‫المنهاج النبوي تربية و تنظيما وزحفا‬

‫تأليف الستاذ عبد السلم ياسين‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫ود أعداء السلم والكائدون له من بني جلدتنا أن ينكفئ السلميون من ميللادين الفكللر المتفاعللل فللي ميللدان الصللراع الثقللافي إلللى‬
‫منظومات أفكار مبرمجة متوقفة عن النمو‪ .‬ذلك النكفاء الفكري يضمن استمرار الحركة السللمية فلي هامشلية الحركيلة السلرية‬
‫التي يريد أعداؤنا أن نخوض في غلسها‪ .‬ونحن أحوج ما نكون ليعللرف كللل مللؤمن منللا معللايير التربيللة اليمانيللة وطللرائق تجديللد‬
‫اليمان في القلب حتى يستيقظ الحافز الجهادي في النفوس و يستنير العقل المؤمن بنور العلم الذي به ندبر الجهاد‪ .‬وبعد تربية جيل‬
‫اليمان والجهاد نحتاج إلى علم تنظيم جند ال في كتائب يسمو نظامها بتماسكه وقوته إلى مسللتوى الرادة الجهاديللة وإلللى مسللتوى‬
‫المهمات الجسام التي تتحدى السلم والمسلمين في مستقبل قوى العدوان على السلم سنزداد فيه تنظيما‪.‬‬
‫فهل نكتم أساليبنا في التربية و التنظيم مخافة أن يطلع عليها العداء فيكللون النكفلاء الللذي يريللدونه لنلا؟ يضللمر الفكللر فللي غللس‬
‫التخفي فينحرف العمل في الضالت الحركية‪ .‬أنكون أقل ذكاء وجللرأة عللى المللور مللن طلوائف المللذاهب المقاتلللة للسلللم الللتي‬
‫تخطط وتفكر وتنشر على أوسع نطاق ليعلم كل عضو في تنظيماتهم عمله بالضبط؟ أما نحللن فننشللر مسللاهمتنا فللي علمللي التربيللة‬
‫السلمية والتنظيم لما نعلم يقينا أن قبول عملية التهميش التي تفرض علينا تخنق العمل السلمي من حيث ل تستطيع المللؤامرات‬
‫خنقه‪ .‬وال من ورائهم محيط‪.‬‬
‫مخطط التربية والتنظيم الذي نقدمه ل يمكن تطبيقه إل في إحدى حالتين ‪:‬‬
‫‪ .1‬إن أصبح الحكام منطقيين مع مبادئهم المعلنة عن إعطاء الحريات العامة فيقبلوا وجود حركة إسلللمية علنيللة معللترف بهللا إلللى‬
‫جانب الحركات والحزاب السياسية الخرى‪ .‬وأقل ما يطللب ملن حكلام المسللمين أن يعلترفوا بحلق الشلعب المسللم فلي ممارسلة‬
‫إسلمه دون وصاية الحكومة‪.‬‬
‫‪ .2‬إن أدرك الحكام خطأهم في اضطهاد السلميين وعقدوا نية صالحة لدعم الحركة السلمية‪ ،‬ليتصالحوا مللع ال ل ومللع الشللعب‬
‫المسلم‪ ،‬وبرهنوا عنها بميثاق يصوت عليه الشعب يعقدون فيه مع ال ومع المؤمنين الرجللوع إلللى الحكللم بمللا أنللزل الل بعللد فللترة‬
‫انتقالية يعطون فيها المؤمنين كامل الحرية وكامل الدعم لبناء كيان إسلمي سياسي تتهيللأ بلله انتخابللات إسلللمية ودسللتور إسلللمي‬
‫وحكومة إسلمية‪.‬‬
‫ما ينبغي لنا أن نسكت ويغتنم العداء سكوتنا ليتهمونا بالغموض والتخلف الفكري وينسبوا لنا ما شاءوا من تهم الرهاب والتللآمر‪.‬‬
‫وما ينبغي لنا أن نخاف من تبعات الكلمة الصريحة المسؤولة فإنما ذل المسلمون من غياب هذه الكلمة‪.‬‬
‫بديهي أن الذي يكتب في التنظيم السلمي في وقت تتآمر فيه قوى الشر على المؤمنين ليس من الغباء بحيث ينظللم تنظيمللا سللريا‪.‬‬
‫فإن أوذي على الكلمة الحرة فستبقى الخطة وسينظم ويربي آخرون‪ ،‬وسيذهب الصف الول والثاني‪ .‬لكن النصر للمؤمنين موعللود‬
‫ولو كره الكافرون‪ .‬نطالب بحقنا بموقع أقدام تحت الشمس‪ .‬ول العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين ل يعلمون‪.‬‬
‫من كان من إخوتنا وأخواتنا يلتاع لضياع القضية السلمية ويتشللوف لقيللام حركللة إسلللمية منظمللة و يللأنس مللن نفسلله السللتعداد‬
‫والرغبة ليبني مستقبل السلم فسيفهمنا ويؤيدنا ويتأمل علرض تصللورنا لمنهللاج العملل‪ .‬فبللدون تصلور واضللح لمنطللق الحركلة‬
‫وسيرها وأهدافها ومراحلها لن نستطيع بناء‪.‬‬

‫ومن ل لوعة له على السلم ول عزم له على جهاد فل كلم معه‪.‬‬

‫فاتح شعبان ‪1401‬‬

‫مقدمات‬

‫منهاج النبوة ‪:‬‬
‫قال ال تعالى يخاطب رسوله محمدا صلى ال عليه وسلم ‪" :‬وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بيللن يللديه مللن الكتللاب ومهيمنللا‬
‫عليه‪ .‬فاحكم بينهم بما أنزل ال‪ .‬ول تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق‪ .‬لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"‪ .1‬قال ابن عبللاس رضللي‬
‫ال عنهما ‪" :‬الشرعة ما ورد به القرآن‪ ،‬والمنهاج ما وردت به السللنة"‪ .‬أنللزل الل الكتللاب بللالحق وبلسللان عربللي مللبين‪ .‬والشللرع‬
‫والشريعة والمنهاج في لغة العرب بمعنى الطريق‪ .‬وبين أيدي المسلمين وفي صدورهم آيات ال يتلونها ثلم ل تللترجم أعمللال‪ ،‬بيللن‬
‫أيديهم سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم يحبونها ويقرأونها ويعجبون ويحنللون‪ ،‬لكن ل يسلكون كما سلك صلى الل عليلله وسلللم‬
‫وصحبه مسلك الجهاد الذي سما بهم إلى ذرى اليمان والحسان تربية ورفعهم إلى الخلفة في الرض تنظيما ودولة‪.‬‬
‫المسلمون بحاجة اليوم لكتشاف المنهاج النبوي كي يسللكوا طريللق اليملان والجهلاد إللى الغايلة الحسلانية اللتي تعنلي مصليرهم‬
‫الفردي عند ال في دار الخرة ‪ ،‬وإلى الغاية الستخلفية التي ندبوا إليها ووعدوا بها متى سلكوا على المنهاج واستكملوا الشروط‪.‬‬
‫إنه طريق واحد يسمو به العبد إلى الوقوف‪ ،‬بل السجود‪ ،‬بين يدي ربه متذلل مطيعا باذل ماله ونفسه في ال‪ ،‬وتسمو به المللة مللن‬
‫كبوتها‪ ،‬واستعباد العداء لها في الرض‪ ،‬وذلتها في نفسها‪ ،‬وتخلفها الحضاري والقتصلادي والعسلكري‪ ،‬إللى حيلث تنلال شلرف‬
‫وراثة من خاطبه ال في هذه الية من سورة المائدة بأن يحقق هيمنة القرآن على كل فكر‪ ،‬وأمر ال علللى كللل أمللر‪ ،‬وحاكميللة الل‬
‫على كل حاكمية‪.‬‬
‫ما هو منهاج المسلمين ؟ ما هو طريقهم على معارج الكتاب والسنة‪ ،‬لكي ل يبقللى التعبللد القللابع فللي مسللاجد الركللود منفصللل عللن‬
‫الحياة العامة للمة‪ ،‬ولكي يكون القبال على ال عز وجل هو نفس الجهاد ولب الجهاد‪ ،‬لتكون كلمة ال هي العليا في الرض ؟‬
‫هذا كتاب ال بين أيدينا وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم متألقة في الصحائف وفي ضللمائرنا‪ ،‬وفيهلللما الحللق كللللله‪ .‬فكيللف نفعللل‬
‫لنترجم الكتاب والسنة برنامجا عمليا يحيي العبد باليمان ويحيي المة المخاطبة فلي القللرآن بيللا أيهللا الللذين آمنللوا حللتى تلللبي هللذا‬
‫الخطاب‪ ،‬وتنفذ ما يأتي بعده في آيات ال من أوامر إلهية تريد منا الطاعة ل والتباع لرسوله ل النهزام أمام الطاغوت‪ ،‬تعللدنا إن‬
‫أطعنا ال واتبعنا رسوله أن نكون أئمة الرض ؟‬
‫كلمة "منهجية" التي تترجم معنى أجنبيا تفيد تنظيم أفكار موجهة وطرائق عملية لسللتنباط فكللري أو تحليللل علمللي أو تطللبيق فللي‬
‫حياة الناس‪ .‬ونفضل كلمة "منهاج" القرآنية النبوية لندل بها ل على وساطة المنهاج من حيث كونه جسرا علميا بين الحق في كتاب‬
‫ال وسنة رسوله وبين حياة المسلمين فقط‪ ،‬بل لنربط به معاني التمسك الصارم بأمر ال فلي كتللابه‪ ،‬ومعلاني التبللاع لسللنة رسلوله‬
‫صلى ال عليه وسلم في السلوك الفردي والجماعي‪ ،‬الخاص والعللام‪ ،‬النفسللي والخلقللي واليللومي‪ ،‬العبللادي والجتمللاعي‪ ،‬السياسللي‬
‫والقتصادي‪ ،‬الرباني في كلمة واحدة‪ .‬ول يعني هذا أن نربي وننظم جماعة تنظر إلى ماضينا المجيد تحت راية محمللد صلللى ال ل‬
‫عليه وسلم وخلفائه المهديين الراشدين وتقعد مع الحلم‪ ،‬بل يعني تهييء جيل وأجيال من بعللده صللالحة لخلفللة الل ورسللوله فللي‬
‫الرض على نسق التربية والجهاد النبويين‪ ،‬ولهدف إعادة الخلفة على منهاج النبوة بعد الحكم العاض والجبري اللذين داما قرونللا‬
‫طويلللللة‪.‬‬
‫نجد كلمة منهاج مقترنة في موعود رسول ال صلى ال عليه وسلم وبشارته لنا بكلمة نبوة‪ .‬فهو منهاج نبوة‪ ،‬وهو المنهاج النبللوي‪،‬‬
‫منهاج تربية وتنظيم جهادي‪ ،‬تعرضا واستعدادا لقامة الخلفة السلمية التي يرضى ال عز وجل عللن كللل منللا إن بللذل قصللارى‬
‫جهده لقامتها على المنهاج الواضح والنموذج المنير‪ ،‬منهاج رسول ال صلى ال عليه وسلم الذي قال فيما رواه المللام أحمللد عنلله‬
‫بسند صحيح ‪" :‬تكون النبوة فيكم ما شاء ال أن تكون‪ ،‬ثم يرفعها ال إذا شاء أن يرفعها‪ .‬ثم تكون خلفة على منهللاج النبللوة فتكللون‬
‫ما شاء ال أن تكون‪ ،‬ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها‪ .‬ثم تكللون ملكللا عاضللا‪ ،‬فتكللون مللا شللاء الل أن تكللون‪ ،‬ثللم يرفعهللا إذا شللاء أن‬
‫يرفعها‪ .‬ثم تكون ملكا جبريا‪ ،‬فتكون ما شاء ال أن تكون‪ ،‬ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعهللا‪ .‬ثللم تكللون خلفللة علللى منهللاج النبللوة‪ .‬ثللم‬
‫سكت"‪.‬‬
‫الملك العاض الذي يعض على المة بالوراثة وبيعة الكراه مضى وولى‪ .‬والمسلللمون اليللوم تحللت القهللر الجللبري أي الللدكتاتوري‬
‫بلسان العصر‪ ،‬ولهو أفظع من العاض‪ ،‬لن الجبر إن كان يلوح بشعارات الدين كما كان يفعل الملك العاض فقد أفرغ أجهزة الحكم‬
‫والعلم والتعليم وأفرغ قوانين الحكم من كل معاني السلم‪ .‬وإن هذه المة المغلوبة على أمرها بحاجللة لمللن يربللي وينظللم جيل‬
‫‪ 1‬المائدة ‪48 ،‬‬

‫يحرر المة من ربقة الجبر الملحد أو المستتر تحت شعارات السلم‪ ،‬ويقيللم للمللة دولللة الخلفللة الموعللود بهللا عمومللا فللي آيللات‬
‫استخلف المؤمنين المستضعفين في القرآن‪ ،‬المنصوص عليها في سياق تاريخي في هذا الحديث النبوي المشرق الذي نضللعه بيللن‬
‫أعيننا رجاء يقينيا‪ ،‬ونورا هاديا‪ ،‬ونداء غيبيا وتاريخيا‪ ،‬قد أخذت المة تسمع له‪ ،‬وتنتفض تلبية له بما يؤيد ال به عبللاده مللن نصللر‬
‫أخذت تباشيره تجلو عنا غسق الفتنة وظلم الجاهلية المحيط‪.‬‬

‫من الماني المعسولة إلى الجهاد ‪:‬‬
‫عاشت هذه المة زمانا طويل تحت وطأة الفتنة الداخلية ووطأة العدوان الصليبي الستعماري‪ ،‬وتعيش اليوم تحللت كللابوس التللآمر‬
‫الصهيوني العالمي فما عادت تنفع ول تجوز التسلية سبحا في الماني المعسولة‪ ،‬ول علادت تنفلع الكلملات الملرة كلملات الشلكوى‬
‫القاعدة‪.‬‬
‫جهود المة مبعثرة‪ ،‬والعدو الذي يعزم أن يسكت صوت السلم‪ ،‬ويضلل جهاد المسلمين‪ ،‬ويحتوي حركتهم‪ ،‬منظم معبلأ متضلامن‬
‫مع قادة الفتنة فينا‪ .‬فنحتاج لوضوح خط الجهاد الذي ينتظرنا‪ ،‬ونحتاج لتربية اليمان وتنظيم الرادة اليمانية في المة‪ .‬نحتاج إلللى‬
‫قيادات مؤمنة وعلم تربوي‪ ،‬وحكمة تنظيميللة‪ ،‬لكللي ل تللذهب جهودنللا فللي فوضللى ردود الفعللل الموقوتللة النفجاريللة أمللام تحللرك‬
‫العداء‪.‬‬
‫في المة خير‪ ،‬فيها غضب على حكم الجاهلية مكبوت‪ ،‬أنبت ال بين ظهرانيها جيل أشرب قلبه محبللة الل ورسللوله‪ ،‬فيهللا طاقللات‬
‫هائلة‪ .‬ذلك الغضب بحاجة لتوجيه حتى ل ينصرف في انتفاضات عقيمة‪ ،‬ذلك النبات الرباني بحاجة إلى رعاية وتربية حللتى يشللتد‬
‫ويؤتي ثمرته‪ ،‬تلك الطاقات بحاجة إلى تنظيم قوي يهدم الباطل ويؤسس دولة الحق ويبنيها‪.‬‬
‫إن أعداءنا ما هم إل حطام بشري من حيث العقيدة والفكر والخلق والرجولة‪ ،‬لكنهللم يحكموننللا لمللا لهللم مللن انضللباط بخللط فكللري‬
‫يلتزمون به‪ ،‬وتنظيم مصلحي أو حديدي إيديولوجي يجمع قوامهم في قبضة ضاربة تعيث فسادا فلي قيلم المللة المعنويللة والماديللة‪.‬‬
‫وإنما صرنا غثاء السيل ل نملك من أمرنا شيئا لن الوهن‪ ،‬وهو خوف الموت وحب الحياة الدنيا‪ ،‬احتل أنفسللنا فللي غيللاب التربيللة‬
‫اليمانية‪ ،‬ولن الصف المرصوص الذي يحب الل عللز وجللل أن نقاتللل وسللطه فللي سللبيله انفللرط وتشللتت لفرقللة الخلف‪ ،‬ونفللرة‬
‫القلوب‪ ،‬وإعجاب كل ذي رأي برأيه‪ ،‬وكل ذي رئاسللة برئاسته‪.‬‬
‫المة فيها خير‪ ،‬لكنها ضحية للتضليل والتهييج الحكوميين والحزبيين‪ ،‬وحملت التشكيك في السلم ودعللاته عاتيللة‪ .‬فلكللي ننللازع‬
‫دعاة الجبر والتضليل القائمين على أبواب جهنم كما جاء في الحديث ل بد لنا من دعوة واضحة تنيللر الطريللق أملام المللة‪ ،‬ول بللد‬
‫من تربية وتنظيم صف متراص من المؤمنين يتوسطون الشعب‪ ،‬ويقيمون صلبه‪ ،‬يتغلغلون في بيئاته‪ ،‬شلاهدين‪ ،‬حاضلرين‪ ،‬ثلابتين‬
‫على خطى هادفة‪ ،‬يأتم الشعب المسلم بها‪ ،‬ويتبعها‪ ،‬ويساندها‪ ،‬ويستلهم من رسوخها في الحق ودؤوبها على السير في جادة الجهللاد‬
‫معاني العتزاز بال ورسوله ودينه‪ ،‬ومعاني العطاء في سبيل ال حتى الشهادة‪ ،‬على شريعة مسللتقيمة ل تتلللوى‪ ،‬وعلللى منهللاج ل‬
‫تضطرب بالسائرين عليه مفاجآت الرزايا‪.‬‬
‫سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ‪:‬‬
‫الذين يستنهضون الشعوب المسلمة حكومات ومعارضات ثورية وحزبية أشكال وألوان من يسار الجاهلية ويمينها‪ .‬ينافسللون دعللوة‬
‫الحق بدعوات اللبرالية والشتراكية‪ ،‬ويضربون على أوتار القومية والتقدمية والوطنية‪ .‬يدعون إلى التعبئة العامة من أجل التنميللة‪،‬‬
‫من أجل التحرر من أحد جانبي الجاهلية‪ ،‬وهو تحرر ل يتم إل بالنضواء تحت لواء الجانب الخر‪ .‬وتدوي صيحة العودة إلى اللل‬
‫بين المسلمين‪ .‬تدوي من أعماق ضمير المة على لسان الدعاة‪ ،‬ويصللبح النللداء السلللمي شللعارا يرفعلله حكللام الجللبر والحللزاب‬
‫السياسية القومية‪ ،‬مزايدات! سباق إلى التجار بالسلم!‬
‫لطالما بقي السلم غامضا في ذهن الناس‪ ،‬لطالما قبع السلم في التقوى الفردية‪ ،‬في المسللجد ل يخللرج منلله‪ ،‬فللي الكتللب الفقهيللة‬
‫وخلفاتها‪ ،‬في الفضاء النفسي بعيدا عن واقع المسلمين‪ .‬والن قد تقدم فهم السلللم وتعملق بفضللل الل عللى رجلال اللدعوة اللذين‬
‫ابتعثهم لعادة بناء المة‪ .‬فأخذ يتضح للمسلمين أن اليمان الذي كان حيا في قلوب سلفنا الصالح‪ ،‬فاعل في مجتمعهم وفللي العللالم‪،‬‬
‫يمكن أن يصبح بديل للفتنة وعلى رأسها الحكم الجبري‪ ،‬يمكن أن يعود كما كان حركة عالمية منتصرة‪.‬‬
‫علينا أن ننظر عاليا وبعيدا لنخطط حركة السلم‪ ،‬ونقودها في ساحات الجهاد‪ ،‬يجب أن نصحح المنطلللق لئل نتشللتت علللى سللطح‬
‫الحداث‪ .‬آن لمتنا أن تطمح طموحا عالميا رغم قصورنا الحاضر وانهزامنا الحضاري المؤقت‪ .‬وليس لنا ما يميزنللا عللن شللعوب‬
‫الرض عندما تقارن المقومات والوسائل إل أننا حملة رسالة ال إلى العالم‪ .‬قرآننا زادنا وسلحنا‪ .‬وال عز وجللل ولينللللا‪ ،‬ومحمللد‬
‫صلى ال عليه وسلم نموذجنا وإمامنا‪ .‬فلكي نكون على مستوى المهمة التاريخية أمامنا وهللي أن نسللعى لقامللة الخلفللة السلللمية‬

‬ذلك المؤمن المجاهد لن يكون إل نتاج تربيللة‪ ،‬وذلللك الصللف لللن ينتظللم إل إن‬ ‫كان المنهاج المنظم نبويا وهمة رجاله ربانية‪.‬‬ ‫رسالتنا لنفسنا وللنسان أن يكون ال عز وجل غاية كل فرد من العباد‪ .‬‬ ‫لن "ثورة" فيها العنف ونحن نريد القللوة‪.‬‬ ‫القومة السلمية‬ ‫كلمة قومة أخذناها من تاريخنا‪ .‬ثورة" كلمة استعملت لوصف الحركات الجتماعية الجاهليلة‪ ،‬فنريلد أن نتميلز فلي التعلبير ليكلون جهادنلا نسلجا عللى‬ ‫منوالنا النبوي‪ ،‬ل نتلوث بتقليد الكافر‪ .‬‬ ‫الغاية الحسانية إذن هي كلمة السلم‪ ،‬واقتراحه‪ ،‬وثمرته الموجهة لكل فرد‪ .‬عللرف تاريخنللا قللائمين مللن آل‬ ‫البيت كالمام الحسين بن علي‪ ،‬وزيد‪ ،‬ومحمد النفس الزكية‪ ،‬ويحيى‪ ،‬وإبراهيم‪ .‬‬ .‬هذا معنى أن السلم دعوة إلى ال‪ ،‬دعلوة إلللى الستسللم بيللن يلديه‪ ،‬نحلب لقلاءه‪ ،‬ونطيللع أملره‪ ،‬ونقبلل حلاكميته‪،‬‬ ‫ونجاهد لعلء كلمته‪ ،‬ونطلب الستشهاد في سبيله‪ .‬والهداف الجماعية للمة‪ ،‬من تحرر عللن الجاهليللة‪،‬‬ ‫ونجاح في القتصاد‪ ،‬وظهور في الرض‪ ،‬شروط ضرورية ليسمع النسان تلك الكلمة‪ ،‬ويقبل ذلك القتراح‪ ،‬ويجنللي تلللك الثمللرة‪.‬لهذا نضع بين يدي هذه الصحيفة بإلحاح ذكر اللل‬ ‫تعالى‪ .‬‬ ‫نحن المسلمين ثمانمائة أو ألف مليون على وجهها اليوم‪ .‬لن نقدم بذلك للنسلان أيلة رسلالة‪ ،‬فللنلاس جميعلا أصلالة ونصليب ملن التقلدم‬ ‫الحضاري يشقى بهما الناس‪ ،‬يهربون من هذا إلى تلك سعيا وراء معنى للوجود والحياة‪.‬‬ ‫نحن المسلمين موعودون بالخلفة في الرض لنعمرها‪ ،‬لكن عمارتها ليست مقصودة لذات العمللارة‪ ،‬إنمللا عمارتهللا شللرط ليعللرف‬ ‫العبد ربه ويتهيأ للقائه بعد الموت‪ .‬فينقطع حديث بعضنا‬ ‫عن تلك المساحة اليمانية البدية انحسارا إلى البعاد المادية التاريخية المألوفة‪ .‬نستعمل كلمللة قومللة تفاديلا لسلتعمال كلملة ثلورة‪.‬‬ ‫كثيرا ما تقرأ لمفكرين مسلمين‪ ،‬فتمر عليك الصفحات والفصول ل تعثر على ذكر ال‪ ،‬ومحبة اللل‪ ،‬والعبوديللة للل‪ ،‬ول علللى ذكللر‬ ‫الجنة والنار والخرة وحياة الخلود‪ .‬ذلك أن أسلوب التفكير ومجال التفكير الجاهليين ل مكان فيهما لكل ذلك‪ .‬أن يكون ابتغللاء رضللللاه‪ ،‬والسللباق إلللى مغفرتلله وجنتلله‪،‬‬ ‫والسير على مدارج اليمان والحسان لمعرفته‪ ،‬والوصول إليه‪ ،‬والنظر إلللى وجهلله الكريللم‪ ،‬منطلللق الرادة‪ ،‬وحللادي المصللارعة‬ ‫وقبلة الرجاء‪ .‬بهذا نحن قوة ل تقاوم‪.‫على منهاج النبوة يلزم أن نعطي للنسان‪ ،‬لكل إنسان‪ ،‬النموذج الحي الناجح للفرد السللعيد والمللة المهيبللة‪ .‬وهي أعداد غثائية مغلوبة على أمرهلا‪ ،‬ل قلدرة لهلا عللى تغييلر ملا بهلا‪.‬على أن القومة نريدها جذرية تنقلنا من بناء الفتنة ونظامها‪ ،‬وأجواء الجاهلية ونطاقهللا‪ ،‬إلللى‬ ‫مكان المن والقوة في ظل السلم‪ ،‬وإلى مكانة العزة بال ورسوله‪ ،‬ولبد لهذا ملن هلدم ملا فسلد هلدما ل يظللم ول يحيلف‪ ،‬هلدما‬ ‫بشريعة ال‪ ،‬ل عنفا أعمى على النسان كالعنف المعهود عندهم في ثوراتهم‪.‬ونحن بهذا فقط نكون قدرا من قدر ال‪.‬‬ ‫فذلك السباق الذي عرضه ال على كل منا إلى مغفرتلله وجنتلله ورضلاه والنظللر إللى وجهلله هلو رسللالتنا للعلالم الشللقي بحضللارته‬ ‫المادية‪ ،‬المهدد بالعنف الجاهلي النووي‪ ،‬المتخبط بزعامة الجاهلية وكيدها وجهلها بال في مشاكل تؤذن بسقوط الحضللارة الغربيللة‬ ‫السائرة إلى أفول‪.‬نحللن المسلللمين نللرزح‬ ‫تحت ثقل تراث الفتنة وتراث التخلف الحضاري‪ ،‬فيخيل إلينا أن ملحقة الجاهلية لنجاز مثللل مللا أنجللزت مللن صللناعات مشللروع‬ ‫كاف لو أضفنا إلى تلك الملحقة أصالتنا وشريعتنا‪ .‬ولن نصبح مستحقين لخلفة ال ورسوله في الرض إل إن أصبحت غاية كل مجاهد ملن‬ ‫أهل اليمان أن يموت في سبيل ال‪ ،‬وإل إن نهضنا للجهاد المستميت في صف منتظم مرصوص يحب ال من يرصه وينصر إلللى‬ ‫جنابه الكريم من يقاتل فيه ويبذل فيه المال والنفس‪ .‬فقد كان علماؤنا يسمون جند ال الناهضين في وجه الظلمة قائمين‪ .‬ولن التنظيم ل يكون إسلللميا إن لللم تنتظللم محبللة الل تعللالى والتنللافس فللي الجهللاد إليلله جماعللة‬ ‫المؤمنين‪.‬لن التربية ل تكون إسلمية إن لم تحقق في نفس المربي الرغبة في الل والسللتعداد المتحفللز للسللباق إلللى مغفرتلله وجنتلله‬ ‫ورضاه ووجهه حتى الستشهاد‪ .‬‬ ‫وإنما أتتنا هذه الغثائية من خوفنا الموت‪ .‬‬ ‫فتربيتنا اليمانية وتنظيمنا الجهادي ينبغي أن يرصد طاقاتنا ويوجهاها لقوملة أعملق أصلل‪ ،‬وأرفلع وأوسلع منبسلطا‪ ،‬ملن حلروب‬ ‫التحرر من الستعمار وثورات ما بعد التحرر‪ ،‬تلك "الثورات" التي نقلت شعوبنا المغلوبة على أمرها من نظام جاهلي يمينللي إلللى‬ ‫آخر يساري‪ ،‬ثم عودا على بدء في حمى الضطراب التي تعصف بنا على يد حكام الجبر فينا‪.‬‬ ‫فالخلفة السلمية وهي جوهر الحضارة السلمية المرجو بناؤها‪ ،‬ما هي بديل لحضللارة المللادة مللن حيللث صللناعتها وإنجازاتهللا‬ ‫الجتماعية والسياسية والحياتية‪ ،‬بل تكون استمرارا على شكل جديد لنفس الحضارة المادية إن لم تكن الدعوة إلى ال‪ ،‬البالغللة إلللى‬ ‫كل إنسان‪ ،‬الملحة عليه‪ ،‬المتحببة إليه بالعيش الكريم تحت ظلها‪ ،‬واليواء الكريم إلى كنفها‪ ،‬هللي روح الحضللارة ومهمللة الخلفللة‪.‬والقللوة وضللع يللد التنفيللذ فلي مواضللعها الشللرعية بينمللا العنللف وضللعها بميللزان الهللوى‬ ‫والغضب‪" .

‬قال عز من قائل على لسان صالح عليلله السلللم يخللاطب قللومه ‪" :‬ول تطيعللوا أمللر‬ ‫المسرفين الذين يفسدون في الرض ول يصلحون"‪.‬‬ ‫ول بد أن تكون التربية إعدادا شامل لذلك الملؤمن المجاهلد اللذي ينلبري أملام العلدو‪ ،‬يعلرض صلدره للرصلاص واللدبابات عنلد‬ ‫الحاجة‪ ،‬لكنه يتجهز بكل أسباب القوة العلمية والعملية ليساهم في الصف وراء القيادة في التقدم خطوة خطللوة بالقضللية السلللمية‪،‬‬ ‫سرا وجهرا‪ ،‬كرا وفرا‪ ،‬يوما لنا ويوما علينا‪ ،‬حتى النصر إن شاء ال‪.‬فعندما تتألف الموجة العارمللة يسللتطيع المؤمنللون إيقللاف الفسللاد بالعصلليان الشللامل‪ ،‬والضللراب‬ ‫العام‪ ،‬والنزول للشارع‪ ،‬حتى يخزي ال المسرفين الذين يفسدون في الرض ول يصلحون‪ .‬‬ ‫صمود ومرونة‪ ،‬خط ثابت وحركة حكيمة‪ .‬‬ ‫أمرنا ال عز وجل أن ل نطيع أمر المفسدين‪ .‬‬ ‫في القومة السلمية ينبغي أن يعرف كل مجاهد من جند ال مهمته في الصف‪ ،‬يتصللورها بوضللوح كمللا يتصللور المهملة الكليلة‬ ‫للجند وخط سيره‪ .‬على أن القومة قد تشق وسط الحداث‬ ‫المتموجة طريقا إلى السلم غير هذه المحجة الناصعة‪ .‬فيربى المؤمنلون عللى الصلمود الطويلل‪ ،‬دون رفلض الفلرص التاريخيلة‬ ‫والفجوات والثغرات في صف المسرفين‪ .‬لبللد أن نعللرف قواعلد الحلرب السياسلية المحليللة والعالميللة‪ .‬ويرصد الصف السلمي على سلوك تلك المسيرة القاصدة دون أن يمنعه ذلك عن النفاذ‬ ‫إلى الحكم من مسارب جانبية كلما كان التسرب حكمة‪ .‬هنللاك خطللر احتللواء الموجللة السلللمية بإفسللاد الرجللال‪ ،‬والكيللد للحركللة‪،‬‬ ‫والنحراف بها‪ .‬ولكن متى كانت التربية إحسانية‪ ،‬وكان الجند وقادة الجند ربانيين‪ ،‬فإن لعبة الحتواء تنفضح وتنهزم آخر المر‪.‬‬ ‫فجهادهم ل يتأتى بوسائل على نمط وسائلهم‪ ،‬ول على أرضية صنعوها وهيأوها وبثوا فيهلا اللغلام ملن حيلث ل نلدري‪ .‬ول تأتي الطاعة لنظام الصف إل مكمل من خارج‪.‬في بلدنا السلمية صلنائع للجاهليلة‪ ،‬وسلدنة ملن بنلي جللدتنا لمصلالحها وفكرهلا‪ ،‬يحكموننلا بغيلر ملا أنلزل الل‪.‬ول بللد أن يكللون للتنظيللم‬ ‫المجاهد أفق فكري‪ ،‬ومواضع أقدام على رقعة السياسة‪ ،‬واستعداد لمزاحمة العداء ومكايدتهم ما دامت الموجة العارمة لما تتللألف‪.‬وإن كان صناع الثورات ل يعرفون من التربية إل التثقيف اليديولوجي يتلوه النضللباط الحديللدي فللي التنظيللم‪،‬‬ ‫فإن صناعة القومة تريد من جند ال‪ ،‬مع اليمان بال والسباق إليه‪ ،‬مشاركة فللي الفهللم والتنفيللذ بحللافز مللن داخللل‪ ،‬بحللافز اليمللان‬ ‫والبذل في ال‪ .‬‬ ‫‪ 2‬الشعراء ‪152-151 ،‬‬ .‫تربيتنا وتنظيمنا ينبغي أن يعدا القوة السلمية الذاتية التي ل تعتمد على سند جاهلي‪ ،‬لتقاوم آثار الفساد في مجتمعاتنا وجند الفساد‬ ‫الجاثم على صدرنا‪ ،‬حتى نستقيم على أقدامنا‪ ،‬ونكسب المناعة ضد الغزو الفكري‪ ،‬والغزو الفعلي‪ ،‬والحصللار الكللائد والخللانق مللن‬ ‫وراء حدودنا‪ .2‬‬ ‫والمر سار فينا إلى يوم القيامة‪ .‬للن يقلوم‬ ‫القومة السلمية إل جند ال الذين يتعين أن ننشئهم ونربيهم على نشدان الشهادة‪ ،‬ثم ننظمهم وننظم تغلغلهم في الشعب تعاطفا معلله‬ ‫وتعليما وتبشيرا وتحريضا‪ ،‬حتى تتألف الموجة السلمية العارمة التي ينبغي أن نقودها لتكون قومة إسلمية ل ثورة عمياء‪.

‫الفصل الول‬ ‫اقتحام العقبة إلى ال‬ ‫* عقبات‬ ‫* مهمات جند ال‬ ‫* كيف يؤدي جند ال مهماتهم‬ .

‬ويأتي وقت يفهم فيه المؤمن أن الدنيا ما خلقت لراحة المؤمنين‪ ،‬إنما هو جهاد شاق وعقبة تقتحم‪ ،‬والمجاهد‬ ‫من كان يومه أفضل من أمسه مثابرة ومصابرة‪ ،‬ومن "ينام على أفضل العزائم" لغده كما يقول المام البنا رحمه ال‪.3‬‬ ‫الدعوة إلى ال تخاطب النسان من حيث كونه إنسانا في كبد‪ ،‬تستحثه للنهوض من الجهل بال والقعود عن الجهللاد فللي سللبيل اللل‪.‬وينبغلي للتنظيللم المنهلاجي أن يؤسلس حركتلله‬ ‫الفقية اليومية والتاريخية على ذلك الشوق الذي يحث العبد على اقتحام العقبة إلى ال‪.‬‬ ‫تشجعه على اقتحام العقبة التي يتجاوز باقتحامها عوائق الشح المجبولة عليه النفوس‪ ،‬فيصبح مللؤهل للنضللمام لجماعللة المللؤمنين‬ ‫المتواصين بالصبر والمرحمة‪ ،‬المصطفين للميمنة والسعادة عند ال‪.‬‬ ‫التربية بداية السير‪ ،‬فمتى كانت متينة على هدى من ال كان الجهاد ممكنا‪ ،‬وإن أخللنا في التربيللة فل يصللح أن ننتظللر نصللرا مللن‬ ‫ال‪ .‬فهذه الجيال الطارئة لن تتحول أمة تحملل رسلالة الل وتنصللر ديللن‬ ‫ال في الرض إن اكتفت بتكديس العلم بالكتاب والسنة‪ .‫اقتحام العقبة إلى ال‬ ‫عقبات‬ ‫قال ال تعالى ‪" :‬لقد خلقنا النسان في كبد" وقال يلوم هذا النسان لميله إللى الراحللة وإخلده إلللى الرض‪ ،‬ويحثلله عللى الجهللاد ‪:‬‬ ‫}فل اقتحم العقبة‪ .‬ثللم ترفعلله فلي صلحبة المللؤمنين‬ ‫المتواصين الصابرين المتراحمين إلى طلب أسمى غاية وهي وجه ال والستواء مع أصحاب الميمنة‪ .‬تصللعيد‬ ‫الهمم والجهود وتعبئتها لتكون في مستوى الجهاد‪ ،‬هما مهمة المنهاج النبوي وثمرته المرجوة‪.‬فملن ثلم ينبغلي للتربيلة‬ ‫اليمانية الحسانية أن تربط جهاد النفس لترويضها على الحق بجهاد العلم والعملل‪ .‬‬ ‫السؤال المطروح على فقه التجديد وعلى المنهاج النبوي في التربية والتنظيم هو ‪ :‬كيف نربي اليمان في القلوب‪ ،‬وعلم الجهاد فللي‬ ‫العقول‪ ،‬ودراية التحرك بين الناس‪ ،‬وطلب الشهادة في سبيل ال مع الصف وبنظام الصف ؟ الكتاب والسنة شريعة متلوة معلومللة‪.‬‬ ‫يجب أن يكون الهم الول لكل مؤمن ومؤمنة نيلل رضلى الل‪ ،‬ورضلى الل أشلبه أن ينلاله المجللللاهدون‪ .‬‬ ‫السير الثابت الخطى بل فتور إلى ساحة الشهادة في سبيل ال هو ما نريده ممللن نربيهللم مللن النللاس وممللن ننظمهللم مللن جنللد اللل‪.‬فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة‪ .‬‬ ‫عقبات كثيرة أمام المؤمن وأمام جماعة الجهاد يمكن تلخيصها في ثلث لكل منها بعد نفسي تربوي وبعد اجتماعي تنظيمي ‪:‬‬ ‫‪ 3‬سورة البلد‬ .‬المنهاج الضروري لكي يصللبح الطلارئ أصليل هلو المنهللاج اللذي يربلي‬ ‫النسان انطلقا من كبده الفردي والجماعي‪ ،‬ويرفعه مع الجماعة إلى قمة العقبة‪ ،‬إلى حيث ينال رضي ال ل دنيللا وأخللرى‪ .‬ومتى كانت القوة الجماعية لخلل في همم الفراد‪ ،‬ل تستهدف رضى ال كان الفشل‪.‬فهذا ل يحتاج إل لتربية الفكر‪ .‬فمن اقتحم كل العقبات التي تحول بينه وبيللن نصللر الل تعللالى بالمللال والنفللس كللان مللن‬ ‫أصحاب الميمنة واستحق جزاء المجاهدين‪.‬كتاب ال وسنة نبيه شريعة ثابتة‪ ،‬ونحن أمة وأجيال طرأنا فللي الرض ووجللدنا أنفسللنا نحمللل‬ ‫ثقل قلة إيماننا‪ ،‬وثقل الفتنة بيننا‪ ،‬وثقل الحرب المسعرة علينا‪ .‬نكتفي ممن ندعوهم بفضول من المال والوقت والجهد ريثما تنضج رجولتهم اليمانية فيهبللوا كللل المللال وكللل الللوقت‬ ‫وكل الجهد والنفس ل‪ .‬مصير النسان الخروي بعللد أن يسلللم وينضللم‬ ‫للجماعة مرتبط بمصير الجهاد الجماعي‪ .‬‬ ‫إنها خطوات إلى الموت في سبيل ل‪ ،‬فمهما كانت الهمة الفردية لدى كللل مللؤمن ل ترتفللع بصللاحبها عللى كللل العقبللات نيللة‪ ،‬كللان‬ ‫السبيل إلى الموت في سبيل الهوى‪ .‬ثم كان مللن الللذين‬ ‫آمنوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة‪ .‬‬ ‫التربية السلمية تخاطب أعمق ما في النسان وهو شعوره بالخواء والعبث ما دام بعيدا عن ال‪ .‬وما أدراك ما العقبة‪ .‬‬ ‫على أن التدرج ضروري في التربية‪ ،‬فل يتحمللل كللل النللاس أن يسللمعوا ول أن يسللتجيبوا لنللداء المسلليرة الجهاديللة مللن أول لقللاء‬ ‫وعاشر لقاء‪ .‬والذين كفروا بآياتنللا هللم أصللحاب المشللأمة عليهللم نللار‬ ‫مؤصدة"‪.‬اللتزام السلللمي اليمللاني‬ ‫الحساني ليس كاللتزام السياسي‪ .‬‬ ‫أحكام الشريعة معطلة إل في بعض العبادات عند بعض المسلمين‪ ،‬ففقلله المنهللاج ‪-‬وهللو ثمللرة اجتهللاد لهللذا المكللان وهللذا الزمللان‪-‬‬ ‫يطلب إليه أن يتناول كليات التربية‪ ،‬وكليات الجهاد‪ ،‬بما في ذلك تنظيم حزب الل بمللا يضللمن إحيللاء رجللال ونسللاء‪ ،‬وإحيللاء أمللة‪،‬‬ ‫وتحريك الكل على المنهاج النبوي ‪-‬على الطريق الصاعد عبر العقبة‪ -‬المؤدي للخلفة السللمية بالنسلبة للملة ولرضلى الل فلي‬ ‫الميمنة بالنسبة لكل مؤمن ومؤمنة‪ .‬من المسلمين من تغلب حركيتهم تربيتهم‪ ،‬فسرعان ما ينقلب العمل السلمي في النية عمل حزبيا سياسيا في الفعل‪.‬أما الدخول مع المؤمنين فيريد انللدماجا عاطفيلا وفكريلا وحركيلا‬ ‫في جسم الجماعة‪ ،‬اندماجا ل ينقطع بانتهاء الحياة الدنيا بل يمتد إلى الحياة البدية‪ .

‬ونحن يلزمنا إعداد قوة العلم بالنواميس اللهية على مستوى مستقبل العالم في نفس الوقت الللذي نقللوي فيلله‬ ‫إيماننا‪ .‬‬ ‫‪ .‫‪ ..2‬النانية المستعلية أو المتمتعة‪ .‬‬ ‫ومنذ انفراط عقد الجماعة الولى بمقتل المام علي كرم ال وجهه اختلفت المة فأصبحت لها جماعات‪ .‬فلكي يعتمدوا على ال في ذلك ل يصلح أن ينتظروا أن يقوم غيرهم بللذلك البنللاء‪ .‬ومنهلا ملن حلديث صلحيح رواه الترمللذي عللن عمللر ‪ .‬أولئك أعدوا ما اسلتطاعوا ملن قلوة‬ ‫على مستوى عصرهم‪ .‬والن وقد توزعت المة في أقطار مستقل بعضها عن بعض في دويلت غثائية يطلب إلى المؤمنين أن يسعوا‬ ‫لقامة جماعة المسلمين‪ .‬يقللول المتواكللل هنللا ‪:‬‬ ‫أين نحن من القدرة على هذه المهمة الضخمة ؟ عقبة ! ويقول المتوكل ‪ :‬إذا كان ال معنا فلن نغلب من قلللة‪ ،‬ولللن نفشللل إن اتخللذنا‬ ‫كل ما في وسعنا من أسباب ! ونحن لها صعودا إلى قمة العقبة إن شاء ال!‬ ‫مهمات جند ال ‪:‬‬ ‫اقتحام العقبة بالنسبة للفرد المؤمن جهاد لنفسه كي تستقيم على طاعة ال‪ ،‬وجهاد مع المللؤمنين المتواصللين الصللابرين المللتراحمين‬ ‫لقامة دين ال في الرض‪ .‬‬ ‫ودون التغيير مقاومة الحكام واضطهادهم للدعاة‪ ..‬عقبة ! جند ال مندوبون ليعيللدوا بنللاء‬ ‫المة على قواعد اليمان‪ .‬فنظللرا لحصللول فئات المللؤمنين المللوزعين فللي أقطللار بلد السلللم تحللت‬ ‫سيطرة حكام حريصين على قطع صلت الحركة السلللمية العالميللة‪ ،‬مسلارعين لقمللع كللل اتصلال تنظيمللي مللن قطلر إلللى قطللر‬ ‫بدعوى التعامل مع قوات "أجنبية"‪ ،‬ونظرا لتعدد التنظيمات السلمية المنتشرة في أكثر من قطر‪ ،‬ونظللرا لن النللزاع بيللن بعللض‬ ‫هذه التنظيمات يبعد إمكانيات تأليف التنظيمات المحلية القطرية لتعلللق الفئات القطريللة بجللانب دون جللانب‪ ،‬نللرى أن أنسللب إطللار‬ .3‬العادة الجارفة للمجتمعات المسلمة في تيار التبعية للوضع السائد‪ ،‬المانعة لنا أن نعرف معروفا بميزان الشرع‪ ،‬أو ننكللر منكللرا‬ ‫يذمه الشرع‪ ،‬فتنة!‬ ‫ثلث تغييرات ضروري أن يحدثها الدعاة بتربيتهم وتنظيمهم في الجو الفكري والنفسي والعملي في المة‪." :‬عليكلم‬ ‫بالجماعة‪ ،‬وإياكم والفرقة‪ .‬لكن البناء ل يمكن من أعلى‪ .‬‬ ‫جماعة المسلمين أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم المة بلزومها في أحاديث كثيرة منهللا حللديث أبللي ذر الللذي رواه أبللو داود ‪:‬‬ ‫"من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة السلم ملن عنقله"‪ .‬من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"‪.1‬تأليف جماعة المسلمين القطرية وتربية رجالها وتنظيمهم‪.‬وبالنسبة لجند ال المنظمين فإن اقتحام العقبة جهاد تربوي وتنظيمي وميللداني ومللالي وقتللالي وسياسللي‬ ‫حتى تقوم دولة السلم الخليفية على منهاج النبوة‪.‬فكل تعليم وتربية‪ ،‬وكل حركة‪ ،‬وكل تخطيط وإنجاز‪ ،‬ل تكون إسلمية إل بموافقتها واستجابتها لمر ال ورسوله‪ .‬إما واقفة مع حكام العللض‬ ‫والجبر وإما عليهم‪ .‬محاربون من خارج بتمالؤ حكام الجبر فينا‪ .‬دونه جهل المسلمين بالسلم‪ ..‬‬ ‫أولئك قوم يحق عليهم قول رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق"‪.‬يعوق أصحابها عن اقتحام العقبة امتلء ما هم فيه وطلب المزيد مما هم فيه‪ .‬ونحن متخلفون حضاريا وعقليا‪ .‬قوم ظلمللوا أنفسللهم‬ ‫وظلموا الناس !‬ ‫‪ .‬عقبة! جنللد الل منللدوب ليزيللل الظلللم الطبقللي داخللل مجتمعاتنللا المفتونللة ويصللد العللدوان‬ ‫الجاهلي‪ .‬ونحن معزولون عن الحكم في بلدنا‪ .1‬الذهنية الرعوية‪ .‬عقبة ! ل يكفي أن نذكر النللاس بللالمؤمنين‬ ‫الولين الذين جاهدوا تحت لواء السلم مع رسول ال صلى ال عليه وسلم وخلفائه الراشدين‪ .‬‬ ‫وبما أن جهاد النفس وجهاد العداء يقتضي مزاحمة الناس بالمناكب‪ ،‬ومكايدتهم‪ ،‬ومخاتلتهم‪ ،‬ومواجهتهم بمللا تقتضللي الحللوال‪ ،‬ل‬ ‫الهروب من ساحة المكايدة والقتال‪ ،‬فإن جند ال بحاجة لتصحيح التجلاه فلي كللل خطللوة لكيل تفضلي بهللم حركللاتهم إلللى مللواطن‬ ‫الردى‪ .‬وهي ذهنية النفوس القاعدة التي تنتظر أن يفعل بها ول تفعل‪ ،‬وأن يللدبر غيرهللا لهللا وهللي ل تقللدر أن تللدبر‪.‬‬ ‫من يريد تغيير واقع الفتنة ل بد أن يحسب حساب الواقع‪ ،‬ليربي الرجال والنساء‪ ،‬وينظم الصف القادر على مسك الواقع المللرذول‪،‬‬ ‫بقوة وحكمة‪ .‬الموافقة‬ ‫والستجابة لنقل صحيح من كتاب وسنة يجتهد في إطارهما عقل عالم‪ ،‬بإرادة جهادية‪.‬دونله هلذه الحضلارة الماديلة اللتي احتللت نفوسلنا‬ ‫وأرضنا وحياتنا السياسية واليومية ببضائعها وأفكارها وصنائعها فينا ومكرها‪.‬عقول متخلفة تحتاج بعد نور اليمان إلى نللور العلللم بللال ودينلله وإلللى العلللم بنللواميس الل فللي الكللون‪ ،‬عقبللة ! عنللد‬ ‫الجاهلية تقدم تكنولوجي يبهر النفوس الضعيفة فتعرض عن اليمان بال تبعية وخنوعا‪ .‬‬ ‫مهمات جند ال بدءا من أسفل العقبة‪ ،‬وهو واقعنا كأمة متخلفللة مقهللورة‪ ،‬وانتهللاء إلللى قمللة العقبللة بإقامللة المللة الوارثللة فللي مقللام‬ ‫الخلفة عن ال ورسوله‪ ،‬هي بالترتيب الذي ل يمنع التداخل والتزامن متى كانا حكمة ‪:‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫فئات من المسلمين تزعم أنها هي "جماعة المسلمين" جهرا أو تلميحا‪ ،‬وتنسب غيرها للبدعة وشق عصا الطاعة‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫هذه بإجمال مهمات جند ال‪ .‬وأولئك هم المفلحون"‪ .‬وروى المام أحمللد والللدارمي وغيرهملا وهللو حلديث صلحيح أن رسلول الل صللى الل عليلله وسللم أخلبر أن‬ ‫القسطنطينية تفتح قبل رومية ‪-‬وهي روما‪ .‬فلذلك‬ ‫تهييء الفكر‪ ،‬والجتهاد‪ ،‬ومنهاج التربية والتنظيم‪ ،‬ومنهاج الحكم‪ ،‬ليوم تتحللرر فيلله القطللار‪ ،‬فيلتقللي المؤمنللون ويتللدرجوا لوحللدة‬ ‫النللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللدماج‪.‬ل ينتظر المؤمنون أن يبدأ انتصار السلم في العالم بمعجزة من السماء‪ .‬ولكل مرحلة من مراحل الزحف إلى الحكم‪ ،‬ومن مراحل البناء تربية وتنظيما ودولة‪ ،‬ينبغللي أن يفهللم‬ ‫جند ال مهمتهم المستقبلية‪ ،‬فيتهيأوا لها‪ ،‬ويتحركوا في يومهم بما ل يعرقل حركللة غللدهم‪ .‬‬ ‫‪ .‬ليكن الهدف المباشر هللو الزحللف‬ ‫الرضي للستلء على الحكم‪ .‬والحلق القيللام‬ ‫بتجميع طاقات المسلمين ل بتبديدها‪ .4‬الخلفة الوارثة ‪:‬‬ ‫عندها يجب على المؤمنين في العالم أن ينصبوا خليفة عليهم باجتماع أولي المر من رجال الدعوة والدولللة السلللميين‪ ،‬وانتخللاب‬ ‫خليفة لرسول ال صلى ال عليه وسلم عليهم‪ .‬عزا يعز ال ل بلله السلللم وذل‬ ‫يذل ال به الكفر"‪ .‬‬ ‫‪ .‬مشلاكل مثلل الجبلال تريلد جيل مؤمنلا ملن نلوع جديلد ملن الرجلال‪ .3‬توحيد القطار السلمية ‪:‬‬ ‫المسلمون المجاهدون أمة واحدة عبر الحدود الفتنوية‪ .‬ول يترك ال بيت مدر ول وبر إل أدخله ال هذا الدين‪ ،‬بعز عزيز أو بذل ذليل‪ .‬ذلك مرحلة حتى تتحرر القطار‪ ،‬واحدا بعللد الخللر‪،‬‬ ‫وتلتقي الدول السلمية المحررة لتعيد وحدة المسلمين بتوحيد التنظيمات القطرية في كيان عالمي‪.‫للتنظيم هو القطر كما صاغته الفتن التاريخية وكما تحكمه الدويلت القومية‪ .‬وقبل الوصول إلى نظام الخلفة‪ ،‬وهو النظام الموعود في حديث المللام أحمللد الللذي‬ ‫أسلفناه‪ ،‬وهو النظام الشرعي‪ ،‬يقام إمام قطري في كل بلد تحرر‪ .‬ل بللد مللن تربيللة رجلال يكونللون ملع الحلق ل مللع الهلوى‪ .‬وسنكتب إن شاء ال في نظام الدولة السلمية تفصيل ذلك‪.‬إنهللا مسللؤولية شللعوب مفككللة‪ ،‬مغللزوة‪،‬‬ ‫متخلفة اقتصاديا وعلميا وعسكريا وحضاريا ‪ .‬مهمات جند ال تريد كتائب منظمة‪ ،‬تريد الضبط‪ ،‬تريد الفهم الواضح لعقبلة السلير‪ ،‬تريلد فهملا لملر الل ورسلوله‪،‬وفقهلا‬ ‫للعالم ونواميسه وما يضطرب فيه مللن قللوى معاديللة للسلللم أو مسللتعدة لمسللالمته‪.‬وقللال معللاذ‬ ‫بن جبل رضي ال عنه ‪" :‬الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك"‪.5‬‬ ‫فقبل تحرير القطار ل بد من تنسيق بين الجماعات عبر العالم تنسيقا ل يثير داخل كللل قطلر حساسليات الخلفلات خلارجه‪ .‬تريللد جماعللة‬ ‫عضوية متماسكة باليمان‪ ،‬قوية بالخبرة والمانة على البلوغ بركللب الللدعوة والدولللة السلللميين‪ ،‬بالمنهللاج النبللوي‪ ،‬إلللى الهللدف‬ ‫السامق‪ .‬والهوى الباطل أن نستعبد الرجال ونربطهم فكرا وحركللة بالرجللال ل بالصللواب‪ .‬والفرقة مجامعة أهل الباطل ولو كثروا "‪ .‬‬ ‫ينبغي أن نربي رجال فوق مستوى النتماء التعصبي‪ ،‬فغيرهم لللن يبنللوا جماعللة‪ .‬وسنفصل كيف فيما يأتي إن شاء ال‪.‬‬ ‫عندها يمكن للمة الموعودة بالوراثة والستخلف في الرض أن تبلغ رسالة ال للعللالم تحقيقللا لوعللد الل حيللث قللال ‪" :‬هللو الللذي‬ ‫أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"‪ .2‬إقامة الدولة السلمية القطرية ‪:‬‬ ‫جند ال بعد التربية والتنظيم وأثناءهما يجب وجوبا ملحا أن يلجوا الميدان السياسي‪ ،‬ويعدوا كل القوة‪ ،‬ويوجهوا كل الجهد للوصول‬ ‫إلى الحكم في قطرهم‪ .‬قللال المللام‬ ‫علي كرم ال وجهه لبن الكواء "الجماعة وال مجامعة أهل الحق وإن قلوا‪ .4‬هم أمة مجاهدة من بين المة العامللة الللتي قللال الل فيهللا ‪" :‬كنتللم‬ ‫خير أمة أخرجت للناس"‪.6‬وقد بشرنا رسول ال صلى الل عليلله وسلللم فللي أحللاديث صللحاح بللأن‬ ‫الخلفة على منهاج النبوة آتية‪ ،‬وقال في حديث رواه ابن حبان في صحيحه وغيره‪ ،‬وهو حديلث صحيح ‪" :‬ليبللللغن هللذا المللر مللا‬ ‫بلغ الليل والنهلار‪ .‬تريللد مهمللات السلللميين رجللال أحللرارا مللن‬ ‫‪ 4‬آل عمران ‪104 ،‬‬ ‫‪ 5‬آل عمران ‪110 ،‬‬ ‫‪ 6‬التوبة ‪33،‬‬ .‬‬ ‫على أن صورة الوحدة يمكن‪ ،‬بل يستحسن لمزايا توزيع المسلؤولياة ولمضلار الحكوملة المركزيلة‪ ،‬أن تكلون ملن نلوع ملا يسلميه‬ ‫العصر فيدرالية‪.‬ول يغللتر الللدعاة بللأن تكللثير العللدد وحللده يكللون‬ ‫"جماعة المسلمين" مهما كان التنظيم في ظاهره محكما‪ .-‬وقد فتحت الولى والثانية ستفتح لريب والمستقبل للسلم‪.‬هم الذين ندبهم ال فانتدبوا في قوله ‪" :‬ولتكللن منكللم أمللة يللدعون إلللى الخيللر‬ ‫ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‪ .

‬كانوا رجال صنعتهم التربية النبوية ومحصهم ال بالذى والشدائد‪ .‬فلما أيقنوا أن ما عند ال خير‪ ،‬غلب سباقهم إلى مغفللرة‬ ‫ال ورضوانه وجنته عوامل الجبن البشري‪.‬بدون كائن عضوي حي منظم ل يتصور عمل‪ .7‬فنزل صلى ال عليه وسلللم إلللى‬ ‫بطحاء مكة وأعلن أن ل إله إل ال‪ ،‬وسفه الطاغوت‪ ،‬وأوذي‪،‬وعزاه ال عز وجل بقوله ‪" :‬ولقللد كلذبت رسلل ملن قبلللك فصللبروا‬ ‫على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا"‪.‬ثم ل يكن أمركم عليكللم غمللة‪ .‬ولهلذا الطريلق ثملن‬ ‫سنذكره فيما يلي‪ .‬هذه كلمة من وطد نفسه على اقتحام العقبة‪ ،‬ووثق بال وباع نفسه وماله ل‪.‬ل تعوقنا صعوبة عقبات هذه المحجة عن ولوجهللا‪،‬‬ ‫ول تستخفنا العجلة على الصبر على طولها‪ .‬وللقومة شروط‪ ،‬بعد قللوة إيمللان المللؤمن‪ ،‬تتلخللص فللي أحكللام التنظيللم علللى شللريعة اللل‪ ،‬محبللة بيللن‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وشورى‪ ،‬وتناصحا‪ ،‬وطاعة‪ .‬اعملوا ما في وسعكم ووسائلكم‪ .‬وقيل لمحمللد صلللى الل‬ ‫عليه وسلم ‪" :‬قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار{‪ .‬‬ ‫سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب‪ .‬‬ ‫المنهاج النبوي في التحرك الجهادي بين أيدينا نقرأه في السيرة العطرة‪ .‬وجاهد المؤمنون المخاطبون بالقرآن‪ ،‬من مهاجرين وأنصار‪ ،‬تحت قيادة‪ ،‬وبتعبئة‪ ،‬وعلللى مراحللل‪ ،‬حللتى سللقطت‬ ‫طواغيت الكفر‪.‬‬ ‫لم تنجح حتى الن حركة إسلمية في الوصول إلى الحكلم بغيلر هلذا المسللك اللوعر الطويلل‪ .‬‬ ‫كائن عضوي حي تألف في مكة رباه المعصوم المؤيد المنصللور‪ ،‬هللو جماعللة سللميت فيمللا بعللد المهللاجرين‪ .‬بعد هذا نقول ‪ :‬إن على المؤمنين أن يعمقوا ثقتهللم بللال عللز وجللل‪ ،‬ويربللوا جيل‬ ‫وأجيال‪ ،‬وينظموا صفا قطريا متينا منتشرا في الشعب‪ ،‬يعلمه‪ ،‬ويستنهضه‪ ،‬ويحرضه على اليمللان اسللتعدادا ليللوم نبلللغ فيلله أشللدنا‬ ‫ويبلغ فشلهم غايته‪ ،‬فيزلزل حزب ال‪ ،‬من ورائه الشعب المسلم‪ ،‬أنظمة الجبر‪ .‬‬ ‫إن عضو جماعة المسلمين المجاهد إذا كان في مستوى اليمان والحسان هو لبنة البناء‪ .‬‬ ‫لم تكن سيرته صلى ال عليه وسلم وجهاده ملتويين‪ ،‬بل عمد إلى رأس الكفر كمللا فعللل رسللل الل مللن قبللله فتحللداه‪ .‬‬ ‫عندما يكون مع المؤمنين كتائب مما يشبه هذه التربية وذلك التآلف والتنظيم‪ ،‬يمكن أن يعتمد جنللد الل عللى موعللود الل ورسلوله‪،‬‬ ‫وينشبوا الزحف‪ .1‬المحجة اللحبة ‪:‬‬ ‫ل نكذب على حكا م الجبر ول على أنفسنا عندما ندعوهم للتوبة والسلوك مسلك عمر بن عبد العزيز ‪ :‬إنملا نتحلداهم ونتخلذ مظللة‬ ‫سياسية يعلم الكل‪ ،‬نحن وهم‪ ،‬ماذا تعني الكلمات‪ .‬فهات يدك نتحاب ونتعاهد على نصر ال"‪ .‬‬ ‫‪ .8‬‬ ‫اعملوا على مكانتكم‪ .‬فعلى نوعية تربيته يتوقللف نجللاح القومللة‬ ‫السلمية في القطر والعالم‪ .‬فعلى المؤمنين أن يقللول بعضللهم لبعللض ‪" :‬بأيللدينا نسللأل الل أن‬ ‫ينزل قدره‪ .‬‬ ‫‪ 7‬النعام ‪135 ،‬‬ ‫‪ 8‬النعام ‪34 ،‬‬ .‬وتحركللت الجماعللة‪،‬‬ ‫وصدقت‪ ،‬وتحاب أعضاءها في ال‪ ،‬وتوالوا فيه‪ ،‬وسمعوا ‪ ،‬وأطاعوا‪ ،‬وتشاوروا في المر‪ ،‬ثم جاء أنصار ال من يللثرب فبللايعوا‪،‬‬ ‫وآووا ونصروا‪ .‫طاغوت الهوى وطاغوت الناس‪ ،‬عبادا ل‪ ،‬يربون تربية المؤمن المسؤول أمام الل والنلاس‪ ،‬المشلارك بصللدق وإخلص فلي بنللاء‬ ‫أمته‪ ،‬يرجو بلوغ قمة العقبة لينظر وجه ال‪.‬‬ ‫كيف يؤدي جند ال مهماتهم ؟‬ ‫قام رسول ال صلى ال عليه وسلم بدعوته وجهاده‪ ،‬وكان مؤيدا بالوحي‪ ،‬مؤيدا بنصر ال وبالمؤمنين الذين ألف الل بيلن قللوبهم‪.‬تتلخص في القدرة الجماعية على التفاعل مللع الظللروف الداخليللة والخارجيللة‪ ،‬قللدرة تريللد‬ ‫علما‪ ،‬ووسائل‪ ،‬وتخطيطيا ومرونة‪.‬ثللم صللبر هللو‬ ‫وأصحابه‪ ،‬وصانعوا ظروفهم‪ ،‬حتى أذن ال لهلم بالهجرة‪ ،‬وبعد الهجرة كانت المواجهة والمصابرة حتى نصر ال‪.‬وللزحف محجة لحبة وهدف معلن‪ ،‬ومرونة ضرورية‪ ،‬وثمن معلوم‪.‬ول يمنعنا هذا التهييء على المدى الطويل من التحرك الميداني النشيط‪.‬وقال شعيب لقومه ‪" :‬ويلا قلوم اعمللوا عللى مكلانتكم إنلي عامللل‪.‬وعلينا اتباعه في الخط الرئيسللي‪ ،‬والجتهللاد فللي جزئيللات‬ ‫الحركة‪ ،‬لنزالها على أحكام ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم‪.‬ثللم اقضللوا إلللي ول تنظللرون"‪.‬نوح عليه السلم قال لقومه ‪" :‬فأجمعوا أمركم وشركاءكم‪ .‬فكللان العشللرون منهللم يغلبللون المللائتين مللن‬ ‫سواهم‪ .‬وقال أنبياء ال مثل ذلك‪ .‬وارتقبوا إني معكم رقيب"‪ .‬أما إيثار العافية‪ ،‬والسلكوت الخلرس علن الحلق‪ ،‬وهامشلية السلرية‪ ،‬فليلس ملن سلنة رسلل الل عليهلم الصللة‬ ‫والسلم‪ .‬‬ ‫كان للمؤمنين وهم يتلقون الوحي طريا تفوق على المشركين في الثقة بال والعلللم بلله‪ .‬إيلران أمامنلا‪ .‬‬ ‫وقال هود عليه السلم لقومه ‪" :‬فكيدوني جميعا ثم ل تنظرون"‪ .

‬‬ ‫قال الشوكاني شرحا لحديث نبوي يقول ‪" :‬ل طاعة في معصية ال" ‪ :‬أي ل تجب بل تحرم على من كان قادرا عن المتناع‪.‬أين نحن ممن يعلنون كفرهم في كل نطق ؟ أين نحن من حكام الجبر العلمانيين جهرا الفاسللقين ليل‬ ‫ونهارا‪ ،‬الكافرين الظالمين إسرافا وتبارا ! نرى دمى اللحاد في أفغانستان وغيرها يصلون في التلفزيون وعلى صفحات المجلت‬ ‫ينافقون‪ .‬فلعل مجاهدا مثل سيد قطب رحمه ال كانت شهادته في سبيل الل أكلبر مسلاهمة فلي دفلع قضلية المسللمين إللى النصلر‬ ‫بفضل نعمة ال عليه بذلك الموقف الستشهادي‪ .‬ومن وراء خفض الجسوم ورفعها قلوب عشعش فيها جحود ال‪ ،‬ومحاربة ال‪ ،‬وإحلل ما حرم ال‪.2‬الخط السياسي الواضح ‪:‬‬ ‫ل تجد في بلد المسلمين ترددا في صفوف الحزاب السياسية‪ ،‬خاصة الشيوعية والعلمانية‪ ،‬أن تعلن عزمها علللى فللرض نظامهللا‪،‬‬ ‫وتنشر خطها السياسي الهادف إلى إقامة الدولة الشتراكية العلمانية‪ .‬المهم أل يلعب العداء بحياتنا وموتنا‪ .‬نعم كل وسائل عصره مللن الللدخول تحللت حمايللة كللبير مشلرك‪ ،‬ومللن عقللد‬ ‫معاهدات التعايش مع اليهود والتصالح مع قريش‪ ،‬ومن ربط أحلف مع القبائل‪ ،‬ومن تعبئة في الحللرب عللى مثللال مللا عللرف فلي‬ ‫زمانه صلى ال عليه وسلم‪ ،‬إلى ما سوى ذلك من خدع الحرب‪ ،‬ورأي الفطناء‪ ،‬ومكائد الزمان‪.‬‬ ‫ل نقول كلمة الفغاني رحمه ال ‪" :‬قل كلمتك وامللش" فلللم يعللد الللوقت مناسللبا لهللا‪ ،‬ول هللي تقللوم بمهمللة وقللد اسللتيقظ المسلللمون‬ ‫بصيحات من سبقونا بإيمان‪ .‬لكن قد يكون مرجع ذلك إلى أن تلك الحللزاب تعللرف قواعللد‬ ‫اللعبة السياسية وقواعد الستراتيجية والتكتيك بلسان العصر ول نحب نحن أن نعرف‪ .‬أفنكون نحن أخس همة‪ ،‬وأبلد فكللرا‪ ،‬ونحللن مسلللمون‪ ،‬والبلد‬ ‫مسلمة والشعوب مسلمة ؟‬ ‫ل شك أن أنظمة الجبر تتعاون معهم وتركز عداءها وحربها علينا‪ .‬وفي رواية قال رسول ال صلللى الل عليلله وسلللم ‪" :‬إل‬ ‫أن تروا كفرا بواحا عندكم من ال فيه برهان"‪.‫قد يكون تحدي الطاغوت تهورا في ظروف ل يقدرها إل من يعانيها‪ .‬ولكللن ل بللد مللن دفللع الثمللن والتربيللة بللالمواقف‬ ‫الناصعة‪ .‬فإن ال هو الذي أنبت‪ ،‬وهو الذي يرعى‪ ،‬ويبعث من أوليائه من يشاء لخدمة السلم‪.‬فأول سؤال يطرح على المؤمن المتحري في تصرفاته هو ‪ :‬هل يجوز القيام على حكام الجور؟‬ ‫قال ال تعالى ‪" :‬يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ال وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم"‪ .‬‬ ‫قال عبادة بن الصامت فيما رواه الشيخان والنسائي ‪" :‬بايعنا رسول الل صلللى الل عليلله وسلللم علللى السللمع والطاعللة فللي العسللر‬ ‫واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا‪ ،‬وعلى أل ننازع المر أهله "‪ .‬هللذا فللي حللق‬ ‫عامة الناس‪ ،‬فما بالك بالحاكم !‬ ‫وروى أحمد و أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح عن بريدة أن رسول ال صلللى ال ل‬ ‫عليه وسلم قال ‪" :‬إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلة‪ ،‬فمن تركها فقد كفر"‪.9‬نقف عند قوله "منكم" أمنا دمللى اللحللاد فللي‬ ‫أفغانستان ؟ أمنا من سفك دماء المومنين في مصر ومن يسفكها في كل بلد المسلمين ؟ أمنا أمثال من علذب المؤمنللات الطلاهرات‬ ‫القانتات بما لم يعذب به أحد في تاريخ البشر ؟ أمنا من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ؟ ويطول التساؤل‪.‬كان يقول رحمه ال ما معناه ‪" :‬أعمالنا دمى ل تسري فيها الحياة إل بدمائنا"‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫تأخير الصلة عمدا كفر بواح‪ .‬لكن ليتللق الل المؤمنللون أن يمنعهللم مللن الجهللر بللالحق فهللم‬ ‫يبرر القعود‪ ،‬أو زعم أن هذا النبات السلمي الشاب من يربيه وينظمه إن ذهبت أنا وذهبنا نحلن‪ .‬المهم جدا أل نذهب هدرا‪ ،‬وأن يدفع العداء ثمنا باهظلا لحياتنلا‪ ،‬وأن يلترك استشلهادنا دويلا ومثل لملن‬ ‫بعدنا‪ .‬وقد علمنا رسول ال صلى ال ل عليلله وسلللم‬ ‫كيف نتصرف‪ ،‬إذ استعمل الحبيب كل وسائل عصره‪ .‬وتسألني يا ابن أم عبد ما تفعل ؟"‪.‬‬ ‫‪ 9‬النساء ‪59 ،‬‬ .‬‬ ‫السياسة الشرعية في اصطلح أئمتنا هلي التصلرف فلي الشلؤون العاملة شلؤون الحكللم والدارة والقضلاء‪ ،‬بمللا ل يصلطدم ملع‬ ‫الشريعة‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه المام أحمد وابن ماجة والطبراني‪ ،‬وهو حديث صللحيح‪ ،‬عللن ابللن مسللعود ‪" :‬سلليلي‬ ‫أموركم رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة‪ ،‬ويؤخرون الصلللة علن مواقيتهلا" فقللت )أي ابللن مسللعود( ‪" :‬يلا رسلول الل ‪ :‬إن‬ ‫أدركتهم كيف أفعل ؟ " قال ‪" :‬تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل ! ل طاعة لمن عصى ال"‪.‬المهلم أن نجنلب الصلف تبعلات‬ ‫مواقفنا السلبية وأخطاءنا‪ .‬‬ ‫ونقل الحافظ المنذري وروى الترمذي والحاكم اتفاق الصحابة على أن من أخر الصلة عن وقتهللا عمللدا فقللد كفللر‪ .‬‬ ‫من أخر الصلة عن وقتها عامدا كفر‪ ،‬ومن أخرها فقد تركها‪ ،‬ومن تركها أصبح منهم ل منا‪ ،‬ومن كان منهم ل منللا فل طاعللة للله‬ ‫علينا‪" .‬نقول إن واجب الدعاة أن يربوا وينظمللوا ويزحفللوا‪ .

‬أهون على من يعصي ال بترك الصلة‪ ،‬وهي عماد الدين‪ ،‬أن يعصيه في سائر الدين‪ .‬ل يفهم العامة أن حاكما ل يصلي رجل يعصي ال وقللد يجحللده ابتللداء‪ .‬فل نكللن أقللل إلحاحللا‬ ‫على هذه النقطة من الشيوعيين‪ ،‬ول نكن أقل حرصا على التبشير بالحرية ‪-‬إذ ل إكراه في الدين‪ -‬من الرأسماليين مع الفللارق بيننللا‬ ‫وبين يمين الجاهلية ويسارها‪ .‬إننللا ل نرضللى بهيمنللة الللدول‬ ‫العظمى على العالم‪ ،‬ول باستعباد النسان وهضم كرامته وحقوقه الدميللة‪ ،‬ول بطحللن جسللم النسللان ووقتلله بيللن عجلت النتللاج‬ ‫والستهلك‪ ،‬ول بتشويه نفس النسان وحياته الفكرية والعاطفية بالثقافة المنحلة المخدرة العنيفة‪.‬فإذا عطللل الللدين‬ ‫حكم بغير ما أنزل ال‪ ،‬فكان من الكافرين الفاسقين الظالمين‪ ،‬فعزله المنصب شرعا‪ .‬وقللد كتبنللا فللي غيللر هللذا المكللان مللاذا نعنللي بهللذا‪ .‬‬ ‫لكن الشعب الخامل المضلل والشباب المشحون المهيج‪ ،‬ل يكاد أحد منهم يفهم وجوب الخلروج عللن طاعللة مللن أخللر الصلللة عللن‬ ‫وقتها‪ .‬تحرير النسان من ظلم الطبقية‪ ،‬وتحرير أرض المسلمين من العدو الصهيوني الجاثم على أعز بقعة‬ ‫من بلدنا يعنيان عندنا مصير العزة أو مصير الهوان‪ ،‬مصير كل واحد منا عند ال‪ ،‬ومصير هذه المة في التاريخ‪ .‬ل بد أن نشللرح للشللعب وللشللباب مللاذا يعنللي‬ ‫التحول السلمي الذي نريده بالنسبة للظلم الطبقي‪ ،‬بالنسبة للتبعية‪ ،‬بالنسبة للمسللتقبل القتصللادي والجتمللاعي والسياسللي لبلدنللا‪،‬‬ ‫نشرح كل ذلك في تفاصيله‪ ،‬فنتحدث عن الخبز اليومي‪ ،‬عن العامل المهضوم الحق‪ ،‬عن أب السرة المقهور تحت أعباء المعللاش‪،‬‬ ‫عن الفلح الذي يستغله الثري الظالم والحاكم الجبار‪ ،‬عن التعليم وفساده‪ ،‬عن القضاء ورشاه‪ ،‬عن الدارة الكسيحة السخيفة‪ ،‬وعللن‬ ‫مسؤولية الحكم في كل هذا‪ .‬والرجعية النظر إلى وراء‪ .‬‬ ‫نبرز بمشروعنا‪ ،‬ونعلنه‪ ،‬ونحارب دونه بأساليب السياسة ما انفتح لنا فجوة‪ ،‬وبكل الساليب إن اضطهدنا‪.‬وإنه الثمن يؤدى‪ .‬وإن لمن أداه رضوان ال عز وجل‪ ،‬روى أبللو نعيللم فللي‬ ‫"دلئل النبوة" أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬أل إن رحى السلم دائرة‪ ،‬فدوروا مع الكتاب حيث دار‪ .‬يلقي على حياة البشر نورا به يميزون ما ينفع في الدنيا والخرة‪ ،‬وما يضر في الدنيا والخرة‪ .‫‪ .‬وترك الصلة عندنا أقذع لعنة‪ ،‬لكن العداء ل يريللدون أن يميللزوا‬ ‫بين إنحناءات المنافقين وقيام المؤمنين بين يدي ربهم‪ .‬فعلينا أن نكون ل على مستوى العصر الذي تتحكم فيه الجاهلية وقيمها‪ ،‬بل على‬ ‫مستوى مستقبل نقترحه نحن على التاريخ‪ ،‬ونصنعه‪ ،‬ونخترعه على هدى من ال وبإذنه‪ .‬وإننا لفي سباق مللع الثللورة‬ ‫الصناعية التي سبقونا بهللا‪ ،‬ومع الثورة العلمية ‪-‬أقصد ثورة اللكترون وآلت العد والتنظيم والضبط‪ -‬التي ل يقدر مللا سللتحدثه‬ ‫في حياة الناس من آثار إل ال تبارك وتعالى‪.‬المللر أعملق وأخطلر وأشللد صلرامة ملن‬ ‫مجرد المعارضة السياسية‪.‬نشلرح للعاملة‬ ‫التغيير المطلوب في حياتهم ونربط بالسلم‪ ،‬ونعلم‪.‬‬ ‫نريد تغييرا جوهريا يأتي بنيان الفتنة من القواعد‪ .‬أل إن كتاب ال‬ ‫والسلطان سيختلفان‪ ،‬فل تفارقوا الكتاب‪ .‬‬ ‫وإن عصيتموهم قتلوكم" قالوا ‪" :‬وما نفعللل يللا رسللول الل ؟" قلال ‪" :‬كملا فعللل أصلحاب موسلى‪ ،‬حمللوا عللى الخشلب‪ ،‬ونشللروا‬ ‫بالمناشير‪ .‬فوالذي نفس محمد بيده‪ ،‬لموت في طاعة خير من حياة في معصيتة"‪.‬نعصلليهم‬ ‫ونعارضهم لنهم خربوا الدين‪ ،‬واتخذوا من أمريكا وروسيا أولياء مللن دون الملؤمنين‪ .‬وبتفصيل وإلحاح نخبر الخاص والعام أن ال ما أمر بشيء مثل ما أمللر بالعللدل‪ .‬‬ ‫خطنا السياسي الواضح هو أننا ل نعارض حكام الجبر معارضة الحزاب على مستوى تدبير المعاش والقتصاد بل نعصيهم لنهم‬ ‫خرجوا عن دائرة السلم إل أن يتوبوا توبة عمللر بللن عبللد العزيللز‪ .‬‬ ‫يجب أن نحارب‪ ،‬نحن السلميين‪ ،‬قبل التحرر وبعده‪ ،‬محاولت التعتيم على فكرنا ونوايانا‪ ،‬وفهمنا للواقع‪ ،‬وخطتنلا لتغييلر العلالم‬ ‫يجب أن نحارب التهميش والتخويف اللذين يريدان منا أن نبقى في الحركية السرية العنيفة لينقض علينا الحكام‪ ،‬فإن كللان فللي يللدنا‬ ‫عصا دسوا فيها مسدسا ليلصقوا بنا تهمتهم المنطلية على الناس‪ ،‬تهمللة الصللهاينة المبيتللة ‪" :‬إخللوان مسلللمون = إرهللابيون قتللالون‬ ‫رجعيون"‪.‬يتهمنللا العللداء بالرجعيلة‪ ،‬يجمعللون فلي‬ ‫كلمتهم إسلم تاركي الصلة الجبريين وإسلم الدعاة المجددين‪ .‬‬ ‫يجب أن نصنع فكرا مستقبليا يلقي على آفاق هذا القرن الخامس عشر‪ ،‬قرن السلم بإذن ال‪ ،‬ومن بعده‪ ،‬نور القرآن ونور الهللدي‬ ‫النبوي‪ .‬فل يمنعنا تشبثنا بسنة نبينا صلى ال عليه وسلللم‬ ‫أن نفكر ونخطط ونطرح مشاكل المستقبل بوسلائل الحاضلر‪ ،‬لسليرا ملع الخلط اللذي تسلير فيله الحضلارة الماديلة الصلائرة إللى‬ ‫الهاوية‪ ،‬لكن إعدادا لقوة العلم والتنظيم كي نحل مشاكل التنمية‪ ،‬ونحل معها مشاكل الحضارة المادية المفروضة علينا‪ ،‬ريثمللا نقيللم‬ ‫حضارة أخوية على مستوى حاجة النسانية للحرية وطمأنينية العيش والنفس‪ ،‬ونللرد السلللم للعللالم‪ .‬فلإذا جحللد وعصلى أصلبح طاغوتلا‪ ،‬وحكللم بهلواه‪،‬‬ ‫وحارب ال‪ ،‬وظلم عباده‪ .‬‬ ‫ل سلح لدينا‪ ،‬فيجب أن نبني اقتصاد القوة لعداده‪ ،‬ل وحدة ترجى بين حكام الجور ول فائدة من وحدتهم‪ ،‬فيجب أن نهيللء وحللدة‬ ‫الشعوب المسلمة بعد تربيتها وتعليمها وتحريرها‪.‬‬ .‬أل إنه سيكون عليكم أمراء يرضون لنفسهم ما ل يرضون لكم‪ ،‬إن أطعتموهم أضلوكم‪.3‬الثمن ‪ :‬ثمن رضى ال‬ ‫يحرم علينا السكوت والرضى وطاعة من يعصون ال‪ .

‬‬ ‫هذا جيد‪ ،‬مع السكوت المؤقت الضروري عن أن السلم له مشروعيته وهي شيء آخر غيللر مشللروعية الديمقراطيللة الللتي تسللمح‬ ‫لصنائع أمريكا وروسيا بالتربع على منصات المة‪ ،‬يعلمونها الخنوع للكافرين واللحاد في دين ال‪.‫‪ .‬‬ .‬ومثللل الفللاجر كللالرزة صللماء معتدلللة‪ .‬‬ ‫وقد يكون ‪-‬وهذا حادث فعل‪ -‬بعضنا تحت ظروف أعقبلت إجهلادا وبلء‪ .4‬المرونة ‪:‬‬ ‫قد يكون بعضنا تحت نظام من أنظمة الجبر ألجأته ضرورة البحث عن مشروعية ما أن يفتح باب الحريلات العاملة‪ .‬‬ ‫أما غيره فيحسب أن الرأي والحرب والكيد في أن يخفي أمره فل يعرفه أحد‪ ،‬فتنسللب إليلله الطللوام‪ ،‬وتنصلب لله الحبللائل‪ ،‬ويسللقط‬ ‫مضغة في قبضة الطاغوت‪ .‬‬ ‫ولو تتبعت سيرة المصطفى صلى ال عليه وسلم لرأيت هذا الصبر عند البلء ومرونللة خامللة الللزرع‪ .‬إن كلان فخلط‬ ‫عالمنا المودودي رحمه ال أن يساهم المسلمون في اللعبة الديمقراطية‪ .‬حللتى‬ ‫يقصمها ال إذا شاء"‪.‬عنللدها يكلون التسلرب اللطيللف إللى أجهللزة دول الجلبر‬ ‫العلمية والحكومية خدمة للدعوة على المدى البعيد‪ .‬وإنها لعقبة واقتحام‪.‬فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المللؤمن يكفللأ بللالبلء‪ .‬‬ ‫السياسة الشرعية تجيب أن القومة السلمية على حكام الجللبر مشللروعة‪ ،‬ول يصلطدم بالشللرع أي مللن الللرأي والخدعللة الحربيللة‬ ‫والمكايدة التي وصفنا بعضها‪ .‬مثل عنللدما ألللح سللهيل بللن‬ ‫عمرو في كتابة صلح الحديبية على أن يمحي من الصحيفة البسملة ونسبة الرسالة إلى محمللد صلللى ال ل عليلله وسلللم فمحاهللا نللبي‬ ‫الرحمة بيده الكريمة‪.‬روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول ال صلى ال عليلله وسلللم قللال ‪" :‬مثللل المللؤمن كمثللل خامللة‬ ‫الزرع من حيث أتتها الريح كفتها‪ .‬هذا يتيح للمسلمين أن يعرفوا بقضيتهم وحلهم لمشاكل المة‬ ‫على وضح النهار‪ .‬وال من ورائهم محيط‪ .‬‬ ‫وقد يكون بعضنا تحت نظام غير ديمقراطي يتقرب للسلم ‪-‬كما يحدث ونحن نكتب في باكستان وغيرها‪ -‬عنلدها يمكللن للملؤمنين‬ ‫أن يطلبوا من الحكام المحتاجين لسند شعبي ميثاقا إسلميا يعلن على الجميع‪ ،‬ويصوت عليه الشعب‪ ،‬ويعطي الحكام عهودهم علللى‬ ‫العمل لتهييء الحكم السلمي بعد مرحلة انتقالية تحدد‪.‬ولوجود هذا الوضوح يتهيأ للمسلمين أن يقارعوا الحجللة بالحجللة ويبلغللوا للنللاس رسللالتهم مللن منللابر البرلملان‬ ‫والتجمعات والمناصب النتخابية‪.‬وليكف بعضنا عن اتهام بعض فللي قضللية التميللز والمنابللذة‪ ،‬فللإن لكللل مقللام‬ ‫مقال‪ .‬ومن الرأي والخدعة والمكايدة أن نكتب هذا ونعلنه لمن يعلم قواعد اللعبة السياسية ومداخل المور‪.‬ول بأس‪ .‬‬ ‫على أن التسرب لجهزة الحكم‪ ،‬وإعداد الرجال لكل مناصب الدولة ومواطن الخبرة والقيادة فيها‪ ،‬جزء أساسي من الخللط اللحللب‬ ‫الذي يجب أن يمضي فيكون ذلك الخط صلب العمل وحواشيه مرونة‪ ،‬ويكلون النهلر وروافلده الفلرص التاريخيلة‪ ،‬ويكللون الثلابت‬ ‫على السير في الوجهة وما يأتي به ال من انعراجات سياسية متحركات ل توقف السير‪.‬ومن أحنى رأسه أمام العاصفة بنية تغيير أسلوب الجهاد فإنما يعمل على المستوى الجماعي بهذا الحديث النبوي الللوارد فللي‬ ‫حق المؤمن الفرد‪ .

‫الفصل الثاني‬ ‫تجديد الدين واليمان‬ ‫* التجديد‬ ‫* السلم واليمان والحسان‬ ‫* شعب اليمان‬ .

‬‬ ‫يبعث ال عز وجل من يجدد للمة دينها‪ .2‬روى أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة أن رسول اللهصلى ال عليه وسلم قال ‪":‬إن ال يبعث لهللذه المللة‬ ‫على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"‪.‬‬ ‫‪ .‬فرأينا أن "َمن" المذكورة في الحديث قد تعني شخصا بعينه كما تعني جماعة يتعاونون على إحقللاق الحللق بعللد إبطللال‬ ‫الباطل‪.‬وبعضللهم ممللن ل يمللت إلللى اليمللان بصلللة ألللف فللي الموضللوع‪ .‬ونللرى أن المئللللات مللن المللرات ل‬ ‫تكفي‪ ،‬يلزم حزب من ل إله إل ال آلف المرات بالعشي والبكار وما بينهما‪ ،‬بالغدو والصلال‪ ،‬آناء الليل وأطراف النهار‪.‬اختلف علماؤنا منذ قديم في تعيين مجدد كل قرن‪ ،‬واتفقوا أو كادوا أن مجدد القرن الول‬ ‫عمر بن عبد العزيز رضي ال عنه‪ .‬باللسان أول‪ .‬والكثار لللم يعيللن حللده‪ .‬‬ ‫بقيت الوصفة الطبية كلمة ل إله إل ال‪ ،‬قولها‪ ،‬الكثار من قولها‪ ،‬باللسان‪ .‬فهللذا التجديللد علللى رأس هللذا القللرن‬ ‫يعلن عن نفسه بظهور نسأل ال أن يكون سيره حاسما‪ .‬‬ .‬ونحللن يهمنللا أن نعللرف معنللى التجديللد‪ ،‬ومللن يجللدد‪ ،‬وبللم‬ ‫يجدد‪ ،‬وكيف يجدد ل حبا في الطلع‪ ،‬لكن تحريا أن يكون جهادنا مستمدا من الهدي النبوي‪ ،‬منضبطا بالسنة النبوية‪ ،‬سائرا علللى‬ ‫منهاج النبوة‪.‬‬ ‫ثلثة أحاديث ورد فيها ذكر التجديد ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫نحن على عتبة القرن الخامس عشر وليس حديث في العالم إل عن صحوة السلللم ويقظتلله‪ .‬ونحن ننظر إلى القرن الرابع عشر فنللرى فيلله رجللال يللبرز مللن بينهللم الشلليخ البنللا بنورانيللة‬ ‫خاصة‪ ،‬وأثر في تربية هذه الجيال الصالحة‪ ،‬فل نبعد أن يكون هو رحمه ال مجدد القرن الماضي‪.3‬روى المام أحمد والطبراني‪ ،‬ورجال أحمد ثقات‪ ،‬والحديث صححه السيوطي‪ ،‬عن أبي هريرة رضي الل عنله أن رسلول الل‬ ‫صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬جددوا إيمانكم"‪ ،‬قيل ‪" :‬يا رسول ال وكيف نجدد إيماننا ؟" قال ‪" :‬أكثروا من قول ل إله إل ال"‪.1‬روى المام أحمد وحسنه السيوطي أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن اليمان يخلق )أي يبلى( في القلب كمللا يخلللق‬ ‫الثوب‪ ،‬فجددوا إيمانكم" وفي رواية ‪" :‬إن اليمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب‪ ،‬فاسألوا ال تعالى أن يجدد اليمللان فللي‬ ‫قلوبكم"‪ .‬لكن موطن اليمللان القلللب‪ ،‬بللل هلو منطلللق‬ ‫اليمان‪ .‬ومتى قوي اليمان في القلللب بتجديللده اشللتدت بللواعث‬ ‫العمل الصالح‪ .‬أل إن رسللول الل صلللى الل عليلله وسلللم‬ ‫أوتي جوامع الحكم‪ ،‬فكلمه علمي دقيق‪ ،‬ووصفه هنا للطب المجدد لليمان ل أوضح ول أبسط منه ‪ :‬الكثار من قول ل إله إل ال‬ ‫فجند ال زادهم ل إله إل ال‪ ،‬كلمة مجددة على اللسان‪ ،‬يكثرون منها‪ .‬فالتجديد المطلوب للمة هو تجديد بواعثها لتقوم‪ ،‬أفرادا تجدد إيمانهم بالتربية‪ ،‬وجماعة تجددت قوتها بتجدد بواعث‬ ‫أعضائها اليمانية‪ ،‬بواجب الجهاد واقتحام العقبة‪.‫تجديد الدين واليمان‬ ‫التجديد ‪:‬‬ ‫كثر من بين حكام الجبر المرشحون لسم مجدد القرن‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫علماؤنا السابقون بإيمان تناقشوا طويل لمعرفة مجددي القرون السالفة‪ .‬‬ ‫ليس التجديد تغييرا للثابت من شرع ال‪ ،‬فإن أحكام الكتاب والسنة ماضية إلى يوم القيامة‪ ،‬دعللاة العصللرنة يللودون لللو نقصللنا مللن‬ ‫السلم هذه الصلة المستغرقة للوقت‪ ،‬وهذا الصيام المرهق للعمال‪ ،‬وصيرناه إيديولوجية بلباس عصللري‪ ،‬ل نرتللاب أن الجتهللاد‬ ‫ضروري لتكييف حياة العصر مع شرع ال‪ ،‬فهو تسليم العصر ل عصرنة السلم‪.‬كما نرجوه جلت عظمته أن يستعملنا لنكون من هذا المن الذي يجدد ال بلله‬ ‫الدين للمة‪ .‬الذهنيللة‬ ‫الرعوية التتظارية التي تعتمد على الغير أن يدبر لها أمرها سائدة‪ ،‬فهم يرسخون النتظار والقعود بالتزوير ورفع الشعارات‪.‬ورواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك‪.‬‬ ‫تحصل لنا من هذه الحاديث الشريفة أن اليمان يبلى فيجب تجديده‪ ،‬يضللعف فتتعيللن تقللويته وأن المللة تكلؤهللا عنايللة الل فيبعللث‬ ‫سبحانه لها من يجدد لها دينها‪ ،‬وأن اليمان يعالج من بله وضعفه بطب موصوف ل لبس في كنهه وماهيته ووسيلته‪.‬فإن خبت بواعث اليمان في القلب بطل العمل ونطق اللسان نفاقا‪ .‬‬ ‫جاء في الثر أن اليمان قول باللسان وتصديق بالجنان )وهو القلب( وعمل بالركان‪ .

10‬وإن رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬أفضل الللذكر ل إللله إل اللل‪،‬‬ ‫وأفضل الدعاء الحمد ل" رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن جابر بسند صحيح‪.‬‬ ‫جند ال ل بد أن يكونوا كلهم من المؤمنين‪ ،‬ل يكفي أن يكونوا مسلمين بهذا المعنى الخاص‪ .‬لكن سلعي كلل واحلد منهلم لسلتكمال‬ ‫إيمانه فالترقي إلى مرتبة الحسان أمر أساسي بدونه ترتخي الصلة بال عز وجل وتفتر‪ ،‬فل مفر لها إن فتر شوق العبللد إلللى ربلله‬ ‫وحب لقائه إل دركات النفلاق‪.‬ومن العبللاد مللن يكللون‬ ‫إحسانه مع إحسان التقان موقفا دائما أمام ال عز وجل‪ ،‬ذكرا لجلله وحضورا معه ومع أمره وشلريعته‪ ،‬وشلوقا إللى النظلر إللى‬ ‫وجهه‪ ،‬وحبا للقائه والموت في سبيله‪.‬‬ ‫وقد جمعت بفضل ال أكثر من سبع وعشرين حديثا في فضل ل إله إل ال‪ ،‬فالحمد ل دعللاء أن يجللدد إيماننللا بالكثللار مللن قولهللا‪،‬‬ ‫باللسان أول‪ ،‬بالستغراق فيها‪ .‬فلبث مليلللا‪ ،‬ثم قال لي )أي رسول ال صلى ال عليه وسلللم(‬ ‫‪ :‬يا عمر ! أتدري من السائل ؟ قلت ‪ :‬ال ورسوله أعلم ! قال ‪ :‬إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"‪.‬جلاء جبريللل فلرآه الصللحابة‬ ‫وسمعوه وتلقوا حواره الغريب مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ما ذاك إل لهمية هذا التفصيل الذي ل نجده في حديث غيره‪.‬‬ ‫القابليات للكمال الحساني متفاوتة عند العباد‪ ،‬فمنهم من ل استعداد له لتجاوز الحسان الذي كتبه ال على كل شليء كملا جلاء فلي‬ ‫الحديث‪ ،‬يتقن أعماله العبادية والجهادية والمهنية حتى يكون نموذجا‪ .‬‬ ‫قال عمر ‪" :‬بينما نحن جلوس عند رسول ال صلى ال عليه وسلم ذات يوم إذ طلللع علينللا رجللل شللديد بيللاض الثيللاب شللديد سللواد‬ ‫الشعر‪ ،‬ل يرى عليه أثر السفر‪ ،‬ول يعرفه منا أحد‪ ،‬حتى جلس إلى النبي صلى ال عليه وسلم فأسند ركبللتيه إللى ركبللتيه‪ ،‬ووضللع‬ ‫كفيه على فخديه‪ ،‬وقال ‪ :‬يا محمد ! أخبرني عن السلللم ! فقال رسول ال صلى ال عليه وسلللم ‪ :‬السلللم أن تشللهد أن ل إللله إل‬ ‫ال وأن محمدا رسول ال‪ ،‬وتقيم الصلة‪ ،‬وتؤتي الزكاة‪ ،‬وتصوم رمضان‪ ،‬وتحج البيت إن اسللتطعت إليلله سللبيل‪ .‬قللال ‪ :‬صللدقت !‬ ‫فعجبنا له يسأله ويصدقه ! قال فأخبرني عن اليمان ! قال ‪ :‬أن تؤمن بال وملئكتلله وكتبلله ورسللله واليللوم الخللر‪ ،‬وتللؤمن بالقللدر‬ ‫خيره وشره‪ .‬‬ ‫السلم واليمان والحسان ‪:‬‬ ‫لكلمة إسلم معنى عام يشمل في مدرجته كل معاني العبودية ل تعالى‪ ،‬وله معنللى خللاص عنللدما يطلللق علللى درجللة مللن درجللات‬ ‫العبودية‪ .‬‬ ‫أولياء ال درجات‪ ،‬والولية الكبرى‪ ،‬ولية فتح البصائر ونورانية الشهادة بين الناس بالقسللط درجلة خاصلة يصلطفي الل لهلا ملن‬ ‫يشاء من عباده‪.‬ثم ل بد لنا عند التربية أن ننتظر ثمرة التربية‪ ،‬وهي ارتقاء أصحابنا مللن إسلللم ل يتميللز عللن عامللة النللاس‪ ،‬إلللى إيمللان‬ ‫يتكامل فيؤهلهم للدخول في الصف‪ ،‬ثم يتكامل فيؤهلهم للجهاد في الصف‪ ،‬ثم ترق ثالث يرفع ذوي الستعداد من رجال الصف إلى‬ ‫مرتبة الحسان‪.‬إنه ل بد لنا من تصنيف الناس في مجتمعاتنا السلمية لنعرف أين كل واحد ملن هلذا السلللم المرتقلي ملن إسلللم ليملان‬ ‫لحسان‪ .‬ثم انطلق‪ .‫أل إنه طب نبوي‪ ،‬قول باللسان أول‪ ،‬ومع الطب وبعده فجند ال برنامجهم لدحض الطاغوت وإحقاق الحق ل إله إل ال‪ ،‬ل معبللود‬ ‫إل إياه‪ ،‬ل حاكم إل هو‪ ،‬ل مشرع إل هو‪ ،‬ل مرغوبا في رضاه ومخوفا من غضبه إل هو‪.‬الدين‬ ‫إسلم وإيمان وإحسان وترقب للساعة‪ ،‬والدين الذي يجدده ال للمة بمن يصطفيه من خلقه هو كل هذا‪ ،‬ل يتبعض‪.‬والكثار منها ركن أساسي في التربية كما سنرى إن شاء ال‪.‬فيجللب وجوبللا أكيللدا أن يربللى جنللد الل علللى للزوم بللاب‬ ‫العبودية‪ ،‬امتثال حريصا دقيقا لمر ال عز وجل‪ ،‬ومناجلللاة له‪ ،‬وحضللورا قلبيللا عنللد ذكللر اللسللان وخللارجه‪ ،‬حللتى يصللبح العبللد‬ ‫‪ 10‬الرعد ‪28 ،‬‬ .‬‬ ‫احتاج المر لهميته أن ينزل جبريل على صورة رجل ويحاور رسول ال صلى ال عليه وسلم حوارا مدهشا ليعلمهم دينهم‪ .‬‬ ‫إن ال عز وجل يقول ‪" :‬أل بذكر ال تطمئن القلوب"‪ .‬لكن حديث جبريللل المشللهور الللذي‬ ‫رواه الشيخان وأصحاب السنن عن عمر جاءنا في حللة ملن التشللويق والغرابللة والتفصليل الللتربوي‪ .‬‬ ‫أتتنا أحاديث رسول ال صلى ال عليه وسلم مروية عنه في جلساته وخطبه ووعظه ووصاياه‪ .‬وهذا إحسان ينتظر من كل المؤمنين‪ .‬قال ‪ :‬صدقت ! قال ‪ :‬فأخبرني عن الحسان ! قللال ‪ :‬أن تعبللد الل كأنللك تللراه‪ ،‬فللإن لللم تكللن تللراه فللإنه يللراك‪ ،‬قللال ‪:‬‬ ‫فأخبرني عن الساعة ! قال ‪ :‬ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ! قال ‪ :‬فللأخبرني عللن أماراتهللا ! قللال ‪ :‬أن تلللد المللة ربتهللا‪ ،‬وأن‬ ‫ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان‪ .‬‬ ‫ومن كونه ل يتبعض نلح هنا على اقتحام العقبة‪ ،‬وقللد أخلذنا العبلارة مللن كلم الل تعللالى‪ ،‬صلعود فلي درجلات السللم واليملان‬ ‫والحسان‪.‬‬ ‫لكن الوقوف على الباب‪ ،‬والتذلل بين يدي رب الرباب من كسب العبللد‪ .

‫المؤمن ذاكرا ربه‪ ،‬قائما بين يديه ل يفتر‪ .‬على هذا يتوقف نجاح القومة السلمية‪ ،‬وهللذا القيلام بيللن يللدي الل عللز وجلل هللو للب‬
‫القومة ومغزاها وروحها‪.‬‬
‫نقرأ عند بعض علمائنا ذكرا للكمال والوراثة‪ ،‬ويخيل لبعضللنا أن كمللال الوراثللة ينحصللر فللي التحصلليل العلمللي‪ .‬كل والل ! إنمللا‬
‫الكمال الختصاصي وراثة لمقامات الحسان‪ .‬وهو اختصاص إلهي ل يدخل كسب العبد فيه إل من حيللث كللون التحصلليل العلمللي‬
‫الضروري والتربية يهيئان للدخول على باب دخل منه إلى حضرة القلرب ملن أنعلم الل عليهلم ملن النلبيين والصلديقين والشلهداء‬
‫والصالحين‪.‬‬
‫ينبغي لجند ال أن يناجوا ربهم في الصلة وفي أوقات الذكر بما علمنا سبحانه أن نطلب‪ ،‬وهو أن يهدينا الصراط المستقيم‪ ،‬صراط‬
‫الذين أنعم عليهم‪ .‬ومع المناجاة القولية إخبات في القلللب وتذلل‪ ،‬واستفتاح لبواب رحمتله‪ ،‬يختللص برحمتله مللن يشلاء‪ ،‬ومللن يشلأ‬
‫يجعله على صراط مستقيم وإذا أحبك ألهمك الطلب‪.‬‬
‫شعب اليمان ‪:‬‬
‫روى الشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول ال صللى الل عليلله وسللم قلال ‪" :‬اليمللان بضللع وسلبعون شلعبة ‪-‬عنللد‬
‫البخاري بضع وستون‪) -‬زاد مسلم( ‪ :‬أعلها قول ل إله إل ال‪ ،‬وأدناها إماطة الذى عن الطريق‪ ،‬والحياء شعبة من اليمان"‪.‬‬
‫نجد أن ل إله إل ال‪ ،‬إكثارا من قولها أول‪ ،‬هي أعلى شعب اليمان ل ننس هللذا‪ ،‬فبنسلليانه نظهللر اسللتهانتنا بصللدق وبيللان المعلللم‬
‫الرباني صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫سواد جند ال ل بد أن يكونوا مؤمنين‪ ،‬ل يكفي أن يكونوا مسلمين بالمعنى الخاص‪ ،‬مع التوجه الواجب لمراتب الحسان‪.‬‬
‫رأينا أن التجديد هو تجديد اليمان بعد بله‪ ،‬وأن الدين الذي أتى جبريل ليعلمه المؤمنين هو الدين الذي يجدده من يبعثهم ال ل علللى‬
‫رأس كل مائة‪ .‬ورأينا أن القرآن الكريم يخاطب المللؤمنين ل المسلللمين ول المحسللنين‪ ،‬ذلللك أن مللن المسلللمين مللن يللأتي للعمللال‬
‫الظاهرة من شهادة وصلة وغيرهما وهو منافق‪ ،‬فهذا ل يخاطب بالقيام على ديللن اللل‪ .‬ولن الحسللان درجللة خاصللة واصللطفاء‪،‬‬
‫ينبغي أن يتوق إليهما كل المؤمنين‪ ،‬لكن تعيين أصحابهما ليس من اختصاص البشر‪.‬‬
‫فبقي المؤمنون‪ ،‬ول بد أن تكون لهم مواصفات بها يعرفون‪ ،‬وتربية تهيئهم ليحملوا مسلؤولية تنفيللذ أمللر الل‪ ،‬وتنظيلم يجعلل منهللم‬
‫جندا قادرين على التنفيذ‪ ،‬وقانون يضبط زحفهم إلى الجهاد‪.‬‬
‫الحديث النبوي عن شعب اليمان يعطي وسيلة التربية القلبية ل إله إل ال‪ ،‬ويصف ثمللرة اليمللان فللي خلللق الحيللاء‪ ،‬ويتنللزل إلللى‬
‫تلمس دلئل اليمان في أسهل العمال وأبسطها كإماطة الذى عن الطريق‪ .‬هذه الثلثة نماذج للسلللوك الربللاني النللوراني ‪ :‬ل إللله‬
‫إل ال ونورانيتها ‪-‬وللتهذيب الوجداني ‪ :‬الحياء والخير الذي يأتي به‪ -‬وللمشاركة الفعلية في الحياة العامة الجماعية ‪ :‬إماطللة الذى‬
‫عن طريق المسلمين‪.‬‬
‫وقد ألف في شعب اليمان المام الحافظ أبو عبد ال الحليمي‪ ،‬والمام الحللافظ عبللد الل الللبيهقي وغيرهمللا كللثير‪ ،‬رضللي الل عللن‬
‫الجميع‪.‬‬
‫ورضي ال عنا إذ نلتمس على أثرهم المنهاج النبوي للتربية والتنظيم والجهاد في جمع شعب اليمان وترتيبها وتنسيقها‪.‬‬
‫ألفوا شعب اليمان وهم رجال الحديث والفقه على نسق وافق قصدهم من جمع حديلث رسول الل صلللى ال ل عليلله وسلللم وتقللديمه‬
‫كما فعل الحليمي في كتابه الذي طبع أخيرا والذي نقل عنه علماؤنا كثيرا عبر الجيال‪ -‬ككل متمسك يصور حياة اليمان في قلب‬‫المؤمن وقالبه وفي المجتمع‪.‬‬
‫ولنا اهتمامات لعصرنا وما بعده‪ ،‬ونواجه جهل الناس بإسلمهم فنألف تأليفا غير تأليفهم‪ .‬ل نأتي بجديد بدعي‪ ،‬لكللن نرتللب مراحللل‬
‫التربية والتنظيم والجهاد‪ ،‬ونحسب سبعا وسبعين شعبة متدرجة ما فيها حرف واحد خارج عن كتاب الل وسللنة رسللوله صلللى الل‬
‫عليه وسلم‪ .‬أتينا بالترتيب فقط لمقاصد تربوية تنظيمية‪ ،‬فهي سياسة شرعية ل غبار عليهللا‪ .‬وقسللمنا السللبع والسللبعين شللعبة عشللر‬
‫فئات سميناها الخصال العشر‪ ،‬وجمعناها في كتاب يضم أكثر من ألفي حديث نبوي يسر ال تحقيقه وطبعه‪ .‬ونبسط هنا إن شاء الل‬
‫محصول تدبرنا لشعب اليمان‪ ،‬نجعلها صلب المنهاج النبوي ودليله‪.‬‬
‫تتدرج الخصال العشر مللن الخطللاب القرآنللي للنسللان ونللدبه إيلاه لقتحلام العقبللة والكينونللة مللن الللذين آمنللوا وعملللوا الصللالحات‬
‫وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة‪.‬‬

‫فحصللول النسللان فللي مرحمللة الجماعللة‪ ،‬باكتشللافه أخوتهللا الللدافئة الرفيقللة الباذلللة الحنللون‪ ،‬يحصللل الخصلللة الولللى ‪ :‬الصللحبة‬
‫والجماعة‪ ،‬ثم يترقى من خصلة إلى خصلة حتى يحصل الخصلة العاشرة وهي ‪ :‬الجهاد‪ .‬وبذلك تكون تربيته تمت‪ ،‬وعضويته فللي‬
‫تنظيم جند الل اسلتوثقت‪ .‬وبتحصليل جنلد الل جماعلة لفضلائل شلعب اليملان يكلون التنظيلم قلد اسلتوفى خصلللائص حلزب الل‬
‫المنصورين الغالبين‪.‬‬
‫إن شعب اليمان‪ ،‬كما يدل على ذلك المعنى اللغوي لشعب‪ ،‬روافد يتألف منها نهر اليمان‪ .‬فللإن تصللورناها خيوطللا إيمانيللة تربللط‬
‫العبد بربه فهي تكون‪ ،‬إن فتلت وأتقن تأليف رجالها حلتى أصلبح خلقهلم القلرآن‪ ،‬حبلل الل الملتين الممتلد ملن السلماء رحملة إللى‬
‫الرض‪ ،‬حيث تظهر عمل حكيما وجهادا مجددا‪ .‬وعندئذ فالتمسك بجماعة المسلمين في الرض استمساك بالعروة الوثقى‪.‬‬
‫نرجع إن شاء ال إلى شعب اليمان والخصال العشر في الفصل الخامس بعد فصلين في عموميات التربية والتنظيم‪.‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫التربيــــــة‬
‫* المجموع‬
‫* العرابية‬
‫* مراتب جند ال‬
‫* المرء وغناؤه في السلم‬
‫* المؤمن الشاهد بالقسط‬
‫* تربية مستقبلية‬
‫* السر‬
‫* الحلق في المساجد‬
‫* السابيع الثقافية السلمية‬
‫* المعسكرات والرباطات‬
‫* تربية الشباب‬
‫* تربية المؤمنات‬
‫* البرامج والكتب والوقات‬
‫* فقه الواقع والختصاصات‬
‫* عمل اليوم والليلة‬
‫* توازن التربية‬
‫* شروط التربية‬

‫التربية‬

‫المجموع ‪:‬‬
‫كان علماؤنا ممن ألف في طبقات الرجال يكتبون ‪" :‬فلن فريد في مجموعه"‪ ،‬يقصدون أن ما اجتمع فيه من فضائل العلللم والعمللل‬
‫جعله ممتازا ل يماثله أحد في اجتماع تلك الفضائل‪.‬‬
‫ونحن نعتقد أن ما من عبد إل وأعطاه ال تبارك وتعالى المنعم خصوصيات في الجسم والعقل وقابليللات اليمللان والحسللان‪ ،‬لللذلك‬
‫فل يمكن أن تنتج التربية جيل متماثل أفراده كما تخرج البضائع من المعمل‪ .‬فنحتفظ بكلمة "مجموع" ومفهوم "مجموع"‪.‬‬
‫العرابية ‪:‬‬
‫العرابية صفة للعراب‪ ،‬وللكلمة مدلول لغوي‪ ،‬فالعراب لغة هم العرب البللدو‪ ،‬كمللا أن للكلمللة معنللى إسلللميا قرآنيللا‪ .‬وهللم فللي‬
‫القرآن والسنة مسلمون أسلموا ولم يهاجروا إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ول نصروه نصلرة الوس والخلزرج رضلي الل‬
‫عنهم‪ .‬فالعراب في القرآن والحديث هم‪ ،‬في مقابل المهاجرين والنصار‪ ،‬قوم مسلمون في أطراف جماعة المسلمين سكنا وإيمانا‪.‬‬
‫جماعة المسلمين هم المهاجرون والنصار على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ونعلم في سيرة الجهللاد النبللوي غنللاءهم فللي‬
‫السلم وسابقتهم‪ ،‬ونقرأ سورة التوبة لنعلم أن العراب خليط من مسلمين صادقين‪ ،‬وآخرين منللافقين‪ ،‬وآخريللن قاعللدين متخلفيللن‪،‬‬
‫وآخرين يخونون عهد ال ‪ :‬خليط‪ .‬وغثاؤنا الحالي خليط فيهم الصالحون وفيهم دون ذلك‪ ،‬فتصنيف الناس على عهدنا ومللا بعللده ل‬
‫ينطلق من تكفير أحد ول تضليله إل أن يكون كفلر بلواح لنلا فيله ملن الل برهلان‪ ،‬لكلن نميلز الصلادقين حلتى ل نحسلب أن علدد‬
‫المحوقلين يغني شيئا في حقائق الجهاد‪.‬‬
‫مراتب جند ال ‪:‬‬
‫ل نستطيع أن نعلم‪ ،‬إل بحسن الظن الذي أمرنا به‪ ،‬قدر عبد من عباد ال عند ال‪ ،‬بيد أن ال عز وجل يقول ‪" :‬وقل اعملوا فسيرى‬
‫ال عملكم ورسوله والمؤمنون"‪ 11.‬فما يعلمه ال تعالى من درجات عباده عنده غيب‪ .‬وإنما نعطي جند ال مراتللب حسللب مللا نللراه‬
‫نحن وما نقدره من كفاءتهم وغنائهم في الجهاد‪ .‬ونترك ما بين العبد وربه‪.‬‬
‫نرى أن الكثار من المراتب أمر ل حاجة إليه‪ ،‬كما أنه ل حاجة إلى رتب أصل لول ضرورة أن يعرف كللل مللؤمن مكللان ربللاطه‬
‫ومستوى مسؤولياته في الهيكل التنظيمي والسلم التنفيذي‪ .‬فابتداء من إسلم عام‪ ،‬من مجتمع ل مقاييس إسلمية فيه‪ ،‬نربي ونمتحن‬
‫من كان قابل للتربية ومن يقترح نفسه حللتى نللأنس أنلله أصللبح نصلليرا للللدعوة فنسللميه عضللوا نصلليرا‪ ،‬فللإذا زاد علللى المشللاركة‬
‫الناصرة وحصل على مجموع جيد من الفضائل العلمية العملية الخلقية التنفيذية سللميناه عضللوا مهللاجرا‪ ،‬استئناسللا وتفللاؤل بهللذين‬
‫اللقبين الكريمين عند ال‪.‬‬
‫ثم بعد النصرة والهجرة ل بد من مؤمنين ممتازين بإحسانهم وكفاءتهم التربوية‪ ،‬نسميهم نقباء‪ ،‬يكلفون بتربية المللؤمنين وتنظيمهللم‪.‬‬
‫ل يفيد أن تحدد مقاييس علمية تحصيلية لكل مرتبة‪ ،‬لكن المجمللوع ل يكللون مجموعللا صللالحا إن لللم يجمللع فللي المللؤمن الخصللال‬
‫العشر على درجة من اليمان‪ ،‬من القوة والمانة‪ ،‬تتدرج من نصرة لهجرة لنقابة‪ .‬يحكم علللى صلللح المرشللح للعضللوية والترقيللة‬
‫مجلس المؤمنين‪ .‬مجلس الشعبة بالنسبة لرتبتي النصرة والهجرة‪ ،‬ومجلس الجهة بالنسبة لرتبللة النقابللة‪ .‬وهكللذا صللعدا إلللى مجلللس‬
‫الرشاد العام أو مجلس المامة بعد قيام الدولة السلمية‪.‬‬
‫والجند ل بد أن يرضوا بالرتبة الظاهرة التي أحلهم فيها إخوتهم‪ .‬مجلس الشعبة برئاسة نقيب الشعبة ونقباء السر التي تتكون منهللا‬
‫الشعبة ‪-‬سنحدد مباني الشعبة والسرة في الفصل التالي إن شاء ال‪ -‬هو الذي يتصرف في مرتبية العضاء والمرشحين للعضوية‪.‬‬
‫المرء وغناؤه في السلم ‪:‬‬
‫من حديث رسول ال صلى ال عليه وسلم )رواه المام أحمد ومسلم والترمللذي والنسللائي( ‪" :‬النللاس كإبللل مللائة ل تكللاد تجللد فيهللا‬
‫راحلة"‪ .‬عامة الناس ل تحمل إل هم العيش وهم الدنيا‪ ،‬وقليل من يدفعه هم الخللرة للتحللرر مللن جاذبيللة الرض‪ .‬وأقللل منهللم مللن‬
‫يحمل هم المة‪ ،‬وأقل منهم من يجمع إلى هم المة الشوق الدائم للموت في سبيل ال‪ ،‬وأقل منهم من يترجم ذلك الهم وذلللك الشللوق‬
‫جهادا فيه غناء للمة‪.‬‬
‫‪ 11‬التوبة ‪105 ،‬‬

‬ويختار هؤلء الصناف الثلثة مجلسا قياديا ويختار المجلس مرشدا‪ .‬ومن هذه القيادة ينبثق البنللاء‬ ‫الهرمي نزول ليلتقي باختيار أهل الغناء والسابقة والحظ من ال في القاعدة‪ .‬هلذا هلو النقيلب المرشلد‪ .‬وعنللد‬ ‫قلة المؤمنين تؤلف السرة من اثنين وثلثة حتى يأتي ال بأمره‪ .‬هو المجاهد القادر على بعث الرادة الجهادية في الخريللن‪ ،‬وعلللى تللوجيه التربيللة والحركللة قبللل‬ ‫قيام الدولة السلمية وبعدها‪ .‬هو المجاهللد الللذي ل ينكشللف عللن الصللف إن هللرب النللاس‪ ،‬ول يقعقللع للله‬ ‫بالشنان‪ .‬‬ ‫ونحتاج لهذا الميزان‪ ،‬فهو من سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم الذي أمرنا أن نعض بالنواجذ على سللنة خلفللائه الراشللدين‪ .‬يجتمعون في مؤتمر إن كان الجلبر اللذين هلم تحتله يسلمح بالحريلات العاملة أو‬ ‫يجتمعون سرا إن كان يضطهد‪ .‬‬ ‫السر ‪:‬‬ ‫يؤلف جند ال والمتدرجون نحو التأهيل للجندية في أسر يسهر عليها نقيب يعين من فوق‪ ،‬على ضوء الشورى فللي القواعللد‪ .‬هلو‬ ‫حجر الزاوية في البناء ل قيام للجماعة بدونه‪ .‬‬ ‫حين فضل عمر رضي ال عنه الناس في العطاء بعضهم على بعض‪ ،‬وقد كانوا على عهد الصديق رضي الل عنلله سواسللية فيلله‪،‬‬ ‫سألوه عن ميزان التفضيل‪ ،‬فقال ‪" :‬المرء وغناؤه في السلم‪ ،‬المرء وسابقته في السلم‪ ،‬والمرء وحظه من ال"‪.‬فينبغي للجماعة المدعوة لن تشهد على الناس بالقسط أن تكون قادرة على الصمود وسط الزمات العويصة الللتي‬ ‫يتخبط فيها العالم‪ ،‬وعالمنا السلمي المغزو المستعمر بصفة خاصة‪ .‬مصير المؤمن المقبل على ال حقا ل ينفك عن مصللير أمتلله‪ .‬‬ ‫وفي السرة يراقب المؤمن الجديد ويربى وتقدر أهليته حتى يعلن عضوا‪ ،‬يعينه مجلس الشعبة المكون من نقباء أسللر الشللعبة‪ .‬كما يجب أن يحمله ذلك اليمللان نفسلله وذلللك الشللوق وذلللك السللتعداد للمللوت علللى تهييللء طاقللاته الفكريللة‬ ‫والمالية والعملية وطاقات من حوله لخدمة بناء الدولة السلمية‪ .‬حوله تتألف الجماعة يشيع فيها بنورانية قلبه معاني اليمان‪ ،‬وبلطلف معشلره وليلن جلانبه المحبلة‪،‬‬ ‫وبصرامة إرادته وضبطه الثقة‪ .‬لكللن مهمتهللا ل تنحصلر فلي‬ ‫هذا‪ ،‬فل بد لها أن تهيأ المستقبل‪ ،‬مستقبل تحمل مسؤولية دولة‪ ،‬وتغيير ما بالمة من تخللف حضلاري‪ ،‬وذلللة وتبعيللة‪ ،‬وعجلز علن‬ ‫حمل رسالة ال‪ .‬فلبد إذن أن يتطلع المؤمن الذي نربيله ‪-‬نلثير فيله نحلن هلذا‬ ‫التطلع ونغذيه‪ -‬ليكون من صانعي غد أمته‪ .‫فل يدخلن في عضوية الجماعة ونظامها إل القادرون على حمل هم المة‪ ،‬القادرون على بذل النفس والنفيس جهادا في سبيل اللل‪،‬‬ ‫القوياء المناء على ذلك‪ ،‬مع شرط التقوى ومحبة ال ورسوله‪.‬وسنرجع إلى البناء الهرمي في الفصل التللالي إن شللاء‬ ‫ال‪.‬هو المؤمن المسؤول‪ .‬فمللن كللان ذا غنللاء وسللابقة‬ ‫وحظ من ال كان خليقا أن تتمثل فيه شعب اليمللان سلللوكا أخلقيللا إيمانيللا وعلمللا وقللدرة علللى النهللوض بالجماعللة الموكللول إليلله‬ ‫تربيتها‪.‬فللي‬ ‫بعض القطار جماعة منظمة نشأت نشأة طبيعية من دعوة رجل أو جماعة موحدة مللن أول أمرهلا‪ ،‬وفلي أقطللار أخللرى جماعللات‬ ‫وخلفات أو مجرد أفراد من المؤمنين‪.‬‬ ‫المؤمن الشاهد بالقسط ‪:‬‬ ‫قال ال تعالى ‪" :‬يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ل شهداء بالقسط"‪ 12‬الشاهد بالقسط القائم ل هو المؤمن القوي المين الثللابت فللي‬ ‫رباطه ل يتزعزع عن خط سيره مهما كانت العقبات‪ .‬فاهتمام النصير والمهاجر والنقيب يجب أن ينصب حول مصيره عند ال‪ ،‬فيعمق إيمانه وشوقه‪ ،‬ويعللد حيللاته ليبللذلها عنللد‬ ‫الحاجة في سبيل ال‪ .‬ومن واجب كل عضو أن يسعى لثراء أسرته بأفضللل العناصللر‪.‬‬ ‫ويفيدنا ميزان عمر في تحديد مواصفات الشخصية السلمية التي نربيها‪ ،‬خاصة العضللاء القيللاديين‪ .‬إنه تغيير واقع أمة فل بد له من رجال أوتللاد يمنعللون الخيمللة أن تعصللف بهللا الريللاح‪ .‬هو رجل الدعوة والدولة معا‪.‬كان المام البنا رحمه ال يتحدث عللن ضللرورة صللناعة المللوت‪ ،‬يعنللي أن يكللون هللم‬ ‫المؤمن الستشهاد جهادا في سبيل ال‪ .‬فللإذا‬ ‫زادت السرة على عشرة أعضاء معترف بعضويتهم أخذ طائفة منهم مع طائفة من العناصر تحت الختبللار ليكونللوا أسللرة جديللدة‬ ‫‪ 12‬المائدة ‪8 ،‬‬ .‬حاملل أعبللاء‬ ‫التربية والجهاد ينبغي أن يكون مركز إشعاع إيماني‪ ،‬ونموذجا للنشاط والنجاز والضبط لمن حوله‪ .‬‬ ‫فلتأسيس "جماعة المسلمين القطرية"‪ ،‬حيث الفراد أو الجماعلات والخلف‪ ،‬نللرى أن يجتمللع ذوو الغنللاء فلي السلللم وهللم الللذين‬ ‫أفادوا الدعوة وخدموها أو يستطيعون خدمتها‪ ،‬وذوو السابقة وهم الذين برهنوا بسابق جهادهم عللى صللدقهم‪ ،‬وذوو الحلظ مللن الل‬ ‫وهم الصادقون الصالحون العازمون على الجهاد‪ .‬ونضيف نحن أن هنللاك صللناعة أخللرى فللي نفللس المسللتوى مللن الضللرورة وهللي صللناعة‬ ‫التاريخ‪ .‬‬ ‫تربية مستقبلية ‪:‬‬ ‫نحتاج لجماعة تواجه عقبات الحاضر لتخرق طريقها إلى العزة بال ورسوله عبر عقبات الضطهاد‪ .‬هللم‬ ‫ما بعد موته ل ينفك عن هم انتصار دين ال واستمراره‪.

‬وينبغللي تنظيللم برنامللج كللل معسللكر بدقللة‪ .‬ووقلت فلي السلبوع للرياضلة‪ .‬وينبغللي أن تنللوع نشللاطات هللذه‬ ‫اللقاءات من معارض للكتب السلمية ومجالس لتجويد القرآن ومن رياضة وحلقات للنقاش‪.‬وساعة في كل يوم ما أمكن لزيللارة‬ ‫من يرجو استجابتهم للدعوة‪ ،‬وحده أو مع بعض إخوته‪ ،‬ممن يزيدون الدعوة قيمة‪ .‬فللإن إمكانيللات‬ ‫العمل تحت حكم الجبر ليست كإمكانيات العمل في المرحلة النتقالية‪ ،‬يوم يفتح للسلم باب المشاركة‪ ،‬ول كإمكانيات العمل تحللت‬ ‫دولة السلم‪.‬فعلى أسر الشعبة أن تتولى السر المبتدئة بالزيارة والدعم المادي والمعنوي حتى تنهض‪.‬‬ ‫تربية المؤمنات ‪:‬‬ ‫يعم المؤمنات ما يعم المؤمنين في إطار الشرع‪ .‬‬ ‫السابيع الثقافية السلمية ‪:‬‬ ‫من أهم وسائل الدعوة والتربية‪ ،‬خاصة في الوساط الطلبية‪ ،‬تنظيم اللقاءات للتعريف بالسلم‪ .‬وعلى كل شعبة أن تعد لوازم المعسكر ووسائل‬ ‫إقامته‪ ،‬تستقل بها‪ ،‬تكون جاهزة لتنظيللم معسللكرات دوريللة لسلرها‪ .‬ينفللع‬ ‫كثيرا خاصة المبتدئين من الشباب أن يشاركوا في معسكرات خارج البلد ما أمكن‪ .‬ووقلت شلهري‬ ‫للمعسكر والسياحة‪ .‬ووقت ليلي لتهجللده‬ ‫وتذللله بين يدي ال عز وجل‪ .‬وفلي الجامعلات‬ ‫ينظمون أنشطتهم بما يظهر قوة المؤمنين وصحة عقيدتهم وفكرهم‪.‬وفي فترات غير متباعدة يجلس المؤمنون في رباط يعكفون فيه على ذكر ال عز وجل ليتجدد اليمان وتتقوى العزائم‪.‬‬ ‫تحت حكم الجبر ينبغي أن يكون تحرير المسجد من السلم الرسمي مطلبا أساسيا‪ ،‬وقبل قيام الدولة ما أمكن وبعد ذلك بتأكيد لبللد‬ ‫أن يكون المسجد مكان اللقاء بالشعب‪ ،‬ومدرسة التربية العامة‪ ،‬ومجالس اليمان‪.‬‬ ‫حلقات الدروس في المسجد يحضرها أعضاء السر إلى جانب العامة‪ ،‬يتعرفون للناس‪ ،‬ويعلمون الناس ويتلقون هم من العلم مللا ل‬ ‫تتاح الفرصة لتلقيه في جلسات السرة وفي البيت‪.‬ول يمنع إماء ال من مساجد ال‪ ،‬يحضرن حلقات العلم ومجالس اليمان ومواسم الخير أيلن ملا كلانت‪ .‬فوقت يومي لذكاره وتلوته وحفظه‪ .‬فيركللز فيلله علللى‬ ‫موضوع للدراسة معين وتوزع أوقات الليل والنهار لقيللام الليللل والتلوة والللوعظ والرياضللة والتعللارف وتبللادل الخللبرات وإعللداد‬ ‫المستقبل‪ .‬ووقت في كل حين لسائر أعمال البر الموصوفة في شعب اليمان‪.‬فينظمن أسرهن وجلسلاتهن ودعلوتهن‪ ،‬ويتحمللن مسلؤوليتهن العظيملة فلي دعلوة‬ ‫وتربية شطر المة‪ .‬‬ ‫البرامج والكتب والوقات ‪:‬‬ ‫العضو النصير هو القادر على رصد صفوة أوقاته خارج المهنة للدعوة‪ .‬‬ .‬وثلث لقاءات ما أمكن في السبوع لمجالس أسرته ونشاطاتها‪ .‫بحيث ل يؤخذ أقوى العضاء في جانب فتضعف السرتان‪ .‬‬ ‫الحلق في المساجد ‪:‬‬ ‫المسجد كان على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين عرين أسود‪ ،‬ورياض جهاد‪ ،‬ومدرسة جامعة‪ ،‬ومقللر‬ ‫قيادة أركان جند ال‪ ،‬ومجلس شوراهم‪ .‬أقصد سياحة اللدعوة والخلروج فلي القلرى والمللدن للدعوة النلاس إلللى السللم‪ .‬فلبللد للشللباب مللن رياضللة‬ ‫وخرجات في المعسكر وسياحة‪ .‬بلآداب‬ ‫الشرع وضوابطه‪.‬ذلك أن بيت ال أحق البيوت أن ينطلق منها ويرجع إليها ويتجمع فيها ويتآلف جند ال‪.‬‬ ‫ويضع كل قطر برامج للدراسة في المجالس السرية واللقللاءات والنشللاطات حسللب الظللروف المحليللة والمرحليللة‪ .‬فللإذا حصلللوا بيللن‬ ‫أيدينا قبل قيام الدولة وبعده يجب أن نعدهم إعدادا جادا ليكونوا جند التحرير والبناء‪ .‬‬ ‫المعسكرات والرباطات ‪:‬‬ ‫من أهم ما يربط المؤمنين أيام وليال أمضوها في فسحات اليمان والخوة والتعاون الجاد والمثمر بعيدا عن ضوضاء الناس‪ .‬ومتى حصرنا الشباب عن الحركة ولللم نهيللء‬ ‫لهم مجال لصرف نشلاطهم خللارج جلسلات السللرة انفجللروا فللي حركيللة عنيفللة تضلطرب ول تبنللي‪ .‬الجو التربوي في السرة متوقف عللى وجللود عناصللر قويللة بإيمانهللا‬ ‫وقدرتها على العمل‪ .‬‬ ‫تربية الشباب ‪:‬‬ ‫إننا بحاجة لبناء أمة‪ ،‬والشباب يكونون في مجتمعاتنا المفتونة جيشا من العاطلين الذين أسيء تعليمهم وتربيتهللم‪ .

‬وما وقفت عنللده مللن عبللارات ل تفهمهللا فكللل‬ ‫أمرها إلى ال‪ ،‬واعلم أن من يتحدث عن خفايا النفس البشرية لبد أن يعبر بالكناية والمجاز‪.‬ول نجد في كتابللات محللدث‬ ‫فقيه مجتهد كابن تيمية رحمه ال إل تبجيل لهم‪ .‬‬ ‫ما في هذه الكتب من زهادة ل تتناسب مع وقتنا ول مع مقتضيات الجهلاد ل ينقللص مللن قيمتهللا التربويللة‪ .‬وقل لمن يطعن فللي "الحيلاء" مللن المنتسللبين‬ ‫للحديث أن الحافظ العراقي عمد إلى أحاديث "الحياء" فأخرجها خدمة لهذا الكتللاب القيللم‪ .8‬فقه الدعوة ‪:‬‬ .‬‬ ‫من الكتب ‪" :‬فقه السنة" لسيد سابق ‪" -‬نيل الوطار" للشوكاني وهو كتاب توسع في الفقه‪.‫وبعد أن نذكر أن التربية ل تقتصر على التحصيل العلمي وأنهللا تهللدف ليكللون للعضللو فللي الجماعللة "مجمللوع" طيللب مللن شللعب‬ ‫اليمان والكفاءات والخبرة والغناء نعطي أسماء كتب لتكون مرجعا ودليل عاما‪.1‬القرآن الكريم ‪:‬‬ ‫الحفظ والتجويد والتفسير‪ .5‬فقه السيرة ‪:‬‬ ‫"فقه السيرة" للدكتور سعيد رمضان البللوطي ‪ -‬سلليرة ابللن هشللام مللع حاشللية المللام السللهيلي المسللماة "الللروض النللف" ‪" -‬حيللاة‬ ‫الصحابة" للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي‪.‬من التفاسير ‪ :‬تفسير ابن كثير ‪" -‬أحكام القرآن" لبي بكللر‬ ‫بن العربي ‪" -‬تحت ظلل القرآن" لسيد قطب‪.‬وكان ابن تيمية رحمه ال يقرأ "قوت القلوب" المرة‬ ‫بعد الخرى‪ ،‬وأثنى على أبي طالب ثناء حسنا‪ ،‬واستصوب عقيدته في كتاب "اليمان"‪.‬ولنحللن أحللوج إلللى مللن‬ ‫يشوقنا إلى ال منا إلى من يبدد طاقاتنا في السطوح والخلفات‪.6‬فقه السنة ‪:‬‬ ‫"كتاب الذكار" للنووي ‪" -‬زاد المعاد" لبن القيم الجوزية‪.‬الربعللون النوويللة حللد أدنللى‬ ‫للحفظ والتحصيل‪.‬‬ ‫‪ .‬مع التفاسير المعتبرة خاصة "فتح الباري"‪ .4‬فقه العبادات ‪:‬‬ ‫ل اعتراض على فقه المذاهب المعتمدة‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬واختصللره الحللافظ المقدسللي‪ ،‬واختصللر‬ ‫الختصار الحافظ ابن رجب الحنبلي ‪ .‬اقرأ آداب القرآن في كتاب "التبيان" للنووي‪ .‬‬ ‫لن تجد الطب النفسي ول الهمة العالية مثل ما تجد عند الجيلني وأبي طالب المكي‪ .3‬فقه العقيدة ‪:‬‬ ‫"كبرى اليقينيات الكونية" للدكتور سعيد رمضان البوطي ‪ -‬شرح العقيدة الطحاوية ‪ -‬شرح العقيدة الواسطية‪.‬‬ ‫‪ .‬لكن فيما يرجلع للعبلادات وعمل بقلوله صللى الل عليله وسللم ‪" :‬صللوا كملا رأيتملوني‬ ‫أصلي" نفضل أن يكون للمؤمن علم بأدلة الحكام‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬الحديث ‪:‬‬ ‫البخاري ومسلم وكتب السنن ‪ -‬رياض الصالحين كرفيق‪ .‬هذا الفقيه المجتهد أثنى على الشيخ عبد القلادر ثنلاء كلثيرا‪ ،‬واعتلبره ملن "مشلايخ‬ ‫أهل الستقامة" ومن "أئمة المسلمين" وسماه ابن القيم "الشيخ العارف القدوة"‪ .7‬الرقائق وطب النفوس وعلم السلوك ‪:‬‬ ‫"قوت القلوب" لبي طالب المكي ‪" -‬الرسالة القشيرية" للملام القشليري ‪" -‬إحيللاء عللوم الللدين" لحجلة السلللم الغزاللي ‪" -‬الفتلح‬ ‫الرباني" للشيخ عبد القادر الجيلني ‪" -‬بستان العارفين للمام النووي‪.‬فل يصدنك عن معين طب القلوب هذا صاد‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولمن يقلد قل ‪ :‬مضى السلف الصالح على اعتبار رجال الرسالة القشيرية نموذجا لصالحي هذه المة‪ .‬‬ ‫‪ .

‫رسالة المام البنا ‪-‬كتب الشيخ المودودي ‪ -‬كتب د‪ .6‬الكثار من الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم )‪ 300‬مرة عللى القلل يوميللا(‪ ،‬وتخصليص ليللة الجمعلة ويومهللا للصلللة‬ ‫عليه‪.5‬ثلث جلسات من ربع ساعة على القل لذكر ل إله إل ال مع حضور القلب مع ال عز وجل‪.‬يوسف القرضاوي ‪ -‬كتب الشيخ سعيد حوى ‪ -‬كتب الشيخ أبي الحسن الندوي‪.‬‬ ‫‪ .3‬صلة الضحى صلة الوابين‪.‬‬ ‫‪ .9‬تاريخ السلم ‪:‬‬ ‫"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" للشيخ أبي الحسن الندوي ‪" -‬رجال الفكر والدعوة" لنفس المؤلف‪.‬هنالللك‬ ‫أوقات المهنة والسرة والمدرسة والشغل‪ ،‬فيجب أل يمنع توقيت زمن الوظائف الدنيوية عللن إقامللة الصلللة فللي وقتهللا بللأي ثمللن‪،‬‬ ‫وعن الصلة في الجماعة والمسجد ما أمكن‪ .‬‬ ‫‪ .1‬يبدأ المؤمن يومه ساعة‪ ،‬أو سويعة إن تكاسل ول ينبغي لله‪ ،‬قبلل الفجلر يصللي اللوتر النبلوي إحلدى عسلر ركعلة‪ .‬هذا إلى جانب اختصاصه في العلم إن كان من أهللل العللم‪ ،‬وفللي المهنللة‬ ‫أيا ما كانت حتى يبرز فيها‪ .10‬تراجم الرجال ‪:‬‬ ‫نعم المذكر والمشجع قصص سلفنا الصالح‪ .‬‬ ‫‪ .‬ل ننس أننا بحاجة لرجال الللدعوة قبللل قيللام الدولللة السلللمية وبعللده‪ ،‬وبحاجللة لطللر الدولللة ليللديروا‬ ‫القتصاد والدارة ومؤسسات الدولة وأجهزة الحكم‪،‬ليروضوها على الخضوع لحكام ال‪ .‬ووتر السحر أمثل‪.‬لن ال تعالى جعل هذه النفللس البشللرية تتللأثر بتأمللل المثللال مللن جنسللنا مللا ل تتللأثر‬ ‫بالوعظ المجرد‪ ،‬فعسى أن نقرأ سيرة رجل من الصالحين أو سيرة عالم من المجاهدين فنقول لنفسنا نوبخها ونستنهضللها ‪" :‬فاتللك‬ ‫الرجال يا خسيسة !"‪" .2‬الجلسة بعد صلة الصبح إلى الشروق سنة‪ .4‬السنن الرواتب‪ ،‬وليوتر قبل النوم من ل يقوى على القيام أو يخاف فوات الوقت‪ .‬‬ ‫عمل اليوم والليلة ‪:‬‬ ‫من أعمال شعب اليمان ما يلزم المؤمن مرة في العمر كالحج‪ .‬‬‫فقه الواقع والختصاص ‪:‬‬ ‫من إعداد القوة التي أمرنا بها أن يتعلم كل مؤمن لغة أجنبية أو لغات‪ .‬صفة الصفوة" لبي الفرج بن الجوزي ‪" -‬السلم بين العلماء والحكام" لعبد العزيز البللدري‪ .‬فذاك زمن مبارك يحافظ عليه المؤمن ما أمكن تلوة‪ ،‬جزءا فلي اليلوم بيلن صلباح‬ ‫ومساء وذكرا وتعلما وحفظا‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ .‬‬ ‫لكن المؤمن يجب أن تكون في حياته اليومية معالم لتكون قدمه راسخة في زمن العبادة والجهاد ل في زمللن العللادة واللهللو‪ .‬ثلم يجللس‬ ‫للستغفار ليكون من المستغفرين بالسحار‪.‬فإن لم تكللن جماعللة ومسللجد فللواجب المجاهللد أن يؤلللف حللوله المصلللين فلي معمللله‬ ‫وإدارته ومدرسته ويتخذوا لهم مسجدا وأذانا وإماما ودقائق وعظ ودعوة‪.‬‬ ‫‪ .‬وأن يقرأ من كتب علم السياسة واليديولوجية المعاصلرة مللا‬ ‫به يستطيع أن يخاطب أهل العصر على مستوى تفكيرهم‪ .‬ومنها ما يلزم مرة في السنة كصوم رمضان‪ ،‬ومنها ما هو موقوت‬ ‫مضبوط كالصلة والزكاة‪ ،‬ومنها ما يسنح في أوانه وبمناسبته كعيادة المريض وتشييع الجنازة‪ ،‬ومنها ما هو فرصة دائمة كإماطللة‬ ‫الذى عن الطريق‪ ،‬ومنها ما هو صفة نفسية مصاحبة كالحياء‪ ،‬ومنها ما ينبغي أن يصبح عادة راسخة كقول ل إله إل ال‪.‬هم المة ل يحمللله الللورع القاعللد‪ ،‬لكللن‬ ‫يحمله وينهض بمقتضياته القوياء بالعلم والخبرة المناء بخوف ال والوفاء بعهده‪.11‬اللغة العربية والصرف ‪:‬‬ ‫أخرناهما عدا وهما اللة الضرورية لكل عمل إسلمي ‪" -‬مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الصفهاني ‪"-‬النحو الوافي" لعباس حسن‬ ‫ "الصرف" محمد خير الدين الحلواني‪.‬مللن اسللتطاع‬ ‫الصبر على حلية أبي نعيم فذاك‪.

‬‬ ‫رأينا أن اليمان يتجدد بالكثار من قول ل إله إل ال‪ ،‬فعندما تكون الصحبة صالحة‪ ،‬رجل صالحا وجماعللة صلالحة‪ ،‬ويقبللل الكللل‬ ‫على ذكر الكلمة الطيبة النورانية حتى يخرجوا عن الغفلة‪ ،‬ينشأ جو إيماني مشع‪ ،‬ينشأ في الجماعة فيض إلهي‪ ،‬رحمة‪ ،‬نور تسللتمد‬ .‬‬ ‫توازن التربية ‪:‬‬ ‫إن الخلل الذي يحدث في التربية ينتج عنه خلل في التنظيم‪ ،‬ومن ثم فشل الجهاد كله‪ .‬فأول واجباتك بعد الصلللة والتلوة والللذكر وتحصلليل الحللد الدنللى‬ ‫من العلم أن تنجح في دراستك وتتفوق‪.‬‬ ‫‪ .‬إنملا يجلدها الملؤمن يفلرح‬ ‫بكل رجل هداه ال على يده‪.‬ذلك أن عاملة جنلده كلان ملن‬ ‫مسلمة الفتوح‪ ،‬ما نالوا من التربية نصيبا مما ناله الرجال حق الرجال الذين عرفهم المام الخليفة وعاش بينهم وجاهد‪.‬اقتصد في وقللت نفسللك ول تضللع وقللت‬ ‫إخوتك بالزيارات الطويلة وبقلة ضبط المواعيد‪.‬أخرجه الحاكم وصححه‪ .8‬إن كنت طالبا فابذل الجهد الكافي والوقت الكافي للمذاكرة‪ .‬واختصرناه‪.‫‪ .‬‬ ‫الشرط الثاني ‪ :‬الذكر‪.‬‬ ‫كان المام علي كرم ال وجهه يخاطب جنده في حروب الفتنة يقول ‪":‬يا أشباه الرجال ول رجال !"‪ .‬‬ ‫الوجه الباش‪ ،‬والكلمة المبشرة المشجعة‪ ،‬أول ما ينبغي أن يدركه الوارد من وجود مرحمة ومحبة في السرة التربويللة حلتى يحلب‬ ‫صحبتها والسير معها‪.‬‬ ‫يسمي سيد قطب رحمه ال الجماعة المصحوبة محضنا‪ ،‬ويسمي "عزلة شعورية" الشعور الجديد عند الللوارد حيللن يلمللس الرحمللة‬ ‫مع المؤمنين فيكره ماضيه ويقبل على إخوته الجدد‪.‬‬ ‫‪ .9‬ساعة لسرتك اليمانية أو لزيارة دعوة ودراسة‪.‬‬ ‫يقول سيدنا وابن سيدنا عبد ال بن عمر رضي ال عنهما ‪":‬أوتينا اليمان قبل القرآن‪ ،‬وأنتم أوتيتم القرآن قبل اليمان فأنتم تنلثرونه‬ ‫نثر الدقل" والدقل رديء التمر‪ .‬‬ ‫ومحبة الواردين‪ ،‬بل محبة المسلمين حين ندعوهم ليردوا علينا‪ ،‬ل تأتي بتصنع ول هي نفاق اجتماعي‪ .‬‬ ‫الشرط الول ‪ :‬الصحبة والجماعة‬ ‫الشرط الول في نجاح التربية وجود صحبة وجماعة تتلقللى الللوارد عليهللا فللي رحللاب المللؤمنين المتواصللين بالصللبر والمرحمللة‪.‬‬ ‫وسنذكر إن شاء ال في شعبة الهجرة كيف يطوي اللوارد المراحلل بلالخروج الفعللي ملن بيئتله العاديلة‪ ،‬والنعلزال فلي المعسلكر‬ ‫والسياحة الدعوية‪ ،‬ليندمج مع البيئة اليمانية الصالحة‪.‬‬ ‫شروط التربية ‪:‬‬ ‫التربية اليمانية عملية على نجاحها يتوقف ميلد المسلم إلى عالم اليمان‪ ،‬ثم نشوءه فيه وتمكنه ورجولته‪ ،‬ول جهاد بل تربية‪ ،‬ول‬ ‫يكون التنظيم إسلميا إن لم تكن التربية إيمانية‪.‬‬ ‫وليكن وقتك بمثابة ميزانية تنفق منها‪ ،‬فكن بوقتك شحيحا أن تصرفه في الغفلة وتضيعه في ما ل يغني‪ ،‬واعلم أن الوقت الذي تندم‬ ‫عليه ولت ساعة ندم هو وقت لم تذكر فيه ال تعالى باللسان والقلب والجهاد لنصرة دينه‪ .‬‬ ‫إسلم الزهادة والهروب من المجتمع‪ ،‬والسلم الفكري‪ ،‬والحركية على حساب التقوى والعلم ثلثة مزالق‪.‬‬ ‫ول تنجح التربية إن كان النقيب المشرف عليها مجردا عن عاطفة المرحمة أو لم يكن قدوة في تقواه وسلوكه‪ ،‬صحبته ل تنفع إذا‪.‬فعلى قوة الرجال‪ ،‬عمللق إيمللان ومتانللة خلللق‬ ‫ودراية وقدرة على النجاز‪ ،‬يتوقف نجاح العمل‪.‬‬ ‫يجب أل تكون السمة الغالبة على جند ال زهادة بدعوى الروحانية‪ ،‬ول إغراقا في الفكر‪ ،‬ول تقصيرا ول إسرافا في الحركة‪.7‬قبل النوم توجه ل عز وجل‪ ،‬وحاسب نفسك‪ ،‬وجدد التوبة‪ ،‬ونم على ذكر ال وعلى أفضل العزائم‪ ،‬ليكون آخر عهللدك باليقظللة‬ ‫مناجاة ربك أن يفتح لك أبواب الجهاد والوصول إليه‪.

‬‬ ‫المهمة المندوب إليها حزب ال مهمة شاقة‪ ،‬إنها مهمة بناء أمة‪ ،‬مهمة اسلتثنائية‪ ،‬فنريللد رجلال ملن نلوع جيللد‪ ،‬لهلم اسلتعداد جيلد‪،‬‬ ‫ليصبحوا جنودا‪ ،‬ويكمن لهم غناء في ميادين الجهاد‪ .‬‬ ‫صحبة وجماعة ‪ +‬ذكر ‪ +‬صدق‪ ،‬هذه معادلة التربية السلمية في خطوطها الرئيسية‪ ،‬شرط في المربي )بالكسللر( وبيئة التربيللة‪،‬‬ ‫وشرط في تجديد اليمان‪ ،‬وشرط في المربى وقلابليته للجنديلة‪ ،‬وسلائر الخصلال العشللر ملع ملا تضلمه ملن شلعب اليمللان تكمللل‬ ‫الشروط وتجلو الصورة إن شاء ال تعالى‪.‬‬ ‫رجال ذاكرون رجال مجاهدون‪ ،‬قوم غافلون قوم قاعدون‪.‬فتلك هي الطاقة اليمانية‪ ،‬الجذوة الولى التي تحرك القلوب والعقول لتلقي القرآن بنية التنفيذ كمللا كللان‬ ‫يقول سيد قطب رحمه ال‪.‬ول تملك أن تفعل إن كان صفها ضعيفا‪.‬أعني بكلمة صدق استعداد الوارد ليتحلى بشعب اليمان‪ ،‬ويندمج في الجماعة‬ ‫ويكون له من قوة الرادة وطول النفس ما يمكنه من إنجاز المهمات حتى النهاية‪.‬‬ .‬‬ ‫ل فائدة من ضرب الحديد البارد‪ ،‬ول فائدة من محاولة تربية من ليس له استعداد‪.‬‬ ‫والجماعة بعد هذا‪ ،‬وبقوة تماسكها‪ ،‬تستطيع أن تستقطب عطف الشعب‪ ،‬وتستدعي سنده ودعمه‪ ،‬بل واجبها أن تعلم الشعب وتربيلله‬ ‫وتعبأه‪ .‬‬ ‫كذلك اليوم ل بد أن يكون الصف مكونا من عناصر قللادرة علللى التماسللك‪ ،‬ول بللد داخللل الصللف أن نميللز العناصلر القياديللة ذات‬ ‫الستعداد العالي لنضعها في مكان المسؤولية‪.‬‬ ‫النبع ل إله إل ال‪ ،‬والفيض نورها‪ ،‬حتى يستطيع المؤمن وجماعلة الملؤمنين تلقلي شلمس القلرآن‪ ،‬وملدد القلرآن‪ ،‬وبركلة القلرآن‪،‬‬ ‫وحتى يستطيعوا العمل بمقتضى القرآن‪.‫منه القلوب بعضها ببعض‪ .‬‬ ‫وسنرى إن شاء ال أن تحت خصلة الذكر في تصنيفها اثنتا عشرة شعبة من شعب اليمان‪ ،‬أهمها الصلة‪ ،‬وأعلها قللول ل إللله إل‬ ‫ال وقلبها القرآن تلوة ومحبة وعمل‪.‬‬ ‫وهنا يطرح سؤال ‪ :‬هل التنظيم السلمي تنظيم نخبوي أو جماهيري بلسان العصر ؟‬ ‫نجيب أن جماعة المسلمين ل تتكون إل من المهاجرين والنصار كما كانت على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن عداهم‬ ‫يسمون في القرآن أعرابا فل يخاطب بالجهاد إل من هاجر ونصر‪.‬‬ ‫الشرط الثالث ‪ :‬الصدق‪.

‫الفصل الرابع‬ ‫التنظيم‬ ‫* ولية المؤمنين‬ ‫* المارة‬ ‫* النظام الماري‬ ‫* قيادات التنظيم‬ ‫* ملحظات‬ ‫*مسؤوليات القيادات التنظيمية‬ ‫* أجهزة التنظيم‬ ‫* نقيب مجلس التنفيذ‬ ‫* الجهزة‬ ‫* النواظم الثلث‬ ‫* أمراض التنظيم‬ .

15‬‬ ‫المارة ‪:‬‬ ‫‪ 13‬اليات الربع من آخر سورة النفال‬ ‫‪ 14‬الحديد ‪1.‬‬ ‫فالمؤمنون حق اليمان كما جلاء فلي اليلات هلم "اللذين آمنللوا وهلاجروا وجاهللدوا بللأموالهم وأنفسلهم فللي سلبيل الل واللذين آووا‬ ‫ونصروا"‪" ،‬والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شيء حتى يهاجروا"‪.13‬‬ ‫في اليات فقه في الفرائض‪ ،‬فقد كان النصار والمهاجرون يتوارثون في أول الهجرة وحاجة المسلمين لتضامن اقتصادي ثم نسللخ‬ ‫الحكم‪. ،‬‬ ‫‪ 15‬النفال ‪75 ،‬‬ .‫التنظيم‬ ‫ولية المؤمنين ‪:‬‬ ‫قال ال عز وجل ‪" :‬إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ال والللذين آووا ونصللروا أولئك بعضللهم أوليللاء‬ ‫بعض‪ ،‬والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شيء حتى يهاجروا‪ ،‬وإن استنصروكم فللي الللدين فعليكللم النصللر إل عللى‬ ‫قوم بينكم وبينهم ميثاق‪ .‬‬ ‫ل تحسبن أن الهجرة والنصرة معنيان قاما بجماعة الصحابة ثم ذهبا‪ ،‬كل ! فإن معاني القرآن الكريم خالللدة‪ ،‬فعلينللا أن نبحللث عللن‬ ‫مناط حكمي الهجرة والنصرة في واقعنا الفتنوي‪ ،‬فإذا حددنا من هو المهاجر‪ ،‬وما هي الهجللرة والجهللاد‪ ،‬وحللددنا مللا هللي النصللرة‬ ‫واليواء‪ ،‬اتضح لنا كيف ننزل تلك الحكام على مجتمعاتنا وفئات الناس فيها‪.‬وال بما تعملون بصير‪ ،‬والذين كفروا بعضهم أولياء بعض‪ ،‬إل تفعلوه تكن فتنة في الرض وفسللاد كللبير‪،‬‬ ‫والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ال والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا‪ ،‬لهم مغفرة ورزق كريم‪ ،‬والذين آمنللوا‬ ‫من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم‪ ،‬وأولو الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ال‪ ،‬إن ال بكل شيء عليم"‪.‬‬ ‫ليست الهجرة والنصرة حركتين تاريخيتين انتهتا‪ ،‬المهاجر من هاجر ما حرم ال كما جللاء فللي الحللديث‪ ،‬والهجللرة قطللع لمللا بينللك‬ ‫وبين ماض بعيد عن اللتزام بالجهاد‪ ،‬والنصرة بذل وعطاء وانتصار لقضية السلم‪.‬ونللذكر أن لكمللة "أعللراب" مللدلول قرآنيللا تللبين‬ ‫معانيه سورة التوبة‪.‬‬ ‫قال الراغب الصفهاني ‪" :‬الولء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصول ليس بينهما ما ليس منهما‪ ،‬ويستعار ذلك للقللرب مللن‬ ‫حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والعتقاد‪ ،‬والولية النصرة‪ ،‬والولية تولي المر"‪.‬وإنمللا فللاز أهللل السللابقة فللي‬ ‫السلم‪ ،‬وأهل الغناء في السلم‪ ،‬وأصحاب الحظ من الل بالدرجللة العظملى‪ ،‬لن جهلادهم وهجرتهلم ونصلرتهم كلانت والسلللم‬ ‫محاصر محارب‪ ،‬وكلما وجد السلم في حصار‪ ،‬كما هو المر في عصرنا‪ ،‬فأهل السابقة والغناء والحظ من ال هم أهل الوليللة‪،‬‬ ‫ومن لحق بالجماعة من بعد الفتح أو أثناءه ‪-‬والفتح في عصرنا قيام الدولة السلمية‪ -‬فيعمه قول ال تعلى فيما مر معنا فللي سللورة‬ ‫النفال ‪" :‬والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم"‪.‬‬ ‫معنى هذا من حيث تأليف وتنظيم جماعة المسلمين‪ ،‬المخاطبة بللالقرآن‪ ،‬المسللؤولة عللن إبطللال الباطللل وإحقلاق الحلق‪ ،‬عللن تغييللر‬ ‫المنكر وإحلل المعروف محله‪ ،‬أن المؤمنين الذين قطعوا حبال الجاهلية‪ ،‬وأبلوا البلء الحسن في نصرة ديللن ال ل وإيللواء القضللية‬ ‫السلمية هم وحدهم دون غيرهم من أعراب المسلمين أهل الولية والحل والعقد‪ .‬‬ ‫"ل هجرة بعد الفتح‪ ،‬لكن جهاد ونية" هذا حديث شريف‪ ،‬ورواية البخاري ‪" :‬ل هجرة بعد فتح مكة"‪ .‬معنى هذا الحللديث فللي اليللة‬ ‫الكريمة ‪" :‬ل يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل‪ ،‬أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقللاتلوا"‪ 14‬فالجهللاد فللي سللبيل‬ ‫ال والهجرة إلى ال‪ ،‬والنصرة لدينه‪ ،‬أعمال مطلوبة مأجورة أساسية في الدين‪ ،‬في كل عصر وحين‪ .‬‬ ‫الولية قرب بين المؤمنين وتناصر وأخوة ووحدة المر الجامع بينهم‪.‬‬ ‫أما فقه اليات المحكم الذي ينير لنا مقتضيات وحدود وشروط الدخول في جماعة المسلمين فهو مفصل بكل دقة‪.

‬‬ ‫فإن تبين أن الخطأ عمد ومخالفة‪ ،‬عزل‪ .‬‬ ‫نبدأ تهييء المارة القطرية بإقامة دعوة موحدة منظمة بقيادة مجلس إماري للدعوة وأمير للدعوة القطرية‪ .‬لبد من البدء بالمارات القطرية حتى تتحرر دار السلم تباعللا إن‬ ‫شاء ال‪.‬‬ ‫وبعد التحرير يتم انتخاب أمير القطر ليكون مرشدا للدعوة وأميرا للدولة معا‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬ومن قاتل ‪-‬في رواية من قتللل‪ -‬تحللت‬ ‫راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية‪ .‬فإن كانت مدينة من مدن القليم كبيرة قسمت إلى جهات‪.‬والسرة عشرة أعضاء‪.‬‬ ‫إن تنصيب أمير ونظام إماري من آكد الواجبات‪ ،‬فل نمل من تكرار أنه ل تحرير إل بجهللاد‪ ،‬ول جهللاد إل بتنظيللم‪ ،‬ول تنظيللم إل‬ ‫بنظام إمارة‪ ،‬ول جدوى من التنظيم إل بتربية‪ ،‬وكل ذلك ل معنى له إسلميا إل إن روعي في كل حركاته وتفاصيله أحكام الشرع‬ ‫المطهر‪.1‬المير ‪-‬المرشد العام المنتخب في مرحلة القومة‪ -‬هو صاحب العزم‪ ،‬أي اتخاذ القرار‪ ،‬بعد المشورة مللع مجلللس الرشللاد العللام‬ ‫المنتخب أيضا‪ .3‬نقيب مرشد ومجلس إرشاد في كل جهة من جهات القليم‪ .‬ولنسم هذه المارة إرشادا‪ ،‬فنقول ‪ :‬مجلس إرشاد‪ ،‬ومرشد عام للقطللر‪.‫نشأت الجماعة الولى على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم نشأة فطريلة للم ينطلرح معهلا مشلكل تلأليف الجماعلة وتنظيمهلا‪.16‬منكم ل من غيركم‪ .2‬نقيب مرشد ومجلس إرشاد في كل إقليم في القطر‪.‬‬ ‫قيادات التنظيم ‪:‬‬ ‫عند التأسيس يجتمع أهل الغناء والسابقة والحظ من ال فيختارون مجلسا للرشاد العام‪ ،‬سبعة أعضاء عدد مناسب لحصللر الراء‪،‬‬ ‫وتعميق التآلف والتفاهم والتعاون بين كل رجال القيادة على كل مستوى‪.‬والشعبة ل تتعدى في معدلها عشر أسر‪ .‬‬ ‫‪ .‬مهمة التنظيم بقيللادته أن‬ ‫يربي جند ال‪ ،‬ويؤلف الصف‪ ،‬ويقود الجهاد حتى التحرير‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إذا خرج ثلثة في سفر فليؤمروا أحدهم" رواه أبو داود بإسناد حسللن عللن أبللي سللعيد وأبللي‬ ‫هريرة‪.‬ونفضل أن يحتفظ بالمير والمجلس ما دام كل من المير وأعضاء المجلس لم يتعمدوا مخالفة شرعية‪ .‬‬ ‫ما العمل‪ ،‬والسفر لتجديد دين ال وتحرير المسلمين ملن الرايلات العميلة والعصلبيات القوميلة وحركلات التكفيلر والتغريلب أعظلم‬ ‫السفر ؟ ل خيار إل بين إقامة جماعة وإمارة لكيل نموت ميتة جاهلية وبين النصياع لمن برهنوا بقتل المسلمين وممالة الكللافرين‬ ‫بأنهم ليسوا منا ولسنا منهم فتكون القتلة جاهلية‪.‬‬ ‫رسول من ال مؤيد بالوحي والنصر اللهيين دعا وربى وقاد جند ال للنصر‪ .5‬نقيب مرب يسهر على السرة ومجلسه أعضاء السرة‪.‬أما في عصرنا فتأليف جماعة المسلمين القطريللة ثللم‬ ‫العالمية‪ ،‬شيئا فشيئا‪ ،‬ومرحلة مرحلة كلما تحررت أقطار السلم‪ ،‬وحيث ل توجد جماعة انبثقت عن دعوة موحدة وتربية موحدة‪،‬‬ ‫يقتضي تنظيم الولية على قواعد المارة الشرعية‪.‬ويعطي كل‬ ‫منهم ‪-‬خاصة المرشد العام المير‪ -‬العذر إن أخطأ عن اجتهاد‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى يخاطب المؤمنين حق اليمان وقد عرفنا من هم ‪" :‬يا أيها اللذين آمنلوا أطيعلوا الل وأطيعلوا الرسلول وأوللي الملر‬ ‫منكم"‪ .‬رواه مسلم والنسائي وأحمد عن أبي هريرة‪.‬‬ ‫‪ .‬فالحاكم إن اجتهد فأخطأ له أجره عنللد اللل‪ ،‬وعنللد المللؤمنين يعللذر‪.‬وهي هدف لللن نبلغلله بانتظللار أن تنللزل‬ ‫الخلفة مهيأة على حد سواء على كل القطار‪ ،‬في وقت واحد‪ .‬‬ ‫النظام الماري ‪:‬‬ ‫السلم الماري كما يلي ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات‪ ،‬مات ميتة جاهلية‪ .4‬نقيب مرشد ومجلس إرشاد لكل شعبة‪ .‬‬ ‫‪ 16‬النساء ‪59 ،‬‬ .‬نرجع إلى كل هذا بالتفصيل إن شاء ال في فصول عن نظام الدولة السلمية لحقة‪.‬ففريضة عازمة على المسلمين أن يقيموا الخلفة السلمية‪ .‬ومن خرج على أمللتي يضللرب برهللا وفاجرهللا‬ ‫ول يتحاشى من مؤمنها ول يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه"‪ .

‫‪ .1‬مجلس الرشاد ‪:‬‬
‫مجلس الرشاد العام يختار المرشد العام من بين أعضائه‪.‬‬
‫‪ .2‬المرشد العام ‪:‬‬
‫المرشد العام يؤمر النقباء والمرشدين على كل المستويات‪ ،‬ويتخذ كل القرارات التربوية والتنظيمية‪ ،‬ويرجح الحكام الشرعية فيما‬
‫فيه خلف‪ ،‬ويوزع المسؤوليات‪ ،‬ويفوض في المهمات‪ .‬كل ذلك باستشارة مجلس الرشاد في أهم القرارات‪ .‬ونللرى أن للميللر أن‬
‫يرجح رأي القلية ما لم يكن شبه إجماع وهو اتفاق ثلثي العضاء‪ ،‬فأحرى إن كان إجماع كامل‪ ،‬وان يستشير من له خبرة خاصللة‬
‫من دون سائر أعضاء مجلس الرشاد أو من خارج مجلس الرشاد‪ .‬ومن حقه أن يتخذ القرار في المور التنفيذية الجزئية العاجلللة‬
‫دون استشارة‪ .‬وسيف العزل مصلت على رقبته إن تعسف‪.‬‬
‫قال ال تعالى ‪" :‬وشاورهم في المر"‪ 17‬والمر في لغة العرب هللو المللر المهللم‪ .‬يقللال ‪ :‬أمللر )علللى وزن فللرح( أمللره أي عظللم‪.‬‬
‫فللمرشد والمير أن يستشير في بعض المر دون بعض‪ .‬على أية حال يللأثم إن تللرك الشللورى وبركتهللا‪ .‬لكللن المسللتعجلت تريللد‬
‫مبادرات تنفيذية‪ .‬والنتظار للتشاور يفوت الفرص‪ .‬واغتنامها واجب‪ .‬وما ل يتم الواجب إل به فهو واجب‪.‬‬
‫روى ابن سعد عن يعقوب بن يزيد قال ‪" :‬كان عمر رضي ال عنه يستشير عبد ال بن عباس رضي ال عنهما في المر إذا أهمه‬
‫ويقول ‪ :‬غص غواص !" وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص رضي ال عنه أنه قال ‪" :‬ما رأيت أحدا أحضر فهمللا ول ألللب لبللا‬
‫ول أكثر علما ول أوسع حلما من ابن العباس ! ولقد رأيت عمر بن الخطاب رضي ال عنه يدعوه للمعضلت ثم يقول ‪ :‬قد جاءتك‬
‫معضلة ! ثم ل يجاوز قوله‪ .‬فإن حوله لهل بدر من المهاجرين والنصار"‪.‬‬
‫"معضلة"‪ ،‬و"ل يجاوز قوله"‪ ،‬و"إن حوله لهل بدر من المهاجرين والنصار" ل يشاورهم‪ .‬سللنة تنفيذيللة فللي حللالت السللتعجال‬
‫والحاجة للخبرة الخاصة التي ل يفيد أن يستشار في شأنها غير أهل العلم والحلم إل تألفا للقلوب‪.‬‬
‫من أهم مبادئ السياسة والتنظيم أن يكون للقيادة حق المبادرة في الساعات الحاسمة‪.‬والقيادة حكمة بقدر ما هي علم‪.‬‬
‫على أن خطر استبداد فرد بالمر ‪-‬ل سيما إن أسليء اختيللاره أول المللر‪ -‬مللن أعظلم الخطلار‪ .‬وملا يصلاب المسللمون بمثلل مللا‬
‫أصيبوا به من طغيان أصحاب الرئاسات‪ .‬فزيادة على المناعة التي ينبغي أن تكون للجماعة لتعصي المير إذا عصى ال‪ ،‬وتعزللله‬
‫إن خرج عن الجادة‪ ،‬يجب أن يكون معيار اختيار المير حظه من ال‪ ،‬أي تقواه وفقهه للشرع‪ .‬قبللل ومللع معيللاري القللوة التنفيذيللة‬
‫وفقه الواقع‪ ،‬يجب أن ل يولي المؤمنون أمرهم على كل مستوى من مستويات التنظيم إل كل قوي أمين‪ ،‬كل حفيظ عليم‪.‬‬
‫‪ .3‬المجالس ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬السرة مجلس لكنه مفتوح بمعرفة النقيب المربي‪ ،‬يتشاور مع أعضاء السرة ليقبل الوارد إن زكللاه أعضللاء السللرة المعللترف‬
‫بعضويتهم للمشاركة في نشاط السرة‪ .‬وبعد أن يبرهن الوارد على صدقه وأهليته في مدة ل تقل عن سنة‪ ،‬يقرر مجلس الشعبة في‬
‫أمره‪ ،‬فيمنحه العضوية في مرتبة نصير بأغلبية سبعة أصوات‪ .‬والترقية إلى مرتبة مهاجر كذلك‪ ،‬وإلى رتبة نقيب كذلك‪.‬‬
‫ب ‪ -‬مجلس الشعبة عشرة‪ ،‬وهم نقباء السر العشر التي تتكون من مجموعها الشعبة‪ ،‬يختللارون مللن بينهللم بأغلبيللة سللبعة أصللوات‬
‫واحدا يقترحونه على أمير القطر أو من يفوض إليه ليؤمره عليه نقيبا‪ .‬كمللا يختللارون مللن أعضللاء أسللر الشللعبة بنفللس الغلبيللة‪،‬‬
‫رجل صالحا ليكون نقيبا مربيا لسرة جديدة‪ ،‬يقترحونه على المرشد العام أمير القطلر أو مللن يفللوض لله ليللؤمره‪ .‬ويمكللن للميلر‬
‫ونائبه أن يرفض تأمير من اقترحه المجلس للمنصبين فيعاد اختيلار آخلر مكلانه‪ .‬نقيلب الشلعبة بتشلاور ملع مجللس الشلعبة‪ ،‬يقلدر‬
‫ويقرر اشتقاق أسرة جديدة يؤلف أعضاءها من الفراد الزائدين على عشرة في أسر الشعبة‪ ،‬لكللن نقيللب السللرة الجديللدة ومربيهللا‬
‫يختاره مجلس الشعبة كما مر‪ ،‬ويؤمره المير القطري أو نائبه‪ .‬كما أن تأسيس شعبة جديللدة مللن عشللر أسللر يقللدره ويقللرره نقيللب‬
‫مجلس الجهة بمشللاورة مجلللس الجهللة‪ .‬لكللن نقيللب الشللعبة الجديللدة يختللاره مجلللس الشللعبة الجديللدة نفسلله بأغلبيللة سللبعة أصللوات‬
‫ويقترحونه للتأمر‪ .‬وتأليف جهة جديدة يخضع لنقيب ومجلس القليم‪ .‬وتللأليف إقليللم جديللد يخضللع للمرشللد العللام ومجلللس الرشللاد‬
‫العام‪ .‬ول يصبح النقيب نقيبا ماضي المر على أي مستوى إل بتأمير المرشد العام أو نللائبه المفللوض للله‪ .‬اختيللار أعضللاء السللر‬
‫للعضوية واختيار النقباء المربين للسر الجديدة من اختصاص مجلس الشعبة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬مجلس الجهة سبعة أعضاء يختارهم من بينهم مجموع نقباء شعب الجهة بأغلبية ثلثي العضاء‪ .‬شعب الجهللة وجهللات القليللم‬
‫وأقاليم القطر يمكن أن تتعدى العشرة فل تحصر كما يحصر عدد أسر الشعبة لن التربية في القاعدة تطلب اتصال من قريب‪ ،‬أمللا‬
‫الرشاد من المستويات الخرى فيمكن‪ ،‬إن كانت التصالت منظمة ومتكللررة علللى كللل المسللتويات‪ ،‬مللع كللثرة كتللائب جنللد اللل‪.‬‬
‫‪ 17‬آل عمران ‪159 ،‬‬

‫السبعة العضاء المختارون يختارون من بينهم بأغلبية أربعة أصوات واحدا منهم يقترحونه على المرشللد العللام ليللؤمره عليهللم أو‬
‫يؤمره نائبه‪ .‬فإن رفضه المرشد العام أو نائبه يعاد اختيار آخر‪ .‬وللمير القطري ونائبه حق رفض من يقترحونه عليه ولللو مللرات‬
‫على كل المستويات‪.‬‬
‫د ‪ -‬مجلس القليم سبعة يختارهم من بينهم نقباء الجهات‪ .‬والسبعة يختارون واحدا بأغلبية أربعة أصوات يقترحونه على الميللر أو‬
‫نائبه فيؤمرانه أو يرفضانه‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬مجلس التنفيذ القطري من سبعة أعضاء إلى أربعين عضوا إلى أكثر حسب اتساع دائرة العمل‪ .‬يختار أعضلاء مجلللس التنفيللذ‬
‫القطري مؤتمرا يضم كل نقباء التنظيم ابتداء من نقباء الشعب‪ .‬فيجتمع كللل نقبللاء الشللعب وكللل نقبللاء الجهللات وكللل نقبللاء القللاليم‬
‫يصوتون على العضاء المطلوب اختيللارهم‪ .‬ويتللم الختيللار بأغلبيللة ثلللثي أعضلاء المللؤتمر‪ .‬أعضللاء المللؤتمر التنفيللذي القطللري‬
‫يختارون بأغلبية ثلثي عددهم رجل يقترحونه على المير المرشد العام ليؤمره أو يرفضه‪ .‬كللل المجللالس الخللرى تبقللى قللارة لن‬
‫مهماتها تربوية إرشادية‪ ،‬والتربية والرشللاد ينبنيللان علللى التعللارف والصللحبة التللامتين‪ .‬أمللا المجلللس القطللري التنفيللذي فمهمللاته‬
‫إرشادية إدارية‪ ،‬فينبغي أن يجدد كل ثلث سنوات لئل تغلب العادة المكتبيللة علللى روح الللدعوة ‪ ،‬وليتللولى التسلليير عناصللر شللابة‬
‫نشيطة‪ ،‬ولكي يستفاد من الخبرات والقدرات التي تظهر بين جند ال‪ .‬ويمكن تجديد اختيار أعضاء المجلس مرات ماداموا صالحين‬
‫حائزين على ثقة الجماعة‪.‬‬
‫و ‪ -‬مجلس الرشاد العام سبعة أعضاء يختارهم عند التأسيس مؤتمر لهل الغناء والسابقة والحظ من الل يتعلارفون بينهللم بأغلبيلة‬
‫ثلثي الصوات‪ .‬ويختار السبعة واحد منهم بأغلبية أربعة أصوات أميرا قطريا ينصبونه ويعقدون معه عقد المارة‪ .‬أما في مراحللل‬
‫ما بعد التأسيس فيعقد مؤتمر عام يحضره كل نقباء المجالس ابتداء من مستوى الشعبة‪ ،‬أي كل نقبلاء الشللعب‪ ،‬وكللل نقبللاء الجهللات‬
‫وكل نقباء القاليم‪ ،‬وكل أعضاء المجلس القطري التنفيذي‪ ،‬فيختارون كل أعضاء مجلس الرشللاد أو بعضللهم إن حللل الميللر هللذا‬
‫المجلس‪ ،‬أو مات أحد أعضاء المجلس أو استقال‪ .‬واختيار المير بعللد مرحلللة التأسلليس وعقلب مللوت أو اسللتقالة أو عللزل الميللر‬
‫السابق يتم كما يلي ‪ :‬يجتمع المؤتمر العام‪ ،‬مؤتمر نقباء الشللعب والجهللات والقلاليم وأعضلاء المجلللس التنفيللذي‪ ،‬فيصللوتون عللى‬
‫رجلين صالحين يقترحهما أربعلة أو أكلثر ملن أعضلاء مجللس الرشلاد اقتراحلا مكتوبلا‪ ،‬يخطله كلل منهلم بيلده‪ ،‬ويشلهد فيله الل‬
‫والمؤمنين على صدق نصيحته‪ ،‬يبين فيه فضل وأهلية من يرشحهما وترجيحه لحدهما‪ .‬ويتم الختيار متى حصل أحد المرشللحين‬
‫على ثلثي أصوات المؤتمر‪.‬‬
‫ملحظات ‪:‬‬
‫أ‪ -‬هذا سلم إماري قطري‪ .‬أما السلم الماري عن اتحاد قطرين بعد التحرير أو أكثر إلللى أن تتللم الوحللدة الخلفيللة فينظللر فيلله عنللد‬
‫أوانه إن شاء ال‪.‬‬
‫ب‪ -‬هذا سلم دعوة‪ .‬أما التنظيم المزدوج الجامع بين مؤسسات الدولة وتنظيم الدعوة فنتحدث عنه في فصول لحقة إن شاء ال عللن‬
‫المنهاج النبوي في نظام الدولة‪.‬‬
‫ج‪ -‬متى حل مجلس من مجالس التنظيم أو عزل المير بعض أعضائه أو ماتوا أو استقالوا فيتم تعويضهم باختيار المجلللس الدنللى‬
‫لمن يخلف فراغ المجلس العلى تباعا إلى أن تمل كل الفراغات‪.‬‬
‫مسؤوليات القيادات التنظيمية‪.‬‬
‫‪ .1‬المير المرشد العام ‪:‬‬
‫المير المرشد العام هو المربي الول‪ ،‬يولي أو يرفض من تختاره المجالس للنقابات‪ ،‬ومن يختاره المؤتمر العام لعضوية المجلللس‬
‫التنفيذي القطري‪ .‬ول تنعقد المارات على مستوى النقابة أو عضوية المجلس التنفيذي إل إن عقللدها بصللك يمضلليه هللو أو نللائبه‪،‬‬
‫فإن رفض تعيين مرشح أعيد النتخاب ولو مرات‪ .‬المرشد العام ما له الحق في إقالة عضو من أعضاء مجلس الرشاد العللام‪.‬إنمللا‬
‫له الحق أن يجمع المؤتمر العام ويقترح عليه عزل أحد أعضاء مجلس الرشاد‪ .‬فيقدم صكا يكتبه بيمينه ويشهد ال والمؤمنين على‬
‫صدق نصيحته‪ ،‬يبين فيه أسباب اتهامه للعضو واقتراح عزله‪ .‬ويعزل العضو إن صوت ضده ثلثا أعضاء المؤتمر‪ ،‬وليللس للميللر‬
‫الحق أن يقترح عزل أكثر من عضو واحد في السنة من أعضاء المجلس‪ .‬وله الحق أن يحل مجلللس الرشللاد العللام أمللام المللؤتمر‬
‫العام وبذلك تنحل إمارته هو نفسه ويعيد المؤتمر في جلساته حال اختيار مجلس إرشاد عام جديد يختار بللدوره مرشللدا عامللا‪ .‬فللإن‬
‫حصل أن أعيد اختيار المير المرشد العام السابق من بين العضلاء السلبعة المختلارين فليلس واجبلا عللى السلبعة إعلادة اختيلاره‬
‫أميرا‪.‬‬

‫وللمير المرشد العام أن يعزل كل نقيب أو عضو في مجلس التنفيذ القطري‪ ،‬أو موظف في أجهزة التنفيذ‪ .‬وله أن يحل كل مجللس‬
‫ما دون مجلس الرشاد العام‪ .‬وله أن يفصل عن عضوية الجماعة‪ .‬وله أن يفوض لنائب عنه في هذه المهمات‪.‬‬
‫وله أن يرفض قرارات المجالس‪ ،‬ويتخذ هو أو نائبه المفوض العقوبات في حق العضاء‪.‬‬
‫وله التصرف العام في أمر الجماعة‪ ،‬ولو اعترض بعض أعضاء مجلس الرشاد العام‪ .‬أما إذا أجمعوا على رأي‪ ،‬أو أجمللع أربعللة‬
‫منهم‪ ،‬فليس له الحق في مخالفتهم‪ ،‬لقوله صلى ال عليه وسلم لبي بكر وعمر "لو اتفقتما في مشورة ما خالفتكما"‪ .‬من هذا الحديث‬
‫نأخذ أن رأي ثلثي أعضاء مجلس الشورى ملزم للمير‪ .‬فإن الصللديق والفللاروق يمثلن ثلللثي المجلللس بيللن يللدي العضللو الثللالث‬
‫المصطفى صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وهو الذي يتخذ القرارات التربوية والتنظيمية‪ ،‬ويرجح الحكام الشرعية في الخلفات‪ ،‬ويوزع المسؤوليات‪ ،‬ويفوض في المهمات‪.‬‬
‫أما المال فيتصرف فيه المير في حدود ميزانية عامة يضعها بمسللاعدة مجلللس الرشللاد العللام ومجللس التنفيللذ القطللري‪ ،‬ويتبناهللا‬
‫مجلس التنفيذ في جلسة ممتزجة مع مجلس الرشاد برئاسة المير بثلللثي الصللوات‪ .‬عللى أن تعطللاه صلللحيات واسللعة للمهمللات‬
‫الطارئة والمستعجلة‪.‬‬
‫المير هو الذي يمضي أو يرفللض خطللط التربيللة‪ ،‬وبرامللج الللدعوة‪ ،‬أو يعللدلها‪ .‬ويعيللن اختصاصللات الجهللزة‪ ،‬وينقللل المللوظفين‬
‫والمتفرغين‪ .‬ويتخذ الخط السياسي للجماعة ويفاوض عنها داخل القطر وخارجه‪.‬‬
‫إن كان التنظيم مضطهدا أو محاربا فعلى كل المؤمنين أن يقفوا مع أميرهللم‪ .‬فللإن اقتضللى نظللر الجماعللة أن يختفللي وجللب عليهللم‬
‫كتمان أمره‪.‬‬
‫في الحالت الخاصة من حالت المن أو الخوف يحق للمير أن يصدر أمره بعزمة يعزمها على كل المؤمنين فتجب طاعته‪.‬‬
‫‪ .2‬عزل المير المرشد العام ‪:‬‬
‫كفاء للصلحيات الواسعة التي تعطى للمير يجب أن يعطى للجماعة ‪-‬ممثلة في مجلس الرشاد العام والمؤتمر العام‪ ،‬وهو مللؤتمر‬
‫النقباء ابتداء من مجالس الشعب‪ ،‬وأعضاء مجلس التنفيذ القطري‪ -‬الحق في عزل الميللر‪ .‬فملتى اتفللق أربعللة ملن أعضلاء مجللس‬
‫الرشاد العام على تجريح المير بفسلق ظلاهر‪ ،‬أو شلبهة فلي العقيلدة‪ ،‬أو عجلز فلي كفلاءته التنفيذيلة‪ ،‬أو محابلاة أو تبللذير‪ ،‬وبعللد‬
‫النصيحة الواجبة له إذا لم تفد‪ ،‬يستدعي مجلس الرشاد المؤتمر العام‪ ،‬ويقدم له أربعة صكوك فأكثر‪ ،‬يكتبها المجرحللون بأيمللانهم‪،‬‬
‫ويشهدون فيها ال والمؤمنين على صدق نصيحتهم‪ ،‬يبينون فيها ما ينكرون على المير‪ .‬فلإن صلوت ثلثلا أعضلاء الملؤتمر العلام‪،‬‬
‫ويصوت معهم أعضاء مجلس الرشاد‪ ،‬ضد المير عزل‪ .‬وانتخب حال واحدا لمجلس الرشاد ليسلد فراغله ثلم يختلار حلال أميلر‬
‫جديد على الطريقة التي وصفنا في حديثنا عن مجلس الرشاد العام ورئاسته‪.‬‬
‫فإن استقال فاستقالته تقدم لمجلس الرشاد‪ ،‬ومجلس الرشاد يقبلهللا أو يرفضللها‪ .‬فللإن قبلهللا اسللتدعى المللؤتمر العللام لختيللار أميللر‬
‫جديد‪.‬‬
‫وفي حالتي استقالة المير أو موته‪ ،‬يتولى مكانه أكبر أعضاء مجلس الرشاد سنا إلى أن يتللم ملللء فراغلله واختيللار خلفلله‪ .‬أمللا إن‬
‫مات واحد أو أكثر من نقباء المجالس وأعضاء المجلس التنفيذي‪ ،‬أو استقال‪ ،‬أو عزللله الميللر‪ ،‬فيعيللن الميللر أو نللائبه مللن يخلللف‬
‫المستقيلين والموتى والمعزولين حتى يسد الفراغ ويختار الخلف‪.‬‬
‫‪ .3‬مجلس الرشاد ‪:‬‬
‫هم أهل المبادرة وشورى المير ووزراؤه‪ .‬يفوض ليهم شاء الشراف على واحد أو أكثر من أجهللزة التنظيللم التربويللة والداريللة‬
‫والنقابية والعلمية‪ ،‬وهم مربو الجماعة وعلماؤها‪ .‬بحركتهم داخل الجماعة يشيع اليمان‪ .‬وبسداد رأيهم وبدعائهم تتم الصللالحات‬
‫بنعمة ال‪ .‬هم القيادة إلى جانب المير‪ ،‬وهم حراس الحق الشاهدون‪ ،‬ل يعزل المير واحدا منهم لكللن يحللل مجلسللهم فينحللل عقللده‬
‫معهم‪ .‬ما يسمى بلسان العصر قيادة جماعية ل مكان له في السلم‪ ،‬ول معنى له في علم السياسة وممارسة السلطان‪ .‬فللالمير هللو‬
‫صاحب المر والنهي في كل صغيرة وكبيرة‪ ،‬إل إن أجمع مجلس الرشاد أو أربعة من أعضائه على رأي فهو له ملللزم‪ .‬وباتفللاق‬
‫أربعة من أعضاء مجلس الرشاد يقترح عزل المير على المؤتمر العام كما مر‪ ،‬مجلسهم أسبوعي مع المير‪ ،‬بل يومي‪.‬‬
‫‪ .4‬مجلس التنفيذ القطري ‪:‬‬

‫هو أكثر المجالس عددا لحاجة التنظيم إلى مجلس ينظر في مصالح المؤمنين الجارية‪ .‬يجتمع هذا المجلس في جلسات عامة مرتيللن‬
‫في السنة أو أكثر في مواعيد ولجال ولمهمات يحددها المير‪ ،‬ويقترح هذا المجلس على المير ومجلسلله مللا يللأتي مللن اقتراحللات‬
‫من القاعدة أو ما انتهى إليه رأي خبراء المجلس التنفيذي‪ .‬هنا تدرس أمور الجماعة‪ .‬وهنا تنفذ‪ .‬فيعهد لكل طائفة مللن أعضللاء هللذا‬
‫المجلس بإدارة جهاز أو مكتب أو مهمة دائمة من أجهزة ومكاتب ومهمات الجماعة‪ ،‬يتفرغون لها سائر وقتهم‪.‬‬
‫ولهذا المجلس نقيب يختارونه ويؤمره المير كما مر‪ .‬هذا النقيب ينسق‪ ،‬تحت إشراف أعضاء مجلس الرشاد‪ ،‬كل في اختصاصلله‬
‫وتفويض المير إليه‪ ،‬أعمال الجماعة‪.‬‬
‫مدة العضوية في هذا المجلس ثلث سنوات قابلة للتجديد بل حصر ما دام مرشح الجماعة حائزا علللى الثقللة‪ .‬ويجللدد انتخللاب ثلللث‬
‫العضاء كل سنة‪ ،‬يختار المجلس نقيبه كل سنتين بأغلبية الثلثين ليؤمره المرشد العام اختيارا قابل للتجديد‪.‬‬
‫‪ .5‬مجالس النقباء ‪:‬‬
‫هذه المجالس تربوية إرشادية تنفيذية‪ .‬ما يأتيها من آراء ومقترحللات مللن تحتهللا تناقشلله‪ ،‬وترفعلله مسللتوى لمسللتوى‪ ،‬حللتى مجلللس‬
‫الرشاد فالمير‪ .‬وما يأتيها من أوامر من فوقها تنفذه بضبط ومشللاركة تللامين مخلصللين‪ .‬مجلللس التنفيللذ‪ ،‬وأجهزتلله ومكللاتبه‪ ،‬هللو‬
‫الواسطة بين مجالس النقباء القاعدية والقيادة ممثلة في المير ومجلسه الرشادي‪.‬‬
‫‪ .6‬التفرغ ‪:‬‬
‫أساس العمل الدعوي الجهادي التطوع‪ .‬فكل عضو في الجماعة يقوم بدعوة الناس وتعليمهم‪ ،‬ويساهم بكل ما في وسعه لنصرة جند‬
‫ال ونصرة ال‪ .‬لكن لبد من تفرغ رجال للتربية والجهاد‪ .‬فكل النقباء ابتداء من نقباء الشعب يتفرغون للدعوة‪ .‬ويعطى لكللل منهللم‬
‫أجر معلوم بل إفراط ول تفريط‪ .‬كما يتفرغ للعمل الدعوي الجهادي كل أعضاء مجلس التنفيذ ومجلس الرشللاد والميللر‪ .‬وليحللذر‬
‫المؤمنون أن يعطوا التفرغ لمن يقنع بأجر زهيد دون أن تكون له قوة وأمانة‪ ،‬ودون أن يصلح بعمله وتقواه أن يكون مثال مربيا‪.‬‬
‫وتتخذ الجماعة موظفين من أعضائها يتفرغون حيثما دعت الضرورة‪ .‬لكن ليحذر المؤمنون السقوط في المراض المكتبية‪ .‬فتربية‬
‫الرجال وتنظيمهم بحاجة إلى حد أدنى من الورق ومعالجته‪ .‬لكن المتفرغين والموظفين ليللس مللن شللأنهم أن يتحكمللوا فللي مصللالح‬
‫الجماعة من مقعدهم البعيد عن ساحة الجهاد‪.‬‬
‫‪ .7‬القتراح والمبادرة ‪:‬‬
‫النصيحة العامة والمشاركة والبذل مطلوبة من كل المؤمنين‪ .‬لكن العمل المنظم وحده يحول دون الفوضى‪.‬‬
‫كل عضو في الجماعة يقترح على أسرته أو مجلسه ما يراه صالحا من مبادرات‪ .‬فالقرارات اليومية تتخذ في عين المجلس وتنفللذ‪.‬‬
‫والوامر من القيادة تنفذ بالنصيحة التامة ولو كان رأي المنفذ مخالفا‪ .‬أمللا القللرارات المهمللة والقضللايا المعضلللة فيقللترح فيهللا كللل‬
‫مجلس على المجلس الذي فوقه‪ ،‬ويرفع كل مجلس إلى من فلوقه لتخلاذ القلرار النهلائي حيلث الختصلاص‪ .‬اختصلاص المجلالس‬
‫والجهزة والمكاتب وتعريف المعضل من غيره تضبطها القوانين الجزئية للتنظيم‪ .‬هذه القللوانين تتخللذ فللي مجلللس الرشللاد علللى‬
‫محك الممارسة‪.‬‬
‫‪ .8‬وظيفتا التربية والتعليم ‪:‬‬
‫وظيفة التربية بالقدوة والمثال والتعليم هي المهمة الولى والدائمة لكل المللؤمنين‪ ،‬كللل مللن مكللانته اليمانيللة والخلقيللة‪ ،‬مهمللا كللان‬
‫مكانه ووظيفته في التنظيم‪ .‬المكان في التنظيم والوظيفة ينبغي أن يزيد المؤمنين تواضعا وحرصا على خدمة إخوتهم‪ .‬فإن ال عللز‬
‫وجل يكره أن يرى المؤمن يتميز عن إخوته كما في الحديث‪.‬‬
‫التربية بالمجالسة‪ ،‬والصحبة المواظبة‪ ،‬والتصلال‪ ،‬والتلوجيه‪ ،‬والتعليللم‪ ،‬تتلم القلرب فلالقرب‪ .‬وكلل نقيلب ملرب لمللن معلله مللن‬
‫المؤمنين‪ .‬لكن نقيب الشعبة لتفرغه‪ ،‬وبمساعدة نقبللاء السلر لتصلالهم المباشلر‪ ،‬هلم المربلون الساسليون‪ .‬وكلمللا ارتفعللت مكانلة‬
‫النقيب المرشد في سلم المارة كان اتساع مهمته واختصاص مأموريته أدعى أن يقلص مللن فللرص مجالسللته للمللؤمنين وتربيتهللم‪.‬‬
‫وعليه أن يحرص كل الحرص على حضور مجالس اليمللان والعلللم‪ ،‬وأن يلزم أوراده ومحاسللبة نفسلله‪ ،‬والسترشللاد بللإخوته‪ .‬إذ‬
‫ليس معنى سمو المكان التنظيمي أن المربي والمرشد أصبحا في غنى عن تربيللة أنفسللهما‪ .‬بللل إن خيللار المللؤمنين مللن ل تحللدثهم‬
‫أنفسهم إل بأنهم أحوج الناس لمن ينصحهم ويدعو ال لهم‪.‬‬
‫التنظيم بدون تربية جسم بل روح‪ .‬والتنظيم الذي يصبح مسيروه جبابرة متكبرون طاغوت‪.‬‬

‬ويحتفللظ بالصللك وثيقللة‪ .‬فإن كان اثنان واثنان واثنان فللارجعوا فللي الشللورى وإن كللان أربعللة‬ ‫واثنان فخذوا صنف الكثر"‪ .‬‬ ‫ل يصلح نشر الترشيحات قبل انعقاد جلسات الختيار‪ ،‬ول القتصار على مرشح واحد لكل منصب‪ ،‬وإل لما كان معنى للختيار‪.‬كما هي سنة الرجوع إلى مرجح ‪ -‬المير أو مجلس الرشاد‪ -‬كما هللي‬ ‫سنة أل تمتد المداولت أكثر من ثلثة أيام‪.‬وما ينبغي للدعاة إل التطاوع ونب أسباب الخلف‪.‬فبما هي دعللوة وتربيللة فينبغللي للمللؤمنين فللي مللداولتهم أن‬ ‫يلزموا جانب اليسر والتنازل عن الخلف‪.‬وفي رواية أخرى ‪" :‬وإن اجتمع رأي ثلثة وثلثة فاتبعوا صللنف عبللد الرحمللن واسللمعوا وأطيعللوا"‬ ‫رواه ابن سعد‪ ،‬كان رضي ال عنه قد أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلثة أيام فحدد بذلك زمن المداولت‪.‬والذي يجعلنا هنا نحتفظ بسنة أمير المؤمنين عمر هو ‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬أن المر تربية ودعوة‪ .‬‬ .‬‬ ‫لهذا نرى أن نصاب الثلثين في كل مداولت المؤمنين سنة‪ .‬وعندما تجتمع الدعوة والدولة في يد واحدة وتتشعب المصالح ينظر في أغلبيللة أدنللى فيمللا عللدا اختيللار‬ ‫المام من مداولت الشورى‪.‬أما في انتخاب المير نفسه فإن مضت ثلثة أيام دون أن يحصل نصاب الثلثين‪ ،‬فيرجللع‬ ‫لمجلس الرشاد يختارون واحدا بأغلبية أربعة أصوات‪.‬ولن رسللول الل صلللى الل عليلله‬ ‫وسلم قال ‪" :‬يا عبد الرحمن بن سمرة ! ل تسأل المارة فإنك إن أعطيتها من غير مسللألة أعنللت عليهللا‪ ،‬وإن أعطيتهللا عللن مسللألة‬ ‫وكلت إليها" رواه الشيخان‪.‬‬ ‫إن الخلف في الرأي وفي الحكم على الشخاص أمر "مشترك" بين النللاس مسلللميهم وكللافريهم‪ ،‬وإن نصللاب الثلللثين بعيللد المنللال‬ ‫عادة‪ .‬‬ ‫وإذا كان اختلف المة رحمة كما جاء في الحديث لتنويلع الجتهلاد‪ ،‬وإعطلاء الرخصلة لملن ل يسلتطيع العلزائم‪ ،‬وللدرء الحلدود‬ ‫بالشبهات‪ ،‬فإن الخلف على الشخاص والنزاع على المناصب نقمة‪ .‬‬ ‫ب ‪ -‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم حين بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن أمرهما أن يتطاوعا وقال لهمللا ‪" :‬يسللرا ول تعسللرا‬ ‫وبشرا ول تنفرا وتطاوعا ول تختلفا" رواه البخاري وأحمد وغيرهما‪ .‬ترشيح المؤمنين بعضهم بعضا من باب الشهادة التي تكتب عند ال ويسأل صلاحبها عنهللا‪ .‬فلللذلك يربلط الترشلليح‬ ‫بذمم المؤمنين لتطرد النيات الناقصة‪ .‬ثم تقرأ ترشيحات أعضاء المجلس أو المؤتمر على الحاضرين‪ ،‬ويخصص لذلك وقت محدود‪.‬ول يخللف‬ ‫المؤمنون في ال لومة لئم‪ .‬‬ ‫عند انتخاب نقباء المجالس‪ ،‬أو أعضاء المجلس التنفيذي‪ ،‬أو مجلللس الرشللاد‪ ،‬أو الميللر‪ ،‬يجتمللع المجلللس المختللص‪ ،‬أو المللؤتمر‬ ‫المختص‪ ،‬كما مر تفصيل ذلك‪ .‬‬ ‫‪ -10‬الجتماعات ومن ينظمها ‪:‬‬ ‫مجلس الرشاد مستمر بحضرة المير‪ .‬فإن حصل النصاب المطلوب‪ ،‬وإل يعاد القتراع حتى تتم ثلثة أيام‪ .‬فكل من يرشح أحدا لمارة أو عزل يكتب ترشيحه في صك بيمينه يشهد ال فيه على صللدق‬ ‫نصيحته ويشللهد المللؤمنين‪ ،‬ويللبين فضللل وأهليللة مرشللحه أو مرشللحيه أو سللبب تجريحلله للله‪ .‬مجلس التنفيذ يجتمع لدراسة الميزانية ودراسة أحوال الجماعة مرتين في السنة على القل‪.‬‬ ‫ثم يبدأ القتراع السري وتحصى النتائج‪ .‬‬ ‫رأينا أن مجلس الرشاد ‪-‬أربعة من أعضائه فأكثر‪ -‬يرشح رجلين للرشللاد العللام‪ -‬بعللد مرحلللة التأسلليس‪ -‬فيصلوت المللؤتمر العللام‬ ‫لختيار أحدهما‪ .‬‬ ‫ما وجدنا في هذا الباب مستندا لتحليل نصاب الثلثين كحد أدنى للحصول على الغلبية إلى سنة المام عمللر رضللي الل عنلله حيللن‬ ‫أوصى لهل الشورى الستة وقال لهم ‪" :‬تشاوروا في أمركم‪ .‫‪ .‬فإن اختللار المجلللس‬ ‫والمؤتمر فذاك وإل يرجح المير ويؤمر‪ .‬‬ ‫ثم أعضائه بحضرة المير للستشارة والتنفيذ باستمرار‪.‬فإن الناس العاديين المجردين من معاني اليمان السامية يتعادون عداء قاتل لتجاوز النللاس شخوصللهم‬ ‫في التشريفات‪ ،‬والندب للرئاسات‪ ،‬أو لطعن الناس في سلوكهم‪.‬فلذلك أتينا بالمسطرة‪.‬‬ ‫على كل فالعتبارات الخلقية والتربوية هذه ل تتصادم مع ضرورات التنظيم لحسم كل خلف‪ .9‬الترشيح والقتراع ‪:‬‬ ‫ل يجوز شرعا أن يرشح أحد نفسه لمنصب‪ ،‬لنه من تزكية النفس التي نهينا عنها فللي القللرآن‪ .‬‬ ‫مؤتمر النقباء يجتمع كل سنة لنتخاب ثلث أعضاء مجلس التنفيذ ودراسة ما يطرحه المير للدراسة‪ ،‬ويترأسه المير أو نائبه‪.

‬فينبغي كتم أمورها‪ ،‬بل إخفاء مكانها ورجالها في حالللة اضلطهاد المللؤمنين‬ ‫أكثر من إخفاء الفروع‪.‬إلى جانب دور الجهزة في تسيير الجماعللة وتنظيمهللا وتربيتهللا‪ .‬يمكن للمير أن يستدعي المؤتمر العام لجلسات استثنائية‪.‬المهملة التربويلة الدعويلة هلي محلور‬ ‫العمل‪ .‬تربية العضاء والتغلغل في الشعب‪ ،‬وفي كل أوساط المجتمع‪ ،‬ليقاظ الخاملين‪ ،‬وجمع طاقات المتعاطفين‪ ،‬وتللوجيه الللرأي‬ ‫العام لتأييد القضية السلمية‪.‬‬ ‫فلبد للقيادة من أجهزة لتقدير الوضاع‪ ،‬ورصد العداء والخصوم‪ ،‬وحساب المعطيات السياسية في القطر وفي بلد السلم وفللي‬ ‫العالم‪ ،‬وتنفيذ خطة الجماعة‪ .‬ويجتمع عند الطللوارئ لختيللار الميللر وعزللله أو اختيللار أو‬ ‫عزل أعضاء مجلس الرشاد‪ .‬‬ ‫ويندب للمهمات أعضاء الجماعة‪ ،‬ويحفظ الوثائق‪ ،‬ويرفع اقتراحات المجالس القاعدية‪ ،‬ويبلغ أوامر القيادة‪.‬‬ ‫كما يعطى لكل لجنة وكل مكتب وجهاز من أجهزته اختصاصها‪ ،‬ومواقيتها‪ ،‬ومهماتها‪ ،‬وأساليب النجاز والعمل‪ ،‬ووسائلهما‪.‬‬ ‫مجلس الشعبة يجتمع مرة في السبوع ما أمكن‪ ،‬ونقيب الشعبة هو المشرف والمنظم المربي‪.‬المهمللة كللبيرة‪ .‬‬ ‫مجلس القليم يجتمع كل شهر على القل‪ ،‬يترأسه ويستدعيه وينظم جلساته وجدول أعماله نقيب القليم‪.‬‬ ‫أجهزة التنظيم مكان أسرارها‪ ،‬ومفصل قوتها التنفيذية‪ .‬المهمللة إقامللة دولللة‬ ‫إسلمية في أقطار السلم‪ ،‬ثم إقامة الخلفة السلمية في الرض‪ .‬‬ ‫كل ذلك تحت إشراف المير ومجلس الرشاد وعضو هذا المجلس المختص‪ ،‬وبمشاورة مع لجانه وأعضاء مجلسه‪.‬هذه المنظمات تدخل إليها الدعوة بالتبني‪ ،‬والتسرب الخفي‪ ،‬واللحلاق أو بالتأسليس‪ .‬‬ ‫مجالس اليمان على مستوى السرة ثلث مرات في السبوع ما أمكن‪ ،‬حلقات للعلم والذكر وإفطار جماعي‪ ،‬وليلة للقيام‪.‬‬ .‬‬ ‫يوزع أعضاء مجلسه تحت إشراف مجلس الرشاد إلى لجان يعين هو رؤساءها تحت إشلراف وبمشللاورة عضللو مجللس الرشللاد‬ ‫المختص‪.‫المؤتمر العام ‪-‬وهو مؤتمر كل النقباء ابتداء من الشعب بإضافة أعضاء المجلس التنفيذي ومجلس الرشاد‪ -‬يترأسه المير ‪ :‬يجتمع‬ ‫كل ثلث سنوات لدراسة أحوال الدعوة ومرحلة الجهاد وخط السير‪ .‬‬ ‫مجلس الجهة كذلك‪.‬‬ ‫ول تقتصر هذه الجتماعات على السرة مغلقة على نفسها‪ ،‬بل المطلوب تزاور أعضاء السر وتبادل التصال بينهللا‪ ،‬والشللتراك‬ ‫في الفطار والقيام وفي كل أسباب التعارف والتحاب‪ ،‬حضرا وسفرا‪ ،‬وسياحة ومعسكرا‪ ،‬وعلى كل المستويات‪.‬‬ ‫يوكل عضو مجالس الشورى والنتخاب واتخاذ القرارات من ينللوب عنلله إذا كلان لله عللذر‪ .‬‬ ‫المير هو الذي يتخذ قرار اجتماع مؤتمر النقباء‪ ،‬والمؤتمر العام‪ ،‬ويكلف من ينظم جلساتهما ويحدد زمانهما‪.‬‬ ‫أجهزة التنظيم ‪:‬‬ ‫التنظيم جسم متحرك في ساحة الجهاد السياسي لحيازة إمامة الشلعب والزحلف إللى الحكلم‪ .‬ويسلهر عليهلا أعضلاء‬ ‫الجماعة وأجهزتها‪.‬‬ ‫نقيب مجلس التنفيذ ‪:‬‬ ‫نقيب المجلس التنفيذي هو أمير التنفيذ المسؤول عن متابعة القرارات وضبط النجازات‪.‬وتشكل مؤسسات التعليم هدف الدعوة الول‪ .‬فيوجه المؤمنون لوظائف التعليم‪ ،‬ويخصص جهد خاص لتأسيس‬ ‫مدارس إسلمية حرة‪ .‬ويحمللل النلائب إللى المجللس تللوكيل‬ ‫مكتوبا‪.‬المهمة إحياء أمة‪.‬‬ ‫ما دامت أجهزة الدولة في أيدي حكام الجبر‪ ،‬فعلى الجماعة أن تنظللم نشلاط أجهزتهلا لتغطلي حاجلات التنظيللم‪ ،‬ولتؤسلس وتحلرك‬ ‫وتوجه الوجهة السلمية منظمات فرعية كمنظمات الشللباب‪ ،‬والطلب‪ ،‬والرياضللة‪ ،‬والنقابللة‪ ،‬وكللل المؤسسللات الجتماعيللة الللتي‬ ‫أمكن التسرب إليها‪ .

‬ونقيب مجلس التنفيللذ هللو المسللؤول‬ ‫الداري‪ .‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬مكتب العضوية ‪:‬‬ ‫مكتب مركزي وفروع له إن اقتضى الحال لضبط الطاقات البشرية الموجللودة فللي التنظيللم‪ .‬ويختار ممن حصلوا على خبرة في الجهزة‪.‬على سبيل المثال ل الحصر‪.‬‬ ‫يكون بناء المساجد وتعميمها وعمارتها من أهم وسائل تربية الشعب‪ .4‬اللجنة التربوية ‪:‬‬ ‫لتنسيق اللقاءات‪ ،‬والمحاضرات‪ ،‬والندوات الثقافية‪ ،‬ووضع البرامج والكتب والدراسات‪ ،‬وتكوين الرجال بصفة عامة‪.‬وينبغي أن يكون إلى جانب المسجد مرافق للمكتبة والدراسللة‬ ‫والطهارة والرياضة وسكن الضيوف‪.‫ويتصلل باسلتمرار بالزيلارة والمكاتبلة والمراقبللة بالمجلالس القاعديللة‪ .3‬مكتب العلقات ‪:‬‬ ‫ترتكز فيه المعلومات والمخططات‪ ،‬والوسائل للتصالت في الداخل والخارج‪.‬‬ ‫حلقات التعليم ومجالس اليمان في المساجد جللزء ل يتجللزأ مللن برامللج تربيللة المللؤمنين‪ .‬ويستثمر أموال الجماعة‪.‬‬ ‫قبل قيام الدولة السلمية تسعى الدعوة ما وسعها‪ ،‬في سرية يناسبها التسللرب اللطيللف‪ ،‬أو اغتنامللا للحريللات العامللة الللتي يضللطر‬ ‫الحكام أن يتنازلوا عنها للشعب‪ ،‬أن تصل للمدارس‪ ،‬والجامعات‪ ،‬والنقابات‪ ،‬والتعاونيات‪ ،‬والجمعيات المهنيللة والثقافيللة والنسللوية‪،‬‬ ‫واتحادات الرياضة والشباب‪ ،‬وما إلى ذلللك مللن كللل المنظمللات والتجمعللات الموجللودة فعل‪ .‬وينبغي في القطار الللتي يهيمللن الحكللام علللى‬ ‫مساجدها أن يكون المطلب الول للدعاة تحرير المساجد من السلم الرسمي وهو إسلم الحكام‪ ،‬ومن إسلم الرسوم وهو السلللم‬ ‫الخامل‪.‬‬ ‫في مرحلة الزحف نحو الحكم تسعى الجماعة ليجاد أجهزة للدعوة‪.‬ويقللترح عللى مجللس الرشلاد إنشلاء مكلاتب فرعيللة عنلد‬ ‫الضرورة أو إلحاق منظمة أو تأسيسها ويسهر على التنفيذ‪.‬‬ ‫في الوضع المستقيم يكون نقيب الشعبة خطيب مسجد القرية والحي وإمامه‪ ،‬ويكون نقيب الجهة خطيب وإمام جامع الجهة‪ ،‬ويكللون‬ ‫نقيب القليم خطيب وإمام الجامع الكبر‪.‬‬ ‫الجهزة ‪:‬‬ ‫ل تستطيع الجماعة أن تؤدي مهماتها التربوية والجهادية إل إن توفرت لها‪ ،‬مع إرادة المؤمنين وعزمهم على الموت في سبيل ال‪،‬‬ ‫وسائل عمل تنسق الجهود‪ ،‬وتبلغ إلى أعماق الشعب‪ ،‬وتكون حاضرة فعالة في حياته اليومية‪.‬وعنللد قيللام الدولللة السلللمية تبقلى مؤسسلات وأجهلزة اللدعوة‬ ‫مستقلة عن مؤسسات وأجهزة الدولة ليمكن للدعوة ‪-‬وهي اليد اليمنى فللي حيلاة المسلللمين‪ -‬أن تللؤدي وظيفتهللا فلي تعللاون مللع اليللد‬ ‫الخرى‪ ،‬لكن من مكان التوجيه والتربية والمراقبة‪.‬‬ ‫نذكر بعض الجهزة الخاصة الضرورية لتسيير الجماعة ومساعدة عملية التغلغل‪ .1‬المسجد ‪:‬‬ ‫هو المؤسسة الدعوية الولى‪ ،‬بيت ال منه وفيه وإليه ينطلق الجهاد ويخطط ويأوي‪ .‬‬ ‫يجدد نقيب مجلس التنفيذ كل سنتين‪ ،‬يختاره المجلس بأغلبية ثلثي الصوات كما مر‪ .‬وعلللى الجماعللة أن تؤسلس أجهزتهللا‬ ‫الموازية في كل هذه الميادين‪ ،‬فيكون العمل من داخل المنظمات الرسمية‪ ،‬والعمل من داخللل الجهللزة الخاصللة‪ ،‬سللائرا فللي اتجللاه‬ ‫واحد‪ .‬يجلسللون إلللى جللانب الشللعب ويربطللون‬ ‫الصلت ويوثقونها‪ ،‬ويكثرون سواد أنصار الدعوة‪.‬يؤدي أجور المتفرغين‪ ،‬ويوفر وسائل العمل‪ ،‬ويكتب‪ ،‬ويحسب‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫المير ومجلس الرشاد وكل نقيب في عمله مسؤولون تربويون جهاديون أي سياسيون أساسا‪ .‬علللى أن تكللون الفللروع مكتفيللة بالحللد‬ ‫الدنى من الورق لئل يسقط التنظيم في أمراض المكتبية‪.‬يكون التنظيم الجهادي أصل تتفرع عنه وتخدم أهدافه هذه المنظمات بنشاط العناصر المؤمنة المكلفة بمهمات التغلغل‪.

‬ويحللدد نقيللب‬ ‫المجلس التنفيذي مع اللجنة شروط صرف الموال‪ ،‬وإدارة وتوقيع صكوكها‪ ،‬ليكون كل ذلك تحت عهدته‪.‬والرياضللة حقللل‬ ‫خصب للدعوة‪.‬‬ ‫‪ .‬كل ذلك جسم التنظيم وحسله أملا روحله ومعنلاه‪ ،‬فنلذكرهما هنللا‪ .‬كللذلك الحللج‪ .‬‬ .‬وتشير باتخاذ التدابير القانونية والعملية والدارية اللزمللة‪ ،‬لكللي‬ ‫تكون الدعوة على مستوى المستقبل‪ ،‬ول تكتفي بالعشوائية والعفوية والتقليد في أعمالها وتنسق نشاطات الفروع‪.‬‬ ‫الولية قرب ونصرة وجهاد‪ .‬‬ ‫‪ .10‬مكتب السياحات والمعسكرات والرياضة ‪:‬‬ ‫ينسق تحركات أعضاء الجماعة في سياحة الدعوة ومعسكرات التربيللة‪ .5‬اللجنة السياسية ‪:‬‬ ‫لتحليل الوضاع‪ ،‬وجمع المعلومات‪ ،‬وتسديد الخط السياسللي للجماعللة وإعللداد برنامللج الحكللم السلللمي لحلل مشلاكل القطللر عللن‬ ‫معرفة تامة بما يجري فيه‪.‬وتؤسس منشآت تجارية وصناعية‪ ،‬وتعاونيات‪ ،‬ومصارف إسلمية‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬على أن يكون كل‬ ‫ذلك مفهوما كدعوة وإحسان ل كبديل عن الحكم السلمي وإصلحية تنسينا التغيير السلمي الجذري المطلوب‪.‬فالتعليم منبت الرجال‪ ،‬ويستحق عناية خاصة‪.‬والجهاد يقتضي سياسية قلوب المؤمنين وعقولهم وجهودهم بما يضمن لكل منهم نيل رضلى الل علز‬ ‫وجل‪ ،‬ويضمن للمة العزة بال ورسوله‪ ،‬ويضمن لدين ال وكلمته الظهور على الدين كله‪.‫‪ .‬علللى أن يكللون لكللل شللعبة خيامهللا ووسلائل تنقلهلا‪ .‬إن‬ ‫الولية بين المؤمنين التي بدأنا بها الفصل ما هي رباط خارجي‪ ،‬وحركة أجسام في مجالس‪ ،‬وأوراق وأرقام في مكاتب وأجهزة‪.‬والتهيؤ للزواج بتوفير المال والمسكن مأمور بلله‪ .‬‬ ‫‪ .‬فبجمع ما يأتي عفوا واسللتدعاء مللن تبرعللات‬ ‫وأموال تطوع جزئي‪ ،‬يمكن القيام بعمل كبير من رعاية اليتام‪ ،‬وتشغيل العاطلين عن العمل‪ ،‬وعلج المرضى‪ .‬‬ ‫‪ .9‬اللجنة المالية ‪:‬‬ ‫تدير أموال الجماعة‪ .‬تجمع اشتراكات العضاء‪ ،‬والتبرعات‪ ،‬والزكوات فتنفق هذه على مستحقيها من الصناف الثمانية المللذكورة‬ ‫في القرآن‪ ،‬وتنفق الخرى أو تستثمرها للدعوة‪ .7‬اللجنة الفنية والقانونية للتنسيق والتخطيط وتطوير أساليب العمل ‪:‬‬ ‫يرجع إليها لدراسة مشاكلنا مع الدولة‪ ،‬ومشاكل التنظيم‪ ،‬والسياسة‪ ،‬والمال‪ ،‬والتحركات‪ ،‬لترشد لحسن السللاليب وأكثرهللا إنتاجللا‪.11‬كثير من المسلمين المتعاطفين مع الدعوة ل يستطيعون بذل كل طاقتهم للدعوة‪ .‬‬ ‫‪ .‬وتعنى بالتصال برجال التعليم‪ ،‬ودعللوتهم‬ ‫للعمل السلمي‪ .‬تتخللذ لللذلك مللا‬ ‫يتاح من وكالت أنباء‪ ،‬وصحف‪ ،‬ومجلت‪ ،‬وكتب‪ ،‬وإذاعات‪ ،‬وتلفزات‪.12‬صندوق الزواج والحج ‪:‬‬ ‫الشباب المؤمن مأمور بالزواج‪ .‬وهللذا‬ ‫المكتب يؤلف الجماعات الخارجة للدعوة‪ ،‬ويربط الصلة من إقليم لقليم‪ ،‬ليتم تعارف المللؤمنين فللي المعسللكرات‪ .‬وعلللى الجماعللة أن تؤسللس أسللرا‬ ‫دعوية بالزواج كما عليها أن تنظم صحبة الحج لتتمتن أواصر الخوة في تلك الرحلة الركنية في السلم‪.8‬لجنة العلم ‪:‬‬ ‫تكلف بتبليغ الشعب القطري والمة المسلمة والعالم أخبار المسلمين على حقيقتهللا لتحلارب وسللائل العلم العللدوة‪ .‬‬ ‫النواظم الثلث‬ ‫تحدثنا عن هياكل التنظيم‪ ،‬وسلم إمارته‪ ،‬ومجالسه‪ ،‬وأجهزته‪ .6‬لجنة التعليم ‪:‬‬ ‫تعنى بتوجيه الدعوة في صفوف الطلبة‪ ،‬وتنظيم تخصصاتهم في الدراسة خدمة للدعوة‪ .‬‬ ‫وتدرب رجال الجماعة على أنواع النشاطات التربوية والحركية‪ .

‬فيكتمل البناء العضوي القادر على التعاطف والتفاهم والعمللل‬ ‫الجهادي الجماعي‪.‬وقد جعلنلا حلب الل ورسلوله وحلب الملؤمنين أهلم شلعب اليملان المندمجلة تحلت الخصللة الوللى‪ » :‬الصلحبة‬ ‫والجماعة«‪.‬ولللو‬ ‫‪2‬‬ ‫كنت فظا غليظ القلب ل نفضوا من حولك«‪.‬قال ال تعالى يخاطب رسوله المصطفى ‪» :‬فيما رحمللة مللن الل لنللت لهللم‪ .‬وإن شر ما يفرق جماعات المسلمين غفلتهم عن ال حتى ينسوه فينسيهم أنفسهم‪ ،‬فتقسللوا‬ ‫القلوب من ترك ذكر ال‪ .159 ،‬‬ ‫‪ 1‬المائدة‪.‬‬ ‫فل جماعة إل بتحاب في ال وصحبة فيه‪ .‬‬ ‫‪ 1‬الفتح‪29 ،‬‬ ‫‪ 2‬آل عمران‪.‬وفي‬ ‫كتاب ال عز وجل وسنة رسوله خاصيتان أخريان تضافان إلى هذه‪ .‬والتناصح والتشاور بل محبة تغطي العيب‪ ،‬وتتجاوز عن الهفوة‪ ،‬فقعقعة‬ ‫آراء‪ ،‬وأنانيات‪ ،‬وتأجيج خلف‪ .‬وجهاد الكافرين بصلبة من ل يخاف في اللل‬ ‫لومة لئم إنما يتأتى لمن أسند ظهره ل ولخوته في ال‪.‬قال ال تعالى يصفهم ‪» :‬محمللد رسللول ال ل والللذين معلله أشللداء علللى‬ ‫الكفار رحماء بينهم ‪.‬‬ ‫الناظمة الولى ‪ :‬الحب في ال‬ ‫جسم الجماعة إذا لم يكن بسوده الوئام الكامل‪ ،‬والوحدة الوجدانيللة العقديلة والتحلاب فلي الل علز وجلل‪ ،‬ل يسللتطيع أن يلؤثر فلي‬ ‫مجتماعتنا الفتنوية الفاسدة التي يسطر عليها الحقد الطبقي‪ ،‬والخلف الحزبي‪ ،‬والنعرات القومية‪.‬ما قدروا على تلك الشدة إل بوجود هذه الرحمة‪.‫إذا كان المؤمنون جواهر نفيسة كل منهم على حدة فإنهم إن انتظموا في عقد ازدادوا نفاسة‪ .‬ثلث نواظم ل تقوم إحداها مقللام‬ ‫الخرى‪ ،‬ول يقوى جسم اسلمي على جهاد اسلمي إل بها‪.‬وتسمي الروابلط المعنويلة اللتي تكلون‬ ‫روح التنظيم نواظم لقرب المبنى بين كلمة تنظيم وكلمة نواظم‪ .‬‬ ‫وإن عمدنا ومن هنا نبدأ وإليه نعود‪ -‬إلى قول رسول ال صلى ال عليه وسلم وعمله وتربيته نجد أن تنظيمه صلى ال عليلله وسلللم‬ ‫وتربيته لم تكن ربط الرجال بروابط خارجية فقط‪ ،‬بل كان أصحابه جماعلة عضلوية‪ ،‬يلألم بعضلهم لللم بعلض‪ ،‬وينصلر بعضلهم‬ ‫بعضا على الحق‪ ،‬في جادة الجهاد الطويلة الصاعدة عبر العقبة إلى ال‪.‬وتتمثل هذه القسوة في تباغض المسلمين فل جماعة ول إيمان‪.‬‬ ‫فجماعة المسلمين بناء عضوي‪ ،‬ظهر في هذا الحديث الشريف خاصية من خصائصه وهي المحبة في ال والتعاون والتراحم‪ .‬والهيكل العظمي هو التناصح والتشللاور لمللا‬ ‫فيهما من صلبة في الحق تشبه صلبة العظم في الجسم‪ .‬فل تنظيم إل بنواظم‪.‬‬ ‫ومن التحاب في ال واللين للمؤمنين تتألف عناصر القوة الجهادية‪ ،‬وعناصر الدفع في وجه العدو‪ .54 ،‬‬ .‬‬ ‫هذا الوئام يأتي من لين المؤمنين بعضهم لبعض وتراحمهم‪ .‬‬ ‫اليمان والتقوى في القلب منبعهما‪ ،‬والحب في ال في القلب منبته‪ .‬‬ ‫فالمحبة في ال في نظرنا لحم الجسد ودمه‪ .‬‬ ‫قال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسم إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسللد‬ ‫بالسهر والحمى« رواه المام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير‪.‬فتربية القلوب على محبة ال ورسوله والمؤمنين أول خيللط فللي‬ ‫حبل ال المتين‪ .‬‬ ‫فإن بقينا ‪ -‬ونحن نبقى ل نستبدل – مع الجسد كما مثل الحبيب صلى الل علليله وسللم‪ ،‬فيلتراءى لنلا أن جسلم الجماعلة المجاهلدة‬ ‫يتكون من لحم ودم ومن هيكل عظمي ثم من سائر الجهزة من مخ وعصب وما سواهما‪.1‬الذلة السهولة واللين‪ .‬‬ ‫هي ثلث نواظم ‪ :‬الحب في ال‪ ،‬والتناصح والتشاور في ال والطاعة ل ولرسوله ولولي المر‪ .‬وهو بها وحدها جسم رخو ل يقوم لجهاد‪ .«1‬‬ ‫ومن التحاب في ال واللين للمؤمنين يبدأ التأليف‪ .‬ثم ل يكون الجسد حيا إل برئيس يقوده‪ ،‬وأجهزة تنفذ أوامر الرئيس‪ ،‬فالرئيس في جسد اللحم والدم‬ ‫والعظم العقل المر‪ ،‬والرئيس في جسم الجماعة المؤمنة العضوية المير ومعه سلم المارة بمثابة أجهزة الجسد‪.‬قال تعالى ‪» :‬أشداء على الكفار‬ ‫رحماء بينهم«‪ .‬‬ ‫وقال عز وجل من قائل ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الل بقللوم ويحبللونه أذلللة علللى المللؤمنين أعللزة‬ ‫على الكافرين يجاهدون في سبيل ال ول يخافون لومة لئم«‪ .

159 ،‬‬ ‫‪ 2‬الشورى ‪.‬فنحللن مللع غيللاب‬ ‫النبوة والعصمة أحوج أن يفهم كل منا‪ ،‬داخل التنظيم لم وكيف ومتى وماذا عن تشاور وتراض‪ ،‬لئل يكون إمعة تابعا‪.‫دستور الخوة في ال وبرنامجها العملي في قول ال عز وجل‪ ،‬كما أخبر عنه خليللله صلللى الل عليلله وسلللم‪ ،‬قللال ‪ :‬حقللت محبللتي‬ ‫للمتحابين في‪ ،‬وحقت محبتي للمتزاورين في‪ ،‬وحقت محبتي للمتباذلين في‪ ،‬المتحابون في علللى منللابر مللن نللور‪ ،‬يغبطهللم بمكللانهم‬ ‫النبيون والصديقون والشهداء‪ ،‬رواه المام أحمد والطبراني والحاكم وهو حديث صحيح عن عبادة بن الصامت‪.‬كانوا مع المعصوم صلى ال عليه وسلللم معيللة محبللة وطاعللة‬ ‫واتباع‪ .‬اعف عنهم حللتى يأنسللوا‬ ‫بعطفك‪ ،‬واستغفر لهم حتى يعملوا أنك تحمل همهم أمام الل‪ ،‬ثلم بعلد ذللك شلاورهم لتكلون شلواركم تفاهملا أخويلا ل جلدل ويعفلو‬ ‫ويستغفر‪ ،‬وفي الحاجة لمن ينصح ويشير‪.‬ويمللن الل تعللالى عللى نللبيه فيقللول للله ‪» :‬هلو الللذي أيللدك بنصللره‬ ‫وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم‪ .‬عقللد الخللوة‬ ‫الثنائية عقد خاص لصحبة خاصة داخل العقللد الخللوي العللام‪ .‬‬ ‫»ومحمد رسول ال والذين معه أشداء على الكفار ورحماء بينهم«‪ .‬وكان صلى ال عليه وسلم ينهى أصحابه وينهانا أن نكون إمعة نتبع النللاس اهتللدوا أم ضلللوا‪ .‬‬ ‫كان أول ما بدأ به رسول ال صلى ال عليه وسلم تأليف جماعة المؤمنين من المهللاجرين والنصللار أن آخللى بينهللم‪ .‬‬ ‫‪ 2‬الخجرات‪10 ،‬‬ ‫‪ 1‬آل عمران‪.‬‬ ‫الناظمة الثانية ‪ :‬النصيحة والشورى‬ ‫في الصحيح »الدين النصيحة«‪ .‬وملا حققله الرسلول صللى الل عليله وسللم وصلحبه‬ ‫الكرام من جلئل العمال الجهادية ما كان ليتم لو بقي المر عند اللفة والمحبة‪ ،‬بل كان المربي المعصوم صلللى ال ل عليلله وسلللم‬ ‫معا الصاحب المحبوب والقائد المطاع‪ ،‬وكان بين المحبة والطاعة مجال فسيح للتفاهم الفكري وتبادل الرأي والتشاور‪.‬لكن الخوة في ال ل تعرف حدود‬ ‫القطر واللغة‪ ،‬ول تستقيم مع الئتماءات الجزئية لجماعلة ملن المسلللمين دون جماعلة‪ .‬فناظمة الخوة في ال والحب في ال تسلك جميع المؤمنين على وجله الرض فلي سللك اللذين أنعلم الل عليهلم فأعطلاهم‬ ‫منابر النور والمكان المغبوط عليه‪ .‬وهؤلء يحكمون استبدادا وتعسفا وظلما وأثرة‪ .‬لو أنفقت ما في الرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ال ألف بينهم‪ ،‬إنه عزيز حكيم«‪ .38 ،‬‬ ‫‪ 1‬الشورى‪.‬فلإذا تحلدثنا عللن تنظيللم قطلري فليللس ذلللك‬ ‫لنحصر الخوة في فئة دون فئة‪ ،‬لكن لنصرف الطاقات الخوية فلي قنلوات موجهلة للمهملات المرحليلة ريثملا يتلم تحريلر أقطلار‬ ‫السلم‪ .‬بعد‬ ‫أن شارك في الشورى من مكانه في التنظيم‪ ،‬وعلى مستوى مهمته‪.2‬‬ ‫أمر المة اليوم بين أيدي حكام الجير‪ .‬تبقى الناظمتان الخريان‪ ،‬تخص كتائب من جند ال دون كتائب إلى يللوم الخلفللة الموعللود إن‬ ‫شاء ال‪.‬فل يمكن أن يحل جند ال مشلاكل الملة فلي‬ ‫الحكم والقتصاد وسائر الميادين بإحلل استبداد مكان وظلم مكان ظلم‪ .1‬لكن هللذه‬ ‫اللفة القبلية‪ ،‬وهذه المحبة الخوية‪ ،‬عنصر واحد من عناصر الجملع الثلث‪ .‬‬ ‫أل وإن الرئاسة تذهب التقوى وتخرب الخوة‪ .1‬‬ ‫عند النتقال من الناظمة الخوية إلى الناظمة الشورية ل بد من إلحاح أخير على تغليب المحبة وتسبيقها‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى يأمر رسوله ويأمرنا بعد أن ذكر منته عليه ‪» :‬فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في المر«‪.2‬فرباط الخوة والتحاب في ال هو الطاقة التي ل تغلب‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى ‪ :‬إنما المؤمنون إخوة«‪ .‬‬ ‫الحضارة الخوية ومجتمع الرحمة المنشودين عمادها على صعيد القلب حب ال ورسوله والمؤمنين‪ ،‬وعمادهما على صعيد الفكللر‬ ‫والفهم والرأي والسياسة الشورى‪.‬‬ ‫والمعة التابع ل غناء فيه للجهاد‪ .38 ،‬‬ .‬بل الغناء لمن يلتزم بمهمات ينفذها مصدق ونصيحة ول كان مخالفا لرأي الجماعة وقيادتها‪ .‬فلين المحبة بين المؤمنين مهما كانت المكانة شرط ليكون التنظيللم إسلللميا وليكللون‬ ‫المؤمنون إخوة حقا وفعل ل قول وادعاه‪.‬ورغم النبوة والعصمة كان يستشيره ويرجع للرأي السديد كما فعل صلى ال عليه وسلم عندما سأله الخباب بن المنذر عللن‬ ‫منزله الول ببدر‪ .‬قال ال تعالى يصف المؤمنين ‪ :‬والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلة وأمرهم شورى بينهم«‪.‬فمن بدء تنظيم الدعوة‪ ،‬يجب أن يكون المللر شللورى بيللن‬ ‫المللؤمنين‪ ،‬طاعللة لل عللز وجلل‪ ،‬واسللتعدادا ليللوم يتسلللم فيلله المؤمنللون مقاليللد الحكلم‪ ،‬ويتحللدون الجللاهلين الللذين يحملللون شللعار‬ ‫الديمقراطية بما تحمله هذه الكلمة الجوفاء من معاني النبل والعدل في خيال الناس‪.

‬‬ ‫ثم أساهم بما عندي باللطف اللزم‪ ،‬جاعل نصب عيني أن الهدف هو اتخاذ قرار جماعي ل النتصللار الجللدلي‪ ،‬فقللدرتي أنللا علللى‬ ‫الخطابة والمحاجة قصد الظهور ل وزن لها بالنسبة لقدرة الجماعة على اتخاذ قرار وتنفيذه‪.7‬‬ ‫تعيين خطة لمتابعة النتائج وتقويمها‪.‬ثللم يطلللب إلللى اليمللان أن أطبللع الميللر وأنللا أرى أو‬ ‫وجهة نظري أحق‪ .1‬ما هي المشكلة وما هو مطلوب الجماعة ؟‬ ‫‪.2‬‬ ‫ما هي القوى التي ضد والتي مع ؟ وما الصعوبات المادية والتنظيمية ؟‬ ‫‪.‬فذلك حين تكون الشدة امتلك النفس عنللد‬ ‫الغضب‪ .‬وهذا أيضا ل يأتي إل بتربية تشعرني أن طاعة أولي المر منا من طاعة ال ورسوله‪.‫الناظمة الثالثة التي سنتحدث عنها بعد حين إن شاء ال هي الطاعة وواسطة النواظم هي الشللورى بيللن المحبللة والطاعللة‪ .‬فإن جو المجاملت وتبادل الفكاهللات‪ ،‬جللو قاتللل ل‬ ‫يليق تربية ول خلقا ول تنظيما بجند ال المجاهدين‪ .‬‬ ‫وأحضر المجلس وقد جمعت معلومات مضبوطة كافية لئل يدور المجلس في الخواء اللفظي‪.‬تطلرح للنقلاش مشلكلة والفهلام متفاوتلة والتجلارب مختلفلة‪ .‬‬ ‫ولنحذر هنا من التبذل‪ ،‬وهو السفاف والمزاح البارد‪ ،‬أشد مما نحذر منه عادة‪ .3‬‬ ‫ما هي الحلول الممكنة‪ ،‬وما محاسنها ومساؤها ؟‬ ‫‪.‬تسيير مجلس الشورى مكمل أساسي للشورى‪.‬فالجو العسكري في مجالس الشورى ل ينتج‪.‬‬ ‫‪ .6‬‬ ‫وضع خطة التنفيذ وتوزيع المسؤوليات وتوقيها بالضبط ؟‬ ‫‪.‬والجمللع‬ ‫بين هذه النواظم العاطفية الفكرية العملية من أعوص الملور‪ .‬فتحتلد‬ ‫الراء وتتنابذ الفكار فتتهدد المحبة‪ ،‬ويطل حب الرئاسة والنتصار للرأي على النفوس‪ .‬لنقل إن الصيغة المثلى في كلمتين ‪» :‬صرامة أخوية«‪.8‬وينبغي أل تعتمد شكليات النقاش عندما يكون المجلس من سبعة وعشر أشخاص فإن ذلللك يلهللب النفللوس ول يفيللد‪ .‬وهي خبرة وعلم ل غنى لنا عنهما‪ .‬أمللا إذا‬ ‫كان المجلس كثيرا فالمطلوب إل أميللر الجلسللة أن يضللبط النقلاش‪ ،‬ويلوجهه‪ ،‬ويوقلف مللن يخللط‪ ،‬ويطلور النقلاش‪ ،‬ويلخللص‬ ‫المراحل‪ ،‬ويسرع بها‪ .‬اليمان يطللب إللي أن أحلاج أخلي مهملا كلانت وجهلات النظلر متباينللة‪،‬‬ ‫ومهما كان النقاش والخلف عميقين‪ ،‬دون أن أحقد‪ ،‬بل دون أن ينقص من حبي وتقللديري لخلي‪ ،‬هلذا ل يلأتي إل بتربيلة اليمللان‬ ‫حتى تصبح أعمالي في الصلة عبادة أتقرب بها إلى ال ل أغفل من ذكللره‪ .‬‬ ‫آداب المشورة ‪:‬‬ ‫مراعاة الداب الشرعية عند اسداء النصح وعند المشورة تعصم من النزلق في الجدل‪ ،‬ومن إثلارة النعلرة النفيسلة اللتي تتعللق‬ ‫بلف الكلف والدوران لئل أعترف بهزيمتي أمامك‪.‬‬ ‫تبدأ المشورة بذكر ال بآيات من كتابه ليشعر الجمع أن المجلس مجلس علم وحلم‪ ،‬تنتهي فيه حريتي لنقد إخوتي عند الحد الفاصللل‬ ‫بين التعديل والتجريح الشرعيين وبين الحملة الشخصية والجدل‪.‬‬ ‫الجو العام للنقاش ينبغي أن يكون أخويا جادا لكن في غير تجهم‪ .‬ثم يعزم القرار ويطلب إليك أن ترجع للرأي الغالب فتمتنع النفس‪ .4‬‬ ‫مناقشة واسعة لما يمكن أن ينتج عن كل حل ؟‬ ‫‪.‬‬ ‫مع الجد ومن قبله ينبغي أن تغلب المودة والتسامح والتراضي‪ ،‬بشرط أل تتميع المور‪ ،‬وتسقط في الفوضى واختلط الرأي‪.‬‬ ‫فنرى هنا بوضوح تداخل التربية مع التنظيم في السلم‪ .‬‬ ‫وأتبع الخطوات التالية مع الجماعة ‪:‬‬ ‫‪ .5‬‬ ‫اتخاذ القرار بالغلبية التنظيمية إن كانت وبترجيح المير في المشورات العادية ؟‬ ‫‪.‬‬ .‬فذلك حين اقتحام عقبة الهوى‪.‬‬ ‫أستمع بالصبر التام لما عند اخوتي‪ ،‬لكن في حدود الوقت‪ ،‬وبإمرة من له المرة لدارة النقاش‪.

‬وملا جاءنلا ملن استشلاراته الشلريفة تشلريع للشلورى وتطلبيق‪ ،‬وليلس تشلريعا للقليلة‬ ‫والغلبية‪ .‬ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬‬ ‫نعم هناك خطر استبداد المير‪ ،‬وخطر التعرض للخطأ إن لم تستفد الجماعة من آراء كل المللؤمنين‪ ،‬وخطللر أن يصللبح المؤمنللون‬ ‫إمعة وقطيعا يساق إن كانت مشاركتهم في الشورى صورية‪ .‬‬ ‫موضوع الشورى عند الجماعة المنظمة الجادة ل ينبغي مطلقا أن يسلتهدف الخلفلات الفقهيلة الجزئيلة اللتي قتلتهلا أجيلال علمائنلا‬ ‫رضي ال عنهم أجمعين اجتهادا ومقارنلة إنملا التشلاور فلي العملال الجهاديلة وفلي الكليلات اليمانيلة اللتي تتفلاوت فيهلا معرفلة‬ ‫المؤمنين بالنقول‪ ،‬وكفاءاتهم في العقول‪ ،‬وإرادتهم التنفيذية‪.‫الضابط العام في المشورات هو أن تكون دينا أن تكون دينا أي نصيحة ل‪ .‬فكان يؤمر من يشللاء‪ ،‬ويعللزل مللن يشللاء‪ ،‬وينللدب مللن يشللاء مللن أصللحابه إلللى‬ ‫المهمات‪ ،‬ويجهز الجيش‪ ،‬ويقلود ويصلفه‪ .‬‬ ‫معرفة المتشاورين بالموضوع‪ ،‬وتقليبهم للمشكلت‪ ،‬وتعميقهم للنظرة على أساس مقارنة الراء وإحضللار ذوي الخللبرة والتجربللة‪،‬‬ ‫ل تغني شيئا إن لم يصحب كل خطوة من خطوات جند ال نصر ال‪ .‬وهللو القللائل صلللى الل عليلله وسلللم ‪ :‬مللا خللاب مللن‬ ‫استخار ول ندم من استشار ول عال من اقتصد« وهو حديث حسن رواه الطبراني عن أنلس‪ .‬‬ ‫فكل أعماله وأوامره الجهادية أصلها أن يعزم هو‪ .‬‬ ‫الستخارة ‪:‬‬ ‫أدوى الداء المتربص بجماعة جند ال الغفلة عن ال‪ .‬فكل نقيب وأميللر ومسللؤول‬ ‫عن العمل يتشاور مع من يليه تربية وسياسة للقلوب والعقول والجهود‪ .‬ما لم تبلغ الغلبية ثلثي العضاء فيحللق علللى الميللر‬ ‫أن يتبع‪.‬لهذا كتب عمر إلى جنده الذين طلبوا عونا ‪» :‬إن أهللم أمركللم عنللدي الصلللة‬ ‫«‪ .‬‬ ‫الميزان الشرعي للمشورة ‪:‬‬ ‫إذا كان نص من كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم واضحا في الذهان مقبول في النفوس قطعي الدللللة عنللد كللل أفللراد‬ ‫الجماعة فل مجال للتشاور‪.‬‬ ‫فالشورى في الميزان الشريعة مرحلة للتفاهم ضرورية لكنها وحدها ل تفضي إلى تنفيذ إن لم يكن الفللرار القابللل للتنفيللذ والطاعللة‬ ‫الملزمة‪.‬وأن يكون هينا لينا ذليل‪ -‬أي سهل‪ -‬على إخوته إن نصحوه‪ .‬فلكيل يكون عملنا مصالح نتللداولها بيننللا‪ ،‬ولكيل يكللون جهادنللا علقلات‬ ‫أفقية أرضية‪ ،‬نذكر ال عند الشورى نستخيره‪ .‬ل التي تترك أصداء الغل والحزازات‪ ،‬نعوذ بال‪.‬فنحن بين ال عز وجل قبل المشورة وأثناءها وبعدها‪ .1‬فسلبق‬ ‫‪ 1‬النفال‪.62 ،‬‬ .‬‬ ‫ولكثرة دواعي الختلف وأسبابه‪ ،‬ل سيما والمؤمنون مضطهدون مهددون‪ ،‬والرض السياسية والجتماعية التي يتحركون عليهللا‬ ‫ملغومة‪ ،‬فإن الشورى المفتوحة لمناقشة بل حدود تصير جدل عقيما‪.‬لهذا كانت المسؤولية في التنظيم أساسية‪ .‬والميللر‬ ‫العام نفسه يعزل إن أساء إشراك المؤمنين في المر وسياستهم‪ ،‬فيرجع المر إلى ذمة المؤمن الفرد الذي ل يطيع في معصية‪ ،‬ول‬ ‫يقر على منكر‪ .‬فمتى لم يحسن إشراك المؤمنين وسياستهم عللزل‪ .‬قال تعالى ‪» :‬هو اللذي أيلدك بنصلره وبلالمؤمنين«‪ .‬‬ ‫لهذا نرى من يرى في هذه النقطة المهمة في حياة المسلمين أن الحسم والترجيح يجللب أن يكللون لميللر المجلللس إن كللان للمجلللس‬ ‫حق التقدير‪ ،‬ولمير القطر على كل حال‪ ،‬بقطع النظر عن القلية والغلبية‪ .‬العزم له ولخلفائه من بعده‪.‬فإنه صلى ال عليه وسلم تبع الخباب بن المنذر في بدر أبي بكر في أسرى بدر ولم يعرف برأي عمر‪ ،‬ل لقلية وأغلبية‬ ‫بل ترجيحا منه صلى ال عليه وسلم لرأي صاحبه الصديق‪.‬‬ ‫المشورة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر‪ ،‬لكن المشورة النافعة هلي الللتي تنتهللي فكريلا وعاطفيلا بعلد التصللويت واتخلاذ القللرار‪،‬‬ ‫فينصرف كل إلى مهمته‪ .‬وعلى كل مؤمن أن يللوطن نفسلله‬ ‫لينتقد بصراحة وحزم‪ ،‬وأن يوطنها على تقبل النقد‪ ،‬وأن يوطنها علللى السللكوت والعللتراف بالخطللأ‪ ،‬وأن يعودهللا داخللل المجلللس‬ ‫وخارجه أن تحاسب وتؤدب‪ .‬ويقول كلمة الحلق كمللا يراهلا فلي غيلر‬ ‫عنف لكن بصدق ل يخاف في ال لومة لئم‪.‬ويسمع ويطيع بعد أن يبذل النصح والرأي‪ ،‬لكن يقف وقفة صلبة إن قررت الجماعة عزل المير‪.‬فجملع بيلن السللتخارة‪ ،‬وهلي تعلللق‬ ‫بال واعتماد عليه‪ ،‬وبين الستشارة‪ ،‬وهي استعانة بإخوته‪ ،‬وبين القتصاد وهو تدبير للمعاش‪.‬وقد كان الحبيب محمد تعللالى‪ .‬‬ ‫ذلك أن أعمال رسول ال صلى ال عليه وسلم تطبيق لمر ال له بللالعزم فللي المللر بعللد الشللورى ‪» :‬وشللاورهم فللي المللر‪ ،‬فللإذا‬ ‫عزمت فتوكل على ال«‪ .

‬وللدمى نفسها كيد وكذب على السلم والمسلمين‪.‬‬ ‫النصيحة الخاصة والعامة ‪:‬‬ ‫عند البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن تميم الداري أن رسول ال صلى ال عليه وسللم قلال ‪» :‬الللدين النصلليحة« قلنلا ‪ » :‬لمللن يللا‬ ‫رسول ال ؟« قال ‪» :‬ل ولرسوله ولتمة المسلمين وعاماتهم«‪.‬لم يعد وجود للمؤمن الذي يصدع بالحق‪ ،‬ويقاتل الباطل‪ ،‬ويحرك التاريخ‪.‬فعندما نستعمل كلمة نصيحة كمفهوم منهاجي إنما نقصد التعبير عللن حيللاة اليمللان والغيللرة اليمانيللة الللتي تحيللي‬ ‫العناصر المجاهدة مقابل ما تحيي معاني تلك الكلمات العناصر المناضلة من غيرنا‪.‬‬ ‫أمرنا أل نكون إمعة‪ ،‬فينبغي أن نربي في المؤمن القدرة على الصدع برأيه‪ .‬الدين النصيحة لرسوله بالحرص الشديد على اتباعه في‬ ‫الكليات والجزئيات‪ ،‬كليات إقامة الحكم السلمي وإحياء المة باليمان‪ ،‬وجزئيات الفقه والعبادة‪ .‬‬ .‬لماذا ؟‬ ‫المسمون سكتوا عن الفتنة والظلم قرونا‪ .‬الدين النصلليحة لئمللة المسلللمين‬ ‫بدءا بإقامة أولي المر منا ل من غيرنا من المنافقين والملحدين‪ .‬لماذا ؟‬ ‫الدين خضوع ل عز وجل ينافي حاكمية غيللره‪ .‬ويعد أعضاء المجالس والمؤتمرات مشاركتهم باستصاح إخوتهم من حولهم قبللل‬ ‫الحضور‪ ،‬تطبيقا لقوله تعالى ‪» :‬وأمرهم شورى بينهم ولقول رسوله ‪ » :‬من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم«‪.‬‬ ‫كلمات رفض‪ ،‬وثورة‪ ،‬ونضال‪ ،‬وشجاعة الموقف السياسي مشحونة بتوترالعصر وتوجه النسان المحروم المستضلعف إللى طللب‬ ‫العدل والكرامة‪ .‬‬ ‫ما أنزل ال عز وجل من أحكام وأوامر ثابت في الكتاب والسنة غائب عن واقع المسلمين‪ .‬فما ابتعد واقعنا عن السلم‪ ،‬وما سكت المسلللمون عللن الظلللم‪،‬‬ ‫وما خضعوا واستخذوا‪ ،‬إل لخراب الدين في الذمم‪ .‬‬ ‫ول نقدر على مواجهة العدو وتهيء مستقبل القومة السلمية بعناصر فاترة قليلة المشاركة تسمع وتطيع‪ ،‬دون أن تكون على بينللة‬ ‫من أمرها‪.‫نصر ال‪ ،‬وهو مدد منه آت منه سبحانه‪ ،‬قبل المدد المتمثل في المؤمنين‪ .‬‬ ‫ما تأخر المسلمون إل لخمول ذمة المسلم وسكوته عن كلمة الحق أمرا بالمعروف ونهيا عللن المنكللر ونصللحا خاصللا وعامللا‪ .‬‬ ‫الشعب من حولنا خامل‪ ،‬أوهموه قرونا أنه رعية كالقطيع ترعى‪ ،‬ول حق لها في الرأي ول في شيء من أمرها‪.‬‬ ‫وفي مواجهة المسلمين عدو جاهلي يلعب بالدمى التي تحكم المسلمين‪ .‬والللدين النصلليحة وليللس النصلليحة هنللا إسللداء النصللح الجللزئي بللل هللي الموقللف‬ ‫الواضح تجاه الحاكم والمحكوم‪ -‬امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر‪ .‬الدين النصيحة لعامة المسلمين بتحريضللهم علللى اليمللان وإيقللاظ‬ ‫الذهنية الرعوية لتصبح همة قادرة على قلع جذور الظلم وبناء مجتمع الخوة والعدل‪.‬‬ ‫والشعب رعية كما أوهموه‪ ،‬خامل إل حيث نبت الحقد الحزبي‪ ،‬إذ عجزنا عن تفجير الغضب ل‪.‬‬ ‫الدين النصيحة ل بقيام الجماعة والفرد على حدوده‪ ،‬حراسة يقظة متوثبة‪ .‬لماذا ؟‬ ‫المسلمون خضعوا لحكام الجبر واللحاد ولتبعية هؤلء للجاهلية‪ .‬في المؤتمرات العامة ومجالس شورى التنظيللم يطلللب‬ ‫إلى القادرين على الحضور الملحظة والستفادة‪ .‬‬ ‫أمام جماعة المسلمين المجاهدة قوى حية بالحقد الطبقي‪ ،‬منظمة بالنضباط اليساري‪ ،‬موجهة بالديولوجية المسيطرة على العقللول‪.‬فقبل ومع ويعد اتخاذ أسباب الشللورى والتللدبير والتنفيللذ‪،‬‬ ‫يبقى جند ال متوجهين لجانب العليم العزيز المقتدر‪ ،‬يستخيرونه‪ ،‬ويستنصرونه‪ ،‬ويبكون على بابه‪.‬ولللن‬ ‫نتعرض هنا للعوامل التاريخية التي أدت بالمجتمع السلمي إلى أن سادته الذهنية الرعوية‪ ،‬ذهنيللة مسللتقيلة مللن مهامهللا‪ ،‬متنازلللة‬ ‫عن حريتها فليس هنا مكان التحليل التاريخي‪.‬‬ ‫نعم هنالك أسرار لزمة في كل تنظيم ل مجال لبثها ونشرها‪ .‬‬ ‫الشورى في مجالس مغلقة‪ ،‬وبمسطرة مسبقة‪ ،‬سرعان ما تغلب عليها العادة فيخمل ما نريده أن يكون هو اليقظة بعينها‪ ،‬تسري من‬ ‫مؤمن إلى مؤمن‪ ،‬حتى تعم المة كلها‪ ،‬إن لم نوسع الشورى في النصيحة خاصة وعامة‪.‬لكن المطلوب إلى كل عضللو فللي الجماعللة أن يهتللم بللأمر المسلللمين‬ ‫وبأمر جماعته ويشارك ويقترح‪ ،‬وينتقده من موقعه وخبرته واختصاصه وعمومه‪.

‬ل نشلك أن ملن بيلن ولة‬ ‫المسلمين الوارثين من كانوا على نصيب جيد من التقوى‪ .‫وهنا بعد أن ذكرنا ما يوردنا الهلكة بالسكوت والخمول القطيعي نذكر ما يجب أن نخلص منه ونتخلص من الثرثرة السطحية الللتي‬ ‫تأكل أوقات الناس‪.‬‬ ‫في قاعدة التنظيم على مستوى المؤمن والسرة والشعبة والجهة والقليم يطلب نشللاط متحفللز واهتمللام متللوثب‪ .‬ويعد الية السابقة يقول ال تعالى ‪ » :‬فإن تنازعتهم في شيء فردوه إللى الل والرسللول إن كنتللم تؤمنللون بللال‬ ‫واليوم الخر«‪ .1‬أولوا المر منا من رضللينا دينهللم وأمللانتهم‬ ‫وقوتهم على الجهاد‪ ،‬ثم اخترناهم على مل من المة‪ .‬‬ ‫يتعارض واجب الطاعة مع واجب النصيحة والشورى‪ .‬‬ ‫أما إن كان غير ذلك فالسياسة الشرعية أن يجتهد الحاكم – أصاب أم أخطأ – في حدود الشريعة‪.‬‬ ‫التشتت في القيل والقال يغفل عن ال‪ ،‬ويبعد عنه‪ ،‬ويضعف اليمان والنصيحة في اللغة تحمل معنى الوضوح ومعنللى الربللط‪ .‬ثم اعوج ولة المر عن الجادة شيئا فشيئا‪ ،‬واستغلوا المر القرآني الصارم بطاعة أولي المر منا‪ ،‬فغلبت الطاعة العمياء‬ ‫على حق النصيحة وحق العتراض على القيادة وأنستهما‪ .‬فعند ذلك تكون طاعتهم في غير معصية لمر الل وسللنة رسلوله مشللتقة ملن‬ ‫طاعة ال ورسوله‪ .59 ،‬‬ ‫‪ 2‬النساء‪.‬‬ ‫القوة التنفيذية لكل جماعة هي قدرتها أفرادا وفئات على اتخاذ القرار والطاعة للقيادة المقررة‪ .‬‬ ‫متى كان أمر ال في كتابه وسنة رسوله قطعي الثبوت والدللة واضحا ل يحتمل وجوها فطاعة المير مشللتقة مباشللرة مللن طاعللة‬ ‫ال ورسوله‪ .‬أمرنا عندئذ أن نرد المللر إلللى ال ل‬ ‫ورسوله‪.‬ول نصح من احترف النقد لجل النقد‪.‬منكم« شورية‪ ،‬فليس منا من يستبد علينللا ويتجللر فللي‬ ‫مصيرنا‪.‬‬ ‫وإما تميل كفة الشغب‪ .‬لكن وقوفنا عند متللن الحللاديث‬ ‫الوقفة العلمية اللئقة بكلم من ل ينطق عن الهوى‪ ،‬وعند اللفاظ القرآنية المحفوظة يكشف لنا عن الزيف من أصللله‪ .‬فإما تميل كفة القهر السلطاني‪ ،‬فينفرد بالمر فللرد أو زمللرة تلعللب بالمللة‪.‬‬ ‫يتعارض واجب الطاعة وواجب النصيحة والشورى‪ ،‬وتلعب الرئاسة بمن يلي أمرنلا ونحلن للم نتأكلد ملن أنله منلا عضلوية ونبعلا‬ ‫وشورى‪ ،‬فيصبح التنظيم أو الدولة جماعة من الخدم عند أقدام المير‪ ،‬تتلى له آيات الطاعة وأحاديثها‪ ،‬فيللزداد طغيانللا ويلزداد مللن‬ ‫حوله من الخدم خنوعا حتى يعبد من دون ال‪.‬‬ ‫الناظمة الثالثة ‪ :‬الطاعة‬ ‫قال ال تعالى ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ال وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم«‪ .‬‬ ‫فمتى كان وجهان فأكثر ما اجتهد فيه من قبلنا‪ ،‬وأمكن تطبيق أحدهما‪ ،‬وصلح أمر المة عليه‪ ،‬فللمام حق الترجيح‪.‬لكللن النشللاط غيللر‬ ‫الفوضى‪ .‬في عهللد الرسللول المعصللوم صلللى‬ ‫ال عليه وسلم وعهد خلفاته الراشدين كان المام متمسللكا بللالعروة اللوثقى‪ ،‬وكللانت الطاعللة فحللدث ملا يسللميه المؤرخللون معجللزة‬ ‫تاريخية‪ .2‬فمع وجود أولي المر منا المرضيين يمكن أن يحصل نزاع لختلف الرأي‪ .‬ول نصلح ملن ل يلؤثر‬ ‫الصمت في مكانه على الكلم في غير موضوعه‪ .‬‬ ‫‪ 1‬النساء‪.‬أولللو المللر‬ ‫منكم«‪» ،‬ومنكم« هذه تبعيضية تدل على أن ولي المر ل بد أن يكون جزءا بل عظوا من جسم المة يألم لما تألم‪».‬فتصبح النصيحة فوضى والشورى انحلل‪.‬ناهيك بالمام الفذ عمر ابن عبد العزيز‪ .‬‬ ‫قصم ظهر المسلمين التمويه عليهم بأحاديث السمع والطاعة ولزوم الجامعة يقدمها أول المر العاضين الجبريين ومن يخدمهم مللن‬ ‫علماء القصور أو من ديدان القراء علملاء السلوء عللى أنهلا الكلملة الوللى والخيلرة وعللى أنهلم منلا‪ .‬وبذلك تمكنت الذهنية الرعويللة والخمللول إل فللي صللف بعللض علمائنللا‬ ‫الذين ميزوا في تاريخ مبكر‪-‬من عهد المامين حسين بن علي وعبد ال بن الزبير‪-‬من أهم أولو المر منا ومن هم من غيرنا‪.‬وهذا في العبادات والحكام‪.‬فمتى جاء من أعلى استشارة لزم أن ندلي بما عندنا من رأي‪ ،‬لكن إن جاء أمر فالواجب أن نبذل ما عندنا مللن غنللاء فللي‬ ‫التنفيذ‪.‬‬ ‫إن التنظيم السلمي والدولة السللمية يلراد أن يكونلا جسلما قويلا قلادرا عللى التنفيلذ‪ ،‬والطاعلة عصلمة الملر كلله ملع المحبلة‬ ‫والشورى‪ .‬فمللا‬ ‫نصح لنفسه ول ل ولرسوله وللمسلمين من يشكك في قرارات القيادة‪ ،‬يجتر خلفله فلي اللرأي ملع غيلره‪ .‬وإن تنازعنا في شيء نرده إلى ال ورسوله نقدر على الوقوف في وجه المير إن زاغ إل إن كانت طاعتنا له تعبدا للل‬ ‫ل لمنصب وجاء‪.‬منكم« تبعيللة‪،‬‬ ‫فليس منا من لم ينبع من بيننا‪ ،‬نكون نحن اخترناه وبايعناه واشترطنا عليه‪» .59 ،‬‬ .

‬نحتاج للتعللبير عللن المعللاني الرقيقللة ذلللك السلللوب المشللرق‪ .‬‬ ‫وما يعطيها تلك الحرمة إل النص الصريح فيها على أنها مرحلة نحو الخلفة تسقط بإقامتها‪.‬‬ ‫فمتى اجتمعت كلمة المؤمنين ذوي الفناء والسابقة والحظ من ال في قطر‪ ،‬وعقدوا إمارة‪ ،‬فحرمتها كحرمة البيعللة دون أن تكونهللا‪.‬‬ ‫عقد المارة ‪:‬‬ ‫قد نجد من رجال الدعوة أو المقتحمين فيها من يري من أتباعه سلمعا وطاعلة بل حلدود ول شلروط‪ .‬لكن ل بد من عق وعهللد‬ ‫وميثاق‪ .‬فبعضهم بايع على السلم‪ ،‬وبعضهم على السلم‬ ‫والجهاد‪ ،‬وبعضهم بايع على الصدقة والجهاد‪ ،‬وبعضهم بايع على الهجرة‪ ،‬وبعضهم على النصرة‪ ،‬وبعضهم على الجهاد‪ ،‬وبعضهم‬ ‫بايع على السمع والطاعة والمحبة‪ ،‬وبعضهم على النصيحة‪ ،‬وبعضهم على الصبر‪ ،‬وبعضهم علللى الثلرة‪ .‬إن ال غفور رحيم«‪.‬وعقد الجماعة القطرية مرحلة ل بد منها‪ ،‬وإقامة الخلفة واجب على المسلمين‪ ،‬ومللا ل يتللم الللواجب إل بلله فهللو واجللب‪.‬‬ ‫تعدد البيعة وتكرارها ‪:‬‬ ‫بايع الصحابة رضي ال عنهم رسول ال صلى ال عليه وسلم مبايعات متنوعة‪ .‬وهلي لفتلة‬ ‫ضرورية فل بد للمربي من وقار‪ ،‬ول بد للقائد من هيبة‪ .12 ،‬‬ ‫‪ 2‬المائدة‪1 ،‬‬ .‬‬ ‫ل نستعمل كلمة بيعة‪ ،‬تعظيما لشأنها فهي من مفاهيم عقد الخلفة‪ .‬‬ ‫والصل في العبادات التعبد دون اللتفات إلى المعاني‪ .‬يجب أن تبقى للمربي منزلة في نفوس من ريبيهم‪ ،‬يرتفع بها عليهم فللي قللرارة شللعورهم‪ ،‬ويسللتحيون‬ ‫هم أن يتجاوزا معها حدود التبجيل والتوقير‬ ‫ما ينبغي أن تكون علقات المير بالجماعة علقة قانونية إدارية‪ .‬فل مللانع مللن بيعللة يبللايع فيهللا الللوارد عنللد قبللول الجماعللة عضللويته‬ ‫كنصير‪ ،‬ثم ثانية عند قبوله كمهاجر‪ ،‬ثم ثالثة عندما يستقر‪ ،‬ويستأنس بذمته‪ ،‬ويوثق وغنائه‪ ،‬يندمج فيها نهائيا في صف الجهاد‪.‬وفرق بين أن يكون هللو متواضللعا هينللا لينللا وأن ينسللوا هلم أنلله مربيهللم‬ ‫فيدعوه دعاء بعضهم بعضا‪ .‬وبلايع النسلاء عللى ملا‬ ‫جاء في القرآن الكريم ‪ :‬يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن ل يشركن بللال ببهتللان ول يسللرقن ول يزنيللن ول يقتلللن‬ ‫أولدهن ول يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ول يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن ال‪ .‬قال ال تعالى ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود«‪ .‬لكن حرمة العقود تزداد بحرمة المتعاقد عليه‪ .‬فلإذا كلان عقللد الملارة موضلوعه أشلرف المواضلليع‬ ‫فالوفاء به مما يقرب إلى ال عز وجل‪ .‬فهو عهد أمام ال تعالى يلتزم بمقتضاه المبللايع والمبللايع للله‪ -‬والمبايعللة عقللد‬ ‫مبادلة بشروط يقبلها الجانبان‪-‬على الوفاء بالعقد‪ .‬وقد يتغير بحسب الظلروف والعللرف والعللادات‪.‬‬ ‫فصول العقد ‪:‬‬ ‫يعطى العقد الماري كل ما يستحقه من جدية وقداسة‪ .‬ويسلاء اسلتعمال كلملة بيعلة‬ ‫فتنغلق جماعة من المسلمين على نفسها‪ ،‬ول تلبث أن تضلل من خالفها وتكفر‪ .2‬فكل عقد بين الملؤمنين عقلد‬ ‫محترم‪ ،‬تجاريا كان أو غيره‪ .‬‬ ‫‪ 1‬الممتحنة‪.‬وفي العادات اللتفات إلى السرار والحكم والمقاصد‬ ‫الطاعة والهيبة ‪:‬‬ ‫ذكرنا نصيب التنظيم من الطاعة‪ ،‬أما نصيب التربية منها أي ربطها بمعاني اليمان وهي من أهم شعبه‪ ،‬وبالمحبة وهي كنز تهدده‬ ‫رياح الخلف فتتحدث عنه بلسان شهيدنا سيد قطب رحمه ال‪ .‬ما نحللن بصللدد التعريللض بأحللد‪ ،‬إنمللا نحللن بصللدد‬ ‫البحث عن منهاج لتربية وتنظيم مؤمنين مسؤولين ل إمعات تابعين‪.‬قللال‬ ‫رحمه ال في قوله تعالى ‪ » :‬ل تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضهم بعضا«‪.‬‬ ‫»فل بد من امتلء القلوب بالتوقير لرسول ال صلى ال عليه وسلم حلتى تستشلعر تلوقير كلل كلملة منله وكلل تلوجيه‪ .‬تقنين الطاعة وسلمها وسيلة ل غاية‪ ،‬الغاية رضي ال‪ ،‬ورضللى‬ ‫ال في الجهاد لعلء كلمته‪ ،‬والجهاد ل بد فيه من أمير ومأمور‪ ،‬ومقرر‪ ،‬ومنفذ‪ ،‬واجتهاد‪ ،‬وتشلاور ملع اختلف اللرأي‪ ،‬ثلم سلمع‬ ‫وطاعة وليست طاعة ولي أمر المسلمين نسخة من النضباط الثوري‪ ،‬بل هي عبادة من القلب‪ ،‬وولي المر محبوب مهاب معظللم‪،‬‬ ‫موقر‪.‫يقول المام الينا رحمه ال ورضي عنه في القاعدة الخامسة من أصوله العشرين ‪» :‬ورأي المللام ونللائبه فيمللا ل نللص فيلله وفيمللا‬ ‫يحتمل وجوها عدة وفي مصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية‪ .‬واللعب به أفجر الفجور‪.‬ندخرها ليوم يجمع ال فيه شمل المة‪ .‬‬ ‫ول مانع من توكيد العقد الماري عند العزمات والزمات‪ ،‬إيقاظا للهمم وتذكيرا بالواجب‪.1‬‬ ‫تعددت صيغ البيعة بتعدد الظروف والشللخاص والمهمللات‪ .

‬‬ ‫التزام بين العبد وربه ليس فيه تعاقد على جهاد والرسول شاهد‪.‬فمللن وفللي منكللم‬ ‫فأجره على ال‪ .‬هذه البيعة النبوية الثانية التزام متبادل ‪:‬‬ ‫فمن جانب النصار التزام بأن يمنعوا رسول ال صلى ال عليه وسلم مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم‪.‬جمللع أصلللح‬ ‫شطر إن تعذرت تعبئة كل ذوي النيات الحسنة‪.‬قال عبادة ‪ :‬فبايعناه على ذلك‪.‬ولغد السلم يجللب أن يكللون العقللد متبللادل وواضللحا ومفصللل الشللروط‬ ‫واللتزامات‪.‬وفي انتظللار تلللك البيعللة‬ ‫الكاملة تكون العقود القطرية بما هي خطوات ضرورية نحو ذلك العقد الجامع‪ ،‬تستمد حرمتها كاملللة مللن كونهللا شللعبة تصلب فلي‬ ‫البيعة الخلفية المستقبلة الموعودة التي يشهدها ال وملئكته‪.‬فكللان العقللد ينللص علللى‬ ‫واجب كل مسلم من جهة النصار‪ ،‬وعلى جزائه في الدار الخرة من جهة النبي صلى ال عليه وسلللم‪ .‬‬ ‫ومرة أخرى نقف عند قوله صلى ال عليه وسلم ‪» :‬أنا منكم وأنتم مني«‪ ،‬لكي ل نتوهم أن ال عز وجل يبارك ويشهد عقدا يستعبد‬ ‫فيه رئيس قائد عباد ال يسخرهم لهواه‪ ،‬يرتاح ويتعبون‪ ،‬ويقاتلون وهو قاعد‪.‬فإن جاز الناس‪ ،‬فملا يحلق لنلا اليللوم والمؤمنللون كلثير أن‬ ‫نتابع إل بشروط‪ .‬فتكلم القوم وقالوا ‪ :‬خذ منللا لنفسللك ولربللك مللا أحببللت‪ ،‬فتكلللم‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فتل القرآن‪ ،‬ودعا إلى ال‪ ،‬ورغب في السلم‪ .10 ،‬‬ .‬‬ ‫فلما كان من العام القابل وفد على رسول ال صلى ال عليه وسلم في الموسم ثلثة وسللبعون رجل وامرأتللان‪ ،‬فكللانت بيعللة العقبللة‬ ‫الثانية‪ ،‬وهي بيعة ربطت بين ذمة المؤمنين وذمة النبي الرسول بشروط واضحة‪ .‬‬ ‫‪ (1‬ل يجوز عقد إمارة قطرية جهادية سياسية إل باجتماع جمهرة أهل القطر‪ ،‬أعني منهم أهل السابقة والغناء والحظ من ال‪ .‬فنحن وال أبناء الحروب وأهل الحلقة‪ .‬فإن‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم حين بويع على الجهاد يمثل ومن معه السلم‪ ،‬إذ لم يكن عللى وجههلا مسللمون غيرهلم‪،‬‬ ‫فإن المؤمنين الساعين لقامة دين ال اليوم في أقطار السلم كثير‪ .‬قال ابن هشام يروي عن ابن اسللحاق عللن كعللب‬ ‫بن مالك ‪» :‬فواعدنا رسول ال صلى ال عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق )…( قال فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول ال‬ ‫صلى ال عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب‪ .‬فهل عسيت إن نحن فعلنللا ذلللك‬ ‫ثم أظهرك ال أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟‪.‬ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له‪ .‬‬ ‫ومن جانبه التزام دمه ‪» :‬الدم الدم !« وبيته بمن فيه ‪ :‬الهدم الهدم !« دفاعا عملن أصلبحوا منله وهلو منهلم‪ ،‬يحلارب ملا حلاربوا‪،‬‬ ‫ويسالم من سالموا‪.‬روى الشلليخان عللن عبللادة‬ ‫بن الصامت قال ‪ :‬كنا اثنى عشر رجل‪ ،‬فقال لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬وتعالوا بللايعوني علللى أن ل تشللركوا بللال شلليئا‬ ‫ول تسرقوا ول تزنوا ول تقتلوا أولدكم ول تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ول تعصوني في معللروف‪ .‬‬ ‫عندما بايع رسول ال صلى ال عليه وسلم وفد الوس والخزرج بيعة العقبة الولللى بللايعهم بيعللة النسللاء‪ .‬لكن ل بد أن يسعوا لجمع أصلح شطر أهل السابقة والغناء والحظ من ال‪ ،‬المللدركين‬ ‫لواقع السلم‪ ،‬المستجيبين لنداء ال ووعد رسول ال بإقامة حكم ال في الرض‪ ،‬المريدين لذلك‪ ،‬القادرين عليه‪ .‬ثم قال ‪ » :‬نعم ! والذي بعثك بالحق نبيللا لنمنعنللك‬ ‫مما نمنع منه أزرنا‪ .‬عقد ويعقد أهل القطللر المسلللم اليللوم فللي مللا بينهللم مللن دون‬ ‫المسلمين الناعسين والمثبطين والغافلين‪ .‬‬ ‫هكذا بدا جهاد رسول ال صلى ال عليه وسلم وأصحابه‪ .‬فبايعنا يا رسول ال‪ .‬وإن الل لسللميع عليللم‪ .‬‬ ‫فتبسم رسول ال صلى ال عليه وسلم ثم قال ‪» :‬بل الدم الدم ! والهدم الهدم! أنا منكم وأنتم منللي‪ ،‬أحللارب مللن حللاربتم وأسللالم مللن‬ ‫سالمتم«‪ .‬‬ ‫‪ 3‬الفتح‪.‬وهللو القللائل‬ ‫سبحانه لنبيه ولنا ‪ :‬إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ال‪ ،‬يد ال فوق أيديهم«‪ 3‬وكذلك يد ال فوق يللدي خليفللة رسللول ال ل صلللى الل‬ ‫عليه وسلم يوم يجتمع مسلمو الرض على رجل يختارونه لذلك المقام السمى‪ ،‬وتلك المسؤولية العظمى‪ .‬فنتصور هذه القطار التي قسمت إليهللا الفتنللة دار السلللم بمثابللة جللزر الخللرى لسللتحالة قومللة اسلللمية‬ ‫متزامنة في كل القطار‪ ،‬فل يجوز أن تكون فلي الجزيلرة الواحللدة جماعتلان وأكللثر ول يسلعى عقلء المللؤمنين وصلالحوهم‬ ‫لتوحيد الصف وعقد إمارة يرضى عنها ال ورسوله والمؤمنون‪ .‬‬ ‫‪ (2‬ويتم العقد على إقامة دولة اسلمية قطرية تسعى منذ قيامها لتوحيد المسلمين ودعم جهاد كل قطر حتى الخلفة‪.‫لهذا نود أن تكون فصول العقد واضحة‪ ،‬ليهلك من هلك عللن بيئة ويحيللى مللن حيللى عللن بيئة‪ .‬ورثناها كابرا علن كلابر«‪ .‬فلاعترض القلول أبلو‬ ‫الهيثم بن التيهان فقال ‪ :‬يا رسول ال ! إن بيننا وبين الرجال – يعني اليهود – حيال وإنا قاطعوها‪ .‬ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الل فللأمره إلللى اللل‪،‬‬ ‫إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه‪ .

‬إنها العقبة تقتحم ‍!‬ ‫‪ (6‬السمع والطاعة في المنشط والمكره‪ .‬‬ ‫تسعة بنود علينا تنفيذها وعلى المير فيها وفي كل ما أوجب ال علينللا أن يفللي بللالتزامه وهللو واحللد ‪ :‬أن يكللون منللا‪ ،‬عضللوا مللن‬ ‫كياننا‪ ،‬نابعا من اختيارنا‪ ،‬يستشيرنا ول يستبد به هواه فيستبد علينا‪.‬‬ ‫‪ (4‬ويعد هذه البنود العامة التي حددت الفاعل والهدف والخط‪ ،‬تأتي بنود التنظيم الجهادي‪ .‬نأخذها من حديث عبللادة بللن الصللامت‬ ‫رضي ال عنه الذي رواه الشيخان والنسائي‪ .‬معنى ذلك أن أولي المر قد يخطئون‪ ،‬فهللم‬ ‫بشر‪ .‬بند لحق بالبند السابق‪ .‬يقول فيه ‪ » :‬بايعنا رسول ال صلى ال عليلله وسلللم علللى السللمع والطاعللة فللي‬ ‫العسر واليسر والمنشط والمكره‪ ،‬وعلى أثرة علينا‪ ،‬وعلى ننازع المر أهله« قال رسول ال صلى ال عليلله وسلللم ‪ » :‬إل أن‬ ‫تروا كفروا بواحا عندكم من ال فيه برهان«‪.‬ويقللدح فللي بيعللة المللرء بللل بفسللخها‪ ،‬أن يللؤثر‬ ‫الراحة ويكثر ومن العتذار بقوله ‪» :‬استطيع !« نعم في حديث للبخاري عن ابن عمر رضي ال عنهما قال ‪» :‬كنا إذا بايعنا‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا ‪ :‬فيما استطعت ! فل يكلف ال نفسا إل وسعها‪ ،‬ول يحق للمير‬ ‫أن يكلف المؤمنين فوق طاقتهم‪ .‬عنللدما يحللق للميللر‬ ‫أن يعين رجل أو رجال للمهمات حتى ولو كان فيها الموت‪ .71 ،‬‬ .‬قوم ‪ :‬اذهب فللأتني بخيللر القللوم‪،‬‬ ‫ول تذعرهم علي« )ل تزعجهم(‪ .‬‬ ‫‪ (5‬السمع والطاعة في العسر واليسر‪ .‬لن الرئاسة مما تحبه النفس ويزينه الهللوى‪ .‬فلكيل يصبح عقد المارة صورة تلعب بها الرياح‪ ،‬نضرب لها أوتادا في نفس المؤمن الذي ل تستفزه الهواء‪ ،‬ويحسللن‬ ‫الظن قبل أن يتهم‪ ،‬ويغلب جانب الفتوة والبذل على جانب الشح والتنافس على الجاه والرئاسة‪.‬فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام ظلم وريح وغبار( حتى أتبتهم‪ .‬فمن فسق عن أمر ربه خرج تلقائيا من صفنا‪.‬قللال‬ ‫المام الماوردي ‪» :‬فيخرج به –أي بالمام عن المامة شيئان ‪ :‬أحدهما جرح في عدالته والثاني نقص في بدنه – نقول نحللن‬ ‫نقص في كفاءاته الجسيمة والعقلية ‪ .‬إذ الصل أن ل طاعة لمخلقو في معصية الخالق‪ .‬‬ ‫شرطنا السمع والطاعة في حدودهما الشرعية‪ .‬هنا رحمة يجب على المير والمللؤمنين أن يفيئوا إلللى ظلهللا عنللد وهللج نيللران العللدو‪ ،‬وعنللد‬ ‫شدائد العقبات‪ ،‬دون أن يتحذرها ذريعة للكسل والتواكل والميل إلى السترواح‪ .‬‬ ‫‪ (8‬المبايعة على أل ننازع المر أهله‪ .‬ثم قال ‪» :‬قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ! فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم‪ .-‬فأما الجرح في عدالته وهو الفسللق فهللو عللى ضلريين ‪ :‬أحللدهما مللا تلابع فيله الشلهوة‪.‬وهذا بند مهم جدا‪ .‬‬ ‫بهذا البند الخير تحدد شروط فسخ العقد‪ .‬فليس الجهاد في سبيل ال فسلحة مريحللة‪ .‬فرأيت أبا‬ ‫سفيان يصلي ظهره بالنار‪ .‬‬ ‫والثاني ما تعلق فيه بشبهة«‪.‬وشرطه أن يكون وأن يبقى منللا لله ملا لنللا وعليله ملا علينللا ‪» :‬الللدم اللدم ! والهللدم‬ ‫الهدم !« هذا معنى أساسي في الولية ‪ :‬والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعللض«‪ 1‬محبللة متبادلللة‪ ،‬نصلليحة متبادلللة وتشللاور‪،‬‬ ‫نصرة متبادلة‪ .‬‬ ‫ولكيل يكون النزاع للمير فوضى فصلنا في ما سبق مسطرة عزل المير‪.‬تأتي ظروف كاسحة تفل العزائم ويقل المتطوع للمهمات الحاسمة‪ .‬روى مسلم عن حذيفة رضي ال عنه قال‪ :‬لقد »رأيتنا مع رسول‬ ‫ال ثلثا‪ .‬فوضعت سهما في كبد القوس‪ ،‬فأردت أن أرميه‪ .‫‪ (3‬ويكون كتاب ال وسنة رسوله دستور العملل‪ ،‬ومرجلع الخلف‪ ،‬باجتهلاد الملؤمنين جميعلا‪ ،‬وترجيلح الميلر فيملا تعلذر فيله‬ ‫الوصول إلى اجماع أو شبهه‪.‬قال‪ .‬‬ ‫أرأيت السمع والطاعة في المكره ثم الدقة في تنفيذ الوامر ؟‬ ‫‪ (7‬المبايعة على »الثرة علينا«‪ .‬‬ ‫المير حكم ‪:‬‬ ‫‪ 1‬التوبة‪.‬الحديث‪.‬ل جماعة إل بأمير ول أمير إل بجماعة‪ .‬فذكرت قول رسول ال صلللى الل عليلله وسلللم ‪:‬‬ ‫ول تذعرهم علي ! ولو رميته لصبته‪ .‬فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام«‪ .‬وروح التنظيم الولية بين المؤمنين محبة وتناصحا وطاعة‪.‬فإن للم يعللد منللا فمللا لله علينللا سللمع ول‬ ‫طاعة‪ .‬فسللرعان مللا يخللترع‬ ‫من عنده طموح مرضي‪ -‬وكل طموح إلى المارة من أجل المارة مرضي بميزان اليمان‪-‬مبررات ليسللقط أولللي المللر مللن‬ ‫عين الناس فيقوم له فيهم ناموس‪.‬‬ ‫‪ (9‬المبايعة على عزل من ظهر كفره بواحا‪ ،‬أو ما يقدح في إمارته من فسق ظاهر يجرح في عدالته أو عجللز فللي كفللاءته‪ .‬لن المير إن فسق لم يعد منا‪ ،‬فأحرى إن كفر‪ .‬ومعنى ذلك اللتزام بالصبر ول اعتقدت أن أولي المر يعاملونك بللالحيف‪،‬‬ ‫ويفضلون غيرك عليك‪ ،‬ويرقون من ل يستحق إلى آخر ما تحدث به المرء نفسه‪ .

‬فل بلد أن يعطلى الميلر‪ ،‬وهلو خليفلة لرسلول الل‬ ‫صلى ال عليه وسلم ومعطوف عليه لنه من أولي المر منا‪ ،‬حق الفصل بين الخلفللات‪ ،‬وحللق ترجيللح جللانب علللى جللانب‪ ،‬فيمللا‬ ‫يصعب فيه الجماع أو شبهه‪.2‬‬ ‫في كل عمل جماعي تحدث خلفات في الرأي‪ .‬لن رسول ال صلى ال عليه وسلم نللبي يللوحى إليلله فل سللبيل‬ ‫لحد أن يقدم بين يدي ال ورسوله والمير يجتهد فيصليب ويخطلئ كملا يجتهللد المؤمنلون ويخطئون‪ ،‬ملن كلانت للله منهلم جميعللا‬ ‫مؤهلت الجتهاد وهي العلم بكتاب ال وسنة رسوله‪ ،‬ومقاصد الشريعة‪ ،‬والفهم عن ال باتقان لغة القرآن‪ ،‬والطلع علللى الناسللخ‬ ‫والمنسوخ‪ ،‬ثم دارية الواقع وحركة العالم‪ ،‬وكيد العداء‪ ،‬وحاجات المة‪ ،‬وإمكانياتها‪.‬ولذلك خلقهم«‪.65 ،‬‬ ‫‪ 1‬النساء‪.59 ،‬‬ ‫‪ 2‬النفال‪.157 ،‬‬ ‫‪ 1‬هود‪.‬‬ ‫فإن اجتمع أربعة فأكثر من مجلس الرشاد العام على اتهامه‪ ،‬واقترحوا كتابة مشهودة عزله‪ ،‬فعللى الملؤمنين فلي الجماعلة نصلرة‬ ‫المتهمين للمير بكل الوسائل حتى يجتمع المؤتمر العام ويصوت‪ .2‬وقوله عز وجل من‬ ‫قائل ‪» :‬فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون‪.‬‬ ‫تشجر مسائل خلفية‪ ،‬أي تختلف كما تختلف أغصان الشجرة‪ ،‬فإذا لم يفصل في الخلف بالتحكيم الحاسللم الفللوري والنهللائي انتقللل‬ ‫المر من »شجر« إلى »اشتجر« »تشاجر« فإذا هو خلف عدائي‪ ،‬وحرب‪ ،‬وذهاب ريح المؤمنين‪.‬‬ ‫ليس للمير في أمور التحكيم وغيرها من العزمات أن يخالف نصا محكما من كتاب ال وسنة رسوله‪ .1‬‬ ‫‪ 2‬النساء‪.‬‬ ‫وبسبب عدم عصمته وتعرضه للخطأ‪ ،‬يعطى فسحة فل يضيق عليه في أحكامه وعزماته بللدعوى أن ترجيحلله خلف الولللى مثل‬ ‫في مذهب من المذاهب‪ .‬فالرئاسة مزالق‪ ،‬والبشر بشر مهما كان ظاهرهم يشهد بتقواهم‪.‬‬ ‫فبسبب الحاجة الساسية أن تحسم الخلفات بين المؤمنين يحكم المير فيما شجر لئل يستفحل الخلف وتشب الفتنة‪. 3‬‬ ‫بيد أن نصرة المير ليست كنصرة المعصوم صلى ال عليه وسلم‪ .‬‬ ‫أمراض التنظيم ‪:‬‬ ‫الخلف ‪:‬‬ ‫قال ال تعالى ‪» :‬ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة‪ ،‬ول يزالون مختلفين إل من رحم ربك‪ .119-118 ،‬‬ .‫قال ال تعالى ‪» :‬فل وربك ل يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما«‪.‬يعطى المير كل حقه أن يجتهد ويخطئ ما دمنا ل نتهمه في صللدقه‪ ،‬تطبيقلا لقلول رسللول الل صللى الل‬ ‫عليه وسلم ‪» :‬إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران‪ ،‬وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر« رواه البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬لكن المللؤمنين يلأثموا إن للم‬ ‫يرجعوا في نزاعهم إلى أميرهم ليطبق فيهم قوله تعالى ‪ :‬فإن تنازعتم فللي شلليء فللردوه إلللى الل والرسللول إن كنتللم تؤمنللون بللال‬ ‫واليوم الخر«‪.‬‬ ‫ففي هذه الحدود تجب على المؤمنين نصرة المير لتنفيذ عزماته وحكومللاته‪ .1‬‬ ‫النصرة ‪:‬‬ ‫كذلك يحق للمير على جماعة المؤمني‪ ،‬وراثة لرسول ال صلى ال عليه وسلم أن ينصروه في عزماته وفصله في الخلف تطبيقا‬ ‫لقوله تعالى ‪» :‬والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ال والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا«‪ .‬‬ ‫لكن قد يتعدى المير بهذه الحقوق الممنوحة له حده‪ .‬فلإن للم يقبللل أهلل اللرأي المرجللوح حكللومته‪ ،‬فعللى‬ ‫الجماعة أن تتضامن مع المير‪ ،‬وتفرض حكومته‪ ،‬تعزيزا له ونصرة وتوقيرا‪.‬فإن صوت ثلثا المؤتمر عللى نزعلله للزم الملؤمنين أن ينصلروا‬ ‫قرار المؤتمر وسقط عنهم نصرة المير‪ ،‬بل لزمهم مقاومته إن أبى أن يتنازل‪.‬وقد يكون الحسم في الخلقات الشورية فوريللا ونهائيللا مسللألة حيللاة أو مللوت‪ .‬وقللد‬ ‫يكون التصالح بين الراء بالحلول الوسطى مضيعة للحقوق وتوهينا للجماعللة‪ .74 ،‬‬ ‫‪ 3‬العراف‪.‬‬ ‫ولخطأ الحاكم في اجتهاده حدود في قوله صلى ال عليه وسلم ‪ :‬ل طاعة لمخلوق فللي معصللية الخللالق« وقللوله ‪ :‬السللمع والطاعللة‬ ‫على المرء فيما أحب أو كره إل أن يؤمر بمعصية فل سمع ول طاعة«‪.

‬‬ ‫ل إله إل ال ‪:‬‬ ‫ل إله إل ال حين نكثر من قولها نجدد بها إيماننا توحدنا وتذهب الخلف‪ .‬وقد أشرنا قبل إلى أن حبس الخلف فلي القطلر أدنللى أن يخفللف منلله و ينهيلله بقطللع روافللده‬ ‫المشتجرة بتعدد الحركات العالمية‪.‬وسنذكر غيرها بعد حين إن شاء ال‪ .‬أملا إن كلان‬ ‫الخلف غضبيا فننظر في الدستور اللهي دستور الرحمة اللتي تغشلى الملؤمنين حيلن يحبهلم الل بتحلابهم وتواصللهم وتناصلحهم‬ ‫وتزاورهم وتباذلهم وشوقهم إلى ال عز وجل يجلسهم على منابر من نور مغبوط عليها‪.‬الولية تقتضي لم الشعت بين الراء والرادات والنانيات بضبط النفس‪ ،‬ويخسها‪ ،‬وتوطيللدها علللى‬ ‫التعاون مع المؤمنين والذلة لهم –أي السهولة واللين ‪ ،-‬وتقتضي النفس الجامحة المسللتروحة بريللح الخلف أن ينتصللر لهللا المللرء‬ ‫في مواجهة أقرانه‪ ،‬وأن يتعصب حتى القتال‪.‬ول يخللو المؤمنلون المجلددون ليملانهم‪ ،‬نظلرا لهلذه الرواسلب ونظلرا للخلف الناشلئ بيللن جماعلات اللدعوة‬ ‫المتفرعة في أقطار المسلمين‪ ،‬من معاناة لمراض الخلف من فئة من المسلمين لفئة ومن مدرسة لمدرسة ومن تنظيم لتنظيم‪.‬فعلى مسللتوى الللدويلت الفتنويللة دواع‬ ‫للخلف متجللذرة‪ .‬ل إله إل ال محمد رسول ال حين تلفتنا إلى كتلاب الل وسلنة رسلوله تمسلح علن‬ ‫قلوبنا لواء التعصب‪ ،‬وتأخذنا أخذا رفيقا بين يدي ال ورسوله‪ ،‬نرد إليهما أمرنا‪ ،‬ونقبل حكومتهما بقبول حكومة أولي المر منا‪.‬‬ ‫وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الجتهاد‪ .‬بل عليهم طاعته فلي ذلللك وتلرك رأيهللم لرأيلله‪ .‬‬ ‫هذا خلف جماعات يصاب به القطر فل يجد منه متخلصا‪ ،‬ول له دواء‪ ،‬ولن يجد إن ظن المؤمنللون أن الخلف يللذهب بنصللرتهم‬ ‫المتعصبة لحركة عالمية ضد حركة‪ .‬ل إله إل ال حين تفتح لنا أبواب رحمة ال الوسعة‪ ،‬أبواب محبتلله والقللرب منلله‪ ،‬تنشلللنا مللن مسللارب‬ ‫الغضب والخلف الضيقة المبعدة عن ال‪ .‬‬ ‫المسلمون موزعون في دويلت جزا إليها الستعمار أقطار المسلمين‪ .‬ل إله إل ال حين نذكر بها ربنا ومصيرنا إليه توحللدنا‬ ‫إذ تذهب عنا الغفلة عن ال‪ .‬ذلللك أن الخلف الشللتجاري المفضللي‬ ‫لترهين وتمزيق الجماعة نقمة تصيب العبيد إن ركبوا هواهم فركبهم الشيطان‪ .‬فل علج إل رحمة من الل تصلليبهم بقمللع الهللوى‪،‬‬ ‫وتغليب الخوة‪ ،‬والذلة على المؤمنين‪ ،‬وطاعة أولي المر‪ ،‬على النعرة والتصلب الغضبي‪.‬فللإن كللان الخلف علللى الللرأي ل‬ ‫يتعدى مجال الرأي‪ ،‬ول يتأثر بانفعالت فأمره هين‪ ،‬نلتمس الجماع أو شبهه‪ ،‬أو ترجيلح الميلر‪ ،‬وقلد انتهلى الملر‪ .‬‬ ‫أما الخلف داخل التنظيم الواحد الناشئ عللن النقللص فللي التربيللة وعللن الخلللل فللي تللوازن النللواظم الثلث‪ ،‬أعنللي الحللب فللي الل‬ ‫والنصيحة الشورية والطاعة فل دواء له يرجى باتخاذ تللدابير تنظيميللة مهمللا كللانت دقيقللة‪ .‬ل إله إل ال حين تضعنا في مقام العبودية للل‪ ،‬نقبللل حلاكميته ونرفللض ونقهللر حاكميللة‬ ‫طاغوت الهوى والشيطان تؤلف بيننا في وجه طواغيت الرض من حكام الجور‪ ،‬وتذيب ما تصلب من عواطفنا لما التفللت بعضللنا‬ ‫إلى بعض فنسى ال ونسي الجهاد في سبيل ال‪ .‬‬ ‫نسأل المتنازعين الغضبيين ‪ :‬هل تزاورتم ؟ هل تباذلتم ؟ هل تناصحتم ؟ هل تجالستم ؟ ويحكم هل تحاببتم حتى يحبكم ال ؟ ويحكم‬ ‫هل ذكرتم ال‪ ،‬هل تذكرونه فيذكركم ويرحمكم أم نسيتموه فأنساكم ووكلكم لخلفكم وانفعالكم ؟!‬ ‫هو خلف ل ينجو منه إل من رحمهم ال كما قال ال تعالى ‪ » :‬ول يزالون مختلفين إل من رحم ربللك«‪ ،1‬وهللي رحمللة موعللودة‬ ‫حسب دستور الخوة كما قال الحديث ‪ :‬وحقت محبتي …«‪.‬ولكل دويلة قومية أو قوميات وثقافة‪ ،‬ورثها عللن السللتعمار‬ ‫وما قبل الستعمار‪ ،‬ورواسب في الكيان النفسي والجتماعي‪ ،‬تصبغ السلوك وتوجه الفكر‪ .‬‬ ‫ل مناص مع ذلك من اتخاذ تدابير نظامية لحسم الخلف‪ ،‬ذكرنللا أهمهللا وهللو رد الشليء المتنللازع عليلله إللى الل ورسللوله بقبللول‬ ‫حكومة المير‪ .‬‬ ‫‪ 1‬هود‪.‬قال شارح العقيدة الطحاويللة فلي طاعللة أولللي المللر ‪» :‬وقللد دلللت نصلوص‬ ‫الكتاب والسنة وإجماع سلف المة أن ولي المر وإمام الصلة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضيع الجتهاد‪.‫يتعارض واجب الولية بين المؤمنين التي أمرنا بها وحددت لنا شروطها مع هللذا الخلف الفطللري الللذي ابتلنللا الل بلله بيللن أمللة‬ ‫وأمة‪ ،‬وفئة وفئة‪ ،‬وفرد وفرد‪ .‬فلإن مصلللحة الجماعللة والئتلف‬ ‫ومفسدة الفرقة والختلف أعظم من المسائل الجزئية‬ ‫كلما أشجر بين المؤمنين خلف‪ ،‬ونشب نزاع‪ ،‬وهبت رياح الهوى‪ ،‬وملاجت مظلمللات بحللر النانيلة‪ ،‬فليعللم المؤمنللون أن ايملانهم‬ ‫نقص بمقدار ما ابتدعوا عن الخوة واللين بينهم‪ ،‬وليرجعوا دستور الوفاق والوئام في قول ال عز وجل كما حكى عنه رسللول ال ل‬ ‫صلى ال عليه وسلم ‪» :‬حققت محبتي للمتحابين فلي‪ ،‬وحقلت محبلتي للمتواصلللين فللي‪ ،‬وحقلت محبللتي للمتناصلحين فلي‪ ،‬وحقلت‬ ‫محبتي للمتزاورين في‪ ،‬وحقت محبتي للمتباذلين في‪ ،‬المتحابون في عللى منلابر ملن نلور‪ ،‬يغبطهلم بمكلانهم النلبيئون والصلديقون‬ ‫والشهداء« رواه أحمد وابن حبان والحاكم والقضاعي عن عبادة بن الصامت‪.‬‬ ‫قبل أن تصل إلى ضرورة الزام المرء بالطاعة‪ ،‬نفحص أسباب الوحشة أو الجفوة بين المؤمنين‪ .118 ،‬‬ .

‬قلة لم تشرب وهي قلة من الذين لم يعترضوا على إمارة طالوت‪ ،‬ولم يظنوا أنلله دونهللم اسللتحقاقا لقلللة‬ ‫ثرائه‪ .‬فكان ل بد أن يمثل اليمان‬ ‫رجال صادقون برئت همتهم من مرض القعود )المتحان الول(‪ .‬عصوا المير فانتفت عنهم قابلية الجهاد‪.‬فعندما بقي المؤمنللون حللق اليمللان جللاءهم نصللر اللل‪ .‬‬ ‫وما لقي العدو واستحق نصر ال والفوز عنده بتوكله على ربه إل أمثال ذوود عليه السلم‪ ،‬وهم الذين وصفهم ال سللبحانه بقللوله ‪:‬‬ ‫» قال الذين يظنون أنهم ملقوا ال كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن ال وال مع الصابرين« وهم الذين قالوا عند اللقاء بثقة ‪:‬‬ ‫»ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين« قال ال تعالى ‪ :‬فهزموهم باذن ال‪ .72 ،‬‬ ‫‪ 1‬الروم‪47 ،‬‬ .‬‬ ‫د‪ -‬امتحان التكال على ال‪ .‬‬ ‫عصيان أولي المر ‪ :‬أخطر المراض‪.‬وقتل داوود جالوت وآتاه‬ ‫ال الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولول دفاع ال الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض‬ ‫كان ل بد من تمحيص العناصر المريضة في الجند وفرزهم‪ .‬هم قلة من الذين حدثوا أنفسهم بجهاد حين خاطبوا نبيهم في تأمير ملك عليهللم‪ .‬لكن ل يقدح في إمارة من وله المؤمنون أمرهم وعقللدوا معلله شللرعيا أن يكللون مصللدر‬ ‫إمارته أرضيا‪ .‬وحق الجراءات التنظيمية يأتي إن شاء ال‪.‬قالوا ‪ :‬أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال ؟ !«‪ .1‬فمن خرب الولية بشذوذ طبعه وتعصبه للرأي خرج من الولية‪ ،‬وعزلته الية الكريمة‪.‬وحق الخلف‪ .(252‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫امتحان النزول عن النانية الفردية‪ ،‬وهو نزول بدونه ل يمكن جمع الجماعة‪ .‬وما الناس في العملية إل مجلى للمعاني المتصرعة ‪ :‬الكفر واليمان‪ .‬وبرئت جوانحهم من آنات العصيان عندما يصللدر للتنفيللذ فللي السللاعة الحرجللة )المتحللان الثللالث(‪.‬فإن ال تعالى مع المحسنين‪ ،‬فيؤول أمر عقد عقدوه إلى قداسة أمور السماء‪.‬فشربوا منه إل قليل منهم«‪ .‬‬ ‫ج‪ -‬امتحان الطاعة الكلية قبل لقاء العدو‪ ،‬فإنه ما لم يغلب ويقهر عللدو النانيللة المتمنللع علللى الطاعللة لوللي المللر ل سللبيل لغلبللة‬ ‫العدو‪ .‬‬ ‫الولية بين المؤمنين قرب وتحاب وتناصر‪ ،‬والخلف الغضبي بعد ووحشة وتخريب للخوة المؤلفة والطاعة الجامعة‪ .‬‬ ‫وبرئت قلوبهم من مثبطات العتماد على غير ال )المتحان الرابع(‪.‬وبرئت أنفسهم من وباء الحسد والنانية والستعلء فللي الرض‬ ‫بغير الحق )المتحان الثاني(‪ .‬ول شللك‬ ‫أن الستكبار منع طائفة من الدخول في الصف‪.1‬‬ ‫‪ 1‬النفال‪.‬فلإن وقلع‬ ‫ودخل من هذه صفته الجماعة فعبادته لهواه بالتعصب الغضبي يقدح في نصرته وهجرته وعضويته‪ ،‬لن ال عز وجل بين الولية‬ ‫وأهليتها حيث قال ‪» :‬إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ال والذين أووا ونصروا أولئك بعضللهم أوليللاء‬ ‫بعض«‪ .‬‬ ‫صدق ال تعالى قال ‪» :‬وكان حقا علينا نصر المؤمنين«‪.‬هللذه القلللة المنتخبللة اللمحصللة ثلث مللرات‬ ‫بقي فيها من يقول كما حكى ال عز وجل ‪» :‬ل طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده !«‪.‬قال ال تعالى ‪» :‬وقال لهللم نللبيئهم إن ال ل‬ ‫قد بعث لكم طالوت ملكا‪ .‬قال ال تعالى ‪» :‬فلما فصل طالوت بالجنود قال إن ال مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فللإنه منللي إل‬ ‫من اغترف غرفة بيده‪ .‬‬ ‫في قصة المل من بني اسرائيل إذ طلبوا إلى نبيهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيل ال أكثر من عبرة‪.‬‬ ‫فكانت طاعة المير الملك معيارا لليمان وقد مر ذلك الجند بامتحانات عدة‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫امتحان الستعداد لبذل النفس في سبيل ال‪ .‬‬ ‫في حديث للبخاري في كتاب المغازي عن البراء رضي ال عنه قال ‪ » :‬ولم يجاوز معه إل مؤمن«‪ .‬فكللان الللدفاع‬ ‫منسوبا ل وكان النصر من عنده‪ .‬أي مع طللالوت الملللك الللذي‬ ‫عينه لبني اسرائيل نبيهم‪.‬‬ ‫تنبيه ‪ :‬إمارة طالوت جاءت وحيا من ال‪ .‫هذا حق التربية والوعظ في حسم الخلف‪ .‬وكل مؤمن‬ ‫ل يمكل نفسه ول يضبطها ل يستحق عضوية الجماعة مهما كان مجمللوعه فللي الخصلال العشللر وشللعب اليمللان جيللدا‪ .‬ولم ينجح فيه إل قليل‪ ،‬قال ال تعالى ‪» :‬فلما كتب عليهم القتال تولوا إل قليل‬ ‫منهم« )القصة كلها في سورة البقرة من الية ‪ 246‬إلى الية ‪.

‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫العصيان ولو بحجة أن الظروف التي صدر فيها المر تغيرت‪.‬قلال الل تعللالى بقلص نبللأ غلزوة أحلد ‪» :‬حللتى إذا فشللتم‬ ‫وتنازعتم في المر وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون‪ .‬وإنمللا السللباب الظللاهرة مللن وضلع الل تعللالى‪ ،‬فادعللاه تخطيهللا رفلض للعبوديللة‬ ‫المضروبة علينا وعلى كل البشر على سواء في هذا الميدان‪.‬عنللد البخللاري أنلله صلللى الل عليلله وسلللم‬ ‫أمرهم فقال ‪» :‬ل تبرحوا ! إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فل تلبرحوا ! وإن رأيتمللوهم ظهلروا علينلا فل تعينونللا« وفلي روايللة »وإن‬ ‫رأيتمونا تخطفنا الطير‬ ‫فكان جزاء عصيان المسلمين قائدهم عندما أراهم ال ما يحبون بانكشاف العدو عند الصدمة الولى أن كانت تلللك المقتلللة العظيمللة‬ ‫المليئة بالعبر‪.2‬‬ ‫كان أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم للرماة واضحا دقيقا في تلك الغزوة المتحانية‪ .‬‬ ‫وقد جمع ال لنا سبحانه في سياق سورة آل عمران ذكر أربعة أمراض مترابطة بعضها يغذي بعضا وينتج عنه ‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫الفشل‬ ‫‪-2‬‬ ‫التنازع في المر‪ ،‬وهو الخلف النفعالي‪.‫وصدق رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬إنما الناس كإبل مائة‪ ،‬ل تكاد تجلد فيهلا راحللة« رواه الشليخان‪ .‬هذه الطاعة هي دواء آفاق بل كوارث العصيان عندما تكون طاعة الميلر مشلتقة ملن طاعلة الل‬ ‫ورسوله لحقة بها‪ ،‬ول تكون كذلك إذ كان أمر المير مخالفا لمر ال تعالى في آية محكمة مجمع على فهمها أو حديث صحيح ل‬ ‫خلف في فهمه‪.‬‬ ‫قال الحافظ ابن حجر ‪» :‬كان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكللم الربانيللة أشللياء عظيمللة منهللا تعريللف‬ ‫المسلمين عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أل يبرحوا منه«‪.‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫الستعلء بغير حق وهو مرض مقابله الصحي الذلة على المؤمنين‪ ،‬أي التواضع لهم والنزول عن النانية‪.‬‬ ‫مرض العصيان – خاصة في السلاعات الحرجلة‪ -‬هلو الطملة الكلبرى‪ .‬ونراجعها ‪:‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫الكذب في دعوى الجهاد وهو مرض مقابله الصحي الصدق‪.‬ومعنلاه أن النلاس‬ ‫عند العد مع الرخاء والعافية كثير‪ .‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫حب الدنيا وهو رأس البلء ومعدنه‪.‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫الفشل والهزيمة المعنوية‪ ،‬وهو مرض يحدث بغلبة الهواجس النانية والنفسية‪ ،‬ودواء ذلك ذكر ال والحضللور‬ ‫معه في كل الحوال‪.‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫تغليب الرأي الشخص على قرار المير‪ ،‬وهو مرض مقابله اليماني الوفاء بالعهد والعقد‪.‬منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الخرة«‪.‬‬ ‫‪-10‬‬ ‫والتنازع في المر وهو اللخاف النفعالي عندما يتعدى نطاق الفراد فيسللري دواؤه إلللى الجماعللة‪ .‬‬ ‫أما الصول النفيسة لهذين المرضين الرئيسيين –الخلف النفعالي والعصيان – فقد لقيانها في قصة طالوت وأحد‪ .‬‬ ‫المراض الفرعية ‪:‬‬ ‫حصل لنا أن أمراض الخلف النفعالي دواؤها الشورى اليمانية العميقة الهادئة‪ ،‬حتى إذ قرر المر وجبت الطاعة على مللا تعاقللد‬ ‫عليه المؤمنون عند عقد المارة‪ .152 ،‬‬ .‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫التكال على السباب الظاهرة‪ ،‬وهو مرض مقابله التوكل على ال عز وجل‪ ،‬هللذا مللع إعطللاء السللباب حقهللا‬ ‫بإعداد ما استطعنا من قللوة‪ .‬‬ ‫‪ 2‬آل عمران‪.‬فإذا اقتضى المر أن يحملوا أعباء الجهاد كما تحمل الراحلة النجيبة من بين الحيوانات السللائمة‬ ‫فل تكاد تجد واحدا بالمائة‪.‬ودواء ذلللك‬ ‫الشورى السنية المنظمة‪.

‬ذلك أن دخول معركة‬ ‫بناء أمة أهم من معركة مع عدو محدود في ميدان محدود‪ .‬وتتهللددنا أخطلار النتهازيللة ودخللول‬ ‫صفوفنا من قبل أصحاب الذين ل استعداد لهم أن يندمجوا في جماعة المسلمين‪ ،‬ول أن يبذلوا في سبيل ال ما لديهم من جهد ومللال‬ ‫ليساهموا في إعادة بناء المة على أساس العدل الجتماعي والمساواة‪.‬‬ ‫‪-16‬‬ ‫الوصاية على الناس بغير حق والستعلء الخبيث‪ ،‬فمن ديننا أن يوقر الصغير الكبير‪ ،‬ويرحم الكللبير الصللغير‬ ‫لكن الكبير إذا لم يكن في قلبه رحمة بها يرقب وجه ال في رعيته‪ ،‬وينتظر أن تصلليبه بمحبتلله لهللم رحمللة مللن‬ ‫ال كفاء حسن رعايته‪ ،‬يوشك أن يتحول طوغاتا يستبد‪.‬‬ ‫القائد الجبار‬ ‫المزلقة الكبرى أن يوسد المر إلى غير أهله‪ ،‬وذلك من علمات الساعة كما جاء في الحللديث‪ ،‬ويعللم الل قصلد نللبيه الكريللم بهللذه‬ ‫الكلمة‪ .‬لكن مما ل شك فيه أن ما يسمي في لغة العصر بعبادة الشخصية‪ ،‬أي تجبر القائد المير وتألهه‪ ،‬يؤذن بساعة هوي التنظيللم‬ ‫إلى دركات الجاهلية‪.1‬وهذا التعصب هو بنفسه أصل للتنازع والفشل ‪.‬‬ ‫‪-17‬‬ ‫علة الجماهيرة‪ .‬‬ ‫‪-12‬‬ ‫حب الدنيا وهو أصل البلء‪ ،‬وحسمه بحب ال ورسوله والمؤمنين والجنة ولقاء ال وهللو عنللا راض‪ ،‬والنظللر‬ ‫إلى وجهه الكريم‪\.‬والكتاب والسنة مليئان بتحذيرنا من المنافقين‪ ،‬واجبنا أن نأخذ حذرنا وعدتنا لتطهير‬ ‫الصف من كل منافق أبدى لنا صفحة وجهه‪ ،‬فتلك هي القاعدة‪.‬‬ ‫خطر ذلك ل حد له إن ظهر على مستوى العلى إل بوجود جماعة تعاقدت من أول يوم على عزل المير إذا جار وقد بينا وجوب‬ ‫وقوف كل مؤمن إلى جانب الحق‪ ،‬وبينا مسطرة العزل‪.‬‬ ‫‪ 1‬حديث مرفوع رواه المام أحمد والترمذي وغيرهما‪.‬‬ ‫عن هذه الصول تتفرع أمراض ‪:‬‬ ‫‪-13‬‬ ‫المحسوبية‪ ،‬فيوضع الرجال حيث ل ينبغي‪ ،‬وذلك خراب التنظيم‪.‬‬ ‫الطبقية‪ ،‬والفساد‪ ،‬ورخص الذمم‪ ،‬هذه ظواهر النفاق دائما‪ ،‬ووجود المنافقين في الصللف السلللمية ل منللاص منلله‪ ،‬خاصللة عنللدما‬ ‫يكبر التنظيم ويتوسع‪ ،‬وتقوم الدولة السلمية‪ .‬وعنلدما يصلبح بلاب ليلواء‬ ‫النتهازين المستعدين لعبادته فيرفعهم ويقدمهم‪ ،‬ويؤخر الصالحين‪ .‬‬ ‫‪-15‬‬ ‫التعصب للرأي‪ ،‬فيفوت بعدم العتراف بخطئتنا مئوية التوبة وفضلها ‪» :‬كل ابن آدم خطاء وأفضل الخللاطئين‬ ‫التوابون«‪ .‬‬ ‫العناصر المريضة ‪:‬‬ ‫ل ينبغي للتنظيم السلمي أن يكون فئة مغلقللة‪ ،‬ونخبللة خلارج صللفوف الشللعب ومللن فللوقه‪ .‬‬ .‬‬ ‫على أن الصرامة في قبول الواردين في العضوية يجب أن تكون السد الول في وجه هذه العناصر‪ ،‬ولنحللذر مللن تكللاثر الللواردين‬ ‫بعد انتصار الحركة السلمية‪ ،‬فما نؤتى في صميمنا بضربة أفتك من فتح البواب أمام الخاص والعام من الطعام‪.‫‪-11‬‬ ‫العصيان ودواؤه الطاعة بالمعروف‪.‬‬ ‫سرعان ما تغلب النفس ومغريات الدنيا المير الذي وسد إليه المر وهو ليس من أهله‪ ،‬فيخلط ما بين شخصه ومصلحته ومللا بيللن‬ ‫كيان الجماعة والمة ومصالحها‪ ،‬فيسبق مصلحته الدنيا‪ ،‬ويسيء استعمال السلطة‪ ،‬ويتأله على الناس‪ .‬‬ ‫‪-14‬‬ ‫الرتجال ليظهر كل مقدرته الكاذبة في المحافل وعند اتخاذ القرار‪.‬وبعدها يصبح أمر الجماعة مرتعا للستغلل‪.‬فيجب أن تتحلى القلة المؤمنة بخصال اليمللان الللتي‬ ‫تؤهلها لتختلط بالجماهير مؤثرة ل متأثرة‪ ،‬مقومة ل طيعة لعوامل العوجاج‪.‬عندما يكبر التنظيم وتتوسع دوائره‪ -‬خاصة بعد قيام الدولة السلمية – تكللثر دواعللي الخلف‬ ‫بين المؤمنين‪ ،‬ويتسرب إليهم عناصر وصولية تأتي معها بالفكار المضللطربة‪ ،‬والمطامللح الخبيثلة‪ ،‬والهللداف‬ ‫المتناقضة عند ذلك يجب الحتزاز‪ ،‬بل قبله لكيل تتسرب تلك العناصر ومعها تلك العلل‪ .

‬‬ ‫قال ال عز وجل ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا بطانة من دونكم ل يالونكم خبال ودوا ما عنتم«‪.‬كلل ذي أملر‬ ‫معرض لعلل السلطة وأمراضها‪ ،‬خاصة عند اتساع المهام‪ ،‬وتضخم المسؤولية‪ ،‬والنمو السريع للصف‪.‬‬ ‫حتى إذا استوفينا العلج التربوي وأسبابه‪ ،‬آن أن نطبق أمر الل بلالحكم عللى كلل ذي آفلة أن يلذهب عنلا بلآفته‪ ،‬ل تصليبنا عاقبلة‬ ‫ظلمه‪.‬‬ ‫فما كان من الخطاء آتيا من ارتخاء المراقبة القلبية الطارئة على المؤمنين في الغفلت‪ ،‬الملفتة إياهم عن ذكر الل‪ ،‬اتخلذنا فيله ملا‬ ‫من شأنه أن يوقظ القلب ويعيد إلى ذكائه المراقبة الوجدانية‪.‬‬ ‫لهذا أعطينا المير السلطة التامة لعزل كل عضو ظهر عواره لحسم البلء من جذوره قبل أن تتسلل أمراض أولي المر وعيللوبهم‬ ‫فتعم المة وتستفحل على الزمن‪ .‬ل بد من حسم‪ ،‬وآخر الدواء الكي‪.‬‬ ‫فما كان من الخطاء آتيا من ارتخاء المراقبة القلبية الطارئة على المؤمنين في الغفلت البسيطة "العاديللة"‪ ،‬وحللتى يعللرف مصللدر‬ ‫الكبيرة منها‪.‬‬ ‫ول بد من قاض في نوازل العنت والخبال‪ ،‬يقضي بأحكام الشرع فل بد من جهاز مركزي وفروع له على مستوى الجهات‪.‫على أن كل ذي امرأة جزئية معرض لن يدعي العصلمة أو بعضلها‪ ،‬فيزعلم أنله فلوق النقلد والنصليحة والشلورى‪ .‬‬ ‫وما كان آتيا من عطب في النفوس والمسطرة النظامية‪ ،‬عالجناه بالنصيحة‪ ،‬وإصلح ذات البين‪ ،‬وتعميم التواصي بللالحق والصللبر‬ ‫على كل المجالت‪.118 ،‬‬ .‬‬ ‫فل بد من تقويم على كل المسلتويات دائم منتظلم للنلاس‪ ،‬والنجلازات‪ ،‬حلتى تتلفلى الخطلاء البسليطة "العاديلة"‪ ،‬وحلتى يعلرف‬ ‫مصدر الكبيرة منها‪.‬‬ ‫العقوبات ‪:‬‬ ‫قبل العزل والحسم والكي‪ ،‬يحتاج التنظيم إلى علج دائم ليقوم ما يصلحه التقويم‪ ،‬ويعيد إلى الصحة ما لم يقنط منه‪.‬‬ ‫باستثناء أعضاء مجلس الرشاد الذين ل يحق للمير المرشد العام أن يعزلهم دون تصويت المؤتمر العام‪.‬‬ ‫الضطراب إلى اتخاذ عقوبات في التنظيم دليل على خلل في التربية ونقص في كفاية الفرز عند اختيار الصالحين‪.1‬‬ ‫فمن كان ل يسوءه ما يسوءنا‪ ،‬ومن كان دون الجماعة إيمانا‪ ،‬ومن كان يأتينا بالخبال والعنت عاقبناه بما يصلح أمرنا‪.‬‬ ‫‪ 1‬آل عمران‪.

‫الفصل الخامس‬ ‫الخصال العشر وشعب اليمان‬ ‫•‬ ‫السلوك إلى ال‬ ‫•‬ ‫شعب اليمان‬ ‫•‬ ‫وحدة السلوك‬ ‫•‬ ‫الخصال العشر ‪:‬‬ ‫ الصحبة والجماعة‬‫‪-‬‬ ‫الذكر‬ ‫‪-‬‬ ‫الصدق‬ ‫ البذل‬‫‪-‬‬ ‫العلم‬ ‫‪-‬‬ ‫العمل‬ ‫‪-‬‬ ‫السمت الحسن‬ ‫‪-‬‬ ‫التؤدة‬ ‫‪-‬‬ ‫القتصاد‬ ‫‪-‬‬ ‫الجهاد‬ .

‬قللد تكللون الصللور المتخيلللة عائمللة محلقللة فللي المعللاني‬ ‫المجردة أو مغرقة في الجزئية ل تتجاوز الهتمامات الفردية‪.‬ثم ينحدر النهر وتصب فيه روافد سائر الشعب‪ ،‬فكلما كان نصيب المرء من أعمال اليمان وعواطفه وأقللواله وآدابلله ومللواقفه‬ ‫وعمله وسمته أكثر كان إيمانه أقوى‪.‬ملن‬ ‫حديث لرسول ال صلى ال عليه وسلم رواه البيهقي وابن سعد عن أبي البجير ‪ » :‬أل وإن عمل الجنة حزن بربللوة‪ ،‬أل وإن عمللل‬ ‫النار سهل بسهوة«‪ .‬ما هو السلم بالنسبة لي كفرد له مبتللدأ‬ ‫في الزمان‪ ،‬ومثوى في المكان‪ ،‬ومكانة ووظيفة فللي المجتمللع‪ ،‬وشللهوات‪ ،‬وعقللل‪ ،‬وطمللوح‪ ،‬ومللوت‪ .‬قولها باللسان‪ ،‬واعتقادها بالقلب‪ ،‬وتنفيذ مقتضاها وهو حاكميلة‬ ‫ال‪ .‬‬ ‫فنريد أن تكون التربية اليمانية والتنظيم الجهادي‪ ،‬جامعين لكل معاني اليمان‪ ،‬وحركللاته‪ ،‬وعللواطفه وعبللاداته‪ ،‬سللواء مللا يخللص‬ ‫منها الفرد وما يعم الجماعة وما وراءها من العالم‪ .‬الصللوى جمللع‬ ‫صوة وهي الحجارة التي تعلم بها الطريق‪.‬الحزن الوعر والربوة العقبة والسللهل‬ ‫والسهوة عكسهما‪.‬‬ ‫فهو سلوك إذن‪ ،‬سير وطريق تقطع مسافاتها‪ ،‬وغاية يسعى إليها‪ .108 ،‬‬ .1‬‬ ‫ذلك السبيل عقبة تقتحم‪ ،‬وليكون سلوكنا على ذلك السبيل‪ ،‬على ذلك الصراط المستقيم‪ ،‬سلوكا على بصيرة‪ ،‬واقتحاما على هللدى ل‬ ‫على تخبط‪ ،‬على علم ل على ظن‪ ،‬على حق وسنة ل على هوى وبدعة‪ ،‬تحتاج لمعالم وأملارات عللى الطريلق‪ ،‬نتأكللد بهلا أننلا للم‬ ‫نزغ‪.‬وهو حديث حسنه السيوطي‪ ،‬يوافق في معناه ويشرح آية اقتحام العقبة‪ .‬‬ ‫يمثل نهر اليمان في تجمعه وقوته الزاخرة في قلب المؤمن وجهاد الجماعة‪:‬‬ ‫‪ 1‬يوسف‪.‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ » :‬إن السلم صوى ومنارا كمنار الطريللق« رواه الحللاكم عللن أبللي هريللرة‪ .‬‬ ‫فإن ذكر الغاية‪ -‬وهي وجه ال تعالى‪ -‬والتذكير بأن المر سير‪ ،‬وسلوك‪ ،‬ومراحل زمنية مداها عمر الفرد واسللتمرار الرسللالة إلللى‬ ‫يوم القيامة‪ ،‬يعطينا تصورا متحركا للسلم‪ ،‬يصور لنا اليمان مجموع علقات بين العبد وربه وبين العبد والناس‪ ،‬ثم بين جماعللة‬ ‫المؤمنين المخاطبة بالقرآن‪ ،‬وبين سائر بني النسان‪ ،‬تم يصور لنا معني كل ذلك‪ ،‬ومعنى المبدأ والمعاد والدنيا والخرة‪.‬‬ ‫فنريد أن يكون سلوكنا على بصيرة واتباع‪ ،‬ونريد أن تكون الدعوة دعوة إلى ال‪ ،‬ل مجرد دعوة للسلم أو مجللرد دعللوة للجهلاد‪.‬‬ ‫للسلم صوى وطريق لها معالم‪ ،‬والحديث عن شعب اليمان يصور اليمان وحركة المؤمنين في سيرهم إلى الل نهلرا لله شلعب‬ ‫وروافد‪.‬‬ ‫عندما يذكر السلم لمن ل يعلم عن السلم شيئا‪ ،‬بل حتى عندما يتقدم في سرب اليمان من يتقدم‪ ،‬يخيل للسامع والباحث والعابللد‬ ‫والمجاهد صور شتى عن ما هو السلم‪ ،‬وعن معنى درجات السلم فاليمان فالحسان‪ .‬‬ ‫هذا الحديث الشريف يضع أقدامنا على منطلق الجادة‪ ،‬ويضع لنا صوى ثلثة من معالم الطريق‪ ،‬ثم يحصللر لنللا عللددها فللي بضللع‬ ‫وسبعين‪.‬ثللم معنللى السلللم واليمللان‬ ‫والحسان بالنسبة لسير البشرية التاريخي ولحاضر المسلللمين ومسللتقبلهم‪ .‬ما هي طريلق معبلدة سلهلة‪ ،‬بلل هلي طريلق وعلرة‪ ،‬عقبلة‪ .‬‬ ‫شعب اليمان ‪:‬‬ ‫والغاية ال عز وجل‪ ،‬والمنزل الجنة‪ ،‬لمن سلك طريق اليمان‪ ،‬وسبقت له من ال الحسنى‪.‫الخصال العشر‬ ‫وشعب اليمان‬ ‫السلوك إلى ال ‪:‬‬ ‫قال ال تعالى يخاطب نبيه صلى ال عليه وسلم ‪» :‬قل هذه سبيلى أدعو إلى ال على بصيرة أنا ومن اتبعني«‪.‬‬ ‫العين التي ينبع منها اليمان‪ ،‬إذ هي أعلى شعبه‪ ،‬قول ل إله إل ال‪ .‬وجدنا حديث شعب اليمان ونكلرره‪ ،‬روى الشليخان أن رسلول الل صللى الل‬ ‫عليه وسلم قال ‪ :‬اليمان بضع وسبعون – عند البخاري بضع وستون‪ -‬شعبة )زاد مسلم( ‪ :‬أعلها قول ل إل ال‪ ،‬وأدناهللا إماطللة‬ ‫الذى عن الطريق‪ ،‬والحياء شعبة من اليمان«‪.

‬‬ ‫وأحاديث أخرى مثل هذا تذكر الخصال التي برز فيها هذا على هذا‪.‬‬ ‫وغداة السلم نحتاج أن تحتل القيم اليمانية محل قيم الفتنة فللي كللل مجللال‪ ،‬وتمل فراغللا كللبيرا علللى كللل مسللتوى‪ ،‬بعللد أن ينفللر‬ ‫الشعب من رائحة كل ما ليس منا ول من ديننا‪ .‬‬ ‫‪ -2‬الجماعة المؤمنة التي تقوى على الجهاد بتوفر الكفاءات والفضائل فلي أفرادهلا وتكاملهللا‪ .‬‬ ‫وهذا يعني تحرير النسان‪ ،‬وتحرير الرض‪ ،‬والجلد على ذلك‪.‬هنالك الستعداد والقابلية اللذان أودعهما ال تعالى في فطرة كل منللا‪ ،‬وهنللاك القللدرة علللى الكسللب علللى‬ ‫التعلم والعمل ويذل الجهد‪ ،‬إلى كل ما هنالك‪.‬في كل جزئية مهما صغرت من حياة المة ل بد أن يهيء المجاهدون الجواب عن‬ ‫السئلة‪ ،‬والنشاط اليماني ليخلف النشاط الجلاهلي‪ ،‬والفكللر السلللمي ليسللود حيللث كللان يسللود غيللره‪ ،‬والخللوة السلللمية لتعللود‬ ‫الرحمة فتغطي الكراهية‪ ،‬والعدل السلمي لينهي الستغلل الطبقي والحقد والبؤس‪.‬‬ ‫يمثل نهر اليمان بشعبه الثرارة وقوة الزاخرة في قلوب السلميين الصاحين من غفوة الذاكرين ال مللن غفلللة المتحفزيللن لجهللاد‪،‬‬ ‫طاقة النهوض لموعود ال بقيام الخلفة على منهاج النبوة‪ ،‬ووحدة المسلمين في العالم‪ ،‬لموعللود الل بللدخول السلللم أهللل الحجللر‬ ‫والمدر‪ ،‬لسيادة الحضارة السلمية والقيم اليمانية على الجاهلية في الرض‪.‬وذلللك مللن أول واجبللات التربيللة والتنظيللم‪،‬‬ ‫وشعب اليمان بعددها الواسع وشمولها للعقيدة والعاطفة والحركة‪ ،‬وكل السلوك‪ ،‬هي المضمون الذي يتجسد فيه اليمان طريقا إلى‬ ‫ال وحل لمشاكل المجتمع والمة‪ ،‬ومنهاجا للحكم وتنمية‪ ،‬وسياسة‪.‫‪» -1‬مجموع« فضائل المؤمن‪ ،‬وقد جعلنا كلمة »مجموع« مفهوما نعني به أن المؤمنين يتفاوتون في اليمان وخصللال‬ ‫الخير‪ ،‬فل ننتظر أن تعطينا التربية رجال في نفس المستوى في كل الجوانب‪ ،‬ول ننشد في إخوتنا الكمال فللي كللل‬ ‫الفضائل‪ .‬‬ .‬‬ ‫مهمات المؤمنين يوم السلم كثيرة وضخمة وشاملة ودقيقة‪ ،‬فل بد من تهيئ السلللم‪ .‬‬ ‫فنهر اليمللان بشلعبه يمثلل وحلدة سللوك تكسللر الحللواجز‪ ،‬حلواجز النانيلات‪ ،‬والعلادات‪ ،‬وسلائر الحلدود النفسلية‪ ،‬والجتماعيلة‪،‬‬ ‫والسياسية‪ ،‬والمصلحية‪ ،‬التي ضربت بين أفراد مجتمعاتنا المفتونة الطبقية‪ ،‬وبين مجتمع وطني قومي وآخر‪.‬أل وإن لكل أمة أمينللا‪ ،‬وإن أميننللا‬ ‫أيتها المة أبو عبيدة بن الجراح«‪.‬‬ ‫كان أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم متفاضلين باعتبار »المجموع«‪ ،‬فما أجمعللت عليلله المللة مللن تفضلليل بعضللهم عللى‬ ‫بعض استنادا لتفضيل رسول ال صلى ال عليه وسلم إياهم ل بدل على أن الفاضل فاضل في كل خصال اليمان‪ ،‬بل يدل على أن‬ ‫مجموعه اليماني في كله أرفع عند ال درجة وأثقل في ميزان العمال والجهاد وزنا‪ .‬ول يمنع فضللل هللذا فللي جزئيللة إيمانيللة أن‬ ‫يكون مفضول في مجموعه‪.‬‬ ‫الذين يقترحون الحلول المستوردة لورطة المسلمين التاريخية‪ ،‬وتخلفهم القتصادي وهزيمتهم العسللكرية والحضللارية‪ ،‬يلفقللون مللن‬ ‫أفكار وقيم الجاهلية‪ ،‬يقترحونها أو ينقذونها ويفرضونها إن تسلطوا على الحكم‪ ،‬فيزداد الخيال في مجتمعاتنا الضحية‪.‬‬ ‫انتماؤنا إلى ال عز وجل بوحدة السلوك اليماني الخلقي ل يعني أن نتبخر مللن علللى الرض‪ ،‬بللل بلالعكس يعنللي أن نلتحلم فلي‬ ‫جماعة الجهاد‪ ،‬ثم نسعى بعد إقامة الدولة السلمية الفطرية أن نلتحم عبر حدود الفتنة حتى النصلر والخلفلة والوراثلة بلإذن الل‪.‬‬ ‫فمعنى الحل السلمي أن يهيمن شرع ال بأحكامه‪ ،‬واليمان بال بكل شعبه‪ ،‬على كل حركات المجتمللع وعلقللاته ونشللاطاته‪ ،‬فللي‬ ‫القضاء‪ ،‬في الحكم‪ ،‬في الجيش‪ ،‬في الدارة‪ ،‬في الشرطة‪ ،‬في التربيللة‪ ،‬فلي الشلباب‪ ،‬فلي إنصلاف الملرأة‪ ،‬فلي قواملة الرجلل‪ ،‬فلي‬ ‫الموال والقتصاد‪ ،‬في الحياة اليومية‪ ،‬في علقات المسلمين مع الصديق والعدو‪ ،‬في السرة واللبيت‪ ،‬فلي القطلر وعلبر القطلار‪،‬‬ ‫حتى يتوحد المسلمون في العالم‪.‬‬ ‫أورد الترمذي وابن حبان أن رسول ال صلى ال عليه وسللم قللال ‪» :‬أرحلم أمللتي بللأمتي أبللو بكللر‪ ،‬وأشللدهم فللي أمللر الل عمللر‪،‬‬ ‫وأصدقهم حياء عثمان‪ ،‬وأقرأهم لكتاب ال أبي‪ ،‬وأفرضهم زيد‪ ،‬وأعلمهم بالحلل والحرام معاذ‪ .‬‬ ‫وحدة سلوك ‪:‬‬ ‫النتملاءات السلطحية الشليطانية للشلهوة‪ ،‬والطملوح الفلردي‪ ،‬والعصلبية المحليلة‪ ،‬والوطنيلة والقوميلة‪ ،‬حلواجز نفسلية وسياسلية‬ ‫واجتماعية ومصلحية‪ ،‬تحول دون تكوين جماعة منسجمة‪ ،‬ودون لقاء المجتمعات المسلمة المغلوية على أمرها لتكللون جسللم المللة‬ ‫الصحي القادر على مواجهة مهماتنا التاريخية وحمل أعباء حضارتنا ورسالتنا للعالم‪.‬فبالنسللبة للجماعللة يمثللل‬ ‫نهر اليمان مجموع السلوك اليماني في مجالت الحياة الجتماعية والسياسية والقتصادية‪.

‬‬ ‫الخصال العشر – وتحت كل منها عدة شعب من شعب اليمان‪-‬منهاج تربية‪ ،‬وتنظيم‪ ،‬وحكم‪ ،‬وسلوك إللى الل تشلمل كلل الفلرض‬ ‫والنفل والسنة والندب‪.‬مللن لقللاء فيلله صللحبة ومحبللة‬ ‫رقيقة ومحضن دافئ أمين‪ ،‬إلى الموت في سبيل ال في ساحة الجهاد‪ ،‬مع الجماعة‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة السابعة سمت‪.‫الخصال العشر ‪:‬‬ ‫شعب اليمان بضع وسبعون حصرها الحليمي والبهيقي في سبعة وسبعين‪ ،‬فنقف عند هذا العللدد وإن كللان البضللع مللن ثلثللة إلللى‬ ‫عشرة كما في اللغة‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة الرابعة البذل‪ ،‬بذل يزيل شح النفس الفردية‪ ،‬فتزول بعموم اليمللان وسليادته شلقاوة البللائس المحللروم‪ .‬‬ ‫جعلنا الخصلة العاشرة مصبا لروافد اليمان وشعبه‪ ،‬متدرجين من أهون أعمال اليمان إلللى أشللقها‪ .‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة الثانية الصدق‪ ،‬التصديق بال وغيبه‪ .‬‬ ‫ونحن ذاكرون ذلك ببعض التفاصيل إن شاء ال في هذا الفصل‪.‬‬ ‫فلكثرة العدد نقسم الشعب في تصنيفها إلى عشر فئات‪ ،‬تكون كل فئة منها حصلة‪ ،‬لتقارب موضوعها ومغزاهللا اليمللاني ومرماهللا‬ ‫السلوكي‪.‬البرهنة بالستقامة في القول والفعل على استعداد للجهاد‪.‬‬ ‫ففي حديث رسول ال صلى ال عليه وسلم عن شعب اليمان جمع بين ل إله إل ال وهي أصل السلم وركنه الول‪ ،‬وبين الحياء‬ ‫وهو خلق وبين إماطة الذى وهي فضيلة وروى البخاري أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن عدي ‪» :‬إن لليمان فللرائض‬ .‬‬ ‫عشر صوى على الطريق‪ ،‬عشر خطى‪ ،‬عشر مجموعات من الشعب‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة العاشرة جهاد‪ ،‬والجهاد ثمرة تربية وتنظيم وعمل نشيط ملتزم بخط اليمان‪ ،‬وسير اليمان وفيض اليمللان‪،‬‬ ‫وسلوك اليمان‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة الثامنة اقتصاد‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة السادسة عمل‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة الولى على طريق التربية والتنظيم‪ ،‬على طريق المنهاج المؤدي إلى ال عز وجللل بالنسللبة للمللؤمن‪ ،‬وإلللى‬ ‫الخلفة بالنسبة للمة وإلى السيادة الحضارة السلمية بالنسبة للعالم هي الصحبة والجماعة هللي لقللاء رجللل يربيللك‬ ‫وجماعة مؤمنة تؤويك تحضنك‪ ،‬حتى يسري بصحبة المربى والجماعة إلى قلبك وسلوكك أول سلك من أسلك نور‬ ‫اليمان‪ ،‬وأول نفحة من عبيره‪ ،‬وأول فيض من مائه‪.‬‬ ‫•‬ ‫الخطوة الخامسة علم‪.‬‬ ‫وتدرجنا تنظيما من صحبة فضفاضة عاطفية‪ ،‬إلى عبللادة فرديلة ينلدب الشلارع أن تكللون جماعيلة فيضلاعف عليهلا الجلزاء‪ ،‬إللى‬ ‫اختيار صدق الوارد‪ ،‬إلى البدء بماله نأخذ منه‪ ،‬إلى تعبئة فكره لمعرفة العلم‪ ،‬إلى تشميره للعملل‪ ،‬إللى انضلمامه إلينلا وتميلزه علن‬ ‫القاعدين‪ ،‬إلى تمرسه بمهمات شاقة تريد الصبر‪ ،‬إلى الموقف التنفيذي الذي ل يتردد‪ ،‬إلى الجهاد والموت في سبيل ال‪.‬علدل‬ ‫السلم سيف يقطع بشرع ال الطبقية والثرة والستغلل‪ ،‬والبذل المتطوع يأتي بالخوة سكينة ورحمة بين الناس‪.‬‬ ‫وتدرجنا تربية من التمسح بأشخاص يشع منهم اليمان إلى ذكر ال وهو الدواء إلى امتحللان الصللدق بللالبراهين العمليللة‪ ،‬إلللى بللذل‬ ‫وعطاء‪ ،‬إلى علم وعمل‪ ،‬إلى سمت وتميز إلى تؤدة وصبر إلى اقتصاد ومضاء في الطريق‪ ،‬إلى اكتمال الرجولة بالكفاءة للجهاد‪.

1‬نقف مع كلمة »معلله«‪ ،‬فبهللذه المعيللة والصللحبة‬ ‫كانوا رجال‪ .‬‬ ‫لم نصنف الفرائض وحدها‪ ،‬والسنن والمستحبات وحدها‪ ،‬والمحظورات والنواهي وحدها‪ .‬‬ ‫فل غرو إن جعلنا الصحبة والجماعة أولى الخصال‪ ،‬فقد أتبع ال عز وجل في الية بعثة محمد صلى ال عليه وسلللم بللذكر المعيللة‬ ‫له‪ ،‬فهي أولى صفات المؤمنين‪ ،‬في ذلك الزمان وفي هذا وفي سلائر الزمنللة‪ ،‬والرحملة بينهلم مللرآة لتللك المعيللة‪ ،‬ومللن اكللن مللع‬ ‫رسول ال فهو مع ال‪ ،‬ومن بايع رسول ال فقد بايع ال‪ ،‬ومن أحب رسول ال فقد أحب ال‪.‬‬ ‫الصحبة والمصحوب ‪:‬‬ ‫‪ 1‬الفتح‪.‬‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليم وسلم يقول كلما ارتحل في سفره ‪» :‬اللهم أنت الخليفة في الهل والصاحب في السفر«‪ 2‬فلقوة تعلقلله‬ ‫صلى ال عليه وسلم بربه عز وجل سرت من قلبه الطاهر مادة اليمان إلى من صحبه‪ ،‬ثم امتدت الصحبة وراثة فكانت رحمة بين‬ ‫الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪ ،‬تسري من قلب لقلب‪ ،‬ومن جيل لجيل‪ ،‬بالصحبة والمحبة والتلمذة‪.‬‬ ‫الخصلة الولى‬ ‫الصحبة والجماعة‬ ‫الصحبة والجماعة تربية ‪:‬‬ ‫قال ال تعالى ‪» :‬محمد رسول ال والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم«‪ .‬إنما صللغنا السلللوك الفللردي والجمللاعي‬ ‫باعتبار ما وعد ال من خير لمن أطاعه وأطاع رسوله فللي المللر والنهللي‪ ،‬ويبقللى ترتيللب الشللريعة علللى حللاله‪ ،‬فللالفرض فللرض‬ ‫وأحكامه أحكامه‪ ،‬والسنة والحرام والمكروه‪ ،‬وكل على مقتضاه‪.‬جمع بين الفرائض والسنن والحدود‬ ‫والشرائع‪ ،‬فكلها صوى على الطريق والسنة تكمل الفرائض والمكروه يلحق بالمحظور‪.‬ونقف عند التراحم بينهم فبتلك المحبة الرحيمة كانوا جماعة‪.‬‬ ‫ثم إننا لم نضع ل إله إل ال في أول الشعب فهي أعلها‪ ،‬إنما مهللدنا لهللا بشللعب الصللحبة والجماعللة لسللبقية العامللل الجتمللاعي‪-‬‬ ‫الوارد والمربي والرفيق‪ -‬في التأثير فإنما آمن من آمن لنه سمع من دعاء لليمان وصدقه واتبعه‪ ،‬وإنمللا كفللر مللن كفللر وانحللرف‬ ‫من انحرف بتأثير البيئة أول شيء‪.‫وشرائع وحدودا وسننا‪ ،‬فمن استكملها استكمل اليمان‪ ،‬ومن لم يستكملها لم يستكمل اليمان«‪ .‬‬ ‫نذكر إن شاء ال تحت كل خصلة مغزاها تربية‪ ،‬ثم مغزاها تنظيما ثم نعد ما أدرجناه‪ ،‬تحتها من شعب اليمان‪.29 ،‬‬ ‫‪ 2‬رواه المام أحمد ومسلم وغيرهما‪.‬‬ .

‬‬ ‫قال رحمه ال يخاطب مريد وجه ال‪ ،‬يضع قدمه على أول مدرجة على الطريق إلى ال ‪» :‬إذا أردت أن تصحب أحدا في ال عللز‬ ‫وجل فأسبغ وضوءك عند سكون الهمم ونوم العيون ثم أقبل على صلتك تفتح بلاب الصلللة بطهللورك‪ ،‬وبلاب ربللك بصلللتك‪ ،‬ثلم‬ ‫اسأله بعد فراغك ‪ :‬من أصحب ؟ من الدليل ؟ من الخير عنك ؟ من المفرد؟ من الخليفة ؟ من النائب ؟ هو كريم ل يخيب ظنللك‪ ،‬ل‬ ‫شك يلهم قلبك‪ ،‬يوحي إلى سرك‪ ،‬يبين لك‪ ،‬يفتح البواب‪ ،‬تضيء لك الطريق … فإذا اتحدت الجهات عند قلبك وغلب المللر علللى‬ ‫تعيين واحد‪ ،‬دونك واقصده«‪.‬إنما نقتصر على كلمه لجماع علماء المة على صلحه وإمامته وفضله‪.‬‬ ‫بعد هذا نقول ‪ :‬إن المحبة والحترام والثناء على الصالحين من هذه المة قرية إلى ال لقول الل علز وجلل معلملا إبانلا الدب ملع‬ ‫أحبائه‪ ،‬وملقنا إبانا صيغة الدعاء لهم‪ ،‬وموجب هذا الدعاء‪ ،‬وهو أنهم سبقونا باليمان‪ ،‬وعلمونا اليمان ‪» :‬ربنا اغفر لنا ولخواننا‬ ‫الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا رنا إنك رؤوف رحيم«‪.‬هو سفير‪ ،‬هو المشار – أي الخللادم‪ -‬والطبللق لغيللره‪.‬ول تبللدأه بللالكلم )إجلل للله( ول تبللد للله‬ ‫حال )أي ل تكشف أسراره( انتظر فائدته من ربه‪ ،‬هو الكاتب والمر لغيره‪ .1‬‬ ‫ثم بين للطالب الجاد أن المعايير الظاهرة ل تصلح للحكم على ولية ال‪ ،‬قال ‪» :‬ل تنظر إلى فقره ونقصللان نسللبه‪ ،‬وإخلل حللاله‪،‬‬ ‫ورثاتته‪ ،‬وقصور عبارته‪ .‫من أصول البنا رحمه ال ‪» :‬ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى ال تبلارك وتعلالى‪.‬ل دنيا تملكه‪(…) .330‬‬ ‫‪ 2‬نفس الكتاب ص ‪.‬وليس هذا الرباني الصللالح رحملله ال ل ورضللي‬ ‫عنه الشاهد الوحيد على سر صحبة أولياء ال‪ .‬‬ ‫ومن المؤمنين من يرفع ال همته لطلب معرفة ربه والوصول إليه مع الذين أنعم ال عليهم‪ ،‬فمن كتب الل سللبحانه للله سللابقة خيللر‬ ‫يسره لصحبة دليل رفيق‪ ،‬ولي مرشد‪.‬هذا شيء يتعلق بالمعاني ل بالصور‪ ،‬إذا تم لعبللد مللا‬ ‫ذكرت صح زهده في الدنيا والخرة‪ -‬أي كان طلبه وجه ال فوق طلبه جزاء الخرة لن من أقبل ال تعالى عليه منحه خيللر الللدنيا‬ ‫والخرة‪ .‬‬ ‫وإنما ينفع ال عز وجل المؤمن الصادق الجاد في القبال على ربه ما ينفعه بصحبة رجل صالح‪ ،‬ولي مرشد‪ ،‬يقيضلله للله‪ ،‬ويقللذف‬ ‫في قلبه حبه‪ ،‬ومتى كان المصحوب وليا ل حقا والصاحب صادقا في طلبه وجه اله ظهرت ثمرة الصحبة‪ .63 ،‬‬ ‫‪ 1‬الحشر‪.2‬‬ ‫وقال يصف عطاء ال لوليائه ونصره لهم ‪» :‬إذا أراد ال عبدا لمر هيأه له‪ .‬فلإذا تلم هلذا صللح هلذا العبلد للوقلوف ملع الخللق‪،‬‬ ‫‪ 3‬يونس‪.‬‬ ‫والولياء هم المذكورون في قوله تعالى ‪» :‬الذين آمنوا وكانوا يتقون«‪ ،3‬والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية‪ ،‬مع اعتقاد أنهم –‬ ‫رضوان ال عليهم – ل يملكون لنفسهم نفعا ول ضرا في حياتهم أو بعد مماتهم فضل عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم‬ ‫المحبة والحترام والثناء في حدود الشريعة هو ما يليق بالصالحين من هذه المة أحياء‪ ،‬وأمواتا‪ ،‬وإنما نبه الشلليخ البنللا رحملله الل‬ ‫على بشريتهم وعجزهم عن النفع والضر للفات النظر كيل يبقى في ذهن المؤمنين من هذه الخرافات التي تعبث فسادا في أوسللاط‬ ‫العامة من تقديس الرجل الصالح أو مجرد من تظهر عليه الخوارق وهو ليس من ال في شيء‪ ،‬وكلي يحذر من بدع عبللادة القبللور‬ ‫وتأليه البشر‪.‬‬ ‫في وصف الرغبة في ال ووصف الولي نورد كلمات للشيخ عبد القادر اخيلني‪ .1‬‬ ‫لكن احترام الولياء من بعيد‪ ،‬ومحبتهم بل صحبة‪ ،‬والثناء عليهم دون أن يكون الثناء حافزا لنا علللى اللحللاق بهللم‪ ،‬أعمللال ل تثمللر‬ ‫إيمانا وإن أثمرت ثوابا‪ ،‬ومللن النلاس مللن يحللترم الملوات‪ ،‬ويحلب الملوات‪ ،‬ويثنللي عليهللم وحلدهم‪ ،‬معتقللدا أنله ل وللي لل ملن‬ ‫معاصريه‪ ،‬هؤلء يحرمون ثمرة صحبة الصالحين‪.‬فإن المعنى في باطنه ل في ظاهره‪ ،‬في بنيته ل على وجهلله‪ .‬‬ ‫هو المعبر والعبارة لغيره‪ ،‬فتقبل ما يفتح ال على لسانه«‪.‬قلال رسلول الل صللى‬ ‫ال عليه وسلم في ما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال فيه الترمذي ‪ :‬حديث حسلن ‪ :‬الرجلل عللى ديللن خليللله‪ ،‬فلينظللر‬ ‫أحدكم من يخالل«‪ ،‬واليات والحاديث المثيرة إلى الصحبة والحاثة عليها كثير‪ ،‬وكل تاريخ اليمان يشهد بأن قلب الداعي إلى ال‬ ‫على بصيرة‪ ،‬نبيا كان أو وليا‪ ،‬وهو النبع الروحي الذي اغترفت منه أجيال الصلالحين بالصلحبة‪ ،‬والملزمللة‪ ،‬والمحبللة‪ ،‬والتلمللذة‪،‬‬ ‫والمخاللة‪.10 ،‬‬ ‫‪ 1‬الفتح الرباني ص ‪.35‬‬ .‬‬ ‫وعلى قدر المصحوب إيمانا وإحسانا وولية ينتفع الصاحب‪.(…) -‬تصير ذريته جيل‪ ،‬قطرته بحرا‪ ،‬كوكبه قمرا‪ ،‬قمره شمسا‪ ،‬قليله كثيرا‪ ،‬محوه وجودا‪ ،‬فنللاؤه بقللاء‪ ،‬تحركلله ثباتللا‪،‬‬ ‫تعلو شجرته وتشمخ إلى العرش وأصلها إلى الثرى )…(‪ .

‬فلإذا أراد الل بالعبلد خيلرا جعلله دليلهلم‪ ،‬وطلبيبهم‪ ،‬وملؤدبهم‪ ،‬وملدربهم‪ ،‬وترجملانهم‪،‬‬ ‫وسائحهم‪ ،‬ومنحتهم‪ ،‬وسراجهم‪ ،‬وشمسهم«‪.‬‬ ‫وفي الجماعة المنظمة المجاهدة ينبغي أن تفشو هذه الرابطة وتتمتن‪ .105‬‬ ‫‪ 3‬نفس الكتاب ص ‪.3‬‬ ‫وقال رحمه ال حاثا على اتباع الكتاب والسنة وصحبة العارفين بال عز وجل ‪:‬‬ ‫اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة‪ ،‬العاملين بهما‪ ،‬وحسن الظن بهم‪ ،‬وتعلم منهم‪ ،‬وأحسن الدب بين أيللديهم‪ ،‬والعشلرة معهللم وقللد‬ ‫أفلحت‪ ،‬إنم لم تتبع الكتاب والسنة ول الشيوخ العارفين بهما فما تفلح أبدا‪ .1‬‬ ‫وعن ضرورة الشيخ المربي لمريد الوصول إلى ال ومعرفته والقرب من جنابه يقللول »اصلحب أربلاب القلللوب حللتى يصللبر لللك‬ ‫قلب‪ .‬فنحيل على كتب‬ ‫مشايخ الطريق من حفظه ال من تدجيل الكاذبين وتشكيك الجاهلين‪.4‬‬ ‫ويصف الشيخ عبد القادر رحمه ال حال السالك إلى ال حيللن تجللذبه إلللى الل يللد العنايللة‪ ،‬يقللول ‪» :‬يللا غلم ! ثللم أمللور باطنللة ل‬ ‫تنكشف إل بعد الوصول إلى الحق عز وجل‪ ،‬والقيام على بابه‪ ،‬ولقاء المفردين – وهم المشايخ العارفون بال الللذاكرون الل كللثيرا‬ ‫– والنواب‪ ،‬والوقوف هناك‪ .‫والخذ بأيديهم‪ ،‬وتخليصهم من بحر الدنيا‪ .‬ثم على الخلفاء الراشدين والصحابة والزواج والذريللة‪ .160‬‬ ‫‪ 4‬نفس الكتاب ص ‪.‬فإذا سرى معنى الربط بتكرار المجالسة‪ ،‬وتكرار الوقوف بيللن يللدي الل‬ ‫في الصلة‪ ،‬والعمل المشترك‪ ،‬والدعاء الرابط التقت الصحبة بالجماعة ولم تكن الجماعة شكل ول صحبة انفرادية‪.‬وعقللد الخللوة فللي الل نللوع مللن الصللحبة‪ ،‬دون التلمللذة‬ ‫والمخالفة والسلوك الموجه‪ .2‬‬ ‫وكما نصح المام الغزالي في كتابه »المنقذ من الضلل« بالصحبة‪ ،‬وكمللا برهللن عمليللا عللن صللدقه فللي طلللب وجلله الل وإيقللانه‬ ‫بضرورة صحبة شيخ كامل حين خرج – وهو حجة المسلمين تشد إليه الرحال‪ -‬في طلب مصحوب‪ ،‬تاركللا المللال والجللاه والللدنيا‪،‬‬ ‫كذلك ينصح الجيلني حين يقول ‪ :‬خذ مني دواء لمرض دينللك‪ ،‬واسللتعمله وقللد جاءتللك العافيللة‪ .‬مللن تقللدم كللانوا يطوفللون الشللرق‬ ‫والغرب في طلب الولياء والصالحين الذين هم أطباء القلوب والدين‪ .‬ما سمعت من استغنى برأيه ضل ؟ هذب نفسللك بصللحبة‬ ‫من هو أعلم منك ‪.‬‬ ‫درج السلف الصالح على عقد الخوة في ال مع مللن يرتجللون صلللحهم‪ .267‬‬ .‬‬ ‫ونرى دعاء الرابطة ضروريا لربط المؤمنين في جماعة‪ .‬‬ ‫عقد الخوة ‪:‬‬ ‫لنذرة الهمم العالية المتشوقة إلى معرفة ال‪ ،‬البائسة من كل شيء دون ال المضطرة الضطرار الكلي إليلله سللبحانه‪ ،‬الظمللأى إلللى‬ ‫مورد قربه‪ ،‬يعز علينا نثر الحديث عن الحسان وطريقه أكثر مما فعلنا‪ ،‬فيتخطاه الناس وهو حرمة من حرم ال‪ .‬فكان علماؤنا وصللحاؤنا يكللثرون ملن زيلادة أهللل الخيللر‪ ،‬ويتللبركون بقلائهم‪ ،‬ويتواصلون بلأن يلدعو‬ ‫بعضهم لبعض‪ ،‬ويذكر بعضهم بعضا بين يدي ال عز وجل في خلواتهم وجلواتهم وتهجدهم‪.‬‬ ‫ينبغي لكل مؤمن – والفضل وقت السحر عندما ينزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا يدعونا هل من تائب وسائل‪-‬أن يفتح دعللاءه‬ ‫الرابط بالفاتحة ثم يستغفر ال لذنبه‪ ،‬ويسأله لنفسه ووالديه وأهله وولللده وذوي رحملله خيللر الللدنيا والخللرة‪ ،‬ويصلللي ويسلللم علللى‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وعلى أنبياء ال ورسله‪ .162‬‬ ‫‪ 1‬نفس الكتاب ص ‪.‬فإن ال عز وجل إذا عرض عليلله جماعللة المللؤمنين أمللورهم‬ ‫تضرعا وتوسل‪ .‬إذا ما صرت إلى باب الحق عز وجل‪ ،‬وأدمت الوقوف مع الدب والطراق – الخشوع الدائم – فتللح‬ ‫الباب في وجه قلبك‪ ،‬وجذبه وقربه من قرب‪ ،‬ونومه من نوم‪ ،‬وزفه من زف‪ ،‬وكحله من كحل‪ ،‬وحلء من حلى‪ ،‬وفرحه من فرح‪،‬‬ ‫وآمنه من آمن‪ ،‬وحدثه من حدث‪ ،‬وكلمه من كلم«‪ ،1‬والكتاب كله حكم فريدة‪.35‬‬ ‫‪ 2‬نفس الكتاب ص ‪.‬ثللم علللى التللابعين‬ ‫‪ 1‬نفس الكتاب ص ‪.‬ل بد لك من شيخ حكيم عامل بحكم ال عز وجل يهذبك ويعملك وينصحك«‪.‬‬ ‫دعاء الرابطة ‪:‬‬ ‫ما سماء الشيخ الينا رحمه ال ورد الرابطة انما هو تجسيم وتطبيق عملي لعقد الخوة بين المؤمنين‪.‬فإذا حصل لهم واحد منهم طلبوا منه دواء لديانهم«‪.‬يطلبون نفس الحاجة‪ ،‬ويبثون إلى مولهم نفس الشكوى‪ ،‬ويقدم إلى بابه كل منهم حاجة إخللوته‪ ،‬خيلللق أن يتجيللب‬ ‫بكرمه ورأفته‪.

‬‬ ‫نعتبر شيخا ومربيا صالحا للجهاد من آتاه ال من فضله‪ ،‬زيلادة عللى ملا يلؤتي أحبلاءه مللن سلر‪ ،‬وفتلح‪ ،‬وكشلف‪ ،‬ومعرفلة بربله‪،‬‬ ‫وتقوى‪ ،‬واتباع لسنة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬مزية ل تعدلها‪-‬بالنسبة لمستقبل المة – مزية‪ ،‬خصلة من خصال اليمللان ل‬ ‫تعدلها خصلة بالنسبة لمستقبل المة‪ ،‬أل وهي جمع الجماعة والحفاظ على وحدتها‪.‬‬ ‫التربية المثلى هي التي تجعل من جندي ال عارفا بال مجاهدا في سبيله‪ ،‬فمن المتصدين للجهللاد مللن هللم فللي حمللاس إيمللاني دون‬ ‫الصدق‪ .‬ويتوجه في دعائه هذا لمستقبل السلم والخلفة والظهور على العداء‪.‬قال أحد الصالحين ‪ :‬آخر ما يخرج من قلب العارفين بال حب الرئاسة‪.‬ومنهللم‬ ‫من يقتصر في تربيته على التقوى الفردية‪ ،‬ومنهم من يجعل كل همه الفكللر السلللمي‪ ،‬ومنهللم مللن تغلبلله الحركيللة فيتحللرك علللى‬ ‫سطح الواقع لفقدانه عمق اليمان الكفيل وحده بإكسابنا الثقة بال‪ ،‬وترشيحنا لتلقي نصر ال‪ ،‬والخلفة في الرض عن ال‪.‬‬ ‫يكون حتى بين أولياء ال الصادقين أهل النور والفتح‪ ،‬ننظر إلى مستقبل السللم‪ ،‬ونحلن عللى يقيلن ملن أن الخلفلة عللى منهلاج‬ ‫النبوة وعد من ال ورسوله غير مكذوب‪ ،‬وعد ال حقا‪ ،‬ومن أصدق من ال قيل‪ .‬فلإن أوليلاء الل‬ ‫العارفين به ما هم في درجة الصحابة رضي ال عنهم‪ ،‬فهم أكثر تعرضا للخلف منهم‪ .‬‬ ‫الصحبة والجماعة تنظيما‬ ‫نسمي »تربية متوازنة« تلك التربية اليمانية التي ل تقصر بالمؤمن عن درجة المجاهدين ول تجعله مللن غثللاء الحركيللة الجوفللاء‬ ‫الخالية من لب الحسان‪.‬‬ ‫ل جهاد إل بجماعة منظمة ‪:‬‬ ‫المسلمون في العالم بحاجة ماسة لتوحيد الكلمة‪ ،‬والفكر‪ ،‬والخط‪ ،‬والمنهاج من المسلمين من يقتصر في دعوته على العلم‪ .‬ولن يصلح آخر هذه المة إل بما صلح به أولهلا‪،‬‬ ‫فل بد من أن يتولى تربية جند ال صالحو المة من أولياء ال فإذا اعتبرنا أن من أولياء ال ملن ل وعلي لله بحاضلر السللم ول‬ ‫بمستقبله ول كفاءة له لتنظيم الجهاد وقيادته مع وجود فضله وعمله‪ ،‬ومع ظهور كرامة ال له‪ ،‬برز لنا مشكل ليس بالسهل حله‪.‬ول هم معصومون‪ .‬ومن أولياء ال من اعتزل الناس فل يحدث نفسه بإحياء غيره فضل عن إحياء أمة‪.‬فنخشللى أن ينشللأ عللن‬ ‫تفرقهم تفرق المة حيث نسعى لتجمع‪.‬ثللم يخصللص‬ ‫بالدعاء من يربطه بهم رباط الجهاد ويذكر السماء‪ .‬‬ ‫فكيف نجمع بين صحبة مشايخ بدلوننا على طريق معرفة ال فيريون لنا رجال محسنين هم على كل حال صلب الجماعة وقوامها‪،‬‬ ‫مع الحتفاظ بنظام الجماعة ووحدتها ؟‬ ‫فطر ال عز وجل هذا النسان على النانية والدعوى فقل ما تجد بشرا ل يحدث نفسه بالرئاسة علللى المثللال حللتى ولللو كللان مللن‬ ‫المؤمنين‪ .‬رنا إنك رؤوف رحيم ثم على المؤمنين المجاهدين في عصرنا ويعرض على ال حويتنا ويسلتفتح للمجاهللدين‪ .‬‬ ‫ومما يفرق ول يجمع وجود صحبات ل تفضي لجماعة‪ ،‬ووجود تقوى ل تتفتح على جهاد‪.‬‬ ‫يشجع جند ال صحبة من ظهر فضله من صالحي المة وعلمائها العاملين بشرط‪ ،‬هو أن ل تتنافى تلك الصحبة مللع الجماعللة‪ ،‬أي‬ ‫ل يغلب جانب التأملل‪ ،‬واللذكر المنفلرد‪ ،‬والتقلوى النعزاليلة والخللوة القاعلدة‪ ،‬جلانب التحلرك والجهلاد لقاملة الدوللة السللمية‬ ‫والخلفة على منهاج النبوة‪.‬ويزداد صلة إيمانية وصحبة بمن يدعوا لهم عن ظهر غيب من إخوته‪.‬‬ ‫فنزيد على ما درج عليه سلفنا الصالح من شروط الولية وأهلية التربية‪ -‬وقد ذكرنللا بعضللها علللى لسللان الجيلنللي‪-‬شللرطا نعتللبره‬ ‫أساسيا للحفاظ على وحدة الصف‪.‬‬ .‬ثم يتلو معمما الدعاء ‪» :‬ربنا اغفر لنا ولخواننلا اللذين سلبقونا باليملان ول تجعلل فلي قلوبنلا غل لللذين‬ ‫آمنوا‪ .‬‬ ‫بهذا يستشعر المؤمن انتماء إلى الموكب النوراني – موكب اليمان والجهاد‪-‬من لدن آدم إلى يوم القيامة فيدخل في بركة أمة الخير‬ ‫التي تولها ال‪ .‬‬ ‫ذلك أن تعدد الصحبة‪ ،‬وتعدد »المتبرعين المقدمين« كما يعبر الغزالي‪ ،‬قد يكون سببا فللي صلدع وحلدة الجماعلة‪ .‫وصالحي المة وأثمتها‪ .‬ثم يسأل ال المة محمد صلى ال عليه وسلم الرحمة والمغفرة والنصر وخيللر‬ ‫الدنيا والخرة‪ .

‬فقيادة تمثل الرأس المفكر دون أن تكون في نفس الللوقت قلللب الجماعللة‬ ‫الحي قيادة ل تجمع الكفاءتين اليمانيتين ‪ :‬الرحمة القلبية والحكمة العقلية‪ .‫وكيفما كان فضل الرجل الصالح فإن ال عز وجل أعطانا معيارا للفضلية حيث قال ‪» :‬فضللل الل المجاهللدين بللأموالهم وأنفسللهم‬ ‫على القاعدين درجة وكل وعد ال الحسنى‪ ،‬وفضل ال المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفللرة ورحمللة وكللان‬ ‫‪1‬‬ ‫ال غفورا رحيما«‪.‬‬ ‫‪ 1‬النساء‪.105 ،‬‬ ‫‪ 1‬العنكبوت‪.‬‬ ‫نرى أن الصحابة رضي ال عنهم كانوا ينزلون خليفة رسول ال صلى ال عليه وسلم منزلته في حسن الصحبة والطاعللة‪ ،‬ويللرون‬ ‫رضا المير من رضا ال‪ ،‬لم تكن العلقة بين أمير المؤمنين ورعيته علقة سلطة فقط‪ ،‬بل كانت علقة كلية ل ينفصل فيها الحللب‬ ‫والخلص عن الطاعة والمتثال‪.‬‬ ‫فالخلفة على منهاج النبوة ل تكون كذلك إل أن ولي أمر المسلمين رجال توفر لهم التقوى والحظ من ال بقدر ما توفر لهللم الغنللاء‬ ‫والكفاءة التنفيذية‪.‬ثلم صلحبت صلحبتهم – بفتحلتين أي‬ ‫أصحابهم‪ -‬فأحسنت صحبتهم‪ ،‬ولئن فارقتهم لتفارقهم وهم عنك راضون‪ .‬‬ ‫قيادة من عامة المؤمنين تنظم جهادا وتقوى على تنفيذ مهماته خير للمة من محسنين قاعدين بميزان ما نللرى‪ ،‬وقللد أعلمنللا الل أن‬ ‫لهذا الميزان شأنا حيث قال‪ » :‬وقال أعملوا فسيرى ال عملكم والمومنون‪2‬فجعل حكمنا على ما نرى من نتائج عملل بعضلنا حكملا‬ ‫لحقا بحكم ال ورسوله‪.‬‬ ‫قد تجد وليا ل يجمعك على ال مع القعود‪.‬قال – أي عمر – أما ما ذكللرت مللن صللحبة رسللول الل‬ ‫صلى ال عليه وسلم ورضاه فإنما ذلك من من ال تعالى من به علي‪ .‬‬ ‫من حديث للبخاري أن عثمان رضي ال عنه قال ‪» :‬أما بعد فإن ال بعث محمدا صلى ال عليه وسلم بالحق‪ ،‬فكنت مملن اسلتجاب‬ ‫ل ولرسوله‪ ،‬وآمنت بما بعث به‪ ،‬وهاجرت الهجرتين كما قلت وصحبت رسول ال صلى ال عليه وسلم وبايعته‪ ،‬فوال ما عصلليته‬ ‫ول غشيته حتى توفاه ال‪ ،‬ثم أبو بكر مثله‪ ،‬ثم عمر مثله‪«.‬‬ ‫لكن جماعة ل تتجاوز قيادتها مستوى عامة المؤمنين جماعة كالجماعة وليست بهلا‪ ،‬ليسلت بهلا حلتى يكلون الللب الحسلاني فقلار‬ ‫ظهرها وسر نشأتها‪ ،‬وعماد بنائها‪ ،‬حتى يكون حب ال ورسوله حاديها‪ ،‬والشوق إليه عز وجل رائدها والسير إليه منهاجها‪.69 ،‬‬ .‬‬ ‫فكان المير مصحوبا ترجى بركته‪ ،‬ورئيسا يطاع أمره‪ .‬كانت طاعة أولي المر لحقة بطاعة الل ورسللوله منشللقة منهللا‪ ،‬وكللانت‬ ‫محبة المير من محبة ال ورسوله‪.‬وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من‬ ‫ال جل ذكره من به علي‪ ،‬وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصلحابك‪ ،‬والل للو أن للي طلع الرض‪-‬أي ملئهلا‪-‬ذهبلا‬ ‫لفتديت به من عقاب ال عز وجل قبل أن أراه!«‪.96-95 ،‬‬ ‫‪ 2‬التوبة‪.‬‬ ‫المام المصحوب ‪:‬‬ ‫روى المام البخاري عن المسور بن مخرمة رضي ال عنه قال ‪» :‬لملا طعلن عملر جعلل بلألم‪ ،‬فقلال لله ابلن عبلاس‪-‬رضلي الل‬ ‫عنهما‪ -‬وكأنه يجزعه – يصبره ويسليه‪» : -‬يا أمير المؤنين ! ولئن كللان ذلللك ! – أي لنفللرض أنللك مللت مللن طعنتللك هللذه – لقللد‬ ‫صحبت رسول ال صللى الل عليله وسللم فأحسلنت صلحبته‪ ،‬ثلم فلارقته وهلو عنلك راض‪ .‬‬ ‫فإذا أراد ال بجماعة المؤمنين رشدا قيض لها من أوليائه من يشد أواصرها بالصحبة المستمدة قوتها من القلوب‪ ،‬الواقفة على بللاب‬ ‫ال تطرق‪ ،‬تسترحم‪ ،‬تستفتح‪ ،‬تتضرع‪ ،‬تبكي شوقا ولهفة‪ ،‬كل ذلك والجوارح آخذة في تعللبئة الجهللود‪ ،‬والعقللول منكبللة علللى العلللم‬ ‫النافع وإعداد ما أمرنا به من قوة الخبرة والتخطيط‪.‬‬ ‫خير منه ولي ل يجمعك على ال مع الجهاد‪.‬وقيادة ذات رحمة في القلب ونورانية وكرامات ل تقللدر‬ ‫على فهم الواقع والتخطيط للمستقبل والتنفيذ قيادة كسيحة بميزان ما نرى ونحكلم‪» ،‬وإن الل لملع المحسلنين«‪ 1‬المحسلنين يعبلدونه‬ ‫سبحانه كأنهم يرونه‪ ،‬المحسنين في فهم مهمات الجهاد وتنفيذها‪ ،‬وقد كتب ال الحسان على كل شيء‪ ،‬مللن رأس المللر كللله وهللو‬ ‫صلح القلب إلى ما يتبع من جليل المر ودقيقه‪.‬‬ ‫الجماعة المؤمنة المجاهدة تركيب عضوي كالجسد الواحد‪ .

‬في السلم تسبق الدعوة الدولة‪ ،‬فإن اجتمعت اللدعوة والدوللة‬ ‫في يد جماعة المؤمنين فالمير مرب مصحوب‪ ،‬وظيفته التربوية ل تنفك عن وظيفته السلطوية‪ ،‬بل تسللتمد هللذه مللن تلللك وتتقللوى‬ ‫بها‪ ،‬فغنما نطيع أولي المر منا لن ال أمرنا بذلك‪ ،‬العقد الماري ل بد منه فهو شرع‪ ،‬لكن طاعة المير وحسن صحبته وإجلللله‬ ‫وتوقيره عبادة‪.1‬‬ ‫لكن المحبة والصحبة كانتا المطلب التربوي من هذا الخاء‪ .‬‬ ‫فإن اتبعتني ‪:‬‬ ‫عقد تلمذة بمقتضاه التزم التلميذ موسى‪ ،‬وهو النبي الرسول من أولي العزم‪ ،‬باتباع شيخه‪ ،‬وطاعته‪ ،‬والصللبر علللى مبللادرته‪ .‬‬ ‫‪ 1‬الحشر‪.‬‬ ‫ل تكاد تجد فمي يشير في سياق الحديث عن إخاء النلبي صللى الل عليله وسللم بيلن المهلاجرين والنصلار لغيلر تبلادل المصلالح‬ ‫المعاشية بين الخوة‪ .‫في مجتمعات الجاهلية والفتنة علقات سلطوية على كل المستويات‪ .‬‬ ‫أخرج البغوي وأبو نعيم وابن عساكر عن عتبة بن عبد رضي ال عنه قال ‪ :‬بايعت رسول ال صلى ال عليه وسلللم سللبع بيعللات ‪:‬‬ ‫خمسا على الطاعة واثنتين على المحبة«‪.‬‬ ‫أما العقد الماري والبيعة الخلفية فاللتزام التربوي فيها ضمنيء عندما يبايع المبايع علللى السللمع والطاعللة فللي المنشللط والمكللره‬ ‫وأثره عليه‪ ،‬فإنما يسلم إمرة نفسه للمير والخليفة في كل شؤون دنياه وآخرته‪ ،‬فلما فسد المراء‪ ،‬وتسلطوا عليها بالسيف‪ ،‬ولم تكن‬ ‫لهم أهلية أن يربوا فتنفع صحبتهم‪ ،‬اختل المر كله فأصبح ملكا‪.‬‬ ‫لم تكن الصحبتان متنافيتين‪ ،‬بل كانتا متكاملتين‪ ،‬ونرجو ال عز وجل أن يقبض لجماعة المؤمنين في أطوار تألفها في غلد السللم‬ ‫أولياء له يربون الجيال الطاهرة في وجهة الجمع والتأليف الجهادي ل حسب صحبة العللتزال والخلللوة‪ .‬اقرأ جيللدا »يحبللون مللن هللاجر إليهللم«‪ .‬قال الل تعللالى يلذكر نتللائج هلذه الصلحبة فلي قلللوب النصلار بصلحبة المهلاجرين ‪:‬‬ ‫»للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا مللن ديللارهم وأمللوالهم يبتغللون فضللل مللن الل ورضللوانا وينصللرون الل ورسللوله‪ ،‬أولئك هللم‬ ‫الصادقون‪ ،‬والذين تبوأوا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول يجدون في صدورهم حاجة مما أوتو ويللؤثرون علللى‬ ‫أنفسهم ولو كان بهم خصاصة«‪.‬‬ ‫ومن السنة أن ينفرد المام من يشاء يعقد الصحبة الخاص كما فعل رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فإن كللان العقللد الضللمني عللى‬ ‫الصحبة باعتبار أن رضى المير من رضى ال كما رأينا غيللر كللاف‪ ،‬فالحللديث التلالي يفتللح لبللراز جلانب الللدعوة والتربيللة فللي‬ ‫وظائف المير‪.‬فلإن كلان هللذا السلللوب‬ ‫الفراري ملئما أيام كان السلم في ضمور وتقلص‪ ،‬فل مكان له غدا إن شاء ال وقد بدأ هذا الغد الغر والحمد ل‪ -‬والسلم فللي‬ ‫إقبال‪ ،‬وداعي ال في القلوب ينادي حي على الجهاد‪.119 ،‬‬ .‬فهللي صللحبة اليثللار‪ ،‬وكللان‬ ‫اليثار على النفس نتيجة لها‪ ،‬ثم انظر كيف وصف ال تعالى المهاجرين بالصدق هنا وكيف أمر بصحبة الصللادقين فللي قللوله جللل‬ ‫‪2‬‬ ‫ذكره ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال وكونوا مع الصادقين«‪.9-8 ،‬‬ ‫‪ 2‬التوبة‪.‬‬ ‫الخاء بين المؤمنين‬ ‫صحبة وتلمذة بين عامة المؤمنين وأميرهم بالحسان‪ ،‬بها يتعرضون جميعا لرضى اللل‪ ،‬وصللحبة أخويللة بيللن رجلل ورجلل عللى‬ ‫شرط التلمذة والتوقير والطاعة‪ ،‬كما رأينا في صحبة موسى للخضر عليهما الصلة والسلم‪ ،‬والجمع بين الصللحبتين فللي المجتمللع‬ ‫السلمي المتجدد‪ ،‬في التنظيم الدعوي قبل قيام الدولة السلمية وبعدها‪ ،‬سنة مرغوب فيها‪.‬‬ ‫فقد آخى النبي صلى ال عليه وسلم بين المهاجرين والنصار‪ ،‬فعين للنصاري أخا له من المهاجرين ليصحب هللذا الحلديث العهلد‬ ‫بالسلم أخا له سبقه باليمان فينتفع بملزمته‪ ،‬في نفس الوقت الذي يصحب فيه الثنان رسول ال صلى ال عليه وسلللم‪ ،‬فينتفعللان‬ ‫بتلك الصحبة النبوية المباركة‪.‬كان ما نعرفه ونكبره من إيثار النصار رضي ال عنهم إخوتهم على أنفسهم حتى مدحهم ال جللل شللأنه فللي‬ ‫قرآن يتلى ليستمر العمل بمقتضاه أبد الدهر‪ .‬القوي المين‪ ،‬رجل يقللوى‬ ‫على ضبط شؤون المة سياسة وإدارة وتنفيذا‪ ،‬ويؤتمن على دين المة تربية وحفظا ودللة على ال عز وجل‪.‬‬ ‫ولغد السلم يختار أولي المر منهم‪ ،‬ويختارون من ينفع ال بصحبته كما ينفع برأيه وقوته على البناء‪ .‬وفللي‬ ‫القصة تشريع موعظة للمة التي تتلوا القرآن كان موسى فردا في هذا العقد كما كان الخضر عليهما السلم‪ ،‬فهي صحبة فردية‪.

‫مع وأحب كلمتان إن تتبعتهما في الكتاب والسنة بقلب مشتاق ظهر لك سر الصحبة إن شاء ال‪.‬فشبكة الخوة اليمانيللة‬ ‫ليست حلما شفافا‪ ،‬بل أن لها من كثافة الحاجات الرضية ما يبرر أن تخصلص داخلل السللرة التربويللة وخارجهللا علقللات ثنائيللة‬ ‫تخدم الجماعة وتخف بتبادل الخدمة وقضاء الحاجة حركة الجماعة‪ ،‬وتقتصد من وقتها وجهدها‪.‬‬ ‫ينبغي أن تنظم تنظيما بادرة الرحمة التي يجدها المؤمن في قلبه عند توبته ودخلوله فلي الصلف اليملاني‪ ،‬اللتي تلدفعه إللى النلاس‬ ‫ليدعوهم إلى الخير‪.‬‬ ‫وروى الترمذي من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال ‪» :‬أتيت المدينة فسألت ال أن ييسر لي جليسا صالحا‪ ،‬فيسر لي أبا هريللرة‪،‬‬ ‫فقال ‪ :‬ممن أنت ؟ قلت‪ :‬من الكوفة جئت ألتمس الخير«‪.33 ،‬‬ .‬‬ ‫ل بد للمؤمن من صاحب صديق مختص به في الصحة والمرض‪ ،‬في الحاجة تقضي في التعهد من قريب‪ .‬‬ ‫فالخير الذي التمسوه رضي ال عنهم هو لقاء الخيار‪ ،‬وبهذه اللقاءات والتجالس والتباع والصحبة بقي الخير في هذه المة‪.‬روى ابن القيم في »زاد المعاد« عن أبي الزبير عن جابر أن‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسلم ومجنلة وعكلاظ يقللول ‪ » :‬مللن يلؤمنني؟ وملن‬ ‫يؤويني" ومن ينصرني حتى أبلغ رسالت ربي فله الجنة ؟ «‪ .‬اتباع الناس واللحاح عليهم في كللل مكللان ومناسللبة وبكللل أسلللوب‬ ‫حكيم‪ ،‬هذه سنة المصطفى صلى ال عليه وسلم‪.‬‬ ‫صحبة الشعب ‪:‬‬ ‫ينبغي لجند ال أن يتعبأوا للتغلغل في الشعب قصد إيقاضه وتربيته والتماس الخبر عند أهللل الخيللر‪ ،‬ومللا مللن جلسللة ول وقفللة مللع‬ ‫شخص من خلق ال‪ ،‬تدعوه إلى ال‪ ،‬وتحاجه في ال‪ ،‬وتتحيب إليه في ال‪ ،‬وتذكره بال‪ ،‬إل وهي حركة مباركة‪.‬‬ ‫وقد أوصى رسول ال عليه وسلم أصحابه إن أدركوا أويسا القرني‪ -‬ووصفه لهم – أن يلتمسلوا منله الخيلر‪ ،‬والحلديث طويلل عنلد‬ ‫مسلم في كتاب فضائل الصحابة‪.‬‬ ‫وروى المام البخاري عن المغيرة عن ابراهيم عن علقمة قال ‪» :‬قدمت الشام فصليت ركعللتين‪ ،‬ثللم قلللت ‪ :‬اللهللم يسللر لللي جليسللا‬ ‫صالحا‪ ،‬فأتيت قوما فجلست إليهم يسر لي جليسا صالحا‪ ،‬فأتيت قوما فجلست إليهم‪ ،‬فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنللبي‪ ،‬قلللت ‪:‬‬ ‫من هذا ؟ قالوا ‪ :‬أبو الدرداء‪ ،‬فقلت ‪ :‬إن دعوت ال أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي‪«.‬ومن أحسن قول ممن دعللا إلللى الل وعمللل صللالحا وقللال‬ ‫‪1‬‬ ‫إنني من المسلمين؟«‬ ‫‪ 1‬النور‪.‬‬ ‫ولتبادل المصالح بين الخوة‪ ،‬وتخصيص المؤمن بصديق صاحب تكون قوية أواصر المحبللة والخدمللة المتبادلللة بينهمللا‪ ،‬سللند فللي‬ ‫كتاب ال عز وجل حيث قال ‪» :‬ليس على العمى حرج« إلى أن قال ‪» :‬ول على أنفسللكم أن تللأكلوا مللن بيللوتكم« إلللى أن قللال ‪:‬‬ ‫»أو صديقكم«‪ ،1‬فجعل سبحانه الكل من بيت الصديق كالكل من بيتنا أو بيوت آبائنا أو أهلنا‪.‬‬ ‫التماس الصحبة والخير ‪:‬‬ ‫يجعل من صلب العمل المنظم أثناء السياحة للدعوة زيارة أهل الخير والصلح‪ ،‬فذلك من سنة هذه المة‪.‬‬ ‫باب الدعوة الصحبة‪ ،‬فكن كلمة الحق التي ل تخجل‪ ،‬ووجه الخير الذي ل يعكس إن جاءه الناس‪ ،‬بل يسعى هو إلى الناس‪.‬‬ ‫ساعي الخير كن‪ ،‬وكن حيث يحب ال أن تكون‪ ،‬بالوصف الذي يجب‪» .‬‬ ‫ألفة وتداخل ورحمة‪ ،‬وسنرى في شعب الخصلة مدى اتساع دائرة الصحبة المطلوبة حتى أنها تعم المجتمع كللله القريللب والقللرب‬ ‫والصالح والصلح‪.‬‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم كثيرا الحركة دائبها في الدعوة‪ .‬وكلمتلله لكللل مللن لقللي‬ ‫عفوا في تنقلته‪ ،‬في الحافلة وفي مدرسته‪ ،‬ومكتبه‪ ،‬ومعمله‪ ،‬وجواره‪ ،‬وشارعه‪ ،‬الدعوة إلى ال‪ ،‬ول يترك الفرص تأتي وعفوا بل‬ ‫يهيئها‪ ،‬يقصد الناس يهجم ل يمل بالوجه الباسم‪ ،‬والكلمة الطيبة‪ ،‬والخلق الجميل‪.‬‬ ‫تنظم هذه البادرة وتصان أن يدركها الفتور‪ ،‬فمكان المؤمن مجالس الناس ونواديهم وتجمعاتهم مهمللا كللانت‪ .61 ،‬‬ ‫‪ 1‬حم فصلت‪.

‬للناس عادات ومشارب‪ ،‬والبيت مغزو بأدوات العلم الفتنوية‪ .‬‬ ‫هذا الحديث دستور الصحبة وبرنامجها‪.‬‬ ‫الشعبة الولى ‪ :‬محبة ال ورسوله‬ ‫يعرف المؤمن أن ال عز وجل أولياء‪ ،‬فالولية العامة هي ولية المؤمنين في وقوله تعالى ‪ :‬أل إن أولياء الل ل خللوف عليهللم ول‬ ‫هم يحزنون‪ ،‬الذين آمنوا وكانوا يتقون‪ 2،‬والولية الخاصة في قوله عز وجل من قائل ‪ :‬يختللص برحمتلله مللن يشللاء«‪ 3‬أوليللاء الل‬ ‫يحبهم ويحبونه‪ ،‬فيسعى المؤمن لمحبتهم ليدرجوه ويعملوه محبة ال ورسوله‪ ،‬وما لصحبة الخيار من غاية إل أن يدلوك علللى ال ل‬ ‫ويحببوه إليك‪ ،‬فإذا عملت أن ال عز وجل يتقرب إليه بالفرض والنفلل حلتى العبلد فيكلون سلمعه وبصلره ويلده ورجلله كملا يليلق‬ ‫بجلله وسبحانه‪ ،‬وذقت حلوة اليمان‪ ،‬ثم تنسمت ريح القرية حتى أصبح همك الول ال‪ ،‬وغايتك وجهه ومحابه‪ ،‬ومحاب رسوله‬ ‫مبتغاك‪ ،‬فقد أشرقت على قمة العقبة‪.‫شعب الخصلة‬ ‫نذكر شعب اليمان كما صنفناها بإيجاز‪ ،‬ويرجع لكتابنا »شعب اليمان« يسر ال تحقيقه وطبعله ففيله ملن الحلاديث المفصللة ملا‬ ‫يعطي لكل شعبة دللتها مبنية على كلم المعصوم صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وسأرقم الشعب من ‪ 1‬إلى ‪ 77‬إن شاء ال‪.63-62 ،‬‬ ‫‪ 3‬آل عمران‪.‬‬ ‫وما يشرف عليها من لم يصبح ال ورسوله أحب إليه من نفسه وواللده وولللده‪ ،‬روى البخلاري وغيللره أن رسلول الل صللى عليلله‬ ‫وسلم قال ‪» :‬والذي نفسي بيده ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده«‪ ،‬بعضهم يعمد إلى تعللبير المللؤمنين عللن هللذه‬ ‫المحبة كالتسييد ينتقده يوشك هؤلء أن ينسونا أن محبته صلى ال عليه وسلم البالغة شرط في اليمان‪ ،‬ل إيمان بدونها‪.‬‬ ‫الشعبة الخامسة ‪ :‬التأسي برسول ال صلى ال عليه وسلم في بيته‬ ‫الستقرار في البيت‪ ،‬وحسن التعامل فيه‪ ،‬من أهم ما ينبغي أن يميز المؤمنين‪ .‬فإنه ل وصل إلى ال‬ ‫عز وجل إل رجل إل عللى عقيلدة رسلوله صللى الل عليله وسللم‪ ،‬ول حقيقلة إل حقيقتله‪ ،‬ول شلريعة إل شلريعته‪ ،‬ول عقيلدة إل‬ ‫عقيدته‪ ،‬ول سبيل إلى جنة ال ورضوانه ومعرفته إل باتباعه ظاهرا وباطنا‪ .‬فللذلك كللله برهللان عللن صللدقنا فللي اتبللاعه‪ ،‬إذ فاتتنللا‬ ‫صحبته‪.‬‬ ‫الشعبة الرابعة ‪ :‬التأسي برسول ال صلى ال عليه وسلم في خلقه‬ ‫كان خلقه صلى ال عليه وسلم القرآن‪ ،‬يعطي كل ذي حق حقه‪ ،‬ثم يفيض خيرا ورحمة على العالمين ينبغي تقصي هديه صلى اللل‬ ‫عليه وسلم في كتب الشمائل‪ ،‬واتباع سننه صلى ال عليه وسلم في عظائم المور ودقائقها‪ .‬وإنه لجهاد يقتضي رحمة وحكمة‪ ،‬ل سيما فلي فلترة‬ ‫النتقال من مجتمع الفتنة إلى المجتمع السلمي‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه عز وجل ‪»:‬حقت محبلتي للمتحلابين فلي‪ ،‬وحقلت محبلتي للمتواصللين فلي‪،‬‬ ‫وحقت محبتي للمتناصحين في‪ ،‬وحقت محبتي للمتزاورين في‪ ،‬وحقت محبتي للمتباذلين في‪ .‬فالسنة الشلريفة وحللدها كفيللة أن توحلد‬ ‫سلوكنا‪ ،‬وتجمعنا على نموذج واحد في الحركات والسكنات‪ ،‬في العبادات والخلق‪ ،‬في السمت وعلو الهمة‪ .‬المتحللابون فللي علللى منللابر مللن نللور‬ ‫يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء« رواه المام أحمد وابن حبان والحاكم والقضاعي عن عبادة بن الصامت رضي ال‬ ‫عنه‪.‬‬ ‫الشعبة الثالثة ‪ :‬صحبة المؤمنين وإكرامهم‬ ‫صحبة الخبار‪ ،‬وزيارتهم‪ ،‬وإكرام الزائر‪ ،‬وإكرام ذوي الحرمللة مللن العلملاء والصلالحين‪ ،‬وآل لللبيت‪ ،‬وعاملة المسللمين وتلوقير‬ ‫الكبير‪ ،‬ورحمة الصغير‪ ،‬المجتمع السلمي مجتمع إخاء ورحمة‪ ،‬فيعبر عن هذه الخوة بكل معاني الكرام والحسان‪ ،‬مللع إنللزال‬ ‫الناس منازلهم حسب غنائهم في السلم وسابقتهم وحظهم من ال عز وجل‪.‬ولهللل كللل بيللت‬ ‫‪ 2‬يونس‪.‬‬ ‫الشعبة الثانية ‪ :‬الحب في ال عز وجل‬ ‫ول بد لك في الطريق من دليل يدلك على ال‪ ،‬ورفقة يربط ال عز وجل بمثالهم واستقامتهم في السير قلبك‪.74 ،‬‬ .

‫فتن‪ .‬‬ ‫الشعبة الثامنة ‪ :‬القوامة والحافظية‬ ‫‪ 1‬لقمان ‪.‬‬ ‫الشعبة السادسة ‪ :‬الحسان إلى الوالدين وذوي الرحم والصديق‬ ‫من المؤمنين من يفتقد عند تربيته مرشدا يدله على الرفق‪ .‬وإحسللان المؤمنللة‬ ‫والمؤمن بعد توبتهما أشد تأثيرا على أهلهما من التعنيف‪ .‬فعلى المؤمنة والمؤمن أل يعنفا على أهل بيتهما بما ينفر‪ .‬هذا إن كانوا صللالحين وصللحبة الخبللار هللي‬ ‫المعتمد على كل حال‪.15-14‬‬ .‬إلي المصير«‬ ‫وانظر عند الشيخين قصة جريح حين قدم صللته عللى تلبيلة حاجلة أمله‪ .‬‬ ‫علموا الشباب صلة الرحم وصلة القريب‪.‬‬ ‫يرتكب التائب الذي ل مرش له كبيرة عقوق الوالدين لمجرد أنه ل يجد عند أمه وأبيه ذلك اللتزام بالسنة كما يقرأه في الكتب‪.‬ول بد في هذا من مصللانعة السللرة وتلبيتهللا للتنللازل عللن المهللور‬ ‫الغالية والتكاثر في النفقة‪ ،‬والغلو في اقتناء الثاث وقصم ظهر الخاطب بالشروط‪.‬روى الشيخان أن رجل سللأل النللبي صلللى الل عليلله وسلللم ‪» :‬مللن أحللق‬ ‫الناس بحسن الصحبة ؟« قال أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك«‪ .‬‬ ‫أل إن مجتمعنا مفتون‪ ،‬ول يمكن طلب الستقامة من الناس‪ ،‬ومن نظام السرة والمجتمع المتأثر بالجاهلية المبني على قيمهللا‪ ،‬قبللل‬ ‫أن نعيد بناء السلم‪.‬وليست تظهللر‬ ‫آثار التربية والدعوة في رخاء السرة التربوية والتنظيم الحركي المتآلف إنما تظهر في تخلق الزوجين المللؤمنين أو فللي صللبرهما‬ ‫على ما يبدر من حدة‪ .‬قللال رسللول ال ل صلللى ال ل‬ ‫عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه يخللاطب الشللباب ‪» :‬يللا معشللر الشللباب ! مللن اسللتطاع منكللم‬ ‫الباءة فليتزوج‪ ،‬فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج‪ .‬فإذا اكتشف القارب مع التوبة أن صللاحبهم أو صللاحبتهم صللارا أهلهمللا‬ ‫من التعنيف‪ .‬‬ ‫ثم ليتق ال شبابنا وشوابنا أن يقيموا أمر ال في عشرة الزواج‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى ‪» :‬ووصينا النسان بوالديه‪ ،‬حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين‪ .‬الجهاد في البيت جهاد دعللوة وصللبر ومصللابرة‪ .‬ومللتى كللانت الم صللالحة فهللي أول‬ ‫صحبة نافعة أمر الشارع صلى ال عليه وسلم برعايتها‪ .‬واتبلع سللبيل مللن أنلاب إللي« ‪:‬‬ ‫ينبغي للمربي المتبع – أرأيت أن ال عز وجل ما ترك لنا فرصة للحث على صحبة الخبار إل خاطبنا بها‪ -‬أن يقود برفللق حركللة‬ ‫التجديد في السر‪ ،‬لتحبيب السلم للناس‪ ،‬وتفادي معصية ال تعالى بتعريض النشئ للعقوق‪ .‬فإن الطباع قد نتنافر حتى بين المؤمنين والمؤمنات‪ .‬وما أمرك ال عندئذ بالعنف عليهما‪ .‬وقد كان لرسول ال صلى ال عليه وسلللم سياسللة فللي أهللله‪ ،‬ورقللة‬ ‫ولطف بالطفال‪ ،‬وقيام عليهم وخدمة‪.‬فل حاجلة للتملاس نشللر اللدعوة بتزويلج‬ ‫المؤمنين والمؤمنات ممن ترجى توبتهم‪ .‬‬ ‫ولتكن أعراسنا مناسبة للدعوة وفرض سنن السلم في إقامتها‪ .‬وصاحبهما في الدنيا معروفا‪ .‬أن اشكر لي ولواليك‪ .‬فإذا كان له أبوان وذو رحم سادرون في الغفلت‪ ،‬أو يعلم ال ما عنللدهم‬ ‫من مويقات‪ ،‬أعلن البن والبنة الحرب على الوالدين والقارب‪ ،‬وخسرت الدعوة فرصة لتبليغ الناس أن السلللم رحمللة وطهللارة‬ ‫وسلم للعالمين‪.‬ل سيما في أوائل العشرة‪.‬ومن لم يستطع فعليه بالصوم‪ ،‬فإنه له رجاء‬ ‫للسلم سنن في اختيار الزوجة ذات الدين‪ ،‬واختيللار الزواج مللن ذوي الللدين والخللق‪ .‬إنما أمرك برفض الكفللر مللع‬ ‫إبقاء علقات الصحبة بالمعرفو‪ .‬فهلي موعظلة لنلا أل تعلق واللدينا‪ ،‬ول نقلاطع أقاربنلا‪،‬‬ ‫باستعلء العابد الذي يحسب أن ركعاته تغنيه عن بر من أمرنا ببره‪.‬فإذا اكتشف القارب مع التوبة أن صاحبهم أو صاحبتهم صلارا أوطلأ كنفللا‪ ،‬وأحسللن خلقلا‪ ،‬وألطلف معشللرا‪ ،‬وأوفللى‬ ‫عهدا‪ ،‬مما يعهدون‪ ،‬فقد أوشكوا أن يحبوا الدعوة ويانسوا إليها‪ .‬لنركللز اهتمامنللا عللى تأسلليس مجتمللع طللاهر بتخصلليص‬ ‫الطيبين للطيبات والسعي في تقريب فئات السلميين بالزواج‪.‬فإنها مضلليعة لمسللتقبل شللبابنا‪ .‬فما بالك بمن يعق والديه المسللمين لبدعلة إضلافية أو معصلية‪» .‬أي القرب فالقرب‪ .‬وإن‬ ‫‪1‬‬ ‫جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فل تطعهما‪ .‬‬ ‫الشعبة السابعة ‪ :‬الزواج بآدابه السلمية وحقوقه‬ ‫الستقرار الجتماعي بالزواج‪ ،‬والنجاب‪ ،‬وحمل مسؤولية بيت‪ ،‬من أهم ما بعين على ترشيد الرجال‪ .‬إلي المصير‪ .‬واتبع سبيل من أناب إلي‪ .‬‬ ‫أضل ما يمكن أن يكون البوان أن يدعوا الولد والبنت لكفرهما‪ .

‬من أهم ما تشكوه مجتمعات الستهلك المكونللة مللن السللر النانيللة علللى‬ ‫نمط الجاهليين‪ .‬‬ ‫لكن فطرة السلم الموروثة ل يزال لها وجيب تحت رماد الفتنة‪ .‬‬ ‫أما إكرام الضيف بالقرى والخدمة والملطفة‪ ،‬فهو سللمت الللدعوة‪ ،‬وأهللم آدابهللا‪ .‬فداعية ل يفتللح بللاب داره وبللاب‬ ‫قلبه‪ ،‬وبشاشة وجهه‪ ،‬للمؤمنين والواردين دعي‪.‬‬ ‫وعلى رجال الدعوة قبل قيام دولة السلم وبعده أن يعطوا لبؤس المرأة وحرمانها وظلمها ما تطلبه من النصفة أول الوليات‪.34 ،‬‬ .‬حاميللة لظهللره‪،‬‬ ‫كي ينبعث إلى جهاده آمنا أن تظهر من خلفه عورة تكسر صلبه‪ .‬بيللوت المللؤمنين هللي معاقللل الللدعوة ورباطاتهللا‪.‬‬ ‫على مستوى التنظيم تشاع مستلزمات الخوة بين جند ال‪ ،‬يكرم بعضهم بعضا‪ ،‬ويصلحون ذات بينهلم‪ ،‬ويسللترون عللورات النلاس‬ ‫ما لم يكن فسق أو بدعة قادحة في العقيدة‪ ،‬أو خيانة لمانات الجماعة‪.‬‬ ‫فعلى المؤمنات أن يعرفن جبهتهن‪.‬فآصللرة الخللوة السلللمية الجامعيللة‬ ‫تقرب السر وتربطها بحقوق ضبطها الشرع وحث عليها‪ .‬‬ ‫الشعبة العاشرة ‪ :‬رعاية حقوق المسلمين والصلح بين الناس‬ ‫فرض ال تعالى على المؤمنين الولية والتناضر والتعاون‪ .‬‬ ‫‪ 1‬النساء‪.‬‬ ‫وهكذا تتكون على نور محبة ال تعالى نواة المجتمع السلمي والخوي وتتوسع‪.‬فالصالحات فاتنات حافظات للغيب بما حفظ ال«‪.‬‬ ‫فالرجل مسؤول عن رعيته بريبها‪ ،‬ويطعمها‪ ،‬ويكسرها‪ ،‬ويحميها‪ ،‬ويقيها نللارا وقودهللا النللاس والحجللارة بتوجيههللا إلللى اليمللان‪.‬‬ ‫ولنسائنا مهمة أشق من مهمة الرجل‪ .‬والمرأة حافظة لغيللب الرجللل‪ .‬إن الناس أصبحوا ل يأبه بعضهم لبعللض‪ ،‬ول يهتللم‪ ،‬ول يتكلللم‪ ،‬ول يعللرف‪ .‬وإن تجديد السلم وإقامة الخلفللة السلللمية مسلليرة شللاقة لجنللد اللل‪،‬‬ ‫تقاومهم قوى الشر المتضامنة المتألبة‪ ،‬فسبيل المؤمنين أن يتقدموا يدا في يد ويواجهوا قوى الباطل‪ .‬فالنساء إن صلحن كن الركن الركين في بناء المجتمع السلللمية‬ ‫المتجدد‪.‬‬ ‫ول كلفة مما يعتاده الناس‪ .‬فمثقفاتنا بما‬ ‫يشعرن من تخلفهن عن ركب الدعارة الجاهلية )في الجملة( أشد تحلل وانحلل من أمثالهن مللن الرجللال ‪ .‬‬ ‫فينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يفحوا بيوتهم المواردين‪ .‫جمع ال عز وجل وظيفة الزوج ووظيفة الزوجة في قوله جل ذكره ‪» :‬الرجال قوامون على النساء بما فضل ال به بعضللهم علللى‬ ‫‪1‬‬ ‫بعض وبما أنفقوا من أموالهم ‪ .‬وعلى جند ال ل أن يبسللطوا يللد‬ ‫الرحمة للمسلمين‪ ،‬ويبرهنوا للشعب بحملهم همومه‪ ،‬ورعايتهم لحقوقه‪ ،‬أن برنامج الحلل السللمي إقاملة مجتملع العلدل والرحملة‬ ‫والكرامة‪.‬‬ ‫وهكذا تكون الدعوة رحمة جامعة بين المؤمن وخالقه‪ ،‬ثم تفيض فتعم من أملر الل ورسلوله بمحبتهلم وإكرامهلم وحسلن عشلرتهم‪.‬وعلى الدعاة أن يضربوا المثال في ذلك‪ .‬‬ ‫ويمتاز المجتمع السلمية بحسن التجاور بين المسلمين‪ .‬‬ ‫الشعبة التاسعة ‪ :‬إكرام الجار والضيف‬ ‫يتوسع مفهوم الصحبة والجماعة في عد شعب هذه الخصلة‪ ،‬فمن محبة ال تعالى‪ ،‬وهو أقللرب إلينللا مللن حبللل الوريللد‪ ،‬إلللى محبللة‬ ‫حبيبه وحبيبنا محمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬إلى محبة أوليائه تعالى والخبار من أمته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬إلى الولللدين والقربيللن‪،‬‬ ‫والزوج والزوجة فالجار بالجنب فالضيف العابر‪.‬ذلك أن مجتمع النساء بيننا جمع بين الحفاظ على التقاليد البالية والسلوك الغازي‪ .‬جند ال كتائب بعضها يغشللى سللاحة الجهللاد علللى كللل الجبهللات‪،‬‬ ‫وبعضها خصص ال له الجبهة المامية جبهة إعداد المستقبل‪ ،‬جبهة الحفاظ على الفطرة وسط المجتمع المفتون حلتى تلبرز أجيلال‬ ‫غد السلم لموعود ال عز وجل‪.‬‬ ‫والمرأة حافظة لغيب الرجل‪ ،‬حامية وقودها الناس والحجارة بتوجيهها إلى اليمان‪ .‬ومللا عنللد شللعبياتنا مللن‬ ‫خرافات مردها للبؤس والجهل‪ ،‬والظلم‪ ،‬وطول المد‪ ،‬والنبهار بالسر الثرية‪ ،‬وتقليللدها فللي عللادات التبللذير فللي عللادات التبللذير‪،‬‬ ‫كفيل أن يدفعهن لعداء الحجاب والحشمة والتقوى يمثل عداء الخريات أو أشد‪.‬قال رسول ال صلللى الل عليلله وسلللم فيمللا رواه الشلليخان عللن عائشللة‬ ‫رضي ال عنها ‪» :‬ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه«‪.‬فمتى بقيت الكلفة بين المؤمنين‪ ،‬أو خجلللت المؤمنللة أن يللدخل بيتهللا وارد وواردة دون أن تقيللم طقللوس‬ ‫مجتمع التكلف والستهلك‪ ،‬فأمر الدعوة في ذلك البيت إلى غير رشد‪.

‬‬ ‫كتاب ال وهذيان العالم‬ ‫العالم كل ما سوى ال‪ .‬‬ ‫الخصلة الثانية ‪ :‬الذكر‬ ‫الذكر تربية‬ ‫الكيمياء اللهية والدواء والعلج التي بها يطهر القلب‪ ،‬وهو مصب اليمان وملتقى شللعبه ومصللدره نللوره هللو ذكللر اللل‪ .‬‬ ‫وكتاب ال هو الحبل المتين‪ ،‬هو الذكر الحكيم فتربية جند ال ترتكز على الستمساك بهذا الحبل‪ ،‬بهذه العروة التي مللن تمسللك بهللا‬ ‫نجا‪ .‬‬ ‫إنه ل يستطيع حمل هم المة‪ ،‬وهو ثقيل‪ ،‬إل من أصبح همه ال‪ ،‬وغايته يطلب وجهه‪ ،‬فهانت عليه الشدائد‪ ،‬واسترخص الموت في‬ ‫سبيل محبوبه‪.‬والناس مللن‬ ‫حولك غافلون‪ ،‬ل هون‪ ،‬مشتغلون بسفساف المور‪ .‬لن السلتقرار‬ ‫النفسي شرط أساسي في بناء الجماعة‪ .1‬‬ ‫وإنما تحيى القلوب بذكر ال والتفكر في آلته‪ ،‬واستمصار رحمته‪ ،‬ومناجاته‪ ،‬والعتذار إليه عن التقصير‪ ،‬واستغفاره للذنب‪ ،‬حتى‬ ‫يصبح هم المؤمن ال‪ .‬والمؤمنللون‬ ‫أبرار‪ ،‬والبر حسن الخلق‪ ،‬فمن ل حظ له فيه يستعان بما لديه من خير لكن ل يعول عليه‪.‬‬ ‫تنظيم جند ال يجعل محور العلم‪ ،‬ويجعل ما إلى ذكر ال من تدارس للقرآن وفهم للله‪ ،‬وإعللداد الفكللر السلللمي الللذي يحررنللا مللن‬ ‫هذيان الجاهلية وفلسفتها ونظرياتها الديولوجية‪ ،‬مطلبا أساسيا‪.‬فأي عنصر يغلب عليه النفعال بسبب قلللق المللؤمنين ويصللبح مثبطللا ومنفللرا‪ .‬‬ ‫وبعد قيام الدولة السلمية يصبح القرآن‪ ،‬وعلومه‪ ،‬وما تفرغ عنه من حكمه مادة الثقافة والتعليم والعلم‪ ،‬ليصللطبغ المجتمللع كللله‬ ‫بصبغة القرآن‪ ،‬صبغة ال‪ ،‬ومن أحسن من ال صبغة ؟ وتكون العلوم الكونية التي يبزنا فيها اليوم الجاهليون مستنبرة بنور القللرآن‬ ‫خادمة لهدافه‪.‬هللم منغمللرون فللي الحيللاة الللدنيا‪ ،‬لهللوا ولعبللا‪ ،‬وشللكا‪ ،‬وإلحللادا‪ ،‬هللذيان العللالم‬ ‫ملعون‪ ،‬أي مبعد مبعد عن ال )بفتح العين وكسرها(‪ .‬قللال الل‬ ‫تعالى ‪» :‬أل بذكر ال تطمئن القلوب«‪.‬قال رسول ال عليه وسلم ‪» :‬الدنيا ملعونة ملعون مللا فيهللا إل ذكللر الل ومللا‬ ‫واله وعالما ومتعلما«‪ .‬‬ ‫الشعبة الحادية عشرة ‪ :‬البر وحسن الخلق‬ ‫من المؤمنين من ينقص إيمانهم لسوء خلقهم‪ ،‬وغلبة الطبع الغضبي عليهم‪ ،‬حتى ل تجد لهم حظا من هذا الشعبة‪ ،‬سوء الخلق العبر‬ ‫لمزعج أو هم طارئين يمكن علجه‪ .‬أما صاحب الطبلع الحلاد اللذي ل يصللح للعشلرة فعلجله أن يجنلب التنظيلم‪ .‬رواه ابن ماجه والطبراني بإسناد حسن‪.‬وعالم اليوم تسيطر عليه الجاهلية‪ ،‬وقيمها‪ ،‬وثقافتها‪ ،‬ووسائل إعلمها‪ ،‬فل تكاد تسمع ذكر ال‪ .‬‬ ‫وغياب هذه الشعبة من مجموع المؤمن تسقط أهليته للعضوية‪ ،‬لنه ل صحبة مع سوء الخلللق والنفعللال الغضللبي‪ ،‬ومعهمللا تسللقط‬ ‫كل شعب هذه الخصلة‪.‬‬ ‫‪ 1‬الوعد‪.‬في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ » :‬مللن‬ ‫أصبح وهمه غير ال فليس من ال‪ ،‬ومن أصبح ل يهتم بأمر المسلمين فليس منهم‪ ،‬ومن أعطى الدنية من نفسلله طائعللا غيللر مكللره‬ ‫فليس مني«‪.‬حتى إذا اجتمعت الللدعوة‬ ‫والدولة في يد المؤمنين كان معنى هذه الشعبة إقامة مجتمع يكرم فيه المسلمون‪ ،‬ويكرم فيه النسان‪.‫ومن مكملت الدعوة إدخال السرور على المسلمين وتنفيس كريهم‪ ،‬ومدافعة اضطهاد المستكبرين عنهم‪ .28 ،‬‬ .‬ثم بعد النجاء من هذيان العالم يتبطن في القلب حب ال حتى يصير حب القرآن خلقنا ورائدنا‪.

‬يرى الخللق كأنهم قبور يمشللون‪ .‬‬ ‫ارجع لهذا الكتاب لتسمع واحدا من مؤمني المة يحدثك بما فتح ال على قلبه‪ .‬‬ ‫فإن الفتح كرامة‪ ،‬والستقامة إلى ال هي مطلوب القوم‪ .‬‬ ‫قال رحمه ال يصف حال المفتوح عليهم ‪» :‬من قوي إيمانه وتمكن في إبقاءه رأى بقلبه جميع ما أخبره ال عز وجل به مللن أمللور‬ ‫القيامة‪ .‬‬ ‫ولكن اللهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلللة الحكللام الشللرعية‪ .‫القرآن ذكر يربي الرادة‪ ،‬والقرآن شريعة تضبط علئق التنظيم‪ ،‬والقرآن دستور للحكم والعلم وتغيير العالم‪.‬‬ ‫ومن أصوله رحمه ال ‪» :‬ولليمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلوة يقذفها ال فللي قلللب مللن يشللاء مللن عبللاده‪.93 ،‬‬ .‬‬ ‫من هذيان ما قبل السلم‪ ،‬وهو حديث الفكر المادي الجاهلي وفلسفاته ونظرياته اليديولوجية‪ ،‬إلى لغة القللرآن‪ ،‬أعنللي لغللة اللسللان‬ ‫والقلب واليمان‪.‬ويفهم القرآن طبقللا‬ ‫لقواعد اللغة العربية من غير تكليف ول تعسف‪ .‬يللرى الللدنيا وزوالهللا وانقلب دول‬ ‫أهلها‪ .‬وإنمللا‬ ‫أتينا بشهادة رجل متأخر زمنا عسى أن تستيقظ همنا لنطلب إلى ال عز وجل كمال ذواتنا‪.‬‬ ‫طلب الكمال ‪:‬‬ ‫ما أشار إليه الشيخ البنا رحمه ال من النور والحلوة واللهام والكشف والرؤى الصالحة عطاء يخص ال به من يشللاء مللن عبللاده‬ ‫المؤنين الذاكرين السالكين طريق الحق‪ .‬ومنتهى كل ذلك الفتح الكبر الذي يحصل لولياء ال‪ .‬ول تخلط وتسيء الفهم رؤية قلبية بحاسة يفتحها ال‬ ‫في القلب‪ .‬يرى الجنة والنار وما فيها‪ .‬نترك‬ ‫الحديث في هذا لفحل من فحول الولياء‪ ،‬هو الشيخ عبد القادر الجيلني رحمه ال‪.‬ول تظن أنك ترى كل ذلك بحاسة الشحم‪ .‬‬ ‫الوراد ‪:‬‬ ‫يقول الصالحون من هذه المة ‪» :‬من ل ورد له فل وارد له‪ ،‬والوارد هو مزيد من اليمان الذي يقذفه عز وجل في قلب المتبتليللن‬ ‫الذاكرين ال كثيرا المتهجدين‪.‬‬ ‫كان لصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم أوراد وأحزاب )أي أجزاء ملن القلرآن ونوافلل ملن الخيللر يوميللة ل ينللامون عنهللا‪،‬‬ ‫انظر كتاب »حياة صحابة‬ ‫‪ 1‬الفتح الرباني ص‪.‬ورحم ال الشيخ البنا فقد حلذر ملن مزالللق العتملاد عللى الكشللف وسلائر‬ ‫المظاهر النوارنية التي قد تتماءل في شكلها مع المظاهر الشيطانية حتى ل يميز الجاهل بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان‪.‬‬ ‫ومن أصوله رحمه ال ‪» :‬وزيارة القبور‪ ،‬أيلا كللانت‪ ،‬سللنة مشللروعة بالكيفيللة المللأثورة‪ .‬يللرى الشللياء كمللا هللي‪ .‬فتح ال لنا ولك‪.‬وهم درجات والفتح درجات‪ .‬يللرى القيامللة وملا فيهللا مللن القيللام‬ ‫‪1‬‬ ‫والموافقة‪ .‬وتحصيل الكمال في كليهمللا مطلللوب شللرعا‬ ‫وإن اختلفت مرتبتا الطلب«‪.‬يرى رحمة ال عز وجل وعذابه«‪.‬وعمل القلب أهم من عمل الجارحة‪ .‬‬ ‫أصول ‪:‬‬ ‫من أصول الشيخ البنا رحمه ال ‪» :‬والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعريف أحكام السلم‪ .‬‬ ‫ارجع إلى كتاب الصحابة« للشيخ يوسف الكاندهلوي لتقرأ ما كان يحدث من فتح لصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬ول تعتللبر إل بشللرط عللدم اصللطدامها بأحكللام الللدين‬ ‫ونصوصه‪.‬إنما يطلب مللن‬ ‫ال أن يغفر له‪ ،‬ويرفعه في درجات القرية ويعطيه كمال اليمان والحسان‪.‬يرى الصور والملك الموكللل بلله‪ .‬‬ ‫والمؤمن الرشيد إن عشر على ولي مرشد بسلكه وعورات الطريق ل يسأل ال الفتح طلبا لحظ نفسه ول كرامات‪ .‬وإذا اجتللاز القبللور أحلس بمللا فيهللا مللن عللذاب ونعيللم‪ .‬ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات«‪.‬ولكللن السللتعانة بللالمقبورين‪ ،‬أيللا كللانوا‪،‬‬ ‫ونداءهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهللم‪ ،‬علن قلرب أو بعللد‪ ،‬والنلذر لهلم‪ ،‬وتشلييد القبلور وسللترها‪ ،‬وإضلافتها‪ ،‬والتمسللح بهللا‪،‬‬ ‫والخلف بغير ال‪ ،‬وما يلحق بذلك من المبتدعات الكبائر‪ ،‬تجب محاربتها‪ .‬ول نتأول لهذه العمال سدا للذرائع‬ ‫ومن أصوله رحمه ال ‪» :‬والعقيدة أساس العمل‪ .

‫يكون لجند ال أوراد أي أعمال دائمة من كل شعب هذه الخصلة‪ .‬فمقل ومكثر بالتدرج‪ ،‬إلى أن يقوى إيمللان الللوارد‪ ،‬فيصللبح ذكللر‬
‫ال إذا ضروريا‪ ،‬وتصبح الكلمة الطيبة ل يزال لسانه رطبا بذكرها‪.‬‬
‫ول بأس أن يتواصى الخوة ويتنافسون في الذكر‪ ،‬فما جاء ملن أذكلار وعبلادات علن رسلول الل صللى الل عليله وسللم محلدودة‬
‫بالعدد‪ ،‬فل مكان لتجاوزها‪ .‬وما ترك فيه لنا الخيار أو ندبنا فيه إلى الكثار أكثرنا‪.‬‬
‫تحديد العدد ورفعه بالتدريج سياسة للنفوس الكالة الكسول وليس تشريعا‪ .‬وبعضهم يندد بمن يعين لنفسه عددا من النوافل والذكللار‬
‫والدعوات والقرآن أو يحدد له غيره‪ ،‬يعتبر ذلك افتياتللا علللى الشللارع‪ .‬ومللا هللو إل سياسللة المحللذور أن يتقللدم أحللد بيللن يللدي الل‬
‫ورسوله فيما جاء منصوصا على عدده‪ .‬والمكروه أن تتعدى دائرة السنة كأن تختم القللرآن فللي أكللثر مللن شللهر أو أقللل مللن ثلث‪.‬‬
‫وليس مذهبنا أن نحدد لحد وردا‪.‬‬
‫وللورد‪ ،‬تحديدا ودواما‪ ،‬سند في قوله صلى ال عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن عائشة رضي ال عنها ‪» :‬أحب العمال إلى ال‬
‫أدومها ولو قل«‪ .‬الدوام معناه‪ ،‬تكرار عدد العبادة يوميا‪ .‬وهذا معنا الورد‪.‬‬
‫وما بعد الورد من استغراق الوقت كله في الذكر‪ ،‬سنده حديث عائشة الذي رواه مسلم وأبو داوود والترمذي وابن ماجه أن رسللول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم كان يذكر ال تعالى وعلى أحيانه‪ .‬وسنده ما رواه ابن حبلان وابلن السللني والطللبراني والبهيقلي عللن معللاذ‬
‫رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬أحب العمال إلى ال أن تموت ولسانك رطب من ذكر ال«‪.‬‬
‫ل إله إل ال أعلى شعب اليمان‪ .‬فطالب الحق‪ ،‬ومريد ال‪ ،‬وسالك الطريق إليه‪ ،‬من نصح نفسله‪ ،‬وانتصلح بوصلية الل ورسلوله‪،‬‬
‫فجعل هذه الكلمة الطيبة على لسانه وفي قلبه على كل أحيانه حتى يحبه ال‪.‬‬
‫الذكر تنظيما‬
‫ذكر ال غايته أن نتولى ال بالقيام بعبادته كما أمرنا حتى يتولنا هو برحمته كما وعدنا‪.‬‬
‫ومن ثم قال فالذكر ليس فقط مناجات في الضمائر‪ ،‬وكلمات على اللسان‪ ،‬وشعائر ظاهرة يعظمها المؤمن‪ .‬بلل اللذكر الوقلوف بيلن‬
‫يدي ال صفا في الصلة‪ ،‬يتقدم إليه جند ال لداء مراسيم العبودية‪ ،‬ثم إشاعة حاكمية ال في علقات جند ال مع ال وفي علقاتهم‬
‫استعدادا لتطبيق شريعته يوم يؤول الحكم إلى المؤمنين‪ ،‬في كل مجالت الحكلم‪ ،‬والسياسلة‪ ،‬والقتصلاد‪ ،‬وشلكل المجتملع‪ ،‬والعلدل‬
‫فيه‪ ،‬والثقافة‪ ،‬والجهاد كله‪.‬‬
‫الولية ل ‪:‬‬
‫ينتقل جند ال من حال الغفلة وهذيان العالم إلى حال الذكر‪ .‬في كل حركة‪ ،‬وأمام كل موقف مستجد‪ ،‬وعند كل عمللل‪ ،‬يصللحح جنللد‬
‫ال النيات‪ ،‬ويضعون أسئلة يجاب عنها جواب الذاكرين‪ .‬فعن سؤال من نحن ؟ يستبطن المؤمنون جللواب ‪ :‬جنللد اللل‪ .‬وعللن سللؤال‬
‫الولء‪ ،‬جواب ‪ :‬ول زلنا ل‪ .‬وعن سؤال الغاية‪ ،‬جواب ‪ :‬وجه ال‪ .‬وعن سؤال القائد‪ ،‬جللواب ‪ :‬رسللول اللل‪ .‬وعللن سللؤال الحللاكم‪،‬‬
‫جواب ‪ :‬ال‪ .‬وعن سؤال دستور الحكم ‪ :‬كتاب ال‪ .‬وعن سؤال الوسيلة ‪ :‬الجهاد في سبيل ال‪ .‬وعن سؤال اسللتعدادنا ‪ :‬المللوت فللي‬
‫سبيل ال‪.‬‬
‫نقلة جماعية من معاني التجمع السياسي والتنظيم الرضي إلى معاني النسبة إلى ال ورسوله وكتابه‪.‬‬
‫ضاعت هوية المسلمين في متاهات القومية والحزبية والديولوجية والعصبيات والولءات الرضية‪.‬‬
‫ذكر ال في حق جند ال أن يعيدوا صياغة الروابط العادية الغافلة فيشفوا فيها معللاني اليمللان فيمللا بينهللم‪ ،‬اسللتعدادا ليعكسللوا ذلللك‬
‫على المجتمع المسلم كله‪ ،‬سياسة‪ ،‬وتعليما‪ ،‬وتخلقا واقتصادا‪ ،‬وشعورا‪ ،‬وسلوكا‪ ،‬وعبودية ل عز وجل‪.‬‬
‫ل بد من نقلة جماعية لنستعيد بيننا هوية اليمان‪ ،‬لتقارع من مكان العزوة بال‪ .‬وقلوة العتملاد عليله‪ ،‬ونلور اتبلاع رسلوله‪ ،‬وحلق‬
‫شريعة كتابه‪ ،‬هوية الباطل‪.‬‬
‫إذا كان جند ال واحدا من الذاكرين ال كثيرا سهل استعدادهم جماعة ليكون ولءهم للحق سبحانه من القلوة بحيللث يهيئهلم للجهلاد‬
‫والموت في سبيل ال‪ .‬فالجهاد والموت في سبيل ال هما الخصلة الغائيلة لجماعلة أوليلاء الل وهملا ثملن رضلى الل سلبحانه‪ .‬فلي‬
‫الحديث »أل إن سلعة ال غالية‪ ،‬أل إن سلعة ال الجنة«!‬

‫لن تكون دولة إسلمية‪ ،‬ول خلفة إسلمية‪ ،‬ولجهاد إسلمي‪ ،‬إن لم تحدث في إرادة جند ال وفكرهم‪ ،‬في قلبهللم وفللي جللوارحهم‪،‬‬
‫هذه النقلة‪ ،‬نقلة الهوية والشخصية والسلوك‪.‬‬
‫الناس عباد ال جميعا بنسبة الخلق والتدبير منه تعالى ونسبة الفتقار منهم‪.‬‬
‫لكن جند ال زيارة على عبودية القهر هذه‪ ،‬يكتسللبون بالقبللال علللى الل تعللالى عبوديللة الرادة والختيللار مللن جللانبهم‪ ،‬والرحمللة‬
‫والنصرة من جانبه عز وجل‪ .‬فالمؤمن يحقق ال له‪ ،‬لمن يشاء‪ ،‬عبوديلة كملال وليتله‪ ،‬وجماعلة الملؤمنين يحقلق الل لهلم النصلر‬
‫والتمكين في الرض‪ ،‬وكرامة المجاهدين في أية عاقبة من إحدى عاقبتي الحسنيين‪.‬‬
‫عزاء الجاهلية ‪:‬‬
‫رواسب الماضي بين الواردين والعضاء في التنظيم يراد لها أن تندثر‪.‬‬
‫فإذا كان سوء الخلق الفردي مانعا من صلحية الفرد للدخول في الصف‪ ،‬فإن تمت تخلقا سيئا ل يأتي من قبل طبع الفراد‪ ،‬بل من‬
‫طبيعة كل تجمع بشري‪ .‬أقصد طبيعة الولء لللف القريب‪ ،‬ولسرة الدم‪ ،‬وللقوم والوطن‪) .‬الدفاع عن حللق المللة وتللراب الللوطن‬
‫السلمي فرض(‪.‬‬
‫الولء ل والولية بين المؤمنين‪ ،‬ينقاضان مناقضة تامة اللولء العرقلي والقلومي‪ .‬والقوميلة داؤنللا ووباؤنللا المفللرق للسللمين عللى‬
‫حيثيات النسب‪ ،‬كما يفرقهم على حيثيات السياسة الفتنوية في حدود هذه الدويلت القومية‪.‬‬
‫عندما يرد علينا الوارد من طلب الحق المرشحين للنضمام‪ ،‬يحتل إلف أسرة اليمان مكان عاداته العاطفية‪ ،‬فيشللجع علللى ذلللك‪.‬‬
‫لكن ينبغي أن ترفع التربية شعور الولء تدريجيا حتى يعم كل إخوانه في التنظيم‪ ،‬وكل المؤمنين المجاهدين‪ ،‬في كل القطار‪ .‬على‬
‫أن ل يتحول هذا الولء الواسع إلى عاطفة فضفاضة تحل ما يريد التنظيم جمعلله‪ .‬ففلي مراحللل البنللاء يكللون الللولء علللى مسللتوى‬
‫المرحلة‪ .‬فولء الطاعة لولي المر في القطر‪ ،‬قبل أن تتهيأ الوحدة‪ ،‬يجب أل يناقش ويعارض بالولء العام‪.‬‬
‫ومتى توحدت قلوب جند ال على حب ال ورسوله‪ ،‬وعلى مداومة الحضور بين يدي ال ورسوله ذهبا الطبيعة اللفيللة ومللا يتفللرع‬
‫عنها من عصيبات‪.‬‬
‫وقد سمى رسول ال صلى ال عليه وسلم العصيبات الدموية والقومية عزاء جاهليلا‪ ،‬ووصللف لنللا كيللف نحلارب هللذا العللزاء أشللد‬
‫العزاء أشلد الحلرب‪ .‬فكلل رواسلب التعصلب للشلخاص )الصلحبة فلي الل والخلوة المطلوبلان نقيضلان للتعصلب المفلرق(‪ ،‬أو‬
‫الماضي‪ ،‬أو التكتلت داخل التنظيم‪ ،‬تحارب أشد الحرب‪ ،‬إن لم تفد التربية في رفع معناها‪ ،‬أو تسرب إلى الصف شخصيات فجة‪.‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬من تعزي بعزاء الجاهليلة فأعضلوه بهلن أبيله ول تكنلوا رواه البخلاري فلي الدب وأحملد‬
‫والنسائي وغيرهم‪.‬‬
‫وقال عمر بن الخطاب رضي ال عنه تطبيقا للمر الشريف ‪» :‬من اعتز بالقبائل فأعضوه‪ ،‬في رواية فأمصوه«‪.‬‬
‫وهذه الكلمات عند العرب أقذع ما يسمع لذلك أمرنا أن نستعملها لمحاربة أفتك المراض‪.‬‬
‫وتوسع مفهوم هذا المر الشريف إلى ميدان الدعوة‪ ،‬ومحاربة الفكار المستوردة‪ .‬فنكتب ونخاطب بكللل مللا ينقللض فكللر الجللاهلين‬
‫وأذنابهم من بيننا‪ ،‬وبكل ما يسفه القومية العصبية وحملة شعارتها‪ .‬نرفع النكير على ما يشتت المة ويمنع من وحدتها‪.‬‬
‫ل إله إل ال تجمع المسلمين‪ .‬تجمعهم إلى ال قلوبا محاسبة على نياتها‪ ،‬وأجساما وذواتنا محشورة إلى دارها بعد الموت‪ .‬وتجمعهم‬
‫شعوبا وقبائل ليعرفوا ال فيتعارفوا ويتآلفوا ويقوموا لمر ال‪ ،‬ل كتخبللط العصللبيات‪ ،‬عصللبيات الللذين »ل يقومللون إل كمللا يقللوم‬
‫الذي يتخبطه الشيطان من المس‪ 1«.‬وأي شيطان ومس أكثر إفسادا للتنظيم من التعصب للرأي‪ ،‬والشخاص والتجاهللات‪ ،‬وللمللة‬
‫من العصبيات القومية والمذهبية‪ ،‬والعرقية‪ ،‬والطبقية‪.‬‬
‫ل بد لجند ال من تذويب الكيانات الشيطانية أول ما يفعلون بعد قيام الدولة السلمية‪ .‬كيان الظلم الطبقي‪ ،‬وكيللان النتمللاء المفللرق‬
‫للمسلمين‪ ،‬وكيان القتصاد التابع للجاهلين واليهود‪ ،‬وسائر كيانات الجهل والفقر والمرض‪.‬‬

‫‪ 1‬البقرة‪.275 ،‬‬

‫الولء ل ليس آية تتلى‪ ،‬وصلوات منعزلة في المساجد‪ ،‬ورسوما على التلفزيون‪ ،‬بل اتجاه عملي لتكون آيات ال شللرعا يحكللم كللل‬
‫الحياة‪ ،‬والصلة شهعار وحدة بين يدي ال‪ ،‬والمساجد بوتقة لصياغة حضارة الخوة السلمية بين العباد‪.‬‬
‫شعب الخصلة‬
‫الشعبة الثانية عشرة ‪ :‬ل إله إل ال‬
‫مهدنا لهذه الشعبة العليا بشعب الصحبة‪ ،‬وإن كانت هي السابقة والمقصودة‪ .‬لسبقية الدليل يمشي بك إلى المقصللد‪ ،‬والرفيللق عللى‬
‫الطريق‪.‬‬
‫شهادة أن ل إله إل ال مع لزمتها شهادة أن محمدا رسللول الل هللي أصللل السلللم‪ ،‬والركللن الركيللن فللي اليمللان‪ .‬شللعبة هللي أم‬
‫الشعب‪ ،‬ومنبع الفيض اليماني‪ .‬وجماع الخير‪ .‬هي الكلمة الطيبة قول واعتقادا‪ .‬هي الشجرة الطيبة أصللل وفروعللا وطيبللا وثمللرا‪.‬‬
‫قال ابن أبي جمرة رحمه ال في تفسير قوله تعالى ‪» :‬وضرب ال مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعهللا فللي السللماء‬
‫تؤتي أكلها كل حين باذن ربها«‪ 2‬ما نصه ‪» :‬إن ال شبه اليمان بالشجرة في قوله تعالى »مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة« فالكلمللة‬
‫هي كلمة الخلص )ل إله إل ال(‪ ،‬والشجرة أصل اليمان‪ ،‬وأغصانها اتباع المر واجتناب النهي‪ ،‬وورقها ما يهتم به المؤمن من‬
‫الخير‪ ،‬وثمرها عمل الطاعات‪ ،‬وحلوة الثمر جني الثمرة‪ .‬وغاية كماله )أي الثمر( تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلوتها«‪.‬‬
‫فل إله إل ال تجدد اليمان كما جاء في الحديث ‪ :‬جددوا إيمانكم‪ .‬قالوا ‪ :‬كيف نجدد إيماننا يا رسول ال ؟ قال ‪ :‬أكثروا من قول ل‬
‫إله إل ال«‪ .‬رواه المام أحمد ورجاله ثقات والطبراني‪ .‬ورمز السيوطي إلى صحته‪.‬‬
‫ورب معترض ومتعالم على ال ورسوله يأتي برأيه يقول ‪» :‬كلمات وردت في السنة مللن تسللبيح وتجميلد وغيرهملا‪ .‬فللم الللتركيز‬
‫على كلمة الخلص دون غيرها ؟«‪.‬‬
‫اعلم يا أخي أن ال ورسوله أعلم‪ .‬وقد وصف لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم خاصية الكلمة الطيبة في تجديد اليمان‪ .‬فمن اتبع‬
‫وجرب عن يقين عرف‪ .‬وذكرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم خصائص أذكار وعبادات أخرى‪ ،‬فالمتبع اليقظ يميز‪ .‬روى مسلللم‬
‫عن أبي مالك الشعري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ » :‬الطهور شطر اليمان والحمللد لل تمل الميللزان‪ .‬وسللبحان الل‬
‫والحمد ل تملن( ما بين السموات والرض‪ .‬والصلة نور والصدقة برهان‪ ،‬والصبر ضياء‪ ،‬والقرآن حجة لك أو عليللك الحللديث‪.‬‬
‫وقال صلى ال عليه وسلم فيما روى المام أحمد والبيهقي ‪» :‬سبحان ال نصف الميزان‪ ،‬والحمد ل تمل الميزان‪ ،‬وال ل أكللبر تمل‬
‫ما بين السماء والرض‪ .‬والطهور نصف اليمان لكنها ل تجدده‪ .‬وذكر المعصوم المحبوب صلى ال عليه وسلم أن ل إله إل اللل‪،‬‬
‫الكثار من قولها‪ ،‬هي الكيمياء التي تجدد اليمان‪ ،‬وتقويه‪ ،‬وتبعثه‪ .‬كما ذكر ال سبحانه أن القللرآن شللفاء لمللا فللي الصللدور وهللدى‬
‫ورحمة‪ .‬فخذ لنفسك من طب الكتاب والسنة إن كنت من الموقنين‪.‬‬
‫الشعبة الثالثة عشرة ‪ :‬الصلة‬
‫الصلة لوقتها وفي المسجد مع الجماعة هي الضابط للمسلم‪ ،‬إذ تنقله من الوقت السائب‪ ،‬المقيللد بعلقللات العمللل والراحللة والطعللام‬
‫واللهو‪ ،‬إلى الوقت اليماني‪ ،‬المقير بداعي ال خمس مرات في اليوم ومرة في الجمعة‪ .‬تنقله من المكان السائب المنطلق في سللاحة‬
‫الغفلت‪ ،‬إلى بيت ال يبلي النداء رمزا للطاعة والنقياد تنقلله ملن الوحلدة السلائبة‪ ،‬وضللياع الرفقلة الغافلللة‪ ،‬إللى صلف المصللين‬
‫المتراصين بين ييد ال‪.‬‬
‫وينبغي الحرص على صلتي الصبح والعشاء في المسجد والجماعة‪ .‬وينبغي أن ل يعذر الوارد على تأخير الصلة عن وقتهللا ول‬
‫على التراخي في حضور الجماعة والمسجد‪ .‬فما صلة الفذ عند العذر‪ ،‬وما صلة المرأة في بيتهللا إل اسللتثناء مللن القاعللدة‪ ،‬وهللي‬
‫صلة الجماعة‪.‬‬
‫روج الصلة الخشوع فيها‪ .‬وهذا ل يأتي إل بصحبة الخاشعين‪ ،‬وبالكلمة الطيبة حين تخللالط بشاشللتها القلللوب‪ .‬فميللزان إيمللان كللل‬
‫وارد وكل مؤمن ومؤمنة بينه وبين نفسه ما يجده من خشوع في صلته‪ .‬ينظر هل زاد إيمانه أو نقص‪.‬‬
‫ويحمل كل امرئ نفسه على الحضور في كل صلته ما أمكن‪ .‬فإنه ل يكتب له من صلته إل ما حضر فيه بقلبه ونيته مع ال عللز‬
‫وجل‪ .‬والغفلت من طبيعتنا‪ .‬فأدنى ما علينا‪ ،‬وأقصى ما نستطيع‪ ،‬أن نجتهد لنذكر ال كلما نسللينا‪ .‬ونسللتغفر الل ثلث مللرات دبللر‬
‫الصلة ليجبر غفلتنا ويغفر تقصيرنا ‪.‬‬
‫الشعبة الرابعة عشرة ‪ :‬النوافل‬
‫‪ 2‬ابراهيم‪24 ،‬‬

‫يعلم المؤمن لما بلغه من صحيح الخبار أن ال تعالى قسم الصلة بينه وبين عبده فهي مناجاة‪ ،‬ويعلم أن ال يقبل عليه في الصلة‪.‬‬
‫وأنه أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد‪ ،‬وأن التقرب إلى ال عز وجل يكون بالفرض أول‪ ،‬فإذا تم الفرض أركانللا وخشللوعا صلح‬
‫النفل‪ .‬إذا عمل هذا كان حرصه على النوافل أقوى من داعي القتصار على الفرائض‪.‬‬
‫يطلب إلى المؤمن أن يحافظ على السنن الرواتب‪ ،‬والوتر من آخر الليل‪ ،‬ول يترك أن يقرأ كل ليلة باليتين من آخر البقرة للحديث‬
‫الوارد في ذلك‪ .‬وصلة الضحى‪ .‬والكيس من واضب على صلة الستخارة يوميا يتخذ به عند ال عز وجللل وسلليلة ليلهملله رشللده‬
‫في كل أمر‪ .‬ول بأس من المواظبة على صلة الستخارة يوميا يتخذ بها عند ال عز وجل وسيلة ليلهملله رشللده فللي كللل أمللر‪ .‬ول‬
‫بأس من المواظبة على صلة الحاجة لبداء الفتقار إليه سبحانه والعتماد عليه‪.‬‬
‫الشعبة الخامسة عشرة ‪ :‬تلوة القرآن‬
‫القرآن شفاء لما في الصدور شفاء ورحمة للمؤمنين‪ .‬على تلوته وحفظه ومدارسته والعكوف عليه مللدار طللب القلللوب وإعللدادها‬
‫لتمتلئ إيمانا‪ .‬هو النور‪.‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الل يتلللون كتللاب اللل‪ ،‬ويتدارسللون فيمللا بينهللم‪ ،‬إل نزلللت‬
‫عليهم السكينة‪ ،‬وغشيتهم الرحمة‪ ،‬وذكرهم ال فيما عنده«‪ .‬رواه مسلم وأبو داوود وغيرهما‪.‬‬
‫وعد من ال ورسوله‪ ،‬فمن يسكن من اضطراب الحياة اليوميللة‪ ،‬ومرجلان الفتنللة فلي العملل والشلارع واللبيت‪ ،‬إل سللكينة مجلالس‬
‫القرآن ؟ تغشانا فيها الرحمة ويذكرنا ال فيمن عنده !‬
‫كل مجالسنا وأحاديثنا تدور حول القرآن ومعانيه حول وعده ووعيده‪ ،‬حول بشارته ونذراته‪ ،‬حول رحمة ال وحكمتلله‪ ،‬حللول ذكللر‬
‫ال نفسه بالعزة‪ ،‬والعظمة‪ ،‬واللوهية والربوية‪ ،‬وذكره أحبابه بخصال اليمان‪ ،‬والصبر إلى الجنان وذكره أعداءه بخصللال الكفللر‪،‬‬
‫والنفاق‪ ،‬والمصير إلى النار‪ ،‬حول قصص من سبقنا لنتعض‪ ،‬حول أحكام ال لنتقيد بها‪.‬‬
‫ل أقل من أن يتلو المؤمن جزءا )حزبين( كل يوم صللباحا ومسللاء‪ .‬وللتلوة آداب انظرهللا فللي كتللاب النللووي‪» :‬التبيللان فللي آداب‬
‫القرآن«‪.‬‬
‫والتجويد علم يأخذ منه المؤمنون حسب الستعداد‪ ،‬ولبد لكل من حد أدنى يصون لسانه من إسائة الدب مع كلم ال عز وجل‪.‬‬
‫ولستماع القرآن آداب‪.‬‬
‫ويكون للمؤمن ورد للحفظ‪ ،‬يبدؤه بالسور واليات الفاضلة القصيرة‪ ،‬مثل آبات الكرسي‪ ،‬وسور ياسين‪ ،‬والسجدة‪ ،‬والملللك‪ ،‬وسللور‬
‫المفصل‪ .‬فما حفظ أكثر من تلوته والقيام به لئل يتلفت‪.‬‬
‫ثم يعمد إلى الزهراوين البقرة وآل عمران ويعقد مع ال تعالى عقدا أن يحفظ القرآن كله قبل موته‪ ،‬ويستعينه على ذلك‪ ،‬ويبذل كللل‬
‫الجهد‪ .‬فإنه إن مات دون غايته وقد بذل الجهد‪ ،‬يبعثه ال إن شاء ال على نيته يللوم يقللال لقللارئ القللرآن ‪ :‬اقللرأ وارق يللوم التغللابن‬
‫والحسرة إذ يقرأ المجاهدون فيرقون أمام أعين من فاتهم الحفظ‪.‬‬
‫الشعبة السادسة عشرة ‪ :‬الذكر وأثره‬
‫يقول رسول ال صلى ال عليه فيما يرويه عن ربه عز وجل ‪» :‬أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه« رواه أبللو داوود‬
‫والحاكم وابن حبان‪.‬‬
‫ويقول راوية عن ال تعالى ‪» :‬أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬وأنا معه إذا ذكرني‪ .‬فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي‪ .‬وإن ذكرني فللي‬
‫مل ذكرته في مل خير منهم‪ .‬وإن أتاني يمشي أتينه هرولة« رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة‪.‬‬
‫جل ال ! ما أعظم كرمه ورحمته بنا‪ .‬يعرض علينا صحبته وأن يكون معنا‪ ،‬وأن نتقرب إليه ليتقرب إلينا‪ ،‬وأن تسير إليلله ليسللارع‬
‫إلينا‪.‬‬
‫جل ال ! ما يعي هذا ويعمل عليه إل عبد نور ال بصيرته‪ ،‬فعلم أن وعد ال حق‪ ،‬وأحبى ال قلبه‪ ،‬فخرج من بيللن أمللوات القلللوب‬
‫الغافلين عن ال‪ .‬وما يحيي القلوب إل ذكره سبحانه‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬مثل الللذي يللذكر ربلله والللذي ل يللذكر‬
‫ربه مثل الحي والميت« رواه البخاري ومسلم‪ ،‬غير أنه قال ‪» :‬مثل البيت الذي بذكر ال فيه…«‪.‬‬

‬‬ ‫الشعبة الثامنة عشرة ‪ :‬التأسي بأذكاره صلى ال عليه وسلم‬ ‫نجد في كتاب الذكار للمام النووي‪ ،‬وهو من أوسع الكتب فلي أذكللار رسللول الل صللى الل عليله وسلللم زادا نافعللا مللن الذكللار‬ ‫المأثورة‪ .‬والذكر كذلك ل داعي لثارة الخصللام حللول معنللى قللوله صلللى الل عليلله وسلللم ‪» :‬يللذكرون الل هللل‬ ‫يذكرون جماعة أو فرادى‪ .‬‬ ‫وعند المام أحمد ‪» :‬كان معاذ بن جبل يقول للرجل من إخوانه ‪ :‬اجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسات قيذكران ال تعالى وبحمدانه«‪.‬‬ ‫الشعبة السابعة عشرة ‪ :‬مجالس اليمان‬ ‫روى المام أحمد بإسناد حسن عن أنس رضي ال عنه قال ‪» :‬وقال معاذ ‪ :‬اجلس بنا نؤمن ساعة«‪.‬فقد جاءتنا من الحبيب صلى ال عليلله‬ ‫وسلم كلمات محفوظة لكل مناسبات الحياة‪ ،‬ولكل منها فضيلة‪ ،‬ومن كل منها يسري إلينا مريد من النور واليمان‪.‬‬ ‫أما جند ال المتجددون المجددون ففيما أوردناه من أحاديث برنامج لجلسلات السللر وجلسللات الشللورى حللتى تكللون كللل مجالسللهم‬ ‫مجالس قرآن وذكر وإيمان‪ ،‬سواء ما كان منها منظما‪ ،‬وما أتى بمناسبة اجتماعية‪ .‬‬ .‬ل نصللدم المسلللمين لمجللرد أن التلوة جماعيللة والللذكر‬ ‫جماعي فل دليل قطيعا مع من يحرمون ذلك‪ .‬فمع التركيز على كلمة التوحيد أعلى شللعب اليمللان نعطللي للتسللبيح والتحميللد والتكللبير والحولقللة وسللواها مللن الذكللار‬ ‫الواردة حقها‪ ،‬في أوقاتها‪ ،‬وبأعدادها‪ ،‬كما وردت في السنة‪.‬‬ ‫ولنحذر أن يمر مجلس من مجالسنا دون أن نذكر فيه ال فيكون علينا ندامة وترة كما جاء في الحديث‪ .‬ول حاجللة أن تكللون التلوة جماعيللة ول الللذكر‬ ‫فإن تلوة القرآن يجودها واحد تتيح لنا ثواب الستماع‪ ،‬وقد أمرنا بلله كمللا أمرنللا بللالتلوة‪ .‫آثار ذكر ال فيك إحياء قلبك‪ .‬‬ ‫ونحفظ جوامع الذكر النبوية‪ ،‬ونحافظ على الذكار الواردة عقب الصلوات‪ ،‬وفي الصباح والمساء‪ ،‬وعند الدخول والخروج‪ ،‬وعلى‬ ‫الذكار الواردة في الستعاذة‪ ،‬وعلى الذكار غير المقيدة‪ .‬وآثاره في مجتمع الغفلة والفتنة أن يسري شفاء ذكر ال في الحسم المريض‪ .‬ومذهبنا تجنب ما يفرق الصف فمجالس القرآن تلوة وتدارسا‪ ،‬ومجالس اليمان‬ ‫التي عليها السكينة‪ ،‬وتغشى أهلها الرحمة‪ ،‬وتحف بهم الملئكة‪ ،‬من أهم شعب اليمللان‪ .‬ولتتخلله الموعظة‪ ،‬ل سليما‬ ‫إذا كان مجلسا تنظيميا تتفرع فيه لدراسة حركتنا على الرض بين الناس ومشاكل الناس‪.‬‬ ‫والورد المواظب عليه بآداب الذاكر‪ ،‬ومنها الطهارة واستقبال القبلة والحضللور القلللبي‪ ،‬منلله تللأتي القللوة الللتي تحملللك إلللى محافللل‬ ‫الدعوة إلى ال والجهاد في سبيله‪.‬‬ ‫للناس في مجالس الذكر الجماعي مقالت وخلق‪ .‬وهللذا ل يتللأتى ل تجويللدا ول اسللتماعا‬ ‫بالشتراك كما درج الناس‪ .‬تذكر ال في مل عنللدما‬ ‫تؤذن لصلة‪ ،‬وعندما ترفع شعار التوحيد بين المتنكرين لدينهم‪ ،‬وعندما تدعو هللذا وذاك وهللذه الجماعللة وتلللك إلللى الل تحاضللر‪،‬‬ ‫وتحاج وتخاصم في ال‪ .‬نحن في غنى عن تبذير الجهد في الخلفيات‪.‬بل ثبت أن الصحابة كان يدرس القرآن بين أيديهم قراءة جماعية‪.‬يحفظ المؤمن منها ما تيسر تباعا‪ .‬ول ينبغللي أن نللواجه بمللا يخللالف الرحمللة‬ ‫والسكينة وصحبة الملئكة ما نراه من تلوة جماعية درج عليهمللا النللاس‪ .‬‬ ‫وروى مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي ال عنه أن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬ل يقعد قوم يذكرون ال عللز وجللل إل‬ ‫حفتهم الملئكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة‪ ،‬وذكرهم ال فيمن عنده«‪.‬كله ذكر‪.‬‬ ‫الشعبة التاسعة عشرة ‪ :‬الدعاء وآدابه‬ ‫روى الترمذي عن أبي هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال »من لم يسأل ال يغضب عليه«‪.‬‬ ‫وللمجالس كفارة تحفظ ول تنسى‪ ،‬وهي كما جاء في الحديث الصحيح »سبحانك اللهم وبحمللدك أشللهد أن ل إللله إل أنلت اسللتغفرك‬ ‫وأتوب إليك« وزادت روايات حسنة صحيحة عملت سواء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت«‪.

‬وأول هذه الداب تعظيمه في أنفسنا‪ ،‬ومحبته بمحبة ال ل تنفك‪ .77 ،‬‬ .‬‬ ‫فإذا كان هذا فضل الصلة على الحبيب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فكيف ل يستكبر منها المؤمن‪ .‬‬ ‫ودعوة المؤمن لخيه الغيب مستجابة‪ .‬وملن علمائنلا ملن يحرصلون عللى أن نللذكر السلم الشللريف فلي الصللة‬ ‫البراهيمية دون لفظ السيادة مطلقا‪ .‬والصلة البراهيمية في التشهد وغيره في العمللدة‪.‬ومللن الداب أن نهللدي ثللواب صلللتنا عليلله‬ ‫لروحه الشريفة‪ .‬‬ ‫الشعبة العشرون ‪ :‬التأسي بدعواته صلى ال عليه وسلم‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أعلمنا بال‪ ،‬يعرف الخير فيدعوه به والشر فيستعيذ منه‪ .‬‬ ‫صلتنا على الرسول الكريم على ال عز وجل تبلغه ويبلغه سلمنا‪ ،‬كما جاء في الحديث‪ .1‬‬ ‫فمقام العبد ومقام جماعة المؤمنين المستضعفين في الرض التذلل بين يدي ال عز وجل‪ ،‬وإظهار فقرنا إلى مدده وعونه وهايته‪.‬وإنه لشح ما له مثيل أن يكتب المؤمن‬ ‫ذاكرا رسول ال صلى ال عليه وسلم فيكتب بين قوسين صادا صماء‪ ،‬ويحرم نفسه وقارءه من ذلك الفضل العظيم‪.‬‬ ‫‪ 1‬الفرقان‪.‬ومنها أكثر من الصلة عليه يوم الجمعة‪.‬كدعاء الستخارة والحاجة‪.‬نتيجة الصلللة علللى المحبللوب المجتللبى‬ ‫صلى ال عليه وسلم وصلتنا الدائمة به‪ .‬فلنتأدب مع إمللام النبيللاء وخيللرة الخلللق‬ ‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬فتتبع كلماته الشريفة في الدعاء‪ ،‬كل دعاء‬ ‫بمناسبة‪ ،‬ونحفظ من ذلك نستكثر فقد ورد عللن رسلول الل صللى الل عليله وسللم الدعيلة الجامعللة‪ ،‬وأدعيلة المناسلبات‪ ،‬وأدعيللة‬ ‫الوقات‪ ،‬وأدعية أثناء العبادات‪ ،‬وأخرى في الكل والشرب والعادات‪.‬وأن نلتمس دعاء الصالحين‪ ،‬ودعاء من يستجاب لهم كالمظلوم والمسافر والوالدين والصائم حتى يفطر‬ ‫والمام العادل‪.‬‬ ‫ول يفوتنا كما يفوت الكثيرين أن المقصود من الصلة عليه والتسليم والكثار منهما هو صحبته ومحبته‪ .‬‬ ‫نكتفي بالصيغ الواردة في الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وهي كثيرة‪ .‬فمللن‬ ‫خاصم أخا فليدع أحدهما للخر عن ظهر غيب‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أن ندعو ال تعالى بأسمائه الحسنى‪ ،‬كما أمرنا في كتابه‪ ،‬حين ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا يقول ‪» :‬هللل‬ ‫من تائب‪ ،‬هل من مستغفر‪ .‬‬ ‫ويختم المؤمنون مجالسهم بتلوة سورة العصر كما يفعل الصحابة رضي ال عنهم ويعدها وبعدها الدعاء بالتناوب‪.‬‬ ‫وللدعاء آداب منها أن ل يعجل ويقول ‪ :‬دعوت فلم يستجب لي‪ ،‬ومنها أل يرفللع رأسلله فللي دعللاء الصلللة‪ ،‬ومنهللا أن يظهللر غايللة‬ ‫المسكنة‪ ،‬وأن يتباكي تضرعا ل تعالى ومنها الحضور القلبي لكي ل تصبح الدعية كلمات تلك‪ ،‬ومنها أل يدعو على نفسه وأهله‬ ‫وماله‪ ،‬ومنها الدعاء في الجماعة تناوبا يدعو واحدا ويؤمن الباقون‪.‬فإننا إن أكثرنا ذكلره كملا‬ ‫أمرنا أصبحت صورته ومعناه في قلوبنا بمثابة النور الذي نهتدي به إلى ذكر ال ومحبته‪ .‬‬ ‫وللصلة أدعيتها السنية كما لكل الحالت أدعيتها‪ .‬فل نتخاصم على ذلك‪ ،‬ول بأس‪.‬فالصلة صلة‪.‬‬ ‫ل تذكر السليادة فلي الصللة لكللن ل مشلاحة خارجهلا‪ .‬فل نغفل ذلك‪ ،‬نقدم بين يدي ال عز وجل مصاعبنا ومشاكلنا بعد أن نتخذ أسباب حلها‪ .‬‬ ‫ولنحذر أن نبعد عن رحمة ال إن ذكر عندنا اسمه الحبيب فبخلنا عن الصلة عليه ومن هذا البخل الشنيع صاد بعضهم الصماء‪.‬‬ ‫ونحفظ أدعية القرآن مع النتباه إلى مناسبتها‪ ،‬حتى نأخذها عن ال عز وجل‪ ،‬نتضرع إليه كمللا تضللرع إليلله أحبتلله الللتي أوردهللا‬ ‫الحق سبحانه على لسانهم‪ .‫وهذا ينظر إلى قول ال عز وجل ‪» :‬قل ما يعبأ بكم ربي لول دعاؤكم«‪.‬فوردوها تعليما لنا أن نكون له سبحانه عبيدا كما كان أنبياؤه وأولياؤه‪.‬‬ ‫الشعبة الحادية والعشرون ‪ :‬الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم‬ ‫روى مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬من صلى علي صلللة واحللدة‬ ‫صلى ال بها عشرا«‪.

‬ويكثر من الستغفار‪ .‬هذا ما يليق بالعبد وما يتقرب به إلى ال سبحانه ‪ :‬التذلل والنكسار‪.‬‬ ‫أعوذ بك من شر ما صنعت‪ .‬ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصللبح فهللو‬ ‫من أهل الجنة« رواه البخاري والترمذي والنسائي‪.‬فنعمللل بل ونللى ولكللن نصللحب عملنللا‬ ‫بالستغفار من التقصير والهفوة والفلتة الملزمة للبشر‪.‬ويستعمل الصيغ الواردة‪ ،‬ل سيما سيد الستغفار‪ .‬المادية الوضعية فلسللفة النسللان الللذي‬ ‫أيس مما عدا ما يحسه‪ ،‬ورضي أنه دابة ينقطع وجودها الموت‪ ،‬ويهلكها الدهر‪.‬عمل قاربنا فيله نرجلو عنلد الل قبلوله وثلوابه‪ .‬فقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬يا أيها الناس توبوا‪ ،‬فلإني أتللوب فللي اليللوم‬ ‫إليه مائة مرة« رواه مسلم والترمذي‪.‬‬ ‫‪ 1‬السجدة‪16 ،‬‬ .‬‬ ‫حضارة الجاهلية التي تبطنت عقول بعض أبنائنا‪ ،‬وغزت ثقافتنا وبيوتنا وحياتنا العامة والخاصة‪ ،‬حضارة تكفر بال وباليوم الخر‬ ‫والبعث والمعاد والجنة والنار‪.‬‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم كثير الخوف من ال عز وجل‪ ،‬كثير البكاء من خشيته‪ ،‬كما كللان الصلحابة الكللرام رضللي الل‬ ‫عنهم‪ .‬‬ ‫وأول القبال توبة نصوح بشروطه‪ ،‬وهي العقد مع ال أننا رجعنا إليه نادمين‪ ،‬والقلع عما كنا فيه من الفواحش والعصيان وترك‬ ‫الصرار بعد رد المظالم إلى أهلها‪.‬‬ ‫الشعبة الرابعة والعشرون ‪ :‬ذكر الموت‬ ‫عالم الجاهلية وعالم الفتنة وعالم الهذيان والهوس والغفلة ‪ ،‬عوالم منقطعة عن ال سبحانه‪ .‬قال رسول اللل‬ ‫صلى ال عليه وسلم ‪» :‬سيد الستغفار أن تقول ‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل أنت‪ ،‬خلقتني وأنا عبدك‪ ،‬وأنا على عهدك ما اسللتطعت‪.‬‬ ‫الشعبة الثانية والعشرون ‪ :‬التوبة والستغفار‬ ‫السلم رحمة وبابها للعصاة والغافلين ومن يعلم ال عز وجل ما في قلوبهم من هذه الفئات المختلفة في مجتمعاتنا هو التوبة‪.‬‬ ‫في انتظار أن يأتي الحكم السلمي بالرحمة الموعودة تحت ظل الخلفة على منهاج النبوة يتهيأ جند ال‪ ،‬يتبللوأون فسلاحت رحمللة‬ ‫ال‪ ،‬بالقبال على مولهم تبارك وتعالى‪.‬‬ ‫يجدد المؤمن التوبة إلى ال على كل أحيانه‪ .‬‬ ‫المجتهدون في عبادة ربهم وذكره يتعاورهم الخوف والرجاء وذلك ما يليللق بالعبوديللة قللال الل تعللالى يصللف المللؤمنين الخاشللعين‬ ‫الذاكرين ‪» :‬تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ومما رزقناهم ينفقون«‪ .‬فإنه ل يغفر الذنوب إل أنت« قللال ‪» :‬مللن قالهللا‬ ‫من النهار موقنا بها قمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة‪ .‬‬ ‫تجيء المؤمن ساعات قبلض وخلوف‪ ،‬فيعاللج نفسله ويعاللج إخلوته بلذكر سلعة رحملة الل تعلالى‪ ،‬وتجيئه سلاعات بسلط ورجلاء‬ ‫وعلجها ذكر المشيئة اللهية والخاتمة‪.‫الصلة على رسول ال صلى ال عليه وسلم مفتللاح الخيللر لللذلك أوصللى بعللض سلللفنا الصللالح أن يبتللدئ المللؤمن دعللاءه ويختملله‬ ‫بالصلة على النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬يقول ‪» :‬فإن ال تعالى أكرم من أن يقبل الصلتين ول يقبل ما بينهما«‪.‬‬ ‫ويستغفر المؤمن ربه سبحانه في السحار‪ .‬أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي ذنوبي‪ .‬‬ ‫الشعبة الثالثة والعشرون ‪ :‬الخوف والرجاء‬ ‫نحن في تعاملنا مع ال عز وجل ما بين خوف ورجاء‪ .‬‬ ‫هذا الدعاء عهد عند ال‪ ،‬روحه أن تكون موقنا به وحاضرا مع ال عند التضرع به‪.‬‬ ‫تنحل عقد الوارد ويستوي عند المؤمن الشدة والرخاء رضي بال تعالى‪ ،‬عندما يستحضر أن ال تعالى يفرح بتوبة عبده‪.‬لكلن يمنعنلا ملن الغللو فلي‬ ‫الرجاء‪ ،‬وهو غرور ينحدر بنا إلى التهاون في أمر ال‪ ،‬ما نعرفه من نفوسللنا مللن تقصللير‪ . 1‬ل راحللة دون محللاب اللل‪ ،‬ول بخللل عللن‬ ‫البذل في سبيله‪ ،‬والقلب خاشع يخاف ويرجو‪.

‬فالدنيا قنطرة ودار بلء وامتحان‪ ،‬تتزين لتفتن الناس‪ .‬فلي حضلارة الجلاهليين ل يلذكر‬ ‫الموت وتصم الذان وتوارى الجيف لئل يراها الناس‪ .‬‬ ‫ولكي يكون ذكر هادم اللذات جزءا من حياتنا‪ ،‬أمرنا الشارع أن نعود المريض وجعل لنا في ذلك أجرا جزيل‪ ،‬وأمرنا بالللدعاء للله‬ ‫ومواساته وتصبيره‪ .‬وصللل علللى الجنللائز لعللل ذلللك‬ ‫يحزنك‪ ،‬فإن الحزين في ظل ال يوم القيامة« رواه الحاكم وصححه‪ ،‬وتابعه الذهبي‪.‬‬ ‫وعلى الؤمنين أن يتنافسوا في مباشرة المريض‪ ،‬وزيلارة القبلور‪ ،‬اتعاظلا وتعرضلا لنفحلات الل‪ .‬‬ ‫روى البخاري واللفظ له والترمذي بنحوه عن ابن عمر رضي ال عنهما قلال ‪» :‬أخللذ رسلول الل صلللى الل عليلله وسلللم بمنكللبي‬ ‫فقال ‪ :‬كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل« وكان ابن عمر يقول ‪» :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح‪ ،‬وإذا أصللبحت فل تنتظللر‬ ‫المساء وخذ من صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك«‪.‬‬ ‫الصدق خصلة إيمانية جامعة تناقض ‪:‬‬ .‬‬ ‫ويجمع الموقفين كون العبد عابر سبيل شاء أم أبي‪ .‬‬ ‫وللموت آداب وفضائل في تجهيز الميت‪ ،‬وللصلة عليه‪ ،‬وتشبيع جنازته‪ ،‬والدعاء له وتعزية‪ ،‬وقد سبق في مقدمة الخصلة وجوب‬ ‫محاربة البدع في عبادة القبور‪.‫وحضارة السلم ليست كذلك‪ .‬فيستمد المؤمنون القللدرة علللى مقاومتهللا مللن‬ ‫إيمانهم بأن بعد الموت سؤال وبعثا‪،‬‬ ‫ففيما نربي ونكتب ونذكر‪ ،‬يجب أن يكون ذكر الموت هادم اللذات كما وصفه رسول ال صلى ال عليه وسلم جللزءا ل يتجللزأ مللن‬ ‫حديثنا‪ ،‬وهم الخرة غالبا على هم دنيانا‪ ،‬حتى إذا أصبح ال عز وجل هم همنا وقبلة همتنا كان رضانا به وعكوفنا على بابه حاديلا‬ ‫لنا على طريقنا إليه تبارك وتعالى‪ ،‬عبر مشقات الدنيا‪ ،‬وسكرات المللوت‪ ،‬ومثللوى القللبر‪ ،‬وهللول الحشللر‪ ،‬ودقللة الحسللاب‪ ،‬ومعللبر‬ ‫الصراط‪ ،‬ودار المقامة‪.‬‬ ‫الخصلة الثالثة‬ ‫الصدق‬ ‫الصدق تربية‬ ‫تريد تربية رجال ونساء ربانيين‪ .‬‬ ‫الخلفة على منهاج النبوة تريد منا حضورا ثقيل ثويا على الرض لنغالب العداء‪ ،‬وننتج‪ ،‬ونصنع‪ ،‬ونتسلللح‪ ،‬ونخللوض السللواق‬ ‫العالمية‪ ،‬ونزاحم العالمين بالكتاف‪.‬والصللحبة مللع ذكللر الل والجتمللاع‬ ‫عليه بدون مشروع جهادي يتحدث عنه‪ ،‬وينفذ‪ ،‬ويستعد لتنفيذه باختيار العناصر واختبارها‪ ،‬صحبة وجماعة ل يعللدو خيرهللا دائرة‬ ‫أفراد منقطعين عن المجتمع كأنهم أعضاء مشلولة فيه‪.‬وليست التربية الجهادية إنشاء جيل من الصحاب المتبتلين‪ ،‬بل إنشاء جند ال المقاتلين‪ ،‬الطالبين‬ ‫وجه ال‪ ،‬الراغبين في الشهادة في سبيله‪.‬فلن يكون من الشهداء المقتحميللن علللى المللوت جهللادا خيللر مللن أن ينتظرهللا‬ ‫قعودا متوجسا‪.‬وزيارة المرضى من أهم وسائل الدعوة‪ ،‬لن المريض في حالة ضعفه وابتعلاده علن علاداته أقلرب أن يسلمع‬ ‫ويتوب‪.‬‬ ‫موقفان من الموت عند المؤمن ‪ :‬موقف تخشع وتدبر واستعداد‪ ،‬وهذا عام مطلوب من كل المسلللمين‪ ،‬وموقللف إيجللابي هللو موقللف‬ ‫المتحفز للجهادل المشتاق إلى لقاء ال المستميت في سبيله عز وجل جهادا‪.‬قال رسول ال صلى ال وسلللم‬ ‫لبي ذر ‪» :‬زر القبور تذكر بها الخرة‪ ،‬واغسل الموتى فللإن معالجللة جسللد خلار موعظللة بليغللة‪ .‬وعندنا عكس ذلك تماما‪ ،‬إذ نحتفل بجنازتنا‪ .‬‬ ‫الصحبة في ال إن كان ل يغذوها ذكر ال ل تلبث أن تصبح ألفة طبيعية تولد عصبية مفرقللة‪ .‬‬ ‫فلكيل تغلبنا جاذبية الرض فنخلد إلى القيم المادية‪ ،‬وتذوب حياتنا فيها‪ ،‬تربلي أجيلال مهلاجرة إللى اللل‪ ،‬علابرة إليلله‪ ،‬الملوت بيللن‬ ‫عينها‪ ،‬تطلبه استشهادا في سبيل ال‪.

‬فاختيللار الللوارد يكللون علللى‬ ‫هذه الربعة حتى نطمئن أنه خرج دائرة النفاق‪ .‬والمشاش مخ العظام‪.‬فليس المر امتحانا يؤدي مرة واحدة ثم يركب العضو أنانيته ويستقر في علياء عضويته‪ .‬وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يلحق بذلك من المتشابه نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ول تعطيل‪ .‬فإن كان الصدق مواجهة قوية للباطل الطاغوتي‬ ‫فإن تصحيح قواعد العقيدة في الصف وحوله‪ ،‬وفي القاعدة الشعبية‪ ،‬شرط أساسي للمواجهة‪ ،‬فإننللا ل نسللتطيع مقاومللة الباطللل‬ ‫وبيننا آثار من الباطل‪ .‫‪ -1‬النفاق بشعبه‪ ،‬وأهمها الكذب في الحديث‪ ،‬وإخلف الوعد‪ ،‬وخيانة المانة‪ ،‬والفجور في الخصام‪ .‬ويتفلرع عنله‬ ‫آفات أخرى تشل حركة المسلمين وتعوق المحاولت لجمعهم‪ .‬فبعض المؤمنين يفهم اليمان ومعرفة ال سلوكا كليا‪ ،‬وبعضللهم‬ ‫يعتبر كل ذلك علما وجدل‪ .‬وفلي قصلة طلالوت بيلان أملا أقلول‪ .‬ل بد من هجرة‬ ‫إلى ال ورسوله بقطع حبال الجاهلية‪ .‬ما يحدث من خلف بين المسلمين في المذهب آفة من آفات السلللم الملوروث‪ .‬وهو مادة وثروة وكسب‪ .‬وليس العمل السلللمي الجهللادي كالعمللل الحزبللي السياسللي‪ .‬‬ ‫‪ -6‬أما شجب أنصاف الحلول بالنسبة للهللداف والوسلائل والغايللة والسلللمية فنجللده عنللد المللام البنللا رحملله الل فللي أصللوله ‪:‬‬ ‫»السلم نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا‪ .‬فالمؤمن القوي المين كامل اليمان‪ ،‬المستكمل له باستمرار‪ ،‬هو‬ ‫وحده القادر‪ ،‬بعون ال‪ ،‬وفي تلحم مع الصف‪ ،‬أن يحدث في المجتمع التغيير السلمي‪ .‬رحم ال المام البنا قال في أصوله‪» :‬معرفة الل تبللارك وتعللالى وتوحيللده وتنزيهلله أسللمى عقللائد‬ ‫السلم‪ .‬العمل الحزبي انتماء سياسللي مصلللحي حركلي ل علقللة لله بالعقيللدة والخلللق والمعللاني السللماوية‪ ،‬حركللة أرضللية‬ ‫نضالية مصلحية‪ .‬وامتحنوهللا بالعملل‪ ،‬العملل القلوي البغيلض لللديها‪ ،‬الشلاق عليهللا‪،‬‬ ‫وافطموها عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها«‪.‬فمتى فرط جند ال في هذه النقطة‪ ،‬متى دخلتهم العناصر المنافقة‪ ،‬متى كان في تربيتهم وتنظيمهم ما‬ ‫ينللافى الصللدق‪ ،‬نزلللوا إلللى مسللتوى أعللدائهم وخصللومهم وتخلللف عنهللم نصللر اللل‪ .‬وهو خلق وقوة ورحمة وعدالة‪ .‬والهجرة المطلوبة في حق الفرد المؤمن والجماعة المجاهدة في عصرنا هجرة معنويللة‪.‬‬ ‫ويختبر الوارد باستمرار حتى نعرف نضجه وصدقه‪ ،‬ثم يبقى الختبللار ومطالبللة كللل مللؤمن باعطائنللا برهللان صللدقه علللى طللول‬ ‫طريق الجهاد‪ .‬‬ ‫‪ -5‬الرضى بأنصاف الحلول في أهدافنا وفي مؤهلت جند ال‪ .‬وكثير من هذا القليللل يسللتطيعون أن يعملللوا‪.‬‬ ‫‪ -2‬البقاء على العادات والذهنيات والنانيات الموروثة‪ .‬فهو دولة ووطن وحكومة وأمة‪ .‬ل بد من تغيير شامل في الفرد والعلقات داخل الجماعة‪ .‬ويسعنا ما وسع رسول ال صلى ال وسلم وأصللحابه ‪» :‬والراسللخون فللي العلللم‬ ‫يقولون آمنا به كل من عند ربنا«‪.‬فجند ال يجب أن يعطوا لليمللان بللال وملئكتلله وكتبلله ورسللله واليللوم‬ ‫الخر والقدر خيره وشره حقه‪ .‬‬ ‫ل نعرف صدق الوارد ول استعداده إل إن برهن على ذلك بأعماله‪ ،‬بموافقه بصلحيته للطاعة والتنفيذ‪ ،‬بقدرته على ضبط نفسه‪.‬‬ ‫أول خطوة فيها هجرة ما حرم ال‪ ،‬ثم قطع ما يربطنا بالماضي قبل التوبة‪ ،‬والتعلالي عللى حاضلر الفتنلة‪ ،‬وترقلب نصلر الل‬ ‫بالتخطيط للمستقبل والستعداد له‪.‬وهو ثقافة‬ ‫وقانون وعلم وقضاء‪ .‬وصفه رسول ال صلى ال ل عليلله وسلللم فقللال ‪» :‬عمللار مليللء‬ ‫إيمانا إلى مشاشه« رواه البزار عن عائشة أم المؤمنين رضي ال عنها‪ .‬نموذج لهذا المؤمن عمار بللن ياسللر‬ ‫صلى ال وسلم وخلفاء‪ ،‬وجاهد معهم حتى مات في سبيل ال‪ .‬وهللؤلء المجاهللدون‪ ،‬وهللم الصلفوة القلئل مللن‬ ‫النصار‪ ،‬قد يخطئون الطريق ول يصيبون الهلدف إن للم تتلداركهم عنايلة الل‪ .‬يقول المام البنا رحمه ال ‪» :‬والتمللائم والرقللى واللودع والرمللل والمعرفللة والكهانللة وادعللاء معرفللة‬ ‫الغيب‪ ،‬وكل ما كان آية من قرآن أو رقية مأثورة«‪.‬ول‬ ‫نتعرض لما جاء فيها من خلف بين العلماء‪ .‬‬ ‫‪ -3‬البقاء على السلم الموروث عقيدة وعبادة وعلقات‪ .‬وأصللبح إسلللمهم مجللرد فكللر وسياسللة‬ ‫وإديولوجية فارغة من ذكر ال والقبال عليه والسير إليه‪.‬المر أعظم من هذا‪ ،‬فمن‬ ‫‪1‬‬ ‫آل عمران‪7 ،‬‬ .‬ويقول المام البنا رحمه ال ورضي عنه في خطبته في المؤتمر الخللامس‬ ‫‪» :‬وإن كثيرين يستطيعون أن يقولوا‪ ،‬ولكن قليلين من هؤلء يثبتون عند العمل‪ .‬والجهاد السلمي يشللترك مللع النضللال الحزبللي فللي التللدافع بوسللائل الرض الفكريللة والعضلللية والعلميللة‬ ‫والمادية والتنظيمية‪ ،‬لكنه يتفوق عليه بنصر ال الموعلود وشلروطه التوحيلد لل علز وجلل والجتملاع عليله‪ ،‬والقبلال عللى‬ ‫فضله‪ ،‬واللتزام بشرعه‪ .‬وهو جهاد ودعوة وجيللش وفكللرة‪ ،‬كمللا هللو عقيللدة صللادقة وعبللادة صللحيحة‬ ‫سواء بسواء«‪.‬‬ ‫‪ -7‬التجميع التكاثري دون اختيار العناصر واختيارها‪ .‬‬ ‫ولكن قليل منهم يقللدرون عللى حمللل أعبللاء الجهللاد الشللاق والعمللل العنيللف‪ .‬هللذا فللي أقللوى‬ ‫أشكاله‪ -‬وهو التنظيم الشيوعي‪-‬انضباط حديدي على فكر موحد وقيللادة مطاعللة‪ ،‬وذالللك الللتزام كلللي بللأمر الل وأمللر رسللوله‪،‬‬ ‫وبمحبتهما ومحبة المؤمنين‪ ،‬ويتلقى تربية شاملة تعيد صياغة الشخصية روحيا وفكريا وعمليا‪ ،‬وبالنتظام الجهادي بالشللورى‬ ‫والطاعة‪ .1‬‬ ‫‪ -4‬الرضى بالوهام والخرافات المتفشية في الشعب المسكين المحروم المجهل‪ .‬فأعلدوا‬ ‫أنفسكم‪ ،‬وأقبلوا عليها بالتربية الصحيحة والختيار اللدقيق‪ .

‬‬ ‫ليكن البند الضمني في عقد المارة التعاهللد علللى المللوت فللي سللبيل اللل‪ .‬فللإذا‬ ‫‪1‬‬ ‫عزم المر فول صدقوا ال لكان خيرا لهم«‬ ‫فلو صدقوا ال ! الصدق مع ال !‬ ‫فلو صدقوا مع ال من يموت مع الصادقين في سبيل ال لزوما بعهده وعقده‪ .‬فالولى للجماعة أل تربللط عقللدا إل مللع مللن تللأنس منهللم أل يهربللوا‪ ،‬وأل‬ ‫يعصوا وأل يخذلوا‪ .‬المر جد فينبغي أن يكون المتحللان‬ ‫صارما ومستمرا‪.‬‬ ‫نرقب الوارد والعضو لنعرف ونقوي صلح أمره على مستوى الخصال العشر ‪ :‬صدق صلحبته لنللا وانضلمامه لجماعتنلا‪ ،‬صلدقه‬ ‫مع ال ورسوله‪ ،‬صدق ذمته وهمته وهجرته ونصرته‪ ،‬صدق بذله للمال والنفس والجهد‪ ،‬وصدق إقبللاله علللى العلللم‪ ،‬صللدق عمللله‬ ‫ينجزه ويتقنه‪ ،‬صدق سمته وتميزه‪ ،‬صدق صبره وتحمله وضبطه لنفسه وشؤونه‪ ،‬صللدق تللوجهه إلللى الهللداف الجماعيللة والغايللة‬ ‫الفردية الحسانية‪ ،‬صدق طلبه للموت في سبيل ال‪.1‬‬ ‫ما يبذل الصادقون‪ ،‬وما يتبدلون‪ ،‬ول ينفضون عهد ال‪ .‬لكن الجماعة تنتظللر منلله أن يسللتجمع‬ ‫قواه باطراد يواكب يقظة همته‪ ،‬وتمتن ذمته‪ ،‬وصدق عزيمته‪ ،‬ليحمل مع الجماعة وتحت إمرتها أعباء الجهاد‪.‬وإذا لقوا فتنة يثبتون ويذكرون ال كثيرا ويفلحون‪.‬‬ ‫ويراقب الوارد على مدرجة الخصال العشر وشعب اليمان‪ ،‬ولحظ سلوكه‪ ،‬ويقوم من كان صالحا للتقويم‪ .‬وإذا مات قلبه يودع من الصف‪.15 ،‬‬ .‬قال ال تعالى يصف القوانين من المنافقين ‪» :‬ويقول الذين آمنوا لول نزلت سورة‪ ،‬فإذا أنزلت سللورة محكمللة‬ ‫وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت‪ .119‬‬ ‫‪ 1‬الحزاب ‪.‬فمنهم من قضللى نحبلله ومنهللم مللن ينتظللر‪ .‬فإذا تبين أن فيه خصلة‬ ‫قادحة‪ ،‬أو كان في مجموعه ثغرة ل يمكن أن تسد بالتربية‪ ،‬فل حاجة لثقال كاهل التنظيم به‪ .‬قال ال تعالى ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال ل وكونللوا‬ ‫مع الصادقين«‪.‬‬ ‫الصدق تنظيما‬ ‫تقول العرب ‪» :‬رمح صدق« )بفتح الصاد ( أي ل ينكسر بل ينفذ في الغرض‪.2‬‬ ‫مع‪ ،‬مع الصادقين !‬ ‫وقال عز وجل من قائل ‪» :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه‪ .‫كان يرجو ال عز وجل فليوطن نفسه عللى اقتحلام العقبلة وليثملر لللذلك مللا دام حيلا‪ .‬‬ ‫من الناس قوالون يدعون كفاءة ليست لديهم‪ ،‬ومنهم من يزعم أنه فهم هدفك وأنه معك‪ ،‬ومنهم من يظهللر رضللاه بخطللك ونظامللك‪،‬‬ ‫حتى إذا حلت ساعة التنفيذ وجاء البلء هرب الدعياء‪ .‬لغلذا مللات فللي سلبيل الل فللإلى رحملة الل‬ ‫ورضوانه‪ .‬‬ ‫العضو المهاجر والنصير دعامتان في بناء الجماعة‪ ،‬يمنعان أن يسقط‪ ،‬ووتدان لخيمة الجهاد‪ ،‬يشدانها أن تعصف بها الرياح‪.‬‬ ‫‪ 1‬محمد ‪21-20‬‬ ‫‪ 2‬التوبة ‪.‬فأولى لهم طاعة وقول معللروف‪ .‬وملا بللدلوا‬ ‫تبذيل ليجري ال الصادقين بصدقهم«‪.‬‬ ‫‪ -8‬الغموض في كفاءات الفراد‪ ،‬ونواياهم‪ ،‬ومشاركتهم للجماعة فلي تصلورها للعملل‪ ،‬ورضلاهم بأسللوبه‪ ،‬ونظامهلا‪ ،‬وإماراتهلا‬ ‫وخطها السياسي‪.‬ليكللن منللادي الصللادقين علللى رؤوس الللواردين ‪» :‬إنمللا‬ ‫‪2‬‬ ‫المؤمنون الذين آمنوا بال ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ال‪ ،‬أولئك هم الصادقون«‬ ‫ل تصلح العناصر المتشككة والقابلة ليشككوها‪ ،‬ول البخيلة بأموالها وأنفسها عن ال لبناء‪.24-23‬‬ ‫‪ 2‬الحجرات‪.‬‬ ‫العضاء في الجماعة حاملون‪ ،‬فمن أتانا واردا تحمله الجماعة وتحتضنه في دفء الصحبة‪ .

‬جسم يتألف حتى يقوى‪ ،‬ثم يزلزل الطاغوت العدو‪ ،‬ويفرح يومئذ المؤمنون بأن نصر ال بدأ‪.‬فهللو يعجللب الصللديق‬ ‫ويغيظ العدو‪.‬ثم تأخذهم بالتجربة على إنجاز المهمات‪ ،‬والصبر في مجلس اليمان‪ ،‬والصدق في اللهجة‪ ،‬والوفاء‪ ،‬والهجللرة والنصللرة‪.29 ،‬‬ .‬‬ ‫إنه غرس غرسه ال عز وجل في أرض طال وقودها فهو مشتد ربان سقاه بماء اليمان ربه عز وجل فهو ماضي بحللوله سللبحانه‬ ‫وقوته في خروجه وتعاظمه حتى استوائه‪.‬ويمكن أن نطمئن إلى أن الغرس اللهي يترعرع إلى السللتواء‪ ،‬وأن الصللف المجاهللد سللائر فللي‬ ‫سبيل ال‪.‬بهللذه الرادة العازمللة‬ ‫يمكن أن نصنع الصف الصادق‪ .‬‬ ‫تبين بعد الستقلل السياسي الشكلي أن الهتافات السلمية كانت كذبا‪ .‬‬ ‫والتنظيم ل يقوم على الحماس المتأجج العابر‪ .‬‬ ‫أجيال ماتت وأخرى تجر على سطح المجتمعات المسللمة حيلاة ذليللة خاضلعة للطلاغوت‪ .‬‬ ‫هكذا جند ال‪ .‬‬ ‫فشوكتهم تنكى في جسم المسلمين‪.‬‬ ‫قد يأتي الواردون بحماس متأجج مندفع‪ ،‬لكن الحماس كشعلة تبين ل يعتمد عليه فالتربية شأنها أن تأخذ الواردين برفق حللتى يللبرد‬ ‫الحماس‪ .‬لكن يعتمد على الرادة العازمة‪ .‬‬ ‫مثل هذا الزرع اللهي المتأتي للرشاد في قوله تعالى ‪» :‬محمد رسول ال‪ ،‬والذين معه أشداء على الكفار ورحمللاء بينهللم« إلللى أن‬ ‫قال جلت قدرته ‪» :‬ومثلهم في النجيل كلزرع أخلرج شلطأه فلآزاره فاسلتغلظ فاسلتوى عللى سلوقه يعجلب اللزراع ليغيلظ بهلم‬ ‫الكفار«‪.‬‬ ‫ما حركتنا كحركات الحزاب‪ ،‬تنطق كذبا‪ ،‬وتبعث غبارا حماسيا‪ ،‬وتبنى على أرضية النفاق‪.‬حين تكون همة كل مؤمن أعلى من خدمللة شللهواته‬ ‫وأهدافه الشخصية‪ ،‬وحين تكون ذمته صادقة نأمن معها غائلته ونأمن معهللا أن يخللذلنا أشللد مللا نحتللاج إليلله‪ .‬أجيلال ملن علمائنلا انهزملت واسلتقالت‬ ‫وهربت من الميدان ونفضت يدها أمر المسلمين أو تمالت مع حكللام الجيللر‪ .‬‬ ‫‪ 1‬الفتح‪.‬وهللي ل تللزال‬ ‫في أول انباعاثها‪.‬‬ ‫تمثل الحركة السلمية اليوم قوة ل تفتأ تتجمع‪ .‬وحكمنا مغربون ل يدينون بالسلم إل قول منافللا باللسللان‪.‬ونريدها أن تكون شوكة تنصر السلم ول تنكسر أو تنثني دون هدفها‪ ،‬وهو إقامة‬ ‫الخلفة السلمية‪ .‬أهي غبار ثائر وزيد طائش ؟ كل ! ما هذا الللذي يللراه العللالم‬ ‫ويهتم به إل الوجه الظاهر لحركة حية في العماق‪ ،‬لقلوب تنبض باليمان‪ ،‬لرادة فاعلة فللي التاريللخ فعل مدهشللا‪ .‬‬ ‫الحماس والرادة ‪:‬‬ ‫هذه الصحوة السلمية المباركة ظاهرة يراها العالم ويهتم بها العالم‪ .‬‬ ‫ومن تحت هذه الجيال الغثائية يبعث ال جلت عظمته أجيال شابة تريد أن تعاهد ال فتصدق ما عاهدته عليه‪.‬أجيللال استغشللت ثيابهللا لكيل تللرى حاضللرنا الكئيللب‬ ‫وصمت آذنها لكيل تسمع نداء الحق يحث الصادقين على الجهاد حوقلة في المساجد وفسولة وجزع‪.‬ونعمل إن شاء ال لنحول هذا الحماس من حولنا‬ ‫إرادة عازمة مخططا طريقها‪.‫ومنذ هجوم الستعمار على دار السلم ظهرت في المسلمين حركات مقاومة تمثلت أقواها فيما سمي بحركللات التحريللر الللوطني‪.‬‬ ‫حتى يتبن لنا الذين صدقوا ونعلم الكاذبين‪.‬‬ ‫ومن أعماق المة بعث ال على رأس هذا القرن دفعلة بلدأها سلبحانه منلذ سلتين سلنة يتحلرك أمثلال الشليخ محملد إليلاس والشليخ‬ ‫المودودي في الهند والشيخ البنا في مصر والشيخ سعيد النورسي في تركيا رحمهم ال‪.‬‬ ‫نصرة الشعب لنا وتحمسه للقضية السلمية حقيقتان برهن عنهما إيران وسوريا‪ .‬زرع خرج جانبه‪ ،‬ثم تقوت جذوره‪ ،‬ثم استغلظت نبتته‪ ،‬ثم استوى‪ ،‬قائما على سوقه‪ .1‬‬ ‫نبات متدرج إلى القوة‪ .‬نريدها حركة صادقة‪.‬‬ ‫كل هذه الحركات انطلقت من المطالبة بالحق الوطني‪ ،‬وحملت مع الشعارات الوطنيللة هتافللات إسلللمية بهللا اسللتطاعت أن تحللرك‬ ‫الشعوب المسلمة وتدفعها لمساندة حركات وحروب التحرير الوطنية‪.

‬‬ ‫الهجرة والنصرة ‪:‬‬ ‫روى المام مسلم عن معقل بن يسار أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال »العبادة في الهرج كهجرة إلي«‪.‬‬ ‫المر بالمعروف داخل الصف‪ ،‬والنهي عن المنكر داخله‪ ،‬في مجالس الشورى والنصيحة هما الضمانة ليبقللى الصللف فللي التجللاه‬ ‫الذي يرضاه ال سبحانه‪ .‬وأعلداؤنا لهلم مؤسسلات وأجهلزة للحلرب النفيسلة يبثلون عنلا الكلذب‬ ‫والراجيف ينازعوننا إمامة الشعب‪.‬وقد نهينا أن نتخذ بطانة مللن دوننللا‪ ،‬فل‬ ‫نحسب أن العداء المتفرجين القاعدين يتورعون عن نقل الراجيف وإشعال الفتنة كما نتورع‪.‬ومن دوننللا ل نللتركهم يفسللدون مللا‬ ‫بيننا‪.‬‬ ‫في النلاس ملن حولنلا فسلولة وميلل مرضلي للقيلل والقلال‪ .‬‬ ‫الهرج القتل بغير حق‪ ،‬والفتنة أشد من القتل‪ .‬‬ ‫وصف الطليعة يجب أن يبقى متماسكا برباط اليمان‪ ،‬رباط الثقة بال‪ ،‬وبإخواننا‪ ،‬وأولي المر منللا‪» .‫الطليعة المجاهدة ‪:‬‬ ‫كلمة »طليعة« ضالة لنا نستردها‪ .‬فبعللد التحللري لكيل يللدخل الصللف إل‬ ‫ذوو الذمم التي يعول عليها‪ ،‬يجب أن تتقدم الطليعة وهي واعية كل الوعي أن قيادتها عرضة لنيران العدو‪.‬بيننا يهدي بعضنا إلى البعض عيوبه بالنصيحة الخوية‪ ،‬ويقوم خطأه بالتشاور الرفيق‪ .‬ينبغي أن تخطو على ميدان الجهاد خطوات ثابتة لتتبع المة خطواتها‪ .‬‬ ‫التنظيم الفطري قبل الوصول إلى الحكم وبعده هو الطليعة الشجاعة التي ينبغي أن تخطط للمستقبل‪ ،‬حتى يصبح تللوتر المللة نحللو‬ ‫المستقبل إرادة واعية ل حماسا حالما‪ .‬‬ ‫الحرب العلمية تشن على طلئع المؤمنين كما تشن عليهم الحللروب الباديللة فلتعللرف الطلئع خصللمها وصللديقها‪ ،‬ولتلتحللم مللع‬ ‫الصادقين‪» .‬‬ ‫لنكشف كذب المغريين الفاجرين وفقلدوا ثقللة المللة‪ .‬أشللداء علللى الكفللار رحمللاء‬ ‫بينهم«‪ .‬فالثقة التامة بالقيادة هي قوام قوة جند ال‪ .‬‬ ‫نحن طريقنا الطليعي هو المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ .‬‬ ‫غيرنا يعتمد الدعاية الكاذبة والتهريج والتهييج والحركية الجوفاء‪.‬والطليعة بحكللم وظيفتهللا تمشللي رائدة‬ ‫على أرض العدو فهي معرضة للفك والتشكيك‪ .‬وكل اضطهاد في سبيل هذا الواجب ينللال الطليعللة أكللبر دعايللة لهللا‬ ‫وأصدقها‪.‬‬ .‬ونعطي الكلمة معنى السبق والتقدم أمام الجند لسللتطلع الميللدان واسللتجلء الخطلار‪ ،‬وفللداء‬ ‫الجند‪.‬وقد يبلغ فساد البيئة وغرابة الصادقين بين أهل الكذب والرياء والنفللاق والتهريللج‬ ‫أن يصور العداء معروفنا منكرا‪.‬فإن جاءنا فاسق ينبأ وإرجاف فل نسرع إلى تصديقه حتى نتبين‪ .‬وأن للملة أن تعللرف أن أبناءهلا اللذين يتمنللون لقلاء الل ل أن يكونلوا أذنابللا‬ ‫لعدائنا هم المؤمنون الصادقون‪ .‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال وكونوا مع الصادقين«‪.‬ينبغي أن ترتفللع إلللى‬ ‫مسامع كل مسلم من شعوبنا دعوة الجهاد واضحة فتنفذ إلى العقول‪ ،‬صادقة فتتسرب إلى القلوب‪.‬أن لنا أن نعرفها بمثال سلوكنا واستشهادنا واستبسالنا أن المة لللن تسللمو إلللى حقللائق مللا يتطلبلله‬ ‫منها الحاضر والمستقبل إل بالسير مع الطليعة الصادقة‪.‬‬ ‫فل بد للطليعة من الحيطة كيل يدخل عليها الشك‪ .‬‬ ‫قبل الوصول للحكم وبعد نحتاج أكثر ما نحتاج للثقة بال عز وجل ثم لثقة بعضنا في بعض‪ .‬‬ ‫في البخاري »باب فضل الطليعة«‪ .‬ل نستعملها تقليدا للثوريين بل نأخذها من سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم إمام المجاهللدين‪.‬‬ ‫المة ل إرادة لها واضحة إنما هي آمال تراود ضميرها‪ ،‬وهزات تهز عاطفتها لذكر تاريخنا وديننا ‪ ،‬وما تنجزه الطلئع السلمية‬ ‫المجاهدة في أفغانستان وسوريا وإيران‪.‬‬ ‫ول نترك ثغرة في التربية والتنظيم ينفذ إلينا منها فساد الضمائر‪ ،‬ورخاوة الذمم أو يتسرب إلينا منها سم الدعايات ضدنا‪.‬فمعنى الحديث الشريف أن الصادق عندما يكذب الناس والمستميت عللى دينلله عنللدما‬ ‫يفتن المؤمنون ويقتولن هو في درجة المهاجرين‪.

‬‬ ‫وعلى كل قطر تحرر أن يخصص جهوده لدعم الحركات القطرية الخرى ونصرها‪.‬‬ ‫وهكذا يجب على المؤمنين‪ ،‬من كان منهم صادقا ل تنكسر عزماته أمام التهديدات والمخاوف‪ ،‬أن ينضم إلى إخوته ينصللرهمم فللي‬ ‫جهادهم ويواسيهم بنفسه‪ .‬درجات‪» .‬ليس العتقاد النفسي‪ ،‬والنطق اللسلاني‪ ،‬والتعبلد المفلروض‬ ‫عليك‪ ،‬ترقيك عن درجة السلم‪ .1‬فطلب كمالك من ال عز وجل بوقوفللك علللى بللاب الكريللم الوهللاب‪،‬‬ ‫وعملك الدائب على مقتضى الكتاب والسنة‪ ،‬هو ما يطلبه إليك اليمان‪ .‬فإذا اكتمل اليمان من كل جوانبه‪ ،‬واستمد قلللب المللؤمن مللن كللل شللعبه‪ ،‬ارتفللع بلله إلللى‬ ‫الحسان‪ .‬أملا الن ودار السللم واسللعة‪ ،‬وأقطارهلا متفرقللة ووسلائل العصلر وطبيعلة المواجهلة مختلفللة‪ ،‬فلالهجرة‬ ‫والنصرة في حق الصادقين ل تطلب نقلة من مكان إلى مكان بعينه‪ .‬‬ ‫العقيدة النفسية العقلية‪ ،‬والنطق اللساني‪ ،‬والعبادة بالجوارح إيمان عام جاء في حديث جبريل‪ ،‬ويخصصه الحاديث الخرى الكثيرة‬ ‫التي ذكرت حلوة اليمان‪ ،‬وشعبه وكماله واليات التي ذكرت زيادته‪ ،‬ونقصه ودخوله‪ ،‬وكتابته في القلب‪.‬وما يحصله المللؤمن‬ ‫في »مجموعه« من التحلي بصفات اليمان والتخلللق بشللعبه‪ .‬هلو مللدى كمللاله الللذاتي الللذي يبعللث عللى صلورته إن ختلم الل لله‬ ‫بالحسنى‪ .‫نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض أن العلماء اتفقوا على أن الهجرة من مكة كللانت واجبللة علللى المسلللمين قبللل الفتللح‪ .‬‬ ‫وقد سبق عرض الهجرة والنصرة تربية في الحديث عن العضوية‪ .‬عنلد ذلللك تزدهلر ريحلان اليملان‬ ‫وتصبح على مثال تلك الشجرة الطيبة المضروب مثالها في القرآن‪.‬وأن يحب المرء ل يحبه إل ل‪ .‬كللانت الهجللرة علللى‬ ‫عهد النبي صلى ال عليه وسلم حركة من مكان إلى مكان‪ ،‬أزمتهللا ضلرورة التجمللع لمواجهللة العللدو وحمايللة بيضللة السلللم‪ ،‬أي‬ ‫عاصمته ومقر إمارته‪ .‬‬ ‫هذا اليمان المخصص هو اليمان الحي الذي يحيي قلوب الرجال والنساء حتى يصلحوا أن يخاطبوا بيا أيها الذين آمنلوا‪ ،‬لن لهلم‬ ‫إرادة طاعة ال ورسوله ولن لهم القدرة على تنفيذ ما أمروا‪.21 ،‬‬ .‬وهو مقامه عند ال أبد البدين‪ .‬وبذلك يطوي المراحل في قطللع حيللال الجاهليللة والرتبللاط المللتين‬ ‫بالجماعة‪.‬‬ ‫ليس اليمان معنى مضافا إلى ذات النسان‪ ،‬بل هو معنى قائم بها‪ .‬والعمال القلبية وهي النيللات –روح كللل عمللل حيللن تصللدر عللن‬ ‫الشوق إلى ال‪ ،‬ومحبته‪ ،‬والتعلق به وبرسوله‪.‬ل‪ ،‬حتى يتجدد في القلب اليمان‪ ،‬حللتى ينشلرح الصللدر بهللا‪ .‬‬ ‫ومتى تم تحرير قطر كان واجبا على المؤمنين خارجه أن يخفوا لنصلرة إخللوتهم وإمللدادهم بالكفللاءات والخللبرات والتأييللد المللادي‬ ‫والمعنوي‪.‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة الخامسة والعشرون ‪ :‬اليمان بال وبغيبه‬ ‫من اعتقد في نفسه أن ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال‪ ،‬ونطق بذلك لسانه‪ ،‬وصدق برسل ال‪ ،‬وكتب ال‪ ،‬وملئكة ال‪ ،‬وبللاليوم‬ ‫الخر ثم عمل بمقتضى الشهادة والتصديق فقد آمن‪ .‬التجمع المطلوب والستنفار الواجب يتمان بربط المؤمنين فللي‬ ‫التنظيم القطري وإحكام تحركه عبر الماكن وفي كل مكان‪ .‬ولنا عنهما حديث بعد حين إن شاء ال‪.‬وخروج الوافد على الجماعة في سياحات الللدعوة ومعسللكرات الشللباب‬ ‫يتيح له أن يبتعد عن مألوفاته وينقطع عن بيئته المرفهة الغافلة‪ .‬كانت الهجرة والمخاوف‪ ،‬أن ينضم إلى إخوته لينصرهم في جهادهم وياسيهم بنفسه‪ .‬‬ ‫تدخل بشاشة اليمان القلب‪ ،‬ثم تغمره حلوة‪ ،‬وتفيض فيه نورا‪ .‬فكمال اليمان هو كمال المؤمن في معناه‪ .‬وللخرة أكبر درجات وأكبر تفضيل«‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أنس‪» :‬ثلث من كن فيه وجد حلوة اليمللان ‪ :‬أن يكللون ال ل‬ ‫ورسوله أحب إليه مما سواهما‪ .‬وأن‬ ‫سكنى المدينة كانت واجبة عليهم لنصرة النببي صلى ال عليه وسلم ومواساته بالنفس‪.‬فما عدا تعريف اليمان في حديث جبريللل ‪» :‬أن نللؤمن بللال وملئكتلله وكتبلله‬ ‫ورسله واليوم الخر ونؤمن بالقدر خيره وشره‬ ‫لكن اليمان حق اليمان‪ ،‬وهو يزيد وينقص وله شعب منها العلى والدنى‪ ،‬وله كمال حين يكتمللل‪ ،‬وخللروج حيللن يخللرج فيكللون‬ ‫كالظلة على رأس الزاني حين يزني مثل‪ ،‬حالة شاملة لكيان المؤمن‪.‬وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار‬ ‫‪ 1‬السراء‪.‬‬ ‫هكذا نتصور الهجرة والنصرة تنظيما‪.

‬‬ ‫عمر صاحب العزمات والغناء الكبير في السلم يروي هذا الحديث العظيللم الللذي جعللله البخلاري فاتحللة كتللابه‪ ،‬كمللا درج سلللفنا‬ ‫الصالح على تقديمه بين يدي كتبهم‪ ،‬إشارة إلى كون النية روح جسد العمال‪.‬‬ ‫فليعول أحدنا أن يتقرب إلى ال عز وجل‪ ،‬وأن يستعيد للقائه في اليوم الخر‪ ،‬بجهاد لتحقيق هذا الموعود‪ .‬السلم الناني المنعزل ل تدخل في معللادلته محبللة المللؤمنين‪ ،‬ومعللاملتهم بللالبر‪ ،‬والتعللاون معهللم‪ .‫عبودية الخوف والرجاء شرع نحن مطالبون به‪ ،‬لكن عبودية المحبة‪-‬وهي درجة فوق الول‪-‬هي وحدها معيار انتقال المللؤمن مللن‬ ‫مراتب السلم إلى مراتب اليمان والحسان‪.‬وليكن ذكللر المللوت ومللا‬ ‫بعدها حافزا‪ ،‬بعد محبة ال ورسوله‪ ،‬لنستهين بما نلقاه من بلء في جهادنا‪ ،‬وما ل بد منلله مللن بللذل أنفسللنا وأموالنللا استشللهادا فللي‬ ‫سبيل ال‪.‬‬ ‫وفي مرحلة ما من مراحل الجهاد قد يرد على العصبة الخيرة مثل مهاجر أم قيس الذي روى العلماء أن الحديث يشللير إليلله‪ .‬‬ ‫بيد أن اليمان بكل هذا‪ ،‬ومدارسته‪ ،‬والستعداد له بالستغفار والعمل الصالح‪ ،‬يجب أل يغذي في نفوس العصللبة المحمديللة معللاني‬ ‫اليأس من إصلح المة‪ ،‬وخواطر الهروب من الفتنة خوفا من مويقاتها‪.‬‬ ‫السلم الفردى المنعزل التاني يولي فيه المسلمون بعضهم إلى بعض وجه القساوة‪ ،‬ومعاملة الحذر‪ ،‬وسللوء الظللن‪ .‬فلما هاجرت وسوى السلم بيللن الحللرار والمللوالي تبعهللا إللى المدينللة‪،‬‬ ‫هجرة ناكح‪.‬قال رسول ال صلى ال‬ ‫عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أنس ‪» :‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه« وقللال فيمللا رواه مسلللم عللن‬ ‫أبي هريرة ‪» :‬والذي نفسي بيده ل تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا‪ ،‬ول تؤمنوا حتى تحابوا ! أل أدلكم على شلليء إذا فعلتمللوه تحللاببتم ؟‬ ‫أفشوا السلم بينكم«‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليلله‬ ‫وسلم فيما رواه أبو داوود والترمذي بسند حسن عن أبي هريرة ‪» :‬أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم لهله‬ ‫دعنا من السلم المكفهر الذي يوجه أصابع التهام للناس‪ ،‬وينسى أن يطلب داء نفسه‪ ،‬ويتهم ذات نيته !‬ ‫الشعبة السادسة والعشرون ‪ :‬اليمان باليوم الخر‬ ‫من الذكر الساسي لجند ال ذكر الموت‪ ،‬ودراسة ما ورد عن الحبيب البشير النذير من حديث عللن أمللارات السللاعة‪ ،‬وعللن فضللل‬ ‫المتمسك بدينه في الهرج‪ ،‬وعن الدجال الذي حذرنا منه المصطفى صلى ال عليه وسلللم أشللد التحللذير‪ ،‬وعللن نللزول عيسللى عليلله‬ ‫السلم‪ ،‬وعن النفخ في الصور‪ ،‬وعن البعللث‪ ،‬وأهللوال القيامللة‪ ،‬والحسلاب‪ ،‬والميللزان‪ ،‬والصلراط‪ ،‬والحلوض‪ ،‬والشلفاعة والجنللة‪،‬‬ ‫والنار‪.‬ومللن ثللم‬ ‫يتناقض مع محبة ال ورسوله‪ ،‬إذ محبة ال ورسوله ومحبة المؤمنين متلزمتان‪.‬‬ ‫الشعبة السابعة والعشرون ‪ :‬النية والخلص‬ ‫حديث مشهور رواه الشيخان وأصحاب السنن إل ابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي ال عنه قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال‬ ‫عليه وسلم يقول ‪ :‬إنما العمال بالنيات‪ ،‬وإنما لكل امرئ ما نوى‪ ،‬فمن كانت هجرته إلى ال ورسللوله فهجرتلله إلللى الل ورسللوله‪،‬‬ ‫ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه«‪.‬وقد قدمنا في أول هلذه الفصلول حللديثتين علن موعلود الل‬ ‫لهذه المة بخلفة على منهاج النبوة بعد كل هذا البلء‪ ،‬وبانتصار السلم حتى يعم كل الرض‪.‬‬ ‫من زعم أنه مؤمن وهو منكمش على شحه وأنانيته‪ ،‬وسوء مخالفته لهله ولجيرانه وللمؤمنين فذاك دعي‪ .‬‬ ‫ما نراه من أمارات الساعة كما حدث الحبيب صلى ال عليه وسلم كالتطاول في البنيان والهرج‪ ،‬وطغيان الحكللام وكفرهللم‪ ،‬وفسللاد‬ ‫الذمم‪ ،‬وما ورد في كتب الفتن‪ ،‬يقوي عزمنا على الجهاد لنهاء الفساد‪ .‬‬ .‬تحابنا فيما بينننا شرط لرضاه عنا وحبه إبانا‪.‬‬ ‫فطليعة الجهاد المجدد قوامها الصادقون الذين أخلصوا ال ما وعدوه وجاهللدوا فللي الل حللق جهللاده مخلصللين للله الللدين ولللو كللره‬ ‫الكافرون‪.‬وهللو‬ ‫رجل من الموالي منع في الجاهلية من زواج هذه المرأة‪ .‬وفللي اليمللان‬ ‫الجامع تقرب بالسلم‪ ،‬والبشاشة‪ ،‬والمخالفة التي تزرع الثقة وتمتن الرابطة‪ ،‬وتهيء القوة المجاهدة‪ .‬‬ ‫السلم الفردي حالة تتلءم مع تشتت المسلمين‪ ،‬وتنتج عنه وتغذية أما الجمع الذي ننشده فيريللد إيمانللا جامعللا للمحبللة بيننللا كأمللة‪،‬‬ ‫وبيننا وبين ال ربنا‪ .

‬‬ ‫ذكرنا حديث ابن عمر يشجب نفاق جلساء المير‪ .‬‬ ‫الشعبة الثلثون ‪ :‬المانة والوفاء بالعهد‬ ‫ل نأمن غوائل الفتنة وكيد المنافقين أن يغتال الحركة السلمية‪ ،‬خاصة عندما يصل جند ال إلى الحكللم‪ ،‬فيللدخلوا فللي صللراع مللع‬ ‫واقع متشعب مشتبك بحياة المسلمين الموروثة‪ ،‬تنشب فيه الجاهلية أظفارها وتتربص به الدوائر‪.‬أمة يحكمها من ليس منها‪ .‬أمة مشتتة‪ ،‬يزيدها تمزيقا دعاة العصللبيات والديولوجيللات‪ .‬وأن آمال المة لن تتحقق إل إذا كان لكل عضو في جماعة اليمان عهد مع اللل‬ ‫وميثاق أن يستقيم على النصيحة‪ ،‬ويخاف عاقبة الغدر فيقدم رعاية هذا العهد عللى عقلد الملارة وعللى العتبلارات الطلارئة اللتي‬ ‫يبرر الناس بها تنازلتهم عن الحق‪ ،‬حتى يهووا في نار جهنم بعد أن تسببوا في فشل الجماعة‪.‬يغشون ويضللون‪ .‬وقللوم منللافقون‪ ،‬وقللوم‬ ‫كاذبون‪ ،‬وقوم متأولون‪ ،‬مبررون زورهم أو مكفرون غيرهم‪.‬‬ ‫الشعبة التاسعة والعشرون ‪ :‬النصيحة‬ ‫يتجدد ديننا متى أصبح النصح ل ولرسوله وللمسلمين‪ ،‬خاصتهم وعامتهم‪ ،‬سلوكا في حياتنا‪ ،‬ومنهاجا لعملنللا‪ .‬‬ ‫روى الشيخان وأصحاب السنن إل ابن ماجة عن تميم الداري أن رسول ال صلى ال عليه وسلللم قلال ‪» :‬إن الللدين النصلليحة ! إن‬ ‫الدين النصيحة ! إن الدين النصيحة ! قالوا لمن يا رسول ال ؟ قال ‪ :‬ل وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم«‪.‬‬ ‫أما النصيحة الشورية والفردية فقد تحدثنا عنها من قبل‪.‬قللال‬ ‫المنذري روي من طرق متعددة بغض أسانيدها صحيح‪.‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم في حجة الوداع ‪» :‬نضر‬ ‫ال امرءا سمع مقالتي فوعاها‪ ،‬فرب حامل فقه ليس بفقيه‪ .‬ومعنللى النصللح لغللة‬ ‫الوضوح الجمع‪ .‬فلنحذر أن نغلب على أمرنا فنسود المر إلى غير أهل‪.‬‬ ‫ذلك أن الخلص ل تعالى ل ينفك عن الخلص لجماعة المؤمنين‪ .‬لكن أيللن الئمللة الللذين‬ ‫أمرنا أن نناصحهم ؟ أين جماعة المؤمنين؟‬ ‫الخلص ل أن نجمع ونربي وننظم وونقيم أمرنا على كتاب ال وسنة رسوله لتكون لنا جماعة وإمامة‪.‬‬ ‫والن وقد أدى بنا ذلك النفاق في الكلمة والموقف إلى ما نرى‪ ،‬لجند ال أن يرجعوا إلى سنة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬ ‫هي وصية من رسول ال صلى ال عليه وسلم أمر المسلمون أن يبلغها الشاهد منهم الغائب‪ .‬العللدو‬ ‫الخارجي ل بأس له لول وجود دخلته وصنائعه بيننا‪ .‬‬ ‫الحاكم والمحكومون تحت سلطان الجير سواء في المواقف الكاذبة والخطاب المنافق‪ .‬فقال ‪» :‬كنا نعد هذا نفاقا على عهده رسول ال صلى ال عليه وسلم«‪.‬‬ ‫روى البخاري عن محمد بن زيد أنا أناسا قالوا لجده عبد ال بن عمر ‪» :‬إننا ندخل على سلطاننا فنقول بخلف ما نتكلم إذا خرجنللا‬ ‫من عنده«‪ .‬‬ ‫الشعبة الثامنة والعشرون ‪ :‬الصدق‬ ‫قوم ساكتون خرس عن كلمة الحق‪ ،‬ناكثون لعهد أخذه الل عليهللم أن يللبينوا للنللاس ويقفللوا موقللف الصللدق‪ .‬ثلث ل يغل )ل يفسد قلب انطوى عليهن( عليهللن قلللب امللرئ مللؤمن ‪:‬‬ ‫إخلص العمل ل‪ ،‬والمناصحة للئمة المسلمين‪ ،‬ولزوم جماعتهم‪ ،‬فإن دعائهم محيط من ورائهم« رواه الللبزار وابللن حبللان‪ .‬فالنصيحة فضح هذا ومحاربته وجمع القوى الحية لقامة الدين‪.‬فنسمع ونطيع‪ .‬وإنما تعقد آمال المة علللى الطليعللة المؤمنللة‬ ‫أن تجهر بالحق وتقف في وجه الباطل‪.‬‬ ‫فإذا رضينا أن يجحد وجود ال بيننا قوم مرتدون‪ ،‬وأن يعطل كتاب الل حكلام جلائرون ظلالمون‪ ،‬وأن يلعلب بسلنة رسلوله سلفهاء‬ ‫مبررون‪ ،‬وأن يغلبنا على العامة وعلى إمامة الشعب المسلم أحزاب فاسقون‪ ،‬فقد عطلنا النصيحة وهي الدين‪.‫كذلك قد يرد الوصوليون والمنافقون‪ .‬‬ .

3‬‬ ‫القلب السليم كما تبينه السنة المطهرة هو قلب المؤمن الذي يحسن الظن بربه‪ ،‬يرجو رحمته ويخاف عذابه‪ ،‬يحبلله ويحللب رسللوله‪،‬‬ ‫ل يتجسس على المسلمين‪ ،‬ول يحسد‪ ،‬ول يغتاب‪ ،‬ول ينم‪ .‬والكل من ال الكريم الوهاب‪ .‬ول غادر أعظم غدرا من أمير جماعة‬ ‫الشعبة الحادية والثلثون ‪ :‬سلمة القلب‬ ‫أمام العصبة المجاهدة مهمات كالجيل الستعداد لها يتنافى مع الغفلة والسذاجة التي يسميها العامة »طيبوبة القلب«‪.‬والطمأنينة الذكر‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى حكاية لدعوة إبراهيم عليه السلم ‪» :‬ول تخزني يوم يبعثون يوم ل ينفع مال ول ينون إل من أتى ال بقلب سليم«‪.‬وهكذا يتجللدد معنللى الهجللرة‪ .‬لن الواحد منهم يحسب أن الورع الفردي كفيللل وحلده بتغييلر الواقللع‪ ،‬أو تللدفعه سللذاجته‬ ‫لفشاء أسرار المؤمنين‪ ،‬أو يغتر بوعود المنافقين‪.‬‬ ‫وبسلمة القلب وصلحه يتفاضل المؤمنون‪.187 ،‬‬ ‫الحزاب‪8-7 ،‬‬ ‫الشعراء‪89 ،‬‬ .‬‬ ‫الدعوة تريد من المؤمن أن يكون غرا كريما‪ ،‬ليس بالحب ول الحب يخدعه‪ .‬‬ ‫حظ المرء من ال تعالى يتوقف على مدى استعداده القلبي لتلقي الرحمة والهدى هناك استعداد وهللبي عللام قللدره الل وفطللر عليلله‪.‬الجهاد لقامللة دولللة السلللم حللرب خدعللة‪ .‬‬ ‫روى الماما مسلم في صحيحه عن أبي الخدري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬لكل غادر لواء عند أسته يللوم القيامللة‪،‬‬ ‫يرفع له بقدر غدره‪ .‬‬ ‫وتنتشر الدعوة سريعا بين الشباب المبارك على عتبة قرن التجديد هذا إن شاء ال‪ .‬القرآن الشفاء‪ .‬ومن الستعداد اكسبي استشفاء القلب‪ ،‬وتطهيره‪ ،‬وتعريضلله لنفحللات الحرمللة‬ ‫اللهية‪ .‬‬ ‫من كان همه ال‪ ،‬وضابطه الشرع‪ ،‬ومنهاجه التباع‪ ،‬ل يحسدن ول يعادي المسلمين ول يهجر ذوي صحبته وقرابته‪ ،‬ويعفو عمللن‬ ‫ظلمه‪ ،‬ويصل من قطعه‪ ،‬ويعطي من حرمه‪.‬‬ ‫في حياة من يسمونه الن إسلميين هجرة نقلت كل واحد منهم من جاهليته لسلمه‪ .‬فينتقل المسلم في صحبة الدعاة من حال الركود‬ ‫أو اللحاد أو اللمبالة إلى الهتمام بالسلم‪ ،‬والميل إلى المؤمنين‪ ،‬حتى القلع عللن الماضللي ومويقللاته‪ ،‬وقعللوده وخمللوله‪ ،‬إلللى‬ ‫التوبة إلى ال‪ ،‬والتتحفز للجهاد في سبيله‪.‬وأخلذنا منهلم غليظلا ليسلأل‬ ‫الصادقين عن صدقهم«‪ ،2‬فجند ال الوارثون الصادقون مخاطبون بهذا القرآن زمان انفراد الدعوة وزمان قيام الدولة‪.‬‬ ‫السذج بسطاء العقول خطر على الدعوة‪ .‬‬ ‫الدعوة بحاجة لقلوب عالية الهمة‪ ،‬كما هي بحاجة لعقول راجحللة النظللر‪ ،‬وشخصلليات تللارة ل تنفعللل انفعللال‪ ،‬بللل تسللتفتي الشللرع‬ ‫وتتدبر‪ ،‬حتى إذا عزمت مضت ل يثنيها شيء فهذا معنى سلمة القلب‪.‬والسللذج‬ ‫البسطاء يسعهم فضاء رحمة ال بعيدا عن العداد القوي الذي أمرنا به‪.‬همه ال عز وجل‪ ،‬وجهده منصرف لبناء جماعة الجهاد ودعمها‪.‬‬ ‫الشعبة الثانية والثلثون ‪ :‬الهجرة‬ ‫أخذت الن تعم في المجتمعات السلمية يقظة المسلمين من سبات السلم الوراثي الفاتر‪ ،‬وأخللذ النللاس يسللمون صللحوة إسلللمية‬ ‫هذه الهبة الملفتة لنظر العالم من الرضى بالواقع المفروض على المة وهذا الموقف المتميز عن السلم الرسمي الذي يسنده حكام‬ ‫الجبر ويدعون إليه‪.‬اليقظة من الغفلة والتعلق الدائم بال عز وجل‪ ،‬وطرح ما سواه في المواضللع الللتي وضللع‬ ‫فيها الشرع كل شيء‪.‫أخذ ال الميثاق على رجال الدعوة من العلماء ‪» :‬وإن أخذ ال ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ول تكتمونه« ‪1‬وقال عز وجل‬ ‫من قائل ‪ » :‬وإذا أخذنا من النبيئين ميثلاقهم ومنلك وملن نلوح وإبراهيلم وموسلى وعيسلى بلن مريلم‪ .‬‬ ‫وهم محذرون من عاقبة الغدر‪ ،‬خاصة منهم من ولي من أمر جماعة الدعوة أو نظام الدولة مسؤولية‪.‬‬ ‫وهناك استعداد كسبي‪ .‬ومللا يبقللى لمللن‬ ‫تمت هجرته إل أن ينظر في كتاب ال وسيرة رسلوله صلللى الل عليلله وسلللم ليكتشللف النمللوذج الول للمهللاجرين‪ ،‬ويتلقللى المللر‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫آل عمران‪.

‬‬ ‫الشعبة الرابعة والثلثون‪ :‬الشجاعة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫التوبة‪100 ،‬‬ ‫النبياء‪104 ،‬‬ ‫النبياء‪104 ،‬‬ .‬‬ ‫ولجند ال حق بعضهم على بعض‪ ،‬أن يتواسوا بالمال والنفس كما تواسى سلفهم الصالح‪ ،‬ولهم حق التحللاب فللي الل بعضللهم علللى‬ ‫بعض‪.2‬‬ ‫ما انقطعت الهجرة وما ينبغي لها‪ .‬أخللوة تعللاون مللادي‬ ‫ومعنوي‪ ،‬أخلقي تربوي‪ ،‬ومعاشي يومي‪.‬كملا بلدأن أول‬ ‫خلق نعيده‪ ،‬وعدا علينا‪ .‬‬ ‫يتجدد السلم بتجدد اليمان‪ ،‬وتجدد الفئات المذكورة في القرآن‪ ،‬وتجدد وظائفها‪ .‬ويتعللرض حللزب الل مللن‬ ‫مهاجرين وأنصار‪ ،‬يقاومون ويقاتلون حزب الشيطان الكافرين من خارج‪ ،‬وحزبه المدسوس فينلا مللن المنلافقين‪ .‬ويتعللرض حلزب‬ ‫ال لنكار العراب السادرين في غفلتهم‪ ،‬وركودهم الناعس وسخريتهم‪.‬‬ ‫ويتم تأليف العصبة المحمدية المجاهدة حين يعتبر كل منهم أن حبه إخوته عبادة‪ ،‬وأن تناصحه معهم وتشللاوره عبللادة‪ ،‬وأن طللاعته‬ ‫لولي المر منا عبادة‪.‬ويتكون صف الجهاد لعادة الخلفلة عللى منهلاج النبلوة‪» .‬وفي المواجهة يصللطف جنللد الل مللن مهللاجرين‬ ‫وأنصار‪ ،‬يقاومون ويقاتلون حزب الشيطان الكافرين من خارج‪ ،‬وحزبه المدسللوس فينللا مللن المنللافقين‪ .‬‬ ‫ما كانت الهجرة حدثا تاريخيا فريدا انقضى‪ ،‬بل هي معنى وسلوك واختيار هجرة الفراد اليمانية الخلقية الراديللة‪ ،‬تتبعهللا هجللرة‬ ‫كل منهم نحو إخوته‪ ،‬وانضمامه إليهم‪ ،‬وانتظامه معهم‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه مسلم وأبو داوود »ل تنقطع الهجللرة حللتى تنقطللع‬ ‫التوبة ول تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها«‪.‬‬ ‫كذلك اليوم وغدا يستجيب إن شاء ال لدعوته التجديد في العالم قاعدة نصيرة في المة تتحلى باليمللان‪ ،‬وتحللب الللدعاة المهللاجرين‬ ‫إلى ال ورسوله‪ ،‬وتؤوي‪ ،‬وتؤثر على نفسها‪ ،‬وتدعم الحركة حتى النصر الموعود بإذن ال‪.‬‬ ‫ما انقطعت الهجرة وما ينبغي لها‪ ،‬قال رسول صلى ال عليه وسلللم فيمللا رواه مسلللم وأبللو داوود »ل تنقطللع الهجللرة حللتى تنقطللع‬ ‫التوبة‪ .‬فنطلب إليه أن يبرهن عن هجرته إلى ال ورسوله بقطع حبل الجاهليللة كلهللا‪ ،‬مللا اسللتطاع‬ ‫منها في كل مرحلة معينة من مراحل الجهاد‪ .‬إنا كنا فاعلين«‪.‬‬ ‫والمؤمن يربي على شعب اليمان كلها‪ .‬قلال الل تعلالى ‪» :‬والسلابقون الوللون ملن‬ ‫المهاجرين والنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ال عنهم ورضوا عنه«‪ .‬و بذلك ابتدأ تاريخ الجهاد المتكامل بعد أن كللان فلي مكللة جهللاد الصللبر وتحمللل الذى وتحللدي الباطللل‪ ،‬وملا ينتللج عللن‬ ‫التحدي من اضطهاد‪.‬وللنصار الجدد حللق علللى مللن سللبقهم بإيمللان‬ ‫وهجرة‪ ،‬وأن يصحبهم في ال‪ ،‬ويؤاخبهم كما آخى رسول ال صلى ال عليه وسلم بين المهاجرين والنصللار‪ .‬‬ ‫استجاب النصار لدعوة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وبايعوه إن هو هاجر إليهم أن يللؤووه ويحمللوه ممللا يحمللون منلله ذريتهللم‬ ‫ونساءهم‪ .‫الموجه إليهم والوعد الذي وعدوا به‪ ،‬ويتقمص الشخصية ويقلوم بالوظيفلة التاريخيلة‪ .‬ونطلب إليه قبل ذلك أن يبرهن عن نصللرته بللالتعبير العملللي عللن فضللائل النصللار‬ ‫المذكورة في الية الكريمة‪.1‬فها ترك لنا سبحانه مكانا في رضاه وإمكانية تسلل‬ ‫واستمرار على تلك الخطى المباركة‪ ،‬بشرط اتباعهم بإحسان‪ .‬ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون«‪.‬ما أجيالنا نبذ منبوذة في تاريخ‪.‬‬ ‫الشعبة الثالثة والثلثون ‪ :‬النصرة‬ ‫وهكذا النصرة ‪ :‬وظيفة تتجدد قال ال تعالى يصف النصار »والذين تبوأوا الدار واليمان من قبلهللم يحبللون مللن هللاجر إليهللم ول‬ ‫‪1‬‬ ‫يجدون في صدور حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة‪ .‬‬ ‫ولكل درجة عهد وميثاق‪ ،‬ثم بيعة إن شاء ال يوم يلثم شمل المسلمين على الخلفة‪ .‬ول تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها«‪.

‬وانظر في كتب الحديث ما دون من مناقب الصحابة تجد أن منهم ملن احتفظلت لله ذاكلرة الجيلال بلالعتراف‬ ‫بالفضل العظيم لرؤيا رآها أو رؤيت له‪ ،‬وعبرها له الحبيب المصطفى صلى ال عليه وسلم‪ .‬‬ ‫لكن الصادقين ل يرتبون على الرؤيا حكما جديدا‪ ،‬ول يعطلون بها حكما معروفا من أحكام الشريعة‪.‬‬ ‫كثير من الرؤى تحتاج تعبيرا‪ .‬فينبغي مراعاة تلك الداب‪ ،‬والهتمام بها كما كان يهتم بها رسول الل صللى الل عليله وسللم‪.‬فالتباث في ذلك الميدان ثمن لولوج هذا الميللدان‪ .‬‬ ‫الفتوة ‪:‬‬ .‬قللال ال ل تعللالى‬ ‫لبراهيم بعد أن استعد ابراهيم عليه السلم لتنفيذ ما أمر ‪» :‬فنادينا »أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا‪ .‬‬ ‫الرؤيا الصالحة جزء من النبوة‪ .‬وظيفتها أن تشجع فينا خصال اليمان ونيللة الجهلاد‪ ،‬ل أن تصلبح‬ ‫مصدر الحكام‪.‬يقلال ابتلذل الشليء‬ ‫احتقره‪.‬‬ ‫في كتب الحديث أبواب مخصصة لهدي رسول ال صلى ال عليه وسلم في الرؤيا‪ .‬هي وحي من ال للعبد الصالح‪ ،‬تشجعه على سلوك الطريق إلى ال‪.‬‬ ‫الخصلة الرابعة‬ ‫البذل‬ ‫البذل تربية‬ ‫كلمة بذل وردت في الحديث النبوي‪ .‬‬ ‫ويدخل في هذه الخصلة ما أمر ال به من النفاق‪ ،‬ويدخل فيها الجهاد بالمال وهو مقدمة للجهاد بالنفس‪.‬الذي يهملله رؤيللا تبشللره بالسللعادة الخرويللة‪ ،‬وبقربلله مللن‬ ‫ربه‪ ،‬ورضاه عنه‪ .‬شلجاعة للسللتعداد‬ ‫الفطري فيها نصيب‪ ،‬لكن حافزها وباعثها وقوتها اليقين إنها إحدى الحسنيين‪.‬معناها لغة إعطاء الشيء والجود به استهانة به في مقابل الفضل المرجو‪ .‬يقول المادي الكئيللب ‪ :‬مجللرد رؤيللا !‬ ‫وما جدوى الرؤيا ؟ أما نحن فعندنا نقرأ القرآن‪ ،‬ونقرأ سيرة المصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ونرى ما للرؤيا من أهميللة فللي حيللاة‬ ‫النبياء والمؤمنين‪ ،‬نعرف أن باب الغيب الذي بقي مفتوحا لنا إنما هو هذا الباب‪.‬‬ ‫هذا حديث للتأمل الطويل والستشهاد والقتداء‪ ،‬للشجاعة ثمن !‬ ‫الشعبة الخامسة والثلثون ‪ :‬تصديق الرؤيا الصالحة وتعبيرها‬ ‫ننتقل من ميدان مصارعة الباطل إلى ميدان التلقي عن ال تعالى‪ .‬يضرب هذا ويدفع هذا‪ ،‬ويقلول هلذا‬ ‫ويقول ‪ :‬ويلكم أتقتلون رجل أن يقول ربي ال ؟ ثم بكى علي‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أنشدكم ال أمؤمن آل فرعون أفضللل أم أبللو بكللر ؟ فسللكت‬ ‫القوم‪ .‬‬ ‫فقد روى الشيخان والترمذي وأبو داود عن سمرة بن جندب قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم‬ ‫بوجهه فقال ‪» :‬هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ؟« زاد أبو داود ‪» :‬إنه لم يبق بعدي من النبوة إل الرؤيا الصالحة«‪.‬‬ ‫سأل المام علي رضي ال عنه وهو يخطب ‪» :‬من أشجع الناس ؟ فقالوا ‪ :‬أنت ! قال أما إنللي مللا بللارزني أحللد إل أنصللفت منلله !‬ ‫ولكنه أبو بكر !لقد رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم أخذته قريش فهلذا يجلؤه )عللى وزن يطلؤه معنلى يجلؤه يطلؤه ويضلربه‬ ‫برجله( وهذا يتلقاه‪ .‬ويقولون له ‪ :‬أنت تجعل اللهة واحدا ؟ ! فوال ما دنا منا أحد إل أبو بكر‪ .‬إنا كللذلك نجللزي المحسللنين«‬ ‫فجعل سبحانه تصديق الرؤيا من سمات الحسان‪.‫ماذا فعل المهاجرون الولون والنصار بم استحقوا أن يذكرهم ال في كتابه فتتلو الجيال شكر ال عز وجل لجهادهم وعطائهم ؟‬ ‫بإيمان بال واثق‪ ،‬وطاعة لمره وأمر رسوله ل تتخلف‪ ،‬ثم بشجاعة مكنتهم من اقتحام العقبة ومواجهة المللوت‪ .‬والتعبير علم وحكمة يؤتيها ال من يشاء‪ .‬والرؤيا الصالحة‪ ،‬رؤيا يراها المؤمن أو تللرى‬ ‫له‪ ،‬غير الحلم المشتركة بين البشر‪.‬‬ ‫وللرؤيا آداب نبوية وحرمة خاصة‪ .‬فقال علي ‪ :‬وال لساعة من أبي بكر خير منه ! ذاك يكتم إيمانه وهذا يعلن إيمانه« رواه البزار‪.‬فمن لنا بتلك الحكمة!‬ ‫لهذا فل نبني على الرؤيا عمل‪ ،‬إنما هي مبشرات تسر ول تغر‪ .‬‬ ‫الصادق في طلب ال تعالى ل يتعلق بالرؤيا المخبرة عن أحداث العالم‪ .

‬‬ ‫إنما تبنى على خلق جميل‪ ،‬نجد نموذجه الكامل في المصطفى الحبيب صلى ال عليه وسلم‪.‬هلذا نلبي الل‬ ‫ابراهيم عليه السلم‪.‬وقولك في معرض الحديث بدون حاجللة ‪» :‬فعلللت لفلن كللذا«‬ ‫مما يبطل العمال عند ال‪ .‬‬ ‫قالت له أمنا خديجة رضي ال عنها حين رجع فزعا من الوحي‪ ،‬وهي أعرف الناس بسجاياه ‪» :‬كل وال ل يخزيك ال أبدا ! إنكللا‬ ‫لتصل الرحم‪ ،‬وتحمل الكل )وهو من ل دابة له‪ ،‬فهو عاجز عن السفر( وتكسب المعدوم‪ ،‬وتقري الضيف‪ ،‬وتعين على نوائب الحق‬ ‫)تساعد كل محتاج وكل من طرأ عليه طارئ(« رواه الشيخان وغيرهما‪ .1‬فوجه البأس يتقللدمون بلله للقتللال‬ ‫عن الدعوة‪ ،‬ووجه الخدمة باش للمستضعفين‪ .‬ونقصد بهللا إلللى‬ ‫جانب هذا الرفق مع المؤمنين‪ ،‬وخدمتهم‪ ،‬وتوطئة الكنف لهم‪.‫كلمة فتى وردت في القرآن ست مرات مذكرة ومؤنثة ومفردة وجمعا‪.‬وليس تبنى على الشح والنانية والثرة‪ ،‬وهلي مللن أمراضلنا الفتنويلة‪.‬‬ ‫الفتيان هم الجامعون بين صفتي الشجاعة والتواضع‪» .‬ويبللذلون مللالهم‬ ‫ووقتهم للمسلمين خدمة ومواساة‪.‬بارك ال عليه«‪ .‬فقلللت للله ‪ :‬ل تفعللل ! فقللال ‪ :‬إنللي قللد‬ ‫رأيت النصار تصنع برسول ال صلى ال عليه وسلم شيئا )أي تخدمه وتنصره( آليلت أل أصلحب أحللدا منهللم إل خلدمته‪ .‬ول من صفته أن يعطي ويذكر عطاءه أمللام‬ ‫الناس للفخر‪ .‬‬ ‫المال والشرف‬ ‫حب المال وحب المحمدة عند الناس عائقان نفسيان عن اقتحام العقبة إلى ال‪ .‬ليس الفتى من هلذه البللل الملائة الللتي ل تكلاد تجلد فيهللا راحلللة‪ .‬‬ ‫الفتى يحمل‪ ،‬ويصل‪ ،‬ويجمع‪ ،‬ويفدي إخوته‪ .‬كما وصف‬ ‫بالفتوة في سائر اليات أهل الخدمة‪ ،‬وأشرفهم فتى موسى يوشع عليهما السلم‪.‬في رواية ‪» :‬وتصدق الحديث« وفي أخللرى ‪» :‬وتللؤدي‬ ‫المانة«‪.‬وهكلذا‬ ‫جند ال في كل عصر يسارعون لخدمة السلم وخدمة من يخدم السلم‪) ،‬الحديث رواه مسلم(‪.‬أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين«‪ .‬فللالمتكبر ل ينظللر الل إليلله لسللتعلئه علللى النللاس‪.‬بللل هللو حامللل ثقلل‬ ‫الجماعة‪ .‬‬ ‫نقصد بالفتوة كرم النفس الذي يدفع المؤمن للستعلء على الطاغوت‪ ،‬فيكسر الصنام ويبذل روحه في سبيل ال‪ .‬قال ال تعالى ‪» :‬يا أيها الذين آمنوا ل تبطلللوا صللدقاتكم بللالمن والذى«‪ .‬ثم ل يمن على إخوته عطاء فيفسد عمله‪ .‬فقال »أصغر القوم خادمهم‪ .‬‬ ‫الفتى يخدم إخوته‪ .‬يبذلون أنفسهم فللداء لللدين الل لنهللا أرخللص مللن أن يسللاوموا بهللا‪ .‬‬ ‫وصف ابراهيم عليه وعلى نبينا وجميع النبياء أفضل الصلة والسلم بأنه فتى ووصف بها أصحاب الكهف‪ .‬‬ ‫عن أنس رضي ال عنه قال ‪ :‬خرجت مع جرير بن عبد ال البجلي في سفر‪ ،‬فكان يخدمني‪ .‬‬ ‫في مجتمعات منحلة ينادي المؤمنون غدا لعادة بناء المة‪ .‬‬ ‫أما فتوة البناء فتريد صبرا وخلقا‪.‬ول الذي يغش فيكذب ويحلف ليبيع سلعته‪.‬وقد أتى ال النبوة عبده يوشع بعد أن شرفه بخدمة رسوله موسى عليهما السلم‪ .‬روى المام أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أبي ذر عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪» :‬ثلثللة‬ ‫ل يكلمهم ال ول ينظر إليهم يوم القيامة ول يزكيهم‪ ،‬ولهم عذاب أليم )قرأها رسول ال صلى ال عليه وسلم ثلث مرات(‪ .‬قال ‪ :‬وكان وال خبرنا وأقرأنا للقرآن‪ ،‬دعاء رسول ال صلللى‬ ‫ال عليه وسلم«‪.‬وذكر الواقدي أن وفد بني سعد‬ ‫هذيم بعد أن بايعوا رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بعث إليهم رسول ال في رحالهم‪ ،‬فجاؤوه ومعهم أصغرهم‪ ،‬وكللان لللم يحضللر‬ ‫البيعة لنهم خلفوه في الرحال‪ .‬قال ‪» :‬فقلنا يا رسللول اللل‪ ،‬إنلله‬ ‫أصغرنا وإنه خادمنا‪ .‬فهي كلمة تللدل علللى‬ ‫الشجاعة في الحق‪ ،‬شجاعة نبي ال الذي كسر الصنام‪ ،‬وشجاعة الفتية المؤمنين الذي قاطعوا الكفر وهاجروا إلى ال‪ .‬‬ ‫الفتى الحق من يكسر الصنام يستهين بنفسه ثمنا لبطال الباطل وإحقلاق الحلق فهلذه الفتلوة الشلجاعة لهلدم الباطلل‪ .‬‬ ‫والبخيل بعيد من ال بعيد من جند ال ل يراد لهم أن يكونوا طائفة متجبرة على المة‪ ،‬بللل يرجللى منهللم أن يعبللدوا بنللاء الحضللارة‬ ‫‪1‬‬ ‫المائدة‪54 ،‬‬ .‬فيتقدم الصغير‪ ،‬فبايع رسول ال صلى ال عليه وسلم على السلم‪ .‬فمللن‬ ‫كان يقدم لخوته خدمات ثم يذكرها ما شم من خصلة البذل رائحة‪ .‬قال أبو‬ ‫ذر ‪ :‬خابوا وخسروا ! من هم يا رسول ال ؟ قال ‪» :‬المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف‬ ‫المسبل إزاره هو الذي يطول ثوبه يستكبر على الناس‪ ،‬وهذا ليس من صفات المؤمن‪ .

‬‬ ‫علماء السوء وحكما الجبر من جانب الباطل‪ ،‬ورجال الدعوة وفتيان الجهاد من جانب الحق‪.‬‬ ‫وعلى كل عضو أن يفتح صندوقا للدعوة حيثما أمكن‪ .‬‬ ‫البذل تنظيما‬ .‬الملك يريد من الغلم أن يعبده ويكللذب علللى الشللعب‬ ‫ليبرر طافغوته‪ .‬ومللتى كللانت للجماعلة أملوال أسسلت‬ ‫بها أصول تجارية وصناعية وفلحية وغيرها حتى تستقل ماديا‪.‬‬ ‫من امراضنا الجتماعية الطبقية والثرة واستغلل الثرياء المستكبرين الفقراء المستضعفين‪.‬ففعل الملك‪ ،‬ومات الغلم ودخل الشعب كله في الدين لما رأى من موقف الفتى الشجاع‪.‬‬ ‫فنطلب إليه أن يساهم في نفقات الجماعة بانتظام‪ ،‬ونرفع نسبة عطاءه من دخله تدريجيا‪ .‬‬ ‫النفقة في سبيل ال‬ ‫يجيء الوافد إلى جند ال ومعه مخلفات ماضيه‪ .‬فإن كلان غنيللا طلبنلا إليله أن يلدفع أملوال‬ ‫الزكاة زيادة على النصيب الشهري المعلوم‪ .‬‬ ‫هنا بذل الغلم نفسه ليموت هو وتحيى الدعوة فأوصى الملك‪ ،‬وقد عجز عن قتله لن ال كان ينجيه مللن المكايللد‪ ،‬أن يجمللع النللاس‬ ‫ويقتله أمامهم‪ .‬فللانبرى الراهللب‬ ‫ودعا الغلم إلى ال ورباه على السلم‪ .‬‬ ‫قصة طرحها أن المربي العظم صلى ال عليه وسلم لنتأملها ونسترشد بها‪ ،‬ل أن نقرأها ونتسلى بقراءتها‪ .‬ورجل الدعوة يوجه العبيد إلى ال‪.‬والتنظيم المالي للجماعة يأخذ بعين العتبار حاجلات السلرة والشللعبة وكللل‬ ‫المستويات من أهم الحتياطات‪ .‬وفتنة ليرجع عن دينه وحاول قتله‪.‬‬ ‫باسم ال رب الغلم!‬ ‫روى المام أحمد ومسلم قصة أصحاب الخدود والساحر والراهب والغلم )انظرها عند مسلم في كتاب الزهد(‪.‬وطلبنا إليلله أن يبللذل فللي المهمللات‪ ،‬وأن يخفللض مللن نفقللات عيشلله الرفيلله تللدريجيا‪،‬‬ ‫ويحول إلى الجماعة‪.‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه المام أحمد والترمذي عن كعب بللن مالللك ‪» :‬مللا‬ ‫ذئبنا جائعان أرسل في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه«‪.‬‬ ‫وسط الشعب مكان الفتنة المؤمنين وفي خدمته‪ .‬وقد رأينا في الحديث الصحيح أن »الصدقة برهان«‪.‬‬ ‫هما سمتنا تخربان الدين وتأكلنه‪ .‬بعد اليناس الول نفهمه العمل الجهادي المنظم ل ينهض له إل الصللادقون‪ ،‬وكللل‬ ‫صادق ل يعرف صدقة إل إن برهن عليه عمليا‪.‬لكللن البللذل يبقللى البرهللان الول لصللدق‬ ‫الصادقين‪ .‬‬ ‫مؤدى القصة أن الملك أراد أن يهيء غلما لخدمته في منصب الساحر )وكان ساحره هرم وخاف عليه الموت(‪ .‬حرصهم على رضى ال عز وجل يرفع هممهم عن رذيلللتي الشللح والتكللبر‪ ،‬وهمللا‬ ‫سمتان في النفوس الدنيئة‪.‫الخوية‪ .‬‬ ‫وحين تجتمع الدعوة والدولة في يد جند ال‪ ،‬تكون أموال المة مال ل ينفق فللي وجللوهه‪ .‬الدولة تريد إفساده والدعوة تنازعها‪ .‬كل شخص في القصللة‬ ‫النبوية‪ ،‬وهي حق يرمز إلى موقف ووظيفة متكرر متجدد في الصراع البدي بين الحق والباطل‪.‬والفوضى مظنة كل فساد‪.‬فأول ملمح هذه الحضارة التساوي بين الناس‪ ،‬فل يكون المال دولة بين الغنياء‪ ،‬ول يتخذ بعض الناس أربابللا مللن دون‬ ‫ال‪.‬‬ ‫فكان أن كشف الملك علقة الغلم بالرجل الصالح‪ .‬فالدقة تمشي مع المانة‪ .‬‬ ‫الجماعة المجاهدة ل تعتمد في نفقاتها إل على مساهمات أعضائها‪ ،‬ثم على تبرعات الشعب‪ .‬‬ ‫ومتى كان لنا جيل ترخص عليه نفسه في سبيل ال‪ ،‬ويعطي ماله في سبيله سبحانه ل يحسب‪ ،‬متى كان لنا جماعة وطد أعضللاؤها‬ ‫عزمهم على السفر إلى ال تعالى مهما كان ثمن الرحلة فما ظهور السلم على الدين كله يومئذ ببعيد‪.

‬جند ال ينزلون إلى الميدان يهيئون قبللل الوصللول إللى الحكللم الخللبرات والكفلاءات اللزمللة لتغيللر ملا بالمللة مللن‬ ‫أمراض ولتدبير شؤونها‪.‬‬ ‫ويعد الوصول تعبئ الدعوة الشعب إلى جانبها لنجاز المهمات القتصادية والحضارية والجتماعية‪ ،‬وسد الفجللوات المتخلفللة عللن‬ ‫قرون الفتنة‪.‬ول هما بعد الصحوة المباركللة تللأملت فللي الصلللح‪ ،‬ومعارضللة عللاجزة لحكللم المللر‬ ‫الواقع الجبري‪ .‬‬ ‫إلى جانب ما تفرضه الدولة فرضا‪ ،‬ما يبذله المؤمنون بذل‪ .‬‬ ‫فالظلم الجتماعي مما يزع ال بالسلطان‪ ،‬طاعة ل عز وجل في أمره لنا بالعدل‪ ،‬فرضا بسلطان الدولة‪.‬‬ ‫التطوع ‪:‬‬ ‫تهب أموال المسلمين ول يزال ينهبها حكام الجبر‪ ،‬ومن يسير في ركابهم‪ ،‬ويأكل من مائدتهم من الصنائع‪ .‬‬ ‫وما أنزل في حق المجتمع هو العدل‪ ،‬وإنصاف المظلوم والمحروم‪.‬وقللد برهنللت الحللداث علللى أن حكللام الجللبر‪ ،‬سللواء‬ ‫رفعوا شعار الليبرالية وتحالفوا مع غرب الجاهلية‪ ،‬أو فرضوا نظام القمع الشتراكي واسللتندوا لشلرقها‪ ،‬فشللوا الفشلل الللذريع فلي‬ ‫ميدان القتصاد وتوزيع الخيرات‪ ،‬كما فشلوا أمام العدو الصهيوني الغازي وعلى كل الجبهات‪.‫المال والجهد عصب الدعوة‪ ،‬وبذلهما التزاما بعهده‪ ،‬وتطوعا بالخيرات هو المصدر الول والوسيلة الولى لتربية العصبة الخيرة‪.‬ول تللذهب أيضلا‪ ،‬والمللة حيللث هللي مللن‬ ‫التخلف‪ ،‬بجهود الدولة ولو صلحت وأمسكها المؤمنون‪ .‬‬ ‫وتبقى فجوة واسعة‪ ،‬فجوة الفقر والجهل والمرض التي يخلفها الحكم الجللائر‪ .‬‬ ‫الدولة سلطان والدعوة قرآن‪.‬‬ ‫زحف المسلمين إلى الحكم هدفه استعمال سلطة الدولة لفرض الحكم بما أنزل ال‪.‬‬ ‫فجللوة التخلللف القتصللادي والحضللاري‪ ،‬وفجللوة تللدهور الخلق وفسللاد الضللمائر‪ ،‬وفجللوة الحقللد الطبقللي الللذي تولللد عللن ظلللم‬ ‫المستكبرين‪ ،‬فجوة معنوية‪ ،‬خلقية‪ ،‬روحية ل يغني في تضللييقها وطمسللها وازع السلللطان وحللده‪ ،‬إنمللا يغنللي وازع القللرآن‪ ،‬يؤيللده‬ ‫وازع القوة‪.‬‬ ‫جند ال ينبغي أن يجمعوا طاقاتهم وجهودهم المتطوعة‪ ،‬ويضعونها في خدمة المستضعفين‪ ،‬في خدمة الشللعب وهللو مللاتهم الللتي ل‬ ‫تنضب بعد تأييد ال‪ ،‬وسندهم على الرض بعد سند ال‪.‬ثم يستمر التطوع في سائر المراحل‪ ،‬يهيئ ثقة الناس بالؤمنين‪ ،‬ويحللرك‬ .‬طبقة مستكبرة نهابة‪.‬‬ ‫والمال والجهد مستقبل الدولة أيضا‪.‬ففي انتظار اجتماع الدولة والدعوة في يد المؤمنين‪ ،‬يبرز التطللوع كوسلليلة‬ ‫من وسائل تحبيب السلم‪ ،‬والتعريف به والدعوة إلى ال‪ .‬وآن أن تصبح الدولة في يد الدعوة سيفا به تدقع كيلد العللدو وتكلف يللد‬ ‫المستغل‪ ،‬وآلة تصنع الخير والقوة‪.‬‬ ‫الجهل والفقر والمرض أوبئة اجتماعية ل تذهب بالصدقة ول بالتطوع المنظم وحللدهما‪ .‬‬ ‫ما السلم والدعوة إلى ال وعظ وتملت‪ .‬إلى جانب طاعة السلطان‪ ،‬التطوع بحافز القرآن‪.‬‬ ‫المة تتهيأ لستقبال عهد جديد‪ ،‬عهد السلم‪ ،‬والحكم السلمي والخير السلمي‪ ،‬والخوة السلمية‪ ،‬والعدل السلمي‪.‬تستهلك ول تنتج‪ ،‬ل تحمللل الكللل‪،‬‬ ‫بل هي أصل الكللت وسببها‪ .‬‬ ‫المة تتهيأ لستقبال عهد جديد‪ ،‬عهد السلم‪ ،‬والحكم السلمي والخير السلمي‪ ،‬والخوة السلمية‪ ،‬والعدل السلمي‪.‬‬ ‫مضى إن شاء ال زمن كانت الدعوة فيه لعبة فييد السلطان‪ .‬جهود المسلمين تسخرها لمصالحها ومصالح حلفائها الجاهليين‪.‬‬ ‫هذه الطبقة الطفيلية المتسلطة تستأثر بخيرات المسلمين‪ ،‬وتكون وسائط للنهب الجنبي والتسلط‪ .‬‬ ‫تكون للجماعة مشاريع‪ ،‬سرية أو جهوية حسب طبيعة المواجهة ومرحلة الدعوة في حقل جهاد التعليم حيث يصللحب تعليللم الهجللاء‬ ‫تعليم القرآن‪ ،‬وفي حقل مبادئ الصلحة والسلعاف‪ ،‬حيلث يتعلللم المستضللعفون أن الطهلارة السلللمية والعفلاف السللمي صلون‬ ‫للنسان دنيا وأخرى‪ ،‬وفي حقل رعاية اليتيم والملهوف والبائس يكتشف المستضعفون أن السلم أخوة وعطاء‪.

‬ثللم هللي معارضللة للباطللل حللتى‬ ‫تنقض بناءه‪ ،‬ثم هي المسؤولة يوما مللا عللن مسللك زملام المللور‪ ،‬وتسلليير عجلللة النتللاج‪ ،‬وتللدبير مشلاكل الدولللة‪ ،‬وإحلل العللدل‬ ‫والرخاء والخوة في المة‪.‬‬ ‫نكف عن التفكير في الدعوة كأنها علقة أفراد بربهم ليس غير‪ ،‬ونكف عن اعتبارها معارضة أبدية للحكم يكفيها أن تصرخ منللددة‬ ‫بالباطل‪ ،‬ونكف عن التفكير بالذهنية القاصرة ذهنية التابع المحجور الذي ينتظر أن يهيء له غيره الخبز‪ ،‬ويذبر أمر معاشه‪.‬العمل التطوعي الميداني جزء ل يتجزأ من التربية‪ ،‬لكنلله الجللزء ل‬ ‫الكل‪.‬‬ ‫من يعلم الجيوش الجرارة من الشباب الذي لفظته مدارس الفتنة وغيره ممن لم تفتح له قط بابها ؟ من يعالج أمراض مجتمللع الفتنللة‬ ‫الحسية والمعنوية ؟ من يسد خلل الفقر والبؤس الذي منه تدخل للناس سائر الرذائل ؟‬ ‫بل كيف تفعل ذلك ؟‬ ‫جند ال ل يكونون جندا ل إل إن غشوا كل ميادين الجهاد‪ ،‬السياسي منها والقتصادي والجتمللاعي‪ .‬إلى آخر مهمات التنمية‪ .‬‬ ‫يشعر المؤمن حين نضعفه عند وفوده في مشروع تطوعي أنه عضو منتج صالح‪ ،‬فهذا يقوي عزمه لما يرى من نتائج جهده‪ .‬نكون‬ ‫في حاجة لرجال ينهضون من وسط الميدان‪ ،‬جنبا إلى جنب مع الشعب‪ ،‬بجهاد البناء في ثقة وحماس وود‪.‬‬ ‫دعاة فعلة ‪:‬‬ ‫نحن غدا بحاجة لدعاة فعلة‪ ،‬ل لخطباء ملتهبين من فوق رؤوس الشعب‪.‬‬ ‫ويدرب جند ال على تحمل المسؤوليات حتى يقدروا عليها‪ .‬ثم يستمر التطوع بعد قيام الدولللة السلللمية نشلاطا أساسلليا مكمل لجهللود الدولللة‪،‬‬ ‫تعبئة شعبية لنجاز ما ل تقدر عليه الدولة‪ .‬خللارج الدولللة إبللان الزحللف‪،‬‬ ‫وتحت مظلتها ودعما لها يوم يصبح أولو أمرنا منا‪ ،‬كتاب ال كتابنا وسنة رسوله منهاجنا وبرنامجنا‪.‬يوم تقوم دولة السللم نجلد أنفسلنا هيأنلا الطلر الصلالحة لتسليير دواليبهلا‪ ،‬وهيأنلا القيلادات‬ ‫الشعبية القادرة على إخراج ما عند الشعب من قدرة على البذل‪ ،‬بذل المال والجهد‪.‬‬ ‫دعاة فعلة‪ .‬يجللب أل يللترك‬ ‫المؤمنون يركدون في صحبتهم‪ ،‬منكمشين على أنفسهم‪ ،‬بل يدفعون إلى الميدان دفعا مللن أول خطللوة‪ ،‬علللى أن ل يصللرفهم الجهللد‬ ‫الميداني عن المهمة الشاملة‪ ،‬مهمة تكوين شخصيتهم اليمانية‪ .‬ففي غد السلم نكون فلي حاجلة ماسلة إللى الخلبير والمعللم والسلتاذ‬ ‫والحاكم والعامل الذين يتركون المدينة ورفاهيتها‪ ،‬ليخرجوا للبادية‪ ،‬يقودون الصلح الزراعي أثناء ما يعلمون الناس دينهم‪ .‬وهذا‬ ‫هو الجانب العملي الضروري في التربية بعد الجانب الخر جللانب التربيللة الروحيللة اليمانيللة التعليميللة التأليفيللة‪ .‬‬ ‫التطوع الميداني يهيء فرصة للمؤمن ليعرف مشاكل أمته‪ ،‬ويلتصق بواقعها ويعاني آلمها‪ ،‬ويتهيأ لحمل أعبائها‪.‬قلب مع ال‪ ،‬ولسان لهج بذكره والثناء عليله واللدعاء إليله‪ ،‬ويلد تصلنع فلي الطيلن‪ ،‬فلي اللبيئة الملوثلة تصللحها‪ ،‬فلي‬ ‫مخلفات الفساد تميط أذاها‪ ،‬في المهمات الشاقة الدائبة اليومية جهاد‪.‬والمهمات جسام وطوال‪.‬‬ ‫هناك في الشعب المسلم بطالة متفشية من جراء فشل الجاثمين على صدورنا‪ .‬هذه البطالة يمكن أن تتحللول طاقللات للبنللاء لللو جللاء‬ ‫العدل‪ ،‬ودخل وسط الشعب أمناء أقرباء يدهم في يد المحروم‪ ،‬ومجلسلهم معله‪ ،‬ووجههللم باسلم فلي وجهله‪ ،‬وأخلوتهم مبذوللة للله‪،‬‬ ‫عطاء من مال ووقت وجهد واهتمام وإكرام‪.‫عواطفهم إليهم والتفاهم حولهم‪ ،‬وزحفهم خلفهم‪ .‬‬ ‫الدعوة إلى ال أول كل شيء نداء بالرجعة إلى ال عز وجل والسلوك إليلله وتحقيللق العبوديللة للله‪ .‬‬ .‬‬ ‫مشاريع التطوع ينبغي أن تنظم‪ ،‬فيدرب المؤمنون قبل أن يقذفوا للميدان‪ ،‬ويكون على نشاطهم إشراف مسؤول‪ ،‬ويكللون لعمللل كللل‬ ‫مؤمن تقويم وتشجيع يدفعانه لمزيد من الجهد‪.‬‬ ‫ندفع المؤمنين لميدان التطوع‪ ،‬يعطون الشلعب ملن أملوالهم‪ ،‬ووقتهلم‪ ،‬وجهلدهم‪ ،‬فينتقللون بلذلك ملن الموقلف التلابع إللى الموقلف‬ ‫المسؤول‪ ،‬ومن ذهنية الذي يبحث عمن يحل مشاكله‪ ،‬إلى عقلية القوي المين‪ ،‬يتعلم القوة والمانة في الميدان ل في الحلم‪ ،‬يحللل‬ ‫هو مشاكل الناس‪ ،‬ل يكون عالة على الناس‪.‬‬ ‫يشللمل العمللل التطللوعي‪ ،‬حسللب المكانللات والمرحلللة‪ ،‬تنظيللم تعاونيللات فلحيللة وتجاريللة وخيريللة‪ ،‬وتنظيللم تعاونيللات إنتاجيللة‬ ‫واستهلكية‪ ،‬وتنظيم أعمال لستصلح الرض وسقيها وفلحتها‪ ،‬وتنظيم وحدات صناعية‪ ،‬وتدريب الشللباب عللى الملن اللداخلي‬ ‫والخارجي‪ .

‬‬ ‫لو كانت الدعوة معارضة أبدية لكفى أن تربي خطباء يصدعون بكلمة الحق في المحافل‪ ،‬وكتابللا يعلقللون علللى فشللل الخريللن فللي‬ ‫الجرائد‪.‫يستعمل الناس كلمة »تضحية« ونستبدلها نحن بكلمة بذل النبوية‪ .‬‬ ‫سيسألنا الناس‪ ،‬يسألنا الشعب‪ ،‬يوم نصل إلى الحكم ‪ :‬بماذا أتيتم ؟ أي خدمة؟ أي تغيير؟ في حياتنا اليومية؟ في آمالنا؟ في كرامتنا ؟‬ ‫ما هو بديلكم عن الدارة الرشوية؟ عن القتصاد الستغللي؟ عن البوادي السائية ؟ عللن المللدن الفاسللدة؟ عللن السللواق الكاسللدة ؟‬ ‫عن اليدي العاطلة ؟ عن التعليم الفاشل ؟ عن الصحة الخربة؟ عن الشباب المخللدر؟ عللن الميللة والجهللل الفاشللين ؟ عللن الصللحة‬ ‫الخربة؟ عن الشباب المخدر ؟ عن المية والجهل الفاشين ؟ عن الخبز الذي نبتاعه بكرامتنللا واسللتقللنا مللن خللارج ؟ عللن أموالنللا‬ ‫التي يبذرها السفهاء ؟ وتطول لئحة البؤس حتى كأنها بل نهاية‪ .‬شبكة أسئلة من ورائها غابات من المشاكل‪.‬‬ ‫لكنها معارك ‪ :‬إيجاد شغل للعاطل وخبز للجلائع‪ ،‬وتغييلر اجتملاعي‪ ،‬وتوزيلع علادل‪ ،‬وإدارة مجديلة‪ ،‬وصلناعة تقنيلة‪ ،‬وقلوة تلدفع‬ ‫العدو‪ ،‬واقتصاد يحررنا من التبعية‪.‬‬ ‫لو كان السلم قضية ضائعة‪ ،‬يبرر أهلها ضياعهم ويسلون أنفسلهم بعلرض المبلادئ السلامية‪ ،‬لكفانلا أن نحسلن أسلاليب الخطلاب‬ ‫للبكاء على ما ضاع‪.‬‬ ‫كيف تكنس القاذورات ؟ كيف ينظف البيت ؟ كيف يعاد ترتيبه؟ كيف توزع وظائفه؟ كيف تستصلح العناصللر البشللرية ذات الغنللاء‬ ‫والخبرة في خدمة الفتح السلمي؟‬ ‫أموال ضاعت فكيف تعوض ؟ من أين نقترض؟‬ ‫ل بد أن يستثمر خيراتنا غيرنا لمدة ريثما نقدر نحن على الستقلل‪ ،‬كيف علقتنا بمن يستثمر ؟‬ ‫مهمات كالجبال‪ ،‬تحتاج لرجال سامقي الهمم‪ ،‬متوفري الخبرة‪ ،‬قادرين على العطاء بل حساب‪.‬قال ال عز وجل ‪» :‬فمن تطوع خيرا فهو خير له«‪ 1‬خير له فللي الخللرة‬ ‫وخير للمة منذ الدنيا‪.‬‬ ‫انتاج وتوزيع ومستوى معيشة‪ ،‬تدبير ما كان غيرنا يدبره من صغير المر وكبيره‪ .‬مع هذا الفارق الضللخم‪ ،‬وهللو أنهللم كللانوا فللي‬ ‫هوي إلى أسفل العقبة والهوى سهل على الهمم الساقطة‪ ،‬بينما نحن أن نصعد العقبلة ونقتحمهلا‪ ،‬مخلفلات تركوهلا‪ .‬فسلاد عللى كلل‬ ‫المستويات‪.184 ،‬‬ .‬‬ ‫دولتكم يا جند ال لن تكون أعظم من استعدادكم للبذل‪ ،‬كما أن الزحف لبنائها لن يكون إل سرابا إن لم يللدفعكم لسللاحة الشللهادة فللي‬ ‫سبيل ال حبكم ل تبذلون فيه مهجكم‪ ،‬طاعة له وتطوعا‪ .‬وعلى مستوى المهمات المصيرية‪ ،‬بنفس الهمللة‪ ،‬والفعللل‬ ‫الخبير‪ ،‬والدقة والتواضع‪.‬‬ ‫ول معنى لعبارة الحل السلمي إل ببذل شامل‪ ،‬يبدأ العصبة المؤمنة مالها ووقتهلا وجهللدها وعرقهلا ونفوسلها فللي سلبيل الل‪ ،‬ثلم‬ ‫يسري البذل في المجتمع ليللذيب الفلروق والطبقيللة‪ ،‬والظللم الجتملاعي‪ ،‬ويحللول البطاللة عمل‪ ،‬والكسلل نشلاطا‪ ،‬والتواكلل هملة‪،‬‬ ‫والتبعية استقلل‪.‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة السادسة والثلثون ‪ :‬الزكاة والصدقة‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.‬الذي يعبر عن عمله بكلمللة تضللحية ينظللر إلللى عمللله يسللتكثره‪،‬‬ ‫ويمن به‪ ،‬ويعظمه‪ ،‬لينال رضى الناس‪ .‬‬ ‫بذل‬ ‫دعاة فعلة‪ ،‬متواضعون‪ ،‬على سمتوى المهمات اليومية‪ ،‬بالصبر الدؤوب‪ .‬والتطوع في الخير الذي تعبر عنه بكلمة بللذل فتللوة تللرى فضللل الل عللى أهلهللا أن أهلهللم‬ ‫لخدمة دينه والموت في سبيله‪.‬‬ ‫لو كان السلم ماضيا ل يرجع لكفانا أن نختار من بيننا من يتقن ترجيح الحنين والبكاء على الطلل‪.

‬وتصرف لتسوية الفروق الشاسعة بين المالكين الغنياء والمتسكعين المحرومية‪.‬‬ ‫وبعد الحق المفروض ‪ ،‬والعزيمة اللحقة بالفرض ‪ ،‬يأتي التطوع من صدقة يحب ال مزيتها ويثيب عليها ‪ ،‬وملن كلرم يتحللى بله‬ ‫المؤمن ‪.‬حتى رأينا أنه ل حق لحللد‬ ‫منا في فضل«‪.‬‬ ‫الصدقة التطوعية والنفاق والكرم الفاضلين تكملة فقط لواجب الزكاة وبدل الفضول ‪.‬‬ ‫المة في أزمة‪ ،‬في حالة استثنائية‪ ،‬مهددة من خارج يغزو العدو المحتل أراضينا ونفوسنا وعقولنا‪ .‬‬ ‫السفر كان سفر جهاد فوجب التوزيع العادل‪ .‬تجللب تعللبئة‬ ‫الموال فل يسمح لطبقة أن تحتكرها‪ ،‬ول أن تهربها أو تكنزها أو تنفقها على الترف بل يشجع الستثمار المنتج‪.‬والحال أن المسلمين بحاجللة ماسللة لترويللج أمللوالهم أقصللى تروجللي‬ ‫لتنتج‪.‬فجعلل يصلرف بصلره يمينلا‬ ‫وشمال‪ .‬‬ ‫الزكاة تؤخذ بسلطان الدولة‪ .‬أموال المسلمين في يد السللفهاء‬ ‫يلعبون بها‪ ،‬وقد جعلها ال قيما للمة يجب أن تقبض المة بسلطان دولة السلم على أيدي السلفهاء‪ ،‬وتعمللل عللى إعلادة التللوازن‬ ‫بين الغنياء والفقراء‪.‬وقد فهم الصحابي الجليلل أن أملر النلبي صللى الل عليله وسللم يبلذل الفضلول بتللك‬ ‫اللهجة وفي الظروف نزع لحق المالك‪ ،‬وظن الصحابي ترجيح من جانبه لكون المر كللان عزمللة نبويللة‪ .‬وهذا يطلب اجتهادا في زكاة الملوال المسلتثمرة فلي الصلناعة بمللا يشلجع رصللد‬ ‫الموال لتوفير وسائل النتاج وبناء‪ ،‬دون أن يسمح لها بالهروب من أداء ما عليها من حق‪.‬‬ .‬‬ ‫هذا يطلب اجتهادا لتفتيت الملكية بما يكفل سد الثغرات الطبقية دون هدمها )أي الملكية(‪.‬‬ ‫شرط الحول فقه بالنسبة للفرد الذي يحسب حسابه ليؤدي حق ال في ماله‪ .‬‬ ‫وقاعدة أخرى نبوية هي قاعدة بذل الفضول تأخذ الموال من أطرافها لتوزيع الثروة توزيعا عادل‪.‬فنحللن أولللى بهللذا الظللن‬ ‫ومصير المة في خطر‪.‬لكن النسان ل يعيش سعيدا بمقياس ما لللديه مللن مللال‪ .‬ل ول تقللدر الدولللة أن تنكللب علللى الحللالت‬ ‫الشخصية ‪ ،‬ول أن تعطي مع الحوالة بسمة ومساعدة محبة رحيمة ‪.‬فالمجتمع السلمي صلبه العدل المفروض ‪،‬‬ ‫ولحمته التطوع بالخيرات ‪.‬‬ ‫الزكاة نسبة من رأس المال معلوم قدرها في العين‪-‬أي النقد‪ -‬وفللي النعللام وعللروض التجللارة‪ .‬فهما نصيب الطاعة في إقامة العدل الجتماعي ‪.‬الزكاة بوصفها أخذا من رأس المللال تعيللد قسللمة المللوال مللن أصللولها‪.‬‬ ‫مال وزع بالقسط ‪ ،‬هدا عدل‪ .‫من النفقة في سبيل ال واجب وهو الزكاة‪ .‬‬ ‫روى المام مسلم عن أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬بينما نحلن فلي سلفر إذا جلاء رجلل عللى راحللة لله‪ .‬‬ ‫المستكبرون المتسلطون على قيمنا يهربون الموال‪ ،‬ويكنزونها وينفقونها على الترف واللهو‪.‬ل تستطيع الدولة بسلطانها أن تعوض الناس عن الحنو الخوي والتعاون بينهم ‪ ،‬حتى ولو توفر‬ ‫لها من الموال ما تسد به نفقات ما يسمى بلغة العصر دولة الرخاء العام ‪.‬قاعدة العدل الواجب عليها يقوم الهيكل الجتماعي ‪،‬تم يكسى هدا الهيكل ‪،‬ويجمل‪ ،‬وينتعش‪ ،‬وتللدب فيلله‬ ‫الحياة الخوية ‪ ،‬بالعطاء المحب ‪.‬أما الفقلله الضللروري للمللة فهللو فقلله ترويللج المللوال‪،‬‬ ‫وتحريكها‪ ،‬واستثمارها‪ ،‬مع اقتضاء الزكاة فيها‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬من كان معه فضل ظهر )أي دابة زائدة على حاجته( فليعد به )أي فليعطه( علللى‬ ‫من ل ظهر له‪ .‬وبعد الزكاة واجب ما دام في المة حاجة‪ ،‬ما دام فيها الفقير والمسكين‪ ،‬ما دامللت المللة‬ ‫غارمة يستدين بعضها من مصارف اليهود أموال بعضها التي أودعها سفهاء الجبر هناك‪.‬ومن كان معه فضل زاد فيعد به على من ل زاد له« فذكر من أصناف المال ما ذكره‪ .‬وبشللرط الحللول‬ ‫يتصور متصور أن الموال يحتفظ بها راكدة حتى يمر العام‪ .‬وشللرطها الحللول‪ .‬‬ ‫نحن بحاجة إلى اقتصاد جهاد بدل اقتصاد البذخ المترهل‪ .‬‬ ‫فغداة قيام الدولة السلمية ينبغي تخطيط اقتصاد الكفاية والقوة بما يشبه ما يسمى بلسللان العصللر »اقتصللاد حللرب«‪ .‬‬ ‫الشعبة السابعة والثلثون ‪ :‬الكرم والنفقة في سبيل ال‬ ‫الزكاة حق ‪ ،‬وبدل الفضول عزيمة نبوية في ظروف خاصة ‪ .

‬ليكللن أول مللا يللراه‬ ‫المستضعفون من الجماعة برها الواصل واهتمامها الفاعل‪.‬ويعتبر السلم منع ذوي الرحم من بر المسلللم مللن الفظللائع‪ .‬‬ ‫بر القارب ابتداء بالوالدين واجب‪ .‬‬ ‫كان المام عمر بن الخطاب رضي ال عنه يرى بعد أن عز السلم أن ل مجللال لتللأليف النللاس بالعطللاء‪ .‬الرملللة‪ ،‬والبنللت‪ ،‬والمعسللر‪ ،‬وذو الكربللة‪ ،‬والملهللوف‪ ،‬فللرص ليتقللرب‬ ‫المحسنون ببرهم إلى ال‪ .‬ثم ينظر بعد هذين‬ ‫في التكميليات‪ ،‬يبنى اقتصاد ينتج للشعب‪ ،‬يعطي المة استقللها‪ ،‬ويهدف القوة ل التكاثر عند طبقة مترفة‪.36 ،‬‬ .‬وفللي عصللرنا يتشللوف‬ ‫المستضعفون من الشعب أول مللا يتشللوفون إلللى عللدل يقيللم أودهللم‪ ،‬وينتشلللون مللن بللؤس الجهللل والفقللر والمللرض‪ .‬ثم ينظر بعد هللذين‬ ‫في التكميلت‪ ،‬يبنى اقتصاد ينتج للشعب ويخدم الشعب‪ ،‬يعطي المة استقللها‪ ،‬ويهدف القوة ل التكاثر عند طبقة مترفة‪.‬‬ ‫الشعبة الربعون ‪ :‬قسمة المال‬ ‫‪1‬‬ ‫النساء‪.‬وأولى الضروريات بالنسبة للمة أن تنتج غذائها في دارها فل تحتلاج أن يسلاومها‬ ‫بالشعير والقمح غذاء الشعب ول بالمنتجات الرفهة من ينتجوه حين نكتفي بالستهلك‪ ،‬ومن يملكللون الخللبرة والقللدرة علللى العمللل‬ ‫وإرادة العمل وتنظيمه حين ل نملك ول نقدر ول نريد‪.‬‬ ‫ل يحب ال المتكبر المستعلي على المسلمين‪ ،‬الشحيح بماله‪ ،‬إنما يحب من ينفق ليسد الخلة‪ ،‬ويبلي الحاجة‪ ،‬ويأسو الجللرح‪ ،‬ويكفللل‬ ‫اليتيم‪ ،‬ويرحم المسكين‪ ،‬ويحمل الكل‪ ،‬ويعين على نوائب الحق‪.‬السياسللة‬ ‫والخلق‪ ،‬الدارة والتطوع‪ ،‬العقل والقلب‪.‬‬ ‫يبقى إطعام الطعام على صعيد الحياة اليومية بين المؤمنين سنة نبوية ونستبدل بالموائد العادية في حياة الغافلين والراتعين‪ ،‬الحافلللة‬ ‫بالطايب من كسب يعمله ال‪ ،‬سفرة الخوة على القناعة والكتفاء‪ .‬‬ ‫ل تنفصل الدعوة ووازعها عن الدولة وسلطانها في حياة المسلمين حين يستقيم لهم المر‪ .‬‬ ‫الشعبة التاسعة والثلثون ‪ :‬إطعام الطعام‬ ‫أولى الضروريات بالنسبة للفرد غذاؤه اليومي‪ .‬وبالوالللدين إحسلانا‬ ‫وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل ومللا ملكللت أيمللانكم‪ .‬‬ ‫يبقى عند قيام الدولة السلمية بناء الهياكل القتصادية لضمان الضروريات قبل الحاجيات حسب تعبير فقهائنا‪ .‬‬ ‫الشعب لطول ما استغله المستكبرون‪ ،‬وافترسه صنائعهم فساق الدارة‪ ،‬ومرتشو الحكم‪ ،‬ونهابو المة‪ ،‬عاد مجموعة من المشللردين‬ ‫العاطلين البؤساء‪ .‬ثم هنالك العطاء على السلم وتأليف القلوب عليه‪.‬كلهما تكمللل عمللل صللاحبتها‪ .‬‬ ‫يعاد عند قيام الدولة السلمية بناء الهياكل القتصادية لضمان الضروريات قبل الحاجيات حسب تعبير فقهائنا‪ .‬فإن الشتراك في الطعام‪ ،‬وبالداب النبوية‪ ،‬مما يؤلللف ال ل بلله‬ ‫القلوب‪.‬مللال اليللتيم للله الحرمللة القصللوى‪ .‫في السلم حق الزكاة تستخلصه الدولة ‪ ،‬وفي السلم حق أخوي فرضه اليمان‪ ،‬تقتضيه يد الحاجة من الحسان الللذي أمللر ال ل‬ ‫به‪.‬‬ ‫الشعبة الثامنة والثلثون ‪ :‬إيتاء ذوي القربى واليتامى والمساكين‬ ‫بعد توحيد ال وعبادته أمر ال بالحسان‪ ،‬القرب فالقرب‪ .‬‬ ‫تبذر أموال المة على شهوات طبقة المترفين المستكبرين والشعب المسلم في بؤس ويبنى عندنا اقتصاد هامشي‪ ،‬فلحللة وصللناعة‬ ‫وتجارة لرضاء الشهوات على حساب هذا البؤس‪.‬إن الل ل‬ ‫‪1‬‬ ‫يحب من كان مختال فخورا«‪.‬ولللن يسللتمتع‬ ‫المحرومون المستضعفون لكلمة السلم إن كان السلم ل يعطي خبزا وشغل ومستشفى ومدرسة وكرامة‪.‬فل بد لسيف العدل السلمي أن يفتح مجال لترجع إلينللا‪ ،‬مللع العمللل المفللروض بللالقرآن يعضللده السلليف وينفللذ‬ ‫أمره‪ ،‬تلك الخلقية السامية‪ ،‬أخلقية التراحم والمواسات والتكافل بين المسلمين‪ ،‬في موكب التوبة العامة والنهضة السلمية‪.‬‬ ‫وليكن إطعام الطعام وسائر أنواع البذل المذكورة في هذه الخصلة‪ ،‬عطاء من الدعوة ووسلليلة لبلغ رسللالتها‪ .‬ويعتللبر قطللع مللا أمللر الل بلله أن‬ ‫يوصل مللن المويقللات‪ .‬قال ال سبحانه‪»:‬واعبدوا ال ول تشركوا به شلليئا‪ .

‬‬ ‫نحتاج لتصور إسلمي لكل هذا‪ ،‬تصور تكون روحه وباعثه ودليله العبوديللة لل تعللالى‪ ،‬ويكللون مللدده ومللادته مللا يسللتنبطه العقللل‬ ‫المؤمن المتخصص من كتاب ال وسنة رسوله وناموسه في الكون‪.‬علم الحق النافع دنيا وأخرى هو ما جاءنا ملن اللوحي فلي الكتلاب والسللنة‪ .‬بيد أن الكتاب والسنة أصلن سماويان‪ .‬‬ ‫وعلم هو الشر حين تكون النصوص سلحا لتكفير المسلمين وتضليلهم‪.‬‬ ‫علم الحق شرع به نكون مؤمنين حين نحقق مقاصده‪.‬‬ ‫علم الفقيه منا ينفع إن برز من قلب خاشع‪ ،‬وتمثل وعظا صادقا تتفتح له قلوب المؤمنين‪ ،‬أو تمثل فتوى على بيئة‪ ،‬التزم بها هذا أو‬ ‫ذاك ممن يراقب ال من المسلمين وأسباب تخلفهم‪ ،‬وضرورة تجديد دين المللة ومنهللاجه‪ ،‬والعقبللات الخارجيللة والداخليللة‪ ،‬النفسللية‬ ‫والقتصادية والجتماعية أمام هذا التجديد‪ ،‬والزحف الذي يوصل جند ال إلى الغلبللة والنصللرة وتنظيللم الدولللة السلللمية وتوحيللد‬ ‫المسلمين‪ ،‬وتأهيل المة لقيادة العالم وحمل الرسالة‪.‬‬ ‫كانت أموال المسلمين تقسم عليهم من بيت مالهم بالمانة العادلة‪ .‬فقلت لها ‪ :‬أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه ؟ فقالت ‪ :‬لو كنت أذكرتني لفعلت«!‬ ‫في عصر النانيات ما أحوجنا أن نتخلق بأخلق من ينسى فطوره ويعطي بل حساب!‬ ‫الخصلة الخامسة‬ ‫العلم‬ ‫العلم تربية‬ ‫نعوذ بال من علم ل ينفع !‬ ‫جاء في الثر التعوذ بال من علم ل ينفع‪ .‬‬ ‫ونواميس ال في الكون قدر على مقتضاه يسوس ال عز وجل مملكته‪ ،‬فبإتقان علوم تلك النواميس نكون قد أعددنا القوة التي أمرنا‬ ‫بإعدادها‪ ،‬فاستحققنا الخلفة في الرض‪.‬روى ابن سعد عن أم درة قللالت ‪» :‬أتيللت عائشللة بمللائة ألللف‪ .‬فكلما قيل جوابا عن تساؤلنا على عتبة العمل ‪» :‬الكتاب والسنة«‪ ،‬قلنا ‪ :‬الكتاب والسنة نقل« فبأي‬ ‫عقل وبأي إرادة نحن مقبولون على تطبيقهما؟‪.‬‬ ‫هذه قصة واحدة من قسمتهم رضي ال عنهم‪ .‬‬ ‫علم هو بالجهل أشبه إن عمدنا إلى الكتاب والسنة نستنطقها بذهنية لم نستكمل وسللائل العلللم‪ ،‬فهللي تنظللر إلللى ذلللك الماضللي النيللر‬ ‫بحنين ومحبة حتى إذا دعيت لمواجهة الحاضر وتخطيط مستقبل السلم‪ .‬فإذا نزلنا إلى الميدان‪ ،‬وشهدنا الناس في قابليلات الفهلم‪ ،‬وإرادة الجهلاد‪ ،‬والخلص فيله‪ ،‬وجلدنا أن تصلور كلل للكتلاب‬ ‫والسنة يخالف تصور الخرين‪ .‬ثم يشيع المال الخاص من اليدي الرحيمة التي تمسك ول تعرف‬ ‫إمساكا على البائس الفقير‪.‬‬ ‫النقل والعقل والرادة ‪:‬‬ ‫ما منا إل من يقول في معرض التحدث والتساؤل عن العمل السلمي ومنهاجه‪ ،‬ينطبق بهذه العبارة الصارمة ‪» :‬كتاب الل وسللنة‬ ‫رسوله«‪.‬ففرقتهللا وهللي يللومئذ‬ ‫صائمة‪ .‬انكفأت عن كآبللة الحاضلر وشلره‪ ،‬وانغلللق فهلم التاريلخ‬ ‫عليها‪ ،‬فلعنت‪ ،‬واستعاذت بال‪ ،‬وبررت بلعناتها النزواء‪.‬كما أن علم الحق يبقى في عين غيرنا نظريللات وأسللاطير إن‬ ‫لم نتسلح بالعلوم الرضية وحكمة المم كي تجسد ما نؤمن به من الحق على أرض الواقع‪.‬فهما في منتهى الكمال إذا اعتبرناهما‬ ‫مجردين‪ .‫على الدولة السلمية أن تصنع ثروة لتوزعها التوزيع العادل‪.‬‬ ‫نقرأ في سيرة الرسول ال صلى ال عليه وسلم وسيرة أصحابه البررة‪ ،‬في حياته وبعد وفاته‪ ،‬أمثلة ناصعة لليثللار وقسللمة المللال‪.‬‬ .‬وكلل العلللوم‬ ‫الكونية الرضية إنما تنفع إن استعملت لبطال الباطل وإحقاق الحق‪ .‬‬ ‫ل مراء أن المحفوظ من حفظه ال من الشك في هذا‪ .

‬وفي نفس الوقت نحضره ونحضر معه حلقات في المسجد لدرس القرآن والحديث والسيرة‪ ،‬وتنظم هذه الللدروس‬ ‫بحيث يستفيد منها العامة على مستواهم‪ ،‬ويجد فيها جند ال مزيدا من العلم كل على درجته‪ .‬وكللل مللا جللاء عللن السلللف رضللوان الل عليهللم‬ ‫موافقا للكتاب والسنة قبلناه‪ ،‬وإل فكتاب ال وسنة رسوله أولى بالتبللاع‪ .‬إنمللا العلللم‬ ‫نور يضعه ال في القلب«‪ .‬فلإلى تللك الرجوللة ينبغلي أن‬ ‫نهدف ل إلى الحرمان حول ما قالت أجيال من سبقونا باليمان رحمهم ال‪.‬‬ ‫‪ (1‬في مسيرة جند ال فقه وفير نزل إلينا مللن تاريخنلا العلملي الحافلل‪ .‬‬ ‫العلم النافع‬ ‫ليس العلم النافع ما تكدست فيه النقول‪ ،‬وقل الفهم‪ ،‬وانتكست الرادة‪ .‬‬ ‫‪ (2‬ما نزل إلينا من اجتهاد حافل ل يكاد يتجاوز الفقه العبادي الفردي والمعاملت الجتماعي‪ .‬القللرآن بتفسللير أو تفسلليرين‪ ،‬ويتوسللع‬ .‬قال مالك رحمه ال ‪» :‬ليس العلللم بكللثرة الروايللة‪ .‬فهم !‬ ‫العلم فهم العقل الخاضع لجلله ال ‪ ،‬ونور في قلب من أيده بالرادة الجهادية‪.‬‬ ‫‪ (4‬وبعد فرض العين هذا الذي يكون الحد الدنى المشترك بين جند ال‪ ،‬ويدرس جماعة وبالتدريللج‪ ،‬يتعيللن علللى ذوي الكفللاءات‬ ‫والستعداد التفرغ لكسب العلوم التخصصية‪ ،‬والقيام بها في حق الكفء فرض ثابت‪ .‬في أول عهد الوارد علينا نوجهه لكتب الفقه المبسطة حللتى‬ ‫يأخذ منها نصيبه‪ .‬‬ ‫لكن الذي نحن بحاجة إليه هو الفقه الكلي الذي يشمل كل العبادات الفردية والمعاملت الجزئية‪ ،‬في نسق واحد يؤدي وظيفة إحيللاء‬ ‫المة وإعادتها إلى حضن الشريعة وصراط ال‪.‬‬ ‫ما كلنا يستطيع النظر في كتاب ال وسللنة رسللوله‪ ،‬فل أقللل مللن أن نغلللق أبللواب الخلف العقيللم‪ .‬‬ ‫جل ما عندنا من فقه سلفنا الصالح فقه فروع ل نستغني عنه‪.‬ولكننللا ل نعللرض للشلخاص فيمللا اختللف فيلله بطعللن أو‬ ‫تجريح‪ ،‬ونكلهم إلى نياتهم‪ ،‬وقد أفضوا إلى ما قدموا« وقال ‪» :‬لكل مسلم لم يبلغ درجة النظللر فللي أدلللة الحكللام الفرعيللة أن يتبللع‬ ‫إماما من أئمة الدين‪ .‬ويحسن به مع هذا التباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلة إمامه‪ ،‬وأن يتقبل كل إرشاد مصلحوب باللدليل‬ ‫متى صح عنده صدق من أرشده وكفاءته‪ ،‬وأن يستكمل نقصه العلمي‪ ،‬إن كان من أهل العلم‪ ،‬حتى يبلغ درجة النظر«‪.‬ويتوسع في فقه الشريعة ما أمكنه‪.‬نور! وروى المام أحمد عن أبي جحيفة قال ‪ » :‬سألنا عليا رضي ال عنه هل عندكم )يعني آل البيت(‬ ‫من رسول ال صلى ال عليه وسلم شيء بعد القرآن ؟ قال ل والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! إل فهم يؤتيه ال عز وجللل رجل فللي‬ ‫االقرآن« قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! إل فهم يؤتيه ال عز وجل رجل في القرآن« الحديث‪ .‬قللال المللام البنللا رحملله الل فللي‬ ‫أصوله ‪» :‬وكل واحد يؤخذ من كلمه ويترك إل المعصوم صلى ال عليه وسلللم‪ .‬عكف فقهاؤنا رحمهم ال على ذلك‬ ‫بعد أن عزلهم السلطان عن الحياة العامة‪ ،‬وأفردهم للفتوى في شؤون الناس اليومية‪.‬‬ ‫العلم الكلي النافع الذي نحتاج إليه هو ذاك الذي يخط لنا ويعلمنا كيف ننفذ حكم ال في إقامة الدولة وتسللييرها‪ ،‬فلي تنظيلم المجتمللع‬ ‫وإقامة العدل فيه‪ ،‬في تربية وتنظيم جماعللة المللؤمنين‪ ،‬فللي إدارة شللؤون المسلللمين إنتاجللا وتوزيعللا ومعالجللة للمعللايش‪ ،‬فللي إدارة‬ ‫القتصاد ووظائفه‪ ،‬في جعل أمور المة شورى بين رجالها من أهل الحل والعقد‪ ،‬في تنظيم الجتهاد لستنباط أحكام ال من كتللابه‬ ‫وسنة نبيه لهذا العصر ولهذه الشعوب الموزعة فللي الرض‪ ،‬وبهللذه الوسللائل المتاحللة‪ ،‬ولهللذا الهللدف الللذي أصللبح قبلللة للرادات‬ ‫الجهادية المتجددة‪.‬‬ ‫تقلصت الشريعة تحت الحكم العاض والجبري حتى أصبح اليوم مجالها ل يتعدى ما سموه بللالحوال الشخصللية مللن زواج وطلق‬ ‫وميراث‪ ،‬أو ما بقي في المسجد من وعظ وتذكير‪ ،‬وفي ذمم الفراد من صلة وزكاة وحج‪.‬‬ ‫فمن العلوم العينية كتاب ال عز وجل تلوة حفظا وفهما‪ ،‬وسنة رسوله صلى الل عليلله وسلللم دراسللة واتباعللا وإتقللان لغللة القللرآن‬ ‫لمحاربة الهيمنة الثقافية الجنبية واحتللها عقول أبنائنا وميادين حياتنا‪ .‬‬ ‫‪ (3‬واجب على كل مؤمن أن يأخذ من العلم بقدر ما يقيم به فرضه وسنته‪ .‬يجللب أل يكللون الخلف عللى اجتهلاد سللفنا شلغلنا‪ ،‬لكللن‬ ‫الستفادة من مناهجهم في الجتهاد‪ ،‬نتمرس لنتجاوزها ونستقي ملن المعيلن اللذي اسلتقوا منله‪ .‬فهذه العللوم التخصصلية‪ ،‬مللا كلان منهلا‬ ‫تعمقا في علم الحق‪ ،‬وما كان منها مهللارة وخللبرة عمليللن فللي شللؤون الصللناعة والتكنولوجيللا‪ ،‬أو نظريللا مللن علللوم العصللر‪،‬‬ ‫ضرورية لحياة المة‪ ،‬مفروض عليها أن تتخذها‪.‫وعلم هو عين النسلخ من آيات ال حين يرضي عالم السوء الناس بما يسخط ال يريد ما عند الناس فتزل بله القلدم‪ ،‬فل ينتبله إل‬ ‫وفد أصبح لعبة للشيطان‪.

‫العالم‪ .‬البخاري ومسلم مباشرة بالشروح المعتبرة‪ .‬وأثناء ذلك يتلعم جيل التجديد لغللة القلرآن السللنة‪ .‬فاللغلة العربيللة‪ ،‬تلللك الصلافية‬
‫المتينة ل لغة الجرائد‪ ،‬هي اللة والوسيلة لفهم ما أنزل علينا بلسان عربي مبين‪ .‬فل بيان إل بها‪ ،‬أي ل وضوح‪.‬‬
‫ومن علوم الكفاية اللغات الجنبية‪ ،‬والعلوم التجريبية التقنية‪ ،‬وعلوم التنظيم والدارة‪ ،‬وعلوم السياسة والجتماع‪ .‬ونجللرد كللل هللذه‬
‫العلوم مما علق بها من مباشرة الجاهليين لهللا‪ .‬ومللا تنطللوي عليلله ممللا يسللمونه بعلللوم النسللان والديولوجيللات مللن فلسللفة كللافرة‬
‫وتصور مادي تطلع عليهما لندحضهما في نقاشنا للمغرورين المضللين من أبنائنا‪.‬‬
‫وفي مرحلة تابعة نطوع كل هذه العلوم ونحذقها‪ ،‬لتنهضم في جهازنا العلمي وتنصهر في بوتقتنا‪ ،‬وتخدم أهدافنا‪.‬‬
‫المنهاج العلمي في النقد‪ ،‬والملحظة‪ ،‬والتحليل‪ ،‬والتركيب‪ ،‬والختيار‪ ،‬انضباط ضروري وشرط أساسي لتحويللل عقليتنللا التقليديللة‬
‫اللفظية إلى عقلية صانعة منظمة دقيقة‪.‬‬
‫هما ذهنيتان عندنا عقميتنين‪ .‬الذهنية الرعوية‪ ،‬ذهنية شعب درج على الخنوع للحاكم‪ .‬ثم الذهنية اللفظية التقليدية التي تمل أركانهللا‬
‫ألفاظ غير محدودة المعاني‪ ،‬ل تصورات واضحة وأفكار هادفة‪.‬‬
‫المنهاج النبوي يجمع لنا بين نور القلب الذي يصدق بالحق ويخضع له‪ ،‬وبين فهم العقل المنضبط بالعمليللة‪ ،‬والتجربللة‪ ،‬والدقللة فللي‬
‫الحكم‪ .‬بهذا العقل فقط يمكن أن نبني وبذلك القلب فقط يكون البناء إسلميا على هدى من ال‪.‬‬
‫العلم تنظيما‬
‫وحدة التصور‬
‫‪1‬‬

‫قال ال عز وجل لنبيه ولنا ‪ :‬فاعلم أنه ل إله إل ال‪ ،‬واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات«‬

‫أول العلم التوحيد‪ ،‬يتلوه عبادة ال سبحانه‪ .‬وحدة العقيدة تلزم وحدة المعبود وهللذه تلللزم وحللدة السلللوك اليمللاني‪ ،‬ووحللدة الوليللة‪،‬‬
‫ووحدة الغاية والهدف‪.‬‬
‫عقيدتنا الموحدة تقتضي منا أن نسعى لتوحيد المة ابتداء من توحيد الجماعات القطرية‪ .‬إذا كان أمللر الل لنللا واحللدا‪ ،‬ومسللؤولياتنا‬
‫عن تنفيذه صادقة‪ ،‬فمآلنا أن نتوحد لنكون تلك المة المنعوتة بالخير‪ ،‬الشاهدة على الناس بالقسط الذي يعوق التوحيد هو ‪:‬‬
‫‪ (1‬ما طرأ على الكتاب والسنة وتفرع عنهما من شروح واجتهادات القرون‪ .‬فروع الجتهاد الفقهي العبادي وهو أكثره‪ ،‬ومذاهب‬
‫أصول الدين الفقه‪ ،‬تمثل كتلة أمام ناظرنا تحجب عنا الصول‪ .‬فلكل مذهب وفئة مخلفاتها من الجتهاد‪.‬‬
‫‪ (2‬اختلف المؤمنين المعاصرين في درجة الفهم والقدرة على النظر‪ .‬فلكلل جماعلة ملن المسللمين المجاهلدين نظرتهلا للسللم‬
‫ومقاصده والجاهد ووسائله‪ ،‬والزحف ومراحله‪.‬‬
‫‪ (3‬ما يغشى هذه الرادات البشرية من فتور يدعو لمسالمة الواقع‪ ،‬أو حماس مندفع يريد القفز إلى المستقبل قبل أن يوطد أقللدامه‬
‫في الحاضر‪ ،‬أو نفور وتنافس بين الشخاص‪ ،‬أو حب للظهور والرئاسة وغلبة الخصم في الحجة‪.‬‬
‫هذه العوامل الثلثة مجتمعة متشابكة‪ ،‬يغذي بعضها بعضا ويعوصه‪ .‬فاستصلح اجتهللاد فقهائنللا القللدمين فللي الفللروع‪ ،‬وتوحيللده‪،‬‬
‫وإدماجه في اجتهاد مجدد كلي‪ ،‬ضرورة وواجب كفائي به نتجاوز الخلف في النقل‪.‬‬
‫وقابلية التعلم بالنفتاح العقلي والثقة بمن لهم القدرة على النظر ضرورة وواجب في حق جند ال‪.‬‬
‫والخلص ل وحده في حق الجميع‪ ،‬ناظرين ومتعلمين‪ ،‬ضرورة وواجب‪ ،‬بدونه تخبث النفوس‪ ،‬ويحركها الشيطان والهوى‪.‬‬
‫وحدة اجتهاد وحدة تصور‪ .‬وحدة إرادة‬
‫بدون هذا تكون سفرتنا إلى غير رشاد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫محمد‪19 ،‬‬

‫جند ال ينبغي أن يكون لهم نفس لمهماتهم‪ ،‬وهذا يقتضلي أن يرجلع الواحلد إللى إخلوته للتشلاور فلي الملور العارضلة فلي إطلار‬
‫مخطط للعمل‪ ،‬يعرف كل خطوطه العريضة ووسائله وأهدافه‪.‬وقد بينا طريقة الحسم فيما فيه الشورى‪.‬‬
‫إذا شرعنا في عمل جماعي قبل أن نتفق على تصورنا للعمل من كل جوانبه‪ ،‬فأدنى خلف يوقفنا‪ ،‬وسنختلف على كل شيء‪ ،‬ومللن‬
‫ثم سنعجز عن الستمرار‪ ،‬ونقف‪ ،‬ونفشل‪ ،‬ونرتد إلى فرديتنا وغثائيتنا الولى‪ .‬نعوذ بال من النكسات!‬
‫ذهنيات ‪:‬‬
‫استعرضنا الذهنية التبسيطية المركبة على نفسية راضية عن ذاتها تشير إلى الغبر بأصابع التهام‪ ،‬وتعبللث فسللادا بأفكللار صللبيانية‬
‫ساذجة‪.‬‬
‫هذه الذهنية المبسطة واثقة عادة من نفسها‪ ،‬تنسب الخطأ لكل ما خالف نظرتها الضيقة‪ ،‬وتنخدع‪ ،‬وتتعصب‪.‬‬
‫فحين نحتاج لعقول نيرة شجاعة تكشف غامض الحاضر وترتاد إمكانات المستقبل وتشللق الطريللق للعمللل‪ ،‬تعترضللنا هللذه الذهنيللة‬
‫الملزمة لتلك النفسية في الجدل العقيم‪ ،‬القاتل للرادة‪ ،‬المثبط للعزائم‪.‬‬
‫استعرضنا الذهنية الذرية التي ل تنظر إلى ما في أمور الشريعة والحياة من ارتباط ل نستطيع تصور الشكالة المركبة من تللداخل‬
‫السياسة‪ ،‬والقتصاد‪ ،‬والتربية‪ ،‬والجتماع‪ ،‬والوضع الداخلي والخارجي‪ ،‬والظرف المكاني والزمللاني‪ ،‬وتطللور الحللداث‪ ،‬ووجللود‬
‫التناحر على الهيمنة وتنازع البقلاء بيلن أقويلاء الرض‪ ،‬وضلرورة وحلدة المسللمين‪ ،‬والسلتناد لكتللة المستضلعفين فلي الرض‪،‬‬
‫وعزائم الشريعة في كللل هللذا ورخصللها‪ ،‬والسللتناد لكتللة المستضلعفين فلي الرض‪ ،‬وعلزائم الشلريعة فلي كللل هللذا ورخصلها‪،‬‬
‫ومقاصدها ووسائلها‪ ،‬وقواعدها في حالة الرخاء وحالة الضطرار‪ .‬إلى آخر ما هنالك‪.‬‬
‫هذه الذهنية علاجزة علن تصلور عملل إسللمي فلي نسلق منتظلم عللى منهلاج يرتلب الوسلائل لتبللغ الهلداف‪ ،‬ويرتلب المراحلل‬
‫والولويات‪ ،‬ويترك في حسابه مكانا للمرونة عند الطارئ المفاجئ والضرورة الغالبة‪.‬‬
‫هذه الذهنية عاجزة عن تجسيد المنهاج في خطة وبرنامج صالحين للتطبيق‪.‬‬
‫بالذهنية الراضية عن ذاتها والذهنية الذرية المشتتة يمكن أن نتحرك‪ ،‬ونهيج ونحمس‪ ،‬ونهدم‪ ،‬لكن البناء يريد النظرة الموضوعية‪،‬‬
‫الثابتة‪ ،‬الشاملة‪ ،‬الرادة ل الحماسية‪.‬‬
‫بالذهنية الراضية عن ذاتها والذهنية الذرية المشتتة يمكن أن نتحرك‪ ،‬ونهيج ونحمس‪ ،‬ونهدم‪ .‬لكن البناء يريد النظرة الموضلوعية‪،‬‬
‫الثابتة‪ ،‬الشاملة‪ ،‬الرادة ل الحماسية‪.‬‬
‫قبل قيام الدولة السلمية نحتاج لعقول استوعبت المنهللاج لتضللع الخطللة فللي عمومهللا‪ ،‬وتهيللء فللي إبانللة برنامللج الحكللم الصللالح‬
‫للتطبيق‪ ،‬المؤسس بنياته على تقوى من ال ‪ .‬دراسات‪ ،‬وملفات‪ ،‬وبنى القتصللاد‪ ،‬ومؤسسللات الحكللم تعللاد صللياغتها‪ ،‬وإحصللاءات‬
‫وتدبير معاش الشعب‪.‬‬
‫وبعد قيام الدولة السلمية يجد جند ال أن لهم رجال بالحجم الكافيء والنوعية الممتازة لخذ الزمام‪ ،‬وإحلل شللريعة ال ل فللي كللل‬
‫المجالت محل القوانين الوضعية‪ ،‬ولتسيير دواليب الحكم في حركة متناسقة‪ ،‬منسجمة‪ ،‬مجدية‪ ،‬ناجحة‪.‬‬
‫الذهنية التي تتصور الدعوة معارضة أبدية ونقدا واتهاما تقف عند حدودها‪ .‬ل تستطيع أن تعيللش إل وسللط الفتنللة الللتي مللن كشللف‬
‫عيوبها وآثامها تتغذى‪.‬‬
‫فإذا اقترحت على إخواننا ممن لهم هذا التصور أن يتخبلوا ما أمام السلميين من أهوال الضطهاد‪ ،‬وصعوبات الزحف‪ ،‬وأوحللال‬
‫وآثام غرق فيها المسلمون ول بد من تشمير السواعد الطاهرة لرحضها وتطهيرها وكنسها‪ ،‬فزع واستعاذ بال‪ .‬ثم خنس إلى مللا بلله‬
‫يأنس من تزكية النفس واتهام المسلمين‪.‬‬
‫الحكم يلوث‪ .‬ول بد لجند ال يوما أن يدخلوا في صرب )كلمة فصلليحة( الفسللاد ليحرضللوه‪ .‬ول بللد أن يتللدرجوا فللي نفلي مخلفلات‬
‫الفساد‪ ،‬وهذا يعني أنك يا حبيبي يا من تتصور الجهاد فسحة وإقامة الدولة السلللمية نفحلة قدسلية ملئكيللة‪ ،‬سلتتحمل إن شلاء الل‬
‫ربح النتانة ورشاشها على ثيابك البيضاء وأنت تنقل العفونات وتضمد الجراحات‪.‬‬
‫الجتهاد الجماعي ‪:‬‬

‫لكي يكون لجند ال تصور واحد للخط العام‪ ،‬واجتهاد واحد لما يطرأ‪ ،‬وشورى لها حد تنتهللي إليلله قبللل أن تصللبح جللدل‪ ،‬ل بللد أن‬
‫ينبري للجتهاد جماعة من المؤمنين‪ .‬إن مشاكل العصر‪ ،‬وتشعب مهماتنا‪ ،‬ومخلفات النقل‪ ،‬واختلف الرادة والعقل‪ ،‬ل ينهض لها‬
‫مجتهد واحد ول أفراد مجتهدون‪ .‬ل بد من اجتهاد جمعي‪ .‬ل بد من مجلس للجتهاد‪ .‬ويبقى للمير الكلمة الخيللرة فيمللا شللجر مللن‬
‫خلف بين المجتهدين‪ ،‬ليرجح حيث عجزوا عن توحيد النظرة‪ .‬فإن الرسول صلى ال عليه وسلم جعللل الجتهللاد للحللاكم‪ .‬والميللر‬
‫هو الحاكم الول‪ ،‬وإنما يجتهد من دونه بتكليفه‪ ،‬ونيابة عنه‪ ،‬وسدا لمواجهة هذا الفرض الكفائي – فرض الجتهللاد‪ -‬الللذي ل يقللدر‬
‫عليه الفراد مع جسامة المهمات‪ ،‬وغموض المسالك‪ ،‬وثقل التحملت‪ .‬روى المام أحمد والشيخان وأصحاب السنن أن رسول ال ل‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد«‪.‬‬
‫مقدمة سنن المام الدارمي تصور لنا أن الجتهاد عند السلف الصالح كان فطريا‪ .‬فلما تجدد في المة فجور تجددت لها أحكام كمللا‬
‫قال المام عمر بن عبد العزيز‪ .‬وأثل لنا سلفنا الصالح من علماء المة أصول في الجتهاد‪ ،‬فبنوا على الكتللاب والسللنة والجمللاع‪،‬‬
‫واختلفوا في القياس والمصالح المرسلة وعلية الحكام‪.‬‬
‫ل يصلح للجتهاد الجماعي من يرون أن كل شيء في الشريعة تعبدي غير معلول‪ .‬لننا بطرد القياس نبقى عاجزين عللن مواجهللة‬
‫الحاضر والمستقبل‪ ،‬فبذلك نكفر بشرع ال الصالح إلى اليوم الدين‪ .‬والجماعة المجتهدة إذن هي التي تتفق على الصول الجتهادية‬
‫وتعلم أن الشريعة مقاصد‪ ،‬وإن التحرك نحو هذه المقاصد والوصول إليها تعبدي وعلي في نفس الللوقت‪ .‬نجتهللد لحلل شللرع الل‬
‫محل الشرائع الوضعية لن ال أمر‪ .‬فتلك عبادة‪ .‬وتقيس فيما ليس فيه نص ول إجماع لضرورة إدخال ما جد من تصرفات الناس‪،‬‬
‫ومعاملتهم‪ ،‬وعلقتهم‪ ،‬تحت حكم ال فتلك علية المصالح المرسلة‪ ،‬ثم نضع فلي حسلابنا ضلرورة التللدرج فلي إحلل الحلق محلل‬
‫الباطل لن ال قال ‪» :‬وقد فصل لكم ما حرم عليكم إل ما اضطررتم إليه«‪ .1‬نعللوذ بللال أن نكللون ممللن ينتقصللون مللن شللرع الل‬
‫حرفا بدعوى التخفيف على المسلمين ! ل‪ ،‬الشريعة في صرامتها وكمالها‪ .‬لكن التطللبيق‪ ،‬والمللة ترجللع إن شلاء الل للسلللم مللن‬
‫مكان بعيد‪ ،‬ل يمكن أن يكون إل تدرجا‪.‬‬
‫ما كلف ال عز وجل نبيه صلى ال عليه وسلم أن يطبق كل الشريعة دفعة واحدة وهو المؤيد المعصوم‪ .‬إنما نزلت الشريعة تباعلا‪،‬‬
‫فانتقل الناس من جاهلية لسلم‪ .‬كذلك الرجعة من فتنة لسلم‪ .‬ل بد فيها من تدرج‪ .‬تدرج للضرورة ل إنكارا أن هذا حللرام وهللذا‬
‫مكروه‪ ،‬وهذا مندوب‪.‬‬
‫سألت أخا ذات يوم ‪» :‬ما تفعل بهذه البناك الربوية وهذا الفساد في المة لو أصبحت غدا صاحب المر ؟‬
‫قال الخ الصالح ‪» :‬أقف كل شيء وأدعو ال أن يفتح ! « قلت ‪ :‬إذن ل تدوم دولتك أكثر من ثلثة أيام !‪ ،‬ثم إنللك تكفللر بللال عللز‬
‫وجل الذي جعل من نلواميس الكلون التلدرج ل الطفلرة‪ ،‬وأوجلب عليلك اتخلاذ السلباب الرضلية فلي جهلادك‪ ،‬ل طللب الكراملة‬
‫والمعجزة فيما يخرق نواميسه«‪.‬‬
‫بعد هذا ومعه ل بد من اجتهاد جماعي‪.‬‬
‫روى المام أحمد أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬فما رأى المسلمون حسنا فهللو عنللد الل حسللن« وعنللد ابللن مللاجه قللوله‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪» :‬إن أمتي لن تجتمع على ضللللة‪ .‬فللإذا رأيتللم اختلفللا فعليكللم بالسللواد العظللم« صللححه السلليوطي‪ .‬وفللي‬
‫الحديث مبدأ الخذ برأي غالبية المجتمعين‪.‬‬
‫فذكر جماعة في الحديثين فمتى اجتمعت عصبة من العلماء على اجتهاد كان أقرب أن يكون اجتهادهم شرع ال‪ .‬بسلطانين اثنيللن ‪:‬‬
‫أولهما سلطان أنهم حكام اجتهدوا‪ ،‬وبسلطان كون اجتهادهم جماعيا‪.‬‬
‫نعم المثل أن يجتمع أفذاذ علماء المة كلها من كل القطار لهذا الجتهاد‪ .‬لكن الضطهاد‪ ،‬والحتواء‪ ،‬والتخويف‪ ،‬وتسرب علمللاء‬
‫السوء إلى المحافل المختلطة يعوق دون ذلك‪ ،‬فما كان اجتهادا رسميا في الفروع اجتمع عليه علماء المسلمين ورضيه الحكلام لنله‬
‫ل يصدم مشروعهم التسلطي‪ ،‬قبلناه‪ .‬ثم يستقل كل قطر باجتهاده الخاص حتى يأذن ال بكسر السدود وتوحيد المة‪.‬‬
‫الجتهاد الجماعي عند سلفنا الصالح نجد أمثلة له عند المام الدرامي في سننه‪.‬‬
‫روي عن ميمون بن مهران قال ‪» :‬كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب ال‪ ،‬فإن وجد ما يقضي بينهم قضى بلله‪ ،‬وإن‬
‫لم يكن في الكتاب‪ ،‬وعلم من رسول ال صلى ال عليه وسلم سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال ‪ :‬أتاني كذا وكذا‪،‬‬
‫فهل علمتم أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسلول الل صلللى الل‬

‫‪1‬‬

‫النعام‪.119 ،‬‬

‫عليه وسلم فيه قضاء‪ .‬فيقول أبو بكر ‪ :‬الحمد ل الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا‪ .‬فإن أعياه ان يجد فيه سنة من رسول ال صلللى‬
‫ال عليه وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم‪ .‬فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضاه‬
‫المام الصديق رضي ال عنه ل يأنف أن يسأل‪ .‬أمانة وقوة‪ .‬فالخائن ل يتورع عن الزعم الظني‪ ،‬والضعيف‪ ،‬لجهللله وطلبلله حفللظ‬
‫حرمته ولو بالباطل‪ ،‬ل يعترف بالصواب إن جاء من غيره‪ .‬ثم يسأل المام الصديق رؤوس الناس وخيللارهم‪ .‬ل يوسللد المللر إلللى‬
‫غير أهله‪ .‬فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضاة‪ .‬قياس وإجماع‪.‬‬
‫وروى المام الدارمي عن المسيب بن رافع ‪» :‬كانوا إذا نزلت بهللم قضللية ليلس فيهلا ملن رسللول الل صللى الل عليله وسلللم أثلر‬
‫اجتمعوا لها وأجمعوا‪ .‬فالحق فيما رأوا ! فالحق فيما رأوا!«‪.‬‬
‫ورورى عن حميد قال ‪» :‬قيل لعمر بن عبد العزيز ‪ :‬لو جمعت الناس على شيء ! فقال ‪ :‬مللا يسللرني أنهللم لللم يختلفللوا‪ .‬قللال ‪ :‬ثللم‬
‫كتب إلى الفاق‪ ،‬أو إلى المصار‪ ،‬ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاءهم‬
‫ترك الخليفة الراشد أمر الجتهاد لكل مصر‪ ،‬ولم ير في الخلف بأس‪ .‬كذلك نحن في أقطار التجزئة ما دمنللا فللي مراحللل الزحللف‬
‫قبل الوحدة‪.‬‬
‫ترك الخليفة الراشد أمر الجتهاد لكل مصر‪ ،‬ولم ير في الخلف بأس‪ .‬كذلك نحن في أقطار التجزئة ما دمنللا فللي مراحللل الزحللف‬
‫قبل الوحدة‪.‬‬
‫شعب الخصلة‬
‫الشعبة الحادية والربعون ‪ :‬طلب العلم وبذله‬
‫مصير النسان بعد الموت متوقف على استجابته لداعي ال أو إعراضه‪ .‬فعلم الحق ضللروري للله ليعلللم كيللف يصللل إلللى السللعادة‬
‫البدية عند ال‪.‬‬
‫ومصير المجتمع السلمي وسط التدافع التاريخي متوقف على قدرته أن يخترع الوسائل الكفيلة بتوفير معاشه ووسائل الدفاع عللن‬
‫نفسه‪.‬‬
‫عندما ينتبه جند ال إلى خطورة التحديات التي تواجه جهادهم يجدونها دائرة حول ثلث ثغرات في الكيان المسلم المبعللثر المنحللط‬
‫حضاريا‪ ،‬المهزوم عسكريا ‪:‬‬
‫‪ (1‬الثغرة الولى ‪ :‬غياب القوة الجتماعية الوحيدة القادرة على إنقاذ المة عن ساحة الحكم‪ .‬أل وهي القوة السلمية الفتيللة الللتي‬
‫انتظمت في بعض القطار‪ ،‬وهي في طريقها إلى النتظللام بللإذن الل فللي أقطلار أخلرى‪ .‬وعنللدما يكلللل الل زحللف المللؤمنين‬
‫فيصلون إلى الحكم تسد الثغرة الولى بوجود الرادة المؤمنة في مكان القيادة‪ .‬هذه الرادة المستنيرة بعلم الحق من كتللاب ال ل‬
‫ورسوله‪ .‬وعندئذ يستبذل شيئا فشيئا قانون الوضع بشرع ال‪ ،‬وفكر التقليد للجاهلية بعلللم اليمللان‪ ،‬والفلسللفات والديولوجيللات‬
‫الرضية بعلم الحق الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه‪.‬‬
‫‪ (2‬الثغرة الثانية ‪ :‬فقر المة مللن الرجللال المسلللحين بلالرادة اليمانيللة والعلللوم التكنولوجيللة الكفيلللة بخدمللة تلللك الرادة وتنفيللذ‬
‫عزماتها حتى تتحول أماني المة من عالم الحلم والشوق إلى عالم الواقع‪.‬‬
‫‪ (3‬الثغرة الثالثة ‪ :‬غياب التماسك بين أجزاء المة التي تذهب طاقاتها ومواردها وحريتها في الحروب بين هذه القطار الفتنوية‪.‬‬
‫منافسات واضطراب وعدم استقرار‪ .‬وهذه الثغرة ل يسللدها إل العلللم بللال الللذي يللأتي نتيجللة عللن تربيللة إيمانيللة تصللوغ مللن‬
‫المؤمنين المشتتين جسما عضويا واحدا‪ .‬نتماسك عند مرجعنا علم الحق ل النظمة الفكرية الجاهلية‪.‬‬
‫العلوم التي يتعين على المة أن تطلبها‪ ،‬وتبذلها لجيالها وتنشرها فيهللم‪ ،‬هللي تلللك الللتي يحركهللا روح العلللم بللال وبسللنة رسللوله‪.‬‬
‫فالخير كله في الفقه في الدين‪ ،‬وما يأتي بعد الفقه في الدين فهو وسيلة لخدمة مقاصد الدين‪.‬‬
‫إنما اللدين النصليحة‪ ،‬والنصليحة بلذل للعللم‪ .‬فتحلدي النتلاج والتوزيلع‪ ،‬وتحلدي القلوة العسلكرية والتكنولوجيلة‪ ،‬وتحلدي الوحلدة‬
‫والتماسك والستقرار‪ ،‬لن يجاب عنها إل بوضوح النصيحة ل ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلللمين وخاصللتهم وإمللامهم‪ .‬لللن يجلاب‬
‫عنها إل بالعبودية ل‪ .‬ل خير إل في عالم ومتعلم يعملن بعملهما‪ ،‬فهما فقط يمكن أن يقيما الدين بإقامة النصيحة على كل مراتبها‪.‬‬
‫فإن لم يكن للمسلمين إمام فالعالم والمتعلم – أي رجل الدعوة – هم الرجى أن يعلموا المة كيف تتحرك لتقيم منها إماما‪.‬‬

‫ليس فقه العبادات وحده هو فقه الدين‪ ،‬لكنه من أهم جوانبه إن تفرع عنه علم يغير المجتمع‪ .‬‬ ‫نترك إن شاء ال الجدل‪ ،‬ونتيح الفرصة لمن له قابلية التعلم‪ ،‬ونشجعه لتستفيد المة من كقاءته‪ .‬وفي بيوتنا وشوارعنا ترفع كلمة الحق أن ل إله إل ال فقد جاء الحق‬ ‫وزهق الباطل‪.‬‬ ‫التعليم عندنا حكر على الغنياء والمحظوظين لدى الوسللاط المسللتعمرة‪ ،‬العاتيللة فينللا بمدارسللها‪ ،‬ومراكزهللا الثقافيللة‪ ،‬ومكتباتهللا‪،‬‬ ‫وكتبهال وجرائدها‪ ،‬ومجلتها‪ ،‬ومنحها الدارسية‪ ،‬وتدواتها المميعة لخلقنا‪ ،‬الطامسة لديننا‪.‬بللل أشللد السللتعمار وأنكللره فينللا هللو‬ ‫الستعمار الثقافي‪.‬ففقه هذا السلم هو الفقه‪ ،‬والعبادة صلبه وروحه‪.‬‬ ‫الشعبة الثانية والربعون ‪ :‬التعليم والتعلم وآدابها‬ ‫تدهورت مدارسنا تدهورا شنيعا‪ .‬‬ ‫المؤمنون فرادى يتسابقون إلى هذا الخير‪ .‬نطرد فسقة القراء من منابر التضليل‪ ،‬وشياطين الجاهلية من مراكللز التللأثير‪.‬إعلمنا وثكنات الشيطان فللي السللينما والمسللارح والشللارع يتكلللم‬ ‫منها صوت الغرباة والكفر والفساد‪ .‬وفي بيوتنا وشوارعنا ترفع كلمة الحق أن ل إله إل ال فقد جاء الحق‬ ‫وزهق الباطل‪.‬‬ ‫في مساجدنا إن شاء ال تحيى مجالس اليمان والعلم والحكم‪ .‬إن دخل جلوفه النللور فلأحر بلله أن ينشلأ مهتللديا‪ .‬‬ ‫من محضن الصبيان‪ ،‬إلى مدارس الفتيان‪ ،‬إلى جامعات الرجال‪ ،‬يكون حفظ القللرآن‪ ،‬والعمللل بللالقرآن‪ ،‬وتعليللم القللرآن‪ ،‬والحتفللال‬ ‫بالقرآن‪ ،‬صلب التربية والتعليم‪.‬‬ ‫ومن العلم نطرد صوت الميوعة والنحلل والكذب‪ ،‬ليسمع صوت الرجولة والجاهد‪.‬‬ ‫إدارتنا يسيرنا من أبنائنا من هم النتاج الصرف للتربية الجاهلية‪ .‬فهلذه‬ ‫الجراثيم المعنوية أنكى فينا‪.‬هلذا الملراض النفسلية الللتي تصلليب الطفلال والشللباب‬ ‫والكهول ناشئة عن أوبئة النزغ الشيطاني‪ .‬تعليم للشعب المستضعف ل للنخبللة‬ ‫المترفة‪.‬‬ ‫بآداب اسلمية نعيد إن شاء ال للعلم حرمته‪ ،‬وللمدرسة والجامعة وظيفتهما‪ ،‬ولعملية التربية والتعليم هيبتهما‪ ،‬ولعلقات التعليم بين‬ ‫عالم ومتعلم سلوك اليمان والثقة والمحبة والصحبة‪ .‬‬ .‬‬ ‫رحلت بعد الستقلل الصوري أعداد كانت جراثيم مجسدة على أرضنا‪ ،‬وحلت محلهم أعلداد مللن الخلبراء والسلاتذة والعسللكريين‬ ‫والمستشارين لحكام الجير‪ ،‬هم أنكى فينا‪ ،‬لستيلتهم المبرمج المبرمج على عقولنا‪ ،‬وألستنا‪ ،‬ومراكلز التلوجيه فلي أجهزتنلا‪ .‬‬ ‫الشعبة الثالثة والربعون ‪ :‬تعلم القرآن وتعليمه‪.‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم عن عثمان ‪ :‬خيركم من تعلم القرآن وعلمه‪.‬مناهج تعليمنا وضعها الستعمار‪ ،‬فهي ل تزال امتللدادا للله‪ .‬أما فينا معشر المستضعفين‪ ،‬فأفيون الثقافللة الجاهليللة يفعللل فعللل المخللدر الفكللري علللى شللكل‬ ‫نشاطات ومهرجانات‪ ،‬وفعل المحرض والمهيج على شلكل إديولوجيلات‪ ،‬وفعللل المضللل عللى شللكل إعلم ملوجه عالميلا ومحليلا‬ ‫ليفتت فينا العزائم‪ ،‬وشبط النوايا‪ ،‬ويزيغ بالخطى‪.‬والقرآن وهو شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة‪ ،‬درع تقي المؤمنين من ذلللك النللزغ‪،‬‬ ‫ويسلم يداوي جراح الفتنة السابقة‪ ،‬ويهيء المحل‪ ،‬وهو قلب الصبي وعقله‪ ،‬لتلقي بذرة اليمان والرجولة‪.‬لغتنا محقورة مزدراة إل عند الخطب الرسمية تمويها على الشعب‪.‬‬ ‫اسلم قاعد في المسجد محوقل خير منه ألف مرة إسلم مجاهد‪ .‬قال رسول ال صلللى ال ل عليلله وسلللم‬ ‫فيما رواه الترمذي وابن ماجه والبهقي عن ابن عباس ‪» :‬فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد«‪.‬‬ ‫المحظوظون عند المستعمر الثقافي يعلمون أولدهم في مدارس هي المدارس ويحصلون على شهادات هي الشهادات‪ ،‬وعلى تقنيللة‬ ‫تخولهم الندماج في الطبقة الحاكمة‪ .‬‬ ‫في مساجدنا إن شاء ال تحيى مجالس اليمان والعلم والحكم‪ .‬‬ ‫هذه الميوعات في برامج التعليم وكتبه وأساليبه ومضمونه يجب أن تطرح ليخلفها القرآن‪ ،‬لفظه ومعانيه‪ ،‬وعظه وقصصه‪ ،‬أحكامه‬ ‫وشرائعه‪ ،‬عوالمه الدنيوية والخروية الرضية والسماوية‪.‬والحكومة السلمية تجمع الجهد‪ ،‬وتقنن هذا الشرع النبوي ‪ ،‬فتجعل القرآن الكريللم أول‬ ‫ما يدخل جوف الصبي‪ .

‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه أبو داود وبن مللاجه عللن عبللد ال ل‬ ‫بن عمر ‪ :‬العلم ثلثة ‪ :‬آية محكمة أو سنة قائمة‪ ،‬أو فريضة عادلة‬ ‫جاءنا من قصص من كان قبلنا آيات تتلى‪ .‬بل تكتشف في سن مبكرة أن ل عيش إل عيش الخرة‪ ،‬وإن الجهلاد فلي سلبيل الل هلو‬ ‫الخطة المثلى والهدف والمشروع الصالح للنفوس الكريمة‪ .‬‬ ‫الشعبة السادسة والربعون ‪ :‬التعليم بالمواعظ والقصص‬ .‬والقرآن الكريللم تتشللربه الشخصلية الغضلة الفطريلة هلو وحللده يعطللي‬ ‫النفوس كرامتها ويهدبها فطرتها‪.‫ويأمر ال في القرآن‪ ،‬وقد وعاه الفتى ملن صلباه‪ ،‬تنبعللث رغبلة الملة فلي اكتسلاب وامتلك علللوم الكللون والسلتقلل بهللا‪ .‬وكللان‬ ‫له خطيب يجيب الوفود‪ .‬‬ ‫وكان لرسول ال صلى ال عليه وسلم خطبة كل جمعة وخطب في المناسبات‪.‬‬ ‫فيدرب جند ال على الخطابة بأصولها‪ .‬‬ ‫وعند قيام الدولة السلمية إن شاء ال تطهر كتب الدراسة من أساطير الجاهلية ونماذجها وأسمائها‪ ،‬لتتغللذى الشخصللية السلللمية‬ ‫منذ نعومة الظفار بالمثال العالي لحزب ال كما وصفه القرآن‪ ،‬وجسدته العصبة المحمدية في إيمانها وأخلقها وسلوكها وجهادها‪.‬فكان جيل القرآن‪ ،‬جيل الصحابة صحبة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬يسللمعون كلم‬ ‫ال يذكر لهم نماذج الجهاد يستحثهم للنهوض‪ .‬‬ ‫الشعبة الخامسة والربعون ‪ :‬التعليم بالخطابة‬ ‫الدعوة إلى ال نداء من قلب مؤمن وعقل عالم إلى سمع الناس وعاطفتهم‪ .‬ويم تفتح للمؤمنين أجهزة الدولة يقدمون خطباءهم ليوجهللوا الشللعب ويرشللدوه‪ ،‬ويوقظللوه‪،‬‬ ‫ويبعثوه للجهاد‪ ،‬ويحتفظوا بخطب الجمعة وخطب المناسبات على حماسه حللتى يصللهر مللن هللذا الحمللاس إرادة جهاديللة ثابتللة فللي‬ ‫السير‪.‬فكانت مساجلت خطابية حفظتها السيرة بين ممثلي القبائل وخطيب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬ ‫دعني من الخطب الركيكة لفضاء الباردة شكل‪ ،‬الفارغة مضمونا ‪ ،‬التي ألفناها في مجتمع الفتن‍ة‪.‬وأيللن‬ ‫متعلمونا – حتى من نجا منهم من عملية التمييع والعرقلة واستقطاب الجاهلية لذكيائنا‪ -‬في تفاهتهم من رجال المسلللمين وعلمللائهم‬ ‫الذين كان أصل تكوينهم ومحوره القرآن‪ ،‬وكان منهم أفذاذ في علوم الكون أثلوا المجد العلمي للنسانية ؟‬ ‫إن كان المسجد مركز إشعاع التعليم‪ ،‬والقرآن غذاء الصبي الول‪ ،‬وزاده كل حياته فستنبعث فينا أجيللال مصللونة إن شلاء اللل‪ ،‬لللن‬ ‫تستفزها المحرضات‪ ،‬ولن يغربها الكسب‪ .‬‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم خطيبا عظيما‪ ،‬وكان يرشد أصحابه إلى أساليب الخطابة السلمية‪ ،‬ويصحح أخطاءهم‪ .‬اللسان أداة هذا النداء‪ ،‬واللغة وسيلته‪ ،‬والفصاحة المقنعة‬ ‫المخلصة أسلوبه‪.‬ونحن إن شاء ال نولي وجهنا القلبي والفكري نحو ذلك النمللوذج النبللوي‪ ،‬فنقلرأ فلي‬ ‫السيرة المطهرة آيات الرجولة واليمان والجهاد التي تعادل بل تفوق جهاد ورجولة وإيمان من كان قبلنا‪.‬‬ ‫جند ال يسمعون كلم فينفذون أمره‪ ،‬ويحفظونه ليناجوا به مولهم‪ ،‬يتلذذون تلوته يذكرون حبيبهم يأنسون بله فلي الليلل والنهللار‪،‬‬ ‫يحدو أشواقهم إلى ال يقص عليهم نبأ الموكب النوارني موكب الذين أنعم ال عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصللالحين‪،‬‬ ‫يحثهم على صحبة المؤمنين على درب الجهاد‪.‬‬ ‫تدرس السيرة النبوية في حلق المساجد وأسر الجماعة تدريسا يتوخى ضرب المثل وإبرز الحكمة‪ ،‬وفقه الحركة‪ ،‬كما يتوخى إيقاظ‬ ‫العاطفة وتوجيه الرادة‪.‬ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي!«‪.‬‬ ‫والعلم حق العلم بعد كتاب ال هو السنة المطهرة‪ .‬‬ ‫روى ابن سعد والبيهقي ومسلم بنحوه عن جابر قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا خطب النلاس احمللرت عينلاه‪ ،‬ورفللع‬ ‫صوته‪ ،‬واشتد غضبه‪ ،‬كأنه منذر جيش ‪ :‬صبحكم مساكم ‍! )أي كأنه ينذر الناس أن جيش العدو قد هجم( ثللم يقللول ‪ :‬أحسللن الهللدي‬ ‫هدي محمد‪ ،‬وشر المور محدثاتها‪ ،‬وكل بدعة ضللة‪ ،‬من مات وترك مال فلهله‪ .‬‬ ‫الشعبة الرابعة والربعون ‪ :‬الحديث الشريف واتباع السنة‬ ‫السنة النبوية عندما نتخذها دليل ونموذجا للسلوك‪ ،‬ومرجعا لسلتنباط فقله الحركلة والجاهلد‪ ،‬كفيللة أن ترفعنلا إللى حيلث نسلتطيع‬ ‫الجابة عن كل التحديات‪.

‬‬ ‫فإذا تحولت الموعظة إلى تنويم للهمم‪ ،‬وتبرير للمر الواقع‪ ،‬فقد نضبت شعبة مهمة من شعب اليمان‪ .‬‬ ‫مهمتنا في انتظار نضج العامل الذاتي )أقصد رشاد وقوة جند ال المنظم ( واكتمال الستعداد لقبول الحل السلللمي لللدى المللة أن‬ ‫نربي الجيل القادر على تغيير المنكر‪ ،‬وندخل ميدان العمل لنجلي للناس بمواقفنا الواضللحة‪ ،‬وخطتنللا للعملل‪ ،‬ومثللال سللوكنا‪ ،‬مللاذا‬ ‫تعني الحياة السلمية بالنسبة لمستقبل المة ومستقبل كل فرد وكل فئة‪.‬‬ ‫نرى كيف بعث ال عز وجل في هذه الجيال الصاعدة حب ال ورسوله‪ ،‬والشلوق إللى السللم وحيلاة السللم‪ ،‬اسلتجابة لللدعاة‪.‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة )أي يلقيها عليهم بين الحين والخر ول يواليها(‪.‬والموعظللة إذكللاء اللهللم‪ ،‬وتللوجيه نحللو السلللوك‬ ‫اليماني الحكيم‪.‬فإذا ورد ذكر جند الل )وهلم اللذين آمنللوا( فللي معلرض المللدح والتزكيلة والتبشلير اقلترن اسللمهم‬ ‫بوصف صلح العمال فقال القرآن ‪» :‬الذين آمنوا وعملوا الصالحات«‪.‬فيه حرب فللي نظرتهللم‬ ‫وعملهم‪ ،‬لها قواعد بواسطتها يميزون بين العمل الميداني التي )التكتيك( وبين العمل المستمر الهادف )الستراتيجية(‪ .‬‬ ‫هذه المقاومة والمصانعة مفروضان علينا لن الجهاد ل يكون في فراغ‪ ،‬إنما يكون ضد واقع مرفوض‪ ،‬ومع عناصر جنسنا‪ ،‬علينا‬ ‫أن نلتقطها من بين أنياب الفتنة‪ ،‬وفي ظروف متموجة تمتزج فيها عوامل الضغط علينا والمحاربة لنا من داخل ومن خارج‪.‬وهو عنللدنا‬ ‫جهاد له قواعده المستمدة من كتاب ال وسنة رسوله‪ ،‬نحن مسؤولون أن نطبقهلا عللى أرض واقللع ليلس فلي قبضللتنا‪ ،‬بلل هللو فلي‬ ‫قبضة غيرنا ممن لهم نيات غير نياتنا وخطط‪.‬‬ .‬‬ ‫ونرى أن ال عز وجل يثبط جهود حكام الفتنة وسدنتها فيفشلون على كل الواجهات‪ .‬وهي أفاظ حربية‪ .‬ونرى كيف تلتقي الدعوة السلللمية المجسللدة‬ ‫في هذا الشباب المتوثب للطهارة والجهاد بالسخط الشعبي على سدنة الفتنة‪ ،‬ومتى بلغت الصحرة السلمية درجللة اليقظللة والتجنللد‬ ‫الواسع‪ ،‬وبلغت السخطة الشعبية عرامتها‪ ،‬فقد توفر الشرطان الضروريان للقومة السلمية‪.‬‬ ‫القاعدة الجامعة في عملنا أن يكون صالحا يرضاه ال سبحانه‪ .‬‬ ‫فنحن أثناء العمل الميداني اليومي في خضم من الحداث‪ ،‬نقاوم الضطهاد ونتخفى‪ ،‬ويسعى الغرباء للقاء الغربللاء وجمللع الصللف‪.‬‬ ‫والموعظة تذكير بال‪ ،‬وباليوم الخر‪ ،‬وبما فرض ال على المللؤمنين والمسلللمين‪ .‬‬ ‫أعداؤنا وخصومنا –خاصة أصحاب الديولوجيات – يتحدثون عن تكتيب واستراتيجية‪ .‬‬ ‫الخصلة السادسة‬ ‫العمل‬ ‫العمل تربية‬ ‫من الفتنة إلى اليمان‬ ‫كما أن التعلم ل يتم إل بوجود معلم عالم وطالب لديه قابلية للتعلم من حيث الستعداد العقلللي والنفسللي‪ ،‬فكللذلك الجهللاد لبنللاء المللة‬ ‫على أسس إسلمية ل يتم إل بوجود مجاهدين لديهم الكفاءة العملية الجهادية من حيث التربية والتنظيم‪ ،‬مع وجود قابلية في الشللعب‬ ‫لقبول النظام السلمي في السياسة والقتصاد والجتماع‪.‬‬ ‫على جند ال قبل القومة وأثناء الزحف أن يستشعروا خوف ال‪ ،‬ويلبسوا لباس التقوى‪ ،‬لتكون موعظتهم بعد قيام الدولللة السلللمية‬ ‫موعظة مؤثرة يتوجه بها رجال الدعوة‪ ،‬لينوروا النفوس والعقول‪ ،‬إلى جانب رجلال الدولللة القلائمين بلوازع السللطان عللى إعلادة‬ ‫ترتيب شؤوننا التي خربتها ذمم ل ترقب في المسلمين وجه ال‪ ،‬ول تأتمر بأمره ول ترعى حرمه‪.‬وهذا مللا نللراه فللي المسلاجد‬ ‫على عهد الفتنة‪ ،‬حيث تتحول الموعظة إلى مجالس للخلف وتكفير المسلمين‪ ،‬أو إلى مهرجانات لمدح الحكام وتصويب أعمالهم‪.‬‬ ‫في الميدان أحزاب سياسية تتصارع‪ ،‬ومصالح يتنازع عليهلا‪ ،‬وسلللطان جللبري يحلاول الحفلاظ عللى تللوازنه وتللوازن هلذه القلوى‬ ‫الجتماعية والسياسية المستعدة لتبني شعارات السلم لتضرب جند ال‪.‬‬ ‫الركب يتحرك إلى خير إن شاء ال‪ ،‬لكن العمللل الميللداني إن لللم يللدخل فللي خطللة محكمللة لهللا وجهللة مدروسللة‪ ،‬وغايللة معروفللة‪،‬‬ ‫وأهداف مرحلية وقسمة للمهام بين فئات جند ال‪ ،‬لن يؤدي لتأليف قوة التغيير المرجوة وإن انتهى إلى تكوين ذي حجم‪.‬ففي القرآن خطلاب لنلا‬ ‫نحن جند ال بيا أيا الذين آمنوا‪ .‬وليكون كذلك أن يكون عملنا تحقيقا ليماننا‪ .

‬‬ ‫والعمل بل تخيط وجنون‪.‬‬ ‫من الضروريات معرفة ما أمرنا ال به‪ ،‬ومعرفة كيف أنجز رسول ال صلى ال عليه وسلم وصحبه ما أمروا به‪ ،‬ومعرفلة طبيعلة‬ ‫زماننا ومكاننا‪ ،‬وتكتلت أعدائنا وأسلحتهم‪ ،‬وأحلفهم‪ ،‬وتحركاتهم‪ ،‬ومعرفة ما لدينا من قوة رجال وقوة وسللائل‪ ،‬ومعرفللة الفللرص‬ ‫المتاحة لنا‪ ،‬وبركة الساعة وهي فضل ال بهذه اليقظة في مطلع هذا القرن‪ .‬ل أدل على ذلك من تسارعهم لرفع الشعارات السلمية ليموهوا بها‪ .‬حللتى إذا فعلللوا مللا أمللروا بلله علللى‬ ‫وجه الصلح والصواب بشروا وزكوا ومدحوا‪.‬فبالمؤازرة مع العمل الميداني التربوي نتنظم لنكون القوة الفعالة في التغيير‪ ،‬ولن نكون كذلك إل إن كلانت كللل‬ ‫خطوة ميدانية تسير بنا على درب العمل الجهادي الكلي‪ .‬‬ ‫والعمل في الغموض اضطراب ل يسير إلى غاية صالحة ‪.‬‬ ‫من الناس من يفضل أن يعلم ماذا سيعمل قبل أن يبدأ في العمل‪ .‫يتربى الذين آمنوا على اليمان‪ ،‬ويدخلون في الولية اليمانية‪ ،‬فيستحقون أن يخاطبوا بالقرآن‪ .‬ومنهم من يكتفي بالظن فيبني عليه بناء ل يلبث أن ينهار‪.‬‬ ‫إنما وهي حرف حصر يكون عمل صالحا ما كان على الصراط المستقيم‪ .‬في عشر سنوات غزى رسول ال صلى اللل‬ ‫عليه وسلم بضعا وعشرين غزوة وبعث من السرايا ما يبلغ مع غزواته الربعين أو الخمسين على خلف في كل ذلك عمللل دائب‪،‬‬ ‫جهاد مستمر‪ .‬وإنما يكون جنللدا منتصللرا‬ ‫جند له قيادة تعرف السير وبراعته والطريق ومداها وهدفها‪ ،‬ومراحلها وأخطارها‪.‬وال ل يصلح عمللل المفسللدين‪ .‬وجند ال يزحف‪ .‬‬ ‫في الميدان إقبال شديد على السلم من قبل هذه الجيال الصاعدة العائدة إلى ربها‪ ،‬التي تكللون بتكاثرهللا المبللارك إن شللاء مشللكلة‬ ‫للحكام والسياسيين‪ .‬‬ ‫أمام جهادنا صعوبات تتمثل عقبات في الذهنيات‪ ،‬وعقبات في العادات‪ ،‬وعقبللات فللي النانيللات‪ ،‬الفرديللة منهللا والفئويللة‪ ،‬السياسللية‬ ‫والجتماعية والقتصادية‪.‬‬ ‫أجيال مفتونة فاتنة ل تزال تمسك بسيف القمع وتبذر وتفسد‪ .‬والصراط المستقيم في كتاب ال تعللالى مسللطور‪ ،‬وفللي‬ ‫سنة رسوله صلى ال عليه وسلم متمثل كله صدق عازم وجهد شاق وبذل للمال والنفس في سبيل ال‪.‬‬ ‫يجب أن يتوحد تصورنا للعمل الصالح الذي أمرنا به في شموليته‪ ،‬فنقدم للناس عنه صورة ونخطط له‪ .‬ونهيئ هذا التغيير على مستوى الرقام والحصاء‪ ،‬والزمان والمكان‪ ،‬والملوارد والمكانيلات اسلتعدادا‬ ‫ليوم القومة وما بعدها‪ ،‬استعدادا لجهاد البناء‪.‬‬ ‫القدرة على إنجاز المهمات‬ ‫الخطأ في العلم خطير على نتائج العمل‪.‬فل نعمل في إطار مغلق على أنفسنا مهما كانت دواعي التسللتر‪ .‬‬ ‫يجب على الذين آمنوا أن يعملوا الصالحات الكفيلة بفلحهم فرادى في الخرى‪ ،‬وفلح المة في مصيرها التاريخي‪.‬فعليلله‬ ‫أن يحتل المواقع الميدانية بربح الرجال إلى صفه وبالتغلغل في الشعب‪ .‬‬ ‫ما كان محمد صلى ال عليه وسلم وأصحابه رجال تأمل بل كانوا رجال عمل صالح‪ .‬لللن نكللون كللذلك إل إن تحللولت كللل شللعبة مللن شللعب اليمللان عمل فللي‬ ‫سلوكنا أفرادا وجماعة‪ ،‬يكون نموذجا مصغرا لحياة المة تحت ظل السلم‪ .‬سلوكنا العملي يقول للنللاس بلسللان الحللال مللاذا يعنللي‬ ‫الحل السلمي بالنسبة لمستقبل المة ومستقبل كل فرد وفئة‪ .‬وقللد بللدأت تتخلللل قواعللدهم وتتخلللل‪،‬‬ ‫ويفقدون توازنهم الفكري ومواقفهم‪ .‬ول نعمللل فللي إطللار مغلللق عللن‬ ‫الشعب‪ ،‬فإن الدعايللة الداخليلة والخارجيلة ضللدنا تلفللق علينلا الباطيلل‪ .‬جند ال يؤمر ويأتمر‪ ،‬يقتل ويقتل‪ ،‬يرحل أكثر مما يستقر يبذل أكثر مما يغنم‪.‬‬ .‬وبعد المعرفة النجاز‪.‬‬ ‫ومن الناس من يسطر الخطة لينجزها‪ ،‬بينما تجد من يعد إنجازا مجموعة من العمال المبعثرة‪ ،‬يحسب أن حجمها وما تحللدثه مللن‬ ‫ضوضاء هو العمل‪ .‬وبلسلان المقلال واللدعوة والعلم بكلل وسلائله نقلول تصلورنا لكلل‬ ‫نواحي التغيير الذي نريده‪ .‬لكن عليه أيضا أن يوضح للناس أبعللاد التغييللر السلللمي‪.‬وتجد آخرين يحسبون أن العلم المرقوم عللى الوراق كلاف لتنتقلل تللك المبلادئ النيللرة إللى واقللع ينلزل ملن‬ ‫السماء ويتلقاه الناس بتلهف‪.‬يجلب أن نعللرف أننللا مللع الل ورسلوله وبالتلالي ملع‬ ‫المستضعفين‪ ،‬نريد عدل للناس كافة‪ ،‬وتقسيم أرزاق وتقسيم أموال‪ ،‬بعد إنتاج أرزاق وأموال‪.‬‬ ‫والقدرة على إنجاز مهماتنا التاريخية تريد منا ‪:‬‬ ‫‪ (1‬الوضوح في كل الخطوات‪ .

‬ثم الدقة في مواصفاته العملية ليكون ملئما للهدف المرجو منه دنيا وآخرة‪ .‬‬ .‬‬ ‫في المة كنوز من الرجولة والستعداد للبذل في سبيل ال‪ .‬ولن تخشى باتخاذها الموقف المسؤول أمللام الشللعب مللن إغلق أبللواب العمللل‬ ‫أمامنا‪ .‬‬ ‫إنما يكون تصرفنا مسؤول إن فضلنا الصدق على الكذب‪ ،‬والوضللوح علللى الغمللوض‪ ،‬والتخطيللط علللى الرتجللال‪ ،‬وقلنللا لنفسللنا‬ ‫وللناس أن بناء السلم جزاؤه الجنة بعد الموت‪ ،‬وأن جهاد بناء السلم ل بد فيه من عدل في قسمة التضحيات إلللى جللانب العللدل‬ ‫في قسمة الرزاق‪.‬يحب ال الحسان‪ ،‬الحسان بمعيللار‬ ‫الصواب الللديني ومعيللار الصلللحية التقنيللة‪ .‬لكي يصبح مشروعنا في التغيير عمل ناجحا يجب أن نصلارح الشلعب بحقلائق الظللم الطبقلي‪،‬‬ ‫وحقائق التخلف الحضاري والقتصادي‪ ،‬وحقائق التبعية لشرق الجاهلية وغربها‪ ،‬ثم ل يكفي أن تفضح المسؤولين عللن الفتنللة‬ ‫ونشير بأصابيع التهام لماضي الفساد وحاضره‪ ،‬بل علينا أن نصارح أنفسنا ونصارح الشعب بالثمن الللواجب دفعلله لصلللح‬ ‫ما أفسدوه‪ .‬‬ ‫يمكن تصحيح الخطاء العرضية التي ل يخلو منها عمل البشر إن كانت الصول محفوظة‪ ،‬والمنهاج نبويا‪ ،‬دون أن تكللون الكبللوة‬ ‫سقطة نهائية‪ .‬‬ ‫فعلى الحسان نربي أجيالنا‪ ،‬وعليه ننظم صفوفنا‪.‬الدقة في أوصافه الحسانية من حيث اليمان‪ .‬طاقلات علينللا أن نتعلللم كيللف نعبئهللا للعمللل الللدائب الصلابر مللن وراء‬ ‫الحماس والهيجان‪ .‬ونحن مسؤولون أمام ال عز وجللل‪ ،‬نعللرف ذلللك ونللؤمن بلله‬ ‫ونعمل على ضوئه‪ .‬‬ ‫قالت الحزاب السياسية وتقول للشعب ‪ :‬تريد ثراء ورفاهية ؟ تعالى صوت واهتف بمجدي أعطك !‬ ‫نحن نقول للمة ‪ :‬تريدين يا أمة رسول ال عز الدنيا وكرامة الخرة ؟ هلمي الموال والنفس في سبيل ال !‬ ‫إنما تعفنت أوضاع الفتنة‪ ،‬وتتعفن إلى أن تنهار‪ ،‬لن سدنتها يعملون لكتساب المجاد الشخصية واللثروات والجلاه والمتللاع‪ .‬خصومنا وأعداؤنا يعتمدون على التهييج والتزييف‪ ،‬وقد انكشف كذبهم‪ ،‬وسبيلنا لكتساب النصار وبنللاء القللوة‬ ‫الفاعلة ينبغي أن يكون عكس أساليبهم‪ ،‬فنخبر الواردين أن اللذي ننتظلره منهلم عملل إرادي ينصلب فلي اتجلاه تاريخنلا السللمي‬ ‫الجهادي‪.‬‬ ‫‪ (3‬المسؤولية ‪ :‬غيرنا يعتمد على الكذب على ال والناس‪ ،‬يكذب على الشلعب يقلدم لله الوعلود الخلبلة‪ ،‬ويكلذب ل يصلدق فلي‬ ‫إنجاز ما تكفل به إن كان رئيسا‪ ،‬أو ما أمر به إن كان مرؤوسا‪ .‬فللإن اكتفينللا بصلللح النيللات وللم نعللط لعمالنللا مللا يؤهلهللا لسللد ثغللرات العجللز‬ ‫التكنولوجي‪ ،‬والداري والتنظيمي‪ ،‬والسياسي‪ ،‬والقتصادي‪ ،‬فيليق بنا أن ننزوي في ركن هادئ من أركان التاريخ‪ .‬‬ ‫ونحن يطلب إلينا إيماننا أن نتعامل مع ال‪ ،‬وأن نحاسب أنفسنا أمام ال‪ .‬ولئن كان‬ ‫النزواء ممكنا في حق الفراد‪ ،‬فإن المة تحت شقي الرحى‪ ،‬فإما تحيللى بعللز السلللم وإمللا يللدكها العللدو دكللا ل سللمح الل !‬ ‫وعلى إحسان المؤمن العامل الصالحات لكل مهمة‪ ،‬وإحسان جنللد الل فللي كللل الميللادين‪ ،‬يتوقللف مصللير المللة هنللا ومصللير‬ ‫المؤمن والمؤمنة عند ال‪.‫‪ (2‬الحسان ‪ :‬أي الدقة والتقان فيما ننجزه من عمل‪ .‬همم خسيسة تراقب الناس وتكذب على الناس‪.‬فإن في هذه المة المباركة من كنوز الشهامة والرجولة والقدرة على البذل في سبيل ال ما نرجو أن يحقق ال به رجاءنا‪.‬فإنه إن هونا على الشعب ما ينتظره من صبر وبذل )تضحيات(‪ ،‬ووقفنا بلوائح وعودنا إلى جانب عارضي الزور‬ ‫من الحزاب السياسية‪ ،‬نكون تجار كلم‪.‬ومتى أسندنا ظهرنا إليه‪ ،‬وهللو العزيللز الحكيللم‪ ،‬فهللو معنللا‬ ‫بلطفه وتأييده‪ ،‬وجلئل العمال التي تنتظرنا تهون‪ .‬‬ ‫العمل تنظيما‬ ‫الطاقات المهدرة ‪:‬‬ ‫يجب أل يتحرك الركب في ميدان العمل قبل أن يتأكد ملن أن المنهلاج محكلم‪ ،‬وأنله ل خللل يخلاف فلي الصلف نتيجلة لنقلص فلي‬ ‫التربية‪ ،‬أو لتفكك في التنظيم‪ ،‬أو لغموض في الرؤية‪ ،‬أو لعجز عن النجاز والتقان وتحمل المسؤولية‪.‬إن كان غيرنا ينفعل مع الحداث‪ ،‬فيكون تصرفه رد فعل زمني‪ ،‬فنحن مسؤولون أن نصللمد إلللى الهللدف‬ ‫الذي من أجل تحقيقه نتحرك‪ .‬ومعيار هللذا مللوافقته المللر‬ ‫ال ورسوله‪ .‬عبلاد‬ ‫ل غافلون أو ملحدون ل يرجون لقاء ال‪ .‬لكن إن بنينا على قواعد هشة من الحماس والغضب ضد الظلم المجردين عن الحافز اليماني الذاتي فللالجهود تللذهب‬ ‫هدرا‪ ،‬ويطول بعدها شفاء المة بسوء تدبيرنا‪ ،‬تجتر مرارة خيبة أملها المعقود على السلم‪.‬‬ ‫تكون كارثة ل قدر ال إن تجمع المؤمنون ردا لفعل هذا الواقع المرفوض‪ ،‬ولم يكن لهم مشروع مللن ذات إيمللانهم وشللريعة ربهلم‪.

‬الجلائعون يريللدون خللبزا‪ .‬فيجب أن نرسم للمة خطأ عاليا للجهاد‪ ،‬بحافز عال ناصع لما ينتظرنا من جهاد‪.‬‬ ‫تغيير الهياكل إن لم يصحبه تغيير النسان ويسايره تضييع للجهد في دوامة التجارب الفاشلة‪.‬‬ ‫ولن يستطيع جند ال القيام بتلك المهام إل بنصر ال وتأييده‪ .‫الخطأ في التصور المنهاجي للعمل السلمي يوقف تحركنا في أول منعرج تمحص فيه قدرتنا على الرؤية الواضحة لتخاذ القرار‬ ‫المناسب في الوقت المناسب‪ ،‬وبالشكل المناسب‪ .‬الفلحون يريدون أرضا‪ .‬‬ ‫على جند ال يوم يصلون إلى الحكم أن يعيدوا بناء الهياكل السياسية والجتماعية والقتصلادية ليتللأتى لهلم حلل المشلاكل الضلخمة‬ ‫المتخلفة عن قلرون الفتنللة‪ ،‬وسلنوات السلتعمار‪ ،‬وسللنوات السلتقلل الصللوري وهلو أشللد علينلا ملن اسللتعمار العلدو المكشلوف‬ ‫المعروف بالمس‪ .‬‬ ‫تضيع جهودنا لكل خطإ أساسي في النظرة‪ ،‬وتقويم الماضي والحاضر والمستقبل‪ ،‬ومهماتنا‪ ،‬ومراحل إنجازها‪ ،‬وظروف تطورها‪،‬‬ ‫كما تضيع لكل خطإ أساسي في إعداد القوة التربوية والتنظيمية والتنفيذية‪.‬من تأييد ال أن تفهم المة أن السلم جهاد عام وتعبئة لكل الطاقللات‪ ،‬وبعللد‬ ‫الفهم تنزل المة لميدان العمل‪ ،‬مشمرة عن سواعد التطوع‪ ،‬بنية التقرب إلى ال‪ ،‬وبقيادة وتنظيم رجال يعيشون مع المة‪ ،‬وسللطها‬ ‫ومن أجلها‪.‬‬ ‫ما عندنا من موارد طبيعية‪ ،‬وقدرات تقنية‪ ،‬ليس إل طاقات ميتة وستبقى ميتة إن لم نعد تربية وتللوجيه وإحيللاء الطاقلات الخلقيللة‬ ‫اليمانية عند الرجللال والنسللاء‪ ،‬وإن للم نعللد تجميللع وتنظيللم القلوى الجتماعيللة الللتي شللها الظللم‪ ،‬وغنطسللتها الثقافللة والحضلارة‬ ‫الجاهليتان‪ ،‬وبددها سوء الدارة وفسادها‪ ،‬وطغت عليها النانيات الطبقية والفردية حللتى أصللبحنا أمللة كالغثللاء مبعللثرة ل تتماسللك‬ ‫أمام رياح التاريخ العاتية‪.‬‬ ‫العاطلون تحت الفتنة يريدون من السلم عمل‪ .‬‬ ‫العمل تحت الفتنة ينتظرون أن نوفر السلم لهم أجورا عالية‪ ،‬وأثمان ثابتة وشروطا للعمل رفيقة‪.‬الكل يطالب‪.‬المحرومللون يريللدون إنصللافا‪ .‬الضاحون )وهم من ل سكن لهمم يريدون بيوتا‪ .‬‬ ‫المة تنتظر ما يأتيها من خير عن طريق السلم بعد أن جريت أساليب التغريب‪ ،‬والظلللم الطبقللي‪ ،‬والهللزائم العسللكرية‪ ،‬والتبعيللة‬ ‫للجاهلية‪ .‬‬ ‫إذا فهمت المة واجبها‪ ،‬وقبلت الضطلع به‪ ،‬ووجدت قيادة منها لنجازه‪ ،‬فسيكون الشباب أنفسهم هم الحل لزمة تكاثر السللكان‪،‬‬ ‫وتفشي الجهل‪ ،‬ونقص المتطوعين‪ .‬‬ .‬الشباب المؤمن هم الحل لزمة الشباب إن أصبح كل منهم يحمل بدل أن يبقى محمول‪ .‬‬ ‫ما العمل ؟‬ ‫إن مهندسا وبناء يحدثان نفسيهما بعمل جليل ول يطرحان على نفسيهما هللذا السللؤال قبللل أن يجللدا نفسلليهما أمللام المللادة المبعللثرة‪،‬‬ ‫والرض الملغومة والسيول الجارفة‪ ،‬لرجلن أحمقان‪.‬في العالم أزمة عامة‪ ،‬وشره من جانب الجاهلية‪ ،‬وتكالب على السلم‪.‬‬ ‫في زحفنا إلى النصر إن شاء ال‪ ،‬وقبل أن تفجأنا الحداث مثلما فجأت العالم بقومة إخوتنا بإيران‪ ،‬نشرع في جهاد البناء من داخل‬ ‫الصف على الخطوط التالية ‪:‬‬ ‫‪ (1‬إعادة الثقة لنفس المة ‪ :‬موضوع التغيير‪ ،‬وهو جسم المة كلها وجسوم الشعوب القطرية‪ ،‬نطلق عليه اسم "المجتمع المفتون"‬ ‫وهو اسم عام‪ .‬العمللال‬ ‫المؤمنون عندما يدفعهم اليمان للنتاج والتقللان والخلص هلم القللوة الللتي ستنتصللف بحمايللة الشلرع مللن اسللتغلل رب العمللل‪.‬الشللباب يريللدون تعليمللا‬ ‫ومستقبل‪ .‬ومن تأييده أن تفهم المة‪ ،‬قبل دخولنا معركة البناء‪ ،‬أن ماضلي الفتنللة‬ ‫وحاضرها‪ ،‬وأزمة العالم‪ ،‬وما في طريقنا من عقبات‪ ،‬ل يمكن تغييرها والتغلب عليها بعقلية المطالبة‪ ،‬عقلية الذي يبقللى فللي الظللل‬ ‫ويعيب على من يلهث ويلفظ أنفاسه تعبا تحت الرهج‪ .‬‬ ‫الفلحون المحرومون والعاطلون سيجدون في الحل السلمي واجب كل مسلم أن ينتج لينفع نفسه وأمته‪ ،‬ومللع ذلللك الللواجب حللق‬ ‫كل فلح في الرض التي يحييها‪ ،‬وحق كل عامل في حظه الوافي من إنتاج عمله‪.‬والخطأ في تعميق الرابطة اليمانية بين جند اللل‪ ،‬وفللي شللحد الرادات بالشللورى‬ ‫والمسؤولية وطاعة التنفيذ‪ ،‬يعرض عملنلا للفشلل عنلد أول مهملة تريلد رجوللة الموقلف بلدل الخطلب الحماسلية‪ ،‬والخيلرة التقنيلة‬ ‫والدارية بدل العواطف المجنحة‪ ،‬والتعاون المنظم المنسق المضبوط بدل القفزات العشوائية والمبادرات الفردية‪.‬علينا أن نحضي‪ ،‬ونضبط المعلومات والرقام‪ ،‬وتطور الحداث والعلقات‪.‬‬ ‫العمال عند ال عز وجل بالنيات‪ ،‬يثيب في الخرة من حسنت نيته مهما كان خطؤه‪ ،‬لكنه علز وجلل سللن ناموسلا فلي هللذه الللدنيا‬ ‫يقضي أن من لم يتخذ أسباب القوة يصرع في الحلبة مهما كانت نيته‪.

‬قال عز وجل من قائل ‪» :‬ما كان لهل المدينة ومن حولهم من العراب أن يتخلفوا عن رسللول ال ل ول‬ ‫يرغبوا بأنفسهم عن نفسه‪ .‬‬ ‫هذا الشرط النفسي ضروي‪ .‬ذلك بأنهم ل يصيبهم ظمأ ول نصللب ول مخمصللة فللي سللبيل الل ول يطللأون موطنللا يغيللظ الكفلار ول‬ ‫ينالون من عدو نيل إل كتب لهم به عمل صالح‪ .‬‬ ‫إذا وضعنا أنفسنا مع الشعب‪ ،‬فسيضيع الشعب نفسه وطاقاته معنا‪ ،‬إن كانت في قلب الشعب نللواة صللالحة فسلليلتف حولهللا الشللعب‬ ‫ويتعبأ‪ ،‬وإن كان النداء إسلميا‪ ،‬والسلوك في الطبيعة سلوكا إيمانيا‪ ،‬فسترى إن شاء ال الشعب بما فيه من مهاجرين ذوي السلابقة‪،‬‬ ‫وأنصار ذوي الغناء‪ ،‬ومؤمنين ذوي الحظ من ال‪ ،‬وأعراب سمعوا النداء‪ ،‬فانعطفوا إليه‪ ،‬فتحمسوا‪ ،‬فتبعللوا الصللف علللى مثللال مللا‬ ‫ذكر ال في سورة التوبة‪ .‬وفاضلللو الملة منهللم محوقللون علاجزون‪،‬‬ ‫وآخرون يتسلون بتقديك مساعدات من فضول وقتهم ومالهم‪ ،‬يوهمون ضمائرهم بذلك أنهم أدوا حق ال عليهم‪ .‬ليجزيهم ال أحسن ما كانوا يعملون‪.‬وفلي حاضلرنا الجلبري تعلتيم بلالحفلت‬ ‫والمؤتمرات المسمات إسلمية على بؤسنا‪ ،‬وتخلفنا‪ ،‬وقزامتنللا‪ ،‬وأمراضلنا‪ ،‬وهزائمنلا‪ .‬‬ ‫معرفة موضوع التغيير‪ ،‬وحجمه‪ ،‬وكمه‪ ،‬كيفه‪ ،‬وتطوره‪ ،‬وقوى الصراع فيلله ومللن حللوله‪ ،‬مقدمللة وبللاب ليللدخل جنللد الل بللإرادته‬ ‫اليمانية على المستقبل من باب العلم‪ .‬‬ ‫‪ (3‬صفحة تطوى ؟ من هذه العبارات المجازية الدارجة في كلم الناس ما هو من قبيل السحر والكذب‪ . 1‬‬ ‫بهذه الذهنية ذهنية الواجب‪ ،‬وهذه الرادة الجهاد‪ ،‬يسأل جند ال أنفسللهم ملاذا قلدمنا مللن خدملة‪ ،‬ملاذا صلبرنا‪ ،‬مللاذا ظمئنللا ليللروى‬ ‫الناس‪ ،‬وماذا جعنا ليشبع الناس‪ ،‬وماذا نصبنا ليرتاح الناس‪ ،‬وماذا أرغمنا أنف العداء‪ ،‬ليأمن الناس‪ ،‬وماذا أنفقنا ليستكفي النللاس‪،‬‬ ‫وماذا قطعنا من أودية الفتنة عبورا للمجتمع السلمي والخلفة السلمية ؟‬ ‫عندما يكون سلوكنا هكذا‪ ،‬ونتصدر المة‪ ،‬ونحمل همها‪ ،‬ستتبعنا المة‪ ،‬وإن ل فل‪.‫هذا يساعدنا على فهم الواقع يمكننا من تخطيط المستقبل ووضع خطة التغيير‪ ،‬وهذان إن وضحنا هما لنفسنا وللمللة ورسللمنا لهللا‬ ‫ولنفسنا خطوات العمل يساعداننا على أن نثق بأنفسنا‪ ،‬وتثق المة بكفاءتنا تناء لتحمل المسؤولية‪.‬‬ ‫‪ (2‬الصرامة والمستقبل ‪ :‬ل يكفي أن نعلم المة‪ ،‬قبل الحكم السلمي وأثناءه‪ ،‬أن ما بها من ويلت ليس السلللم مسللؤول عنلله‪،‬‬ ‫إنما يسأل عنه من عطلوا حكم ال ولعبوا بشعارات السلم‪ .‬يقولون ‪ :‬طوينلا الماضلي‬ ‫وكأنه صفحة بين أصبعين‪ ،‬فإذا كان وهم العامة وحماس الجماهير ينفتحان ليندس منهما وإليهما كذب الوعود الخلبة بعد كللل‬ ‫انقلب وثورة وتصحيح في بلدنا البائسة المضطربة‪ ،‬فإن القوملة السللمية يجلب أن تقلدم للعاملة وللجملاهير‪ ،‬وترسلخ فلي‬ ‫عقولنا‪ ،‬على أنها فاتحة عهد طويل من البذل )التضحيات( والعمل الدائب‪.121-120 ،‬‬ .‬وحول هذا الداخل بثبات من يعرف مواقع خطاه‪ ،‬وهو مستعد لبللذل النفللس والمللال والجهللد‪،‬‬ ‫تلتفت المة وتستعيد ثقتها في القيادة وفي نفسها‪.‬وبدونه تكون محاولة بطح الواقع على مشرحة تغيير الهياكل صناعة في حرفة تحنيط الجثث‪.‬إن ال ل يضيع أجر المحسنين‪ .‬‬ ‫من ماضينا الفتنوي مخلفات ثقلال‪ ،‬جلروح مثخنلة فلي نفلوس الملة وعقولهلا وأحوالهلا‪ .‬ول يفعل ذلك إل وثق بأننا منه ومع المستضللعفين‬ ‫بل قيد ول شرط‪ ،‬إل قيد الشريعة وشرط اليمان‪.‬تأمللل‬ ‫ذلك وأكثر‪ ،‬فل ينبغي أن نصور الطريق سهل ناعما‪ ،‬ول أن نبرر صعوبات الطريق بطرح المسؤولية علللى مللن قبلنللا‪ .‬واقللع يجلب تغييللره‬ ‫‪1‬‬ ‫التوبة‪.‬‬ ‫أمل المة مطالبة فسيحة على قدر ما هي فيه من ضيق‪ .‬تأمل المة فينا أن نبذل بؤسها رخاء‪ ،‬والظلم الذي يمارس عليهللا‬ ‫عدل‪ ،‬والذلة المضروبة عليها بهزيمة المغربين أمام النموذج الجاهلي وهزيمة غيرهم بالهروب من ساحة الجهاد عللزا‪ .‬إنمللا‬ ‫ينبغي أن نضرب المثل بالتشمير‪ ،‬يواجه الشعب معنا صرامة شروط المستقبل التي تتراءى مكفهرة في أفللق الزمللة العالميللة‬ ‫العامة‪ ،‬وأفق تدهور اقتصاد عالم المستضعفين‪ ،‬وأفق التضخم السكاني والنقلدي‪ ،‬وأفلق التبعيلة الغذائيلة‪ ،‬وأفلق الصلراع بيلن‬ ‫القوى الجاهلية على مواردنا الطبيعية ومواقعنا الستراتيجية‪ ،‬وأفق تطاول الرأسمالية العالمية أكثر من أي وقت مضى‪ ،‬وأفق‬ ‫السباق إلى التسلح‪ ،‬وأفق لعبة استقطاب أنظمة الحكم المنتظمة المتخلفة‪ ،‬وإفقادها توازنها واستقرارها‪.‬فل يكاد الشعب يرى وقد اعتاد الوعللود الكاذبللة‪ ،‬فيمللا يمكللن أن يعللترض‬ ‫المؤمنين من صعوبات غداة السلم إل نوعا مما ألفه من حكام الجبر‪ .‬‬ ‫نريد أن يكون الشعب معنا يشارك‪ ،‬يناقش‪ ،‬ينتقد‪ ،‬يتعلم‪ ،‬يعلم‪ ،‬يجاهد إلى جانبنا‪ .‬‬ ‫شعب يتفرج على حكام يمارسون بهلوانية الغوغائية‪ ،‬والدوران على محطات التهريج‪ ،‬شعب مقهور شامت متربص‪.‬ول ينفقون خفقة صغيرة ول كللبيرة ول يقطعللون‬ ‫واديا إل كتب لهم‪ .‬لذلك نتعلم نحن ونعللم الشللعب الحللدود بيلن مللا ينبغلي وملا‬ ‫يمكن‪ ،‬بين ما تصبو إليه العواطف وما تتيحه الوسائل المتوفرة‪.

‬قال جل ذكره ‪ :‬ومالكم ل تقللاتلون فللي سللبيل‬ ‫ال والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظللالم أهلهللا واجعللل لنللا مللن لللدنك وليللا‬ ‫‪1‬‬ ‫واجعل لنا من لدتك نصيرا‪.‬فهو وحده عز وجل قادر أن يطوي حويتنلا وآلمنلا‪ ،‬إنلله يطللوي السلماء كطلي السلجل‬ ‫للكتاب سبحانه‪.‬‬ ‫استعادة الثقة إلى نفوس الشعب بنا‪ ،‬ومعيشته ومقاسمته همومه وآلمه‪ ،‬خطوتان لتعبئة الشللعب حولنللا‪ ،‬وحشللده لتبنللي قضلليتنا‪ .‬‬ ‫أمر ضخم‪ ،‬مشروع كبير‪ .2‬فكمللا خللذلنا‬ ‫حين تنكينا شريعته ينصرنا إن رجعنا إليه‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫النساء‪.‬‬ ‫أوحال الفتنة المتراكمة في طريقنا‪ ،‬والمترسبة في نفوسنا‪ ،‬خلفها فينا ومن حولنللا قللرون تعللود الشللعب فيهللا أن يعتللبر نفسلله رعيللة‬ ‫كالغنم يجز صوفها‪ ،‬تظلم وتهان‪ ،‬تسخر ‪ ،‬تسكت تتجرع المرارة بابتسام‪ ،‬تركع أمام الطاغوت‪ ،‬ل تنبس كلمة أمام المستكبرين‪ ،‬ل‬ ‫تأمن على حياتها‪ ،‬تجهل ول تعلم‪ ،‬تفتقر ول تواسى‪ ،‬تمرض ول تعالج‪.11 ،‬‬ .‬وعندما يلتقللي‬ ‫وازع القرآن بوازع السلطان يتاح للمة أن تعيد ترتيب السفينة وأجهزتها مللن داخللل وأن توجههللا التجللاه الصللحيح وأن ترحللض‬ ‫المياه العكرة وتنزح الوحال‪.‬مللن‬ ‫ماركس وروسيا‪ ،‬من الليبرالية وأمريكا‪ ،‬إلى ال ورسوله والمؤمنين‪ .‬قال ال تعالى ‪ :‬إن ال ل يغير ما بقوم حللتى يغيللروا مللا بأنفسللهم‪ .‬‬ ‫يكون ال معنا إن أطعناه‪ ،‬ويكون نداء الجهاد عنوان حق وشعار صدق إن قاتلنا وأقصد الجهاد بكل أبعاده وصوره بما فيه المقاتلللة‬ ‫بالسلح إن جهر العدو بكفره وقاتلناه بالسلح‪ -‬في سبيله مع المستضعفين كما أمرنا‪ .‬‬ ‫تغيير الفتنة بالسلم حكما‪ ،‬وتنظيم مجتمع‪ ،‬واقتصاد‪ ،‬ووحدة‪ ،‬وقوة‪ ،‬مهمة كبيرة‪ .‬وال أكبر نللداء الجهللاد هللو مفتللاح الموقللف‪ .‬‬ ‫السفينة من داخلها خراب ‪ :‬خراب ضمائر‪ ،‬أجهزة مرصللودة لخدمللة مصللالح المسللتكبرين الللذين احتوشللوا المللال‪ ،‬وتسلللطوا علللى‬ ‫الحكم‪ ،‬وانتهكوا العراض‪ ،‬وأباحوا ما حرم ال ومالؤوا أعداء السلم عللى الملة‪ ،‬وتفاوضلوا معله للبيع حريلة الملة وخيراتهلا‬ ‫وأرضها وكرامتها‪.‬‬ ‫مهمة تغيير ما بنا ل حل لها إن لم نغير ما بأنفسنا‪ .‬إن‬ ‫كان ال معنا فسنكون أكبر من تلك المهمة‪ .‬جسم المة مريض‪ .‬‬ ‫على هذا الفهم‪ ،‬وبهذه النية‪ ،‬ولهذا المشروع‪ ،‬نربي أنفسنا‪ ،‬وتربي الشعب‪ .‬لكن آثرنا أن نعير إلى ما نريد بقصة سفينة يعاد ترتيبها وتصحح وجهتها وترحض مياههللا‪ ،‬لكللي‬ ‫ل نتحدث عن عملية الجراحية‪ ،‬وعن العنف الذي ل تنفك عنه ثورة الثائرين‪ ،‬وتريد قومتنا أن تتجنبه‪.‬وال أكبر ‍!‬ ‫نعمل نحن المؤمنين‪ ،‬أمرنا شورى بيننا !‬ ‫نعمل في طاعة ال ورسوله‪ ،‬وهذا يقضي أن يكون لنا أولو أمر منا نطيعهم ونعصي من عصى ال ورسوله‪.75 ،‬‬ ‫الوعد‪.‬وإرجاع المة بكاملها إلى ال‬ ‫تعالى قضيتنا‪ .‬فقبل أن نصل إلى الحكم تبذل الدعوة جهدها لتغيير وجهة سفينتنا الموحولة في المياه الفتنوية العكرة‪ .‬ننظم أنفسنا ونعبئ الشعب حللتى يعنللى الشللعب بمشللاكله‬ ‫الجزئية على كل المستويات‪ ،‬وحتى يشارك في الجهاد العام‪.‬ثللم‬ ‫استثمار كل هذا للعملية الساسية في البناء‪ ،‬أل وهي تربية الشعب حتى يعنى بشأنه‪ ،‬حتى يرشللد‪ ،‬حللتى يتأهللل لمسللك زمللام أمللره‬ ‫والمشاركة إلى جنبنا في الجهاد‪.‬‬ ‫في رفق السلم سعة‪ ،‬وفي باب التوبة انفتاح ليرجع أعداء الشعب المسؤولون أمس الفتنة عن توحيل الشعب وظلملله إلللى الل فللي‬ ‫غد السلم‪ .‬‬ ‫استعادة الثقة‪ ،‬والنزول إلى الشعب‪ ،‬وتربية الشعب‪ ،‬مع المستضعفين قتللال فللي سللبيل الل نريللد بنللاء الدولللة السلللمية‪ ،‬والخلفللة‬ ‫الموحدة‪ ،‬والمجتمع السلم‪ ،‬والحضارة الخوية اللئقة بخير أمة أخرجت للناس‪.‬‬ ‫الوجهة يجب أن تقلب رأسا على عقب ‪ :‬من مخالفة الجاهلية والعجاب بها وتقليدها والتذلل لها إلى الل ورسللوله والمللؤمنين‪ .‫يوم تنتقل الدعوة من كونها رفضا للفتنة والجبر والجاهلية إلى قضية ايجابية ل نفر من البذل من أجل إنجاحها‪ ،‬ول من الموت فللي‬ ‫سبيل تحقيقها‪.‬من ولية الطاغوت إلى ولية ال ورسوله والمؤمنين‪.‬والرجوع إلى ال إنما يكون عن دعوة داع وتربية مرب‪ .

‬بل نبحث فللي سللعة اسلللمنا الصلليغة‬ ‫الكفيلة بإنشاء اقتصاد نتحكم فيه‪ ،‬ونسخره لقامة التكافل الخوي بيننا‪ ،‬والكفاية‪ ،‬والمللن‪ ،‬والقللوة‪ .1‬‬ ‫والصبر على الجهاد لن يعوزنا إن شاء ال فألهمناه‪» .‬وإن تصبروا وتتقوا ل يضركم كيدكم شيئا‪ .‬فعل ل تعللبير‬ ‫مجاز‪.‬ل‬ ‫سيما والعصر عصر سرعة وتحول وأزمات‪ .‬إن ال بما يعملون محيط«‪.3‬‬ ‫شاهت الوجوه ! وانكسرت التضامنات ضد السلم ! ومضى عهد الجبر إن شاء ال ! وتطللوى الصللفحة بللإذن اللل‪ .‬‬ ‫ل نجعلها ديمقراطية اسلمية‪ ،‬ول اشتراكية إسلمية‪ ،‬ول ما شلابه هلذا الخللط ول نقللد‪ ،‬بللل نخللترع لزماننلا‪ ،‬وبوسلائلنا‪ ،‬ولغايتنلا‬ ‫وأهدافنا‪ ،‬الصورة المناسبة لنظام الحكم السلم الخالد‪.‬‬ ‫في كل قرية ومجلس بلدي ومدينة وجهة واقليم‪ ،‬ننادي المؤمنين رجال الدعوة والدولة ومعهم الشعب الواثق الباذل المعبأ‪ ،‬ليتخللذوا‬ ‫المبادرات‪ ،‬وينفذوا‪ ،‬ويراقبوا‪.‬ثم تدوين وتقنين الحكام الشرعية الكفيلللة بتحقيللق مقاصللد‬ ‫تلك المشللروعات‪ .‬وملا لهلم ملن دونله ملن وال«‪.197 ،‬‬ ‫آل عمران‪.2‬‬ ‫ال أكبر ! و»إن ال ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‪ .‬‬ ‫ل نجعله تعليما لخدمة الفئة المترفة وتخدير الشعب بتعليم صوري وإعلم مسل مفسد‪ ،‬بل نقيم القلرآن فلي قلوبنلا وضللمائرنا نلورا‬ ‫يبدد حلك الفتنة‪ .‬‬ ‫وكل هذا ل يمكن وضعه وإحياؤه ولو كنا في ذوي اليمان والقدرة على النجاز‪ ،‬بين عشية وضحاها‪ .11 ،‬‬ .‬ل سيما والعمليللة الجراحيللة‬ ‫التي تبتر الهياكل مع تعقيد العصر تطلب زمانا‪ ،‬والمؤمنللون يللومئذ فللي ضللغط المشللاكل اليوميللة‪ ،‬تطلللب رجللال‪ ،‬وأيللن الكفللاءات‬ ‫والرجال ؟ ل سيما والحرب على السلم قائمة من خارج‪ ،‬والداس عليه لن يفتر من داخل‪ .‬هللذه أهللداف واجبللة ومللا ل يتللم‬ ‫الواجب إل به فهو واجب‪ ،‬بما في ذلك نزع ملكية الثرين‪ ،‬بعد إعادة مظالم الفتنة برد الحقوق إلى أهلها‪.‬‬ ‫في كل قرية ومجلس بلدي ومدينة وجهة وإقليم‪ ،‬ننادي المؤمنين رجال الدعوة والدولة وعهم الشعب الواثق الباذل المعبللأ‪ ،‬ليتخللذوا‬ ‫المبادرات‪ ،‬وينفذوا‪ ،‬ويراقبوا‪.‬وال أكبر !‬ ‫الصرار على السير لن يعوزنا إن شاء ال فزودنا التقوى‪» .‫بدل أن يسير المؤمنون بعد القومة على خطى من سبق بفتنة‪ ،‬ل تكللل إلللى الجهللزة الداريللة الصللماء الللتي عششللت فيهللا عللادات‬ ‫المحسوبية‪ ،‬والرشوة‪ ،‬وبيع الخدمات‪ ،‬واحتقار المسلمين‪ ،‬مهمة بناء المة قبل أن نغير هياكل الدارة ومنهاجها ومن أبللى الصلللح‬ ‫من رجالها‪.‬ثم ترجمة الرادة السلمية إلى مشروعات مخططة متناسقة‪ .‬ثم زمان لصياغة منهاج للحكم والبناء السلللميين‪ ،‬بالجديللة والصللرامة الخلقيللة والفكريللة‬ ‫اللزمين‪ .‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة السابعة والربعون ‪ :‬التكسب‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫البقرة‪.‬ثللم النللزول مللن القللرار السياسللي والجتهللاد والتنظيللم التقنينيللن إللى توزيللع المهللام عللى الدارة وأهلل الخللبرة‬ ‫التكنولوجية في ميادين لتنفيذ‪.‬‬ ‫ل نجعلها رأسمالية نلبسها اسما اسلمية‪ ،‬ول نغتر بأن التأميم العام والبيروقراطية هي الحل‪ .‬وإذا أراد ال بقوم سوءا فل مرد له‪ .‬وإنها لساحة وحلة قاتمة ساحة التعليم التي احتلتها جيوش المرتزقة من دعاة اللحاد والفكر الجاهلي !‬ ‫وكم من ساحة غيرها تنتظر المكنسة السلمية !‬ ‫ولن يأتي الحكم بما أنزل ال مع طلوع الفجر يوم القومة السلمية ! يمضي زمان للكنس‪ ،‬واستصلح العناصر التائبللة‪ ،‬ومواجهللة‬ ‫اضطرابات ل بد منها عند كل تحول‪ .‬ل سليما والضلغط السلكاني يتزايلد‪ .120 ،‬‬ ‫الوعد‪.‬وتودوا فإن خير الزاد التقوى«‪.

‬‬ ‫العمال تحت السلم – وكل مجاهد في خير المة عامل‪ -‬جنبا إلى جنب مع التاجر المبرور‪ .‬‬ ‫وسنجد أنفسنا مضطرين اضطرارا حيويا‪ ،‬ما دامت أموال المسلمين في الدول القطرية الغنية في أيدي السفهاء يبرونها‪ ،‬للسللتذانة‬ ‫من الموال العالمية‪ .‬فما يريد ال عز وجل أن يكون المال دولة بين الغنيللاء‪ ،‬سلليما إذا كللان الغنيللاء كسللالى ل‬ ‫يحسنون استثمار أمولهم فيما ينفع المة‪.‬‬ ‫التحول من النظام الرأسمالي أو الشتراكي الذي نجده أمامنا إلى النظام السلمي يأتي نتيجة لمعاناة طويلة لخلراج اقتصلادنا ملن‬ ‫قبضة رأس المال المحلي والعالمي المبنى على الربا وأكل أموال الناس بالباطل‪.‬تكريما تشريفيا وإنصافيا‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.‬أعنللي إسلللم الخللوة ونبللذ الطبقيللة‪ ،‬والوقللوف مللع‬ ‫المستضعفين‪ ،‬وإنصافهم من الغنياء‪ .‬ل بد للدولة السلمية أن تغير الهياكل الموروثللة بمللا يتلءم مللع الللبر الجتمللاعي‪ ،‬وبعللد‬ ‫تغيير الهياكل وأثنائه ينبري عامل الدعوة والتربية ليبث في النفوس اليمان‪ ،‬وفي العزائم الرادة‪ ،‬لتطبيق لوازم البر كمللا أمللر الل‬ ‫تعالى حيث قال ‪» :‬ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب‪ .‬هذا يعطي الصدارة في مجتمعنا للمسلم المحترف‪ ،‬إن كان عبدا ل‪ ،‬مؤمنا به سائرا مللع ركللب المللؤمنين‪ ،‬ل كللل كللادح‬ ‫مكابد‪.‬وال أكبر!‬ ‫الشعبة الثامنة والربعون ‪ :‬طلب الحلل‬ ‫ما كل تكسب بقبله السلم‪ .‬وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقللاب‪ ،‬وأقللام الصلللة وآتللى الزكللاة‬ ‫والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون«‪.1‬‬ ‫كل طفيلي ل ينفع ماله المسلمين فليس من البر في شيء وكل كانز كذلك ! وكل مستغن ل يؤتى بعللد الصلللة والزكللاة مللاله إيثللارا‬ ‫على نفسه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فليس من البر في شيء‪ .‬يخلللف لنللا الماضللي الفتنللوي شخصلليات مزيفللة‪ ،‬أنتجهللا الللترف‬ ‫الطبقي‪ ،‬والتعليم النظري المستعلي على المهمات المباشرة العملية‪.‬‬ ‫يجب أن يتحول هذا الحديث النبوي إلى وسلام يعلللق عللى صللدر العللاملين والمحللترفين‪ ،‬ليصللبح الفلحللون ولشللغالون فللي طليعللة‬ ‫المكرمين تحت دولة السلم‪ .‬هللذا يعطيهللم فللي أعيننللا الصللدارة‪ ،‬ل نقلللد‬ ‫اليساريين‪ .119 ،‬‬ .177 ،‬‬ ‫النعام‪.‬فرجل الصناعة والتجارة وأصللحاب المشللاريع بللررة إن‬ ‫وفوا بحق ال وأنصفوا العامل والصانع‪ .‬وما تقريب الثقة بالمر الهين‪ .‬ل سليما والمللة كاليتللام فلي مأدبللة اللئام والفقلر‬ ‫فاحش‪ ،‬والحاجة ضاغطة!‬ ‫ل تعايش تحت السلم بين الفقر المدقع والغنى الفاحش‪ .‬ولكن البر من آمن بلال واليلوم الخلر والملئكلة والكتللاب‬ ‫والنبيئين‪ .‬ويكون العمللل والكسللب القيمللة‬ ‫الولى في القتصاد‪ ،‬يحرر العمل من طغيان رأس المال‪.‬ومعالجة المركب القتصادي الجتماعي‪ ،‬مركب ماضي القتصاد التلابع‪ ،‬واسللتغلل المستضلعفين‪ ،‬ل‬ ‫يجوز أن تذهب بنا خارج حدود ال‪ ،‬حدود الحلل والحرام‪.‬وبناء السلم يريد قلوبنا‬ ‫حية باليمان‪ ،‬وعقول راسخة في العلللم‪ ،‬وسللاعد خللبيرة صللانعة‪ .‬‬ ‫قال ال تعالى ‪» :‬وقد فصل لكم ما حرم عليكم إل ما اضطررتم إليه«‪ 1‬ففترة النتقال بمثابة زمن الغيش قبل طلوع الشمس‪ ،‬يختلط‬ ‫فيه الظلم بالضياء‪ ،‬ويختلط فيها حلل نطلبه بحرام نحن مضطرون لكله كما يأكل الجائع اليائس الميتة ولحم الخنزير‪.‬كما سنجد أنفسنا في فترة النتقال مضطرين للتدرج في إحلل المضاربة السلمية محل القتراض الربلوي‪،‬‬ ‫والمصرف السلمي محل البنك الربوي‪.‬‬ ‫نقابللات العمللل والحرفييللن والفلحيللن والشللغالين ينبغللي أن يللدخلها السلللم‪ .‫مما نرثه عن الفتنة‪ ،‬وهو من أشد الوبئة الجتماعية فتكا‪ ،‬أنفة الناس عن العمال اليدوية والكسب الكاد‪ .‬روى الطبراني والللبيهقي‬ ‫عن ابن عمر أن رسول الل صللى الل عليلله وسلللم قللال‪» :‬إن الل يحللب المحللترف«‪ .‬‬ ‫ل يكون في السلم طبقة ضد طبقة‪ ،‬أقصد اسلم التجديد ل اسلم الفتنة‪ .‬‬ ‫فتحت ظل السلم يكرم العامل‪ ،‬وتكرم الطر المسماة وسطى‪ ،‬وتشجع المهارات المهنية واليدوية‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلللم‪،‬‬ ‫فيما رواه المام أحمد والبزار عن رافع بن خديج‪ ،‬وقد سئل ‪ :‬أي الكسب أطيب؟ قال ‪» :‬عمل الجرل بيده‪ ،‬وكل بيع مبرور«‪.‬نقسم لهم من الرزق على قدر جللة هذا الوسام‪ .

‬‬ ‫والمخاطبة من هناك إلى هنا كلدرة‪ .‬‬ ‫حكام الباطل ينفقون أموال المسلمين بالباطل‪ ،‬يسرقون ويرتشون‪ ،‬يدفعون للمهرج والمغنية الفاسللقين أضللعاف مللا يعطللون للمعلللم‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪188 ،‬‬ .‬وكللل هللذا‬ ‫الفساد المجسد المحارب للخير بالظفر والناب يرثه المسلمون غداة القومة‪.‬وفي حديث لمسلم أن رسول ال صلى الل عليله وسللم قلال ‪:‬‬ ‫»أهل الجنة ثلثة ‪ :‬ذو سلطان مقسط موفق‪ ،‬ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم‪ ،‬وعفيف متعفف ذو عيال«‪.‬ما يظن الذي ينتظر طي الصفحة بين عشية وضحاها إل كما يظن المتحدي الساخر الذي ألقى الرجل في‬ ‫النهر وقال له‪ :‬إياك أن تبتل بالماء !‬ ‫الشعبة التاسعة والربعون ‪ :‬العدل‬ ‫أول السبعة الذين يظلهم ال تحت ظله يوم ل ظل إل ظله إمام عادل‪ .1‬‬ ‫هذا أمللر الل تعلالى للملؤمنين‪ ،‬فزملان الفتنللة كلان تطلبيق الملر متعلقلا بللذمم الفلراد‪ ،‬بلورع الفلراد‪ .‬لكن اقتصاد أمة آلة تطحللن‪ ،‬وعجلت تللدور‬ ‫بسرعة‪ ،‬ول يمكن وقفها لننطق من الصفر‪.‬ل بد من إرساء قواعد الدولة السلمية علللى أرض الرادة الصللامدة‬ ‫لجند ال‪ ،‬ثم ننصب آليات التقنين الشرعي‪ ،‬وآليات السلطة الدارية والقتصللادية السلللمية‪ ،‬حللتى نتمكللن إن شللاء الل مللن أمرنللا‬ ‫ونتحرك في جهة البناء السلمي بحركيتنا إلى غايتنا وأهادفنا‪ ،‬بوسائل ملوثة في بدء الطريق‪ ،‬ثم نصيفها ونطهرها إلللى تشللهد أن‬ ‫ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال‪.‬طبقلة‬ ‫مستكبرة تكون شبكة مسيطرة على القتصاد والسياسة والدارة‪ ،‬مستأثرة من دون الشعب بالجاه والسلطان‪ ،‬مسخرة طاقات الدولللة‬ ‫لمصالحها ومصالح أبنائها‪.‬أملا عنلد القومللة وبعللدها‪،‬‬ ‫فالمخاطبون هلم جنللد الل المسلؤولون علن تسليير السلفينة الموحولللة مللن مسللتنقع الباطلل إللى حيلث الصلفاء والصللدق والخلاء‪.‬في حق الفرد يتعين ورع ترك ما يريبه إلى ما ل يريبه‪ ،‬وورع اتقاء الشبهات‪ .‬‬ ‫مسارح وسينمات لعرض البلء‪ .‬الحلل أن تقوم فينا صناعة وتجارة يسهر عليها رجال نشطون صادقون ينصفون شركاءهم وعمالهم‪ ،‬فللأدين‬ ‫الذمم الصادقة‪ ،‬والخبرات‪ ،‬والقدرة على النشاء والتسيير‪ ،‬بينما الحللرب القتصللادية بيللن الرأسللماليين العللالميين معلنللة‪ ،‬والهجمللة‬ ‫القتصادية على بلد المستضعفين ضاربة‪ ،‬وعادات الستهلك والترف والكسل والمراوغة في العنصر البشري عندنا فاشية؟‬ ‫الغبش بين عهد الحرام الفتنوي والحلل السلمي في فترة النتقال ليس من قبيل منطقة الشبهات التي بيللن الحلل الللبين والحللرام‬ ‫البين‪ .‬‬ ‫عاطلون من أين يطعمهم الحكم السلمي غداة السلم وقد خلرب ملن قبلنلا يلومئذ اقتصلادنا ؟ تصلنيع وتنميلة وإصللح زراعلي‬ ‫ضرورية لنقف على أرجلنا‪ ،‬فمن أين المال وأنى لنا الصفاء الرقراق في الوسائل‪ ،‬يا من تحلم أن السماء تمطر ذهبا؟‬ ‫الحلل في توفية الكيل والميزان‪ ،‬والعصر غش ودعاية واشهار كاذب‪ .‬الحلل أل يكون المال دولة بيللن الغنيللاء وأنظمتنللا تحللت‬ ‫نير الطاغوت طبقية‪ .‫سنضطر لنتعامل مع البناك العالمية وهي في قبضة اليهود‪ .‬فيكون المجموع جيل من المشاكل‬ ‫ل يمكن نسفه بمجرد إصدار فتوى أن هذا حلل وهذا حرام‪ .‬‬ ‫الموال في بلدنا المفتونة مرصودة لخدمة المستكبرين وحلفاؤهم من غيرنا‪ .‬وقد مات النبي صللى عليله وسللم ودرعله مرهونلة عنلد يهللودي فلي‬ ‫عشرين أو ثلثين صاعا من شعير أو طعام كما روى ذلك المام أحمد والبخاري وغيرهما‪.‬هذه عقبة مالية كأداة تضاف إلى العقبات النفسية والتقنية والدارية‪ .‬وكللل هللذا يؤثللل ثللروات‪ ،‬ويوسللع شللبكة الفسللاد‪ ،‬ويخلللف فللي‬ ‫النفوس عادات‪ ،‬وعلى أرض الواقع كتل بشرية تقاوم الصلح‪ ،‬وقوى اقتصادية لها وزن الكابوس على صدر الشللعب‪ .‬فريلق ملن أملوال المسللمين‪ ،‬بلل كلل أملوال المسللمين كلانت فلي أيلدي حكلام يلأكلون بلالثم‬ ‫ويسرفون‪ ،‬فما استنقذناه من تلك الموال واسترجعناه سيبقى زمانا يحمل وصمة ذلك العهللد الكريلله‪ ،‬ويريللح ربحلله النتللن‪ ،‬قبللل أن‬ ‫تزكيه اليدي المتوضئة‪ .‬‬ ‫ول تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالثم وأنتم تعلمون«‪.‬‬ ‫وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬يوم من إمام عادل أفضل من عبللادة سللتين‬ ‫سنة‪ ،‬وحد يقام في الرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا‬ ‫إذا جاء الحق زهق الباطل‪ ،‬إذا أقيمت حدود ال بحقها‪ ،‬وكان القائمون عليها مقسطين موفقين حلت بركة السماء على المسلمين‪.‬ميزانية ضخمة لتلفزيون العهللارة‪ .‬القطلاع فلي البلوادي‪ ،‬والحتكلار فلي الملدن‪ .‬فما ظلمته في ماضيها القاتم من حقوق المة حللرام نستخلصلله منهللا بللترغيب‬ ‫الدعوة وسلطان الدولة معا‪ .‬‬ ‫هذه الطبقة ستهرب الموال وتقاوم العدل السلمي‪ .

‬والعدل اللقضائي شرط فيه مشللروط‪ .‬هنا يجل العمل على بساطته بجلل النية‪.‬فمللتى جلاء العللدل بشللرائطه نشللط المسللمون إن شللاء اللل‪،‬‬ ‫الصعوبات‪ ،‬ويساعد في المهمات‪ ،‬وينحني على فراش المريض‪ ،‬ويأسو آلم العيش‪ ،‬يصلح ول يفسد‪ ،‬يهتم بأمر المسلمين اهتمللامه‬ ‫بأمره وأكثر‪ ،‬نيته المخلصة ومراقبته ل تمنعانه عن تبذير أموال المسلمين‪ ،‬وتخريب الممتلكات العامة‪ ،‬وخيانللة المانللة‪ ،‬كللل ذلللك‬ ‫يعلم أن إماطة الذى عن طريق صدقه‪ ،‬وأن أجره على ال‪ ،‬أول ما يأتيه منه هذا عربون على صورة مجتمع الخوة‪ ،‬وما عند ال‬ ‫خير وأبقى‪.‬ظلم أسود يحط علللى النللاس بكلكللله‪ .1‬‬ ‫العدل الجتماعي والقتصادي والقضائي ينافي المحسوبية‪ ،‬ينافي إرضاء النللاس بمللا يسللخط اللل‪ ،‬ينللافي الظلللم وهللو ظلمللات يللوم‬ ‫القيامة‪ ،‬ينافي التدخلت لخرق الحقوق وهي شيء آخر غير قضاء الحوائج‪ .‬فجند ال يوم يلون السلطان موفقون إن شاء ال بتأييد من عند مولهم‪ ،‬وعليهم بللذل الجهللد‬ ‫ليؤسسوا مراقبة صارمة تمكن من تطبيق حكم ال‪.‬‬ ‫عندما تسري في المة روح الهتمام بالمسلمين فتطرد روح النانية‪ ،‬يتوسع مفهوم إماطة الذى عن الطريق‪ ،‬ليكون منهاج تعاون‬ ‫بين المسلمين‪ ،‬عد الحركات الجزئية الفردية‪ ،‬ومد الخلص في النية والجهد‪.‬ومللا سللمي الحكللم الجللبري جبريللا إل لنلله‬ ‫يحكم بغير ما أنزل ال‪ ،‬فيظلم الظلم الكبر‪ ،‬وهو الشتراك مع ال عز وجل فللي حللاكميته‪ .‬ومللن هللذا الظللم يتفللرع ظللم القضللاء‪،‬‬ ‫وفساد المحاكم‪ ،‬وتفشي الرشوة‪ ،‬والدلء بالموال في الباطل‪.‫العدل الجتماعي طلبة كل المستضعفين وطلبتنا‪ .‬العدل أن توضع إمكانيات الدولة تحت تصرف الشعب‪ ،‬فتبنللى دور‬ ‫بسيطة صحية بدل أن تبنى للمترفين والمللوظفين القصللور‪ .‬وعدل الشريعة بعللدل القاضللي‬ ‫والحاكم‪ ،‬إن كان الحاكم والقاضي آخرين للمسكين والمحتاج ل حليفين للمستكبر والقطاعي‪.‬‬ ‫في مجتمع الكراهية يتأفف الموظف أجير الدولة‪ ،‬كما يتأفف العامل‪ ،‬والصانع‪ ،‬والكبير‪ ،‬والصغير‪ ،‬والرجل‪ ،‬والمرأة‪ ،‬الكللل يحللس‬ ‫أنه وقع عليه الذى وقل النصير‪ .‬‬ ‫الشعبة الخمسون ‪ :‬إماطة الذى عن الطريق‬ ‫هذه هي الشعبة الثالثة التي وردت في الحديث النبوي عن شعب اليمان‪.‬‬ ‫تلك الحركة البسيطة التي يقوم بها الفرد حين يسلك الطريق‪ ،‬فيجد شوكة أو حجرا أو أذى فيزيلها بنية تجنيب المسلللمين المللاررين‬ ‫إذابتها‪ ،‬مما يقرب إلى ال عز وجل‪ .‬وتحفلر آبلار لهللل الباديللة‪ ،‬بللدل أن ينفللق عللى شلراء أفلم الخلعللة‪.‬‬ ‫ما نراه في أنظمتنا من ركود وموت اقتصاديين‪ ،‬أو ازدهار مزيف كازدهار خضراء الدمن‪ ،‬وما نراه من ازدياد فقر المستضللعفين‬ ‫وازدياد ثللراء المللترفين إنمللا أتللى مللن ركلود جهللاز الحكللم فللي أيللديهم والقضلاء تحللت الفتنللة تللابع للجيللر ل للل‪ ،‬فتعطللل مصلالح‬ ‫المستضعفين‪ ،‬وتسن قوانين اقتصادية ل ترعى مصلحة البلد والشعب ويحكم لمن له مال يرشو به‪ ،‬وجاه ترجى عائدته‪.‬العدل أن تكللون الدارة والقضللاء فللي خدمللة العجللوز‬ ‫المسكينة اليدوية كما يكونان في خدمة المتعلم والغني والحاكم‪ .‬وتبنى مدارس يعلم فيها القرآن واليمللان والخللبرة‪ ،‬يسلليرها ويللدرس‬ ‫فيها حملة رسالة اليمان والخوة ل تلمذة الجاهلية ودعاة اللحاد والستكبار على ال ورسوله والمستضعفين‪.‬وفي المجتمع السلمي الخوي ينبغي أن تسود أضدادها‪ ،‬يللوم تسلود الثقلة‪ ،‬ويعلرف الشلعب أن حكلامه منلله‪ ،‬يحمللون‬ ‫همه‪.‬‬ ‫العدل الجتماعي تحت السلم يأتي مع الشريعة اللهية إن أعيللد تركيللب أجهللزة الدولللة‪ ،‬ومنهللا القضللاء والدارة بمللا يتعيللن مللن‬ ‫امتحان الرجال ومراقبتهم الصارمة‪ ،‬حتى يتصدر أمور المسلمين مؤمنون يخشون ال ويرجون حظهم في ظل ال وجنتلله وبركتلله‬ ‫ول يرون في المراقبة الصارمة إل تطبيقا لقوله عز وجل ‪» :‬وقل اعملوا فسيرى ال عملكم ورسوله والمؤمنون«‪.‬‬ ‫العدل أن ينصب ميزان القرآن بالقسط‪ ،‬فيوفى المحتاج والفقير حقهما‪ ،‬وتهذب فضول أموال الغني‪ .‬‬ ‫وتستصلح الرض للفلح الصغير بدل أن تغدق القروض والتسهيلت على الماللك المسلتكبر اللذي يطلرد الفلحيلن ملن أرضلهم‪،‬‬ ‫يعضده في إثمة ابن عمه الحاكم‪ ،‬وصديقه رئيس مائة شركة‪ .‬‬ ‫هما عدلن متلزمان ‪ :‬عدل الحكم وعدل القسمة‪ ،‬وفي الشريعة السمحة سللعة لنصللاف المستضللعفين وإقامللة تللوزن اسلللمي فللي‬ ‫القتصاد إن كان الحاكم مقسطا وموفقا‪ .‬‬ ‫الشعبة الحادية والخمسون ‪ :‬التواصي بالحق والصبر‬ ‫‪1‬‬ ‫التوبة‪105 ،‬‬ .‬‬ ‫في مجتماعتنا الفتنوية‪ ،‬مجتمعات الكراهية‪ ،‬تسود الفردية الثرة‪ ،‬يسود حساب المصلحة‪ ،‬يسود الريللاء‪ ،‬يسللود سللوء الظللن‪ ،‬تسللود‬ ‫اللمبالة‪ .

‬فل تستطيع الللدعوة ول الدولللة أن تحضللروا فلي كللل مكللان‪ ،‬وتراقبللا كللل حركللة‪ ،‬وتفرضلا السلللوك المرغللوب فلي كللل‬ ‫المجالت‪ ،‬وإنما تستقيم أمور المة على ما يراد لها إذا شاركت المة في تحريك حياتها ومراقبة شؤونها‪ ،‬الرجال والنساء‪ ،‬الكللبير‬ ‫والصغير والمأمور‪ ،‬كل يقمع السلوك المكروه المنكر‪ ،‬ويقوم ويسند جانب الحق‪.‬‬ ‫إلى جانب نظام الحسبة التابع للدولة‪ ،‬وإلى جانب وظائف الللدعوة‪ ،‬يجللب أن يشلارك الشلعب المسللم فلي مراقبللة الدارة والخلق‬ ‫العامة وتقويم ما اعوج‪ ،‬وإصلح ما فسد‪.‬فإن أحسنت فأعينوني‪ .‬فقبل القومة يتعين على جند ال أن يتعلموا التشللاور فللي المللر قبللل‬ ‫العزم‪ ،‬وبعد القومة في مراحل البناء يعبء جند ال أمداد الشعب لتعمل بنظام وخطة‪ .‬وهو فرض عين على مسلم ومسلمة حتى ولو أدى بهما ذلللك للهلكللة‪.‬كتب المام علي إلى محمد بن أبي بكر عامله على مصر ‪» :‬فللإن‬ ‫سخط العامة يذهب برضى الخاصة‪ ،‬وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة‪ ،‬وليس أحد من الرعيلة أثقلل عللى الللوالي مؤونللة‬ ‫في الرخاء‪ ،‬وأقل معونة في البلء‪ ،‬وأكره للنصاف‪ ،‬وأسأل بإلحاف‪ ،‬وأقل شكرا عند العطاء‪ ،‬وأبطأ عذرا عند المنللع‪ ،‬وأضللعف‬ ‫صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصللة )أرأيللت الللوعي الطبقللي كمللا يقولللون ! وإنمللا عمللاد الللدين‪ ،‬وجمللاع المسلللمين‪ ،‬والعللدة‬ ‫للعداء‪ ،‬هم العامة من المة‪ ،‬فليكن صفوك )أي سماعك( لهم‪ ،‬وميلك معهم«‪.‬‬ ‫ألفت المة جو الركود والكسل الفكري والعملي‪ ،‬فل نستقل بفكر ول بمبللادرة ول تحللدث نفسللها بالنتصللار للحللق والمشللاركة فللي‬ ‫البناء‪ .‬والكللذب خيانللة‪ ،‬والضللعيف فيكللم‬ ‫قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء ال والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء ال‪ ،‬ل يدع قوم الجهاد في سللبيل‬ ‫‪1‬‬ ‫آل عمران‪.‫هل من سبيل إلى فطام الناس عن الباطل وحملهم على الحق بوازع القرآن وحللده ؟ وكيللف يفطللم النللاس‪ ،‬ومللن يفطمهللم يتعللاون‬ ‫وازع القرآن والسلطان معا؟‬ ‫يتيح فشل الحكام الجبريين‪ ،‬وظلمهم‪ ،‬واستياء المة المستفحل منهم‪ ،‬فرصة نادرة ليبرز أهل الحق إلى الساحة‪ ،‬فهل يعجز جند ال ل‬ ‫كما عجز من سبقهم أم يثبتون على محك التجربة قدرتهم على إحقاق الحق بعد إبطال الباطل ؟‬ ‫الجواب عن هذه السئلة بتطبيق الشرط الثالث للنجاح وتجنب الخسر كما جاء في سورة العصر الللتي كللان الصلحابة يختمللون بهللا‬ ‫مجالسهم ليتذكر كل منهم واجبه‪ ،‬وهو شلرط التواصلي بلالحق والتواصلي بالصلبر‪ .‬‬ ‫قال الصديق بعد مبايعته‪ ،‬يخطب في جند ال ‪» :‬أيها الناس ! )أرأيت كيف خاطب عامة الناس‪ ،‬كيف كان جماهيريا كما يقولللون!(‬ ‫إني قد وليت عليكم ولست بخيركم‪ .‬‬ ‫ول يعني هذا أن تكون الفوضى‪ ،‬خاصة إذا شارك عامة الناس‪ ،‬وهلم غيلر العلدول فلي تعلبير علمائنلا‪ ،‬وهلم الجملاهير فلي لسلان‬ ‫العصر‪ .21 ،‬‬ .‬‬ ‫مرضا الهيجان والخمول يماشيان جو الغموض والكذب وكبت حرية النللاس‪ .‬‬ ‫ما نقلناه عن المام ابن العربي من وجوب اشتراك العامة في النهي عن المنكر يلتقي بكلمة للمام علللي رضللي الل عنلله‪ .‬وقلال »المسللم البللالغ القللادر‬ ‫يلزمه تغيير المنكر‪ .‬وقال ‪» :‬وليس من شللرطه أن‬ ‫يكون عدل عند أهل السنة‪ .‬الصللدق أمانللة‪ .‬كلمة تعبئة تعني تصفيف الصفوف استعدادا للمعركة‪ .‬والنهي عن المنكر عام في جميع الناس«‪ .‬وقالت المبتدعة ‪ :‬ل يغير منكر إل عدل‪ .‬نوردهللا‬ ‫لنسكت من يزعمون بالكذب اتهم مع الجماهير إذ نقولها بصدق‪ .‬وإن أسأت فقومللوني‪ .‬‬ ‫المر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن من أركان اليمان‪ .‬ل بد من تغيير الذهنية الرعوية التي توهم الناس بما ألفوه من قمع مؤمن أن ل علج لما هم فيلله‪ ،‬ل بللد مللن إعللادة الصللحة‬ ‫إلى النفوس والعقول المصابة بداء القعود وإعادة ترتيبها ثم تعينتها للمشاركة في الجهاد‪.‬وهذا ساقط‪.‬‬ ‫يقول أبو بكر بن العربي في »أحكام القرآن عند قول ال عز وجللل »ويقتلللون الللذين يللأمرون بالقسللط مللن النللاس«‪» 1‬قللال بعللض‬ ‫علمائنا ‪ :‬هذا دليل على وجوب المر بالمعروف والنهي عن المنكر وغن أدى إلللى قتللل المللر بلله«‪ .‬واليات في ذلك كثيرة‪ ،‬والخبار مظاهرة‪ .‬فإن الرتجللال فللي الفكللر والعمللل‪ ،‬والغليللان‬ ‫بعد الفتور‪ ،‬وما يتبع ذلك من تسلسل الضطراب أمراض ساخنة يقابلهللا المللراض البللاردة كاحتكللار الفكللر والمبللادرة‪ ،‬ومنللع نقللد‬ ‫الحكام‪ ،‬وتنشئة الناس على تأليه تالسلطان‪.‬فللإذا صللدق الحللاكم والعللالم‪ ،‬إذا صللدق المللة رجللال‬ ‫الدعوة ورجال الدولة‪ ،‬وصارحوها بأمورها فتحوا أبواب المشاركة فنرجو أن يعقللب الجيللال الخاملللة المنهزمللة المظلومللة أجيللال‬ ‫حية مثل الجيل الذي خاطبهم أبو بكر الصديق رضي ال عنه‪.‬الواعضلون بلالقرآن وأصلحاب السللطان قللة‬ ‫عددية‪ ،‬وسيبقون قلة حتى عندما تكون اللدعوة منظملة‪ ،‬وجنلد الل مجنلدا‪ ،‬والدوللة متماسلكة صلارمة‪ ،‬سلليمة فلي أجهزتهلا‪ ،‬كفئة‬ ‫برجالها‪ .‬‬ ‫فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق‪ .‬وهي فائدة الرسالة وخلفة النبوة«‪ .‬ما نرجوه من تعللبئة عامللة فللي الشللعب بقيللادة‬ ‫العدول جند ال‪ ،‬وما نريده من يقظة عامللة يشلارك الشلعب بمقتضلاها فللي إبطلال الباطلل وإحقلاق الحلق والصللبر عللى المشلقات‬ ‫والتضحيات‪ ،‬يجب أن يكون سمة جند ال فيما بينهم قبل الوصول إلى الحكم وبعده‪.

‬الصدق أمانة‪ ،‬والكذب خيانة‪ ،‬كما قال الصديق الحبيب‪ .‬وال أكبر !‬ ‫الشعبة الثالثة والخمسون ‪ :‬البركة في أرزاقهم‬ ‫كما نحتاج إلى تأييد ال العام لنا في جهادنا نحتاج إلى تأييد خاص في ميدان الرزاق‪ .‬‬ ‫شعارات غيرنا التهييجية ‪ :‬ديمقراطية‪ ،‬جماهيرية‪ ،‬نقد‪ ،‬نقد ذاتي‪ ،‬حرية …الخ ألفاظ جديدة تتقعقع في أسللماع النللاس ول نللرى لهللا‬ ‫مثال مجسدا يشبه ولو من بعيد البعيد الذي كان قائما يوم خطب الصديق‪ ،‬والذي سيقوم إن شاء ال على منهاج النبوة‪.‬‬ ‫روى البزار حديث الخلفة على منهاج النبوة الذي ذكرناه أول هذه الفصول مع زيادة مبشرة نرجو الل عللز وجللل أن يجعلنللا أهل‬ ‫لها‪ .‬فأطبخنا واشتوينا وأكلنا حتى شبعنا«‪.‬‬ ‫فإن غالب معجزات رسول ال صلى ال عليه وسلم وقعت في الغزوات‪ ،‬والمؤمنون في جهاد وصللبر ومعانللاة‪ .‬فللإن لللم نصللدق المللة فللي‬ ‫الحديث‪ ،‬ولم نصدق معها على الميدان في الصبر ومقاسمة الهموم والجهود والبذل‪ ،‬لم يكن جند ال قادرين على إحياء عامة المللة‬ ‫لتشارك‪ ،‬وتهتم‪ ،‬وتفهم ‪ ،‬وتشمر‪ ،‬وتنفذ‪ .‬وتابع خير الكرامات الباهرة التي أيد ال تبارك وتعالى بهللا جهللاد المللؤمنين‬ ‫في أفغانستان ضد الورس‪.‬‬ ‫عند هذه الشدة وأمثالها يظهر التأييد الغيبي‪ ،‬قال جابر رضي ال عنه في سياق الحللديث عللن غللزوة بللواط هللذه الللتي تحللدث عنهللا‬ ‫أيضا أبو اليسر ‪ :‬فأتينا العسكر‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬يا جابر‪ ،‬ناد بوضوء« فقلللت ‪ :‬أل وضللوء ؟ أل وضللوء؟‬ ‫أل وضوء؟ قال ‪ :‬قلت يا رسول ال ! ما وجدت في الركب من قطرة«‪.‬‬ ‫الشعبة الثانية والخمسون ‪ :‬تأييد ال عباده المجاهدين بالغيب‬ ‫نقرأ في سنة الرسول صلى ال عليه وسلم أخبارا عن المعجزات‪ ،‬فهل كانت المعجزات آيات كونية أقنعت العقول بصللدق الرسللالة‬ ‫فقط أم كانت من العوامل التي أيدت اليمان في القلوب ؟ هل هي ظواهر انتهت بموت المصطفى المؤيد صلى ال عليلله وسلللم‪ ،‬أم‬ ‫هي لوازم الجهاد الصادقين‪ ،‬وشعبة من شعب اليمان‪ ،‬ماضية إلى يوم القيامة تتجدد كلما تجددت شروط ظهورها"‬ ‫ل تطيل الكلم في أن الكرامة ثابتة لولياء ال‪ ،‬إنما نريد أن نعرب أن الكرامة الثابتة للولي الفرد تثبلت أيضلا للجماعلة المجاهلدة‪.‬وسللتكون لنللا تلللك الكرامللة إن شللاء الل ووفقنللا‬ ‫لعداد القوة ما استطعنا‪ ،‬ل نعطل السباب‪.‬‬ ‫عندما تقرحت الشداق وظمأت النفس المجاهدة‪ ،‬ظهرت المعجزات ونبع الماء من بين الصابع الشريفة حتى روي جند ال‪.‬‬ ‫وكلما برز المؤمنون إلى ساحة الجهاد‪ ،‬ولجللأوا إلللى الل تعللالى‪ ،‬واضللطروا إليلله‪ ،‬جللاء النصللر الغيللبي‪ .‬فللإذا عصلليت الل‬ ‫ورسوله فل طاعة لي عليكم‪ .‬لكن نركز من هاهنا على أن نجللاح العمللل السلللمي فللي المراحللل‬ ‫كلها‪ ،‬ل سيما في مرحلة البناء بعد القومة‪ ،‬رهن بقيام المة عامة من مواقع الذل التي ضربها ال بها لما تركت الجهاد‪ ،‬وإنكارهللا‪،‬‬ ‫ومقاومتها للفاحشة أن تشيع‪ ،‬وهو بلء من ال‪ .‬فألقى دابة‪ .‬نحن بحاجة إلى معجزة اقتصادية‪ .‬واقللرأ مللا كتبلله الخللوان‬ ‫المسلمون من كرامة ال لهم وهم في السجن والعذاب‪ .‬‬ ‫عند المام مسلم‪ ،‬في كتاب الزهد والرقائق عند ذكر معجزة الشجرتين اللتين تحولتا من مكانهما لتسترا رسول ال صلى ال ل عليلله‬ ‫وسلم‪ ،‬أن أبا اليسر راوي الحديث قال ‪» :‬سرنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وكان قوت كل رجل منا‪ ،‬في كل يللوم‪ ،‬تمللرة‪،‬‬ ‫فكان يمصها ثم يصرها في ثوبه‪ .‬حتى قرحت أشداقنا«‪.‬وكللذلك نحللن‬ ‫عندما نعدد المهمات الشاقة أمامنا‪ ،‬ل نفزع لضخامتها‪ .‬قوموا إلى صلتكم يرحمكم ال«‪.‬‬ ‫روى مسلم في هذه الغزوة قال ‪» :‬وشكا الناس إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم الجوع فقال ‪» :‬عسللى ال ل أن يطعمكللم« فأتينللا‬ ‫سيف البحر‪ .‬فأورينا على شقها النار‪ .‬وكنا نختبط بقيسنا ونأكل )أي نسقط أوراق الشجر(‪ .‬كللان الصللحابة رضللي الل عنهللم يشللاهدون‬ ‫الملئكة تقاتل معهم فيزدادون قوة‪ ،‬ونحن فتالنا ل ينحصر في ميادين الجلد لنخرج أعداء ال الصهاينة وغيرهم من بلد السلم‪،‬‬ ‫بل نتوسع في ميادين التعليم والتصنيع والتنمية‪ .‬سنكون بدون وضوح النيات‪ ،‬وصدق العزائم‪ ،‬ومشاركة الشعب‪ ،‬عاجزين عن أي تغيير‪،‬‬ ‫ونسقط في ورطة التجارب المتسلسلة الفاشلة‪.‬فعون ال مضمون إن شاء ال ووفينا ما عاهدنا ال عليه‪ .‫ال إل ضربهم ال بالذل‪ ،‬ول تشيع الفاحشة في قوم قط إل عمهم ال بالبلء‪ .‬فزخر البحر زخرة‪ .‬‬ ‫معجزات جاءت في الشدة ليؤيد ال جهاد المؤمنين‪ ،‬ويربط على قلوبهم‪ ،‬ليعلموا أن لهللم ربللا ينصللرهم لمللا نصللروه‪ .‬‬ ‫نكتب إن شاء ال في نظام الدولة السلمية في فصول أخرى‪ .‬فكللانت المعجللزات‬ ‫خطابا إلهيا لتلك القلوب المتوكلة على ربها أنها على الحق‪.‬أطيعوني مللا أطعللت الل ورسللوله‪ .‬فقد نقل المام الشاطبي أن البزار روى بسند حسن صحيح أن رسلول الل صلللى الل عليلله وسلللم قلال ‪» :‬إن أول دينكللم نبللوة‬ .

‬‬ ‫وشرط هذه الكرامة اليمان والتقوى‪ .‬ل تدع السماء من قطر إل صبته مدرارا‪ ،‬ول تدع الرض من نباتها وبركتها شيئا إل‬ ‫أخرجته«‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫العراف‪.‬يضيف الجبريون إلى هزامهم العسلكرية جريملة إفسلاد‬ ‫المة بإلهائها عن الحق‪ ،‬وإغراق أسواقها ببضائع اللهو والفساد والعبث‪ .‬‬ ‫إنما تحل البركة على المؤمنين المتقين‪ ،‬وبساحة القوم المنذرين سوء العاقبة‪ ،‬الذين أهانوا المة وقتلوا فيها الرجولة‪.‬ثم تكون خلفة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي‪ ،‬ويلقى السلم بجرانه في الرض )ينتشللر ويتمكللن(‪،‬‬ ‫برضى عنها ساكن السماء وساكن الرض‪ .‬أولئك‬ ‫خرجوا عن المسللمين وكلان المسللمين إملام منهلم‪ ،‬وخوارجنلا ملن كلل الصلناف يكفلرون العاملة والحكلام‪ ،‬والصلالح والطاللح‪،‬‬ ‫ويجمعون كل أولئك في قرن مع دعاة السلم وبناته‪.‬‬ ‫الخصلة السابعة‬ ‫السمت الحسن‬ ‫عند عبد ال بن سرجس رضي ال عنه أن النبي صلى ال عليه وسلم قللال »السللمت الحسللن والتللؤدة والقتصللاد جللزء مللن أربعللة‬ ‫وعشرين جزءا من النبوة« رواه المام أحمد ومالك وأبو داود بنحوه‪ .‬قال الل عللز وجللل ‪» :‬ولللو أن أهللل القلوى آمنللوا واتقللوا لفتحنلا عليهللم بركللات مللن السللماء‬ ‫‪1‬‬ ‫والرض«‬ ‫انظر كيف حلت نقمة ال المجسدة في أموال البترول على حكام الجير‪ ،‬يملون أبناك اليهود بها‪ ،‬يغذون ثعابين الصهيونية‪ .‬‬ ‫نقل ابن القيم في »زاد المعاد« في حديث طويل صححه عن عبد ال بن المام أحمد وغيره أن رسلول الل صللى الل عليلله وسللم‬ ‫بايع لقيطا بن عامر على »إقام الصلة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك‪ ،‬وأن ل يشرك بال شيئا«‪.‬ثم يكون ملكا جبرية‪ ،‬فتكون ما شاء ال أن تكللون‪ ،‬ثللم يرفعهللا‬ ‫ال جل جلله‪ .‬‬ ‫السمت الحسن تربية‬ ‫الزيال‬ ‫زايل بمعنى فارق‪ .‬وهللو لفلظ قرآنللي أيضللا‪ .‬‬ ‫ليس هذا هو الزيال المرجو‪ .‬غثاء ! وإنما تأتي البركة من السماء والرض يوم تنللبري‬ ‫المة بقيادة طليعتها من جند ال للجهاد في سبيل ال‪ ،‬تنكر العبللث والسللترخاء‪ ،‬وتغيللر منكللر التبعيللة للجاهليللة‪ ،‬ومنكللر السللتبداد‬ ‫الجبري ومنكر المناهج الضالة‪ ،‬تعمل بسنة النبي على منهاج النبوة‪ ،‬حكما واجتماعا‪ ،‬واقتصادا وثقافة‪ ،‬وتعليما وصلناعة‪ ،‬وفلحلة‬ ‫وسلوكا عاما‪.‬‬ ‫وتصيب بعضنا رحمة ال فيتوب‪ .‬فإن أسلوب تكفير المسلمين كان أول مروق عن السلللم بيللن مللن سللماهم المسلللمون خللوارج‪ .‬يعبر الكتاب السلميون عن التمييز الواجب عن الجاهلية وبيئة الفتنللة بكلمللتي تميللز أو‬ ‫مفاصلة‪ .‬وتكون فيكم ما شاء ال أن تكون‪ ،‬ثم يرفعها ال جل جلله‪ .‬والسللمت الحسللن زيللال قصللد الجاهليللة‬ ‫وهيئاتها‪.‬وكيللف‬ ‫عم الرخاء الزائف شعوبنا المضللة التي تحولت إلى مجتمع مستهلك رخو‪ .‫ورحمة‪ .‬قد تكون توبته على يد دعاة حرفيين‪ ،‬وقد تنزل به مللن ضللربات العللداء أو مللن مللس الشلليطان‬ ‫ونكسات اليمان ما يدفعه للتشدد الغالي والتطرق في فهم واجبه‪ ،‬فإذا به يكفر المسلللمين‪ ،‬وينعللزل عللن المجتمللع المسلللم علللى كللل‬ ‫حال‪ ،‬ليسكن المغامرات‪ ،‬ويؤسس مجتمعا متحجرا‪.96 ،‬‬ .‬‬ ‫كل منا له ماش نشأ فيه بين أحضان بيئة ملوثة‪ ،‬وكل منا يعاني في حاضره من أوضار الفتنة‪ ،‬إن لم يخض فيها مكرها أصابه من‬ ‫غبارها‪.‬ونفضل لفظ الزيال الذي ورد في الحديث بهذه الصيغة‪ .‬مصدره زيال ومزايلة‪ .‬‬ ‫فهذه الخصلة واللتان تليانها منشقات من هذا الحديث‪ .‬والمسلللمون عنللد تجديللدهم‬ ‫اليمان مطالبون بزيال الفتنة والتميز عنها أفرادا وجماعة‪ ،‬سلوكا وأخلقا‪ ،‬سياسة واقتصادا ونظاما‪.‬وروى الضياء عن أنس هذا اللفظ ‪» :‬السللمت الحسللن جللزء‬ ‫من خمسة وسبعين جزءا من النبوة وصححه السيوطي‪.‬‬ ‫شرط رسول ال صلى ال عليه وسلم على ذلك العرابي زيال الشرك عند انتقاله مللن جاهليللة لسلللم‪ .‬السمت معناه لغة القصد والطريق القويم والهيئة الحسنة‪.

‬وكتللب السللتاذ رحملله الل كتللابه بهللذا العنللوان »دعللاة ل‬ ‫قضاة« يشكو بين السطور‪ .‬‬ ‫المة المسلمة مجموعة بشرية تتألف من أفراد يتفاوتون إيمانا‪ .‬فعند ذلك تتحول كل حركة من غيرهم شركا وبدعة‪ ،‬ويصبحون هم الخصم والحكم‪ .‬إن كنا نظن أن‬ ‫تفصيل المة بسيف قاطع‪ ،‬يميز في الحين الجزاء الصالحة والفاسدة بعضها عن بعض هو العلج‪ ،‬فما نحن هناك‪.‬‬ ‫بعض الشباب يقرأون كتبا حرفية هجومية على المسلمين‪ .‬فذاك درس لنا من أهم الدروس‪.‬ل سيما إن نزغ الشيطان في نفوسللهم أنهللم وحللدهم بخيللر‪ ،‬وأن‬ ‫الناس سواهم هلكى‪ .‬يتحول معول تخريللب فللي عمليللة تآمريللة‬ ‫عميدخها الشيطان‪ ،‬ووزراؤه فيها أعداء السلم‪.‬روى المام أحمد ومسلم وغيرهما عن أبللي هريللرة أن رسللول الل صلللى الل عليلله وسلللم‬ ‫قال ‪» :‬إذا قال الرجل ‪ :‬هلك الناس فهو أهلكهم«‪.‬والتطهير والتربية عمليتان تطلبان الوقت‪ ،‬وتطلبان الرفق‪ .‬فما شذوذ وما على لسانه من حدة صفتان أحرى بهما أن يتزنه عنهما المؤمن‪.‬‬ ‫ونحن نفضل استعمال كلمة »فتنة« لوصف مجتمعاتنا‪ ،‬فهي كلمة نبوية‪ ،‬وفي كتب الحديث فصللول خصصللت لللذكر مللا حللدث بلله‬ ‫الرسول الكريم صلى ال عليه وسلم عن نشوء فتن واضللطرابات فللي المللة‪ ،‬مللا ذكللر أنهللا تخللرج المللة عللن اسلللمها‪ .‬‬ ‫أمتنا في صراع حياة أو موت مع الجاهلية التي تغزونا من خارج بتعاون مع ممثليها وأبنائها الوحيين من بني جلدتنا من الملحللدين‬ ‫والمنافقين والماديين‪.‬يتراوحون من التفاق إلى السلللم المللوروث إلللى اليمللان المتطلللع‬ ‫إلى الصلح والحسان‪ ،‬والمهمة أن تتألف من هذه الفراد كتلة متماسكة مسؤولة عن إقامة دين ال ل فللي الرض‪ .‬‬ ‫بين المسلمين والجاهليين صراع وجود‪ ،‬صراع حضارة‪ ،‬صراع نماذج‪ .‬وجند ال حين يتألف وحين يزحف‪ ،‬وحين يتولى الحكللم‪ ،‬مسللؤول أن‬ ‫يعطي المثال‪ ،‬ويفرض النموذج السلوكي‪ ،‬ويربي عليه‪ .‫يقرأ بعض الشباب الغض كتب بعض علمائنا من أمثال المودودي وسيد قطب رحمهما ال‪ ،‬فيجدون كلمة »الجاهليللة« تطلللق علللى‬ ‫مجتمعات الفتنة التي نعيش فيها‪ ،‬فل يأخذون من المعنيين الثنيللن لهللذه الكلمللة إل مللا يسللبق إلللى أوهللامهم‪ ،‬فيعتقللدون أن علماءنللا‬ ‫كفروا المة‪ .‬‬ ‫إن منصة القاضي والمتهم للناس رئاسة قلما يتمنع عليها الضعفاء‪ .‬‬ ‫إن واجبنا أن نجلوا للناس بمثال سلوكنا وبتعليمنا وفكرنا وخطبتنا أن هذا السلم رحمة‪ ،‬وأن ما فيه أمتنللا أفللرادا وجماعللة بلء ل‬ ‫يمس جوهر عقيدتها رغم ردة أفراد وانحراف فئات وبدعة العامة‪.‬وما بذهنه التكفير يمكن أن نربي جيل نموذجا يمثل السلم فللي عقيللدته وأخلقلله‪،‬‬ ‫في عبادته وجهاده‪.‬نحن ننظر إلى نموذجنا الخالد في حياة رسول ال ل صلللى‬ ‫ال عليه وسلم وأصحابه وجهادهم نريد أن نجدده‪ .‬مللا المهمللة‪ ،‬ول‬ ‫يكفي أن نحارب شرك الفراد ويدع المبتدعين‪ .‬إنمللا هللي‬ ‫أمراض‪ ،‬بعضها أخطر من بعض‪ ،‬والزيال الواجب لها ليس في النسحاب والستعداد لنسفها‪ ،‬لكن في معالجة الفتنة لنقضللي علللى‬ ‫الفتنة ل على الناس‪.‬‬ ‫في المة خرافات وبدع وأمراض وشرك ل بد من تطهيرها‪ .‬فعندهم‪ ،‬نعوذ بال‪ ،‬أن حكام البعث الملحللدون‬ ‫أهون خطرا على السلم من عجوز تعبد الضرحة‪ ،‬أو عالم من صالحي المة يخالفهم في المذهب الفقهي‪.‬وتغتر الدهماء من العامة‬ ‫بكل عليهم اللسان وتتألف كتائب الهدم‪ .‬‬ ‫دعاة ل قضاة ‪:‬‬ ‫يرحم ال الستاذ حسنا الهضيبي‪ ،‬فقد قاسى من تطرف بعض الشباب الذي قرأ فلللم يهضللم‪ ،‬وعرضللت عليلله التربيللة فلللم يصللدق‪،‬‬ ‫ومارس العمل المنظم فوجد اللتزام المسؤول ثقيل والنقد الهدام مريحا‪ .‬‬ .‬وقد يكون منهم من هو في أحضان التربيلة الجهاديلة‪ ،‬حلتى إذا قلرأ فلي‬ ‫كتيبات تدعو لها بعض الجهات‪ ،‬وتشجعها‪ ،‬وتجند لكتابتها وإذاعتها بعض فقهاء الوقت ومحدثيه‪ ،‬أن الشرك والبدعة السللائدين فللي‬ ‫المسلمين أولى بالقتال من فتن الحكم الجبري وأصوله‪ ،‬انقلب يقاتل أباه وأمه والمسلمين‪ .‬‬ ‫ليس هذا الزيال الذي نريد‪.‬وقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لبي ذر لملا شللتتم رجل وعيللره بلللون‬ ‫أمه ‪» :‬إنك امرؤ فيك جاهلية«‪ .‬والجاهليون يقنعون أبناءنللا‪ ،‬حيللن أجأتنللا ظللروف السللتعمار‪ ،‬واغللترار بعضللنا‬ ‫بثقافتهم‪ ،‬واضلطرارنا لسللتيراد أسلاتذة منهللم‪ ،‬أوبعللث أبنائنللا إللى أرضللهم‪ ،‬أن تراثنللا تخللف‪ ،‬وأن فكرنلا جهللل‪ ،‬وأن ديننللا إفللك‪.‬‬ ‫ولنحن أحوج إلى من يمد الجسور بين المسلمين في هذا العهد المبارك الذي يمد فيه عقلء إخوتنا الشيعة بعد قومة إيران المباركللة‬ ‫إن شاء ال يد الخوة إلى سواد المة‪.‬فمن ذلك الباب يدخل عليهم التطرف‪ .‬‬ ‫والمكفرون يدعون أنهم حماة الشريعة والسنة يحاربون المؤمنين ويوالون الطاغوت‪ .

‬‬ ‫وليس الحرص الشديد على هذه المتابعة النورانية هو التنطع‪ ،‬إنما التنطع أن يعمد بعض الناس إلى جزئيللات مللن الشللريعة يؤولهللا‬ ‫بفهمه ويسخر فهمه لتغليب شهوته في الظهور‪ ،‬ليفتن المسلمين والمؤمنين‪.‬وقد ابتليت المة بهذا الستعمار الذي تطللور مللن احتلل فعلللي إلللى احتلل‬ ‫عم فكرنا وعقيدتنا وأساليب حياتنا‪ .‬‬ ‫عندئذ يهون في أعيننا ما نراه من تفوق مادي لحضارة الجاهليللة ويظهللر لنلا جليلا مللا وراء تفلوقهم الحضلاري الملادي مللن بلؤس‬ ‫النسان البعيد عن ال المتنكر لدين ال ومن حقارته في ميزان الحق‪.54 ،‬‬ ‫الملك‪.‬إن مسخ التقليلد درجلات بعضللها أخسلر مللن بعلض‪ .‬‬ ‫أما قومة السلم فل يكفي فيها القضاء عللى الفلارق الطبقلي‪ ،‬إنمللا يتعيلن أن ينبعللث المستضلعفون مللن تحلت الفتنلة‪ ،‬كمللا انبعللث‬ ‫المستضعفون مع الرسل عليهم السلم من تحت الجاهلية ليثبتوا بصمودهم في وجه المستكبرين‪ ،‬وسطهم مزاحمة ومدافعة وجهادا‪،‬‬ ‫حتى يملكوا النصر وإمامة المة‪ .‬ما زال فكرهم بأولى من زيال عاداتهم‪ ،‬وإنما السمت الحسن أن نقصد بهمتنا وإيماننا وأعمالنا‬ ‫الصالحة مقصد رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ونظهر بمظهره‪ ،‬ونقلده في جليل المر وعاديه‪.‬ذلك أن العزة ل جميعا‪ ،‬فمن طلللب العللزة فلي غيللر جللانبه‪،‬‬ ‫والتمس باقتفاء سبيل الكافرين عضدا‪ ،‬فقد ذل لغير من أمر بالذلة لهم‪ .‬ول بد من طرد النموذج الجاهلي مع استخلص مللا هللو قسللمة مشللتركة بيللن البشللرية كللالعلوم‬ ‫الكونية والصناعية التقنية‪ .‬‬ ‫في مظهر المؤمنين ومخبرهم ينبغي أن يقع تحول‪ .‬بالسلوب النبوي والمنهاج النبوي‪ .‬‬ ‫ويبدأ هذا التغيير الشاكل من أنفس الدعاة‪ .‬‬ ‫ما الحياة الدنيا إل متاع الغرور‪ ،‬بهذه النظرة إلى الدنيا يميز المؤمنون ما هو عابر مما هو خير وأبقى‪ .‬ثم يبسلط المؤمنللون نفلوذهم المعنلوي عللى مراحلل اللدعوة‪،‬‬ ‫ونفوذهم السلطوي بعد قيام الدولة السلمية‪ ،‬فيؤثروا في البيئة الفتنوية على كل مستوياتها‪ ،‬بالتدرج والسير الرتيب‪ .‬‬ ‫التمييز الطبقي أساس فلسفي وعملي لثورة الجاهليين يمكنهللم بواسللطة »دكتاتوريللة البرولتاريللا« مللن تصللفية طبقللة وإحلل طبقللة‬ ‫أخرى محلها‪.‬‬ ‫هذا التباع لسنة المصطفى صلى ال عليه وسلم في سلوكه الخاص والعام‪ ،‬باستثناء خصوصياته صلى ال عليلله وسلللم فللي حيللاته‬ ‫اليومية والرسالية‪ ،‬في سلمه وحربه‪ ،‬في حله وترحاله‪ ،‬في تقلله وبساطته‪ ،‬هو الضمن الوحيد لقلع جذور الفتنة من بيننا‪.‬ثم يقرأ المؤمنون قللول ال ل‬ ‫عز وجل ‪» :‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل«‪ .‬وفرق بيللن تقليللد الغللالب لسلللطان غلبتلله وبيللن‬ ‫استخلص ما معه من سلح لقهره والستعلء عليه‪.1‬‬ ‫عباد ال حقا ل يستعبدهم استعلء الجاهليين فيقلدوهم‪ .‬‬ ‫فخيل لجيالنا التي عاشت الستعمار وما بعده أن ما عند الغالب الغازي هو الحللق‪ ،‬وأن الحيللاة تطللور وتقللدم‪ ،‬وأن مللا مضللى مللن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫المائدة‪.‬‬ ‫فاجأ الغرب الجاهلي مجتمعاتنا الراقدة على موروث فتنللوي بقللوته العسللكرية‪ ،‬وقللوته التنظيميللة والصللناعية‪ ،‬ويهرجلله حضللارته‪.‬الوقار ل الجمود‪ .‬في اللبللاس ولهجللة الخطلاب‪ .‫المة جسم حي متداخلة أفراده‪ ،‬متشابكة وشائجه ومصالحه‪ ،‬مختلفة ذهنياته واستعداداته‪ ،‬متنافرة أحزابه وطوائفه‪.‬قال ال تعالى ‪ :‬فسوف يأتي الل بقللوم يحبهللم ويحبللونه أذلللة‬ ‫على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ال ول يخافون لومة لئم«‪.‬لكننا بعد التخلص من أسباب المسخ في الجذور ل بد أن نستأصللل فروعلله وكللل‬ ‫مظاهره‪ ،‬سيما ما خالف منها السنة‪ .‬الجلد فلي حمللل‬ ‫أنفسنا على الستقامة ل التوجه إلى المسلمين بالتكفير‪ .‬ل نلبس لباسهم إل لضرورة التدرج في طرح التقليد‪ .‬زيالنلا عللن عللادات الكفلار فللي العاديللات والفكللر‬ ‫والسلوب معا‪ .‬‬ ‫السمت الحسن تنظيما‬ ‫بشر المنافقين !‬ ‫روى أبو داود والطبراني أن رسول ال صلى ال وسلم قال ‪» :‬من تشبه بقوم فهو منهم«‪ .‬فل نعملد إلللى‬ ‫الجزئيات من ذلك نتخذها ميادين لمعارك جانبية‪ .2 ،‬‬ .‬التعلم والصبر عليه ل ترديد العبارات‪.‬بعضنا يتسامح في هذا وأمثللاله مللن حلللق اللحيللة أو نصللفها‪،‬‬ ‫ومن الكل بالشوكات وما شابه من جزئيات المظهر والسلوك‪ .‬إن كان العدل‬ ‫السلمي – عدل القضاء وعدل الرزاق‪ -‬هو أول المهمات وأظهرها لعين المراقب‪ ،‬فإن التغيير الجذري للمة هو هدف القومة‪.‬فل يتم الزيلال بمفارقلة الشلرك والنفلاق‬ ‫حتى نزايل النموذج الكافر فل نتشبه به في فكره ول خلقه ول عاداته‪ .‬نقدر على ذلك فقط إن رضينا بال رياء وبالسلللم دينللا وبمحمللد صللى الل عليلله وسلللم نبيللا ورسللول‪.‬البشر ل الكفهرار‪ .‬الدب ل السفاف والتبذل الللتريث ل‬ ‫العجلة‪ .2‬وما معناها من اليات‪ ،‬فيدركوا عظم ملا تللرك لهللم ملن حريلة‬ ‫ومسؤولية لينافسوا الكفار ويجاهدوهم‪ ،‬ويغالبوهم بوسائل الدنيا المسخرة لنا جميعا‪ .‬عليهم أن يضبطوا كل تصرفاتهم وحركلاتهم بضلابطي الكتللاب والسلنة‪ .

‬لكن هذا القطار زاغ تماما عن سكته‪ ،‬وانحرف ينصف دائرة عن وجهته‪ ،‬يدافع‬ ‫الصدمة الحتللية وجر الستعمار المتطورالمتشكل‪ ،‬وقيادة حكام الجبر المغربين من بين جلدتنا‪.‬‬ ‫وعلى سطح حياتنا‪ ،‬طافية على لسان حكام الجبر‪ ،‬شعارات السلم‪ ،‬منافقة تكتب في الدساتير الوضعية‪ ،‬وتعلن في المواسم‪ .‬ولول‬ ‫أن سواد المة بقي في قرارة نفسه يؤمن بال ورسوله ودينه حقا لكان النفللاق عللم‪ .‬وقد كان فللي سللير القطللار‬ ‫السلمي ميلن وانحراف على مدى قرون الفتنة‪ .‬‬ ‫يريد بعض ذرارينا المغربين التميز بقللوميتهم وقللبيلتهم وعجمتهللم‪ ،‬ول يشللعرون أن هللذا التميللز التعصللبي ل يخرجهللم عللن دائرة‬ ‫الحضارة والثقافة الغربيين‪ .‬‬ ‫نعم إنه نفاق أجيال‪ ،‬وموالة الكفار بالعجاب بحضارتهم‪ ،‬والميل إليهم‪ .‬‬ ‫فمهمة التجديد في مطلع هذا القرن المبارك الموعود أن نعيد القطللار إلللى سللكته ووجهتلله‪ ،‬ل أن نتقللدم علللى درب التقليللد والتبعيللة‬ ‫والتخاذل أمام الحضارة الدوابية الخذة في الفول على مستوى النسان‪ ،‬وإن كللانت ل يللزال لهللا وميللض مللن صللناعتها المتفوقللة‬ ‫وقدرتها على التنظيم وأسلحتها الجهنمية‪.‬‬ ‫ل تقدم لنا يرجى من تخلفنا الحضاري‪ ،‬ول نهضة لنا من كبوتنا التاريخية‪ ،‬ما دمنا نسير قطار المة على سكة الجاهلية‪ ،‬وبوقودها‬ ‫الفكري‪ ،‬وسياستها المتوجهة إلى استعباد عقولنا ونفوسنا وطاقاتنا وأرضنا لها‪ .‬ولئن كللان مللن‬ ‫»موضات« الجاهلية الحديث عن ذاتية وأصلالة القوميللات‪ ،‬واللللوان واللغللات‪ ،‬فمللا هلي إل نكبللة مللن نكبللات التغريللب‪ .‬‬ ‫حضارتهم في خراب من داخلها‪ ،‬وخفافيش الفكر فينا ل يزالون مأخذوين ببريقها الكللاذب‪ .‬إنما نتقدم ونتعلم ونتحرر إن خرجنا مللن جللاذبيتهم‪،‬‬ ‫وولينا ظهرنا لنموذجهم واتجاههم‪.‬لن تلللك‬ ‫العبارات إنما تعني إنكار الدين والرجوع إلى وثنية العصبية للعرق واللون واللغة والقومية‪.‬وبالعكس يفصل بينهم وبين إخوانهم المسلمين الموحدين باليمان عاليا فوق هذه القاذورات العصبية‪.‬‬ ‫مللالت القلللوب لتعظيللم الكللافرين‪ ،‬وتسللرب إلللى العقللول واحتلهللا فكرهللم‪ ،‬وإلللى مجللالت حياتنللا السياسللية والجتماعيللة والثقافيللة‬ ‫والقتصادية والقانونية واليومية معاييرهم وتقويمهم‪.‬لكن أي تقدمية ؟‬ ‫النموذج المتسلط في المدارس‪ ،‬والكليات‪ ،‬والعلم والشارع‪ ،‬والسواق‪ ،‬في بلدنا السلمية بدأ يتلقى التكذيب العملي مللن جللانب‬ ‫المؤمنين‪ .‬السرة والبيت كيف يريدها السلم وكيف هي فينا ؟ التعليم ؟ الخلعة ؟ الزنللا والنحلل ؟ الخمللور والمخللدرات ؟ اللهللو‬ ‫‪1‬‬ ‫النساء‪.‬وما يصيبنا وسللط الللذين ظلمللوا مللن عللذاب إنمللا هللو مللن‬ ‫انهزامهم أمام الكفر‪ ،‬ثم انخداعهم به‪ ،‬ثم ميلهم إليه‪ .139-138 ،‬‬ .‬وفي غير إيران أخذت تظهر بوادر الهجوم السلمي على الدوابية الغازية‪ .‬وفي غير إيران كان رفض الحضارة الشيطانية‬ ‫ساطعا‪ .‬وأخذ السلم المتجدد ينلزل إللى الشلارع كملا‬ ‫فعل في إيران ليطلب الطهارة انتقال من الرجس‪ ،‬والتقدم الذي يرفع النسان ويكرمه اسللتنكارا للتقدميللة الللتي تصللنفه خادمللا تابعللا‬ ‫لهيمنة أمريكا‪ ،‬وإديولوجية روسيا‪ ،‬وقمع الجاهلية وسلحها‪.‬‬ ‫أقول مضى بلفظ الماضي استبشارا‪ .‬وإل فالنموذج الجاهلي ضارب أطنابه ل يزال بين الفتنة المغربية من ذاررينا‪ .‬‬ ‫تقدمية نريد‪ .‬تكيفنللا نظللرة علللى نسللختنا الكتيبللة مللن‬ ‫أصلهم‪ .‬ولللول هللذه الجيللال الصللاعدة المبشللرة بتجديللد‬ ‫الدين‪ ،‬الراجعة من مسار »التقدمية«‪ ،‬تلك التقدمية التي تعني ضياع شخصيتنا‪ ،‬وتفضي إلى ذوباننللا فللي الجاهليللة‪ ،‬لكللان النمللوذج‬ ‫الجاهلي منتصرا‪.‬‬ ‫فأعضوه‬ ‫إن تجديد الدين يبعث ال له على رأس كل مائة سنة رجال ليسددوا سير المة على الصراط السوي‪ ،‬صراط ال ل الللذي للله مللا فللي‬ ‫السماوات وما في الرض‪ ،‬وصراط الذين انعم ال عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين‪ .‫تاريخنا وتاريخ البشرية مراحل طفولية‪ ،‬كل ما فيهما من قيم يليق أن يطرح لنتبنى الفلسفة التقدمية والقيللم الماديللة الللتي تمل سللمع‬ ‫الدنيا وبصرها‪.‬قال ال عز وجل ‪» :‬بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكللافرين‬ ‫‪1‬‬ ‫أولياء من دون المؤمنين‪ .‬في إيران كان رفض الحضارة الشيطانية ساطعا‪ .‬أيبتغون عندهم العزة فإن العزة ل جميعا«‬ ‫وقد مضى إن شاء ال عهد كان دراري المسلمين فيه يعلتز بعضللهم بتقليلد الغربللي‪ ،‬والرطانلة بلغتله‪ ،‬والظهلور إللى جنبلله كالنللد‪،‬‬ ‫ومشاركته في فكره »التقدمي« والنتصار والترويج له بيننا‪.

‬والقائمة طويلة‪.‬ويقللول‬ ‫الخليفة الراشد عمر رضي ال عنه مؤكدا الحديث الشريف‪» :‬من اعتز بالقبائل فأعضوه‪ ،‬أو أمصوه!« أي قولوا له ‪ :‬يا عاض كذا‬ ‫! أو يا ماص كذا !‬ ‫وروى البخاري في صلح الحديبية أن عروة بن مسعود لما كان يخاطب رسول ال صلى ال عليه وسلم كلان فيملا قلال لله ‪» :‬هلل‬ ‫سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الخرى )أي إن انهزمتم( فإني وال ل أرى وجوهللا‪ ،‬وإنللي لرى أشللوابا )أي‬ ‫أخلطا( من الناس خليقا أن يفروا ويللدعوك« فللذكر العربللي المشللرك مللا يعرفلله مللن قبللائل شللتى‪ ،‬وذكللر ملا ألفلله مللن أن الجنللود‬ ‫المنتصرة إنما هي جنود تربطها العصبية القبلية والحمية الجاهلية‪ .‬وروى ابن كثير أن جابرا بن عبد ال قال ‪» :‬كنا فللي غللزاة‪ ،‬فكسللع رجللل مللن المهللاجرين رجل مللن‬ ‫النصار‪ .‬وليللس‬ ‫منا من مات على عصبية«‪ .‫وانتهاب اللذات ؟ التهافت الفكري ؟ ونزيد إلى أمراضهم هذه التي اسلتوردناها‪ ،‬ونسلتوردها بأثملان باهظلة فلي الملوال والنفلس‬ ‫والثمرات‪ ،‬أمراضنا المحلية المتولدة المتفاعلة مع أمراضهم ‪ :‬العجز عن السللتقلل بللالفكر‪ ،‬جهللل مللا ينبغللي أن يفعللل والتخطيللط‬ ‫والعشوائية‪ ،‬أحزاب متناحرة غوغائية‪ ،‬حكام ظالمون‪ ،‬استبداد‪ ،‬تفرنج‪ ،‬يللؤدي المستضللعفون ثمنلله وتختللال قللردة التقليللد فللي حلللله‬ ‫الرجس‪ .‬تخلف عام‪ .‬نستقبلهم بالترحاب من باب التوبة‪.‬فرضه سلللطان الغلبللة علللى ميللدان المعركللة‬ ‫الحضارية‪ .‬وتعود إن شاء الل الهزيملة عللى الجاهليلة‬ ‫التي نراها منذ قومة إيران والجهاد الفذ المنتصر بإذن ال في أفغانستان في موقف الحيللرة والللدفاع والكيللد الثعلللبي الخسلليس‪ ،‬وقللد‬ ‫كانت علينا قبل ذلك أسدا كاسرا‪.‬فرضته العادة‪ .‬قضاء مرتش‪ .‬‬ .‬ل يعترف‪ ،‬بل يقاتل أشد القتال‪.‬فقال النصاري ‪ :‬يا للنصار ! فقال المهاجر ‪ :‬يا للمهللاجرين! فقلال رسلول الل صللى الل عليلله وسلللم ‪ :‬دعوهلا ! إنهلا‬ ‫منتنة !«‬ ‫وروى البخاري في الدب والمام أحمد وغيرهما أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬من تعللزى بعللزاء الجاهليللة فأعضللوه‬ ‫بهن أبيه ول تكنوا «أ يولوا له لتجزروه عن العصبية هذه القولة البليغة التي تصيب العراب فللي صللميم شللعوره وتللؤلمه‪ .‬‬ ‫كل فلول الحزاب السياسية والحركات القومية والصللالية مفتوحللة لهللم الذرع ليسلليروا فللي خللط السلللم‪ ،‬بعلللم السلللم وحللافز‬ ‫اليمان‪ ،‬مع الشعب المسلم والطليعة المجاهدة‪ .‬إدارة مرتشية‪ .‬‬ ‫وتبشر فتوة هذا الشباب الطاهر الصاعد والحمد ل بقومة تقيمنا من صرعتنا التاريخية‪ .‬‬ ‫ثم ل نفتأ ندعو المغربين من ذرارينا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم‪ ،‬أن نتوب جميعا إلى ال‪ ،‬ونتوحد على نصرة دينه وقضيته‪ ،‬وهي‬ ‫قضية المة المباركة التي تعاني نكسة تاريخية‪ ،‬وقضية المستضعفين في الرض جميعا‪ ،‬وقضللية النسللان الللذي خلقلله ال ل ليكللرم‬ ‫فأهانته حضارة المادية‪ ،‬واستعبدته وأبعدته عن ال‪.‬العاطفللة‬ ‫والفكر والجسم مرهونة مشدودة مستعبدة بسلوك منكر أصبح معروفا‪ .‬‬ ‫هذا الزحف الجهادي الذي به نسترجع كرامتنا وحريتنا من أسر النملوذج الجلاهلي للن يقلوده دعلاة السلمت السليء سلمت القوميلة‬ ‫والقبلية والتفرد بالنتماء واللهجة والتربة والجهة‪.‬وذلك أنكى فيه‪.‬صرعنا ! هزمنا !‬ ‫فل بد أن يزحف جند ال إلى مواقع العدو ويملوا حياة المة في كل الميادين بالسلوك اليماني‪ ،‬ل بد أن يغيللروا السللكة والتجللاه‪.‬وليس منا من قاتللل عللى عصللبية‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه أبو داود ‪» :‬ليس منا من دعا إلى عصيبة‪ .‬‬ ‫كذلك نحن في تحركنا المبارك بإذن ال‪ ،‬نتميز عن الحزاب السياسية‪ ،‬والحركات القوميللة‪ ،‬والجهويللة القبليللة‪ ،‬وسللائر النتمللاءات‬ ‫المفرقة‪ ،‬ونزايلها‪ .‬‬ ‫إن حياة الناس وسط الفتنة‪ ،‬أوقلاتهم اليوميلة والسلبوعية والموسلمية‪ ،‬علقلاتهم‪ ،‬علاداتهم‪ ،‬نظلامهم فلي العملل واللبيت والشلارع‪،‬‬ ‫ثقافتهم‪ ،‬مدارسهم‪ ،‬جرائدهم‪ ،‬كتبهم‪ ،‬إعلمهم‪ ،‬يسودها النموذج الجللاهلي الفاسللد‪ .‬ليعلم المسلللمون بالتجربللة أن حللزب الل وحللده القللادر بتأييللد الل علللى سللوق الخيللر للمللة‪ ،‬وعلللى‬ ‫تحريرها من التيار الذي يجرفها إلى المصير المكروه‪.‬لذلك انبرى له أبو بكر الصديق رضي ال عنلله فقللال للله ‪» :‬يللا‬ ‫ماص بظر اللت ! أنحن نفر عنه ؟ فعيره بتلك الكلمة الجارحة‪ ،‬ولم يذكر أباه ول أمه بل ذكر معبود ته اللت‪ .‬فوضى قانونية‪ .‬قمع بوليسي‪ .‬وإن اضطرنا إلى الدخول في مرحلة ما من تنافس ديمقراطي تحت مظلتهللم‪ ،‬فإنمللا نفعللل ليفتضللح أمللام الشللعب‬ ‫تهافتهم وأنانيتهم واستكبارهم‪ .‬‬ ‫يليق بجند ال أن يكتبوا في لفتات أمام أبوابهم للواردين ‪» :‬أيها الداخل الوافد‪ ،‬كن عمر بن الخطاب وقد أتت المسيرة«‪.‬‬ ‫ونريد أن يعرف الكل أن هذا التميز القومي الذي قلدنا فيه الجاهلية‪ ،‬وهللذا التميللز الفلكلللوري الللذي تقلصلت إليلله القوميللة فللي دول‬ ‫الجاهلية‪ ،‬ل مكان لهما في السلم‪ ،‬إسلم الوحدة الذي ل يعترف بفروق الجنس واللغة والئنتماء الللوطني المحلللي والللترابي‪ ،‬ول‬ ‫بالحدود الفتنوية التي قسمت دار السلم إلى ما نرى من شظايا‪ .‬حركتهللم تسللير علللى سللكة غيللر سللكتنا‪ .

‬والقرآن حجة لك أو عليك‪ .‬‬ ‫على قدر اعتناء جند ال بالمخبر إذ يجاهدون لتطهير المة من الظلم وهو كفر‪ ،‬ومن الحكم بالباطل‪ ،‬ومن البللدع والفسللق واللحللاد‬ ‫وسائر الرجس‪ ،‬يجب أن يعتنوا بمظهر الجسوم وسائر مرافق الحياة‪ ،‬ويطهروا مجتمعاتنا من كل الخبائث‪.‬والصلدقة برهلان‪ .‬‬ ‫طهارة الظاهر تزكية للجسم ليقف أمام ال عز وجل وقفة المصلي المتلقي فيض اليمان‪ .‬ول العزة ولرسوله وللمؤمنين‪ .‬في بيئات الجاهليين تللوث مللزدوج‪ ،‬تلللوث الخلق والفكللر والنفلس‪ ،‬مللع تلللوث الللبيئة الطبيعيللة بآثللار‬ ‫الصناعات والتعمير‪ .‬‬ ‫يحسبون أنهم مهندسو القاطرة وقادتها وموجهوها‪ .‬ولكن المنافقين ل يعلمون«‪.‬‬ ‫والمؤمن الطاهر يتوضأ للنوم لتستغرق الطهارة كل حالته‪.‬والحمللد‬ ‫ل تمل الميزان‪ .‬‬ ‫يحسبون أنهم يقودون السياسة والقتصاد والفكر في بلدنا‪ ،‬وما هم إل إمعات مسكينة‪.‬لكن إعادة البناء تطلب أن نجمع كل جهودنللا‪ ،‬وأبناءنللا يللوم يرجعللون مللن‬ ‫امبريالية أمريكا‪ ،‬وفلسفة مراكس‪ ،‬وثورية لينين‪ ،‬إلى ال ورسوله وهم الطاقة التي نرجو ال أن يسخرها لتبني وتقود‪.‬كل الناس يغدو ‪ :‬فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها«‪.‬‬ ‫نقول للوقود البشري في أتون الجاهلية ‪ :‬هلم إلينا‪ ،‬فبالسلم فقط يمكن أن نصنع قاطرة توصلنا إللى الل فلي الللدار الخللرة‪ ،‬وإلللى‬ ‫الكرامة والعزة والحرية والتقدم الحضاري في الدنيا‪ .‬والصلبر‬ ‫ضياء‪ .‬نهى رسول ال صلللى الل عليلله وسلللم عللن البللول فللي المللاء الراكللد‪ ،‬وعللن‬ ‫اللعنين )أي المتسببين في اللعنة( وهما التخلي )أي التبرز( في طريق المسلمين وظلهم‪ .‬باليمان فقط يمكن أن نحول وجهة قطارنا‪ ،‬ونقطع حبللال الجاهليللة‪ ،‬وننطلللق‬ ‫إلى مستقبل العزة‪» .‬والتللبرج‬ ‫وأسبابه من وشم ووصل وما شابه من أصباغ آفة عظمى‪ ،‬وتلوث جاهر‪ ،‬على جند ال أن يطهروا منه البيئة مع سائر الخبث‪.‬وسبحان ال والحمد لل تملن – أو تمل‪ -‬ملا بيلن السلماء والرض‪ . 18‬‬ ‫قد يتعين هدم الباطل قلعة قلعة‪ ،‬وفك القاطرة مسمارا مسمارا‪ .‬والصللة نللور‪ .‬فها هو أصل إيماني لمحاربة تلوث البيئة‬ ‫وهي آفة من آفات العصر‪ .‬طلب المؤمنات أل يغشينه إل اضطرارا عند بعض الفقهللاء كمللا شللد عليهللن أل يتطيبللن للخللروج‪ .‬وإنما هم وقودها يحترقون في الدنيا في لهيب الديولوجيللة الثوريللة المحمومللة‪،‬‬ ‫أو في جحيم المتاع الدوابي‪ ،‬أو في نار الحركة المجنونة لجمع المال والجاه وخدمة أسيادهم ممن يبتغون عندهم العزة‪.‬‬ ‫‪18‬‬ ‫المنافقون‪.8 ،‬‬ .‬‬ ‫وعلماؤنا يوم يرجعون إلى ال ورسوله‪ ،‬يأتمرون بآيات الجهاد‪ ،‬ويكفون عن تللبرير المللر الواقللع‪ ،‬هللم المحضللن الللذي ننتظللر أن‬ ‫تأوي إلى دفء إيمانه الفلول الوافدة إلى السلم‪.‬ونحن إن نشكو من التلوث الول مثل ما بهم‪ ،‬نحتاج إلى صناعة وتعمير نظيفين‪.‬‬ ‫المؤمن الفرد والمجتمع السلم المتجدد ينبغي أن تشيع فيه معاني الطهر والنظافة ظللاهرا وباطنللا‪ .‫هؤلء الشباب والكهول التابعون لنموذج الغرب والشرق الجاهليين‪ ،‬أسرى ثقافته ونمط حياته‪ ،‬رهائن الغزو الفكري والحضللاري‪،‬‬ ‫ماهم إل وقود بشري يحترق في أفران القاطرة التي تجر قطارنا بسرعة انتحارية إلى الهاوية التي تسير إليها الجاهلية‪.‬‬ ‫وللحمام آداب وحدود‪ .‬ومن سنن السلم النظافة بكل معانيها والتطيب سيما يوم الجمعللة والعنايللة بالشللعر بل‬ ‫مبالغة والخضاب بالحناء والكتم‪.‬وقد يتم الهدم والفك دفعة واحدة‪ ،‬لن البناء مهتر والمسامير صدئة‪،‬‬ ‫ما يمسك كل ذلك إل الجاهلية التي تسند أنظمتها التابعة‪ .‬فهللي تطهيللر الوعللاء مللن ظللاهره‪ ،‬لللذلك‬ ‫كانت نصف اليمان‪ .‬فالنظافللة فللي العاديللات طهللارة‬ ‫يثاب عليها إن كانت النية إماطة الذى عن المسلمين‪ .‬والنصف الخر تطهير الوعللاء مللن داخللله‪ ،‬وهللو القلللب‪ ،‬بكللر اللل‪ ،‬والصلللة‪ ،‬والصللدقة‪ ،‬والصللبر‪ ،‬وسللائر‬ ‫القربات ول طهارة ترجى للقلب دون الطهارة الشرعية من الخبث والحدث بشرائطها‪.‬‬ ‫من القربات إلى ال إسباغ الوضوء بعد إتقان طهارة الخبث‪ ،‬وصلة ركعتين بعده‪ ،‬وغسللل الجمعللة‪ ،‬وخصلال الفطلرة وهلي قللص‬ ‫الشارب‪ ،‬وإعفاء اللحية )ول حاجة للجدل في كيفية القص والعفاء‪ ،‬ول حاجة لتعزيز من يحلق لحيته بنية التسلتر علن المجرميلن‬ ‫في المجتمعات التي تضطهد السلم(‪ ،‬واستنشاق الماء‪ ،‬وانتقاصه )أي الستنجاء(‪ ،‬وقص الظفار‪ ،‬وحلق العانة‪ ،‬ونتف البط )في‬ ‫فترات متقاربة(‪ ،‬والسواك الدائم‪ ،‬والختان‪ .‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة الرابع والخمسون ‪ :‬الطهارة والنظافة‬ ‫روى المام مسلم والترمذي عن أبي مالك الشعري قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬الطهور شلطر اليمللان‪ .

‬‬ ‫وأخرى مهمة وهي البساطة في اللباس‪ .‬فقد روى ابن حبان وغيره أن رسول ال صلى ال عليلله وسلللم قللال ‪ :‬أرأيللت‬ ‫أني دخلت الجنة‪ ،‬فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذاراري المؤمنين‪ .‬فقد روى ابن حيان وغيره أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قللال ‪» :‬أرأيللت‬ ‫أني دخلت الجنة‪ ،‬فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذاراري المؤمنين‪ .‬‬ ‫أمر ال المؤمنات أن يدنين عليهن من جلبيبهن‪ ،‬ونهاهن رسول ال صلى ال عليله وسللم علن اللبلاس الواصلف لملا تحتله‪ ،‬وملن‬ ‫الواصف عند الرجال هذه البطلوانات التي عم بها البلء‪ .‬‬ ‫أمر ال المؤمنات أن يدنين عليهن من جلبيبهن‪ ،‬ونهاهن رسول ال صلى ال عليله وسللم علن اللبلاس الواصلف لملا تحتله‪ ،‬وملن‬ ‫الواصف عند الرجال هذه البطلونات التي عم بها البلء‪ .‬ول نتشبه بالقوم الكللافرين‪ ،‬بللل نرفللع شللعارات السلللم‬ ‫ابتداء من ظاهرنا‪ .‬ل بد من الرياضات البدنية للشللباب الطلاهر‪ .‬فليس التجمل أن ينفق المؤمن والمؤمنة الموال على لباسهم‪ .‬وعلى المؤمنات أن يطرحن حلي الذهب والفظة‪ ،‬ويحاربن في صفوف النسللاء عللادة تكللديس‬ ‫الحمرين )الذهب والحرير( وعادة التنافس في ذلك‪ .‬‬ ‫وأخرى مهمة وهي البساطة في اللباس‪ .‬والتشللبه فلي‬ ‫اللباس أول الهزيمة الحضارية‪ .‬فقد روى أبو داود والحاكم أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬من تشبه بقلوم فهللو منهللم«‪ .‬هي أنسب للتشمير والكللد‪ .‬‬ ‫نهي المؤمنون والمؤمنات عن لباس الخيلء والتكبر‪ ،‬وعن جر الثللوب تكللبرا‪ .‬وشللرطاها السلللميان مللن حيلث المظهللر أل تكشللف فيهللا‬ ‫عورة ول يضرب فيها وجه‪.‫الشعبة الخامسة والخمسون ‪ :‬آداب اللباس‬ ‫أول ما يميز المؤمن من الكافر على مستوى الشعور بذاته وجسمه هو أن للمؤمن عورة بمعنى أن لجسللمه كرامللة‪ ،‬وليسللت للكللافر‬ ‫عند نفسه ول عند ال‪ ،‬فهو نجس كله وعلى المللؤمنين مراعللاة السللتر بدقللة‪ ،‬خاصللة المؤمنللات أثنللاء خروجهللن مللن الباحيللة إلللى‬ ‫اللتزام بشرع ال تعالى‪ .‬وما لدينا‬ ‫من سراويل فضفاضة تصلح للتشمير إن هذبت‪ ،‬دون أن يشينها المحظور الشرعي الذي يشين البنطلون‪.‬فليكن تغيير زي الفتنة بالزي السلمي أول انتصار على موضاتهم‪ ،‬وتكلفهم‪ ،‬وتبرجهم‪ ،‬وتفاهاتهم‬ ‫مثل رباط الرقبة وما شابه‪.‬وعلى المؤمنات أن يطرحن حلي الذهب والفضة‪ ،‬ويحارين في صفوف النساء عللادة تكللديس‬ ‫الحمرين )الذهب والحرير( وعادة التنافس في ذلك‪ .‬ولنا في رسول ال صلى ال ل‬ ‫عليه وسلم أسوة ‪ ،‬وقد كان يلبس ما تيسر‪ ،‬ويرتدي النيجانية وهي أغلظ وأخشن ما عندهم يومئذ‪.‬‬ ‫ينبغي القتصاد وتوفير المال للجهاد‪ .‬وملا‬ ‫لدينا من سراويل فضفاضة تصلح للتشمير إن هذبت‪ ،‬دون أن يشينها المحظور الشرعي الذي يشين البنطلون‪.‬وعللن لبللاس الحريللر والللذهب للرجللال‪ .‬والتشبه في اللباس أول الهزيمة الحضارية‪ .‬لكنها تصف وتعرقل حركات الصلة‪ .‬فليس التجمل أن ينفق المؤمن والمؤمنة الموال على لباسهم‪ .‬ولنا في رسول ال صلى ال ل‬ ‫عليه وسلم أسوة‪ ،‬وقد كان يلبس ما تيسر‪ ،‬ويرتدي النبجانية وهي أغلظ وأخشن ما عندهم يومئذ‪.‬وعللن لبلاس الحريللر والللذهب للرجللال‪ .‬فإن المظهر الجميل النظيف من مكملت الدعوة‪ .‬ونهللي نهيللا‬ ‫مشددا عن تشبه النساء بالرجال والعكس‪.‬‬ ‫ويستحب للمؤمنين البياض‪ ،‬والعمامة‪ ،‬وترك الترفه في اللباس‪ ،‬والصدقة بالجديد والليالي مللن ثيللابهم‪ ،‬وحمللد الل والثنللاء عليلله إذا‬ ‫كساهم ثوبا جديدا‪.‬‬ ‫نهي المؤمنونا والمؤمنات عن لباس الخيلء والتكبر‪ ،‬وعن جر الثللوب تكللبرا‪ .‬‬ ‫من حديث لمسلم والترمذي ‪» :‬إن ال جميل يحب الجمال « فعلللى المللؤمنين والمؤمنللات أن يأخللذوا زينتهللم عنللد كللل مسلجد‪ ،‬وأن‬ ‫يكونوا شامة بين الناس‪ .‬ونهللى نهيللا‬ ‫مشددا عن تشبه النساء بالرجال والعكس‪.‬ول نتشبه بالقوم الكللافرين‪ ،‬بللل نرفللع شللعارات السلللم‬ ‫»من تشبه بقوم فهو منهم«‪ .‬‬ .‬لكنهللا تصلف وتعرقللل حركلات الصللة‪ .‬‬ ‫ويستجيب للمؤمنين البياض‪ ،‬والعمامة‪ ،‬وترك الترفه في اللباس‪ ،‬والصدقة بالجديد والبالي ملن ثيلابهم‪ ،‬وحملد الل والثنلاء عليله إذا‬ ‫كساهم ثوبا جديدا‪.‬فقيل لي‬ ‫‪ :‬أما الغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون‪ .‬وإذا ليس فيها أحد أقل من الغنياء والنساء‪ .‬فإن المظهر الجميل النظيف من مكملت الدعوة‪ .‬هي أنسب للتشمير والكد‪ .‬وأما النساء فألهاهن الحمران ‪ :‬الذهب والحرير«‪.‬وإذا ليس فيها عورة ول يضرب فيها وجه‪.‬‬ ‫من حديث لمسلم والترمذي ‪» :‬إن ال جميل يحب الجمللال« فعلللى المللؤمنين والمؤمنللات أن يأخللذوا زينتهللم عنللد كللل مسللجد‪ ،‬وأن‬ ‫يكونوا شامة بين الناس‪ .‬‬ ‫ينبغي القتصاد وتوفير المال للجهاد‪ .‬فليكن تغيير زي الفتنة بالزي السلمي أول انتصار علللى‬ ‫موضاتهم‪ ،‬وتكلفهم‪ ،‬وتبرجهم‪ ،‬وفاهاتهم مثل رباط الرقبة وما شابه‪.

‬‬ ‫ومن طيب المؤمن وحسن سمته الوجه الباسم المقبل على مخاطبه‪ ،‬والوجه الطلق الباش تلقى بلله أخللاك صللدقة‪ ،‬آصللرة مهمللة مللن‬ ‫أواصر الصحبة والجماعة والخوة‪.‬‬ ‫روى الطبراني برجال الصحيح أن ابن عمر رضي ال عنهما سأله رجل ‪» :‬ما ألبس من الثياب ؟ قال مال يزدريك فيلله السللفهاء‪،‬‬ ‫ول يعيبك به الحكماء‬ ‫كان لرسول ال صلى ال عليه وسلم ثوب يلقى به الوفود‪ .‬ليوفر المؤمنون والمؤمنات لكسوة العاطل في المدن والبوادي وطعامه‪.‬‬ ‫الشعبة السابعة والخمسون ‪ :‬الحياء‬ ‫الحياء شعبة اليمان التي تركها رسول ال صلى ال عليه وسلم تتراوح بين أعلى الشعب وأدناها‪ .‬أما إظهار المرء إسلللمه فلي زملان الغربللة فجهللاد‪ .‬إنما ثللوب‬ ‫الشهرة ثوب الستكبار‪ .‬لكنله ل يقبلل أن يسلتعلي أحلد عللى المسللمين‬ ‫بالباطل‪ .‬‬ ‫نتميز بالزي والعمامة واللحية‪ ،‬من قدر منا على ذلك ولم يكن السلم مضطهدا‪ ،‬فليس هذا ثوب الشهرة الذي نهينا عنه‪ .‬فلم يرد عليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم السلم نهارا طويل‪ ،‬ولم يكلمهم‪ ،‬حتى طرحوا ذلك اللباس وتلك الخواتم‪.‬فليتعللرف النللاس‬ ‫على طيب اليمان والمؤمنين نبسط لهم جسرا من الحفاظ على السمت الحسن‪ ،‬الذي تقبل عليلله العيللن‪ ،‬ثللم نتللدرج بهللم إلللى سللماع‬ ‫الحق واستطابته‪ .‬ول يمكن أن ننقل الناس فجأة من سلطان معاييرهم الظاهريللة إلللى‬ ‫تقويم اليمان بحقائق التقوى والخلق وحدها‪ .‬الموظف يعتبر الواقف أمامه من عامة المسلمين إل خشاشا من‬ ‫خشاش الرض‪ ،‬والحاكم الصغير يركع أمام رؤسائه‪ ،‬ليصب بعدها نقمة كرامته المهانللة علللى الموظللف‪ .‬‬ ‫وفي مجتمعاتنا‪ ،‬مجتمعات الكراهية‪ ،‬جفاء كثير‪ ،‬وغلظة واستكبار‪ .‬فالبشرية لحمة واحدة‪ ،‬توحدها المللروءات‪ ،‬وتللؤثر عليهللا المظللاهر‪ .‬‬ ‫يقول المصطفى صلى ال عليه وسلم فيما رواه الماما أحمد بسند صحيح والترمذي وابن حبان ‪» :‬الحياء من اليمان‪ ،‬اليمان فللي‬ ‫الجنة‪ .‬وهكللذا يتسلسللل الجفللاء‪.‬وكان يتجمل لها ويستعد‪ .‬النبسللاط للنللاس‪ .‬‬ ‫وفي مجتمع الخوة تحت ظل السلم يجب أن يعاد للمة كرامتها مع إعادة العدل واليمان المعبر عن نفسه حياء عامللا‪ ،‬أي لطفللا‬ ‫للمستضعفين‪ ،‬وتكبرا على الجبارين‪ ،‬حتى يفيئوا إلى ظل الخوة والمساواة‪.‬‬ ‫نحن سواسية أمام ال عللز وجللل‪ ،‬فل نحصلل عللى الحيللاء حلق الحيلاء إل بالوحلدة عللى أسلس التقلوى‪ ،‬ونبللذ التفلاخر والتظللالم‪،‬‬ ‫وأسبابهما من زينة الحياة الدنيا‪.‬والمؤمن المتجدد المجدد نسمة طيبة تسعى بين قوم يقيسون قيمة الناس بما في يللدهم‬ ‫من متاع وقوة‪ ،‬وبما عليهم من ثياب‪ ،‬وبما على لسانهم من كلم‪ .‬والبذاء )الكلم الفاحش والهيئة المزرية( من الجفاء‪ ،‬والجفاء في النلار« الحيلاء هنلا الملوجب لليملان والجنلة جلاء مرادفلا‬ ‫للنبساط للناس والتأدب معهم‪ .‬فإن الدعوة أول شيء وجه باش وكلمة طيبة‪ ،‬وشخص نظيف‪ ،‬جذاب بلطفه‪ ،‬وبيللان‬ ‫فكرته‪.‬حياء من ال ومن الناس‪ ،‬ووجدان سام يرفللع المللؤمن علللى‬ ‫الدنايا والنقائص‪.‬التبشللير‬ ‫ل التنفير‪.‬لنهم إن رأوا منا رثاثة الزي ازدرونا‪ ،‬فتفوتنا فرصة اللقاء والحوار‪.‬ما كان رسول ال صلى ال عليه وسلم فحاشا ول لعانا‪ ،‬ول ينبغي أن يكون في المللؤمن شلليء مللن‬ ‫ذلك‪.‬حللتى إذا أذن الل تعللالى بالنصللر لفظنللا تلللك الزيلاء‬ ‫المتفرنجة بوازع السلطان إن لم يفد وازع القرآن وحده‪.‬‬ ‫البشر والستبشار والكلمة الطيبة‪ .‬القبال على السائل وحسن الستمتاع‪ .‬الكلم الواضح الهادئ الوقور‪ .‬والتنللافس الجتمللاعي‬ ‫في هذا وأمثاله من أهم أبواب الرذيلة والرشوة والخراب‪ .‫إذا ألهى المرأة التبرج وأسبابه‪ ،‬ضغطت على الزوج أن يبيع ذمته ليشتري مثل ما عند الجارة وفشا الفسللاد‪ .‬‬ ‫هذه الداب نزرعها ونتعلمها ونعلمها جند ال‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫رواه مسلم في باب الزكاة ورواه المام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم‬ .‬‬ ‫الشعبة السادسة والخمسون ‪ :‬السمت الحسن والبشر‬ ‫في الحديث »إن ال طيب ل يقبل إل طيبا«‪ 1.‬هللي الللروح‬ ‫السارية في القريات العبادية‪ ،‬والعلقات البشرية‪ ،‬والواصر اليمانية‪ .‬فهي واسللعة عامللة‪ .‬فقد جاءه وفد النصارى من نجران‪ ،‬فوضعوا ثياب السفر‪ ،‬ولبسوا حلل يجرونها من الحبرة )وهي ثياب فاخرة(‪ ،‬وخللواتيم‬ ‫الذهب‪ .

‬أمللا قلللوب الشللعب‬ ‫فمعنا‪ ،‬ويجب أن نعاشر الشعب بصدق حاملي الرسالة‪ ،‬وأدب يعلمنا إياه السلم‪ ،‬لنتخذه عنوانا عما في قلوبنا من رحمللة للعللالمين‬ ‫وراثة نبوية‪.‬‬ ‫إن النفوذ السياسي الضروري لنا إنما يتكون من مجموع النفوذ اليماني الخلقي الفكري الدبي الذي يتاح لنا وسط الشعب‪ .‬البؤس الذي زرعه‬ ‫حكام الحبر في الشعب‪ ،‬والزدراء‪ ،‬والظلم‪ ،‬تثمر جحافل من الشباب العاطل‪ ،‬المتوحش‪ ،‬المخدر‪ .‬‬ ‫من آداب اليمان وحيائه رحمة الكبير بالصغير‪ ،‬وتوقير الصغير للكبير‪.‬ل !‬ ‫حتى يكون الدب كالطيب ‪ ،‬تولد من ريحانه طيبة المنبت‪ ،‬صحيحة النشأة‪.‬‬ ‫روى الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد قال ‪» :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم أشللد حيللاء مللن العللذراء فللي خللدرها« زاد فللي‬ ‫رواية »وإذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه«‪.‬إنه إقلع عن الدنيا وزينتها‪ ،‬وأسباب التفاخر والتدابر‪ ،‬وجفللاء‬ ‫العلقات‪ .‬وشائح العشرة بين أفراده وعصاباته تتكون من علقات العنف‪ ،‬والبذاءة في السلللوك والقللول‪،‬‬ ‫وفي الستبداد من جانب القوياء‪ ،‬يقابلها من جانب الصغر سنا والضعفين الستكانة للقلوة العضللية والسلفاهة الخلقيلة والقوليلة‪،‬‬ ‫وعدم العتراف إل بقانون العنف‪ .‬‬ ‫تنشأ بيننا‪ ،‬مما تنتجه مدارس الفتنة وأعلمها وشارعها وأوبئتها‪ ،‬أجيال عنيفة تحمل الحقد وتغذي نيات البطش‪ .‬‬ ‫نموذج عال لرقة الشمائل‪ ،‬ولين الجانب‪ ،‬ولطف المعشر‪ ،‬وشفافية الوجدان‪ .‬لكن عليهم جميعا‬ ‫أن يتخلقوا بالداب السلمية العامة ويحرصوا عليها‪ ،‬فهي التعبير العملي اليومي عن السمت النبوي‪ ،‬وهم دعاة ينبغللي أن يللدخلوا‬ ‫على مجتمعات الفتنة والجفاء والكراهية‪ ،‬ونواديها‪ ،‬ومجالسها‪ ،‬وفي اللقاءات الجتماعية والفردية‪ ،‬وفي بيت المؤمن والمؤمنللة مللع‬ ‫البوين والقارب والجيران‪ ،‬وفي المدارس‪ ،‬والمعاهد والكليات‪ ،‬والدارات‪ ،‬والشارع‪ ،‬كما تدخل النسللمة اللطيفللة الطيبللة المنعشللة‬ ‫في الجو العطن الراكد الثقيل العفن‪.‬‬ ‫أرأيت عموم الحياء بين ال والناس‪ ،‬وبين الناس بعضهم مع بعض‪ .‬هو وجه الرحمة العامة التي كانت بين المؤمنين ومن يرجى أن يلللبي الللدعوة‪ .‬‬ ‫وجند ال يجب أن يعطوا أحسنهم سمتا‪ ،‬وأطفهم معشرا وحياء‪ ،‬مهمة التصال في المهمات والظروف الحساسة‪ .‬‬ .‬هللو وجلله الرحمللة العامللة الللتي كللانت بيللن‬ ‫المؤمنين تفيض عليهم من تلك الروح المطهرة‪ .‬رجال ونسللاء متخصصللون فللي‬ ‫تلطيف اللقاء بين البشر‪ ،‬في الشركات والمنظمات والدول‪ .‬‬ ‫ولعلو مرتبة هذه الشعبة كان لرسول ال صلى ال عليه وسلم منها النصيب الوفر لصحابه‪.‬‬ ‫ويجيء أدب المعاشرة السلمية‪ .‬ولول تلك الرقة والرحمة ملا اسلتطاعوا أن يشلتدوا عللى الكفلار اشلتدادا ل يتنكلر‬ ‫للعاطفة النسانية على المغلوب والتائب والمظلوم‪ .‬لولها لكانوا إذن جبابرة جفاة‪.‬يجب‬ ‫أن نحرز على النصر الخلقي الدبي إعدادا للنصر التام ما نراه مللن التفللاف المسللتفيدين حللول النظمللة الفاسللدة‪ ،‬واتبللاع العامللة‬ ‫وخضوعهم‪ ،‬واستقالة من يرجى في ظروف أخرى خيرهم عن واجبهم‪ ،‬إنما هو ضللعف أمللام السلللطان القللائم‪ .‬الحل السلمي يردي علجا شموليا متزامنا لكلل آفلات الفتنللة ومخلفاتهللا‪ ،‬وتوجيهلا هادمللا للباطلل بنللاء للحلق‬ ‫لطاقات الرفض والغضب‪ .‬شباب اغتصبت منه إنسانيته‪ ،‬لم‬ ‫يرب على مروءة ول خلق ول دين‪ .‬‬ ‫الشعبة الثامنة والخمسون ‪ :‬آداب المعاشرة‬ ‫من الجهزة الضرورية في علقات البشر في هذا العصر الجفاء‪ ،‬ما يسمونه »العلقات العامة«‪ .‬‬ ‫فل يمكن أن نأتي بآداب المعاشرة السلمية طلء وصبغة من خارج‪ ،‬نبسطها على واجهة الواقللع المتفسللخ النتللن مللن داخللل‪ .‫روى الطبراني والترمذي بنحوه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال على المنبر والناس حوله ‪» :‬أيها الناس ! استحيوا من اللل‬ ‫حق الحياء ! فقال رجل يا رسول ! إنا لنستحيي من ال تعالى ! فقال ‪ :‬من كان منكم مستحييا فل يبيتن ليلللة إل واجللله بيللن عينيلله‪،‬‬ ‫وليحفظ البطن وما وعى‪ ،‬والرأس وما حوى‪ ،‬وليذكر الموت والليلى‪ ،‬وليترك زينة الدنيا«‪.‬المؤمن الحيي أجله بين عينيه‪ ،‬فهو مهتم أل يأكل أموال الناس بالباطل )البطن وما وعى(‪ ،‬مهتم بفكره أل يتيه وبحواسه‬ ‫وشهواته أل تزيغ به )الرأس وما حوى(‪ ،‬مهتم بمصيره في الدار الخرة فهو يتزود زاد التقوى من دنياه‪.‬هذا هو الوجه الموالي للمؤمنين ومللن يرجللى أن يلللبي‬ ‫الدعوة‪ .‬سوء أدب الناس وجفاءهم وكراهيتهم لبعضهم ظواهر لمراض نفسية واجتماعية وسياسية واقتصللادية‪.‬فهل يكون جند ال نعاجا وسط الذئاب ؟ أم يمكن للقومة السلمية أن تتم بغير غضب جملاهيري‬ ‫مدمر؟‬ ‫ليس المر في الدب السلمي مشكل في أصوله وأهدافه‪ ،‬إنملا المشلكل فلي كيفيلة إحلل معلانيه وعلاداته وسللوكه محلل العنلف‬ ‫والكراهية والجفاء‪ .‬وتسلسل هذه العلقات بين الجيال صورة لما هو عليه المر في المجتمع الكبير المفتون‪.‬ولوعي الجاهلية بفائدة هذه الملطفات أعطوها هذه الهمية‪.

‬‬ .‬يتعلملون كيللف يحللترمون‬ ‫من أمامهم‪ ،‬وكيف يعطونه حقه من وقتهم ووجههم وأذنهم‪.‬‬ ‫من الداب المؤكدة المحافظة على علقات الصحبة والجماعة البناءة بأداة الحقوق الخمسة لهلها ‪ :‬رد السلللم‪ ،‬وعيللادة المريللض‪،‬‬ ‫واتباع الجنائز‪ ،‬وإجابة الدعوة‪ ،‬وتشميت العاطس‪ .‬‬ ‫يطبق جند ال آداب الستئذان‪ ،‬والسلم‪ ،‬والمصافحة‪ ،‬والمعانقة‪ ،‬والمباششة‪ ،‬وآداب المجلس والمشلورة‪ .‬مستضللعفون ضلحية كلانوا يكونللون‬ ‫زهرة المة لو وجدوا عناية وكرامة يستحقها شباب كل أمة تريد الحياة والعزة‪ .‬إنسانية طرحناها مللع قطعللان القطللط فتوحشلت‪ .‬وحقوق أخر ‪ :‬نصيحة المستنصللح‪ ،‬وقللرض المسللتقرض‪ ،‬وإعانللة النللاس علللى‬ ‫البر‪.‬بين من ل يجد قوت نفسه وصبيته وبين من يكللدس الرصللدة فللي‬ ‫بنوك الجاهلية يستعد للهرب كما يفعلل الللص‪ .‬بيلن القطلاعي صلاحب الرصليد الضلخم فلي البنلوك وبيلن المشلدود إللى الرض‬ ‫والمشرد فيها مع رصيده من المراض الفتاكة والفقلر المللدقع والجهللل القاتللل‪ .‬وإنشاد الشعر السلمي المحمس للجهاد سنة نبوية والنشيد من هذا‬ ‫النوع في مثل المناسبات الجتماعية‪ ،‬حيث نجالس عامة الناس‪ ،‬مما ينوع المجلس‪ ،‬ويحارب عادات الجاهليللة مللن الزمللر والغنللاء‬ ‫الشيطانيين‪.‬وحين يؤول إليهم المر إن شاء ال – ول نشك لحظة فللي موعللود الل ورسللوله – يفرضللون بسلللطان النمللوذج‬ ‫المتفوق‪ ،‬والمثال القائم آداب السلم كما يفرضون بسلطان الدولة العدل والبذل الخوي‪.‬الناس بل بيوت صحيحة تؤويهم‪،‬‬ ‫وحياة زوجية آمنة على رزقها‪ ،‬أرانب متكاثرة‪ ،‬وأفاعي عنيفة سامة‪ .‫العلج الشمولي الجذري للفتنة ينبغي أن يستهدف أول – ول نمل نكررها – العدل في الرزاق‪ .‬الحللديث عللن الدب بل عللدل كمللن يعللرض جملال‬ ‫غروب الشمس على محتضر بالسرطان‪ .‬‬ ‫ما دام جند ال في مراحل الدعوة فهم نسمة لطيفة تدخل على جو الكراهية تنعش ما استطاعت من آمال‪ ،‬وتهذب ما استطاعت مللن‬ ‫أخلق وعلقات‪ .‬المدارس والمعاهللد والكليللات معتقلت فللي النهللار‬ ‫تعج بالنشئ المهمل في البيت لشغل البوين‪ -‬إن لم يكن البناء يتامى النكبات ولقطاء الجرام‪ -‬صائب العيش‪ ،‬المهمل أمام النمللاذج‬ ‫السامة المعروضة في وسائل العلم والشارع‪ ،‬المهمل في المدرسة لللتردي وضللعية المللدير والسللتاذ والمعلللم الماديللة والمعنويللة‬ ‫والخلقية‪.‬‬ ‫كيف نطبق آداب الستئذان وحرمة الناس في بيوتهم‪ ،‬وبعضنا يسكن قصورا ويملك عمارات وبعضنا أكللداس فللي أعشللاش الباديللة‬ ‫وهوامش البؤس في المدينة ؟‬ ‫كيف نطبق آداب التصال بالناس‪ ،‬وآداب الزيارة‪ ،‬وحرمة اختلء الرجال بالنساء‪ ،‬وقد ساد التحرر من كللل خلللق‪ ،‬وسللادت العللادة‬ ‫الجاهلية‪ ،‬واختلط الحابل بالنابل في البيوت‪ ،‬قصورها وأعشاشها‪ ،‬على السواء‪ ،‬وفلي الشلوارع والحلافلت‪ ،‬وفلي الدارات‪ ،‬وفشلا‬ ‫الزنا والستهتاء بكل مروءة ؟‬ ‫كيف نفشي السلم لتسود بيننا المحبة وقد أصبحت كلمة السلم عليكم عنوانا على التخلللف عنللد قللوم اسللتعجمت ألسللنتهم وأدمغتهللم‬ ‫وقست قلوبهم ؟‬ ‫إفشاء السلم الذي أمرنا به ل ينتهي عند طرح الكلمة المباركة‪ ،‬بل يستدعي إحلل السلم محل الحرب بيللن الطبقلات‪ ،‬بيللن سللكان‬ ‫المدن وسكان البادية‪ ،‬بين العاطل ومن له قدرة عللى اسلتثمار الملال وتشلغيل المسللمين‪ ،‬بيلن الطبقلة الحاكملة المسلتكبرة المحتللة‬ ‫لمناصب الجاه والمال وبين الجيال المتكاثرة الصاعدة المحرومة‪ ،‬بين الرجللال المسللتكبرين لسللوء تربيتهللم علللى النسلاء ‪ ،‬النسللاء‬ ‫المتقوقعات في تفاهات التنافس على الحمرين والكيد الضعيف‪ .‬‬ ‫وسنة رسول ال صلى ال عليه وسلم ماضية في مرحلتين ‪ ،‬يجب على جند ال أن يتحللوا بهلا فلي تفاصليلها ودقائقهلا‪ .‬رحم ال عالم المة المام عليا إذ يقول ‪» :‬كاد الفقر أن يكون كفرا«‪.‬‬ ‫طلب وقار السلم‪ ،‬وحشمة السلم‪ ،‬وحياء السلم‪ ،‬وأدب السلم‪ ،‬من شللعوب تغلللي فيهللا الفتنللة غليللان‪ ،‬حللم نلاعم غللائب عللن‬ ‫الواقع‪.‬‬ ‫ويتعلمون بمزج الدب مع النلاس بلالدب والحضلور ملع الل سلبحانه‪ ،‬أن ل تجلذبهم سلطوح العلقلات البشلرية إللى المجلاملت‬ ‫والنفاق‪ .‬‬ ‫ويحافظ المؤمن والمؤمنة في المجلس ومع كل الناس على الهيئة الحسنة في الجلسة‪ ،‬وما يحدث من طارئ كالتثاؤب والجشاء‪.‬فلإن وحلدة‬ ‫السلوك إنما تتم بتماسك الجماعة النورانية ظاهرا وباطنا‪.‬ويللتزمونه‬ ‫الوقار واحترام المواعد بكل دقة‪ ،‬دون تنطع ول عبوس ول انقباض ول تكلف ول تزمت‪ ،‬برأنا ال منهللا‪ ،‬فللإن فللي ديننللا فسللحة !‬ ‫والملطفة والمداعبة البريئة من سنة نبينا صلى ال عليه وسلم‪ .‬فيذكرون ال في كل مجلس لكيل يكون عليهم ترة )أي نقملة يلوم القياملة(‪ ،‬ويختملونه بلدعاء كفلارة المجللس‪ .‬أطفالنا وشبابنا قطيع مهمل‪ ،‬ضلاقت مللدارس الفتنللة عنلله‪ ،‬أو‬ ‫لفظته وفشلت في تربيته وتعليمه‪ ،‬أو طردته‪ .

‬‬ ‫واتصال المؤمنين بالمؤمنات لواجب الدعوة والتعليم والتربية والتوجيه يجب أن تراعى فيه الداب الشرعية بدقة وصرامة‪.‬‬ ‫أمام المؤمنات من كتائب جند ال مهمة ضخمة لنقاذ المرأة من حمأة الرذيللة‪ ،‬وأملام دوللة السللم مهملة التمهيلد للعلدل ونصلرة‬ ‫الحق لذلك‪.‬وما كن من تجمعات نضطر لعقدها‬ ‫خارج المسجد يجب أن تتخلها حرمة المسجد ومعانيه‪.‬‬ ‫الشعبة التاسعة والخمسون ‪ :‬الجمعة والعيدان‬ ‫إن للناس مواسم في زمانهم وأفراحا يدخلون بها على أنفسهم المسرة‪ ،‬ويجددون الصلة‪ ،‬ويلهون عن آلم الحياة‪.‬‬ ‫في المجتمعات المنظمة يتولللد جللو مناسلب ليجلاء الجمللاعي والتللأثير النفسللي‪ .‬‬ ‫ليكون التجمع تجمعا إسلميا يجلب أن يقطلع دابلر كلل المظلاهرات والحفلالت والمواسلم اللتي أهلل لغيلر الل بهلا‪ ،‬يجلب تركيلز‬ ‫اجتماعاتنا حول المسجد والمصلى‪ ،‬حول الجمعة والعيدين وصلة الجماعة وصلة الخسوفين‪ .‫تلين القول إل لمن غلظ عليك بالباطل‪ ،‬وتشكر المحسن‪ ،‬وتعتذر عن أقل إخلل‪ .‬فلإن كلان التجمللع شلليطانيا كلانت معللاني الغللراء‬ ‫والغراء ونهب اللذات طابعه‪ .‬‬ ‫اغتسال الجمعة ولباسها تعظيم وتفخيم‪ ،‬التبكير إليها‪ ،‬المشي إللى المسلاجد وإكثللار الخطلى فللي الغللس‪ ،‬الجلللوس حيلث انتهللى بللك‬ ‫المجلس ل تتخطى رقاب الناس‪ ،‬النصاف للمام‪ ،‬تحري ساعة الستجابة‪.‬أما والحكم بالظلم والكفر والفسللق سللار مللن قمللة رأس‬ ‫المجتمع إلى أخمص قدمه‪ ،‬فما الصراخ إل تلهية وبخور يعتم ما هنالك وراء شاشة الشارع‪.‬تكرم اليد اليمنى وتسلتعملها فيمللا أملرت بلله‪ .‬يللا مللن‬ ‫تصرخون على المسكينات في شوارع الفتنة وسوق العهارة ! ما هن إل الضحيات أسفل السلم في أنظمة قائمة كلهلا عللى علقلات‬ ‫العنف‪ .‬‬ ‫بما أن المرأة في مجتمعات الفتنة هي مستضعفة المستضعفين‪ ،‬وبما أن بصلحها يصلح البيت وتصلح الجيللال‪ ،‬فينبغللي أن تكللون‬ ‫تربيتها وكفالتها وحمايتها أولى الولويات الجتماعية في برامج الدعوة والدولة‪.‬‬ ‫فيا أيهذا المسكين – مسكين العالم‪ -‬الذي تهدد الساقطات بويلت جهنم وتستدعي عليهللن جلوزة الفتنللة ! هل نظللرت أصللل البلء‬ ‫في تهتك المتبرجات المغربات المترفات وما في ركابهن من أفلم الخلعة والفاحشة ! هل لمللت المسللتكبرين الللذين قتلللوا مللروءة‬ ‫المة باستنزاف أموالها واستيحاء نسائها ؟‬ ‫من ربى المرأة ؟ من عصمها من تيار الفساد الجاهلي ؟‬ ‫من كساها وآواها وأطعمها ؟‬ ‫من حماها من ذئاب الحظيرة ؟ من ربي الرجل ؟‬ ‫ذلك الذي يفعل كل هذا يحق له ان يصرخ ويطبق شرع ال في حد الزانية‪ .‬‬ ‫زفرة تضيق بها صدورنا وشكوى وحزن نبثهمللا إلللى الل ربنللا‪ ،‬ممللا تعللانيه المسلللمات فللي مجتمعللات الكراهيللة والعنللف‪ .‬‬ ‫تجمعاتنا يجب أن تفخم فيها الكلمة‪ ،‬ويعظم فيها اسم ال ويذكر فيها دينه وتستنهض فيها الهمم‪ ،‬ويعلم فيها الجهاد واليقظة‪.‬‬ .‬وإن كلان ثقافيلا أمكلن‬ ‫معه بث الفكار وتعميمها والدعاية لها‪.‬ترمي فتياتنا إلى الشارع لطلب اللقمة‪ ،‬فل تجدن إل غصة الخبز بإدام الدموع‪ .‬وللرجال آداب وللنساء مثلها‪ ،‬ولليقظة آداب وللنوم مثلها‪.‬فلإن‬ ‫من علمات الغفلة أن يستهين المرء بهذا وأمثاله‪.‬من آراهن ؟ مللن كسلاهن ؟ ملن أطعمهلن ؟‬ ‫من فعل بهن هذا ثم رأى فظاعة ما يحز في أنفسنا حز المدي فله أن يصرخ عليهن وحدهن‪.‬وإن كان سياسيا حماسيا تأتى معه إقناع جماعي بسلوك مؤثر فلي الحلداث‪ .‬‬ ‫للحضر آداب وللسفر مثلها‪ .‬‬ ‫وتجمعات السلم نوارنية جهادية تربوية علمية‪ ،‬تهيء جوا مناسبا لتسري في جماعة المسلمين معاني اليمان‪ ،‬وتثبت فيها خطللى‬ ‫السائر إلى ال‪ ،‬بمشهد إخوته السائرين معه على الطريق المحتفلين معه بال ورسوله ودينه‪.‬‬ ‫كم من ناشء وكهل رجل وامرأة‪ ،‬يكون حضوره لتجمع اسلمي نقطة تحول في حياته‪ ،‬تحول من عدم مبالة إلللى طللرح ضللرورة‬ ‫الختيار‪ ،‬من غفلة لذكر‪ ،‬من ضياع لهدى‪.

‬‬ ‫الوعظ في البيوت والمقاهي والكتب والمجلت مباشرة أو بالوسائل الجماهيرية ينبغي أن ينقل الناس خطوة خطوة‪ ،‬عقليا وعاطفيللا‬ ‫وحركيا من معاقل الفتنة والعادة إلى المسجد يلتقي المستجيبون بروحانية المسجد‪ ،‬بنورانيللة بيللت اللل‪ .‬أو يظن أنها فريضة‪.‬وطرأ على دول الجبر اهتمام ملح بالمساجد والصلة وخطبة الجمعة‪ .‬‬ ‫فاسترجاع حقنا في عمارة المسجد من أولويات معاركنا‪.‬‬ ‫يحيى المسجد بحلقات العلم ومجالس يلتقي فيه الدعاة بالشللعب‪ ،‬ويلتثللم فيلله الشلمل‪ ،‬وتنطللق منلله اليقظللة‪ ،‬ويعقللد فيلله للواء الجهلاد‬ ‫بأنواعه‪.‬‬ ‫وإنها لكارثة أن تتحول قرية من القرب عادة بتنافس أهل البيوت عليها‪ .‬ل حلق لحللد أن يمنعنللا مللن ذكللر الل فيهللا‪ .‬‬ ‫نساؤنا وأبناؤنا وبناتنا يخرجون معنا لنحتفل بمواسم الخير في المصليات‪ ،‬نعظم ونفخم‪ ،‬ونفللرح ونظللر زينتنللا‪ .‬لهلذا‬ ‫أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم كما جاء في حديث للشيخين وغيرهما أن نخرج لصلة العيدين حتى النساء الحيض والعواتق‬ ‫وذوات الخدور‪ .‬فللي هللدأة اليمللان وصللحوة‬ ‫القلب وخمود الهوى والشيطان‪.‬وحللول المسللجد‪ ،‬متصلللةا ومعنللى‪،‬‬ ‫تقام مرافق الدعوة من مكتبة‪ ،‬وحجر للضيف‪ ،‬وقاعات للرياضة والنظافة والستحمام‪ .‬ويعللاد للله مكللانه كللالمركز الول فللي حيللاة المجتمللع اليمانيللة والسياسللية‬ ‫والتوجيهية‪.‬وكان المام عبد ال بن عباس رضي‬ ‫ال عنهما أكثر الناس لحما في بيته في كل أيام السنة‪ ،‬لكنه رضي ال عنه كان ل يذبح يوم عيد الضحى لما رأى الناس يتنافسللون‬ ‫في ذلك‪ ،‬فخشي إن هو تابعهم أن يزداد التنافس‪ ،‬ويتكلف الفقير‪ .‬ل حللق لهللم أن يخربللوا روح المسللجد‬ ‫ورسالة المسجد مع تزويقه وتأثيثه‪.‬قلال صللى الل عليله وسللم ‪:‬‬ ‫»لتلبسها أختها من جلبابها«‪ .‬‬ ‫ل نستطيع في هذا العصر‪ ،‬عصر الكتظاظ السكاني‪ ،‬والمزاحمة العلمية فللي الفضللاء‪ ،‬وعلللى المللواج‪ ،‬وعللبر القلارات‪ ،‬وعللن‬ ‫طريق الكواكب الصناعية أن نقف عجلة السرعة ودولب الحركة لندعو النتاس جميعا إلى هدوء المسجد وروحانيته‪ .‬‬ ‫وتعاد عمارة المسجد إلى بساطة البناء‪ ،‬مع جمال الهيئة‪ ،‬ودون هذه الزخرفة المنتفشة المبذرة‪ .‬‬ .‬ونشأت عند رواد الفتنة حساسية‬ ‫اسلمية يبادرون إلى الحج والصلة على التلفزيون والتأكيد على اسلمهم‪.‬ويتخذون من بين أثاثها خطباء ووعاظللا وقللراء إمعللات محللترفين‪.‬ومنللذ برهللن‬ ‫المسجد عن حيويته حين صدر عنه وخرج منه المؤمنون المجاهدون فللي إيللران‪ ،‬وزلزلللوا دعللائم الطللاغوت والسللتكبار‪ ،‬اشللتدت‬ ‫الوطأة على عمار المساجد‪ .‫تجمعاتنا – ل سيما في الجمعة والعيدين – ينبغي أن يظهر فيها اعتزازنا بإسلمنا‪ ،‬وسمته‪ ،‬وزينته‪ ،‬وكثرته‪ ،‬وقوته‪ ،‬وهيبتله‪ .‬قالت أم عطية ‪ :‬يا رسول ال ! إحدانا ل يكون لهلا جلبلاب )فل تسلتطيع الخلروج(‪ .‬‬ ‫الشعبة الستون ‪ :‬عمارة المساجد‬ ‫محضن الرجال‪ ،‬ومدرسة العلماء‪ ،‬ومحراب المتبتليللن‪ ،‬ودائرة قيللادة الجهللاد‪ ،‬ومجلللس الشللورى واليمللان المسللجد‪ .‬‬ ‫وأثناء هذا وبعده للمسجد الحياة اليمانية‪ ،‬والسنة والعلم‪ .‬وكمللا يحشللد حكللام‬ ‫الجبر أجهزتهم لتنظيم مواسم البدعة والشيطان لجند نحن إن شاء ال كل قوى ووسائل الدعوة والدولة لنعرض على بعضنا وحدتنا‬ ‫وتعلقنا بلله عز وجل وحرمه‪ ،‬ونعرض عليه سبحانه أننا امتثلنا لمره ما استطعنا‪ ،‬نسأله بذلك أن يدفع عنا‪ ،‬ويرحم حريتنا‪ ،‬ويرفع‬ ‫عزنا‪ .‬وهنا ل بد من جهاد لفصل ما بين السنة والعللادة‪ ،‬فللي هللذا‬ ‫وأمثاله‪.‬لكن يبقى المسجد هو المركز الحي‪.‬‬ ‫إنهم يتخذون عمارة جدران المساجد وسيلة للدعاية أنهم متقون‪ .‬ثم نخرج للجهاد‪ ،‬كلنا عزم وقوة‪.‬‬ ‫التجمل للعيدين سنة‪ ،‬واللهو المباح الخفيف الذي ل يتنافى مع ذكر ال سنة‪ ،‬والضحية سنة‪ .‬‬ ‫اسلم رسمي احتل المساجد وأممها‪ ،‬وعمرها بالخطب الرسمية‪ ،‬والوعظ الرمسي الناعس‪ ،‬ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين‪.‬في هذا يجب التنافس‪.‬‬ ‫نركز معركتنا في الطلب بحقنا في مساجد ال‪ .‬يعاد للمسجد دفء الحياة‪ ،‬وحرارة الحركة‪،‬‬ ‫من برودة الهجران‪ ،‬وجمود العادة‪.‬فنحملل علبر‬ ‫الثير وشاشة العلم‪ ،‬إلى الناس في بيوتهم دعوة السلم‪ ،‬وبشرى التجديد‪ .

‬أفل تبصرون أم أنلا خيللر مللن هللذا الللذي‬ ‫هو مبين ل يكاد يبين«‪.52-51 ،‬‬ ‫النعام‪.‬ومربو الشعب ل يقدرون على مجالسة الشعب وتعليمه وتللوجيهه إن‬ ‫لم يتمكنوا في خصلة التؤدة‪ .‬والعي في لسانه )أم أنا خير من هللذا‬ ‫الذي هو مهين ل يكاد يبين(‪.3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫الزخرف‪.‬فيختار المؤذن ندى الصوت‪ ،‬والمام العالم المتقي‪ ،‬وتسوى الصفوف وترص‪.‬‬ ‫وقال ال تعالى لنبيه الكريم ولنللا ‪» :‬وإن تطللع أكللثر مللن فللي الرض يضلللوك عللن سللبيل اللل‪ ،‬إن يتبعللون إل الظللن‪ ،‬وإن هللم إل‬ ‫يخرصون«‪.‬‬ ‫التؤدة لغة الرزانة‪ ،‬والتريث‪ ،‬وما في معناهما من أخلق الحلم‪ ،‬والصبر‪ ،‬والتحمل‪ ،‬والتاة‪ ،‬وضبط النفس‪ ،‬وطول النفللس‪ ،‬وأهليللة‬ ‫تحمل المسؤوليات‪ ،‬والستمرار في الجهاد‪.‬وقد يكون آباؤهم وأمهاتهم من هذه الجيال المسللخ المتنكلرة للللدين‪ .‬كان نداء فرعون الذي استخف به قللومه كمللا قصلله ال ل علينللا ‪:‬‬ ‫»ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه النهار تجري من تحتي‪ .116 ،‬‬ .‬وجهاد التعليم والتربية الموجهين لكبللار والصللغار أعللم مللن المللدارس المخصصللة للناشللئة‪ .‬ويكللون نقبللاء الجماعللة أئمللة المسلاجد‬ ‫وخطباؤها ومربي الشعب من المساجد يبثون سراياهم‪ ،‬وفيها يجمعون كل أمر رشيد‪ .‬فإن من المسلمين في الحواضللر والمللدن مللن للم يتلقللوا ول أجللدادهم مللن‬ ‫التربية السلمية إل رذاذا‪ .‬إن شاء ال تعالى‪.‬فيكللون تعميلم المسلاجد أسلبق ملن‬ ‫تعميم المدارس‪ ،‬بل موازيا له‪ .‬فيكللون‬ ‫تكامل بين رسالة المسجد ورسالة المدرسة وتعاون‪.‬‬ ‫نحن بحاجة إلى تعميم المساجد على كل بقعة في أرضنا‪ .54 ،‬‬ ‫الزخرف‪.‬‬ ‫تراعى آداب المسجد وسنن الصلة فيه‪ .1‬فمللا كلان لفرعلون أن يتبعله قلومه‪ ،‬ويضللوا‬ ‫بتضليله‪ ،‬لول خفة قومه واستعدادهم القطيعي لتباع القوي الغني‪ .‬‬ ‫وعندما تلتقي الدعوة والدولة تكون المساجد العنصلر الجلامع فلي شلبكة مؤسسلات اللدعوة‪ .‬يعمره الرجال والنساء‪ ،‬والشباب‪ ،‬ويكون دخول الطفللل‬ ‫إليه أول ما يعقل مناسبة يحتفل بها ويشوق إليها‪.‫يعمر المسجد بالتلوة والعلم‪ ،‬ويطهر لذكر اللل‪ ،‬ويجمللر ويعتنللي بلله‪ ،‬وينللزه عللن اللغللو واللفللظ‪ ،‬ويحتفللل لللدخوله بالزينللة السللنية‪،‬‬ ‫والنظافة والطهارة وطيب الريح‪ ،‬يمشي إليه في ظلم الليل وضحوة النهار‪ .‬‬ ‫الخصلة الثامنة‬ ‫التؤدة‬ ‫التؤدة تربية‬ ‫كان مجلس رسول ال صلى ال عليه وسلم مجلس علم وحلم‪ .2‬‬ ‫نادى فيهم حاسة الخضوع للقوة )ملك مصر(‪ ،‬ونادى حاسة إكبار الغني المستكبر )وهذه النهللار‪ ،‬ونهللر النيللل هللو ثللروة مصللر(‪،‬‬ ‫ونادى فيهم إجلل صاحب السلطان فصيح اللسان بتحقير نبي ال‪ ،‬ووصفه بالمهانة في نسبه‪ .‬وهي من خصال النبوة كما سبق ذكر ذلك في الحديث الشريف‪.‬‬ ‫ذهنية القطيع ‪:‬‬ ‫قال ال تعالى في فرعون ‪» :‬فاسللتخف قلومه فأطلاعوه إنهلم كلانوا قومللا فاسلقين«‪ .

‬ومعالجتها تريد صبرا وسعة صدر وارتفاع أفق‪.‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬من هذا الذي يفعل بلله هللذا ؟ قللالوا ‪:‬‬ ‫هذا عمه عبد العزى )أبو لهب(‪.‬‬ ‫‪ (1‬ميراث الفتنة وخلفات الجيال‪ .‬‬ ‫لكن هناك هذه المخلفات من الخلفات‪ .‬والمسللمون اليلوم فلي علامتهم‬ ‫تسودهم الذهنية الرعوية ذهنية القطيع‪.‬خفة تحتاج منا لصبر طويل‪.‬‬ ‫ومن أنكى الذى يلحق الدعاة أذى إخوانهم ممن يكفرون ويضللون ذات اليمين وذات الشمال‪ ،‬فيؤيدون بللذلك الحملت الفرعونيللة‪.‬يقول المام رضي ال عنلله‬ ‫في أصوله ‪» :‬ل نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض‪ ،‬برأي أو معصية إل إن أقر بكلمة الكفللر‪ ،‬أو أنكللر‬ ‫معلوما من الدين بالضرورة‪ ،‬أو كذب صحيح القرآن‪ ،‬أو فسره على وجه ل تحتمله أساليب اللغة العربيللة بحللال‪ ،‬أو عمللل عمل ل‬ ‫يحتمل تأويل غير الكفر«‪.‬تقللود الفرعونيللة الجديللدة الحملللة عللى‬ ‫السلم‪ ،‬ويحدو النداء الفرعوني ذهنية القطيع يستخف الناس‪.‬يا ليت لنا إيمان فطريا نقول ل إله إل ال فترفعنا إلى أعلى شللعبة ونفلللح‪.‬وأكثر أهللل الرض‬ ‫كذلك ليست لهم عقيدة تشدهم إلى الحق‪ ،‬ول علم يقيمهلم ملوارد الهلكلة‪ ،‬ول هلدىول كتلاب منيلر‪ .‬‬ ‫كان وقم فرعون قطيعا بشريا يسيره المستكبرون القوياء الغنياء الفصحاء بالكذب والظن والدعاية الرسمية‪ .‬‬ ‫فمن يحاول تغيير المجتمعات المفتونة ل بد له أن يتقدم إلى الميدان وله من القدرة على مواجهة الواقلع المكلروه‪ ،‬وملن قلوة ضلبط‬ ‫النفس‪ ،‬وقوة الصبر والتحمل‪ ،‬وقوة الصمود والثبات على خط الجهاد مهما كانت القوى المعادية متألبة‪ .‬‬ ‫فمن الذى المتألب على جند ال أذى من يخرب الصل ليبنى في زعمه الفرع‪ ،‬ومن يتسبب في الخلل بالفريضة ليقيم في زعمه‬ ‫السنة‪ ،‬ومن يحارب البدعة في زعمه بوسائل تؤدي إلى شر منها‪ .‬‬ ‫ما ضل قوم …‬ ‫المسيرة طويلة‪ ،‬والعقبة كأداء‪ ،‬والقتحام يطلب قوة اليمان‪ ،‬وشدة المراس‪ ،‬والثبات على الصراط المستقيم‪.‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم في حديث حسن رواه المام أحمد والترمذي والحاكم ‪» :‬‬ ‫ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إل أوتوا الجدل«‪ .‬الناس اليوم أشد إنكارا على من يدعوهم لتحكيم شللريعة الل فلي جميللع شللؤونهم‪ .‬‬ ‫روى البيهقي عن جامعبن شداد قال ‪» :‬حدثني جرل يقال له طارق بن عبد ال قال ‪ :‬إني لقائم بسوق المجللاز إذا أقبللل رجللل عليلله‬ ‫جبة له‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬يا أيها الناس ! قولوا ل إله إل ال تفلحوا ! ورجل يتبعه يرميه بالحجارة ويقول ‪ :‬يلا أيهلا النلاس ! ل تصلدقوه‬ ‫فإنه كذاب ! فقلت من هذا ؟ فقالوا ‪ :‬هذا رجل من بين هاشم يزعم أنه رسول ال‪ .‬والمؤمن عضو الجماعة ونقيبها ومرشدها من يتحمللل مسللؤوليات الللدعوة‪ ،‬فل ينللدفع‬ ‫مع متحمسة الدعوة ليشعل الفتنة مع دعاة اللحاد‪ ،‬ول مع مشاغبي الحزبية‪ ،‬ول مع مكفري المسلمين‪ .‬خيللل إليهللم‬ ‫النداء يصفونه بالمهانة‪ ،‬والعي‪ ،‬والتخلف الفكللري‪ ،‬إللى جللانب الذى والضللطهاد والفتللك‪ .‬‬ ‫هناك عوامل ثلثة رئيسية تتضافر على زعزعة السير والتشكيك والتثبيط‪.‬إنما يستطيع أن يربي جيل‬ ‫النقاذ رجال ل تستخفهم نداءات الباطل‪ ،‬ول يلعب بهم الهوى‪ ،‬ول يتحركون على الظن والهواجس‪.‫وهنا خفة الفكر‪ ،‬وتحوله‪ ،‬وسطحيته باتباع الظن والخوص‪.‬‬ ‫ل إله إل ال الصل فلو قلناها بحقها لفلحنا‪ .‬وهي قطيعة من صنف آخر‪ ،‬مألوف في تاريللخ الخللوارج والتطللرف والللتزمت بالعصللبية‬ ‫والجهل‪.‬‬ ‫كان السلم يومئذ في بدايته غريبا‪ ،‬وهو اليوم غريب كما بدأ‪ .‬‬ ‫قولوا ل إله إل ال تفلحوا‬ ‫نريد لجند ال أن يتقدموا صفا واحدا منضبطين صابرين‪ ،‬وأن يكون كل منهم قد تحلللى بخصلللة التللؤدة ودرب عليهللا حللتى تمكللن‪.‬ذلللك‬ ‫هو الموحد المتوكل على ربه‪ ،‬الواثق به كما كان رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬ ‫رجال مسلمون غللالبهم يريللد الخيللر وتسللتخفهم رعونللات دعللوى الصلللح مللن دون النللااس‪ ،‬تظهللر فللي رؤوسللهم‪ ،‬فل يضللبطون‬ ‫أهواءهم‪ ،‬فيطلقون شرتهم على جند ال‪ .‬رحم ال الشيخ محمدا عبده حيللث زاد مللا معنللاه ‪ :‬وكمللا ظهللر مللن‬ ‫غربته الولى يظهر من غربته الن‪ .‬‬ ‫نريد أن يقف كل منهم حيث هو‪ ،‬وحيثما تنقل‪ ،‬موقف الداعية الذي ل يثنيه عن غايته وأهدافه تنكر الناس لدعوته وإذايتهم له‪ .‬‬ .‬‬ ‫يقول المام البنا رحمه ال في أصوله ‪» :‬وكللل بدعللة فللي الللدين ل أصللل لهللا استحسللنها النللاس بللأهوائهم‪ ،‬سللواء بالزيللادة فيلله أو‬ ‫النقصان منه‪ ،‬ضللة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي ل تؤدي إلى ما هو شر منها«‪.

‬هذه المعالجة تريللد مللن‬ ‫النقيب المربي حلما كثيرا‪ ،‬وصللبرا ومللدارة‪ ،‬وتنويعللا فللي أسللاليب التللأثير‪ ،‬ومخالطللة المللؤمنين فللي بيللوتهم وأعمللالهم‪ ،‬وفللي‬ .‬ومعه أن المراحل متداخلة ضرورة ومتلحفة‪ ،‬ل نفهم هذا التفصيل على أن العمل يقف حتى تنتهي من التعريف‪.‬‬ ‫كان المام البنا رحمه ال يفصل ثلث مراحل للدعوة الدعاية والتعريف ثم مرحلة التربية واختيار الرجللال وتنظيمهللم‪ ،‬ثللم مرحلللة‬ ‫التنفيذ‪ .‬فصبر جميل وال المستعان‪.‬‬ ‫فليكن هدف تربيتنا إخراج رجال ونساء يضربون لغيرهم المثل بالثبات على الخطوب‪.‬‬ ‫‪ (3‬طبيعة العمل السلمي وسط الفتنة‪ .‬‬ ‫‪ (1‬التدرج في الخطوات‪ .‬إنها نادرة تلك الشخصيات القوية التي تثبت في الميدان‪ ،‬وتتألف‪ ،‬وتكون جماعة صللامدة‬ ‫تجذب بتآلفها العناصر القل قدرة وتثبت في الميلدان‪ ،‬وتتلألف‪ ،‬وتكلون جماعلة صلامدة تجلذب بتآلفهلا العناصلر القلل قلدرة‬ ‫وتثبت العزائم بمثال ثباتها‪ .‬ل سيما والذى من كل جانب موجه إلى من يريد أن يغير منكر الظلم‪ ،‬ويفطم الناس عن مألوفهم‪،‬‬ ‫ويناديهم لتحمل المسؤوليات‪ ،‬وإنجاز المهمات بدل النداء المستخف الذي يغنيهم نشيد الستقرار‪ ،‬لينللاموا ويخضللعوا‪ ،‬ويعللدهم‬ ‫الغرور ويمنيهم‪.‬ول ننتظر مللن التنظيللم‬ ‫أن يحمل عبء الدولة قبل أن تشتد أركانه‪ ،‬ويحصل على التجربة الكافية‪ ،‬وبعلد الطلر اللزمللة‪ ،‬والبراملج المدروسلة‪ .‬لكننلا ل نلزال فلي خضلمها‪ .‬‬ ‫ومع وجود الضطهاد تجد من الناس من يتحمل كل أذى مقابل أن يظهر‪ ،‬ويرأس‪ ،‬ويشار إليه بالصابع‪.‬ما دام المؤمنللون مضللطهدين‪ ،‬ففلي الذى والخطلر المحللدق مللا يرغللب النلاس عللن‬ ‫مشاركة المؤمنين جهادهم‪ .‫‪ (2‬طبيعة الشباب وهم صفرة جند ال وعماد المستقبل‪ .‬وتنبغي العناية بالشللبال‪ ،‬وحللوطهم مللن الفللات‪ ،‬حللتى يشللتد‬ ‫عودهم‪ ،‬وتكتمل رجولتهم‪ .‬فإن صاحبها سدد وقارب فأرجوه‪ ،‬وإن أشللير إليلله بالصللابع فل‬ ‫تعدوه«‪ .‬فل ننتظر من الثمرات‪ ،‬ول نقبل منها‪ ،‬دعوى أن تصبر زبيبا قبل أن تتحصوم‪ .‬فتمنى القوم على قدر همتهم واهتماماتهم‪ ،‬أمللا عمللر فتمنللى لللو‬ ‫كان له ملء البيت الذي كانوا فيه من الرجال أمثال أبي عبيدة‪ .‬وقللد رأينللا‬ ‫أحزابا سياسية خربتها الوصولية تخريبا زاد نكاده المنصب في نكادها الصلي‪.‬أما يوم تنكشف الحوية‪ ،‬وينتصر جند ال‪ ،‬فتكثر العروض‪ ،‬وتتزاحم الناس علللى العضللوية‪ .‬‬ ‫إن جند ال جماعة‪ ،‬وكل واحد منهم‪ ،‬ل سيما إن كلانت فئات متعللددة ومتنافسلة عللى العناصللر تتسلابق إللى تكلثير السلواد‪ ،‬تللدفعه‬ ‫الرغبة في حشد العداد على حساب النوعية‪ .‬ومل ريح الخلفات في التربية والتنظيم وتعدد الحركات إل واحد من عوامل الستخفاف‪.‬أملا إن كللان يطللب الظهلور والرئاسللة فل تعللدوه ملن‬ ‫الرجال‪ .‬وما تسع حجرة ل شك متواضعة من أعداد الرجال ؟!‬ ‫ذلك أن عمر يعرف قدر الرجال وندوة الصنف العالي منهم‪ ،‬وكان همه بناء أمة فشلعر‪ ،‬وهلو المسلؤول الول‪ ،‬بقيملة فحلول مثلل‬ ‫أبي عبيدة رضي ال عنهم أجمعين‪.‬أي إن استمر بعد الحماس الول بخطى ثابتلة فلأرجو فلحله‪ .‬‬ ‫إننا نعيش في آخر عهد الضللت الفتنوية إن شاء ال تعالى‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليلله وسلللم فيمللا رواه الترمللذي بسللند صللحيح ‪» :‬إن‬ ‫لكل شيء شرة )الشرة الحماس والندفاع(‪ ،‬ولكل شرة فترة‪ .‬‬ ‫‪ (2‬التدرج في التربية ‪ :‬التربية معالجة لمادة انسانية‪ ،‬وشخصية لها ماض‪ ،‬وبيئة اجتماعية‪ ،‬واستعدادات‪ .‬‬ ‫من أخطر الفاق التربوية والتنظيمية شرة الوارد المندفع‪ ،‬ونشوة الحركي الذي يبدد جهده في فورات ثم يخمد‪.‬فتللدخل فللي‬ ‫مغامرة تغرقها وتغرق الشعب معها‪.‬‬ ‫التؤدة تنظيما‬ ‫تمني المؤمنين‬ ‫جلس عمر رضي ال عنه مع أصحابه فقالوا ‪ :‬ليتمن كل منا أمنية‪ .‬وأكللثر ملا يسللتفحل لهلب الشلمعة قبيللل‬ ‫انطفائها‪ ،‬وأكثر ما تشتد الجاهليلة عللى السللم قبيلل بلزوغ شلمس الهدايلة والنصلر‪ .‬‬ ‫نذكر موجزة بعض صفات الجواد الذي يعدو بكل قوة وسرعة إن كللانت الحلبللة مفتوحللة‪ ،‬لكنلله ل يللأنف مللن حمللل الثقللال‪ ،‬وجللو‬ ‫العربة في الوحال والحجار‪.‬هذا جيد‪ .‬قد تخيب آمال بعض الشباب الطاهر لكتشاف حدود مرب قليل البضاعة‬ ‫من العلم‪ ،‬أو للطلع على نقص في الخلق واليمان فيمن كانوا يعظمونهم من الدعاة‪ ،‬أو لمجرد ملل يعتريهم‪ ،‬أو فترة مللن‬ ‫الشرة الولى والحماس المشتغل عند البدايات‪ .‬فترة العنفوان مهب للرياح والهوية من داخل وخارج‪ .‬الجلدل‪ ،‬وعواملل السلتخفاف‪ ،‬والضلربات‬ ‫المتتالية من العدو والخ‪ .‬فمملا‬ ‫يستخف التنظيمات الثورية شعورها بحجم عددي‪ ،‬يخيل إليها معه أنها قادرة على خللرق السللدود وتشللييد الحلم‪ .

‬فالمطلوب من المجاهد أن يخصص كل ماله وجهللده ونفسلله‬ ‫ووقته ل عز وجل‪ ،‬في تعاون كامل مع إخلوته‪ ،‬وتحلت إملرة التنظيلم‪ ،‬وتحلت التهديلد ملن خلارج‪ ،‬وتحلت وطلأة النلازغ النفسلي‬ ‫والشيطاني‪.24 ،‬‬ ‫البقرة‪.‬قال ال تعللالى ‪» :‬وجعلنللا‬ ‫منهم أثمة يهددون بأمرنا لما صبروا«‪ .‬مع ذوي العاهات المحرومين المهجورين مع تجريدات وجهاد التعليم‪ ،‬مع العجللزة والمرضللى‪ ،‬مللع ضللحايا البللؤس حيللث‬ ‫كانوا‪ .‬ولكن البر من آمن بلال واليللوم الخللر‬ ‫والملئكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربللى واليتللامى والمسلاكين وابللن السلبيل والسلائلين وفلي الرقلاب وأقلام‬ ‫الصلة وآتى الزكاة‪ .‬‬ ‫يجب أن يتدرب جند ال على تحمل المسؤولية‪ ،‬بحيث ل يروغ أحدهم عن مهمته‪ ،‬ول يمل قبل إتمامها‪ ،‬ول يواجه ما صعب منهللا‬ ‫بالغضب واتهام الغير‪ ،‬ول يظن أنه يحقق عمل نافعا خارج التعاون مع فريق عمللله ومللع الشللعب‪ ،‬ول يميللل إلللى الحلللول السللهلة‬ ‫والجانبية والجزئية‪ .1‬‬ ‫إقامة الصلة القامة المطلوبة عبء ثقيل ومسؤولية كبيرة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫السجدة‪.‫الرحلت والسياحات‪ .‬هذا الصبر على الصلة يجب أن يصبح خلقا ويتفرغ عنه الصللبر فيمللا‬ ‫يتبع الصلة من البر قال ال تعالى ‪» :‬وليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب‪ .‬أولئك اللذين صلدقوا وألئك هلم‬ ‫المتقون«‪.‬لكن المر بذل للنفس والنفيللس‪ ،‬إيتللاء‬ ‫المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين‪ .177 ،‬‬ .‬خيار بين اللمسات العجلى هنا وهناك‪ ،‬وبين العمل المنهاجي المستوعب لكل جوانب المشكلت‪.‬‬ ‫وتكون مسيرة الجهاد امتحانا دائما لقابلية الصبر والوفاء بشروط البر‪ .‬وكلل‬ ‫قرار اتخذ‪ ،‬أو عمل خطط‪ ،‬يعين المسؤولون عنه‪ ،‬وتحدد مواصفات النجاز وحدوده في الزمللان والمكللان والمقللدار والكيللف‪ .‬فمللا‬ ‫نجاح أي مشروع أو خطة إل بحصيلة من النجازات المسؤولة‪.‬والصابرين في البأساء والضراء وحين البلأس‪ .‬والموفون بعهدهم إذا عاهدوا‪ .‬خيار بين الحل العنيف عندما يتوهم المتحمسون العجلون أن تغيير الواقع ممكن بفلرض إرادة متسلللطة مللن‬ ‫خارج‪ ،‬وبين الحل المتئد الذي يعمد إلى النفوس فيعالجها بالتبشير والتخويللف‪ ،‬بللوازع القللرآن‪ ،‬ووازع السلللطان‪ ،‬حللتى تقتنللع‬ ‫وتشارك‪ .‬‬ ‫‪ (4‬امتحان الصبر ‪ :‬قال ال تعالى ‪» :‬واستعينوا بالصبر والصلة‪ ،‬وإنها لكبيرة إل على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم‬ ‫وأنهم إليه راجعون«‪.‬وكما يعجم العللود لتعلللم صللبته قبللل أن يتخللذ قوسلا‪ ،‬كمللا تحلللل قطعللة الفللولئ ليعلللم انسللجاما وتماسللك‬ ‫عناصرها قبل أن تصنع جزءا من آلة قوية دقيقة يختبر الواردون في الميدان‪.‬‬ ‫‪ (3‬متابعة العمال والقرارات ‪ :‬هناك خياريين المبادرات الحماسية التي تريد أن تطوي المراحل وتقفز فوق الواقع وبيللن العمللل‬ ‫المتدرج الصبور‪ .‬المر وفاء بعهد ثقيل مع ال عز وجل أن تموت لتحيللى المللة أن تسللهر وتتعللب‬ ‫لتستريح المة‪ ،‬أن تظمأ وتضحي وتجوع لتروي أمة محمد صلى ال عليه وسلم وتسكن وتشبع‪ .‬ثللم قللال جللل‬ ‫من قائل ‪» :‬وكانوا بآياتنا يوقنون«‪ .46-45 ،‬‬ ‫البقرة‪.‬‬ ‫يمتحن جند ال فرادى وجماعة ليعرف بالتجربة وبرهان الصدق من يسللتطيع ان يحمللل ثقللل المللة وأعبللاء الجهللاد ويسللتمر حللتى‬ ‫النهاية‪ .‬‬ ‫لو كان الجهاد مجالس أخوية‪ ،‬وزيارات ومحبة‪ ،‬وورعا فرديا‪ ،‬لما احتجنا إلى تنظيم كتائب‪ .‬والصبر هو النور كما جاء في حديث مسلم‪.‬فمن أراد وجه ال ل بد له أن يوطد النفس على ما تكره في هذه الدنيا‪.‬الصبر على إصلح ما أفسدته الفتنة هو البر‪ ،‬مع الصبر على الصلة‪.2‬‬ ‫فتوج البر وختمه بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس‪.1‬إشارة إلى أن الخصلة العظمى التي أهلت رسل ال للمامة هي الصبر‪ .‬المر بأسللاء وضللراء وبللأس ودم‬ ‫وموت‪ .‬فإن العناصر المراوغة‪ ،‬والملولة والعاجزة عن التعاون مع النلاس فلي إنجلاز المهلام الدقيقلة‪ ،‬والمعقلدة‪ ،‬والطويللة‪ ،‬تلدخل‬ ‫الفشل على الصف كله‪ .‬‬ ‫جند ال مدعوون للجهاد والدخول في معارك مع واقع موبوء مدلهم مظلم‪ .‬‬ ‫المير والمأمور سواء في المتحان‪ .‬وكما تتأخر الشجرة الكريمة الثمار في النتاج )العشاب الضللارة تتكللاثر بسللرعة وشللجرة الزيتللون ل‬ ‫تثمر إل بعد سنوات وعناية خاصة(‪ ،‬نصبر على ذوي الستعداد الطيب السنين حتى ينضجوا‪ ،‬وشر هذا النبللات النسللاني مللا‬ ‫امتاز بالشرة والحماس والحركة الفارغين من اللب‪ ،‬وهو الصبر مع المؤمنين‪ ،‬والثبات على الحق‪ .‬فقرن بالصبر الثبات على الحق‪.‬وكل هذا يقتضي‪ ،‬قيام الدولة وبعده‪ ،‬وفي كل أعمال الدعوة والدارة والجهاد‪ ،‬متابعة ومراقبة ومحاسبة‪ .‬الكل ينزل للميدان‪ ،‬في المساجد والقرى والمستشفيات والسواق‪ ،‬والشلوارع والملدارس‪ ،‬ملع‬ ‫الشعب‪ .

‬لبست إملء من جانب واحد‪ .‬‬ ‫ما كان رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬رغم الصبر على الذى ورغم التدرج ورغم الصللة عنلد الكعبلة وفيهلا ثلثملائة وسلتون‬ ‫صنما لم يمسها المسلمون قبل الفتح بأذى‪ ،‬ساكتا‪ .‬فمر رسول ال صلى ال عليه وسلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلث‬ ‫مرات‪ .‬‬ ‫‪ (5‬ضبط النفس عند المشورة ‪ :‬من الناس من ل قابلية في فطرته للصبر والدؤوب عللى العملل والتعلاون ملع الغيلر‪ .‫وعلى جند ال أن يتهيأوا للمتحان الذي سيلجونه يوم تقوم الدولة السلمية‪ ،‬إنه امتحان ضبط المور‪ ،‬وتسلليير الجهللزة‪ ،‬وتللوفير‬ ‫النتاج‪ ،‬وإحسان توزيع الثروات‪ ،‬والتعامل مع واقع متحرك معاد للسلم‪.‬‬ ‫‪ (6‬الثبات في الميدان‪ ،‬تحمل ومدافعة ‪ :‬لنتصور تيار الفتنة نهرا جارفا إلى الهاويللة‪ ،‬ومهمتنللا تطهيللر النهللر وتغييللر وجهتلله إلللى‬ ‫فسحات الخير‪.‬‬ ‫فل يكون تحملنا لذى العداء قبول للتيار ووجهته‪ ،‬بل نسلليح فللي اتجللاه معللاكس للله ول نسللترخي بللدعوى الصللبر علللى القضللاء‬ ‫والقدر‪ .‬ول كان أصحابه القادرين على الدفع والحتجاج سكوتا خانعين‪.‬ويمكلن اسلتعمال ذوي الطبللع‬ ‫المتفجر والفردي وعديمي الستقرار في هوامش التنظيم إن كانت لهم مزايللا تنفيذيللة؟ ل يعللول علللى تنظيللم تقللوده طبللاع متسلللطة‬ ‫فردية‪.‬الوارد أول عهده بالدعوة‪ ،‬ل سيما إن تقدمت به السلن وتحجلرت فلي نفسله العلادة‪ ،‬ل يعلرف غالبلا الصلبر ملع‬ ‫الجماعة‪ ،‬والتعاون معها‪ ،‬ول يتحمل أن ينتقد فكره وسلوكه‪ ،‬ول يملك ضبط نفسه ليسمع رأي غيره‪ ،‬ويشارك في مشورة منظمة‪.‬‬ ‫إذا سكتونا ل نسكت‪ ،‬وإذا قمعونا ل نتلبث في تأمل الجراح‪ ،‬وإذا هددونا ننذر‪ ،‬وإذا دفعونا ندفع‪ .‬‬ ‫من أهم ما يحتاجه جند ال من أخلق الخير وشعب اليمان الصبر مع المؤمنين‪ ،‬واللتحللام فللي الصللف‪ ،‬والصللبر علللى النصلليحة‬ ‫والكلمة الصادقة‪ .‬‬ ‫عند المام البخاري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يصلي في حجر الكعبة إذا أقبل عقبة بللن أبللي معيللط فوضللع ثللوبه فللي‬ ‫عنقه‪ ،‬فخنقه خنقا شديدا‪ .‬‬ ‫ومجالس المشورة مناسبات لمتحان الصبر والتدريب عليه‪ .‬وأراد أبو جهل أن يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر امية بن خلف ودفللع رسللول‬ ‫ال صلى ال عليه وسلم عقبة«‪.‬فما كان في الشوط الرابع ناهضوه‪ .1‬فعلى جند ال أن يدفعوا أنفسهم ول يستكينوا‪ .‬هللذا فللي غيللر الظللروف القللاهرة‬ ‫التي تدعو الحكمة فيها للتخفي‪.‬‬ ‫وروى الدارقطني وابن بكار عن عثمان رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم »كان يطرف بالبيت ويللده فللي يللد أبللي‬ ‫بكر‪ ،‬وفي الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف‪ .‬فل بللد أن‬ ‫يتعلم المؤمنون الصبر مع إخوتهم‪ ،‬والصبر على النصلليحة‪ ،‬واللرأي المخلالف‪ ،‬والتلوجيه الصلادق‪ .251 ،‬‬ .‬‬ ‫»ولول دفاع ال الناس بعضهم ببعض لفسدت الرض«‪ .‬نؤمن بالقدر ونرضى به‪ ،‬ول نرضى بالمقدور فهو سيء‪ ،‬وما أصابنا من سيئة فمن أنفسنا‪.‬‬ ‫إن دفعنا واحتجاجنا وتشهيرنا بمن يضطهدوننا جزء مهم من الجهاد ونشر الدعوة‪.‬إن الباطل كان زهوقا‪.‬والمشورة اشتراك في النقاش والدراسة والستنتاج والقللتراح واتخللاذ‬ ‫القرار‪ .‬‬ ‫فإذا كانت الجماعة مركبة من عناصر تميل للراحة‪ ،‬وتستعجل النتائج‪ ،‬وتتجنب التعب‪ ،‬وتخاف مللن المللوت‪ ،‬وتعجللز عللن النجلاز‬ ‫الدقيق الطويل النفس‪ ،‬فالفشل محقق‪.‬‬ ‫ل يعني الصبر مع الجماعة والصبر على النصيحة ونظام المشورة‪ ،‬التبعية البليللدة‪ ،‬فقللد وصللفتا ذهنيللة القطيللع وآفاتهللا وضللرورة‬ ‫قلعها‪ .‬بركة الشورى إنما تأتي من هذه المشاركة بتأييد من ال عز وجل للعمل الجماعي‪ .‬فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى ال عليه وسلم وقال »أتقتلللون رجل أن يقللول ربللي‬ ‫ال ؟ « الية‪.‬ول‬ ‫تتنافى قوة الشخصية الفردية مع الصبر في الصف ول مع الطاعة إنما تتضاعف قوة التنفيذ إن اجتمعت قوة الشخصية مللع الللروح‬ ‫الجماعية والطاعة لولي المر‪.‬ومنهلم ملن‬ ‫يحتاج أن يتدرب على كل ذلك ويفيد فيه التدريب‪.‬وينتظر من جند ال أن تكون لهم فرادى وجماعة من قوة الشخصية ومضاء العزيمة ونفاذ للللرأي مللا بلله يحققللون ذلللك‪ .‬وأن يتعلموا قواعللد اللعبللة‬ ‫السياسية‪ ،‬وأصول الدفع النبوي معا‪ ،‬ليستغلوا مثول تلك القواعد في الذهان وواقع الفتنة‪ ،‬فيحتالوا لنفسها بجهاد مؤصل على الحق‬ ‫يزهق الباطل‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.

‬بل دفعوا الثمن‪ ،‬واعتمدوا على ال الذي وعد رسللوله النصللر‪ .‬لكن كل نصر أحرزناه نثبته وتبني عليه‪ ،‬كل حد من حدود ال طبقناه نقف عنده ول نرجع‪ .‬فلما قضى صلته مر بهم فقال ‪» :‬والذي نفسي بيده مللا‬ ‫أرسلت إليكم إل بالذبح ! فقال له أبو جهل‪ :‬يا محمد ! ما كنت جهول ! القوي أسوة لنا كما هو أسوة لنا تحدي ابراهيم والذين معه‪.‬‬ ‫كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنون بال وحده«‪. 1‬‬ ‫ما سكتوا بأبي وأمي رسول ال صلى ال عليه وسلم وصحبه!‬ ‫ما تخفوا وما فضلوا الطريق السهل والمهانة والمراوغة‪ .‬ولئن كللان التللدرج‬ ‫لزما‪ ،‬فالصبر على تيار الردة ألزم منه‪ .4 ،‬‬ .‬فكل تقدم يحرزه جند ال في طرد الفتنة من مواقعها يجللب أن يوطللدوا وجللودهم فيلله ول‬ ‫يتراجعوا عنه‪ .‬‬ ‫نرى في تاريخ البشر ان موجات الثورة والصلح سرعان ما تنكسر على صللخرة الطبيعللة البشللرية‪ .‬يمكنهم أن يحافظوا على طهارة الصف‪ ،‬فل يقبلوا إل من تمت هجرته وتطهر فكره وعقيللدته وأخلقلله مللن رواسللب‬ ‫الفتنة‪ .‬مللا خللرج‬ ‫أولئك السود من أحجار الثعالب وجمعيات المهادنة !‬ ‫‪ (7‬فطام أمة ‪ :‬قد تنهار قواعد أنظمة الفتنة دفعة واحدة‪ ،‬وقد يتعين هدمها قلعة قلعة‪ .‬فقام إليه عقبة‪ ،‬فجعل رداءه في عنقه‪ ،‬ثم جذبه حتى وجب لركبته )سللقط علللى‬ ‫ركبته(‪ .‬‬ ‫ل نستطيع من أول يوم وسنة ومدة أن نحذف المنكر حذفا بجرة قلم وغضبة مضربة‪ ،‬ول أن نحل المعروف محله بحمللاس وقللرار‬ ‫سريع‪ .‬ومع ذلك جهر جنلد الل بكلملة الحلق وواجهلوا التهديللد والذى‬ ‫بالدفع والحتجاج والنذار في أحرج المواقف وأشدها‪.‬لكن عندما تفتح لهم البواب‪ ،‬ويتعين أن يدخلوا في المجتمع ليؤثروا ويغيروا‪ ،‬ويحولوا‪ ،‬يتعرضون لعدوى الوسط‪ ،‬وتسرب‬ ‫الفتنة إلى داخل الصف‪ ،‬مجسدة في العناصر الوصولية‪ ،‬أو الرخص التي يترخصها الملتمسون للستراحة بعد عناء السفر‪.‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة الحادية والستون ‪ :‬الصوم‬ ‫‪1‬‬ ‫الممتحنة‪.‬وتصايح الناس‪ ،‬وأقبل أبو بكر يشتد )يجري( حتى أخذ يضيع رسلول الل صللى الل عليله وسللم ملن ورائه )أعلانه عللى‬ ‫القيام( وهو يقول ‪» :‬أتقتلون رجل أن يقول ربي ال ؟« ثم انصرفوا عنه‪ .‬وكأن هذه النفس البشرية حرباء لونهللا لللون‬ ‫ما تقع عليه‪ .‬‬ ‫كان المسلمون يومها مستضعفين قليلين‪ ،‬وكان الشرك في عنفوانه‪ .‬فبعللد ذهللاب وجللوه وأفكللار‬ ‫ونمط عيش‪ ،‬يحتل الرض والسلطان وجوه أخرى ل تلبث أن تتلون بالبيئة الموروثة‪ .‬‬ ‫لسنا بحمد ال الهادي من أهل التزمت والتشدد‪ ،‬بل نعمل بوصية رسول ال صلى ال عليه وسلم أن نوغل في هذا الدين برفق‪ .‬أم الصبيان آخر من يأكل‪ ،‬ورب البيت أول من يهب ويتصدى للمكاره‪.‬بيللد‬ ‫أننا نخشى أن يدفع تعب الطريق وضرورة التدرج جند ال إلى السترخاء أمام مهمات البناء‪.‬ل سيما إن كانوا مضطهدين وأغلقت دونهم‬ ‫أبواب العمل‪ .‬‬ ‫إذا كان ل بد من تدرج في الفطام عن الفتنة والتعويد على طعام اليمان فليكن لكن النكسة تقتل‪.‬‬ ‫الجند الذين يلتفتون إلى أنفسهم بالرثاء وطلب الرخصة ل يقلدرون عللى كسلب المعلارك والجنلد اللذين للم ينفطملوا علن مغربلات‬ ‫المجتمع ل يستطيعون أن يفطموا هذا المجتمع عما ألفه من لهو وعبث‪ ،‬وكسل وإهمال للمسؤولية‪ ،‬وتفكير رديء‪ ،‬وأخلق منحلة‪.‬والمطلوب من جند ال أن يحلوا المعروف محل المنكر بعد أن يكنسوا المنكر دون هوادة ول ردة‪ .‬‬ ‫تزول الجبال عن قاعدتها ول تزول الناس عن عادتها !‬ ‫ما دام جند ال في مرحلة الدعوة يتاح لهم أن يتميزا وأن يشكلوا جسما خارج المجتمع‪ .‬‬ ‫روى أبو يعلى وابن حيان عن عمرو بن العاص قال ‪» :‬ما رأيت أرادوا قتل رسول ال صلى ال عليه وسلللم إل يومللا‪ .‫هذا أبو بكر رضي ال عنه يجهر باحتجاجه ‪» :‬أتقتلون رجل أن يقول ربي ال ؟«‪.‬لكن البناء ل يتم إل بإعداد الخطللة وإنجازهللا‬ ‫في كلياتها وتفاصيلها‪ ،‬بروج المسؤولية‪ ،‬بإعادة تربية أجيال أنشئت على الطاعة العمياء واللمبالة والتبعية الرعوية‪.‬بهذا المنهاج يكون التقدم مطردا والقواعد صلبة‪.‬ونكون نحن في أنفسنا عبر كللل‬ ‫المراحل أهل العزائم وإن اضطررنا إلى الترخيص للناس‪ .‬أغللروا بلله‬ ‫وهم في ظل الكعبة جلوس‪ ،‬وهو يصلي عند المقام‪ .‬‬ ‫قال ال عز وجل ‪» :‬قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بلرءاؤ منكلم ومملا تعبلدون ملن دون الل‪.

‬فالمؤمن بإتيانه ما حرم ال جحد نعمة اليمان فاستحق أن يغار ال من سلوكه‪.‬وهي نقلللة بعيللدة عسللير إقلعهللا وانطلقهللا وسلليرها‪ .‬هو وازعه‪ ،‬والحفاظ أن يلقى ال وثوبه ملوت حافزه لن يتورع ويصلح‪.‬‬ ‫قضت على روح المة تشريعات الرأسمالية والشتراكية وتوجيهاتهما‪ .‬فعللى جنلد الل أن‬ ‫يحافظوا للشهر المبارك بوظيفته‪ ،‬ويستمروا السنة كلها إن استطاعوا علللى ذلللك المسللتوى مللن الشللفافية مسللتعينين بصللوم الثنيللن‬ ‫والخميس‪ ،‬واليام البيض‪ ،‬ويوم عرفة لغير الحاج‪ ،‬ويوم عاشوراء‪ ،‬والسلتة ملن الشلوال‪ ،‬ويكلثروا الصليام فلي شلعبان والمحلرم‪.‬ل خمر ول زنا ول قمللار‪،‬‬ ‫هذا نعم الشعار ‪ 1‬لكن كيف السبيل إلى ذلك مع البطالة‪ ،‬وسوء التربية‪ ،‬وفشر الخلعة‪ ،‬بما ترسللب مللن دعايللات‪ ،‬ونمللاذج الشللر‪،‬‬ ‫وعادات الجاهلية ؟ ل ربا ول ظلم ول احتكار‪ ،‬نعم الشعار ! لكن كيف السبيل والنظامان السائدان فينا وفي العالم قائمان علللى كللل‬ ‫ذلك؟‬ ‫‪1‬‬ ‫آل عمران‪.‬‬ ‫لكي يبارك ال عمل المؤمنين‪ ،‬يجب أن تعني حدود ال في الحياة العامة العدل في القضاء وفي القسمة‪ .1‬‬ ‫الهفوة والفلتة إن أعقبت ندامة وتوبة تذكير من ال‪ ،‬يخلف للعبد منة من منه سبحانه‪ ،‬وهي المغفرة‪ .‬وبقي في الشعب شعورا ما بالحترام لحكام ال في العلقات الشخصية مللن زواج وطلق وميللراث‪ ،‬مللع كللثير مللن‬ ‫العادات والعراف وفساد الزور والرشوة‪ .‬‬ ‫الشعبة الثانية والستون ‪ :‬القيام في حدود ال‬ ‫روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وقال وسلم قال ‪» :‬إن ال عز وجل يغار‪ ،‬وغيرته أن يأتي المؤمن ما‬ ‫حرم ال«‪ .‬‬ ‫تركوا لحكام الدين بقعة متقلصة سموها »الحوال الشخصية« وسللط قللارات القللانون التجللاري والجنللائي والقتصللادي والداري‬ ‫والجتماعي‪ .‬وتزكيللة نيللة القربللة‬ ‫إلى ال‪ ،‬فتكتسب الروحانية شفافية إن هذه النفوس أقرب ما تكون لللتئام والتحللاب والتعللاون إن تهللذبت مللن كللدورات الشللهوات‪،‬‬ ‫وسمت عن الماديات‪ .‬ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون«‪.‬فللالقوانين الوضللعية هلي أسللاس الحكللم تحلت السلللطان الجللبري‪،‬‬ ‫ويصحبها تحكيم نزوات الحكام‪ ،‬وآراء من ل يعترفون ل عز وجل بربوبيته‪ ،‬وتقنين يرعى مصالح طبقة مترفة ومصللالح مواليهللا‬ ‫من الكفار‪.‬‬ ‫أما في حق المة‪ ،‬فإقامة حدود ال تعني النتقال من حالة الفتنة والحكم الطاغوتي إلى حالة المجتمع السلمي الخاضع لجلله ال ل‬ ‫وأحكامه‪ .‬لكللن الصللرار والجللرأة علللى‬ ‫ال مما يطرد العبد من باب ال‪ .‬أما خارج نطاق »الحوال الشخصية«‪ .‬‬ ‫رحمة ال واسعة للمؤمن والمسلم‪ ،‬إن فعل فاحشة وسوءا بجهالة ثم تابا وأصلحا‪ .‬فقد ألفت الناس النحلل والتحرر الخلقي من كل وازع غير الخلوف مللن عقلاب‬ ‫الدارة‪ ،‬وهو عقاب يتفاداه من يدفع ويتشفع‪.‬‬ ‫للصوم زيادة على أثره التربوي فضل في رفع الروحانية وتصفيتها‪ ،‬فهو إمساك الجسم والنفس عن مبتغاهمللا‪ .‬في رمضان تسود روحانية خاصلة للول تحويلل النلاس ليلاليه مناسلبات للتخملة والعبلث‪ .‬قال المؤمن‪ ،‬ولم يقل المسلم‪ .‫رابع أركان السلم‪ ،‬والضابط المتمم لضوابط الشهادتين والصلة والزكاة‪ .‬كل ذلك مختلط كما يليق بالهمال الذي أهملوا الدين والتربية وتقللويم النحللراف وقمللع‬ ‫الجناة‪ .‬فلإن »للصلائم فرحتلان ‪ :‬إذا أفطلر فلرح بفطلره‪ ،‬وإذا لقلي ربله فلرح بفطلره‪ ،‬وإذا بقلي ربله فلرح‬ ‫بصومه« كما جاء في الصحيح‪.‬وعلى الدولة السلمية أن تعيد إلى المة صرامة التشللريع‬ ‫والتوجيه السلميين‪ .‬‬ ‫وعليكم أن يغنموا يوما في السبوع في السر للفطار المشترك رجاء أن يجمع ال شملهم عنده في مقعد الصللدق‪ ،‬يفرحللون عنللده‬ ‫كما يفرحون بالفطر جماعلة‪ .‬قال ال الودود ‪ :‬والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا أنفسللهم ذكللروا الل فاسللتغفروا لللذنوبهم‪ ،‬ومللن‬ ‫يغفر الذنوب إل ال‪ .‬بل يرقى المؤمن إلى درجة التقوى إن ذكره ذنبه‬ ‫بربه‪ ،‬فتاب وأناب‪ .135 ،‬‬ .‬حدود ال التي خرقوها وطرحوها أرضا يجب أن تقام سدا في وجه الفساد‪ ،‬وإطارا لعمليللة إحيللاء المللة فللي‬ ‫جميع مرافقها‪.‬‬ ‫وليراقب المؤمنون أنفسهم‪ ،‬فمن لم تظهر نتائج الصيام في سلوكه‪ ،‬فليعلم أنه إنما جاع وعطللش‪ ،‬قللال رسللول ال ل صلللى الل عليلله‬ ‫وسلم فيما رواه البخاري وأصحاب السنن عن أبي هريرة ‪» :‬من لم يدع قول الزور والعمل بلله فل حاجللة لل فللي أن يللدع طعللامه‬ ‫وشرابه«‪.‬والحج‬ ‫خامس أركان السلم وهو أحد وجوه الجهاد‪.‬فمن كملت له السيطرة على نفسه بحبسها في إطار السلم وصبرها على تكاليف اليمان‪ ،‬فقد تأهل للجهاد‪ .‬فتوحيد ال عز وجل‪ ،‬والقللرار للله بالعبوديللة‪ ،‬خللروج‬ ‫عن سلطان الهوى المتأله‪ ،‬الصلة تحقيق لهذه العبودية بالخضوع لكيفياتها وأوقاتها‪ ،‬والزكاة تحرر مللن غريللزة التملللك‪ ،‬والصلليام‬ ‫امتلك للشهوة‪ .

‫لن يرتفع واقع الحكم بغير ما أنزل ال بمجرد إعلننا أن هذا وهذا حرام‪ ،‬ولن يعللافى مريضللنا مللن أدوائه بوصللف الحلل الطيللب‬ ‫الشافي‪ .‬‬ ‫‪(2‬‬ ‫التدرج ‪ :‬ويأخذ هذا الجهاد سنوات وسنوات‪ .‬اجتهللاد مخطلط‪ ،‬مبرمللج‪،‬‬ ‫جماعي‪ ،‬يغطي حاجات التقنين‪ ،‬أي صياغة أحكام الشرع صياغة قابلة للتطبيق العينللي‪ ،‬ويغطللي حاجللات التنظيللم‪ ،‬أي تحكيللم‬ ‫الشريعة المقننة في جزئيللات الواقللع وفروعلله‪ .‬‬ ‫يلزمنا رجال مؤمنون لتصفية الفلس الجتماعي القتصادي الخلقلي العلام‪ .‬‬ ‫نقصد تدرج الجهاد اليقظ الدائم المهتم‪.‬إنما نصدق المة ونخبرهلا بصلدق أن ثملن إقاملة السللم صلبر‬ ‫طويل‪ ،‬وعمل دائب‪ ،‬ومشاركة في الهم‪ ،‬وضم الصفوف‪ ،‬وربط البطون‪ ،‬والنفطام المرير عن النانيات والذهنيات والعللادات‪ .‬‬ ‫ل أغبى ول أكذب ول أكثر تعرضا أن يخذله قدر ال عز وجل من حكام ورثوا ميراثا فاسدا ثقيل عميقللا‪ ،‬فوعللدوا الشللعب بللالنعيم‬ ‫والستقرار والقوة بمجرد أن يتولوا الحكم ويغيروا القوانين‪ .‬‬ ‫‪(3‬‬ ‫إعداد الطار القضائي والداري والسلطوي اللزم لتطبيق الشريعة القادر على ذلك بنظامه‪ ،‬المؤهل له بنوعية رجاله‪ ،‬إيمانللا‬ ‫وغيرة على محارم ال‪ ،‬وإيثارا لما عند الل‪ ،‬ومنعلة أملام المغريلات وملا ألفله النللاس إبلان الفتنللة ملن تلدخلت ومحسللوبيات‬ ‫وشفاعات‪.‬‬ ‫ل نقصد بالتدرج الذي يهون في عينك المهمات‪ ،‬ويدحرجك شيئا فشيئا إلى النعاس والهمال‪ ،‬وقبول الفشللل‪ ،‬والعللتراف بللالعجز‪.‬إذا أردنا أن ننتقل من مرض الرأسمالية والشيوعية والجاهلية المركب إلى عافية السلم دون القضاء على البنية الضعيفة‬ ‫لمجتمعاتنا واقتصادنا‪ ،‬ودون التمادي في حمأة الفتنة‪ ،‬ودون القفز الحماسي العشوائي يلزم ‪:‬‬ ‫‪(1‬‬ ‫الجتهاد لتغيير بنى المجتمع كله ونقله من سلطان القانون الوضلعي إللى سللطان الشلريعة الغللراء‪ .‬تدرج في الزمان‪ ،‬وتللوقيت‪ ،‬وأسللبقيات‪ ،‬وضللرورات تطللرأ‪ .‬ل تزعللم لللي‬ ‫أن إرادتك وفي يدك السيف ستنفذ‪ ،‬إذا كان تنفيذها مترقفا على إرادة شعب طالما ركللد‪ ،‬وإرادة غللدارة طالملا فسللدت‪ ،‬وإرادة عللدو‬ ‫يملك أن يجوعك ويملي عليك شروطه لطول ما مكنه حكام الجير من مقوماتنا‪ ،‬وألقو إليه بزمامنا‪.‬ول بللد أن يشللرك‬ ‫معه رجل الدارة والحكم ليطلعه على الواقع‪ ،‬وعلى إمكانيات التطبيق وفراغات التشريع التي يدخل منها الللتزوير‪ ،‬والخيانللة‪،‬‬ ‫والسرقة‪ ،‬وعلى دروس التجربة وتقنيات الصياغة‪ ،‬والتخصيص والضبط‪.‬‬ ‫تدرج من الصول للفروع‪ ،‬ومن الهم للمهم‪ .‬ول بد أ يشرك معه رجل الدعوة‪ ،‬إن لم تجتمللع‬ ‫في الدعاة أنفسهم كفاءات الفقه وشروط الجتهاد‪ ،‬ليذكره بأهدافه العدل‪ ،‬وقسللمة المللال‪ ،‬ومحاربللة الطبقيللة‪ .‬فهذا باب عظيم من جهاد التغيير‪.‬لللن‬ ‫نخدر المة إن شاء ال بالخطب الغرغائية‪ ،‬بل نوجه إليها نداء الجهاد ونتدبها إلى ساحة البذل والصبر‪.‬‬ ‫وما ينبغي لحزب ال أن يجاري الحزاب السياسية في عادتها التهريجية‪ ،‬عادة نبذ الوعود الخلبة )الخلبة بكسر الخاء حللرام فللي‬ ‫السلم وهي الغش والتدليس والغبن(‪ ،‬ورفع الشعارات المدوبة‪ .‬ويلزمنلا أنظملة قضلائية وإداريلة وسللطوية ل تكلون‬ ‫مرصودة لصلح حال المستكبرين ول شرطة لقمع المسلمين ول مكتبية تضيع في مساربها قضية العدل النافذ‪.‬وتشللبه عمليللة التحللول‬ ‫والتغيير القانونية كل عمليات التحويل السلمي في أنها ل تتم في الفراغ والهدوء‪ ،‬بل تشق طريقها‪ ،‬وتفرض نفسها‪ ،‬وسط غمللار‬ ‫عام من العواطف المتأججة الناصرة والمعارضة‪ ،‬ومن الراء المختلفة أو المتآلفة‪ ،‬ومن المصالح المرجوة والمهددة‪ .‬‬ ‫اجتهاد جماعي هادف‪ ،‬يأخذ بعين العتبار مقاصد الشريعة‪ ،‬وعلة التشريع اللهي النبوي‪ ،‬وضرورات العصر وإمكانياته‪ .‬كيف يمكن أن تتحول الوضللاع المتراكبللة المتداخلللة مللن فتنللة لسلللم والباطللل‬ ‫ضارب أطنابه في قوعد المجتمع‪ ،‬ضارب جذوره في النفوس‪ ،‬والمعاملت‪ ،‬والمصالح‪ ،‬والعلقات‪ ،‬والذهان‪ ،‬والعادات ؟‬ ‫ل يمكن إيقاف العجلة ريثما يعاد ترتيب اللة الجتماعية القتصادية الداريللة والنظللام القلانوني فلي دولللة مللا جللزء ل يتجللزأ مللن‬ ‫نظامها الكلي‪ .‬‬ .‬والعجلة‬ ‫أثناء ذلك تدور بسرعة‪ ،‬والضرورات تلح من كل جانب‪ .‬يعدون حصادا وفيرا بل حرث‪.‬ول يكفلي ول يفيللد أن يجتهللد الفقيلله المطلللع عللى الحكللام‪ ،‬العللارف بأصللول‬ ‫الشريعة‪ ،‬بل ل بد أن يشرك في اجتهاده رجل القتصاد الذي يحدد الهداف‪ ،‬ويعرف بضرورات العصر‪ ،‬وصرامة المنافسللة‬ ‫القتصادية في العللالم‪ ،‬والحجللام‪ ،‬والليللات الساسللية المطلوبللة للنتللاج‪ ،‬وحاجللة المللة للمللال‪ ،‬ومصلادر التمويللل المتاحللة‪،‬‬ ‫واضطرار المة للقتراض من الخارج‪ ،‬وشروط توفير الموال واستثمارها‪ .‬فل بد إذا من وضع سلم أسبقيات‪ ،‬وتفريع القوانين الشرعية من أصول شرعية هي اليوم في ضمائرنا مطلللب ملللح‪،‬‬ ‫ويجب أن يمكن لها في أرض الواقع لتحتل المراكز غدا‪ ،‬بعد معركة الزحف‪ ،‬وخلل صراع الحق الهاجم مللع فلللول الباطلل الللذي‬ ‫لن يجلو عن مواقعه بيسر‪.‬‬ ‫التركة المخلفة تركة إفلس مهما كان النظام السابق للحكم السلمي‪ ،‬رأسلمالية جبريلا كنظلام الشلاه أو جبريلا رأسلمالية اشلتراكيا‬ ‫يمينيا يساريا )من يمين الجاهلية ويسارها( كبعض ما تراه من هذه النظمة المتعاقبة علينا‪.

‬فالساس النبوي للمرافعات »أن البيئة على من ادعى واليمين على من أنكللر«‪ .‬وكل القانون الوضعي ومسطرته مبنيان على ذلك‪.‬صلحيات الحسبة ضبط المخالفللات‪ ،‬وإصللدار الحكللام‪ ،‬وتنفيللذها التللي‪ .‬وفي مجتمع طالما قبل استعلء المستكبر‪ ،‬ولصوصية الحاكم‪ ،‬وغش التعامل‪ ،‬والزور والرشوة‪ ،‬ل‬ ‫يفيد القانون الشرعي‪ ،‬والنظام السلمي‪ ،‬والقاضي الفقيه العدل‪ ،‬حللتى تسللري فللي كللل طبقللات المللة روح جديللدة‪ ،‬وإرادة جديللدة‬ ‫وذهنية جديدة‪ ،‬وموقف سياسية وعملي تجاه المسؤوليات العامة والخاصة‪.‬فمهملا كلان قاضلي المظلالم نزيهلا شلجاعا فلي الحلق‪ ،‬ل يمكنله إنصلاف‬ ‫المظلوم إن بقي موقف المظلومين موقف الرعية المستخذية‪ ،‬ل تشكو‪ ،‬ول تجسر على الشكوى‪ ،‬ول تضغط من كل الجوانب‪،‬‬ ‫ول تهب هبة المسؤولية في وجه الظلم‪ .‫‪(4‬‬ ‫رد المظالم ‪ :‬المرحلة الولى في التصفية هي مرحلة رد المظالم‪ .‬وليكون عللدل القاضللي السلللمي راحللة‬ ‫من الظلم المألوف‪ ،‬يجب أن يعرف كل ذي حق حقه‪ ،‬ويحرص عليه‪ ،‬ويعينه الرأي العام على طلبه واستخلصلله‪ .‬إنهللا صلللحيات‬ ‫يمكن أن تفتح باب الرهاب السلطوي إن كان القائمون عليها ممن ل يعيشون في أعمللاقهم حقللائق اليمللان‪ .‬فالحسبة هي صلب هذا الواجب الديني يسلاعدها علللى القيلام بلله الشلعب بكللامله‪ .‬وكانت عبارة عن رد ما اغتصب مللن‬ ‫أموال في عهد الملكية العاضة قبله‪ .‬‬ ‫ب ‪ -‬الحسبة ‪ :‬وهي نظام اسلمي للقضاء السريع‪ ،‬من شأنه تقويم الحوال قبل أن تعرج‪ ،‬وضرب الحديد قبللل أن يللبرد‪ .‬‬ ‫وهذا ل يعرفه القضاء الوضعي المؤسس كبقية أنظمة الجاهلية على الفلسفة الماديلة اللتي ل تحسلب إل حسلاب المنطلق الصلوري‬ ‫والمنفعة الدنيوية‪ ،‬وتنكر الخرة‪ .‬ومراقبلة السلواق والمعلاملت‪ .‬ونقيس علة جزئيا فنقول ‪ :‬إن التجديد يجب ما قبله من فتنة إل ما كللان مللن مظللالم‬ ‫يمكن ردها لصحابها‪ .‬والقضللاء‬ ‫العام القائم على عدالة الشاهد واعتراف الناس بالحقوق وإسراعهم لنجدة المظلوم يبقى في هواء الظن ودوريللة الوراق بللدون‬ ‫تلك المشاركة‪.‬يقابللل‬ ‫نظللام الحسللية جزئيللا فللي أنظمللة العصللر نظللام الشللرطة القضللائية‪ ،‬وشللرطة الخلق‪ ،‬والشللرطة الخلق‪ ،‬والشللرطة المنيللة‪،‬‬ ‫والقتصادية‪ ،‬ومحاكم محاربة الرشوة‪ .‬إنهلا صللحيات الملر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر كما أمر ال‪ .‬كما ل يتناسب مع رفق السلم ورحمة اليمان أن يفتتللح الحكللم السلللمي بحمامللات دم‪،‬‬ ‫فالسلم يجب ما قيله من جاهلية جبا تاما‪ .‬ويمكن التخصيص إذ ل مانع شرعيا منه‪ .‬‬ ‫ج ‪ -‬القضاء العام ‪ :‬من تجاري وجنائي وغيره‪ .‬ولعله ما يحسن بنا أن نطمح لكثر من ذلك ول أن نرضى بأقل منه‪ ،‬وكما بدأ المام عمر بللن‬ ‫عبد العزيز بنفسه وأهله‪ ،‬يجب أن تكون حالة جند ال المالية والسلوكية شفافة في عين الشعب‪ .‬قضلاء تالمظلالم هلذا يعلم مجلالت‬ ‫القضاء الداري‪ ،‬والنيابة العامة‪ ،‬والغرفة الدستوررية‪ ،‬كما يعرف ذلك اصطلح العصر‪ .‬صلللحية‬ ‫الحسبة مراقبة السلوك العام‪ ،‬بما في ذللك المسلاجد والملدارس والشلارع‪ .‬لكن مسطرة اسللتئناف‬ ‫الحكام‪ ،‬وإجراء المداولت‪ ،‬والمرافعات‪ ،‬وكيفية الستعانة بوسائل الثبات غير الشرعية‪ ،‬وبالمحامين‪ ،‬ونتائج المختللبرات‪ ،‬أمللور‬ ‫طارئة علينا يجب النظر فيها‪ .‬‬ ‫‪(6‬‬ ‫إيقاظ الشعب ‪ :‬وتربيته ليشارك في تنفيلذ الشلريعة‪ .‬‬ ‫ليكون قضاؤها حيا ينبغي أن تنضج في النفوس معاني اليمان‪ ،‬وتنبثق فيها حياة اليمان‪ .‬‬ ‫أجرى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي ال عنه عملية سماها التاريخ ردا للمظالم‪ .‬فل توكللل إل للقويللاء‬ ‫المناء ممن ل يطغيه السلطان‪.‬فمللن ناحيللة البنيللة‬ ‫يقسم القضاء إلى ‪:‬‬ ‫‪ -1‬المظالم ‪ :‬وهو نظام إسلمي يعطي المظالم صلحيات واسعة في الفصل في القضلايا المترتبللة علن الخصلومات بيلن عاملة‬ ‫الشعب وأجهزة الحكم والدارة‪ ،‬والنظر في الحق العام والتقنين‪ ،‬ومراقبة الحكام‪ .‬إن إعادة هيكلللة القضللاء السلللمي‬ ‫مهمة إدارية تغير وجه التنظيم‪ ،‬وإن تخصيص صنف الرجلال الملؤمنين الصلالحين مهملة تربويلة تعطلي الهياكلل السللمية‬ ‫مضمونا إسلميا‪ ،‬وما يمكن تطبيق الشريعة السلمية والنظام على ما هو عليه تحللت الفتنللة‪ ،‬ول برجللال تصللورهم للسلللم‬ ‫والتزامهم بحكم ال وصدقهم مع ال على مستوى ما نعهده في عموم موظفي الفتنة‪.‬فالقضاء السلمي في خصومات الناس‪ ،‬وجناياتهم‪ ،‬وأنكحتهم‪ ،‬وطلقهم‪ ،‬لللم يكللن‬ ‫يعرف تخصيص قاض لهذا الصنف من الخصومات وآخر لغيره‪ .‬فللي بيئة خامللدة‬ ‫ل يفيد تحريك ظواهر الشياء‪ .‬صلللحيات واسللعة‪ ،‬وتنفيللذ سللريع كمللا هللو‬ ‫الشأن في القضاء السلمي بأنواعه‪ ،‬وهللو القضلاء السلللمي بللأنواعه‪ ،‬وهلو قضلاء ل يعتملد عللى المسلطرة اللتي يعتبرهلا‬ ‫القضاء الرضعي ضمانة كافية للنصاف‪ ،‬بقدر ما يعتمد على ذمة القاضي والمتخاصمين‪ .‬والحسبة بدون المشاركة العامة مراقبة سطحية معزولة عن خبايللا المللور‪ .‬فلو ألغينا هذا القياس‪ ،‬واعتمدنا أن الناس كانوا مسلمين حيللن سلللبت العللراض‪ ،‬وانتهكللت الحرمللات‪،‬‬ ‫وانتهبت الموال‪ ،‬وضيعت الحقوق‪ ،‬وأن تعطيلهم لحكم الل مسللؤولية عامللة‪ ،‬للوجب أن نسللتغرق عشللرات السللنين فللي نبللش‬ ‫المفتنة‪ ،‬ولفتحنا بابا ل ينسد من المحن العامة‪ ،‬لن المجتمع كله كان منغمسا في الفساد‪.‬فل يجوز شللرعا ول يصللح سياسللة واقتصللادا أن ينسللى مللا‬ ‫اقترفه المجرمون ونهبه اللصوص‪ .‬كيف ل وقد قتل الظلمللة قبلنللا الثقللة‬ ‫لطول ما كذبوا ‍‬ ‫‪(5‬‬ ‫أجهزة اسلمية ‪ :‬يجب أن يوكل أمر تنفيذ شرع ال إلى أجهزة تختلف بنية وأسلوبا عن الجهزة الموروثة‪ .‬تعطللى هللذه القاعللدة‬ ‫للتحري الظاهر‪ ،‬والثبات المنطقي‪ ،‬حقها وتترك لذمة المؤمن‪ ،‬وخوفه من ال ومللن عقللاب الخللرة‪ ،‬الشللطر الخللر مللن القضللية‪.‬‬ .

‬ول ينفللك حكللم الشللريعة‬ ‫ظاهرا وباطنا عن أي جزئية من الحياة الفردية والجتماعية‪ .‬أرض ال مسرحها‪ ،‬ودار السلم معلقها الذي اقتحم‪ ،‬فواجبنا الللدفاع عنلله‪،‬‬ ‫وحصنها الذي هدم فواجبنا إعادة بنائه‪.‬‬ ‫‪ (3‬بعد القومة وأثناء التصفية ورد المظالم‪ ،‬ل يفتح جند ال باب إراقة الدماء‪ ،‬بل يعللالجون ماضللي الفتنللة بمللا ينبغللي مللن العفللو‬ ‫الشامل‪ ،‬اقتداء برسول ال صلى ال عليه وسلم حين فتح مكة وسرح أهلها حين قال ‪» :‬اذهبللوا فللأنتم الطلقللاء !« فسللتر بللذلك‬ ‫العفو الكريم كل الذى والمكر والويلت التي ذاقها النبي صلى ال عليه وسلم وذاقها أصحابه على يد كفار قريللش أثنللاء مقللام‬ ‫المسلمين في مكة‪ ،‬وكل الحروب والدماء بعد ذلك ناهيك بعفوه صلللى الل عليلله وسلللم عللن قاتللل حمللزة سلليد الشللهداء‪ .‬قضاء‪ ،‬متميز‪ ،‬ل يعتمد لحن المحامي بحجة‪ ،‬بللل ينهللى عنلله‪ .‬يجللب‬ ‫السلم ما قبله إل مظالم يمكن ردها من الموال المبتزة‪ ،‬والراضي المغصوبة‪ ،‬والمناصب المحتلة ما قبلله إل مظلالم يمكلن‬ .‬ل يعني هذا أن نستكين إذا هوجمنا‪ ،‬بل ندفع عن أنفسنا ونفرض هيبتنا في الساحة‪.‬ثللم نللترك‬ ‫فقهنا الدستوري يخطو نحو الملءمة مع خطوات القومة ‪ .‬ولنا إن شاء ال نظرة في الموضوع في غير هللذه الفصللول‪ .‬وعلينللا‬ ‫أل نخشى الناس في ال‪ ،‬وأل نتنازل عن قلمة ظفر من شرع ال تحت الرهاب الحسي والمعنوي الموجه للسلللم‪ ،‬وعنللدما‬ ‫تتحرر أقطار السلم‪ ،‬وتقيم شرع ال داخلها‪ ،‬يجب أن تجاهلد فلي المحافلل الدوليلة‪ ،‬والمفاوضلات‪ ،‬وبكلل الوسلائل‪ ،‬ليسلود‬ ‫شرع ال على شرائع الناس‪.‬‬ ‫وما تميز شريعة السلم‪ ،‬وضمانها للحرية والمن والتقدم وخير الدنيا والخرة‪ ،‬إل من مصدرها اللهي‪ .‬ول يقبللل الشللفاعة‬ ‫في حدود ال كما ل يقبل قانونهم نقلض الحكلام وإبطلال رئيلس الدوللة لهلا‪ .‫‪(7‬‬ ‫التميز عن الجاهلية والعتزاز بشرع ال‪ .‬والثلاني‪،‬‬ ‫وهو سياسي‪ ،‬أن القضايا الغربية عن الشعب‪ ،‬العاجزة عن النتصار بالقناع والتمكن في المجتمع‪ ،‬هي وحدها التي تلجأ إلللى‬ ‫أساليب الرهاب والغتيال‪ .‬وإنه ليربطنا بالواقع الدولي روابط قانونية عالمية في حقل حقوق النسان‪ ،‬والشرطة الدولية‪ ،‬والتجارة‪ ،‬والتعللاون‪،‬‬ ‫والسياسة‪ ،‬والتمويل‪ ،‬والقتصاد‪ ،‬وما إلى ذلك‪ ،‬أكثر من في الرض يحكمون بقوانين وضللعية‪ ،‬ويحكمللون المنطللق الرضللي‬ ‫في فهم شريعة السلم‪ ،‬ثم ل يكتفون بالنقد بل يضغطون بكل وسائلهم‪ ،‬وهي كثيرة فعالة‪ ،‬ليسود نمللوذجهم وقللانونهم‪ .‬لكللن إذا اجتمعللت شللروط مثللل الللتي يعيشللها‬ ‫المؤمنون في سوريا‪ ،‬بحيث أعلن الحكام كفرهم الصلي‪ ،‬وحاربوا المسلمين فحمل السلح واجب‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬الحق الذي أنزل على محملد صللى الل عليلله سلولم هللو قطلع يلد السلارق وجللد الشللراب والزانللي‪ ،‬ورجلم الزانلي والزانيلة‬ ‫المحصنين‪ ،‬وكل ما أوحى ال عز وجل به إلى نبيه من الحكام‪ .‬‬ ‫الشعبة الثالثة والستون ‪ :‬حقن الدماء والعفو عن المسلمين‬ ‫مزالق ثلثة يجب أن يتفادى جند ال الهوي فيها ‪:‬‬ ‫‪ (1‬في مرحلة إعداد القوة نتجنب أساليب الغتيال السياسي لسببين ‪ :‬أولهما أننلا أمرنللا أل نقتللل المسللمين زملان الفتلن‪ .‬الحملة على السلم بوصفه تعصبا وتواكل وعنفا مزمنة‪ .‬وقضلاؤنا قضلاء أصلليل للله أصلوله وطللرق تنفيللذه‪ .‬‬ ‫فإن صور القومة‪ ،‬ومراحل النتقال إلى الحكم السلمي‪ ،‬قد تختلللف ملن قطلر لقطللر فالمجلال واسلع‪ ،‬والتنظيللر المسللبق فلي هللذا‬ ‫المجال ل يكفي‪.‬ما حدود ال الللتي يحكللم‬ ‫القضاء بمقتضاها في ظواهر الحياة الدنيا إل جزء متكامل مع حدود ال التي يجب أن تحكم القلوب والعقول‪ ،‬والنيات والتعامل مللع‬ ‫ال عز وجل‪ ،‬ويرعاها المؤمن والمؤمنة‪ ،‬استعدادا للقاء ال‪ ،‬وابتغاء مرضاته وجنته في الللدار والخللرة‪ .‬نتركه يتطور بتطور مسؤولياتنا في الحكم‪ ،‬ويرشد على محلك التجربلة‪.‬يضمن المن المعاشي والسياسي والتعليمي والصحي والسكنى بقوة السلطان‪ .‬‬ ‫لن نتحدث هنا عن فصل السلط وضرورة استقلل القضاء‪ .‬يضمن التقدم الجتمللاعي والتعللاملي ويقللر‬ ‫العدل بين الناس بشموليته )مظالم ‪ +‬حسبة‪+‬قضاء عام كما يضمنها ويقرها بسرعة تنفيذه وصرامته‪.‬‬ ‫‪ (2‬أثناء القومة ننزل مع الشعب إلى الشارع‪ ،‬نقوض الباطل إن لم تفتح لنا أبواب المنافسة السياسية لنصل إلى الحكم عن طريق‬ ‫ممارسة الشعب حقه في اختيار حكامه‪ .‬وكلما نبض فللي السلللم‬ ‫نابض‪ ،‬كهذه القومة المباركة إن شاء ال في إيران‪ ،‬استعرت الحملة‪ ،‬ونعت السلم الللذي يقطللع يللد السللارق ويرجلم الزانللي‬ ‫بالوحشية‪ .‬وهللو قضللاء‬ ‫صارم وسريع ل يقبل تباطؤ المسطرة النابليونية‪ .‬وقد أعطت قومللة المسللمين فللي إيلران النمللوذج‪ ،‬حيلث واجلله الشلعب العللزل قلوى‬ ‫الطاغوت ومدافعه ودباباته بالصدور العارية‪ ،‬حتى انتصر الحق وزهق الباطل‪ .‬ميدان تطبيقها في التربية والتنظي‪ ،‬في الحكللم والقضللاء‪ ،‬فللي التعليللم‬ ‫والصحة‪ ،‬في الجيش والشرطة‪ ،‬في الدارة والقتصاد‪ .‬قضلاء يضلمن الحريلة الفرديلة‪ ،‬دون أن يملس بحلق‬ ‫الجماعة‪ .

‬يا مرحبا ! ولئن كان الخلف على فهم السلم والشتراكية هو العائق قبل الن عن لقاء المسلللمين وتعللاونهم‪ ،‬فمللا يسللتحقه‬ ‫منا كل من يرضى بال ربا وبالسلم دينا وبمحمد صلى ال عليه وسلم نبيا ورسول هو الجلوس للتفاهم وليس العنف‪ .‬ولكل جماعة قطريللة أن تقللدر السلللوب المطلللوب فللي الظللرف المناسللب للمرحلللة وطبيعللة‬ ‫العمل‪.‬ويحبب إلينا أن نعفو عمن ظلمنا‪.‬‬ ‫هذا كله خوفا من الوعيد الشديد الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه الئمة أحمد والبخاري ومسلم وغيرهمللا عللن أبللي بكللرة أن‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬إذا التقى المسلمان بسيفيهما‪ ،‬فقلت أحللدهما صللاحبه‪ ،‬فالقاتللل والمقتللول فللي النللار ! قيللل يللا‬ ‫رسول ال ! هذا القاتل‪ ،‬فما بال المقتول ؟ قال ‪ :‬إنه كان حريصا على قتل صاحبه«‪.‬وهلو لل وحلده قضلاء وقللدرا‪ .‬وباب التوبة مفتللوح علللى‬ ‫كل حال‪.‬الن ينتصر‬ ‫السلم‪ .‬‬ ‫كل هذه الوامر يجب أن تكون أخلقا فردية وشعورا وعقيدة‪ .‬‬ ‫وفي كل الحالت ل بد أن يكون لجند ال أسرار تصان صيانة تامة‪ .‬كما يجب أن تترجم قانونا يطبق تحت ظل السلم‪.‬‬ ‫يربي جند ال‪ ،‬ويربي الشعب‪ ،‬على النفور من النميمة‪ ،‬والغيبة‪ ،‬والبهتان‪ ،‬والزور‪ ،‬نفورهم من أكل الميتللة‪ .‬وقللد بللدأنا نللرى‬ ‫والحمد ل أن من كانوا بالمس يجهرون باستخفافهم بالدين أخذوا يؤكدون أنهللم مسلللمون‪ ،‬وينفللون بقللوة أنهللم يمتللون إلللى اللحللاد‬ ‫بصلة‪ .‬وليللس مللن‬ ‫العنف ول منافيا للعفو أن يطرد من الساحة العامة سدنة الفساد من سياسيين‪ ،‬وموظفين‪ ،‬ومهرجين‪ .‬‬ ‫الكف عن دماء المسلمين بكل وسيلة أثناء الفتن دين ندين ل به‪ .‬‬ ‫الشعبة الخامسة والستون ‪ :‬الصمت والتفكر‬ ‫روى الشيخان والنسائي عن أبي موسى قال ‪ :‬يا رسول ال ! أي المسلمين أفضل قال ‪» :‬من سلم المسلمون من لسانه ويده«‪.‬وتحت الحكم السلم نؤخذ عهد خاص على من يتولى المور‬ ‫العامة أن يصون أسرار المسلمين فنحن في مواجهة‪ ،‬وأرضنا محتلة‪ ،‬والعدو متسرب إلى مجتمعاتنا تسربا منكرا‪.‬‬ ‫يجب أن يكون الورع في الدماء خصلة جماعية يوم يكون الحكم ل ولرسوله وللملؤمنين‪ .‬فوجه السلم جذاب‪ ،‬ومرحبا بكل تائب !‬ ‫ديننا يأمر بحقن الدماء‪ ،‬ويجعل سفكها بغير حق من المويقات‪ ،‬ويتوعد بالخلود في النار من قتل مؤمنا متعمدا‪ ،‬ويغلظ النكيللر علللى‬ ‫قتل المعاهد‪ ،‬وعلى النتحار‪ ،‬وعلى المشاركة في قتل المسلمين والرضى به‪ ،‬وعلللى المشللاركة فللي الظلللم والتعللذيب‪ ،‬وعلللى جلللد‬ ‫المسلمين‪ ،‬وعلى قتل من قال ل إله إل ال‪ .‬ويأمر بستر عورات المسلللمين‬ ‫وعثراتهم‪ ،‬وبدرء الحدود بالشبهات حقنا للدماء‪ .‬فقال ‪ :‬يا أب هريللرة !‬ ‫أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي ؟! قلت ‪ :‬ل! قال ‪ :‬فو ال إنك إن قتلت رجل واحدا فكأنملا قتلللت النلاس جميعلا ! فرجعلت وللم‬ ‫أقاتل«‪.‬ويربللون علللى صلليانة‬ ‫أعراض المسلمين‪ ،‬وعلى الدفاع عنها‪ ،‬وعلى نبذ عادات السباب واللعن والفحش‪ ،‬وعلى التعفللف عللن اسللتعمال الكلمللات الجارحللة‬ ‫حتى في حق الحيوان‪ ،‬وعلى عدم التناجي بين اثنين دون الجليس‪ ،‬وعلى حفظ أسرار من استشللارك أو اطلعللت عللى عللورة للله ل‬ ‫تمس مصلحة المسلمين‪ .‬روى ابن سعد عن أبي هريرة رضي ال عنه قال ‪» :‬دخلت علللى‬ ‫عثمان يوم الدار )يوم حاصره البغاة ليقتلوه( فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ :‬طاب امضرب ! )لعة في الضرب(‪ .‬‬ ‫الشعبة الرابعة والستون ‪ :‬حفظ اللسان والسرار‬ ‫يطرح السؤال بإلحاح ‪ :‬هل يكون عملنا سرا أو جهرا ؟ خاصة تحت وطأة الضطهاد وفي السلللم فسلحة لتشللكيل أسلللوب العمللل‬ ‫تتراوح بين الرخصة لمن أكره وقبله مطمئن باليمان أن يقول كلمة يتقي بها بطش العدو‪ ،‬وبين الموقلف النبلوي موقلف المدافعللة‪،‬‬ ‫والصبر على الذى‪ ،‬والنذار الشديد‪ .‬وقد كللان‬ ‫لرسول ال صلى ال عليه وسلم عيون على العدو وأسلوب لطيف في كشف أمورهم‪ ،‬وتعمية أمور المسلمين عنهم‪.‫ردها من الموال المبتزة‪ ،‬والراضي المغصوبة‪ ،‬والمناصب المحتلة بالمحسوبية‪ ،‬والقضللايا المحكومللة بالرشللوة‪ .‬ويأمر ديننا بالشدة على من يوقد نعرات العصبية‪ ،‬ويسللعى فللي الرض فسللادا‪ ،‬ويللأمر‬ ‫بتوقير كرامة السجين وعدم إذايته‪ ،‬وينهى عن ضرب الوجه في الحدود احتراما لنسانية المحدود‪ .‬نسلأله أن‬ ‫يجنبنا المزالق‪.‬وينهى الشرع الشريف عن خاصة بعد قيام الدولة السلمية‪ ،‬ليعرف المسلمون ما يحاك ضدهم‪ .‬‬ ‫ضابط الكف عن الغتيال‪ ،‬وتجنب سفك الدماء أثناء القومة وبعدها‪ ،‬لما أمر الل ورسللوله بحقللن دمللاء المسلللمين‪ .‬‬ .

‬‬ ‫روى المام مالك وابن سعد وغيرهما عن أنس رضي ال عنه قال ‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب رضي ال عنه يوما‪ ،‬وخرجت معلله‬ ‫حتى دخل حائطا‪ ،‬فسمعته يقول‪ ،‬وبيني وبينه الجدار وهو في جوف الحائط ‪» :‬أمير المؤمنين ! وال لتتقين ال‪ ،‬أو ليعذبنك ال!«‪.‬‬ ‫عادة الصمت والتفكر تتيح المؤمن أن يشارك مشاركة نافعة في مجالس الشورى يسمع ول يستأثر بالكلمة والرأي‪ ،‬وتتيح للله بعللث‬ ‫حياة القلب بمناجاة ال عز وجل في باطنه‪ ،‬ومحاسبة نفسه‪ ،‬وتوجيه نظرها إلى الخرة‪.‬فل تجلد الثرثلار إل عنصلرا منحل‪ ،‬عللاجزا علن الصللبر فلي المهمللات‪.‬والمؤمن يسأل ال العافية على كل حال‪ ،‬لكنلله ل يطلللب الهيئة اللينللة ‪ :‬السللتخذاء‬ ‫والكسل‪.‬وفللي‬ ‫السيرة المطهرة أمثلة رفيعة لرفق رسول ال صلى ال عليه وسلم في تعليم الناس دينهم‪ ،‬وتدرجه بهللم‪ ،‬وحمللله علللى ذوي الطبللاع‬ ‫الخشنة وقليلي الفقه‪ .‬وفي الحديث الخير تقابل بين الرفق والعنف‪.‬‬ ‫نزلت الشريعة السلمية بتدرج‪ ،‬وخرج المسلمون من جاهلية لسلم بتدرج‪ ،‬وتميزا عن المجتمع الجاهلي بتللدرج‪ ،‬وبعللد الهجللرة‬ ‫أقاموا مجتمعا ودولة إسلميين بتللدرج‪ ،‬وحللتى قطلع حيلال الجاهليللة حصلل بتللدرج‪ .‬‬ .‬أمللا الغضللب لل‬ ‫فهو المطلوب‪ .‬‬ ‫يكون من صلب التربية والتعليم النظر في أمثلة حلم رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأناته‪ ،‬وصبره وتحمله‪ ،‬وشفقته على الخللق‪،‬‬ ‫ليكون ذلك لنا نموذجا يحتدى‪ .‬‬ ‫كان رسول ال صلى ال عليه وسلم طويل الصمت‪ ،‬وأمر به‪ .‬وحذر المسلمين من حصائد اللسنة التي تكب الناس علللى منللاخرهم‬ ‫في النار‪ .‬زللة اللسلان خطيئة‪،‬‬ ‫والصمت أول العبادة كما جاء في الحديث‪ ،‬ل سيما إن كان مع الصمت ذكر ال‪ ،‬وتدبير الرأي في أمور المسلمين وإنضاجه‪.‬‬ ‫الشعبة السابعة والستون ‪ :‬الرفق والناة والحلم ورحمة الخلق‬ ‫روى الشيخان عن أمنا عائشة رضي ال عنها قالت ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬إن ال رفيق يحب الرفللق فللي المللر‬ ‫كله« سواء الخاص والمر العام للمسلمين‪.‬السللراع إلللى الكلم خفلة والتفكللر وتقليلب الللرأي‬ ‫رزانة‪.‬‬ ‫أمرنا في الدين بالتيسير والتبشير‪ ،‬فهذا رفق يقابله عنف فقيه يكفر المسلمين‪ ،‬وداع ل يفتح أبللواب التوبللة‪ ،‬ومشللتاق لحكللم السلللم‬ ‫يتصوره ويصوره وجها حانقا‪ ،‬وسبقا مصلنا‪ ،‬وقلوبا ل ترحم‪.‬انظلر كيللف احتفللظ المسللمون‪ ،‬ومنهلم عملر‬ ‫بأزواجهم المشركات حتى صلح الحديبية حين نزل قول ال تعالى ‪» :‬ول تمسكوا بعصم الكوافر«‪.‬‬ ‫وفضيلة الصمت ل تنفك عن فضيلة التفكر‪ .‬‬ ‫الشعبة السادسة والستون ‪ :‬الصبر وتحمل الذى‬ ‫الطباع الضيقة ل تتسع للهمة العلية ول لجلئل العمال‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد ‪ :‬ما أعطللي أحللد عطللاء خيللرا وأوسللع مللن‬ ‫الصبر«‪.‬ول ينزع من شيء إل شانه« وفي رواية أخرى له ‪ :‬إن ال رفيللق يحللب‬ ‫الرفق‪ ،‬ويعطي على الرفق ما ل يعطي على العنف«‪ .‬وهذا يضع لنا أدبا للحد من لغط المجالس‪ ،‬والتنلازع عللى الظهلور فلي ميلدان الخطلب والصلخب‪ .‬الللثرثرة سللطحية والصللمت عمللق‪ .‬‬ ‫وفي رواية لمسلم ‪ :‬إن الرفق ل يكون في شيء إل زانه‪ .‬فإننا لن نسع الناس‪ ،‬ولن ينفتح لنا الناس‪ ،‬إن تقدمنا إليهم بللالوجه العللابس والتشللديد والتعسللير‪ .‬ثم الصبر على البليا والقدار‪ ،‬والرضى التام بها مع اتخاذ السباب‪ ،‬وتجنب التعرض للفات والتهاون في الحذر‪،‬‬ ‫ثم الصبر على موت الولد والقارب والخوة‪ .‬وإنما تكون الرجال رجال بسعة الصدر والحيلة‪ ،‬وارتفاه النظللرة‪ ،‬وسللمو‬ ‫الفكرة‪ .‫امتلك المؤمن لسانه من أهم الدلئل على ضلبطه نفسله‪ .‬إن حلمه صلى ال عليه وسلم ورفقه حتى بالمنافقين يعطينا نموذج السلوك في فترة النتقال حين يتعيللن علينللا‬ ‫أن نحبب السلم لقوام ألفوا التحرر من كل ضابط خلقي‪.‬‬ ‫وأول الصبر القدرة على كظم الغيظ‪ ،‬وطرده الشيطان حين ينفخ في مناخير المرء يستحثه علللى الغضللب للنفللس‪ .

‬نجعل ذلك ناقضا لهليللة العضللوية فللي الجماعللة‪ .‬ليفهللم جنللد الل أنهللم‬ ‫محرروا النسانية المستضعفة من الستكبار وأعوانه ومصائبه‪ ،‬سواء منهلا القتصلادية والسياسلية والثقافيلة والتكفيريلة‪ ،‬والتفقيلر‬ ‫وسيلة ونتيجة للتفكير‪.‬أما اليللوم وقللد أصللبح العللالم بمثابللة قريللة واحللدة‪ ،‬فقللد توحللدت طبقللة المسللتكبرين‪،‬‬ ‫ووحدت خطتها لحرب دعوات تحرير النسان وتكريمه‪ ،‬وإنصاف المحروم‪ ،‬ونصرة المظلوم‪.‬‬ ‫شريعة ال نزلت‪ ،‬ديننا كمل‪ ،‬نعمة ال علينا تمت والحمد ل‪ ،‬فل نقول‪ ،‬مثل ما يقوله بعض أدعيلاء السلللم ملن أننلا فلي المرحلللة‬ ‫المكية ل يجب علينا صلة ول صيام‪ .‫رفق‪ ،‬حلم‪ ،‬أناة‪.‬ل ولسللنا والحمللد لل ممللن يلترخص فلي فلرض ول سلنة ول فضلليلة مللن فضلائل السلللم‬ ‫وفرائضه وسننه‪ .‬‬ ‫والتحليل الماركسي المبني على جدلية الصراع الطبقي‪ ،‬المتحرك في نظرهم حسب تطور نظام النتاج‪ ،‬ل يعطي النظرة الشمولية‬ ‫لقضية الستكبار في الرض‪ ،‬لنه ل يأخذ بعين العتبار إل الجانب المادي لحياة المجتمعات البشرية‪ ،‬ول يهتللدي لعامللل الخلق‬ ‫والدين ولقاء المصالح الطبقية المادية بكل ما ينسي النسان كرامته الفطرية‪ ،‬وحقه اللهللي فللي الحريللة والعللدل والمللن‪ ،‬ويحرملله‬ ‫منها‪.‬‬ ‫الشعبة الثامنة والستون ‪ :‬التوضع‬ ‫ذم ال المستكبرين‪ ،‬ووصف لنا مصيرهم في جهنم وإفسادهم في الرض ومعاداتهم لولياء ال مللن النللبيئين والصللديقين والشللهداء‬ ‫والصالحين‪.‬‬ ‫لنكون على مستوى السلم يجب أن يتحلى جند ال بفضيلة التواضع‪ .‬وقد يجد جند ال جماعة صعوبة للندماج في الشعب المستضعف‪ ،‬المحللروم‪ ،‬السللاكن فللي العشللاش‪،‬‬ ‫والفقر‪ ،‬والجهل‪ ،‬والمرض‪ ،‬هناك وهنا يتعين الرفق ريثما يصل جند ال إلى الحكم فيعملوا على تللذريب الفللوارق‪ ،‬ليرتفللع الشللعب‬ ‫إلى درجة كريمة وينزلوا المستكبرون من بهرج الترف والتبذير‪ ،‬واحتقار المسلمين والتسلط عليهم‪.‬‬ ‫ل حاجة لنا في نبش الديولوجيات وقد ماتت وأقبرت وفات عصرها‪ .‬‬ ‫يحارب في صف جند ال خلق الكبر والعجب‪ ،‬وبقايا العتزاز بغير السلم‪ .‬ينبغلي أن يلذكروا المللة بحيللاة الصلحابة‪ ،‬إن للم‬ ‫يكن كليا فمحاذاة‪.‬أمللا التجديللد مللن فتنللة وهلي غبللش معتللم‬ ‫غامض‪ ،‬إلى اسلم يختلف الناس في فهمه‪ ،‬ويتفاوتون في إدراك ما يعنيلله بالنسللبة للفللرد والمجتمللع والسياسللة والقتصللاد والحيللاة‬ ‫اليومية‪ ،‬فأمر شاق يطلب رفقا وتدرجا‪ ،‬إن آثرنا البناء على الكسر والسير الثابت على القفز ل سلليما وقللد انقطللع الللوحي‪ ،‬وانتفللت‬ ‫العصمة‪ ،‬وعظم الخطب من كل جانب‪.‬ومعنى الطمأنينة النزول ملن الكبريلاء فلالرض‬ ‫المطمئنة لغة هي الرض المستوية السهلة‪.‬‬ ‫فمع السلم التواضع والعدل‪ ،‬ومع الكفر الستكبار والظلم‪ ،‬بالسلم وحللده يمكللن القضللاء عللى النانيللة المسللتكبرة الللتي صللنعت‬ ‫النظام الرأسمالي الكئيب‪ .‬وبعللد القومللة‬ ‫نجعله ناقضا لهلية تولي أمور المسلمين‪.‬لكن تلح إلحاحا أن يكون من ضللمن تربيللة جنللد ال ل توسلليع‬ ‫النظرة إلى حركة العالم التاريخية‪ .‬ليللس التحويللل‬ ‫السلمي مسرحا يرفع معه ديكور ليوضع ديكور‪ ،‬ويخرج المجرمون ليدخل التقياء البررة‪.‬ويذكر ال تطمئن هذه القلوب‪ .‬إنما نقصللد أن سلليادة السللوك اليمللاني علللى المجتمللع فللي كللل مسللتوياته لللن يتللم ضللربة لزب‪ .‬‬ ‫كان محمد صلى ال عليه وسلم رسول مؤيدا معصوما‪ ،‬وكانت مزايلة الجاهلية وهي ظلم بين‪ ،‬والخروج إللى السلللم وهللو نللور‬ ‫ساطع‪ ،‬بنزول الوحي وحضور المصطفى القائم بالقسط‪ ،‬أمرا فاصل له حللدود واضلحة‪ .‬‬ ‫كان لكل قرية مترفوها الفاسقون دعاة الباطل‪ .‬‬ ‫فكل من تشم منه رائحة الستكبار بوجه من الوجوه فليس بعد منا‪ .‬وبعث الهمة إلى رفع السلم في مسللتواه رسللوله صلللى الل عليلله وسلللم‪ .‬قد يجد الوارد مشقة كبيرة للنزول من علياء ماضيه المزيفللة‬ ‫إلى أرض الخوة اليمانية‪ .‬باليمان بال وتزكية النفس بذكر ال يمكن أن تحللارب النانيللة وتتهللذب وتستسلللم لحكللم اللل‪ ،‬ل بالنظللام‬ ‫الشتراكي الشيوعي الذي يحلم بذهاب النانية المستكبرة المستأثرة المستغلة من النسان نتيجة تغيير الهياكل‪ ،‬وإخضللاع القتصللاد‬ ‫لتوجيه الدولة‪.‬على أن التصنع‪ ،‬أي افتعال خلق التواضللع‪ ،‬نفللاق إن‬ ‫لم يدخل في محاولة صادقة لتهذيب النفس الغليظة‪ .‬‬ .‬‬ ‫على أن جند ال ينبغي أن يمثلوا الكتاب والسنة‪ ،‬إن لم يكن سلوكا مكتمل فتطلعا‪ .

1‬بيد أن هذا التوسط المحمود ل يعني قبول أنصاف الحلول في الجهللاد‬ ‫لبلوغ القصد وهو رضى ال والشهادة في سبيله‪ ،‬ول يعني اللتواء‪ ،‬بل يعني التماس الهدف والغاية مللن أقللرب طريللق وبالوسللائل‬ ‫القرب مباشرة‪.‬قوم ألفوا راحة العافية الخانعة )وهي بلء ل عافيللة( يعيشللون فللي خمللول‬ ‫الهزيمة‪ ،‬وقوم مثاليون إما تدفعهم مثاليتهم للستعجال فيقفزون تؤول إلى الفشل والنكسة‪ ،‬إلى خيبة المل والريبة في ال ل والنللاس‪،‬‬ ‫وإما تنطوي مثاليتهم على نفسها‪ ،‬يعيشون مع ماضي السلم المجيد‪ ،‬دون أن يكون ذلك النموذج حافزا للهمم ومادة حياة‪.29 ،‬‬ .‬ل بد للجندي مللن غللذاء وكسللاء وسللكن وسلللح‬ ‫ووسائل‪.‬وإن كان كثير من المسلمين ل يتوفر على مثل ذلك‪ ،‬فل ننتظللر‬ ‫أن يقوم ضحايا التفقير والتجهيل والمرض بمثل ما يندب إليه جند ال من مهمات‪ .‬‬ ‫القتصاد الوارد في الحديث النبوي وفي القرآن يعني التوسط المحمود بين طرفي الفلراط والتفريلط‪ ،‬كالتوسلط فلي قلوله تعلالى ‪:‬‬ ‫»ول تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ول تبسطها كل البسط«‪ .‬بترغيب ل بقسر‪ .‫ليس من التكبر والستكبار احتفاظ الوارد ببيت وفراش وحاجيات‪ .‬‬ ‫سمانة تثقل وتقعد عن الجهاد‪ ،‬وخفة وطيش ومسارعة للكلم ! توسع في المأكل والمشرب تعوق عللن السللير إلللى الل بالسللير إلللى‬ ‫الجهاد وتحمل العباء‪ .‬نطلب إلى الوارد أن يلللزم حللد الحاجيللات‪،‬‬ ‫ويبذل‪ ،‬وينزل من عاداته وأنانيته‪ .‬بتذكير بأن وجه الل ل ينللال إل بالصللبر مللع الللذين يللدعون‬ ‫ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه‪ .‬‬ ‫قال الراغب الصفهاني ‪» :‬القصد استقامة الطريق‪ ،‬يقال قصدت قصده أي نحوت نحوه‪ ،‬ومنه القتصاد« وقال ‪» :‬وأقصللد السللهم‬ ‫أصاب«‪.‬بتكريم ل بإهانة‪ .‬‬ ‫روى المام مسلم عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪» :‬خير أمتي القرن الذي بثت فيهم‪ ،‬ثللم الللذين يلللونهم«‬ ‫وال أعلم أذكر الثالث أم ل‪ .‬‬ ‫والذي نشكو منه في غثائيتنا ونكستنا الحضارية وانخناسنا عن واجب الجهاد ليس التأني الحازم والقتصاد بين طرفيللن مللذمومين‪،‬‬ ‫بل التطرف في الركود والقعود أو في الحركية الرعناء‪ .‬‬ ‫رفع مستوى معيشة المسلمين يجب أن يقترن بدمج الطبقات الجتماعية المخلفة عن الفتنة بتذويب الشحوم المرضية ليصرف علللى‬ ‫علج المرضى المجهلين المفقرين‪.‬فهذه الخصلللة التاسللعة تقيللم الللوزن‪ ،‬وتلفللت‬ ‫إلى القصد ليعلم المؤمن وجماعة المؤمنين بالتذكير بال وفريضة الجهاد في سبيله أن المللؤمن وجماعللة المللؤمنين ركللب قاصللدون‬ ‫إلى غاية‪ ،‬ما تنبغي لهم الراحة الموهنة‪ ،‬وما خلقوا لها‪.‬‬ ‫الخصلة التاسعة‬ ‫القتصاد‬ ‫القتصاد تربية‬ ‫من شعبة التواضع‪ ،‬ورفع مستوى معيشة الشعب‪ ،‬وتذويب الفوارق ومحاربة عواملها‪ ،‬ندخل إلى خصلة القتصاد‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬التبذير والستمرار في عادات الترف‪ ،‬أو ظهور ذلك على الوارد‪ ،‬إمارات النفاق‪ .‬وهم عامة المؤمنين في مجالسهم‪ ،‬وحياتهم اليوميللة‪ ،‬وسللرايا جهللادهم وسللياحتهم‪ ،‬فللي قراهللم‬ ‫ومدنهم‪ ،‬في مساجدهم وبيوتهم‪.‬وينبغي أل تتحول فضائل الرزانة‬ ‫في العمل‪ ،‬والتأني في التدبير‪ ،‬إلى قعود واستكانة‪ ،‬وتبرير للجمود بأنه تريث وحكمة‪ .‬‬ ‫بين الفقر والترف ‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫السراء‪.‬وخفة المتسرع ليشهد قبل أن يدعي لذلك ل يستقيم معها سير ول يبلغ بها قصد‪.‬‬ ‫قعود ومثالية‬ ‫استعرضنا في الخصلة الثامنة )التؤدة( شعب اليمان الحاثة على ضبط النفس والتريث والصبر‪ .‬قال ‪» :‬ثم يخلف قوم يحبون السمانة‪ ،‬يشهدون قبل أن يستشهدوا«‪.

‬‬ ‫نجد في الثر المنسوب إلى المام علي كرم ال وجهه ‪» :‬كاد الفقر أن يكون كفرا« وقد رواه في الحلية مرفوعا‪.‬‬ ‫نرجع إلى الراغب الصفهاني‪ ،‬قال رحمه ال ‪ :‬والقتصاد على ضربين )…( حتى في الفكر السطحي الذي يقسم السلميين إلللى‬ ‫يسار ويمين‪ .‬‬ ‫ماذا يقول السلميون في الموضوع ؟ أم ماذا يخططون ويحققون أثناء العداد والحكم؟‬ ‫ل يكفي أن نؤكد أن السلم هو العدل‪ ،‬وهو الحضارة‪ ،‬بللل ل بلد أن نشلرح أن بيلن الطرفيلن اللذميمين فلي حياتنللا‪ ،‬طرفلي الفقلر‬ ‫والترف‪ ،‬تتمثل الجادة‪ ،‬يتمثل الصراط المستقيم اجتماعيا واقتصاديا‪ ،‬المؤدي بالمللة إلللى أهللدافها‪ ،‬وبللالفرد إلللى غللايته‪ .‬‬ ‫أما الطرف الثاني فنجده في حديث الشيخين أن رسول ال صلى عليه وسلم حين قدم أبو عبيدة بمال ملن البحريلن قلال لصلحابه ‪:‬‬ ‫»فأبشروا وأملوا ما يسركم ! فوال من الفقر أخشى عليكم ! ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كمللا بسللطت علللى مللن كللان‬ ‫قبلكم‪ ،‬فتنافسوها )أي فتنافسوها( كما تنافسوها )فعل ماض(‪ ،‬وتهلككم كما أهلكتهم«‪.‬وبذلك يغلبنا في الساحة من يخاطب الناس بلغة الخبز والجر‪ ،‬والنصاف‪ ،‬حين نخطللب نحللن باليمللان المجللرد‬ ‫الذي يصوره أعداؤنا غيبية ومثالية‪ ،‬وتعصبا دينيا‪ ،‬وخنوعا تحت القدار‪ ،‬وحرمانا للمرأة‪ ،‬وخدمة للطاغوت‪.‬لكن العوائق النفسية كانت قد مسحت‪ ،‬فطللابت النيللات وزكللت القلللوب‪ .‬‬ ‫وما دمنا ل نفهم هذا بالوضوح الكافي‪ ،‬ول نلح عليه في خطابنا اللحاح الكافي‪ ،‬ونتعفف عنه مخافللة أن يتهمونللا باليسللارية وتقليللد‬ ‫الجدلية‪ ،‬أو نضمر )هذه أدهى وأمر( مهادنة الرأسمالية والستغلل والثراء الحرام‪ ،‬فإن السلم الذي نللدعو إليلله سلليبقى غامضللا‬ ‫في أعين الشعب‪ .‫نشأت العصبة المحمدية الولى على الكفاف والمواساة‪ .‬ولللم يكللن إغللراء زينللة الللدنيا بللالقوي لغيللاب وسللائلها‪،‬‬ ‫وخاصة لقوة العزائم ورفعة الهمم‪ .‬‬ ‫هذا هو الطرف الول المذموم‪.‬الحضلارة الماديلة صلنعت صلنيعها‪ ،‬وغلزت العقلولب والنفلوس والسلواق‪،‬‬ ‫وقتلت روح الخوة‪ ،‬وفصلت المة طبقات‪ .‬‬ ‫الهلكة هي ما نحن فيه من انبساط الدنيا واستئثار سفهاء المة بأرزاقها‪ ،‬ونشوء طبقللة مللن السللفهاء عللبر القطللار الفتنويللة‪ ،‬تلعللب‬ ‫بالمال والسلطان وسواد المة في الفقر الكافر‪.‬‬ ‫فطن دعاة اليسار إلى خطأهم حين كانوا يعلنون عن نواياهم في إقامللة الدولللة العلمانيللة‪ ،‬فنراهللم اليللوم يللدعون بحمللاس وقللوة إلللى‬ ‫»السلم الشورس« ليربحوا الرأي العام‪.‬فكيللف تسللتطيع أمللة‬ ‫قواعدها الشعبية مجمدة بمثبطات الجهل والفقر والمرض‪ ،‬أن تحدد هدفا عاما‪ ،‬أو تستطيع التحرك نحو تحقيقلله ؟ أم كيللف تسللتطيع‬ ‫ذلك والمحرومون يسري بينهم روح الحقد الطبقي‪ ،‬ينفخه اليسللاريون )مللن يسللار الجاهليللة( ولللول مقاومللة العقيللدة السلللمية فللي‬ ‫الشعب لدعوة اللحاد الكامنة تحت المطالبللات اليسللارية لعمللت المطالبللة بالعللدل علللى أسلللوب الصللراع الطبقللي ولغطللت اليمللان‬ ‫وأغرقته‪.‬كان اقتحام العقبات الخارجية شاقا ‪ :‬زيال الشللرك‪ ،‬الهجللرة‪ ،‬النصللرة‪ ،‬النفقللة‪ ،‬القتللال‪ ،‬المللوت‪،‬‬ ‫المرابطة المستمرة‪ .‬‬ ‫»ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم‬ .‬ول نريد أن نعتمد على علمائنا كالراغبي لنؤس جدلية اسلمية‪.‬ل تحاسللد‪ ،‬ول تنللافس‪ ،‬ول خلللة تهللدد‬ ‫بالفقر المميت‪ ،‬ول تفاوت في مستوى المعيشة يؤجج الحقاد‪.‬‬ ‫في مجتمعاتنا المفتونة تتزاحم المغربات والمثبطلات‪ .‬كان الطريق إلى ال معبللدا‪ ،‬ولللم يكللن عللائق الفقللر بالعقبللة الللتي ل يسللهل‬ ‫اقتحامها لتأصل جهاد النفاق في سبيل ال واليثار والخوة فللي النفللوس‪ .‬إسراف وتبذير من جانب‪ ،‬وقفر وجهل ومرض من جللانب آخللر‪ .‬‬ ‫لكن اللحاح على أن التناقض بين الفقر والترف‪ ،‬بين المترفين والرعبة المحرومة‪ ،‬بين المل المتجبر والدعاة المضللطهدين‪ ،‬واقللع‬ ‫ثابت في عالم ال‪ ،‬وفي كتاب ال الموحى به‪ ،‬وفي حديث رسول ال صلى ال عليه وسلم الذي ل ينطق عن الهوى‪.‬‬ ‫الفقر أخو الكفر‪ ،‬والبطون الجائعة‪ ،‬والجسام المريضة‪ ،‬والعقول الخاوية لن تسمع أي نداء قبل من نداء العدل‪.‬ول بللد أن‬ ‫نخطط للقضاء على ما يخالف القتصاد‪ ،‬بالمعنى القرآني‪ ،‬بإقامة اقتصاد‪ ،‬بمعنى العصر‪ ،‬عادل قوي‪.

‬بل هذه ل معنى لها ول إمكان بدون تلك‪ ،‬كما أن النسان ل وجود للله ول يتصللور إل بوجللود‬ ‫جسمه‪ .‬انتقال بين طرفي النقيض ل يمكن معه القتصاد المطلوب‪.‬شباب يكفللرون المسلللمين‪ ،‬ظللاهرة‬ ‫تجسد روغان الضعفاء نفسيا عن خوض غمار الفتنة لنقاذ المة‪ ،‬السطحين معرفة العاجزين عن فهم ما يللراد مللن المللؤمن القللوي‬ ‫من جهاد داخل السوار‪ ،‬العنيفين طبعا‪ ،‬المائلين لتطرف يجمع بين الهروب عن مواجهة الواقع‪ ،‬وبين الجرأة على تكفير المسلمين‬ ‫والفتك بهم‪ .‬فنحاول أن نجمع من أمللوال المللؤمنين‬ ‫مادة الجهاد‪ ،‬ونستثمر‪ ،‬ونجتهد أن نبقى مستقلين‪ ،‬ل نمد اليد لمتصدق ليس منا‪ ،‬فنفقد حريتنا ونحيد عن وجهتنا‪.‬‬ ‫القتصاد تنظيما‬ ‫القاعدة المادية‪.‬ومن يدعو ليمان‬ ‫مجرد‪ ،‬وجهاد ل يجعل من مقدماته وشروطه إعداد القوة المادية‪ ،‬إنما يسئ إلى الدعوة‪ ،‬قم لن ينال من أمره غايللة لعراضلله عللن‬ ‫نواميس ال إنما يسيء إلى الدعوة‪ ،‬ثم لن ينال من أمره غاية لعراضه عن نواميس ال في الكون‪ .‬ولئن كللان الفقللر‬ ‫شقيق الكفر وبئس ضجيع الفرد‪ ،‬فإنه لكذلك في حق أمة تئن تحللت وطللأة الحاجللة الماديللة والتخلللف الحضللاري‪ ،‬والضللعف الناتللج‬ ‫عنهما‪.‬قال ال تعالى ‪ » :‬وأعللدوا لهللم‬ ‫ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل«‪ ،1‬هاتان الكلمتان »رباط الخيل« تضعاننا أمام المشكل المادي القتصادي‪ .‬وطبيعة المعركة أنها صراع بين متناقضلات‪ .16-11 ،‬‬ .‬‬ ‫إن كان الماديون من رأسماليين واشتراكيين شيوعيين يعتبورن القاعدة القتصادية للكيان البشري الجتمللاعي هللي المبللدأ والغايللة‪،‬‬ ‫فإن ال عز وجل لفت نظرنلا إللى السلباب الماديلة لنتخلذ منهلا وسلائل لغايتنلا الحسلانية‪ ،‬وأهلدافنا اليمانيلة لنتجلاوز هلم الملادة‬ ‫وضروراتها‪ ،‬ونتخذها مصعدا لنرقى إلى تحقيق كرامتنا‪.‬‬ ‫كيف نشق طريقنا ‪:‬‬ ‫مسيرتنا القتصادية واتخاذنا الوسائل المادية لجهاد الدعوة في مرحلة التربية والتنظيم والزحف‪ .‬فانعزل العباد والصلالحون‬ ‫عن المجتمع‪ ،‬فرادى وفئات‪ ،‬كل يلتمس الطريق إلى ال خارج دوائر الفتنة‪.‬‬ ‫لن نستطيع قبل قيام الدولة السلمية أن نغير من أشكال ومبادئ وأهداف القتصاد الفتنوي‪ .‬وهللو ضللمينا واسللتنباطا‬ ‫نداء للمة المسلمة أن تقتحم عقبة القتصاد ليؤتى حقه كل ذي حق‪ ،‬وليسود الرخاء فتسود معه الخوة واليمللان‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫النفال‪.‬الكلمتللان تفيللدان‬ ‫إنتاج الخيل ورباطها ‪ :‬زراعة‪ ،‬علف‪ ،‬تربية مواش‪ ،‬سلح‪ ،‬تنظيم لكل ذلك‪.‬الطريق وسطه شقا واقتحاما‪ .‬‬ ‫إن العوامل القتصادية التي يؤكد على أهميتها في تاريخ البشر أصحاب التحليل المادي ذات مكانة خطيرة فعل‪ .‬‬ ‫ثم بسطت الدنيا‪ ،‬وتوسعت دار السلم‪ ،‬ونزل على المة بلء الملك العاض ثم الجبري‪ ،‬وبلء الطبقية‪ .‬ثم لجهاد البناء والقوة فللي مرحلللة‬ ‫الحكم‪ ،‬ل تنفك عن مسيرتنا العامة‪ .‬‬ ‫قال ال عز وجل يخاطب النسان ‪» :‬فل اقتحم العقبة‪ ،‬وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو‬ ‫مسكينا ذا متربة«‪ .‬‬ ‫إنه واقع كثيف ثخين‪ .‬وعلى قوة جسمه تتوقف قدرته على التحرك والتأثير والسعي والنتصار‪.‬المللؤمن يبغللي الجنللة ورضللى ربلله‬ ‫ووجهه‪ ،‬فيجد من يصبر معهللم‪ ،‬ومللن يسللاعدونه عللى زاد السللفر‪ ،‬ومللن يصللحبونه إلللى اللل‪ ،‬فلي الحيللاة اليوميللة بتيسللير الطعللام‬ ‫والحاجيات وتبادل المصالح‪ ،‬وفي ساحة الجهاد بالتراص أمام العدو‪ ،‬والترحيض المتبادل على الوفاء ل بالعهد‪.60 ،‬‬ ‫البلد‪.2‬جوع وطعام‪ ،‬ونداء للنسان أن يرتقي من حضيض أنانيته بالعطاء ورحمة المقهور‪ .‫السير إلى ال‬ ‫كان السير القاصد على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم وعهد خلفللائه الراشللدين منسللجما‪ .‬‬ ‫وهي طريق تهوي إليها أفئدة المثاليين من هذا الجيال الشابة المؤمنة التي بارك ال زماننا بها‪ .‬وأهمهلا تنلاقض الفقلر واللترف‪،‬‬ ‫تناقض الظلم المهين‪.‬‬ ‫إنها عاطفية عقيمة تزين لبعضنا أن يسلي نفسه باجترار البلء النازل بالمة في عزلة من يتمنى أن تكنس قاذورات الللبيت دون أن‬ ‫يستعد لخدمة الكنس التي تعرضك أن يصيبك من غبارها ونجاساتها‪.

‬فأموال المسلمين حق مشاع لهم جميعا عللبر أقطللار التجللزئة الللتي ل يعللترف السلللم بهللا‪ .‬الصراع العالمي يدور حلول الرض ذات القيملة الوفلر ملع‬ ‫شعوب العالم المستضعف‪ .‬‬ ‫تتضخم أعداد المواليد المباركة إن شللاء الل فللي بلدنللا‪ ،‬فتنشللأ أعللدادا مهجللورة ل تقللدر أنظمللة الجيللر علللى إطعامهللا‪ ،‬وتعليمهللا‪،‬‬ ‫وتربيتها‪ ،‬وتشغيلها‪ ،‬فتسبب ضغطا يسرع بالنظمة الفاشلة إلى الهاوية‪ .‬أجيلال تولللد كلالرانب فلي ملدارس التجهيلل وشللوارع الفتنللة‪ ،‬وتعلرض للقنبللة العلميلة‪ ،‬والغلراء‬ ‫النحللي‪ ،‬ثم تدفع إلى الشلارع‪ .‬تللدفع الجاهليللة المسللتكبرة الشللعوب المستضللعفة إلللى الفلس الحضللاري‪ ،‬وفسللاد آلتهللم‬ ‫الجهنمية التي تتصرف سيدة في قيم الرض المادية والمعنوية‪ .‬ندفعه من أبنائنللا الللذين أغراهللم النمللوذج الجلاهلي‪ ،‬وصلرع عقللولهم ونفوسللهم‬ ‫الغزو الحضاري‪ ،‬فهم في الداخل عقيمون ل ينتخبون‪ ،‬وخيرتهم من علمائنا واختصاصينا وعباقرتنللا يلجللأون إلللى دار الكفللر فيمللا‬ ‫يسمى »هجرة الدمغة« لما لم يجدوا في بلدهم اعترافا بالكفاءة وقدرة على استعمالها‪.‬البرامللج تعنللي‬ ‫رصد الحداث‪ ،‬ومعرفة دخائل القتصاد العالمي‪ ،‬وحركيته‪ ،‬وأزمته‪ ،‬وآليللات السللتغلل الجهنمللي الللذي تللذهب أموالنللا وخيراتنللا‬ ‫ومروءتنا ضحيته‪ .‬‬ ‫مسؤوليتنا أن ندخل روحا جديدة في هذه الجيال التي تكون تحت الفساد الجبري عبئا ل يطاق‪ ،‬لنها تمثل في نفسلليتها‪ ،‬وذهنيتهللا‪،‬‬ ‫وموقفها أمام الحياة‪ ،‬الفشل والنهزام ومسخ الشخصية‪ .‬ولئن كللانت بشللائر التجللدد السلللمي تللؤذن بتقللدمها التللي بللإذن اللل‪،‬‬ ‫المعاصر لتدهور الحضارة الغبية المتآكلة من أخلقها وثقتها بنفسها‪ ،‬وهما مقدمتان للنهيار‪ ،‬فإن المسللتقبل علللى مللا يبللدو للنللاظر‬ ‫مليء بالتحديات الخطيرة‪.‫ونركز إعدادا لقوة الغد على تهييئ برامجنا لتطوير القتصاد السلمي‪ ،‬ومحاربة التخلف‪ ،‬وحل معضلت التنمية‪ .‬‬ ‫مسؤوليتنا أن نستعمل استعمال رشيدا العامل البشري المتوفر كما‪ ،‬والعامل المالي السيء التوزيلع‪ ،‬المتسلرب إللى أبنلاك صلهيون‬ ‫يغذي اقتصادهم‪ ،‬وعامل المادو الخام المتنوعة تنوعا ل بأس به في ديارنا‪ ،‬وعامل الرض الصالحة للفلحة وهللي كللثيرة والحمللد‬ ‫ل‪ ،‬باركنا ال‪.‬يتزاحم الجاهليون في مخاطبتهم ودنا أن يوهموا صف المستضعفين أن المر صلراع بيلن شلرق الجاهليلة وغربهلا‪،‬‬ ‫دفاعا عن الحرية من هذا الجانب‪ ،‬ودفاعا عن المحرومين من ذاك‪ ،‬يوهمون أن العالم شرق ضد غرب‪ ،‬وشمال يريللد الحللوار مللع‬ ‫جنوب‪ .‬ما أصاب النفسية النسللانية مللن خللراب معنللوي شللامل بتخريللب الجاهليللة‬ ‫يتجسد في أجيالنا الضحية‪ .‬‬ ‫في مستوى عالمية الصراع نحن‪ ،‬وينبغي أن نخطط أوسع من القطرية الموروثة‪ ،‬فإننللا فللي حلدود أقطلار الفتنلة لللن نسللتطيع شلق‬ ‫الطريق إلى البقاء‪ ،‬وفي ميدان القتصاد وتهيء المستقبل السلمي ل مناص لنا من التعامل ملع اللدول العربيلة والسللمية مهملا‬ ‫كان نظامها الحالي‪ .‬‬ .‬الصراع العالمي يدور حول الرض ذات القيمة الستراتيجية‪ ،‬ودار السلم يتوسللطها وحزامهللا حللول‬ ‫الكرة‪ ،‬ذات أهمية قصوى‪ ،‬ويدور حول خيرات الرض‪ ،‬وخيراتها وإمكانياتها – خاصة النفللط وأمللواله‪ -‬محللط الطمللاع‪ ،‬ومعللدن‬ ‫الفتنة‪ ،‬ووسيلة البقاء إن أحسنا استعماله‪ ،‬وقدرنا على استعماله في القتال المصيري بين قوى العالم‪.‬‬ ‫تأخر المسلمين عن الركب الحضاري ماديا وعلميا وخلقيللا‪ .‬بعضها يرفل في الحرير بل يرفض ويفجر على وتيرة لنللدن‪ ،‬وبعضللها‬ ‫ينخر فيه البؤس السود‪.‬وفي أسواق السياسة‪ ،‬والقتصاد‪ ،‬والسلم‪ ،‬والدبلوماسية‪ ،‬والحرب‪ ،‬والنقلبات‪ ،‬والحلف‪ ،‬والضطرابات‪ ،‬تطحن رحى‬ ‫الجاهلية الشعوب المستضعفة شيئا فشيئا‪ .‬‬ ‫مسؤولياتنا ‪:‬‬ ‫تتضخم الزمة العالمية وتتفاقم الحوال في بلد المسلمين‪ .‬‬ ‫ندفعه من أموالنا في ديون المرباة اليهودية‪ ،‬ندفعه من سلليادتنا ودمنللا لنحصلل طعلام قوتنللا وبضلائع تهتللك سلفهائنا‪ ،‬وعللى سللح‬ ‫نستعمله في حرب بعضنا نيابة عن السيد الجاهلي‪ .‬ندفعه من أرضنا التي احتللت فلي فلسللطبن وأفغانسللتان وغيرهملا‪.‬‬ ‫عالمية المشاكل ترفع فهمنا‪ ،‬ويجلب أن ترفللع إللى مسللتوى إدراك أن الصلراع كللوني بيللن الحلق والباطلل‪ ،‬بيللن مسلتكبري العلالم‬ ‫ومستضعفيه‪ .‬ل تخطيلط يهيلء النسلان لمهملات الخلبرة‪ ،‬ول تربيلة تنشلئه عللى معلاني اليملان‪ ،‬ول تنظيملا‬ ‫اقتصاديا يضعه عتبة المسؤولية النتاجية والكرامة الجتماعية‪.‬نحن المسؤولون عنهللا غللدا تحللت ظللل الدولللة السلللمية‪،‬‬ ‫وفي سياق واقع عالمي ثلث سكانه يعانون جوعا‪ ،‬ويحتكللر الغللرب مللادة إطعللامهم‪ ،‬ويسللاوم بالطعللام‪ ،‬ويرهللب بالحصللار الغللذائي‬ ‫ليكسب سياسية واقتصادية‪.‬واسللتخلص هللذه‬ ‫الموال من اليدي العابثة والبناك الصلهيونية‪ ،‬لسلتثمارها فيمللا ينفللع المسللمين واجلب وضلرورة‪ ،‬ريثمللا تتحللرر دار السللم‪،‬‬ ‫وتستطيع الضرب على يد السفهاء الذين يلعبون بالموال التي جعلها ال لنا قيما‪.‬ثم إعداد البديل على صورة تخطيط مدروس‪ ،‬وإعداد جند ال في القتصاد من خبرائنا‪ ،‬وعلمائنللا‪ ،‬وإحصللائيينا‬ ‫المقنعين بالخطة السلمية الراغبين في اعتمادها‪ ،‬القادرين على إنجاح التجربة‪.‬‬ ‫كيف نشق طريقنا مع المشاكل السياسية التي اتخذت صبغة عالمية بصراع العملقين الجاهليين ؟ مشاكل الفقلر والجهللل والمللرض‬ ‫أيضا عالمية‪ ،‬لنا منها النصيب الوفر مع شعوب العالم المستضعف‪ .

‬‬ ‫وتغيير ما بأنفسنا تربية وتنظيما وزحفا هو وسيلة التغيير من غثاء لقوة‪ .‬‬ ‫ل وزن‪ ،‬ول رزانة‪ ،‬ول تماسك‪.‬‬ ‫مسؤوليتنا أن نجند الشباب لمعركة العلم‪ ،‬وأن نسترجع أدمغتنا من بلد الجاهلية‪ ،‬ونحبك شبكة علمية نجمع فيها الخبرات المتاحللة‪،‬‬ ‫لنبدأ عملية تأثيل التكنولوجيا في بلدنا‪ ،‬وتوطينها‪ ،‬وتغذيتها‪ ،‬وإشاعتها‪ ،‬وتصنيعها‪.‬‬ ‫مسؤوليتنا في الرض أن نوليها العناية الولى لنحدث إصلحا فلحيا يكفل لنا الستقلل الغذائي‪ ،‬وهو الشللرط الضللروري لبقائنللا‬ ‫وحريتنا‪.‬‬ ‫نحن الريشة السفيهة في مهب رياح التاريخ‪.‬‬ ‫‪ 1‬النفال‪.‬مستقبلنا مؤكد النتصار تحت لواء الجهاد‪ ،‬فالنصر موعود ال لمن آمن وعمل صالحا‪.‬‬ ‫أن ينقدهم السلم فينقدوا المة‪ .‬أما الن فأرضنا محتلة ول سلح معنا مما ننتللج ونملللك‬ ‫التصرف فيه‪ ،‬ول اقتصاد‪ ،‬ول حافز ول قدرة على التنظيم‪ .‬ومن جملة التربية والتنظيم والزحف التربيللة القتصللادية‪،‬‬ ‫والتنظيم القتصادي‪ ،‬والزحف القتصادي‪.‬فطالما جريئا‪ ،‬بل جرب علللى ظهللر المللة وعلللى حسللاب‬ ‫حياتها‪ ،‬النموذجان الرأسمالي والشتراكي‪ ،‬ولم يأت أحد منهما للقتصاد وآليات التوزيع‪ ،‬وتبقى تقنيات النتاج‪ ،‬نستمد حكمتها مللن‬ ‫عالم ال الذي له ما في السماوات وما في الرض‪.‬نصر ال السلم‪ ،‬وحفظ القرآن‪ ،‬وقطع دابر المجرمين‪.‬‬ ‫أن ينصفهم السلم فينتصفوا من عدو المة‪.53 ،‬‬ .‬‬ ‫لن ننتزع من حلقة التخلف المفرغة‪ ،‬ودوامته التي تطيش بنا بنا فتلتقمنا الطماع العالمية إل بالتكتل السلمي المهيء بعد التحللرر‬ ‫والمهيء للتحرر‪ ،‬وحدة اسلمية تؤهلنا لقيادة المستضعفين‪ ،‬وتقديم البديل عن الحضارة الفلللة المعانيللة للم الحتضللار العنيللف ‪:‬‬ ‫حضارة الستكبار الغربي‪.‬أعلداد ول سللح‪ ،‬أعلداد‬ ‫تهزمهم بقيادة الجبر شرذمة صهيون‪ .‬‬ ‫مسؤوليتنا أن نجد حل‪ ،‬أن نخترعه اختراعا‪ ،‬لمشاكل التخلف القتصاد‪ .1‬‬ ‫تحدي المن الغذائي‪ ،‬تحدي كفاية السلح‪ ،‬تحدي الكفاءة القتصادية‪ ،‬تحدي النفط )تحدي الفرقة والعللداوة بيللن حكللام الجيللر‪ .‬ومن حولنا وفللي نفوسللنا ‪» :‬ذلللك بللأن الل لللم يللك‬ ‫مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن اله سميع عليم«‪.‬‬ ‫صدقت يا سيدي يا أبا القاسم ؟ غثاء كغثاء السيل أعداد تخالف الموت وتحرص على الحياة أو حياة‪.‬‬ ‫مسؤوليتنا عن العامل المالي أن نلتمس له طريقا من كل القنللوات المتاحللة وبللالرفق المطلللوب ليعللود إلللى شللرايين اقتصللاد المللة‪،‬‬ ‫يجري فيها فيغذيها راجعا من أبناك عدونا‪ .‬في عقر دارنا التحدي وعلى رأس أمرنا‪ .‬احتلل الرض كان هينللا حيللن كللانت السلللحة متقاربللة‪،‬‬ ‫ووسائل النتاج متشابهة‪ ،‬والعامل الحاسم هو قوة الحافز والعدد والتنظيم‪ .‬‬ ‫مسؤوليتنا عن مادتنا الخام أن نتظافر مع مستضعفي الرض لنساوم المستكبرين على عدل عالمي‪.‬‬ ‫قواعد اسلمية ‪:‬‬ ‫لم يواجه جيل من أجيال المسلمين تحديات في حجم وضرورة ما نواجه‪ .‬‬ ‫لن نخرج من تلك الدوامة لنصعد إلى سماء الكفاية والقللوة‪ ،‬إل حيللن تسللري فينللا روح اليمللان والبللذل‪ ،‬روح التضللحية والتشللمير‬ ‫والجهاد‪ .‬لعبللة‬ ‫العالم تتقدم‪ ،‬ونحن الحجرة النكراء في الرقعة‪.‬ول بد أن نتعامل الدولة السلمية المجددة مع حكومات الجير الباقية في ديار المسلمين‬ ‫في لحظات تدعو لسعة الحيلة أكثر مما تدعو للتشنج‪.‬‬ ‫أن يجندهم السلم فيجاهدوا في سبيل ال‪.‬أعداد غثائية ول حلافز ول قلدرة ول قيلادة‪ .‫مسؤوليتنا أن يصبح الشباب دواء لمشكلة الشباب‪.

‬‬ ‫ما العلج في نقل الملكية من الفراد للدولة ما دام المتحكم في أجهزة الدولة هو المتحكم في الملكية العامة‪ .‬بهذا يخاطب ال النسان‪ ،‬وعلى مقتضاه يجب أن تعمل شريعة ال في التطبيقات‬ ‫القتصادية للمة‪.‬ول بد له فلي هللذه الرحلللة مللن زاد ملادي‪ ،‬وسللعي‬ ‫لكسبه‪ ،‬وتصرف حكيم في إنفاقه‪ ،‬لكيل يصبح هم الزاد عائقا عن التقدم في الطريق إلى ال‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫النساء‪.‫وعلى قواعد السلم نبني هنا كما بنينا من قبل إن شاء ال‪.‬‬ ‫ب‪ -‬هم قيام المة‪ ،‬واستقللها القتصادي‪ ،‬وأمنها قوتها‪.‬وما دام الظلم والعدوان‬ ‫نابعين من أعماق النفس البشرية التي ل يكفي تغيير البنيات السياسية القتصادية لتطهيرها وضبطها‪.‬‬ ‫النظام القتصادي الذي يسللتطيع أن يفللك العقلدة التملكيلة النفيسلة فلي النسلان هلو وحلده يمكللن أن يتجلاوز الرأسلمالية وأدوائهللا‪،‬‬ ‫والشتراكيات‪ ،‬وهي الوجه الخر للرأسمالية‪ .5 ،‬‬ .‬‬ ‫‪ (3‬أن يكسب من حل وينفق في حل‪ ،‬ل يحتكر ول يبذر ول يكنز‪.‬‬ ‫أصول‬ ‫تربية المؤمن السائر إلى ال تعتبر أصول ثلثة في علقته بالمال ومتاع الدنيا ‪:‬‬ ‫‪ (1‬أن يملك الدنيا ول تملكه‪.‬وليس إل السلم‪.‬هنا وهنللاك‬ ‫على اختلف الفلسفات‪ ،‬تمتد من أعماق النفس البشرية توجهات للمتلك والحتكار والستغلل‪.‬هنا وهناك‪ ،‬على خلف الستغلل والنهب يتحقق لبروقراطية الشتراكيات‪ .‬‬ ‫الرأسمالية وصفت بكل النعوت الرديئة التي تستحق‪ ،‬وبقيللت تهمللة أخللرى ل يسللتطيع تبصللرها وتوجيههللا إليهللا إل السلللم‪ ،‬مللن‬ ‫منظور ما فعلته وتفعله بالنسان‪ ،‬من تحويله إلى وسيلة وهو درة الكون‪ ،‬ومن تحرفه عللن غللايته الروحيللة الخرويللة إلللى أهللداف‬ ‫المتلك الدنيوي والمتعة‪ ،‬ومن تضليله عن صراط ال وإغراقه في المادية‪.‬‬ ‫حيازة المال‬ ‫فساد الفرد وفساد المجتمع ينشآن عن طغيان النانية الفردية وجشعها‪ .‬‬ ‫إذا كللانت حيللازة وسللائل النتللاج والسللتبداد بهللا مللن طللرف طبقللة‪ ،‬همللا وسلليلتا الرأسللمالية لسللتغلل العامللل‪ ،‬ونهللب الللثروات‬ ‫الجتماعية‪ ،‬واستقطابها‪ ،‬فإن نفس الرأسمالية لستغلل العامللل‪ ،‬ونهللب الللثروات الجتماعيللة‪ ،‬واسللتقطابها‪ ،‬فللإن نفللس السللتغلل‬ ‫والنهب يتحقق لبيروقراطية الشتراكيات‪ .‬‬ ‫‪ (2‬أن يتسبب لكسب معاشه ومعاش عائلته حيث أقامه ال‪ ،‬ويجد لينفع بنشاطه القتصادي أمته‪.‬‬ ‫ما زعمته المذاهب الشتراكية ووعدت به من تحرير النسان من وبلاء الرأسللمالية بقلي أحلملا عللى صلعيد النجلاز القتصلادي‬ ‫والجتماعي‪ ،‬بالضافة إلى كون الشتراكية ل تتجاوز دائرة المادية الدوابية‪ ،‬ول تفكر في تجاوزها‪.‬‬ ‫هذه الصول الثلثة هي نفسها التي تعتبر في القتصاد السلمي يكون للمة قيمة‪ ،‬ويكون لها به قيام تحقيقا لقول اله عللز وجللل ‪:‬‬ ‫»ول تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ال لكم قياما«‪.1‬‬ ‫مشاكل الملكية والنتاج والتوزيع تطرح في السلم بهم مزدوج ‪:‬‬ ‫‪ -1‬هم بلوغ الفرد إلى كماله النساني الروحي في نهاية رحلته في هذه الدار‪ .‬ومن وراء الفلسفة اللبرالية والديولوجية الشللتراكية‪ -‬وهمللا‬ ‫يعالجان المشكل القتصادي في غياب تام عن عقدة العقد وهي الجشع الفردي – تستقر المباءة النفسية التي تنبثللق عنهللا المللراض‬ ‫الجتماعية القتصادية السياسية‪ ،‬من ظلم‪ ،‬واحتكار‪ ،‬ولم‪ ،‬وتكاثر‪ ،‬وتفاخر‪ ،‬واستغلل‪ ،‬وتبذير‪ ،‬وطبقية‪ ،‬واسللتعباد للنسللان بجعللله‬ ‫قنا للمالكين‪ ،‬وعبدا لللة‪ ،‬وعجلة في ناعورة النتاج‪ ،‬وعنصرا مكمل للية الستهلك‪.‬‬ ‫حيازة المال في المال في السلم تصرف مؤقت‪ .

‬وأي سفيه بسفه تبذير أموال المة وإن كان كبير السن عاقل حاذقا بميزان القضاء العادي‬ ‫له نصيب من الية يجتهد علماء المة لستنباط أحكام منها‪.‬‬ ‫ثم تشرح آيات أخرى تكليف المستخلف )بكسر اللم( للمستخلف )بفتحها( أن يراعي في تصللرفه أحكامللا ثابتللة‪ ،‬وفللي هللذه اليللات‬ ‫تنسب الموال إلينا‪ .‬قال ال عز وجل ‪» :‬قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشلليرتكم وأمللوال اقترفتموهللا وتجللارة‬ ‫تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من اله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حلتى يلأتي الل بلأمره«‪ 3‬فنسلب اقلتراف‬ ‫الموال )أي حيازتها( إلينا‪ ،‬وساق ذكرها في وصف ظروفنا الجتماعية‪ ،‬والبينية‪ ،‬لينبهنا إلى ضرورة محبة الل تعللالى أكللثر مللن‬ ‫محبة غيره‪ ،‬ومن جملة ذلك لغير الماللمكتسب‪.‫قال ال تعالى ‪» :‬وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه«‪ 1‬وقال عز من قائل »وآتوهم من مال ال الذي آتاكم«‪ 2‬اليات في هللذا المعنللى‬ ‫كثيرة تضيف المال إلى ال‪ ،‬وتشير إلى أننا مستخلفون فيه ل غير‪.‬وما نراه من ترد في أوضاعنا العامة والقتصادية إنما مرده إلى أننا تحكمنا قوانين الرأسمالية ول يحكمنا السلم‪.24 ،‬‬ ‫التغابن‪15 ،‬‬ ‫النساء‪.‬فهذا ضمان صيانتنا‪ .‬‬ ‫ومتى تمكن اليمان بأن المر امتحان‪ ،‬وأصبح السلللوك الجتمللاعي اتجللاه الملكيللة والتصللرف القتصللادي فيهللا خاضللعا للشللريعة‬ ‫السلللمية الللتي تسللاعد بللوازع السلللطان الحقيقللة القرآنيللة »إنمللا أمللوالكم وأولدكللم فتنللة«‪ 1‬أمكللن تجللاوز الرأسللمالية وأوبئتهللا‪،‬‬ ‫والشتراكية ووعودها الكاذبة‪.‬فللأي سللفيه فللي حجللر‬ ‫كافلة ل يستحق التصرف في مال ورثه‪ .‬‬ ‫متى استقر هذا في نفسية الفرد‪ ،‬وأصبح له عقيدة‪ ،‬وتعلقت همته بال فملك الدنيا ولم تملكه‪ ،‬استطاع اقتحام عقبة المال‪.7 ،‬‬ ‫النور‪33 ،‬‬ ‫التوبة‪.‬‬ ‫وهناك الستخلف الخاص ‪:‬‬ ‫الذي يثبت للفراد حق الملكية ويحددها بضوابط شرعية‪ .‬أقول عندنا وأقصد مستقبل الخلفللة علللى المنهللاج النبللوي المقبلللة‬ ‫بإذن ال‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الحديد‪.‬‬ ‫يتناول الستخلف العام أحوال عامة كسفه المالك‪ ،‬بالمعنى الموسع للكلمة‪ ،‬وموت المالك ول وارث للله‪ ،‬كمللا يتنللاول مللواد معينللة‬ ‫كالماء والكل والنار‪ ،‬كما يتناول حقوقا مفروضة كالزكاة والركاز‪ ،‬كما يتناول الرض المفتوحلة عنللوة‪ ،‬لينقلل الملكيلة مللن حيلازة‬ ‫الفراد إلى حيازة الجماعة‪.‬فعندهم تحكم الفلسفة والفكللار‬ ‫البشرية بل حدود‪ ،‬معروفة وأحكام منزلة‪ .‬قال تعالى ‪» :‬ول تؤثوا السفهاء أموالكم«‪ 2‬فنسبها إلينللا جميعللا‪ .‬‬ ‫فتح ال لعباده أبواب المتلك ليمتنحهم‪.‬‬ ‫فبهذا يفتح باب تحديد الملكية مراعاة للفائدة العامللة‪ ،‬ومقتضلليات تنظيللم النتللاج‪ ،‬وبللاب تللأميم المصللالح الكللبرى‪ ،‬وبللاب التضللامن‬ ‫والتكافل‪ ،‬وباب الصلح الزراعي مفتوحة‪.‬‬ ‫إذا كانت الرأسمالية الجاهلية تمتاز بقانونها الغابوي‪ ،‬قانون القتصاد المسمى حرا‪ ،‬فإن فضللائل القتصللاد السلللمي واضللحة فللي‬ ‫المبادئ‪ .‬بحيث يحل ال الللبيع ويحللرم الربللا‪ ،‬ويللأذن فللي الرث ويحللدده‪ ،‬وينللدبنا‬ ‫للكسب الحلل‪ ،‬والكد على العيال‪ ،‬ونفع الناس ويحرم علينا ثمن الخمر‪ ،‬وتجارتها‪ ،‬والقمار‪ ،‬واكل اموال الناس بالباطل‪ ،‬والربا‪.‬‬ ‫إذا كان تدخل الدولة لتوجيه القتصاد وتنظيم الملكيلة مزيلة مثلملا تلدعو الشلتراكيات‪ ،‬فلإن السللم بأحكلامه المفصللة فلي فقهنلا‬ ‫الماضي ل بد أن تتوسع في فقه مستقبل ل يحتاج إلللى حللافز مللن وراء ذاتلله‪ .‬‬ ‫هناك استخلف عام ‪:‬‬ ‫بمقتضاه جعل ال المة خليفة على الموال‪ .5 ،‬‬ .‬أحكللام السلللم فللي أمللوال صللالحة لقيللادة القتصللاد‬ ‫وتطويره‪ ،‬لكي يشتق قوانين لتوجيه القتصاد وتنظيم الملكية والنتاج والتوزيع‪.‬‬ ‫ل مجال للمقارنة بين النظام السلمي الشمولي‪ ،‬والقتصاد جزء منه‪ ،‬وبين سائر النظمة البشرية‪ .

‬ول يسللمح‬ ‫للمالكين بالعيش الطفيلي على مردود منحاة عن الدورة القتصادية للمة‪.‬‬ ‫‪ (5‬تأميم القرض والمصارف‪ ،‬وتحويلهما إلى مؤسسات لربوية تنشط عملية النتاج‪.‬‬ ‫‪ (10‬تهيئ سوق واسعة لمنتجات المسلمين‪.‬نفس الجشع البشري ونفس استكبار وأثرة القوياء والغنياء الحاكمين‪.‬نعني ونريد أن ترتفللع همتنللا سللبيل بعللد التصللنيع‪ ،‬مللع تجنللب أخطللاء غيرنللا‪ ،‬أن‬ ‫نخترع نمطا إنسانيا للنتاج والسلتهلك‪ ،‬يحقلق لنلا القللوة والكفايلة‪ ،‬دون أن يحلول النسللان دابلة اقتصلادية‪ ،‬ودون أن يبلذر‬ ‫خيرات الرض‪ ،‬ويفسد الماء والرض والسماء‪.‬وبللالنظر إلللى المقاصللد السلللمية يمكللن اعتبللار‬ ‫المتهاونين في حراثة الرض‪ ،‬والمتغيبين عنها‪ ،‬والرافضين لتوجيه الدولة السلللمية‪ ،‬معطليللن للرض‪ ،‬يسللتحقون أن تنللزع‬ ‫منهم‪ .‬‬ ‫النتاج ‪:‬‬ ‫روى المام أحمد عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬إن قامت على أحدكم القيامة وفي يديه فلغرسها«‪ .‬الحديث يحث على التسبب فيما ينفع الناس حتى ل يشغلنا عنه شاغل مهما عظم‪ .267 ،‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.‬‬ ‫‪ (8‬إتاحة فرص الشغل لكل قادر على العمل‪ ،‬باعتماد التقنيات والساليب التي تشغل الناس أكثر ممللا تشللغل اللت الميكانيكيللة‪.‬‬ ‫إن ديلن السللم ديلن يخلول ديلن الل‪ .‬وعلينللا السللعي‬ ‫لمسابقة ومنافسة الدول المصنعة التي تعيلش ثلورة اللكلترون‪ ،‬اللتي تطلور الصلناعة‪ ،‬وأطلر القتصلاد‪ ،‬وظلروف المنافسلة‬ ‫العالمية‪ ،‬بما يتلءم والنظام »الوطاماطي« والبرمجة العلمية‪ .‬ول نعني بكوننا مسبوقين أن ننهج سبيل الحضللارة‬ ‫المادية التي تقود العالم والنسانية للفلس‪ .‬‬ ‫‪ (11‬إصلح زراعي يطبق القاعدة السلمية ‪» :‬من أحيا أرضا مواتا فهي له«‪ .‬‬ ‫‪ (9‬تدريب الخيرات والمهارات الضرورية‪ ،‬واستعادة الدمغة المهاجرة من أبنائنا الذكياء‪.‬وكلها تفصل أمر ال لنا سللبحانه إذ يقللول ‪:‬‬ ‫»يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الرض«‪ ،1‬وأمللره عللز وجللل لنللا بعمللارة الرض بمللا يخللدم‬ ‫مقاصد السلم‪ ،‬حين سرد لنا القرى الكافرة التي عمرت الرض عمران طغيان وزينة وتكاثر‪ ،‬فأعمتهم وفرة ما لديهم مللن جنللات‬ ‫وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة عن طاعة ال‪ ،‬وإقامة العدل‪ ،‬وتصديق النبيئين‪ ،‬وإنصاف المستضعفين‪ .‬الفلسفة أو‬ ‫الفسيلة هي الغرسة من النخل‪ .‫هناك في اقتصاد الشتراكيات‪ ،‬وهنا حيث تسود الرأسمالية‪ ،‬وفي كل بقاع الرض حيث تتصارع المصالح‪ ،‬ل تجد رحمة ول تجد‬ ‫إنسانية‪ .‬يخلول المستضلعفين الحلافز النفسلي‪ ،‬والقلوة الجتماعيلة السياسلية لمناهضلة المسلتكبرين‬ ‫المستبدين بملكية الموال والرض والوسائل‪ ،‬ولقامة العدل في الرض‪ .‬‬ ‫‪ (2‬تحرير القوة العاملة من قبضة رأس المال‪ ،‬واعتبار العمل القيمة السبق في القتصاد‪.‬مشللاكل النتللاج‪ ،‬وهللو‬ ‫قوام العمران الذي أمرنا به إذ هو قاعدته المادية‪ ،‬في بلد التخلف القتصادي تكشف عن الضرورات الملحة التالية ‪:‬‬ ‫‪ (1‬أل يكون احترام الملكية الخاصة‪ ،‬وهي الصل في القتصاد السلمي‪ ،‬مانعا من تعبئة كل طاقات المة لنتاج الكفاية والقوة‪.‬‬ ‫هذا في حدود ضرورات التصنيع‪ .‬نحن مسبوقون سلبقا سلبقا فظيعللا فلي مجلالت التكنولوجيللا‬ ‫والخبرات القتصادية‪ ،‬نحن المسلمين في مؤخرة ركب الدول المستضعفة‪ .‬‬ ‫‪ (3‬تشجيع المبادرة الفردية بما ل يتنافى مع الخطة العامة لقتصاد المة‪.‬وما نراه من استشهاد المستكبرين بالقرآن ليبرروا الظلللم‬ ‫والتسلط والترف‪ ،‬ما هو إل تدجيل باسم الدين‪.‬وبهذا العتبار نلتمس أحكاما واستدللت لعادة توزيع الرض‪ ،‬بجمع الملكيات الصغيرة‪ ،‬وتفيت الكبيرة‪ ،‬بمللا يناسللب‬ ‫تنشيط النتاج‪ ،‬ويرفع إنتاجية العمل‪.‬‬ ‫‪ (6‬تأميم وسائل النتاج الساسية المتصلة بالمصالح العامة‪ ،‬توسيعا لمفهوم اشتراك الناس في الماء والكل والنار‪ ،‬وقياسيا عليه‪.‬والحاديث النبوية‬ ‫في باب الحث على العمل اليدوي‪ ،‬والحتراف‪ ،‬والتجارة المبرورة‪ ،‬والزراعة‪ ،‬كثيرة‪ .‬‬ ‫‪ (4‬تشجيع التعاون‪ ،‬وإنشاء شركات اسلمية صناعية‪ ،‬لخراج الموال من ميادين التملك العقاري والستثمارات غير المنتجة‪.‬‬ ‫بحيث ل يسمح للمالكين التصرف السفيه الللذي ينللافي المصلللحة العامللة‪ ،‬ول يسللمح بكنللز المللوال‪ ،‬ول بتعطيلهللا‪ .‬‬ ‫‪ (7‬وضع خطة تنموية بواسطتها تتدخل الدوللة فلي تلوجيه عمليلة النتلاج‪ ،‬وتشلجيعه‪ ،‬وتنظيمله‪ ،‬دون أن يصلبح التلدخل عرقللة‬ ‫للمبادرات النافعة‪ ،‬ول تعقيدا مكتبيا‪.‬فإنه ل يمكن النتاج الثقيل‪ ،‬والفني‪ ،‬والسلحي‪ ،‬إل بصللناعة تقنيللة ممكنللة‪ .

‬ل يمكن أن تنفك عملية النتاج والتوزيع عللن‬ ‫العملية الشمولية‪ ،‬عملية تجديد الدين واليمان‪.‬ل يمكن أن يقوم اقتصاد اسلمي في مجتمع غير اسلمي‪ .‬وبالعلدل والميلزان الشلرعي اسلتقرارها‪.2‬‬ ‫التوزيع ‪:‬‬ ‫مشاكل التوزيع العادل ل يمكن حلها بمجرد إجراءات سلطوية‪ .‬‬ ‫الملحظة الولى ‪:‬‬ ‫ل يمكن توزيع الثروة دون إنتاجها أول‪ .172 ،‬‬ .‬‬ ‫في مراحل الدعوة‪ ،‬وتهيئ القومة‪ ،‬والدولة السلمية‪ ،‬يكون من صلب تربيللة جنللد الل‪ ،‬وملن صلميم اللدعوة‪ ،‬اللحلاح بقللوة عللى‬ ‫جانب العدل في السلم‪ .‬فل بد من اللحاح على أن العلدل وإنصلاف المحروميلن وحمايللة المستضلعفين أهلداف لنلا‬ ‫غالية‪.‬وعلى نجاحنا في توطيللد الللدعائم القتصللادية‪ ،‬والقضللاء‬ ‫على الطبقية ودواعيها وأمراضها‪ ،‬يتوقف استمرار الخلفة وبقاؤها‪.‬ول‬ ‫يحسن توزيعها‪ .‬وعلى الدولة السلمية المجددة أن تعي هذا وتترك للدعوة السلمية المجددة بغيرها من الدول تقتضي موقفا‬ ‫ل يمس الحق‪ ،‬ول يتخطى الضرورات العملية التية‪.‬ل بد من هذه الجراءات‪ ،‬والشريعة السلمية القائمة على التوحيد‬ ‫والعدل كفيلة بإعطائها الفعالية الكبرى‪ .‫‪ (12‬توسيع السوق للمنتوجات السلمية بالسراع لتكتل اقتصادي بين القطار السلمية‪ ،‬بقطع النظر عن أنظمة الحكم فيها‪ .‬‬ ‫ول بد أن نتعلم ونتتلمذ‪ .‬لكن تربية المؤمن المنتج‪ ،‬النافع‪ ،‬الذي يبذل ول يظلم‪ ،‬الللذي ل يلهبلله التكللاثر المللادي عللن‬ ‫ذكر ال‪ ،‬ول يدفعه الحرص والجشع إلى الحتكللار‪ ،‬والللم‪ ،‬والمنللع‪ ،‬والسلرقة‪ ،‬والغلش‪ ،‬والرشللوة‪ ،‬والربللا‪ ،‬هلي وحللدها الضلامنة‬ ‫للقضاء على جذور الظلم‪ .‬‬ ‫ضرورة انتاج ثروات قابلة للتوزيع يحتم علينا التعامل مع البر والفاجر والقتراض من السواق العالمية‪ ،‬وخوض معارك الحرب‬ ‫العالمية القتصادية‪ ،‬والتكتل مع العرب والمسلمين‪ ،‬وسائر المستضعفين في الرض‪ ،‬لحماية مواردنللا الطبيعيللة‪ ،‬ومدافعللة الهيمنللة‬ ‫التي تفرضها على القتصاد العالمي الرأسمالية الكبرى المحتكرة للطعام تستعمله سلحا‪ ،‬المحتكرة لسواق التمويل‪.‬فإن‬ ‫التكامل القتصادي‪ ،‬والتضامن بين الدول القائمة في بلد السلم‪ ،‬ضرورة تاريخية ملحة‪ ،‬ل يتحمل تشييدها انتظار النسجام‬ ‫في فهم السلم‪ .‬ذلك أن شمولية السلم كما يفهمه الدعاة ليست مما يعلمه العامة بالضرورة ول مما يسلمه أعللداؤنا‪ .‬وفي مرحلة لحقة‪ ،‬حين تشتد قواعدنا إن شاء ال‪ ،‬ونستقل بالعلم والخبرة‪ ،‬ل بد أن نقيم اقتصللادا منسللجما‬ ‫كما وكيفا مع مقاصد الشريعة‪ ،‬هادفا لخدمة أهداف الشريعة‪ ،‬صالحا لتقديم الزاد المادي النظيف الطيب للمؤمن المقبللل علللى ربلله‪،‬‬ ‫يخاطبه ربه بما خاطب به رسله الكرام ‪» :‬يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا«‪» 1‬يأيها الذين آمنوا كلللوا مللن طيبللات‬ ‫ما رزقناكم واشكروا ال إن كنتم إياه تعبدون«‪.‬‬ ‫بالتوزيع العادل للرزاق نمكن إن شاء ال القاعدة المادية الجتماعية لها‪ .‬‬ ‫الملحظة الولى نتبين من خللها شروط العدل الجتماعي وإطاره‪ ،‬داخلل بلد السللم وخارجهلا‪ ،‬قبلل أن نتعلرض للجلراءات‬ ‫الشرعية التي تحقق الكفاية والعدل والقتصاد الصحي القوي‪.‬ففللي مرحلللة النتقللال‬ ‫توجه ثروات المة لتحصيل التنمية‪ ،‬والكتفاء الذاتي‪ ،‬والمن الغذائي‪ ،‬والقوة القتصلادية والعسللكرية‪ .‬لكننا يوم نصبح بإذن ال وفي يدنا زمام الدولة‪ ،‬نقف وجها للوجه أملام مسلؤوليات النتلاج والتوزيلع فلي ظلروف‬ ‫تكون يومئذ على أسوء الحوال بعد فشل التجارب التي تخرب كياننا‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫المؤمنون‪51 ،‬‬ ‫البقرة‪.‬وأن‬ ‫جانب العدل الجتماعي الذي يجعله اليسار الحزبي مناط حركتهم ل يعلم العامة أنه جزء ل يتجزأ من الللدعوة‪ ،‬و ل يسلللم أعللداؤنا‬ ‫بذلك‪ ،‬نظرا لطول ما انتهبت الموال‪ ،‬واحتوشتها طبقات المستكبرين باسم السلم تحت الحكللم الفتنللوي منللذ انتهللاء عهللد الخلفللة‬ ‫الولى وقيام الملك العاض ثم الجبري‪ .‬هذه بديهيلة مللن الضللروريات‪ .‬ما دمنا دعوة معارضة للحكم الجبري‪ ،‬يمكننللا أن ننتقللد هللذا الحكللم الللذي ل يللوفر الرزاق‪ .‬وفلي هلذه المرحلللة ل‬ ‫نملك إل أن نستعمل التكنولوجيا المتاحة في السوق‪ ،‬وأسلاليب التخطيللط‪ ،‬وأنمللاط النتللاج‪ ،‬الللتي جريللت وتجلرب فللي البلللدان‬ ‫النامية‪.‬‬ ‫تضع هنا ملحظات نتبين من خللها شروط العدل الجتماعي وإطاره‪ ،‬داخل بلد السلم وخارجها‪ ،‬قبل أن نتعرض للجللراءات‬ ‫الشرعية التي تحقق الكفاية والعدل والقتصاد الصحي القوي‪.‬نشللير إليهلا نقللدا للذهنيللة اللتي ل تتنللاول موضلوع العللدل‬ ‫الجتماعي من منطلق المسؤولية‪ .‬‬ ‫نحن صائرون بحمد ال ومشيئته إللى الخلفلة الثانيلة الموعلودة‪ ،‬وإللى بنائهلا سلائرون‪ .‬‬ ‫‪ (13‬تهيئ تكنولوجية وتخطيط ونمط إنتاج واستهلك لمستقبل السلم‪ ،‬حتى نتحرر من النمللوذج الجللاهلي‪ .

‬ولن يسمع‬ ‫الشعب بعد فشل خطاب الكذب إل لغة الجهاد التي ل تعمي الحقائق‪ ،‬لكن نكشف صعوبات الواقع‪ ،‬ونحدد الهداف‪ ،‬ونخط المسيرة‬ ‫الشاقة لبلوغها‪.‬تلتقلي الضللرورات‬ ‫على مطلب شمولي هو التغيير الجذري لسس الفتنة ودعائمها‪ ،‬وكل جوانبها‪.‬داخل كل قطر طبقات تؤول في الجملة إلللى وجللود طبقللة مترفللة‪ ،‬تحتكللر صللفوة المللوال‪،‬‬ ‫ووسائل النتاج‪ ،‬ومقاليد السلطة مستعلية على طبقة في أسفل السلم الجتماعي‪ ،‬بئيسة‪ ،‬محرومة‪ ،‬مجهلة‪ ،‬مريضة‪.‬‬ ‫نعم ل سبيل لسماع الحق ولغة الجهاد ما دامت المليين المملينة من دولرات النفط تستعمل للنة مروءة المة‪ ،‬وتمييللع أفكارهللا‬ ‫وأخلقها‪ ،‬وقتل شهامتها‪ ،‬وإذابة كيانها في المتعة‪ ،‬والشهوات‪ ،‬والتفرج العلمي على أخلع خلعات العالم‪.‬‬ ‫فينبغي لحزب ال أن يصطف إلى جانب المستضعفين داخل القطار السلللمية وخارجهللا‪ .‬‬ ‫الملحظة الثالثة ‪:‬‬ ‫النموذج الجاهلي للستهلك نموذج قائم على التظالم الطبقي من وجه‪ ،‬وعلى السراف والتبذير من وجه آخر‪.‬‬ .‬‬ ‫إن تجار السياسة يركزون على التوزيع‪ ،‬ويخاطبون الشعب بالوعود الخلبة‪ .‬وتفسد البر والبحر والجو وحياة النسان‪ .‬‬ ‫وإنما تنجح بمقدار ما نقنللع النللاس بمشللاركتنا فللي البللذل والصللبر‪ ،‬والتبشللير لكسللب ثللروة تنقللدنا مللن العللوز‪ ،‬والتبعيللة‪ ،‬والتخلللف‬ ‫القتصادي‪.‬‬ ‫مادة هذه التعبئة وجانبها الملموس هو الجهاد القتصادي‪ ،‬جهاد البناء اليومي‪ ،‬جهاد النتاج‪.‬ونحن يجب أن نخاطب المة بلغة الجهاد‪ .‬‬ ‫القرآن الكريم يصف المستكبرين والمستضعفين بخصللائص كللل طبقللة‪ ،‬خصائصللها الماديللة )احتكللار الللثروات إلللى جللانب الفقللر(‬ ‫والنفسية )الستكبار من جانب ومواقف الضعيف التابع من جللانب(‪ ،‬والجتماعيللة السياسللية )مل يتحكللم وعامللة تعللاني(‪ ،‬والدينيللة‬ ‫)طبقة مترفة تحارب رسل ال والمؤمنين وتكفر بال واليوم الخر دفاعا عن مكتسباتها ومكانتها ورئاستها ومتعتها(‪.‬كلها تتعاون وتتآمر وتستغل نفس الفكار‪ ،‬ونفس المواقف‪،‬‬ ‫ونفس الهداف‪ ،‬ونفس النيات‪.‬‬ ‫إنما ننجح في إقامة الدولة السلمية واستقرارها‪ ،‬واستمرارها‪ ،‬بمقدار نجاحنا في تعبئة الجهود لحيازة النصر في معركة النتللاج‪.‬‬ ‫الطبقات المترفة في أقطار السلم هي أخت الطبقات المترفة خارجها‪ .‬‬ ‫نهضت الفلسفات الشتراكية لنقد الرأسمالية ملن كونهلا نظامللا ل ينتهللي إل للظللم الطبقللي‪ .‬‬ ‫ول سبيل للتشمير الجهادي ودماء المة تسيل في الحروب الطائفية القومية بجهللاد التربيللة والتنظيللم الساسلي‪ .‬‬ ‫الملحظة الثانية ‪:‬‬ ‫في بلد السلم توزيع سيء للثروات‪ .‬‬ ‫ألخص هذه الملحظات الثلث في جمل ثلث ‪:‬‬ ‫‪-‬‬ ‫ليكون التوزيع العادل ممكنا ل بد من جهاد اقتصادي‪.‬تفسدها جميعا بدخان المعامل‪ ،‬وراسللب المنتوجللات الكيماويللة‪،‬‬ ‫وبالشعاع والسلحة الذرية‪ .‬وعلى المسلمين أن يخترعوا نمطا للعيلش عللى الكلرة الرضلية ل يسلمح بتبديلد الطاقلة‪ ،‬ول بتبلدير‬ ‫الموال وإتلف الطبيعة‪ .‬ويعني هذا أن ل نكذب على المة كما يفعل غيرنللا‪ ،‬فعنللدما بالرفاهيللة العاجلللة‪.‫إذا وضعنا هذه الضرورات في إطار الزمة العالمية التي تستفحل ول يرى لها غاية ول حل‪ ،‬ظهر لنللا أن عمليللة النتللاج السللابقة‬ ‫طبعا وشرعا لعملية التوزيع العادل قضية عسيرة‪ .‬وفشللت الشلتراكيات فلي إقامللة نظلام‬ ‫اقتصادي ل يحمل جراثيم الطبقية في طياته‪ ،‬وعلى المسلمين أن يبرهنوا عمليا بوازعي القرآن والسلطان أن النظام السلمي قادر‬ ‫أن يقضي على الطبقية‪.‬‬ ‫هذا واقع وليس من بنات فكر الديولوجيات اليسارية التي تحتاج لتكسب نظرياتها ارتقاء أن تتلمذ للقرآن‪.‬وينبغللي أن نللوجه دعوتنللا لمستضللعفي‬ ‫الرض ليدخلوا في دين ال أفواجا بعد أن نبرهن لهم بتضامننا وبرنا وعطائنا أن دين ال هو العدل‪ ،‬وأن أعداء السلللم هللم نفللس‬ ‫أعداء الشعوب المغلوبة على أمرها‪.‬‬ ‫والن تنهض فلسفات ل تزال فللي المهللد لتنتفللد الحضللارة الماديللة بشللقيها الرأسللمالي والشللتراكي مللن كونهللا تبللدد طاقللات الكللرة‬ ‫الرضية وتبذر خيراتها‪ .‬عليهم أن يطلقوا نموذج الجاهلية تطبيقا‪.

‬نجلد فلي كتلاب الل تعلالى منفلذا‬ ‫لتوزيع الموال الموروثة في الوصية المشروعة بالثلث المندوب إليها في آيات التفاق‪ ،‬وفي قللوله عللز وجللل ‪» :‬وإذا حضللر‬ ‫القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه«‪ .‬إنما المقصود أخذ السير بقهر الغلبة وإدخللاله فللي صللفنا‬ ‫بالتعليم‪ ،‬والمعاملة الرفيقة‪ ،‬حتى يحب السلم ويندمج فينا‪ ،‬ثم نحرره‪ ،‬ونبعثه لينشر الللدعوة فلي بللده‪ .‫‪-‬‬ ‫المسلمون في السوق العالمية مع المستضعفين طبعا وشرعا‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫العدل السلمي توازن في القسمة واتزان في عمارة الرض‪.‬‬ ‫وهذه هي الخطوط العامة للجراء الشرعي في توزيع الثروة ‪:‬‬ ‫‪ (1‬احترام الملكية الفردية‪ ،‬بشرط أل يظهر سفه على المالك يدفعه يبدد الموال التي استخلفه ال فيها وجعلها للمللة قيمللا وقيامللا‪.‬باب لنزع الملكية‬ ‫الظالمة وإعادة تنظيمها‪.‬من الممكللن السللتدلل باسللتحقاق‬ ‫الغارمين وتعميم الغرم‪ ،‬وتعلقه بذمة المة في هذه العصور الللتي تبنللي اقتصلادها عللى أسلس جماعيللة تتلدخل فيهلا الدوللة تلدخل‬ ‫شديدا‪ ،‬أن يخصص من هذا السهم لدفع جزء من ديون الدولة السلمية‪.‬ويرحم ال عمر فقد ترك لنا سللنة‪ ،‬وهلي سللنة رسلول الل‬ ‫صلى ال عليه وسلم الذي أمرنا أن تعض بالتواجد على سنة خلفائه الراشدين‪ .8 ،‬‬ .‬فإن جاز لنا بحكم الضطرار أن نستعير تقنيات غيرنا وأسللاليبهم فللي النتللاج‬ ‫ريثما نطور أساليب وتكنولوجيات من عندنا مناسبة لمقاصدنا‪ ،‬فل يجوز أن نقلد غيرنا في أصول التوزيع والقسمة‪.‬رأى عمر التفاوت الطارئ على المسلللمين فللي‬ ‫زمانه‪ ،‬فخاف أن يتفاقم‪ ،‬فقال قبل موته ‪» :‬لئن عشللت إلللى قابللل لخللذن مللن أمللوال أغنيللائكم ولردنهللا علللى فقرائكللم« ومللا‬ ‫خصص رحمه ال مال دون مال‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫النساء‪.‬ومللا دامللت هللذه‬ ‫المصارف ملكا عاما للمة فديونها تدفع من سهم الغارمين لن المة تصبح كلها مدينة مستحقة‪ .‬وتلحق بالزكوات الصدقات التطوعية‪ ،‬ليملول نظلام أملن اجتملاعي يضلمن حاجلات الفقلراء والمسلاكين‬ ‫والعاملين على زكاة‪ ،‬وليمول نظام لتشللجيع الللدعوة وتلأليف الجماعللة بتللأليف القلللوب‪ .‬وللمللام أن يجتهللد مللع‬ ‫علماء المسلمين للستدلل بالية على وجوب هذا الرزق‪ ،‬خاصة في الثروات الواسعة التي تفيض عن حاجات الورثة‪ ،‬بكيفية‬ ‫ول يضللر رزق الصللناف المللذكورة منهللا بوظللائف الدخللار والسللتثمار والنتللاج‪ .‬‬ ‫‪ (3‬تنظيم جميع الزكوات وتوزيعها‪ ،‬بأن تكلف الدولة جهازا من العاملين عليها مسللتقل‪ ،‬يقللوم بجبايتهللا‪ ،‬وإنفاقهللا فللي مصللارفها‬ ‫المذكورة في القرآن‪ .‬ومن أموال الزكاة يخصص سهم الرقاب لينفق في منللاط حكملله وهللو فللك أسللرى‬ ‫العالم‪ .‬‬ ‫وكل ملكية خاصة تعارض مصلحة المسلمين العامة فل حرمة لها‪ .‬أما رزق من حضر القسمة من الصناف الثلثة فأمر موجه للمة‪ .‬ففي عزمته هذه رضي ال عنه باب مفتوح لنا نحو عدل اجتماعي شامل‪ .‬وليلس‬ ‫المقصود من نظام الرق في السلم التسلط على الناس واستعبادهم‪ .‬‬ ‫ويخصص سهم في »سبيل ال« للدعوة والجهاد بكل أنواعه كما نفصلها إن شاء ال في الخصلة العاشرة‪.1‬فالوصية للوالدين والقربين وكافة فقراء المسلمين تترك للمتطللوع‬ ‫بماله من بعده ابتغاء مرضات ال‪ .‬ولهميللة هلذا المقصللد‬ ‫الدعوي السامي من نظام الرق السلمي فرض اال من أموال الزكاة سهما لتحرير الرقاب‪ ،‬وفرض كفارات‪ ،‬وندب للتطوع‪.‬ويمكللن أن يللدفع سللهم المؤلفللة قلللوبهم‬ ‫لجماعة المسلمين المنظمة تضعه مواضعه‪ .‬فللإن توزيللع الللثروات علللى المحتللاجين‬ ‫المضطرين‪ ،‬وتخصيص ما يصلهم من خير في النفقات الستهلكية‪ ،‬قد يعوق الستثمار الضللروري لنتللاج ثللروات مسللتقبلة‬ ‫تسد حاجات المة الدائمة‪.‬نجد في كتاب ال تعالى منفذا لتوزيع من أهم وسائل توزيع الملكية ومنلع تركزهلا‪ .‬والرث مللن أهللم وسللائل توزيللع الملكيللة ومنللع‬ ‫تركزها‪ .‬‬ ‫ونحتاج إلى اجتهاد مجدد في ميدان صرف الزكاة لتحقيق مناط الحكام فيها وقد تبدلت أنماط العيش‪ ،‬وعلقللات النللاس‪ ،‬وتزحلقللت‬ ‫المفاهيم غير ما كانت عليه في القرون الفائتة التي ل يفيدنا كثيرا اجتهاد علمائها‪.‬‬ ‫ويخصص من مال الزكاة سهم للغارمين‪ ،‬يمكن أن يوسع منلاط الحكلم فلي مصلرفه ليسلد ملا ل بلد أن يقلع ملن خللل أثنلاء الفلترة‬ ‫النتقالية في نظللام المصللاريف السلللمية الللتي ل تتعامللل بالربللا‪ ،‬ويمكللن أن تتعللرض لخسللارات لقلللة التجربللة‪ .‬‬ ‫الشرع والقتصاد‬ ‫القتصاد السلمي يجب أن يوضع في سياق شامل‪ .‬‬ ‫‪ (2‬احترام الرث وفرائضه كما حددها كتاب ال وسنة رسوله واجتهللاد الئمللة‪ .‬ول يجوز أن يعطل ول أن يلغى حكم من أحكام ال‪ ،‬كفك الرقاب بمجرد أن هلذه الفلترة التاريخيلة يسلود فيهلا القلانون‬ ‫الوضعي الذي ل يعرف إل مجاريها‪ ،‬ويعامل السلرى بملا أملر الل بله ملن إيلواء لهلم‪ ،‬وإحسلان وتعليلم ثلم تحريلر‪ .

‬مكنللت التجللزئة‬ ‫القطرية‪ ،‬وهي أمر واقع ل يعترف به في دين ال‪ ،‬في أذهاننا أن مسلمي بنغلديش الفقراءقومية ودولة ل صلة لها بمسلمي الخليج‬ ‫السلمي الغنياء وقوميتهم ودولهم إل هذه الوشيجة الدبية المعنوية الللتي تسللمى إسلللما بللالمعنى الجللزئي الضللئيل‪ ،‬المبعللد عللن‬ ‫السياسة والجتماع والقتصاد والجهاد والوحدة‪ ،‬للسلم‪.‬ملك لهللا أرضللا ومعللادن‬ ‫ومياه ونفطا وكل‪ .‬‬ ‫‪ (4‬التقلل ومحاربة التبذير‪ .‬هذه القسمة مطلب عادل لقلللوب المسلللمين الللتي لللم تؤلللف علللى السلللم لن‬ ‫المسلمين تردوا إلى البؤس والطبقية فهي تهفو إلى الثراء خارج شللرع اللل‪ .‫فما كان من أصول ثابتة بالقرآن كالصناف الثمانيللة الللذين تللوزع عليهللم الزكللاة مالنللا حللق إل فللي تحديللد مللن يسللتحق وتصللنيف‬ ‫الصناف‪ .‬نفقللات علللى‬ ‫المعصية والثم‪ ،‬وحقوق ال ضائعة‪.‬وهذا معنللاه تبللذير‬ ‫خيرات الرض‪ ،‬وإفسادها‪ ،‬والسعي في خرابها‪ .‬‬ ‫نهانا ال عن السرف والتبذير‪ ،‬وجعل المبذرين إخوان الشياطين‪.‬ولكي يتحقق هذا ل بد من جهاد‪ .‬‬ ‫سبيلن ! سبيل ال سبيل بذل المال والنفللس ابتغللاء مرضلات اللل‪ ،‬وسللبيل الشلليطان ينفللق فيلله علللى التهتللك‪ ،‬والجلرأة علللى اللل‪،‬‬ ‫ومحاربة دين اال‪ ،‬وتوهين قيم المسلمين‪ ،‬واللعب بكيانهم ومستقبلهم‪ ،‬وإنه لبلء من ال وتمحيص‪.‬ل بد للمستضعفين المؤمنين أن يفيقوا من الحلم المعسولة‬ ‫ويللبرزوا للسللاحة‪ ،‬ليمسللكوا حقهللم الللذي تحتوشلله دونهللم أنظمللة الجللبر‪ ،‬تحميهللا دبابللات روسلليا‪ ،‬وطللائرات أمريكللا‪ ،‬ومخللابرات‬ ‫صهيون‪.‬أموالنا تنفق على اللهلو والقملار والزنللى ومحاربلة الل ورسلوله والفسلاد فلي الرض والمجاهلدون فلي سلبيل الل فلي‬ ‫أفغانستان وفلسطين والفلبين وإرتريا وسائر بقاع الرض يواجهون العدو الجاهلي والصهيوني‪ ،‬حليلف مترفينلا الشلقياء‪ ،‬باليللدي‬ ‫العزلء والسلح الكليل‪.‬إنه استفحلت الفوارق بيللن المسلللمين اسللتفحال شللنيعا‪ ،‬وغللاب عنللا أن دار‬ ‫السلم بلد كل المسلمين‪ ،‬وثروة أرض السلم ملك لكللل المسلللمين‪ ،‬وثللروة أرض السلللم ملللك لكللل المسلللمين‪ .‬‬ ‫فمهمة الدولة السلمية المجددة أن تعادل توزيع الثروات بين المسلمين لتصل إلى العتدال الللذي بلله يكللون القللوام بيللن السللراف‬ ‫المذموم وبين التقتير الذي ما أمرنا ال به بغير ضرورة‪.‬وهذا على الطموح المادي التمتعي‪ ،‬الهادف إلى نمو اقتصادي متصاعد بل حدود‪ .‬‬ ‫إذا كان ال عز وجل ل يحب المسرفين قراداى فلن يحب دولة تزعم أنها إسلمية ثم ل تسلك سبيل عباد الرحملان‪ ،‬ول تهيللء لهلم‬ ‫المجال القتصادي الكفيل بالمسلك المعتدل بين السرف والتقتير‪.‬ناهيك ببنغلديش ! بحساب الجمال نعيش فوق مستوانا بكثير‪ .‬مطلللب عللادل للرقلاب المسلللمة المسللتبعدة فلي سلوق‬ ‫النخاسة الداخلية والخارجية‪ ،‬سوق الستبداد الداخلي والتبعية للجاهلية‪ .‬وما كان من أصول نبوية مثل قسم زكوات كل جهة في محتاجي تلك الجهللة‪ ،‬فل تنقللل الزكللوات المطلللوب‪ ،‬فللي إطللار‬ ‫توزيع عادل بين كل المسلمين‪ ،‬عبر الجهات والقطار‪ .‬أصبحنا شعوبا مستهلكة بحساب الجمللال‪ ،‬وإن كللانت الغلبيللة العدديللة مللن المسلللمين تعيللش فللي مللا‬ ‫يسميه لسان العصر بالفقر المطلق‪ .‬والمطلب العادل لفقراء المسلمين ومساكينهم وعامليهم العاطلين عن جمع الزكللاة وصللرفها‪ ،‬العللاطلين عللن كللل‬ ‫عمل‪ ،‬هو القسمة العادلة لخيرات ال وطيبات رزقه‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫الفرقان‪..‬مطلب عادل لهللذه المللة الللتي يعيللش سلوادها العظلم فللي‬ ‫الجوع والفقر والمرض والجهل‪ ،‬ويعيللش مترفوهللا هنللا وهنللاك علللى مسللتوى البللذخ الجللاهلي‪ ،‬بللل هللم يقللودون الللترف العللالمي‪،‬‬ ‫ويمولونه‪ ،‬ويضربون المثل للتبذير والسفه والفسق‪ .‬أخلق تنحل‪ ،‬وعزائم تنهار سمينة‪ ،‬وأخرى إلى جانبها جائعة غرثى‪ .‬‬ ‫ومدح ال عز وجل ‪ :‬الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما«‪ 1‬ووصفهم بأنهم عباد الرحمان‪.‬‬ ‫نقصد بالتقلل أن ننبذ عادات الستهلك الجاهلية‪ ،‬وننبذ النموذج الجاهلي المبني على الطمللوح المللادي التمتعللي‪ ،‬الهللادف إلللى نمللو‬ ‫اقتصادي متصاعد بل حدود‪ .‬نسللتهلك طعامللا ل تنتجلله‪،‬‬ ‫ويباع لنا بالثمن الغالي من النقد ومن استقلل إرادتنا‪.67 ،‬‬ .‬رقاب في ذل الحاجة موهوقة‪ ،‬ورقاب باعت نفسها للشليطان‪ ،‬ولشللبكة البنللاك‬ ‫والمواخير‪ ،‬وسلع الترف الجاهلية الصهيونية رقاب يا من يحرر !‬ ‫المسلمين تصرف لمصلحة المسلمين‪ .‬‬ ‫كل ! وإن أموال النفط وسائر الثروات الطبيعية في بلد المسلمين ملك عام للمة ملك لها أصول وزكاة‪ .‬بناياتنا الرسمية‪ ،‬وأجهزتنا الخاصة المنزلية‪ ،‬والعامة من سيارات الدولة‬ ‫الفخمللة‪ ،‬وأثاثهللا الرفيلله‪ ،‬ونفقاتهللا‪ ،‬تقللدم للللرئي واجهللة متألقللة ببهرجهللا‪ ،‬تخفللي مللا وراء الللترف البللادي فللي الرسللميات‬ ‫والخصوصيات الغنية من بؤس الشعوب‪.‬وكل ذلك منهي عنه شرعا‪.‬‬ ‫تطاول في البنيان والمتاع‪ .‬طاقات تذهب سدى‪ .

‬‬ ‫‪ (5‬إن ال تعالى شرع للمسلم أن يشبع حاجاته في المأكل الكافي‪ ،‬والملبس النظيف الواقي‪ ،‬والمسكن المؤوي‪ .‬‬ ‫يقول رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪» :‬أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة ال« رواه المام أحمد‪.‬وحجتهم في هجومهم هذا هي ما نقرأ في تاريخ المسلمين من تظالم وإقطاعية )أستعمل مثل هللذه اللفللاظ بللدللتها الوقتيللة‬ ‫العامة( وطبقية‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫السراء‪.‬فهم يبحثون عن بديل‪.‬‬ ‫ج‪ -‬الكماليات‪ ،‬وهي الطيبات التي يمكن الستغناء عنها‪.‬لكنه حللرم عليلله أن يللبيت شللبعان وجللاره جللائع‪ .‬‬ ‫وعلى الدولة السلمية‪ ،‬زيادة على تربية الدعوة‪ ،‬أن تحمل الناس على القسمة العادلة المتزنة‪ ،‬بحيث ل يرصد النظللام القتصللادي‬ ‫لخدمة طبقة من دون الناس‪ ،‬ول شباع عادات الستهلك قبل حاجات المحتاجين‪.‬كللل ذلللك فللي غيللر‬ ‫كلفة ول تزيد على الحاجة‪.‬والحمد ل رب العالمين‪.16 ،‬‬ .‬‬ ‫أدركوا بعد فشل النموذج الشتراكي في تلفي أخطاء الرأسمالية‪ ،‬وبعد اضطرارهم إلى الحماية الجمركيللة‪ ،‬ومللع مللا يقاسللون مللن‬ ‫التضخم المالي‪ ،‬والبطالة واضطراب النظام النقدي العالمي‪ ،‬أن النظام الرأسمالي وصل إلى غايته‪ .‬‬ ‫رتب علماؤنا درجات الشباع ثلثة مراتب ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الضروريات‪ ،‬وهي الحد الدنى الذي ل يمكن العيش المادي إل به من طعام وكسوة ومسكن‪.‬لكللن مللن الضللروري ضللبط الجهللاز‬ ‫القتصادي لكيل تستمر عادات الترف‪ ،‬ثم لكي يتمتع المسلمون كلهم بالمن المعاشي على مستوى كريم ل مقتر قللاس ول مترهللل‬ ‫متنعم‪.‬‬ ‫فإذا نقلنا الحديث الشريف من الحالت الفردية‪ ،‬التي تتعلق فيها مسؤولية المعصية بأهل العرصة‪ ،‬إلى الحالة العامة والتكوين العللام‬ ‫لمجتمعاتنا وأنظمة علقاتنا داخل القطار الفتنوية وفيما بينها‪ ،‬فإن ذمة الدولة السلمية ل تبرأ من المعصللية الشللديدة إن لللم تللوفر‬ ‫الظروف التي ل تسمح أن يبيت هذا متخما وهذا جائعا‪.‬‬ ‫وعلينا نحن المسلمين أن نستوحي شرع ال‪ ،‬ونستهلهم حكمتلله‪ ،‬ونسلتمطر بركتله‪ ،‬ونشللمر لجهلاد العللم‪ ،‬والتكنولوجيللا‪ ،‬والنتلاج‪،‬‬ ‫والتدبير‪ ،‬بعد جهاد القومة‪ ،‬ومع جهاد البناء‪ ،‬لنعمر الرض العمارة الصالحة‪.‬‬ ‫قال ال تعالى ‪»:‬وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا«‪ 1‬وقلد بللغ تلرف الحضلارة‬ ‫الجاهلية المادية وأنابها فينا أقصى دركات الفسق‪ ،‬وأعتى طغيان الظلم‪ .‬‬ ‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم فيما رواه المام أحمد وأبو نعيم ‪» :‬إباي والتنعم‪ ،‬فللإن عبللاد الل ليسللوا متنعميللن« وقيللد رأينللا‬ ‫كيف وصف القرآن المجيد عباد الرحمان بالتوسط بين طرفي السراف والتقتير‪ ،‬فالتقى في خطابنا كتاب ال ل بسللنة رسللوله يفسللر‬ ‫بعضهما بعضا‪ .‬‬ ‫والتقلل المطلوب لمة مقبلة على الجهاد من أجل الستقلل والوحدة والكفاية والقوة يلزم أن يتجسد في مجتمللع يكفللل الضللروريات‬ ‫لكل المسلمين‪ ،‬ويجعل وسائل إرضاء حاجيات العيش الكريم مكافأة للجهد والنشاط والنتللاج‪ .‬‬ ‫شرع ال للمسلم أن يتمتع بنعم ال وزينته التي أخرج لعباده‪ .‫عقلء القوم يحنون إلى اقتصاد على قدر النسان بعد أن أدركوا خطورة إفساد التربة والماء والجو‪ ،‬وبعد أن أصبحوا يعللانون مللن‬ ‫المنافسة القتصادية‪ ،‬بل الحرب القتصادية بين الدول المصنعة بعضها في وجه بعض‪ ،‬وبينها وبيللن الللدول فللي طللري التصللنيع‪.‬ومن كفرها صرفها في الترف المطعمي وفي المحرمات‪.‬فالسلم عندهم مجموع الحداث التاريخية في أجيال المسلمين وبلدهم‪ ،‬وينبغي أل نلتمللس العللذر لعوامللل الظلللم‬ ‫وفاعليه في تاريخنا فهو موقف جدير بالضعيف المدافع عما ل يقبل الدفاع‪.‬فآن أن يستبدلهم ال عز وجل بعباده الصالحين‪.‬‬ ‫شعب الخصلة‬ ‫الشعبة التاسعة والستون ‪ :‬حفظ المال‬ ‫يشكك أعداء السلم والمضللون وأنصار الديولوجيات في كفاءة السلم وقدرة شريعته على إقامللة تللوازن اجتمللاعي وحفلظ هللذا‬ ‫التوازن‪ .‬فمللن شللكر نعللم الل‬ ‫وطيباته أن يقسم الخير الفائض على المحتاجين‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬الحاجيات‪ ،‬وهي ما فوق الضرورة من أسباب توسع المعاش‪.

‬فإن لم تفعلوا فللأذنوا بحللرب مللن‬ ‫ال ورسوله«‪.‬فحفظ مال المسلمين فرادى وحفظ أموالهم أمة يوجب أن تستخلص هذه الموال مللن بيللن‬ ‫مخالب السيطرة الرأسمالية العالميلة والمحليلة‪ .‬‬ ‫على أن استحقاق الملكية الخاصة للحرمة ينتفي عندما تتحول الملكية الخاصة إلى وسيلة لحتواش الموال واستقطابها حتى تصبح‬ ‫دولة بين الغنياء‪ .‬‬ ‫ول شك أن اقتصاديات أمتنا تحت الفتنة قد أنشب فيها الترابي الداخلي والخللارجي أظفلار النهللب مللن كللل وصللوب‪ ،‬ودخللل عليهللا‬ ‫فساده من كل البواب البضعة والسبعين‪ .‬امرنا بالنفاق في سبيل ال‪ ،‬وحبب إلينا الشللارع التنللافس‬ ‫والتسارع في الخيرات نهينا عن تبذير الملوال وإيتائهلا سلفهاء زجرنلا علن التكلاثر والتطلاول فلي زينلة اللدنيا أمرنلا أن نكتسلب‬ ‫الحلل‪ ،‬وننميه‪ ،‬ونحافظ عليه‪ ،‬لنصرفه في مصارفه الشرعية‪ ،‬لنؤتي الزكاة ونتصدق ونبذل الفضول‪ ،‬وكلها قربللات يرضللاها الل‬ ‫لنا‪.‬ول بد في المراحل التحريرية التجديدية مللن تضللامن‬ ‫اقتصادي بين الدول المسلم شعوبها على ما يكون من أنظمة حكم‪.‬وما طرأ من تظالم إنما هو ترد تاريخي مرده إلى ابتعاد المسلمين عن النموذج‪ ،‬وتحريفهم‬ ‫للنص الشرعي‪ ،‬من جراء فساد نيات الحكام‪ ،‬ومن جراء المرونة المرضية لبعض أعوانهم من المترجمين عن الشريعة‪.‬‬ ‫عن الربا يقول ال تعالى ‪ » :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين‪ .‬ويجلب أن تتلولى الدوللة السللمية وحلدها ملن دون الخلواص إدارة الملوال فلي‬ ‫مصارف تضع الئتمان المالي في خدمة الكفاءات والنشاطات التي تبنلي كيلان الملة‪ ،‬تنتلج الحاجيلات لعاملة المسللمين ل وسلائل‬ ‫الترف‪ ،‬تهدف الخدمة العامة ل الريح الفردي‪ ،‬تملك بكفاءتها الدارية والمهنية والتكنولوجية وبإنتاجيتها ان تحرر سوق المسلمين‬ ‫من نفوذ الرأسمالية العالمية‪ ،‬وأن تنافس سلع الجاهليين في السواق العالمية‪ .‬والشللرك مثللل‬ ‫ذلك«‪.‫السلم عندنا دين ال الخالد‪ .‬‬ ‫والحاديث في حرمة مال المسلم كثيرة‪ ،‬تشكل إطارا لصون المصالح المعقولة للملكية الخاصة ما دامت هذه المصللالح ل تتنللاقض‬ ‫مع المصالح العامة‪ .‬‬ ‫الخلفة المرجوة الموعودة على المنهاج النبوي أمامها تحد ضخم أن تغير واقع الظلم وإضاعة المللوال‪ ،‬وفسللاد البنللى القتصللادية‬ ‫والجتماعية‪ ،‬وتبعية المة‪ ،‬وتسرب طاقاتها البشرية والمالية والمادية إلى أعدائها‪.‬‬ ‫وعندما يسود بين أفراد المة السلوك القتصادي )بالمعنى السلمي للكلمة( علللى مسللتوى الحاجللة والكتفللاء‪ ،‬ويقللوم رأس المللال‬ ‫السلمي بوظائفه الجتماعية وهي تحقيق العدل وتهيئ الشغل لكل عاطل‪ ،‬يمكن إنصاف كل ذى حق بإعطائه حقه كامل‪ ،‬ويمكللن‬ ‫استثمار مال المسلمين فيما يبني المة ويوحدها ويعزها‪.‬‬ ‫والقضاء على احتكار الرأسمالية العالمية وهيمنة الشركات المتعددة الجنسية يوجب قطع الصلة بين الرأسماليين المحليين ومن هم‬ ‫له زباء وخدمة من القوى القتصادية الخارجية غير المسلمة‪.‬‬ ‫ل يمنحنا السلم قوة الحتجاج والصراخ على الظلم فقط‪ ،‬إنما يمنحنا تربية تنشأ على حب العدل واعتقللاد أنلله مللن صللميم الللدين‪،‬‬ ‫ويمنحنا تشريعا إلهيا من خصائصه إن طبق التطبيق الكامل أن يضمن استقامة القتصاد والمجتمع على دعائم النصاف والتكامل‪،‬‬ ‫والمن والقوة‪.‬بتميز بأن ما ييسر ال من رزق يأتينا‪ ،‬بعد الجد والعمل والتدبير‪ ،‬منة من اللل‬ ‫تذكرنا فضله‪ .179-178 ،‬‬ .‬التاريخ بللدءا مللن المسلليرة‬ ‫المطهرة حافل بذكر ذلك العدل الناصع‪ .‬ثم إن هذا الرزق الحسي المادي أداة ووسيلة نحن مخاطبون أن نسللتعملها لنبلللغ غايتنللا‪ ،‬وهللي رضللى الل عنللا عللن‬ ‫‪1‬‬ ‫البقرة‪.‬وقد تجسد في تاريخنا النموذج القرب للكمللال‬ ‫في مجتمع الصحابة رضي ال عنهم مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ومع خلفائه الراشدين من بعده‪ .‬مثل أعلى نطمح للقرب من تحقيقه كل القرب الممكن‪ .‬يقول المصطفى الحبيب صلى ال عليه وسلم في حديث رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي ال‬ ‫عنه ‪» :‬ل يحل لمسلم أن يأخذ عصا بغير طيب نفس منه « قال ‪» :‬لشدة ما حرم ال من مال المسلم على المسلم«‪.‬‬ ‫بهذا يتميز اقتصاد المسلمين عن اقتصاديات غيرهم‪ .‬وذلك ما نهى ال عز وجل عنه في كتابه‪ ،‬فل مكان للنظام الرأسمالي في السلم‪ ،‬هذا النظام الذي يعيش بروح‬ ‫التكاثر الربوي‪ ،‬ويتنفس هواء حرية المنافسة التي بمقتضاها تخنق حقوق العمال‪ ،‬ويتوسللع باسللتأثار طبقللة المللترفين بينمللا تضلليق‬ ‫المعايش على عامة الشعب‪.‬‬ ‫روى الشيخان أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪» :‬من ظلم قيد شبر من الرض طرقه من سبع أرضين«‪. 1‬‬ ‫ويقول الحبيب المصطفى صلى ال عليه وسلم في حديث أخرجه البزار بسند صحيح ‪» :‬الربا بضللع وسللبعون بابللا‪ .‬‬ ‫إننا معشر المة المحمدية أمرنا بأداء الحقوق‪ ،‬ونهيما عن إضاعة المال‪ .

‬‬ ‫بين كفة الستهلك بالنسبة للمستكبرين وما في الكفة الخرى‪ ،‬كفة المستعفين الشائلة‪ ،‬من جوع وبؤس‪ ،‬ل بد للمسلمين من توازن‪.‬وهللو أن نسللد الضللروريات والحاجيللات لكللل أفللراد‬ ‫المة أول بأول‪ ،‬ثم ل نعطي الكماليات في إنتاجنا واستهلكنا إل كما يعطي متنفس للمضللطر مللن مريللض يحتللاج لللترفيه وعلج‪،‬‬ ‫ومتعلم يلتمس تخصصا‪ ،‬وعجزة يحتاجون لعناية خاصة‪ ،‬وطفولة ينبغي أن تحب السلم وهي في مهد عنايته‪.‬‬ ‫الزهد فضيلة فردية إيمانية‪ ،‬لكنها تتضارب مع فضيلة أعلى منها وهي الجهاد بالمال في سبيل ال‪.‬وجماعة من المتزهدين الدارويش لن تغني شيئا ول تحريلك أذن واقلع منيلخ بكلكله عللى المسللمين‪ ،‬جلالب عليهلم‬ ‫بخيله ورجله‪ ،‬بعنوه العسكري وهمينته القتصادية‪ ،‬بأنظمته التابعة للجاهلية‪ ،‬الجاثمة على صدورنا‪.‬بكللل وضللوح‪،‬‬ ‫وبكل ثقة ‪ :‬إنه ل معنى للقومة السلمية‪ ،‬بل ل معنى للسلم وهو دين العللدل ومقاومللة السللتكبار ونصللرة المستضللعفين‪ ،‬إن لللم‬ ‫يحل عقدة البشرية المزمنة ‪ :‬الظلم‪.‬‬ .‬‬ ‫إن من ل يرجون ل وقارا من اليساريين ل يللترددون أن يجعللون منهللاجهم وبرنللامجهم كلمللة »العللدل«‪ .‬‬ ‫ولنحن أولى أن نتصدر مطالبة المستضعفين لنا أمرنا بذلك‪ .‬وهكللذا تأكلنللا الشلليوعية لننللا ل‬ ‫نحسن أن نعطي للعدل حجمه السلمي الساسي في فكرنا وكلمتنا‪ ،‬ومنهاجنا وبرنامجنا‪.‬‬ ‫تجتمع فضيلتنا النفاق في بيل ال والزهد في الدنيا في شخص المؤمن‪ ،‬في أشخاص المؤمنين‪ ،‬الدائبين على الكسب‪ ،‬وحفظ المال‪،‬‬ ‫واستثماره‪ ،‬ليدفعوه في وجوهه الشرعية – خاصة الجهاد – بنفس سخية‪ .‬‬ ‫فالزاهد‪ ،‬إن فهمنا الزهد انزواء وهروبا وفقرا مرادا مقصودا لذاته‪ ،‬مؤمن ضعيف‪ ،‬عاجز عن نفللع ذوي الحقللوق عليلله مللن عللائل‬ ‫وجار وأمة‪ .‬‬ ‫التقشف كلمة جافة جافية‪ ،‬ثلم ل تلؤدي خلقيلا إيمانلا‪ .‬‬ ‫نحن أولى أن نعدل في حكمنا‪ ،‬ونجهر بنيتنا أن نعدل أثناء زحفنا‪ ،‬لننا نؤمن بال ورسوله‪ ،‬وما أمر ال بواجب مثلما أمر بالعدل‪،‬‬ ‫وعلى العدل‪ ،‬قامت السماوات والرض‪ .‬‬ ‫يجب أن يجتث الظلم الطبقي مع الظلم بكل معانيه من أصله‪ .‬‬ ‫الشعبة السبعون ‪ :‬الزهد والتقلل‬ ‫في الفق الفسيح المنير‪ ،‬أفق العدل الجتماعي والكفاية والقوة‪ ،‬أفق التحرر الغذائي والقتصللادي والسلللحي بالنسللبة للمللة ككللل‪،‬‬ ‫تكتب كلمتا الزهد والتقلل كتابة غير ما نألف‪ .‬ويسمع النداء ويصدقه المحرومللون‪ ،‬وتلتللف الجمللاهير حللول المنللادين‪ .‬وعلينللا أن نقللرأ كتللاب الل عللز وجللل وتجللدد إيماننللا لتكللون القللراءة‬ ‫صادقة تدفعنا للتنفيذ‪ .‬وأمر ال في قرأنه وسنة نبيه في ميدان القتصاد يتلخص في كلمة واحدة ‪ :‬العدل‪.‬ذلك لكيل يكون » حفظ‬ ‫المال» ‪ ،‬وهو شعبه من شعب اليمان‪ ،‬ذريعة للخزن والحتكار والكنز‪ ،‬وهي محرمة في السلم‪.‬وعليه ل على غيره تقوم الخلفة السلمية الموعودة إن شللاء الل تعللالى‪ .‬ولنحن أولى أن نجعل العدل برنامجا لنا ونحن نؤمن مع المللام علللي‬ ‫كرم ال وجهه أن »كاد الفقر أن يكون كفرا«‪.‬حريلة نفسللية‪ ،‬وتعاليللا عاطفيلا‬ ‫عن اللصوق بالمادة وتأليهها‪ .‬‬ ‫توازن القتصاد والسلوك القتصادي السلميين في زهد جماعي هللو التقلللل‪ .‬يد تكسب بتعب وحساب وحلرص‪ ،‬ويللد تنفلق فلي سلبيل‬ ‫ال بغير حساب‪ .‬إن انفردت يد النفاق بالعمل فمن أين تنفق ؟ وإن انكمشت يد الزهادة في خمول الكسل وذل التسول فأين المللؤمن‬ ‫القوي ؟‬ ‫الزهد فضيلة فردية يقابلها فضيلة جماعية اجتماعية هي التقلل‪.‬وفللي ضللمير النسللانية نللداء وترقللب لعللدل ينصللف‬ ‫المحرومين المعذبين الجائعين‪ .‬فالمللال عصللب الجهللاد فللي كللل‬ ‫عصر ومصر‪ .‬لن النسان ل يزهد فيما ليس عنده وفي متناول يده‪ ،‬ول يعد زاهدا إن كان العجز عن الكسب والتملك لكسل فللردي أو‬ ‫كساد أو انهيار اقتصادي هو مانعه من التملك والتوسع‪.‬وجند ال المنتظرون بحاجة ماسة أثناء الزحف وخلله وقبله وبعده للستقلل المالي‪ .‫طريق توزيعه بيننا التوزيع الشرعي العادل‪ ،‬وعن طريق تعبئة وسائلنا المادية لنتخذ أسباب الكفايللة والقللوة والمنعللة والقللدرة علللى‬ ‫حمل رسالتنا إلى العالم‪ ،‬وتبليغها والدفاع عنها‪.‬وهلي ملن قلاموس الحكلام عنلدما يريلدون أن يعطلوا لبلؤس الشلعوب اسلما‪،‬‬ ‫ولسياستهم المالية رسما‪.‬إنه نداء شريف يجب على المسلمين بعد التحرير وأثنائه أن يرفعوه ويبلوه‪ .‬ول يعللدو أن يكللون هللذا‬ ‫شعارا ومطية إلى الحكم‪ .‬‬ ‫المسللتكبرون فللي الرض يسللتأثرون بخيللرات الرض دون المستضللعفين‪ .‬يكون الزهد في الدنيا في نفس المؤمن والمؤمنة خلقا‪ .‬ويلزم لنحقق الزهد خلقا وتعاليللا نفسلليا وسللنة نبويللة أن تكللون المللوال ووسللائل التوسللع فللي العيللش‬ ‫متوفرة لنا‪ .

‬‬ .‬‬ ‫مع فارق ان تبذير الرأسمالية واقتصادها السوقي معلن معترف بلله‪ ،‬أهلللك واسللتهلك المللواد الوليللة المللدخرة فللي الرض‪ ،‬وأفسللد‬ ‫الهواء والماء‪ ،‬وسمم جو الكرة الرضية ورحابها‪ ،‬بينما تبذير القتصاد الشيعوي‪ ،‬تبذير البروقراطية التي ل تبللالي مللا أتلفللت مللن‬ ‫مال ورجال‪ ،‬ل تحتاج أن تحسب كما يحسب الخرون مردودية العمل ومردودية عوامل النتاج‪ ،‬وإنتاجيللة العمليللات القتصللادية‪.‬‬ ‫والتفت يا جند ال حولك تجد الشيطان اتخذ له إخوانا كثيرا بين ظهرانينا‪ .‬‬ ‫إن اجتمع المال والسلطن في يد رجل ل يزهد في الدنيا لنه ل يؤمن بالخرة‪ ،‬فإن آمن فباللسان فذلك خرابلله وخللراب المللة‪ .‬ونحن المسلمين نتحمل تبعات ذلك كله‪ ،‬ونرزح تحت تبذيرهم الذي ل يترك لنا فتاتا وظلمهم وصدهم حتى ل نجد متنفسا‪.‬‬ ‫يقول الحبيب المصطفى صلى الل عليلله وسللم مللن حللديث رواه الللبزار بسللند حسللن ‪» :‬ملا ذئبللان ضلاربان فلي حظيللرة‪ ،‬يللأكلن‬ ‫ويفسدان‪ ،‬بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم !«‪.‫اقتصاد تقلل‪ ،‬إنتاج واستهلك ملئمان‪.‬وهناك فللي الغللرب‬ ‫الغربي المترفون المعلنون‪ ،‬يلعبون القمار ويقمرون سفهاءنا المبذرين قملرا منكلرا فلي الكازنوهلات‪ ،‬فسلاد‪ ،‬تبلذير‪ .‬‬ ‫‪ (2‬لتبعية اقتصادياتنا للرفقاء الشرقيين أو للمصالح الرأسمالية‪ .‬والل ل يحلب‬ ‫المفسدين ول إخوان الشياطين‪.‬لهذا أمرنا في الكتاب أل نؤتي السفهاء أموالنا‪ ،‬وأمرنا في السنة أل نعطي السلطان لمن يطلبه‪.‬‬ ‫زهد وتقلللل‪ .‬‬ ‫من كان حب المال والشرف‪ -‬ومنه السلطان – يحجبان عن همته حب الدين ورسوله‪ ،‬وطاعة الل ورسللوله‪ ،‬فل يصلللح أن يللؤتمن‬ ‫على أموال المسلمين ونفوذهم‪ .‬وإن‬ ‫وسد أمر تدبير معاش المة لفئة ل تحمل هم المة لنها ل تعرف لقاء ال فهو خراب المة‪.‬هم وحدهم أهل أن يستصغروا الدنيا كلها بجللانب الخللرة‪،‬‬ ‫وأن يستهينوا بالمصاعب في طريق إحياء اقتصاد المة التماسا للجزاء الوفى عند ال‪ .‬‬ ‫لماذا تتهاوى اقتصاديات المسلمين في وضعهم الحالي ؟‬ ‫‪ (1‬لغياب منهاج اقتصادي واضح‪ ،‬فينتج التردد في رسم الهداف والخطة والمراحل والتنفيذ‪.‬هنللاك طبقللة‬ ‫الماركسين اللينيين في قصورهم ونفوذهم واستحواذهم على شعوب دربوها على خدمتهم كما تدرب الحيوانات‪ .‬‬ ‫وللمة تقدم إنجازات للفخفخة والترف يتمتع بهلا‪ -‬وبئس المتلاع – الصلنائع والحبلاب والذنلاب‪ ،‬بينملا يملوت الشلعب جهل‬ ‫ومرضا‪ ،‬وجوعا وغيابا عما يكاد له‪ ،‬ويراد به‪.‬فمخططو الجاهلية هم يفكرون ويامرون‪.‬‬ ‫‪ (3‬لتمكن سفهاؤنا على رأس النظمة الفاسدة من موالنا‪ ،‬يتطاولون في البنيان ويهربون‪.‬‬ ‫التبذير البروقراطي يحتشم ويتخفى وراء العقلنية المعلنة في الطروس‪ ،‬طروس الديولوجية ل ملفات النجاز‪.‬‬ ‫فلكيل نرتد غدا بعد التحرير إن شاء ال إلى ما نحن عليه اليوم‪ ،‬يجب أن توضع أمانة أموالنا في أيد ل تخللون‪ ،‬وأن تسللند إدارتهللا‬ ‫لرجال ل تلهيهم تجارة ول بيع عن ذكر ال وإقام الصلة وإيتاء الزكاة‪ .‬هم وحدهم يسللتطيعون أن يجهللزون المللة‬ ‫بجهاز اقتصادي يكفل لها الحياة العزيزة القوية‪.‬مبذور أموال المسلمين‪ ،‬سفهاؤنا الذين سكتنا حين ابتزوا‬ ‫أموالنا‪ ،‬غلمتنا الذين باعوا أرضنا وخيراتنا لمريكا ولعداء السلم وليهود صهيون‪ ،‬هم صنيعة الجاهلية الشيطانية بيننا‪.‬‬ ‫وإل فإن المبذرين إخوان الشياطين‪ .‬‬ ‫والمؤمن كغيره معرض لمغريات السلطان والمال‪ ،‬وهما متلزمان أبدا‪.‬ل يللأتي هللذا إن كللانت ترعللى ذئاب عاويللة‪ ،‬وثعللالب متلونللة‪ ،‬فللي أمللوال المللة‪ ،‬تحملهللا علللى التقشللف لتختلللي هللي‬ ‫بالفتراس‪ ،‬وانتجاع اللذات‪ ،‬والفتك في حذرا يا جند ال أن يتسلل بعد التحرير إلى سدة الحكم والتللوجيه ذئاب وثعللالب‪ ،‬وإن كللانت‬ ‫تلبس قبل توفر فرص النهب والفتك مسرح الزهد والمسكنة‪.‬‬ ‫كل أولئك إخوان الشياطين لنهم مبذرون‪ ،‬إلى جانب حيثيات أخرى أهمها ظلم النسان