‫نظرية الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم‬

‫من خلل‬

‫كتاب‬

‫"الساس في التفسير"‬
‫للشيخ سعيد حوى رحمه ال‬

‫إعداد‬

‫أحمـد بن محمد الشرقاوى‬
‫أستاذ التفسير المشارك بجامعة الزهر‬
‫وكلية التربية للبنات بالقصيم‬

‫متويات البحث‬

‫يشتمل على مقدمة وتهيد وأربعة مباحث‬
‫التمهيد ‪ :‬ويشتمل على ‪:‬‬
‫•الشيخ سعيد حوى حياته وعلمه‬
‫•مقاصد التفسي وساته وطريقته‬
‫البحث الول ‪ :‬أهية البحث ف الوحدة القرآنية وأقسامها‬
‫البحث الثان ‪ :‬وحدة الوضوع‬
‫البحث الثالث ‪ :‬الوحدة الوضوعية للسورة‬
‫البحث الرابع ‪ :‬نظرية الشيخ سعيد ف الوحدة الوضوعية‬
‫ويشتمل على‬

‫أول ‪ :‬بي يدي هذه النظريـــة‬

‫ثانيا ‪ :‬القواعد العامة للنظريــــة‬
‫ثالـثا ‪ :‬ملحظات على هذه النظرية‬

‫رابعا ‪ :‬تساؤلت والجابة عليهــا‬

‫خامسا ‪ :‬من ميزات هذه النظرية‬
‫سادسا ‪ :‬خلصة هذا البحث‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫القدمة‬
‫{المد ل الذي أنزل على عبده الكتاب ول يعل له عوجا ‪ ،‬قيما لينذر بأسا شديدا‬
‫من لدنه ويبشر الؤمني الذين يعملون الصالات أن لم أجرا حسنا ماكثي فيه أبدا }‬
‫‪1‬‬

‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وأشهد أن ممدا عبده ورسوله ‪ ،‬وصفيه‬
‫من خلقه وخليله ‪ ،‬بعثه بعد دروس ‪ 2‬السبل ‪ ،‬وطموس اللل ‪ ،‬وعبادة الوثان ‪ ،‬وكثرة‬
‫الطغيان ‪ ،‬فقام لدين ال ناصحا ‪ ،‬ولعال الشرك فاضحا ‪ ،‬ولعبادة الصنام قامعا ‪،‬وللة‬
‫السلم شارعا‪ ،‬وعن الفة بريا ‪ ،‬وف الق قويا ‪ ،‬فصلوات ال وسلمه عليه وعلى آله‬
‫الذين اختارهم ال وطهرهم ‪ ،‬وأصحابه الذين اجتباهم وآثرهم ‪ ،‬ومن تبعه بإحسان إل‬
‫يوم الدين ‪0‬‬
‫*******‬
‫ ث أما بعد ‪ :‬فإن أعظم العلوم مقدارا‪ ،‬وأرفعها شرفا ومنارا ‪ ،‬وأعلها على الطلق ‪،‬‬‫وأولها تفضيل بالستحقاق ‪ ،‬وأساس قواعد الشرائع والعلوم ‪ ،‬ومقياس ضوابط النطوق‬
‫والفهوم ‪ ،‬وأعز ما يرغب فيه ‪ ،‬ويعرّج عليه ‪ ،‬وأهم ما تناخ الطايا لديه ‪ :‬هو علم التفسي‬
‫لكتاب العليّ القدير؛ لكونه أوثق العلوم تبيانا ‪ ،‬وأصدقها قيل‪ ،‬وأحسنها بيانا ‪ ،‬وأكرمها‬
‫نتاجا وألعها سراجا ‪ ،‬وأفصحها حجة ودليل ‪ ،‬وأوضحها َمحّجة وسبيل ؛ وشرف‬
‫العلوم بشرف العلوم ‪ ،‬والعلوم هنا هو كتاب ال تعال الذي { ل يأتيه الباطل من بي‬
‫يديه ول من خلفه تنيل من حكيم حيد } ‪ 3‬أنزله ال على قلب رسوله الكري { هدى‬
‫للناس وبينات من الدى والفرقان }‪ 4‬وضمن ال لن آمن به وعمل با جاء فيه السعادة ف‬
‫الدارين ‪ ،‬قال تعال { فمن اتبع هداي فل يضل ول يشقى ‪ ،‬ومن أعرض عن ذكرى فإن‬

‫ سورة الكهف ‪: :‬‬‫ درس السبيل دروسا من باب قعد ‪:‬عفا وخفيت آثاره‬‫ سورة فصلت ‪:‬‬‫‪ -‬سورة البقرة ‪:‬‬

‫له معيشة ضنكا ونشره يوم القيامة أعمى قال رب ل حشرتن أعمى وقد كنت بصيا ‪،‬‬
‫‪5‬‬
‫قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى }‬
‫*******‬
‫ومن ثَمّ كان علم كتاب ال تعال والعمل به هو أول ما يتنافس فيه التنافسون وأحرى ما‬
‫يتسابق ف حلبة سباقه التسابقون ‪0‬‬
‫ولقد نبغ ف عصرنا هذا مفسرون ‪،‬أقبلوا على كتاب ال تعال بعقولم وقلوبم‬
‫وعكفوا على تلوته ودراسته ‪،‬ث قدموا ناية تربتهم ‪،‬وخلصة علمهم وعصارة فكرهم ‪،‬‬
‫فخرجت تفاسيهم ف أبى صورة وأحسنها ‪ ،‬ومن هؤلء العلماء الجلء والشيوخ‬
‫الفضلء العال العامل الشيخ سعيد حوى رحه ال ‪ -‬صاحب كتاب الساس ف التفسي‬
‫وصاحب أول نظرية شاملة حول " الوحدة الوضوعية للقرآن الكري "‬
‫وهذا بث أقدمه للقراء الكرام حول هذه النظرية ‪ :‬وهي جزء من دراست حول هذا‬
‫التفسي تلك الدراسة الت حصلت با على درجة التخصص الاجستي من جامعة الزهر‬
‫عام ‪1414‬هـ وقد طبعت جزءا كبيا منها ونفذت تلك الطبعة ‪ ،‬وبدا ل أن أقدم لب‬
‫هذا الوضوع للقراء الكرام وهو نظرية الوحدة الوضوعية ‪ ،‬سيما وقد أشرت إليها ف‬
‫بثي عن موقف المام الشوكان ف تفسيه من الناسبات ولقد اتصل ب بعض القراء‬
‫الكرام من بعض القطار السلمية البيبة طالبي نسخة من بثي عن النظرية فبادرت‬
‫بتصويره وإرساله ‪ ،‬ونظرا لكثرة الطلب فلقد رأيت أن أعيد صفّه على الاسوب وإرساله‬
‫إل بعض الواقع العلمية التخصصة ونشره ليكون متاحا لميع العنيي والهتمي بذا‬
‫الجال ‪ ،‬ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫أحد ممد الشرقاوي‬
‫عنيزة – كلية التربية للبنات‬
‫‪Sharkawe2000@yahoo.com‬‬
‫‪ 18‬رمضان ‪1425‬هـ‬
‫‪ -‬سورة طه ‪: :‬‬

‫التمهيد ‪ :‬ويشتمل على ‪:‬‬
‫•الشيخ سعيد حوى حياته وعلمه‬
‫•مقاصد التفسي وساته وطريقته‬
‫•الشيخ سعيد حوى حياته وعلمه‬

‫أول ‪ :‬نسب الشيخ سعيد‬

‫ثانيا ‪ :‬مولده ونشأته وتربيته وتعليمه‬
‫ثالثا ‪ :‬مرحلة ما بعد الامعة‬
‫رابعا ‪ :‬أحداث الدستور‬

‫خامسا ‪ :‬منته ‪...............‬وهجرته‬
‫سادسا ‪ :‬رحلته‬

‫سابعا ‪ :‬مرضه ووفاته‬

‫التمهيد‬

‫•الشيخ سعيد حوى حياته وعلمه‬
‫* نعرض هنا بصورة مملة لياة الشيخ سعيد حوى موضحي الطوط العريضة‬
‫والحداث الامة ف حياته أما التفصيلت الدقيقة فسوف نكتفي بالشارة إل مواضعها‬
‫لن أراد الزيد من البيان ‪.‬‬
‫أول ‪ - :‬نسب الشيخ سعيد‬
‫هو الشيخ سعيد بن ممد ديب حوى ‪ ،‬يرجع نسبه كما حكي عن نفسه إل آل البيت ‪،‬‬
‫حدثه بذلك أحد أقاربه وسع ذلك عن كثي من كبار أسرته‪ ،‬يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬تصل‬
‫أسرت بنسب إل أسرة أخرى ف الي هي أسرة ‪ -‬برى ‪ -‬ورواية السرتي تتضافر على‬
‫أن ثلثة أخوة أصولم عربية وفدوا إل حاة وقطنوا فيها ‪ ،‬ومنهم تفرعت السرتان ‪،‬‬
‫وتتضافر روايتا كبار السرتي على أننا من آل بيت الرسول صلى ال عليه وسلم وقد‬
‫حدثن ‪ -‬حاج ممود برى ‪ -‬ول زال حيا أثناء كتابة هذه السطور ‪ -‬أنه ورث ف أوراق‬
‫أسرته شجرة النسب ‪ ،‬وأن نسب السرة ينتهي إل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫وتلك رواية أسرتنا ‪ ،‬والميع (‪ )6‬ممعون على أن نسبينا واحد ] ‪)7( .‬‬

‫ويقول الشيخ سعيد مؤكدا ما ذكره آنفا ‪ [ :‬وقد حدثن الوالد أننا ننسب إل قبيلة النعيم‬

‫الشهورة وهي (‪ )8‬قبيلة ينتهي نسبها إل رسول ال صلى ال عليه وسلم كما هو‬
‫مشهور ‪ ،‬ول تتح ل فرصة التحقق من هذه الروايات والناس مصدقون بأنسابم ‪ ،‬وأما‬
‫أسرة والدت فتنسب إل عشية الوال (‪ ، )9‬وهي عشية مشهورة تسكن بادية الشام‬
‫كما حدثن بذلك ابن خالة ل نقل عن والده ] (‪. )10‬‬

‫‪ -6‬الميع هنا يعن السرتي‬
‫‪ -7‬هذه تربت وهذه شهادت للشيخ سعيد حوى ص ‪ 7‬ط مكتبة وهبة الطبعة الول‬
‫‪ - 8‬قبيلة النعيم ‪ :‬قبيلة مشهورة سكنت بادية الشام ومراكزها الرئيسة ف حلب وأدلب وحاة ‪ .‬يراجع معجم قبائل العرب للستاذ‬
‫عمر رضا كحالة ج ‪ 5‬ص ‪ 263‬ط مؤسسة الرسالة ط ‪ 1982 3‬م وما ذكره الشيخ سعيد من امتداد هذه القبيلة وصلتها بآل‬
‫البيت يتاج إل بث وتوثيق ‪ ،‬ولقد اجتهدت ف البحث عن هذا المر ف كثي من كتب النساب فلم أقف على شئ ف امتداد القبيلة‬
‫وأصولا وال أعلم ‪0‬‬
‫‪ - 9‬عشية الوال مراكزها ف سوريا ولا امتداد ف العراق [الرجع السابق ج ‪ 5‬ص ‪. 243‬‬
‫‪ -10‬هذه تربت وهذه شهادت ص ‪7‬‬

‫ثانيا ‪ :‬مولده ونشأته وتربيته وتعليمه‬
‫ ولد الشيخ سعيد ف حاة بتاريخ ‪ 27‬سبتمب ‪ 1935‬م الوافق ‪ 26‬جادى الثان‬‫‪1354‬هـ ف حي العليليات جنوب حاة ‪ ،‬بسوريا‬
‫ عاش ف كنف والده ‪ ،‬وهو مرب من خية الرجال الشجعان الجاهدين ضد الفرنسيي‬‫وتوفيت والدته وهو ف السنة الثانية من عمره وترب ف كنف جدته ‪ ،‬وكانت مربية‬
‫فاضلة يبها وتبه ‪)11( .‬‬

‫وكان لا دور عظيم ف تربيته‪ ،‬وكان شديد التعلق با كما كانت تفيض عليه من حبها‬
‫وعطفها ‪،‬أما والده فلقد كان له أثر فعال على شخصيته ؛ فلقد عوده على السئولية من‬
‫صغره ‪ ،‬وعلى تمل التبعات ‪ ،‬وغرس فيه حب التضحية ‪ ،‬والروءة ‪ ،‬والصدق ‪،‬‬
‫والوفاء ‪ ،‬والكثي من العان السامية الت تلى با الشيخ سعيد وأثرت عنه ‪،‬‬
‫يقول عن أبيه‪ [:‬أعتب والدي مربيا ناجحا فهو يتلك قدرة عجيبة على غرس العان الت‬
‫يريدها ف نفوس أبنائه كما أنه قادر على أن يملهم على ما يريد ] ‪)12( .‬‬

‫* دخل الشيخ سعيد الدرسة مبكرا ‪ ،‬ولكنه سرعان ما خرج منها وهو ف الثامنة من‬
‫عمره ؛ أخرجه والده لنه ل يستطيع النفاق عليه‪ ،‬ولنه كان باجة إل مساعدته ف‬
‫عمله ف سوق الضار كبائع بالملة ‪،‬ولكن عمله ف التجارة ل يشغله عن القراءة‬
‫والطلع ‪ ،‬إل أن عاد مرة ثانية إل الدرسة ؛ ليحصل على الشهادة البتدائية ‪.‬‬
‫ حفظ القرآن الكري مبكرا وراجعه على كثي من القراء ف حاة حت أتقنه حفظا وتلوة‬‫‪ ،‬ول ينقطع عن العمل مع والده فيسوق الضار ف مهنته كبائع بالملة ‪ ،‬بل إنه مارس‬
‫مع والده نشاطا آخر وهو الزراعة ‪.‬‬
‫يتحدث الشيخ سعيد عن هذا المر فيقول ‪( :‬ف هذه الفترة ‪ -‬الرحلة الثانوية من الثامنة‬
‫عشرة إل العشرين )‪ -‬دخل ف عملي اليات مهنة أخرى وهي مهنة الزراعة وهكذا‬
‫أصبحت أشارك ف عملي حياتيي مع والدي ‪ :‬حرفته ف سوق الال ‪ -‬أي ف سوق‬
‫البيع بالملة‪ -‬وحرفته ف الزراعة ؛ فقد ارتفع سعر القطن ف سوريا ارتفاعا أغرى‬
‫الكثيين بالزراعة عامة ‪ ،‬وبزراعة القطن خاصة ‪ ........‬الهم أن الوالد اندفع ف هذا‬
‫‪ -11‬نفس الرجع والصفحة ‪.‬‬
‫‪ -12‬الرجع السابق ص ‪11‬‬

‫الوضوع واستأجر أرضا قريبة من حاة ‪........‬وشاركت ف العمل على مدى سنتي‬

‫وكان لذلك فائدته الكبية ] ‪)13( .‬‬

‫*نذكر هذا لنؤكد أن هذه العمال ل تشغل الشيخ سعيد عن رسالته السامية ؛ فلقد‬
‫جع بي تلك العمال وبي الدراسة النظامية وبي مدارسة العلماء وملزمتهم ف حاة ‪،‬‬
‫إل جانب إطلعا ته التنوعة وقراءاته التوسعة ‪ ،‬إل جانب مراقبته للحداث الارية ف‬
‫سوريا عن كثب ومتابعته للحداث الواقعة ف حاة عن قرب ‪،‬‬
‫ومن يقرأ ف كتابه هذه تربت خصوصا وف كتبه عموما ويرى كيف تناول الشيخ سعيد‬
‫هذه الحداث الت عاصرها وشاهدها وكيف يعقب عليها بقلمه السيال وبعقله الاضر‬
‫لدرك تفاعله مع الحداث وتعايشه فيها واهتمامه لا يرى للمسلمي ليس ف سوريا فقط‬
‫وإنا ف كل مكان ‪0‬‬

‫‪ -13‬الرجع السابق ص ‪ 25‬بتصرف‬

‫*عاصر ف شبابه أفكار الشتراكيي (‪)14‬والقوميي (‪ )15‬والبعثيي (‪)16‬والخوان (‪)17‬‬

‫وانضم إل جاعة الخوان ‪ 1952‬م الوافق ‪1372‬هـ وهو ف الصف الول‬

‫الثانوى (‪)18( )1‬‬

‫ لقد تعددت موارد الشيخ سعيد حوى وكثرت مناهله ‪ ،‬فاستفاد من الطالعة ‪ ،‬ومن‬‫الدراسة النظامية ‪ ،‬ولزم الشيوخ ‪ ،‬وتابع حلقاتم العلمية ‪ ،‬وانرط ف صفوف الخوان‬
‫‪ - 14‬الشتراكيون هم النتمون إل الشتراكية وهى بوجه عام‪ :‬نظام اجتماعي وسياسي يقوم على أساسي هامي أ‪ -‬اللكية العامة‬
‫لوسائل النتاج فتصبح ملكا للدولة أو ليئات تعاونية ب ‪ -‬توزيع الثروة على حسب الطاقة والعمل والنتاج‪ ،‬والشتراكية الاركسية‬
‫هي الت جاء با كارل ماركس وانلز وأطلق عليها الشيوعية‪ ،‬وهى إضافة لا سبق ذكره ترفع شعارات براقة مثل الدعوة إل إلغاء‬
‫التفرقة العنصرية وترير الرأة‪ ،‬كما تقوم على التفسي الادي للتاريخ بعن أن البشرية مسية ف متلف أطوارها بتأثي الادة فقط ‪،‬‬
‫وعلى هذا فهي ل تعترف بالديان ‪،‬ول بالمور الغيبية لنا ل تقر إل بالادة الحسوسة ‪ ،‬وقد انزمت هذه الفكار والنظريات الفاسدة‬
‫أمام السلم وانارت وانتكست بعد أن حكمت أماكن كثية ف العال بالديد والنار‪ ،‬يراجع ( انيار الشيوعية أمام السلم )‬
‫للدكتور سعد الدين صال ط دار الرقم ويراجع كتاب لاذا أسلمت؟ للمفكر الفرنسى روجيه جارودى ط مكتبة القرآن ‪1986‬‬
‫م‪.‬‬
‫‪ - 15‬القوميون هم دعاة القومية الت تبن على أساس الوطن أو العرق والدم أو اللغة ‪ ،‬ودعاة القومية العربية هم الذين يدعون إل‬
‫عصبية قائمة على أساس اللغة أو الوطن ل على أساس الدين ؛ فهم يتنكرون للدين ويدعون إل فصله عن الدولة ‪ ،‬كما يعتبون الدعوة‬
‫إليه دعوة رجعية‪ ،‬والقيقة أن الدعوة إل القومية دعوة مشبوهة ‪ ،‬وافدة إلينا من الغرب ‪ ،‬وقد حاربا السلم وسعى إل القضاء عليها‬
‫باعتبارها سة من سات الاهلية ومظهر من مظاهرالتفرقة والعنصرية والتمييز بن البشرية ‪ ،‬قال تعال ‪(:‬ياأيها الناس إنا خلقناكم من‬
‫ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند ال اتقاكم ) الجرات‪ ، 13 :‬وقال ( ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا‬
‫ربكم فعبدون ) النبياء ‪ 92‬وف الديث الذي رواه ابو سعيد الدرى عن الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ( :‬ل فضل لعرب على‬
‫عجمى ‪ ،‬ول لعجمى على عرب‪،‬ول لبيض على أسود ‪،‬ول لسود على أبيض إل بالتقوى‪ ،‬كلكم لدم وآدم من تراب)‪0‬‬
‫رواه اليثمى ف ممع الزوائد وقال رواه الطبان ف الوسط ‪ ،‬والبزار ف مسنده ورجال البزار رجال الصحيح( ممع الزوائد ومتبع‬
‫الفوائد للحافظ اليثمى ج ‪ 8‬ص ‪) 84‬‬
‫ يراجع حركات ومذاهب ف ميزان السلم للستاذ فتحى يكن ص ‪ 91‬ط مؤسسة الرسالة ط ‪ 1407 - 7‬هـ ‪ 1987‬م‬‫‪.‬‬
‫‪ - 16‬البعثيون‪:‬هم أنصار حزب البعث ‪ ،‬يقول عنه الدكتور على جريشة [ نشأ حزب البعث منذ حوال ثلث قرن على كتف اثني‬
‫أحدها ( نصيي والخر ناصري ) ‪ -‬يقصد بكلمة نصيي أي من النصيية وهى إحدى الفرق الت ظهرت ف العهد الفاطمي الذي‬
‫شجع على ظهور كثي من اللل والنحل والرافات والبدع ف السلم واشتهرت هذه الفرق بالتخاذل والتقاعد عن نصرة دين ال‬
‫فضل عن مناصرتم لعداء ال قديا وحديثا واجتهادهم ف الوصول إل السلطة ما اتذوا إل ذلك سبيل‪ ،‬ولقد سجل التاريخ‬
‫صفحات قاتة ف تاريهم وسطر بدماء البرياء فضائحهم ومذابهم ومازيهم وخيانتهم للدين والوطان ولقد ضم حزب البعث منذ‬
‫نشأته طوائف غي إسلمية ‪ ،‬يقول الدكتور على جريشة ‪ (:‬ول يضم هذا الزب من أهل السنة إل العاجز التافه ) ‪ ،‬ولقد ولد هذا‬
‫الزب وترعرع ف غضون الحتلل الفرنسي الذي احتضنه وتبناه ‪ ،‬وقام هذا الزب وساد على أساس النقلبات العسكرية ‪،‬‬
‫وترعرع ف جو الرهاب والتصفيات الدموية ‪ ،‬وتقوم مبادئ هذا الزب على هذه الشعارات الباقة ‪ :‬الوحدة ‪ ،‬الرية ‪ ،‬الشتراكية‬
‫ولقد ساد هذا الزب ف العراق وسوريا يراجع حاضر العال السلمى د‪ .‬على جريشة مكتبة وهبة ‪ 1991‬م ‪ 1411‬هـ ط ‪4‬‬
‫كما يراجع العال السلمى والكائد الدولية فتحي يكن ط الرسالة ‪ 1403‬هـ ط ‪2‬‬

‫وف ذلك يقول ‪ :‬عن الرحلة الثانوية ‪ [ :‬بقيت مطالعت ف هذه الرحلة كثية ‪ ،‬ولكن‬
‫العلم الضخم ف حيات هو دخول ف ( الخوان السلمي ) أواخر العام الدراسي وأنا ف‬

‫الصف الول الثانوي ] ‪)19( .‬‬

‫ وجع الشيخ سعيد حوى بي الخذ من التصوف متجنبا ما شابه من انرافات‬‫وشطحات (‪)20‬‬

‫ كما نل من معي السلف الصال حت ارتوى فروى ‪.‬‬‫‪ - 17‬الخوان السلمون ‪ :‬تأسست هذه الماعة ف ذي القعدة ‪ 1324‬هـ ‪28‬مارس ‪1928‬م ف مدينة الساعيلية بعد اجتماع‬
‫ف منل مؤسس الماعة الشيخ حسن البنا رحه ال ‪ ،‬وقد ضم هذا الجتماع ستة من الذين استمعوا إل خطب الشيخ وتأثروا به ‪،‬‬
‫وتبايعوا على أن ييوا إخوانا عاملي للسلم وماهدين ف سبيله‪ ،‬وتقوم أركان الدعوة عند الماعة على ‪ :‬العلم والتربية والهاد ‪،‬‬
‫كما بي ذلك الشيخ حسن البنا بقوله ‪ (:‬إن ل أريد الدخول ف خصومة مع أبناء الطرق الخرى ‪ ،‬كما ل أريد أن تكون الدعوة‬
‫مصورة ف نفر من السلمي ول ف ناحية من نواحي الصلح ‪ ،‬ولكن حاولت جاهدا أن تكون دعوة عامة ‪ ،‬قوامها العلم والتربية‬
‫والهاد ‪،‬وهى أركان الدعوة السلمية الامعة ( الؤتر الامس ص ‪ 259‬من مموعة الرسائل ط دار الشهاب] ‪ -‬وعن هذه‬
‫الركان الثلثة يقول الشيخ سعيد حوى ف كتابه الدخل إل دعوة الخوان السلمي [ ‪...‬فبدون علم بوانب الثقافة السلمية‬
‫وأصولا تبقى الشخصية معرضة للزلل العلمي ‪ ،‬والنظري ‪ ،‬والفكري ‪ ،‬وبدون التربية ل يتحقق الراد الول بالدعوة ‪،‬وهو إرادة وجه‬
‫ال وطلب مرضاته‪ ،‬وبدون الهاد ل يتحقق هدف من أهداف الدعوة‪ ،‬وباجتماع هذه الركان الثلثة يكون التعامل ف الدعوة على‬
‫كل مستوى والوسيلة إل تقيق هذه الركان ف الماعة هي ‪ - 1‬نظام اللقات لتحقيق ركن العلم ‪ - 2‬نظام اسر التكوين‬
‫لتحقيق ركن التربية ‪ -3‬نظام اسر العمل لتحقيق ركن الهاد‪ ،‬هذا وتتسم دعوة الخوان بالشمولية والوسطية والتكوين العميق‬
‫والتنظيم الدقيق والساليب الدعوية والتربوية الادفة والفعالة ‪ ،‬ولقد قدمت هذه الماعة الكثي من النازات منذ نشأتا ؛فلقد كان لا‬
‫دور فعال ف مقاومة الحتلل البيطان ‪ ،‬فوجهت ضربات قوية وحاسة للجيوش البيطانية ‪ ،‬وتركت كتائب الخوان نو فلسطي‬
‫لتلقن اليهود دروسا ل ينسوها ‪،‬ولتحقق انتصارات باهرة كادت أن تسحق اليهود وتشتت شلهم وتفرق جعهم لول خيانة أشياعهم‬
‫وتدخل أوليائهم ‪.‬‬
‫* ولقد ابتلى الخوان بحن كثية على أيدي الطواغيت ‪( ،‬فما وهنوا لا أصابم ف سبيل ال وما ضعفوا وما استكانوا وال يب‬
‫الصابرين ) آل عمران ‪ ،146 :‬وما زالت هذه الماعة تؤدى دورها ف الدعوة السلمية ل ف مصر وحدها وإنا ف كثي من‬
‫القطار العربية والسلمية والجنبية (وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون) يوسف‪. 21 :‬‬
‫يراجع ف هذا الوضوع ‪:‬‬
‫•الخوان السلمون كبى الركات السلمية الديثة للستاذ إسحاق موسى السين ‪ -‬دار بيوت للطباعة والنشر‬
‫بدون تاريخ ‪.‬‬
‫•كبى الركات السلمية ف العصر الديث ممد علي الضناوي ط الماعة السلمية جامعة القاهرة ‪ 1398‬هـ‬
‫‪ 1978‬م جامعة القاهرة ‪.‬‬
‫•الدخل إل دعوة الخوان السلمون للشيخ سعيد حوى ط وهبة ‪.‬‬

‫•ف آفاق التعاليم للشيخ سعيد حوى ط وهبة‬
‫•حسن البنا حياة رجل وتاريخ مدرسة للستاذ أنور الندي دار الطباعة والنشر السلمية ‪.‬‬
‫•مذكرات الدعوة والداعية حسن البنا الكتب السلمي بيوت ‪ 1394‬هـ ‪ 1974‬م‬
‫•الخوان السلمون أحداث صنعت التاريخ ممود عبد الليم دار الدعوة بالسكندرية ‪ 1399‬هـ ‪1979‬م ‪.‬‬

‫* هذه صورة من حياة الشيخ ‪ ،‬والؤثرات من حوله ‪.‬‬
‫وبذه الصورة السالفة الذكر‪ ،‬وبتلك الؤثرات تكونت شخصية الشيخ سعيد‬
‫فجمع بي حب العلم والرص عليه وبي الهتمام بأحوال السلمي والسعي وراء وحدتم‬
‫‪ ،‬وقوتم ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬مرحلة مابعد الامعة‬
‫ ترج الشيخ سعيد من جامعة دمشق ‪ -‬وحصل على الجازة العالية من كلية الشريعة‬‫‪ 1961‬م ‪ 1381‬هـ ودخل الدمة العسكرية ‪ 1963‬م ‪ 1383‬هـ وتزوج‬
‫‪ 1964‬م ‪ 1384‬هـ ورزق بأربعة أولد هم ممد أحد ومعاذ وشقيقتهم الرابعة‬
‫وذهب الشيخ سعيد إل السعودية فقضى هناك خس سنوات ( ‪ 1966‬م ‪ 1971 :‬م‬

‫ ‪ 1386‬هـ ‪ 1391‬هـ ) وفيها ألف ( الصول الثلثة ) (‪ ( ، )21‬وجند ال‬‫ثقافة وأخلقا) ‪ ،‬وقام بإلقاء الحاضرات هناك ف العاهد العلمية والامعات وف الدارس‬
‫والنتديات فكان لا صدى واسع ‪)22( 0‬‬

‫رابعا * أحداث الدستور‬
‫وشارك الشيخ سعيد مشاركة رئيسة وفعالة ف أحداث الدستور ‪ 1973‬م ‪1393‬‬
‫هـ‬
‫وكان هذا الدستور يهدف إل فرض النظام العلمان على سوريا وما يستلزمه ذلك من‬
‫تبعات على الفرد والجتمع والنظام ‪...‬‬

‫•الخوان السلمون ف حرب فلسطي كامل إساعيل شريف ‪ ،‬الدكتور مصطفي السباعي ط دار التوزيع والنشر‬
‫السلمية ‪.‬‬
‫•التربية السلمية ومدرسة حسن البنا د ‪.‬يوسف القرضاوى مكتبة وهبة ‪1399‬هـ ‪ 1979‬م‬
‫•وسائل التربية عند الخوان السلمي د ‪ .‬على عبد الليم ط دار الوفاء بالنصورة ‪.‬‬
‫‪ -18‬البطاقة الشخصية لسعيد حوى بقلم ممد سعيد حوى ‪ -‬رسالة خطية ‪.‬‬
‫‪ -19‬هذه تربت ص ‪25‬‬
‫‪ -20‬البطاقة الشخصية بقلم ممد سعيد حوى ‪،‬‬
‫‪ -21‬وهى كتب ‪ ( :‬ال ‪ ،‬الرسول ‪ ،‬السلم )‬
‫‪ -22‬البطاقة الشخصية بقلم ممد سعيد حوى ‪.‬‬

‫* قرأ الشيخ سعيد موضوعات ‪ -‬الدستور ‪ ،‬فقرر انه يب العمل لوقف هذا الدستور ‪،‬‬
‫ولكن ماذا يفعل وسط هذا الضم الائل والتيار الارف ؟‬
‫لقد أدرك بفطنته وخبته أن كلمة العلماء ف هذا الوقف سيكون لا صداها ف أجواء‬
‫سوريا ‪ ،‬وسيقع رنينها ف كيان كل مسلم ‪ ،‬ومن هنا كان توجهه إل العلماء ‪ ،‬حيث قام‬
‫بهود واسعة ف جع كلمة العلماء ف سوريا ضد الدستور وترك العلماء ف حاة وحص‬
‫وحلب ودمشق وسائر البلد فتحرك الشعب معهم ‪ ،‬ضد هذا الدستور الذي كان يسعى‬
‫إل فرض النظام العلمان يقول الشيخ سعيد [ والق أقول ‪ :‬أنه لول أحداث الدستور‬
‫لدث هذا كله ‪ ،‬ولكن أحداث الدستور خففت أو أجلت أو ألغت الكثي من هذه‬
‫التوجهات ] ‪)23( .‬‬

‫خامسا ‪ -‬منته ‪ ... -‬وهجرته‬
‫ث امتحن الشيخ سعيد بالسجن فاعتقل خس سنوات من التاسعة والثلثي إل الثالثة‬
‫والربعي من عمره (‪ 1973‬م ‪ 1978 :‬م ‪ 1393 -‬هـ ‪ 1398 :‬هـ )‬
‫بسبب أحداث الدستور ورغم ما عانه ف سجنه وما لقاه إل أنه كان صامدا صمود‬
‫الجاهدين ‪ ،‬والسجن منة الصابرين ؛ ولقد ابتلى الكثي من العلماء والخلصي ف القدي‬
‫والديث بذه الحنة فما ضعفوا وما استكانوا وال يب الصابرين‪ ،‬وقديا سجن المام‬
‫أحد بن حنبل وابن تيمية وغيهم فكان لم من الضيق فرج ومن النقطاع عن اللق‬
‫اتصال بالق ‪.‬‬
‫ويضرن ف هذا القام قول البحتري ياطب مبوسا ‪:‬‬
‫فمن منل رحب إل منل ضنك‬
‫وما هذه اليـــام إل منــازل‬
‫صفا الذهب البــريز قبــلك بالسبك‬
‫وقد داهتك الادثــات وإنا‬
‫لثلك مبوس عن الظــلم والفك؟‬
‫أما ف نب ال يوسف أسوة‬
‫أقام جيل الصب ف السجن برهة‬
‫‪23‬‬

‫فآل به الصب الميل إل اللك (‪)24‬‬

‫‪ -‬هذه تربت ص ‪105‬‬

‫‪ -24‬البيات نقل عن الستطرف ف كل فن مستظرف ج ‪ 2‬ص ‪ 68‬تأليف شهاب الدين البشيهى ط دار مكتبة الياة بيوت‬

‫لقد كان لذا السجن آفاقه الواسعة وثراته اليانعة ف حياة الشيخ سعيد وفكره وعن ذلك‬
‫يقول [ أتيحت ل فرصة التأمل الواسع ف القرآن فتيقنت من نظريت ف الوحدة القرآنية ‪،‬‬
‫الت بنيت عليها تفسيي فيما بعد ] (‪)25( )2‬‬

‫وكما فتح ال عليه ف السجن ‪ ،‬فقد جعل من السجن مدرسة يدرس فيها العلوم الشرعية‬
‫واللغوية ‪ ،‬فاستفاد وأفاد ‪.‬‬
‫وبعد خس سنوات قضاها الشيخ ف السجن خرج بعد ذلك ليواصل عطاءه‬‫ويستمر ف دعوته وبعد شهرين من خروجه من السجن كان سفره إل الردن‬
‫حيث استقر فيها إل آخر حياته ‪.‬‬
‫يكي الشيخ سعيد لنا ‪ -‬عن هذه الحداث‬‫فيقول‪ :‬ومن عجائب الرؤى أنه ف يوم سفري جاءن أخي الشهيد ممود رحه ال على‬
‫أثر رؤيا رآها ‪ ،‬قال ل ‪ :‬رأيت ف النام أننا ف جلسة تضم عددا من الناس ‪ ،‬وأن شيخا‬
‫اته إليك وقال ‪ ( :‬عمّان سهل لك أو سهب لك ) ‪،‬عجبت من هذه الرؤيا ول أفهمها‬
‫وقتذاك ‪،‬ومن قبل ونن ف السجن رأى أحد الخوة ‪ -‬وهو أخ دمشقي صال يفظ‬
‫كتاب ال ‪ -‬ف النام أنن أتدث من التليفزيون الردن وأنا ألبس عمامت وجبت ‪ ،‬وكان‬
‫قدر ال كما سنرى أن تكون عمان هي وطن القامة ] ‪)26( .‬‬

‫‪00‬خرج الشيخ سعيد من سوريا ‪ ،‬خرج من وطنه الذي فيه نشأ وترعرع وأزهر وأينع‪.‬‬
‫وف هذا القام نورد ما وقع بي يدينا من شعر له عن حنينه إل وطنه يقول الشيخ سعيد‬
‫‪:‬ـ‬
‫وتعطفن نو البلد أواصر‬

‫تذوب لـــا روحي وقلب الدنف‬

‫وأغلى الغوال فلذة سال دمعها‬

‫(‪)27‬‬

‫تنـادي أباها كل حي فتسرف‬

‫فل قلبها سال ول أنا سامع‬

‫ول الصب مسطاع ول الوصل يسعف‬

‫وما هجرت عن طيب نفس وإنا‬

‫بنو قومـــنا جاروا ‪ ،‬ونفسي تأنف‬

‫بقاء بأرض قد تادت بغيها‬

‫وأعيا بنيها أن يقيـــموا فينصـــفوا‬

‫‪ -25‬هذه تربت ص ‪ 119‬ويراجع الساس ف التفسي الجلد الول ص ‪11‬‬
‫‪ - -26‬هذه تربت ص ‪172‬‬
‫الدنف ‪ :‬أي الذي أصابه العياء من شدة الوجد‬
‫‪-27‬‬

‫وله ف نفس القام ‪:‬‬
‫تذكرت أوطان فهاجتن الذكرى‬

‫وأيقنت أن الــكث فيها هو الحرى‬

‫وقد أخطأ الناؤون عنــها وإنن‬

‫لكبهم خـــطأ وأكـثرهم وزرا‬

‫وألزمت نفسي الصب والفقر والذى‬

‫ووجهت وجـهي للذي يذهب الضرّ‬

‫وما شغفي للرض حبا يضيـمها‬
‫ولكنـها أرضـى عل ّي فـداؤها‬
‫وفيها من الحباب قــــوم وجية‬

‫وفيـها من الطاغوت ظلـمته الكـبى‬
‫وإنقاذها مـما أصيبت به طـرا‬
‫أجلهم عمري واشتاقهم صهــرا ‪)28( .‬‬

‫سادسا* رحلته‬
‫حاضر الشيخ سعيد وخطب ف كثي من الدول العربية والسلمية والجنبية ومنها‬‫سوريا والسعودية والكويت والمارات والعراق والردن ومصر والباكستان وأمريكا‬
‫وألانيا ‪)29( .‬‬

‫سابعا *مرضه ‪ ،‬ووفاته‬
‫ دخل العزلة الضطرارية بتاريخ ‪ 24 - 1987 /14/3‬رجب ‪ 1408‬هـ‬‫بسبب إصابته بشلل جزئي إضافة لمراض أخرى ‪.‬‬
‫ت دخل ف الغيبوبة من تاريخ ‪1988 /12 /14‬م إل ‪ 9‬آذار ‪ 1989‬وتوف‬
‫رحه ال يوم الميس الوافق ‪ 9‬آذار ‪ 1989‬الوافق ‪1‬شعبان ‪ 1409‬هـ رحه ال‬
‫رحة واسعة ‪)30( .‬‬

‫ وخرج الوكب الهيب من جامع الفيحاء على الكف قد تعلقت به البصار والرواح‬‫يقطع شوارع عمان ‪ ،‬وإذا بالموع تتجه نو القبة من كل حدب وصوب من بقية‬
‫الساجد ‪ ،‬ويتحول هذا الشهد الهيب إل منتدى فكرى يتبارى فيه العلماء بأجل‬
‫الكلمات ويود فيه الشعراء بأعذب البيات ‪.‬‬
‫هذه البيات نقل عن الرسالة الطية الت أرسلها إل نله الشيخ ممد سعيد حوى‬
‫‪-28‬‬
‫سعيد حوى مع الدعاة العاملي عددخاص عن حياة الشيخ سعيد ص ‪ 18‬إصدار ملة النذير‪ -‬النمسا ‪.‬‬
‫‪-29‬‬
‫‪ -30‬البطاقة الشخصية بقلم ممد حوى رسالة خطية ‪.‬‬

‫ول يسعنا ف هذا القام سوى أن ننقل جانبا من هذه الكلمات والقصائد الت قيلت على‬
‫قبه والت وردت ف الصحف والجلت العربية والسلمية ‪،‬‬
‫ولنن اجتهدت ف العثور عليها ‪ ،‬وأنفقت وقتا غاليا ف الصول عليها فأجدن مدفوعا‬
‫إل سرد كل ما وقع بي يدي وإل نقل ما لدى ‪0‬‬
‫ولكن نظرا لطبيعة البحث فلسوف أتي منها ما ل يرجنا عن واقعية الدراسة وعن‬
‫حدودها ‪.‬‬
‫•ولقد كان لوفاة الشيخ سعيد صداه الواسع ليس ف الردن أو ف‬
‫سوريا وحدها ولكن ف جيع الدول العربية والسلمية ‪،‬‬
‫ومن أعظم العبارات الت كان لا صدى ف نفسي ما قاله ابنه ممد سعيد عن وفاة أبيه‬
‫الشيخ سعيد حوى يقول ممد سعيد ‪ ( :‬كل الناس يوتون لكن فقد العال الفكر أو قع‬
‫ف النفس ‪ ،‬وفقد القادة أبلغ ف الثر ‪ ،‬وفقد الرب أكثر عبة وأدعى للحزن ‪ ،‬وفقد‬
‫الب أدعى لشاعر الل والعبات ‪ ..‬فهو الان وهو الوجه والسدد والنقذ بعد ال ‪،‬‬
‫وفقد البن فاجعة ل تعدلا فاجعة فهو فلذة الكبد وسويداء القلب وحشاشته ‪ ،‬وفقد الخ‬
‫فقد للسند والظهي‪ ،‬وإذا كان المر كذلك فان فقد الشيخ سعيد فقد للعال والفكر‬

‫والقائد والرب والب والبن والخ‪)31( . )......‬‬

‫وف ملة البلغ الكويتية يتابع الشيخ سعيد حوى حديثه عن أبيه فيقول إجابة عن السؤال‬
‫الذي وجه إليه الصحفي الذي أجرى معه الوار ‪ :‬ماذا يعن لك سعيد حوى ؟‬
‫فأجاب ‪ (:‬إنه يعن الشيء الكثي ‪ ..‬الكثي ‪ ،‬فهو الب الرب الكيم ف تربيته ‪ ،‬الازم ف‬
‫تأديبه ‪ ،‬العطوف ف نصحه ‪ ،‬العال العامل ‪ ،‬مسدد الطى ومزيل الية واللتباس ‪ ،‬شس‬
‫مشرقة ف عال أرضى ‪ ،‬ونور وضاء ف أفق عقلي وروح وريان ف سويداء قلب هو فارس‬

‫السماحة والود ‪ ،‬وفيؤنا عند الشدائد والصعاب رحه ال ] ‪)32( .‬‬

‫‪ -31‬البطاقة الشخصية لسعيد حوى بقلم ممد سعيد حوى رسالة خطية ‪.‬‬
‫‪ -32‬ملة البلغ الكويتية ص ‪ 46‬حوار أجراه الصحفي ياسر إبراهيم ( بعنوان أفكار سعيد حوى كما يرويها ابنه ممد) الحد ذو‬
‫القعدة ‪ 1409‬هـ ‪ 11‬يونيو ‪ 1989‬م عدد ‪. 996‬‬

‫وف ملة الوطن العرب تت عنوان ( الشيخ سعيد حوى العال الناضل ) ف هذا القال‬
‫عرض ممل وتليل موجز لياة الشيخ سعيد ‪ ،‬يقول الحرر‪:‬‬
‫[ ‪ .....‬العلمة الشيخ سعيد حوى الذي توف مؤخرا عن خسة وخسي عاما كان علمة‬
‫بارزة ف تاريخ سوريا الديث رغم أن الوت ل يهله طويل ‪ ،‬وكان مثل العال الجاهد‬

‫قول وعمل وتأليفا وتنظيما ] ‪)33( .‬‬

‫وف ملة اللواء الردنية كتب الشيخ عذاب ممود المش ‪ [ :‬كانت وفاة الشيخ سعيد‬

‫حوى ثلما (‪ )34‬ف الركة السلمية ‪ ،‬نسأل ال أن يقيض من يسدها وقد كانت‬
‫مناسبة أجبت اللئق على الجتماع واللتقاء والستماع وعرض وجهات النظر وكانت‬
‫كلمات العزاء وكلمات الرثاء ] ‪)35( .‬‬

‫وف صحيفة المهورية العراقية كان الديث عن الشيخ سعيد رحه ال ‪:‬‬
‫وفيه ورد [ ‪ ....‬كان الفقيد علما شاما بي العلماء ‪ ،‬ف التفسي والديث والفقه والبيان‬
‫والدعوة إل ال سبحانه ‪ ،‬ل تر العيون مثله ف صفاء عقيدته وثبات جأشه وتوكله على‬
‫ربه وإخلصه ف دعوته وثقته بقينه ‪....... ،‬لقد كان الفقيد رحه ال من العلماء العاملي‬
‫الصادقي الذين كرسوا حياتم للدعوة إل ال سبحانه بالكمة والوعظة السنة ‪،‬‬
‫وحذروا المة من أهل الزيغ والزندقة ‪ ،‬من راموا الكيد للعروبة والسلم ‪ ،‬وصرفهما عن‬
‫مقاصدها وأهدافها النبيلة‪ ،‬ول ينعه مرضه العضال الذي أل به ف سنوات عمره الخية‬
‫من مواصلة جهاده البارك ‪)36( ] ......‬‬

‫وف صحفية الصحوة اليمنية ‪ .‬كانت كلمة الصدق والوفاء لذا العال الجاهد ‪ ،‬وف‬
‫مستهلها قال الكاتب هذه العبارات ‪:‬‬
‫[ إذا عد الرجال ف سوريا كان الشيخ سعيد حوى رحه ال ف طليعة هؤلء الرجال ‪،‬‬
‫وإذا عد العلماء ف العال السلمي اليوم كان رحه ال من ذروة هؤلء العلماء ‪ .‬وإذا عد‬
‫‪ - 33‬ملة الوطن العرب ص ‪ 26 : 24‬الشيخ سعيد حوى العال الناضل بقلم تام البازي عدد ‪ - 108‬المعة ‪/4 / 7‬‬
‫‪ - 1989‬باريس ‪.‬‬
‫‪ - 34‬الثلم ‪ -‬هو اللل ف الشيء أو الكسر يراجع لسان العرب مادة ثلم ح ‪ 1‬ص ‪ 502‬ط دار العارف‬
‫‪ -35‬جريدة اللواء الردنية ‪ 1989 /4 /5‬مقال بعنوان ( توضيحات وأضواء حول كلمة الستاذ زهي الشاويش ف رثاء الشيخ‬
‫سعيد حوى ) ‪.‬‬
‫‪ -36‬جريدة المهورية العراقية الصادرة بتاريخ ‪ 1989 /4 /5‬م ( بتصرف ) ‪.‬‬

‫الجاهدون لعلء كلمة ال ف هذا الزمان كان الشيخ سعيد رحه ال أحد هؤلء‬
‫‪)37( ] ......‬‬

‫وقدمت صحيفة الجتمع الكويتية نعيا للشيخ سعيد رحه ال ث نشرت لقاء صحفيا مطول‬

‫‪ ،‬غي الكلمات الت نشرتا لبعض الكتاب ‪)38( .‬‬

‫أما ف مصر ‪ :‬فلقد قدمت ملة العتصام ‪ ،‬نعيا للشيخ وعرضا لياته وصفحة من كفاحه‬
‫وف ناية القال كانت هذه العبارة ‪:‬‬
‫[ ويوم وفاته تاهلته وسائل العلم كما تاهلته أيام كفاحه تلك الت ل تهل ول‬
‫تتجاهل أهل الفن الرخيص حت من عرف منهم ومنهن بنشاط مشبوه ف مرابض الدعارة‬

‫والقوادة ومعاقل الرذيلة ‪)39( ] ...‬‬

‫وف ملة لواء السلم‪ :‬تت عنوان ـ (سعيد حوى ف ذمة ال )‪ :‬رحلة سريعة مع سعيد‬

‫حوى وإشارة موجزة إل حياته وجهاده وفكره ‪)40( 0‬‬

‫و من أفغانستان كتب الدكتور عبد ال عزام تت عنوان مضيت يا أبا ممد‪:‬‬
‫سلم ال على روحك الطاهرة هكذا سرت على نفس الطريق الذي شقه أمامك‬

‫إخوانك ‪،‬ضمتكم بلدة أب الفداء (‪ 000000 )41‬وف مرابعها طاب الفداء‬
‫‪ ........‬لقد حلت جسدك مال يطيق ‪0 000‬ولكن‪:‬‬
‫وإذا كانت النفوس كبارا ‪000‬‬

‫تعبت ف مرادها الجسام‬

‫أبا ممد ‪ :‬ماذا نقول فيك؟ إذ حيثما فقدنا الرجال ف ميدان وجدناك‪ ،‬طرقنا باب الدعوة‬
‫فألفيناك قلعة من قلعها‪،‬وتلمسنا طريق العلم فوجدناك علما من أعلمها‪ ،‬ومضينا على‬
‫جادة الهاد فرأيناك صارما من صوار مها ‪ ،‬ونظرنا ف ميدان السياسة ‪ ،‬فلقيناك قلما من‬
‫أقلمها‪ ،‬وسلكنا طريق السبة والمر بالعروف والنهي عن النكر فوجدناك‬
‫‪ -37‬صحيفة الصحوة اليمنية مقال للستاذ إبراهيم الصاف بعنوان ( سعيد حوى إل جوار ال ) ع ‪. 1989 / 3 / 27 /‬‬
‫‪ -38‬الجتمع الكويتية ع ‪ 909‬بتاريخ ‪ 21‬مارس ‪1989‬‬
‫‪ -39‬ملة العتصام عدد أبريل ‪ 1989‬م ‪ -‬والقوادة مصدر قاد فهو قواد قوادة وهو السعي بي الرأة والرجل للفجور والبغاء ‪،‬‬
‫يراجع العجم الوسيط ج ‪ 2‬ص ‪ 764‬ط دار أحياء التراث العرب تأليف الدكتور إبراهيم أنيس ورفاقه ‪0‬‬
‫‪ -40‬ملة لواء السلم عدد أبريل ‪1989‬م‪ -‬القاهرة‬
‫‪ -41‬هو المام أبو الفداء إساعيل بن كثي القرشي الدمشقي صاحب تفسي القرآن العظيم والبداية والنهاية وغيها التوف ‪774‬هـ‬

‫معلما بارزا من معالها ‪ ،‬هكذا نسبك ول نزكي على ال أحدا ‪ ،‬أبا ممد ‪ :‬لقد‬
‫جل بك الطب وعظم بك الصاب ‪ ،‬وفدح بك الرزء ‪ ،‬وعزاؤنا على الطريق فقد المة‬
‫لرسولا صلى ال عليه وسلم وأصحابه الكرام ‪ ،‬ولو نطقت روحك لقالت لن يتشرفون‬
‫بمل جثمانك‬
‫خذان فجران ببدى إليكما‪ .*.‬فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا ‪)42( ]0‬‬

‫وبعد‪....‬‬
‫فهذه رحله سريعة ف الجلت العربية والسلمية الت تاوبت مع صدى وفاة الشيخ‬
‫سعيد رحه ال ‪ ،‬قصدنا من جعها وسردها أن نكشف بعض الوانب ف حياة الشيخ من‬
‫خلل ما كتب عنه وما قيل فيه ‪ ،‬إضافة إل توضيح بعض من خصال الشيخ ومناقبه الت‬
‫شهد با القريب والبعيد ‪.‬‬
‫ويطيب لنا أن نتم حديثنا ونتمه بذكر بعض الشعار الت نظمت ف رثاء الشيخ ‪ ،‬ونظرا‬
‫لطبيعة البحث فإننا سوف نكتفي بذكر ما يشفي العليل ويروى الغليل ‪:‬‬
‫* قصيدة هالن الطب يا سعيد بقلم عذاب المش وهي تسعة عشر بيتا ‪.‬‬
‫نذكر منها ‪ :‬ما يلى‬
‫بعد روحي تسابقا ف فداء‬
‫يا سعيد الجا مضيت وقلب‬
‫ويفديك صادق ف إخاء‬
‫أفتديك بهجت لو تفدى‬
‫ل يارى بساعة من عطاء‬
‫إن موتى وموت قوم كحال‬
‫من باء البي ونور الوفاء‬
‫يا سّى الصفات أصفي وأنقى‬
‫زانك ال بالتقى والنقاء‬
‫كنت وال عالا ألعيا‬
‫بهاد وقوة ومضاء‬
‫يا سعيدا حلت دعوة حق‬
‫ل تكن طالبا وفي الغناء‬
‫ل يكن هك الوصول لدنيا‬
‫ل تاف النفاد عند الساء‬
‫كنت برا من العطاء وفيا‬
‫يرتضى الكل ما ترى من ولء‬
‫كنت للناس والدا مستنيا‬
‫‪ -42‬ملة الجاهد عدد ‪ 53‬نيسان ‪ 1989‬م أفغانستان‪.‬‬

‫يا حبيب القلوب حبك نام‬

‫ف قلوب الحباب والعداء‬

‫رغم تسليمنا بكم القضاء (‪)43‬‬

‫كلنا بات ف دموع الثكال‬
‫* وف ملة البلغ الكويتية وتت عنوان ( إل الداعية الشيخ سعيد حوى رحه ال ف‬
‫رحاب اللود )‬
‫سطر الشعر شريف قاسم قصيدة طويلة مكونة من اثني وخسي بيتا نقتطف منها هذه‬
‫البيات‬
‫فرجال الدى هم الغرباء‬
‫فلئن مت يا سعيد غريبا‬
‫وسواهم أذله جبناء‬
‫مت لكن أمواتنا ف حياة‬
‫أدلوا يا سعيد خلف ضياع صنعته البطالة البلهاء‬
‫حيث نادهم الوى ل الرجاء‬
‫وأنامتهم المان فهاموا‬
‫والطغاة البغاة عاثوا عبيدا يوم قادتم البد الوجاء‬
‫ل تغرنك الظاهر تزهو‬

‫فالنياشي شارة جوفاء (‪)44‬‬

‫( سكت الزار)‬
‫* ومن أجل ما أنشد ف رثاء الشيخ سعيد تلك القصيدة الت نظمها وخطها وليد‬
‫العظمي بعنوان( سكت الزار) وتت أيدينا نسخة خطية منها بط الشاعر وهي تقع‬
‫ف ثلثة وسبعي بيتا ول يسعنا إل نقتطف منها هذه البيات ‪:‬‬
‫يقول ناعيا للشيخ رحه ال ‪:‬‬
‫يا راحل عنا وف أعماقنا شوق إليكم ما عليه مزيد‬
‫ف القلب يلذع جرها الوقود‬
‫فارقتنا وتركت فينا لوعة‬
‫دين لكم ف عنق كل ماهد يب الوفاء بذاك والتسديد‬
‫ذكراك ف قلب وذكرك ف فمي أشدو به بي الورى وأشيد‬
‫ويقول عن مالس الشيخ وحلقاته العلمية الت كان يقيمها ‪-:‬‬
‫صحيفة السلمون العدد الصادر بتاريخ ‪ 1989 / 4 / 21‬م ‪ .‬تصدر من السعودية‬
‫‪-43‬‬
‫‪ - 44‬ملة البلغ الكويتية ص ‪ 30،31‬الصادرة يوم الحد الوافق ‪ 4‬مرم ‪ 1410‬هـ ‪ 6 -‬أغسطس ‪1989‬‬

‫وتلقت للعلم ف أفيائها حلقات هديٍ نفعها مقصود‬
‫قمر تألق نوره الشهود‬
‫وأبو ممد السعيد كأنه‬
‫وعليه من هدي النبوة مسحة تضفي عليه مهابة وتزيد‬
‫ويفيض من هدى النب كأنه قمر تألق سيله المدود‬
‫يي القلوب بوعظه وبيانه لكأنا هو لؤلؤ منضود‬
‫منهم قيام حوله وقعود‬
‫والناس يشتارون شهد بيانه‬
‫يا رافعا للحق راية نصره والق ترسه ظب وفهود‬
‫أفنيت عمرك للجهاد مصابرا ل فيما تبتغى وتريد‬
‫ومن الصائب أن يكمم مصلح ف أهلنا ويعربد العربيد‬
‫وف ناية القصيدة ينشـــد الشاعــر بذه الروائــع ‪.‬‬
‫هادى البشي وحوضه الورود‬
‫شاقتك جنات اللود ورفقة الـ‬
‫والذكر للرحن والتمجيد‬
‫وبشائر الرضوان من رب السما‬
‫حسب الفت من سعيه بياته طيب الثناء وذكره الحمود‬
‫أنت السعيد بكل ما قدمته‬

‫تلقى الرسول وأنت به لسعيد (‪)45‬‬

‫*****‬
‫رحم ال الشيخ سعيد وسقى قبه سحائب الرضوان وأفسح له فيه إل رحاب النان‪،‬‬
‫وبعد فهذا فصل كتبناه عن حياة الشيخ ووفاته وألقنا به حديثا عن أخلقه معتمد ين ف‬
‫ذلك على ما استفاضت به الخبار وما شهد به العلماء والفكرون للشيخ سعيد ‪.‬‬
‫* * *‬
‫وقبل أن نتحدث عن مرحلة العطاء والبذل نتحدث عن مرحلة التلقي والخذ ‪ ،‬أعن‬
‫بذلك الديث عن تعليم الشيخ سعيد وعن شيوخه الذين أخذ عنهم ‪0‬‬

‫‪-45‬‬

‫قصيدة بط الشاعر ضمن أوراق بعثها ل ممد سعيد حوى‬

******

‫الفصل الثان‬

‫تعلمه وشيوخه‬
‫* تهيد‬

‫أول ‪ :‬الرحلة الول ‪ :‬التعليم النظامي‬
‫ا ‪ -‬الرحلة البتدائية‬

‫ب ‪ -‬الرحلة العدادية‬
‫جـ ‪ -‬الرحلة الثانوية‬
‫د ‪ -‬الرحلة الامعية‬

‫ثانيا ‪ :‬الرحلة الثانية ‪ :‬القراءة الرة‬
‫ثالثا ‪ :‬الرحلة الثالثة ‪ :‬التلمذة على يد الشيوخ‬
‫مع ترجة لبعض الشيوخ الذين تلقى الشيخ سعيد عنهم‬

‫حينما نتحدث عن تعليم الشيخ سعيد وشيوخه ‪:‬‬
‫يتشعب بنا الديث إل ثلث مراحل ‪:‬‬
‫الرحلة الول ‪ :‬التعليم النظامي ‪.‬‬
‫الرحلة الثانية ‪ :‬القراءة الرة ‪.‬‬
‫الرحلة الثالثة ‪ :‬التلمذة على يد الشيوخ والخذ عنهم ‪.‬‬
‫وفيما يلي نتحدث عن كل مرحله من هذه الراحل‪:‬‬
‫أول ‪ :‬الرحلة الول ‪ :‬التعليم النظامي‬
‫أ‪ -‬الرحلة البتدائية‬
‫ونترك الشيخ سعيد ليحكي لنا عن تعليمه النظامي ‪ ،‬الذي بدأه مبكرا حيث التحق بالدرسة البتدائية‬
‫‪ ،‬وكان لدته لبيه دور هام ف هذه الفترة ‪.‬‬
‫يقول الشيخ سعيد [ كانت جدت حريصة على تعليمي فأدخلتن مدرسة ابتدائية ‪ ،‬ولكن الفقر ل‬
‫يكن يسمح بلباس مناسب ‪ ،‬فل أعرف أنه كان أرث من ثياب ف الدرسة ‪ ،‬حت احتج الدير على‬
‫رثاثت وهدد بطردي فاستطاع أحد أقاربنا أن يأتين بثوب عتيق ولكن ل بأس به فأنقذن ذلك من‬
‫الطرد ] (‪ ....... )46‬ويتابع الشيخ معنا الديث فيقول ‪ ... [ :‬أخرجن الوالد من الدرسة وأنا ف‬

‫الثامنة تقريبا ؛ لنه ل يستطيع النفاق علىّ ولنه كان باجة إل أن أساعده على صغرى ف عمله ]‬

‫(‪)47‬‬

‫وقريبا من سن الثانية عشرة كانت للشيخ سعيد عودة إل الدرسة ولكن كيف ت ذلك ذلك ؟‬
‫ييب الشيخ عن هذا التساؤل ‪ :‬قائل ‪ [ :‬نصح بعض الناس والدي ‪،‬أقنعوه أن يدخلن ف مدرسة‬
‫ليلية لتابعة دراست فلعلي آخذ الشهادة البتدائية وكان عندنا ف ( حاه )‬
‫مدرسة ابتدائية تقيمها ( المعية السلفية ) تسمى دار النصار فألقن الوالد با ‪ ،‬ول يؤثر ذلك على‬
‫خدمت إياه ومتابعة أعماله ‪0‬‬
‫كنت أنا الصغي الوحيد بي الدارسي ‪ ،‬فالميع كانوا كبارا ‪ ،‬وكان يغلب عل ّى الجل والوف فلم‬
‫اكن أشارك أي مشاركة أثناء الدرس فكان الزملء الكبار ‪ -‬وبعضهم من أصدقاء والدي ‪ -‬يعطون‬

‫‪ -46‬هذه تربت للشيخ سعيد حوى ط ‪ .‬مكتبة وهبة ط ‪ 1407 1‬هـ ‪ 1987‬م‬
‫‪ - 47‬كان والده يعمل ف سوق الضار بائعا ‪ -‬بالملة ‪ -‬الرجع السابق ص ‪15‬‬

‫الوالد صورة قاتة عن إمكانيات وجاء المتحان فأديته وإذا ب من الناجحي والزملء الكبار كانوا ف‬

‫الغالب من الراسبي ] (‪)48‬‬

‫ب ‪ -‬الرحلة العدادية ( ‪ 1948‬م ‪) 1952 :‬‬
‫ث ينتقل الشيخ إل الرحلة العدادية ‪،‬فيقول‪" :‬‬
‫وما ينبغي لنا أن ننقله عنه ف هذه الرحلة قوله ‪ [ :‬نحت ف السنوات الثلث ‪ ،‬ل أكن ألفت نظر‬
‫أساتذت إل بقدرت الكتابية ‪ ،‬كان ‪ ،‬بعض الدرسي يقرأ لزملئه ما أكتب فيعجبون " ‪)49( .‬‬

‫جـ ‪0‬الرحلة الثانوية ( ‪ 1952‬م ‪ 1955 -‬م )‬
‫ث يلتحق الشيخ بعد ذلك بثانوية ابن رشد (‪ )50‬وكان لذه الفترة كما كان لا قبلها أثر كبي ف‬
‫حياة الشيخ من الناحية العلمية والعملية لنا كانت حافلة بأنشطة كثية شارك فيها الشيخ ‪،‬‬
‫وجهود واسعة قام با ‪،‬‬
‫لقد كانت الواجبات ف هذه الفترة اكثر من الوقات‪ ،‬فمن متابعة الدراسة إل العمل ف مال الدعوة‬
‫ن‪،‬إضافة إل حضور مالس العلماء وملزمتهم ‪ ،‬إل جانب العمل ف التجارة والزراعة ‪0‬‬
‫لقد تعلم الشيخ كيف ينتفع بوقته وكيف ينظمه على أكمل وجه ‪)51( .‬‬

‫د‪-‬الرحلة الامعية ( ‪ -1955‬م ‪ 1961 :‬م )‬
‫خرج الشيخ بعد ذلك إل دمشق حيث يلتحق بكلية الشريعة ويتتلمذ على أيدي نبة طيبة من‬
‫الساتذة الجلء الذين كانوا يدرسون ف الامعة ف هذا الوقت ومنهم‬
‫الدكتور مصطفي الزرقا والدكتور فوزى فيض ال والدكتور أحد السمان ‪ ،‬وغيهم كثي ‪....‬‬
‫ وسوف نترجم لؤلء الذكورين ف هذا الفصل إن شاء ال ‪-‬‬‫وترج الشيخ سعيد من الامعة ‪ 1961‬م وعمره ست وعشرون سنة ‪)52( .‬‬

‫ثانيا ‪ :‬الرحلة الثانية‬
‫القراءة الرة‬
‫‪-48‬نفس الرجع والصفحة بتصرف‬
‫‪ -49‬الرجع السابق ص ‪22‬‬
‫‪ -50‬مدرسة ثانوية موجودة بدينة حاة‬
‫‪ -51‬الرجع السابق يراجع من ص ‪43 :25‬‬
‫‪ -52‬الرجع السابق يراجع من ص ‪55 : 44‬‬

‫تعود الشيخ سعيد منذ صغره على القراءة والطلع الوسع‪ ،‬فقد كان شغوفا بالقراءة مولعا با ‪،‬‬
‫وربا تتوفر له الكتب فيعكف على قراءتا‪ ،‬وقد يلجأ إل الكتبات العامرة فيقضى فيها أوقاتا طويلة‬
‫ولقد سجل الشيخ ف مذكراته صورا من هذا القبال على كتب العلم ‪0‬‬
‫ يكي لنا عن فترة من الفترات كانت غنية التحصيل وفية الحصول‪ -‬وهكذا كان غيها ‪-‬‬‫وهي الفترة من ( ‪ 1952 : 1948‬م ) من ( الثالثة عشرة حت السابعة عشرة من عمره) فيقول‬
‫‪:‬‬
‫ كانت هذه الرحلة على قصرها وعلى صغرى فيها أغن مراحل حيات ف الطالعة على كثرة‬‫مطالعاتى فيما بعد ‪ ،‬فقد طالعت ف هذه الرحلة كتبا علمية كثية وقرأت عن شخصيات عالية‬
‫كثية ‪،‬‬
‫لقد لصت كتاب أرسطو " الخلق إل نيقوماخاس " وهو كتاب ضخم وأنا ف الصف الثالث‬
‫العدادي وقرأت عن شوبنهور وأفلطون ونيتشه وهي سسلسلة كان يصدرها عبد الرحن بدوى ‪،‬‬
‫وعن الثورة الفرنسية ونابليون ‪ ،‬وف التصوف ‪ ،‬وف الخلق ‪ ،‬وسلسلة جورجى زيدان ‪ ،‬القصصية‬
‫التاريية ‪،‬‬
‫ كانت هناك مكتبة كبية عامة ف مسجد يسمى مسجد الدفن ف حاة وكانت تفتح أبوابا يوميا‬‫بعد العصر ما عدا يوم المعة ‪)53( .‬‬

‫ويتابع الديث عن تصيله ف هذه الكتبة فيقول ‪ [ :‬وكان منظر الصغي الذي يلبس جلبية سوداء‬
‫ويلق رأسه ويلس يوميا فيها يلفت النظر ‪0‬‬
‫كان معدل قراءت ف الساعة ستي صفحة ‪ ....‬وقد أعطتن هذه الطالعة قوة على الكتابة النشائية‬
‫تتجاوز سن‪ ،‬كما أعطتن القدرة على الستيعاب السريع وعلى استيعاب الفكرة الكلية بسرعة ‪،‬‬
‫وكان لذا تأثيه على كل ما كتبت فيما بعد ] ‪)54( .‬‬

‫* ويرجع الفضل ف إقبال الشيخ سعيد وحبه للقراءة إل والده الذي يكي عنه الشيخ سعيد قائل ‪[ :‬‬
‫وعودن والدي على الطالعة حت ولعت با وكانت بداية ذلك حينما جاءن بقصة عنترة ‪ ،‬ث بقصة‬
‫سيف ذي يزن ‪ -‬ث بباقي القصص الشعبية ‪ ...‬وكان استيعاب رفيعا حت أنن ف يوم من اليام قرأت‬
‫ف كتاب [ الستطرف ف كل فن مستظرف ‪ -‬لشهاب الدين البشيهي ] فحدثت عمى الكبي عن‬

‫‪ - 53‬الرجع السابق ص ‪22‬‬
‫‪ - 54‬نفس الرجع ص ‪22‬‬

‫بعض ما فيه فعجب من استيعاب ورغب إل أن أقص أمام بعض الناس فقصصت ‪ ،‬فعلق أحدهم قائل‬

‫‪ :‬إن هذا الغلم سيأكل الفالوذج على موائد اللوك ] ‪)55( .‬‬

‫لقد كانت هة الشيخ أعلى من ذلك فلم يكن يسعى إل تصيل مال أو الوصول إل جاه أو التقرب‬
‫من سلطان ولكن غايته كانت أسى من ذلك كله ‪0‬‬
‫ لقد كانت للشيخ قراءاته الوسعة والتنوعة ف علوم الشرع واللغة وف التاريخ وف الفلسفة وف‬‫الخلق والتصوف وف الديان ‪ ،‬وف شت العارف ‪ 0‬وكان كثيا ما يتفاعل مع هذه القراءات‬
‫ويتعايش معها بعقله وقلبه وروحه وجوارحه يقول الشيخ سعيد [ وكانت قراءات ف الحياء تدعون‬
‫إل نوع من التقشف الشديد ‪)56( . ] ....‬‬

‫*** ومن يتابع حياة الشيخ يد أنه ل ينقطع عن القراءة والتحصيل طوال حياته حت ف أسوأ‬
‫الظروف الت مر با الشيخ ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الرحلة الثالثة [ التلمذة على يد الشيوخ ]‬
‫* نقصد بالشيوخ ‪ :‬الذين أخذ عنهم وتتلمذ عليهم ‪ -‬بطريق مباشر ‪-‬‬
‫يقول ابن خلدون ‪ [ :‬إن البشر يأخذون معارفهم وأخلقهم وما ينتحلونه من الذاهب والفضائل تارة‬
‫علما ‪ ،‬وتارة تعليما وإلقاء ‪،‬وتارة ماكاة ‪ ،‬وتلقينا بالباشرة ‪ ،‬إل أن حصول اللكات بالباشرة‬

‫والتلقي أشد استحكاما وأقوى رسوخا ] ‪)57( .‬‬

‫" وكلما كثر الشيوخ وتعددوا كان حصول اللكات أقوى ورسوخها أعظم " ‪)58(.‬‬
‫لقد كان الشيخ سعيد شديد الرص على مالسة الشيوخ ‪ ،‬وكان شديد القرب منهم يقول عنهم ‪[:‬‬
‫ل تزل سوريا مليئة بالعلماء العاملي على مدى العصور ‪ ،‬وكانت السياسات الستعمارية تقتضي‬
‫تفقيهم وتجيمهم والزدراء بم ومع ذلك فإن قسما كبيا منهم شاركوا ف الركة الوطنية وقسما‬
‫كبيا منهم ل يكونوا يتركون العلم والتعليم والوعظ إن ف الساجد أو ف الدارس الدينية ‪....،‬‬
‫واستطاع العلماء القوياء الذين يدرسون ف الساجد ويعظون أن يؤثروا كثيا ف قطاع كبي من‬
‫الشعب وكان كثي من العامة يرتبطون بلقة شيخ من الشايخ ] (‪)59‬‬

‫‪ -55‬الرجع السابق ص ‪ 9‬بتصرف ‪ ،‬ومعن [ سيأكل الفالوذج على موائد اللوك ] كناية عن وصوله إل درجة علمية رفيعة تعله‬
‫يظى بكانة عالية ومنلة كبية بي الناس عموما وبي أصحاب السلطان وذوى الشأن على وجه الصوص‬
‫‪ -56‬الرجع السابق ص ‪ 23‬ويقصد بالحياء كتاب إحياء علوم الدين للمام الغزال‬
‫‪ - 57‬تاريخ العلمة ابن خلدون ج ‪ 2‬ص ‪ 144‬ط دار الكتاب اللبنان بيوت‬
‫‪ - 58‬جوامع الامع من التفسي للطبسى‪-‬رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين القاهرة ص ‪ 14‬للدكتور بليغ فتحي عبد البي‬
‫‪ -59‬هذه تربت ‪ ..........‬ص ‪37‬‬

‫وكان من أبرز العلماء الذين التقى بم وأخذ عنهم [ الشيخ ‪ :‬ممد الامد ] الذي كان له أثر كبي‬
‫عليه ‪0‬‬
‫فلقد تعلق به تعلقا شديدا ‪ ،‬وتدث عنه ف كتابه هذه تربت حديثا مسهبا ‪ ،‬ومن هذا الديث‬
‫السهب ننقل ما يلي ‪ [ :‬وكان لشيخنا ممد الامد حلقته العامة الت يدرس فيها بي الغرب والعشاء‬
‫إل ف شهر رمضان فقد كان درسه بعد العصر ‪ ،‬وكان غزير العلم عميق الفهم ؛ وكانت دروسه‬
‫العلمية ف غاية النفع والفادة لطالب العلم فلقد كان يقرأ فيها ف أمهات الكتب وكانت دروسه‬
‫متنوعة ف شت العلوم الشرعية ‪.‬‬
‫وكانت تلمذت على هذه اللقة وتلمذت الاصة على الشيخ لما الثر الكب ف حيات ‪ ،‬وكان من‬
‫عادته رحه ال أن يدفع تلمذته نو الستفادة من العلماء ولذلك كنت دائم البحث عمن أستفيد منه‬

‫] ‪)60( .‬‬

‫ويقول ف موضوع آخر من كتابه ( هذه تربت ) مؤكدا حبه وقربه من الشيخ ممد الامد وتأثره‬
‫به‪ [:‬وتأكدت تلمذت على الشيخ ممد الامد ف هذه الرحلة وأصبحت أشعر أكثر من ذي قبل أنن‬
‫تربطن به رابطة روحية قوية لدرجة أنه كان عندي استعداد لن أفتديه بيات وقلما أحسست هذا‬
‫الحساس مع أحد غيه‪ ،‬وكان لتلمذت على الشيخ آثر كبي ف نفسي ‪ ،‬فقد نى حب للفقهاء‬
‫وللعلماء ] ‪)61( .‬‬

‫ومع تعلق الشيخ سعيد بالشيخ ممد الامد إل أن الشيخ ممد الامد كان يدفعه إل الخذ عن‬
‫العلماء الخرين والستفادة منهم ‪ ،‬وكان للشيخ سعيد منهجه ف الخذ عن العلماء ‪:‬‬
‫يقول ‪ [ :‬وكانت سورية مليئة بالعلماء وقد حاولت أن أستفيد من كل شيخ تعرفت عليه ‪ ،‬ومع‬
‫إنكاري على بعض الشيوخ فقد حاولت أن أستفيد من بعض علومهم ‪ ،‬وهكذا أصبح البحث عن‬
‫الشيخ العلم للستفادة منه هدفا ل ل أتل عنه إل مضطرا وحت هذه اللحظة فإنن إذا اجتمعت‬
‫بالعلماء أحرص على أن استفيد ‪ ،‬وإذا تكلمت فلفتح لم الطريق للكلم ] ‪)62( .‬‬

‫ لقد استفاد الشيخ من كثي من العلماء ولقد تدث عن الكثي منهم ف كتابه هذه تربت ‪ -‬وكان‬‫من أحبهم له بعد الشيخ الامد الشيخ ممد الاشي يقول عنه ‪ [ :‬وغلب على قلب حب الشيخ‬
‫الاشي وتعلق قلب به فكان هو والشيخ ممد الامد أكثر اثني تأثيا ف حيات ] ‪)63( .‬‬

‫‪ -60‬نفس الرجع ص ‪ 37‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ -61‬نفس الرجع ص ‪ 26‬ويراجع حديثه عنه ف نفس الكتاب ص ‪ 0 39 ، 37 ، 32 ، 30 ، 28 ، 26 ، 25‬ويراجع‬
‫حديثه عنه ف كتاب كى ل نضى بعيدا عن احتياجات العصر ‪ -‬رسالة الجابات ص ‪ 438 : 436‬ط دار عمار لبنان ‪ /‬الردن ‪.‬‬
‫‪ - 62‬الرجع نفسه ص ‪37‬‬
‫‪ -63‬نفس الرجع ص ‪30‬‬

‫ إن الشيخ سعيد نفسه ل يصى جيع العلماء الذين أخذ عنهم ف كتابه هذه تربت ولذلك نراه‬‫يقول ‪ [ :‬أما العلماء الذين اجتمعت بم فذاكرتم ودارستهم فل أحصيهم كثرة ] ‪ ،‬ولكنه مع ذلك‬
‫يذكر الكثي منهم من كانت لم مواقف مشهودة وآثار واضحة ف فكر الشيخ سعيد ‪ ،‬ومن هؤلء‬
‫الرجال الفضلء والعلماء الجلء الذين تتلمذ على يديهم الشيخ سعيد ‪ ،‬وذكرهم ف كتابه هذه‬
‫تربت ‪ :‬عال كبي وشيخ جليل كان له أعظم الثر والتقدير عنده فضيلة الشيخ عبد الكري الرفاعى‬
‫‪ :‬وعنه يقول [ وقد كان من أبرزهم الشيخ عبد الكري الرفاعى رحه ال الذي أعتبه أحد أركان‬
‫التجديد ف القرن الرابع عشر الجري ‪ ،‬وكانت ل مالسات ومذاكرات معه رحه ال ‪. ] .......‬‬
‫ومن الذين اخذ عنهم الشيخ سعيد فضيلة الشيخ إبراهيم الغلبين (مفت قطنا ومرشدها )‬
‫واخذ ايضا عن الشيخ مل رمضان البوطى اخذ عنه التصوف والعلم ‪.‬‬
‫كما أخذ عن عال دمشق الشيخ أحد الارون والشيخ يي الصباغ وعن الخي يقول ‪[ :‬وزرنا‬
‫الشيخ أحد حارون ف بيته وكانت جلسة عجيبة با حوته من فوائد وعلوم‪،‬كان يسألنا عن بعض‬
‫اليات القرآنية ث يأتينا بأوجه جديدة ل تطر على بال ومع ذلك كنا نسلم له فيما يقول لوضوح‬
‫الجة عنده ‪،‬رحه ال ] (‪)64‬‬

‫وف مال الفقه أخذ الشيخ سعيد عن الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ‪،‬يقول الشيخ سعيد‬
‫[ وتتلمذت على يد الشيخ عبد الوهاب الافظ (دبس وزيت ) أفقه فقهاء النفية ف بلد الشام ‪،‬هذا‬
‫إل جانب الساتذة الذين درسوا له ف الامعة وفيما يلي نقدم ترجة لبعض العلماء الذين التقى بم‬
‫الشيخ سعيد وأخذ عنهم والذين سنترجم لم من شيوخه هم‬
‫‪ -1‬الشيخ ممد الامد‬

‫‪ -2‬الشيخ ممد الاشي‬
‫‪ -3‬الشيخ عبد الكري الرفاعي‬
‫‪ -4‬الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت‬
‫‪ -5‬الشيخ إبراهيم الغلبين‬
‫‪ -6‬الشيخ مل البوطى‬
‫‪ -7‬الشيخ أحد الارون‬
‫‪ -8‬الشيخ يي الصباغ‬
‫‪ -9‬الشيخ بجت البيطار‬
‫ومن أساتذته ف الامعة الذين ذكرهم ف كتابه (هذه تربت)‬
‫‪ -64‬نفس الرجع ص ‪38‬‬

‫‪ -1‬د ‪ 0‬مصطفي السباعي‬
‫‪ -2‬د ‪ 0‬مصطفي الزرقا‬
‫‪ -3‬د ‪ 0‬ممد البارك‬
‫‪ -4‬د ‪ 0‬فوزى فيض ال‬
‫‪ -5‬د ‪ 0‬أحد السمان‬
‫‪ -6‬د ‪ 0‬أحد الساعاتى‬
‫**************‬
‫‪ -1‬الشيخ ممد الامد‬
‫هو عال حاة وفقيهها ‪ ،‬ولد ف حاة وتوف فيها ‪ 1969‬م ‪ 1389‬هـ ‪ ،‬ونشأ فقيا يتيم‬
‫البوين وكفله أخوه الشاعر الشهور بدر الدين حامد‪ ،‬وشجعه على العلم حت اجتاز الرحلة‬
‫البتدائية ‪،‬ث التحق بدار العلوم الشرعية وبعد ترجه منها ارتل إل حلب ‪ ،‬حيث انتسب إل‬
‫الدرسة السراوية وتتلمذ على يد الشيخ أحد الزرقا ‪ -‬أشهر علماء حلب ف ذلك الوقت‪ -‬ث‬
‫التحق بكلية الشريعة جامعة الزهر ونال الشهادة العالية منها ‪.‬‬
‫تأثر بعدد كبي من العلماء ف سوريا ‪ ،‬كما كان له تأثر بالشيخ حسن البنا وقد صاحبه بصر سني‬‫عديدة ولا مات الشيخ حسن البنا بكاه بكاء مريرا ‪0‬‬
‫مارس التدريس بثانوية ابن رشد بماة وكان يلقى درسا عاما ف السجد كل ليلة بعد الغروب إل‬

‫ليلة المعة ‪،‬وكان له درس خاص ف غرفته بالسجد بعد الشروق من كل يوم إل يوم المعة ‪)65( .‬‬

‫أما عن أخلقه وفكره ‪ :‬فيتحدث الشيخ سعيد عن أستاذه فيقول [كان رحه ال من أروع خلق ال‬
‫فيما نعلم ‪،‬شهد بذلك كل من عرفه ‪،‬ولقد قال عصام العطار ف خطبة ألقاها ف ألانيا الغربية بتاريخ‬
‫‪ 1/8/1982‬م‪ :‬إن الشيخ الامد رحه ال هو شيخ حاة وشيخ سورية ول أعرف ول أعلم‬
‫ول أسع عن شخص ف مشرق الدنيا وف مغربا أشد ورعا من الشيخ الامد ‪ ،‬كان آية ف التحقيق‬
‫العلمي وكان متشددا ف الفتوى وكان ل يفت إل إذا درس ودارس واطمأن ‪،‬وكان ناصحا مشفقا‬
‫‪ 000‬وكم كان حريصا على وحدة السلمي ‪.‬‬
‫أما عبادته وتقواه فقد كان دائم التلوة لكتاب ال مداوما على الذكر وكان يل العلماء ويوقرهم‬
‫وإذا استدرك شيئا على عال من العلماء كان متلطفا متأدبا معه ف الديث ‪)66( .‬‬

‫‪ -65‬نقل عن كتاب الوسوعة الركية للستاذ ‪ /‬فتحي يكن ‪ -‬الجلد الول تراجم إسلمية من القرن الرابع عشر الجري ص‬
‫‪ 89:91‬ط مؤسسة الرسالة ط ‪ 1400 - 1‬هـ ‪ 1980 -‬م‬
‫‪ -66‬نقل عن كتاب كي ل نضى بعيدا عن احتياجات العصر ‪ -‬رسالة الجابات للشيخ سعيد حوى ص ‪ 438 ، 436‬بتصرف‬
‫ط دار عمار الردن ‪ -‬لبنان ط ‪ 1408 1‬هـ ‪ 1988-‬م والستاذ عصام العطار هو أحد الدعاة السوريي ‪.‬‬

‫ومن أهم مؤلفاته رحه ال‬
‫‪ - 1‬ردود على أباطيل‬
‫‪ -2‬رحة السلم للنساء‬

‫‪ - 3‬نظرات ف كتاب اشتراكية السلم (‪)67‬‬
‫‪ - 4‬حكم اللحية ف السلم‬
‫‪ - 5‬حكم نكاح التعة‬
‫‪ - 6‬لزوم اتباع مذاهب الئمة‬

‫إل جانب رسائل أخرى متفرقة (‪)68‬‬

‫‪ - 2‬الشيخ ممد الاشى‬
‫هو ممد بن أحد بن ممد بن ممد بن عبد الرحن بن أب جعة الاشى ‪ ،‬الزائرى ‪ ،‬الساحلى ‪ ،‬ث‬
‫الدمشقى ‪ ،‬الشعرى ‪ ،‬الالكي ‪.‬‬
‫ولد من أبوين صالي يوم السبت ‪ 22‬من شوال ‪ 1298‬هـ ف مدينة (سيدة ) التابعة لدينة‬
‫(تلمسان ) الزائرية ‪ ،‬ويرجع نسبة إل السن بن على رضى ال عنه ‪.‬‬
‫وكان أبوه قاضيا ف بلدته ‪ ،‬توف وترك أولدا صغار كان الشيخ ممد الاشى أكبهم سنا ‪ ،‬لزم‬
‫علماء الزائر ث هاجر ‪ 1329‬هـ مع شيخه ممد بن يلس إل بلد الشام ‪ ،‬وحضر دروس الشيخ‬
‫عبد القادر الدكال ف جامع النخلة بي السويقة بدمشق وقرأ عليه كتبا كثية وأجازه الشيخ ووهبه‬
‫كتبه قبل وفاته كما اخذ عن الشايخ الجلء ف دمشق كالحدث بدر الدين السن والعلمة السيد‬
‫ممد بن جعفر الكتان والشيخ أمي سويد والشيخ ممود العطار الذي أخذ عنه علم أصول الفقه‬
‫والشيخ ممد بن يوسف العروف بالكاف أخذ عنه الفقه الالكي ‪ ،‬وكان متخلقا بأخلق النب‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قول وعمل يهتم لحوال السلمي ‪ ،‬ويتأل لا يصيبهم ويذر من فرقتهم‬
‫يكره الستعمار كل الكراهية ‪ ،‬ولذا انضم إل صفوف القاومة الشعبية مع ضعف جسمه ونوله‬
‫وكب سنه ‪ ،‬أقبل الناس عليه يأخذون عنه ‪ ،‬وارتفع ذكره ونبل قدره ‪.‬‬
‫* من مؤلفاته ‪ -‬مفتاح النة شرح عقيدة أهل السنة‬
‫ الرسالة الوسومة بعقيدة أهل السنة ( مع نظمها )‬‫‪ -67‬وفيه يناقش الدكتور مصطفي السباعي ف كتابه اشتراكية السلم والكتاب مناقشه هادئة هادفة ‪ ،‬ونقد بناء موضوعي لا كتبه‬
‫الدكتور السباعي ‪.‬‬
‫‪ -68‬الوسوعة الركية ‪ -‬الجلد الول ص ‪ 91 : 89‬تأليف الستاذ فتحى يكن بتصرف ‪.‬‬

‫ الرسالة الوسومة بسبيل السعادة ف معن كلمت الشهادة مع نظمها‬‫ الل السديد فيما استشكله الريد من جواز الخذ عن مرشدين‬‫ القول الفصل القوي ف بيان الراد من وصية الكيم‬‫( دعا فيه السلمي إل الوحدة )‬
‫إل جانب رسائل أخرى متعددة ‪.‬‬
‫توف يوم الثلثاء الوافق ‪ 12‬رجب ‪ 1381‬هـ ‪ 19،‬كانون الول ‪ 1961‬م وصلى عليه‬

‫بالامع الموي ‪)69( .‬‬

‫‪ - 3‬الشيخ عبد الكري الرفاعى‬
‫هو العلمة الرب عبد الكري الرفاعى ‪.‬‬
‫نشأ أول أمره ‪ ،‬فت مريضا ‪ ،‬فم ّن ال عليه بالشفاء ووهبه صحة ل يكن يتوقعها أحد فنذرها لدمة‬
‫الدين والعلم والرشاد ‪،‬‬
‫أقبل على العلم وأنتظم ف حلقات الشيخ على الدقر يقرأ أول على الطلب التقدمي ‪ ،‬وما برح يد‬
‫ويتقدم حت أصبح من خاصة الشيخ ومضى على هذا الال يعلم ويتعلم حت أتقن علوما كثية ‪،‬‬
‫حضر دروس الحدث الشيخ بدر الدين السن ‪ ،‬وخصه الحدث بدروس كثية نو عشر سنوات ‪،‬‬
‫واستقل ف جامع زيد بن ثابت فقامت ف حي باب سرية وحي بستان الجر وغيها نضة علمية‬
‫وكان السجد جامعه مفتوحة لشيء العلوم الشرعية‬
‫من مؤلفاته ‪ - :‬العرفة ف بيان عقيدة السلم‬
‫ أخلقنا الجتماعية‬‫توف بدمشق ‪ 28‬شباط ‪ 1973‬م ‪ 1393‬هـ ‪)70( .‬‬

‫‪ - 4‬الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت‬
‫هو علمة وفقية ومقرئ الشام وأفقه أهلها ف مذهب أب حنيفة‪ ،‬كان مع علمه الم شديد التواضع‬
‫‪ ،...‬ل يتقاعس عن عمل معروف ول يسكت عن منكر يراه ‪ ،‬ول ياف ف ال لومة لئم ‪ ،‬كان‬
‫زاهدا مترفعا عن الكام ‪ ،‬ل يعرفهم ول يعرفونه ول يرغب ف التقرب إليهم ‪ ،‬كان يصدع بالق ‪،‬‬
‫ويقر حكم ال ف السألة على الوجه المثل ‪)71(.‬‬

‫‪ -69‬نقل عن تاريخ علماء دمشق ف القرن الرابع عشر الجرى ( بتصرف ) تأليف ممد مطيع الافظ ‪ ،‬نزار أباظة وتقدي دكتور‬
‫شكرى فيصل ج ‪ 2‬ص ‪ 751 : 747‬بتصرف ط دار الفكر ط ‪ 1406 - 1‬هـ ‪ 1986 -‬م وتراجع ترجته ف معجم‬
‫الؤلفي السوريي للستاذ عبد القادر عياش ص ‪ 524‬ط ‪ -‬دار الفكر بسوريا‬
‫‪ -70‬تاريخ علماء دمشق ج ‪ 2‬ص ‪. 906 ، 905‬‬
‫‪ -71‬الوسوعة الركية الجلد الول ص ‪ 117‬بتصرف‬

‫له مؤلفات مطبوعة أهها ‪ -‬رسالة ف التجويد‬
‫‪ -‬تعليقات على رياض الصالي‬

‫‪ -‬رسائل ف الصوم والزكاة والج والزيادة ‪)72( .‬‬

‫ توف ف دمشق ‪ 1389‬هـ ‪ 1970‬م (‪)73‬‬‫‪ - 5‬إبراهيم الغليين‬
‫هو ‪ :‬إبراهيم بن ممد خي بن إبراهيم الصيل الكيلن الشهي بالغليين ‪ ،‬ولد سنة ‪ 1300‬هـ ف‬
‫حلب واته لطلب العلم الشرعي وأخذ عن أعلم عصره ‪ ،‬عي إماما وخطيبا ومدرسا ف قضاء قطنا‬
‫ث مفتيا لا ‪ 1330‬هـ ‪1911 -‬م‪.‬‬
‫كان كثي التلوة والدارسة للقرآن وخاصة ف الثلث الخي من الليل وكان حسن الصوت والنغم‬‫ف التلوة ‪ ،‬يأرق ف الليل متفكرا لا حل بالمة ‪ ،‬مهتما بشئونا الاصة والعامة ‪ ،‬زاهدا ف الدنيا ‪،‬‬
‫متواضعا ‪ ،‬يعيش على الكفاف ‪....‬‬
‫توف يوم الثني ‪ 17‬شوال ‪ 1377‬هـ ‪)74( .‬‬

‫‪ - 6‬مل رمضان البوطي‬
‫هو الفقيه الزاهد ‪ :‬مل رمضان بن عمر بن مراد الكردي البوطى ولد ف بلد الكراد ‪ 1306‬هـ‬
‫بزيرة ابن عمر على نر دجلة ‪ ،‬ونشأ وتعلم فيها ‪ ،‬ث تنقل ف القرى والبلدان لطلب العلم ‪ ،‬وقد‬
‫برع ف علوم الشريعة كلها ‪ ،‬ل سيما الفقه الشافعى والنفي ‪ ،‬كما شارك خلل حقبة من الزمن‬
‫مع رابطة العلماء بدمشق ف النشطة السلمية ‪ ،‬واقتصر ف سنواته الخية على تدريس كتاب‬
‫الحياء ‪ ،‬وابنه الدكتور ممد سعيد صاحب مؤلفات عديدة من أشهرها كتاب فقه السية وغيه‬
‫توف ف ‪ 20‬شوال ‪ 1410‬هـ وخرجت دمشق ف وداعه إل مثواه الخي (‪. )75‬‬

‫‪ - 7‬أحد الارون‬
‫هو أحد بن ممد بن غنيم ( الارون ) الجار ولد بدمشق ف حي الصالية بانب جامع النابلة‬
‫‪ 1315‬هـ‪ ،‬توف أبوه وعمره سبع سنوات فتعهدته أمه الت أرسلته إل كتاب ماور إل بيتها ‪،‬‬
‫وكان يعمل حجارا ف جبل قاسيون ‪ ،‬بالضافة إل عنايته بالدرس والبحث ومافظته على الطاعات‬
‫‪0‬‬

‫‪ -72‬معجم الؤلفي السوريي ص ‪116‬‬
‫‪ - 73‬تاريخ علماء دمشق ج ‪ - 2‬ص ‪846 : 828‬‬
‫‪ -74‬تاريخ علماء دمشق ف القرن الرابع عشر الجري ج ‪ 2 -‬ص ‪ 692 : 687‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ -‬تاريخ علماء دمشق ج ‪ 3‬ص ‪ 553 : 551‬بتصرف‬

‫اتصل بالكثي من العلماء والصالي ف عصره وكانت له مواقفه البطولية الرائعة ضد الستعمار‬
‫الفرنسي وكانت له اطلعات ف شت العلوم والعارف توف ليلة المعة ‪ 19‬جادى الول ‪1382‬‬

‫هـ ودفن بدمشق ‪)76(.‬‬
‫‪ - 8‬يي الصباغ‬

‫هو العال الصال الزاهد الورع ‪ :‬يي بن مي الدين بن صال بن أحد بن رجب الصباغ ‪ ،‬حفظ‬
‫القرآن الكري ‪ ،‬وحفظ صحيح البخاري وأخذ عن الكثي من علماء عصره ‪ ،‬درس ف أماكن كثية‬
‫وخاصة ف جامع الشيخ مي الدين بالصالية وكان يشرح ف كثي من الحيان بعض اليات‬
‫القرآنية‪ ،‬وقد عرف عنه زهده باله ‪ ،‬ل يبقى من الال معه شيئا‪ ،‬وله أحوال مشهورة بي الناس ف‬
‫الزهد والكرامات ‪ ،‬عاش ما يقرب من خسة وثاني عاما ‪،‬وتوف يوم الربعاء ‪ 20‬صفر‬
‫‪1381‬هـ رحه ال ‪)77( .‬‬
‫‪ - 9‬بجة البيطار‬
‫هو العلمة اللغوى الحقق ‪ :‬ممد بجة بن باء الدين بن عبد الغن بن حسن بن إبراهيم الشهي‬
‫بالبيطار ‪ ......‬ولد سنة ‪ 1311‬هـ وكان والده عالا أديبا ‪ ،‬تتلمذ على يد مشاهي عصره‬
‫كالشيخ جال الدين القاسي والشيخ ممد الضر حسي والحدث بدر الدين السن وأجازوه ف‬
‫كثي من العلوم ‪،‬‬
‫ث استقل بالطابة والمامة والتدريس ‪ ،‬وانتخب عضوا ف الجمع العلمي العرب ‪ ،‬له مؤلفات‬
‫كثية ‪ ،‬منها كتابه ‪ :‬نقد عي اليزان ألفه أيام الطلب والتحصيل انتصارا للشيخ القاسى وأئمة الرواية‬
‫ف الخذ عن كل ثقة ثبت صدوق ‪،‬‬
‫وكتابه ‪ -‬الرحلة النجدية الجازية‬
‫وكتابه‪ -‬حياة شيخ السلم ابن تيمية‬
‫وكتابه ‪ -‬السلم والصحابة الكرام بي الشيعة وأهل السنة‬
‫وكتابه ‪ -‬الكوثرى وتعليقاته‪ -‬رد على افتراءات زاهد الكوثرى على أهل السنة والماعة‬
‫وكتابه ‪ -‬تفسي سورة يوسف‪-‬اكمل فيه ما بدأه الشيخ رضا رشيد ‪)78( .‬‬

‫‪ - 76‬الرجع السابق ج ‪ 2‬ص ‪ 561‬بتصرف ‪762 : 753‬‬
‫ تاريخ علماء دمشق ج ‪ 2‬ص ‪ 753-751‬بتصرف‬‫‪ -‬الرجع السابق ج ‪2‬ص ‪ 925 - 918‬بتصرف‬

‫* أساتذة الشيخ سعيد ف الامعة الذين أورد ذكرهم ف كتابه (هذه تربت)‬
‫‪ -1‬الستاذ الدكتور ‪ :‬مصطفي السباعي‬
‫•هو العال الفقيه والداعية السلمي ‪ :‬مصطفي بن حسن السباعي‬
‫•ولد عام ‪ 1333‬هـ‪ 1915-‬م ف حص وفيها نشأ وترعرع وتلقى تعليمه حت ما‬
‫قبل الامعة ‪،‬‬
‫•وأول الؤثرات ف تكوينه اللقي والفكري ببيته ذو الطابع الدين والعلمي‪،‬كان أبوه‬
‫الشيخ حسن خطيب الامع الكبي ف حص وكذلك كان أجداده ‪،‬وكان له ف أبيه‬
‫قدوة حسنة ف العبادة والعلم والهاد ‪0000‬‬
‫•توجهت أنظاره إل مصر وفيها استكمل دراسته حت حصل على درجة العالية‬
‫الدكتوراه ف التشريع السلمي ‪ ،‬وكان موضوعها ( السنة ومكانتها ف التشريع )‬
‫‪ 1368‬هـ عمل ف مال التدريس ف ثانويات حص ‪ ،‬ث انتقل إل العمل بالامعة‬
‫ف كلية القوق ‪ 1370‬هـ ‪،‬وهناك التقى بالطلبة الدارسي وأفادهم كثيا وأفاض‬
‫عليهم با من ال عليه من علم وفقه ‪ ،‬حت أجع الطلب على حبه وتقديره ومتابعة‬
‫ماضراته ومناقشاتا بكل رغبة واجتهاد ‪.‬‬
‫•وكان له فضل ف إنشاء كلية الشريعة الت تول عمادتا بعد إنشائها ورأى ضرورة تيسي‬
‫الفقه وتبسيطه ليكون ف متناول أيدي الباحثي والدارسي ‪ ،‬ومن هنا انبثق اتاهه‬
‫وإخوانه من الشاركي ف هذا الضمار إل تكوين [ موسوعة الفقه السلمي ] ‪.‬‬
‫•أما عن أنشطته السياسية ‪ :‬فلقد خاض الكثي من العارك السياسية ورشح عضوا ف‬
‫الجلس التأسيسي بسوريا ‪ ،‬واختي نائبا لرئيسه ولكن النواب الخرين أصحاب‬
‫التاهات الختلفة كانوا كثرة أمام القلة من النواب السلميي ‪.‬‬
‫وأيا ما كان فلقد ترك الشيخ مصطفي ورفاقه بصمات واضحة على الدستور ولن هذا الطريق ل‬
‫يعجب أهل الباطل فلقد اعتقل الشيخ اكثر من مرة على أيدي الحتلل الفرنسي وعلى أيدي‬
‫الحتلل النليزي ‪ ،‬ولقد كان للشيخ مصطفي مواقفه الشهودة نو قضية فلسطي ‪ ،‬ل يسعنا القام‬
‫للحديث عنها ‪ ،‬ولقد أدرك الشيخ أهية العمل ف جاعة فكان له الفضل ف تأسيس جاعة الخوان‬
‫السلمي ف سوريا ‪ ،‬واختي مراقبا عاما لا ف سوريا ‪)79( .‬‬

‫‪ -‬نقل عن علماء ومفكرون عرفتهم للستاذ ممد الجذوب ج ‪ 1‬من ص ‪ -411 : 379‬ط دار العتصام‬

‫•كان رحه ال إل جانب ذلك شاعرا تود قريته بأجل البيات وأعذبا خصوصا ‪:‬‬
‫الشعر الدين والسياسي ‪ ،‬ولقد أثرى رحه ال الكتبة السلمية با قدمه لا من كنوز‬
‫زاخرة نذكرها هنا إتاما للفائدة *‬
‫•‪ -‬من روائع حضارتنا‬
‫* ‪-‬عظماؤنا ف التاريخ‬
‫*‪ -‬الرأة بي الفقه والقانون‬
‫*‪ -‬هكذا علمتن الياة‬
‫*‪ -‬السنة ومكانتها ف التشريع‬
‫*‪ -‬سلسلة هذا هو السلم‬
‫*‪ -‬مقالت السباعي‬
‫ أحكام الصيام وفوائده‬‫ اشتراكية السلم‬‫‪ -‬هذا إل جانب إسهامه ف موسوعة الفقه السلمي (‪)80‬‬

‫‪ -‬وقد درس للشيخ سعيد ف الامعة واستفاد منه الشيخ سعيد كثيا داخل الامعة وخارجها‬

‫‪ - 2‬د ‪ .‬مصطفي الزرقا‬

‫هو العال الفقيه ‪ :‬مصطفي بن أحد الزرقا ولد بلب ‪ 1907‬م وحفظ القرآن الكري واهتم‬
‫بالدراسات اللغوية والدبية ‪......‬‬
‫ترج ف ‪1933‬م من كليت القوق والداب فكان ترتيبه الول ف كلتيهما ‪ ،‬ث اشتغل بالتدريس‬
‫ف جامعة دمشق أستاذا للشريعة والقوق الدنية ‪1944‬‬
‫وفقه ال لخراج سلسلتي ‪ :‬أولها بعنوان [ الفقه السلمي ف ثوبه الديد ] وتقع ف أربع ملدات‬
‫وتعتب من الراجع العتمدة ف الفقه السلمي‬
‫أما السلسلة الثانية فتتألف من ثلث ملدات ف شرح القانون الدن ‪ ،‬تول وزارة العدل والوقاف‬
‫‪ - 1956‬فترتي ‪ -‬قبل الوحدة بي مصر وسوريا وبعدها ‪ ،‬ونال جائزة اللك فيصل عن كتابه‬
‫[ الدخل إل نظرية اللتزام العامة ف الفقه السلمي ] ‪ -‬وهو ضمن سلسلة الفقه السلمي ف ثوبه‬
‫الديد ‪)81( .‬‬

‫ يراجع ترجته ف كتابه عظماؤنا ف التاريخ ف مقدمة هذا الكتاب بقلم الدكتور عدنان زرزور ص ‪ 5‬وما بعدها ط الكتب‬‫السلمي ط ‪ ، 1985 4‬كما تراجع ترجته ف الوسوعة الركية للستاذ فتحى يكن ج ‪ 1‬ص ‪ 150 : 141‬مؤسسة الرسالة‬
‫‪ 1400‬هـ ‪ 1980‬م‬
‫‪ -‬علماء ومفكرون عرفتهم ج ‪ 2‬ص ‪ ، 370 :343‬ويراجع معجم الؤلفي السوريي ص ‪221‬‬

‫‪ - 3‬د ‪ .‬ممد بن القادر البارك‬
‫هو الفقيه الديب ممد بن عبد القادر البارك ولد بدمشق ‪ 1912‬م ‪ ،‬كان والده عالا ف اللغة‬
‫وف الدب ‪ ،‬وكان عضوا بالجمع العلمي العرب ‪ ،‬وكان لذا أثره على الدكتور ممد ‪ ،‬فكان البيت‬
‫مدرسة إسلمية ومكتبة ذاخرة ‪ ،‬يقول عن نفسه ‪ [ :‬أما دراست فكانت مزدوجة تسي ف خطي‬
‫متوازيي أحدها ‪ :‬خط الدرسة النظامية ‪،‬وثانيهما خط الدراسة القدية على الشيوخ وف اللقات ]‪،‬‬
‫لزم الشيخ بدر الدين السن ول يفارقه حت توف ‪ 1935‬م‬
‫أني دراسته الامعية ‪ 1935‬م وترج من كليت القوق والداب واستكمل دراسته ف جامعة‬‫السربون والتقى بالكثي من الستشرقي يقول عن نفسه ‪ [ :‬عرفت الستشرقي عن كثب ول أجد‬
‫عندهم مادة علمية أستفيدها بل كنت كثيا ما أصحح لم معلوماتم ] ‪0‬‬
‫ ودرس ف كلية الشريعة بدمشق وانتدب للتدريس ف جامعات أخرى ف السعودية وف السودان ‪0‬‬‫ وشارك ف عدد من الوزارات وف الياة النيابية ‪0‬‬‫ أما عن مؤلفاته فمن أهها * نظام السلم ‪ -‬وفيه يتناول العقيدة والعبادة والقتصاد‬‫والسياسة والخلق والسرة‬
‫* الفكر السلمي الديث ف مواجهة الفكر العرب‬
‫* فقه اللغة‬
‫* الدولة ونظام السبة عند ابن تيمية‬
‫* المة العربية ف معركة تقيق الذات وفيه يعال فكرة القومية من منظور إسلمي (‪)82‬‬
‫‪ -4‬د‪ .‬فوزي فيض ال‬
‫ولد ف حلب والتحق بالدراسة النظامية وتدرج ف سلم التعليم حت حصل على العالية ‪-‬الدكتوراه ‪-‬‬
‫ف الشريعة السلمية وعي مدرسا للشريعة بامعة حلب ‪،‬ودمشق ‪0‬‬
‫ومن أهم مؤلفاته ‪ :‬كتابه فصول ف الفقه السلمي العام ط جامعة دمشق ‪ 1968‬ويقع ف ‪848‬‬
‫صفحة ‪)83( .‬‬

‫‪ - 5‬د‪ .‬أحد عبد العزيز السمان‬
‫ولد ف دمشق ‪ 1904‬م ‪ -‬حصل على الجازة ف القوق من جامعة دمشق ‪ ،‬متخصص ف العلوم‬
‫الزائرية من جامعة باريس والدكتوراه ف العلوم القتصادية والسياسية من كلية القوق جامعة‬
‫باريس ‪،‬‬

‫ علماء ومفكرون عرفتهم ج ‪ 1‬ص ‪ 263 : 229‬بتصرف ويراجع معجم الؤلفي السوريي ف القرن العشرين ص ‪463،4‬‬‫‪64‬‬
‫‪ -‬الرجع السابق ص ‪406‬‬

‫عي مساعدا بعهد القوق بدمشق ‪ 1938‬م ‪ ،‬وتدرج ف بعض الناصب حت وصل إل منصب‬
‫رئيس الامعة السورية ‪ 1961‬م ‪ ،‬له مؤلفات ف القانون وف القتصاد السياسي ‪)84( .‬‬

‫‪ - 6‬أحد فوزي الساعات‬
‫فقيه وكاتب درس ف جامعة دمشق ‪ ،‬بكلية الشريعة له مؤلفات عديدة ف العلوم الشريعة‬
‫من أهها ‪ - :‬مشكاة العلوم والباهي ف إبطال أدلة الاديي‬
‫ البهان ف إعجاز القرآن ‪.‬‬‫ تفة الراغبي ف حسم الدل بي السلم والبشرين ‪) 85( .‬‬‫وبعد ‪ ....‬فهذه ترجة قدمناها لبعض الشيوخ الجلء والساتذة الفضلء الذين أوردهم‬
‫الشيخ سعيد حوى ف مذكراته [ هذه تربت ]‬
‫ولقد قدمنا هذه الترجة لنعلم مكانتهم العلمية والعملية ‪ ،‬حت يتضح لنا آثرهم الفعال على الشيخ‬
‫سعيد خاصة وأنه كان حريصا على ملزمة العلماء والستفادة منهم ‪0‬‬

‫ نفس الرجع ص ‪259 : 258‬‬‫‪ -‬الرجع السابق ص ‪235‬‬

‫الفصل‪ ‬الثالث‪ ‬‬
‫ثبت بمؤلفات الشيخ سعيد حوى رحمه ال‬
‫مع التعريف بها‬

‫أول ‪ :‬دراسات منهجية هادفة حول سلسلة ( الصول الثلثة )‬
‫وتتكون من ثلثة كتب هي ‪ -1 :‬ال جل جلله‬

‫‪ - 2‬الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ - 3‬السلم‬
‫ثانيا ‪ :‬دراسات منهجية هادفة حول سلسلة ( الساس ف النهج )‬
‫وتتكون من ثلثة مؤلفات ‪-:‬‬
‫‪ -1‬الساس ف التفسي‬
‫‪ - 2‬الساس ف السنة وفقهها‬
‫‪ - 3‬الساس ف قواعد العرفة وضوابط الفهم للنصوص‬
‫ثالثا ‪ :‬دراسات منهجية هادفة ف التربية والتزكية والسلوك‬
‫وتتكون من ثلثة كتب ‪ - 1 :‬تربيتنا الروحية‬
‫‪ - 2‬الستخلص ف تزكية النفس‬
‫‪ - 3‬مذكرات ف منازل الصديقي والربانيي‬
‫رابعا ‪ :‬سلسلة ف البناء دراسات منهجية هادفة ف البناء‬
‫تتكون هذه السلسة من أحد عشر كتابا وهي‬
‫‪ -1‬جند ال ثقافة وأخلقا‬
‫‪ - 2‬من أجل خطوة إل المام على طريق الهاد البارك‬
‫‪ - 3‬مدخل إل دعوة الخوان السلمي ‪ - 4‬دروس ف العمل السلمي‬
‫‪ - 5‬فصول ف المرة والمي ‪ - 6‬ف آفاق التعاليم‬
‫‪ - 7‬هذه تربت ‪ ...‬وهذه شهادت ‪ - 8‬رسائل "كي ل نضي بعيدا عن احتياجات العصر ‪9‬‬
‫ جولت ف الفقهي الكبي والكب ‪ - 10‬جند ال تطيطا‬‫‪ - 11‬جند ال تنظيما‬
‫* إن حياة الرجال ل تقاس بالسني الت عاشوها وإنا تقاس بالعمال الت قدموها للبشرية ‪،‬‬
‫وبالثار الت خلقوها ‪ ،‬لتدفع لم ذكرا وتبقى لم ذخرا ‪.‬‬

‫يقول الستاذ ‪ :‬عبد العزيز الاج مصطفي ‪ -‬أحد أصدقاء الشيخ سعيد ‪:‬‬
‫[ لقد عاش سعيد حوى عمرا قصيا إذا ما قيس بعدد السني لكنه عمر حافل بالعطاء ]‬
‫ويقول ‪ [ :‬إن الذي يتصفح التاريخ السلمي والذي يرسل نظرة متفحصة عب حياة المم يقف على‬
‫كثي من العال البارزة ‪ ،‬الت تكي حياة رجال عظام امتازوا عمن سواهم بالبذل والتضحية وقدمّوا‬
‫الثل الصال لن سيخلفهم من أجيال متعاقبة ‪ ،‬وسعيد حوى واحد من أولئك الرجال ‪ ،‬الذين ل‬
‫يتوقف تأثيهم ‪ ،‬عند حدود معينة وإنا يتعدى إل ما هو أبعد ‪ ،‬فالسافر اليوم إل إندونيسية والند‬
‫وباكستان أو أي من البلد السلمية ؛ ل يعدم وهو يزور الكتبات العامة والاصة ‪ ،‬أن يد كتبه‬
‫ومؤلفاته وقد أخذت مكانا هناك ] ‪) 87( .‬‬
‫ويقول الستاذ عدنان سعد الدين [ إن الذي يعن النظر ف كتاباته يسبه متفرغا لا ‪ ،‬بل يده قد‬
‫أعطى اكثر ما قدمه التفرغون للبحث والتأليف ‪ ،‬ومن نظر ف نشاطاته ومشاركته ومسئولياته‬
‫الدارية والتنظيمية ياله منصرفا إليها ول يشغله عنها شئ ‪ ،‬فكان ف مال الركة والدعوة متقدما ‪،‬‬
‫وكان ف رحاب الفكر وحفل الكتابة والتأليف مبزا ] ‪) 88( .‬‬
‫ونلحظ إصدار الشيخ سعيد حوى لكتبه كلها تت عنوان دراسات منهجية هادفة لنا كلها‬
‫دراسات ف النهج ‪.‬‬
‫(‪) 86‬‬

‫* وفيما يلي أتناول مؤلفات الشيخ سعيد بالعرض والتحليل ‪:‬‬

‫أول ‪ :‬دراسات منهجية هادفة حول‬
‫‪ :‬سلسة الصول الثلثة‬
‫وتتكون من ثلثة كتب وهي ‪ - :‬ال جل جلله‬
‫ الرسول صلى ال عليه وسلم‬‫ السلم‬‫ أما الكتاب الول ‪ :‬فقد تدث فيه عن اليان بال ‪ ،‬حديثا يحو كل شك ويزيل كل شبهة ‪،‬‬‫ويدحض كل إفك ‪ ،‬وقدم فيه الدلة العقلية والنقلية على وجود ال ‪ ،‬كما تناول فيه صفات ال تعال‬
‫موضحا ما يب ل تعال وما يوز وما يستحيل ف حقه عز وجل ‪ ،‬ولقد طبع طبعات متعددة ‪ ،‬منها‬
‫طبعة مكتبة وهبة ‪ /‬ف مصر ‪ ،‬وطبعة دار السلم بصر وسوريا ‪.‬‬
‫ ملة النذير ص مقال بعنوان سعيد حوى الرجل الذي فقدناه لعبد العزيز الاج مصطفي ع ذو القعدة حزيران م السنة العاشرة‬‫ الرجع السابق ص‬‫‪ -‬نفس الرجع ص مقال بعنوان سعيد حوى مع الدعاة العاملي للستاذ عدنان سعد الدين‬

‫وف الكتاب الثان ‪ [ :‬الرسول صلى ال عليه وسلم ] يقدم فيه الدلة والباهي الدالة على ثبوت‬
‫النبوة ‪ ،‬ويتحدث فيه عن صفات الرسول صلى ال عليه وسلم وعن البشارات ببعثة الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫وأبواب الكتاب على الترتيب التال ‪ :‬الباب الول ‪ :‬الصفات‬
‫‪ :‬الباب الثان ‪ :‬العجزات‬
‫‪ :‬الباب الثالث ‪ :‬النبوءات (‪) 89‬‬
‫‪ :‬الباب الرابع ‪ :‬الثمرات‬
‫‪ :‬الباب الامس ‪ :‬البشارت‬
‫وللكتاب أيضا طبعات متعددة لكتبة وهبة ولدار السلم للطباعة والنشر ‪.‬‬
‫والكتاب الثالث ف هذه السلسلة هو السلم ‪ :‬وف هذا الكتاب عرض شامل للسلم من جيع‬
‫جوانبه ‪ ،‬جانب العقيدة وجانب الخلق وجانب الشريعة والعاملت ‪.‬‬
‫بدأه الؤلف بقدمة طيبة عرّف فيها السلم ووضح جوانبه ‪،‬‬
‫والكتاب مكون من أربعة فصول ‪ :‬هي‬
‫الفصل الول ‪ -‬أركان السلم‬
‫الفصل الثان ‪ -‬النهج الجتماعي والخلقي‬
‫الفصل الثالث ‪ -‬الناهج العامة‬
‫الفصل الرابع ‪ -‬مؤيدات السلم‬
‫أما الفصل الول فيتحدث فيه عن الركان المسة للسلم وهي الشهادتان والصلة والصيام والج‬
‫والزكاة ‪.‬‬
‫والفصل الثان ويتحدث فيه عن النهج الجتماعي والخلقي ف السلم‬
‫والفصل الثالث عن مناهج الياة ف السلم النهاج السياسي ‪ ،‬والقتصادي والتعليمي والعلمي‬
‫والعسكري والتشريعي ‪....‬‬
‫والفصل الرابع وفيه يتحدث عن مؤيدات السلم وفيه يتحدث عن المر بالعروف والنهي عن النكر‬
‫وعن الهاد وعن العقوبات الربانية الت لقت ببعض المم ف الدنيا وعن العقوبات الخروية ‪) 90( .‬‬
‫ النبوءات جع نبوءة والقصود با إخبار الرسول عن الستقبل ووقوعها دليل على صحة رسالة الرسول لنا تتحدث عن الستقبل‬‫وهو من الغيب الذي ل يعلمه إل ال فدل على أن ما جاء به الرسول من عند ال ‪ .‬تراجع مقدمة الكتاب [ الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم] لسعيد حوى ص ‪ - :‬ط مكتبة وهبة هـ‬
‫‪ -‬تراجع مقدمة الكتاب [ السلم ‪ :‬لسعيد حوى ] ص ‪ :‬ط ‪ .‬مكتبة وهبة هـ م‬

‫ثانيا ‪ :‬دراسات منهجية صادقة ‪ :‬حول ‪:‬‬
‫سلسلة الساس ف النهج وتتكون من ‪-:‬‬
‫ الساس ف التفسي‬‫ الساس ف السنة وفقهها‬‫ الساس ف قواعد العرفة وضوابط الفهم للنصوص ‪.‬‬‫أما الكتاب الول وهو الساس ف التفسي فسوف نرجئ الكلم عنه للباب الثان وهناك إن شاء ال‬
‫سوف نتحدث عن منهجه ف التفسي وطريقته ومصادره وأهم السمات البارزة الت يتاز با هذا‬
‫التفسي وهذا الكتاب يقع ف أحد عشر ملدا ‪ -‬وعدد صفحاته صفحة ستة آلف وسبعمائة وتسع‬
‫وتسعون صفحة ‪.‬‬
‫وأما الكتاب الثان وهو الساس ف السنة وفقهها ‪-:‬‬
‫فقد قدم له بتعريف للكتاب أوضح فيه مكانة السنة النبوية ومدى توافر العلماء عليها وجهودهم‬
‫حولا ‪ ....‬وضرورة وجود كتاب ف السنة تكون الفائدة فيه مباشرة وميسرة ‪.....‬‬
‫يقول موضحا الدافع لتأليفه هذه السلسلة ‪ [ :‬الساس ف النهج ]‬
‫[ وإذا كنت أرى أن من واجبات الدعاة ف عصرنا أن يقدموا للناس نصوص الكتاب والسنة بأسهل‬
‫عرض وأجوده وأقوم شرح وأعدله خاصة وهم يريدون أن يقدموا للعال هذا السلم ‪ ،‬ويريدون‬
‫صياغة الياة عليه فقد وجدت من الضرورة أن توجد سلسلة ف هذا الشأن وهكذا تأكد لدىّ‬
‫إصدار سلسلة الساس ف النهج بأقسامها الثلثة ] ‪) 91( .‬‬
‫أما الدافع لتأليفه [ الساس ف السنة ] فيقول ‪ [ :‬وإذا كنت أتصور أنه ل تنضج شخصية الداعية‬
‫والقائد السلم ف عصرنا إل باستكماله دراسة عدة أمور منها السنة النبوية ‪ :‬فقد رأيت أنه ل بد من‬
‫كتاب جامع لنصوص السنة الصحيحة والسنة يدرسه كل من يتصدر للدعوة إل ال ‪ ،‬أو تؤهله‬
‫مؤهلته لذلك ‪ ،‬أو يقدمه إخوانه للقيادة الراشدة وكان هذا عاملً من عوامل تأليف هذا الكتاب ]‬
‫هذا إل جانب عوامل أخرى كثية ‪ ،‬ذكرها الؤلف قصدا أو ضما ‪ ،‬أما عن منهجه ف هذا‬
‫الكتاب ‪ ،‬فلقد وضحه ف مقدمته ‪ ،‬وفيها يقول [ تستطيع أن تقول إذا قرأت هذا الكتاب أنك‬
‫كدت أن تيط بعان السنة النبوية لنه حوى الدى النبوي الذي روته أمهات كتب السنة ‪ :‬وهي‬
‫صحيح ابن حبان‬
‫صحيح البخاري‬
‫صحيح ابن خزيه‬
‫صحيح مسلم‬
‫سنن النسائى‬
‫سنن ابن داود‬
‫موطأ المام مالك‬
‫سنن الترمذى‬
‫‪ -‬الساس ف السنة ‪ /‬الجلد الول ص ط دار السلم ط هـ‬

‫مسند أب يعلى الوصلي‬
‫العاجم الثلثة للطبان‬

‫مسند المام أحد‬
‫مستدرك الاكم‬
‫مسند الدارمى ‪.‬‬
‫وما تيسر جعه من غي هذه الكتب من صحيح السنة وحسنها ‪) 92(.‬‬
‫ويقول عن طريقته ف التخريج [ وقد ألزمت نفسي أل آخذ من هذه الصول إل حديثا صحيحا أو‬
‫حسنا وقد أدخلت ف هذا الكتاب بعض ما صادفن ما ليس ف الكتب السبعة عشر [ السابق ذكرها‬
‫] فتميز هذا الكتاب على كتب المع الخرى بأنه ما حوى إل الصحيح والسن ‪) 93( .‬‬
‫أقسام الكتاب‬
‫=====‬
‫ويقول الشيخ سعيد [ وقد جعلت هذا الكتاب مقدمة وخسة أقسام ]‬
‫القدمة ‪ :‬وفيها تعريف بذا الكتاب ومنهج البحث فيه ‪ ،‬وإلام بأصوله ‪ ،‬وتعريف بالهود الكبى‬
‫الت جعت بي هذه الصول وأفدت منها ‪..‬‬
‫والقسم الول ‪ :‬ف السية النبوية لن التعريف بالرسول صلى ال عليه وسلم مقدم على التعريف‬
‫بالرسالة ولن اليان بالرسول صلى ال عليه وسلم هو مقدمة لتلقى هديه ‪.‬‬
‫ويقع القسم الول ف أربعة ملدات ‪.‬‬
‫والقسم الثان ‪ :‬ف العقائد لنا هي الساس وعنها يصدر العمل وإذا صحت وجد القبول ولنا أول‬
‫ما ياطب به النسان وهي الظهر الول لدعوة الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فناسب أن يكون أول‬
‫ما يطالعه النسان بعد السية النبوية هي العقائد ‪ ،‬وقد جعت ف قسم العقائد بي الفهم الفطري‬
‫للنصوص ومباحث الصوليي ‪ ،‬وتقيق الحققي ‪) 94(.‬‬
‫والقسم الثالث ‪ :‬ف العبادات الرئيسية وفيه يتحدث عن العبادات وعن الذكار وتلوة القرآن وعن‬
‫البادرة إل فعل الي والقتصاد ف العمل ومانبة الغلو ويقع ف سبع ملدات ولقد خصص فيه ملدا‬
‫كاملً لعلوم القرآن تدث فيه عن القرآن وتلوته وعلومه‬
‫القسم الرابع ‪ :‬ف الخلقيات وأحكام الياتيات والعاديات وفيه يتحدث عن الخلق والعاملت‬
‫الختلفة من خلل مصادر السنة الصلية التعلقة بميع أبواب الخلق وأحكام الياة ‪) 95( .‬‬
‫ الرجع السابق الجلد الول ص ‪،‬‬‫ الرجع السابق الجلد الول ص‬‫ الساس ف السنة الجلد الول ص بتصرف ت طبع هذا القسم وصدرت النسخة الول منه ف هذه اليام وصدر ف سبع ملدات‬‫يراجع الساس ف السنة وفقهها القسم الثالث ط دار السلم ط هـ م‬
‫‪ -‬ول يزال هذا الكتاب تت الطبع‬

‫القسم الامس ‪ :‬قسم الكم وحقوق النسان ‪ :‬جع فيه الؤلف الحاديث الصحيحة والسنة من‬
‫مصادرها الصلية ‪ ،‬الواردة ف شئون الكم والسياسة والعلقات الدولية وحقوق النسان ‪) 96( .‬‬
‫القسم السادس ‪ :‬الساس ف قواعد العرفة وضوابط الفهم للنصوص وهذا الكتاب بثابة القاعدة‬
‫والساس لسلسلة الساس ف النهج وفيه معالة للقضايا الصولية ‪ [ ،‬إل أن النية عاجلت الؤلف‬
‫قبل أن ينهي هذا الكتاب ولعل ال أن يهيئ له من يتمه ] ‪) 97( .‬‬
‫وستقوم دار السلم إن شاء ال ‪ ،‬بإتام هذا الكتاب ونشره مع تييز ما كان من عمل الؤلف وما‬
‫كان من إكمال غيه ‪ ،‬كما أخبن بذلك صاحب دار السلم للطباعة والنشر ‪.‬‬
‫ويطيب لنا بعد هذا العرض ‪ :‬أن ننقل هذه الكلمات عن الؤلف الت تدل على تواضعه وعلى إذعانه‬
‫للحق‬
‫يقول الشيخ سعيد [ ‪ ...‬وها أنذا أكرر توجيه الدعوة لهل العلم والفضل أن يوافون بأي وجهة نظر‬
‫مباشرة أو عن طريق الناشر أستكمل فيها ما فاتن ‪ ،‬أو أحرر فيها ما ذكرته ‪ ،‬أو أضيفها إل هذا‬
‫الكتاب ‪ ،‬فكل ذلك أفتح له صدري بل أطلبه وليس عندي من حرج أن يردّ علىّ من يرد ف كتاب‬
‫أو ملة أو صحيفة فإنن أرجو أن أستفيد من ذلك كله ل وف ال ] ‪.‬‬
‫ويقول موضحا أن هذا الكتاب ل يثل خاتة الطاف ‪ ،‬ولكنه خطوة على الطريق ‪:‬‬
‫[ وإذا وجد أحد أن هذا الكتاب ل يبلغ الكمال فأي جهد بشرى بلغ الكمال ؟ ‪ ....‬إنا و خطوة‬
‫ف طريق جع الحاديث الصحيحة والسنة لعلى أو لعل غيي يسي خطوات أخرى نو الكمال ‪،‬‬
‫‪ ...‬وال الوفق ] ‪) 98( .‬‬
‫ثالثا‪ :‬دراسات منهجية هادفة‬
‫ف التربية والتزكية والسلوك‬
‫================‬
‫وهذه السلسلة تتكون من ثلثة كتب هي ‪ -1:‬تربيتنا الروحية ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الستخلص ف تزكية النفس‬
‫‪ - 3‬مذكرات ف منازل الصديقي والربانيي‬
‫ وهذا الكتاب أيضا تت الطبع ‪.‬‬‫ وسوف يتم طبع هذا الكتاب بعد إتامه ونسأل ال أن يهيئ له من يتمه ‪.‬‬‫‪ -‬الساس ف السنة الجلد الول ص‬

‫ يتحدث الؤلف ف الكتاب الول ف سبعة عشر بابا عن كثي من القضايا الصوفية متكما إل‬‫الكتاب والسنة ‪ ،‬من هذه المور الت يعالها الؤلف مالت علم التصوف و دراسة التصوف الحرر‬
‫ف ضوء الكتاب والسنة كما يتحدث عن الوراد والذكار ‪.‬‬
‫كما يشمل حديثه ‪ :‬النفس ومطالبها وأمراضها ويتناول الجاهدة وأركانا ‪ ،‬ث يتحدث عن السي إل‬
‫ال وعن الرؤى والكشف واللام والكرامة ‪ ،‬ويعال قضية الشيخ والبيعة إل جانب موضوعات‬
‫أخرى عالها الكتاب ‪) 99( .‬‬
‫* والكتاب الثان ف هذه السلسلة هو ‪ :‬الستخلص ف تزكية النفس وهذا الكتاب استخلصه الؤلف‬
‫من إحياء علوم الدين لب حامد الغزال رحه ال ‪.‬‬
‫ويشتمل هذا الكتاب على ثلثة أبواب ‪ :‬هي ‪-:‬‬
‫* الباب الول ‪ :‬ف آداب العال والتعلم ‪.‬‬
‫* الباب الثان ‪ :‬ف مسائل التزكية وف هذا الباب يتحدث عن العبادات وتلوة القرآن والذكر‬
‫والتفكر والراقبة والحاسبة والجاهدة والعاتبة والمر بالعروف والنهي عن النكر ‪ .‬وعن الدمة‬
‫والتواضع ومعرفة مداخل الشيطان على النفس وقطع الطريق عليها‬
‫ومعرفة أمراض القلب وكيفية اللص منها ‪.‬‬
‫* الباب الثالث ‪ :‬ماهية زكاة النفس وفيه تدث عن أمراض النفس وكيفية معالتها ‪ ،‬وانتقل إل‬
‫الديث عن النتجات وهي التوحيد والخلص والورع والصدق والزهد والتوكل والحبة والوف‬
‫والرجاء والشكر والصب والتسليم والرضا والراقبة والشاهدة ث ختمه بالديث عن التوبة ‪ ،‬ث تدث‬
‫بعد ذلك عن التخلق بأساء ال السن على مقتضى العبودية وبشمائل الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫ث تدث عن ضبط اللسان ‪ ،‬وانتهي إل الديث عن أدب العلقات موضحا حقوق السلم وآداب‬
‫العاملة ‪) 100( .‬‬
‫* أما الكتاب الثالث ف هذه السلسلة فهو [ مذكرات ف منازل الصديقي والربانيي ]‬
‫وف هذا الكتاب يقدم الؤلف منهجا متكاملً لحياء الربانية والصديقية لا لذا القامي من أهية ‪،‬‬
‫خصوصا ف هذا العصر‬
‫الذي يتاج فيه السلمون إل قادة ربانيي وإل علماء ملصي تتمع حولم القلوب وتفو لم‬
‫الرواح وتتوق لم النفوس ‪ ،‬ولن الهة الت ركزت على إحياء هذين القامي هي الصوفية وقد‬
‫خالط الصوفية ف هذه اليام كثي من الباطيل والوهام ما يعلها غي مؤهلة لمل هذه السئولية ‪،‬‬
‫ يراجع كتاب تربيتنا الروحية ط مكتبة وهبة ‪ ،‬ط ‪ /‬دار السلم للطباعة والنشر‬‫‪ -‬يراجع كتاب الستخلص ف تزكية النفس ط دار السلم هـ‬

‫ولبد من العودة إل الكتاب والسنة لعالة هذه القضية مع الستفادة من مراجع الصوفية واستخلص‬
‫النافع منها والصحيح ‪،‬‬
‫هذا وقد انقسم الناس نو الصوفية إل ثلث فرق ‪:‬‬
‫فرقة تؤيد الصوفية تأييدا مطلقا دون نظر أو اعتبار ‪.‬‬
‫وفرقة ترفض الصوفية وكل ما يرتبط با رفضا مطلقا ‪.‬‬
‫وفرقة ثالثة تتوسط بي هاتي الفرقتي فل هي تؤيد الصوفية وتبيح قراءة كتبهم دون تحيص أو تدقيق‬
‫ول ترفض الصوفية رفضا مطلقا فتحرم كتبهم ولكنها تيل إل العدل والنصاف والتمحيص والتدقيق‬
‫والتحقيق والستفادة من التراث الصوف ‪ -‬ما يتفق منه مع الكتاب والسنة ‪ -‬وماولة تنقيته من‬
‫الشوائب والشطحات وتليته من الدخيل عليه ‪ ،‬وتقديه للمسلمي بصورة واضحة صادقة ‪ ،‬موافقة‬
‫للكتاب والسنة ‪ ،‬ويقف الشيخ سعيد مع الفرقة الثالثة فيحقق ويدقق ويقدم التصوف بصورة واضحة‬
‫جلية موافقة الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫ومن اللحظات الت وقفنا عليها ف أول هذا الكتاب ما قام به الشيخ بمع عدد من الحاديث النبوية‬
‫ليعرف القارئ أن العان الت ستمر عليها ف هذا الكتاب مستنبطة من الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫ويتكون هذا الكتاب من أقسام أربعة ‪ - ،‬هي ‪-:‬‬
‫ القسم الول ‪ :‬خي الدى هدى ممد صلى ال عليه وسلم‬‫ القسم الثان ‪ :‬توجيهات للطالبي‬‫ القسم الثالث ‪ :‬توجيهات للمريدين‬‫‪ -‬القسم الرابع ‪ :‬توجيهات الشيوخ ‪) 101( .‬‬

‫رابعا ‪ :‬سلسلة ف البناء‬
‫[ دراسات منهجية هادفة ف البناء ]‬
‫وتتكون هذه السلسلة من أحد عشر كتابا‪:‬‬
‫هي ‪ - :‬جند ال ثقافة وأخلقا‬
‫ من أجل خطوة إل المام على طريق الهاد البارك‬‫ مدخل إل دعوة الخوان السلمي‬‫ دروس ف العمل السلمي‬‫ فصول ف المرة والمي‬‫‪ -‬يراجع كتاب مذكرات ف منازل الصديقي والربانيي ط دار السلم هـ‬

‫ ف آفاق التعاليم‬‫ هذه تربت ‪ ...‬وهذه شهادت‬‫ رسائل " كي ل نضى بعيدا عن احتياجات العصر "‬‫ جولت ف الفقهي الكبي والكب‬‫ جند ال تطيطا‬‫ جند ال تنظيما‬‫وسوف نتحدث عن هذه الؤلفات موضحي مضمونا ‪،‬‬

‫‪ -1‬جند ال ثقافة وأخلقا‬
‫هذا الكتاب يثل دفعة لند ال للوصول بم إل الستوى الثقاف والخلقي الذي يؤهلهم للقيام بهام‬
‫هذه الندية ‪.‬‬
‫وف مقدمة هذا الكتاب‪ :‬بيان بأحوال العال السلمي ‪ ،‬والؤامرات التواصلة على السلمي ‪،‬‬
‫وواجبات حزب ال ‪ ،‬وهذا الكتاب مكون من قسمي‪ -:‬القسم الول ‪ :‬جند ال ثقافة‪ :‬وقدم‬
‫الؤلف فيه بالديث عن واقع السلمي الثقاف والتربوي ‪ ،‬ث انتقل إل الديث عن العلوم الت ينبغي‬
‫دراستها لند ال حت يصلوا إل الستوى الثقاف الطلوب ‪.‬‬
‫والقسم الثان‪ :‬من هذا الكتاب ‪ -‬جند ال أخلقا‪ -‬وفية بيان للخلق الت يب أن يتحلى با من‬
‫جندوا أنفسهم ل ‪) 102( .‬‬
‫‪ -2‬من أجل خطوة إل المام على طريق الهاد البارك ‪0‬‬
‫ويثل هذا الكتاب دفعة أخرى على الطريق ‪ ،‬طريق الندية‪ ،‬بتوضيح‪-:‬إن هذا القام هو مقام النبياء‪،‬‬
‫وان العداء بي الق والباطل عداء مستمر‪ ،‬وان التشبث بذا الطريق يؤدى إل النصر ‪.‬‬
‫وينقسم الكتاب إل ستة أبواب ‪-:‬هي‪:‬‬
‫الباب الول البد يهيات‬
‫الباب الثان تراب النبياء‬
‫الباب الثالث أعداء النبياء‬
‫الباب الرابع‪ :‬الصراع أبدي (‪ ) 103‬ولكن أمة ال مريضة‬
‫الباب الامس‪ :‬الطريق إل الصحة والنصر بأذن ال‪.‬‬
‫الباب السادس‪ :‬دعوة النبياء لواء شرف لن يمله‬
‫ يراجع ‪(-‬جند ال ثقافة وأخلقا) تأليف الشيخ سعيد حوى ط دار السلم للطاعة والنشر هـ‬‫‪ [-‬من أجل خطوة إل المام على طريق الهاد البارك ] ط مكتبة وهبة‬

‫خاتة‬

‫(‪) 104‬‬

‫‪ -3‬مدخل إل دعوة الخوان السلمي ‪0‬‬

‫وف هذا الكتاب ‪ :‬مناقشة لكثي من القضايا وإجابة على العديد من التساؤلت الت يطرحها الواقع‬
‫العاصر وتشغل بال الكثي من السلمي‬
‫ويقدم الؤلف صورة لماعة الخوان السلمي‪ ،‬موضحا نشأتا ومناقشا تلك التسمية الت ارتبطت‬
‫بذه الماعة ‪،‬واصل هذه التسمية ومدلولا‬
‫كما يتحدث الؤلف‪ :‬عن البناء الفكري والركي لماعة الخوان السلمي ويتحدث عن مؤسس‬
‫هذه الماعة الستاذ حسن البنا رحه ال‬
‫وف الكتاب يناقش الؤلف بعض العتراضات ويفند بعض التامات الت وجهت إل هذه الماعة ‪،‬‬
‫والسمة العامة لذا الكتاب هي الوضوعية والنصاف فالؤلف يرحب بأي عمل إسلمي وأي جهد‬
‫ف مال الدعوة يقوم على أصول إسلمية بعيدا عن الفراط والتفريط ‪ ،‬عن الغلو وعن التقصي ‪ ،‬بل‬
‫إنه يدعو ف كثي من مؤلفاته إل التنسيق بي هذه التاهات والتوفيق بينها ‪) 105(.‬‬

‫‪ -4‬دروس ف العمل السلمي‬

‫هذا الكتاب يقدم للعاملي ف حقل الدعوة ثلثي درسا ‪ ،‬ف الدعوة والثقافة والتخطيط والتنظيم‬
‫والتنفيذ والتربية ‪.‬‬
‫ويضع الؤلف ف هذا الكتاب يده على مواضع اللل ومواطن العلل ف المة السلمية ويتجاوز ذلك‬
‫لبيان اللول والدوية ‪ ،‬وكما يتحدث عن أسباب ضعف هذه المة فإنه يتحدث أيضا عن التيارات‬
‫العادية للسلم ‪ ،‬وكيفية مواجهتها ‪.‬‬
‫ومن هذا الكتاب يتبي لنا بعد نظر الؤلف ‪ ،‬وسعة أفقه وتطلعاته الستقبلية ‪ ،‬ومعايشته لواقع‬
‫السلمي العاصر ويشي الؤلف ف هذا الكتاب إل [ أن علل السلمي تكمن ف خسة أمور ‪-:‬‬
‫ الانب الثقاف ‪ - .‬الانب التربوي ‪ - .‬الانب التخطيطي‪.‬‬‫ الانب التنظيمي ‪ .‬الانب التنفيذي ‪) 106( .‬‬‫‪ - 5‬فصول ف المرة والمي‬
‫‪------------------‬‬‫كما تدث الؤلف عن الندية فلقد تدث عن القيادة ‪ ،‬ووجّه هذا الكتاب إل المراء ‪.‬‬
‫ التعبي بأبدي تعبي غي صحيح فإن هذا الصراع له أمد ينتهي فيه ‪.‬‬‫ يراجع [ مدخل إل دعوة الخوان السلمي ] ط مكتبة وهبة‬‫‪ -‬يراجع كتاب دروس ف العمل السلمي ط هـ م ط دار السلم‬

‫وقدّم لذا الكتاب ببيان خطورة أمر المراء موضحا أن ذلك تكليف ل تشريف ‪ ،‬ث تدث عن‬
‫ل للحديث عن القدوة العليا والسوة السنة‬
‫أخلق المراء الت ينبغي أن يكونوا عليها وعقد فص ً‬
‫رسولنا صلى ال عليه وسلم ث تدث عن أمراء العدل وأمراء الور وحال كلّ وتدث بعد ذلك عن‬
‫أركان الكم ودعائمه (‪) 107‬‬
‫‪ - 6‬ف آفاق التعاليم‬
‫دراسة ف آفاق رسالة التعاليم الت ألفها الستاذ حسن البنا رحه ال ‪.‬‬
‫ورسالة التعاليم رسالة موجهة إل طراز خاص وإل فئة خاصة على درجة عالية ومستوى رفيع من‬
‫الفهم والعمل ‪ ،‬فإذا عرفنا أن درجات النتساب إل الخوان السلمي متفاوتة ‪ ،‬فهذا منتسب وهذا‬
‫مساعد وهذا عامل وهذا ماهد وهذا نائب ‪.‬‬
‫فلقد توجهت هذه الرسالة للمجاهدين ‪ ،‬وإنا توجهت هذه الرسالة إل هذه الفئة خاصة لا فطن إليه‬
‫الستاذ البنا رحه ال ‪ :‬أنه ليس لدى كل مسلم ف عصرنا استعداد تام للقيام بأرفع أنواع اللتزام‬
‫السلمي ‪.‬‬
‫أما عن مهمة الشيخ سعيد ف كتابه [ ف آفاق التعاليم ] فإنه عاش ف ظللا وجال ف آفاقها ‪.‬‬
‫يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬تعرضت رسالة التعاليم لقضية رئيسية ف سياقها الرئيس هي الشخصية‬
‫السلمية العاصرة ‪،‬مقوماتا ‪ ،‬وواجباتا ‪ .....‬ومن خلل هذا العرض ‪ :‬تعرضت للهداف الت‬
‫يب أن تققها هذه الشخصية وتعرضت لراحل الدعوة ‪) 108( .‬‬
‫ويوضح الشيخ سعيد طريقته ف هذا الكتاب فيقول ‪ [ :‬ونن سنسي ف هذا البحث متكلمي عن‬
‫الهداف وهذا بالضرورة يقتضي كلما عن الوسائل ث عن الراحل ث عن القومات ث عن الواجبات‬
‫‪ ...‬من خلل التعليق على كلم الستاذ البنا ‪.‬‬
‫فهذه أبواب أربعة هي ف صلب الكلم عن رسالة التعاليم ‪ ،‬وسنعقد قبل ذلك أبوابا ثلثة نتحدث‬
‫فيها عن حسن البنا وعن مفاتيح الفهم لدعوته وعن القاصد الكبى لذه الدعوة ‪ ،‬فصارت البواب‬
‫سبعا ولقد ذكرنا بابا ثامنا تت عنوان فصول متممة ث كان التام للكتاب ف الباب التاسع (‪) 109‬‬

‫‪ - 7‬هذه تربت ‪ ..‬وهذه شهادت‬
‫ويتألف هذا الكتاب من جزأين ‪:‬‬

‫ ‪-‬يراجع كتاب فصول ف المرة والمي ط هـ م ط دار السلم‬‫ ف آفاق التعليم ص () ط مكتبة وهبة‬‫‪ -‬ف آفاق التعاليم ص‬

‫ الزء الول ويتحدث فيه الؤلف عن حياته ابتداء من مولده م وينتهي بأحداث م وهذا الزء‬‫مطبوع (‪) 110‬‬
‫ الزء الثان وفيه يعال الؤلف الرحلة الثانية من حياته من م إل م وهذا الكتاب ل يطبع بعد ‪.‬‬‫أما عن متوى الول فإنه يقع ف أربعة عشر بابا ومقدمة وخاتة وفيه يتحدث الؤلف عن سيته‬
‫الذاتية ابتداء من مولده وكنت أتن أن أسجل هنا كل كلمة قالا ف القدمة ‪ ،‬كما كنت أتن وأنا‬
‫أوجز حياته الواسعة وأطويها ف صفحات قلئل ولكن طبيعة البحث وواقع الدراسة ل يسمح لنا‬
‫بالسترسال والسهاب ‪.‬‬
‫ولكنن أكتفي بنقل هذه العبارة من الكتاب [ يقول الشيخ سعيد ف القدمة أبدأ كتابة هذه‬
‫الذكرات وقد قاربت المسي وقد انتهي القرن الرابع عشر الجري وبدأ القرن الامس عشر ‪،‬‬
‫ونرجو أن نكون على أبواب مرحلة جديدة قد خدمها ما سبقها ‪،‬‬
‫ولقد فكرت كثيا ف أن ألتزم الصمت بقية حيات ‪ ،‬وأن ألزم نفسي بالعزلة الت أجبن عليها الرض‬
‫تاركا لتجربة القرن الرابع عشر أن تأخذ مداها ‪ ،‬ولكن غلب علي أنن وجدت مصلحة ف كتابة‬
‫هذه الذكرات ] ‪) 111(.‬‬
‫ث يتحدث عن سبب نشره لذه الذكرات فيقول ‪ [ :‬ولئن أصبح أدب الذكرات جزءا رئيسيا‬
‫من آداب عصرنا ‪ ،‬فقليلة هي الذكرات الت تستأهل النشر أو القراءة ‪ ،‬ولول أنن أعتب هذه‬
‫الذكرات مفيدة ولو لبعض الناس ما نشرتا أسأل ال تعال أن تكون خالصة لوجهه الكري وأل‬
‫يكون فيها حظ لنفس وأسأله أن يعلها نفعا خالصا ل ضرر فيها لحد ‪ .‬وال الوفق ‪ .‬وهو الستعان‬
‫] ‪) 112( .‬‬
‫إضافة إل حديث الؤلف عن حياته فإنه يتحدث عن الظروف الت عاشها وعن الحداث العامة الت‬
‫شهدها فالكتاب ليس سية ذاتية فحسب ولكنه شهادة على ذلك العصر الذي عاشه الؤلف وتفاعل‬
‫معه ‪ ،‬وتأثر به ‪) 113( .‬‬

‫‪ - 8‬رسائل ( كي ل نضي بعيدا عن احتياجات العصر )‬
‫وهذه الرسائل مكونة من ‪ :‬إحدى عشرة رسالة وهي ‪-:‬‬

‫ هذه تربت وهذه شهادت للشيخ سعيد حوى طبع الزء الول منه بكتبة وهبة الطبعة الول هـ ‪ /‬م‬‫ الرجع السابق ص‬‫ نفس الرجع ص‬‫ قام الستاذ أحد عبد العزيز أبو عامر بتلخيص هذه الذكرة ف القال الذي كتبه لجلة البلغ الحد رمضان هـ نيسان م‬‫العدد كما نشر ف ملة النذير ص ‪ -‬ع ذو القعدة هـ حزيران م السنة العاشرة‬

‫[ منطلقات إسلمية لضارة عالية جديدة ]‬
‫قواني البيت السلم وفيه يتحدث عن الداب السلمية الت ينبغي أن يتحلى با السلم ف بيته ‪ ،‬مع‬
‫أسرته ومع جيانه مع ضيوفه ‪.‬‬
‫[ فلنتذكر ف عصرنا ثلثا ]‬
‫فروض العي ‪.‬‬

‫‪ -‬فروض الكفاية ‪.‬‬

‫‪ -‬لن تدفع صدقتك ؟‬

‫[ إحياء الربانية ] [ دراسة عملية تنظيمية لحياء مقام الربانية ف هذه المة ]‬
‫[الجابات ] إجابة على كثي من التساؤلت الت وجهت إل الشيخ سعيد عن فكره وعن مؤلفاته‬
‫وأسلوبه ف الدعوة ‪.‬‬
‫[ عقد القرن الامس عشر الجري ] وهي رسالة قدّمها بي يدي القرن الامس عشر الجري‬
‫يتحدث فيها عن الشكلت والعقبات الت تواجه الصحوة السلمية العاصرة وتسعى إل إجهاضها ‪.‬‬
‫ث يتحدث عن كيفية حل هذه الشاكل والتغلب على تلك العقبات ‪ .‬ومهمة الفرد والماعة‬
‫وواجبات كل ‪ ،‬كما يقدم الؤلف خطوات متدرجة‬
‫[ إجازة تصص الدعاة ]‬

‫وف هذه الرسالة بث ف الصائص والقومات والصفات الت ينبغي أن يتحلى با الداعية ‪ ،‬ويقدم‬
‫منهجا عمليا للداعية ومنهجا علميا له ‪.‬‬
‫[ غذاء العبودية ]‬
‫وهذه الرسالة حديث عن مقام العبودية وفيها يتحدث الؤلف عن التوحيد والذكر العلم ونصرة‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم وف التصدق ـ وليس هذه فقط مغذيات العبودية ولكنها بعض منها ‪.‬‬
‫[ أخلقيات وسلوكيات تتأكد ف القرن الامس عشر الجري ]‬

‫وهذه الرسالة مصصة للحديث عن بعض الخلقيات الت يستشعر الؤلف ضعفها ف هذا العصر أو‬
‫يريد التركيز عليها وفيها يتحدث عن الرييات والذوقيات الت ينبغي أن يتحلى با السلم ‪.‬‬
‫[ السية بلغة الب والشعر ]‬
‫وف هذه الرسالة يقدم الؤلف لونا من ألوان العرض لسية الرسول بلغة العواطف والشاعر ـ‬
‫ويناقش ف هذا الكتاب بعض القضايا وييب على بعض التساؤلت الت ل ترج عن إطار عنوان‬
‫الكتاب ‪.‬‬
‫[ المينية ‪ :‬شذوذ ف العقائد والواقف ]‬

‫وفيها يتحدث الؤلف عن بعض عقائد الشيعة الشاذة وتبن المين لا كما يتحدث عن بعض‬
‫الخطاء الفادحة والواقف الشاذة للخمينية ولقد قامت دار عمار بالردن بطبع هذه الرسائل ف ملد‬
‫واحد كما قامت دار السلم بطبع هذه الرسائل مفردة كل رسالة على حدة ‪.‬‬
‫‪ - 9‬جولت ف الفقهي الكبي والكب‬
‫عن هذا الكتاب يتحدث الستاذ عبد ال ناصح علوان مقدّما لذا الكتاب فيقول ‪ [ :‬شاءت القدار‬
‫أن أزور الخ العال الداعية الستاذ الشيخ سعيد ‪ ..‬وف أثناء الزيارة أطلعن على كتابه الديد من‬
‫سلسلة دراسات منهجية هادفة ف البناء وهو بعنوان جولت ف الفقهي الكبي والكب وطلب من‬
‫على قصوري ‪ -‬أن أقرأ الكتاب بتمهل وتفحص ‪ ،‬فإذا كان ثة ملحظات أخذ با بعي العتبار‬
‫وهو فرح مسرور ] ‪) 114( .‬‬
‫ويتحدث الستاذ الدكتور عبد ال ناصح علوان عن القيمة العلمية لذا الكتاب فيقول‪ [:‬وفعلً‬
‫أخذت الخطوط وقرأته ‪ ..‬وال يعلم كم سررت لستفادت ما كتب وللمعالة الفريدة الت عالها‬
‫وللبحث العميق الذي قام به‪ ،‬فجزاه ال عن السلم أفضل الزاء ‪ ،‬وكما أعجبت حي تكلم عن‬
‫أصول النهج ف كل ما يتصل بالعقيدة ‪ ....‬وأصول البحث العلمي وما يتلءم مع صراع العقائد‬
‫وتديات العصر وكم أعجبت أيضا حي تكلم عن أصول النهج ف كل ما يتصل باستنباط الحكام‬
‫الفقهية العملية من مصادرها الساسية با يتفق مع ما فعله أئمة الفقه ف القدي و يتلءم مع روح‬
‫العصر وحاجات المم ‪. ) 115( ] . ...‬‬
‫‪ - 10‬جند ال تطيطا‬

‫هذا الكتاب كما يعتبه مؤلفه تتويج لسلسلة دراسات منهجية هادفة ف البناء وهي موجهة لن ينتدب‬
‫نفسه من المة السلمية ليأخذ على عاتقه القيام الكيم التأن بالمور الت تتاجها المة السلمية‬
‫ف الثقافة أو ف الخلق أو ف الدفع نو التخطيط السليم والتنظيم الناسب ‪) 116( .‬‬
‫يقول الؤلف [ لقد امتلت الساحة السلمية بأنواع من العمل السلمي تثي العجاب ف كثرتا‬
‫وتنوعها ‪ ،‬ولكل نوع من العمل تنظيمه وخطته ووسائل تنفيذه ‪ ،‬والتحقيق أن التنفيذ اليد والتنظيم‬
‫اليد يتبعان التخطيط اليد ‪ ،‬وهذا الكتاب يتكلم عن التخطيط العلى للمة السلمية ‪ ،‬ويرسم‬
‫الد الذي لبد منه للتنظيم والتنفيذ ] ‪) 117( .‬‬
‫ جولت ف الفقهي الكبي والكب ‪ -‬مقدمة بقلم الستاذ الدكتور عبد ال ناصح علوان رحه ال ص ‪ -‬ط مكتبة وهبة ط‬‫هـ م‬
‫ الرجع السابق ص ‪. ، -‬‬‫ يرجع جند ال تطيطا سعيد حوى ص ـ بتصرف ط مكتبة وهبة ط ا هـ‬‫‪ -‬نفس الرجع ص‬

‫ويقسم الؤلف هذا الكتاب إل بابي‬
‫الباب الول ‪ :‬يتحدث فيه عن الرتكزات الت لبد منها لي تطيط ناجح‬
‫الباب الثان ‪ :‬وفيه يتحدث عن ساحات التخطيط ف العمل السلمي العاصر‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ جند ال تنظيما‬
‫هذا الكتاب هو الكتاب الادي عشر ف سلسلة دراسات منهجية ف البناء وهو آخر من صدر للشيخ‬
‫سعيد ‪.‬‬
‫وقدم لذا الكتاب الشيخ ممد سعيد حوى معرّفا بالؤلف والؤلف ومتحدثا عن اللمح العامة‬
‫والسمات البارزة لؤلفات الشيخ سعيد ‪.‬‬
‫ويقع الكتاب ف خسة أبواب ‪ :‬وهي كما يلي‬
‫الباب الول ‪ :‬ويتحدث فيه عن نقاط مضيئة متعلقة بوضوع هذا الكتاب‬
‫الباب الثان ‪ :‬مبادئ ف النظرية التنظيمية‬
‫الباب الثالث ‪ :‬ف درجات العضوية‬
‫الباب الرابع ‪ :‬ف ساحات عمل الرشد‬
‫الباب الامس ‪ :‬ف النظام الساسي والداخلي للجمعية العالية لعلماء السلم ودعاته ‪.‬‬
‫وإضافة إل مقدمة الكتاب وأبوابه المس يضم الكتاب عدة ملحق وهي عبارة عن مموعة‬
‫نصوص مقتبسة من بعض كتب الؤلف الخرى تتعلق بالنظرية التنظيمية وقواعدها الناسبة للحركة‬
‫السلمية العاصرة ‪ ،‬يقول الشيخ ممد سعيد عن هذا الكتاب ‪ [ :‬ويعتب هذا الكتاب هو التمم‬
‫لكتاب جند ال ثقافة وأخلقا ‪ ،‬وكتاب جند ال تطيطا ‪ ،‬فإذا كان الول بيانا للنظرية الثقافية‬
‫والخلقية ‪ ،‬والثان بيان لحتياجات المة وساحات العمل وما هو الطلوب منها ‪ ،‬وكيف تعمل‬
‫‪118‬‬
‫للوصول إل الطلوب ؟ فإن هذا الكتاب بيان للكيفية الت ف إطارها يتم ما سبق ف الكتابي ] ‪( .‬‬
‫)‬

‫وبناسبة الديث عن مؤلفات الشيخ سعيد حوى يطيب لنا أن نشي هنا إل أن النية عاجلت الشيخ‬
‫رحه ال وكان ف نيته أعمال أخرى ‪ ،‬وعلى سبيل الثال فقد وعد الشيخ أن يؤلف كتابا ف التاريخ‬
‫السلمي ولكن النية عاجلته (‪ ) 119‬فرحه ال وأجزل له الثواب على ما قدمه من مؤلفات قيمة ‪،‬‬
‫أثرت الكتبة السلمية ‪.‬‬
‫ جند ال تنظيما للشيخ سعيد حوى ط السلم هـ‬‫ يراجع الساس ف السنة وفقهها ‪ -‬قسم السية الجلد الثالث ص حيث أشار ف هذا الوضوع إل نيته ف تأليف كتاب موجز ف‬‫التاريخ‬

‫•مقاصد التفسي وساته وطريقته‬
‫•مقاصده من التفسي‬

‫حينما أقبل الشيخ سعيد على تفسي القرآن كانت له أهداف مددة ومقاصد واضحة سعى ف تقيقها‬
‫من خلل التفسي‪ ،‬ولقد أشار ف مقدمة الكتاب إليها كما أجلها ف خاتته‬
‫ففي القدمة ‪ :‬كتب تت عنوان (بعض احتياجات عصرنا بالنسبة للقرآن ) جلة من الهداف الت‬
‫قصدها من التفسي ‪ ،‬وهذه الهداف هي‪:‬‬
‫ الديث عن الوحدة الوضوعية للقرآن الكري حديثا موسعا ‪ ،‬يعي على فهم القرآن ويبز جانبا‬‫هاما من جوانب إعجاز النظم القرآن كما يرد من خلل ذلك على شبهات أعداء السلم حول‬
‫ترتيب القرآن ووحدته الوضوعية‬
‫ الجابة على كثي من التساؤلت الت تتردد ف هذا العصر ‪ ،‬والستفادة من العلوم العصرية ‪ ،‬وبيان‬‫موقف القرآن منها‬
‫ الجابة على كثي من الشبه والعتراضات الت طرحها أعداء السلم وتول كبها أتباعهم من‬‫ينتسبون إليه ‪ ،‬حول إمكانية الياة ف ظلل القرآن وتطبيقه ف شت مالت الياة‬
‫ تكوين الشخصية السلمة الت تتحقق بعان القرآن ‪ ،‬وتترجه إل واقع عملي ‪ ،‬وإذا وجد الفرد‬‫السلم على هذا الساس فسوف توجد المة السلمة الت تستحق النصر والتمكي ‪،‬وتؤدى دورها ف‬
‫هذا الوجود‬
‫ هذا إل جانب ضرورة التيسي على القارئ السلم ‪ ،‬واستخلص الفوائد من أمهات كتب التفسي‬‫لن السلم العاصر يعجبه أن يأخذ خلصة التحقيق بأدلته الباشرة ‪ ،‬أما التحقيق نفسه فيمكن‬
‫للمتخصصي أن يرجعوا إليه ف مواضعه ‪.‬‬
‫ عرض العقيدة السلمية عرضا صحيحا بعيدا عن تأويل الاهلي وانتحال البطلي ‪ ،‬وخاليا من‬‫الشكلت الكلمية والتعقيدات الفلسفية مع الرد على اللل والنحل الخالفة للسلم والرد على‬
‫الذاهب النحرفة الخالفة لذهب أهل السنة والماعة ‪.‬‬
‫•سات التفسي‬
‫يعد الساس ف التفسي من كتب التفسي التحليلي ؛ الت تقوم بعرض اليات ‪ ،‬وتفسيها‬
‫تفسيا حرفيا ‪ ،‬ث تقدي العن العام لا ‪ .‬بالضافة إل ذكر الفوائد وترير النقول الت تعي‬
‫على فهم القرآن ‪.‬‬
‫كما يعتب التفسي من كتب التفسي بالرأي ‪ -‬مع اشتماله على جانب كبي من الأثور ‪،‬‬
‫لكن العبة ف تديد ذلك هو العم الغلب‬

‫كما يتميز بطريقة فريدة ف التفسي ‪ -‬ل يسبق إليها ‪ ، -‬فبناء على أدلة ومعان ومعال قام‬
‫الفسر بتحديد أقسام القرآن الربعة وهي ( الطوال ‪ ،‬والئي ‪ ،‬والثان ‪ ،‬والفصل ) ‪ ،‬وكل‬
‫قسم من هذه القسام يثل عدة مموعات ‪ ،‬يمعها رابط واحد ‪ ،‬باستثناء القسم الول ‪،‬‬
‫الذي اعتبه مموعة واحدة ‪ ،‬وكل قسم ‪ ،‬وكل مموعة لا وحدتا الوضوعية ‪.‬‬
‫أما بالنسبة للسورة فبعد النظرة الكلية الشاملة لا يقوم بتقسيمها إل مموعات ومقاطع‬
‫وفقرات ‪ ،‬ولكل تقسيم وحدته الوضوعية وصلته بباقي التقسيمات ف السورة ‪ ،‬ولكل ذلك‬
‫صلته بحور السورة من سورة البقرة‬
‫من سات التفسي كثرة نقوله عن كتب التفسي ‪ ،‬ويراعى الفسر فيما ينقل ما‬
‫يتناسب مع مقاصد التفسي ‪ ،‬فيتحرى ف هذه النقول ما يقوم بذا الغرض ‪ ،‬كما‬
‫أنه ل يكتفي بجرد النقل ‪ ،‬ولكنه يعقب على ما يتاج إل تعقيب ‪ ،‬ويرجح بي‬
‫القوال إذا استدعى المر ذلك ‪ ،‬أو يوفق بينها إذا أمكن ذلك ‪ ،‬ولقد ظهرت‬
‫شخصية الشيخ فيما نقل وظهرت ف تعليقاته ‪ ،‬كما ظهرت ف آرائه البثوثه ف‬
‫التفسي ‪.‬‬
‫وف تفسيه ليات العقيدة يتميز بأسلوبه الواضح اليسر ‪ ،‬الذي يعي على فهمها ‪،‬‬
‫ويساعد على ترسيخها ‪ ،‬كما يقوم بالرد على العتقادات الفاسدة والذاهب‬
‫الباطلة والفكار النحرفة ‪ ،‬ويلتزم ف ذلك كله بنهج الكتاب والسنة ‪ ،‬ويعتمد‬
‫على فهم السلف الصال والئمة العلم ‪.‬‬
‫وف تفسيه ليات الحكام ‪ ،‬يسي وفقا للقواعد الكلية الت بن عليها التفسي‬
‫فيفسرها بطريقة واضحة ينتفع با التخصص وغي التخصص ‪ ،‬ول يكتفي بجرد‬
‫النقل عن كتب التفسي والفقه ‪ ،‬بل إنه يقوم بترجيح الراء دون تيز لذهب فقهي‬
‫‪ ،‬وف بعض الحيان ييل إل كتب الفقه ‪ ،‬أو يعول على كتبه الت عالت‬
‫موضوعات فقهية ‪.‬‬
‫هذا إل جانب إبرازه لانب العجاز التشريعي ف القرآن الكري ‪ ،‬ورده على شبه أعداء‬
‫السلم حول الشريعة السلمية ‪ ،‬وتأكيده على حتمية تطبيقها لا فيها من صلح للعباد وخي‬
‫للبلد‬
‫‪.‬كما يتعرض ف مواضع متفرقة من التفسي للتصوف ‪ ،‬فيد على‬
‫انرافات التصوفة وشطحاتم ف فهم القرآن ‪ ،‬وتأويلتم الفاسدة الت‬
‫يسعون من خللا إل إثبات اعتقاد باطل أو تأصيل فهم ضال ‪ ،‬وهذه‬

‫ميزة هامة من ميزات التفسي ‪ ،‬سيما وأن الشيخ سعيد من الهتمي‬
‫بدارسة التصوف ‪ ،‬ومن أبرز الكتاب العاصرين ف ماله ‪.‬‬
‫وبالنسبة للمسائل النحوية والساليب البلغية فإن الفسر ل يتوسع ف‬
‫ذكرها ول يتعرض لا كثيا إل ف حدود ما يدم أهداف التفسي‬
‫كالتوسع ف فهم العن ‪ ،‬أو ف معرفة مدى اتصال السياق ‪ ،‬أو ف‬
‫الشارة إل إعجاز القرآن ف نظمه وأسلوبه‬
‫كما أنه يلتزم بقراءة (حفص) ‪ ،‬ول يتعرض لغيها إل ف مواضع قليلة‪ ،‬وف إطار ما يدم‬
‫أهداف التفسي كأن يعي على فهم العن ‪ ،‬أو يشي إل إعجاز علمي ف القرآن ‪ ،‬أو يسم ف‬
‫قضية خلفية ‪.‬‬
‫كما يتميز التفسي بنقده للسرائيليات الت أوردها بعض الفسرين‬
‫وتوجيهه اليات توجيها صحيحا ‪ ،‬وبعده عن التفصيلت والتفريعات‬
‫الت انشغل با أغلب الفسرين ‪.‬‬
‫كما يتميز برجوعه إل العهدين القدي والديد ‪ ،‬ومقارنته بي ما ورد‬
‫ف القرآن من حقائق ثابتة صحيحة ‪ ،‬وبي ما ورد ف تلك الكتب من‬
‫خرافات وأباطيل ‪ ،‬مثبتا من خلل ذلك إعجاز القرآن وصدقه وهيمنته‬
‫على الكتب السابقة ‪ ،‬ومؤكدا أنه ل يكن العتماد على كتب‬
‫العهدين بأي حال من الحوال ؛ بعد أن داخلها التحريف وخالطها‬
‫التزييف ‪.‬‬
‫‪.‬ومن أهم ميزات التفسي اشتماله على نظرية كاملة ف الوحدة‬
‫الوضوعية شاملة لميع سور القرآن ‪ ،‬وهي قائمة على اعتبار سورة‬
‫البقرة ‪ ،‬تفصيل لا أجلته سورة الفاتة ‪ ،‬وأن ما بعد سورة البقرة‬
‫تفصيل لا ؛ ولكل قسم ومموعة ولكل سورة وحدتا الوضوعية ‪،‬‬
‫ومورها من سورة البقرة الت تقوم بالتفصيل فيه ‪ .‬وهذه النظرية على‬
‫هذه الصورة ل يسبقه إليها أحد‬
‫‪.‬كما يتميز بعرضه لقضية العجاز عرضا ملئما ومناسبا لعطياته من‬
‫علوم ‪ ،‬وشاملً لميع أوجه إعجاز القرآن ف النظم والسلوب ‪ ،‬وف‬
‫الوضوع من خلل اليات الكونية واليات النسانية ‪ ،‬ومن خلل‬
‫حديث القرآن عن أخبار من قبلنا وعن أنباء ما بعدنا وعن حكم ما‬
‫بيننا‬

‫ويتميز التفسي بسلسة السلوب وسهولة اللفاظ ‪ ،‬ومراعاة مقتضى‬
‫الال ‪ ،‬وملئمة طبيعة القراء على تفاوت درجاتم ف العلم والفهم‬
‫كما يتميز برده على كثي من الشبهات الت أثارها أعداء السلم ‪،‬‬
‫وتول كبها أدعياؤه ‪ ،‬أصحاب القلم الأجورة واللسنة السعورة‬
‫حول السلم بوجه عام ‪ ،‬وحول القرآن الكري على وجه الصوص ‪.‬‬
‫‪.‬ومن سات التفسي أيضا إجابته على كثي من التساؤلت الت تشغل‬
‫بال السلم العاصر والت تطرحها ظروف العصر وتفرضها أوضاعه ‪.‬‬
‫كيف تأهل الشيخ سعيد لتفسي القرآن ؟‬
‫بدأ ارتباط الشيخ بالقرآن الكري مبكرا فقد كان كثي التدبر عميق النظر ف آيات القرآن‪ ،‬ويرجع‬
‫ذلك إل طبيعته وفطرته النقية الالصة ‪،‬وحسه الرهف وفكره الثاقب الذي تتع به منذ صغره وحله‬
‫على القبال على كتاب ال تعال حفظا وتدبرا ‪ ،‬فأت حفظه ف مدة يسية وأجاد تلوته ف فترة‬
‫وجيزة‪ ،‬وف مقدمة التفسي يشي إل تلك البداية البكرة ‪ ،‬مع التفسي فيقول ‪ [:‬ولقد من ال على‬
‫منذ الصغر أنن كنت كثي التفكي ف أسرار الصلة بي اليات والسور ووقع ف قلب منذ الصغر‬
‫مفتاح للصلة بي سورة البقرة والسور السبع الت جاءت بعدها] إل آخر ما ذكره ‪)120( .‬‬

‫وكان كثي التردد على قراء عصره يلتمس منهم الزيد من أحكام التجويد وكان شغوفا بدروس العلم‬
‫وخصوصا مالس التفسي‬
‫وعن أحدها يتحدث الشيخ ف كتابة هذه تربت فيقول‪ [:‬وزرنا الشيخ أحد الارون ف بيته‬
‫وكانت جلسة عجيبة با حوته من فوائد وعلوم كان يسألنا عن بعض آيات القرآن ث يأتينا بأوجه‬

‫جديدة ل تطر على بال ومع ذلك كنا نسلم له فيما يقول لوضوح الجة عنده ‪ ،‬رحه ال ] ‪.‬‬
‫(‪)121‬‬

‫وبتعايش الشيخ مع القرآن بقلبه وعقله وروحه وجوارحه فتح ال عليه ‪ ،‬إل جانب تأهله لتفسي‬
‫القرآن تأهل علميا با حصله من علوم وتاريخ الشيخ وحديث الناس عنه خي شاهد على حرصه‬
‫ومداومته على طلب العلم وتشم الصعاب ف تصيله ‪ ،‬هذا إل جانب مؤلفاته الكثية والتنوعة والت‬
‫قدمت اصدق بيان واعظم برهان على استحقاقه لذا الشرف العظيم شرف تفسي القرآن الكري ‪.‬‬
‫وكثيا ما كان يتمع الشيخ سعيد مع إخوانه يتلون كتاب ال ويتدارسونه فيما بينهم ‪ ،‬وعن هذه‬
‫اللقاءات الثمرة بقول الشيخ سعيد ف تفسيه ‪[:‬جرينا ف تدارسنا للقران مع بعض الخوة أن نقرأ‬
‫ الساس ف التفسي الجلد الول ص‬‫‪ -‬هذه تربت وهذه شهادت سعيد جوى ص‬

‫السورة أو القدر الذي نريد تدارسه ‪،‬ث نتعرف على مفردات السورة ‪ ،‬ث نقف عند الوامر والنواهي‬
‫‪ ،‬ث نقف وقفة عند الحكام الفقهية إن كان ف السورة آيات أحكام ث نبحث عن الخلق الت‬
‫تعرضت لا السورة‪ ،‬أخلق الكافرين أو النافقي أو أخلق التقي‪ ،‬فنقف عندها الوقفات الطوال ‪،‬‬
‫فكنا نرج من السورة ومن الكان الذي تت فيه الذاكرة بالكثي من العلم والعمل ‪ ،‬ث نتواصى‬
‫بالانب العملي وإننا لنوصى أنفسنا وإخوتنا بثل هذه الدارسة وهذا الخذ فبدون مدارسة للقرآن‬
‫وبدون التزام يضعف السي ول تنمو التقوى ] ‪)122( .‬‬

‫هذا إل جانب عوامل أخرى متعددة كان لا أثرها ف اتاه الشيخ سعيد إل تفسي القرآن وف خروج‬
‫التفسي ف هذه اليئة السنة وعلى هذه الصورة الطيبة ومن أهم هذه العوامل وأعظمها أثرا ‪ :‬عامل‬
‫البيئة وظروف العصر الذي عاشه الشيخ سعيد وتعايش معه‪ ،‬ولكل عصر ظروفه وملماته ومشاكله‬
‫وعقباته‪ ،‬والفسر الناجح هو الذي يعال تفسيه بروح العصر‪ ،‬ويركز اهتمامه على قضاياه ‪ ،‬والفسر‬
‫الناجح هو الذي يعل من مقاصد القرآن وأهدافه مقاصد له وأهدافا ‪ ،‬فالقرآن الكري رسالة ال إل‬
‫البشر ‪ ،‬وف طياته نظام شامل وتشريع كامل ومنهج واقعي يراعى الفطرة النسانية با تققه تعاليمه‬
‫من توازن بي متطلبات الروح والسد وبي مصال الفرد والجتمع ‪ ،‬وهو بذا كله يقود النسانية‬
‫إل الي ويسعى با إل الفلح ويضمن لا السعادة ف الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫ومنهج القرآن يتلف عن الناهج القاصرة ‪ ،‬الوضعية ‪ ،‬النظرية ‪ ،‬الت ل تطبيق لا إل ف عال الثل‬
‫واليالت ‪ ،‬تلك العوال الوهية‪ ،‬الت صورها لنا فلسفة ومفكرون وبنوا لنا مدائن من الحلم‬
‫وشيدوا لنا مالك من الساطي والوهام ‪،‬فأسلمنا لم عقولنا وسلمنا لضللتم وانرافاتم‪ ،‬فآل بنا‬
‫الال إل ما هو عليه الن ‪:‬‬
‫ما أحوج السلمي ف كل زمان ومكان إل من يول الحن إل منح ‪ ،‬ويبدد الظلم بنور السلم‬
‫ويبصر السلمي بقائق دينهم‪ ،‬قال إقبال‪:‬‬
‫فأين جحافل البطال منا‬

‫يضئ مسيها للسالكي‬

‫وتغبطها شعوب أرهقتها بالستبداد أيدي الظالي ‪.‬‬

‫وعجيب أمر ذلك السلم الذي يصنع من اليان معجزات ويزلزل بيقينه البال الراسيات وتضع‬
‫لعزته الصم الشامات ‪.‬‬
‫وما أصدق قول ممد إقبال وهو يصور هذه العان ف هذه البيات‬
‫لو سرت شعلة الدى ف الصدور‬

‫وتشى وميضها ف الضمي ‪0‬‬

‫لقام الحرار للهول يوما‬

‫يتحدى أهوال يوم النشور ‪.‬‬

‫‪ -122‬الساس ف التفسي الجلد الادي عشر ص ‪ 6252 ،6251‬بتصرف‬

‫وما احسن قولة‬
‫لو يس التوحيد فكرا نقيا‬
‫لحال المول والضعف إيانا‬

‫وضميا حيا وقلبا أبيا‬
‫وعزما يغزو نوم الثريا ‪.‬‬

‫ويكننا القول بأن الشيخ سعيد كان أحد هؤلء الصلحي الذين شهد لم التاريخ بذلك‬
‫إن الشيخ سعيد ل ينشغل عن من السلمي وهومهم بياته ‪ ،‬ولكن كرس حياته لذلك ‪ ،‬وتعرض‬
‫للمحن والخطار ف سبيل هدفه وغايته‬
‫فذاق المرين وترع الغصتي ‪ ،‬منة المة السلمية والحن الت تعرض لا ف حياته‬
‫وإذا كان ف مؤلفات الشيخ عموما وتفسيه خصوصا مال رحب وساحة مسهبة ‪ ،‬لبسط قضايا‬
‫العال السلمي ومشكلته ووضع اللول والدوية الت قررها السلم ‪ ،‬وإذا كان لذا الو الشحون‬
‫ولتلك الفاق الترامية والت تنعكس على صفحتها حالة العال السلمي ‪ ،‬إذا كان لذا وتلك أثر بالغ‬
‫ف صياغة هذا التفسي فثمة عامل مساعد وعنصر مباشر ساهم ف وجود هذا العمل الكبي أل وهو‬

‫منة الشيخ بالسجن ف أعقاب أحداث الدستور ‪)123( .‬‬

‫يقول الشيخ سعيد عن هذه الحن وأثرها الاص بالنسبة للتفسي‪:‬‬
‫[ من العلوم أن السجن النفرادي من أشق أنواع السجون ولكن ال خففه على بالصلة وتلوة‬
‫القرآن ‪ ،‬أذنوا ل بعد فترة من التحقيق أن آخذ مصحفي ‪ ،‬وقد أعطان هذا فرصة أن أعيد حفظي‬
‫للقرآن بعد أن كدت أنسى الكثي منه بسبب ظروف العمل‪ ،‬وكانت هذه أكب نعمة من نعم ال‬
‫على ف السجن ‪ ،‬وأتيحت ل الفرصة للتأمل الواسع ف القرآن فتيقنت من نظريت ف الوحدة القرآنية‬
‫الت بنيت عليها تفسيي فيما بعد ] ‪)124( .‬‬

‫لقد كانت هذه الحنة فرصة للنقطاع عن اللق والتصال بالق و النطلق ف الفاق الرحيبة و‬
‫التجول و التنقل بي أرجاء الكون القروء حي يرم الشيخ من معاينة الكون النظور‪،‬‬
‫وبي تلك الجواء الشحونة والفاق الواسعة والعماق الضيقة كان هذا التفسي‬
‫وما سبق يتضح لنا‪ -:‬مدى تعايش الشيخ مع القرآن الكري ‪ ،‬ومدى اجتهاده ف تصيل العلوم الت‬
‫تعينه على فهمة ‪ ،‬وكيف تأهل الشيخ لوض عال التفسي ‪،‬واهم العوامل الساعدة والظروف الت‬
‫أحاطت بالشيخ سعيد وكان لا أثر بالغ ف وجود هذا التفسي ‪ ،‬وف صياغته على هذا النحو الذي‬
‫هو عليه‬

‫ ديوان ممد إقبال ‪ -‬متارات من شعره ص ‪، ،‬‬‫‪ -‬هذه تربت ص‬

‫•طريقته ف التفسي‬
‫أول‪ -‬النظرة الكلية للسورة القرآنية‬
‫ثانيا‪ -‬تقسيم السورة ومعال هذا التقسيم‬
‫ثالثا‪ -‬طريقته التفصيلية ف تفسي السورة‬
‫أول ‪ :‬النظرة الشاملة للسورة‬
‫يبدأ الشيخ سعيد بقراءة السورة قراءة متأنية فيتأمل موضوعاتا ‪ ،‬ويتحقق من أهدافها ‪ ،‬ومن خلل‬
‫هذه القراءة يقوم بتقسيم السورة كما يقف على وجه مناسبتها لا قبلها ‪ ،‬واتصالا بحورها من سورة‬
‫البقرة‬
‫ثانيا‪ :‬تقسيم السورة‬
‫من خلل قراءته ونظرته العامة للسورة يقوم بتقسيمها إل مقدمة وتقسيمات ث خاتة ‪ ،‬ويستعمل ف‬
‫تقسيمه للسورة هذه الصطلحات قسم‪ ،‬مقطع‪ ،‬فقرة‪ ،‬مموعة فكلمة قسم أوسع ما بعدها ول‬
‫يستعملها إل ف السور الطويلة حيث يكون عندنا عدة مقاطع يمعها جامع ‪ ،‬وكلمة مقطع أوسع‬
‫من كلمة فقرة ‪ ،‬ويستعملها حيث تكون اليات ذات الوضوع الواحد كثية ‪ ،‬وكلمة فقرة أوسع‬
‫من كلمة مموعة ونستعملها عندما يكون عندنا مقطع ذو موضوع واحد ولكنه يتألف من مموعة‬
‫معان رئيسية فيستعمل لكل معن رئيسي ف القطع كلمة فقرة ‪ ،‬وكلمة مموعة أضيق من كلمة فقرة‬
‫ونستعملها إذا كان ف الفقرة داخل القطع اكثر من معن يسن شرحه منفصل عما قبله وعما بعده ‪.‬‬
‫وإذا كانت السورة طويلة فقد يرد لفظ القسم والقطع والفقرة والجموعة ولكن إذا ل تكن كذلك‬
‫فقد يرد ف تقسيماتا لفظ القطع والفقرة والجموعة أو لفظ الفقرة والجموعة أو لفظ الفقرة فقط‬

‫‪)125( .] .....‬‬

‫*‪0‬ناذج لطريقة الشيخ ف تقسيم السورة ‪0‬‬
‫ سورة العراف ‪ :‬تتألف سورة العراف من ثلثة أقسام‬‫ا‪ -‬القسم الول‪ :‬ويتألف من مقدمة السورة ومقطع واحد‬
‫ب‪ -‬القسم الثان‪ :‬ويتألف من أربعة مقاطع‬
‫ج‪ -‬القسم الثالث‪ :‬ويتألف من مقطعي‬

‫واللحظة أن القاطع تنقسم إل فقرات والفقرات إل مموعات () (‪)126‬‬

‫ الساس‪ -‬الجلد الول ص‬‫‪ -‬نفس الرجع‪ -‬الجلد الرابع ص‬

‫ سورة القصص ‪ :‬وتتكون من قسمي‪:‬‬‫القسم الول ويتألف من مقدمة وخسة مشاهد‬

‫القسم الثان ويتكون من خس مموعات ‪)127(.‬‬

‫ سورة الحزاب ونلحظ أن الشيخ سعيد قد قسم هذه السورة إل عشر مقاطع‪ ،‬إضافة إل تقديه‬‫للسورة وكلمته الخية ف السورة ومورها ومموعتها‬
‫هذا ما بتعلق بالتقسيم الجال للسورة أو بعن آخر اليكل التنظيمي لا أما الطوات التفصيلية‬
‫للسورة فهو ما سنتحدث عنه ف السطور القادمة‬
‫ثانيا ‪ :‬طريقة الفسر التفصيلية ف تفسي السورة‬
‫أول‪ :‬تقديه للسورة ‪:‬‬
‫يبدأ الفسر بكلمة عن السورة‪ ،‬يعرف فيها بالسورة ‪ ،‬مع بيان صلتها بحورها من سورة البقرة [وفق‬
‫نظرية الفسر ف الوحدة الوضوعية ] وصلتها بقسمها الذي تقع فيه مموعتها الت تضمها‬

‫ثانيا‪ :‬تقسيمه للسورة ‪:‬‬

‫بعد أن يقوم الفسر بتقديه للسورة ينتقل إل تقسيمها‬
‫ويعتمد هذا التقسيم على أمرين ‪ :‬العان والعال ففي تقسيمه لسورة النعام يقول تت عنوان ( كلمة‬
‫ف أقسام السورة ومقاطعها ) ‪ :‬تتآلف سورة النعام من قسمي ‪.‬‬
‫القسم الول ويتد من أول السورة {المد ال الذي خلق السماوات والرض } ‪ -‬إل ناية قولة‬
‫تعال {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى‬
‫معكم شفعاءكم الذين زعمتم انم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون }‬
‫(‪)128‬‬
‫لحظ أن الية الول ف القسم الول نتحدث عن الشرك وأن الية الخية تتحدث عن حال‬
‫الشرك وأهله يوم القيامة‬
‫أما القسم الثان ف السورة فيمتد من الية (إل الية )‬
‫ويبدأ بقوله تعال إن ال فالق الب والنوى وينتهي بنهاية السورة ‪ :‬قوله تعال وهو الذي جعلكم‬
‫خلئق الرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات الية‬
‫والصلة واضحة بي ما خلق ال للنسان وبي كون النسان خليفة ال ف الرض ‪ ،‬ومن تأمل‬
‫مقدمت القسمي ومضمونما اتضح له با ل يقبل الدل صلة ذلك بحور السورة {كيف تكفرون‬
‫ الرجع نفسه‪ -‬الجلد السابع تفسي سورة القصص ص ‪:‬‬‫‪ -‬سورة النعام اليات من ‪:‬‬

‫بال وكنتم أمواتا فأحياكم ث ييتكم ث يييكم ث إلية ترجعون ‪ ،‬هو الذي خلق لكم ما ف الرض‬
‫جيعا}(‪)129‬‬
‫وعلى هذا الساس يقوم بتقسيم القسام إل مقاطع‪-:‬‬
‫يقول ف تفسي سورة النعام بعد أن تدث عن أقسامها‬
‫ويتألف القسم الول من سورة النعام من ثلثة مقاطع كما سنرى‪ ،‬ويتألف القسم الثان من‬

‫مقطعي (‪ )130‬ث يوضح اعتبارات هذا التفسي فيقول تت عنوان [ كلمة ف بعض العلمات الت‬
‫تدلنا على القاطع]‬
‫من اللحظ أن الية الول ف سورة النعام مبدوءة ب(المد ال) ث تأتى الية الثانية مبدوءة بقول‬
‫تعال (هو)ث تتكرر كلمة (وهو) ف السورة كثيا كما رأينا ‪،‬فكأنا معطوفة على (هو) الول ف‬
‫السورة‪ ،‬وان من العلمات الت تدلنا على بدايات ونايات بعض القاطع ف السورة أن نرى (وهو)‬
‫فقد اعتدنا ف السياق القرآن أن نرى مقطعا تشبه بدايته نايته ‪،‬ولذلك نرى أن آخر مقطع ف‬
‫السورة بدايته‬
‫( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) فأول آية فيه مبدوءة بقوله تعال ( وهو ) وآخر آية فيه مبدوءة‬
‫بقوله تعال ( وهو ) ( وهو الذي جعلكم خلئف الرض )‪ .‬ث يضيف الشيخ سعيد إل معال هذه‬
‫الطريقة فيقول ‪ :‬وقد نرى مقاطع مبدوءة وليست متومة به ‪ ،‬ولقد جرينا أن نعتمد مثل هذه‬
‫العلمات حيث وجدت وساعد العن ف تديد بداية القطع ونايته ‪ ،‬ولكن الشيء الكثر تديدا‬
‫والذي يعلنا ندد به القطع أو القسم بشكل دائم بداية وناية هو العن وسنرى ذلك واضحا ف‬
‫السورة ‪)131(.‬‬

‫وعلى هذا الساس سار ‪ ،‬ومن يتتبع الكتاب بد المثلة الكثية الدالة على ذلك ‪،‬‬
‫من ذلك على سبيل الثال ما صنعه ف سورة (ص)حيث قسمها إل ثلث مموعات كل مموعة منها‬
‫تبدأ بقوله تعال قل ‪:‬‬
‫الجموعة الول تبدأ بقوله تعال (قل إنا أنا منذر ) أية ‪ ،‬من السورة‬
‫والجموعة الثانية تبدأ بقوله تعال (قل هو نبأ عظيم ) أية ‪ ،‬من السورة‬
‫والجموعة الثالثة تبدأ بقوله تعال (قل ما أسألكم عليه من أجر ‪ ) ...‬آية إل آخر السورة ‪.‬‬
‫ اليتان ‪ ،‬من سورة البقرة ‪ -‬و يراجع الساس ‪ -‬الجلد الثالث ص ‪،‬‬‫ الساس الجلد الثامن ص ‪. ،‬‬‫ الساس الجلد الثالث ص ‪ ،‬ويراجع تقسيمه لسورة الزمر ‪ :‬حيث قسمها إل مقطعي كل مقطع مبدوء بكلم ( إنا أنزلنا )‬‫الجلد التاسع ص‬

‫ويعلق على هذا التقسيم بقوله ‪ :‬نلحظ أن كلمة ( قل) تكررت ف القطع ثلث مرات‪ ،‬ومن ث‬
‫فالقطع يتألف من ثلث مموعات ‪ ،‬كل مموعة تؤدى دورها ف عملية النذار وإقامة الجة ضمن‬
‫سياق السورة وبا يدم مورها ‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬الطوات التفصيلية الت تعقب التقدي والتقسيم ‪:‬‬
‫يشرع الفسر بعد ذلك ف التدرج ف الطوات التفصيلية للتفسي‬
‫ فيبدأ أول بالعن العام لليات ‪ ،‬وغالبا ما يمع بي العن وسياق السورة ففي سورة البقرة وتت‬‫عنوان ( كلمة إجالية ف هذا القطع وسياقه )‬
‫يقول ‪ [ :‬بعد أن عدد ال ف مقدمة السورة فرق الكلفي ‪ ،‬من الؤمني والكافرين والنافقي وذكر‬
‫صفاتم وأحوالم وما اختصت به كل فرقة أقبل عليهم بالطاب داعيا إياهم إل عبادته وتوحيده‬
‫ودلم على طريق الكون من التقي مقيما عليهم الجة ‪ ،‬على أن كتابه ل ريب فيه ‪ ،‬مبشرا‬
‫الستجيبي له با أعده لم مبينا السباب القيقية لضلل الضالي من كافرين ومنافقي ومناقشا‬
‫الكافرين مقيما عليهم الجة ‪ ،‬فإذا كانت مقدمة البقرة قد قدرت بعض العان تقريرا فهذا القطع‬
‫كان دعوة وإقامة حجة ] ‪)132( .‬‬
‫وف نفس السورة ف تفسي القطع الرابع من القسم الول من السورة وتت عنوان كلمة ف هذا‬
‫القطع وسياقه ‪ :‬يقدم العن العام ضمن الديث عن السياق ‪)133( .‬‬

‫ وعلى هذا النوال يضى الشيخ ف تفسيه سورة البقرة وما بعدها إل أن ينتهي إل سورة يونس‬‫فيعدل هذه الطريقة ‪ .....‬وف ذلك يقول تت عنوان [ ملحظة حول طريقتنا ف تفسي ما سيأت‬
‫من القرآن ]‬
‫( فيما مر معنا من التفسي حرصنا أن نأت بالعان العامة لليات الفسرة ث نتبعها بالتفسي الرف‬
‫وكان يضطرنا ذلك إل التكرار ‪ ،‬وقد ألأنا إل ذلك حرصنا على عرض معان ما نفسره متسلسل ‪،‬‬
‫لتأكيد وحدة القطع ‪ ،‬أو القسم ‪ ،‬والجموعة ‪ ،‬ونعتقد أن ما مر كان كافيا لتأكيد ما أردناه ‪،‬‬
‫ولذلك ورغبة ف الختصار فإننا لن نسي بعد الن على مبدأ ذكر العن العام ث العن الرف ‪ ،‬بل‬
‫سنكتفي بذكر العن الرف ‪)134( .‬‬

‫* واللحظ أنه بعد ذلك أفاض بعض الشيء ف ذكر العن الرف ‪ ،‬أما كلمة السياق فقد أفردها‬
‫بالديث ‪.‬‬
‫ الرجع السابق الجلد الول ص‬‫ نفس الرجع الجلد الول ص‬‫‪ " " -‬الجلد الامس ص‬

‫ العن الرف أو التفسي الرف لليات ‪ :‬وف هذه الرحلة يتناول اليات ويشرحها شرحا مستوفيا‬‫‪ ،‬وكما وضحنا أن العن الرف كان مستقل عن العن العام من بداية التفسي وحت سورة يونس ‪،‬‬
‫ث اتصل بالعن الرف بعد ذلك ‪،‬‬
‫ويعتمد الفسر ف العن الرف غالبا على تفسي النسفي ‪ ،‬وسوف يتبي لنا سر ذلك عند الديث عن‬
‫مصادر التفسي ‪ ،‬وقد ينقل الفسر ف العن الرف عن ابن كثي وقد يعتمد على ثقافته واطلعه من‬
‫غي هذين الصدرين‬
‫ يورد الؤلف دائما فوائد يستجمع فيها نصوصا وآثارا أو نقل هاما أو تقيقا ف مسألة اعتقاديه‬‫أو فقهية ‪.‬‬
‫وهذه أمثلة لذلك ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬ف سورة البقرة بعد أن يورد العن العام والرف ليات الصيام يقدم بعض الفوائد حول اليات‬
‫ أحاديث وآثار حول الصوم‬‫وهذه سردها‬
‫ فائدة حول قوله تعال (هن لباس لكم) (‪)135‬‬‫‪ -‬حكم الوصال ف الصوم‬

‫‪ -‬فصل ف الصوم عند المم (‪)136‬‬

‫ب ‪ -‬وتت عنوان فصول شت ف سياق تفسيه لسورة البقرة‪ ،‬الفقرة الول من القطع الول من‬
‫القسم الثالث من سورة البقرة ‪.‬‬
‫بعقب تفسي كل آية بفوائد حولا ‪ ،‬ويذكر سبب نزولا [ إن وجد ] ث يعقد كلمة ف السياق‬
‫ويعقبها بفصول شت ‪-:‬‬

‫فصل ف أن السلم هو السلم‬

‫فصل ف الذر من الدراسات الوجهة ف شأن الديان ‪)137( .‬‬

‫ويلحظ من قراءة هذه الفصول والنقول والفوائد ‪ ،‬القيمة العلمية لا ‪ ،‬وما تضيفه على التفسي من‬
‫ثراء فكرى ف نواحي متلفة ‪ ،‬عقديه وفقهية ‪ ،‬وغي ذلك ‪ ،‬إل جانب ما يضمنه الفسر ويلحقه لذه‬
‫الفوائد ‪ ،‬من مأثورات ‪ ،‬يدم التفسي ‪ ،‬بأن يوضح معن أو يذكر بسبب نزول آية أو غي ذلك ‪.‬‬
‫ وف ختام هذه التقسيمات [ القسام والقاطع والفقرات والجموعات ] يقدم الفسر كلمة ف‬‫السياق ‪ ،‬يستجمع فيها ما تضمنته اليات من معان ويتحدث عن أوجه الصلة بي هذه التقسيمات ‪،‬‬
‫‪ -135‬البقرة ‪:‬‬
‫ الرجع نفسه الجلد الول ص ‪. :‬‬‫‪ -‬الساس الجلد الول ص ‪:‬‬

‫كما أنه بفعل هذا المر ف ختام السور حيث يقدم كلمة أخية ف كل سورة يتحدث فيها عن صلة‬

‫السورة بحورها وبجموعتها إل جانب تذكيه با تضمنته السورة ‪)138( .‬‬

‫* ومن اللحظات الامة الت نبهنا الشيخ سعيد إليها وسوف نتحدث عنها أثناء الكلم عن الوحدة‬
‫الوضوعية ف التفسي هي استعمال الشيخ لكلمة ( زمرة ويعن با مموعة السور الت تضمنها خاصية‬
‫معينة ولكنها تنتسب إل اكثر من مموعة داخل القسم فيستعمل الفسر لا تعبي الزمرة أي الطائفة‬
‫والجموعة الت تمعها خاصية معينة‬
‫وذلك كزمرة الواميم الت قدم لا ف مقدمة سورة غافر تت عنوان [ كلمة ف زمرة آل حم ]‬
‫(‪ )139‬ث ختم الديث عنها ف سورة الحقاف تت عنوان [ كلمة أخية ف سورة الحقاف وزمرة‬

‫آل حم ] ‪ ،‬تدث فيها عن مضمون هذه السور وعن أوجه التناسب بينها ‪ )140( ،‬وف ختام‬
‫حديثنا ف هذا الفصل ‪ :‬نقدم عناصر الطة الت اعتمد عليها الشيخ سعيد ف تفسي السورة القرآنية‬
‫بعد تقسيمها ‪.‬وهى كما يلي ‪-:‬‬

‫‪ [ - 1‬مقدمة السورة ]‬
‫‪ [ - 2‬العن العام ]‬
‫‪ [ - 3‬العن الرف ] [ وقد يوردها معا كما وضحنا ]‬
‫‪ [ - 4‬الفوائد ] الت يوردها ف ناية السور أو ف ناية التقسيمات ‪.‬‬
‫‪ [ - 5‬الديث عن السياق ] ‪ -‬سياق القسم أو الجموع أو القطع‬
‫أو الفقرة أو سياق السورة ‪.‬‬
‫‪ [ - 6‬خاتة السورة ]‬
‫ومن الفيد هنا أن نذكر ما قاله الشيخ ف خاتة التفسي عن طريقته ف التفسي والكمة ف التزامها ‪[،‬‬
‫ومن خلل استقرائي لصناف كثي من الراغبي ف دراسة القرآن وجدت أن هناك ناسا تمهم‬
‫الفائدة الشاردة والنكتة اللطيفة وآخرون تمهم دقائق السياق والربط بي اليات والسور وآخرون ل‬

‫ يراجع على سبيل الثال ل الصر ما ذكره تت عنوان [ كلمة أخية ف سورة العنكبوت حيث تدث عن مضمون السورة‬‫وصلتها بحورها الجلد الثامن ص وما ذكره ف سورة الروم أيضا تت عنوان [ كلمة أخية ف سورة الروم ] الجلد الثامن ص ‪.‬‬
‫ الساس الجلد التاسع ص‬‫ نفس الرجع الجلد التاسع ص‬‫ويراجع أيضا حديثه عن زمرة [ أل ‪ .‬العنكبوت والروم ولقمان والسجدة ولقد تدث عنها ف سورة العنكبوت ‪ /‬الجلد الثامن ص ‪،‬‬
‫وف ناية هذه الزمرة ف سورة السجدة تت عنوان [ كلمة أخية ف سورة السجدة وزمرتا ‪ /‬الجلد الثامن ص‬

‫يهمهم إل معرفة العن الرف ضمن أدن حد مكن ولذلك فصلت الكلم بي العن الرف والسياق‬

‫والفوائد فالراغب ف الميع ل يفته شئ والراغب ف شئ بعينه بده منفصل عن غيه ] ‪)141( .‬‬

‫‪ -‬نفس الرجع الجلد الادي عشر ص‬

‫البحث الول ‪ :‬أهية البحث ف الوحدة القرآنية وأقسامها‬
‫البحث الثان ‪ :‬وحدة الوضوع‬
‫البحث الثالث ‪ :‬الوحدة الوضوعية للسورة‬
‫البحث الرابع ‪ :‬نظرية الشيخ سعيد ف الوحدة الوضوعية‬
‫ويشتمل على‬
‫أول ‪ :‬بي يدي هذه النظريـــة‬
‫ثانيا ‪ :‬القواعد العامة للنظريــــة‬
‫ثالـثا ‪ :‬ملحظات على هذه النظرية‬
‫رابعا ‪ :‬تساؤلت والجابة عليهــا‬
‫خامسا ‪ :‬من ميزات هذه النظرية‬
‫سادسا ‪ :‬خلصة هذا البحث‬

‫البحث الول ‪ :‬أهية البحث ف الوحدة القرآنية وأقسامها ‪:‬‬
‫أول‪ :‬أهية دراسة الوحدة‬
‫من أهم الهداف الت سعى صاحب الساس إل تقيقها ‪.‬‬
‫ ولقد تدث عن ذلك ف مقدمة الساس ف النهج ومقدمة الساس ف التفسي ‪ ،‬يقول ف مقدمة‬‫الساس ف النهج ‪ [ :‬دندن علماؤنا حول الصلة بي آيات السورة الواحدة وحول الصلة بي سور‬
‫القرآن ‪ ،‬وحول السياق القرآن ؛ وجاءت نصوص تتحدث عن أقسام القرآن ‪ :‬قسم الطوال ‪,‬وقسم‬
‫الئي ‪,‬وقسم الثان ‪,‬وقسم الفصل ‪,‬ول يستوعب أحد من الؤلفي الديث عن هذه القضايا ‪ -‬ف‬
‫علمي ‪ -‬با يغطيها تغطية مستوعبة ‪ ،‬وف عصرنا ‪ -‬الذي كثر فيه السؤال عن كل شئ ‪ -‬أخذ كثي‬
‫من الناس يتساءلون عن الصلة بي آيات القرآن الكري وسوره ‪ ....‬فأصبح الكلم ف هذا الوضوع‬
‫من فروض العصر الذي نن فيه ‪ ،‬ولقد منّ ال عليّ ف أن أسد هذه الثغرة ‪ ،‬مصححا الكثي من‬
‫الغلط ف هذا الشأن ‪ ،‬ومضيفا أشياء كثية ل يسبق أن طرقها أحد ‪)142( ] 0‬‬

‫ ويوضح الشيخ سعيد أن من أهم خصائص هذا التفسي ‪ :‬اشتماله على نظرية ف الوحدة‬‫الوضوعية استوعبت القرآن كله ‪ ،‬فيقول ‪ [ :‬إن الاصية الول لذا التفسي وقد تكون ميزته‬
‫الرئيسية أنه قدم لول مرة ‪ -‬فيما أعلم ‪ -‬نظرية جديدة ف موضوع الوحدة القرآنية ‪ ،‬وهو موضوع‬
‫حاوله كثيون وألفوا فيه ‪ ،‬ولكن أكثر ما شغلهم فيه هو الديث عن مناسبة الية ف السورة الواحدة‬
‫أو مناسبة آخر السورة السابقة لبداية السورة اللحقة ول يزيدوا على ذلك ‪ -‬فيما أعلم ‪] 0-‬‬
‫(‪)143‬‬

‫ويرجع اهتمام الشيخ سعيد ف تفسيه بعرض نظرية الوحدة الوضوعية إل عدة أمور‪ ،‬هي ‪-:‬‬
‫‪ -1‬تغطية جانب هام من جوانب العجاز القرآن ‪،‬‬
‫‪ -2‬الرد على شبهات الستشرقي وأعداء السلم الذين أنكروا الوحدة الوضوعية‬
‫ودعوا إل إعادة ترتيب القرآن وفق نزوله ‪0‬‬
‫‪ -3‬الستعانة على فهم القرآن بتلك النظرة الكلية الشاملة الت تعي على فهم العن‬
‫من خلل معرفة سياق اليات ومقاصد السور وأهدافها وصلتها بالسياق القرآن ‪ 0‬وسوف نتناول‬
‫هذه المور الثلثة بالبحث والدراسة فيما يلي‪-:‬‬
‫* أول ‪ :‬تغطية جانب هام من جوانب العجاز القرآن ‪-:‬‬
‫الساس ف التفسي الجلد الول ص ‪9‬‬
‫‪-142‬‬
‫الساس ف التفسي الجلد الول ص ‪ - 21‬وهناك مناسبات أخرى أثبتها العلماء ‪ ،‬سوف نوضحها من خلل هذا الفصل‬
‫‪-143‬‬
‫إن شاء ال ‪.‬‬

‫ فلقد اتهت أنظار العلماء والباحثي إل النظر ف أوجه إعجاز القرآن الكري من‬‫جهة اللفظ ومن جهة العن ‪ ،‬ولكنهم ل يعطوا الوحدة الوضوعية كثي اهتمام وف ذلك يقول المام‬
‫الرازي ف تفسيه لسورة البقرة ((ومن تأمل ف لطائف نظم هذه السورة وف بدائع ترتيبها علم أن‬
‫القرآن كما انه معجز بسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه ‪ ،‬فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ‪0‬‬
‫ولعل الذين قالوا انه معجز بسبب نظم أسلوبه أرادوا ذلك ‪ ،‬إل أن رأيت جهور الفسرين معرضي‬
‫عن هذه اللطائف غي منبهي لذه السرار وليس المر ف هذا الباب إل كما قيل ‪- :‬‬
‫والنجم تستصغر البصار رؤيته‬

‫والذنب للطرف ل للنجم ف صغر (‪)144‬‬

‫ويقول الشيخ سعيد ف مقدمة الساس ف التفسي [ هذه التغطية لذا الوضوع كما أنا تلب مطلبا‬
‫هاما من مطالب عصرنا ‪،‬فإنا تروى ظمأ طلب العلم والعرفة والباحثي عن دقائق أسرار هذا القرآن‬
‫‪،‬كما أنا تضع لبنة ف صرح الديث عن إعجاز القرآن ومعجزاته ‪)145( ]000‬‬

‫وف أثناء تفسيه لسورة الج وبعد استعراضه لعجزة من معجزات السياق القرآن ‪ ،‬يعقب الشيخ‬
‫سعيد على ذلك بقوله ‪ [ :‬إن منل هذا القرآن الحيط بكل شيء جعل ف كتابه من أسرار‬
‫العجاز ‪،‬ومن تشابك الصلت بي سوره وآياته ما به يعرف أن هذا ل يكن أن يكون إل إذا كان‬
‫منل هذا القرآن هو ال رب العالي ‪،‬الذي أحاط بكل شئ علما ] (‪)146‬‬

‫ويطيب لنا ف هذا القام ‪ :‬أن ننقل عبارة الستاذ الدكتور ممد عبد ال دراز ف كتابه النبأ العظيم‬
‫والت يوضح فيها أن الوحدة الوضوعية للقرآن الكري هي معجزة من أهم العجزات ‪00‬يقول ‪:‬‬
‫[ لعمري لئن كان للقران ف بلغة تعبيه معجزات ‪،‬وف أساليب ترتيبه معجزات ‪ ،‬وف نبوءته‬
‫الصادقة معجزات ‪،‬وف كل ما استخدمه من حقائق العلوم النفسية والكونية معجزات ‪ ،‬لعمري إنه ف‬
‫ترتيب آيه على هذا الوجه لو معجزة العجزات ] (‪. )147‬‬

‫ثانيا ‪ :‬رد شبهات الستشرقي وأعداء الدين حول الوحدة القرآنية وترتيب القرآن ‪:‬‬
‫وف ذلك يقول الشيخ سعيد حوى ‪ [ :‬ولقد سئلت اكثر من مرة من بعض من عرضت عليه وجهة‬
‫نظري ف فهمي للصلة بي اليات والسور عن فائدة هذا الوضوع ‪،‬وكنت أجيبه بثل ما ذكرته فيما‬
‫مضى من هذه القدمة ‪،‬ف أن الجابة على هذا الوضوع تدم رد شبهة أن هذا القرآن ل يمع آياته‬
‫ف السورة الواحدة جامع ول يمع بي سوره رابط ‪ ،‬وذلك ل يليق بكلم البشر فكيف بكلم رب‬
‫‪ -144‬مفاتيح الغيب للمام الرازي ج ‪ 7‬ص ‪ 138‬ط الطبعة البهية بالقاهرة ‪ 1375‬هـ ‪1938،‬‬
‫‪ -145‬الساس ف التفسي الجلد الول ص ‪25‬‬
‫‪ -146‬الساس الجلد السابع ص ‪3602‬‬
‫‪ -147‬النبأ العظيم لفضيلة الستاذ الدكتور ممد عبد ال دراز ص ‪ 209‬ط مطبعة السعادة ‪ 1389‬هـ ‪ 1969 ،‬م‪.‬‬

‫العالي ‪ ،‬إنا لشبهة فظيعة جدا أن ياول ماول إشعار السلم بأن كتاب ال ينل عن كتب البشر ف‬
‫هذا الشأن ‪ ،‬ولقد استطعت بتوفيق ال أن أبرهن على أن كمال القرآن ف وحدة آياته ف السورة‬
‫الوحدة ‪ ،‬وكماله ف الوحدة الامعة الت تمع ما بي سوره وآياته على طريقه ل يعرف لا العال‬
‫مثيل ‪ ،‬ول يكن ن تطر على قلب بشر ‪ ،‬لقد استطعت بذا أن أرد السهم إل كبد راميه من أعداء‬
‫ال ف هذه النقطة بالذات ‪. )148( ].‬‬

‫أقـــــول وهذه حكمة من حكم الول عز وجل العليم البي ‪ :‬أن يفيض من أعداء الدين‬
‫من يدمونه من حيث ل يشعرون ‪ ،‬فإن إثارة أعداء السلم لذه الشبهة الباطلة ‪ ،‬دفع الكثي من‬
‫الغيورين إل الرد عليها والذود عن حياض القرآن الكري عن طريق إبراز موضوع الوحدة القرآنية ‪.‬‬
‫وصدق الشاعر ف قوله ‪-:‬‬
‫وإذا أراد ال نشر فضيـلة ‪ .....‬طويت أتاح لا لسان حسود‬

‫لول اشتعال النار فيما جاورت ‪ .......‬ما كان يعرف طيب عرف العود (‪)149‬‬
‫ لقد طعن كثي من الستشرقي وأعداء السلم ف الوحدة الوضوعية للقرآن ‪ ،‬وزعموا أن آيات‬‫القرآن ل يمعها سياق وليس بينها وفاق ‪ ،‬وأوصلوا بإعادة ترتيب القرآن وفق أسباب نزوله تيسيا‬
‫للقارئ وإعانة له على فهم القرآن ‪ -‬على حسب زعمهم ‪ -‬يقول الستشرق الفرنسي ( بلشي )‬

‫(‪ )150‬ف كتابه [ القرآن نزوله ‪ ،‬تدوينه ‪ ،‬ترجته ‪ ،‬وتأثيه ] ‪ [:‬إن إعادة ترتيب السورة الذي اقترحه‬
‫( نولدكه ) (‪ )151‬ينال هنا كامل الهية أنه يلقى على الصحف أضواء مطمئنة ويرد وضع النصوص‬

‫إل آفاق سهلة الدراك لكونا مقرونة إل السياق التاريي العقول [ يعن وفق نزولا ] ‪.‬‬
‫ويقول ف نفس الوضوع [ ويتوصل القارئ الغرب إذ ذاك بنطق ل تكلف فيه إل القتناع بأن الياة‬
‫قد أعيدت للمصحف فما عاد يظهر على شكل متتابع مصطنع وغي منتظم للنصوص بل على شكل‬
‫سلسلة من الوضوعات ‪ ،‬عالها ممد خلل عشرين سنة وفقا لقتضيات دعوته ‪.‬‬
‫‪ -148‬الساس الجلد الول ص ‪27‬‬
‫‪ -149‬ديوان ‪ :‬أبو تام ‪ ،‬والبيات من بر الكامل ‪ ،‬يراجع [ شرح ديوان أب تام للستاذ شاهي عطية ص ‪ 85‬ط دار الكتب العلمية‬
‫بيوت لبنان ط ‪ 1412 -2‬هـ ‪ 1992‬م‬
‫‪ -150‬مستشرق فرنسي ‪ :‬ولد بالقرب من باريس وتعلم ف الغرب والزائر وعمل بالتدريس ف الغرب وف فرنسا ومن أشهر كتبه‬
‫( تاريخ الدب العرب ) ‪ ( ،‬ودراسة حول القرآن ) وله مقالت عديدة ف أشهر ملت الستشراق ‪ -‬تراجع ترجته ف ملة الوعي‬
‫السلمي ع ‪ - 288‬ذو الجة ‪ 1408‬هـ ‪-‬ص ‪15‬‬
‫ويراجع ( الستشرقون للستاذ نيب العقيقي ج ‪ 1‬ص ‪ 312 : 309‬ط دار العارف ‪.‬‬
‫‪ -151‬مستشرق ‪ :‬ألان ولد ف هامبورج ‪ 1836‬م وتوف ‪ 1930‬ودرس اللغة العربية وآدابا وتاريها وحصل على الدكتوراه ف‬
‫علوم القرآن وكان عنوان رسالته ( أصل وتركيب سور القرآن ) وقد أعاد النظر فيها وف توثيق مراجعها ونشرها بعنوان ( تاريخ النص‬
‫القرآن ) وله مؤلفات أخرى ف اللغة العربية وف اللغات السامية تراجع ترجته كاملة ف الستشرقون للستاذ نيب العقيقي ج ‪ 2‬ص‬
‫‪383 : 379‬‬

‫ث يقول ف الوضوع نفسه‪ [ :‬والهم منذ تلك اللحظة أن يقبل قارئ القرآن بالنقياد وتد ل التجربة‬
‫فيما يبدو أن التقيد بالراحل الزمنية للترتيب الذي اقترحه نولدكه واخذ به بعض الترجي يعل قراءة‬
‫الصحف سهلة بل متعة ‪)152( ]0‬‬

‫وما ذهب إليه ( بلشي ‪ ،‬ونولدكه ) ذهب إليه الستشرق اليهودي الجرى (جولدتسيهر) (‪)153‬‬
‫ف كتابيه ( مذاهب التفسي السلمي )‪ (،‬السلم عقيدة وشريعة )‬
‫يقول ف الكتاب الول ‪ [ :‬إن القرآن ‪ -‬ف جيع الشوط القدي للتاريخ السلمي ل يرز اليل إل‬
‫التوحيد العقدي للنص إل انتصارات طفيفة ) ‪)154( 0‬‬

‫يقصد بذه العبارة أن الوحدة الوضوعية ف القرآن مفقودة ‪ ،‬ول وجود لا إل ف مواضع قليلة‬
‫من القرآن ‪.‬‬
‫وهو يستشهد على صحة زعمه بكلم الشيعة الذين زعموا أن الترتيب الال ل اصل له ؛ ويرجع‬
‫ذلك إل سوء نيته وخبث طويته وقله تدبره وقصر نظره ‪ ،‬وفكرته السبقة الت يسعى إل تقيقها‬
‫‪.‬ولقد قام الستاذ الدكتور ممد أحد يوسف القاسم بالرد على مزاعم الشيعة وشبهات الستشرقي‬
‫ف هذا القام من خلل رسالته للدكتوراه ‪)155( 0‬‬

‫كما قام الستاذ أحد ممد جال ف كتابه مع الفسرين والكتاب بالرد على جوستاف لويون‬

‫صاحب كتاب حضارة العرب على زعمه بعدم ترتيب القرآن ‪)156( .‬‬

‫‪ -152‬يراجع كتاب [ القرآن ‪ :‬نزوله ‪،‬وتدوينه وترجته وتأثيه للمستشرق الفرنسي بلشي‪ -‬ترجة رضا سعادة الفصل الول ص‬
‫‪ 44: 23‬وهو بعنوان الصحف بنيته وتكوينه ط دار الكتاب اللبنان ‪/‬بيوت ط ‪ 1974 1‬م‬
‫‪ -153‬مستشرق يهودي مرى عرف بكتاباته البيثة والضالة عن السلم ومن مؤلفاته مذاهب التفسي السلمي ‪ ،‬والسلم عقيدة‬
‫وشريعة وكان أستاذ ف جامعة الجر عاش ما بي( ‪ 1850‬حت ‪ ) 1921‬نقل عن اتاهات التجديد ف تفسي القرآن الكري ف‬
‫مصر د ‪ 0‬ممد إبراهيم شريف ص ‪ 76‬ط دار التراث القاهرة‬
‫‪ -154‬مذاهب التفسي السلمي ص ‪ 5‬ترجة د ‪ 0‬عبد الليم النجار ط مطبعة السنة الحمدية ‪ 1374‬هـ ‪ 1955 ،‬م ويراجع‬
‫السلم عقيدة وشريعة هامش ‪ 307 : 305‬لولدتسيهر ترجة د ‪ 0‬ممد يوسف موسى ط دار الكتاب العرب ط ‪2‬‬
‫‪ -155‬يراجع [ العجاز البيان ف ترتيب آيات القرآن الكري وسوره ] للدكتور ممد أحد يوسف القاسم ‪-‬البحث الثالث من‬
‫القدمة‪( :‬ترتيب الصحف الشريف ليس على ترتيب النول وبث رواية جع المام للقرآن على حسب النول وف ذلك يقول القاسم‬
‫والخبار الواردة عن على كرم ال وجهه ف هذا الباب ل يرج معظم روايتها عن الوضع والضعف ‪،‬وأورد آثارا عن على رضي ال‬
‫عنه ف استحسان ما ذهب إليه أبو بكر رضى ال عنه ف جعه للقران واستحسانه أيضا ما قام به عثمان من جع الناس على مصحف‬
‫واحد [ العجاز البيان ف ترتيب آيات القرآن وسوره ] ‪ :30:24‬ط دار الطبوعات الدولية ط ‪1399 1‬هـ ‪ 1979‬م‬
‫كما قام ف الباب الرابع ف الرسالة بالرد على شبه الشيعة والستشرقي بعد عرضها بأدلة نقلية وعقلية وتاريية (الباب الرابع ص‬
‫‪ ) 526 : 407‬من الكتاب‬
‫‪ -156‬يراجع كتاب مع الفسرين والكتاب للستاذ أحد ممد جال ص ‪ 43‬ط دار الكتاب العرب بصر‬

‫وتناول هذا الوضوع الشيخ عبدا لتعال البي ف كتابه ( السية النبوية وأوهام الستشرقي ) (‪)157‬‬
‫ولقد استدل بعض من أنكر الوحدة الوضوعية للقرآن الكري على صحة زعمهم بان القرآن نزل‬
‫منجما ف نيف وعشرين سنة ف حكم متعددة وأحكام متنوعة ‪،‬فكيف يتم ربطها وكيف يتفق‬
‫وصلها وقد تنوعت آيات القرآن ف نزولا زمانا ومكانا وسببا‬
‫ويسوق الشيخ سعيد ف الرد على هذا الدعاء أن هذا الكلم حجة على قائله وليس حجة له ‪ -‬من‬
‫كلم الشيخ عبد العظيم الزرقان ومن استشهاده ف هذا الوضوع ما يلي ‪ 000[ :‬وقال الشيخ ول‬
‫الدين اللوي (وقد وهم من قال ل يطلب للي الكري مناسبة لنه على حسب الوقائع الفرقة وفصل‬
‫الطاب ‪ :‬أنا على حسب الوقائع تنيل ‪ ،‬وعلى حسب الكمة ترتيبا وتأصيل ‪،‬فالصحف على وفق‬
‫ما ف اللوح الحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف ‪،‬كما انزل جلة إل بيت العزة ‪،‬ومن العجز‬
‫البي أسلوبه ونظمه الباهر ‪ ،‬والذي ينبغي ف كل آية أن يبحث أول كل شئ عن كونا مكملة لا‬
‫قبلها أو مستقلة ‪ ،‬ث الستقلة ما وجه مناسبتها لا قبلها ؟ ففي ذلك علم جم وهكذا ف السور يطلب‬
‫وجه اتصالا با قبلها وما سيقت له " ‪ ]..‬أ ‪ .‬هـ ويقول الزرقان ‪ [:‬وهنا نتسائل ‪ :‬كيف اتسق‬
‫للقرآن هذا التأليف العجز ؟ وكيف استقام هذا التناسق الدهش على حي أنه ل يتنل جلة واحدة ‪،‬‬
‫بل تنل آحادا مفرقة تفرق الوقائع والوادث ف أكثر من عشرين عاما ؟ وييب الشيخ عبد العظيم‬
‫الزرقان على نفسه فيقول ‪ :‬الواب أننا نلمح هنا سرا من أسرار العجاز ونقرأ دليل ساطعا على‬
‫مصدر القرآن وانه كلم الواحد الديان { ولو كان من عند غي ال لوجدوا فيه اختلفا كثيا }‬

‫(‪ )158‬وإل فحدثن بربك كيف تستطيع أنت أم كيف يستطيع اللق جيعا أن يأتوا بكتاب مكم‬
‫التصال والترابط ‪ ،‬متي النسج والسرد ‪ ،‬متآلف البدايات والنهايات ‪ ،‬مع خضوعه ف التأليف‬
‫لعوامل خارجة عن طوق البشر وهى وقائع الزمان وأحداثه ‪ .........‬ل ريب أن هذا النفصال‬
‫الزمن وذاك الختلف اللحوظ بي هاتيك الدواعي يستلزمان ف مرى العادة التفكك والنلل ‪،‬‬
‫ول يدعان مال للرتباط والتصال بي نوم هذا الكلم ‪ ،‬أما القرآن فقد خرق العادة ف هذه‬
‫الناحية أيضا ‪ :‬نزل مفرقا منجما ‪ ،‬ولكنه ت مترابطا مكما ‪ ،‬وتفرقت نومه تفرق السباب ‪ ،‬ولكنه‬
‫اجتمع نظمه اجتماع شل الحباب ‪ ،‬ول يتكامل نزوله إل بعد أكثر من عشرين عاما ولكن تكامل‬
‫انسجامه بداية وناية ‪)159( ] .......‬‬

‫‪ -157‬يراجع كتاب السية النبوية وأوهام الستشرقي للستاذ عبدا لتعال البي وفيه يرد على الحاولت الاطئة الت قام با بعض‬
‫الستشرقي حيث ترجوا القرآن الكري ورتبوا السور القرآنية وفق ترتيب نزولا ولقد ذكر بعض من قاموا بذه الحاولت ورد عليهم‬
‫( السية النبوية وأوهام الستشرقي للستاذ عبدا لتعال البي ص ‪ 28: 27‬ط مكتبة وهبة ) ‪.‬‬
‫‪ -158‬النساء ‪82 :‬‬

‫ولقد انتقد الشيخ سعيد الحاولة الت قام با أحد الباحثي حيث حاول جع وتفسي القرآن وفق نزوله‬
‫يقول ف هذا الصدد‪ ..... [:‬ومن هذا العن والعان الخرى الت ذكرناها حول ترتيب القرآن ند‬
‫أن هذا الترتيب للقرآن فيه من أنواع العجاز ما ل ييط به البشر ‪ ،‬وما اكثر خطأ ‪ -‬وغفر ال له ‪-‬‬
‫من حاول أن يفسر القرآن على غي ترتيبه الال كان فسره على حسب ترتيب نزوله ‪ -‬ف زعمه ‪،‬‬
‫وهو موضوع ل توجد أدواته أصل ول أدلته بشكل يستقصي القرآن كله ‪ ،‬وذلك من فعل ال لذا‬
‫القرآن ؛ حت ل تفكر المة إل بذا الترتيب الاص لا يويه ولا يترتب عليه من مصال ‪)160( ]0‬‬

‫ثالثا ‪ :‬النظرة الشاملة الكلية تعي على فهم كتاب ال‪ :‬وف هذا المر يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬على أن‬
‫الجابة على هذا الوضوع كما قلنا تدم قضايا أخرى ‪ :‬منها قضية تأكيد إعجاز القرآن ‪ ،‬ومنها‬
‫قضية دحض شبهة أن هناك افتراقا بي القرآن الكي والدن ‪ ،‬ومنها أنا تدم ف معرفة بعض أسرار‬
‫القرآن ‪ ،‬ومنها أنا تدم قضية الفهم للكثي من العان الت يدل عليها السياق ‪ ،‬إن هذه النقطة الت‬
‫هي ف بعض جوانبها تيز هذا التفسي عن غيه ل تدم فقط فيما ذكرناه ‪ ،‬بل تدم ف رؤية كثي من‬
‫العان ‪ ،‬ومل هذه العان ف البهان على كثي من القضايا ‪ ،‬كما أنا ترينا أن هذا القرآن من خلل‬
‫سياق الية ف السورة ومن خلل سياق اليات بالنسبة لجموع القرآن ومن خلل صلت السور‬
‫بعضها ببعض ‪ ،‬ومن خلل نواحي أخرى ‪ ،‬يعطينا معان ل ناية لا ول يكن الحاطة با ‪ ،‬وهو‬
‫موضوع سنراه كثيا ف هذا التفسي ‪)161( ]0‬‬

‫وفضل على هذه المور الثلثة الت دفعت الشيخ سعيد إل الهتمام بإبراز الوحدة الوضوعية للقرآن‬
‫الكري ‪ ،‬فلقد خدمته نظرية الوحدة الوضوعية وأعانته على كشف بعض الكم ف كون بعض السور‬
‫مفتتحة بالروف القطعة ‪،‬‬
‫يقول ف ذلك‪ [ :‬وكأثر من آثار هذه النظرة الشاملة الت على ضوئها فهمت الوحدة القرآنية‬
‫تكشفت ل إحدى الكم ف كون بعض السور مفتتحة ببعض الروف فكانت ملحظة جديدة‬

‫‪ -159‬نقل عن ( الساس ف التفسي ) الجلد الول ص ‪ 26 ، 25‬ويراجع ‪ :‬مناهل الفرقان للستاذ عبد العظيم الزرقان ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 53‬وما بعدها ويراجع ج ‪ 2‬ص ‪ 236‬ط اللب‬
‫‪ -160‬الساس الجلد العاشر ص ‪ ، 5726‬وذلك التفسي الشار إليه هو [ التفسي الديث للستاذ ممد عزة دروزة ] ولقد لأ فيه‬
‫صاحبه إل تفسي القرآن وفق ترتيب نزوله متفردا بذه الطريقة عن الفسرين ‪ -‬يراجع التفسي الديث للستاذ ممد عزة دروزة ط دار‬
‫أحياء الكتاب وتراجع اتاهات التفسي ف العصر الديث ف مصر وسوريا للدكتور فضل حسن أحد عباس ج ‪ 2‬ص ‪: 559‬‬
‫‪ [ 562‬رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بالقاهرة ‪ -‬قسم التفسي ‪ -‬مفوظ بكتبة الكلية ‪.‬‬
‫‪ -161‬الرجع السابق الجلد الول ص ‪28 ، 27‬‬

‫تضاف إل ملحظات كثية ‪ ،‬سجلها علماء السلمي خلل العصور حول أسرار هذه الحرف ]‬

‫(‪)162‬‬

‫البحث الثان ‪ :‬أقسام الوحدة الوضوعية‪:‬‬
‫* يدور كلم الفسرين والباحثي ف الوحدة القرآنية حول أمرين ‪:‬‬
‫الطلب الول ‪ :‬وحدة الوضــــوع‬

‫الطلب الثان ‪ :‬الوحدة الوضوعية‬

‫* وتنقسم الوحدة الوضوعية إل قسمي‬
‫‪ - 1‬الوحدة الــمـوضوعــية ف الســورة القرآنيــة‬
‫‪ - 2‬الوحدة الوضوعية ف القرآن الكري بوجه عام‬
‫*وفيما يلي سوف نتحدث إن شاء ال عن كل نوع من النواع الثلثة من خلل الساس‬
‫الطلب الول ‪ :‬وحدة الوضوع‬
‫والقصود با أن الوضوع الواحد ف القرآن الكري يرد ف مواضع متفرقة ‪ ،‬وبصور متنوعة ‪،‬‬
‫ولناسبات متعددة ‪ ،‬ومع ذلك فلو جعت آيات الوضوع الواحد لكونت بناء واحدا قويا مكما ‪ ،‬و‬
‫لصبحت نسيجا واحدا متناسقا بديعا ‪ ،‬ولقد كثرت الدراسات الوضوعية للقرآن الكري خاصة ف‬
‫هذا العصر ‪ ، )163( 0‬والشيخ سعيد ل يهتم ف تفسيه بذا السلك من الدراسة ول يكن هدفا له‬

‫ف تفسيه ‪ ،‬إذ أنه يسي وفق النهج التحليلي الذي يعتمد على عرض اليات وتفسيها ‪ ،‬تفسيا‬
‫حرفيا ‪ ،‬وتفسيا عاما مع تقدي الفوائد وترير النقول ‪.‬‬
‫البحث الثالث ‪ :‬الوحدة الوضوعية للسورة‬
‫وأما عن الوحدة الوضوعية للسورة القرآنية ‪ :‬فلقد اهتم الشيخ سعيد بإبرازها كلما مر بسورة من‬
‫سور القرآن الكري ولقد سلك ف سبيل ذلك عدة خطوات نوضحها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -162‬الرجع السابق الجلد الول ص ‪. 28‬‬
‫‪ -163‬ومن أهم الدراسات الوضوعية ف هذا الجال تلك الرسالة الت حصل با الستاذ الدكتور ممد ممود حجازي على درجة‬
‫العالية الدكتوراه من كلية أصول الدين بالقاهرة ‪ ،‬وهى بعنوان الوحدة الوضوعية ف القرآن الكري ‪ ،‬وهى قسمان ‪ ،‬قسم نظري وقسم‬
‫تطبيقي ‪ ،‬ويؤخذ على صاحب الرسالة رحه ال أنه ل يتوسع ف الانب النظري رغم أهيته ‪ ،‬وحاجة القارئ إليه ‪ ،‬وهو القصود ف‬
‫الرسالة ‪ ،‬وعلى كل فهي رسالة مفيدة وماولة جديدة لفهم الوحدة الوضوعية ‪0‬‬
‫ومن ضمن الكتب الت سارت على هذا النوال ‪:‬الرأة ف القرآن الكري ‪ ،‬النسان ف القرآن الكري ‪-‬للستاذ عباس العقاد ‪ ،‬الصب ف‬
‫القرآن الكري للدكتور يوسف القرضاوي ‪ ،‬دستور الخلق ف القرآن الكري للدكتور ممد عبد ال دراز ‪ ،‬موقف سورة آل عمران‬
‫من أهل الكتاب للستاذ الدكتور على الشريف ‪ ،‬وله أيضا قصة آدم ف القرآن الكري‪ ،‬وغي ذلك ‪ .......‬ولزيد بيان ف ذلك يراجع‬
‫‪ :‬اتاهات التجديد ف التفسي د‪ .‬ممد إبراهيم شريف ص ‪ 452‬وما بعدها ‪ ،‬البداية ف التفسي الوضوعي للدكتور عبد الي‬
‫الفرماوى ط الضارة العربية ط ‪ ، 2‬ويراجع التفسي الوضوعي للقرآن الكري د‪ .‬أحد السيد الكومى ‪ ،‬د ‪ .‬ممد احد يوسف القاسم‬
‫ط ‪ 1402 1‬هـ القاهرة ‪.‬‬

‫‪ - 1‬النظرة الشاملة الكلية للسورة ‪:‬‬
‫فالقارئ لتفسي الساس والتأمل ف نظرية الوحدة الوضوعية للتفسي عموما يتأكد له أن نظرة الشيخ‬
‫سعيد للسورة خصوصا وللقرآن عموما نظرة شاملة كلية ‪ ،‬فهو يتأمل ف السورة ويتدبر ف مقاصدها‬
‫وأهدافها قبل أن يشرع ف تفسيها ‪ ،‬ما ينحه فكرة شاملة للسورة تعينه على تقسيمها وتديد‬
‫ملمها ومعالها ‪.‬‬
‫والشيخ سعيد ليس بدعا من الفسرين ف التماسه لذه الطوة ‪ ،‬ولو تأملنا ف كلم السابقي‬
‫لوجدناهم دعوا إل ذلك ‪.‬‬
‫فالمام السيوطى ف كتاب التقان ف علوم القرآن يشي إل ذلك فيقول ‪ [ :‬المر الكلى الفيد‬
‫لعرفان مناسبات اليات ف جيع القرآن هو انك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة ‪ ،‬وتنظر ما‬
‫يتاجه ذلك الغرض من القدمات ‪ ،‬وتنظر ف مراتب تلك القدمات قربا وبعدا من الطلوب وتنظر‬
‫عند انرار الكلم ف القدمات إل ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إل الحكام واللوازم التابعة‬
‫له الت تقتضي البلغة شفاء الغليل بدفع عناء الستشراف إل الوقوف عليها ‪ ،‬وبذا يتبي لك وجه‬
‫النظم مفصل بي كل آية وآية ف كل سورة ‪.)164( ]0‬‬

‫ويقول الستاذ الدكتور ممد عبد ال دراز رحه ال ‪ [ :‬إن السياسة الرشيدة ف دراسة النسق‬
‫القرآن تقضى بأن يكون هذا النحو من الدرس هو الطوة الول فيه ‪ ... ،‬وعلى الباحث أن يكم‬
‫النظر ف السورة كلها بإحصاء أجزائها ‪ ،‬وضبط مقاصدها ‪ ،‬على وجه يكون معوانا له على السي ف‬
‫تلك التفاصيل ] ‪)165( .‬‬

‫‪ - 2‬تقدي كلمة ف سياق السورة ‪-:‬‬
‫وبعد النظرة الفاحصة والوقفة التأنية الت يستكشف فيها الشيخ سعيد أجواء السورة وآفاقها ويتعرف‬
‫على مقاصدها وموضوعها ‪ :‬يقدم كلمة ف سياق السورة يذكر فيها ما استنتجه وتوصل إليه ‪.‬‬
‫•يقول ف ضمن ما ذكره عن سورة الائدة تت عنوان [ كلمة ف سورة الائدة ] ‪ [..‬إن‬
‫سورة الائدة تفصل فيما هو نقض للميثاق ‪ ،‬وفيما هو قطع لا أمر ال به أن يوصل ‪،‬‬
‫وفيما هو إفساد ف الرض ‪ ،‬فتدعونا لتركه وتطالبنا با لو فعلناه ل تكون فاسقي ول‬
‫خاسرين ‪ ...‬فهي تكمل سورة النساء ‪ ،‬فإذا كانت سورة النساء قد فصلت فيما هو من‬

‫‪ -164‬التقان ف علوم القرآن للل الدين عبد الرحن السيوطى ج ‪ 2‬ص ‪ 128‬بتصرف ط اللب ‪ -‬القاهرة‬
‫النبأ العظيم للستاذ الدكتور ممد عبد ال دراز ص ‪ 154 ، 153‬ط ‪ 1389‬هـ ‪ 1969 ،‬م مطبعة السعادة ‪.‬‬
‫‪-165‬‬

‫التقوى ‪ ،‬فسورة الائدة تفصل فيما ليس من التقوى لتعمق عندنا قضية التقوى وتققنا‬

‫با بتخليصنا من أضدادها ‪.)166( ] ....‬‬

‫•وقد نقل من كلم صاحب الظلل ف هذا القام قوله‪ [ :‬ومن ث ند ف هذه السورة‬
‫كما وجدنا ف السور الثلث الطوال قبلها ‪ -‬موضوعات شت ‪ ،‬الرابط بينها جيعا هو‬
‫هذا الدف الذي جاء القرآن كله لتحقيقه ‪ :‬إنشاء أمة وإقامة دولة ‪ ،‬وتنظيم متمع ‪،‬‬
‫على أساس من عقيدة خاصة ‪ ،‬وتصور معي ‪ ،‬وبناء جديد ‪ ....‬الصل فيه إفراد ال‬
‫سبحانه باللوهية والربوبية والقوامة والسلطان ‪ ،‬وتلقي منهج الياة وشريعتها ونظامها‬
‫وموازينها وقيمها منه بل شريك ‪.)167( ] ...‬‬

‫•‬

‫ومن هذا النطلق فإن الشيخ سعيد يرى ‪ -‬وفقا لنظريته ف الوحدة الوضوعية للقرآن‬
‫الكري أن سورة الائدة تفصل ف آيتي من سورة البقرة ها‬

‫{‬

‫إِنّ ال ّلهَ لَ يَسَْتحْيِي أَن‬

‫ضةً فَمَا َف ْو َقهَا َفَأمّا اّلذِينَ آمَنُوْا فََي ْعلَمُونَ أَّنهُ الْحَ ّق مِن رّّب ِهمْ وََأمّا‬
‫ل مّا َبعُو َ‬
‫ض ِربَ مَثَ ً‬
‫َي ْ‬
‫اّلذِينَ َك َفرُواْ فََيقُولُو َن مَاذَا َأرَادَ ال ّلهُ ِبهَـذَا مَثَلً ُيضِلّ ِبهِ كَثِيا وََي ْهدِي ِبهِ كَثِيا َومَا‬
‫ُيضِلّ ِبهِ إِ ّل اْلفَا ِسقِيَ اّلذِي َن يَن ُقضُونَ َع ْهدَ ال ّل ِه مِن َب ْعدِ مِيثَاقِ ِه وََيقْ َطعُونَ مَا َأ َمرَ ال ّلهُ ِبهِ‬
‫سدُونَ فِي ا َل ْرضِ أُولَـِئكَ ُهمُ اْلخَا ِسرُونَ } البقرة ‪27 ، 26 :‬‬
‫أَن يُوصَ َل وَُيفْ ِ‬
‫يوضح الشيخ سعيد الصلة بي هاتي اليتي باعتبارها مور سورة الائدة [ وفق النظرية الت وضعها‬
‫الشيخ سعيد فيقول ‪ [ :‬فهذا هو الطريق إل الكفر والنفاق ‪ ،‬نقض للعهد ‪ ،‬وقطع لا أمر ال به أن‬
‫يوصل ‪ ،‬وإفساد ف الرض ‪ ،‬فهؤلء هم الفاسقون‪ ،‬وهم الاسرون وهم الكافرون وهم النافقون‬
‫بقسميهم [ يعن نفاق العقيدة ونفاق الخلق ] وتأتى سورة الائدة لتحرر الرء من هذه الخلق‬

‫وتفصل فيها ‪ ،‬وتدعو إل ما يقابلها ‪)168(] ،‬‬

‫* وتت عنوان ( كلمة ف سورة النعام ) يوضح الشيخ سعيد موضوع السورة ومقصدها كما‬
‫ف تَ ْك ُفرُونَ بِال ّلهِ وَكُنُت ْم َأ ْموَاتا‬
‫يتحدث عن مورها من سورة البقرة وأنا تفصل ف قوله تعالكي َ‬
‫َفأَحْيَا ُكمْ ُث ّم يُمِيتُ ُكمْ ُثمّ ُيحْيِي ُكمْ ُثمّ ِإلَ ْيهِ ُترْ َجعُونَ {‪ُ }28‬ه َو اّلذِي َخلَقَ لَكُم مّا فِي ا َل ْرضِ جَمِيعا‬
‫سوّاهُنّ َسبْعَ سَمَاوَاتٍ َو ُهوَ بِ ُكلّ شَ ْيءٍ َعلِيمٌ {‪}}29‬ويربط بينها وبي‬
‫ُثمّ ا ْسَتوَى ِإلَى السّمَاء فَ َ‬
‫سورة النساء والائدة من حيث أن السور الثلث تفصل ف مقطع الطريقي من سورة البقرة القطع‬
‫الذي دل على طريق التقوى وحدد طريق النراف وناقش أصل النراف وهو الكفر ‪....‬إن مقطع‬
‫الساس الجلد الثالث ص ‪ 1298 : 1289‬باختصار‬
‫‪-166‬‬
‫الرجع السابق نفس الوضوع ويراجع الظلل ‪ 825 /2‬بتصرف يسي‬
‫‪-167‬‬
‫‪ -168‬الساس الجلد الثالث ص ‪1295‬‬

‫الطريقي بدأ بالدعوة إل العبادة [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ‪ .....‬معلل لوجوبا بلق ال للنسان‬
‫وخلقه الشياء من أجله وانتهى بناقشة ال للكافرين وإقامة الجة عليهم من خلل ظاهرت الياة‬
‫والعناية وجاءت السور الثلث يعن [ النساء والائدة والنعام ]‬
‫لنفصل ف هذا كله يعن [ اليات من قوله تعال ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم )‬

‫إل قوله تعال ( وهو بكل شئ عليم ) البقرة ‪ 29 : 21‬ومن هذا العرض يتبي لنا ‪ :‬ذكر الشيخ‬
‫سعيد للنقاط التية‬

‫‪ - 1‬صلة سور النعام بحورها ف سورة البقرة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬موضوع سورة النعام وهدفها ‪.‬‬
‫‪ - 3‬صلة السور الثلث [ النساء والائدة والنعام ] بحورها من سورة البقرة ‪.‬‬
‫وينقل الشيخ سعيد عن اللوسي رأيه ف صلة أول النعام بآخر سورة الائدة وقد نقل اللوسي عن‬
‫المام السيوطى ف كتابه تناسق الدرر ف تناسب السور ما ذكره من أن سورة النعام تفصيل لقوله‬

‫تعال { ل ملك السموات والرض وما فيهن } (‪)169‬فلقد فصلت سورة النعام ما أجل ف هذه‬
‫الية من أفراد اللق الملوكي ل تعال " (‪)170‬‬

‫وإضافة إل ذلك فإن صاحب الساس ينقل عن صاحب الظلل ما ذكره ف موضوع سورة النعام ‪،‬‬
‫من ذلك نقله عنه قوله ‪ [ -:‬إن موضوعها ‪ -‬يعن سورة النعام ‪ -‬الذي تعاله من مبدئها إل‬
‫منتهاها هو موضوع العقيدة بكل مقوماتا وبكل مكوناتا ‪ ،‬وهى تأخذ بجامع النفس البشرية ‪،‬‬
‫وتطوف با ف الوجود كله ‪ ......‬إنا تطوف بالنفس البشرية ف ملكوت السماوات والرض ‪،‬‬
‫نلحظ فيها الظلمات والنور ‪ ،‬ونرقب‬
‫الشمس والقمر والنجوم وتسرح ف النات العروشات وغي العروشات ‪)171( .].....‬‬

‫* ومن خلل ما سبق يتضح لنا ‪ :‬استفادة الشيخ سعيد من سبقوه ف توضيح الوحدة الوضوعية‬
‫للسورة هذا إل جانب ميئه بآراء جديدة ف هذا القام ‪.‬‬

‫‪ - 169‬الائدة ‪120 :‬‬
‫‪ - 170‬الساس الجلد الثالث ص ‪ 1561 : 1557‬و يراجع اللوسي ج ‪ 7‬ص ‪ 77 ، 76‬ط دار إحياء التراث العرب ويراجع‬
‫تناسق الدرر ف تناسب السور للمام السيوطى ص ‪50‬‬
‫‪ -171‬الساس الجلد الثالث ص ‪ 1564‬ويراجع الظلل الجلد الثان ص ‪1016‬‬

‫‪ - 3‬تقسيم السورة إل مقاطع وفقرات ‪.‬‬
‫وبعد أن يقدم الشيخ سعيد للسورة موضحا وحدتا الوضوعية ومورها ف السياق القرآن معتمدا‬
‫على فهمه ومستفيدا أيضا من سبقوه ‪ ،‬يقوم بتقسيم السورة ‪ ،‬ويهمنا هنا أن نوضح معال هذا‬
‫التقسيم ‪-:‬‬
‫فنقول وبال التوفيق ‪ -:‬لقد اعتمد هذا التقسيم على أساسي أحدها وهو العم الغلب (العن )‬
‫والثان وهو الذي يعتمد عليه الشيخ سعيد ف بعض الحيان وهو ( اللفظ ) الذي يستأنس به الشيخ‬
‫سعيد ف توضيح بدايات القاطع ونايتها ‪ ،‬ومن خلل العان والعال يبز الشيخ سعيد النقاط التية‬
‫أ ‪ -‬الصلة بي مقدمة السورة وموضوعها ‪ :‬ففي تفسيه لسورة يونس يوضح الناسبة بي مقدمة‬
‫السورة ومضمونا فيقول ‪ :‬تبدأ السورة بآية تدل على مضمون السورة وهى ( الر تلك آيات الكتاب‬
‫الكيم ) (‪ )172‬فالية الول ف السورة تذكر حكمة الكتاب ‪ ،‬وذلك يؤكد أنه ل ريب فيه ‪ ،‬وأنه‬

‫هدى يب أن يهتدي به الناس ‪،‬‬
‫فهذه الية الت هي مقدمة السورة تشي إل مضمونا ‪ ،‬كما أنا ف ملها تقق ما يسمى ف علم‬

‫البلغة ( بباعة الستهلل ) على أعظمه وأروعه (‪ )2( )173‬ول ولكتابه الثل العلى ‪ ،‬وتنه كتابه‬
‫وكلمه أن يشبه كلم البشر ‪] 0‬‬
‫* وف تفسي سورة القيامة يوضح الصلة أيضا بي مطلعها وموضوعها ‪ :‬فيقول‬
‫[ ‪ ...‬أقول ‪ :‬أن تبدأ السورة الت تتحدث عن العاد والتكليف بالقسم بيوم القيامة ‪ ،‬وبالنفس‬
‫اللوامة ‪ ،‬تلك مقدمة تدل على القصود ‪ ،‬وتدل على موضوع السورة ‪] .‬‬
‫* وف تفسي سورة طه يربط بي مقدمة السورة ومقاطعها ‪ ،‬وننقل عنه ‪ -‬على سبيل الثال ل الصر‬
‫ ما ذكره عن صلة القطع الثان للسورة من مقدمتها فيقول [ أما الصلة بي مقدمة السورة وسياقها‬‫هنا فهي من حيث إنا تبي لنا أن الوحي تذكرة لن يشى ‪ ،‬وقد رأينا كيف أن السحرة تذكروا ‪،‬‬
‫فلم يكن الوحي شقاء لوسى ول لم ‪ ،‬فالشقاء ‪ :‬هو بقاء النسان على الكفر ورفضه لليان والعبة‬
‫بالواتيم ف الدنيا والخرة ‪ ......‬إنه ل سعادة بدون هداية ‪ ،‬ول شقاء معها ‪ ،‬ول فلح بدون إيان‬
‫ول شقاء معه وف قول السحرة ‪ -‬كما حكى القرآن { إنا تقضى هذه الياة الدنيا ) (‪)174‬ما يفيد‬

‫‪ -172‬يونس ‪1 :‬‬
‫الساس الجلد الامس ص ‪. 2416‬‬
‫‪-173‬‬
‫‪ -174‬طه ‪72 :‬‬

‫أن النسان لو عذبه الكافرون كل حياته لا كان ذلك يساوى شيئا ‪ ،‬ولا كان ذلك بالنسبة له شقاء‬

‫‪ -‬ومن ث فإننا ندرك أن السورة تعال التصور الاطئ لفهوم الشقاء والسعادة ‪)175( . ]........‬‬

‫ويقول الشيخ سعيد ف موضع آخر من تفسيه للسورة وتت عنوان ( كلمة ف السياق) ‪:‬‬
‫[ نلحظ أن قصة موسى جاءت بعد قوله تعال ‪ { :‬وإن تهر بالقول فانه يعلم السر وأخفي ‪ ،‬ال ل‬
‫إله إل هو له الساء السن وهل أتاك حديث موسى } (‪)176‬‬

‫وختمت قصة موسى بقوله تعال { إنا إلكم ال الذي ل إله إل هو وسع كل شئ علما} ‪)177‬إن‬
‫ذكر قصة موسى بي اليتي الذكورتي لدليل على أن منل القرآن وسع علمه كل شئ ‪ ،‬وانه يعلم‬
‫السر وأخفي ‪ ،‬كما أن ف ذكر قصة موسى الت هي تكليف له بالتوحيد ودعوة وحاية له بعد قوله‬
‫تعال ( ال ل إله إل هو له الساء السن ) نوذج على أن ما يدعو إليه القرآن من التوحيد هو دعوة‬
‫كل الرسل ‪ ،‬ومن ث فالصلة بي قصة موسى ومقدمة السورة من الوضوح با ل مزيد عليه ‪].....‬‬
‫(‪)178‬‬

‫ب ‪ -‬الصلة بي مقدمة السورة وخاتتها ‪ -:‬ففي تفسي سورة الشعراء وتت عنوان ( كلمة ف‬
‫السياق ) يعقد الشيخ سعيد الصلة بي مقدمة السورة وخاتتها فيقول ‪:‬‬
‫[ نلحظ أن خاتة السورة انصبت على إقامة الجة على أن هذا القرآن من عند ال وعلى أن ممدا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬والصلة بي مقدمة السورة وخاتتها واضحة { طسم ‪ ،‬تلك آيات‬
‫الكتاب البي ‪ ،‬لعلك باخع نفسك أل يكونوا مؤمني } (‪ { ،)179‬وإنه لتنيل رب العالي نزل به‬
‫الروح المي على قلبك لتكون من النذرين }(‪)180‬‬
‫وف تفسي سورة القصص يستكشف الشيخ سعيد الصلة بي مقدمة السورة وخاتتها فيقول تت‬
‫عنوان ( كلمة ف السياق ) ‪ [ :‬نلحظ أنه قد ورد ف القسم الول من السورة على لسان موسى‬

‫عليه السلم ( رب با أنعمت على فلن أكون ظهيا للمجرمي ) (‪ )181‬وها هنا يأمر رسوله صلى‬

‫‪ -175‬الساس الجلد السابع ص ‪ 3374‬بتصرف‬
‫‪-176‬سورة طه ‪9 : 7 :‬‬
‫‪-177‬سورة طه ‪98 :‬‬
‫‪ -178‬الساس الجلد السابع ص ‪ 3385 ، 3384‬ويراجع ص ‪3389 ، 3388‬‬
‫‪ -179‬الشعراء ‪3 ،1 :‬‬
‫‪ -180‬الشعراء ‪194 ، 192 :‬‬
‫‪ -181‬القصص ‪17 :‬‬

‫ال عليه وسلم فيقول ( فل تكونن ظهيا للكافرين) (‪)182‬وهذا يشي إل أن مقاصد السورة الرئيسية‬
‫التربية على هذا العن‪)183( . ].‬‬
‫•ويضيف إل ذلك قوله [ ‪ ...‬بدأت السورة بقوله تعال ‪ ( :‬طسم تلك آيات الكتاب‬
‫البي) (‪)184‬وف هذه الية ورد قوله تعال ‪ ( :‬ول يصدنك عن آيات ال بعد إذ‬

‫أنزلت إليك ) (‪ )2( )185‬فالصلة بي مقدمة السورة وخاتتها ل تفي ‪)3( ] ،‬‬
‫(‪ )186‬من حيث حديث كل منهما عن القرآن الكري ‪.‬‬
‫•وعن الصلة بي مطلع سورة يونس وخاتتها ينقل عن صاحب الظلل قوله‪:‬‬
‫[ والترابط ف سياق السورة يوحد بي مطلعها وختامها ‪ .‬فيجئ ف الطلع قوله تعال‬
‫جبًا أَنْ َأوْ َحيْنَا إِلَى رَجُ ٍل مّْنهُمْ‬
‫ب الْحَكِيمِ {‪ }1‬أَكَانَ لِلنّاسِ عَ َ‬
‫(الر ِت ْلكَ آيَاتُ الْكِتَا ِ‬
‫ق عِن َد رَّبهِمْ قَالَ اْلكَاِفرُونَ إِنّ‬
‫شرِ الّذِي َن آمَنُواْ أَنّ َلهُمْ قَ َد َم صِدْ ٍ‬
‫س وََب ّ‬
‫أَنْ أَن ِذ ِر النّا َ‬
‫هَـذَا لَسَا ِح ٌر مِّبيٌ {‪[}2‬يونس ‪ . ] 1،2 :‬ويئ ف التام ( واتبع ما يوحى‬
‫إليك واصب حت يكم ال وهو خي الاكمي ) [يونس ‪] 109 :‬‬
‫•‪ ....‬فالديث عن قضية الوحي هو الطلع وهو التام ‪ ،‬كما أنه هو الوضوع التصل‬
‫اللتحم بي الطلع والتام ] (‪)187‬‬

‫جـ ‪ -‬الصلة بي مقدمة السورة ومورها ‪ -:‬ونذكر على سبيل الثال ل الصر ما ذكره ف تفسي‬
‫سورة يوسف تت عنوان ( كلمة ف سورة بوسف ومورها ) فالشيخ سعيد يرى أن مور سورة‬
‫يوسف من سورة البقرة هو قوله تعال ف سوره البقرة (وإن كنتم ف ريب ما نزلنا على عبدنا فأتوا‬
‫بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون ال إن كنتم صادقي فإن ل تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا‬
‫النار الت وقودها الناس والجارة أعدت للكافرين ) [ البقرة ‪ ] 23 :‬ويقول ف صلة هذا الحور‬
‫بقدمة سورة يوسف ونايتها ‪ ،‬أدركنا أن مور السورة هو هذا ‪ ،‬فسورة يوسف تبدأ بتقرير أن منل‬
‫الكتاب على ممد صلى ال عليه وسلم هو ال وأن ممدا صلى ال عليه وسلم قبل أن ينل عليه‬

‫‪-182‬القصص ‪86 :‬‬
‫‪ -183‬الساس الجلد السابع ص ‪4120‬‬
‫‪ -184‬سورة القصص ‪2 ،1 :‬‬
‫‪ -185‬القصص ‪87 :‬‬
‫‪ -186‬الساس الجلد السابع ص ‪4120‬‬
‫‪ -187‬الساس الجلد الامس ص ‪ 2415‬نقل عن الظلل الجلد الثالث ص ‪ 1745‬وما بعدها ويراجع على سبيل الثال الجلد‬
‫العاشر ص ‪6010 ، 6009‬‬

‫هذا القرآن كان من الغافلي (‪ ، )188‬وتتم السورة بنفي أن يكون هذا القرآن مفترى من دون‬
‫ال ‪ ،‬وما بي ذلك تأتى قصة يوسف عليه السلم بتفصيل وترتيب عجيبي ليكون ذكرها ف هذا‬
‫القام دليل على أن هذا القرآن من عند ال وعلى انه ل يرقى إليه ريب ولشك ‪ ،‬وأنه ل يكون إل‬

‫من عند ال با حواه من تفصيل لكل شئ وهداية ورحة ‪)189( ]0‬‬

‫* ويقول أيضا ف تفسي سورة طه تت عنوان ( كلمة ف السياق ) ‪ [ :‬إن صلة هذه القدمة بحور‬
‫السورة واضح ‪ ،‬فالقدمة أقامت الجة على أن هذا القرآن يسعد ول يشقى ‪ ،‬وف ذلك دعوة لليان‬
‫به ‪ ،‬والقدمة بينت أنه مذكر لن يشى ‪ ،‬فهي دعوة للخشية ‪ ،‬وللتذكر بذا القرآن ‪ ،‬أي هي دعوة‬
‫لليان ‪ ،‬فالصلة بينها وبي قوله تعال (والذين يؤمنون با أنزل إليك ) (‪ )190‬واضحة ‪ ،‬خاصة وقد‬

‫عرفت على النل وهو ال ‪ ،‬وعرفت النل وهو القرآن ‪ ،‬وردت على توهات ف شأنه ‪ ،‬كما أن‬
‫الصلة بي مقدمة سورة طه وقوله تعال ف سورة البقرة عن القرآن (هدى للمتقي ) (‪ )191‬وبينها‬

‫وبي قوله تعال ‪ ( :‬أولئك على هدى من ربم وأولئك هم الفلحون ) (‪)192‬واضحة ‪ -‬ما يؤكد أن‬
‫مور سورة طه هو اليات الول من سورة البقرة ‪. )193( ] ....‬‬
‫•وبذا يتضح لنا إبراز الشيخ سعيد للصلة بي مقدمة السورة وموضوعها(‪ ، )194‬وبي‬
‫مقدمة السورة وخاتتها وبي مقدمة السورة ومورها من سورة البقرة ‪.‬‬
‫•وكما يربط الشيخ سعيد بي مقدمة السورة وبي موضوعها ومورها وخاتتها ‪،‬‬
‫فإنه يوضح ‪ -‬تقسيمات السورة ‪ [-‬القسام والقاطع والفقرات والجموعات ]‬
‫ويكشف عن وحدة القسم أو القطع ‪ ،....‬من خلل تدبره للمعن ‪0‬‬
‫•كما يوضح صلة هذه التقسيمات بحور السورة ‪0‬‬

‫‪ - 1-188‬معن قوله ( وان كنت من قبله لن الغافلي ) أي غي عال به ‪ ،‬إذ ل يطر ببالك ‪ ،‬ول يقرع سعك وعب عن عدم العلم‬
‫بالغفلة إحلل لشأن النب صلى ال عليه وسلم وإظهارا لنلته وعدم مابته با هو قبيح ‪ ،‬قال تعال ( وما كنت تتلوا من قبله من‬
‫كتاب ول تطه بيمينك إذا لرتاب البطلون ) [ العنكبوت ‪ ، ] 48 :‬وقال تعال ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت‬
‫تدرى ما الكتاب ول اليان ) [ الشورى ‪ ] 52 :‬أي ما كنت تعرف الكتاب ول تعلم شرائع اليان على وجه التفصيل قبل أن‬
‫ينل الوحي عليك ‪.‬‬
‫‪ -189‬الساس الجلد الامس ص ‪2622‬‬
‫‪ -190‬البقرة ‪4 :‬‬
‫‪ - -191‬البقرة ‪2 :‬‬
‫‪ -192‬البقرة ‪5 :‬‬
‫‪-193‬الرجع السابق الجلد السابع ص ‪ 3345‬ويراجع أيضا لجلد التاسع ص ‪ 5118‬حيث وضح صلة سورة الزخرف بحورها‬
‫من السياق القرآن ‪.‬‬
‫‪ -194‬يراجع أيضا ما ذكره ف صلة مقدمة سورة فصلت بوضوعها الجلد التاسع ص ‪5025 ، 5024‬‬

‫وفيما يلى نقدم بعض النماذج الدالة على ذلك ‪:‬‬
‫وحدة القسم أو القطع أو الفقرة أو الجموعة ‪:‬‬‫ ولو تأملنا ف القسام والقاطع والفقرات والجموعات لوجدنا حرص الشيخ سعيد على‬‫إبراز وحدتا الوضوعية والمثلة على ذلك كثية ف التفسي نذكر منها ‪ ،‬ما أورده ف تفسي‬
‫سورة الفجر حيث قسم السورة إل ثلث فقرات ‪:‬‬
‫الفقرة الول من آية ( ‪) 14 : 1‬‬
‫الفقرة الثانية من آية ( ‪) 20 : 15‬‬
‫( ‪) 30 : 21‬‬
‫الفقرة الثالثة من آية‬
‫ولقد تدث الشيخ عن وحدة كل مقطع وعن صلته بالسورة وبحورها من القرآن الكري ‪.‬‬
‫يقول عن الفقرة الول [‪ 000‬السياق ف الفقرة الول يصب ف التعريف على ال عز وجل ‪،‬‬
‫وجلله وعلى هذا يكن أن نقدر الواب ‪ :‬إن ربك لحاسب ومعاقب] ‪)195( .‬‬

‫ويقول ف صلة الفقرة الول بحور السورة ‪ .. [ :‬ف ذكر مواسم العبادة وبعض أوقاتا { والفجر‬

‫وليال عشر والشفع والوتر} (‪)196‬وف جواب القسم القدر ( أل تر كيف فعل ربك بعاد ‪).....‬‬

‫اليات (‪)197‬ذكر لبعض جوانب الغيب الذي يب اليان به ‪ ،‬ولذلك صلته بقوله تعال ف مقدمة‬
‫سورة البقرة ( ‪ ...‬الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلة ) (‪)198‬وهذا أول مظهر من مظاهر صلة‬
‫السورة بقدمة سورة البقرة ‪. )199( ]....‬‬
‫ويعود الشيخ سعيد إل الديث عن الفقرة الول مرة ثانية فيقول [ واضح أن الفقرة ‪ ....‬تدف‬
‫إل تعريفنا بال عز وجل من خلل القسام ومن خلل فعله بالمم الكذبة ‪ ،‬والدليل على ذلك ما‬
‫جاء بعد القسام ‪ .....‬وف التعريف على جلل ال عز وجل وتعظيمه من خلل القسام ‪ ،‬ومن‬
‫خلل فعله تعال بالطاغي دعوة إل الوف منه ‪ .......‬وذلك كله دعوة ضمنية إل التقوى وصلة‬
‫ذلك بقوله تعال ( أل ذلك الكتاب ل ريب فيه هدى للمتقي ‪ ،‬الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون‬

‫‪-195‬الساس الجلد الادي عشر ص ‪ 6513‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ -196‬سورة الفجر ‪2 ،1 :‬‬
‫‪ -197‬الفجر ‪14 ، 6 :‬‬
‫‪ -198‬سورة البقرة ‪3 :‬‬
‫‪ -199‬الساس الجلد الادي عشر ص ‪6513‬‬

‫الصلة ‪-)200( ) ...‬ف مقدمة سورة البقرة ‪-‬واضحة فل خلص من الطغيان والفساد إل بالتقوى‬
‫الت من أركانا اللتزام بكتاب ال والهتداء بداه ‪)201( ] 0‬‬
‫هـ‪ -‬الستدلل بالعان والستئناس بالعال على تديد البدايات والنهايات للتقسيمات يعتمد الشيخ‬
‫سعيد ف تديده لبدايات التقسيمات ونايتها على العان كما يستأنس أحيانا لعرفتها بالعال ‪ -‬أي‬
‫التشابه اللفظي ‪ -‬والمثلة على ذلك كثية ف الساس نذكر منها ‪-:‬‬
‫* تت عنوان ( كلمة ف بعض العلمات الت تدلنا على القاطع ) ‪ -:‬يقول الشيخ سعيد ف تفسي‬
‫سورة النعام ‪ [ :‬من اللحظ أن الية الول ف سورة النعام مبدوءة بـ ( المد ل ) ث تأتى الية‬
‫الثانية مبدوءة بقوله تعال ( هو ) ‪ ،‬والية الثالثة البدوءة بقوله تعلى ( وهو ) ث تتكرر كلمة ( وهو )‬
‫ف السورة كثيا كما رأينا ‪ ،‬فكأنا معطوفة على (هو ) الول ف السورة ‪ ،‬وإن من العلمات الت‬
‫تدد بديات ونايات بعض القاطع ف السورة أن نرى ( وهو ) فقد اعتدنا ف السياق القرآن أن نرى‬
‫مقطعا تشبه بدايته نايته ‪ ،‬ولذلك نرى أن آخر مقطع ف السورة بدايته ( وهو الذي أنشأ جنات‬
‫معروشات ) (‪ ،)202‬فأول آية فيه مبدوءة بقوله تعال (وهو ) وآخر آية فيه مبدوءة بقوله تعال‬
‫( وهو ) ‪ ( .‬وهو الذي جعلكم خلئف الرض ) (‪)204( . ])203‬‬
‫ولكن هل هذا أمر مطرد ف جيع القاطع ؟‬
‫يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬وقد نرى مقاطع ليست مبدوءة بثل هذا ول متومة بثله ‪ ،‬وقد نرى مقاطع‬
‫مبدوءة بذلك وليست متومة به ‪ ،‬ولقد جرينا على أن نعتمد مثل هذه العلمات حيث وجدت‬
‫وساعد العن ف تديد بداية القطع أو نايته ‪ ،‬ولكن الشيء الكثر تديدا والذي يعلنا ندد به‬
‫القطع أو القسم بشكل دائم بداية وناية هو العن وسنرى ذلك واضحا ف السورة ‪)205. ]0‬‬

‫•وف تفسيه لسورة الزمر ‪ :‬الت يقسمها لقدمة ومقطعي ‪ :‬نلحظ أنه اعتمد على العن‬
‫واللفظ ف تقسيمه للسورة ‪.‬‬

‫فالقدمة تبدأ بقوله تعال ( تنيل الكتاب من ال العزيز الكيم )‪)206( .‬‬

‫‪ -200‬البقرة ‪3 ،1 :‬‬
‫‪ -201‬الساس الجلد الادي عشر ص ‪ . 6515‬ويراجع أيضا على سبيل الثال الجلد الول ص ‪ 587‬القطع الثان من القسم‬
‫الثالث والجلد الثان ص ‪ ( 1167 ، 1166‬كلمة السياق ) والجلد الثالث ص ‪ 1439‬تت عنوان ( كلمة ف السياق )‬
‫‪ - -202‬النعام ‪141 :‬‬
‫‪ -203‬النعام ‪165 :‬‬
‫‪ -204‬الساس الجلد الثالث ص ‪1567‬‬
‫‪ -205‬الساس الجلد الثالث ص ‪1567‬‬
‫‪ -206‬الزمر ‪1 :‬‬

‫والقطع الول يبدأ بقوله تعال ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالق ‪)207( )...‬والقطع الثان يبدأ بقوله‬
‫تعال ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالق ) (‪)208‬وعلى هذا التقسيم والتشابه بي القدمة وبداية‬
‫القطعي يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬إن التشابه بي بداية القطع الثان وبداية القطع الول ومقدمة السورة‬
‫يشي إل أن البداية الديدة سيبدأ معها السياق الرئيسي للسورة سيه من جديد ‪)209( .]0‬‬

‫•وتت عنوان كلمة أخية ف سورة الزمر ‪ :‬يقول الشيخ سعيد ‪ -‬موضحا الصلة بي‬
‫مقدمة السورة وبي ما تضمنته [ بدأت السورة بقوله تعال{ تنيل الكتاب من ال‬
‫العزيز الكيم } وقد كانت السورة ملى لعزة ال وحكمته ‪ ،‬فرأينا آثار عزة ال ف‬
‫الكلم عن خلقه وعظمته ‪ ،‬وفعله بالكافرين والكذبي والستكبين ف الدنيا والخرة ‪،‬‬
‫ورأينا آثار عزته بأمره بالعبادة والتقوى ولحسان والتوبة والنابة ورأينا آثار حكمته ‪،‬‬
‫ف العرض والمر والنهى ‪ ،‬وإحاطة المر بكل ما يلزمه من معان ‪ ،‬وتكرار العن اللزم‬
‫تكراره بأكثر من طريقة عرض وف الوقت نفسه فقد كانت السورة تدليل على أن هذا‬
‫القرآن منل من عند ال إذ هي نوذج لجموعة خصائص برهان كامل على أن هذا‬
‫القرآن من عند ال ‪)210(]0‬‬

‫•ومن هذا النموذج يتضح لنا الصلة بي مقدمة السورة وموضوعها وبي بداية القطعي‬
‫وموضوع السورة أيضا ‪.‬‬
‫•وف تفسي سورة الزخرف ‪ :‬يقسم الشيخ سعيد السورة إل مقدمة وثلث مقاطع يبدأ‬
‫كل مقطع بلفظة ( وإنه ) فيقول ‪ [ :‬تتألف سورة الزخرف من مقدمة هي ثلث آيات‬

‫‪ ( :‬حم ‪ ،‬والكتاب البي ‪ ،‬إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) (‪ ،)211‬ث تأتى ثلثة‬
‫مقاطع كل مقطع منها مبدوء بقوله تعال ( وإنه ) ‪ ،‬الول ( إنه ) أي القرآن ( ف أم‬
‫الكتاب لدينا لعلى حكيم ) (‪ )212‬والثان ( وإنه ) أي القرآن ( لذكر لك ولقومك‬
‫وسوف تسألون ‪)213( ) ..‬‬

‫‪-207‬‬
‫‪-208‬‬
‫‪-209‬‬
‫‪-210‬‬
‫‪-211‬‬
‫‪-212‬‬
‫‪-213‬‬

‫الزمر ‪2 :‬‬
‫الزمر ‪14 :‬‬
‫الرجع السابق الجلد التاسع ص ‪4878‬‬
‫نفس الرجع الجلد التاسع ص ‪4917 ، 6 491‬‬
‫سورة الزخرف ‪3 ،1 :‬‬
‫الزخرف ‪4 :‬‬
‫‪ -‬الزخرف ‪44 :‬‬

‫والثالث ( وإنه ) أي القرآن على رأى السن البصري وسعيد بن جبي ‪ -‬وهو ما رجحه الشيخ سعيد‬

‫ط مّسَْتقِيمٌ {‪)214( )}61‬‬
‫صرَا ٌ‬
‫‪َ ( -‬وإِّنهُ َل ِع ْلمٌ لّلسّاعَ ِة فَل تَمَْترُنّ ِبهَا وَاتِّبعُونِ َهذَا ِ‬

‫إنك تد من بدايات القاطع هذه أن الكلم منصب على خصائص هذا القرآن ‪ ،‬وتد فيها دعوة إل‬
‫اليان به ‪ ،‬والتسليم له ‪ ،‬والعمل به ‪ ،‬فضل عن نفي الريب عنه‪)215( ].‬‬

‫•ومن هذا النموذج يتضح لنا اعتماد الشيخ ف تديد بدايات القاطع على العان‬
‫واستئناسه بالتشابه اللفظي ‪ -‬الذي يدم العن ‪ -‬بي بدايات القاطع ‪.‬‬
‫و‪ -‬اهتمامه بذكر مناسبة الية لا قبلها ومناسبتها لسياق السورة ‪.‬‬
‫ ف تفسي الفقرة الثانية من القطع الول من القسم الول من سورة البقرة ‪:‬‬‫ضةً فَمَا َفوْ َقهَا َفَأمّا اّلذِينَ آمَنُوْا فََيعْلَمُونَ َأّنهُ الْحَقّ‬
‫ل مّا َبعُو َ‬
‫{ إِنّ ال ّلهَ لَ يَسَْتحْيِي أَن َيضْ ِربَ مَثَ ً‬
‫مِن رّّب ِه ْم وََأمّا اّلذِينَ َك َفرُوْا فََيقُولُو َن مَاذَا َأرَادَ ال ّلهُ ِبهَـذَا مَثَلً ُيضِلّ ِبهِ كَثِيا وََي ْهدِي ِبهِ كَثِيا َومَا‬
‫ُيضِلّ ِبهِ إِ ّل اْلفَا ِسقِيَ اّلذِي َن يَن ُقضُونَ َع ْهدَ ال ّل ِه مِن َب ْعدِ مِيثَاقِ ِه وََيقْ َطعُونَ مَا َأ َمرَ ال ّلهُ ِبهِ أَن يُوصَلَ‬
‫سدُونَ فِي ا َل ْرضِ أُولَـِئكَ ُهمُ اْلخَا ِسرُونَ } البقرة ‪27 ، 26 :‬‬
‫وَُيفْ ِ‬
‫يعقد الشيخ سعيد عدة مناسبات هي ‪ :‬مناسبة اليتي بقدمة السورة ومناسبتهما للسياق العام‬

‫للسورة وصلتهما با قبلهما مباشرة ‪)216( 0‬‬

‫ وف تفسي قوله تعال ( َوقَالُوْا لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلّ َأيّاما ّمعْدُودَ ًة قُلْ‬‫خ ِلفَ ال ّلهُ َع ْهدَهُ َأمْ َتقُولُونَ‬
‫خذُْتمْ عِندَ ال ّلهِ َع ْهدًا َفلَن يُ ْ‬
‫َأتّ َ‬
‫َعلَى ال ّل ِه مَا َل َت ْعلَمُونَ {‪ : )217( }80‬يعقد الشيخ سعيد الصلة بي هذه الية وما قبلها فيقول ‪:‬‬
‫[ ميء هذه لية بعد ما قبلها بثابة البيان لسباب هذه الواقف الائنة ‪ ،‬إن جرأة اليهود على‬
‫التحريف والتبديل ‪ ،‬وعلى الكيد والكر والسد ‪ ،‬والداع ومعاندة النبياء ‪ ،‬وغي ذلك من صفاتم‬
‫ومواقفهم ‪ ،‬إن ذلك كله سببه هذا العتقاد الفاسد أن مدة مكثهم ف النار أياما معدودات ‪ ،‬ث إن‬
‫ميء الية بعد الية الت ذكرت كتاباتم الختلفة ‪ ،‬ونسبتهم إياها إل ال يوحي كذلك بان هذا ما‬
‫اختلقوه ‪ ،‬وقالوا هو من عند ال ‪)218( . ]0‬‬

‫‪-214‬‬
‫‪-215‬‬
‫‪-216‬‬
‫‪-217‬‬

‫الزخرف ‪61 :‬‬
‫الساس الجلد التاسع ص ‪. 5118‬‬
‫الساس الجلد الول ص ‪101 ، 100‬‬
‫‪ -‬البقرة ‪80 :‬‬

‫‪ - -218‬الساس الجلد الول ص ‪ 169‬ويراجع ص ‪ ، 407‬ص ‪439 ، 438‬‬

‫•وف تفسي قوله تعال{ول تلقوا بأيديكم إل التهلكة وأحسنوا إن ال يب‬
‫الحسني} [ البقرة ‪] 195 :‬‬
‫يقول الشيخ سعيد ‪...[:‬وأما النهى عن إهلك النفس ‪ :‬فإذا نظرنا إل النص مردا كان له معن ‪.‬‬
‫وإذا نظرنا إليه من خلل الية الت هو فيها ‪ ،‬أعطانا معن آخر وإذا نظرنا إليه أنه جزء من السياق‬
‫أعطانا معن جديدا ‪ .‬وكل هذه العان مرادة وكلها قد ذكرها أئمة التفسي عند شرح الية ‪ ،‬فإذا‬
‫نظرنا إل النص مردا فهمنا منه أنه نى عن قتلنا أنفسنا ‪ .‬أي ل تقتلوا أنفسكم بأيديكم ‪ ،‬كما يقال‬
‫اهلك فلن نفسه بيده ‪ :‬إذا تسبب ف هلكها ‪.‬وهل يدخل ف ذلك ما لو أمر إنسان بعروف أو نى‬
‫عن منكر فقتل ؟ الواب ‪ :‬ل ؛ بل هو مأجور ‪ ،‬ويدخل ف ذلك ما إذا هاجم الكفار وألقى بنفسه‬

‫عليهم فقتل ؟ قالت النفية إذا كان بفعله هذا ينكى فيهم ويلقى الرعب ف قلوبم ‪)219( . ]0‬‬

‫وإذا نظرنا إل هذا النهى ووروده بعد المر بالنفاق فهمنا منه انه نى عن ترك النفاق ف سبيل ال ‪،‬‬
‫لنه سبب للهلك ‪ -‬ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري عن حذيفة ف الية قال " نزلت ف النفقة "‬

‫(‪. ])220‬‬

‫ وأورد الشيخ سعيد أقوال أخرى عن ابن عباس وعن الضحاك وعن سعيد بن جبي وعن السن‬‫البصري تؤيد ذلك ث أتبعها بقوله ‪:‬‬
‫[ وإذا نظرنا إل هذا النهى من خلل وروده بعد آيات القتال فهمنا منه انه نى عن ترك الهاد‪-‬‬

‫وأورد الشيخ سعيد ف ذلك قول عن أب أيوب النصاري يؤيد ذلك ] ‪)221( .‬‬

‫[وقد لحظنا أن هذه التاهات الثلثة الرئيسية ف فهم هذا النص ‪ ،‬سببها ملحظة النص مردا ‪ ،‬أو‬
‫السياق القريب ‪ ،‬أو السياق العام ‪ ،‬وهذا قد يكون أبرز مثال من خلل كلم أئمة التفسي لا حاولنا‬
‫إبرازه سابقا من أن هذا القرآن ل تتناهى معانيه فمن خلل العن الجرد ومن خلل السابق القريب‬
‫والسياق العام والوحدة القرآنية ‪ ،‬ومن خلل عبارة النص ‪ ،‬ومن خلل إشارة النص ‪ ،‬تتولد معان ل‬

‫تتناهى ‪ ،‬وكل يأخذ من كتاب ال على قدر ما قسمه ال له وهذه العان كلها حق ‪)222( ].....‬‬
‫ز‪ -‬الوحدة الوضوعية للية القرآنية ‪:‬‬

‫‪ -219‬الساس الجلد الول ص ‪ 447‬بتصرف‬
‫‪ -220‬رواه البخاري ف صحيحه كتاب التفسي باب تفسي سورة البقرة [ فتح الباري ج ‪ 8‬ص ‪ 33 :‬ط ‪ -‬الريان للتراث ]‬
‫الساس الجلد الول ص ‪ 447‬بتصرف‬
‫‪-221‬‬
‫‪ -222‬نفس الرجع والجلد ص ‪ 448‬ويراجع الجلد الثان ص ‪ 1138 : 1136‬والجلد الثالث ص ‪1367‬‬

‫وكما اجتهد الشيخ سعيد ف إبراز تتابع السياق القرآن وانتظامه ‪،‬فربط بي الية وسابقتها وبي الية‬

‫وسياقها ‪.‬فقد أبرز الوحدة الوضوعية للية القرآنية ‪ -‬من خلل ترابطها واتصال أجزائها (‪)223‬‬
‫والمثلة على ذلك كثية ف التفسي نذكر منها على سبيل الثال ما يلي ‪-:‬‬
‫• ف تفسي سورة الرحن وعند قوله تعال ( والسماء رفعها ووضع اليزان )‬
‫(‪)224‬‬

‫يتوقف الشيخ سعيد عند هذه الية ليوضح الصلة بي رفع السماء ووضع اليزان ‪ -‬لا فيها من‬
‫صلة وثيقة ومناسبة دقيقة ‪ -‬يقول الشيخ سعيد ‪ ( [ :‬والسماء رفعها ) أي جعلها مرفوعة عن‬

‫الرض وف ذلك إبعاد للخطر عن الرض ( ووضع اليزان ) قال ابن كثي ‪ :‬يعن العدل (‪، )225‬‬
‫وقال النسفي ‪ :‬أي كل ما توزن به الشياء وتعرف مقاديرها ‪ ...‬وقال أي خلق موضوعا على‬
‫الرض حيث علق به أحكام عبادة من التسوية والتعديل ف أخذهم وعطائهم ] ‪)226( .‬‬

‫أقول ‪ :‬وف ذكر وضع اليزان بعد ذكر رفع السماء إشارة إل أن من جلة الوازين اكتشاف أبعاد‬
‫السماء ‪ ،‬والوازين الت يزن الت يزن با النسان أبعاد الزمان والكان ‪ ،‬وف ذكر اليزان ف هذا‬
‫السياق إشارة إل أن اليزان من نعم ال الليلة الت تعدل النن الخرى على البشرية ] ‪)227( .‬‬

‫س َوءِ مِنَ اْل َقوْلِ إِ ّل مَن ُظ ِلمَ وَكَا َن ال ّلهُ سَمِيعًا َعلِيمًا‬
‫ج ْهرَ بِال ّ‬
‫حبّ ال ّلهُ اْل َ‬
‫وف تفسي قوله تعال ( ّل يُ ِ‬
‫{‪)228()}148‬يوضح الشيخ سعيد سر تنيل الملة بقوله تعال ( وكان ال سيعا عليما ) أي سيعا‬
‫لشكوى الظلوم عليما بظلم الظال(‪)229‬‬
‫حّب ُهمْ‬
‫س ْوفَ َيأْتِي ال ّلهُ ِب َقوْمٍ يُ ِ‬
‫وف تفسي قوله تعال (يَا أَّيهَا اّلذِينَ آمَنُوْا مَن َيرَْت ّد مِن ُكمْ عَن دِيِنهِ فَ َ‬
‫ي أَ ِعزّةٍ َعلَى الْكَافِرِي َن يُجَا ِهدُونَ فِي سَبِيلِ ال ّل ِه وَلَ يَخَافُونَ َل ْو َمةَ لِئمٍ‬
‫وَيُحِبّوَنهُ َأذِّلةٍ َعلَى الْ ُم ْؤمِنِ َ‬
‫ذَِلكَ َفضْلُ ال ّلهِ ُي ْؤتِيهِ مَن يَشَاء وَال ّل ُه وَاسِعٌ َعلِيمٌ {‪)230( )}54‬‬
‫يوضح الشيخ سعيد سر تنيل الملة بقوله تعال (ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء وال واسع عليم )‬
‫فيقول (ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء ) هذا إشارة إل ما وصف به القوم من الحبة والذلة والعزة‬
‫‪ --223‬نعن بوحدة الية ترابطها واتساقها ول يعن بذلك ضرورة استقللا بوضوع خاص با فللية اتصالا بسياقها ‪0‬‬
‫‪ -224‬الرحن ‪7 :‬‬
‫‪-225‬تفسي ابن كثي ج ‪ 4‬ص ‪270‬‬
‫‪ -226‬تفسي النسفي ج ‪ 4‬ص ‪208‬‬
‫‪ -227‬الساس الجلد العاشر ص ‪5647: 5646‬‬
‫‪-228‬النساء ‪148 :‬‬
‫‪-229‬الساس الجلد الثان ص ‪1217‬‬
‫‪-230‬الائدة ‪54 :‬‬

‫ولجهدة ‪،‬وانتقاء خوف اللوامة (وال واسع عليم ) ومن سعته كثرة أفضاله ‪،‬ومن علمه أن يعطى‬
‫هذه الصفات لن هو أهلها ) (‪)231‬‬

‫ت وَالنّورَ ُثمّ‬
‫ض وَ َجعَلَ ال ّظلُمَا ِ‬
‫ت وَا َل ْر َ‬
‫وف تفسي قوله تعال ‪{ :‬الْحَ ْمدُ ِل ّلهِ اّلذِي َخلَقَ السّمَاوَا ِ‬
‫اّلذِينَ َك َفرُواْ ِبرَّبهِم َي ْعدِلُو َن {‪)232(1‬‬
‫يوضح الشيخ سعيد الصلة بي ( ث الذين كفروا بربم يعدلون ) فيقول أي ومع هذا كله فان‬
‫الكافرين يساوون به غيه ‪ 0‬تقول عدلت هذا بذا إذا سويته به واستعمال (ث ) ف القام يفيد‬
‫استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته فما افظع فعلهم ! انه بدل من أن يمدوه كفروا نعمته‬
‫وعدلوا به سواه ما ل يقدر على شيء من اللق ‪)233( . ) 0‬‬

‫جـ ‪ -‬إبراز الصلة بي خاتة السورة وموضوعها ومورها‬
‫كما عقد الشيخ سعيد الصلة بي مقدمة السورة وموضوعها وخاتتها ومورها فلقد اهتم بإبراز الصلة‬
‫بي خاتة السورة وموضوعها ومورها ‪.‬‬
‫ومن المثلة على ذلك ‪:‬‬
‫•ما أورده ف الصلة بي خاتة سورة الشعراء الت تبدأ بقوله تعال( وانه لتنيل رب‬
‫العالي ) (‪ )234‬إل آخر السورة [ ورد معنا حت الن ف السورة ثان مموعات ‪،‬‬

‫ول يبق عندنا إل الاتة الت سيقت الجموعات الثمانية قبلها لتصب ف خدمتها ‪ ،‬إذ‬
‫الاتة تتحدث عن العجزة القرآنية ‪ ،‬وتذر من العراض عنها ‪ ،‬ومن عصيان الرسول‬
‫الذي أنزلت عليه ‪ ،‬كما تتحدث عن بعض واجبات هذا الرسول وعن نزاهته من أن‬
‫يكون كاذبا ‪.‬‬
‫فالجموعات السابقة لفتت النظر إل آيات من آيات ال الت تدل عليه وتشهد على عزته ورحته‬
‫وفيها تقدير لرسالة الرسلي ‪ .....‬وتذير من مالفتهم ‪...‬فإذا اتضح التقرير والتحذير من خلل‬
‫عرض آيات ال ف الكون وف التاريخ ‪ ،‬يتجه السياق الن للكلم الباشر عن القرآن والرسول ‪ ،‬إذ‬
‫الوصول إل الكلم عن ذلك هو القصود الكب من السياق ف السورة الت تفصل قوله تعال ف‬

‫سورة البقرة { تلك آيات ال نتلوها عليك بالق وإنك لن الرسلي } (‪ )235‬وقد تل ال عز وجل‬

‫علينا ف كل مموعة آية من آياته { وإنك لن الرسلي }‪.‬‬
‫‪ -231‬الساس الجلد الثالث ص ‪1430‬‬
‫‪ -232‬النعام ‪1 :‬‬
‫‪ --233‬الساس الجلد الثالث ص ‪ 1575‬ويراجع الجلد التاسع ص ‪ 4848‬والجلد العاشر ص ‪5782‬‬
‫‪ -234‬اليات من سورة الشعراء ‪227 ، 192 :‬‬
‫‪ --235‬البقرة ‪252 :‬‬

‫ يعن الشيخ بذلك أن كل مموعة تدثنا عن هؤلء الرسلي ‪ -‬فالجموعة الثانية ‪ -‬بعد مموعة‬‫القدمة ‪ -‬تدثنا عن قصة موسى ‪ -‬والثالثة عن قصة إبراهيم والرابعة عن قصة نوح والامسة عن‬
‫قصة هود والسادسة عن قصة صال والسابعة عن قصة لوط والثامنة عن قصة شعيب ‪ ،‬عليهم السلم‬
‫‪ -‬ودليل ذلك يعن كونك من الرسلي ‪ -‬هذه اليات النلة عليك { وإنه لتنيل رب العالي }‬

‫(‪)237( . ])236‬‬

‫ وبناسبة قوله تعال ف خاتة السورة { أفبعذابنا يستعجلون } (‪)238‬‬‫يقول الشيخ سعيد تت عنوان ( كلمة ف السياق ) ‪ [ :‬لحظنا من خلل عرض القصص السابقة‬
‫أن الستعجال بالعذاب دأب المم السابقة ‪ ،‬وف الاتة يسجل ال عز وجل استعجال الكافرين من‬
‫هذه المة للعذاب ‪ ،‬وذلك من جلة مظاهر كون خاتة السورة امتدادا لسياقها ‪.‬‬
‫بل إن كل آية ف الاتة تكاد تكون امتدادا لعن ورد من قبل ‪ ،‬ويأت الرد على هؤلء الستعجلي‬
‫بقوله تعال{ أفرأيت إن متعناهم سني ث جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغن عنهم ما كانوا‬
‫يتعون } (‪)240( ] .)239‬‬
‫وف تفسي قوله تعال ( وما أهلكنا من قرية إل لا منذرون ‪ ،‬ذكرى وما كنا ظالي) (‪)241‬‬
‫يربط الشيخ سعيد بي هاتي اليتي اللتي وقعتا ف مموعة الاتة ‪ -‬لسورة الشعراء وبي سياق‬
‫السورة فيقول ‪ - [ :‬جاءت هاتان اليتان ‪ -‬كرد ثان على استعجالم العذاب ؛ إذ يبي ال سنة من‬
‫سننه ف هذا الشأن ‪ ،‬واللحظ أنه يأت هذا الوضوع ف الاتة ‪ ،‬بعد أن عرض ال علينا ف السورة‬
‫ستة ناذج على إهلكه قرى أنذرت فكذبت ‪ ،‬ومن ث تعرف معن قولنا كيف أن ما ذكر قبل الاتة‬
‫يصب ف خدمة الاتة ‪ ،‬وان كل آية ف الاتة مرتبطة بسياق السورة الاص بشكل بارز وواضح ‪].‬‬
‫(‪)242‬‬

‫وف تفسي قوله تعال ( وتوكل على العزيز الرحيم ) يقول الشيخ سعيد تت عنوان ( كلمة ف‬
‫السياق ) ‪ [ :‬نلحظ أنه ف كل مموعة من الجموعات الثمانية السابقة ورد ف خاتتها قوله تعال‬
‫‪ {:‬وإن ربك لو العزيز الرحيم } وذلك بعد ذكر مظهر من مظاهر عزته ورحته ‪ ،‬وهاهنا رأينا قوله‬
‫‪ -236‬الشعراء من الية‪277 ، 192 :‬‬
‫‪ -237‬الساس الجلد السابع ص ‪ 3952 ، 3951‬بتصرف‬
‫‪ -238‬الشعراء ‪204 :‬‬
‫‪ -239‬الشعراء ‪207 ، 205 :‬‬
‫‪ -240‬الساس الجلد السابع ص ‪3958 ، 3957‬‬
‫‪ - 241‬الشعراء ‪209 ، 208 :‬‬
‫‪ -242‬الساس الجلد السابع ص ‪. 3958‬‬

‫تعال ( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي الذي رأيت مظاهر عزته ورحته فيما مضى ‪ ،‬بيث يورثك‬
‫اليان الكامل والتوكل العلى ‪ ،‬كيف وهو الذي يراك ف أحوالك كلها ‪ ،‬ويراك ف أعلى مقامات‬
‫عبوديتك مصليا ف الليل منفردا ‪ ،‬وإماما ف الليل والنهار ‪ ،‬وإذن فالصلة بي آيات الاتة وسياق‬
‫السورة واضح ف كل آية من آيات الاتة ‪. ] .‬‬
‫ ويذكر الشيخ سعيد الصلة بي مقدمة السورة وخاتتها ويوضح أيضا الصلة بي الاتة وموضوع‬‫السورة وصلة ذلك بحور السورة من سورة البقرة فيقول ‪ [ :‬نلحظ أن خاتة السورة انصبت على‬
‫إقامة الجة على أن هذا القرآن من عند ال ‪ ،‬وعلى أن ممدا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪-‬‬
‫والصلة بي الاتة ومقدمة السورة واضحة { طسم تلك آيات الكتاب البي ‪ ،‬لعلك باخع نفسك‬
‫أل يكونوا مؤمني } إل قوله تعال { وإن ربك لو العزيز الرحيم } –[ الشعراء ‪] 9 :1 :‬‬
‫وهكذا ند السورة ترتبط خاتتها بقدمتها ‪ ،‬وترتبط مموعاتا كلها برباط واحد وسياق واحد وكل‬
‫ذلك تفصيل للمحور ( تلك آيات ال نتلوها عليك بالق وإنك لن الرسلي ) ] البقرة ‪. 252 :‬‬
‫(‪)243‬‬

‫* ما سبق يتضح لنا اهتمام الشيخ سعيد بإبراز الصلة بي خاتة السورة وسياقها وبي الاتة والقدمة‬
‫وبي الاتة ومور السورة من سورة البقرة ‪ ،‬ونقدم ناذج أخرى على سبيل اليضاح ‪-:‬‬
‫ف تفسي سورة الطلق يوضح الشيخ سعيد الصلة بي خاتة السورة وبي مضمونا ‪ -‬حيث‬
‫ض مِ ْث َلهُنّ يَتََنزّلُ ا َل ْمرُ بَيَْنهُنّ‬
‫ختمت السورة بقوله تعال (ال ّلهُ اّلذِي َخلَقَ َسبْعَ َسمَاوَاتٍ َومِنَ اْلَأ ْر ِ‬

‫لَِت ْعلَمُوا أَنّ ال ّلهَ َعلَى كُلّ شَ ْي ٍء َقدِيرٌ َوأَنّ ال ّل َه َقدْ أَحَاطَ بِ ُكلّ شَ ْيءٍ ِعلْمًا {‪ )244( )}12‬فيقول ‪:‬‬
‫[ ف ختم السورة بذه الية تبيان لكون أحكام ال عز وجل ف غاية الحكام ‪ ،‬كيف ل وهو الحيط‬
‫علما بكل شئ ‪ ،‬كما أن فيه تبيانا لقدرة ال على إياد ما وعد وأوعد كيف ل وهو القادر على كل‬

‫شئ ‪)245( ] .‬‬

‫ كما يوضح الشيخ سعيد الصلة بي خاتة السورة ومورها من سورة البقرة فيقول ‪ [ :‬أمر ال عز‬‫وجل ف مور السورة من سورة البقرة عباده بالعبادة والتقوى ؛ قياما بق الشكر له على ما خلقهم ‪،‬‬
‫وخلق لم الرض والسماء (يَا َأّيهَا النّاسُ اعُْبدُوْا َربّ ُكمُ اّلذِي َخ َلقَ ُك ْم وَاّلذِي َن مِن قَ ْبلِ ُكمْ َل َعلّ ُكمْ‬
‫تَّتقُو َن {‪ }21‬اّلذِي َجعَلَ َل ُكمُ ا َل ْرضَ ِفرَاشا وَالسّمَاء بِنَاء وَأَنزَ َل مِنَ السّمَاء مَاء َفأَ ْخرَجَ ِب ِه مِنَ‬
‫ج َعلُواْ ِل ّلهِ أَندَادا وَأَنُتمْ َت ْعلَمُونَ {‪ [ )}22‬البقرة ‪] 22 ،21 :‬‬
‫الثّ َمرَاتِ ِرزْقا لّ ُك ْم فَلَ تَ ْ‬
‫واللحظ أن ال عز وجل ختم سورة الطلق بذكر خلق السموات والرض ليهيج عباده على اليان‬
‫‪ - 243‬الساس الجلد السابع ص ‪3963‬‬
‫‪-244‬الطلق ‪12 :‬‬
‫‪ -245‬الساس الجلد العاشر ص ‪5985‬‬

‫واللتزام ‪ ،‬وف ذلك كله مظهر من مظاهر التفصيل واتصال سورة الطلق بحورها من سورة‬

‫البقرة(‪)246‬‬

‫•ويوضح الشيخ سعيد أيضا الصلة بي خاتة السورة وامتداد الحور ف سورة البقرة‬
‫(‪)247‬‬

‫فيقول ‪ [:‬واللحظ أن القطع الول من القسم الول من سورة البقرة ختم بقوله تعال ( هو‬

‫الذي خلق لكم ما ف الرض جيعا ث استوى إل السماء فسواهن سبع سوات ) (‪ )248‬وقد جاء ف‬
‫خاتة سورة الطلق بعض هذا ما يؤكد صلة السورة بحورها وامتداده وارتباطاته ‪ ،‬وأن السياق الاص‬

‫للسورة كان واضح الترابط والتصال فل نقف اكثر من ذلك عنده ‪)249( . ]....‬‬

‫ومن خلل ما ذكرناه ف هذا البحث يتبي لنا مدى اهتمام الشيخ سعيد بإبراز الوحدة الوضوعية‬
‫للسورة ولقد اتضح لنا ذلك من خلل ما يلي ‪-:‬‬
‫‪ - 1‬الديث عن موضوع السورة وهدفها ‪.‬‬
‫‪ - 2‬بيان الصلة بي مقدمة السورة وخاتتها‬
‫‪ّ-3‬‬

‫ّ ّ ّ‬

‫ّ‬

‫وموضوعها‬

‫‪ّ-4‬‬

‫ّ ّ ّ‬

‫ّ‬

‫ومورها وامتداد هذا الحور‬

‫‪ّ-5‬‬

‫ّ ّ ّ‬

‫ّ‬

‫وسياقها القريب‬

‫‪ - 6‬بيان الصلة بي تقسيمات السورة بعضها البعض [ القسام والقاطع والفقرات والجوعات‬
‫‪ - 7‬بيان الوحدة الوضوعية لكل تقسيم ‪.‬‬
‫‪ - 8‬بيان الوحدة الوضوعية للية الكرية بعن اتصال أجزائها ‪.‬‬
‫‪ - 9‬بيان الصلة بي خاتة السورة وموضوعها ‪.‬‬
‫‪ - 10‬بيان الصلة بي خاتة السورة ومورها وامتداد هذا الحور ‪.‬‬
‫ومن خلل هذه المور العشرة يتبي لنا مدى اهتمام الشيخ سعيد بإبراز وحدة السورة ‪ ،‬وتيزه‬
‫بذه الطريقة الت ل يسلكها قبله أحد ‪ -‬فيما أعلم ‪ -‬وإن كان بعض الفسرين قد التزم ببعض‬
‫المور الت أوردناها إل أننا يكننا أن نزم هنا أن هذه الطريقة ل تتمع هكذا عند أحد من‬
‫الفسرين من القدامى والحدثي سوى الشيخ سعيد رحه ال ‪.‬‬
‫‪ -246‬نفس المرجع والصفحة‬
‫‪ -247‬تقع آية الحور [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ‪ ]....‬ف بداية القطع الول من القسم الول من السورة البقرة وينتهي هذا القطع‬
‫بقوله تعال [ هو الذي خلق لكم ما ف الرض جيعا ث استوى إل السماء ) يراجع الساس الجلد الول ص ‪94 ، 93‬‬
‫‪ -248‬البقرة ‪29 :‬‬
‫‪ -249‬الساس الجلد العاشر ص ‪5986‬‬

‫البحث الرابع‬
‫نظرية الشيخ سعيد ف الوحدة الوضوعية للقرآن الكري‬
‫أول ‪ :‬بي يدي هذه النظرية ولحة عن جهود السابقي من قدامى ومدثي ف هذا الوضوع ‪.‬‬
‫* حينما سعت أن للشيخ سعيد نظرية ف الوحدة الوضوعية للقرآن الكري من خلل تفسيه ‪ ،‬وقبل‬
‫أن يقع التفسي بي يدي ل أخفي على القارئ الكري أنن خلت هذه النظرية ضربا من ضروب‬
‫التكلف وحسبتها من التعسف ف فهم القرآن ‪.‬‬
‫ولكن هذا الكم التعجل سرعان ما تراجعت عنه حينما قرأت مقدمة الساس ف التفسي ‪ ،‬وحينما‬
‫منّ ال على بقراءة التفسي تكونت لدى عناصر الكم على هذه النظرية ‪ ،‬وقديا قالوا ‪ ( :‬الكم‬
‫على الشيء فرع من تصوره )‬
‫* وقبل أن اعرف القارئ بذه النظرية ‪ ،‬وأسجل ملحظات عليها ‪ ،‬أحيط القارئ علما بأنن رجعت‬
‫إل مؤلفات القدامى والحدثي من الهتمي بالوحدة القرآنية فوجدت جهدا وفيا وعلما غزيرا ‪ ،‬ل‬
‫ينبغي أن أمر بذا الوضوع دون إشارة إليه ‪ ،‬فأقول وبال التوفيق ‪ :‬فضل عن اهتمام السابقي‬
‫بالديث عن مناسبة السورة للسورة من جهة الناسبة ف الوضوع والصلة بي الفواتح وبي خاتة‬
‫السورة السابقة لقدمة السورة اللحقة ‪ ،‬فإن السابقي قد ظهرت لم مناسبات أخرى ‪ ،‬فالمام‬
‫البقاعي (‪ )250‬ف كتابه [نظم الدرر ف تناسب اليات والسور ] فطن للمناسبة بي البسملة‬

‫وموضوع السورة وبي عنوان السورة وموضوعها ‪)251( 0‬‬
‫والطيب الشربين والمام القشيى قد أبرزا مناسبة البسملة للسورة أيضا (‪. )252‬‬
‫هو العلمة برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن على بن أب بكر البقاعي ‪ ،‬الفسر الؤرخ الحدث الديب ولد‬
‫‪-250‬‬
‫‪ 809‬هـ ـ له مؤلفات جة ف شت العلوم تراجع ترجته ف شذرات الذهب ‪ 340 :‬لبن العماد ط مكتبة القدس ط ‪1352‬‬
‫هـ‬
‫‪ -251‬وف ذلك يقول ف مقدمة كتابه [ وقد ظهر ل ‪ ...‬أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها ‪ ،‬لن اسم كل شئ تظهر الناسبة‬
‫بينه وبي مسماه ‪ ،‬عنوانه الدال إجال على تفصيل ما فيه ‪ ...‬ومقصود كل سورة هاد إل تناسبها ‪ ،‬فأذكر القصود من كل سورة ‪،‬‬
‫وأربط بينه وبي اسها ‪ ،‬وأفسر كل بسملة با يوافق مقصود السورة " نظم الدرر ج ‪ 1‬ص ‪ 9 ، 18‬ط حيدر آباد الدكن ‪-‬‬
‫‪ -252‬يقول الدكتور إبراهيم بسيون ف مقدمته الت قدم با كتاب ( لطائف الشارات ) للمام عبد الكري القشيى ‪ [ :‬سار‬
‫القشيى ف اللطائف على خطة واضحة مددة ‪..‬فهو يبدأ بتفسي البسملة كلمة كلمة ‪ .......‬ومع تكرار البسملة ف كل سورة فإنه‬
‫يفسرها كل مرة على نو ملفت للنظر ‪ ....‬ويزداد إعجابنا بالقشيي كلما وجدنا تفسي البسملة يتمشى مع السياق العام للسورة‬
‫كلها ] لطائف الشارات للقشيى تقيق د‪ .‬إبراهيم بسيون الجلد الول ص ‪ 26‬ط اليئة الصرية العامة للكتاب ‪ ،‬ويراجع تفسيه‬
‫للبسملة ف سورة الفاتة ص ‪ ، 44‬وف سورة البقرة ص ‪ ، 53 ، 52‬ولسورة آل عمران ص ‪ 218 ، 217‬ولسورة النساء ص‬
‫‪ ، 310‬وعلى هذا النهج سار الطيب الشربين ف تفسيه [ السراج الني ف العانة على معرفة بعض معان كلمات ربنا الكيم‬
‫البي ] ‪ ،‬وعلى سبيل الثال ‪ :‬يفسر البسملة ف سورة الفاتة فيقول ‪ ( [ :‬بسم ال ) أي اللك العظم الذي ل يعبد إل إياه‬
‫( الرحن ) الذي عم بنعمت إياده وبيانه جيع خلقه ‪ (...‬الرحيم ) الذي خص من بينهم أهل وده ورضاه ‪ [ ،‬السراج الني ح ‪ 1‬ص‬
‫‪ 4‬ط دار العرفة وف تفسي سورة آل عمران ‪ ،‬يقول ‪ (- [ :‬بسم ال ) الذي له صفات الكمال فاستحق التفرد باللوهية ( الرحن )‬

‫* ومن أنواع الناسبات الت أشار إليها المام السيوطى ف كتابه [ تناسق الدرر ف تناسب السور ] ‪:‬‬
‫تفصيل بعض السور لا أجل ف بعضها يقول ف ذكره لناسبة سورة البقرة لسورة الفاتة ‪ .. [ :‬قد‬
‫ظهر ل بمد ال وجوه من الناسبات ‪ :‬أحدها ‪ :‬أن القاعدة الت استقرأتا من القرآن ‪ :‬كل سورة‬
‫تفصيل لجال ما قبلها ‪ ،‬وشرح له ‪ ،‬وإطناب ليازه ‪ ،‬وقد استمر ذلك ف غالب سور القرآن‬
‫طويلها وقصيها ‪ ،‬وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جيع مملت الفاتة ‪)253( ] ......‬‬

‫وف مناسبة سورة آل عمران لا قبلها يقول ‪ .. [ :‬قد ظهر ل بمد ال وجوه من الناسبات أحدها ‪:‬‬
‫مراعاة القاعدة الت قررتا من شرح كل سورة لجال ما ف السورة قبلها وذلك هنا ف عدة مواضع‬
‫منها أن أول البقرة افتتح بوصف الكتاب بقوله (ل ريب فيه ) (‪)254‬وف آل عمران ( نزل عليك‬

‫الكتاب بالق مصدقا لا بي يديه ) (‪ )255‬وذلك بسط وإطناب لنفي الريب ] (‪ )256‬وف مناسبة‬
‫سورة النساء لا قبلها يقول [هذه السورة شارحة لجملت سورة البقرة ‪ ] ....‬وف مناسبة سورة‬
‫الائدة لا قبلها يقول ‪ [ :‬هذه السورة أيضا شارحة لبقية مملت سورة البقرة ‪] .....‬‬
‫وف مناسبة سورة النعام لا قبلها ‪ :‬يقول وكانت هذه السورة بأسرها متعلقة بالفاتة من جهة كونا‬
‫شارحة لجال ( رب العالي ) وبالبقرة من حيث كونا شارحة لجال قوله تعال ( الذي خلقكم‬
‫والذين من قبلكم ) وقوله ( هو الذي خلق لكم ما ف الرض جيعا ) ‪ ....‬ث ذكر أوجه مناسبتها‬
‫لسورة آل عمران والنساء والائدة ‪) ،‬‬
‫وف مناسبة سورة العراف لسورة النعام يذكر السيوطى كيف فصلت سورة العراف بعض ما‬
‫أجلته سورة النعام ‪)257( .‬‬

‫ويتضح لنا ما ذكره المام السيوطى أن ‪ :‬سورة البقرة فيها تفصيل لعان سورة الفاتة ث‬
‫فصلت سورة آل عمران والنساء والائدة والنعام ف معان سورة البقرة ‪ ،‬وهذه الوجه الت‬
‫توصل إليها المام السيوطى سوف نراها ف تفسي الساس بصورة أوسع وأدق ‪.‬‬
‫وما سبق ذكره يتضح لنا‪:‬‬

‫الذي سرت رحته خلل الوجود فشملت كل موجود بالكرم والود(الرحيم)لن توكل عليه بالعطف إليه] [الرجع السابق ج ‪ 1‬ص‬
‫‪193‬‬
‫‪ - -253‬تناسق الدرر ف تناسب السور للمام جلل الدين السيوطى تقيق عبد ال ممد درويش ص ‪ 36‬ط دار الكتاب العرب ‪-‬‬
‫سوريا‬
‫‪ - 254‬البقرة ‪2 :‬‬
‫‪ -255‬آل عمران ‪3 :‬‬
‫‪-256‬نفس الرجع ص ‪43 ، 40‬‬
‫‪ -257‬نفس الرجع ص ‪55 : 52‬‬

‫أن السابقي كانت لم ماولت جادة وكثية ف الناسبات فأوجه الناسبات كثية ومتعددة‬
‫والقرآن الكري وحدة جامعة ولقد أشار إل ذلك الكثي من العلماء ف مؤلفاتم ‪ ،‬يقول ابن هشام‬
‫النصاري ف كتابه مغن اللبيب عن كتب العاريب ‪ .... [ :‬فالقرآن كله كالسورة الواحدة‬
‫ولذا يذكر الشيء ف سورة وجوابه ف سورة أخرى ‪ ،‬نو { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر‬
‫إنك لجنون } (‪ )258‬وجوابه { ما أنت بنعمة ربك بجنون } ] (‪)259‬‬
‫وفيما يلي نستعرض نظرية الوحدة الوضوعية الت أبرزها الشيخ سعيد من خلل الساس ف التفسي‬
‫يعد هذه القدمة الوجزة الت أشرنا فيها إل بعض جهود السابقي‪:‬‬
‫ثانيا ‪ :‬القواعد العامة للنظرية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تقوم هذه النظرية على اعتبار أن سورة البقرة فصلت ما أجلته سورة الفاتة من مقاصد ومعان‬
‫ث جاءت السور التالية لسورة البقرة لتفصل ف معان واردة ف سورة البقرة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬بناء على نصوص ومعان ومعال حدد الشيخ سعيد أقسام القرآن الربعة ‪ :‬قسم الطوال ‪ ،‬وقسم‬
‫الئي ‪ ،‬وقسم الثان ‪ ،‬وقسم الفصل ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أما القسم الول فإنه يبدأ من سورة البقرة وينتهي بسورة التوبة والسور من آل عمران إل‬
‫التوبة تفصل ف آيات معينة متتابعة ف سورة البقرة من الية ‪ - 1-‬وحت الية ‪ -39-‬إضافة إل‬
‫اليات ( ‪ ) 218 ، 217 ، 216‬من نفس السورة ‪ .‬وهذا القسم يثل مموعة واحدة تمعها‬
‫وحدة موضوعية واحدة ‪ ،‬ولقد حاول الشيخ سعيد ف مواضع كثية من التفسي إبراز الوحدة‬
‫الوضوعية لذا القسم وصلة سورة بسورة البقرة ‪.‬‬
‫ونذكر هنا على سبيل الثال ل الصر بعض أوجه هذه الصلت ‪:‬‬
‫ ف صلة سورة آل عمران بحورها من سورة البقرة ‪ :‬وهى اليات المس الول من قوله تعال‬‫( ال ) إل قوله تعال ( وأولئك هم الفلحون ) ؛ حيث بدأت السورتان بـ (ال ) وانتهت اليات‬
‫المس الول من سورة البقرة بقوله تعال ( وأولئك هم الفلحون ) وانتهت سورة آل عمران بقوله‬
‫تعال ( لعلكم تفلحون) لحظ الصلة بي مقدمة آيات الحور وخاتتها وبي مقدمة سورة آل عمران‬
‫وخاتتها ‪ )260( ،‬يقول الشيخ سعيد [ ‪ ..‬وعلى هذا ‪ ،‬فسورة آل عمران تلقى أضواء التفصيل على‬

‫اليات الول من سورة البقرة ‪ .‬وسورة النساء تقابل بعد ذلك ف سورة البقرة ( يا أيها الناس اعبدوا‬

‫‪ -258‬الجر ‪6 :‬‬
‫‪ -259‬القلم ‪ 6 :‬ويراجع مغن اللبيب عن كتب العاريب لبن هشام النصاري التوف ‪ 761‬ص ‪ 328‬ط دار الفكر‬
‫‪ -260‬يراجع الساس الجلد الثان ص ‪686 ، 685‬‬

‫ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ونلحظ أن سورة النساء مبدوءة بـ ( يا أيها‬
‫الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ‪)....‬‬
‫وليلحظ الشبه بي آية البقرة وبداية سورة النساء أما سورة الائدة فإنا تفصل ف قوله تعال ( الذين‬
‫ينقضون عهد ال من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ال به أن يوصل ويفسدون ف الرض أولئك هم‬
‫الاسرون ) ‪ ،‬ونلحظ أن سورة الائدة مبدوءة بـ ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )‪.‬‬
‫وتفصل النعام ف قوله تعال ( كيف تكفرون باله وكنتم أمواتا فأحياكم ث ييتكم ث يييكم ث إليه‬
‫ترجعون ‪ ،‬هو الذي خلق لكم ما ف الرض جيعا ‪ ، ) ......‬وتفصل سورة العراف ف قوله تعال‬

‫( ‪ .....‬فمن تبع هداي فل خوف عليهم ولهم يزنون ) ‪.‬‬
‫يلحظ الصلة بي هذه الية وبي مقدمة سورة العراف ‪ ،‬أما سورتا النفال والتوبة فإنما‬
‫يفصلن ف مور واحد من سورة البقرة وهو قوله تعال (يسألونك عن الشهر الرام قتال فيه ‪)....‬‬
‫يلحظ الصلة بي استفتاح الية بالسؤال واستهلل سورة النفال بالسؤال أيضا ‪)261(.‬‬

‫‪ - 4‬ث يأت قسم الئي الذي يدد الشيخ سعيد بدايته ونايته وفقا لا ترجح لديه من أدلة (‪ )262‬ث‬
‫يوضح أن هذا القسم بناء على تتبع ما فيه من العان ينقسم إل ثلث مموعات ‪ ،‬كل مموعة تفصل‬
‫ف آيات من سورة البقرة نوع تفصيل ث تأتى الجموعة الخرى لتفصل ف سورة البقرة تفصيل آخر‬
‫‪.‬‬
‫ولزيد من اليضاح نقدم هذا الدول البيان لذا القسم نوضح فيه مموعات الثلث وماور كل‬
‫سورة فيه ‪ ،‬ث نسجل بعض اللحظات على هذه النظرية ‪- :‬‬

‫‪ -261‬يراجع الساس الجلد الثان ص ‪686 ، 685‬‬
‫يراجع الساس الجلد الامس ص ‪2410 : 2407‬‬
‫‪-262‬‬

‫الجموعة‬
‫الول‬

‫جدول بيان لقسم الئي من أول سورة يونس وحت سورة القصص‬
‫محورها من سورة البقرة‬
‫السورة‬
‫يونس‬
‫هود‬
‫يوسف‬
‫الرعد‬
‫إبراهيم‬

‫الجر‬

‫الثانية‬

‫النحل‬
‫السراء‬
‫الكهف‬

‫‪2، 1‬‬
‫‪21‬‬
‫‪24 ، 23‬‬
‫‪26‬‬
‫‪258، 257‬‬
‫‪5: 1‬‬
‫‪210‬‬
‫‪211‬‬
‫‪212‬‬
‫‪213‬‬

‫مري‬
‫طه‬
‫النبياء‬
‫الج‬
‫الؤمني‬
‫الثالثة‬

‫النور‬
‫الفرقان‬
‫الشعراء‬
‫النمل‬
‫القصص‬

‫‪6‬‬
‫‪22 ،21‬‬
‫‪29 ،25‬‬
‫‪208‬‬
‫‪213‬‬
‫‪252‬‬
‫‪252‬‬
‫‪252‬‬

‫ثالثا ‪ :‬ملحظات على هذه النظرية ‪-:‬‬
‫أ ‪ -‬نلحظ أن آيات بعينها تعد مورا لكثر من سورة ‪ :‬فعلى سبيل الثل نلحظ أن قوله تعال ( يا‬
‫أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون )قد فصلت سورة النساء‬
‫وسورة هود ف هذه الية ولكن لكل سورة سياقها ومالا ف تفصيل هذه الية يقول الشيخ سعيد‬
‫[ إنه لن الواضح أن سورة هود تفصل ف قوله تعال ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ‪ )....‬ومن قبل‬
‫فصلت سورة النساء ف هذه الية ‪ ،‬ولكن تفصيل سورة النساء انصب على التقوى وهاهنا ينصب‬
‫تفصيل سورة هود على المر ( اعبدوا ربكم ) ومله ف دين ال وف رسالت الرسل ] (‪. )263‬‬

‫ ونلحظ أن مور سورة النساء وسورة هود هو نفس مور سورة الج وف ذلك يقول الشيخ‬‫سعيد [ سورة الج تفصل ف سورة البقرة ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من‬
‫قبلكم لعلكم تتقون ) فهي مثل سورة النساء ومثل سورة هود إل أن سورة النساء حددت معال‬
‫التقوى وسورة هود حددت معال العبادة وسورة الج تيج على التقوى وتبعث عليها ‪ ،‬وتدل على‬
‫منعرجات الطريق ومزالقه ‪ ،‬وعلى الصوارف ‪ .‬وقد اشتركت سور أخرى ف تفصيل نفس هذا‬
‫الحور هي سورة الحزاب وفصلت والحقاف والطلق والزمل والنفطار والنشقاق والعلى‬
‫والغاشية والشرح والعلق والتكاثر تفصل هذه السور ف نفس الحور واليات الت تليه مباشرة ]‬
‫ب ‪ -‬ولكن ما هو السر ف تفصيل سور كثية ليات معينة ف سورة البقرة ؟‬
‫إن مرجع ذلك إل اشتمال هذه اليات على القاصد والقواعد الكلية الت تتاج إل شرح وتفصيل‬
‫يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬وقد يتساءل متسائل ‪ ،‬لاذا هذا التركيز كله على اليات الول من سورة‬
‫البقرة حت ليكاد يكون قسم الفصل كله تفصيل لذلك ؟ والواب ‪ :‬إن هذه العان الت ذكرتا‬
‫اليات الول من سورة البقرة عليها مدار السلم كله ‪ ،‬فبقدر ما تتعمق معانيها ف النفس البشرية‬
‫وتتضح يكون السلم قائما والمر مستقيما ‪. )264( ]....‬‬

‫جـ‪ -‬وإذا كان لبعض السور مور واحد مشترك بينها مع تنوع سياق كل سورة فربا كان للسورة‬
‫الواحدة اكثر من مور ‪ :‬وهذا ما نراه ف سورة الحزاب الت تفصل ف مورين ‪ :‬مورة سورة النساء‬
‫‪ ،‬ومور سورة الائدة ‪،‬‬
‫يقول الشيخ سعيد [ ‪.....‬إن سورة الحزاب تفصل من البقرة ما فصلت فيه سورة النساء وسورة‬
‫الائدة بان واحد ‪ ،‬فهي تفصل ف موري سورت النساء والائدة وتفصل معان موجودة ف سورت‬
‫النساء والائدة وهو موضوع سنرى تفصيلته إن شاء ال ‪ ،‬لقد فصلت سورة النساء ف قوله تعال من‬
‫‪ - 263‬الساس الجلد الامس ص ‪ 2525‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ -264‬الساس الجلد العاشر ص ‪ 5843‬ويراجع ما ذكره ف الجلد السابع ص ‪ 3893‬تت عنوان كلمة ف سورة الفرقان ‪.‬‬

‫سورة البقرة [ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ‪ ]....‬وفصلت سورة الائدة ف قوله تعال من سورة البقرة‬
‫( الذين ينقضون عهد ال من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ال به أن يوصل ‪. ]....‬‬
‫وما بي اليتي قد تناولته سورتا النساء والائدة بنوع من التفصيل ‪ ....‬فسورة الحزاب تفصل ف‬
‫اليات الذكورة وما استكن فيها ما فصلته سور أخرى وهو لون من ألوان التفصيل ف القرآن الذي‬
‫وصفه تعال بقوله ( كتاب أحكمت آياته ث فصلت من لدن حكيم خبي )] (‪. )265‬‬

‫‪ - 5‬وبعد النتهاء من قسم الئي يبدأ الشيخ سعيد ف قسم الثان الذي تدد بدايته بسورة‬
‫العنكبوت وينتهي بسورة ق ‪ ،‬ويستند الشيخ سعيد ف تديده للقسم بعان ومعال ونصوص ترجت‬
‫لديه (‪)266‬‬

‫‪ -6‬ويقوم الشيخ سعيد بتقسيم قسم الثان إل خس مموعات وف ذلك يقول ‪:‬‬
‫[ يتألف قسم الثان من خس مموعات ‪ ،‬كل مموعة تفصل ف سورة البقرة نوع تفصيل ‪ ،‬فهي‬
‫تبدأ ف تفصيل الية منها ‪ ،‬ث تأتى الجموعة الثانية فتبدأ التفصيل من البداية وهكذا ‪ ،‬وذلك كذلك‬
‫سبب من أسباب تسمية هذا القسم بالثان ‪ ،‬وسنرى كيف أن العان هي الت ستحدد لنا بدايات‬
‫الجموعات ونايتها ‪)267( . ].....‬‬

‫‪ - 7‬وينتهي الشيخ سعيد بعد ذلك إل القسم الرابع والخي وهو قسم الفصل الذي يبدأ من سورة‬
‫الذاريات وينتهي بسورة الناس مقدمات لذلك بكلمة عن هذا القسم وسر تسميته بذلك والنصوص‬
‫والعان الت استند با الشيخ سعيد لتحديد هذا القسم ‪ ،‬أما عن مموعات هذا القسم فيقول عنها ‪[ :‬‬
‫يتألف هذا القسم من خس عشرة مموعة ‪ ،‬وكل مموعة تفصل ف معان من سورة البقرة من‬
‫بدايتها إل شئ منها ‪ ،‬وكل سورة ف مموعة لا مورها من سورة البقرة ‪ ،‬فهي تفصل ف هذا‬
‫الحور ‪ ،‬وف امتداده ف سورة البقرة ‪ ،‬وهو شئ قد رأيناه كثيا ‪ ،‬ورأينا الدليل عليه مرة بعد مرة‬

‫‪)268( ]...‬‬

‫‪ - 265‬نفس الرجع الجلد الثامن ص ‪ 4383 ، 4382‬بتصرف‬
‫‪ - 266‬يراجع الجلد الثامن ص ‪4151 : 4149‬‬
‫‪ -267‬نفس الرجع الجلد الثامن ص ‪ 4151‬بتصرف‬
‫‪ -268‬الرجع نفسه الجلد العاشر ص ‪5495‬‬

‫رابعا ‪ :‬تساؤلت حول النظرية ‪ ...‬والجابة عليها ‪0‬‬
‫وهنا نطرح هذه التساؤلت ونيب عليه ‪ -:‬لاذا سورة البقرة ؟‬
‫ وما هي الطوات الت يتتبعها الشيخ سعيد ف تأكيد الصلة بي كل سورة ومورها من سورة‬‫البقرة ؟‬
‫ وهل انفرد الشيخ سعيد بذه النظرية أم أنه سبق إليها ؟‬‫الجابة على التساؤل الول ‪ :‬لاذا سورة البقرة ‪:‬‬
‫لقد احتوت سورة البقرة على كثي من القاصد والحكام جلة وتفصيل ‪ ،‬وف ذلك يقول المام‬
‫السيوطى ف كتابه تناسق الدرر ف تناسب السور ‪ [ :‬إن سورة البقرة هي أجع سور القرآن للحكام‬
‫والمثال ولذا سيت ف أثر ( فسطاط القرآن ) الذي هو الدينة الامعة ] أ ‪ .‬هـ (‪)269‬‬

‫كما وردت كثي من النصوص الت توضح لنا موضع سورة البقرة من سور القرآن من ذلك ما‬
‫رواه المام أحد والمام الترمذي بسندها أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال " لكل شئ سنام‬
‫وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي " ‪)270( .‬‬

‫والقصود بكلمة سنام أعلى الشيء وذروته قال المام مد الدين أبو السعادات البارك ممد الزرى‬
‫ف كتابه النهاية ف غريب الديث والثر ‪ [ :‬سنام كل شئ أعله ‪ ،‬وإن سنام القرآن سورة البقرة إما‬
‫لطولا واحتوائها على أحكام كثية وأما لا فيها من المر بالهاد وبه الرفعة الكبية ‪)271( . ] 0‬‬

‫كما استند الشيخ سعيد على صحة نظريته بديث ‪ ،‬ذكره ف التفسي بدون عزوه إل مصدره يقول‬
‫تت عنوان ( كلمة خاتة عن سورة البقرة) ‪ ... [ :‬ورد عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ف‬
‫سورة البقرة قوله ‪ " :‬إن كادت لتستحصى القرآن كله " ‪.‬‬

‫‪ -269‬تناسق الدرر ف تناسب السور للمام السيوطى ص ‪ 39‬وهذا الثر هو ما ذكره أبو شجاع الديلمى بسنده عن أب سعيد‬
‫الدرى عن رسول ال صلى اله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫[ السورة الت تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة ‪ ،‬قيل وما البطلة؟ قال‬
‫السحرة ‪ ) 0‬مسند الفردوس للحافظ شيويه بن شهر دار بن شيوية الديلمى ‪ 445‬هـ ‪ 509 -‬هـ ‪ -‬ج ‪ 2‬ص ‪ 489‬وذكره‬
‫السيوطى ف الامع الصغي وقال شارحه عبد الرؤوف الناوى [ فيه إساعيل بن زياد الشامي وهو يضع الديث ] فيض القدير ف شرح‬
‫الامع الصغي للمام عبد الرؤوف الناوى ج ‪4‬ص ‪149‬‬
‫‪ - 270‬رواه المام أحد ف مسنده كتاب [ فضائل القرآن وتفسيه وأسباب نزوله ] باب فضل سورة البقرة [ الفتح الربان ج ‪18‬‬
‫ص ‪ ] 69‬ورواه المام الترمذي ف جامعه ‪-‬أبواب فضائل القرآن ‪ -‬باب ما جاء ف سورة البقرة ‪ [0‬يراجع تفة الحوذى بشرح‬
‫جامع الترمذي للمام ممد عبد الرحن بن عبد الرحيم الباركفورى الجلد الثامن ص ‪ 187 ، 186‬ط دار الفكر ]‬
‫‪ -271‬النهاية ف غريب الديث والثر للجزري ج ‪ 3‬ص ‪ 445‬ط الكتبة السلمية ‪.‬‬

‫وقد رأينا خلل استعراضنا للسورة كيف أنا استوعبت من العان ما ل ياط به ‪ ،‬ولكن المر‬

‫بالنسبة لسورة البقرة ‪ ،‬أوسع ما عرضناه ‪)272( . ]...‬‬

‫ويقول تت عنوان ( أهم ميزات هذا التفسي )‪ [ :‬ومن ث فإنك تدرك بعضا من حديث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم عن سورة البقرة ‪ " :‬إن كادت لتستحصي الدين كله "] (‪ -)273‬ولقد قمت‬

‫بالبحث عن هذا الديث الذي أورده الشيخ سعيد دون أن يرجه ‪ ،‬وبعد الرجوع إل ما تيسر ل‬
‫من الراجع الديثية وفقن الول عز وجل إل الوصول إليه فوجدته ف كتاب جامع الصول ف‬
‫أحاديث الرسول للمام ابن الثي ‪ ،‬ف معرض ذكره لا ورد ف فضائل سورة البقرة وآل عمران ‪،‬‬
‫ونصه كما يلي ‪:‬‬
‫[ روى مسلم بسنده عن أب أمامة الباهلى رضى ال عنه قال سعت رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يقول ‪ :‬اقرؤوا القرآن ‪ ،‬فإنه يأت يوم القيامة شفيعا لصحابه ‪ ،‬اقرؤوا الزهراوين البقرة‬
‫وآل عمران فإنما تأتيان يوم القيامة كأنما غمامتان أو غيايتان ‪ ،‬أو كأنما فرقان ‪ ....‬ال )‪ ،‬قال‬
‫ابن الثي أخرجه مسلم ‪ ،‬زاد ف رواية " ما من عبد يقرأ با ف ركعة قبل أن يسجد ث يسال ال‬
‫تعال شيئا إل أعطاه ‪ ،‬إن كادت لتستحصى الدين كله " قال الستاذ عبد القادر الرناؤوط ف‬
‫تقيقه لكتاب جامع الصول ‪ [: -‬هذه الزيادة ل ندها عند مسلم ولعلها من زيادات الميدي ]‬
‫(‪ ، )274‬وذكر ابن الثي حديثا آخر رواه المام الترمذي بسنده عن أب هريرة قال ‪ :‬بعث رسول‬

‫ال صلى ال عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فقرأ كل رجل ما معه من القرآن ‪ ،‬فأتى على‬
‫رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك أنت يا فلن ؟ فقال ‪ :‬معي كذا وكذا وسورة البقرة ‪ .‬قال ‪:‬‬

‫أمعك سورة البقرة ؟ قال نعم ‪ ،‬قال ‪:‬اذهب فأنت أميهم ‪ ،‬فإنا إن كادت لتستحصى الدين كله " ‪.‬‬
‫قال الستاذ عبد القادر الرناؤوط مقق جامع الصول [ جلة (فإنا إن كادت لتستحصى الدين‬
‫كله ) ليست ف نسخ الترمذي الطبوعة ] أقول ول أعثر على هذه الزيادة ف أي كتاب من كتب‬
‫‪ - 272‬الساس الجلد الول ص ‪674‬‬
‫‪ -273‬الساس الجلد الثان ص ‪.686‬‬
‫‪ -274‬ل أقف عليها ف مسند الميدي ( أبو بكر عبد ال بن الزبي الميدي ت ‪219‬هـ)‬
‫ويراجع جامع الصول ف أحاديث الرسول للمام البارك بن ممد الثي الزرى الجلد الثامن ص ‪ 471 ، 470‬ط دار الفكر‬
‫بيوت تقيق الستاذ عبد القادر الرناؤوط ط ‪ 1403 2‬هـ ‪ 1983‬م ‪ -‬والديث أخرجه الترمذي بدون تلك الزيادة ف سننه‬
‫ أبواب فضائل القرآن ‪ ،‬باب ما جاء ف سورة البقرة وآية الكرسي [ تفة الحوذى بشرح سنن الترمذي ج ‪ 8‬ص ‪187 ، 186‬‬‫‪.‬‬
‫وأخرجه البيهقي ف دلئل النبوة باب تعليم النب صلى ال عليه وسلم عثمان بن أب العاص التقفي ما كان سببا لشفائه ودعائه له ج‬
‫‪ 5‬ص ‪ 308‬تقيق د‪ .‬عبد العطى القلعجي وأخرجه ابن ماجة ف سننه ‪ -‬كتاب الطب ‪-‬باب الفزع والرق وما يتعوذ منه ‪ 0‬وقال‬
‫ف الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات [ سنن ابن ماجة ج ‪ 2‬ص ‪ ] 1174‬ول يذكر البيهقى ول ابن ماجة هذه الزيادة الت‬
‫ذكرها ابن الثي ف جامع الصول ‪.‬‬

‫السنة إل ف هذا الوضع من جامع الصول لبن الثي الذي عزاها مرة لسلم ومرة للترمذى وعلى‬
‫الول فهي صحيحة وعلى الثان فهي تدور بي الصحة والسن وعلى فرض صحتها أو حسنها فهي‬
‫من الدلة القوية على صحة ما ذهب إليه الشيخ سعيد ف الوحدة الوضوعية ‪ ،‬وال تعال اعلم ‪.‬‬
‫وأخرجه البيهقى ف الدلئل عن عثمان بن العاص ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قال ‪ :‬استعملن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف وذلك أن كنت قرأت سورة البقرة‬

‫) (‪)275‬‬

‫•ومن خلل هذه النصوص يتضح لنا موقع هذه السورة من سور القرآن ‪،‬‬
‫فالرسول صلى ال عليه وسلم يستأمر أحد الصحابة لنه يفظ سورة البقرة‬
‫ويستعمل عثمان بن العاص الذي قدم مع وفد ثقيف رغم أنه كان أصغر القوم‬
‫سنا وذلك لنه يفظ سورة البقرة‪ ،‬كما يصف الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫سورة البقرة بأنا سنام القرآن وسنام الشيء هو أعله وذروته ودليله وعنوانه‬
‫يقول حسان بن ثابت رضى ال عنه ‪:‬‬
‫وإن سنام الجد من آل هاشم‬

‫بنو بنت مزوم ووالدك العبد ‪)276( .‬‬

‫وورد عن الرسول صلى ال عليه وسلم وصفها بأنا فسطاط القرآن والفسطاط هو الدينة الامعة الت‬
‫تيط با فيها وتشمله ‪ ،‬وهكذا نستلهم من جلة هذه النصوص موقع سورة البقرة من سور القرآن ‪0‬‬
‫أما عن مقاصدها الكلية وأهدافها العامة والوضوعات الت عالتها فالديث عنها يطول ‪ ،‬ولقد‬
‫تدث عنها القدامى والحدثون بي إسهاب واقتضاب ‪)277( ،‬وبالطلع على الثار والنصوص‬

‫الواردة ف فضل سورة البقرة والتأمل ف معانيها واستلهام مراميها مع الوقوف على أهداف هذه‬
‫السورة وموضوعاتا ندرك من ذلك كله الجابة على التساؤل الذي طرحناه وهو لاذا كانت سورة‬
‫‪ -275‬الديث أخرجه الترمذي بدون تلك الزيادة ف سننه ‪ -‬أبواب فضائل القرآن ‪ ،‬باب ما جاء ف سورة البقرة وآية الكرسي [ تفة‬
‫الحوذى بشرح سنن الترمذي ج ‪ 8‬ص ‪ ، 187 ، 186‬وأخرجه البيهقي ف دلئل النبوة باب تعليم النب صلى ال عليه وسلم‬
‫عثمان بن أب العاص التقفي ما كان سببا لشفائه ودعائه له ج ‪ 5‬ص ‪ 308‬تقيق د‪ .‬عبد العطى القلعجي وأخرجه ابن ماجة ف‬
‫سننه ‪ -‬كتاب الطب ‪-‬باب الفزع والرق وما يتعوذ منه ‪ 0‬وقال ف الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات = [ سنن ابن ماجة ج ‪2‬‬
‫ص ‪ ] 1174‬ول يذكر البيهقى ول ابن ماجة هذه الزيادة الت ذكرها ابن الثي ف جامع الصول ‪.‬‬
‫‪ - 276‬ديوان حسان بن ثابت والبيت من بر الطويل ‪ ،‬يراجع ديوان حسان بن ثابت شرح وتعليق عبده مهنا ص ‪ 99‬ط دار الكتب‬
‫العلمية بيوت لبنان ط ‪ 1406 1‬هـ ‪1986‬م‬
‫‪ -277‬يراجع فيذلك تفسي القرآن الكيم السمى بتفسي النار للسيد ممد رشيد رضا ج ‪ 1‬ص ‪ 121 : 105‬ط ‪ 4‬دار النار‬
‫بصر ‪ 1373‬هـ ‪ 1954 ،‬م ويراجع صفوة التفاسي للشيخ ممد على الصابون ج ‪ 1‬ص ‪ 30 ، 29‬ط دار القلم ‪ ،‬مكتبة‬
‫جدة ‪ :‬ط ‪ 1406 5‬هـ ‪ 1986‬م كما يراجع الساس الجلد الول ص ‪ 64 : 61‬تت عنوان كلمة ف سورة البقرة‬
‫وسياقها ‪.‬‬

‫البقرة مورا لا بعدها ؟ فنقول هذه السورة كانت كذلك لنا جامعة لقاصد القرآن ‪ ،‬مستوعبة‬
‫لهدافه ‪.‬‬
‫الجابة عن التساؤل الثان ‪:‬‬
‫ما هي الطوات الت يتتبعها لشيخ ف تأكيد الصلة بي كل سورة ومورها ؟‬
‫يوضح الشيخ سعيد أوجه الصلة بي كل سورة وبي مورها من سورة البقرة من خلل ما يلى ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الصلة بي موضوع السورة وآية الحور ‪0‬‬
‫‪ - 2‬الصلة بي موضوع مقدمة السورة وآية الحور ‪0‬‬
‫‪ - 3‬الصلة بي موضوع مقاطع السورة وسياقها وبي آية الحور ‪0‬‬
‫‪ - 4‬الصلة بي خاتة السورة وآية الحور ‪0‬‬
‫‪ - 5‬الصلة بي السورة ومموعتها ‪)278( .‬‬

‫ويعتمد الشيخ سعيد ف ذلك على العان كما يستأنس بالعال فضل عن العان (‪. )279‬‬
‫الجابة على التساؤل الثالث ‪:‬‬
‫هل انفرد الشيخ سعيد بذه النظرية أم أنه سبق إليها ؟‬
‫ييب الشيخ سعيد على ذلك بقوله ‪ [ :‬إن الاصية الول لذا التفسي ‪،‬وقد تكون ميزته الرئيسية ‪-‬‬
‫فيما اعلم ‪ -‬هي اشتماله على نظرية جديدة ف موضوع الوحدة القرآنية وهو موضوع حاوله كثيون‬
‫‪،‬وألفوا فيه الكتب ‪،‬وتوصلوا فيه إل أشياء كثية ‪،‬ولكن اكثر ما اشتغلوا به ‪،‬كان أما يدور حول‬
‫مناسبة الية ف السورة الواحدة أو مناسبة السورة لخر ما قبلها ول يزيدوا على ذلك فيما اعلم ‪،‬هذا‬
‫مع ملحظة أن الوضوع الول نادرا من استوعبه والتزم به ف تفسي كامل للقرآن ‪،‬وإذا التزم به فلم‬
‫يكن ذلك على ضوء نظرية كاملة شاملة توى مفاتيح الوحدة القرآنية ‪)280( . ] 0‬‬

‫أقــول ‪ :‬لقد اجتهد السابقون ف موضوع الوحدة القرآنية اجتهادا كبيا كما ذكرنا ف مقدمة‬
‫هذا البحث وذكرنا كيف توصل المام السيوطى إل إبراز الصلة بي سورة البقرة وبي السور الت‬
‫تليها ‪ -‬آل عمران والنساء والائدة والنعام ‪ ،‬واعتب أن هذه السور جاءت بتفصيل معان ف سورة‬
‫البقرة كما وضح أن من أوجه الناسبات تفصيل السورة لا أجل فيما قبلها ‪ ،‬كما كان للمام‬
‫البقاعي وللخطيب الشربين وللمام القشيي إضافات قيمة ف هذا الوضوع ‪ -‬كما بينا ‪0-‬‬
‫‪ -278‬يراجع الجلد الثامن ص ‪ 4608‬والجلد التاسع ص ‪ 5445‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ -279‬يراجع ما ذكرناه ف البحث السابق ‪.‬‬
‫‪ -280‬نفس الرجع الجلد الول ص ‪21‬‬

‫* وإذا كانت نظرية الشيخ سعيد قائمة على اعتبار سورة البقرة مور لسور القرآن مع إشارته إل‬
‫تفصيلها لا أجل ف سورة الفاتة الت حوت مقاصد القرآن فلقد فطن السابقون إل اعتبار سورة‬
‫الفاتة مورا للقرآن الكري كله وذلك لشتمالا على جيع مقاصد الدين ‪ -‬بصورة مملة‪ ،‬فصلتها‬
‫سور القرآن ‪-‬‬
‫وف ذلك يقول المام ابن قيم الوزية ‪ -‬اعلم أن هذه السورة ‪ -‬سورة الفاتة ‪ -‬اشتملت على‬
‫أمهات الطالب العالية أت اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن ) ‪)281( .‬‬

‫وف ذلك أيضا يقول الشيخ ممد على الصابون ف كتابه صفوة التفسي ‪ -‬بي يدي سورة الفاتة ‪-‬‬
‫‪ 0000[:‬وهى على قصرها ووجازتا ‪ -‬قد حوت معان القرآن العظيم ‪،‬واشتملت على مقاصده‬
‫الساسية بالجال فهي تتناول أصول الدين وفروعه ‪،‬وتتناول العقيدة والعبادة والتشريع ‪،‬‬
‫‪ 000000‬إل غي ما هنالك من مقاصد وأغراض وأهداف ‪،‬فهي كالم بالنسبة لبقية السور‬
‫الكرية ولذا تسمى ( بأم الكتاب ) لنا جعت مقاصده الساسية ‪)282( . ] 0‬‬

‫ولقد أشار أحد الحدثي إل اعتبار سورة الفاتة مورا لسور القرآن ‪ ،‬على أساسه تعرف الوحدة‬
‫الوضوعية ‪ ،‬هو ‪ -‬ابن شهيد ميسلون ممد بن كمال احد الطيب ‪ -‬ف كتابه (نظرة العجلن ف‬
‫أغراض القرآن ) ‪.‬‬
‫وف ذلك يقول ‪ [ :‬إن القرآن بملته تفسي لسورة الفاتة ‪،‬بتفصيل مملها ‪،‬وكل سورة أخذت معن‬
‫منها ‪،‬وربا اشتبه قول بقول ‪ ،‬واجتذبت مناسبة بناسبة ‪ ،‬وهى ف القرآن على نظام مطرد نرى فيه‬
‫أغراضا مملة ‪،‬ث مفصلة ف زمرة من السور بعد زمرة ‪ ،‬تنبيها فيما لو اتذت مثل غرضا من أغراضه‬
‫الرئيسية ‪ ،‬مدارا لذا العتبار ‪ ،‬لتعريف النسان بالقه ومكانته كمبدع خلق ‪ ،‬لا ف الطبيعة ما‬
‫تده متكررا ف معان متجددة ومناسبات لوفاء القصد ‪ ،‬داعية بأساليب منوعة تدور ف كل بضع‬
‫سور مفصلة ‪)283( . ] 0‬‬

‫وكان من النتظر أن يكون كتاب ( نظرة العجلن ف أغراض القرآن ) تطبيقا لا ذكره مؤلفه من صلة‬
‫سورة الفاتة بسور القرآن ولكن الؤلف ل يقق ذلك ‪ ،‬وكان جل هه بيان موضوعات السور‬
‫وأغراضها فحسب مع إشارات إل أوجه الناسبات بي أجزائها ‪ ،‬يقول الشيخ سعيد تت عنوان‬
‫( كلمة أخية ف السياق القرآن العام) ‪ 00[:‬رأينا أن سورة الفاتة ذكرت كل معان القرآن بإجال‬
‫‪ - 281‬التفسي القيم لبن قيم الوزية ص ‪ 7‬وما بعدها جع ممد أويس الندوي ‪ ،‬تقيق ممد حامد الفقي ط لنة التراث العرب‬
‫‪ - 282‬صفوة التفاسي للشيخ ممد على الصابون ج ‪ 1‬ص ‪ 24‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪ - 283‬نظرة العجلن ف أغراض القرآن لبن شهيد ميسلون ممد بن كمال أحد الطيب ص ‪ 9‬ط الطبعة العصرية بدمشق –سوريا‬
‫‪.‬‬

‫‪ ،‬وجاءت سورة البقرة لتفصل ف الطريقي ‪ :‬طريق النعم عليهم ‪ ،‬وطريق الغضوب عليهم‬
‫والضالي ‪ ،‬وجاءت اليات التسعة والثلثون من سورة البقرة للتحدث عن العان الرئيسية ف الدى‬
‫والضلل ‪ ،‬ث جاءت بقية السورة لتخدم معن من العان التية ف هذه التسعة والثلثي آية ‪. ] 0‬‬
‫(‪)284‬‬

‫خامسا ‪ :‬من ميزات هذه النظرية‬
‫‪ -1‬من أهم ميزات هذه النظرية ‪ :‬أنا أول نظرية كاملة للوحدة الوضوعية ‪ ،‬استوعبت القرآن‬
‫الكري كله من سورة الفاتة حت سورة الناس ‪ ،‬كما كشفت الصلة بي أقسام القرآن الكري الربعة‬
‫ووضحت وحدة كل قسم وتكامل معانيه ‪ ،‬وكيف جاءت كل مموعة من الجموعات الندرجة‬
‫تت القسام لتفصل ف مور معي من سورة البقرة وف امتددات هذا الحور ‪0‬‬
‫‪ -2‬ذكرنا آنفا معن حديث الرسول صلى ال عليه وسلم ( أل إن لكل شيء سنام وان سنام القرآن‬
‫سورة البقرة ) قارن بي هذا الديث وكلم الشيخ سعيد الت ‪-:‬‬
‫يقول الشيخ سعيد تت عنوان (كلمة ف سورة فصلت ومموعتها ) ‪ [ :‬وهذه الجموعة تضيف‬
‫صرحا جديدا لوضوع التفصيل القرآن التلحم ‪ :‬جاءت سورة الفاتة ث جاءت سورة البقرة ‪ ،‬ث‬
‫جاءت تتمة السبع الطوال لتضع الصرح الول ف تفصيلها ‪ ،‬ث جاءت ثلثة مموعات ف قسم‬
‫الئي ‪ ،‬لتضيف صروحا ثلثة أخرى ف التفصيل ‪ ،‬ث جاء قسم الثان ليضيف ستة صروح أخرى ‪،‬‬
‫ث يأت قسم الفصل ليضع صروحا أخرى ف التفصيل ‪ ،‬فتكون آخر مموعة فيه هي قمة الرم ‪،‬‬
‫قاعدة الرم هي سورة البقرة ‪ ،‬ث يبن الرم بعد ذلك من مموعات ‪ ،‬كل مموعة اكب من الت بعدها‬
‫حت نصل إل القمة وفيما بي ذلك من الصلت ما ل يعلمه إل ال عز وجل ] ‪)285( 0‬‬

‫‪ -3‬البناء القرآن وبناء النفس البشرية ‪-:‬‬
‫ويوضح الشيخ سعيد أن [ كل مموعة لحقة تبن على كل ما سبقها من مموعات ‪،‬وكل سورة‬
‫تفصل ف مور تبن على التفصيلت السابقة لذا الحور ‪ ،‬بيث تعمق العان وتؤكدها وتكملها ف‬
‫عمليات متلحقة ‪ ،‬يتكامل با بناء النفس البشرية لتؤدى دورها مع غيها ف سي منضبط إل ال عز‬
‫وجل وف صف واحد نو تقيق الهداف ‪)286( . ]0‬‬

‫‪ -4‬الوحدة القرآنية ووحدة الكون ‪-:‬‬
‫‪ -284‬الساس الجلد الادي عشر ص ‪6770‬‬
‫‪ --285‬الساس الجلد التاسع ص ‪ ، 5051‬وبالنظر إل اعتبار سورة البقرة سنام القرآن وسنام الشيء كما قلنا هو ذروته وأعله ‪،‬‬
‫وعنوان الشيء ودليله فكأن سورة البقرة دليل القرآن وعنوانه ‪ ،‬وعلى فهمنا لديث الرسول صلى ال عليه وسلم بان سورة البقرة‬
‫فسطاط القرآن ‪،‬والفسطاط هو الدينة الامعة الت تستوعب كل ما فيها ‪،‬فهي بثابة القاعدة العريضة الت يبن عليها ‪0‬‬
‫‪ -286‬نفس الرجع والصفحة ‪0‬‬

‫يقوم الشيح سعيد ف مواضع كثية من التفسي بالربط بي وحدة القرآن الكري ووحدة الكون ‪،‬‬
‫فكما أن هذا الكون الفسيح والعجيب ‪ ،‬الذي نعيش فيه يقوم على عدة عناصر متلئمة ومتوازنة‬
‫ومقدرة بقدرها ‪[،‬فانك تد ف القرآن الشيء نفسه ‪،‬إذ تد أن مموعة سور القرآن تفصل ف معان‬
‫موجودة ف سورة واحدة ولكنه تفصيل مدهش عجيب يتركب من هذا كله (‪ )114‬سورة تستطيع‬
‫أن تستخرج منها مليي الوضوعات التكاملة الكاملة البينة لي قضية من قضايا الوجود (ونزلنا‬
‫عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) (‪ ، )287‬فسورة البقرة تشبه اللكترونات والبوتونات ‪،‬وسور‬
‫القرآن تشبه العناصر الت تتألف منها الادة ‪)288(. ]0‬‬
‫‪ -‬وكما أن أسرار هذا الكون ل يدركها إل العلماء والباحثون الدققون فكذلك ل يعرف أسرار‬

‫التعبي القرآن وأساليب نظمه إل من وهبه الول عز وجل علم ذلك ‪)289( 0‬‬

‫ ويرد الشيخ سعيد على أصحاب النظرة السطحية وأول الفهم القاصر وذوى الفهم الاطئ ‪،‬الذين‬‫ل يدركون حقيقة الوحدة القرآنية ول ياولون إدراكها فيقول ‪ [ :‬وكما أنك تستطيع من خلل‬
‫أجزاء هذا الكون أن توجد مليي الركبات أو تفرز الشيء الواحد وتضمه إل بعضه فيخرج معك‬
‫آلف الشياء فكذلك هذا القرآن ‪ ،‬إذا ركبت بعض مواضعه كل على انفراد تد مليي‬
‫الوضوعات وهكذا ‪ ،‬فما أحق الذين يقترحون أن بكون القرآن على غي ما هو عليه ‪،‬وما أحق‬
‫اعتراضهم على انه ل تكن الواضيع القرآنية الواحدة بانب بعضها ‪0‬ان استخراج الواضيع ذات‬
‫الصبغة الواحدة قد ترك للجهد البشرى على مدى العصور ‪ ،‬فكما أن ف الكون ما يتاجه البشر‬
‫على مدى العصور ومر الدهور فكذلك ف القرآن ما يلب حاجة البشرية ويوف بطالبها إل أن يرث‬
‫ال الرض ومن عليها ‪)290( . ] 0‬‬

‫وكما أن للقرآن وحدته الوضوعية فان للكون وحدته واتساقه يقول الدكتور ممد الرميحى ف مقال‬
‫له بجلة العرب الكويتية [‪ 00‬ويؤكد علماء الفيزياء أن هناك نظرية موحدة عظمى تنظم حركة‬
‫الكون كله ‪،‬وما فيه من كائنات حية وذرات وجسيمات جامدة ‪. )291( ]00‬‬

‫‪ - -287‬النحل ‪89 :‬‬
‫‪ -288‬الساس الجلد التاسع ص ‪5214‬‬
‫ يراجع ما ذكره ف هذا القام ف الجلد الرابع ص ‪ 2122 :2121‬تت عنوان (أهم ما يتاز به القرآن عن مناهج‬‫‪-289‬‬
‫البشرية )‪ -‬مقومات التصور السلمي لسيد قطب ص ‪ 41:79‬ط دار الشروق ‪ ،‬كما يراجع كتاب الشيخ سعيد (ال جل‬
‫جلله ) ص ‪ 80‬وما بعدها تت عنوان ظاهرة الوحدة ط مكتبة وهبة‬
‫‪ -290‬الساس الجلد الثامن ص ‪ 4157: 4156‬بتصرف‬
‫‪-291‬ملة العرب الكويتية ذو القعدة ‪ 1414‬هـ مايو ‪ 1994‬م ع ‪ 426‬مقال الدكتور ممد الرميحي ‪-‬حديث الشهر بعنوان (‬
‫وخي جليس ف الزمان شريط ) ص ‪25 :16‬‬

‫ويوضح الشيح سعيد وجه الشبه بي أجزاء الكون وعناصره وبي أجزاء القرآن وأقسامه فيقول ‪:‬‬
‫[ ف هذا الكون ند مموعات ضمن الوحدة الكلية ‪،‬كالجموعة الشمسية بالنسبة لجراتا ‪،‬وتد‬
‫أقساما تضم مموعات كالجرة بالنسبة للكون‪،‬وتد الكون بجموع مراته ‪،‬والجموعة الشمسية‬
‫تتألف من أجزاء كل جزء منها يشكل وحدة مستقلة ضمن وحدة اكب منها ‪،‬لا دورها الستقل‬
‫ضمن الوحدة الكلية ‪،‬فكذلك هذا القرآن ؛الية ضمن السورة ‪،‬والسورة ضمن الجموعة ‪،‬والجموعة‬
‫ضمن القسم ‪،‬والقسم ضمن القرآن لكل دوره الستقل ‪،‬مع أدائه دوره ف الوحدة الكب منه] ‪.‬‬
‫(‪)292‬‬

‫‪ -5‬الوحدة القرآنية ورسالة القرآن التجددة ‪-:‬‬
‫القرآن الكري كتاب هداية وتذكرة قال تعال( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد‬
‫لعلهم يتقون أو يدث لم ذكرا ) طه ‪113 :‬‬
‫وقال تعال ( ال نزل أحسن الديث كتابا متشابا مثان تقشعر منه جلود الذين يشون ربم ث تلي‬
‫جلودهم وقلوبم إل ذكر ال ذلك هدى ال يهدى به من يشاء ومن يضلل ال فما له من هاد )‬
‫الزمر ‪ 23 :‬وقال تعال ( ولقد وصلنا لم القول لعلهم يتذكرون ) القصص ‪51 :‬‬
‫ولو تأملنا ف هذه اليات وأمعنا فيها النظر وأعملنا فيها الفكر لوجدناها صرية واضحة وشافية‬
‫كافية ف التدليل على ما نن ف صدد الديث عنه ‪ ،‬من روعة السلوب القرآن وجاله الخاذ‬
‫وبراعة نظمه ف توال أقسامه وتتابع مموعاته مع تناسقها وتكامل معانيها فلكل قسم ومموعة‬
‫سياقها الاص وطابعه الميز ‪0‬‬
‫ومع ذلك فلها صلة بالسياق القرآن العام ‪،‬وارتباطها بحورها من سورة البقرة وتفصيلها ف‬
‫معانيها ‪،‬تفصيل بعد تفصيل وبيانا بعد بيان وتذكيا بعد تذكيا ‪0‬‬
‫ولقد أسهب الشيخ سعيد ف الديث عن هذه الصائص والسمات الت يتميز با النظم القرآن‬
‫وأفصح عن ذلك ف مواطن كثية من التفسي ‪:‬‬
‫يقول تت عنوان ( كلمة أخية ف الجموعة الثانية عشرة من قسم الفصل )‬
‫‪ [ :‬رأينا أن الجموعة الثانية عشرة قد فصلت ف الساس والطريق ‪ ،‬فأقامت صرحا جديدا ف‬
‫موضوع إقامة التقوى ‪ ،‬وترير النسان من الكفر ففصلت ف التقوى وف طريقها ‪ ،‬كما حررت من‬
‫الكفر وأخلقه ‪ ،‬فأضافت إل الجموعات السابقة عليها معان جديدة وأكدت معان مذكورة من‬
‫قبل ‪ ،‬وقد رأينا أن كل سورة من سور القرآن فيها جديد ‪ ،‬وهذا معن أحببنا التركيز عليه ولفت‬
‫‪-292‬الرجع السابق الجلد الثامن ص ‪ 4157‬ويراجع ما ذكره ف هذا العن ف ص ‪ 4495 : 4494‬تت عنوان (كلمة أخية‬
‫ف سورة الحزاب )‬

‫النظر إليه ف الجموعات الخية حت ل يفهم فاهم أن شيئا من القرآن يغن عن بقية القرآن‪ ،‬نعم إن‬
‫كل جزء من أجزاء القرآن وكل مموعة من مموعاته ‪ ،‬نذكر بالعان القرآنية ‪ ،‬كلها ‪ ،‬فمن هذه‬
‫اليثية فكل جزء من القرآن بل السورة الواحدة منه كافية للتذكي لن أراد أن يتذكر ‪ ،‬ولكن القرآن‬
‫بجموعه هو الذي به كمل الدين ‪ ،‬وهو الذي به ت تفصيل كل شئ ‪ ،‬وبيان كل شئ ‪ ،‬فل ييط‬
‫النسان بجموع ما يلزمه من العان القرآنية إل بجموع القرآن] (‪. )293‬‬

‫ويقول الشيخ سعيد تت عنوان ( كلمة أخية ف السياق القرآن العام ) ‪ .... [ :‬وقد رأينا أن‬
‫بعض الجموعات استغرق حوال ثانية أجزاء ‪ ،‬بينما ند الجموعة الت ل تتجاوز صفحة واحدة ‪،‬‬
‫مع أن كل مموعة فصلت ف العان الرئيسية لسورة البقرة والكمة ف ذلك ‪ -‬وال اعلم ‪ -‬ان ينال‬
‫كل إنسان حظه من الذكر حفظا وتلوة ‪ ،‬وتذكرا با يسع حاله ‪ ،‬وبيث يأخذ نصيبه من تذكر‬
‫العان الرئيسية على قدر ما يسعف وقته وفراغه واستعداده وذاكرته ‪ ،‬مع ملحظة أن القرآن بميعه‬
‫ل بد من تلوته وتدبره لن أراد أن يعرف حقائق الشياء على ما هي عليه قال تعال ( ونزلنا عليك‬
‫الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحة وبشرى للمسلمي ) (‪)295(. ] . )294‬‬

‫نعم ل غن ببعض القرآن عن بعض فالقرآن كله وحده متكاملة متناسقة وف ذلك يقول الشيخ سعيد‬
‫‪ [ :‬وكل قسم من القسام يكمل بقيتها ‪ ،‬فقسم الفصل يكمل قسم الثان وقسما الثان والفصل‬
‫يكملن تفصيل قسم الئي ‪ ،‬والقسام الثلثة تكمل تفصيل قسم الطوال ‪ ،‬ولذا كله قواعده وأسرار‬
‫انتظامه ‪ ،‬وكل ذلك قد ربط بيوط إل سورة البقرة ‪ ،‬فكأنا الصيل الذي ينبثق عنه بانتظام فروع‬
‫أول ‪ ،‬ث فروع ثانية ‪ ،‬ث فروع ثالثة ‪ ،‬ث فروع رابعة ‪ ،‬فكأنا شجرة فيها أربعة وعشرون غصنا كل‬

‫غصن له فروعه وأوراقه وثاره وارتباطاته بسورة البقرة ارتباطا منتظما دقيقا ‪. )296( ]0‬‬

‫‪ - 6‬الوحدة القرآنية أسلوب من أساليب التربية ‪ -:‬وبقدر معرفة الرب بطبيعة من يقوم على تربيته ‪،‬‬
‫وإدراكه لا يلئمه ‪ ،‬وحرصه على ما ينفعه ‪ ،‬وبقدر إمكانيات الرب وطاقاته تكون التربية ‪ ،‬والقرآن‬
‫الكري كتاب ال عز وجل أنزله على رسوله الكري ليب به أمة السلم ‪ ،‬والول عز وجل عليم با‬
‫يصلح هذه المة ‪ ،‬قادر على تصريف أحوالا وتدبي أمورها ‪.‬‬
‫ومن يدرك الوحدة القرآنية وأسلوب النظم القرآن يقف على معرفة أساليب القرآن التربوية ‪ ،‬يقول‬
‫الشيخ سعيد ف ذلك ‪ [ :‬إن معرفة أسرار التربية القرآنية ‪ ،‬وطرائق القرآن ف التربية ‪ ،‬ل يدرك‬

‫ الساس الجلد الادي عشر ص ‪ 6583‬بتصرف‬‫‪-293‬‬
‫النحل ‪89 :‬‬
‫‪-294‬‬
‫الساس ف التفسي الجلد الادي عشر ص ‪6771‬‬
‫‪-295‬‬
‫‪ -296‬الساس ف التفسي الجلد العاشر ص ‪ 5728‬بتصرف‬

‫أبعادها النسان إل بقدر إدراكه لسرار القرآن ‪ ،‬وبقدر ما نبن هذه المة على ضوء العرفة‬
‫الصحيحة لكتاب ال نكون سائرين ف طريق بناء‬

‫النسان البناء الصحيح لن ال عز وجل منل القرآن هو العلم بالنسان ‪ )297( ] .‬لقد أشار الشيخ‬

‫سعيد إل تلك الطريقة الت يطلقون عليها ف هذا العصر ( غسيل الخ ) وتعتمد على وضع النسان‬
‫تت ظروف نفسية وجسدية صعبة حت يتخلى عن مبادئه وأفكاره ث يغرس ف ذهنه مبادئ وأفكار‬
‫أخرى تروق للقائمي على هذه العملية الت يلجا إليها ف الغالب أجهزة الخابرات ‪ [ :‬حت تصبح‬
‫الفكرة وكأنا جزء منه بيث لو أراد أن يتحدث عما يالفهما ل يستطيع ‪ ،‬ولدوائر الخابرات ف‬
‫هذا الوضوع أساليب وفنون ‪ )298( ]0‬ل تترم ‪ -‬ف اغلب أحوالا ‪ -‬لدمية ول تعرف الشفقة‬

‫والرحة ‪ ،‬بل إنا تقوم على الظلم والعدوان والوحشية والقسوة ‪ [.‬هذا غسيل الخ أما غسيل القلب‬
‫ذلك شئ آخر ‪ :‬عندما تتراكم على فطرة النسان أنواع من الصدا فكيف يتم اللء ؟ الواب ‪ :‬إن‬
‫اللء ف القرآن ‪.‬‬
‫لقد جاءت سورة البقرة فربت على التقوى من خلل السياق ‪ ،‬وجاءت سورة آل عمران لتفصل‬
‫أساس التقوى ضمن السياق ‪ ،‬وجاءت سورة النساء لتفصل ف ماهية التقوى ضمن السياق ث تأتى‬
‫سور القرآن وف كل سورة يأت جديد فما إن يبدأ النسان يقرأ القرآن حت يغسل القرآن قلبه ‪ ،‬إذا‬
‫أدركت هذه النقطة تكون قد أدركت حكمة من حكم التكرار ‪ ،‬والتفصيل ف القرآن ‪ ،‬وتكون قد‬

‫عرفت سببا من أسباب كون القرآن على مثل هذا الترتيب ‪ )299( ]0‬فشتان بي غسيل الخ الذي‬

‫يقوم به الظلمة والطغاة وما بي غسيل القلب الذي يقصده القرآن ‪ [ ،‬ففي عملية غسيل الخ يوضع‬
‫العذب والضحية كرها ف ظروف معينة ‪ ،‬من الوف والوع ‪ ،‬وتسلط عليه أنواع الزء والسخرية‬
‫با هو عليه ‪ ،‬ث تكرر عليه بعض العان بأساليب متعددة ‪ ،‬وطرق متعددة ‪ ،‬ليقلع عما هو فيه ‪،‬‬
‫ويسي فيما يريده جلدوه ‪ ،‬أما غسيل القلب ‪ :‬فمنطلقه الختيار ‪ ،‬وهدفه الرتقاء ‪ ،‬وظروفه الوف‬
‫والشية ‪ ،‬وأدواته العبادة والصوم والذكر ‪ ،‬وزاده كتاب ال يصفي وينقى ‪ ،‬وشتان بي العدل‬
‫والظلم ‪ ،‬والرية والكراه ‪ ،‬والوف من ال والوف من اللدين ‪ ،‬والعبادة والسوط ‪ ،‬والعان‬
‫القرآنية السامية ‪ ،‬واللفاظ السافلة السيسة ‪ ،‬وشتان بي ما يوصل إل النة وبي ما يوصل إل النار‬

‫‪)300( . ] 0‬‬

‫هل استوعبت النظرية جيع آيات سورة البقرة ؟‬
‫‪ 0000 -297‬الجلد السابع ص ‪4124‬‬
‫‪ 0000 -298‬الجلد الثان ص ‪1267‬‬
‫‪ -299‬الساس الجلد الثان ص ‪ 1268 ، 1267‬بتصرف ‪ ،‬ولزيد بيان ف موضوع غسيل الخ يراجع كتاب ( غسيل الخ وتطيم‬
‫العقائد ) للستاذ عبد الكيم العفيفي ط الزهراء للعلم العرب ط ‪1994‬‬

‫* ومن أهم اللحظات الت نسجلها على هذه النظرية ‪ -‬من سورة البقرة ‪ -‬وجدنا إن عدد هذه‬
‫اليات ثنتان وخسون آية ‪ .‬علما بأن عدد آيات سورة البقرة كاملة ست وثانون ومائتان آية ‪ .‬فهل‬
‫استوعبت هذه النظرية سورة البقرة ؟ أم أنا قاصرة على جزء منها ل يتعدى خس السورة ؟‬
‫وللجابة على هذا التساؤل نقول وبال التوفيق ‪ :‬لقد قامت هذه النظرية على أساس أن لكل سورة‬
‫بعد سورة البقرة مورها ‪ ،‬تفصل فيه نوع تفصيل ولقد نالت آيات معينة من سورة البقرة اكب قدر‬
‫من التفصيل ‪ ،‬حيث اعتبت ماور لسور كثية وهى اليات من (‪ ) 39:1‬وبالخص ليات من (‬
‫‪ ) 5:1‬الت اشتملت على كثي من القاصد والعان الت فصلت ف سورة كثية ‪ ،‬هذا بالضافة إل‬
‫أن لذه اليات الول من سورة البقرة صلتها الوثيقة با ‪ ،‬حيث تعتب اليات الخرى التالية لا بناء‬
‫عليها وتفصيل فيها ‪ .‬لذلك نرى الشيخ سعيد كلما مر بقطع من مقاطع سورة البقرة يربط بينه وبي‬
‫آيات القدمة ‪. )301( .‬‬

‫ حينما نفصل سورة ف مور من سورة البقرة فإنا نفصل ف الحور ذاته وف امتدادات هذا الحور‬‫من سورة البقرة ‪ - ،‬ولقد عقد الشيخ سعيد صلت وثيقة بي آيات سورة البقرة وأكد وحدة‬
‫السورة الوضوعة وتابع ف تفسيه لا سياقها العام ‪ -‬لذلك كان لكل مور من سورة لبقرة‬
‫امتداداته ‪ ،‬وارتباطاته ‪ ،‬وسياقه القريب والبعيد ‪-‬‬
‫ولزيد من اليضاح والبيان نسوق هذه النماذج من التفسي ‪-:‬‬
‫* وردت ( الطواسينات الثلث ) تفصيل لقوله تعال من سورة البقرة ( تلك آيات ال نتلوها عليك‬
‫بالق وإنك لن الرسلي ) (‪ ، )302‬ولقد اجتهد الشيخ سعيد ف بيان الصلة بي هذه الية وبي‬

‫السور الثلث الت فصلت فيها ولكنه مع ذلك يأت ف كل سورة من السور الثلث ويوضح الصلة‬

‫‪ -300‬وهذا معن حديث الرسول صلى ال عليه وسلم الذي رواه البيهقي ف شعب اليان عن ابن عمر رضى ال عنه أن النب صلى‬
‫ال عليه وسلم قال ‪ ( :‬إن القلوب تصدا كما يصدأ الديد قيل فما جلؤها يا رسول ال ؟قال‪ :‬كثرة ذكر ال وتلوة القرآن)‪0‬‬
‫[ شعب اليان ج ‪ 2‬ص ‪ 353‬حديث ‪ ] 2014‬وذكره الافظ العراقي ف ترجه على إحياء علوم الدين السمى بالعن عن حل‬
‫السفار ف السفار ف تريج ما ف الحياء من أخبار وعزاه إل البيهقي ف شعب اليان وقال إسناده ضعيف يراجع الغن عن حل‬
‫السفار بامش الحياء ج ‪ 1‬ص ‪ 281‬مطبعة الستقامة بالقاهرة ‪.‬‬
‫‪ - 301‬يراجع على سبيل الثال ما ذكره تت عنوان ( كلمة ف القطع الول من القسم الول ) من سورة البقرة حيث ذكر الصلة بي‬
‫هذا القطع وآيات القدمة الجلد الول ص ‪ ، 94‬وما ذكره تت عنوان ( كلمة أخية ف القطع الول من لقسم الول ) ص ‪112‬‬
‫ كما يراجع ما ذكره ف القطع الثان تت عنوان ( كلمة عامة ف هذا القطع وسياقه ) حيث عقد الصلة بينه وبي القدمة وما ذكره‬‫تت عنوان ( القطع الثالث من القسم الول من أقسام سورة البقرة ) ‪ ( ،‬مدخل إل القطع ص ‪ - 136 : 134‬ويراجع أيضا‬
‫على سبيل الثال ما ذكره تت عنوان ( كلمة ف القطع الرابع ‪ -‬مقطع إبراهيم ‪ -‬وسياقه ص ‪264 : 262‬‬
‫‪ -302‬البقرة ‪252 :‬‬

‫بي كل سورة وبي قوله تعال من سورة البقرة ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا ف السلم كافة ول تتبعوا‬
‫خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبي) (‪. )303‬‬

‫والسر ف ذلك أن هذه الية لا صلتها بآية الحور ( تلك آيات ال نتلوها عليك بالق ‪ )00‬فالية‬
‫الول والية لثانية وقعتا ف مقطع واحد وف قسم واحد هو ( القطع الول من القسم الثالث ) من‬

‫سورة البقرة ولكل قسم ولكل مقطع وحدته الوضوعية ومن هنا فان سياق الثني واحد ‪)304( .‬‬

‫ وف سورة الشعراء وتت عنوان (كلمة ف سورة الشعراء ) يقول الشيخ سعيد ‪ [ :‬وقد رأينا أن‬‫السورة عمقت عندنا مفاهيم تلزم لقامة السلم الكامل الشامل وذلك أن السورة تفصل مورا أتيا‬
‫ف حيز قوله تعال ( ادخلوا ف السلم كافة ‪)305( . ]00 )00‬‬

‫ وف سورة النمل تت عنوان (كلمة ف سورة النمل ) يقول ‪ :‬ذكرنا أن سورة النمل تتألف من‬‫مقطعي كل منهما يرتبط بالخر بأوثق رباط وذكرنا أن مور سورة النمل هو قوله تعال ف سورة‬
‫البقرة ( تلك آيات ال نتلوها عليك بالق وانك لن الرسلي ) التية ف حيز قوله تعال ( يا ايها‬
‫الذين امنوا ادخلوا ف السلم كافة ولتتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبي ) ‪0000‬‬
‫‪ 00000‬وعلى هذا فالسورة عرضت ليات من آيات ال الت أنزلا على رسوله صلى ال عليه‬
‫وسلم وخصائص الهتدين به وأنواع العقوبات الت أعدها ال لن ل تتوافر فيه هذه الصائص‬
‫‪،00‬وف آيات السورة كلم عن آداب السلم وكلم معان من السلم تعرض علينا من خلل‬
‫الكلم عن الرسلي ‪)306(. ]000‬‬

‫وتت عنوان كلمة ف سورة القصص يقول الشيخ سعيد [ ‪00‬ان سورة القصص تفصل ف الية‬
‫التية ف حيز المر (ادخلوا ف السلم كافة ) ومن ث تعال فيها ما يدم هذا الوضوع ‪،‬كتحطيم‬
‫الفكار الت تناهض قول الكافرين كما يكى القرآن (وقالوا إن نتبع الدى معك نتخطف من‬
‫أرضنا ) كما أن السورة من خلل القصة والعرض ف قسميها تعطينا الكثي من القيم السلمية ‪،‬‬

‫‪ -303‬البقرة ‪208 :‬‬
‫‪ -304‬القسم الثالث ويتد من الية (‪ )208‬إل الية (‪ )284‬والقطع الول منه من الية (‪ )208‬إل الية (‪ )253‬ويراجع ما‬
‫ذكره تت عنوان القسم الثالث من أقسام سورة البقرة ص ‪ 386: 485‬كما يراجع ما ذكره تت عنوان ( كلمة ف الفقرة‬
‫والقطع ) أي الفقرة الرابعة والخية من القطع الول من القسم الثالث من سورة البقرة ص ‪ 586‬حت تتضح الصلة بي اليتي (‬
‫‪) 252 ، 208‬‬
‫‪ -305‬الجلد السابع ص ‪3974 : 3973‬‬
‫‪ -306‬الجلد السابع ص ‪4050‬‬

‫ومن ذلك بعض القضايا الت تعتب قضايا دستورية ‪،‬كموضوع اللجوء السياسي ف قضية موسى عليه‬
‫السلم ف ذهابه إل مدين ‪)307( . ]000‬‬

‫ وف تفسي سورة الجرات وتت عنون ‪( :‬كلمة ف السياق ) يوضح الشيخ سعيد صلة السورة‬‫بحورها وامتدادا ته وارتباطاته من سورة البقرة وف ذلك يقول [ جاء مور سورة الجرات مسبوقا‬
‫بقوله تعال (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا ف السلم كافة ول تتبعـوا خطوات الشيطان )(‪) )308‬‬

‫شرِين َومُنذِرِي َن َوأَنزَ َل مَ َع ُهمُ‬
‫ي مُبَ ّ‬
‫ومسبوقا بقوله تعال (كَانَ النّاسُ ُأ ّمةً وَا ِحدَ ًة فََب َعثَ ال ّلهُ النِّبيّ َ‬
‫ف فِيهِ إِلّ اّلذِينَ أُوتُو ُه مِن َب ْعدِ مَا‬
‫الْكِتَابَ بِالْحَقّ لَِيحْ ُكمَ بَيْنَ النّاس فِيمَا ا ْخَت َلفُوْا فِي ِه َومَا اخَْت َل َ‬
‫جَاءْت ُهمُ الْبَيّنَاتُ َبغْيًا بَ ْيَن ُهمْ َف َهدَى ال ّلهُ اّلذِينَ آمَنُوْا لِمَا اخَْت َلفُوْا فِيهِ مِنَ اْلحَقّ ِبِإذِْنهِ وَال ّلهُ َي ْهدِي مَن‬
‫ط مّسَْتقِيمٍ {‪ }213‬وقد ظهرت آثار ذلك ف سورة الجرات ‪،‬لنه كما قلنا ‪:‬‬
‫صرَا ٍ‬
‫يَشَاء إِلَى ِ‬
‫السورة تفصل ف مورها وف ارتباطاته وامتداد معانيه ‪،‬ولذلك قررت سورة الجرات قاعدة ل‬
‫يكمل السلم إل با ‪ ،‬كما أكدت وحدة النسانية ف الصل ‪،‬وأعطتنا اليزان الوحيد الذي على‬
‫أساسه يكون التفضيل عند ال ( إن أكرمكم عند ال أتقاكم (‪)309‬‬

‫****************‬
‫وهكذا يتبي الرتباط بي آيات الحاور وغيها من آيات سورة البقرة كما تتضح لنا الجابة على‬
‫السؤال الذي طرحناه عن سر تفصيل السورة بعد سورة البقرة ف آيات منها بلغت جلتها (‪ )52‬آية‬
‫من مموع آيات سورة وعددها (‪ )286‬آية ‪.‬‬
‫‪0‬وهو أن اليات الت نالت حظا من التفصيل بوقوعها ماور للسور بعد سورة البقرة لا صلتا‬
‫بباقي اليات من سورة البقرة ‪.‬‬

‫‪ -307‬الساس الجلد السابع ص ‪4123‬‬
‫‪ -308‬البقرة ‪208 :‬‬
‫‪ -309‬الجرات ‪13 :‬‬

‫خلصة هذا البحث ‪:‬‬

‫وف ناية هذا البحث يكنن بعد هذه الدراسة الت قدمتها عن نظرية الوحدة الوضوعية للقرآن‬
‫الكري من خلل الساس ف التفسي ‪0‬‬
‫أن أقدم هذه النتائج ‪.‬‬
‫‪ - 1‬أهية دراسة الوحدة الوضوعية للقرآن الكري لعرفة وجه هام من وجوه إعجازه ولواجهة‬
‫شبهات أعداء السلم الت أثاروها حول هذا الوضوع وللعانة على فهم كلم ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ - 2‬من الفسرين من اهتم بذا الوضوع بصورة موسعة من خلل كتبهم ومنهم البقاعي ف‬
‫كتابه (نظم الدرر ف تناسب اليات والسور) ‪ ،‬واللوسي ف كتابه (روح العان ف تفسي القرآن‬
‫العظيم والسبع الثان ) والرازي ف كتابه (مفاتيح الغيب) والمام أبو السعود ف كتابه ( إرشاد‬
‫العقل السليم إل مزايا الكتاب الكيم) ومنهم من ألف فيه كتبا مستقلة كالمام السيوطى ف‬
‫( تناسق الدرر ف تناسب السور) ومنهم من ل يعط هذا الوضوع حقه كالمام الطبي والقرطب‬
‫وابن كثي ف تفاسيهم ‪ .‬ومن العاصرين الذين اهتموا بذا الوضوع السيد ممد رشيد رضا ف‬
‫تفسي النار ‪ ،‬و سيد قطب ف ظلل القرآن ‪ ،‬وأخيا الشيخ سعيد حوى ف كتابه الساس ف‬
‫التفسي ‪.‬‬
‫‪ - 3‬إن نظرية الوحدة الوضوعية الت وضحها الشيخ سعيد وتتبعها من خلل التفسي والت‬
‫تقوم على اعتبار أن سورة الفاتة جامعة لقاصد القرآن ‪ ،‬وقد فصلت سورة البقرة ما أجل ف‬
‫سورة الفاتة ‪ ،‬ث جاءت سور القرآن بعد سورة البقرة لتفصل ف معان واردة ف بعض آيات‬
‫سورة البقرة سورة البقرة ‪ ،‬هذه النظرية بعد أن قمت بدراسة التفسي وبالرجوع إل كتابات‬
‫السابقي ف هذا الوضوع يكنن أن أجزم بأن الشيخ سعيد ل يسبقه أحد من الفسرين ‪ ،‬ف هذا‬
‫الوضوع ‪ ،‬وإن النظرية على هذا الساس ل ترد ف كتب أخرى قبل الساس ف التفسي ‪ .‬وعلى‬
‫هذا فهي من العال البارزة لذا التفسي ‪.‬‬
‫ولقد أفادت هذه النظرية كثيا ف فهم القرآن ‪ ،‬وكشف لنا عن وجوه جديدة من أوجه العجاز‬
‫القرآن ف نظمه وأسلوبه ‪.‬‬
‫‪ – 4‬هذه النظرية مع أنا ل تلو من التكلف إل أنا جهد مشكور ف خدمة كتاب ال تعال ‪،‬‬
‫وتسجيل لواطر وتأملت الشيخ سعيد وجولته ف رحاب القرآن ‪.‬‬

‫وآخر دعوانا أن الحمد ل رب العالمين‬
‫كتبه‬

‫أحمد الشرقاوي‬
‫عنيزة – كلية التربية للبنات‬
‫‪Sharkawe2000@yahoo.com‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful