وصفاته‬
‫لحتجابها بأنوار العظمة وأستار الجبروت كذلك تحيروا في لفظ ال الدال على تلك الذات المقدسة‬
‫كأنه مسه شيء من أشعة تلك النوار‪ ،‬فحارت العقول في دركه كما حارت في درك مسماه ‪(".‬‬
‫‪)30‬‬
‫وهذا الشماخي يتعرض لسم الجللة في مطلع شرحه لعقيدة التوحيد عند شرح قول المصنف‪":‬‬

‫الحمد ل" فيذكر أن ال " علم على ذات واجب الوجود المستحق لجميع المحامد" (‪.)31‬‬
‫ثم يمضي في تبيين مختلف القوال في شأن دخول اللم ويقارن بين ال وإله وكيف أن العملية‬
‫بالنسبة إليهما استعمالية أو تقديرية وفي الثناء يذكر بالتعريف مرتين‪ :‬بقوله " ال اسم لمفهوم‬
‫الواجب لذاته أو لمفهوم المستحق للعبادة"(‪.)32‬‬
‫وبقوله‪ ":‬اسم المعبود الذي ل يستحق العبادة إل هو" (‪.)33‬‬
‫ثم يستشهد بموقف سعد الدين(‪ )34‬والزمخشري وجماعة من المحققين الذين اختاروا أن ال علم‪،‬‬
‫ويورد ما ذكره الزمخشري من أدلة الذين اعتبروه مشتقا‪.‬‬
‫ويورد مرة أخرى تعريف الزمخشري وهو ‪ ":‬اعلم أن ال اسم للذات المستحق للعبودية له‪ ،‬علم‬
‫بالغلبة جامع لمعنى السماء الحسنى ما علم منها وما لم يعلم لنه ل يستحق أن يعبد إل من كان‬
‫خالقا رزاقا ول يكون خالقا إل من كان قديما حيا عالما قادرا مريدا إلى سائر الصفات"(‪. )35‬‬
‫وقد بنت على هذا النسق بقية المصادر إل أن المحشي تميز بما نقله عن عقيدة أبي سهل من‬
‫تقرير المام جابر بن زيد " أن اسم ال العظم هو ال لنه يبدأ به في كل شيء" (‪.)36‬‬

‫( ‪)1/211‬‬
‫وبما نقله عن كتاب الموجز من تعريفات" قلنا معنى ال أنه اسم للمعبود الذي ل يستحق العبادة إل‬
‫هو" وقال قوم‪ :‬إن معناه من العلو في الصفة من قوله تألهت الشمس إذا علت‪.‬‬
‫وحكى بعض أهل العلم‪ :‬أنه اسم تبنى عليه الصفات والقول في هذا إنه اسم للمعبود الذي ل‬
‫يستحق العبادة إل إياه ول ينبغي هذا السم إل له ‪)37(.‬‬
‫وأرى من الحسن الكتفاء بهذا القدر اجتنابا لما وقعت فيه القوال من تضارب يؤدي إلى‬
‫الغموض غالبا‪.‬‬
‫وحاصل القول إن متتبع هذه المصادر يحس بتغليب مفهوم العلمية على اسم الجللة وإنها تجمع‬
‫غيرها أنه اسم ال العظم لنه ل يشاركه فيه أحد قال تعالى‪ ( :‬هل تعلم له سميا) (‪ 19‬مريم ‪)65‬‬
‫أي شبيها في اسم أو فعل (‪.)38‬‬
‫ذلك أهم ما قيل في اسم ال العظم فماذا عن بقية السماء؟‬
‫‪ )4‬أسماء ال الحسنى‬
‫إن ما جاء في شأن السماء الحسنى من آيات وأحاديث دفع العلماء إلى النظر في أمرها واستقر‬
‫الرأي على أنها توقيفية فهذا عمرو التلتي مثل يقول‪ " :‬واتفقوا أيضا على أن ال السماء الحسنى‬
‫لقوله تعالى‪ (:‬ول السماء الحسنى )(‪ 7‬العراف ‪ )180‬وعلى أنه هو المسمى نفسه بها" (‪.)39‬‬
‫كما أن الحواشي على شرح كتاب الجهالت تلح على نفس المعنى وتبين أن أسماء ال توقيفية (‬
‫‪.)40‬‬

‫وتورد هذه المصادر جميع النصوص المعتمدة في ذلك قال تعالى ( أيا ما تدعوا فله السماء‬
‫الحسنى) (‪ 17‬السراء ‪.)110‬‬
‫وقال أيضا ‪ ( :‬ال ل إله إل هو له السماء الحسنى) (‪ 20‬طه ‪.)8‬‬
‫وقال أيضا‪ ( :‬هو ال الخالق البارئ المصور له السماء الحسنى) (‪ 59‬الحشر ‪)24‬‬
‫وقوله عليه السلم‪ " :‬إن ل تسعة وتسعين اسما" ‪)41(.‬‬
‫وتحيل هذه المصادر على كتاب الموجز في تفسيره لهذه السماء(‪.)42‬‬
‫ولم يكتف أبو عمار بالتفسير بل وضع للسماء تقسيما واضحا وانطلق في ذلك من فهم ما جاء‬
‫في القرآن في هذا الشأن‪.‬‬

‫( ‪)1/212‬‬
‫" وجدنا أن هذه السماء موضوعة في كتاب ال عز وجل مستعملة لمعان ثلثة كلها قد سمى بها‬
‫نفسه ووصفها بها‪.‬‬
‫أما أحدها فللذات والمدحة‪ .‬والثاني فللفعل التي دون ما قد فعل‪ .‬والثالث لما فعل فقط "(‪)43‬‬
‫ثم يضرب أمثلة نذكر منا‪( :‬إن ربكم لرؤوف رحيم) (‪ 16‬النحل ‪( .)7‬إنك جامع الناس ليوم ل‬
‫ريب فيه) (‪ 3‬آل عمران ‪ ( .)9‬وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) (‪ 6‬النعام ‪.)95‬‬
‫وقد أثيرت قضية أخرى في هذا الصدد تتمثل في إمكانية إضافة أسماء أخرى بعد التسعة‬
‫والتسعين أو عدمها‪.‬‬
‫ويمكن أن نصنف هذه السماء‪ -‬بعد التسع والتسعين‪ -‬كما يلي‪:‬‬
‫أ) أسماء يجوز ذكرها على شرط أن تكون مضافة إلى مفاعيلها‪ :‬مثل ( فالق الحب والنوى) (‪6‬‬
‫النعام ‪ ( .)95‬وجاعل الليل سكنا) (النعام ‪ ( ،)96‬فالق الصباح) (النعام ‪)96‬‬
‫‪.‬‬
‫وعلى هذا القياس يمكن أن يقال يا هادي الضال ويا مصبر البصائر ويا مبين المجهولت ويا‬
‫كاشف الضراء ويا دليل المتحيرين‪...‬الخ‪.‬‬
‫ب) أسماء يجوز ذكرها وتخرج على المجاز‪ :‬كأنه تقول يا سندي وأنت تقصد يا من أعتمد على‬
‫رحمته وكرمه وبره وفضله ويا من إليه أكل مطالبي وأفوض إليه أمري‪.‬‬
‫والحجة في هذا جواز قولك كما جاء في الحديث " هو الصاحب في السفر‪ ،‬والخليفة في الهل"(‬
‫‪ )44‬كما ل يضيق في حقه تعالى زارع‪ ،‬من قوله عز وجل ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون)‬
‫(‪ 56‬الواقعة ‪ )64‬وذلك بمعنى إحياء الزرع وإنشائه وإنمائه وجعله زرعا باختياره وإرادته‬
‫وتكوينه‪.‬‬

‫( ‪)1/213‬‬
‫ج)أسماء يستحيل نسبتها إلى ال تعالى مثل‪ :‬ماكر‪ ،‬وساخر‪ ،‬ومستهزئ‪ ،‬ورام‪ ،‬وغاضب‪ ،‬وناس‪،‬‬
‫وخادع‪ ،‬وأمثالها من السماء المشتقة من أفعال نسبها سبحانه إلى نفسه عن طريق المشاكلة وهي‬
‫ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا مثل هذا وتقديرا كما في قوله تعالى‪ ( :‬صبغة‬
‫ال) (‪ 2‬البقرة ‪ )138‬أي تطهير ال حيث عبر عن اليمان بالصبغة لوقوعه في صحبة صبغة‬
‫النصارى أولدهم في ماء المعمودية وهو ماء أصفر يغمسونهم فيه غير مذكور لفظا‪.‬‬
‫وهذه السماء المشتقة ورد ذكرها في ما يلي‪:‬‬
‫( ومكروا مكر ال وال خير الماكرين) (‪ 3‬آل عمران ‪ ( )54‬ويمكرون ويمكر ال وال خير‬
‫الماكرين) (‪ 8‬النفال ‪ ( )30‬فيسخرون منهم سخر ال منهم) (‪ 9‬التوبة ‪ ( )79‬وال يستهزئ بهم‬
‫ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (‪ 2‬البقرة ‪ ( )15‬وما رميت إذ رميت ولكن ال رمى) (‪ 8‬النفال‬
‫‪ ( )17‬وغضب ال عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (‪ 4‬النساء ‪ ( )93‬يا أيها الذين آمنوا ل‬
‫تتولوا قوما غضب ال عليهم) (‪ 60‬الممتحنة ‪ ( )13‬فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يوهم هذا) (‪7‬‬
‫العراف ‪( )51‬نسوا ال فنسيهم) (‪ 9‬التوبة ‪ ( )67‬إن المنافقين يخادعون ال وهو خادعهم) (‪)45‬‬
‫(‪ 4‬النساء ‪.)142‬‬
‫وتجدر الشارة بعد هذا إلى ضرورة اعتبار الحوال والمقاصد عند ذكر مثل السماء التي لم يرد‬
‫بها التوقيف‪.‬‬
‫وقبل أن نختم يحسن أن نتعرف على موقف أهل السنة والمعتزلة كما أورده البيجوري في شرح‬
‫الجوهرة‪ ":‬واختار جمهور أهل السنة أن أسماءه تعالى توقيفية وكذا صفاته فل تثبت ل اسما ول‬
‫صفة إل إذا ورد ذلك توقيف من الشارع‪ ،‬وذهبت المعتزلة إلى جواز إثبات ما كان متصفا بمعناه‬
‫ولم يوهم نقصا وإن لم يرد به توقيف الشارع‪ ،‬ومال إليه القاضي أبو بكر الباقلني وتوقف فيه‬
‫إمام الحرمين‪ ،‬وفصل الغزالي فجوز إطلق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات‪،‬‬
‫ومنع إطلق السم وهو ما دل على نفس الذات‪.‬‬

‫( ‪)1/214‬‬
‫والحاصل أن علماء السلم اتفقوا على جواز إطلق السماء والصفات على البارئ عز وجل إذ‬
‫ورد بها الذن من الشارع وعلى امتناعه إذا ورد المنع منه واختلفوا حيث ل إذن ول منع‬
‫والمختار منع ذلك وهو مذهب الجمهور‪)46(".‬‬
‫وحاصل القول إن أسماء ال الحسنى هي التي سمى بها نفسه‪ ،‬وتمجد باتصافه بأفعالها وأمر خلقه‬

‫بدعائه بها وقد أضيفت إلى السماء التوقيفية أسماء مقتبسة من القرآن والسنة على أل تستعمل إل‬
‫بشروط محددة‪.‬‬
‫والمتأمل في كتب الصول يتبين تداخل هذا المبحث مع مبحث الصفات لن التمييز بين المبحثين‬
‫دقيق ولذلك جاء التفصيل في شأن الصفات أكثر مما جاء في شأن السماء فلنتبين ما جاء في‬
‫شأن الصفات وكيف ميز بينها وبين السماء لنصل إلى استنتاج عام نحدد فيه موقف الباضية‬
‫عامة وموقف علماء القرون المقررة في البحث بصفة خاصة من هذه المباحث‪.‬‬
‫===============================‬
‫(‪ )30‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪.38:‬‬
‫(‪ )31‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪13:‬‬
‫(‪ )32‬نفس المصدر‪20 :‬‬
‫(‪ )33‬نفس المصدر‪.20 :‬ر‪ .‬عثمان خليفة السوفي‪ :‬كتاب السؤالت‪4 :‬‬
‫(‪ )34‬هو سعد الدين التفتازاني‪ .‬انظر ما سبق ‪ 122‬تعليق ‪89‬‬
‫(‪ )35‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪22:‬‬
‫(‪ )36‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪ 38 -37:‬وقد جاء النص في كتاب المنهج كما يلي‪ :‬قال‬
‫جابر بن زيد ( رحمه ال)‪ :‬اسم ال العظم هو ال‪ ،‬أل ترى أنه يبتدأ به في جميع الشياء؟‬
‫وإذا قلت‪ :‬ال(باللف واللم) فالسم تام‪ ،‬فإذا حذفت (اللف) قلت‪ :‬ل بقي السم تاما‪ ،‬فإذا حذفت‬
‫(اللم الولى) قلت‪ :‬له بقي السم تاما وإذا حذفت ( اللم الخير) قلت‪ :‬هـ بقيت" الهاء" وفيها‬
‫السم تاما ‪.‬ر‪.‬خميس ابن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪. 1/352‬‬

‫( ‪)1/215‬‬
‫وصاحب الكتاب هو خميس بن سعيد بن علي بن سعود الشقصي الرستاقي من إباضية عمان(‬
‫‪ )17-11/16 -10‬والمعلومات عنه ضنينة كما يشير إلى ذلك محقق الكتاب( كتاب منهج‬
‫الطالبين) ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬منهج الطالبين وبلغ الراغبين‪ ،‬تحقيق سالم بن أحمد‬
‫الحارثي ط عيسى البابي الحلبي‪ ،‬القاهرة ‪.1979.1/8‬‬
‫(‪ )37‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز‪ ،1/433 :‬ويصعب أن نرجع هذه القوال إلى اصحابها‬
‫لن كل مصادر المؤلف غير متوفرة بين أيدينا ‪ .‬وقد نقل المحشي هذه التعريفات بشيء من‬
‫التصرف‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪38 :‬‬
‫(‪ )38‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪.38:‬‬
‫ر‪ .‬مجلة العقيدة تصدر بعمان السنة ‪ 10‬عدد ‪ 8 ،419‬شوال ‪ 1402/29‬يوليو ‪30 :1982‬‬
‫تفسير أحمد الخليلي لسم الجللة‪ .‬فالمنهج هو نفس منهج السلف‪.‬‬

‫(‪ )39‬عمرو التلتي ‪ :‬نخبة المتين‪155:‬‬
‫(‪ )40‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حواش على شرح الجهالت‪28 :‬‬
‫(‪ )41‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة السماء ص ‪ 2-1‬لحصاء السماء التي ورد ذكرها ر‪ .‬إبراهيم‬
‫الزجاجك تفسير أسماء ال الحسنى تحقيق أحمد يوسف الدقاق‪ .‬دار المأمون للتراث دمشق‬
‫وبيروت ط ‪. 1399/1979 .2‬ر‪ .‬امحمد اطفيش شرح أسماء ل الحسنى المسمى بذخر السنى‬
‫في شرح أسماء ال الحسنى ط‪ .‬حجرية ‪1326‬هـ‪.‬‬
‫ر‪ .‬رواية الحديث مع سرد السماء عند الترمذي(‪ )3502‬وصححه ابن حبان(‪ 2384‬والحاكم‬
‫‪ ،1/16‬وانظر شرح السنة للبغوي ‪.5/32‬‬
‫(‪ )42‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪ ،436 -1/432‬وقد فسر أربعة وأربعين اسما ‪ .‬نذكر‬
‫على سبيل المثال تفسير بعض منها‪.‬‬
‫المؤمن‪ :‬المصدق لرسله وأخبار بالعلم والشواهد‪ ،‬والمصدق لوعده ووعيده بالنجاز‪ ،‬والمصدق‬
‫لكل صدق يأتي من عنده بالحجة الظاهرة ‪.‬‬
‫الول‪ :‬الذي كان قبل خلقه‪ ،‬وهو من تأويل قديم‪.‬‬

‫( ‪)1/216‬‬
‫الصمد‪...:‬إن عبد ال بن عباس رضي ال عنهما‪ ،‬وهو صاحب التأويل سئل عن ذلك فقال‪ :‬هو‬
‫السيد الذي قد انتهى إليه السؤدد‪ ...‬وسئل عنه عبدال بن مسعود فقال‪ :‬السيد المصمود إليه في‬
‫الحوائج‪ ،‬وقال الحسن هو من صمد العباد يصمدون إليه في حوائجهم‪ .‬وقال سعيد بن جبير مثل‬
‫ذلك‪.‬‬
‫(‪ )43‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪2/193‬‬
‫(‪ )44‬والحديث ر‪ .‬الترمذي دعوات ‪ .46‬الدارمي استئذان ‪ 42‬ر‪ .‬ونسنك‪ :‬المعجم المفهرس‬
‫للفاظ الحديث‪ ،‬مطبعة بريل‪ ،‬ليدن من ‪3/251 .1967 -1936‬‬
‫(‪ )45‬ر‪ .‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهرمن ‪ 36‬إلى ‪ 38‬وقد أخذنا هذا النص من النثار‬
‫لنه يوضح القضية ويستوفي آراء الباضية فيها‪.‬‬
‫(‪ )46‬البيجوري‪ :‬حاشية على جوهر التوحيد‪89:‬‬
‫أما صاحب" جوهر التوحيد"‪ ،‬وهي منظومة في الصول‪ ،‬فهو‪ :‬إبراهيم بن حسن اللقاني عالم‬
‫مصري أشعري متصوف(‪)1041/1631‬‬
‫وأما صاحب الحاشية الموسومة" بتحفة المريد على جوهرة التوحيد" فهو‪ :‬إبراهيم بن محمد‬
‫البيجوري ‪.‬عالم مصري شافعي‪ .‬درس بالزهر وتقلد رئاسته في ما بعد سنة ‪1263/1847‬‬
‫وتوفي( ‪ )1277/1860‬ر‪ .‬مقدمة الكتاب شرح جوهرة التوحيد‪ .‬دار الكتب العلمية بيروت‪ .‬مطابع‬

‫يوسف بيضون ‪3 :1983 /1403‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/217‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫صفات ال تعالى‬
‫التعريف‪:‬‬
‫إن ذكرنا أن السم هو ما دل على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات (‪ )1‬فالصفة هي‬
‫ما دلت على الذات مع اعتبار معنى يوصف به الذات أو كما قال الشماخي " هي مقتضيات‬
‫المسمى الذي اقتضى الصفة‪)2( ".‬‬
‫وقد ذكر عمرو التلتي أن الصفة هي معنى شريف يوصف به ال تعالى كالقدرة والرادة (‪. )3‬‬
‫" وقال أيضا‪ :‬والصفة عند المتكلمين معنى قائم بالموصوف والوصف معنى قائم بالواصف‪.‬‬
‫وعند النحاة الصفة والوصف بمعنى واحد‪.‬‬
‫وقيل الصفة أعم لطلقها على القديم كصفات ال تعالى والحادث كصفات الخلق والنعت ل يقال‬
‫إل للحادث إذ ل يقال نعوت ال بل صفات ال" (‪. )4‬‬
‫والمهم هنا أن إطلق الصفات وارد في القرآن والسنة وقد أخبر ال عن نفسه أنه حي فاعل مثل‬
‫قوله تعالى‪ ( :‬ال ل إله إل هو الحي القيوم) (‪ 2‬البقرة ‪ )225‬وقوله ( هو الحي ل إله هو فادعوه‬
‫مخلصين له الدين) (‪ 40‬غافر ‪ .)65‬وقوله‪ ( :‬ألم تر كيف فعل ربك بعاد) (‪ 89‬الفجر ‪ .)6‬وقوله‬
‫( ل يسأل عما يفعل وهم يسألون) (‪ 21‬النبياء ‪.)23‬‬
‫أما في السنة فمثل قوله صلى ال عليه وسلم حين سألته عائشة رضي ال عنها فقالت ‪ ":‬يا رسول‬
‫ال ما معنى قول ال عز وجل سميع بصير؟ فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪ :‬السميع الذي ل‬
‫تخفى عليه الصوات والبصير الذي ل تخفى عليه اللوان ( وال أعلم)" (‪. )5‬‬
‫وأورد الربيع بن حبيب حديثا يفهم منه نفي الصفات وهو‪ :‬قال جابر ابن زيد حدثنا أنس بن مالك‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪ " :‬يوشك الشرك أن ينتقل من ربع إلى ربع ومن قبيلة إلى‬
‫قبيلة قيل‪ :‬يا رسول ال وما ذلك الشرك؟ قال‪ :‬قوم يأتون بعدكم يحدون ال حدا بالصفة" (‪. )6‬‬

‫( ‪)1/218‬‬
‫ومن خلل ما ذكر نتبين أن الباضية يقرون بوجود الصفات إل أنهم يقسمونها إلى قسمين‪.‬‬
‫صفات الذات وصفات الفعل فماذا عن هذا التقسيم؟‬

‫صفات الذات‪:‬‬
‫التعريف‪ ":‬هي أمور اعتبارية أي معان ل حقيقة لها من الخارج‪ ،‬وإنما وصف بها تعالى نفسه‬
‫ليعلمنا أن أضداد تلك الصفات منتفية عنه تعالى" (‪ )7‬فصفات الذات صفات أزلية ول تجامع‬
‫ضدها في الوجود ولو اختلف المحل فل يقال علم ال كذا وجهل كذا‪)8( .‬‬
‫ويفسر داود التلتي هذا المعنى كما يلي‪ ":‬ال حي ليس بميت عالم ليس بجاهل قادر ليس بعاجز‬
‫متكلم ليس بأخرس سميع ليس بأصم بصير ليس بأعمى مريد ليس بمستكره" (‪)9‬‬
‫تعداد الصفات الذاتية ومدلولها‪:‬‬
‫إن داود التلتي يجمع هذه الصفات في هذا البيت بعد أن فسرها كما ذكرنا قبل حين بنفي‬
‫أضدادها‪:‬‬
‫(‪)10‬‬
‫(بسيط)‬
‫فهي حينئذ ‪ :‬الحياة والعلم والقدرة والرادة والكلم والبصار والسمع‪.‬‬
‫‪ )1‬الحياة‪ " :‬فمعنى كونه تعالى حيا بذاته إن ذاته تعالى كافية في استلزامها صحة الحياة له ول‬
‫حاجة فيه إلى ثبوت صفة قديمة قائمة بع زائدة مقتضية لصحة الحياة له ‪)11( ".‬‬
‫" والحياة صفة ال تعالى يراد بها نفي الموت عنه‪ ،‬والدليل على حياته تعالى تصرفه في خلقه‬
‫باليجاد والعدام والكرام واليلم والفناء والعادة والزيادة والنقص ونحو ذلك مما يستحيل‬
‫وجوده من الموات قال تعالى‪ ( :‬كل يوم هو في شأن) (‪ 55‬الرحمان ‪)29‬‬
‫ويقال ال تعالى حي ل كالحياء بمعنى أنه ليس بميت ول يموت ول يجوز عليه الموت‪.‬‬
‫حي أي ليس بميت ولم يمت قط ول يموت ول يجري عليه أن يموت‪)12( ".‬‬
‫" ويقال ال حي ومحي ومميت ( وأنه هو أمات وأحيى) (‪ 53‬النجم ‪.)44‬‬
‫ويقال ال عز وجل حي على الحقيقة ول يقال حي على المعقول لول على ما يعقل‪.‬‬
‫والمعنى في صفته حي أي أنه فعال خالق محي مميت مبق مفن ل على ما يتوهم من حياة الخلق‬
‫ذوي الرواح يتعالى عن ذلك‪)13( ".‬‬

‫( ‪)1/219‬‬
‫‪ )2‬العلم‪ " :‬ومعنى كونه عالما بذاته كون ذاته تنكشف لها جميع المعلومات انكشافا تاما من غير‬
‫قيام صفة قديمة مقتضية لذلك النكشاف" (‪. )14‬‬
‫" وعلم ال من صفات ذاته كالحياة والقدرة‪ ...‬وسائر صفات ذاته خلفا لمن قال إنها معان ليست‬
‫بصفات وهو العالم بما كان وما يكون تعلق علمه بكل معلوم ( ل يعزب عنه مثقال ذرة في‬
‫الرض ول في السماء) (‪)15‬‬

‫" ومعنى علمه تعالى إحاطته بالشياء وانكشافها له‪ ،‬وظهورها له ‪ ،‬وإدراكه لها من غير معنى‬
‫قائم فيه به ذلك العلم‪ ،‬وأن علمه ليس ثابتا له بالدليل‪....‬‬
‫وعلم ال قديم‪ ،‬وهو يعلم نفسه بعلمه القديم‪ ،‬والمعلوم ل تعالى هو المعلوم لخلقه وإن اختلفت صفة‬
‫العلم وطرقه لن علمه بنفسه قديم وبالمشاهدة وعلم الخلق به حادث وبالدليل الموجود في ما كبر‬
‫من خلقه أو صغر‪.‬‬
‫ويقال ال عالم ويعلم وقد علم وعلم وعلم وأبصر وأدرك واستبان الشياء ويعلم أنه ليس لنفسه‬
‫شريك‪.‬‬
‫ول يقال‪ :‬ال فقيه ول يفقه ول فهم ول يفهم ول عاقل ول يعقل ول حاذق ول كيس"‪)16( .‬‬
‫ويضيف أبو مهدي موضحا معنى علم ال فيطرح قضية تفاضل الشياء في علم ال فيقول‪ ":‬العالم‬
‫من الصفات الذاتية وتعلق علمه بكل معلوم غائب وحاضر أي كل غيب وشهادة‪ .‬فإن قال قائل‪:‬‬
‫هل تتفاضل الشياء في علم ال؟ قيل‪ :‬إن أردت أن الشياء متفاضلة في علم ال على أنها‬
‫متفاضلة فهو جائز وإن أردت التفاضل على علم ال عز وجل فيكون علمه ببعض الشياء أفضل‬
‫من علمه ببعض فهذا غير جائز‪)17( ".‬‬
‫‪ )3‬القدرة‪ ":‬معنى كونه قادرا بذاته أن ذاته تعالى كافية في التأثير في جميع المقدورات من غير‬
‫احتجاج إلى قديم زائد عليه قائم به يتأتى به التأثير"‪)18( .‬‬
‫والقدرة وصف له تعالى يراد بها نفي العجز عنه والدليل على قدرته وجود المخلوقات من غير‬
‫سبق مثال‪.‬‬
‫ويقال ال قادر بنفسه وبذاته ول يقال بغير هاتين العبارتين‪.‬‬
‫وقدرته قديمة لم يزل موصوفا بها في الزل والحال وفي مال يزال‪.‬‬

‫( ‪)1/220‬‬
‫ويعتبر المتكلمون أن جميع الصفات غير القدرة ينتظم في القدرة (‪ ، )19‬فمن وصفه تعالى بكونه‬
‫قديرا ليس بعاجز فقد وصفه بكل صفة من صفاته ونفى عنه كل صفة من صفات خلقه‪.‬‬
‫وهو تعالى قادرا على إيجاد ما لم يوجد من الشياء لعدم استحالة وجوده‪.‬‬
‫والقدرة الولية تتعلق بما ل يجب وجوده ول عدمه تعلقا صلوحيا بمعنى أنها في الزل صالحة‬
‫لليجاد والعدام على وفق تعلق الرادة الزلية فيها ل يزال تعلقا تنجيزيا‪...‬‬
‫ويقال ال تعالى قادر ويقدر وقدير وقدر ول يقال يقدر على نفسه ول يقدر عليها‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬الشياء على ال خفيفة يسيرة هينة ول يقال بعض الشياء أهون عليه من بعض إل في‬
‫الكافر فإنه يقال فيه هو أهون على ال من الكلب‪)20( .‬‬
‫===================================‬

‫) انظر ما سبق ‪213‬‬
‫(‪ )2‬أحمد الشماخي‪ :‬رسالة السماء‪4 :‬‬
‫الصفة لغة حسب لسان العرب‪ :‬الحالة التي يكون عليها الشيء من حليته ونعته‪ ،‬كالسواد والبياض‬
‫والعلم والجهل‪ ،‬وهي عند النحويين‪ :‬النعت‪ ،‬واسم الفاعل ‪ ،‬واسم المفعول ‪ ،‬والصفة المشبهة واسم‬
‫التفضيل أيضا‪.‬‬

‫( ‪)1/221‬‬
‫لقد حلل كل من أبي عمار الكافي في الموجز ‪ 2/180‬وأبي يعقوب الوارجلني في الدليل ط‬
‫‪11/39‬و ‪49‬و ‪ 3/14‬هذه القضية تحليل موسعا لم يتجاوزه علماء الباضية في القرون المقررة بل‬
‫اختصروه‪ ،‬وتواصل نفس التحليل في ما بعد القرن ‪ 18 /12‬ونورد على سبيل التوضيح ما جاء‬
‫عند ناصر بن سالم الرواحي في نثار الجوهر ‪ ( 13 :‬الوصف‪ :‬ذكر الشيء ونعته‪ .‬والصفة‪:‬‬
‫الحالة التي عليها الشيء من حالته ونعته ول تقولوا لما(كالزنة التي هي قدر الشيء‪ .‬والوصف قد‬
‫يكون حقا وباطل‪ .‬قال تعالى‪ 16( ( :‬النحل ‪ )116‬تنبيها على أن ما يذكرونه كذب‪ .‬قوله عز‬
‫وجل‪( :‬تصف ألسنتكم الكذب (‪ 37‬الصافات ‪ )180‬تنبيه على أن أكثر صفاته ليس على(سبحانك‬
‫ربك رب العزة عما يصفون حسب ما يعتقده كثير من الناس‪ ،‬لم يتصورعنه تشبيه وأنه تعالى‬
‫عما يقول الكفار ولهذا (‪ 16‬النحل ‪(.)60‬ول المثل العلى(قال عز وجل ‪:‬‬
‫وما جاء عند عبدال السالمي‪:‬‬
‫" والصفة هي اللفظ الدال على المعنى العتباري المفيد لثبات الكمال ل تعالى‪ .‬والصفة في غير‬
‫هذا الموضع معنى قائم بالموصوف عليه كالصفات البشرية"‪ .‬المشارق‪.172 :‬‬
‫(‪ )3‬ر‪ .‬حاشية كتاب الديانات‪49 :‬‬
‫(‪ )4‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 32‬قفا‬
‫(‪ )5‬الحديث ‪ :‬لم يخرجه ونسنك في المعجم المفهرس للفاظ الحديث النبوي‬
‫(‪ )6‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪/3‬عـ ‪ 831‬ــدد‬
‫وقد فسر المحشي قوله عليه السلم‪ " :‬يحدون ال حدا بالصفة" بقوله‪ :‬يصفونه بصفة المخلوقين‪.‬‬
‫حاشية الترتيب ( شرح الجامع الصحيح)‪ .7/215‬لم يرد عند ونسنك‪ .‬المعجم المفهرس‬
‫(‪ )7‬عمرو التلتي ‪ :‬نخبة المتين ‪147-146:‬‬
‫(‪ )8‬وقد جاء تعريف علماء هذه القرون مذكرا بتعريف سلفهم مثل ما جاء عند أبي عمار‪ ":‬وإنها‬
‫( الصفات) هي ال‪ ،‬ليست شيئا غيره" الموجز ‪.2/187‬‬
‫وما جاء عند أبي يعقوب الوارجلني في قوله‪ ":‬الصفات ليست مغايرة للذات" الدليل ط ‪.1/48، 1‬‬

‫( ‪)1/222‬‬
‫ويستمر نفس الموقف عنده من جاء بعد القرن ‪12‬هـ ‪18/‬م‪ .‬فهذا عبد العزيز الثميني يقول" وإنما‬
‫(الصفات) ليست زائدة على ذاته تعالى قائمة بها‪ ...‬بل هي في حقه عين ذاته"( النور‪)104 :‬‬
‫وهذا أحمد الخليلي مفتي عمان يقول في تعريف صفات الذات‪ ":‬هي ما اتصف ال به على الحقيقة‬
‫في الزل وما لم يزل‪ .‬وهي التي ل تجامع أضدادها في الوجود" (أثناء حديث لي معه في مسقط‬
‫أفريل ‪).1983‬‬
‫(‪ )9‬داود التلتي‪ :‬شرح العقيدة‪27 :‬‬
‫(‪ )10‬داود التلتي‪ :‬شرح العقيدة‪27 :‬‬
‫(‪ )11‬عمرو التلتي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪52:‬‬
‫(‪ )12‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 32‬قفا ‪33‬قفا‪.‬‬
‫(‪ )13‬أبو عمار الكافي‪ :‬شرح كتاب الجهالت ص ‪162‬‬
‫(‪ )14‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات ص ‪52‬‬
‫(‪ )15‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل رسالة لهل عمان‪ 85 :‬والية (‪ 34‬سبأ ‪)3‬‬
‫(‪ )16‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪33‬وجه و قفا‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور ‪108‬‬
‫(‪ )17‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل رسالة لهل عمان‪87:‬‬
‫(‪ )18‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات ص ‪.52‬‬
‫(‪ )19‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار ‪ :‬الصول الخمسة‪ .‬مكتبة وهبة‪ ،‬القاهرة ‪ 1965‬ص ‪151‬‬
‫(‪ )20‬ر‪ .‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 33‬ول السماء الحسنى فادعوه بها‪(،‬قفا وجه ‪ 44‬لم ينتبه‬
‫التلتي إلى قوله تعالى‪ 30( :‬الروم ‪ )27‬وفيها(وذروا الذين يلحدون في أسمائه‪ ،‬سيجزون ما كانوا‬
‫يعملون إمكانية قول إن العادة أهون عليه من البدء‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/223‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫‪ )1‬الكلم‪ " :‬ومعنى كونه تعالى متكلما بذاته أن ذاته تعالى كافية كونه آمرا وناهيا ومستخبرا من‬
‫غير حاجة إلى قيام معنى به قديم زائد عليه مناف للسكوت والفة يدل عليه بالعبارة والكتابة‬
‫والشارة ويكون آمرا وناهيا ومخبرا ومستخبرا" (‪. )21‬‬
‫" فالكلم صفة له تعالى يراد بها نفي الخرس عنه والقرآن كلمه عز وعل وفعل من أفعاله لنه‬

‫وصفه بصفات خلقه من التصال والنفصال والتبعيض والتشابه ونحوها‪.‬‬
‫ويقال ال تعالى كلم وتكلم بعد وجود خلقه وكذا يتكلم‪.‬‬
‫ويقال ال تعالى كلم أنبياءه ورسله وقال لعباده وتكلم (متكلم بمعنى خالق الكلم)‪.‬‬
‫وتجوز على ال كلم ومتكلم ومكلم بحسب قرائن الحوال عند بعض أئمتنا‪.‬‬
‫ول يقال كلمه عباده ول قالوا له ول اخبروه وإنما يقال سألوه ودعوه ونحو ذلك‪)22( ".‬‬
‫‪ )2‬السمع‪ :‬ومعنى كونه تعالى سميعا بذاته " أن ذاته عز وجل كافية في اكشاف جميع المسموعات‬
‫له من غير احتياج فيه إلى معنى قديم زائد عليه قائم به يتأتى به ذلك النكشاف" (‪)23‬‬
‫ومعنى سميع إثبات أنه غير أصم وهو سميع بذاته ل بجزء من أجزائه أو بسمع زائد عليه‪.‬‬
‫وقد سالت السيدة عائشة رضي ال عنها رسول ال صلى ال عليه وسلم عن السميع فقال عليه‬
‫السلم‪ " :‬السميع الذي ل تخفى عليه الصوات" (‪ )24‬والذي ل تخفى عليه الصوات ليس بأصم‪.‬‬
‫ويقال ال تعالى سميع وسامع وقد سمع بمعنى عدم خفاء الصوات عليه‪ ،‬والسميع صفة له قديمة‬
‫يراد بها نفي الصمم عنه وخفاء الصوات عليه‪ ،‬وسمع ال بغير آلة وسمع الحادث بها‪.‬‬
‫وسمعه تعالى عبارة عن إدراكه الصوات وملقاته لها‪ .‬ويقال سمع بنفسه وبذاته ول يقال غير‬
‫هاتين العبارتين ول يقال ال سماع‪.‬‬

‫( ‪)1/224‬‬
‫ويجيز أصحابنا (‪ )25‬أنه عز وجل سميع لللوان بصير للصوات وهو عندهم سميع لكل شيء‬
‫وبصير لكل شيء لن مرجع هاتين الصفتين إلى العلم ومن أدلتهم قوله تعالى‪ ( :‬بصير بما‬
‫يعملون) (‪ 2‬البقرة ‪ )96‬والعمال ليست من اللوان‪.‬‬
‫‪ )3‬البصر‪ " :‬ومعنى كونه بصيرا بذاته أن ذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المبصرات له من‬
‫غير حاجة فيه إلى معنى زائد عليه قائم به يتأتى به ذلك النكشاف"‪)26( .‬‬
‫" معنى بصير إثبات أنه غير أعمى وهو بصير بذاته ل بجزء من أجزائه أو ببصر زائد على‬
‫ذاته‪.‬‬
‫وقد سألت السيدة عائشة رضي ال عنها رسول ال صلى ال عليه وسلم عن البصير فقال‪ " :‬الذي‬
‫ل تخفى عليه اللوان" (‪. )27‬‬
‫" والذي ل تخفى عليه اللوان ليس بأعمى ويجوز على ال تعالى مبصر بمعنى بصير‪.‬‬
‫والبصر صفة قديمة له تعالى يقصد بها نفي العمى وخفاء اللوان عنه‪.‬‬
‫ويقال إنه تعالى بصير ومبصر وأبصر اللوان وكل شيء بمعنى علمه وبصر غيره بمعنى جعله‬
‫مبصرا أو رائيا ويقال أبصر بنفسه وبذاته ول يقال غير هاتين العبارتين ول يقال بصار ول‬
‫يتبصر" (‪. )28‬‬

‫‪ )1‬الرادة‪ " :‬ومعنى كونه مريدا بذاته أن ذاته كافية في تخصيص جميع الممكنات ببعض ما‬
‫يجوز عليه من غير قائم به يتأتى من ذلك التخصيص" (‪. )29‬‬
‫" والرادة صفة ال تعالى أزلية يقصد بها نفي الكراه عنه وهي في حق المخلوق ما به يتكون‬
‫المراد على ما أراده المريد من غير إكراه له عليها"‬
‫ويراد بها المنشيئة فهما في حقه تعالى بمعنى واحد‪.‬‬
‫وقد تكون إحداهما غير الخرى في اللغة إذ يقال فيها‪ :‬أردت فلنا بمعنى قصدته ل شئته‪.‬‬
‫ويقال أردتك لكذا ل شئتك لكذا‪.‬‬
‫والرادة أكثر استعمال في التكوين والدعاة والمر‪.‬‬
‫ول يقال أراد ال نفسه ول لم يردها‪.‬‬
‫وال تعالى لم يرد نفسه لن الرادة كالقدرة وإنما تقال في الفعال ل في الذوات‪.‬‬

‫( ‪)1/225‬‬
‫والرادة والمشيئة بمعنى القدرة لن القادر هو الذي إذا شاء أن يكون شيء كان‪ ،‬وإذا لم يشأ أن‬
‫يكون لم يكن وهو عندنا عز وجل مريد لكل شيء وشاء لكل كائن" (‪. )30‬‬
‫والملحظ إن المتأمل في توضيح عمرو التلتي لمدلولت صفات الذات يلمس أنه اعتمد اعتمادا‬
‫كليا أو يكاد على أبي عمار عبد الكافي في شرح كتاب الجهالت (‪ )31‬إل إن التلتي تميز‬
‫بالجمع بين الشرح المختصر والشرح الموسع وذلك حسب متطلبات المنهج المرسوم في شرحه‬
‫المختصر لكتاب الديانات وفي شرحه الموسع للنونية (‪. )32‬‬
‫فالباضية حينئذ يعتبرون أن وجوده تعالى كاف في انكشاف‪:‬‬
‫جميع المعلومات ‪ :‬علم‬
‫جميع المسموعات ‪ :‬سمع‬
‫جميع المبصرات ‪ :‬بصر‬
‫وفي تخصيص جميع الكوائن الممكنة ‪ :‬إرادة‬
‫وفي ثبوت العلم وصحته له تعالى ‪ :‬حياة‬
‫وفي كونه آمرا ناهيا ومخبرا ومستخبرا ‪ :‬كلم‬
‫وفي التأثير في جميع المقدورات ‪ :‬قدرة‬
‫فال تعالى حينئذ عالم بذاته وسميع بذاته وبصير بذاته ومريد بذاته وحي بذاته ومتكلم بذاته وقدير‬
‫بذاته‪.‬‬
‫كما يجيز الباضية أن يقال عالم وعلمه ذاته وسميع وسمعه ذاته وهكذا‪.‬‬
‫ول يجيز الباضية أن يقال عالم بعلم أو مريد بإرادة زائدة على ذاته كما يقول الشاعرة‪.‬‬

‫فالمهم حينئذ أن ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالت‪.‬‬
‫ويصح أن يقال في صفات الذات‪ :‬لم يزل كقولنا لم يزل ال عالما بما كان قبل أن يكون‪ ،‬ولم يزل‬
‫قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد‪ .‬ولم يزل مريد الوجود ما علم ال أنه سيوجد قبل أن‬
‫يوجد وهكذا‪.‬‬
‫وال موصوف بصفات ذاته تعالى في الزل وبعد الزل وفي ما ل يزال إذ لو كانت حادثة‬
‫لتصف قبل حدوثها بضدها ووصفه بها محال والمؤدي إلى المحال محال‪ ،‬فحدوثها محال فوجب‬
‫قدمها لعدم جواز ارتفاع النقيضين فلو كان علمه تعالى حادثا لتصف قبل حدوثه بالجهل تعالى‬
‫عنه علوا كبيرا وهكذا باقي الصفات‪.‬‬
‫وصفات الذات ل تنفي عنه في الزل فل نقول كان ال ولم يعلم وهكذا‪.‬‬

‫( ‪)1/226‬‬
‫ويقول أبو مهدي في هذا الصدد‪ ":‬جميع صفاته في ذاته تقول‪ :‬لم يزل موصوفا بها" (‪. )33‬‬
‫ومعنى لم يزل في صفة ال عز وجل أي لم يعدم قط‪ ،‬فأما ل يزال فمعناه أي ل يكون معدوما‬
‫ول يقال لغير ال ل يزال إل بالصلة وقد قال عز وجل‪ ( :‬ل يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في‬
‫قلوبهم) (‪ 9‬التوبة ‪ )110‬ويقولون ل يزال فلن من هذا المر حتى يموت فيه لنه لم يزل‬
‫للماضي ول يزال للمستقبل‪.‬‬
‫ول يجوز التعجب بصفات الذات لن التعجب استعظام فعل ظاهر المزية خفي السبب ولذا يقال‪:‬‬
‫إذا ظهر السبب بطل العجب أما إذا ورد من ال تعالى فيكون حسب المحشي مصروفا إلى‬
‫المخاطبين نحو‪ (:‬فما أصبرهم على النار) (‪ 2‬البقرة ‪ ( )175‬أسمع بهم وأبصر) (‪ 19‬مريم ‪( )38‬‬
‫‪)34‬‬
‫ويوضح سليمان ابن أبي ستة عدم جواز التعجب بصفات الذات أيضا بقوله‪ ":‬السر في ذلك أن من‬
‫شرط المتعجب منه أن يكون قابل للتفاوت وصفات ال سبحانه بخلف ذلك‪ .‬أما قوله تعالى‬
‫اليات_و_الحاديث( أسمع بهم) فإنما جاز باعتبار متعلقه فهو في قوة قوله‪ ":‬ما أكثر مسموعاته"‬
‫فالتعجب في الحقيقة من المسموع ل من السمع"‪)35( .‬‬
‫" فل يقال حينئذ ما أحيى ال ول ما أقدره ول ما أعظم إرادته ول ما أسمعه ول ما أبصره كما ل‬
‫يقال في شيء من صفاته اضطراري ول كسبي‪)36( ".‬‬
‫تلك هي إذن مشاركة علماء القرون المقررة في تعريف صفات الذات وتبيين مدلولتها وقد غلب‬
‫عليها نقل ما ورد في حاشية أبي عمار عبد الكافي على كتاب الجهالت مع حرص على توضيح‬
‫ما جاء غامضا في هذه الحاشية‪ .‬وقبل أن نتحول إلى تبيين موقف الباضية من أن الصفات عين‬
‫الذات يحسن أن نذكر مع أبي عمار عبد الكافي أن الباضية يعتبرون أن الرضا والولية والسخط‬

‫والغضب من صفات الذات لن الذات اللهية ل يتطرق إليها التغير ول التحول ول تتصف‬
‫بالحوادث (‪ )37‬لن هذا مهم في فهم قضيتي القدر والوعد والوعيد‪.‬‬

‫( ‪)1/227‬‬
‫فماذا إذن عن مناقشة الباضية لمن يعتبرون أن الصفات الذاتية غير الذات؟‬
‫================================‬
‫(‪ )21‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات ص ‪53‬‬
‫(‪ )22‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 34‬قفا ‪35‬وجه‪.‬ملحظة ‪ :‬انظر زيادة تفصيل في القضية عند‬
‫الحديث عن مسألة القرآن في ما يلي‪344 :‬‬
‫(‪ )23‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات ص ‪53‬‬
‫(‪ )24‬انظر ما سبق‪228:‬‬
‫(‪ )25‬يعني الباضية‬
‫(‪ )26‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 34‬قفا‪ ،‬انظر ما سبق‪229 :‬‬
‫(‪ )27‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات ص ‪53‬‬
‫(‪ )28‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ‪ 34‬قفا‬
‫(‪ )29‬عمرو التلتي‪ :‬شرح كتاب الديانات‪52 :‬‬
‫(‪ )30‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪34‬وجه‪ .‬ملحظة‪ :‬انظر زيادة تحليل لصفة الرادة عند‬
‫تحليل قضية القدر في ما يلي ‪231 :‬‬
‫(‪ )31‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي ‪ :‬شرح كتاب الجهالت‪166-163 :‬‬
‫(‪ )32‬ويتواصل نفس الموقف بعد القرن ‪ 12/18‬فانظر على سبيل المثال‪ :‬عبد ال السالمي‪:‬‬
‫المشارق‪ 185-165 :‬وعبد العزيز الثميني‪ :‬النور ‪ 112 -104 :‬وهو نفس كلم عمر التلتي‪.‬‬
‫وناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‪26 :‬‬
‫(‪ )33‬أبو مهدي عيسى بن لسماعيل ‪ :‬رسالة لهل عمان‪85 :‬‬
‫(‪ )34‬والنص‪ :‬ر‪ .‬المحشي ‪:‬حاشية على كتاب الجهالت‪33:‬‬
‫(‪ )35‬سليمان ابن أبي ستة‪ :‬حاشية على شرح كتاب الجهالت‪33:‬‬
‫(‪ )36‬نفس المصدر والصفحة‬
‫(‪ )37‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪1/144‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/228‬‬

‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫الصفة الذاتية عين الذات‪:‬‬
‫كلما اشتغلت المصادر الباضية بقضية الصفات يتصدى أصحابها للدفاع عن نظرتهم ودحض‬
‫نظريات الفرق الخرى اعتمادا على آراء الباضية أحيانا وعلى آراء مجتهدين من تلك الفرق‬
‫خالفوا فرقهم في هذه النقطة بالذات‪.‬‬
‫وعمدة المصادر الباضية النصان التاليان‪:‬‬
‫ قول أبي عمار كما نقله المحشي‪:‬‬‫قال أبو عمار رحمه ال ردا على الشعري في قولهم بالتعدد والتغاير والقيام بالذات ما نصه‪":‬‬
‫فلما أثبتوا (الشاعرة) صفات ال تعالى متغايرة متعددة ثم التمسوا لهذه المعاني المتعددة المتغايرة‬
‫محل يحلونها به ومقاما يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان ال في أزليته ليس معه شيء غيره فلما لم‬
‫يجدوا لها أقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا فتجاسروا على‬
‫القول بأنها حالة بالصانع جل جلله فأئمة بذاته تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪...‬إلى أن قال‪ :‬وما‬
‫عسى أن يرد عليهم بأقبح من مقالتهم حيث زعموا أن ال جل جلله محل للشياء وظاهوا بذلك‬
‫قول اليعقوبية من النصارى" (‪)38‬‬
‫ وقول السدويكشي في حاشيته على كتاب الديانات‪:‬‬‫" احتج الشاعرة على ما ذهبوا إليه من أن الصفات مغايرة للذات بوجوه ثلثة‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما عليه القدماء منهم وهو قياس الغائب على الشاهد وذلك أنهم قالوا‪ :‬إن العلية والحد‬
‫والشرطية ل تختلف في الشاهد والغائب بل هي فيهما سواء ول شك أن علة تسمية العالم إنما هي‬
‫قيام صفة العلم به وحد العالم هو من قام به العلم وشرط تسمية الشيء بالمشتق هو أن يكون فيه‬
‫أصل ذلك المشتق فشرط تسمية العالم عالما هو قيام العلم به فالعلم شرط لصحة التسمية بالعالم‬
‫وعلة للتسمية‪.‬‬

‫( ‪)1/229‬‬
‫والجواب عن هذا الوجه ‪ :‬هو ما أجاب به العضد في المواقف (‪ )39‬والسيد في شرحه (‪)40‬‬
‫حيث قال ما حاصله ‪ :‬وهذا ضعيف كيف وهذا القائس قائل ومعترف باختلف مقتضى الصفات‬
‫في الشاهد والغائب فإن القدرة في الشاهد ل يتصور فيها اليجاد بخلفها في الغائب والرادة فيه‬
‫ل تختص بخلف إرادة الغائب وكذا الحال في باقي الصفات فإذا ما وجد في أحدهما لم يوجد في‬
‫الخرى فل يصح القياس أصل‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد ملها على ذاته‪ ،‬وكان قولنا‬

‫على طريقة الخبار ال الواجب أو العالم أو القادر أو الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء‬
‫على نفسه واللزم باطل لن حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلف قولنا ذاته وإذا بطل‬
‫كونها نفسها ول مجال للجزئية قطعا لستحالتها عنه تعالى تعينت الزيادة على الذات‪.‬‬
‫والجواب عن هذا الوجه‪ :‬قال العضد والسيد‪ :‬وفيه نظر لنه ل يفيد زيادة هذا المفهوم أعني‬
‫مفهوم العالم والقادر ونظائرهما على مفهوم الذات ول نزاع في ذلك وأما زيادة ما صدق عليه‬
‫هذا المفهوم على حقيقة الذات فعل يفيده هذا الدليل‪.‬‬
‫(نعم لو تصور مفهوما الوصف والذات معا بحقيقتهما وأمكن حمل الوصف على الذات دون حمل‬
‫الذات على نفسها حصل المطلوب وهو زيادة الوصف على الذات ولكن أنى ذلك التصور الواصل‬
‫إلى كنه حقيقتهما)‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة مع أنه ضروري‬
‫البطلن وكذا الحال في سائر الصفات‪.‬‬
‫الجواب عن هذا الوجه‪ :‬أنه إنما يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات والنزاع‬
‫إنما هو في الثاني دون الول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته‪.‬‬
‫قال العضد والسيد‪ :‬وهذا الوجه من النمط الول أي الوجه السابق‪ ،‬عليه واليراد هو اليراد يعني‬
‫أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات ل على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما‬
‫لها‪.‬‬

‫( ‪)1/230‬‬
‫قال السيد‪ :‬فإن قلت كيف يتصور كل صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد من الموصوف‬
‫والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه وهل هذا إل كلم مخيل ل يمكن أن يصدق به كما في سائر‬
‫القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فل حاجة بنا إلى الستدلل على بطلنه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن‬
‫ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفه معا‪.‬‬
‫مثل‪ :‬ذاتك ليست كافية في اكشاف الشياء عليك‪ ،‬بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك‪.‬‬
‫بخلف ذاته تعالى فإنه ل يحتاج إلى انكشاف الشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل‬
‫المفهومات بأسرها منكشفة عليه لجل ذاته‪.‬‬
‫فذاته تعالى بهذا العتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى مؤثرة بذاتها ل بصفة‬
‫زائدة عليها كما في ذواتنا فهي بهذا العتبار حقيقة القدرة‪.‬‬
‫وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالعتبار والمفهوم ومرجعه إذا حقق‬
‫إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها (‪. )41‬‬

‫ومن خلل هذه الردود نتبين أن المصادر الباضية تقرر مثل المعتزلة والشيعة (‪ )42‬أن الصفات‬
‫عين الذات وهذا ما يذكره التلتي في هذا الشأن " فالصفات كلها صفات سلوب‪ ،‬أي معاني‬
‫اعتبارية أريد بها سلب أمور ل تليق به سبحانه وتعالى‪ ...‬فهي عندنا (‪ )43‬أمور اعتبارية‬
‫كالنكشاف في العلم والسمع والبصر والتمكن في القدرة والتخصيص في الرادة والستلزام في‬
‫الحياة ل صفات حقيقية موجبة لذلك كما يقولون‪.‬‬
‫فلسنا قائلين بثبوت الصفات في ذاتها ول بأنها معان هي عين ذاته تعالى كما قد يتوهم من قول‬
‫أئمتنا رحمهم ال إن صفات ال عين ذاته بل نقول أمور اعتبارية ل وجود لها في ذاتها ول في‬
‫ذاته تعالى واعتبرناها لنفي أضدادها ونقول إن ذاته كافيه في النكشاف والتخصيص والستلزام‬
‫المتقدمة‪.‬‬

‫( ‪)1/231‬‬
‫وإن هذا هو المراد من كون الصفات عين الذات ل أنها معان موجودة في نفسها في ذاتها وأنها‬
‫غير ذاته تعالى‪ ،‬لنه ل يقول بذلك جاهل فضل عن فاضل وهذا كله في صفات الذات‪)44( .‬‬
‫فماذا عن صفات الفعل؟‬
‫صفات الفعل‪:‬‬
‫التعريف‪ :‬قال التلتي‪ ":‬أما صفات الفعال فهي عندنا مدلولت المصادر الواقع منها الشتقاق‬
‫كإيجاد الرزق الذي هو مدلول لفظ‪ :‬رزق المشتق منه رازق ورزق يرزق‪ ،‬وإيجاد الحياة الذي‬
‫هو معناه لفظ إحياء المشتق منه أحيى ويحي وهكذا"‪)45( .‬‬
‫وبعبارة أخرى هي معان حقيقية قائمة بالمخلوق اتصف تعالى بما اشتق منها كالخالق والرازق‬
‫والمحيي والمميت فإن الخلق والرزق والحياء والماتة معان حقيقية إنما هو حصول ما يترتب‬
‫عليها أي المعاني الحقيقية هو الثر الحاصل من الخلق والرزق والحياء والماتة ونحوها وإل‬
‫فالتأثير اعتباري (‪. )46‬‬
‫" وصفات الفعل تختلف عن صفات الذات من حيث إنها تجامع ضدها في الوجود عند اختلف‬
‫المحل كأن يوسع في رزق زيد ويضيق في رزق عمرو‪ ،‬وأن يرزق العلم عمرو ويخلق الجهل‬
‫لزيد‪ ،‬وأن يخلق كذا دون كذا وأن يعطي فلنا كذا ويمنع فلنا كذا‪ ،‬ويحب فلنا ويبغض فلنا‬
‫ويرضى عن فلن ويسخط على فلن ويوالي فلنا ويعادي فلنا ويرحم فلنا ويعذب فلنا‬
‫وهكذا"‪)47( .‬‬
‫تعداد صفات الفعل‬
‫لم تقع الشارة إلى إحصاء صفات الفعال وذلك لنها ل يمكن أن تنحصر تحت عدد مثل صفات‬
‫الذات‪.‬‬

‫أما من حيث أزليتها أو عدمها وإمكانية التعجب بها فهاك خلصة القول في ذلك من قول أبي‬
‫مهدي‪:‬‬
‫" وأما صفاته في فعله فل يجوز فيها لم يزل لن في ذلك إثبات الخلق قديما لم يزل‪ ،‬فل يجوز أن‬
‫يقال لم يزل معبودا ول لم يزل مذكورا وما أشبهها لن في ذلك إثبات العابد والذاكر قديمين معه‪.‬‬
‫وأما لم يزل خالقا ورازقا ومنشئا وما أشبه ذلك فجائز بأحد ثلثة شروط‪:‬‬
‫ إما أن تصل كلمك فتقول‪ ":‬لم يزل خالقا لمخلوق سيكون‪ ،‬ورازقا لمرزوق سيكون وما أشبه‬‫ذلك‪.‬‬

‫( ‪)1/232‬‬
‫ وإما أن تريد به القدرة على اليجاد‪.‬‬‫ وإما أن تعني بذلك فائدة اسم الفاعل ومعناه لنه يصلح للحال والستقبال إذ كان منونا وال‬‫أعلم‪.‬‬
‫قال الشيخ يونس ابن أبي زكرياء رحمه ال (‪ ": )48‬من قال ل يجوز على ال خالق ول رازق‬
‫في الزل فهو كافر منافق‪ .‬ومن قال ليس بخالق ول رازق في الزل فهو مشرك‪ .‬وكذا في سائر‬
‫ما أشبه ما ذكرنا‪)49( ".‬‬
‫والملحظ أن القضية خلفية بين علماء الباضية فعلماء المشرق وأهل الجبل يعتبرون صفات‬
‫الفعال حادثة قال في المنهج‪)50( :‬‬
‫" ول يجوز أن يقال ‪ :‬لم يزل بارئا ومصورا ورازقا وخالقا وما كان من صفات الفعال لن ذلك‬
‫يوجب قدم الفعل في الزل وال سبحانه وتعالى لم يزل ول شيء معه ثم أحدث الشياء" (‪)51‬‬
‫وأما علماء المغرب فقد عبر عمرو التلتي عن رأيهم كما يلي‪ ":‬والذي عليه المغاربة أن صفات‬
‫ال كلها قديمة أزلية لنه يقال‪ :‬ال تعالى خالق في الزل على معنى سيخلق‪ ،‬ورازق في الزل‬
‫على معنى سيرزق وهكذا" (‪. )52‬‬
‫وهذا ما ذكره يوسف المصعبي حيث قال‪ ":‬هل ال فاعل في أزليته؟ نعم ‪ ...‬قد سميناه بذلك في‬
‫أزليته وبعد إحداثه الشياء ولم يزل ربا خالقا" (‪)53‬‬
‫وحاصل القول‪ ":‬إن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل في الزل‪ ،‬وصفة الفعل هي‬
‫التي لم يتصف بها بالفعل فيه‪ ،‬وإنما يتصف بها فيما ل يزال وهو راجع إلى القول بحدوثها كما‬
‫يدل له تفسيرها المذكور وكما تقول المشارقة" (‪)54‬‬
‫فواضح إذن أن الخلف لفظي إل إن المفهوم واحد وهو إن صفات الفعال محدثة‪.‬‬
‫وإن كان ل يصح التعجب في صفات الذات فإنه يجوز التعجب في صفات الفعل نحو ما أعظم‬
‫إنعام ال على عباده وما أحكمه‪...‬‬

‫هذا عن صفات الفعال لكن الباضية تبينوا أن تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية غير كاف‬
‫فاقترحوا تقسيما آخر فماذا عن هذا التقسيم؟‬
‫================================‬
‫(‪ )38‬المحشي‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪،41:‬ر‪.‬السالمي‪ :‬المشارق‪.180 :‬‬

‫( ‪)1/233‬‬
‫اليعقوبي‪ :‬نسبة إلى يعقوب البراذعي الذي انتحل مذهب بطريرك السكندرية القائل بأن للمسيح‬
‫طبيعة واحدة ‪،‬وهي الفكرة التي رفضها مجمع خليقدونية عام ‪451‬م‪ .‬وتسبب عنها تمسك الكنيسة‬
‫المصرية برأي بطريركها والنفصال عن الكنيسة الرومانية‪.‬‬
‫ر‪ .‬متولي يوسف شلبي‪ :‬أضواء على المسيحية ‪ .‬الدار الكويتية للطباعة والنشر ط‪،2 .‬‬
‫‪:1393/1973‬ص ‪123‬‬
‫(‪ )39‬انظر لتعريف العضد ما سبق ‪ 57 :‬تعليق ‪90‬‬
‫ر‪ .‬في ما يتعلق بالنص المستشهد به‪ :‬اليجي‪ :‬الموقف ط‪ .‬حجرية من الحجم الكبير‪ .‬لم تذكر‬
‫الطبعة د‪.‬ت ‪346 -2/345‬والتصرف جاء في إيراد الجوبة بعد عرض كل وجه مباشرة‪.‬‬
‫(‪ )40‬السيد هو علي بن محمد بن علي المعروف بالشريف الجرجاني(‪-816/1340 -740‬‬
‫‪ )1413‬فيلسوف من كبار علماء العربية‪ .‬أغلب إقامته في شيراز من أهم مؤلفاته" شرح المواقف‬
‫لليجي" ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪5/159‬‬
‫(‪ )41‬ر‪ .‬السدويكشيك حاشية على كتاب الدياناتك ‪ ،7-5‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪،177 -176:‬‬
‫سعيد ابن تعاريت‪ :‬المسلك المحمود‪144-141 :‬‬
‫(‪ )42‬ر‪ .‬محمد علي ناصر الجعفري‪ :‬أصول الدين السلمي ‪ :‬بين هذا التفاق مع التنبيه إلى‬
‫بعض الفويرقات‪158:‬‬
‫(‪ )43‬يقصد الباضية‬
‫(‪ )44‬عمرو التلتي‪ :‬نخبة المتين‪147:‬‬
‫ر‪ .‬اليجي‪ :‬المواقف‪ ،2/345:‬وقد ناقش آراء أبرز الفرق‪ :‬الشاعرة الشيعة‪ ،‬المعتزلة ‪.‬ر‪.‬‬
‫إبراهيم البيجوري‪ :‬شرح جوهر التوحيد‪. 80 -79:‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة‪:‬‬
‫‪188 -182‬‬
‫(‪ )45‬عمرو التلتي‪ :‬نخبة المتين‪ 148 -147:‬واستعمل أيضا عبارة أخرى عوضا عن قوله "‬
‫منها الشتقاق""وهي" اشتقاق الفعال والصفات منها‪.‬‬
‫(‪ )46‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪172:‬‬

‫( ‪)1/234‬‬
‫(‪ )47‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪ 36‬وجه ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪ . 114:‬ر ‪.‬‬
‫عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ 173:‬ر ‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬كتاب العدل والنصاف‪،71 -70:‬‬
‫وقد أجرينا حوارا مع احمد الخليلي مفتي عمان في هذا الشأن بمسقط أفريل ‪ 1983‬والموقف‬
‫الباضي ما يزال على ما كان عليه السلف‪.‬‬
‫(‪ )48‬يونس بن فصيل ابن أبي مسور(ق ‪ )5/11‬أخذ العلم عن أبيه فصيل في الجامع الكبير‪ .‬نشط‬
‫في تأسيس نظام العزابة مع أبي عبدال محمد ابن أبي بكر (‪ .)400/1049‬وكان من أعضاء‬
‫الحلقة التي كونت في جربة‪.‬ر‪ .‬الجعبيري‪ :‬نظام العزابة‪ 196 :‬وفيه الحالة على المصادر‪.‬‬
‫(‪ )49‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪85:‬‬
‫(‪ )50‬يقصد كتاب منهج الطالبين وبلغ الراغبين لخميس بن سعيد الرستاقي وقد عرفنا بالمؤلف(‬
‫انظر ما سبق‪ 56:‬تعليق ‪36‬‬
‫(‪ )51‬سعيد بن تعاريت‪ :‬المسلك المحمود‪ 137 :‬مع إضافة ‪ ":‬وهذا ما عليه الشاعرة‪.‬‬
‫(‪ )52‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪36‬وجه‪ .‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪173:‬‬
‫(‪ )53‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪8:‬‬
‫(‪ )54‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪174 -173:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/235‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫تقسيم آخر لصفات ال تعالى‬
‫وينقل عمرو التلتي عن المشارقة روايتهم التالية عن تقسيم الصفات إلى ثلثة أقسام"‬
‫" صفات ذاتية فقط‪ ،‬وصفات فعلية فقط‪ ،‬وصفات ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار‪.‬‬
‫فالولى هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى واتصف بها بالفعل في الزل كالعلم‬
‫والقدرة والرادة والسمع والبصر والحياة‪.‬‬
‫والثانية كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى ولم يتصف بها بالفعل في الزل كالخلق‬
‫والحياء والماتة والحب والبغض والقبض والبسط والولية والبراءة‪.‬‬
‫والثالثة كل صفة تحتمل معنيين متغايرين كحكيم بمعنى نفي العبث عنه تعالى صفة ذات وبمعنى‬
‫واضع الشياء في مواضعها اللئقة بها صفة فعل وصادق فإنه بمعنى نفي الكذب عنه تعالى صفة‬

‫ذات وبمعنى مخبر بالصدق صفة فعل وسميع فإنه بمعنى نفي الصم عنه تعالى صفة ذات‪،‬‬
‫وبمعنى قابل الدعاء صفة فعل ولطيف فإنه بمعنى عالم صفة ذات‪ ،‬وبمعنى رحيم صفة فعل‬
‫وهكذا" (‪. )55‬‬
‫واضح أن هذا التقسيم أكثر دقة من التقسيم الول وأكثر وضوحا وشمول‪.‬‬
‫وإلى جانب هذا ذكرت مصادر المرحلة المقررة وما بعدها التقسيم المعتمد عند غير الباضية‪.‬‬
‫ومن ذلك يذكر عمرو التلتي تقسيم الشاعرة الصفات إلى أربعة أقسام وحصرهم ما يجب أن‬
‫يعلم منها في عشرين صفة‪.‬‬
‫‪ )1‬الصفة النفسية‪ :‬وهي الوجود الذاتي‪.‬‬
‫‪ )2‬الصفة السلبية‪ :‬وهي خمس‪ :‬القدم‪ ،‬والبقاء ومخالفة الحوادث والقيام بالنفس والوحدانية‪.‬‬
‫‪ )3‬صفات المعاني وهي الصفات الذاتية عند الباضية ‪ :‬سبع ‪ :‬العلم والرادة والقدرة والحياة‬
‫والسمع والبصر والكلم‪.‬‬
‫‪ )4‬صفات معنوية منسوبة إلى تلك المعاني وهي‪ :‬سبع‪ :‬العليم والمريد والقادر والحي والسميع‬
‫والبصير والمتكلم ‪)56( .‬‬
‫هذا ما تعلق بالصفات فماذا عما يجب ويستحيل ويجوز في حق ال تعالى؟‬
‫ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق ال تعالى؟‬

‫( ‪)1/236‬‬
‫الواجب في حقه تعالى‪ :‬يحسن أن نبين مفاهيم كلمة الواجب إذا أضيفت إلى غيرها‪.‬‬
‫فالواجب العقلي‪ :‬هو الضروري في العقل كوجود الصانع وحسن العدل وقبح الظلم‪.‬‬
‫والواجب الشرعي‪ :‬هو ما يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب وهذا مرجعه إلى الشرع‬
‫ما لم يمنع العقل جوازه‪.‬‬
‫والواجب في حقه تعالى هو ما يترتب على ثبوته له كمال وعلى عدمه نقص ومحال كجميع‬
‫صفات الذات من حياة وعلم وما إليها والوجود والوحدانية والقدم والبقاء وعدم المثل في الذات‬
‫والصفات والفعال الخ‪)57( ...‬‬
‫ولقد عرفنا الوجود من قبل (‪ )58‬فماذا عن البقية؟‬
‫‪ )1‬الوحدانية‬
‫الواحد لغة‪ ":‬وحده‪ :‬مصدر محذوف الزوائد وله فعل والكثر اسم مصدر في موضع الحال‪ ،‬وقيل‬
‫ظرف وشذت تثنيته وجره بعلى أو بالضافة‪.‬‬
‫والواحد الذي ل جزء له ول شبيه بوجه" (‪)59‬‬
‫" الواحد في الحقيقة هو الذي ل جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى إنه ما من عدد إل‬

‫ويصح أن يوصف به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة وألف واحد‪.‬‬
‫والواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا‪ :‬النسان والفرس واحد في الجنس وزيد‬
‫وعمر واحد في النوع‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ما كان واحدا بالتصال إما من حيث الخلقة كقولك‪ :‬شخص واحد وإما من حيث الصناعة‬
‫كقولك حرفة واحدة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك‪ :‬الشمس واحدة وإما في دعوى الفضيلة‬
‫كقولك‪ :‬فلن واحد دهره ونسيج وحده‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬ما كان واحدا لمتناع التجزئ فيه إما لصغره كالهباء وإما لصلبته كاللماس‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬للمبدأ أما لمبدأ العدد كقولك‪ :‬واحد‪ ،‬اثنان وإما لمبدأ الخط كقولك ‪ :‬النقطة الواحدة‪.‬‬
‫والوحدة في كلها عارضة‪.‬‬
‫السادس‪ :‬إذا وصف ال تعالى بالواحد فمعناه هو الذي ل يصح عليه التجزؤ ول التكثر‪ ،‬ولصعوبة‬
‫هذه الوحدة قال ال‪ ( :‬إذا ذكر ال وحده اشمأزت قلوب الذين ل يؤمنون بالخرة) ( ‪ 39‬الزمر‬
‫‪)45‬‬

‫( ‪)1/237‬‬
‫والواحد بفتح الواو والحاء المهملة‪ ،‬وهو الفرد ويوصف به غير ال‪.‬‬
‫وأحد‪ :‬مطلق ل يوصف به غير ال‪.‬‬
‫ويقال ‪ :‬فلن ل واحد له كقولك هو نسيج وحده" (‪)60‬‬
‫والوحدانية شاملة لوحدانية الذات والصفات والفعال وقد لخص المحشي الكلم في هذه القضية‬
‫كما يلي عند شرح المتن‪ :‬وإنه ل يشبه شيئا ول يشبهه شيء في اسم ول صفة ول ذات‪:‬‬
‫" قوله‪ :‬في اسم ول ذات يعني ول فعل ول عبادة كما هو معلوم وهذا يقتضي أن الواحد في حق‬
‫ال تعالى على خمسة أوجه مع أنه اقتصر في ما تقدم على ثلثة اوجه حيث قال‪ :‬وهو الواحد في‬
‫ذاته والواحد في صفاته والواحد في فعله واقتصر في كتاب السؤالت على أربعة وأسقط الواحد‬
‫في أسمائه وجوابهما مفهوم العدد ل يفيد الحصر وأن الواحد في الذات يشمل الواحد في السم لن‬
‫السم نفس المسمى"‪)61( .‬‬
‫والمهم أن مرجعها إلى ثلثة أي في الذات والصفات والفعال‪.‬‬
‫" ومعنى واحد في الذات أن ذاته ليست بذات جسم فيوصف بالتجزئة والنعدام‪.‬‬
‫ومعنى واحد في الصفة‪ :‬أي ليس أحد غيره يوصف بصفته من اللوهية والربوبية والقدرة والعلم‬
‫والرادة وفي جميع صفاه عز وجل‪.‬‬

‫ومعنى واحد في الفعل‪ :‬ليس أحد يفعل كفعله أي ل خالق الخلق ول مفني الخلق إل هو ول‬
‫مرسل الرسل ول منبئ النبياء ول منزل الكتب ول فاعل سماء ول أرضا ول شيئا من أفعاله‬
‫عز وجل إل هو"‪)62( .‬‬
‫والفرق في الواحد في حق ال تعالى وفي حق المخلوق أن الواحد في حق النسان مثل أنه واحد‬
‫من عدد من الناس ومتجزئ إلى أجزاء كثيرة والواحد في حق الخالق ما أشير إليه في الوجه‬
‫السادس من وجوه تفسير الواحد أي ل يشاركه أحد في وحدانيته ول يتجزأ تعالى عن ذلك علوا‬
‫كبيرا"‪)63( .‬‬
‫وقد حرصت المصادر على إيراد الدلة النقلية والعقلية لثبات وجوب الوحدانية ل تعالى‪.‬‬

‫( ‪)1/238‬‬
‫أما الدلة النقلية فهي أكثر من أن تحصى مثل قوله تعالى ( قل هو ال أحد) (‪ 112‬الخلص ‪)1‬‬
‫وقوله‪ ( :‬لو كان فيهما آلهة إل ال لفسدتا) (‪ 21‬النبياء ‪.)22‬‬
‫وقوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬بني السلم على خمسة على أن يوحد ال‪)64( . "...‬‬
‫وأما الدلة العقلية فملخصها ما ذكره أبو عمار في شرح الجهالت وأحالت الحواشي على هذا‬
‫الشرح‪.‬‬
‫" أدلة التوحيد راجعة إلى طريقتين‪...‬طريقة الصفة والخرى طريقة الممانعة‪.‬‬
‫فطريقة الصفة أنه ل تخلو الذات من أن تكون ذاتا واحدة أو أكثر فإن كانت الذات ذاتا واحدة فهو‬
‫ما قلنا‪ ،‬وإن كانتا ذاتين كانتا غير خاليتين من أن تكونا بصفة واحدة أو بصفتين [ وإن كانتا أيضا‬
‫بصفة واحدة وإن كانت الذاتان بصفتين لم تجب اللوهية والربوبية إل بصفة واحدة]‪)65( .‬‬
‫وأما طريقة الممانعة فإنه ل يخلو الثنان أو اكثر منهما من أن يكونا متمانعين فإن كانا متمانعين‬
‫بطل الوصف عنهما جميعا باللوهية وإن كان واحد مانعا للخر كان المانع هو المستحق لللوهية‬
‫دون الخر‪.‬‬
‫وأما الدلة المذكورة في كتاب ال عز وجل من ذلك عز وجل ( لفسدتا) (‪ )66‬و ( لفسدت السماء‬
‫والرض ومن فيهن) (‪ ، )67‬و ( لذهب كل إله بما خلق ولعل بعضهم على بعض) (‪23‬‬
‫المؤمنون ‪ )91‬فإنها قريبة من طريقة الممانعة‪ .‬وكذلك وقوله (‪ )68‬لم يخل كل واحد منهما من أن‬
‫يكون قادرا على الخر وغير قادر وان ينفي الخر أو يخفي أمر دونه أو يخلق أمرا دونه في‬
‫مثل ذلك‪ ،‬فهو كله راجع إلى طريقة الممانعة والممانعة راجعة إلى معنى الصفة وذلك أن الممانعة‬
‫إذا وقعت بينهما كانا موصوفين بصفة واحدة أو كانا جميعا غير متمانعين كانت الصفة أيضا‬
‫واحدة فإن الممانعة من حيث ما دارت راجعة إلى طريق الصفة" (‪)69‬‬

‫كما أن يوسف المصعبي (‪ )70‬يحيل على كتاب الموجز (‪ )71‬وواضح من خلل المقارنة أن ما‬
‫جاء محلل في كتاب الموجز قد أوجز في النص الذي أوردنا في كتاب شرح الجهالت‪.‬‬

‫( ‪)1/239‬‬
‫أما ما يمكن أن يقال من الصيغ وما ل يمكن أن يقال فملخصه ما يلي‪:‬‬
‫يقال ال عز وجل واحد على الحقيقة ويقال واحد على حقيقة الوحدانية وعلى حقيقة الواحد كل‬
‫ذلك جائز ويقال واحد كالحاد ول يقال واحد ل كالواحد من الحاد‪.‬‬
‫ويقال ال تعالى موحد وموحد ويجوز في الزل موحد بالكسر وفي غير الزل موحد بالفتح‬
‫والموحد بالكسر هو الفاعل للتوحيد وبالفتح أي وحد نفسه ووحده الموحدون من عباده‪)72( .‬‬
‫==================================‬
‫(‪ )55‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪36‬قفا ‪ .‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪.174 -173:‬ر‪.‬‬
‫عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪115 :‬‬
‫(‪ )56‬ر‪ .‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪36‬قفا وورقة ‪37‬وجه‪.‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪:‬‬
‫‪.116 -115‬‬
‫وتشير المصادر غير الباضية أيضا إلى قسمين آخرين هما‪:‬‬
‫ صفات الفعال‪ :‬وقد أرجعها الماتريدي إلى صفة التكوين‪.‬‬‫ الصفات الخبرية مثل اليد والوجه‪.‬‬‫ر‪ .‬بلقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية‪198 -197:‬‬
‫(‪ )57‬وقد جمع أبو مهدي ما يجب في حق ال تعالى في رده على البهلولي‪ .114 -113:‬أبو‬
‫مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪114 -113:‬‬
‫(‪ )58‬انظر ما سبق‪18:‬‬
‫(‪ )59‬أحمد الشماخي‪ :‬شرح العقيدة‪36:‬‬
‫(‪ )60‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‪22:‬‬
‫وقد أخذنا النص لشموله جل ما جاء عند الباضية في الموضوع رغم أنه متأخر عن المرحلة‬
‫المقررة وذلك رغبة في الستيعاب‪.‬‬
‫(‪ )61‬المحشي ‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪.69 -68:‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول‬
‫تبغورين‪ ":‬وقيل في معنى الواحد إنه واحد في الخلق والرسال والنزال"‪3:‬و ‪5‬‬
‫(‪ )62‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬شرح كتاب الجهالت‪21:‬‬

‫( ‪)1/240‬‬

‫(‪ )63‬ويقول أبو زكرياء الجناوني في ذلك‪ ..":‬كل موصوف بأنه واحد فذلك جائز فالواحد على‬
‫الحقيقة هو ال سبحانه لن الخالق ل يقبل التجزيء بخلف المخلوق‪ ،‬أل ترى أن الواحد منا هو‬
‫في الحقيقة اثنان جسم وروح‪ ،‬ومن اثنين ذكر وأنثى‪ ،‬وباثنين طعام وشراب‪ ،‬وع اثنين حركة‬
‫وسكون ‪ ،‬وال تعالى بخلف ذلك‪ .‬كتاب الوضع‪."34:‬‬
‫(‪ )64‬صحيح مسلم إيمان ‪ 19‬حسب ونسنك‪ ،‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث ‪7/157‬‬
‫(‪ )65‬في ما بين المعقفين غموض‪ ،‬لعله كما يلي‪ :‬فإن كانتا بصفة واحدة لم تجب اللوهية إل‬
‫بصفة واحدة‪ ،‬وإن كانتا بصفتين تعددت اللهة وبطلت‪.‬‬
‫( ‪ (21‬لو كان فيهما آلهة إل ال لفسدتا((‪ )66‬النبياء ‪.)22‬‬
‫ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والرض ومن((‪.23( )67‬المؤمنون ‪()71‬فيهن‬
‫(‪ )68‬يشير إلى المتن الذي يشرحه ‪ :‬أي قول تبغورين بن عيسى المشلوطي في كتاب الجهالت‪.‬‬
‫(‪ )69‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬شرح كتاب الجهالت‪23 -22:‬‬
‫ر‪ .‬أبو الحسن الشعري‪ :‬اللمع في الرد على أهل الهواء والبدع‪ ،‬مكتبة الخانجي القاهرة‬
‫‪.1955:8‬‬
‫ر‪ .‬الماتريدي‪ :‬كتاب التوحيد ‪ .‬المطبعة الكاثوليكية‪ ،‬بيروت ‪ 21 -20 :1970‬فالشاعرة‬
‫والماتريدية يستدلون أيضا على الوحدانية بنفس الدليل‪.‬‬
‫(‪ )70‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪5:‬‬
‫(‪ )71‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪268 -1/266‬‬
‫(‪ )72‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬شرح كتاب الجهالت‪22 -21:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/241‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫‪ )1‬القدم‪:‬‬
‫وهو عبارة عن نفي سبق العدم له مطلقا والدليل النقلي قوله تعالى ( هو الول) (‪ 57‬الحديد ‪)3‬‬
‫بمعنى القدم أي الذي كان قبل خلقه‪.‬‬
‫والدليل العقلي هو انه لو لم يكن تعالى قديما للزم أن يكون حادثا وافتقر حينئذ إلى محدث وذلك‬
‫يؤدي إلى التسلسل إن كان محدثه ليس أثرا له أو إلى الدور إن كان أثرا له لما في الول من‬
‫تعدده إلى مال نهاية له ولما في الثاني من كون الشيء الواحد سابقا على نفسه مسبوقا بها (‪. )73‬‬
‫‪ )2‬البقاء (‪)74‬‬

‫وهو عبارة عن عدم إلحاق العدم للوجود والدليل النقلي قوله تعالى ( هو الخر) (‪ 57‬الحديد ‪)3‬‬
‫الذي ل يفنى وهو تأويل الباقي‪ .‬وقوله تعالى‪ ( :‬ويبقى وجه ربك ذو الجلل والكرام) (‪55‬‬
‫الرحمان ‪ ( )27‬وال خير وأبقى) (‪ 20‬طه ‪.)73‬‬
‫والدليل العقلي هو انه لو لم يكن متصفا به للزم أن تكون ذاته تعالى قابلة للوجود والعدم فيحتاج‬
‫في ترجيح وجوده إلى مخصص فيكون حادثا كيف وقد مر بالبرهان وجوب قدمه ومن هنا تعلم‬
‫أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه (‪. )75‬‬
‫أما عدم المثل في الذات والصفات والفعل فسنتعرض له عند الوقوف عند قوله تعالى‪ ( :‬ليس‬
‫كمثله شيء) (‪ 42‬الشورى ‪)76( .)11‬‬
‫هذا أهم ما يتعلق بالواجب في حق ال تعالى فماذا يستحيل في حقه سبحانه وتعالى؟‬
‫المستحيل في حق ال تعالى‪:‬‬
‫" والمستحيل في حقه تعالى هو كل نقص (‪ )77‬وضد لصفات كماله النفسية والسلبية والمعاينة‬
‫والمعنوية في الحكم الواجب له تعالى‪.‬‬

‫( ‪)1/242‬‬
‫ومن قام له بالبرهان الصحيح بثبوت اللوهية لواجب الوجود سبحانه وتعالى إذا تصور في نفسه‬
‫هل يجوز في هذا الله أن يكون متصفا بشيء من النقائص أو الرذائل أو المفاسد وجب عليه نفي‬
‫ذلك عنه في الحال لن من كانت هذه صفته فليس بإله فهذه طريق واضحة في معرفة الصفات‬
‫المستحيلة في حق ال تعالى من الفناء والموت والحدوث والعجز والفاقة والضعف والصاحبة‬
‫والولد والشريك والثاني والثالث والعمى والجهل والصمم والخرس والبكم والغفلة والسهو والسنة‬
‫والنوم والجور والظلم وهكذا في سائرها"‪)78( .‬‬
‫فواضح إذن أن المستحيل في حقه تعالى هو ضد جميع صفات الكمال والجمال (‪ )79‬فماذا عما‬
‫يجوز في حق ال تعالى؟‬
‫ما يجوز في حق ال تعالى‪:‬‬
‫يجب أن نميز بين ما يجوز في حق ال تعالى وبين الجواز العقلي أما الجواز العقلي‪ :‬فهو الذي‬
‫يتصور في الذهن وجوده وعدمه فهو نفس المسمى عند المناطقة بالمكان الخاص" ‪)80( .‬‬
‫وأما الجائز في حقه تعالى‪ ":‬فهو كل مال يترتب عليه ول عدمه نقص في حقه تعالى كالخلق‬
‫والفناء والعادة والرزق بفتح الراء"‪)81( .‬‬
‫وهي بالتالي صفات الفعال‪.‬‬
‫وإلى هذا الحد نكون قد ألممنا بأهم ما يتعلق بذات ال وصفاته وما يجب في حقه وما يستحيل وما‬
‫يجوز لكن يحسن قبل أن نختم هذا المبحث أن نفي وعدنا به من قبل‪ ،‬وهو تحليل الباضية لسورة‬

‫الخلص ولقوله تعالى‪ ( :‬ليس كمثله شيء) فماذا عن هذا التحليل؟‬
‫تحليل سورة الخلص‪:‬‬
‫قال الجناوني للتدليل على وجوب الوحدانية شرعا‪:‬‬
‫" ونبه ال تعالى عباده على ذلك بقوله‪ ( :‬قل هو ال أحد ال الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له‬
‫كفؤا أحد)‬
‫فقوله‪ :‬قل هو ال ‪ ،‬رد على الدهرية وقوله‪ :‬أحد رد على الثنوية‬
‫وقوله ‪ :‬الصمد رد على المجسمة وقوله‪ :‬لم يلد ولم يولد رد على اليهود والنصارى‪ ،‬وقوله ‪ :‬لم‬
‫يكن له كفؤا أحد رد على المشبهة"‪)82( .‬‬

‫( ‪)1/243‬‬
‫ويشرح المحشي هذا النص كما يلي‪ :‬فيبدأ بالعراب‪ (:‬قل هو ال أحد)‪ :‬قال العنبري يحتمل أن‬
‫يكون هو مبتدأ وال خبره وأحد خبرا ثانيا أو بدل من ال بناء على حسن إبدال النكرة غير‬
‫الموصوفة من المعرفة إذا استفيد منها ما لم يستفد من البدل منه‪ ...‬ويحتمل أن يكون هو ضمير‬
‫الشأن والجملة خبره‪.‬‬
‫ثم يحلل المعنى كما يلي‪:‬‬
‫وتعتبر الحدية بحسب الوصف بمعنى أنه أحد في وصفه مثل الوجوب واستحقاق العبادة‬
‫ونظائرهما‪ ،‬أو بحسب الذات أي ل تركيب فيه أصل‪.‬‬
‫وعلى الوجهين تظهر فائدة حمل الحد عليه تعالى ول يكون مثل زيد أحد‪.‬‬
‫ويعود إلى العتماد على العراب فيقول‪:‬‬
‫وظاهر كلم المصنف في قوله تعالى هو ال رد على الدهرية أن لفظ الجللة خبر فليس الضمير‬
‫ضمير شأن لن خبره ل يكون إل جملة فيوافق العراب الول‪.‬‬
‫ثم يعود إلى المعنى‪:‬‬
‫قوله‪ :‬رد على الدهرية وهم المعطلة الذين أنكروا ال رأسا وقالوا ليس إل أرحام تدفع وأرض تبلغ‬
‫وقالوا ما يهلكهم إل الدهر‪ .‬زاد أبو سهل (‪ )83‬رحمه ال وإشارة إلى تحقيق الوجود والثبات‪.‬‬
‫قوله رد على الثنوية أي وإشارة الى تحقيق الذات‪ ،‬والثنوية هم القائلون بالنور والظلمة يعني أن‬
‫الشياء تكونت منهما في زعمهم لعنهم ال‪.‬‬
‫قوله‪ :‬رد على المجسمة وفيه إشارة السيد الذي يصمد إليه في كل الحاجات لكن ينظر ما الفرق‬
‫بين المجسمة والمشبهة حتى فرق في الرد عليهما فإن المجسمة من المشبهة قطعا فالولى إسناد‬
‫الرد عليهما إلى محل واحد وهو قوله ‪ ( :‬ولم يكن له كفؤا أحد) فإنه ظاهر كل الظهور بخلف‬
‫الرد بالصمد (‪ )84‬وال أعلم‪.‬‬

‫( ‪)1/244‬‬
‫قوله‪ :‬رد على اليهود والنصارى‪ :‬قال ال تعالى حكاية عنهم‪ ( :‬وقالت اليهود عزيز بن ال وقالت‬
‫النصارى المسبح بن ال) (‪ 9‬التوبة ‪ )30‬والرد عليهم في الحقيقة إنما هو بقوله‪ ( :‬لم يلد) فقط‪،‬‬
‫وكذا فيه الرد على المشركين حيث قالوا‪ " :‬الملئكة بنات ال" تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪.‬‬
‫قوله‪ ( :‬ولم يكن له كفؤا (‪ )85‬أحد) رد على المشبهة قال أبو سهل‪ :‬رد على من قال بتحيز الذات‬
‫وتحريف السماء والصفات" (‪. )86‬‬
‫فواضح إذن من خلل هذا التحليل وما جاء في أسباب النزول أن هذه السورة جاءت محيطة‬
‫بصفات ال تعالى‪ " .‬فال تعالى نفى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله أحد ونفى النقص والمغلوبية بلفظ‬
‫الصمد ونفي المعلولية والعلة بلم يلد ولم يولد ونفى الضداد والنداد بقوله ( لم يكن له كفؤا أحد)‬
‫‪)87( .‬‬
‫ثم يعود الجناوني إلى السورة بمنهج آخر‪:‬‬
‫وقد قيل الشرك ثماني‪ :‬الكثرة والعدد والتقلب والنقائص والعلة والمعلول والضداد والشكال فنفى‬
‫عن نفسه الكثرة والعدد بقوله( قل هو ال أحد) ونفى عن نفسه التقلب والنقائص بقوله( الصمد)‬
‫ونفى العلة والمعلول بقوله‪ (:‬لم يلد ولم يولد) ونفى الضداد والشكال بقوله ( لم يكن له كفؤا أحد‬
‫(‪. )88‬‬
‫فالسورة حللت بطابع لغوي عقائدي فلسفي دفاعي وحملت كل طاقات الفكر السلمي والحضارة‬
‫السلمية آنذاك والهدف من ذلك تعظيم ال تعالى وتنزيهه وإقرار عقيدة التوحيد ولذلك تسمى‬
‫السورة أيضا سورة التوحيد‪.‬‬
‫هذا عن سورة الخلص فماذا عن قوله تعالى ( ليس كمثله شيء)؟‬
‫================================‬
‫(‪ )73‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ .185:‬ويقول البرادي في تعريف القدم ما يلي‪ ":‬حقيقة القدم‬
‫صفة القديم‪ .‬والقديم هو الموجود ل بعد عدم ول يعدم بعد وجود"‪ .‬رسالة الحقائق‪35:‬‬
‫(‪ )74‬يقول البرادي في تعريف البقاء‪ ":‬وجود بعد وجود" رسالة الحقائق‪ :‬ص ‪35‬‬
‫(‪ )75‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪185:‬‬
‫(‪ )76‬انظر ما يلي‪126:‬‬

‫( ‪)1/245‬‬

‫(‪ )77‬يقول عمرو التلتي‪ :‬دون أن يحلل ‪:‬والمستحيل في حقه تعالى هو كل نقص‪ ،‬وضد للصفات‬
‫العشرين(انظر ما سبق‪ )250:‬وقد استفيد من تعداد الشعرية للصفات الواجبة)‪ .‬شرح النونية‬
‫ورقة ‪ 58‬قفا‪.‬‬
‫(‪ )78‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر ‪.34‬‬
‫(‪ )79‬قد جمع ما يستحيل في حق ال تعالى أبو مهدي في رده على البهلولي ‪.‬ر‪ .‬أبو مهدي‬
‫عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪ "116 -114 :‬ل يوصف بسرور ول فرح ول ضدها وما‬
‫جاء في الحديث ‪ :‬ا‪ ،‬ال ليفرح بتوبة عبده" وما أشبهه من الحاديث فهو مجاز عن لزم الفرح‬
‫من النعام والثواب‪ .‬والحديث جاء عند البخاري دعوات ‪ .3‬وعند مسلم توبة من ‪1‬إلى ‪ ،7‬وعند‬
‫الترمذي‪ :‬قيامة ‪ ،49‬دعوات ‪...98‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث‪ 5/98:‬مادة فرح‪.‬‬
‫(‪ )80‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪38‬قفا ‪ .‬ر ‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ 164 :‬لقد أورد‬
‫نفس التعريف‪.‬‬
‫(‪ )81‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪38‬قفا ‪ .‬ر‪ .‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر‪.33 :‬‬
‫(‪ )82‬أبو زكرياء يحيى الجناوني‪ :‬كتاب الوضع ط‪ .‬مع حاشية المحشي عليه‪33 -32:‬‬
‫(‪ )83‬انظر ما سبق ‪65‬‬
‫(‪ )84‬الصمد‪ :‬الذي قد انتهى في السؤدد والشرف‪ ،‬وقيل المصمود إليه في طلب الحوائج الخ‪...‬‬
‫ر‪ .‬المعجم الوسيط‬
‫(‪ )85‬الكفؤ‪ :‬القرين‪ .‬الند‪ .‬المثل‪ :‬النظير ر‪ .‬المعجم الوسيط‪.‬‬
‫(‪ )86‬المحشي ‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪33 -32:‬‬
‫(‪ )87‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ط ‪ 1‬مطبعة عبد الرحمن محمد ‪ .‬القاهرة د‪.‬ت‪،32/185 :‬‬
‫وقد استعنا بهذه الفقرة لزيادة التوضيح‪.‬‬
‫(‪ )88‬أبو زكرياء يحيى الجناوني‪ :‬كتاب الوضع مع حاشية المحشي‪34 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/246‬‬
‫تابع‪ :‬الفصل الول‪ :‬الباضية والمحكم‬
‫تحليل قوله تعالى ‪ ( :‬ليس كمثله شيء) (‪ 42‬الشورى ‪)11‬‬
‫إن هذا الجزء من الية الحادية عشرة من سورة الشورى من أهم ما استدل به أثناء تحليل قضية‬
‫الذات والصفات لذلك أردنا أن نقف عنده كما وقفنا عند سورة الخلص‪.‬‬
‫فهذا أحمد الشماخي يعتبر أن هذا الجزء من الية عمدة الكلم عن الصفات فيقول‪ ":‬واعلم أن‬
‫عمدة هذا الباب (الحديث عن ذات ال) وغيره من الكلم على الصفات أن تجعل أصلك أن ال‬

‫تعالى ل يشبه شيئا‪ .‬ول يشبهه شيء"‪)89( .‬‬
‫وهذا المحشي يلح على معنى التعميم حيث يقول‪ ":‬ومع هذا (قوله عز وجل‪ ( :‬ليس كمثله شيء‬
‫وهو السميع البصير ) قالوا (‪ )90‬ليس كمثله في العلم والقدرة‪ .‬فقلنا لهم‪ :‬ليس كمثله شيء هو‬
‫عموم فمن ادعى فيه الخصوص فعليه الدليل"‪)91( .‬‬
‫وهذا عمرو التلتي يلح على معنى العموم أيضا فيقول‪ ":‬ليس كمثله شيء" أي ل يشابهه شيء من‬
‫الشياء جليلها وحقيرها وضيائها وظلمها وحيها وميتها وإنسها وجانها وملكها وجمادها وحيوانها‬
‫وشمسها وقمرها ونجومها وسمائها وأرضها وما فيها وما بينهما وما يكون يوم القيامة والجنة‬
‫والنار في ذاته ول شيء من كمالته بوجه ما ول في حال ما" (‪)92‬‬
‫أما يوسف المصعبي فقد تابع تبغورين بن عيسى في أن الية محكمة كما ناقش قضية زيادة‬
‫الكاف أو مثل وأثبت أل شيء منهما زائد ورجح قول الزمخشري في أن الية من قبيل الكناية‬
‫كما في قولك" مثلك ل يبخل"‪)93( .‬‬
‫فالية حسب علماء الباضية في هذه القرون المقررة محكمة وهي أهم منطلقات مبحث الذات‬
‫والصفات كما أنها تفيد العموم المطلق في نفي الشبيه عن ال تعالى وتحميلها على وجه الكناية‬
‫يزيد إلحاحا على هذا التعميم‪.‬‬
‫وقد ذهب من جاء بعد هؤلء نفس المذهب بل نقل عبد العزيز الثميني نفس ما ورد عند عمرو‬
‫التلتي ونذكر منهم محمد اطفيش (‪ )94‬وناصر بن سالم الرواحي‪)95( .‬‬

‫( ‪)1/247‬‬
‫وقبل أن نتحول إلى الوقوف عند رئيس الباضية في المتشابه يحسن أن نحوصل ما جاء إلى الن‬
‫مما يتعلق خاصة بالمحكم في حق ال تعالى مع تبيين بعده الحضاري‪.‬‬
‫معلوم أن الوثنيين تصوروا آلهتهم كما يرغبون وشكلوها أشكال مختلفة لكن السلم تميز بدعوة‬
‫الناس إلى التفكر في المخلوقات ل في الخالق وقد جاءت نصوص عديدة من القرآن في هذا النسق‬
‫نذكر منها قوله تعالى‪ ( :‬إن في خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار ليات لولي‬
‫اللباب الذين يذكرون ال قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والرض ربنا‬
‫ما خلقت هذا باطل سبحانك فقنا عذاب النار) (‪ 3‬آل عمران ‪)191 -190‬‬
‫أما الحاديث فقد جاءت صريحة في المر بالتفكر في الخلق والنهي عن التفكر في الخالق ومن‬
‫ذلك ما روي عن النبي عليه السلم أنه خرج على قوم وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم سكتوا فقال‪ ":‬ما كنتم تقولون" قالوا نتذاكر في الشمس وفي مجراها قال‪ ":‬ذلكم فافعلوا‬
‫تفكروا في الخلق ول تتفكروا في الخالق" وزاد فيه الحسن‪ ":‬إن ال ل تناله الفكرة"‪)96( .‬‬
‫لكن رغم هذا النهي الصريح عن التفكر في الخالق جاءت كتب أصول الدين مفعمة بذلك إل أن‬

‫منطلق المتكلمين كان منطلقا دفاعيا للرد على مختلف الفلسفات التي تنفي وجود الخالق أو‬
‫تتصوره بوجه يختلف عن التصور السلمي‪.‬‬

‫( ‪)1/248‬‬
‫ومنطلقات المتكلمين كانت منبثقة من القرآن إل أنهم يحاولون صياغة ما جاء فيه من حجج‬
‫صياغة عقلية برهانية‪ ،‬وقد بينا أن الفكر الباضي يتنزل في هذا المحيط وقد عالج القضية بنفس‬
‫المسلك فتأمل أصحابه من وقت مبكر في حقيقة العقل‪ ،‬وحاولوا شيئا فشيئا تحديد مجموعة من‬
‫المفاهيم صيغت في مصطلحات مثل حقيقة الجوهر والعرض والجسم والشيء والواجب‬
‫والمستحيل والجائز وما إلى ذلك‪ ،‬ولم تكن المرحلة المقررة للدرس ‪ ،11 ،10‬و ‪ 12‬إل امتداد‬
‫للقرون السابقة فلم تطل فيها البحوث المتعلقة بإثبات وجود ال تعالى لن الوسط الذي يعيش فيه‬
‫الفكر الباضي لم يعد في حاجة إلى مثل هذه المباحث وإن لم تخل من الشارة إلى ذلك‪ ،‬وتتمثل‬
‫هذه الشارة في دوران الحجج حول دليل واحد وهو افتقار الصنعة إلى الصانع وقصارى القول‬
‫في هذا المبحث أن حجة السماع هي الساس لنها أوسع بكثير من حجة العقل‪ ،‬ول يمكن أن‬
‫نلمس لكل هذا بعدا حضاريا طريفا لن المجتمع السلمي آنذاك لم يتفتح بعد على تيار حضاري‬
‫آخر يدفعه إلى التأمل في القضية من جديد كما حدث ذلك في ما بعد عند اللتقاء بالحضارة‬
‫الغربية في القرن الرابع عشر هجري‪ ،‬فالقضية حينئذ ثابتة‪ ،‬ول جدال في القرار بوجود ال‬
‫تعالى‪.‬‬
‫أما في ما يتعلق بذات ال تعالى فقد جاء التراث الباضي في هذه المرحلة اجترارا وإعادة لما‬
‫جاء في التراث السلمي عامة والباضي خاصة ويتمثل ذلك في الرد على المجسمة والمشبهة‬
‫والنصارى واليهود كأن نصف المجتمع من هؤلء الناس مع العلم أم مثل هذه الصناف ل وجود‬
‫لها في البيئة الباضية وحتى إن وجد بعض اليهود فإنهم منغلقون على أنفسهم ل يدخلون في‬
‫الجدل مع أحد‪.‬‬

‫( ‪)1/249‬‬
‫والحقيقة أن محاولة تحديد الذات اللهية ضرب من الترف الحضاري نرى أن المسلمين في غنى‬
‫عنه لن المتكلم يعتقد مسبقا أن العجز عن إدراكه إدراك ولعل المشكل يكمن في صعوبة تطويع‬
‫اللغة لستيعاب عالم الغيب ولذلك حاولت هذه المصادر تعريف كلمة الذات تعريفا اصطلحيا‬
‫وحيثما دارت هذه التعريفات ترجع إلى حقيقة واحدة وهي أن ال تعالى كما قال عن نفسه‪ ( :‬ليس‬
‫كمثله شيء وهو السميع البصير) ( ‪ 42‬الشورى ‪.)11‬‬

‫لكن مهما يكن من أمر فإن هذا المبحث وإن لم يمكن من ضبط دقيق لمفهوم الذات فإنه لم يخل‬
‫من تأملت لغوية دقيقة في ما يتعلق باشتقاق كلمة ذات وفي اللحاح على ضرورة تنزيه تعالى‬
‫مطلقا مع النتباه إلى أن العقل مهما نما وتكامل يبقى محدودا وإذا أدرك المفكر هذه الحقيقة‬
‫حرص على توسيع هذه الحدود‪.‬‬
‫كما أن مثل هذا المبحث ل يمكن أن نعثر على أثره الحضاري في أوساط عامة الناس لن هذا‬
‫ليس من مشاغلهم البتة فال موجود وكفى‪ .‬لكن العالم الذي فقه مثل هذه المعاني ل تخلو موعظته‬
‫من أثر في الناس إن هو علم كيف يلمس بها قلوبهم فيدفعهم إلى الشعور بعظمة الذات اللهية‬
‫والحقيقة أننا لم نجد في ما بين أيدينا من تراث في العقيدة محاولة لتطويعه لمثل هذا الغرض‪ ،‬بل‬
‫بقي نصوصا تعليمية يغلب عليها طابع التجريد يتناقلها المتعلمون صاغرا عن كابر‪.‬‬
‫ولئن كان المبحث المتعلق بالذات العلية يكتسي صبغة تجريدية محضا فإن مبحث أسماء ال تعالى‬
‫ل يخلو من مثل هذه النزعة لكنه يبدو أقرب إلى الستيعاب والفهم لن هذه السماء تتردد على‬
‫ألسنة الناس مئات المرات في اليوم بداية من اسم الجللة إلى آخر ما استنتج من استعمالت‬
‫قرآنية بصفة غير مباشرة‪.‬‬

‫( ‪)1/250‬‬
‫وفعل فقد حرص علماء الصول على أن يستكهنوا مفهوم اسم الجللة فاختلفوا في ذلك اختلفا‬
‫كبيرا مما جعل المحشي يعبر عن تيه العقول في هذا الشأن ومرجع ذلك ضعف هذه العقول أمام‬
‫عظمة ال تعالى والملحظ أن التراث الباضي لم يتوسع في تحليل انحصار هذا السم في حرف‬
‫الهاء وإن وقعت الشارة إلى ذلك من وقت مبكر على لسان جابر ابن زيد ومدار القول إن هذا‬
‫السم اعتبر علما تنسب إليه جميع الصفات‪.‬‬
‫وأثناء التأمل في هذه السماء أثيرت قضية جدلية قليلة الجدوى أل وهي علقة السم بالمسمى‬
‫وقد بينا أن الخلف في شأنها داخلي أي بين الباضية لكن وإن كانت عديمة الجدوى في شأن‬
‫العقيدة لن الجدل أفضى إلى أن الخلف اعتباري بين من يقول إن السم هو المسمى وبين من‬
‫يقول بخلف ذلك إن السم غير المسمى فإن لها بعدا حضاريا واضحا يتمثل في أن الباحث يدرك‬
‫أن الخلف الداخلي يكون أشد أثرا في البيئة نفسها مما لو كان الخلف مع غير الباضية وقد‬
‫رأينا كيف رمي القائلون بأن السم غير المسمى وبأنها مخلوقة باللحاد وهذا أدى إلى تصدع‬
‫واضح آنذاك خاصة في الجزيرة إذ قد انغلق كل على رايه وهذا كان له أثر واضح في تقلص‬
‫عدد الباضية في الجزيرة إذ تخلى القسم الذي اتهم باللحاد شيئا فشيئا عن إباضيته وسهل تحويله‬
‫إلى مذهب آخر بعد حين ونشير إلى الجانب الشرقي من جزيرة جربة الذي تخلى سكانه عن‬
‫إباضيتهم بصفة نهائية‪.‬‬

‫هذا على مستوى الواقع أما على المستوى النظري فأن هذا المبحث دفع علماء الصول إلى‬
‫تقصي صيغة وسم أو سما بكل مشتقاتها في القرآن الكريم مع التأمل في جميع استعمالتها وذلك‬
‫حرصا على توجيهها لما يوافق الموقف المتنبي وفعل فقد تفنن الشماخي في ذلك مستعينا بزاده‬
‫البلغي واللغوي مما يدل على إلمام علماء هذه المرحلة بالقضايا اللغوية وشغفهم بها‪.‬‬

‫( ‪)1/251‬‬
‫لكنك بعد أن يأخذك بهرج هذه التحاليل التي تصير ضربا من المعميات أحيانا ترجع من حيث‬
‫انطلقت إلى حقيقة عبر عنها أصحاب المختصرات بإيجاز كامل وهي‪ " :‬ليس منا من يقول إن‬
‫أسماء ال مخلوقة"‪)97( .‬‬
‫و'ذا استقرت هذه الحقيقة تعود المصادر فتبين أن أسماء ال الحسنى توقيفية في الصل وإن كان‬
‫بعضها يجيز استعمال أسماء لم يرد بها التوقيف وذلك حسب المقصد كما نلمس حرصا على‬
‫تفسير كل هذه السماء حسب أسس العقيدة الباضية ومصادر هذه المرحلة لم تبتكر في ذلك بل‬
‫أخذت ما جاء عند السلف‪.‬‬
‫والحقيقة أن هذا الحرص على التفسير له بعيد الثر في واقع المة وهذا ليس خاصا بالباضية‬
‫لن من يدعو ال وهو مدرك لما يقول يتفاعل مع دعائه أكثر مما ل يفقه ما يقول‪ ،‬كما أن مثل‬
‫هذا الفهم يجعل النسان حريصا على أن يتحلى بمعاني هذه السماء في مستواها النساني طبعا‬
‫مع الملحظ أن البيئة الباضية لم تعرف صورة الذكار الجماعية بل يغلب عليها طابع الذكر‬
‫الفردي السري‪.‬‬
‫ثم إن كتب الصول تتحول من موضوع السماء إلى قضية الصفات وتحرص على أن تميز بين‬
‫السم والصفة لغة واصطلحا لكن يبقى التمييز ضبابيا نظريا لن كثيرا من السماء هي صفات‬
‫في نفس الوقت‪ ،‬والمشكلة ل تكمن في التمييز بين السم والصفات وإنما تكمن في تعداد الصفات‬
‫وفي ضبط علقتها بالذات‪.‬‬
‫أما بالنسبة إلى التعداد فقد جاءت محاولت متعددة لحشر الصفات ضمن أقسام مختلفة‪ ،‬والمتأمل‬
‫يلمس أن هذه التقسيمات منهجية استفادت الفرق السلمية فيها بعضها من بعض وبعدها‬
‫الحضاري يتمثل في محاولة الستيعاب حتى يميز المسلم بين ما يجب أن يوصف به تعالى وما‬
‫يستحيل في حقه وما يجوز‪.‬‬

‫( ‪)1/252‬‬

‫وأثناء التقسيم والتحليل ثار الجدل بشدة حول علقة الصفات بالذات والمصادر الباضية في هذه‬
‫المرحلة واصلت المنافحة عما نافح عنه السلف في أن صفات الذات هي عين الذات وإذا علمنا أن‬
‫الباضية في هذا الظرف كانوا يعايشون الشاعرة الذين يعتبرون أن الصفة مغايرة للذات نفهم ما‬
‫لمسناه في هذه المصادر من حرص على اللمام بصفات الذات وتحليلها تحليل تفصيليا بقدر‬
‫المكان لن الطرف المقابل كثيرا ما يرميهم بالتعطيل كما فعل ذلك مع المعتزلة من قبل‬
‫والباضية ل يرون في تحليلهم للقضية تعطيل وإنما يعتبرونه من باب التنزيه وقد رأينا في تحليل‬
‫هذه القضية الستعانة ببعض المصادر الشعرية التي ترى رأي الباضية‪.‬‬
‫والمتأمل في الفكر العتزالي والفكر الباضي في هذا الشأن يدرك بعدهما عن فكرة التعطيل‬
‫وإنما ألحا على نفي الزيادة والغيرية حتى ينفيا الواسطة عن ال تعالى وإمكانية تصور وجود آخر‬
‫مع ال تعالى في الزل كما أن الطرف الخر الذي يقول بالغيرية أراد بذلك تقريب مفهوم‬
‫الصفات إلى التصور العقلي‪.‬‬
‫والحقيقة أنه يصعب أن نلمس بعدا حضاريا دقيقا لتصور الباضية أن الصفات عين الذات لن‬
‫هذا المبحث فكري محض بعيد عن متناول عامة الناس لكن غاية ما هنالك أن مثل هذا التصور‬
‫يقوم على تنزيه الباري عن الفتقار إلى الغير‪ ،‬ومثل هذا المبدأ يجعل النسان يستشعر عظمة ال‬
‫تعالى أكثر فيندفع في تحري العمال الصالحة التي تقربه إلى ال تعالى أكثر وليس معنى هذا أن‬
‫الذي يقول بالغيرية ل يعرف ربه وإنما من المعلوم أن قوة نسبة التنزيه حتى في العبارة تجعل‬
‫أثرا أبلغ في النفس لكن مهما حاولنا أن ننزل هذه القضية في المحيط الجتماعي فإنها تبقى من‬
‫شأن أخص خاصة المة ممن فقهوا هذه المفاهيم المجردة حقيقة الفقه‪.‬‬

‫( ‪)1/253‬‬
‫ثم إلى جانب الوقوف عند صفات الذات تأمل الباضية في ما سموه صفات الفعال وإن بدا شيء‬
‫من الخلف بين إباضية المغرب وإباضية المشرق في أزلية هذه الصفات وحدوثها إل أن‬
‫الطرفين نزعا نزعة توفيقية دون أن يحتدم النقاش أو يؤدي إلى تنافر ولعل هذا يفسر تفسيرا‬
‫حضاريا أساسه الفاصل المكاني إذ رأينا أن الختلف مع القرب المكاني والتعايش المستمر أدى‬
‫إلى التنافر والتباعد وسترى أن مثل هذا الموقف التوفيقي سيتخذ أيضا في قضية خلق القرآن‪،‬‬
‫ومرجع ذلك إلى أن هذين الطرفين يرجعان إلى مدرسة أبي عبيدة مسلم بينما طرف الباضية‬
‫النكار يرجع إلى الطرف الذي خالف أبا عبيدة مسلم ورفض من الحلقة‪.‬‬
‫والباضية في تحديد صفات الفعال يتفقون والماتريدية وإن اختلفوا في التسمية لن هؤلء‬
‫يرجعونها إلى صفات التكوين‪.‬‬
‫كما يجدر أن نلحظ هنا أن تعايش الفكر الباضي مع الفكر الشعري جعله ل يرفض الستشهاد‬

‫بالتقسيم الشعري بل يورده بوضوح مع نسبته إلى أصحابه ومناقشة ما ينبغي أن يناقش منه‬
‫ويكتفي هذا الفكر بالشارة إلى التفاق مع المعتزلة ومع الشيعة في هذا المبحث وفي ذلك دللة‬
‫على سعة أفق هذا الفكر وسلوكه المسلك المقارن في أغلب الحيان مع الستفادة من هذا التراث‬
‫السلمي عامة‪.‬‬
‫بقي هنا أن نشير إلى اللحاح على تبيين مفهوم الوحدانية مع الجمع بين الدلة النقلية والعقلية‬
‫وهذا المبحث هو أساس العقيدة السلمية ول أراني مضطرا إلى تحليل البعد الحضاري لهذا‬
‫التصور لنه أساس حياة المسلمين في جميع مستوياتها سياسة واجتماعا وأخلقا واقتصادا‬
‫ومعاملت ول سبيل للمسلمين في أن يختلفوا في شأن أثر هذه العقيدة في واقعهم إن هم وحدوا ال‬
‫تعالى بحق‪.‬‬

‫( ‪)1/254‬‬
‫وتتويجنا لهذا المبحث بالوقوف عند معاني سورة الخلص وقوله تعالى ( ليس كمثله شيء)‬
‫يرمي إلى إبراز قيمة هذين الساسين في بناء صرح العقيدة السلمية التي تربط الرض بالسماء‬
‫وعالم الشهادة بعالم الغيب فينصهر فيها المسلم وهو يعتقد أنه بين يدي عظمة ال فيرجو رحمته‬
‫ويخشى عذابه فتستقيم حياته‪.‬‬
‫تلك هي خلصة هذا المبحث وأبعاده الحضارية فلننظر في المتشابه في القرآن وتأثيره في‬
‫القضايا العقائدية‪.‬‬
‫=========================‬
‫(‪ ) 89‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪18 :‬‬
‫(‪ )90‬يقصد المشبهة‬
‫(‪ )91‬المحشي ‪ :‬حاشية على كتاب الوضع‪70 -69:‬‬
‫(‪ )92‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪26‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪ 93 :‬ر‪ .‬عمر‬
‫التلتي ‪ :‬نخبة المتين ‪145:‬حيث يقول‪ ":‬اتفق أئمتنا على أنه (تعالى) ل يماثله شيء من الشياء ل‬
‫في ذاته ول صفاته‪ ،‬ول في شيء من كمالته بدليل سورة الخلص وقوله تعالى‪ ":‬ليس كمثله‬
‫شيء"‪.‬‬
‫(‪ )93‬يقول الزمخشري‪ ":‬قالوا‪ :‬مثلك ل يبخل‪ ،‬فنفوا البخل عن مثله‪ ،‬وهم يريدون نفيه عن ذاته‪،‬‬
‫قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية‪ ،‬لنهم إذا نفوه عنه‪...‬فإذا علم أنه من باب الكناية‬
‫لم يقع فرق بين قوله "ليس كال شيء " وبين قوله ‪ ":‬ليس كمثله شيء" إل ما تعطيه الكناية من‬
‫فائدتها‪ ،‬وكأنهما عبارتان متعاقبتان على معنى واحد‪ ،‬وهي نفي المماثلة عن ذاته" الكشاف‪.‬‬
‫انتشارات افتاب طهران د‪.‬ب ‪ 463 -3/462‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‬

‫ص ‪.145‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور‪93:‬‬
‫(‪ )94‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط ‪ 1‬الجزائر ‪1326‬هـ ‪.5/194‬‬
‫(‪ )95‬ر‪ .‬ناصر بن سالم الرواحي‪ :‬نثار الجوهر ‪ 31 -1/29‬ويمتاز تحليله للية باستيعاب جل ما‬
‫ورد في شأن قوله عند الباضية وعند غيرهم‪ (.‬ليس كمثله شيء(تعالى‪:‬‬
‫(‪ )96‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/17‬عدد ‪ .827‬لم نعثر عليه عند ونسنك‪ .‬المعجم‬
‫المفهرس‪.‬‬

‫( ‪)1/255‬‬
‫(‪ )97‬لم نعثر على نص للنكار يعبر عن رأيهم الذي يوافق رأي المعتزلة‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/256‬‬
‫الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫إن ما تعرضنا إليه إلى الن من قضايا التوحيد يعتمد جله على ما جاء محكما من القرآن الكريم‬
‫وال تعالى يقول‪ ( :‬هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر‬
‫متشابهات) (‪ )1‬فمعلوم إذن أن هذه القضية كانت مدار جدل عنيف بين الفرق السلمية (‪ )2‬لذلك‬
‫أحببنا أن نبين موقف الباضية من المتشابه حتى يساعدنا على تحقيق بعض قضايا التوحيد التي‬
‫تعتمد على مثل هذه اليات فما هو موقفهم يا ترى؟‪.‬‬
‫يشير النامي إلى أن المصادر الباضية تعرضت لهذه القضية من وقت مبكر ودليله على هذا ما‬
‫ورد في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب من روايات تثبت موقف الصحابة من مثل هذه اليات‪.‬‬
‫(‪)3‬‬
‫وهاك ما جاء في الجامع الصحيح بعنوان تنبيه‪ ":‬فإن سأل المسترشد عن تفسير اليات المتشابهات‬
‫والدللة على معانيها من قول ال عز وجل‪ ( :‬الرحمن على العرش استوى) (‪ 20‬طه ‪ )5‬وقوله (‬
‫وجاء ربك والملك صفا صفا) (‪ 89‬الفجر ‪ )22‬وقوله‪ (:‬بل يداه مبسوطتان) (‪ 5‬المائدة ‪)64‬‬
‫وقوله‪ ( :‬لما خلقت بيدي) (‪ 38‬ص ‪ )75‬وما أشبه ذلك من كتاب ال الذي فسرناه في ما مضى‬
‫من كتابنا بالرواية عن رسول ال صلى ال عليه وسلم والصحابة والتابعين بإحسان فقال السائل ما‬
‫الدليل على صدق تفسيركم وما الشهادة عليه من عندنا معنى في الستواء واليد والعين وما أشبه‬
‫ذلك ول يجوز أن يكون إل على ما نعقل‪.‬‬

‫( ‪)1/257‬‬
‫قل للسائل‪ :‬إن جميع ما سألت عنه متشابه ل يدرك علمه بظاهره ول بنصه لن النص واحد‬
‫والمعاني متباينة فلبد من كشف معانيها وإيضاح سلبها وقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫" ما من كلمة إل ولها وجهان فاحملوا الكلم على أحسن وجوهه" (‪ )4‬وقيل لن يتفقه الرجل حتى‬
‫يرى للقرآن وجوها وقال حسن‪ :‬تعلموا العربية وحسن العبارة‪ .‬وقيل ليس من كلمة إل ولها وجه‬
‫وفقا وظهر وبطن وإنما معنى ذلك عندنا الكلم المتشابه الذي يتفق لفظه ويختلف معناه" (‪. )5‬‬
‫وما تزال المصادر الباضية من ذلك الحين إلى يومنا هذا تسلك نفس المسلك فتتعرض لهذه‬
‫القضية عند الرد على المشبهة (‪ )6‬وتفرد فصول خاصة لتفسير ما يدل ظاهره على التجسيم في‬
‫القرآن الكريم‪.‬‬
‫ومبدأ هذه المصادر اللجوء إلى التأويل اعتمادا على المجاز وعلى العرف اللغوي‪ ،‬وعدم الوقوف‬
‫عند الظاهر كما يفعل أهل الحديث وأهل السنة‪ -‬حسب ما يرويه الشعري‪ -‬الذين‪ ":‬يقرون أن‬
‫ال‪ -‬سبحانه‪ -‬يجيء يوم القيامة كما قال‪ ( :‬وجاء ربك والملك صفا صفا) (‪ 39‬الفجر ‪ )22‬وأن‬
‫ال يقرب من خلقه كيف شاء كما قال‪ ( :‬ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (‪ 50‬ق ‪. )7( )16‬‬
‫فهذا تبغورين مثل يقول‪ ":‬ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقص وتكاذب" (‪ )8‬ويقول أيضا عند‬
‫الرد على المشبهة‪ ":‬فلما صح عندنا وعندهم أن هذا الذي ذكرنا يخرج على غير المعقول في كثير‬
‫من لغات العرب نفيا عن ال الشبه والمعقول كما نفاه عن نفسه" (‪ )9‬ثم استشهد بحديث‪ " :‬ما من‬
‫كلم إل وله وجهان فاحملوا الكلم على أحسنه" الذي ورد في الجامع الصحيح للربيع كما ذكرنا‬
‫ذلك قبل حين ‪)10( .‬‬
‫ففلسفة الباضية في فهم ما دل ظاهره على التجسيم من القرآن والسنة واضحة غاية الوضوح إذ‬
‫تعتمد على سياق النص وعلى ما في اللغة من المجازات والستعارات وتختلف اختلفا جوهريا‬
‫عن الذين ينفون المجاز (‪. )11‬‬
‫وهاك تأويلهم لبعض هذه النصوص‪.‬‬

‫( ‪)1/258‬‬
‫منهج الباضية في تأويل المتشابه ( النور ‪ ،‬العين‪ ،‬المجيء‪ ،‬والذهاب)‪ :‬سأورد ثلثة نصوص‬
‫تبين طريقة الباضية في التأويل ثم أكتفى بعد ذلك بذكر المفاهيم التي قرروها لبعض المتشابه‬
‫لقف في ما بعد عند ثلثة قضايا كانت مثار جدل بين الفرق السلمية لختلفها في منطلق الفهم‬
‫وهي الستواء والرؤية والكلم‪.‬‬

‫ أما النص الول فهو تأويل قوله تعالى ( ال نور السماوات والرض) (‪ 24‬النور ‪ )35‬وأما ما‬‫احتجوا به من قوله تعالى‪ ( :‬ال نور السماوات والرض) وقوله ( يد ال فوق أيديهم) (‪ 48‬الفتح‬
‫‪ )10‬وقوله ( تجري بأعيننا) (‪ 54‬القمر ‪ )14‬و ( في جنب ال) (‪ 39‬الزمر ‪ )56‬ونفسه وأشباه‬
‫هذا من اليات المتشابهات والروايات عن النبي عليه السلم فأغفلوا فيه النظر وحملوه على غير‬
‫تأويله وتركوا قول ال عز وجل‪ ( :‬ليس كمثله شيء) (‪ 42‬الشورى ‪ )11‬وقوله‪ ( :‬هل تعلم له‬
‫سميا) ( ‪ 19‬مريم ‪ )65‬وقوله‪ ( :‬الواحد القهار) (‪ 39‬الزمر ‪ )4‬وقول النبي عليه السلم‪ " :‬من‬
‫صف ال بشبه أو مثل لم يعرفه" (‪. )12‬‬
‫" واعلم أن معنى النور في اللغة الجارية بين الناس الذي ل ينكره أحد من أهل اللغة الهادي يقول‬
‫الناس للعالم‪ :‬نور البلد‪ ،‬والهدى‪ :‬نور‪ ،‬وقال ال تعالى‪ ( :‬وجعل الظلمات والنور) (‪ 6‬النعام ‪)1‬‬
‫وقال تعالى‪ ( :‬ال ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ( ‪ 2‬البقرة ‪ )257‬يعني من‬
‫الكفر الى اليمان‪.‬‬
‫وفي قوله‪ ( :‬مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) (‪ 24‬النور ‪ [ )35‬فمثل هذا النور إلى المصباح] (‬
‫‪ )13‬ما يدل على صواب ما قلنا إنه اليمان في قلب المؤمن‪.‬‬
‫ومن كلم النبي عليه السلم‪ " :‬احذروا فراسة المؤمن فإنه بنور ال ينظر وكاد أن يبصر الحق‬
‫بقلبه وإن لم يخبر به ويميز بين الحق والباطل بنور ال الذي أعطي له" ‪)14( .‬‬
‫وقد سمى ال القرآن نورا في غير موضع من كتابه كما سماه هدى ورحمة" (‪. )15‬‬

‫( ‪)1/259‬‬
‫ وأما النص الثاني فيتعلق بكلمة " عين" والعين أيضا تخرج على العلم والحفظ وعلى المعقول‬‫ومعنى ( تجري بأعيننا) (‪ 54‬القمر ‪ )14‬أي بعلمنا‪ .‬وقال ال تعالى‪( :‬ثم لترونها عين اليقين) (‬
‫‪ 102‬التكاثر ‪ )7‬يعني يقينا ل شك فيه‪ .‬ويقولون ‪ :‬عيني على فلن وما فعل فلن يعني يريد‬
‫بعلمه‪ .‬و ( ولتصع على عيني) (‪ 20‬طه ‪ )39‬أي بعلم مني ومرادي وحفظي وكذلك ( تجري‬
‫باعيننا) ‪)16( .‬‬
‫ وأما النص الثالث فيتعلق بالمجيء والذهاب‪ :‬قال‪ ( :‬وجاء ربك) (‪ 89‬الفجر ‪ )22‬أي جاء أمر‬‫ربك‪ .‬وقال ( فأتي ال بنيانهم من القواعد) (‪ 16‬النحل ‪ )26‬يعني أمره وعقوبته‪ .‬وقال‪ ( :‬ناكسوا‬
‫رؤوسهم عند ربهم) (‪ 32‬السجدة ‪ )12‬أي خضوعهم لربهم يوم القيامة ولو حمل القرآن على‬
‫ظاهره لتناقض وتكاذب وقال الناس للميت ‪ :‬لقي ربه وصار إلى ربه ولم يريدوا أن ربه في‬
‫القبر‪ .‬وقال إبراهيم عليه السلم‪ ( :‬إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (‪ 37‬الصافات ‪ )99‬أي ذهابه‬
‫إلى حيث أمر به‪.‬ويلزم المشبهة بأن يعرفوا لربهم موضعا إذا صح عندهم أنه يزول وينتقل‪)17( .‬‬
‫هذه النصوص تبين أن الباضية يعمدون إلى جمع النصوص التي تحتوي نفس الكلمة فيقارنون‬

‫في ما بينها كما يقيسون معانيها بالمعاني المستعملة في اللغة ثم يرجحون جانب التأويل الذي‬
‫يتناسق وجملة السياق وكل هذا في جرأة واضحة تتحول أحيانا إلى التحدي والتهكم كما هو‬
‫واضح خاصة في النص الثالث وفي مطلع النص الول فل سبيل حينئذ إلى اعتماد الظاهر في‬
‫مثل هذه اليات لنه يؤدي إلى التناقض والقرآن متناسق متكامل يفسر بعضه بعضا وذلك البرهان‬
‫من براهين العجاز فيه (ولو كان من عند غير ال لوجدوا فيه اختلفا كثيرا) (‪ 4‬النساء ‪ )82‬فلم‬
‫يبق إذن إل اعتماد التأويل الذي تقلبه اللغة‪.‬‬
‫وبعد تحديد المنهج يحسن أن نورد تأويلهم لبعض المتشابه لزيادة التوضيح دون إطالة في التحليل‪.‬‬
‫====================================‬

‫( ‪)1/260‬‬
‫(‪ ) 1‬وبقية الية‪ ...:‬فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله‬
‫وما يعلم تأويله إل ال والراسخون في العلم يقولون (آل عمران ‪(.)7‬آمنا به كل من عند ربنا وما‬
‫يذكر إل أولوا اللباب‬
‫(‪ )2‬ر‪ .‬محمد الطالبي ‪ :‬دراسات في تاريخ إفريقية ‪ ،‬منشورات الجامعة التونسية السلسلة الرابعة‬
‫تاريخ ‪ ،‬مجلد ‪ .26‬المطبعة الرسمية بتونس ‪ .1982‬مقال باللغة الفرنسية ‪ " :‬في العتزال‬
‫فإفريقية في ق ‪ 3/9:394‬تعليق ‪ 1‬وقد عدد المؤلف أهم كتب التفسير في تعرضها للمتشابه كما‬
‫أحال على ابن قتيبة (‪ )889- 828/ 276-213‬في كتابه تأويل مسالك القرآن ط‪ .‬أحمد صقر‬
‫القاهرة ‪ ،75-72 :1954‬وهو يقول بأن الراسخين في العلم يمكن أن يفهموا المتشابه‪ ،‬وعلى‬
‫القاضي عبد الجبار ‪ :‬شرح الصول الخمسة ط أحمد كريم عثمان القاهرة ‪،606 -599 :1965‬‬
‫وعلى السكافي (‪ )421/1030‬في كتابه درة التنزيل في بيان اليات المتشابهات في كتاب ال‬
‫العزيز‪ .‬القاهرة ‪.1980‬‬
‫ويذكر أيضا مناقشة المستشرق"كراق" للترجمات المقترحة لكلمة متشابهات‪.‬‬
‫(‪ )3‬ر‪ .‬النامي‪ :‬الطروحة ‪ ،206 -205:‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪.14-3/13‬‬
‫(‪ )4‬لم يذكره ونسنك في المعجم المفهرس‪.‬‬
‫(‪ )5‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪40 -3/39‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪.316 -7/312‬‬
‫(‪ )6‬المشبهة‪ :‬هم الذين وصفوا ال بصفات الخلق كالوجه واليد والساق‪ ،‬تعالى ال عن ذلك علوا‬
‫كبيرا‪.‬‬
‫(‪ )7‬أبو الحسن الشعري‪ :‬المقالت ‪.1/348‬‬
‫(‪ )8‬تبغورين بن عيسى ‪ :‬كتاب أصول الدين‪.10 :‬‬

‫(‪ )9‬تبغورين بن عيسى ‪ :‬كتاب أصول الدين‪.9:‬‬
‫(‪ )10‬انظر ما سبق‪272 :‬‬

‫( ‪)1/261‬‬
‫(‪ )11‬ويمكن أن نذكر في هذا الشأن بموقف ابن حزم الندلسي حيث يقول‪ ":‬ول يحل لحد أن‬
‫يصرف كلم ال تعالى وكلم إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة"‪ .‬المحلى‪ .‬تحقيق أحمد محمد‬
‫شاكر ‪(.‬رسوله دار الفكر د‪.‬ت م ‪ 1‬ج ‪ 32 :1‬ر‪ .‬أيضا ابن حزم ‪ :‬المحلى م ‪ 1‬ج ‪34 /33 : 1‬‬
‫حيث يقول ‪ ":‬ول يحل أن يزاد في ذلك ( ما جاء في القرآن مثل اليد‪ )...‬ما لم يأت به نص من‬
‫قرآن أو سنة صحيحة"‪.‬‬
‫(‪ )12‬لم يرد هذا الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس‪.‬‬
‫(‪ )13‬لعل الولى أن يقال ‪( :‬ففي تشبيه هذا النور بنور المصباح)ما يدل‪...‬‬
‫(‪ )14‬ر‪ .‬الترمذي تفسير سورة الحجر ‪ .6‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث ‪.7/298.‬‬
‫(‪ )15‬تبغورين بن عيسى ‪ :‬كتاب أصول الدين‪ 8:‬وقد نقل المصعبي شيئا منه في الحاشية ‪.12:‬‬
‫وأضاف ما ( ال نور السماوات والرض(جاء في الموجز ‪ ":‬سئل ابن عباس عن قوله تعالى‬
‫(النور ‪ )35‬فقال ‪ :‬ال عدل السماوات والرض‪،‬وهو هادي من في السماوات والرض أل ترى (‬
‫‪24‬النور ‪ )35‬وليس ل مثل‪ .‬وكذلك قال الحسن وقتادة( مثل نوره كمشكاة(إلى قوله‪ :‬وعمر بن‬
‫محمد وأبو مسلم المكي ومجاهد معناه‪ :‬ال عدل السماوات والرض وهو هادي من فيها" أبو‬
‫عمار الكافي ‪ :‬الموجز ‪ 392 -1/391‬والمصدر الذي أخذ منه الكل هو‪ :‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع‬
‫الصحيح ‪ 33 /3‬عدد ‪. 868‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪ 274 -7/272‬وقد ذكر نفس المعاني‬
‫مع شيء من التحليل اللغوي‪.‬‬
‫(‪ )16‬تبغورين بن عيسى ‪ :‬كتاب أصول الدين‪:‬ص ‪ ،10‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول‬
‫تبغورين‪.13:‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع قال ابن عباس‪ :‬ولتربى( ولتصنع على عيني(الصحيح‬
‫‪ 3/36‬عدد ‪ .874‬وأما قوله تعالى‪ ( :‬تجري باعيننا(بأمري‪ .‬قال الحسن ولتربي بعلمي‪ .‬والمجاهد‬
‫والضحاك بعلمي وكذلك قوله‪ :‬يعني بعلمنا وحفظنا‪...‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪303 -7/300‬‬
‫يذكر نفس المعاني تقريبا مع إيراد المعاني اللغوية لكلمة عين‪.‬‬

‫( ‪)1/262‬‬
‫(‪ )17‬تبغورين بن عيسى ‪ :‬كتاب أصول الدين‪:‬ص ‪.10‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول‬
‫تبغورين‪.14:‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/34‬عدد ‪ .868‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب‬

‫‪ 7/274‬وقد مر على الموضوع بشيء من السرعة‬
‫‪.‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪ 1/504‬يضيف تأويل للغمام فيقول في (‪ 2‬البقرة ‪)210‬‬
‫المعنى( هل ينظرون إل أن يأتيهم ال في ظلل من الغمام(قوله تعالى ‪ :‬في ذلك جاء قضاء ربك‬
‫بالثواب والعقاب والجزاء ‪ .‬الغمام علمة على مجيء القضاء والجزاء‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/263‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫ذكر المفاهيم المقررة في بقية النصوص من المتشابه (‪)18‬‬
‫النفس‪ ( :‬كل نفس ذائقة الموت) (‪ 3‬آل عمران ‪ )158‬النفس المنفوسة‪ ( :‬تعلم ما في نفسي ول‬
‫أعلم ما في نفسك) (‪ 5‬المائدة ‪ )117‬أي تعلم غيبتي ول أعلم غيبتك‪.‬‬
‫( ويحذركم ال نفسه) (‪ 3‬آل عمران ‪ )54‬أي يحذركم إياه بمعنى يحذركم ال‪ .‬وقيل عقوبته‪.‬‬
‫( كتب ربكم على نفسه الرحمة) (‪ 6‬النعام ‪ )30‬أي على ذاته‪ ( .‬إن أحسنتم أحسنتم لنفسكم) (‪17‬‬
‫السراء ‪ )7‬أي لذاتكم (‪. )19‬‬
‫الوجه‪ :‬قال تعالى ( إنما نطعمكم لوجه ال) (‪ 76‬النسان ‪ )9‬أي نريد ثواب ال وقول لقصد رضا‬
‫ال‪ -‬والوجه‪ :‬القصد إلى الشيء والعمل فيه‪ -‬وقول لوجه ال أي ال‪.‬‬
‫( فأينما تولوا فثم وجه ال) (‪ 2‬البقرة ‪ )115‬يراد به فثم توجيه ال‪ ،‬أي تلقاء الكعبة والتوجه إلى‬
‫ال‪.‬‬
‫( ويبقى وجه ربك) (‪ 55‬الرحمان ‪ ( )27‬كل شيء هالك إل وجهه) (‪ 28‬القصص ‪ )88‬بمعنى‬
‫الذات‪)20( .‬‬
‫العين‪ :‬انظر ما سبق ‪.126‬‬
‫اليد‪ :‬قال تعالى ( خلقت بيدي) (‪ 38‬ص ‪ )75‬أي توليت أنا خلقه‪ .‬وقال‪ ( :‬عملت أيدينا) (‪ 39‬يس‬
‫‪ )71‬أي خلقنا نحن‪ .‬وقال‪ ( :‬يد ال فوق أيديهم) (‪ 48‬الفتح ‪ )10‬أي المنة أو القوة‪ .‬وقال( بل يداه‬
‫مبسوطتان) ( المائدة ‪ )64‬أي النعمة والقدرة وقيل نعمة الدين ونعمة الدنيا‪)21( .‬‬
‫اليمين‪ :‬قال تعالى ( والسماوات مطويات بيمينه) (‪ 39‬الزمر ‪ )67‬دليل على القدرة ومطويات‪ :‬أي‬
‫ذاهبات فانيات‪ .‬وقوله‪ ( :‬ولو تقول علينا بعض القاويل لخذنا منه باليمين) (‪ 69‬الحاقة ‪ )45‬أي‬
‫القوة‪)22( .‬‬
‫القبضة‪ :‬القبض والبسط‪ .‬قال تعالى‪ ( :‬والرض جميعا قبضته يوم القيامة) (‪ 39‬الزمر ‪ )67‬أي‬
‫القدرة والسلطان والملك أو القدرة على إفنائها يوم القيامة‪ .‬وقال ( يقبض ويبسط) (‪ 2‬البقرة ‪)245‬‬
‫أي يضيق ويوسع‪)23( .‬‬

‫( ‪)1/264‬‬
‫الصابع‪ ":‬أما ما جاء في الحديث من " أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان" (‪)24‬‬
‫فهو " الحكم على الشيء والقدرة عليه" (‪ )25‬إن صح الحديث‪ .‬ويذكر خميس الرستاقي " أن "‬
‫إصبعين" قد تعني نعمتين من نعمه إحداهما‪ :‬سوق الخير إليه‪ ،‬والفسحة في التماس الرزق‪.‬‬
‫والخرى هي صرف الشرور عنه" (‪. )26‬‬
‫الساق‪ :‬قال تعالى‪ ( :‬يكشف عن ساق) (‪ 68‬القلم ‪ )42‬أي المر الشديد قال عمر‪ ":‬هي أشد ساعة‬
‫يوم القيامة‪ .‬وقال الحسن‪ :‬أي يكشف عن الستر الذي بين الدنيا والخرة‪)27( .‬‬
‫القدم‪ :‬جاء في الحديث‪ " :‬إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنان في النعيم وأهل النار في الجحيم‬
‫وقالت النار هل من مزيد وضع الجبار فيها قدمه وقالت قطني أي حسبي حسبي " (‪ )28‬ينبغي أن‬
‫يحمل الجبار فيه على بعض المتجبرين من العباد المعلوم ل تعالى الثابت له القدم‪)29( .‬‬
‫وجاء الحديث برواية أخرى‪ " :‬لن تمتلئ جهنم حتى يضع الجبار فيها قدمه" يريد ما قدم لها من‬
‫أهل الشقاوة الذين في علمه أنهم صائرون إلى جهنم قال ال عز وجل‪ ( :‬وبشر الذين آمنوا أن لهم‬
‫قدم صدق عند ربهم) (‪ 10‬يونس ‪)30( .)2‬‬
‫الصورة‪ :‬جاء في الحديث‪ " :‬أن ال خلق آدم على صورته" أي خلقه ال بالغا لم ينقله من نطفة‬
‫إلى علقة ومن علقة إلى مضغة ومن طفوله الى غير ذلك‪.‬‬
‫وقال بعض أهل العلم في ذلك إن ال خلق آدم على صورته أي على صورة آدم التي اختار ال له‬
‫من بين الصور‪.‬‬
‫وبعضهم يقول‪ " :‬إن رسول ال سمع رجل يقبح بذمه غلما له في صورة وجهه فقال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬ول تقبحوا الوجوه فإن ال خلق آدم على صورته" يعني على صورة القبح‪)31( .‬‬

‫( ‪)1/265‬‬
‫الحتجاج‪ :‬قال تعالى‪ ( :‬وما كان لبشر أن يكلمه ال إل وحيا أو من وراء حجاب) (‪ 42‬الشورى‬
‫‪ )51‬أي أن ال تعالى حجب الكلم الذي سمعه موسى عن أهل السماء والرض فلم يسمعه إل‬
‫موسى عليه السلم‪ .‬وقالوا‪ :‬بمعنى المنع من غير ستر مصور بشخص‪ .‬وقالوا موسى محجوب‬
‫عن ال لنه ل يمكنه أن يراه" (‪. )32‬‬
‫أما قوله تعالى‪ ( :‬إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (‪ 83‬المطففين ‪ )15‬فمعناه كونهم محجوبين‬
‫عن ثواب ورحمته ل عن رؤيته‪)33( .‬‬
‫وقد جاء في الجامع الصحيح ما يلي‪ ":‬أخبرنا أبو قبيصة عن عبد الغفار الواسطي عن عطاء أن‬

‫علي ابن أبي طالب مر بقصاب يقول‪ :‬ل والذي احتجب بسبع سماوات ل أزيدك شيئا قال‪:‬‬
‫فضرب علي بيده على كتفه فقال‪ :‬يا لحام إن ال لم يحتجب عن خلقه ولكن حجب خلقه عنه فقال‪:‬‬
‫أكفر عن يميني؟ فقال‪ :‬ل لنك إنما حلفت بغير ال" (‪)34‬‬
‫الدنو‪ :‬بمعنى القرب‪ :‬قال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) (‪ 2‬البقرة ‪ )186‬وقال أيضا‬
‫( إن ربي قريب مجيب) (‪ 11‬هود ‪ )61‬وقال أيضا‪ ( :‬إنه سميع قريب) (‪ 34‬سبأ ‪ )50‬فالقرب هنا‬
‫بمعنى سرعة الجابة‪.‬‬
‫أما قوله تعالى‪ ( :‬ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (‪ 50‬ق ‪ )16‬وقوله‪ ( :‬ونحن أقرب إليه منكم‬
‫ولكن ل تبصرون) (‪ 56‬الواقعة ‪ )85‬فالمعنى فيه قرب ملزمة القدرة عليه في جميع الوقات‬
‫وفي جميع الحالت ل قرب المسافة والدنو‪)35( .‬‬
‫التجلي‪ ":‬قال تعالى‪ ( :‬فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا)( ‪ 7‬العراف ‪ )143‬أي تجلى بآية من آياته‬
‫فلم يطق الجبل حمل تلك الية وصار دكا كما قال تعالى‪ ( :‬لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته‬
‫خاشعا متصدعا من خشية ال) (‪ 59‬الحشر ‪ )21‬وكذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع‬
‫الجبل" (‪)36‬‬
‫المجيء‪ :‬انظر ما سبق ص ‪.127‬‬
‫القيام‪ ":‬قال تعالى‪ ( :‬أفمن هو قائم على نفس بما كسبت) (‪ 13‬الرعد ‪ )33‬بمعنى الكفاية والتدبير‬
‫والثواب والجزاء والرزق والحصاء بجميع أعمال الملكفين"‪)37( .‬‬

‫( ‪)1/266‬‬
‫عند‪ ":‬قال تعالى‪ ( :‬عند مليك مقتدر) (‪ 54‬القمر ‪ )55‬أراد عنده في المنزلة والرفعة والزلفى‬
‫مستحقين لثواب ال‪ .‬وقال تعالى‪ ( :‬ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (‪32‬‬
‫السجدة ‪ )12‬أي المنزلة الدنيئة إذ كانوا مستحقين للعقاب آيسين من الثواب" (‪. )38‬‬
‫في‪ :‬قال تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الرض إله) (‪ 43‬الزخرف ‪ )84‬فالمعنى أنه إله‬
‫السماوات وإله الرض"‪)39( .‬‬
‫مع‪ :‬قال تعالى‪ ( :‬إن ال مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (‪ 16‬النحل ‪ )128‬أي معهم بالنصر‬
‫والتوفيق والتسديد" (‪)40‬‬
‫فالمهم حينئذ أن المصادر الباضية حرصت كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم‬
‫التجسيم والتشبيه للخالق تعالى وردت على المشبهة بشدة‪.‬‬
‫كما أنها لم تنهج منهج الحنفية الذين ذهبوا إلى إثبات اليد والوجه وغيرهما له تعالى حق لكنه‬
‫معلوم بأصله مجهول بوصفه‪.‬‬
‫ولم تنهج منهج المالكية والشافعية في الكتفاء باعتقاد الحقيقة وسنعود إلى قولة مالك في الستواء‬

‫بعد حين‪)41( .‬‬
‫وهي تتفق مع المعتزلة (‪ )42‬في تأويل المتشابهات عامة واعتماد المجاز‪.‬‬
‫هكذا نتبين أن الباضية سلكوا مسلك التأويل مع ما أوردنا من المتشابه فلنوضح موقفهم مع‬
‫موضوع الستواء لنه كان مثار جدل أكثر من غيره‪.‬‬
‫=========================‬
‫(‪ )18‬ملحظة‪ :‬نختار توضيح موقف الباضية من هذه المعاني التي اعتبرت من المتشابه دون‬
‫إطالة لنقف بصفة موسعه عند قضيتي الستواء ونفي الرؤية‪.‬‬
‫(‪ )19‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/37‬عدد ‪ ،875‬التفسير مروي عن ابن عباس ‪.‬ر‪.‬‬
‫المحشي‪ :‬حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح ) ‪. 304 -7/303‬ر‪ .‬خميس بن سعيد‬
‫الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪.399 -1/398‬‬
‫(‪ )20‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/36‬عدد ‪ ،873‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح )‪. 300 -7/299‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪:‬‬
‫المنهج ‪.400 -1/399‬‬

‫( ‪)1/267‬‬
‫(‪ )21‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/37‬عدد ‪ ،876‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح )‪. 306 -7/304‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪:‬‬
‫المنهج ‪.402 /1‬‬
‫(‪ )22‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/36‬عدد ‪ ،866‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب ‪. 7/269‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪.403 /1‬‬
‫(‪ )23‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/32‬عدد ‪ ،864‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب ‪. 266 -7/265‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪.1/404‬‬
‫(‪ )24‬تخرج الحديث‪ :‬الترمذي‪ :‬قدر ‪ ،7‬دعوات ‪ ،89‬مسلم قدر ‪ .17‬ابن ماجة مقدمة ‪ .13‬أحمد‬
‫بن حنبل ‪ .315 ،302 ،251 ،6/182 ،173 .2/168‬حسب ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.1/64‬‬
‫(‪ )25‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪.1/399‬‬
‫(‪ )26‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪1/405‬‬
‫(‪ )27‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/38‬عدد ‪ ،878‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب ‪. 311 -7/308‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي ‪ :‬المنهج ‪.1/505‬‬
‫(‪ )28‬تخريج الحديث ‪ :‬ر‪ .‬البخاري تفسير سورة ق ‪ .1‬إيمان ‪ 12‬توحيد ‪ 8.25‬ر‪ .‬مسلم ‪ :‬جنة‬
‫‪ .38 .37 .35‬ر‪ .‬الترمذي‪ :‬جنة ‪ .20‬تفسير سورة ق ‪.‬ر‪.‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.5/326‬‬

‫(‪ )29‬ر‪ .‬عمرو التلتي ‪ :‬شرح النونية ‪ :‬ورقه ‪ 17‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني ‪ :‬النور‪.75 :‬‬
‫(‪ )30‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪.1/398‬‬
‫(‪ )31‬ر‪ .‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪3/23‬عدد ‪ .844‬التأويل لبن عباس ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪:‬‬
‫حاشية الترتيب ‪ .234 -7/232‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪.1/398‬ر‪ .‬البخاري ‪ :‬استئذان ‪.1‬‬
‫مسلم بر ‪ .115‬جنة ‪...28‬عن ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.2/71‬‬
‫(‪ )32‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪ ،406 -1/405‬وسنزيد الموضوع تحليل عند الحديث‬
‫عن استحالة الرؤية وعن الكلم‪.‬‬

‫( ‪)1/268‬‬
‫(‪ )33‬ر‪ .‬عمرو التلتي ‪ :‬شرح النونية ‪ :‬ورقه ‪ 20‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني ‪ :‬النور‪ . 80 :‬ر‪.‬‬
‫الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/30‬عدد ‪. 859‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪.7/262‬‬
‫(‪ )34‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/20‬عدد ‪. 838‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪-7/226‬‬
‫‪. 227‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/406‬‬
‫(‪ )35‬ر‪ .‬عمرو التلتي ‪ :‬شرح النونية ‪ :‬ورقه ‪ 18‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني ‪ :‬النور‪:‬ص ‪-75‬‬
‫‪.76‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/408‬‬
‫(‪ )36‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/406‬انظر ما يلي ‪ :‬موضوع استحالة الرؤية ‪298‬‬
‫(‪ )37‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/510‬‬
‫(‪ )38‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/510‬‬
‫(‪ )39‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/511‬‬
‫(‪ )40‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪.1/511‬‬
‫(‪ )41‬ر‪ .‬بلقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية‪ ،‬حيث أورد قول مالك ‪ :‬الستواء معلوم‪.‬‬
‫والكيف مجهول وقول أحمد بن حنبل "استوى كما أخبر ل كما يخطر للبشر" ‪ .‬وقول الشافعي‬
‫آمنت بل تشبيه‪ ،‬وصدقت بل تمثيل‪ ،‬واتهمت نفسي في الدراك ‪ ،‬وأمسكت عن الخوض فيه كل‬
‫المساك ‪. 240:‬ر‪ .‬اليجي‪ :‬المواقف ‪ :367 -2/366‬حلل القضية تحليل مختصرا أثبت فيه‬
‫ضرورة المجاز ومن ذلك في شأن الوجه" تنبيه"‪ :‬الوجه وضع للجارحة ولم يوضع لصفة أخرى ‪،‬‬
‫بل ل يجوز وضعه لما ل يعقله المخاطب ‪ ،‬فيتعين المجاز والتجوز به عما يعقل‪ ...،‬وهو أن‬
‫يتجوز به الذات وجميع الصفات ‪...‬المواقف ‪.2/366‬‬
‫(‪ )42‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة ‪.600:‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/269‬‬
‫الكاتب ‪ :‬الشيخ فرحات بن علي الجعبيري في ‪:AM 08:17 2004-12-30‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الستواء‬
‫ومن المتشابه ما تكرر سبع مرات في القرآن الكريم وهي قضية الستواء‪.‬‬
‫ففي سورة العراف (‪ )54‬ويونس(‪ )3‬والرعد(‪ )2‬والفرقان (‪ )59‬والسجدة(‪ )4‬والحديد(‪ )4‬جاءت‬
‫في صيغة‪ ( :‬ثم استوى على العرش) أما في سورة طه(‪ )5‬فقد جاءت في صيغة ( الرحمن على‬
‫العرش استوى) ‪.‬‬
‫والمصادر الباضية تعارض بشدة ما ذهب إليه المشبهة من فهم هذه الية حسب الظاهر اللغوي‬
‫وهو الستقرار كما أنها ل تتوقف كما فعل مالك ومن نهج نهجه (‪ )1‬وهو القائل‪ ":‬الستواء معلوم‬
‫والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة (‪ )2‬وعنف السائل وأطرده من حلقته‪.‬‬
‫لكن هذه المصادر تتأول النص حسب السياق وحسب ما يتماشى وعظمة ال تعالى‪.‬‬
‫فتورد مختلف معاني حرف الجر" على " الذي يفيد‪ :‬اللتزاق والفوق (‪ )3‬والغراء (‪ )4‬وحيال (‬
‫‪ )5‬والستعلء (‪. )6‬‬
‫وتقارن بين اليات التالية لتصل إلى أن المعنى المناسب وهو استواء الملك والقدرة والتدبير‬
‫وهي‪ ( :‬وال غالب على أمره) (‪ 12‬يوسف ‪ ( )21‬الرحمن على العرش استوى) ( ‪ 20‬طه ‪( ،)5‬‬
‫وهو القاهر فوق عباده) (‪ 6‬النعام ‪.)18‬‬
‫" وهذه الكلمات الثلث متساوية السبك متفارقة المعنى فإذا تأمل ذلك متأمل وجده كما قلناه وذلك‬
‫أن قوله(الرحمن) مثل قوله (ال) ومثل قوله(هو)‪ .‬وكذلك قوله(استوى) مكان قوله( غالب) ومكان‬
‫قوله(القاهر) ‪ .‬وكذلك قوله( العرش) مكان قوله (أمره) ومكان قوله (عباده) فهذه الكلم الثلث‬
‫متشابهة في العبارة والشارة فل تجوزن أيدك ال بالذي فسرنا منها صفحا توفق إن شاء ال"‪( .‬‬
‫‪)7‬‬
‫والعرش والكرسي والسماوات والرض من مخلوقات ال تعالى‪ " .‬وقوله (كرسيه) كقولك" بيته‬
‫ولو كان متى ذكر كرسيا وعرشا وجب الجلوس عليهما كان متى ذكر بيته فقد وجب أنه ينزله‬
‫ويسكنه وليس بين بيته وعرشه وكرسيه وسمائه فرق"‪)8( .‬‬

‫( ‪)1/270‬‬

‫فقوله ( الرحمن على العرش استوى) ‪ :‬ليس هو على كون الملك على سريره بل هو على معنى‬
‫العلم والحفظ والقدرة والحاطة والظهور والسلطان‪.‬‬
‫وتستند هذه المصادر أيضا إلى ما جاء عن ابن عباس في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب‪ ":‬قال‬
‫جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى‪ ( :‬الرحمن على العرش استوى) فقال ارتفع ذكره‬
‫وثناؤه على خلقه ل على ما قال المنددون إن له أشباها وأندادا تعالى ال عن ذلك" (‪)9‬‬
‫" وعلى ما ذكره الحسن في قوله تعالى‪ ( :‬ثم استوى الى السماء وهي دخان) (‪ 41‬فصلت ‪)11‬‬
‫أي استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله تعالى‪ ( :‬ثم استوى على العرش) (‪ 25‬الفرقان ‪)59‬‬
‫يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه ول يوصف ال بصفات الخلق ول يقع عليه الوصف‬
‫كما يقع على الخلق"‪)10( .‬‬
‫كما ترد هذه المصادر على من اعتبر ثم على الستئناف وتعتبر أنه أراد بها ما يلي‪ :‬وهو مع‬
‫خلقه السماوات والرض قد استوى على العرش ولم يرد أن ذلك شيء بعد شيء وتستدل بقوله‬
‫تعالى ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا) (‬
‫‪ 90‬البلد ‪ )18‬فلم يرد أنه فعل ما فعل ثم كان بعد فعله من الذين آمنوا‪)11( .‬‬
‫كما تنفي المصادر أن يكون الستواء قد جاء بعد العوجاج أو التكاء لما فيه من التشبيه‬
‫والستنقاص المر الذي ل يقبله عاقل‪)12( .‬‬
‫وقد حرص أحمد الشماخي في رده على الغدامسي على جمع نصوص من مصادر مختلفة تفهم‬
‫التشبيه رغم أن الغدامسي عمل على نفي ذلك مطلقا‪.‬‬
‫فأورد ما جاء في رسالة ابن أبي زيد ‪ " )13( :‬وهو على العرش المجيد بذاته" (‪. )14‬‬
‫كما أورد ما جاء في بعض شراح الرسالة‪ ":‬والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه فوق عرشه‬
‫المجيد دون كل مكان قوله تعالى‪ ( :‬الرحمن على العرش استوى) (‪ 20‬طه ‪ )5‬وهذا يمنع أن‬
‫يوصف أنه فوق غيره أو فيه‪)15( .‬‬

‫( ‪)1/271‬‬
‫كما يرد على الغدامسي حيث تأول قول مالك‪ :‬الستواء معلوم على أنه الستعلء وبين أن كلمة‬
‫معلوم تفيد لغة الستقرار مبينا أن المر الذي أغضب مالكا ليس السؤال عن الستواء وإنما عن‬
‫كيفية الستواء أو لنه سأله في جمع من العوام وهذا ليس من المناسب‪)16( .‬‬
‫كما ذكر أيضا أن أحمد بن حبل ل يتأول إل ثلثة أحاديث (‪ )17‬والكل حمله على الظاهر‪.‬‬
‫ثم يذكر شواهد تاريخية زمن ابن تاشفين (‪ )18‬الذي زجر من يقول ال في كل مكان بالضرب‬
‫والقتل إلى أن جاء المهدي (‪ )19‬فحكم عليهم بحكم النصارى فقتل وسبى وغنم بعد أن حكم فيهم‬
‫أول بحكم الموحدين وما ترك بالمغرب من يقول بالتشبيه وسمى أتباعه الموحدين‪)20( .‬‬

‫فواضح إذن أن الشماخي اعتمد على نصوص تؤازر ما ذهب إليه مع أننا نجد من الشعارة من‬
‫يعمد الى المجاز مثل إمام الحرمين (‪ )21‬والقفال (‪ )22‬ومنهم من يعمد إلى الوقوف مثل الرازي‬
‫‪ ":‬أن نقطع بكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ول نخوض في تأويل الية على التفصيل بل‬
‫نفوض علمها إلى ال وهذا المذهب هو الذي نختاره ونقول به ونعتمد عليه"‪)23( .‬‬
‫أما المحشي فقد توسع في هذا الموضوع عند شرحه لما نسب من تأويل إلى ابن عباس ولعبد ال‬
‫بن عمر كما ذكرنا ذلك قبل حين‪)24( .‬‬
‫وقد اعتمد اعتمادا كليا على ما جاء عند إسماعيل الجيطالي في شرح النونية (‪ )25‬فأورد حجج‬
‫الطرف المقابل ولخصها بقوله عند النطلق في الرد‪ ":‬اعلموا أن احتجاج المشبهة في الستواء‬
‫يدور على هذه الربع كلمات‪ :‬ثم‪ ،‬استوى ‪ ،‬على ‪،‬العرش‪ ،‬فهم مطالبون بتأويل هذه الكلمات"‪( .‬‬
‫‪)26‬‬
‫ثم بين بأدلة من القرآن وكلم العرب أن " ثم" ل تكون إل للستئناف بل تكون للتراخي والمهلة‬
‫وتكون بمعنى الواو ويصل إلى أن " ثم" هنا جاءت بمعنى الدوام‪)27( .‬‬

‫( ‪)1/272‬‬
‫وكذلك فعل مع كلمة " استوى" إل أنه اختصر ما جاء عند الجيطالي في شرح النونية ثم ختم‬
‫بقوله‪ ":‬فإذا ثبت بهذه الشواهد العقلية والحتجاجات الضرورية أن الستواء على ضروب متفاوتة‬
‫فلم لم تعمد المشبهة إلى رفعها منزلة وأعلها درجة وأبعدها تنزيها فتصف ال تعالى به إذ كان‬
‫عز وجل بعيدا من صفات الخلق ومعاني النقص‪ .‬ولو كان استواؤه على المعقول لكان تصويره‬
‫لما في الرحام على المفهوم وإتيانه بنيانهم على المعقول تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪.‬‬
‫فلما كان المر على ما ذكرنا ثبت أن ال عز وجل لم يزل مستوليا على عرشه قبل خلقه وإياه‬
‫واختراعه له بأن يوجده في أي وقت شاء ومستوليا عليه في إيجاده بأن كان ممسكا له ومبقيا له‬
‫بأن يحدث له البقاء الذي بقي به في كل وقت خلفا لمن قال‪ ":‬إن " ثم" ها هنا في معنى‬
‫الستئناف وتقدير قوله (خلق السماوات والرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) وهو مع‬
‫خلقه السماوات والرض لم يزل مستوليا على العرش وغيره بالقهر والغلبة"‪)28( .‬‬
‫ثم بعد أن بين مختلف وجوه استعمالت " على" ختم بما يلي‪ ":‬فإذا كان يخرج على ما ذكرنا فلم‬
‫ل يكون قولي " على" في ( على العرش استوى) بالقهر والغلبة دون ما ذهبت إليه المشبهة من‬
‫اللتزاق والفوقية تعالى ال عما يقولون علوا كبيرا" (‪)29‬‬
‫ثم ذكر بعد ذلك مختلف الوجوه بالنسبة إلى " العرش" وبين أنه من جملة مخلوقات ال تعالى التي‬
‫تعظم عندنا (‪ )30‬وفي قدرته عليه دللة على قدرته على غيره فقال" إنما خصه بالذكر إذ كان‬
‫مخصوصا عندنا بالشرف والتعظيم وأنه فوق جميع الخلق لن من قدر على أعالي الشياء فهو‬

‫قادر على أسفلها‪ ...‬فمتى ذكر ال تعالى أنه عال على العرش ظاهر عليه فهو دليل على أنه عال‬
‫على كل شيء" (‪. )31‬‬

‫( ‪)1/273‬‬
‫ثم بعد أن ناقش قول مالك المشار إليه قبل حين (‪ )32‬بين لجوء المتأخرين من الشاعرة إلى‬
‫التأويل مع قولهم بأن طريقة السلف أسلم يعنون لما فيها من التوقف وطريقة الخلف أعلم يعنون‬
‫لما فيها من العلم حيث بينوا المراد به"‪)33( .‬‬
‫هذا ما جاء عند المحشي وقد نقل جله عن إسماعيل الجيطالي في شرح النونية أما عمرو التلتي‬
‫في شرحه للنونية فقد مر على القضية مرا سريعا ويبدو أنه أدرك أن الجيطالي قد ألم بها من‬
‫جميع الوجوه فتحاشى التكرار‪.‬‬
‫فواضح إذن أن المصادر الباضية تلتقي مع المعتزلة ومع المتأخرين من الشاعرة (‪ )34‬في‬
‫تأويل الستواء‪.‬‬
‫كما أنها استفادت استفادة عريضة من صيغ الجمل التي ورد فيها ذكر الستواء فألحت على معنى‬
‫حرف الجر " على " ودللته على القدرة وعلى معنى " ثم" الذي يفيد المعية ل الستئناف وعلى‬
‫ورود صيغة الستواء للدللة على استعلء في القرآن الكريم وفي كلم العرب‪ .‬وهذا يتماشى مع‬
‫الفكر الباضي عامة الذي يرى أل سبيل الى الستفادة من هذه النصوص إل بتأويلها حسب ما‬
‫يتماشى وجلل ال تعالى‪.‬‬
‫وبعد هذا التحليل يحسن أن نستجلي البعاد الحضارية لهذه القضية‪.‬‬
‫لقد صرح القرآن نفسه أن من آياته ما هو محكم ومنها ما هو متشابه والية تحتمل في نصها أن‬
‫يكون المتشابه من علم ال فحسب كما تحتمل أن يكون للراسخين في العلم نصيب في فهم هذا‬
‫المتشابه على أساس أن يرجعوا به إلى المحكم وحذرت الزائغين من توجيه الي على مقتضى‬
‫زيغهم‪.‬‬

‫( ‪)1/274‬‬
‫وما أن انتقل الرسول عليه السلم إلى الرفيق العلى‪ ،‬ودخل الناس في دين ال أفواجا حتى انطلق‬
‫المسلمون يسألون أصحاب الرسول عليه السلم بأسئلة دقيقة لم يسأل بمثلها الرسول عليه السلم‬
‫فمن الصحابة من آثر الوقوف ومن ذلك ما أثر عن أبي بكر" أي أرض تقلني وأي سماء تظلني‬
‫إن أنا فسرت القرآن برأي" (‪ )35‬ومنهم من فسر وتأول وعلى رأس هؤلء عبدال بن عباس وقد‬
‫دعا له رسول ال صلى ال عليه وسلم بقوله‪ ":‬اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " (‪ )36‬ول‬

‫ننسى هنا أن إمام الباضية جابر بن زيد أخذ جل علمه عن ابن عباس فهذه المدرسة حينئذ قامت‬
‫من يومها الول على منهج يعتمد على التأويل أساسا بل يعتبر أن القرآن ل يمكن أن يفهم فهما‬
‫صحيحا إذا لم يتأول أساسا بل يعتبر أن القرآن ل يمكن أن يفهم فهما صحيحا إذا لم يتأول ما‬
‫تشابه منه تأويل يتناسق في العقيدة وفي غيرها مع ما جاء محكما وتناسق هذا التأويل في‬
‫العقيدة‪ -‬ويهمنا أكثر في هذا البحث‪ -‬مع المحكم يتم على أساس تنزيه الخالق تعالى تنزيها مطلقا‬
‫عن الشبيه في ذاته وصفاته وأفعاله‪.‬‬
‫وفعل تسرب الزيغ في المحيط السلمي شيئا فشيئا من النصف الثاني من القرن الول للهجرة‬
‫وظهرت الفرق السلمية وتباينت مواقفها وتناقضت آراؤها بين تجسيم وتشبيه اعتمادا على ما‬
‫في اليات من ذكر اليد والوجه والعين وما إلى ذلك من الجوارح وبين وقوف وتفويض مع قبول‬
‫للنص كما هو وبين تأويل وتوجيه النصوص انطلقا من قيام اللغة على الحقيقة والمجاز‪.‬‬
‫والباضية من يومهم الول اعتنقوا الموقف الثالث كما ذكرنا وقد حرص الربيع بن حبيب من‬
‫القرن الثاني هجري على أن يجمع ما أثر عن الصحابة والتابعين من تأويلت لكل ما جاء من‬
‫المتشابهات في حق ال تبارك وتعالى‪ .‬وكل ما جاء من التراث الباضي في هذا الشأن في ما بعد‬
‫استمر في نقل هذا الرصيد للحتجاج به مع تحليله اعتمادا على ما ظهر من علوم البلغة خاصة‬
‫منها في باب المجاز‪.‬‬

‫( ‪)1/275‬‬
‫وإذا علمنا أن الفكر الباضي في المغرب ظل يتعايش مع فكر أشعري هو أقرب إلى التفويض‬
‫سوى في بعض الحالت ومع بعض العلماء نستطيع أن نستجلي البعد الحضاري لهذه القضية‬
‫خاصة في المرحلة المقررة في البحث‪.‬‬
‫واضح من خلل عرضنا للقضية موقف الباضية الدفاعي ذلك لنهم يرمون‪ -‬مثل المعتزلة‪-‬‬
‫بتهمة البدعة في الدين وهي من أسوا التهم في المحيط السلمي كما نعلم فلذلك يحتجون لموقفهم‬
‫من منطلق نقلي وعقلي‪.‬‬
‫=============================================‬
‫(‪ )1‬أبو الحسن الشعري‪ :‬المقالت ‪ :1/345‬وأن ال سبحانه ‪ (.‬الرحمان على العرش‬
‫استوى(على عرشه ‪ ،‬كما قال‪:‬‬
‫(‪ )2‬ر‪ .‬القرطبي‪ :‬الجامع لحكام القرآن‪ .‬دار الكتاب العربي للطباعة والنشر القاهرة‬
‫‪1387/1967‬ج ‪ ،220 -7/219‬وعن حياة القرطبي( محمد بن أحمد)(ت ‪)617/1273‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم ‪.6/217‬‬
‫فإذا استويت((‪23( )3‬المؤمنون ‪(.)28‬أنت ومن معك على الفلك‬

‫(‪ )4‬عليك الطريق العظم‪.‬‬
‫أو((‪ 21( )5‬البقرة ‪(.)259‬كالذي مر على قرية‬
‫(‪ (12‬وال غالب على أمره((‪ )6‬يوسف ‪.)21‬‬
‫(‪ )7‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪ .1/367‬نقل المحشي كامل النص ‪.‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية‬
‫الترتيب ‪.7/296‬‬
‫(‪ )8‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪.1/370‬‬
‫(‪ )9‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪3/35‬عدد ‪. 871‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪-7/283‬‬
‫‪.298‬‬
‫(‪ )10‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪3/36‬عدد ‪. 872‬ر‪ .‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪-7/283‬‬
‫‪.298‬‬
‫(‪ )11‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪.1/373‬‬
‫(‪ )12‬ر‪ .‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪ .1/506‬وقد أورد محاورة طريفة بين مشبه ومؤول‬
‫أفضت إلى انتصار المؤول‪ ،‬ومثل هذه المحاورات تعبر عن فكر معين يحاول أن يقرب المفهوم‬
‫بطريقة حوارية مشوقة‪.‬‬

‫( ‪)1/276‬‬
‫(‪ )13‬أبو محمد عبدال ابن أبي زيد القيرواني(‪ )996 -923 -386/22 -310‬قضى جل حياته‬
‫بالقيروان‪ .‬لقب بمالك الصغير لعتنائه بالفقه الملكي‪ .‬ومن أشهر مؤلفاته‪ :‬الرسالة‪ .‬قدم لها‬
‫وترجمها إلى الفرنسية ليون برشي ‪ Leon Bercher‬ط ‪ 8‬الجزائر ‪(1983‬وفي المقدمة نبذة عن‬
‫حياة المؤلف)‪.‬‬
‫(‪ )14‬ابن أبي زيد القيرواني‪ :‬الرسالة‪. 20:‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة صولة الغدامسي‪.26:‬‬
‫(‪ )15‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة الغدامسي‪27:‬‬
‫(‪ )16‬نفس المصدر السابق ص ‪. 27‬ر‪ .‬المحشي حاشية الترتيب ‪.294 -7/293‬‬
‫(‪ )17‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على الغدامسي‪ .27:‬وهي " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع‬
‫الرحمن"‪ .‬انظر ما سبق ص ‪279‬تعليق ‪ "24‬الحجر السود عين ال عز وجل "‪".‬إني لجد نفس‬
‫الرحمان من جانب اليمن"‪ .‬ر‪ .‬أحمد بن حنبل‪،2/541 :‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.6/508‬‬
‫(‪ )18‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على الغدامسي‪ .29:‬يوسف بن تاشفين (‪-500/1019 -410‬‬
‫‪ )1106‬سلطان المغرب القصى وباني مدينة مراكش وأول من دعي بأمير المسلمين‪.‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم ‪.295 -9/294‬‬
‫(‪ )19‬المهدي بن تومرت(‪ )1130 -524/1092 -485‬واضع اسس الدولة المرمنية الكومية ‪.‬ر‪.‬‬

‫الزركلي‪ :‬العلم ‪.105 -7/104‬‬
‫(‪ )20‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة الغدامسي‪.29:‬‬
‫(‪ )21‬إمام الحرمين‪ :‬عبد الملك بن عبدال الجويني(‪ )478/1085 -419‬أعلم المتأخرين من‬
‫أصحاب الشافعي‪ .‬أسست المدرسة النظامية من أجله ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.4/306‬‬
‫(‪ )22‬القفال‪ )1114 -1037 /507 - 429 (:‬رئيس الشافعية بالعراق في عصره ملقب بفخر‬
‫السلم ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪.6/210‬ر‪ .‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪ .22/7‬انظر ما نقله عن‬
‫إمام الحرمين وعن القفال‪.‬‬
‫(‪ )23‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪.115 /14‬‬
‫(‪ )24‬انظر ما سبق‪286 :‬‬
‫(‪ )25‬ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬شرح النونية خ بالبارونية ورقة ‪ 72‬وجه ورقة ‪ 77‬قفا‪.‬‬
‫(‪ )26‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪.7/285‬‬
‫(‪ )27‬ر‪.‬المحشي‪ :‬نفس المصدر ص ‪.287 -285‬‬

‫( ‪)1/277‬‬
‫(‪ )28‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪288 -7/287‬‬
‫(‪ )29‬المحشي‪ :‬نفس المصدر‪.288:‬‬
‫(‪ )30‬وقد نقل عمروالتلتي ما روي عن ابن عباس في تعريف العرش‪ ":‬العرش خلق من خلق‬
‫ال تعالى ‪ ،‬ول يعرف قدره إل الذي خلقه" شرح النونية ورقة ‪25‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪:‬‬
‫النور‪.91:‬‬
‫(‪ )31‬المحشي‪ :‬نفس المصدر‪.290:‬‬
‫(‪ )32‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪.108:‬‬
‫(‪ )33‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪.7/295‬‬
‫(‪ )34‬مثل أبي حامد الغزالي وقد قال‪ ":‬العلم بأنه تعالى مستو على العرش بالمعنى الذي أراد ال‬
‫بالستواء‪ ،‬وهو الذيس ل ينافي وصف الكبر ياء ‪ ،‬ول يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء‪ ،‬وهو‬
‫الذي أريد بالستواء إلى السماء حيث قال في وليس ذلك إل بطريق القهر والستيلء كما( ثم‬
‫استوى إلى السماء وهي دخان(القرآن قال الشاعر‪ (:‬رجز)‬
‫قد استوى بشر على العراق‬
‫من غير سيف ودم مهراق‬
‫واضطر أهل الحق إلى هذا التأويل ‪ ،‬كما اضطر أهل الباطل إلى تأويل قوله (الحديد ‪ )4‬إذ حمل‬
‫ذلك بالتفاق على إحاطة والعلم ن( وهو معكم أينما كنتم(تعالى ( قلب المؤمن بين إصبعين من‬

‫أصابع الرحمان) على القدرة والقهر‪ ،‬وقد حمل(وحمل قوله ( الحجر السود يمين ال في أرضه)‬
‫على التشريف والكرام لنه لو ترك على(قوله ظاهره للزم منه المحال ‪ ،‬فكذا الستواء لو ترك‬
‫على الستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسما مماسا للعرش‪ ،‬إما مثله أو أكبر منه أو‬
‫أصغر ‪ ،‬وذلك محال‪ ،‬وما يؤدي إلى المحال فهو محال‪ .‬الحياء ‪.1/186‬‬
‫(‪ )35‬المحشي‪ :‬حاشية الترتيب ‪7/315‬‬
‫(‪ )36‬نفس المصدر ‪ 316 :‬البخاري‪ :‬وضوء ‪ .10‬مسلم‪ :‬فضائل الصحابة ‪ .138‬أحمد ‪266 /1‬‬
‫‪.‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.5/190‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/278‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫أما المنطلق النقلي فعمدتهم فيه ما جاء في الية المذكورة أعله(آل عمران ‪ )7‬من إشارة تمكن‬
‫الراسخين في العلم من التأويل مع آية أخرى هي أكثر صراحة في الحث على التأويل وهي قوله‬
‫تعالى ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (‪ 4‬النساء ‪ )83‬وما الستنباط إل فهم النص وعدم الكتفاء‬
‫بظاهره‪...‬‬
‫وكذلك يعتمدون في هذا على ما أثر عن الرسول صلى ال عليه وسلم " ما من كلمة إل ولها‬
‫وجهان فاحملوا الكلم على أحسن وجوهه"‬
‫وكذلك يعتمدون في موقفهم هذا على مواقف بعض الصحابة مثل ابن عباس من التأويل‪.‬‬
‫أما المنطلق العقلي فهو يقوم على جانبين‪:‬‬
‫الجانب الول لغوي‪ :‬فعلى المتأول أن يكون ملما بأسرار اللغة العربية وفعل فقد اجتهدوا اجتهادا‬
‫كبيرا في استقصاء البحث في القرآن والحديث واللغة لكل كلمة تأولوها وأثبتوا من خلل ذلك أن‬
‫النص القرآني لو حمل على ظاهره لتناقض في عديد من المواطن‪.‬‬
‫وفي هذا الباب حذروا من خطرين‪ :‬أولهما اجتناب تأويل القرآن وفق الهوى عن علم وذلك رغبة‬
‫في التلبيس على الخصم أو عن جهل فيميل الفهم عن الصواب‪.‬‬
‫وثانيهما اجتناب التسرع إلى التأويل بظاهر العربية من غير استقصاء المنقول في شأن النص‪.‬‬
‫أما الجانب الثاني فيتمثل في شعورهم بان معجزة القرآن تتجلى في باب التأويل والستنباط على‬
‫أساس الخلص ل تعالى وفي هذا فتح لباب الجتهاد الذي يجعل القرآن الكريم صالحا لكل زمان‬
‫ومكان‪.‬‬
‫وإن اتضح المنطلق الدفاعي في النقل والعقل فإن مظهره يتجلى في حرص الباضية على تأويل‬
‫جميع النصوص المتشابهة في حق ال تعالى وفق منهج معين يرمي إلى تنزيه ال تعالى عما‬

‫يوهم التشبيه وظلوا بذلك أوفياء إلى الية التي جعلوها محور الحديث عن الذات والصفات ( ليس‬
‫كمثله شيء) ‪.‬‬

‫( ‪)1/279‬‬
‫ويتمثل هذا المنهج في النطلق من موقف الطرف الذي ينكر التأويل مع ذكر ما يحتج به ثم‬
‫يتدرج به شيئا فشيئا للوصول إلى التأويل المطلوب اعتمادا على نصوص مختلفة‪.‬‬
‫كما أن هذا التحليل يدعم من حين لخر بقول بعض من الذين ينتمون إلى الطرف المقابل بالتأويل‬
‫القائم على المجاز وقد تحتد اللهجة أحيانا إلى درجة الحط من مواقف الخرين‪.‬‬
‫وهكذا جاءت النفس بمعنى الذات والعين بمعنى العلم والحفظ وجاء النور بمعنى الهداية والدنو‬
‫بمعنى سرعة الجابة‪ ،‬وما إلى ذلك من التأويلت التي ذكرنا‪.‬‬
‫وبقدر ما كانت المعركة نسبيا هادئة في شأن كثير من التأويلت فإنها احتدت أكثر في قضية‬
‫الستواء فلم يقبل الباضية البتة أن يكون الستواء على العرش كاستواء المير على السرير كما‬
‫لم يقبلوا السكوت عن الجابة عن الكيف إذ يعتبرون أل كيف‪.‬‬
‫وفعل فقد رأينا في الرسائل التي تهجمت على الباضية أن الهجوم يركز على قولهم في الستواء‬
‫واعتباره بدعة إذ منطلق هؤلء إما الوقوف وهو الغالب وإما فهم النص على ظاهره‪.‬‬
‫وهنا يحسن أن نشير أن صدى مثل هذا التأويل يتجلى في المستوى النظري أكثر لكن ل يخلو من‬
‫أثر في عامة الناس الذين كانوا يحضرون دروس مشائخهم الذين يتوسعون في تحليل هذه القضايا‬
‫في حلقاتهم الخاصة وهذا من شأنه أن يجعل شيئا من الجفوة بين الناس أساسه احتراز الكثرية‬
‫من هذه القلية الخارجية المبتدعة وانتباه القلية من الذوبان في هذه الكثرية المشبهة ولهذا قل أن‬
‫نجد الندماج الكلي بين الطرفين حتى في مستوى السكن وكثيرا ما يتم التنابز بين المتعايشين‬
‫بكلمات عامة تحمل في طياتها من جملة ما تحمل خلفيات الفوارق في هذا التصور العقائدي‪.‬‬
‫هذا في المستوى الحضاري المعاش أما في المستوى العلمي النظري فقد أدى الختلف في هذه‬
‫القضية كل من الطرفين إلى الوقوف عند الية المعبرة عن الستواء كلمة كلمة‪.‬‬

‫( ‪)1/280‬‬
‫فتفنن كل لتطويع حرف العطف " ثم" وحرف الجر" على" لما يوافق منطلقه واللغة مطواع لذلك‬
‫فمن أراد منها معنى الحقيقة تعطيه ومن أراد منها المجاز ل تعوزه‪.‬‬
‫أما الفعل " استوى" فقد نال حظا وافرا من التحليل لم يكن ليناله لول هذه القضية‪.‬‬
‫فالموضوع عقائدي إل أن الثروة الناجمة لغوية بلغية بصفة خاصة لن النزاع العقائدي ينتهي‬

‫من حيث بدأ بل لعل كل من الطرفين ينتهي من التحليل وقد زاد تمسكا بموقفه أكثر من البداية‪.‬‬
‫والمصادر الباضية في المرحلة المقررة لم تتمثل وظيفتها في الحقيقة إل في المحافظة على‬
‫التراث المنقول مع تركيز التصور العقائدي في الوساط الباضية ومثل هذا التركيز والتذكير‬
‫يحفظان هذا التصور من الذوبان لن سكوت فرق أخرى عن مبادئها أدى إلى دخولها في طي‬
‫النسيان وفعل فقد دخلت كثير من البيئات الباضية في طي النسيان وصارت أثرا بعد عين‬
‫لعوامل شتى من بينها بل لعل أساسها انطفاء الحركة العلمية فيها وهذه غدامس مثل لم يكن الدفاع‬
‫منطلقا من صلبها وإنما كان المر مددا من جبل نفوسة أو من جربة فلم يستطع المذهب أن يصمد‬
‫فيها بعد تلك المرحلة أمدا طويل‪.‬‬
‫ذلك ما أمكن استنتاجه من أبعاد حضارية لقضية المتشابه عامة وموضوع الستواء خاصة وهذا‬
‫يتدرج بنا إلي النظر في قضية استحالة الرؤية وهي قسم أساسي من أقسام المتشابه‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/281‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫التوسع في تحليل مسألتين من المتشابه‪:‬‬
‫استحالة الرؤية وخلق القرآن‬
‫استحالة الرؤية‬
‫إن جاء أمر الستواء في صيغة صرفية واحدة في السياق القرآني كما رأينا‪ -‬الفعل الماضي‬
‫المسند إلى المعلوم‪ -‬فإن قضية الرؤية تعددت فيها الكلمات والصيغ في القرآن الكريم والحديث‬
‫الشريف ولذلك تضاربت فيها الراء بين الفرق السلمية أكثر من اضطرابها في شأن الستواء‬
‫إل أن المر بقي في مستوى الجدل النظري ولم يتحول الى الصراع العملي والمحنة كما سيكون‬
‫المر في قضية الكلم وخلق القرآن فما هو موقف الباضية من قضية الرؤية ؟ وما هي‬
‫النظريات العلمية المعتمدة؟ وما هو المتداد التاريخي للقضية؟ وما هي الدلة العقلية والنقلية على‬
‫نفي الرؤية؟‬
‫النظريات العلمية المعتمدة‪:‬‬
‫تعريف الرؤية‪ :‬يقول أحمد الشماخي‪ ":‬حملتها ( الرؤية) على ما حققه أرسطو طاليس وأبو نصر‬
‫(‪ )1‬من أنها انطباع مثل صورة المدرك في العين أو على اتصال الشعة ومن قال بغير ارتسام‬
‫واتصال الشعة فهو عين نفي الرؤية إذ ل يكون النكشاف بالعين إل مع اتصال شعاعها وارتسام‬
‫مثله في العين" (‪. )2‬‬
‫والرؤية كما يعرفها السالمي هي‪ ":‬اتصال شعاع الباصرة بالمرئي وانطباع صورة المرئي في‬

‫الحدقة‪ ...‬ول يطلقها العرب على العلم ونحوه إل تجوزا لكنتة مع قرينة‪ ،‬وقال تعالى ( وما أرسلنا‬
‫من رسول إل بلسان قومه) (‪ 14‬إبراهيم ‪. )3( " )4‬‬
‫فواضح إذن من خلل هذين النصين أن الباضية اعتمدوا على النظريات اليونانية القديمة التي‬
‫تقول بأن البصار يتمثل في انطلق الشعاع من العين ليتصل بالمرئي ولينعكس على حدقة‬
‫الرائي‪.‬‬
‫بينما نعلم أن ابن الهيثم (‪ )4‬ذهب إلى عكس هذه النظرية وألح على أن القضية بالعكس أي أن‬
‫الشعة تنطلق من المبصَر (اسم المفعول) ل من المبصِر( اسم الفاعل)‪.‬‬

‫( ‪)1/282‬‬
‫ومعلوم أن هذه النظرية اليونانية تعزز موقف الباضية في نفي الرؤية وعدم جوازها عقل لنها‬
‫تفرض المواجهة بين الرائي والمرئي والحاطة به وهذا مستحيل في حق ال تبارك وتعالى‪.‬‬
‫ول نريد أن نطيل في هذا البحث لننا نعتبر أن إقامة أساس عقائدي على نظرية علمية تحتاج إلى‬
‫احتراز كبير لن الحقائق العلمية نسبية ومتطورة وما يعتبر قاعدة اليوم يصير خطأ في المستقبل‪.‬‬
‫لهذا اكتفينا بهذا التلميح للقضية لنها وقعت الشارة إليها ولنتأمل الن في التطور التاريخي‬
‫للقضية‪.‬‬
‫المتداد التاريخي للقضية‪:‬‬
‫لقد حوصل كل من النامي (‪ )5‬وكوبرلي (‪ )6‬في أطروحتيهما التطور التاريخي لموقف الباضية‬
‫من الرؤية‪ ،‬فبيسن كوبرلي خاصة أن الشارة إلى نفي الرؤية جاءت أول ما جاءت على لسان‬
‫المام عبدال بن إباض وألح النامي على ما جاء من نصوص في هذا الشأن في الجامع الصحيح‬
‫للربيع ابن حبيب بصفة خاصة‪ ،‬والمهم أن المدرسة الباضية نافحت وما تزال تنافح بالجماع (‬
‫‪ )7‬على استحالة رؤية ال تعالى في الدنيا والخرة منطلقها في ذلك فهم كتاب ال تعالى وسنة‬
‫نبيه عليه السلم‪.‬‬
‫أما عن المرحلة التي تهمنا بالخصوص فقد قاس كل من الشماخي وأبي مهدي والسدويكشي‬
‫والمحشي والتلتي على من سبقهم‪)8( .‬‬
‫وما يزال من بعدهم يتبع نفس المنهج مثل عبد العزيز الثميني في " النور" ومحمد اطفيش في‬
‫تفاسيره للقرآن الكريم والسالمي في " المشارق"‬
‫فل نجد استثناء عبر كل هذه العصور عدا ما نبه إليه كوبرلي باحتراز كبير ونحن نشاطره في‬
‫هذا الحتراز مع تبغورين في أصوله لن الشارة جاءت عابرة ول تعتبر في نهاية المر‬
‫استثناء‪.‬‬

‫( ‪)1/283‬‬
‫والناظر في كل هذه النصوص يتبين بوضوح التفاعل الكبير مع مدرسة العتزال التي تبني نفس‬
‫الموقف مع العلم أنه يصعب أن نقرر من السبق وإن كان المام عبدال بن إباض أشار إلى‬
‫القضية من زمن مبكر لكن تبنى النظرية والمنافحة عنها تتداخل فيها الراء خاصة إذا كان‬
‫التجاه واحدا‪ ،‬ومهما يكن من أمر فالنصوص المتداولة بين الناس (‪ )9‬تلح على العتزال أكثر‬
‫من اللحاح على الباضية وإنما يذكر الباضية ضمن الخوارج في هذا الشأن لكن هذا يعتبر‬
‫تقصيرا من هذه النصوص أو غفلة لنها كتبت بعد أن تجلت مواقف الباضية صريحة خاصة في‬
‫الجامع الصحيح للربيع ابن حبيب وقد قامت الدول الباضية بعد في المشرق والمغرب‪.‬‬
‫كما يثبت التأمل أن الختلف مع الشاعرة (‪ )10‬والماتريدية والمشبهة وغيرهم ممن يعتقد أن ال‬
‫يرى في الدنيا والخرة أو في الخرة فقط بكيف أو بل كيف‪ ،‬بلور القضية ورسخ قدم الجدل فيها‬
‫بالعتماد على الحتجاج العقلي والحتجاج النقلي مع استغلل ما ورد في النصوص بقدر المكان‬
‫في صالح هذا التجاه أو عكسه مع العلم أن النصوص واحدة وهنا تتجلى قيمة التأويل واعتماد‬
‫مختلف أنواع المجازات وما إلى ذلك من وسائل اللغة‪.‬‬
‫فماذا عن الدلة العقلية ثم النقلية؟‬
‫الدلة العقلية‪:‬‬
‫‪ )1‬عدم توفر شروط الرؤية يوجب استحالتها‪.‬‬
‫يتفق الباضية والمعتزلة (‪ )11‬على تحديد تسعة شروط للرؤية وهي‪:‬‬
‫‪ )1‬سلمة الحاسة‪.‬‬
‫‪ )2‬كون الشيء جائز الرؤية مع حضور للحاسة‪.‬‬
‫‪)3‬مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة‪.‬‬
‫‪ )4‬عدم غاية الصغر‬
‫‪ )5‬عدم غاية اللطافة‪.‬‬
‫‪ )6‬عدم غاية البعد‪.‬‬
‫‪ )7‬عدم غاية القرب‪.‬‬
‫‪ )8‬عدم الحجاب الحائل‪.‬‬
‫‪ )9‬أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره‪)12( .‬‬
‫وبما أن هذه الشروط ل تعقل إل في جسم أو عرض وال تعالى ليس كذلك فهي أقوى دليل على‬
‫استحالة الرؤية في الدنيا والخرة‪.‬‬

‫( ‪)1/284‬‬

‫ويرد الباضية على من يجيز الرؤية في الخرة اعتمادا على البلكفة (‪ )13‬وعدم جواز قياس‬
‫الغائب على الشاهد بما يلي‪:‬‬
‫" قولك (صولة الغدامسي)‪ :‬قياس الغائب على الشاهد فاسد‪.‬‬
‫أقول (أحمد الشماخي)‪ :‬هذا صحييح على أصلنا الذي اعتمدنا عليه ولذا أبطلنا عليه رؤية العين‬
‫ولو جازت لكان كالجواهر والعراض واستحالت رؤيته لنه ليس محل للحوادث"‪)14( .‬‬
‫كما يردون فكرة أن اختلف العقلء في شأن الرؤية دليل على الجواز بحجة أن ادعاء العقلء‬
‫تعدد اللهة في الجاهلية ل يمكن بحال أن يثبت مثل هذا الدعاء‪.‬‬
‫‪ )2‬رد حجة أن الرؤية تتعلق بكل موجود‬
‫يقول المثبتون للرؤية ما يلي‪ ":‬إن ال موجود وكل موجود يصح أن يرى ينتج أن ال يصح أن‬
‫يرى"‪.‬‬
‫ويجيب أحمد الشماخي كما يلي‪ ":‬لو جاز ذلك( تعلق الرؤية بكل موجود) لجاز تعلقها بالصوات‬
‫والطعوم والروائح ولو جاز تعلق السمع باللوان وما ذكر والشم وبها والذوق واللمس ولو جاز‬
‫في جميعها لم يكن في الختصاص فائدة ول حكمة فيلزم أن يكون فعله عبثا وأيضا لجاز ذلك في‬
‫المعدوم كما جاز في الموجود‪....‬‬
‫فان قلت العدم يمنع تعلق الدراكات الحسية بالمعدوم‪.‬‬

‫( ‪)1/285‬‬
‫قلت‪ :‬معلوم متميز‪ ،‬وكل معلوم متميز ثابت وكل ثابت يصح التعلق به‪ ،‬وأيضا ممكن مع ثبوت‬
‫القادر المختار وأيضا المعلومات المتجانسة فما جاز على أحد منها جاز على الخر ولو جازت‬
‫الرؤية واللمس والشم وغيرها عليه تعالى من غير اتصال لجاز أن يكون جسما من غير تأليف‬
‫كما قال كثير‪ ،‬أو جسما مؤلفا أو له وجه وكف وساق وقدم بغير صورة أو على صورة النسان‬
‫بغير شكل أو طويل عريض بغير نهاية‪ ،‬ويجوز أن يرى علمه لنه موجود وترى قدرته وإرادته‬
‫وحياته وسمعه وبصره وتلمس وتذاق وتشم وتسمع ويجوز إدراك البهائم للذات وسائر ما ذكر‬
‫بحواسها الخمس لن العلة واحدة ويجوز أن تلمس وتشم وتذاق ونرى ونسمع جهلنا وعلمنا‬
‫وقدرهما بل يجوز ذلك في الجماد كما أدرك الجبل ورأى ربه ويجوز أن يجلس فوق العرش أو‬
‫يتكئ بغير وضع ويوصف بالشم والذوق واللمس بغير آلة ول يوصف بكونه شيئا وهذه أقوال قد‬
‫قيل بها‪.‬‬
‫وبالجملة إن التزمت هذا فانف العراض لفضا بما شئت وإن أثبت ذلك معنى وحقيقة بل أثبت له‬
‫العراض لفظا ومعنى أو انف تأثير الحواس وقل في معبودك ما بدا لك سبحان ربنا وتعالى‪،‬‬

‫واعتقادنا ما دل عليه ( لن تراني) و (ل تدركه البصار) "‪)15( .‬‬
‫وإن رد الشماخي هذا الدليل العقلي بالعتماد على مقارنة البصر ببقية الحواس ومقارنة الموجود‬
‫بالمعدوم فإن من الشاعرة أيضا من رد هذا الدليل وهذا الرازي يقول‪ ":‬إن استدللهم هذا ضعيف‬
‫لنه هناك علة تصلح للرؤية غير الوجود وهي المخلوقية في هذه الشياء وهذه العلة ل توجد في‬
‫البارئ لنه خالق ليس مخلوقا‪.‬‬
‫وقال أيضا‪ :‬إن المصحح للرؤية لبد أن يكون مشتركا بين القديم والحادث‪.‬‬

‫( ‪)1/286‬‬
‫والمشترك إما الحدوث أو الوجود فيبطل أن يكون المصحح الحدوث فتعين أن يكون هو الوجود‬
‫وإذا كان هو الوجود فوجب كونه تعالى يصح أن يكون مخلوقا لن الوجود مشترك بينهما وإذا‬
‫كان الوجود مشتركا بينهما فيصح على هذا أن يكون ال مخلوقا لنه موجود كما في الحوادث‬
‫والعلة والوجود‪.‬‬
‫وعلى هذا ل يصح أن يكون الوجود صحيحا للرؤية حتى يؤدي ذلك إلى ثبوت رؤية الباري"‪( .‬‬
‫‪)16‬‬
‫وقال الغزالي أيضا‪ ":‬إن كبرى الدليل في قياسهم هذا كاذبة إشارة إلى أن كل موجود يصح أن‬
‫يرى" (‪)17‬‬
‫وبهذا نتبين أن هذه الحجة مردودة عند الباضية والمعتزلة وحتى عند بعض الشاعرة مثل‬
‫الرازي والغزالي‪.‬‬
‫=================================‬
‫(‪ )1‬الفاربي( ‪ )950 -874 /339 -260‬يعرف بالمعلم الثاني‪ ،‬من أكبر فلسفة المسلمين عاش‬
‫بين فاراب وبغداد ومصر والشام ‪.‬ر‪ .‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪.242 /7‬‬
‫(‪ )2‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة صولة الغدامسي‪.25:‬‬
‫(‪ )3‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ 186 :‬واخترنا هذا التعريف لنه أكثر وضوحا من تعريف أحمد‬
‫الشماخي‪.‬‬
‫(‪ )4‬ابن الهيثم ( الحسن) ( ‪ )411/1020‬من علماء المسلمين اهتم خاصة بعلم المبصرات وتفنن‬
‫فيه ‪.‬ر‪ .‬مصطفى نطيف‪ :‬الحسن بن الهيثم بحوثه وكشوفه البصرية‪ .‬القاهرة‪.1942 .‬‬
‫(‪ )5‬عمرو النامي‪ :‬الطروحة‪.209 -207 :‬‬
‫(‪ )6‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪.515 -469 :‬‬
‫(‪ )7‬وعلى سبيل المثال ‪:‬ر‪ .‬أبو زكرياء الجناوني‪ :‬عقيدة نفوسة ملحقة بأطروحة كوبرلي‪-55 :‬‬
‫‪. 56‬ر‪ .‬تبغورين بن عيسى الملشوطي‪ :‬كتاب أصول الدين‪. 68 -65 :‬ر‪ .‬أبو عمار الكافي‪:‬‬

‫الموجز‪.421 -414 :‬ر‪ .‬إسماعيل الجيطالي‪ :‬شرح النونية خ بالبارونية ورقة ‪ 64‬وجه إلى ورقة‬
‫‪ 70‬وجه‪.‬‬
‫(‪ )8‬انظر الحالت على النصوص أثناء التحليل‪.‬‬
‫(‪ )9‬الشعري‪ :‬الشهرستاني والبغدادي‪.‬‬

‫( ‪)1/287‬‬
‫(‪ )10‬يقول الغزالي‪ ":‬العلم بأنه تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار‪ ،‬مقدسا عن الجهات‬
‫والقطار‪ ،‬مرئي بالعين والبصار في الدار الخرة دار ول يرى في الدنيا تصديقا( وجوه يومئذ‬
‫ناضرة إلى ربها ناظرة(القار لقوله تعالى‪ :‬ولقوله تعالى في خطاب موسى عليه( ل تدركه‬
‫البصار وهو يدرك البصار(لقوله عز وجل‪ (. :‬لن تراني(السلم‬
‫وليت شعري كيف عرف المعتزل من صفات رب الرباب ما جهله موسى عليه السلم؟ وكيف‬
‫سأل موسى عليه السلم الرؤية مع كونها محال؟ ولعل الجهل بذوي البدع والهواء من الجهلة‬
‫الغبياء أولى من الجهل بالنبياء صلوات ال عليهم‪.‬‬
‫" وأما وجه إجراء آية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال فإن الرؤية نوع كشف‬
‫وعلم إل أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به‬
‫وليس بجهة‪ ،‬وكما يجوز أن يرى ال تعالى وليس في مقابلتهم جاز أن يراه الخلق من غير مقابلة‪،‬‬
‫وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك"‪ .‬الحياء ‪ .1/187‬ويقول الظاهرية‬
‫على لسان ابن حزم ‪ ":‬وأن ال تعالى يراه المسلمون يوم القيامة بقوة غير هذه القوة‪ "...‬المحلى‬
‫‪.35-1/34‬‬
‫(‪ )11‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار المغني في أبواب العدل والتوحيد‪ .‬نشر المؤسسة العربية للتأليف‬
‫بالقاهرة ج ‪ /4‬عدة صفحات ‪...109 .50 .40 .36.39 :‬‬
‫(‪ )12‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪ 198 :‬لم نجد في المرحلة المقررة مثل هذا التفصيل فاستعنا‬
‫بما جاء في المشارق لزيادة التوضيح‪.‬‬
‫(‪ )13‬البلفكة ‪ :‬كلمة مركبة تفيد بل كيف‬
‫(‪ )14‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة صولة الغدامسي‪.24:‬‬
‫(‪ )15‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة صولة الغدامسي‪ 26-25:‬وهذا تحليل لما ورد موجزا عند أبي‬
‫يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪.64-1:63‬‬

‫( ‪)1/288‬‬

‫(‪ )16‬عزة محمد عبد المنعم زايد ‪ :‬رؤية ال تعالى بين المثبتين والنافين‪ .‬رسالة ماجستير في‬
‫العقيدة والفلسفة السلمية‪ .‬مكتبة الستقامة ‪ .‬عمان ط ‪1‬د‪.‬ت ‪ .54 :‬وقد أخذنا نص الرازي من‬
‫هذا المرجع‪.‬‬
‫(‪ )17‬الغزالي‪ :‬القتصاد في العتقاد تقديم عادل العواط ط ‪ 1‬دار المانة لبنان ‪:1969 /1388‬‬
‫‪.43‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/289‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫‪ )1‬استحالة الرؤية لستحالة التحيز والحاطة‪:‬‬
‫ينقل أبو المهدي عن أبي نوح سعيد بن زنغيل في هذا الشأن ما يلي‪ ":‬قال الشيخ أبو نوح ‪ :‬يقال‬
‫لمن زعم أن ال يرى يوم القيامة ل يخلو من أن يرى في جميع المكنة أو في مكان دون مكان‬
‫فإن قال في جميع المكنة فقد أتى بالمحال الذي ل يعقل وجعل البصر يشاهد المشرق والمغرب‬
‫في حالة واحدة وإن قال في مكان دون مكان فقد جعله محدودا محاطا به فإن قالوا بعضه فقد‬
‫جزؤوه وجعلوه ل شيء وإن سكتوا على الكل والبعض فقد باهتوا"‪)18( .‬‬
‫وقد صاغ خميس الرستاقي نفس المعنى بعبارة أدق وفي ذلك يقول" ل يجوز في حجة العقل أن‬
‫يرى ال تبارك وتعالى جهرة بالبصار لنه ل يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه مكان دون‬
‫مكان أو يراه في كل مكان‪.‬‬
‫فإن كان يراه في مكان دون مكان فما فضل الخالق على المخلوق إذا كان المخلوق في مكان دون‬
‫مكان والخالق كذلك؟ وهذه صفة المحدود وال تعالى جل وعل عن ذلك‪.‬‬
‫وغذا كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذن أعظم من الخالق إذ كان هو في مكان ينال بصره من‬
‫كان في كل مكان‪.‬‬
‫وأيضا فل يخلو من أن يكون يراه حتى ل يخفى عليه منه شيء أو يخفى عليه منه شيء‪.‬‬
‫فإن كان ل يخفى عليه منه شيء إل ويراه فقد أحاط به والمحاط به صغير والمحيط به أكبر منه‬
‫وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عليه غير الذي لم يخف وهذه صفة المحدود والمتغاير‬
‫الذي بعضه غير بعض تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا" ‪)19( .‬‬
‫‪ )2‬عدم جواز مقارنة العلم بالرؤية‪:‬‬
‫يقول الغزالي‪ ":‬إن الرؤية نوع كشف وعلم إل أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به‬
‫وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة"‪)20( .‬‬

‫( ‪)1/290‬‬
‫وإن رأى الشماخي (‪ )21‬أن الخلف في اللفظ فيعتبر السالمي أن الخلف حقيقي حيث يقول‪ ":‬فإن‬
‫قيل‪ :‬إن بعض الصحاب قد فسر الرؤية في الحديث بالعلم (‪ )22‬وقد قنع البدر الشماخي من‬
‫الفخر الرازي والغزالي بما قاله حيث قال والخلف حينئذ لفظي‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬أراد ذلك البعض بالعلم بال زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الخرة ما يعدهم‬
‫بها كما قيل ليس الخبر كالمعاينة وعلى هذا المعنى حمل البدر كلم الفخر والغزالي حسن ظن‬
‫بهما ولكن إشارتهما دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته ل بصفاته فقط"‪)23( .‬‬
‫ومما يؤكد كلم السلمي صريح عبارة الغزالي‪ ":‬مرئي بالعين والبصار في الدار الخرة"‪( .‬‬
‫‪)24‬‬
‫ونحن نذكر أن ما قاله الفخر الرازي والغزالي غير مقنع لن حقيقة ذاته تعالى ل تعلم وإنما تعلم‬
‫صفاته فقط وذلك أنه لبد للشيء المعلوم من أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة ذاته ل تتصور‬
‫‪)25( .‬‬
‫وبهذا نتبين الفرق بين العلم والرؤية‪.‬‬
‫‪ )3‬رفض تقوية حاسة البصر‪:‬‬
‫يقول الشعري في البانة‪ ":‬لبد من تقوية بصر النسان كي يرى ال وإن كانت العين ل تقوى‬
‫على رؤية الشمس فمن باب أولى إذا كان مع رؤية الخالق"‪)26( .‬‬
‫" وهذا مردود من جهتين‪:‬‬
‫‪ )1‬فإما أن توقية البصار يحولها عن اختصاصها في تميز اللوان والشخاص فتصير قادرة‬
‫على رؤية الروائح والصوات‪ ...‬لكن هذا ليس من الرؤية‪.‬‬
‫‪ )2‬وإما أنه ل يحولها ولكن يقوي قدرتها وهذا ر يخرجها عن طبيعتها مثل بعض الحيوانات‬
‫كالسد يرى في الظلم مال يراه غيره" (‪)27‬‬
‫‪ )4‬رفض الحاسة السادسة‪:‬‬
‫يذكر الشعري أن " ضرار" و " حفص الفرد" (‪ )28‬يقولن بإمكانية الرؤية بالحاسة السادسة يوم‬
‫القيامة (‪ )29‬إل أن خلفهما من المعتزلة رفضوا ذلك‪.‬‬
‫كما أن ابن حزم (‪ )30‬يقول بها أيضا‬
‫إل أن الباضية يرفضونها رفضا قطعيا وذلك لن تحويل وظيفة البصر يؤدي قطعا إلى إبطال‬
‫الرؤية‪.‬‬

‫( ‪)1/291‬‬

‫فلبد من منع الرؤية في الدنيا والخرة وبأي حاسة أخرى ل بالعين ول بالقلب إذ إن تصوره‬
‫القلب يجب أن يتميز‪)31( .‬‬
‫وينقل أبو مهدي عن أبي القاسم البرادي ما يلي‪ ":‬قال الشيخ أبو القاسم‪ :‬ويقال لهم أخبرونا عن‬
‫هذه الرؤية أهي بحاسة البصر أم بحاسة أخرى غيرها‪ )32( ...‬وإن قالوا بحاسة أخرى غير‬
‫حاسة البصر قلنا‪ :‬ل تخلو هذه الحاسة في معنى البصر أن تكون مدركة لللوان أو تكون على‬
‫خلف ذلك فإن كانت في معنى البصر ففي المسألة الولى (‪ )33‬وإن قالوا مخالفة لحاسة البصر‬
‫مضادة لها قلنا أردتم إثبات الرؤية بإبطالها واحتججتم للرؤية بحجة توجب زوالها وقولكم هذا‬
‫شبيه بقول من قال شممت رائحة المسك بأذني‪)34( ".....‬‬
‫‪ )5‬البلكفة‪:‬‬
‫اعتبر الشاعرة أن الرؤية ممكنة في الخرة لكن أثبتوا أنها بل كيف لتنزيه المولى عن الشبيه‪.‬‬
‫إل أن المعتزلة والباضية يرفضون هذا الموقف بشدة‪ ،‬ويعتبرونه فرارا من الحتجاج وبيتا‬
‫الزمخشري مشهوران في هذا الصدد‪( :‬كامل)‬
‫(‪)35‬‬
‫ويقول السالمي في هذا الصدد‪ ":‬تستروا عن التشبيه فقالوا نراه في الخرة بل كيف أي ل هيئة‬
‫ول حالة نكيفها وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوف فيه معنى ثم يورد بيتي الزمخشري‬
‫ويختم بقوله‪ ":‬وزيادة بل كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ول سنة"‪)36( .‬‬
‫من خلل هذا التحليل للحجج العقلية يثبت لدينا أن المصادر الباضية لم تطل الوقوف عندها‬
‫واكتفت بتحديد ما حدده المعتزلة من عدم توفر شروط الرؤية إل أنها اضطرت لذلك في مواقف‬
‫دفاعية لدحض ما ذكرته الفرق الخرى من الحجج العقلية‪.‬‬

‫( ‪)1/292‬‬
‫والصراع كان عنيفا مع الشاعرة إل أن حدته تخف عندما نعلم أن من الشاعرة أنفسهم من قال‬
‫بوهن هذه الحجج العقلية وقد أوردنا من قبل موقف الرازي والغزالي من الحتجاج على الرؤية‬
‫بأن كل موجود يرى وأحسن ما يدل على العزوف عن الحتجاج العقلي في هذا المبحث ما ختم‬
‫به شارح كاتب المواقف تحليله للحجج العقلية‪ ...":‬وفي هذا الترويج تكلفات أخر يطلعك عليها‬
‫أدنى تأمل فإذن الولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقيلي متعذر‬
‫فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو نصر الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية"‪)37( .‬‬
‫ويقول السدويكشي في حاشيته على كتاب الديانات في بداية تحليله لهذه القضية ما يلي‪ ":‬فاستدل‬
‫أصحابنا ومن وافقهم على عدم جواز الرؤية بالعقل والنقل وكذلك الشاعرة استدلوا بالعقل والنقل‬
‫وقد ضعف دليل العقل من الجانبين ولم يبق إل دليل النقل"‪)38( .‬‬

‫وإن بينا هذا فقد بقى أن نلح على تفاعل هذه المصادر مع نصوص المعتزلة لكن المعتزلة يذهبون‬
‫إلى مدى أبعد يتماشى مع مبدئهم في ترجيح العقل وأن حجة ال على الناس هي العقل بتجاوز‬
‫الرؤية المعهودة وبتحويل حال النسان ورفع المانع المر الذي يرده المعتزلة بتبيين أن تجاوز‬
‫العقول بفتح أبواب الجهالت‪)39( .‬‬
‫ومهما يكن من أمر فالباضية يلحون على تنزيه ال تعالى ويصرون على أنه ل تدركه البصار‬
‫ل في الدنيا ول في الخرة ولهم مواقف من الحجج النقلية فما هي؟‬
‫=========================‬
‫(‪ )18‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪ 102 :‬وراجع أيضا ‪.165‬‬
‫(‪ )19‬خميس بن سعيد الرستاقي‪ :‬المنهج ‪ 1/411‬وقد أوردنا النص لزيادة التوضيح‪.‬‬
‫(‪ )20‬الغزالي ‪ :‬الحياء ‪.1/187‬‬
‫(‪ )21‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد علة صولة الغدامسي‪.18:‬‬
‫(‪ )22‬انظر ما يلي‪336 :‬‬
‫(‪ )23‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.186 :‬‬
‫(‪ )24‬الغزالي ‪ :‬الحياء ‪.1/187‬‬
‫(‪ )25‬ر‪ .‬عزة محمد عبد المنعم زايد ‪ :‬رؤية ال تعالى بين المثبتين‪.55:‬‬

‫( ‪)1/293‬‬
‫(‪ )26‬أبو الحسن الشعري‪ :‬البانة ط المنيرية القاهرة ‪.16 :1348‬‬
‫(‪ )27‬أبو عمار الكافي‪ :‬الموجز ‪.419 -1/418‬‬
‫(‪ )28‬حفص الفرد (‪ )3/9‬متكلم أخباره نادرة ‪ .‬مصري تتلمذ على العلف بالبصرة تنسبه كتب‬
‫الملل إلى المعتزلة كما تنسبه إلى المجبرة‪ .‬اشتهر بالقول بالحاسة السادسة في رؤية الباري في‬
‫الخرة‪..cf EI2 III 66.‬‬
‫ضرار بن عمرو (‪ :)3/9‬يرد اسمه عادة مع حفص الفرد‪ .‬لم تترجم له كتب الملل‪.‬‬
‫(‪ )29‬ر‪ .‬الشعريك المقالت‪ .‬مكتبة النهضة المصرية ‪1/289 1373/1954‬‬
‫(‪ )30‬ر‪ .‬ابن حزم ‪ :‬الفصل ‪ . 4/ 3‬المحلى م ‪ 1‬ج ‪ 1‬ص ‪35 -34‬‬
‫(‪ )31‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط ‪.2/372 1‬‬
‫(‪ )32‬حذفنا تحليله لمنع الرؤية بالبصر من أجل استحالة التحيز في مكان‪.‬‬
‫(‪ )33‬أي استحالة البصر بالعين‬
‫(‪ )34‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪164 -163 :‬‬
‫(‪ )35‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪.2/116‬‬

‫(‪ )36‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.206 :‬‬
‫(‪ )37‬الشريف الجرجاني‪ :‬شرح المواقف ط مع النص‪.373 :‬‬
‫(‪ )38‬عبد ال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪2 :‬‬
‫(‪ )39‬ويقول السالمي في ذلك‪ ":‬قالوا‪ :‬اشتراط المقابلة للرؤية عادي‪ ،‬والخرة محل خرق العادات‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬ل نسلم أنه عادي بل عقلي ضروري لن الرؤية التي تعرفها العرب ل تصح عقل إل‬
‫لمقابل‪ ،‬ومن ادعى أنها رؤية أخرى فعليه الدليل‪ ،‬ولو سلمنا أن اشتراط المقابلة عادي كان لنا أن‬
‫نقول ما الدليل على هذا العادي مما يخرق يوم القيامة؟‬
‫فعلمنا أن رؤيته( ليس كمثله شيء(فان قيل‪ :‬إن الدليل على ذلك قوله تعالى‪ :‬مخالفة لرؤية‬
‫المخلوقين لما يلزم في المقابلة من التشبيه المستحيل في حقه تعالى‪ .‬قلنا‪ :‬هذا دليل نفي الرؤية‬
‫أصل ل دليل على أن رؤيته مخالفة لرؤية المخلوقين فقط‪ ،‬فإنه متى كان مرئيا لزم أن يكون مثله‬
‫شيء وهو سائر المرئيات ‪...‬المشارق‪.201 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/294‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الدلة النقلية‪:‬‬
‫إن كل من نفاة الرؤية ومثبتيها يعتمدون على نفس النصوص من القرآن والسنة لتدعيم مواقفهم‬
‫ومرجع هذا إلى اختلف منطلقات كل من الطرفين وإلى إحتمال هذه النصوص تآويل مختلفة إذ‬
‫هي من المتشابهات‪ ،‬ويتجلى التفاوت الكبير خاصة في استعمال نصوص الحديث بين تقوية المتن‬
‫والجرح في السند أو العكس‪.‬‬
‫فما موقف المصادر الباضية من هذه النصوص؟ وننبه إلى أن الفصل بين القرآن والسنة هنا‬
‫منهجي فحسب إذ جائت السنة مبينة للقرآن الكريم‪.‬‬
‫القرآن الكريم‬
‫( ل تدركه البصار وهو يدرك البصار وهو اللطيف الخبير) (‪ 6‬النعام ‪)103‬‬
‫أ?‪ -‬الدراك‪ :‬جاء في اللسان " الدرك اللحاق‪ ،‬وقد أدركه ورجل مدرك كثير الدراك وجاء فيه‬
‫أيضا‪ :‬الدراك اللحوق يقال مشيت حتى أدركته وعشت حتى أدركت زمانه وأدركته ببصري أي‬
‫رأيته"‪)40( .‬‬
‫ويعلق أحمد الخليلي على هذا بما يلي‪:‬‬
‫‪ )1‬إن العرب تقول أدركت زمانه مع عدم الحاطة بزمانه كما نص عليه صاحب اللسان ولربما‬
‫قال أحدهم أدركت حياة فلن وهو لم يولد إل في الزمن الخير من حياته‪.‬‬

‫‪ )2‬إن العرب تسمي المطر المتوالي المتدارك مع العلم أنه ليس المقصود منه أن كل ديمة منه‬
‫تحيط بغيرها وإنما المقصود تلحق الدّيم‪.‬‬
‫‪ )3‬عدم مخالفة أحد في صواب قول من قال أدركه السهم ومن المعلوم أنه ليس المراد منه إحاطة‬
‫السهم به ولو قال قائل‪ :‬أحاط به السهم لعد من هذيان الكلم‪.‬‬
‫‪ )2‬مجيء اللفاظ المشتقة من الدراك دالة على غير معنى الحاطة كما في قوله تعالى‪( :‬حتى إذا‬
‫أدركوا فيها) (‪ 7‬العراف ‪ )38‬إذ ليس من المعقول أن يكون المراد من الية إحاطة كل فوج من‬
‫أهل النار بالخرة مع أن التفاعل يقتضي التشارك من الجانبين أو الجوانب وإنما المراد من الية‬
‫تلحق الفواج في النار والعياذ بال"‪)41( .‬‬

‫( ‪)1/295‬‬
‫ويقول السدويكشي ‪ ":‬والدراك المضاف في هذه الية إنما هو الرؤية فمعنى قولك أدركته‬
‫ببصري معنى رأيته ل فرق إل في اللفظ [ أو هما أمران متلزمان ل يصح نفي أحدهما مع‬
‫إثبات الخر فل يجوز القول رأيته وما أدركته ببصري ول عكس ذلك فهذه الية الكريمة نفت أن‬
‫تراه البصار وذلك يتناول جميع البصار بواسطة اللم الجنسية في مقام المبالغة وفي جميع‬
‫الوقات] لن قولك فل تدركه البصار يفيد عموم الوقات فلبد أن يفيد عموم العصار والزمان‬
‫فل يراه شيء من البصار ل في الدنيا ول في الخرة لما ذكرنا" (‪. )42‬‬
‫فالباضية والمعتزلة حينئذ يرفضون معنى الحاطة التي يبنى عليها مثبتو الرؤية جوازها إذ الية‬
‫عندهم تفيد أن نفي الحاطة يثبت جواز الرؤية‪.‬‬
‫ويقول السالمي في هذا الصدد‪ ":‬ول نسلم أن الدراك هو الرؤية المقيدة بالحاطة لنه حقيقة في‬
‫الوصول إلي الشيء وتقييده بالحاطة مجاز ل يصح إل بقرينه بل القرائن دالة على نفي مطلق‬
‫الدراك"‪)43( .‬‬
‫ب) الية تفيد المدحة‬
‫إنه تعالى تمدح بكونه ل يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح لن ما ذكر في السورة الكريمة قبل هذه‬
‫الية (‪ )44‬هي مدائح ‪ ...‬وما كان من صفاته عدمه مدحا كان وجوده نقصا فيجب تنزيه البارئ‬
‫عنه وهو على غرار نفي السنة والنوم‪)45( .‬‬

‫( ‪)1/296‬‬
‫ويقول أبو مهدي في أن الية تعني المدحة ما يلي‪ ":‬ومما نسألهم عنه أن نقول لهم‪ :‬أخبرونا عن‬
‫قوله تعالى‪ ( :‬ل تدركه البصار) هذه مدحة امتدح بها أم ل فإن قالوا‪ :‬ل فقد جاحدوا‪ ...‬وإن‬

‫قالوا مدحة امتدح بها‪ ،‬قلنا لهم هذه المدحة ثابتة له في الدنيا والخرة أم في الدنيا خاصة فإن قالوا‬
‫في الدنيا خاصة فقد جعلوا مدائح ال عز وجل تزول عنه يوم القيامة فنقول‪ :‬يلزمكم أن يكون‬
‫قوله ( وهو يدرك البصار) في الدنيا خاصة لن الية جاءت مجيئا عاما‪ .‬وتكون على قولكم‬
‫جميع مدائح ال يجوز زوالها في الخرة مثل قوله تعالى‪ ( :‬ل تأخذه سنة ول نوم) (‪ 2‬البقرة‬
‫‪ )255‬وقوله ( ليس كمثله شيء) (‪ 42‬الشورى ‪ )11‬وكذلك سائر المدائح لن هذه مدحة وتلك‬
‫مدحة وإن قالوا الزوال في هذه خاصة فل حجة لهم وإن قالوا مدائح ال ثابتة في الدنيا والخرة‬
‫فهو ما نقول وبطل ما صاروا إليه‪)46( .‬‬
‫ويقول السالمي في الرد على نفي مفهوم المدحة بما يلي‪ ":‬ل يقال إن نفي الرؤية ليس من مدائحه‬
‫تعالى لنه قد اتصف به من خلقه أشياء كالعراض والرواح ونحوها وما اتصف به غيره ل‬
‫يكون مدحا له‪ .‬لنا نقول وكذلك أيضا بعض المخلوقات ل يتصف بالنوم ول بالسنة كالحائط‬
‫والشجرة ونحو ذلك فل يكون نفيهما عنه مدحا"‪)47( .‬‬
‫ويرد التعاريتي على من قال‪ ":‬إن عدم رؤيته في الدنيا مع كونه أقرب إليهم من حبل الوريد كاف‬
‫في التمدح فل ينافي رؤيته في الخرة‪.‬‬
‫بقوله‪ :‬مقتضى كونه تمدحا أن يكون على سبيل الدوام والستمرار قياسا على سائر تمدحاته‬
‫تعالى" (‪)48‬‬
‫وجاء في المسلك المحمود أيضا ما يلي‪ ":‬إن امتناع الرؤية لم يكن فيه تمدح إذ ل مدح للمعدوم‬
‫بأنه ل يرى حيث لم يكن له ذلك‪.‬‬

‫( ‪)1/297‬‬
‫الرد‪ :‬إن عدم مدح المعدوم لشتماله على النقص الذي هو العدم‪ ،‬كما أن الصوات والروائح ل‬
‫تمدح مع عدم إمكان رؤيتها لكونها مقرونة بسمات النقص وامتناع الشيء ل يمنع التمدح بنفي‬
‫الشريك والسنة والنوم ونفي الصاحبة والولد مع امتناعها فبان أن امتناع الرؤية يدل على أنه ليس‬
‫من جنس العالمين بل هو حقيقة أخرى مخالفة لها غاية المخالفة ولما كان تعالى منفردا بهذه‬
‫الصفات مع اشتراك جميع الممكنات في صحة الرؤية صار هذا دليل على أنه ليس ممكنا من‬
‫الممكنات بل واجب وجوده تعالى"‪)49( .‬‬
‫فيبقى نفي الرؤية مدحة في نظر الباضية في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ج)الية تفيد عموم السلب‬
‫" يقول مثبتو الرؤية‪ :‬إن لفظ البصار صيغة جمع دخل عليها اللف واللم فهي تفيد الستغراق‬
‫فقوله‪ ( :‬ل تدركه البصار) يفيد أنه ل تراه جميع البصار وهذا يفيد سلب العموم ول يفيد عموم‬
‫السلب‪)50( "..‬‬

‫فيكون المعنى ل تدركه البصار بل بعضها وهي أبصار المؤمنين وقد جاء عند أحمد الشماخي ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫" قولك‪ :‬فالمعنى سلب العموم‪ ،‬ل عموم السلب أي ل تدركه جميع البصار ونحن قائلون بموجبه‪.‬‬
‫أقول‪ :‬ل نسلم أنها لسلب العموم إذ ل مدح في سلب بعض البصار لنه شاركه فيه من حيث ل‬
‫ترونهم ولنه يلزم عليه أن تدركه بعض البصار وهي التي ل تدركه لن اللف واللم في ل‬
‫تدركه البصار" للعهد‪.‬‬
‫" قولك‪ :‬ل دللة فيه على عموم الوقات‪.‬‬
‫أقول‪ :‬له أدلة‪:‬‬
‫‪ -1‬التمدح لن المقام له ول مدح في بعض الوقات‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم القيد فتسلط النفي على أصل الفعل‪.‬‬
‫‪ -3‬يلزم ذلك في وهو يدرك البصار وفي قوله ( ل تأخذه سنة ول نوم) ( البقرة ‪)51( ")225‬‬
‫ويقول المحشي مبينا أن الية ل تقيد بوقت دون وقت ‪ ":‬ويقال لهم‪ :‬أخبرونا لية علة صار‬
‫معبودكم يرى في دار المعاد ول يرى في الدنيا اللذات أم للخبر؟ فان قلتم للذات فالذات ل تتغير‬
‫وان قلتم للخبر فما الخبر؟‬

‫( ‪)1/298‬‬
‫فإن قلتم ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (‪ 75‬القيامة ‪ )23‬قلنا هذا الخبر للرؤية عندكم في‬
‫المعاد فأين الخبر الذي ل يرى في الدنيا؟ فلستم تجدونه إل أن تقولوا قوله ( ل تدركه البصار) (‬
‫‪ 6‬النعام ‪ )103‬فإن قالوا‪ :‬ذلك قيل لهم‪ :‬هذا الخبر عن الذات أو خبر عن وقت دون وقت‪.‬‬
‫فإن قالوا‪ :‬خبر عن الذات قلنا‪ :‬قد قلتم إن الذات ل تتغير من صفة القديم إلى صفة المحدث‪.‬‬
‫فإن قلتم عن وقت دون وقت فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر ال به عن نفسه في‬
‫القرآن من قوله‪ (:‬ل تأخذه سنة ول نوم) (ول يؤوده حفظهما) (‪ 2‬البقرة ‪ ( )255‬ل يعزب عنه‬
‫مثقال ذرة) (‪ 34‬سبأ ‪ )3‬فتكون هذه الخبار من كتاب ال تعالى وما شاكلها في صفة ال تعالى‬
‫إنما هي لوقت دون وقت" (‪)52‬‬
‫وإن صاغ المحشي هذه الحقيقة بطريقة جدلية فإن السالمي قد صاغها بمنهج رصين حيث يقول‪":‬‬
‫قلنا ‪ :‬ل نسلم أنها لسلب العموم لنها وردت مدحا له تعالى‪ ،‬و'دراك البصار له تعالى مزيل لهذا‬
‫التمدح زل يصح أن تزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون في‬
‫الخرة متصفا بالسنة والنوم والصاحبة والولد والشريك والشبيه لن هذا كله مما تمدح به تعالى‬
‫بنفيه عنه‪ ،‬ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليل عاجزا مقهورا مغلوبا جاهل بخيل فيستحق على‬
‫ذلك الشتم‪ -‬تعالى ال عن ذلك علوا كبيرا‪.‬‬

‫حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة في مال إذا لم يدل دليل على أن المراد‬
‫خلفها أما إذا دل دليل على ذلك عدل عنها إلى ما يقيتضيه الدليل ودليل العدول هنا قصد التمدح‬
‫بنفي الرؤية فإن حمل على تلك القاعدة فات هذا المقصود"‪)53( .‬‬
‫ويقول محمد اطفيش‪ " :‬اللف واللم للستغراق باقية على العموم الشمولي بعد النفي فشملت‬
‫أبصار المؤمنين وأبصار الكفار كما هو الوارد في القرآن بل تلكف تأويل في قوله ( وال ل يحب‬
‫كل مختال فخور)‪)54( .‬‬

‫( ‪)1/299‬‬
‫أما السدويكشي فقد غلب عليه الخذ عن اليجي وقد انتبه إلى ذلك يوسف المصعبي فبين أن‬
‫السدويكشي أورد اعتراضات اليجي والشريف الجرجاني على أساس أن يرد عليها (‪ )55‬لكننا لم‬
‫نجد هذا الرد ولعل عذره يتمثل في أنه لم ينته من شرح كتاب الديانات ومعلوم أن يوسف‬
‫المصعبي واصل الشرح لكنه لم يتدارك النقص الذي أشار إليه‪.‬‬
‫والمهم حينئذ أن الباضية يعتبرون أن هذه الية تدل على نفي الرؤية عن ال تعالى على‬
‫الطلق‪.‬‬
‫د)تركيب الجملة‬
‫إن اختلف الجملتين إذ كانت الولى فعلية والثانية اسمية يثبت اختلفا جوهريا في المعنى فالفعلية‬
‫للتجدد والستمرار التجددي والسمية للدوام‪)56( .‬‬
‫إن الوقوف عند مختلف وجوه الحتجاج يبين أن كل من النفاة والمثبتين حرصوا على تدعيم‬
‫موقفهم اعتمادا على الستعمالت اللغوية إل أن جانب التأويل غلب عند الشاعرة أكثر منه عند‬
‫الباضية ولم يضطر إليه الباضية إل فغي مواقف الدفاع وتبقى الية عندهم صريحة في نفي‬
‫الرؤية المعهودة عن ال تعالى على الطلق وهذا في رأينا أقرب إلى العقل‪.‬‬
‫والملحظ أن علماء هذه المرحلة لم يتوسعوا في تحليل هذه الية كما هو مطلوب رغم أنهم‬
‫أشاروا إليها ضمن الحتجاج كما رأينا‪)57( .‬‬
‫هذا عن هذه الية فماذا عن قوله تعالى‪:‬‬
‫ ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (‪ 75‬القيامة ‪ )58( )23‬؟‬‫=======================================‬
‫(‪ )40‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‪ .‬ول بأس من تفسير كلمة البصر‪ :‬جاء في لسان العرب‪ :‬أبصر‬
‫فلن ‪ :‬نظر ببصره فرأى‪ ،‬وأبصر الشيء رآه والبصر العين‪ ،‬قوة البصار‪ ،‬قوة الدراك‪.‬‬
‫وجاء عند امحمد اطفيش‪ :‬والبصر السود الذي وسط العين أسود العين‪ ،‬وبه يكون البصار‪ ،‬أو‬

‫القوة المودعة في ذلك السود أو في العصبتين المؤديتين إليه‪ .‬وقد يطلق على العين لنها محل‬
‫ذلك‪ .‬تيسير التفسير ط ‪.2/373 1‬‬

‫( ‪)1/300‬‬
‫وجاء عند محمد عبده ‪ ":‬وأبصرت الشيء رأيته‪ ،‬وقيل البصر حاسة الرؤية‪ .‬ابن سيدة‪ :‬البصر‬
‫حسن العين‪( ،‬والجمع أبصار ذكره في اللسان وقال الراغب يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى‬
‫( الحزاب ‪ ،)10‬وللقوة التي فيها‪ (.‬وإذا زاغت البصار( (النحل ‪ )77‬وقوله‪( :‬كلمح البصر تفسير‬
‫المنار دار المنار القاهرة ط الثالثة ‪.7/651 :1952 /1371‬‬
‫(‪ )41‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق تعليق ‪ 203 -202 :1‬والكلم لمحقق النص وهو أحمد الخليلي‬
‫مفتي عمان حاليا واستشهدنا به لستيعابه جميع الوجوه التي يعتمدها الباضية في فهم كلمة‬
‫الدراك‪.‬‬
‫(‪ )42‬عبد ال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪ 2 :‬وقد أتمنا ما جاء في النص من نقص‬
‫اعتمادا على عزة عبد المنعم زايد‪ :‬رؤية ال تعالى بين المثبتين والنافين‪ 62 :‬وقد وضعنا الجزء‬
‫الناقص بين معقفين والنص مأخوذ من اليجي‪ :‬المواقف مع الشرح ‪ 377 :‬من باب الشبه‪.‬‬
‫(‪ )43‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق ص ‪.203 -202‬‬
‫(‪ )44‬بديع السماوات والرض أنى يكون له ولد ولم تكن(قال تعالى في سورة النعام ‪ : -101‬له‬
‫صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم(‪)101‬ذلكم ال ربكم ل إله إل هو خالق كل شيء‬
‫فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل(‪)102‬ل تدركه البصار وهو يدرك البصار وهو اللطيف‬
‫‪(.‬الخبير(‪)103‬‬
‫(‪ )45‬ر‪ .‬عبد ال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪2 :‬‬
‫(‪ )46‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪165 -164 :‬‬
‫(‪ )47‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.204:‬‬
‫(‪ )48‬سعيد بت تعاريت‪ :‬المسلك المحمود‪.219 :‬‬
‫(‪ )49‬نفس المصدر‪.219 -218 :‬‬
‫(‪ )50‬عزة محمد عبد المنعم زايد ‪ :‬رؤية ال تعالى‪.63 :‬‬
‫(‪ )51‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪ .25:‬وينقل سعيد ابن تعاريت ردا لحد‬
‫الشاعرة ل تدركه(يتناسق والفكر الباضي وهو" فان قيل‪ :‬فما المرضي من أداة النفي في الية‬
‫لعموم السلب أو السلب العموم‪(.‬البصار‬

‫( ‪)1/301‬‬

‫قلنا‪ :‬المرضي أنها لعموم السلب لنه أبلغ إثبات حجاب القدرة والعظمة وأفعل في مقابلة إثبات‬
‫إدراكه تعالى‪ "...‬المسلك المحمود‪.218 :‬‬
‫(‪ )52‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪.279 -278 /7‬‬
‫(‪ )53‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.204:‬‬
‫(‪ )54‬لقمان ‪. 18‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط ‪.2/372 1‬‬
‫(‪ )55‬ر‪ .‬عبد ال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪. 3 -2 :‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية‬
‫على أصول تبغورين‪.105 -104 :‬‬
‫(‪. )56‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط ‪.2/372 1‬‬
‫(‪ )57‬ر‪ .‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪ 7/245‬اكتفى بتوضيح المعنى العام مع ذكر‪ " :‬وليس يرى‬
‫ربنا تبارك وتعالى أحد من خلقه" ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على كتاب الجللين‪ .‬خ البارونية‬
‫في مجلدين ر‪ .‬المجلد الول ورقة ‪ 220‬قفا و ‪ 221‬وجه‪ .‬لم يتوسع في الشرح وأحال على‬
‫حاشيته على كتاب أصول الدين لتبغورين إل أنه لم يفصل القول هناك أيضا ‪.‬ر‪ .‬عمرو التلتي‪:‬‬
‫شرح النونية ورقة ‪ 19‬وجه‪ .‬اكتفى بالستشهاد بالية‪.‬‬
‫(‪ )58‬ويتفق المعتزلة والباضية في فهم هذه الية ‪ :‬مسألة‪ :‬وربما في قوله إنه أقوى دليل على أن‬
‫ال تعالى يرى في( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة(تعالى‪ :‬الخرة؟ وجوابنا أن من تعلق‬
‫بذلك وإن كان ممن يقول بأن ال تعالى جسم فإنا ل ننازعه في أنه يرى بل في أنه يصافح ويعانق‬
‫ويلمس تعالى ال ذلك ‪ ،‬وإنما نكلمه في أنه ليس بجسم‪ ،‬وإن كان ممن ينفي الشبيهة على ال فل‬
‫بد من أن يعترف بأن النظر إلى ال تعالى ل يصح لن النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو‬
‫النظر إليه وهو الثواب ( يوسف ‪ )82‬فإنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة( واسأل‬
‫القرية(كقوله تعالى‪ :‬ووجوه يومئذ(منهم‪ ،‬وبيان ذلك أن ال ذكر ذلك ترغيبا في الثواب كما ذكر‬
‫قوله ( القيامة ‪ )24‬زجرا عن العقاب فيجب حمله على ما ذكرناه(باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة‬
‫‪...‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار ‪ :‬تنزيه القرآن عن المطاعن ‪.‬دار النهضة الحديثة بيروت د‪.‬ت ص‬
‫‪.442‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/302‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫جاء في الدليل والبرهان‪ ":‬إن النظر في لغة العرب يتصرف على أربعة أوجه ل خامس لها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تكون النظر بمعنى التعطف والرحمة قال ال تعالى‪ ( :‬ول ينظر إليهم يوم القيامة) (‪ 3‬آل‬

‫عمران ‪ )77‬ولم يرد ل يراهم لن رؤيته تعالى محيطة بهم وبغيرهم وإنما هو نظر تعطف‬
‫ورحمة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون النظر بمعنى العتبار كما قال تعالى‪ ( :‬أفل ينظرون إلى البل كيف خلقت) (‪88‬‬
‫الغاشية ‪.)17‬‬
‫‪ -3‬بمعنى النتظار كما قال ال عز وجل‪ ( :‬ما ينظرون إل صيحة واحدة) (‪ 39‬يس ‪ )49‬أي‬
‫ينتظرون‪ .‬وقوله ( انظرونا نقتبس من نوركم) ( ‪ 57‬الحديد ‪)13‬‬
‫‪ -4‬هو النظر المعروف بالعين (‪)59‬‬
‫وجاء في الجامع الصحيح‪ :‬باب في النظر في اللغة‪ ...":‬إن النظر هو النتظار لقول ال عز وجل‬
‫( ما ينظرون إل صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) (‪ 36‬يس ‪ )49‬يعني ما ينتظرون وليس‬
‫بمعنى النظر بالبصار وقال‪ ( :‬وما ينظر هؤلء إل صيحة واحدة ما لها من فواق) (‪ 38‬ص‬
‫‪ )15‬وقال‪ ( :‬هل ينظرون إل أن تأتيهم الملئكة) (‪ 16‬النحل ‪ )33‬ونحوه في القرآن‪.‬‬
‫ومصداق ذلك في اللغة قول القائل‪ :‬إنما أنظر إلى ال ثم إليك يعني أنه ينتظر ما يأتيه من قبله" (‬
‫‪)60‬‬
‫ويذكر الشاعرة (‪ )61‬أن الية صريحة في وقوع الرؤية للمؤمنين في الخرة إذ يعتبرون أن‬
‫نظر بمعنى رأى وذلك أكبر نعيم في الجنة فيرد الباضية هذا الموقف من خمسة وجوه‪:‬‬
‫‪ -1‬اللغة‪:‬‬
‫إن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال ‪ :‬نظرت الهلل فلم أره‪ .‬ول يصح أن يقال رأيته فلم‬
‫أره‪ .‬وإطلقه على الرؤية مجاز ل يصح إل بقرينه والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلف‬
‫الظاهر‪.‬‬
‫والوجه ل يكفي أن يكون قرينه لنه يطلق على الذات ( ويبقى وجه ربك ذو الجلل والكرام) (‬
‫‪ 55‬الرحمان ‪.)27‬‬
‫فإذا كان النظر بمعنى النتظار فل يعدى بإلى‪.‬‬

‫( ‪)1/303‬‬
‫الجواب‪ :‬ل نسلم ذلك فقد قال تعالى‪ ( :‬فنظرة إلى ميسرة) ( البقرة ‪.)28‬‬
‫وقال الشاعر‪(:‬كامل)‬
‫وقال الشاعر‪(:‬كامل)‬
‫قال حسان‪( )62( :‬طويل)‬
‫وقال الشاعر‪(:‬طويل)‬
‫أي منتظرة لمعروفه‪)63( .‬‬

‫‪ -2‬سياق الية‪ :‬إن المقابلة الواردة في بقية الية ( وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة) (‬
‫‪ 75‬القيامة ‪ )25 -24‬لو فهم النظر بمعنى الرؤية لرتفعت المناسبة بين الجملتين ولتداعى بناؤها‬
‫ويقول الشماخي في هذا الصدد ما يلي‪ ":‬ويدل عليه ذكر ينظر في مقابلة تظن أي تتوقع أن يفعل‬
‫بها فعل فضيع شديد يقصم فقار الظهر كما ترتجي الوجوه الناظرة إلى ربها أن يفعل بها كل‬
‫خير‪.‬‬
‫وأيضا فاعل تظن الوجوه ومعلوم أن الوجوه ل تظن وإنما تظن القلوب فيكون عبارة عن الجملة‬
‫في الول والثاني للمعادلة والموازنة بينهما"‪)64( .‬‬
‫‪ -3‬الحصر‪ :‬إن تقديم إلى في قوله ( إلى ربها ناظرة) يفيد الحصر والختصاص ولو كان من‬
‫نظر العين لنحصر نظرهم في ذات ال ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء كثيرة لنهم المنون‬
‫الذين ( ل يحزنهم الفزع الكبر) (‪ 21‬النبياء ‪ ( )103‬وهم من فزع يومئذ آمنون) (‪ 27‬النمل‬
‫‪ ( )89‬ول خوف عليهم ول هم يحزنون) (‪ 2‬البقرة ‪ )62‬ففي هذا الحصر دليل على معنى‬
‫النتظار‪)65( .‬‬
‫‪ -4‬تقييد الية بيوم القيامة ‪ :‬يقول الشماخي‪ ":‬الية نزلت في حال القيامة فالمؤمنون ناضرة‬
‫وجوههم بالبشارات والكفار باسرة وجوههم بتحققهم الوعيد فالولون منتظرون دخول الجنة‬
‫والكافرون أن ينبذوا في الحطمة‪ ...‬وأهل الجنة في نعيم ينتظرون آخر‪ ( .‬فأما من أوتي كتابه‬
‫بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا) (‪ 84‬النشقاق ‪ )9-7‬فل يصح أن‬
‫نعتبر انتظار النعمة سببا للنعمة وسببا للغم وضيق الصدر"‪)66( .‬‬

‫( ‪)1/304‬‬
‫‪ -5‬اعتماد التأويل‪ :‬واعتمد الباضية التأويل مثل المعتزلة وفي ذلك يقول يوسف المصعبي‪":‬‬
‫وحمل الجبائي(‪ )67( )916 -849 /303 -235‬النظر على معنى النتظار وجعل " إلى" اسما‬
‫بمعنى النعمة مفرد اللء مضافا لما بعده ل حرف جر‪ .‬والمعنى عنده‪ :‬منتظرة نعم ربها وإلى‬
‫عنده مفعول لناظرة"‪)68( .‬‬
‫وقد توسع محمد اطفيش في ذلك كما يلي‪ " :‬أو " إلى" بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضافا‬
‫أي ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الصل إلى إنعام ربها والنظر بمعنى‬
‫النتظار ول يرجون الرحمة إل من ال تعالى كما ل يعبدون إل إياه‪.‬‬
‫وكل حذف أو تأويل ولو كان خلف الصل مقدم على عدمه إذا كان عدمه يؤدي إلى التشبيه أو‬
‫نحوه والتقديد والتأويل هما المناسبان لقوله تعالى‪ ( :‬ليس كمثله شيء) "‪)69( .‬‬
‫‪ -6‬تفسير بعض الصحابة والتابعين النظر بمعنى النتظار‬
‫لقد أورد الربيع بن حبيب أقوال الصحابة الذين فسروا النظر بمعنى النتظار‪ .‬فمن هؤلء عبدال‬

‫بن عباس (ت ‪ )70( )687 /68‬وقد قال عندما سئل عن الية المذكورة‪ ":‬ثم ينظرون إلى ربهم‬
‫متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب" ثم قال‪ ( :‬وجوه يومئذ باسرة‪ -‬يعني‬
‫كالحة‪ -‬تظن أن يفعل بها فاقرة) ‪ .‬قال‪ :‬يتوقوعون العذاب بعد العذاب وكذلك قوله‪( :‬إلى ربها‬
‫ناظرة) ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب والكرامة بعد الكرامة"‪)71( .‬‬
‫إن كانت الية السابقة لم تنل حظا وافرا من التحليل فإن الشماخي خاصة قد حلل هذه الية تحليل‬
‫وافيا وقد انطلقت نصوص الباضية في هذه المرحلة وما قبلها وما بعدها من الرصيد الذي جمعه‬
‫من وقت مبكر الربيع بن حبيب لترد بطرق شتى على من اعتبر أن ناظرة معناها الرؤية‬
‫البصرية كما أن هذه النصوص لم تغفل عن تدعيم موقفها برأي المعتزلة وباعتماد التحاليل اللغوية‬
‫والبلغية‪.‬‬
‫ويرتبط بهذه الية قول موسى‪ ( :‬رب أرني أنظر إليك) (‪ 7‬العراف ‪ )143‬فماذا عن هذا الطلب؟‬

‫( ‪)1/305‬‬
‫ قوله تعالى‪ ( :‬ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن‬‫أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا‬
‫فلما أفاق قال سبحانك تبن إليك وأنا أول المؤمنين) (‪ 7‬العراف ‪)143‬‬
‫إن مواطن الشكال في هذه الية تتمثل في ‪ :‬طلب موسى الرؤية ( أرني أنظر إليك) حقيقة لن‪.‬‬
‫تعليق الرؤية باستقرار الجبل‪ .‬التجلي للجبل‪ .‬توبة موسى‪.‬‬
‫أ?‪ .‬طلب موسى الرؤية‪ :‬يقول مثبتو الرؤية (‪ )72‬إن في طلب موسى الرؤية دليل على أنها‬
‫ممكنة إذ ل يجوز أن يطلب نبي أمرا مستحيل‪.‬‬
‫ويجيب الباضية بأنه سألها وهو يعلم استحالتها ليعلم قومه الجواب باستحالتها والقوم كافرون‬
‫لقولهم ( لن نؤمن لك حتى نرى ال جهرة) (‪ 2‬البقرة ‪ )55‬وقد اختار منهم موسى سبعين وكلهم‬
‫سمعوا ( لن تراني) ‪ .‬فإخباره ومعه السبعون أقوى في ظن القوم من إخباره بنفسه‪ .‬ومما يدل‬
‫على طلبها لقومه قوله تعالى حكاية عن موسى ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) (‪ 7‬العراف ‪)155‬‬
‫وقوله‪ ( :‬فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ال جهرة) (‪ 4‬النساء ‪.)153‬‬
‫وقوله تعالى ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى ال جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم‬
‫تنظرون) (‪ 2‬البقرة ‪ )55‬وأما الطلب في صيغة المفرد فمن باب التبكيت إذ إن منعت عنه فل‬
‫سبيل إلى حصولهم لهم‪)73( .‬‬
‫فالباضية وجهوا هذه الية من وقت مبكر وجهة العتذار اعتمادا على منا نقله جابر بن زيد عن‬
‫ابن عباس وقد أورد الربيع بن حبيب ما يلي‪ ":‬قال جابر بن زيد‪ :‬سئل ابن عباس رضي ال عنه‬

‫عن قوله تعالى ( رب أرني انظر إليك) فقال ذلك على وجه العتذار لقومه ليريهم ال آية من‬
‫آياته فييأسوا من رؤية ال"‪)74( .‬‬

‫( ‪)1/306‬‬
‫ونقل المحشي عن الجيطالي ما يلي‪ ":‬قال في شرح النونية في ما يتعلق بسؤال موسى ربه الرؤية‬
‫ما نصه‪ :‬فإن قال‪ :‬أوليس إنما أشركت اليهود لجحودهم بنبينا محمد صلى ال عليه وسلم وبسؤالهم‬
‫موسى عليه السلم أن يريهم ربهم جهرة‪ -‬قيل له‪ :‬نعم‪.‬‬
‫فإن قال‪ :‬أو ليس كل من سأل ما سألت اليهود فقد أشرك‪ .‬قلنا‪ :‬نعم‪.‬‬
‫فإن قال‪ :‬وقد سأل موسى أن يرى ربه‪ ،‬قلنا‪ :‬إن موسى عليه السلم لم يسأل أن يرى ربه عيانا‬
‫مثل ما سألت اليهود وإنما قال ( رب أرني أنظر إليك) على وجه العتذار لقومه ليريهم آية من‬
‫آياته فييأسوا من رؤيته عز وجل" (‪)75‬‬
‫أ?‪ -‬حقيقة لن‪ :‬اعتبر مثبتو الرؤية أن الزمخشري تأثر بمذهبه في تقدير معنى التأبيد للن‪ ،‬ودليل‬
‫هؤلء على ذلك أنها لو كانت تقتضي التأييد ما أكدت به في قوله تعالى‪ ( :‬ولن يتمنوه أبدا) ‪( .‬‬
‫‪)76‬‬
‫وينطلق الباضية من تفسير الربيع للن بمعنى الياس حيث يقول‪ ":‬لن حرف من حروف الياس‬
‫عند النحويين أي لن يراه أحد في الدنيا ول في الخرة"‪)77( .‬‬
‫وقد اكتفى كل من أبي مهدي والمحشي بالنسبة إلى " لن" بما ذكره الربيع (‪ )78‬أما يوسف‬
‫المصعبي فقد ألح ال البتة وكل من قال إن موسى لن يرى ال قال إن غيره لن يراه"‪)79( .‬‬
‫أما سعيد ابن تعاريت فبعد أن أورد عدة أقوال تفيد أن " لن" للتأبيد يقول‪ ":‬حيث ثبت دللتها على‬
‫التأبيد‪...‬فعلى من ادعى أنها تكون لغيره أيضا الدليل فيكون تمسكنا حينئذ بالمجمع عليه‪ ،‬فثبت بما‬
‫ذكرناه أن ال منزه عن الرؤية"‪)80( .‬‬
‫ج‪ -‬تعليق الرؤية باستقرار الجبل‪ :‬يقول المثبتون إن تعليق الرؤية بأمر ممكن وهو استقرار الجبل‬
‫يجعل الرؤية ممكنة إذ ما تعلق بالممكن ممكن‪.‬‬
‫ويجيب الباضية أن استقرار الجبل مستحيل في علم ال تعالى والمتعلق بالمستحيل مثله لن‬
‫العتبار في ذلك بالمخاطب بصيغة اسم الفاعل لن الخطاب صدر منه وهو عالم باستحالته‪.‬‬

‫( ‪)1/307‬‬
‫ويقول المحشي في هذا الشأن‪ ":‬قال تعالى‪ ( :‬ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف‬
‫تراني) فهذا على قطع الرجاء أي فكما أن الجبل ل يستقر فكذلك لن تراني‪ ،‬ونظيره ( ول يدخلون‬

‫الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (‪ 7‬العراف ‪. )81( )40‬‬
‫د‪ -‬التجلي‪ :‬جاء عند الربيع بن حبيب ما يلي‪ :‬وأما قوله ( فلما تجلى ربه للجبل) " أي فلما تجلى‬
‫ببعض آياته فلم يحتملها الجبل حتى صار دكا وخر موسى صعقا"‪)82( .‬‬
‫واكتفى المحشي بإعادة نفس النص (‪ )83‬أما يوسف المصعبي فقد مر على الية دون أن يقف‬
‫عند حقيقة التجلي (‪ )84‬لكنه أحال على تفسير الزمخشري (‪ )85‬أما عمرو التلتي هو الخر فقد‬
‫نفى أن تكون ذاته تعالى تجلت للجبل‪)86( .‬‬
‫فالباضية في هذا المعنى رفضوا تفسير الشاعرة (‪ )87‬واعتمدوا في تفسير موقفهم الذي أقره‬
‫الربيع على ما جاء عند المعتزلة وفي ذلك يقول القاضي عبد الجبار‪ ":‬مسألة‪ :‬وربما سألوا عن‬
‫قوله تعالى‪ ( :‬فلما تجلى ربه للجبل) كيف يصح أن يتجلى وليس بجسم وما فائدة تجليه للجبل؟‬
‫وجوابنا أن المراد بهذا التجلي الظهار وذكر ال الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بين لهل الجبل‬
‫أنه ل يرى بأن جعله دكا حصل المراد في ما سألوه وهذا كقوله ( إنا عرضنا المانة على‬
‫السماوات والرض) (‪ 33‬الحزاب ‪ )72‬أراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة (‪ 12‬يوسف ‪ 82‬وأراد‬
‫أهلها"‪)88( .‬‬
‫هـ‪ -‬توبة موسى‪ :‬بما أن موسى خر صعقا أناب إلى ربه حال استيقاظه لنه أحس باستعظام ما‬
‫طلب من ال تعالى وقد بين الربيع هذا المعنى كما يلي‪ ":‬عمير بن إسماعيل قال حدثنا أبو صالح‬
‫عن ابن عباس عن جوبير عن الضحاك في قوله تعالى ( سبحانك تبت إليك) أي عن مسألتي أنى‬
‫أنظر إليك ( وأنا أول المؤمنين) المصدقين بأنك ل يراك أحد‪ .‬وقال مجاهد مثل ذلك‪)89( "...‬‬
‫والمشكلة يحللها المحشي كما يلي‪ " :‬فإن قال قائل‪ :‬فإن كان موسى عندكم غير مخطئ فمم إذن‬
‫تاب؟ ومن ماذا أخذته الصاعقة؟‬

‫( ‪)1/308‬‬
‫قيل له‪ :‬إن أهل التفسير (‪ )90‬قالوا‪ :‬إن ذلك لتقدمه بين يدي ال تعالى بالمسألة قبل أن يؤمر‬
‫بذلك‪.‬‬
‫فإن زعموا أن الصاعقة وأن التوبة إنما كانتا من أجل طلب الرؤية قيل لهم فإن الصاعقة ل‬
‫تصيب أحدا إل على أمر ال ل يجوز له ول يحل فكذلك التوبة ل تكون من صاحبها إل على أمر‬
‫غير جائز له فهذا داخل عليكم"‪)91( .‬‬
‫أما يوسف المصعبي فينقل كلم الزمخشري‪ ":‬فلما أفاق من صعقته قال ( سبحانك) أنزهك مما ل‬
‫يجوز عليك من الرؤية وغيرها‪ ( ،‬تبت إليك) من طلب الرؤية ( وأنا أول المؤمنين) بأنك لست‬
‫بمرئي ول مدرك بشيء من الحواس‪ .‬فإن قلت‪ :‬فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم‬
‫تاب؟ قلت‪ :‬من إجرائه تلك المقالة العظيمة‪.‬‬

‫وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من ال تعالى فانظر إلى إعظام ال تعالى أم‬
‫الرؤية في هذه الية‪ ،‬وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا وكيف أصعقتهم ولم يخل كليمه من‬
‫نفيان ذلك مبالغة في إعظام المر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على‬
‫لسانه وقال ( أنا أول المؤمنين) ‪)92( .‬‬
‫نتبين من خلل هذه التحاليل أن الباضية يجنحون دائما إلى التنزيه ويعمدون في ذلك إلى التأويل‬
‫واعتمادهم في ذلك ما تتحمله اللغة من المعاني فهم يعتبرون أل سبيل إلى أن يتجلى ال تعالى‬
‫للجبل كما يلحون بشدة على معنى التأبيد في " لن" وقد وافقهم المعتزلة وكثير من الشاعرة على‬
‫ذلك وعلى هذا الساس ينفون إمكانية الرؤية في الدنيا والخرة‪ .‬ويعتبرون هذه الية مؤيدة لقوله‬
‫تعالى‪ ( :‬ل تدركه البصار وهو يدرك البصار) ‪.‬‬
‫ذلك هو موقف الباضية من طلب موسى الرؤية فماذا عن موقفهم من آيات أخر توحي بمفهوم‬
‫الرؤية؟‬
‫====================================‬
‫(‪ )59‬أبو يعقوب الوارجلني‪ :‬الدليل والبرهان ط ‪.67 :1‬‬

‫( ‪)1/309‬‬
‫(‪ )60‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/29‬عدد ‪. 859‬ر‪ .‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪/7‬‬
‫‪. 263 -253‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪.102:‬‬
‫(‪ )61‬أبو الحسن الشعري‪ :‬البانة عن أصول الديانة‪ .‬تحقيق عبد القادر الرناؤوط مكتبة دار‬
‫البيان ط ‪ 1‬دمشق بيروت ‪.37-31 :1981 -1401‬‬
‫(‪ )62‬حسان بن ثابت (‪ )674 /54‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪.2/188 :‬‬
‫(‪ )63‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪. 21:‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪. 193 :‬ر‪.‬‬
‫أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪.168 -167:‬‬
‫(‪ )64‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪ ".21:‬كما أن وصف الوجوه بالنضارة مانع من‬
‫إطلقها على البصار إذ ل توصف البصار بذلك"‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.191 :‬‬
‫(‪ )65‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪.22:‬‬
‫(‪ )66‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪.21:‬‬
‫(‪ )67‬الجبائي‪ :‬من أئمة المعتزلة وغليه نسبت الطائفة الجبائية ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪.7/136:‬‬
‫(‪ )68‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪102 :‬‬
‫(‪ )69‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير‪.6/427 :‬‬
‫(‪ )70‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‪.4/228 :‬‬

‫(‪ )71‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/26‬عدد ‪. 853‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد‬
‫على البهلولي‪ 161 . 160:‬أورد كامل النص‪.‬‬
‫(‪ )72‬ر‪ .‬اليجي ‪ :‬الموقف ‪ 370 -368 /2‬حلل القضية تحليل موسعا واعتبر أن الية أقوى‬
‫دليل على إمكانية الرؤية‪.‬‬
‫(‪ )73‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪180 :‬‬
‫(‪ )74‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/34‬عدد ‪869‬‬
‫(‪ )75‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪ . 277 -7/276‬والملحظ أنه وصل بعد التحليل إلى إعادة ما‬
‫جاء عند الربيع حرفيا‪.‬‬
‫قل إن كانت((‪ )76‬قال تعالى‪ :‬لكم الدار الخرة عند ال خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن‬
‫كنتم صادقين(‪)94‬ولن (البقرة ‪(.)95-94‬يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم وال عليم بالظالمين(‪)95‬‬
‫(‪ )77‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/34‬عدد ‪870‬‬

‫( ‪)1/310‬‬
‫(‪ )78‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪. 160:‬ر‪ .‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب‬
‫‪.7/276‬‬
‫(‪ ))79‬يوسف المصعبي‪ :‬شرح أصول تبغورين‪.107:‬‬
‫(‪ )80‬سعيد بن تعاريت‪ :‬المسلك المحمود ‪.225 -224 :‬‬
‫(‪ )81‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪. 7/277‬ر‪ .‬عبدال السالمي‪ :‬المشارق ص ‪ ،189‬والية‪:‬‬
‫العراف ‪.40‬‬
‫(‪ )82‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 35 -3/34‬عدد ‪.870‬‬
‫(‪ )83‬ر‪ .‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪7/277‬‬
‫(‪ )84‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 240‬وجه‪.‬‬
‫(‪ )85‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪.2/114‬‬
‫(‪ )86‬ر‪ .‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪20‬وجه‬
‫فقال الزجاج ‪ (:‬فلما تجلى ربه للجبل((‪ )87‬يقول الرازي‪ ":‬أما قوله تجلى أي ظهر وبان‪ ،‬ومنه‬
‫يقال جلوت العروس إذا أبرزتها" ‪.‬ر‪ .‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪.14/134‬‬
‫(‪ )88‬القاضي عبد الجبار‪ :‬تنزيه القرآن عن المطاعن‪.152 :‬‬
‫(‪ )89‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/34‬عدد ‪.870‬‬
‫(‪ )90‬ر‪ .‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪.278 -7/277‬‬
‫(‪ )91‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪.278 -277 /7‬‬

‫(‪ )92‬يوسف المصعبي ‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 240‬وجه وكذلك ‪ 183‬وجه ‪.‬ر‪.‬‬
‫الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪. 2/115‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬تنزيه القرآن عن المطاعن ص ‪. 151‬ر‪.‬‬
‫محمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسيرط ‪ 2/635 ، 1‬وفي هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار ‪ ":‬وقد كان‬
‫ل يسألون ربهم ما(سأل ال الرؤية لقومه‪ ،‬ولم يأذن جل وعز له في ذلك‪ ،‬والنبياء يرغبون إل‬
‫بعد الذن فعلى هذا الوجه قال ما قال ‪ .‬تنزيه القرآن عن المطاعن‪.151 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/311‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫قوله تعالى‪ ( :‬للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (‪ 10‬يونس ‪.)26‬‬
‫يعتبر الشاعرة أن الحسنى هي الجنة وأن الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم‪.‬‬
‫ويرد الباضية ذلك من الوجوه التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬إن الزيادة على الشيء ل تكون إل من جنسه‪.‬‬
‫‪ -2‬إن الزيادة أقل من المزيد عليه ورؤية ال عندهم أكبر من الجنة وأعل مقاما‪.‬‬
‫‪ -3‬تفاسير الصحابة والتابعين جاءت كما يلي‪ ":‬جاء عن علي ابن أبي طالب أن الزيادة غرفة من‬
‫لؤلؤ لها أربعة أبواب والغرفة هي الزيادة‪.‬‬
‫وجاء عن ابن عباس نفس القول كما أنه ذكر أن الحسنة بالحسنة والزيادة التسع لقوله تعالى ( من‬
‫جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (‪ 6‬النعام ‪.)160‬‬
‫وقال علقمة (‪ )93‬مثل هذا القول‪ :‬الحسنة بعشر أمثالها في شأن الزيادة‪)94( .‬‬
‫ويتابع المحشي هذه التأويلت فينقل كلم الجيطالي في شرح النونية حيث يقول‪ ":‬وأما تأويل‬
‫المشبهة في الزيادة المذكورة في قوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (‪ 10‬يونس ‪)26‬‬
‫وقوله ( ولدينا مزيد) (‪ 50‬ق ‪ )35‬فإنما تعسفوا في تأويلها تعسفا شديدا‪ ...‬ولم يعتبروا فيها معنى‬
‫الزيادة المذكورة في غيرها من القرآن كقوله تعالى‪ ( :‬ليجزيهم ال أحسن ما عملوا ويزيدهم من‬
‫فضله) (‪ 24‬النور ‪ )38‬وفي مثله من اليات‪ :‬غير أن القوم متى ما سمعوا بذكر شيء قريب أو‬
‫بعيد من الذي بنوا عليه اعتقادهم ذهبت إليه أهواؤهم"‪)95( .‬‬
‫وكذلك يسلك يوسف المصعبي فيذكر جميع القوال التي أوردها الربيع ثم يقول‪ ":‬فإن قلت‪ :‬حيث‬
‫لم يثبت هذا الحديث (‪ )96‬عندنا ول عند صاحب الكشاف‪ ...‬فما معنى هذه الزيادة؟ قلت‪ :‬قال‬
‫الشيخ هود رحمه ال‪ )97( :‬الحسنى الجنة وزيادة يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف‪.‬‬
‫وقال صاحب الكشاف‪ :‬وزيادة ما يزيد من التفضل ويدل عليه قوله ( ويزيدهم من فضله) (‪24‬‬
‫النور ‪)98( .)38‬‬

‫( ‪)1/312‬‬
‫فالمهم بالنسبة إلى الباضية أن الزيادة ل يمكن أن تعني الرؤية بأي وجه من الوجوه‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ ( :‬الذين يظنون أنهم ملقو ربهم) (‪ 2‬البقرة ‪.)46‬‬
‫يورد يوسف المصعبي في شأن هذه الية ما ملخصه أن المجوزين للرؤية يفسرون اللقاء بالرؤية‬
‫من باب المجاز لكن المانعين لها يفسرونه بما يناسب المقام كلقاء الثواب خاصة والجزاء مطلقا‬
‫والظن حسب هؤلء بمعنى اليقين فهم حينئذ يتيقنون بثبوت الجزاء والثواب منه على الخص‬
‫وهو يعتمد خاصة على الزمخشري (‪ 98‬مكرر)‬
‫أما السالمي فبين أن إطلق اللقاء على نفس الرؤية مجاز ل يصح إل بدليل ول دليل ولنه لم يرد‬
‫ذكر اللقاء إل في مقام التخويف والتهويل وهو بخلف مقام الرؤية كما يعتقد مثبتوها ولنه اشترك‬
‫في مقام اللقاء الطائع والعاصي قال تعالى ( يا أيها النسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملقيه) (‬
‫‪ 84‬النشقاق ‪( .)6‬ر‪ .‬المشارق ‪.)194‬‬
‫فل سبيل حينئذ إلى حمل اللقاء على الرؤية‪.‬‬
‫وقوله‪ ( :‬كل إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) ((‪ 83‬المطففين ‪ )15‬ينسب الربيع بن حبيب إلى‬
‫علي وابن عباس ما يلي في شأن هذه الية " فلم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه ول ينظر إليهم‬
‫برحمته"‪)99( .‬‬
‫أما المحشي فيورد قول البيضاوي ‪ ":‬فل يرونه بخلف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله تمثيل‬
‫لهانتهم بإهانة من يمنع عن الدخول إلى الملوك أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم أو قرب ربهم" (‬
‫‪)100‬‬
‫والبيضاوي يشير إلى ما جاء عند الزمخشري محلل كما يلي‪ ":‬وكونهم محجوبين عنه تمثيل‬
‫للستخفاف بهم وإهانتهم لنه ل يؤذن على الملوك إل للوجهاء المكرمين لديهم ول يحجب عنهم‬
‫إل الدنياء المهانون عندهم‪ ...‬وعن ابن عباس وقتادة‪ :‬محجوبين عن رحمته"‪)101( .‬‬
‫ويذكر عمرو التلتي الية ويبين أن معناها أنهم " محجوبون عن ثوابه ورحمته ل عن رؤيته"‪( .‬‬
‫‪)102‬‬

‫( ‪)1/313‬‬
‫فواضح إذن أن الباضية يرفضون الستدلل بالمخالفة في العتقاديات ول يقبلون الحجاب الحسي‬
‫بالنسبة إلى ال تعالى لما يتسلزم من الجهة فالتأويل حينئذ أن الحجاب حسي والمحجوب عنه هي‬
‫جنته ‪)103( .‬‬

‫وقوله‪ (:‬على الرائك ينظرون) (‪ 83‬المطففين ‪.)23‬‬
‫ل دللة في الية على رؤية ال تعالى لعدم ذكر المنظور فيها فيفسر بالنظر إلى ما أعد ال لهم‬
‫من الثواب في مستقر رحمته كما أرشد إليه قوله تعالى‪ ( :‬وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا)‬
‫(‪ 79‬النسان ‪.)20‬‬
‫هذا في ما يتعلق بالستدلل بالقرآن الكريم في شأن نفي الرؤية والباضية في هذا الحتجاج ل‬
‫يكتفون بالقرآن بل يستعينون بما جاء في الحديث في هذه القضية فبقي‪ -‬قبل أن نصل إلى‬
‫الستنتاج‪ -‬أن ننظر في أهم الحاديث التي يعتمدها مثبتو الرؤية في الخرة خاصة ويعتبرونها‬
‫مبينة لما جاء في القرآن الكريم لنتبين موقف الباضية منها‪.‬‬
‫الحاديث في شأن استحالة الرؤية‪:‬‬
‫الرؤية في الدنيا‪:‬‬‫يتفق الباضية مع جل الشاعرة والمعتزلة على أن ال ل يرى في الدنيا لكن بعض الشاعرة‬
‫اعتبروا أنها ممكنة للرسول عليه السلم‪ ،‬ويحتجون بقصة المعراج إل أن الباضية يرفضون ذلك‬
‫رفضا تاما وعمدتهم في ذلك ما صح عن عائشة أن الرسول عليه السلم رأى جبريل‪)104( .‬‬

‫( ‪)1/314‬‬
‫وهذا نص الحديث كما يثبته الربيع بن حبيب ‪ " :‬قالت عائشة رضي ال عنها" ثلث من تكلم‬
‫بواحدة منهن فقد أعظم على ال الفرية" قال (مسروق) (‪ )105‬وكنت متكئا فجلست وقلت يا أم‬
‫المؤمنين انتظري ول تعجلي ألم يقل ال‪ (:‬ولقد رآه نزلة أخرى) (‪ 53‬النجم ‪( )13‬ولقد رآه بالفق‬
‫المبين) (‪ 81‬التكوير ‪ )23‬فقالت عائشة رضي ال عنها أنا أول هذه المة سألت النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم عن ذلك فقال‪ "":‬ذلك جبريل عليه السلم ولم أره في صورته التي خلق عليها إل‬
‫مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء والرض ألم تسمع لقوله تعالى ( ل‬
‫تدركه البصار وهو يدرك البصار وهو اللطيف الخبير) (‪ 6‬النعام ‪ )103‬قال مسروق‪ :‬تفسير‬
‫هذه الية دليل على ما روت عائشة عن النبي صلى ال عليه وسلم يقول‪ ( :‬ما كذب الفؤاد ما‬
‫رأى‪....‬لقد رأى من آيات ربه الكبرى) "‪)106( .‬‬
‫وقد ذكر المحشي عند شرح هذا الحديث‪:‬‬
‫" أن مثل هذه الرواية جاءت عند البغوي (ت ‪ )107( )899 /286‬وهي أيضا عن مسروق وبين‬
‫أن المواقف ثلثة في شأن الرؤية‪:‬‬
‫أ?‪-‬رأى ربه بعين رأسه‪.‬‬
‫ب?‪-‬جعل بصره في فؤاده فرآه بفؤاده‪.‬‬
‫ت?‪-‬رأى جبريل في صورته الحقيقية" (‪)108‬‬

‫والباضية اختاروا الرأي الخير اعتمادا على موقف عائشة (‪ )109‬فل رؤية حينئذ لبشر مهما‬
‫كان ول في الدنيا ول في الخرة‪.‬‬
‫وإن اعتمد الباضية هذه الرواية التي لم ترد في بقية الصحاح فماذا يقولون في الحديث الذي أقره‬
‫مثبتو الرؤية؟‬
‫قوله صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر" (‪)110‬‬
‫يقول عمرو التلتي‪ ":‬معناه (الحديث) إن كان صحيحا أنكم تعلمون ربكم كما ل تشكون في القمر‬
‫ليلة البدر‪ ...‬وليس معناه تبصرونه بأعينكم كما توهم ذلك الزاعم"‪)111( .‬‬
‫ويلح يوسف المصعبي على تضعيف الحديث وإن كان لبد من قبوله فيجب أن تؤول الرؤية‬
‫بالعلم‪)112( .‬‬

‫( ‪)1/315‬‬
‫واضح أن الباضية رجحوا نفي الرؤية من منطلق قرآني لذلك فهم يرفضون مثل هذا الحديث أو‬
‫يعتبرونه من الحاد التي ل يعتمد عليها في باب العقائد أو يؤولونه اعتمادا على المجاز اللغوي ‪.‬‬
‫(‪)113‬‬
‫وقبل أن نختم هذا المبحث يحسن أن نشير إلى مختلف المواقف من الرؤية كما ذكرها عمرو‬
‫التلتي حيث يقول‪ ":‬إن القائلين برؤيته تعالى اختلفوا في كيفيتها‪:‬‬
‫فقالت طائفة‪ :‬يرى يوم القيامة جهرة‪.‬‬
‫وذهبت طائفة إلى أنه يرى في صورة يخلقها ويكلم منها عباده‪.‬‬
‫وذهبت طائفة إلى أنه يرى في الدنيا والخرة‬
‫وذهبت طائفة إلى أنه ل يرى إل المخلصون‪.‬‬
‫وذهبت طائفة إلى أن المخلصين يعاينونه في الدنيا والخرة إذا أرادوا معاينته" (‪)114‬‬
‫وفي إيراد هذا الختلف دليل على اضطراب موقف القائلين بالرؤية فما هو حكمهم حسب‬
‫الباضية؟‬
‫================================‬
‫(‪ )93‬علقمة( ‪ )62/281‬علقمة بن قيس الهمداني تابعي‪ .‬فقيه العراق ولد في وروى الحديث عن‬
‫الصحابة ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪(.5/45‬حياة النبي‬
‫(‪ )94‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 31 -30 /3‬عدد ‪. 862 -860‬ر‪ .‬عبدال السالمي ‪:‬‬
‫المشارق‪.194 -193 :‬‬
‫(‪ )95‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪.264 -7/263‬‬
‫(‪ )96‬وهو ‪ ":‬إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن أهل الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوال‬

‫ما أعطاهم ال شيئا هو أحب إليهم منه" ر‪ .‬مسلم إيمان ‪ 316‬ر‪ .‬ونسنك‪ :‬المعجم المفهرس ‪/6‬‬
‫‪478‬‬
‫(‪ )97‬انظر لتعريف هود ما سبق‪ 144 :‬تعليق ‪.79‬‬

‫( ‪)1/316‬‬
‫(‪ )98‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪ .234 -2/233‬ويورد نفس ما جاء عند الربيع ‪.‬ر‪ .‬يوسف‬
‫المصعبي ‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 287‬قفا‪ .‬والزمخشري تابع في موقفه لما جاء عند‬
‫القاضي عبد الجبار حيث يقول‪ " :‬إن المراد ول يرهق(بالزيادة والتفضيل الثواب فتكون الزيادة‬
‫على الحسنى‪ .‬ولذلك قال بعده ( يونس ‪ )26‬فبين أن الزيادة هي من هذا الجنس في الجنة"‬
‫تنزيه(وجوهم قتر ول ذلة القرآن عن المطاعنك ‪ 177‬ر‪ .‬أيضا ‪ ،‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية‬
‫ورقة ‪20‬وجه‬
‫(‪ 98‬مكرر) ر‪ .‬يوسف المصعبي ‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 33‬وجه وقفا ‪.‬ر‪ .‬عبد ال‬
‫السالمي‪ :‬المشارق‪.194 :‬‬
‫(‪ )99‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/30‬عدد ‪.859‬‬
‫(‪ )100‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪. 7/267‬ر‪ .‬البيضاوي‪ :‬أنوار التنزيل وأسرار التأويل ط‬
‫مصطفى البابي الحلبي بمصر‪ ،‬من الحج الكبير ‪.2/299 .1375/1955‬‬
‫(‪ )101‬الومخشري ‪ :‬الكشاف ‪.4/232‬‬
‫(‪ )102‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪20‬وجه‬
‫(‪ )103‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق ‪ .194‬لم نجد إشارة بهذه الدقة في مصادر المرحلة المقررة‬
‫لذلك اكتفينا بما جاء عند السالمي ‪.‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪.195 :‬‬
‫(‪ )104‬وأورد محمد عبده رواية عن أبي ذر(‪ )32/652‬تدعم رواية عائشة وهي ‪ ":‬هل رأيت‬
‫ربك؟ فقال ‪ :‬نور أني أراه؟" ر‪ .‬محمد عبده ‪ :‬تفسير(وسأل أبو ذر الرسول المنار ‪. 9/140‬ر‪.‬‬
‫مسلم ‪ :‬إيمان ‪ .219‬الترمذي‪ :‬تفسير سورة النجم ‪ . 7‬أحمد بن حنبل ‪.5/157‬‬
‫(‪ )105‬مسروق بن الجدع (‪ )63/683‬تابعي من أهل اليمن قدم مكة أيام أبي بكر وسكن‬
‫الكوفة‪.‬ر‪ .‬الزركلي العلم ‪.8/108‬‬
‫(‪ )106‬الربيع بن حبيب‪ :‬الجامع الصحيح ‪ 3/15‬ما كذب الفؤاد ما رأى(‪ )11‬أفتمارونه على ما‬
‫يرى(‪ )12‬ولقد رآه نزلة(عدد ‪ 824‬أخرى(‪ )13‬عند سدرة المنتهى(‪ )14‬عندها جنة المأوى(‪)15‬‬
‫إذ يغشى السدرة ما يشغى(‪ )16‬ما (‪18‬النجم)‪(.‬زراغ البصر وما طغى(‪ )17‬لقد رأى من آيات‬
‫ربه الكبرى‬

‫( ‪)1/317‬‬
‫(‪ )107‬البغوي‪ :‬شيخ الحرم‪ .‬من حفاظ الحديث كان ثقة مأمونا ‪ .‬له مسند ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم‬
‫‪.1/113‬‬
‫الزركلي ‪ :‬العلم ‪1/113‬‬
‫(‪ )108‬المحشي ‪ :‬حاشية الترتيب ‪194 -7/193‬‬
‫(‪ )109‬ر‪ .‬عبد ال السالمي ‪ :‬المشارق ص ‪.203‬‬
‫(‪ )110‬وجاء الحديث بالستفهام بالهمزة"أ" ‪ ،‬كما أن تضامون جاءت أيضا تمارون أو تتمارون‬
‫‪.‬ر‪ .‬البخاري آذان ‪ .129‬الترمذي جنة ‪ .17-15‬ابن ماجة مقدمة ‪ 13‬زهد ‪. 39‬ر‪ .‬ونسنك ‪:‬‬
‫المعجم المفهرس ‪. 5/466‬ر‪ .‬أبو الحسن الشعري‪ :‬البانة ط بيروت ‪ 40 -39‬ينتصر للقول‬
‫بالرؤية البصرية‪.‬‬
‫(‪ )111‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪20‬وجه‪.‬ر‪ .‬يوسف ‪ :‬شرح أصول تبغورين‪.101:‬‬
‫(‪ )112‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬شرح أصول تبغورين‪ ،101:‬وقد استدل تبغورين لتأويل الرؤية‬
‫بالعلم بأدلة (الفيل ‪ )1‬يعني ألم تعلم( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل(كثيرة منها قوله‬
‫تعالى‪ ، :‬وهو لم ير أصحاب الفيل‪.‬ر‪ .‬تبغورين ابن عيسى الملشوطي‪ :‬كتاب أصول الدين ‪:‬‬
‫‪.66/67‬‬
‫(‪ )113‬لزيادة التوضيح ر‪ .‬عبد ال السالمي ‪ :‬المشارق ‪196:‬‬
‫(‪ )114‬عمرو التلتي‪ :‬شرح النونية ورقة ‪ 20‬قفا ‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/318‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫حكم القائلين بالرؤية‪:‬‬
‫‪ -1‬القائلون بالرؤية في الدنيا يحكم عليهم بالشرك لمكابرتهم العقل والنقل بل شبهة يتمسك بها‪.‬‬
‫‪ -2‬القائلون بجواز الرؤية في الخرة يحكم عليهم بكفر النعمة (‪ )115‬لنهم تأولوا الكتاب والسنة‬
‫ولو يوفقوا إلى الحق‪.‬‬
‫أما إذا ذهب هؤلء إلى التجسيم فيحكم عليهم أيضا بكفر الشرك‪)116( .‬‬
‫وبعد هذا يمكن أن نختم البحث بما يلي‪ :‬ال تعالى يرى أو ل يرى وإن كان يرى فكيف يرى؟‬
‫وأين يرى؟ أفي الدنيا والخرة أم في الخرة فحسب؟ تلك هي القضية التي خضنا غمارها مع‬

‫التراث الباضي في تفاعله مع بقية التراث السلمي خاصة في هذا المبحث‪ ،‬فهل لمثل هذه‬
‫الحيرة صدى حضاري واضح؟‪.‬‬
‫الحقيقة أن التراث الباضي لم يعرف حيرة ذاتية في هذه القضية لنه تبنى استحالة الرؤية من‬
‫يومه الول‪ .‬لكن ما كانت الفرق الخرى وهو يتعايش معها صباح مساء أن تسكت عنه إذ ظلت‬
‫هنا أيضا تحشره في ومرة التراث الذي يقوم على الهوى والبدعة‪.‬‬
‫وما كان هو ليسكت عن هذه التهمة التي ما زالت تلحقه منذ أن حشر في زمرة التراث الخارجي‬
‫كما رأينا‪ .‬ولهذا لم يكتف هذا التراث بقناعته الذاتية وإنما انبرى يدافع عنها‪ ،‬فالتمس منطلقا علميا‬
‫خلل النظريات المتعلقة بعلم المبصرا كما التمس غيره منطلقات أخرى لكن رأينا ضحالة هذه‬
‫المنطلقات وعدم جدواها في البحوث العقائدية لن الحقائق العلمية نسبية والحقائق العقائدية ثابتة‬
‫والثابت ل يمكن أن يبنى على النسبي الذي يمكن أن يتحول من موقف إلى آخر مناقض من لحظة‬
‫إلى أخرى‪.‬‬
‫لكن في المستوى الحضاري كان يمكن أن تثمر هذه المنطلقات كشوفا فيزيائية معتبرة إل أن البيئة‬
‫الباضية لم تعرف مثل هذه الكشوف‪.‬‬

‫( ‪)1/319‬‬
‫كما أن هذا التراث السلمي بطرفيه المؤازرة لمكانية الرؤية والمعارض لهذه المكانية حاول‬
‫أن يدلي بحجج عقلية تؤازر هذا الموقف أو ذاك والباضية في هذا تعايشوا مع الفكر العتزالي‬
‫وأخذوا منه الكثير لكن دون أن يذوبوا في خضمه إذ لم يصلوا إلى تقديم العقل على النقل كما‬
‫يفعل المعتزلة بل اعتبروا أن حجة ال هي السماع في الدرجة الولى وكذلك كان المر بالنسبة‬
‫إلى الفكر الشيعي‪ .‬أما الشاعرة وإن حاولوا البعد عن الفكر العتزالي فقد اضطروا إلى أن يتبنوا‬
‫منهجه العقلي للدفاع عن مواقفهم ولنشأة الشعري العتزالية أثر كبير في تفكيره وإن أقر لنفسه‬
‫رأيا خاصا خالف به شيوخه والمدرسة التي نشأ فيها‪ .‬ومهما يكن من أمر فقد اعترف كل من‬
‫الباضية والشاعرة والماتريدية أن الحجة العقلية مهما ارتقت تبقى هزيلة في موضوع الرؤية‬
‫وذلك يفهم عقل لن البصر في هذه القضية وهو طاقة محدودة يريد أن يبصر ال تعالى الذي‬
‫يتفق المسلمون على أنه ل يمكن أن يحد‪.‬‬
‫وغاية ما نقول في البعد الحضاري لهذا الحتجاج العقلي أنه خرج في مرحلته الخيرة من‬
‫مستوى المعقول إلى مستوى اللمعقول‪ ،‬وذلك بتصور حاسة سادسة أو إدراك آخر أو أن تكون‬
‫الرؤية بل كيف والحقيقة أن التراث الباضي اتخذ هذه الحلول منطلقا للسخرية من الطرف الخر‬
‫كما فعل المعتزلة ومهما قلنا في هذا الشأن يبقى التصور العقلي المجرد الذي ينطلق من منطلق‬
‫تنزيه ال تعالى وعظمته أقرب الى استحالة الرؤية منه إلى إمكانها‪.‬‬

‫والمحاورات المبثوثة في التراث الباضي بين بعض الناس‪ ،‬واستفسار بعض العلماء في حلقات‬
‫عامة للحراج تدل على أن الموضوع يسترعي انتباه الناس فيحاول كل طرف أن يدعم موقفه‬
‫وفعل فإذا وجهت التهم للباضية قل أن تنسى قضية الرؤية على أساس أنها حرمان من لذة في‬
‫الجنة ل مثيل لها‪ ،‬لكن هذا ليس من منطلق عقلي وإنما من منطلق نقلي فماذا عن الحتجاج‬
‫النقلي؟‬

‫( ‪)1/320‬‬
‫إن منطلق هذا الحتجاج نصوص قرآنية من المتشابه على أساس ألفاظها أو على أساس مبناها‬
‫تجاذبها المثبتون للرؤية والنفاة لها كل حسب موقفه‪ .‬منها الحيرة تجاه رؤية الرسول عليه السلم‬
‫ربه عند سدرة المنتهى والحقيقة أن النص يصعب أن يفك سره بتحكيم العقل فحسب ولذلك استند‬
‫كل على نصوص من الحديث والباضية سندهم في هذا عائشة التي اعتبرت أن ممن يدعي أن‬
‫الرسول عليه السلم قد رأى ربه فقد أعظم على ال الفرية‪.‬‬
‫وإذا كانت الرؤية لم تتم للرسول عليه السلم فمن باب أولى أن ينفيها الباضية عن بقية الناس في‬
‫الحياة الدنيا‪.‬‬
‫ويدخل ضمن هذه القضية طلب موسى عليه السلم من ربه الرؤية وهذا الطلب قد انطلق منه‬
‫الشاعرة على أساس أن النبي ل يمكن أن يطلب أمرا مستحيل وهو معصوم وقد أطالوا في هذا‬
‫البحث واعتبروا أن هذه الية من أقوى الحجج النقلية على ثبوت الرؤية لكن الباضية ومن‬
‫وافقهم اعتبروا أن توبة موسى بعد أن صعق أقوى دليل على انه أخطأ في حق ربه‪.‬‬
‫والملحظ هنا أن الطرفين يقيمان الحجج على التأويل والستنباط رغم نفور الشاعرة من التأويل‪.‬‬
‫والذي يلفت انتباهنا من الناحية الحضارية هنا هو حرص كل من الطرفين على تتبع هذه الية‬
‫حسب تقسيم منهجي متكامل يترابط بعضه ببعض وهذا مكننا من حصر القضية في محاور محددة‬
‫بدقة من بداية التحليل‪.‬‬
‫وإن كانت قضية موسى هذه أثرت الفكر البلغي أيما إثراء فإن قضية النظر لم تخل من مثل هذا‬
‫المدد فالنظر عند طرف ل يكون إل بالبصر والنظر عند الطرف الخر إذا تعدى بإلى ل يمكن‬
‫أن يفيد إل النتظار وكذلك في شأن التقابل التركيبي الذي يقوم عليه سياق الية لكن ماذا عن‬
‫صدى هذا في أوساط المة؟ ل شيء في ما نعلم وأنى للناس أن يرتقوا إلى أن " إلى" تكون بمعنى‬
‫نعمة ويصير لها محل في العراب وإنما تهمهم النتيجة وهي في الحقيقة معروفة من البداية من‬
‫موقف المتكلم ومذهبه الفكري‪.‬‬

‫( ‪)1/321‬‬

‫وإن كان الفكر الذي يجيز الرؤية يعتمد على طلب موسى فإن الفكر الذي يحيلها ينطلق خاصة‬
‫من ( ل تدركه البصار) ليعتبر النفي أبديا مع ما يدعمه من ( لن تراني) في السياق الخر ومع‬
‫اعتبار أن نفي الرؤية من مدائح ال التي ل تكون مدائح إل بدوامها في الدنيا والخرة وينتهي‬
‫الجدل من حيث بدأ فيتمسك كل برأيه ولول هذا الجدل لكتفى الناس بأول تفسير للقرآن ولما نمت‬
‫المدرسة القرآنية مثل هذا النمو والملحظ أن مراكز الهتمام في كل السور عند المفسرين تتمثل‬
‫في ما جاء متشابها وله مساس بالعقيدة أو ما جاء في باب الحكام من آيات تمس العبادات‬
‫والمعاملت‪.‬‬
‫والملحظ أيضا أن اعتماد المفسرين على التأويل أثر تأثيرا واضحا في علم البلغة ومعلوم أن‬
‫الزمخشري قد اعتبر من أئمة العربية والباضية في هذه المرحلة التي تهمنا خاصة اعتمدوا‬
‫اعتمادا كليا في باب الرؤية على تحليلته مع الحالة على تفسيره بصراحة أما في شأن اليات‬
‫الخرى فلم تكن إل مكملة لليات التي اعتبرت أساسية في هذا المبحث‪.‬‬
‫بقي الحتجاج بالحديث فإن له بعده الحضاري من البداية بصفة واضحة إذ لئن كان النص القرآني‬
‫واحدا فإن للحديث مدارس وواضح في هذا الشأن أن الباضية أقروا أحاديث بنوا عليها معتقدهم‬
‫ل نجد لها ذكرا في كتب التيار الخر وكذلك هذا التيار أورد أحاديث في شأن الرؤية في الخرة‬
‫ل يقرها الباضية أو يتأولونها بوجه من الوجوه‪.‬‬
‫والبعد الحضاري أخيرا يتجلى في حكم هذا الطرف على ذلك فمجيزو الرؤية يعتبرون القائلين‬
‫بإحالتها أهل بدع وأهواء‪ .‬والقائلون بنفيها ويهمنا منهم الباضية يعتبرون القول بثبوت الرؤية‬
‫اعتمادا على التأويل معصية تجب فيها اللهجة أحيانا وتلين أخرى‪.‬‬

‫( ‪)1/322‬‬
‫ومعلوم أن مثل هذه النصوص منها ما يصل بين أيدي الناس فينعكس على الحياة العامة لكن يبدو‬
‫أن مثل هذه المواقف سرعان ما تنسى مهما بدت خطرة عندما يحتك الناس ببعضهم في حياتهم‬
‫اليومية وفي معاملتهم التجارية وتجار الباضية ل يكاد يخلو منهم محيط‪ ،‬فالناس يحترمونهم‬
‫غالبا لما يتحلون به من حزم وأمانة عدا بعض الستثناء الذي ل تخلو منه بيئة وعدا بعض‬
‫الظروف التي يحتد فيها الخصام فتمنع شهادة الباضية أو يحرمون من التجارة نتيجة وشايات‬
‫منطلقها عقائدي غالبا‪.‬‬
‫فالملحظ حينئذ أن هذه القضايا قد ينعكس أثرها أحيانا على البيئة لكنها تبقى في الغالب تظرية‬
‫علمية في مستوى طبقة من العلماء تعرف كيف تتفاعل بنزاهة مع من يخالفها في مستوى الفهم‬
‫لنها تدرك أن الجتهاد يمكن أن يفضي إلى الختلف في النتائج حتى داخل المدرسة نفسها‪.‬‬

‫بعد أن حددنا البعد الحضاري لقضية الرؤية يجدر بنا أن نستجلي قضية تجاوز فيها الجدال حد‬
‫القلم إلى حد السياط والمحن أل وهي قضية خلق القرآن‪.‬‬
‫==============================‬
‫(‪ )115‬المعصية ‪ :‬انظر ما يلي ‪541 :‬‬
‫(‪ )116‬ر‪ .‬عمرو التلتي شرح النونية ورقة ‪ 20‬قفا ‪.‬ر‪ .‬عبد العزيز الثميني‪ :‬النور ‪ .81‬ر عبد‬
‫ال السالمي ‪ :‬المشارق‪.207 -206 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/323‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫كلم ال وخلق القرآن‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫لقد وعدنا عند تحليل معاني الصفات الذاتية بأن نفرد فصل خاصا لصفة الكلم (‪ )1‬وذلك لربط‬
‫علماء الصول هذه القضية بموضوع خلق القرآن أو عدم خلقه‪.‬‬
‫والناظر في مختلف النصوص يتبين أن من المصادر ما هون من هذه القضية مثل تبغورين‬
‫الملشوطي في قوله‪ ":‬وإن كان بعض الناس يقولون مسألة حار فيها المتكلمون وإنما يحار فيها من‬
‫قل فهمه وضاق صدره"‪)2( .‬‬
‫واعترتها مصادر أخرى من معضلت علم الكلم مثل ابن تميمة(‪)1328 -1263 /728 -661‬‬
‫(‪ )3‬حيث اعتبرها من المسائل المعضلة التي اضطرب فيها أهل الرض (‪ )4‬وقد تجمع من فتاواه‬
‫في هذه القضية مجلد ضم ‪ 62‬صفحة‪.‬‬
‫وليت المر بقي معضلة نظرية كما هو الشأن بالنسبة إلى بقية القضايا ولم يتحول إلى محنة‬
‫عملية عرفت بمحنة خلق القرآن‪)5( .‬‬
‫مفهوم الكلم والقرآن والخلق‬
‫الكلم‪ :‬جاء في لسان العرب‪ ":‬الكلم في أصل اللغة الصوات المفيدة وعند المتكلمين ‪ :‬المعنى‬
‫القائم الذي يعبر عنه بألفاظ في اصطلح النحاة‪ :‬الجملة المركبة المفيدة"‪)6( .‬‬
‫ويقول ابن تيمية‪ ":‬وقد تنازع الناس في مسمى الكلم في الصل فقيل هو اسم اللفظ وقيل‪ :‬لكل‬
‫منهما بطريق الشتراك اللفظي‪ ،‬وقيل‪ :‬بل هو اسم عام لهما جميعا يتناولهما عند الطلق وإن‬
‫كان مع التقييد يراد به هذا تارة وهذا تارة هذا قول السلف وأئمة الفقهاء وإن كان هذا القول ل‬
‫يعرف في كثير من الكتب"‪)7( .‬‬
‫وقد أفرد الشهرستاني فصل بعنوان‪ ":‬في حقيقة الكلم النساني والنطق النفساني" حرص فيه على‬

‫إثبات العلقة الجوهرية بين ما يدور في النفس وبين المنطوق باللسان‪)8( .‬‬
‫وللقضية في رأينا صلة متينة من قضايا اللغة وهي علقة الدال بالمدلول أو علقة اللفظ بالمعنى‬
‫وتندرج أيضا ضمن قضية فلسفية أي المرين أسبق الفكر أم اللغة؟‬

‫( ‪)1/324‬‬
‫ل نريد أن نبحر في هذا الغرض لنه يخرج بنا عن موضوعنا وإنما أحببنا أن نحدد الطار الذي‬
‫وضعت فيه قضية الكلم اللهي‪ .‬ومعلوم أن الخوض في شأنه كان أحد سببي تسمية العلم الذي‬
‫عرف بعلم الكلم على حد تعبير ابن خلدون في المقدمة‪ " ،‬سموا مجموعه (‪ )9‬علم الكلم‪ :‬إما لما‬
‫فيه من المناظرة على البدع وهي كلم صرف وإما لن سبب وضعه والخوض فيه هو تنازعهم‬
‫في إثبات الكلم النفسي"‪)10( .‬‬
‫والمتأمل في مختلف وجهات النظر حول الكلم اللهي يتبين أنها تعكس نظرة كل مفكر للكلم‬
‫البشري فمن اعتبر أن اللفظ هو الساس سهل عليه أن يقول بالخلق ومن اعتبر ما يجول في‬
‫النفس هو الساس أقر بعدم الخلق‪ ،‬ومن لم يقدم هذا على ذاك لم يقل ل بالخلق ول بعدمه‪ .‬وهناك‬
‫من جمع بين الموقفين فقال بقدم المعنى وخلق اللفظ وقد استطاع ابن تيمية أن يحصر هذه‬
‫المواقف في أربعة في النص الذي أوردناه قبل قليل‪.‬‬
‫كما يتبين كذلك أنها على صلة متينة بمواقف هذه التجاهات من صفات ال تعالى الذاتية منها‬
‫والفعلية‪.‬‬
‫فالقائلون بأن الصفات الذاتية هي عين الذات اعتبروا الكلم مخلوقا حادثا والقائلون بأنها غير‬
‫الذات اعتبروا الكلم غير مخلوق ومنهم من اعتبر الكلم صفة ذاتية من جهة نفي العجز وصفة‬
‫فعلية من حيث الخلق‪.‬‬
‫واضح من خلل عرضنا لطار هذه القضية العام أن المصادر الباضية لم تهتم بتعريف الكلم‬
‫لنها تعتمد القواميس المعروفة‪ .‬فلنحاول تعريف كلمتي " قرآن" و" خلق"‪.‬‬
‫القرآن‪ :‬إن المصادر الباضية التي تخص المرحلة المقررة لم تهتم بالتعريف اللغوي‪ ،‬وإنما تنطلق‬
‫مباشرة في عرض حجج القائلين بالقدم لترد عليها بحجج القائلين بالخلق‪.‬‬
‫والمتأمل في المصادر الباضية اللحقة يجد أن ناصر بن سالم الرواحي (‪ )11‬اهتم بهذه القضية‬
‫إل أنه يكاد ينقل كل ما جاء في لسان العرب نقل حرفيا‪.‬‬

‫( ‪)1/325‬‬

‫وخلصة ما في اللسان (‪ )12‬تبين أننا أمام تفسرين أحدهما وهو الغالب يتمثل في اللحاح على‬
‫فكرة الجمع والضم وهذا التفسير اللغوي يواكب القائلين بخلق القرآن لن الجمع والضم من‬
‫خصائص ما هو مخلوق وثانيهما يتمثل في اعتبار أن لفظه القرآن غير مشتقة من قرأ وقد نسب‬
‫هذا القول للشافعي (‪ )13( )820 -767 /204 -150‬وعبدال بن كثير (‪-665 /120 -45‬‬
‫‪ )14( )738‬وهو تفسير يبدو أقرب إلى نفي الخلق عن القرآن‪.‬‬
‫والمهم حسب ما جاء في اللسان أن " القرآن" خص بالكتاب المنزلة على محمد صلى ال عليه‬
‫وسلم فصار له كالعلم كما أن التوراة خص لما أنزل على موسى عليه السلم وكذلك النجيل‬
‫خص لما أنزل على عيسى عليه السلم‪.‬‬
‫الخلق‪ :‬يقول ناصر بن سالم الرواحي‪ ":‬أصله التقدير المستقيم‪ ،‬وستعمل في إبداع الشيء من غير‬
‫أصل ول احتذاء‪ ،‬قال تعالى‪ ( :‬خلق السموات والرض) (‪ 6‬النعام ‪ )15( )1‬أي أبدعهما بدللة‬
‫قوله‪ ( :‬بديع السموات والرض) (‪ 2‬البقرة ‪.)117‬‬
‫ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو‪ ( :‬خلقكم من نفس واحدة) (‪ 4‬النساء ‪.)1‬‬
‫وما كان بمعنى البداع ل يكون إل ال تعالى ولهذا فصل بين نفسه وبين غيره فقال سبحانه‪:‬‬
‫( أفمن يخلق كمن ل يخلق أفل تذكرون) (‪ 16‬النحل ‪ )17‬ويكون ما كان بالستحالة لغيره في‬
‫بعض الحوال كمعجزة عيسى عليه السلم‪.‬‬
‫والخلق ل يستعمل في كافة الناس إل على وجهين أحدهما في معنى التقدير قال‪ (:‬رجز)‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬في الكذب نحو قوله تعالى‪ ( :‬وتخلقون إفكا) (‪ 29‬العنكبوت ‪.)17‬‬

‫( ‪)1/326‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬قول ال تعالى‪ ( :‬فتبارك ال أحسن الخالقين) (‪ 23‬المؤمنون ‪ )14‬دليل على صحة‬
‫وصفه غيره بالخلق‪ .‬قيل‪ :‬يمكن أنه أراد تعالى أحسن المدبرين أو تقديرا وتنزيل على معتقدهم‬
‫وزعمهم الكاذب أن غيره يشركه في البداع سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا فكأنه قيل‬
‫فأحسب أن هناك مبدعين وموجدين فال أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال تعالى‪ ( :‬خلقوا‬
‫كخلقه فتشابه الخلق عليهم) (‪ 13‬الرعد ‪.)16‬‬
‫وكل موضوع استعمل فيه الخلق لوصف الكلم فالمراد به الكذب وتمسك بهذا القول كثير ممن‬
‫امتنعوا عن القول بخلق القرآن ول حجة لهم فيه إل التمحل"‪)16( .‬‬
‫ونخلص من هذا النص إلى أن الخلق بمعنى اليجاد والبداع في حق ال تعالى سواء أكان من ل‬
‫شيء أو من شيء والفرق واضح بين الخلق والختلق وحول معنى اليجاد والحداث ثار الجدل‬
‫بين القائلين بنفي خلق القرآن والقائلين بخلقه فما هو موقف أو بالحرى مواقف الباضية من هذه‬
‫القضية؟‬

‫=============================‬
‫(‪ )1‬انظر ما سبق‪234 :‬‬
‫(‪ )2‬تبغورين بن عيسى المشلوطي‪ : :‬كتاب أصول الدين‪63 :‬‬
‫(‪ )3‬ر‪ .‬ابن تيمية ‪ :‬الزركلي ‪:‬العلم ‪1/140‬‬
‫(‪ )4‬ر‪ .‬ابن تيمية ‪ :‬مجموعة الفتاوي ‪ .‬جمع وترتيب عبد الرحيم بن محمد قاسم ط‪ .‬المكتب‬
‫التعليمي السعودي بالمغرب مكتبة المعارف الرباط د‪.‬ت ‪12/54‬‬
‫(‪ )5‬ر‪ .‬الطبري‪ :‬تاريخ المم والملوك ‪ .‬القاهرة ‪ ،‬الستقامة ‪1358/1939‬‬
‫(‪ )6‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‬
‫(‪ )7‬ابن تيمية ‪ :‬الفتاوي ‪12/67‬‬
‫(‪ )8‬ر‪ .‬الشهرستاني‪ :‬نهاية القدام فيعلم الكلم‪ ،‬تصحيح الفرد جيوم‪ .‬مكتبة بغداد د‪.‬ت ‪-318:‬‬
‫‪319‬‬
‫(‪ )9‬كان بصدد تقرير فروع علم الكلم‬
‫(‪ )10‬ابن خلدون ‪ :‬المقدمة ‪834 :‬‬
‫(‪ )11‬ناصر بن سالم الرواحي ‪ :‬نثار الجوهر ‪1/40‬‬
‫(‪ )12‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‬
‫(‪ )13‬الشافعيك ر‪ :‬الزركلي‪ :‬العلم ‪250 -6/249‬‬
‫(‪ )14‬عبدال بن كثير الداري المكي أحد القراء السبعة ‪.‬ر‪ .‬الزركلي ‪ :‬العلم ‪4/255‬‬

‫( ‪)1/327‬‬
‫((‪ )15‬والية‪( :‬الحمد ال الذي خلق السماوات والرض وجعل الظلمات والنور‪.‬‬
‫(‪ )16‬ناصر بن سالم الرواحي ‪ :‬نثار الجوهر ‪ .1/41‬اعتمد اعتمادا كبيرا على ما جاء عند ابن‬
‫منظور في لسان العرب عدا الفقرة الخيرة فانها من استنتاجه الخاص‪ .‬واعتمدنا هذا النص لننا‬
‫لم نجد في المرحلة المقررة نصا بهذا الستيفاء‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/328‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الباضية وخلق القرآن‬
‫لمحة تاريخية مع تحديد المواقف‪:‬‬

‫لم نجد الشارة إلى " خلق القرآن" ل عند الصحابة ول عند التابعين‪ ،‬فجابر بن زيد و أبو عبيدة‬
‫والربيع ووائل بن أيوب شيوخ الباضية على التوالي لم يتطرقوا لهذا الموضوع في ما نعلم‪.‬‬
‫لكن الكشف التاريخي يثبت أن الحضارة اليونانية والديانة اليهودية والمسيحية كلها خاضت في‬
‫مثل هذه القضية من قبل‪)17( .‬‬
‫فهذا هيروقليطس قد فسر الكلمة بأنها القوة العاقلة المنبثة في جميع أنحاء الكون وليس العالم‬
‫المرئي إل جانبا رمزيا ظاهرا يختفي وراء الصنف الخر من حقيقة هذا الكون‪)18( .‬‬
‫وفي الفلسفة الرواقية قد قصدوا بالعقل الكلي المدبر للكون وميزوا بين العقل الظاهر وبين العقل‬
‫الكامن‪.‬‬
‫وقد أثرت هذه الفلسفات في الفكر المسيحي فأصبحت " الكلمة" البن الول في المسيحية والروح‬
‫السارية في العالم وتشخصت في صورة المسيح‪)19( .‬‬
‫وللديانة اليهودية الكلمة " ممرا" التي نتج عنها وفقا للعهد القديم أفكار الخلق والوحي والعناية‪.‬‬
‫إن مثل هذه الفكار تسربت تدريجيا إلى المحيط السلمي وفعلت فعلها ويبدوا أن الجعد بن درهم‬
‫(‪ )737 /120‬وهو أول من روج الحديث في هذه القضية في المحيط السلمي (‪ )20‬ثم تفشت‬
‫شيئا فشيئا حتى بلغت أوجها مع المأمون‪.‬‬
‫ويبدو أن أول من تعرض للقضية في المحيط الباضي ابن يزيد الفزاري (‪ )21‬دون أن يكون لها‬
‫أثر كبير في البيئة الباضية‪.‬‬

‫( ‪)1/329‬‬
‫ويورد أحمد الشماخي أن المعركة في شأن هذه القضية قد احتدت زمن المهنا بن جيفر (‪-226‬‬
‫‪ )850 -841 /236‬أحد أئمة عمان (‪ . )22‬وكذلك أشار إلى نفس الحادثة أبو مهدي عيسى بن‬
‫إسماعيل (‪ )23‬وتتمثل في أن القضية دخيلة على إباضية عمان ومنطلقها من مدينة البصرة ذلك‬
‫أن أبا شاكر الديصاني (‪ )24‬ألقى بين الناس فكرة قدم القرآن‪ ،‬وما أن وصل صداها إلى عمان‬
‫حتى ثارت فتنة بين علمائها وكادت تفضي إلى تصدع بينهم لول أنهم اصطلحوا بسرعة على‬
‫الوقوف على الجمال وهو أن ال تعالى خالق كل شيء وما سوى ال مخلوق وأن القرآن كلم‬
‫ال ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ويذكر البرادي وجود ثلثة مواقف في عمان في القرن الثالث هجري التاسع ميلدي وهي‪:‬‬
‫‪-1‬القرآن كلم ال وليس بصفة‪.‬‬
‫‪-2‬القرآن كلم ال ووحيه للرسول صلى ال عليه وسلم وهو مما يسع جهله‪.‬‬
‫‪-3‬رفض القول بخلق القرآن من التوقف فيمن يقول بذلك (‪." )25‬‬
‫كما ينقل أبو مهدي (‪ )26‬نصا عن الوارجلني مفاده أن القضية ظلت خلفية في عمان إلى القرن‬

‫السادس هجري‪ 12 /‬ميلدي‪ ،‬فمنهم من يقول بالقدم ومنهم من يقول بالحدوث ومنهم من يتوقف‬
‫دون أن يقطع عذر هؤلء ول هؤلء‪.‬‬
‫وممن يقولون بالقدم ابن النظر العماني (‪ )27‬وقد أفرد قصيدة نونية في ديوان الدعائم (‪)28‬‬
‫للدفاع عن هذا الموقف وتبرأ ممن يقولون بالخلق‪)29( .‬‬
‫هذا عن إباضية المشرق في قضية خلق القرآن أما عن إباضية المغرب فقد استقر عندهم رأي‬
‫واحد من وقت مبكر مع رسالة المام أبي اليقظان الرستمي (‪)30( )894 -855 /281 -231‬‬
‫وقد استمر هؤلء في الدفاع عن هذا المبدأ إلى يومنا هذا‪.‬‬

‫( ‪)1/330‬‬
‫وهنا يجدر أن نلحظ أن سجن أبي اليقظان كان زمن المتزكل أي عند رد الفعل على المعتزلة‬
‫فالفكر العتزالي كان قد تبلور بعد‪ ،‬وكذلك ننبه إلى طرد سحنون علماء المعتزلة والباضية‬
‫وغيرهم من الفرق من جامع القيروان (‪ ، )31‬فرسالة أبي اليقظان حينئذ جاءت رد فعل على‬
‫العباسيين والغالبة في نفس الوقت‪ ،‬وأقرت خلق القرآن انطلقا من حجج اعتزالية فل شك حينئذ‬
‫في تأثر الباضية بالمعتزلة في هذه القضية لكن مع شيء من التصرف كما سنبين ذلك في إبانه‪.‬‬
‫وحاصل القول إننا إن تبينا أن الباضية تمسكوا برأي واحد في ما يتعلق بالقول باستحالة رؤية‬
‫ال تعالى فإنهم وقفوا مواقف شتى من قضية خلق القرآن تتلخص في ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬الكتفاء بالجمال دون تفصيل‪ :‬إن ال خالق كل شيء وما سوى ال مخلوق‪ ،‬وإن القرآن‬
‫الكريم كلم ال ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬القرآن كلم ال وليس صفة ل فعلية ول ذاتية‪.‬‬
‫‪ -3‬القرآن غير مخلوق‪.‬‬
‫‪ -4‬القرآن مخلوق‪.‬‬
‫‪5‬ـ الوقوف في القضية دون قطع عذر القائلين بالقدم أو بالخلق‪.‬‬
‫وواضح من خلل النظر في النصوص أن الموقف الذي غلب على جمهور الباضية وبصفة‬
‫خاصة بالمغرب‪ ،‬وهذا محور بحثنا وبصفة أخص في القرون التي تعنينا‪ ،‬هو القول بخلق القرآن‬
‫إذ كل من الشماخي والسدويكشي والمحشي والتلتي والمصعبي وأبي مهدي وغيرهم جاءت‬
‫مصنفاتهم ترد على من يقول بالقدم‪ ،‬وتدعم القول بالخلق فما هي الحجج المعتمدة في هذا الشأن؟‬
‫====================‬
‫(‪ )17‬ر‪ .‬بلقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية ‪.219 -218:‬‬
‫(‪ )18‬ر‪ .‬أبو العلء عفيفي‪ :‬نظريات السلميين في الكلمة‪ .‬مجلة كلية الداب ‪ 1934‬الجامعة‬
‫المصرية ص ‪34‬‬

‫(‪ )19‬ر‪ .‬الكتاب المقدس‪ :‬رسالة بولس إلى العبرانيين ‪353 :‬‬
‫(‪ )20‬ر‪ .‬ابن نباته المصري ‪ :‬شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ‪ .‬مطبعة مصطفى الباني‬
‫الحلي‪ ،‬القاهرة ‪186 :1957‬‬

‫( ‪)1/331‬‬
‫(‪ )21‬وقد أورد تبغورين موقف عبدال بن يزيد من القرآن ‪ ":‬وحكى عن عبدال ابن يزيد‬
‫وأصحابه أنهم يقولون‪ :‬القرآن وكتب ال كلها ليست بأعراض وليس للعباد فيه فعل ‪ ،‬والقراءة‬
‫فيها غيرها‪ ،‬والحكاية فيها غيرها"‪ .‬كتاب أصول الدين‪ 57 :‬و ‪61‬‬
‫(‪ )22‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪16 :‬؟؟؟؟‬
‫(‪ )23‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪180 :‬‬
‫(‪ )24‬يذكر أبو إسحاق اطفيش أنه يهودي تظاهر بالسلم لجل الدس وإلقاء الفتنة بين المسلمين‬
‫ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬تحفة العيان بسيرة أهل عمان ‪ 129 -1/128‬وقد فصل الكلم في رواية‬
‫الحادثة‪ .‬ويذكر أبو مهدي عيسى بن إسماعيل أن الديصانية قوم من الدهرية الذين ينكرون حدوث‬
‫العالم‪ :‬الرد على البهلولي‪80 :‬‬
‫(‪ )25‬أبو القاسم البرادي‪ :‬كتاب شفاء الحائم خ البارونية‪. 285 :‬ر‪ .‬النامي‪ :‬الطروحة‪234 :‬‬
‫(‪ )26‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪. 181 :‬ر‪ .‬أبو يعقوب الوارجلني‪:‬‬
‫الدليل والبرهان ط ‪1.3/151‬‬
‫(‪ )27‬أحمد بن سليمان بن النظر السمائلي العماني ( ق ‪ )5/11‬تبحر في العلم منذ صغره قتل‬
‫وهو ابن ‪ 35‬سنة‪ .‬وجمع قصائده في العقيدة والفقه محمد بن وصاف العماني وسمي الديوان‪:‬‬
‫كتاب الدعائم ‪ ،‬وشرحه وقد طبع هذا الشرح في جزاءين ط‪ .‬وزارة التراث بعمان ‪ 1982‬بتحقيق‬
‫عبد المنعم عامر‪ .‬كما شرحه بعد ذلك البرادي ووسمه " بشفاء الحائم على بعض الدعائم"‪ ( .‬ر‪.‬‬
‫سالم العدالي‪ :‬البرادي حياته وآثاره ص ‪ )151 -122‬وهي خ البارونية ولسالم العدالي نسخة‬
‫مصورة منها ‪ .‬كما شرحه امحمد اطفيش ‪ .‬كتاب الدعائم طبع عدة طبعات‪ .‬اعتمدنا الطبعة التي‬
‫صححها وأشرف على طبعها محمد عيران وقدم لها سالم بن محمد الرواحي حيث عرف بالمؤلف‬
‫(ص ‪ )7 -3‬ط‪ .‬دمشق ‪ .‬المطبعة العمومية ‪.1966 /1286‬‬
‫(‪ )28‬ر‪ .‬ابن النظر العماني‪ :‬كتاب الدعائم‪36 -31 :‬‬

‫( ‪)1/332‬‬

‫(‪ )29‬ومن الباضية من يشك في نسبة هذه القصيدة لبن النظر مثل أمحمد اطفيش ر‪ .‬كتاب‬
‫شرح الدعائم ط‪ .‬حجرية ‪ 1325‬هـ ‪225 /1‬و ‪ ، 229‬وعبدال السالمي‪ :‬المشارق‪ .246 :‬أما أبو‬
‫سعيد محمد سعيد الزدي القلهاتي (‪ )11/17‬فيجزم أنها لبن النظر العماني حسب قول امحمد‬
‫اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪1/224‬‬
‫(‪ )30‬أبو اليقظان الرستمي‪ :‬هو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب خامس الئمة الرستميين ولد ونشأ‬
‫في تاهرت أيام إمارة أبيه ‪ .‬حج سنة ‪ 852 /238‬فقبض عليه عمال بني العباس‪ ،‬ونقل إلى بغداد‬
‫فسجن وعاد إلى تاهرت بعد موت أبيه وبويع سنة ‪ .241/855‬له رصيد علمي وافر كأسلفه‪.‬‬
‫وغلى جانب رسائله وأجوبته المخطوطة حفظ البرادي رسالته في خلق القرآن‪ :‬الجواهر المنتقاه‬
‫لما أخل به كتاب الطبقات ‪.‬ط‪ .‬حجرية بالبارونية القاهرة ‪ .200 -183 :1306‬وعن أبي اليقظان‬
‫ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ 6/265 :‬وبه الحالة على المصادر الباضية‪.‬‬
‫(‪ )31‬انظر ما سبق‪ 57 :‬ر‪ .‬النامي‪ :‬الطروحة ‪. 236 -230 :‬ر‪ .‬كوبرلي‪ :‬الطروحة‪-373 :‬‬
‫‪381‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/333‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫حجج علماء الباضية القائلين بخلق القرآن‪:‬‬
‫إن هذه القضية ترد دائما في سياقات جدلية يختلط فيها الحتجاج بالردود على من يقول بالقدم‬
‫لذلك رأينا من الصلح أن نفصل بينهما ليكون العرض أكثر وضوحا فنبدأ بذكر حجج الباضية‬
‫على خلق القرآن‪.‬‬
‫الحجج العقلية‪:‬‬
‫‪ )1‬إن القرآن يتكون من حروف‪ ،‬وحركات وأصوات مقطعة وآيات محكمة ومتشابهة وناسخ‬
‫ومنسوخ وأجزاء وأحزاب الخ كل هذا من علمات الحادث (‪. )32‬‬
‫‪ )2‬ل يمكن أن يعتبر القرآن صفة ل لن هذا يحتاج إلى وحي صريح أو توقيف وهذا غير‬
‫موجود (‪. )33‬‬
‫‪ )3‬اعتبار القرآن هو ال يجعل أصحابه من اليعقوبية (‪. )34‬‬
‫‪ )1‬القرآن شيء غير ال عز وجل فلو قيل بقدمه بطلت الوحدانية في القدم لنه يلزم حينئذ وجود‬
‫قديمين (‪. )35‬‬
‫وقد نقل أبو مهدي نصا من رسالة أبي يقضان جاء فيه ما يلي‪ " :‬اجتمعت المة على أن القرآن‬
‫كلم ال ول يخلو هذا الكلم من أن يكون شيئا أو ليس بشيء فإن كان ليس بشيء فإنه اختلف فيه‬

‫المختلفون وليس ثم شيء يختلف فيه المختلفون وينازع فيه متنازع ولو صح أنه ليس بشيء لبطل‬
‫أن تكون رسل ال جاءت بشيء وأن ال عز وجل أنزل على أنبيائه شيئا ولبطل أن يكون ثم‬
‫توراة أو إنجيل أو فرقان فثبت أن كلم ال شيء" (‪. )36‬‬
‫‪ " )5‬بما أن المحدث ل يكون إل بمحدث فل كلم بدون متكلم مختلف عن المتكلم" (‪. )37‬‬

‫( ‪)1/334‬‬
‫‪ " )6‬ومما يدل على أن الكلم من ال حدث وأنه غيره أنه جائز أن يقال متى كلم ال موسى‪ ،‬ولم‬
‫كلم ال موسى؟ فيقال‪ :‬ليفضله بكلمه ويحتج به على خلقه‪ ،‬ول يجوز أن يقال‪ :‬لم قدر ال على‬
‫موسى كما جاز أن يقال لم كلم ال موسى‪ ،‬ول يجوز أن يقال متى علم ال موسى ول متى قدر‬
‫ال على موسى‪ ،‬وجائز أن يقال لم كلمه ومتى كلمه‪ ،‬ول يجوز أن يقال لم يزل يكلمه كما يجوز‬
‫أن يقال لم كلمه ومتى كلمه‪ ،‬ول كما يقال لم يزل يكلمه كما يجوز أن يقال لم يزل يعلمه ويقدر‬
‫عليه وكما يجوز أن يقال لم رضي ال على نبيه فيقال لنه أطاعه ويقال لم غضب ال على‬
‫أعدائه فيقال لنهم عصوه فدخل الكلم في باب الفعل"‪)38( .‬‬
‫‪ )7‬الدليل على خلق القرآن خلق النسان‪ ":‬قال أبو القاسم رحمه ال‪ :‬فإن قال ما الدليل على خلق‬
‫القرآن؟ قلنا هو الدليل على خلقك أنت أيها السائل‪ .‬فإن كان القرآن غير مخلوق فأنت أيضا غير‬
‫مخلوق وإل فجميع آثار الصنعة الموجودة فيك الدالة على خلقك موجودة فيه دالة على خلقه"‪( .‬‬
‫‪)39‬‬
‫الدلة النقلية‬
‫أدلة القرآن على أن القرآن مخلوق‪:‬‬
‫ أما الحدَث‪ :‬فقوله تعالى‪ ( :‬ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إل استمعوه وهم يلعبون) (‪21‬‬‫النبياء ‪ ( .)2‬ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إل كانوا عنه معرضين) (‪ 26‬الشعراء ‪)5‬‬
‫فالقرآن ذكر والذكر محدَث ينتج القرآن محدَث‪ ،‬فإن الذكر هو القرآن لقوله تعالى ( وقالوا يا أيها‬
‫الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) (‪ 15‬الحجر ‪ .)6‬فإن الذكر هو القرآن‪.‬‬

‫( ‪)1/335‬‬
‫ وأما الجعل‪ :‬فقوله تعالى‪ ( :‬إنا جعلناه قرآنا عربيا) (‪ 43‬الزخرف ‪ .)3‬وقوله ( ولكن جعلناه‬‫نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (‪ 42‬الشورى ‪ )52‬فالجعل بمعنى الخلق كما في قوله تعالى‪( :‬‬
‫هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) (‪ 10‬يونس ‪ .)67‬وقوله‪ ( :‬وجعل منها زوجها) (‪ 7‬العراف‬
‫‪ .)189‬وقوله‪ ( :‬أمن جعل الرض قرارا وجعل خللها أنهارا وجعل لها رواسي) (‪ 27‬النمل‬

‫‪ .)61‬وفي أمثالها فل فرق بين الجعلين‪ ...‬فالقرآن مجعول وكل مجعول متغير وكل متغير محدث‬
‫ينتج القرآن محدث "‪)40( .‬‬
‫ويتمادى أبو مهدي على هذا النسق مع الصفات التالية‪ :‬النزول‪ ،‬وقدرة ال على الذهاب به‪،‬‬
‫والتشابه‪ ،‬والمماثلة‪ ،‬والتفصيل‪ ،‬والحفظ‪ ،‬والتلوة‪ ،‬والتجزؤ‪ ،‬والتنويع الخ‪ ...‬ليبين أنها كلها تدل‬
‫على الخلق إلى أن يقول‪ " :‬ولو استقصينا الصفات لكل القلم‪ ،‬وأعقب السأم وفي هذا كفاية لمن‬
‫أراد ال إرشاده لن هذه الصفات ل تكون إل للمخلوق‪ ،‬فل يوصف ال بها ل حقيقة ول مجازا‬
‫لقوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (‪ 42‬الشورى ‪ )11‬فل يوصف الخالق بما‬
‫يوصف به المخلوق ول يوصف المخلوق بما يوصف به الخالق‪ ،‬فهذا القرآن الموصوف بهذه‬
‫الصفات الدالة على خلقه لبد من محِدث وجاعِل ومنزل ومفصل له إلى غير ذلك من الوصاف‬
‫التي تقتضي هذه الصفات لبد أن يكون غيرها وقبلها وهما شيئان مختلفان‪ ،‬والول هو المقدم‬
‫وهو الجاعِل الخالِق القديم والثاني المجعول المخلوق الكائن بعد أن لم يكن" (‪. )41‬‬
‫من خلل هذه النصوص نتبين إلحاح الباضية مثل المعتزلة على توجيه هذه اليات إلى مفهوم‬
‫الخلق ثم إلى جانب هذا بينت المصادر أن القرآن شيء‪.‬‬
‫ القرآن شيء‪:‬‬‫يقول ال تعالى‪ ( :‬ذلكم ال ربكم ل إله إل هو خالق كل شيء) (‪ 6‬النعام ‪ )102‬ول دليل على‬
‫استثناء القرآن فهو حينئذ شيء مخلوق‪.‬‬

‫( ‪)1/336‬‬
‫وقد سئل بعض أصحاب هذا القول (خلق القرآن) عن القرآن هل هو مخلوق أو ل؟ فقال للسائل‪:‬‬
‫سألتني عن الخالق أو المخلوق‪ .‬فوجم الذي سأل وانقطع ‪)42( .‬‬
‫الدلة من الحديث (‪: )43‬‬
‫روي عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال لبي بن كعب‪ :‬أي آية في كتاب ال أعظم؟‬
‫فقال له أبي‪ :‬آية الكرسي‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم‪ ":‬أبا المنذر إن لها لسانا وشفتين تقدس ال‬
‫تعالى تحت العرش أفترون أنها تقدس خالقها ‪)44( .‬‬
‫وقال عليه الصلة والسلم‪ " :‬إن ال خلق طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألفي عام" ‪)45( .‬‬
‫وقال‪" :‬تعلموا البقرة وآل عمران فإن تعلمهما بركة ول تستطيعهما المبطلة‪ ،‬وتعلموا الزهراوين‬
‫فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان‪...‬يظلن صاحبهما" (‪. )46‬‬
‫وقال أيضا‪ " :‬يأتي القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب لونه‪ .‬فيقول للتالين‪ :‬أتعرفني؟ فيقول ل‪،‬‬
‫فيقول له القرآن‪ :‬أنا القرآن الذي أحييت به ليلك فيكون قائده إلى الجنة" ‪)47( .‬‬
‫وروي عن علي ابن أبي طالب أنه قعد ذات يوم في مل من المهاجرين والنصار في خلفة عمر‬

‫وأصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يتذاكرون فضائل القرآن فقال بعضهم‪ :‬أفضل القرآن‬
‫خاتمة سورة براءة"‪ ( :‬لقد جاءكم رسول) (‪ 9‬التوبة ‪ .)129‬وقال بعضهم‪ :‬آخر سورة بني‬
‫إسرائيل‪ ( :‬قل ادعوا ال ) (‪ 17‬السراء ‪ .)111 -110‬وقال قو أفضل القرآن‪ :‬يس‪ .‬وقال‬
‫بعضهم أفضل القرآن‪ :‬السجدة‪ .‬وعلي فيهم ساكن فقال له عمر رحمه ال‪ :‬مالك يا أبا الحسن‬
‫ساكن؟ فقال‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ :‬خير البشر آدم‪ ،‬وخير العرب أنا ول‬
‫فخر‪ ،‬وخير الفرس سلمان‪ ،‬وخير الروم صهيب‪ ،‬وخير الحبشة بلل‪ ،‬وخير الجبال الطور‪ ،‬وخير‬
‫البقاع مكة‪ ،‬وخير الشجر السدرة‪ ،‬وأعظم القرآن البقرة آية الكرسي ‪)48( .‬‬

‫( ‪)1/337‬‬
‫ويختم أبو مهدي إيراده لهذه الحاديث بقوله‪ ":‬ومثل هذه الحاديث كثير مما يدل على خلقه‬
‫(القرآن) " (‪ )49‬ويشير هنا إلى ورود عبارة الخلق صريحة في الحديث كما ينبه إلى معنى‬
‫التفاضل ول يكون إل بين مخلوقين‪.‬‬
‫إن كان هذا مسلك الباضية في الحتجاج لموقفهم فكيف جاءت ردودهم على القائلين بالقدم؟‬
‫============================‬
‫(‪ )32‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪174 :‬‬
‫(‪ )33‬ر‪ .‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪3 :‬‬
‫(‪ )34‬اليعقوبية‪ :‬انظر ما سبق ‪ 24 :‬تعليق ‪38‬‬
‫(‪ )35‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪175 :‬و ‪ 178‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪:‬‬
‫المشارق‪244 :‬‬
‫(‪ )36‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪ .175 -174 :‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر‪:‬‬
‫‪183‬‬
‫(‪ )37‬البرادي‪ :‬الجواهر‪ .192 :‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪.179 :‬‬
‫(‪ )38‬نفس الحالة السابقة‬
‫(‪ )39‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪ 177 :‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز‬
‫‪2/132‬‬
‫(‪ )40‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪ .3-2 :‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر‪-186 :‬‬
‫‪ 188‬والمعتزلة وقفوا نفس الموقف ‪.‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة ‪532 -531 :‬‬
‫(‪ )41‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪ . 3 -2 :‬وقد اعتمد على ما جاء في‬
‫رسالة أبي اليقظان في الدرجة الولى ثم جمع ما جاء موزعا في المصادر الباضية وزاده تدقيقا‬
‫وتدليل ‪ .‬ر‪ .‬البرادي‪ :‬الجواهر‪ 200 -183 :‬رسالة أبي اليقظان الرستمي في خلق القرآن ‪.‬ر‪.‬‬

‫أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي ‪ :109‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على‬
‫البهلولي‪( 175:‬تحليل صفة النزول) ‪ .‬ر‪ .‬أبو عمار عبد الكافي‪ :‬الموجز ‪ 136 -2/133‬ر‪.‬‬
‫امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪.1/227‬‬
‫(‪ )42‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬جواب لهل عمان‪.6 :‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم‬
‫‪.1/238‬‬

‫( ‪)1/338‬‬
‫(‪ )43‬ر‪ .‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪ 182 :‬البرادي‪ :‬الجواهر‪-197 :‬‬
‫‪ 198‬هنالك تجد كل الحاديث التي أوردنا هنا مع ملحظة أنها يذكرها الربيع بن حبيب في‬
‫الجامع الصحيح سوى حديث صلة الغداة فقرأ(واحد وهو‪ :‬قال‪ :‬قال عقبة بن عامر الجهني صلى‬
‫بنا رسول ال بالمعوذتين فقال‪ :‬يا عقبة إن هاتين أفضل سورة في القرآن والزبور والنجيل‬
‫والتوراة‪ .‬الربيع بن حبيب الجامع الصحيح ‪ 3/12‬عدد ‪ ،810‬وعقبة بن عامر الجهني (‪)58/678‬‬
‫صحابي حضر فتح مصر مع عمرو بن العاص له ‪ 55‬حديثا ‪.‬ر‪.‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ .5/37‬لم يرد‬
‫عند ونسنك لكن وردت صيغة خير في قوله عليه السلم‪ ":‬أعلمت سورتين من خير سورتين‬
‫قرأت بهما الناس" ‪.‬ر‪14 .‬أحمد بن حنبل ‪ 150 ،4/144‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.3/23‬‬
‫(‪ )44‬ر‪ .‬مسلم مسافرين ‪ .258‬أبو داود حروف ‪ ،35‬الدارمي‪ :‬فضائل القرآن ‪14‬أحمد بن حنبل‬
‫‪ .142 .5/58‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.1/138‬‬
‫(‪ )45‬ر‪ .‬البخاري ‪ :‬توحيد ‪ .55‬الترمذي‪ :‬تفسير سورة هود ‪ ،11‬ابن ماجه‪ :‬مقدمة ‪ 13‬أحمد بن‬
‫حنبل ‪ . 12 -4/11‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪.2/72‬‬
‫(‪ )46‬ر‪ .‬الدارمي‪ :‬فضائل القرآن ‪ 15‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪5/349‬‬
‫(‪ )47‬ر‪ .‬الدارمي‪ :‬فضائل القرآن ‪ 1‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس ‪5/481‬‬
‫(‪ )48‬جاءت أحاديث بهذا المعنى تورد صيغة التفضيل( أعظم) عند الدرامي‪ :‬فضائل القرآن ‪.5‬‬
‫مسلم‪ 258 :‬أبي داود حروف ‪ ،1‬وتر ‪ . 17 ،15‬أحمد ابن حنبل ‪ 142 .5/58‬البخاري‪ :‬تفسير‬
‫سورة النفال ‪ .2‬الحجر ‪ .3‬فضائل القرآن ‪ 9‬ر‪ .‬ونسنك ‪ :‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث‬
‫‪4/281‬‬
‫(‪ )49‬أبو مهدي عيسى بن إسماعيل‪ :‬الرد على البهلولي‪182 :‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/339‬‬

‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الرد على الفرق الخرى‪:‬‬
‫قبل أن نورد مختلف الردود الواردة في المصادر الباضية يحسن أن نعرف بمواقف الفرق التي‬
‫كثر تردد ذكرها وهي على التوالي المعتزلة (‪ ، )50‬الماتريدية ‪ ،‬الشعرية‪ ،‬أصحاب الحديث‪،‬‬
‫الحنابلة‪ ،‬الظاهرية‪ ،‬الشيعة‪.‬‬
‫مواقف الفرق الخرى‬
‫المعتزلة وخلق القرآن‬
‫لقد لخص الشعري جميع أقوال المعتزلة في خلق القرآن وهي كما يلي‪)51( :‬‬
‫‪ -1‬يزعمون أن كلم ال جسم‪ ،‬وأنه مخلوق وأنه ل شيء إل جسم‪.‬‬
‫‪2‬ـ يزعمون أن كلم الخلق عرض وهو حركة لنه ل عرض عندهم إل الحركة‪ ،‬وأن كلم‬
‫الخلق جسم وأن ذلك الجسم صوت متقطع مؤلف مسموع‪ ،‬وهو فعل ال وخلقه وإنما يفعل النسان‬
‫القراءة والقراءة الحركة‪ ،‬وهي غير القرآن وهذا قول النظام (‪ )52‬وأصحابه‪.‬‬
‫وأحال النظام أن يكون كلم ال في أماكن كثيرة أو في مكانين في وقت واحد وزعم أنه في‬
‫المكان الذي خلقه ال فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬أبو الهذيل (‪ )53‬وأصحابه يزعمون أن القرآن مخلوق ل وهو عرض ويوجد في أماكن‬
‫كثيرة في وقت واحد إذ تله تال فهو يوجد في تلوته وكذلك إذا كتبه كاتب وجد مع كتابته‪،‬‬
‫وكذلك إذا حفظه حافظ وجد مع حفظه‪ ،‬فهو يوجد في الماكن بالتلوة والحفظ والكتابة ول يجوز‬
‫عليه النتقال والزوال‪ .‬وكذلك قوله في كلم الخلق إنه جائز وجوده في أماكن كثيرة في وقت‬
‫واحد‪.‬‬
‫‪ -4‬قول جعفر بن حرب (‪ )54‬وأكثر البغداديين يزعمون أن كلم ال عرض وأنه مخلوق‬
‫وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد‪ ،‬وزعموا أن المكان الذي خلقه ال فيه محال انتقاله‬
‫وزواله منه ووجوده في غيره‪.‬‬

‫( ‪)1/340‬‬
‫‪ -5‬قول أصحاب معمر (‪ : )55‬يزعمون أن القرآن عرض والعراض عندهم قسمان‪ :‬قسم منها‬
‫يفعله الحياء وقسم منها يفعله الموات ومحال أن يكون ما يفعله الموات فعل للحياء والقرآن‬
‫مفعول وهو عرض‪ ،‬ومحال أن يكون ال فعله في الحقيقة لنهم يحيلون أن تكون العراض فعل‬
‫ل وزعموا أن القرآن فعل للمكان الذي يسمع منه‪ ،‬إن سمع من شجرة فهو فعل لها وحيثما سمع‬
‫فهو فعل للمحل الذي حل فيه‪.‬‬
‫‪6‬ـ قول السكافي (‪ )56‬يزعم أن كلم ال عرض مخلوق‪ ،‬وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت‬

‫واحد " (‪)57‬‬
‫فواضح أن المعتزلة وإن اختلفوا اختلفات جزئية فإنهم أجمعوا على أنه مخلوق وفي تقديم‬
‫الزمخشري للكشاف أقوى دليل حيث يقول‪ ":‬الحمد ل الذي أنزل القرآن كلما مؤلفا منظما ونزله‬
‫بحسب المصالح منجما وجعله بالتحميد مفتتحا وبالستعاذة مختتما وأوحاه على قسمين‪ :‬متشابها‬
‫ومحكما ‪ ،‬وفصّله وسور‪ ،‬وسورة آيات‪ ،‬وميز بينهن بفصول وغايات‪ ،‬وما هي إل صفات مبتدأ‬
‫مبتدع‪ ،‬وسمات منشإ مخترع‪ ،‬فسبحان من استأثر بالوليات والقدم‪ ،‬ووسم كل شيء سواه‬
‫بالحدوث عن العدم أنشأه كتابا ساطعا تبيانه قاطعا برهانه وحيا ناطقا ببينات وحجج قرآنا عربيا‬
‫غير ذي عوج" (‪. )58‬‬
‫الماتريدية (‪: )59‬‬
‫إن كثير من منطلقات الماتريدية انبثقت عن أبي حنيفة وقد نسب له القولن أي بالقدم والخلق (‬
‫‪ )60‬إل أن ابن حنبل نفى عن أبي حنيفة القول بالخلق (‪ )61‬فماذا عن موقف أبي منصور؟‬
‫إنه يقرر أن ال متكلم وأن له كلما في الحقيقة وإن اختلفت الراء في ماهيته وكنهه بدليل اتفاق‬
‫النبياء على ذلك‪ ،‬وبدليل اتصافه بصفات الكمال والكلم من أوكد الصفات إذ المخلوق ل يجوز‬
‫أن يكون أكمل من خالقه‪.‬‬
‫وأثناء الستدلل من القرآن نفهم أن الماتريدي يقر بالكلم النفسي إل أنه ينكر سماعه وهو بهذا‬
‫قريب من المعتزلة القائلين بأن ال خلق الكلم في الشجرة ولم يسمع موسى كلم ال حقيقة (‪)62‬‬
‫والنظر في الكلم النساني يبين أنه مستويان‪:‬‬

‫( ‪)1/341‬‬
‫ نفسي‪ :‬وهو المعنى النفسي الذي يدور بخلد النسان وليس له صوت‪.‬‬‫ بالصوت‪ :‬وهو التعبير اللفظي عن الكلم النفسي‪.‬‬‫واعتمادا على هذا الساس اعتبر الماتريدية أن ل كلما نفسيا وهو الصورة العلمية للكلم‬
‫واستدلوا على ذلك بنصوص من القرآن والسنة‪ ،‬وعدوه صفة أزلية قديمة قائمة بالذات كما أثبتوا‬
‫له كلما لفظيا أساسه المر والنهي والخبر وعدوه حادثا مخلوقا لن اللفاظ تقتضي بمجرد النطق‬
‫بها‪.‬‬
‫فالماتريدية حينئذ يرون أن معاني القرآن قديمة ثابتة لدى ال تعالى ثم يخلق عليها من الدللت‬
‫مثل الكتب السماوية‪.‬‬
‫الشعرية (‪: )63‬‬
‫لقد قسم الشعري كلمه إلى قسمين كلم نفسي وكلم لفظي‪:‬‬
‫أما النفسي فهو قديم أزلي‪.‬‬

‫وأما اللفظي فيمكن أن يتغير باعتباره ما يسمع وما يكتب‪.‬‬
‫ويعتبر الشعري أن الكلم صفة ل من صفات الذات‪ ،‬وما دام صفة فهو قديم (‪ . )64‬وينقل‬
‫محمد اطفيش عن الشعري ما يلي‪:‬‬
‫" قال أبو الحسن الشعري إمام الشاعرة‪ :‬الكلم صفة واحدة قائمة بذات ال تعالى ومع كونه‬
‫واحدا هو توراة وزبور وإنجيل وقرآن وأمر ونهي وخبر واستخبار وهو زائد على الذات"‪)65( .‬‬
‫يقول الرازي‪ ":‬وأما الشعري وأتباعه فإنهم زعموا أن كلم ال تعالى صفة قديمة يعبر عنها بهذه‬
‫الحروف والصوات " (‪. )66‬‬
‫وجاء في كتاب نهاية القدام‪ ":‬فكانت السلف على إثبات القدم والزلية لهذه الكلمات دون التعرض‬
‫لصفة أخرى وراءها‪ ،‬وكانت المعتزلة على إثبات الحدوث والخلقية لهذه الحروف والصوات‬
‫دون التعرض لمر وراءها فأبدع الشعري قول ثالثا وقضى بحدوث الحروف وهو خرق‬
‫الجماع وحكم بأن ما نقرأه كلم ال مجازا ل حقيقة وهو عين البتداع فهل قد ورد السمع بأن ما‬
‫نقرأه ونكتبه كلم ال تعالى دون أن يتعرض لكيفيته وحقيقته كما ورد السمع بإثبات كثير من‬
‫الصفات من الوجه واليدين إلى غير ذلك من الصفات الخبرية" ‪)67( .‬‬

‫( ‪)1/342‬‬
‫فالمدرسة الشعرية تتفق مع الماتريدية في إقرار الكلم النفسي واللفظي لكنهما تختلفان في جواز‬
‫سماع الكلم النفسي فإن كان الماتريدية ينكرون سماعه فإن الشعرية يقرون إمكان سماعه بناء‬
‫على أن السماع يتعلق بكل موجود قياسا على الرؤية فإن كل موجود يصح أن يرى فالكلم‬
‫النفسي موجود فيجوز عندئذ سماعه‪.‬‬
‫أصحاب الحديث وأهل السنة‪:‬‬
‫" ويقولون (أصحاب الحديث وأهل السنة) إن القرآن كلم ال غير مخلوق والكلم في الوقف‬
‫واللفظ‪ ،‬من قال باللفظ أو الوقف فهو مبتدع عندهم ل يقال‪ :‬اللفظ بالقرآن مخلوق ول يقال غير‬
‫مخلوق" (‪. )68‬‬
‫وأما السلف فقالوا‪ ":‬لم يزل ال متكلما إن شاء وإن الكلم صفة كمال ومن تكلم أكمل ممن ل‬
‫يتكلم‪ ،‬كما إن من يعلم ويقدر أكمل ممن ل يعلم ول يقدر ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن‬
‫يكون الكلم لزما لذاته وليس له عليه قدرة ول فيه مشيئة والكمال إنما يكون بالصفات القائمة‬
‫بالموصوف ل بالمور المباينة له ول يكون الموصوف متكلما عالما قادرا إل بما يقوم به الكلم‬
‫والعلم والقدرة وإذا كان ذلك فمن لم يزل موصوفا بصفات الكمال أكمل ممن حدثت له بعد أن لم‬
‫يكن متصفا بها لو كان حدوثها ممكنا فكيف إ كان ممتنعا؟ فتبين أن الرب لم يزل ول يزال‬
‫موصوفا بصفات الكمال منعوتا نعوت الجلل ومن أجلها الكلم‪ ،‬فلم يزل متكلما إذا شاء ول يزال‬

‫كذلك وهو يتكلم إذا شاء بالعربية كما تكلم بالقرآن العربي وما تكلم ال به فهو قائم به ليس مخلوقا‬
‫منفصل عنه فل تكون الحروف التي هي مباني أسماء ال الحسنى وكتبه المنزلة مخلوقة لن ال‬
‫تكلم بها" (‪. )69‬‬
‫الحنابلة ‪:‬‬
‫" قال أحمد بن حنبل لرجل‪ :‬ألست مخلوقا؟ قال بلى‪ ،‬قال أليس كلمك منك؟ قال بلى‪ .‬قال أليس‬
‫كلمك مخلوقا؟ قال‪ :‬بلى فال تعالى غير مخلوق وكلمه منه ليس بمخلوق" (‪. )70‬‬

‫( ‪)1/343‬‬
‫وقالت الحنابلة ومنهم ابن تيمية‪ :‬كلمه تعالى حروف وأصوات تقوم بذاته تعالى وإنه قديم وقد‬
‫بالغوا في قدمه حتى زعم بعضهم أن الجلد والغلف قديمان فكيف بالمصحف (‪. )71‬‬
‫وما بالهم قال ال ّدوّاني (‪ )72‬لم يقولوا بقدم‬

‫( ‪)1/344‬‬
‫الكاتب والمجلد وصانع الغلف‪.‬‬
‫وغل بعضهم في ذلك فقال إن الحروف مطلقا سواء وقعت في كلم ال أو في كلم الدميين‬
‫قديمة‪ ،‬فحكمها في جميع المقولت ل يندرج تحت الخلق بل إنها من قبيل الكلم المنسوب إلى‬
‫صفة البارئ تعالى وهو قادر على أن يتكلم بالصفة ويقول الحروف من غير أن يحتاج إلى‬
‫اللت والمخارج (‪. )73‬‬
‫وجاء في حوار بين الفخر الرازي وأحد الحنابلة ما يلي‪ " :‬واتفق أني قلت يوما لبعضهم لو تكلم‬
‫ال بهذه الحروف إما أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب والتوالي والول باطل لن التكلم‬
‫بجملة هذه الحروف دفعة واحدة ل يفيد هذا النظم المركب من هذه الحروف المتوالية كلم ال‬
‫تعالى‪ .‬والثاني باطل لنه تعالى لو تكلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة‪.‬‬
‫ولما سمع ذلك الرجل هذا الكلم قال الواجب علينا أن نقر ونمرّ‪ ،‬يعني نقرّ بأن القرآن قديم ونمرّ‬
‫على هذا الكلم وفق ما سمعناه فتعجبت من سلمة قلب ذلك القائل" (‪. )74‬‬
‫فالحنابلة حينئذ يقولون بالقدم على الطلق ول يميزون بين اللفظ والمعنى في ذلك‪.‬‬
‫قول الظاهرية‪:‬‬
‫يقول ابن حزم‪ " :‬والقرآن كلم ال وعلمه غير مخلوق‪ .‬قال عز وجل‪(:‬ولول كلمة سبقت من ربك‬
‫لقضي المر)(‪ 10‬يونس ‪ )19‬فأخبر عز وجل أن كلمه هو علمه وعلمه لم يزل غير مخلوق‪.‬‬
‫وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في الصدور والذي نزل به جبريل‬

‫على قلب محمد صلى ال عليه وسلم كل ذلك كتاب ال تعالى وكلمه القرآن حقيقة ل مجازا من‬
‫قال في شيء من هذا إنه ليس هو القرآن ول هو كلم ال تعالى فقد كفر لخلف ال تعالى‬
‫ورسوله‪ ،‬وإجماع أهل السلم‪...‬‬
‫ول يحل لحد أن يصرف كلم ال تعالى وكلم رسوله صلى ال عليه وسلم ‪ ....‬إلى المجاز عن‬
‫الحقيقة بدعواه الكاذبة (‪." )75‬‬
‫فالظاهرية يقولون حينئذ بالقدم أيضا‪.‬‬
‫الشيعة‬

‫( ‪)1/345‬‬
‫أما الشيعة المامية والجعفرية والزيدية فيقولون بخلق كلم ال أي بخلق القرآن وقد أورد محمد‬
‫علي ناصر تحليل للقضية في كتاب أصول الدين السلمي (‪ )76‬ورد على الشاعرة في قولهم‬
‫بالقدم وبالكلم النفسي وهاك خاتمة تحليله‪:‬‬
‫" ومجمل القول إنه تعالى متكلم بمعنى موجد الكلم وإن كلمه سواء كان بمعناه المصدري أو‬
‫اسما لنفس الصوات المشتملة على الحروف دالة على معنى صفات الفعل كالخالق والرازق من‬
‫صفاته وما إلى ذلك وهو حادث والقول بقدمه مع قيامه بذات ال قياما حلوليا قول بتعدد القدماء‬
‫وهو باطل فإذا كان القول بحدوثه يوجب الكفر كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف‬
‫فالقول بقدمه أولى بإيجاب الكفر لنه قول بتعدد القدماء وذلك يوجب الكفر بإجماع المسلمين فلماذا‬
‫يكفر القائل بخلق القرآن وحدوثه ول يكفر من قال بقدمه مع استلزامه تعدد القدماء؟ (‪." )77‬‬
‫فالشيعة حينئذ يقولون بخلق القرآن ويرفضون الكلم النفسي‪.‬‬
‫من خلل هذا العرض لراء بعض الفرق السلمية في هذه القضية نتبين التباين الشاسع في ما‬
‫بينها ومرد ذلك إلى اختلف منطلقات هذه المدارس فهذه تغلب العقل والخرى تغلب النقل‪،‬‬
‫والثالثة تريد أن توفق بين المرين‪.‬‬
‫ومما يزيد القضية تعقيدا أنه ل وجود لنص صريح في القرآن والسنة (‪ )78‬يفصل بين‬
‫المتناظرين عدا ما جاء في القرآن مما اعتبر متشابها فتجاذبته المدارس كل نحو نزعتها‪.‬‬
‫وكل هذه التحاليل لها صلة متينة بموقف هذه الفرق من صفات الذات وصفات الفعل فماذا عن هذا‬
‫الجدل حول اليات المتعلقة بالموضوع وكيف جاءت ردود الباضية على القائلين بخلق القرآن؟‬
‫======================================‬
‫(‪ )50‬ذكرنا المعتزلة لضبط الفويرقات بين علمائها في هذا الشأن وإن كانت تتفق في المبدأ مع‬
‫الباضية‪.‬‬

‫( ‪)1/346‬‬
‫(‪ )51‬اخترنا هذا التلخيص لشموله‪ ،‬والشعري ملم بأقوال المعتزلة إل أنه قد رفضها ولذلك‬
‫اعتبرها زعما‪ .‬وقد ذكر بعضا منها امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪ 1/233‬وذلك لتدعيم موقفه ‪.‬ر‪.‬‬
‫القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة‪ .562 -527 :‬تجد إشارات إلى فويرقات بين علماء‬
‫المعتزلة إل أته ألح على بسط الحجج على خلق القرآن ورد القول بالقدم‪.‬‬
‫(‪ )52‬النظام (ت ‪ )231/845‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪1/36‬‬
‫(‪ )53‬أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلف البصري (‪. )850 -753 /235 -135‬ر‪ .‬الزركلي‪:‬‬
‫العلم ‪7/355‬‬
‫(‪ )54‬جعفر بن حرب(‪ )850 -236/793 -177‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪117 -2/116‬‬
‫(‪ )55‬معمر بن عباد السلمي(‪ ،)215/830‬كان أعظم القدرية غلوا ‪.‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪8/190‬‬
‫(‪ )56‬السكافي( محمد بن عبدال ) ‪. )854 /240‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪7/92‬‬
‫(‪ )57‬أبو الحسن الشعري‪ :‬المقالت ‪269 -1/267‬‬
‫(‪ )58‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪8 -1/1‬‬
‫(‪ )59‬ر‪ .‬بلقاسم بن حسن‪ :‬آراء الماتريدي الكلمية ‪ 231 -219 :‬في الطروحة تحليل واضح‬
‫للقضية ‪.‬‬
‫(‪ )60‬ر‪ .‬أبو حنيفة‪ :‬الفقه الكبر ‪ .‬شرح أبي المنتهى ط ‪ .‬مجلس المعارف النظامية في الهند‪.‬‬
‫حيدر أباد ‪1321‬هـ‪ .109 :‬يقول إن القرآن كلم ال تعالى‪ ،‬في المصاحف مكتوب‪ ،‬وفي القلوب‬
‫محفوظ ‪ ،‬وعلى اللسن مقروء‪ ،‬منزل‪ ،‬وقراءتنا له مخلوقة‪ ،‬والقرآن غير مخلوق‪(.‬وعلى النبي‬
‫(‪ )61‬الخطيب البغدادي‪ :‬تاريخ بغدادي ‪ .388/ 13‬يرى أن أبا حنيفة قال بخلق القرآن‬
‫(‪ )62‬أحمد بن حنبل‪ :‬الرد على الجهمية والزنادقة القاهرة ‪16 :1956‬‬
‫(‪ )63‬ر‪ .‬أبو الحسن الشعري‪ :‬البانة ط ‪ 1‬دمشق بيروت ‪84 -51 :‬‬
‫(‪ )64‬الفاضل ابن عاشور‪ :‬محاضرات بكلية الشريعة بتونس سنة ‪ .1966 -1965‬خ بمكتبتي‪.‬‬
‫(‪ )65‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعئم ‪1/231‬‬
‫(‪ )66‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪27/187‬‬
‫(‪ )67‬الشهرستاني‪ :‬نهاية القدام‪314 -313 :‬‬
‫(‪ )68‬أبو الحسن الشعري‪ :‬المقالت ‪1/346‬‬
‫(‪ )69‬ابن تميمة‪ :‬مجموعة الفتاوى‪12/52 :‬‬
‫(‪ )70‬ابن تميمة‪ :‬مجموعة الفتاوى‪12/64 :‬‬

‫( ‪)1/347‬‬

‫(‪ )71‬يقول ابن حجر‪ ":‬وقد نسب إليه (ابن حنبل) ما لم يقل من قدم الصوت والحروف والمداد ‪.‬‬
‫أما السالمية فقد اعتقدت أن الحرف والصوت قديمان‪.‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ .‬القاهرة‬
‫‪1348‬هـ ‪ 422 -13/421‬ر‪.‬أبو عمار الكافي‪ :‬الموجز ‪ 1/147‬والقول قد أورده المحقق‪ ،‬عمار‬
‫الطالبي في المقدمات‪.‬‬
‫(‪ )72‬الدواني( ‪ )1512 -1427 /918 -830‬محمد بن اسعد قاض باحث يعد من الفلسفة ‪.‬ر‪.‬‬
‫الزركلي‪ :‬العلم ‪6/257‬‬
‫(‪ )73‬ر‪ .‬سعيد ين تعاريت ‪ :‬المسلك المحمود ‪ 148 :‬ر‪ .‬عبد ال السالمي‪ :‬المشارق‪244 :‬‬
‫(‪ )74‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪188 -27/187‬‬
‫(‪ )75‬ابن حزم‪ :‬المحلى‪32 -1/31 :‬‬
‫(‪ )76‬ر‪ .‬محمد علي ناصر الجعفري‪ :‬كتاب أصول الدين‪154 -137 :‬‬
‫(‪ )77‬نفس المصدر‪154 -153 :‬‬
‫(‪ )78‬لقد ذكرنا أن أباضية أوردنا حديثا يذكر الخلق لكنه غير متفق عليه‪ ،‬وإن ورد في بعض‬
‫الصحاح والمساند‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/348‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الجدل حول اليات المتعلقة بالكلم‪:‬‬
‫ قوله تعالى‪ ( :‬وكلم ال موسى تكليما) (‪ 4‬نساء ‪: )79( )164‬‬‫يقول يوسف المصعبي عند تفسير هذه الية‪ ":‬وقوله ت" تفسير الجللين" بل واسطة أي أن ال كلم‬
‫موسى عليه السلم بدون واسطة‪.‬‬
‫أقول‪ :‬استدلوا على ذلك بالتأكيد بالمصدر ورد بأن التأكيد بالمصدر إنما يرفع التجوز في نفس‬
‫الفعل ل في السناد المسمى بالمجاز العقلي وهو المدعى ول يرتفع إل بالتأكيد بالنفس والعين"‪( .‬‬
‫‪)80‬‬
‫وينقل السدويكشي محاورة دارت بين أبي القاسم البرادي وبعض فقهاء المالكية في قابس كما يلي‪:‬‬
‫" وقد ذكر عمنا قاسم البرادي أنه التقى مع بعض فقهاء قومنا بقابس فتكلم معه في هذه المسألة‬
‫إلى أن قال له‪ :‬هل تعلم له شيئا من النحو؟ فقال له‪ :‬شيئا طفيفا‪.‬‬
‫فقال له‪ :‬مثل لي بالمصدر؟‬
‫فقال‪ :‬قلت له ضربت ضربا‪ ،‬وكان قولك ضربت يحتمل الحقيقة والمجاز فلما قلت ضربا ارتفاع‬

‫المجاز وبقيت الحقيقة‪.‬‬
‫فقال له المخالف‪ :‬وكذلك لما قال ال تعالى‪ (:‬وكلم ال موسى تكليما) احتمل الحقيقة والمجاز فلما‬
‫قال تكليما ارتفع المجاز وبقيت الحقيقة (فالتزمه)‪ .‬وهو غلط فاحش لن التأكيد بالمصدر إنما يرفع‬
‫التجوز عن الفعل نفسه ل عن الفاعل‪.‬‬
‫فإن قلت قام زيد قياما فالصل قام زيد قام زيد فإن أردت تأكيد الفاعل أتيت بالنفس‪.‬‬
‫وهاهنا إنما أكد الفعل ولو قصد تأكيد الفاعل لقال وكلم ال نفسه موسى فل حجة إذن في الية"‪( .‬‬
‫‪)81‬‬
‫كما يلح السدويكشي أيضا على أن الكلم كان بواسطة فيقول‪ " :‬إن كلمه تعالى لموسى عليه‬
‫السلم كان بواسطة كما كلم سائر أنبيائه وخص بأن كليم ال مثل ما خص إبراهيم بخليل ال وإن‬
‫كان كل نبي خليل ال خلفا لما هو المعتقد عند غيرنا من أنه كلمه بدون واسطة‪....‬‬

‫( ‪)1/349‬‬
‫ومعلوم أن الكلم إذا حمل على ظاهره يلزم التحديد المحض في قوله تعالى ( فلما أتاها نودي من‬
‫شاطئ الوادي اليمن في البقعة المباركة من الشجرة)( ‪ 28‬القصص ‪)82( ." )30‬‬
‫ويأتي محمد اطفيش فيقر نفس الموقف إل أنه يزيده تحليل مع ذكر بعض الستشهادات (‪)83‬‬
‫فالساس عند الباضية في فهم هذه الية يتمثل في أن ال تعالى ل يمكن أن يكلم موسى إل‬
‫بواسطة إذ الكلم المباشر يفرض التحيز وهذا محال في حق ال تعالى ‪ ،‬فال خلق الكلم في‬
‫الشجرة أو عن طريق ملك‪ ،‬والباضية في النهاية يرجعون إلى تفويض المر ل تعالى وفي ذلك‬
‫يقول أحمد الشماخي‪ ":‬والحق أن سماع موسى عليه السلم كسماع الملئكة‪ ،‬كيف شاء ال أن‬
‫يسمع"‪)84( .‬‬
‫وما احتج به القائلون بالكلم المباشر من التأكيد اعتبر تأكيدا للفعل ل للفاعل لن تأكيد الفاعل ل‬
‫يكون إل بعين أو نفس كأن تقول " كلم ال نفسه موسى تكليما"‪ .‬ومسلك التأويل واضح في هذا‬
‫الرأي وذلك ليتماشى مع تنزيه ال تعالى‪)85( .‬‬
‫ وقوله تعالى‪ ( :‬وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلم ال) (‪ 9‬التوبة ‪:)6‬‬‫أورد الرازي اعتماد المعتزلة على هذه الية للستدلل على أن كلم ال محدث وقول من ساهم‬
‫الحشوية والحمقى من الناس الذين يثبتون قدم الحروف والصوات ثم ناقش قول ابن فورك من‬
‫الشافعية القائل‪ :‬إذا سمعنا هذه الحروف والصوات فقد سمعنا كلم ال تعالى مبينا إنكار الشافعية‬
‫له‪ ،‬ثم رد على المعتزلة مبينا أن ما خلقه ال من أصوات انقضى وما نسمعه من حروف‬
‫وأصوات إنما هي من فعل النسان‪.‬‬
‫ثم أورد قول الجبائي الذي رفضه المعتزلة وهو كلم ال شيء مغاير للحروف والصوات وهو‬

‫باق مع قراءة كل قارئ (‪. )86‬‬
‫أما السدويكشي فقال‪ ":‬وأما قوله‪ ( :‬فأجره حتى يسمع كلم ال) وقوله ( وكلم ال موسى تكليما) (‬
‫‪ 4‬النساء ‪.)164‬‬

‫( ‪)1/350‬‬
‫فإن قلتم إن الكلم هو الذي أدرك السمع وصار السمع مفعول وصار الكلم فاعل فقد كذبتم‬
‫القرآن واللسان الذي جاءت به هذه الشريعة لقوله تعالى‪ ( :‬يسمع كلم ال) فالكلم مفعول به‬
‫والسمع فاعل لن الكلم مسموع والسمع سامع لنه هو الذي يسمع الكلم ويدركه ومستحيل أن‬
‫يكون ما يدرك ليس بمخلوق ومفعول به وهذا ظاهر عند جميع العقلء ممن يعرف اللسان الذي‬
‫هو معيار هذا الشرع‪ ،‬عصمنا ال من أن يشبه علينا فنتبع أهواءنا بغير هدى منه‪.‬‬
‫وقالوا لهم أيضا إن السمع هو الذي بلغ الكلم وأدركه فمعلوم بالضرورة أن السمع مخلوق‪،‬‬
‫ومعلوم بالضرورة أن المخلوق ل يدركه إل المخلوق مثله مما ل يدفعه أحد في هذا المعنى" (‪)87‬‬
‫‪.‬‬
‫ولم نعثر للمصعبي ول للمحشي على تحليل على تحليل لهذه الية (‪ )88‬فيوسف المصعبي لم‬
‫يتعرض ولو بالشارة لهذه القضية عند تفسيره للية ‪ ،‬وكما أنه لم يتعرض لها في حاشيته على‬
‫كتاب أصول تبغورين ‪)89( .‬‬
‫فالمهم حينئذ أن عبدال السدويكشي عبر عن موقف الباضية وانطلق في تبريره لفكرة الخلق من‬
‫منطلق لغوي بحت فبما أن الكلم وقع عليه الفعل فهو مخلوق لن هذا من شأن المخلوق ولن‬
‫القديم ل يمكن أن يقع عليه الفعل‪.‬‬
‫ وقوله تعالى‪ ( :‬إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (‪ 16‬النحل ‪:)40‬‬‫لم نعثر على تفسير متكامل لهذه الية في مصادر المرحلة المقررة (‪ )90‬لذلك استعنا بما ورد‬
‫فيها عند محمد اطفيش لنه ألم بها إلماما شامل وهذا نص كلمه‪ ":‬قيل كيف يكون القرآن حادثا‬
‫مخلوقا وفيه الكلمة الزلية التي بها خلق الخلق‪ ،‬فلو كان " كن" مخلوقا يخلق به غيره لحتاج إلى‬
‫قول آخر يخلق به كن فيتسلسل وإن قال بالنقطاع بل تسلسل فمن أول المر بغير لفظ كن‪.‬‬
‫قلنا‪ ":‬معنى توجه الرادة الزلية إلى إيجاد شيء لوانه ول لفظ هناك‪.‬‬

‫( ‪)1/351‬‬
‫ثم إذا صار القائل إلى ذلك فالحتجاج باسم ال إذ ذكر في القرآن أولي فيقول كيف يذكر ال وهو‬
‫قديم في القرآن وهو حادث مخلوق فما الفرق إل قديم؟‬

‫قلنا‪ :‬ذكر الشيء غير نفس الشيء وأيضا‪ ،‬فلم يذكر في القرآن وهو موجود ما مضى وما سيكون‬
‫وهذا الحتجاج كاللعب‪.‬‬
‫ومن العجيب أنه ل يصح الخطاب إل لموجود والمعدوم ل يخاطب فكيف يخاطب ال المعدوم‬
‫بكن‪ ،‬كيف يخاطب مال يفهم لنه معدوم‪ ،‬وخطاب المعدوم عبث عند جميع أهل العقول‪.‬‬
‫فمعنى كن اليجاد بسرعة بل توقف على شيء فكن قول فعل ل قول خطاب‪ ،‬وكيف يقول عاقل‬
‫إن ال ل يخلق شيئا إل بعد أن يستعين عليه بقول كن وال ل يعجز ول تلحقه مشقة"‪)91( .‬‬
‫ويرد الباضية على من اعتبر كلمة " الحق" بمعنى كن في قوله تعالى‪ ( :‬ما خلقنا السماوات‬
‫والرض وما بينهما إل بالحق وأجل مسمى) (‪ 46‬الحقاف ‪ )3‬وقوله‪ ( :‬ما خلقناهما إل بالحق) (‬
‫‪ 44‬الدخان ‪ )39‬وقوله‪ ( :‬وخلق ال السماوات والرض بالحق) (‪ 29‬العنكبوت ‪ ،)44‬بأن معنى‬
‫الحق بالصواب والحكمة ل بالباطل والعبث بل لظهار القدرة والتكليف وأما كن فتمثيل لسرعة‬
‫وقوع ما توجهت إرادته تعالى إلى خلقه ل ببطء ول تكلف (‪. )92‬‬
‫ويرد الرازي على من اعتبروا هذه الية دليل على قدم القرآن بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا ل تفيد التكرار‪ ،‬وإذا كان كذلك ثبت أنه ل يلزم في كل ما يحدثه ال تعالى أن يقول له كن‬
‫فلم يلزم التسلسل‪.‬‬
‫‪ -2‬هذا القول يلزم أن تكون "كن" قديمة وهذا باطل لنها مركبة‪.‬‬
‫‪ -3‬إن الرجل إذا قال إن فلنا ل يقدم على قول ول على فعل إل ويستعين فيه بال تعالى فإن‬
‫عاقل ل يقول إن استعانته بال فعل من أفعاله فيلزم أن تكون كل استعانة مسبوقة باستعانة أخرى‬
‫إلى غير النهاية لن هذا الكلم بحسب العرف باطل فكذلك ما قالوه‪.‬‬
‫‪ -4‬إن هذه الية مشعرة بحدوث الكلم من وجود‪:‬‬

‫( ‪)1/352‬‬
‫أ‪ -‬أن قول ال تعالى‪ (:‬إنما قولنا لشيء إذا أردناه) يقتضي كون القول واقعا بالرادة وما كان‬
‫كذلك فهو محدث‪.‬‬
‫ب‪ -‬أنه علق القول بكلمة إذا ول شك أن لفظه " إذا" تدخل للستقبال‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن قوله‪ (:‬أن نقول له) ل خلف أن ذلك ينبئ عن الستقبال‪.‬‬
‫د‪ -‬أن قوله‪ (:‬كن فيكون) يدل على أن حدوث الكون حاصل عقب قول " كن" فتكون كلمة " كن"‬
‫متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا‪.‬‬
‫هـ‪ -‬أنه معارض بقوله تعالى‪ ( :‬وكان أمر ال مفعول) (‪ 4‬النساء ‪ 33 -47‬الحزاب ‪( )37‬وكان‬
‫أمر ال قدرا مقدورا) (‪ 33‬الحزاب ‪ ( )38‬ال نزل أحسن الحديث) (‪ 39‬الزمر ‪ ( )23‬فليأتوا‬
‫بحديث مثله) (‪ 52‬الطور ‪ ( )34‬ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) (‪ 46‬الحقاف ‪.)12‬‬

‫فإن قيل‪ :‬فهب أن الية ل تدل على قدم الكلم ولكنكم ذكرتم أنها تدل على حدوث الكلم فما‬
‫الجواب؟‬
‫قلنا‪ :‬نصرف هذه الدلئل إلى الكلم المسموع الذي هو مركب من الحروف والصوات ونحن‬
‫نقول بكونه محدثا مخلوقا وال أعلم (‪." )93‬‬
‫إن المتأمل في ما جاء به محمد اطفيش من حجج وما استعنا به من قول الرازي الذي يوافق قول‬
‫الباضية بأن الية تدل على الحدوث وإن كان يقصر ذلك الكلم المسموع يتبين لمَ ل ْم يقف علماء‬
‫هذه المرحلة عند هذه الية في هذا السياق من الحتجاج فهي تأتي في درجة ثانية للستدلل‬
‫بالنسبة إلى اليات التي ذكر فيها الكلم صراحة‪.‬‬
‫وقد حرص محمد اطفيش على توضيح موقف الباضية في هذا الشأن وميز بين ما سماه قول‬
‫الفعل وقول الخطاب فكن حينئذ هي قول فعل ل يحتاج معها إلى الستعانة بقول خطاب‪.‬‬
‫قوله تعالى‪ ( :‬وما كان لبشر أن يكلمه ال إل وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسول فيوحي‬‫بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (‪ 42‬الشورى ‪.)51‬‬
‫ينقل يوسف المصعبي في شأن هذه الية ما يلي‪:‬‬

‫( ‪)1/353‬‬
‫" وقد تعرض في شرح النونية (‪ )94‬لتفسير هذه الية أعني قوله تعالى‪ (:‬وما كان لبشر‪)...‬‬
‫وحاصل ما يؤخذ منه تقل عن بعض أهل التفسير أن الوحي على وجهين وهما‪ :‬إلهام ‪ ،‬ووحي‬
‫أرسال‪ ،‬والثاني فيه قسمان لنه ربما ظهر جبريل عليه السلم للرسول‪ ،‬وربما أسمع جبريل‬
‫الرسول الوحي من غير أن يرى صورته وتنزيل الية على هذه القسام الثلثة وإن كان خلف‬
‫الظاهر‪ ،‬لكن يجب ارتكابه لما في الحمل على الظاهر من المحذور" (‪. )95‬‬
‫وإن لم تقف المصادر الباضية في المرحلة المقررة طويل عند هذه الية التي اعتمدها القائلون‬
‫بالقدم (‪ )96‬فإن ما نقله يوسف المصعبي عن اسماعيل الجيطالي يدل دللة واضحة على رفض‬
‫الباضية كل ما من شأنه أن يوحي بالتجسيم ولذلك عمدوا إلى التأويل مع إحساسهم أنه خلف‬
‫الظاهر‪.‬‬
‫================================‬
‫(‪ )79‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪. 11/109‬ر‪ .‬ابن كثير‪ :‬تفسير القرآن العظيم ‪ ،‬تحقيق‬
‫وتصحيح لجنة من العلماء دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ط ‪ 2‬بيروت ‪-1389/1970‬‬
‫‪ .456 -2/454‬وعن ابن كثير (‪ )774/1373‬ر‪ .‬الزركلي‪ :‬العلم ‪ 1/317‬ونفى قراءة نسبها‬
‫إلى المعتزلة تنصب اسم الجللة وعارضها بشدة ‪.‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪583 -1/582‬‬
‫(‪ )80‬يوسف المصعبيك حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 185‬قفا ويذكر أنه بسط الكلم في ما‬

‫كتبه في العقائد ويشير إلى حاشيته على أصول تبغورين‪97 :‬‬
‫(‪ )81‬عبدال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪19:‬‬
‫(‪ )82‬عبدال السدويكشي‪ :‬حاشية على كتاب الديانات‪19:‬‬
‫(‪ )83‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط ‪.470 - 21/469‬‬
‫(‪ )84‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪.16 :‬ر‪ .‬عبدال السدويكشي‪ :‬رسالة في خلق‬
‫القرآن‪5 :‬‬

‫( ‪)1/354‬‬
‫(‪ )85‬لمك تقع الشارة في المصادر الباضية إلى تأويل الية بمعنى‪ :‬جرح ال موسى بأظافر‬
‫المحن ومخالب الفتن على أساس أن تكون كلم بمعنى جرح ‪.‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪-1/582‬‬
‫‪ 583‬وقد رد الزمخشري هذا التأويل وتابعه في ذلك الشارح ونوه بذلك بقوله‪ " :‬وصدق‬
‫الزمخشري وأنصف إنه لمن بدع التفاسير التي ينبو عنها الفهم ول يبين بها إل الوهم" ‪.583‬‬
‫(‪ )86‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪. 228 -15/227‬ر‪ .‬ابن كثير‪ :‬تفسير القرآن العظيم ‪3/366‬‬
‫‪.‬ر‪ .‬الزمخشري ‪ 175 /2‬لم يشر إلى قضية خلق القرآن في هذا الموضع‪.‬‬
‫(‪ )87‬عبدال السدويكشي‪ :‬رسالة في خلق القرآن‪.5 :‬ر القاضي عبد الجبار الصول الخمسة‪:‬‬
‫‪ 551‬اعتبر الية دالة على الكلم محدث‪.‬‬
‫(‪ )88‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 260‬وجه‬
‫(‪ )89‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪100 -90 :‬‬
‫(‪ )90‬ر‪ .‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 241‬وجه وبداية القفا‪ .‬لم يهتم بهذه‬
‫القضية بل اعتنى بموضوع القدرة على البعث‪.‬‬
‫(‪ )91‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪1/237‬‬
‫(‪ )92‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪1/241‬‬
‫(‪ )93‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪. 33 -20/32‬ر‪ .‬ابن كثير‪ :‬تفسير القرآن العظيم ‪ ،4/195‬لم‬
‫يتعرض للقضية ‪.‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪ ،2/410‬أشار خاصة إلى سهولة الخلق والبعث على‬
‫ال ‪.‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة ‪ 560 :‬بين أن "كن" مركبة وهذا دليل على‬
‫الحدوث‪ ،‬كما بين أن الية تواكب القول بالخلق لورود" أن" قبل "ك(النحل ‪ )40‬ودخولها على‬
‫المضارع يفيد الستقبال( أن تقول له كن فيكون(ن" وذلك يقتضي الحدوث ‪.‬ر‪ .‬أيضا‪561 :‬‬
‫(‪ )94‬يقصد إسماعيل الجيطالي‪.‬‬
‫(‪ )95‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على أصول تبغورين‪97 :‬‬

‫( ‪)1/355‬‬
‫(‪ )96‬وقد ميز الرازي بين الشعري والماتريدية في هذا الشأن فالشعرية يعتبرون أن املك‬
‫والرسول يسمعان ذلك الكلم المنزه عن الحرف والصوت من وراء حجاب بينما يبين أبو منصور‬
‫الماتريدي أن الصفة القديمة يمتنع أن تسمع والمسموع هو أصوات وحروف يخلقها ال في‬
‫الشجرة‪.‬‬
‫ويورد الرازي أيضا حجج المعتزلة ويوجهها كلها إلى الكلم اللفظي دون الكلم النفسي ‪.‬ر‪.‬‬
‫الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪ 27/188‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف ‪ 3/476‬ومفاد ما جاء عنده أل‬
‫السبيل إلى الكلم المباشر‪.‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/356‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫ وقوله تعالى‪ ( :‬إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) (‪ 56‬الواقعة ‪ )78‬يقول أحمد الشماخي في‬‫شأن هذه الية ما يلي‪:‬‬
‫" قولك‪ :‬كتاب مكنون " إنه مصون اتفاقا"‪.‬‬
‫أقول‪ :‬قال بعضهم محظوظ أي مصون عند ال أو محفوظ عن الباطل‪.‬‬
‫قولك‪ :‬وهو اللوح المحفوظ والتوراة والنجيل والزبور والقرآن‪.‬‬
‫أقول‪ :‬لم أعثر على أن أحدا من المفسرين فسر الكتاب المكنون بمجموع اللوح المحفوظ والتوراة‬
‫والنجيل والزبور ول من فسره بالتوراة وحده ول بالنجيل ول بالزبور غيرك ول يسوغه العقل‬
‫ول يقبله الفهم لن القرآن ليس في التوراة ول في النجيل ول في الزبور بل هو اللوح أو كتاب‬
‫في السماء على قول ابن عباس‪.‬‬
‫وفي الية أدلة على أنه مخلوق‪:‬‬
‫أقسم ال على أنه في كتاب مكنون أي اللوح وضمير يمسه أي المصحف أي ل يمس المكتوب فيه‬
‫أي ل ينبغي أن يمس المكتوب منه إل المقربون وأن المكتوب منه قرآن‪ ،‬ووصفه بأنه تنزيل‬
‫للمبالغة أي منزل من رب العالمين ووصف بالمصدر لنه نزل نجوما فكان نفسه تنزيل فكان اسم‬
‫له يقال جاء في التنزيل ونطلق عليه التنزيل وسماه حديثا"‪)97( .‬‬
‫فأحمد الشماخي حول النقاش بسرعة إلى ما يدعم معتقده واتخذ الية دليل على أن القرآن مخلوق‬
‫اعتمادا على ما رأينا في ما سبق من أدلة الباضية على أنه منزل ومكتوب وما إلى ذلك‪.‬‬

‫ قوله تعالى‪ ( :‬قل لئن اجتمعت النس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ل يأتون بمثله ولو‬‫كان بعضهم لبعض ظهيرا) (‪ 17‬السراء ‪:)88‬‬

‫( ‪)1/357‬‬
‫لقد اعتمد يوسف المصعبي قول الزمخشري في تفسير هذه الية فنقله حرفيا ونصه كما‬
‫يلي‪...":‬والعجب من زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز وإنما يكون المعجز حيث‬
‫تكون القدرة فيقال‪ :‬ال قادر على خلق الجسام والعباد عاجزون عنه‪ ،‬وأما المحال الذي ل مجال‬
‫فيه للقدرة ول مدخل لها فيه كتأتي القديم فل يقال للفاعل قد عجز عنه ول هو معجز ولو قيل ذلك‬
‫لجاز وصف ال بالعجز لنه ل يوصف بالقدرة على المحال إل أن يكابروا فيقولون هو قادر على‬
‫المحال‪ ،‬فإن رأس مالهم المكابرة وقلب الحقائق" (‪. )98‬‬
‫ثم جاء محمد اطفيش في ما بعد فقرر في شأن هذه الية ما يلي‪ ":‬واستدلوا بهذه الية على قدم‬
‫القرآن بدليل أنهم ل يأتون بمثله لكونه صفة ذات ول قدرة لحد على خلقها وليست مما يحدث‬
‫فهو كقوله تعالى‪ ( :‬لو كان فيهما آلهة إل ال لفسدتا) (‪ 21‬النبياء ‪ )22‬فإنه ل يمكن تعدد الله‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الية في العجاز بالفصاحة والبلغة والخبار بالغيوب وغير ذلك مما يرجع إلى اللفاظ‬
‫ومعانيها‪ ،‬وما يتعلق بالقرآن من جنس الكلم المخلوق إل أنه لم يخلق ال كلما مثله ول أقدر‬
‫أحدا على النطق بمثله فليس من باب نفي تعدد الله" (‪. )99‬‬
‫فالمصعبي حينئذ وجد عند الزمخشري أحسن مستند فتبنى موقفه الذي يقوم على استنتاج منطقي‬
‫أساسه أن التعجيز ل يمكن أن يتعلق بالقديم أما محمد اطفيش فبين أن موضوع الية بلغي‬
‫بحت‪.‬‬
‫ قوله تعالى‪ ( :‬الرحمن علم القرآن خلق النسان) (‪ 55‬الرحمن ‪)2-1‬‬‫لم نجد في ما اطلعنا عليه من مصادر المرحلة المقررة تحليل للية لذلك نعتمد ما جاء عند محمد‬
‫اطفيش في ما بعد وهو يقول‪ ":‬استدلوا بها( حيث قالوا) فأخبر بتعليم القرآن وبخلق النسان ولول‬
‫أن القرآن قديم لقال خلق القرآن والنسان‪.‬‬

‫( ‪)1/358‬‬
‫قلنا‪ :‬ل أن يخبر بما يشاء أخبر هنا بتعليم القرآن امتنانا وذكرا للنعمة‪ ،‬وكذلك قال‪ ( :‬ذلك أمر ال‬
‫أنزله إليكم) (‪ 65‬الطلق ‪ )5‬ولم يقل خلقه‪ .‬قلنا‪ :‬ل يلزم أل يكون مخلوقا كل ما يذكره بالخلق‬
‫وإنما أراد أنه أنزل إليكم معاني القرآن بألفاظ القرآن وذاته وصفته ل تنزل وكذا ( إذا قضينا إلى‬
‫موسى المر) (‪ 28‬القصص ‪ )44‬ل يلزم أن يكون مخلوقا لما قال قضينا ولم يقل خلقنا وله أن‬

‫يذكر المخلوق بما شاء من خلق ومن غير خلق" (‪. )100‬‬
‫يتبين أن محمد اطفيش اعتبر أن صيغة علم القرآن ل تكفي للدللة على القدم لنها وردت هنا‬
‫بمعنى المتنان وذكر النعمة وسلك مسلكا مقارنا مع آية أخرى ليوضح أنه ل يلزم أل يكون‬
‫مخلوقا كل ما لم يذكره بالخلق‪.‬‬
‫ قول ال تعالى‪( :‬أل له الخلق والمر) (‪ 7‬العراف ‪)54‬‬‫يستدل القائلون بالقدم بالية كما يلي‪:‬‬
‫" قال الخلق والمر ثابتان جميعا له وعزل الخلق عن المر‪ ،‬فالخلق كله غير المر والمر‬
‫القرآن وهو خارج عن الخلق‪ ...‬ولو كان الخلق شامل لكلمه لقال( أل له الخلق) ولم يذكر المر‬
‫قال ال تعالى‪ ( :‬ذلك أمر ال أنزله إليكم) ( ‪ 65‬الطلق ‪. )101( " )5‬‬
‫ويجيب القائلون بالخلق‪:‬‬
‫قلنا‪ :‬المر القضاء والتصرف في الكائنات وتصرفه فعل منه خلق ومنه إفناء والقرآن داخل في‬
‫الخلق أو المر ‪ .‬القرآن داخل في الخلق وخصه بالذكر لمزيته‪.‬‬
‫وقد قال تعالى‪ ( :‬وكان أمر ال قدرا مقدورا) (‪ 33‬الحزاب ‪ )38‬فهل هذا المر القرآن أيضا فإن‬
‫كان فقد جعله مقدورا فهو مخلوق وإن جعله غير القرآن فلماذا يجعل تارة المر القرآن وتارة‬
‫غير القرآن تحكما بل مرجح لتفسيره بالقرآن في قوله تعالى‪ ( :‬أل له الخلق والمر) " (‪. )102‬‬
‫فاتضح حينئذ أن استدلل الباضية مستوحى من التحليل العتزالي إذ بين أن الخلق داخل في‬
‫المر وإنما خص بالذكر لمزيته‪.‬‬

‫( ‪)1/359‬‬
‫ قوله تعالى‪ ( :‬ما نفدت كلمات ال) (‪ 31‬لقمان ‪ )27‬وقوله أيضا عن عيسى عليه السلم‬‫( وكلمته ألقاها إلى مريم) (‪ 4‬النساء ‪: )171‬‬
‫أليس القرآن قسما من الكلمات والكلمات قديمة ويرد محمد اطفيش باعتبار الكلمات بمعنى العلم (‬
‫‪ )103‬وباعتبار أن كلمة بالنسبة إلى عيسى تعني وجد بقوله "كن" أي بتوجيه الرادة اللهية إلى‬
‫وجوده ويورد مناظرة بين مسلم ونصراني أفضت إلى استحالة اعتبار الكلمة قديمة لن ذلك‬
‫يفضي إلى أن ال تعالى يتجزأ وذاك محال‪ ،‬والدليل قوله تعالى ( وسخر لكم ما في السماوات وما‬
‫في الرض جميعا منه) ( ‪ 45‬الجاثية ‪ )13‬حيث تفيد منه من خلقه (‪ . )104‬وهذا ما أقره الرازي‬
‫(‪ )105‬والزمخشري (‪ )106‬إذ اعتبرا أن الكلمة بمعنى المر أي إيجاد عيسى من غير واسطة‬
‫أب ول نطفة‪.‬‬
‫وما أوردت هذا التحليل إل لتمام المعنى لن مصادر المرحلة المقررة لم تقف عند هذه المعاني‬
‫في ما اطلعنا عليه ولعلها أشارت إلى ذلك في ما لم يقع بين أيدينا من المصادر‪ .‬والمدار على أن‬

‫ما ذكرناه يتماشى واعتماد التأويل والباضية موقفهم صريح في هذا الشأن كما بينا ذلك في ما‬
‫سبق‪.‬‬
‫وقبل أن نصل إلى مرحلة الستنتاج يحسن أن نقف عند قضيتين الولى‪ :‬ما عبر عنه بالعلقة بين‬
‫الحكاية والمحكي‪ .‬والثانية ما عبر عنه بالكلم النفسي‪.‬‬
‫===============================================‬
‫(‪ )97‬أحمد الشماخي‪ :‬الرد على صولة الغدامسي‪. 17-16 :‬ر‪.‬امحمد اطفيش‪ :‬تيسير التفسير ط‬
‫‪ ،62/61‬لم يتعرض لهذه القضية أما عن حاشية يوسف المصعبي على الجللين فلم نتمكن من‬
‫الحصول على القسم الذي جاءت به هذه السورة‪.‬‬
‫(‪ )98‬يوسف المصعبي‪ :‬حاشية على تفسير الجللين ورقة ‪ 360‬قفا ‪.‬ر‪ .‬الزمخشري‪ :‬الكشاف‬
‫‪2/465‬‬
‫(‪ )99‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪243 -1/242‬‬
‫(‪ )100‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪243 -1/242‬‬

‫( ‪)1/360‬‬
‫(‪ )101‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪.243 -1/242‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة‬
‫ص ‪ 545‬بين أن التعليم ل يتصور إل في المحدثات‪.‬‬
‫(‪ )102‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪. 1/245‬ر‪ .‬القاضي عبد الجبار‪ :‬الصول الخمسة ‪544 :‬‬
‫وقد ألح على قيمة الفصل وبين أنه ل يدل على اختلف الجنسين بل يفيد التفضيل‪.‬‬
‫(‪ )103‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪ :‬شرح الدعائم ‪1/243‬‬
‫(‪ )104‬ر‪ .‬امحمد اطفيش‪:‬تيسر التفسير ط ‪477 -22/476‬‬
‫(‪ )105‬ر‪ .‬الفخر الرازي‪ :‬التفسير الكبير ‪11/115‬و ‪8/38‬‬
‫(‪ )106‬ر‪ .‬الزمخشري ‪ :‬الكشاف ‪1/284‬‬
‫‪---‬‬

‫( ‪)1/361‬‬
‫تابع الفصل الثاني الباضية والمتشابه‬
‫الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي‪:‬‬
‫قال أبو مهدي (‪ ": )107‬ل يقال إن هذه الصفات (التفصيل‪ ،‬الجعل‪ ،‬الحفظ‪ )...‬التي سردتها‬
‫وأثبتتها بالدلة إنما هي عبارة وحكاية عن القرآن فتكون الحكاية مخلوقة والمحكي غير مخلوق‬

‫لنا نقول ل تخلو الحكاية من أن تكون موافقة أو مخالفة له‪ ،‬فإن كانت موافقة له لزم خلف‬
‫المعقول بأن يكون شيئان متساويان مختلفين في الخلق وعدمه بأن يكون أحدهما مخلوقا والخر‬
‫غير مخلوق والقاعدة أن ما جاز على النظير جاز على نظيره فهل هذه إل تفاهة‪.‬‬
‫وإن كانت مخالفة فذلك خروج على لسان العرب وأئمة اللغة لنها حكاية مماثلة له ومعبرة عنه‬
‫ونقل بالمعنى فلو صح أن تكون مخالفة للزم التناقض فتحكي الخبر الصادق فيكون كاذبا‪ ،‬والخبر‬
‫الكاذب فيكون صادقا‪ ،‬والمدح ذما‪ ،‬والذم مدحا‪ ،‬والقرآن شعرا‪ ،‬والشعر قرآنا إلى غير ذلك من‬
‫الشياء المتناقضة لتجويز المخالفة بين الحكاية والمحكي فل ينبغي أن يكذب بخبر ول مخبر‪ ،‬ول‬
‫تنكر حكاية ول مقالة فعلى هذا كيف يكون الصدق صدقا والكذب كذبا‪ ،‬بل يكون الصدق كذبا‬
‫والكذب صدقا فهذا هو الحال ول يقول به عاقل فضل عن فاضل فلما بطل هذا صح أن الحكاية‬
‫ل تكون خلف المحكي فإن كانت الحكاية مخلوقة محدثة مجعولة في سائر أوصافها مما ثبت‬
‫بتلك الدلة (‪ )108‬فالمحكي أيضا كذلك‪.‬‬
‫وأيضا إن كانت الحكاية غير المحكي فما هو القرآن الحكاية أم المحكي؟‬
‫فإن كان القرآن الذي نزل به الروح المين على قلب محمد صلى ال عليه وسلم هو هذه الحكاية‬
‫فهو إذن مخلوق إذ هو محل النزاع وهو الذي قال ال (فيه) ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (‪ 75‬القيامة‬
‫‪ ،)18‬وقال ( نزل به الروح المين على قلبك) (‪ 26‬الشعراء ‪.)193‬‬

‫( ‪)1/362‬‬
‫وإن كان القرآن هو المحكي القائم بذاته تعالى وهو لم ينزل فقد ظاهوا بقولهم هذا قول من قال‬
‫( ما أنزل ال على بشر من شيء) (‪ 6‬النعام ‪ )91‬وهذا مخالف للجماع‪...‬‬
‫وأيضا لو كانت الحكاية غير المحكي لكان النبي قد أتى بخلف ما أتى به جبريل وما أتى جبريل‬
‫خلف ما نقله عن مكائيل‪ ،‬وما أتى به مكائيل خلف ما نقله إسرافيل‪ ،‬فيكون كل واحد منهم أتى‬
‫بخلف ما أتى به غيره وإل فكيف يجوز في الشيء مال يجوز في مثله‪ ،‬وهل هذا إل تجاهل‪.‬‬
‫وأيضا لو لم يكن هو القرآن وكان عبارة وحكاية لما صح التحدي والعجاز بسورة منه ولجاز أن‬
‫يعارض بعبارة مثل تلك العبارة لنه كما جاز لمن أتى به التعبير عنه والحكاية يجوز لغيره‬
‫الناكرين لما أتى به أن يعارضوه بعبارة وحكاية مثله‪ ،‬لكنهم استيقنوا أن تتساقط مقدرتهم دونهم‬
‫ولم تظهر معجزتهم على أن يأتوا بمثله ولم يبلغ من الجزالة وحسن النظم المبالغ التي بدت بلغة‬
‫لكل ناطق وشقت غبار كل سابق ولم يتجاوز الحد الخارج من قوى الفصحاء ولم يقع وراء‬
‫مطامع أعين البصراء إل أنه ليس بكلم البشر وأنه كلم خالق القوى والقدر فهؤلء المقرون‬
‫منهم اعتقدوا أنه كلم ال ولم يرتكبوا هذا التأويل الفاسد لما تكرر ذكره في القرآن في أربعة‬
‫وخمسين موضعا على ما ذكر ابن عطية تأويل ما ذكر ليس بسديد والتأويل ل يصار إليه إل إذا‬

‫وجدوا ما يمنع الظواهر ويحيلها‪.‬‬
‫وأيضا هذه العبارة هل هي القرآن أم غيره؟‬
‫فإن قلتم إنها ليست بالقرآن فهل هي قديمة أم محدثة؟ فإن قلتم إنها قديمة فقد أثبتم القدم لغير‬
‫القرآن الذي قلتم إنه كلم ال وإنه قديم أزلي‪.‬‬
‫وإن قلتم هي القرآن وإنها قديمة فقد رددتم على الية والدلة التي دلت على حدوثها وهي التي‬
‫تقدم ذكرها‪.‬‬
‫وإن قلتم إنها هي القرآن وإنها محدثة فقد أقررتم بما أنكرتم أول ورجعتم إلى الحق والصواب" (‬
‫‪. )109‬‬

‫( ‪)1/363‬‬