‫الجزء الخامس‬

‫حْيِم‬
‫ن الّر ِ‬
‫حَم ِ‬
‫ل الّر ْ‬
‫ِبسم ا ّ‬
‫وصلى ال على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫جِم‪ ،‬ونيرا ِ‬
‫ن‬
‫ب والع َ‬
‫نبدأ في هذا الجزِء بتمام القول في نيران العر ِ‬
‫خرًا‪ ،‬وما‬
‫ل ِمّلٍة وما يكون منها َمْف َ‬
‫لكّ‬
‫الّديانة ومبلِغ أقداِرها عند أه ِ‬
‫ن منها مذمومًا‪ ،‬وما يكون صاحبها بذلك مهجورًا‪.‬‬
‫يكو ُ‬

‫ل في‬
‫ف القو ُ‬
‫ونبدأ بالخبار عنها وبدئها‪ ،‬وعن نفس جوهرها‪ ،‬وكي َ‬
‫ل ظهورها‪،‬‬
‫ن قب َ‬
‫ُكمونها وظهورها‪ ،‬إن كانت الناُر قد كانت موجودَة العي ِ‬
‫خلة‪ ،‬وفي حدوث‬
‫وعن كونها‪ ،‬على المجاورة كان ذلك أم على المدا َ‬
‫جْمرًا‪ ،‬إن‬
‫عينها إن كانت غيَر كامنة‪ ،‬وفي إحالة الهواء لها والعوِد َ‬
‫َ‬
‫جة في تثبيت العراض صحيحة‪،‬‬
‫كانت الستحالُة جائزة‪ ،‬وكانت الح ّ‬
‫شَرر الذي‬
‫ظهر من الشجر‪ ،‬وفي ال ّ‬
‫ضرام الذي ي ْ‬
‫ل في ال ّ‬
‫وكيف القو ُ‬
‫ل في لون النار في حقيقتها‪ ،‬وهل يختل ُ‬
‫ف‬
‫جر‪ ،‬وما القو ُ‬
‫يظهر من الح َ‬

‫ف بين جميِع جواهرها‪ ،‬أم يكون‬
‫شَرار في طبائعها‪ ،‬أم ل اختل َ‬
‫ال ّ‬
‫ف ما‬
‫جها وَمداخلها‪ ،‬وعلى قدر اختل ِ‬
‫ف مخار ِ‬
‫اختلفها على قْدر اختل ِ‬
‫لقاها وَهّيجها?‬
‫الكلم على النار‬
‫قول النظام في النار‬
‫ل وتأييده‪ ،‬بقول أبي إسحاق‪.‬‬
‫ونبدأ‪ ،‬باسم ا ّ‬

‫ت أو‬
‫حَرَق ْ‬
‫ضياء‪ ،‬فإذا قالوا‪ :‬أ ْ‬
‫حّر وال ّ‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬الناس اسُم لل َ‬
‫خلين‪ ،‬وهو‬
‫ن لحِد هذين الجنسين المتدا ِ‬
‫ق والتسخي ُ‬
‫ت‪ ،‬فإنما الحرا ُ‬
‫خن ْ‬
‫سّ‬
‫الحّر دون الضياء‪.‬‬
‫وزعَم أن الحّر جوَهر صّعاٌد‪ ،‬وإنما اختلفا‪ ،‬ولم يكن اّتفاقهما على‬
‫ي إلى‬
‫الصعود موافقًا بين جواهرهما؛ لنهما متى صارا من العاَلم الُعلو ّ‬
‫ق صاحِبه‪.‬‬
‫ن صار أحدهما فو َ‬
‫مكا ٍ‬

‫ن الضياَء هو الذي َيْعلو إذا انفرَد‪ ،‬ول‬
‫حكم بأ ّ‬
‫ل وُيْبِرم ال ُ‬
‫وكان يجِزم القو َ‬
‫ُيْعَلى‪.‬‬

‫جْدنا أرضه وهواُه‬
‫صْرنا إذا أطفأنا ناَر الّتون و َ‬
‫ن إنما ِ‬
‫قال‪ :‬ونح ُ‬
‫وحيطانه حاّرة‪ ،‬ولم نجْدها مضيئة‪ ،‬لن في الرض‪ ،‬وفي الماء الذي‬
‫ل ُمتشاِبكًا؛ وليس فيهما ضياء‪ ،‬وَقْد‬
‫حّرا كثيرًا‪ ،‬وتداخ ً‬
‫قد لبسَ الرض‪َ ،‬‬
‫ضياٌء من‬
‫ك ِ‬
‫ن ُهَنا َ‬
‫ظَهَرَها‪ ،‬وَلْم َيُك ْ‬
‫حَراَرَة َفَأ ْ‬
‫ك ال َ‬
‫ج ِتْل َ‬
‫حّر الناِر َهّي َ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫لِبس َفَهّيجُه الضياُء وأظهره‪ ،‬كما اتصل الحّر بالحّر فأزاله من‬
‫ُم َ‬
‫ض الّتون‪ ،‬وحيطانها‪،‬‬
‫موضعِه‪ ،‬وَأبرزُه من مكانه‪ ،‬فلذلك وجْدنا أر َ‬
‫جْدها مضيئة‪.‬‬
‫وهواها حاّرًة‪ ،‬ولم ن ِ‬
‫ن الدليل على أن في الحجر والعود نارًا مع اختلف‬
‫قأّ‬
‫وزعم أبو إسحا َ‬
‫ن ول‬
‫سمسم ُدْه ٌ‬
‫عَم أن ليس في ال ّ‬
‫الجهات‪ ،‬أنه يلَزُم من أنكَر ذلك أن يز ُ‬
‫في الّزيتون زيت‪.‬‬
‫ن الّدَم إّنما‬
‫ن ليس في النسان َدم‪ ،‬وأ ّ‬
‫ل‪ :‬أ ْ‬
‫ن يقو َ‬
‫ومن قال ذلك لِزمُه أ ْ‬

‫صِبُر مّر الجوهر‪،‬‬
‫ط‪ ،‬وكان ليس بين َمن أنكَر أن يكون ال ّ‬
‫ق عند الب ّ‬
‫خّل َ‬
‫َت َ‬
‫ل أن‬
‫ل يذاقا‪ ،‬وبين السمسِم والزيتون قب َ‬
‫حْلَو الجوهر قبل أ ّ‬
‫ل ُ‬
‫والعس ُ‬
‫ُيعصرا ‪َ -‬فْرق‪.‬‬

‫ل جوهر‪،‬‬
‫ت والخ ّ‬
‫ن‪ ،‬والزي َ‬
‫عَرضا ِ‬
‫ن الحلوة والمرارَة َ‬
‫عم الزاعم أ ّ‬
‫ن َز َ‬
‫وإ ْ‬
‫ل‪ ،‬وهما طعمان‬
‫ن قال ذلك في حلوة العسل‪ ،‬وحموضة الخ ّ‬
‫وإذا لزم َم ْ‬
‫ج‪،‬‬
‫ض الثل ِ‬
‫سَبج‪ ،‬وبيا َ‬
‫ن سواَد ال ّ‬
‫ل ذلك في ألوانهما‪ ،‬فيزعم أ ّ‬
‫ لزمه مث ُ‬‫ضَرَة البْقل‪ ،‬إنما تحُدث عنَد رؤية‬
‫خ ْ‬
‫صفرة الذهب‪ ،‬و ُ‬
‫صُفر‪ ،‬و ُ‬
‫حْمَرَة الُع ْ‬
‫وُ‬
‫النسان‪ ،‬وإن كانت المعاينُة والمقابلة غيَر عاملتين في تلك الجواهر‪.‬‬
‫ن الجسم بعد طعمه‪ ،‬وفي طوله‬
‫س ذلك المتكّلم في َلْو ِ‬
‫قال‪ :‬فإذا قا َ‬
‫وعرضه وصورته بعد رائحته‪ ،‬وفي خفِته وثقل وزنه‪ ،‬كما قاس في‬
‫رخاوته وصلبته ‪ -‬فقد دخل في باب الجهالت‪ ،‬وِلحق بالذين زعموا‬
‫ن وجدوها باللمس ثقيلة مزكورة وإنما تخّلق‬
‫أن الِقْربة ليس فيها ماء‪ ،‬وإ ْ‬
‫س والقمِر‪ ،‬والكواكب‪،‬‬
‫ل ِرباطها‪ ،‬وكذلك فليقولوا في الشم ِ‬
‫عند ح ّ‬
‫ت عن أبصارهم‬
‫والجبال‪ ،‬إذا غاب ْ‬

‫قال‪ :‬فمن هرب عن النقطاع إلى الجهالت‪ ،‬كان الذي هرب إليه أشّد‬
‫عليه‪.‬‬

‫ب سق َ‬
‫ط‬
‫ي عن رجل أحد َ‬
‫حِك َ‬
‫ظَرافته‪ُ :‬‬
‫ل ذكرته ِل َ‬
‫ب لهما مث ً‬
‫وكان يضِر ُ‬
‫ل عن‬
‫خصيته‪ ،‬فَهّناه رج ٌ‬
‫ت له ُأْدَرٌة في ُ‬
‫حَدَث ْ‬
‫في بئر‪ ،‬فاستوت حَدبُتُه و َ‬
‫حَدبته‪ ،‬فقال‪ :‬الذي جاء شّر من الذي ذهب‪.‬‬
‫ذهاب َ‬

‫عم أن‬
‫رد النظام على ضرار في إنكار الكمون وكان أبو إسحاق يز ُ‬
‫ن الكفَر والمعاندَة؛‬
‫ل بالُكُمو ِ‬
‫جمَع في إنكاره القو َ‬
‫عمرو قد َ‬
‫ن َ‬
‫ضَراَر ب َ‬
‫ِ‬
‫ح إل مع إنكار الكمون‪ ،‬وأن القو َ‬
‫ل‬
‫عُم أن التوحيَد ل يص ّ‬
‫لنه كان يز ُ‬
‫خّلق‬
‫ن يكون في النسان دٌم‪ ،‬وإنما هو شيٌء َت َ‬
‫ح إل بأ ْ‬
‫بالكمون ل يص ّ‬
‫عند الّرؤية‪.‬‬
‫ن ل يخلو من دم‪.‬‬
‫ف النسا ِ‬
‫ن جو َ‬
‫قال‪ :‬وهو قد كان يعلُم يقينًا أ ّ‬

‫ش بغير الدِم‪ ،‬أو شيٍء يشبُه‬
‫عَم أن شيئًا من الحيوان يعي ُ‬
‫قال‪ :‬ومن ز َ‬
‫جْهم في‬
‫ق بقول َ‬
‫ب عليه أن يقول بإنكار الطبائع؛ ويدفع الحقائ َ‬
‫الدَم‪ ،‬فواج ٌ‬
‫سّم‪ ،‬وذلك‬
‫س‪ ،‬والغذاء وال ّ‬
‫تسخين النار وتبريد الثلج‪ ،‬وفي الدراك والح ّ‬
‫ب آخر في الجهالت‪.‬‬
‫با ٌ‬
‫ل يكون في النسان دم‪ ،‬وإل بأن‬
‫ح إل بأ ّ‬
‫ومن زعم أن التوحيَد ل يصل ُ‬
‫ب الدراك ‪-‬‬
‫ح ل يوج ُ‬
‫ن الناُر ل توجب الحراق‪ ،‬والبصُر الصحي ُ‬
‫تكو َ‬
‫على أنه في غاية النقص والغباوة‪ ،‬أو في غاية التكذيب‬
‫ل َ‬
‫فقد َد ّ‬
‫والمعاندة‪.‬‬
‫وقال أبو إسحاق‪ :‬وجدنا الحطب عند انحلل أجزائه‪ ،‬وتفّرق أركاِنِه‬
‫التي ُبني عليها‪ ،‬ومجموعاته التي ُرّكب منها وهي أربع‪ :‬ناٌر‪ ،‬ودخان‪،‬‬
‫وماٌء‪ ،‬وَرَماد‪ ،‬ووجدنا للنار حّرا وضياًء‪ ،‬ووجدنا للماء صوتًا‪ ،‬ووجدنا‬
‫لِلّدخان طعمًا ولونًا ورائحة‪ ،‬ووجدنا للّرَماِد طعمًا ولونًا وُيْبسًا‪ ،‬ووجدنا‬
‫ت من‬
‫س ُرّكَب ْ‬
‫للماء السائل من كل واحد من أصحابه‪ ،‬ثّم وجدناه ذا أجنا ٍ‬
‫المفَرَدات‪.‬‬

‫ب على ما وصفنا‪َ ،‬فَزعمنا أنه ُرّكب من‬
‫ووجدنا الحطب ُرّك َ‬
‫ب من المفردات‪.‬‬
‫ت‪ ،‬ولم ُيَرّك ْ‬
‫جا ِ‬
‫الُمْزَدِو َ‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬فإذا كان المتكلُم ل يعرف القياسَ وُيعطيه حقه فرأى‬
‫ل ذلك‪،‬‬
‫ك بالعوِد أحدث النار فإنه يلَزُمه في الدخان مث ُ‬
‫ن الُعود حين احت ّ‬
‫أّ‬
‫ل قوله‬
‫ن قاس قال في الّرماد مث َ‬
‫ل ذلك‪ ،‬وإ ْ‬
‫وَيلَزُمه في الماء السائل مث ُ‬
‫ل‪ ،‬وإّما متحكم‪.‬‬
‫في الدخان والماء‪ ،‬وإل فهو إما جاه ٌ‬
‫جَد النارَ‬
‫ن تكون الناُر كانت في العوِد‪ ،‬لنه َو َ‬
‫عَم أنه إنما أنكَر أ ْ‬
‫وإن َز َ‬
‫أعظم من العود‪ ،‬ول يجوز أن يكون الكبيُر في الصغير‪ ،‬وكذلك الدخان‬
‫ط‪.‬‬
‫ب‪ ،‬وفي الّزيت وفي الّنْف ِ‬
‫ن في الحط ِ‬
‫ن لم يك ْ‬
‫عْم أن الدخا َ‬
‫ فلَيْز ُ‬‫طب لم يكن‬
‫فإن زعم أنهما سواٌء‪ ،‬وأنه إنما قال بذلك لن َبَدنَ ذلك الح َ‬
‫ن أنكر ُكموَنَها‬
‫يسُع الذي عاين من َبَدن الناِر والدخان‪ ،‬فليس ينبغي لم ْ‬
‫جِر لم يكونا كامنين في‬
‫حِة والح َ‬
‫شَرَر الَقّدا َ‬
‫ن َ‬
‫عَم أ ّ‬
‫ن يز ُ‬
‫من هذه الجهة َأ ْ‬
‫حة‪.‬‬
‫جر والقّدا َ‬
‫الح َ‬
‫ن الّدْهن في‬
‫ن الدم في النسان‪َ ،‬وكمو َ‬
‫وليس ينبغي أن ُيْنِكَر ُكمو َ‬
‫السمسم‪ ،‬وكمون الزيت في الزيتون‪ ،‬ول ينبغي أن ُيْنِكَر من ذلك إل ما‬

‫سُعه في العين‪.‬‬
‫ل يكون الجسُم َي َ‬
‫سهم من‬
‫ب عن حوا ّ‬
‫ل ما غا َ‬
‫جَرْوا هذا النكاَر في ك ّ‬
‫فكيف وهم قد أ ْ‬
‫الجسام المسَتِترة بالجسام حتى يعود بذلك إلى إبطال العراض?‬
‫ل‪ ،‬وعذوبة الماء‪ ،‬وَمرارة الصبر‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وحلوة العس ِ‬
‫كنحو حموضة الخ ّ‬
‫ث‪ ،‬كما قالوا في النار‬
‫قال‪ :‬فإن قاسوا قولهم وزعموا أن الرماَد حاد ٌ‬
‫ل ذلك كالدقيق‬
‫ب عليهم أن يقولوا في جميِع الجسام مث َ‬
‫والّدخان‪ ،‬فقد وج َ‬
‫ف للُبّر في لونه‪ ،‬وفي صلَبتِه‪ ،‬وفي مساحته‪ ،‬وفي أموٍر غير‬
‫المخال ِ‬
‫ل‪.‬‬
‫طَ‬
‫ث‪َ ،‬وأن الُبّر قد ب َ‬
‫ق حاد ٌ‬
‫ذلك منه‪ ،‬فقد ينبغي أن يزعم أن الدقي َ‬
‫ن‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن‬
‫خضِ لم يكن في اللب ِ‬
‫ث بعد الم ْ‬
‫ن الّزْبَد الحاد َ‬
‫وإذا زعم ذلك زعم أ ّ‬
‫جْب َ‬
‫ن‬
‫ن إل ال ُ‬
‫جْبن على الجبن‪ ،‬وليس اللب ُ‬
‫س ماَء ال ُ‬
‫ن حادث‪ ،‬وقا َ‬
‫ن اللب ِ‬
‫جْب َ‬
‫ُ‬
‫ل‪ ،‬لزَمه أن يكون‬
‫والماَء‪ .‬وإذا زعم أنهما حادثان‪َ ،‬وأن اللبن قد َبطَ َ‬
‫ت على‬
‫س المتهاف َ‬
‫ب الياب َ‬
‫جّنا الترا َ‬
‫عَ‬
‫جده حتى َ‬
‫خاُر‪ ،‬الذي لم ن ِ‬
‫كذلك الفَ ّ‬
‫حَدِتِه‪ ،‬ثم شَويناُه بالنار الحاّرِة‬
‫سيال على ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ط ِ‬
‫حَدته‪ ،‬بالماِء الّر ْ‬
‫ِ‬
‫شّم‪،‬‬
‫ن واللمس والّذوق وال ّ‬
‫حَدِتها‪ ،‬ووجدنا الفخار في العي ِ‬
‫صّعاَدِة على ِ‬
‫ال ّ‬
‫ك ‪ -‬على خلف ما وجدنا عليه الناَر وحدها‪ ،‬والماَء‬
‫صّ‬
‫وعند الّنْقر وال ّ‬

‫ب هو‬
‫ن ذلك الفخار هو تلك الشياُء‪ ،‬والحط َ‬
‫حَدُه؛ فإ ّ‬
‫ب َو ْ‬
‫وحده‪ ،‬والّترا َ‬
‫ل‪.‬‬
‫تلك الشياُء‪ ،‬إل أن أحَدها من تركيب الِعباد‪ ،‬والخَر من تركيب ا ّ‬
‫ت عن جواهرها بتركيبه ما ركب منها‪.‬‬
‫ب الَمرّكبا ِ‬
‫والعبد ل يقل ُ‬
‫سَرها‪ ،‬وكيف داَر المُر‪ ،‬سواٌء كانت الّريح‬
‫ك بيضًة ك َ‬
‫صّ‬
‫جُر متى َ‬
‫حَ‬
‫وال َ‬
‫تقلبه أو إنسان‪.‬‬
‫ب‪ ،‬وذلك الماَء‪ ،‬وتلك النار‪ ،‬وقالوا‬
‫فإن زعموا أن الفخار ليس ذلك الّترا َ‬
‫جيبوا‬
‫مثل ذلك في جميِع الخبصة والنبذة‪ ،‬كان آخُر قياسهم أن ُي ِ‬
‫ن غيُر‬
‫بجواب أبي الجهجاه؛ فإنه زعم أن القائَم غيُر القاعد‪ ،‬والعجي َ‬
‫الدقيق‪ ،‬وزعم ‪ -‬ولو أنه لم يقل ذلك ‪ -‬أن الحّبة متى فلقت فقد بطل‬
‫سمان في هيئِة نصَفي الحّبة‪ ،‬وكذلك إذا فلقت بأربِع‬
‫جْ‬
‫ث ِ‬
‫الصحيح‪ ،‬وحد َ‬
‫سويقًا‪ ،‬ثم تصيَر دقيقًا‪ ،‬ثم تصير عجينًا‪ ،‬ثم تصير‬
‫فلق‪ ،‬إلى أن تصيَر َ‬
‫ل‪ ،‬ثم يعود الرجيع‬
‫ل‪ ،‬ثم تعوُد َريحانًا وَبق ً‬
‫خبزًا‪ ،‬ثم تعوَد رجيعًا وزْب ً‬
‫ُ‬
‫للة من البهائم تأكله‪ ،‬فيعوُد لحمًا ودمًا‪.‬‬
‫أيضًا لبنًا وُزبدًا؛ لن الج ّ‬
‫ل هذا‪.‬‬
‫ن‪ ،‬أو قو َ‬
‫ب الُكمو ِ‬
‫ل إل ما قال أصحا ُ‬
‫وقال‪ :‬فليس القو ُ‬
‫رّد النظام على أصحاب العراض قال أبو إسحاق‪ :‬فإن اعترض علينا‬

‫ض من أصحاب العراض فزعم أن الناَر لم تكن كامنًة‪ ،‬وكي َ‬
‫ف‬
‫ُمعتر ٌ‬
‫ي العودان‪،‬‬
‫حِم َ‬
‫ن العوَد إذا احتكّ بالعود َ‬
‫ن فيه وهي أعظم منه? ولك ّ‬
‫تكُم ُ‬
‫وحمي من الهواِء المحيط بهما الجزُء الذي بينهما‪ ،‬ثم الذي َيلي ذلك‬
‫ل‪.‬‬
‫ف والتهب‪ ،‬فإنما الناُر هواٌء استحا َ‬
‫ق‪ ،‬ثم ج ّ‬
‫منهما‪ ،‬فإذا احتدم ر ّ‬
‫والهواُء في أصل جوهرِه حاّر رقيق‪ ،‬وهو جسم رقيق‪ ،‬وهو جسٌم‬
‫خّواٌر‪ ،‬جّيد القبول‪ ،‬سريع النقلب‪.‬‬
‫َ‬
‫والنار التي تراها أكثَر من الحطب‪ ،‬إنما هي ذلك الهواُء المستحيل‪،‬‬
‫ض الحادثة من النارية فيه‪ ،‬فالهواُء سريُع‬
‫وانطفاؤها بطلن تلك العرا ِ‬
‫الستحالة إلى النار‪ ،‬سريُع الرجوع إلى طبعِه الول‪ ،‬وليس أنها إذا‬
‫ت إلى ِتلدها‪،‬‬
‫ي واتصلت‪ ،‬وصار ْ‬
‫عْلِو ّ‬
‫ت إلى شكل لها ُ‬
‫ت فقد انقطع ْ‬
‫عِدَم ْ‬
‫ُ‬
‫ت في الهواء‪ ،‬ول أنها كانت كامنًة في‬
‫ن أجزاَءها أيضًا تفرق ْ‬
‫ول أ ّ‬
‫طب‪ ،‬متداخلًة منقبضة فيه‪ ،‬فلما ظهرت انبسطت وانتشرت‪ ،‬وإنما‬
‫الح َ‬
‫ب القرابِة من النار‪ ،‬والماَء‬
‫ب هواٌء استحال نارًا؛ لن الهواَء قري ُ‬
‫الله ُ‬
‫ب بارد‪ ،‬والهواَء‬
‫ن النار يابسٌة حارة‪ ،‬والماَء رط ٌ‬
‫هو حجاٌز بينهما‪ ،‬ل ّ‬
‫حاّر رطب‪ ،‬فهو ُيشبه الماء من جهة الرطوبة والصفاء‪ ،‬وُيشبه النار‬

‫ب إليهما‬
‫بالحرارِة والخفة فهو يخالفهما ويوافقهما؛ فلذلك جاَز أن ينقل َ‬
‫انقلبًا سريعًا‪ ،‬كما ينعصر الهواء إذا استحال رطبًا وحدث له كثافة‪،‬‬
‫ف لهما‪،‬‬
‫إلى أن تعود أجزاؤه مطرًا‪ ،‬فالماء ضّد النار‪ ،‬والهواء خل ٌ‬
‫وليس بضِّد‪ ،‬ول يجوز أن ينقلب الجوهر إلى ضده حتى ينقلب َبدّيا إلى‬
‫ب الهواُء نارًا‪ ،‬وينقلبَ‬
‫ب الماء هواًء‪ ،‬ثم ينقل َ‬
‫خلفه‪ ،‬فقد يستقيم أن ينقل َ‬
‫ب الماُء أرضًا‪ ،‬فل بّد في النقلب من الترتي ِ‬
‫ب‬
‫الهواُء ماء‪ ،‬ثم ينقل َ‬
‫ل جوهر فله مقدمات؛ لن الماَء قد يحيل الطين صخرًا‪،‬‬
‫والتدريج‪ ،‬وك ّ‬
‫وكذلك في العكس‪ ،‬فل يستحيل الصخُر هواًء‪ ،‬والهواُء صخرًا‪ ،‬إل على‬
‫هذا التنزيل والترتيب‪.‬‬
‫حّذاق أصحاب العراض‪ :‬قد‬
‫وقال أبو إسحاق لمن قال بذلك من ُ‬
‫ن الهواَء المحيط‬
‫طب‪ ،‬ولك ّ‬
‫زعمتم أن النار التي عايّناها لم تخرج من الح َ‬
‫ل الحطب الذي يسيل منه الماُء الكثيُر‪ ،‬أن‬
‫ل نارًا‪ ،‬فلع ّ‬
‫بهما احتَدَم واستحا َ‬
‫ن ذلك المكان من الهواِء‬
‫طب‪ ،‬ولك ّ‬
‫يكون ذلك الماُء لم يكن في الح َ‬
‫ق بأن يستحيل ماًء من أن‬
‫ل ماء‪ ،‬وليس ذلك المكان من الهواء أح ّ‬
‫استحا َ‬
‫ل النار والماء‪.‬‬
‫ل الدخان في الستحالِة سبي َ‬
‫يكون سبي ُ‬

‫فإن قاسَ القوُم ذلك‪ ،‬فزعموا أن النار التي عايّناها‪ ،‬وذلك الماء والدخان‬
‫سقف‬
‫سواِده‪ ،‬والذي يتراكُم منه في أسافل القدور و ُ‬
‫خان و َ‬
‫في كثافة الد َ‬
‫ل الرماد أيضًا‪ ،‬هواٌء استحا َ‬
‫ل‬
‫المطابخ إنما ذلك هواء استحال‪ ،‬فلع ّ‬
‫رمادًا‪ .‬فِإن قلتم‪ :‬الّدخان في أول ثقله المتراكم على أسافل القدور‪ ،‬وفي‬
‫ف مواِقِد الحمامات‪ ،‬الذي إذا ُدّبَر ببعض التدبير جاء منه‬
‫سُق ِ‬
‫ن ُ‬
‫ُبطو ِ‬
‫ض‪،‬‬
‫س العجيبُة أحق بأن استحال أرضّيا‪ ،‬فإن قاسَ صاحب الَعَر ِ‬
‫النقا ُ‬
‫ل بأسِره‪ ،‬فاستحال بعضه رمادًا كما قد كان‬
‫وزعم أن الحطب انح ّ‬
‫ضه رمادًا مرًة‪ ،‬واستحال بعضه ماًء كما كان بعضه ماًء مرة‪،‬‬
‫بع ُ‬
‫ل إن الهواَء‬
‫وبعضه استحال أرضًا‪ ،‬كما كان بعضه أرضًا مرة‪ ،‬ولم يق ْ‬
‫ل رمادًا‬
‫ب استحا َ‬
‫ط الحط ِ‬
‫ض أخل ِ‬
‫ن بع َ‬
‫ل رمادًا‪ ،‬ولك ّ‬
‫ط به استحا َ‬
‫المحي َ‬
‫وُدخانًا‪ ،‬وبعض الهواء المتصل به استحال ماًء وبعضه استحال نارًا‪،‬‬
‫ب العرض ذلك‬
‫على قدِر العوامل‪ ،‬وعلى المقاِبلت له‪ ،‬وإذا قال صاح ُ‬
‫كان قد أجاب في هذه الساعِة على حّد ما نّزلُته لك‪.‬‬
‫ي للفريَقين وا ّ‬
‫ل‬
‫وهذا باب من القول في النار‪ ،‬وعلينا أن نستقص َ‬
‫المعين‪.‬‬

‫رّد على منكري الُكمون‬
‫ن النار في الحطب قالوا‪ :‬إن‬
‫ب آخُر‪ ،‬وهو أن بعض من ينكُر ُكمو َ‬
‫وبا ٌ‬
‫هذا الحّر الذي رأيناه قد ظهَر من الحطب‪ ،‬لو كان في الحطب لكان‬
‫سه كالجمر المتوقد‪ ،‬إذا لم يكن دونه مانٌع منه‪ ،‬ولو‬
‫ن َم ّ‬
‫واجبًا أن يجده َم ْ‬
‫ن والطعَم والرائحة‬
‫كان هناك مانٌع لم يكن ذلك المانُع إل البرَد؛ لن اللو َ‬
‫سد الحّر‪ ،‬ول ُيمانعه إل الذي ُيضاّده‪ ،‬دون الذي يخالفه ول‬
‫ل يفا ِ‬
‫يضاده‪.‬‬
‫ل ذلك الحّر‬
‫ك من أجزاء البرد ما يعاد ُ‬
‫فِإن زعم زاعٌم أنه قد كان هنا َ‬
‫ب لم نجْده‬
‫سَنا الحط َ‬
‫سْ‬
‫وُيطاوله‪ ،‬ويكافيه ويوازيِه؛ فلذلك صرنا إذا َم َ‬
‫ق لزوال البرد‪ ،‬إذا قام في مكانه‬
‫حِر ُ‬
‫ق وُي ْ‬
‫مؤذيًا‪ ،‬وإنما يظهر الحْر ُ‬
‫ل لذلك الحّر مقيمًا‬
‫حده فظهر عمله‪ ،‬ولو كان البرُد المعاد ُ‬
‫وظهر الحّر و ْ‬
‫ن ينبغي لمن َمسّ الّرماَد بيده أن‬
‫ل كمونه فيه‪ ،‬لكا َ‬
‫في العود على أص ِ‬
‫س غيره‪ ،‬فقد علمنا أنه ليس‬
‫يجده أبرد من الثلج‪ ،‬فإذا كان مسه كم ّ‬
‫ل شيٍء َلِقَيه‪.‬‬
‫ل هذا الحّر الذي ُيحرق ك ّ‬
‫هناك من البرد ما يعاد ُ‬
‫خَذ في‬
‫ن َأ َ‬
‫فإن زعم أنهما خرجا جميعًا من العود‪ ،‬فل يخلو البرُد أن يكو َ‬

‫ضّده‪ ،‬وإن‬
‫جهته‪ ،‬فِلَم وجدنا الحّر وحده وليس هو بأحق أن نجده من ِ‬
‫جِمد وُيْهلك‬
‫ل‪ ،‬وأخَذ الحّر جنوبًا‪ ،‬فقد كان ينبغي أن ي ْ‬
‫شَما ً‬
‫خَذ َ‬
‫كان البرُد َأ َ‬
‫ل ما لقاه‪.‬‬
‫ق وأذاب ك ّ‬
‫ما لقاه‪ ،‬كما أهلك الحر وأحر َ‬
‫ب‪ ،‬علمنا أن النار لم تكن كامنة‬
‫قالوا‪ :‬فلما وجدنا جميَع أقساِم هذا البا ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫في الحط ِ‬
‫ب على العاَلم‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬والجواب عن ذلك أنا نزعم أن الغال َ‬
‫ن‪ ،‬وفي أعماقهما وأضعافهما‬
‫ي الماُء والرض‪ ،‬وهما جميعًا باردا ِ‬
‫السفل ّ‬
‫من الحر ما يكون مغمورًا ول يكون غامرًا‪ ،‬ويكون مقموعًا ول يكون‬
‫ب محقور‪،‬‬
‫ل غريب‪ ،‬والغري ُ‬
‫ل ذليل‪ ،‬والذلي ُ‬
‫قامعًا؛ لنه هناك قليل‪ ،‬والقلي ُ‬
‫ب ما فيه من قوة البرد وذلك البرد‬
‫فلما كان العاَلُم السفلي كذلك‪ ،‬اجتذ َ‬
‫ل مانعه؛ لن العوَد مقيٌم في هذا العالم‪ ،‬ثم‬
‫الذي كان في العود عند زوا ِ‬
‫طفرة‬
‫لْم ينقطع ذلك البرُد إلى برد الرض‪ ،‬الذي هو كالُقْرص له‪ ،‬إل بال ّ‬
‫والتخليف‪ ،‬ل بالمرور على الماكن والمحاذاِة لها وقام َبْرَد الماء منه‬
‫خْرق الذي يكون‬
‫ت لل َ‬
‫س من الضياء الذي يدخل البي َ‬
‫ص الشم ِ‬
‫مقام قر ِ‬
‫ل جوهره‪.‬‬
‫سّد ينقطُع إلى ُقْرصه‪ ،‬وأص ِ‬
‫سّد فمع ال ّ‬
‫فيه‪ ،‬فإذا ُ‬

‫ب بذلك أبو إسحاق لم يجد خصُمه ُبّدا من أن يبتدئ مسألة في‬
‫فإذا أجا َ‬
‫إفساد القول بالطفرة والتخليف‪.‬‬
‫ولول ما اعترض به أبو إسحاق من الجواب بالطفرة في هذا الموضع‪،‬‬
‫ث العالم‪.‬‬
‫ل على حدو ِ‬
‫لكان هذا مما يقع في باب الستدل ِ‬
‫عُم أن احتراق الثوب‬
‫قول النظام في الكمون وكان أبو إسحاق يز ُ‬
‫ج نيرانه منه‪ ،‬وهذا هو تأويل‬
‫والحطب والقطن‪ ،‬إنما هو خرو ُ‬
‫ن فعملت في الحطب‪ ،‬ولكن‬
‫الحتراق‪ ،‬وليس أن نارًا جاءت من مكا ٍ‬
‫النار الكامنة في الحطب لم تكن تقوى على نفي ضّدها عنها‪ ،‬فلما‬
‫اتصلت بنار أخرى‪ ،‬واستمّدت منها‪ ،‬قِوَيَتا جميعًا على نفي ذلك المانع‪،‬‬
‫ت؛‬
‫ف وتهاف َ‬
‫ب وتجف َ‬
‫فلما زال المانع ظهرت‪ ،‬فعند ظهورها تجّزأ الحط ُ‬
‫لمكان عملها فيه‪ ،‬فإحراقك للشيء إنما هو إخراجك نيرانه منه‪.‬‬
‫وكان يزعم أن حرارة الشمس‪ ،‬إنما تحرق في هذا العالم بإخراج‬
‫ف تلك النداوة؛ لن‬
‫ض وَكّث َ‬
‫نيرانها منه‪ ،‬وهي ل ُتحرق ما عقد الَعر ُ‬
‫التي عقدت تلك الجزاء من الحر أجناس ل تحترق‪ ،‬كاللون والطعم‬
‫ق إنما هو ظهوُر النار عند زوال ماِنعها‬
‫والرائحة‪ ،‬والصوت‪ ،‬والحترا ُ‬

‫فقط‪.‬‬
‫وكان يزعم أن سّم الفعى مقيمًا في بدن الفعى‪ ،‬ليس َيْقُتل‪ ،‬وأنه متى‬
‫ف البدان التي فيها‬
‫ف‪ ،‬وإنما يتل ُ‬
‫ج بدنًا ل سّم فيه لم يقتل ولم ُيْتِل ْ‬
‫ماَز َ‬
‫ضاّدها‪ ،‬فإذا دخل عليها سم الفعى‪ ،‬عاون السم‬
‫سموم ممنوعة مما ُي َ‬
‫ع على مانعِه‪ ،‬فإذا زال المانُع تلف البدن‪ ،‬فكان‬
‫ن ذلك السّم الممنو َ‬
‫الكام ُ‬
‫ق‪ ،‬إنما كان أكثُر ما أتلفه السّم الذي معه‪.‬‬
‫المنهوشُ عند أبي إسحا َ‬
‫شَ‬
‫ي‬
‫ن الَغ ْ‬
‫ن في النسان‪َ :‬أ ّ‬
‫وكذلك كان يقول في حّر الحّمام‪ ،‬والحر الكام ِ‬
‫الذي يعتريه في الحمام ليس من الحر القريب‪ ،‬ولكن من الحر الغريب‪،‬‬
‫ي عند‬
‫ن‪ ،‬وأَمّده ببعض أجزائه‪ ،‬فلما قِو َ‬
‫حّرك الحّر الكامن في النسا ِ‬
‫ل الذي كان ُيوقعه بالمانع واقعًا‬
‫ذلك على ماِنِعِه فأزاله‪ ،‬صار ذلك العم ُ‬
‫ب عليه ماٌء بارٌد‪ ،‬فلما دخل‬
‫ص ّ‬
‫ق الَيد‪ُ ،‬‬
‫به‪ ،‬وإنما ذلك كماٍء حار يحِر ُ‬
‫ضَع يده فيه ووضع‬
‫شْغله بالداخل‪ ،‬وصار من و َ‬
‫عليه الماء البارد صار ُ‬
‫ل‪ ،‬عنه ذلك‬
‫ل‪ ،‬عّز وج ّ‬
‫شِغل فيه بغيره‪ ،‬فلما دفع ا ّ‬
‫يَده في شيء قد ُ‬
‫شْغل مصروفًا إلى من وضع‬
‫ل به‪ ،‬صار ذلك ال ّ‬
‫الجسم الذي هو مشغو ٌ‬
‫ك من عمله‪.‬‬
‫يده فيه؛ إذ كان ل ينف ّ‬

‫ت ناَر الّتون لم تجْد شيئًا من الضوء‪،‬‬
‫وكان مع ذلك يزعم أنك لو أطفأ َ‬
‫ووجدت الكثير من الحر؛ لن الضياء لما لم يكن له في الرض أص ٌ‬
‫ل‬
‫ن أوَلى به‪.‬‬
‫ل‪ ،‬كا َ‬
‫ينسب إليه‪ ،‬وكان له في العلّو أص ٌ‬
‫ي‪ ،‬وهذا‬
‫وفي الحقيقة أنهما جميعًا قد اتصل بجوهرهما من العالم العلو ّ‬
‫الحر الذي تجده في الرض‪ ،‬إنما هو الحّر الكامن الذي زال مانعه‪.‬‬
‫سه‪.‬‬
‫هكذا كان ينبغي أن يقول‪ ،‬وهو قيا ُ‬
‫صبح أن الذي رأيته‬
‫ت مصباحًا قائمًا إلى ال ّ‬
‫وكان يزعم أنك إن أبصر َ‬
‫ظِفر من الدهن بشيء من وزنه‬
‫ل من هذا العاَلم‪ ،‬و َ‬
‫في أول وهلٍة قد َبط َ‬
‫ت أن‬
‫وقدره بل فضل‪ ،‬ثم كذلك الثالث والرابع والتاسع‪ ،‬فأنت إن ظنن َ‬
‫ح ذلك‪ ،‬فليس به‪ ،‬ولكن ذلك المكان لما كان ل يخلو من‬
‫هذا المصبا َ‬
‫شيٌة ول علمة‪ ،‬وقع عندك‬
‫أقساٍم متقاربة متشابهة‪ ،‬و لم يكن في الول ِ‬
‫ع الفجر‪ ،‬هو الذي رأيته مع غروب‬
‫ح الذي رأيته مع طلو ِ‬
‫أن المصبا َ‬
‫ق‪.‬‬
‫شف ِ‬
‫ال ّ‬
‫وكان يزعم أن نار المصباح لم تأكل شيئًا من الّدهن ولم تشرْبه‪ ،‬وأن‬
‫ج منه‬
‫النار ل تأكل ول تشرب‪ ،‬ولكن الدهن ينقص على قدِر ما يخر ُ‬

‫ل شيء فهو‬
‫ن كانا فيه‪ ،‬وإذا خرج ك ّ‬
‫من الدخان والنار الكامَنين‪ ،‬اللَذي ِ‬
‫لنه‪.‬‬
‫طَ‬
‫ُب ْ‬
‫المجاز والتشبيه الكل‬
‫وقد يقولون ذلك أيضًا على المثل‪ ،‬وعلى الشِتقاق‪ ،‬وعلى التشبيه‪.‬‬
‫عِهَد‬
‫ل َ‬
‫نا ّ‬
‫ل في الكتاب‪" :‬اّلِذينَ َقاُلوا إ ّ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫فإن قلتم‪ :‬فقد قال ا ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ن تْأُكُلُه الّناُر" عِلْمَنا أن ا ّ‬
‫حّتى َيْأِتَيَنا ِبُقْرَبا ٍ‬
‫ل َ‬
‫سو ٍ‬
‫ن ِلَر ُ‬
‫ل ُنْؤِم َ‬
‫ن َ‬
‫إَلْينا َأ ْ‬
‫ل‪ ،‬إنما كلمهم بلغتهم‪.‬‬
‫عّز وج ّ‬
‫جر ‪:‬‬
‫حَ‬
‫ن َ‬
‫سبُ‬
‫وقد قال أو ُ‬
‫ب لـه وتـوّكـلَ‬
‫صٌموألقى بأسبا ٍ‬
‫سه وْهو ُمْع ِ‬
‫شَرط فيها نف َ‬
‫فأ ْ‬
‫صَ‬
‫ل‬
‫ل َمْرًقى َتَو ّ‬
‫خُر كلما عليه طو ٌ‬
‫صْ‬
‫ظَفاُره ال ّ‬
‫تأ ْ‬
‫وقد أَكَل ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫ص أك ً‬
‫ت والّتَنّق َ‬
‫فجعل النح َ‬
‫ف بن َنْدَبة‪:‬‬
‫وقال خَفا ُ‬
‫ي لْم َتْأكْلُهمُ الضُبُع‬
‫ن قْوِم َ‬
‫ت َذا َنَفٍر فإ ّ‬
‫شَة َأّما كْن َ‬
‫خَرا َ‬
‫أبا ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ب‪ ،‬والْزمة‪ ،‬أك ً‬
‫ص الجْد ِ‬
‫سنة‪ ،‬فجعل َتَنّق َ‬
‫ضُبع‪ :‬ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫س بن ُأَدّية‪:‬‬
‫ل‪ .‬وقال ِمْردا ُ‬
‫باب آخر مما يسمونه أك ً‬
‫ط أعمالـي‬
‫سِ‬
‫ب الِق ْ‬
‫سا ِ‬
‫حَ‬
‫ربوا ل ِ‬
‫وق ّْ‬
‫ت‬
‫ل َما َأَكَل‬
‫ض ِمّني ِمْث َ‬
‫وأّدت الر ُ‬

‫جْوَهِرها‪.‬‬
‫ل الرض لما صاَر في بطنها‪ :‬إحالتها له إلى َ‬
‫وأْك ُ‬
‫باب آخر في المجاز والتشبيه بالكل‬
‫ن َأْمَوالَ اْلَيَتاَمى ظْلمًا" وقوله‬
‫ن َيْأُكُلو َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫ل‪" :‬إ ّ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وهو قول ا ّ‬
‫ت"‪ ،‬وقد يقال لهم ذلك وإن شربوا‬
‫ح ِ‬
‫سْ‬
‫ن ِلل ّ‬
‫تعالى‪ ،‬عّز اسُمه‪َ" :‬أّكاُلو َ‬
‫ب‪ ،‬ولم ينفقوا منها‬
‫ل‪ ،‬وركبوا الدوا ّ‬
‫حل َ‬
‫بتلك الموال النبذة‪ ،‬ولبسوا ال ُ‬
‫ِدْرَهمًا واحدًا في سبيل الكل‪.‬‬
‫طونهْم نارًا"‪ ،‬وهذا مجاٌز‬
‫ن ِفي ُب ُ‬
‫ل‪" :‬إّنَما َيْأُكُلو َ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقد قال ا ّ‬
‫آخر‪.‬‬
‫ن من أجزاء الخمر‪:‬‬
‫سِني َ‬
‫وقال الشاعر في أخذ ال ّ‬
‫سَم منها‬
‫ل الّدْهُر ما تج ّ‬
‫أَك َ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬

‫صَها المكنونا‬
‫صا َ‬
‫وَتَبّقى ُم َ‬

‫ضا‬
‫ضَها بع َ‬
‫ل منها بع ُ‬
‫ل ِفي أْرَبٍع يأُك ُ‬
‫خَتا ُ‬
‫ت ِبَنا َت ْ‬
‫َمّر ْ‬
‫خُر‪ ،‬إل كقوله‪:‬‬
‫صْ‬
‫ظَفاَره ال ّ‬
‫تأ ْ‬
‫ل قوله‪ :‬وقد أَكَل ْ‬
‫وه ْ‬
‫ب الُكَدى أفنى ِبَراِثَنُه الحْفرُ‬
‫ض ّ‬
‫ك َ‬
‫سد‪ ،‬فإنما يذهبون إلى الكل المعروف‪ ،‬وإذا قالوا‪:‬‬
‫وإذا قالوا‪ :‬أكَلُه ال َ‬
‫ض فقط‪.‬‬
‫غ والع ّ‬
‫ش والّلْد َ‬
‫أَكَلُه السَْود‪ ،‬فإنما يعنون الّنْه َ‬

‫خيِه َمْيتًا"‪ ،‬ويقال‪:‬‬
‫ل َلحَْم َأ ِ‬
‫ن َيْأُك َ‬
‫حُدُكْم َأ ْ‬
‫ب َأ َ‬
‫ل‪" :‬أُيح ّ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقد قال ا ّ‬
‫هم لحوم الناس‪.‬‬
‫ن أطيب? قال‪ :‬لحوُم الناس‪،‬‬
‫حَما ِ‬
‫ي الّل ْ‬
‫ل لسماعيل بن حماد‪ :‬أ ّ‬
‫وقال قائ ٌ‬
‫حْمر‪.‬‬
‫ب من الدجاج‪ ،‬ومن الفراخ‪ ،‬والُعُنوز ال ُ‬
‫ل أطي ُ‬
‫هي وا ّ‬
‫ل من طعامهم‬
‫ن يأكل الناس‪ ،‬وإن لم يأك ْ‬
‫ويقولون في باب آخر‪ :‬فل ٌ‬
‫شيئًا‪.‬‬
‫جر‪:‬‬
‫حَ‬
‫ل أوس بن َ‬
‫وأما قو ُ‬
‫ق ذّرّيهُ يتـأّكـ ُ‬
‫ل‬
‫ع له َرون ٌ‬
‫ن مجّد ٍ‬
‫ت َقّده اب ُ‬
‫شطبا ٍ‬
‫وذو ُ‬
‫فهذا على خلف الول‪ ،‬وكذلك قول ُدْهمان النهري‪:‬‬
‫ب الّدْهُر عليهْم وأَك ْ‬
‫ل‬
‫شِر َ‬
‫َ‬
‫س َأكُلـوا‬
‫ن ُأَنا ٍ‬
‫سأْلِتني ع ْ‬
‫فهذا كله مختلف‪ ،‬وهو كله مجاز‪.‬‬
‫باب آخر في مجاز الذوق‬
‫ق و‪ :‬كيف ذقته? و‪ :‬كيف‬
‫وهو قول الّرجل إذا بالغ في عقوبِة عبده‪ُ :‬ذ ْ‬
‫ت الَعِزيُز اْلَكِريُم"‪.‬‬
‫ق إّنك َأْن َ‬
‫ل‪ُ" :‬ذ ْ‬
‫ت طعَمه! وقال عّز وج ّ‬
‫وجد َ‬
‫ت اليوم طعامًا‪ ،‬ول‬
‫وأما قولهم‪ :‬ما ذْقت اليوم َذواقًا‪ ،‬فإنه يعني‪ :‬ما أكل ُ‬

‫ل عن غير‬
‫ت شرابًا‪ ،‬وإنما أراد القليل والكثير‪ ،‬وأنه لم يذقه‪ ،‬فض ً‬
‫شرب ُ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وقال بعض طبقات الفقهاء‪ ،‬ممن يشتهي أن يكون عند الناس متكلمًا‪ :‬ما‬
‫ذقت اليوم ذواقًا على وجٍه من الوجوه‪ ،‬ول على معًنى من المعاني‪ ،‬ول‬
‫على سبب من السباب‪ ،‬ول على جهٍة من الجهات‪ ،‬ول على لون من‬
‫اللوان‪.‬‬
‫وهذا من عجيب الكلم‪.‬‬
‫ق ما عنده‪.‬‬
‫ت فلنًا فُذ ْ‬
‫قال‪ :‬ويقول الرجل لوكيله‪ِ :‬اي ِ‬
‫ضرار‪:‬‬
‫وقال شّماخ بن ِ‬
‫ق السهَم حاجُز‬
‫طْته من الّلين جانـبـًاَكفى وَلَها أن ُيغِر َ‬
‫فذاق فأع َ‬
‫وقال ابن ُمْقِبل‪:‬‬
‫جاِر َفَزاُدوا َمْتَنُه ِليَنا‬
‫أو كاهتزاِز ُرَدْيِنيّ َتَذاَوقـُه َأْيِدي الّت َ‬
‫ي‪:‬‬
‫حّر ّ‬
‫ل بن َ‬
‫شُ‬
‫وقال َنْه َ‬
‫ل مستذا ِ‬
‫ق‬
‫ت عنُه الجعائ ُ‬
‫عْهُد الَغاِنَياتِ َكَعْهِد َقـْين َوَن ْ‬
‫وَ‬
‫جْعل‪.‬‬
‫الجعائلُ‪ :‬من ال ُ‬
‫سليم حين صنعوا‬
‫صعق‪ ،‬لبني ُ‬
‫وتجاوزوا ذلك إلى أن قال يزيَد بن ال ّ‬

‫س ما صنعوا‪ ،‬وقد كانوا تّوجوه وَمّلكوه‪ ،‬فلما خالَفُهم في‬
‫بسّيدهم العبا ِ‬
‫طه‪ ،‬وقال يزيد بن‬
‫ب ذلك قلة َرْه ِ‬
‫بعض المر وَثبوا عليه‪ ،‬وكان سب َ‬
‫صعق‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫حُلوم َقْيسٍ‬
‫ل ذاق ُ‬
‫وإن ا ّ‬
‫رآها ل تطيُع لها أميرًا‬
‫ل‪ ،‬يذوق‪.‬‬
‫ل‪ ،‬عّز وج ّ‬
‫فزعم أن ا ّ‬

‫لهـا‬
‫خّفَتَها َق َ‬
‫فلما ذاق ِ‬
‫لها ترّدُد في خلها‬
‫فخ ّ‬

‫وعند ذلك قال عباس الّرعلي يخبر عن قّلِتِه وكثرتهم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫وأّمكُم ُتْزجي الّتَؤام ِلَبْعِلَهـا وأّم أخيكم َكّزة الّرحِم عاقرُ‬
‫ت عيناه‪.‬‬
‫ن أسلم بن زرعة لما ُأنشَد هذا البيت اغَرْوَرَق ْ‬
‫وزعم يونس أ ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫س أّمه عاقرًا إْذ كانت َنَزورًا‪ ،‬وقد قال الغنو ّ‬
‫وجعل عبا ٌ‬
‫ل َول َمْوُلودُ‬
‫عْذَراَء ل َكْه ٌ‬
‫ح أّمَنـا َ‬
‫صِب َ‬
‫ل ِلُت ْ‬
‫وتحدثوا َم ً‬
‫ط‪ ،‬لما كانت كالعذراء جعلها‬
‫ل ولُدها كالعذراء التي لم تلد َق ّ‬
‫جَعَلَها إْذ ق ّ‬
‫َ‬
‫عذراء‪.‬‬
‫ب إقدام على الكلم‪ ،‬ثقًة بفهِم أصحابهم عنهم‪ ،‬وهذه أيضًا فضيلٌة‬
‫وللعر ِ‬
‫أخرى‪.‬‬
‫ل وإنما‬
‫ل وإنما أْفَنى‪ ،‬وأك َ‬
‫ض‪ ،‬وأَك َ‬
‫وكما جّوُزوا لقولهم أكل وإنما ع ّ‬

‫ت ما ليس‬
‫ل عينه ‪ -‬جّوزوا أيضًا أن يقولوا‪ُ :‬ذْق َ‬
‫أحاله‪ ،‬وأكل وإنما أبط َ‬
‫ي‪:‬‬
‫بطعم‪ ،‬ثم قالوا‪ :‬طِعْمت‪ ،‬لغير الطعام‪ ،‬وقال العْرج ّ‬
‫ت لم أطعْم ُنقاخًا ول َبْرَدا‬
‫وإنُم شئ ُ‬
‫سَواكـ‬
‫ت النساَء ِ‬
‫حّرم ُ‬
‫ت َ‬
‫شْئ ُ‬
‫ن ِ‬
‫وإ ْ‬
‫س ِمّني وَم ْ‬
‫ن‬
‫ب ِمْنُه فَلْي َ‬
‫شر َ‬
‫ن َ‬
‫ل ُمْبَتِليكْم ِبَنَهٍر َفَم ْ‬
‫نا ّ‬
‫ل تعالى‪" :‬إ ّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫ق طعمه‪.‬‬
‫طَعْمه فإنُه ِمّني"‪ ،‬يريد‪ :‬لم يذ ْ‬
‫َلْم َي ْ‬
‫عَبَدَة‪:‬‬
‫علقمة بن َ‬
‫وقال َ‬
‫حْمُر الَمزاد ولحٌم فيه تنشيمُ‬
‫ب فتيانًا طعاُمُهُم ُ‬
‫ح ُ‬
‫وقد ُأصا ِ‬
‫يقول‪ :‬هذا طعامهم في الغزو والسفِر البعيد الغايِة‪ ،‬وفي الصيف الذي‬
‫ُيَغّيُر الطعام والشراب‪ ،‬والغزُو على هذه الصفِة من المفاخر؛ ولذلك قال‬
‫الول‪:‬‬
‫ضرْ‬
‫عَلى ُم َ‬
‫ب ول ُأغيُر َ‬
‫ُ‬
‫حــو‬
‫ق ول أ ُ‬
‫ل ل أعـ ّ‬
‫ي من الّدَبْر‬
‫الَمطِ ّ‬
‫غـْزوي إذا‬
‫َلِكّنـمـا َ‬
‫ل الشاعر‪:‬‬
‫ل قو ُ‬
‫وعلى المعنى الو ِ‬
‫عَمْيرًا تمرا وكان َتْمري كهرًة وَزبرا‬
‫طِعْم ُ‬
‫ل فا ْ‬
‫قالت أ َ‬
‫صِدي أَنْه! ولذلك قال الّراجز‪:‬‬
‫ل قال حاتم‪ :‬هذا َف ْ‬
‫وعلى المعنى الو ِ‬
‫ت بالخرا ِ‬
‫ب‬
‫ت البي ِ‬
‫لعامرا ِ‬
‫يقول‪ :‬هذا هو عمارتها‪.‬‬

‫تأويل النظام لقولهم النار يابسة‬
‫ب من قولهم‪ :‬النار يابسة‪ ،‬قال‪ :‬أما قولهم‪ :‬الماء‬
‫وكان أبو إسحاق يتعج ُ‬
‫ل‪ ،‬وإذا قال الرض يابسة‪ ،‬فِإنما يريد‬
‫طب‪ ،‬فيصح؛ لنا نراه سّيا ً‬
‫َر ْ‬
‫ضه‬
‫ن الرض الملزَم بع ُ‬
‫ت فقط‪ ،‬فإن لم ُيِرْد إل َبَد َ‬
‫ب المتهاف َ‬
‫الترا َ‬
‫لبعض؛ لما فيها من الّلُدونة فقط‪ ،‬فقد أخطأ‪ ،‬لن أجزاَء الرض مخالطٌة‬
‫ت على أقدار ذلك‪.‬‬
‫ت من التهاف ِ‬
‫لجزاِء الماء‪ ،‬فامتنع ْ‬
‫عْمق الرض‪ ،‬وجدنا الرض طينًا؛ بل ل تزال‬
‫ومتى حفرنا ودخلنا في ُ‬
‫ب حتى تصيَر إلى الماء‪ ،‬والرض اليوم كلها أر ٌ‬
‫ض‬
‫تجُد الطين أرط َ‬
‫وماء‪ ،‬والماء ماٌء وأرض‪ ،‬وإنما يلزمها من السم على قدر الكثرة‬
‫ن لتهافت ْ‬
‫ت‬
‫والقلة‪ ،‬فأما النار فليست بيابسة البدن‪ ،‬ولو كانت يابسة البد ِ‬
‫تهافت التراب‪ ،‬ولَتَبّرأ بعضها من بعض‪ ،‬كما أن الماء لما كان رطبًا‬
‫ل‪.‬‬
‫كان سّيا ً‬
‫ولكن القوم لما وجدوا النار تستخرج كل شيء في العوِد من النار‬
‫ب‪ ،‬ووجدوا العوَد تتميُز أخلطه عند‬
‫ت لذلك السب ِ‬
‫فظهرت الرطوبا ُ‬
‫خروج نيرانه التي كانت إحدى مراتعها من التمييز فوجدوا العوَد قد‬

‫سُه إنما هو مما أعطته النار‬
‫صار رمادًا يابسًا ُمتهافتًا ‪ -‬ظنوا أن ُيْب َ‬
‫ت فيه‪.‬‬
‫ووّلد ْ‬
‫ت العوِد‪،‬‬
‫ت رطوبا ِ‬
‫طِه شيئًا‪ ،‬ولكن نار العوِد لما فارَق ْ‬
‫والناُر لم ُتْع ِ‬
‫ي من العوِد الجزُء الذي هو‬
‫ت الكامنة والمانعة‪ ،‬فبق َ‬
‫ظهرت تلك الرطوبا ُ‬
‫ي‪،‬‬
‫جْوَهُرها؛ لن العود فيه جزء أرض ّ‬
‫الرماد‪ ،‬وهو جزء الرض و َ‬
‫ت الناُر واعتزلت‬
‫ي‪ ،‬فلما خرج ِ‬
‫ي‪ ،‬وجزٌء هوائ ّ‬
‫ي‪ ،‬وجزٌء نار ّ‬
‫وجزٌء مائ ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي الجزُء الرض ّ‬
‫الرطوبة بق َ‬
‫ط‪ ،‬وإنما ذهبوا إلى ما تراه العيون‪ ،‬ولم‬
‫فقولهم‪ :‬النار يابسٌة‪ ،‬غل ٌ‬
‫خّل ِ‬
‫ص‬
‫ت الِعَلل‪ ،‬وكان يقول‪ :‬ليس القوم في طريق ُ‬
‫يغوصوا على ُمَغّيَبا ِ‬
‫المتكلمين‪ ،‬ول في طريق الجهابذِة المتقّدمين‪.‬‬
‫لّمة التي لم‬
‫ناُ‬
‫قول النظام في علقة الذكاء بالجنس وكان يقول‪ :‬إ ّ‬
‫ق عيونهم‪ ،‬وألوا ِ‬
‫ن‬
‫جها الرحام‪ ،‬ويخالفون في ألوان أبداِنهم‪ ،‬وأحدا ِ‬
‫ضْ‬
‫تْن ِ‬
‫ل العتدال ‪ -‬ل تكون عقولهم وقرائحهم إل على حسبِ‬
‫شعورهم‪ ،‬سبي َ‬
‫ب ذلك تكون أخلقهم وآدابهم‪ ،‬وشمائلهم‪ ،‬وتصّرف‬
‫ذلك‪ ،‬وعلى حس ِ‬
‫ت ما‬
‫ت الطبخ‪ ،‬وتفاو ُ‬
‫ك وطبقا ِ‬
‫سْب ِ‬
‫هممهم في لؤمهم وكرمهم‪ ،‬لختلف ال ّ‬

‫صر والمجاوز ‪ -‬وموضع العقل عضٌو من‬
‫بين الفطير والخمير‪ ،‬والمق ّ‬
‫صقالِبِة‬
‫العضاء‪ ،‬وجزٌء من تلك الجزاء ‪ -‬كالتفاوت الذي بين ال ّ‬
‫والّزنج‪.‬‬
‫ل في الصور ومواضع العضاء‪ ،‬أل تَرى أن أهل الصين‬
‫وكذلك القو ُ‬
‫ف المداخل‪،‬‬
‫حْذق‪ ،‬وُلط ُ‬
‫ق الصناعات‪ ،‬لها فيها الّرفق وال ِ‬
‫حّذا ُ‬
‫ت‪ُ ،‬‬
‫والّتّب ِ‬
‫ضه وبعيده‪ ،‬وليس عندهم إل‬
‫ص على غاِم ِ‬
‫ع في ذلك‪ ،‬والَغْو ُ‬
‫والتسا ُ‬
‫سَوى ذلك‪.‬‬
‫ذلك؛ فقد ُيْفَتح لقوم في باب الصناعات ول ُيفتح لهم في ِ‬
‫طئهم في‬
‫تخطئة من زعم أن الحرارة تورث اليبس قال‪ :‬وكان يخ ّ‬
‫قولهم‪ :‬إن الحرارة تورث الُيْبس‪ ،‬لن الحرارة إنما ينبغي أن تور َ‬
‫ث‬
‫السخونة‪ ،‬وتوّلد ما يشاكلها‪ ،‬ول تولُد ضربًا آخر مما ليس منها في‬
‫ل واحدًا لم يكن‬
‫شيء‪ ،‬ولو جاَز أن توّلد من الجناس التي تخالفها شك ً‬
‫ل المجاز‪ :‬فقد‬
‫ف آخر‪ ،‬إل أن يذهبوا إلى سبي ِ‬
‫ق من خل ٍ‬
‫ذلك الخلف بأح ّ‬
‫ت‪ ،‬وهو إنما رآه لطبع في البصر‬
‫ل‪ :‬إنما رأيتك لني التف ّ‬
‫يقول الرج ُ‬
‫ل ماَء الُقمقِم‬
‫ت‪ .‬وكذلك يقول‪ :‬قد نجد النار تداخ ُ‬
‫الدّراك‪ ،‬عند ذلك اللتفا ِ‬
‫سْته‪ ،‬واتصلت بما فيه‬
‫باليقاد من تحته‪ ،‬فإذا صارت الناُر في الماء لب َ‬

‫ن؛ لحركة‬
‫ث عند ذلك للماء غليا ٌ‬
‫صّعادٌة ‪ -‬فيحد ُ‬
‫ت‪ ،‬والنار َ‬
‫من الحَرارا ِ‬
‫النار التي قد صارت في أضعافه‪ ،‬وحركتها تصّعٌد‪ ،‬فإذا َتَرّفعت أجزاُء‬
‫سْتها؛ فإذا دام‬
‫ت التي قد لَب َ‬
‫النار َرَفَعت معها لطائف من تلك الّرطوبا ِ‬
‫ذلك اليقاُد من النار الداخلِة على الماء‪ ،‬صعدت أجزاء الرطوبا ِ‬
‫ت‬
‫ي‪ ،‬كان‬
‫لَد الُعْلِو ّ‬
‫الملبسةُ لجزاء النار‪ ،‬ولقوة حركة النار وطلِبها الّت َ‬
‫جبس‪ ،‬أو وجد الباق َ‬
‫ي‬
‫عْلَم له في أسفل القمقم كال ِ‬
‫ذلك‪ ،‬فمتى وجد من ل ِ‬
‫من الماء مالحًا عند تصّعِد لطائفه‪ ،‬على مثال ما يعتري ماَء البحر ظ ّ‬
‫ن‬
‫س‪.‬‬
‫أن النار التي أعطته الُيْب َ‬
‫سة ‪ -‬على معنى ما قد فسرنا ‪ -‬فقد‬
‫وإن زعموا أن النار هي المَيّب َ‬
‫أصابوا‪ ،‬فإن ذهبوا إلى غير المجاِز أخطئوا‪.‬‬
‫سْتَها‪ ،‬فمتى‬
‫ت الرطوبات ولَب َ‬
‫وكذلك الحرارة‪ ،‬إذا ُمكنت في الجساد بعَث ِ‬
‫ت توجد البدان‬
‫عَلى الخروج أخرجتها منه‪ ،‬فعند خروج الرطوبا ِ‬
‫ت َ‬
‫قوَي ْ‬
‫ن والصعوَد؛‬
‫ل إل التسخي َ‬
‫يابسًة‪ ،‬ليس أن الحّر يجوز أن يكون له عم ٌ‬
‫ب إلى الصعود من الصعود‪ ،‬كما أن العتزال من شكل الزوال‪.‬‬
‫والتقل ُ‬
‫وكذلك الماء الذي يفيض إلى البحر من جميع ظهور الرضي َ‬
‫ن‬

‫صاص‪،‬‬
‫سال م ّ‬
‫وبطونها‪ ،‬إذا صار إلى تلك الحفرة العظيمة‪ ،‬فالماء غ ّ‬
‫والرض تقذف إليه ما فيها من الملوحة‪.‬‬
‫وحرارُة الشمس والذي يخرج إليه من الرض‪ ،‬من أجزاء النيران‬
‫ف الماء بارتفاعهما‪ ،‬وتبخيرهما‪ ،‬فإذا َرَفَعا‬
‫المخالطة يرفعان لطائ َ‬
‫ف‪ ،‬فصار منهما مطٌر وما يشبه المطر‪ ،‬وكان ذلك دأبهما‪ ،‬عاَد‬
‫اللطائ َ‬
‫ذلك الماء ملحًا لن الرض إذا كانت تعطيه الملوحة‪ ،‬والنيران تخرجُ‬
‫منه العذوبة واللطافة ‪ -‬كان واجبًا أن يعود إلى الملوحة‪ ،‬ولذلك يكون‬
‫ت تطلب‬
‫ل واحٍد‪ ،‬ووزن واحد؛ لن الحرارا ِ‬
‫عَلى كي ٍ‬
‫ماء البحِر أبدًا َ‬
‫القراَر وتجري في أعماق الرض‪ ،‬وترفع اللطائف؛ فيصير مطرًا‪،‬‬
‫حدوَر‪ ،‬وتطلب‬
‫ل تطلب ال َ‬
‫ل‪ ،‬ثم تعود تلك المواه سيو ً‬
‫طّ‬
‫وَبَردًا‪ ،‬وثلجًا‪ ،‬و َ‬
‫القرار‪ ،‬وتجري في أعماق الرض‪ ،‬حتى تصير إلى ذلك الهواء‪ ،‬فليس‬
‫ن قائمة‪ ،‬فكأنه‬
‫ل منه شيء‪ ،‬والعيا ُ‬
‫يضيع من ذلك الماء شيء‪ ،‬ول يبط ُ‬
‫ب في جدول يفيضُ إلى ذلك النهر‪.‬‬
‫ن غرف من بحر‪ ،‬وص ّ‬
‫جُنو ٌ‬
‫َمْن َ‬
‫ل الحرارات إذا َكانت في أجواف الحطب‪ ،‬أو في أجواف‬
‫فهو عم ُ‬
‫ن‪ ،‬أو في أجواف الحيوان‪.‬‬
‫الَرضي َ‬

‫والحر إذا صار في البَدن‪ ،‬فإنما هو شيء ُمْكَره‪ ،‬والمكرُه ل يألو‬
‫ي عليه‪ ،‬مما لم‬
‫ل ما قو َ‬
‫حَمل معه ك ّ‬
‫ص وهو ل يتلخص إل وقد َ‬
‫يتخل ُ‬
‫يشتد‪ ،‬فمتى خرج خرج معه ذلك الشيُء‪.‬‬
‫غلط الَقوم‪.‬‬
‫قال‪ :‬فمن هاهنا َ‬
‫قول الّدهرية في أركان العالم قال أبو إسحاق‪ :‬قالت الدهرية في عاَلِمَنا‬
‫ن‪ :‬حّر‪،‬‬
‫ل‪ :‬فمنهم من زعم أن عالمنا هذا من أربعة أركا ٍ‬
‫هذا بأقاوي َ‬
‫ب‪ ،‬وتوليد‪ ،‬وجعلوا‬
‫ج‪ ،‬وتركي ٌ‬
‫وبرد‪ ،‬ويبس‪ ،‬وِبّلة‪ ،‬وسائر الشياء نتائ ُ‬
‫هذه الربعة أجسامًا‪.‬‬
‫ن‪ :‬من أرض‪ ،‬وهواٍء‪،‬‬
‫ومنهم من زعم أن هذا العالم من أربعِة أركا ٍ‬
‫وماٍء‪ ،‬ونار‪ ،‬وجعلوا الحر‪ ،‬والبرد‪ ،‬والُيْبس‪ ،‬والبّلة أعراضًا في هذه‬
‫الجواهر‪ ،‬ثم قالوا في سائر الراييح‪ ،‬واللوان‪ ،‬والصوات‪ :‬ثماُر هذه‬
‫عَلى قدر الخلط‪ ،‬في القلة والكثرة‪ ،‬والرقة والكثافة‪.‬‬
‫الربعة‪َ ،‬‬
‫سِة اللمس فقط‪ ،‬وأضربوا عن أنصباء الحواسّ‬
‫فقّدموا ِذكر نصيب حا ّ‬
‫الربع‪.‬‬
‫طعوَم غاذيًة وقاتلة‪ ،‬وكذلك الراييح‪ ،‬ونجد‬
‫قالوا‪ :‬ونحن نجد ال ّ‬

‫الصوات ُملذة ومؤلمة‪ ،‬وهي مع ذلك قاتلة وناقصٌة للقوى ُمْتلفة‪ ،‬ونجد‬
‫للوان في المضار والمنافع‪ ،‬والّلذاَذِة والَلِم‪ ،‬المواقَع التي ل تجهل‪،‬‬
‫لَ‬
‫كما وجدنا مثل ذلك في الحر والبر‪ ،‬والُيْبس والِبّلة‪ ،‬ونجن لم نجد‬
‫الرض باردة يابسة‪ ،‬غير أنا نجدها مالحة‪ ،‬أي ذات َمذاقٍة ولون كما‬
‫ع بعضها بعضًا‪.‬‬
‫ت متى َقَر َ‬
‫وجدناها ذات رائحٍة‪ ،‬وذات صو ٍ‬
‫سَها ورطوبتها‪ ،‬لم تكن فيها لعلة كون‬
‫فبرُد هذه الجراِم وحرها‪ ،‬وُيْب ُ‬
‫طعوم والراييح واللوان فيها‪ ،‬وكذلك طعومها‪ ،‬وأراييحها وألوانها‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫ن كمون البرد‪ ،‬والُيْبس‪ ،‬والحر‪ ،‬والِبّلة فيها‪.‬‬
‫لم تكن فيها لمكا ِ‬
‫ل‪ ،‬وإما مؤلمًا‬
‫ل ذلك إما ضاّرا وإما نافعًا‪ ،‬وإما غاذياً وإما قات ً‬
‫ووجدنا ك ّ‬
‫وإما ُمِلّذا‪ .‬وليس يكون كون الرض مالحة أو عذبة‪ ،‬ومنِتَنًة أو طيبة‬
‫ق بأن يكون علة لكون الُيْبس والبرد‪ ،‬والحر والرطوبة‪ ،‬من أن يكون‬
‫أح ّ‬
‫عّلة لكون اللون والطعم‬
‫كون الرطوبِة والُيْبس‪ ،‬والحر والبرد‪ِ -‬‬
‫والرائحِة‪.‬‬
‫س على هذه العراض الملزمِة‪ ،‬والجسام المشاركِة‬
‫وقد هجم النا ُ‬
‫خُر‪.‬‬
‫ل وال ِ‬
‫حْلية والصورة ألَفاها الو ُ‬
‫عَلى هذه ال ِ‬
‫هجومًا واحدًا‪َ ،‬‬

‫سِة وحدها ونحن لم‬
‫عَلى نصيب هذه الحا ّ‬
‫قال‪ :‬فكيف وقع القول منهم َ‬
‫ن هذه المور?‪.‬‬
‫نر من الِبّلة‪ ،‬أو من الُيْبس نفعًا ول ضّرا‪ ،‬تنفرد به دو َ‬
‫قال‪ :‬والهواء يختلف على َقْدِر العوامل فيه من تحت ومن فوق‪ ،‬ومن‬
‫الجرام المشتملة عليه والمخالطة له‪ ،‬وهو جسم رقيق‪ ،‬وهو في ذلك‬
‫خّوار سريَع الَقبول‪ ،‬وهو مع رّقته يقبل ذلك الحصر؛‬
‫محصوٌر‪ ،‬وهو َ‬
‫ق‪ ،‬فإنها تدفعه من جوانبه‪ ،‬وذلك لعلة الحصر‬
‫مثل عمل الريح والّز ّ‬
‫طعه عن شكلِه‪.‬‬
‫ولَق ْ‬
‫والهواء ليس بالجسم الصعاد‪ ،‬والجسِم الّنّزال‪ ،‬ولكنه جسم به تعرف‬
‫المنازل والمصاعد‪.‬‬
‫والمور ثلثة‪ :‬شيء يصعُد في الهواء‪ ،‬وشيء ينِزل في الهواء‪ ،‬وشيء‬
‫مع الهواء‪ ،‬فكما أن الصاعد فيه‪ ،‬والمنحدَر ‪ -‬ل يكونان إل مخالفين‪،‬‬
‫فالواُقع معه ل يكون إل موافقًا‪.‬‬
‫ن إنسانًا أرسل من يده ‪ -‬وهو في َقْعر الماء ‪ِ -‬زّقا منفوخًا‪ ،‬فارتفع‬
‫ولو أ ّ‬
‫ق لدفع الريح التي فيه‪ ،‬لم يكن لقائل أن يقول‪ :‬ذلك الهواُء شأنه‬
‫الّز ّ‬
‫الصعود بل إنما ينبغي أن يقول‪ :‬ذلك الهواء من شأنه أن يصير إلى‬

‫جوهره‪ ،‬ول يقيم في غير جوهره؛ إل أن يقول‪ :‬من شأنه أن يصعد في‬
‫الماء‪ ،‬كما أن من شأن الماء أن ينزل في الهواء‪ ،‬وكما أن الماء يطل ُ‬
‫ب‬
‫لَد الماء‪ ،‬والهواَء يطلب تلد الهواء‪.‬‬
‫ِت َ‬
‫س كثيرة مختلفة‪ ،‬وكذلك الصاعد‪ ،‬ول بّد إذا كانت‬
‫قالوا‪ :‬والنار أجنا ٌ‬
‫مختلفة أن يكون بعضها أسرع من بعض‪ ،‬أو يكون بعضها إذا خرج‬
‫ل يزال فوق‬
‫من عالم الهواء‪ ،‬وصار إلى نهاية‪ ،‬إلى حيث ل منفذ ‪ -‬أ ّ‬
‫الخر الذي صعد معه‪ ،‬وإن وجد مذهبًا لم يقم عليه‪.‬‬
‫ل على ذلك أنا نجد الضياء صّعادًا‪ ،‬والصوت صّعادا‪ ،‬ونجد الظلم‬
‫ويد ّ‬
‫رابدًا‪ ،‬وكذلك البرَد والّرطوبة‪ ،‬فإذا صح أن هذه الجناس مختلفة‪ ،‬فإذا‬
‫أخذت في جهة‪ ،‬علمنا أن الجهة ل تخالف بين الجناس ول توافق‪ ،‬وأن‬
‫ف العمال‪.‬‬
‫الذي يوافق بينهما ويخالف اختل ُ‬
‫ن متفقين‪ ،‬إل بأن يكون سرورهما سواء‪ ،‬وإذا صارا‬
‫ول يكون القطعا ِ‬
‫ضه‬
‫إلى الغاية‪ ،‬صار اتصال كل واحد منهما بصاحبه‪ ،‬كاتصال بع ِ‬
‫عَلى‪ ،‬وإما أسفل‪.‬‬
‫ببعض‪ ،‬ثم ل يوجد أبدًا‪ ،‬إل إّما أ ْ‬
‫ف من الحر بزواله‪ ،‬وقد‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬فيستدل على أن الضياء أخ ّ‬

‫يذهب ضوء الّتون‪ ،‬وتبقى سخونته‪.‬‬
‫حصر الهواء في جوف هذا الَفَلك‪ ،‬ول بد لكل‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬لمر ما ُ‬
‫محصور من أن يكون تقلبه وضغطه على قدر شدة الحصار‪ ،‬وكذلك‬
‫الماء إذا اختنق‪.‬‬
‫ضوا على طبع الهواء في‬
‫قال‪ :‬والريح هواء نزل ل غير‪ ،‬فِلَم ق َ‬
‫جوهريته باللدونة‪ ،‬والهواء الذي يكون بقرب الشمس‪ ،‬والهواء الذي‬
‫بينهما على خلف ذلك? ولول أن ُقَوى البرد غريزيٌة فيه‪ ،‬لما كان‬
‫مرّوحًا عن النفوس‪ ،‬ومنّفسًا عن جميع الحيوان إذا اختنق في أجوافها‬
‫ت به‪ ،‬وصارت‬
‫ت إليه واستغاث ْ‬
‫ج المؤذي‪ ،‬حتى فزع ْ‬
‫البخاُر والوه ُ‬
‫ج من البخار الغليظ‪،‬‬
‫خَر َ‬
‫تجتلب من َرْوحه وبرِد نسيمه‪ ،‬في وزن ما َ‬
‫سَتِكّنة‪.‬‬
‫والحرارة الم ْ‬
‫قال‪ :‬وقد علموا ما في الُيْبس من الخصومة والختلف‪ ،‬وقد زعم قوٌم‬
‫َأن الُيْبس إنما هو عدم البّلة‪ ،‬قالوا‪ :‬وعلى قدر البلة قد تتحول عليه‬
‫السماء‪ ،‬حتى قال خصومهم‪ :‬فقولوا أيضًا إنما نجُد الجسم باردًا على‬
‫حّر فيه‪.‬‬
‫قدر قلة ال َ‬

‫وكذلك قالوا في الكلم‪ :‬إن الهواء إنما يقع عندنا أنه ُمظلم لِفْقدان‬
‫ص قائم‪ ،‬وشعاع ساطٌع فاصل‪ ،‬وليس للظلم‬
‫الضياء‪ ،‬ولن الضياء قر ٌ‬
‫قرص‪ ،‬ولو كان في هذا العالم شيء يقال له ظلٌم‪ ،‬لما قام إل في‬
‫صًة‪ ،‬والرض غبراء‪ ،‬ول ينبغي أن‬
‫قرص‪ ،‬فكيف تكون الرض ُقْر َ‬
‫يكون شعاع الشيء أسبَغ منه‪.‬‬
‫ل في الحر والبرد‪،‬‬
‫قال‪ :‬والول ل يشِبه القول في الُيْبس والبلة‪ ،‬والقو َ‬
‫والقول في الُيْبس والرطوبة‪ ،‬والقول في الخشونة واللين‪ ،‬لن التراب لو‬
‫كان كله يابسًا‪ ،‬وكان اليبس في جميع أجزائه شائعًا‪ ،‬لم يكن بعضه أحق‬
‫بالتقطيع والتبرد والتهافت‪ ،‬من الجزء الذي نجده متمسكًا‪ .‬قال خصمه‪:‬‬
‫ولو َكان أيضًا التهافت الذي نجده فيه إنما هو لعدِم البلة‪ ،‬وكله قد عدم‬
‫الِبّلة‪ ،‬لكان ينبغي للكل أن يكون متهافتًا‪ ،‬ول نجد منه جزأين متلزقين‪.‬‬
‫فإن زعمتم أنه إنما اختلف في التهافت على قدر اختلف الُيْبس‪ ،‬فينبغي‬
‫صفرة‪.‬‬
‫خضرة وال ّ‬
‫لكم أن تجعلوا الُيْبس طبقات‪ ،‬كما ُيجعل ذلك لل ُ‬
‫وقال إبراهيم‪ :‬أرأيت لو اشتمل الُيبس الذي هو غاية الّتراب كله كما‬
‫ل على الجميع?‬
‫ق داخ ً‬
‫عرض لنصفه‪ ،‬أما كان واجبًا أن يكون الفترا ُ‬

‫ل بالجزء الذي ل يتجزأ‪.‬‬
‫وفي ذلك القو ُ‬
‫وأبو إسحاق‪ ،‬وإن كان اعترض على هؤلء في باب القول في اليبس‪،‬‬
‫ن المسألة عليه في ذلك أشد‪.‬‬
‫فإ ّ‬
‫ف من الحّر أ ّ‬
‫ن‬
‫وكان أبو إسحاق يقول‪ :‬من الدليل على أن الضياء أخ ّ‬
‫الناِر تكون منها على قاب غلوة فيأتيك ضوؤها ول يأتيك حرها‪ ،‬ولو‬
‫أن شمعة في بيت غير ذي سقف‪ ،‬لرتفع الضوء في الهواء حتى ل‬
‫عَلى شبيٍه بحاله‬
‫عَلى الرض إل الشيء الضعيف‪ ،‬وكان الحّر َ‬
‫تجد منه َ‬
‫الول‪.‬‬
‫رد النظام على الديصانية وقال أبو إسحاق‪ :‬زعمت الديصانية أن أص َ‬
‫ل‬
‫العاَلِم إنما هو من ضياٍء وظلم‪ ،‬وأن الحّر والبرَد‪ ،‬واللون والطعَم‬
‫عَلى قدر امتزاجهما‪.‬‬
‫والصوت والرائحة‪ ،‬إنما هي نتائج َ‬
‫طتَ‬
‫ط باللبن صار جسمًا أغبر‪ ،‬وإذا خَل ْ‬
‫حْبر إذا اختل َ‬
‫فقيل لهم‪ :‬وجدنا ال ِ‬
‫عَلى حساب ما زْدنا‪ ،‬وكذلك نجُد‬
‫صِبَر بالعسل صار جسمًا ُمّر الطعم َ‬
‫ال ّ‬
‫ت المناظر‪،‬‬
‫جميع المركبات‪ ،‬فما لنا إذا مزجنا بين شيئين من ذوا ِ‬
‫سه‬
‫شمة? وهذا نف ُ‬
‫خرجنا إلى ذوات الملمس‪ ،‬وإلى ذوات الَمَذاقة والم ّ‬

‫عَلى من زعم أن الشياء كلها تولدت من تلك الشياء الربعة‪،‬‬
‫ل َ‬
‫داخ ٌ‬
‫ب حاسٍة واحدة‪.‬‬
‫التي هي نصي ُ‬
‫عَم قوٌم أن‬
‫نزَ‬
‫نقد النظام لبعض مذاهب الفلسفة وقال أبو إسحاق‪ :‬إ ْ‬
‫ح‪ ،‬وهو ركن خامس ‪ -‬لم نخالفهم‪.‬‬
‫ههنا جنسًا هو رو ٌ‬
‫ب من‬
‫ت بضر ٍ‬
‫س إذا امتزج ْ‬
‫ث لها جن ٌ‬
‫وإن زعموا أن الشياء يحد ُ‬
‫حِدث لها جنسًا وكلّ واحد منه إذا انفرد لم‬
‫ج ُي ْ‬
‫ج‪ ،‬فكيف صار المزا ُ‬
‫المزا ِ‬
‫صل عنها أفسَد جنسها? وهل‬
‫سدًا للجسم‪ ،‬وإن ف َ‬
‫يكن ذا جنس‪ ،‬وكان مْف ِ‬
‫حكُم قليلِ ذلك إل كحكم كثيرِه? ولم ل يجوز أن ُيجمَع بين ضياٍء‬
‫ث لهما منع الدراك?‪.‬‬
‫وضياٍء فيحُد َ‬
‫ل واحد من‬
‫ل القوُم بالزاج والعْفص والماء‪ ،‬وقالوا‪ :‬قد نجُد ك ّ‬
‫فإن اعت ّ‬
‫هذه الثلثة ليس بأسوَد‪ ،‬وإذا اختلطت صارت جسمًا واحدًا أشّد سوادًا‬
‫سَبج‪ ،‬ومن الغراب ‪ -‬قال أبو إسحاق‪ :‬بيني وبينكم في‬
‫من الليل‪ ،‬ومن ال ّ‬
‫ذلك َفْرق‪ ،‬أنا أزعُم أن السواد قد يكون كامنًا ويكون ممنوع المنظرة‪،‬‬
‫جِر وغير ذلك من المور‬
‫ل في النار والح َ‬
‫فإذا زال مانعُه ظهر‪ ،‬كما أقو ُ‬
‫الكامنة‪ ،‬فإن قلتم بذلك فقد تركتم قوَلكم‪ ،‬وإن أبيتم فل بّد من القول‪ ،‬قال‬

‫أبو إسحاق‪ :‬وقد خلط أيضًا كثيٌر منهم فزعموا أن طباع الشيخ البلَغم‪.‬‬
‫عظمه‬
‫ض‪ ،‬لما ازداد َ‬
‫ب أبي ُ‬
‫ط ٌ‬
‫عُه البلَغم‪ ،‬والبلغم لّين َر ْ‬
‫ولو كان طبا ُ‬
‫ل‪ ،‬ولونُه سوادًا‪ ،‬وجلدُه تقّبضًا‪.‬‬
‫نحو ً‬
‫ن َتْولب‪:‬‬
‫وقال الّنِمُر ب ُ‬
‫عُ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫جْلَد ِم ْ‬
‫ت ِمّني به ال ِ‬
‫عل ْ‬
‫ع َ‬
‫صَنا ٍ‬
‫حـاِرِثـّية َ‬
‫ي َ‬
‫طًا فـي َيَد ْ‬
‫حّ‬
‫ن ِم َ‬
‫َكَأ ّ‬
‫وقال الراجز‪:‬‬
‫وكثرت فواضل الهابِ‬
‫ن رطوبات‬
‫ضِ‬
‫ضن‪ ،‬ويظهُر من ذلك التغ ّ‬
‫قال‪ :‬ولكنهم لما رَأْوا َبَدَنُه َيَتَغ ّ‬
‫ط السائل من النف‪ ،‬والّرَمص والدمع من‬
‫بدنية كالبلغم من الفم‪ ،‬والمخا ِ‬
‫العين‪ ،‬ظنوا أن ذلك لكثرة ما فيه من أجزاء الرطوبات‪ ،‬وأرادوا أن‬
‫صبا والشباب‪ ،‬والكهولة والشيوخة على أربعة أقسام كما تهيأ‬
‫سموا ال ّ‬
‫يق ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫لهم ذلك في غير با ٍ‬
‫صِرِه ُقوى‬
‫ت‪ ،‬فإنما هي لنْفي الُيْبس لها‪ ،‬ولَع ْ‬
‫وإذا ظهرت تلك الرطوبا ُ‬
‫صبا أكثَر ومخاطه أغزَر‪،‬‬
‫ن‪ ،‬ولو كان الذي ذكروا لكان دمُع ال ّ‬
‫الَبَد ِ‬
‫ورطوباته أظهر‪ ،‬وفي البقول والرياحين والغصان والشجار ذلك؛ إذ‬

‫ن واليام أْيَبس‪.‬‬
‫عَلى مرور السني َ‬
‫ب‪ ،‬و َ‬
‫كانت في الحداثة أرط َ‬
‫قال الّراجز‪:‬‬
‫اسمع أنـبـئك بـآيات الـكـبـر نوم العشي وسعال بـالـسـحـر‬
‫وقلة النوم إذا الـلـيل اعـتـكـر الطعـم إذا الـزاد حـضـر‬
‫وسرعة الطرف وضعف في‬
‫وتركي الحسناء في قبل الطـهـر‬
‫وحـذر أزداده إلــى حـــذر والناس يبلون كما يبلى الشـجـر‬
‫جب من القول بالهيوَلى‪ .‬وكان يقول‪ :‬قد عرفنا مقداَر رزانة‬
‫وكان يتع ّ‬
‫ن فيه أن الحر‬
‫شّكو َ‬
‫الِبّلة‪ ،‬وسنعطيكم أن للبرد وزنًا‪ ،‬أليس الذي ل ت ُ‬
‫ف‪ ،‬وِإنكم‬
‫ن صار أخ ّ‬
‫جرٍم له وز ٌ‬
‫خفيف ول وزن له‪ ،‬وأنه إذا دخل في ِ‬
‫ل تستطيعون أن تثبتوا لليبس من الوزن مثل ما تثبتون للِبّلة‪ ،‬وعلى أ ّ‬
‫ن‬
‫جِمَد للماء هو أيبس‪.‬‬
‫كثيرًا منكم يزعم أن البرد الم ْ‬
‫وزعم بعضهم أن البرد كثيرًا ما يصاحب اليبس‪ ،‬وأن اليبس وحده لو‬
‫جُمْد‪ ،‬وأن الماء‬
‫ل بالماء لم َي ْ‬
‫ل بالماء لم ُيجِمْد‪ ،‬وأن البرد وحده لو ح ّ‬
‫حّ‬
‫ل أن شيئين مجتمعين قد‬
‫أيضًا يجمد لجتماعهما عليه‪ ،‬وفي هذا القو ُ‬
‫عَلى الذابة?‪.‬‬
‫اجتمعا على الجماد‪ ،‬فما تنكرون أن يجتمع شيئان َ‬
‫وإن جاز لليبس أن ُيجمد جاز للِبّلة أن ُتِذيب‪.‬‬

‫ل‪،‬‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬فإن كان بعض هذه الجواهر صّعادا وبعضها نّزا ً‬
‫ل من مثله من هذه الشياء النّزالة‪ ،‬فكيف يكون‬
‫ونحن نجد الذهب أثق َ‬
‫صّعادة?‪.‬‬
‫أثقل منها وفيه أشياء َ‬
‫خف‪ ،‬وكثرِة أجزاء‬
‫سْ‬
‫خل وال ّ‬
‫خْل ُ‬
‫ن من الّت َ‬
‫فإن زعموا أن الخفة إنما تكو ُ‬
‫ف من النار‪ ،‬وأن النار‬
‫الهواء في الجرم‪ ،‬فقد ينبغي أن يكون الهواء أخ ّ‬
‫جر من الهواء الذي‬
‫جِر‪ ،‬كما أن فيه هواًء‪ ،‬والنار أقوى رفع الح َ‬
‫في الح َ‬
‫فيه‪.‬‬
‫وكان يقول‪ :‬من الدليل على أن النار كامنٌة في الحطب‪ ،‬أن الحطب‬
‫ق بمقدار من الحراق‪ ،‬وُيمنع الحطب أن يخرج جميع ما فيه من‬
‫ُيحر ُ‬
‫ي من النار‬
‫النيران‪ ،‬فيجعل فحمًا‪ ،‬فمتى أحببت أن تستخِرج الباق َ‬
‫ب دون الضرام‪ ،‬فمتى‬
‫استخرجته‪ ،‬فترى النار عند ذلك يكون لها له ٌ‬
‫سَتْوِقْد‪ ،‬وتأويل‪:‬‬
‫أخرجت تلك النار الباقية‪ ،‬ثم أوقْدت عليها ألف عاٍم لم َت ْ‬
‫لم تستوقد إنما هو ظهور النار التي كانت فيه‪ ،‬فإذا لم يكن فيه شيٌء‬
‫فكيف يستوقد?‪.‬‬
‫ب من ناس كانوا ينافسون في الّرآسة‪ ،‬إذا رآهم‬
‫ج َ‬
‫وكان ُيكِثر التع ّ‬

‫ل صغاِر العلماء‪ ،‬وقد ارتفعوا في أنفسهم إلى مرتبِة كبار‬
‫يجهلون جه َ‬
‫العلماء‪.‬‬
‫وذلك أن بعضهم كان يأخذ العود فَينِقيه فيقول‪ :‬أين تلك النار الكامنة?‬
‫ت العود قشرًا بعد قشر?‪.‬‬
‫ما لي ل أراها‪ ،‬وقد مّيْز ُ‬
‫استخراج الشياء الكامنة‬
‫فكان يقول في الشياء الكامنة‪ :‬إن لكل نوع منها نوعًا من الستخراج‪،‬‬
‫ن ُيخَرج‬
‫ج نيراُنها بالحتكاك‪ ،‬واللب ُ‬
‫ن ُتخر ُ‬
‫وضربًا من العلج‪ ،‬فالعيَدا ُ‬
‫حٍة‪ ،‬وبضروب من علجه‪.‬‬
‫جْبنه ُيجمع بإْنَف ّ‬
‫خض‪ ،‬و ُ‬
‫زبُده بالم ْ‬
‫لْرِز؛‬
‫ت من ا َ‬
‫صنْوَبِر‪ ،‬والّزْف َ‬
‫ن من ال ّ‬
‫طَرا َ‬
‫ولو أن إنسانًا أراد أن يخرج الَق ِ‬
‫شره‪ ،‬بل يوقد له نارًا بقربه‪،‬‬
‫لم يكن يخرج له بأن يقطع العود ويُدّقه ويق ِ‬
‫ل‪ ،‬في ضروب من العلج‪.‬‬
‫عِرق وسا َ‬
‫فإذا أصابه الحّر َ‬
‫ج بين الفضة والذهب‪ ،‬وسبكهما سبيكة واحدة‪ ،‬ثم أراد‬
‫ولو أن إنسانًا َمَز َ‬
‫أن يعزل أحدهما من صاحبِه لم ُيمكنه ذلك بالَفْرضْ والّدق‪ ،‬وسبيل‬
‫حْملنات‪.‬‬
‫صاغة‪ ،‬وأرباب ال ُ‬
‫التفريق بينهما قريبة سهلة عند ال ّ‬

‫رد النظام على أرسطاطاليس وزعم أبو إسحاق أن أرسطاطاليس كان‬
‫ج للرض لم ينقلب أرضًا‪ ،‬وأن النار الممازجة‬
‫يزعم أن الماء المماِز َ‬
‫جر‪ ،‬ومن النار في‬
‫للماء لم تنقلب ماء‪ ،‬وكذلك ما كان من الماء في الح َ‬
‫ف‪ ،‬على قدر ما‬
‫خ ُ‬
‫سُ‬
‫ف وزنها وَت ْ‬
‫الرض والهواء‪ ،‬وأن الجراَم إنما يخ ّ‬
‫ن وتصلب وَتْمُتن على‬
‫ل ومن أجزاء الهواء‪ ،‬وأنها ترُز ُ‬
‫فيها من التخلخ ُ‬
‫قدر قّلِة ذلك فيها‪.‬‬
‫ل في الرض والماء والنار والهواء‪ ،‬وفيما ترّكب‬
‫ومن قال هذا القو َ‬
‫منها من الشجار وغير ذلك ‪ -‬لم يصل إلى أن يزعَم أن في الرض‬
‫جز عن تثبيت كون الماء والرض والنار‬
‫حَرا أن َيع ِ‬
‫عرضًا يحدث‪ ،‬وباْل َ‬
‫عرضًا‪.‬‬
‫وإذا قال في تلك الشجار بتلك القالة‪ ،‬قال في الطول والعرض‪،‬‬
‫والُعمق‪ ،‬وفي التربيع والتثليث والتدوير‪ ،‬بجواب أصحاب الجسام‪،‬‬
‫ب الجسام بقولهم في تثبيت‬
‫ض أصحا َ‬
‫ب العرا ُ‬
‫وكما ُيلِزُم أصحا ُ‬
‫جر كالقول في سكونه ‪ -‬كذلك‬
‫ك الح َ‬
‫حَرا ِ‬
‫السكون والحركة أن القول في ِ‬
‫ل من زعم أن شيئًا من العراض ل ُينَقض‬
‫أصحاب الجسام يلِزمون ك ّ‬

‫شّمة من غير لون‬
‫سة والمْنظَرِة والم َ‬
‫ن الجسَم يتغير في الَمَذاقِة والمْلَم َ‬
‫أّ‬
‫الماء‪ ،‬وفي برودة نفس الرض وتثبيتها كذلك‪.‬‬
‫ث تدويٍر لم‬
‫ومتى وجْدنا طينة مرّبعة صارت مدّورة‪ ،‬فليس ذلك بحدو ِ‬
‫يكن‪ ،‬فكان عنده تغّيره في الَعين أْوَلى من َتَغّير الطينِة في العين من‬
‫خّفة‪ ،‬سبيل‬
‫ل الصلبة والّرخاوة؛ والثقل وال ِ‬
‫البياض إلى السواد‪ ،‬وسبي ُ‬
‫الحلوِة والملوحة‪ ،‬والحرارة والبرودة‪ .‬أصحاب القول بالستحالة وليس‬
‫يقيس القول في العراض إل من قال بالستحالة‪ ،‬وليس في الستحالة‬
‫صخير إلى مقدار خردلٍة‪ ،‬من‬
‫ح من قولهم في استحالة الجبل ال ّ‬
‫شيٌء أقب ُ‬
‫ل من زعم أ ّ‬
‫ن‬
‫عَلى قو ِ‬
‫غير أن يدخل أجزاَءه شيٌء على حال‪ ،‬فهو َ‬
‫ف أبدًا أحسن‪ ،‬فأما إذا قال بالجزء الذي ل يتجزأ‪ ،‬وزعم‬
‫ص ُ‬
‫الخردلة تتن ّ‬
‫ل الجسام‪ ،‬الذي تركيبه من ثمانيِة أجزاٍء ل تتجزأ‪ ،‬أو ستة أجزاٍء‬
‫أن أق ّ‬
‫عْمقه ‪ -‬فإّنا‬
‫عَلى قدر طول العاَلم وعرضه و ُ‬
‫سمًا َ‬
‫ل تتجزأ‪ ،‬يستحيل ج ْ‬
‫لو وجدناه كذلك لم نجد بّدا من أن نقول‪ :‬إنا لو رفعنا من أوهامنا من‬
‫ذلك شبرًا من الجميع‪ ،‬فإن كان مقدار ذلك الشبِر جزءًا واحدًا فقد‬
‫ل من ثمانية أجزاء ومن ستة أجزاء‪ ،‬وهذا نق ُ‬
‫ض‬
‫جسمًا أق ّ‬
‫وجدناه ِ‬

‫ن الشبَر الذي رفعناه من أوهامنا‪ ،‬فل بّد إن كان جسمًا أن‬
‫الصل‪ ،‬مع أ ّ‬
‫يكون من ستِة أجزاء أو من ثمانية أجزاء‪ ،‬وهذا كله فاسد‪.‬‬
‫الضواء واللوان‬
‫ل بياض نورٌ‬
‫ض ونور‪ ،‬وليس لك ّ‬
‫ل ضياء بيا ٌ‬
‫والنار حّر وضياء‪ ،‬ولك ّ‬
‫وضياء‪ ،‬وقد غلط في هذا المقام عالٌم من المتكلمين‪.‬‬
‫والضياء ليس بلون‪ ،‬لن اللوان تتفاسد‪ ،‬وذلك شائٌع في كلها‪ ،‬وعاّم في‬
‫ج التراب اليابس والماء‬
‫حبر يتفاسدان‪ ،‬ويتماز ُ‬
‫جميعها؛ فاللَبن وال ِ‬
‫السائل‪ ،‬كما يتمازج الحاّر والبارد‪ ،‬والحلو والحامض‪ ،‬فصنيع البياض‬
‫ضَرِة‬
‫خ ْ‬
‫سُد الذي يقع بين ال ُ‬
‫في السواد‪ ،‬كصنيِع السواد في البياض‪ ،‬والتفا ُ‬
‫ن يقع بين البياض وجميِع اللوان‪.‬‬
‫والحمرة‪ ،‬فبذلك الوز ِ‬
‫سٌد لسائر اللوان‪ ،‬فأنت قد ترى الضياء‬
‫ض َمّياع مف ِ‬
‫وقد رأينا أن البيا َ‬
‫عَلى اللوان المختلفِة كان عمُله فيها‬
‫ف ذلك؛ لنه إذا سقط َ‬
‫عَلى خل ِ‬
‫َ‬
‫ل واحدًا‪ ،‬وهو التفصيل بين أجناسها‪ ،‬وتمييُز بعضها من بعض‪،‬‬
‫عم ً‬
‫ض إل بما يخص‬
‫ص البيا َ‬
‫فيبين عن جميعها إبانة واحدة‪ ،‬ول تراه يخ ّ‬

‫ل ذلك‬
‫حمرة‪ ،‬فد ّ‬
‫ل عمِله في ال ُ‬
‫ضرة إل مث َ‬
‫خ ْ‬
‫ل في ال ُ‬
‫بمثله السواد‪ ،‬ول يعم ُ‬
‫ف جواهرها‪ ،‬وإنما‬
‫س اللوان‪ ،‬وجوهَره خل ُ‬
‫ف أجنا ِ‬
‫عَلى أن جنسه خل ُ‬
‫َ‬
‫ف العمال؛ فباختلف العما ِ‬
‫ل‬
‫ف الجواهِر اختل ُ‬
‫عَلى اختل ِ‬
‫يدل َ‬
‫ف الجسام واتفاَقها‪.‬‬
‫ف اختل َ‬
‫واتفاقها تعِر ُ‬
‫جملة القول في الضد والخلف والوفاق‬
‫قالوا‪ :‬اللوان كلها متضاّدة‪ ،‬وكذلك الطعوم‪ ،‬وكذلك الراييح‪ ،‬وكذلك‬
‫لِمس‪ :‬من الحرارة والبرودة‪ ،‬واليبس والرطوبة‪،‬‬
‫الصوات‪ ،‬وكذلك الَم َ‬
‫لسة والخشونة‪ ،‬وهذه جميع الملمس‪.‬‬
‫والرخاوة والصلبة‪ ،‬والم َ‬
‫سة الواحدِة فقط‪ ،‬فإذا‬
‫ب الحا ّ‬
‫وزعموا أن التضاُد إنما يقع بين نصي ِ‬
‫اختلفت الحواس صار نصيب هذه الحاسِة الواحدة من المحسوسات‪،‬‬
‫ضّد كالّلون واللون؛ لمكان‬
‫خلف نصيب تلك الحاسة‪ ،‬ولم يضاّدها بال ّ‬
‫ِ‬
‫سد‪.‬‬
‫التفاسد‪ ،‬والطعم والرائحة؛ لمكان التفا ُ‬
‫خلفًا‪ ،‬ول‬
‫ن ِ‬
‫ل اللون ضّد الطعم‪ ،‬بل يكو ُ‬
‫ول يكون الطعم ضّد اللون‪ ،‬و َ‬
‫يكون ضدًا ول وفاقًا‪ ،‬لنه من غير جنسه‪ ،‬ول يكون ضّدا‪ ،‬لنه ل‬

‫يفاسده‪.‬‬
‫وزعم من ل علم له من أصحاب العراض‪ ،‬أن السواَد إنما ضاّد‬
‫ض‪ ،‬لنهما ل يتعاقبان‪ ،‬ول يتناوبان‪ ،‬ولنهما يتنافيان‪.‬‬
‫البيا َ‬
‫ب الجسِم ُقُدمًا أن‬
‫قال القوم‪ :‬لو كان ذلك من العلة‪ ،‬كان ينبغي لذها ِ‬
‫يكون بعضه يضاد بعضًا‪ ،‬لن كوَنه في المكان الثاني ل يوجُد مع كونه‬
‫في المكان الثالث‪ ،‬وكذلك التربيع‪ :‬كطينة لو ُرّبعت بعد تثليثها‪ ،‬ثم‬
‫ُرّبعت بعد ذلك‪ ،‬ففي قياسهم أن هذين التربيعين ينبغي لهما أن يكونا‬
‫متضاّدين‪ ،‬إذ كانا متنافيين‪ ،‬لن الجسم ل يحتمل في وقت واحد طوَلين‪،‬‬
‫عَلى ضدين‪ :‬يكون أحدهما أن يخالف الشيُء الشيَء‬
‫وأن الضّد يكون َ‬
‫من وجوٍه عدة‪ ،‬والخُر أن يخالفه من وجهين أو وجٍه فقط‪.‬‬
‫سُد‬
‫سُدها ول يفا ِ‬
‫قالوا‪ :‬والبياض يخالف الحمرَة ويضاّدها‪ ،‬لنُه ُيفا ِ‬
‫خضرة‪ ،‬فأما السواد خاصة‬
‫حّوة وال ُ‬
‫الطعم؛ وكذلك البياض للصفرة وال ُ‬
‫فإن البياض يضاده بالتفاسد‪َ ،‬وكذلك التفاسد‪ ،‬وكذلك السواد‪.‬‬
‫ي لهما خاصة من الفصول في أبواب المضادة‪ :‬أن البياض ينصِبغ‬
‫وَبِق َ‬
‫صُبغ‪ ،‬والسواد يصبغ ول ينصبغ‪ ،‬وليس كذلك سائر اللوان لنها‬
‫ول َي ْ‬

‫صِبغ‪.‬‬
‫كلها تصُبغ وَتْن َ‬
‫ب يساق‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬فهذا با ٌ‬
‫حْمرة‬
‫إن الصفرة متى اشتدت صارت ُ‬
‫ومتى اشتدت الحمرُة صارت سوادًا‪ ،‬وكذلك الخضرُة متى اشتدت‬
‫ت سوادًا‪.‬‬
‫صار ْ‬
‫ض مضادة تامة‪ ،‬وصارت اللوان الخر فيما بينها‬
‫والسواد يضاد البيا َ‬
‫طعوم والراييح والملمس تخالفها ول‬
‫تتضاد عادة‪ ،‬وصارت ال ّ‬
‫تضادها‪.‬‬
‫أصل اللوان جميعها وقد جعل بعض من يقول بالجسام هذا المذهب‬
‫عَلى أن اللوان كّلها إنما هي من السواد والبياض‪ ،‬وإنما تختلفان‬
‫ل َ‬
‫دلي ً‬
‫ن في الحقيقة إنما هو البياض‬
‫عَلى قدر المزاج‪ ،‬وزعموا أن اللو َ‬
‫َ‬
‫والسواد‪ ،‬وحكموا في المقالة الولى بالقوة للسواد عَلى البياض؛ إذ‬
‫كانت اللوان كلها كلما اشتدت قربت من السواد‪َ ،‬وَبُعدت من البياض‪،‬‬
‫فل تزال كذلك إلى أن تصيَر سوادًا‪.‬‬

‫ل من جعل الضياء والبياض جنسين مختلفين‪،‬‬
‫وقد ذكرنا قبل هذا قو َ‬
‫ض ضياء‪.‬‬
‫ل بيا ٍ‬
‫ض وليس ك ّ‬
‫ل ضياء بيا ٌ‬
‫عم أن ك ّ‬
‫وَز َ‬
‫ج جميَع المرضى أن يكون‬
‫جَنا وأحو َ‬
‫حَو َ‬
‫ظم شأن المتكلمين وما كان أ ْ‬
‫عَ‬
‫ِ‬
‫ب لو‬
‫جميُع الطباء متكلمين‪ ،‬وإلى أن يكون المتكلمون علماء؛ فإن الط ّ‬
‫حذاق المتكلمين ومن تلقيحهم له‪ ،‬لم نجْد في الصول‬
‫كان من نتائج ُ‬
‫ل ما نجُد‪.‬‬
‫خَل ِ‬
‫التي يبنون عليها من ال َ‬
‫ألوان الّنيران والضواء وزعموا أن النار حمراء‪ ،‬وذهبوا إلى ما ترى‬
‫ف الحقيقة الِمّرة‬
‫عَلى خل ِ‬
‫ن‪ ،‬والنار في الحقيقة بيضاء‪ ،‬ثم قاسوا َ‬
‫العي ُ‬
‫خِل ْ‬
‫ق‬
‫الحمراء‪ ،‬وشّبهوها بالنار‪ ،‬ثم زعموا أن المرة الحمراء ُمّرة‪ ،‬وأ ْ‬
‫بالدخان أن يكون مّرا‪ ،‬وليس الدخان من النار في شيء‪.‬‬
‫وكل نور وضياء هو أبيض‪ ،‬وإنما يحمّر في العين بالعَرض الذي‬
‫ض‪،‬‬
‫ت من ذلك‪ ،‬وأفضت إليه العين رأته أبي َ‬
‫سِلَم ْ‬
‫َيعِرض للعين‪ ،‬فإذا َ‬
‫وكذلك نار العود تنفصل من العود‪ ،‬وكذلك انفصال النار من الّدهن‬
‫‪ .0‬لجزائها‪ ،‬فإذا وقعت الحاسة على سواٍد أو بياض في‬
‫خان ً‬
‫ومعها الد َ‬
‫مكان واحد‪ ،‬كان نتاجهما في العين منظرَة الحمرة‪.‬‬

‫ن دخانًا عرض بينك وبينه قرص الشمس أو القمر لرأيته أحمر‪،‬‬
‫ولو أ ّ‬
‫وكذلك قرص الشمس في المشرق أحمر وأصفر‪ ،‬للبخار والغباِر‬
‫ن‪.‬‬
‫المعترض بينك وبينه‪ ،‬والبخار والدخان أخوا ِ‬
‫ومتى تحّلق القرص في كبد السماء‪ ،‬فصار على قمة رأسك؛ ولم يكن‬
‫صُعدًا‬
‫بين عينيك وبينه إل بقدر ما تمكن البخار من الرتفاع في الهواء ُ‬
‫ وذلك يسيٌر قليل ‪ -‬فل تراه حينئٍذ إل في غاية البياض‪.‬‬‫ل شيء بين عينيك وبين قرصها من‬
‫ط شرقًا أو غربًا صار ك ّ‬
‫وإذا انح ّ‬
‫ضباب والنداء‬
‫الهواء‪ ،‬ملبسًا للغبار والدخان والبخار‪ ،‬وضروب ال ّ‬
‫فتراها إما صفراء‪ ،‬وإما حمراء‪.‬‬
‫ومن زعم أن النار حمراُء فلم يكذب إن ذهب إلى ما ترى العين‪ ،‬ومن‬
‫ذهب إلى الحقيقة والمعلوم في الجوهرية‪ ،‬فزعم أنها حمراُء‪ ،‬ثم قاس‬
‫ل وأخطأ‪.‬‬
‫على ذلك جِه َ‬
‫ق‪ ،‬والسود‪،‬‬
‫وقد نجد النار تختلف على قدر اختلف الّنفط الزر ِ‬
‫ن وقلته‪.‬‬
‫والبيض‪ ،‬وذلك كله يدور في العين مع كثرة الدخا ِ‬
‫طب‬
‫ف الح َ‬
‫عَلى قدر جفو ِ‬
‫ونجد النار تتغير في ألوانها في العين‪َ ،‬‬

‫عَلى قدر أجناس العيدان والدهان‪ ،‬فنجُدها شقراء‪ ،‬ونجدها‬
‫ورطوبته‪ ،‬و َ‬
‫ل الكبريت الصفر‪.‬‬
‫خضراء إذا كان حطُبها مث َ‬
‫عَلى‬
‫علة تلون السحاب ونجد لون السحاب مختلفًا في الحمرة والبياض‪َ ،‬‬
‫قدر المقابلت والعراض‪ ،‬ونجد السحابَة بيضاء‪ ،‬فإذا قابلت الشمسَ‬
‫طة‪ ،‬رأيَتها‬
‫س منح ّ‬
‫بعض المقابلة‪ ،‬فإن كانت السحابة غربية أفقية والشم ُ‬
‫ل عليها‪.‬‬
‫صفراء‪ ،‬ثم سوداء‪ ،‬تعرض للعين لبعض ما يدخ ُ‬
‫ي في النار‪:‬‬
‫صَلَتان الفْهِم ّ‬
‫شعر في ألوان النار وقال ال ّ‬
‫غ وجـاِز ِ‬
‫ع‬
‫ل بـا ٍ‬
‫شو إليها ك ّ‬
‫ضبْعٍة ُ‬
‫س َه ليْ‬
‫وُتوقدها شقراَء في رأ ِ‬
‫ضرار‪:‬‬
‫وقال مزّرد بن ِ‬
‫ن الـنـواظـِر‬
‫شٍز للعيو ِ‬
‫بعلياء َن ْ‬
‫ي شقراُء ُأوِقَد ْ‬
‫ت‬
‫صَر ناري وْه َ‬
‫فأب َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫صَواِرُد‬
‫ءهاالليل َهّبات الرياح ال ّ‬
‫مع‬
‫ضْو َ‬
‫حِر الَعْود يرفُع َ‬
‫سْ‬
‫ونار ك َ‬
‫ي‪:‬‬
‫ل الَغَنو ّ‬
‫طَفْي ٌ‬
‫ض الدخان‪ ،‬ولذلك قال ُ‬
‫والغبار يناسب بع َ‬
‫ض ِ‬
‫ب‬
‫ن َتن ُ‬
‫ن غبـاَره بجانبها القصى دواخ ُ‬
‫ل كأ ّ‬
‫سْه ً‬
‫ت َ‬
‫إذا هبط ْ‬
‫خاَنه يكون أبيض يشبه الغبار‪ ،‬وناره شقراء‪.‬‬
‫لن د َ‬
‫ي‪:‬‬
‫خن‪ ،‬وقال الزرق الهْمَدان ّ‬
‫والعرب تجَمُع الدخان دوا ِ‬
‫شَبـُع‬
‫ل وأ ْ‬
‫ت أْرَوى لِلّنَزا ِ‬
‫بُكْم ُ‬
‫ضَوَلْلٍ‬
‫ع َتن ُ‬
‫ونوقدها شقراء من َفر ِ‬

‫خان ماء‬
‫ت بد َ‬
‫صَهاّب ْ‬
‫خان‪ ،‬ا ْ‬
‫ي عليها اللحُم فصار لها د َ‬
‫وذلك أن النار إذا ُأْلِق َ‬
‫عَلى ما قلنا‪.‬‬
‫اللحم وسواِد الُقَتار‪ ،‬وهذا يدل أيضًا َ‬
‫ي‪:‬‬
‫وفي ذلك يقول الَهّيبان الَفهم ّ‬
‫له فوق النجاد جفان شـيزى ونار ل تضرم للـصـلء‬
‫الهم مستلب الفـراء‬
‫ولكن للطبيخ‪ ،‬وقد عـراهـا‬
‫وما غذيت بغير لظى‪ ،‬فنارىكمرتكم الغمامة ذي العفاء‬
‫وقال سحر العود‪:‬‬
‫ل الهدام بالي‬
‫عَب ِ‬
‫ل ُمْر َ‬
‫لك ّ‬
‫عَلى َيَفـاعٍ‬
‫ب َ‬
‫ش ّ‬
‫له ناٌر ُت َ‬
‫حـا ِ‬
‫ل‬
‫ف بالَم َ‬
‫َتَقاَذ ُ‬
‫حـا ٌ‬
‫ب‬
‫جٌر ِر َ‬
‫ونار فوقها ُب ْ‬
‫ل أيضًا على ما قلنا‪ :‬أن النار يختلف لوُنها‬
‫علة اختلف ألوان النار ويد ّ‬
‫عَلى قدر كثرِة ذلك‬
‫خان‪ ،‬و َ‬
‫على قدر اختلف جنس الّدهن والحطب والد َ‬
‫ل الراعي حين أراد أن يصف‬
‫عَلى قدر ُيْبسه ورطوبته ‪ -‬قو ُ‬
‫وقّلته‪ ،‬و َ‬
‫ب فقال‪:‬‬
‫ن ذئ ٍ‬
‫لو َ‬
‫وقع الربيع وقد تقارب خطوهورأى بعقوته أزل نـسـول‬
‫اليدين تخاله مشكـول‬
‫متوضح القراب فيه شهـبة‬
‫ثان ضرم عرفجًا مبلول‬
‫كدخان مرتجل بأعلى تلـعة‬
‫غْرثان‬
‫ل من جراٍد‪ ،‬فهو يشويه‪ ،‬وجعله َ‬
‫المرتجل‪ :‬الذي أصاب ِرج ً‬
‫طبه‪ ،‬فهو يشويه بما‬
‫عَلى ر ْ‬
‫لكون الَغِرث ل يختار الحطب اليابس َ‬
‫خان بلون الذئب الطحل‬
‫ضره‪ ،‬وأدار هذا الكلم‪ ،‬ليكون لون الد َ‬
‫ح َ‬
‫متفقين‪.‬‬

‫تعظيم زراُدشت لشأن النار‬
‫وزراُدشت هو الذي عظم النار وأمر بإحيائها‪ ،‬ونهى عن إطفائها‪،‬‬
‫ونهى الحّيض عن مسها والدنّو منها‪ ،‬وزعم أن العقاب في الخرة إنما‬
‫هو بالبرِد والزمهرير والّدَمق‪.‬‬
‫علة تخويف زرادشت أصحابه بالبرد والثلج وزعم أصحاب الكلم أن‬
‫َزَراُدشت ‪ -‬وهو صاحب المجوس ‪ -‬جاء من َبْلخ‪ ،‬وادعى أن الوحي‬
‫عَلى جبال سيلن‪ ،‬وأنه حين دعا سكان تلك الناحية الباردة‪،‬‬
‫نزل عليه َ‬
‫الذين ل يعرفون إل الذى بالبرد‪ ،‬ول يضربون المثل إل به؛ حتى‬
‫ن ثيابك‪ ،‬ولقيمّنك في‬
‫يقول الرجل لعبده‪ :‬لئن عدت إلى هذا لنزع ّ‬
‫لوقفّنك في الثلج فلما رأى موِقع البرِد منهم هذا الموقع‪ ،‬جعل‬
‫الريح‪ ،‬و ُ‬
‫جُر لهم عما يكره‪.‬‬
‫ن ذلك أز َ‬
‫نأّ‬
‫عِفه‪ ،‬وظ ّ‬
‫الوعيد بتضا ُ‬
‫وَزراُدشت في توعده تلك المة بالثلج دون النار‪ُ ،‬مِقّر بأنه لم ُيبعث إل‬
‫إلى أهل تلك الجبال‪ ،‬وكأنه إذا قيل له‪ :‬أنت رسول إلى من? قال لهل‬
‫البلد الباردة‪ ،‬الذين لبّد لهم من وعيٍد‪ ،‬ول وعيدَ لهم إل بالثلج‪.‬‬
‫ل منه‪.‬‬
‫ل منه‪ ،‬ومن استجاب له أجه ُ‬
‫وهذا جه ٌ‬

‫رّد على زرادشت في التخويف بالثلج والثلج ل يْكُمل لمضاّدة النار‪،‬‬
‫ل ويشرب‪ ،‬وُيقضم قضمًا‪ ،‬ويمَزج‬
‫فكيف يبلغ مبلغها? والثلج ُيْؤَك ُ‬
‫بالشربة‪ ،‬ويدفن فيه الماء وكثير من الفواكه‪.‬‬
‫عَلى رأسه‬
‫وربما أخذ بعض المترفين القطعة منه كهاَمة الثور‪ ،‬فيضعها َ‬
‫ساعة من نهار‪ ،‬ويتبّرد بذلك‪.‬‬
‫حمدان ريح‬
‫عَلى قطعة من الثلج مقداِر صخرة في َ‬
‫ولو أقام إنسان َ‬
‫ط‪.‬‬
‫ف عليه المرض َق ّ‬
‫ساعًة من نهار‪ ،‬لما خي َ‬
‫فلو كان المبالغة في التنفير والزجر أراد‪ ،‬وإليه َقصَد؛ لَذَكر ما هو في‬
‫الحقيقة عند المم أشّد‪ ،‬والوعيد بما هو أشد‪ ،‬وبما يعم بالخوف سكان‬
‫البلد الباردة والحارة أشبه‪ ،‬إذا كان المبالغَة يريد‪.‬‬
‫والثلج قد يداَوى به بعض المرضى‪ ،‬ويتولد فيه الدود‪ ،‬وتخوضه‬
‫الحوافُر‪ ،‬والظلف‪ ،‬والخفاف‪ ،‬والقدام‪ ،‬بالليل والنهار‪ ،‬في السفار‪.‬‬
‫عَلى من شِرب خمسة أرطال نبيذ أن يعدَو عليه‬
‫وفي أيام الصيد يهون َ‬
‫خمسة أشواط‪.‬‬
‫معارضة بعض المجوس في عذاب النار وقد عارضني بعض المجوس‬

‫عد أصحابه بالنار‪ ،‬لن بلدهم ليست‬
‫ل أيضًا صاحبكم إنما تو ّ‬
‫وقال‪ :‬فلع ّ‬
‫سموم‪ ،‬لن ذلك‬
‫ق‪ ،‬وإنما هي ناحية الحرور والوَهج وال ّ‬
‫ببلد ثلج ول َدم َ‬
‫المكروه أزجر لهم‪ ،‬فرأي هذا المجوسي أنه قد عارضني فقلت له‪ :‬إن‬
‫أكثر بلد العرب موصوفة بشدة الحر في الصيف‪ ،‬وشدة البرد في‬
‫الشتاء؛ لنها بلد صخور وجبال‪ ،‬والصخر يقبل الحر والبرد ولذلك‬
‫سمت الفرس بالفارسية‪ ،‬العرب والعراب‪َ :‬كْهَيان‪ ،‬والَكه بالفارسية هو‬
‫الجبل‪ ،‬فمتى أحببت أن تعرف مقدار برد بلدهم في الشتاء وحّرها في‬
‫سموا ذلك‪ ،‬وكيف وضعوه‬
‫الصيف‪ ،‬فانظر في أشعارهم‪ ،‬وكيف ق ّ‬
‫لتعرف أن الحالتين سواء عندهم في الشدة‪.‬‬
‫عَلى كثرة الثلج‪ ،‬فقد‬
‫القول في البرودة والثلج والبلد ليس يشتد بردها َ‬
‫تكون بلدة أبرد وثلجها أقل‪ ،‬والماء ليس يجمُد للبرد فقط‪ ،‬فيكون متى‬
‫رأينا بلدة ثلجها أكثر‪ ،‬حكمنا أن نصيبها من البرد أوفر‪.‬‬
‫صّنْبَرًة فل يجمد الماء‪ ،‬ويجمد فيما‬
‫وقد تكون الليلة باردة جدًا‪ ،‬وتكون ِ‬
‫عَلى‬
‫ل منها بردًا‪ ،‬وقد يختلف جمود الماء في الليلة ذات الريح‪َ ،‬‬
‫هو أق ّ‬
‫خلف ما يقّدرون ويظنون‪.‬‬

‫وقد خبرني من ل أرتاب بخبره‪ ،‬أنهم كانوا في موضٍع من الجَبل‪،‬‬
‫ج‪،‬‬
‫طنات‪ ،‬ومتى صبوا ماًء في إناء زجا ٍ‬
‫ن به بلبس المب ّ‬
‫شو َ‬
‫يسَتْغ ُ‬
‫جَمَد من ساعته‪.‬‬
‫ووضعوه تحت السماء‪َ ،‬‬
‫ط ومقادير‪ ،‬واختل ِ‬
‫ف‬
‫جُمود الماء بالبرد فقط‪ ،‬ول بد من شرو ٍ‬
‫فليس ُ‬
‫جواهر‪ ،‬ومقابلت أحوال‪ ،‬كسرعة البرد في بعض الدهان‪ ،‬وإبطائه‬
‫عَلى‬
‫عن بعض وكاختلف عمله في الماء المْغَلى‪ ،‬وفي الماء المتروك َ‬
‫خُثورة‬
‫حاله وكاختلف عمله في الماء والنبيذ‪ ،‬وكما يعتري الَبْول من ال ُ‬
‫عَلى قدر طبائع الطعام والقلة‪.‬‬
‫والجمود‪َ ،‬‬
‫والّزيت خاصة يصيبه المقدار القليل من النار‪ ،‬فيستحيل من الحرارة‬
‫إلى مقدار ل يستحيل إليه ما هو َأحّر‪.‬‬
‫عَلى المجوس‪ ،‬وذلك أن محمدًا‬
‫رّد آخر على المجوس وحجٌة أخرى َ‬
‫ث إل إلى أهل مكة ‪ -‬لكان له‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬لو كان قال‪ :‬لم ُأبع ْ‬
‫صلى ا ّ‬
‫متعلق من جهة هذه المعارضة‪ ،‬فأما وأصل نبّوته‪ ،‬والذي عليه مخرجُ‬
‫أمرِه وابتداُء مبعثه إلى ساعة وفاته‪ ،‬أنه المبعوث إلى الحمر والسود‪،‬‬
‫لا ّ‬
‫ل‬
‫سو ُ‬
‫ل َيا َأّيَها الّناسُ إّني َر ُ‬
‫ل تعالى‪ُ" :‬ق ْ‬
‫وإلى الناس كافة‪ ،‬وقد قال ا ّ‬

‫شِر" فلم يبق أن يكون مع ذلك‬
‫جِميعًا" وقد قال تعالى‪" :‬نِذيرًا ِلْلَب َ‬
‫إَلْيُكم َ‬
‫قولهم معارضة‪ ،‬وأن ُيَعّد في باب الموازنة‪.‬‬
‫مما قيل في البرد ومما قالوا في البرد قول الكميت‪:‬‬
‫ح ذو الَفْرَوِة الُمْرِم ُ‬
‫ل‬
‫حَو َ‬
‫جيُع وَو ْ‬
‫ضِ‬
‫ف دون الفتاِة ال ّ‬
‫إذا الت ّ‬
‫سـ ِ‬
‫ل‬
‫ت كإحدى أوائلها المـر َ‬
‫ق مع الرائحا ِ‬
‫وراح الَفِني ُ‬
‫وقال الكميت أيضًا في مثل ذلك‪:‬‬
‫ن من ِقْدره ُذو الِقْدِر باْلُعـَقـ ِ‬
‫ب‬
‫ربـهـا ّ‬
‫وجاءت الريح من تلقاء َمْغـ َِو َ‬
‫ض‬
‫واستدفأ الكلب في المأسور ذي‬
‫ج المـقـروُر فـي َيِدِه‬
‫وكْهَكَه المْدِل ُ‬
‫الّذئب‬
‫ن الَعوِد‪:‬‬
‫جَرا ُ‬
‫وقال في مثله ِ‬
‫ي بعيد السمِع‪ ،‬كالقمر المـنـير‬
‫ومشبوح الشـاجـِع أريحـ ٍ‬
‫ق اليسير‬
‫ت في الخل ُ‬
‫الِعل ِ‬
‫رفيع الناظرين إلى المعالـي‬
‫ح مـن يديِه ُدفع اليتيُم عن الـجـزوِر‬
‫يكاد المجُد ينضـ ُ‬
‫ن إلـى الـهـرير‬
‫نباحه ّ‬
‫ت الكلب صبـًا بـلـي ٌ‬
‫ل‬
‫وألجأ ِ‬
‫ن القـدور‬
‫عَر ِ‬
‫الهلك من َ‬
‫ت فتاُة الحي تـدنـو‬
‫وقد جعل ْ‬
‫وقال في مثل ذلك ابن قميئة‪:‬‬

‫ن البا‬
‫ت الماء كالجعث ِ‬
‫ورأي َ‬
‫خـــان‬
‫ت الـــد َ‬
‫ورأي َ‬
‫كـــالـــــــودع اله‬
‫حاضـــر شـــركـــم‬

‫ليس طعمي طعم النامل إذ‬
‫قّلص دّر اللقاح في الصنبِر‬
‫عـــلـــى قـــرارة‬
‫لي عـكـوفـًا َ‬
‫ينـبـــاع مـــن وراء‬
‫الـــســـتـــِر‬
‫س مـــن الرانـــ ِ‬
‫ب‬
‫خــرو ٍ‬

‫وخـــيركـــــمُ َد‬
‫وقال في مثل ذلك‪:‬‬

‫بـــكـــِر‬

‫ب القدور فمّل ِ‬
‫ت‬
‫ص َ‬
‫تواستعجلت َن ْ‬
‫وإذا الَعذارى بالّدخان َتَقّنـعـ ْ‬
‫جـّلِة‬
‫من َقَمع العشار ال ِ‬
‫ل َمَغـاِلـ ٌ‬
‫ق‬
‫ت بأرزاق العيا ِ‬
‫دَّر ْ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال الهذل ّ‬
‫ن َداعيها‬
‫ص بالّنَقَرى المْثري َ‬
‫يخت ّ‬
‫وليلة يصطلي بالفرث جازُرها‬
‫شتاء ول َتسِري أفاعيهـا‬
‫ب فيها غيَر واحـدٍة ال ّ‬
‫ل ينبح الكل ُ‬
‫جمِد والبرد والزمات يقول الكميت‪:‬‬
‫وفي ال َ‬
‫وفي السنِة الجماِد يكون غيثـًاإذا لم تعط ِدّرتها الغـضـوبُ‬
‫سلو ُ‬
‫ب‬
‫عَلى الّرَبِع ال ّ‬
‫طف َ‬
‫ُتْع َ‬
‫ل ٍ‬
‫ت‬
‫ح ُمـْبـَهـ َ‬
‫وُرّوحت الّلقـا ُ‬
‫به وُهّيبـت الـرقـوب‬
‫سوف للفتـيان قـوتـًا‬
‫وكان ال ّ‬
‫وفي هذه القصيدة يقول في شدة الحر‪:‬‬
‫جـيب‬
‫ن فـيه لفئدة الكماِة لهـا َو ِ‬
‫جّنا ُ‬
‫ق تعزف ال ِ‬
‫خْر ٍ‬
‫وَ‬
‫صى الكام به يذوب‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ت ظلَم ليلته ويومـًا‬
‫قطع ُ‬
‫وقال آخر لمعشوقته‪:‬‬
‫ي موِرِد‬
‫ت التي كلفتني البرد شاتيًاوأوردِتنيه فانظري أ ّ‬
‫وأن ِ‬
‫فما ظنك ببرد يؤّدي هذا العاشق إلى أن يجعل شّدته عذرًا له في تركه‬
‫اللمام بها‪ ،‬وذلك قوله في هذه القصيدة‪:‬‬
‫ح فشيعنا إلى ضحوة الَغـدِ‬
‫لي ْ‬
‫لترّو‬
‫ج أن يقا َ‬
‫عْ‬
‫فيا حسنها إذ لم أ ُ‬
‫ت مما كان بيني وبينـهـا ذكرها كالقابض الماَء باليد‬
‫فأصبح ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫ومما يقع في الباب قبل هذا‪ ،‬ولم نجد له بابًا قول مسكين الّداِرم ّ‬
‫س كالكلب العقور‬
‫ب النا َ‬
‫وإني ل أقوُم على قنـاتـي أس ّ‬

‫ت القصيرِ‬
‫آوي إلى البي ِ‬
‫ل ببـطـن واٍد‬
‫وإني ل أح ّ‬
‫أدعو دعائي بالصغيِر‬
‫وإني ل أحاِوص عقَد نـاد‬
‫ت بالعوِد الصغيِر‬
‫أوقد َ‬
‫ت بقائل للَعْبـِد أو قـْد‬
‫ولس ُ‬
‫ت دخان أّتون واحد‪ ،‬من ابتدائه إلى انقضائه‪ ،‬لرأيت فيه‬
‫ولو تأمل َ‬
‫السود الفاحم‪ ،‬والبيض الناصع‪.‬‬
‫عَلى قدر البخار‬
‫والسواد والبياض‪ ،‬هما الغاية في المضاّدة‪ ،‬وذلك َ‬
‫والرطوبات‪ ،‬وفيما بينهما ضروب من اللوان‪.‬‬
‫وكذلك الرماد‪ ،‬منه السود‪ ،‬ومنه البيض‪ ،‬ومنه الصهب‪ ،‬ومنه‬
‫صيف‪ ،‬وذلك كله على قدر اختلف حالت المحترق وجواهره‪.‬‬
‫خ ِ‬
‫ال َ‬
‫ض ما قالوا في البرد‪.‬‬
‫فهذا بع ُ‬
‫بعض ما قيل في صفة الحر‬
‫وسنذكر بعض ما قالوا في صفة الحر‪ ،‬قال مضّرس بن ُزرارة بن‬
‫لقيط‪:‬‬
‫من الحر ُيرمى بالسكينة ُنوُرها‬
‫س حتى كـأنـه‬
‫تدّلت عليها الشم ُ‬
‫صورها‬
‫لي ُ‬
‫ع أو َفَوا ٍ‬
‫طى كأن رؤوسها صدا ٌ‬
‫سجودًا لَدى الْر َ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال القطام ّ‬
‫ل معـتـد ُ‬
‫ل‬
‫ح ساكنٌة والظ ّ‬
‫والري ُ‬
‫ت والحصى رِم ٌ‬
‫ض‬
‫فهن معترضا ٌ‬

‫حتى ورْدن َرِكّياتِ الُغَوْيِر وقـد الُملُء من الكّتان يشتـعـ ُ‬
‫ل‬
‫ضرار‪:‬‬
‫وقال الشماخ بن ِ‬
‫من الحقب لحْته الجداد الغـوارز‬
‫كأن ُقتودي فوق جـأب مـطـرد‬
‫شعَريين‬
‫عنان ال ّ‬
‫طوى ظمأها في بيضة القيظ بعد في ِ‬
‫الماعُز‬
‫الشمس هل تدنو‪ ،‬رك ّ‬
‫ي‬
‫وظلتت بيمؤوٍد كـأن عـيونـهـا‬
‫خ بغاية التقديم‪.‬‬
‫ولهذه البيات كان الحطيئة والفرزدق يقّدمان الشما َ‬
‫وقال الراعي‪:‬‬
‫ت لها الجبينا‬
‫صب ُ‬
‫شعرى ن ْ‬
‫ونـار وديقة فـي يوم َهـْيجٍ من ال ّ‬
‫جـونـا‬
‫س ُ‬
‫جناُدبها وكان العي ُ‬
‫ت َ‬
‫إذا َمعزاُء هـاجـرٍة أوّنـ ْ‬
‫ن الدارمي‪:‬‬
‫وقال مسكي ٌ‬
‫ن ظبـاَءهـا إذا ما أّتقتها بالقرون سجـودُ‬
‫ت كأ ّ‬
‫ظّل ْ‬
‫وهاجرٍة َ‬
‫سنان طريُد‬
‫حّر ال ّ‬
‫شمس فوَقها لَذ من َ‬
‫ب من ال ّ‬
‫شؤبو ٍ‬
‫تلوذ ل ُ‬
‫وقال جرير‪:‬‬
‫وللنوُم أحلى عنده من جنى النحلِ‬
‫سـرى‬
‫ت إلى ال ّ‬
‫وهاجِد موماٍة بعث ُ‬
‫غشاشًا ول يدنون رحل إلى رحل‬
‫ل َو َ‬
‫ل‬
‫ل الركب فيها َكـ َ‬
‫يكون نزو ُ‬
‫ت دون الظلل سمـومـُه المها صورًا جماجمها تغلي‬
‫ليوم أت ْ‬
‫وفيها يقول جرير‪:‬‬
‫وما ذاد عن أحسابهم ذائٌد مثلي‬
‫تمّنى رجال من تميٍم لي الّردى‬
‫احتجاج النظام للكمون‬

‫وقال أبو إسحاق‪ :‬أخطأ من زعم أن النار تصعُد في أول العود‪،‬‬
‫عَرضًا‪.‬‬
‫وتنحدر وتغوص فيه‪ ،‬وتظهر عليه‪ ،‬وتأخذ منه َ‬
‫وقال‪ :‬العود‪ ،‬النار في جميعه كامنة‪ ،‬وفيه سائحة‪ ،‬وهي أحد أخلطه‪،‬‬
‫والجزء الذي ُيرى منها في الطرف الول‪ ،‬غير الجزء الذي في الوسط‬
‫والجزء الذي في الوسط غير الجزء الذي في الطرف الخر‪ ،‬فإذا احت ّ‬
‫ك‬
‫حِميَ‬
‫ي زال مانعه‪ ،‬وظهرت النار التي فيه‪ ،‬وإذا ظهرت َ‬
‫الطرف فحم َ‬
‫حى أيضًا مانعه‪ ،‬وكذلك الذي في‬
‫لشدة حرها الموضُع الذي يليها‪ ،‬وتن ّ‬
‫الطَرف الخر ولكن النسان إذا رأى النار قد اتصلت في العود كله‪،‬‬
‫سَرى‬
‫ل‪ ،‬ظن أن الجزء الذي كان في المكان الول قد َ‬
‫ل فأّو ً‬
‫وظهرت أو ً‬
‫إلى المكان الثاني‪ ،‬ثم إلى المكان الثالث‪ ،‬فيخبُر عن ظاهر ما يرى ول‬
‫يعرف حقيقة ما بطن من شأنها‪ .‬وقال أبو إسحاق‪ :‬ولو كانت العيدان‬
‫كلها ل نار فيها‪ ،‬لم يكن سرعُة ظهورها من العراجين‪ ،‬ومن المْر ِ‬
‫خ‬
‫ي وما أشبه ذلك‪ ،‬لكنها لّما كانت‬
‫ب والَبرد ّ‬
‫ق منها بعوِد الُعّنا ِ‬
‫والَعفار‪ ،‬أح ّ‬
‫ف‪ ،‬كان ظهورها أسرع‪،‬‬
‫في بعض العيدان أكثر‪ ،‬وكان مانعها أضَع َ‬
‫ن منها في الحجارة‪ ،‬ولو‬
‫وأجزاؤها إذا ظهرت أعظَم‪ ،‬وكذلك ما كَم َ‬

‫جُر المْرِو‬
‫كانت أجناس الحجارة مستوية في الستسرار فيها‪ ،‬لما كان ح َ‬
‫ك بالقّداحة‪ ،‬من غيره من الحجارة‪ ،‬ولو طال ُمكُثه‬
‫صّ‬
‫ق بالَقْدح إذا ُ‬
‫أح ّ‬
‫خ عليه بالكير‪.‬‬
‫في النار وُنِف َ‬
‫جْمٌر باق‪ ،‬ولبعضها جمر سريع النحلل‪،‬‬
‫وِلَم صار لبعض العيدان َ‬
‫شاشته ويبسه‬
‫ي مع َه َ‬
‫وبعضها ل يصير جمرًا? ولَم صار الَبْرد ّ‬
‫سِلَم‬
‫سوق َ‬
‫ورخاوته‪ ،‬ل تعمل فيه النيران? ولذلك إذا وقع الحريق في ال ّ‬
‫كل مكان يكون بين أضعاف البردي‪ ،‬ولذلك ترى النار سريعة النطفاء‬
‫ي‪ ،‬ومواضِع جميع الّليف‪.‬‬
‫في أضعاف البرد ّ‬
‫ن فيها من‬
‫ت في ذلك? إل على قدر ما يكو ُ‬
‫وقال أبو اسحاق‪ :‬فِلَم اختلَف ْ‬
‫عَلى قدر قوة الموانع وضعفها‪.‬‬
‫النار‪ ،‬و َ‬
‫عَلى الحتكاك حتى تلهبت‪ ،‬كالساج في السفن إذا‬
‫ولم صارت تقَدح َ‬
‫اختلط بعضه ببعض عند تحريك المواج لها? ولذلك أعّدوا لها الرجال‬
‫ح فتحتك عيدان الغصان في‬
‫صّبا دائمًا‪ ،‬وتدّوم الري ُ‬
‫ب من الماء َ‬
‫ص ّ‬
‫لَت ُ‬
‫ث نيران‪.‬‬
‫الغياض‪ ،‬فتلتهب نار فتحد ُ‬
‫ق ل يحمى? فإن‬
‫طل ُ‬
‫ك بغيره? ولَم صار ال ّ‬
‫وِلَم صار العود يحَمى إذا احت ّ‬

‫عَلى غير معًنى‬
‫عَلى اسم عّلقتموه َ‬
‫قلت لطبيعة هناك‪ ،‬فهل دللتمونا إل َ‬
‫وجدتموه? أَو لسنا قد وجدنا عيون ماٍء حارة وعيون ماٍء بارد‪ ،‬بعضها‬
‫يبرص وُينْفط الجلد‪ ،‬وبعضها ُيجِمُد الدَم ويورث الُكَزاز؛ أولسنا قد‬
‫ح والماء كانا‬
‫وجدنا عيون ريح وعيون نار? فِلَم زعمتم أن الري َ‬
‫مختنقين في بطون الرض و لم تجّوزوا لنا مثل ذلك في النار? وهل‬
‫ك? وهل بين‬
‫بين اختناق الريح والماء فرق? وهل الريح إل هواٌء تحّر َ‬
‫المختنق والكامن فْرق?‪.‬‬
‫ل عليه وسلم‬
‫وزعم أبو إسحاق‪ :‬أنه رمى بردائه في بئر النبي صلى ا ّ‬
‫التي من طريق مكة‪ ،‬فرّدته الريح عليه‪.‬‬
‫وحّدثني رجل من بني هاشم قال‪ :‬كنت ِبَرامَة‪ ،‬من طريق مكة فرميت‬
‫ت‪ ،‬فرمْيت بحصاة‬
‫ي‪ ،‬ثم أعدتها فرجَع ْ‬
‫في بئرها ببعرة فرجعت إل ّ‬
‫ت قرار‬
‫حريقًا وحفيفًا شديدًا وشبيهًا بالجَولن‪ ،‬إلى أن بلَغ ْ‬
‫ت لها َ‬
‫فسمع ُ‬
‫الماء‪.‬‬
‫وزعم أبو إسحاق أنه رأى عين نار في بعض الجبال‪ ،‬يكون دخاُنها‬
‫ل‪ ،‬أو ليس الصل الذي ُبني عليه أمُرهم‪ :‬أن جميع البدان‬
‫نهارًا ولي ً‬

‫من الخلط الربعة‪ :‬من النار‪ ،‬والماء‪ ،‬والرض‪ ،‬والهواء? فإذا رأينا‬
‫موضعًا من الرض يخرج منه ماٌء قلنا‪ :‬هذا أحُد الركان؛ فما باُلنا إذا‬
‫رأينا موضعًا من الرض يخرج منه ناٌر لم نقل مثل ذلك فيه?‪.‬‬
‫ل في حجِر النار إنه متى ُوجد أخف من مقدار جسمه من‬
‫ولَم نقو ُ‬
‫طه من أجزاء الهواء‬
‫الذهب والّرصاص والزئبق‪ ،‬إنما هو لما خاَل َ‬
‫ن متانة‪ ،‬وأبعد من التهاُفتِ‬
‫علوكة‪ ،‬وأمَت َ‬
‫ك ُ‬
‫عَل َ‬
‫الّرافعة له? وإذا وجدناه أ ْ‬
‫جعلنا ذلك لما خالطه من أجزاء الماء‪ ،‬وإذا وجدناه ينقض الشرر‪،‬‬
‫وُيظهُر النار جعلنا لك للذي خالطه من الهواء? ولَم جعلناه إذا خف عن‬
‫شيء بمقدار جسمه‪ ،‬لما خالطه من أجزاء الهواء‪ ،‬ول نجعله كذلك لما‬
‫خالطه من أجزاء النار? ول سيما إذا كانت العينُ تجُده يقَدح بالشرر‪،‬‬
‫عيانًا‪ ،‬فِلَم أنكروا ذلك‪ ،‬وهذه القصُة‬
‫جر أجزاء الهواء فيه عندنا ِ‬
‫وَلْم ت ْ‬
‫ق الصل الذي َبَنْوا عليه أمرهم?‪.‬‬
‫تواف ُ‬
‫ن المتحركة في جوف الرض‪،‬‬
‫قال‪ :‬أو ليس من قوله أنه لول النيرا ُ‬
‫ي ‪ -‬لم يرتفْع‬
‫ي وبعضه مائ ّ‬
‫التي منها يكون الُبخاُر ‪ -‬الذي بعضه أرض ّ‬
‫ب‪ ،‬ولم يكن صواعق ول مطٌر ول أنداء‪.‬‬
‫ضبا ٌ‬

‫الصواعق وما قيل فيها‬
‫ف بالنار التي تسمى الصاعقة‪،‬‬
‫ح وَقَذ َ‬
‫ومتى كان البخار حاّرا يابسًا َقَد َ‬
‫إذا اجتمعت تلك القوى في موضع منه‪ ،‬فإن كانت الِقَوى ريحًا كان لها‬
‫ق‪ ،‬حتى زعم كثير من الناس‬
‫ت‪ ،‬وإن كانت نارًا كانت لها صواع ُ‬
‫صو ٌ‬
‫أن بعض السيوف من خبث نيران الصواعق‪ ،‬وذلك شائع على أفواه‬
‫حْميري‪:‬‬
‫العراب والشعراء‪ ،‬قال أبو الهْول ال ِ‬
‫ي من بين‬
‫حاز صمصامَة الزبيد ّ‬
‫جميِع الناِم موسى المي ُ‬
‫ن‬
‫ت عـلـيه‬
‫خيَر مـا أطـبـقـ ْ‬
‫سمعنا‬
‫ف عمرو‪ ،‬وكان فيما َ‬
‫سي ُ‬
‫الـــجـــفـــو ُ‬
‫ن‬
‫ق سـاطـت بـه الـزعــا َ‬
‫ف‬
‫ت فـــوقـــُه لصـــواعـــ ُ‬
‫أوفـد ْ‬
‫الـــمـــنـــون‬
‫وقال منهم آخر‪:‬‬
‫يكفيك من َقَلِع السماء عقيقٌة فوق الّذراع ودون َبْوع البائعِ‬
‫ي‪ :‬النعقاق‪ :‬تشّقق البرق‪ ،‬ومنه وصف السيف بالعقيقِة‪،‬‬
‫قال الصمع ّ‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫وسيفي كالعقيقِة َوْهَو ِكْمِعي‬
‫وقال الخطل‪:‬‬

‫ب إباطي كالعقيق يَماِني‬
‫ض ٌ‬
‫ع ْ‬
‫وأّرَقني من بعد ما ِنْمتُ َنْوَمةو َ‬
‫ن الَقول في الماء ثّم نصير إلى ذكر ما‬
‫ل وتأييده جُْملًة ِم َ‬
‫نا ّ‬
‫ونذكُر بَعو ِ‬
‫ابتدأنا به‪ ،‬من القول في النار‪.‬‬
‫ل للِغذاء‪،‬‬
‫صٌ‬
‫ب وِمْعَبٌر وَمْو ِ‬
‫ذكروا أن الماء ل يغذو‪ ،‬وإنما هو َمْرَك ٌ‬
‫خته انعَقد‪ ،‬إل الماء‪،‬‬
‫سّيال فإنك متى طَب ْ‬
‫ل رقيق َ‬
‫واستدّلوا لذلك بأن ك ّ‬
‫خ الكِبد له‪ ،‬فإذا لم‬
‫وقالوا في القياس‪ :‬إنه ل ينعقد في الجوف عند طب ِ‬
‫ط اغتذاه وثبت‬
‫ئ منه لحٌم ول عظم‪ ،‬ولننا لم نر إنسانًا ق ّ‬
‫ينعِقد لم يج ْ‬
‫سواه مما يكون فيه‬
‫حه وإن السمك الذي يموت عند فقده َلَيْغُذوه ِ‬
‫عليه رو ُ‬
‫دونه‪.‬‬
‫قال خصمهم‪ :‬إنما صار الماء ل ينعقد؛ لنه ليس فيه ُقًوى مستفادٌة‬
‫ل لجميع الُقَوى‪،‬‬
‫مأخوذة من ُقوى الجواهِر‪ ،‬والماء هو الجوهُر القاب ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫ب من الُقوى والقبول يصير ُدهنًا‪ ،‬وبضرب آخر يصير خ ّ‬
‫فبضر ٍ‬
‫وبضرب آخر يصير دمًا‪ ،‬وبضرب آخر يصير لَبَنًا‪ ،‬وهذه المور كلها‬
‫ب في جميع الجرام‬
‫إّنما اختلفت بالُقوى العارضة فيها‪ ،‬فالجوهُر المنقل ُ‬
‫سّيالة‪ ،‬إنما هو الماء‪ ،‬فيصير عند ضرب من القبول ُدهنًا‪ ،‬وعند‬
‫ال ّ‬

‫ضرب من القبول لبنًا‪.‬‬
‫صْرفًا‪،‬‬
‫ت الماء ِ‬
‫خ َ‬
‫ل ِلُقوى ما فيه‪ ،‬فإذا طب ْ‬
‫وعصير كل شيء ماؤه والقاب ُ‬
‫ل ُبخارًا حتى يتفانى؛‬
‫سالمًا على وجهه‪ ،‬ول ُقَوى فيه‪ ،‬لم ينعقد وانح ّ‬
‫ن وحده ولم‬
‫وإنما ينعقد الكامن من الملبس له‪ ،‬فإذا صار الماء في البد ِ‬
‫يكن فيه قًوى لم ينعقد‪ ،‬وانعقاده إنما هو انعقاد ما فيه‪.‬‬
‫ن البعض ل ينعقد ما لم يكُثر‪.‬‬
‫والماء ل يخلو من بعض الَقُبول ولك ّ‬
‫وزعم أصحاب العراض أن الهواء سريُع الستحالة إلى الماء‪ ،‬وكذلك‬
‫الماء إلى الهواء‪ ،‬للمناسبة التي بينهما من الرطوبة والرقة‪ ،‬وإنما هما‬
‫ب الهواء للماء وملبسته له‪ ،‬عند‬
‫غير سّيارين‪ ،‬ويدل على ذلك اجتذا ُ‬
‫سَرى الماء وجرى في جوف‬
‫شرابة‪ ،‬ولذلك َ‬
‫ص النسان بفيه فم ال ّ‬
‫َم ّ‬
‫ت طرفه في الماء‪.‬‬
‫ضْع َ‬
‫ن‪ ،‬إذا و َ‬
‫ب الخيُزَرا ِ‬
‫ص ِ‬
‫َق َ‬
‫وكذلك الهواء‪ ،‬فيه ظلُم الليل وضياء النهار وما كان فيه من الشباح‪،‬‬
‫والحَدقة ل ترى من الضياء العارض في الهواء ما تباعد منها‪.‬‬
‫ألوان الماء‬

‫ل فيكون له لون‪،‬‬
‫عْد ً‬
‫ق فيكون له لون‪ ،‬ويكون عمقه مقدارًا َ‬
‫والماء ير ّ‬
‫غْوُره وأفرط عمقه رأيته أسوَد‪.‬‬
‫ن بعد َ‬
‫فإ ْ‬
‫وكذلك يحكون عن الّدْرُدور‪.‬‬
‫ويزعمون أن عين حوارا ترمى بمثل الزنوج‪.‬‬
‫ل عمقه‪،‬‬
‫س أبيض إذا ق ّ‬
‫فتجُد الماء جنسًا واحدًا‪ ،‬ثم تجد ذلك الجن َ‬
‫غْوُره‪.‬‬
‫ضَر إذا كان وسطًا‪ ،‬وأسوَد إذا بُعَد َ‬
‫وأخ َ‬
‫تحقيق في لون الماء ويختلف منظره على قدر اختلف إنائه وأرضه‪،‬‬
‫ل ذلك على أنه ليس بذي لون‪ ،‬وإنما يعتريه في التخييل‬
‫وما يقابله‪ ،‬فد ّ‬
‫ل هذه المور إذا تقابلت أن تصنع في‬
‫ن ما يقابله ويحيط به‪ ،‬ولع ّ‬
‫لو ُ‬
‫ن النسان مع ُقرب المجاورِة واللتباس‪ ،‬أن هذه‬
‫العين أمورًا‪ ،‬فيظ ّ‬
‫اللوان المختلفة إنما هي لهذا الماء الرائق الخالص‪ ،‬الذي لم ينقلب في‬
‫ن كل واحد‬
‫ض له ما يْقلبه‪ ،‬وكيف يعرض له ويقلبه وعي ُ‬
‫عَر َ‬
‫نفسه‪ ،‬ول َ‬
‫ن صاحبه? وهو يرى الماء أسوَد كالبحر‪ ،‬متى أخذ منه‬
‫منهما غيُر عي ِ‬
‫غرفة رآه كهيئته إذا رآه قليل الُعمق‪.‬‬
‫أحٌد ُ‬
‫سرعة قبولهما للحر والبرد‪،‬‬
‫تشابه الماء والهواء ويتشابهان أيضًا ل ُ‬

‫طيب والّنْتن؛ والفساد والصلح‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ل عند ذكر‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫حجة للنظام في الكمون قال أبو إسحاق‪ :‬قال ا ّ‬
‫إنعاِمه على عباده وامتنانه على خلقه‪ ،‬فذَكر ما أعانهم به من الماعون‪:‬‬
‫شُئون"‪،‬‬
‫ن المْن ِ‬
‫حُ‬
‫جَرَتَها َأْم َن ْ‬
‫شَ‬
‫شْأُتْم َ‬
‫ن‪َ ،‬أَأْنُتْم َأْن َ‬
‫"َأَفَرَأْيُتمُ الّناَر اّلِتي ُتوُرو َ‬
‫طَل ِ‬
‫ق‬
‫ف ال ّ‬
‫جَرَتَها وليس في تلك الشجرة شيء‪ ،‬وجوفها وجو ُ‬
‫شَ‬
‫وكيف قال َ‬
‫طَلق‪ ،‬كقدرته‬
‫س ال ّ‬
‫ل على أن َيخلق النار عنَد م ّ‬
‫في ذلك سواء‪ ،‬وقدرة ا ّ‬
‫ك العود وهو‪ ،‬تعالى وعز‪ ،‬لم ُيِرد في هذا‬
‫على أن يخلقها عند ح ّ‬
‫ب من اجتماع النار والماء‪.‬‬
‫الموضع إل التعجي َ‬
‫وهل بين قولكم في ذلك وبين من زعم أن البذر الجّيد والرديء والماء‬
‫ق‪،‬‬
‫ف والمواف َ‬
‫خة والخِبَرة الّرخوة‪ ،‬والزمان المخال َ‬
‫سب َ‬
‫العذب والملح‪ ،‬وال ّ‬
‫ل شاء أن يخلق عند اجتماع هذه‬
‫سواٌء‪ ،‬وليس بينها من الفْرق إل أن ا ّ‬
‫ل" دون تلك الضداد‪.‬‬
‫خً‬
‫ضبًا‪َ ،‬وَزْيُتونًا َوَن ْ‬
‫عَنبًا َوَق ْ‬
‫حّبا‪ ،‬و ِ‬
‫"َ‬
‫جْهِمّية في‬
‫ومن قال بذلك وقاسه في جميع ما يلزم من ذلك‪ ،‬قال كقول ال َ‬
‫جميع المقالت‪ ،‬وصار إلى الجهالت‪ ،‬وقال بإنكار الطبائِع والحقائق‪.‬‬
‫ضِر َنارًا َفإَذا َأْنُتْم‬
‫خ َ‬
‫لْ‬
‫جِر ا َ‬
‫شَ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل َلُكْم ِم َ‬
‫جَع َ‬
‫ل‪" :‬اّلِذي َ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقال ا ّ‬

‫ن"‪.‬‬
‫ِمْنُه ُتوِقُدو َ‬
‫ولو كان المر في ذلك على أن يخلقها ابتداًء لم يكن بين خلقها عند‬
‫ضَرِة الّدالة‬
‫أخضِر الشجر وعند اليابس الهشيم فرق‪ ،‬ولم يكن لذكر الخ ْ‬
‫عَلى الرطوبِة َمْعًنى‪.‬‬
‫َ‬
‫وقد ذكرنا جملًة من قولهم في النار‪ ،‬وفي ذلك بلغ لمن أراد معرفة‬
‫هذا الباب‪ ،‬وهو مقداٌر قصٌد‪ ،‬ل طويل ول قصير‪.‬‬
‫شواظها ودوامها وتسّعرها وخبّوها‬
‫ل في نار جهنم‪ ،‬وفي ُ‬
‫فأما القو ُ‬
‫خر‬
‫سموم‪ ،‬وفي َمْف َ‬
‫ن من نار ال ّ‬
‫خان والجا ّ‬
‫والقول في خلق السماء من ُد َ‬
‫النار على الطين‪ ،‬وفي احتجاج إبليس بذلك ‪ -‬فإنا سنذكر من ذلك جملة‬
‫ل تعالى‪.‬‬
‫في موضعه إن شاء ا ّ‬
‫ما قيل في حسن النار‬
‫ونحن راجعون في القول في النار إلى مثل ما كنا ابتدأنا به القول في‬
‫ي من أصناف النيران على ما يحضرنا‪ ،‬إن‬
‫صدر هذا الكلم‪ ،‬حتى نأت َ‬
‫ل تعالى‪.‬‬
‫شاء ا ّ‬

‫ل غير مركب‪،‬‬
‫ف غير ممزوج‪ ،‬ومرس ٌ‬
‫صْر ٌ‬
‫قالوا‪ :‬وليس في العالم جسٌم ِ‬
‫ن من النار‪.‬‬
‫وُمطلق الُقَوى‪ ،‬غير محصور ول مقصور‪ ،‬أحس ُ‬
‫عْلِوية؛ لن النار فوق الرض‪ ،‬والهواء فوق الماء‪،‬‬
‫قال‪ :‬والنار سماوية ُ‬
‫ن وجهها‬
‫والنار فوق الهواء‪ ،‬ويقولون‪ :‬شراب كأنه النار‪ ،‬و كأن لو َ‬
‫النار‪ ،‬وإذا وصفوا بالذكاء قالوا‪ :‬ما هو إل نار وإذا وصفوا حمرة‬
‫الِقرمز وحمرة الذهب قالوا‪ :‬ما هو إل نار‪.‬‬
‫ل في أيام شبابي أحسنَ من النار الموَقَدة‪.‬‬
‫ت وا ّ‬
‫قال‪ :‬وقالت هند‪ :‬كن ُ‬
‫ن من‬
‫وأنا أقول‪ :‬لم يكن بها حاجٌة إلى ذكر الموَقَدة وكان قولها‪ :‬أحس َ‬
‫ت هذه الرواية‪.‬‬
‫النار يكفيها‪ ،‬وكذلك اتهم ُ‬
‫سٌم‬
‫ع مركوم‪ ،‬وَن َ‬
‫شعا ٌ‬
‫وقال ُقَدامة حكيم المشرق في وصف الّذهن‪ُ :‬‬
‫صاص‪ ،‬وهو النار الخامدة‪ ،‬والِكبريت الحمر‪.‬‬
‫معقود‪ ،‬ونوٌر ب ّ‬
‫طه‬
‫سْقفُه أحمَر‪ ،‬وبسا ُ‬
‫ل كل مجلس بأن يكون َ‬
‫ومما قال العّتابي‪ :‬وجما ُ‬
‫أحمر‪.‬‬
‫ن ُبْرد‪:‬‬
‫شار ب ُ‬
‫وقال ب ّ‬
‫ن أحمُر‬
‫روق بها الَعيَنين والحس ُ‬
‫ضهـا‬
‫حْمرٌة في بيا ِ ت ُ‬
‫ن عليها ُ‬
‫ِهجا ٌ‬

‫ي‪:‬‬
‫وقال أعراب ّ‬
‫حْمر‬
‫ن أدنى للِهجان من ال ُ‬
‫ول لو َ‬
‫ضهـا‬
‫ن عليها حمرٌة في بيا ِ‬
‫ِهجا ٌ‬
‫ل شْأن النار‬
‫تعظيم ا ّ‬
‫ل به شأن النار أنها تنتقم في الخرة من جميع‬
‫قال‪ :‬ومما عظم ا ّ‬
‫ي بضغينٍة‬
‫ي من جن ّ‬
‫ي‪ ،‬ول جن ّ‬
‫شر ّ‬
‫ن َب َ‬
‫يمْ‬
‫أعدائه‪ ،‬وليس يستوجبها َبشر ّ‬
‫ل عّز‬
‫ب الناَر إل بعداوة ا ّ‬
‫ج ُ‬
‫سَتْو ِ‬
‫عْدوان‪ ،‬ول َي ْ‬
‫ول ظلٍم‪ ،‬ول جنايٍة ول ُ‬
‫شفي صدوَر أوليائه من أعدائهم في الخرة‪.‬‬
‫ل وحده‪ ،‬وبها َي ْ‬
‫وج ّ‬
‫ظم‬
‫ل إلى نفسه فقد ع ّ‬
‫عظم شأن ما أضيف إلى ال وكل شيء أضافه ا ّ‬
‫عُه في نار‬
‫شأنه‪ ،‬وشّدد أمره‪ ،‬وقد َفَعل ذلك بالنار‪ ،‬فقالوا بأجمعهم‪َ :‬د ْ‬
‫ل وغضبه‪ ،‬هما ناره أو‬
‫خط ا ّ‬
‫سَ‬
‫ل ولعنته‪ ،‬و َ‬
‫ل وسقَِره‪ ،‬وفي غضب ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫شا ّ‬
‫ل‪ ،‬وعر ُ‬
‫ل‪ ،‬وسماُء ا ّ‬
‫ل‪ ،‬وُزّوار ا ّ‬
‫تا ّ‬
‫الوعيُد بناره‪ ،‬كما يقال‪ :‬بي ُ‬
‫ن بها على أهل الرض من وجهين‪:‬‬
‫المنة الولى بالنار ثم ذكرها فاْمَت ّ‬
‫ضِر نارًا َفإَذا‬
‫خ َ‬
‫لْ‬
‫جِر ا َ‬
‫شَ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل َلُكْم ِم َ‬
‫جَع َ‬
‫ل‪" :‬اّلذي َ‬
‫أحدهما قوله عّز وج ّ‬
‫جَعَلَها من أعظم الماعون معونة‪ ،‬وأخفها َمُؤونة‪.‬‬
‫ن" َف َ‬
‫َأْنُتْم ِمْنُه ُتوِقُدو َ‬

‫ل والملح‪.‬‬
‫استطراد لغوي والماعون الكبر‪ :‬الماء والنار‪ ،‬ثم الَك ُ‬
‫قال الشاعر في الماعون بيتًا جامعًا‪ ،‬أحسن فيه التأديَة حيث قال‪:‬‬
‫لتِ‬
‫حّ‬
‫ب الُم ِ‬
‫حا ِ‬
‫صَ‬
‫لِة ِبأ ْ‬
‫ط اْلَف َ‬
‫سَ‬
‫ن قـد نـزلـوا َو ْ‬
‫ن أَتاِوّيي َ‬
‫ل َتْعِدَل ّ‬
‫ث شاؤوا‪،‬‬
‫حّلوا حي ُ‬
‫لت هي الشياء التي إذا كانت مع المسافرين َ‬
‫حّ‬
‫والُم ِ‬
‫ل‪ ،‬إذا أردت‬
‫سحاة‪ ،‬فقال‪ :‬إياك أن َتْعِد َ‬
‫وهي الَقّداحة‪ ،‬والِقْربة‪ ،‬والِم ْ‬
‫ن هاهنا‪،‬‬
‫ن بأَتاِوّيين‪ ،‬يعني واحدًا أتى ِم ْ‬
‫ف الماعو ِ‬
‫ن َمَعُه أصنا ُ‬
‫الّنزول‪َ ،‬م ْ‬
‫وآخر أتى من هاهنا‪ ،‬كأنهم جماعة التَقْوا من غيِر تعريف بنسب ول‬
‫لت‪.‬‬
‫حّ‬
‫ل واحٍد منهم خصال الم ِ‬
‫بلد‪ ،‬وإذا تجمعوا أفذاذًا لم يكمل ك ّ‬
‫قال أبو النجم‪:‬‬
‫ضّياتِ‬
‫عْر ِ‬
‫غْيَر ُ‬
‫ت َ‬
‫ُمْعَترضا ٍ‬
‫ن بالَفـْقـِر َأَتـاِوّياتِ‬
‫َيضَْع َ‬
‫س والخْزرج‪ ،‬حين نزل‬
‫وقالت امرأة من الكفار‪ ،‬وهي تحّرض الو َ‬
‫ل عليه وسلم وعلى آله وصحبِه‪:‬‬
‫فيهم النبي صّلى ا ّ‬
‫حجِ‬
‫ل َمْذ ِ‬
‫ن ُمَراٍد َو َ‬
‫ل ِم ْ‬
‫غْيِرُكْم َف َ‬
‫ن َ‬
‫ي ِم ْ‬
‫أطْعُتْم أَتاِو ّ‬
‫ب وعامر‪ ،‬ولكنها‬
‫ف من قريش‪ ،‬ومن الحّيْين كع ٍ‬
‫ولم تِرْد أنهما أشر ُ‬
‫ي العصبّية‪.‬‬
‫أرادت أن تؤّلب وُتْذِك َ‬
‫اختيار ما تبنى عليه المدن وقالوا‪ :‬ل ُتْبَتَنى المدن إل على الماء والكل‬

‫ل عود يوِري‪.‬‬
‫طب؛ إذ كان ك ّ‬
‫ب‪ ،‬فدخلت النار في المحت َ‬
‫والمحتط ِ‬
‫المنة الثانية بالنار وأما الوجه الخُر من المتنان بها‪ ،‬فكقوله تعالى‪:‬‬
‫صَلة‬
‫ن" ثم قال على ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ل َتْنَت ِ‬
‫س َف َ‬
‫حا ٌ‬
‫ن َناٍر َوُن َ‬
‫ظ ِم ْ‬
‫شَوا ٌ‬
‫عَلْيُكَما ُ‬
‫ل َ‬
‫سُ‬
‫"ُيْر َ‬
‫ل عز وج ّ‬
‫ل‬
‫قا ّ‬
‫ن إحرا َ‬
‫ن"‪ ،‬وليس يريد أ ّ‬
‫لِء َرّبكما تَكّذَبا ِ‬
‫يآَ‬
‫الكلم‪" :‬فِبأ ّ‬
‫العبَد بالنار من آلئه ونعمائه‪ ،‬ولكنه رأى أن الوعيَد الصادق إذا كان‬
‫في غاية الزجر عما ُيطغيه وُيْرِديه فهو من النعم السابغة واللء‬
‫العظام‪.‬‬
‫ق جهنم‪ :‬إنها نعمة عظيمة‪ ،‬وِمّنٌة جليلٌة‪ ،‬إذا كان‬
‫وكذلك نقول في خْل ِ‬
‫ك أنه‬
‫شّ‬
‫زاجرًا عن نْفسه ناهيًا‪ ،‬وإلى الجنة داعيًا‪ ،‬فأما الوقوع فيها فما ُي َ‬
‫البلُء العظيم‪.‬‬
‫ن النقُم ِنَعمًا ولو كانت النقمة نعمًة لكانت رحمة‪ ،‬ولكان‬
‫وكيف تكو ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز َوج ّ‬
‫عَلى البينة إل هالك‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫ك َ‬
‫سخط رضا وليس َيْهل ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن َبّيَنٍة"‪.‬‬
‫عْ‬
‫ي َ‬
‫حّ‬
‫ن َ‬
‫حَيى َم ْ‬
‫ن َبّيَنٍة َوي ْ‬
‫عْ‬
‫ك َ‬
‫ن َهَل َ‬
‫ك َم ْ‬
‫"ِلَيْهِل َ‬
‫ك إل‬
‫ل يا ابن آدم‪ ،‬ما توِبُق َ‬
‫عظات للحسن البصري وقال الحسن‪ :‬وا ّ‬
‫سك‪.‬‬
‫ت إل أن توِقَع نف َ‬
‫خطاياك قد ُأريد بك النجاُة فأبي َ‬

‫ض المراء‪ ،‬وقد تعّدى إقامة الحّد‪ ،‬وزاد في عدِد‬
‫ن بع َ‬
‫سُ‬
‫وشِهد الح َ‬
‫كل‬
‫ل النصح قال‪ :‬أَما إن َ‬
‫الضرب‪ ،‬فكلمه في ذلك‪ ،‬فلما رآُه ل يقب ُ‬
‫ت َفكّثر‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وإن شئ َ‬
‫ت َفَقّل ْ‬
‫ك‪ ،‬فإن شْئ َ‬
‫ب إل نفس َ‬
‫تضِر ُ‬
‫عَلى الّناِر"‪.‬‬
‫صَبَرُهْم َ‬
‫وكان كثيرًا ما يتلو عند ذلك‪َ" :‬فما َأ ْ‬
‫عقاب الخرة وعقاب الولى والعقاب عقابان‪ :‬فعقاب آخرٍة‪ ،‬وعقا ُ‬
‫ب‬
‫ن وجه‪ ،‬ونعمٌة من وجه‪ ،‬إذ كان يؤّدي‬
‫دنيا‪ ،‬فجميُع عقاب الدنيا َبِلّيٌة م ْ‬
‫ل‬
‫إلى النعمة وإن كان مؤلمًا‪ ،‬فهو عن المعاصي زاجٌر‪ ،‬وإن كان داخ ً‬
‫في باب المتحان والتعّبد‪ ،‬مع دخوله في باب العقاب والنعمة؛ إذ كان‬
‫ل لغيره‪ ،‬وقد كّلفنا الصبَر عليه‪ ،‬والرضا به‪ ،‬والتسليم‬
‫زجرًا‪ ،‬وتنكي ً‬
‫ل فيه‪.‬‬
‫لمر ا ّ‬
‫خَرج منه‪ ،‬ول‬
‫حت‪ ،‬لنه ليس ِبم ْ‬
‫ي َب ْ‬
‫صْرف‪ ،‬وخز ٌ‬
‫وعقاب الخرة بلٌء ِ‬
‫ل وجهين‪.‬‬
‫يحتم ُ‬
‫معارف في النار‬

‫ل‪ ،‬وفي‬
‫ق‪ :‬الجمُر في الشمس أصهب‪ ،‬وفي الفيء أشك ُ‬
‫وقال أبو إسحا َ‬
‫طْته النار فهو‬
‫ت خال َ‬
‫ي صو ٍ‬
‫ل الرض ‪ -‬الذي هو الليل ‪ -‬أحمر‪ ،‬وأ ّ‬
‫ظّ‬
‫ق البحر‪،‬‬
‫شّ‬
‫أشد الصوات‪ ،‬كالصاعقة‪ ،‬والعصار الذي يخرج من ِ‬
‫جْذَوِة من العود إذا كان في طََرِفه ناٌر ثم غمسَته في‬
‫وكصوت الُموم‪ ،‬وال َ‬
‫إناٍء فيه ماُء َنًوى ُمْنَقع‪.‬‬
‫ل الرض من وجوه‪ :‬فمن ذلك صنيُع الشمس في برِد‬
‫ش أه ُ‬
‫ثم بالنار يعي ُ‬
‫صلُء جميِع الحيوان‪ ،‬عند حاجتها إلى دفع عاديِة‬
‫الماء والرض؛ لنها ِ‬
‫جهم الذي يستصبحون به‪ ،‬والذي يميزون بضيائه بين‬
‫البرِد‪ ،‬ثّم سرا ُ‬
‫المور‪.‬‬
‫ب يعلو‪،‬‬
‫ل بخار يرتفع من البحار والمياِه وأصول الجبال‪ ،‬وكل ضبا ٍ‬
‫وك ّ‬
‫عَلى جميع النبات والحيوان ‪ -‬فالماء‬
‫ونًدى يرتفع ثم يعود بركة ممدودة َ‬
‫ضْبعه من َقعر البحر‬
‫خُذ ب َ‬
‫ب‪ ،‬ويأ ُ‬
‫ح له البوا َ‬
‫طفه‪ ،‬ويفت ُ‬
‫الذي يحّله ويل ّ‬
‫س من فوق‪.‬‬
‫ت‪ ،‬والشم ُ‬
‫ض الناُر المخالطة لهما من تح ُ‬
‫والر ِ‬
‫طران‪ ،‬وعيون ِنْفط‬
‫ن َق ِ‬
‫عيون الرض وفي الرض عيون نار‪ ،‬وعيو ُ‬
‫وكباريت وأصناف جميع الِفِلّز من الذهب والفضة والّرصاص‬

‫ب في قعرها‬
‫والّنحاس‪ ،‬فلول ما في بطونها من أجزاء النار لما َذا َ‬
‫جامٌد‪ ،‬وَلَما انسبك في أضعافها شيٌء من الجواهر‪َ ،‬وَلَما كان لمتقارِبها‬
‫جامع‪ ،‬ولمختلفها ُمَفّرق‪.‬‬
‫ما قالت العرب في الشمس‬
‫حُم بنا‪.‬‬
‫س أر َ‬
‫قال‪ :‬وتقول العرب الشم ُ‬
‫شْمس‪.‬‬
‫شَمال و َ‬
‫ي يوم أنفع? قال‪ :‬يوُم َ‬
‫وقيل لبعض العرب‪ :‬أ ّ‬
‫وقال بعضهم لمرأته‪:‬‬
‫شمالِ‬
‫شِرَقِة ال ّ‬
‫ل َم ْ‬
‫ش مث ِ‬
‫عْنِدي ِبَعْي ٍ‬
‫ت ِ‬
‫ق وأْن ِ‬
‫لَ‬
‫طَ‬
‫ن ال ّ‬
‫تَمّنْي َ‬
‫ي كالبعير‪ ،‬حيثما‬
‫عمر‪ :‬العرب ّ‬
‫لُء العرب‪ ،‬قال ُ‬
‫صَ‬
‫س ِ‬
‫وقال عَُمر‪ :‬الشم ُ‬
‫س استقبَلَها بهاَمِته‪.‬‬
‫دارت الشم ُ‬
‫ل فقال‪:‬‬
‫ووصف الّراجز إب ً‬
‫جماتها‬
‫جْم ُ‬
‫سبُ‬
‫تستقبل الشم َ‬
‫ي‪:‬‬
‫طران العبس ّ‬
‫وقال َق ِ‬
‫س زاِهُرْه‬
‫ل إلى الشم ِ‬
‫عـُهفُنّوارُه ِمي ٌ‬
‫حّو ِتـل ُ‬
‫ن ُ‬
‫بمستأسد الُقْرَيا ِ‬
‫ي ينضم ورقه بالليل‪ ،‬وينفتح بالنهار‪.‬‬
‫خير ّ‬
‫ي وال ِ‬
‫خير ّ‬
‫اْل ِ‬
‫ل سأَلَنا من غير أهل‬
‫ولسماعيل بن غْزوان في هذا نادرٌة‪ ،‬وهو أن سائ ً‬

‫ي ينضم بالليل وينتشُر بالنهار? فانَبَرى‬
‫خير ّ‬
‫ل ورق ال ِ‬
‫الكلم‪ ،‬فقال‪ :‬ما با ُ‬
‫غْزوان فقال‪ :‬لن برَد الليل وِثقَله‪ ،‬من طباعهما الضّم‬
‫ن َ‬
‫له إسماعيل ب ُ‬
‫والقبض والّتنويم‪ ،‬وحّر شمس النهار من طباعه الذابة‪ ،‬والنشر‪،‬‬
‫ل‪ ،‬ولكنه قال‬
‫سط‪ ،‬والخّفة‪ ،‬واليقاظ‪ ،‬قال السائل‪ :‬فيما قلت دلي ٌ‬
‫والب ْ‬
‫ب شيئًا هو‬
‫إسماعيل‪ :‬وما عليك أن يكون هذا في يدك‪ ،‬إلى أن تصي َ‬
‫خيٌر منه‪.‬‬
‫حليمًا‪،‬‬
‫تسرع الحمر اللوان‪ ،‬وفالج ذوي البدانة وكان إسماعيل أحَمر َ‬
‫ع والحّدَة‪،‬‬
‫ن التسر َ‬
‫ي‪ ،‬وكنت أظن بالحمر اللوا ِ‬
‫حرام ّ‬
‫وكذلك كان ال َ‬
‫ن الفاِل َ‬
‫ج‬
‫ل العظاِم أ ّ‬
‫خدا ِ‬
‫فوجدت الحْلَم فيهم أعّم‪ ،‬وكنت أظن بالسمان ال ِ‬
‫عّم‪.‬‬
‫صفََة أ َ‬
‫ن ُيخالفون هذه ال ّ‬
‫ع‪ ،‬فوجدُتُه في الذي َ‬
‫إليهم أسر ُ‬
‫حة‬
‫صّ‬
‫أثر الشمس والحركة والجّو في البدان وقال إياسُ بن معاوية‪ِ :‬‬
‫البدان مع الشمس‪ ،‬ذهب إلى أهل الَعَمد والوبر‪.‬‬
‫سكون‪.‬‬
‫وقال مثّنى بن بشير‪ :‬الحركة خيٌر من الظل وال ّ‬
‫لمًا‪ ،‬وهو قليل‪.‬‬
‫وقد رأينا ِلَمن مدح خلف ذلك َك َ‬
‫شّد‪ :‬الشتاء أِم الصيف? قالت‪ :‬ومن يجعل‬
‫س‪ :‬أّيَما أ َ‬
‫وقيل لبنة الخ ّ‬

‫الذى كالزمانة?‪.‬‬
‫ف الفعى‪ ،‬وترفع أنف‬
‫شمال فإنها تضُع أن َ‬
‫سّبوا ال ّ‬
‫ي‪ :‬ل َت ُ‬
‫وقال أعراب ّ‬
‫الّرفقة‪.‬‬
‫ل الصيف‬
‫عَلى ُنْب ِ‬
‫ل الشتاء وفضَله َ‬
‫ن بن صبيح‪ ،‬وذكر ُنْب َ‬
‫وقال خاقا ُ‬
‫شة والبّزة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬تغيب فيه الهوام‪ ،‬وتنجحر فيه الحشرات‪ ،‬وتظهر الِفْر َ‬
‫خْمرة البيت‪ ،‬ويموت فيه الّذبان‬
‫جن؛ وتطيب فيه ِ‬
‫ويكُثر فيه الّد ْ‬
‫ب فيه الِعناق‪.‬‬
‫ف‪ ،‬ويطي ُ‬
‫خن الجو ُ‬
‫والَبعوض‪ ،‬ويبُرد الماء‪ ،‬ويس ُ‬
‫حّرٌة تحت ِقّرة‪.‬‬
‫ب َبْرَد الماء وسخونة الجِوف قالت‪ِ :‬‬
‫وإذا ذكرت العر ُ‬
‫صي الحّر‪.‬‬
‫ويجود فيه الستمراء؛ لطول الليل‪ ،‬لَتف ّ‬
‫ن بكثرة الخوان‪ ،‬ما لم يكونوا أخيارًا؛ فإن‬
‫سّر ّ‬
‫وقال بعضهم‪ :‬ل ُت َ‬
‫ع‪ ،‬وكثيرها بوار‪.‬‬
‫خَياِر بمْنِزلِة النار‪ ،‬قليُلها متا ٌ‬
‫الخوان غيَر ال ِ‬
‫نار الزحفتين‬
‫ن‪ ،‬وهي نار أبي سريع‪ ،‬وأبو سريع هو‬
‫حفَتْي ِ‬
‫قال‪ :‬ومن النيران نار الّز ْ‬
‫ج‪.‬‬
‫اْلَعْرف ُ‬

‫ع إليك‬
‫سؤُدُد أسر ُ‬
‫ل َلل ّ‬
‫حصين‪ :‬وا ّ‬
‫وقال ُقتيبة بن مسلم‪ ،‬لُعَمَر بن عّباد بن ُ‬
‫ج‪.‬‬
‫من النار في يبيس الَعْرَف ِ‬
‫ت فيه النار‬
‫وإنما قيل لنار الَعرفج‪ :‬نار الزحفتين؛ لن الَعرَفج إذا التهَب ْ‬
‫ع من كل شيء‪،‬‬
‫ت‪ ،‬وشاعت واستفاضت‪ ،‬في أسَر َ‬
‫ظَم ْ‬
‫عُ‬
‫ت فيه و َ‬
‫ع ْ‬
‫أسر َ‬
‫ث أن تنطفئ من ساعتها‪ ،‬في‬
‫فمن كان في ُقْربها يزحف عنها‪ ،‬ثم ل تلب ُ‬
‫ف إليها من‬
‫ح َ‬
‫مثل تلك السرعة؛ فيحتاج الذي يزحف عنها أن يز َ‬
‫طلي كذلك‪ ،‬ول يزال المصطلي بها كذلك‪ ،‬فمن‬
‫صَ‬
‫ل للم ْ‬
‫عته؛ فل تزا ُ‬
‫سا ِ‬
‫ن‪ ،‬قال‪ :‬وقيل لبعض العراب‪ :‬ما با ُ‬
‫ل‬
‫حَفَتْي ِ‬
‫ل ذلك قيل‪ :‬نار الّز ْ‬
‫جِ‬
‫أْ‬
‫ج الَهْلَباِء‪.‬‬
‫عْرَف ُ‬
‫ن َ‬
‫حُه ّ‬
‫سَ‬
‫سحًا? قال‪ :‬أْر َ‬
‫نسائكم ُر ْ‬
‫صورة عقد بين الراعي والمسترعي وهذا شرط الراعي فيما بينه وبين‬
‫من استرعاه ماشيته في القاّر والحاّر ‪ ،‬وذلك أن شرطهم عليه أن يقول‬
‫المسترعي للراعي‪ :‬إن عليك أن ترّد ضاّلتها‪ ،‬وتهنأ جْرباها‪ ،‬وتلوط‬
‫سل‪.‬‬
‫حْلبًا‪ ،‬أو تضّر بَن ْ‬
‫ك َ‬
‫سل ما لم ُتْنِه َ‬
‫ضَها‪ ،‬ويُدك مبسوطٌة في الّر ْ‬
‫حو َ‬
‫قال‪ :‬فيقول عند ذلك الراعي لرب الماشية‪ ،‬بعد هذا الشرط‪ :‬ليس لك‬

‫ت أو‬
‫ضِبك‪ ،‬أخطأ َ‬
‫أن َتْذُكَر ُأّمي بخيٍر ول شّر ولك حْذَفٌة بالعصا عند غ َ‬
‫ت‪ ،‬ولي َمقعدي من النار وموضُع يدي من الحاّر والقاّر‪.‬‬
‫صْب َ‬
‫أ َ‬
‫شبه ما بين النار والنسان‬
‫قال‪ :‬وَوصف بعض الوائل شَبَه ما بين النار والنسان‪ ،‬فجعل ذلك‬
‫قرابة ومشاكلة‪ ،‬قال‪ :‬وليس بين الرض وبين النسان‪ ،‬ول بين‬
‫النسان‪ ،‬والماء‪ ،‬ول بين الهواء والنسان‪ ،‬مثل قرابة ما بينه وبين‬
‫النار؛ لن الرض إنما هي أّم للنبات‪ ،‬وليس للماء إل أُنه َمْرَكب‪ ،‬وهو‬
‫ل ما يعِقدُه الطبخ وليس للهواء فيه إل النسيم والمتقّلب‪ ،‬وهذه‬
‫ل يغُذو؛ إ ّ‬
‫ف مع َفْقِد بعضها‪ ،‬فطريق‬
‫س َتتَل ُ‬
‫المور وإن كانت زائدة‪ ،‬وكانت النفو ُ‬
‫جّر المنفعة‪ ،‬ودفِع‬
‫المشاكلِة والقرابِة غير طريق إدخال الَمْرَفق و َ‬
‫ضّرة‪.‬‬
‫الم َ‬
‫ش في‬
‫حَيا ويعي ُ‬
‫ت لها بالقرابة‪ ،‬لني وجدت النسان َي ْ‬
‫قال‪ :‬وإنما قضي ُ‬
‫ن ويتلف‪.‬‬
‫ف حيث يموت النسا َ‬
‫ت وَتْتَل ُ‬
‫ش‪ ،‬وتمو ُ‬
‫ث تحيا النار وتعي ُ‬
‫حي ُ‬
‫ت‪ ،‬والمعادن‪،‬‬
‫ب‪ ،‬والمغارا ِ‬
‫جبا ِ‬
‫وقد تدخل نار في بعض المطامير وال ِ‬

‫ضِع‬
‫فتجدها متى ماتت هناك علمنا أن النسان متى صار في ذلك المو ِ‬
‫ت فيها ماتت‪ ،‬ولذلك‬
‫مات‪ ،‬ولذلك ل يدخلها أحٌد ما دامت النار إذا صار ْ‬
‫يعمد أصحاب المعادن والحفايِر إذا هجموا على َفْتق في بطن الرض‬
‫أو مغارة في أعماقها أو أضعافها‪ ،‬قّدموا شمعًة في طَرفها أو في رأسها‬
‫ناٌر‪ ،‬فإن ثبتت النار وعاشت دخلوا في طلب الجواهر من الذهب وغير‬
‫عهم‬
‫ن دخوُلهم بحياة النار‪ ،‬وامتنا ُ‬
‫ذلك‪ ،‬وإل لم يتعّرضوا له‪ ،‬وإنما يكو ُ‬
‫بموت النار‪.‬‬
‫سروا على‬
‫ب الذي فيه الطعاِم‪ ،‬لم يج ُ‬
‫ج ّ‬
‫وكذلك إذا وقعوا على رأس ال ُ‬
‫ح أو شيئًا يقوُم‬
‫ل فيه مصبا ٌ‬
‫ب ِقندي ً‬
‫النزول فيه‪ ،‬حتى ُيرسلوا في ذلك الج ّ‬
‫مقاَم الِقنديل‪ ،‬فإن مات لم يتعّرضوا له‪ ،‬وحّركوا في جوفه أكسية‬
‫وغيرها من أجزاء الهواء‪.‬‬
‫شّبه الناُر فيه بالنسان‪ ،‬أنك ترى للمصباح قبل انطفائه‬
‫قال‪ :‬ومّما ُي َ‬
‫شعاعًا طائرًا‪ ،‬وحركة سريعًة‬
‫ونفاِد دهنه‪ ،‬اضطرامًا وضياًء ساطعًا‪ ،‬و ُ‬
‫خُمُد المصباح‪.‬‬
‫وتنقضًا شديدًا‪ ،‬وصوتًا متداركًا‪ ،‬فعندها ي ْ‬
‫ن انقضاء ُمّدته بأقرب‬
‫ت‪ ،‬وُدَوْي َ‬
‫ل المو ِ‬
‫ل حا ِ‬
‫وكذلك النسان‪ ،‬له قب َ‬

‫ل ذلك أضعافًا‪ ،‬وهي‬
‫طِمَعٌة تزيد في القوة على حاله َقب َ‬
‫الحالت‪ ،‬حال ُم ْ‬
‫التي يسمونها راحة الموت‪ ،‬وليس له بعد تلك الحال ُلبث‪.‬‬
‫جّلة‬
‫س من المتكلمين‪ ،‬وأحُد ال ِ‬
‫قول أحد المتكّلمين في النفس وكان رئي ٌ‬
‫ظَهْر ُ‬
‫ت‬
‫شْنعته ل ْ‬
‫ل بليغًا عجيبًا‪ ،‬لول ُ‬
‫ل في النفس قو ً‬
‫المتقدمين‪ ،‬يقو ُ‬
‫اسمه‪ ،‬وكان يقول‪ :‬الهواُء اسم لكل فتق‪ ،‬وكذلك الحّيز‪ ،‬والفتق ل يكون‬
‫ج‪،‬‬
‫ك الّل ّ‬
‫إل بين الجرام الِغلظ‪ ،‬وإل فإنما هو الذي يسميه أصحاب الَفَل ِ‬
‫ج الهواء‪ ،‬وقالوا‪ :‬لول‬
‫ضرة الماء قالوا‪ :‬هذا ُل ّ‬
‫خ ْ‬
‫وإذا هم سألوهم عن ُ‬
‫ج الذي فوق ذلك مثل هذه الخضرَة‪،‬‬
‫ن لرأيت في الّل ّ‬
‫ك في ذلك المكا ِ‬
‫أن َ‬
‫ق من َكِتيِفه أو من الجرام الحاصرة له‪ ،‬وهو‬
‫وليس شيء إل وهو أر ّ‬
‫اسٌم لكل متحّرك وُمَتَقّلب لكل شيء فيه من الجرام المركبة‪ ،‬ول يستقيم‬
‫ن محصورًا‪ ،‬إما بحصر َكِتيِف ّ‬
‫ي‬
‫أن يكون من جنس النسيم‪ ،‬حتى يكو َ‬
‫جرمها الضعاف‬
‫ن ِ‬
‫ل وز ِ‬
‫ت مث َ‬
‫حَمَل ْ‬
‫كالسفينة لما فيها من الهواء الذي به َ‬
‫الكثيرة‪ ،‬وإما أن يكون محصورًا في شيء كهيئة البيضة المشتملة على‬
‫ك الذي هو عندنا‪ :‬سماء‪.‬‬
‫ما فيها‪ ،‬كالذي يقولون في الَفَل ِ‬
‫ض الناس‬
‫قال‪ :‬وللنسيم الذي هو فيه معنى آخر‪ ،‬وهو الذي يجعُلُه بع ُ‬

‫س‪ ،‬وُيخرج‬
‫طيب‪ ،‬ويدفُع الَنف َ‬
‫ترويحًا عن النفس‪ ،‬يعطيها الَبْرَد والّرّقة وال ّ‬
‫س على‬
‫ل ما ل تقوى الَنف ُ‬
‫ت الفاضلة‪ ،‬وك ّ‬
‫إليه البخاَر والِغَلظ‪ ،‬والحرارا ِ‬
‫طراِده‪.‬‬
‫نْفيه وا ّ‬
‫ن النفس من جنس النسيم وهذه‬
‫قال‪ :‬وليس المر كذلك‪ ،‬بل أزعُم أ ّ‬
‫س المتفّرقة في‬
‫ض لهذه النف ِ‬
‫س القائمة في الهواء المحصور‪ ،‬عر ٌ‬
‫النف ُ‬
‫أجرام جميع الحيوان‪ ،‬وهذه الجزاء التي في هذه البدان‪ ،‬هي من‬
‫النسيم في موضع الشعاع والكثاف‪ ،‬والفروع التي تكون من الصول‪.‬‬
‫سّدت الكّوُة انقطع‬
‫ل من كّوة فلما ُ‬
‫قال‪ :‬وضياء النفس كضياء دخ َ‬
‫ق فيها‪ ،‬ولم ُيِقم‬
‫شعاعها المشِر ِ‬
‫طْفرة إلى عنصره من ُقْرص الشمس و ُ‬
‫بال ّ‬
‫س في‬
‫سّد لم ُتِقم النْف ُ‬
‫عّم ال ّ‬
‫جروم‪ ،‬ومتى َ‬
‫في البيت مع خلف شكله من ال ُ‬
‫جرم فوق ل‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫سّد ‪ -‬إذ كنا ل نجدها بعد ذلك ‪ -‬كحكم الضياء بعد‬
‫وحكُم النْفس عند ال ّ‬
‫السّد‪ ،‬إذ كنا ل نجده بعد ذلك‪.‬‬
‫ح‪ ،‬وكان‬
‫ن‪ ،‬وبصلحه تصل ُ‬
‫سُد البدا ُ‬
‫س من جنس النسيم‪ ،‬وبفساده تف ُ‬
‫فالنف ُ‬
‫س والنسيم‪ ،‬وأن الحّر واللدونَة وغير‬
‫سه هو النف ُ‬
‫يعتمُد على أن الهواء نْف َ‬

‫ض‪.‬‬
‫ذلك من الخلف‪ ،‬إنما هو من الفساد العار ِ‬
‫سُد الجرام من الحيوان بفساده‪ ،‬ويصُل ُ‬
‫ح‬
‫سُد الماء فتف ُ‬
‫قيل له‪ :‬فقد يف ُ‬
‫ل بعد المنازعة‬
‫حّ‬
‫ع إليه فل َت ُ‬
‫فَتصلح بصلحه‪ ،‬وتْمَنُع الماء وهي تناز ُ‬
‫جْرِم الماء فتقيُم في مكانها‪ ،‬فلعل النفسَ عند‬
‫ل ِب ِ‬
‫صُ‬
‫إذا تّم المْنُع‪ ،‬وتو َ‬
‫طفرة‪.‬‬
‫عنصر الماء بال ّ‬
‫ُبطلِنها في جسمها قد انقطعت إلى ُ‬
‫على النفس أضدادًا لها كثيرًة‪ ،‬غمرتها‬
‫ج َ‬
‫ق هّي َ‬
‫ل الخْن َ‬
‫ك? لع ّ‬
‫عّلَم َ‬
‫وبعُد فما َ‬
‫حتى غرقت فيها‪ ،‬وصارت مغمورًة بها‪.‬‬
‫غَبٍة مجرى َنَفسٍ‬
‫ل شعرٍة وَز َ‬
‫وكان هذا الرئيس يقول‪ :‬لول أن تحت ك ّ‬
‫ت مع أّول حالت الخنق‪ ،‬ولكن النْفسَ قد كان لها‬
‫ق يمو ُ‬
‫لكان المخنو ُ‬
‫طها‬
‫ن القدار‪ ،‬فكان َنْو ُ‬
‫ل بالنسيم من تلك المجاري على قدر ِم َ‬
‫اتصا ٌ‬
‫جْده‪ ،‬داَر وكُث َ‬
‫ف‬
‫ب المنفذ فلم ي ِ‬
‫خاُر لّما طَل َ‬
‫جوف النسان فالّريح والُب َ‬
‫ي؛ فامتّد له الجلُد فسّد له المجاري‪ ،‬فعند ذلك ينقطع النَفس‪ ،‬ولول‬
‫وقو َ‬
‫اعتصامها بهذا السبب لقد كانت انقطعت إلى أصلها من الُقْرص‪ ،‬مع‬
‫أول حالت الخنق‪.‬‬
‫ت‪ ،‬ولم‬
‫غِمرت بما ُهّيج عليها من الفا ِ‬
‫س ُ‬
‫وكان يقول‪ :‬إن لم تكن النف ُ‬

‫ط على أرض البيت‬
‫طْفر إلى أصلها جاز أن يكون الضياُء الساق ُ‬
‫تنقطع لل ّ‬
‫عند سّد الُكّوة أن يكون لم ينقطع إلى أصله‪ .‬ولكن السّد هّيج عليه من‬
‫الظلم القائم في الهواء ما غمَره‪ ،‬وقطعه عن أصله‪ ،‬ول فْرق بين‬
‫هَذين‪.‬‬
‫ن الهواء‪ ،‬وُيخبر عن إحاطته بالمور ودخوله فيها‪،‬‬
‫ظم شأ َ‬
‫وكان يع ّ‬
‫ضل قّوته عليها‪.‬‬
‫وتف ّ‬
‫س‪،‬‬
‫جاٍر ومناف ُ‬
‫ق من الهواء‪ ،‬لو لم يكن له َم َ‬
‫وكان يزعُم أن الذي في الّز ّ‬
‫ل الضخم‪.‬‬
‫جَم َ‬
‫ل ال َ‬
‫وُمِنع من كل وجهٍة لَق ّ‬
‫وكان يقول‪ :‬وما ظّنك بالّرطل من الحديد أو بالّزْبَرِة منه‪ ،‬أنه متى‬
‫ع إلى‬
‫خَرقه‪ ،‬كما يخرق الهواء قال‪ :‬والحديد يسر ُ‬
‫ُأرسل في الماء َ‬
‫ض المشاِكَلةَ‬
‫الرض إذا أرسلَته في الهواء‪ ،‬بطبعه وقّوته‪ ،‬ولطلبه الر َ‬
‫طَراِدِه له‬
‫له‪ ،‬ودفِع الهواء له‪ ،‬وتبّريه منه‪ ،‬ونفيه له بالمضادة‪ ،‬وا ّ‬
‫بالعداوة‪.‬‬
‫ل دون ذلك؛‬
‫سطها بالمطارق‪ ،‬فتنزل نزو ً‬
‫قال‪ :‬ثّم تأخُذ تلك الّزْبَرة فتب ُ‬
‫جْرمًا‪ ،‬كانت‬
‫لنها كلما اجتمعت فكان الذي يلقيها من الماء أصَغر ِ‬

‫أقوى عليه‪.‬‬
‫ت هذه الّزْبَرة المفطوحة المبسوطَة المسطوحة‪ ،‬بنْتق‬
‫ص َ‬
‫خ ْ‬
‫ومتى ما أش َ‬
‫ل ِزَنِتِه المراَر الكثيرَة وليس‬
‫ل مث َ‬
‫حَم َ‬
‫غلظ الصبع‪َ ،‬‬
‫حيطان في مقداِر ِ‬
‫ال ِ‬
‫حيطان أرفع‬
‫ت تلك الصبُع من الهواء‪ ،‬وكلما كان نتّو ال ِ‬
‫إل لما حصَر ْ‬
‫ل‪ ،‬وكان الهواء أشّد انحصارًا‪.‬‬
‫حَم َ‬
‫كان للثقال أ ْ‬
‫ل بالهواء المحصور في جرم‬
‫قال‪ :‬ولول أن ذلك الهواَء المحصوَر مّتص ٌ‬
‫علّوًا ‪-‬‬
‫ب والقاِر‪ ،‬فرَفَع بذلك التصال السفينَة ُ‬
‫الحديد‪ ،‬وفي جرم الخش ِ‬
‫َلَما كان يبُلُغ من حصر ارتفاع إصبٍع للهواء ما يحملُه الَبْغل‪.‬‬
‫س السّكابة الذي يلي الماء‬
‫ل على ذلك شأن السّكابة؛ فإّنك تضُع رأ َ‬
‫ويد ّ‬
‫في الماء‪ ،‬ثم تمصه من الطرف الخر‪ ،‬فلو كان الهواء المحصوُر في‬
‫ل بما لَبس‬
‫تلك النبوبِة إنما هو مجاوٌر لوجِه الماء‪ ،‬ولم يكن متص ً‬
‫ب إلى ما ل‬
‫ف ذلك الجْذ ِ‬
‫صَته بأضعا ِ‬
‫جْرم الماء من الهواء‪ ،‬ثم مص ْ‬
‫ِ‬
‫يتناهى َلَما ارتفع إليك من الماء شيٌء رأسًا‪.‬‬
‫سبيكة التي ُتطيل عليها اليقاد‪ ،‬كيف ل تتلّوى‪ ،‬فما هو‬
‫وكان يقول في ال ّ‬
‫ل‪ ،‬وُتعاِوَنها‬
‫ن في تلك المداخ ِ‬
‫ل النيرا ُ‬
‫إل أن ُينفخ عليها بالكيِر حتى تدخ َ‬

‫الجزاُء التي فيها من الهواء‪.‬‬
‫صنيع‬
‫سقاة المنكس‪ ،‬ولعلمهم ب َ‬
‫وبمثل ذلك قاَم الماُء في جوف ُكوِز الِم ْ‬
‫ل طولها‪ ،‬أعني‬
‫صينية ِمث َ‬
‫ك ال ّ‬
‫سْم َ‬
‫صر‪ ،‬جعلوا َ‬
‫ح ِ‬
‫صر وإذا ُ‬
‫الهواء إذا احَت َ‬
‫ي‪.‬‬
‫صين ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫المرك َ‬
‫وكان يخبر عن صنيع الهواء بأعاجيب‪.‬‬
‫عَلى وجهه‪ ،‬فإذا انتف َ‬
‫خ‬
‫ضِربت عنُقه سقط َ‬
‫ن الّرجل إذا ُ‬
‫وكان يزعم أ ّ‬
‫ضبع‬
‫ظم‪َ ،‬فَقلَبه عند ذلك على القَفا‪ ،‬فإذا جاءت ال ّ‬
‫عُ‬
‫غرُموله وقاَم و َ‬
‫خ ُ‬
‫انتف َ‬
‫خَلْته‬
‫غرُموله على تلك الهيئة‪ ،‬اسَتْد َ‬
‫لتأكله َفَرأته على تلك الحال‪ ،‬ورأت ُ‬
‫ت وطَرها من تلك الجهة‪ ،‬ثم أكَلت الّرجل‪ ،‬بعد أن يقوم ذلك عندك‬
‫وقض ْ‬
‫سفاد الّذيخ‪.‬‬
‫أكثر من ِ‬
‫ض العراب أنه عايَنها عند‬
‫ضباع الَعرقاء‪ .‬وذكر بع ُ‬
‫والّذيخ‪َ :‬ذكر ال ّ‬
‫ضُبع لها‪ ،‬فوجد لها عند تلك الحال حركًة وصياحًا‪،‬‬
‫سفاد ال ّ‬
‫ذلك‪ ،‬وعند ِ‬
‫سفاد الّذيخ لها‪.‬‬
‫لم يجده عندها في وقت ِ‬
‫ضُبٌع‪ ،‬لن‬
‫ل إنك َل َ‬
‫غْزوان‪ :‬أشهد با ّ‬
‫ولذلك قال أبو إسحاق لسماعيل بن َ‬
‫ط دو َ‬
‫ن‬
‫سْو ٍ‬
‫سّلم َوحَلف ليضَرّبها مائَة َ‬
‫إسماعيل شّد جاريًة له على ُ‬

‫ف عنها‬
‫جَع لها ‪ -‬فلما كش َ‬
‫سوط بجلدها‪ ،‬فيكون أْو َ‬
‫ق جلُد ال ّ‬
‫الزار ‪ -‬ليلتِز َ‬
‫غ‪ ،‬ضَربها‬
‫خْدَلًة‪ ،‬وَقع عليها‪ ،‬فلما قضى حاجته منها وَفَر َ‬
‫ضًة َ‬
‫طبًة َب ّ‬
‫َر ْ‬
‫ق ما قال‪.‬‬
‫مائة سوط‪ ،‬فعند ذلك قال أبو إسحا َ‬
‫ت‪ ،‬فإذا انتفخت‬
‫اختلف أحوال الغرقى وإذا غرقت المرأُة رسب ْ‬
‫ق‪ ،‬طفا بدُنها وارتفع‪،‬‬
‫وصارت في بطنها ريح وصارت في معنى الز ّ‬
‫ن الّرجل مستلقيًا‪.‬‬
‫إل أنها تكون ُمْنَكّبًة‪ ،‬ويكو ُ‬
‫سب‪ ،‬وقام في جوف‬
‫ي في الماء لم َير ُ‬
‫ق الّرجل وُألق َ‬
‫عن ُ‬
‫ت ُ‬
‫ضرب ْ‬
‫وإذا ُ‬
‫ن إذا‬
‫الماء وانتصب‪ ،‬ولم يْغَرق‪ ،‬ولم َيلزم القعر‪ ،‬ولم يظهر‪ ،‬كذلك يكو ُ‬
‫ب الُعنق‪ ،‬كان الماء جاريًا أو كان ساكنًا‪ ،‬حتى إذا خ ّ‬
‫ف‬
‫كان مضرو َ‬
‫ب وظَهَر بدنه كله‪،‬‬
‫ق المنفوخ‪ ،‬انقل َ‬
‫وصار فيه الهواء‪ ،‬وصار كالّز ّ‬
‫وصار مستلقيًا‪ ،‬كان الماُء جاريًا أو كان قائمًا‪ ،‬فُوقوُفه وهو مضروب‬
‫ب التي فيها الحياة‪ ،‬إذا ألقيَتها في‬
‫ع العقر ِ‬
‫الُعنق‪ ،‬شبيٌه بالذي عليه طبا ُ‬
‫عْمق الماء‪ ،‬ل يتحّرك‬
‫ت في وسط ُ‬
‫ب‪ ،‬وبقي ْ‬
‫ف ولم ترس ْ‬
‫غْمر‪ ،‬لم تط ُ‬
‫ماء َ‬
‫منها شيء‪.‬‬
‫ما يسبح من الحيوان والعقرب من الحيوان الذي ل يسَبح‪ ،‬فأما الحّية‬

‫ن جّيَدَة السباحِة‪ ،‬إذا كانت من اللواتي تنساب وتزحف‪ ،‬فأّما‬
‫فإنها تكو ُ‬
‫ب فليس عندها في السباحة طائل‪.‬‬
‫أجناس الفاعي التي تسير على جن ٍ‬
‫ب‪ ،‬فأّما السمكُة فهي‬
‫سباحة المنعوتة‪ ،‬إنما هي للوّزة والبقرِة والكل ِ‬
‫وال ّ‬
‫الصل في السباحة‪ ،‬وهي المثل‪ ،‬وإليها جميع النسبة‪.‬‬
‫ب يكون على‬
‫عْمق الماء قائمًا‪ ،‬والعقر ُ‬
‫والمضروب العنق يكون في ُ‬
‫خلف ذلك‪.‬‬
‫ثّم رجع بنا القول إلى ذكر النار‬
‫ن الطفل ل ُيناغي شيئًا كما ُيناغي‬
‫قال‪ :‬وللنار من الخصال المحمودِة أ ّ‬
‫صباح‪ ،‬وتلك المناغاة نافعٌة له في تحريك النْفس‪ ،‬وتهييج الهمة‪،‬‬
‫الِم ْ‬
‫ث على الخواطر‪ ،‬وفتق الّلهاة‪ ،‬وتسديد اللسان‪ ،‬وفي السرور الذي‬
‫والبع ِ‬
‫له في النفس أكرُم أثر‪.‬‬
‫ظمًة عند بني إسرائيل‪ ،‬حيث‬
‫قول الديان في النار قال‪ :‬وكانت النار مع ّ‬
‫ل تعالى تأكل القربان‪ ،‬وتدل على إخلص المتقّرب‪ ،‬وفساد نية‬
‫جعلها ا ّ‬
‫ن ُبُيوِتي‪ ،‬ولذلك ل تجد‬
‫طِفُئوا الّناَر ِم ْ‬
‫ل لهم‪ :‬ل ُت ْ‬
‫غل‪ ،‬وحيث قال ا ّ‬
‫الُمْد ِ‬

‫خ‬
‫سَ‬
‫ل ونهارًا‪ ،‬حتى َن َ‬
‫الكنائس َوالِبَيَع أبدًا إل وفيها المصابيح تْزهر‪ ،‬لي ً‬
‫السلم ذلك وأمرنا بإطفاء النيران‪ ،‬إل بقدر الحاجة‪.‬‬
‫ج قال‪ :‬أخبرني أبو الّزبير‪ ،‬أنه سمع جابَر بن عبِد ا ّ‬
‫ل‬
‫جري ٍ‬
‫ن ُ‬
‫َفَذَكَر اب ُ‬
‫ت فأغلق‬
‫ل عليه وسلم فقال‪ :‬إذا َرَقْد َ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫يقول‪ :‬أمرني رسو ُ‬
‫حك‪ ،‬فِإن الشيطان ل‬
‫سَقاَءك‪ ،‬وأطفئ مصبا َ‬
‫ك ِ‬
‫خّمْر إناءك‪ ،‬وأْو ِ‬
‫بابك‪ ،‬و َ‬
‫سَقة تحرقُ‬
‫ل ِوكاًء‪ ،‬وإن الفأرة الُفوي ِ‬
‫ف إناًء‪ ،‬ول يح ّ‬
‫غَلقًا ول يكش ُ‬
‫يفتح َ‬
‫أهل البيت‪.‬‬
‫ل‪ ،‬قال‪ :‬قال لنا‬
‫طر بن خليفة عن أبي الزبير؛ عن جابر بن عبد ا ّ‬
‫وِف ْ‬
‫غِلُقوا أبواَبكم‪ ،‬وأْوُكوا أسِقيتكم‬
‫ل عليه وسلم‪" :‬أ ْ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫رسو ُ‬
‫ح غَلقًا‪ ،‬ول ُيح ّ‬
‫ل‬
‫سُرجكم‪ ،‬فِإن الشيطان ل يفت ُ‬
‫خّمروا آنيتكم‪ ،‬وأطفئوا ُ‬
‫وَ‬
‫ت على أهله‪ ،‬وُكّفوا‬
‫غطاًء‪ ،‬وإن الفويسَقة تضّرم البي َ‬
‫ف ِ‬
‫ِوكاًء‪ ،‬ول يكش ٍُ‬
‫ب فحمُة الِعشاء"‪.‬‬
‫ن تغُرب الشمس‪ ،‬حتى تذه َ‬
‫شَيكم وأهليكم حي َ‬
‫َمَوا ِ‬
‫ل عليه وسلم لم يأمر بحفظها إل بَقدر‬
‫قال‪ :‬ويدل على أنه صلى ا ّ‬
‫الحاجِة إليها‪ ،‬ويأمر بإطفائها إل عند الستغناء عنها ‪ -‬ما حّدث به عَباُد‬
‫حوشب قال‪ :‬أمر‬
‫شْهر بن َ‬
‫ن ذْكوان عن َ‬
‫بن كثير قال‪ :‬حّدثني الحسن ب ُ‬

‫ل عليه وسلم أن تحبسوا صبياَنكم عند فحمة العشاء‪،‬‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫رسو ُ‬
‫وأن ُتطفئوا المصابيح‪ ،‬وأن توِكئوا السِقية‪ ،‬وأن تخّمروا النية‪ ،‬وأن‬
‫ل إنه ل بّد لنا من‬
‫ل فقال‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫تغّلقوا البواب‪ ،‬قال‪ :‬فقام رج ٌ‬
‫المصابيح‪ ،‬للمرأِة الّنفساِء‪ ،‬وللمريض‪ ،‬وللحاجة تكون‪ ،‬قال‪ :‬فل بأسَ‬
‫طَرَدٌة للشيطان‪ ،‬مذّبٌة للهوام‪َ ،‬مَدّلٌة على اللصوص‪.‬‬
‫ح َم ْ‬
‫إذًا‪ ،‬فإن المصبا َ‬
‫ل ُتوِقُدها‬
‫ب أن الغو َ‬
‫نار الغول قال‪ :‬وناٌر أخرى‪ ،‬وهي التي تذكر العرا ُ‬
‫بالليل‪ ،‬للعبث والتخليل‪ ،‬وإضلل السابلة‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫ب الَعنَبِر ّ‬
‫عبيد بن أيو َ‬
‫قال أبو المطراب ُ‬
‫ف ُمَتَقّتـرُ‬
‫ب َقْفٍر خائ ٍ‬
‫ي َرفـيقٍة لصاح ِ‬
‫لأ ّ‬
‫فلّله َدّر الُغـو ِ‬
‫خ وتزهُر‬
‫ِنيرانًا تبو ُ‬
‫ن َوَأوَقَد ْ‬
‫ت‬
‫حٍ‬
‫ن بعَد َل ْ‬
‫حٍ‬
‫أرّنت بَل ْ‬
‫ضّبة‪ ،‬وُنَمير‪ ،‬يقال‬
‫س‪ ،‬و َ‬
‫ت العرب‪ :‬عب ٌ‬
‫جَمرا ُ‬
‫جَمرات العرب قال‪ :‬و َ‬
‫َ‬
‫ل واحد منهم‪ :‬جمرة‪.‬‬
‫لك ّ‬
‫صًة فقال‪:‬‬
‫حّيَة الّنميري قوَمه خا ّ‬
‫وقد ذكر أبو َ‬
‫طلي النا ُ‬
‫س‬
‫صَ‬
‫جْمَرٌة ل َي ْ‬
‫وهْم َ‬
‫طفـا ِلـرْيب الـّنـوائب‬
‫َتَوّقُد ل ُت ْ‬
‫ويروى‪ :‬الدوابر‪.‬‬
‫ضِرّية‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ثم ذكر هذه القبائل فعّمهْم بذلك‪ ،‬لنها كّلها ُم َ‬

‫ل الّتجاربِ‬
‫نكّ‬
‫جّرْب َ‬
‫ث َفَقْد ُ‬
‫ل ٌ‬
‫مثلهـم َ‬
‫َث‬
‫ت ليس للناس‬
‫جَمرا ٌ‬
‫لنا َ‬
‫غْيُر كاِذ ِ‬
‫ب‬
‫سُهْم َ‬
‫َقْوٌم َبْأ ُ‬
‫صقَراُتَهـا‬
‫س ُتّتَقى َ‬
‫عْب ٌ‬
‫ُنَمْيٌر و َ‬
‫يعني شّدتها‪.‬‬
‫ي المناك ِ‬
‫ب‬
‫ن َقو ّ‬
‫جو ٌ‬
‫ض َ‬
‫جـْمـَرٍةلها عار ٌ‬
‫ل قوٍم َقْد َدَلْفَنا ب َ‬
‫إلى ك ّ‬
‫سقوط الجمرة‬
‫جْمرة‪ ،‬إذا كان في اسقبال زمان‬
‫وعلى ذلك المعنى قيل‪ :‬قد سَقطت ال َ‬
‫الّدفاء‪ ،‬ويقولون‪ :‬قد سقطت الجمرة الولى‪ ،‬والثانية‪ ،‬والثالثة‪.‬‬
‫استطراد لغوي‬
‫والجمار‪ :‬الحصى الذي ُيْرَمى به‪ ،‬والّرْمي‪ :‬التجمير‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ن ذا َهَوى‬
‫ج أْفَت ّ‬
‫ظٍرول كَلَياِلي الح ّ‬
‫ظَر نا ِ‬
‫ولم أَر كالتجميِر من َ‬
‫ن لهم‬
‫جْند في ثغر من الّثغوِر‪ ،‬ثم ل ُيْؤَذ َ‬
‫والتجمير أيضًا‪ :‬أن ُيْرَمى بال ُ‬
‫ع‪.‬‬
‫في الرجو ِ‬
‫ط‪:‬‬
‫حَمْيٌد الرَق ُ‬
‫وقال ُ‬
‫ن غََزا َتجميُر‬
‫فاليوَم ل ظلم ول َتْتبـيُر ول لغاٍز إ ْ‬
‫جّمَر من الشعراء في بعض الجناد‪:‬‬
‫ن ُ‬
‫ض َم ْ‬
‫وقال بع ُ‬
‫ب ُمعـاويا‬
‫جّهَز َأْهَلَنـا إلينا وإما أن َنُؤو َ‬
‫ن ُت َ‬
‫ي إّما أ ْ‬
‫ُمَعاِو َ‬
‫جُنوَدُهوَمّنْيَتَنا حتى َمِللنا المـانـيا‬
‫سرى ُ‬
‫جّمْرَتَنا َتجميَر ِك ْ‬
‫أَ‬

‫ي‪:‬‬
‫وقال الجعد ّ‬
‫جـّمـٍر ِبـُأَوا ِ‬
‫ل‬
‫ط بجْند ُم َ‬
‫ن من أهل سابا َ‬
‫كالخليا أنشأ َ‬
‫ل مرَكبه‪.‬‬
‫ويقال قد أجمر الرجل‪ :‬إذا أسرع أْو أعج َ‬
‫وقال لبيد‪:‬‬
‫ن َقْد َأَب ْ‬
‫ل‬
‫جْو ٍ‬
‫عْدُو َ‬
‫تَأْو ِقَرابي َ‬
‫جَمَر ْ‬
‫غْزِري أ ْ‬
‫ت َ‬
‫حّرْك ُ‬
‫وإذا َ‬
‫وقال الراجز‪:‬‬
‫طِميمُ‬
‫جَمارًا َلُه َت ْ‬
‫جَمَر إ ْ‬
‫أْ‬
‫خنه‪.‬‬
‫الّتطميم‪ :‬الرتفاع والعلّو‪ ،‬ويقال‪ :‬أجَْمَر ثوَبه‪ ،‬إذا د ّ‬
‫جْمر‪.‬‬
‫جمر‪ :‬الذي يكون فيه الّدخنة‪ ،‬وهو مأخوٌذ من ال َ‬
‫جمرة والِم ْ‬
‫والِم ْ‬
‫ضفر يقال له الجمير‪،‬‬
‫ضَفرته‪ ،‬وال ّ‬
‫شْعَرها إذا َ‬
‫جّمرت المرأُة َ‬
‫ويقال‪ :‬قد َ‬
‫حْرَدبة‪:‬‬
‫جِمير قال أبو َ‬
‫سرار بَليلٍة‪ :‬ابن َ‬
‫ل قبل ليلِة ال ّ‬
‫قال‪ :‬ويسمى الهل ُ‬
‫جميِر‬
‫سرار َ‬
‫س لَبِني أَمّية في ِ‬
‫شّيُعني بفوار ٍ‬
‫فهل الله ُي ِ‬
‫ي‪:‬‬
‫وأنشدني الصمع ّ‬
‫جميرها‬
‫ضُفوُرها ُيطَوى على َ‬
‫َم ْ‬
‫س‪ ،‬ويكونوا‬
‫ويقال‪ :‬قد تجّمر القوم‪ ،‬إذا هم اجتمعو حتى يصير لهم بأ ٌ‬
‫جميٌر من شعر مضفور‪ ،‬أو‬
‫كالناِر على أعدائهم فكأنهم جمرٌة‪،‬أو كأنهْم َ‬
‫صع الُقَوى‪.‬‬
‫حبل ُمر ّ‬
‫َ‬

‫ن من تميم‪ :‬الجمار‪.‬‬
‫ل والبطو ُ‬
‫وبه سّميت تلك القبائ ُ‬
‫ث يقع حصى الجمار‪ ،‬وقال الهذلي‪:‬‬
‫والمجّمر مشّدد الميم‪ :‬حي ُ‬
‫جاج ُتَوافي المجّمرا‬
‫حّ‬
‫ق ُ‬
‫سواب ُ‬
‫صي كأنهْم‬
‫ث الّنوا ِ‬
‫شْع َ‬
‫لَْدركهْم ُ‬
‫ف مجّمَر‪ :‬إذا كان مجتمعًا شديدًا‪.‬‬
‫خ ّ‬
‫ويقال ُ‬
‫جملة‬
‫جَمارًا‪ :‬إذا كان ذلك ُ‬
‫ن إبله أو خيله أو رجاله َ‬
‫ويقال‪ :‬عّد فل ٌ‬
‫واحدة‪ ،‬وقال العشى‪:‬‬
‫جَماَرا‬
‫عني بذلك َبكرًا َ‬
‫وأ ْ‬
‫ل قوَمـنـا‬
‫ن ُمْبَلٌغ وائ ً‬
‫َفَم ْ‬
‫سْقط‪،‬‬
‫سقط‪ ،‬وال ّ‬
‫سقط‪ ،‬وال ّ‬
‫قال‪ :‬ويقال في النار وما يسقط من الّزند‪ :‬ال ّ‬
‫جِم‪،‬‬
‫سِقط الّن ْ‬
‫طع الرمل‪ ،‬ويقال‪ :‬أتانا َم ْ‬
‫ويقال‪ :‬هذا َمسِقط الرمل‪ ،‬أي ُمْنَق َ‬
‫إذا جاء حين غاب‪.‬‬
‫طْيه‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫سْق َ‬
‫ويقال َرَفَع الطائُر ِ‬
‫ن ُمْعتكـِر‬
‫طي ِ‬
‫سْق َ‬
‫تنعامُة ِذي ِ‬
‫وانبعثُه ْ‬
‫ح عن‬
‫صْب ُ‬
‫حتى إذا ما أضاء ال ّ‬
‫أراد ناحيتي الليل‪.‬‬
‫شّبا‪ ،‬وهو‬
‫شّبا‪ ،‬وشبْبتها أنا أشّبها َ‬
‫ب َ‬
‫ش ّ‬
‫ويقال‪ :‬شّبت النار والحرب َت ِ‬
‫ب ثاقب‪ ،‬أي مضيٌء متوقد‪ ،‬وكذلك‬
‫س ٌ‬
‫حَ‬
‫ب للحرب‪ .‬ويقال‪َ :‬‬
‫شُبو ٌ‬
‫رجل َ‬
‫عطَْبٍة‬
‫ت به النار‪ ،‬من ُ‬
‫يقال في العلم‪ ،‬ويقال‪ :‬هب لي ثقوبًا‪ ،‬وهو ما أثَقْب َ‬

‫عْيَنَها لتشتعل‪ ،‬وهو لّثقوب‪،‬‬
‫أو من غيرها ويقال‪ :‬أثقب النار إذا فتح َ‬
‫ب الزنُد ُثقوبًا‪ ،‬إذا ظهرت ناره‪ ،‬وكذلك النار‪ ،‬والزند الثاقب‬
‫ويقال‪َ :‬ثَق َ‬
‫الذي إذا قِدح ظهرت النار منه‪.‬‬
‫ويقال‪َ :‬ذَكتر الناُر َتْذُكو ُذُكّوا‪ ،‬إذا اشتعلت‪ ،‬ويقال َذّكها إذا أريد‬
‫اشتعالها‪ ،‬وُذكاُء اسم للشمس‪ ،‬مضموم الذال المعجمة‪ ،‬وابن ُذكاء‪:‬‬
‫جاج‪:‬‬
‫الصبح‪ ،‬ممدود مضموم الذال‪ ،‬وقال الع ّ‬
‫ن في َكْفرِ‬
‫ن ُذكاٍء كام ٌ‬
‫اب ُ‬
‫صعير المازني‪ ،‬وذكر ظليمًا ونعامًة‪:‬‬
‫وقال َثعَلبة بن ُ‬
‫ت ُذكاُء َيِميَنَها في كاِفرِ‬
‫ل َرِثيدًا بعَد مـا ْلَق ْ‬
‫تذّكَرا َثَق ً‬
‫ن‪.‬‬
‫سرعُة الّلْق ِ‬
‫وأما الذكاء مفتوح الذال ممدود فحّده الُفَؤاد‪ ،‬و ُ‬
‫ت وألهْبُتها حتى التهبت‪ ،‬وهما‬
‫ت النار حتى اضطرم ْ‬
‫ضَرْم ُ‬
‫وقالوا‪ :‬أ ْ‬
‫جْزل‪ :‬ما غُلظ‬
‫ضرام من الحطب‪ :‬ما ضُعف منه ولن‪ ،‬وال َ‬
‫واحد‪ ،‬وال ّ‬
‫جْزل‪ ،‬والَعْرَفج وما دونه ضرام‪ ،‬والقصب‬
‫واشتّد‪ ،‬فالّرْمث وما فوقه َ‬
‫جزل‪.‬‬
‫جمر فهو َ‬
‫ضرام‪ ،‬وكل ما له َ‬
‫وكل شيء ليس له جمٌر فهو ِ‬
‫ضَرَمة‪ ،‬أي ما فيها أحٌد ينفخ نارًا‪.‬‬
‫ويقال‪ :‬ما فيها نافخ َ‬
‫صلّية‪ ،‬ويقالُ‪:‬‬
‫شَويتها‪ ،‬فهي َم ْ‬
‫صْليًا أذا َ‬
‫صليها َ‬
‫ت الشاَة فأنا أ ْ‬
‫صَلي ُ‬
‫ويقال‪َ :‬‬

‫ل حّر الناِر إصلًء‪ ،‬وتقول‪ :‬هو‬
‫صلها‪ ،‬وأصله ا ّ‬
‫ل النار َي ْ‬
‫جُ‬
‫ي الر ُ‬
‫صِل َ‬
‫َ‬
‫صّلى‪.‬‬
‫ل حّر النار‪ ،‬في قوٍم صالين و ُ‬
‫صا ٍ‬
‫ت تطَفا طُُفوءًا‪ ،‬إذا ماتت‪،‬‬
‫ويقال‪َ :‬هَمدت النار َتهُمُد ُهُمودًا‪ ،‬وطِفَئ ْ‬
‫خُمودًا‪ ،‬إذا سكن لهُبها وَبِقي جمرًا حاّرا‪.‬‬
‫خُمُد ُ‬
‫ت َت َْ‬
‫خَمَد ْ‬
‫وَ‬
‫ب الفرسُ بيديه فهو‬
‫ت والتهبت‪ ،‬وش ّ‬
‫شبوبًا إذا هاج ْ‬
‫ب ُ‬
‫ش ّ‬
‫وشّبت النار ت ِ‬
‫ض ول‬
‫ضا ٌ‬
‫ع ّ‬
‫شبابًا‪ ،‬ويقال‪ :‬ليس لك َ‬
‫ب َ‬
‫ش ّ‬
‫ييِ‬
‫ب الصب ّ‬
‫شبابًا‪ ،‬وش ّ‬
‫ب ِ‬
‫ش ّ‬
‫يِ‬
‫شّباب‪.‬‬
‫َ‬
‫شوا‪ ،‬وذلك يكون من‬
‫عُ‬
‫شوًا و ُ‬
‫عْ‬
‫شا إلى النار فهو يعشو إليها َ‬
‫عَ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫أول الليل‪ ،‬يرى نارًا فيعشو إليها يستضيُء بها‪ ،‬قال الحطيئة‪:‬‬
‫جْد خيَر ناٍر عندها خيُر ُموِقِد‬
‫ضْوء نا تِرهِ‬
‫شو إلى َ‬
‫متى تأِتهِ َتْع ُ‬
‫وقال العشى‪:‬‬
‫ت على الناِر الندى والمحلق‬
‫وبا َ‬
‫ل أعشى‪ ،‬وهو الذي ل‬
‫عشاوًة‪ ،‬وهو رج ٌ‬
‫شى َ‬
‫ي الرجل َيْع َ‬
‫شَ‬
‫عِ‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫عشًا شديدًا‪.‬‬
‫شى َ‬
‫ل عَلى صاحِبه يع َ‬
‫شي الرج ُ‬
‫بيبصر بالليل‪ ،‬وع ِ‬
‫نار الحرب ويذكرون نارًا أخرى‪ ،‬وهي على طريق المثل والستعارة‪،‬‬
‫ل على طريق الحقيقة‪ ،‬كقولهم في نار الحرب‪ ،‬قال ابن َمّيادة‪:‬‬

‫ضِرُيرهـا‬
‫خَرى شديٌد بالعادي َ‬
‫ل بالـخـير والـّنـداوُأ ْ‬
‫يداه‪ :‬يٌد َتْنَه ّ‬
‫ب المجرمي َ‬
‫ن‬
‫وأخرى ُيصي ُ‬
‫ل ُمـَدّفـٍع‬
‫وناراْه‪ :‬نـاٌر نـاُر َكـ ّ‬
‫سعيُرها‬
‫َ‬
‫سَة‪:‬‬
‫وقال ابن ُكنا َ‬
‫ن حديٍد ونار‬
‫ن ِم ْ‬
‫سْتَرْيي ِ‬
‫ق ِ‬
‫عَلى ال فا ِ‬
‫ض َيُمّد َ‬
‫خْلَفَها عار ٌ‬
‫َ‬
‫شي نوافذَ البصـاِر‬
‫ج وُتْع ِ‬
‫حدّ وال ِ‬
‫شّبها ال َ‬
‫بيُ‬
‫ناُر حر ٍ‬
‫وقال الّراعي‪:‬‬
‫ح َمّرة والمواليا‬
‫صري َ‬
‫ب ال ّ‬
‫َوغاَرُتَنا أْوَدْتم بَبهَراَء إنـهـا تصي ُ‬
‫ن العـاديا‬
‫خ ُيحِرقا ِ‬
‫سـٍم بَدْم ٍ‬
‫ن‪ :‬ناٌر بجا ِ‬
‫وكانت لنا نارا ِ‬
‫ل بالعالية‪.‬‬
‫جَب ٌ‬
‫جاسم‪ :‬بالشام‪ ،‬ودْمخ‪َ :‬‬
‫عَلى الحقيقة ل على المثل‪ ،‬وهي‬
‫نار الِقرى ونار أخرى‪ ،‬وهي مذكورٌة َ‬
‫سفر‪ ،‬ولمن يلتمسُ‬
‫ِمن أعظم مفاخر العرب‪ ،‬وهي النار التي تْرَفع لل ّ‬
‫ضعها أرَفع كان أفخر‪.‬‬
‫الِقَرى‪ ،‬فكلما كان مو ِ‬
‫صْلت‪:‬‬
‫وقال أمّية بن أبي ال ّ‬
‫ف القصوِر َثَواَكا‬
‫شِر ِ‬
‫ن في ُذَرى ُم ْ‬
‫ك ولـكـ ْ‬
‫ت مْنـَتـَوا َ‬
‫ل الغيابا ُ‬
‫وقال الطائي‪:‬‬
‫رفيِع المباءِة والمـسـرحِ‬
‫ك في َمـْعـَلـٍم‬
‫وبوأت بيت َ‬
‫ب لمستـنـبـ ِ‬
‫ح‬
‫الكل ِ‬
‫ب القـرى‬
‫ت الُعفاَة طل َ‬
‫كيف َ‬
‫أخاديَد كاللقـِم الفـي ِ‬
‫ح‬
‫ك المـط‬
‫س آثاِر تل َ‬
‫ترى دع َ‬
‫ك الوض ِ‬
‫ح‬
‫على الشر ِ‬
‫ق رائٍغ‬
‫ت في نـفـ ٍ‬
‫ولو كن َ‬
‫وأنشدني أبو الّزبرقان‪:‬‬

‫عا‬
‫ت البقا َ‬
‫جّلَل ِ‬
‫إَذا الظلماُء َ‬
‫ل ريع‬
‫ب بـكـ ّ‬
‫ش ّ‬
‫له ناٌر ُت َ‬
‫كان أْرحََبُهْم ِذَراعا‬
‫سَواماً‬
‫وما إن كان أْكَثَرهْم َ‬
‫ل‪.‬‬
‫ن ما ً‬
‫ك أْكَثَر الِفْتَيا ِ‬
‫ويروى‪ :‬وَلْم َي ُ‬
‫وفي نار الِقَرى يقول الخر‪:‬‬
‫شِر بنِ عامـر‬
‫ل َهّماٍم وَلـْم َأَر مـْثـَلـُتُهَبّكي الَبَواكي أو لِب ْ‬
‫عَلى ِمْث َ‬
‫َ‬
‫المجِد ثّم استوسعا في‬
‫ل َمـْوِرٍد‬
‫غلمان كان اسَتْوَرَدا كـ ّ‬
‫المصادر‬
‫ن الّنـواظـِر‬
‫شـْتـَوٍة الفجِر يبَدو للُعُيو ِ‬
‫ل َ‬
‫سَنا ناريهـمـا كـ ّ‬
‫ن َ‬
‫كأ ّ‬
‫ف بن الحوص‪:‬‬
‫وفي ذلك يقول عو ُ‬
‫ل باَبا ظلَمة وستـوُرهـا‬
‫من اللي ِ‬
‫ح يخشي القـواَء ودونـُه‬
‫ومستنب ٍ‬
‫ت كلبي أن يهّر عقوُرها‬
‫زجر ُ‬
‫ت لُه ناري فلما اهتدى بهـا‬
‫رفع ُ‬
‫ن يستعيُرها‬
‫عافي القدِر م ْ‬
‫فل تسأليني واسألي عن خليقتـيَرّد َ‬
‫ل كـأنـهـا الفروة المقرور أّم يزوُرها‬
‫ن قدري لتزا ُ‬
‫ترى أ ْ‬
‫ن لح بشـيرهـا‬
‫ل الستر دونـهـا أخمد النيرا ُ‬
‫مبرزة ل يجع ٌ‬
‫ن عـقـيرهـا‬
‫ق السنا َ‬
‫بألبانها ذا َ‬
‫ت ثم َلْم تفِد لحمها‬
‫ل راح ْ‬
‫إذا الشو ُ‬
‫جملًة من القول في الماء من طريق‬
‫خبر وشعر في الماء أما إن ذكرنا ُ‬
‫الكلم وما يُدخل في الطب‪ ،‬فستذُكر من ذلك جملة في باب آخر‪ :‬قالوا‪:‬‬
‫ب‪ ،‬فلم َيْدرِ‬
‫مّد الشعبي يدُه وهو على مائدة قتيبة بن مسلم يلتمس الشرا َ‬
‫ض الشربة? فقال له‪ :‬أي‬
‫ل‪ ،‬أم بع َ‬
‫ب اللبن‪ ،‬أم العس َ‬
‫ب الشرا ِ‬
‫صاح ُ‬
‫ب إليك? قال‪ :‬أعّزها مفقودًا‪ ،‬وأهوُنها موجودًا قال ُقتيبة‪:‬‬
‫الشربِة أح ّ‬
‫اسِقِه ماًء‪.‬‬

‫وكان أبو العتاهية في جماعة من الشعراء عند بعض الملوك‪ ،‬إذ شرب‬
‫ب فقال أبو العتاهية‪ :‬اجعله‬
‫ل منهم ماء‪ ،‬ثم قال‪َ :‬بَرَد الماُء وطا َ‬
‫رج ٌ‬
‫ن يجيز هذا البيت? فأطرق القوُم مفكرين‪ ،‬فقال أبو‬
‫شْعرًا‪ ،‬ثم قال‪َ :‬م ْ‬
‫ِ‬
‫ل وما هذا الطراق? ثم قال‪:‬‬
‫العتاهية‪ :‬سبحان ا ّ‬
‫حّبَذا الماُء شرابا‬
‫َ‬
‫َبَرَد الماُء وطابا‬
‫ن" ثم لم يذكْرُه بأكثر من‬
‫سٍ‬
‫غيِر آ ِ‬
‫ل عز وجل‪َ" :‬أنَهاٌر منْ َماٍء َ‬
‫وقال ا ّ‬
‫ج إلى أن‬
‫السلمةٍ من التغّير‪ ،‬إْذ كان الماء متى كان خالصًا سالمًا لم يحت ْ‬
‫طيب‪،‬‬
‫صفاء والُعذوبة‪ ،‬والَبْرِد وال ّ‬
‫ب بشيء غيِر مًا في خلقته من ال ّ‬
‫ُيشر َ‬
‫ي بن َزيد‪:‬‬
‫حْلق‪ ،‬وقد قال عد ّ‬
‫سَلس في ال َ‬
‫ن‪ ،‬وال ّ‬
‫حس ِ‬
‫وال ُ‬
‫صانِ بالماء اعتصاري‬
‫ت كالَغ ّ‬
‫ق كن ُ‬
‫شـِر ٌ‬
‫حْلـِقـي َ‬
‫لْو بَغْيِر الماء َ‬
‫ي‪:‬‬
‫قال أبو المطراب عبيد بن أّيوب العنبر ّ‬
‫لِئل‬
‫حَ‬
‫ث ال َ‬
‫خْب ُ‬
‫ل ُ‬
‫جِ‬
‫ث الّن ْ‬
‫خْب ِ‬
‫ل ُ‬
‫ث ُتـَراِبـهوأو ُ‬
‫خْب ُ‬
‫ث الماء ُ‬
‫خْب ِ‬
‫ل ُ‬
‫وأّو ُ‬
‫ل من العرب ابنته ليلَة زفافها بوصايا‪ ،‬فكان مما قال لها‪:‬‬
‫صى رج ٌ‬
‫وأو َ‬
‫ن ممطور‪.‬‬
‫شّ‬
‫احذِري َمَواِقَع أنفه‪ ،‬واغتسلي بالماء الَقَراح‪ ،‬حتى كأنك َ‬
‫طيبك الماُء‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫ن أطي َ‬
‫ت امرأٌة ابنَتها بوصايا‪ ،‬فكان منها‪ :‬وليك ْ‬
‫وأوص ِ‬
‫وزعموا أنها القائلُة لبنتها‪:‬‬

‫ُبَنّيِتي إن ناَم ناِمي َقْبـَلـُه وأْكِرمي تابعُه وَأهـَلـهُ‬
‫صِميه فتكوني َبْعـلـُه‬
‫خ ِ‬
‫خصاِم مْثَلُه َفَت ْ‬
‫ول تكوني في ال ِ‬
‫ومن المثال‪:‬‬
‫سوى ِذْكِرها كالقابض الماَء باليدِ‬
‫نـهـا‬
‫ت مما كان َبْيِني وبي َ ِ‬
‫فأصبح ُ‬
‫خبزًا‬
‫ح عليه السلم في يده الُيْمنى ماًء‪ ،‬وفي يده اليسرى ُ‬
‫وأخذ المسي ُ‬
‫فقال‪ :‬هذا أبي‪ ،‬وهذا أّمي‪ ،‬فجعل الماء أبًا‪ ،‬لن الماَء من الرض يقوم‬
‫مقام النطفِة من المرأة‪.‬‬
‫ح عليه الشجار‪ ،‬وكذلك ُقضبان الشجر‪،‬‬
‫طبخ الماء ثم َبَرَد لم َتْلَق ْ‬
‫وإذا ُ‬
‫طِبخت طبخًة ثّم ُبِذَرت لم َتْعلق‪.‬‬
‫والحبوبف والبذور لو ُ‬
‫وقالوا في النظر إلى الماء الدائم الجريان ما قالوا‪.‬‬
‫شَتر به‬
‫ل‪ ،‬فْلَي ْ‬
‫ص قديٌم فليأخْذ ِدْرهمًا حل ً‬
‫وجاء في الثر‪ :‬من كان به بر ٌ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل‪ ،‬ثم َيشَربُه بماء سماء‪ ،‬فإنه يبرأ بإذن ا ّ‬
‫عس ً‬
‫َ‬
‫والنزيف هو الماء عند العرب‪.‬‬
‫جاجًا‪ ،‬وّلد‬
‫ح فصار ِمْلحًا ُزعاقًا‪ ،‬وبحرًا ُأ َ‬
‫خُبث وَمل َ‬
‫ب َ‬
‫وما ظّنكم بشرا ٍ‬
‫جله‪،‬‬
‫ل أكرَم ممن ن َ‬
‫جٍ‬
‫ت ِبَن ْ‬
‫سمْع َ‬
‫العنبر الَوْرَد‪ ،‬وأنسل الّدّر النفيس‪ ،‬فهل ِ‬
‫سله‪.‬‬
‫ف ممن َن َ‬
‫ج أشر َ‬
‫ومن ِنتا ٍ‬

‫ث يقول‪ :‬ما جل َ‬
‫س‬
‫ب ابن أبي خالد حي ُ‬
‫وما أحسن ما قال أبو عّباد كات ُ‬
‫سّرني دهٌر‬
‫س بين يديه‪ ،‬وما َ‬
‫جل ُ‬
‫ل قط‪ ،‬إل تمّثل لي أنني سأ ِ‬
‫ي رج ٌ‬
‫بين يد ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫ط‪ ،‬إل شغلني عنه تذكُر ما يليق بالدهور من الِغَيِر‪ .‬قال ا ّ‬
‫قّ‬
‫ساَقْيَها"‪،‬‬
‫ن َ‬
‫عْ‬
‫ت َ‬
‫شَف ْ‬
‫جًة َوَك َ‬
‫سبْتُه ُل ّ‬
‫حِ‬
‫ح فلّما َرأْتُه َ‬
‫صْر َ‬
‫خلي ال ّ‬
‫ل َلها اْد ُ‬
‫"ِقي َ‬
‫ح به أن يقال‪ :‬كأنه الماء في الفيافي‪.‬‬
‫لن الزجاج أكثُر ما ُيمد ُ‬
‫شَراُبُه"‪.‬‬
‫ساِئٌغ َ‬
‫ت َ‬
‫ب ُفَرا ٌ‬
‫عْذ ٌ‬
‫ل عز وجل‪" :‬هذا َ‬
‫وقال ا ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال الُقطام ّ‬
‫صادي‬
‫بـهِقَع الماء منْ ِذي الُغّلِة ال ّ‬
‫ن موا‬
‫صـْبـ َ‬
‫ل ُي ِ‬
‫ن َقو ٍ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ن َيْنِبْذ َ‬
‫وُه ّ‬
‫ن َماء"‪.‬‬
‫ل داّبِة ِم ْ‬
‫ق ُك ّ‬
‫خَل َ‬
‫ل َ‬
‫ل عز وجل‪َ" :‬وا ُّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫ق من ماء‪،‬‬
‫خل ِ‬
‫فيقال‪ :‬إنه ليس شيء إل وفيه ماء‪ ،‬أو َقْد أصابه ماء‪ ،‬أو ُ‬
‫شُه على‬
‫عْر ُ‬
‫ن َ‬
‫ل تعالى‪َ" :‬وَكا َ‬
‫والّنطفة ماء‪ ،‬والماء يسمى ُنطفة‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫الَماء"‪ ،‬قال ابن عباس‪ :‬موج مكفوف‪.‬‬
‫سماء َماًء ُمَباركًا"‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫وقال عز وجل‪َ" :‬وَنّزلَنا ِم َ‬
‫التسمية بماء السماء وحين اجتهدوا في تسميِة امرأٍة بالجمال‪ ،‬والبركة‪،‬‬

‫صفاء‪ ،‬والَبياض قالوا‪ :‬ماء السماء‪ ،‬وقالوا‪ :‬المنذر بن ماء‬
‫ن‪ ،‬وال ّ‬
‫حس ِ‬
‫وال ُ‬
‫السماء‪.‬‬
‫استطراد لغوي‬
‫ن له ماء‪ ،‬وفلن ليس في وجهه ماء‪ ،‬وَرّدني‬
‫صْبٌغ له ماء‪ ،‬ولو ٌ‬
‫ويقال‪ِ :‬‬
‫ن ووجهي بمائه‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫فل ٌ‬
‫جناِتهِ‬
‫ل في و َ‬
‫ماُء الحياء يجو ُ‬
‫شعر في صفة الماء وقالت أّم َفروة في صفة الماء‪:‬‬
‫ل الـذوائبِ‬
‫طـوا ِ‬
‫ي ماء تـقـولـهتحدر من غر ِ‬
‫نأ ّ‬
‫وما ماُء مز ٍ‬
‫ل جانب‬
‫ح المزن من ك ّ‬
‫ن واٍد تـحـدبـت ريا ُ‬
‫بمنعرج أو بط ِ‬
‫ن به عيب تراه لـشـارب‬
‫نفى نسُم لريح القذا عن متونـه إ ْ‬
‫ف دونه ال واستحياء بعض العواقب‬
‫ن يقصُر الطر َ‬
‫ب مم ْ‬
‫بأطي َ‬
‫ظ‪،‬‬
‫ب من الماء إل الغلي َ‬
‫ما يحبه الحيوان من الماء والبل ل تح ّ‬
‫ضَرب‬
‫ب الُعذوبة وتكره الماء الصافي‪ ،‬حتى رّبما َ‬
‫والحوافر ل تح ّ‬
‫س بيده الشريعة ليَثّور الماء ثّم يشرَبه‪.‬‬
‫الفر ُ‬
‫ف الماَء الكِدَر‪ ،‬ول تشرب إل الصافي‪.‬‬
‫والبقر تعا ُ‬
‫ظل‪.‬‬
‫ضُم الحْن َ‬
‫لجاج‪ ،‬وتخ ِ‬
‫والظباء َتكَرع في ماء البحِر ا ُ‬

‫استطراد لغوي‬
‫والبيضان‪ :‬الماء‪ ،‬واللبن‪ ،‬والسودان‪ :‬الماء‪ ،‬والتمر‪.‬‬
‫عْمق اشتّد سواُده في‬
‫وسواد الِعراق‪ :‬ماؤه الكثير‪ ،‬والماء إن كان له ُ‬
‫العين‪.‬‬
‫ي في صفة الماء‪:‬‬
‫شعر في صفة الماء وقال الُعكل ّ‬
‫ج مطلخـّم أسـوده‬
‫عاد من ذكِر سلـمـى عـوده والليل دا ٍ‬
‫إذا الليل تولـى كـبـده‬
‫ت ليلى ساهرًا مـا أرُقـده‬
‫فب ّ‬
‫ش يطـرده‬
‫حاٍد كـمـي ٌ‬
‫ب للغوِر انكبابا فـرقـدْه‬
‫وانك ّ‬
‫ب جوى ما يبـردُه‬
‫بالقل ِ‬
‫ب مـجـردُه‬
‫أغّر أجلى مغر ٌ‬
‫ق صـدده‬
‫ماء غماٍم في الرصاف مقلـدْه به عن رأس ني ٍ‬
‫ن مزل مجسده إذا السيل تناهـى مـدده‬
‫عن ظهر صفوا ٍ‬
‫نعامى ودبوٍر تـلـهـُده‬
‫وشكد المـاء الـذي يشـكـده‬
‫يشـهـده أو يفـقـده‬
‫ل نسيٍم من صبًا تسـتـورده‬
‫كّ‬
‫خر في الماء‪:‬‬
‫شفاُء الصاد مما َيْعِمُده وقال آ َ‬
‫فهو ِ‬
‫ب عراصها شؤبوب‬
‫ب برأس شظيٍةنزلٍ أصا ً‬
‫يا كأس ما ثغ ٌ‬
‫يقصر دونُه اليعقـوب‬
‫ن شاهقٍة يرف بشاُمـه‬
‫ضحيا ُ‬
‫داغش ثم عاد يلـو ُ‬
‫ب‬
‫ك مـذاقًة لـمـحـل‬
‫بألّذ من ِ‬
‫وقال جرير‪:‬‬
‫ن غـلـيل‬
‫جْد َ‬
‫ع الحوائَم ل َي ُ‬
‫شـْربَتٍةَد ُ‬
‫ت قد َنَقَع الفَؤاُد بـ َ‬
‫لو شئ ِ‬
‫ل ظلـيل‬
‫ت َمِقيُله الباطح ل يزا ُ‬
‫صف الِقل ِ‬
‫بالَعْذب من ر َ‬

‫عِمل َوُرّكب‪ ،‬مثل‬
‫ن أطيب شراب ُ‬
‫فضل الماء قال‪ :‬وفي الماء أ ّ‬
‫ب من الشربة‪ ،‬فإ ْ‬
‫ن‬
‫شَر ُ‬
‫ج وغير ذلك مما ُي ْ‬
‫سِ‬
‫لب‪ ،‬والَبَنْف َ‬
‫جّ‬
‫جِبين‪ ،‬وال ُ‬
‫سَكْن َ‬
‫ال ّ‬
‫جَرعًا من الماء‪،‬‬
‫شربه له ُ‬
‫ع شارُبه بعد ُ‬
‫جر َ‬
‫ن تمام لّذته إن َي ْ‬
‫لّذ وطاب‪ ،‬فإ ّ‬
‫خّلة‬
‫يْغسل بها فمه‪ ،‬ويطّيب بها نفسه‪ ،‬وهو في هذا الموضع كال ُ‬
‫ب والِمْعبر‪،‬‬
‫حمض جميعًا وهو لتسويغ الطعام في المِرىء‪ ،‬والمرَك ُ‬
‫وال َ‬
‫صل به إلى العضاء‪.‬‬
‫والمتو ّ‬
‫صرفًا‪ ،‬ول ُيْنَتَفعُ‬
‫ب ِ‬
‫صْرفًا وممزوجًا‪ ،‬والشربة ل ُتشَر ُ‬
‫ب ِ‬
‫فالماء ُيشر ُ‬
‫ل الدران‪.‬‬
‫ن‪ ،‬وغسو ُ‬
‫جة الماء‪ ،‬وهو بعُد طهوُر البدا ِ‬
‫بها إل بمماَز َ‬
‫جسه شيء‪.‬‬
‫ل شيء‪ ،‬ول ين ّ‬
‫وقالوا‪ :‬هو كالماء الذي يطهر ك ّ‬
‫سه شيٌء"‬
‫جُ‬
‫ل عليه وسلم في بئر ُرومة‪" :‬الماُء ل ين ّ‬
‫وقال النبي صلى ا ّ‬
‫‪.‬‬
‫حسن في العين‪،‬‬
‫ومنه ما يكون منه الِمْلح‪ ،‬والَبَرد‪ ،‬والّثلج‪ ،‬فيجتمع ال ُ‬
‫ن الموقع في النفس‪.‬‬
‫والكرم في البياض والصفاء‪ ،‬وحس ُ‬
‫سم‪ ،‬كقول الشاعر‪:‬‬
‫وبالماء يكون الَق َ‬
‫ضى‬
‫ب الباِرَد أو َتْر َ‬
‫شَر ُ‬
‫ل يا أْهَلَهـا ل أ ْ‬
‫غضبى ول وا ّ‬
‫َ‬

‫ضُع من مروَءِتِه لما ذاقه‪،‬‬
‫ب البارِد َي َ‬
‫شْر َ‬
‫ن ُ‬
‫نأّ‬
‫علَم فل ٌ‬
‫ويقولون‪ :‬لو ِ‬
‫عَلى‬
‫شُه َ‬
‫عْر ُ‬
‫ن َ‬
‫غيثًا بعد أن قال‪" :‬وَكا َ‬
‫ل الماء َ‬
‫ل عز وجل أص َ‬
‫وسّمى ا ّ‬
‫الماء"‪.‬‬
‫ن دواًء وشفاًء‬
‫ب له‪ ،‬ومنه ما يكو ُ‬
‫شِر َ‬
‫ومن الماء ماء زمزم‪ ،‬وهو ِلَما َ‬
‫بنفسه‪ ،‬كالماء للحمى‪.‬‬
‫عّلة ذكر النار في كتاب الحيوان‬
‫قد ذكرنا جملة من الَقول في النار‪ ،‬وإن كان ذلك ل يدخل في باب‬
‫القول في أصناف الحيوان‪ ،‬فقد يرجع إليها من وجوه كريمة نافعِة‬
‫ل ما عسى أن يكون أنفَع‬
‫ض من الَقْو ِ‬
‫الذكر‪ ،‬باعثٍة على الفكر‪ ،‬وقد يعِر ُ‬
‫لقارئ هذا الكتاب من باب القول في الفيل‪ ،‬والّزندبيل‪ ،‬والقرد‬
‫سبار‪.‬‬
‫سْمِع والع ْ‬
‫ضبع‪ ،‬وفي ال ّ‬
‫ب وال ّ‬
‫ض ّ‬
‫والخنزير‪ ،‬وفي الّدب والذئب‪ ،‬وال ّ‬
‫عَلى أن الحكمَة ربما كانت في الّذبابة مع لطافة شخصها‪ ،‬ونذالِة‬
‫وَ‬
‫َقْدرها‪ ،‬وخساسة حالها أظهَر منها في الفرس الّرائع‪ ،‬وإن كان الفرسُ‬
‫خصه‪ ،‬وفي دودة الَقّز‪،‬‬
‫عظم ش ِ‬
‫أنفع في باب الجهاد‪ ،‬وفي الجاموس مع َ‬

‫شْغَواء‪.‬‬
‫ب ال ّ‬
‫ث الهصور‪ ،‬والُعقا ِ‬
‫وفي العنكبوت أظهَر منها في اللي ِ‬
‫حّدَة الناب‬
‫جثة الوثيق الَبَدن‪ ،‬الذي يجمُع ِ‬
‫وربما كان ذكُر العظيم ال ُ‬
‫صغيِر الحقير‪ ،‬ومن‬
‫حكمَة من ال ّ‬
‫وصولَة الخلق أكثَر فائدًة‪ ،‬وأظهَر ِ‬
‫صؤابة‪ ،‬والجاموس والثعلب والَقملة‪.‬‬
‫القليل الَقِمي‪ ،‬كالبعير وال ّ‬
‫ب من شأن الَبْبِر مع مسالمة السد له‪ ،‬ومحاربته‬
‫ج ُ‬
‫وشأن الَرضِة أع َ‬
‫للنمر‪.‬‬
‫طير‪،‬‬
‫ي من أعظم ال ّ‬
‫ب من شأن الَعندليب‪ ،‬فإن الكرك ّ‬
‫ى أعج ُ‬
‫ن الُكرك ّ‬
‫وشأ ُ‬
‫ب أصغر من ابن َتْمرة‪.‬‬
‫والعندلي َ‬
‫ي إلى‬
‫ب ما بين الُكرك ّ‬
‫طِة الّرواة فقال‪ :‬يضر ُ‬
‫ضلَ‬
‫ولذلك ذكر يونس بع َ‬
‫جه‪.‬‬
‫عَف َ‬
‫ل َ‬
‫ل ول صبّيًاإ ّ‬
‫العندليب‪ ،‬يقول‪ :‬ل يدع رج ً‬
‫ث يقول‪:‬‬
‫ف الحمر أبا عبيدة‪ ،‬حي ُ‬
‫ويشبه ذلك هجاُء خل ٍ‬
‫حَتِلـْم‬
‫ب الُكْركى إلى الُقنَبِر ل عانسًا يبقى ول ُم ْ‬
‫ويضر ُ‬
‫والعانس من الرجال مثله من النساء‪.‬‬
‫ب عن ذكر‬
‫غ ُ‬
‫جّثته‪ ،‬ول َنْر َ‬
‫ظم ُ‬
‫ب في ذكر العطيم الجثة ِلع َ‬
‫فلسنا ُنطن ُ‬
‫جّثتة‪ ،‬وإنما نلتمس ما كان أكثر أعجوبة‪ ،‬وأبلَغ‬
‫صغير الجثة‪ ،‬لصغر ُ‬
‫ال ّ‬

‫سّيد‪.‬‬
‫ب‪ ،‬وعلى إنعام هذا ال ّ‬
‫ل عند العامة على حكمة الّر ّ‬
‫في الحكمة‪ ،‬وأد ّ‬
‫صنعته‪ ،‬وتركيب‬
‫ب شيء العجوبُة فيه إنما هي في صورته‪ ،‬و َ‬
‫وُر ّ‬
‫أعضاِئه‪ ،‬وتأليف أجزائه‪ ،‬كالطاووس في تعاريج ريشه‪ ،‬وتهاويل‬
‫ل فيهما‬
‫ألوانه‪ ،‬وكالّزرافة في عجيب تركيبها‪ ،‬ومواضع أعضائها‪ ،‬والقو ُ‬
‫شبيٌه بالقول في الّتدُرج والّنعامة‪.‬‬
‫خْلق‬
‫حسن ال َ‬
‫ب صنعُة الَبدن‪ ،‬ثم ل ُيذكُر بعَد ُ‬
‫ن عجي َ‬
‫وقد يكون الحيوا ُ‬
‫ب‪ ،‬ول معرفة عجيبة‪ ،‬ول صنعة لطيفة‪ ،‬ومنه‬
‫س ثاق ٍ‬
‫ح ٍ‬
‫خُلق كريم‪ ،‬ول ِ‬
‫بُ‬
‫خلة‪ ،‬والحمامة‪ ،‬والثعلب‪ ،‬والّدّرة‪ ،‬ول تكون‬
‫ما يكون كالببغاء‪ ،‬والن ْ‬
‫ن ريشه في‬
‫العجوبُة في تصويره‪ ،‬وتركيب أعضائه‪ ،‬وتنضيد ألوا ِ‬
‫ب فيما أعطى في‬
‫ج ُ‬
‫وزن تلك الشياء التي ذكرناها‪ ،‬أو يكون الَع َ‬
‫حنجرته من الغاني العجيبة‪ ،‬والصوات الشجّية المطربة‪ ،‬والمخارج‬
‫ي من الخلق الكريمة‪ ،‬أو في صنعة‬
‫طَ‬
‫عِ‬
‫ل العجب فيما أ ْ‬
‫الحسنة مث َ‬
‫ف اللطيفة‪ ،‬والهداية الغريبة‪ ،‬أو الِمْرفق النافع‪ ،‬أو المضّرة التي‬
‫الك ّ‬
‫تدعو إلى شّدة الحتراس‪ ،‬ودقة الحتيال‪ ،‬فيقّدم في الذكر لذلك‪.‬‬
‫سِ‬
‫ن‬
‫حْ‬
‫حَذِرِه‪ ،‬و ُ‬
‫سه‪ ،‬وشّدة َ‬
‫حّ‬
‫صْدق ِ‬
‫ب من الَعْقَعق و ِ‬
‫ي شيء أعج ُ‬
‫وأ ّ‬

‫ضييعًا لبيضه وفراخه منه‪،‬‬
‫معرفته‪ ،‬ثم ليس في الرض طائر أشّد ت ْ‬
‫خها أشّد الحياطة‪،‬‬
‫ط بَيضها أو فرا َ‬
‫ق الطير‪ ،‬تحو ُ‬
‫حباَرى مع أنها أحم ُ‬
‫وال ُ‬
‫ل شيء‬
‫ل عنه‪ :‬ك ّ‬
‫ن بن عفان‪ ،‬رضي ا ّ‬
‫ض معرفة‪ ،‬حتى قال عثما ُ‬
‫غَم ِ‬
‫وبأ ْ‬
‫ل في الموق‪.‬‬
‫ب بها المث َ‬
‫ضر ُ‬
‫يحب والَده حتى الحبارى‪َ ،‬ي ْ‬
‫حذقه بالستلب‪ ،‬وبسرعة الخطف‪ ،‬ل يستعمل‬
‫ق مع ِ‬
‫العقعق ثم العقَع ُ‬
‫ط شريف‬
‫خطير‪ ،‬ومن ُقْر ٍ‬
‫عْقٍد ثمين َ‬
‫ذلك إل فيما ل ينتفع به‪ ،‬فَكْم من ِ‬
‫حّلقه في‬
‫نفيس‪ ،‬قد اختطف من بين أيدي قوٍم‪ ،‬فإّما َرَمى به بعد َت َ‬
‫الهواء‪ ،‬وإما أحرزه ولم يلتفت إليه أبدًا‪ .‬وقالوا‪ :‬هو كالماء الذي يطهر‬
‫جسه شيء‪.‬‬
‫ل شيء‪ ،‬ول ين ّ‬
‫كّ‬
‫سه شيٌء"‬
‫جُ‬
‫ل عليه وسلم في بئر ُرومة‪" :‬الماُء ل ين ّ‬
‫وقال النبي صلى ا ّ‬
‫‪.‬‬
‫حسن في العين‪،‬‬
‫ومنه ما يكون منه الِمْلح‪ ،‬والَبَرد‪ ،‬والّثلج‪ ،‬فيجتمع ال ُ‬
‫ن الموقع في النفس‪.‬‬
‫والكرم في البياض والصفاء‪ ،‬وحس ُ‬
‫سم‪ ،‬كقول الشاعر‪:‬‬
‫وبالماء يكون الَق َ‬
‫ضى‬
‫ب الباِرَد أو َتْر َ‬
‫شَر ُ‬
‫ل يا أْهَلَهـا ل أ ْ‬
‫غضبى ول وا ّ‬
‫َ‬

‫ضُع من مروَءِتِه لما ذاقه‪،‬‬
‫ب البارِد َي َ‬
‫شْر َ‬
‫ن ُ‬
‫نأّ‬
‫علَم فل ٌ‬
‫ويقولون‪ :‬لو ِ‬
‫عَلى‬
‫شُه َ‬
‫عْر ُ‬
‫ن َ‬
‫غيثًا بعد أن قال‪" :‬وَكا َ‬
‫ل الماء َ‬
‫ل عز وجل أص َ‬
‫وسّمى ا ّ‬
‫الماء"‪.‬‬
‫ن دواًء وشفاًء‬
‫ب له‪ ،‬ومنه ما يكو ُ‬
‫شِر َ‬
‫ومن الماء ماء زمزم‪ ،‬وهو ِلَما َ‬
‫بنفسه‪ ،‬كالماء للحمى‪.‬‬
‫عّلة ذكر النار في كتاب الحيوان‬
‫قد ذكرنا جملة من الَقول في النار‪ ،‬وإن كان ذلك ل يدخل في باب‬
‫القول في أصناف الحيوان‪ ،‬فقد يرجع إليها من وجوه كريمة نافعِة‬
‫ل ما عسى أن يكون أنفَع‬
‫ض من الَقْو ِ‬
‫الذكر‪ ،‬باعثٍة على الفكر‪ ،‬وقد يعِر ُ‬
‫لقارئ هذا الكتاب من باب القول في الفيل‪ ،‬والّزندبيل‪ ،‬والقرد‬
‫سبار‪.‬‬
‫سْمِع والع ْ‬
‫ضبع‪ ،‬وفي ال ّ‬
‫ب وال ّ‬
‫ض ّ‬
‫والخنزير‪ ،‬وفي الّدب والذئب‪ ،‬وال ّ‬
‫عَلى أن الحكمَة ربما كانت في الّذبابة مع لطافة شخصها‪ ،‬ونذالِة‬
‫وَ‬
‫َقْدرها‪ ،‬وخساسة حالها أظهَر منها في الفرس الّرائع‪ ،‬وإن كان الفرسُ‬
‫خصه‪ ،‬وفي دودة الَقّز‪،‬‬
‫عظم ش ِ‬
‫أنفع في باب الجهاد‪ ،‬وفي الجاموس مع َ‬

‫شْغَواء‪.‬‬
‫ب ال ّ‬
‫ث الهصور‪ ،‬والُعقا ِ‬
‫وفي العنكبوت أظهَر منها في اللي ِ‬
‫حّدَة الناب‬
‫جثة الوثيق الَبَدن‪ ،‬الذي يجمُع ِ‬
‫وربما كان ذكُر العظيم ال ُ‬
‫صغيِر الحقير‪ ،‬ومن‬
‫حكمَة من ال ّ‬
‫وصولَة الخلق أكثَر فائدًة‪ ،‬وأظهَر ِ‬
‫صؤابة‪ ،‬والجاموس والثعلب والَقملة‪.‬‬
‫القليل الَقِمي‪ ،‬كالبعير وال ّ‬
‫ب من شأن الَبْبِر مع مسالمة السد له‪ ،‬ومحاربته‬
‫ج ُ‬
‫وشأن الَرضِة أع َ‬
‫للنمر‪.‬‬
‫طير‪،‬‬
‫ي من أعظم ال ّ‬
‫ب من شأن الَعندليب‪ ،‬فإن الكرك ّ‬
‫ى أعج ُ‬
‫ن الُكرك ّ‬
‫وشأ ُ‬
‫ب أصغر من ابن َتْمرة‪.‬‬
‫والعندلي َ‬
‫ي إلى‬
‫ب ما بين الُكرك ّ‬
‫طِة الّرواة فقال‪ :‬يضر ُ‬
‫ضلَ‬
‫ولذلك ذكر يونس بع َ‬
‫جه‪.‬‬
‫عَف َ‬
‫ل َ‬
‫ل ول صبّيًاإ ّ‬
‫العندليب‪ ،‬يقول‪ :‬ل يدع رج ً‬
‫ث يقول‪:‬‬
‫ف الحمر أبا عبيدة‪ ،‬حي ُ‬
‫ويشبه ذلك هجاُء خل ٍ‬
‫حَتِلـْم‬
‫ب الُكْركى إلى الُقنَبِر ل عانسًا يبقى ول ُم ْ‬
‫ويضر ُ‬
‫والعانس من الرجال مثله من النساء‪.‬‬
‫ب عن ذكر‬
‫غ ُ‬
‫جّثته‪ ،‬ول َنْر َ‬
‫ظم ُ‬
‫ب في ذكر العطيم الجثة ِلع َ‬
‫فلسنا ُنطن ُ‬
‫جّثتة‪ ،‬وإنما نلتمس ما كان أكثر أعجوبة‪ ،‬وأبلَغ‬
‫صغير الجثة‪ ،‬لصغر ُ‬
‫ال ّ‬

‫سّيد‪.‬‬
‫ب‪ ،‬وعلى إنعام هذا ال ّ‬
‫ل عند العامة على حكمة الّر ّ‬
‫في الحكمة‪ ،‬وأد ّ‬
‫صنعته‪ ،‬وتركيب‬
‫ب شيء العجوبُة فيه إنما هي في صورته‪ ،‬و َ‬
‫وُر ّ‬
‫أعضاِئه‪ ،‬وتأليف أجزائه‪ ،‬كالطاووس في تعاريج ريشه‪ ،‬وتهاويل‬
‫ل فيهما‬
‫ألوانه‪ ،‬وكالّزرافة في عجيب تركيبها‪ ،‬ومواضع أعضائها‪ ،‬والقو ُ‬
‫شبيٌه بالقول في الّتدُرج والّنعامة‪.‬‬
‫خْلق‬
‫حسن ال َ‬
‫ب صنعُة الَبدن‪ ،‬ثم ل ُيذكُر بعَد ُ‬
‫ن عجي َ‬
‫وقد يكون الحيوا ُ‬
‫ب‪ ،‬ول معرفة عجيبة‪ ،‬ول صنعة لطيفة‪ ،‬ومنه‬
‫س ثاق ٍ‬
‫ح ٍ‬
‫خُلق كريم‪ ،‬ول ِ‬
‫بُ‬
‫خلة‪ ،‬والحمامة‪ ،‬والثعلب‪ ،‬والّدّرة‪ ،‬ول تكون‬
‫ما يكون كالببغاء‪ ،‬والن ْ‬
‫ن ريشه في‬
‫العجوبُة في تصويره‪ ،‬وتركيب أعضائه‪ ،‬وتنضيد ألوا ِ‬
‫ب فيما أعطى في‬
‫ج ُ‬
‫وزن تلك الشياء التي ذكرناها‪ ،‬أو يكون الَع َ‬
‫حنجرته من الغاني العجيبة‪ ،‬والصوات الشجّية المطربة‪ ،‬والمخارج‬
‫ي من الخلق الكريمة‪ ،‬أو في صنعة‬
‫طَ‬
‫عِ‬
‫ل العجب فيما أ ْ‬
‫الحسنة مث َ‬
‫ف اللطيفة‪ ،‬والهداية الغريبة‪ ،‬أو الِمْرفق النافع‪ ،‬أو المضّرة التي‬
‫الك ّ‬
‫تدعو إلى شّدة الحتراس‪ ،‬ودقة الحتيال‪ ،‬فيقّدم في الذكر لذلك‪.‬‬
‫سِ‬
‫ن‬
‫حْ‬
‫حَذِرِه‪ ،‬و ُ‬
‫سه‪ ،‬وشّدة َ‬
‫حّ‬
‫صْدق ِ‬
‫ب من الَعْقَعق و ِ‬
‫ي شيء أعج ُ‬
‫وأ ّ‬

‫ضييعًا لبيضه وفراخه منه‪،‬‬
‫معرفته‪ ،‬ثم ليس في الرض طائر أشّد ت ْ‬
‫خها أشّد الحياطة‪،‬‬
‫ط بَيضها أو فرا َ‬
‫ق الطير‪ ،‬تحو ُ‬
‫حباَرى مع أنها أحم ُ‬
‫وال ُ‬
‫ل شيء‬
‫ل عنه‪ :‬ك ّ‬
‫ن بن عفان‪ ،‬رضي ا ّ‬
‫ض معرفة‪ ،‬حتى قال عثما ُ‬
‫غَم ِ‬
‫وبأ ْ‬
‫ل في الموق‪.‬‬
‫ب بها المث َ‬
‫ضر ُ‬
‫يحب والَده حتى الحبارى‪َ ،‬ي ْ‬
‫حذقه بالستلب‪ ،‬وبسرعة الخطف‪ ،‬ل يستعمل‬
‫ق مع ِ‬
‫العقعق ثم العقَع ُ‬
‫ط شريف‬
‫خطير‪ ،‬ومن ُقْر ٍ‬
‫عْقٍد ثمين َ‬
‫ذلك إل فيما ل ينتفع به‪ ،‬فَكْم من ِ‬
‫حّلقه في‬
‫نفيس‪ ،‬قد اختطف من بين أيدي قوٍم‪ ،‬فإّما َرَمى به بعد َت َ‬
‫عقعقًا‬
‫ن َ‬
‫يأّ‬
‫الهواء‪ ،‬وإما أحرزه ولم يلتفت إليه أبدًا‪ .‬وزعم الصمع ّ‬
‫خاب أعرابّية كانت عندهم‪،‬‬
‫سَ‬
‫ل ال ّ‬
‫سخابًا كريمًا لقوٍم‪ ،‬فأخَذ أه ُ‬
‫ب ِ‬
‫مرًةًاستَل َ‬
‫ب في منقاره‪،‬‬
‫سخا ُ‬
‫ق وال ّ‬
‫ب إذ مّر الَعقَع ُ‬
‫س ّ‬
‫ب وت َ‬
‫ح ُ‬
‫سَ‬
‫ب‪ ،‬وُت ْ‬
‫ضَر ُ‬
‫فبينما هي ُت ْ‬
‫ت السلمة بعد أن كانت‬
‫فصاحوا به فرمى به‪ ،‬فقالت العرابية وتذكّر ِ‬
‫قد ابُتليت ببلّية أخرى فقالت‪:‬‬
‫جاني‬
‫سْوء ن ّ‬
‫كما أنه من َبْلَدِة ال ّ‬
‫ب َرّبَنا‬
‫ن َتَعاجي ِ‬
‫خاب م ْ‬
‫سَ‬
‫َويوُم ال ّ‬
‫ضرة‪.‬‬
‫َتعني الذين كانت نزلت بهم من أهل الحا ِ‬
‫كلم في الستطراد ول بأس بذكر ما يعرض‪ ،‬ما لم يكن من البواب‬

‫طوال‪ ،‬التي ليس فيها إل المقاييس المجّردة‪ ،‬والكلمية المحضة‪ ،‬فإن‬
‫ال ّ‬
‫س لقراءته‪ ،‬وقد يحتمل ذلك‬
‫ش النفو ُ‬
‫ف سماعه ول َتَه ّ‬
‫ذلك مما ل يخ ّ‬
‫ف ِفَكٍر‪ ،‬ألي َ‬
‫ف‬
‫سبة‪ ،‬إذا كان حلي َ‬
‫حْ‬
‫ب الصناعة‪ ،‬وملتمس الثواب وال ِ‬
‫صاح ُ‬
‫شح بالشعار الظريفة‬
‫عَبٍر‪ ،‬فمتى وجدنا من ذلك بابًا يحتمل أن يو ّ‬
‫ِ‬
‫البليغة‪ ،‬والخبار الطريفة العجيبة‪ ،‬تكّلفنا ذلك‪ ،‬ورأيناه أجمَع لما ينتفع‬
‫به القارئ‪.‬‬
‫ل في باب النار ما قلنا‪.‬‬
‫ولذلك استجْزنا أن نقو َ‬
‫ك بالتطويل‪ ،‬وحملُتك على‬
‫ت قد أمْللُت َ‬
‫ب لك بعد هذا؛ إْذ كن ُ‬
‫وأنا كات ٌ‬
‫طرق‪ ،‬إذ قد ذكرنا فيه جملًة صالحًة من‬
‫عر ال ّ‬
‫أصَعب المراكب‪ ،‬وأْو َ‬
‫ك استفراغ طاقتك‪،‬‬
‫حّمل َ‬
‫كلم المتكلمين‪ ،‬ول أرى أن أزيد في سآمتك‪ ،‬وُأ َ‬
‫سِد‪ ،‬والذئاب‪ ،‬والحمير‪،‬‬
‫لْ‬
‫بأن أبتدئ القول في البل‪ ،‬والبقر‪ ،‬والغنم‪ ،‬وا ُ‬
‫والظباء‪ ،‬وأشباه ذلك‪ ،‬مما أنا كاِتُبُه لك‪.‬‬
‫حّقراتها‪ ،‬وِملحها‪ ،‬لئل‬
‫ولكني أبدأ بصغار البواب وقصارها‪ ،‬وُم َ‬
‫تخرج من الباب الول‪ ،‬إل وأنت نشيط للباب الثاني‪ ،‬وكذلك الثالث‬
‫ل‪.‬‬
‫والرابع إلى آخر ما أنا كاتبه لك‪ ،‬إن شاء ا ّ‬

‫سرد منهج سائر الكتاب‬
‫َ‬
‫ونبدأ بذكر ما في العصفور‪ ،‬ثم نأخذ في ذكر ما في الفأر والعقرب‪،‬‬
‫والذي بينهما من الَعداوة‪ ،‬مع سائر خصالهما‪.‬‬
‫ثم القولُ في العقرب والخنفساء‪ ،‬وفي الصداقة بينهما‪ ،‬مع سائر‬
‫خصالهما‪.‬‬
‫ض القول في العقرب‪.‬‬
‫سّنْور‪ ،‬وبع ُ‬
‫ثم القول في ال ّ‬
‫صْئبان‪ ،‬ثم‬
‫ثم القولُ في البعوض والبراغيث‪ ،‬ثم القول في الَقمل وال ّ‬
‫ب‪ ،‬ثم القول في اليربوع والقنفذ‪ ،‬ثم القول في‬
‫ض ّ‬
‫القول في الوَرل وال ّ‬
‫النسور والّرخم‪.‬‬
‫ثم القول في الُعقاب‪ ،‬وفي الرنب‪ ،‬ثم القول في الِقْردان والضفادع‪ ،‬ثم‬
‫حبارى وما أشبه ذلك‪ ،‬وإن كنا قد استعملنا في هذا الكتاب‬
‫القول في ال ُ‬
‫ل من أخبار ما سمينا بذلك‪.‬‬
‫جَم ً‬
‫ح للمذاكرة‪،‬‬
‫وسنذكر قبل ذكِرنا لهذا الباب أبوابًا من الشعر طريفة‪ ،‬تصُل ُ‬
‫ف معه قراءة ما طال من الكت ِ‬
‫ب‬
‫خ ّ‬
‫سَت َ‬
‫وتبعث على النشاط معه وُت ْ‬
‫الطوال‪.‬‬

‫س العلم في هذا الزمان‪ ،‬ويذكر‬
‫ظِهُر التما ِ‬
‫ولول سوُء ظني بمن ُي ْ‬
‫ت في مداراتهم واستمالتهم‪،‬‬
‫ج ُ‬
‫ب في هذا الدهر ‪َ -‬لَما احت ْ‬
‫اصطناعَ الكت ِ‬
‫ب ‪ -‬إلى هذه‬
‫وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم‪ ،‬مع كثرِة فوائد هذا الكتا ِ‬
‫ن الذي ُأفيُده إياهم‬
‫الرياضة الطويلة‪ ،‬وإلى كثرة هذا العتذار‪ ،‬حتى كأ ّ‬
‫ب في‬
‫غ ُ‬
‫ن يْر َ‬
‫حهم‪ ،‬رغبُة م َ‬
‫صل ِ‬
‫ن رغبتي في َ‬
‫أستفيُدُه منهم‪ ،‬وحتى كأ ّ‬
‫ع إلى ما حوته أيديهم‪.‬‬
‫دنياهم‪ ،‬ويتضّر ُ‬
‫هذا‪ ،‬ولم أذكر لك من البواب الطوال شيئًا‪ ،‬ولوا قد صرت إلى ذكِر‬
‫ق ما بين الجن والنس‪ ،‬وفرق ما بين الملئكة والنبياء‪ ،‬وفرق ما‬
‫فر ِ‬
‫بين النثى والذكر‪ ،‬وفرق ما بينهما وبين ما ليس بأنثى ول ذكر‪ ،‬حتى‬
‫ف الحيوان‪ ،‬وفي‬
‫ل في فضيلة النسان على جميع أصنا ِ‬
‫يمتّد بنا القو ُ‬
‫ذكر المم والعصار‪ ،‬وفي ذكر الَقسم والعمار‪ ،‬وفي ذكر مقادير‬
‫العقول والعلوم والصناعات‪ ،‬ثم القول في طباع النسان منُذ كان نطفة‬
‫إلى أن ُيْفِنيُه الهَرم‪ ،‬وكيف حقيقة ذلك الرّد إلى أرذل العمر‪ ،‬فإن َمِلْلتَ‬
‫س‪ ،‬وما‬
‫خ ُ‬
‫ظ نفسك أْب َ‬
‫ت القراءة‪ ،‬فأنت حينئذ أعَذُر‪ ،‬ولح ّ‬
‫ب واسَتْثَقْل َ‬
‫الكتا َ‬
‫عندي لك من الحيلة إل أن أصّوره لك في أحسن صورة‪ ،‬وأقّلبك منه‬

‫ج من الحتجاج بالقرآن الحكيم إل‬
‫ك ل تخر ُ‬
‫في الفنون المختلفة‪ ،‬فأجعَل َ‬
‫شعر الصحيح‪،‬‬
‫ج من الحديث إل إلى ال ّ‬
‫إلى الحديث المأثور‪ ،‬ول تخر ُ‬
‫ل السائر الواقع‪،‬‬
‫ف إل إلى المث ِ‬
‫ح الظري ِ‬
‫شعر الصحِي ِ‬
‫ج من ال ّ‬
‫ول تخر ُ‬
‫طرف الفلسفة‪،‬‬
‫ولتخرج من المثل السائر الواقع إل إلى القول في ُ‬
‫عها‬
‫شف ِقنا َ‬
‫حْتها التجربة‪ ،‬وأبرزها المتحان‪ ،‬وك َ‬
‫حَ‬
‫والغرائب التي ص ّ‬
‫ف شديٌد وللعقول الصحِيحة‬
‫س بها كَل ٌ‬
‫ب التي للنفو ِ‬
‫ن‪ ،‬والعاجي ِ‬
‫الُبرها ُ‬
‫ت الجَر فيك‪.‬‬
‫سقُته إليك‪ ،‬واحتسب ُ‬
‫ي‪ .‬ولذلك كتبُته لك‪ ،‬و ُ‬
‫إليها النزاع القو ّ‬
‫شِد من‬
‫ف من الكفاء والُعَلَماَء‪ ،‬أو َنظر المستر ِ‬
‫ص ِ‬
‫ظر المْن ِ‬
‫فانظر فيه ن َ‬
‫ف ما وصف ُ‬
‫ت‬
‫ب الذي كتبُته لك يخال ُ‬
‫جدت الكتا َ‬
‫المتعّلمين والتباع‪ ،‬فإن و َ‬
‫ك مما ينشطك لقراءته‪ ،‬وإن‬
‫صُت َ‬
‫صني من نشاطك له على َقْدر ما َنَق ْ‬
‫فاْنُق ْ‬
‫ك ما ضمنت لك‬
‫ح عقُلك وإنصافك ‪ -‬قد وّفيُت َ‬
‫أنت وجدتني ‪ -‬إذا ص ّ‬
‫ت إل‬
‫ل فاعلم أنا لم ُنْؤ َ‬
‫ك مفُلو ً‬
‫حّد َ‬
‫ل‪ ،‬و َ‬
‫ت نشاطك بعَد ذلك مدخو ً‬
‫فوجد َ‬
‫من ُفسولِتك‪ ،‬و من فساِد طبعك‪ ،‬ومن إيثارك لما هو أضّر بك‪.‬‬
‫مديح النصارى واليهود والمجوس والنذال وصغار الناس‬

‫ح رغبة‪ ،‬ومنه ما هو إحماد‪.‬‬
‫من ذلك ما هو مدي ُ‬
‫طهم من اليهود‪:‬‬
‫س خاَل َ‬
‫ي‪ ،‬في نا ٍ‬
‫أنشدنا أبو صالح مسعود بن قْند الفزار ّ‬
‫ن يريبُ‬
‫ن من دي ٍ‬
‫قعلى ما كا َ‬
‫ل صد ٍ‬
‫وجدنا في اليهوِد رجا َ‬
‫الماء خالطُه الحلـي ُ‬
‫ب‬
‫ي عـري ٍ‬
‫ض‬
‫ك إنني وابن ْ‬
‫لعمر َ‬
‫ماجد أبـدًا كـسـو ُ‬
‫ب‬
‫خيلن اكتسبُتُهَمـات وإنـي‬
‫حّداء وكانوا‬
‫س من بني ال َ‬
‫ي‪ ،‬وكان نديمًا لنا ٍ‬
‫سد ّ‬
‫حان ال َ‬
‫طَم َ‬
‫وقال أبو ال ّ‬
‫صارى‪ ،‬فأحمَد ِندامهم فقال‪:‬‬
‫َن َ‬
‫ل نـاعـٌم وصـديق‬
‫ل وزورَة ظـ ّ‬
‫ن قـصـر مـقـاتـ ٍ‬
‫ن لم يك ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ن عـتـي ُ‬
‫ق‬
‫ج مـاءهـا من البر ُ! وقتـي ِ‬
‫ولم أرد البحطاء أمز ُ‬
‫ل فضفاض لقميص كأنهما جرى فيه المـداُم فـنـيق‬
‫معي ك ّ‬
‫عفي العروق الصالحات عرو ُ‬
‫ق‬
‫سَمـْيد ٍ‬
‫ل َ‬
‫ت والحداء ك ّ‬
‫هو الصل ِ‬
‫ح قلبي نحـوهـم ويتـو ُ‬
‫ق‬
‫ويرتا ُ‬
‫حّبـهـم‬
‫ن كانو نصارى أ ِ‬
‫وإني وإ ْ‬
‫صَداقًا فقال‪:‬‬
‫ي ساق عنه َ‬
‫ل‪ ،‬أو غيُره‪ ،‬في مجوس ّ‬
‫عْبَد ٍ‬
‫وقال ابن َ‬
‫ك بحٌر جواٌد خـضـّم‬
‫ش وأن َ‬
‫ت عليك بطيب المـشـا ِ‬
‫شهد ُ‬
‫ت فيمـن ظـلـْم‬
‫ما تردي َ‬
‫ل الـجـحـيم‬
‫ك سيُد أهـ ِ‬
‫وأن َ‬
‫ن والمكتنى بالحـكـم‬
‫ن في قـعـرَهـا وفرعو َ‬
‫نظيرًا لهاما َ‬
‫عّْم‬
‫ي خالي و َ‬
‫ي َمْهَر الربـا فدى للمجوس ّ‬
‫كفاني المجدوس ّ‬
‫ي في النار? أَما تَرضى أن تكون مع َمن‬
‫ي‪ :‬جعْلَتن ِ‬
‫فقال له المجوس ّ‬
‫سميت?قال‪َ :‬بلى‪ ،‬قال‪ :‬فمن َتعني بالحَكم? قال‪ :‬أبا جهل بن هشام‪.‬‬
‫ّ‬
‫ن لهم َأحّد جلمًا‬
‫ي‪ ،‬لبعض الُعْكلّيين‪ ،‬وكان قي ٌ‬
‫وأنشدني أبو الّرَديني الُعْكل ّ‬
‫له‪ ،‬فقال يمدحه‪:‬‬

‫ن في مضْر‬
‫يا سوُد يا أكرَم قي ٍ‬
‫المساعي كلها والمفتخْر‬
‫ُقيون الناس‪ ،‬و الوجٌه الغّْر‬
‫سر‬
‫ل ل ُيْقَت َ‬
‫ك رج ً‬
‫أبو َ‬
‫إذا ما هو بالكير ازبأّْر‬
‫نفخًا تلتظي منُه سقْر‬
‫شَرْر‬
‫يطيَر حولُه منها َ‬
‫ف حتى قد مَهْر‬
‫عطف الكتي َ‬
‫سَمْر‬
‫بالشعب إن شاء وإن شاء َ‬
‫ن غلما يشتبر‬
‫ل ُمْذ كا َ‬
‫زا َ‬
‫ف وثغْر‬
‫على العيِر إكا ٌ‬
‫ن والعلُة والوتر‬
‫والكلبتا ِ‬
‫ب ينتظْر‬
‫َثَوابي‪ ،‬والّثَوا ُ‬
‫عَبر‬
‫ث ِ‬
‫ي والحادي ُ‬
‫جَلَم ّ‬
‫َ‬
‫من أراد أن يمدح فهجا‬
‫ق حين قال‪:‬‬
‫ل بالكوفة‪ :‬أخطأ الفرزد ُ‬
‫سْلم‪ :‬لما قال الخط ُ‬
‫قال سعيد بن َ‬
‫جعـالِ‬
‫حّرْرُتُكـْم فوهبتكم لَعطّية بن ِ‬
‫غَدانَة إنني َ‬
‫أَبني ُ‬
‫سَبـا ِ‬
‫ل‬
‫ن َو ِ‬
‫عُي ْ‬
‫ن ألم أ ْ‬
‫ت ُأُنوفُكْم بي ِ‬
‫ع ُ‬
‫طّيُة لجَتَد ْ‬
‫عِ‬
‫لول َ‬
‫كيف يكون قد وهبهم له وهو يهجوهم بمثل هذا الهجاء? قال‪ :‬فانبرى‬
‫ت في سويد بن منجوف‪:‬‬
‫ت الذي قل َ‬
‫له فتى من بني تميم فقال له‪ :‬وأن َ‬
‫ل بـمـطـيق‬
‫فهّمَلـْتـُه وائ ٌ‬
‫ماْو َ ُ‬
‫ح‬
‫س ِل ََ‬
‫ج‬
‫سو ُ‬
‫سْوٍء َرّقق ال ّ‬
‫ع َ‬
‫جْذ ُ‬
‫وما ِ‬

‫ب به الحاجات‪ ،‬وَقْدُر وسويد ل‬
‫ل تعص ُ‬
‫ن وائ ً‬
‫تأّ‬
‫أردت هجاءه فزعم َ‬
‫ل‪.‬‬
‫يبلغ ذلك عندهم‪ ،‬فأعطْيَته الكثيَر ومنعَته القلي َ‬
‫ضَع‬
‫ن تصّغَر شأنه‪ ،‬وَت َ‬
‫ي‪،‬وأ ْ‬
‫ن الباهل ّ‬
‫ن النعما ِ‬
‫ت أن تهجَو حاتَم ب َ‬
‫وأرد َ‬
‫ت‪:‬‬
‫منه‪ ،‬فقل َ‬
‫ن ناُر‬
‫ن ليس فيها إذا ما ُأوقَد النيرا ُ‬
‫سّود حاتمًا أ ْ‬
‫وَ‬
‫سوَدَد من قيس ومنعَته ما ل يضّرُه‪.‬‬
‫فأعطيَته ال ّ‬
‫سماك بن زيد السدي فهجوَته فقلت‪:‬‬
‫وأردت أن تمدح ِ‬
‫جيراَنَها ُمضُر‬
‫ت ِ‬
‫ف إْذ َقَتْل َ‬
‫ط ّ‬
‫سبالٍد ّ‬
‫ك من بني أ َ‬
‫سما ٌ‬
‫ِنعم المجيُر ِ‬
‫طّيَر عن أثوابه‬
‫ُ‬
‫سَبُه َقْينًا وُأْنـَبـُؤه‬
‫ت أح ِ‬
‫قد كن ُ‬
‫الشَرُر‬
‫ن الحارث‪:‬‬
‫ت في ُزفَر ب ِ‬
‫وقل َ‬
‫ن فيُكْم آِمنـًا ُزَفـرُ‬
‫ح لـُكـُم فل َيبيَت ّ‬
‫بني أَمّية إني ناص ٌ‬
‫كائن فيها لكم جـَزُر‬
‫ُمْفَتِرشًا كافتراش الليث كْلكَلُه‬
‫ضعفاَء‬
‫ت أمرهم‪ ،‬وتركَتُهْم ُ‬
‫فأردت أن ُتْغري به بني ُأَمّية فوّهْن َ‬
‫ت ُزَفَر عليهم من القوِة ما لم يكنْ في حسابه‪.‬‬
‫ن‪ ،‬وأعطي َ‬
‫ممَتَهِني َ‬
‫جَع أبو العطاف من عند عمرو بن َهّداب‪ ،‬في يومين كانا‬
‫قال‪ :‬ور َ‬
‫طاف يضحك‪ ،‬فسِئل عن ذلك فقال‪ :‬أما أحُد اليومين‬
‫لعمرو‪ ،‬وأبو الع ّ‬

‫سوادة‪،‬‬
‫ن َ‬
‫فبُ‬
‫ح فيه طري ُ‬
‫ل من أنشده المدي َ‬
‫جَلس للشعراء‪ ،‬فكان أو ُ‬
‫َفإّنُه َ‬
‫فما زال ُينشدُه أرجوزًة له طويلة‪ ،‬حتى انتهى إلى قوله‪:‬‬
‫عَر ُ‬
‫ف‬
‫ص َأْنَدى بالّلهى وأ ْ‬
‫ف َوْالُبْر ُ‬
‫ن أْكـَلـ ُ‬
‫ص فّياض الَيَدي ِ‬
‫أبر ُ‬
‫ح ُ‬
‫ف‬
‫ت ِمْز َ‬
‫حفا ِ‬
‫مجلّوٌذ في الّز َ‬
‫المجلّوذ‪ :‬السريع‪.‬‬
‫ل لسانك‪ :‬قال‬
‫ك? قطع ا ّ‬
‫وكان عمرو أبرص فصاح به ناس‪ :‬ما ل َ‬
‫خر العرب‪ ،‬أما سِمعُتم ابن حبناَء يقول‪:‬‬
‫ص من َمفا ِ‬
‫عمرو‪َ :‬مْه‪ ،‬البَر ُ‬
‫ي الَعَو ُ‬
‫ق‬
‫ك ول أخوال َ‬
‫عتي ِ‬
‫ل َ‬
‫نيِم ْ‬
‫سُب ِل‬
‫ي حين تن ُ‬
‫إّني امرٌؤ حنظل ّ‬
‫صًة الّلهاِميَم في أقراِبَها َبلـ ُ‬
‫ق‬
‫ي َمْنَقـ َ‬
‫ن بياضًا ِف ّ‬
‫سِب َ‬
‫ل تح ِ‬
‫ل الخر‪:‬‬
‫أَو ما سمعتم قو َ‬
‫صيلي‬
‫خ ِ‬
‫عَلى َ‬
‫حوِلـي ووضحًا أْوَفى َ‬
‫س ل تستنكري ُن ُ‬
‫يا كأ ُ‬
‫جـي ِ‬
‫ل‬
‫حـ ِ‬
‫بالغّرِة والّت ْ‬
‫س الـّرجـيل‬
‫ت الفَر ِ‬
‫ن َنْع َ‬
‫فإ ّ‬
‫أَو ما سمعُتم بقول أبي مسهر‪:‬‬
‫ك أبرصُ‬
‫ل كريٍم ل أباَل َ‬
‫ت َأْبَرصًافك ّ‬
‫ن ُكْن ُ‬
‫شُتْمِني َزيٌد بَأ ْ‬
‫َي ْ‬
‫ل قولُه‪:‬‬
‫ظ وا ّ‬
‫ظ في هذا? قال‪ :‬أحف ُ‬
‫حَف ُ‬
‫ثم أقبل على الّراجِز فقال‪ :‬ما َت ْ‬
‫ف توليُع اْلَبَل ْ‬
‫ق‬
‫ليس يضّر الطّْر َ‬
‫سْعٍد ل َتُعّري بالـّرَو ْ‬
‫ق‬
‫ت َ‬
‫خ َ‬
‫يا ُأ ْ‬
‫سَب ْ‬
‫ق‬
‫ل َ‬
‫حْلَبِة الخْي ٍ‬
‫إذا جرى في َ‬

‫ق ول َبْلقاَء‪.‬‬
‫ط أبل َ‬
‫لم يزعُم أنه لم َيَر سابقًا ق ّ‬
‫نسّ‬
‫ومحمد ب ُ‬
‫ق وإما بلقاء‪.‬‬
‫س‪ ،‬إّما أبل ُ‬
‫وقد سبق للمأمون فر ٌ‬
‫شل‪:‬‬
‫ض بني نه َ‬
‫س لبع ِ‬
‫وأنشدني أبو نوا ٍ‬
‫ضْ‬
‫ح‬
‫صَلَع الّرأس وفي الجلِد َو َ‬
‫ت َ‬
‫ن رأ ْ‬
‫سودُة عـّنـي أ ْ‬
‫ت َ‬
‫َنفََر ْ‬
‫الُكْرَبَة ِمّنا والـكـلـ ْ‬
‫ح‬
‫سـْودة هـذا والـذي‬
‫ت يا َ‬
‫قل ُ‬
‫ن الَقـَرح‬
‫ف تحاسي ُ‬
‫طر َ‬
‫ال ّ‬
‫ي في الوجِه كـمـا‬
‫ن ِل َ‬
‫هو َزْي ٌ‬
‫ضاح كان‬
‫جِذيمَة الو ّ‬
‫وزعم أبو ُنواس أنهم كانوا يتبركون به‪ ،‬وأن َ‬
‫يفخُر بذلك‪.‬‬
‫جْلِدِه الَبرص قال له‬
‫ن قيس‪ ،‬لّما شاع في ِ‬
‫ن َبلعاَء ب َ‬
‫وزعم أصحابنا أ َ‬
‫له‪ ،‬وكنانة تقول‪ :‬سيف‬
‫لجَ‬
‫قائل‪ :‬ما هذا يا َبلعاء? فقال‪ :‬هذا سيف ا ّ‬
‫له‪.‬‬
‫حّ‬
‫ل َ‬
‫ا ّ‬
‫حكه‪ ،‬قال‪ :‬وأما اليوم الخِر َفإ ّ‬
‫ن‬
‫ضِ‬
‫طاف و َ‬
‫ث إلى أبي الَع ّ‬
‫ثم رجع الحدي ُ‬
‫ل عليه الناس ُيَعّزوَنُه‪ ،‬دخل عليه إبراهيُم‬
‫ب بصرُه‪ ،‬ودخ َ‬
‫عْمرًا لّما ذه َ‬
‫َ‬
‫جمل المحجوم‪،‬‬
‫ب من آل أبي َمصاد‪ ،‬وكان كال َ‬
‫ن جامع‪ ،‬وهو أبو عّتا ٍ‬
‫بُ‬
‫ب عيَنيك وإن‬
‫ن ذَها ِ‬
‫ن ِم ْ‬
‫سّيد ل تجزع ّ‬
‫ي عمٍرو فقال‪ :‬يا أبا ُأ َ‬
‫فقام بين يد ْ‬
‫ل‬
‫نا ّ‬
‫ت أن يكو َ‬
‫ت ثوابهما في ميزانك تمني َ‬
‫ك؛ فإنك لو رأي َ‬
‫كانتا كريمَتي ِ‬

‫ضَلَعك‪.‬‬
‫ق ظهرك‪ ،‬وَأدَمى ِ‬
‫جَلْيك‪ ،‬ود ّ‬
‫ك وِر ْ‬
‫عز وجل قد قطَع يَدي َ‬
‫ح‪ ،‬ونيُته‬
‫حك بعضهم‪ ،‬فقال عمرو‪ :‬معناه صحي ٌ‬
‫ضِ‬
‫ح به القوُم و َ‬
‫قال‪ :‬فصا َ‬
‫حسنة‪ ،‬وإن كان قد أخطأ في اللفظ‪.‬‬
‫ل لم‬
‫ت أن ا ّ‬
‫عتاب‪ :‬بلغني أن عبَد العزيز الغّزال قال‪ :‬لي َ‬
‫ت لبي ّ‬
‫وقل ُ‬
‫س ما قال؛ ودد ُ‬
‫ت‬
‫عور‪ ،‬قال أبو عّتاب‪ :‬بئ َ‬
‫خَلَقني‪ ،‬وأني الساعَة َأ ْ‬
‫يكن َ‬
‫ن والّرجلين‪.‬‬
‫ع اليدي ِ‬
‫خَلقِني وأّنى الساعة أعمى مقطو ُ‬
‫ل لم يكن َ‬
‫ل أن ا ّ‬
‫وا ّ‬
‫حوَله‪ ،‬فاستعفاه أبو الواسع من‬
‫ض الشعراء أبا الواسع وبُنوُه َ‬
‫وأتى بع ُ‬
‫ل به حتى أِذن له‪ ،‬فلما انتهى إلى قوله‪:‬‬
‫إنشاد مديحه‪ ،‬فلم يز ْ‬
‫صيِد‬
‫ك ال ّ‬
‫ن َأْبَناِئ َ‬
‫حوَلكَ اْلُغّر ِم ْ‬
‫سُهُمو َ‬
‫ت اْلَيْوَم َرْأ ُ‬
‫فكيف ُتْنَفى َوَأْن َ‬
‫ك ترْكَتهم رأسًا برأس‪.‬‬
‫قال أبو الواسع‪ :‬ليت َ‬
‫ن أبي عمرو وليس هو بشر‬
‫شَر ب َ‬
‫ومدح الممّزق أبو عباد بن الممّزق‪ِ ،‬ب ْ‬
‫بن أبي عمرو بن العلء فقال‪:‬‬
‫ك أعـلـمُ‬
‫فال يجزيِه وربـ َ‬
‫عُم أن ِبشرًا ُملص ٌ‬
‫ق‬
‫ن يز ُ‬
‫من كا َ‬
‫ن أسـحـُم‬
‫ق فيه ولـو ٌ‬
‫وتشاد ٌ‬
‫ك قامُته وقـلُة لـحـِمـه‬
‫تنبي َ‬
‫ض فيه‬
‫ح المح َ‬
‫ن الصري َ‬
‫أّ‬
‫ن يتوسـم‬
‫ق ُمْنَكشف لَم ْ‬
‫والعر ُ‬
‫عْنَد َ‬
‫ك‬
‫ي ِ‬
‫فيُزراَرٌة الُعُدس ّ‬
‫أما لسانك واحتباؤك ف‬

‫ُزورًا‪ ،‬وشاُنئك الحسوُد‬
‫ن مقالـهـْم‬
‫ن يكو َ‬
‫إني لرجو أ ْ‬
‫غُم‬
‫المر َ‬
‫خطأ الكميت في المديح‬
‫ت بن زيٍد‬
‫ل الكمي ِ‬
‫ط أعجب منه‪ ،‬قو ُ‬
‫وِمن المديح الخطأ الذي لْم أَر َق ّ‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬فلو كان مديحه لبني أَمّيَة لجاز‬
‫وهو يمدح النبي صلى ا ّ‬
‫ح به بعض بني هاشٍم لجاز‬
‫أن يعيبهم بذلك بعض بني هاشم‪ ،‬أْو لو َمَد َ‬
‫ي لجاز‬
‫ض بني أمّية‪ ،‬أْو لو مدح أبا بلل الخارج ّ‬
‫أن يعترض عليه بع ُ‬
‫عبَيٍد لجاَز أن يعيبه المخالف‪ ،‬أْو‬
‫عمرو بن ُ‬
‫أن تعيبه العاّمة‪ ،‬أو لو مدح َ‬
‫ف‪.‬‬
‫ب الحن ِ‬
‫لو مدح المهّلب لجاز أن يعيبه أصحا ُ‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬فمن هذا الذي يسوءُه ذلك حيثُ‬
‫فأما مديح النبي صلى ا ّ‬
‫قال‪:‬‬
‫ن فـؤاد َ‬
‫ي‬
‫ق ِم ْ‬
‫فاعتتبَ الشو ُ‬
‫ولشـع‬
‫ج الـمـنـيِر أحـمـَد يلْعـِدلـنـي َرغـبٌة ول رَهــ ٌ‬
‫ب‬
‫إلى السرا ِ‬
‫ن تـوارتـقـُبـوا‬
‫عنه إلى تغيره‪ ،‬ولـو رفـَع الـنـا إلى الـعـيو َ‬
‫ن أو َثـلـُبـوا‬
‫عنفنـي الـقـائلـو َ‬
‫ولـو‬
‫ت َ‬
‫ت بل َقـصـد ُ‬
‫وقيل‪ :‬أفَرط َ‬
‫ي الـُعـُي ُ‬
‫ب‬
‫ب قـولـ َ‬
‫ضـمـنـت الر ولو عـا َ‬
‫ك يا خير من تـ َ‬
‫إلي َ‬
‫فيك الضـجـاج والـلـجـ ُ‬
‫ب‬
‫ن ولـو‬
‫ك الـلـسـا ٌ‬
‫لج بتفـضـيلـ َ‬
‫ك الـنـسـ ُ‬
‫ب‬
‫ن نص قـومـ َ‬
‫ض المهّذب فيإ ْ‬
‫أنت المصفى المح ُ‬
‫ن إلـيه مـُعـتـَتـ ُ‬
‫ب‬
‫ُر إلـى مـ ْ‬

‫ل قوله‪:‬‬
‫ل فيه عليه السلم إل ِمث َ‬
‫ولو كان لم يق ْ‬
‫ل بـذلـك َيْثـِربُ‬
‫تبه وله أه ٌ‬
‫ت فيه َوُبوِرَك ْ‬
‫ك َقْبٌر أْن َ‬
‫َوُبوِر َ‬
‫صب‬
‫ح المن ّ‬
‫صفي ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫َواَرا َ‬
‫حْزمـًا َونـائ ً‬
‫ل‬
‫غّيُبوا بّرًا و َ‬
‫لقد َ‬
‫حه عليه السلم إل بهذه الشعار التي ل تصلح في‬
‫فلو كان لم يمد ْ‬
‫حكينا قبل هذا?‪.‬‬
‫ف مع الذي َ‬
‫عامة العرب لما كان ذلك بالمحمود‪ ،‬فكي َ‬
‫غلط بعض الشعراء في المديح والفخر‬
‫ومن الشعار الغائظة لقبيلة الشاعر ‪ -‬وهي الشعار التي لو ظّنت‬
‫س أْهَو َ‬
‫ن‬
‫ت به‪ ،‬ولكان الخر ُ‬
‫ضّرتها َتُعوُد ِبُعشر ما عاد ْ‬
‫الشعراُء أن َم َ‬
‫ن ربيعَة‪:‬‬
‫ل لبيِد ب ِ‬
‫عليها من ذلك القول ‪ -‬فمن ذلك قو ُ‬
‫ضبنينَة حاضُر والجبا ِ‬
‫ب‬
‫ف ُتنفي جعفـٌروبنو َ‬
‫ب كي َ‬
‫أبني كل ٍ‬
‫ن عروَة ثّم لطوا دونـه تحاكمتـْم إلـى جـوا ِ‬
‫ب‬
‫قتلوا اب َ‬
‫ب وشها ِ‬
‫ب‬
‫ن منخرق القديد كأنهـْم العّز أسَرُة حاج ٍ‬
‫يرعو َ‬
‫زرارة أو بني عـَتـا ِ‬
‫ب‬
‫ق الحديِد علـيهـُم‬
‫متاظهٌر حل ُ‬
‫يعرفُه ذوو اللـبـا ِ‬
‫ب‬
‫ت مقعّد فضلَهـا‬
‫عَرَف ْ‬
‫قوٌم لهم َ‬
‫عمرو بن جابِر‬
‫سّياِر بن َ‬
‫ل منظور بن زّبان بن َ‬
‫ومن هذا الباب قو ُ‬
‫غطفان‪:‬‬
‫حُد سادِة َ‬
‫الَفَزاِري‪ ،‬وهو أ َ‬
‫ل كأنـهـْمبنو دارٍم إذا كان في الناسِ َدارُم‬
‫حزِئ ّ‬
‫فجاؤوا َبجْمٍع ُم ْ‬

‫ل افتخاُر قيس عليها بأن شعراء تميم كانت‬
‫وذلك أن تميمًا لما طا َ‬
‫ت تميٌم زمانًا ل ترفُع رُؤوسها‬
‫ل بقبائل قيس ورجالها‪ ،‬فَغَبر ْ‬
‫ب المث َ‬
‫تضر ُ‬
‫ن العظيَمي القدر‪ ،‬فزال‬
‫شاعري ِ‬
‫ت هذين الشْعرين من هذين ال ّ‬
‫حتى أصاب ْ‬
‫ل وانتصفت‪ ،‬فلو علم هذان الشاعران الكريمان ماذا يصنعان‬
‫عنها الّذ ّ‬
‫ب إليهما‪.‬‬
‫س أح ّ‬
‫خر ُ‬
‫ن ال َ‬
‫بعشائرهما لكا َ‬
‫ك وكان‬
‫شَدها المل َ‬
‫حّلَزة‪ ،‬وأن َ‬
‫ل الحارث بن ِ‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ومن ذلك قو ُ‬
‫ستر فبلغ من استحسانه القصيدة إلى أن أَمَر‬
‫شَده من وراء ِ‬
‫ح وأن َ‬
‫ضٌ‬
‫به و َ‬
‫ستر‪.‬‬
‫برْفع ال ّ‬
‫ص منهم قال لبيُد بن ربيعة‪ ،‬للّنعمان بن المنذر‪،‬‬
‫ولكراهتهم لُدُنّو البر ِ‬
‫في الربيع بن زياد‪:‬‬
‫ص ُملّمَعـهْ‬
‫ن َبَر ٍ‬
‫ن اسَته ِم ْ‬
‫ل َمَع إْه ّ‬
‫ن ل تأك ْ‬
‫ت الّلْع َ‬
‫ل َأَبْي َ‬
‫َمْه ً‬
‫شجَعه‬
‫حتى ُيواِري أ ْ‬
‫صـَبـَعـْه‬
‫ل فيها إ ْ‬
‫خُ‬
‫وإنُه ُيد ِ‬
‫ضـّيَعـْه‬
‫ب شيئًا َ‬
‫كأنما يطُل ُ‬
‫ك لبيٌد في الربيع بن زياٍد ما أنشد قال‬
‫ي‪ :‬فلما أنشَد المل َ‬
‫ن العراب ّ‬
‫قال اب ُ‬
‫ت أّمه‪ ،‬قال‪ :‬فقال لبيد‪ :‬قد كانت لَعْمِري‬
‫ل لقد نك ُ‬
‫ت الّلعن‪ ،‬وا ّ‬
‫الربيُع‪ :‬أبي َ‬
‫ت فما‬
‫ت ما ُقل َ‬
‫ت ربيتها‪ ،‬فهذا بذاك‪ ،‬وإل تكن فَعْل َ‬
‫جرك‪ ،‬وأن َ‬
‫حْ‬
‫يتيمة في ِ‬

‫ن ِنسوٍة لذلك ُفُعل‪ ،‬يعني‬
‫أولك بالكذب وإن كانت هي الفاعلة فإنها م ْ‬
‫عْبسّية‪.‬‬
‫عْبس َفواجُر‪ ،‬لن ُأمه كانت َ‬
‫بذلك أن نساَء َ‬
‫خر به‪ ،‬ولكنه‬
‫ف الشيَء ويهجو به غيره‪ ،‬فإن ابُتلي َ بذلك َف َ‬
‫ي يعا ُ‬
‫والعرب ّ‬
‫ن جهٍة ما هجا به صاحبه‪ ،‬فافهم هذه‪ ،‬فإن الناس‬
‫ل يفخُر به لنفسه ِم ْ‬
‫جون‬
‫عمون أنهم قد يمَدحون الشيء الذي قد يه ُ‬
‫ب ويز ُ‬
‫ن على الَعَر ِ‬
‫طو َ‬
‫َيْغل ُ‬
‫طَرفان وطريقان‪ ،‬فإذا‬
‫ل‪ ،‬فإنه ليس شيٌء إل وله وجهان و َ‬
‫به‪ ،‬وهذا باط ٌُ‬
‫ح الوجهين‪.‬‬
‫ن الوجهين‪ ،‬وإذا َذّموا ذكروا ٍأقب َ‬
‫مدحوا ذكروا أحس َ‬
‫عتابًا د ّ‬
‫ل‬
‫ب‪ ،‬ثم عاَتبهم ِ‬
‫ل على َتْغِل َ‬
‫ن وائ ٍ‬
‫خَر ببكر ب ِ‬
‫حّلَزة َف َ‬
‫ن ِ‬
‫ثبُ‬
‫والحار ُ‬
‫على أنهم ل ينتصفون منهم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ب ُنْعَنى به ونـسـاءُ‬
‫وأتانـا عـن الراقـِم أنـبـا ٌء وخط ٌ‬
‫ي الـخـلُء‬
‫ن البريَء منا بذي الـذن ول ينفُع الخل ّ‬
‫يخلطو َ‬
‫ل لـنـا وأنـا الـولء‬
‫ن ضرب العيَمَوا ِ‬
‫لمْ‬
‫زعموا أن ك ّ‬
‫علينا في قولهـم إحـفـاُء‬
‫إنّ إخواننـا الراقـَم يغـلـو‬
‫ثم قال‪:‬‬
‫تتعاشوا ففي التعـاشـي الـداُء‬
‫واتركوا الطيخ والتعاشي وإمـا‬
‫فيه‪ ،‬العهـوُد والـكـفـلُء‬
‫ف ذي المجاِز وما ق‬
‫واذكروا حل َ‬
‫ق الهـواُء‬
‫حَذَر الجوِر والتعـدي وهـل ين ما في المهار ِ‬
‫اشترطنا يوَم اختلفنـا سـواُء‬
‫واعلمـوا أنـنـا وإياكـم فـي‬
‫أم علينـا جـنـُا كـنـدَة أن يغ غازيهُم ومـنـا الـجـزاُء‬

‫ب غـبـراءُ‬
‫ت من محار ٍ‬
‫أم علينا جـرا حـنـيفة أم مـا جمع ْ‬
‫أم علينا جرًا قـضـاعًة أم لـي علينا فيمـا جـنـوا أنـداُء‬
‫ل‪ ،‬ول الـحـداُء‬
‫ن‪ ،‬ول قـي ول جنـد ٌ‬
‫ليس ِمنا المضربـو َ‬
‫أم جنايا بني عتـيق‪ .‬فـمـن َيغ فإنا مـن غـدرهـم بـرآُء‬
‫ل شدوخـًا كـمـاُتـع عن حجرِة لربيض الظبـاُء‬
‫عنتًا باط ً‬
‫حلل في َمْرِثَيِة يزيَد بن ُمعاويَة‪،‬‬
‫ل أبي ال َ‬
‫ومن المديح الذي يقُبح‪ ،‬قو ُ‬
‫حيث يقول‪:‬‬
‫حّوارِينـا‬
‫يا أّيها المْيت ب ُ‬
‫وقال الخر‪:‬‬

‫إّنك خيُر الناسِ أجمعينا‬

‫ب زهراَء تقود العمشا‬
‫شا يش ّ‬
‫عْنَق َ‬
‫مدحتُ خير العالمين َ‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫ن الذي أْمسى ُيسّمى ُكوَزا اسمًا نبيهًا لم يكن َتْنـبـيزا‬
‫إّ‬
‫جْدُتنـي ذا وْثـبة أُبـوَزا‬
‫ب المركوزاَو َ‬
‫ص َ‬
‫لما اْبَتَدْرَنا الق َ‬
‫ض أغثاث شعراِء الَبصريين على رجل من أشراف الوجوه‬
‫ودخل بع ُ‬
‫ط بشعر هو أنفُع لك‬
‫ح ق ُّ‬
‫ك بشعر لم ُتْمَد ْ‬
‫حُت َ‬
‫سِبه‪ ،‬فقال‪ :‬إني َمَد ْ‬
‫ُيقال في ن َ‬
‫ل شيء منه يخلُد على‬
‫جني إلى المنفعة‪ ،‬ول سّيما ك ّ‬
‫حَو َ‬
‫منه‪ ،‬قال‪ :‬ما أ ْ‬
‫ت ما عندك فقال‪:‬‬
‫اليام‪ ،‬فها ِ‬
‫سِعين وقـد َنـّيفـوا‬
‫ك فيما مضىأبناَء ِت ْ‬
‫صِل َ‬
‫ن َأ ْ‬
‫ع ّْ‬
‫ت َ‬
‫سََأل ُ‬
‫جْوَهـُرُه ُيْعـَر ُ‬
‫ف‬
‫َ‬
‫فُكّلُهـْم يخـبـُرنـي أنـه‬

‫ن من‬
‫ت ولع َ‬
‫سَأْل َ‬
‫ن َ‬
‫ن َم ْ‬
‫ل ولع َ‬
‫كا ّ‬
‫طِه َفَلَعَن َ‬
‫خِ‬
‫سَ‬
‫لوَ‬
‫فقال له‪ :‬قْم في لعنِة ا ّ‬
‫أجابك‪.‬‬
‫سخف والباطل‬
‫في ال ّ‬
‫ف به لك‪ ،‬إذ كان الحق يثق ُ‬
‫ل‬
‫خ ُ‬
‫سّ‬
‫خف‪ ،‬وما نت َ‬
‫سْ‬
‫وسنذكر لك بابًا من ال ّ‬
‫ض الباطل‪.‬‬
‫ف إل ببع ِ‬
‫ول يخ ّ‬
‫س في التدليك‪:‬‬
‫أنشدنا أبو ُنَوا ِ‬
‫حتي وِريِقي‬
‫ن عندي َرا َ‬
‫ق فإ ّ‬
‫ب المحلو ِ‬
‫خِلي بالّرَك ِ‬
‫ن َتْب َ‬
‫إْ‬
‫ل إن أبا َنواس وّلَدُه‪.‬‬
‫وهذا الشعُر مما يقا ُ‬
‫ن َأنه وّلَده قوُله‪:‬‬
‫ظّ‬
‫ومما ُي َ‬
‫حرًا على قاِرعِة الطريق‬
‫ِ‬

‫لم أَر كالّليلِة في التوفـي ِ‬
‫ق‬
‫ب الحـري ِ‬
‫ق‬
‫ن فيه َلَه َ‬
‫كأ ّ‬
‫ب في التدليك‪:‬‬
‫ض العر ِ‬
‫وأنشدني ابن الخاَركي لبع ِ‬

‫عَدَم الـّلـقـاحِ‬
‫حراحِ فإن فيها َ‬
‫ل باَرك الله في ال ْ‬
‫ن الـّرا ِ‬
‫ح‬
‫ُمناجاة بطو ِ‬
‫خيَر في السفاح والّلقا ِ‬
‫ح‬
‫ل َ‬
‫عّباد‪:‬‬
‫ن َ‬
‫وأنشدني محمد ب ُ‬
‫ل َمـْرَثـِد‬
‫تآِ‬
‫عِتـدي وعـنـددي فإنني يا ِبـْنـ َ‬
‫سأُلني ما َ‬
‫َت ْ‬
‫سَراِتي َيِدي‬
‫ياْ‬
‫راحلتي ِرجل َ‬
‫وأنشدني بعض أصحابنا لبعض المدنّيين‪:‬‬

‫سوُمني َنـفـَقـهْ‬
‫حليلًة ل َت ْ‬
‫بَ‬
‫س غيَر ُمّتئ ٍ‬
‫ُأصِفي َهوى النف ِ‬
‫ت ُمْرَتِفَقه‬
‫إذا ما أخَْفْق ُ‬
‫ن ِلـ ْ‬
‫ل‬
‫ن عوني على الزما ِ‬
‫تكو ُ‬
‫وشعٌر في ذلك سمعناه على وجه الدهر‪ ،‬وهو قوُله‪:‬‬
‫حَر ُ‬
‫ج‬
‫عَميرَة ل عاٌر ول َ‬
‫س بـه فاجِلْد ُ‬
‫ت بـواٍد ل أنـي َ‬
‫إذا َنَزْل َ‬
‫ى‪:‬‬
‫وأنشدنا أبو خالد الّنمير ّ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ن‬
‫ضْي ُ‬
‫صٌة َق ّ‬
‫خ َ‬
‫لو أنها َر ْ‬
‫طري‬
‫وَ‬
‫ق َوالحـَز ِ‬
‫ن‬
‫ن الْمل ِ‬
‫ت بـه ألقي ِم َ‬
‫ل نْعظا قْد ُبلي ُ‬
‫أشكو إلى ا ّ‬
‫ل قوَله‪:‬‬
‫ي يرّد على الو ِ‬
‫وقال الّذكوان ّ‬
‫سـَفـن‬
‫عَلى ال ّ‬
‫جْلَدَتها ُتْربي َ‬
‫ن ِ‬
‫لك َّ‬

‫سُبوبُ‬
‫حشُ َم ْ‬
‫طرح والُف ْ‬
‫جُز ُم ّ‬
‫بْ‬
‫والَعُ‬
‫حـو‬
‫عميرَة فيه العار وال ُ‬
‫جْلِدي ُ‬
‫َ‬
‫جـي ُ‬
‫ب‬
‫ت َمنا ِ‬
‫ل ٌ‬
‫خْد َ‬
‫سْوِم َ‬
‫ص ال ّ‬
‫فبأرخ ِ‬
‫طـ ٌ‬
‫وبالعراق نساٌء َكاَلمَها ُقـ ُ‬
‫طيب‬
‫ن وال ّ‬
‫صّفرها الكنا ُ‬
‫ن ثـْدياَء حـالـيٍةكالعاج َ‬
‫عميرُة م ْ‬
‫وما ُ‬
‫جوعا?‬
‫ت ُ‬
‫ك ذاك الذي ما َ‬
‫ل له‪ :‬أبو َ‬
‫جل قي َ‬
‫ل هذا الشعِر كمثل ر ُ‬
‫قال‪َ :‬مَث ُ‬
‫حرامي‪:‬‬
‫جَد شيئًا فلم يأكله? وقال ال َ‬
‫قال‪َ :‬فَو َ‬
‫سو ٍ‬
‫ق‬
‫ل عاَلٌة وكساُد ُ‬
‫عَيا ٌ‬
‫ِ‬

‫وَأيٌر ل يناُم ول ُيِنـيْم‬

‫مما قالوا في السّر‬
‫قال ابن مّيادة‪:‬‬
‫صْدِر أْم أن َ‬
‫ت‬
‫ظِهُر ما في ال ّ‬
‫َأُت ْ‬
‫ن هو كـاتـُمـه‬
‫وِكتماُنُه داٌء ِلَم ْ‬
‫ن هَو عالـمـه‬
‫وإظهاُرْه شْنٌع ِلَم ْ‬
‫عـّلة‬
‫وإضماُرُه في الصدِر داٌء َو ِ‬

‫سّره موضعًا فقد أشاعه‪.‬‬
‫وتقول العرب‪ :‬من ارتاد ل ِ‬
‫ن في واحٍد وهو قوُله‪:‬‬
‫وأرى الول قد أِذ َ‬
‫خفي‬
‫ن عنَد امرئٍ وسّر الثلثِة غيُر ال ِ‬
‫ك ما كا َ‬
‫سّر َ‬
‫وِ‬
‫وقال الخر فيما يوافق فيه المثل الول‪:‬‬
‫ش سـّرك إل إلـيكَ‬
‫فل ُتْف ِ‬
‫غواة الـرجـا‬
‫ت ُ‬
‫فإني رأي ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫ن الَّداِرم ّ‬
‫وقال مسكي ٌ‬

‫ح نصـيحـا‬
‫ل نصي ٍ‬
‫ن لك ّ‬
‫فإ ّ‬
‫ل يتُركون أديمًا صحيحا‬

‫عـهــا‬
‫ك َودا ُ‬
‫عـيِه وذا َ‬
‫فذاكَ ودا ِ‬
‫إذا ما خليلي خانني وائتـمـنـُتـه‬
‫عـهـا‬
‫ع ِرجـا ُ‬
‫ل ُيستطـا ُ‬
‫ت علـيه ُوّده وتـركـُتـهـا‬
‫َرَدْد ُ‬
‫وإني امرٌؤ مني الحياُء الذي‬
‫عـهـا‬
‫خـدا ُ‬
‫بأخلق قليل ِ‬
‫عها‬
‫جما ُ‬
‫ضهـْم سّر بعض غيَر أني ِ‬
‫طلُع بع َ‬
‫ت ُأ ِ‬
‫ل لس ُ‬
‫ُأَواخي رجا ً‬
‫صخرٍة أعيا الّرجا َ‬
‫ل‬
‫سـّرهـم‬
‫شّتى في البلِد و ِ‬
‫ن َ‬
‫َيظّلو َ‬
‫عها‬
‫انصدا ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫ن الّثَقف ّ‬
‫جٍ‬
‫حَ‬
‫وقال أبو ِم ْ‬
‫سّر فيه ضربُة اْلُعُنقِ‬
‫جوُد وما مالي بذي َفَنٍعوأكُتُم ال ّ‬
‫وقد أ ُ‬
‫ن الخيار في‬
‫سّرُه كا َ‬
‫ل عنه‪ :‬منْ َكتم ِ‬
‫وقال عمر بن الخطاب‪ ،‬رضي ا ّ‬
‫َيِده‪.‬‬
‫سّرك‪ ،‬إل بقدر ما ل تجُد فيه‬
‫ض الحكماء‪ :‬ل ُتطلْع واحدًا من ِ‬
‫وقال بع ُ‬

‫ن ُتريُقُه‪.‬‬
‫ك‪ ،‬فانظْر أي َ‬
‫ن َدِم ِ‬
‫ك ِم ْ‬
‫سّر َ‬
‫ن ِ‬
‫بّدًا من معاونتك‪ ،‬وقال آخر‪ :‬إ ّ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ن ما‬
‫عَلى نسيا ِ‬
‫ولو َقَدْرتُ َ‬
‫شَتَمَلـ ْ‬
‫ت‬
‫اْ‬

‫خَبِر‬
‫ع من السراِر وال َ‬
‫مني الضلو ُ‬

‫ل مـن ينـسـى سـرائره‬
‫لكنت أّو َ‬

‫كنت من نشرها يومًا على‬

‫وقال الخر‪:‬‬
‫حـدًا‬
‫سّرا أ َ‬
‫ت ِ‬
‫ع َ‬
‫سَتوَد ْ‬
‫فإذا ا ْ‬
‫ن الخطيم‪:‬‬
‫وقال قيس ب ُ‬

‫فقد استودعت بالسّر َدَم ْ‬
‫ك‬

‫سَراِر الَعشير أمـينُ‬
‫لْ‬
‫فإننيُتوٌم َ‬
‫سّرا ك‬
‫ن ِ‬
‫خوا ُ‬
‫ضّيَع ال ْ‬
‫ن َ‬
‫وإ ْ‬
‫سوداِء الُفَؤاِد َمكـي ُ‬
‫ن‬
‫بَ‬
‫ن له عندي إذا ما ائُتِمْنُتُه‬
‫يكو ُ‬
‫ت حضنك? فقال‪ :‬يا أحمق‪ ،‬فلَم‬
‫وقيل لَمزّبد‪ :‬يا ُمَزّبد‪ ،‬ما هذا الذي تح َ‬
‫شيص‪:‬‬
‫خبأُته? وقال أبو ال ّ‬
‫ت من سائر‬
‫صلوٍد كما عاَيْن َ‬
‫ت َ‬
‫صّماَء ليس ْ‬
‫ضِع السّر في َ‬
‫صخر‬
‫ال ّ‬
‫بصخرٍة‬
‫ضْيَعَة السراِر هترًا من‬
‫َ‬
‫ئ ذي حـفـيظٍة‬
‫ولكنها قلب امـر ٍ‬
‫ت كرائُم‬
‫ت وما ماَت ْ‬
‫يمو ُ‬

‫عَلى‬
‫وما َيْبَلى َنَثاُه َ‬

‫سّر‪:‬‬
‫ع من ال ّ‬
‫ي‪ ،‬في نشر ما ُيوَد ُ‬
‫حيٌم الفقعس ّ‬
‫وقال سُ َ‬
‫عَلى قلبي‬
‫ع السراَر َتْغلي َ‬
‫ن ُأذيُعـهـاول أَد ُ‬
‫ول أكُتُم السراَر َلِك ْ‬
‫ت لـيلـُه السراُر جنبًا إلى جـنـب‬
‫ل من با َ‬
‫ل العق ِ‬
‫وإن قلي َ‬

‫حيٍم‪ ،‬وإن لم يكن‬
‫سَ‬
‫ق شعِر ُ‬
‫سَلمى ‪ -‬وهذا الشعر في طري ِ‬
‫وقال الَفّرارال ّ‬
‫في معنى السّر ‪ -‬وهو قوله‪:‬‬
‫ت بهايدي‬
‫ت نفض ُ‬
‫وكتيبٍة لبسـتـهـا بـكـتـيبٍة حتى إذا التبس ْ‬
‫ن منجدلٍ وآخر مسـنـِد‬
‫ح ظهورهم بي ِ‬
‫ص الرما ُ‬
‫وتركُتُهْم تق ُ‬
‫دون رجالهْم‪ :‬ل َتْبـَعـِد‬
‫ل نسـائهـم‬
‫ن ينفعني مقا ُ‬
‫ما كا َ‬
‫ت من‬
‫تخاذل أسلم بن زرعة وقيل لسلم بن َزْرعة إنك إن انهزم َ‬
‫ل بن زياد قال‪:‬‬
‫ب عليك المير عبيُد ا ّ‬
‫ض َ‬
‫س بن أدّية غ ِ‬
‫أصحاب ِمْرَدا ِ‬
‫ضى عني وأنا َمّيت‪.‬‬
‫ن أن ير َ‬
‫ي ِم ْ‬
‫ب إل ّ‬
‫ي؛ أح ّ‬
‫ي وأنا ح ّ‬
‫ب عل ّ‬
‫يغض ُ‬
‫ت له‬
‫ض ْ‬
‫سَتبى فخرج إليها في أصحابه‪ ،‬فلما شارَفها عر َ‬
‫يدْ‬
‫قال‪ :‬وول َ‬
‫عّبَي ّ‬
‫ن‬
‫لَ‬
‫ل لصاّفّنهم‪َ ،‬و ُ‬
‫عّدة‪ ،‬فقال‪ :‬وا ّ‬
‫ج‪ ،‬وكان أكثر منهم عددًا و ُ‬
‫الخوار ُ‬
‫أصحابين فلعلهم إذا رأوا كْثَرتُهم انصرفوا‪ ،‬ول أزال بذلك قوّيًا في‬
‫عملي هذا‪ ،‬فلما رأت الخوارج كثرَة القوم نزلوا عن خيولهم فَعْرَقُبوَها‬
‫صّبوا أسِقَيَتُهم‪،‬‬
‫ق كان معهم‪ ،‬و َ‬
‫ن سيوفهم‪ ،‬ونبذوا كل دقي ِ‬
‫طعوا أجفا َ‬
‫وق ّ‬
‫ت الحمر‪.‬‬
‫فلما رأى ذلك رأى المو َ‬
‫طعتم أجفان سيوِفكم‪ ،‬ونبذتم‬
‫فأقبل عليهم فقال‪ :‬عرقبتم دواّبكم وق ّ‬
‫ف عنهم‪.‬‬
‫ب وجوَه أصحابه وانصر َ‬
‫ل لنا ولكم ثم ضر َ‬
‫دقيقكم? خاَر ا ّ‬

‫ظام‪،‬‬
‫ق إبراهيُم بن سّيار الن ّ‬
‫ل السّر وكان أبو إسحا َ‬
‫حْم ِ‬
‫طام ِب َ‬
‫ضيق الن ّ‬
‫ل سّر وكان شّر ما يكون إذا ُيَؤّكد عليه‬
‫ق الناس صدرًا بحم ِ‬
‫ضي َ‬
‫َأ ْ‬
‫صَة‪ ،‬فيسلُم صاحبُ‬
‫سي الِق ّ‬
‫ب السر وكان إذا لم يؤّكْد عليه ربما ن ِ‬
‫صاح ُ‬
‫السّر‪.‬‬
‫ب منك‪،‬‬
‫ل ما في الرض أعج ُ‬
‫وقال له مرًة قاسٌم التّمار‪ :‬سبحان ا ّ‬
‫ل لشكوّنك للناس‪.‬‬
‫سّرا فلم تصبر عن نشره يومًا واحدًا‪ ،‬وا ّ‬
‫أودعُتك ِ‬
‫ت عليه مرًة واحدًة‪ ،‬أو مرتين‪ ،‬أو ثلثًا‪ ،‬أو‬
‫سُلوه َنَمْم ُ‬
‫فقال‪ :‬يا هؤلء‪َ ،‬‬
‫ض بأن يشاركه في الّذنب‪ ،‬حتى صّيرَ‬
‫ب الن? لم ير َ‬
‫أربعًا‪ ،‬فلمن الذن ُ‬
‫الّذنب كله لصاحب السّر‪.‬‬
‫شعر في حفظ السّر‬
‫ض الشعراء‪:‬‬
‫وقال بع ُ‬
‫سّرها‬
‫ت الفَؤاَد على ِ‬
‫خَتْم ُ‬
‫َ‬
‫ظرٌة‬
‫حّبها ن ْ‬
‫هَوى بي إلى ُ‬
‫وقال الَبعيث‪:‬‬

‫ك الصحيفُة بالخاتـِم‬
‫كَذا َ‬
‫الفراشِة للجاحـِم‬

‫خوُنهـا‬
‫حّمَلْتني ُلـبـاَنًة فل وأبي ليلى إذًا ل أ ُ‬
‫ن َتك َليَلى َ‬
‫فإ ْ‬
‫ظ السراَر إل أميُنها‬
‫ت لها السّر الذي كان بيننا يحَف ُ‬
‫ظ ُ‬
‫حِف ْ‬
‫َ‬

‫سعد‪:‬‬
‫ل من بني َ‬
‫وقال رج ٌ‬
‫ن تـلـومُ‬
‫ل فمـ ْ‬
‫فأفشتُه الرجا ُ‬
‫إذا ما ضاق صدُرك عن حدي ٍ‬
‫ث‬
‫ت من أفشى حـديثـيوسري عنده فأنا الـظـلـوُم‬
‫إذا عاتب ُ‬
‫ضمنُتُه صـدري سـؤوُم‬
‫َ‬
‫ل سـرى‬
‫وإني حين أسَأُم حمـ َ‬
‫ت هموُم‬
‫عرسى‪ ،‬إذا خطر ْ‬
‫ت محدثًا سـرى خـلـي ً‬
‫ل‬
‫ولس ُ‬
‫ت من سٍر كتـوُم‬
‫ن الناس‪ ،‬إني استودع ُ‬
‫وأطوي السر دو َ‬
‫?اعتذار شيخ‬
‫س يسرق أحُدهم خمسين سنة‪ ،‬ويْزني‬
‫حك هاهنا نا ٌ‬
‫خ‪ :‬وي َ‬
‫قال‪ :‬وقيل لشي ٍ‬
‫صَنع العظائم خمسين سنة‪ ،‬وهو في ذلك كله مستور‬
‫خمسين سنًة‪ ،‬وَي ْ‬
‫ت به في‬
‫شهر َ‬
‫ت منُذ خمسِة أشهر‪ ،‬وقد ُ‬
‫ط َ‬
‫جميل المر‪ ،‬وأنت إنما ُل ْ‬
‫ي شيء تكو ُ‬
‫ن‬
‫صْبَيان أ ّ‬
‫الفاق قال‪ :‬بأبي أنت‪ ،‬ومن يكون سّرُه عند ال ّ‬
‫حاُله‪.‬‬
‫وصية العباس لبنه أبو الحسن‪ ،‬عن محمد بن القاسم الهاشمي قال‪ :‬قال‬
‫علُم مّني‪ ،‬وأنا َأْفَقُه‬
‫تأْ‬
‫ي أن َ‬
‫ل ابنه‪ :‬يا ُبن ّ‬
‫س بن عبد المطلب لعبد ا ّ‬
‫العبا ُ‬
‫ظ عني ثلثًا‪:‬‬
‫عَمر بن الخطاب ‪ -‬فاحف ْ‬
‫ل ُيْدنيك ‪ -‬يعني ُ‬
‫منك إن هذا الرج َ‬
‫ن منك على ِكْذبة‪.‬‬
‫طِلَع ّ‬
‫ن عنده أحدًا‪ ،‬ول َي ّ‬
‫لُتْفش له سّرا‪ ،‬ول َتْغَتاَب ّ‬

‫في ذكر الُمنى‬
‫ي شيء أْدَوم إمتاعًا? قال‪ :‬الُمَنى‪ .‬قال‪:‬‬
‫قال‪ :‬سئل ابن أبي بكرة‪ :‬أ ّ‬
‫ن العْقل‪ ،‬وفيها دليل على‬
‫خِلْق َ‬
‫ث ُي ْ‬
‫وقال يزيد بن معاوية على ِمنبِره‪ :‬ثل ٌ‬
‫ضحك‪.‬‬
‫طول التمّني والستغراق في ال ّ‬
‫ضعف‪ :‬سرعُة الجواب‪ ،‬و ُ‬
‫ال ّ‬
‫حْمُر الّنعم‪.‬‬
‫جْعفي‪ :‬ما سّرني بنصيبي من المنى ُ‬
‫وقال عبايُة ال ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫خوا ِ‬
‫حُلم أ َ‬
‫وقال الصمعي‪ :‬قال ابن أبي الّزناد‪ :‬المنى وال ُ‬
‫ل الّتّرهات ِلّلسان‪.‬‬
‫عّباد‪ :‬الماني للّنفس‪ ،‬مُث ُ‬
‫وقال ُمعّمر بن َ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫صدور‬
‫ل هِذي المَنى في ال ّ‬
‫جّ‬
‫وُ‬
‫ل كـــاذبٌة‬
‫ق والمـا ُ‬
‫صـَد ُ‬
‫الـّلـه أ ْ‬
‫سوا ُ‬
‫س‬
‫ِو ْ‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫ل المفاليسِ‬
‫س أموا ِ‬
‫ن المنى رو ُ‬
‫ت ُمغـتـبـطـًاإ ّ‬
‫لب ّ‬
‫ت ما ً‬
‫إذا تَمّنْي ُ‬
‫ل الكـي ِ‬
‫س‬
‫ت ما في داخ ِ‬
‫تذكر ُ‬
‫حَزن‬
‫ت من َهّم ومن َ‬
‫لول المنى ِم ّ‬
‫ض العراب‪:‬‬
‫وقال بع ُ‬
‫غـدا‬
‫عشنا به َزمَنـًا َر ْ‬
‫لنىفقْد ِ‬
‫ن الوإُم َّ‬
‫ن أحس َ‬
‫حّقًاَتُك ْ‬
‫ن َ‬
‫ُمًنى إن َتك ْ‬
‫سلَمى على ظمأ برَدا‬
‫بها َ‬
‫ن كأنـمـا‬
‫سلمى حسا ٌ‬
‫ي ِمن َ‬
‫أمان ّ‬
‫وقال بشار‪:‬‬

‫ن الذي‬
‫ث الزما ِ‬
‫َكَرْرنا أحادي َ‬

‫فلذَه لنا محموُدها وذِمـيمـهـا‬

‫شيان‪.‬‬
‫ب من الِغ ْ‬
‫ي عن بعضهم أنه قال‪ :‬الحتلم أطي ُ‬
‫ورَوى الصمع ّ‬
‫وتمّنيك لشيء أوفُر حظًا في الّلذِة من ُقْدرتك عليه‪.‬‬
‫ق‪،‬‬
‫ك حقو ٌ‬
‫ت عليه في ذلك الِمْل َ‬
‫جَب ْ‬
‫كوَ‬
‫ب إلى أنه إذا مَل َ‬
‫قال‪ :‬كأنه َذَه َ‬
‫ج إلى الحفظ‪.‬‬
‫ل واحتا َ‬
‫وخاف الزوا َ‬
‫ل عظم ْ‬
‫ت‬
‫ل على أحٍد إ ّ‬
‫ت نعمُة ا ّ‬
‫ظم ْ‬
‫وقال‪ :‬وفي الحديث المأثور‪ :‬ما ع ُ‬
‫س عليه‪.‬‬
‫مؤونُة النا ِ‬
‫ن ُأّم‪ ،‬من‬
‫ب? قال‪ :‬يا اب َ‬
‫شَرا ٍ‬
‫قال‪ :‬وقيل لمزّبد‪ :‬أيسّرك أن عنَدك قّنينَة َ‬
‫ل النار بالمجاز?‪.‬‬
‫يسّرُه دخو ُ‬
‫ص وقالوا له‪َ :‬أهذا أطَيبُ‬
‫جّميز جاَم خبي ٍ‬
‫قال‪ :‬وقّدموا إلى أبي الحارث ُ‬
‫أم الفالوَذج? قال‪ :‬ل أْقضي على غائب‪.‬‬
‫ي لرجل‪ :‬أيسّرك أن هذه الدار لك? قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫قال‪ :‬وقال َمدين ّ‬
‫سنة قال‪:‬‬
‫وليس إل َنَعْم فقط? قال‪ :‬فما أقول? قال‪ :‬تقول‪َ :‬نعم‪ ،‬وأحّم َ‬
‫عور‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬وأنا أ ْ‬
‫جّبَة لك? قال‪ :‬نعم‪ ،‬وُأضَر ُ‬
‫ب‬
‫سّرك أن هذه ال ُ‬
‫قال‪ :‬وقيل لمزّبد‪ :‬أي ُ‬

‫ل هذا? قال‪ :‬لنه ل يكون شيٌء إل‬
‫عشرين سوطًا‪ ،‬قال‪ :‬ولَم تقو ُ‬
‫بشيء‪.‬‬
‫طْ‬
‫ن‬
‫ن تمّنى طول العمر فْليَو ّ‬
‫قال‪ :‬وقال عبُد الرحمن بن أبي َبْكرة‪َ :‬م ْ‬
‫نفسه على المصاِئب‪.‬‬
‫خ‪ ،‬أو عّم‪ ،‬أو ابن عّم‪ ،‬أو صديق‪ ،‬أو‬
‫تأٍ‬
‫يقول‪ :‬إنه ل يخلو من مو ِ‬
‫حميم وقال المجنون‪:‬‬
‫َ‬
‫ن ربـيعُ‬
‫بذي سلـٍم ل جـاَدكـ ّ‬
‫ث تحمـلـوا‬
‫ي حي ُ‬
‫أيا حرجات الح ّ‬
‫ن ربـو ُ‬
‫ع‬
‫ك اللتي بمنَعرج اللـوى بلى لم تـبـلـهـ ّ‬
‫وخيمات ِ‬
‫ع‪ ،‬قطالـمـا عن هذا وأنـت جـمـيُع‬
‫ب شعا ِ‬
‫ك من قل ٍ‬
‫فقدت َ‬
‫ن طـلـو ُ‬
‫ع‬
‫ت ثنايا ما لـهـ ّ‬
‫ب‪ ،‬وأشرف ْ‬
‫فقربت لي غيَر القري ِ‬
‫ي بعض الخوارج‬
‫أمان ّ‬
‫خصال ما‬
‫قال‪ :‬وقال عبُد الرحمن بن محمد بن الشعث‪ :‬لول أربُع ِ‬
‫سْبت‪ ،‬ولو‬
‫عْمرو ‪ -‬يعني أّمه ‪ -‬ولو َن َ‬
‫ت عربّيا طاعة‪ :‬أو ماتت أّم َ‬
‫طي ُ‬
‫أع َ‬
‫ت القرآن‪ ،‬ولو لم يكن رأسي صغيرًا‪.‬‬
‫َقَرأ ُ‬
‫ت إلى الرواة‪ ،‬فما أَت ْ‬
‫ت‬
‫شعر فبعْث ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫قال‪ :‬وقِدم عبُد الملك‪ ،‬وكان يح ّ‬
‫صع ٌ‬
‫ب‬
‫ل بعد ذلك‪ ،‬وِقدم ُم ْ‬
‫ضو ً‬
‫ت الشاهَد والمَثل‪ ،‬وَف ُ‬
‫ي سنٌة حتى روي ُ‬
‫عَل ّ‬
‫َ‬

‫جاج‪،‬‬
‫سابين فتعّلمته في سنة‪ ،‬ثم قِدم الح ّ‬
‫ت الّن ّ‬
‫ب الّنسب‪ ،‬فدعو ُ‬
‫وكان يح ّ‬
‫سنة‪.‬‬
‫وكان ُيْدِني على القرآن‪ ،‬فحِفظته في َ‬
‫ظ القرآن‪،‬‬
‫ج‪ ،‬وأحَف َ‬
‫ج حتى أح ّ‬
‫ن المهّلب‪ :‬ل أخر ُ‬
‫قال‪ :‬وقال يزيُد ب ُ‬
‫وتموت ُأّمي‪ ،‬فخرج قبل ذلك كّله‪.‬‬
‫ن يحيى‪ :‬كان من أصحابنا بَمْرو جماعة‪ ،‬فجَلسنا ذات‬
‫لبُ‬
‫عَبْيُد ا ّ‬
‫وقال ُ‬
‫ت أن أصيَر إلى العراق من أيامي سالمًا‪ ،‬وأن أْقَدَم‬
‫يوٍم نتمّنى‪ ،‬فتمّني ُ‬
‫سكر‪.‬‬
‫ع‪ ،‬ألي َك ْ‬
‫سَما ِ‬
‫فأتزّوج َ‬
‫سَكر‪.‬‬
‫تكْ‬
‫ع‪ ،‬ووِلي ُ‬
‫سَما ِ‬
‫ت َ‬
‫ت سالمًا‪ ،‬وتزوج ُ‬
‫قال‪ :‬فقِدم ُ‬
‫خبر وشعر في نهري دجلة والفرات‬
‫ن بنُ‬
‫ن عبد الملك على الفرات‪ ،‬ومعه عبُد الرحم ِ‬
‫قال‪ :‬ووقف هشاُم ب ُ‬
‫رسَتم‪ ،‬فقال هشام‪ :‬ما في الرض نهٌر خيٌر من الُفرات فقال عبد الرحمن‪:‬‬
‫خُره للمنافقين‪.‬‬
‫شِرِكين‪ ،‬وآ ِ‬
‫ما في الرض نهٌْر شّر من الفرات‪ ،‬أّوُله للُم ْ‬
‫وقال أبو الحسن‪ :‬الفرات وِدجلة راِئدان لهل العراق ل يكذبان‪.‬‬
‫ي وأبو الحسن‪ :‬فهما الرائدان‪ ،‬وهما الّرافدان‪.‬‬
‫قال الصمع ّ‬
‫وقال الفرْزَدق‪:‬‬
‫ت بالوالي الحري ِ‬
‫ص‬
‫ف كريم لس َ‬
‫عـ ّ‬
‫ت َ‬
‫أميَر المؤمنين وأنـ َ‬
‫حّذ َيِد الَقـمـي ِ‬
‫ص‬
‫أَ‬
‫ت إلى العراق وراِفـَديه‬
‫َبَعْث َ‬
‫ي َقُلـو ِ‬
‫ص‬
‫على َوِرَك ْ‬
‫خا ٍ‬
‫ض‬
‫ك َقْبلَها راعي َم َ‬
‫ولم ي ُ‬
‫خبـي ِ‬
‫ص‬
‫ل ال َ‬
‫َقْوَمُه أك َ‬
‫ق بالِعراق أبو المَثـّنـى‬
‫َتفَْيَه َ‬

‫ل بن عامر‪ ،‬إذ َوَرَدا على‬
‫شة‪ ،‬يسيُر معبد ا ّ‬
‫غْيلن بن خَر َ‬
‫قال‪ :‬وبينا َ‬
‫ن عامر‪ :‬ما أنَفَع هذا النهَر لهل هذا المصر قال‬
‫ل فقال اب ُ‬
‫نهر أّم عبد ا ّ‬
‫ض مياُههم‬
‫سَتْعِذُبون منه‪ ،‬وتفي ُ‬
‫ل إنهم لَي ْ‬
‫ل أيها المير‪ ،‬وا ّ‬
‫جْ‬
‫غيلن‪ :‬أ َ‬
‫إليه‪ ،‬ويتعلُم صبيانهم فيه الَعوم‪ ،‬وتأتيهْم ِميَرتهم فيه‪.‬‬
‫ت يوم زيادًا ‪ -‬وكان زياٌد عُدّوا لبن‬
‫فلما أن كان بعد ذلك ساَيَر ذا َ‬
‫ل وا ّ‬
‫ل‬
‫جْ‬
‫ضّر هذا النهَر بأهل هذا المصر فقال‪ :‬أ َ‬
‫عامر ‪ -‬فقال زياد‪ :‬ما أ َ‬
‫ق فيه صبيانهم‪ ،‬وُيْبَعضون‬
‫أيها المير تِنّز منه ُدوُرهم‪ ،‬ويغر ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫غُثو َ‬
‫وُيَبْر َ‬
‫القول في العصافير‬
‫ل وعونه في العصفور بجملٍة من القول‪.‬‬
‫وسنقول باسم ا ّ‬
‫ن في‬
‫ت من القول تفّرْق َ‬
‫طعا ٍ‬
‫وعلى أّنا قد ذكرنا من شأنه أطرافًا ومق ّ‬
‫تضاعيف تلك الصناف‪ ،‬وإذا طال الكلُم وكُثرت فنونه‪ ،‬صار الباب‬
‫س أن‬
‫غِرقًا‪ ،‬فل بأ َ‬
‫سَتْهَلكًا‪ ،‬وفي حومته َ‬
‫غماره ُم ْ‬
‫ل في ِ‬
‫القصيُر من القو ِ‬
‫ت‪ ،‬وتلك‬
‫ت موصول ٍ‬
‫طعا ُ‬
‫ت‪ ،‬وتلك المق ّ‬
‫تكون تلك الفقُر مجموعا ٍ‬

‫ب مجتمعًا في‬
‫ت مع الباقي من ِذْكِرنا فيه؛ ليكون البا ُ‬
‫الطراف مستقصيا ٍ‬
‫ل‪،‬‬
‫ن واحد‪ ،‬فبالجتماع تجتمع القوة‪ ،‬ومن البعاض يلتئم الُك ّ‬
‫مكا ٍ‬
‫وبالنظام تظهُر المحاسن‪.‬‬
‫دعوى الحاطة بالعلم‬
‫ل الحاطة به‪ ،‬والجمَع لكل شيء‬
‫ت أّدعي في شيء من هذه الشكا ِ‬
‫ولس ُ‬
‫جز عن نظم الكثير‪ ،‬وعن وضِعه في مواضعه ‪ -‬كان عن‬
‫عَ‬
‫فيه‪ ،‬ومن َ‬
‫ن من‬
‫ُبلوغ آخره‪ ،‬وعن استخراج كل شيء فيه أعجز‪ ،‬والمتح أهو َ‬
‫سُر من الحرث‪.‬‬
‫صَد أي َ‬
‫الستنباط‪ ،‬والح ْ‬
‫ب لو ضّمنه على كتابه من هو أكثُر مني رواية أضعافًا‪،‬‬
‫وهذا البا َ‬
‫حفظًا بعيدًا‪ ،‬وكان أوسع مني علمًا وأتّم عزمًا‪ ،‬وألط َ‬
‫ف‬
‫وأجود مني ِ‬
‫ص على البعيد الغامض‪ ،‬وأفَهَم للعويص‬
‫سا‪ ،‬وأغو َ‬
‫حّ‬
‫ق ِ‬
‫نظرًا وأصَد َ‬
‫ل سآَمًة‪ ،‬وأتّم عنايًة‪ ،‬وأحس َ‬
‫ن‬
‫ح قريحًة‪ ،‬وأق ّ‬
‫الممتنع‪ ،‬وأكثَر خاطرًا وأص ّ‬
‫عادًة مع إفراط الشهوِة‪ ،‬وفراغ البال‪ ،‬وُبْعِد الَمل‪ ،‬وقوِة الطمِع في‬
‫تمامه‪ ،‬والنتفاع بثمرته‪ ،‬ثم ُمّد له في العمر‪ ،‬ومّكنته المقدرة ‪ -‬لكان قد‬

‫جبا‬
‫ل مرغوبًا عنه‪ ،‬متع ّ‬
‫ن أمرًا معجزًا‪ ،‬وقال قو ً‬
‫ضلة‪ ،‬وضِم َ‬
‫اّدعى ُمْع ِ‬
‫ل قوله على‬
‫منه؛ ولكان لْغوًا ساقطًا‪ ،‬وحارضًا َبْهَرجًا؛ ولكان ممن يفض ُ‬
‫ف إلى الكمال‬
‫فعله‪ ،‬وَوعُده على مقدار إنجازه؛ لن النسان‪ ،‬وإن ُأضي َ‬
‫ل ما‬
‫ل أن ُيحيط علُمه بك ّ‬
‫غَمر العلماء؛ فإنه ل يْكُم ُ‬
‫عرف بالَبراعة‪ ،‬و َ‬
‫وُ‬
‫ظاٍر حكيم؛ واستعاَر‬
‫لنّ‬
‫في جناح َبعوضٍة‪ ،‬أيام الدنيا‪ ،‬ولو استمد بقوِة ك ّ‬
‫ل َنّقاب في البلد‪ ،‬وَدّراسة للكتب‪.‬‬
‫ع؛ وك ّ‬
‫حاث وا ٍ‬
‫لبّ‬
‫حفظ ك ّ‬
‫ِ‬
‫ك َأن عنَد الُوزراء في ذلك ما ليس عند الرعّية من العلماء‪،‬‬
‫وما أش ّ‬
‫وعند الخلفاء ما ليس عند الوزراء‪ ،‬وعند النبياء ما ليس عند الخلفاء‪،‬‬
‫ق عن‬
‫ل أكثر‪ ،‬والخل ُ‬
‫وعند الملئكِة ما ليس عند النبياء‪ ،‬والذي عنَد ا ّ‬
‫طِرهم‪،‬‬
‫ل ِف َ‬
‫حِتما ِ‬
‫خْلِقِه ِبَقْدِر ا ْ‬
‫ل طبقة من َ‬
‫لكّ‬
‫عّلَم ا ّ‬
‫بلوغه أعجز‪ ،‬وإنما َ‬
‫صلحتهم‪.‬‬
‫ومقداِر َم ْ‬
‫القول في‪" :‬عّلَم آدَم السماء كلها"‬
‫ل آدَم السماَء كّلها ‪ -‬ول يجوز تعري ُ‬
‫ف‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫فإن قلت‪ :‬فقد عّلم ا ّ‬
‫ت‪ :‬ولول حاجُة الناس إلى المعاني‪ ،‬وإلى‬
‫السماء بغير المعاني ‪ -‬وقل َ‬

‫ي تفض ُ‬
‫ل‬
‫التعاُون والتَراُفد‪َ ،‬لَما احتاجوا إلى السماء‪ ،‬وعلى أن المعان َ‬
‫سمات‪ ،‬وتَفوت َذْرع العلمات‬
‫ت تجوِز مقاديَر ال ّ‬
‫عن السماء‪ ،‬والحاجا ِ‬
‫ت كلها ليست لها أسماٌء قائمة‪.‬‬
‫صّيا ُ‬
‫ص‪ ،‬والخا ّ‬
‫ص الخا ّ‬
‫فمّما ل اسم له خا ّ‬
‫وكذلك تراكيب اللوان‪ ،‬والراييح‪ ،‬والطعوم‪ ،‬ونتائجها‪.‬‬
‫ل لم يخبْرنا أنه قد كان عّلم آدَم ك ّ‬
‫ل‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وجوابي في ذلك‪ :‬أن ا ّ‬
‫ل شيء يقدُر عليه‪.‬‬
‫شيء يعلمه تعالى‪ ،‬كما ل يجوز أن ُيْقِدَره على ك ّ‬
‫صَفَة رّبه الذي‬
‫وإذا كان العبُد المحدوُد الجسِم‪ ،‬المحدود القَوى‪ ،‬ل يبُلُغ ِ‬
‫عَنى بقوله‪( :‬‬
‫اخترعه‪ ،‬ول صفَة خاِلقه الذي ابتدعه ‪ -‬فمعلوٌم أنه إنما َ‬
‫خرته‪.‬‬
‫عْلَم مصلحِته في ُدنياه وآ ِ‬
‫سماَء ُكّلَها) ِ‬
‫لْ‬
‫عّلَم آَدَم ا َ‬
‫َو َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫عِليٌم"‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫عْلٍم َ‬
‫ل ِذي ِ‬
‫ق ُك ّ‬
‫ل‪َ" :‬وَفْو َ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫سْبَعُة‬
‫ن َبْعِد َ‬
‫حُر َيُمّدُه ِم ْ‬
‫لٌم َواْلَب ْ‬
‫جَرٍة َأْق َ‬
‫شَ‬
‫ن َ‬
‫ض ِم ْ‬
‫لْر ِ‬
‫ن َما ِفي ا َ‬
‫"َوَلْو َأ ّ‬
‫حَياِة‬
‫ن اْل َ‬
‫ظاِهرًا ِم َ‬
‫ن َ‬
‫ل تعالى‪َ" :‬يْعَلُمو َ‬
‫ل"‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫تا ّ‬
‫ت َكِلَما ُ‬
‫َأْبحٍر َما َنِفَد ْ‬
‫ل ُهَو"‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫ل‬
‫كإّ‬
‫جُنوَد َرّب َ‬
‫ت أسماؤه‪َ" :‬وَما َيْعَلُم ُ‬
‫س ْ‬
‫الّدْنَيا"‪ ،‬وقال َتَقّد َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫ل َتعَلُمو َ‬
‫ق َما َ‬
‫خُل ُ‬
‫ل‪َ" :‬وَي ْ‬
‫عّز وج ّ‬
‫ل أن يكون؛ لن با َ‬
‫ب‬
‫ن قب َ‬
‫عْلم ما يكو ُ‬
‫وهذا الباب من المعلوم‪ ،‬غيُر باب ِ‬

‫ب يكون ل سبيل إلى معرفِة شيء منه‪،‬‬
‫ضه‪ ،‬وبا ُ‬
‫ن قد ُيْعَلُم بع ُ‬
‫َكا َ‬
‫ت على جميِع المتعّبدين‪ ،‬واشتملت على جميع أصناف‬
‫والمخاطبُة وَقَع ْ‬
‫ن عصر‪ ،‬ول على أهل بلٍد دو َ‬
‫ن‬
‫صٍر دو َ‬
‫ع ْ‬
‫ل َ‬
‫حنين‪ ،‬ولم تقع على أْه ِ‬
‫الممَت َ‬
‫ن جنس‪ ،‬ول على تابع دون متبوع ول على‬
‫س دو َ‬
‫بلد‪ ،‬ول على جن ٍ‬
‫ن أّول‪.‬‬
‫آخٍر دو َ‬
‫ف دوَر الناس‬
‫أجناس الطير التي تأل ُ‬
‫العصافير‪ ،‬والخطاطيف‪ ،‬والّزرازير‪ ،‬والخفافيش‪ ،‬فبين هذه وبين الناس‬
‫ف ومحّبة‪.‬‬
‫سَبٌة وُمشاكلة‪ ،‬وإْل ٌ‬
‫منا َ‬
‫ف تقطع إليهْم وتْعُزب عنهم‪ ،‬والعصافير ل تفاِرقهم‪ ،‬وإن‬
‫والخطاطي ُ‬
‫سُكَنها إنسان‪ ،‬ومتى سكنتها لم ُتِقم‬
‫سكْنها حتى َي ْ‬
‫ت دارًا مبنيًة لم َت ْ‬
‫وجَد ْ‬
‫سكناه تسُكن‪ ،‬وهذه‬
‫فيها إذا خرج منها ذلك النسان‪ ،‬فبفراقه ُتفاِرق‪ ،‬وب ُ‬
‫فضيلٌة لها على الخطاطيف‪.‬‬
‫الحمام ل يقيُم معهم في ُدورهم إل بعد أن يثّبتوه ويعّلموه‪ ،‬وُيرّتبو حاله‬
‫لْنس‬
‫حش بعد ا ُ‬
‫ي‪ ،‬وربما تو ّ‬
‫طوران ّ‬
‫ي ُ‬
‫ويدّرجوه‪ ،‬ومنها ما هو وحش ٌ‬

‫والعصافير على خلف ذلك‪ ،‬فلها بذلك فضيلٌة على الحمام‪ ،‬وعلى‬
‫طاف‪.‬‬
‫خّ‬
‫ال ُ‬
‫جن‪،‬‬
‫ت وَيْد ُ‬
‫ب من المكان البعيد‪ ،‬ويْثُب ُ‬
‫ت فيستجي ُ‬
‫وقد ُيدّرب العصفوُر ويَثّب ُ‬
‫ت مرًة‪،‬‬
‫س‪ ،‬من تلقاء نفسه مرًة‪ ،‬وبالتثبي ِ‬
‫فهو مما يثُبت وُيعايش النا َ‬
‫وليس كذلك شيء مما يأِوي إلى الناس من الطير‪.‬‬
‫ب فرجع من ِميل‪ ،‬فأما‬
‫ض ما يستجيب منها قد ُدّر َ‬
‫وقد بَلغني أن بع َ‬
‫الهدايُة من تلقاء نفسه فمن الفراسخ الكثيرة‪.‬‬
‫ي قال‪ :‬إذا كان زمان‬
‫جَراد الهَزارَدر ّ‬
‫ي وأبو َ‬
‫خَرْيب ّ‬
‫حّموْيِه ال ُ‬
‫وحّدثني َ‬
‫عَلى‬
‫عصفوٌر إل صاَر إلى البساتين‪ ،‬إل ما أقام َ‬
‫البيادر لم يبق بالبصرة ُ‬
‫ل الّدار من الّدار‪ ،‬فإنه ل‬
‫ج أه ُ‬
‫خَر َ‬
‫بيضه وفراخه‪ ،‬وكذلك العصافير إذا َ‬
‫ن لها‬
‫عَلى بيض أو ِفراخ‪ ،‬فإذا لم يك ْ‬
‫عصُفوٌر إل َ‬
‫يقيُم في تلك الدار ُ‬
‫ت لنفسها الوكاَر في الّدور المعمورة‪ ،‬ولذلك قال‬
‫ت‪ ،‬والتمس ْ‬
‫حشَ ْ‬
‫سَتْو َ‬
‫اْ‬
‫خَريمي‪:‬‬
‫ق ال ُ‬
‫أبو يعقوب إسحا ُ‬
‫حشِة في ُدوِرها عصاِفُرها‬
‫فِتلك بغداُد ما َتبّنـى مـن ال َو ْ‬

‫ق العصافير إليها‪ ،‬فإذا‬
‫قال‪ :‬فعلى قْدِر ُقرب القبائل من البساتين سب ُ‬
‫جاءت العصافيُر التي تلي أقرب القبائل منها إلى أوائل البساتين فوجدت‬
‫ب إليها منها قد سبقت إليها تعّدتها إلى البساتين التي‬
‫عصافير ما هو أقر ُ‬
‫ي من عصافير القبائل الباقية حتى تصير‬
‫تليها وكذلك صنيُع ما َبِق َ‬
‫عصافير آخر البصرة إلى آخر البساتين‪ ،‬وذلك شبيٌه بعشرين َفْرسخًا‪،‬‬
‫فإذا قضت حاجتها‪ ،‬وانقضى أمُر البيادر أقبلت من هناك‪ ،‬على أمارا ٍ‬
‫ت‬
‫لها معروفٍة‪ ،‬وعلمات قائمة‪ ،‬حتى تصير إلى أوكارها‪.‬‬
‫ضروب الطير‬
‫ب من بهائم الطير‪ ،‬وضر ٌ‬
‫ب‬
‫والطيُر كله على ثلثة أضرب‪ :‬فضر ٌ‬
‫ب كالمشتَرك المرّكب منها جميعًا‪.‬‬
‫كسباع الطير‪ ،‬وضر ٌ‬
‫ب والبُزوَر والنبات‪،‬‬
‫فالبهيمة كالحمام وأشباه الحمام‪ ،‬مما َيغتذي الحبو َ‬
‫ول يغتذي غير ذلك‪ ،‬والسبع‪ :‬الذي ل َيْغَتِذي إل اللحم‪.‬‬
‫ح‪ ،‬ليس على طريق التغذي‪ ،‬ولكن على طريق‬
‫وقد يأكل السُد المل َ‬
‫الّتمّلح والتحّمض‪.‬‬

‫ما يشارك فيه العصفور الطير والحيات‬
‫ب ول‬
‫خَل ٍ‬
‫طير‪ ،‬أنه ليس بذي م ْ‬
‫ك فيه العصفور بهائم ال َ‬
‫فمّما ُيشار ُ‬
‫خر‬
‫ث‪ ،‬وأ ّ‬
‫عوٍد َقّدم أصابعه الثل َ‬
‫سر‪ ،‬أو هو مما إذا سقط على ُ‬
‫ِمْن َ‬
‫ن‪.‬‬
‫خر إصَبَعْي ِ‬
‫ن‪ ،‬وتؤ ّ‬
‫الّدابرة‪ ،‬وسباع الطير تقّدم إصَبَعي ْ‬
‫سباع ُتلِقم‬
‫ق فراخها‪ ،‬وال ّ‬
‫ن بهائم الطير تز ّ‬
‫سبع أ ّ‬
‫ومما شارك فيه ال ّ‬
‫خ كالفّروج ل ُيَزق ول ُيْلَقم؛‬
‫ب‪ :‬ففر ٌ‬
‫ِفَراخها‪ .‬والفراخ على ثلثة أضر ٍ‬
‫ق ول‬
‫وهو يظهر كاسبًا‪ ،‬وفرخ كفرخ اْلحمام وأشباه الحمام‪ ،‬فهو ُيَز ّ‬
‫ُيْلَقم‪ ،‬وفرخ كفرخ الُعقاب والباِزي‪ ،‬والزّرق‪ ،‬والشاهين والصقر‪،‬‬
‫ق‪ ،‬فأشبهها الُعصفوُر من هذا‬
‫سباع فهو ُيلَقم ول ُيز ّ‬
‫وأشباِهها من ال ّ‬
‫الوجه‪.‬‬
‫ل الطّيار‪ ،‬ويأكل‬
‫سباع‪ :‬أنه يصيد الجرادة‪ ،‬والنم َ‬
‫وفيه من أخلق ال ّ‬
‫حّيٍة من‬
‫س أشَبُه برأس َ‬
‫خه اللحم‪ ،‬وليس في الرض رأ ٌ‬
‫اللحم‪ ،‬وُيلِقم فرا َ‬
‫رأس عصفور الجناس التي تعايش الناس والجناس التي تعايش‬
‫سّنور‪ ،‬والفَرس‪ ،‬والبعير‪ ،‬والحمار‪ ،‬والبغل‪ ،‬والحمام‪،‬‬
‫ب‪ ،‬وال ّ‬
‫الناس‪ :‬الكل ُ‬
‫خّفاش‪ ،‬والعصفور‪.‬‬
‫ف‪ ،‬والّزرزور‪ ،‬وال ُ‬
‫طا َ‬
‫خّ‬
‫وال ُ‬

‫عْمرًا من‬
‫ل ُ‬
‫أطول الحيوان عمرًا وأقصره قالوا‪ :‬وليس في جميعها أطو ُ‬
‫صُر عمرًا من العصفور‪.‬‬
‫البغل‪ ،‬ول أْق َ‬
‫سفاد البغل‪ ،‬وكثرة سفاد العصفور‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ونظن ذلك إنما كان لقّلِة ِ‬
‫ل على البغلت‪ ،‬كما أنَزى‬
‫ن سليمان أنَزى البغا َ‬
‫ويزعمون َأن محمَد ب َ‬
‫ن على الّرماك‪ ،‬والحمير على التن‪،‬‬
‫حجور‪ ،‬والَبَراِذي َ‬
‫الِعتاق على ال ُ‬
‫صَر أعمارًا من سائر الحافر‪،‬‬
‫ل بأعيانها‪ ،‬أق َ‬
‫حولة من البغا ِ‬
‫فوجد تلك الُف ُ‬
‫ل تلقح إلقاحًا فاسدًا ل يتّم ول‬
‫سفاد‪ ،‬وَوجد البغا َ‬
‫حين سّوى بينها في ال ّ‬
‫يعيش‪.‬‬
‫عَرض لذكورتها‪.‬‬
‫صر الُعمر لم يعرض لناثها كما َ‬
‫وذكروا أن ِق َ‬
‫ب المنطق في العصافير‪ ،‬فإنه ذكر أن إناثها‬
‫وهذا شبيٌه بما ذكر صاح ُ‬
‫ل أعمارًا‪ ،‬وأن ذكورتها ل تعيش إل سنًة واحدة‪.‬‬
‫أطو ُ‬
‫جُ‬
‫ل‬
‫حبل قبل أن ينقطَع الر ُ‬
‫أثر السمن في الحمل والمرأة تنقطع عن ال َ‬
‫جُ‬
‫ل‬
‫ن الر ُ‬
‫عن الحبال بَدْهر‪ ،‬وُتفرط في السمن فتصيُر عاقرًا‪ ،‬ويكو ُ‬
‫حجر‪ ،‬والّرَمَكة‪ ،‬والتان‪ ،‬وكذلك‬
‫ن منها فل يصير عاقرًا‪ ،‬وكذلك ال ِ‬
‫سَم َ‬
‫أْ‬

‫جود للقاحه‪ ،‬وهما يختلفان‬
‫حال فيكون أ ْ‬
‫ب الُف ّ‬
‫ن ُل ّ‬
‫سَم ُ‬
‫النخلة المطِعَمة‪ ،‬وَي ْ‬
‫كما ترى‪.‬‬
‫الجناس الفاضلة من الحيوان‬
‫ضل الجْنس أن تتميز ذكورُته‬
‫ن من ف ْ‬
‫وللعصفور فضيلة ُأخرى‪ ،‬وذلك أ ّ‬
‫ك والدجاجة‪ ،‬والُفحال‬
‫في العين من إناثه‪ ،‬كالرجل والمرأة‪ ،‬والّدي ِ‬
‫س والصِفّيِة‪ ،‬والطاوس‪ ،‬والُّتْدُرج‪ ،‬والّدّراج وإناثها‪.‬‬
‫والُمطِعمة‪ ،‬والّتْي ِ‬
‫جر والَفَرس‪ ،‬والّرَمكِة والِبرَذون‪ ،‬والناقة والجمل‪،‬‬
‫حْ‬
‫وليس ذلك كال ِ‬
‫ل نحَوك فل‬
‫والعير والتان‪ ،‬والسد والّلُبَؤة‪ ،‬فإن هذه الجناسَ ُتْقِب ُ‬
‫طباء‪،‬‬
‫ب وال ْ‬
‫ينفصل في العين النثى من الذكر‪ ،‬حتى تتفّقد مواضع الُقْن ِ‬
‫ضَع َثْفر الكلبة من القضيب‪.‬‬
‫ضرع والّثيل‪ ،‬ومو ِ‬
‫ضع ال ّ‬
‫ومو ِ‬
‫ن للُعصفور الّذكِر لحَيًة سوداء‪ ،‬وليس اللحية إل للرجل والجمل‪،‬‬
‫لّ‬
‫والتيس‪ ،‬والّديك‪ ،‬وأشباِه ذلك‪ ،‬فهذه أيضًا فضيلٌة للُعصفور‪ ،‬وذكر اب ُ‬
‫ن‬
‫عثنونها‬
‫عْثُنونًا كعثنون الجمل‪ ،‬وأنها متى كان ُ‬
‫ي أن للناقة ُ‬
‫العراب ّ‬
‫حَمَد‪.‬‬
‫ل كان فيها أ ْ‬
‫طَو َ‬
‫أ ْ‬

‫حب العصافير فراخها‬
‫حنى على ولٍد‪ ،‬ول أشّد‬
‫وليس في الرض طائٌر‪ ،‬ول سبٌع ول بهيمٌة‪ ،‬أ ْ‬
‫به شَعفًا‪ ،‬وعليه إشفاقًا من العصافير‪ ،‬فإذا أصيبت بأولدها‪ ،‬أو خافتْ‬
‫ل الذي مع‬
‫س من المساعدة‪ ،‬مث ُ‬
‫ن شيء من الجنا ِ‬
‫عليها الَعطب‪ ،‬فليس بي َ‬
‫شه‬
‫عّ‬
‫جحره و ُ‬
‫العصافير‪ ،‬لن العصفوَر يرى الحّيَة قد أقبلت نحو ُ‬
‫ل بيضه أو فراخه‪ ،‬فيصيح وُيَرّنق فل يسمُع صوته‬
‫وَوكره‪ ،‬لتأُك َ‬
‫ق‪،‬‬
‫ل صنيعِه‪ ،‬بتحّرق ولوعِة‪ ،‬وَقَل ٍ‬
‫عصفوٌر إل أقبل إليه وصَنَع ِمث َ‬
‫ُ‬
‫صراخ‪ ،‬وربما أفلت الفْرخ وسقط إلى الرض ‪ -‬وقد ذهبت‬
‫واستغاثٍة و ُ‬
‫ت ريشه أدنى نبات‪ ،‬فل يزْل َ‬
‫ن‬
‫الحّية ‪ -‬فيجتمعن عليه‪ ،‬إذا كان قد َنَب َ‬
‫عَلى الّنهوض‬
‫ث للَفْرخ قوًة َ‬
‫ن حوله‪ ،‬لعلمها أن ذلك يحِد ُ‬
‫طْر َ‬
‫جَنُه‪ ،‬وَي ِ‬
‫ُيَهّي ْ‬
‫ن حواليه ودونه‪ ،‬حتى يحتِثْثَنُه بذلك العمل‪.‬‬
‫طْر َ‬
‫ض ِ‬
‫فإذا نه َ‬
‫ي ينشد‪:‬‬
‫خَريم ّ‬
‫وكان ال ُ‬
‫ل َذُقـو ِ‬
‫ن‬
‫ل باِز ٍ‬
‫ثكّ‬
‫حَت ّ‬
‫وا ْ‬
‫وينشد‪:‬‬
‫خُدورا‬
‫حَتّثاُتَها ال َ‬
‫ث ُم ْ‬
‫حَت ّ‬
‫وا ْ‬

‫جو ِ‬
‫ن‬
‫سْيَرَة الّل ُ‬
‫ن َ‬
‫حتى َرَفْع َ‬

‫صفوٍر‬
‫ع ْ‬
‫ي ُ‬
‫خ ْ‬
‫ج البية‪ ،‬ولو أن إنسانًا أخذ فّْر َ‬
‫شية تهي ُ‬
‫وتقول العرب‪ :‬العا ِ‬
‫ث يراهما أبواهما في منزله‪ ،‬لوجَد العصفور‬
‫من وكره‪ ،‬ووضعهما بحي ُ‬
‫ل في تعّهِده‬
‫حم في ذلك المنزل‪ ،‬حتى يدخل في ذلك القفص‪ ،‬فل يزا ُ‬
‫يتق ّ‬
‫ن في ذلك غاية التْغريِر‬
‫ي عنه‪ ،‬ثم يحتمل ِ‬
‫بما ُيعيشه حتى يستغِن َ‬
‫خطار؛ وذلك من فرط الّرّقة على أولدهما‪.‬‬
‫وال ِ‬
‫ما ل يسمح بالمشي من الحيوان وأجناس الحيوان التي ل تستطيع أن‬
‫خلقت عْرجاء‪ ،‬فهي أبدًا‬
‫ح بالمشي ضروب‪ :‬منها الضبع‪ ،‬لنها ُ‬
‫ُتسم َ‬
‫تخَمع‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ل وأبو بنيها‬
‫جْيَأ ٌ‬
‫ت َ‬
‫وجاء ْ‬
‫صن‪:‬‬
‫ح ْ‬
‫وقال مدرك بن ِ‬

‫خَما ُ‬
‫ع‬
‫ن به ُ‬
‫حّم الَمْأِقَيْي ِ‬
‫َأ َ‬

‫ت أْم َيميُنها‬
‫ظلع إّما َهْرَوَل ْ‬
‫بهالهاال ّ‬
‫ل شماُ‬
‫جُ‬
‫من الُغْثِر ما َتْدِري أر ُ‬
‫جى‪.‬‬
‫ث إلى المشي فكأنه يتو ّ‬
‫ح ّ‬
‫شِنج النسا‪ ،‬وإن ُأ ِ‬
‫والذئب أقزل َ‬
‫ح بالمشي‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫سِم ُ‬
‫ج الّنسا‪ ،‬فهو ل ُي ْ‬
‫شِن ُ‬
‫ي‪َ ،‬‬
‫ظب ُ‬
‫وكذلك ال ّ‬
‫شْعبِ‬
‫ح من ال ّ‬
‫ِء نّبا ً‬
‫ج النسا‬
‫شن ِ‬
‫صَرى َ‬
‫وُق ْ‬
‫ظبيٌ َأشعب‪ :‬إذا كان بعيد ما بين القرنين‪ ،‬ول يسمع له ُنباح‪ ،‬وإذا‬
‫أراد الَعْدو‪ ،‬فإنما هو الّنْقز والوثب‪ ،‬ورفع القوائم معًا‪.‬‬

‫خّلع‪.‬‬
‫ومن ذلك السد فإنه يمشي كأنه َرِهيص‪ ،‬وإذا مشى ت َ‬
‫قال أبو زبيد‪:‬‬
‫ت سواعُد منه بعد تكسيرِ‬
‫ع ْ‬
‫عثـا و َ‬
‫خْلَتُه و ِ‬
‫س يمشي ِ‬
‫إذا تبْهَن َ‬
‫شَنج النسا‪.‬‬
‫شي‪ ،‬وهو يوصف ب َ‬
‫س‪ ،‬ل ُيسِمح بالم ْ‬
‫ومن ذلك الفر ُ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫حجْ‬
‫شِنح الْنساِء من غيِر َف َ‬
‫َ‬
‫جل كأنه مقّيد‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ومن ذلك الغراب‪ ،‬فإنه يح ِ‬
‫جُ‬
‫ل‬
‫ح يح ِ‬
‫خرى ففاَتْته فأصب َ‬
‫لْ‬
‫جّيٍة ُ‬
‫سِ‬
‫شيٍة من َ‬
‫ك يومًا م ْ‬
‫كتار ِ‬
‫طِرّماح‪:‬‬
‫وقال ال ّ‬
‫عنين ُمقّيُد‬
‫ظا ِ‬
‫جناحِ كأنُه في الّدار بعدَ ال ّ‬
‫ج النسا أدَفى ال َ‬
‫شُِن َ‬
‫سد‪.‬‬
‫سّنور‪ ،‬والَفْهد‪ ،‬وأشباُههما في طريق ال َ‬
‫وال ّ‬
‫ب ويقوُم على ذَنبه‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫والحّية تمشي‪ ،‬ومنها ما َيِثب‪ ،‬ومنها ما ينت ِ‬
‫ل ببدنها كّله ولكنها َتستِق ّ‬
‫ل‬
‫والفعى إذا َنَهشت أو انباعت للّنهش‪ ،‬لم تستق ّ‬
‫ع من الّلْمح‪.‬‬
‫ط أسر َ‬
‫شٍ‬
‫ببدنها الذي يلي الرأس‪ ،‬بحركٍة وَن ْ‬
‫ت إلى العصفور ذهب المشي‬
‫صر َ‬
‫والجرادة تطير وتمشي وتطمر‪ ،‬فإذا ِ‬
‫طمور والوثوب‪.‬‬
‫البّتة‪ ،‬وأكثر ما عند البرغوث ال ّ‬
‫ل والُبرغوث بأنامله‪:‬‬
‫ل يْفلي الَقْم َ‬
‫ف رج ً‬
‫ن بن هانئ يص ُ‬
‫وقال الحس ُ‬

‫ي واثبٍ‬
‫أو طامر ّ‬
‫شاء وّثاب‪.‬‬
‫لن البرغوث م ّ‬

‫جِه منه ِوثاُبْه‬
‫لم ُيْن ِ‬

‫قال‪ :‬وقول الناس‪ :‬طامر بن طامر‪ ،‬إنما يريدون البرغوث‪.‬‬
‫ن يجمَع رجليه ثم يِثب‪ ،‬فيضعهما معًا‬
‫ف إل أ ْ‬
‫والعصفور ليس يعِر ُ‬
‫سّمي العصفوُر نّقازًا‪.‬‬
‫ن‪ ،‬ولذلك ُ‬
‫ويرَفعهما معًا‪ ،‬فليس عنده إل الّنَقَزا ُ‬
‫صْعو‪،‬‬
‫وهو العصفور والجمع عصافير‪ ،‬ونّقاز والجمع نَقاقيز‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫حّمر‪ ،‬وأشباه ذلك كله‪،‬‬
‫ل الخّرق والُقْنبر‪ ،‬وال ُ‬
‫ويزعمون أن العرب تجع ُ‬
‫ح بالطيران‬
‫ن أيضًا‪ ،‬فهو ل ُيسِم ُ‬
‫طيَرانه َنَقزا ٌ‬
‫من العصافير‪ ،‬والعصفور َ‬
‫كما ل يسمح بالمشي‪.‬‬
‫شدة وطء العصفور‬
‫ل جسِم الُعصفور مرارًا كثيرًة‪ ،‬من شّدة الوطء‪،‬‬
‫س لشيء جسُمه مث ُ‬
‫ولي َ‬
‫عَلى السطح ‪ -‬ما للعصفور‪،‬‬
‫عَلى الرض‪ ،‬إذا مشى‪ ،‬أو َ‬
‫وصلبة الوْقع َ‬
‫ت وْقَعه‬
‫سب َ‬
‫سطح الذي يمشي عليه العصفور ح ِ‬
‫ت تحت ال ّ‬
‫فإنك إذا كن َ‬
‫جر‪.‬‬
‫حَ‬
‫عليه وْقَع َ‬
‫ن من كل شيء‪ ،‬والعصفور‬
‫صيا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ت بشدة الوطء‪ ،‬وكذلك ال ِ‬
‫ب منعو ٌ‬
‫والكل ُ‬

‫سِمِه من تلك الجسام بالضعاف‬
‫جْ‬
‫سط ِ‬
‫َيأخذ بنصيبه من ذلك أكثَر من ِق ْ‬
‫الكثيرة‪.‬‬
‫ما يجيد المشي من الحيوان والّذباب من الطير الذي يجيُد المشي‪،‬‬
‫حِثيثًا‪ ،‬وحسنًا مستويًا‪.‬‬
‫سْبطًا َ‬
‫ويمشي مشيًا َ‬
‫طو‪.‬‬
‫شية‪ ،‬مقارَبة الخ ْ‬
‫والقطاة َمِليحُة الِم ْ‬
‫طاة‪ ،‬وقال الُكَميت‪:‬‬
‫شَيُة المرأِة بِمشية الَق َ‬
‫وقد توصف ِم ْ‬
‫ح الْكَفا ِ‬
‫ل‬
‫جَ‬
‫ن َرَوا ِ‬
‫ب اْلُبطو ِ‬
‫ودًا ّ‬
‫ح تأ ّ ُق‬
‫طا الُبطا ِ‬
‫ي َق َ‬
‫شَ‬
‫ن َم ْ‬
‫يمشي َ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫يتمشين كـمـا تـم‬
‫شيتها‪.‬‬
‫لن البقرَة تتبختُر في ِم ْ‬

‫شي قطا أو بقرا ُ‬
‫ت‬

‫وقلت لبن َدُبوقاء‪ :‬أي شيء أول الّتشاجي? قال‪ :‬التباُهر والَقْرَمطة في‬
‫المشي‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ي القطاِة إلى الغدير‬
‫تمش َ‬
‫دفعُتهـا فـتـدافـعـ ْ‬
‫ت‬
‫ل حيوان من ذوات الرجلين والربع‪ ،‬إذا انكسرت لها قائمة تحاَمَلت‬
‫وك ّ‬
‫بالصحيحة‪ ،‬إل النعامة فإنها تسُقط البّتة‪،‬‬
‫سفاد العصفور‬

‫سفاد‪ ،‬والمبالغة في البطاء‪ ،‬والّدوام في كثرة‬
‫قال‪ :‬وكثرُة عدِد ال ّ‬
‫ب هذه الجناس بأن ذلك‬
‫ن يغل ُ‬
‫ب من الحيوان ‪ -‬فالنسا ُ‬
‫العدد لضرو ٍ‬
‫سفاد فللجمل‬
‫دائم منه في جميع الزمنة‪ ،‬فأما البطاُء في حال ال ّ‬
‫والَوَرل والّذّبان والخنازير‪ ،‬فهذه فضيلُة لذة لهذه الجناس‬
‫والصناف‪ ،‬فأما كثرُة العَدد فللعصافير‪ .‬سفاد التيس‬
‫ص‪ ،‬وكان قاطَع الشهادة عند‬
‫ي الْبَر ُ‬
‫ل العتب ّ‬
‫وقد زعم أبو عبد ا ّ‬
‫ع في يوٍم واحٍد نيفًا‬
‫ي َقر َ‬
‫طّ‬
‫شَر ِ‬
‫أصحابنا الَبصرّيين ‪ -‬أن الذي يقال له الِم ْ‬
‫وثمانين َقْرعة‪.‬‬
‫ق؛ حتى يعوَد جافرًا في اليام القليلة‪.‬‬
‫إل أن ذلك منه ومن مثله ينمح ُ‬
‫حّمان‬
‫تيس بني ِ‬
‫ح بعد أن ُذبح‪،‬‬
‫حّمان َقَرع وألَق َ‬
‫س بني ِ‬
‫حّمان يزعمون أن تي َ‬
‫وبنو ِ‬
‫ض من يهجوهم‪:‬‬
‫خُروا بذلك‪ ،‬فقال بع ُ‬
‫وف َ‬
‫حَرَزْته الكارمُ‬
‫جِد حتى َأ ْ‬
‫عن الم ْ‬
‫عُتوِدهـم‬
‫ب َ‬
‫س ُ‬
‫عْ‬
‫حّمان َ‬
‫َألهى َبِني ِ‬
‫ب المنطق‪ ،‬في كتاب الحيوان‪ ،‬أن‬
‫زعم لصاحب المنطق وزعَم صاح ُ‬
‫صي‪.‬‬
‫خ ِ‬
‫ن ُ‬
‫ح من ساعته بعد أ ْ‬
‫سِفَد وَأْلَق َ‬
‫َثْورًا فيما سلف من الدهر َ‬

‫ب وخرج من‬
‫ط التعجي ُ‬
‫ج من المقدار‪ ،‬أو أفر َ‬
‫ح وخر َ‬
‫ط المدي ُ‬
‫فِإذا أفر َ‬
‫المقدار ‪ -‬احتاج صاحُبه إلى أن يْثبته بالعيان‪ ،‬أو بالخبر الذي ل يكّذب‬
‫مثله‪ ،‬وإل فقد تعّرض للتكذيب‪.‬‬
‫ولو جعلوا حركتهم خبرًا وحكاية‪ ،‬وتبرؤوا عن عْينبه ‪ -‬ما ضّرهم ذلك‪،‬‬
‫صَون لقدارهم‪ ،‬وأتّم لمروءات كتبهم‪.‬‬
‫وكان ذلك أ ْ‬
‫القول في الجناح واليد والرجل‬
‫ف الرجلين‪ ،‬كالّزرُزور‬
‫ن ضعي َ‬
‫ل طائر جّيد الجناح‪ ،‬يكو ُ‬
‫وقالوا‪ :‬وك ّ‬
‫جود من جناح العصفور‪ ،‬ورجل الُعصفور‬
‫طاف؛ وجناحاهما أ ْ‬
‫خّ‬
‫وال ُ‬
‫قوّية‪.‬‬
‫ل طائر وإنسان ذا أربع‪:‬‬
‫والجناحان هما يدا الطائر؛ لنهم يجعلون ك ّ‬
‫ن ُقطعت يُد النسان‬
‫فجناحا الطائر يداه‪ ،‬ويدا النسان جناحاه‪ ،‬ولذلك إ ْ‬
‫طيران‪.‬‬
‫ل الطائر لم ُيجد ال ّ‬
‫ت رج ُ‬
‫طَع ْ‬
‫جد الَعْدو‪ ،‬وكذلك إن ُق ِ‬
‫لم ُي ِ‬
‫والدابة قد تقوم على رجلين دون يديها‪ ،‬والنسان قد يمشي على أربع‪،‬‬
‫قالوا‪َ :‬فُهم في عدد اليدي والرجل سواء‪ ،‬وفي اللت الربع؛ إل أن‬

‫ق‪ ،‬وهو عليها أسهل‪ ،‬فتجذُبها‬
‫ن في مكان ببعض العمال ألَي َ‬
‫اللة تكو ُ‬
‫عَلى يديها‪ ،‬وِثَقل ذلك على‬
‫طبائعها إلى ما فيها من ذلك‪ ،‬كمشي الدابة َ‬
‫النسان‪.‬‬
‫حه الحماَم‪ ،‬ويقاتُله به‪ ،‬ويدفع به عن نفسه‪،‬‬
‫ب بجنا ِ‬
‫والحمام يضر ُ‬
‫ل وإ ْ‬
‫ن‬
‫حه ُهو يُده ورجله كالقدم‪ ،‬وهي رج ٌ‬
‫فقوادمه هي أصابعه‪ ،‬وجنا ُ‬
‫ن بكّفه‪.‬‬
‫ف به‪ ،‬كما يصنع النسا ُ‬
‫سّموها كّفا‪ ،‬حين وجدوها تك ّ‬
‫ن فهو يصنُع برجليه عاّمَة‬
‫ن‪ ،‬وكل من لم ُيخلق له يدا ِ‬
‫ع اليدي ِ‬
‫ل مقطو ِ‬
‫وك ّ‬
‫ما يصَنُعه الوافُر الخلق بيديه‪.‬‬
‫ف الرجلين‪.‬‬
‫ن ضعي َ‬
‫وكل سُبع يكون شديَد اليدين فإنه يكو ُ‬
‫وكل شيء من ذوات الربع‪ ،‬من البراثن والحوافر‪ ،‬فإن أيدَيها أكبُر من‬
‫جلها‪ ،‬والناس أرجلهم أكبُر من أيديهم‪ ،‬وأقدامهم أكبر من أكّفهم‪.‬‬
‫أر ُ‬
‫ب الّدواب في أيديها‪.‬‬
‫جلهم‪ ،‬وجعلوا ُرَك َ‬
‫وجعلوا ُرَكَبُهم في أر ُ‬
‫نفع العصافير وضررها‬

‫طعمها‬
‫حشاوي ي ِ‬
‫عى العصافيرّية‪ ،‬ولها َ‬
‫جات وقليا ُتْد َ‬
‫طَباِه َ‬
‫وللعصافير َ‬
‫سوِقها‬
‫عظاُم ُ‬
‫جماع‪ ،‬و ِ‬
‫ج‪ ،‬والعواّم تأكلها للقّوة على ال ِ‬
‫العواّم الَمفلو َ‬
‫خوفٌة على المعدة والمعاء‪.‬‬
‫حّد وأْذَرب من البر‪ ،‬وهي َم ُ‬
‫وأفخاِذها أ َ‬
‫ب الحّيات إلى منازل الناس؛‬
‫سقف تخريبًا فاحشًا‪ ،‬وتجتل ُ‬
‫وهي تخّرب ال ّ‬
‫ت على ابتلع العصافير وفراخها وبيضها‪.‬‬
‫لحْرص الحيا ِ‬
‫عمر العصفور‬
‫والذين زعموا أن ذكورتها ل تعيش إل سنًة‪ ،‬يحتاجون إلى أن يعّرفوا‬
‫ف يستطيعون تعريَفهم? وقد تكون الُقرى بُقرب‬
‫الناس ذلك‪ ،‬وكي َ‬
‫ع والبيادر مملوءة عصافيَر‪ ،‬ومملوءة من َبْيضها وفراخها‪ ،‬وهم‬
‫المزار ِ‬
‫مع ذلك لم يرْوا عصفورًا قط ميتًا‪.‬‬
‫ش أكثر من أربعين يومًا‪ ،‬وكانوا ل‬
‫ب ل يعي ُ‬
‫والذين يزعمون أن الذبا َ‬
‫عذُر‪ ،‬لنهم ذهبوا إلى الحديث‪ ،‬وأصحاب‬
‫يكادون يرْون ذبابة ميتة أ ْ‬
‫خذ به الفلسفة‪.‬‬
‫الحديث ل يؤاخذون بما يؤا َ‬
‫سفاد‪ ،‬والعصفوَر إنما‬
‫والذين زعموا أن البغل إنما طال عمره لقّلة ال ّ‬

‫على جهة الظ ّ‬
‫ن‬
‫غلمته ‪ -‬لو قالوا بذلك َ‬
‫سفاد و ُ‬
‫صَر عمره لكثرة ال ّ‬
‫ق ُ‬
‫والتقريب‪ ،‬لم يُلْمهم أحد من العلماء‪ ،‬والمور المقّربة غيُر المور‬
‫ل ما‬
‫صل ما بين الموجب والمقّرب‪ ،‬وفص َ‬
‫جبة‪ ،‬فينبغي أن يعرفوا ف ْ‬
‫المو َ‬
‫ل طول عمر البغل يكون للذي قالوا‪ ،‬ولشيء‬
‫بين الدليل وشبه الدليل ولع ّ‬
‫آخر‪.‬‬
‫وليس ينبغي لنا أن نجِزَم على هذه الِعّلة فقط‪ ،‬إل بعد أن يحيط علمنا‬
‫ل على أعمار تلك الجناس إل لهذه العّلة‪.‬‬
‫ضْ‬
‫بأن عمَره لم يْف ُ‬
‫بعض خصال العصفور‬
‫والعصفوُر ل يستقّر ما كان خارجًا من وْكره‪ ،‬حتى كأنه في دوام‬
‫ي‪ ،‬له صوت حديٌد مْؤذ‪.‬‬
‫الحركة صب ّ‬
‫ق لنه‬
‫ط‪ ،‬لن الُبلبل إنما يْقَل ُ‬
‫غَل ٌ‬
‫وزعموا أن الُبلبل ل يستقر أبدًا وهذا َ‬
‫ل والعصافير في أوكارها‪،‬‬
‫محصوٌر في قفص‪ ،‬والذين عاينوا البلب َ‬
‫عَلى الُبلبل في‬
‫ل العصفوِر َ‬
‫وغير محصورة في القفاص ‪ -‬يعَلمون فض َ‬
‫الحركة‪.‬‬

‫س‪ ،‬وشّدة الحَذر‪ ،‬والزكان الذي ليس عند خبيث الطير‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫فأما صْدق ال ِ‬
‫س عنَد جميع ما ذكرنا‪ ،‬لو‬
‫ول عند الُغَراب إن عند العصفور منه ما لي َ‬
‫اجتمعت قوهم‪ ،‬وُرّكبوا في نصاب واحد‪.‬‬
‫ض من يقُرب منه‪ ،‬فيصيح به وُيهوي‬
‫من ذلك أنه يغّم بحّدة صوته بع َ‬
‫بيديه إلى الرض كأنه يريد أن يرمَيه بحجر فل يراه يحِفل بذلك‪ ،‬فإن‬
‫وقعت يُده على حصاٍة طاَر من قبل أن يتمّكن من أخذها‪.‬‬
‫شوك عداوًة‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫حمار وعصفوِر ال ّ‬
‫ب المنطق أن بين ال ِ‬
‫وزعم صاح ُ‬
‫حَم الموضع الذي فيه َوْكُره‬
‫شوك‪ ،‬فربما زا َ‬
‫لن الحماَر يدخل الشجر وال ّ‬
‫خ الُعصفور أو بيضه من‬
‫ط فر ُ‬
‫حماُر فسَق َ‬
‫شه‪ ،‬وربما نهق ال ِ‬
‫عّ‬
‫فيبّدد ُ‬
‫ق رأسه‪ ،‬وعلى‬
‫ف وْكره‪ ،‬قال‪ :‬ولذلك إذا رآه العصفوَر َرّنق فو َ‬
‫جو ِ‬
‫صياحه‪.‬‬
‫عينيه‪ ،‬وآذاه بطيرانه و ِ‬
‫ي‪ ،‬والسود‪،‬‬
‫ب فيه الصبغ‪ ،‬والجراِد ّ‬
‫ورّبما كان العصفوُر أْبَلق‪ ،‬ويصا ُ‬
‫غَبس‪ ،‬فإذا أصابوه كذلك باعوه بالّثمن الكثير‪.‬‬
‫والفيق‪ ،‬وال ْ‬
‫ص‪ :‬لم سّمي العصفوُر‬
‫ي‪ :‬قيل لعبد العلى القا ّ‬
‫سيد ّ‬
‫لَ‬
‫وقال أبو بدر ا ُ‬
‫ل?‬
‫شيل طفشي ً‬
‫طْف ِ‬
‫عصى وقّر‪ ،‬وقيل‪ :‬ولم سّمي ال ّ‬
‫عصفورًا? قال‪ :‬لنه َ‬
‫ُ‬

‫طّيا? قال‪ :‬لنه‬
‫ي َقَل ِ‬
‫طّ‬
‫ب الَقَل ِ‬
‫قال‪ :‬لنه طفا وشال‪ ،‬وقيل له‪ :‬لم سمي الكل ُ‬
‫سَت ّ‬
‫ل‬
‫سلوقّيا? قال‪ :‬لنه ي ْ‬
‫ي َ‬
‫سلوق ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ئ‪ ،‬وقيل له‪ :‬لم سمي الكل ُ‬
‫طَ‬
‫ل وَل ِ‬
‫قّ‬
‫صَهيب‬
‫عمرو بن ِدينار‪ ،‬عن ُ‬
‫سفيان بن عيينة‪ ،‬عن َ‬
‫وَيلَقى‪ ،‬قال‪ :‬وحّدثنا ُ‬
‫ل بن عمرو بن العاص‪ ،‬قال‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ل‬
‫مولى ابن عامر‪ ،‬عن عبد ا ّ‬
‫ن إنسان يقتل عصفورًا أو ما فوقها بغير‬
‫ل صلى ال عليه وسلم‪ :‬ما ِم ْ‬
‫ا ّ‬
‫ل‪ :‬وما حقها? قال‪ :‬أن تْذبحها‬
‫ل عنها‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫حقها إل سأله ا ّ‬
‫ي بها‪.‬‬
‫سها فترم َ‬
‫فتأُكَلها‪ ،‬ول تقطع رأ َ‬
‫صياح العصافير ونحوها‬
‫ويقال‪ :‬قد صّر العصفوُر يصّر صريرًا‪ ،‬قال‪ :‬ويقال للعصافير‬
‫حّمر‪ :‬قد صَفر يصِفُر صفيرًا‪ ،‬وقال‬
‫خّرق‪ ،‬وال ُ‬
‫ي والقنابر‪ ،‬واْل ُ‬
‫والَمكاك ّ‬
‫ن العْبد‪:‬‬
‫طَرفة ب ُ‬
‫َ‬
‫ك الجّو فِبيضي واصِفري‬
‫خل ل ِ‬
‫َ‬

‫ن ُقّبـرة بـمـْعـَمـرِ‬
‫ك ِم ْ‬
‫يا َل ِ‬
‫ت أن ُتَنـّقـري‬
‫شي ِ‬
‫وَنّقري ما ِ‬
‫ويقال‪ :‬قد نطق العصفور‪ ،‬وقال كَثّير‪:‬‬
‫سوى ِذكرٍة منها إذا الّرك ُ‬
‫ب‬
‫سوا‬
‫عَّر ُ‬

‫صريِم النواط ُ‬
‫ق‬
‫ت عصافيُر ال ّ‬
‫وَهّب ْ‬

‫صبح‪،‬‬
‫ح مَع ال ّ‬
‫ن العصافير تصي ُ‬
‫ولِذْكر العصفور موضٌع آخر‪ :‬وذلك أ ّ‬
‫ن عمرو‪:‬‬
‫وقال كلثوُم ب ُ‬
‫ح العصافير‬
‫حّوارين سـاهـرًة حتى تكلم في الصب ِ‬
‫يا ليلًة لي ب ُ‬
‫ف الحمر‪:‬‬
‫وقال خل ٌ‬
‫ت عصافيُره‬
‫فما أصاَت ْ‬
‫غََدا َيْقَتِري ُأُنفًا عاِزبـًا‬
‫ن يزيد‪:‬‬
‫وقال الوليد ب ُ‬
‫ن دنا الصبـ ُ‬
‫ح‬
‫فلما أ ْ‬

‫شيُر أْرواِقِه‬
‫ولحت َتبا ِ‬
‫ضَر أْوَراِقه‬
‫نا ِ‬
‫ت الَعصافير‬
‫بأصوا ِ‬

‫أحلم العصافير‬
‫ل بأحلِم العصافير لحلم‬
‫ولها موضع آخر‪ ،‬وذلك أنهم يضربون المث َ‬
‫صّمة‪:‬‬
‫ن ال ّ‬
‫خَفاِء‪ ،‬وقال ُدَريد ب ُ‬
‫سَ‬
‫ال ّ‬
‫عصفوِر‬
‫ن ما بالي وباُلـكـْم أنتم كثير وفي أحلِم ُ‬
‫سفيا َ‬
‫ل ُ‬
‫يا آ َ‬
‫ن ثابت‪:‬‬
‫نبُ‬
‫سا ُ‬
‫وقال ح ّ‬
‫ل ومن‬
‫س بالقوِم من طو ٍ‬
‫ل بأ َ‬
‫ل وأحلُم العصـافـيِر‬
‫جسُم البغا ِ‬
‫ل لبيد‪:‬‬
‫ومن هذا الباب في معنى الّتصغير والّتحقير‪ ،‬قو ُ‬
‫حِر‬
‫عصافيُر من هذا الناِم والمس ّ‬
‫ن فـإنـنـا َ‬
‫ن تسألينا فيمَ نـحـ ُ‬
‫فإ ْ‬
‫المخّدع‪ ،‬على قوله‪:‬‬

‫شرا ِ‬
‫ب‬
‫حُر بالطعاِم وبال ّ‬
‫وُنس َ‬
‫وقال لبيد‪:‬‬
‫حِة الّذَئا ِ‬
‫ب‬
‫جّل َ‬
‫وأجرأ من ُم َ‬
‫عصافـيٌر وذّبـان وُدودٌ‬
‫َ‬
‫طباع النسان‪.‬‬
‫ضْعف ِ‬
‫فكأنه يخبر عن َ‬
‫حر‪ ،‬يذهب إلى الرئة؛ لقوله‪:‬‬
‫سْ‬
‫ل ذي َ‬
‫حر‪ ،‬يعني ك ّ‬
‫وقال قوم‪ :‬المس ّ‬
‫حر بالطعاِم وبالشراب‬
‫سَ‬
‫وُن ْ‬
‫قولهم صريم سحر‬
‫حري‬
‫سْ‬
‫ل لصاحبه‪ :‬صَرْمت َ‬
‫حر موضٌع آخر‪ ،‬يقول الرج ُ‬
‫سْ‬
‫ولِذكر ال ّ‬
‫ف بن ُنْدبة‪:‬‬
‫خفا ُ‬
‫ت منك‪ ،‬وقال ُ‬
‫ي لس ُ‬
‫منك‪ ،‬أ ْ‬
‫حِر‬
‫سْ‬
‫صريِم َ‬
‫ضر أن ُيساؤواوأّني منك غيُر َ‬
‫ولول ابنا ُتما ِ‬
‫ت كذلك منك‪.‬‬
‫فكأنه قال‪ :‬لس ُ‬
‫ن الخطيم‪:‬‬
‫سبُ‬
‫وقال قي ُ‬
‫حِر‬
‫سْ‬
‫صِريَم َ‬
‫ت َ‬
‫جَمْع َ‬
‫ك َما َ‬
‫ت أَتْتُر ُ‬
‫ظعيَنِتي لما اسَتَقـّلـ ْ‬
‫ل َ‬
‫تقو ُ‬
‫أي قد تركَته آيسًا منه‪.‬‬
‫وأنشد الخر‪:‬‬
‫ن ذا لهو العـجـيبُ‬
‫ظِليفًا أ ّ‬
‫حٍر‬
‫سْ‬
‫صِريَم َ‬
‫ت َ‬
‫ب ما جمع ُ‬
‫َأَيْذَه ُ‬
‫ل الخضي ُ‬
‫ب‬
‫سُ‬
‫ضب ال َ‬
‫خ َ‬
‫ُي ْ‬
‫َكَذْبُتْم واّلذي َرَفَع المعـاِلـي‬
‫العصفور والضب‬

‫حرباُء على الُعود‬
‫ف ُيوِفي ال ِ‬
‫وإذا وصفوا شّدة الحّر‪ ،‬وصفوا كي َ‬
‫ضباب من شدة الحّر‪.‬‬
‫حرة ال ّ‬
‫جَ‬
‫جْذل‪ ،‬وكيف تلجأ العصافيُر إلى ِ‬
‫وال ِ‬
‫وقال أبو ُزَبيد‪:‬‬
‫ع سـعـى لــيقـــطـــع حين لحـتْ لـلـــصـــابـــح‬
‫ي سـا ٍ‬
‫أ ّ‬
‫الـــجـــوزاُء‬
‫شـــربـــي‬
‫ن العصفوُر كزهًا مع‬
‫واستك ّ‬
‫ب وأوفى في عوده الحرباُء‬
‫الض ّ‬
‫ت نــيرانـــهـــا‬
‫وأْذكـ ُ‬
‫ب الحصى بكراعي‬
‫ونفى الجند ُ‬
‫الـــمـــعـــزاُء‬
‫صقـرتـهــا الـــهـــجـــيرُة‬
‫من سـمـوٍم كــأنـــهـــا لـــفـــ ُ‬
‫ح‬
‫الـــغـــراء‬
‫وأنشدوا‪:‬‬
‫ن تسمو‬
‫شقذا ُ‬
‫ضبّ وال ّ‬
‫حر ال ّ‬
‫ج ْمع‬
‫ت والَعصفوُر في ال ُ‬
‫تجاوز ُ‬
‫صدورها‬
‫عَلى رأس الُعود‪،‬‬
‫ي‪ ،‬قوله‪ :‬تسمو أي ترتفع َ‬
‫حَراب ّ‬
‫شْقذان‪ :‬ال َ‬
‫قال‪ :‬ال ّ‬
‫شَقَذان‪ ،‬بتحريك القاف وفتح الشين‪.‬‬
‫شْقذان َ‬
‫والواحد من ال ّ‬
‫عصافير النعمان‬
‫ل كان للَعَرب من البل كان يسمى عصفورًا‪ ،‬وتسمى أولده‬
‫حٍ‬
‫وأكرم ف ْ‬
‫عصافير الّنعمان‪.‬‬

‫حَباه بكذا وكذا‪ ،‬ووهب له‬
‫ك كذا وكذا‪ ،‬و َ‬
‫وكانوا يقولون‪ :‬صنَع به المل ُ‬
‫مائة من عصافيره‪.‬‬
‫غر‪ ،‬وذو الَِكْبلْين‪ :‬فحولة إبل النعمان‪.‬‬
‫وعصفور‪ ،‬وَداعر‪ ،‬وشا ِ‬
‫حل واحدها عصفور‪.‬‬
‫وعصافير الّر ْ‬
‫عصفور القواس‬
‫ي الُعصفورية‪ ،‬وقد ذكره ابن َيسير‬
‫سّ‬
‫وعصفور الَقّواس إليه تضاف الِق ِ‬
‫سنانير والبنادق‪،‬‬
‫صقورة‪ ،‬وال ّ‬
‫شواهين‪ ،‬وال ّ‬
‫عا على حمام له بال ّ‬
‫حين د َ‬
‫فقال‪:‬‬
‫فغدا بغدوِة ساغب مـمـطـور‬
‫ن لـيلـُه‬
‫ت يدج ُ‬
‫ف با َ‬
‫ل أكل َ‬
‫من ك ّ‬
‫ن لـه مـن الـتـقـديُر‬
‫فك ّ‬
‫ضرم يقلب طرفه مـتـأنـسـًا‬
‫ل مـذلـق مـطـوِر‬
‫بكـ ّ‬
‫ن مـيامـنـًا ومـياسـرًا‬
‫يأتي له ْ‬
‫ن بـحـا فصار بجانـبـات الـدور‬
‫ن‪ ،‬فإ ْ‬
‫ج منه شريده ّ‬
‫ل ين ُ‬
‫ل رشـيقٍة الـتـوتـير‬
‫خـسـر بك ّ‬
‫ن عن السواعـِد ُ‬
‫لمشمري َ‬
‫ليس الذي تـشـوي يداه رمـية بمعـتـذر ول مـعـذور‬
‫ينبوعون مع الـشـروق غـدّية كل معطيةِ الجذاب نـتـوِر‬
‫ت إلى عصـفـوِر‬
‫عطف السيات موانع في بذلـهـا إَذا نسب ْ‬
‫ن بـالـتـدوير‬
‫ت صغـ َ‬
‫متشابها ِ‬
‫ف سـواسـيًا‬
‫ب الك ّ‬
‫ن عن جذ ِ‬
‫ينفث َ‬
‫ب من التـحـسـير‬
‫ل سل ٌ‬
‫لنواص ٌ‬
‫س وإنـهـا‬
‫ج النفو ِ‬
‫تجري لها مه ُ‬
‫ن مـتـبـاعـٌد الجو يحسر طرف كل بصير‬
‫ما إن ينى متبـاي ٌ‬

‫متقطراص متضمخًا بـعـبـير‬
‫ن لجمـعـِه‬
‫ن إذا قصد َ‬
‫عن سمته ّ‬
‫ب إلـى مـنـسـور‬
‫ن مجـلـهـق ومخلو ٍ‬
‫ن بي َ‬
‫فيؤوب ناجيه ّ‬
‫عاري الجناح من القوادم والقـرا عليه بصائُر الـتـامـوِر‬
‫شعر في العصفور‬
‫ي‪ ،‬وهو يذكر‬
‫ن العمى المديبر ّ‬
‫ي‪ ،‬وهو َمْعَدا ُ‬
‫سِر ّ‬
‫وقال أبو ال ّ‬
‫خروجه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ط ُ‬
‫ظهوًرًالمام‪ ،‬وأشرا َ‬
‫جـْرَيالِ‬
‫سلَفَة ال ِ‬
‫ش وُتسَقى ُ‬
‫خفاف ُ‬
‫ن تبيض فيه ال َ‬
‫في زما ِ‬
‫سخا ِ‬
‫ل‬
‫ب لحَم ال ّ‬
‫ي وتحِمي الّذئا ُ‬
‫سلمًا مع ال ْ‬
‫ويقيم الُعصفوُر ِ‬
‫ن تبيض الخفافيش ‪ -‬وهي اليوَم تِلُد ‪-‬‬
‫يقول‪ :‬إذا ظهر الماُم فآية ذلك أ ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫خا َ‬
‫سَ‬
‫ب ال ّ‬
‫ل لنا الخمُر‪ ،‬وتساِلُم الحّيات العصافيَر‪ ،‬والذئا ُ‬
‫وتح ّ‬
‫عقبة‪ ،‬أنه كان‬
‫ن ُ‬
‫ل سجوِد عيسى ب ِ‬
‫سجود عيسى بن عقبة وَرَوْوا في طو ِ‬
‫ف جانبه‪ ،‬وحتى‬
‫ن العصفوُر أنه كالشيء الذي ل ُيخا ُ‬
‫يطيل ذلك حتى يظ ّ‬
‫ن العصفوُر أنه سارية‪ ،‬فيسقط عليه‪.‬‬
‫يظ ّ‬
‫حّيان قال‪ :‬كان‬
‫عَمُر بن الفضل‪ ،‬عن العمش‪ ،‬عن يزيد بن َ‬
‫وذكر ُ‬
‫عَلى ظهره؛ من طو ِ‬
‫ل‬
‫عيسى بن عقبة إذا سجد وقعت العصافيُر َ‬
‫سجوده‪.‬‬

‫ن على ظهره ما‬
‫طَ‬
‫سُق ْ‬
‫جد حتى إن العصافير لَي ْ‬
‫ن طلحَة يس ُ‬
‫وكان محمُد ب ُ‬
‫سَبْنه إل حائطًا‪.‬‬
‫يح ِ‬
‫مثل الشيخ والعصفور‬
‫ن به وبالفخ‪ ،‬وضربه‬
‫خا‪ ،‬فاْرَتْب َ‬
‫ب للعصافير َف ّ‬
‫ص َ‬
‫ن شيخًا ن َ‬
‫وفي المثل‪ :‬أ ّ‬
‫عَلى عصفور‪ ،‬فقبض عليه ود ّ‬
‫ق‬
‫خ وقد انضّم َ‬
‫البرد‪ ،‬فكلما مشى إلى الف ّ‬
‫ك وجَهه من برد‬
‫صّ‬
‫حه‪ ،‬وألقاه في وعائه‪َ ،‬دمعت عيُنه مما كان َي ُ‬
‫جنا َ‬
‫ن‪ ،‬فإنه شي ٌ‬
‫خ‬
‫شمال‪ ،‬قال‪ :‬فتواَمَرت العصافيُر بأمره وقلن‪ :‬ل بأس عليك ّ‬
‫ال ّ‬
‫ق الّدمعة قال‪ :‬فقال عصفوٌر منها‪ :‬ل تنظروا إلى‬
‫ح رحيم رقي ُ‬
‫صال ٌ‬
‫دموع عيَنيه‪ ،‬ولكن انظروا إلى عمل يديه ‪.‬‬
‫جان‪،‬‬
‫جُر َم ّ‬
‫استطراد ومن أمثال العاّمة للشيء تتعّرفه بغير َمُؤونة‪ :‬الح َ‬
‫جان‪.‬‬
‫والعصفور م ّ‬
‫قال‪ :‬ويقال عصفور وعصفورة‪ ،‬وأنشَد قوله‪:‬‬
‫عبيدًا وأزنما‬
‫سّومٌة تدعو ُ‬
‫ولو أنها عصفورٌة لحسْبَتها ُم َ‬
‫شعر فيما يصّوره الَفَزع وقال في هذا المعنى جريٌر‪ ،‬وإن لم يكن ذكر‬
‫العصفور‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬

‫ل تشّد علـيكـُم ورجـال‬
‫خي ً‬
‫ل شيٍء َبْعَدهم‬
‫سبُ ك ّ‬
‫ت تح ِ‬
‫مازل َ‬
‫عَلْيِهْم‬
‫حٍة َ‬
‫صْي َ‬
‫ل َ‬
‫نكّ‬
‫سُبو َ‬
‫حَ‬
‫ل‪َ" :‬ي ْ‬
‫لا ّ‬
‫قال ُيونس‪ :‬أخذَ هذا المعنى من قو ِ‬
‫ُهُم الَعُدّو"‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ب ِكّفةُ حاِبل‬
‫ف المطلو ِ‬
‫عَلى الخائ ِ‬
‫ي عـريٌة َ‬
‫كأن ِبلَد الـّلـه وْهـ َ‬
‫َتْرِمـي إلـيه بـقـاتـل‬
‫ل ثـِنـــّيٍة‬
‫ن كـ ّ‬
‫ُيَؤّدى إلـيه أ ّ‬
‫شار في شبيه ذلك‪:‬‬
‫وقال ب ّ‬
‫ن لو نفَع الـحـذارُ‬
‫ن فـؤاده كـرٌة تـنــزى حذاَر البي ِ‬
‫كأ ّ‬
‫ت عيني عن التغميض حتى جفونها عنـه قـصـاُر‬
‫جف ْ‬
‫ن به السـراُر‬
‫أن يكو َ‬
‫يروعُه السراُر بكـل ّ أمـٍر‬
‫ي‪:‬‬
‫لحق ّ‬
‫عبيُد بن أّيوب‪ :‬وقال أبان ال ّ‬
‫وقال ُ‬
‫ت بالنهار قبل الـكـلمِ‬
‫والَتِف ْ‬
‫ت بلي ٍ‬
‫ل‬
‫طْق َ‬
‫ن َن َ‬
‫تإْ‬
‫صو َ‬
‫ض ال ّ‬
‫خِف ِ‬
‫اْ‬
‫خ من‬
‫ي‪ ،‬قال‪ :‬حّدثني شي ٌ‬
‫ث الصمع ّ‬
‫حديث الغاضري ومن ُملح أحادي ِ‬
‫ن قال‪ :‬قال الغاضري‪ :‬كانت هذه الر ُ‬
‫ض‬
‫سّ‬
‫ي ال ّ‬
‫أهل المدينة وكان عال َ‬
‫ت قال قائلهم لقّيمه‪ :‬اثُلِم‬
‫لقوٍم ابتدؤوها وشّقوها‪ ،‬وكانت الثمرة إذا أدرك ْ‬
‫ل إلى آل فلن‬
‫سْ‬
‫ب الماّر مما فيه والمْعَتفي‪ ،‬ثم يقول‪ :‬أْر ِ‬
‫الحائط‪ ،‬ليصي َ‬
‫بكذا وكذا‪ ،‬وإلى آل فلن بكذا وكذا‪ ،‬فإذا بيَعت الثمرة قال‪ :‬أرسل إلى‬
‫فلن بكذا وكذا ودينار‪ ،‬وإلى فلن بكذا وكذا‪ ،‬فيضج الوكيل‪ ،‬فيقول‪ :‬ما‬

‫طَعها قوٌم سواهم‪،‬‬
‫ت ُأْق ِ‬
‫غّن ْ‬
‫عِمرت الرضون وأ َ‬
‫أنت وهذا? ل أّم لك فلما ُ‬
‫ج فيمّر فيقول‪ :‬ما هذه‬
‫طه‪ ،‬ويصّغر باَبه‪ ،‬ثم ُيْدِل ُ‬
‫ن أحدهم ليسّد حائ َ‬
‫فإ ّ‬
‫الّثلمة? ويستطيف من وراء الحائط‪ ،‬فهو أطول من َمعِقل أبي كريز‪.‬‬
‫وإذا دخل حائطه دخل معه بَقّذافة‪ ،‬فإذا رأى العصفوَر على القنا رماه‪،‬‬
‫شِوّيا على ُقْرص‪ ،‬والُقْرص كالعصفور‪.‬‬
‫فيقع العصفوُر َم ْ‬
‫العصافير الهبيرية‬
‫وبحْمص العصافيُر الُهَبيرّية‪ ،‬وهي تطعم على رفوف‪ ،‬وتكون أسَم َ‬
‫ن‬
‫ل طير‪ ،‬وهي ُتهَدى إلى ملوكنا‪ ،‬وهي قليلةٌ‬
‫ب من ك ّ‬
‫سماَنى‪ ،‬وأطي َ‬
‫من ال ّ‬
‫هناك‪.‬‬
‫شعر في نطق العصفور‬
‫وقال الّراعي‪:‬‬
‫سفاًة دوَنها الـّثـَأدُ‬
‫سَتَثاَر َ‬
‫ب َرْوَقيِه وَكْلَكـَلـهحتى ا ْ‬
‫ما زال يرك ُ‬
‫ت الليل عنه وهو ُمعتـِمـُد‬
‫ق العصفوُر وانكشَف ْ‬
‫طَ‬
‫حتى إذا َن َ‬
‫وقال الراعي‪:‬‬
‫طَلـ ُ‬
‫ق‬
‫ث بعيَنيها فُيْلوى وُي ْ‬
‫يل ُ‬
‫رن‬
‫صَفر مجدول من الِقّد ما ِ ُ‬
‫وأ ْ‬

‫شـَدنـيٍة‬
‫ي َمْهِرّية َ‬
‫عَد ْ‬
‫َلَدى سا ِ‬

‫ل والعصافيُر تنط ُ‬
‫ق‬
‫قلي ً‬

‫صيد العصافير‬
‫صَيَدًة‪،‬‬
‫ن حيلة‪ ،‬وذلك أنهم يعملون لها ِم ْ‬
‫قال‪ :‬وُتصاد العصافيُر بأهو ِ‬
‫حبرة التي يقال لها‪ :‬اليهودية‪ ،‬المنكوسة‬
‫سّلة في صورة الِم ْ‬
‫ويجعلون لها َ‬
‫النبوبة؛ ثم ُيْنَزل في جوفها عصفوٌر واحد‪ ،‬فتنقضّ عليه العصافيُر‬
‫ل إلى الخروج منها‪،‬‬
‫خْلن عليه‪ ،‬وما دخل منها فإنه ل يجد سبي ً‬
‫ويْد ُ‬
‫ع إلى‬
‫ن أسر ُ‬
‫ل منها في اليوم الواحد المئين وهو وادع‪ ،‬وه ّ‬
‫جُ‬
‫فيصيد الر ُ‬
‫جِعلن في المصائد‪.‬‬
‫ذلك العصفوِر من الطير إلى الُبوم إذا ُ‬
‫ل فراخ العصافير من أوكارها‪ ،‬فوضعها في قفص بحيث‬
‫ومتى أخذ رج ٌ‬
‫طر الشديد‪ ،‬والخوف‬
‫طعم على الخ َ‬
‫تراها الباُء والّمهات‪ ،‬فإنها تأتيها بال ّ‬
‫سها‪ ،‬ليس ذلك إل لبّرها‬
‫سنانير‪ ،‬مع شدة حذرها‪ ،‬وِدّقة ح ّ‬
‫من الناس وال ّ‬
‫بأولدها‪ ،‬وشدة حّبها لها‪.‬‬
‫في العقارب والفأر والسنانير والجرذان‬

‫نقول في العقارب والفأِر والجرَذان بما أمكن من القول‪ ،‬وإنما ذكرنا‬
‫ب مع ذكرنا للفأر‪ ،‬للعداوة التي بين الفأر والعقارب‪ ،‬كما رأينا أن‬
‫العقاِر َ‬
‫سنانير في باب ذكر الفأِر‪ ،‬للعداوة التي بينهما‪.‬‬
‫نذُكر ال ّ‬
‫فِإن قلت‪ :‬قد عَرفنا عداوة الفأر للعقرب‪ ،‬فكيف ُتعادي الفأرُة السّنور‪،‬‬
‫جُ‬
‫ل‬
‫ن أنطاِكَية َلُتسا ِ‬
‫جرذا َ‬
‫والفأرة ل تقاوم السّنور? قيل‪ :‬لَعمري إن ِ‬
‫ب التي بينهما‪ ،‬وما يقوم لها ول يقوى عليها إل‬
‫السنانيَر في الحر ِ‬
‫ن النائم‪.‬‬
‫ت ُأذ َ‬
‫حد‪ ،‬وهي بخراسان قوّيٌة جّدا‪ ،‬وربما قطع ْ‬
‫الواحد َبْعَد الَوا ِ‬
‫ض قتل‪ ،‬أخبرني أبو يونس الشريطي أنه عاين ذلك‪.‬‬
‫وفي الفأر ما إذا ع ّ‬
‫جرُذ منه‬
‫ت ال ُ‬
‫طب‪ ،‬فأفَل َ‬
‫جرذًا في بيت الح َ‬
‫ت سّنورا عندنا ساور ُ‬
‫وأنا رأي ُ‬
‫سّنْور‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫وقد فقأ عي َ‬
‫سَماَنى‬
‫ش والكلب وال ّ‬
‫ن بين الّدَيكِة‪ ،‬وبين الكبا ِ‬
‫ل يكو ُ‬
‫قتال الحيوان والقتا ُ‬
‫ب عند الغراء‪.‬‬
‫ش‪ ،‬ويواث ُ‬
‫ب مما يقبل الّتحري َ‬
‫والَقبج‪ ،‬وضرو ٍ‬
‫قتال الجرذان‬

‫ن بهيمتين ول سبعين أشّد من قتال‬
‫ط بي َ‬
‫لقّ‬
‫ويزعمون أنهم لم َيروا قتا ً‬
‫جل الخر‬
‫شّد ِر ْ‬
‫ط‪ ،‬و ُ‬
‫جرذين‪ ،‬فإذا ربط أحُدهما بطَرف خي ٍ‬
‫ن بين ُ‬
‫يكو ُ‬
‫ض‪،‬‬
‫خْمش والع ّ‬
‫طرف الخر من الخيط‪ ،‬فلهما عند ذلك من الخلب وال َ‬
‫باْل ّ‬
‫ب والعفاس‪ ،‬ما ل يوجد بين شيئين من ذوات الِعقار والهراش‪،‬‬
‫والّتْنيي ِ‬
‫ل واحد منهما‬
‫ل أو انقطع وّلى ك ّ‬
‫إل أن ذلك ما داما في الّرباط‪ ،‬فإذا انح ّ‬
‫ب في الرض‪ ،‬وأخذ في خلف جهته الخر‪.‬‬
‫عن صاحبه‪ ،‬وهر َ‬
‫جرَذ والعقرب‪ ،‬وإنما ذكرت‬
‫جِعل في إناء من قوارير‪ ،‬أعني ال ُ‬
‫وإن ُ‬
‫صنيَعهما‪ ،‬ول يستطيعان‬
‫القوارير‪ ،‬لنها ل تستر عن أعُين الناس َ‬
‫ض ْ‬
‫ت‬
‫ب‪ ،‬فإن قب َ‬
‫ل العقر َ‬
‫ج؛ لَملسة الحيطان ‪ -‬فالفأرة عند ذلك تخِت ُ‬
‫خرو َ‬
‫ال ُ‬
‫ت سّمها‬
‫ب ضربًا كثيرًا فاستنَفد ْ‬
‫ضتها‪ ،‬وإن ضربها العقر ُ‬
‫على إبرتها َقَر َ‬
‫كان ذلك من أسباب حتفها‪.‬‬
‫قتال العقارب والجرذان‬
‫شوِنيزي فإذا عنده‬
‫عَلى عبيد بن ال ّ‬
‫حْمدان بن الصباح َ‬
‫ودخلت مرة أنا و َ‬
‫َبرِنّية َزجاج‪ ،‬فيها عشرون عقربًا وعشرون فأرًة‪ ،‬فإذا هي تقتتل‪ ،‬فخّيل‬

‫لي أن تلك الفأَر قد اعتراها ورٌم من شدِة وْقع اللسع‪ ،‬ورأيت العقاربَ‬
‫ت عنها وتاركْتها‪ ،‬ولم أر إل هذا المقداَر الذي وصفت‪.‬‬
‫قد كّل ْ‬
‫ب‪ ،‬ولو كان عبيٌد إسنادًا لخّبرت عنه‪ ،‬ولك ّ‬
‫ن‬
‫وحدثنا عنها عبيٌد بأعاجي َ‬
‫ب خيٌر من جميع ما كان لعبيد‪.‬‬
‫ضَع البياض من هذا الكتا ِ‬
‫مو ِ‬
‫تدبير في الجرذ‬
‫ضّيَقة‬
‫سوه‪ ،‬فإنه لَيأتي القارورَة ال ّ‬
‫جرذِ تدبير في الشيء يأكُله أو َيح ُ‬
‫ولل ُ‬
‫ل بالّده ِ‬
‫ن‬
‫عِنقها‪ ،‬فكّلما ابت ّ‬
‫ف َذَنبه في ُ‬
‫ل طر َ‬
‫الرأس‪ ،‬فيحتال حتى ُيْدخ َ‬
‫ع في القاُرورة شيئًا‪.‬‬
‫أخرجه فلطَعه‪ ،‬ثم أعاده‪ ،‬حتى ل يد َ‬
‫جرٍذ‬
‫عَلى ُ‬
‫ت من الجْرذان أعجوبًة‪ ،‬وذلك أن الصيادة لما سقطت َ‬
‫ورأي ُ‬
‫عنِقه من الصّيادة‪ ،‬فلما أعجزه ّ‬
‫ن‬
‫ل ُ‬
‫منها ضخٍم‪ ،‬اجتمْعن لخراجه وس ّ‬
‫خْر ُ‬
‫ق‬
‫ضَع المنضّم عليه من جميع الجوانب‪ ،‬ليتسع ال َ‬
‫ن المو ِ‬
‫ضَ‬
‫ذلك قر ْ‬
‫عَلى ذلك الموضع‬
‫ت بسكين َ‬
‫ت على ُنحاَتٍة لو اعتَمْد ُ‬
‫جْم ُ‬
‫فيجذْبنه‪ ،‬فه َ‬
‫لظنْنت أنه لم يكن يمكنني إل شبيٌه بذلك‪.‬‬
‫خرأه ثم يعوُد إلى موضعه‬
‫ن ُ‬
‫ض الطباء أن السنوَر إنما يدِف ُ‬
‫وزعم بع ُ‬

‫فيشتّمه فإن كان يجُد من ريحه بعُد شيئًا زاد عليه من التراب‪ ،‬ل ّ‬
‫ن‬
‫ت تلك الرائحة عرَفْتها فأمعَن ْ‬
‫ت‬
‫شّم‪ ،‬فإذا وجَد ْ‬
‫س‪ ،‬جّيدُة ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫الفأرَة لطيفة ال ِ‬
‫ب‪ ،‬فلذلك يصَنع السّنوُر ما يصَنع‪.‬‬
‫في الهر ِ‬
‫فأرة سيل العرم‬
‫ض سبأ وجّنتيها إنما خِربتا حين دخلهما سي ُ‬
‫ل‬
‫س في أن أر َ‬
‫ك النا ُ‬
‫ول يش ّ‬
‫جر المسّناة‪ ،‬وسّبب لدخول الماء‬
‫سّناة ‪ -‬وأن الذي ف ّ‬
‫العِرم ‪ -‬والعِرم‪ :‬الم َ‬
‫الفأرة‪.‬‬
‫ن تدفعه‬
‫ب بقدر قّوته‪ ،‬وقّوته من ثلثة أوجه‪ :‬إّما أ ْ‬
‫خَر َ‬
‫سيل إذا دخل أ ْ‬
‫وال ّ‬
‫ش فيه الريح‪ ،‬وإما أن يكون وراءه وفوقه ماٌء كثير‪،‬‬
‫ح ُ‬
‫ح في مكان يْف ُ‬
‫ري ٌ‬
‫حُدورًا عميقًا‪.‬‬
‫ب َ‬
‫وإما أن ُيصي َ‬
‫حديث ثمامة عن الفأر‬
‫ت في‬
‫ب من قتال الفأر‪ ،‬كن ُ‬
‫ط أعج َ‬
‫وأما حديث ثمامَة فإنه قال‪ :‬لم أَر ق ّ‬
‫جحر‬
‫جحُر فأر‪ ،‬يقابُله ُ‬
‫حدي‪ ،‬وكان في البيت الذي أنا فيه ُ‬
‫الحْبس و ْ‬
‫عد‪ ،‬ويضرب‬
‫حرين فيرقص ويتو ّ‬
‫جْ‬
‫جرذ يخُرج من أحد ال ُ‬
‫آخر‪ ،‬فكان ال ُ‬

‫ج الجرذ‬
‫بذنبه‪ ،‬ثم يرفع صدره ويهّز رأسه‪ ،‬فل يزال كذلك حتى يخر َ‬
‫جحره‪،‬‬
‫عَدا أحُدهما َفَدخل ُ‬
‫الذي يقابله‪ ،‬فيصنع كصنيعه‪ ،‬فبينما هما إذ َ‬
‫ل ذلك‪ ،‬فلم يزل ذلك دأَبهما في الوعيد وفي الِفرار‪،‬‬
‫ثم صنع الخُر مث َ‬
‫ن للذي يظَهُر‬
‫جز وفي ترك الّتلقي‪ ،‬إل أني في كل مرٍة أظ ّ‬
‫وفي التحا ُ‬
‫عِدهما‪ ،‬أنهما سيلتقيان بشيء أهوَُنه‬
‫لي من جدهما واجتهادهما‪ ،‬وشدة تو ّ‬
‫ت من وعيٍد دائٍم ل إيقا َ‬
‫ع‬
‫ط? فعجب ُ‬
‫ل إن التَقيا ق ّ‬
‫ض والخْمش‪ ،‬ول وا ّ‬
‫الع ّ‬
‫ت معه‪ ،‬ومن هرب ل يمنُع من الَعودة‪ ،‬ومن‬
‫معه‪ ،‬ومن ِفرار دائٍم ل ثبا َ‬
‫عد صاحبه ويتوعُده الخر? وبأ ّ‬
‫ي‬
‫ب اللتقاء‪ ،‬كيف يتو ّ‬
‫إقداٍم ل يوج ُ‬
‫شيء يتوعُده‪ ،‬وهما يعلمان أنهما ل يلتقيان أبدًا? فإن كان قتالهما ليس‬
‫ل واحٍد منهما حتى يدخل جحره?‬
‫خب والّتْنييب فِلَم يفّر ك ّ‬
‫صَ‬
‫هو إل ال ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫صْدمة? وهذا أعج ُ‬
‫ي شيء يمنعهما من ال ّ‬
‫وإن كان غير ذلك فأ ّ‬
‫ل شيء َذماًء‪.‬‬
‫ب أطو ُ‬
‫أطول الحيوان ذماًء وأقصره وتقول العرب‪ :‬الض ّ‬
‫ف ُمّنة ول أجَدر أن‬
‫صَر َذماًء‪ ،‬ول أضَع َ‬
‫ول أعَلمُ في الرض شيئًا أق َ‬
‫يقُتَله اليسير من الفأر‪.‬‬
‫لعب السنور بالفأر‬

‫سّنور‬
‫وبلغ من تحّرِزِه واحتياطه‪ ،‬أنه يسكن السقوف‪ ،‬فربما فاجأه ال ّ‬
‫سقف‪،‬‬
‫سّنور في الرض والفأرُة في ال ّ‬
‫وهو يريد أن يعُبر إلى بيته وال ّ‬
‫سّنور عليها سبيل‪ ،‬فتتحّير‪ ،‬فيقول‬
‫ولو شاءت أن تدخل بيتها لم يكن لل ّ‬
‫عْد‬
‫جع‪ ،‬فإذا رجعت أشار بيمينه‪ :‬أن ُ‬
‫سّنور بيده كالمشير بيساره‪ :‬ار ِ‬
‫ال ّ‬
‫فيعود‪ ،‬وإنما يطلب أن َتعيا أو َتْزَلق أو ُيَداَر بها‪ ،‬ول يفعل ذلك بها‬
‫ب عليها‬
‫ب عليها‪ ،‬فإذا وَث َ‬
‫ث مّرات‪ ،‬حتى تسقط إلى الرض‪ ،‬فيث َ‬
‫ثل َ‬
‫ب بها ساعًة ثم أكلها‪ ،‬وربما خّلى سبيلها‪ ،‬وأظهر التغافل عنها فتمِعن‬
‫لِع َ‬
‫ب عليها وْثبة فأخذها‪ ،‬فل يزال‬
‫ت وَث َ‬
‫ت أنها نج ْ‬
‫في الهَرب‪ ،‬فإذا ظّن ْ‬
‫خَذُه أقوى‬
‫خَر من صاحبه‪ ،‬وأن يخدعه‪ ،‬وأن يأ ُ‬
‫ب أن يس َ‬
‫كذلك كالذي يح ّ‬
‫ف‪ ،‬وأن يلّذ‬
‫س َ‬
‫سلمة‪ ،‬وأن ُيوِرَثه الحسَرَة وال َ‬
‫ما يكون طمعًا في ال ّ‬
‫بتنغيصه وتعذيبه‪.‬‬
‫سّنوُر بالعقرب‪.‬‬
‫ب بالرنب‪ ،‬ويفعل مثل ذلك ال ّ‬
‫ل ذلك العقا ُ‬
‫وقد يفعل مث َ‬
‫أكل الجرذان واليرابيع والضباب والضفادع‬

‫جها‬
‫ل جرذانًا‪ ،‬فإذا نضجت أخَر َ‬
‫ت على ُرؤبَة هو َيُم ّ‬
‫وقال أبو زيد‪ :‬دخل ُ‬
‫من الجْمر فأكلها‪ ،‬فقلت له‪ :‬أتأكل الجرذان? قال‪ :‬هي خيٌر من اليرابيع‬
‫سو‬
‫جْبن والسويق والخبز‪ ،‬وتح ُ‬
‫ضباب‪ ،‬إنها عندكم تأكل الّتْمر وال ُ‬
‫وال ّ‬
‫ت والسمن‪.‬‬
‫الّزي َ‬
‫ق فارس يأكلون الفأر‬
‫شّ‬
‫حر من ِ‬
‫سيف الب ْ‬
‫س من أهل ِ‬
‫وقد كان نا ٌ‬
‫جْنك وَوال َوال‪.‬‬
‫جْنك َ‬
‫والضفادع‪ ،‬ممقورًة ومملوحة‪ ،‬وكانوا يسمونها‪َ :‬‬
‫جر‪:‬‬
‫نحَ‬
‫سبُ‬
‫وقال أو ُ‬
‫حّلـمِ‬
‫جرذاُنها لم َت َ‬
‫سَنة ِ‬
‫طردَنهمإلى َ‬
‫صا ف َ‬
‫حى الع َ‬
‫حيَنُهُم َل ّ‬
‫لَ‬
‫على المقدار قيل قد‬
‫سَمن؛ فإذا زاد َ‬
‫ي‪ :‬إذا بدأ في ال ّ‬
‫صِب ّ‬
‫حّلم ال ّ‬
‫يقال‪َ :‬ت َ‬
‫سَمنًا متناهيًا‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫سِم َ‬
‫ب‪ ،‬أي َ‬
‫ضّب َ‬
‫َ‬
‫مثل وشعر في الجرذ‬
‫جَرذ‪.‬‬
‫سَرق من ُ‬
‫سرق من َزَباَبة‪ ،‬والّزبابة‪ :‬الفأرة‪ ،‬ويقال‪ :‬أ ْ‬
‫ويقال‪ :‬أ ْ‬
‫سّرق‪:‬‬
‫ي أرض ُ‬
‫ن وِل َ‬
‫وقال أنس بن أبي إياس لحارثة بن بدًر حي َ‬
‫ن وتسـرقُ‬
‫فكنْ جرذًا فيها تخو ُ‬
‫ت تـوليًة‬
‫أحاِر بن بدر قد ولـي َ‬
‫به المرء الهيوبُة ينطـق‬
‫ن للـغـنـى‬
‫وباِه تميمًا بالغنى إ ّ‬
‫بما تهوى وإما مصـد ُ‬
‫ق‬
‫س إما مـكـذ ٌ‬
‫ب‬
‫ن جميَع النا ِ‬
‫فإ ّ‬

‫ل هاتوا حققوا لم يحققوا‬
‫يقولون أقوال ول يعلمـوَنـهـا قي َ‬
‫ن يا حاِر شيئًا أصبتـه من ملك العراقين سر ُ‬
‫ق‬
‫فل تحقر ْ‬
‫شد‪.‬‬
‫ن بدر قال‪ :‬ل يعَمى عليك الّر ْ‬
‫ت حارَثَة ب َ‬
‫فلما بلَغ ْ‬
‫طلب كثرة الجرذان‬
‫عَلى قيس بن سعد‪ ،‬فقالت‪َ :‬أشكو إليك قّلة‬
‫قال‪ :‬ووقفت عجوٌز َ‬
‫ن بيتها‬
‫جرذانًا‪ ،‬تذكر أ ّ‬
‫ن بيَتك ُِ‬
‫لّ‬
‫ت لْم َ‬
‫ف ما سأل ِ‬
‫ط َ‬
‫جرذان‪ ،‬قال‪ :‬ما أل َ‬
‫ال ُ‬
‫َقْفٌر من اَلَدم والمأدوم‪ ،‬فأكِثْر لها يا غلُم من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬وسمعت‬
‫صبياننا‪ .‬فزع‬
‫جرذاننا وأِقّل ِ‬
‫صا مدينّيا يقول في دعائه‪ :‬اللهّم أكِثْر ُِ‬
‫قا ّ‬
‫بعض الناس من الفأر‬
‫ن بعضهم لو‬
‫ع كثير من الناس منافرٌة‪ ،‬حتى إ ّ‬
‫ن طبا ِ‬
‫وبين الفأِر وبي َ‬
‫ي بُثعبان ‪ -‬لكان الذي يدخله من المكروه‬
‫عَلى ثعبان‪ ،‬أو ُرِم َ‬
‫وطئ َ‬
‫ي بها‪ ،‬أو وطئ‬
‫خله من الفأرة لو ُرِم َ‬
‫حشَِة والفَزع‪ ،‬أيسَر مما يد ُ‬
‫والَو ْ‬
‫عليها‪.‬‬
‫ي لحّية‬
‫عَ‬
‫ل من آل زائدة بن مقسم‪ ،‬أن سليمان الزرق ُد ِ‬
‫وخبرني رجا ٌ‬
‫جحر‪ ،‬وأنه اغتصبها نفسها‬
‫ت في ُ‬
‫شْنَعاء قد صارت في دارهم‪ ،‬فدخَل ْ‬
‫َ‬

‫صَنع‬
‫ض على ما ألفى منها‪ ،‬ثم أدارها على رأسه كما ُي ْ‬
‫حتى قب َ‬
‫ت من حْلقها‬
‫خراق‪ ،‬وأهوى بها إلى الرض ليضربها بها‪ ،‬فابَتَدَر ْ‬
‫بالِم ْ‬
‫فأرة كانت اْزَدَرَدْتها‪ ،‬فلما رَأى الفأرَة هَرب وصرخ صرخة‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫ن بإخراج الفأرِة وتلك الحّية الشنعاء إلى مجلس‬
‫خنا الِغلما َ‬
‫فأخذ مشاي ُ‬
‫ل هذه وفّر من هذه‪.‬‬
‫ن قَت َ‬
‫جبوهم من إنسا ٍ‬
‫ي ليع ّ‬
‫الح ّ‬
‫علة نتن الحيات‬
‫ي فما دونها‪ ،‬فقلت‪ :‬ما با ُ‬
‫ل‬
‫لفاع َ‬
‫لاَ‬
‫ض الحّوائين ممن يأك ُ‬
‫ت بع َ‬
‫وسأل ُ‬
‫الحيات ُمنتنة الجلود والجُروم? قال‪ :‬أّما الفاعي فإّنها ليست بمنتنة‪،‬‬
‫ب الفأَر طلبًا شديدًا‪،‬‬
‫لنها ل تأكل الفأر‪ ،‬وأما الحّيات عامة فإنها تطل ُ‬
‫ن غلظها إل مثل غلظ إبهام الكبير‪ ،‬ثم‬
‫ت الحّية وما يكو ُ‬
‫وربما رأي ُ‬
‫ن الحّيات إل من هذا‬
‫ظ من الّذراع‪ ،‬فأنكَر نت َ‬
‫غَل َ‬
‫جرَذ أ ْ‬
‫أجُدها قد ابتلعت ال ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫الوجه‪ ،‬ولم أر الذي قال قو ً‬
‫رجز في الفأر‬

‫جهدًا‪ ،‬فرجز بها‬
‫جرذان َ‬
‫ي من ال ِ‬
‫ض المصار‪ ،‬فلِق َ‬
‫ي بع َ‬
‫ودخل أعراب ّ‬
‫ودعا عليها‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ت البيت بالـخـراب‬
‫ن بالـعـقـاب لعامرا ِ‬
‫ل الرحم ُ‬
‫يعج ُ‬
‫ص الرقاب‬
‫ن وق ِ‬
‫العيو ِ‬
‫ن إلـى الـثـياب‬
‫جل َ‬
‫حتى ُيع ّ‬
‫لب‬
‫مداري الحصن الس ّ‬
‫ت خـلـفَة الذنـابِ‬
‫مستتبعا ٍ‬
‫سّنور فقال‪:‬‬
‫ن بال ّ‬
‫ثم دعا عليه ّ‬
‫ن َأنَمُر الهـاب‬
‫َأهَْوى له ّ‬
‫حـرا ِ‬
‫ب‬
‫ن بالـ ِ‬
‫كأنما ُبْرِث َ‬

‫ق حديُد الّنا ِ‬
‫ب‬
‫شْد ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫منهر ُ‬

‫التشبيه بالجرذان‬
‫شّبه‬
‫ل الحّفار والماتح والذي يعَمل في المعادن‪ ،‬فُت َ‬
‫صف عض ُ‬
‫وُتو َ‬
‫ق لحمه عن صلبة‪ ،‬وصار ِزَيمًا‪ ،‬قال الّراجز‪:‬‬
‫جْرذان‪ ،‬إذا َتفّل َ‬
‫بال ُ‬
‫خـْز‬
‫خَز ِ‬
‫ل ُ‬
‫جل ً‬
‫جُرورًا و ُ‬
‫غْربًا َ‬
‫حـَفـْزَ‬
‫ت للورِد إذا الِوْرُد َ‬
‫أعَدد ُ‬
‫ف جلِده إذا احَتـَفـْز‬
‫جـْز جو َ‬
‫وماِتحًا ل يْنثني إذا احـَتـ َ‬
‫خَزز‬
‫ن َأو ُ‬
‫جَرَذي ِ‬
‫عضو ُ‬
‫ل ُ‬
‫في ك ّ‬
‫خَزز‪ :‬ذكر الرانب و اليرابيع‪.‬‬
‫وال ُ‬
‫أنواع الفأر‬

‫خْلد‪ ،‬واليرابيع‪ ،‬والجرذان‪ ،‬كله فأر‪ ،‬ويقال لولد اليرابيع‬
‫ب‪ ،‬وال ُ‬
‫والّزبا ُ‬
‫ِدرص وأدراص‪ ،‬والخْلد َأعمى‪ ،‬ل يزال كذلك‪ ،‬والّزباب َأصّم‪ ،‬ل يزا ُ‬
‫ل‬
‫كذلك‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫ب حـائٌر‬
‫وهُم َزبـا ٌ‬
‫شدونا‪.‬‬
‫هكذا َأن َ‬

‫عدا‬
‫ن َر ْ‬
‫ل تسمُع الَذا ُ‬
‫َ‬

‫شعر وخبر في الفأر‬
‫حلوق البل‬
‫ضرار‪ ،‬في تشبيه الجرع في ُ‬
‫وأنشد الصمعي لمزّرد بن ِ‬
‫ب ‪ -‬وهو الشكل الذي وصفناه ‪ -‬فقال في وصف ضيف له‬
‫بجثمان الّزبا ِ‬
‫جْرعه‪:‬‬
‫سقاُه‪ ،‬فوصف َ‬
‫ت خناجر‬
‫ل الذري من مفرها ٍ‬
‫بهازرًاَ‬
‫ت طوا‬
‫ت له اشرب لو وجد َ‬
‫فقل ُ‬
‫يأتي للقرى غـير عـاذِر‬
‫ت ذودًا مـنـيحة‬
‫ولكنما صـادفـ َ‬
‫ب لزنـابـر‬
‫كأثباج الزبا ِ‬
‫فأهوى له الكفين وامتد حـلـقـُه‬
‫صكاك‪ ،‬عند‬
‫ي وهو يطُنز بغريم له‪ ،‬ويذكر قْرض الفأر ال ّ‬
‫وقال أعراب ّ‬
‫ك ل يقِرضه الفأر تهّزؤوا به‪:‬‬
‫صّ‬
‫فراره منه‪ :‬الزم ال ّ‬
‫ت ضـرارًا دون سـيار‬
‫ن علي بسـيار وصـفـوتـهإذا جعل ُ‬
‫أهو ْ‬
‫ن غيِر أبـراِر‬
‫التابعي ناشرًا عندي صحـيفـتـه السوق بين قطي ِ‬
‫ب أنصـاِرى‬
‫ي غضابًا يلغطون مـعـًا إراتهُم أنْ غا َ‬
‫جاءوا إل ّ‬
‫ت مكرًا بهم في غير إنكاِر‬
‫لما أبوا جهـرًة إل ُمـلَزَمـتـيأجمع ُ‬

‫ت إني سيأتيني غدًا جـلـبـي موعدكم دار ابـن هـبـارِ‬
‫وقل ُ‬
‫جني نقضي وإمراري‬
‫فيخِر ُ‬
‫ومـا أواعـدهـْم إل لربـهــْم‬
‫ف جفنُه عاري‬
‫ت إلـيهـم غـير راحـلة برحلي وسي ٍ‬
‫وما جلب ُ‬
‫ن الصحيفة واحفظها من الفاِر‬
‫ن القضاَء سيأتـي دونـه زمـ ٌ‬
‫إّ‬
‫فيها وقوع الكلب في‬
‫وصفقٍة ل يقال الرب َ‬
‫ح‬
‫تاجـرهـا‬
‫ق الخطم‪،‬‬
‫ن إذا كان ضّيق الفِم‪ ،‬أو كان دقي َ‬
‫ب النسا َ‬
‫ب تعي ُ‬
‫والعر ُ‬
‫عْبدَة بن الطبيب‪ :‬يشبهون ذلك بفهم‬
‫يشّبهون ذلك بفِم الفأرة‪ ،‬وقال َ‬
‫الفأرة‪ .‬وقال عبدة بن الطبيب‪:‬‬
‫ن وكـارُ‬
‫ضخُم الجزارة بالسلمي ِ‬
‫ك يوَم الورِد ذو لـغـ ٍ‬
‫ط‬
‫ما مَع أن َ‬
‫ب وصـراُر‬
‫تكفي الوليدة في النادي مؤتـزرًا فإنك حـل ٌ‬
‫ع واسترخت به الداُر‬
‫ب صاب تلعتـُه فأمر َ‬
‫لض ّ‬
‫ما كنت أو َ‬
‫ع خواُر‬
‫ت الذي ل نرجي نـيلـُه أبـدًا الندى‪ ،‬وغداَة الرو ِ‬
‫أن َ‬
‫جحر محفاُر‬
‫ك عـبـادًا وحـذيمًة فأرة شجها في ال ُ‬
‫تدعو بنـيي َ‬
‫شعر أبي الشمقمق في الفأر والسنور‬
‫وقا لبو الشمقمق في الفأر والسنور‪:‬‬
‫ت حـين أقـفـــرَ من جـراب الـدقــي ِ‬
‫ق‬
‫ولـقـد قـلـ ُ‬
‫والـــفـــخـــاَره‬
‫بـــيتـــي‬
‫مخـصـبـًا خـيرُه كـثـير‬
‫ل غـــير قـــفـــر‬
‫ولـقـد كـان آخـــ ً‬
‫الـعـــمـــاره‬
‫فأرى الـفـأر قـد تـحـنـبــن‬
‫ت مـــنـــه بـــدار المـــــاره‬
‫عائذا ٍ‬
‫بـــيتـــي‬

‫مــقـــصـــوصٍة إلـــى‬
‫ودعـا بـالـرحـــيل ذبـــا ُ‬
‫ن‬
‫طـــياره‬
‫بـــيتـــي‬
‫وأقـاَم الـسـنـوُر مـنـُه مـن شـدِة وعـــيش فـــيه أذى‬
‫ومـــــــراره‬
‫الـجـــو‬
‫ت لـمـا رأيتـــُه نـــاكـــس كـئيبـًا‪ ،‬فـي الـجـوف مـنـه‬
‫قلـ ُ‬
‫حـــراره‬
‫ي قـــ ّ‬
‫ط‬
‫ت مــن خـــير رأتـُه عـينـــا َ‬
‫ك صـبـرًا فـأنـ َ‬
‫وي َ‬
‫بـــحـــاره‬
‫ت قـفـر كـجـو ِ‬
‫ف‬
‫قال‪ :‬ل صـبـر لـي‪ ،‬وكـيف ببـيو ٍ‬
‫الــحـــمـــاره‬
‫مـقـــامـــي‬
‫ب رحـلـُه عـظـيِم‬
‫مخـصـ ٍ‬
‫ت‪ :‬سـر راشـدًا إلـــى بـــيت‬
‫قلـ ُ‬
‫الـتــجـــاره‬
‫ل في دن ّ‬
‫ى‬
‫ت تغز ُ‬
‫وإذا العنكبو ُ‬
‫وحّبي الكوِز والقرقاَره‬
‫ب‪ .‬وكـــلـــبٍة عـــياره‬
‫ب الجحاُم كلبي فأضحى كـــلـــ ٍ‬
‫وأصا َ‬
‫وقال أيضًا‪:‬‬
‫ت حـين أجـحـرنـيُد كـمـا تـجـحـُر الـكـل ُ‬
‫ب‬
‫ولـقـد قـلـ ُ‬
‫ثـعــالـــه‬
‫فـيه إل الـنـوى‬
‫ت مـن الـغـضــارة ِ‬
‫ى‬
‫في بـيي ٍ‬
‫والـمــخـــالـــه‬
‫قـــفـــر‬
‫عطـلـتـُه الـجـرذان مـن قـلة‬
‫ب نــحـــو ُزبـــالـــه‬
‫الـذبـا ُ‬
‫الـخـــير‬
‫ن مـنـــُه‬
‫لـْم يرتـجـي َ‬
‫هار بـات مـنـُه إلـى كـ ّ‬
‫ل‬
‫بـــللـــه‬
‫خـــصـــ ٍ‬
‫ب‬
‫الـلـه ذا الـعـل‬
‫وأقـام الـسـنـوُر فــقـــيه بـــشـــٍر‬
‫والـجـــللـــه‬
‫سـُه لـطـول‬
‫أن يرى فـــأرًة‪ ،‬فـــلـــم ير ناكـسـًا رأ ُ‬
‫الــمـــللـــه‬
‫شــــيئًا‬

‫كـئيبـًا يمـشـي عـلـى شـّر‬
‫قلـت لـمـا رأيتـه نــاكـــس‬
‫حـالـــه‬
‫الـــرأس‬
‫ت صـبـرًا يا نـاُز رأ َ‬
‫س‬
‫قلـ ُ‬
‫وعـلـلـتـه بـحـسـن مـقــالـــه‬
‫الــســـنـــا‬
‫قال‪ :‬ل صـبـر لـي‪ ،‬وكـيف‬
‫قـفـار كـمـثـل بـيد تــبـــالـــه‬
‫مـقــامـــي‬
‫ل أرى فـيه فــأرة أنـــغـــض ومـشـي فـي الـبـيت مـشـي‬
‫قلـت‪ :‬سـر راشـدًا فـخـاَر لـك‬
‫الــلـــه‬
‫فإذا مـا سـمـعـــت أّنـــا بـــخـــيرنـعـيم مـن عـيشٍة ومـــنـــالـــه‬
‫ن جـاَز رحـلـَنـا فـي‬
‫مـ ْ‬
‫فائتـنــا راشـــدًا ول تـــعـــدونـــا‬
‫ضــللـــه‬
‫قال لي قولة‪ :‬عليك سلٌم غير‬
‫لعب منه ول ببطاله‬
‫أخـرجـوه مـن مـحـبـس بـكـفـالـــه‬
‫خ سوء‬
‫ثمَ ولي كأنه شي ُ‬
‫وقال أيضًا‪:‬‬
‫ج الــبـــقـــالـــه‬
‫تـعـُد كـربـ َ‬

‫نزل الــفـــأُر بـــبـــيتـــي رفـقًة مـن بـعـــد رفـــقـــه‬
‫صــفـــقـــه‬
‫بـالـبـيت َ‬
‫حلـقــًا بـــعـــد قـــطـــاٍر‬
‫ابــن عـــرس رأس بـــيتـــيصاعـدًا فـي رأس نـــبـــقـــه‬
‫مـن ضـلـِع سـلـــقـــه‬
‫ف جـــــــديٌد‬
‫سيفـــه ســــي ٌ‬
‫الـــبــــاب دقـــــــه‬
‫جاءنـا يطـــرق بـــالـــلـــيل‬
‫دخـل الـــبـــيت جـــهـــارًا يدع فـي الـبـيت ِفــْلـــقـــه‬
‫ق نـاُزويه صــفـــقـــه‬
‫س بـــرغـــــيف وصـفـ ْ‬
‫وتـــتـــر ْ‬
‫ت منها في سواِد‬
‫صفقة أبصر ُ‬
‫العين زرقه‬
‫ش تـعـلـوُه بــلـــقـــه‬
‫أغـبـ ٌ‬
‫ن عرس‬
‫زرقة مثل اب ِ‬

‫وقال أيضًا‪:‬‬
‫أخذ الفأُر برجـلـي‬
‫ت سـوء‬
‫وسـراويل ِ‬
‫درجوا حولي بزفـن‬
‫ت جـازوا‬
‫ساعًة ثمـ َ‬

‫خَفاِفـي‬
‫جفلوا منها ِ‬
‫ن ضـعـا ِ‬
‫ف‬
‫وتبابـي َ‬
‫ب بالـدفـا ِ‬
‫ف‬
‫وبضر ٍ‬
‫ي في خل ِ‬
‫ف‬
‫هوا َ‬

‫نقروا استي وبـاتـوا‬
‫لعقوا استى وقـالـوا‬
‫صفعوا نازويه حتـى‬

‫دون أهلي في لحاِفي‬
‫ل ِ‬
‫ف‬
‫ِمسك بسـ َ‬
‫استهّلت بالـّرعـا ِ‬
‫ف‬

‫أحاديث في الفأرة والهرة‬
‫ن النسيان‪:‬‬
‫س ُيوِرْث َ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ :‬خم ٌ‬
‫ُيْرَوى عن النب ّ‬
‫ل في‬
‫جامُة في النقرة‪ ،‬ونبُذ الَقْملة‪ ،‬والبو ُ‬
‫حَ‬
‫سؤر الفأرة‪ ،‬وال ِ‬
‫ل التفاح‪ ،‬و ُ‬
‫أك ُ‬
‫الماء الراكد‪.‬‬
‫ل عن‬
‫ج قال‪ :‬أخبرني أبو الزبير أنه سمَع جابر بن عبد ا ّ‬
‫جري ٍ‬
‫وابن ُ‬
‫خّمر‬
‫ك‪ ،‬و َ‬
‫ق باَب َ‬
‫غِل ْ‬
‫ت فََأ ْ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم أنه قال‪ِ" :‬إذا َرَقْد َ‬
‫النب ّ‬
‫غَلقًا ول‬
‫حك؛ فإن الشيطان ل يفتح َ‬
‫ئ مصبا َ‬
‫طِف ْ‬
‫سقاَءك‪ ،‬وأ ْ‬
‫ك ِ‬
‫ك‪ ،‬وأْو ِ‬
‫إناَء َ‬
‫يكشف إناًء‪ ،‬ول يحل وكاًء‪ ،‬وإن الفأرة الُفويسقة تحّرق على أهل‬
‫البيت"‪.‬‬

‫ن من‬
‫قالوا‪ :‬في قول النبي صلى ال عليه وسلم في السنانير‪" :‬إنه ّ‬
‫سؤر الكلب ‪ -‬دليلٌ‬
‫سّنور و ُ‬
‫سؤر ال ّ‬
‫طّوافات عليكم"‪ ،‬وفي تفريقه بين ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن وجٌه إل إفَناَء الفأر وقت َ‬
‫ل‬
‫ن‪ ،‬ولْيس لتخاذه ّ‬
‫حّبه لتخاذه ّ‬
‫عَلى ُ‬
‫َ‬
‫ب استحياَء السنانير‪،‬‬
‫ي صلى ال عليه وسلم كما أح ّ‬
‫ن النب ّ‬
‫جرذان‪ ،‬فكأ ّ‬
‫ال ُِ‬
‫ب إهلك الفأر‪.‬‬
‫فقد أح ّ‬
‫عذب ِ‬
‫ت‬
‫ي صلى ال عليه وسلم قال‪ُ :‬‬
‫عَمر‪ ،‬عن النب ّ‬
‫وعن نافع‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫سقها‪ ،‬ولم‬
‫طعمها ولم َت ْ‬
‫طْتها ‪ -‬فلم ت ْ‬
‫امرأٌة في هّرة سجنْتها ‪ -‬ويقال‪َ :‬رَب َ‬
‫شاش الرض‪.‬‬
‫خَ‬
‫سْلَها تأكل من َ‬
‫ُتْر ِ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫وعن أبي سَلمة‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النب ّ‬
‫ت امرأٌة ممن كان قبلكم الناَر في هّرة ربطتها‪ ،‬فل هي أطَعَمتَها‪،‬‬
‫دخَل ِ‬
‫ت الناَر‪،‬‬
‫خَل ِ‬
‫خشاش الرض‪ ،‬حتى ماتت فأد ِ‬
‫ول هي تركْتَها ُتصيب من ِ‬
‫شتها‪.‬‬
‫ت َنَه َ‬
‫شْتَها‪ ،‬وكلما أْدبر ْ‬
‫ت نه َ‬
‫كلما أقبَل ْ‬
‫صَبه في‬
‫ن يجّر ُق ْ‬
‫جِ‬
‫حَ‬
‫ب الِم ْ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬صاح َ‬
‫قال‪ :‬وذَكَر النب ّ‬
‫عها‬
‫حبَة الِهّرِة التي َرَبطتَها‪ ،‬فلم تد ْ‬
‫ت فيها صا ِ‬
‫النار حتى قال‪ :‬وحتى رأي ُ‬
‫ل من خشاش الرض‪.‬‬
‫تأك ُ‬

‫وصف السنور بصفة السد‬
‫سد‪ ،‬إل ما وصَفه‬
‫سّنور ‪ -‬فوصفه بصفِة ال َ‬
‫قال ابن يسير في صفة ال ّ‬
‫ف بصفة السد‪ ،‬إذا أرادوا به الصورَة‬
‫به من التنمير‪ ،‬فإن السنْور يوص ُ‬
‫خّلع في المشي‪ ،‬أل إن في السنانير السوَد‬
‫والعضاء‪ ،‬والوثوب والت َ‬
‫ن السد من ذلك شيء‪ ،‬إل كما‬
‫جّية‪ ،‬وليس في ألوا ِ‬
‫والّنمر والُبْلق‪ ،‬والخلْن ِ‬
‫شان‬
‫ختة البيضاء‪ ،‬والَوَر َ‬
‫ن في النوادر‪ :‬من الفأرة البيضاء‪ ،‬والفا ِ‬
‫ترْو َ‬
‫البيض‪ ،‬والَفَرس البيض ‪ -‬فقال ابن يسير في دعائِه على حمام ذلك‬
‫الجار حين انتهى إلى ذكر السنور‪:‬‬
‫ل التصـديرِ‬
‫س خطف المؤخر كام ِ‬
‫ن في مشيِه متبـهـنـ ٍ‬
‫َوخُبعث ٍ‬
‫صور‬
‫نه ُ‬
‫ل كالسنا ِ‬
‫ل أعص ِ‬
‫عيَر مفر أغضف ضيغـٍم ك ّ‬
‫مما ُأ ِ‬
‫ب الّدجى أْو غبـشًة على متنيه بالـتـنـمـير‬
‫ل ثو َ‬
‫مَتسرِب ٍ‬
‫ب مخُبـوِر‬
‫ض النجاِر مهذ ٍ‬
‫ق غـايِةمح ِ‬
‫ل سابـ ِ‬
‫ل سلي ِ‬
‫صكّ‬
‫يخت ّ‬
‫فزع الناقة من الهر وإذا وصفوا الناقة بأنها ُرواع شديدة التفّزع‪ ،‬لَفرط‬
‫ب في دّفها‪ ،‬وأكثُر ما يذكرون‬
‫حَها‪ ،‬وصفوها بأن ِهّرا قد َنّي َ‬
‫نشاطها وَمَر ِ‬
‫ض بالناب‪ ،‬والخمشَ بالمخالب‪ ،‬وليس كل‬
‫في ذلك الِهّر؛ لنه يجمُع الع ّ‬
‫سُبٍع كذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫وقال ضابئ بن الحارث‪:‬‬

‫ج ترى تح َ‬
‫ت‬
‫جو ٍ‬
‫حر ُ‬
‫بأدماَء ُ‬
‫غْرِزها‬
‫َ‬
‫جر‪:‬‬
‫حَ‬
‫وقد أوس بن َ‬

‫خـَيل‬
‫ل َأ ْ‬
‫ل ِهّرًَاْو َتـهـاِوي َ‬
‫تهاوي َ‬

‫جَلْيَها وخنزيُر‬
‫ك بر ْ‬
‫ف دي ٌ‬
‫والَت ّ‬
‫ت َمْغِرضها‬
‫ن هّرا جنيبًا تح َ‬
‫كأ ّ‬
‫وقال عنترة‪:‬‬
‫ي ُمؤّوِم‬
‫شّ‬
‫ج الَع ِ‬
‫ي من َهِز ِ‬
‫شّ‬
‫حِ‬
‫ب دّفـهـا الَو ْ‬
‫وكَأّنما ينَأى بجان ِ‬
‫ضَبى اّتقاَها باليدين وبالفـِم‬
‫غ ْ‬
‫ت لـه َ‬
‫طَفـ ْ‬
‫عَ‬
‫ب كلما َ‬
‫جني ٍ‬
‫ِهّر َ‬
‫ع من السّنوِر فزعًا شديدًا‪.‬‬
‫ل يفَز ُ‬
‫والفي ُ‬
‫السنور في الهجاء‬
‫ل بن عمرو بن الوليد‪،‬‬
‫ومما يقع في باب الهجاء‪ ،‬للسنور‪ ،‬قول عبد ا ّ‬
‫في أّم سعيد بنت خالد‪:‬‬
‫ل والـبـَراقِ‬
‫ن الخمائ ِ‬
‫ل ِلِغْزل ِ‬
‫سي بَأهـ ٍ‬
‫سّنْوُر في َنْف ِ‬
‫وما ال ّ‬
‫صدا ِ‬
‫ق‬
‫ت ِهندًا في ال ّ‬
‫عطْي َ‬
‫َأ ْ‬
‫ت لهـا بـأْهـل‬
‫س َ‬
‫فطّلقها َفَل ْ‬
‫الرجم بالسنانير‬
‫ي ‪ -‬وكان من موالي بني‬
‫قال صاحب الكلب‪ :‬قالوا‪ :‬ولما مات القصب ّ‬
‫ربيعة بن حنظلة‪ ،‬وهو عمرو القصبي‪ ،‬ومات بالبصرة ‪ُ -‬رجم‬
‫بالسنانير المّيتة‪ ،‬قال‪ :‬وقد صنعوا شبيهًا بذلك بخالد بن طليق‪ ،‬حين‬

‫زعم أهله أن ذلك كان عن تدبير محمد بن سليمان‪.‬‬
‫ب أكثر من‬
‫وقالوا‪ :‬ولم نر الناس َرَمْوا أحدًا بالكلب المّيتة‪ ،‬والكل ُ‬
‫السنانير حّية ومّيتة‪ ،‬فليس ذلك إل لن السنانير أحقُر عندهم وأنتن‪.‬‬
‫استطراد لغوي قال‪ :‬ويقال للجرذان الِعضلن‪ ،‬وأولد الفأِر أدراص‪،‬‬
‫والواحد ِدْرص‪ ،‬وكذلك أولد اليرابيع‪ ،‬يقال‪ :‬أدراص وُدروص‪ ،‬وقال‬
‫جر‪:‬‬
‫حَ‬
‫س بن َ‬
‫أو ُ‬
‫صع‬
‫سوبان لو يتق ّ‬
‫ك بمنعَرج ال ّ‬
‫طفيل بن مال ٍ‬
‫ووّد أبو ليلى ُ‬
‫ب من الفْأر‪ ،‬قال‪ :‬ويقال‪ :‬نّفق اليربوع ينّفق تنفيقًا‬
‫قال‪ :‬واليرابيع ضر ٌ‬
‫إذا عمل النافقاء‪ ،‬وهي إحدى مجاحره‪ ،‬ومحافره‪ ،‬وهي النافقاء‬
‫والقاصعاء‪ ،‬والّداّماء‪ ،‬والراِهطاء‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫ق الـِكـرامِ‬
‫خل ِ‬
‫ت ِبعالمٍة بَأ ْ‬
‫ن أَدّلـ ْ‬
‫ن َوإ ْ‬
‫َفَما ُأّم الـّرَدْي ِ‬
‫حـْبـل الـّتـَؤاِم‬
‫بال َ‬
‫صع في قَفاَها‬
‫ن َق ّ‬
‫إذا الشيطا ُ‬
‫طِلب‬
‫ب من إحدى هذه الحفائر نافق‪ ،‬أي فخرج الّنافقاء‪ ،‬وإن ُ‬
‫فإذا طِل َ‬
‫صع‪ ،‬ويقال‪ :‬أنفقته إنفاقًا‪ :‬إذا صاح به حتى يخُرج‪ ،‬وَنِف َ‬
‫ق‬
‫من النافقاء ق ّ‬
‫ج من النافقاء‪.‬‬
‫خَر َ‬
‫هو‪ :‬إذا َ‬
‫احتيال اليربوع‬

‫صعاء‪ ،‬والّداّماء والّراهطاء‪ ،‬وفي‬
‫ل اليرابيِع بالنافقاء‪ ،‬والقا ِ‬
‫وفي احتيا ِ‬
‫حراسة‪،‬‬
‫حر‪ ،‬وفي تقدمها بالحيلة وال ِ‬
‫جْ‬
‫س باب ال ُ‬
‫ب على نف ِ‬
‫جْمعها الترا َ‬
‫َ‬
‫طها لمن أرادها‪ ،‬والّتوريِة بشيء عن شيء‪ ،‬وفي معرفتها‬
‫وفي تغلي ِ‬
‫عُدّوها خلف ما هي عليه‪ ،‬ثم في وطئها‬
‫بباب الخديعة‪ ،‬وكيف ُتوِهم َ‬
‫ف أثرها‬
‫على زَمعاتها‪ ،‬في السهولة وفي الرض اللينة‪ ،‬كي ل يعِر َ‬
‫صه‪ ،‬وفي استعمالها واستعمال بعض ما يقاربها في الحيلة‬
‫الذي يقَت ّ‬
‫ب العجيب‪.‬‬
‫خير أكّفها ‪ -‬العج ُ‬
‫طء على مآ ِ‬
‫التوِبير ‪ -‬والتوبير‪ :‬الو ْ‬
‫ي‪ ،‬وحسين‬
‫ست‪ ،‬وشّداٌد الحارث ّ‬
‫عقيل بن ُدُر ْ‬
‫أنفاق الزباء وزعم أبو َ‬
‫ي أن الزباء الرومّية إنما عِملت تلك النفاق التي ذكرها الشاعُر‬
‫الزهر ّ‬
‫فقال‪:‬‬
‫ن َلَها كميَنـا‬
‫عمٌرو ولم تشُعْر بَأ ّ‬
‫ق َ‬
‫أقام لها على النفا ِ‬
‫جها التي أعّدتها‬
‫على تدبير اليرابيع في محافيرها هذه‪ ،‬ومخار ِ‬
‫جُؤها من المر‪.‬‬
‫خلها‪ ،‬وعلى قدر ما يف َ‬
‫ومدا ِ‬
‫وأن أهل ُتّبت والّروم‪ ،‬إنما استخرجوا الحتيال بالنفاق والمطامير‬
‫والمخارق على تدبير اليرابيع‪.‬‬

‫ل الكافَر في باطنه الموّر َ‬
‫ي‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫اشتقاق المنافق وإنما سّمى ا ّ‬
‫سّر ‪ -‬بالمنافق‪ ،‬على النافقاء والقاصعاء‪،‬‬
‫باليمان‪ ،‬والمستتر بخلف ما ُي ِ‬
‫وعلى تدبير اليربوع في التورية بشيء عن شيء‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫حـْبـل الـّتـَؤامِ‬
‫صع في َقَفاها تنفّفناه بال َ‬
‫ن َق ّ‬
‫إذا الشيطا ُ‬
‫وهذا السُم لم يكن في الجاهلية لمن عِمل بهذا العمل‪ ،‬ولكن الّ عّز‬
‫ل اشتق لهم هذا السم من هذا الصل‪.‬‬
‫وج ّ‬
‫صُرورة‪ ،‬ولمن أدرك‬
‫ج‪َ :‬‬
‫كلمات إسلمية وقد علْمنا أن قولهم لمن لم ُيح ّ‬
‫ل‪ :‬قرآنًا فرقانًا‪،‬‬
‫الجاهلية والسلم‪ :‬مخضرم‪ ،‬قولهم وتسميتهم لكتاب ا ّ‬
‫سح بالتراب‪ :‬التيّمم‪ ،‬وتسميَتهم للقاذف ب فاسق ‪ -‬أن ذلك‬
‫وتسميتهم للتم ّ‬
‫ن في الجاهلية‪.‬‬
‫لم يك ْ‬
‫صل اللغة‪،‬‬
‫وإذا كان للنابغة أن يبتدئ السماء على الشتقاق من أ ْ‬
‫كقوله‪:‬‬
‫جَلد‬
‫ظلومة ال َ‬
‫ض بالم ْ‬
‫حو ِ‬
‫ي كال َ‬
‫والّنؤ ُ‬
‫وحتى اجتمعت الَعرب على تصويبه‪ ،‬وعلى اتباع أثره‪ ،‬وعلى أنها لغة‬
‫ق بذلك‪.‬‬
‫ل اللغِة أح ّ‬
‫ل الذي لُه أص ُ‬
‫عربية ‪ -‬فا ّ‬
‫ن ضرار الّزموع‪ ،‬وكيف تطأ‬
‫خبُ‬
‫شعر شّماخ في الّزموع وذكر شّما ُ‬

‫ط الِكلب وجميَع ما يطالبها ‪ -‬فذكر بديئًا‬
‫عَلى َزَمعاتها لتغاِل َ‬
‫ب َ‬
‫الرن ُ‬
‫شْأن الَعيِر والعانة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ن منـُه مكان الّرمح من أنف الَقُدو ِ‬
‫ع‬
‫ضَرْب َ‬
‫ن َ‬
‫ستاَفُه ّ‬
‫إذا ما ا ْ‬
‫قد كان نالَ بل شـفـيِع‬
‫ن تـبـُدو‬
‫ضَغاِئنه ّ‬
‫ت َ‬
‫وقد جَعل ْ‬
‫ب َتـُبـو ِ‬
‫ع‬
‫ن ُمْرَتِق ٍ‬
‫ِبَعي ِ‬
‫ن الّنـأي مـنـه‬
‫ت ُيِرْد َ‬
‫ل ٍ‬
‫ُمِد ّ‬
‫ثم أخذ في صفة الُعقاب‪ ،‬وصار إلى صفة الرنب فقال‪:‬‬
‫ح طالبٍة َلُموعِ‬
‫ى جنا ِ‬
‫صّ‬
‫ع ِ‬
‫ِ‬
‫ن مـوّلـيا ٍ‬
‫ت‬
‫ن ُمُتوَنُهـ ّ‬
‫كأ ّ‬
‫ض الّلحم عن ضرٍم‬
‫غري َ‬
‫ل ما تريث إذا اسـتـفـاد ْ‬
‫ت‬
‫قلي ً‬
‫جزو ِ‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ثم قال‪:‬‬
‫س عكرشٍة زموعِ‬
‫ت تجّر برأ ِ‬
‫ك بين عويرضـا ٍ‬
‫فما تنف ّ‬
‫ن قارتاتن الجو ِ‬
‫ع‬
‫خزا ِ‬
‫ت‪ ،‬ويومًا‬
‫تطارُد سيد صارا ٍ‬
‫لذ الغريُم من التبـيِع‬
‫ن منهـا‬
‫ب الشرفي ِ‬
‫تلوذ ثعال ُ‬
‫فرخين في وكر رفيع‬
‫نماها الغّز في قطن‪ ،‬نماها‬
‫ن كالخشل النزيِع‬
‫ترى قطعًا من الناش فيها جماجمه ّ‬
‫جليها قال أبو المفضل‪:‬‬
‫والّزموع‪ :‬التي تمشي على َزمعاتها‪ :‬مآخير ِر ْ‬
‫عَلى رجليها‪ ،‬وهي مواضع الّثَنن من‬
‫عَلى َزَمعاتها َ‬
‫توّبر بيديها‪ ،‬وتمشي َ‬
‫ظلف من الشاة والظبي والثور‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ف ال ّ‬
‫ق خل َ‬
‫ب‪ ،‬والّزَمِع المعّل ِ‬
‫الدوا ّ‬
‫ف أثرها‬
‫عَلى مآخير قوائمها‪ ،‬كي ل يعر َ‬
‫وكل ذلك تْوبير‪ ،‬وهو أن تطأ َ‬
‫ن ول كلب‪.‬‬
‫إنسا ٌ‬

‫خَززًا مرًة‪ ،‬وهو الّذكر من الرانب؛‬
‫وذكر أنها تطارُد ذئبًا مّرة‪ ،‬و ُ‬
‫عقاب فليس‬
‫ت أرنب‪ ،‬أو ُ‬
‫خْرِنق‪ :‬ولدها‪ ،‬فإذا قل َ‬
‫والِعْكِرشة‪ :‬النثى‪ ،‬وال ِ‬
‫إل التأنيث‪ ،‬هذه الُعقاب‪ ،‬وهذه الرانب‪ ،‬إل أن تقول‪ :‬خَزز‪.‬‬
‫ب‪،‬‬
‫جَبل معروف‪ ،‬والحناش‪ :‬الحيات‪ ،‬وأحناش الرض‪:‬الض ّ‬
‫طن‪َ :‬‬
‫وق َ‬
‫والقنفذ‪ ،‬واليربوع‪ ،‬وهي أيضًا حشرات الرض‪ ،‬فجعل الحيَة حنشًا‬
‫ب رأسي‪ :‬يعنون القمل؛ وعلى قوله تعالى‪:‬‬
‫على قولهم‪ :‬قد آَذْتني دوا ّ‬
‫سَأَتُه"‪.‬‬
‫ل ِمْن َ‬
‫ض َتْأُك ُ‬
‫عَلى َمْوِتِه إل َداّبة الر ِ‬
‫"َما َدّلُهْم َ‬
‫ضل العنبري‪ :‬ما أراد إل الحّيات بأعيانها في هذا الموضع‪،‬‬
‫قال أبو المف ّ‬
‫ع إلى أكل الحّيات‪ ،‬من الحّيات إلى أكل الفأر‪.‬‬
‫فإن الِعقبان أسر ُ‬
‫س الحّيات بأعياِنها‪ ،‬قوله‪:‬‬
‫ل على أنه إنما أراد رؤو َ‬
‫ويد ّ‬
‫ل النزيعِ‬
‫شِ‬
‫ن كالخَ َ‬
‫جُمُه ّ‬
‫جَما ِ‬
‫تَرى ِقطعًا من الحناش فيها َ‬
‫شل‬
‫ت سخيفٌة‪ ،‬قليلة الّلحم والعظام‪ ،‬فلذلك شّبهها بالخَ َ‬
‫س الحيا ِ‬
‫لن أرُؤ َ‬
‫النزيع‪ ،‬والخشل‪ :‬الُمْقل السخيف اليابس الخفيف‪.‬‬
‫ي قال خلف الحمر‪:‬‬
‫شعر فيه ذكر المقل والحت ّ‬
‫سقى حجاجنا نـوء الـثـريا على ما كان من مطل وبخ ِ‬
‫ل‬
‫دونها بابَا بـقـفـ ِ‬
‫ل‬
‫ل فأحرزوها‬
‫هم جمعوا النعا َ‬

‫ج بعثوا بنـعـلِ‬
‫دجائ ٍ‬
‫إذا أهديت فـاكـهًة وشـاًة‬
‫ل خشل‬
‫ي المق ِ‬
‫من رد ّ‬
‫ن طولهـمـا ذَرا ٌ‬
‫ع‬
‫ومسواكي ِ‬
‫ق ال رجلـي‬
‫َنْعل فد ّ‬
‫ت ذاك ليحملـونـي‬
‫فإن أهدي ُ‬
‫سماؤهم من غير وبـ ِ‬
‫ل‬
‫ن‪ ،‬لـهـم رواٌء‬
‫س تائهـو َ‬
‫أنا ٌ‬
‫ل عـكـ ٍ‬
‫ل‬
‫ل فعا ُ‬
‫الفعا َ‬
‫ع من ُقـريش‬
‫إذا انتسبوا ففر ٌ‬
‫عَلى وجهه‪ ،‬وقال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫ل َ‬
‫ي‪ ،‬المق ُ‬
‫حِت ّ‬
‫وال َ‬
‫ي وعندي الُبّر مكنوز‬
‫ف الحت ّ‬
‫لهـرْم َ‬
‫ت نازَ ِق‬
‫ي إن أطعم ُ‬
‫ل َدّر دّر َ‬
‫للسنور فضيلة على جميع أصناف الحيوان ما خل النسان‬
‫ن وضَع كتاًبًافي أصناف الحيوان ‪ -‬فليس يدخل‬
‫وإذا قال القائل‪ :‬فل ٌ‬
‫ن‪ ،‬وعلى هذا كلم الناس‪.‬‬
‫فيها الملئكُة والج ّ‬
‫ن الّداَر‬
‫ل في كتابه‪َ" :‬وإ ّ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وللحيوان موضع آخر‪ ،‬وهو قول ا ّ‬
‫ن"‪.‬‬
‫حَيوا ُ‬
‫ي ال َ‬
‫الخرَة َله َ‬
‫سباع والبهائم‪ ،‬كلما قُربت من ُمشاكَلة الناس‬
‫جم من ال ّ‬
‫قد علْمنا أن الُع ْ‬
‫كان أشرف لها والنسان هو الفصيح وهو الناطق‪.‬‬
‫صّوتُ‬
‫إطلق الناطق على الحيوان وقد يشتّقون لسائر الحيوان الذي ُي َ‬
‫ويصيح‪ ،‬اسم الناطق إذا قرنوه في الذكر إلي الصامت‪ ،‬ولهذا الفرق‬
‫ن بعضها من‬
‫أعطوه هذه المشاكلَة‪ ،‬وهذا الشتقاق‪ ،‬فإذا تهيأ من لسا ِ‬

‫عَلى مقادير الصناف الباقية‪ ،‬كان أولى بهذا‬
‫ل به َ‬
‫ضُ‬
‫الحروف مقداٌر َيف ُ‬
‫السم عندهم‪،‬فلما تهيأ للَقطاِة ثلثة أحرف قاف‪ ،‬وطاء‪ ،‬وألف‪ ،‬وكان‬
‫ذلك هو صوتها‪ ،‬سّموها بصوتها‪ ،‬ثم زعموا أنها صادقٌة في تسميتها‬
‫نفسها قطا‪ ،‬قال الكِميت‪:‬‬
‫كالناطقات الـصـادقـا‬
‫وقال الخر وَذكَر القطاة‪:‬‬

‫ن الّذخائْر‬
‫ت ِم َ‬
‫ت الواسقا ِ‬
‫ِ‬

‫طُروًقًاوباقي الليل في الرض‬
‫ُ‬
‫ت ما بـَعـثـْتـهـا‬
‫خّبر ْ‬
‫وصادقٍة قد َ‬
‫سِد ُ‬
‫ف‬
‫ُم ْ‬
‫طا؛ وإنه كانت‬
‫ت أنها ق ً‬
‫خِبرة‪ ،‬وجعل خبرها صدًقا‪ ،‬حين زعم ْ‬
‫فجعلها ُم ْ‬
‫القطاة لم َتُرْم ذلك‪.‬‬
‫ن‪ ،‬إل أن‬
‫والعرب تتوسع في كلمها‪ ،‬وبأي شيء تفاَهم الناسُ فهو بيا ٌ‬
‫ن من بعض‪ ،‬والذي تهيأ للشاِة قولها‪ :‬ما‪ ،‬ولذلك قال ذو‬
‫بعضه أحس ُ‬
‫الّرمة‪:‬‬
‫ع ينايه باسم الماء مبُغـومُ‬
‫ت إل ما تخّونهدا ٍ‬
‫صْو َ‬
‫ل يرفُع ال ّ‬
‫شقه ورآه قد اشترى‬
‫ي لخرَبق الُعَميري‪ ،‬وكان يتع ّ‬
‫وقال أبو عّباد النمير ّ‬
‫حىَة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ضِ‬
‫ُأ ْ‬
‫يا ذابح المـاه مـاه‬

‫ت فعل الجفاه‬
‫فعْل َ‬

‫يا خريبق شـاه‬
‫ن المو‬
‫ت ِم َ‬
‫حْم َ‬
‫أما َر ِ‬
‫والصبيان هم الذين يسمون الشاة‪ :‬ماه‪ ،‬كأنهم سمْوها بالذي سمعوه‬
‫ن جهلوا اسمها‪.‬‬
‫منها‪ ،‬حي َ‬
‫ك يا غلم? وكان اسم أبيه كلًبًا‪-‬‬
‫وقيل لصبي يلعب على بابهم‪ :‬من أبو َ‬
‫فقال‪َ :‬وْو َوْو‪.‬‬
‫ب المنطق‪ ،‬أن كل طائر عريض اللسان‪ ،‬والفصاح‬
‫وزعم صاح ُ‬
‫جد‪.‬‬
‫بحروف الكلم منه أو َ‬
‫ح الصبيان‪ ،‬وكذلك الخنزير‪ ،‬وقد تهيأ‬
‫ولبن آوى صياح يشبُه صيا َ‬
‫ف‪ ،‬وَوْو َوْو‪ ،‬وأشباه ذلك‪ ،‬وتهّيأ للغراب القاف‪ ،‬وقد‬
‫ع ْ‬
‫ف َ‬
‫ع ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫للكلب مث ُ‬
‫ن ُأخر‪ ،‬وقد تهّيأ للببغاء من‬
‫ستان ‪ -‬وهو العندليب ‪ -‬ألوا ٌ‬
‫تهّيا للهزارَد ْ‬
‫ت إلى السنانير وجدتها قد تهّيأ لها من‬
‫الحروف أكثر‪ ،‬فإذا صْر َ‬
‫ف ذلك فتسّمْع تجاُو َ‬
‫ب‬
‫ت أن تعِر َ‬
‫ف العدُد الكثير‪ ،‬ومتى أحَبب َ‬
‫الحرو ِ‬
‫ص ما تسمعه‬
‫عَد بعضها لبعض في جوف الليل‪ ،‬ثم اح ِ‬
‫السنانيِر‪ ،‬وتو ّ‬
‫ف عنده‪ ،‬فإنك ترى من عدد الحروف ما لو كان لها من‬
‫وتتّبْعه‪ ،‬وَتَوّق ْ‬
‫ل والستطاعات؛ ثّم أّلفْتَها لكانت لغة صالحة الموضع‪،‬‬
‫الحاجات والعقو ِ‬

‫ت إنما تشتّد‬
‫سطة الحال‪ ،‬العلة في صعوبة بعض اللغات واللغا ُ‬
‫متو ّ‬
‫عَلى قْدر جهله بأماكنها التي َُوضعت فيها‪،‬‬
‫عَلى المتكلم بها؛ َ‬
‫سُر َ‬
‫وتع ُ‬
‫سَلسَها‪،‬‬
‫عَلى قْدر كثرِة العدد وقّلته‪ ،‬وعَلى قْدر مخارجها‪ ،‬وخّفتها و َ‬
‫وَ‬
‫خوزي فإن الرجل‬
‫وثقلها وتعّقِدها في أنفسها‪ ،‬كفرق ما بين الّزنجي وال ُ‬
‫خس في بيع الّزنج وابتياعهم شهرًا واحدًا فيتكّلُم بعاّمة كلِمهم‪،‬‬
‫يتن ّ‬
‫خوَز‪ ،‬ويجاوُرهم زماًنًافل يتعّلق منهم بطائل‪.‬‬
‫ويبايع ال ُ‬
‫عَلى تعّلم اللغة فرط الحاجِة إلى ذلك‪،‬‬
‫ن السباب َ‬
‫عَو ِ‬
‫نأْ‬
‫ن ِم ْ‬
‫والجملة‪ :‬أ ّ‬
‫غ فيها‪ ،‬والتقصير‬
‫ن البلو ُ‬
‫وعلى قْدر الضرورة إليها في المعاملِة يكو ُ‬
‫عنها‪.‬‬
‫ب النسان في أمور‪ :‬منها أنه‬
‫مناسبة الهر للنسان والسنور يناس ُ‬
‫طى ويغسل وجهه وعيَنيه‬
‫س‪ ،‬ومنها أنه يتثاَءب‪ ،‬ومنها أنه يتم ّ‬
‫ط ُ‬
‫يع ِ‬
‫بلعابه‪ ،‬وتلطع الهّرة وبَر جلِد ولِدها بعد الكبر‪ ،‬وفي الصغر‪ ،‬حتى‬
‫يصير كأن الدهان تجري في جلده‪.‬‬
‫ما يتهيأ للغربان من الحروف ويتهيأ لبعض الِغْربان من الحروف‬
‫شره الببغاء‪.‬‬
‫والحكايِة ما ل َيْع ِ‬

‫نفع الفأر‬
‫طَلق عن بوله‪،‬‬
‫ب السر فُي ْ‬
‫خْرَء الفأر ُيسقاُه صاح ُ‬
‫وزعمت الطباء أن ُ‬
‫حصر البول ولكن ل يسّمى بذلك‪ ،‬وهو السر باللف‪ ،‬دون‬
‫والسر هو ُ‬
‫الياء‪.‬‬
‫طلق عنه‪ ،‬فقد تهيأ في‬
‫حصر فيحتمل من خْرء الفأر فُي ْ‬
‫ي ال ُ‬
‫ويصيب الصب ّ‬
‫ي قد‬
‫جهزين‪ ،‬ولذلك قيل لعراب ّ‬
‫خرء الفأر دواءان لداءين قاتلين م ْ‬
‫ي شيٍء تشتكي? قال‪ :‬أّما الذي يْعمدني‬
‫ع شداد‪ :‬أ ّ‬
‫ت فيه أوجا ٌ‬
‫اجتمع ْ‬
‫سر‪.‬‬
‫حصٌر وُأ ْ‬
‫فُ‬
‫استطراد لغوي‬
‫ي كما ترى‪.‬‬
‫خْث ٌ‬
‫خثي خْثًيا‪ ،‬وواحد الخثاء ِ‬
‫خَثى الثور َي ْ‬
‫يقال‪َ :‬‬
‫خزق الطائر‪ ،‬وَذَرق‪ ،‬وَمزق‪ ،‬وَزرق‪.‬‬
‫ويقال‪َ :‬‬
‫جعًرًاحتى يكون يابسًا‪.‬‬
‫ي‪ :‬ل يكون الّنجو َ‬
‫ن العراب ّ‬
‫قال اب ُ‬
‫ب‪ ،‬واسم نجِوه‪ :‬الونيم‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫ويقال‪ :‬وَنم الّذبا ُ‬
‫ن وِنيمُه َنْقط الِمـَداِد‬
‫ب عليه حتى كأ ّ‬
‫وقد َوَنَم الّذبا ُ‬

‫عّرة الطائر‪ ،‬وصوم الّنعام‪ ،‬وَروث الحمار وبعر‬
‫وهو وِنيم الّذباب‪ ،‬و ُ‬
‫خثي البقر‪.‬‬
‫البعير والشاِة والظبي‪ ،‬و ِ‬
‫ن تمر‪.‬‬
‫لمْ‬
‫عّرٍة ّأهدْيَيا لُه ِمْكَت ً‬
‫ل من ُ‬
‫ن أْهَدى َلَنا ِمْكت ً‬
‫وقال الّزبير‪ :‬م ْ‬
‫ن من جميِع الحيوان‪ ،‬ولذا قال الزبيُر ما‬
‫قال‪ :‬العّرة اسٌم لجميِع ما يكو ُ‬
‫قال‪.‬‬
‫سَلحت‪ ،‬فرذا صاروا إلى‬
‫صت الدجاجة‪ ،‬وذرقت‪ ،‬و َ‬
‫قال‪ :‬ويقال‪َ :‬رَم َ‬
‫خرء الفأرة‪ ،‬ويقال خروءة الفأرة‬
‫النسان والفأرة قالوا‪ :‬خرء النسان و ُ‬
‫أدخلوا الهاء‪ ،‬فيه‪ ،‬كما قالوا ذكورة للّذكران‪ ،‬وقد ُيستعار ذلك لغير‬
‫شعب‬
‫ت لقيط بن ُزرارة‪ ،‬في يوم ِ‬
‫خَتُنوس بن ُ‬
‫النسان والفأرة‪ ،‬قالت َد ْ‬
‫جَبلة‪:‬‬
‫َ‬
‫طير عن أربابها‬
‫َء ال ّ‬
‫سٍد خـرو‬
‫فّرت بنو أ َ‬
‫صا‪.‬‬
‫فلذلك يقال لبني أسد‪ :‬خروء الطير‪ ،‬وقيل لهم‪ :‬عبيد الَع َ‬
‫ببيت قاله صاحبهم بشر بن أبي خازم‪ ،‬قالها لوس بن حارثة‪:‬‬
‫ك واسُع‬
‫سْيَب َ‬
‫ن َ‬
‫سْعَدى إ ّ‬
‫سيب ُ‬
‫ك بـذمٍةسوى َ‬
‫صا لـْم َيّتـُقـو َ‬
‫عبيُد الَع َ‬
‫َ‬
‫ميسم الشعراء‬

‫ضّرته‪ ،‬أن يّتِقي لسانَ‬
‫شعُر َم َ‬
‫ب على العاقل بعَد أن يعرف ِميسم ال ّ‬
‫فيح ُ‬
‫طر ماله؛ بل بما أمَكن من ذلك‪ ،‬فأما‬
‫ش ْ‬
‫شعرًا ب ِ‬
‫شعراء وأجهلهم ِ‬
‫س ال ّ‬
‫أخ ّ‬
‫ج إلى الشعراء من جميع ِملكه لما‬
‫ي أو المولى الّراوية‪ ،‬فلو خر َ‬
‫العرب ّ‬
‫عّنْفُته‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫والذي ل يكثرث لوْقع ِنَبال الشعر‪ ،‬كما قال الباخَْرز ّ‬
‫شـبِ‬
‫ويسَتْمتعـون بـالـّنـ َ‬
‫طو‬
‫يع ُ‬
‫ن وُ َ‬
‫ن‬
‫خُذو َ‬
‫س يأ ُ‬
‫ما لي أَرى النا َ‬
‫ن الـَعـَر ِ‬
‫ب‬
‫سِ‬
‫ت أْل ُ‬
‫جراحا ِ‬
‫ل الحـمـار أبـَهـُم ل‬
‫ت مث ُ‬
‫وأن َ‬
‫لَم‬
‫ع في صدره‪ :‬إياك والك َ‬
‫ح شوار ُ‬
‫ولمر ّما قال حذيفُة لخيه‪ ،‬والرما ُ‬
‫المأثور‪.‬‬
‫ب جامع لسباب‬
‫ب جميع المم‪ ،‬وهومذه ٌ‬
‫ت فيه العر ُ‬
‫ب َفَرع ْ‬
‫وهذا مذه ٌ‬
‫الخير‪.‬‬
‫استطراد لغوي‬
‫خَرج‪ ،‬والكني ُ‬
‫ف‬
‫خلء‪ ،‬والمْذهب‪ ،‬والم ْ‬
‫قال‪ :‬ويقال لموضع الغائط‪ :‬ال َ‬
‫ش‪ ،‬والمرحاض‪ ،‬والِمْرفق‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫وال ُ‬
‫ضًايدلك على شدة هربهم من الدناءة‬
‫وكل ذلك كناية واشتقاق‪ ،‬وهذا أي ً‬

‫حش والقَذع‪.‬‬
‫والُفسولة‪ ،‬والف ْ‬
‫ل‪ ،‬من الرجيِع‪.‬‬
‫جُ‬
‫ي‪ :‬رجع الر ُ‬
‫قال‪ :‬وعن اليزيد ّ‬
‫وخبرني أبو العاص عن يونس‪ ،‬قال‪ :‬ليس الرجيع إل رجيَع القول‬
‫جِع" وقال الهذل ّ‬
‫ي‬
‫ت الّر ْ‬
‫سماء ذا ِ‬
‫ل تعالى‪" :‬وال ّ‬
‫جّرة‪ ،‬قال ا ّ‬
‫سفر وال ِ‬
‫وال ّ‬
‫خل‪:‬‬
‫وهو المتن ّ‬
‫ختلي‬
‫ل َي ْ‬
‫ب إذا ما ثاخ في ُمحَْتَف ٍ‬
‫جِع رسو ٌٍ‬
‫ض كالّر ْ‬
‫أبي َ‬
‫ل بها الِقْبلة‪ ،‬فكّنا‬
‫وفي الحديث‪ :‬فلما قِدمنا الشاَم وجْدنا مرافقهم قد اسُتْقب َ‬
‫ل‪،‬‬
‫حِرف ونستغفُر ا ّ‬
‫نن َ‬
‫شعر ابن عبدل في الفأرة والسّنور‬
‫عبَدل في الفأرة والسّنور‪:‬‬
‫وقال ابن َ‬
‫يا أبا طلحًَة الجواَد أغثـنـي بسجالي من سيبك المقسوم‬
‫ت ذاك عـديم‬
‫قد علم َ‬
‫أحي نفسي فدتك نفسي فإني‬
‫ت ذاك عظـيْم‬
‫إن فعل َ‬
‫ف دقـيق‬
‫ع لنا بسلـ ِ‬
‫أو تطو ْ‬
‫قضى ال في طعام اليتيم‬
‫قد علمُتم فل تعامس عّنـي‬
‫سوا‪ ،‬فاكتفى بالضمة من الواو‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫أراد‪ :‬ل تعاَم ُ‬
‫ن الطّباء كـان حـولـي وكان مع الطـبـاء السـاة‬
‫فلو أ ّ‬
‫منمنـٍم كـالـوشـوم‬
‫ليس لي غيُر جرة وأصـيص‬
‫رقعنـا خـروقـه بـأديْم‬
‫وكسـاء أبـيعـه بـرغـي ٍ‬
‫ف‬

‫ل ضيف كـريمْ‬
‫ف لك ّ‬
‫لحا ٌ‬
‫شـي ٌ‬
‫ط‬
‫وإكـاف أعـارنـيه َنـ ِ‬
‫خ رمحـه مـا يقـوْم‬
‫الشي َ‬
‫صـهـي ٌ‬
‫ب‬
‫ونبيٍد مـمـا يبـيع ُ‬
‫ولحافي حتى يغوَر النـجـوْم‬
‫ت أصيصـي‬
‫ب حل فقد ذكر ُ‬
‫ر ّ‬
‫ف رغـيف قسٌم عليهـُم مـعـلـوْم‬
‫كل بيت عليه نصـ ُ‬
‫كان سـاكـنـًا مـا يريْم‬
‫فر منه مولـيا فـاُر بـيتـي‬
‫سمـوْم‬
‫خكم في ال ّ‬
‫حوا شيو َ‬
‫ت‪ :‬هذا صوُم النصارى فحلواتلي ُ‬
‫قل ُ‬
‫صـوْم‬
‫ق كـلّ يوٍم تـ ُ‬
‫ك الفأُر ثم قلن جـمـيعـًا الح ّ‬
‫ضح َ‬
‫ت فـينـا ذمـيْم‬
‫ن وأن َ‬
‫ت‪ :‬إن البراء قد قاَم فـي ال بإذ ٍ‬
‫قل ُ‬
‫مـخـيس مـزُمـوْم‬
‫حملوا زادهم على خنفـسـات‬
‫بعد النفـار الـرسـيْم‬
‫ع عـلـيه إكـاف‬
‫وإذا ضفـد ٌ‬
‫طـوْم‬
‫لقومي لنِفه المـخـ ُ‬
‫خطموا أنفُه بقطـعة حـبـل‬
‫ي الـمـهـدوْم‬
‫ل بـيتـي لقومي لبيتـ َ‬
‫تصُبوا منجنيقهم حو َ‬
‫ق بـيتـنـا بـقـدوْم‬
‫فو َ‬
‫وإذا في الغبـاء سـّم ُبـَريص‬
‫ن مجمُع صدق قدمًا لجمعكم مـعـلـوم‬
‫ت الجري ِ‬
‫ت‪ :‬بي ُ‬
‫قل ُ‬
‫ت تمرِه المـركـوم‬
‫تح َ‬
‫ن‪ :‬لول سنورتاُه احتـفـرنـا‬
‫قل َ‬
‫وجْمُعنـا كـالـهـزيْم‬
‫ق سنـوَرَتـاْه فـضـاًء‬
‫إن ُتل ِ‬
‫ش العنكبوت في قعر دنـى ذا من َرِزيتي لـعـظـيم‬
‫عش َ‬
‫ت فـيه يعـوْم‬
‫العنكبو َ‬
‫ليتني قد غمرت تدنى حـتـى‬
‫ق رأسـِه مـركـوم‬
‫فـو َ‬
‫غرقًا ل يغـيثـه الـدهـَر إل‬
‫مخرجًا كفه ينادي ذبابـًا أغثني فإنني مظلوم‬
‫من نبيذ يشمه المزكـوم‬
‫ق دنوًا‬
‫ن أطي َ‬
‫قال ذرني فل ْ‬
‫وقال في الفأر والسنور‪:‬‬
‫قد قثال سنورنا وأعـهـدُه قد كان عضبًا مقوهًا لسنا‬
‫لو أصبحت عندنا جنازتهـا لحنطت واشترى لها كفَنا‬
‫ب يبكي وقام لنا‬
‫كري ٌ‬
‫ثم جمعْنا صحابتي وغـدوا‬
‫ن بيتنا شحنـا‬
‫لجرذا ِ‬
‫ل عجوٍز حلو شمائلـهـا‬
‫كّ‬
‫ت خشخشٍة جرٍذ ذي شوارب أرنا‬
‫ل حدباء ذا ِ‬
‫من ك ّ‬

‫ت بـهـا‬
‫سقيًا لسنوِرة فجع ُ‬

‫لميثاء حقبًة سكـنـا‬

‫ضروب الفأر‬
‫جرذان والفأر المعروفان‪ ،‬وهما‬
‫قال‪ :‬والفأر ضروب‪ :‬فمنها ال ُ‬
‫خلْد‪،‬‬
‫خت والِعراب‪ ،‬ومنها الزباب‪ ،‬ومنها ال ُ‬
‫كالجواميس والبقر‪ ،‬وكالُب ْ‬
‫ل من الفأر‪ ،‬اسم ولِد اليربوع ِدرص‪ ،‬مثل ولد الفأر‪.‬‬
‫واليرابيع شك ٌ‬
‫ن في ناحية ُتّبت‪ ،‬تصاُد‬
‫ومن الفْأر فأرُة الِمسك‪ ،‬وهي دوْيبٌة تكو ُ‬
‫سّرتها بعصاب شديد‪،‬‬
‫صب ُ‬
‫سَرِرها‪ ،‬فإذا اصطادها صائٌد ع َ‬
‫لنوافجها و ُ‬
‫سّرتها مدلة‪ ،‬فيجتمع فيها دمها فإذا أحَكم ذل ذبحها‪.‬‬
‫وُ‬
‫وما أكَثر من يأكلها ‪ -‬فإذا ماتت قّور السرَة التي كان عصَبها له والفْأرة‬
‫ن هناك‪ ،‬الجامُد‬
‫ل ذلك الدُم المحتِق ُ‬
‫حّية‪ ،‬ثم دفنها في الشعير حتى يستحي َ‬
‫بعد موتها‪ِ ،‬مسكًا َذكيًا‪ ،‬بعد أن كان ذلك الّدُم ل ُيرام َنْتنًا‪.‬‬
‫قال‪ :‬وفي البيوت أيضًا قد يوجد فْأٌر مما يقال له‪ :‬فْأر المسك‪ ،‬وهي‬
‫ن سوُد ليس عندها إل تلك الرائحة اللزمُة له‪.‬‬
‫جرذا ٌ‬
‫شنوف‪ ،‬والدراهم‬
‫ث بالعقود وال ّ‬
‫س لها عب ٌ‬
‫جرذان جْن ٌ‬
‫قال‪ :‬وفي ال ِ‬
‫خُلق الَعقَعق؛ إل أن هذه الجرذان‬
‫والدنانير‪ ،‬على شبيه بالذي عليه ُ‬

‫جها من‬
‫تفرح بالدنانير والدراهم‪ ،‬وبخشخاش الحلي‪ ،‬وذلك أنها تخر ُ‬
‫حجورها في بعض الزمان‪ ،‬فتلعب عليها وحواليها‪ ،‬ثم تنقلها واحدًا‬
‫واحدًا‪ ،‬حتى ُتعيَدها عن آخرها إلى موضعها‪.‬‬
‫ل من أهل‬
‫شوَكر أن رج ً‬
‫ي ‪ -‬وقد َرَوْوُه عن َ‬
‫ن الُقطام ّ‬
‫يبُ‬
‫شرق ّ‬
‫فزعم ال ّ‬
‫جحره دينارًا دينارًا‪ ،‬فلما رآه قد أخرج‬
‫ج من ُ‬
‫جُرذ ُيخر ُ‬
‫طلع على ُ‬
‫الشام ا ّ‬
‫خَذُه‪ ،‬ثم أدركه الحْزم‪ ،‬وفتح له‬
‫ص‪ ،‬فهّم أن يأ ُ‬
‫حر ُ‬
‫ل صالحًا استخّفه ال ِ‬
‫ما ً‬
‫سك عن أخذه ما داَم‬
‫ي أن أْم ِ‬
‫ق المقسوم بابًا من الفطنة‪ ،‬فقال‪ :‬الرأ ُ‬
‫الرز ُ‬
‫ل دينار يغّيبه وُيعيده إلى مكانه أِث ُ‬
‫ب‬
‫ل فعند َأّو ِ‬
‫خُ‬
‫ج‪ ،‬فإذا رأيُتُه ُيد ِ‬
‫يخر ُ‬
‫ف المال‪.‬‬
‫عليه‪ ،‬فأجتر ُ‬
‫خر ُ‬
‫ج‬
‫ت أراه منه‪ ،‬فبينما هو ُي ْ‬
‫ت إلى موضعي الذي كن ُ‬
‫ت وعد ُ‬
‫قال‪ :‬ففعل ُ‬
‫ب َيمنة‬
‫ب إلى الهواء‪ ،‬ويذه ُ‬
‫ص ويث ُ‬
‫إذ ترك الخراج‪ ،‬ثم جعل يرق ُ‬
‫ت ذلك‬
‫جحر‪ ،‬فلما رأي ُ‬
‫وَيسرًة ساعة‪ ،‬ثم أخذ دينارًا فوّلى به‪ ،‬فأدخله ال ُ‬
‫ت إلى الدنانير فأخذتها‪ ،‬فلما عاَد ليأخَذ دينارًا آخر فلم يجد الدنانير‬
‫قم ُ‬
‫ض‪ ،‬حتى مات‪.‬‬
‫ب بنفسه الر َ‬
‫ب في الهواء‪ ،‬ثم يضر ُ‬
‫أقبل يث ُ‬
‫ث النساء وأشباه النساء‪.‬‬
‫ث من أحادي ِ‬
‫وهذا الحدي ُ‬

‫باب آخر يّدعونه للفْأر‬
‫وهو الذي ينظر فيه أصحاب الِفراسة في قرض الفأر‪ ،‬كما ينظر‬
‫ف‪ :‬ويزعمون أ ّ‬
‫ن‬
‫بعضهم في الخيلن‪ ،‬وفي الكتاف‪ ،‬وفي أسرار الك ّ‬
‫سحًا له كان‬
‫ل في بعض الُقَرى‪ ،‬فقرض الفْأُر ِم ْ‬
‫أبا جعفر المنصور نز َ‬
‫ت َيْعرفون‬
‫ن هنا أهل بي ٍ‬
‫س عليه‪ ،‬فبعث به لُيرَفَأ‪ ،‬فقال لهم الرّفاء‪ :‬إ ّ‬
‫يجل ُ‬
‫ع من خير أو شر‪ ،‬فل عليكم أن‬
‫ض الفْأر ما ينال صاحب المتا ِ‬
‫بَقر ِ‬
‫تعرضوه عليهم قبل َأن تصلحوه‪ ،‬فبعث المنصوُر إلى شيخهم‪ ،‬فلما‬
‫ض وَثب وقام قائماً ثم قال‪َ :‬من صاحبُ‬
‫وقعت عيُنه على موضِع القر ِ‬
‫هذا الِمسح? فقال المنصور‪ :‬أنا‪ ،‬فقام ثم قال‪ :‬السلُم عليك يا أميَر‬
‫ل أو‬
‫خلفة أو أكون جاه ً‬
‫ن ال ِ‬
‫ل َلَتِلَي ّ‬
‫ل وبركاُته وا ّ‬
‫المؤمنين ورحمَة ا ّ‬
‫كذابًا‪.‬‬
‫ضى على‬
‫صِريمي وقد َق َ‬
‫سكوني ال ّ‬
‫عمرو بن مجّمع ال ّ‬
‫ذكر هذا الحديث َ‬
‫بعض البلدان‪.‬‬
‫فأرة المسك‬

‫ك فقال‪:‬‬
‫ض العطارين من أصحاِبنا المعتزلِة عن فْأرِة المس ِ‬
‫وسَألت بع َ‬
‫ي شْأن المسك وكيف‬
‫عَل ّ‬
‫ص َ‬
‫خشف أشبه‪ ،‬ثم ق ّ‬
‫ليس بالفْأرة‪ ،‬وهو بال ِ‬
‫ل صلى ال عليه وسلم قد تطّيب‬
‫لا ّ‬
‫ن رسو َ‬
‫صطنع‪ ،‬وقال‪ ،‬لول أ ّ‬
‫ُي ْ‬
‫ك َلَما تطّيْبت به‪ ،‬فَأّما الزباُد فليس مما يقرب ثيابي منه شيء‪.‬‬
‫سِ‬
‫بالِم ْ‬
‫ن خنزيرة فل يحرُم لحمه? قال‪:‬‬
‫ي من َلَب ِ‬
‫ضع الجد ُ‬
‫قلت له‪ :‬وكيف يرَت ِ‬
‫ج من تلك الطبيعة‪ ،‬ومن تلك‬
‫ن ذلك اللبن استحال لحمًا‪ ،‬وخر َ‬
‫لّ‬
‫ك غيُر الّدم‪،‬‬
‫للة‪ ،‬فالمس ُ‬
‫الصورة‪ ،‬ومن ذلك السِم‪ ،‬وكذلك لحوُم الج ّ‬
‫ل غير الخمر‪ ،‬والجوهُر ليس يحُرم بعينه‪ ،‬وإنما يحرم للعراض‬
‫خّ‬
‫وال َ‬
‫والِعَلل‪ ،‬فل َتَقّزْز منه عند تذكرك الّدم الحقين؛ فإنه ليس به‪ ،‬وقد تتحّول‬
‫النار هواًء‪ ،‬والهواُء ماًء‪ ،‬فيصير الشبه الذي بين الماء والنار بعيدًا‬
‫جّدا‪.‬‬
‫بيت الفأر‬
‫ب الخفض؛ لمكان‬
‫ق‪ ،‬وتجتن ُ‬
‫ن ل تحِفُر بيوتها على قارعِة طري ِ‬
‫جرذا ُ‬
‫وال ِ‬
‫ب الجَواّد؛ لن الحوافر تهدُم عليها بيوتها‪ ،‬فإذا أخرجها‬
‫طر‪ ،‬وتجتن ُ‬
‫الم َ‬

‫ل ذلك على شدة الجري والوقع‪،‬‬
‫صنيع‪ ،‬د ّ‬
‫وقُع حافر فرس‪ ،‬مع هذا ال ّ‬
‫سه‪:‬‬
‫ف فر َ‬
‫وقال امرؤ القيس يص ُ‬
‫ج منـعـبِ‬
‫وللزجِر منه وقُع أهَو َ‬
‫ب ولـلـرجـل درٌة‬
‫ط ألهـو ٌ‬
‫فللسو ِ‬
‫ف الوليد الـمـثـقـ ِ‬
‫ب‬
‫خْذُرو ِ‬
‫ط عـذارِه ك ُ‬
‫فأدرك‪َ ،‬لْم يعرق مـنـا ُ‬
‫جَدِد الصحراء من شّد‬
‫ض َ‬
‫ترى الفأر في مستعكد الر ِ‬
‫ُمَركـ ِ‬
‫ب‬
‫خِفيها"‪ ،‬بفتح‬
‫عَة آِتَيٌة َأَكاُد َأ ْ‬
‫سا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‪ ،‬وقرأ بعضهم‪" :‬إ ّ‬
‫ن‪ :‬أظهره ّ‬
‫خفاُه ّ‬
‫اللف؛ أي أظهرها‪ ،‬وقال امرؤ القيس‪:‬‬
‫ب ل نقُعدِ‬
‫خِفـِه وإن تبعثوا الحر َ‬
‫فإن َتْدِفُنوا الداَء ل ن ْ‬
‫جَعَلتِني على حنديرة أعيُنها‪ ،‬تريد أن‬
‫ي‪ :‬إن بني عامٍر َ‬
‫وقال أعراب ّ‬
‫ي دمي‪.‬‬
‫تختف َ‬
‫عَقيل من بين‬
‫استطراد لغوي وقال أبو عبيدة‪ :‬أربعة أحرف تهمُزها ُ‬
‫حؤت‪.‬‬
‫جْؤنة‪ ،‬و ُ‬
‫سى‪ ،‬و ُ‬
‫جميع العرب‪ ،‬تقول‪ :‬فأرة‪ ،‬وُمْؤ َ‬
‫فأصناف ما يقع عليه اسُم الفأرة‪ :‬فأرة البيش‪ ،‬وفأرة البيت‪ ،‬وفأرة‬
‫حَمْيٌد الرَقط‪:‬‬
‫سك‪ ،‬وفأرة البل‪ ،‬وفي فأرة المسك يقول ُ‬
‫الِم ْ‬
‫ق عنه الفـْأُر‬
‫شّق َ‬
‫ج ُ‬
‫شُر ذا أَر ٍ‬
‫ط منها الّن ْ‬
‫َمْمطوَرة خاَل َ‬
‫وفي فأرة البل قال الشاعر‪:‬‬
‫صبح تبشيُر‬
‫سك في مباءتـهـا إذا بدا من ضياء ال ّ‬
‫ن فأرَة ِم ْ‬
‫كَأ ّ‬

‫وهذا شبيٌه بالذي قال الراعي ‪ -‬وليس به ‪:-‬‬
‫ح هائ ِ‬
‫ل‬
‫ضَ‬
‫ف من أنقاء ُتو ِ‬
‫حَق َ‬
‫ت الَقْفر عند َلَبـاِنـِه بَأ ْ‬
‫ت بنا ُ‬
‫تبي ُ‬
‫ك في ُمَعّرس قاِف ِ‬
‫ل‬
‫ِمس ٍ‬
‫ت في َمِبيته‬
‫كَأن الِقطاَر حّرك ْ‬
‫ي‪ :‬قلت لبي مهدية‪ :‬كيف تقول‪ :‬ل‬
‫الصمعي وأبو مهدية قال الصمع ّ‬
‫ت من العنبر? قال‪ :‬فقلت‪ :‬ل طيب إل‬
‫سك? قال‪ :‬فأين أن َ‬
‫ب إل الِم ْ‬
‫طي َ‬
‫ت‪ :‬ل طيب إل المسك والعنبر‬
‫المسك والعنبر‪ ،‬قال‪ :‬فَأين البان? فقل ُ‬
‫جر? قال‪ :‬فقلت‪ :‬ل طيب إل‬
‫حْ‬
‫ن أدهان ب َ‬
‫والبان‪ ،‬قال‪ :‬فَأين أنت ع ْ‬
‫المسك‪ ،‬والعنبر‪ ،‬والبان‪ ،‬قال‪ :‬فأين أنت عن أدهان بحجْر? قال‪ :‬فقلت‪:‬‬
‫جر‪ ،‬قال‪ :‬فَأين فْأرة‬
‫حْ‬
‫ل طيب إل السك‪ ،‬والعنبر‪ ،‬والبان‪ ،‬وأدهان ب َ‬
‫لبل‪.‬‬
‫ي‪ :‬وفْأرة ا ِ‬
‫البل صادرة? قال الصمع ّ‬
‫فأرة البيش والسمندل‬
‫سموَم فل تضرها‪ ،‬والِبيش سّم‪ ،‬وحكمه‬
‫وفْأرة البيش دْوّيبة تْغتِذي ال ّ‬
‫سَمْنَدل؛ فإنه يسُقط في النار فل يحترق‬
‫حكم الطائر الذي يقال له‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫شه‪.‬‬
‫ري َ‬
‫خَذ‬
‫ما ل يقبل الحتراق وُنّبيت عن أمير المؤمنين المْأمون أنه قال‪ :‬لو ُأ ِ‬

‫ط في الّنيران لم يحترق‪.‬‬
‫ل‪ ،‬ثم أسِق َ‬
‫ظّ‬
‫حَلب فجفف في ال ّ‬
‫طْ‬
‫ال ّ‬
‫حْر لشتّد‬
‫طَلق والُعود الذي ُيجاء به من َك ِ‬
‫ولول ما عاينوا من شْأن ال ّ‬
‫إنكارهم‪.‬‬
‫عنقه من‬
‫ب الذي في ُ‬
‫عَلى أن الصلي َ‬
‫ن َ‬
‫سا راه َ‬
‫وزعم ابن أبي حرب أن َقي ّ‬
‫صلب عليه المسيح‪،‬‬
‫ب‪ ،‬أنه ل يحترق؛ لنه من العود الذي كان ُ‬
‫خش ٍ‬
‫ض المتكلمين‪،‬‬
‫وأنه كان يْفتن بذلك ناسًا من َأهل النظر‪ ،‬حتى فطن له بع ُ‬
‫عَلى النار من صليبه‪.‬‬
‫فَأتاهم بقطعة عوٍد يكون بِكرمان‪ ،‬فكان أبقى َ‬
‫مساوي السنانير‬
‫خُؤون‪ ،‬فمن ذلك أن‬
‫شِرٌه َ‬
‫ص لئيم‪ ،‬و َ‬
‫قال صاحب الكلب‪ :‬والسنور ل ّ‬
‫ل الُمريب‪،‬‬
‫صاحب المنزل يرمي إليه ببعض الطعم‪ ،‬فيحتمُله احتما َ‬
‫ل أو حطب‪،‬‬
‫عْد ٍ‬
‫ب أو َراقود‪ ،‬أو ِ‬
‫ح ّ‬
‫ف ُ‬
‫خْل َ‬
‫ص المغير‪ ،‬حتى ُيولج به َ‬
‫والل ّ‬
‫ب ما‬
‫سَل َ‬
‫ف أن ُي ْ‬
‫ل‪ ،‬كالذي يخا ُ‬
‫ثم ل يْأكله إل وهو يتلّفت يمينًا وشما ً‬
‫خْبَثٌة إل وهو‬
‫سِرقته فيعاَقب‪ ،‬ثم ليس في الرض ِ‬
‫ي‪ ،‬أو ُيْعَثَر على َ‬
‫ُأعط َ‬
‫ت َوردان‪ ،‬والوزاغ‪ ،‬والحّيات‪،‬‬
‫جْعلن‪ ،‬وبنا ِ‬
‫يْأكلها‪ ،‬مثل الخنافس وال ِ‬

‫ل مستقَذر‪ .‬وهذه النعاُم‬
‫ل نتن وكل خْبثة‪ ،‬وك ّ‬
‫ب‪ ،‬والفْأر‪ ،‬وك ّ‬
‫والعقار ِ‬
‫ب مواضع السموِم بطبائعها‪ ،‬وتتخطاها ول تلتفت‬
‫تدخل الغيض‪ ،‬فتجتن ُ‬
‫شمة الواحدة‪ ،‬فل‬
‫حُنه بال ّ‬
‫ِلْفتها‪ ،‬وربما أشكل الشيُء على البعير‪ ،‬فيمَت ِ‬
‫ل إل في البيش وحده‪ ،‬ول تغلط الخيل إل في الّدفلى وحَده‪.‬‬
‫تغلط الب ُ‬
‫والسنانيُر تموت عن أْكل الوزاغ والحّيات والعقارب‪ ،‬وما ل يحصى‬
‫عَلى‬
‫عَلى جهل بمصلحِة المعاش‪ ،‬و َ‬
‫ل َ‬
‫عدده من هذه الحشرات‪ ،‬فهذا يد ّ‬
‫شَرٍه شِديد‪.‬‬
‫س غليظ و َ‬
‫ح ّ‬
‫ن‪ ،‬ما خل المرأَة‪ ،‬فل بّد‬
‫َهْيج الحيوان قالوا‪ :‬وكل أنثى من جميِع الحيوا ِ‬
‫لها من َهيج في زمان معلوم‪ ،‬ثم ل ُيْعرف ذلك منها وفيها إل بالدلئل‬
‫والثار‪ ،‬أو ببعض المعاينة‪.‬‬
‫ل القبائل لي ً‬
‫ل‬
‫ن أه َ‬
‫سفاد‪ ،‬آَذْين بصياحه ّ‬
‫ث السنانير‪ ،‬إذا هجن لل ّ‬
‫وإنا ُ‬
‫ي‪ ،‬ل يعتريهن َفترٌة ول َمللٌة ول سآمة‪،‬‬
‫ونهارًا‪ ،‬بشيء ظاهر قاهر عل ّ‬
‫عَلى‬
‫ن يترّدْدن َ‬
‫س مع نسائه وُه ّ‬
‫حّر شديِد الَغيرة‪ ،‬وهو جال ٌ‬
‫جل ُ‬
‫برُ‬
‫فر ّ‬
‫جلت‪،‬‬
‫سفاد‪ ،‬فكم من حرة قد خ ِ‬
‫خن في طلب ال ّ‬
‫مثل هذه الهيئة‪ ،‬ويصُر ْ‬
‫حّر قد انتقضت طبيعته‪.‬‬
‫وُ‬

‫ل ذلك‪ ،‬فكل جنس في العالم من الحيوان‬
‫وليس لشيء من فحولتها مث ُ‬
‫سنانير‪.‬‬
‫فذكورته أظهر هيجًا‪ ،‬إل ال ّ‬
‫جران‬
‫ل الذي للجمل من الزباد‪ ،‬وِه ْ‬
‫وليس لشيء من فحولة الجناس مث ُ‬
‫سه‪ ،‬ويكون كذلك‬
‫ك الماء‪ ،‬حتى تنضّم أياطله‪ ،‬ويتوّرمَ رأ ُ‬
‫عي‪ ،‬وتر ِ‬
‫الّر ْ‬
‫حّمل على ظهره ‪ -‬مع امتناعه‬
‫الياَم الكثيرة‪ ،‬وهو في ذلك الوقت لو ُ‬
‫حْمله لحمَلَها‪.‬‬
‫ف ِ‬
‫شهرًا من الطعام ‪ -‬ثلثَة أضعا ِ‬
‫ي إلى جمل قد أزبَد وتلّغم‪،‬‬
‫غْزوان ونظر المك ّ‬
‫المكي وإسماعيل بن َ‬
‫س‪ ،‬وقد زّم بأْنفه‪ ،‬وهو يهدر ويقبقب‪،‬‬
‫وطار على رأسه منه كشَقق الِبْر ِ‬
‫ل لوِدْدت أن‬
‫ل يعقل شيئًا إل ما هو فيه‪ ،‬فقال لسماعيل بن غزوان‪ :‬وا ّ‬
‫عَلى هذه الصفة‪ ،‬وَأّني‬
‫أهل البصرِة رأوني يومًا واحدًا إلى الليل َ‬
‫ل مالي وكثيره فقال له إسماعيل‪ :‬وأي شيء لك في‬
‫ت من قلي ِ‬
‫خرج ُ‬
‫ي داري جميُع نساء أهل‬
‫ل ل أصبح حتى يواِف َ‬
‫ذلك? قال‪ :‬كنت وا ّ‬
‫ل ما‬
‫ن قال إسماعيل‪ :‬إنك وا ّ‬
‫ن فل أبدأ إل به ّ‬
‫ك فيه ّ‬
‫جواري َ‬
‫البصرة‪ ،‬و َ‬
‫ل أتَمّنى هذا منذ أنا‬
‫سبقَتني إل إلى القول‪ ،‬وأما النية والْمنّية فأنا وا ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫صِب ّ‬

‫حال بعض الحيوان عند معاينة النثى وللحمار والفَرس عنَد معاَيَنِة‬
‫ل يقيم على تلك‬
‫ح‪ ،‬وقلق وطلب‪ ،‬والجم ُ‬
‫ج وصيا ٌ‬
‫جر والتان َهْي ٌ‬
‫حْ‬
‫ال ِ‬
‫صفِة عاين أو لم يعاين‪ ،‬ثم ُيدنى من هذه الّذكورة إناُثها فل تسم ُ‬
‫ح‬
‫ال ّ‬
‫بالمكان إل بعد أن تسّوى وُتَداَرى‪.‬‬
‫مقارنة بين السنور والكلب‬
‫قالوا‪ :‬والسنانير إذا انتقل أربابها من داٍر إلى داٍر‪ ،‬كان وطُنها أح ّ‬
‫ب‬
‫إليها منهم‪ ،‬وإن أثَبتت أعيانهم‪ ،‬فإن هم حّولوها فأنكرت الدار لم تِقْم‬
‫عَلى معرفتهم‪ ،‬فربما هربت من دارهم الحادثة ولم تعرف داَرهم‬
‫َ‬
‫حشية‪ ،‬وإما مأخوذًة‪ ،‬وإما مقتولة‪.‬‬
‫الولى‪ ،‬فتبقى مترّددة‪ :‬إما و ْ‬
‫والكلب يخّلي الدار‪ ،‬ويذهب مع أهل الدار‪ ،‬والحمام في ذلك كالسنور‪.‬‬
‫اختلف أثمان السنور‬
‫سَو‬
‫قال صاحب الكلب‪ :‬السنور يسَوى في صغره ِدرهمًا‪ ،‬فإذا كبر لم َي ْ‬
‫ي‪:‬‬
‫شيئًا‪ ،‬وقال العّم ّ‬
‫ت فيِه بإفرا ِ‬
‫ط‬
‫سفاهًا وما قد ِرْد َ‬
‫خـَنـا َ‬
‫ت من اْل َ‬
‫ك فيما قد َأَتْي َ‬
‫فإّن َ‬

‫ب ِبيَع بقـيراطِ‬
‫ش ّ‬
‫ل ِبيَع بـِدْرَهـٍم صغيرًا فلّما َ‬
‫عْبِد ا ّ‬
‫سّنْوِر َ‬
‫كِ‬
‫جر والنابغِة‬
‫حْ‬
‫ئ القيس بن ُ‬
‫غبَر مع امر ِ‬
‫وصاحب هذا الشعر‪ ،‬لو َ‬
‫سْلَمى‪ ،‬ثم مع جرير والفرزدق‪ ،‬والراعي‬
‫الّذبياني‪ ،‬وزهير ابن أبي ُ‬
‫عيينة‪ ،‬ويحيى بن نوفل‬
‫والخطل‪ ،‬ثم مع بشار وابن َهْرمة‪ ،‬وابن أبي ُ‬
‫وأبي يعقوب العور‪ ،‬ألف سنة ‪ -‬لما قال بيتًا واحدًا مرضيًا أبدًا‪.‬‬
‫شار‪ ،‬وهو باطل‪.‬‬
‫وقد يضاف هذا الشعر إلى ب ّ‬
‫ق قد َيعرض‬
‫حل َ‬
‫ن ل أرّد خبَره‪ ،‬أن ال ُ‬
‫حلق الحيوان وزعم لي َم ْ‬
‫ُ‬
‫للسنانير‪ ،‬كما يعِرض للخنازير والحمير‪.‬‬
‫ل شيء‪،‬‬
‫ن الّزنج أشبهوا الحميَر في ك ّ‬
‫ل النظر‪ ،‬أ ّ‬
‫ض أه ِ‬
‫وزعم لي بع ُ‬
‫ي‪.‬‬
‫حَلق ّ‬
‫ي إل وهو َ‬
‫حلق؛ فإنه ليس على ظهرها زنج ّ‬
‫حتى في ال ُ‬
‫ي عليه َمُؤونة من أن ُيَناك‪ ،‬وليس هذا تأوي َ‬
‫ل‬
‫وقد غلط‪ ،‬ليس عليها زنج ّ‬
‫حلق أن يكون هو الطالب‪.‬‬
‫ل ال ُ‬
‫حلق‪ ،‬وتأوي ُ‬
‫ال ُ‬
‫جّمل‪ ،‬وهم يشربون النبيذ‬
‫ض عْزم المت َ‬
‫ي‪ ،‬وينُق ُ‬
‫حَلق ّ‬
‫ك ستر ال َ‬
‫والنبيذ يهِت ُ‬
‫أبدًا‪ ،‬وسوُء الحتمال له‪ ،‬وسرعة السْكر إليهم عاّم فيهم‪ .‬وعندنا منهم‬
‫أمٌم‪ ،‬فلو كان هذا المعنى حّقا لكان علُمه ظاهرًا‪ ،‬فخّبرني صاحُبَنا هذا‬

‫أن في منزل أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الِكْندي هّرين ذكَرين‬
‫حل‬
‫خر‪ ،‬وذلك كثيرًا ما يكون‪ ،‬وأن المنكو َ‬
‫عظيمين‪ ،‬يكوُم أحُدهما ال َ‬
‫ل الذي يبذله له‪.‬‬
‫س منه مث َ‬
‫ح‪ ،‬ول يلتم ُ‬
‫يمانُع الناك َ‬
‫أكل الهرة أولدها‬
‫عقوقًا‬
‫شَرهًا‪ ،‬و ُ‬
‫صلة ُلْؤمًا و َ‬
‫قالوا‪ :‬والهرة تأكل أولَدها‪ ،‬فكفاك بهذه الخ ْ‬
‫ي ‪ -‬وذكر َمسيَر عائشة‪ ،‬رضي ا ّ‬
‫ل‬
‫ظ قلب! وقال السّيد الحمير ّ‬
‫غل َ‬
‫وِ‬
‫ت ما لم يشَهَدا‪،‬‬
‫ن شِهَد ْ‬
‫تعالى عنها‪ ،‬إلى البصرِة مع طلحَة والّزبير‪ ،‬حي َ‬
‫وأقدمت على ما نَكصا عنه‪:‬‬
‫جُتْزجي إلى الَبصرِة أجناَدها‬
‫ن في َهود ٍ‬
‫جاءت مع الشَقي َ‬
‫أن تـأكـلَ أولدهـا‬
‫كَأّنها في ِفْعـِلـَهـا ِهـّرٌة‬
‫ولبئس ما قال في ُأّم المؤمنين وبنت الصّديق وقد كان قادرًا على أن‬
‫ضله‪ ،‬من غير أن يشُتم‬
‫ل عنه ‪ -‬ف ْ‬
‫ي ‪ -‬رضي ا ّ‬
‫يوّفر على عل ّ‬
‫ق لسار فيها وفي ذكرها‬
‫ت المؤمنين‪ ،‬ولو أراد الح ّ‬
‫ن‪ ،‬وُأّمها ِ‬
‫حَواِرّيي َ‬
‫ال َ‬
‫عى للنبيّ‬
‫سيرَة علي بن أبي طالب‪ ،‬فل هو جعل علّيا قدوة‪ ،‬ول هو ر َ‬
‫صلى ال عليه وسلم حرمة‪.‬‬

‫ن صغارًا أو فو َ‬
‫ق‬
‫ل أولَد الهرة‪ ،‬ما ُدم َ‬
‫وذكورة سنانير الجيران تأك ُ‬
‫الصغار شيئًا‪ ،‬وتقتلها وتطلبها أشّد الطلب‪ ،‬والمهات تحُرسها منها‬
‫ل دوَنها‪ ،‬مع عجزها عن الذكورة‪.‬‬
‫وتقات ُ‬
‫اللوان الصيلة في الحيوان قال أبو إسحاق‪ :‬السنور الذي هو السنور‪،‬‬
‫ي‪ ،‬وذلك لكثرة اتخاذ‬
‫هو المنّمر‪ ،‬وهو النمر‪ ،‬وهو الذي ُيقال له‪ :‬البّقال ّ‬
‫البقالين لها‪ ،‬من بين سائر السنانير‪ ،‬لنها أصيد للفأر‪.‬‬
‫ت الّداخلِة على اللون‪.‬‬
‫شيا ِ‬
‫ن السنانير إنما هي كال ّ‬
‫قال‪ :‬وجميُع ألوا ِ‬
‫خُر داخلًة عليه‪.‬‬
‫لَ‬
‫ناُ‬
‫قال‪ :‬وكذلك الحمار‪ ،‬إنما هو الخضر‪ ،‬واللوا ُ‬
‫ن ذلك‬
‫ت شيات‪ ،‬ول تعدو لونًا واحدًا‪ ،‬ويكو ُ‬
‫ت بذا ِ‬
‫قال‪ :‬فَأما السُد فلْيس ْ‬
‫ت‪.‬‬
‫ن متقاربًا غير متفاو ٍ‬
‫اللو ُ‬
‫أحوال إناث السنانير وذكورها‬
‫سَنِة مرتين وكذلك‬
‫ضُع في ال ّ‬
‫قال‪ :‬ومن فضيلِة ما في السنانير‪ ،‬أنها ت َ‬
‫ب‪.‬‬
‫الماعزة في القرى‪ ،‬إل ما داس الح ّ‬
‫قال‪ :‬ويحُدث لناث السنانير من القوة والشجاعة إذا كامها الفحل وهرب‬

‫طعته‪.‬‬
‫منها عند الفراغ فلو ِلحَقْتُه ق ّ‬
‫ي إذا ناله الخدشُ اليسير‪،‬‬
‫ث للذكر استخذاٌء‪ ،‬كما يحُدث للذئب القو ّ‬
‫ويحد ُ‬
‫ب عليه فيْأكَله؛ فل يمتنَع منه‪،‬‬
‫ويحدث للضعيف من الجرأِة عليه حتى يث َ‬
‫كما قال الشاعر‪:‬‬
‫ل على الـدمِ‬
‫بصاحبه يومًا أحا َ‬
‫سوء لما رأى دمًا‬
‫ت كذئب ال ّ‬
‫وكن َ‬
‫جرذان‪،‬‬
‫حْرد على سائر ال ِ‬
‫صي‪ ،‬من ال َ‬
‫خ ِ‬
‫ل ذلك للجرذ إذا ُ‬
‫ويحدث مث ُ‬
‫طعها‪ ،‬وتهرب منه ضعفًا عنه‪.‬‬
‫حتى يثب فيق ّ‬
‫خصي وترك أمثاُله‬
‫ف عن أمثاله إذا ُ‬
‫ضع ُ‬
‫ن إنما يعتريه ال ّ‬
‫وسائُر الحيوا ِ‬
‫على حالها‪.‬‬
‫ت في‬
‫جعنا إلى قول َزراُدش َ‬
‫قول َزَرادشت في الفأر والرّد عليه ثم ر َ‬
‫الفْأر‪.‬‬
‫خْلق الشيطان‪،‬‬
‫ل‪ ،‬وأن السّنْوَر من َ‬
‫خْلق ا ّ‬
‫ت أن الفْأرة من َ‬
‫زعم َزَراُدش ُ‬
‫ل‬
‫فقيل للمجوس‪ :‬ينبغي على أصل قولكم أن يكون الشيُء الذي خلق ا ّ‬
‫ق الشيطان على خلفِ‬
‫ن ما خل َ‬
‫خيرًا كله ونفعًا كّله‪ ،‬ومرفقا كله‪ ،‬ويكو َ‬
‫ذلك‪ ،‬ونحن نجُد عيانًا أن الذي قلتم به خطأ‪ ،‬رأينا الناس كلهم يرون أن‬

‫ل لصْرف مضّرته‪ ،‬كالداء‬
‫الفأَر بلٌء ابتلوا به‪ ،‬فلم يجدوا بّدا من الحتيا ِ‬
‫س له الشفاء‪ ،‬ثم وجدناهم قد أقاموا السنانير ُمقاَم‬
‫النازل الذي يلتم ُ‬
‫ل‪ ،‬وأمر‬
‫التداوي والتعاُلج‪ ،‬وأقاموا الفأر ُمقاَم الداء الذي أنزله ا ّ‬
‫عْرس‪ ،‬ثم نصبوا لها ألوا َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫بالتداوي منه‪ ،‬فاجتلبوا لذلك السنانير وبنا ِ‬
‫سموم و المعجونات التي إذا أكلت منها‬
‫الصّيادات‪ ،‬وصنعوا لها ألوان ال ّ‬
‫سَتْفَرُهوا السنانير واختاروا الصّيادات‪.‬‬
‫ماَتت‪ ،‬وا ْ‬
‫س يعمل في الفأر والطير‬
‫عر ٍ‬
‫ن ِ‬
‫عرس‪ ،‬لن اب َ‬
‫سّنور دون ابن ِ‬
‫واجَتبوا ال ّ‬
‫ب ِبالغنم‪ ،‬فأّول ما يصنع بالفريسة أن يذَبحها‪ ،‬ثم ل يْأكُلها إل‬
‫كَعمل الّذئ ِ‬
‫سْور يقتل ثم يأكل‪ ،‬فالفار من السنوِر أشّد َفَزعًا‪ ،‬وهو‬
‫في الَفْرط‪ ،‬وال ّ‬
‫الذي قوبل به طباعها وطباعه‪.‬‬
‫جِعل بإزاِئه ابن آوى‪ ،‬وكما‬
‫ج كثيٌر‪ ،‬وأن الذي ُ‬
‫وكما أن الذي يأكل الدجا َ‬
‫ل بإزائها الذئب‪.‬‬
‫أن الذي يأكل الَغنَم كثيٌر‪ ،‬والذي جِع َ‬
‫والسد أقوى منه على النعجة‪ ،‬والّنعجة من الّذئب أشد َفَرقا‪ .‬والحّياتُ‬
‫جرذان‪ ،‬وهي من السنور أشد فَزعًا‪.‬‬
‫ب الفأَر وال ِ‬
‫طاِل ُ‬
‫ُت َ‬
‫جرذان ما ُيساوي السنور فإنها منه أشد فزعًا‪.‬‬
‫وإن كان في ال ُ‬

‫صنفًا واحدًا من خلق ا ّ‬
‫ل‬
‫فإن كنتم إنما جعلتموه من خْلق الشيطان لْكِلِه ِ‬
‫خلق الشيطان أكثر‪.‬‬
‫ فالصناف التي يأكُلها من َ‬‫سَمكة‪.‬‬
‫ف َ‬
‫ل عشرة آل ِ‬
‫سّنْوَر لو بال في البحر‪ ،‬لَقَت َ‬
‫شت أن ال ّ‬
‫وزعم َزَراُد ْ‬
‫ن يكون‬
‫ق بأ ْ‬
‫ك أح ّ‬
‫صر في ذّمه في قتل السمك فالسم ُ‬
‫فإن كان إنما استْب َ‬
‫ل بعضه بعضًا‪ ،‬والذكر يتبع النثى‬
‫ك يأك ُ‬
‫من خلق الشيطان؛ لن السم َ‬
‫ت به التهمه‪ ،‬وإن غِرق إنسان في‬
‫في زمان طْرح البيض‪ ،‬فكلما قذف ْ‬
‫ع إلى‬
‫ك أسر ُ‬
‫ت الربع ‪ -‬فالسم ُ‬
‫ض ذوا ِ‬
‫الماء‪ ،‬بحرًا كان أو واديًا‪ ،‬أو بع ُ‬
‫جَيف‪.‬‬
‫ضباع والنسوِر إلى ال ِ‬
‫أكله من ال ّ‬
‫ن اعتلله على السنور‪ ،‬وقوله‪ :‬لو بال في البحر قتل عشرة‬
‫وعلى أ ّ‬
‫ل مائة‬
‫ل في البحر َقَت َ‬
‫جرَذ لو با َ‬
‫عم أن ال ُ‬
‫ف سمكة‪ ،‬فما يقول فيمن َز َ‬
‫آل ِ‬
‫سَمكة? وبأي شيء َيبين منه? وهل ينبغي لمن كسر هذا القول‬
‫ألف َ‬
‫سر‪ ،‬المكشوف الُموق أن يفرح? وهل تقّر الجماعُة والمُم‬
‫الظاهر الك ْ‬
‫ضّرَتها شيٌء من الخير‬
‫جم َ‬
‫ن في الفأر شيئًا من المرافق? وهل ُيماز ُ‬
‫بأ ّ‬
‫ل تعالى‪،‬‬
‫با ّ‬
‫ن هي التي تْأكل ُكُت َ‬
‫جرذا ُ‬
‫ل? أو ليست الفْأُر وال ِ‬
‫َوإن ق ّ‬
‫سّر نوى‬
‫ب الثمينَة‪ ،‬وتطلب ِ‬
‫ب الِعْلم‪ ،‬وكتب الحساب؛ وتقِرض الّثَيا َ‬
‫وكت َ‬

‫ف والّدواويج والجباب‪ ،‬والقبية والخفاتين‪،‬‬
‫ح َ‬
‫القطن‪ ،‬وُتفسد بذلك الّل ُ‬
‫جْتَها بَأذنابها? أو ليست التي‬
‫ت أفواُهها أخر َ‬
‫سو الدهان‪ ،‬فإن عجز ْ‬
‫وتح ُ‬
‫ع في‬
‫ق المتا ُ‬
‫جُرب حتى ُيعّل َ‬
‫سلل وتقرض الوكية وتأكل ال ُ‬
‫تنقب ال ّ‬
‫الهواء إذا أمكن تعليُقه?‪.‬‬
‫ت الحّيات؛ للعداوة التي بينها وبين الحّيات‪ ،‬و لحْرص‬
‫ب إلى البيو ِ‬
‫وتجل ُ‬
‫الحّيات على أكلها‪ ،‬فتكون سببًا في اجتماعها في منازلهم‪ ،‬وإذا كُثرن‬
‫ن النفوس‪.‬‬
‫قتل َ‬
‫ت في بيوت‬
‫وقال ابن أبي العجوز‪ :‬لول مكان الفأر لما أقامت الحّيا ُ‬
‫الناس‪ ،‬إل ما ل بال به من القامة‪.‬‬
‫ح كله‬
‫ف والزرع‪ ،‬وربما أهلكن الَقَرا َ‬
‫وتقتل الفسيل والنخل‪ ،‬وتهلك العل َ‬
‫ن شعير الكْدس وُبّره‪.‬‬
‫وحمْل َ‬
‫ب فتائل المصابيح رغبًة في تلك‬
‫أو ليس معلومًا من أخلقها اجتذا ُ‬
‫سرج تستوقد‬
‫ل وفي أطرافها الخر ال ّ‬
‫الدهان‪ ،‬حتى ربما جَذبْتها جه ً‬
‫ل الكثيرة‪ ،‬بما فيها من الناس والموال والحيوان?‪.‬‬
‫فتحرق بذلك القبائ َ‬
‫وهي بعُد آكل للبيض وأصناف الِفراخ من الحّيات لها‪.‬‬

‫خْلق الشيطان?‪.‬‬
‫فكيف لم تكن من هذه الجهة من َ‬
‫حشٌة مْفِرطة‪ ،‬وهي‬
‫ن ُمنافرٌة شديدٌة‪ ،‬وَو ْ‬
‫طباع النسا ِ‬
‫طباعها و ِ‬
‫هذا‪ ،‬وبين ِ‬
‫سّنْوُر آنسُ الخلق بهم‪.‬‬
‫ت معايشُتها لهم وال ّ‬
‫س بالناس وإن طال ْ‬
‫لتأن ُ‬
‫وكيف تأنس بهم وهم ل ُيقلعون عن قتلها ما لم تقلع هي عن َمساءتهم?‬
‫ن مما يؤكل لكان في ذلك بعض المرفق‪ ،‬فكيف وإنها لُتلقى في‬
‫فلو ك ّ‬
‫ب الجائع‪.‬‬
‫الطريق مّيتة‪ ،‬فما يعرض لها الكل ُ‬
‫فالمم كلها على التفادي منها واتخاذ السنانير لها‪.‬‬
‫شت بهذا العقل دعا الناس إلى نكاح المهات‪ ،‬وإلى التوضؤ‬
‫وَزَراُد ْ‬
‫ب‪،‬‬
‫سْن ِ‬
‫سوٍر لل ّ‬
‫بالبول‪ ،‬وإلى التوكيل في نيك الُمِغيبات‪ ،‬وإلى إقامة ُ‬
‫وصاحب الحائض والنفساء‪.‬‬
‫علة نجاح زرادشت ولول أّنه صادف دهرًا في غاية الفساِد‪ ،‬وُأّمًة في‬
‫غاية الُبْعد من الحرية ومن الَغْيرة واللفة‪ ،‬ومن التقّزز والتنظف‪ ،‬لما تّم‬
‫له هذا المر‪.‬‬
‫س أن ذلك إنما كان وإنما تّم لنه بدأ بالملك؛ فدعاه على‬
‫وقد زعم نا ٌ‬
‫حَمل‬
‫ك هو الذي َ‬
‫خُلقه‪ ،‬فكان المل ُ‬
‫قْدر ما عَرف من طباعه وشهوته و ُ‬

‫على ذلك رعّيَته‪.‬‬
‫ن به العاّمة؛‬
‫ل ليس يعرف من المور إل بقدر ما باي َ‬
‫والذي قال هذا القو َ‬
‫ل العاّمة على ذلك‪ ،‬إل بعد أن يكون‬
‫ك حم َ‬
‫لنه ل يجوز أن يكون المل ُ‬
‫ت أْلفى على ذلك الفساِد أجناَد الملك‪ ،‬ولم يكن الملك ليقوى على‬
‫َزَرادش ُ‬
‫العامة بأجناده‪ ،‬وبعشرة أضعاف أجناده‪ ،‬إل أن يكون في العامة عالٌم‬
‫ك‬
‫من الناس‪ ،‬يكونون أعوانًا للجناد على سائر الرعية‪ .‬وعلى أن الملو َ‬
‫عّلٌة تدعو إلى المخاطرِة بملكها‪ ،‬وإنما‬
‫ليس لها في مثل هذه المور ِ‬
‫ضل عن ذلك فإنها ل‬
‫ك كل شيء لبد للملوك منه‪ ،‬فأّما ما ف َ‬
‫غايُة الملو ِ‬
‫تخاطر بأصول الُملك تطُلب الفضول‪ ،‬إل من كان ُمْلكه في نصاب‬
‫ل شيء توجبه الشريعة‪،‬‬
‫إمامة‪ ،‬وإمامُته في نصاب ُنبّوة‪ ،‬فإنه يّتبع ك ّ‬
‫عَلُم بغيب تلك‬
‫ل الرأي؛ لن الذي شرع الشريعة أ ْ‬
‫وإن كان ذلك سبي َ‬
‫المصلحة‪ ،‬وقد ينبغي أن يكون ذلك الزمان كان أفسَد زمان‪ ،‬وأولئك‬
‫سّية عن‬
‫ط ذا دين تحّول إلى المجو ِ‬
‫الهل كانوا شّر أهل‪ ،‬ولذلك لم تر ق ّ‬
‫س والجبا ِ‬
‫ل‬
‫صْقعهم من فار َ‬
‫شّقِهم و ُ‬
‫ب إل في ِ‬
‫دينه‪ ،‬ولم يكن ذلك المذه ُ‬
‫وخراسان‪ ،‬وهذه كلها فارسية‪.‬‬

‫سَرى أبَرويز‬
‫ل ِك ْ‬
‫جْبت من استسقاطي لَعْق ِ‬
‫أثر البيئة في العقيدة فإن تع ّ‬
‫حَبائه وَقرابينه وُكّتابه وأطبائه‪ ،‬وحكمائه وأساورته ‪ -‬فإني‬
‫وآبائه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ل َتعرف به أني ليس إلى العصبّية ذهبت‪.‬‬
‫أقول في ذلك قو ً‬
‫ل الذين ُولدوا بعُد على هذه المقالة‪ ،‬ونشؤوا‬
‫ن بذلك القو ِ‬
‫عِ‬
‫اعلم أني لم أ ْ‬
‫غُذوا بهذه الّنحلة‪ ،‬وُرّبوا جميعًا على هذه الملة؛ فقد‬
‫على هذه الّديانة‪ ،‬و ُ‬
‫ق الّديانة بالدهرية والستبصار في‬
‫ل اليونانيِة فو َ‬
‫عِلْمنا جميعًا أن عقو َ‬
‫ق الديانة بطاعة الُبّد‪ .‬وعبادة‬
‫عبادة البروج والكواكب؛ وعقول الهند فو َ‬
‫الِبَدَدة‪ ،‬وعقول العرب فوق الّديانة بعبادة الصنام والخشب المنجور‪،‬‬
‫والحجر المنصوب‪ ،‬والصخرة المنحوتة‪.‬‬
‫جه جاليُنوس ول غيُره من‬
‫ن عل َ‬
‫سُ‬
‫حِ‬
‫فداء المنشأ والتقليد‪ ،‬داٌء ل ُي ْ‬
‫لنس‬
‫ن الباء‪ ،‬وا ُ‬
‫ف دي ِ‬
‫الطباء‪ ،‬وتعظيُم الكبراِء‪ ،‬وتقليُد السلف‪ ،‬وإْل ُ‬
‫بما ل يعرفون غيره‪ ،‬يحتاج إلى علج شديد‪ ،‬والكلم في هذا يطول‪.‬‬
‫جب إلى ذكر أبرويز ‪ -‬فاذكر‬
‫فإن آثرت أن تتعجب‪ ،‬حتى دعاك التع ّ‬
‫ت ُقريش‪ ،‬فإنهم فوق كسرى وآل كسرى‪.‬‬
‫سادا ِ‬
‫دفاع صاحب السنور‬

‫ب‪ ،‬وهذا‬
‫ض ّ‬
‫ج للسنانير‪ :‬قد قالوا‪ :‬أبر من هّرة وأعق من َ‬
‫وقال المحت ّ‬
‫ب لها‪،‬‬
‫ل أولدها‪ ،‬وزعموا أن ذلك من شدة الح ّ‬
‫ن عاينوها تأك ُ‬
‫قول الذي َ‬
‫ن يعتريها عند الولدة‪ ،‬وجو ٍ‬
‫ع‬
‫وقال بعضهم‪ :‬إنما يعتريها ذلك من جنو ٍ‬
‫جراء غيرها من الجناس‪،‬‬
‫جرائها و ِ‬
‫ق ما بين ِ‬
‫ب معه علمها بفْر ِ‬
‫يذه ُ‬
‫شَبعها لم تعرض لولدها‪ ،‬والرد‬
‫طَر ِ‬
‫ش ْ‬
‫ت أو أطعمت ِ‬
‫شِبَع ْ‬
‫ولنها متى ُأ ْ‬
‫عَلى‬
‫ب ل تتعصب للسّنور َ‬
‫ل مسخوط‪ ،‬والعر ُ‬
‫على المم أمثالها عم ٌ‬
‫عَلى جهة‬
‫ق‪ ،‬وإنما هذا منكم َ‬
‫ف الح ّ‬
‫ب؛ فُيتوّهم عليها في ذلك خل ُ‬
‫الض ّ‬
‫جوه ثم ستره‪ ،‬ثم عاوَد ذلك المكان فشّمه‬
‫جث لن ْ‬
‫قولكم في السنور إذا َن َ‬
‫فإذا وجد رائحًة زاد عليه من التراب‪ ،‬فقلتم‪ :‬ليس الكرَم وستر القبيح‬
‫حكم‬
‫ع ظاهر صنيَعه الذي ل ُ‬
‫ن ل َنَد ُ‬
‫أراد‪ ،‬وإنما أراد تأنيس الفأر‪ ،‬فنح ُ‬
‫ف الضمير‪ ،‬وعلى أن الذي‬
‫له إل الجميل ِلَما يّدعي ُمّدع من تصاري ِ‬
‫قْلتموه إن كان حّقا فالذي أعطيتموه من فضيلة التدبير أكثر مما سلْبتموه‬
‫من فضيلة الحياء‪.‬‬
‫سد‪،‬‬
‫العيون التي تسرج بالليل قال‪ :‬والعيون التي ُتسرج باللي‪:‬عيون ال ْ‬
‫والفاعي؛ والسنانير‪ ،‬والّنمور‪.‬‬

‫جر العيون‪ ،‬وعيون السنانير منها ُزرق‪ ،‬ومنها ذهبية‪ ،‬كعيون‬
‫سْ‬
‫سُد ُ‬
‫لْ‬
‫وا ُ‬
‫ن الفاعي بين الّزْرق والذهبية‪ ،‬وقال‬
‫عتاقها‪ ،‬وعيو ُ‬
‫أحرار الطير و ِ‬
‫ن ثابت‪:‬‬
‫حسان ب ُ‬
‫ضَياِو ِ‬
‫ن‬
‫عُيون ال ّ‬
‫تـهنجوُم الّثرّيا أو ُ‬
‫جَرا ِ ُ‬
‫حَ‬
‫ن في َ‬
‫سْم َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َثريٌد كأ ّ‬
‫سّنور‪.‬‬
‫ضيون‪ :‬ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫تحقيق في اللوان وإذا قال الناس‪ :‬ثوب أزرق فإنهم يذهبون إلى لون‬
‫ن َوَقَع على لونين؛ لن البازي يسمى‬
‫واحد‪ ،‬وإذا وصفوا بذلك العي َ‬
‫ي الَعين‪ ،‬فإذا قالوا‪:‬‬
‫ق‪ ،‬وكل شيء ذهب ّ‬
‫أزرق وكذلك العقاب‪ ،‬والّزّر ُ‬
‫ن عيون البزاة‪.‬‬
‫سنور أزرق لم ُيْدَر‪ ،‬أذهبوا إلى ألوان الثياب أم إلى ألوا ِ‬
‫ي حين قال له معاوية‪ :‬يا أزرق قال‪ :‬البازي‬
‫حاٌر العبد ّ‬
‫صَ‬
‫وقد قال ُ‬
‫أزَرق‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫ل عيوُنها‬
‫شْك ٌ‬
‫ق الطيِر ُ‬
‫عتا ُ‬
‫كذاك ِ‬
‫شْكَلِة عيِنها‬
‫ب فيها غيَر ُ‬
‫عْي َ‬
‫ول َ‬
‫والذهب قد يقال له أصفر‪ ،‬ويقال له أحمر‪.‬‬
‫ن لبعض ولد متّمم بن ُنويرة‪ :‬يا أحمر قال‪:‬‬
‫وقال بعض بني َمْرَوا َ‬
‫ل عيونها‪.‬‬
‫شك ٌ‬
‫ق الطير ُ‬
‫عتا َ‬
‫الذَهب أحمر‪ ،‬فلذلك زعم أن ِ‬
‫وقال الخطل‪:‬‬

‫جَلَة حتى ماُء ِدجلة أشكـلُ‬
‫ؤهم ْ‬
‫وما زالت الَقْتَلى تُموُر دما ُ بِد‬
‫صفرة والحمرة إذا خالطا غيرهما‪.‬‬
‫شكلة عندهم تقع على ال ّ‬
‫فال ّ‬
‫ي‪ ،‬وعبُد‬
‫صحاٌر العبد ّ‬
‫الزرق العيون من العرب فمن الزرق من الناس ُ‬
‫الرحمن ابُنه‪ ،‬وداُود بن متّمم بن نويرة‪ ،‬والعباس بن الوليد بن عبد‬
‫الملك بن مروان ومرون بن محمد بن مروان‪ ،‬وسعيد بن قيس‬
‫عْنز‪ ،‬من بنات ُلقمان بن عاِديا‪.‬‬
‫الهمداني‪ ،‬وزرقاُء اليمامة‪ ،‬وهي َ‬
‫ومن الّزرق ممن كانوا يتشاءمون به‪ :‬قيس بن زهير‪ ،‬وكان أزرق‬
‫ت ِبكرين‪،‬‬
‫س َزْرَقاَء وبكرًا بن َ‬
‫وكان بكرًا وابن ِبْكرين‪ ،‬وكانت البسو ُ‬
‫ولها حديث ل أحّقه‪.‬‬
‫وكانت الّزّباء زرقاء‪ ،‬والزْرق العيون‪ ،‬من بني َقيس بن ثعلبَة‪ ،‬منهم‬
‫المرّقشان‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬
‫الحمر الحماليق من العرب والحمُر الحماليق‪ ،‬من بني شيبان‪ ،‬وكان‬
‫ق‪ ،‬أقشَر‪ ،‬أحمَر العينين‪ ،‬أحمر الحماليق‪ ،‬وفيه يقول أبو‬
‫النعمان أزر َ‬
‫ُقردودة حين نهى ابن عمار عن مناَدمته‪:‬‬
‫ن والشعَرهْ‬
‫ن أحمَر العيني ِ‬
‫ت لـهل تأمن ْ‬
‫ن عمار وقل ُ‬
‫ت اب َ‬
‫إني نهي ُ‬
‫ل بساحتهـْم بنارك من نيراِنهم شـرره‬
‫إن الملوك متى تنز ْ‬

‫ل وشي اليمنِة الحبرْه‬
‫ومنطقًا مث َ‬
‫يا جْفَنًة كإزاء الحوض قد هدموا‬
‫ي‪:‬‬
‫سلول ّ‬
‫ل بن همام ال ّ‬
‫شعر في الزرق وقال عبد ا ّ‬
‫حِ‬
‫ل‬
‫ن مْكَت ِ‬
‫ق من َهْمدا َ‬
‫ل أزر َ‬
‫ل َمـْأُكـَلة ِلك ّ‬
‫لا ّ‬
‫ن ما ُ‬
‫ول يكوَن ّ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ي من اللؤِم أزر ُ‬
‫ق‬
‫ضّب ّ‬
‫ل َ‬
‫كما ك ّ‬
‫ن ُمَكْعِبٍر‬
‫ت عيناك يا اب َ‬
‫لقد َزِرَق ْ‬
‫وفي باب آخر يقول ُزهير‪:‬‬
‫ي الحاضر المتخّيم‬
‫صّ‬
‫ع ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضْع َ‬
‫مـه َ‬
‫جما ُ َو‬
‫ن الماَء ُزْرقًا ِ‬
‫فلما وَرْد َ‬
‫ط أحمَر عرو ِ‬
‫ق‬
‫شّيا ق ّ‬
‫معارف في حمرة العين وقال يونس‪ :‬لم أَر قَر ِ‬
‫شجاعًا‪.‬‬
‫العينين إل كان سّيدًا ُ‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬كان أشكلَ العينين ضليع الفم‪.‬‬
‫وروي أن النبي صلى ا ّ‬
‫شعر في الدعاء على الفأر‬
‫جرذانها‬
‫ي بعض قرى أنطاكَيَة فَلقي من ِ‬
‫عل الجرم ّ‬
‫قال‪ :‬ونزل أبو الّر ْ‬
‫شّرا‪ ،‬فدعا عليها بالسنانير فقال‪:‬‬
‫حكم في طه وحامـيمِ‬
‫ل ال ُ‬
‫أوجههم َ‬
‫ث بري السآد وُمْنِز‬
‫شْع ٍ‬
‫يا رب ُ‬
‫خ ثوي بالشام ُمْغـتـربـًا النصير بعيِد الدار مهمـوِم‬
‫ح لشي ٍ‬
‫أت ْ‬
‫ت الخراطيم‬
‫ب لطيفا ُ‬
‫الرقا ِ‬
‫ت الـخـطة ُدُكـ ٌ‬
‫ن‬
‫تكَنَفْتُه قريبا ُ‬
‫ت الحـيازيِم‬
‫ن المخالب والنـياب شـابٌة الرقاب رحيبا ُ‬
‫حج ُ‬
‫عـلـجـوِم‬
‫ص ذيالٍة مـقـاَء ُ‬
‫ك من قـنـ ٍ‬
‫ن فما تنف ّ‬
‫ثاروا له ّ‬
‫ت وزادي غير منعـكـٍم النزيل ول كرزي بمعكوِم‬
‫حتى أبي َ‬

‫سْعدي‪ :‬سعِد بن بكر‪ ،‬وكان‬
‫جَية ال ّ‬
‫ن نا ِ‬
‫ن أبي كريمة‪ ،‬ليزيَد ب ِ‬
‫وأنشَدني اب ُ‬
‫ن بالسنانير‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫جْهدًا‪ ،‬فدعا عليه ّ‬
‫ي من الفأر َ‬
‫لق َ‬
‫أزهير مالك ل يهمك مـا بـيأخزى إله محمد أصـحـابـي‬
‫جرابـي‬
‫ن ِ‬
‫ل العيون‪ ،‬صغيرة آذاُنـهـا الحناِدس يعتوْر َ‬
‫كح ُ‬
‫ع مـرتـا ِ‬
‫ب‬
‫ن لحظ مرو ٍ‬
‫ل قـفـيٍة يلحظ َ‬
‫ف لريح كـ ّ‬
‫شّم النو ِ‬
‫ُ‬
‫س طويلَة الذنا ِ‬
‫ب‬
‫الّرؤو ِ‬
‫ت أبدانـهـا‬
‫ن الجباب تدرع ْ‬
‫دُْك ُ‬
‫ب والشوى الخصور َرحيبة القرا ِ‬
‫ب‬
‫خت المخالب والناي ِ‬
‫شُ ُ‬
‫ص بعيدَة الطـنـا ِ‬
‫ب‬
‫شا ِ‬
‫ن سـحـائبـًا الّن َ‬
‫أسَقى اللُه بلده ّ‬
‫ع السنجـا ِ‬
‫ب‬
‫ت الجلوُد مدار َ‬
‫سْرَبَلـ ْ‬
‫س كالليوث ت َ‬
‫َترِمي بُغْب ٍ‬
‫غلب الّرقاب لطيفة أعجاُزهـا الجباِه رهـيفِة النـيا ِ‬
‫ب‬
‫ُ‬
‫بيشَة ُأدمجت بخـضـا ِ‬
‫ب‬
‫ت للطـراِد كـَأنـهـا‬
‫سا ٍ‬
‫ُمتبهْن َ‬
‫ن أبي كريمة‪،‬‬
‫ن هذه القصيدَة من توليد اب ِ‬
‫ن َأ ّ‬
‫ونحن نظ ّ‬
‫معارف في السنور‬
‫ب البصر بالليل‪ ،‬وكذلك الفأرة سوداُء العينين‪ ،‬وهي في‬
‫والسّنور ثاق ُ‬
‫ذلك ثاقبة البصر‪.‬‬
‫ن يذو َ‬
‫ق‬
‫ف الهامة‪ ،‬وهامته من َمقاِتله‪ ،‬ول يستطيُع أ ْ‬
‫والسّنْوُر ضعي ُ‬
‫ض‪.‬‬
‫الطعاَم الحاّر والحام َ‬
‫سنور والكلب‬
‫مقارنة بين ال ّ‬

‫قال‪ :‬وللسنور فضيلٌة أخرى‪ :‬أنه كثيُر السماء القائمِة بأنفسها‪ ،‬غير‬
‫ل‪ ،‬بل هي أسماٌء قائمٌة‪ ،‬من‬
‫ت والعما َ‬
‫المشتقات‪ ،‬ول أنها تجمع الصفا ِ‬
‫ضْيَون‪ ،‬والسّنْور‪.‬‬
‫ط‪ ،‬والِهّر‪ ،‬وال ّ‬
‫ذلك‪ :‬الق ّ‬
‫ب‪ ،‬ول للّديك اسُم إل الديك‪ .‬وليس للسد‬
‫سَوى الكل ِ‬
‫وليس للكلب اسٌم ِ‬
‫ل‪ ،‬وغيرها ‪-‬‬
‫اسٌم إل السد الّليث‪ ،‬وأّما الضيغم‪ ،‬والخنابس‪ ،‬والّرئبا ُ‬
‫فليست بمقطوعة‪ ،‬والباقي ليست بأسماٍء مقطوعٍة؛ ول تصلح في كل‬
‫مكان‪.‬‬
‫س وأشباه‬
‫خْنَدِري ٌ‬
‫لف‪ ،‬و َ‬
‫سَ‬
‫وكذلك الخمر‪ ،‬فإذا قالوا‪ :‬قهوة‪ ،‬ومدامًة‪ ،‬و ُ‬
‫ذلك‪ ،‬فإنما تلك أسماٌء مشتركة‪ ،‬وكذلك السيف‪ ،‬وليس هذه السماُء عند‬
‫العامة كذلك‪.‬‬
‫حّبة الّنساء‪ ،‬ومعه من‬
‫سنور من المحبة‪ ،‬ول سيما من َم َ‬
‫قال‪ :‬وعلى ال ّ‬
‫اللف والنس والدُنّو‪ ،‬والمضاجعِة والنوم في الّلحاف الواحد ‪ -‬ما ليس‬
‫مع الكلب‪ ،‬ول مع الحمام‪ ،‬ول مع الّدجاج‪ ،‬ول مع شيء مما يعايش‬
‫الناس‪.‬‬
‫ي فلول ُقّوة حّبه للناس لما كان في هذا‬
‫هذا‪ ،‬ومنها الوحشي والهل ّ‬

‫ب‪ ،‬والكلب كّلها أهلية‪.‬‬
‫المعنى أكثَر من الكل ِ‬
‫ب الفم؛ لكثرِة ريقه‪ ،‬ولُبعد‬
‫ب طّي َ‬
‫ب إن يكون الكل ُ‬
‫قالوا‪ :‬وليس بعجي ٍ‬
‫ب فم السّنور‪ ،‬وكأنه في‬
‫ب في طي ِ‬
‫لسد‪ ،‬وإنما العج ُ‬
‫قراَبِته ومشاَكَلته ل َ‬
‫شبه من أشبال السد‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫حجال‪،‬‬
‫جراءها من الخرائد ورّبات ال ِ‬
‫ومن ُيَقّبل أفواه السنانير وأ ْ‬
‫ن عدد‪،‬‬
‫والمخّدرات‪ ،‬والمطّهمات‪ ،‬والقينات أكثر من أن ُيحصى له ّ‬
‫طيب والسلمِة مما عليه أفواُه السباع‪،‬‬
‫ن عن أفواهها بال ّ‬
‫ن يخبر َ‬
‫وكله ّ‬
‫جّرة من النعام‪.‬‬
‫وأفواُه ذوات ال ِ‬
‫ك‪ ،‬وما كان ذلك‬
‫ب أو ِدي ٍ‬
‫ط ول رفيعة‪ ،‬قّبلت َفَم كل ٍ‬
‫وما رأينا وضيعة ق ّ‬
‫ب‪ ،‬ول من مكّلب‪ ،‬ول من ُمَهاِرش‪.‬‬
‫ط‪ ،‬ول من كل ٍ‬
‫من حارس ق ّ‬
‫طة‪ ،‬وُيتحف ويدّلل‪.‬‬
‫غ له الشنوف والْقر َ‬
‫ضب‪ ،‬وُتصا ُ‬
‫خ َ‬
‫والسنور ُي ْ‬
‫سرعة‬
‫حَذِر الُعصفور‪ ،‬و ُ‬
‫ل الُعصفوَر‪ ،‬مع َ‬
‫ن َرأى السنْور كيف َيخِت ُ‬
‫وَم ْ‬
‫ن رآه كي َ‬
‫ف‬
‫جهُة الفهد والسد‪ ،‬وم ْ‬
‫جهته في الصيِد ِ‬
‫طيرانه ‪ -‬على أن ِ‬
‫ع من‬
‫سَر ُ‬
‫يرتفُع بَوْثبته إلى الجرادة في حال طيَرانها ‪ -‬علم أنه أ ْ‬
‫الجرادة‪.‬‬

‫جلده واسٌع‪ ،‬يموج فيه بدُنه‪ ،‬وهو مما‬
‫ص من ِ‬
‫ض‪ ،‬وقمي ٌ‬
‫ب فضفا ٌ‬
‫وله إها ٌ‬
‫عَلى‬
‫ي أّوَله َ‬
‫صْلَبُه‪ ،‬وَيْثِن َ‬
‫يضبع لسَعة إبطيه‪ ،‬ولو شاء إنسان أن يعِقَد ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ب الخيُزران لَفَع َ‬
‫خراق‪ ،‬وكما يثنى قضي ُ‬
‫خره‪ ،‬كما ُيْثَنى الِم ْ‬
‫آِ‬
‫ب الهاب‪ ،‬واسع الباط‪ ،‬وعيب‬
‫س بَأنه رِهل الّلبان‪ ،‬رحي ُ‬
‫ف الَفَر ُ‬
‫ويوص ُ‬
‫الحمار للكَزازة التي في يديه‪ ،‬وفي منكبيِه‪ ،‬وانضمامهما إلى إبطيه‪،‬‬
‫ضيق جلِدِه‪ ،‬وإنما يعُدو بُعنقه‪.‬‬
‫و ِ‬
‫التجارة في السنانير‬
‫س يعرفون بذلك‪ ،‬ولها‬
‫للون‪ ،‬ونا ٌ‬
‫جاٌر وباعة‪ ،‬ود ّ‬
‫قالوا‪ :‬وللسنور ت ّ‬
‫ضة‪.‬‬
‫َرا َ‬
‫جار‪،‬‬
‫ي بن شاهك‪ :‬ما أعياني أحٌد من أهل السواق‪ :‬من الت ّ‬
‫سْنِد ّ‬
‫وقال ال ّ‬
‫ب السنانير‪ ،‬يأخذون السّنْور‬
‫ومن الباعة والصّناع‪ ،‬كما أعياني أصحا ُ‬
‫خت والوراشين‬
‫الذي يأكل الِفَراخ والحماَم‪ ،‬ويواثب أقفاص الفوا ِ‬
‫حِرجونه‬
‫سه‪ ،‬ثم يد ْ‬
‫ن‪ ،‬ويشّدون رأ َ‬
‫خُلونه في َد ّ‬
‫شفانين‪ ،‬يود ِ‬
‫والّدباسي وال ّ‬
‫خلونه في قفص فيه الفرا ُ‬
‫خ‬
‫شَغَله الَّدَوار‪ ،‬ثم يد ِ‬
‫على الرض حتى َي ْ‬

‫ن أنه قد ظفر بحاجته‪،‬‬
‫والحمام‪ ،‬فإذا رآه المشتري رأى شيئًا عجبًا‪ ،‬وظ ّ‬
‫جمع عليه بلّيتين إحداهما‬
‫ن‪ ،‬في ْ‬
‫فإذا مضى به إلى البيت َمضى بشيطا ٍ‬
‫ي عليها لم يطُل ْ‬
‫ب‬
‫ضِر َ‬
‫ل طيوره وطيور الجيران‪ ،‬والثانية أنه إذا َ‬
‫أْك ُ‬
‫سواها‪.‬‬
‫ِ‬
‫ل المّكي بالساورة وإذا امرأة قد تعّلقت‬
‫ت يومًا وأنا أريُد منز َ‬
‫ومرر ُ‬
‫عَلى‬
‫حة فإنك َدلْلَتِني َ‬
‫سَل َ‬
‫ب الم ْ‬
‫جل وهي تقول‪ :‬بيني وبينك صاح ُ‬
‫بر ُ‬
‫ف القُدور‪ ،‬ول يدنو من‬
‫ب الفراخ‪ ،‬ول يكش ُ‬
‫ت أنه ل يقر ُ‬
‫سّنْوٍر‪ ،‬وزعم َ‬
‫ِ‬
‫الحيوان‪ ،‬وزعمت أنك أبصر الناس بسنور‪ ،‬فأعطيُتك على بصرك و‬
‫ل أْهَل َ‬
‫ك‬
‫ت بشيطان قد وا ّ‬
‫ت به إلى البيت مضي ُ‬
‫دللتك داِنقًا؛ فلما مضي ُ‬
‫ن منذ خمسِة أياٍم نحتال في أخذه‪ ،‬وها‬
‫غ منا‪ ،‬ونح ُ‬
‫ن بعد أن فر َ‬
‫الجيرا َ‬
‫خذ ثمنه من الذي باعني‪ ،‬ول وا ّ‬
‫ل‬
‫ي دانقي‪ ،‬و ُ‬
‫عَل ّ‬
‫هو ذا قد جئتك به فُرّد َ‬
‫ل ول كثيرًا‪.‬‬
‫إن ُتْبصُِر من السنانير قلي ً‬
‫ن في ناحيتنا فًتى‬
‫لإْ‬
‫ي شيء تستقيلني? ول وا ّ‬
‫لل‪ :‬انظروا بأ ّ‬
‫قال الد ّ‬
‫ن سّيدي ومولي‪.‬‬
‫هو أبصُر بسنور مّني‪ ،‬وذلك من َم ّ‬
‫ل منك‪.‬‬
‫ل إن في هذه الناحية فًتى هو أشكر ّ‬
‫لل‪ :‬ول وا ّ‬
‫ت للّد ّ‬
‫فقل ُ‬

‫أكل السنانير‬
‫حٌد إل في الْفرط‪.‬‬
‫بأَ‬
‫وناس يأكلون السنانيَر ويستطيبونها‪ ،‬وليس يأكل الكل َ‬
‫ل فيه السحر‪ ،‬والكلبُ ل‬
‫سّنْور السود لم َيْعَم ْ‬
‫والعامة تزعم أن من أكل ال ّ‬
‫يؤكل‪.‬‬
‫صى‪ ،‬وتلك حيلة لهل‬
‫خ َ‬
‫ضله‪ ،‬إل أن ُي ْ‬
‫ع ِ‬
‫أكل الديك والديك خبيث اللحم َ‬
‫حشويه‪:‬‬
‫جْ‬
‫حْمص وليست عندنا فيه حيلة‪ ،‬وقال َ‬
‫ِ‬
‫جمة‬
‫جم ُ‬
‫ل ُ‬
‫ف صبري عن مث ِ‬
‫كي َ‬
‫طّر متين‬
‫سَب ِ‬
‫الهّر تثّنى بُم ْ‬
‫عـــّدة لـــداٍء دفــــــي ِ‬
‫ن‬
‫ليس َيخفى عليك حين تراها أنـــهـــا ُ‬
‫ض أصحاب‬
‫ض أهل الكتاب‪ ،‬وبع ُ‬
‫سكينة التابوت قالوا‪ :‬وزعم بع ُ‬
‫سكينة التي كانت في تابوت موسى كانت رأس ِهّر‪.‬‬
‫التفسير‪ ،‬أن ال ّ‬
‫استطراد لغوي قالوا‪ :‬وقلتم في الشتقاق من اسم الكلب‪ :‬كَليب‪،‬‬
‫وكلب‪ ،‬وَمْكَلبة‪ ،‬وُمكالب‪ ،‬وأصاب القوَم ُكْلَبة الزمان‪ ،‬مثل ُهْلبة‪ ،‬وهي‬
‫الشّدة‪.‬‬
‫حُدها َكْلب‪ ،‬وتجمع على كلب وأكلب وكليب‪ ،‬كما يجمع‬
‫ب وا ِ‬
‫والِكل ُ‬
‫ختًا‪.‬‬
‫خت َبخيتًا وأب ُ‬
‫الُب ْ‬
‫لب بتثقيل اللم‪ :‬صاحب الكلب‪ ،‬والُمَكّلب‪ ،‬بتثقيل اللم وضّم‬
‫والَك ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫ل الَغَنو ّ‬
‫طفي ٌ‬
‫صْيَد‪ ،‬وقال ُ‬
‫ب ال ّ‬
‫ل َ‬
‫الميم‪ :‬الذي يعّلم الِك َ‬
‫ست َنَبَأًة من مَكّل ِ‬
‫ب‬
‫ضَراٌء أح ّ‬
‫ج كأنها ِ‬
‫جا َ‬
‫خيها الّز َ‬
‫ُتَباِري َمَرا ِ‬

‫وقال الخر‪:‬‬
‫صَداح إذا‬
‫ح إلى ال ّ‬
‫ص َتَرا ُ‬
‫خو ٌ‬
‫ُ‬
‫ل ِ‬
‫ب‬
‫ح لـلـَكـ ّ‬
‫ضَراِء َتَرا ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫ِفْع َ‬
‫ب كَلبًا‪ ،‬وأكَلب الَقوم‪:‬‬
‫ل َتْكَل ُ‬
‫والَكَلب‪ :‬داء يقع في البل‪ ،‬فيقال كِلبت الب ُ‬
‫ي وتعّوَد‬
‫ضِر َ‬
‫ب واستكلب‪ :‬إذا َ‬
‫إذا وقع في إبلهم الَكَلب‪ ،‬ويقال َكِلب الكل ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ب الّرج ُ‬
‫ب‪ :‬قد ُكِل َ‬
‫ب الكِل ُ‬
‫ضه الكل ُ‬
‫ل الناس‪ ،‬ويقال للّرجل إذا ع ّ‬
‫أك َ‬
‫طُر‬
‫ل شريفًا‪ ،‬فيق ُ‬
‫ض إنسانًا آخر‪ ،‬فيأتون رج ً‬
‫ب َيَع ّ‬
‫ل الكِل َ‬
‫ويقال‪ :‬إن الّرج َ‬
‫ب فيبَرأ‪ ،‬وقال الُكميت‪:‬‬
‫ن ذلك الكل َ‬
‫سُقو َ‬
‫لهم من َدِم إصبعه‪ ،‬فَي ْ‬
‫شَفى بها الكَلبُ‬
‫ل شافيٌة كما ِدماؤكم ُي ْ‬
‫سَقام الجه ِ‬
‫أحلمكم ل ِ‬
‫قالوا‪ :‬فقد يقولون للسنور ِهّر‪ ،‬وللنثى ِهّرة‪ ،‬ويقال من ذلك هّر الكلبُ‬
‫يهّر هريرًا‪ ،‬وتسّمى المرأُة بهّرة‪ ،‬ويكنى الّرجل أبا ِهّر‪ ،‬وأبا ُهريرة‪،‬‬
‫وقال العشى‪:‬‬
‫وهل ُتطيق َوداعًا أيها الرج ُ‬
‫ل‬
‫حُ‬
‫ل‬
‫ب ُمْرت ِ‬
‫ن الرك َ‬
‫ع ُهريرَة إ ّ‬
‫وّد ْ‬
‫وقال امرؤ القيس‪:‬‬
‫ق الّياِم‬
‫ل تفّر ِ‬
‫ب وَفْرَتَنى وَلِميس قْب َ‬
‫داٌر لهّر والّربا ِ‬
‫وقال ابن أحمَر‪:‬‬
‫جرْ‬
‫حُ‬
‫ث ما كان بناه ُ‬
‫عْهِده في إْر ِ‬
‫عَلى َ‬
‫س َ‬
‫ن امرَأ القي ِ‬
‫إّ‬
‫طِمّْر‬
‫ف َ‬
‫َرَنْوَناٌة وطِْر ٌ‬
‫ت عليه الملك أطناَبـهـا‬
‫َبّن ْ‬

‫سَعى عليه وِهرّْ‬
‫طـَهـا وَفْرَتَنى َت ْ‬
‫ق أنما ِ‬
‫يلُهو بهنٍد فو َ‬
‫ل أربعة‪،‬‬
‫طباء الهرة وحملها قال‪ :‬وللهرة ثمانية أطباء‪ :‬أربعٌة تقاب ُ‬
‫أ ْ‬
‫ل خمسين يومًا‪،‬‬
‫ن عد الّرْفِغ‪ ،‬وتحِم ُ‬
‫خُرُه ّ‬
‫صْدر‪ ،‬وآ ِ‬
‫ن بين البط وال ّ‬
‫أّوله ّ‬
‫ب إل الَيسير‪.‬‬
‫عْميًا‪ ،‬وليس بين تفقيحها وتفقيح جراِء الكل ِ‬
‫وتضع جراَها ُ‬
‫إيثار الهرة والديك والِهّرُة من الخْلق الذي يؤِثر على نفسه‪ ،‬ولها فضيلٌة‬
‫في ذلك على الّديك الذي له الفضيلة في ذلك على جميع الحيوان‪ ،‬إل‬
‫أن الديك ل يفعل ذلك بالدجاج إل مادام شاّبا‪ ،‬ول يفعل ذلك بأولده‪،‬‬
‫عَلى غير‬
‫عَلى غير الّزواج‪ ،‬و َ‬
‫ج َ‬
‫ول يعرفهم؛ وإنما يفعل ذلك بالدجا ِ‬
‫القصد إلى واحدة يقصد إليها بالهوى‪.‬‬
‫ب وهي جائعة‪ ،‬فتدعو أولدها‪ ،‬وقد‬
‫والِهّرة ُيلقى إليها الشيء الطي ُ‬
‫سب‪ ،‬نعم حتى ربما فعل ْ‬
‫ت‬
‫ن الكل والتقّمم والتك ّ‬
‫طْق َ‬
‫استغنين عن اللبن‪ ،‬وأ َ‬
‫ل ممسكة عن‬
‫ت بها في الِعظم؛ فل تزا ُ‬
‫ن شبيها ٌ‬
‫ن في العي ِ‬
‫ذلك بهنّ وه ّ‬
‫ل ولُدها فيأكَله‪.‬‬
‫جوعها‪ ،‬ومع شرِه السنانير‪ ،‬حتى ُيقِب َ‬
‫تلك الشحمة على ُ‬
‫ل من أصحابنا ائتمنوه على مال‪ ،‬فشّد عليه فأخذه‪ ،‬فلما لمه بعضُ‬
‫ورج ٌ‬
‫نصحائه قال‪ :‬يطرحون اللحم ُقّدام السّنوِر فِإذا أكله ضربوه‪.‬‬

‫ل لنفسه‪.‬‬
‫شَرَه السنور مث ً‬
‫ب َ‬
‫ضَر َ‬
‫ف َ‬
‫والهّرة ربما رموا إليها بقطعِة اللحم‪ ،‬فتقصُد نحوها حتى تقف عليها‪،‬‬
‫ت عليها بأسنانها فرمت بها‬
‫ت عنها‪ ،‬وربما قبض ْ‬
‫ل ولدها تجاف ْ‬
‫فإذا أقب َ‬
‫إليه بعد شّم الرائحة‪ ،‬وَذوق الطعم‪.‬‬
‫نقل الهرة أولدها والهّرة تنقل أولدها في المواضع‪ ،‬من الخوف عليها‪،‬‬
‫ف أنيابها‪،‬‬
‫طَرا ِ‬
‫ول سبيل لها في حملها إل بفيها‪ ،‬وهي تعِرف ِدّقَة أ ْ‬
‫ب من القبض عليها‪،‬‬
‫حَداد ضر ٌ‬
‫وَذَرب أسنانها‪ ،‬فلها بتلك النياب ال ِ‬
‫ض لها‪ ،‬بمقدار تبلُغ به الحاجة‪ ،‬ول تؤّثر فيها ول تؤذيها‪.‬‬
‫والَع ّ‬
‫حَداُد التي فيها‪،‬‬
‫ب المعّقفة ال ِ‬
‫مخالب الهرة والسد فأما كّفها والمخال ُ‬
‫فإنها مصونة في أكمامها‪ ،‬فمتى وقعت كّفها على وجه الرض صارت‬
‫شَرتها وافرة‪ ،‬غير مكلومٍة ول‬
‫في صْون‪ ،‬ومتى أرادت استعمالها َن َ‬
‫ف السد فقال‪:‬‬
‫مثلومة‪ ،‬كما وصف أبو ُزَبْيٍد ك ّ‬
‫ض الّدخيسُ‬
‫ضَة الر ِ‬
‫ب َيقيها ِق ّ‬
‫ن في قُنو ٍ‬
‫جِ‬
‫جن كالمحا ِ‬
‫حْ‬
‫بُ‬
‫ب الفاعي‪ ،‬وقد قال‬
‫ب السد‪ ،‬وأنيا ُ‬
‫أنياب الفاعي كذلك مخالبها ومخال ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫الّراجز‪ ،‬وهو جاهل ّ‬

‫شراك والـَقـَدْم‬
‫ضه بين ال ّ‬
‫أصّم َ‬
‫خا‬
‫ضناض َف َ‬
‫حّتى دنا من رأس َن ْ‬
‫ف ُكّم‬
‫جه من جو ِ‬
‫ب أخر َ‬
‫ِبِمْذَر ٍ‬
‫زعم بعض المفسرين في السنانير والخنازير‬
‫وزعم بعض المفسرين أن السنور خِلق من عطسة السد‪ ،‬وأن الخنزيد‬
‫ل سفينِة نوح‬
‫ب التفسير يزعمون أن أه َ‬
‫خِلق من سلحة الفيل؛ لن أصحا َ‬
‫ُ‬
‫ل رّبه الَفَرج‪ ،‬فأمره أن‬
‫لما تَأّذْوا بكثرة الفأر وشَكوا إلى نوح ذلك سأ َ‬
‫ج سنانير‪ :‬ذكر‬
‫س‪ ،‬فلما عطس خرج من منخَريه زو ُ‬
‫ط َ‬
‫يأُمَر السد فيع ِ‬
‫وأنثى‪ ،‬خرج الّذَكر من المْنخر اليمن‪ ،‬والنثى من المنخر اليسر‪،‬‬
‫جوهما شكوا ذلك إلى نوح‪،‬‬
‫جرذان‪ ،‬ولما تَأّذْوا بري َن ْ‬
‫فكَفياهم َمُؤونة ال ُ‬
‫ج خنازير‬
‫سَلح زو َ‬
‫سلح‪َ ،‬ف َ‬
‫وشكا ذلك إلى رّبه‪ ،‬فأمره أن يأمر الفيل فلَي ْ‬
‫فكفياهم َمُؤونة رائحة النجو‪.‬‬
‫صاص‪.‬‬
‫ق عند العَواّم‪ ،‬وعنَد بعض الُق ّ‬
‫ث ناف ٌ‬
‫وهذا الحدي ُ‬
‫س أن يكون الفأر‬
‫إنكار تخّلق الحيوان من غير الحيوان فقد أنكر نا ٌ‬
‫تخّلق في أرحام إناثها من أصلب ذكورتها ومن أرحام بعض‬
‫الرضين كطينة القاطول؛ فإن أهلها زعموا أنهم ربما رأوا الفأرَة لم يتّم‬

‫خلقها وتشتّد‬
‫صان‪ ،‬ثم ل يريمون حتى يتّم َ‬
‫خْلُقها بعُد‪ ،‬وإن عينيها لَتِب ّ‬
‫حركتها‪.‬‬
‫ق من الحيوان أن ُيخلق من غير الحيوان‪،‬‬
‫خِل َ‬
‫وقالوا‪ :‬ل يجوز لشيء ُ‬
‫س أشياَء‬
‫ل أن يؤّلف النا ُ‬
‫ن شيٌء له في العالم أص ٌ‬
‫ول يجوز أن يكو َ‬
‫جه تحويل الشَبِه ذهبًا‪،‬‬
‫تستحيل إلى مثل هذا الصل‪ ،‬فأنكروا من هذا الو ْ‬
‫والّزيبق فضة‪.‬‬
‫شعر‬
‫ل موجودًا‪ ،‬وقد يصّعُدون ال ّ‬
‫وقد علمنا أن للّنوشاُذر في العالم أص ً‬
‫عَملٍ‬
‫ويدّبرونه حتى يستحيل كحجر النوشاُذر‪ ،‬ول يغادر منه شيئًا في َ‬
‫ول َبَدن‪.‬‬
‫عمل منها أْرحاٌء‬
‫وقد يدّبرون الّرماد والِقْلي فيستحيل حجارة سودًا إذا ُ‬
‫كان لها في الّرْيع فضيلة‪.‬‬
‫ل قائم‪ ،‬والرصاص ُيدّبر فيستحيل‬
‫سْنج في العالم أص ٌ‬
‫قالوا‪ :‬وللُمرَدار َ‬
‫سْنجا‪ ،‬وللّرصاص في العالم أصل قائم‪ ،‬فيدّبرون المرداسنج‬
‫ُمردا َ‬
‫فيستحيل رصاصًا‪.‬‬
‫وللّتوتياء أصل قائم‪ ،‬فيدبرون أقليميا الّنحاس فتستحيل ُتوتياء‪.‬‬

‫وكذلك المينا‪ ،‬له أصل قائم‪ ،‬وقد عِمله الناس‪.‬‬
‫سود للطحين وغير ذلك‪.‬‬
‫وكذلك الحجارة ال ّ‬
‫ق من ذكر وأنثى ‪-‬‬
‫فأما قولهم‪ :‬ل يجوز أن يكون شيء من الحيوان ُيخل ُ‬
‫فيجيء من غير ذكر وأنثى ‪ -‬فقد قلنا في جميع ذلك في صْدر كتابنا‬
‫هذا بما أمكننا‪.‬‬
‫معارف في الحّيات وقال‪ :‬الحّيات كلها تعوُم‪ ،‬إل الفاعي‪ ،‬فإنها ليعوُم‬
‫جَبلّيات‪.‬‬
‫منها إل ال َ‬
‫ل الفأر ول الجرذا َ‬
‫ن‬
‫قال‪ :‬والحّية إن رأت حّية ميتة لم تأكلها‪ ،‬ول تأك ُ‬
‫الميتة‪ ،‬ول العصافير الميتة‪ ،‬مع حرص الحية عليها‪ ،‬ول تأكل إل لحَم‬
‫ل‪ ،‬فأما من‬
‫ل الحّواء في حلوقها اللحَم إدخا ً‬
‫ي‪ ،‬إل أن ُيدخ َ‬
‫الشيء الح ّ‬
‫تلقاء نفسها فإن وجَدته‪ ،‬وهي جائعة لم تأكله‪.‬‬
‫ث ما تكون ذوا ُ‬
‫ت‬
‫عَنى بقوله‪ :‬أخب ُ‬
‫ب المنطق إنما َ‬
‫فينبغي أن يكون صاح ُ‬
‫ع دون كل شيء‪ ،‬وهم ل يعرفون‬
‫ل بعضها بعضًا لبتل َ‬
‫السموِم إذا أك َ‬
‫جونة‪،‬‬
‫ذلك في الحّيات إل للسَود‪ ،‬فإنه ربما كان مع الفاعي في ُ‬
‫فيجوع فيبتلعها‪ ،‬وذلك إذا أخذها من ِقَبل رؤوسها‪ ،‬وإن رام ذلك من‬

‫جهة الرأس فعضته الفعى قتلْته‪.‬‬
‫عُد في الحائط الملس ول في غير الْملس‪،‬‬
‫صا َ‬
‫ل َت ّ‬
‫وزعموا أن الحيَة َ‬
‫ت بزعمهم‬
‫فإنما يقول ذلك أصحاب المخاريق والذين يستخرجون الحيا ِ‬
‫سحوها‬
‫صب‪ ،‬إذا َم َ‬
‫ح أبدانها من أطراف الَق َ‬
‫من السقوف‪ ،‬ويشمون أرايي َ‬
‫في ترابيع البيوت‪.‬‬
‫ب بيو َ‬
‫ت‬
‫قالوا‪ :‬وقد تصعد الحّيات في الّدرج وأشباه الّدَرج؛ لتطل َ‬
‫ف‪ ،‬والّزرازير‪ ،‬والخفافيش‪ ،‬وتتحامى في‬
‫العصافير‪ ،‬والفأِر‪ ،‬والخطاطي ِ‬
‫سُقف‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫في العقرب‬
‫وسنذكر تماَم القْول في العْقرب؛ إْذ كنا قد ذكرنا من شأنها شيئًا في‬
‫ل في ُمرّبعة‬
‫باب القول في الفأر‪ .‬ولّما قيل ليحيى بن خالد‪ ،‬الناز ِ‬
‫ل لم يختلف إلى البيمارستانات ول‬
‫جً‬
‫الحنف ‪ -‬وزعموا أنهم لم يرْوا ر ُ‬
‫ب نفسه للتكسب بالطب‬
‫ص ْ‬
‫ل لم ين ِ‬
‫ي ول رج ً‬
‫ل مسلمًا ليس بنصران ّ‬
‫جً‬
‫رُ‬
‫ل العقرب أضّر ول‬
‫ي قال‪ :‬أنا ِمث ُ‬
‫ب منه ‪ -‬فلما قيل له‪ :‬إن القين ّ‬
‫كان أط ّ‬

‫ق بطنها‬
‫شّ‬
‫ل؛ لَعْمري إنها لتنفع إذا ُ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫علمه با ّ‬
‫ل ِ‬
‫أنفع قال‪ :‬ما أق ّ‬
‫شّد على موضع الّلسعة‪ ،‬فإنها حينئٍذ تنفع منفعًة بينًة‪.‬‬
‫ثم ُ‬
‫نفع العقرب‬
‫ب‪ ،‬ثم‬
‫خاٍر مشدوِد الّرأس مطّين الجوان ِ‬
‫ب ُتجعل في جوف َف ّ‬
‫والعقر ُ‬
‫سقي من ذلك‬
‫ب رمادًا ُ‬
‫خاُر في تّنور‪ ،‬فإذا صارت العقر ُ‬
‫يوضع الف ّ‬
‫ق‪.‬‬
‫ف دان َ‬
‫ن به الحصاة ِمقداَر نص ِ‬
‫الّرماِد َم ْ‬
‫ت الحصاَة من غير أن‬
‫حنين‪ :‬وقد ُيسقى منه الدانق وأكثر‪ ،‬فيفّت ُ‬
‫وقال ُ‬
‫ضو‬
‫صد إلى الع ْ‬
‫يضّر بشيء من العضاء والخلط‪ ،‬وخيُر الدواء ما ق َ‬
‫ت عليه العضاء الصحيحة‪.‬‬
‫السقيم‪ ،‬وسِلَم ْ‬
‫ب فُيفيُقون‪،‬‬
‫حّميات العقار ُ‬
‫ب من ال ُ‬
‫ب ضرو ٍ‬
‫سُع أصحا َ‬
‫وقال يحيى‪ :‬وقد َتْل َ‬
‫ي فتموت‪ ،‬ومنها مايلسع بعضها بعضًا فيموت الملسوع‪،‬‬
‫وتلسع الفاع َ‬
‫ب في‬
‫س مؤونًة عظيمة‪ ،‬وُتَلقى العقر ُ‬
‫فهي من هذا الوجه تكفي النا َ‬
‫ب قواها كلها‬
‫خذ الدهن منها ويمتصّ ويجتذ َ‬
‫ك فيه‪ ،‬حتى يأ ُ‬
‫الّدهن وُتْتر ُ‬

‫عَرف ذلك‬
‫ن يفّرق الورام الِغلط‪ ،‬وقد َ‬
‫ن ذلك الده ُ‬
‫بعد الموت‪ ،‬فيكو ُ‬
‫حنين‪.‬‬
‫ُ‬
‫بعض أعاجيب العقرب‬
‫ك إدا ُألقيت في الماء كيف كان‬
‫ح‪ ،‬ول تتحر ُ‬
‫ن أعاجيبها أنها ل تسَب ُ‬
‫وِم ْ‬
‫صَد‬
‫صد نحوه‪ ،‬فإذا ق َ‬
‫ب النسان وتق ِ‬
‫الماُء‪ :‬ساكنًا أو جاريًا‪ ،‬والعقرب تطل ُ‬
‫ت‪،‬‬
‫صُد أيضًا نحو النسان‪ ،‬فإذا ضرَبْتُه هرب ْ‬
‫ت وَهربت وتق ِ‬
‫نحوها فّر ْ‬
‫ن قد أساء‪ ،‬وتعلم أنها مطلوبة‪.‬‬
‫ب َم ْ‬
‫هر َ‬
‫صد ِلَعينه‪ ،‬ول تكاُد تعرض للكافّ‬
‫ب من تعّرض لها وتق ِ‬
‫والزنابير تطال ُ‬
‫عنها‪.‬‬
‫فصل ما بين الموّدة والمسالمة في الحيوان وبين العقارب وبين الخنافس‬
‫مودة‪ ،‬والموّدة غيُر المسالمة‪.‬‬
‫والمسالمة‪ :‬أن يكون كل واحد من الجنسين ل يعرض للخر بخير ول‬
‫شر‪ ،‬بعد أن يكون كل واحد منهما مقّربًا لصاحبه‪.‬‬
‫والعداوة أن يعرض كل واحد منهما لصاحبه بالشّر والذى والقتل‪ ،‬ليس‬

‫من جهِة أن أحدهما طعاٌم لصاحبه‪.‬‬
‫ب على النسان والحمار والبقرة والشاة من جهة العداوِة‪،‬‬
‫والسُد ليس يث ُ‬
‫ب المطعم‪ ،‬ولو مّر به وهو غيُر جائٍع لم‬
‫ب عليه من طريق طل ِ‬
‫وإنما يث ُ‬
‫يعرض له السد‪ ،‬والنمر على غير ذلك‪ ،‬ولكن قد يقال‪ :‬إن بين الَبْبِر‬
‫والسد ُمسالمة‪.‬‬
‫ن بعضها يتألف بعضًا‪،‬‬
‫والمودة‪ :‬كما يكون بين العقارب والخنافس‪ ،‬فإ ّ‬
‫سّم‬
‫وليست تلك بمسالمة‪ ،‬وكما بين الحّيات والوزغ‪ ،‬فإنها َتساَقى ال ّ‬
‫ن ضروب من العقارب وأسوَد سالخ‪.‬‬
‫ق‪ ،‬وكما بي َ‬
‫وَتَزا ّ‬
‫ضْتُه الفعى‬
‫ع ّ‬
‫حّواء فأكل الفعى وربما َ‬
‫جونة ال َ‬
‫ع في ُ‬
‫سَوُد رّبما جا َ‬
‫وال ْ‬
‫فقتلْته‪.‬‬
‫ح الجراد‪.‬‬
‫ل ري ِ‬
‫علقة الرائحة بالطعم وريح العقارب إذا شويت مث ُ‬
‫ن أن الطعم أبدًا يْتبع الرائحة‪ ،‬حتى حّقق ذلك عندي بع ُ‬
‫ض‬
‫ت أظ ّ‬
‫وما زل ُ‬
‫من يأكلها مشوية وِنّية‪ ،‬أنه ليس بينها وبين الجراد العرابي السمين‬
‫فْرق‪.‬‬
‫رؤية الخرق الذي في إبرة العقرب‬

‫شوع بن جبريل‪ ،‬أنه عاين الخرق الذي في إبرة‬
‫وزعم لي َبختي َ‬
‫العقرب‪ ،‬وإن كان صادقًا كما قال‪ ،‬فما في الرض أحّد بصرًا منه‪،‬‬
‫وإنه لبعيٌد‪ ،‬وما هو بمستنكر‪.‬‬
‫من أعاجيب العقرب وفي العقارب أعجوبٌة أخرى؛ لنه يقال‪ :‬إنها مائية‬
‫طباع‪ ،‬وإنها من ذوات الّذْرِو والنسال وكثرة الولد‪ ،‬كما يعتري ذلك‬
‫ال ّ‬
‫ب والخنزيرة‪ ،‬في كثرة الخناِنيص‪.‬‬
‫ض ّ‬
‫ك وال ّ‬
‫سَم َ‬
‫ال ّ‬
‫موت العقرب بعد الولدة‬
‫ن وق ُ‬
‫ت‬
‫ن وحا َ‬
‫حْتفها في أولدها‪ ،‬وإن أولدها إذا بلْغ َ‬
‫قال‪ :‬ومع ذلك إن َ‬
‫ن منه وماتت‬
‫جَ‬
‫خَر ْ‬
‫خَرْقَنُه َ‬
‫الولدة‪ ،‬أكْلن جلَد بطنها من داخل‪ ،‬حتى إذا َ‬
‫لّم‪.‬‬
‫اُ‬
‫ن على العقرب وهي ميتة‪ ،‬فتغترز إبرتها في ِرجله‪،‬‬
‫وقد يطأ النسا ُ‬
‫ت‪ ،‬ورّبما قتلت‪.‬‬
‫ض ْ‬
‫فيلقى الجهَد الجاِهَد؛ وربما أْمَر َ‬
‫ن الّم‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن‬
‫ل في أكل أولد العقرب بط َ‬
‫قال‪ :‬وفي أشعار الّلغز قي َ‬
‫طَبَها في أولدها‪:‬‬
‫عَ‬
‫َ‬

‫ط ُ‬
‫ب‬
‫ن َتْع َ‬
‫ت ويبقى حملها حي َ‬
‫ل الّدهَر حمُلهـاتمو ُ‬
‫وحاملة ل يْكُم ُ‬
‫وليس هذا شيئًا‪.‬‬
‫عيانًا‬
‫ن إلى خبره‪ ،‬أنه أرى العقرب ِ‬
‫خّبرني من أثق بعقله‪ ،‬وأسك ُ‬
‫ض على‬
‫صغاٌر بي ٌ‬
‫ن من فيها‪ ،‬وذكر عددًا كثيرًا‪ ،‬وأنها ِ‬
‫جَ‬
‫وأولُدها يخُر ْ‬
‫سوٌد‪ ،‬وأنها تحمل أولدها على ظهرها‪ ،‬وأنه عاين ذلك‬
‫ظهورها نقط ُ‬
‫ق بها أن يكون‬
‫ن فيها فأخِل ْ‬
‫مرًةًاخرى‪ ،‬فقلت‪ :‬إن كانت العقرب تلد ِم ْ‬
‫ث تلُد أولَدها‪.‬‬
‫حها من حي ُ‬
‫تلُق ُ‬
‫العقارب القاتلة‬
‫شْهَرُزور‪ ،‬وقرى الهواز‪ ،‬إل‬
‫ب القاتلُة تكون في موضعين‪ِ :‬ب َ‬
‫والعقار ُ‬
‫ب نصيبين‪ ،‬لن‬
‫ل التي بالهواز جّرارات‪ ،‬لم نذكر عقار َ‬
‫أن القوات َ‬
‫صَر أهلها وُرموا‬
‫حو ِ‬
‫شْهَرُزور حين ُ‬
‫أصلها ‪ -‬فيما ل يشّكون فيه ‪ -‬من َ‬
‫ت هناك‪،‬‬
‫شْهَرُزور‪ ،‬حّتى تواَلَد ْ‬
‫بالمجانيق‪ ،‬وبكيزان محشّوة من عقارب َ‬
‫طى القوُم بأيديهم‪.‬‬
‫عَ‬
‫فأ ْ‬
‫لغز في العقرب‬

‫ومن الّلغز فيها في غير هذا الجنس‪:‬‬
‫وما بكرٌة مضبورة مقمطـرة مسرُة كبٍر أن ُتنال فَتمرضا‬
‫س منها حين جاءت ُمِدلًة نفسًا أو تصيب فُتمرضا‬
‫بأشو َ‬
‫ضا‬
‫فلما دنا نادي أوابا بنعم غيرها إذا نال الغريفة أو َق َ‬
‫استخراج العقارب بالجراد والكّراث‬
‫شّد الجرادُة في طرف‬
‫ج من بيوتها بالجراد‪ُ :‬ت َ‬
‫خَر ُ‬
‫سَت ْ‬
‫قال‪ :‬والعقارب ُت ْ‬
‫ت بها‪ ،‬فإذا ُأخرج الُعوُد خرجت‬
‫حَر‪ ،‬فإذا عاينْتها تعلق ْ‬
‫جْ‬
‫ل ال ُ‬
‫خُ‬
‫عود‪ ،‬ثم ُتْد َ‬
‫ب وهي متعلقة بالجرادة‪.‬‬
‫العقر ُ‬
‫خوط كّراث‪،‬‬
‫حرها ُ‬
‫جْ‬
‫ل في ُ‬
‫خُ‬
‫فأما إبراهيم بن هانىء فأخَبرني أنه كان ُيْد ِ‬
‫ب إل تبعته‪.‬‬
‫فل يبقى منها عقر ٌ‬
‫حمٌر‪،‬‬
‫ألسنة الحيات والفاعي ألسنة الحّيات كلها سوٌد‪ ،‬وألسنة الفاعي ُ‬
‫إل أنها مشقوقة‪.‬‬
‫ل شيء‬
‫حّر‪ ،‬وك ّ‬
‫عقيرب ال ِ‬
‫جّرارات الهواز وسنذكر عقارب الشتاء و ُ‬
‫لهواز‪.‬‬
‫من هذا الباب‪ ،‬ولكنا نبدُأ بذكر جّرارات ا ّ‬
‫ل فظ ّ‬
‫ن‬
‫جً‬
‫ترُ‬
‫ضَرَب ْ‬
‫عسَكر ُمْكَرم‪ ،‬وأنها متى َ‬
‫ب َ‬
‫ن أقتلها عقار ُ‬
‫ذكروا أ ّ‬
‫ف ما‬
‫ع َ‬
‫ضُة نملة‪ ،‬أو وخزُة شوكة‪ ،‬فنال من اللحم تضا َ‬
‫أن تلك العضة ع ّ‬

‫به‪.‬‬
‫وربما باتت مع الرجل في إزاره فلم تضرْبه‪.‬‬
‫ب على الُمسوح‪ ،‬وما أكثَر‬
‫غْفر‪ ،‬ول تد ّ‬
‫ب على كل شيء له َ‬
‫وهي ل تد ّ‬
‫ضد في‬
‫جّر الذي قد ُأخرج من التاتين ون ّ‬
‫ما تأوي في أصول ال ُ‬
‫النابير‪.‬‬
‫وكان أهل العسكر يرْون أن من أصلح ما ُيعالج به موضع اللسعة أن‬
‫جام ل يرضى إل بدنانير ودنانير‪ ،‬لن ثناياه ربما‬
‫جم‪ ،‬وكان الح ّ‬
‫ُيح َ‬
‫صته‬
‫ط من السّم الذي يرتفع إلى فيه‪ ،‬بم ّ‬
‫طَ‬
‫ت‪ ،‬وجلَد وجهه ربما تب ّ‬
‫صَل ْ‬
‫َن َ‬
‫ن‪،‬‬
‫طٍ‬
‫وجْذبته من أذناب المحاجم‪ ،‬حتى عمدوا بعد ذلك إلى شيء من ُق ْ‬
‫صته فارتفع إليه من بخار الّدِم‬
‫شْوا به تلك النبوبة‪ ،‬فإذا جذب بم ّ‬
‫فح َ‬
‫أجزاٌء من ذلك السم‪ ،‬تعلقت بالقطن‪ ،‬ولم تنُفْذ إلى فيه‪ ،‬والقطن ليس مما‬
‫يدفع قّوة المص‪ ،‬ثم وقعوا بعد ذلك على حشيشٍة فوجدوا فيها الشفاء‪.‬‬
‫من أعاجيب العقرب ومن أعاجيب ما في العقرب أنا وجْدنا عقارب‬
‫ت عن لسعها شيء‬
‫ضها عن لسع بعض‪ ،‬ثم ل يمو ُ‬
‫ت بع ُ‬
‫القاطول يمو ُ‬
‫غير العقارب‪.‬‬

‫ب تلسُع إنساًنًافيموت النسان‪ ،‬وتسلع آخَر فتموت هي‪َ ،‬فَد ّ‬
‫ل‬
‫ونجُد العقر َ‬
‫سموًمًاعجيبة‪ ،‬ولذلك‬
‫ضًا ُ‬
‫خذ‪ ،‬وأن للناس أي ً‬
‫ذلك على أنها كما تعطي تأ ُ‬
‫ض قتل‪.‬‬
‫صار بعضهم إذا ع ّ‬
‫ومن أعاجيبها أنها تضرب الطست أو القمُقم فتخرُقه‪ ،‬وربما ضربْته‬
‫ت فيه إبرُتها ثم تنصل حتى َتبين منها‪.‬‬
‫فتثُب ُ‬
‫ل والعِنبر يقذفه البحُر إلى عبريه‪ ،‬فل‬
‫العنبر وأثره في الطيور والبا ِ‬
‫يأكل منه شيء إل مات‪ ،‬ول ينُقره طائٌر بمنقار إل نصل فيه منقاره‪،‬‬
‫ل منه قتَلُه ما أكل‪ ،‬وإن‬
‫ت أظفاره‪ ،‬فإن كان قد أك َ‬
‫فإذا وضع رجليه نصل ْ‬
‫ل فإنه ميت ل محالة‪ ،‬لنه إذا بقي بغير منقار‪ ،‬ولم يكن‬
‫لم يكن أك َ‬
‫للطائر شيٌء يأكل به مات‪.‬‬
‫طاُرون ُيخبروَنَنا أنهم ربما وجدوا فيه المنقاَر والظفر‪،‬‬
‫ن والع ّ‬
‫حرّيو َ‬
‫والب ْ‬
‫ل منه اليسيَر فيموت‪.‬‬
‫ن البال ليأك ُ‬
‫وإ ّ‬
‫ل‪ :‬سمكة ربما كان طولها أكثر من خمسين ذراعًا‪.‬‬
‫والبا ُ‬
‫أعاجيب لسع العقرب‬

‫ت الفعى ول تموت هي‪،‬‬
‫ومن أعاجيب العقارب أنها تلسع الفعى فتمو ُ‬
‫ت هي‪ ،‬ول ينال الملسوع منها ِمن المكروه‬
‫وتلسع بعض الناس‪ ،‬فتمو ُ‬
‫ت أّمه عقربٌ‬
‫ن لمن لسع ْ‬
‫قليل ول كثير‪ ،‬ويزعم العواّم أن ذلك إنما يكو ُ‬
‫ل في بطنها‪.‬‬
‫حْم ٌ‬
‫وهو َ‬
‫ج‪ ،‬وقصُة هذا المفلوج‬
‫ب عنه الفاِل ُ‬
‫جا‪ ،‬فذه َ‬
‫ل مفلو ً‬
‫ب رج ً‬
‫وقد لسعت عقر ٌ‬
‫معروفة‪ ،‬وقد عرفها صليبا وغيرُه من الطباء‪.‬‬
‫ت‪ ،‬ومعّقفات‪ ،‬وخضٌر‪ ،‬وحمٌر‪.‬‬
‫ت وجرارا ٌ‬
‫ومن العقارب طيارا ٌ‬
‫اختلف السموم‪ ،‬واختلف علجها وتختلف سموُم العقارب بأسباب‪:‬‬
‫ف الّترب كَفرق‬
‫منها اختلف أجناسها‪ ،‬كالجّرارة وغيرها‪ ،‬ومنها اختل ُ‬
‫ما بين جّرارات عقارب شهرزور وعسكر ُمْكَرم‪.‬‬
‫ضّرة سمومها على قدر طباع الملسوع‪ ،‬ويختلف قدر‬
‫وتختلف َم َ‬
‫سمومها على َقْدر مواضع اللسعة‪ ،‬وعلى قدر اختلف ما بين النهار‬
‫والليل وعلى قدر ما صادَفت عليه الملسوع من غذائه‪ ،‬ومن تفُتح‬
‫حَبل‬
‫ل وغير ال َ‬
‫حب ِ‬
‫منافسه‪ ،‬وعلى قْدر ما ُتصاَدف عليه العقرب من ال َ‬
‫جحرها بعد أقامت‬
‫ل الليل عند خروجها من ُ‬
‫سَعِتها في أّو ِ‬
‫وعلى قدر َل ْ‬

‫حرها بعد أن‬
‫جْ‬
‫ج من ُ‬
‫شتَوَتها‪ ،‬وأشّد من ذلك أن تلسع أّول ما تخر ُ‬
‫فيه َ‬
‫ت فيه يومها‪.‬‬
‫أقام ْ‬
‫ب من العلج‬
‫ضْر ٌ‬
‫قال ماسْرجويه‪ :‬فلذلك اختلفت وجوه العلج‪ ،‬فصار َ‬
‫ن ول ُيصلح أمر الخر‪.‬‬
‫يفيق عنه إنسا ٌ‬
‫لسعة الزنبور وخبرني ثمامُة عن أمير المؤمنين المأمون أنه قال‪ :‬قال‬
‫ك به‬
‫ب إذا ُدِل َ‬
‫سَويه‪ :‬إن الذبا َ‬
‫سْلَمَوْيه‪ ،‬وابن ما َ‬
‫لي بختيشوع ابن جبريل و َ‬
‫ت على موضعه أكثر‬
‫سعني زنبور فحكْك ُ‬
‫ن فل َ‬
‫موضُع لسعِة الزنبور سك َ‬
‫من عشرين ذبابة فما سَكن إل في قْدر الزمان الذي كان يسكن فيه من‬
‫غير علج‪ ،‬فلم يبق في يدي منهم إل أن يقولوا‪ :‬كان هذا الزنبور‬
‫ك‪.‬‬
‫حْتًفًاقاضًيا‪ ،‬ولول هذا العلج َلَقَتَل َ‬
‫َ‬
‫عْرًقًافضّر‪،‬‬
‫طّباء وكذلك هْم إذا سَقوا دواًء فضّر‪ ،‬أو قطعوا ِ‬
‫ج الَ ِ‬
‫حج ُ‬
‫ُ‬
‫ج كنتَ‬
‫جُد ما تجد فلول ذلك العل ُ‬
‫بتِ‬
‫صوا ِ‬
‫قالوا‪ :‬أنت مع هذا العلج ال ّ‬
‫الساعة في نار جهنم‪.‬‬
‫ب يشتّد على‬
‫سَذا ِ‬
‫ح ال ّ‬
‫ن ري َ‬
‫وقيل لي ‪ -‬وقرأت في كتاب الحيوان ‪ -‬إ ّ‬
‫سَذاب فما كان عندها إل‬
‫جَرز ال ّ‬
‫ت على وجوه الفاعي ُ‬
‫الحّيات‪ ،‬فألقي ُ‬

‫كسائر الَبْقل‪.‬‬
‫ل‪،‬‬
‫فلو قلت لهم في هذا شيًئًالقالوا‪ :‬الحّيات غير الفاعي‪ ،‬وهذا باط ٌ‬
‫الفاعي نوع من الحيات‪ ،‬وكلهم قد عّم ولم يخص‪.‬‬
‫ما َيّدخر من الحيوان وجميع الحشرات والحناش‪ ،‬وجميع العقار ِ‬
‫ب‬
‫ل شيئًا في‬
‫ض وتلسع‪ ،‬التي تكُمن في الشتاء ل تأك ُ‬
‫وهذه الّدّبابات التي تع ّ‬
‫تلك الشهر ول تشرب‪ ،‬وكذا كل شيء من الهَمج والحشرات مما ل‬
‫ل والّذّر والنحل‪ ،‬فإنها قد ادخرت ما يكفيها‪،‬‬
‫يتحّرك في الشتاء إل النم َ‬
‫ت حياُته مع ترك الطعم‪.‬‬
‫وليست كغيرها مما تثب ُ‬
‫حرص العقارب والحيات على أكل الجراد‬
‫وللعقرب ثماني أرجل وهي حريصة على أكل الجراد‪ ،‬وكذلك الحيات‪،‬‬
‫وما أكثر ما تلدغ وتْنهش صاحب الجراد‪.‬‬
‫ضع في الرضيع ومن عجيب سّم الفاعي ما خبرني به بع ُ‬
‫ض‬
‫أثر الُمر ِ‬
‫من يخُبر شأن الفاعي قال‪ :‬كنت بالبادية ورأيت ناقة ترتُع‪ ،‬وفصيلها‬
‫ت واقفًة‬
‫شت الناقَة على مشافرها أفعى‪ ،‬فبقي ْ‬
‫ضُع من أخلفها‪ ،‬إذ نَه َ‬
‫يرت ِ‬

‫ل يرتضع‪ ،‬فبينا هو يرتضُع إذ خّر مّيتًا‪.‬‬
‫سادرة‪ ،‬والفصي ُ‬
‫ت أّمه من العجب‪ ،‬وكان مروُر السّم في تلك الساعة‬
‫فكان موُته قبل مو ِ‬
‫ضرع حتى‬
‫ن ال ّ‬
‫ب‪ ،‬وكان ما صار من فضول سمها في لب ِ‬
‫القصيرة أعج َ‬
‫ل قبل أمه عجبًا آخر‪.‬‬
‫ل الفصي َ‬
‫َقَت َ‬
‫ب دواء‬
‫ب النبيَذ فيسكر عن لبنها الرضيع وتشر ُ‬
‫ضُع تشر ُ‬
‫والمرأُة المر ِ‬
‫خْلفة فلذلك يختار الحكماء لولدهم الظئر‬
‫شي فيعتري الرضيَع ال ِ‬
‫الم ْ‬
‫البريئة من ألدواء‪ :‬في عقلها‪ ،‬وفي بدنها‪.‬‬
‫ن والّدم‪ ،‬فصار ذلك‬
‫وتوّهموا أن اللبن إنماجع في الفصيل لقرابة اللب ِ‬
‫ف الفصيل قد أعان أيضًاعلى‬
‫ع إليه منه إلى أمه‪ ،‬ولعل ضع َ‬
‫السّم أسر َ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫قصتان في من لسعته العقرب‬
‫ف عليه فاشتّد‬
‫ب بالبصرة‪ ،‬فخي َ‬
‫عَبْيدَة‪ :‬لسعت أعرابّيا عقر ٌ‬
‫قال أبو ُ‬
‫سل له خصيُة‬
‫ض الناس‪ :‬ليس شيٌء خيرًا له من أن ُتْغ َ‬
‫ل بع ُ‬
‫عه‪ ،‬فقا َ‬
‫جَز ُ‬
‫ب‪ ،‬فقيل له‪ :‬طعم ماذا‬
‫ط َ‬
‫غِمَقة ‪ -‬فلما سَقوه ق َ‬
‫عِرق ‪ -‬وكانت ليلة َ‬
‫زنجي َ‬

‫تجد? قال‪ :‬طعَُم ِقْرَبٍة جديدة‪.‬‬
‫ي ابنا بشير‪ ،‬أن ظئرًا لسليمان بن ِرياش لسعتها‬
‫وخبرني محمد وعل ّ‬
‫صَراخًا‪ ،‬فقال سليمان‪ :‬اطلبوا لها هذه العقرب‪ ،‬فإن‬
‫ب فملت الدنيا ُ‬
‫عقر ٌ‬
‫دواءها أن تلسعها لسعة أخرى في ذلك المكان‪ ،‬فقالت العجوز‪ :‬قد‬
‫ن وجعي‪ ،‬ولحاجة لي إلى هذا العلج‪ ،‬قال‪ :‬فأتْوه‬
‫ت‪ ،‬وقد سك َ‬
‫برئ ُ‬
‫ل إن ُيدَرى‪ :‬أهي تلك أم غيُرها? فأمَر بها فُأمسكت‬
‫بعقرب ل وا ّ‬
‫ي عليها‬
‫شَ‬
‫ل واللبن فأبى وأرسلها عليها‪ ،‬فلسعتها فُغ ِ‬
‫ك با ّ‬
‫شد َ‬
‫فقالت‪ :‬أن ُ‬
‫ت زماًنا وتساقط شعر رأسها‪ ،‬فقيل لسليمان في ذلك فقال‪ :‬يا‬
‫ومَرض ْ‬
‫ي لقد‬
‫ي ُروحها إل اللسعُة الثانية‪ ،‬ولول ِه َ‬
‫ل إن رّد عل ّ‬
‫مجانين ل وا ّ‬
‫كانت ماتت‪.‬‬
‫صَؤاب‬
‫في القَْمل وال ّ‬
‫ن القول‪ ،‬إن شاء ا ّ‬
‫ل‬
‫صَؤاب ما وجدنا تمكيًنا ِم َ‬
‫وسنقول في الَقْمل وال ّ‬
‫تعالى‪.‬‬
‫ل والقمل‬
‫صئبان ذكورُة الَقْم ِ‬
‫س بن معاوية‪ ،‬أنه زعم أن ال ّ‬
‫ذكروا عن إيا ِ‬

‫شكل الذي تكون إناثه أعظَم من ذكورته‪.‬‬
‫ل من ال ّ‬
‫إناثها‪ ،‬وأن القم َ‬
‫وذكروا عنه أنه قال‪ :‬وكذلك الّزَرارقة والُبَزاة‪ ،‬فجعل الُبَزاَة في الناث‪.‬‬
‫سديد‪ ،‬وقد خّبرناكم عن حكايته في‬
‫وليس فيما قال شيء من الصواب الّت ْ‬
‫جر‪.‬‬
‫ي والّز ْ‬
‫ن الُبّن ّ‬
‫شّبوط‪ ،‬حين جعله كالبغل‪ ،‬وجعَله مخلوقًا من بي ِ‬
‫ال ّ‬
‫ش‪ ،‬أو‬
‫ب‪ ،‬أو ِري ٌ‬
‫سخ‪ ،‬إذا علهما ثو ٌ‬
‫ن الَعَرق والو َ‬
‫والقمل يعتري ِم َ‬
‫خموم‪.‬‬
‫عَفن و ُ‬
‫ن َ‬
‫شعر‪ ،‬حتى يكون لذلك المكا ِ‬
‫شعر في لون القملة‬
‫أثر لون ال ّ‬
‫س البيض الشعر بيضاَء‪،‬‬
‫والقملة تكون في رأس السَوِد سوداء‪ ،‬ورأ ِ‬
‫حْبل البَرق إذا كانت في رأس الشمط‪ ،‬وإذا‬
‫وتكون خصيفة اللون‪ ،‬وكال َ‬
‫كانت في رأس الخاضب بالحمرة كانت حمراء‪ ،‬وإن كان الخاضب‬
‫شْكلة‪ ،‬إل أن يستولي على الشعر‬
‫ل الخضاب كان في ولونها ُ‬
‫ناص َ‬
‫الّنصول فتعود بيضاء‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وجراَده‬
‫ل‪ ،‬كما تعتري الخضرُة َدوَد الَبْق ِ‬
‫وهذا شيٌء يعتري القم َ‬
‫ل شيٍء يعيش فيه‪ ،‬أثر البيئة في الحيوان وليس ذلك بأعجب‬
‫وذبابه‪ ،‬وك ّ‬

‫سّوَد كل شيء يكو ُ‬
‫ن‬
‫سليم‪ ،‬فإن من طباع تلك الحرة أن ُت َ‬
‫حّرة بن ُ‬
‫من َ‬
‫حَماٍر‪ ،‬أو شاة‪ ،‬أو بعير‪ ،‬أو طائٍر‪ ،‬أو‬
‫فيها‪ :‬من إنسان‪ ،‬أو َفَرس‪ ،‬أو ِ‬
‫حّية‪.‬‬
‫ولم نسمع ببلدة أقوى في هذا المعنى من بلد الترك‪ ،‬فإنها تصّور إبَلهم‬
‫خيَلهم‪ ،‬وجميَع ما يعيش فيها‪ ،‬على صورة الّترك‪.‬‬
‫تولد القمل‬
‫خ والعرق‪،‬‬
‫ل الناس إذا عرض لها الوس ُ‬
‫ض لثياب ك ّ‬
‫والقمل يعِر ُ‬
‫ب المجّذمين فإنهم ل َيْقَملون‪.‬‬
‫والخموم‪ ،‬إل ثيا َ‬
‫ن في رأسه أو‬
‫ن وأفرط عليه ذلك‪ ،‬زأَبق رأسه إن ك ّ‬
‫وإذا َقِملَ إنسا ٌ‬
‫ن‪.‬‬
‫ن في ثيابه‪ ،‬فمّوْت َ‬
‫جسده‪ ،‬وإن ك ّ‬
‫وقال أبو قطيفة لصحابه‪ :‬أتدرون ما يْذرأ القمل قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬ذاك‬
‫ل الُفساء‪.‬‬
‫ح أبدانكم يذرُأ القم َ‬
‫ل من قلة عنايتكم بما يصل ُ‬
‫وا ّ‬
‫فأما ثمامة فحدثني عن يحيى بن خالد البرمكي‪ ،‬أن شيئين ُيوِرثان‬
‫الَقمل‪ :‬أحُدهما الكثار من الّتين اليابس‪ ،‬والخر بخار الّلبان إذا ُألقي‬

‫على المجمرة‪.‬‬
‫طر وبّدل الثياب‪ ،‬كما‬
‫ظف وتع ّ‬
‫وربما كان النسان َقِمل الطباع‪ ،‬وإن تن ّ‬
‫ض لعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬والزبير بن العّوام‪ ،‬استْأَذَنا رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫عَر َ‬
‫َ‬
‫ل عليه وسلم‪،‬في لباس الحرير فأذن لهما فيه؛ ولول أنهم كانا‬
‫صلى ا ّ‬
‫ن لهما فيه‪ ،‬مع ما قد جاء في ذلك من التشديد‪.‬‬
‫في حّد ضرورة َلَما أِذ َ‬
‫فلما كان في خلفة عمر‪ ،‬رأى عمر على بعض بني المغيرة من‬
‫ي‪ :‬أو ليس عبد‬
‫له بالّدّرة‪ ،‬فقال المغير ّ‬
‫ص حريٍر‪ ،‬فَع َ‬
‫أخواله‪ ،‬قمي َ‬
‫س الحرير? قال‪ :‬وأنت مثل عبد الرحمن؛ ل أّم‬
‫ف يلب ُ‬
‫ن عو ٍ‬
‫الرحمن ب ُ‬
‫لك‪.‬‬
‫ض البراغيث‪ ،‬أياَم‬
‫الحتيال للبراغيث واحتاج أصحابنا إلى التسّلم من ع ّ‬
‫سّرِة فلم ينتفعوا‬
‫كّنا بدمشق‪ ،‬ودخلنا أنطاكَية‪ ،‬فاحتالوا لبراغيثها بال ِ‬
‫بذلك؛ لن براغيثهم تمشي‪.‬‬
‫ق‪ ،‬إنما سّموا ذلك الجنس على شبيٍه بما‬
‫ل الب ّ‬
‫وبراغيثهم نوعان‪ :‬الْبج ُ‬
‫ي‪ ،‬فإن يحيى زعَم أن‬
‫حَكى لي ثمامُة عن يحيي بن خالٍد البرمك ّ‬
‫َ‬
‫ض له الطيران فيستحيل بّقا‪ ،‬كما يعرض‬
‫ث من الخلق الذي يعِر ُ‬
‫البراغي َ‬

‫ص إذا‬
‫ن للّدعاميص؛ فإن الدعامي َ‬
‫ن للّنمل‪ ،‬وكما يعرض الطيرا ُ‬
‫الطيرا ُ‬
‫جْهًدا‪،‬‬
‫انسلخت صارت َفَراشًا‪ .‬فكان أصحابنا قد َلُقوا من تلك البراغيث َ‬
‫وكانت لها بلّية أخرى‪ :‬وذلك أن الذي ُتسِهُرُه البراغيث ل يستريح إل‬
‫ي بها إلى الرض‬
‫ض عليها فيرم َ‬
‫أن يقتلها بالعْرك والقْتل‪ ،‬وإلى أن يقب َ‬
‫ن كان أهون عليه من أ ْ‬
‫ن‬
‫ن عشري َ‬
‫صْر َ‬
‫ن إذا ِ‬
‫من فوق سريره فيرى أنَه ّ‬
‫ت يده‬
‫ل إذا رام ذلك من واحدة منها نُتَن ْ‬
‫ن إحدى وعشرين‪ ،‬فكان الرج ُ‬
‫يُك ّ‬
‫وكانوا ُملوكًا‪ ،‬ومثل هذا شديٌد عَلى مثلهم‪ ،‬فما زالوا في جهد منها حتى‬
‫ي‪ ،‬وجعلوها طويلة الردان والبدان فناموا‬
‫صين ّ‬
‫ص الحرير ال ّ‬
‫لِبسوا ُقُم َ‬
‫مستريحين‪.‬‬
‫خروج القمل من جسم النسان‬
‫وخّبرني كم شئت من أطّباء الناس وأصحاب التجارب‪ ،‬منهم من‬
‫عيانًا وهو يخرج من‬
‫يقشعر من الكذب‪ ،‬ويتقزز منه أنهم رأوا القمل ِ‬
‫ل‪ ،‬في شبيه بخلقة‬
‫ل كان قمله مستطي ً‬
‫جلد النسان‪ ،‬فإذا كان النسان قِم ً‬
‫ن الصغار البيض‪.‬‬
‫الديدا ِ‬

‫ل عليه وسلم‪،‬‬
‫ب النبي‪ ،‬صلى ا ّ‬
‫ض ليو َ‬
‫ل ذلك قد كان عر َ‬
‫وُيذكر أن مث َ‬
‫سّمي‪ :‬المبتَلى‪.‬‬
‫حن بتلك الوجاع حتى ُ‬
‫حين كان امُت ِ‬
‫طّلى بالَمّْرَتك‬
‫ب‪ ،‬وأنه ت َ‬
‫جَر ٌ‬
‫خ من بني ليث‪ ،‬أنه اعتراه َ‬
‫وخّبرني شي ٌ‬
‫جَلب‬
‫ل كثيرًا‪ ،‬يخرج من تلك ال ُ‬
‫والّدهن‪ ،‬ثم دخل الحّمام فرأى قم ً‬
‫والقروح‪.‬‬
‫ي صديُقنا أنه كان له غلٌم بمصر‪ ،‬وكان‬
‫وخّبرني أبو موسى العباس ّ‬
‫جْلد‪ ،‬فل‬
‫الغلم ربما أخذه إبرة ففَتح بها فتحًا في بعض جسده‪ ،‬في ال ِ‬
‫ح قملة‪.‬‬
‫ث أن يطلع من تحت الجلد في القي ِ‬
‫يلب ُ‬
‫قمل الحيوان‬
‫ن نظيف البيت‪،‬‬
‫سلْ يُك ْ‬
‫ع إلى الّدجاج والحمام‪ ،‬إذا لم يغَت ِ‬
‫والقمل ُيسر ُ‬
‫سه من‬
‫خ جلد السير وما في رأ ِ‬
‫سِ‬
‫وهو يعرض للقْرد‪ ،‬ويتوّلد من و َ‬
‫جون ويقولون‪ :‬أكَلَنا الِقّد والقمل‪.‬‬
‫الوسخ‪ ،‬ولذلك كانوا يض ّ‬
‫تلبيد الشعر وكانوا يلّبدون شعورهم‪ ،‬وذلك العمل هو التلبيد‪ ،‬والحا ّ‬
‫ج‬
‫الملّبد هو هذا‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬

‫ت عشـّيًةبالقومِ بين ِمًنى وبـين َثـبـيِر‬
‫ب الراقصا ِ‬
‫بر ّ‬
‫يا ر ّ‬
‫جـوِر‬
‫ل َمَلـّبـد مـأ ُ‬
‫ح قد انقضت ُمّناتُهمْ ك ّ‬
‫ف الّرَوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫ُز ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫جلن النهد ّ‬
‫ل بن الَع ْ‬
‫وقال عبد ا ّ‬
‫سَربِ‬
‫ن من ُ‬
‫جْلَهَتْي ِ‬
‫ق وما قْرَقَر بال َ‬
‫إني وما ماَر بالُفَرْي ِ‬
‫جاج‪.‬‬
‫سْرَبة وعبر بها هاهنا عن الحُ ّ‬
‫جماعة من القطا وغيره‪ ،‬واحدتها ُ‬
‫سَربِ‬
‫ل وما ماَر من دٍم َ‬
‫شَعٍر كالَغليل ُيْلَبـُد بـال قْم ِ‬
‫من َ‬
‫ص ِ‬
‫ب‬
‫ل الحراِم والّن ُ‬
‫حّ‬
‫والِعتر عتر الّنسيك يخفر بال ل ِ‬
‫صلت‪:‬‬
‫وقال أمّيُة بن أبي ال ّ‬
‫صئباَناً‬
‫لو ِ‬
‫سّلوا لهم قم ً‬
‫عوا َتَفثًاولْم ي َ‬
‫طُهْم لم ينِز ُ‬
‫ن آبا َ‬
‫شاحي َ‬
‫ل‪" :‬ثّم ْلَيقضوا َتَفَثُهْم" وما أقل‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫ويروى‪ :‬لم يقَربوا َتَفثًا قال ا ّ‬
‫ث في الشعار‪.‬‬
‫ما َذَكَروا الّتَف َ‬
‫صْمٍغ فيجعله‬
‫سْدر‪ ،‬وشيئًا من َ‬
‫س َو ِ‬
‫ي وآ ٍ‬
‫طم ّ‬
‫خ ْ‬
‫والتلبيد‪ :‬أن يأخذ شيئًا من ِ‬
‫في أصول شعره وعلي رأسه‪ ،‬كي يتلبد شعرُه ول يْعرق ويدخله‬
‫الغبار‪ ،‬ويخّم فيقَمل‪.‬‬
‫ل معه‬
‫وكانوا يكرهون تسريح الشعر وقتل القمل‪ ،‬فكان ذلك العمل يق ّ‬
‫القمل‪.‬‬
‫جرة‪ :‬هل آذاك َهَواّمف‬
‫عْ‬
‫ل عليه وسلم لكعب بن ُ‬
‫ي صلى ا ّ‬
‫وقد قال النب ّ‬
‫ت َهَواز ُ‬
‫ن‬
‫عّير ْ‬
‫ي‪ُ :‬‬
‫ن الكلب ّ‬
‫سك? تعيير َهوازن وأسٍد بأكل الُقّرة وقال اب ُ‬
‫رأ ِ‬

‫وسٌد بأكل الُقّرِة‪ ،‬وهما بنو القملة‪ ،‬وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا‬
‫سِه ُقْبضًة من دقيق‪ ،‬فإذا‬
‫رؤوسهم بِمًنى وضع كل رجل منه على رأ ِ‬
‫شعُر مع ذلك الدقيق‪ ،‬ويجعلون الدقيق‬
‫حلقوا رؤوسهم سقط ذلك ال ّ‬
‫س من قيس وأسد‪ ،‬يأخذون‬
‫ضركاء وفيهم نا ٌ‬
‫س من ال ّ‬
‫صدقًة‪ ،‬فكان نا ٌ‬
‫ذلك الشعر بدقيقه‪ ،‬فيرُمون بالشعر‪ ،‬وينتفعون بالدقيق‪.‬‬
‫ي‪ ،‬في هجائهم‪:‬‬
‫وأنشد لمعاويَة بن أبي معاويَة الجْرم ّ‬
‫ص الملّبِد شـاِر ُ‬
‫ع‬
‫مع الشعر في ق ّ‬
‫ت وأبـوكـم‬
‫جـد ْ‬
‫جرمًا أْنـ َ‬
‫ألم تر َ‬
‫القمل إني من َهَواِز َ‬
‫ن‬
‫ب بـهـا‬
‫ل أصـ ْ‬
‫إذا قّرٌة جاءت يقو ُ‬
‫ضار ُ‬
‫ع‬
‫شعر في هجو القملين‬
‫ي وهو يتفّلى‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫وقال بعض الُعقيلّيين‪ ،‬ومّر بأبي العلء الُعقيل ّ‬
‫شْرقٍة مـقـرورِ‬
‫متصّيد في َ‬
‫ت بقان ٍ‬
‫ص‬
‫وإذا مررت به مرر َ‬
‫ن عـقـيِر‬
‫ع بين مقتول وبي َ‬
‫ل أبي العلء مصار ٌ‬
‫ل حو َ‬
‫للقم ِ‬
‫خُبون قميصـهوتوأُم سمسٍم مـقـشـوِر‬
‫ن لدي ُ‬
‫وكأنه ّ‬
‫ج النامل من دماء‬
‫ضِر ِ‬
‫َ‬
‫حِنق عَلى أخرى العدّو مِغيِر‬
‫ب‪ ،‬وقد ذهب عني نسُبه‪ ،‬وطالما رأيته‬
‫ن هانىء‪ ،‬في أيو َ‬
‫نبُ‬
‫وقال الحس ُ‬
‫في المسجد‪:‬‬

‫َمن يْنأ عنه مـصـاُدُه‬
‫تكفيه فـيهـا نـظـرٌة‬
‫ب محترس بخـب‬
‫يا ُر ّ‬
‫فاشي النكاية غير معلوم‬
‫ي واثـ ٍ‬
‫ب‬
‫أو طـامـر ٍ‬
‫ي‪ :‬البرغوث‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫الطامر ّ‬

‫ل دّرك من أخي‬
‫ّ‬

‫ب ثـياُبـه‬
‫فمصاُد أيو ٍ‬
‫حَراُبـه‬
‫عَلق ِ‬
‫من َ‬
‫صؤاُبه‬
‫الدرِز تكنُفه ُ‬
‫ب انـسـيابـُه‬
‫إذا د ّ‬
‫ينجِه عنه وثـاُبـه‬
‫أْهَوى لُه بمذّلقِ الَغْرَبي ِ‬
‫ن‬
‫صَبُعه ِنصاُبه‬
‫إ ْ‬
‫قنـص أصـاِبـُعـه ِكــلُبـــه‬

‫أحاديث وأخبار في القمل‬
‫سْؤَر الفأر‪ ،‬وَنْبَذ القملة يورث الّنسيان‪.‬‬
‫وفي الحديث أن أكل التفاح‪ ،‬و ُ‬
‫ن الذي ينبذ القملة ل ُيكَفى الهّم‪.‬‬
‫وفي حديث آخر أ ّ‬
‫والعامة تزعم أن ُلبس الّنعال السوِد يورث الغّم والنسيان‪.‬‬
‫ن إبهامه‬
‫غها ثم قتلها بين باط ِ‬
‫عنقه‪ ،‬ففد َ‬
‫عَلى ُ‬
‫ت َ‬
‫ي قملة دّب ْ‬
‫وتناول أعراب ّ‬
‫سّبابته‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما تصنع ويلك بحضرة المير? فقال‪ :‬بأبي أن َ‬
‫ت‬
‫وَ‬
‫خرشاؤها? يعني جلَدَتها وِقشرتها وكل وعاٍء‬
‫ي‪ :‬وهل بقي منها إل ِ‬
‫وأم ّ‬
‫فهو خرشاء‪.‬‬
‫ن هانىء‪ ،‬قال‪ :‬حّدثني سعيُد‬
‫المأمون وسعيد بن جابر وحدثني إبراهيم ب ُ‬

‫ن جابر‪ ،‬قال‪ :‬لما كادت الجناد تحيط ببغداد من جوانبها‪ ،‬قال لنا‬
‫بُ‬
‫طَرّبل عَلى دوابنا‪ ،‬ثم رجعنا من فورنا‪ ،‬كان‬
‫المخلوع‪ :‬لو خرجنا هكذا ُق ْ‬
‫خّماِرين‪،‬‬
‫عَلى موضِع َ‬
‫لنا في ذلك ُنشرة‪ ،‬قال‪ :‬فلما صرنا هناك هجمنا َ‬
‫سا قد تطافروا من بعض تلك الحانات‪ ،‬فسأل عنهم‪ ،‬فإذا هم‬
‫فرأي أنا ً‬
‫ب ِقمار وَنْرٍد ونبيٍذ‪ ،‬فبعث في آثارهم فُرّدوا وقال لنا‪ :‬أشتهي أن‬
‫أصحا ُ‬
‫أسمع حديَثهم‪ ،‬وأرى مجلسهم وقِمارهم‪ ،‬قال‪ :‬فدخْلنا إلى موضِعهم‪ ،‬فإذا‬
‫ضه مسّود‬
‫تخت الّنرد قطعُة ِلْبد‪ ،‬وإذا فصوص الّنرِد من طين‪ ،‬بع ُ‬
‫ضهم‬
‫عروة كوز محّككة‪ ،‬وإذا بع ُ‬
‫وبعضه متروك‪ ،‬وإذا الكعبان من ُ‬
‫ت‪ ،‬قال‪ :‬فبينا هو يضحك‬
‫سر ْ‬
‫ل وتحتهم َبَوار قد تن ّ‬
‫ن خا ٍ‬
‫عَلى َد ّ‬
‫ئ َ‬
‫يتك ُ‬
‫عَلى ذيله‪ ،‬فتغّفلُته وأخْذتها فرآني وقد تناولتُ‬
‫منهم إذ رأيت قملة تدب َ‬
‫ت‪ُ :‬دَوْيّبة دبت عَلى ذيلك من‬
‫ت? فقل ُ‬
‫شيًئا‪ ،‬فقال لي‪ :‬أي شيء تناول َ‬
‫ي دابة هي? قلت‪ :‬قملة‪ ،‬قال‪ :‬أِرِنيها؛ فقد وا ّ‬
‫ل‬
‫ب هؤلء‪ ،‬قال‪ :‬وأ ّ‬
‫ثيا ِ‬
‫سمعت بها‪.‬‬
‫ل في السماء‪ ،‬وتح ّ‬
‫ط‬
‫ف ترَفع رجا ً‬
‫ت يومئذ من المقادير كي َ‬
‫قال‪ :‬فتعجب ُ‬
‫ن في الّثرى‪.‬‬
‫آخري َ‬

‫معارف وخبر في القمل‬
‫قال‪ :‬والقرُد يتفّلى‪ ،‬فإذا أصاب قملًة رمى بها إلى فيه‪.‬‬
‫صع القمل على الظفار‪.‬‬
‫تق ْ‬
‫ن صو ُ‬
‫جُبُه ّ‬
‫ونساء العواّم يع ِ‬
‫ورأيت مرًة أنا وجعفر بن سعيد‪ ،‬بّقال في العتيقة وإذا امرأته جالسٌة‬
‫بين يديه‪ ،‬وزوجها يحّدثها وهي تفّلي جْيَبها وقد جمعت بين باطن‬
‫سّبابتها عّدة قمل‪ ،‬فوضعتها على ظفِر إبهامِها اليسر‪ ،‬ثم قلبت‬
‫إبهامها و َ‬
‫ت لها َفرقعًة‪ ،‬فقلت لجعفر‪ :‬فما‬
‫خْتها به‪ ،‬فسمع ُ‬
‫عليها ظفرها اليمن فشد َ‬
‫جرين? قال‪ :‬لها لذٌة في هذه الفرقعة‪ ،‬والمباشرُة‬
‫حَ‬
‫ضَعها بين َ‬
‫منعها أن ت َ‬
‫ن زوجها? قال‪ :‬لول أن‬
‫أبلُغ عندها في اللذة‪ ،‬فقلت‪ :‬فما تكرُه مكا َ‬
‫ب بذلك لنهاها‪.‬‬
‫زوجها ُيعج ُ‬
‫شعر لبن ميادة وقال ابن َمّيادة‪:‬‬
‫بأرشيٍة أطرافها في الكواكـب‬
‫وسقتني سقاة المجد من آل ظالٍم‬
‫ن بأعلى ذي النخـيل نـسـيةيسيرون أعيارًا شداَد المناكـ ِ‬
‫ب‬
‫وإ ّ‬
‫شال بالذناب سمُر العقارب‬
‫ن دسـمَة‬
‫ن بأستاٍه عـلـيهـ ّ‬
‫يشل َ‬
‫في البرغوث‬

‫صرفًا‪.‬‬
‫ب َنّزاء‪ ،‬من الخلق الذي ل يمشي ِ‬
‫والبرغوث أسوُد أحد ُ‬
‫ضها‪.‬‬
‫نع ّ‬
‫ي ِم ْ‬
‫عَل ّ‬
‫وبما قال بعضهم‪ :‬دبيُبها من تحتي أشّد َ‬
‫عَلى الّنطع بجلد‬
‫ب وهو ُملَزق َ‬
‫وليس ذلك بدبيب‪ ،‬وكيف يمكنُه الّدبي ُ‬
‫ث‪ ،‬فمتى أراَد النسان أن ينقلب من‬
‫ث خبي ٌ‬
‫ن البرغو َ‬
‫جنب النائم? ولك ّ‬
‫عَلى ظهره‪ ،‬ورفع قوائمه‬
‫جنب إلى جنب‪ ،‬انقلب البرغوث واستلقى َ‬
‫ن من ل علم عنده أنه إنما يمشي تحت جنبه‪ .‬وقد‬
‫فدغدغه بها‪ ،‬فيظ ّ‬
‫ذكرنا من شأنه في مواضع‪ ،‬ولو كان الباب يكبر حتى يكون لك‬
‫مجموعًا ولم تعرفه تكلفت لك جمعه‪.‬‬
‫شعر في البرغوث‬
‫ض العراب‪:‬‬
‫وقال بع ُ‬
‫ل في ليل البراغيثِ‬
‫ك ا ُّ‬
‫بنـي بار َ‬
‫صِ ل‬
‫ل البراغيث عّناني وأْن َ‬
‫لي ُ‬
‫سْوٍء أغاروا في المواري ِ‬
‫ث‬
‫َ‬
‫ن بـه‬
‫خـلـو َ‬
‫ن وجلدي إْذ َ‬
‫كأنه ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫شّنط النهشل ّ‬
‫وقال محبوب بن أبي الع َ‬
‫ض الحْزن أو‬
‫لرْوضة من ِريا ِ‬
‫من القريِة جْرد غـيُر مـحـرو ِ‬
‫ث‬
‫ع ويشفي ك ّ‬
‫ل‬
‫الصدا َ‬
‫ج الـّنـدى أر ٌ‬
‫ج‬
‫للنوِر فـيه إذا مـ ّ‬
‫ممغـو ِ‬
‫ث‬

‫َكْرخ بغداَد ِذي الّرما ِ‬
‫ن‬
‫ت بـه‬
‫أمل وأحلى لَعيِني إن مـرر ُ‬
‫والّتو ِ‬
‫ث‬
‫ف للهموم فـمـا الرقاَد‪ ،‬ونصف للبراغـي ِ‬
‫ث‬
‫ل ِنصفان‪ :‬نص ٌ‬
‫اللي ُ‬
‫ط تسبيحـًا بـتـغـوي ِ‬
‫ث‬
‫ت حين ُتـسـاِمـينـى أوائلـهـا وأخل ِ‬
‫أبي ُ‬
‫س منها بـمـسـبـو ِ‬
‫ث‬
‫ج في الظلـمـاء مـؤذيٌة ملتم ٌ‬
‫سود َمدالي ُ‬
‫ُ‬
‫ث بالثاء‪ ،‬ووجه الكلم بالتاء‪ ،‬وتعجيمها نقطتان من‬
‫وقد جعل التو َ‬
‫فوقها‪.‬‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫يببغداَد إني بالبلد غـري ُ‬
‫ب‬
‫ضن ِ‬
‫عِلَم البُرغوُثحين َيَع ّ‬
‫لقد َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫جلوَُدهيخرجَنُه من بيتـه لـذلـيلُ‬
‫ث ِ‬
‫ن امرًأ تْؤذي البراغي ُ‬
‫َوإ ّ‬
‫صقيل‬
‫ن َ‬
‫شفرَتْي ِ‬
‫بأبيض ماضي ال ّ‬
‫ت مجـّدل‬
‫ث تَرك ُ‬
‫ب برغو ٍ‬
‫ل ُر ّ‬
‫أَ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ضي ول‬
‫ث يق ِ‬
‫عَلى البرغو ِ‬
‫أميرًا َ‬
‫جـْهـدًا ول‬
‫ن البرغوث َ‬
‫تمَ‬
‫ِلقي ُ‬
‫جـْلـِدي‬
‫ش دبـيُبـهوتصبح آثاٌر َتـبـّين فـي ِ‬
‫ق الـِفـَرا ِ‬
‫يقّلبـنـي فـو َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ت في الرض شّد‬
‫إذا ظهر ْ‬
‫ن لـقـبـيلٍة‬
‫أل يا عباَد الـّلـه َمـ ْ‬
‫ُمِغيُرها‬
‫ضـيُرهـا‬
‫ح من َمَعّد َي ِ‬
‫سل ٍ‬
‫ن ينهاها ول هي تنـتـهـيُذو ِ‬
‫فل الّدي ُ‬
‫وقال يزيد بن ُنبيه الِكلّبي‪:‬‬
‫ل ُرُقـودهـا‬
‫ت لية مني وَق ّ‬
‫بعدمـا ْ‬
‫ث َم َ‬
‫ض‬
‫ت البراغي َ‬
‫ت سالم ُ‬
‫أصبح ُ‬

‫شهـا وسـنـيُدهـا‬
‫ن بلـدة بها أو با ُ‬
‫فيا ليت شعري هل أزور ّ‬
‫خُدودهـا‬
‫صعرًا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ضّمر بالركبا ِ‬
‫وهل أسمعن الدهَر أصوات ُ‬
‫ضها ووفودهـا‬
‫وهل أَرَين الدهَر نارًا بأْرضـهـا وأهلي أر ُ‬
‫ق أنباط الُقري وعـبـيُدهـا‬
‫ن حولي كـمـا ذّر شـار ٌ‬
‫تراط ُ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ي بالـنـار‬
‫ع الك ّ‬
‫ث‪ ،‬إنلذعًاله شديدًا كلذ ِ‬
‫ل في البرغو ِ‬
‫ل بارك ا ُ‬
‫ج الساري بأسحـاِر‬
‫المدل ُ‬
‫ل والنجُم قد غـارت أوائلـه‬
‫أقو ُ‬
‫ب أمطـاِر‬
‫ن أعًمرهـا الظباُء ُتراعي غ ّ‬
‫ق الحز ِ‬
‫ن برا ِ‬
‫لبرقٌة ِم ْ‬
‫حـجـام وجـزار‬
‫ل بـين َ‬
‫ومنز ٍ‬
‫ب به نـبـ ٌ‬
‫ط‬
‫أشفى ِلَدائي من در ٍ‬
‫ن ينحُر الشول ل ُيخطى قوائَمها كشراِر الـنـار بـتـاِر‬
‫َم ْ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫هو مـن بـعـد صـلـبـِه‬
‫ب ل شـــك‬
‫ن هـذا الـمـصـلــو َ‬
‫إّ‬
‫مــبـــعـــو ُ‬
‫ث‬
‫ق ول‬
‫ث ليس يأكله الب ّ‬
‫ل من حي ُ‬
‫حّ‬
‫يهتدي له البرغو ُ‬
‫ت‬
‫ن يسقها سائقـاهـا فـــذاك ســـيٌر مـــكـــي ُ‬
‫ث‬
‫ى مطيٍة إ ْ‬
‫حنو ْ‬
‫ن ِ‬
‫بي َ‬
‫ن ذا فـقـال لــ ّ‬
‫ص‬
‫َمـ ْ‬
‫فعـلـيه الـدبـاُر والــخـــز ُ‬
‫ي‬
‫خـــبـــي ُ‬
‫ث‬
‫لـــمـــا‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال أبو الرماح السد ّ‬
‫ي يطـو ُ‬
‫ل‬
‫عل ّ‬
‫ل َ‬
‫ضى لي ٌ‬
‫بحْنو الَغ َ‬
‫يكن‬
‫ل بالفسطاط ليلي ولم ِ‬
‫تطاَو َ‬
‫الـذي يؤذيَنـُه لـذلـيل‬
‫ب صـغـاٌر أذلٌة‬
‫حـْد ٌ‬
‫يؤّرُقني ُ‬
‫ث أجـو ُ‬
‫ل‬
‫ن حي ُ‬
‫جْل َ‬
‫جْولًة بي أو ُ‬
‫ت بعض الليل منهن َ‬
‫جل ُ‬
‫إذا ُ‬
‫ن قـتـي ُ‬
‫ل‬
‫ول ُينعى لهـ ّ‬
‫ن َكـْثـَرًة‬
‫ن ُأضَعْف َ‬
‫إذا ما قتلناه ّ‬
‫ي سـبـي ُ‬
‫ل‬
‫عَل ّ‬
‫لبرغوث َ‬
‫ن لـيلة‬
‫أل ليت شعري هل أبيَت ّ‬
‫شمقمق‪:‬‬
‫وقال أبو ال ّ‬

‫ن ِبَيْه‬
‫عِبْث َ‬
‫ث قد َ‬
‫ل يومي وطول َلْيَلِتَيهْ إن البراغي َ‬
‫يا طو َ‬
‫حِتـيْه‬
‫ت َبْندها بفْق َ‬
‫عقَد ْ‬
‫عةٌ‬
‫جـّو َ‬
‫ن ُبرغوَثٌة ُمـ َ‬
‫فيه ّ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ي يحي بن خالِد‬
‫ب بلدهموأن أميَر الر ّ‬
‫هنيئًا لهل الّري طي ُ‬
‫ث ليله غـيَر راقـِد‬
‫ن يلب ْ‬
‫ل في بغداَد ليلى ومن يُك ْ‬
‫تطاو َ‬
‫تبراغيثها من بين مثنى وواحِد‬
‫ن الظلُم تقـافـز ْ‬
‫بلٌد إذا ج ّ‬
‫بريد أرسلت في مـداوِد‬
‫ديازجٌة سود الجلود كـأنـهـا‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫سْيِوُد السـكّ‬
‫لَ‬
‫أّرَقني ا ُ‬
‫حـ َ‬
‫ك‬
‫ك حتى مالُه َم َ‬
‫حّ‬
‫أُ‬
‫وقال آخر‪:‬‬

‫ك ليس فيها شكّ‬
‫حّ‬
‫ليلَة َ‬
‫حتى ِمْرفقي ُمنَق ّ‬
‫ك‬

‫صِر ِ‬
‫ك‬
‫ب الُعل من ِم ْ‬
‫ك أنقذني ر ّ‬
‫جـهـ ِ‬
‫ت َو ْ‬
‫عِدْم ُ‬
‫يا ُأّم َمْثواي َ‬
‫ليلي دائمَ التـحـّكـ ِ‬
‫ك‬
‫ث ُأَراُه ُمْهِلـكـي‬
‫ع برغو ٍ‬
‫ولْذ ِ‬
‫ب عند المبَر ِ‬
‫ك‬
‫ك الجر ِ‬
‫تحّك َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ك الجْلِد ل سْمٌع ول بصُر‬
‫حْيِل ُ‬
‫ل برغوث ُيَؤّرقـنـي أ َ‬
‫الحمد ّ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ضهـا‬
‫طِبُقوا عيًنا لهم بُغْم ِ‬
‫ضـهـا لم ُي ْ‬
‫عْر ِ‬
‫قبيلٌة في طولها و َ‬
‫ضهـا‬
‫ضها في جلودها من َم ّ‬
‫فع ّ‬
‫ث وخو َ‬
‫ف البراغي ِ‬
‫خْو َ‬
‫ضها‬
‫ن أر ِ‬
‫تمْ‬
‫ضهـا دام هذا هرب ْ‬
‫ض من ُمَرَف ّ‬
‫عقاربًا ترف ّ‬
‫ضها‬
‫ضها ببع ِ‬
‫ل بع َ‬
‫ب فاْقت ْ‬
‫يا ر ّ‬
‫معارف في البرغوث‬

‫ث في صورة الفيل‪ ،‬وزعموا أنها تبيض وتفرخ‪ ،‬وأنهم‬
‫قال‪ :‬والبرغو ُ‬
‫ح وهي مستدبرٌة ومتعاظلة‪،‬‬
‫ضها رؤية العين‪ ،‬والبراغيث َتَناَك ُ‬
‫رأْوا بي َ‬
‫وهي من الجنس الذي تطول ساعة كْوِمها‪.‬‬
‫ضهم ويؤذيهم‪ ،‬من الجرجس‪،‬‬
‫س لشيء مما يَع ّ‬
‫استقذار القمل وليس النا ُ‬
‫ث والّذبان ‪ -‬أشد استقذاًرا منهم للقمل‪ ،‬ومن العجب أنّ‬
‫ق‪ ،‬والبراغي ِ‬
‫والب ّ‬
‫س‪ ،‬فأما قملة الّنسر‪ ،‬وهي التي يقال لها بالفارسية‪َ :‬دَده ‪،‬وهي‬
‫قرابته أم ّ‬
‫ضت قتلت‪.‬‬
‫تكون بالجبل‪ ،‬فإنها إذا ع ّ‬
‫ي قال‪ :‬لما كان أبي بالشام‬
‫سند ّ‬
‫القول في البعوض حّدثني إبراهيم بن ال ّ‬
‫ي والَعدناني‪ ،‬وقال‪ :‬لسنا نقّدُمكم إل‬
‫ب أن يسّوي بين الَقحطان ّ‬
‫واليًا‪ ،‬أح ّ‬
‫خوة‪ ،‬وليس للّنزار ّ‬
‫ي‬
‫ل‪ ،‬ولللخلفاء‪ ،‬وكّلكم إ ْ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫على الطاعة ّ‬
‫ي مثله‪.‬‬
‫عندي شيٌء ليس للَيمان ّ‬
‫جّلة الفريقين‪ ،‬ويسّوي بينهم في الذن‬
‫قال‪ :‬وكان يتغّدى مع جملة من ِ‬
‫والمجلس‪ ،‬وكان شيخ اليمانية يدخل عليه معتّما‪ ،‬وقد جذب كْوَر عمامته‬
‫حتى غطى بها حاجبه وكان ل ينِزعها في حر ول برد‪ ،‬فأراد فتى من‬
‫شه‬
‫حَ‬
‫سقطه من عين أبي ويو ِ‬
‫قيس ‪ -‬وقد كان أبي يستخليه ويقّربه ‪ -‬أن ُي ْ‬

‫منه‪ ،‬فقال له ذات يوم ووجَد المجلس خالًيا‪ :‬إني أريُد أن أقول شيئًا ليس‬
‫حرية‪ ،‬وإل المودة والنصيحة‪ ،‬ولول ما‬
‫يخِرجه مني إل الشكر وال ُ‬
‫سك؛ وأنك متى انتبهت على ما َأنا ُمْلِقيه إليك لم‬
‫طِ‬
‫ف من تقّززك وتن ّ‬
‫أعر ُ‬
‫ي إنما يعتم أبدًا‪،‬‬
‫ظِهْره لي‪ ،‬إن هذا اليمان ّ‬
‫شني‪ ،‬وإن لم ُت ْ‬
‫ن تستغ ّ‬
‫ن َأ ْ‬
‫آَم ْ‬
‫ت به لم‬
‫عِلْم َ‬
‫جَبْيِه؛ لن به داًء لو َ‬
‫طي بها حا ِ‬
‫طّرة العمامة حتى يغ ّ‬
‫ويمّد ُ‬
‫تؤاكْلُه‪.‬‬
‫ي جميع ما بيدي‪،‬‬
‫ض علي ّ‬
‫ل بمعنى كاد ينق ُ‬
‫قال‪ :‬فقال أبي‪ :‬فَرماني وا ّ‬
‫ن منعت‬
‫ن هذا لهو البلُء‪ ،‬ولئ ْ‬
‫ل لئن أكلت معه وبه الذي به إ ّ‬
‫ت‪ :‬وا ّ‬
‫وقل ُ‬
‫شنهم جميعًا بعد المباسطة والمباَثة والملبسة‬
‫حَ‬
‫الجميع مؤاكلتي لو ِ‬
‫ن‪،‬‬
‫ضَب ّ‬
‫صُته بالمنع أو أقعدُته على غير مائدتي‪ ،‬ليغ َ‬
‫ص ْ‬
‫والمؤاكلة‪ ،‬ولئن خ َ‬
‫ت بليلة طويلة‪،‬فلما‬
‫ن معه كل قحطاني بالشام‪ ،‬فب ّ‬
‫ضب ّ‬
‫ضب ليغ َ‬
‫ولئن غ ِ‬
‫كان الَغُدو جلست‪ ،‬ودخلوا للسلم‪ ،‬جرى شيٌء من ذكر السموِم‬
‫خ فقال‪ :‬عندي من هذا بالمعاينةِ‬
‫ي ذلك الشي ُ‬
‫عل ّ‬
‫ب أعمالها‪ ،‬فأقبل َ‬
‫وغرائ ِ‬
‫ما ليس عند أحد‪ ،‬خرجت مع ابن اخي هذا‪ ،‬ومع ابن عّمي هذا‪ ،‬ومع‬
‫ابني هذا‪ ،‬أريد َقريتي الُفلنية‪ ،‬فإذا بُقرب الجاّدة بعير قد نهشته أفعى‪،‬‬

‫طير والسباع ميت‪ ،‬فقمنا‬
‫حَواَليه من ال ّ‬
‫وإذا هو وافُر اللحم‪ ،‬وكل شيء َ‬
‫ح نتعجب‪ ،‬وإذا عليه بعوض كثيرة‪ ،‬فبينا أنا أقول‬
‫ب أرما ٍ‬
‫منه على قا ِ‬
‫ل ذلك أن بعيرًا مثل هذا‬
‫جب‪ :‬أو ُ‬
‫لصحابي‪ :‬يا هؤلء‪ ،‬إنكم لترون الع َ‬
‫ق من عروقه‪ ،‬أو‬
‫عضِة شيء لعله أن ل يكون في جسم عر ٍ‬
‫سخ من َ‬
‫يتف ّ‬
‫ض بأن‬
‫جه فيه‪ ،‬وقذفه إليه? ثم لم ير َ‬
‫صبه‪ ،‬فما هذا الذي َم ّ‬
‫صبة من ع َ‬
‫ع َ‬
‫َ‬
‫ض عليه‪ ،‬وأعجب من‬
‫ل سُبٍع ع ّ‬
‫ل طائر ذاق منه‪ ،‬وك ّ‬
‫لكّ‬
‫قتَله حتى قت َ‬
‫ضعفها‬
‫ل البعوضة‪ ،‬مع َ‬
‫سباع والطيِر‪ ،‬وتْركه قْت َ‬
‫هذا قتُله لكابر ال ّ‬
‫ومهانِتها‪.‬‬
‫ح من تلقاء الجىفِة‪ ،‬فطّيرت البعوض إلى‬
‫فبينا نحن كذلك إذ هّبت ري ٌ‬
‫سَمَأّد‬
‫شّقنا‪ ،‬وتسقط بعوضة على جبهتي‪ ،‬فما هو إل أن عضْتني إذ ا ْ‬
‫ِ‬
‫ب بيدي إلى شيء أحّكه من رأسي‬
‫وجهي توّرم رأسي‪ ،‬فكنت ل أضِر ُ‬
‫جت‬
‫حِمْلت إلى منزلي في محمل وعوِل ْ‬
‫جبي‪ ،‬إل انتثر في يدي‪ ،‬ف ُ‬
‫وحا ِ‬
‫شين‬
‫ي من ال ّ‬
‫ج‪َ ،‬فَبَرأت بعد دهر طويل‪ ،‬على أنه أبقى عل ّ‬
‫بأنواع العل ِ‬
‫ع الرأس‪ ،‬أمرط الحاجبين‪.‬‬
‫أنه تركني أَقر َ‬
‫ض قوم قد قَتلوا تلك‬
‫خْو َ‬
‫قال‪ :‬والقوُم يخوضون معه في ذلك الحديث‪َ ،‬‬

‫القصة يقينًا‪.‬‬
‫ي رأسه‪ ،‬فظن الشيخ أنه قد جرى بيننا‬
‫قال‪ :‬فتبسْمت‪ ،‬وَنَكس الفتى القيس ّ‬
‫ي خبيث‪،‬ولعله أن يكون قد‬
‫في ذلك َذْرء من القول‪ ،‬فقال‪ :‬إن هذا القيس ّ‬
‫ب من هذا‬
‫ك بحيلة قال إبراهيم‪ :‬فلم أسمع في السموم بأعج َ‬
‫احتال ل َ‬
‫الحديث‪.‬‬
‫ن ِلطّلسٍم هناك‪،‬‬
‫ل أنطاكية أنهم ل ُيْبَعضو َ‬
‫طلسمات البعوض ويزعم أه ُ‬
‫سَكر‬
‫ن البصرَة وَك ْ‬
‫ل عْقر الّدير‪ ،‬المتوسطة لجمِة ما بي َ‬
‫ولو ادعى َأه ُ‬
‫سُمُهْم َأعجب‪.‬‬
‫طّل ْ‬
‫لكان ِ‬
‫ش فيها العقارب‪ ،‬وإ ْ‬
‫ن‬
‫سمًَا من َأجِلِه ل تعي ُ‬
‫طّل ْ‬
‫حْمص أن فيها ِ‬
‫ل ِ‬
‫ويزعم َأه ُ‬
‫ت من ساعتها‪.‬‬
‫ب غريبٌة ماَت ْ‬
‫ت فيها عَقر ٌ‬
‫ح ْ‬
‫طر َ‬
‫ُ‬
‫و َلَعمري إنه ليجوُز َأن تكون بلدة تضاّد ضربًا من الحيوان فل يعيش‬
‫فيها ذلك الجنس‪ ،‬فيدعي كّذابو أهلها َأن ذلك بُرْقية‪َ ،‬أو دعوة‪َ ،‬أو طّلسم‪.‬‬
‫ألم عضة البرغوث والقملة‬

‫حرقة واللم ما‬
‫ث إذا عض‪ ،‬وكذاك القملة‪ ،‬فيس هناك من ال ُ‬
‫والبرغو ُ‬
‫َله مدٌة قصيرة ول طويلة‪.‬‬
‫ت ظهر قدمي‪ ،‬وَأنا بقرب كاَذة‬
‫ض فأشهد أن بعوضًة عض ْ‬
‫وأما البعو ُ‬
‫س المغرب‪ ،‬فلم َأَزل منها في ُأكا ٍ‬
‫ل‬
‫والَعْوجاء‪ ،‬وذلك بعد َأن صلى النا ُ‬
‫ن العشاء‪.‬‬
‫ت َأذا ِ‬
‫سمع ُ‬
‫حْرَقة‪ ،‬وأنا َأسير في السفينة‪ ،‬إلى أن ِ‬
‫وُ‬
‫ولذلك يقال‪ :‬إن البعوضة لو ألحقت بمقدار جْرم الجّرارة ‪ -‬فإّنها أصغُر‬
‫ب ذلك‬
‫س ِ‬
‫حَ‬
‫عَلى َ‬
‫سّم َ‬
‫ت مم تضاعيف ما معها من ال ّ‬
‫العقارب ثم زيد ْ‬
‫لكانت شَّرا من الّدَوْيّبة التي تسمى بالفارسية‪َ :‬دَدْه وهي َأكبر من القملة‬
‫سخ النسان في‬
‫صغر جسمها تف َ‬
‫شيئًا‪ ،‬وتكون بمهرجان َُقُذق‪ ،‬فإنها مع ِ‬
‫ض ول تلسع‪ ،‬وهي من ذوات الفواِه‪،‬‬
‫ع من الشارة باليد‪ ،‬وهي تع ّ‬
‫َأسر َ‬
‫وهي التي بزعمهم يقال لها قملة الّنسر‪ ،‬وذلك أن الّنسر في بعض‬
‫الزمان‪ ،‬إذا سقط بتلك الرض سقطت منه قملة تستحيل هذه الدابَة‬
‫الخبيثَة‪.‬‬
‫ت الخراطيم‪.‬‬
‫والبعوضُة من ذوا ِ‬
‫ل أَرى‬
‫ط‪ ،‬فكنت وا ّ‬
‫ت بالّز ّ‬
‫ي قال‪ :‬كن ُ‬
‫سدر ّ‬
‫وحّدثني محمد بن هاشم ال ّ‬

‫صن من الغصان‪،‬‬
‫ضة تطير عن ظهر الثور فتسقط على الُغ ْ‬
‫البعو َ‬
‫فتقِلس ما في بطنها‪ ،‬ثم تعود‪.‬‬
‫س الرج ُ‬
‫ل‬
‫والبعوضة َتْغِمس خرطومها في جلد الجاموس‪ ،‬كما يغِم ُ‬
‫أصابَعه في الثريد‪.‬‬
‫طف‬
‫شطر الذي يلي ال ّ‬
‫ومن العجب أن بين البصرة وواسط شطرين‪ ،‬فال ّ‬
‫وباب طنج يبيت أهله في عافية‪ ،‬وليس عندهم من الَبعوض ما يذكر‪،‬‬
‫والشطر الذي يلي زقاق الِهّفة ل يناُم َأهله من البعوض‪ ،‬فلو كان هذا‬
‫طّلسم‪ .‬وحّدثني إبراهيم الّنظام قال‪:‬‬
‫ببلد الشام َأو بلد مصر لّدعوا ال ّ‬
‫جمة البصرة‪،‬فأردنا النفوذ فمنعنا صاح ُ‬
‫ب‬
‫وردنا فم زقاق الهفة‪ ،‬في أ َ‬
‫جنا منه‪ ،‬فأبى علينا‪ ،‬وورَْدنا‬
‫خر إلى اَلهْور الذي خَر ْ‬
‫سلحة‪ ،‬فأَرْدنا التأ ّ‬
‫الم ْ‬
‫ي‪ ،‬فشّده‬
‫طّ‬
‫لح َنَب ِ‬
‫عَلى َم ّ‬
‫ضب َ‬
‫سكارى‪ ،‬فغ ِ‬
‫عليه وهو سكران وَأصحاُبه ُ‬
‫ِقماطًا‪ ،‬ثم رمى به في الجمة‪ ،‬على موضِع أرض تتصل بموضع‬
‫حني‬
‫ت وأر ْ‬
‫ي قتلة شئ َ‬
‫سَلحَة‪ ،‬فصاح الملح‪ :‬اقتلني أ ّ‬
‫أكواخ صاحب الم ْ‬
‫ت وناموا في‬
‫خَف َ‬
‫حه إلى النين‪ ،‬ثم َ‬
‫فأبى وطرحه‪ ،‬فصاح‪ ،‬ثم عاد صيا ُ‬
‫ت إلى المقموط‪ ،‬وما جاوز وقت عتمٍة‪ ،‬فإذا هو‬
‫ِكِلِلهم وهم سكارى‪ ،‬فجئ ُ‬

‫ق المنفوخ‪،‬‬
‫ت‪ ،‬وإذا هو َأشد سوادًا من الزنجي‪ ،‬وأشد انتفاخًا من الز ّ‬
‫مي ٌْ‬
‫سعته‬
‫سَبْته ول َ‬
‫وذلك كله بقدر ما بين العشاء والمغرب‪ ،‬فقلت‪ :‬إنها لّما ل َ‬
‫عَلى نهشة‬
‫ت َ‬
‫ع سمومها فيه َأْرَب ْ‬
‫على لسع إن اجتما َ‬
‫سعا َ‬
‫ل جانب ل ْ‬
‫من ك ّ‬
‫َأفعى بعيدًا‪ ،‬فهي ضرٌر ومحنٌة‪ ،‬ليس فيها شيٌء من المرافق‪.‬‬
‫سبل‪ ،‬فيجُدها‬
‫ب بأكلها َمشويًة من بعينه ريح ال ّ‬
‫نفع العقرب والعقار ُ‬
‫ت ما فيها‬
‫ص الزي ُ‬
‫سخت وامت ّ‬
‫صالحة‪ ،‬ويرَمى بها في الزيت‪ ،‬حتى إذا تف ّ‬
‫خصى التي فيها النفخ ‪ -‬فّرق تلك الريح‬
‫ن ال ُ‬
‫من قواها فطلْوا بذلك الده ِ‬
‫ص الجِلدة‪ ،‬ويذهب الوجع‪.‬‬
‫حّتى تخُم َ‬
‫ت بُدْهن العقارب فإنما يعنون هذا الدهن‪.‬‬
‫فإذا سمْع َ‬
‫شّران والَفَراش والدي‬
‫جرجس وال ّ‬
‫في البقّ وال ِ‬
‫ضًة َفَما‬
‫ل َما َبُعو َ‬
‫ب َمث ً‬
‫ضِر َ‬
‫ن َي ْ‬
‫ي َأ ْ‬
‫حِ‬
‫سَت ْ‬
‫ل ل َي ْ‬
‫نا ّ‬
‫ل تعالى‪" :‬إ ّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫َفْوَقها"‪ ،‬قال‪ :‬يريد فما دونها‪.‬‬
‫س وأنذلُهم فيقول‪ :‬هو فوق‬
‫ل النا ِ‬
‫ن أسف ُ‬
‫وهو قول القائل للرجل يقول‪ :‬فل ٌ‬
‫شّر من ذلك‪.‬‬
‫ذلك يضُع قوله فوق‪ ،‬في موضع‪ :‬هو َ‬

‫خّفاش‪،‬‬
‫س أرزاقها إل بالليل‪ ،‬منها ال ُ‬
‫قال‪ :‬وضروب من الطير ل تلتم ُ‬
‫ب الليل‪.‬‬
‫غرا ُ‬
‫ضْوع‪ ،‬و ُ‬
‫صدى‪ ،‬وال ّ‬
‫والُبومة‪ ،‬وال ّ‬
‫وللبعوض بالنهار تؤذي بعض الذى‪ ،‬وإنما سلطانها بالليل‪ ،‬وكذلك‬
‫البراغيث‪.‬‬
‫ل‪ ،‬إل أّني‬
‫ن بالليل عم ٌ‬
‫ل فأمره في الحالت مستٍو‪ ،‬وليس للّذّبا ِ‬
‫وأما القم ُ‬
‫ت معتي في القبة ما صار إليها‪ ،‬وسكن فيها من الّذّبان‪ ،‬ولم‬
‫متى بّي َ‬
‫ي وبعد العصر‪ ،‬فإني ل أجُد فيها بعوضة واحدة‪.‬‬
‫أطُرْدها بالعش ّ‬
‫شعر ورجز في البعوض‬
‫وقال الّراجز في خرطوم البعوضة‪:‬‬
‫طنـيُنـَهـا‬
‫سَفاة دائٌم َ‬
‫مثل ال ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال الهذل ّ‬

‫سّكيُنَها‬
‫طوِمها ِ‬
‫خْر ُ‬
‫ب في ُ‬
‫ُرّك َ‬

‫ب أَمْيَم ذِوي ِهَياطِ‬
‫غى َرْك ٍ‬
‫ش بجاِنَبـْيه و َ‬
‫خمو ِ‬
‫غى ال َ‬
‫نوَ‬
‫كأ ّ‬
‫والخموش‪ :‬أصناف البعوض‪ ،‬والوغى‪ :‬أصوات الملتفة التي ل ُيبين‬
‫عَلى‬
‫واحُدها عن معنى‪ ،‬وهو كما تسمع من الصوات الجيشين إذا التقيا َ‬
‫جة السوق‪.‬‬
‫الحرب‪ ،‬وكما تسمُع من ض ّ‬

‫ل‬
‫وقال الُكَميت وهو يذكر قانصًا وصاحب ُقْتَرة ‪ -‬لنه ل َيبَتِني بيته إ ّ‬
‫حش ‪ -‬فقال وهو يصف البعوض‪:‬‬
‫عند شريعٍة ينتابها الو ْ‬
‫جلْ‬
‫ن وُذو َز َ‬
‫س ذو َأْرنا ٍ‬
‫ول أن ٌ‬
‫ن ترُوعه‬
‫جّ‬
‫به حاضٌر من غير ِ‬
‫خلق‬
‫والحاضر‪ :‬الذي ل يبرحه البعوض‪ ،‬لن البعوض من الماء يت َ‬
‫فكيف يفارقه‪ ،‬والماُء الراكد ل يزال يولُدُه? فإن صار نطافًا أو‬
‫ضحًا استحال دعاميص‪ ،‬وانسلخت الّدعاميص فصارت فراشًا‬
‫ح َ‬
‫ضْ‬
‫َ‬
‫وبعوضًا‪ ،‬وقال ذو الّرّمة‪:‬‬
‫ت ِنطاُفهَفَراشًا وأن البْقل ذاوٍ و يابسُ‬
‫ن الِقْنَع صار ْ‬
‫نأّ‬
‫وأيق ّ‬
‫ص والشريعة‬
‫ف القان َ‬
‫ص ُ‬
‫جَزَة‪ ،‬وهو ي ِ‬
‫صيف‪ ،‬وقال أبو و ْ‬
‫ف ال ّ‬
‫وص َ‬
‫والبعوض‪:‬‬
‫جربِ‬
‫ن كال َ‬
‫ت جاَرَتُه الفعى وسامُره ُرْمٌد به عاِذٌر ِمنه ّ‬
‫َتِبي ُ‬
‫سِهره‪،‬‬
‫ص وُت ْ‬
‫سامُر القاِن َ‬
‫َُرْمٌد في لونها‪ ،‬يعني البعوض‪ ،‬وهي التي ت ِ‬
‫ب من لسع‬
‫جَر ِ‬
‫والعاِذر‪ :‬الثر‪ ،‬يقول‪ :‬في جلده عواذير وآثاٌر كآثاِر ال َ‬
‫ط الفاعي‪.‬‬
‫سَ‬
‫البعوض‪ ،‬وهو َمَع ذلك و ْ‬
‫وقال الراجز يصف الَبُعوض‪:‬‬
‫وَليلٍة لم أدِر مـا َكـراهـا‬
‫حشـاهـا‬
‫ق َ‬
‫خِف ٍ‬
‫جول َ‬
‫ل َز ُ‬
‫كّ‬

‫جاها‬
‫س الَبُعوضَ في ُد َ‬
‫أماِر ُ‬
‫شـَواهـا‬
‫لَدى إيفائها َ‬

‫ظُمـهـا أذاهـا‬
‫أع َ‬
‫ب السامُع من غنَاها‬
‫طر ُ‬
‫لي ْ‬
‫أرجل الجرادة والعقرب والنملة والسرطان وكذلك قوائم الجرادة‪ ،‬هي‬
‫ت‪ :‬يدان‪ ،‬ورجلن‪ ،‬والميشاران وبهما تعتمد إذا َنَزت‪.‬‬
‫س ّ‬
‫سَرطان ثمان‬
‫فأما العقرب فلها ثمان أرجل‪ ،‬وللنملة ست أرجل‪ .‬ولل ّ‬
‫عشر‪ ،‬وعيناه‬
‫أرجل‪ ،‬وهو في ذلك يستعين بأسنانه‪ ،‬فكأنه يمشي على َ‬
‫في ظهره‪ ،‬وما أكثر من يشويه ويأكله للشهوة‪ ،‬ل للحاجة ول للعلج‪.‬‬
‫شعر ورجز في البعوض‬
‫ل الَبعوض‪:‬‬
‫حا َ‬
‫ف حاَلُه و َ‬
‫ص َ‬
‫وقال الّراجز‪ ،‬وو َ‬
‫ل من ليلي بنهر َبـطّ‬
‫ط أطو َ‬
‫لم أَر كاليوم ول ُمـْذ َقـ ّ‬
‫طتي مشـتـ ّ‬
‫ط‬
‫خّ‬
‫ن ُ‬
‫بي َ‬
‫كأنما نجوُمـه فـي ُرْبـط‬
‫غـنـاَء الـّز ّ‬
‫ط‬
‫ن ِ‬
‫َتَغّنْي َ‬
‫طي‬
‫ض ومن التَغ ّ‬
‫من الَبُعو ِ‬
‫شر ِ‬
‫ط‬
‫ل وْقِع ال ّ‬
‫بوْقٍع مث ِ‬
‫ن الـقـر ِ‬
‫ط‬
‫ن مّني بمكا ِ‬
‫وُه ّ‬
‫وقال أيضًا‪:‬‬
‫ن مغّنـياُتـهـا‬
‫جَلت أصواُتهاوأخذ اللح َ‬
‫ضزَ‬
‫إذا البعو ُ‬
‫شذاُتـهـا‬
‫ل ُتّتقى َ‬
‫جو ِ‬
‫لم تطرب السامَع خافضاُتها ز ُ‬
‫عن ُبغيتها ُبغاُتـهـا‬
‫صغيرٌة عظـيمٌْة أذاتـهـا‬
‫خرطوُمها َقَناُتهـا‬
‫ُ‬
‫ب أبدًا ُرمـاُتـهـا‬
‫ول تصي ُ‬
‫وأنشدني جعفر بن سعيد‪:‬‬
‫ث أذاها فاشـي‬
‫ش وفي براغي َ‬
‫ت بالبصرة في َتْهـَوا ِ‬
‫ظَِلْل ُ‬

‫ي عن الـفـراش‬
‫جْنَب ّ‬
‫َ‬
‫من نافر منها وذي اهتماش‬
‫ي كالخـراش‬
‫في جنب ّ‬
‫خـراش‬
‫ك وفي ت ْ‬
‫حَ‬
‫فأنا في َ‬
‫شا ِ‬
‫ش‬
‫ل الّت ّ‬
‫جِ‬
‫كغلي الِمر َ‬
‫وزوجٍة دائمِة الـهــراش‬
‫ش ناشِ‬
‫خمو ٌ‬
‫أّم معروف َ‬
‫جّمعت من َتهبـاش‬
‫ل ما َ‬
‫تأك ُ‬
‫جْند الثغور‪:‬‬
‫ن‪ ،‬وَقع في ُ‬
‫حّما َ‬
‫وقال رجل من بني ِ‬
‫وأهلي بَنجٍد ساَء ذلك من نصرِ‬
‫صُر أهل الشام ممن يكيدهـم‬
‫أأن ُ‬
‫س َنّوُموا أقاسيه على ساحل البحر‬
‫ث ُتْرِذيني إذا النا ُ‬
‫َبراغي ُ‬
‫حْمَر الدنانيِر كالجْمر‬
‫عْد َلُه بذلوا ُ‬
‫ض َبعدها ل أ ُ‬
‫فإن يك فر ٌ‬
‫?‬
‫في العنكبوت‬
‫ل َأْوِلَياء َكَمَث ِ‬
‫ل‬
‫نا ّ‬
‫ن ُدو ِ‬
‫ن اتخذوا ِم ْ‬
‫ل عز وجل‪َ" :‬مَثل اّلذي َ‬
‫قال ا ّ‬
‫ت َلْو َكاُنوا‬
‫ت اْلَعْنكُبو ِ‬
‫ت َلَبْي ُ‬
‫ن اْلُبُيو ِ‬
‫ن َأْوَه َ‬
‫ت َبْيتًا‪َ ،‬وإ ّ‬
‫خَذ ْ‬
‫ت اّت َ‬
‫اْلَعْنَكُبو ِ‬
‫س َوَما‬
‫ل َنضِرُبها لِلّنا ِ‬
‫لْمَثا ُ‬
‫كاَ‬
‫ن"‪ ،‬ثم قال على إثر ذلك‪َ" :‬وِتْل َ‬
‫َيْعلُمو َ‬
‫ن" يريد ذكره بالوَهن‪ ،‬وكذلك هو‪ ،‬ولم ُيِرْد إحكام‬
‫ل الَعاِلُمو َ‬
‫َيعِقلها إ ّ‬
‫صفاقة‪ ،‬واستواء الرقعة‪ ،‬وطول البقاء‪ ،‬إذا كان ل‬
‫الصنعة في الّرّقة وال ّ‬
‫سِلَم من جنايات اليدي‪.‬‬
‫يعمل فيه تعاُوُر اليام‪ ،‬و َ‬
‫شعر في العنكبوت‬

‫ي‪:‬‬
‫حّدان ّ‬
‫وقال ال ُ‬
‫عـْكـلُ‬
‫طباٍء ُمَلـّعـَنٍة ُ‬
‫غَذْتُه بَأ ْ‬
‫ن أنـه َ‬
‫يزّهُدني فـي ُوّد هـارو َ‬
‫غْز َ‬
‫ل‬
‫ل من ُدْبِرَها َ‬
‫سّ‬
‫ن إْذ َقاَم ُمـْدبـرًا عنكبوت َ‬
‫ن َقَفا هاُرو َ‬
‫كأ ّ‬
‫ف ول نْع ُ‬
‫ل‬
‫عَلى هارون خ ّ‬
‫َ‬
‫أل ليت هارونًا يسافـُر جـائعـًا‬
‫ضرار‪:‬‬
‫وقال مزّرُد بن ِ‬
‫شْيب‬
‫ل ال ّ‬
‫سِه من شام ِ‬
‫على رأ ِ‬
‫ن كـأنـمـا‬
‫ن شيخًا ذا َبـِنـي َ‬
‫ولو أ ّ‬
‫َقْوَن ُ‬
‫س‬
‫ضـَر ُ‬
‫س‬
‫سه َيْدمى ِمَرارًا وَي ْ‬
‫واحـٍدَم ّ‬
‫ق من أضراسه غـير ا‬
‫ولم َيْب َ‬
‫عـّنـ ُ‬
‫س‬
‫ن ُ‬
‫ن َأْو ُه ّ‬
‫شْب َ‬
‫حتى ِ‬
‫ت بـنـاِتـهـا‬
‫تبّيت فيه العنكبـو ُ‬
‫ش ثوٌر من كريص ُمَنّمـسُ‬
‫ك ّ‬
‫ل إلـيهـا َراِنـيًا وكـأنــه‬
‫ظـ ّ‬
‫لَ‬
‫سجها‬
‫أجناس العنكبوت ون ْ‬
‫سترُه على‬
‫ج ِ‬
‫سُ‬
‫قال‪ :‬ومن أجناس العنكبوت جنس رديء التدبير‪ ،‬لنه ين ِ‬
‫وجه الرض‪ ،‬والصخور‪ ،‬ويجعله على ظهر الرض خارجًا‪ ،‬وتكو ُ‬
‫ن‬
‫ف داخلة‪ ،‬فإذا وقع عليه شيٌء مما يْغَتِذيه من شكل الّذّبان وما‬
‫الطرا ُ‬
‫أشبه ذلك أخذه‪.‬‬
‫شعرة ناحيَة القرون‬
‫صنعة فإنه يصّعد بيته ويمّد ال ّ‬
‫وأما الدقيق ال ّ‬
‫ئ َمصيَدَته في‬
‫ئ الّلحمة‪ ،‬ويهّي ُ‬
‫والوتاد‪ ،‬ثم يسّدي من الوسط‪ ،‬ثم يهّي ُ‬
‫شبت به‪ ،‬فيتركه‬
‫الوسط‪ ،‬فإذا وقع عليها ذباب تحّرك ما هناك ارتبط ون ِ‬

‫غّله وأدخََله إلى خزانته‪ ،‬وإن‬
‫ضْعفه‪َ ،‬‬
‫على حاله حتى إذا وثق بَوْهِنِه و َ‬
‫ث من‬
‫غ رّم ما تشّع َ‬
‫ص من رطوبته ورَمى به‪ ،‬فإذا َفَر َ‬
‫كان جائعًا م ّ‬
‫سجه‪.‬‬
‫َن ْ‬
‫صيِد عند غيبوبة الشمس‪.‬‬
‫عَلى تلك المصيدة من ال ّ‬
‫وأكثُر ما يقُع َ‬
‫ت أعج ُ‬
‫ب‬
‫سد‪ .‬وولد العنكبو ِ‬
‫ج النثى‪ ،‬فأما الذكُر فإنه ينُقض وُيف ِ‬
‫وإنما تنس ُ‬
‫ل مكتفيًا‪.‬‬
‫من الفّروج‪ ،‬الذي يظهر إلى الدنيا كاسبًا محتا ً‬
‫عَلى النسج ساعَة يولد‪.‬‬
‫قال‪ :‬وولد العنكبوت يقوُم َ‬
‫ج من جوفه‪ ،‬بل من خارج جسده‪.‬‬
‫ج به ل يخر ُ‬
‫سُ‬
‫قال‪ :‬والذي ين ِ‬
‫ي‪:‬‬
‫حّدان ّ‬
‫وقال ال ُ‬
‫ل من ُدْبرها غْزلُ‬
‫سّ‬
‫كأن قفا هارون إذ قام ُمـْدبـرًاقفا عنكبوت ُ‬
‫خُرج‬
‫فالنحل‪ ،‬العنكبوت‪ ،‬ودود القّز‪ ،‬تختلف من جهات ما يقال إنه ي ْ‬
‫منها‪.‬‬
‫العنكبوت الذي يسمى الليث‬
‫ب صيد الفهود‪ ،‬وهو الذي يسمى‪ :‬الليث‬
‫س يصيد الّذبا َ‬
‫ب جن ٌ‬
‫ومن العناك ِ‬
‫ن أطرافه‪ ،‬وإذا‬
‫ئ بالرض‪ ،‬وسّك َ‬
‫طَ‬
‫بلِ‬
‫ت عيون‪ ،‬وإذا رأى الّذبا َ‬
‫وله س ّ‬

‫ئ‪ ،‬وهو من آفات الّذّبان‪ ،‬ول يصيُد إل ِذّبان الناس‪.‬‬
‫ب لم يخط ْ‬
‫وَث َ‬
‫حَدة‪،‬‬
‫حَدة‪ ،‬وِذّبان الِكلب على ِ‬
‫سِد عَلى ِ‬
‫لْ‬
‫ناُ‬
‫ذبان السد والكلب وِذّبا ُ‬
‫وليس يقوم لها شيٌء‪ ،‬وهي أشّد من الزنابير‪ ،‬وأضّر من العقارب‬
‫ب ِذّبا ُ‬
‫ن‬
‫ض الكل َ‬
‫سَد‪ ،‬كما يع ّ‬
‫لْ‬
‫ضاُ‬
‫الطّيارة‪ ،‬وفيها من العاجيب أنها تع ّ‬
‫الَكْلب‪.‬‬
‫شى الَكل من بعير وغير ذلك‪ ،‬ولها ع ّ‬
‫ض‬
‫ل‪ ،‬لما يغ َ‬
‫وكذلك ذِّبان الك َ‬
‫سد‪.‬‬
‫لْ‬
‫ناُ‬
‫ُمنَكر‪ ،‬ول يبلُغ مبلَغ ِذّبا ِ‬
‫سّمها‪ ،‬وأنها مقصورة عَلى السد‪،‬‬
‫ضها و َ‬
‫سوى شدِة ع ّ‬
‫فمن أعاجيبها ِ‬
‫خديش‬
‫وأنها متى رأت بأسد دمًا من جراح أو رْمي‪ ،‬ولو في مقدار ال ُ‬
‫الصغير فإنها تستجمُع عليه‪ ،‬فل تقلُع عنه حتى تقتله‪.‬‬
‫ت بحّية خْدشًا‬
‫وهذا شبيٌه بما ُيْرَوى وُيخَبر عن الّذّر‪ ،‬فإن الّذّر متى رأ ْ‬
‫لم تْقِلْع عنه حتى تقتله‪ ،‬وحتى تأكله‪.‬‬
‫س في داري أراكًة‪ ،‬فقالوا لي‪:‬‬
‫غر َ‬
‫ت أن أ ْ‬
‫ولوع النمل بالراك ولقد أرد ُ‬
‫سٌر‪ ،‬وذلك أن حبّ‬
‫ب الراك‪ ،‬وفي نباتها ع ْ‬
‫إن الراكة إنما تنبت من ح ّ‬
‫صَر‪ ،‬وُيسقى الماَء أيامًا‪ ،‬فإذا‬
‫الراك يغرس في جوف طين‪ ،‬وفي قوا ِ‬

‫صَرة كما هي في‬
‫ضعت الَقْو َ‬
‫ب وظهر نباُته فوق الطين‪ُ ،‬و ِ‬
‫ت الح ّ‬
‫نب َ‬
‫ن تصير في جوف الرض‪ ،‬فإن الذّر‬
‫جوف الرض‪ ،‬ولكنها إلى أ ْ‬
‫يطالبها مطالبة شديدة‪ ،‬وإن لم ُتحفظ منها بالليل والنهار أفسدتها‪.‬‬
‫صفر من هذه المسارج‪ ،‬وهي في غاية الملسة‬
‫ت إلى منارات من ُ‬
‫فعمد ُ‬
‫س الذي فوق العمود الملس‪،‬‬
‫عَلى الّتر ِ‬
‫صَرة َ‬
‫ضُع القو َ‬
‫ت َأ َ‬
‫والّلين‪ ،‬فكن ُ‬
‫ت أنُقل المنارَة من مكان إلى مكان‪ ،‬فما أفل َ‬
‫ح‬
‫فأجد فيها الذّر الكثير‪ ،‬فكن ُ‬
‫ب‪.‬‬
‫ذلك الح ّ‬
‫ضروب العناكب‬
‫ب‪ :‬منها هذا الذي يقال له الليث‪ ،‬وهو الّذي‬
‫قال‪ :‬والعناكب ضرو ٌ‬
‫حذقه ورْفقه‪،‬‬
‫يصيد الذّبان صيد الفهد‪ ،‬وقد ذكرنا في صدر هذا الكلم ِ‬
‫وتأّتيه وحيلته‪.‬‬
‫ل‪ ،‬والواحدُة منها إذا مشت عَلى جْلد النسان‬
‫ل الرج ُ‬
‫طَوا ُ‬
‫ومنها أجناس ِ‬
‫تبّثر‪ ،‬ويقال إن العنكبوت الطويلة الرجل‪ ،‬إنما اتخذت بيتًا وأعّدت فيه‬
‫خل بيتها من أصناف‬
‫ف على ما يد ُ‬
‫ط التي تلت ّ‬
‫المصايد والحبائل‪ ،‬والخيو َ‬

‫ت أنها ل بّد لها من قوت‪،‬‬
‫الّذبان وصغاِر الزنابير لنها حين عِلَم ْ‬
‫ف قوائمها‪ ،‬وأنها تعجُز عما يْقَوى عليه الليث‪ ،‬احتالت‬
‫وعرفت ضع َ‬
‫بتلك الحيل‪.‬‬
‫ل‪ ،‬والّذّر‪ ،‬والنمل‪ ،‬من الجناس التي تتقدم في‬
‫ت‪ ،‬والفأر‪ ،‬والنح ُ‬
‫فالعنكبو ُ‬
‫ن المعيشة‪ ،‬ومنها جنس رديء‪ ،‬مشنوء الصورة‪ ،‬غليظ‬
‫إحكام شأ ِ‬
‫الرجل‪ ،‬كثيرًا ما يكون في المكان الّتِرب من الصناديق والقماطر‬
‫ن بينه وبين الحّية‪ ،‬كما بين الخنفساء والعقرب‪.‬‬
‫والسفاط‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إ ّ‬
‫ض ول‬
‫ق ينق ُ‬
‫وإناث العناكب هي العوامل‪ :‬تغزل وتنسج‪ ،‬والّذَكُر أخر ِ‬
‫لعجوبة في‬
‫باُ‬
‫حّقا فما أغَر َ‬
‫ج‪ ،‬وإن كان ما قال صاحب المنطق َ‬
‫سُ‬
‫يْن ِ‬
‫سج‪ ،‬وعلى التقدِم في‬
‫ذلك‪ ،‬وذلك أنه زعم أن العنكبوت تْقَوى على الّن ْ‬
‫إحكام شأن المعاش حين تولد‪.‬‬
‫الكاسب من أولد الحيوان وقالوا‪ :‬وأشياُء من أولد الحيوان تكو ُ‬
‫ن‬
‫صلحها‪ ،‬حتى تكون في ذلك‬
‫عالمًة بصناعتها‪ ،‬عارفة بما ُيعيشها وُي ْ‬
‫ج إلى الدنيا‪ ،‬وكالفّروج من َولد الدجاج‪،‬‬
‫كُأمهاتها وآبائها‪ ،‬حين تخر ُ‬
‫سل من ولد الضّباب‪ ،‬وفرخ العنكبوت‪.‬‬
‫حْ‬
‫وال ِ‬

‫س‪ ،‬مع الفأر والجرذان‪ ،‬هي التي من بين جميع الخلق‬
‫وهذه الجنا ُ‬
‫طعم‪.‬‬
‫تّدخُر لنفسها ما تعيش به من ال ّ‬
‫في النحل‬
‫ب المنطق أن خِلّية من خليا النحل فيما سلف من الزمان‪،‬‬
‫زعَم صاح ُ‬
‫خِلّيٍة أخرى‬
‫ت وَمِرض ما كان فيها من النحل‪ ،‬وجاء نحلٌ من َ‬
‫اعتل ْ‬
‫ل هذا النحل حتى أخرجت العسل‪ ،‬وأقبل القّيم على الخليا يقتل‬
‫يقات ُ‬
‫بذلك النحل الذي جاء إلى خليته‪.‬‬
‫ل الغريب‪ ،‬والرجل بينها يطرُد‬
‫ل النح َ‬
‫ل من الخلّية يقات ُ‬
‫قال‪ :‬فخرج النح ُ‬
‫ظها‪ ،‬لدفعه المكروَه عنها‪.‬‬
‫الغريب‪ ،‬فلم تلسعه نحل الخلّية التي هو حاف ُ‬
‫قال‪ :‬وأجوُد العسل ما كان لونه لون الذهب‪.‬‬
‫نظام النحل‬
‫شمع‪،‬‬
‫ل ال ّ‬
‫ضها يعم ُ‬
‫قال‪ :‬والنحل تجتمع فتقسم العمال بينها‪ ،‬فبع َ‬
‫سَتقي الماء‬
‫ت‪ ،‬وبعضها َي ْ‬
‫ل العسل‪ ،‬وبعضها يبني البيو َ‬
‫وبعضها يعم ُ‬
‫ويصّبه في الثْقب‪ ،‬ويلطخه بالعسل‪.‬‬

‫ت واحدٌة‬
‫ومنه ما يبّكر إلى العمل‪ ،‬ومن النحل ما َيكّفه؛ حتى إذا نهض ْ‬
‫طارت كلها‪ ،‬يقال‪َ :‬بَكَر ُبكوَر الَيْعسوب‪ ،‬يريد أمير النحل لنها تتبعه‬
‫ف الشجر‪ ،‬ومنها ما‬
‫غدوًة إلى عملها‪ ،‬ومنها ما ينقل العسل من أطرا ِ‬
‫ُ‬
‫ل في عملها حتى إذا كان الليل آبت‬
‫شمَع الذي تبني به‪ ،‬فل تزا ُ‬
‫ينقل ال ّ‬
‫إلى مآبها‪.‬‬
‫قال‪ :‬والْري‪ :‬عمل العسل‪ ،‬يقال‪ :‬أرت تأري أْريًا‪ ،‬والْري في غير‬
‫هذا الموضع‪ :‬القيء‪ ،‬وقال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫ط الشمس حان‬
‫إذا اصفّر لي ُ‬
‫ى التي تأِري إلى كل َمْغـر ٍ‬
‫ب‬
‫بأر ِ‬
‫انقلُبها‬
‫ومغارب‪ :‬جمع مغرب‪ ،‬وكل شيء واراك من شيء فهو مغرب‪ ،‬كما‬
‫جعله أبو ذؤيب‪ ،‬والصل مغرب الشمس‪ ،‬وقال أبو ذؤيب‪:‬‬
‫حِ‬
‫ل‬
‫سْ‬
‫ج بال ّ‬
‫ح َرْأدًا يبتغي المْز َ‬
‫جْمٍع ُثّم تـّم إلـى ِمـًنـىفأصب َ‬
‫تبَ‬
‫فبا َ‬
‫حل‪ :‬النقد‪.‬‬
‫سْ‬
‫ج‪ :‬العسل‪ ،‬وال ّ‬
‫المْز ُ‬
‫ما له رئيس من الحيوان ومن الحيوان ما يكون لكل جماعة منها رأس‬
‫ن ذلك له‪ ،‬فأما الحيوان الذي ل يجد بّدا ول‬
‫وأمير‪ ،‬ومنها ما ليكو ُ‬
‫مصلحة لشأنه إل في اتخاذ رئيس ورقيب فمثل ما يصنع الناس‪ ،‬ومث ُ‬
‫ل‬

‫ي‪.‬‬
‫ل والَغرانيق‪ ،‬والَكَراك ّ‬
‫ما تتخذ النح ُ‬
‫جمة‪ ،‬ولَعير العانة‪،‬‬
‫حل اله ْ‬
‫فأما البل والحمير والبقر‪ ،‬فإن الرياسة لف ْ‬
‫ولَثور الّربَرب‪ ،‬وذكورتها لتتخذ تخذ الّرقباء من الّذكورة‪.‬‬
‫ي ل ُتَرى أبدًا إل ُفراَدى فكَأن الذي يجمعها‬
‫وقد زعم ناس أن الكراك ّ‬
‫الذكر‪ ،‬ول يجمُعها إل أزواجًا‪.‬‬
‫ول أدري كيف هذا القول? والنحل أيضًا تسير بسيرة البل والبقر‬
‫ض بنهوضه‪،‬‬
‫صِدرها‪ ،‬وتْنَه ُ‬
‫والحمير‪ ،‬لن الرئيس هو الذي يوِرُدها وُي ْ‬
‫وتقع بوقوعه‪ ،‬واليعسوب هو فحلها‪ ،‬فترى كما ترى‪ ،‬سائر الحيوان‬
‫الذي يتخذ رئيسًا إنما هي إناث الجناس‪ ،‬إل الناس؛ فإنهم يعلمون أن‬
‫صلحهم في اتخاذ أمير وسّيد‪ ،‬ورئيس‪.‬‬
‫جمة‪ ،‬والثوِر‪ ،‬والَعير‪،‬‬
‫ب‪ ،‬وفحل اله ْ‬
‫وزعم بعضهم أن رياسة اليعسو ِ‬
‫لحد أمرين‪ :‬أحدهما لقتدار الّذكر على الناث‪ ،‬والخر لما في طباع‬
‫ب ذكورتها‪.‬‬
‫الناث من ح ّ‬
‫ل تغدو بغدّوها‪،‬‬
‫ل لكانت هي لحّبها الفحو ِ‬
‫ولو لم تتأّمْر عليها الفحو ُ‬
‫وتروح َبرَواحها‪.‬‬

‫ي‪ ،‬فأما ما ذكروا من رؤساء البل‬
‫قالوا‪ :‬وكذلك الغرانيق والكراك ّ‬
‫والبقر والجواميس والحمير‪ ،‬فما أبعدهم في ذلك عن الصواب‪.‬‬
‫ق والكراكي بهذه المنزلة فليس عَلى ما قالوا‪.‬‬
‫وأما إلحاقهم الغراني َ‬
‫وعلى أّنا ل نجُد ُبّدا من أن يعلم أن ذكورتها أقوى على قسِر الناث‬
‫وجمعها إليها من الناث وعلى أنه ل بد من أن يكون بعض طاعة‬
‫ب ذكورتها‪ ،‬ولو كان اتخاذ‬
‫الناث لها من جهة ما في طباعها من ح ّ‬
‫ي الرؤساَء والّرقباء إنما علته المعرفة لم يكن للغرانيق‬
‫الغرانيق والكراك ّ‬
‫ل على الّذّر والنمل‪ ،‬وعلى الّذئب والفيل‪،‬‬
‫ي في المعرفة فض ٌ‬
‫والكراك ّ‬
‫وعلى الثعلب والحمام‪.‬‬
‫غثُر وأْمَوق من أن تجري في باب هذا القول‪.‬‬
‫أما الغنم فهي أ ْ‬
‫ك‪ ،‬حتى ل‬
‫ت للحية‪ ،‬والكلب للكلب‪ ،‬والّديوك للدي ِ‬
‫وقد تخضع الحيا ُ‬
‫ترّوَمه ول تحاول مدافعَته‪ ،‬قصة في خنوع الكلب ولقد خرجت في‬
‫ت في مرّبعة المحّلة‪ ،‬ثار‬
‫ب الحديث‪ ،‬فلما صر ُ‬
‫بعض السحار في طل ِ‬
‫حّراس‪ ،‬فبينا أنا في‬
‫ضخامها‪ ،‬ومما يختاُره ال ُ‬
‫ب‪ ،‬من ً‬
‫عّدة من الكل ِ‬
‫ي ِ‬
‫إل ّ‬
‫ن سكتًة واحدة معًا‪ ،‬ثم أخذ كل واحد‬
‫سَكْت َ‬
‫شيَنني إذ َ‬
‫ن وقد غ ِ‬
‫الحتيال له ّ‬

‫ت تلك‬
‫ق كالخائف المستخفي‪ ،‬وسمعت نغمة إنسان‪ ،‬فانتهز ُ‬
‫في ش ّ‬
‫ل رجل ِ‬
‫ن‬
‫ن َهُهَنا َلِعّلة إذ أقب َ‬
‫ت‪ :‬إ ّ‬
‫ن عن الّنباح‪ ،‬فقل ُ‬
‫الُفرصَة من إمساكه ّ‬
‫ب ضخٌم َدوسر‪ ،‬وهو في ساجور‪ ،‬ولم أَر كلبًا قط أضخم‬
‫ب أز ّ‬
‫ومعها كل ٌ‬
‫سكن عن الّنباح وتسترن‪ ،‬من الهيبة له وهي مع‬
‫ن إنما أْم َ‬
‫منه‪ ،‬فقلت‪ :‬إنه ّ‬
‫ذلك ل تتخذ رئيسًا‪.‬‬
‫سادة الحيوان وُرِوي عن عّباد بن صهيب‪ ،‬عن عوف بن أبي جميلة‪،‬‬
‫عن قسامة بن ُزهير قال‪ :‬قال أبو موسى‪ :‬إن لكل شيء سادة حتى إن‬
‫للنمل سادة‪ ،‬فقال بعضهم‪ :‬سادة النمل‪ :‬المتقّدمات‪.‬‬
‫وهذا تخريج‪ ،‬ول ندري ما معنى ما قال أبو موسى في هذا‪.‬‬
‫ي‪ ،‬والغرانيق‪ ،‬والبل‪،‬‬
‫ولو كان اتخاُذ الرئيس من النحل‪ ،‬والكراك ّ‬
‫والحمير‪ ،‬والثيران‪ ،‬لكثرة ما معها من المعرفة ‪ -‬لكانت القرود‪ ،‬والفيلة‬
‫ب‪ ،‬أولى بذلك‪ ،‬فل بد من معرفٍة‪ ،‬ول بد من طبا ٍ‬
‫ع‬
‫والذّر‪ ،‬والثعال ُ‬
‫صْنعة‪.‬‬
‫و َ‬
‫ع من‬
‫جّما ٌ‬
‫ن ُ‬
‫ن َبصرّيات وبغدادّيات‪ ،‬وه ّ‬
‫جْلن من ُلؤلؤة‪ ،‬وه ّ‬
‫والحمام ُيْز َ‬
‫هاهنا و هاهنا‪ ،‬فل تتخذ رئيسًا‪.‬‬

‫طعن ناس من الملحدين في آية الّنحل‬
‫ض من ل علم له بوجوه اللِغة‬
‫س من الملحدين‪ ،‬وبع ُ‬
‫ن نا ٌ‬
‫وقد طع َ‬
‫سع العرب في ُلغتها‪ ،‬وَفْهِم بعضها عن بعض‪ ،‬بالشارة والوحي‬
‫وتو ّ‬
‫فقالوا‪ :‬قد علْمنا أن الشمع شيٌء تنقله النحل‪ ،‬مما يسقط على الشجر‪،‬‬
‫َفَتبني بيوت العسل منه‪ ،‬ثم تنقل من الشجار العسل الساقط عليها‪ ،‬كما‬
‫ن‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬إل أن مواضع الشمع وأبدانه‬
‫جبين‪ ،‬والم ّ‬
‫يسقط الّتَرْن ُ‬
‫خَ‬
‫ل‬
‫جع‪ ،‬ول د َ‬
‫ل‪ ،‬فليس العسل بقيٍء ول ر ْ‬
‫ي‪ ،‬وكذلك العسل أخفى وأق ّ‬
‫خف ّ‬
‫ط‪.‬‬
‫نقّ‬
‫طٍ‬
‫للنحلة في ب ْ‬
‫خِذي ِم َ‬
‫ن‬
‫ن اّت ِ‬
‫ل َأ ِ‬
‫حِ‬
‫حى َرّبك إَلى الّن ْ‬
‫ل عز وجل‪َ" :‬وَأْو َ‬
‫وفي القرآن قول ا ّ‬
‫ل الّثَمَرا ِ‬
‫ت‬
‫ن ُك ّ‬
‫ن‪ ،‬ثّم ُكلي ِم ْ‬
‫شو َ‬
‫جِر َوِمّما َيْعِر ُ‬
‫شَ‬
‫ن ال ّ‬
‫جْبال ُبُيوتًا َوِم َ‬
‫ال ِ‬
‫شَفاٌء‬
‫ف َأْلَواُنُه فيِه ِ‬
‫خَتِل ٌ‬
‫ب ُم ْ‬
‫طوِنها شَرا ٌ‬
‫ن ُب ُ‬
‫ج ِم ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ل َي ْ‬
‫ك ُذل ً‬
‫ل َرّب ِ‬
‫سلِكي سُب َ‬
‫َفَا ْ‬
‫ك ليًة ِلَقوٍم َيَتَفّكرون"‪.‬‬
‫س إنّ في ذل َ‬
‫لِلّنا ِ‬
‫غ وما‬
‫صمو ِ‬
‫ط من الشجار‪ ،‬كال ّ‬
‫ب إلى أنه شيٌء ُيلَتَق ُ‬
‫ولو كان إنما ذه َ‬
‫جواء والشجاِر إذا تمازجت ‪ -‬لمان كا في‬
‫طباع النداء وال ْ‬
‫يتولد من ِ‬
‫ب إل بمقدار ما نجده في أمور كثيرة‪.‬‬
‫ذلك عج ٌ‬

‫دعوى ابن حائط في نبوة النحل‬
‫صوفّية‪ ،‬أن في النحل أنبياء‪،‬‬
‫ل ال ّ‬
‫جّها ِ‬
‫س من ُ‬
‫قلنا‪ :‬قد زعم ابن حائط ونا ٌُ‬
‫حَوارّيي َ‬
‫ن‬
‫حل"‪ ،‬وزعموا أن ال َ‬
‫حى َرّبك إَلى الّن ْ‬
‫لقوله عز وجل‪َ" :‬وأْو َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫حواِرّيي َ‬
‫ت إلى ال َ‬
‫حْي ُ‬
‫كانوا أنبياء لقوله عز وجل‪َ " :‬وإْذ َأْو َ‬
‫ب أن تكون‬
‫قلنا‪ :‬وما خالف إلى أن يكون في النحل أنبياء? بل يج ُ‬
‫حى َرّبك‬
‫النحل كلها أنبياء‪ ،‬لقوله عز وجل على المخرج العاّم‪َ" :‬وَأْو َ‬
‫ق القول‬
‫ك واليعاسيب‪ ،‬بل أطل َ‬
‫ص المهات والملو َ‬
‫ل"‪ ،‬ولم يخ ّ‬
‫حِ‬
‫إَلى الّن ُ‬
‫إطلقًا‪.‬‬
‫ل أحد من المسلمين‪ ،‬وإل تكونوا‬
‫وبعُد فإن كنتم مسلمين فليس هذا قو َ‬
‫مسلمين فِلَم تجعلون الحجة علي نبوة النحل كلمًا هو عندكم باطل?‬
‫ب"‬
‫شَرا ٌ‬
‫طوِنَها َ‬
‫ن ُب ُ‬
‫ج ِم ْ‬
‫خر ُ‬
‫قول في المجاز وأما قوله عز وجل‪َ" :‬ي ْ‬
‫ل بالماء شرابًا‪ ،‬أو بالماء‬
‫ب‪ ،‬وإنما هو شيء يحّو ُ‬
‫فالعسل ليس بشرا ٍ‬
‫نبيذًا‪ ،‬فسماه كما ترى شرابًا‪ ،‬إذ كان يجيء منه الشراب‪.‬‬
‫وقد جاء في كلم العرب أن يقولوا‪ :‬جاءت السماُء اليوم بأمر عظيم‪.‬‬
‫وقد قال الشاعر‪:‬‬

‫ضاَبـا‬
‫غ َ‬
‫ض قْوٍم َرعيناه وإن كانوا ِ‬
‫إذا سقط السماُء بأْر ِ‬
‫ن السماء تسقط‪.‬‬
‫ن السماء‪ ،‬وأ ّ‬
‫عو َ‬
‫فزعموا أنهم ير َ‬
‫ل من جهِة بطونها وأجوافها فقد خرج في اللغة من‬
‫ومتى خرج العس ُ‬
‫بطونها وأجوافها‪.‬‬
‫ل ول كثيرًا‬
‫ن حمل اللغة علي هذا المركب‪ ،‬لم يفهم عن العرب قلي ً‬
‫وَم ْ‬
‫ب في لغتهم‪ ،‬وبه وبأشباهه اتسعت‪ ،‬وقد‬
‫وهذا الباب هو مفخُر العر ِ‬
‫ي ِكنانة‪ ،‬وهؤلء‬
‫حَ‬
‫ل‪ ،‬وضوا ِ‬
‫ب بهذا الكلم أهل ِتهامة‪ ،‬وُهذي ً‬
‫خاط َ‬
‫عسلة ساقطة‪،‬‬
‫صْمَغٍة سائلة‪ ،‬و َ‬
‫ب أعَرف بكل َ‬
‫ب العسل‪ ،‬والعرا ُ‬
‫أصحا ُ‬
‫ن عليه من هذه الحجة?‬
‫فهل سمعتم بأحد أنكر هذا الباب أو طع َ‬
‫أحاديث في العسل‬
‫طْعمة عن بكر بن ماعز‪ ،‬عن‬
‫ي‪ ،‬قال حّدثنا أبو ُ‬
‫ث عن سفيان الّثور ّ‬
‫حّد َ‬
‫ُ‬
‫خَثْيم قال‪ :‬ليس للمريض عندي دواٌء إل العسل‪.‬‬
‫ربيع ابن ُ‬
‫جل‬
‫وعن هشام بن حسان‪ ،‬عن الحسن أنه كان يعجبه إذا استمشي الر ُ‬
‫ن أبي يحيى‪ ،‬قال‪ :‬بلغني عن ابن‬
‫ن والعسل‪ ،‬إبراهيُم ب ُ‬
‫ب اللب َ‬
‫أن يشر َ‬
‫ى الشراب أفضل? قال‪:‬‬
‫سِئل‪ :‬أب ّ‬
‫ل عليه وسلم ُ‬
‫ي صلى ا ّ‬
‫عباس‪ :‬أن النب ّ‬

‫حْلو البارد‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫وسفيان الثوري عن أبي إسحاق‪ ،‬عن أبي الحوص عن ابن مسعود‬
‫ل‪.‬‬
‫قال‪ :‬عليكم بالشفاءين‪ :‬القرآن والعس ِ‬
‫شعبة عن أبي إسحاق‪ ،‬عن أبي الحوص‪ ،‬قال‪ :‬مضى رجل إلى ابن‬
‫مسعود فقال‪ :‬إن أخي يشتكي بطَنه‪ ،‬وقد ُنِعَتت له الخمر‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان‬
‫ل الشفاُء في اثنين‪:‬‬
‫جع َ‬
‫ل شفاءُه في رجس‪ ،‬وإنما ُ‬
‫ل ليجع َ‬
‫ل ما كان ا ّ‬
‫ا ّ‬
‫ن والعسل‪.‬‬
‫في القرآ ِ‬
‫ي‪ ،‬عن أبي‬
‫عُروبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أبي المتوّكل الناج ّ‬
‫سعيد بن أبي َ‬
‫ل عليه وسلم فقال إن أخي‬
‫ل أتى النبي صلى ا ّ‬
‫ي‪ :‬أن رج ً‬
‫سعيد الخدر ّ‬
‫ل‪ ،‬ثم أتاه فقال‪ :‬قد فعلت‪،‬‬
‫يشتكي بطَنه‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬اسقِه عس ً‬
‫ل‪ ،‬ثم أتاه‬
‫ت‪ ،‬فقال‪ :‬اسقِه عس ً‬
‫ل‪ ،‬ثم أتاه فقال قد فعل ُ‬
‫قال‪ :‬اسقِه عس ً‬
‫ل فسقاه فَبرأ‬
‫ن أخيك‪ ،‬اسقه عس ً‬
‫طُ‬
‫بب ْ‬
‫ل وكذَئ َ‬
‫الرابَعة‪ ،‬فقال‪ :‬صدق ا ّ‬
‫جل‪.‬‬
‫الر ُ‬
‫جمْ‬
‫ن‬
‫خُر ُ‬
‫ل عز وجل‪َ" :‬ي ْ‬
‫ل على صحِة تأويلنا لقول ا ّ‬
‫قال‪ :‬والذي يد ّ‬
‫س"‪ ،‬أن تكون المعجونا ِ‬
‫ت‬
‫خَتِلف َأْلَواُنُه فيِه شَفاٌء ِللّنا ِ‬
‫ب ُم ْ‬
‫شَرا ٌ‬
‫طوِنها َ‬
‫ُب ُ‬

‫كلها إنما بالعسل‪ ،‬وكذلك الْنَبجات‪.‬‬
‫ج صاحبه إليه بعد‬
‫ض فاحتا َ‬
‫نفع العسل وإذا ألقي في العسل اللحُم الغري ُ‬
‫شهر أخَرجه طرّيا لم يتغير‪.‬‬
‫طَرة علي وجه الرض‪ ،‬فإن استدار كما يستدير‬
‫وإذا قطََرت منه َق ْ‬
‫ش‪ ،‬ولم يختلط بالرض والتراب فهو الصحيح‪ ،‬وأجوُده‬
‫ق‪ ،‬ولم َيَتَف ّ‬
‫الّزئب ُ‬
‫الذهبي‪.‬‬
‫ن ول أجمَع‬
‫ط ألّذ ول أحس َ‬
‫ب الشراب أنهم لم يروا شرابًا ق ّ‬
‫ويزعُم أصحا ُ‬
‫لما يريدون‪ ،‬من شراب العسل الذي ُيْنَتَبُذ بمصر‪ ،‬وليس في الر ِ‬
‫ض‬
‫سَر ومنهم‪.‬‬
‫تجاُر شراب ول غيِر ذلك أْي َ‬
‫وفيه أعجوبٌة‪ :‬وذلك أنهم ل يعملونه إل بماء الّنيل أْكَدَر ما يكون‪ ،‬وكلما‬
‫سد‪.‬‬
‫صفى‪ ،‬وإن عملوه بالصافي ف َ‬
‫كان أكدَر كان أ ْ‬
‫ل على الّزبيب‪ ،‬وعلى عصير الكْرم فيجّودهم‪.‬‬
‫وقد ُيلَقى العس ُ‬
‫ل في المور المرتفعة‪ ،‬فيقولون‪ :‬ماٌء كأنه‬
‫التشبيه بالعسل وهو المَث ُ‬
‫ل شيء حْلٍو‪ ،‬فيقولون‪ :‬كأنه العسل‪ ،‬ويقال‪ :‬هو‬
‫العسل‪ ،‬ويصُفون ك ّ‬
‫معسول اللسان‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬

‫حٌةودون الّثَرّيا ِمن صديِقك مالكا‬
‫شـ ّ‬
‫سك َ‬
‫ل ونف ُ‬
‫ك معسو ٌ‬
‫لساُن َ‬
‫ل عّز وجل في كتابه‪ ،‬وذكر أنهار‬
‫التنويه بالعسل في القرآن وقال ا ّ‬
‫سٍ‬
‫ن‬
‫ن َماء غْيِر آ ِ‬
‫عد الُمّتقون ِفيها َأْنهاٌر ِم ْ‬
‫جّنِة اّلتي ُو ِ‬
‫ل ال َ‬
‫الجنة‪ ،‬فقال‪َ" :‬مَث ُ‬
‫ن‪ ،‬وأْنَهاٌر‬
‫شاِربي َ‬
‫خْمٍر َلّذٍة لل ّ‬
‫ن َ‬
‫طْعمُه وَأنهاٌر ِم ْ‬
‫ن َلْم َيَتغّيْر َ‬
‫ن َلَب ٍ‬
‫َوَأْنهاٌر ِم ْ‬
‫ل‪،‬‬
‫صّفى"‪ ،‬فاستفتح الكلم بذكر الماء‪ ،‬وختمه بذكر العس ِ‬
‫ل ُم َ‬
‫سٍ‬
‫عَ‬
‫ن َ‬
‫مْ‬
‫ن فلم يذكْرُهما في نعتهما ووصفهما إل بالسلمِة من‬
‫وذكر الماء واللب َ‬
‫شاربين"و‬
‫ن خَْمر َلّذٍة لل ّ‬
‫ل فقال‪ِ" :‬م ْ‬
‫ن والتغّير وَذَكَر الخمر والعس َ‬
‫سِ‬
‫ال َ‬
‫سل ُمصّفى"‪ ،‬فكان هذا ضربًا من التفضيل‪ ،‬وذكرها في‬
‫عَ‬
‫ن َ‬
‫"ِم ْ‬
‫خْمر الدنيا‪ ،‬فقال عز وجل اسمه‪َ " :‬‬
‫ل‬
‫خر فنفى عنها عيَوب َ‬
‫مواضع ُأ َ‬
‫ل أظهر دليل على‬
‫ن"‪ ،‬فكان هذا القول الو ُ‬
‫ل ُيْنزُفو َ‬
‫عْنَها َو َ‬
‫ن َ‬
‫عو َ‬
‫صّد ُ‬
‫ُي َ‬
‫التفضيل‪.‬‬
‫في القراد‬
‫ق من ُقَراد وماُهو إل قراد َثَفر‪ ،‬وقال‬
‫يقال‪ :‬أسَمُع من ُقراد وألَز ُ‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫وهم يمنعون جارهم أن ُيَقّرَدا‬
‫س فيهم‬
‫ت ل أْل َ‬
‫ن بالسّنو ِ‬
‫هم السم ُ‬

‫السّنوت‪ ،‬عند أهل مكة‪ :‬العسل‪ ،‬وعند آخرين‪ :‬الكّمون‪.‬‬
‫وقال الحطيئة‪:‬‬
‫ع الُقَرادُ بمستطاعِ‬
‫إذا ُنِز َ‬
‫َلَعْمُرك ما ُقَراُد بنيَُكلْيب‬
‫طم‪ ،‬فإذا نزعوا من ُقَراداِته شيئًا لذّ‬
‫ل َيمَنعُ أن ُيخ َ‬
‫قال‪ :‬وذلك أن الفح َ‬
‫ن لصاحبه‪ ،‬فعند ذلك يلقي الخطاَم في رأسه‪.‬‬
‫ن إليه‪ ،‬ول َ‬
‫لذلك‪ ،‬وسَك َ‬
‫ق‪ ،‬وأبو بْرزَة قال‪ :‬كان جحدٌر إذا نزلت‬
‫خْنَد ٍ‬
‫ن َ‬
‫قال‪ :‬وأخبرني ِفراس ب ُ‬
‫شّنًة فجعل فيها ِقرَدانًا‪ ،‬ثم نثرها بقرب البل فإذا‬
‫ُرْفقٌة قريبًا منه‪ ،‬أخذ َ‬
‫ض البل‪ ،‬فإذا‬
‫شّنَة في ذنب بع ِ‬
‫ت‪ ،‬وشّد ال ّ‬
‫سها نهض ْ‬
‫ل َم ّ‬
‫ت الب ُ‬
‫وجَد ِ‬
‫ب في ِذروة‬
‫ن نفرت‪ ،‬ثم كان يث ُ‬
‫ت فيها القردا ُ‬
‫شّنة‪ ،‬وعِمل ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت صو َ‬
‫سمع ْ‬
‫ضعاف يعني الِقْردان‪.‬‬
‫ما نّد منها‪ ،‬ويقول‪ :‬ارحم الغاّرة ال ّ‬
‫قال أبو َبْرزة‪ :‬ولم تكن ِهّمُته تجاوُز بعيرًا‪.‬‬
‫القراد في الهجو‬
‫شيد بن ُرَميض‪:‬‬
‫قال ُر َ‬
‫عّز ومأَوانـا قـري ٌ‬
‫ب‬
‫لنا ِ‬
‫شى فقال‪:‬‬
‫وهجاهم الع َ‬

‫ب مع الُقَراِد‬
‫وَمولى ل يِد ّ‬

‫شَراتها‬
‫ل ُمْنت ِ‬
‫طَما باللي ِ‬
‫ت ِبِقْرَفٍةإذا ما َ‬
‫فلسنا لباغي المهَمل ِ‬
‫خَواتها‬
‫ق بها أ َ‬
‫ح ْ‬
‫تأِتكْم ُتْل َ‬
‫صْر فإن قصيدةً‬
‫سَمٍع أْق ِ‬
‫أبا ِم ْ‬
‫ضين بن المنذِر فقال‪:‬‬
‫ح َ‬
‫وهجاهم ُ‬
‫ضبيعُة للمـورِ‬
‫ت ُ‬
‫تنازعني ضبيعُة أْمَر قوِمي وما كان ْ‬
‫ب شطـيِر‬
‫س ٍ‬
‫ضَممناه إلى ن َ‬
‫ضبيعُة غيَر عبٍد َ‬
‫وهل كانت ُ‬
‫ق السير‬
‫عُن ِ‬
‫ل عن ُ‬
‫ت عنُه الُغ ّ‬
‫وأوصاني أبي‪ ،‬فحفظ ُ‬
‫حَدٌر َفَوقى َبنـيِه بإرسال الُقَراِد على الَبعيِر‬
‫جْ‬
‫صى َ‬
‫وأو َ‬
‫قال‪ :‬وفي القردان يقول الخر قال‪ :‬وبعضهم يجعلها في البراغيث؛‬
‫ل‪:‬‬
‫وهذا باط ٌْ‬
‫شّد‬
‫ت في الرض َ‬
‫ظَهَر ْ‬
‫إذا َ‬
‫ن ِلـَقـبـيلٍة‬
‫أل يا عباَد الـّلـه َمـ ْ‬
‫ُمغيُرها‬
‫ضـيُرهـا‬
‫ح من َمَعّد َي ِ‬
‫ن ينهاها ول هي تنـتـهـيُذو سل ٍ‬
‫فل الّدي ُ‬
‫طْلح‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وال ّ‬
‫حلم‪ ،‬والِقرشام‪ ،‬والَع ّ‬
‫حْمنان‪ ،‬وال َ‬
‫فمن أصناف الِقْردان‪ :‬ال َ‬
‫شعر ومثل في القراد‬
‫طرّماح‪:‬‬
‫وقال ال ّ‬
‫صيرة دفـــن الزاء‬
‫ى والـــحـــو ُ‬
‫ض‬
‫ت الـطـو ّ‬
‫لّمـا َوَرَد ِ‬
‫مـــلـــتـــبــــدُه‬
‫اسـتـمـّرت فـي طـامـــسٍ‬
‫عـلـــى‬
‫ل َ‬
‫ت قـلـي ً‬
‫سافـ ْ‬
‫تـــخـــده‬
‫نـــصـــائبـــه‬
‫قـراشـيَم شـــاحـــ ٌ‬
‫ب‬
‫وقـد لـوى أنـفـُه بـمـــشـــفـــِرهـــا‬
‫جـــســـده‬

‫ل الطوى كبالية السفع‬
‫ل طوي ُ‬
‫عّ‬
‫متى يلق العلو يصطعده‬
‫ل الراعي‪:‬‬
‫وفي ُلزوق الُقراِد يقو ُ‬
‫ق َمـِزّلٍة ل يستطيُع بها الُقَراد َمقيل‬
‫ن َفْو َ‬
‫ت مرافقُه ّ‬
‫نبَت ْ‬
‫ق من الُقراد‪ ،‬وهما‬
‫ق من البَرام كما تقول‪ :‬ألَْز ُ‬
‫ل‪ :‬أْلَز ُ‬
‫ب تقو ُ‬
‫والعر ُ‬
‫واحٌد‪.‬‬
‫ت‪ ،‬خلق‬
‫صْل ِ‬
‫ن أبي ال ّ‬
‫شعر لمية في الرض والسماء وذكر أميُة ب ُ‬
‫ق بها‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫سِتها أن الُقراد ل َيْعل ُ‬
‫لَ‬
‫السماء‪ ،‬وإنه ذكَر من َم َ‬
‫ت أمنـافيها معاقلنا وفيهـا نـولـدُ‬
‫ض معقلنا وكان ْ‬
‫والر ُ‬
‫قيامًا فالفرائص ترعد‬
‫فيها تلميذ على قذفـاتـهـا‬
‫ل تبلـى ول تـتـأود‬
‫فبنى الله عليهم مخصـوفة‬
‫البرام عن التي ل تقرُد‬
‫فلو أنه تحدو البرام بمتنـهـا‬
‫استطراد لغوي‬
‫صَغر ‪-‬‬
‫قال‪ :‬القَُراُد أول ُ ما يكون ‪ -‬وهو الذي ل يكاد ُيَرى من ِ‬
‫حَلمة‪.‬‬
‫حْمَنانة‪ ،‬ثم يصير قرادًا‪ ،‬ثم يصير َ‬
‫َقْمَقاَمة‪ ،‬ثم يصير َ‬
‫طْلح‪ ،‬والَقِتين‪ ،‬والُبرام‪َ ،‬والِقْرشام‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وال ّ‬
‫قال‪ :‬ويقال للُقراد‪ :‬الَع ّ‬
‫قال‪ :‬والُقّمل واحدتها قّملة‪ ،‬وهي من جنس الِقردان‪ ،‬وهي أصغر منها‪.‬‬

‫تخلق القراد والقمل‬
‫طخ بالّثُلوط‬
‫ن يتخّلق من عَرق البعير‪ ،‬ومن الوسخ والتل ّ‬
‫قال‪ :‬والِقْردا ُ‬
‫ل من عرق‬
‫والبوال‪ ،‬كما يتخّلق من جلد الكلب‪ ،‬وكما يتخلق القم ُ‬
‫ب أو شعٌر أو ريش‪.‬‬
‫سخه‪ ،‬إذا انطبق عليه ثو ٌ‬
‫النسان وو َ‬
‫ي الكلب أكثَر ذلك‪.‬‬
‫لذَن ِ‬
‫حَلم يعرض ُ‬
‫وال َ‬
‫أمثال وأخبار في القراد‬
‫ل من ُقَراد‪ ،‬وقال‬
‫ق من ُبَرام‪ ،‬وأذ ّ‬
‫حلَمة‪ ،‬وألَز ُ‬
‫ن َ‬
‫ف ِم ْ‬
‫ط ُ‬
‫قال‪ :‬ويقال َأق َ‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫سِته وهو قائمُ‬
‫ض القَراُد با ْ‬
‫صهَع ّ‬
‫شخ َيِ‬
‫ب َ‬
‫خليلي من تقاُر ِ‬
‫يكاد َ‬
‫ل من ُقراد‪ ،‬فقّدَمه‬
‫ت بها أذ ّ‬
‫ل لْن َ‬
‫حنش لقيس بن زهير‪ :‬وا ّ‬
‫وقال أبو َ‬
‫عنَقه‪.‬‬
‫ب ُ‬
‫ضَر َ‬
‫و َ‬
‫وقال الراجز‪:‬‬
‫ل المقلي‬
‫ب الحْنظ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ضكَ‬
‫ي ِبي ٌ‬
‫حْولـ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫ِقْرداُنه في الَعط ِ‬
‫ي‪.‬‬
‫خِو ّ‬
‫خلَء ومن ال ُ‬
‫من ال َ‬
‫ع‪:‬‬
‫ي بن الّرقا ِ‬
‫ويقال كلمة الثدي‪ :‬القراد‪ ،‬وقال عد ّ‬

‫جمِ‬
‫عَ‬
‫جْولن كّتاب أ ْ‬
‫ن من ال َ‬
‫طبعْتُهَمـا بطي ٍ‬
‫ي صدِره َ‬
‫ن قَراَد ْ‬
‫كأ َ‬
‫صى‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫خ َ‬
‫ض لل ُ‬
‫ل‪ ،‬والنمل يعر ُ‬
‫جم ِ‬
‫ت ال َ‬
‫س ِ‬
‫ضلْ‬
‫والُقَراُد يعر ُ‬
‫ت مـكـاُنـك مـن وائل‬
‫وأن َ‬
‫قال المّمِزق‪:‬‬

‫جم ْ‬
‫ل‬
‫ت ال َ‬
‫س ِ‬
‫مكان الُقَراد ِمنْ ا ْ‬

‫ل يرَتقي‬
‫ولو ظّلي في أوصالها الَع ّ‬
‫شـذا‬
‫ع مـن الـ ّ‬
‫خ طليحًا ما ُتَرا ُ‬
‫ُتَنا ُ‬
‫ت ثلثًا ل ُتَراع‪ ،‬يصف شدَة جزعها من القردان‪.‬‬
‫ويرَوى‪ :‬فباَت ْ‬
‫ن ُبرد‪:‬‬
‫وقال بشار ب ُ‬
‫عَلى َكِبدي كما لزق الُقَرادُ‬
‫أعادي الهّم منفردًا بشـوق َ‬
‫ب والزمة تقدموا في عمل الِعلِهز‪ ،‬والعْلِهز‪.‬‬
‫جد َ‬
‫وكانوا إذا خافوا ال َ‬
‫صد مع شيء من َوبر‪ ،‬فيّدخرون ذلك كما يّدخر َمن‬
‫ن ُيعالج بدم الف ْ‬
‫ِقرَدا ٌ‬
‫ع والجاَوْرس‪.‬‬
‫خاف الحصار الكار َ‬
‫ث‪ ،‬والّدعاع‪ ،‬والهبيد‪ ،‬والمغافير‪،‬‬
‫ل الِعْلِهز‪ ،‬والف ّ‬
‫ب بأك ِ‬
‫شعوبّية تهجو العر َ‬
‫وال ّ‬
‫ت‪:‬‬
‫ن ثاب ٍ‬
‫نبُ‬
‫وأشبِاه ذلك‪ ،‬وقال حسا ُ‬
‫طبا ِ‬
‫ن‬
‫خ ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫ي حنظ ِ‬
‫شْر ِ‬
‫غ ول َ‬
‫صـْم ِ‬
‫ن بالمغافير والـ ّ‬
‫لم ُيَعّلْل َ‬
‫طِرّماح‪:‬‬
‫وقال ال ّ‬
‫جنيه ُمْهَتِبُده‬
‫ع ولم تنقف َهيبدًا َي ْ‬
‫ث والدعا َ‬
‫ل الف ّ‬
‫لم تأك ِ‬
‫سّرك أن تعي َ‬
‫ش‬
‫ل من أهل المدينة لرجل‪ :‬أي ْ‬
‫ي‪ :‬قال رج ٌ‬
‫وقال الصمع ّ‬
‫حَلمٌة من إفريقية مشيًا? قال‪ :‬فأنت يسّرك ذلك? قال‪:‬‬
‫حتى تجيء َ‬
‫ي ومخيض على رأ ِ‬
‫س‬
‫شى عل ّ‬
‫ن‪ :‬إنها بمخيض‪ ،‬فُيْغ َ‬
‫ف أن يقول إنسا ٌ‬
‫أخا ُ‬
‫َبريد من المدينة‪.‬‬

‫ن بقَراد‪ ،‬ويكتنون‬
‫ويقولون‪ :‬أّم القَراد‪ ،‬للواحِدة الكبيرة منها‪ ،‬ويتسّمْو َ‬
‫بأبي قراد‪ ،‬وقد ذكر ذلك أبو النجم فقال‪:‬‬
‫حِ‬
‫ل‬
‫طَ‬
‫للرض من أّم الُقراِد ال ْ‬
‫وفي العرب بنو ُقراد‪.‬‬
‫في الحبارى‬
‫ل تعالى‪.‬‬
‫حبارى ِبقول ُموجز‪ ،‬إن شاء ا ّ‬
‫ل في ال ُ‬
‫وَُنقو ُ‬
‫ل ظلُم الناس‬
‫حباَرى هز ً‬
‫ل ال ُ‬
‫ي إنه ليقت ُ‬
‫ن العرابي‪ :‬قال أعراب ّ‬
‫قال اب ُ‬
‫ل عز وجل َدّر‬
‫بعضهم لبعض‪ ،‬قال يقول‪ :‬إذا كثرت الخطايا مَنع ا ّ‬
‫عَلى قْدر الَمطر‪.‬‬
‫ب ومن الثمر َ‬
‫صيب الطيُر من الح ّ‬
‫سحاب‪ ،‬وإنما ت ِ‬
‫ال ّ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ل الُكَرماِء‬
‫شى مناز ُ‬
‫ب وتغ َ‬
‫ح ّ‬
‫ث يْنَتِثر ال َ‬
‫يسُقط الطيُر حي ُ‬
‫وهذا مثل قوله‪:‬‬
‫سبـاطـا‬
‫ع الواسعَة ال ّ‬
‫طـا والذُر َ‬
‫سـل َ‬
‫ن الـ ّ‬
‫سَ‬
‫ت الل ُ‬
‫َأَما رأي َ‬
‫ضغاطا‬
‫ث َتَرى ال ّ‬
‫إن النَدى حي ُ‬
‫ما قيل من المثل في الحبارى‬
‫حباَرى‪ :‬وقال أبو السود الدؤلي‪:‬‬
‫ن َكَمَد ال ُ‬
‫وقالوا في المثل‪ :‬مات فل ٌ‬

‫حَباَرى‬
‫ت َكَمَد ال ُ‬
‫وَزْيٌد مّي ٌ‬
‫ويروى‪ :‬ملّم وهو اسم امرأة‪.‬‬

‫إذا ظعنت ُهنيدُة أو ُتلّم‬

‫ت أو‬
‫حبارى إذا ُنِتف ْ‬
‫حبارى‪ ،‬وال ُ‬
‫سر معها ال ُ‬
‫سر وتتح ّ‬
‫وذلك أن الطير تتح ّ‬
‫حباتها ماتت كمدًا‪.‬‬
‫صَوي ِ‬
‫ت أبطأ نبات ريشها‪ ،‬فإذا طار ُ‬
‫سر ْ‬
‫تح ّ‬
‫ظَعن‪.‬‬
‫وأما قوله‪ :‬أو تلّم يقول‪ :‬أْو تقاِرب أن َت ْ‬
‫ب ولَدُه حتى‬
‫ل شيء يح ّ‬
‫ل عنه‪ :‬ك ّ‬
‫وقال عثمان بن عفان رضي ا ّ‬
‫حبارى‪ ،‬يضرب بها المثل في الُموق‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫سلح الحبارى وغيرها من الحيوان‬
‫ح رقيق لزج‪،‬‬
‫سْل ٌ‬
‫خزانة بين ُدُبره وأمعائه‪ ،‬له فيها أبدًا َ‬
‫قال‪ :‬وللحباَرى ِ‬
‫سلحها‪ ،‬وأنها‬
‫ن أجود ِ‬
‫سلحها م ْ‬
‫ح عليها الصقُر وقد علمت أن ُ‬
‫فمتى أل ّ‬
‫ق المقّيد فعند ذلك تجتمع الحبارياتُ‬
‫إذا ذرقْتُه بقي كالمكتوف‪ ،‬أو المدّب ُ‬
‫ك الصقر‪.‬‬
‫شه كّله طاقًة طاقًة وفي ذلك هل ُ‬
‫على الصقر فينتفن ري َ‬
‫ي في ُفسائها‪ ،‬وكالثعلب في‬
‫ظراب ّ‬
‫حها كال ّ‬
‫سل ِ‬
‫حبارى في ُ‬
‫قال‪ :‬وإنما ال ُ‬
‫سلحه‪ ،‬وكالعقرب في إبرتها‪ ،‬والزنبور في شعرته‪ ،‬والثور في قرنه‪،‬‬
‫ُ‬
‫ب في كّفها‪ ،‬والتمساح‬
‫صَيته‪ ،‬والفعى في نابها‪ ،‬والُعقا ِ‬
‫صي ِ‬
‫والّديك في ِ‬

‫في ذنبه‪.‬‬
‫صرَ‬
‫ح كان أبع َ‬
‫سل َ‬
‫ح فهو أعلم بمكانه‪ ،‬وإذا عدم ال ّ‬
‫ل شيء معه سل ٌ‬
‫وك ّ‬
‫صْعداء‪ ،‬لقصر يديها‪ ،‬وكاستعمال‬
‫بوجوه الهرب؛ كالرنب في إيثارها لل ّ‬
‫الرانب للتوبير والوطء على الّزَمعات‪ ،‬واتخاذ اليرابيِع‪ ،‬القاصعاَء‬
‫والّنافقاء‪ ،‬والّداّماء‪ ،‬والراِهطاء‪.‬‬
‫شعر في الحبارى‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫شرَد من َنَعاِم‬
‫ت صقرًا وَأ ْ‬
‫حَباَرىرَأ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ح ِم ْ‬
‫سَل َ‬
‫وهم تركوك أ ْ‬
‫س بن زهير‪:‬‬
‫يريد‪ :‬نعامة‪ ،‬وقال قي ُ‬
‫شأٍو بعيد وتـسـبـ ِ‬
‫ح‬
‫متى تتحّزْم بالمناطـق ظـالـمـًالتجري إلى َ‬
‫صْقر‬
‫وإن تْفِلتْ من ال ّ‬
‫ت فِمْثُلهـا‬
‫حباَرى إن أصيب ْ‬
‫ن كال ُ‬
‫تُك ْ‬
‫ب‪ ،‬في قصيدة له ذكَر فيها‬
‫ف ناسًا من الُكّتا ِ‬
‫ن‪ ،‬يص ُ‬
‫وقال ابن أبي َفَن ٍ‬
‫خياَنَتهم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫صهارى‬
‫ن دين بَني َ‬
‫حـلل وقالوا الّدي ُ‬
‫ل الماِم لهـْم َ‬
‫َرَأْوا ما َ‬
‫حباَرى‬
‫سَلح ال ُ‬
‫حوا كما َ‬
‫سَل ُ‬
‫َ‬
‫ولو كانوا يحاسُبـهـْم أمـي ٌ‬
‫ن‬

‫حبارى‪،‬‬
‫حبارى‪ ،‬والنهاُر‪ :‬فْرخ ال ُ‬
‫خَرب‪ :‬ذَكر ال ُ‬
‫الخرب والنهار وال َ‬
‫ط ل خير فيه‪ ،‬وقال متّمُم بن نويرة‪:‬‬
‫وفرخها حارض ساق ٌ‬
‫وعانٍ ثوى في الِقّد حتى تكّنعـا‬
‫طروقًا َبعيَره‬
‫ف إذا َأرغى ُ‬
‫ضي ٍ‬
‫و َ‬
‫صّوعا‬
‫سه قد ت َ‬
‫حَباَرى رأ ُ‬
‫ال ُ‬
‫حـَثـل‬
‫ث ُم ْ‬
‫وأرملٍة تمشي بأشع َ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال أعراب ّ‬
‫خَربًا يرعى ربيعًا أرمل‬
‫حَبلو َ‬
‫سْ‬
‫ن أصطاَد ضّبا َ‬
‫بأْ‬
‫أح ّ‬
‫خَرب أرَمل‪ ،‬لن ريشه يكون أكثر‪ ،‬وقد ذكرنا ما في هذا‬
‫فجعل ال َ‬
‫الباب فيما قد سلف من كتابنا‪.‬‬
‫خبر فيه ذكر الحبارى‬
‫ت عليّ‬
‫ي‪ :‬قال سعيد الّنواء‪ :‬قِدْمت المدينَة فلقي ُ‬
‫وقال أبو الحسن المدائن ّ‬
‫ي بن‬
‫ث أميُر المؤمنين عل ّ‬
‫ل‪ ،‬متى ُيْبع َُ‬
‫لا ّ‬
‫ن رسو ِ‬
‫بن الحسين‪ ،‬فقلت‪ :‬يا اب َ‬
‫ث الناس‪.‬‬
‫أبي طالب? قال‪ :‬إذا ُبِع َ‬
‫ل فقال‪ :‬ليته كان ممنوعًا قبل ذلك بعشرين‬
‫قال‪ :‬ثم تذاكرنا َأياَم الجم َ‬
‫ت له ما قال‪،‬‬
‫ن‪ ،‬فذكر ُ‬
‫سٍ‬
‫سنة أو كلمة غير هذه قال‪ :‬فأتيت حسن بن ح َ‬
‫ل أنه كان يقاتلهم إلى اليوم قال‪ :‬فخرجت من َفوري‬
‫ت وا ّ‬
‫فقال‪َ :‬لَوِدْد ُ‬
‫ل البقاء على‬
‫ي بن الحسين‪ ،‬فأخبرته بما قال‪ ،‬فقال‪ :‬إنه لقلي ُ‬
‫ذلك إلى عل ّ‬

‫أبيه‪.‬‬
‫ل‬
‫ل صلى ا ّ‬
‫ب بين ابَني رسول ا ّ‬
‫ضّر ُ‬
‫قال‪ :‬وبلغ الخبُر المختاَر فقال‪ :‬أُي َ‬
‫ل‪ ،‬ثم لم أشعر إل وأنا بين يديه‪،‬‬
‫عليه وسلم? لقتلّنه فتواريت ما شاء ا ّ‬
‫ت مّني? أَما وا ّ‬
‫ل‬
‫ل الذي أمكَنني منكقال فقلت‪ :‬أنت استمكْن َ‬
‫فقال‪ :‬الحمد ّ‬
‫ت عثمان‬
‫ي قال‪ :‬وما رأيت? فقلت‪ :‬رأي ُ‬
‫ت عل ّ‬
‫لول رؤيا رأيتها َلَما َقدْر َ‬
‫حَبارى‪ ،‬ترك ُ‬
‫ت‬
‫ن عفان? فقال‪ :‬أنا ُ‬
‫نبُ‬
‫بن عفان‪ ،‬فقالت‪ :‬أنت عثما ُ‬
‫حَيارى‪ ،‬ل يهود ول نصارى‪.‬‬
‫أصحابي َ‬
‫ل عدّوكم ثم خّلى سبيلي‪ِ ،‬وقد‬
‫فقال‪ :‬يا أهل الكوفة انظروا إلى ما أرى ا ّ‬
‫شَكل‪َ ،‬أنه رَأى معاوية في النوم فقال‬
‫شَتْير بن َ‬
‫ُروي هذا الكلُم عن ُ‬
‫الكلَم الذي ُروي عن عثمان‪.‬‬
‫ي بن الحسين الذي رواه عنه سعيٌد النواُء‪ ،‬إن كان‬
‫جُه كلِم عل ّ‬
‫وو ْ‬
‫حش‪.‬‬
‫صادقًا فإنه للذي كان يسمُع من الغالية‪ ،‬من الفراط واْلغلّو والُف ْ‬
‫ل‬
‫صد؛ فإن دين ا ّ‬
‫طهم عن الغلّو إلى الق ْ‬
‫حّ‬
‫فكأنه إنما أراَد كسرهم‪ ،‬وأن ي ُ‬
‫ي بن الحسين َأْفَقُه في الدين‪،‬‬
‫ن التقصير والغلّو‪ ،‬وإل فعل ّ‬
‫عّز وجلّ َبْي َ‬
‫ي بين‬
‫ل ما بين عل ّ‬
‫وأعلُم بمواضع المامة‪ ،‬من أن يخَفى عليه فض ُ‬

‫طلحة والّزبير‪.‬‬
‫شعر ومعرفة في الحبارى وقال الكميت‪:‬‬
‫ض ِ‬
‫ب‬
‫خ ْ‬
‫ق َمْغلولِ الظافير بال َ‬
‫تَر َ‬
‫شـلْزْ‬
‫وعيَد الحباَرى من بعيد تنّفـ َ‬
‫خُذ في الدور‪.‬‬
‫والحبارى طائٌر حسن‪ ،‬وقد ُيّت َ‬
‫حباَرى جّدا‪.‬‬
‫ي ال ُ‬
‫سّ‬
‫حِ‬
‫س كثيٌر من العرب وقريش يستطيبون َم ْ‬
‫ونا ٌ‬
‫سَِقطًا وَأطولها شْوطًا‪،‬‬
‫حبارى من َأشد الطير طيرانًا‪ ،‬وَأبَعدها َم ْ‬
‫قال‪ :‬وال ُ‬
‫صطاد بظهر الَبصرة عندنا‪ ،‬فيشّقق عن‬
‫عْرجًة‪ ،‬وذلك َأنها ُت ْ‬
‫وأقّلها ُ‬
‫سد‪.‬‬
‫ضة‪ ،‬لم تتغير ولم تف ُ‬
‫غ ّ‬
‫حواصلها‪ ،‬فيوجد فيه الحّبة الخضراُء َ‬
‫علوية أو‬
‫وَأشجار الُبطم وهي الحّبة الخضراء بعيدُة المنابت ِمّنا وهي ُ‬
‫جَبِلّية‪ ،‬فقال الشاعر‪:‬‬
‫ثْغرّية‪ ،‬أو َ‬
‫ضْرَو من َبَراقش َأو‬
‫ترتعي ال ّ‬
‫نَ أو يانـعـًا مـن الـُعـُتــِم‬
‫طم‪ ،‬وهي الحّبة الخضراء بالجبال‬
‫ضرو شجر الُب ُ‬
‫شجر الزيتون‪ ،‬وال ّ‬
‫شجرتها‪.‬‬
‫جْلس‪،‬‬
‫ي‪ ،‬ويروى الُعْكلي‪ :‬البطم ل يعرفه أهل ال َ‬
‫جل ّ‬
‫وقال الَكوَدن الِع ْ‬
‫وبلد نجد هي الجلس‪ ،‬وهو ما ارتفع‪ ،‬والغور هو ما انخفض‪.‬‬

‫ش‪ :‬كلبٌة كانت تتشاءم بها‬
‫ش‪ :‬واد باليمن‪ ،‬كان لقوم عاد‪ ،‬وبراق ُ‬
‫وَبراِق ُ‬
‫العرب‪ ،‬وقال حمزة بن بيض‪:‬‬
‫ي كـريٌم‬
‫عَل ّ‬
‫خ َ‬
‫بل جناها َأ ٌ‬

‫جِني‬
‫عَلى َأهِلها َبَراِقشُ ت ْ‬
‫وَ‬

‫القول في الضْأن والمعز‬
‫ضْأن‬
‫ن ال ّ‬
‫ج ِم َ‬
‫ل تبارك وتعالى‪َ" :‬ثماِنَيَة َأْزَوا ٍ‬
‫ضأن‪ :‬قال ا ّ‬
‫قال صاحب ال ّ‬
‫ن"‪ ،‬فقّدم ِذكَر الضأن‪.‬‬
‫ن اْلَمْعِز اْثَنْي ِ‬
‫اْثَنين َوِم َ‬
‫ش‪ ،‬ول‬
‫عظيٍم"‪ ،‬وقد َأجمعوا على َأنه كب ٌ‬
‫ح َ‬
‫ل‪َ" :‬وَفَدْيَناُه ِبِذْب ٍ‬
‫وقال عّز وج ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي به نب ّ‬
‫ن شيء فُِد َ‬
‫ل‪ ،‬وِم ْ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫ظم ا ّ‬
‫شيَء َأعظُم مما ع ّ‬
‫حدٌة"‬
‫ي َنْعجٌة َوا ِ‬
‫جًة َوِل َ‬
‫ن َنْع َ‬
‫سُعو َ‬
‫سٌع َوِت ْ‬
‫خي َلُه ِت ْ‬
‫ن َهَذا َأ ِ‬
‫وقال تعالى‪" :‬إ ّ‬
‫عْنَزًا َولي عنٌز واحدة؛ لن الناس‬
‫ن َ‬
‫ن هذا َأخي له تسٌع وتسعو َ‬
‫ولم يقل إ ّ‬
‫يقولون‪ :‬كيف النعجة? يريدون الزوجة‪.‬‬
‫ل عّز‬
‫جعلُه ا ّ‬
‫ن بَقر الوحش نعاجًا ولم تسّم بُعُنوز‪ ،‬و َ‬
‫وتسمي المها ِم ْ‬
‫ش للعقيقة وهدية الُعْرس وجعل الجَذع‬
‫ل السّّنة في الضاحي‪ ،‬والكب ُ‬
‫وج ّ‬
‫حَية‪.‬‬
‫ضِ‬
‫ل ْ‬
‫ي من المْعز في ا ُ‬
‫من الضأن كالّثن ّ‬
‫سّنة‪.‬‬
‫ل به الضأن في الكتاب وال ّ‬
‫ضل ا ّ‬
‫وهذا ما ف ّ‬

‫فضل الضْأن على المعز‬
‫سنة‪ ،‬وُتْفِرد ول ُتتِئم‪ ،‬والماعزة قد توّلد مرتين‪،‬‬
‫توّلد الضأن مرة في ال ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ث وأكثَر وأق ّ‬
‫وقد تضُع الثل َ‬
‫والبركة والّنماء والعدُد في الضأن‪ ،‬والخنزيرُة كثيرُة الخنانيص‪ ،‬يقال‬
‫خّنوصًا‪ ،‬ول نماء فيها‪ .‬قال‪ :‬وفضل الضأن على المعز‬
‫ن ِ‬
‫إنها تلد عشري َ‬
‫ل السائر‪ :‬إنما‬
‫ن وأكثُر قدرًا من الشعر‪ ،‬والمث ُ‬
‫أن الصوف أغلى وأثم ُ‬
‫جوه قالوا‪ :‬إنما هو تيسٌ من التيوس إذا‬
‫ش من الِكباش‪ ،‬وإذا ه َ‬
‫ن كب ٌ‬
‫فل ٌ‬
‫س في‬
‫أرادوا النتن أيضًا‪ ،‬فإذا أرادوا الغاية في الغباِة قالوا‪ :‬ما هو إل تي ٌ‬
‫سفينة‪.‬‬
‫ن الضأن أطي ُ‬
‫ب‬
‫ب بها‪ ،‬ولب ُ‬
‫ب بها الصبيان‪ ،‬والجداُء ل ُيلع ُ‬
‫ن يلع ُ‬
‫لُ‬
‫حْم َ‬
‫وال ُ‬
‫وأخَثُر وأدسم‪ ،‬وُزْبده أكثر‪ ،‬ورؤوس الضأن المشِوّية هي الطيبة‬
‫المفضلة‪ ،‬ورؤوس المْعز ليس عندها طائل‪.‬‬
‫حملن‪ ،‬ول يقال رؤوس الِعْرضان‪.‬‬
‫ويقال رؤوس ال ُ‬
‫حّدر من أولد الناس‪ :‬هو يأكل رؤوس‬
‫ي الذي يلعب بال ُ‬
‫طّ‬
‫ويقال ِلّلو ِ‬
‫خدل وأرطب‪ ،‬ولم يقولوا في الكناية‬
‫حمل‪ ،‬ولنه أ ْ‬
‫حملن؛ لمكان ألية ال َ‬
‫ال ُ‬

‫والتعريض‪ :‬هو يأكل رؤوس الِعرضان‪.‬‬
‫شواُء الضأن‪ ،‬وشحُمه يصير كّله إهالًة أّوله وآخُرُه‪،‬‬
‫ت ِ‬
‫شواُء المنعو ُ‬
‫وال ّ‬
‫والمْعز يبقى شحُمه على حاله‪ ،‬وكذلك لحمه‪ ،‬ولذلك صار الخّبازون‬
‫ق قد تركوا الضأن؛ لن المْعز يبقى شحمه ولحمه‪ ،‬فيصلح لن‬
‫حّذا ُ‬
‫ال ُ‬
‫ح لصحاب الُعرس‪.‬‬
‫ت‪ ،‬فيكون أرَب َ‬
‫خن مرا ٍ‬
‫يس ّ‬
‫والكباشُ للهدايا وللنطاح‪ ،‬فتلك فضيلٌة في النجدة وفي الثقافة‪ ،‬ومن‬
‫سَبق عليها‪ ،‬كما يراهن على الخيل‪.‬‬
‫ن عليها‪ ،‬ويضع ال ّ‬
‫الملوك من ُيَراِه ُ‬
‫ي وأداَة الراعي‪ ،‬وهو له كالحمار في‬
‫ش الكراز يحمل الراع َ‬
‫والكب ُ‬
‫الوقير‪ ،‬ويعيش الكّراُز عشرين سنة‪.‬‬
‫ل من‬
‫ق الراعي َواغَتلم اختاَر النعجة على العنز‪ ،‬وإذا نعتوا شك ً‬
‫شِب َ‬
‫وإذا َ‬
‫شي الّنعاج‪.‬‬
‫أشكال مشي البراِذين الُفّره قالوا‪ :‬هو يمشي م ْ‬
‫شَعاِرَها" فقّدم‬
‫ن َأصَواِفها َوَأْوَباِرها َوَأ ْ‬
‫ل‪َ" :‬وِم ْ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫صوف‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫خت هي ضأن البل‪ ،‬منها الجّمازات‪ ،‬والجواميس هي ضأن البقر‪،‬‬
‫والُب ْ‬
‫يقال للجاموس الفارسية‪ :‬كاْوماش‪.‬‬

‫غَزارَة لَبنه‪ ،‬فإذا‬
‫ع ثمن جلده‪ ،‬و َ‬
‫ول ُيْذكُر الماعُز بفضيلٍة إل ارتفا َ‬
‫ت إلى عَدِد كثرة الّنعاج وجلوِد النعاج والضأن كّلها أْرَبى ذلك على‬
‫صْر َ‬
‫ِ‬
‫ن الجلد‪ ،‬والَغزر في اللبن‪.‬‬
‫ل به الماعُز الضأن في ثم ِ‬
‫ضُ‬
‫ما يف ُ‬
‫قول ابنة الخس ودغفل في المعز‬
‫س‪ :‬ما تقولين في مائة من الماعز? قالت‪ِ :‬قًنى! قيل‪:‬‬
‫خ ّ‬
‫وقيل لبنة ال ُ‬
‫غًنى‪ ،‬قيل‪ :‬فمائة من البل? قالت‪ُ :‬مًنى!‬
‫فمائة من الضأن? قالت‪ِ :‬‬
‫غفل بن حنظلة عن بني مخزوم‪ ،‬فقال‪ِ :‬معَزى َمطيرة‪ ،‬عليها‬
‫وسئل َد ْ‬
‫ق الكلم‪ ،‬ومصاهرة الكرام‪.‬‬
‫شْعِريرة‪ ،‬إل بني المغيرة؛ فإن فيهم تشاُد َ‬
‫ُق َ‬
‫ما قيل من المثال في العنز‬
‫جْرباء وتقول العرب‪ :‬العنز ُتْبِهي‬
‫عنٍز َ‬
‫صَرُد من َ‬
‫وتقول العرب‪ :‬لهو أ ْ‬
‫خِبيِة فتقطعها بأظلفها‪،‬‬
‫ول ُتْبِني لن العنز تصَعد على ظهور ال ْ‬
‫والنعجَة ل تفعل ذلك‪.‬‬
‫ل من الصوف والوَبر‪ ،‬فليس للماعز فيها‬
‫ت العراب إنما ُتْعَم ُ‬
‫هذا‪ ،‬وبيو ُ‬
‫معونة‪ ،‬وهي تخّرقها‪ ،‬وقال الول‪:‬‬

‫ق بجادْ‬
‫حَ‬
‫سْ‬
‫ن امرًأ كانت له قّبٌة َ‬
‫لْبَنْي َ‬
‫ث َ‬
‫ل الغي ُ‬
‫لو نز َ‬
‫أبناه‪ :‬إذا جعل له بناء‪ ،‬وأبنية العرب‪ :‬خيامهم؛ ولذلك يقولون‪ :‬بنى‬
‫ن على امرأته البارحة‪،‬‬
‫فل ٌ‬
‫ضرر لحم الماعز‬
‫وقال لي شمؤون الطبيب‪ :‬يا أبا عثمان‪ ،‬إياك ولحم الماعز؛ فإنه يور ُ‬
‫ث‬
‫ل يخّبل‬
‫ث الّنسيان‪ ،‬وُيفسُد الدَم وهو وا ّ‬
‫سوداء‪ ،‬ويور ُ‬
‫الهّم‪ ،‬ويحّرك ال ّ‬
‫الولد‪.‬‬
‫ي‪ :‬الُعُنوق بعد الّنوق‪ ،‬ولم يقل‪ :‬الحَمل بعد الجَمل‪.‬‬
‫وقال الكلب ّ‬
‫ي المعترض عليه في شأن‬
‫جهن ّ‬
‫وقال عمُرو ابن العاص للشيخ ال ُ‬
‫جهينة؛ لن‬
‫ش ُ‬
‫ل يا كب َ‬
‫جهينة? ولم يق ْ‬
‫ت والكلَم يا تيس ُ‬
‫الحَكمين‪ :‬وما أن َ‬
‫ح والّتيس ذّم‪.‬‬
‫ش مد ٌ‬
‫الكب َ‬
‫ف فالبقُر والجواميس والضأن‬
‫خ ّ‬
‫ظلف ل ُيَرى مع ال ُ‬
‫وأما قوله‪ :‬إن ال ّ‬
‫والمْعز في ذلك سواء‪.‬‬
‫جداء‪،‬‬
‫ك بن مْروان في دخوله الكوفة على موائد بال ِ‬
‫ي عبُد المل ِ‬
‫قال‪ :‬وُأُت َ‬

‫شام أطيب‪.‬‬
‫فقال‪ :‬فأين أنتم عن العماريس? فقيل له‪ :‬عماريس ال ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫حْرماز ّ‬
‫ل من النَقد‪ ،‬النَقد هو المعز‪ ،‬وقال الكّذاب ال ِ‬
‫وفي المثل‪ :‬لهو َأَذ ّ‬
‫ل لكنتُم َفنـَدا‬
‫لو كنتمُ قو ً‬
‫أو كنتُم شاًء لكنتم َنَقـدا‬

‫أو كنتُم ماًء لكنتُم َزَبدا‬
‫عَقدا‬
‫كنتم عودًا لكنتم ُ‬

‫اشتقاق السماء من الكبش‬
‫شًة‪ ،‬وُكَبيشة‪ ،‬والرجل يكنى أبا َكْبشة‪ ،‬وقال أبو‬
‫قال‪ :‬والمرأة تسمى َكْب َ‬
‫ُقردودة‪:‬‬
‫ق الدمُع مني استباقا‬
‫ن يستب ُ‬
‫ب يَ‬
‫ت أن َتـ ِ‬
‫كبيشة إذ حاولـ ْ‬
‫ق لطيفًا وفخذًا وساقا‬
‫ك غداة الفرا ِ‬
‫ت تري َ‬
‫وقام ْ‬
‫ل كمثاني الحـبـال توسعه َزْنبقًا أو خلقا‬
‫ومنسد ً‬
‫وأول هذه القصيدة‪:‬‬
‫ن ِفراقـا‬
‫طلقا وتسأُلني بْعَد َوْه ٍ‬
‫عْرسي تريُد ال ّ‬
‫كبيشُة ِ‬
‫قول القصاص في تفضيل الكبش على التيس‬
‫ل عّز وجلّ به الكْبش أن جعله‬
‫صاص‪ :‬ومما فضل ا ّ‬
‫وقال بعض الُق ّ‬
‫ل تعالى به التيس أن‬
‫مستوَر العورة من ُقُبل ومن دُبر‪ ،‬ومّما أهان ا ّ‬
‫ك الستر‪ ،‬مكشوف القُبل والّدُبِر‪.‬‬
‫جعله مهتو َ‬

‫التيس في الهجاء‬
‫ي‪:‬‬
‫ت النصار ّ‬
‫سان بن ثاب ٍ‬
‫وقال ح ّ‬
‫ت وجوُه العاِبِد‬
‫سألت قريشًا كلها فشـراُرهـا بنو عامر شاه ْ‬
‫سواِفِد‬
‫عْتَدان الربيِع ال ّ‬
‫ب ِ‬
‫تجاُو َ‬
‫ي تجاوبوا‬
‫ط الّنِد ّ‬
‫سَ‬
‫إذا جلسوا و ْ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ن أدم‬
‫حّيان ب ِ‬
‫ن َ‬
‫نبُ‬
‫أعثما ُ‬
‫ولو أني أشاُء قد ارفأّن ْ‬
‫ت‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬

‫عتٌُو في َمفاِرِقه يبـولُ‬
‫َ‬
‫ويعلُم ما أقـو ُ‬
‫ل‬

‫حرِ‬
‫سّماك بالَق ْ‬
‫سِمي ف َ‬
‫فعادَ لك الم ْ‬
‫ت َزيدًا كي تزيد فلـم ُتـِزْد‬
‫سُّمي َ‬
‫حِر‬
‫حُر إل الّتيس يعتك َبوُلـه ويمني في اّللبان وفي الّن ْ‬
‫وما الق ْ‬
‫نتن الّتيوس‬
‫خيشومه‪ ،‬وبول الّتيس‬
‫ق َ‬
‫ح ببوله‪ ،‬فيريُد به حا ّ‬
‫فالّتيس كالكلب؛ لنه يقَز ُ‬
‫ن الّتيوس إليها ينتهي المَثل‪ ،‬ولو كان‬
‫ح أبدا ِ‬
‫ل وَأنتِنه‪ ،‬وري ُ‬
‫خَثر الَبو ِ‬
‫من أ ْ‬
‫خن‪ ،‬والعَفن‬
‫ض في الكبش لكان أعذَر له؛ لن الخموم والل َ‬
‫هذا العَر ُ‬
‫صفيق الدقيق‪ ،‬والملت ّ‬
‫ف‬
‫ف المتراكم‪ ،‬ال ّ‬
‫صو ِ‬
‫والّنْتن‪ ،‬لو عرض لجلِد ذي ال ّ‬
‫المستكِثف؛ لن الّريح ل تتخّلله‪ ،‬والنسيم ل يتخّرقه ‪ -‬لكان ذلك أشبه‪.‬‬
‫س مع تخلخل شعره‪ ،‬وبروز جلده وجفوف عَرقه‪،‬‬
‫فقد عِلْمنا الن أن للتي ِ‬

‫ف بالّنْتن إذا‬
‫ص ُ‬
‫ب ُيو َ‬
‫ل ليس لشيء سواه‪ ،‬والكل ُ‬
‫وتقطع بخاِر بدنه ‪ -‬فض ً‬
‫ف بالّنتن‪ ،‬ولعل ذلك أن يجَده من َوضع أنفه‬
‫طر‪ ،‬والحّيات توص ُ‬
‫بّله الم َ‬
‫على جلودها‪.‬‬
‫شِبُه هذا‪ ،‬إل‬
‫خيشوَمه‪ ،‬وليس لشيء من الحيوان ما ي ْ‬
‫ل الّتيس يخالط َ‬
‫وبو ُ‬
‫ما ذكْرنا من الكلب‪ ،‬على أن صاحب الكلب قد أنَكَر هذا‪.‬‬
‫وجلود الّتيوس‪ ،‬وجلود آباط الّزْنج‪ُ ،‬منِتَنة العَرق‪ ،‬وسائر ذلك سليم‪،‬‬
‫ط كله‪ ،‬ونْتنه في الشتاء كنْتنه في الصيف‪ ،‬وإنا لندخل السّكة‬
‫والتيس إب ٌ‬
‫جُد نْتنها من أدناها‪ ،‬حتى ل يكاد أحُدنا يقطُع تلك‬
‫وفي أقصاها َتّياس‪ ،‬فن ِ‬
‫ل عليه‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫السكة إل وهو مخّمُر النف‪ ،‬إلما كان مما طَبَع ا ّ‬
‫ق بعضًا على استطابة ريح‬
‫ضهما صاد َ‬
‫ي وعلّيا السواري؛ فإن بع َ‬
‫الَبَلِو ّ‬
‫التيوس‪ ،‬وكان ربما جلسا على باب الّتّياس؛ ليستنشقا تلك الرائحة‪ ،‬فإذا‬
‫مّر بهما من يعرفهما وأنكر مكانهما‪ ،‬اّدعيا أنهما ينتظران بعض من‬
‫ج إليهما من بعض تلك الّدور‪.‬‬
‫يخر ُ‬
‫سْنَدرة‪ ،‬ثم‬
‫ق جاريًة يقال لها َ‬
‫شَ‬
‫ي وجاريته فأما المكي فإنه تع ّ‬
‫المّك ّ‬
‫خّبرني أنها كانت‬
‫تزوجها َنهارّية وقد دعاني إلى منزلها غيَر مّرة‪ ،‬و َ‬

‫جبًا بذلك منها‪ ،‬وأنها كانت تعالجه بالمرتك‪،‬‬
‫صنان‪ ،‬وأنه كان مع َ‬
‫ت ُ‬
‫ذا َ‬
‫ت شهوتي‬
‫وأنه نهاها مرارًا حتى غضب عليها في ذلك‪ ،‬قال‪ :‬فلما عَرَف ْ‬
‫ن‪ ،‬ثم وا ّ‬
‫ل‬
‫ل لَتَمَْرَتَك ّ‬
‫كانت إذا سأَلْتني حاجة ولم أقضها قالت‪ :‬وا ّ‬
‫جُد ُبّدا من أن أقضي حاجتها كائنًا ما‬
‫ن فل أ ِ‬
‫ل لَتَمْرتك ّ‬
‫ن‪ ،‬ثّم وا ّ‬
‫لَتمرتَك ّ‬
‫كان‪.‬‬
‫اشتهاء ريح الكرياس وحّدثني ُمويس بن عمران‪ ،‬وكان هو والكذب ل‬
‫يأخذان في طريق‪ ،‬ولم يكن عليه في الصدق َمؤونة‪ ،‬ليثاره له حتى‬
‫كان يستوي عنده ما يضّر وما ل يضر ‪ -‬قال‪ :‬كان عندنا رجل يشتهي‬
‫جَوبًا أو سكة حديد‬
‫ريح الِكْرياس ل يشفيه دونه شيء‪ ،‬فكان قد أعّد ِم ْ‬
‫في صورة الِمبرد‪ ،‬فيأتي الكراييس التي تكون في الزقة القليلة المارة‪،‬‬
‫فيخِرق الِكرياس ول يبالي‪ ،‬أكان من خَزف أو من خشب‪ ،‬ثم يضُع‬
‫ي وطَره‪.‬‬
‫ضَ‬
‫منخَريه عليه‪ ،‬حتى يق ِ‬
‫سَيلن كراِييسهم شّرا حتى عَثروا عليه فما منَعُهم‬
‫س من َ‬
‫قال‪ :‬فلقي النا ُ‬
‫من حبسه إل الرحمة له من تلك البلّية‪ ،‬مع الذي رأوا من حسن هيئته‪،‬‬

‫ن كان يبلُغ من عقابي‬
‫فقال لهم‪ :‬يا هؤلء‪ ،‬لو مررتم بي إلى السلطا ِ‬
‫ل وتركوه‪.‬‬
‫أكثر مما أبلغ من نفسي? قالوا‪ :‬ل وا ّ‬
‫نتن العنز‬
‫ن الّتيس‪ ،‬وهو أبو العنز‪ ،‬ول تلد الحّية إل حّية‪ ،‬ول بد‬
‫قالوا‪ :‬وهذا شأ ُ‬
‫لذلك الّنْتن عن ميراث في ظاهر أو باطن‪َ ،‬وَأْنشدوا لبن أحمر‪:‬‬
‫ف َروَقيها فَترتضُع‬
‫كالعنز َتعط ُ‬
‫عَيا وجاملهـم‬
‫إني وجْدت بني أ ْ‬
‫وهذا عيب ل يكون في الّنعاج‪.‬‬
‫مثالب العنز‬
‫ي على أقصى‬
‫حّفلة‪ ،‬حتى تأت َ‬
‫خلِفها وهي ُم َ‬
‫والَعنز هي التي ترتضع من ِ‬
‫ب الِمْعَلف‪ ،‬وتنثر ما فيه‪.‬‬
‫لبِنها‪ ،‬وهي التي تنزع الوتد وتقِل ُ‬
‫ت ما تأكله الضائنة‪ ،‬ول‬
‫ت الضائنة والماعزة في قصيل‪ ،‬نب َ‬
‫وإذا ارتع ِ‬
‫ينبت ما تأكله الماعزة‪ ،‬لن الضائنة تقِرض بأسنانها َوتقطع‪ ،‬والماعزة‬
‫تقبض عليه فتثيره وتجذبه‪ ،‬وهي في ذلك تأكله‪ ،‬ويضرب بها المث ُ‬
‫ل‬
‫حْتَفها على نفسها‪ ،‬وقال الفرزدق‪:‬‬
‫بالموق في جْلبها َ‬

‫ب ُتثيُرهـا‬
‫ت الّترا ِ‬
‫فها ُمْدَيٍة تح َ‬
‫إلى‬
‫ظْل ِ‬
‫تبِ‬
‫سوِء قام ْ‬
‫ت َكَعْنِز ال ّ‬
‫فكان ْ‬
‫تيس بني حمان‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫َلَعْمُرك ما َتْدِري َفَواِرسُ ِمْنَقٍرَأِفي‬
‫شكائُم‬
‫ت ُتْلَقى ال ّ‬
‫س َأْم ِفي الس ِ‬
‫الرْأ ِ‬
‫جـد حـــتـــى أحـــرَزْتـــُه‬
‫عن الـمـ ْ‬
‫عتوِدهم‬
‫ب َ‬
‫س ُ‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫حّما َ‬
‫وأْلهى َبني ِ‬
‫الكـــاِرُم‬
‫ع شاًة بعد أن ُذبح وأنه ألقحها‪.‬‬
‫وذلك أن بني حّمان تزعم أن تيسهم قَر َ‬
‫أعجوبة الضأن‬
‫قالوا‪ :‬في الضأن أعجوبٌة؛ وذلك أن النعجة ربما عظمت أْلَيُتها حتى‬
‫ق في‬
‫ط على الرض‪ ،‬ويمنعها ذلك من المشي‪ ،‬فعند الكبش ِرف ٌ‬
‫تسق َ‬
‫ب منه‪ ،‬وذلك أنه يدنو منها ويقف منها‬
‫سَمْع بأعج َ‬
‫ق لم ُي ْ‬
‫حْذ ٌ‬
‫سفاد‪ ،‬و ِ‬
‫ال ّ‬
‫ك أحَد جانبي الليِة بصدره‪ ،‬بمقداٍر من الص ّ‬
‫ك‬
‫موقفًا يعِرُفه‪ ،‬ثم يص ّ‬
‫يعرفه‪ ،‬فيفرج عن حياها المقدار الذي ل يعرفه غيُره‪ ،‬ثم يسَفُدها في‬
‫ع من الّلمح‪.‬‬
‫أسَر َ‬
‫فضل الضأن على الماعز‬

‫جمد وِللّريح والمطر‪.‬‬
‫ل للبرد وال َ‬
‫ن أحَم ُ‬
‫وقالوا‪ :‬والضأ ُ‬
‫قالوا‪ :‬ومن مفاخر الضأن على المعز أن التمثيل الذي كان عند كسرى‬
‫والّتخييَر‪ ،‬إنما كان بين النعجة والنخلة‪ ،‬ولم يكن هناك للعنز ِذكر وعلى‬
‫س إلى اليوم‪.‬‬
‫ذلك النا ُ‬
‫سَرع‪ ،‬وأمَراضها أكثر‪ ،‬وإنما معاِدن الغَنم الكثير‬
‫ت إلى المعَزي أ ْ‬
‫والمو ُ‬
‫ل‪ ،‬والمعز ل تعيش هناك‪ ،‬وأصوا ُ‬
‫ف‬
‫س الجبا ُ‬
‫الذي عليه يعتمُد النا ُ‬
‫ف الماعز‬
‫جلوِد المعز‪ ،‬ولول أن أجوا َ‬
‫غَلظ ُ‬
‫ش من ِ‬
‫الِكباش أمَنُع للِكبا ِ‬
‫شحم كما تحتشي‪.‬‬
‫ت من ال ّ‬
‫ش ْ‬
‫أبرُد وكذلك ُكلها‪َ ،‬لَما احَت َ‬
‫جمال ذكورة الحيوان وقبح التيوس‬
‫ن للناث شيٌء من‬
‫حسنًا من إناثها‪ ،‬وربما لم يك ْ‬
‫ل جنس أتّم ُ‬
‫وذكورة ك ّ‬
‫ن‪ ،‬وتكون الذكورُة في غاية الحسن؛ كالطواويس والّتدارج‪ ،‬وإناثها‬
‫حس ِ‬
‫ال ُ‬
‫ن الّذكورة‪،‬‬
‫ن دو َ‬
‫حسن‪ ،‬ولها من الحسن مقداٌر‪ ،‬وربما ُك ّ‬
‫ل تدانيها في ال ُ‬
‫ن من الحسن مقدار‪ ،‬كإناث الّدراريج والَقَبج والدجاج واْلحمام‪،‬‬
‫وله ّ‬
‫والوراشين‪ ،‬وأشباه ذلك‪.‬‬

‫ت صناعته‪ ،‬وإذا قالوا‪:‬‬
‫عِرف معناه واسُتْقِذَر ْ‬
‫وإذا قال الناس‪ :‬تّياس‪ُ ،‬‬
‫َكّباش‪ ،‬فإنما يعُنون بيَع الكَباش واتخاذها للّنطاح‪.‬‬
‫صفايا‪.‬‬
‫سن ال ّ‬
‫حْ‬
‫س قبيحة جّدا‪ ،‬وزاد في قبحها ُ‬
‫والّتيو ُ‬
‫التشبيه بالكباش والتفاؤل بها‬
‫ل الِعظام قالوا‪ :‬كأّنها ِكباش‪.‬‬
‫وإذا وصفوا أعذاق النخ ِ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫جرِ‬
‫ن الخوافي أو غرايَر تا ِ‬
‫عّلـقـتُدوي َ‬
‫سّيِة ُ‬
‫جِ‬
‫سا ِ‬
‫ش ال ّ‬
‫ن ِكبا َ‬
‫كأ ّ‬
‫ل بن زياد‪ ،‬في زقاق قصره‪ ،‬أسدًا‪ ،‬وكلبًا‪ ،‬وكبشًا فَقرََنه‬
‫عبيُد ا ّ‬
‫صّور ُ‬
‫و َ‬
‫ي؛ تفاؤلً به‪.‬‬
‫ي‪ ،‬وأهل ّ‬
‫سُبعين عظيَمي الشأن‪ :‬وحش ّ‬
‫مع َ‬
‫شعر في ذم العنز‬
‫ل أبي السوِد الّدَؤلي‪:‬‬
‫ن النعجِة قو ُ‬
‫ومما ذّموا فيه العنز دو َ‬
‫ضبان حين يقـو ُ‬
‫ل‬
‫ض إذا ما لقيتـهيعّبس كالَغ ْ‬
‫ت بمعرا ٍ‬
‫ولس ُ‬
‫سلهاِرئمانها يومـان ثـم يزو ُ‬
‫ل‬
‫ل ِر ْو‬
‫ول ِبسبس كالعنز أطو ُ‬
‫وقال أبو السود أيضًا‪:‬‬
‫لنصيحُة ذي الرأي للمجتبيها‬
‫ومن خير ما يتعاطي الرجا ُ‬
‫ت بأظلفها مديًة أو بفـيهـا‬
‫ل التي استخرج ْ‬
‫ك مث َ‬
‫فل ت ُ‬

‫فقام إلـيهـا بـهـا ذابـح‬
‫ت بأوصالهـا قـدُرهـا‬
‫فظل ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال مسكين الدارم ّ‬

‫ب يجيها‬
‫تدع يومًا شعو ُ‬
‫الوليدُة أو تشتـويهـا‬

‫حْقَرا‬
‫حُتُهم َ‬
‫بلترفع ما قالوا َمَن ْ‬
‫س َثعال ٌ‬
‫حْتني من ُأنا ٍ‬
‫صّب َ‬
‫إذا َ‬
‫حْفَرا‬
‫ف عن حتفها َ‬
‫وتحِفُر بالظل ِ‬
‫حْينـهـا‬
‫سوِء تثُغو ل َ‬
‫فكانوا كعنِز ال ّ‬
‫وقال الفرزدق‪:‬‬
‫فأصبح يبغي نفسه من ُيجيُرها‬
‫وكان ُيجيُر الناس من سيف مال ٍ‬
‫ك‬
‫سوء قامت بظلفها ُمْدية تحت التراب تثيرهـا‬
‫وكان كعنز ال ّ‬
‫لل ‪ -‬وأبو‬
‫ب الَق ّ‬
‫شعي ٍ‬
‫ن لبي ُ‬
‫أمنية أبي شعيب القلل وقال رمضا ُ‬
‫ف النهار‪ ،‬وفي يوٍم من‬
‫ي شيء تشتهي? وذلك نص ُ‬
‫الُهَذيل حاضر ‪ :-‬أ ّ‬
‫ب صاحب‬
‫صيف البصرة‪ ،‬قال أبو شعيب‪ :‬أشتهي أن أجيَء إلى با ِ‬
‫َ‬
‫سَقط‪ ،‬وله على باب حانوته أليٌة معلقة‪ ،‬من تلك المبّزرة المشّرجة‪ ،‬وقد‬
‫َ‬
‫ضنها ثم أفتح لها‬
‫ح ْ‬
‫خَذ ب ِ‬
‫سَمن‪ ،‬فآ ُ‬
‫ق ال ّ‬
‫اصفّرت‪ ،‬وَودُكها يقطر من حا ّ‬
‫شْدقي‪ ،‬حتى‬
‫ل على ِ‬
‫فمي‪ ،‬فل أزال َكْدمًا كدمًا‪ ،‬ونهشًا نهشًا‪ ،‬وودكها يسي ُ‬
‫جب الّذنب قال أبو الهذيل‪ :‬ويلك قتلَتني قتلتني يعني من الشهوة‪.‬‬
‫عْ‬
‫أبلَغ َ‬
‫باب في الماعز‬

‫قال صاحب الماعز‪ :‬في أسماء الماعز وصفاتها‪ ،‬ومنافعها وأعمالها‪،‬‬
‫ل على فضلها‪ ،‬فمن ذلك أن الصفية أحسن من النعجة‪ ،‬وفي اسمها‬
‫دلي ٌ‬
‫دليل على تفضيلها‪ ،‬ولبنها أكثر أضعافًا‪ ،‬وأولُدها أكثُر أضعافًا‪ ،‬وُزْبُدها‬
‫أكثُر وأطيب‪.‬‬
‫ي قرع في يوٍم واحد نّيفًا‬
‫شراط ّ‬
‫ي أن التيس الم ْ‬
‫ل العتب ّ‬
‫وزعم أبو عبد ا ّ‬
‫ي وغيره‬
‫شراط ّ‬
‫عة‪ ،‬وكان قاطَع الشهادة‪ ،‬وقد ِبيع من نسل الِم ْ‬
‫وثمانين َقْر َ‬
‫ي بثمانين درهمًا‪ ،‬والشاُة بنحٍو من ذلك‪ ،‬وتحلب خمسة َمكاكيك‬
‫الجد ُ‬
‫وأكثر‪ ،‬وربما بيع الجلد جلد الماعز فيشَتريه الباضوَركي بثمانين درهمًا‬
‫وأكثر‪.‬‬
‫غّلٌة نافعة تقوم بأهل البيت‪.‬‬
‫والشاة إذا كانت كذلك فلها َ‬
‫سبت مقسوٌم نفُعها بين الماعز‬
‫سبت وغير ال ّ‬
‫والنعال البقرّية من ال ّ‬
‫سع‪.‬‬
‫شْ‬
‫طرًا‪ ،‬وكذلك الِقبال وال ّ‬
‫شُرك من جلودها خ َ‬
‫والبقر‪ ،‬لن لل ّ‬
‫حميد بن َثْور جلدًا من جلودها‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ف ُ‬
‫ووص َ‬
‫س واحدُ‬
‫ح النا َ‬
‫صل َ‬
‫ل عاٌم أ ْ‬
‫طْبـنـهـا وأقَب َ‬
‫تتاَبَع أعواٌم علينا أ َ‬
‫ت خالُد‬
‫ت بذي أوَنين مازال شاُته حتى قيل هل ما َ‬
‫وجاء ْ‬
‫ب‪:‬‬
‫سها ُ‬
‫وقال راشد بن ِ‬

‫عَوَزْتها الّزرائ ُ‬
‫ب‬
‫بيوتـنـاَزى الحجاز أ ْ‬
‫ت الخيل حول كِمْع‬
‫ترى رائدا ِ‬
‫لحم الماعز والضأن‬
‫ع بشحم الثْرب والكلية‪ ،‬وهما فوق شحم الْلية‪ ،‬وإذا‬
‫ومن منافعها النتفا ُ‬
‫ي وقال الشاعر‪:‬‬
‫ي الّثن ّ‬
‫خص ّ‬
‫مدحوا اللحَم قالوا‪ :‬لحم الماعز ال َ‬
‫لهمْ‬
‫طَ‬
‫جون قد مالت ُ‬
‫ن َفُهْم َنِع ُ‬
‫شوا َلحَم ضـأ ٍ‬
‫عّ‬
‫كأن القوم ُ‬
‫والَممرورون الذين يصَرعون‪ ،‬إذا أكلوا لحم الضأن اشتّد ما بهم‪ ،‬حتى‬
‫عهم ذلك في غيِر أوان الصْرع‪.‬‬
‫يصر َ‬
‫ت مّد‬
‫صْرع الِهّلُة وأنصاف الشهور‪ ،‬وهذان الوقتان هما وق ُ‬
‫وأوان ال ّ‬
‫ن في زيادة‬
‫البحر وزيادة الماء‪ ،‬ولزيادة القمر إلى أن يصيَر بدرًا أثٌر بّي ٌ‬
‫الّدماء والدمغة‪ ،‬وزيادة جميع الرطوبات‪.‬‬
‫أمثال في المعز والضأن‬
‫ن فلن‪ ،‬والِعتاق َمْعُز‬
‫ن أْمَعُز ِم ْ‬
‫ن ماعٌز من الّرجال‪ ،‬وفل ٌ‬
‫ويقال‪ :‬فل ٌ‬
‫خْيل‪ ،‬والبراذين ضأنها‪ ،‬وإذا وصفوا الّرجل بالضعف والموق قالوا‪:‬‬
‫ال َ‬
‫سَبٌد ول‬
‫ماهو إل نعجٌة من النعاج‪ ،‬ويقولون في التقديم والتأخير‪ :‬ما له َ‬

‫َلَبد‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ت من سبَد ومن لبـِد‬
‫ت من صفَد وحوي ُ‬
‫نشبى وما جمع ُ‬
‫فنزعن من بلدٍ إلى بـلـِد‬
‫هم تقاذفت الهمـوم بـهـا‬
‫المطامع من غٍد وغِد‬
‫ن حسمت قناعُته‬
‫حمْ‬
‫يا رو َ‬
‫س محتاجًا إلى أحـِد‬
‫يم ِ‬
‫ن ل مـتـهـمـًا‬
‫من لم يك ْ‬
‫جه الدهر‪.‬‬
‫وهذا شعر رويُته على و ْ‬
‫ي ما ليس له‪.‬‬
‫حاك أنه له‪ ،‬وما كان ِلَيّدع َ‬
‫ضّ‬
‫سين بن ال ّ‬
‫حَ‬
‫وزعم لي ُ‬
‫ن من بلد إلى بَلد بل كان‬
‫عَ‬
‫ن المكفوف‪ :‬ليكون‪ :‬فَنَز ْ‬
‫وقال لي سعدا ُ‬
‫ينبغي أن يقول‪ :‬فنازعن‪.‬‬
‫?فضل الماعز‬
‫وقال‪ :‬والماعزة قد ُتوّلد في السنة مرتين‪ ،‬إل ما ألقي منها في الّدياس‪،‬‬
‫ن‬
‫ن الماعز بثم ِ‬
‫ولها في الّدياس نفٌع موقُعه كبير‪ ،‬وربما باعوا عندنا بط َ‬
‫شاٍة من الضأن‪.‬‬
‫قال‪ :‬والِقط للمعز‪ ،‬وقرونها هي المنتفع بها‪.‬‬
‫ب من الحمل وأكرم‪ ،‬وربما قدموا على المائدِة الحم َ‬
‫ل‬
‫ي أطي ُ‬
‫قال‪ :‬والجْد ُ‬

‫جْدي‪ .‬وقال عمر بن‬
‫مقطوع اللية من أصل الّذَنب؛ ليوِهُموا أنه َ‬
‫ل الّرعية‪ ،‬وهم‬
‫ق عقو ِ‬
‫ل الخلفاء فو َ‬
‫ل عنه ‪ -‬وعقو ُ‬
‫الخطاب‪ ،‬رضي ا ّ‬
‫ن أني ل أعِر ُ‬
‫ف‬
‫صُر بالعيش‪ ،‬استعملوا ذلك أو تركوه ‪ -‬فقال‪ :‬أُتَرْو َ‬
‫أْب َ‬
‫ب الُبّر بصغار المعزى‪.‬‬
‫الطيبات? لبا ُ‬
‫ل‪ ،‬المعروفاتُ‬
‫وملوكنا ُيحَمل معهم في أسفارهم البعيدة الصفايا الحوام ُ‬
‫جداٌء ُمَعّدة‪ ،‬وهم‬
‫ل ِ‬
‫ن الحمل والوضع‪ ،‬ليكون لهم في كل منز ٍ‬
‫أزما ِ‬
‫سمان بل مؤونة‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫حمل ِ‬
‫يقدرون على ال ُ‬
‫طيب‪ ،‬ويقولون‪:‬‬
‫جداُء‪ ،‬هي المثل في المْعز وال ّ‬
‫والَعناق الحمراء وال ِ‬
‫سكر‪.‬‬
‫جداء َك ْ‬
‫جداء الَبصرة‪ ،‬و ِ‬
‫ِ‬
‫ساج‬
‫جار يذكر في خصال ال ّ‬
‫صاب أهَون‪ ،‬والّن ّ‬
‫وسْلخ الماعز على الَق ّ‬
‫سُه تحت الَقُدوم والمثَقب والميشار‪.‬‬
‫سَل َ‬
‫َ‬
‫أمارات حمل الشاة‬
‫ل شاتك? قال‪ :‬إذا توّرم حَياها‬
‫ف حم َ‬
‫وقيل لعرابي‪ :‬بأي شيٍء تعر ُ‬
‫شْعرتها واستفاضت خاصرتها‪.‬‬
‫ت َ‬
‫ج ْ‬
‫ود َ‬

‫ب السلم‪ ،‬وكان ذلك وَثو ُ‬
‫ب‬
‫جا ثو ُ‬
‫وللداجي يقال‪ :‬قد كان ذلك وقد َد َ‬
‫ج‪.‬‬
‫السلم دا ٍ‬
‫ي وقرابة الماعزة من الناس‬
‫عِز ّ‬
‫الِمْر ِ‬
‫ي؛ وليس للضأن إل الصوف‪.‬‬
‫عِز ّ‬
‫قال‪ :‬وللماعز الِمْر ِ‬
‫ش وشعٌر‪ ،‬وليس الصوف إل للضأن‪،‬‬
‫ف ووبر وري ٌ‬
‫ساُء كلها صو ٌ‬
‫والِك َ‬
‫خَزز والرنب‪ ،‬وكلب الماء‪،‬‬
‫وذوات الوبر كالبل والثعالب‪ ،‬وال ُ‬
‫سنجاب‪ ،‬والّدباب‪.‬‬
‫سّمور‪ ،‬والَفَنك‪ ،‬والقاُقم‪ ،‬وال ّ‬
‫وال ّ‬
‫سد‪،‬‬
‫لْ‬
‫والتي لها شعر كالبقر والجواميس‪ ،‬والماعز‪ ،‬والظباء‪ ،‬وا ُ‬
‫والنمور‪ ،‬والذئاب‪ ،‬والُببور‪ ،‬والكلب‪ ،‬والفهود‪ ،‬والضباع‪ ،‬والِعتاق‪،‬‬
‫ل‪ ،‬والحمير‪ ،‬وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫والبراذين‪ ،‬والبغا ِ‬
‫ق جميع الحيوان في الجمال‬
‫ل تعالى فو َ‬
‫والنسان الذي جعله ا ّ‬
‫والعتدال‪ ،‬وفي العقل والكرم‪ ،‬ذو شعر‪.‬‬
‫فالماعزة بقرابتها من الناس بهذا المعنى أفخر وأكرم‪.‬‬
‫الماعز التي ل ترد‬

‫ب وادَيهم أخص َ‬
‫ب‬
‫س ُ‬
‫حَ‬
‫ل ماعزًا ل تِرد ؛ فأ َِ‬
‫عَقي ٍ‬
‫ي أن لبني ُ‬
‫وزعم الصمع ّ‬
‫جب?‪.‬‬
‫واد وأرطبه‪ ،‬أليس هذا من أعجب الع َ‬
‫جلود الماعز‬
‫حي‬
‫ل نِت ْ‬
‫عل‪ ،‬وك ّ‬
‫ب‪ ،‬والّزقاق‪ ،‬وآلة المشا ِ‬
‫ومن جلودها تكون الِقر ُ‬
‫سقاٍء‪ ،‬وَمَزاَدٍة‪ ،‬مسطوحًة كانت أو مثلوثة‪،‬‬
‫شَكّية و ِ‬
‫طب‪ ،‬و ُ‬
‫وسْعن‪ ،‬وَو ْ‬
‫جُرب‪ ،‬ومن الماعزة‬
‫سْلف‪ ،‬والبطائن وال ُ‬
‫عْكُم ال ّ‬
‫ومنها مايكون الخون‪ ،‬و ِ‬
‫ب الملوك‪،‬‬
‫جلل ِقبا ِ‬
‫جلل الثقال في السفار‪ ،‬و ِ‬
‫تكون أنطاع الُبسط‪ ،‬و ِ‬
‫وبقباب الَدم تتفاخر العرب‪ ،‬وللقباب الحمر قالوا‪ :‬مضر الحمراء‪،‬‬
‫عبيد بن البرص‪:‬‬
‫وقال َ‬
‫جرِد والنادي‬
‫ل ال ُ‬
‫ل الِقباب وأه ِ‬
‫سـأهٍد ِ‬
‫ك فإني من بني أ َ‬
‫ب إلي َ‬
‫فاذه ْ‬
‫الفخر بالماعز‬
‫وقالوا‪ :‬وفخرتم بكبشة وكبيشة وأبي كبشة‪ ،‬فِمّنا عنز اليمامة وعنز‬
‫وائل‪ ،‬ومنا ماعز بن مالك‪ ،‬صاحب التوبة الّنصوح‪.‬‬
‫ب الماعز‪ :‬وطعنتم على الماعزة بحفرها عن حتفها‪ ،‬فقد قيل‬
‫وقال صاح ُ‬

‫ذلك للضأن‪ .‬من ذلك البكري للغنبرية‪ ،‬وهي قيلة وصار معها إلى النبي‬
‫فسأله الدهناء‪ ،‬فاعترضت عنه قيلة‪ ،‬فقال لها البكري‪ :‬إني وإياك كما‬
‫ل‪،‬‬
‫قال القائل‪ :‬عن حتفها تبحث ضأن بأظلفها? فقالت له العنبرية‪ :‬مه ً‬
‫فإنك ما علمت‪ :‬جوادًا بذي الرجل‪ ،‬هاديًا في الليلة الظلماء‪ ،‬عفيفًا عن‬
‫الرفيقة??! فقال‪ :‬ل زلت مصاحبًا بعد أن أثنيت علي بحضرة الرسول‬
‫بهذا!‬
‫ضرر الضأن ونفع الماعز‬
‫وقالوا‪ :‬والنعجة حرب‪ ،‬واتخاذها خسران‪ ،‬إل أن تكون في نعاج‬
‫ل من الكبش‪،‬‬
‫سائمة‪ ،‬لنها ل ترفع رأسها من الكل‪ .‬والنعجة آك ُ‬
‫والحجر آكل من الفحل‪ ،‬والرمكة آكل من البرذون‪ .‬والنعجة ل يقوم‬
‫ي الجلء‪ ،‬فإن العرب تقول‪ :‬إن العنوق‬
‫نفعها بمؤونتها‪ .‬والعنز تمنُع الح ّ‬
‫ي الجلء‪.‬‬
‫تمنع الح ّ‬
‫ختيٍة بعيدًا‪.‬‬
‫والصفية من العراب أغرر من ب ُ‬
‫ويقال‪ :‬أحمق من راعي ضأن ثمانين!‪.‬‬

‫كرم الماعز‬
‫س الظلف وكرامها بالمعز أشبه‪ ،‬لن الظباء والبقر‬
‫وأصناف أجنا ِ‬
‫من ذوات الذناب والشعر‪ ،‬وليست من ذوات الليا والصوف‪.‬‬
‫والشُمل‪ ،‬والتعاويذ والقلئد‪ ،‬إنما تتخذ للصفايا‪ ،‬ول ُتتخذ للنعاج‪ ،‬ول‬
‫يخاف على ضروعها العين والنفس‪.‬‬
‫والشعار التي قيلت فلي الشاء إذا تأملتها وجدت أكثرها في المعز‪ :‬في‬
‫صفاياها وفي حوها‪ ،‬وفي تيوسها وفي عنوقها وجدائها‪ .‬وقال مخارق‬
‫ابن شهاب المازني ‪ -‬وكان سيدًا كريمًا‪ ،‬وكان شاعرًا ‪ -‬فقال يصف‬
‫تيس غنمه‪:‬‬
‫دلء وفيها واتُد القرن لبلـب‬
‫عها‬
‫صيلنًا كأن ضرو َ‬
‫وراحت أ َ‬
‫ولون كالوذيلة مُذهـ ُ‬
‫ب‬
‫غـّرةٌ‬
‫شنـوف و ُ‬
‫له رعثات كال ّ‬
‫وصلها دان من الظلف‬
‫وعينا أحم المقلـتـين‬
‫وعـصـمٌة‬
‫عطاها كما يعوُذرى الضال‬
‫إذا دوحٌة من مخلف الضال‬
‫قْرَه ُ‬
‫ب‬
‫عـّدفصردان نعَم النجر منه‬
‫ن ُ‬
‫تلد رقيق الخـّد إ ْ‬
‫وأشعـب‬
‫أبو الُغّر والحّو اللواتـيمن الحسن في العناق جز ٌ‬
‫ع‬
‫كـأنـهـا‬

‫ق منها‬
‫ل في العنا ِ‬
‫ن عقائ ُ‬
‫إذا طاف فيها الحالبا ِ‬
‫تحـلـ ُ‬
‫ب‬
‫تقـابـلـت‬
‫ف ابن قيس جائٌع‬
‫ترى ضيفها فيها يبيت وضي ُ‬
‫يتـحـو ُ‬
‫ب‬
‫بـغـبـطٍة‬
‫ق فيكم?‬
‫قال‪ :‬فوفد ابن قيس هذا‪ ،‬على النعمان‪ ،‬فقال له‪ :‬كيف المخار ُ‬
‫قال‪ :‬سيد شريف‪ ،‬من رجل يمدح تيسه‪ ،‬ويهجو ابن عمه! وقال‬
‫الراجز‪:‬‬
‫ت غثاثاً‬
‫ت ضانًا أمجر ْ‬
‫أنع ُ‬
‫ب فل تروى‪ .‬وذلك من مثالبها‪.‬‬
‫جر‪ :‬أن تشر َ‬
‫والِم َ‬
‫وقال رجل لبعض ولد سليمان بن عبِد الملك‪" :‬ماتت أّمك بغرًا‪ ،‬وأبوك‬
‫بشما!"‪.‬‬
‫وقال أعرابي‪:‬‬
‫ت مـؤديًامنيحتنا كمـا تـؤدى الـمـنـائح‬
‫مولى بني تـيٍم‪ ،‬ألـسـ َ‬
‫عندي‪ ،‬ما ابتغى الرب َ‬
‫ح‬
‫فإنك لو أديت صعـدَة لـم تـز ْ‬
‫ل‬
‫ع مجـالـحُ‬
‫ي وضر ٌ‬
‫زخار ّ‬
‫ج وجـيٌد مـقـلـص‬
‫لها شعٌر دا ٍ‬
‫ت فـي لـيلٍة رجـبـيٍةلرواقها هطلٌ من الماء سافـ ُ‬
‫ح‬
‫ولو أشلي ْ‬
‫عـهـا صفاَقيها مـبـّد مـضـار ُ‬
‫ح‬
‫ن وضر ُ‬
‫لجاءت أماَم الحالبي ِ‬
‫بها بيُد الكام الـقـراوح‬
‫ل أمها كانت نـتـيجَة واحـد‬
‫ووي ُ‬
‫ل الظلِففي التشابه سبي َ‬
‫ل‬
‫أصناف الظلف وأصناف الحافر ليس سبي ُ‬
‫أصناف الحافر‪ ،‬والخفة‪ .‬واسم النعم يشتمل على البل والبقر‬

‫والغنم‪.‬وبعد بعض الظلف من بعض‪ ،‬كبعده من الحافر والخف؛ لن‬
‫الظلف للضأن والمعز والبقر والجواميس والظباء والخنازير وبقر‬
‫الوحش‪ ،‬وليس بين هذه الجناس تسافد ول تلقح‪ ،‬ل الغنم في الغنم من‬
‫الضأن والماعز‪ ،‬ول الغنم في سائر الظلف ول شيء من سائر تلك‬
‫حها‪ .‬فهي تختلف في الصوف والشعر‪،‬‬
‫الجناس تسافُد غيرها أو ُتلِق ُ‬
‫وفي النس والوحشة‪ ،‬وفي عدم التلقح والتسافد وليس كذلك الحافر‬
‫والخف‪.‬‬
‫جز في العنز‬
‫رَ‬
‫وقال الراجز‪:‬‬
‫صْغَراُهمـا‬
‫جٍر ُ‬
‫حَ‬
‫ل َ‬
‫ظّ‬
‫ن ِ‬
‫َلَهفي على عْنزين ل أنساهماكأ ّ‬
‫طرٌة ُكبراهمـا‬
‫وصاِلٌغ ُمْع ِ‬
‫ن‪ ،‬والمعطرة‪ :‬الحمراء؛ مأخوذة من‬
‫قوله‪ :‬صالٌغ‪ ،‬يريد انتهاء الس ّ‬
‫صغراهما يريد أنها كانت سوداء‪ ،‬لن‬
‫جر ُ‬
‫لحَ‬
‫الِعطر‪ ،‬وقوله‪ :‬كأن ظ ّ‬
‫ل أشّد‬
‫ن َأسوَد‪ ،‬وكلما كان الساتر أشّد اكتنازًا كان الظ ّ‬
‫جر يكو ُ‬
‫ل الح َ‬
‫ظّ‬
‫ِ‬
‫سوادًا‪.‬‬

‫جر‪ ،‬ول أدفأ‬
‫ل من ح َ‬
‫قولهم أظل من حجر وتقول العرب‪ :‬ليس شيٌء أظ ّ‬
‫ل جبل‪ ،‬وكلما‬
‫ل أبَرَد ول أشّد سوادًا من ظ ّ‬
‫جر‪ ،‬وليس يكون ظ ّ‬
‫من ش َ‬
‫ط الشمس أبَعد‪ ،‬وكان أكثر عرضًا وأشّد‬
‫سِق َ‬
‫سْمكًا‪ ،‬وكان َم ْ‬
‫كان أرفع َ‬
‫اكتنازًا‪َ ،‬كان أشّد لسواد ظله‪.‬‬
‫ل ُكرِة‬
‫ل الرض‪ ،‬وإنما اشتّد جّدا لنه ظ ّ‬
‫لظّ‬
‫جمون أن اللي َ‬
‫ويزعم المن ّ‬
‫ظّلها‪.‬‬
‫ظم ازداَد سواُد ِ‬
‫الرض‪ ،‬وبقدر ما زاد بدنها في الِع َ‬
‫وقال حميد بن َثور‪:‬‬
‫عُذوبُ‬
‫ب ُ‬
‫حَرْمنَ الشرا َ‬
‫بأْ‬
‫ل كأنـهـارواه ُ‬
‫جٍر ألَمى الظل َ‬
‫شَ‬
‫إلى َ‬
‫ل الشجار‬
‫ظّ‬
‫صُفون بذلك الّلثة‪ ،‬فجَعل ِ‬
‫والشّفة الحّماء يقال لها َلْمياء‪ ،‬ي ِ‬
‫الملتّفة ألمى‪.‬‬
‫أقط الماعز‬
‫جر‪:‬‬
‫حْ‬
‫وقال امرؤ القيس بن ُ‬
‫صّ‬
‫ي‬
‫جّلِتها الِع ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن قُرو َ‬
‫غزاٌرلنـا كأ ّ‬
‫غَنٌم ُنسّوقها ِ‬
‫لنا َ‬
‫عَلى أنها كانت ماعزة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ل بصفة القرون َ‬
‫فد ّ‬
‫سـْمـنـًا‬
‫ل بيَتنا َأِقطًا و َ‬
‫فتْم ُ‬

‫شبٌع وِر ّ‬
‫ي‬
‫غًنى ِ‬
‫ك من ِ‬
‫سُب َ‬
‫حْ‬
‫وَ‬

‫عَلى أن القط منها يكون‪.‬‬
‫ل َ‬
‫فد ّ‬
‫ت الظلف‪ :‬قد وّلدت الشاة والبقرة‪،‬‬
‫استطراد لغوي وقال‪ :‬ويقال لذوا ِ‬
‫مضمومة الواو مكسورة اللم مشدودة‪ ،‬يقال هذه شاة ُتحَلب قفيزًا‪ ،‬ول‬
‫يقال تحُلب‪ ،‬والصواب ضم التاء وفتح اللم‪.‬‬
‫ت‪ ،‬في موضع ُوّلدت‪ ،‬وهي شاة ُرّبى‪ ،‬من حي ِ‬
‫ن‬
‫ويقال أيضًا‪ :‬وضَع ْ‬
‫ن غنم‬
‫شَر يومًا ‪ -‬وقال أبو زيد‪ :‬إلى شهرين ‪ِ -‬م ْ‬
‫تضُع إلى خمسَة ع َ‬
‫جل وُرجال‪ ،‬وظئر‬
‫عَلى ُفعال‪ ،‬كما قالوا‪َ :‬ر ُ‬
‫ُرباب‪ ،‬مضمومة الّراء َ‬
‫وظؤار وهي ُرّبى بّينة الّرباب والّرّبة بكسر الّراء‪ ،‬ويقال هي في‬
‫ِربابها‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫ن أّم الَبّو في ِربابها‬
‫حِني َ‬
‫َ‬
‫خض‬
‫ع الرّّبى والما ِ‬
‫والّرباب مصدر‪ ،‬وفي الّربى حديث عمر‪َ :‬د ِ‬
‫طَرفة‪:‬‬
‫لكولة‪ ،‬وقال أبو زيد‪ :‬ومثل الّرّبى من الضأن الّرغوث‪ ،‬قال َ‬
‫وا َ‬
‫خـور‬
‫ل ُقّبِتنا ت ُ‬
‫حْو َ‬
‫غوثًا َ‬
‫عمٍرو َر ُ‬
‫ك َ‬
‫ن الَمْل ِ‬
‫ت لنا مكا َ‬
‫فلي َ‬
‫سليل وَمِليط‪ ،‬وقال أبو‬
‫وقالوا‪ :‬إذا وضعت العنز ما في بطنها قيل َ‬
‫زيد‪ :‬هي ساعَة تضَعه من الضأن والمعز جميعًا‪ ،‬ذكرًا كان أو أنثى‪:‬‬

‫خال‪ ،‬فل يزال ذلك اسَمه ما رضَع اللَبن‪ ،‬ثم‬
‫سَ‬
‫خل و ِ‬
‫سْ‬
‫سخلٌة‪ ،‬وجمُعها َ‬
‫هي الَبْهمة للذكر والنثى‪ ،‬وجمُعها َبْهم‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫بـهَبْهُم يزجُرها الراعي فتنزجرُ‬
‫ظون وال‬
‫عُ‬
‫جُرُكم ما ُتو َ‬
‫وليس َيْز ُ‬
‫ت عن أمهاتها‪،‬‬
‫صل ْ‬
‫ت أربعة أشٍر وفُ ِ‬
‫جر أحيانًا‪ ،‬وإذا بلَغ ْ‬
‫ويروى‪ُ :‬يْز َ‬
‫جْفر‪ ،‬والنثى‬
‫ت من البقل واجتّرت‪ ،‬فما كان من أولد المعز فهو َ‬
‫وأكَل ْ‬
‫ل عنه‪ ،‬حين قضى في‬
‫جَفار‪ ،‬ومنه حديث عمر رضي ا ّ‬
‫جْفرة‪ ،‬والجمع ِ‬
‫َ‬
‫جْفر‪.‬‬
‫صيبها المحرُم ب َ‬
‫ب ُي ِ‬
‫الرن ِ‬
‫عْرضان‪،‬‬
‫ل فهو عريض‪ ،‬وجمعه ِ‬
‫ي وأتى عليه حو ٌ‬
‫عى وقِو َ‬
‫فإذا َر َ‬
‫عتدة‬
‫عْتدان‪ ،‬وقال يونس‪ :‬جمعه أ ْ‬
‫عِتدة و ِ‬
‫والَعُتود نحٌو منه‪ ،‬وجمعه أ ْ‬
‫عناق‪ ،‬وقال الخطل‪:‬‬
‫ي‪ ،‬والنثى َ‬
‫وعتد‪ ،‬وهو في ذلك كّله جْد ٌ‬
‫صَيُر‬
‫عْتدانًا ُمـَزّنـَمًة من الحبّلق ُيْبَنى حولها ال ّ‬
‫غَدانَة ِ‬
‫واْذكْر ُ‬
‫طم‪ِ :‬تلٌو‪ ،‬والنثى‪ِ :‬تلوة؛ لنه يتلو أّمه‪.‬‬
‫ويقال له إذا تبع أّمه وف ِ‬
‫جْدي‪ :‬إّمر والنثى َأّمَرٌة‪ ،‬وقالوا‪ِ :‬هّلع وهِّلعة‪ ،‬والبدرة‪ :‬الَعناق‬
‫ويقال لل َ‬
‫ل فالذكر تيس والنثى‬
‫أيضًا‪ ،‬والُعطُعط‪ :‬الجدي‪ ،‬فإذا أتى عليه الحو ُ‬
‫جَذعة‪ ،‬ثم َثِنّيا في الثالثة‪،‬‬
‫سنة الثانية‪ ،‬والنثى َ‬
‫عْنز‪ ،‬ثم يكون جَذعًا في ال ّ‬
‫َ‬
‫والنثى َثِنّية‪ ،‬ثم يكون َرباعيًا في الرابعة‪ ،‬والنثى رباعَية‪ ،‬ثم يكون‬

‫سِديس أيضًا مثل الذكر بغير هاء‪ ،‬ثم يكون صالغًا‬
‫سديسًا‪ ،‬والنثى َ‬
‫َ‬
‫ح من الخيل‪،‬‬
‫والنثى صالغة‪ ،‬والصالُغ بمنزلة البازل من البل‪ ،‬والقار ِ‬
‫صّلغ‪ ،‬وقال رؤبة‪:‬‬
‫صلوغًا‪ ،‬والجمع ال ّ‬
‫صلُغ ُ‬
‫صَلَغ َي ْ‬
‫ويقال‪ :‬قد َ‬
‫صّلغ‬
‫ش ال ّ‬
‫ب شهباُء الكبا ِ‬
‫والحر ُ‬
‫وليس بعد الصالغ شيٌء‪.‬‬
‫لن من أولد المعز خاصة‪ ،‬وجاء في‬
‫حّ‬
‫لم وال ُ‬
‫حّ‬
‫ي‪ :‬ال ُ‬
‫وقال الصمع ّ‬
‫لم‪ ،‬قال ابن أحمر‪:‬‬
‫حّ‬
‫الحديث‪ :‬في الرنب يصيبها المحِرُم ُ‬
‫لنـا‬
‫حـ ّ‬
‫ع البْكر َتكرَمًةإّما َذِكّيا وإّما كان ُ‬
‫ُتهِدي إليه ذرا َ‬
‫ويروى‪ :‬ذراع الجدي ويروى‪َ :‬ذبيحا‪ ،‬والذبيح هو الذي أْدَرك أن‬
‫ن ربيعة‪:‬‬
‫حى به‪ ،‬وقال مهلهل ب ُ‬
‫يض ّ‬
‫ل َهمامْ‬
‫لآُ‬
‫لمْ حتى ينال القت ُ‬
‫حّ‬
‫ب ُ‬
‫ل في كلي ٍ‬
‫ل قتي ٍ‬
‫كّ‬
‫وقالوا في الضأن كما قالوا في المعز‪ ،‬إل في مواضع‪ ،‬قال الكسائي‪:‬‬
‫حَمل‪،‬‬
‫هو خروف‪ ،‬في موضع العريض‪ ،‬والنثى خروفة‪ ،‬ويقال له َ‬
‫حْملن ِرخل والجمع ُرخال‪ ،‬كما يقال ظئر وظؤار َوَتوأم‬
‫َوالنثى من ال ِ‬
‫صيف‪،‬‬
‫وتؤام‪ ،‬والَبْهمة‪ :‬الضأن َوالمعز جميعًا‪ ،‬فل يزال كذلك حتى َي ِ‬
‫ن‬
‫فإذا أكل َواجتّر فهو فرير وُفرارة وُفرفور‪ ،‬وعمُروس‪ ،‬وهذا كله حي َ‬

‫لم‪ ،‬بكسر الجيم وتعجيم نقطة من تحت الجيم‪ ،‬قال‬
‫جَ‬
‫ن ويجتر‪ ،‬وال ِ‬
‫يسَم ُ‬
‫العشى‪:‬‬
‫جـلم‬
‫جْذعانها َكال ِ‬
‫سََواِهُم ِ‬
‫يعني الحوافر‪.‬‬

‫ح منها القياُد النسورا‬
‫َوأقَر َ‬

‫ي‪ُ :‬مِقيمًا بأملح كما‬
‫ق الهذل ّ‬
‫والَيْعر‪ :‬الجدي‪ ،‬بإسكان العين‪ ،‬وقال الُبري ُ‬
‫ج‪ :‬من أولد الضأن خاصة‪ ،‬وقال الراجز‪:‬‬
‫ُربط الَيْعُر والبَذ ُ‬
‫عُتودًا أو َبَذ ْ‬
‫ج‬
‫جْع تأكل َ‬
‫ج فإن ت ُ‬
‫قد َهَلَكتْ جارُتنا من الَهَمـ ْ‬
‫جان‪.‬‬
‫والجمع بذ َ‬
‫ي‪ :‬الّلهم ِميَتًة كِميَتِة أبي خارجة قالوا‪ :‬وما‬
‫دعاء أعرابي وقال أعراب ّ‬
‫ل‪ ،‬ونام في الشمس‪،‬‬
‫جًا‪َ ،‬وشرب ِمشَع ً‬
‫ميتة أبي خارجة? قال‪ :‬أكل بَذ َ‬
‫ن دفآن‪.‬‬
‫فأَتْته المنّيُة شْبعان ريا َ‬
‫حّمان‪ ،‬وبنو حّمان تزعم‬
‫تيس بني حمان وفي المثل‪ :‬أغلم من تيس بني ِ‬
‫أنه َقَفط سبعين عنزًا وقد ُفريت أوداجه‪.‬‬
‫ل في باب الخرافة‪.‬‬
‫فهذا من الكِذب الذي يدخ ُ‬
‫س في كتاب الحيوان‪ ،‬أنه‬
‫?زعم لصاحب المنطق وقد ذكر أرسطوطالي ُ‬
‫خصي‪ ،‬فنزا على بقرٍة فأحلَبها‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫قد ظهر ثوٌر َوَثب بعد أ ْ‬

‫ك هذا عن ُمعاينٍة‪ ،‬والصدوُر تضيق بالرّد على أصحاب النظر‬
‫حِ‬
‫ولم َي ْ‬
‫شْكل‪.‬‬
‫ضيق بتصديق هذا ال ّ‬
‫وت ِ‬
‫أحاديث وآثار في الغنم قال‪ :‬وحّدثنا سعد بن طريق‪ ،‬عن الصبغ بن‬
‫ل َلْيَلٍة‪.‬‬
‫سون ُك ّ‬
‫ت لهْم شاٌة إل ُيَقّد ُ‬
‫ل بي ٍ‬
‫ُنباتة قال‪ :‬سمعت علّيا يقول‪ :‬ما َأْه ُ‬
‫ل بن عبد‬
‫طان‪ ،‬قال حّدثنا السكن بن عبد ا ّ‬
‫وقال‪ :‬حدثنا عنبسة الق ّ‬
‫ل عليه‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫ي‪ ،‬عن رجل من النصار‪ ،‬أن رسول ا ّ‬
‫العلى القرش ّ‬
‫جاَرِة‪،‬‬
‫حَ‬
‫ك وال ِ‬
‫شْو ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ضها ِم َ‬
‫شاِء‪ ،‬وَنّقوا مراِب َ‬
‫حوا ُرعاَم ال ّ‬
‫سُ‬
‫وسلم قال‪ :‬اْم َ‬
‫جّنِة‪.‬‬
‫فإّنها ِفي ال َ‬
‫شاتا ِ‬
‫ن‬
‫ت َلُه َ‬
‫ن كاَن ْ‬
‫ل يوٍم َمّرًة‪ ،‬فإ ْ‬
‫سلٍم له شاٌة إل قّدس ُك ّ‬
‫ن ُم ْ‬
‫وقال‪ :‬ما ِم ْ‬
‫ن‪ ،‬قال‪ :‬وحدثنا عنبسة القطان‪ ،‬بهذا السناد‪ ،‬أن‬
‫ل َيْوٍم َمّرَتْي ِ‬
‫س في ك ّ‬
‫ُقّد َ‬
‫خْيرًا‪َ ،‬فَنّقوا‬
‫شاِء َ‬
‫صْيُكْم بال ّ‬
‫ل عليه وسلم قال‪ُ" :‬أو ِ‬
‫ل صلى ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫رسو َ‬
‫جّنِة"‪.‬‬
‫ك َفإّنها ِفي ال َ‬
‫شْو ِ‬
‫جارِة وال ّ‬
‫حَ‬
‫ن ال ِ‬
‫ضها ِم َ‬
‫َمراِب َ‬
‫وعن محمد بن عجلن‪ ،‬عن وهب بن َكيسان‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن‬
‫ل مّر على أبي هريرة‬
‫ي‪ ،‬أن رج ً‬
‫ي من بني عامر بن لَؤ ّ‬
‫عطاء العامر ّ‬
‫غَنيمة‬
‫ل تعالى عنه‪ ،‬وهو بالعقيق‪ ،‬فقال‪ :‬أين تريد? قال‪ :‬أريد ُ‬
‫رضي ا ّ‬

‫ب ُمراحها؛‬
‫ل في جان ِ‬
‫ب ُمَراحها‪ ،‬وص ّ‬
‫ط ْ‬
‫لي‪ ،‬قال‪ :‬امسح ُرعامها‪ ،‬وأ ِ‬
‫ب الجنة‪.‬‬
‫فإنها من دوا ّ‬
‫ن صالح‪ ،‬عن رجل من أصحاب‬
‫وعن فرج بن فضالة‪ ،‬عن معاوية ب ُ‬
‫ل طعامًا اجتهد فيه‪ ،‬ثم دعاه فأكل‪ ،‬فلما أكل قال‪:‬‬
‫عِم َ‬
‫أبي الدرداء‪ ،‬أنه َ‬
‫ن‪ :‬الماء‬
‫حبيَر‪ ،‬بعد السوَدي ِ‬
‫سنا ال َ‬
‫ل الذي أطَعَمَنا الخميَر‪ ،‬وَألب َ‬
‫الحمد ّ‬
‫والتمر‪ ،‬قال‪ :‬وعند صاحِبه ضائنة له‪ ،‬فقال‪ :‬هذه لك? قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ب الجنة‪ ،‬وهي صفوة ا ّ‬
‫ل‬
‫ل ُرعامها‪ ،‬فإنها من دوا ّ‬
‫سْ‬
‫ب ُمراحها واغ ِ‬
‫ط ْ‬
‫أِ‬
‫من البهائم‪.‬‬
‫قال‪ :‬وحّدثنا إبراهيم بن يحيى‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن عطاء بن أبي رباح‪ ،‬عن‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫ل‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬أنه قال‪ :‬إن ا ّ‬
‫أبي هريرة‪ ،‬عن النبي صّلى ا ّ‬
‫ي البياض‪ ،‬قال‪ :‬وبعث إلى الّرعيان‪ :‬من‬
‫ق الجنة بيضاَء‪ ،‬وخيُر الّز ّ‬
‫خَل َ‬
‫َ‬
‫ن دَم عفراَء أزكى من دِم‬
‫طها بُعْفر‪ ،‬فإ ّ‬
‫خِل ْ‬
‫سوٌد فلَي ْ‬
‫كانت له غنٌم ُ‬
‫سوَداوين‪.‬‬
‫َ‬
‫وحدثنا أبو المقدام قال‪ :‬حّدثنا عبد الرحمن بن حبيب‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬عن‬
‫جمعوا له‪،‬‬
‫ل عليه وسلم دعا بالّرعاة ف ُ‬
‫ل صّلى ا ّ‬
‫لا ّ‬
‫ابن عباس‪ ،‬أن رسو َ‬

‫ط ِفيها ِبيضًا"‪.‬‬
‫خِل ْ‬
‫سودًا َفْلَي ْ‬
‫غَنمًا ُ‬
‫عى َ‬
‫ن ِمْنُكْم َيْر َ‬
‫ن َكا َ‬
‫فقال‪َ" :‬م ْ‬
‫ل‪ ،‬إني اتخذت غنمًا رجوت‬
‫قال‪ :‬وجاءته امرأٌة فقالت‪ :‬يا رسول ا ّ‬
‫نسلها وِرسلها وإني ل ُأراها تنمو‪ ،‬قال‪ :‬فما ألوانها? قالت‪ :‬سود‪ ،‬قال‪:‬‬
‫"عّفري"‪ ،‬أي اخلطي فيها ِبيضًا‪.‬‬
‫ي‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬أن رسول ا ّ‬
‫ل‬
‫ضَرم ّ‬
‫ن عمرو الح ْ‬
‫قال‪ :‬وحدثنا طلحة ب ُ‬
‫لْهِلها‪،‬‬
‫ل َ‬
‫ل جما ٌ‬
‫عٌة‪ ،‬والب ُ‬
‫ضو َ‬
‫ل عليه وسلم قال‪" :‬الَغَنُم َبَرَكٌة َمْو ُ‬
‫صّلى ا ّ‬
‫ل إلى َيْوِم الِقياَمِة"‪ ،‬حنظلُة بن أبي‬
‫خْي ِ‬
‫صي ال َ‬
‫والخيُر َمْعُقوٌد في َنوا ِ‬
‫سفيان المّكي قال‪ :‬سمعت طاووسًا يقول‪ :‬من هاهنا أطلَع الشيطان‬
‫قرَنيه‪ ،‬من مطلع الشمس‪ ،‬والجفاُء والِكْبُر في أهل الخيل والبل‪ ،‬في‬
‫ن أهل الوبر‪ ،‬والسكينُة في أهل الغنم‪.‬‬
‫الفّدادي َ‬
‫ل بن‬
‫ل بن عبد ا ّ‬
‫عَبيد ا ّ‬
‫خنيس‪ ،‬عن يحيى بن ُ‬
‫قال وحدثنا بكر بن ُ‬
‫ل صلى ال عليه‬
‫َمْوهب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول ا ّ‬
‫خيلُء في أهل الخيل‬
‫ل المشرق‪ ،‬والفخُر وال ُ‬
‫س الكفر ِقَب َ‬
‫وسلم‪" :‬رأ ُ‬
‫ن يما ٍ‬
‫ن‬
‫والبل والفدادين أهل الوبر‪ ،‬والسكينة في أهل الغنم‪ ،‬واليما ُ‬
‫والحكمة يمانية‪.‬‬

‫ل صلى ال عليه‬
‫جميلة‪ ،‬عن الحسن‪ ،‬أن رسول ا ّ‬
‫وعن عوف بن أبي َ‬
‫وسلم قال‪" :‬الفخُر في أهل الخيل‪ ،‬والجفاُء في أهل البل‪ ،‬والسكينة في‬
‫أهل الغنم"‪.‬‬
‫ن عمَر حدثه أنه سمع النبي‬
‫سم‪ ،‬عن نافع‪ ،‬أن اب َ‬
‫وعن عثمان بن مْق َ‬
‫صلى ال عليه وسلم يقول‪ :‬السكينة في أهل الغَنم‪.‬‬
‫ي‪ :‬جاءت‬
‫ي العكل ّ‬
‫ت والكلِم‪ ،‬وأنشدنا أبو الّردين ّ‬
‫والفّداد‪ :‬الجافي الصو ِ‬
‫سليٌم ولها َفديُد‪.‬‬
‫ُ‬
‫ن رعى‬
‫أخبار ونصوص في الغنم وكان من النبياء عليهم السلم َم ْ‬
‫الغنم‪ ،‬ولم َيرع أحٌد منهم البل‪ ،‬وكان منهم شعيب‪ ،‬وداود‪ ،‬وموسى‪،‬‬
‫ك َيا ُموسى‪،‬‬
‫ك ِبَيِميِن َ‬
‫ل وعّز‪َ" :‬وَما ِتْل َ‬
‫لجّ‬
‫ومحمد؛ عليهم السلم‪ ،‬قال ا ّ‬
‫ي ِفيها َمآِر ُ‬
‫ب‬
‫غَنِمي َول َ‬
‫عَلى َ‬
‫ش بَها َ‬
‫عَليَها وأُه ّ‬
‫ي َأَتَوّكُأ َ‬
‫صا َ‬
‫ع َ‬
‫ي َ‬
‫قال ِه َ‬
‫خَرى"‪.‬‬
‫ُأ ْ‬
‫غَنيمات خديجة‪.‬‬
‫ل عليه وسلم يرعى ُ‬
‫وكان النبي صّلى ا ّ‬
‫س‪ ،‬في طباع الوحش‪.‬‬
‫والمْعزبون بنزولهم الُبعَد من النا ِ‬
‫جفا‪.‬‬
‫وجاء في الحديث‪ :‬من َبَدا َ‬

‫ق قلوبًا‪ ،‬وأبعد من الفظاظة والغلظة‪.‬‬
‫وِرعاُء الغنم وأربابها أر ّ‬
‫ب‪ ،‬ول يبدو‪ ،‬ول‬
‫وراعى الغنم إنما يرعاها بقرب الناس‪ ،‬ول ُيْعِز ُ‬
‫غْنٌم‪.‬‬
‫ينتجع‪ ،‬قالوا‪ :‬والغنم في النوم ُ‬
‫ت‪ ،‬وإذا أدبرت أقبلت‪.‬‬
‫ت أقبل ْ‬
‫وقالوا في الغنم‪ :‬إذا أقبل ْ‬
‫الحامي والسائبة والوصيلة وكان لصحاب البل مما يحرمونه على‬
‫أنفسه‪ :‬الحامي والسائبة‪ ،‬ولصحاب الشاِء الوصيلة‪.‬‬
‫شاء‪ ،‬وكان أحدهم إذا‬
‫العتيرة والرجيبة والغذوى والعتيرة أيضًا من ال ّ‬
‫ح من العتائر والرجبية كذا وكذا شاة‪ ،‬فبلغ الذي كان يتمّنى‬
‫نذر أن يذب َ‬
‫جِزي إذا‬
‫ظباء أيضًا شاء‪ ،‬وهي ُت ْ‬
‫ح على الشاء قال‪ :‬وال ّ‬
‫في نذره‪ ،‬وش ّ‬
‫حّلزة‪:‬‬
‫كانت شاء‪ :‬فيجعل عتائره من صيِد الظباء‪ ،‬وقال الحارث بن ِ‬
‫ظباء‬
‫ض ال ّ‬
‫جَرِة الّربي ِ‬
‫ظلمًا كـمـا ُتـْع تَتُر عن ح ْ‬
‫عَنتًا باطلً و ُ‬
‫طرّماح‪:‬‬
‫وقال ال ّ‬
‫ي المذّبـ ِ‬
‫ح‬
‫عتائُر مظلومِ الَهد ّ‬
‫سه‬
‫سَد رأ ََ‬
‫جَ‬
‫ي الَفْرِد أ ْ‬
‫ن الَغِر ّ‬
‫َكَلْو ِ‬
‫ي جميعًا‪ ،‬وقال الفرزدق‪:‬‬
‫ي والَغَذِو ّ‬
‫ومنها الَغدو ّ‬
‫ل هَبْنَقٍع ِتْنـَبـا ِ‬
‫ل‬
‫يكّ‬
‫غَذِو ّ‬
‫حوا َ‬
‫سَوِتِهْم إذا ما أنَك ُ‬
‫ومهوُر ِن ْ‬

‫ميل الحيوان على شقه اليسر وقال أبو عّتاب‪ :‬ليس في الرض شاة‬
‫شّقه اليسر‪،‬‬
‫ب يريُد الّربوض إل مال على ِ‬
‫سٌد ول كْل ٌ‬
‫ول بعيٌر ول أ َ‬
‫إبقاًء على ناحية كبده‪.‬‬
‫لن‬
‫حْم َ‬
‫جداء‪ ،‬وال ُ‬
‫ج‪ ،‬وال ِ‬
‫قال‪ :‬ومتى تفقدتم الصفايا التي في البيوت‪ ،‬والنعا َ‬
‫وجدتموها كذلك‪.‬‬
‫صَعَدتْ‬
‫معالجة العقاب الفريسة قال‪ :‬والعقاب تستعمل كفها اليمنى إذا أ ْ‬
‫ظباء‬
‫ت بمخالبها في بطون ال ّ‬
‫بالرانب والثعالب في الهواء‪ ،‬وإذا ضرب ْ‬
‫ست بذلك‪ ،‬فل تزال إذا اصطادت شيئًا‬
‫والذئاب‪ ،‬فإذا اشتكت كبدها أح ّ‬
‫ل من كبِده‪ ،‬حتى تبرأ‪ ،‬وإن لم ُتعاين فريسة فربما جّلت على الحمار‬
‫تأك ُ‬
‫جب‬
‫ض الصخرة‪َ ،‬فتقّد بدابرتها ما بين ع ْ‬
‫ض عليه انقضا َ‬
‫ي فتنق ّ‬
‫الوحش ّ‬
‫سجه‪ ،‬وقد ذكرنا من شأنها في باب القول فيها ما فيه كفاية‪.‬‬
‫ذنبه إلى من ِ‬
‫ب من‬
‫ض هار ٌ‬
‫أخذ الحيوان على يساره حين يهرب قال‪ :‬وليس في الر ِ‬
‫عْزَمه‬
‫خَذ على يساره‪ ،‬إذا ترك َ‬
‫ضر إل أ َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ال ُ‬
‫ب أو غيرها استعم َ‬
‫حْر ٍ‬
‫َ‬
‫سْوم طبيعته‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫وَ‬
‫ل الجوف ناٌر ليس يخبو‬
‫وفيٌ‬
‫شّيه وهـو ذاهـ‬
‫حِ‬
‫ص عن و ْ‬
‫تخاَم َ‬

‫ضراُمها‬
‫ِ‬
‫وأنشد الصمعي للعشى‪:‬‬
‫غَرار يسوُقـُهأمين الُقَوى في ضالِة المترّنم‬
‫سْهمًا ذا ِ‬
‫سر َ‬
‫وي ّ‬
‫شّيِه لم يَعّتـِم‬
‫حِ‬
‫على و ْ‬
‫سْهِم تحت لباِنـه‬
‫ي ال ّ‬
‫ضّ‬
‫فمّر َن ِ‬
‫قال‪ :‬ووضع‪ :‬على موضع‪ :‬عن‪.‬‬
‫جر‪:‬‬
‫حَ‬
‫ب آخَر يقول أوسُ بن َ‬
‫ميل شقشقة الجمل ولسان الثور وفي با ٍ‬
‫حَنـكُ‬
‫ل بها ال َ‬
‫الشقاشق معدو ٌ‬
‫نصالحكم‬
‫جماَدى أن إِذ‬
‫سّركم في ُ‬
‫أْو َ‬
‫ل بها إلى‬
‫شَقَته إل عَد َ‬
‫شْق ِ‬
‫ل هاج وأخرج ِ‬
‫وذلك أنه ليس في الرض جم ٌ‬
‫ق شماله إلى يمينه‪،‬‬
‫شّ‬
‫شّقي حَنكه‪ ،‬والثوُر إذا عدا عدل بلسانه عن ِ‬
‫أحِد ِ‬
‫عْبَدَة بن الطبيب‪:‬‬
‫وقال َ‬
‫ق معدولُ‬
‫شد ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫شَما ِ‬
‫لسانه عن ِ‬
‫ح يهفو وهو ُمْبَت ِِر ٌ‬
‫ك‬
‫ل الري ِ‬
‫ُمسَتقِب َ‬
‫صَنُع‬
‫ب أو الثور فهو ي ْ‬
‫حال الثور عند الكر والفر قال‪ :‬وإذا كّر الكل ُ‬
‫صنيِعه عند الفّر‪ ،‬وقال العشى‪:‬‬
‫خلف َ‬
‫ق الشاِة من حي ُ‬
‫ث‬
‫وحان انطل ُ‬
‫ح قـام مـبـادرًا‬
‫فلما أضاء الصبـ ُ‬
‫فصبحُه عـنـَد الـشـروق غـديٍة‬

‫الفتى البكري عوف بن‬

‫شَرمـا‬
‫لخْ‬
‫فأطَلقَ عن مجنوِبها فـاتـبـعـَنـه هّيج السامي المعس ُ‬
‫حـمـا‬
‫شؤمـي يديِه فـَذادهـا من فرع الذؤابِة أسـ َ‬
‫حى عَلى ُ‬
‫فأن َ‬
‫ثم قال‪:‬‬

‫ظما‬
‫صريمُة ُمع َ‬
‫حّر ال ّ‬
‫س من ُ‬
‫ع ُ‬
‫يوابة ِ‬
‫ضوحًا وُن ُْقـ َ‬
‫شْعَرى ُو ُ‬
‫وأَدَبر كال ّ‬
‫علة غزو العرب أعداءهم من شق اليمين قال‪ :‬ولعلِم العرب بأن طبع‬
‫ق الشمال‪ ،‬يحّبون أن يأتوا أعداءهم من‬
‫شّ‬
‫النسان داعيٌة إلى الهرب من ِ‬
‫خويلد‪:‬‬
‫شتيم بن ُ‬
‫ق اليمين‪ ،‬قال‪ :‬ولذلك قال ُ‬
‫شّ‬
‫ِ‬
‫حين من حيث ل‬
‫ي ال َ‬
‫شق ّ‬
‫ويأتي ال ّ‬
‫غـْدَوًة‬
‫شـق ُ‬
‫ن الـ ّ‬
‫فجئناهُم من أيمـ ِ‬
‫يدري‬
‫ن الشق عندهم‪.‬‬
‫وأما روايُة أصحابنا فهي‪ :‬فجئناهم من أيم ِ‬
‫جل بيساره كان‬
‫سر وإذا كان أكُثر عمل الر ُ‬
‫العسر من الناس والَي َ‬
‫صَمتًا‬
‫سَر‪ ،‬فإذا كان أعسر ُم ْ‬
‫ل بهما قيل أعسُر ي َ‬
‫سر‪ ،‬فإذا استوى عم ً‬
‫أع َ‬
‫فليس بمستوى الخلق‪ ،‬وهو عندهم إذا كان كذلك فليس بميمون الخْلق‪،‬‬
‫جَرْوها‬
‫شمال أ ْ‬
‫سر والُعسرة‪ ،‬فلما سّموها ال ّ‬
‫سرى الُع ْ‬
‫ويشتّقون من اليد الُع ْ‬
‫في الشْؤم وفي المشُؤوم على ذلك المعنى‪ ،‬وسموها اليد الَيساَر واليَد‬
‫اليسرى على َنْفي الُعسر والنَكد‪ ،‬كما قالوا‪ :‬سليم‪ ،‬ومفازة‪ ،‬ثم أفصحوا‬
‫بها في موضِع فقالوا اليد الشْؤَمى‪.‬‬
‫ل أبي ُذؤيب‪:‬‬
‫مما قيل من الشعر في الشمال ومما قالوا في الشمال قو ُ‬
‫رى بيننا يوَم اسَتَقّلت ِرَكاُبهـا‬
‫الذي‬
‫جَ‬
‫ك َ‬
‫جدّ ب َ‬
‫صرِم من أسماء َ‬
‫أ ِبال ّ‬
‫جتَناُبها‬
‫كاْ‬
‫صْب َ‬
‫ل فإن يكن الذي تهوى ُي ِ‬
‫شما ِ‬
‫طْيَر ال ّ‬
‫ت لها َ‬
‫جْر َ‬
‫زَ‬

‫شتيم بن خويلد‪:‬‬
‫وقال ُ‬
‫سوًا رفـيَقـا‬
‫س َأ ْ‬
‫إّنك لم َتْأ ُ‬
‫سـّيدنـا يا حـلـيم‬
‫تلَ‬
‫وقل ُ‬
‫خنفقيمـا‬
‫بها ُمؤِيدًا َ‬
‫ت بها ليلًة كـلـهـا‬
‫زجر َ‬
‫فريقًا وتبقي فريقـا‬
‫عِدّيا على شـَْأَوَهـا‬
‫ت َ‬
‫أعن َ‬
‫حلوقا‬
‫سي ال ُ‬
‫حد الَموا ِ‬
‫لِ‬
‫شَمال‬
‫ط ال ّ‬
‫ب إْب َ‬
‫غَرّي َ‬
‫ت ُ‬
‫طْع َ‬
‫َأ َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ض الّريشَ حاتما‬
‫شَمال ينف ُ‬
‫ب ِ‬
‫غرا َ‬
‫ن لـهـم‬
‫ن وجْدي أنني لم أك ْ‬
‫وهّو َ‬
‫عمارة‪:‬‬
‫شّقه‪ ،‬وقال الشتر بن ُ‬
‫ل ِ‬
‫حو ّ‬
‫شّقة قالوا‪ :‬ا ْ‬
‫وإذا مال ِ‬
‫ق ماِئُله‬
‫شّ‬
‫ل ال ّ‬
‫حَو ُ‬
‫جْعـَفـٍرأخوكم أخوكم أ ُ‬
‫ل َ‬
‫شّيةَ يدعو ِمْعَتٌر يا َ‬
‫عِ‬
‫َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬
‫ت لـه أشَفق من والٍد عـلـى ولـدِ‬
‫ن لي وكـنـ ُ‬
‫ي أخ كا َ‬
‫أ ّ‬
‫عَقدي‬
‫ن من ُ‬
‫ل الزما ُ‬
‫طِوي وح ّ‬
‫خ ْ‬
‫ث مـن َ‬
‫ب الحـواد ُ‬
‫حتى إذا قار َ‬
‫ويرمي ِبساعـِدي وَيِدي‬
‫ظـر ِمـن‬
‫ل عّني وكان ين ُ‬
‫احَو ّ‬
‫ي‪ :‬الوقت الجّيد في‬
‫الوقت الجيد في الحمل على الشاء قال الصمع ّ‬
‫الحمل على الشاء أن تخّلى سبعَة أشُهٍر بعد ولدها‪ ،‬ويكون حملها‬
‫حِمل عليها في كل سنة‬
‫خمسة أشهر‪ ،‬فتوّلد في كل سَنة مرة‪ ،‬فإن ُ‬
‫ن فهم ُمْمغلون‪ ،‬والشاُة ممغل‪.‬‬
‫مرتين فذلك المغال‪ ،‬يقال‪ :‬أمَغل بنو ُفل ٍ‬
‫ضى لها أربعُة أشهر فهي لجبة‪ ،‬والجميع الّلجاب‬
‫وإذا ُوّلدت الشاُة وم َ‬
‫والّلجبات‪ ،‬وذلك حين يأخذ لبنها في النقصان‪.‬‬

‫جْرَدان‪،‬‬
‫استطراد لغوي قال‪ :‬والير من البعير‪ :‬الِمْقَلم‪ ،‬ومن الحافر ال ُ‬
‫ي‪ ،‬زعم ذلك أبو‬
‫ضّ‬
‫ومن الظلف كله‪ :‬القضيب‪ ،‬ومن الفَرس العتيق‪ :‬الّن ِ‬
‫عبيدة‪.‬‬
‫ضَبعة‪ ،‬ومن‬
‫ل فهو الِوداق‪ ،‬وهو من البل ال ّ‬
‫وما أراد من الحافر الفح َ‬
‫ن كما ترى‪ ،‬وما‬
‫حُنّوا‪ ،‬وهي نعجٌة حا ٍ‬
‫حنّو‪ ،‬ويقال‪ :‬حَنت تحنو ُ‬
‫الضأن ال ُ‬
‫حْرَمى‪ ،‬وأنكر بعضهم قولهم‪:‬‬
‫حْرَمة‪ ،‬ويقال‪ :‬عنز َ‬
‫كان من المْعز فهو ال ِ‬
‫شاٌة صارف وزعم أنه مولد‪.‬‬
‫ظم بطنها قيل‬
‫جِعل‪ ،‬فإذا ع ُ‬
‫قال‪ :‬وهو من السباع الجعال‪ ،‬يقال‪ :‬كلبٌة ُم ْ‬
‫ح‪.‬‬
‫جّ‬
‫ت فهي ُم ِ‬
‫ح ْ‬
‫جّ‬
‫أَ‬
‫شَفر‪ ،‬وما كان من الغنم فهو ِمَرّمة‪ ،‬وما كان‬
‫وما كان من الخف فِهو ِم ْ‬
‫حَفلٌة‪.‬‬
‫جْ‬
‫من الحافر فهو َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ج ْ‬
‫ت قلت للخف‪ُ :‬نِت َ‬
‫ت‪ ،‬جاز‪ ،‬فإذا ميْز َ‬
‫ل وضع ْ‬
‫ل ذات حْم ٍ‬
‫ت لك ّ‬
‫وإذا قل َ‬
‫ت‪.‬‬
‫ج ْ‬
‫ت للحافر‪ :‬نِت َ‬
‫ظلف‪ :‬وّلدت‪ ،‬والبقرُة تجري هذا المجرى‪ ،‬وقل َ‬
‫ولل ّ‬
‫ويقال للحافر من بين هذا كله إذا كان في بطنها ولد‪َ :‬نتوج‪ ،‬وإذا عظم‬
‫ق‪ ،‬وبعضهم يقول‪:‬‬
‫عُق ٌ‬
‫ع ُ‬
‫عقوق‪ ،‬والجما ُ‬
‫ت فهي َ‬
‫ن الحافر قيل قد أعّق ْ‬
‫بط ُ‬

‫عقائق‪.‬‬
‫ويقال للبقرة الوحشية نعجة‪ ،‬والبقرة تجري مجرى الضائنة في حالها‪.‬‬
‫ت فهو الّرغاء‪ ،‬فإذا طّربت‬
‫ج ْ‬
‫وما كان من الخف فصوته ُبغام‪ ،‬فإذا ض ّ‬
‫جرت‪.‬‬
‫سَ‬
‫ت‪ ،‬فإذا مدت الحنين قيل َ‬
‫في إثر وَلدها قبل حّن ْ‬
‫ع في السباع وفي الخيل‪ ،‬دون البهائم‪ ،‬وهو أن تشرق‬
‫قال‪ :‬واللما ُ‬
‫ضروعها‪.‬‬
‫قال‪ :‬والخروف في الخيل والضأن‪ ،‬دون البهائم كلها‪.‬‬
‫سِفَد‬
‫قال‪ :‬ويقال للطير‪ :‬قد قمطها يقمطها‪ ،‬ويقال للتيس والكلب‪ :‬قد َ‬
‫سفادًا‪ ،‬ويقال في الخيل‪ :‬كامها يُكوُمها َكْومًا‪ ،‬وكذلك في الحافر‬
‫سَفد ِ‬
‫ُي ْ‬
‫كّله‪ ،‬وفي في الحمار وحده‪ :‬باكها يُبوكها َبْوكًا‪.‬‬
‫سَبٌد ول َلَبد‪،‬‬
‫سَبد ول َلَبد وتقول العرب‪ :‬ما له عندي َ‬
‫قولهم‪ :‬ما له َ‬
‫شعر على الصوف‪.‬‬
‫سبد‪ ،‬ففي هذا المعنى أنهم قدموا ال ّ‬
‫فقّدموا ال ّ‬
‫س فقالوا‪ :‬ما‬
‫خ ّ‬
‫فإن قال قائل‪ :‬فقد قّدموا في مواضع كثيرٍة ذكَر ما هو أ َ‬
‫ل والزيت‪،‬‬
‫ل ول كثير‪ ،‬والِعير والّنفير حتى قالوا‪ :‬الخ ّ‬
‫له عندي قلي ٌ‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫ل‬
‫سَليم وعامر‪ ،‬والوس والخزرج‪ ،‬وقال ا ّ‬
‫ضر‪ ،‬و ُ‬
‫وقالوا‪ :‬ربيعة وُم َ‬

‫صاَها"‪.‬‬
‫ح َ‬
‫ل َأ ْ‬
‫ل َكِبيرًة إ ّ‬
‫ُيغاِدُر صَِغيرًة و َ‬
‫ل الراعي‪:‬‬
‫ل على أن ذلك الذي قلنا كما قلنا قو ُ‬
‫والذي يد ّ‬
‫عـَقـدُ‬
‫عنه سلسل َرْمل بينها ُ‬
‫ن وانقطعت‬
‫ط الِغيطا َ‬
‫حتى إذا هَب َ‬
‫سـَبـُد‬
‫الوابد ما َيْنِمي له َ‬
‫شاء بأْكـُلـِبـِه‬
‫س َم ّ‬
‫لقى أطْيِل َ‬
‫سبَد‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫َفَقّدَم ال ّ‬
‫ل اليعاسيب في أصلبها أَوُد‬
‫عـُرهـاِمث َ‬
‫ل جوا ِ‬
‫سُلوقّية ُز ّ‬
‫شِلي َ‬
‫ُي ْ‬
‫وقال الراعي‪:‬‬
‫سَبدُ‬
‫ك له َ‬
‫ل فلم ُيْتَر ْ‬
‫ق الِعيا ِ‬
‫حُلوَبُتهَوْف َ‬
‫أما الفقيُر الذي كانت َ‬
‫ن‪،‬‬
‫وهو لو قال‪ :‬لم ُيترك له َلَبد‪ ،‬ولو قال‪ :‬ما ينمي له َلَبَد لقام الوْز ُ‬
‫ل ذلك على أنه إنما أراد تقديم المقّدم‪.‬‬
‫ولكان له معنى‪ ،‬فد ّ‬
‫مفاخرة بين صاحب الضأن وصاحب الماعز‬
‫خرتم على الضأن بأن النسان ذو شعر‪ ،‬وأنه‬
‫قال صاحب الضأن‪َ :‬ف َ‬
‫بالماعز أشبه‪ ،‬فالنسان ذو ْأليٍة‪ ،‬وليس بذي ذنب‪ ،‬فهو من هذا الوجه‬
‫بالضأن أشبه‪.‬‬
‫ضأن‬
‫ن ال ّ‬
‫ج ِم َ‬
‫ب الماعز‪ :‬كما فخرتم بقوله‪" :‬ثَماِنية َأْزَوا ٍ‬
‫قال صاح ُ‬
‫س"‪.‬‬
‫ن والْن ِ‬
‫شَر الجِ ّ‬
‫ل‪َ" :‬يا َمْع َ‬
‫ن" وقلتم‪ :‬فقد قّدمها‪ ،‬فقال ا ّ‬
‫اْثَنْي ِ‬

‫ب للج ّ‬
‫ن‬
‫ج َ‬
‫فإن وجب لضأنك التقديُم على الماعز بتقديم هذه الية و َ‬
‫التقديُم بتلك الية‪.‬‬
‫في الضفادع‬
‫ب‪،‬‬
‫ج ِ‬
‫ل لك من نفسك سامعًا‪ ،‬وأعاذك من الُع ْ‬
‫ل علمًا نافعًا‪ ،‬وجع َ‬
‫عّلمك ا ّ‬
‫جَعلك من الفائزين‪.‬‬
‫س التقوى‪ ،‬و َ‬
‫وعّرفك لبا َ‬
‫سَور من كتابه‬
‫ل جل وعز قد أضاف ست ُ‬
‫ل تعالى‪ ،‬أن ا ّ‬
‫اعلْم‪ ،‬رحمك ا ّ‬
‫إلى أشكال من أجناس الحيوان الثلثة‪ ،‬منها مما يسمونها باسم البهيمة‬
‫وهي سورة البقرة‪ ،‬وسورة النعام‪ ،‬وسورة الفيل‪ ،‬وثلثة منها مما‬
‫يعدون اثنتين منها من الهمج‪ ،‬وواحدًة من الحشرات‪.‬‬
‫فلو كان موقِع ِذكر هذه البهائم‪ ،‬وهذه الحشرات والهمج‪ ،‬من الحكمة‬
‫والتدبير‪ ،‬موِقَعها من قلوب الذين ل يعتبرون ول يفكرون‪ ،‬ول يميزون‪،‬‬
‫ول يحصلون المور‪ ،‬ول يفهمون القدار لما أضاف هذه السور العظاَم‬
‫خَفة‪،‬‬
‫سِ‬
‫الخطيرة‪ ،‬و الشريفة الجليلة‪ ،‬إلى هذه المور المحّقرة الم ْ‬
‫والمغمورة المقهورة‪.‬‬

‫ولمر ما وضعها في هذا المكان‪ ،‬ونّوه بأسمائها هذا التنويه‪ ،‬فافهم‪ ،‬فإن‬
‫سك بالفكرة‪ ،‬وقلَبك‬
‫خْذ نف َ‬
‫ب الَفِهم‪ ،‬ل يعّود قلَبه السترسال‪ ،‬و ُ‬
‫الدي َ‬
‫بالعْبرة‪.‬‬
‫ل في‬
‫وأنا ذاكٌر من شأن الضفدع من القول ما يحضر مثلي‪ ،‬وهو قلي ٌ‬
‫س في جنب ما عند‬
‫ح ّ‬
‫جنب ما عند علمائنا‪ ،‬والذي عند علمائنا ل ي َ‬
‫غيرهم من العلماء‪ ،‬والذي عند العلماء قليل في جنب ما عند النبياء‪،‬‬
‫ل تبارك وتعالى‪.‬‬
‫والذي عند النبياء قليل في جنب ما عند ا ّ‬
‫ح ول يمكنه الصياح حتى يدخل حنَكه السفل‬
‫ضفِدع‪ ،‬ل يصي ُ‬
‫من ذلك ال ّ‬
‫في الماء‪ ،‬فإذا صار في فمه بعض الماء صاح‪ ،‬ولذلك ل تسمُع‬
‫ت من الماء‪.‬‬
‫ن خارجا ٍ‬
‫للضفادعِ نقيقًا إذا ُك ّ‬
‫ط‪ ،‬مثل‬
‫ض في الش ّ‬
‫ش في الماء‪ ،‬ويبي ُ‬
‫ع من الحيوان الذي يعي ُ‬
‫والضفاد ُ‬
‫سلحفاة‪ ،‬وأشباه ذلك‪.‬‬
‫الّرق وال ّ‬
‫ق‪ ،‬فإذا أبصرت النار أمسكت‪.‬‬
‫ع تن ّ‬
‫والضفاد ُ‬
‫زعم في الضفادع‬

‫ق في أرحام الحيوان‪ ،‬وفي أرحام‬
‫والضفادع من الحيوان الذي ُيخل َ‬
‫خ يخراسان ُيكبس في الزاج‪،‬‬
‫ضين‪ ،‬إذا ألقحتها المياه‪ ،‬لن الَي ّ‬
‫الَر ِ‬
‫ل بينه وبين الّريح والهواء والشمس‪ ،‬بأحكِم ما يقدرون عليه‬
‫ويحا ُ‬
‫خر الثور حتى‬
‫ق في مقدار َمْن ِ‬
‫خْر ٌ‬
‫وأوثقه‪ ،‬ومتى اْنخرق في تلك الخزانة َ‬
‫خ كله ضفادع‪.‬‬
‫تدخَله الريح‪ ،‬استحال ذلك الي ّ‬
‫ق هذا وصدَقه من طريق حديث الرجل والرجلين‪ ،‬بل نجُد‬
‫ولم نعرف ح ّ‬
‫ض له‪.‬‬
‫الخبُر عنه كالطباق‪ ،‬وكالخبر المستفيض الذي ل معار َ‬
‫أعجوبة في الضفادع‬
‫وفيها أعجوبة أخرى‪ :‬وذلك أنا نجد‪ ،‬من ِكبارها وصغارها‪ ،‬الذي ل‬
‫ب المطر‪ ،‬إذا كان المطر ديمة‪ ،‬ثم نجُدها في المواضع‬
‫غ ّ‬
‫يحصى في ِ‬
‫ض‪ ،‬ول غديٌر‪ ،‬ول واٍد‪ ،‬ول‬
‫التي ليس بقربها بحٌر ول نهٌر‪ ،‬ول حو ٌ‬
‫صحاصح الماليس‪ ،‬وفوق ظهوِر مساجد الجماعة‪،‬‬
‫بيٌر‪ ،‬ونجدها في ال ّ‬
‫حتى زعم كثيٌر من المتكلفين‪ ،‬ومن أهل الخسارة وممن ل يحتفل بسوء‬
‫ك ‪ -‬أنها كانت في السحاب‪.‬‬
‫الحال عند العلماء‪ ،‬ول يكترث للش ّ‬

‫طروا‬
‫ض الكّذابين ممن َنْكَرُه اسمه‪ ،‬فذكر أن أهل أيَذج ُم ِ‬
‫ولذلك طمع بع ُ‬
‫ط في الرض‪ ،‬وأسمَنها وأعَذبها وأعظمها‪ ،‬وأنهم‬
‫مرًة أكبر شبابي َ‬
‫اشتَووا‪ ،‬ومّلحوا‪ ،‬وقّرسوا‪ ،‬وتزّوَد منه مسافرهم‪ ،‬وإنما تلك الضفادع‬
‫جة الزمان‪ ،‬وتلك المطرة‪ ،‬وتلك‬
‫شيٌء يخلق في تلك الحال بمزاو َ‬
‫الرض‪ ،‬وذلك الهواء‪.‬‬
‫معارف في الضفدع‬
‫ع من الخْلق الذي ل عظاَم له‪.‬‬
‫والضفاد ُ‬
‫ويزعم أصحاب الغرائب أن الَعلجيَم منها الذكورة السود‪.‬‬
‫ضفِدع‪.‬‬
‫سح ِمن ِ‬
‫ويقال‪ :‬أْر َ‬
‫ب سلبه إياه وذلك‬
‫ض ّ‬
‫ب أن الضفِدع كان ذا ذنب‪ ،‬وأن ال ّ‬
‫وتزعُم العرا ُ‬
‫خرافة من خرافات العراب‪ ،‬ويقول آخرون‪ :‬إن الضفدع إذا كان‬
‫في ُ‬
‫ط‪.‬‬
‫ن َأو رجلن سَق َ‬
‫ت له يدا ِ‬
‫صغيرًا كان ذا ذنب‪ ،‬فإذا خرج ْ‬
‫جملة من المثال وتقول العرب‪ :‬ل يكون ذلك حتى ُيجمع بين الْرَوى‬
‫ب الغراب‪ ،‬وحتى‬
‫شي َ‬
‫والنعام وحتى ُيجمع بين الماء والنار‪ ،‬وحتى ي ِ‬

‫ض القار‪ ،‬وحتى تقع السماُء على الرض‪.‬‬
‫َيبْي ّ‬
‫ط من َمْرو‪ ،‬وهو لهل البصرة‪،‬‬
‫ومن حديث المثال‪ :‬حتى يجيَء نشي ٌ‬
‫ن‪ ،‬وهو لهل الكوفة‪.‬‬
‫ستا َ‬
‫طبِر ْ‬
‫صقلة من َ‬
‫وحتى يجيء م ْ‬
‫سّم‬
‫ل في َ‬
‫جم ُ‬
‫ج ال َ‬
‫جّنَة حّتى َيِل َ‬
‫ن ال َ‬
‫خُلو َ‬
‫ل َيْد ُ‬
‫ل‪َ" :‬و َ‬
‫ل عّز وج ّ‬
‫وقال ا ّ‬
‫ط"‪.‬‬
‫خْيا ِ‬
‫ال ِ‬
‫وتقول العرب‪ :‬ل يكون ذلك حتي ُيجمع بين الضب والنون‪ ،‬وحتى‬
‫ب‪ ،‬وقال الكميت‪:‬‬
‫ض ّ‬
‫ُيجمع بين الضفدع وال ّ‬
‫ب أن َنَبّر بني أبينا‬
‫ب وَيعج ُ‬
‫ض ّ‬
‫ضْفِدعةٍ و َ‬
‫ف بين ِ‬
‫يؤّل ُ‬
‫ب‪:‬‬
‫وقال في النون والض ّ‬
‫شكلِ‬
‫لشيٍء وبالشْكل الموافق لل ّ‬
‫ولو أنهم جاُؤوا بشيء ُمقـارب‬
‫سِ‬
‫ل‬
‫حْ‬
‫س والمكنيّ فينا أبا ال ِ‬
‫جة قواِم َ‬
‫ن ُلـ ّ‬
‫ولكنهم جاُءوا بحـيتـا ِ‬
‫معارف في الضفدع‬
‫ق عينًا‪،‬‬
‫جحظ الخل ِ‬
‫عأْ‬
‫ظم‪ ،‬والضفد ُ‬
‫ع ْ‬
‫وهو من الخلق الذي ل يصاب له َ‬
‫ض‪ ،‬فتأكلها‬
‫والسد تنتاُبها في الشرائع‪ ،‬وفي َمناِقع المياه‪ ،‬والجام والغيا ِ‬
‫ل شديدًا‪.‬‬
‫أك ً‬
‫ي الذي يصبُر عن الماء أيامًا صالحة‪ ،‬والضفادع‬
‫وهي من الخلق المائ ّ‬

‫سَمنهما أن يحتمل اللحم‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ظم ول تسَمن‪ ،‬كالّدّراج والرنب‪ ،‬فإ ّ‬
‫تع ُ‬
‫س يأكلونها‪.‬‬
‫وفي سواحل فارس نا ٌ‬
‫قول مسيلمة في الضفدع‬
‫ث جع َ‬
‫ل‬
‫ول أدري ما هّيج مسيلمَة على ذْكِرها‪ ،‬وِلَم ساء رأيه فيها‪ ،‬حي ُ‬
‫ك في‬
‫ع ِنّقي َكْم َتنّقين نصُف ِ‬
‫بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه‪ :‬يا ضْفَد ُ‬
‫ك في الطين ل الماء ُتَكّدِرين‪ ،‬ول الشارب تمنعين‪.‬‬
‫الماء ونصُف ِ‬
‫معيشة الضفادع مع السمك‬
‫ش مع السمك في الماء‪ ،‬وليس كل شيء‬
‫ع من الخْلق الذي يعي ُ‬
‫والضفاد ُ‬
‫ي‪ ،‬في القضاء الذي‬
‫ن العْبدِ ّ‬
‫صلتا ُ‬
‫سَمك‪ ،‬وقد قال ال ّ‬
‫ش في الماء فهو َ‬
‫يعي ُ‬
‫ل الذي بينهما‪:‬‬
‫صِ‬
‫قضى بين جرير والفرزدق‪ ،‬و الف ْ‬
‫حيتاُنه والضفاد ُ‬
‫ع‬
‫فما تستوي ِ‬
‫ك بحُر الحنظلّيين زاخرًا‬
‫فإن ي ُ‬
‫طلب الحّيات والضفادع‬
‫والحيات تأني مناِقَع الماء‪ ،‬تطلب الضفادع‪ ،‬والفأر تكون بقرب المياه‬
‫ت تلك المواضَع‪ ،‬ولن صيدها من أسهل الصيد‬
‫كثيرًة‪ ،‬فلذلك تأتي الحيا ُ‬

‫س‪ ،‬وإن رأتْ‬
‫عْر ٍ‬
‫عليها‪ ،‬وهي تعرف صْيدها‪ ،‬أل تراها تحيُد عن ابن ُ‬
‫ل فتفّر منه‪،‬‬
‫جَرذًا أكبر منه لم تنْهِنْهه دون َأن تبتلعه? وترى الَوَر َ‬
‫ُ‬
‫ئأْ‬
‫ن‬
‫حرة فتشّد عليها‪ ،‬وترى الُقنُفذ وإن صُغر ‪ -‬فل تجتر ُ‬
‫وترى الَو َ‬
‫ل ذلك القنفِذ مرتين فتأكلها‪.‬‬
‫تمّر به خاطفة‪ ،‬وترى الَوْبرة‪ ،‬وهي مث ُ‬
‫ع بالليل في الشرائع يقول الخطل‪:‬‬
‫ولطلبها الضفاد َ‬
‫حّيَة البحرِ‬
‫ل عليها صوتها َ‬
‫تّ‬
‫ل تجاوَبفدْ‬
‫ع في ظْلماء لي ٍ‬
‫ضفاد ُ‬
‫شعراء‪ ،‬فقال وهو يذكر الضفدع‪ ،‬وأنه ل ين ّ‬
‫ق‬
‫ض ال ّ‬
‫وقد سَرق معناه بع ُ‬
‫حتى يدخل حَنكه الماء‪:‬‬
‫ق ُيتـلـفـه‬
‫ق والّنقي ُ‬
‫خل في الشداق ماًء ينصُفُهكيما يِن ّ‬
‫ُيْد ِ‬
‫شعر في الضفادع‬
‫وقال زهير‪:‬‬
‫على الَعَراقي يداه قائمًا َدفَقا‬
‫ل يتغّنى كلمـا قـَدَرت َ‬
‫وقاب ٌ‬
‫الجواِري ترى في مائه‬
‫ل في جدولٍ تحُبو‬
‫ُيحي ُ‬
‫عـه‬
‫ضفـاِد ُ‬
‫ن الَغّم‬
‫خْف َ‬
‫جذوع ي َ‬
‫على ال ُ‬
‫ت ماؤها‬
‫شَرَبا ٍ‬
‫جن من َ‬
‫يخُر ْ‬
‫والَغَرقا‬
‫جر‪:‬‬
‫س بن ح َ‬
‫وقال َأو ُ‬
‫ل ناِهُله‬
‫حَ‬
‫غْرَقى ل ُي َ‬
‫س َ‬
‫جْونًا للعلجيم فوَقـُه َمجاِل ُ‬
‫ن َ‬
‫فباَكْر َ‬

‫عْمُقه‬
‫جون قال‪ :‬يريد غديرًا كثيَر الماء‪ ،‬قال‪ :‬وإذا كثر الماُء وكثر ُ‬
‫اسوّد في العين‪ ،‬والعلجيم‪ :‬الضفادع السود؛ وجعلها غرقى‪ ،‬يقول‪ :‬هي‬
‫فيما شاءت من الماء‪ ،‬كقولك‪ :‬فلن في خير غامر من ِقَبل فلن‪ ،‬وجعل‬
‫لها مجالس حول الماء وفوقه‪ ،‬لن هذه الجناس ‪ -‬التي تعيش مع‬
‫السمك في الماء وليست بسمك ‪ -‬أكثُر حالتهن إذْ لم تكن سمكا خالصًا‬
‫شطوط المياه‪ ،‬وفي المواضع التي تبيض فيها من‬
‫أن تظهر عَلى ُ‬
‫ب الماء‪،‬‬
‫سلحفاة‪ ،‬والّرق‪ ،‬والضفدع‪ ،‬وكل ِ‬
‫سرطان وال ّ‬
‫غل‪ ،‬وذلك كال ّ‬
‫الّد َ‬
‫وأشباه ذلك‪.‬‬
‫ض إنقاضًا ‪،‬‬
‫ق نقيقًا‪ ،‬وأنقض ينِق ُ‬
‫ق الضْفِدع ين ّ‬
‫استطراد لغوي وُيقال‪ :‬ن ّ‬
‫وقال ُرؤبُة‪:‬‬
‫ل خضخا ُ‬
‫ض‬
‫في الماء والساح ُ‬
‫إذا دنا منهن إنـقـاض الـّنـُقـ ْ‬
‫ق‬
‫سمع الضفدع‬
‫حّماني حيث قال‪:‬‬
‫خَزر ال ِ‬
‫س أن أبا ال ْ‬
‫وقد زعم نا ٌ‬
‫ت القنِقن‬
‫ن صو َ‬
‫تسّمع الِقْنِق ِ‬
‫ح حيث يقول‪:‬‬
‫طرما ُ‬
‫إنما أراد الضفدع‪ ،‬قالوا‪ :‬وكذلك ال ّ‬

‫ت انتصا َ‬
‫ت‬
‫صْتنَ للصو ِ‬
‫خشيُيْنِة ِ‬
‫ن بعض المضِغ من و‬
‫يخاِفْت َ‬
‫القنـاِقـ ِ‬
‫ن‬
‫ك النقيق وكان خارجًا من الماء‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬لن الضِفدع جّيد السمع إذا تر َ‬
‫ت َأحذر من الغراب والعصفور والَعْقَعق‪ ،‬وأسمُع من‬
‫وهو في ذلك الوق ِ‬
‫عقاب‪ ،‬وبكل هذا جاء الشعر‪.‬‬
‫فَرس‪ ،‬وأسمع من ُقراد‪ ،‬وأسمع من ُ‬
‫ذكر ما جاء في الضفادع في الئار‬
‫إبراهيم بن أبي يحيي‪ ،‬عن سعيد بن َأبي خالد بن فارض‪ ،‬عن سعيد‬
‫ل عليه‬
‫بن لمسيب‪ ،‬عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن النبي صلى ا ّ‬
‫وسلم نهى عن قتل الضفدع‪.‬‬
‫ل‬
‫ت ُزرارَة يحّدث أنه سمع عبد ا ّ‬
‫قال‪ :‬وحّدثنا سعيد عن قتادة قال‪ :‬سمع ُ‬
‫ن أصواتها تسبيح‪.‬‬
‫عْمرو يقول‪ :‬ل تسّبوا الضفادع فإ ّ‬
‫بن َ‬
‫ن أوفى‪،‬‬
‫ب الّدستوائي‪ ،‬عن قتادة عن ُزرارَة ب ِ‬
‫قال‪ :‬وحدثنا هشاٌم صاح ُ‬
‫ح‪،‬‬
‫ن تسبي ِ‬
‫ع‪ ،‬فإن نقيقُه ّ‬
‫ل بن عمرو أنه قال‪ :‬ل تقتلوا الضفاد َ‬
‫عن عبد ا ّ‬
‫ب سّلطني‬
‫ول تقتلوا الخفاش‪ ،‬فإنه إذا خرب بيت المقدس قال‪ :‬يا ر ّ‬
‫على البحر حتى أغرقهم‪.‬‬

‫سلمَة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن ُزرارة‪ ،‬قال‪ :‬قال عبد ال بن‬
‫وعن حماد بن َ‬
‫عمرو‪ :‬ل تقتلوا الخفاش‪ ،‬فإنه استأذن البحر أن يأخذ من مائه فيطف َ‬
‫ئ‬
‫ت المقدس حيث حّرق‪ ،‬ول تقتلوا الضفادع‪ ،‬فإن نقيقها تسبيح‪.‬‬
‫بي َ‬
‫وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ِذئب‪ ،‬وفي إسناد له‪ :‬أن طبيبًا ذكر‬
‫جعل في دواء‪ ،‬فنهى النبي‬
‫ل عليه وسلم‪ ،‬لُي ْ‬
‫ع عن النبي صلى ا ّ‬
‫ضفِد ِ‬
‫ال ّ‬
‫ل عليه وسلم عن قتل الضفدع‪.‬‬
‫صلى ا ّ‬
‫ب تصف هذه الصناف‬
‫ما يوصف بجودة الحراسة وشدة الحذر والعر ُ‬
‫ب والّذئب‬
‫طوا الثعل َ‬
‫التي ذكرناها بجودة الحراسة‪ ،‬وبشدة الحَذر‪ ،‬وأع َ‬
‫أمورًا ل يبلغها كثيٌر من الناس‪.‬‬
‫ب المنطق في الغرانيق‬
‫قول صاحب المنطق في الغرانيق وقال صاح ُ‬
‫ل عجيبًا‪ ،‬فزعم أن الغرانيق من الطيور القواطع‪ ،‬وليست من‬
‫قو ً‬
‫ت بتغّيِر الزمان اعتزمت على الرجوع إلى‬
‫س ْ‬
‫الوابد‪ ،‬وأنها إذا َأح ّ‬
‫بلدها وأوكارها‪ ،‬وذكر أنها بعيدٌة سحيقة‪ ،‬قال‪ :‬فعند ذلك تتخذ قائدًا‬
‫وحارسًا‪ ،‬ثم تنهض معًا‪ ،‬فإذا طارت ترفعت في الجواء جّدا‪ ،‬كي ل‬
‫يعرض لها شيء من سباع الطير‪ ،‬أو يبلَغها سهٌم َأو ُبْنُدق‪ ،‬وإن عايَن ْ‬
‫ت‬

‫ب ما ل بّد لها منه من‬
‫ت لطل ِ‬
‫ت مطرًا‪ ،‬أو سقط ْ‬
‫غيمًا أو مطرًا‪ ،‬أو خاَف ْ‬
‫ت إليها أجنحتها‪،‬‬
‫ت عن الصياح‪ ،‬وضّم ْ‬
‫طعم‪ ،‬أو هجم عليها الليل أمسَك ْ‬
‫حه‪ ،‬لنه يرى أن‬
‫ت جنا ِ‬
‫سه تح َ‬
‫فإذا أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأ َ‬
‫ل لما َيِرُد عليه من رأسه‪َ ،‬أو بعض ما في رأسه‪ :‬من العين‬
‫حَم ُ‬
‫الجناح أ ْ‬
‫ب الرأس حياة‪ ،‬ثم ينام كل واحد‬
‫وغير ذلك‪ ،‬ويعلم أنه ليس بعد ذها ِ‬
‫منها وهو قائم على رجليه‪ ،‬لنه يظن أنه إن مّكنهما نام إن كان ل يحب‬
‫النوم‪ ،‬أْو نام ثقيل إن كان يحب أن يكون نوّمه غرارًا‪ ،‬فأما قائدها‬
‫ف الرأس‪ ،‬وإن نام فإن‬
‫سها‪ ،‬فإنه ل يناُم إل وهو مكشو ُ‬
‫وسائقها وحار ُ‬
‫ظُر في جميع النواحي‪ ،‬فإن أحسّ شيئًا‬
‫ل من الِغشاش‪ ،‬وين ُ‬
‫ن أق ّ‬
‫نوُمه يكو ُ‬
‫ح بأعلى صوته‪.‬‬
‫صا َ‬
‫ض من اصطاَد في يوٍم واحد مائة طائر من‬
‫ت بع َ‬
‫صيد طير الماء وسأل ُ‬
‫طير الماء‪ ،‬فقلت له‪ :‬كيف تصنعون? قال‪ :‬إن هذا الذي تراه ليس من‬
‫صيَد في ساعة واحدة‪ ،‬قلت له‪ :‬وكيف ذاك?‬
‫صْيِد يوم واحد‪ ،‬وإن كّله ِ‬
‫ضع الطير‪ ،‬فنأخذ َقرعًة يابسة‬
‫قال‪ :‬وذلك أنا نأتي مناقَع الماء وموا ِ‬
‫صحيحة‪ ،‬فنرمي بها في ذلك الماء‪ ،‬فإذا َأبصرها الطير تدنو منه بدفع‬

‫ح لها في جهته‪ ،‬مرة أو مرتين ِفزع‪ ،‬فإذا كثر ذلك عليه أنس‪ ،‬وإنما‬
‫الّري ِ‬
‫سمك‪ ،‬فهي أبدًا على وجه الماء‪ ،‬فل تزا ُ‬
‫ل‬
‫ذلك الطير طير الماء وال ّ‬
‫سَقط الطائُر‬
‫الّريح تقّربها وتباعدها‪ ،‬وتزداد هي بها ُأْنسًا‪ ،‬حتى ربما َ‬
‫عليها‪ ،‬والقرعة في ذلك إما واقفٌة في مكان‪ ،‬وإما ذاهبٌة وجائية‪ ،‬فإذا لم‬
‫ضَع‬
‫نرها تنفُر منها أخذنا َقرعة ُأخرى‪ ،‬أو أخذناها بعينها‪ ،‬وقطعنا مو ِ‬
‫سه‬
‫ل رأ َ‬
‫خَ‬
‫حُدنا فأد َ‬
‫خَذها أ َ‬
‫ضَع عينين‪ ،‬ثم أ َ‬
‫البريق منها‪ ،‬وخَرْقنا فيها مو ِ‬
‫فيها‪ ،‬ثم دخل الماء ومشى فيه إليها مشيًا ُروْيدًا‪ ،‬فكلما دنا من طائر‬
‫له‪ ،‬فبقي طافيًا‬
‫خّ‬
‫حه و َ‬
‫جنا َ‬
‫ق َ‬
‫قبض على رجليه ثم غمسه في الماء‪ ،‬ود ّ‬
‫ق الطيران‪ ،‬وسائُر الطير ل ينكر‬
‫ح برجليه‪ ،‬ول يطي ُ‬
‫فوق الماء يسب ُ‬
‫ي على آخر الطير‪ ،‬فإذا لم يبق منها‬
‫انغماسه‪ ،‬ول يزال كذلك حتى َيأت َ‬
‫شيء َرمى بالقرعة عن رأسه‪ ،‬ثّم نلقطها ونجمعها ونحملها‪.‬‬
‫ق بط ُ‬
‫ن‬
‫شّ‬
‫ع‪ ،‬أن ُي َ‬
‫ج به الملسو ُ‬
‫علج الملسوع قال‪ :‬ومن جّيِد ما ُيعال َ‬
‫الضفدع‪ ،‬ثم يرَفد به موضع اللسعة‪ ،‬ولسنا نعني لدغة الحية‪ ،‬وإنما‬
‫نعني لسعة العقرب‪.‬‬
‫لسُد إذا‬
‫والضفدع إذا رأى النار أمسك عن النقيق‪ ،‬وإذا رأى الفجر‪ .‬وا ُ‬

‫رأت النار أحجمت عن القدام‪ ،‬وإذا اشتد الصوات‪.‬‬
‫ق‪ ،‬وهدر يهِدر‪ ،‬وقال‬
‫ق ين ّ‬
‫ي قال‪ :‬ويقال للضفدع‪ :‬ن ّ‬
‫استطراد لغو ّ‬
‫الراعي‪:‬‬
‫ل الصباح‬
‫ن قبي َ‬
‫فأوردُه ّ‬

‫عها َتْهـِدُر‬
‫ضفاد ُ‬
‫عينًا َ‬

‫قول صاحب المنطق في الضفادع والسمك‬
‫ل فكها‬
‫خَ‬
‫ب المنطق في أن الضفادع ل تنقّ حتى ُتِد َ‬
‫ل صاح ُ‬
‫وأما قو ُ‬
‫السفل في الماء‪ ،‬لزن الصوت ل يجيُئها حتى يكون في فكها ماء فقد‬
‫س من العلماء‪ ،‬وادعوا في ذلك الِعيان‪.‬‬
‫قال ذلك‪ ،‬وقد‪ ،‬وافقه عليه نا ٌ‬
‫فأما زعمه َأن السمكة ل تبتلع شيئًا من الطعم إل ببعض الماء‪ ،‬فأ ّ‬
‫ي‬
‫سٌر‪.‬‬
‫عِ‬
‫عيان دلّ على هذا? وهذا َ‬
‫ب حْرف‬
‫ك‪ ،‬فر ّ‬
‫غ لما ُألقيه إليك َقْلَب َ‬
‫ل ِذهنك‪ ،‬وفّر ْ‬
‫ضْرني على اسم ا ّ‬
‫َأح ِ‬
‫عفا أثُره‪ ،‬ودثر‬
‫من حروف الحكم الشريفة‪ ،‬والمثال الكريمة ‪ -‬قد َ‬
‫ب بي ٍ‬
‫ت‬
‫ن بالوقوف عليه‪ ،‬ور ّ‬
‫ف عنه‪ ،‬ولم ُيشَغل الذه ُ‬
‫طر ُ‬
‫ذكُره‪ ،‬ونبا ال ّ‬
‫هذا سبيله‪ ،‬وخطبٍة هذه حالها‪.‬‬
‫ومداُر المر على فهم المعاني ل اللفاظ‪ ،‬والحقائق ل العبارات‪ ،‬فكم‬

‫ل كما دخل‪ ،‬وكم من متفّهم لم يفهم? ولن‬
‫غْف ً‬
‫من دارس كتابًا خَرج ُ‬
‫يستطيع الفهم إل من فّرع قلبه للتفهم‪ ،‬كما ل يستطيُع الفهام إل من‬
‫صحت نيُته في التعليم‪.‬‬
‫فضل النسان على سائر الحيوان‬
‫سُبع‬
‫فأقول‪ :‬إن الفرق الذي بين النسان والبهيمة‪ ،‬والنسان وال ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل عز وج ّ‬
‫صّبَر النسان إلى استحاق قول ا ّ‬
‫والحشرة‪ ،‬والذي َ‬
‫جميعًا ِمْنُه" ليس هو‬
‫ض َ‬
‫ت وما في الْر ِ‬
‫سمَوا ِ‬
‫خَر َلكْم ما في ال ّ‬
‫سّ‬
‫"َو َ‬
‫ق من نطفة وأن أباه خلق من تراب‪ ،‬ول أنه يمشي‬
‫خِل َ‬
‫الصورة‪ ،‬وأنه ُ‬
‫ل كلها مجموعة‬
‫على رجليه‪ ،‬ويتناول حوائجه بيديه‪ ،‬لن هذه الخصا َ‬
‫في الُبْله والمجانين‪ ،‬والطفال والمنقوصين‪.‬‬
‫جوِد‬
‫والفرق الذي هو الَفرق إنما هو الستطاعة والتمكين‪ ،‬وفي و ُ‬
‫ب وجوُدهما ُوجوَد‬
‫ج ُ‬
‫الستطاعة وجوُد العقل والمعرفة‪ ،‬وليس يو ِ‬
‫الستطاعة‪.‬‬
‫سبع والبهيمة‪ ،‬بالذي َأعطاه‬
‫ضله على ال ّ‬
‫ن وَف ّ‬
‫ل تعالى الجا ّ‬
‫وقد شّرف ا ّ‬

‫عَلى وجود العقل والمعرفة‪.‬‬
‫من الستطاعة الدالة َ‬
‫ن‪ ،‬وقدمهم عَلى النسان‬
‫عَلى الجا ّ‬
‫ل الملئكِة وفضلهم َ‬
‫شّرف ا ّ‬
‫وقد َ‬
‫عَلى حسب ما خّولهم من النعمة‪ ،‬وليست لهم‬
‫وألزمهم من التكليف َ‬
‫طف‪ ،‬ول خُلق أبوهم من التراب‪،‬‬
‫خَلُقوا من الّن َ‬
‫صورة النسان ولم ي ْ‬
‫ن في العقل‪ ،‬والمعرفة‪ ،‬والستطاعة‪.‬‬
‫وإنما الشأ ُ‬
‫ض خلِقه دون بعض‪ ،‬ثم‬
‫ص بهذه الخصال بع َ‬
‫ل عز وجل يخ ّ‬
‫ن َأن ا ّ‬
‫أفتظ ّ‬
‫عراه منه َ? ِفلَم‬
‫ض من أعدمه ذلك‪ ،‬وأ ْ‬
‫ل يطالبهم إل كما يطالب بع َ‬
‫أعطاه العقل‪،‬إل للعتبار والتفكير? وِلَم أعطاه المعرفة‪ ،‬إل ليْؤثر الح ّ‬
‫ق‬
‫تقّ‬
‫ط‬
‫على هواه? وِلَم أعطاُه الستطاعة‪ ،‬إل للزام الحجة?‪ .‬فهل فّكر َ‬
‫جِعل لك‬
‫خر لك‪ ،‬وبين الخلق الذي ُ‬
‫في فصل ما بينك وبين الخلق المس ّ‬
‫والخلق المسلط عليك? وهل فّكرت قط في فصل ما بين ما جعله عليك‬
‫ط في فصل ما بين‬
‫تقّ‬
‫عاديًا? وبين ما جعله لك غاذيًا? وهل فكر َ‬
‫ل‪ ،‬وبين ما آنسه‬
‫جعل لك عذابًا‪ ،‬والخلق الذي جُعل لك قاِت ً‬
‫الخلق الذي ُ‬
‫ظمه في نفسك‪،‬‬
‫شُه منك‪ ،‬وبين ما صّغره في عينك وع ّ‬
‫حَ‬
‫ِبك وبين ما أْو َ‬
‫ظمه في عينك وصّغره في نفسك?‪.‬‬
‫وبين ما ع ّ‬

‫ل تقّدس وعّز‬
‫بل هل فكرت في النحلة والعنكبوت والنملة‪ ،‬أنت ترى ا ّ‬
‫سَور العظاَم‪ ،‬واليا ِ‬
‫ت‬
‫كيف نّوه بذكره ورفع من قدرها‪ ،‬وأضاف إليها ال ّ‬
‫حى‬
‫ف جعل الخباَر عنها قرآنًا وفرقانًا‪ ،‬حيث يقول‪َ" :‬وَأْو َ‬
‫الجساَم‪ ،‬وكي َ‬
‫ف أْيِدها‪ ،‬ثم اْرم بعقلك‬
‫عَلى صغر النحلة وضْع َ‬
‫ف َ‬
‫ل"‪ ،‬فق ْ‬
‫حِ‬
‫ك إلى الّن ْ‬
‫رّب َ‬
‫ل" فإنك‬
‫ك ُذُل ً‬
‫ل َرّب ِ‬
‫سُب َ‬
‫سُلِكي ُ‬
‫ت َفا ْ‬
‫ل الّثَمَرا ِ‬
‫نكّ‬
‫ل‪" :‬ثّم كلي ّم ْ‬
‫إلى قول ا ّ‬
‫حّتى‬
‫طود‪ ،‬وأوسَع من الفضاِء‪ ،‬ثم انظر إلى قوله‪َ " :‬‬
‫تجُدها أكبر من ال ّ‬
‫ي‪،‬‬
‫ل"‪ ،‬فما ترى في مقدار النملة في عقل الغب ّ‬
‫عَلى واِدي الّنْم ِ‬
‫إَذا َأَتْوا َ‬
‫ي? فانظر كيف َأضاف الوادي إليها‪ ،‬وخبر عن حذرها‬
‫وغير الّذك ّ‬
‫ونصحها لصحابها‪ ،‬وخوفها ممن قد ُمّكن‪ ،‬فإنك تجُدها عظيمَة القدر‪،‬‬
‫رفيعَة الذكر‪ ،‬قد عظمها في عقلك‪ ،‬بعد أن صغرها في عينك‪.‬‬
‫صَغُر َقْدِرِه‬
‫عجُز النسان و ِ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬والجبابرة‪،‬‬
‫ل تعالى‪ ،‬أَما كان قادرًا أن يعّذب الكنعانيي َ‬
‫وخّبرني عن ا ّ‬
‫ل عاد وثمود‪ ،‬وأهل العتّو والُعُنود‬
‫سِ‬
‫والفراعنة‪ ،‬وأبناَء العمالقة‪ :‬من َن ْ‬
‫ل تعالى‬
‫بالشياطين ثم بالمردَة‪ ،‬ثم بالعفاريت‪ ،‬ثم بالملئكة الذين وّكلهم ا ّ‬

‫ض أرواح الخلق‪ ،‬وبقلب‬
‫سْوق السحاب‪ ،‬وبالمّد والجْزر‪ ،‬وِبقب ِ‬
‫بَ‬
‫سد والنمور‬
‫الَرضين‪ ،‬وبالماء والريح‪ ،‬وبالكواكب والنيران‪ ،‬وبال ْ‬
‫عي والثعابين وبالعقارب‬
‫والُبُبور وبالفَيلة والبل وبالجواميس‪ ،‬وبالفا ُ‬
‫والجرارات‪ ،‬وبالعقبان والنسور‪ ،‬وبالتماسيح‪ ،‬وبالّلخم والّدلِفين‪.‬‬
‫فلَم عّذبهم بالجراد والُقّمل والضفادع? وهل يتلّقى عقلك قبل التفكير إل‬
‫صَغر أقداِرهم‪ ،‬ويُدّلهم على ذلك‬
‫جزهم‪ ،‬ويذّكرهم ِ‬
‫أنه أراد أن يعّرفهم ع ْ‬
‫ي من َقّواُه‬
‫جْندًا‪ ،‬وأن الَقو ّ‬
‫ل خلقه‪ ،‬ويعرفهم أن له في كل شيء ُ‬
‫بأذ ّ‬
‫ضّعفه‪ ،‬والمنصوَر من نصَره‪ ،‬والمخذول من‬
‫وأعانه‪ ،‬والضعيف من َ‬
‫له وخذله‪ ،‬وأنه متى شاء أن يقتل بالعسل الماذي والماء الّزلل كما‬
‫خّ‬
‫َ‬
‫ل بالسّم الساري‪ ،‬والسيف الماضي قتل?‪.‬‬
‫يقت ُ‬
‫ل في‬
‫ل عليه وسلم إذا رأى على جسده الَبْثرَة ابته َ‬
‫ي صلى ا ّ‬
‫وِلَم كان النب ّ‬
‫ل تعالى إذا أراد أن يعظَم صغيرًا عظمه?‪.‬‬
‫الدعاء وقال‪:‬إن ا ّ‬
‫ضفاِدع َوالّدَم‬
‫ل وال ّ‬
‫جَراَد والُقّم َ‬
‫ن َوال َ‬
‫طوَفا َ‬
‫علْيِهُم ال ّ‬
‫سَلَنا َ‬
‫ولم قال لنا‪َ" :‬فَأْر َ‬
‫ت"‪ .‬فافهْم عنه تعالى ذكره‪ ،‬وتقدست أسماؤه قوله‪:‬‬
‫ل ٍ‬
‫صَ‬
‫ت ُمفَ ّ‬
‫آيا ٍ‬
‫ت? وهل‬
‫عَلى هذه اليا ِ‬
‫ط َ‬
‫صلت"‪ ،‬فهل وقفت ق ّ‬
‫"آيات" ثم قال‪ُ" :‬مَف ّ‬

‫ل قوله‪ :‬هذا آية وغيْر آية? وهل وقفت عَلى فصل ما بين‬
‫توّهْمت تأوي َ‬
‫صلت كان ماذا‪ ،‬وإذا لم تكن مفصلت‬
‫الية وغير الية‪ ،‬وإذا كانت مف ّ‬
‫كان ماذا‪.‬‬
‫ص معرفة وعلمًا‪،‬‬
‫عَلْيِهم"‪ ،‬وما في الرض أنق ُ‬
‫فافهم قوله‪َ" :‬فَأْرسَلَنا َ‬
‫ضفِدع‪ ،‬فقد قال ‪-‬‬
‫عظمًا من ِ‬
‫ن ُركنًا و َ‬
‫ف قوة وبطشًا‪ ،‬ول أْوَه ُ‬
‫ول أضع ُ‬
‫ع والّدَم"‪،‬‬
‫ضَفاِد َ‬
‫ل وال ّ‬
‫جَراد والقّم ِ‬
‫ن واْل َ‬
‫طوَفا َ‬
‫عَلْيِهُم ال ّ‬
‫سْلَنا َ‬
‫كما ترى‪َ" :‬فَأْر َ‬
‫عَلى أعدائه‪.‬‬
‫ب الذي أرسله َ‬
‫فقد جعله ‪ -‬كما ترى ‪ُ -‬أفضل آياته والعذا َ‬
‫وقد قال جل وعز‪" :‬فإَذا جاَء َأْمُرَنا وفاَر الّتّنوُر" فأظهر الماء ج ّ‬
‫ل‬
‫خّبَرنا بذلك كي ل نخِل َ‬
‫ي‬
‫ثناؤه من أبعد مواضع الماء من ظنونهم‪ ،‬و َ‬
‫أنفسنا من الحذر والشفاق‪ ،‬ولنكون علماء بالِعلم الذي أعطانا‪ ،‬ولنكون‬
‫سُ‬
‫ن‬
‫ل َأح َ‬
‫كا ّ‬
‫ن الختبار‪َ" :‬فَتَباَر َ‬
‫سَ‬
‫ح الختيار‪ ،‬ويح ُ‬
‫راجين خاُئفين‪ ،‬ليص ّ‬
‫ن ما برأ‪ .‬وكان السبب الذي سلطه ا ّ‬
‫ل‬
‫ن ما قّدر‪ ،‬وأتَق َ‬
‫ن"‪ ،‬ما أحس َ‬
‫خاِلقي َ‬
‫ال َ‬
‫خرقه‪،‬‬
‫جَرذًا‪ ،‬فهو الذي َ‬
‫ي بلِد سبإ‪ُ ،‬‬
‫جّنت ْ‬
‫سّناُة َ‬
‫على الَعِرم‪ ،‬وهو ُم َ‬
‫تعالى َ‬
‫ل‪ ،‬إلى أن عادوا فقراء‪ ،‬فقال‬
‫عّزهْم ذ ّ‬
‫وبّدل نعمَتهم بؤسًا‪ ،‬وُملكُهْم َيَبابًا و ِ‬
‫سْدر‬
‫ن ِ‬
‫شيٍء ِم ْ‬
‫لوَ‬
‫ط وَِأث ٍ‬
‫خم ٍ‬
‫ل َ‬
‫ي ُأك ٍ‬
‫ن َذَواَت ْ‬
‫جّنَتْي ِ‬
‫جّنَتْيهْم َ‬
‫ل‪َ" :‬وَبّدلَناُهْم ِب َ‬
‫ا ّ‬

‫ن َيِمي ٍ‬
‫ن‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫جّنتا ِ‬
‫ساِكنِهْم آَيٌة َ‬
‫سبأ في م َ‬
‫ن ِل َ‬
‫َقليل"‪ ،‬هذا بعد أن قال‪َ" :‬لَقْد كا َ‬
‫غْفوٌر‪،‬‬
‫ب َ‬
‫طّيَبٌة َوَر ّ‬
‫شكُروا َلُه َبْلَدٌة َ‬
‫ق َرّبُكْم َوا ْ‬
‫شَمال ُكُلوا من ِرْز ِ‬
‫َو ِ‬
‫ل اْلَعِرِم"‪.‬‬
‫سْي َ‬
‫علْيِهْم َ‬
‫سْلَنا َ‬
‫عَرضوا َفَأْر َ‬
‫َفَأ ْ‬
‫شعر في سد مأرب وقال العشى‪:‬‬
‫سَوٌة‬
‫سي ُأ ْ‬
‫ك للُمْؤَت ِ‬
‫ففي ذا َ‬
‫ُرخاٌم بَنْته لهم حـمـيٌر‬
‫ن العلء‪:‬‬
‫وأنشد أبو عمرو ب ُ‬

‫ب قّفى عليه الَعِرْم‬
‫ومأر ُ‬
‫جاء ماُؤُهُم لـم َيِرْم‬

‫سيلِه الَعِرَما‬
‫ن دونِ َ‬
‫نمْ‬
‫ب إذيْبُنو َ‬
‫ن َمْأِر َ‬
‫سَبأ الحاضِري َ‬
‫من َ‬
‫معارف في الجراد‬
‫ثم انظر إلى الجراد وهذا باب القول فيه‪.‬‬
‫ضه‪.‬‬
‫سرُؤه‪ :‬بي ُ‬
‫سْرٌء‪ ،‬و َ‬
‫ل ما يبدو الجراُد إذا باض َ‬
‫قال‪ :‬فأو ُ‬
‫سْرءًا‪.‬‬
‫ت َتسرأ َ‬
‫سرَأ ْ‬
‫يقال‪َ :‬‬
‫فانظر الن‪ ،‬فكم ترى فيه من أعجوبٍة‪ ،‬ومن آيٍة بليغة‪ ،‬فأّول ذلك‬
‫س‪ ،‬ثقًة بأنها إذا‬
‫صّم الُمْل َ‬
‫صلد‪ ،‬والصخور ال ّ‬
‫سها لبيضها الموضَع ال ّ‬
‫التما ُ‬
‫ت بأذنابها فيها انفرجت لها‪.‬‬
‫ضرَب ْ‬

‫ذنب الجرادة وإبرة العقرب‬
‫ومعلوٌم أن ذَنب الجرادَة ليس في خلقة المسماِر‪ ،‬ول طرف‪ ،‬ذنبها كحّد‬
‫ت به‬
‫صلبة ما إذا اعتمَد ْ‬
‫سر‪ ،‬ولذنبها من ال ّ‬
‫سنان‪ ،‬ول لها من قوة ال ْ‬
‫ال ّ‬
‫على الُكْدِيَة والَكّذانة جرح فيهما فكيف وهي تتعدى إلى ما هو أصلبُ‬
‫من ذلك‪ ،‬وليس في طرف ذنبها كإبرة العقرب?‪.‬‬
‫عَلى أن العقرب ليس تخرق القمقم من جهة الْيد وقوة البدن‪ ،‬بل إنما‬
‫وَ‬
‫ج الصخوِر لذناب الجراد‪.‬‬
‫ج بطبٍع مجعول هناك‪ ،‬وكذلك انفرا ُ‬
‫ينفر ُ‬
‫ت أن تخرق في جلد الجاموس لما انخرق لها إل‬
‫عقابًا أراد ْ‬
‫ولو أن ُ‬
‫ب هي التي َتْنكدُر على الذئب الطلس فتقّد‬
‫ف الشديِد‪ ،‬والُعقا ُ‬
‫بالتكّل ِ‬
‫صلُه إلى موضع الكاهل‪.‬‬
‫بدابرتها ما بين َ‬
‫فإذا غرَزت الجرادة وألقت بيضها‪ ،‬وانضّمت عليها تلك الخاديد التي‬
‫أحدثْتها‪ ،‬وصارت كالفاحيص لها‪ ،‬وصارت حافظًة لها ومرّبية‪،‬‬
‫ل في‬
‫ب الّروح فيها أحدث ا ّ‬
‫ت دبي ِ‬
‫وصائنة وواقية‪ ،‬حتى إذا جاء وق ُ‬
‫أمرها عجبًا آخر‪ ،‬فسبحان من استخزنها حكمَته‪ ،‬وحشاها بالدلة عليه‪،‬‬

‫وأنطَقها بأنها مدبرة‪ ،‬وُمذّللٌة ميسرة‪ ،‬ليفكر مفكر‪ ،‬ويعتبر معتبر َذِلكُم‬
‫ب العالمين‪.‬‬
‫لر ّ‬
‫ن‪ ،‬وتبارك ا ّ‬
‫ب الَعالِمي َ‬
‫ل َر ّ‬
‫ا ّ‬
‫مراتب الجراد‬
‫سْرًءا‪ ،‬فإذا خرج من‬
‫وقال الصمعي‪ :‬يقال‪ :‬قد سرأت الجرادة تسرأ َ‬
‫ب إلى البياض‪ ،‬فإذا اصفرّ‬
‫بيضه فهو َدبًا والواحدة َدباة‪ ،‬ويخرج أصَه َ‬
‫ط واسوّد فهو ُبرقان‪ ،‬يقال رأيت دبًا ُبرقانًا‪ ،‬والواحدة‬
‫وتلّونت فيه خطو ٌ‬
‫سّيح‪ ،‬فإذا بدا‬
‫صفر فهو الم َ‬
‫ضو ُ‬
‫سوٌد وبي ٌ‬
‫ط ُ‬
‫ُبرقانة‪ ،‬فإذا بدت فيه خطو ٌ‬
‫حه فذلك الُكْتفان‪ ،‬لنه حينئٍذ يكتف المشي واحدة كتفانة‪ ،‬قال‬
‫جُم جنا ِ‬
‫حْ‬
‫ابن كناسة‪:‬‬
‫ك كالمتمـاِدي‬
‫طى طُنبًا أو يش ّ‬
‫ي كالذي يتخ ّ‬
‫شَ‬
‫ف الم ْ‬
‫يكِت ُ‬
‫يصف فرسًا‪ ،‬فإذا ظهرت أجنحُته وصار أحمَر إلى الغْبرة فهو‬
‫ضه‬
‫ج بعضه في بع ِ‬
‫ل ويمو ُ‬
‫الَغْوغاء والواحدة غوغاءه‪ ،‬وذلك حين يستق ّ‬
‫ت في لونه‬
‫جُه جهًة‪ ،‬ولذلك قيل لرعاع الناس غوغاء‪ ،‬فإذا بد ْ‬
‫ول يتو ّ‬
‫ض الحمرة‪ ،‬واختلف في ألوانه‪ ،‬فهو‬
‫الحمرة والصفرة‪ ،‬وبقي بع ُ‬
‫خيفانة‪.‬‬
‫خيفانة‪ ،‬ومن ثّمَة قيل للَفَرس َ‬
‫الخيفان‪ ،‬والواحدة َ‬

‫ث ذهبت عنه أسماء غير الجراد‪،‬‬
‫فإذا اصفّرت الذكورُة واسوّدت النا ُ‬
‫غَرَز الجراُد‪ ،‬وقد رّز‪.‬‬
‫فإذا باض قيل َ‬
‫سّدا ِم ْ‬
‫ن‬
‫ت ُ‬
‫سّد‪ ،‬ويقال‪:‬رأي ُ‬
‫فإذا كثر الجراُد في السماء وكُثف فذلك ال ّ‬
‫جراٍد‪ ،‬للكثير منه‪ ،‬وقال العجاج‪:‬‬
‫ل من َ‬
‫جً‬
‫ت ِر ْ‬
‫جراٍد‪ ،‬ورأي ُ‬
‫َ‬
‫ضْر‬
‫خ ِ‬
‫سّد يرتاد ال َ‬
‫سَْيَر الجراد ال ّ‬
‫مثل في الجراد‬
‫سحر‪،‬‬
‫صطاد الجراد بال ّ‬
‫ن جرادة‪ ،‬وإنما ُي ْ‬
‫صَرد م ْ‬
‫و مما تقول العرب‪ :‬أ ْ‬
‫ب مكانًا أرفع من موضعه‪.‬‬
‫إذا وقع عليه الندى طل َ‬
‫فإن كان مع الّندى َبَرٌد لَبَد في موضعه‪ ،‬ولذلك قال الشاعر‪:‬‬
‫ف للّنَدى‬
‫كالثائر الحيران أشر َ‬
‫سُتـهـا بـكـتـيبةٍ‬
‫وكتيبٍة لّب ْ‬
‫جل الندى‪.‬‬
‫شَرف‪ ،‬للندى‪ :‬أي من أ ْ‬
‫الثائر‪ :‬الجراد‪ ،‬أشرف‪ :‬أتى على َ‬
‫خا‪ ،‬ورّزت وأرّزت‪،‬‬
‫سّ‬
‫خ َ‬
‫خت الجرادة تس ّ‬
‫استطراد لغوي ويقال‪ :‬س ّ‬
‫وجرادٌة رّزاُء وراّز وُمِرّز‪ :‬إذا غمَزت ذنبها في الرض‪ ،‬وإذا أْلَقت‬
‫سْرًءا‪.‬‬
‫سرأ َ‬
‫سرأت َت ْ‬
‫بيضها قيل‪َ :‬‬
‫حلَقها فأكل ما‬
‫ض فهو يبشرها بشرًا‪ :‬إذا َ‬
‫ويقال‪ :‬قد َبشَر الجراُد الر َ‬

‫جرَد الجراُد‪ :‬إذا وقع على شيء فجرَده‪ ،‬وأنشدني ابن‬
‫عليها‪ ،‬ويقال‪َ :‬‬
‫العرابي‪:‬‬
‫ن وائل‬
‫جَرد الجاروُد بكرَ ْب َ‬
‫كما َ‬
‫سّمي الجارود‪.‬‬
‫ولهذا البيت ُ‬
‫وأنشدني آخر‪:‬‬
‫عياليا‬
‫ت ِ‬
‫جرَدت بيتي وبي َ‬
‫جراٌد وضّبٌة فقد َ‬
‫يقول أِميٌر‪ :‬ها َ‬
‫وهذا من الشتقاق‪.‬‬
‫خَلق‪ ،‬قالت‬
‫جْرٌد‪ ،‬بإسكان الراء‪ ،‬إذا كان قد انجرد وأ ْ‬
‫ل ثوب َ‬
‫ومنه قي ُ‬
‫شَمْردان‪:‬‬
‫سعَدى بنت ال ّ‬
‫ُ‬
‫سلعُ‬
‫ث ِم ْ‬
‫ل ولي ٌ‬
‫ل بط ٌ‬
‫سـْربٍة وُمقات ٌ‬
‫سّباُء عادية وهادي ُ‬
‫َ‬
‫جْرٍد ترقُع‬
‫ي َ‬
‫كأ ّ‬
‫ُأّم َ‬
‫ت أسعَد للّرماح دريئة‬
‫جعل َ‬
‫أَ‬
‫ي‪ ،‬قال‪ :‬تجهز‬
‫ل في هذا الباب ما حّدثنا به الصمع ّ‬
‫تطيّر النابغة ويدخ ُ‬
‫ي‪ ،‬للغزو‪ ،‬فلما أراد الرحي َ‬
‫ل‬
‫سّياٍر الفزار ّ‬
‫ي مع َزّبان بن َ‬
‫النابغُة الذبيان ّ‬
‫ت عليه‪ ،‬فقال‪:‬جراَدٌة تجُرد‪ ،‬وذات لونين‪،‬‬
‫نظَر إلى جرادة قد سقط ْ‬
‫جره‪،‬‬
‫طيرته وز ْ‬
‫ت َزّبان إلى ِ‬
‫ن خرج في هذا الوجه‪ :‬ولم يلتف ْ‬
‫غيري م ْ‬
‫ونفذ لوجهه‪ ،‬فلما رجع إلى موضعه الذي كان النابغُة فارقه فيه‪ ،‬وذكر‬
‫ما نال من السلمة والغنيمة‪ ،‬أنشأ يذكر شأن النابغة فقال‪:‬‬

‫خـبـيرُ‬
‫تخّبـر طـيَرُه فـيهـا زياٌد لُتخبره وما فيهـا َ‬
‫له بحكمته َمـشـيُر‬
‫ن عـاٍد‬
‫ن بـ َ‬
‫ن ُلقمـا َ‬
‫أقاَم كأ ّ‬
‫مَتطّير وهو الّثـبـوُر‬
‫تَعـّلـْم أنـُه ل طــْيَر إل‬
‫وباطـلـه كـثـيُر‬
‫ض شيء‬
‫ق بع َ‬
‫بلى شيٌء يواف ُ‬
‫واسم النابغة زياد بن عمرو‪ ،‬وكنيته أبو ُثمامة‪ ،‬وأنشدني أبو عبيدة‪:‬‬
‫ن عمرو أّمها واهتدى لها‬
‫زياُد ب ُ‬
‫ن َأّمها واهَتَدى لهـا?‬
‫وقائلٍة‪َ :‬م ْ‬
‫ت فخرج‬
‫استطراد لغوي قال‪ :‬ويقال أبشرت الرض إبشارًا‪ :‬إذا ُبِذَر ْ‬
‫ن َبشرَة الرض‪.‬‬
‫سَ‬
‫حَ‬
‫منها بذرها‪ ،‬فعند ذلك يقال‪ :‬ما أ َ‬
‫وقال الكميت ‪ -‬وكنية الجراد عندهم‪ :‬أّم عوف‪ ،‬وجناحاها‪ُ :‬بْرَداها ‪-‬‬
‫ولذا قال‪:‬‬
‫خ للَوعيِد وللّرْهـ ِ‬
‫ب‬
‫قبْ‬
‫طلناْر باِر ٌ‬
‫ف ولم َت ِ‬
‫ض ُبرَديْ ُأّم عو ٍ‬
‫ُتَنّف ُ‬
‫وأنشدنا أبو زيد‪:‬‬
‫ب ِمنْ ُبْرَدْيِه تـرنـيمُ‬
‫إذا تجاَو َ‬
‫جٍ‬
‫ل‬
‫عِ‬
‫ف َ‬
‫جل ُمْقط ٍ‬
‫جليِه ر ْ‬
‫كأن ِر ْ‬
‫ب بهما الرض من شدة الحّر‬
‫ن رجَلي الجندب‪ ،‬حين يضر ُ‬
‫يقول‪ :‬كأ ّ‬
‫طف‪ ،‬والمقطف‪ :‬الذي تحته داّبٌة َقطوف‪،‬‬
‫والّرمضاء‪ِ ،‬رجل رجل ُمْق ِ‬
‫فهو يهمُزها برجليه‪.‬‬
‫شعر في الجندب والجراد‬
‫ل الجندب بُكراعيه‪:‬‬
‫ف الحّر وشدته‪ ،‬وعم َ‬
‫وقال أبو زبيٍد الطائي‪ ،‬يص َ‬

‫ت للصابح الـجـوزاءُ‬
‫ح ْ‬
‫نلَ‬
‫شـْربـيحي َ‬
‫سَعى ليْقطـع َ‬
‫ع َ‬
‫ي سا ٍ‬
‫أ ّ‬
‫حـربـاُء‬
‫أوفى في عوِدِه الـ ِ‬
‫صُفوُر َكْرهًا مع ال ّ‬
‫ض‬
‫ن الُع ْ‬
‫واسَتَك ّ‬
‫ت نيراَنها الـمـعـزاُء‬
‫ع وأْذَك ْ‬
‫صى بـُكـرا َ‬
‫ب الح َ‬
‫ونَفى الجنَد ُ‬
‫وأنشد أبو زيد‪ ،‬لعوف بن ِذْرَوة‪ ،‬في صفة الجراد‪:‬‬
‫ن علـينـا والـّدينْ‬
‫ك الّدي َ‬
‫ويتر َ‬
‫صـَري ْ‬
‫ن‬
‫قد خفت أن يحَدَرنا للِم ْ‬
‫سْفعاء الَقفا والـخـّدي ْ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫نكّ‬
‫حَفْي ْ‬
‫ن بعد الّز ْ‬
‫خْيفا ِ‬
‫ف من ال َ‬
‫ح ٌ‬
‫َز ْ‬
‫ُمـلـتـّفٌَة فـي ُبـْردي ْ‬
‫ن‬
‫خ لونـًا عـن لـو ْ‬
‫ن‬
‫َملعونٍة تسَل ْ‬
‫حْرفـي ْ‬
‫ن‬
‫ظ ال َ‬
‫نمثل ِمئشار غلي ِ‬
‫سْي ْ‬
‫خ مثل الفأ َ‬
‫شمرا ِ‬
‫حي على ال ّ‬
‫ُتْن ِ‬
‫حـَفـين‬
‫صُبه في ِقـ ْ‬
‫أنصَبه ُمن ِ‬
‫وعلى معنى قوله‪:‬‬
‫ظ الحرفـي ْ‬
‫ن‬
‫ل ِمئشار علي ِ‬
‫نمث َ‬
‫الفأسي ْ‬
‫ل أو‬
‫عَلى الشمراخ مث َ‬
‫ُتنحي َ‬
‫قال حماٌد لبي عطاء‪:‬‬
‫جـل ِ‬
‫ن‬
‫جْيلَتْيها ِمْنـ َ‬
‫ف كأن ُر َ‬
‫فما صفراُء ُتكَنى أّم عو ٍ‬
‫تشبيه الفرس بالجرادة‬
‫س فيشبه بالجرادة‪ ،‬ولذا قال الشاعر‪:‬‬
‫ف الفر ُ‬
‫ص ُ‬
‫وُيو َ‬
‫شَغلُ‬
‫ن الّرداف عن الحّبة َي ْ‬
‫ك فاشتِر مثلهـا إ ّ‬
‫ت أبا َ‬
‫فإذا أتي َ‬
‫ت عناَنها ل تفشل‬
‫عناَنها فجـرادٌة وضْع َ‬
‫ت ِ‬
‫فإذا رفْع َ‬
‫شبهه بالجرادة حتى جعله ذكرًا‪،‬‬
‫ولم يرض بشُر بن أبي خاِزم بأن ي َ‬
‫حيث يقول‪:‬‬
‫عـُنـوٍد‬
‫سِنـَفٍة َ‬
‫ل ِقياِد ُم ْ‬
‫بك ّ‬

‫ضّر بها المساِلح والِعواُر‬
‫أ َ‬

‫َهْبوٍة فيها اصفرارُ‬
‫ن فيهـا‬
‫ن كأ ّ‬
‫شِة الِعَنا ِ‬
‫ُمهاِر َ‬
‫ف أبدانًا‪ ،‬وتكو ُ‬
‫ن‬
‫ن الصفرة هي الذكورة‪ ،‬وهي أخ ّ‬
‫صفرة‪ ،‬ل ّ‬
‫فوصفها بال ّ‬
‫لخفة البدان أشّد طيرانًا‪.‬‬
‫تشبيه مسامير الدرع بحدق الجرادة‬
‫شّبه بحَدق الجراد‪ ،‬وقال قيس بن‬
‫ويوصف َقتيُر الّدرع ومساميُرها في َ‬
‫الخطيم‪:‬‬
‫ب المحار ِ‬
‫ب‬
‫ن ثو َ‬
‫لبست مع البردَْي ِ‬
‫ت الحرب حربًا تجّرَد ْ‬
‫ت‬
‫ولما رأي ُ‬
‫ن الـجـنـاد ِ‬
‫ب‬
‫ل فضُلهـا قتيرْيَها عيو ُ‬
‫شى النام َ‬
‫مضاعفًة يغ َ‬
‫ي‪:‬‬
‫وقال المقّنع الِكْند ّ‬
‫سْرِدها‬
‫صنعًا ول َ‬
‫صْنٍع لها ُ‬
‫نك ُ‬
‫ت عـي ُ‬
‫صَر ْ‬
‫ولي َنثرٌة ما أْب َ‬
‫سـرُدهـا فـكـأنـمـا‬
‫حَم منها َ‬
‫تل َ‬

‫ض تجرُدها‬
‫الّدبا في الر ِ‬

‫ب‪:‬‬
‫وقال عمرو بن معد يكِر َ‬
‫تمنانـي لـيقـانـي أبـيّ‬
‫تمناني وسابغـتـي دل ٌ‬
‫ص‬
‫سـلـيٌم‬
‫مضاعفٌة تخيّرهـا ُ‬

‫ت وأين ما مّني وداِدي‬
‫ودد ُ‬
‫س محكمُةالسراِد‬
‫الح ّ‬
‫ق الجـراِد‬
‫حَد ُ‬
‫سكاَكها َ‬
‫ِ‬

‫تشبيه وسط الفرس بوسط الجرادة‬

‫ف وسط الفَرس بَوسط الجرادة‪ ،‬قال رجلٌ من عبد القيس يصف‬
‫ويوص ُ‬
‫فَرسًا‪:‬‬
‫جْنَد ِ‬
‫ل‬
‫ض ال َ‬
‫سناِبُكها َرضي َ‬
‫ت َفَنـعـامٌة َتْنِفي َ‬
‫أّما إذا ما اسُتْدبَِر ْ‬
‫تشبيه الحباب بحدق الجراد‬
‫حباب الشراب بحدق الجراد‪ ،‬قال المتلّمس‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ويوص ُ‬
‫ث بهم وراَء الِبيِد حاِدي‬
‫ب يوَم اسَتبـّدوا وح ّ‬
‫كأني شار ٌ‬
‫ق الجـراد‬
‫حدَ ُ‬
‫حباَبها َ‬
‫َ‬
‫ت في الّدنّ حتى‬
‫عّتَق ْ‬
‫عقارًا ُ‬
‫ُ‬
‫لعاب الجندب‬
‫ق شّبهوه بُلعاب الجندب‪ ،‬ولذا قال الشاعر‪:‬‬
‫ب ورا َ‬
‫شرا ُ‬
‫وإذا صفا ال ّ‬
‫جْنُدبِ‬
‫ب ال ُ‬
‫صل أو ُلعا ُ‬
‫نهاُء المفا ِ‬
‫ب الكروِم كأ ّما‬
‫حَل ِ‬
‫صفراء من َ‬
‫عَلى الشجار‪ ،‬ل يقع على شيء إل أحرقه‪.‬‬
‫وُلعاب الجندب سّم َ‬
‫ض من يّدعي الِعلَم يزعُم أن الّدبا ُبريد‬
‫ل بع ُ‬
‫زعم في الّدبا ول يزا ُ‬
‫ض‪ ،‬وحتى‬
‫خضرة‪ ،‬ودونها النهر الجاري‪ ،‬فيصيُر بعضه جسرًا لبع ِ‬
‫ال ُ‬
‫يعُبر إلى الخضرة‪ ،‬وأن تلك حيلة منها‪.‬‬
‫ف الول من الدبا يريد الخضرة‪ ،‬فل‬
‫ن الّزح َ‬
‫وليس ذلك كما قال‪ :‬ولك ّ‬
‫يستطيعها إل بالعبور إليها‪ ،‬فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافيًة‬

‫صارت تلك لعمري أرضًا للزحف الثاني الذي يريد الخضرة‪ ،‬فإن‬
‫ل مّهد للثاني َومّكن‬
‫ف الو ُ‬
‫سّموا ذلك جسرًا استقام‪ ،‬فأما أن يكون الزح ُ‬
‫له‪ ،‬وآثَره بالكفاية فهذا ما ل ُيعُرف‪.‬‬
‫سكَ أحُدهما عن تكّلف‬
‫حفين جميعًا أشرفا على النهر‪ ،‬وأم َ‬
‫ولو أن الز ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫العبور إلى أن يمّهد له الخر ‪ -‬كان ذلك قو ً‬
‫خَرق‪،‬‬
‫خرقة من جراد‪ ،‬والجميع ِ‬
‫استطراد لغوي ويقال في الجراد‪ِ :‬‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫غـبـارِ‬
‫يثوُر يوَم ُ‬
‫ق الجَراِد‬
‫خَر ُ‬
‫وكأنها ِ‬
‫جل جراد‪ ،‬ورجلٌة من جراد‪ ،‬والّثْول‪:‬‬
‫ويقال للقطعة الكثيرة منها ر ْ‬
‫القطعة من النحل‪.‬‬
‫ل‪ ،‬ومرورها‪ ،‬وسرعة ذلك بالجراد‪ ،‬وقال أبو النجم‪:‬‬
‫وتوصف كثرة الّنْب ِ‬
‫حَدالها‬
‫ل جراٍد طار عن ِ‬
‫كأنما الَمْعزاُء من ِنضالهـا رج ُ‬
‫سّدا من جراد‪ ،‬وقال المفضل‬
‫وإذا جاء منه ما يسّد الفق قالوا‪ :‬رأينا ُ‬
‫ي‪:‬‬
‫الّنكر ّ‬
‫ل بينهُم جراٌد‬
‫ن الّنب َ‬
‫كأ ّ‬

‫ُتهّيجه شآِمَيٌة خَِري ُ‬
‫ق‬

‫جل جراٍد‪ ،‬فهو يشويه‪.‬‬
‫برْ‬
‫والمرتجل‪ :‬الذي قد أصا َ‬
‫ي‪:‬‬
‫ل قد أقبلت إلى الح ّ‬
‫جاز‪ ،‬وهو يصف خي ً‬
‫ض الّر ّ‬
‫وقال بع ُ‬
‫جَب ْ‬
‫ل‬
‫ح ال َ‬
‫حّفانِ في سف ِ‬
‫شَبَه ال َ‬
‫لأو َ‬
‫جـ ْ‬
‫ن المرتـ ِ‬
‫حتى رأينا كُدخا ِ‬
‫ن الّزَبعَرى‪:‬‬
‫ن أتّمها أبدانًا‪ ،‬قال اب ُ‬
‫ولن الحفا َ‬
‫جَزع الخزرجِ من وقِع السلْ‬
‫ت أشياخي ببـدِر شـهـدوا َ‬
‫لي َ‬
‫شل‬
‫ل في عبِد ال َ‬
‫حّر القت ُ‬
‫ت ِبُقبـاء َبـْرَكـهـا واسَت َ‬
‫ن ألق ْ‬
‫حي َ‬
‫جَب ْ‬
‫ل‬
‫ح ال َ‬
‫سْف ِ‬
‫الحفان في َ‬
‫ساعًة ثّم استخفـوا َرقـصـًا‬
‫ل بدٍر فاعَتـَدل‬
‫ن ساداِتهْم َمي َ‬
‫ضعف م ْ‬
‫وقبلنا ال ّ‬
‫طيب الجراد العرابي‬
‫صي كم سِمع ُ‬
‫ت‬
‫طيب شيء‪ ،‬وما ُأح ِ‬
‫ي ل يتقدمه في ال ّ‬
‫والجراُد العراب ّ‬
‫عُه إل خوفًا من‬
‫ط وما أد ُ‬
‫ت منه ق ّ‬
‫ن يقول‪ :‬ما شِبع ُ‬
‫ب َم ْ‬
‫من العرا ُ‬
‫عاقبته؛ أو لني أعيا فأتركه‪.‬‬
‫أكل الجراد والجراُد يطيب حاّرا وباردًا‪ ،‬ومشوّيا ومطبوخًا‪ ،‬ومنظومًا‬
‫ل في المّلة‪.‬‬
‫في خيط‪ ،‬ومجعو ً‬
‫سبور وبيض‬
‫والبيض الذي يتقّدُم في الطيب ثلثُة أجناس‪ :‬بيض ال ْ‬
‫ض السبور‬
‫ق بيض السبور في الطيب‪ ،‬وبي ُ‬
‫ض الجراد فو َ‬
‫الّدجاج‪ ،‬وبي ُ‬
‫فوق بيض الّدجاج‪.‬‬

‫وجاء في الثر‪ ،‬أن الجراد ذكَر عنَد عمر فقال‪ :‬ليت لنا منه َقْفَعًة أو‬
‫قفعتين‪.‬‬
‫ل‪.‬‬
‫وهو يؤكل يابسًا وغير يابس‪ ،‬ويجعل ُأْدمًا وَنْق ً‬
‫ي‪ ،‬ومنه المذّنب‪ ،‬وأطيُبه‬
‫ب‪ ،‬فمنه الهواز ّ‬
‫ل ضرو ٌ‬
‫والجراُد المأكو ُ‬
‫خراسان ل يأكلونه‪.‬‬
‫ي‪ ،‬وأهل ُ‬
‫العراب ّ‬
‫قصة في الولوع بأكل الجراد وحّدثني َرْتبيل بن عمرو بن َرْتبيل قال‪:‬‬
‫ل إني لجالس على باب داري في بني صبير‪ ،‬إذ أقبلت امرأٌة لم أر‬
‫وا ّ‬
‫قط أتم حسنًا وِملحًا وجسمًا منها‪ ،‬ورأيت في مشيها تأّودًا‪ ،‬ورأيتها‬
‫ت أخرى ل أدري أيتهما أقّدم‪ ،‬إذ قالت التي‬
‫ث أن طلع ْ‬
‫ت‪ ،‬فلم ألَب ْ‬
‫َتَتَلّف ُ‬
‫لخرى‪ :‬ما لك ل تلحقيني? قالت‪ :‬أنا منذ أيام كثيرة ُأكثرُ‬
‫رأيتها بدّيا ل ُ‬
‫حّبا تحتملين له مث َ‬
‫ل‬
‫ل هذا الجراد‪ ،‬فقد أضعَفني فقالت‪ :‬وإنك لتحّبيَنه ُ‬
‫أك َ‬
‫ي من الحبل‪.‬‬
‫ب إل ّ‬
‫ل إنه لح ّ‬
‫ضعف? قالت‪ :‬وا ّ‬
‫ك من ال ّ‬
‫ما أرى ب ِ‬
‫طرفة في الجراد‬

‫ل خيرًا‪،‬‬
‫كا ّ‬
‫ل من أهل المدينة لمرأته‪ :‬لجَزا ِ‬
‫وقال الصمعي‪ :‬قال رج ٌ‬
‫عى وٍأبقى من التي كانت‬
‫ل أْر َ‬
‫عَيٍة ول مبقية قالت‪ :‬لنا وا ّ‬
‫فإنك غيُر ُمْر ِ‬
‫ت آتيها بجرادٍة فتطبخ منها أربعة‬
‫ن كن ُ‬
‫ق إن لم أك ْ‬
‫قبلي قال‪ :‬فأنت طال ٌ‬
‫شوي جنَبيها فرفَعتُه إلى القاضي فجعل القاضي يفكر ويطلبُ‬
‫ألوان‪ ،‬وَت ْ‬
‫ت عليك المسألة? هي‬
‫ل أأشكل ْ‬
‫له المخرج‪ ،‬فقال للقاضي‪ :‬أصلحك ا ّ‬
‫ق عشرين‪.‬‬
‫طال ٌ‬
‫تشبيه الجيش بالدبا‬
‫جالة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫جالة من الّر ّ‬
‫ف دنّو الّر ّ‬
‫ووصف الراجُز حربًا‪ ،‬فوص َ‬
‫حى إلى الّدَبا‬
‫ضً‬
‫ب ُ‬
‫أو كالّدبا د ّ‬
‫قول أبي إسحاق في آية الضفادع‬
‫ض أصحابنا بحضرة أبي إسحاق‪َ" :‬وَقاُلوا َمْهَما َتْأِتَنا ِبِه ِم ْ‬
‫ن‬
‫وقرأ بع ُ‬
‫جَراَد‬
‫ن َواْل َ‬
‫طوفا َ‬
‫سْلَنا عََلْيِهْم ال ّ‬
‫ن‪ ،‬فأْر َ‬
‫ك بُمْؤِمِني َ‬
‫نلَ‬
‫حُ‬
‫حرَنا ِبَها َفما َن ْ‬
‫سَ‬
‫آَيٍة ِلَت ْ‬
‫ل لبي إسحاق‪ :‬انظر‬
‫ت" فقال رج ٌ‬
‫ل ٍ‬
‫صَ‬
‫ت ُمَف ّ‬
‫ع َوالّدَم آَيا ٍ‬
‫ضَفاِد َ‬
‫ل َوال ّ‬
‫َواْلُقّم َ‬
‫ع مع ضعفها إلى الطوفان‪ ،‬مع قوة الطوفان وغلبته‪،‬‬
‫ن الضفاد َ‬
‫كيف قَر َ‬

‫ب في هذا الموضع من الطوفان‪ ،‬وإذا‬
‫ع أعج ُ‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬الضفاد ُ‬
‫ع َأضّر من الطوفان فعل‪.‬‬
‫ل تعالى أن يصّير الضفاد َ‬
‫أراد ا ّ‬
‫شعر في تشبيه بالجراد‬
‫وقال أبو الهْنِدي‪:‬‬
‫ن العـقـربِ‬
‫طَ‬
‫ن َب ْ‬
‫سرا ِ‬
‫سط الّن ْ‬
‫وتو ّ‬
‫حـرة‬
‫سـ ْ‬
‫حبُ‬
‫ت الّديك صا َ‬
‫سمع ُ‬
‫لّما ِ‬
‫ع المْرَقـ ِ‬
‫ب‬
‫ظباء على فرو ِ‬
‫صب الّنجوم كـأنـهـا ال ّ‬
‫ع َ‬
‫ت ُ‬
‫وتتابَع ْ‬
‫ن الـّرْبـَرب‬
‫جا ُ‬
‫ضه ِه َ‬
‫ل في السـمـاء كـأنـه وعار َ‬
‫سَهي ٌ‬
‫وَبدا ُ‬
‫شراب‬
‫ابن الكراِم من ال ّ‬
‫طـبـ ْ‬
‫ح‬
‫ت له‪ :‬اص َ‬
‫ت َنْدَماِني فقل ُ‬
‫َنّبْه ُ‬
‫الصْه ِ‬
‫ب‬
‫جـْنـُد ِ‬
‫ب‬
‫ب ال ُ‬
‫صفراُء تْنُزو في الناء كـأنـهـا الجرادِة أو لعا ُ‬
‫حـْربـاُؤهـا يتـقـّلـ ُ‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ل ظـهـيرة‬
‫حّر كـ ّ‬
‫ن َ‬
‫َنْزَو الّدبا ِم ْ‬
‫ي أيضًا‪:‬‬
‫وقال أبو الهند ّ‬
‫ب لـي ضـائٌر في ظاهر المر وفي الغامض‬
‫طـ َ‬
‫ن هذا الو ْ‬
‫فإ ّ‬
‫ل الُمْهَرِة الناهـ ِ‬
‫ض‬
‫ن َقـْهـَوٍة صفراَء مث ِ‬
‫سِقيني َفِمـ ْ‬
‫ت َت ْ‬
‫إنْ ُكْن َ‬
‫جَراِد البلـِد الـّراِمـض‬
‫َ‬
‫شـَعـ ْ‬
‫ت‬
‫شْعـ ِ‬
‫تْنُزو الفقاقيُع إذا ُ‬
‫وقال الْفوُه‪:‬‬
‫شمـسِ‬
‫جل ال ّ‬
‫ل تَر ّ‬
‫جوَهُهمْ َزهٌر ُقبي َ‬
‫نوُ‬
‫ض كأ ّ‬
‫ب ِبي ٍ‬
‫بمناِق ٍ‬
‫ع وفي ُتْر ِ‬
‫س‬
‫ت بالبطن في ِدر ٍ‬
‫دَّبوا كمنتشر الجراِد َهـوَ ْ‬
‫خْنسِ‬
‫جل من ال ُ‬
‫إلى إ ْ‬
‫ل عـاِدية‬
‫وكـأنـهـا آجـا ُ‬

‫أقوال فيما يضر من الشياء وروى الصمعي‪ ،‬وأبو الحسن‪ ،‬عن‬
‫ل البيت عن آخرهم‪:‬‬
‫ت أه َ‬
‫بعض المشايخ‪ ،‬قال‪ :‬ثلثة أشياَء ربما صرع ْ‬
‫طر من الكْمأة‪.‬‬
‫ل الجراد‪ ،‬ولحوم البل‪ ،‬والُف ْ‬
‫أك ُ‬
‫ب الماء في الليل يورث الخبل‪ ،‬والنظر إلى‬
‫وقال غيُرهما‪ :‬شر ُ‬
‫المختصر ُيورث ضعف القلب‪ ،‬والطلع في البار العاِدّية ينُقض‬
‫ل شجر‬
‫خلق في ظ ّ‬
‫طر الذي ُي ْ‬
‫سوء‪ ،‬فأما الُف ْ‬
‫ع ال ّ‬
‫التركيب‪ ،‬وُيسّول مصار َ‬
‫ف قاض‪ ،‬وسّم ناقع‪ ،‬وكل شيء يخلق تحت ظلل‬
‫الزيتون فإنما هو حت ٌ‬
‫الشجر يكون رديئًا‪ ،‬وأردؤه شجر الزيتون‪ ،‬وربما قتل‪ ،‬وإن كان مما‬
‫ل‪ :‬الحّماُم على اْلِملة‪،‬‬
‫اجتنبوه من أوساط الصحارى‪ ،‬قالوا‪ :‬ومما يقُت ُ‬
‫طنة‪ ،‬والكثاُر من القديِد اليابس‪.‬‬
‫والجماع على الِب ْ‬
‫ع‪،‬‬
‫جل الكْر َ‬
‫ب الماء البارد على الظمإ الشديد إذا ع ّ‬
‫وقال الخر‪ :‬شر ُ‬
‫ظم الجرع‪ ،‬ولم يقطع النفس يقُتل‪.‬‬
‫وع ّ‬
‫عَلى الّريق‪ ،‬والنوم على غير‬
‫ث الُهزال‪ :‬شرب الماء َ‬
‫ث تور ُ‬
‫قالوا‪ :‬وثل ٌ‬
‫ِوطاء‪ ،‬وكثرة الكلم برفع الصوت‪.‬‬
‫خيف عليه أن يكون‬
‫ع على المتلء من الطعام ودخوله‪ ،‬وربما ِ‬
‫والجما ُ‬

‫قاتل نفسه‪.‬‬
‫ن الَبصل‪،‬‬
‫ع إلى العقل بالفساد‪ :‬الكثار ِم َ‬
‫وقالوا‪ :‬وأربعُة أشياء تسر ُ‬
‫خَمار‪.‬‬
‫والباقّلى والجماع‪ ،‬وال ُ‬
‫وأما ما يذكرون في الباب من الهّم والوحدة والِفكرة‪ ،‬فجميع الناس‬
‫يعرفون ذلك‪ ،‬وأما الذي ل يعرفه إل الخاصة فالكفاية التامة‪ ،‬والتعظيم‬
‫ف من التعلّم‪ ،‬هذا قول أبي إسحاق‪.‬‬
‫الدائم‪ ،‬وإهمال الفكر‪ ،‬والَن ُ‬
‫سد الذِهن‪ :‬طول النظر‬
‫ل‪ ،‬وُتف ِ‬
‫وقال أبو إسحاق‪ :‬ثلثة أشياء تخِلق العق َ‬
‫في المرآة‪ ،‬والستغراق في الضحك‪ ،‬ودوام النظر إلى البحر‪.‬‬
‫جْد لذلك علًة؛ إل أني‬
‫وقال ُمعّمر‪ُ :‬قطعت في ثلثة مجالس‪ ،‬ولم أ ِ‬
‫ت في أحد تلك اليام من أكل الباذنجان‪ ،‬وفي اليوم الخر من أْكل‬
‫أكثر ُ‬
‫ن الباقّلي‪.‬‬
‫الزيتون‪ ،‬وفي اليوم الثالث ِم ْ‬
‫عُلّوا‬
‫ل من المْلحدين في بعض الَعشايا‪ ،‬وأنه عله ُ‬
‫وزعم أنه كلم رج ً‬
‫جَب َ‬
‫ل‬
‫ظاهرًا قاهرًا‪ ،‬وأنه َبَكَر على بقيِة ما في مسألته من التخريج‪ ،‬فأ ْ‬
‫ت‪ :‬ما أّتِهُم إل‬
‫ت بعدي? قال‪ :‬قل ُ‬
‫صَفى‪ ،‬فقال له خصمه‪ :‬ما أحدث َ‬
‫وأ ْ‬
‫ك‬
‫إكثاري البارحَة من الباذنجان فقال لي ‪ -‬وماخالف إلى الّتهمة‪ :‬ما أش ّ‬

‫ت إل منه‪.‬‬
‫أنك لم ُتْؤ َ‬
‫ق به‪ :‬ما أخذت قط شيئًا من البلُذر فنازعت أحدًا إل‬
‫وقال لي َمن أث ُ‬
‫ت عليه‪.‬‬
‫ظهر ُ‬
‫َ‬
‫وقال أبو ناضرة‪ :‬ما أعرف وجَه انتفاع الناس بالبلُذر إل أن يؤخذ‬
‫ح العصب‪ ،‬وأنتم بأجمعكم‬
‫للعصب‪ ،‬قلت‪ :‬فأي شيٍء بقي بعد صل ِ‬
‫س للعصب خاصة?‪.‬‬
‫تزعمون أن الح ّ‬
‫في القطا‬
‫صَدق من قطاة وأْهَدى من قطاة‪.‬‬
‫تقول العرب‪ :‬أ ْ‬
‫وفي القطا ُأعجوبٌة‪ ،‬وذلك أنها ل تضُع بيضها أبدًا إل أفرادًا‪ ،‬ول يكو ُ‬
‫ن‬
‫بيضها أزواجًا أبدًا‪ ،‬وقال أبو َوجَزة‪:‬‬
‫عْرمًا غير أزواج‬
‫شُر ُ‬
‫ت ُتَبا ِ‬
‫ل صـادقٍةباَت ْ‬
‫ن َوْهنًا ُك ّ‬
‫سْب َ‬
‫ن َيْن ُ‬
‫َوُه ّ‬
‫عَنى‪ :‬بيض القطا‪ ،‬لنها منّقطة‪ ،‬وقال الخطل‪:‬‬
‫والُعرم التي َ‬
‫سـِر‬
‫جْ‬
‫ى ول َ‬
‫غِن ّ‬
‫شِفها قتَلى َ‬
‫وعام َيٍر ْ‬
‫سليٍم ولم‬
‫ن ُ‬
‫س َقْتِلى ِم ْ‬
‫شََفى الّنْف َ‬
‫القطا ليسوا بسوٍد ول‬
‫شٍم شّر الـقـبـائل إنـهـم‬
‫جَ‬
‫ول ُ‬
‫وقال َمْعقل بن خويلد‪:‬‬

‫صِدها‬
‫س الفاعي في َمَرا ِ‬
‫رؤو َ‬
‫طَئْنكم َبـَغـاضـتـي‬
‫أبا َمْعِقل ل تو ِ‬
‫يريد‪ :‬الفاعي الُعْرِم في مراصدها‪ ،‬وهي منّقطة الظهور‪ ،‬وما أكثَر ما‬
‫تبيض الُعقاب ثلث بيضات‪ ،‬إل أنها ل تلحم ثلثًة‪ ،‬بل تخرج منه ّ‬
‫ن‬
‫ث بيضات‪ ،‬إل أن واحدة تفسد ل‬
‫واحدة‪ ،‬وربما باضت الحمامُة ثل َ‬
‫محالة‪ ،‬وقال الخر في صفة البيض‪:‬‬
‫ل منها َزويُلها‬
‫ش ِمّنا وُأّمهاإذا ما رأْتنا زا َ‬
‫حا ُ‬
‫وبيضاء ل َتْن َ‬
‫سليُلها‬
‫ي َ‬
‫ت وح ّ‬
‫ت ماَت ْ‬
‫ج ْ‬
‫ف ِلَما ُيمتنى له أْنَت َ‬
‫ج ولم ُتقِر ْ‬
‫نتو ٍ‬
‫ن‪ ،‬لما ُيمتَنى‪ :‬أي‬
‫يعني البيضة‪َ ،‬نتوج‪ ،‬حامل‪ :‬ولم ُتْقِرف ‪:‬لم ُتَدا ِ‬
‫ح هي أْم ل‪.‬‬
‫ضربت ألق ٌ‬
‫ضراب‪ ،‬والمتناء‪ :‬انتظارك الناقة إذا ُ‬
‫لل ّ‬
‫ن أحمر‪:‬‬
‫وقال اب ُ‬
‫قطا الحْزن قد كانت ِفراخًا‬
‫ي كـأنـهـا‬
‫بتْيهاَء َقْفٍر والمـطـ ّ‬
‫ضها‬
‫ُبيو ُ‬
‫وذلك أنها قد كانت قبل ذلك الوقت تشَرب من الُغُدر‪ ،‬فلما أفرخت‬
‫ع لها‪.‬‬
‫صافت‪ ،‬فاحتاجت إلى طلب الماء من مكان بعيد‪ ،‬فذلك أسر ُ‬
‫تشبيه مشي المرأة بمشي القطاة‬

‫ي المرأِة إذا كانت سمينة غير خّراجة طّوافة بمشي القطاة‬
‫ويشّبه مش ُ‬
‫ن مّيادة‪:‬‬
‫ل‪ ،‬وقال اب ُ‬
‫في القرمطة والّد ّ‬
‫ي في‬
‫ن المش َ‬
‫سَدْو َ‬
‫طوال َ‬
‫إذا ال ّ‬
‫قامت تريك َقَوامًا غـير ذي أَوِد‬
‫جـّو فـاردة‬
‫تمشي ككْدرّية في ال َ‬
‫جران الَعود‪:‬‬
‫وقال ِ‬

‫ن بالّثمـِد‬
‫سروب قطًا يشَرْب َ‬
‫ُ‬

‫حاِء أو ُه ّ‬
‫ن‬
‫طَ‬
‫سَيم َقطا الَب ْ‬
‫ضْوَءُهَر ِ‬
‫ن َ‬
‫ح باَدْر َ‬
‫صْب َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َفَلّما َرَأْي َ‬
‫ط ُ‬
‫ف‬
‫أْق َ‬
‫وقال الكميت‪:‬‬
‫ح الكفا ِ‬
‫ل‬
‫طون َرواج َ‬
‫ب الُب ُ‬
‫ودًا ّ‬
‫ح تأ ّ ُق‬
‫طا الِبطا ِ‬
‫يقَ‬
‫ن مش َ‬
‫يمشي َ‬
‫شعر في التشبيه بالقطاة‬
‫وقال الخُر في غير هذا المعنى‪:‬‬
‫ل ُيغَدى‬
‫ب َلْيلَة ِقي َ‬
‫ن الَقْل َ‬
‫َكَأ ّ‬
‫ك فباَت ْ‬
‫ت‬
‫شَر ٌ‬
‫غّرها َ‬
‫َقطاٌة َ‬
‫وقال آخر‪:‬‬

‫ِبَلْيَلى العاِمِرّيِة أو ُيراحُ‬
‫جنا ُ‬
‫ح‬
‫ق ال َ‬
‫عِل َ‬
‫َوَقْد َ‬

‫ق ُموِر ٍ‬
‫ق‬
‫شُُوِن ٍ‬
‫عْي ٍ‬
‫ض َ‬
‫خْف ِ‬
‫َلَدى َ‬
‫ن َقطـًا بـمـفـازٍة‬
‫ج ِم ْ‬
‫َوُكّنا َكَزْو ٍ‬
‫ن َفـرِد‬
‫ح ِمـ ْ‬
‫ط أْقَب َ‬
‫عْيني َق ّ‬
‫ن فـُأفـِردا َتَر َ‬
‫ب الـّزَمـ ِ‬
‫خاَنُهَما ري ُ‬
‫َف َ‬
‫شعر في صدق القطاة‬

‫ل الشاعر‪:‬‬
‫وفي صدق القطاة يقو ُ‬
‫طروقاً وباقي الليل في الرض‬
‫ُ‬
‫وصادقة ما خّبرت قـد بـعـثـُتـهـا‬
‫سِد ِ‬
‫ف‬
‫ُم ْ‬
‫حن ّ‬
‫ي‬
‫من ِقلص كال َ‬
‫شـهـا‬
‫ت ولـكـن أعـ ّ‬
‫ت نام ْ‬
‫ولو ترك ْ‬
‫طـ ِ‬
‫ف‬
‫الُمـَعـ ّ‬
‫ت القوم إعشاشًا‪ :‬إذا‬
‫ش ُ‬
‫شْ‬
‫عَ‬
‫وتقول العرب‪ :‬لو ُتِرك القطا لنام‪ ،‬ويقال‪َ :‬أ ْ‬
‫ت بهم وهم كارهون لك فتحّولوا عن منزلهم‪.‬‬
‫نزْل َ‬
‫وقال الكميت‪:‬‬
‫طا‬
‫ل إن قالت َق َ‬
‫ل تكذبُ القْو َ‬
‫صَدَق ْ‬
‫ت‬
‫خها‪:‬‬
‫ي في تجاوب القطاِة وفْر ِ‬
‫وقال ُمزاحٌم الُعقيل ّ‬

‫سَبة ل بـد ينـتـحـ ُ‬
‫ل‬
‫ل ذي ِن ْ‬
‫إذ ك ّ‬

‫ت لـه لـم ُيبـّدلِ‬
‫رها الذي قال ْ‬
‫صِبْدِمْثُ ِ‬
‫ل‬
‫ج َ‬
‫عَو ّ‬
‫ت وناداها وما ا ْ‬
‫فناد ْ‬
‫والقطاة لم ُترد اسمَُنفسها‪ ،‬ولكن الناس سموها بالحروف التي تخرج‬
‫من فيها‪ ،‬وزاَد في ذلك أنها على أبنيِة كلم العرب‪ ،‬فجعلوها صادَقَة‬
‫وُمخبرة‪ ،‬وُمريدة وقاصدة‪.‬‬
‫ب ظباء‪ ،‬كل ذلك‬
‫سْر ُ‬
‫ب قطًا‪ ،‬و ِ‬
‫سر ُ‬
‫ب نساٍء‪ ،‬و ِ‬
‫سْر ُ‬
‫استطراد لغوي ويقال ِ‬
‫خلّ‬
‫بكسر السين وإسكان الراء‪ ،‬فإذا كان من الطريق والمذهب قالوا‪َ :‬‬

‫سْرب؛ بفتح السين وإسكان الراء‪ ،‬وهذا عن‬
‫ي ال ّ‬
‫خِل ّ‬
‫ن َ‬
‫سْرَبُه‪ ،‬و‪ :‬فل ٌ‬
‫َ‬
‫يونس بن حبيب‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫ض ما فيها‬
‫ق َنْعتي بع َ‬
‫ف َأْنعُتـهـانعتًا يواف ُ‬
‫سْو َ‬
‫أما القطاُة فإّني َ‬
‫ب خواِفيهـا‬
‫صْه ٌ‬
‫ق قوادمها ُ‬
‫طَر ٌ‬
‫سَّكاء مخطوَفة في ريشها َ‬
‫ويقال في ريشها َفَتخ‪ ،‬وهو الّلين‪ ،‬ويقال في جناحه طَرق‪ :‬إذا غطى‬
‫ل‪ ،‬وقال ذو الّرّمة‪:‬‬
‫لعلى السف َ‬
‫شاَ‬
‫الّري ُ‬
‫شه يتـرْقـَرقُ‬
‫ندى لْيِله في ري ِ‬
‫ق ِريعٍة‬
‫خوافي واقٌع فو َ‬
‫ق ال َ‬
‫طرا ُ‬
‫ضه‬
‫ضه بعضًا‪ ،‬ولزَم بع ُ‬
‫ب بع ُ‬
‫طرَقت الرض‪ :‬إذا ركب الترا ُ‬
‫ويقال‪ :‬ا ّ‬
‫طَبقًا‪ ،‬وقال العجاج‪:‬‬
‫طراق الّنعال َ‬
‫بعضًا‪ ،‬فصار ك ِ‬
‫خسا‬
‫ت إل ثلثًا ُد ّ‬
‫طَرَق ْ‬
‫فا ّ‬
‫طْرق‪ ،‬بإسكان الراء‪ :‬الضْرب بالحصى‪ ،‬وهو من ِفعال الحَُزاة‬
‫وال ّ‬
‫والعائفين‪ :‬وقال لبيٌد‪ ،‬أو الَبعيث‪:‬‬
‫لعمرك ما تدري الطوار ُ‬
‫ق‬
‫صى‬
‫بالح َ‬
‫ضها‪ :‬إذا حان خروجه وتعضّلت به شيئًا‪،‬‬
‫قال‪ :‬ويقال طّرقت القطاُة ببي ِ‬
‫ل صانُع‬
‫ت الطير ما ا ّ‬
‫ول زاجرا ُ‬

‫ي‪:‬‬
‫ل الَعْبِد ّ‬
‫غّرُه قو ُ‬
‫قال أبو عبيد ول يقال ذلك في غير القطاة‪ ،‬و َ‬
‫جْن ِ‬
‫ب‬
‫ت ِرجلي لدى َ‬
‫وقد تخذ ْ‬
‫غرِزها‬

‫نسيفًا كُأْفحوصِ الَقطاة المطـّر ِ‬
‫ق‬

‫ن لكل‬
‫ن إل للقطاة‪ ،‬بل يكو ُ‬
‫ل إن التطريق ل يكو ُ‬
‫وهذا الشاعُر لم يق ْ‬
‫ت ولد‪ ،‬وكيف يقول ذلك وهم يرُوون عن قابلة البادية‬
‫ل ذا َ‬
‫َبّياضٍة‪ ،‬ولك ّ‬
‫عَلى‬
‫طَلق َ‬
‫ض وهي ُت ْ‬
‫حابة‪ ،‬وقد ضربها المخا ُ‬
‫سَ‬
‫أنها قالت لجاريِة تسمى َ‬
‫يدها‪:‬‬
‫خـْير‬
‫طّرِقي ِب َ‬
‫ب َ‬
‫حا ُ‬
‫سَ‬
‫أيا َ‬
‫ظْيِر‬
‫ف الُب َ‬
‫طَر َ‬
‫ول ُترينا َ‬
‫ن حجر‪:‬‬
‫سبُ‬
‫وقال أو ُ‬

‫صـَيٍة وَأْيِر‬
‫خ ْ‬
‫طّرقي ِب ُ‬
‫وَ‬

‫ل مكان تـرى شـطـبًة مولية‪ ،‬ربها مسـبـطـرْ‬
‫بك ّ‬
‫ب منكسْر‬
‫وفي ضبنه ثعل ٌ‬
‫وأحَمر جعدًا عليه النـسـو‬
‫ل جيب الفتا تشهق حينًا وحينًا ّتـهـّْر‬
‫وفي صدره مث ُ‬
‫ل ما بيننا نأتمْر‬
‫مث ِ‬
‫فإنا وإخوَتنا عـامـرًا‬
‫ت بنفاسٍ ِبِكْر‬
‫لنا صرخٌة ثم إسكـاتٌة كما طرق ْ‬
‫فهذا كما ترى يرّد عليه‪.‬‬
‫س بن حجٍِر الِبكَر دون غيرها‪ ،‬لن الِولد‬
‫ولدة البكر وإنما ذكر أو ُ‬
‫على الِبكر أشّد‪ ،‬وخروج الولد أعسر‪ ،‬والمخرج أكّز وأضيق‪ ،‬ولول أن‬
‫طي‬
‫ف جسمًا‪ ،‬إلى أن تتسع الرحم بتم ّ‬
‫الِبكر أكثر ما تلُد أصغُر جثًة وألط ُ‬
‫ق‪.‬‬
‫ن أعسر وأش ّ‬
‫الولد فيها لكا َ‬
‫أجود قصيدة في القطا‬

‫ب التغلبي‪ ،‬وهي أجود قصيِدة قيلت في القطا‪:‬‬
‫وقال المّرار‪ ،‬أو الِعَك ّ‬
‫خ في حافاتها يتحـر ُ‬
‫ق‬
‫بلٌد مروراٌة يحاُر بها الـقـطـاترى الفر َ‬
‫جفا عنُه موالـيِه ُمـطـر ُ‬
‫ق‬
‫خ القـطـاِة كـأنـُه‬
‫ل بها َفر َ‬
‫يظ ّ‬
‫بديمومة قد مات فـيهـا وعـيُنـه موته تْغضى ِمرارًا وثرم ُ‬
‫ق‬
‫ض حوَله مـتـفـلـ ُ‬
‫ق‬
‫شبيٌه بل شيء هنالك شـخـصـُه قي ٌ‬
‫ن مخـلـ ُ‬
‫ق‬
‫ن مـريضٌة بمثل الزعفرا ِ‬
‫له محجٌر نـاب وعـي ٌ‬
‫ف وجـيٌد مـطـو ُ‬
‫ق‬
‫ب وح ٌ‬
‫ُتعاجيه كحلُء الـمـدامـِع حـرٌة ذن ٌ‬
‫سكاكّية غبراء سمراُء عسـلـ ُ‬
‫ق‬
‫عـِرّية ُ‬
‫عـْر ُ‬
‫سمـاكـيُة كـدريٌة ُ‬
‫ِ‬
‫َرَذاياها النجاء الهـبـنـ ُ‬
‫ق‬
‫شـه‬
‫إذا غادرْته تبتغـي مـا ُيعـي ُ‬
‫شْهر للَقطا‪ ،‬مـتـعـّلـ ُ‬
‫ق‬
‫غدت تستقي من منهل ليس دونـه َ‬
‫سُمومًا قيظه‪،‬فـهـو أور ُ‬
‫ق‬
‫ح‪ ،‬بجوِز تـُنـوفة َ‬
‫ب مطرو ٍ‬
‫غ َ‬
‫لز َ‬
‫تراه إذا أمسى وقد كـاد جـلـُده الحّر عن أوصاله يتـمـز ُ‬
‫ق‬
‫ن أولـ ُ‬
‫ق‬
‫حين يْزهاها الجناحا ِ‬
‫غدت فاستقّلت ثم وّلـت ُمـغـيرًة ِ‬
‫ل أور ُ‬
‫ق‬
‫دعاميصه فالماء أطـحـ ُ‬
‫تيمُم ضحضاحًا من الماء قد بـد ْ‬
‫ت‬
‫ق فيطفـو ويغـر ُ‬
‫ق‬
‫مخنو ٍ‬
‫فلما أتتُه مقـذ حـرًا تـغـوَثـ ْ‬
‫ت‬
‫ي جرٌو ُمَفّلـ ُ‬
‫ق‬
‫ل العام ّ‬
‫تحيُر وُتلِقي في سـقـاء كـأنـه الحنظ ِ‬
‫ت من الري تبصـ ُ‬
‫ق‬
‫ن لـهـاوقد كاد ْ‬
‫ت ِمن مائه لم يُك ْ‬
‫فلما ارتَو ْ‬
‫ب المحل ُ‬
‫ق‬
‫وطارت كما طار السحا ُ‬
‫جراَنها‬
‫ت ِ‬
‫صعدًا ومّد ْ‬
‫طموة ُ‬
‫ت َ‬
‫طم ْ‬
‫شعر البعيث في القطا‬
‫وقال البعيث‪:‬‬
‫جوَنهـا‬
‫ل ُ‬
‫نـجـاءهـاِوي القطا تعرُو المناه َ‬
‫ُه‬
‫ت ُبطوالت كـأ ّ‬
‫ن‬
‫نج ْ‬
‫ت قـروُنـهـا‬
‫ت قلـصـت المياِه واستتبـ ْ‬
‫س ُثّم ْ‬
‫طََوين سقاء الخم ِ‬
‫غل ِ‬
‫س‬
‫ن الماء في َ‬
‫إذا ما َورْد َ‬
‫أداَوي ليس خرٌز يشـيُنـهـا‬
‫ضحى‬
‫ال ّ‬

‫تُثَغِر اللبات منها حصـينـهـا‬
‫ل أشـنـقـ ْ‬
‫ت المحام ِ‬
‫أداَوي خفيفا ِ‬
‫ص قد ضاق عنها‬
‫غص ٍ‬
‫ُ‬
‫ب الماء حين حمـلـنـه‬
‫حبا َ‬
‫ن َ‬
‫جَعْل َ‬
‫َ‬
‫ن واللـي ُ‬
‫ل‬
‫إذا شْئن أن يسمع َ‬
‫واضـٌع‬
‫جـنـينـهـا‬
‫ي َ‬
‫ب في أفاحيصه الـسـفـا الخرشاء ح ّ‬
‫تناَوَم سر ٌ‬
‫حمرًا بطونهـا‬
‫ف‪ُ ،‬‬
‫يرّوين زغبًا بـالـفـلِة كـأّنـهـا أفاني الصي ِ‬
‫يرّوين من قولك‪ :‬رّويت‪ :‬أي حملت في رواية‪.‬‬
‫ليلُه والريح تجري ُفُنـوُنـهـا‬

‫سقاَءهـا فل ُتعكُم الخرى ول تستعيُنها‬
‫ت ِمْنَها قطاٌة ِ‬
‫ل ْ‬
‫إذا َم َ‬
‫ذكر نوادر وأحاديث وأشعار وكلم يتّم بها هذا الجزء قالوا‪ :‬خِرف‬
‫غِبُقوا الرْكب‪.‬‬
‫جيراه‪ :‬اصَبحوا الرْكب‪ ،‬ا ْ‬
‫الّنْمُر بن تولب‪ ،‬فكان ِه ّ‬
‫جيراها‪ :‬زّوجوني‪ ،‬زّوجوني فقال‬
‫وخِرفت امرأٌة من العرب فكان ِه ّ‬
‫عكل خيٌر مما لهج ْ‬
‫ت‬
‫ل عنه‪َ :‬لَما لِهج به أخو ُ‬
‫عمر بن الخطاب رضي ا ّ‬
‫به صاحبُتكم‪.‬‬
‫ل بن إبراهيم بن ُقدامة الجمحي قال‪ :‬كان عمر بن‬
‫وحدثني عبد ا ّ‬
‫ب في كلمه قال‪ :‬أشهُد أن‬
‫ضِر ُ‬
‫ل َي ْ‬
‫ل عنه إذا رأى رج ً‬
‫الخطاب رضي ا ّ‬
‫ن العاص واحد‪.‬‬
‫ق عمرو ب َ‬
‫ك وخل َ‬
‫الذي خَلَق َ‬
‫صوحان في‬
‫ل عنه لصعصعة بن ُ‬
‫ي بن أبي طالب رضي ا ّ‬
‫وقال عل ّ‬
‫ت ذاك إنه‬
‫المنذر بن الجارود‪ :‬ما وجْدنا عند صاحبك شيئًا قال‪ :‬إن قل َ‬

‫حمرُة برَديه‪ .‬قال‪ :‬وحّدثنا‬
‫شَراكيه‪ُ ،‬تعجبه ُ‬
‫ل في ِ‬
‫عطَفيه‪َ ،‬تّفا ٌ‬
‫ظاٌر في ِ‬
‫لن ّ‬
‫جل كلما قال‬
‫ي قال‪ :‬قال الحسن‪ :‬لو كان الر ُ‬
‫طع ّ‬
‫ن حازم الَق َ‬
‫جريُر ب ُ‬
‫جب‪.‬‬
‫ن من الُع ْ‬
‫جّ‬
‫ن‪ ،‬لوشك أن ُي َ‬
‫أصاب‪ ،‬وكلما عمل أحس َ‬
‫ل ِميتٍة‬
‫جنازٍة وهو يقول‪ :‬ك ّ‬
‫ت أبا بلل في ِ‬
‫عن أبان بن عثمان قال‪ :‬سمع ُ‬
‫جاء? قال‪ :‬أخذها زياٌد فقطع‬
‫شّ‬
‫جاء قالوا‪ :‬وما ميتة ال ّ‬
‫شّ‬
‫ن إل ميتة ال ّ‬
‫ظنو ٌ‬
‫َ‬
‫جاء? فقالت‪ :‬قد شغلني َهول‬
‫شّ‬
‫ن يا َ‬
‫يديها ورجليها‪ ،‬فقيل لها‪ :‬كيف َتَرْي َ‬
‫حديِدكم هذا‪.‬‬
‫طَلع عن َبْرد َ‬
‫الُم ّ‬
‫جمعوا لك ثمن‬
‫ت لنا كّلْمنا قوَمكِ ف َ‬
‫قال‪ :‬وقيل لرابعة القيسّية‪ :‬لو أِذْن ِ‬
‫ك الخدمَة وتفّرغت للعبادة‪ ،‬فقالت‬
‫ق وكفْت ِ‬
‫خادٍم‪ ،‬وكان لك في ذلك َمْرقف ٌ‬
‫ل إني لستحيي أن أسأل الدنيا من يملك الدنيا‪ ،‬فكيف أسأل الدنيا من‬
‫وا ّ‬
‫ل يملكها?‪.‬‬
‫والناسكات المتزهدات من النساء المذكورات في الّزهد والرياسة‪ ،‬من‬
‫نساء الجماعة وأصحاب الهواء‪ ،‬فمن نساء الجماعة‪ :‬أّم الدرداء‪،‬‬
‫وُمعاذُة العَدوية‪ ،‬ورابعة القيسّية‪.‬‬
‫شْيبانية ُقِتْل َ‬
‫ن‬
‫صفرية وغزالة ال ّ‬
‫شجاء‪ ،‬وحمادة ال ّ‬
‫ومن نساء الخوارج‪ :‬ال ّ‬

‫غَزالة‪ ،‬وكانت‬
‫صلبت الشجاء وحمادة‪ ،‬قتل خالُد بن عّتاب َ‬
‫جميعًا‪ ،‬و ُ‬
‫امرَأَة صالح بن ُمسّرح‪.‬‬
‫حَميدة‪ ،‬وليلى الناعظية‪.‬‬
‫ومن نساء الغالية‪ :‬الميلء‪ ،‬و ُ‬
‫ن الخطاب أمرًا قط‬
‫عمر ب ُ‬
‫جْعُدبة قال‪ :‬ما أبرم ُ‬
‫محمد بن سلم عن ابن ُ‬
‫إل تمثل ببيت شعر‪.‬‬
‫وعن أبان بن عثمان‪ ،‬قال عبد الملك‪ :‬لقد كنت أمشي في الّزْرع فأّتقي‬
‫ي في قتل فئاٍم من الناس؛ فما‬
‫ج ليكتب إل ّ‬
‫ب أن أقتله‪ ،‬وإن الحجا َ‬
‫جند َ‬
‫ال ُ‬
‫ل بذلك‪.‬‬
‫أحِف ُ‬
‫ستك الخلفُة يا أمير‬
‫سراء‪ :‬أْق َ‬
‫وقيل له وقد أمر بضرب أعناق ال َ‬
‫سْتني‪ ،‬ولكن أقساني احتمال‬
‫المؤمنين‪ ،‬وقد كنت رؤوفًا قال‪ :‬كل‪ ،‬ما أق َ‬
‫الضغن على الضغن‪.‬‬
‫ي سنة اثنتين وثمانين ومائة هو ابن ثمان‬
‫س النحو ّ‬
‫قالوا‪ :‬ومات يون ُ‬
‫ط في الشتاء إل وقد َبُرد‪،‬‬
‫وثمانين سنة‪ ،‬وقال يونس‪ :‬ما أكلت شيئا ق ّ‬
‫ول في الصيف إل وقد سخن‪.‬‬
‫وحدثني محمد بن َيسير قال‪ :‬قال أبو عمرو الَمَدايني‪ :‬لو كانت الَبليا‬

‫حصص ما نالني كل ما نالني‪ :‬اختلفت جاريتي بالشاة إلى الّتياس‬
‫بال ِ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل‪ ،‬والشاة حائ ً‬
‫وبي إلى حملها حاجة‪ ،‬فرجعت جاريتي حام ً‬
‫عَتِدي‪.‬‬
‫محمد بن القاسم قال‪ :‬قال جرير‪ :‬أنا ل أبتدي‪ ،‬ولكني أ ْ‬
‫وقال الَقيني‪ :‬أنا مثل العقرب‪ ،‬أضّر ول أنفع‪.‬‬
‫ب في كباِر ما‬
‫ي‪ :‬أنا أصدق في صغار ما يضّرني‪ ،‬لكذ َ‬
‫وقال القين ّ‬
‫ينفعني‪.‬‬
‫ب الكراُم‪.‬‬
‫ن من حيث تع َ‬
‫قال أبو إسحاق‪ :‬استراح فل ٌ‬
‫وقال الحجاج‪ :‬أنا حديٌد حقود حسود‪.‬‬
‫ي‪ :‬أنا ل أصُدق مادام كذبي يخفى‪.‬‬
‫وحدثني ُنَفيع قال‪ :‬قال لي الَقْين ِ‬
‫قال‪ :‬وُذكر شبيب بن شيبة عند خالد بن صفوان فقال خالد‪ :‬ليس له‬
‫صديق في السر‪ ،‬ول عدّو في العلنية‪.‬‬
‫وقال أبو نخيلة في شبيب بن شبيبة‪:‬‬
‫شبيِبهـا على فتاها وعلى خطيبهـا‬
‫ت سعٌد على َ‬
‫إذا غَد ْ‬
‫طيبهـا‬
‫ِمن كثرتها و ِ‬
‫ن مطلع الشمس إلى مغيبها‬
‫ِم ْ‬
‫ي‪ :‬أنا إنسان ل أبالي ما استقبلت به‬
‫وقال يحيى بن أبي علي الكْرخ ّ‬
‫الحرار‪.‬‬

‫ط عن‬
‫عمرو بن القاسم‪ :‬إنما قويت على خصمي بأني لم أتسّتْر ق ّ‬
‫وقال َ‬
‫ت المروءة‪ ،‬وغلبتك‬
‫ت اللّذة‪ ،‬وهتك َ‬
‫شيء من القبيح فقال أبو إسحاق‪ :‬نل َ‬
‫النفس الّدنية‪ ،‬فأَرْتك مكروَه عملك محبوبًا وشيء قولك حسنًا‪ ،‬ومن كان‬
‫ث بشٍر يفعله‪.‬‬
‫ت إلى خير يكون منه‪ ،‬ولم يكتر ْ‬
‫عَلى هذا السبيل لم يتلف ْ‬
‫َ‬
‫وقال الفرزدق‪:‬‬
‫سه من ُيجيُرها‬
‫فأصبح يبغي نف َ‬
‫ف مالك‬
‫وكان ُيجيُر الناس من سي ِ‬
‫ي‪:‬‬
‫ت اليمان ّ‬
‫ومن هذا الباب قول الّتو ّ‬
‫ت عن الباب الذي أنا حاجُبه‬
‫ما ُ‬
‫جْب‬
‫حِ‬
‫ن بعدُ‬
‫ب الذ َ‬
‫ي باب أطُل ُ‬
‫عََلى أ ّ‬
‫ي بن زيد‪:‬‬
‫ل عد ّ‬
‫ومن هذا الشكل قو ُ‬
‫صانِ بالماء اعتصاري‬
‫ت َكالَغ ّ‬
‫ق كن ُ‬
‫حْلـِقـي شـِر ٌ‬
‫لو بغير الماء َ‬
‫وقال ُزهير‪:‬‬
‫خّيِم‬
‫ضِر المَت َ‬
‫صيّ الحا ِ‬
‫ع ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضْع َ‬
‫مـه َ‬
‫ن الماَء ُزْرقًا جما ُ و‬
‫فلما َوَرْد َ‬
‫سَويد بن منجوف إلى ُمصعب بن الزبير‪:‬‬
‫وكتب ُ‬
‫ح بكـل وادِ‬
‫ل وهل ُيلَفى النصي ُ‬
‫صَعبًا عنـي رسـو ً‬
‫فأْبلْغ ُم ْ‬
‫حكوا إليك هم العادي‬
‫ضِ‬
‫ن أكثَر َمـن تـواخـى‬
‫تعّلْم أ ّ‬
‫عَلى‬
‫ي َ‬
‫وحدثني إبراهيم بن عبد الوهاب‪ ،‬قال‪ :‬كتب شيخٌ من أهل الر ّ‬
‫ل من ل يعرفنا ول نعرفه خيرًا‪ ،‬فأّما أصدقاؤنا‬
‫باب داره‪:‬جزى ا ّ‬

‫ط إل منهم وأنشدني‬
‫تقّ‬
‫الخاصة فل جزاهُم ال خيرًا‪ ،‬فإنا لم ُنْؤ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫خً‬
‫ي لعرابي يصف ن ْ‬
‫النهشل ّ‬
‫جاِنيها‬
‫ل َ‬
‫حِ‬
‫ض الّن ْ‬
‫ي َبْي ِ‬
‫ن جان َ‬
‫ترى مخارَفها ِثنَييْ جوانبهـا كَأ ّ‬
‫ل فقال‪:‬‬
‫ووصف آخر نخ ً‬
‫عل ِقّمَتها الّراقي أَه ّ‬
‫ل‬
‫إذا َ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ل عن العداء َيْغَبُقُه الَقراحُ‬
‫ل حلوَبُتُه َويْنـُكـ ْ‬
‫ومن َتْقِل ْ‬
‫جُهُهْم ِقَبـا ُ‬
‫ح‬
‫شِبعوا وَأو ُ‬
‫َ‬
‫شرًا ُيْثنى عليهـم‬
‫ت َمعا ِ‬
‫رأي ُ‬
‫ضيا ُ‬
‫ح‬
‫ق عندُهم َ‬
‫سَ‬
‫لم ُي ْ‬
‫جودًا‬
‫سُ‬
‫ن لهُم ُ‬
‫صِرُمو َ‬
‫ل الُم ْ‬
‫ظّ‬
‫وقال الشاعر‪:‬‬
‫ي أْو طَرقوا‬
‫البائتين قريبـًا مـن بـيوتـهـُم ولو يشاؤون آيبوا الح ّ‬
‫ع أهَله‪ ،‬ولو‬
‫يقول‪ :‬لَرغبته في الِقَرى‪ ،‬وفي طعام الناس‪ ،‬يبيت بهْم‪ ،‬ويد ُ‬
‫ن يبيت عندهم َلفعل‪.‬‬
‫شاء أ ْ‬
‫ح ضّد هؤلء‪:‬‬
‫وقال آخر‪ ،‬يمد ُ‬
‫ي َأضيافا‬
‫سّراَء ليلِهـُم ول يبيتون دون الح ّ‬
‫َتقِري قدوُرهم ُ‬
‫وقال جرير‪:‬‬
‫ي من الحق الذي ل َيرى ِلَيا‬
‫علله ّ‬
‫خي أن أرى َ‬
‫سَتحيي أ ِ‬
‫وإني ل ْ‬
‫قال‪ :‬أستحيي أن يكون له عندي يٌد ول يرى لي عنَده مثلها‪.‬‬
‫وقال امرؤ القيس‪:‬‬

‫ت بأْوجالِ‬
‫ل الهموم ما يبي ُ‬
‫ي منّعـمٌ قلي ُ‬
‫ن إل خِل ّ‬
‫ل ينعْم َ‬
‫وه ْ‬
‫ل لَه‪ ،‬وأنشد مع هذا البيت قول‬
‫ح من ل عْق َ‬
‫قال‪ :‬وهو كقوله‪ :‬استرا َ‬
‫عمر بن أبي ربيعة‪ ،‬ويحكى أن المنصور كان يعجُبه النصف الخير‬
‫من البيت الثاني جّدا‪ ،‬ويتمثل به كثيرًا‪ ،‬حتي انتقده بعض من قضى به‬
‫عليه َأن المعنى قّدَمُه دهرًا‪ ،‬وكان استحسانه عن فضل معرفته بإحقاقه‬
‫فيه‪ ،‬وصواب قوله‪:‬‬
‫خضـرُ‬
‫ف الحداِئق أ َ‬
‫ن ُمْلَت ّ‬
‫غْر َوفةَرّيا ُ‬
‫ل ُ‬
‫ظّ‬
‫جَبها من عيشها ِ‬
‫وأع َ‬
‫سَهُر‬
‫لشيء آخر الدهِر َت ْ‬
‫ل شيء َيُهّمـهـا‬
‫ل َكَفاها ك ّ‬
‫ووا ٍ‬
‫وأنشد‪:‬‬
‫ك الرانب‬
‫سو ُ‬
‫س المعالي رأيتهوْمُقوفًا بأيديهم م ُ‬
‫إذا اْبَتَدَر النا ُ‬
‫هجاهم بأنهم إنما يعيشون من الصيد‪ ،‬وأنشد‪:‬‬
‫ج اللهاجِم‬
‫أقاموا ُرتوبًا في الّنُهو ِ‬
‫س المكارَم والُعـ َ‬
‫ل‬
‫إذا ابتدَر النا ُ‬
‫خبر أنهم يسألون الناس‪ ،‬والنهج واللْهجم‪ :‬الطريق الواسع‪.‬‬
‫يْ‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫ن يومًا فأربعُ‬
‫ث وإن يكثْر َ‬
‫عياَلـنـا ثل ُ‬
‫ل َيروين يومًا ِ‬
‫لنا إب ٌ‬
‫سُع‬
‫ل شيٌء يو ّ‬
‫إذا َما ق ّ‬
‫ن َهواِنِهـْم‬
‫ُنِمّدهُم بالماء ل ِم ْ‬
‫وقال الخر‪:‬‬
‫ل قاٍد وُمْعَتِم‬
‫رمى بالمقادي ك ّ‬
‫من الُمْهَديات الماَء بالماء بعدما‬
‫وقال الخر‪:‬‬

‫حمارِ‬
‫ن ِ‬
‫سدوَلـهرجاَء الِقَرى يا ُمسلَم ب َ‬
‫خ ُ‬
‫ل ُمر ٍ‬
‫ع دعا واللي ُ‬
‫ودا ٍ‬
‫ل ل يهتدي ِلَمـبـيتـه اللوم حتى يهتدي ابُنوبـاِر‬
‫جَع ً‬
‫َدعا ُ‬
‫وقال الحسن بن هانئ‪:‬‬
‫ح في النـيل‬
‫مـقـلـيًةقيل لي إنما الّتمسا ُ‬
‫جرانًا و َ إذ‬
‫ت للّنيل ِه ْ‬
‫ضمر ُ‬
‫َأ ْ‬
‫ن من‬
‫ي الَعي ِ‬
‫فمن رَأى الّنيل رأ َ‬
‫أرى الّنيل إل في البـواقـيل‬
‫وقال ابن مّيادة‪:‬‬
‫لدىْد بابِه إذنًا يسـيرًا ول ُنـْزل‬
‫جـ‬
‫ن فلم َأ ِ‬
‫شراِء الِعجا ِ‬
‫نقْ‬
‫ت اب َ‬
‫أتي ُ‬
‫عقل‬
‫ص َمن يمشي على َقدم ْ‬
‫لك أْمـَر جـمـاعٍةلنَق ُ‬
‫فإن الذي و ّ‬
‫ومن هذا الباب قوله‪:‬‬
‫سمكا‬
‫شِري الّتمر وال ّ‬
‫جَلة َي ْ‬
‫ط ِد ْ‬
‫شّ‬
‫مرتفـقـًا َ‬
‫إني رأيت أبا العوراء ُ ب‬
‫ت َأعلم إْذ َقّفى بمن تركا‬
‫والمو ُ‬
‫شّرِة الخيل تبَقى عند ِمْذوِدهـا‬
‫َك ِ‬
‫ن أنت ساعيه فقد َهلكا‬
‫ك في آثاِر ساَدِتـنـا تك ْ‬
‫َهِذي مساعي َ‬
‫ومن هذا الباب قوله‪:‬‬
‫صنيَعـا‬
‫صـدق أسأنا في ديارهم ال ّ‬
‫وِرثنا المجَد عن آباء ِ‬
‫ضيعا‬
‫سوء أوشك أن ي ِ‬
‫ال ّ‬
‫إذا المجُد الرفيُع تعـاورْتـه‬
‫جران الَعْوِد‪:‬‬
‫وقال ِ‬
‫جيَة الليل يطر ُ‬
‫ف‬
‫سهيل كـأنـهإذا ما َبَدا في ُد ْ‬
‫ب لمحًا من ُ‬
‫ُأراق ُ‬
‫وقال‪:‬‬
‫ضُ‬
‫ح‬
‫عه الماُء ساعَة ُين َ‬
‫إذا لم ير ْ‬
‫جِد الموقوَذ ُترجى حياُتـه‬
‫وَلْم َأ ِ‬

‫ي أتى باب بعض العمال‪ ،‬يسأله شيئًا من عمل‬
‫وكان أبو عباِد الّنمير ّ‬
‫ستَقاَنا فسرقوا كل شيء في الَبْيدر وهو ل يشعر‪،‬‬
‫السلطان‪ ،‬فبعثه إلى ُأ ْ‬
‫فعاتبه في ذلك‪ ،‬فكتب إليه أبو عّباد‪:‬‬
‫ب الُكـْر‬
‫ت بازًا َأضر ُ‬
‫كن ُ‬
‫ي الـ ّ‬
‫ص‬
‫ت بـ َ‬
‫صـ َ‬
‫فتقّن ْ‬
‫وإذا ما ُأرسـل الـبـا‬
‫أراد قول أبي النجم في الراعي‪:‬‬

‫ي والطيَر العظـامـا‬
‫كّ‬
‫ت الُقَدامـى‬
‫فأوهْن َ‬
‫عَلى الصْعو َتَعاَمى‬
‫َ‬

‫خل‬
‫طراِد الّد ّ‬
‫ل كالصقر يجفو عن ِ‬
‫يمّر بين الغانـيات الـجـّهـ ِ‬
‫ي‪ ،‬في ليالي شهر رمضان‪ ،‬في‬
‫وبات أبو عّباد مع أبي بكر الِغفار ّ‬
‫ب إليه‪ ،‬وأنشأ يقول‪:‬‬
‫المسجد العظم‪ ،‬فد ّ‬
‫ي أبي بـكـرِ‬
‫ت أْلُهو بـهـا مع الِغفار ّ‬
‫يا ليلًة لي ب ّ‬
‫من الليل على قـْدِر‬
‫ت إليه بعد ما قد مضى‬
‫قم ُ‬
‫مّني ليلَة الـَقـْدِر‬
‫في للة القْدِر فيا َمنْ رأى‬
‫خـري‬
‫عُه َنـ ْ‬
‫وقد أفَز َ‬
‫ن أبو بـكـِر‬
‫حْمدا ٌ‬
‫ما قام َ‬
‫ن صديقِته‪:‬‬
‫وقال في قْلبا َ‬
‫ن قد َبـَغـتْ‬
‫ن قلبا َ‬
‫إّ‬
‫وإذا لم ُتـَنـك بـأ ْ‬
‫ي‬
‫ن الّدارمي‪:‬‬
‫وقال مسكي ٌ‬

‫طَغـتْ‬
‫لشقائي وقد َ‬
‫عظيم الِقوى بك ْ‬
‫ت‬

‫ن ُهجـودُ‬
‫ل وه ّ‬
‫حْلُتهـا تثيُر القطا لي ً‬
‫إليك أمير المؤمنين ر َ‬
‫جلوُد‬
‫ن ُ‬
‫ن فراخَه غير أن كانت له ّ‬
‫ل قرموص كأ ّ‬
‫لَدى ك ّ‬
‫وقال أبو السود الدؤلي‪ ،‬واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان‪:‬‬

‫ح غيُر ُمري ِ‬
‫ب‬
‫ولكنه في النص ِ‬
‫سّر اْمرًأ غيَر كاتٍم‬
‫ت على ال ّ‬
‫أِمْن َ‬
‫ت ِبـَثـُقـو ِ‬
‫ب‬
‫ناٌر ُأوِقدَ ْ‬
‫س حّتى َكَأّنـُه‬
‫ع ِبِه في النا ِ‬
‫أذا َ‬
‫ن مخطئ وُمصي ِ‬
‫ب‬
‫عه ِم ْ‬
‫قوار ُ‬
‫سّرك تنتشْر‬
‫ت متى لم َتْرع ِ‬
‫وكن َ‬
‫حُه ِبَلبـي ِ‬
‫ب‬
‫ت نص َ‬
‫ل مؤ ٍ‬
‫حُه ك ّ‬
‫صَ‬
‫ك ُن ْ‬
‫ب بمْؤتي َ‬
‫وما كل ذي ُل ّ‬
‫ن طاعٍة ِبَنصـي ِ‬
‫ب‬
‫جمعا عند واحٍد له ِم ْ‬
‫ولكن إذا ما اسَت ْ‬
‫وقال أيضًا‪:‬‬
‫خَذ النص َ‬
‫ف‬
‫ن الَقْومِ حّتى تأ ُ‬
‫عِ‬
‫ت مظلومًا فل ُتـلـفَ َ‬
‫إذا كن َ‬
‫ض ِ‬
‫ب‬
‫غ َ‬
‫وا ْ‬
‫راضـيًا‬
‫ظالُم القوَم‬
‫ت ال ّ‬
‫ت أن َ‬
‫َوإن كن َ‬
‫شغب بهم كل َمـشـَغـ ِ‬
‫ب‬
‫مقالتهم َوأ ْ‬
‫طـِر ْ‬
‫ح‬
‫فـا ّ‬
‫نكّ‬
‫ل‬
‫ق ِم ْ‬
‫ك الح ّ‬
‫علي َ‬
‫ل وباعـْد بـعـالـٍم‬
‫ب بذي جه ٍ‬
‫وقاِر ْ‬
‫َمجـلـ ِ‬
‫ب‬
‫س وإن هم‬
‫حِدبوا فاقَع ْ‬
‫فإن َ‬
‫ليستمسكون ممـا وراءك فـاحـَد ِ‬
‫ب‬
‫سـوا‬
‫عـ ُ‬
‫تقا َ‬
‫ق واصبر على‬
‫ن للح ّ‬
‫عَن ْ‬
‫ول ُتْذ ِ‬
‫ضي للبعيد عـلـى أبـي‬
‫ت َأق ِ‬
‫كن ُ‬
‫شى إلـهـي وَأّتـقـي‬
‫فإني امرٌؤ أخ َ‬
‫سلمة بن عبد الملك‪:‬‬
‫وقال َم ْ‬

‫وقد جّربت ما لـم تـجـر ِ‬
‫ب‬

‫ن َيخشى به القوُم الَعَنتْ‬
‫طٍ‬
‫تَمْو ِ‬
‫في ْ‬
‫عَل‬
‫ت في القوم َ‬
‫إني إذا الصوا ُ‬
‫عّما انجَلـ ْ‬
‫ت‬
‫صبر حّتى تنجلي َ‬
‫تبال ّ‬
‫خـّيَلـ ْ‬
‫ن نفسي على مـا َ‬
‫طٌ‬
‫ُمَو ّ‬
‫وقال الكميت‪:‬‬
‫ض منها صريرا‬
‫ق خفاف الُمُتونِ تسمُع للَبْي ِ‬
‫ض ِرقا ٍ‬
‫وبي ٍ‬
‫حى أكْلن الَبريرا‬
‫َقْر َ‬
‫ُتشّبُه في الهـاِم آثـاُرهـا‬
‫وأنشدني أبو عبيدة‪:‬‬

‫ل مائهـا‬
‫حها قيسًا بل استبقـائهـا صفائحًا فيها فضو ُ‬
‫صِب ُ‬
‫ُن ْ‬
‫ل من ِدمائها عل البيضة في استوائها‬
‫بعّ‬
‫ض ٍ‬
‫غ ْ‬
‫ل َ‬
‫من ك ّ‬
‫وقد أمخض من ورائها‬
‫حـْربـائهـا‬
‫رونُقه أوَقَد في ِ‬
‫جل من طيئ‪:‬‬
‫وأنشدني لر ُ‬
‫سرا‬
‫ح ِك َ‬
‫ح أصَبـراً منهم إذا كان الرما ُ‬
‫ن صبا ٍ‬
‫لم َأَر فتيا َ‬
‫خرا‬
‫جل المؤ ّ‬
‫سـرا يشتهون ال َ‬
‫حّ‬
‫سْفَع الحدوِد ُدّرعًا و ُ‬
‫وقال ابن مفّرع‪:‬‬
‫ل ل تحيُد‬
‫ت البطا ُ‬
‫ب البطون والهوادي قوُد إن حاد ِ‬
‫ق ّ‬
‫َيعلمن مـا ُنـريُد‬
‫ن قالت عوُدوا‬
‫إذا رجعناُه ّ‬
‫ومن المجهولت‪:‬‬
‫ت لي شوقًا قديمًا وما‬
‫ج َ‬
‫فقد ِه ْ‬
‫ل َقـْفـِر‬
‫ل من َمـنـز ٍ‬
‫ك سلَم ا ّ‬
‫علي َ‬
‫ف الّنوى ُتبلي مغانيك في‬
‫صرو َ‬
‫ُ‬
‫خـ ْ‬
‫ل‬
‫عهدتك من شهر جـديدًا ولـم أ َ‬
‫ي أبو يعقوب‪:‬‬
‫الخَريم ّ‬
‫ضُته للمعـايِر‬
‫عّر ْ‬
‫لعمرك ما أخلقتُ وجهًا بذلُتهإليك ول َ‬
‫أي ل أعّيُر لقصدك‪.‬‬
‫ت ماله غـيَر وافـِر‬
‫ضه وخّل ْ‬
‫عليه‬
‫عر َ‬
‫ت َأيدي المحاِمِد ِ‬
‫فًتى وَفر ْ‬
‫س‪:‬‬
‫ن إيا ٍ‬
‫وقال مطيُع ب ُ‬
‫خُلقي‬
‫ن ُ‬
‫ق ِم ْ‬
‫عنا ِ‬
‫ل الَ ْ‬
‫طو ِ‬
‫ب ُ‬
‫ح ّ‬
‫قد َكّلْفَتني طـويلُة الـُعـُنـقِ و ُ‬
‫ب أيضًا يزيُد في َقَلقـي‬
‫ت فالُقْر ُ‬
‫ن َقـرَبـ ْ‬
‫ن ُبْعِدها فإ ْ‬
‫ق ِم ْ‬
‫َأْقَل ُ‬
‫ن هارون‪:‬‬
‫لبُ‬
‫وقال سه ُ‬
‫غِنّيا عنه بـالـيا ِ‬
‫س‬
‫ن يراني َ‬
‫ن َأ ْ‬
‫قِم ْ‬
‫ض ْ‬
‫ق عّني لم َي ِ‬
‫إذا امرٌؤ ضا َ‬

‫رتـيَتْمِريًا ِدَررًا منـه بـإبـسـاسِ‬
‫صـ َُم ْ‬
‫س‬
‫عآ ِ‬
‫ول يراني إذا لـم َيْر َ‬
‫طَلُبُه فقرًا إلى الـنـا ِ‬
‫س‬
‫كان َم ْ‬
‫غَني بفضلتـه‬
‫ل كي ُأ ْ‬
‫ب الما َ‬
‫طُل ُ‬
‫ل َأ ْ‬
‫وقال ليحيى بن خالد‪:‬‬
‫حَزمـا‬
‫ع إذا ما مْنُعه كان أ ْ‬
‫عّد تلِد المال فـيمـا ينـوبـه منو ٌ‬
‫ل إن هو أْنَعَما‬
‫ق الفض َ‬
‫ضل مـْنـِعـه يستح ّ‬
‫ِفسّيان حاله له ف ْ‬
‫ق َمْغنما‬
‫ت غير أن ترى ما تأتي من الح ّ‬
‫ل نفس قد أب ْ‬
‫مذّل ُ‬
‫وقال أبو السود لزياد‪:‬‬
‫شـِريرْه‬
‫شٌع ول َنْفسًا َ‬
‫جَ‬
‫ل ُروحًا به َ‬
‫كا ّ‬
‫حشا َ‬
‫ك ما َ‬
‫لَعْمُر َ‬
‫عه خـُؤوَرْه‬
‫ش تناِز ُ‬
‫َه ّ‬
‫س غلـيظٌ‬
‫شِر ٌ‬
‫تل َ‬
‫ن أن َ‬
‫ولك ّ‬
‫َرْوضة َرّيا َمطيرْة‬
‫كأنا إْذ أَتـينـاُه نـزْلـنـا‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful