‫فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم وحقوقه ((‪))8‬‬

‫الباب الحادي عشر – مقالت وخطب حول ردود فعل‬
‫المسلمين‬
‫أتسخرون من الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟!!‬
‫الكاتب‪ :‬عزة عبد الرحيم سليمان‬
‫ضرب وأذي ‪...‬أهذا نبي ؟!!‬
‫سحر ‪ . .‬قالوا تزوج وأنجب ‪ ...‬و ُ‬
‫قالوا ُ‬
‫وهل كان نبي على غير هذا ؟!‬
‫ك ما أَتى الَّذين من قَبلِهم من َرسول إَّل قَالُوا سا ِ َ‬
‫(كَذَل ِ َ َ َ‬
‫ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫حٌر أوْ‬
‫ْ ِ ِّ ّ ُ ٍ ِ‬
‫ن) (الذاريات ‪) 52 :‬‬
‫جنُو ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَبْل ِ َ‬
‫ن‬
‫م أْزوَاجا ً وَذُّرِي َّ ً‬
‫سل ً ِّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ما كَا َ‬
‫سلْنَا ُر ُ‬
‫(وَلَقَد ْ أْر َ‬
‫ة َو َ‬
‫جعَلْنَا لَهُ ْ‬
‫ل ِرسول أَن يأْت ِي بآية إل َّ بإذ ْن اللّه لِك ُ ّ َ‬
‫ب) (الرعد ‪) 38 :‬‬
‫ِ‬
‫ل كِتَا ٌ‬
‫لأ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ِ‬
‫َ َ ِ َ ٍ ِ ِِ ِ‬
‫َ ُ ٍ‬
‫ُ‬
‫من قَبْل ِ َ‬
‫س ٌ‬
‫حتَّى‬
‫ل ِّ‬
‫ما كُذِّبُوا ْ وَأوذ ُوا ْ َ‬
‫ت ُر ُ‬
‫صبَُروا ْ ع َلَى َ‬
‫(وَلَقَد ْ كُذِّب َ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫َ‬
‫جاء َ‬
‫دّ َ‬
‫ن)‬
‫ك ِ‬
‫ما ِ‬
‫مب َ ِ‬
‫ت اللّهِ وَلَقد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫من نَّبَإ ِ ال ْ ُ‬
‫ل لِكَل ِ َ‬
‫صُرنَا وَل َ ُ‬
‫أتَاهُ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫سلِي َ‬
‫(النعام ‪) 34 :‬‬
‫فهي شنشنة قديمة من يوم سار ركب النبياء بنور الله ‪ ،‬حين يعجز‬
‫أهل الكفر عن نقض الرسالة يوجهون سهامهم لحاملي الرسالة‬
‫صلوات الله وسلمه عليهم أجمعين ‪.‬‬
‫والعجب العجاب الذي يأخذ باللباب ‪ .‬أن أحدا ممن عاصروا النبي‬
‫محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتكلم فيه بما يسوءه ‪ ...‬لم‬
‫نسمع أن أحدا ممن عادوه كذَّبه ‪ ،‬أو أن أحدا رماه بالزنا والفحش ‪،‬‬
‫أو أن أحدا قال عنه ما يقال اليوم ‪ ..‬أو شيئا منه ‪.‬‬
‫مضى الجيل الذي عاصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يشهد‬
‫له بأنه الصادق المين ‪ ،‬ووقف اليهود له بكل طريق كي يسجلوا‬
‫عليه خطئا يقدح في نبوته وما استطاعوا ‪ .‬بل أقروا رغما عنهم ‪..‬‬
‫أنطقتهم فعاله ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬كانت إحدى الدلة على إثبات نبوة محمد ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ هي الستدلل بأخلقه قبل البعثة النبوية وبأحواله بين‬
‫‪1‬‬

‫الناس ‪ ،‬وتدبر قول الله تعالى وهو يخاطب المكذبين لمحمد ـ صلى‬
‫الله عليه وسلم ـ ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مثْنَى وَفَُرادَى ث ُ َّ‬
‫(قُ ْ‬
‫ما‬
‫عظُكُم بِوَا ِ‬
‫ما أ َ ِ‬
‫م تَتَفَك ُّروا َ‬
‫ل إِن َّ َ‬
‫موا لِل ّهِ َ‬
‫حدَةٍ أ َن تَقُو َُ‬
‫ب َ‬
‫شدِيدٍ) (سبأ ‪:‬‬
‫صا ِ‬
‫حبِكُم ِّ‬
‫جنَّةٍ إ ِ ْ‬
‫من ِ‬
‫ن يَدَيْ عَذ َا ٍ‬
‫بِ َ‬
‫ن هُوَ إ ِ ّل نَذِيٌر ل ّكُم بَي ْ َ‬
‫‪) 46‬‬
‫ن) (التكوير ‪) 22 :‬‬
‫صا ِ‬
‫م ْ‬
‫حبُكُم ب ِ َ‬
‫(وَ َ‬
‫ما َ‬
‫جنُو ٍ‬
‫ض َّ‬
‫ما غَوَى) (النجم ‪) 2 :‬‬
‫صا ِ‬
‫ما َ‬
‫م َو َ‬
‫حبُك ُ ْ‬
‫( َ‬
‫ل َ‬
‫يقول أهل العلم ‪ :‬عبّر بلفظ صاحبكم ولم يستخدم أي لفظ آخر‬
‫ليقول لهم أنه هذا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي صحبتموه‬
‫وعرفتموه معرفة الصاحب بصاحبة ‪ .‬فل جنون ‪ ،‬ول ضلل ‪ ،‬بل‬
‫صادق أمين كما سميتموه ‪.‬‬
‫يصوروه أسود أشعث أغبر أحول ‪ .‬وما كان هكذا ـ صلى الله عليه‬
‫وسلم ـ‬
‫رأته أعرابية عجوز في الصحراء وهو مطارد تتبعه قريش ومن معها‬
‫يوم الهجرة فقالت في وصفه ‪ ،‬وهي ل تعرفه ‪ :‬أبهى الناس‬
‫وأجملهم من بعيد ‪ ,‬وأحسنهم من قريب غصن بين غصنين ‪ ،‬فهو‬
‫أنضر الثلثة منظرا ‪ ،‬وأحسنهم قدا ‪ ،‬له رفقاء يحفون به ‪ ،‬إن قال‬
‫استمعوا لقوله ‪ ،‬وإن أمر تبادروا لمره ‪ ،‬محفود محشود ‪.‬‬
‫وصدق حسان ‪:‬‬
‫أحسن منك لم تر قط عيني * * * وخير منك لم تلد النساء‬
‫خلقت مبرئا من كل عيب * * * كأنك قد خلقت كما تشاء‬
‫والسؤال ‪ :‬من أين أتى من يسخرون اليوم ويتهكمون على الحبيب ـ‬
‫صلى الله عليه وسلم ـ بكلمهم هذا ؟‬
‫قوم ل يعرفون العربية ‪ ...‬ول يحسنون قراءة القرآن ‪ ..‬وجل شهد‬
‫له أعدائه قبل محبوه ‪ ...‬ومضى بخير سيرة عرفتها البشرية ‪.‬‬
‫ثم يقولون كان نبيكم وكان ‪. . .‬‬
‫من أين ؟؟‬
‫إنه الحسد ليس إل ‪.‬‬
‫هل جهلوا أوصاف نبينا ‪ .‬ل والله ‪ .‬فنبينا ولد في الشمس وعاش‬
‫بين الناس ‪ ،‬وخبره موصول إلينا بأوثق الطرق وأوكدها ‪ .‬نعرف عنه‬
‫‪2‬‬

‫كل شيء ‪ ...‬يعرف أحدنا عن محمد صلى الله عليه وسلم ما ل‬
‫يعرفه عن أبيه ‪.‬‬
‫فكيف تنكرون صفاته ؟‪.‬‬
‫ح يُنكُِرهَا‬
‫سود ٍ را َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ق الفَهِم ِ *** ل تَع َ‬
‫ح ُ‬
‫تجاهُل وَهْوَ عي ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ن الحاذ ِ ِ‬
‫س‬
‫م الماءِ ِ‬
‫ن َ‬
‫من َ‬
‫م طع َ‬
‫ويُنكُِر الفَ َ‬
‫سقَم ِ *** قد تُنكُِر العي ُ‬
‫ضوْءَ الشم ِ‬
‫د‬
‫م ٍ‬
‫ِ‬
‫من َر َ‬
‫مابي من طاقة للكلم عن أخلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‬
‫فوالله كلما هممت بالكتابة عن خلق رأيت أن كلمات تشينه ل تزينه‬
‫‪ ،‬وأن كلماتي أقل من أن تعبر عن أوصاف الحبيب ‪ ،‬ولكن دونكم‬
‫الكتب ‪ .‬فقط أردت أن أبين لكل من يقرأ أن من يتكلمون عن‬
‫الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يغرفون من وعاهم ‪ ،‬ول سند‬
‫لهم ممن عاصروا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونبينا كل‬
‫الكمال ‪ ،‬وجملة الجمال صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫======================‬
‫أخطر عقائد القرن‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬جمال الحسيني أبو فرحة‬
‫يؤمن كل من اليهود والمسيحيين والمسلمين بعقيدة المسيح‬
‫المنتظر إل أن مسيح اليهود في عقيدتهم لم يولد بعد‪ ،‬أما مسيح‬
‫المسيحيين والمسلمين فهو المسيح عيسى عليه السلم‪.‬‬
‫وهناك اختلفات كثيرة في صفات ذلك المنتظر الجسدية والنفسية‬
‫والخلقية‪ ،‬وفي الدور الذي سيؤديه على الرض‪ ،‬ليس بين أهل‬
‫الديان الثلثة فقط ولكن بين أبناء كل دين كذلك‪ ،‬حتى ذهب بعض‬
‫المسلمين والمسيحيين إلى القول بعدم نزوله عليه السلم ماديًا‪،‬‬
‫وأولوا نزوله بغلبة روحه وروح تعاليمه في آخر الزمان من انتشار‬
‫المحبة والتسامح والسلم – وإن كان في ذلك إيماءة إلى أن‬
‫السلم ل يحتوي على تلك الروح وهو ما نأباه ونعجب من وقوع‬
‫بعض علمائنا فيه‪. -‬‬
‫وعلى كل فليس في كل ما سبق خطورة كبرى ولكن الخطورة‬
‫تتأتى من بعض الطوائف المسيحية المنتشرة في الغرب‪ ،‬والتي‬
‫تدعمها إسرائيل وتروج لها بأشكال عديدة‪ ،‬حيث تؤمن بهذه العقيدة‬
‫‪3‬‬

‫جاعلة للمسيح عليه السلم صفات لم تكن قط له من القسوة‬
‫والغلظة ومحبة الدمار‪ ،‬زاعمة كذلك أنه عليه السلم إنما سينزل‬
‫على اليهود فهم قومه‪ ،‬وسيحارب بهم العالم حربًا نووية من مكان‬
‫في فلسطين يدعى "هرمجدّون" ( أي ‪ :‬جبل مجدّون ) يفنى فيها‬
‫ثلثا البشر‪ ،‬ويعود العالم على إثرها إلى حالة بدائية كما كانت الحال‬
‫بعد الطوفان واندثار مدنية ما قبل الطوفان‪.‬‬
‫وبعد المعركة يكبل الشيطان ويتوج المسيح ملكًا على العالم‪ ،‬ويبدأ‬
‫الحكم اللفي للمسيح وفيه يعيش اليهود بعد اعترافهم بالمسيح في‬
‫أورشليم حياة كاملة بل ألم أو ضيق أو شر مدة ألف سنة هم وكل‬
‫المسيحيين الذين آووهم أثناء شتاتهم الخير وساعدوهم ووقفوا‬
‫بجانب إقامة دولتهم في فلسطين لتكون محطة لبد منها لنزول‬
‫المسيح عليه السلم‪.‬‬
‫وبناء على ذلك يؤمن هؤلء بأن الله ل يريدهم أن يعملوا من أجل‬
‫السلم وإنما يريد منهم العداد لهذه الحرب‪.‬‬
‫ضا يؤمن هؤلء بأن الوقوف في طريق قيام‬
‫وبناء على ذلك أي ً‬
‫إسرائيل وتوسعها ولو حتى بنقضها هو وقوف في طريق إرادة الله‬
‫التي قدرت جمع بني إسرائيل في فلسطين قبل نزول المسيح؛‬
‫وانطلقًا من هذه العقيدة نجد على سبيل المثال‪:‬‬
‫ أن أمريكا تجعل نصيب إسرائيل من مساعداتها أكثر من نصيب‬‫بعض ولياتها والتي هي في حجم إسرائيل‪.‬‬
‫ وأن فرنسا بلد الحرية والديمقراطية المزعومة يوافق برلمانها‬‫بأغلبية ‪ %58‬على قانون "جيسو فابيوس" الذي يعطي لليهود حقوقًا‬
‫فوق سائر البشر حتى الفرنسيين أنفسهم؛ حيث ينص على حرية‬
‫الفكر والبحث والنقد في تاريخ كافة المم وفي كافة العقائد حتى‬
‫وإن أنكر الباحث وجود الله تعالى ‪ .‬أما إن تعلق البحث بالنقد لي‬
‫من الساطير المؤسسة لدولة إسرائيل – مهما كانت الدلة –‬
‫فيعاقب الباحث بالسجن والغرامة؛ ومن هنا جرت المحاكمة‬
‫الشهيرة للمفكر الفرنسي "جارودي" لمخالفته لهذا القانون الذي‬
‫وصفه وزير العدل آنذاك‪ ،‬والرئيس الفرنسي " جاك شيراك " –‬
‫عمدة باريس وقتئذ – بأنه وصمة عار على جبين فرنسا؛ هذا قليل‬
‫من كثير ل يتسع المقام إل للتمثيل له‪.‬‬
‫ونحن نقول لهؤلء‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫إن المسيح عليه السلم لم يكن ولن يكون ذلك الفظ المدمر قط ؛‬
‫فهذا مسيح ل يعرفه الكتاب المقدس الذي تؤمنون به؛ إن المسيح‬
‫الذي يعرفه الكتاب المقدس مسيح رحمة وسلم‪ ،‬إنه المسيح الذي‬
‫ما أترك لكم سلمي أعطيكم" يوحنا‬
‫يقول يوحنا على لسانه‪" :‬سل ً‬
‫‪ .. 27 :14‬والذي يقول متى على لسانه ‪" :‬أحبوا أعداءكم باركوا‬
‫لعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لجل الذين يسيئون إليكم‬
‫ويطردونكم‪........‬لنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم" متى‬
‫‪. 48-44 :5 :‬‬
‫ونقول لهم كذلك ‪ :‬إن اليهود قد رفضهم الله ولعنهم للبد ول يمكن‬
‫أن ينزل المسيح على هؤلء الملعين؛ يقول الرب عن بني إسرائيل‬
‫وفي كتابهم الذي يؤمنون به "هأنذا أنساكم نسيانًا وأرفضكم من‬
‫أمام وجهي ‪.....‬وأجعل عليكم عاًرا أبديًا وخزيًا أبديًا ل ينسى" إرميا‬
‫‪ .. 40 :39 :23 :‬وهو ما يؤكده المسيح عليه السلم بقوله لبني‬
‫إسرائيل‪" :‬إن ملكوت الله سينزع منكم ويعطى لمة تثمر ثمره"‬
‫متى ‪. 43 :21 :‬‬
‫وأما قول أصحاب هذه العقيدة بأن الوقوف في طريق إقامة‬
‫إسرائيل هو وقوف أمام إرادة الله فهو منطق مخادع؛ يخلط بين‬
‫إرادته تعالى وأمره؛ والنبوءة بالشر ل تعني تحريم مقاومة وقوعه‪،‬‬
‫ول تدعو للستسلم له وتشجيعه في أي عقل وفي أي دين؛ فعلمنا‬
‫بأننا بشر والموت قدرنا‪ ،‬ل يعني تحريم مقاومتنا للموت بالتداوي‬
‫وتجنب المخاطر وكافة السبل‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك أن ما يقال عنه إنه "مقاومة للقدر" هو في الحقيقة‬
‫جزء من القدر فكل ما يبرز إلى الوجود قد سبق به القدر‪ ،‬ول يجوز‬
‫أن نسمي جزءًا من القدر "قدًرا" وجزءًا "مقاومة القدر" فالقدر ل‬
‫يقاوم " فإذا جاء أجلهم ل يستأخرون ساعة ول يستقدمون"‬
‫العراف ‪ . . 34 :‬وسيحاسب النسان على عمله خيًرا كان أو شًرا‪،‬‬
‫ولن يقبل الله احتجاج محتج بالقدر‪.‬‬
‫د‪ .‬جمال الحسيني أبو فرحة‬
‫أستاذ الدراسات السلمية المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة‬
‫‪gamalabufarha@yahoo.com‬‬
‫‪5‬‬

‫==================‬
‫أريد أن أقول ثورة الغضب السلمية‬
‫رضا محمد لري‬
‫واعلن الفاتيكان أن الحرية ل تعطي الحق في إهانة المعتقدات‬
‫الدينية‪ ،‬وأكد الحاخام الكبر في فرنسا جوزيف سيتروك انه يعارض‬
‫مهاجمة الديان‪ ،‬وتقف الجالية اليهودية في تركيا ضد التطاول على‬
‫النبياء‪.‬‬
‫تطاولت صحيفة بلندس بوستن الدينماركية في شهر سبتمبر من‬
‫العام الماضي ‪2005‬م‪ ،‬على سيدي رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم باثني عشر رسما ً كاريكاتوريا ً تحت مظلة مسابقة بين‬
‫راسمي الكاريكاتور في كوبنهاجن‪ .‬ليس غريبا ً أن تقام هذه‬
‫المسابقة في بلد‪ ،‬ملكتها مارجريت الثانية «طرطورة» لنها تملك‬
‫ول تحكم‪ ،‬واعلنت عن معادتها للسلم بدون سبب‪ ،‬وعن كرهها‬
‫للمسلمين بدون مبرر‪ ،‬وصرحت لصحيفة الديلي تلجراف اللندنية‬
‫في شهر ابريل من العام الماضي ‪2005‬م‪ ،‬بقولها «إن السلم‬
‫يتحدانا محليا ً وعالمياً‪ ،‬وكنا في الماضي متسامحين وكسلنين في‬
‫الرد على هذا التحدي لفترة زمنية طويلة وقد حان الوقت للوقوف‬
‫بكل قوة ضد السلم بمعارضة أحكامه وان استلزم المر بمحاربته‬
‫في داخل وطننا وفي كل مكان بالرض لنه عدو لدود لنا‪.‬‬
‫رفض رئيس الوزارة الدينماركي اندريه فوج راسموسن مقابلة‬
‫سفراء الدول السلمية المعتمدين في بلده عن ظهور كارثة‬
‫الكاريكاتور بحجة ل شأن للحكومة في ما تنشره الصحف‪ ،‬غير انه‬
‫اضطر إلى مقابلتهم لمواجهة الخسارة الفادحة التي نزلت على‬
‫الدينمارك ووصلت إلى ‪ 2‬مليار يورو من بداية المقاطعة إلى الن‪،‬‬
‫ومن المتوقع أن تصل إلى ‪ 39‬مليار يورو‪ ،‬لو استمرت المقاطعة‬
‫السلمية لستة أشهر قادمة‪ ،‬وكلما زادت مدة المقاطعة تضاعفت‬
‫الخسارة التي تنزل بالدينمارك‪ ،‬لن سدس سكان الرض ‪1500‬‬
‫مليون نسمة يقاطعونها‪ ،‬ولكن وزير الخارجية الدينماركي بير ستيج‬
‫مولر أخبر سفراء الدول السلمية بأن رئيس الوزارة لن يعتذر عن‬
‫ما بدر من الصحيفة لن بلدهم تتمتع بالديمقراطية التي تعطي‬
‫الصحف التمتع بحرية التعبير عن آرائهم بدون قيود أو حدود‪ ،‬وفي‬
‫ظل هذه الديمقراطية يقوم التسامح بين الديان والحترام بين‬
‫‪6‬‬

‫الحضارات نهجت النرويج المسلك الدينماركي وسارعت إلى إعادة‬
‫نشر الثني عشر كاريكاتوريا ً بإحدى صحفها الصادرة في أوسلو‪،‬‬
‫وبرر هذا التعاطف بين مجموعة الدول السكندافية على احترام‬
‫الحريات واللتزام بالديمقراطية‪ ،‬وهدفهم الحقيقي من ذلك تعدد‬
‫الدول التي نشرت الكاريكاتورات وتتضح هذه المؤامرة من تتابع‬
‫الدول غير السكندافية في نشرها حتى يتعذر على المسلمين‬
‫مقاطعة منتجات دول العالم‪ ،‬ولكن المقاطعة الشعبية السلمية‬
‫اخذت تتسع لتشمل منتجات كل الدول التي تتطاول على سيدي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫قامت صحيفة لبدانيا اليطالية لسان حال حزب عصبة الشمال‬
‫اليطالي بتقديم رسوم كاريكاتورية جديدة مسيئة إلى سيدي رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ولم يكتف حزب عصبة الشمال اليطالي‬
‫المتطرف بما نشرته صحيفة لبدانيا وانما تظاهر اعضاء من الحزب‬
‫بقيادة الوزير المتشدد روبيرتو كالديروني وعضو البرلمان الوروبي‬
‫ماثيو سالفيني‪ ،‬وتجمع المتظاهرون امام القنصلية العامة‬
‫الدينماركية في ميلنو ليعلنوا تعاطفهم مع الدينمارك وزايدوا‬
‫بالعلن عن طبع كل الرسوم الكاريكاتورية على قمصان توزع‬
‫مجانا ً على الشباب تحديا ً للمقاطعة الشعبية السلمية‪ ،‬لنثبت‬
‫للمسلمين أننا احرار في حكم بلدنا بدون تدخل منهم‪ ،‬ودعا الوزير‬
‫روبيرتو كالديروني الرسامين الكاريكاتوريون إلى التحاد ليمارسوا‬
‫بحرية مطلقة انتقاد من يشاؤون بما في ذلك محمد «صلوات الله‬
‫وسلمه عليه» رغم أنف كل المسلمين في مشارق الرض ومغاربها‬
‫لنفرض عليهم احترام الحرية والديمقراطية‪.‬‬
‫في فرنسا قامت صحيفة فرانس سوار «المسائية» باعادة رسم‬
‫الكاريكاتوريات الساخرة‪ ،‬وقامت أيضا ً صحيفة ليبراسيون الباريسية‬
‫بفتح ملف أزمة مسابقة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لسيدي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وادعت أن الحرية والتمسك بها‬
‫تلزمنا بمناقشة هذه القضية لن الصمت يخرجنا عن حريتنا ويفقدنا‬
‫الحترام للديمقراطية التي نؤمن بها‪ ،‬وقالت صحيفة ليبراسيون‬
‫بأنها اكتفت باعادة نشر رسمين من الثني عشر رسما ً لتكون وثيقة‬
‫لهذه المناقشة ودخلت في لعبة الحرية صحيفة اللوموند التي ل‬
‫تنشر صورا ً أو رسوما ً كاريكاتورية على صفحاتها مما جعلها تتناول‬
‫هذه القضية في افتتاحيتها يوم الجمعة الماضية ‪ 3‬فبراير من عامنا‬
‫الحالي ‪2006‬م قالت فيها من الممكن أن يصاب النسان المسلم‬
‫‪7‬‬

‫بالصدمة من نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لهم ولعقيدتهم‬
‫الدينية ولكننا ل نستطيع أن نقبل تحت مظلة الديمقراطية التي‬
‫نؤمن بها والحرية التي نتمتع بممارستها الموافقة على اقامة‬
‫«بوليس على الرأي» لننا نرفض أن ندعس بأقدامنا حقوق النسان‬
‫والحرية والديمقراطية وهي قيم ومبادئ فكرية ل يمكن التخلي‬
‫عنها‪.‬‬
‫يتضح من كل التجاهات المختلفة في التطاول على سيدي رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم التركيز على الحرية والديمقراطية‬
‫وحقوق النسان في تبرير الرسوم الكاريكاتورية والدفاع عنها‪ ،‬وهو‬
‫في مجمله حديث افك لن الحرية المطلقة تؤدي إلى الفوضى‪،‬‬
‫ويتفق الفكر الغربي بأن الحرية تنتهي عند بداية انوف الخرين‬
‫والديمقراطية ل تقر العدوان على الغير وإل تحولت إلى ديكتاتورية‪،‬‬
‫وحقوق النسان تحترم كل حق له وفي مقدمة هذه الحقوق حرية‬
‫العقيدة مما يجعل السخرية من أي عقيدة دينية اعتداء على حق‬
‫النسان في عقيدته‪ ،‬وهو ما فعلته الدول التي شاركت الدينمارك‬
‫في اثم التطاول على سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫والخذ بمنطق الحرية والديمقراطية وحقوق النسان التي تتحدث‬
‫عنها الدول الغربية يجعلنا نطالب في ظل هذه الحرية‬
‫والديمقراطية وحقوق النسان بحق الحديث عن الهولوكوست الذي‬
‫اباد اليهود في ألمانيا النازية وندعو إلى الغاء «البوليس على‬
‫الرأي» الذي فرضه الفكر الغربي على ما جاء في كتاب أساطير‬
‫اليهود للفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي‪ ،‬وما جاء في كتاب‬
‫الهولوكوست للمؤرخ البريطاني الدكتور ديفيد ايفرينج‪ ،‬والسماح‬
‫للكتابين بالتداول بين الناس وفتح صفحات الصحف الوروبية‬
‫والمريكية لمناقشة قضية اليهود في الهولوكوست تحت مظلة‬
‫الحرية والديمقراطية وحقوق النسان‪.‬‬
‫امتناع أمريكا عن الخوض في قضية مسابقة الرسوم الكاريكاتورية‬
‫لتنفي عن نفسها الساءة إلى السلم حتى تخفي دورها العدائي له‬
‫مما يؤكد قيام مؤامرة أمريكية أوروبية ترمي إلى القضاء على‬
‫السلم بعد أن وصفه المفكر المريكي صمويل هينتيجتون بالعقيدة‬
‫الدموية العدوانية واصدر كتابه «صدام الحضارات واعادة بناء‬
‫النظام العالمي» في عام ‪1993‬م بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط‬
‫التحاد السوفييتي في عام ‪1991‬م‪ ،‬ليؤكد فيه سمو الحضارة الغربية‬
‫التي تتطلب لفرض سيادتها دحر الفكر السلمي‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫دعم هذا الرأي مفكر أمريكي آخر فرانسيس فوكوياما الذي يعمل‬
‫في مركز ابحاث تابع للقوات الجوية المريكية‪ ،‬بكتابه «نهاية‬
‫التاريخ» الذي يذهب فيه إلى أن الرأسمالية تمثل قمة التطور‬
‫الحضاري للنسان بعد انتصارها في الحرب الباردة على الفكر‬
‫الشيوعي‪ ،‬وألقى فرانسيس فوكوياما محاضرة في باريس قبل ايام‬
‫معدودة هاجم فيها السلم لفقدانه التسامح والديمقراطية مما‬
‫يجعله عدوا ً للفكر النساني المعاصر ويشكل تهديدا ً للحضارة‬
‫الغربية وطالب بالسراع إلى توجيه ضربة مبكرة للسلم للحد من‬
‫خسائر الغرب عند الصراع بين الحضارات‪ ،‬لنه يرى في الفكر‬
‫السلمي منافسا ً خطيرا ً للفكر الغربي‪.‬‬
‫ل يزال العالم يذكر كيف وصف الرئيس جورج بوش الحرب التي‬
‫يخطط لها بعد احداث ‪ 11‬سبتمبر من عام ‪2001‬م بالحرب الصليبية‬
‫‪ CRUSADE‬فلما اختنق بهذا العلن للحرب الصليبية ادعى انه‬
‫يقصد الصليب ‪ CROSS‬ليدعو سيارات السعاف لنقاذ الجرحى‬
‫تحت النقاض فلم يصدقه احد من اعدائه وحلفائه‪.‬‬
‫دعوة توم تانكريدو العضو الجمهوري بالكونجرس في يوم ‪ 4‬يوليو‬
‫من عام ‪2005‬م إلى ضرب مكة المكرمة بالقنبلة النووية لمنع هجوم‬
‫إرهابي على أمريكا ووصفه المريكيون الذين اعتنقوا السلم‬
‫«إبرهة» القرن الواحد والعشرين وقالوا أن اعصار وطوفان كاترينا‬
‫في نيو اورلينز‪ ،‬وكذلك اعصار وطوفان ريتا في تكسس كولورادو‬
‫هو عقاب الله على التفكير بضرب مكة المكرمة نووياً‪ ،‬وشبهوهما‬
‫«بالطير البابيل» التي صدت إبرهة وافعاله عن هدم الكعبة‪.‬‬
‫ل يعقل النظر إلى العداء السافر للسلم الذي صعدته الدينمارك‬
‫ووقفت معه اوروبا‪ ،‬وتبرأت منه امريكا «لغرض في نفس يعقوب»‬
‫على انه مجرد تعبير عن الحرية والخذ بالديمقراطية‪ ،‬وانما هو‬
‫مؤامرة غربية تقودها أمريكا لبدء الصراع بين الحضارات‪ ،‬وهو‬
‫عدوان مدبر ضد السلم لتنفرد الحضارة الغربية بفرض مبادئها‬
‫على العالم‪ ،‬واعلن الفاتيكان أن الحرية ل تعطي الحق في إهانة‬
‫المعتقدات الدينية‪ ،‬وأكد الحاخام الكبر في فرنسا جوزيف سيتروك‬
‫انه يعارض مهاجمة الديان‪ ،‬وتقف الجالية اليهودية في تركيا ضد‬
‫التطاول على النبياء‪.‬‬
‫ثورة الغضب السلمية الشعبية الساعية إلى مقاطعة المنتجات‬
‫الدينماركية وكذلك مقاطعة منتجات الدول التي تؤازرها‪ ،‬نقف مع‬
‫‪9‬‬

‫هذا التوجه الشعبي السلمي وندعمه في مسعاه‪ ،‬ولكننا نذكر‬
‫بالمثل الشعبي «الدبره في الحصان جيبوا الحمار نكويه»‪ ،‬وهذا‬
‫المثل يدعونا إلى مقاطعة المنتجات المريكية بعد أن اتخذت‬
‫واشنطون السلم عدوا ً لها‪ ،‬وسمت المسلمين إرهابيين‪ ،‬وجعلت‬
‫المرأة تأم الرجال في الصلة‪ ،‬واصدرت قرآنا ً جديدا ً سمته «فرقان‬
‫الحق» وهو الباطل بعينه‪ ،‬وانتهكت كتاب الله القرآن الكريم‬
‫وتطاولت على رسول الله في سجن ابوغريب بالعراق‪ ،‬وسجن‬
‫جواتينامو في كوبا وفي غيرهما من سجون امريكية معروفة‬
‫ومجهولة ونطالب بمقاطعة كل من يعادي السلم وفي مقدمتهم‬
‫أمريكا‪ ،‬ونذكر بالتاريخ الذي تقول صفحاته بأن الهند نالت استقللها‬
‫وحريتها بمقاطعة منتجات المستعمر البريطاني‪.‬‬
‫===========‬
‫تأملت في الغضب السلمي‬
‫محمد بن علي المحمود‬
‫إن اللغة التي يعبر بها الكاتب أو المفكر عن موقفه من هذا الحدث‪،‬‬
‫لبد أن تكون على درجة عالية من النضباط بمعايير الكتابة العلمية‬
‫التي ل تترك مجال ً لتوظيفها خارج سياق الكاتب‪ .‬لبد أن تكون‬
‫الستثناءات واضحة‪ ،‬ومقرونة بالتفاصيل التي تحدد رؤية الكاتب‬
‫الخاصة‪ ،‬دون ترك مساحات من المعنى فارغة‪ ،‬يستطيع أن يملها‬
‫من يشاء بما يشاء‬
‫ليزال الغضب السلمي عارماً؛ جراء محاولة بعض المتطرفين‬
‫الساءة إلى رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وآله وسلم‪ .‬وقد تمظهر‬
‫هذا الغضب السلمي في صور شتى‪ ،‬منها ما يأخذ منحى التعبير‬
‫المجرد عن عاطفة صادقة اليمان‪ ،‬ومنها ما يتجاوز ذلك إلى مناح‬
‫عملية واقعية؛ تحاول استثمار الحدث في مسارات إيجابية لصالح‬
‫السلم والمسلمين‪ ،‬ومنها ما ليس إلى هؤلء ول إلى هؤلء؛ من‬
‫تجار العمل السياسي والقتصادي المحترف‪.‬‬
‫وبما أن هذا الغضب السلمي العام‪ ،‬إيجابي في عمومه ‪ -‬بصرف‬
‫النظر عن التفاصيل ‪-‬؛ فإن هذه اليجابية ل تعني عدم التوقف عند‬
‫هذا الغضب؛ توقف القارئ لما تحمل هذه الموجة الغاضبة من‬
‫دللت وإشكالت‪ ،‬بل إن هذا اللحاح على التساؤل والمساءلة‪،‬‬
‫يمكن اعتباره جزءا ً من مكونات هذا الغضب‪ ،‬ومن ملمح اليجابية‬

‫‪10‬‬

‫فيه‪ ،‬إذ هو غضب عام‪ ،‬يُسائل بعضه بعضا‪ ،‬ويتهم الغاضب غضبه‬
‫بالدرجة التي يتهم بها (الخر) مصدر الغضب‪.‬‬
‫حينما نتجاوز أنفسنا ‪ -‬بكوننا غاضبين ‪ -‬إلى التأمل الناقد في‬
‫تمظهرات هذه الموجة الغاضبة؛ فإننا نلحظ ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬غياب الستراتيجية الواضحة التي تحدد الهداف العملية من وراء‬
‫هذه الموجة الغاضبة‪ .‬فمع أن الباعث هو النتصار لرسول الله ‪-‬‬
‫صلى الله عليه وآله وسلم ‪-‬من الساءة المتعمدة‪ ،‬فإن النتصار هو‬
‫مبرر وحافز‪ ،‬لكنه ليس هدفا ً تتجه إليه فعاليات الغضب السلمي‪.‬‬
‫الهدف الستراتيجي لبد أن يكون واضحا ً في أذهاننا ونحن نمارس‬
‫حقنا في الحتجاج والحوار والمقاضاة‪ .‬وما لم يكن الهدف محدداً‬
‫وواضحاً؛ فإن ما نقوم به ل يعدو كونه ‪ -‬في محصلته النهائية ‪ -‬تعبيراً‬
‫ساذجا ً عن حالة عاطفية‪ ،‬حالة سوف تتوارى بعد أن تأخذ مداها‬
‫السيكولوجي؛ أيا كانت درجتها من الصدق والتسامي‪.‬‬
‫إننا نشاهد ونسمع على امتداد العالم السلمي الغاضب‪ ،‬بيانات‬
‫الغضب التي تتفاوت في أفقها الذي تتغياه‪ .‬المقاطعة ‪ -‬كأحد‬
‫مظاهر الغضب ‪ -‬لم يستطع القائمون بها أن يرسموا لها حدودا ً في‬
‫الواقع‪ .‬البعض يريد مجرد اعتذار واضح من الصحيفة‪ ،‬والبعض الخر‬
‫يريد اعتذارا ً رسميا ً من الحكومة الدنماركية‪ ،‬وآخرون ل يرضون‬
‫بغير معاقبة المجرمين المباشرين عن طريق القضاء‪ .‬بل إن هناك‬
‫من يعلن أن الذنب فوق المغفرة‪ ،‬وأن العقاب (المقاطعة)‬
‫سيستمر دون توقف؛ مهما كانت درجة العتذار!‬
‫ما هو الحد الدنى الذي نقبل به كمسلمين؟ هذا ما ل يستطيع‬
‫الغضب السلمي تحديده بوضوح‪ ،‬خاصة وأن المواجهة قد اتخذت‬
‫شكل المقاطعة القتصادية التي هي بطبيعتها ذات منحى عملي‪،‬‬
‫يبحث عن نتيجة ملموسة‪ .‬ول قيمة لهذه المقاطعة فيما لو تخاذل‬
‫عنها كثير من القائمين بها؛ جراء رضاهم بحد أدنى من حدود‬
‫العتذار‪ ،‬ل ترضى به بقية الطياف‪.‬‬
‫لشك أن هذا جزء من إشكالياتنا العامة في التفكير‪ ،‬والتي تتسم‬
‫في الغالب بغياب الهدف أو غموضه‪ ،‬وأننا ‪ -‬في الغالب ‪ -‬ل نعرف‬
‫ماذا نريد‪ ،‬حتى في قضايانا الكبرى والمصيرية‪.‬‬
‫إن هذه الحيرة والضطراب في مثل هذا الحدث تجعل الخر‬
‫المقابل ل يتعاطى مع احتجاجاتنا على نحو جدي‪ ،‬بل يجد نفسه ل‬
‫‪11‬‬

‫يعرف كيف يرضينا؛ فيما لو أراد إرضاءنا!‪ ،‬وأن ما يقدمه من‬
‫اعتراف واعتذار و‪ ....‬الخ‪ ،‬ل قيمة له عند بعضنا الغاضب‪ .‬وبهذه‬
‫العشوائية‪ ،‬نصبح وكأننا نخوض معركة مضنية؛ لجل المعركة ذاتها‪،‬‬
‫وكأن المعركة هي الوسيلة والهدف!‬
‫س جديد‪ ،‬نفس غير‬
‫‪ -2‬في سياق هذا الغضب السلمي ظهر نف ٌ‬
‫معهود في سياقات الخطاب السلمي المعاصر‪ .‬هذا النفس الجديد‬
‫النساني لم يكن غائبا ً تمام الغياب‪ ،‬ولكنه كان هامشيا ً ‪ -‬ومهمشا ً ‪.-‬‬
‫لقد أصبح الخطاب السلمي يطرح ‪ -‬بإلحاح ‪ -‬على الخر‪ ،‬مفردات‬
‫التسامح واحترام الخر‪ ،‬وأهمية مراعاة عقائد الخرين‪ .‬وهو في هذا‬
‫يريد ‪ -‬من ناحية ‪ -‬الحتجاج بها على الغربي المسيء‪ ،‬باعتباره من‬
‫أبرز دعاتها على امتداد الحضارات البشرية‪ ،‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬يريد‬
‫أن يؤكد أن هذه المفردات محل احترام وإجلل في منظومته‪.‬‬
‫هذا المنحى اليجابي الذي هيمن على خطاب الحتجاج والغضب‬
‫السلمي أتى متأخراً‪ ،‬أي في غير أوانه‪ .‬فمع ايجابية دخول هذه‬
‫المفردات ‪ -‬بقوة ‪ -‬إلى الخطاب السلمي المعاصر‪ ،‬إل أنها ‪-‬‬
‫للسف ‪ -‬لم تظهر إل عندما أصبحنا محتاجين إليها في تبرئة أنفسنا‬
‫من الرهاب‪ ،‬أو في إدانة الخر بأنه ينتهكها في حقنا‪.‬‬
‫رائع أن نكون مشدودين إلى هكذا مفردات‪ ،‬مفردات متخمة‬
‫بالنساني‪ .‬لكن‪ ،‬للسف‪ ،‬نطرحها في الوقت الذي نطرح فيه ‪ -‬على‬
‫يد الرهابيين من أبنائنا ‪ -‬ذبح السرى من الوريد إلى الوريد على‬
‫شاشات التلفاز‪ ،‬مقرونة بذكر الله والتكبير‪ ،‬وبخلفية من شهادة‬
‫السلم بحيث تعطي هوية صارخة للمشهد الجرامي‪ .‬إننا نطرحها‪،‬‬
‫في الوقت الذي تسير فيه المسيرات الغوغائية الهائجة إلى‬
‫السفارات الجنبية‪ ،‬فتشعل فيها النيران‪ ،‬وفي الوقت الذي تسير‬
‫في الرعاع إلى الكنائس‪ ،‬فتدمرها على عبادها البرياء‪.‬‬
‫إننا نتكلم عن احترام الرسل جميعاً‪ ،‬وأننا نقدسهم دون تفريق‪،‬‬
‫ونرفض أن يسيء إليهم أحد ولو بكلمة عابرة‪ .‬هذه هي الروح‬
‫العامة عند جميع المسلمين‪ .‬لكن‪ ،‬هل ننكر‪ ،‬أو نستنكر‪ ،‬ما ورد في‬
‫كتاب رائج عندنا‪ ،‬نوصي به أبناءنا‪ ،‬ككتاب (إغاثة اللهفان) مع أن‬
‫مؤلفه ‪ -‬في معرض رده على النصارى‪ ،‬وتأكيده على بشرية‬
‫المسيح ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬يصف المسيح في قصيدة له‪ ،‬بأوصاف‬
‫بلغت قمة البذاءة‪ ،‬كما في قوله (أقام هناك تسعا ً من شهور‪..‬‬

‫‪12‬‬

‫البيتين‪ .‬ج‪ ،‬ص‪ ،)350‬ول استطيع كتابة البيتين هنا؛ لما فيهما من‬
‫إسفاف وانحطاط‪ ،‬بل وانعدام في الذوق العام‪.‬‬
‫ل يمكن أن نكون صادقين ‪ -‬ونقنع الخرين بصدقنا ‪ -‬في دعاوى‬
‫احترام الخر‪ ،‬ونحن نوصي أبناءنا بمثل هذه الكتب التي كتبت في‬
‫عصور الصراع العقائدي‪ ،‬دون تنقية لها من هذا العفن الشائن‪ .‬لن‬
‫نكون مقنعين؛ إل عندما نبدأ بغربلة تراثنا‪ ،‬وفحص مناهجنا‪ ،‬وجعل‬
‫احترام الخر سلوكا ً عاما ً لنا‪ ،‬وليس مجرد شعارات جوفاء‪ ،‬نجأر بها؛‬
‫للستهلك العلمي العابر‪.‬‬
‫من السهل أن نقول‪ ،‬ومن السهل أن نحتج بما نقول‪ .‬ولكن من‬
‫الصعب أن نقنع الخرين بصدقنا فيما نقول؛ مادمنا نحتضن ‪ -‬وإلى‬
‫هذه اللحظة ‪ -‬مراجع الكراهية والتفسيق والتبديع‪ ،‬ونؤسس عقائدياً‬
‫ من خللها ‪ -‬لكره الخر من بني ديننا‪ ،‬فما بالك بالخر من غيرنا‪،‬‬‫من غير المسلمين!‬
‫إننا نعلم أن كثيرا ً من التجمعات السلمية في الما وراء إسلمي ‪-‬‬
‫في أوروبا وأمريكا خاصة ‪ -‬قد تجاوزت هذه الشرنقات التصنيفية‪،‬‬
‫وهي في سبيلها إلى التخلص من ما بقي من عقابيلها‪ ،‬وطرحها‬
‫الفكري المتجاوز في السلميات يشي بروح حضارية صاعدة‪ .‬لكن‪،‬‬
‫المعاقل التقليدية في البلد السلمية‪ ،‬لزالت كما كانت قبل ألف‬
‫سنة أو تزيد‪ ،‬تبحث المسائل نفسها‪ ،‬وتقترح الحلول ذاتها‪.‬‬
‫‪ -2‬ظهر جليا ً الستخدام المسيس لهذا الغضب السلمي السامي‪.‬‬
‫ح الحدث‬
‫كثير من الحزاب والتيارات‪ ،‬بل والدول‪ ،‬باتت تمسر ُ‬
‫لمصالحها الخاصة‪ ،‬على حساب الفكرة العامة للغضب‪ .‬لقد غدا‬
‫الحتجاج الغاضب يوجه ‪ -‬وفق شعارات خاصة ‪ -‬في هذا الحشد‬
‫السياسي أو ذاك‪ ،‬والجماهير تساق إلى هذا التعبير أو ذاك‪ ،‬وهي‬
‫تفعل؛ مادام أنها في انتظار ما تفعله من عقود ول تجد‪.‬‬
‫تيارات المواجهة‪ ،‬أو التي اضطرتها الظروف القليمية إلى‬
‫المواجهة‪ ،‬ليس من أولوياتها النتصار لرسول الله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وآله وسلم ‪ -‬ولكنها وجدت ما تجعله وقود عداوتها للخر؛ لتفرض‬
‫على الخر خيارات ليست بالضرورة هي خيارات الغاضبين السذج‪،‬‬
‫بل ربما كانت ‪ -‬في مؤداها النهائي ‪ -‬على الضد من آمال وتطلعات‬
‫تلك الجماهير‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫يخيل إليك ‪ -‬أحيانا ً ‪ -‬أن بعض أطياف السلموية مبتهجة بالحدث؛‬
‫لما تراه من تقاطع كثير من الصوات الغاضبة مع شعاراتها‪ .‬وإذا كنا‬
‫لبد أن نغضب ‪ -‬مهما استخدم غضبنا لغير ما نأمل ونريد ‪ -‬فإننا لبد‬
‫أن نكون حذرين غاية الحذر في لغة الدانة التي نختارها؛ كيل نسهم‬
‫في الحشد والتجييش لفصائل ليست من خياراتنا الحضارية‪ ،‬بل‬
‫تقف ‪ -‬من خلل مجمل مضامينها ‪ -‬على الضد من المنحى النساني‬
‫الذي تجتمع عليه قوى التقدم والتحرر النساني‪.‬‬
‫إن اللغة التي يعبر بها الكاتب أو المفكر عن موقفه من هذا الحدث‪،‬‬
‫لبد أن تكون على درجة عالية من النضباط بمعايير الكتابة العلمية‬
‫التي ل تترك مجال ً لتوظيفها خارج سياق الكاتب‪ .‬لبد أن تكون‬
‫الستثناءات واضحة‪ ،‬ومقرونة بالتفاصيل التي تحدد رؤية الكاتب‬
‫الخاصة‪ ،‬دون ترك مساحات من المعنى فارغة‪ ،‬يستطيع أن يملها‬
‫من يشاء بما يشاء‪.‬‬
‫‪ -4‬ظهر هذا الحدث الصاخب‪ ،‬وكأنه موقف (يجب!) على الجميع‬
‫المشاركة فيه‪ ،‬وخاصة من قبل ذوي السهام في الشأن العام‪ .‬بدا‪،‬‬
‫وكأن هناك من يريد أن يمارس عملية (امتحان) ليمان كل كاتب‬
‫وكل إعلمي وكل اقتصادي‪ .‬من أعلن مشاركته في حملة الغضب‬
‫فقد برأت ساحته‪ ،‬ومن لم يشارك فهو في دائرة التهام في موقفه‬
‫من نبي السلم‪ .‬وهذا موقف في غاية الخطورة؛ لن المشاركة لبد‬
‫أن تكون ذات جدوى عملية‪ ،‬وإل فل ضرورة لها‪ .‬وهناك من يرى أن‬
‫ما لديه ل يستحق التقديم؛ فل يتقدم في مثل هذه الحال بشيء‪،‬‬
‫فهل يتم وضعه ‪ -‬في هذه الحال ‪ -‬في دائرة التهام؟!‪ ،‬ومن هو‬
‫المخول بممارسة هذا الدور البابوي؟!‬
‫أحد العزاء‪ ،‬ممن يقف مني موقف العراف بين إحسان الظن بي‬
‫وإساءته‪ ،‬قال لي بعد مقال الخميس الماضي‪ :‬لقد كنت متوقفاً؛‬
‫أنتظر‪ ،‬وبقلق كبير عليك‪ ،‬هل ستشارك في هذا الموضوع أم ل؟‪،‬‬
‫أما وقد كتبت؛ فقد أبعدت سوء الظن عنك‪ ،‬ونفيت عنك ال ُّ‬
‫شبَه!!!‬
‫ومع تقديري العميق لمثل هذه العواطف؛ إل أنني أرفض أن أضع‬
‫إيماني على محك المتحان من قبل أي أحد‪ .‬إنني لست بحاجة إلى‬
‫شهادة من أي أحد لي باليمان‪ ،‬أو بما يضاد ذلك من تهم‪ .‬هذه‬
‫مسألة شخصية‪ ،‬ل تخص أحدا ً سواي‪ .‬وعندما أكتب‪ ،‬فإنما أتوسل‬
‫العلمية ‪ -‬قدر المكان ‪ -‬ول أنتظر فيما اكتبه تزكية ايمانية من أي‬

‫‪14‬‬

‫كهنوت كان‪ ،‬أيا كانت عباءته التي يرتديها‪ .‬وهذا ما يجب أن يكون‬
‫عليه الجميع في سياق هذا البتزاز‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬المشكلة في هذا السياق‪ ،‬أن هناك من يقلقه ‪ -‬بل ما يفزعه‬
‫غاية الفزع ‪ -‬مثل هذا المتحان العقائدي‪ ،‬الذي يمارس محاكمته‬
‫التفتيشية القروسطية‪ ،‬ويخضع طائعا ً لمثل هذا البتزاز؛ فيسارع‬
‫لثبات إيمانه في مثل هذه المناسبات‪ ،‬خاصة عندما يسمع التساؤل‬
‫البتزازي التقليدي عن سبب صمته‪.‬‬
‫قد يمتحن النسان في أي شيء‪ ،‬في أخلقه‪ ،‬في علميته‪ ،‬في‬
‫مهاراته‪ ..‬الخ‪ ،‬وقد يحتاج إلى شهادات الخرين له في كل هذا‪ .‬لكن‪،‬‬
‫في مسألة اليمان ل يمكن أن يكون محل تقييم الخرين؛ لن‬
‫المسألة اليمانية ل يطلع عليها إل عالم الغيب والشهادة ‪ -‬سبحانه‬
‫‪.‬‬‫‪ 3‬تعليقات‬
‫‪1‬‬
‫لشعوب السلمية اتحدت بسلح المقاطعة!‪ ..‬فهل تتحد الحكومات‬
‫لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم؟‬
‫مشكور‪ ...‬ولكن‪ ...‬ألسنا نقرأ ونسمع‪ ..‬عن اتحادات دول متقدمة‬
‫كالتحاد الوربي‪ ..‬والكمولث‪ ،‬و‪ ..‬واتحاد التجارة العالمية‪ ...‬و‪ ...‬و‪...‬‬
‫و‪ .‬و‪.‬؟‬
‫وما نشأت تلك التحادات إل بعد سنوات طويلة من التخطيط‬
‫والدراسة‪ ،‬والجهود‪.‬‬
‫لكن الشعوب المسلمة اتحدت بسرعة البرق لنصرة الحبيب صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬فهل تستثمر الحكومات هذا التحاد وتقوم بدورها‬
‫تجاه الحبيب صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتجاه مسئولياتها ككل وهي ‪-‬‬
‫أي الحكومات المسلمة‪ -‬تعرف حجم المسئولية والمانة الملقاة‬
‫على عاتقها؟ {إنا عرضنا المانة على السموات والرض فأبين أن‬
‫يحملنها وحملها النسان} والحكومات المسلمة تعلم أيضا قول‬
‫الحبيب صلى الله عليه وسلم [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته]‬
‫فهل نرى تحركا حكوميا من قبل الحكومات المسلمة لنصرة‬
‫الحبيب ؟؟؟ فما زلنا منتظرين‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫نعم المملكة بادرت بسحب سفيرها من الدنمرك في بادرة عظيمة‬
‫وتبعتها الكويت وإيران‪ ..‬وسوريا‪ ...‬فهل يكفي هذا‪ ...‬منها؟‬
‫وما دور باقي الحكومات السلمية‪ ...‬إن هذه الساءة امتحان‬
‫حقيقي للولء والبراء عند الشعوب والحكومات السلمية‪ ...‬فهل‬
‫تتحد الدول السلمية‪ ،‬وتحول المحن إلى منح‪ ،‬والمصائب إلى‬
‫انتصارات‪ ...‬فقد آن الوان لذلك‪...‬‬
‫وجزاك الله كل خير على هذه الكلمات‪ ..‬الرائعة التي أسأل الكريم‬
‫الكرم‪ ...‬أن يثقل بها ميزان حسناتك‪ ،‬لترى بكل كلمة حسنات‬
‫كالجبال‪ ،‬آمين‪...‬‬
‫مقال اتمنى ان يفعل‪ ،‬وأن يُرى على أرض الواقع‪...‬‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 06:59‬صباحا ً ‪2006/02/09‬‬
‫‪2‬‬
‫ودي‬
‫كعادتك دائما أستاذ محمد‪..‬‬
‫تثير كثيرا من السئلة اللذيذة والجميلة‪...‬‬
‫كثرة هي ملحظاتي على هذا المقال‪ ،‬ولكن اكثر ما شدني هو‬
‫نقطتك التي ذكرت بها عدم وضوع الرؤية والغائية من هذه‬
‫المقاطعة‪.‬‬
‫انت تعلم سيدي أن كل هذه المشاعر هي نفثات مصدورين وتفاعل‬
‫عشوائي وردة فعل غير محسوبة للغضب للرسول عليه السلم‬
‫وذلك لنعدام مؤسسات المجتمع المدني والتظيمات الجتماعية‬
‫التي تؤطر الحماس الجماهيري وتصبه في خانة اليجاب‪.‬‬
‫ولذلك تنعدم مقولة الستراتجية الموحدة والواضحة التي تنادي بها‬
‫على القل هنا‪-‬لنعدام ما ذكرت سابقا‪..‬‬‫لذيك فهناك عشرون مليون استراتيجية وراي للتفاعل مع موضوع‬
‫الساءة لو سلمنا جدل ان هناك عشرون مليون مقاطع للسلع‬
‫الدنماركية!!‪..‬‬
‫شكرا لك‬

‫‪16‬‬

‫ابراهيم عسيري‬
‫‪ 03:29‬مساءً ‪2006/02/09‬‬
‫‪3‬‬
‫تأثير القلم محدود‬
‫ماحدث من غضب عارم لم يكن للقلم اثر يذكر لن الحدث اكبر‬
‫من التأثير اما الدور الذي لعبتة القلم حيال هذة القضية دور‬
‫متفاوت ومتباين بعض الشىء فمن القلم من يرى التخفيف من‬
‫الحده زاعما ً اثر قلمة فى وقف الغضب وكأن المر بسيطا ً كما‬
‫يعتقد ومنهم من يرى العكس ويطالب بالقصف العلمي المستمر‬
‫على الذين يستهزؤن برسولنامحمد صلى الله علية وسلم من‬
‫منطلق ان هذا المر ليحتاج إلى حلول وسط فالمطلوب التوقف‬
‫عن الساة والعتذار من أعلى المستويات اما الستمرار بنشر‬
‫الصور فلبد ان يواجه بالقصف العلمي المضاد ليكون وسيلة‬
‫لفشال مخططات الغرب الذين توقعو ان يستمرو بغيهم ويتم‬
‫مقابل ذلك المطالبة بالتوقف عن ردود الفعال المضاده ليكون‬
‫الحتقان مابين العرب والمسلمين وحكوماتهم عند ذلك يتفرجون‬
‫على المسرحية فيما بيننا والتهم التى ستحدث لو بقينا اسرى‬
‫للكاذيبهم فهل سنقول لبعضنا ان الهدوء مطلوب لنحترق نحن‬
‫بأدواتهم هذا انتحار لنهم لو لديهم نويا حسنة لتوقفو ويبدو انهم اى‬
‫(الغرب ) سيجدو مخرج قريبا بعد ان فشلت مخططاتهم لجعلنا‬
‫نتناحر بالتهم فى التخلى عن نصرة نبينا نتيجة التحلى بالهدوء‬
‫وضبط النفس التى تعني فى قواميس الغرب التقاتل فيما بيننا لن‬
‫التوقيت افشل مخططاتهم عندما هب العلم فى نصرة نبينا محمد‬
‫صلى اللع علية وسلم اما الطرح الجانبي ليخدم مثل تلك القضية‬
‫بل يسىء لها ويدم من يريد نقل المعركه فى اوطاننا‪.‬‬
‫طارق بن محمد‬
‫‪ 03:23‬صباحا ً ‪2006/02/10‬‬
‫==================‬
‫أسباب ودوافع دينية وثقافية ونفسية وراء ما حدث من‬
‫سب للنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫كتب ‪ -‬مندوب «الرياض»‪:‬‬
‫‪17‬‬

‫تساءل الدكتور محمد بن عبدالله السحيم‪ ،‬جامعة الملك سعود‬
‫باستغراب‪ :‬لماذا يتطاول رئيس تحرير جريدة غربية على مقام نبينا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم؟ إن بينهما من الفاصل الزمني بعداً‬
‫سحيقاً‪ ،‬وبينهما من الفاصل الجغرافي البعد الشاسع‪ ،‬انك حينما‬
‫تقرأ هذه التجاوزات والنتهاكات تتسائل لماذا كل هذا؟! وإذا أراد‬
‫المنصف أن يتتبع أسباب ذلك ودوافعه؛ وقف على شيء كثير من‬
‫ذلك‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫ الخلفية الدينية‪ :‬التي يؤصلها ويغذيها (الكتاب المقدس) التوراة‬‫والنجيل المحرفان ففيهما من التطاول على الله الشيء الكثير‪،‬‬
‫ومعلوم أن النصارى يقدسون العهد القديم بالضافة للعهد الجديد‪،‬‬
‫ومن درس هذا الكتاب علم كثرة التجاوز والفتراء‪ ،‬ففيه أن الله‬
‫سبحانه يندم‪ ،‬ويأسى وانه تصارع مع يعقوب وصرعه يعقوب‪ ،‬وفيه‬
‫أنه ينام‪ ..‬تعالى الله عن ذلك علوا ً كبيراً‪ .‬وفيه أيضا ً الكذب على‬
‫النبياء عليهم الصلة والسلم ووصفهم بأقبح الصفات من الكفر‬
‫والشرك وعبادة الوثان والزنى ببناتهم وبالخريات ووصفوهم‬
‫بشرب الخمر والسرقة والمخادعة‪ ،‬حتى إن المسيح لم يسلم من‬
‫ذلك فوصف بعقوق والدته وبشرب الخمر‪ ..‬وحاشا رسل الله‬
‫صلوات الله وسلمه عليهم من ذلك‪.‬‬
‫وأضاف د‪ .‬السحيم‪ :‬الخلفية الثقافية التي تربى عليها منذ نعومة‬
‫أظفاره فكل من اطلع على كتب المستشرقين علم ما اشتملت‬
‫عليه من افتراء على الله سبحانه وتعالى وعلى أنبيائه ورسله‬
‫وكتبه‪ ،‬ووصفه لهذه الشرائع بالتخلف والرجعية إذ هي محط‬
‫سخريتهم ولمزهم‪ ،‬وقد خصصوا لنبينا محمد ولرسالته وكتابه وسنته‬
‫من ذلك الشيء الكثير إذ شككوا في أصل رسالته وفي طريقة‬
‫حفظ القرآن وفي نقل السنة ومصدريتها‪ ،‬وهي شبه قديمة يقلبونها‬
‫بين آونة وأخرى قال تعالى‪{ :‬وقال الذين كفروا إن هذا إل إفك‬
‫افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا ً ? وقالوا‬
‫أساطير الولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيل ? قل أنزله‬
‫الذي يعلم السر في السماوات والرض}‪.‬‬
‫كما أن من تصفح كتاب الستاذ إدريس الدريس المعنون ب (صورة‬
‫العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم) استحضر‬
‫مدى ما يتلقونه في مدارسهم عنا وعن نبينا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم وعن ديننا وعن حضارتنا وأوطاننا‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫ الخلفية التاريخية‪ :‬إذ يحمل التاريخ في ثنايا صفحاته سجل ً حافلً‬‫بالصراع بين السلم والنصرانية الغربية منذ معركة اليرموك إلى‬
‫حروب العصر الحديث وهذا الصراع يحمل المتحامل على البذاءة‬
‫والشطط والغلو في القول والفعل‪ .‬وهم لم ينسوه ويدركون أبعاده‬
‫النفسية ولذا أرسلوا قبل سنوات معدودات مجموعة من أبناء‬
‫المحاربين الصليبيين إلى الشرق الوسط بدء من تركيا لمقابلة‬
‫بعض السر المسلمة وبعض المسئولين هناك للغرض نفسه‪ ،‬كما‬
‫نشرت ذلك جريدة الشرق الوسط‪.‬‬
‫ الثر الستشراقي‪ :‬فقد أسهم المستشرقون في صياغة الصورة‬‫النمطية عن الشرق وتعبئة المتلقي الغربي بكل حقد وغلو على‬
‫الشرق وأهله وأديانه وكتبه وحضارته وقد جل معالي د‪ .‬علي النملة‬
‫في كتابه الرائع (محددات العلقة بين الشرق والغرب) هذا الثر مع‬
‫غيره من المؤثرات في هذه العلقة‪.‬‬
‫ أما الثر النفسي فيقول د‪ .‬السحيم‪ :‬فكيف يحتمل الغربي أن يرى‬‫دينه يترنح وأهله ينصرفون عنه وكنائسه تعرض في المزاد‪ ..‬ثم يجد‬
‫السلم ل تزيده اليام إل توهجا ً ول المحن إل انتشارا ً ول التقنية إل‬
‫تقدما ً ول العلوم إل توافقا ً ول تقادم العوام إل حفظا ً لمصادره‬
‫وقبول لتعاليمه‪ ..‬أل يدفعه ذلك للحسد والغيرة قال تعالى‪{ :‬ود كثير‬
‫من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ً حسدا ً من عند‬
‫أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}‪.‬‬
‫ البغي والطغيان وهما مطية كل مستكبر‪ ،‬وسبيل كل جبار فبعد ما‬‫تبين لهم الحق اعرضوا عنه ورغبوا فيما عداه‪ ،‬وحسدوا أهله‪ ،‬قال‬
‫تعالى‪{ :‬ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ول المشركين أن ينزل‬
‫عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو‬
‫الفضل العظيم} فمن بغيهم ما يودون أن ينزل الله علينا خيرا ً قط‪.‬‬
‫وأخبر سبحانه عن موقفنا منهم وموقفهم منا فقال‪{ :‬يا أيها الذين‬
‫آمنوا ل تتخذوا بطانة من دونكم ل يألونكم خبال ً ودوا ما عنتم قد‬
‫بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم‬
‫اليات إن كنتم تعقلون ? ها أنتم أولء تحبونهم ول يحبونكم وتؤمنون‬
‫بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم النامل‬
‫من الغيظ قل موتوا بغيظم إن الله عليم بذات الصدور}‪.‬‬
‫ويضيف د‪ .‬السحيم وبعد معرفة أسباب هذا التطاول قد يسأل‬
‫متسائل هل يعرفون حقيقة هذا النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فنقول‬
‫‪19‬‬

‫هب أنهم ل يعرفونه‪ ،‬إل تقتضي المنهجية العلمية أن يبحث فيما بين‬
‫يديه من المصادر ومواقع الشبكة عن المعلومات الصحيحة عن هذه‬
‫الشخصية العالمية التي ل تخفى سيرتها على مطلع قبل أن يكتب‬
‫مقاله ويجري مسابقته‪.‬‬
‫ولكن الحقيقة البدهية تقول إن المعلومات المتوافرة لدى الباحثين‬
‫منهم كثيرة جدا ً بل تحدوا بالكثيرين منهم إلى النصاف وآخرين إلى‬
‫السلم وفريق ثالث مستكبر إلى البغي والعناد‪ ،‬فقد كتب‬
‫المستشرق جورج بوش ‪ -‬وهو جد للرئيس الحالي ‪ -‬كتابه (محمد‬
‫نبي المسلمين ومؤسس أمبراطورية المسلمين) وهو في هذا‬
‫الكتاب ل يفتر عن الكذب ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم ب‬
‫(الدعي) ومع ذلك قال في كتابه‪« :‬إن هذا الرجل حقق هو وأصحابه‬
‫خلل ثمانين سنة ما عجزت عن تحقيقه اوروبا خلل ثمانية قرون)‪.‬‬
‫ومن يطالع الكتب التي تعني بأخباره صلى الله عليه وسلم في‬
‫العهد القديم والعهد الجديد (الكتاب المقدس) يجد فيها الشهادات‬
‫العظيمة له صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وقال تعالى منوها ً بها وبما‬
‫يعرفونه منها‪{ :‬الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم‬
‫وإن فريقا ً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}‪.‬‬
‫وهذا الموقف المتعجرف من هذه الصحيفة ومن الحكومة‬
‫الدنمركية يوقفنا على حقيقة ما ُرمينا به كثيرا ً بعد أحداث الحادي‬
‫عشر من سبتمبر من أننا ندعو للغلو ونرعاه وندافع عنه؟! فأقول‬
‫رمتني بدائها وانسلت‪ .‬إن الغلو في السلم مرفوض شرعاً‪،‬‬
‫وممنوع حكما ً ومحارب سياسيا ً وممقوت اجتماعيا ً وشعبياً‪ ،‬فل تجد‬
‫غاليا ً في بلد السلم إل وهو محل التشنيع والطرد والبعاد‪ ،‬فل‬
‫تعترف به الشريعة‪ ،‬ول تقره الدولة‪ ،‬ول تدعو إليه المؤسسات‬
‫الدينية‪ ،‬ول يرضاه الناس‪ .‬بينما الغلو في الغرب ‪ -‬كما في هذه‬
‫الصورة ‪ -‬وفي غيرها كثير ‪ -‬ينطلق من مؤسسات رسمية وتدافع‬
‫عنه الدولة وتمنحه الصفة القانونية‪ ،‬ول تستحي أن تصفه بأنه حرية‬
‫كفلها القانون‪ ،‬وتضحي من أجله بمصالحها القتصادية‪.‬‬
‫ويؤكد د‪ .‬السحيم أن هذا الموقف المتعجرف من هذه الصحيفة‬
‫ملت‬
‫ومن الحكومة الدنمركية يوقفنا أيضا ً على النظر في دعوى ح ّ‬
‫زورا التسبب في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ال وهو مبدأ‬
‫(الولء والبراء)! فمن الذي حملته مبادئه على التطاول والفتراء‬
‫والتنقص بل وإجراء المسابقات لبلوغ ذلك‪ .‬إن هذا المبدأ قيمة‬

‫‪20‬‬

‫فطرية ل يمكن أن تتخلى عنه أي أمة حتى النعام في فلواتها ل‬
‫تتخلى عنه‪ ،‬ولكن ينبغي أن يكون هذا المبدأ يحفظ المة من‬
‫الذوبان ويمنعها من العتداء‪ ،‬ويوجب عليها مسؤولية الدعوة‪.‬‬
‫وقبل الختام يحسن بنا أن نتذكر أن هذا دين الله وهذا رسوله صلى‬
‫الله عليه وسلم والله ناصر دينه‪ ،‬وحافظ نبيه في حياته وبعد مماته‪،‬‬
‫وقد قال تعالى‪{ :‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا‬
‫ويوم يقوم الشهاد} وقال سبحانه‪{ :‬إن الذين يحادون الله ورسوله‬
‫أولئك في الذلين ? كتب الله لغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}‬
‫وإن من نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه الوقفة المباركة‬
‫من هذه الدولة حفظها الله حكومة ورجال أعمال وشعب‪ ،‬وإن من‬
‫نصر الله أيضا ً أن تنشر الصحيفة التي نشرت الساءة فزع‬
‫الدنمركيين من هذه الوقفة المباركة وتحذرهم من مغبة ما‬
‫صنعت؟! فيا للحمق ولكنه مكر الله وكيده‪ ،‬فلكأنما هي تقول‬
‫بلسان حالها لهم‪ :‬انظروا المآسي التي أوقعتكم بها؟؟ أو تدبروا‬
‫أمركم للخروج منها‪.‬‬
‫وأخيرا ً ينبغي أل يمر هذا الحدث دون أن نخرج منه بدروس عملية‬
‫تلهمنا كيف نتعامل مع أزماتنا تعامل إيجابيا‪ ،‬ينتقل من حيز ردات‬
‫الفعل المؤقتة إلى أعمال تتبناها المؤسسات الرسمية والعلمية‬
‫والقتصادية والعملية‪.‬‬
‫وأخشى ما أخشاه أن تخرج علينا أقلم ما بين محتسبة أو مأجورة‬
‫تقلل مما صنعوا وتدعو إلى إعادة النظر في جدوى هذه المقاطعة‬
‫التي أرعبتهم وأفزعتهم وهي اللغة التي يفهمومنها‪ ،‬وتبرر هذه‬
‫القلم موقفها بأن المتضرر من هذه المقاطعة تجار مسلمون‬
‫يرعون أسرا ً مسلمة و وو‪ ..‬فل ينبغي أن تنطلي هذه على القارئ‬
‫الفطن‪.‬‬
‫=====================‬
‫أفل ينظرون إلى البل كيف خلقت‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬جمال الحسيني أبوفرحة‬
‫يزعم كثيرون من غير المسلمين أن القرآن الكريم إنما هو من‬
‫تأليف نبينا –عليه أفضل الصلة والتسليم‪ -‬ويستدلون على ذلك بما‬
‫يزعمونه أدلة وبراهين‪ ،‬وما هي في الحقيقة سوى أوهام وأباطيل‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫ومن أشهر براهينهم الكاذبة على دعواهم تلك الباطلة قولهم بأن‬
‫القرآن الكريم إنما جاء مصوًرا للبيئة العربية القديمة‪ ،‬محصوًرا‬
‫بمعطياتها‪ ،‬ول يمكنه أن يتعامل مع غيرها من بيئات لم يطلع عليها‬
‫نبي السلم –صلى الله عليه وسلم‪ -‬وهو ما ل يمكن قبوله في‬
‫كتاب سماوي يعلن ختمه كتب السماء وعموم خطابه لهل كل‬
‫زمان ومكان‪ ،‬ويمثلون لذلك بحديث القرآن عن عظمة خلق البل‬
‫في معرض حديثه عن عظمة خلق الكون من‪ :‬سماوات مرفوعة‪،‬‬
‫وجبال منصوبة‪ ،‬وأرض مسطوحة‪ ،‬في قوله تعالى‪ {:‬أفل ينظرون‬
‫إلى البل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف‬
‫نصبت وإلى الرض كيف سطحت } [ الغاشية ‪،] 20 : 17 :‬‬
‫ويقولون‪ :‬إنما اختار محمد –صلى الله عليه وسلم‪( -‬البل) على‬
‫وجه الخصوص لنها من مفردات البيئة الصحراوية التي عاش فيها‪.‬‬
‫وقولهم باطل‪ :‬وذلك أن كلمة ( إبل ) تفسر في كتاب الله تعالى‬
‫على وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ (:‬إبل )‪ :‬جمع مؤنث ل واحد له من لفظه‪،‬‬
‫مفرده‪":‬جمل أو بعير"؛ وقد جاء هذا المعنى في كتاب الله في قوله‬
‫تعالى { ومن البل اثنين ومن البقر اثنين } [ النعام ‪. ] 144 :‬‬
‫الوجه الثاني‪ (:‬إبل ) بمعنى‪" :‬السحاب" ؛ كما في الية التي‬
‫استشهدوا بها‪.‬‬
‫ضا في تلك الية بمعنى‪" :‬‬
‫وإن كان من الممكن تفسير ( البل ) أي ً‬
‫الجمل أو البعير" ولكل تفسير وجهة‪.‬‬
‫فالتفسير الذي رأى أصحابه أن ( البل ) هنا تعني‪ " :‬السحاب "‬
‫احتجوا بالسياق اللحق لهذه اللفظة؛ يقول تعالى‪{:‬أفل ينظرون‬
‫إلى البل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف‬
‫نصبت وإلى الرض كيف سطحت }؛ فقالوا‪ :‬إن اليات هنا تحثنا‬
‫على النظر فوقنا؛ فنرى عظمة الخلق في السحاب‪ ،‬ثم ما فوقه‬
‫من سماء‪ ،‬ثم ننظر حولنا؛ لنرى عظمة الخلق في الجبال‪ ،‬ثم ننظر‬
‫أسفل منا؛ لنرى عظمة الخلق في الرض؛ وهكذا ل يكون الخطاب‬
‫هنا مقصوًرا على المم التي عرفت البل واعتمدت عليها في‬
‫معيشتها؛ بل يكون لكل المم؛ فالسحاب تقر بعظمة خلقه كل‬
‫المم‪.‬‬
‫وأما التفسير الثاني الذي رأى أصحابه أن المراد بـ ( البل ) هنا‪:‬‬
‫ضا في فهمهم هذا بالسياق ولكنه في‬
‫"الجمل أو البعير" فاحتجوا أي ً‬
‫‪22‬‬

‫هذه المرة السياق السابق؛ يقول تعالى ‪ { :‬في جنة عالية ل تسمع‬
‫فيها لغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة‬
‫ي مبثوثة أفل ينظرون إلى البل كيف خلقت‬
‫ونمارق مصفوفة وزراب ّ‬
‫‪ } ...‬الخ [الغاشية ‪] 17 : 10 :‬؛ فقالوا‪ :‬إن الدعوة إلى النظر في‬
‫خلق(البل) هنا إنما جاءت تفسيًرا لقوله تعالى‪ { :‬وسرر‬
‫مرفوعة }؛ فكأنها إجابة على سؤال‪ :‬كيف نعتلي هذه السرر ؟ ‪. .‬‬
‫والجابة هي‪ :‬كما نعتلي البل؛ فهي تبرك حتى يتمكن راكبها من‬
‫ركوبها ثم تعتلي به؛ كما أضاف أصحاب هذا التفسير أن اختيار‬
‫"الجمل" موضوع ًا للتأمل دون غيره من حيوان في هذه اليات؛‬
‫فلنه أعجب الحيوانات‪ :‬يؤكل لحمه‪ ،‬ويشرب لبنه‪ ،‬ويبرك ويركب‪،‬‬
‫وتحمل عليه الحمال الثقيلة‪ ،‬ويسافر عليه المسافات البعيدة؛ وهي‬
‫خصائص لعلها ل تجتمع لحيوان آخر‪.‬‬
‫ومن هنا يتبين لنا أنه حتى على هذا التفسير فإن اختيار كلمة‬
‫(البل) بمعنى‪ :‬الجمل‪ ،‬موضوع ًا للتأمل له ما يبرره بعيدًا عن‬
‫مزاعم هؤلء (الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم) ‪..‬‬
‫غافر‪.56:‬‬
‫وبقليل من التأمل يتبين لنا كذلك أل تعارض بين المعنيين‪ ،‬وليس‬
‫هناك ما يمنع أن يكونا مرادين معًا؛ فكلهما يشير إليه السياق‬
‫إشارة قوية؛ وهو وجه من وجوه العجاز البلغي للقرآن الكريم‬
‫ينأى به بعيدًا عن مظنة التأليف البشري (ولو كان من عند غير الله‬
‫لوجدوا فيه اختلفًا كثيًرا)‪..‬النساء ‪.82‬‬
‫د‪ .‬جمال الحسيني أبوفرحة‬
‫أستاذ الدراسات السلمية المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة‬
‫‪gamalabufarha@yahoo.com‬‬
‫======================‬
‫أل شاهت الوجوه وتبت اليادي‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬علي بن حسن التواتي‬
‫أل شاهت وجوه من تهاونوا في حرمة جمعة المسلمين وأمتدت‬
‫ب أولئك الذين‬
‫أياديهم الثمة إلى دمائنا وأرزاقنا‪ ,‬أل تبت أياديهم وت ّ‬
‫يتحركون بتناغم واضح مع تصريحات وأفعال يفوح منها عفن‬
‫المؤامرة‪ ,‬فمن مساندة واضحة لصحافة صفراء مسيئة لهم رمز‬
‫من رموزنا الدينية والتاريخية إلى تفجيرات لغتيال أفراح عائلت‬
‫‪23‬‬

‫مسلمة بريئة في فنادق اردنية إلى تصريحات متكررة للستغناء عن‬
‫نفطنا لنه يأتي من مناطق غير آمنة‪ ,‬إلى محاولة قدح شرارة حرب‬
‫طائفية أهلية في العراق إلى حشد الجهود للتخطي على الشرعية‬
‫اللبنانية والنفخ على جمر الحرب الهلية الخامدة من بوابة خلع‬
‫رئيس الدولة إلى تهريب إرهابيي القاعدة الجانب من السجون‬
‫اليمنية‪.‬‬
‫سلسلة متسارعة من الحداث التي ل يمكن ان يقبل أي عقل ناقد‬
‫بفصلها عن بعضها البعض فهي متصلة بخيط رفيع شفاف يمكن‬
‫لكل ذي بصيرة ان يتبينه كما يتبين الخيط البيض من الخيط السود‬
‫من الفجر‪.‬‬
‫ولربما اجاد من دبّر للتفجير في كافة مراحل العداد من تدريب‬
‫للرهابيين وتفخيخ للعربات المستخدمة وتمكين من التسلل ولكنه‬
‫أخطأ في أمرين مهمين أحدهما تكتيكي يتمثل في يقظة رجال‬
‫المن البواسل الذين تمكنوا من احباط العملية بوقت قياسي أما‬
‫المر الخر فقد كان استراتيجيا تمثل في الخطأ الفادح في توقيت‬
‫العملية‪ ,‬فالمملكة تعيش الن أفضل أيامها تحت قيادة خادم‬
‫الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي استهل عهده باعلن أكبر‬
‫ميزانية في تاريخ البلد آثر فيها التركيز على استكمال مشاريع البنية‬
‫الساسية وتطوير وصيانة القائم منها‪ ,‬وانحاز في مخصصاتها‬
‫للفقراء وأصحاب الدخول الثابتة والمحدودة في اطار خطة متكاملة‬
‫للصلح القتصادي والسياسي الذي بدأت بوادر نجاحه في الظهور‬
‫بازدياد حجم السيولة في أيدي المواطنين وتمكنهم من الستثمار‬
‫وتنمية المدخرات والكتتاب في شركات جديدة ستسهم في توسيع‬
‫القاعدة القتصادية للبلد وتستوعب اللف من اليدي الوطنية‬
‫العاملة‪.‬‬
‫أما من يحاول ان يشيع الفوضى ويخلط الوراق في المنطقة‬
‫لشغالنا بأنفسنا واستكمال مخطط الهيمنة والتفرد لطالة أمد بقائه‬
‫في المنطقة فل يمكن ان نصدق انه استغنى فعل عن نفطنا‪ ,‬لقد‬
‫تعلمنا من متابعة السياسات الخارجية للدول المهيمنة انها ل تنطلق‬
‫في تعاملتها مع هذه المنطقة من منطلقات انسانية وحضارية بل‬
‫من منطلقات مصلحية نفعية بحتة ل مكان فيها للرحمة ول‬
‫للمساومة‪ ,‬ولتبين ما أرمي اليه لم ل نرى أي اهتمام بمذابح وسط‬
‫افريقيا أو بمجاعة اثيوبيا او بفقر بنجلديش?‬

‫‪24‬‬

‫وتبقى المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن‬
‫عبدالعزيز عقبة كأداء وبناء شامخا صلبا في وجه التيارات‬
‫المتلطمة التي تجتاح المنطقة ولذلك كان ل بد من تذكيرها بان‬
‫الرهاب ورقة لم تحترق بعد وأنه يمكن أن يطل برأسه البشع من‬
‫وقت لخر في محاولة بائسة لجبارها على المتثال لما يملى‬
‫عليها‪.‬ولكن ليعلم الجميع أننا في هذه البلد نصطف بثبات تحت راية‬
‫التوحيد خلف الزعيم العادل وسنتحمل معه كافة النتائج المترتبة‬
‫على مواقفه المشرفة في مساندة الفلسطينيين والعراقيين‬
‫وغيرهم من الشقاء المحتاجين والمنكوبين ومد جسور الصداقة‬
‫والمحبة باتجاه الشرق وكافة الشعوب الخرى المحبة للسلم‪,‬‬
‫وغيرها من المواقف المشرفة المستقلة التي يريد من ورائها‬
‫الحفاظ على كرامتنا وعلى تماسكنا كشعب وكأمة اسلمية اثبتت‬
‫للعالم من خلل ردود أفعالها الشعبية على الساءات بحق نبيها‬
‫ورمزها السمى ان جماهيرها لم تعد كما ً مهمل ً ل قيمة له بل‬
‫أصبحت بايمانها العميق برسالتها الحضارية ودفاعها عنها عملقا ً فتياً‬
‫يزيد قيادتها المخلصة قوة على قوتها ومنعة على منعتها‪.‬‬
‫وليعلم الجميع في أقاصي الدنيا وأدناها ان هذه البلد ل يمكن ان‬
‫تؤتى من جبهتها الداخلية ول يمكن أن تهتز ثقتها بقيادتها من خلل‬
‫تفجير هنا أو جريمة اغتيال هناك وان الطريق المثل لتحقيق‬
‫مكاسب سياسية أو اقتصادية في التعامل معنا ل يمكن ان يمر بغير‬
‫البوابة المامية فقط‪ ,‬تلك البوابة التي ل نسمح بالعبور عبرها ال‬
‫لمن يحترم اختياراتنا ويراعي مصالحنا ويكن لنا المودة والكثير‬
‫الكثير من الحترام‪.‬‬
‫صحيفة عكاظ السعودية‬
‫======================‬
‫أل شاهت وجوه العداء‬
‫مشعل بن عبد العزيز الفلحي‬
‫النبياء في كل أمة من المم هم قادتها ورسلها وأمناء الوحي في‬
‫مابين المة وبين الله تعالى ‪ ،‬يكفيهم شرفا ً أن الله اختارهم‬
‫للرسالة ‪ ،‬واصطفاهم لهذه المة ‪ ،‬وأمنهم على وحيه ‪ .‬فكان لهم‬
‫شرف البلغ ‪ ،‬وهداية الناس ‪ .‬أفضل النبياء على الطلق نبينا‬
‫محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ‪ .‬قال عليه‬
‫الصلة والسلم مبينا ً ذلك ‪ :‬إن مثلي ومثل النبياء قبلي كمثل رجل‬
‫‪25‬‬

‫بنى بيتا ً ‪ ،‬فأحسنه وأجمله إل موضع لبنة من زاوية ‪ :‬فجعل الناس‬
‫ضعَت هذه اللبنة ؟ قال ‪:‬‬
‫يطوفون به ‪ ،‬ويعجبون له ويقولون ‪ :‬هل وُ ِ‬
‫فأنا اللبنة ‪ ،‬وأنا خاتم النبيين ‪ .‬وقال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬أعطيت‬
‫جوامع الكلم ‪ ،‬ونصرت بالرعب ‪ ،‬وأحلت لي الغنائم ‪ ،‬وجعلت لي‬
‫ختم بي‬
‫الرض طهورا ً ومسجدا ً ‪ ،‬وأرسلت إلى الخلق كافة ‪ ،‬و ُ‬
‫النبيون ‪ .‬رفع الله تعالى ذكره وأعلى شأنه قال تعالى ‪ ( :‬ورفعنا لك‬
‫ذكرك ) قال قتادة ‪ :‬رفع الله ذكره في الدنيا والخرة ‪ ،‬فليس‬
‫خطيب ول متشهد ‪ ،‬ول صاحب صلة إل ينادي بها أشهد أن ل إله إل‬
‫الله وأشهد أن محمدا ً رسول الله ‪ .‬وكان من فضله وشرفه أن‬
‫جعل الله تعالى محبته واجبة على هذه المة ‪ .‬روى عنه ذلك أنس‬
‫رضي الله عنه فقال قال صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ل يؤمن أحدكم‬
‫حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ‪ .‬وتحدث عبد‬
‫الله بن هشام فقال ‪ :‬كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ‬
‫ى‬
‫بيد عمر بن الخطاب ‪ ،‬فقال له عمر يارسول الله ‪ :‬لنت أحب إل ّ‬
‫من كل شيء إل من نفسي ‪ ،‬فقال النبي صلى الله عليه وسلم ل ‪،‬‬
‫والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر‬
‫فإنه الن والله لنت أحب إلى من نفسي فقال صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬الن ياعمر ‪ .‬ورحم الله ابن القيم حين قال ‪ :‬وإذا كانت‬
‫سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف‬
‫من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين ‪ ،‬ويدخل في‬
‫عداد أتباعه وشيعته وحزبه ‪ ،‬والناس في هذا بين مستقل ‪،‬‬
‫ومستكثر ‪ ،‬ومحروم ‪ ،‬والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ‪ ،‬والله ذو‬
‫الفضل العظيم ‪ .‬اهـ‬
‫هذه بعض فضائل وخصائص ذلك النبي العظيم صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وفي سيرته جوانب من العظمة يستحيل أن تأتي عليها‬
‫صوّرعليه الصلة‬
‫أسطر كهذه ‪ .‬ندوّن هذه السطر اليوم بعد إن ُ‬
‫والسلم في الصحف الدنمركية والنرويجية بصور تستهزئ بمقامه ‪،‬‬
‫وتسخر برسالته ‪ ،‬وتعيب مواقفه ‪ ،‬وتزري به أمام العالم كله ‪ .‬وهذا‬
‫الحدث يصنعه العداء تشفيا ً من ذلك القدوة ‪ ،‬وطعنا ً في الرسالة ‪،‬‬
‫واحتقارا ً للمسلمين على وجه الرض فيا لله كم هي المصيبة والعار‬
‫والفضيحة أن يذبح عرض أكرم من مشى على وجه الرض !‬
‫وتسفك قيم الدين بسفك قدواته ! وتعلن الحرب على ديننا من‬
‫خلف الوقوع في عرض رسولنا صلى الله عليه وسلم !‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫أخي الحبيب ‪ :‬هذه الوقيعة التي دونتها الصحف جريمة عظيمة ‪،‬‬
‫وقف القرآن منها موقفا ً صارما ً ‪ ،‬وسجل أهل العلم رحمهم الله‬
‫تعالى في بيان أخطارها وآثارها بيانا ً واضحا ً جليا ً ‪ .‬لقد قّرر الله‬
‫تعالى في كتابه الكريم اللعنة على من آذى النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فقال تعالى ‪ ( :‬إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في‬
‫الدنيا والخرة وأعد لهم عذابا ً مهينا ً ) وقال تعالى ‪ ( :‬والذين يؤذون‬
‫رسول الله لهم عذاب أليم ) ونقل شيخ السلم رحمه الله تعالى‬
‫في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول بيانا ً في ذلك فقال ‪:‬‬
‫إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه‬
‫يجب قتله ‪ .‬هذا مذهب عامة أهل العلم ‪ ،‬قال ابن المنذر رحمه الله‬
‫تعالى ‪ :‬أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم القتل ‪ ...‬اهـ وقال الخطابي رحمه الله ‪ :‬ل أعلم أحداً‬
‫من المسلمين اختلف في وجوب قتله ‪ .‬اهـ ‪ ،‬وقال محمد بن‬
‫سحنون ‪ :‬أجمع العلماء على أن شاتم الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم المتنقّص له كافر ‪ ،‬والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه‬
‫عند المة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر ‪ .‬اهـ ‪ ،‬قال المام‬
‫أحمد رحمه الله تعالى ‪ :‬كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو‬
‫تنقّصه مسلما ً كان أو كافرا ً فعليه القتل وأرى أن يقتل ول يستتاب ‪.‬‬
‫اهـ ‪ ،‬وقال شيخ السلم رحمه الله تعالى ‪ ... :‬فعلم أن السب جناية‬
‫زائدة على الكفر ‪ ...‬على وجه يقطع العاقل أن سب رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم جناية لها موقع يزيد على عامة الجنايات‬
‫بحيث يستحق صاحبها من العقوبة مال يستحقه غيره وإن كان كافراً‬
‫حربيا ً مبالغا ً في محاربة المسلمين ‪ ،‬وأن وجوب النتصار ممن كان‬
‫هذا حاله كان مؤكدا ً في الدين ‪ ،‬والسعي في إهدار دمه من أفضل‬
‫العمال وأوجبها وأحقها بالمسارعة إليه وابتغاء رضوان الله تعالى‬
‫فيه ‪ ،‬وأبلغ الجهاد الذي كتبه الله على عباده وفرضه عليهم ‪ .‬اهـ‬
‫أخي الحبيب ‪ :‬إن هذه الصور التي عرضها العداء ل يريدون منها‬
‫سوى إذابة هذه الشخصية العظيمة في نفوس المسلمين ‪ ،‬والطعن‬
‫في رسالتهم ‪ ،‬والقدح في قدوتهم ‪ ،‬وعلينا تجاه هذه الحملة‬
‫المغرضة ‪ ،‬التي تعّرض فيها نبينا صلى الله عليه وسلم لعظم‬
‫القوادح أن نتخذ موقفا ً حازما ً نرد به على العداء ‪ ،‬نرضي به ربنا‬
‫تعالى ‪ ،‬وننصر به نبينا عليه الصلة والسلم ‪ .‬ومن أهم هذه‬
‫المواقف ما يلي ‪:‬‬

‫‪27‬‬

‫أول ً ‪ :‬تجديد قضية البراء من الكفار ‪ ،‬إن هذا ليس بغريب على‬
‫العداء ‪ ،‬وقد أوضح الله تعالى موقفهم من السلم في كتابه‬
‫الكريم فقال ‪ ( :‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء‬
‫بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله ل يهدي‬
‫القوم الظالمين ) وقال تعالى ‪ ( :‬ولن ترضى عنك اليهود ول‬
‫النصارى حتى تتبع ملتهم ) ومثل ذلك ل يستغرب من العداء ‪.‬‬
‫وعلينا أن نجدد البراء منهم ‪ ،‬وأن نغرس ذلك منهجا ً واضحا ً في حياة‬
‫أبنائنا ‪ .‬واستغلل الحدث لتعميق هذه المفاهيم في نفوس‬
‫المسلمين من خلل عرض آيات القرآن الكريم ‪ ،‬ومواقف اليهود‬
‫والنصارى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السيرة ‪ .‬وطرح‬
‫نواقض السلم وشرحها خاصة ما يتعلّق بالكافرين وموقف الدين‬
‫منهم‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬مراجعة استقامتنا على وفق منهج هذا النبي الكريم صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ورسم معالم القتداء بسيرته وسنته صلى الله عليه‬
‫وسلم من جديد ‪ .‬ما أحرانا أيها الحبيب اليوم من أن نبين عن‬
‫شرفنا بهذه السيرة وذلك من خلل القتداء الفعلي بشخصية هذا‬
‫الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ‪ .‬على كل واحد منا أن‬
‫يراجع تأسيه واقتدائه بهذا الرسول ليرى أين هو من معالم هذه‬
‫السيرة ؟ وأين أثر القدوة في حياته ‪ .‬وحين يرانا العداء في أين‬
‫مكان يشرقون بهدينا ‪ ،‬ويضيقون بتأسينا ‪ ،‬ويأسفون على أن جددوا‬
‫بيننا وبين نبينا صلى الله عليه وسلم الولء ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬فتّش حفظك الله تعالى عن آثار هذا العتداء الثم في‬
‫قلبك ؟ قلّب صفحات حياتك حين ولج أذنيك مثل هذا الخبر هل‬
‫صدمت ؟ أو تأثرت ؟ هل قلق قلبك أن أوذي رسولك صلى الله‬
‫عليه وسلم ؟ هل فاضت عيناك بالدموع حين علمت أنه نيل من‬
‫عرضه وهو في قبره ؟ هل وجدت مس اللم يعصر بفؤادك ؟ إنني‬
‫متأكد من كل ذلك وهو أقل حب تجده في قلبك ومشاعرك لنبيك‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وإنني أدعوك أل تقف عند هذا ‪ .‬أدعوك لن‬
‫تكون رقما ً مؤثرا ً في الحدث بالكتابة‬
‫عن موقفك ‪ ،‬والتعبير عن رأيك بكل الوسائل الممكنة ‪ .‬استنكر‬
‫الحدث بكل قوة ‪ ،‬وشارك في نصرة نبيك صلى الله عليه وسلم بما‬
‫تستطيع ‪ .‬ويمكنك ذلك كله من خلل المشاركة بإرسال خطابات‬
‫الشجب والستنكار ‪ ،‬وإعلن موقفك بكل شجاعة ‪ .‬وتجد بين طيات‬

‫‪28‬‬

‫الشبكة العنكبوتية مواقع تساعدك في ذلك كله ‪ ،‬كموقع الردادي ‪،‬‬
‫وصيد الفوائد ‪ ،‬وغيرها من المواقع التي تجد فيها العناوين التي‬
‫تسهم في إرسال صوتك واضحا ً معبرا ً ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬علينا أن نبدأ اليوم بتقليب كتب السيرة ‪ ،‬وإعادة ترتيبها من‬
‫جديد ‪ ،‬ووضع آلية لقراءتها قراءة المتأسي بمواقفها ‪ ،‬الباحث عن‬
‫القدوة من خللها ‪ .‬ويمكن لنا أن نرتّب درسا ً يوميا ً أو أسبوعيا ً مع‬
‫أبنائنا وأسرنا داخل البيوت للتعّرف على هذه السيرة ‪ ،‬وتعميق أثر‬
‫سع الدور ليشمل المسجد ‪،‬‬
‫القدوة في حياتهم جميعا ً ‪ .‬ويمكن أن يو ّ‬
‫والمدرسة ‪ ،‬والمنتديات ‪ ،‬والقنوات ‪ ،‬والذاعات ‪ ،‬والصحف كل‬
‫حسب طاقته وقدر جهده ‪ .‬ولعل من أهم الكتب التي يمكن أن تبين‬
‫عن هذه الجوانب ‪ :‬كتاب الشمائل المحمدية للترمذي أو مختصره‬
‫لللباني ‪ ،‬وكتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض أو‬
‫تهذيبه لصلح الشامي ‪ ،‬وكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد ل بن‬
‫القيم ‪ ،‬وكتاب السيرة النبوية لمهدي رزق الله أو فقه السيرة‬
‫للغزالي ‪ .‬وغير ذلك من كتب السيرة المعروفة‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬إن مما ينبغي أن نتخذ موقفا ً حازما ً للرد على العداء وذلك‬
‫بالمقاطعة القتصادية للبضائع الدنمركية والنرويجية ‪ ،‬واتخاذ موقفاً‬
‫واضحا ً تجاه صادرات هذه الدولة ‪ .‬وتقديم البرهان الواضح على‬
‫تأثير رقم المسلمين في العالم كله ‪ .‬وليس هذا فحسب بل تربية‬
‫أبنائنا على تعميق هذه الحرب ‪ ،‬والمشاركة في المقاطعة ‪.‬‬
‫وأخيرا ً ‪ :‬ل تنس أيها الحبيب من الدعاء لقادة هذه البلد المباركة‬
‫الذين أبانوا عن موقفهم بكل شجاعة ‪ ،‬ورسموا منهجا ً لدول العالم‬
‫السلمي في السير على منهجهم ‪ ،‬فإنهم والله رأسا ً في الخير ‪،‬‬
‫وأعلما ً فيه سدد الله خطوهم وبارك فيهم ‪ ،‬وأصلح لهم دينهم‬
‫وديناهم ‪ .‬وعليك حفظك الله تعالى أن تمد الشكر إلى علماء هذه‬
‫البلد والذين شاركوا في الحدث بفاعلية ‪ ،‬وإلى قناة المجد‬
‫الفضائية التي دعت لنصرة هذا النبي الكريم من أوسع البواب ‪.‬‬
‫وفتحت بابا ً للحدث شارك فيه العلماء ‪ ،‬وطلب العلم ‪ ،‬وعامة‬
‫المسلمين ‪ .‬سائل ً الله تعالى أن ينصر دينه ‪ ،‬ويعلي كلمته ‪ ،‬ويرد‬
‫كيد العداء ‪ ،‬ويجمع شمل المسلمين ‪ .‬إنه ولي ذلك والقادر عليه ‪.‬‬
‫=====================‬
‫أهكذا نقف من إهانات أعدائنا لرسولنا؟!‬

‫‪29‬‬

‫د‪.‬عبدالله قادري الهدل‬
‫احتلوا بلداننا‪ ،‬دنسوا مقدساتنا‪ ،‬حاولوا تشكيكنا في قرآننا وألفوا‬
‫قرآنا جديدا‪ ،‬ليقولوا لنا‪ :‬أنتم تقولون‪ :‬إن القرآن معجز ل يأتي أحد‬
‫بمثله فهانحن أتينا بقرآن غيره وفيه سور وليست سورة واحدة‪،‬‬
‫غمزوا نبينا ولمزوه بأوصاف سيئة كثيرة‪ ،‬حتى قال اليهود‪ :‬محمد‬
‫مات وخلف بنات‪ ،‬لم يبقوا شيئا مقدسا عندنا إل نالوا منه‪.‬‬
‫فعلوا كل ذلك وغيره ووجدونا نصيح يوما أو يومين‪ ،‬ثم نهدأ ونسكت‬
‫فعرفوا بأن إيماننا إنما هو مجرد عواطف ل يثير فينا غيرة تجعلنا‬
‫ندافع عن ضرورات حياتنا بموقف جاد يجبرهم على الكف عن‬
‫إهاناتنا وإذللنا والسخرية بما يجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا‪.‬‬
‫بل وجدونا بعد الحماس العاطفي نعانقهم ونصافحهم ونظهر لهم ما‬
‫يطمئنهم على محبتنا لهم والتقرب إليهم‪ ،‬ول نكترث بإساءاتهم‬
‫المتكررة‪.‬‬
‫ونحن نملك من الوسائل السلمية ما لو اتخذنا بعضا منها بصفة‬
‫جادة مستمرة حتى نخضعهم بها لرسلوا قادتهم إلينا يعتذرون لنا‬
‫ويكفوا عن إساءاتهم للهنا ونبينا وقرآننا ورسولنا‪:‬‬
‫من ذلك الحتجاجات المتواصلة في أجهزة إعلمنا‪ ،‬وسحب سفرائنا‬
‫و مقاطعتنا القتصادية لما يصدرونه إلى بلداننا‪ ،‬وفي أي بلد نوجد‬
‫فيه‪ ،‬ولكن ل يليق بنا أن نرفع شعارات ل حقيقة لها في الواقع‪ ،‬ول‬
‫أن نعمل بشعاراتنا يومين أو ثلثة‪ ،‬ثم ننام قبل أن نسمع من الدول‬
‫التي تمت الساءات لنبينا صلى الله عليه وسلم فيها اعتذارا صريحا‬
‫ل لف فيه ول دوران‪.‬‬
‫وإن أقل ما نستطيع تهديدهم به هو المقاطعة لقتصادهم ولكل ما‬
‫نتبادله معه من مصالح تعود علينا أو عليهم‪.‬‬
‫وإنني أذكر أتباع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأمور‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬أن الطعن فيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬هو طعن في‬
‫ذات الله تعالى الذي اختاره واصطفاه‪ ،‬فبعثه إلى كافة الناس في‬
‫جميع المكنة والزمنة‪ ،‬إلى يوم قيام الساعة‪ ،‬ول يقبل الله بعد‬
‫بعثته صلى الله عليه وسلم دينا غير دين السلم‪.‬‬
‫وطعن كذلك في دين السلم الذي أكمله الله لنا قبل وفاته صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬وهو طعن في كتاب الله القرآن الكريم الذي لول‬
‫‪30‬‬

‫حفظ الله له ليكون مرجعنا في مسيرة حياة أجيالنا إلى أن تقوم‬
‫الساعة‪ ،‬فإذا لم نقف الموقف الذي ندافع به عن رسولنا صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فقد فرطنا في كل ما سبق‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬أن ندرك ما لقاه صلى الله عليه وسلم من العنت‬
‫والمشقة في سلمه وحربه‪ ،‬لينقل لنا هذا الدين‪ ،‬ليسعدنا برضا الله‬
‫عنا‪ ،‬وينقذنا من سخطه وعذابه‪.‬‬
‫المر الثالث‪ :‬أن نذكر ما أوجبه الله له من النصر والتوقير والدب‬
‫معه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ولهذا قرن الله تعالى حق هذا النبي‬
‫الكريم‪ ،‬بحقه في كتابه وفي شعائر عبادته‪ ،‬فقال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلْنَا َ‬
‫ك َ‬
‫شاهِدا ً و‬
‫سولِهِ‬
‫شرا ً َونَذِيرا ً (‪ )8‬لِتُؤْ ِ‬
‫مب َ ّ ِ‬
‫منُوا بِالل ّهِ وََر ُ‬
‫((إِنَّا أْر َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ن يُبَايِعُون َ َ‬
‫ما‬
‫حوه ُ بُكَْرة ً وَأ ِ‬
‫صيل ً (‪ )9‬إ ِ ّ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫وَتُعَّزُِروه ُ وَتُوَقُِّروه ُ وَت ُ َ‬
‫ك إِن َّ َ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ما يَنْك ُ ُ‬
‫ن نَك َ َ‬
‫س ِ‬
‫ث ع َلَى ن َ ْف ِ‬
‫يُبَاي ِ ُعو َ‬
‫ث فَإِن َّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م فَ َ‬
‫ه يَد ُ الل ّهِ فَوْقَ أيْدِ َيهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫وم َ‬
‫َ‬
‫جرا ً عَظِيما ً (‪[ ))10‬الفتح]‬
‫سيُؤ ْتِيهِ أ ْ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن أوْفَى ب ِ َ‬
‫ما ع َاهَد َ ع َلَي ْ ُ‬
‫ه الل ّ َ‬
‫َ َ ْ‬
‫فقد ذكر بعض المفسرين أن ضميري الغائبين المفردين في قوله‬
‫تعالى‪( :‬وتعزروه وتوقروه) فقد قرن الله بين اليمان به اليمان‬
‫برسوله‪ ،‬خص رسوله على هذا التفسير بالتعزير – وهو النصر –‬
‫والتوقير‪ ،‬ثم خص نفسه بالتسبيح‪.‬‬
‫واعتبر الله بيعة المسلمين لرسوله بيعة له تعالى في قوله‪( :‬إ ِ َّ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يُبَاي ِ ُعون َ َ‬
‫ه)‬
‫ما يُبَاي ِ ُعو َ‬
‫ك إِن َّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ال ّذِي َ‬
‫وأوجب الله تعالى الدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم في‬
‫خفض الصوات عنده كما يحصل من بعضهم عند بعض‪ ،‬وحرم رفعه‬
‫وجعل ذلك محبطا أعمال من فعله‪ ،‬وأنكر على العراب مناداته من‬
‫خارج حجراته‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهَُروا‬
‫صوْ ِ‬
‫ي وَل ت َ ْ‬
‫صوَاتَك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫م فَوْقَ َ‬
‫منُوا ل تَْرفَعُوا أ ْ‬
‫ت النَّب ِ ِ ّ‬
‫((يَا أيُّهَا ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫ل َه بالْقَول ك َجهر بعضك ُم لِبعض أ َن تحب َ َ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫ن‬
‫شعُُرو َ‬
‫ْ ِ َ ْ ِ َْ ِ ْ َْ ٍ ْ َ ْ َ‬
‫ُ ِ‬
‫م وَأنْت ُ ْ‬
‫مالُك ُ ْ‬
‫ط أع ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(‪ )2‬إ ِ َّ‬
‫ن يُنَادُون َ َ‬
‫و‬
‫جَرا ِ‬
‫ك ِ‬
‫م ل يَعْ ِ‬
‫ح ُ‬
‫ن وََراءِ ال ْ ُ‬
‫قلُو َ‬
‫ت أكْثَُرهُ ْ‬
‫ن (‪ )4‬وَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م (‪)5‬‬
‫ن َ‬
‫حتَّى ت َ ْ‬
‫ه غَفُوٌر َر ِ‬
‫م لَكَا َ‬
‫خُر َ‬
‫صبَُروا َ‬
‫حي ٌ‬
‫م وَالل ّ ُ‬
‫خيْرا ً لَهُ ْ‬
‫ج إِلَيْهِ ْ‬
‫أنَّهُ ْ‬
‫م َ‬
‫الحجرات‬
‫قال القرطبي في تفسير هذه اليات – بعد أن ذكر أمثلة في‬
‫الحديث في سبب نزول الية ‪:-‬‬
‫"قال القاضي أبو بكر بن العربي‪ :‬حرمة النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ميتا كحرمته حيا‪ ،‬وكلمه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلمه‬
‫‪31‬‬

‫المسموع من لفظه‪ ،‬فإذا قرئ كلمه‪ ،‬وجب على كل حاضر أل يرفع‬
‫صوته عليه‪ ،‬ول يعرض عنه‪ ،‬كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند‬
‫تلفظه به‪.‬‬
‫وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الزمنة‬
‫بقوله تعالى‪" :‬وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا" [العراف‪:‬‬
‫‪ .]204‬وكلمه صلى الله عليه وسلم من الوحي‪ ،‬وله من الحكمة‬
‫مثل ما للقرآن‪ ،‬إل معاني مستثناة‪ ،‬بيانها في كتب الفقه‪.‬‬
‫ليس الغرض برفع الصوت ول الجهر ما يقصد به الستخفاف‬
‫والستهانة‪ ،‬لن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون‪ .‬وإنما الغرض صوت‬
‫سه غير مناسب لما يهاب به‬
‫جْر ِ‬
‫هو في نفسه والمسموع من َ‬
‫العظماء ويوقر وقال تعالى في امتنانه عليه بإكرامه له‪(( :‬وََرفَعْنَا‬
‫ك ذِكَْر َ‬
‫لَ َ‬
‫ك)) [الشرح (‪])4‬‬
‫ولهذا شرع ذكره صلى الله عليه وسلم مع ربه في الذان وفي‬
‫التشهد‪ ،‬وفي الدعاء للموتى‪.‬‬
‫المر الرابع‪ :‬نفى الرسول صلى الله عليه وسلم نفيا مؤكدا بالقسم‬
‫بربه‪ ،‬اليمان الشرعي الصادق عمن لم أحب عنده من أقرب‬
‫المقربين إليه من أهله‪ ،‬كالوالد والولد‪ ،‬فضل عن غير أقاربه من‬
‫الناس‪.‬‬
‫روى أبو هريرة رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪( :‬فوالذي نفسي بيده‪ ،‬ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب‬
‫إليه من والده وولده) وفي رواية أنس‪( :‬والناس أجمعين)‪ .‬والحديث‬
‫في صحيح مسلم‪.‬‬
‫بل ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخذ‬
‫بيد عمر بن الخطاب‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬يا رسول الله لنت أحب إلي‬
‫من كل شيء إل من نفسي‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪( :‬ل والذي نفسي بيده حتى أكون‬
‫أحب إليك من نفسك)‬
‫فقال له عمر‪ :‬فإنه الن والله لنت أحب إلي من نفسي‪.‬‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪( :‬الن يا عمر)‬
‫ففي هذا الحديث‪ :‬وجوب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫أحب إلى المؤمن من نفسه‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫وهنا يجب على المسلمين أفرادا وجماعات وأحزابا‪ ،‬ودول‪ ،‬أن‬
‫يسألوا أنفسهم‪ :‬هل معاملة من سب رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم واستهان به وسخرمنه‪ ،‬في العلقات السياسية والجتماعية‬
‫والدبلوماسية والقتصادية والعلمية‪ ،‬ومع إصراره على موقفه ممن‬
‫هو أحب إلى أنفسنا‪ ،‬هل هم مؤمنون إيمانا صادقا‪.‬‬
‫ونسأل من ل يقاطع اقتصاد الدول التي حصلت إهانة رسولنا صلى‬
‫الله عليه وسلم والستهزاء به‪ ،‬أي المرين أحب إليك يا مسلم‬
‫رسولك أم جوال؟ بل أيهما أحب إليك نبيك أم قطعة قماش‬
‫تستريها؟‬
‫إن المسلم ل يليق به أن يتعامل مع من استهان برسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم في بيع أو شراء‪ ،‬وبخاصة إذا كانت السلع التي يحتاجها‬
‫موجودة في السوق من دول أخرى‪ ،‬إن المسلم ولو كان غير ملتزم‬
‫بدبنه كما ينبغي ولو كان يتعاطى شرب الخمر المحرم عليه‪ ،‬والذي‬
‫يجب عليه القلع عنه فورا‪ ،‬فإذا أصر على ارتكاب هذا المحرم‪ ،‬فل‬
‫يليق به أن يشتريه ممن أهان رسوله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أسواق‬
‫غير تلك الدول مندوحة‪.‬‬
‫وإن من السئلة التي يجب أن نوجهها لمن يؤمنون بالرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬سواء كان فردا أو جماعة أو دولة‪:‬‬
‫ما ذا ستفعل لو وجهت الهانات إلى والدك أو ولدك أو علم بلدك‬
‫أو دولتك ونظامها؟‬
‫وهل ولدك ووالدك وعلم بلدك ونظامها ونفسك أحب إليك من‬
‫نبيك‪ ،‬فتنتصر لها ول تنتصر لرسول الله حبيبه؟‬
‫نحن ل نطلب من كل تلك الفئات أن تقاتل الدول التي حصل فيها‬
‫الستهزاء برسولنا‪ ،‬ول بخطف رعاياهم وقتلهم في بلداننا‪ ،‬وإنما‬
‫نطلب فقط أن نغيظهم بما يؤثر فيهم وهو العلقات بأنواعها‪ ،‬ل‬
‫بالكلم فقط؟‬
‫إن كلمنا عندهم ل يساوي صفرا على اليسار‪ ،‬ما داموا يحصلون‬
‫على مصالحهم المادية منا‪.‬‬
‫يا مسلمون! كل عدوان على ديننا واستهزاء بربنا أو قرآننا أو‬
‫رسولنا صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يمر بدون وقفة صادقة في الدفاع‬
‫عن ذلك سيجرئ أعداءنا علينا‪ ،‬فاختاروا لنفسكم إرضاء أعداء‬
‫نبيكم‪ ،‬أو إرضاء ربكم‪ ،‬وأنتم إليه راجعون‪ ،‬فينبئكم بما عملتم‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫=======================‬
‫أي حرية وأي ديمقراطية؟‬
‫أ‪.‬د‪ .‬محمد خضر عريف‬
‫ان سياسة الكيل بميكالين اصبحت سمتا ً شامل ً في الممارسات‬
‫الغربية كافة‪ ،‬وقد انتقلت عدواها المميتة من اقاصي الرض في‬
‫العالم الجديد إلى الجزء الغربي من العالم القديم‪ ،‬وما عاد‬
‫الغربيون يستحيون من العمل بها في وضح النهار وعند كل مناسبة‬
‫فهاهم يصرحون بأن ما اقدمت عليه الصحف الدنماركية والنرويجية‬
‫وتبعتها فيه الصحف الفرنسية‪ ،‬انما هو ممارسة لحق مضمون في‬
‫النظم الديمقراطية الغربية وهو حق حرية التعبير وحرية الرأي‪ ،‬وها‬
‫هم يؤكدون ان الحكومات ل تستطيع الحجر على الصحافة والعلم‬
‫مهما كانت تجاوزاتها استنادا ً إلى مبدأ حرية الرأي‪ ،‬وعليه فقد‬
‫تبجحت صحيفة (فرانس سوار) بعد إعادة نشر الرسوم المشينة‪،‬‬
‫وقالت (انه يحق لها الستهزاء بالله قبل ان يحق لها الستهزاء‬
‫بمحمد) والعياذ بالله و(الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم‬
‫يعمهون)‪.‬‬
‫ومن هذا المنطلق فان التحاد الوروبي أكد انه سيقف مع الدنمارك‬
‫في حال اعلن مقاطعة رسمية من بعض الدول السلمية‪ ،‬وسيرفع‬
‫التحاد القضية إلى منظمة التجارة العالمية لتتخذ ما هو مناسب لن‬
‫التحاد يعتبر اي اجراء رسمي متخذ ضد الدنمارك اعتداءً على‬
‫التحاد الوروبي برمته‪.‬‬
‫ذلك موقف التحاد الوروبي من القضية‪ ،‬اذ يحترم الوروبيون رأي‬
‫من كانوا خلف هذه الرسوم وان كانوا ل يمثلون الشعب الدنماركي‬
‫كله او غالبيته فماذا كان موقف التحاد الوروبي كله ومن قبله‬
‫امريكا من رأي الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني الذي‬
‫انتخب حركة حماس لتحكمه في انتخابات نزيهة وسلمية ونموذجية؟‬
‫لقد وقف الغرب كله وقفة واحدة ‪ -‬والكفر ملة واحدة ‪ -‬في وجه‬
‫حرية الرأي هذه ليضعوا كافة العراقيل في وجه هذه الممارسة‬
‫الديمقراطية الفريدة في العالم العربي في سعي حثيث لفشال‬
‫مشروع حماس السياسي وجعل من المستحيل تشكيل حكومة‬
‫فلسطينية بقيادة حماس‪ ،‬حتى لو كانت تمثل الكثرة الكاثرة من‬
‫فئات الشعب الفلسطيني‪ ،‬وعليه فان الكونجرس المريكي سارع‬
‫‪34‬‬

‫إلى وضع مشروع قانون لتجميد المساعدات المريكية للفلسطينيين‬
‫وسيمضي القانون دون ادنى شك‪ ،‬ومن قبل ذلك سارع التحاد‬
‫الوروبي الى فرض املءات عسيرة على حماس كي تحظى‬
‫بمساعدات الدول الوروبية اهمها العتراف باسرائيل وحقها في‬
‫الوجود‪ ،‬فاين مبدأ حرية الرأي؟ الذي يتيح للعلم الوروبي التطاول‬
‫على نبي مليار ونصف من البشر ويحجر على رأي شعب باكمله بعد‬
‫ان قال كلمته في انتخاباته الحرة النزيهة وما اريد ان اضيفه أيضاً‬
‫هو ان ما تناقلته وسائل العلم الوروبية والمريكية من ان النظمة‬
‫الغربية ل تمنع الستهزاء برسل كعيسى وموسى وسواهما‪ ،‬فكيف‬
‫تستطيع ان تمنع الستهزاء بمحمد (صلى الله عليه وسلم)؟ جزء‬
‫من كذبة كبيرة يريد اليهود والنصارى لها ان تنطلي على عامة‬
‫المسلمين فقد شهدت بنفسي مواقف كثيرة تصدى فيها الوروبيون‬
‫حكومات وشعوبا ً لي مساس بعيسى عليه السلم خصوصا ً في‬
‫القنوات العلمية فقد كنت في امريكا حين ظهر فيلم‪(:‬غواية‬
‫المسيح الخيرة (‪The last temptation of christ‬‬
‫الذي يصور المسيح والعياذ بالله على انه فاسق فاجر مرتاد‬
‫للمواخير ويلصق به اقذع الصفات وافظعها واذكر ان تسع دور فقط‬
‫من دور السينما في امريكا سمحت بعرضه من بين الف الدور‬
‫المنتشرة في انحاء امريكا‪ ،‬ثم كان ان خرج المتظاهرون باللف‬
‫امام تلك الدور التسع في صخب شديد حاملين لفتات كتب عليها‪،‬‬
‫اوقفوا هذا التجديف او هذا الكفر‪ )stop that blasphomy(:‬وواصلت‬
‫وسائل العلم الضغط على دور السينما حتى توقف عرض الفلم‬
‫بعد ايام قليلة‪.‬‬
‫وحصل الموقف نفسه بشكل اشد من قبل اليهود بعد عرض فلم‬
‫‪(:‬موسى المقدس) (‪ )holy Moses‬الذي يسخر من موسى عليه‬
‫السلم ووقف اليهود كذلك في وجه عرض فيلم‪( :‬عذابات المسيح)‬
‫الخير الذي يتهمهم صراحة بتهمة الوقوف خلف صلبه (من وجهة‬
‫نظر النصارى) ولو اتسع المقام لسقت عشرات المواقف المشابهة‬
‫التي تبين بما ل يدع مجال ً للشك ان حرية التعبير في الغرب ل تصل‬
‫إلى حد المساس بالنبياء والرسل والمعتقدات الدينية وان الدماء‬
‫يمكن ان تسيل لديهم جراء ذلك كما انهم مارسوا ضغوطا ً اكبر‬
‫بكثير من التي يمارسها المسلمون اليوم لوقف تلك التجاوزات منها‬
‫المقاطعة ان الديمقراطية كذبة كبيرة وحرية الرأي المزعومة كذبة‬

‫‪35‬‬

‫اكبر منها‪ ،‬ولن يكون اليهود والنصارى بإذن الله اكثر غيرة منا نحن‬
‫المسلمين على انبيائهم ومقدساتهم‪.‬‬
‫أيعقل أن تعظم شركة آرل مؤتمر البحرين أكثر من بعض المسلمين‬
‫‪1‬‬
‫الكاتب‪ :‬الشيخ رائد حليحل‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله رب العالمين والصلة والسلم على خاتم النبياء وإمام‬
‫المرسلين وبعد‪:‬‬
‫لقد تنامي إلى مسامعي في الونة الخيرة انتقادات لتوصية المؤتمر‬
‫العالمي لنصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والتي قضت‬
‫بضرورة إيقاف المقاطعة عن منتجات شركة (آرل) والملحظ أن‬
‫الناقدين على ضربين‪.‬‬
‫الول‪:‬‬
‫علماء أفاضل وأجلء‪ ،‬نحترمهم ونحترم رأيهم إل أننا نرى أنهم لم‬
‫يستجمعوا كل ملبسات القضية‪ ،‬ولم يعوا تفاصيل الواقع الغربي‬
‫السائد مما جعل نظرهم قاصرا وبالتالي ما نراه هو خطأ اجتهادهم‪.‬‬
‫الثاني‪:‬‬
‫أناس وكأنهم يتصيدون بالماء العكر‪ ،‬لصالح حسابات خاصة فل أملك‬
‫لهؤلء إل الدعاء لهم بالرحمة والهداية وأذكّرهم قائل (ما هكذا يا‬
‫سعد تورد البل)‪.‬‬
‫ولكن عموما فإنني أقدر وبشكل كبير المشاعر الجياشة والعواطف‬
‫العارمة‪ ،‬والحب الكبير لشخص النبي المصطفى والحرص على‬
‫توظيف كل المكانات وقد تصور البعض أنها محصورة بالمقاطعة‬
‫فقط والستفادة من كل ما من شأنه رد العتبار لمقام النبي‬
‫المختار‪ ،‬إل أنني أرى أن العاطفة وحدها‪ ،‬ليست الخيار الفضل‪ ،‬بل‬
‫ل بد من ضبطها بمعيار الشرع الذي حث على تحقيق مناط أي‬
‫حكم‪ ،‬والنظر في الواقع‪ ،‬إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره‪.‬‬
‫ولمعرفة المرجحات لرأي المؤتمر العالمي ولجنة المتابعة المنبثقة‬
‫عنه‪ ،‬ل بد من الرجوع إلى الوراء قليل‪ ،‬ول بد من الجابة على أسئلة‬
‫مهمة تسلط الضوء على خفايا المور‪ :‬تحديد المسيء؟ من هو‪،‬‬
‫ومن دعمه وأيده وسانده؟ من الذي برر الساءة ودافع عنها؟ ومن‬
‫‪36‬‬

‫الذي عارضها وبذل ما يمكنه لضعاف أهلها؟ ما العمل المطلوب‬
‫من شرائح المجتمع الدانمركي على اختلف أطيافه؟‬
‫سنجد‪ ،‬وبشكل واضح أن الذي تولى كبر القضية هي جريدة‬
‫(اليولند بوسطن) التي نشرت الرسومات المسيئة في ‪30/09/2005‬‬
‫للميلد‪ ،‬وهي جريدة مستقلة‪ ،‬حرة وإن كانت قريبة جدا في ميولها‬
‫من التيار اليميني الحاكم ول يتعب المتابع كثيرا ليرى مدى التناغم‬
‫الكبير بينهما‪ ،‬ولكن لم يقف المر عند هذا الحد فحسب‪ ،‬بل تعاملت‬
‫الحكومة مع القضية بشكل أشعر المراقبين بأنها متواطئة‪ ،‬متعاونة‪،‬‬
‫موافقة‪ ،‬غير كارهة ول عابئة ول حتى ممتعضة من عمل الصحيفة؟‬
‫وبالتالي أصبح للجريدة شريكا أل وهو الحكومة الحالية‪ .‬وبقى‬
‫الشعب على الحياد بحجة أن ثقافته ل توجب عليه التدخل في هذه‬
‫القضية فظهر بمظهر الل مبالي‪.‬‬
‫ومرت اليام‪ ،‬بل الشهور وكأن شيئا لم يكن ‪-‬وهذا للسف على‬
‫صعيد العالم السلمي‪ -‬ولحكمة يعلمها الله مرت ثلثة شهور‬
‫ونصف‪ ،‬وبعدها هبت العاصفة التي ل يستطيع أحد ‪-‬مهما كان دوره‪-‬‬
‫أن يدعي فضل تأجيجها‪ ،‬إذ الفضل لله وحده‪ ،‬إظهارا لكرامة‬
‫المصطفى ومقامه الكريم واللفت للنتباه أن عامة الناس هم الذي‬
‫أخذوا قرار المقاطعة‪ ،‬مستبقين الفتاوى من العلماء‪ ،‬ول شك أنه‬
‫كان عمل مهيبا‪ ،‬أحيى في المة المل من جديد‪ ،‬فهي أمة قال عنها‬
‫قائدها أن خيرها ل ينقطع‪ ،‬يكفي في تلك الهبة العارمة أنها دلت‪،‬‬
‫بما ل يدع مجال للشك‪ ،‬على أن المة محبة ومعظمة وموالية لنبيها‬
‫وإمامها وأسوتها وقائدها‪ ،‬خاتم النبياء وإمام المرسلين عليه من‬
‫الله أفضل الصلة وأتم التسليم‪ .‬ومرت اليام ول بد لنا أن نلقي‬
‫نظرة فاحصة على واقعنا كمسلمين داخل الدانمرك وخارجها لنجد‬
‫التالي‪ ،‬والذي ل يليق بنا تجاهله عند حكمنا‪.‬‬
‫على صعيد الدانمرك‪:‬‬
‫فإن شيئا ما لم يتغير على صعيد الحياة اليومية‪ ،‬بل أحيانا يظن‬
‫الناظر في الواقع أن شيئا لم يكن‪ ،‬اللهم إل إن كان يستمع للخبار‪.‬‬
‫أما الجريدة فلم تعتذر ولم تقدم ما يشعر بندمها بل كانت مصرة‬
‫على موقفها حتى الرمق الخير‪ ،‬أما الحكومة فقد تحلت بالصبر‬
‫حتى تمر الزمة وهي ماضية في موقفها متذرعة بعدم إمكانية‬
‫إدانتها لعمل الصحيفة لن قانون الحريات يكفل لها ذلك‪ ،‬فكذبها‬
‫الله وأدانت عمل شركة (آرل) واصفة إياه بأنه ركوع للمسلمين‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫أما الشعب الدانمركي فبقي على بروده المعتاد دون حراك‪ ،‬اللهم‬
‫إل مظاهرات بسيطة متواضعة ل ترتقي إلى مستوى الفعل وردات‬
‫الفعل عليه وكذا بعض البيانات الصادرة من هنا أو هناك‪.‬‬
‫وما له علقة بشركة (آرل) فإنها كانت بين مطرقة المقاطعة في‬
‫العالم السلمي وسندان مقاطعة سابقة داخل الدانمرك‪ ،‬أفضت‬
‫إلى استبدال الكثير من السواق لمنتجاتها بمنتجات أخرى ولسباب‬
‫داخلية وجدت نفسها تدفع ثمن فعلة غيرها فحارت بين النظر إلى‬
‫مصالحها والنظر إلى مصالح الوطن كما أوهم البعض من ضرورة‬
‫ثباتها وعدم خذلنها لنصار الحرية كما زعموا‪.‬‬
‫وعلينا أن ل ننسى أن شركة (آرل) ليست شركة وطنية‪ ،‬بالمصطلح‬
‫العربي‪ ،‬فليست هي الحكومة حتى تتحمل مسؤولية عمل الخيرة‬
‫وليست تابعة للجريدة أو داعمة لها‪ ،‬وقبل ذلك ل بد أن نعرف أن‬
‫الحكومة لم تعد الشركة بتعويضات لنها تراهن على عقود فيها بنود‬
‫جزائية والتزامات تجارية‪ ،‬قد تخرج الدانمرك من أزمتها‪ ،‬ويتحمل‬
‫بعد ذلك المسؤولية عن هذه الخسائر جهات أخرى ول يستبعد أن‬
‫يكون المسلمون هم الدافعون لتلك الضريبة‪.‬‬
‫إلى جانب أن الحكومة الدانمركية كانت تعول آمال على دعم لها‬
‫من التحاد الوروبي‪ ،‬بل صرح المسؤولون فيها مرارا أن المقاطعة‬
‫لم تضر بها وذلك لن صادراتها للعالم السلمي ل تتجاوز العشرة‬
‫في المائة‪.‬‬
‫وخلصة القول‪:‬‬
‫أن المقاطعة آذت الدانمركيين ولكنها لم تضرهم وعليه فل يصح‬
‫العتاب الن بأن يقال لماذا قاطعنا إذن؟ بل يقال يكفي المقاطعة‬
‫أنها عبرت عن الحب الكبير لنبينا ولديننا وعلينا أن ل ننسى أن‬
‫المقاطعة خيار شعبي وهو ل يملك غير ذلك والله ل يكلف نفسا إل‬
‫وسعها‪ ،‬يكفيها أنها حركت مشاعر المة‪ ،‬ونبهت خصومها إلى ثبات‬
‫المة واحترامها لمقدساتها‪ .‬فالخلل لم يكن بالمقاطعة ولن يكون‬
‫برفعها بل الخلل كله في جعل المقاطعة السبيل الوحد وعدم رفده‬
‫بما يشكل ضغطا على المعتدي ليرد الحق إلى أصحابه ولذلك فإني‬
‫أناشد الخوة في الله أن يكونوا موضوعيين هذه المرة وأن ينظروا‬
‫للقضية من كل جوانبها ولئن ساءهم وقف المقاطعة بعد وقوعها‬
‫فقد كان الولى أن يسوءهم ما لم يقع أصل وكان مؤثرا أكثر‪،‬‬
‫فالتقصير كبير وعلى شتى المستويات‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫أما على صعيد العالم السلمي‪:‬‬
‫فإن التوصية برفع المقاطعة عن منتجات شركة (آرل) بعد خطابها‬
‫الواضح والصريح‪ ،‬كان قرارا عاقل وحكيما بل ومنسجما مع قواعد‬
‫الشريعة الغراء‪ .‬وخطأ المعترضين أنهم رأوا القذاة في عيون‬
‫الدعاة ولم يروا الجذع في عيون غيرهم‪ ،‬وإن المتابع لمجريات‬
‫الحداث في عالمنا السلمي يجد معوقات أمام المقاطعة كانت‬
‫كفيلة بزوالها دون تحقيق شيء من المصالح والمكتسبات‪ ،‬فإنه مما‬
‫أثخن في المقاطعة وأوهنها أمور‪:‬‬
‫‪ -1‬ظهور بعض الصوات التي قللت‪ ،‬للسف‪ ،‬يومها من شأن‬
‫المقاطعة‪ ،‬سواء من أفتى بحرمتها وبعضهم صرح ببدعيتها وغير‬
‫ذلك مما عودنا البعض على سماعه عند كل معضلة ونازلة‪ ،‬أو من‬
‫جهة من قلل من شأن المقاطعة وصورها وكأنها مسعرة حرب‬
‫ونحن بأمس الحاجة للسلم فرفع شعار الحوار على أنه أوحد خيار‪،‬‬
‫فساهمت تلك الدعوات بدفن المل الذي سرى في أوساط المة‪،‬‬
‫ورغم هول المصاب وفداحة الموقف وما قابله من حرقة عظيمة‬
‫وفورة في المشاعر وإقبال من الناس لنصرة الحبيب المصطفى‪،‬‬
‫في تلك اللحظات الحاسمة جاءت تلك الدعوات‪ ،‬من بارزين في‬
‫مجتمعنا‪ ،‬لتقوم بدور الفرامل‪ ،‬كابحة جماح ثورة عارمة‪ ،‬فكانت تلك‬
‫الصوات بل بعض الممارسات موهنة للعزائم مثبطة للهمم مطفئة‬
‫لجذوة الغيرة‪ ،‬أل فسامح الله من عمل ذلك وهو يظن أنه يحسن‬
‫صنعا‪.‬‬
‫‪ -2‬إن المتتبع لحوال المسلمين اليوم ول سيما عند المحن ليعجب‬
‫كل العجب من حالنا‪ ،‬إل من رحم الله‪ ،‬أمة سرعان ما تنتفض ثم‬
‫تنطفئ‪ ،‬تبدأ أعمالها بشكل انفعالي عاطفي‪ ،‬تفرغ معه شحنتها‬
‫كاملة ثم ل تلبث أن يدب إليها التراجع واليأس مع أننا كلنا يعلم أن‬
‫النصر مع الصبر‪ ،‬وديننا علمنا أن أفضل العمال أدومها وأن الله ل‬
‫يمل حتى يملوا‪ .‬وأنا عندما أقول ذلك ل أفشي سرا‪ ،‬فإن‬
‫الدانمركيين صرحوا به قبل مؤتمر البحرين بل في وقت الذروة‬
‫والنشوة للمقاطعين وقالوا‪ :‬سنصنع كسنبلة القمح ننحني للعاصفة‬
‫حتى تمر وقد عودنا المسلمون أنهم سرعان ما تفتر عزائمهم‪ .‬يا‬
‫سبحان الله وكأني بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يحاكي‬
‫واقعنا (عجبت لجد الفاجر وعجز الثقه) فإلى الله المشتكى وهنا‬
‫يحسن ينا التذكير أن المقاطعة لم تكن سوى ردة فعل عاطفية‬

‫‪39‬‬

‫متأخرة وغير مدروسة ول مخطط لها وهذا بحد ذاته لم يكن مبشرا‪،‬‬
‫فالمخاوف كانت تشوب المقاطعة حتى قبل وجودها لعدم توفر‬
‫المناخات المناسبة‪.‬‬
‫‪ -3‬عمليا‪ :‬لم تكن المقاطعة أمرا واقعيا مطبقا في أرجاء عالمنا‬
‫السلمي‪ ،‬اللهم إل في بعض البقاع المباركة وهي محدودة‪ ،‬عودتنا‬
‫دائما التفاعل اليجابي مع قضايا المسلمين‪ ،‬بينما بقية العالم فلم‬
‫يكن يعنيه المر شيئا وقد تكشفت بعض الحقائق حول هذا المر‬
‫أخيرا‪.‬‬
‫‪ -4‬وهنا بيت القصيد أن المقاطعة لم تكن تستند إلى أرضية ثابتة‪،‬‬
‫أعني أن ارتباط الجهات الرسمية بمعاهدات وعقود وعلقات جعلتها‬
‫مكبلة ل تقدر على أخذ موقف واضح معلن‪ ،‬وبالتالي فإن المقاطعة‬
‫التي كنا نفخر في بدايتها أنها شعبية محضة لم يعد ذلك محل فخر‬
‫واعتزاز فقد آن الوان لتبنيها وتقنينها ودعمها لتكون فاعلة ومؤثرة‬
‫فالله عز وجل يزع بالسلطان ما ل يزع بالقرآن‪ ،‬وعليه فإن الحمل‬
‫كان ثقيل على القتصاديين وحدهم لنه كان لزاما على المة بشتى‬
‫أطيافها أن تقف موقفا واحدا وواضحا ليكون ذا أثر‪ ،‬أما حصر‬
‫القضية بالتاجر والمستهلك فمعناه أننا حرمنا على أنفسنا طعاما‬
‫لسبب‪ ،‬نحترمه‪ ،‬ولكن لم نطور من عملنا ليكون ضاغطا للصلح‬
‫والتغيير‪ ،‬وبصراحة تامة فإن الغاية من المقاطعة لم تتحقق بل‬
‫أصبح‪ ،‬ضمن هذه الظروف‪ ،‬تحقيقها ضربا من المحال أو الخيال‪،‬‬
‫وعليه فرفع المقاطعة ل سيما عن المتبرئ ليس هو السبب في‬
‫ضياع حقنا بل السبب هو هواننا على الناس فإلى الله المشتكى‬
‫وعليه التكلن‪.‬‬
‫‪ -5‬لو نظرنا لواقعنا نظرة متفحص وبإخبار الثقات من الغيورين‬
‫المتابعين للواقع‪ ،‬تبين أن البضاعة الدانمركية عادت لكثير من‬
‫أسواق المسلمين دون قرار ول رأي ول توصية بل حتى ول فتوى‪،‬‬
‫اللهم إل إذا استثنينا بعض البلد التي لم تفعّل فيها المقاطعة أصل‬
‫فبقيت بضائعهم على رفوفها‪ .‬فاللوم إذن ليس على التوصية نفسها‬
‫لن العلماء أخذوا بها لما وجدوا أنفسهم أمام مفترق طرق إما أن‬
‫يتجاهلوا بيان شركة (آرل) أوانهم يتعاطون معه بما يلزم‪ .‬وإما أن‬
‫يلحظوا واقع المسلمين وضعفهم ويستفيدوا من تلك الفرصة ليكون‬
‫عود البضائع بيدهم ويستفيدون منه ويوظفوه لصالح القضية أو أن‬
‫تخرج أوراق اللعبة من أيديهم ويعود كل شيء إلى مكانه دون‬

‫‪40‬‬

‫مراجعتهم ودون تحقيق أي من المكتسبات وبذلك يضعون أنفسهم‬
‫موضعا يصدق فيه "ويقضى المر حين تغيب تيم‪....‬ول يستشهدون‬
‫وهم شهود"‬
‫‪ -7‬بعض المظاهر السلبية والفعال غير المنضبطة التي واكبت‬
‫المقاطعة‪ ،‬مما جعل الجميع ‪-‬ما دام معترضا‪ -‬في خانة يسعى‬
‫للبراءة منها (الرهاب) والذي أراه والله أعلم‪ ،‬بعد كل ما أوردت‬
‫وغيره مما قد ل يحسن إيراده‪ ،‬وبما أنني معني بالمر ومطلع عليه‬
‫عن قرب فأنا ابن هذه المحنة وأرى أن قرار الدعاة إلى الله كان‬
‫قرارا حكيما وعاقل جدا ومع كل ذلك فإنه ل يسعنا إل أن نحترم‬
‫وجهة النظر الخرى وأرجو من الله أن يكون لكلينا نصيب من‬
‫شفاعة الرسول الكريم كما تكرم الله على فريقين من الحجاج‬
‫( فمن تعجل في يومين فل إثم عليه ومن تأخر فل إثم عليه لمن‬
‫اتقى) جعلنا الله من المتقين الذابين عن سيد المرسلين‪.‬‬
‫أسباب وجيهة تستدعي رفع المقاطعة عن شركة (آرل) ل عن‬
‫سواها‪:‬‬
‫الول‪ :‬ل بد لنا أن نتنبه أن شركة (آرل) شركة غذائية مساهمة فهي‬
‫ليست تابعة للجريدة المسيئة ول الحكومة المتواطئة وبالتالي‬
‫فليست شركة (آرل) مسيئة للمسلمين ول داعمة لمن أساء إليهم‪،‬‬
‫وعليه فتحميلها مسؤولية عمل غيرها ليس من العدل ول من‬
‫النصاف‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬شركة (آرل) كغيرها من مواطني الدانمرك فإنه بعد أن‬
‫استبانت المور وانجلت الحقائق فإنها ل تملك إل الدانة والبراءة‬
‫من عمل الصحيفة وإعلن ذلك‪ ،‬ليقل الظهير ويضعف النصير‬
‫للمسيء‪ ،‬وإن المتابع لما ذكرته الشركة في بيانها المنشور على‬
‫صفحات الجرائد والصحف العالمية بل وعلى المحطات المرئية‬
‫والمنصوص عليه في موقعها وباللغات الثلث "العربية والنجليزية‬
‫والدانمركية" من قرأه بتمعن يجده تصريحا واضحا ل لبس فيه‪ ،‬مما‬
‫يجعل المسلمين إزاءه في حرج شرعي فرفض ما صرحوا بإدانته‬
‫أمر يجانب الصواب‪ ،‬وقبوله ليس له معنى إل رفع الضرر عنهم‬
‫وإعانتهم على حل مشكلتهم‪ .‬والكلمة الخيرة للنسان فله الخيار‬
‫الكامل‪ ،‬لن توصية العلماء ليس فيها إلزام كما لم تكن المقاطعة‬
‫أصل على وجه اللزام‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫الثالث‪ :‬أن تصريح شركة (آرل) بأنها ستبذل ما بوسعها لمساعدة‬
‫المسلمين في كل ما من شأنه أن يعيد لهم اعتبارهم ويحقق لهم‬
‫احترام دينهم‪ ،‬يعتبر عمل إيجابيا ل يجوز التغافل عنه أبدا‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن توجيهها الخطاب إلى العلماء والدعاة المجتمعين في‬
‫البحرين يجعل العلماء أمام التزام أدبي‪ ،‬إذ ليس من أدب السلم‬
‫إذا ما استجارك أحد أن ل تجيره‪ ،‬كيف وقد ميز نفسه عن‬
‫المسيئين‪ ،‬فبأي حق يلحق بهم مع براءته ويأخذ حكمهم مع إدانته‪،‬‬
‫إلى جانب ما فيه من لغة الحترام والتقدير للعلماء المجتمعين‬
‫هناك‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬إن موقف الحكومة من كلم شركة (آرل) بأنها ركعت‬
‫للمسلمين‪ ،‬خير دليل على أن كلمها بل موقفها قد أدى ما نطمع‬
‫إليه من تكثير المساندين لنا داخل المجتمع الدانمركي‪ ،‬ويقلل من‬
‫أنصار المسيئين والمتعاونين معهم‪ ،‬فإن لم يكن في كلم (آرل) إل‬
‫أنه أغاظ الحاقدين فكفى به شرفا لنا أن نجد نصيرا لنا من بينهم‪.‬‬
‫السادس‪ :‬إن موقف العلماء العاقل والمتزن سيشجع أمثال (آرل)‬
‫لعمل مشابه‪ ،‬بل سيكون له أثره الدعوي الكبير إن لم يكن على‬
‫المدى المنظور فل شك أنه مستقبل سيكون أمرا جيدا لصالح‬
‫السلم ودعوته في تلك الديار‪ ،‬فالموقف كان رسالة متوازنة تماما‬
‫ولسان حالنا يقول نحن لسنا غوغائيين كما تصورون حتى نعادي من‬
‫سالمنا وكذلك لسنا بهذه الدرجة من الهوان حتى نسالم من يعادينا‪،‬‬
‫فرسالتنا واضحة سلم على من سالمنا وحرب على من عادانا وبهذا‬
‫يتضح للجميع لماذا قاطعنا ومن قاطعنا وما غايتنا من المقاطعة وما‬
‫الحكمة منه‪ ،‬فهي ليست غاية في نفسها بل عملت لغاية وإن نبل‬
‫الغاية لن ينسينا نبل الوسيلة أيضا‪ .‬فالمقاطعة وسيلة ل غاية‪.‬‬
‫السابع‪ :‬أن تجاهلنا لكلم (آرل) سيسجل علينا ل لنا‪ ،‬ويظهرنا بمظهر‬
‫غير المنصف ول العادل بل ول اليجابي المتفهم لواقعه‪ ،‬وسيضعف‬
‫موقفنا فنصبح في موقع المتأثر بالحداث ل المؤثر فيها ويكفي ذلك‬
‫مفسدة لنه سيكون تجاهل غير مبرر‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬أن الموقف الحكيم هذا كان له أثر إيجابي على واقع‬
‫المسلمين في الدانمرك في وقت حاول العلم تصويرهم بأنهم‬
‫مؤججوا نار فبدا للجميع أنهم عناصر إطفاء بل إنقاذ وإنهم يسالمون‬
‫من سالمهم وهم متوازنون بين الحرص والغيرة والمحافظة بل‬
‫والستمرار بمطالبتهم بحقهم والذي من أعظمه احترام دينهم‬
‫‪42‬‬

‫ونبيهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وفي نفس الوقت الذي يطالبون فيه‬
‫بحقوقهم‪ ،‬يؤدون حقوق الخرين‪ ،‬ول يظلمون أحدا بجريرة غيره‪.‬‬
‫وبصراحة تامة‪ ،‬فإننا ل نخجل من موقفنا هذا لن الله يعلم ويشهد‬
‫أننا ضحينا وثبتنا في وقت قل فيه النصير وعز فيه الظهير‪ ،‬وكان‬
‫وسيبقى شغلنا الشاغل إعزاز ديننا الذي دونه المهج ول نخجل من‬
‫استدللنا بقول الحق (أل تزر وازرة وزر أخرى) ولو استخدمت كثيرا‬
‫في غير محلها‪ ،‬لكن المقام هنا واضح ل لبس فيه‪.‬‬
‫ولرب معترض يقول‪ :‬ما دام المر كذلك فلماذا قوطع هؤلء أساسا‪،‬‬
‫فأقول مضيفا لما تقدم أن هذا الموقف "أعني المقاطعة" كان ل بد‬
‫منه في أول المر‪ .‬أما بعد اتضاح السبيل ومعرفة المجرم المسيء‬
‫والمتعاون معه من المحايد بل الرافض فعلينا أن ل نجعلهم سواء‬
‫وهم من قال الله عنهم "ليسوا سواء"‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬أن شركة (آرل) نفسها ولو كانت منطلقاتها مادية إل أنهم‬
‫أيضا محل لدعوتنا فإذا ما أحسوا بعدلنا وإنصافنا الذي خاطبونا به‬
‫فل شك سيكون له أثر دعوي عليهم وعلى أمثالهم ولن يفوتني هنا‬
‫أن بعض الشركات بدأت بالتصال باللجنة العالمية لتسوية وضعه‬
‫أسوة بآرل‪.‬‬
‫وللطمئنان أكثر فإن جريدة اليولند بوسطن وبتاريخ ‪2006-05-14‬‬
‫ذكرت (مستهجنة) أن شركة آرل مارست كثيرا من الضغوط على‬
‫رئيس الوزراء ليدين الرسوم ويعتذر من العالم السلمي‪ .‬وتتهمها‬
‫بأنها بالغت في أرقام الخسائر الناتجة عن المقاطعة لتستعطف‬
‫الناس وتحملهم على الخضوع لرغبات المسلمين فيقدموا لهم‬
‫العتذار الذي يكفل لهم رفع المقاطعة‪.‬‬
‫وختاما‪ :‬نحن مسلموا الدانمرك لم نقل هذا تحت أي ضغط إل رعاية‬
‫لمصلحة دعوية بحتة ولننا نرى أن ديننا يأمرنا بذلك ولو كان الضغط‬
‫هو الدافع لطالبنا برفع المقاطعة مطلقا كما كان يطلب منا ‪-‬إن من‬
‫الخصم أو حتى من الصديق‪ -‬ولكنا نقولها بفخر واعتزاز‪ ،‬دون خوف‬
‫ول وجل‪ :‬أعز شيء على قلوبنا "حبيبنا ونبينا" ونفتديه بكل شيء‪،‬‬
‫ولو كنا نعلم سبيل يفضي إلى احترامه وتوقيره‪ ،‬حتى عند الكافرين‪،‬‬
‫لسلكناه مهما كان صعبا‪.‬‬
‫فإن عبرت المقاطعة عن الحب فرفعها عن آرل يعبر عن التباع‬
‫الكامل له‪ ،‬وهو معلمنا أن ل نظلم أحدا أيا كان‪ ،‬فالتوصية برفع‬
‫المقاطعة عن (آرل) ل عن سواها فقط لموقفها ل يجوز اعتباره‬
‫‪43‬‬

‫تفريطا بحق من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وهذا فيه‬
‫تمام العدل إذ أن المؤتمر قرر الرفع على الجهة التي أدانت‬
‫الرسومات وتبرأت منها وأظهرت الرغبة في التعاون مع المسلمين‬
‫ليجاد المخرج المناسب لهذه القضية‪ ،‬ونلحظ أن المؤتمر لم يوص‬
‫برفع المقاطعة عن الجميع مطلقا ً حتى يتهم بأنه أوهن المقاطعة‬
‫وأضعفها‪ ،‬كيف ل وهو الذي قدم دراسة تأصيلية فيها التدليل على‬
‫شرعية المقاطعة وأنها أسلوب حضاري ينبغي تفعيله والستفادة‬
‫منه بضوابط ل بد من رعايتها‪.‬‬
‫فبدل أن نقضي الوقات في جدل ل يقدم ول يؤخر لم ل نقبل‬
‫جميعا على ما يجب علينا أن نمضي به في سبيل نصرتنا لرسولنا‬
‫فإن سبيل النصرة ما زال مشرعا أمامنا‪ ،‬يحتاج منا أن نلجه ل أن‬
‫نقف على أعتابه متعاتبين‪.‬‬
‫فالساءة هي هي لم تتغير فهل ابتكرنا ما يمكننا من تغيير المنكر‬
‫وإزالته فضل عن إنكاره‪ ،‬اللهم وفق الجميع لما تحبه وترضاه وآخر‬
‫دعوانا أن الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم على خاتم‬
‫النبياء وإمام المرسلين‪.‬‬
‫رئيس اللجنة الوروبية لنصرة خير البرية‬
‫==================‬
‫أيّهما أولى بالمقاطعة ؟‬
‫تاريخ الجابة ‪05/11/2000‬‬
‫موضوع الفتوى السياسة الشرعية‬
‫بلد الفتوى ‪ -‬السعودية‬
‫نص السؤال أيّهما أولى بالمقاطعة – منتج تنتجه بالكامل دولة‬
‫أجنبية‪ :‬فرنسا أو ألمانيا أو الصين أو تايلند – أم منتج لبضاعة‬
‫أمريكية معروفة لكنّه ينتج في دولة عربية أو إسلمية وتقوم هذه‬
‫الشركة بتوظيف بعض المسلمين فيها كما تحصل الدولة على بعض‬
‫المزايا لكن الجزء الكبر من الرباح يذهب للشركة المريكية في‬
‫صورة أرباح على رأس المال أو للبحاث والتطوير أو للمديرين‬
‫مى (إتاوة المبيعات)؟‬
‫الكبار أو ما يس ّ‬
‫نص الجابة‬

‫‪44‬‬

‫اتفق جمهور الفقهاء على جواز التجارة مع الحربيين(‪ – )1‬وهم غير‬
‫المسلمين الذين ل توجد بينهم وبين المسلمين عهود‪ .‬ومن باب‬
‫ن التجارة جائزة مع غير المسلمين الذين توجد بيننا وبينهم‬
‫أولى أ ّ‬
‫عهود‪ ،‬وهذا يشمل اليوم ك ّ‬
‫ل دول العالم المرتبطة بميثاق المم‬
‫ن الفقهاء من ذلك إلّ‬
‫المتحدة والمواثيق المتفّرعة عنه‪ .‬ولم يستث ِ‬
‫أمرين‪- :‬‬
‫الول‪ :‬التجار بالمحظورات الشرعية كالخمور والخنازير وسائر‬
‫المنكرات‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬تصدير السلح أو الدوات التي يصنع منها‪.‬‬
‫ن الصل الشرعي هو جواز المتاجرة مع جميع‬
‫وبناءً على ذلك فإ ّ‬
‫الدول الجنبية كفرنسا وألمانيا والصين واليابان وتايلند وغيرها ‪..‬‬
‫ما فتوى مقاطعة البضائع الميركية التي أطلقها علماء وقادة‬
‫أ ّ‬
‫ن الوليات المتحدة الميركية‬
‫الحركة السلمية فهي مبنية على أ ّ‬
‫تساعد إسرائيل بالمال والسلح‪ ،‬وهي التي تمكّنها من الستمرار‬
‫في احتلل فلسطين وتشريد ‪ 4‬مليين من أهلها في بقاع الرض‪،‬‬
‫وإذلل واستغلل من بقي منهم هناك‪ .‬وتدفع الوليات المتحدة‬
‫سنويا ً أربع مليارات دولر لسرائيل كمساعدة رسمية‪ .‬ومعنى ذلك‬
‫ن الدولر الذي تربحه أميركا من التجارة مع المسلمين يذهب‬
‫أ ّ‬
‫رصاصة في صدور الفلسطينيين‪ .‬وهذا ليس فقط خذلنا ً لخواننا‪،‬‬
‫بل هو مساعدة للعدو ضدّهم‪ ،‬والرسول صلّى الله عليه وسلّم ينهى‬
‫عن ذلك بقوله‪( :‬المسلم أخو المسلم‪ ،‬ل يظلمه ول يسلمه ول‬
‫يخذله ‪)..‬‬
‫ن مقاطعة البضائع المريكية تحتاج إلى دراسة تفصيلية من أهل‬
‫إ ّ‬
‫ما ل ش ّ‬
‫ن مقاطعة‬
‫ك فيه أ ّ‬
‫ى تحقّق الغاية منها‪ .‬وم ّ‬
‫الختصاص حت ّ‬
‫م بكثير‬
‫البضائع المصنوعة في أميركا كالسيارات واللت وغيرها أه ّ‬
‫ن‬
‫من مقاطعة البضائع المصنوعة في بلدنا برخصة أميركية‪ ،‬ل ّ‬
‫صلة للقتصاد الميركي في النوع الول أكبر منها في‬
‫الرباح المتح ّ‬
‫النوع الثاني‪.‬‬
‫ول يقال أيّهما أولى بالمقاطعة؟ بضائع منتجة بالكامل في دولة غير‬
‫مسلمة كفرنسا أو ألمانيا أو غيرها‪ ،‬أو بضائع منتجة في بلد عربية‬
‫ن الصل الباحة لجميع أنواع البضائع‬
‫أو إسلمية برخصة أميركية‪ ،‬ل ّ‬
‫الجنبية‪ ،‬وفتوى مقاطعة البضائع الميركية بُنيت على أمر عارض‬
‫‪45‬‬

‫وهو المساعدة الهائلة من الوليات المتحدة لسرائيل‪ ،‬فأيّ دولة‬
‫ن الواجب الشرعي يقتضينا مقاطعة‬
‫تقدّم مثل هذه المساعدة‪ ،‬فإ ّ‬
‫بضائعها‪ .‬فالولوية ل تكون بين حرام ومباح‪ ،‬وإنّما هي بين حرام‬
‫ن شراء البضائع‬
‫أشد ّ وحرام أخ ّ‬
‫ف‪ .‬فيمكننا أن نقول مثلً‪ :‬إ ّ‬
‫المصنوعة في الوليات المتحدة أشد ّ حرمة من البضائع المصنوعة‬
‫في بلد أجنبية برخصة أميركية‪ ،‬وهذه أشد ّ حرمة من نفس البضائع‬
‫ن استفادة القتصاد‬
‫المصنوعة في بلد إسلمية برخصة أميركية ل ّ‬
‫الميركي من النوع الول أكبر من استفادته من النوع الثاني‪ ،‬وهذه‬
‫ن استفادة العدوّ الصهيوني من‬
‫أكبر من النوع الثالث‪ ،‬وبالتالي فإ ّ‬
‫شرائنا البضائع الميركية ناتجة عن مدى استفادة القتصاد الميركي‬
‫من هذه البضائع‪ ،‬وهذا أمر يحتاج إلى دراسة علمية من قبل أهل‬
‫الختصاص وليس هناك أيّ مبّرر للموازنة بين البضائع الميركية –‬
‫بك ّ‬
‫ل أنواعها – إذ يحرم التعامل بها بناءً على هذه الفتوى‪ ،‬وبين‬
‫ن‬
‫البضائع الخرى سواء كانت فرنسية أو ألمانية أو يابانية أو غيرها ل ّ‬
‫ن هذه الدول تقدّم‬
‫التعامل بها يبقى على أصل الباحة‪ ،‬إل ّ إذا تبيّن أ ّ‬
‫أيضا ً مساعدات للعدوّ الصهيوني‪ ،‬فينتقل أمر بضائعها من الباحة‬
‫إلى التحريم‪ ،‬وعند ذلك يُبحث في مدى شدّة هذا التحريم في ضوء‬
‫مدى استفادة العدوّ من مساعدات هذه الدولة أو تلك‪.‬‬
‫كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلم أون لين‪.‬نت" تعبر عن‬
‫اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين‪ ،‬ول تعبر‬
‫بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها‬
‫==================‬
‫إدانة الحكومة الدنمارك على خلفية الرسوم الكاريكاتيرية‬
‫الكاتب‪-- :‬في تقرير رسمي ‪:‬‬
‫كوبنهاغن‪ -‬أدينت حكومة الدنمرك في تقرير رسمي بسبب إساءتها‬
‫إلى الدول السلمية التي احتجت على نشر الرسوم الكاريكاتيرية‬
‫عن النبي محمد‪ ،‬الصحيفة الدنمركية التي قامت بنشر تلك الرسوم‬
‫لول مرة ذكرت ذلك في موقعها على النترنت‪.‬‬
‫وكان رئيس الوزراء الدنمركي أندرز فوغ راسموسن قد رفض في‬
‫أكتوبر ‪ 2005‬مقابلة أحد عشر سفيرا ً من سفراء الدول السلمية‬
‫طلبوا مقابلته بعد نشر الرسوم الكاريكاتيرية لول مرة في صحيفة‬
‫يلندز بوستن الدنمركية اليومية‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫وقد نقل الموقع عن دراسة تم إجراؤها بتكليف من الحكومة قولها‬
‫"إن الطريقة التي اتبعتها الحكومة الدنمركية في إدارة أزمة‬
‫الرسوم الكاريكاتيرية تسببت في مشكلة أكبر من مشكلة الرسوم‬
‫الكاريكاتيرية نفسها‪ ،‬وقد كان من واجب رئيس الوزراء أن يتحاور‬
‫مع سفراء الدول السلمية"‪.‬‬
‫وكتب الباحثون الجامعيون الذين قاموا بإعداد الدراسة "أن الدنمرك‬
‫من الناحية العملية‪ ،‬لم تكن ترغب في الحوار‪ .‬فهي لم تتقبل‬
‫وجهات نظر الطرف الخر (أي الدول السلمية) ورأت في النفتاح‬
‫على الحوار مساومة على قيمها"‪.‬‬
‫لقد اعتبر المسلمون تلك الرسوم الكاريكاتيرية مسيئة لدينهم‪.‬‬
‫وتم نشر تلك الرسوم على نطاق واسع في الصحف الوربية‪ ،‬مما‬
‫أدى إلى إثارة اضطرابات في كافة أنحاء العالم قتل فيها عدد من‬
‫الناس‪.‬‬
‫وقد ركزت الدراسة على "المبادرة العربية" وهو مشروع طرحته‬
‫الحكومة الدنمركية المحافظة في عام ‪ 2003‬لتحسين الحوار مع‬
‫الدول العربية‪.‬‬
‫وقد أصيب المشروع بالجمود بعد حادثة الرسوم الكاريكاتيرية التي‬
‫أدت إلى توتر العلقة بين الدنمرك والعالم السلمي‪ ،‬غير أن‬
‫كوبنهاغن أعربت الن عن رغبتها في إعادة تنشيط تلك المبادرة‪.‬‬
‫وفيما يلي ملخص للمبادرة ‪:‬‬
‫وزارة الخارجية الدنمركية ‪ -‬مايو ‪2006‬‬
‫تحليل المبادرة العربية ومقترحات للمرحلة التالية‬
‫يشتمل ملخص هذا التقرير على أهم التجارب التي تمخضت عنها‬
‫المرحلة التجريبية (‪ )2005-2004‬من المبادرة العربية‪ ،‬ويقدم‬
‫مقترحات للستمرار في المبادرة‪ .‬وقد تم إعداد هذا التقرير‬
‫بواسطة وزارة الخارجية من خلل مادة تحليلية واسعة حول تطور‬
‫الوضاع في المنطقة العربية‪ ،‬ونشر استبيان بين المنظمات‬
‫الدنمركية‪ ،‬وكذلك إجراء دراسة لمعرفة نظرة الشعب العربي تجاه‬
‫الدنمرك بعد قضية الرسوم الكاريكاتيرية‪ ،‬بالضافة إلى الستماع‬
‫للكثير من المصادر الدنمركية‪ ،‬وكذلك الممثلين الدنمركيين في‬
‫المنطقة‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫لقد بدأت المبادرة العربية في عام ‪ ،2003‬وتشمل الشرق الوسط‬
‫وشمال إفريقيا‪ ،‬من المغرب غربا ً إلى إيران شرقاً‪ ،‬وهي جزء‬
‫متكامل للسياسة الخارجية الدنمركية‪ .‬وتشتمل المبادرة على‬
‫مسارين‪ :‬والهدف من تعدد المسارات هو لتقوية جهود المنتدى‬
‫متعدد الطراف‪ ،‬وخصوصا ً جهود التحاد الوربي فيما يتعلق بدعم‬
‫عملية الصلح في المنطقة‪ .‬بينما الهدف من المسار الثنائي هو‬
‫لتقوية حوار الدنمرك مع الدول في منطقة الشرق الوسط وشمال‬
‫إفريقيا‪ ،‬وكذلك لدعم عمليات إصلح محددة قامت بها بعض‬
‫العناصر الفاعلة في المنطقة‪.‬‬
‫غالبية مشاريع هذه المبادرة ل تزال في المرحلة البتدائية‪ ،‬ول يزال‬
‫الوقت مبكرا ً جدا ً للحكم على أثر المبادرة العربية على عملية‬
‫الصلح في منطقة الشرق الوسط وشمال إفريقيا‪ .‬وقد لوحظ في‬
‫المنطقة أن هنالك رغبة كبيرة للمشاركة في المبادرة‪ ،‬وأن‬
‫الدنمرك مدعوة لكي تتعاون في بعض عمليات الصلح‪ ،‬التي‬
‫يُحتمل أن تسهم في إيجاد بعض الصلحات بعيدة المدى‪ .‬والمبادئ‬
‫الساسية للمبادرة‪ ،‬في بناء برامج ثنائية للشراكة والحوار مع كل‬
‫بلد على حدة بناء على طلبه‪ ،‬كانت حاسمة على نحو إيجابي‬
‫لمصلحة المبادرة العربية في المنطقة‪ .‬ولكن مع ظهور قضية‬
‫الرسوم الكاريكاتيرية تعرضت صورة الدنمرك للتغيير‪ ،‬وهو ما أدى‬
‫إلى تغيير السس اللزمة لتطوير المبادرة‪ .‬ول يزال هنالك اهتمام‬
‫بين الحكومات والمنظمات والشعوب بأهمية النخراط في حوار‬
‫متكافئ وتعاون متبادل مع الدنمرك‪ .‬فضل ً عن ذلك‪ ،‬تقدم التحليلت‬
‫بعض وجهات النظر التي يجب أخذها في العتبار من أجل استمرار‬
‫المبادرة‪ .‬وهذه المور تتراكم في سلسلة من السئلة التي يجاب‬
‫عليها بمقترح واحد أو عدة مقترحات‪ ،‬عن أهمية أي منها‪:‬‬
‫التركيز على المبادرة العربية دون المساس بالشركاء الرئيسيين‬
‫الذين يملكون التأثير النهائي عند اختيار الجهود‪ ،‬ول بأس من الخذ‬
‫بها‪:‬‬
‫• التركيز بشكل أساسي على‪:‬‬
‫‪ .1‬الحرية في نيل الحقوق والتمتع بالحكم الجيد‪.‬‬
‫‪ .2‬إنشاء نظام تعليمي ومجتمع متعلم‪.‬‬
‫‪ .3‬تعزيز المساواة‪ ،‬وتشجيع مشاركة المرأة في حياة المجتمع‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫• اختيار الحكومات الشريكة في المنطقة يتم على أساس تقييم نية‬
‫الحكومة في تحقيق تقدم ضمن هذه الموضوعات الثلث‪.‬‬
‫• التفاقيات الثنائية تعقد كأقصى حد مع ‪ 6‬من ‪ 18‬دولة في‬
‫المنطقة يحتمل ان تشارك‪ .‬فبالضافة إلى برامج الشراكة القائمة‬
‫مع كل من المغرب والردن واليمن‪ ،‬المبادرة الولى أخذت على‬
‫عاتقها مهمة إقامة برامج شراكة مع كل من الجزائر ولبنان‪.‬‬
‫• ومن ذلك لم يتم تنفيذ أي نشاطات ثنائية مع إيران‪.‬‬
‫• التعاون مع مصر مستمر من خلل معهد الحوار الدنمركي‬
‫المصري‪ ،‬وفي مشاريع فردية أخرى ضمن المواضيع الثلثة المهمة‪.‬‬
‫• البرامج القليمية تلي المواضيع الثلث‪ ،‬ولكنها أيضا ً تتضمن‬
‫مشاركة المجتمع المدني في المنطقة برمتها بما فيها العراق‬
‫وإسرائيل (القلية العربية) والمناطق الفلسطينية الخاضعة للحكم‬
‫الذاتي‪.‬‬
‫• المواضيع الثلث تسير في المسار متعدد الطراف‪ ،‬خصوصا ً في‬
‫التحاد الوربي‪ ،‬ولكن أيضا ً في المنتدى من أجل المستقبل (‪Forum‬‬
‫‪ )for the Future‬ومنظمة المن والتعاون في أوربا (‪ ،)OSCE‬وكذلك‬
‫التعاون بين المسارين الثنائي والمتعدد الطراف يبدو أكثر فاعلية‪.‬‬
‫• اشتمال المسار متعدد الطراف على المزيد من العناصر ذات‬
‫الطبيعة المنية والسياسية مع أهميتها الستراتيجية تتم مراقبتها‬
‫بحذر من أجل تقوية حرية الناس في التمتع بحقوقهم في المنطقة‪،‬‬
‫بما في ذلك مشاركتهم في تعزيز هيكل المن القليمي وأن يتم‬
‫ذلك من خلل الصلحات الديمقراطية في قطاع المان‪.‬‬
‫واعترافا ً بتطورها الجتماعي والمالي‪ ،‬من الضروري بالنسبة للدول‬
‫العربية أن تعمل للتصدي للتحديات التي تواجهها‪ ،‬ومن المستحسن‬
‫بالنسبة للحكومة أن تقوم بالمبادرات التالية إلى جانب المبادرة‬
‫العربية‪:‬‬
‫• إعفاء المنظمات الدنمركية غير الحكومية من القيود المفروضة‬
‫على المنظمات غير الحكومية الخرى لكي تتقدم للمشاركة في‬
‫مشاريع المبادرة العربية التي تُعنى بمعالجة الفقر في الدول‬
‫الشريكة في المسار الثنائي‪.‬‬
‫• الستمرار في برنامج التواصل بين الشركات في مصر‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫لقد أثبتت قضية الرسوم الكاريكاتيرية أن هنالك حاجة ماسة إلى‬
‫إجراء حوار عالمي‪ .‬ولذلك يستحسن التي‪:‬‬
‫• التركيز على ضرورة حرص المبادرة العربية على إجراء حوار‬
‫عالمي‪ .‬ولكن لبد لمثل هذا الحوار أن يقوم أساسا ً على أجندة ثابتة‬
‫ترعى المصالح المشتركة وتراعي مناطق التركيز الساسية الثلث‪.‬‬
‫ولكي نمنح المنظمات غير الحكومية والقواعد الشعبية هامشا ً أوسع‬
‫في المبادرة‪ ،‬يستحسن التي‪:‬‬
‫• يجب فرض مساهمات محدودة على طلبات المنظمات غير‬
‫الحكومية في المناطق المعنية‪.‬‬
‫مع إدراك أن الغرب والدنمرك ودوائر أخرى واسعة في منطقة‬
‫الشرق الوسط وشمال إفريقيا متهمة بازدواجية المعايير ول ترقى‬
‫إلى مستوى القيم التي يقوم عليها مجتمعنا‪ ،‬وهي حقوق النسان‬
‫الساسية‪ ،‬وتميل إلى انتهاج سياسة ذات نوايا خفية ل تتفاعل مع‬
‫المشاكل الفعلية في المنطقة‪ ،‬يستحسن إتباع التي‪:‬‬
‫• المزيد من جهود الدبلوماسية الشعبية للتعبير عن الدوافع والقيم‬
‫ومصداقية الدنمرك في الشرق الوسط‪ ،‬ولتقديم مبادرة الشرق‬
‫الوسط على أنها جزء من السياسية الخارجية للدنمرك تجاه‬
‫الشرق الوسط‪ ،‬وهي تعطي الولوية للجوانب المنية والجتماعية‬
‫والمالية‪ -‬بنفس الدرجة العالية‪.‬‬
‫• البرامج القليمية تشتمل على مشاركة المنطقة برمتها‪ ،‬بما فيها‬
‫العراق وإسرائيل (القلية العربية) ومناطق الحكم الذاتي‬
‫الفلسطينية‪.‬‬
‫فيما يتعلق باستخدام المورد الذي يوجد لدى الدنمركيين‬
‫والمهاجرين الذين تعود جذورهم إلى المنطقة‪ ،‬يستحسن التي‪:‬‬
‫• يجب القيام بعمل منظم لشراك الدنمركيين وهؤلء المهاجرين‬
‫الذين تعود جذورهم إلى الشرق الوسط كمصادر يعتمد عليها في‬
‫تطبيق المشروع‪.‬‬
‫===================‬
‫عل‬
‫ت ال ُ‬
‫م ُ‬
‫إذا ر ُ‬
‫الكاتب‪ :‬أبو عمر‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫‪50‬‬

‫ت العُل *‬
‫م ُ‬
‫* إذا ر ُ‬
‫ب يُصلَي به ذاك الشق ًُ‬
‫ب‬
‫ي الجر ُ‬
‫م يُلهِ ُ‬
‫هاك القصيد َ له جحي ُ‬
‫من ك ِّ‬
‫ب‬
‫ل أقل َ‬
‫ه يوحي إليه فيكت ِ ُ‬
‫ف قام يُبدي حقده شيطان ُ ُ‬
‫وي ُ‬
‫ة تن ُ‬
‫ب‬
‫ل لمن خط الذى يزهو بهِ عقبى الجريرةِ ل محال َ‬
‫ش ُ‬
‫دع ك َّ‬
‫ب‬
‫ض ويخط ُ‬
‫ل ممدوٍح غدا في ساحته متملقُ يشري القري َ‬
‫ب‬
‫إن القوافي إن رأت من ربها صدقا ً من العماق جاءت ترك ُ‬
‫ة في حب من يهوى وراح ي ّ‬
‫ب‬
‫م قد سربلته غواي ُ‬
‫شب ُ‬
‫ومتي ُ‬
‫شفَ َّ‬
‫فإليك عنهم وار ُ‬
‫ب‬
‫ح من تحيا القلوب بهديه وتطب ّ ُ‬
‫ن مدي َ‬
‫إني إذا رمت العل في صورة يممت طرفي للرسو ُ‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ل أقل ِّ ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫س عهد الهدى يُتَهي َّ ُ‬
‫ذو سؤدد ٍ وأُرومةٍ المقتدى ومؤس ُ‬
‫بك يتقي البطا ُ‬
‫ب‬
‫ب منك إلى العدوِّ يواك ُ‬
‫ل يوم وقيعةٍ والرع ُ‬
‫ب‬
‫ح من رد َّ الهداي َ‬
‫ة تسل ُ ُ‬
‫ه دَُّر الغمامةِ إلها أروا َ‬
‫ويمين ُ ٌ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫قد قام في بطحاءِ مك ّ َ‬
‫ة هاديا ً وإلى الصراط المستقيم يُرِغّ ُ‬
‫ب‬
‫س ُ‬
‫وطفقت تهد ِ ُ‬
‫م شركَهَم بعقيدةٍ صرمت ع ُرىَ للجاهلية تن َ‬
‫َ‬
‫فأغاض عباد ُّ الحجارة مارأوا وتوطؤوا أن يفتكوا وتكتبوا‬
‫ب‬
‫ه عن النبي مرادهم مكروا ومكر الله دوما ً يغل ُ‬
‫رد َّ الل ُ‬
‫ً‬
‫ن أبغضوا وحاربوا‬
‫هاجرت والصديقَ تنشد ُ بقع ً‬
‫ة غرسا لدي ٍ‬
‫ب‬
‫مدت يداها طيب ً‬
‫ة لعناقكم وغدت مقاما ً طيبا ً ومحب ُ‬
‫ب‬
‫ت إل للهداية تند ُ ُ‬
‫معَل ِّما ً هل أن َ‬
‫ومضيت تدعو للرشاد ُ ُ‬
‫ب‬
‫شْرع َ ً‬
‫ن في أن تبل ِّغ ِ‬
‫ل الطي ُ‬
‫لم تألو ْ‬
‫ة حتى أتى وق ُ‬
‫ت الرحي ِ‬
‫ب‬
‫ت تصبو للقاءِ وترقُ ُ‬
‫ت للمولى رضيَّا ً راضيا ً قد كن َ‬
‫ورجع َ‬
‫نفذ َ القضاءُ فح َّ‬
‫حتنِا ك ُّ‬
‫ب‬
‫ل النفوس إلى الملي ِ‬
‫ل في سا َ‬
‫ك ستذهَ ُ‬
‫كتبها ‪ /‬أبو عمر‬
‫بليغ بن مطهر بن حمود العطاب‬
‫====================‬
‫إسرائيل وقضية الرسوم الكاريكاتورية‬
‫الكاتب‪ :‬حلمي موسى‬

‫‪51‬‬

‫ما إن ظهرت إلى العلن قضية الرسوم الكاريكاتورية ضد السلم‬
‫ومقدساته‪ ،‬حتى بدا السجال في إسرائيل مزدوج التجاه‪ .‬فمن‬
‫جهة‪ ،‬هناك في إسرائيل كما في الغرب والعالم بأسره‪ ،‬من يؤمن‬
‫وينظّر لصراع الحضارات‪ ،‬وهناك من يخالف هذا المعتقد‪ .‬ولكن إلى‬
‫جانب كل أولئك الذين يناقشون المر من زاويته اليديولوجية‪ ،‬ثمة‬
‫في إسرائيل‪ ،‬ربما أكثر من أي مكان آخر‪ ،‬من ينظرون إليه من‬
‫زاويته السياسية‪.‬‬
‫ويتصارع في إسرائيل على الصعيدين اليديولوجي والسياسي‪ ،‬على‬
‫وجه العموم‪ ،‬خطان‪ .‬أحدهما يعتبر أن الصراع القائم الن بين‬
‫الغرب والعالم السلمي يفيد إسرائيل كثيرا ً لنه يظهرها بمظهر‬
‫من كان على حق دائما وأن الوروبيين لم يفهموه‪ .‬ويؤمن هؤلء‬
‫بنظرية "التراث المسيحي اليهودي المشترك" كنقيض للتراث‬
‫السلمي‪ .‬والخر يرى أن تغذية الصراع السلمي المسيحي يضع‬
‫اليهودية عموما ً وإسرائيل خصوصا ً في طريق الفيلة‪ ،‬المر الذي قد‬
‫ل يجلب لها إل الضرر‪.‬‬
‫وفي ثنايا سجال المدرستين ملمح خلف سياسي داخلي يحاول‬
‫الفادة ولو بشكل تكتيكي ومؤقت من اللحظة الراهنة‪ .‬فاليمين‬
‫المتشدد في إسرائيل‪ ،‬الذي طور علقات وثيقة مع اليمين‬
‫المسيحي في أميركا وأوروبا‪ ،‬يحاول الفادة من صراع الكاريكاتير‬
‫في سجاله حول خطة الفصل‪ .‬ويرى أن أوروبا أخطأت بالضغط‬
‫على إسرائيل للتجاوب مع المطالب العربية وأن ما تواجهه أوروبا‬
‫اليوم ليس سوى محصلة لهذا الضغط‪ .‬ولذلك يحسن بالغرب‬
‫العودة عن ضغوطه وتشجيع إسرائيل على حسم الصراع مع‬
‫الفلسطينيين والعرب والمسلمين بالطريقة التي تجيدها وهي‬
‫استخدام القوة‪.‬‬
‫ويقفز كثيرون في إسرائيل في هذا السجال عن واحدة من قواعد‬
‫الستشراق التي حاولت طوال الوقت مطالبة المستعمرين‬
‫الغربيين بالحذر فقط عند التعامل مع جانبي الدين والمرأة لدى‬
‫الشرقيين‪ .‬وكانت تلك القواعد تقول بأن الشرقي عموما ً يستطيع‬
‫تقبل كل ظلم اقتصادي أو اجتماعي أو معنوي إل إذا لمس دينه‬
‫وعرضه‪ .‬ومع ذلك فإن السجال في إسرائيل قفز عن هذه القاعدة‬
‫مثلما قفز عن قواعد أخرى‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫إذ دأب المتنورون اليهود‪ ،‬على العموم‪ ،‬على رؤية كل تمييز ضد‬
‫الخرين تمييزا ً ضدهم‪ .‬ولذلك وقفوا في الغالب ضد كل أشكال‬
‫التمييز ضد الخرين لنهم كانوا يشعرون بأنهم من الطرف‬
‫الضعيف‪ .‬ولكن الحال تغير في العقود الخيرة بعد "اكتشاف" الرث‬
‫الثقافي "المسيحي اليهودي" المشترك وغدا اليهود في أميركا على‬
‫وجه الخصوص في موضع القوة‪.‬‬
‫ومهما يكن الحال فإن قسما ً من "المستشرقين" السرائيليين‬
‫الجدد صاروا يضعون أنفسهم في موضع التنظير على أوروبا في‬
‫الميدان اليديولوجي‪ .‬وقد كتب مؤخرا في "يديعوت" غاي بخور أن‬
‫قضية الرسوم الكاريكاتورية فندت العتقاد الشائع بأن الشرق‬
‫الوسط هو العنصر المبادر في "صراع الحضارات في كل ما يتعلق‬
‫بالسلم"‪ .‬ويرى أن الرأي القائل بأن سبب الصراع هو النزاع‬
‫السرائيلي الفلسطيني قد "انقلب رأسا ً على عقب أمام أعيننا‪:‬‬
‫تصادم الحضارات يندلع في أوروبا وأصداؤه الرتدادية تصل إلى‬
‫الساحة الشرق أوسطية‪ .‬وخط التماس المعروف ل يمر عبر‬
‫إسرائيل فقط‪ ،‬وإنما في الساس في غرب أوروبا‪ .‬قلب الصراع‬
‫ينتقل إلى باريس وكوبنهاغن"‪.‬‬
‫ويؤمن بخور بأنه "لم يعد بالمكان دفن الرأس في الرمل واتهام‬
‫إسرائيل‪ ،‬كما حاول الوروبيون في قمة ديربن عام ‪ 2001‬آملين أن‬
‫يقوم النمر السلمي بافتراس إسرائيل وليس هم"‪ .‬ويخلص إلى أن‬
‫وجود إسرائيل بات يشكل للوروبيين "ميزة" ديمغرافية‪.‬‬
‫ويرى يحيئاف نجار في "معاريف" أن الرسوم الكاريكاتورية ضد‬
‫السلم ل يمكن مقارنتها بالرسوم الكاريكاتورية ضد السامية‪.‬‬
‫"فالرسوم الكاريكاتورية التي أمامنا ل تهدف إلى بث البغض‬
‫للسلم‪ ،‬ول يلحظ أنها رسمت صدورا ً عن توجه معاد للسلم‪.‬‬
‫صحيح أنها تنقد السلم لكن هذا نقد مناسب وشجاع"‪ .‬ويخلص نجار‬
‫إلى أن "جوهر القضية أمامنا هو كيف تتصرف حضارة متقدمة مع‬
‫حضارة متدنية‪ .‬تمتاز الحضارة المتدنية باستعمال القوة‪ ،‬وتمتاز‬
‫الحضارة المتقدمة بضبط النفس‪ .‬وها نحن أول رأينا كيف استعملت‬
‫الرسوم الكاريكاتورية تشخيصاتها استعمال دقيقا‪ ،‬مثل ذلك الرسم‬
‫الذي رسم فيه محمد وعلى رأسه قنبلة‪ .‬ما هو رد العالم السلمي؟‬
‫استعمال القوة‪ ،‬وإحراق السفارات‪ ،‬واختطاف الوروبيين ومقاطعة‬
‫المنتجات وأشباه ذلك‪ .‬وبإزاء ثقافة القوة‪ ،‬ل يحل النسحاب إلى‬

‫‪53‬‬

‫موقف شبه مشايع‪ .‬الرد المناسب هو كرد أجهزة تحرير الصحف‬
‫في فرنسا وألمانيا وهو الحرب‪ .‬وكرد التحاد الوروبي‪ ،‬وهو التهديد‬
‫باستعمال مقاطعة الدول التي أزالت منتجات الدنمارك عن‬
‫الرفوف فيها"‪.‬‬
‫وقد عبرت افتتاحية "هآرتس" عن موقف "محايد" بعض الشيء‬
‫بإصرارها في الوقت نفسه على إدانة الرسوم الكاريكاتورية‬
‫وإحراق السفارات‪ .‬وقالت الصحيفة انه رغم ذلك ل يمكن عدم‬
‫تفهم "مشاعر الهانة التي لحقت بالمسلمين في أرجاء العالم بما‬
‫في ذلك مسلمو المناطق وإسرائيل‪ .‬التنظير الغربي للتعددية‬
‫الثقافية كقيمة عليا ل يمكن أن يُحمل على محمل الجد إذا لم‬
‫يشمل في إطاره المتدينين والعلمانيين وأبناء الطوائف والقليات‬
‫الدينية من مسلمين ومسيحيين على حد سواء‪ .‬ل يمكن لي مجتمع‬
‫مهينة لقيم مقدسة عند‬
‫أن يقف مكتوف اليدي أمام نشر صور ُ‬
‫مجموعة في داخله"‪.‬‬
‫===================‬
‫إل تنصروه فقد نصره الله‬
‫حمود بن محسن الدعجاني‬
‫فإن من فضل الله تعالى على هذه المة أن جعلها خير المم كما‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫خيَْر أ ُ َّ‬
‫ف‬
‫م َ‬
‫مةٍ أ ُ ْ‬
‫مُرو َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫خرِ َ‬
‫س تَأ ُ‬
‫ن بِال ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫قال تعالى‪ { :‬كُنت ُ ْ‬
‫ت لِلن ّا ِ‬
‫ن بِاللّهِ}وجعل نبيها محمد ‪ -‬صلى الله‬
‫منكَرِ وَتُؤ ْ ِ‬
‫وَتَن ْ َهوْ َ‬
‫منُو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن عَ ِ‬
‫عليه وسلم ‪ -‬أفضل النبياء والمرسلين وخاتمهم‪ ،‬وجعل رسالته‬
‫عامة للناس أجمعين عربهم وعجمهم إنسهم وجنهم‪ ،‬كما قال‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫تعالى‪{ :‬قُ ْ‬
‫ميعًا}وقال تعالى‪:‬‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫س إِنِّي َر ُ‬
‫ل اللّهِ إِلَيْك ُ ْ‬
‫ل يَا أي َُّهَا النَّا ُ‬
‫َ‬
‫ك إ ِ ّل كَافَّ ً ّ َ‬
‫سلْنَا َ‬
‫ما‬
‫س بَ ِ‬
‫ما أْر َ‬
‫{و َ‬
‫{و َ‬
‫شيًرا وَنَذِيًرا}وقال تعالى‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ة لِلن ّا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن } وجعل الله تعالى الفلح في الدنيا‬
‫م ً‬
‫ة لِلعَال ِ‬
‫سلنَاك إ ِل َر ْ‬
‫أْر َ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫والخرة في اليمان به صلى الله عليه وسلم واتباعه ونصرته‪ ،‬كما‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نآ َ‬
‫منُوا ْ بِهِ وَعََّزُروه ُ وَن َ َ‬
‫صُروه ُ وَاتَّبَعُوا ْ النُّوَر ال ّذِيَ‬
‫قال تعالى‪{ :‬فَال ّذِي َ‬
‫ه أُوْلَئ ِ َ‬
‫أُنزِ َ‬
‫ن} وتوعد الله المكذبين لرسوله ‪-‬‬
‫حو َ‬
‫مفْل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الذين يؤذونه ويستهزئون به‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫ك ال ْ‬
‫{إِنَّا كَفَيْنَا َ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ن ال ّذِي‬
‫زئِي‬
‫ستَه‬
‫معَ اللّهِ إِلهًا آ َ‬
‫سوْ َ‬
‫جعَلُو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خَر فَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ه فِي‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫ن}وقال تعالى‪{ :‬إ ِ ّ‬
‫ملُو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه لَعَنَهُ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫يَعْ َ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫م عَذ َابًا ُّ‬
‫مهِينًا} (‪ )57‬سورة الحزاب‪ ،‬وقال‬
‫الدُّنْيَا وَاْل ِ‬
‫خَرةِ وَأعَد َّ لَهُ ْ‬
‫‪54‬‬

‫تعالى‪{ :‬إ ِ َّ‬
‫شانِئ َ َ‬
‫ن َ‬
‫ك هُوَ اْلَبْتَُر} وثبت عنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫أنه قال‪( :‬من كذب عل َّ‬
‫ي متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار)‪ ،‬وثبت عنه‬
‫عليه الصلة والسلم أيضا ً في الصحيحين أنه قال‪( :‬إن الله تعالى‬
‫ن عادى لله وليا ً فقد آذنته بالحرب) وإذا كان هذا في أولياء‬
‫قال‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫الله المؤمنين فكيف بنبيه وصفوته من خلقه صاحب المقام‬
‫المحمود والحوض المورود‪ ،‬ل شك أنه أولى بهذا الوعيد الشديد‪،‬‬
‫وقد سمعنا وشاهدنا ما حصل مؤخرا ً من جرأة بعض الصحف في‬
‫الدنمارك والنرويج على صاحب الجناب الرفيع والمقام العظيم سيد‬
‫الولين والخرين وقائد الغر المحجلين نبينا وإمامنا محمد بن‬
‫عبدالله عليه أفضل الصلة وأزكى التسليم‪ ،‬فما أعظم ما يتجرأ‬
‫عليه هؤلء من الباطل وما أقبح ما وقعوا فيه من الستهزاء‬
‫والتنقص بخير البرية مما تحرمه وتجرمه كافة الشرائع السماوية‬
‫وتنفر منه الفطر السوية وتأباه العقول السليمة!!!‪.‬‬
‫وهذا التعدي الشنيع والجرم الفظيع يدل على خبثهم ويظهر عداءهم‬
‫السافر للسلم والمسلمين وهذه الرسوم التي تخيلوها ل توجد إل‬
‫في عقولهم المريضة وليست بغريبة من صحف الخلعة والمجنون‬
‫وأبواق الكفر واللحاد ومنابر الظلم والعدواء‪ ،‬أما نبينا محمد عليه‬
‫الصلة والسلم فهو أخشى الناس لله وأتقاهم له وأنصحهم لعباده‪،‬‬
‫خلقا ً وأوفرهم عقل ً وأرفعهم‬
‫خلقا ً و َ‬
‫وأكمل الناس دينا ً وأحسنهم ُ‬
‫قدرا ً وأطيبهم نفسا ً وأعلهم مقاما ً وأعظمهم تواضعا ً وأشجعهم قلباً‬
‫وأعفهم لسانا ً وأفصحهم بيانا ً وأجودهم عطاءً وأبعدهم عن سفاف‬
‫َ‬
‫المور ورذائلها نشهد أنه بل ّغَ الرسالة وأدى المانة ونصح المة ودلها‬
‫على كل خير وحذرها من كل شر‪ ،‬فصلوات ربي وسلمه عليه‬
‫ض رغم أنف الكفار‬
‫والسلم دين الله وهو ‪ -‬بحمد الله ‪ -‬ما ٍ‬
‫والملحدين إلى يوم القيامة‪.‬وواجب المسلمين أن يتمسكوا بدينهم‬
‫وسنة نبيهم عليه الصلة والسلم ويذبوا عن دينهم وعرض نبيهم‬
‫ويقدموا ذلك على المال والنفس والهل والولد‪ ،‬فل يكمل اليمان‬
‫إل بذلك وعليهم أن يستقيموا على أمر الله ويجتنبوا ما حرم الله‬
‫ويوالوا أولياءه ويتبرأوا من أعدائه‪.‬نسأل الله تعالى أن ينصر دينه‬
‫ورسوله ويعلي كلمته وينصر أولياءه ويذل أعداءه إنه ولي ذلك‬
‫والقادر عليه‪.‬‬
‫(*) داعية وإمام مسجد الصرامي بحي الشهداء بمدينة الرياض‬
‫إل رسول الله‬

‫‪55‬‬

‫د‪.‬عبدالوهاب بن ناصر الطريري* ‪9/8/1423‬‬
‫‪15/10/2002‬‬
‫مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين‪ ،‬والبغي والعدوان‬
‫بألوان وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الحتمال والصبر‬
‫ولو على مضض‪ ،‬إل رسول الله أن ينال فل نغضب له‪ ،‬ويساء إليه‬
‫فل ننصره‪ ،‬ويتعدى عليه فل ندافع عنه‪ ،‬فها هي تتوالى بذاءات‬
‫وإهانات للمسلمين في جناب المصطفى – صلى الله عليه وسلم –‬
‫تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة النجيلية في أمريكا ( جيري‬
‫فاويل‪ ،‬بات روبرتسون ‪ ،‬فرانكلين جراهام‪ ،‬جيري فاينز) ومجملها‬
‫وصفهم للنبي – صلى الله عليه وسلم‪ -‬بأنه إرهابي ورجل عنف‬
‫وحرب‪ ،‬وتزوج ‪ 12‬زوجة‪ ،‬أما تفصيلها فبذاء وتفحش‪ ،‬وتسفل في‬
‫العقل والخلق‪.‬‬
‫وهذه القيادات الكنسية ذات علقة قوية بالرؤساء المريكيين‬
‫الجمهوريين‪ ،‬ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الدعية في حفل‬
‫تنصيب الرئيس المريكي‪،‬وبات روبنسون هو الذي نال المنحة‬
‫المالية من البيت البيض‪ ،‬كما أن الرئيس المريكي خاطب عبر‬
‫القمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية الذي ألقى فيه القس‬
‫جيري فاينر تهمه الفاحشة على النبي – صلى الله عليه وسلم‪.-‬‬
‫وهذه ليست أوّل مرة ينال فيها من مقام النبوة‪ ،‬أو يساء فيها إلى‬‫الجناب الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وصحفيين‬
‫وفنانين وغيرهم كثيرين‪ ،‬ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من‬
‫قادة دينيين كبار‪ ،‬و بشكل شبه جماعي من هؤلء القسس‪ ،‬وهي‬
‫قيادات دينية ذات صلة بالقيادة السياسية المريكية ولهذا كله دللته‬
‫التي ل يمكن تجاهلها‪.‬‬
‫ إن هؤلء يتكلمون عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي علّم‬‫البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله‪ (:‬ل نفرق بين أحد من‬
‫رسله) وأن اليمان برسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – ل يصح‬
‫ول يقبل إل مع اليمان برسالة عيسى – عليه السلم‪ -‬ومن سبقه‬
‫من المرسلين‪.‬‬
‫ وعندما كان اليهود يصفون المسيح بأقبح الوصاف كان محمد –‬‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬يعلم البشرية‪ ( :‬إذ قالت الملئكة يا مريم إن‬
‫الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها ً في‬

‫‪56‬‬

‫الدنيا والخرة ومن المقربين)‪ ( ،‬ما المسيح بن مريم إل رسول قد‬
‫خلت من قبله الرسل)‪.‬‬
‫ وعندما كان اليهود يصفون المحصنة العذراء بأفحش الصفات كان‬‫محمد – صلى الله عليه وسلم‪ -‬يعلّم البشرية‪ ( :‬ومريم ابنة عمران‬
‫التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها‬
‫وكتبه وكانت من القانتين)‪.‬‬
‫ وإن هؤلء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل‬‫أوصاف السفّاح والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الرحمة الذي علم‬
‫البشرية‪ ( :‬أنه من قتل نفسا ً بغير نفس أو فساد في الرض فكأنما‬
‫قتل الناس جميعا ً ) والذي علم البشرية الرحمة والعدل حتى في‬
‫حال الحرب والقتال‪ ،‬وكان ذلك في وقت البربرية والتوحش‬
‫العالمي حيث ل هيئات ول مواثيق ول قوانين عالمية فجاء إلى هذا‬
‫العالم بقوانين العدل في السلم والحرب‪( :‬ل تغلوا‪ ،‬ول تغدروا‪ ،‬ول‬
‫تمثلوا‪ ،‬ول تقتلوا وليدا ً )‪.‬‬
‫ إن إلقاء هذه التهم من هؤلء القسس دللة على إفلسهم؛ لنهم‬‫لم يجدوا ما يثيرونه إل اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من‬
‫قبل إلى إثارتها‪ ،‬وقد تهافتت وأفلست وانتهت صلحيتها ودحضتها‬
‫الجوبة الموضوعية التي كتبت عنها في حينها‪.‬‬
‫كما له دللة أخرى وهو مقدار الجبن والتضليل الذي يتلبس به هؤلء‬
‫سيسا ً يؤمن بالعهد‬
‫القسس‪ ،‬أما كيف ذلك؛ فإننا عندما نعلم أن ق ّ‬
‫القديم ومع ذلك يطعن في النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه‬
‫تزوج اثنتي عشرة امرأة‪ .‬ونحن نعلم أنه يعلم من العهد القديم‬
‫الخبر عن سليمان – عليه السلم‪ -‬أنه كان لديه سبعمئة زوجة‬
‫وثلثمئة محظية ( سفر الملوك الصحاح الحادي عشر)‪.‬‬
‫وفي (سفر صموئيل الصحاح الخامس) أن داود – عليه السلم‪-‬‬
‫اتخذ لنفسه زوجات ومحظيات ومثله عن يعقوب – عليه السلم ‪-‬؛‬
‫فما بال تعدد الزوجات عند هؤلء الرسل والمذكور في العهد القديم‬
‫الذي تؤمن به الكنيسة النجيلية ؟ أم هو الجبن والخوف إلى حد‬
‫الذعر من اليهود أن يُنَال أنبياؤهم وآباؤهم؟‬
‫ثم انظر إلى وصفهم النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بالقتل وأنه‬
‫ن داود – عليه‬
‫سفاح؛ مع أن في العهد القديم الذي يؤمنون به أ ّ‬
‫ً‬
‫السلم – خطب ابنة الملك شاؤول فطلب إليه مهرا مئة غلفة من‬
‫غلف الفلسطينيين‪ ،‬فانطلق داود مع رجاله فقتل (مئتي) رجل من‬
‫‪57‬‬

‫الفلسطينيين‪ ،‬وأتى بغلفهم وقدمها للملك‪ ،‬فزوجه شاؤول عندئذ‬
‫من ابنته ميكال‪ ،‬وأدرك شاؤول يقينا ً أن الرب مع داود ( سفر‬
‫صموئيل الصحاح الثامن عشر) وما جاء فيه أيضا ً أن يوشع هاجم‬
‫مدن عجلون وحبرون ودبير وقتل ملوكها وكل نفس فيها بحد‬
‫السيف فلم يفلت منها ناج ( سفر يوشع ‪.)34‬‬
‫وأن موسى قال للسرائيليين‪ ( :‬الن اقتلوا كل ذكر من الطفال‬
‫وكل امرأة ضاجعت رجلً‪ ،‬ولكن استحيوا لكم كل عذراء لم تضاجع‬
‫رجلً) ( سفر العدد ‪.)31‬‬
‫ويتجاهل إلى حد العمى ما ورد في النجيل منسوبا ً إلى المسيح‪:‬‬
‫( ل تظنوا أني جئت لرسي سلما ً على الرض‪ ،‬ما جئت لرسي‬
‫سلما ً بل سيفاً‪ ،‬فإني جئت لجعل النسان على خلف مع أبيه‪،‬‬
‫والبنت مع أمها‪ ،‬والكنة مع حماتها‪ ،‬وهكذا يصير أعداء النسان أهل‬
‫بيته) إنجيل متى الصحاح (‪. )34‬‬
‫ويتجاهل ما ورد في العهد القديم من كتابهم المقدس من المر‬
‫بقتل الكفار وحرق ممتلكاتهم ورجمهم بالحجارة حتى الموت وكلها‬
‫موجودة في العهد القديم في مواضع منها ( سفر الخروج الصحاح‬
‫‪ ،34‬سفر التثنية الصحاح ‪.)17 ،13‬‬
‫فأين الكلم عن القتل وسفك الدماء هناك؟ أم هو الذعر المخرس‬
‫من معاداة السامية‪ ،‬والمقاييس النتقائية الجبانة‪ ،‬والتعصب العمى‬
‫المقيت؟‬
‫ أين الكلم عن القتل الذي مارسته الكنيسة ضد المسلمين واليهود‬‫في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش؟‬
‫أين الكلم عن القتل وسفك دماء المدنيين من النساء والطفال‬‫والشيوخ في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وغيرها؟‬
‫أين الكلم عن سفك الدماء الذي يمارسه اليهود ضد الطفال‬‫والصبايا في فلسطين؟‬
‫إن هؤلء يصنعون الرهاب ويقذفون بالنار إلى صهاريج الوقود ‪،‬‬‫فالنيل من جناب النبوة استفزاز واستنفار لكل مسلم‪ ،‬ودونه أبداً‬
‫مهج النفوس‪ ،‬وفداه المهات والباء‪ ،‬وإن جمرة الغضب التي‬
‫يوقدها هؤلء في قلب كل مسلم ل يمكن التنبؤ بالحريق الذي‬
‫ستشعله ول كيف ول أين ‪ .‬وسيدفع هؤلء برعونتهم هذه البشرية‬
‫إلى أتون سعير متواصل من الصراعات والثارات ‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫ولن احتمل المسلمون ألوانا ً من البغي‪ ،‬وتقبلوا تبريرات متنوعة‬
‫للعدوان فلن يوجد من يحتمل البغي على النبي – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬ولن يمكن تبرير أي حماقة من هذا النوع ‪.‬‬
‫أل يطرح هذا سؤال ً كبيرا ً عن هذه الحملة‪ :‬هل هي محاولة لدفع‬‫المواجهة التي تخوضها أمريكا مع العالم السلمي باتجاه ديني‪ ،‬أم‬
‫أنها كشف للوجه الحقيقي للحملة المريكية؟ وسيجيب ك ٌ‬
‫ل على‬
‫هذا السؤال وفق ما لديه من معطيات ‪.‬‬
‫إن هؤلء القسس يجّرون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من‬‫قبل‪ ،‬وسيكون عاقبة أمرها خسراً‪ ،‬إذ قد تستطيع تغيير النماط‬
‫الجتماعية والقتصادية في بعض البلد السلمية‪ ،‬أما مقام النبوة‬
‫في نفوسهم فأخطر من أن يمس‪ ،‬وأبعد من أن ينال‪.‬‬
‫إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا‪ ،‬وأن يكمموا‬‫الفواه دون ما يسمونه معاداة السامية‪ ،‬وأصبحت هذه الوصمة رعباً‬
‫ل يستطيع أحد تجاوزه‪ ،‬فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة العلم‬
‫بهجوم عنيف يقضي على كيانه وقيمته‪ ،‬فهل تعجز المليين المملينة‬
‫من أتباع محمد – صلى الله عليه وسلم‪ -‬أن تدفع أو تدافع‪ ،‬فتحرك‬
‫ساكنا ً وتحدث أثرا ً ‪.‬‬
‫وبعد فإن عظمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في نفوسنا‬‫أعلى من قبّة الفلك‪ ،‬ولن ينال منها مثل هذا التواقح الجبان ( والذي‬
‫يبصق على السماء عليه أن يمسح وجهه بعد ذلك )‪ ،‬ولكن الذي‬
‫يعنينا هنا واجبنا نحن تجاه مقام النبوة‪ ،‬والنتصار لجناب الرسول –‬
‫ب عن شريف مقامه‪.‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬والذ ّ‬
‫ فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله‪ ،‬إلى كل قلب يخفق حباً‬‫لنبيه – صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬وإلى كل مهجة تتحرق شوقا ً إليه ‪،‬‬
‫إلى كل مسلم يعلم أنه لول رسول الله – صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫لكنا حيارى في دياجير الظلمات‪ ،‬ولول رسول الله لكنا فحما ً في نار‬
‫جهنم‪ ،‬إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه‪ :‬فدى لرسول الله‬
‫نفسي‪ ،‬وفدى لنفاسه أبي وأمي‪ ،‬إلى كل مسلم تضج جوانحه‬
‫تعظيما ً وتوقيراً‪ ،‬وإجلل ً وتقديسا ً لرسول الله – صلى الله عليه‬
‫وسلم – هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواقح الفاحش والتسفل‬
‫البذيء‪ ،‬ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكانا ً ومكانة‪ ،‬وأن يبذل فيه‬
‫جهدا ً ولو قل‪ ،‬وكل كثير منّا فهو في حق النبي قليل‪ .‬وذلك بإعلن‬
‫الستنكار لهذا التهجم والهجوم والحتجاج القوي عليه‪ ،‬والرد بعزة‬
‫‪59‬‬

‫ووثوق على شبههم المستهلكة‪ ،‬وأن يعلم هؤلء ومن يلحد إليهم‬
‫عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين‪ ،‬وأن يُعلموا أن‬
‫مكانة النبي – صلى الله عليه وسلم – في نفوس المسلمين أعظم‬
‫مما يتصورون‪ ،‬والمساس بها أخطر مما يقدرون‪ ،‬كل ذلك مع‬
‫ملحظة حصر الخطأ فيمن صدر منه‪ ،‬فليس من العدل ول من‬
‫العقل توسيع دائرة الخطأ لتشمل غير من صدر منه‪ ،‬وإن كانوا‬
‫يشتركون في قواسم أخرى‪ .‬كما أن تعميم الخطأ يعيق عملية‬
‫التصحيح واليضاح‪ ،‬كما أنه ينبغي أل يوقف الحملة المضادة‬
‫وليضعفها العتذارات الواهنة التي صدرت من أحدهم ويمكن أن‬
‫تصدر من آخرين‪ ،‬فالخطيئة أكبر من أن يمحوها اعتذار باهت‪.‬‬
‫وسيترتب على هذه الحملة في نصرة النبي – صلى الله عليه وسلم‬
‫– مصالح أخرى تابعة لذلك منها تصحيح المفاهيم الخاطئة عن‬
‫السلم والمسلمين‪ ،‬ونشر السلم ‪ ،‬ومقاومة الحملة اليهودية على‬
‫المسلمين‪ ،‬ومقاومة المد التنصيري وغير ذلك ‪.‬‬
‫ويمكن أن تأخذ الحملة لنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم –‬
‫طرائق متنوعة منها‪:‬‬
‫‪01‬الحتجاج على الصعيد الرسمي على اختلف مستوياته‪ ،‬واستنكار‬
‫هذا التهجم بقوة‪،‬وإننا نعجب أن الشجب والستنكار الذي نحن أهله‬
‫دائما ً لم يستعمل هذه المرة‪ ،‬ونعجب أخرى أن يستنكر هذه‬
‫الساءة وزير خارجية بريطانيا‪ ،‬سابقا ً بذلك آخرين كانوا أحق بها‬
‫وأهلها‪.‬‬
‫‪02‬الحتجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات‬
‫الوقاف‪ ،‬ودور الفتيا‪ ،‬والجامعات السلمية‪.‬‬
‫‪03‬الحتجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية السلمية‬
‫وهي كثيرة‪.‬‬
‫‪ .4‬إعلن الستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية‬
‫والقيادات الشرعية‪ ،‬وإعلن هذا النكير من عتبات المنابر وأعلها‬
‫ذروة منبري الحرمين الشريفين‪.‬‬
‫‪05‬المواجهة على مستوى المراكز السلمية الموجودة في الغرب‬
‫بالرد على هذه الحملة واستنكارها‪.‬‬
‫‪06‬المواجهة على المستوى الفردي‪ ،‬وذلك بإرسال الرسائل‬
‫اللكترونية المتضمنة الحتجاج والرد والستنكار إلى كل المنظمات‬
‫‪60‬‬

‫والجامعات والفراد المؤثرين في الغرب‪ ،‬ولو نفر المسلمون‬
‫بإرسال مليين الرسائل الرصينة القوية إلى المنظمات والفراد فإن‬
‫هذا سيكون له أثره اللفت قطعا ً ‪.‬‬
‫‪07‬استئجار ساعات لبرامج في المحطات الذاعية والتلفزيونية تدافع‬
‫عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وتذب عن جنابه‪ ،‬ويستضاف‬
‫فيها ذوو القدرة والرسوخ‪ ،‬والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع‪،‬‬
‫وهم بحمد الله كثر‪.‬‬
‫‪08‬كتابة المقالت القوية الرصينة لتنشر في المجلت والصحف ‪-‬ولو‬
‫كمادّة إعلنية‪ -‬ونشرها على مواقع النترنت باللغات المتنوعة ‪.‬‬
‫‪ 09‬إنتاج شريط فيديو عن طريق إحدى وكالت النتاج العلمي‬
‫يعرض بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصا ً تاريخيا ً للسيرة‪ ،‬وعرضاً‬
‫للشمائل والخلق النبوية‪ ،‬ومناقشة لهم الشبه المثارة حول سيرة‬
‫المصطفى – صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وذلك بإخراج إعلمي متقن‬
‫ومقنع‪.‬‬
‫‪ 010‬طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي – صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬ويراعى في صياغتها معالجة الشكالت الموجودة‬
‫في الفكر الغربي‪.‬‬
‫‪ 011‬عقد اللقاءات‪ ،‬وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات‬
‫والملتقيات العامة في أمريكا لمواجهة هذه الحملة ‪.‬‬
‫‪ 012‬إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض‬
‫للعالم نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول – صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.-‬‬
‫‪ 013‬إصدار البيانات الستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية‬
‫التي تستنكر وتحتج على هذه الساءة والفحش في اليذاء‪.‬‬
‫‪ 014‬تبادل الفكار المجدية في هذه القضية‪ ،‬وإضافة أفكار جديدة‬
‫والتواصي بها‪ ،‬وسيجد كل محب لرسول الله – صلى الله عليه‬
‫وسلم – معظم لجنابه مجال ً لظهار حبه وغيرته وتعظيمه ‪ ،‬فهذا‬
‫يأتي بفكرة‪ ،‬وذاك يكتب مقالة وآخر يترجم‪ ،‬وآخر يرسل‪ ،‬وآخر‬
‫يمول في نفير عام لنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ولسان‬
‫حالهم كل منهم يقول‪:‬‬
‫فإن أبي ووالده وعرضي ‪... ...‬‬
‫لعرض محمد منكم وقاء‬
‫‪61‬‬

‫اللهم اجعل حبك وحب رسولك أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن‬
‫الماء البارد على الظمأ‪ ،‬اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا‬
‫حوضه‪ ،‬وارزقنا مرافقته في الجنة‪ ،‬اللهم صلى وسلم وبارك أطيب‬
‫وأزكى صلة وسلم وبركة على رسولك وخليلك محمد وعلى آله‬
‫وصحبه‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫*المشرف على المكتب العلمي لموقع السلم اليوم‬
‫‪www.islamtoday.net‬‬
‫=========================‬
‫(إل محمد)‬
‫عبد الله عبد الرحمن سليمان العايد‬
‫إن العتداء على رسولنا الكريم وهو رمز من رموز السلم‪ ،‬بل هو‬
‫الهادي البشير من لدن عليم حكيم هو اعتداء على السلم وبالتالي‬
‫خلق من‬
‫غضبتنا هذه هي غضبة على السلم ومحارمه‪ .‬والستهزاء ُ‬
‫أخلق أعداء الله‪ ،‬تخلّق به الكفار والمشركون‪ ،‬وتخلّق به المنافقون‬
‫الذين احترقت أحشاؤهم على دين الله وأهله‪ ،‬لذلك كشف الله‬
‫خلُقَ النبيل لنبيه محمدژ وأصحابه الكرام الذين قضوا‬
‫تعالى هذا ال ُ‬
‫بالحق وبه يعدلون‪ .‬ولقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله تبيّن‬
‫موقف النبياء والرسل من الستهزاء والحتقار‪ ،‬بل صرحت هذه‬
‫اليات بكفر هؤلء الهازلين المستهزئين‪.‬‬
‫والمر ثابت من سيرة رسول الله ژ أنه أرحم الناس بالناس‪ ،‬وأقبل‬
‫الناس عذرا ً للناس‪ ،‬ومع ذلك كلّه لم يقبل عذرا ً لمستهزئ‪ ،‬ولم‬
‫يلتفت لحجة ساخر ضاحك‪ ،‬فحين سخر به وبأصحابه من سخر في‬
‫مسيره لمعركة تبوك وجاء الهازلون يقولون‪ :‬إنما كنا نخوض‬
‫ونلعب‪ :‬لم يقبل ژ لهم عذراً‪ ،‬بل أخذ يتلو عليهم الحكم الرباني‬
‫الذي نزل من فوق سبع سماوات‪{ :‬قُ ْ َ‬
‫م‬
‫ه وَآيَات ِ ِ‬
‫ل أبِالل ّ ِ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سولِهِ كُنت ُ ْ‬
‫م} (‪ )66‬سورة‬
‫ستَهْزِؤ ُو َ‬
‫تَ ْ‬
‫مانِك ُ ْ‬
‫ن (‪ )65‬ل َ تَعْتَذُِروا ْ قَد ْ ك َ َفْرتُم بَعْد َ إِي َ‬
‫التوبة‪.‬‬
‫ولكي ندرك خطورة وفداحة ما ارتكبوه‪ :‬ننظر إلى ملبسات حالهم‪،‬‬
‫فنجد أنهم قد خرجوا في الغزو مع رسول الله ژ وتركوا الهل‬
‫والزواج والولد والوطان‪ ،‬وكان خروجهم في فصل الصيف‪ ،‬وشدة‬
‫حرارته المعروفة وتعرضوا للجوع الشديد والعطش الليم‪ ،‬ومع هذا‬
‫‪62‬‬

‫كلّه لم يشفع لهم حال من هذه الحوال حين استهزؤوا برسول الله‬
‫من معه من الصحابة رضوان الله عليهم‪.‬‬
‫ژو َ‬
‫وفي هذه اليام وخصوصا ً أنها ليست أول مرة يستهزؤون على نبينا‬
‫الكريم ول آخر مرة قبلها في السويد وفي هولندا وفي النمسا والن‬
‫في الدنمارك أطلت علينا صحيفة غربية أو قناة تلفزيونية هنا أو‬
‫هناك بتطاول سافر على رموزنا الدينية السلمية وغالبا ً ما يكون‬
‫الهدف هو شخص الرسول المصطفي محمد ژ خاتم المرسلين‪،‬‬
‫وآخر حلقة في هذه السلسلة ذلك التطاول على شخص الرسول‬
‫الكريم محمد ژ من جانب صحيفة (يولند بوستن) الدنماركية التي‬
‫نشرت رسما ً مزعوما ً لشخص الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬مما‬
‫أثار حفيظة المسلمين في كل مكان‪ ،‬والمشكلة تكمن في أنه ل‬
‫يوجد أي ردة فعل بمعنى الكلمة ولكن كل الردود مواقف فردية‬
‫صغيرة‪ ،‬ومهما كان هذا الستهزاء من عدمه أو تضخيمه إل أنه‬
‫يذكرنا بموقف (قالت فيه الذبابة للنخلة يوما ً استمسكي بنفسك‬
‫إني ذاهبة عنك فقالت النخلة لم أشعر بك وأنت هابطة علي فكيف‬
‫ن‬
‫أشعر بك وأنت ذاهبة عني)‪ .‬ول شك أن الحرب الشعواء التي تش ّ‬
‫على رموز السلم لم تكن حديثة عهد‪ ،‬بل هي من قديم الزمن فقد‬
‫َ‬
‫ضى ع َن َ‬
‫م‬
‫حتَّى تَتَّبِعَ ِ‬
‫صاَرى َ‬
‫قال تعالى‪{ :‬وَلَن تَْر َ‬
‫مل ّتَهُ ْ‬
‫ك اليهود ُ وَل َ الن َّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل إ ِ َّ‬
‫جاء َ‬
‫قُ ْ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫ت أهْوَاءهُم بَعْد َ ال ّذِي َ‬
‫ن اتَّبَعْ َ‬
‫م َ‬
‫ن هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلئ ِ ِ‬
‫ما ل َ َ‬
‫صيرٍ} (‪ )120‬سورة البقرة‪ .‬ما‬
‫من وَلِي وَل َ ن َ ِ‬
‫ن اللّهِ ِ‬
‫ك ِ‬
‫الْعِلْم ِ َ‬
‫م َ‬
‫حدث من استهزاء بالرسول ژ جريمة بكل المقاييس يجب أن تجد‬
‫صداها في العالم السلمي‪ .‬منذ أسابيع تناقلت الصحف خبرا ً عن‬
‫مسابقة أجرتها إحدى الصحف لفن الكاريكاتير‪ ،‬وتم اختيار الرسم‬
‫الفائز للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)‪ ،‬رسمه أحدهم باعتباره‬
‫إرهابيا ً يمسك قنبلة يدوية‪ ،‬ومهما احتج أي مسؤول أو أي شخص ما‬
‫إل وجاء الرد من أن هناك متعلل ً بحرية التعبير وهذا الرد فيه‬
‫استهانة بالعقول‪ ،‬لننا نعرف جميعا ً أن هناك في أوروبا قوانين‬
‫وأوضاع تعاقب من يخوض في الديان أو العراق‪ ،‬أو يشكك في‬
‫المحرقة‪ ،‬أو يتعّرض من قريب أو من بعيد للسامية التي تعني هناك‬
‫اليهود فقط‪ ،‬لكن المر يبدو أنه مختلف بالنسبة للسلم‬
‫والمسلمين‪ .‬وهذا يعني أن العالم الن تبرز فيه ظاهرة جديدة‪،‬‬
‫خطيرة على النسانية بكل أطرافها الظاهرة ومضمونها الخوض في‬
‫جج وينذر بحروب ثقافية‪ ،‬دينية‪،‬‬
‫العقائد والهجوم على الديان مما يؤ ّ‬
‫سيسفر عنها أعمال عنف متمثّلة في الحروب والعمال اليائسة‪.‬‬
‫‪63‬‬

‫وفي الختام ل أملك إل أن أقرأ قوله تعالى‪ :‬يقول الله‬
‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ن}‬
‫م كَي ْ َ‬
‫جرِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫مو َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫تعالى‪{:‬أفَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ما لَك ُ ْ‬
‫ن (‪َ )35‬‬
‫ن كَال ْ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ه‬
‫حادُّو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫(‪ )36‬سورة القلم‪ .‬وقوله سبحانه‪{:‬إ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ َ‬
‫أولئك في الَذ َل ِّين (‪ )20‬كَتب الل َّه َلغلب َ َ‬
‫ه قَوِي‬
‫ِ‬
‫سلِي إ ِ ّ‬
‫َ َ‬
‫ن أنَا وَُر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ع َزِيٌز} (‪ )21‬سورة المجادلة‪ .‬لقد تأملت اليات العظيمة التي وردت‬
‫في كتاب الله تعالى والتي ذكر فيها سبحانه عقوبة المستهزئين‬
‫وعقاب الله الليم المحيط بهم‪ ،‬فوجدت أمرا ً عظيما ً تتفطّر منه‬
‫الكباد‪ ،‬وتنخلع لهوله الفئدة ل سيما خزي في الدنيا‪ ،‬وعذاب في‬
‫الخرة‪ .‬سدَّد الله الخطى وبارك في الجهود‪ ،‬والله من وراء القصد‬
‫‪shabib22@hotmail.com‬‬
‫====================‬
‫إن شانئك هو البتر‬
‫عبدالرحمن بن عمر بن حسين‬
‫الحمد الله الذي أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا‪،‬‬
‫وجعله للبشرية جمعاء سراجا وقمرا منيرا‪ ،‬وأنزل عليه القرآن‬
‫الكريم أفضل كتبه‪ ،‬وجعله خاتم أنبيائه ورسله‪ ،‬وأسرى به إلى‬
‫السماوات العلى‪ ،‬ورأى هناك آيات عظيمة لتدركها الفهام‪ ،‬وجمع‬
‫له في بيت المقدس إخوانه النبياء فتقدم وكان هو المام‪ ،‬ورفع له‬
‫ذكره في الولين والخرين‪ ،‬وأمر أن ل ترتفع أصوات المؤذنين بذكر‬
‫اسم رب العالمين‪ ،‬إل ومعها اسم الرسول المين‪ ،‬وبشرت به كتب‬
‫النبياء والمرسلين‪ ،‬وآتاه الله المقام المحمود‪ ،‬والحوض المورود‪،‬‬
‫فصلة ربنا وسلمه على هذا النبي الكريم‪ ،‬الذي بلغ الرسالة‪ ،‬وأدى‬
‫المانة‪ ،‬ونصح المة‪ ،‬وتركها على المحجة البيضاء‪ ،‬ليزيغ عنها إل‬
‫الهالكون‪ ،‬ولينأى عنها إل الضالون‪.‬‬
‫لقد ضرب نبي السلم أروع المثلة في دعوته الناس إلى دين‬
‫السلم‪ ،‬وتحلى بأخلق رفيعة بهرت العقول‪ ،‬حتى قال عنه المولى‬
‫في كتابه المبين‪ { :‬وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم‪ .)4 :‬وأيده‬
‫سبحانه بآيات باهرة‪ ،‬ودلئل معجزة‪ ،‬تدل على صدق ماجاء به‪ ،‬وأنه‬
‫رسول رب العالمين‪ ،‬وخاتم النبياء والمرسلين‪ ،‬ومع ذلك أبي‬
‫الجاهلون إل عنادا‪ ،‬وارتضوا سبيل جهنم لهم مهادا‪ ،‬واتهموا النبي‬
‫‪64‬‬

‫الطاهر‪ ،‬بأنه رجل ساحر‪ ،‬أو مجنون ساخر‪ ،‬أو بليغ شاعر‪ ،‬وأجابهم‬
‫القوي الجبار في كتابه الخالد‪{ :‬وما صاحبكم بمجنون} (التكوير‪:‬‬
‫‪{ ،)22‬كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إل قالوا ساحر أو‬
‫مجنون} (الذاريات‪{ ،)52 :‬وما هو بقول شاعر قليل ماتؤمنون}‬
‫(الحاقة‪.)41 :‬‬
‫لقد حسد اليهود الضالون‪ ،‬والنصاري الظالمون‪ ،‬محمدا صلى الله‬
‫عليه وسلم على ما أنعم به عليه من اصطفائه بالرسالة الخاتمة‪،‬‬
‫التي نسخ الله بها الديان السابقة‪ ،‬فليقبل دين عندالله إل دين‬
‫السلم {ومن يبتغ غير السلم دينا فلن يقبل منه وهو في الخرة‬
‫من الخاسرين} (آل عمران‪ .)85 :‬وقد كشف الله في كتابه عن‬
‫خبث طويتهم وأنهم ليرضون عن محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫ولعن أتباعه إل إذا تركوا دين السلم واتبعوا ملة الباطل‪{ :‬ولن‬
‫ترضى عنك اليهود ول النصارى حتى تتبع ملتهم} (البقرة‪،)120 :‬‬
‫ومن أجل ذلك كله كان أشد الناس عداوة لهل السلم اليهود‬
‫والنصارى {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين‬
‫أشركوا} (المائدة‪ .)82 :‬إن ما حدث في «الدنمارك» و«النرويج»‬
‫من تعرض لجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نموذج من‬
‫حقد دفين تجاه سيد البشرية تفوه به حثالة من البشر‪ ،‬ليزيد‬
‫صاحبه إل ذلة وهوانا‪ ،‬وضلل وخسرانا‪ ،‬يريدون الطعن به في دين‬
‫السلم لخماد نوره الذي دخل ديارهم‪ ،‬وأرهب ‪ -‬لجهلهم ‪ -‬قلوبهم‬
‫{يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إل أن يتم نوره‬
‫ولو كره الكافرون} (التوبة‪.)32 :‬‬
‫اللهم صل وسلم على الحبيب المصطفى‪ ،‬والنبى المجتبى‪ ،‬وآته‬
‫الوسيلة والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته {إن الله‬
‫وملئكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا‬
‫تسليما} (الحزاب‪.)56 :‬‬
‫اللهم ابتر شانئ محمد صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واجعل ذاكره بسوء‬
‫عبرة للمعتبرين‪ ،‬وآية في العالمين‪ ،‬واحفظ مقام المصطفى عليه‬
‫السلم من ألسنة الماكرين‪ ،‬وعبث الحاسدين‪ ،‬واقطع دابرهم‬
‫كالولين‪ ،‬وأرنا فيهم عجائب قدرتك يارب العالمين‬
‫===================‬
‫إنا كفيناك المستهزئين ‪...‬‬

‫‪65‬‬

‫‪24/12/1426‬‬
‫أ‪.‬د‪ /‬ناصر بن سليمان العمر‬
‫الحمد لله وكفى‪ ،‬ثم الصلة والسلم على عباده الذين اصطفى‪،‬‬
‫ورسله الذين اجتبى‪ ،‬وبعد‪..‬‬
‫فإن من سنة الله فيمن يؤذي رسوله‪ ،‬صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أنه إن‬
‫لم يجاز في الدنيا بيد المسلمين‪ ،‬فإن الله سبحانه ينتقم منه ويكفيه‬
‫إياه‪ ،‬والحوادث التي تشير إلى هذا في السيرة النبوية وبعد عهد‬
‫النبوة كثيرة‪ ،‬وقد قال الله تعالى‪( :‬فاصدع بما تؤمر وأعرض عن‬
‫المشركين إنا كفيناك المستهزئين) [الحجر‪.]95:‬‬
‫والقصة في سبب نزول الية وإهلك الله لهؤلء المستهزئين واحدا‬
‫واحدا معروفة قد ذكرها أهل السير والتفسير وهم على ما قيل نفر‬
‫من رؤس قريش‪ :‬منهم الوليد بن المغيرة‪ ،‬والعاص بن وائل‪،‬‬
‫والسودان ابن المطلب وابن عبد يغوث‪ ،‬والحارث بن قيس‪.‬‬
‫وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر‪ ،‬وكلهما‬
‫لم يسلم‪ ،‬لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وأكرم رسوله‪ ،‬فثبت ملكه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية في الصارم‪" :‬فيقال‪ :‬إن الملك باق في ذريته إلى‬
‫اليوم"‪ ،‬ول يزال الملك يتوارث في بعض بلدهم‪.‬‬
‫وأما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬واستهزأ‬
‫برسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فقتله الله بعد قليل ومزق ملكه‬
‫كل ممزق‪ ،‬فلم يبق للكاسرة ملك‪ ،‬وهذا والله أعلم تحقيق لقوله‬
‫تعالى‪( :‬إن شانئك هو البتر) [الكوثر‪ ،]3 :‬فكل من شنأه وأبغضه‬
‫وعاداه‪ ،‬فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره‪ ،‬وقد قيل‪ :‬إنها‬
‫نزلت في العاص بن وائل‪ ،‬أو في عقبة بن أبي معيط‪ ،‬أو في كعب‬
‫بن الشرف‪ ،‬وجميعهم أخذوا أخذ عزيز مقتدر‪.‬‬
‫ومن الكلم السائر‪ ،‬الذي صدقه التاريخ والواقع‪" :‬لحوم العلماء‬
‫مسمومة"‪ ،‬فكيف بلحوم النبياء عليهم السلم؟‬
‫وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪" :‬يقول الله‬
‫تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" فكيف بمن عادى‬
‫النبياء؟‬
‫يا ناطح الجبل العالي ليثلمه أشفق على الرأس ل تشفق على‬
‫الجبل‬
‫‪66‬‬

‫إن من عقيدة أهل السنة أن من آذى الصحابة ولسيما من تواتر‬
‫فضله فإسلمه على شفا جرف هار‪ ،‬يجب ردعه وتأديبه‪ ،‬فكيف بمن‬
‫آذى نبيا ً من النبياء‪ ،‬فكيف بمن آذى محمدا ً صلى الله عليه وسلم؟‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫خَرةِ وَأَعَدَّ‬
‫ه فِي الدُّنْيَا وَاْل ِ‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫(إ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه لَعَنَهُ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫مهِيناً) [الحزاب‪.]57:‬‬
‫م عَذ َابا ً ُ‬
‫لَهُ ْ‬
‫وإذا استقصيت قصص النبياء المذكورة في القرآن تجد أممهم إنما‬
‫أهلكوا حين آذوا النبياء‪ ،‬وقابلوهم بقبيح القول أو العمل‪ ،‬وهكذا بنو‬
‫إسرائيل إنما ضربت عليهم الذلة وباءوا بغضب من الله ولم يكن‬
‫لهم نصير لقتلهم النبياء بغير حق‪ ،‬مضموما ً إلى كفرهم كما ذكر‬
‫الله ذلك في كتابه‪ ،‬فقال عز شأنه‪( :‬ضربت ع َلَيهم الذّل َّ ُ َ‬
‫ما‬
‫ِْ ُ ِ‬
‫نَ َ‬
‫ُ َِ ْ‬
‫ة أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن اللهِّ‬
‫م َ َ‬
‫م‬
‫ب ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫س َوبَاءُوا بِغَ َ‬
‫حب ْ‬
‫ن الل ّهِ وَ َ‬
‫حب ْ‬
‫ثُقِفُوا إ ِ ّل ب ِ َ‬
‫ض ٍ‬
‫م ََ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ن الن ّا ِ‬
‫وضربت ع َلَيهم ال ْمسكَنة ذَل َ َ‬
‫َ ْ َ ُ ِ‬
‫ن بِآيَا ِ‬
‫ت الل ّهِ‬
‫م كَانُوا يَكْفُُرو َ‬
‫ِْ ُ‬
‫َ ُ َِ ْ‬
‫ك بِأنَّهُ ْ‬
‫َ‬
‫ق ذَل ِ َ‬
‫ن) [آل عمران‪:‬‬
‫صوْا وَكَانُوا يَعْتَدُو َ‬
‫ن اْلنْبِيَاءَ بِغَيْرِ َ‬
‫وَيَقْتُلُو َ‬
‫ك بِ َ‬
‫ح ٍّ‬
‫ما ع َ َ‬
‫‪ .]112‬فحري بمثل هذا المستهزء المستهتر أن يُتمثل له قول‬
‫العشى‪:‬‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت الِب ِ ُ‬
‫ل‬
‫منتَهِيا ً ع َن نَح ِ‬
‫ت ضائَِرها ما أط ّ ِ‬
‫ت أثلَتِنا وَ لَس َ‬
‫ت ُ‬
‫ألَس َ‬
‫َ‬
‫ع ُ‬
‫ل‬
‫ه الوَ ِ‬
‫صخَرة ً يَوما ً لِيَفلِقَها فَلَم ي َ ِ‬
‫ضرها وَأوهى قَرن َ ُ‬
‫ح َ‬
‫كَناط ِ ٍ‬
‫ولعل وقيعة بعض الغربيين في النبي الكريم مشعر بتهالك‬
‫حضارتهم وقرب زوالها‪ ،‬فإنهم ما تجرأوا ول عدلوا إلى النتقاص‬
‫وأنواع الشتم إل ّ بعد أن فقدوا المنطق‪ ،‬وأعوزتهم الحجة ‪...‬‬
‫َ َ‬
‫ل تَقعُد َ َّ‬
‫شّرِها يَوما ً وَتَبتَهِ ُ‬
‫من َ‬
‫ل‬
‫حطَبا ً تَعُوذ ُ ِ‬
‫ن وَقَد أك ّلتَها َ‬
‫إن مجرد إخراج النبي رفع للمان وإيذان بحلول العذاب‪ ،‬ولهذا قال‬
‫َْ‬
‫جو َ‬
‫فُّزون َ َ‬
‫منْهَا وَإِذا ً ل‬
‫ض لِي ُ ْ‬
‫ك ِ‬
‫ك ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫الله تعالى‪( :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن كَادُوا لَي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الْر ِ‬
‫َ َ َ‬
‫خلف‬
‫ك إ ِ ّل قَلِيلً) [السراء‪ ،]76:‬فإذا كان هذا جزاء الخراج‬
‫ن ِ‬
‫يَلْبَثُو َ‬
‫فكيف بالذى والسخرية والستهزاء؟ لعلك ل تجد أحدا آذى نبيا من‬
‫النبياء ثم لم يتب إل ولبد أن تصيبه قارعة‪ ،‬وقد قال شيخ السلم‬
‫بعد أن ذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬كان رجل‬
‫نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب للنبي صلى‬
‫الله عليه وسلم فعاد نصرانيا وكان يقول ل يدري محمد إل ما كتبت‬
‫له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الرض فقالوا هذا فعل‬
‫محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه‪ ،‬فحفروا‬
‫له فأعمقوا له في الرض ما استطاعوا فأصبحوا وقد لفظته الرض‬

‫‪67‬‬

‫فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه‪ ،‬وهذا حديث صحيح ثابت عند‬
‫البخاري وغيره‪... .‬‬
‫ثم قال المام ابن تيمية معلقاً‪" :‬وهذا أمر خارج عن العادة يدل كل‬
‫أحد على أن هذه عقوبة لما قاله‪ ،‬وأنه كان كاذباً‪ ،‬إذ كان عامة‬
‫الموتى ل يصيبهم مثل هذا‪ ،‬وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الرتداد‬
‫إذا كان عامة المرتدين ل يصيبهم مثل هذا‪ ،‬وأن الله منتقم لرسوله‬
‫ب الكاذب إذا لم يمكن‬
‫ممن طعن عليه وسبه‪ ،‬ومظهر لدينه وكَذ ِ ِ‬
‫الناس أن يقيموا عليه الحد‪ .‬ونظير هذا ما حدثناه أعداد من‬
‫المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في‬
‫حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية‪ ،‬لما حصر‬
‫المسلمون فيها بني الصفر في زماننا قالوا كنا نحن نحصر الحصن‬
‫أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد‬
‫نيأس منه‪ ،‬حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله والوقيعة في‬
‫عرضه تعجلنا فتحة وتيسر ولم يكد يتأخر إل ّ يوما ً أو يومين أو نحو‬
‫ذلك ثم يُفتح المكان عنوة‪ ،‬ويكون فيهم ملحمة عظيمة‪ .‬قالوا حتى‬
‫إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه‪ ،‬مع امتلء‬
‫القلوب غيظا ً عليهم بما قالوا فيه‪ .‬وهكذا حدثني بعض أصحابنا‬
‫الثقات؛ أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك‪،‬‬
‫ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده وتارة بأيدي‬
‫عباده المؤمنين"‪.‬‬
‫وقال في موضع آخر‪ :‬وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة‪.‬‬
‫وقد قال أصدق القائلين سبحانه مبينا تكفله بكفاية شر هؤلء‪:‬‬
‫َ‬
‫عي َ‬
‫ما أُنْزِ َ‬
‫ما أُنْزِ َ‬
‫ل‬
‫ما ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ل إِلَى إِبَْراهِي َ‬
‫ل إِلَيْنَا وَ َ‬
‫منَّا بِالل ّهِ وَ َ‬
‫(قُولُوا آ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫سى وَ ِ‬
‫سبَا ِ‬
‫حاقَ َويَعْقُو َ‬
‫س َ‬
‫عي َ‬
‫مو َ‬
‫ب وَاْل ْ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫سى َو َ‬
‫ي ُ‬
‫ط وَ َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫منْه‬
‫ن َرب ِّه‬
‫م‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫نأ َ‬
‫م ل نُفَّرِقُ بَي ْ‬
‫النَّبِيُّو َ‬
‫ن * فَإ ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫م فِي ِ‬
‫منُوا ب ِ ِ‬
‫م بِهِ فَقَد ِ اهْتَدَوْا وَإ ِ ْ‬
‫ما هُ ْ‬
‫ن تَوَل ّوْا فَإِن َّ َ‬
‫منْت ُ ْ‬
‫ما آ َ َ‬
‫ل َ‬
‫آ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫شقَا ٍ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ه وَهُوَ ال َّ‬
‫م) [البقرة‪ .]137-136 :‬فما أوسع‬
‫س ِ‬
‫فَ َ‬
‫سيَكْفِيكَهُ ُ‬
‫ميعُ العَلِي ُ‬
‫م الل ُ‬
‫البون بين أهل السلم التقياء النقياء الذين يؤمنون بجميع الرسل‬
‫ويعظمونهم ويوقرونهم‪ ،‬وبين غيرهم الذين ناصبوا رسلهم العداء‬
‫قديما ً وحديثاً‪ ،‬وورثوه كابرا ً عن كابر‪.‬‬
‫ولشك أن ساسة الدول الذين يغضون الطرف عن سفهائهم‬
‫الواقعين في أعراض النبياء ليسوا عن الذم بمعزل‪ ،‬فإن الله‬
‫سبحانه تأذن بإهلك المدن والقرى الظالمة‪ ،‬ولعل من أظلم الظلم‬
‫‪68‬‬

‫العتداء على النبياء وتنقصهم‪ ،‬فإن ذلك يخالف التشريعات‬
‫السماوية‪ ،‬كما أنه مخالف للنظم والقوانيين الوضعية الكافرة‬
‫الرضية‪ .‬والدول الغربية إذا لم تقم العدل لم تبق من مقومات‬
‫بقائها كثير أعمدة‪.‬‬
‫ولعل وقيعة بعض الغربيين في النبي الكريم مشعر بتهالك‬
‫حضارتهم وقرب زوالها‪ ،‬فإنهم ما تجرأوا ول عدلوا إلى النتقاص‬
‫وأنواع الشتم إل ّ بعد أن فقدوا المنطق‪ ،‬وأعوزتهم الحجة‪ ،‬بل‬
‫ظهرت عليهم حجة أهل السلم البالغة‪ ،‬وبراهين دينه الساطعة‪،‬‬
‫فلم يجدوا ما يجاروها به غير الخروج إلى حد السب والشتم‪ ،‬تعبيراً‬
‫عن حنقهم وما قام في نفوسهم تجاه المسلمين من المقت‪،‬‬
‫وغفلوا أن هذا يعبر أيضا ً عما قام في نفوسهم من عجز عن إظهار‬
‫الحجة والبرهان‪ ،‬والرد بمنطق وعلم وإنصاف‪ .‬فلما انهارت‬
‫حضارتهم المعنوية أمام حضارة السلم عدلوا إلى السخرية‬
‫والتنقص والشتم‪.‬‬
‫وإنك لتعجب من دول يعتذر حكماؤها لسفهائها بحجة إتاحة‬
‫الحريات‪ ،‬مع أن شأنهم مع من عادى السامية أو تنقصها يختلف!‬
‫وحسبك أن تقرير الحريات المريكي الخير أشاد بحادثة تحقيق‬
‫وإدانة في الدنمارك لمعادات السامية‪ ،‬وببعض جهود الدولة في‬
‫ذلك‪ ،‬ولمها في بعض التقصير –وفق رؤيتهم‪ -‬وفي معرض ذلك‬
‫عرض بالمسلمين‪ ،‬فضل ً عن تغافله عن حوادث السخرية بالسلم‬
‫ونبيه صلى الله عليه وسلم المتكررة هناك‪.‬‬
‫ومن هنا يتبين أن مسألة الديمقراطية وقضية الحريات وقوانين‬
‫المم المتحدة التي تزعم احترامها وحمايتها وبالخص الدينية منها‪،‬‬
‫أمور ذات معاير مختلفة عند القوم‪ ،‬والمعتبر عندهم فيها ما وافق‬
‫اعتقادهم ودينهم وثقافتهم‪.‬‬
‫وإذا تقرر هذا فليعلم أن من واجب المسلمين أن يذبوا عن عرض‬
‫رسول الله بما أطاقوا قول ً وعملً‪ ،‬وأن يسعوا في محاسبة الظالم‬
‫منُوا‬
‫وفي إنزال العقوبة التي يستحقها به‪ ،‬كما قال الله تعالى‪( :‬لِتُؤ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيلً) [الفتح‪،]9:‬‬
‫حوه ُ بُكَْرة ً وَأ ِ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫سولِهِ وَتُعَّزُِروه ُ وَتُوَقُِّروه ُ وَت ُ َ‬
‫بِالل ّهِ وََر ُ‬
‫َ‬
‫ه)[التوبة‪ ،]40:‬ومن المفارقات‬
‫صَره ُ الل ّ ُ‬
‫صُروه ُ فَقَد ْ ن َ َ‬
‫وقال‪( :‬إِل ّ تَن ْ ُ‬
‫الظاهرة التي وقع فيها بعض المسلمين‪ ،‬تقصيرهم في الذب عن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬مع أنك ترى الموالد الحاشدة‬
‫المكتظة بدعوى المحبة‪ ،‬فهل ياترى عبرت تلك الحشود التي ربما‬
‫‪69‬‬

‫رمت غيرها بعدم محبته صلى الله عليه وسلم عن حبها بذبها عن‬
‫رسولها صلى الله عليه وسلم؟ وهل أنصف النبي الكرم صلى الله‬
‫عليه وسلم أولئك الذين يحاولون تصوير مسألة تنقصه –مجاملة‬
‫للغرب‪ -‬على أنها مسألة لتنبغي لنها من قبيل الحديث في‬
‫الموات؟ هل هذا علج صحيح للقضية؟ وهل هذا هو حجمها عند‬
‫المسلمين؟ أرأيتم لو استهزأ بحاكم أو ملك أو رئيس‪ ،‬أوَ تبقي بعدها‬
‫تلك الدولة المستهزؤ بحاكمها علقة مع الدولة التي يُستهزؤ فيها‬
‫تحت سمع وبصر الساسة باسم الحريات؟ أويقبل مسلم أن تقطع‬
‫دولة إسلمية علقتها مع دولة غربية لسباب يسيرة وقضايا هامشية‬
‫ثم ل تحرك ساكنا تجاه السخرية بنبي المة صلى الله عليه وسلم؟‬
‫لقد كان الذب عنه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ومجازاة المعتدي وردعه‬
‫من هدي الصحابة والسلف الكرام‪ ،‬بالعمل والقول وربما بهما‬
‫جميعاً‪ ،‬وكم جاد إنسان منهم بنفسه في سبيل ذلك‪ ،‬إل ّ أنه ليتوجب‬
‫على المسلم أن يُعَّرِض نفسه للهلكة في سبيل ذلك‪ ،‬بل له في‬
‫السكوت رخصة إذا لم تكن له بالنكار طاقة‪ ،‬وفي خبر عمار –رضي‬
‫الله عنه‪ -‬في الكراه ونزول قول الله تعالى‪( :‬إل ّ من أكره) الية ما‬
‫ب بن‬
‫يشهد لهذا‪ ،‬وكذلك حديث جابر في قتل محمد ُ بن مسلمة كع َ‬
‫الشرف‪ ،‬فهو يشهد لهذا المعنى‪ ،‬وغيره مما هو معروف عند أهل‬
‫العلم‪.‬‬
‫ومن كان هذا شأنه فل يقتله السى وليعلم أن الله منتقم لنبيه‪ ،‬وأن‬
‫المجرم إذا تداركته فلتة من فلتات الدهر في الدنيا فلم تمض فيه‬
‫سنة الله في أمثاله‪ ،‬فإن وراءه‪:‬‬
‫يوم عبوس قمطرير شره في الخلق منتشر عظيم الشان‬
‫وحسبه من خزي الدنيا أن يهلك وألسنة المليار ومن ينسلون تلعنه‬
‫إلى يوم الدين‪ ،‬فإن المسلمين قد ينسون أمورا ً كثيرة ويتجاهلون‬
‫مثلها‪ ،‬ولكنهم لينسون ول يغفرون لمن أساء إلى نبيهم صلى الله‬
‫عليه وسلم وإن تعلق بأستار الكعبة‪ ،‬وخاصة بعد موته صلى الله‬
‫عليه وسلم وتاريخهم على هذا شاهد‪.‬‬
‫هذا والله أسأل أن يعجل بالنتصار لنبيه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأن‬
‫يعز السلم وأهله إنه على ذلك قدير وبالجابة جدير‪ ،‬وصلى الله‬
‫وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫إهانة نبي السلم تجدد السؤال من يكره من؟‬

‫‪70‬‬

‫الكاتب‪ :‬فهمي هويدي‬
‫إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو‪ :‬لماذا ل تعلن‬
‫حكومات الدول السلمية استهجانها واستنكارها لموقف حكومة‬
‫الدنمارك بشكل صريح وحازم‪ ،‬أسوة بموقف منظمة المؤتمر‬
‫السلمي التي دعت إلى مقاطعة المؤتمر الدنماركي عن الشرق‬
‫الوسط‪ ،‬ذلك أن مثل ذلك الطعن الجارح إذا وجه إلى أي رئيس‬
‫دولة في منطقتنا لقامت الدنيا ولم تقعد‬
‫صدمة الرسوم الدنماركية الفاحشة التي أهانت نبي السلم‬
‫وسخرت منه وحطت من شأن كل ما يمثله‪ ،‬ينبغي أل تمر من دون‬
‫أن نتوقف عند وقائعها ونستخلص دروسها‪ ،‬لنها تشكل نموذجاً‬
‫للكيفية التي تتعامل بها بعض الحكومات والنخب في الغرب مع‬
‫السلم‪ ،‬وللكيفية التي ترد بها الطراف السلمية على الهانات‬
‫التي توجه إلى عقيدتهم ونبيهم‪.‬‬
‫خلصة الوقائع على النحو التالي‪ :‬في الثلثين من شهر سبتمبر‬
‫(أيلول) الماضي نشرت صحيفة «يولندز بوسطن»‪ ،‬وهي من أوسع‬
‫الصحف اليومية انتشارا ً في الدنمارك‪ 12 ،‬رسما ً كاريكاتوريا ً للنبي‬
‫محمد عليه الصلة والسلم‪ ،‬أقل ما توصف بها أنها بذيئة ومنحطة‬
‫إلى أبعد الحدود‪ ،‬ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقا ً لرئيس‬
‫تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها‬
‫المسلمون نبيهم‪ ،‬المر الذي اعتبره ضربا ً من «الهراء الكامن وراء‬
‫جنون العظمة»‪ ،‬ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في‬
‫كسر ذلك «التابو»‪ ،‬عن طريق فضح ما اسماه «التاريخ المظلم»‬
‫لنبي السلم‪ ،‬وتقديمه إلى الرأي العام في صورته الحقيقية (التي‬
‫عبرت عنها الرسوم المنشورة)‪.‬‬
‫كان لنشر الصور الكاريكاتورية وقع الصاعقة على المسلمين الذين‬
‫يعيشون في الدنمارك (‪ 180‬ألف نسمة‪ ،‬يمثلون حوالي ‪ %3‬من‬
‫السكان البالغ عددهم ‪ 5.4‬مليون شخص)‪ ،‬كما كان له نفس الصدى‬
‫في أوساط ممثلي الدول السلمية في كوبنهاجن‪ ،‬فعقد ‪11‬‬
‫دبلوماسيا ً منهم اجتماعا ً بحثوا فيه المر‪ ،‬وقرروا مطالبة الصحيفة‬
‫بالعتذار للمسلمين عن إهانة نبيهم‪ ،‬ولكن رئيس تحريرها رفض‬
‫العتذار‪ ،‬فطلبوا مقابلة رئيس الوزراء الدنماركي لبلغه باحتجاجهم‬
‫على نشر الصور‪ ،‬فرفض مقابلتهم بدوره‪ ،‬وأبلغهم من مكتبه بأن‬

‫‪71‬‬

‫المر يتعلق بحرية التعبير التي ل تتدخل فيها الحكومة‪ ،‬وقيل لهم إن‬
‫بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا‪.‬‬
‫حين علم بالمر المين العام لمنظمة المؤتمر السلمي الدكتور‬
‫اكمل الدين احسان أوغلو‪ ،‬فإنه وجه خطابات إلى رئيس وزراء‬
‫الدنمارك والمسؤولين في التحاد الوروبي ومنظمة المن والتعاون‬
‫الوروبي دعاهم فيها إلى التدخل لوقف حملة الكراهية ضد‬
‫المسلمين‪ ،‬واتخاذ موقف حازم إزاء الهانات التي توجه ضد نبيهم‪،‬‬
‫وكان محور الردود التي تلقاها ـ خصوصا ً من رئيس الوزراء‬
‫الدنماركي ـ أن قضية حرية التعبير تمثل ركنا ً أساسيا ً في‬
‫الديمقراطية الدنماركية‪ ،‬المر الذي اعتبر رفضا ً لتخاذ موقف إزاء‬
‫الحملة‪ ،‬في الوقت ذاته تحرك سفراء الدول السلمية في جنيف‪،‬‬
‫وقدموا شكوى إلى مفوضية حقوق النسان في العاصمة‬
‫السويسرية‪ ،‬اعتبروا فيها موقف الصحيفة الدنماركية محرضا ً على‬
‫العنصرية والكراهية للمسلمين‪ ،‬فقررت المفوضية تحري المر‬
‫وإعداد تقارير عن الموضوع يفترض أن ينتهي إعدادها يوم ‪ 24‬من‬
‫الشهر الحالي‪.‬‬
‫أدرجت المسألة ضمن جدول أعمال القمة السلمية التي عقدت‬
‫في مكة في السابع من شهر ديسمبر (كانون الول) الماضي‪ ،‬وبناء‬
‫على ذلك عبرت إحدى توصيات المؤتمر عن القلق إزاء الحملت‬
‫العلمية المسيئة إلى السلم ونبي المسلمين‪ ،‬وأشارت إلى‬
‫مسؤولية جميع الحكومات عن ضمان احترام الديانات المختلفة‪،‬‬
‫وعدم جواز التذرع بحرية التعبير للساءة إلى الديان والمقدسات‪.‬‬
‫بعد ثلثة أشهر من التجاهل والصمت‪ ،‬وفي أعقاب التفجيرات التي‬
‫حدثت في لندن‪ ،‬علق على قضية الرسوم الكاريكاتورية المفوض‬
‫العدلي بالتحاد الوروبي فرانكو فراتيني‪ ،‬قائل ً إن نشرها لم يكن‬
‫تصرفا ً حكيماً‪ ،‬باعتبار أنه من شأن ذلك أن يشيع الكراهية ويشجع‬
‫على التطرف في أوروبا‪.‬‬
‫بينما الرسائل يتم تبادلها بين الطراف المختلفة‪ ،‬انتقد ‪ 22‬سفيراً‬
‫دنماركياً‪ ،‬أغلبهم عملوا في البلد العربية موقف حكومة بلدهم من‬
‫المسألة‪ ،‬وقام وفد من مسلمي الدنمارك يمثلون ‪ 21‬مركزا ً إسلمياً‬
‫ومنظمة بزيارة إلى القاهرة‪ ،‬التقوا خللها شيخ الزهر والمين العام‬
‫لجامعة الدول العربية‪ ،‬وانتقد وزراء خارجية الدول العربية سلبية‬
‫الحكومة الدنماركية إزاء الهانة التي لحقت بنبي السلم‪ ،‬ووجد‬
‫‪72‬‬

‫المين العام لمنظمة المؤتمر السلمي أنه ل مفر من اتخاذ موقف‬
‫عملي يوصل رسالة الحتجاج والغضب إلى حكومة الدنمارك‪ ،‬التي‬
‫تعاملت مع الحدث بقدر لفت للنظر من عدم الكتراث واللمبالة‪،‬‬
‫ولذلك قرر إعلن مقاطعة المنظمة لمشروع دنماركي‪ ،‬يتمثل في‬
‫إقامة معرض كبير تحت عنوان «انطباعات عن الشرق الوسط»‬
‫تغطي حكومة كوبنهاجن جزءا ً من تكاليفه‪ ،‬ويفترض أن تسهم‬
‫الدول العربية (الخليجية) في تغطية بقية النفقات‪ ،‬وبعث الدكتور‬
‫اكمل الدين أوغلو رسالة بهذا المعنى إلى الجهة المعنية في‬
‫كوبنهاجن‪ ،‬أبلغها فيها بأن منظمة المؤتمر السلمي طلبت من كل‬
‫العضاء مقاطعة المشروع‪ ،‬احتجاجا ً على موقف بلدهم الرسمي‬
‫من إهانة نبي السلم‪.‬‬
‫أخيراً‪ ،‬في أعقاب كل تلك التطورات‪ ،‬تطرق رئيس وزراء الدنمارك‬
‫إلى الموضوع في بيان رأس السنة الميلدية‪ ،‬الذي بثه التلفزيون‬
‫قال فيه إن حكومته تدين أي تعبير أو تصرف يسيء إلى مشاعر أية‬
‫جماعة من الناس‪ ،‬استنادا ً إلى خلفياتهم الدينية أو العرقية‪ ،‬وبهذه‬
‫الشارة المخففة‪ ،‬تصور الرسميون في كوبنهاجن أنه تمت تسوية‬
‫المر‪ ،‬في الوقت الذي بدا فيه لكل ذي حس سليم أن الجرح أكبر‬
‫وأعمق بكثير من أن يداوى بكلمات عامة وخجولة من ذلك القبيل‪.‬‬
‫من ناحية أخرى‪ ،‬كانت بعض المنظمات السلمية في الدنمارك قد‬
‫رفعت قضية ضد الصحيفة التي تبنت الساءة البذيئة للنبي محمد‬
‫عليه الصلة والسلم‪ ،‬ولكن المدعي العام رفض القضية معتبرا ً أن‬
‫نشر الرسوم الكاريكاتورية تم في إطار حرية التعبير التي يحميها‬
‫القانون‪ ،‬وفي حين اختص رئيس تحرير صحيفة «يولندز بوسطن»‬
‫بالقرار‪ ،‬فإن صدوره شجع صحيفة مسيحية محافظة أخرى في‬
‫الترويج «مجازينت» على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الثني‬
‫عشر‪ ،‬ومن ثم الترويج لحملة السخرية البذيئة من نبي المسلمين‬
‫ودينهم‪.‬‬
‫ول يزال الملف مفتوحاً‪ ،‬حيث قدم مسلمو الدنمارك طعنا ً في قرار‬
‫المدعي العام‪ ،‬وثمة مشاورات حول الموضوع ما زالت جارية بين‬
‫ممثلي الدول السلمية في جنيف ولدى منظمة اليونيسكو‪ ،‬وليس‬
‫معروفا ً بعد كيف سيكون موقف ممثلي تلك الدول من المسألة‪.‬‬
‫إن ما يثير دهشتنا واستياءنا ليس فقط أن يتطاول شخص أو منبر‬
‫إعلمي على نبي السلم ومقدسات المسلمين‪ ،‬فالمتعصبون‬
‫‪73‬‬

‫والموتورون والحاقدون والمغرضون‪ ،‬موجودون في كل مجتمع‪،‬‬
‫وهم كثر في الغرب‪ ،‬خصوصا ً إذا ما تعلق المر بالشأن السلمي‪،‬‬
‫ومن أسف أن أصوات هؤلء طغت على أصوات العقلء والمنصفين‬
‫من مثقفي الغرب‪ ،‬لكن ما يثير الدهشة والستياء أيضا ً وبدرجة أكبر‬
‫هو مسلك الحكومة والقضاء في الدنمارك‪ ،‬حيث يفترض أن تتنزه‬
‫مواقفهما عن الهوى والغرض‪ ،‬وأن يكون تعبيرهما أكثر التزاماً‬
‫بمعايير النصاف وبمقتضيات المصلحة العامة‪.‬‬
‫فليس صحيحا ً أن السخرية والطعن في نبي السلم ورموز‬
‫المسلمين يعد من قبيل ممارسة حرية التعبير‪ ،‬لن الذي تعلمناه‬
‫في دراسة القانون أنه ل توجد حرية مطلقة إل فيما يخص حرية‬
‫العتقاد والتفكير‪ ،‬أما التعبير فهو سلوك اجتماعي يرد عليه التنظيم‬
‫في أي مجتمع متحضر‪ ،‬وعند فقهاء القانون في النظام‬
‫النجليسكسوني وفي النظم اللتينية‪ ،‬فضل ً عن الشريعة السلمية‪،‬‬
‫فإن حرية التعبير يسبغ عليها القانون حمايته طالما ظلت تخدم أية‬
‫قضية اجتماعية‪ ،‬ول تشكل عدوانا ً على الخرين‪ ،‬وللمحكمة‬
‫الدستورية العليا في الوليات المتحدة أحكام متواترة بهذا المعنى‪،‬‬
‫والعبارة المتكررة في تلك الحكام تنص على أن حماية حرية‬
‫التعبير تظل مكفولة طالما تضمنت حدا ً أدنى من المردود‬
‫الجتماعي النافع‪ ،‬ونصها بالنجليزية كما يلي‪:‬‬
‫‪A minimum of social redeaming value‬‬
‫إن كل القوانين تجرم سب الشخاص والقذف في حقهم‪ ،‬حيث ل‬
‫يمكن أن يعد ذلك نوعا ً من حرية التعبير‪ ،‬لن السب في هذه الحالة‬
‫يعد عدوانا ً على شخص آخر‪ ،‬ومن ثم فأولى بالتجريم سب نبي‬
‫السلم الذي يؤمن بنبوته ورسالته ربع سكان الكرة الرضية‪ ،‬وحين‬
‫حدثت في المر الدكتور أحمد كمال أبوالمجد وهو خبير قانوني‬
‫دولي‪ ،‬أيد ما ذكرت وأضاف أنه حتى إذا سلمنا بأنه ل توجد نصوص‬
‫في التشريعات الدنماركية تعاقب على سلوك الصحيفة المشين‪،‬‬
‫فإن هناك التزاما ً أخلقيا ً وسياسيا ً يفرض على المسؤولين في‬
‫الدولة إدانة ذلك المسلك‪ ،‬انطلقا ً من الحرص على حماية‬
‫المعتقدات الدينية ودفاعا ً عن فكرة التعددية الثقافية‪.‬‬
‫إضافة الدكتور أبوالمجد بأن عدم اتخاذ موقف صريح وحازم من‬
‫جانب حكومة الدنمارك إزاء الطعن في نبي السلم يفتح الباب‬
‫لشرور كثيرة‪ ،‬من بينها فتح البواب واسعة لشعال حروب ثقافية ل‬
‫‪74‬‬

‫مصلحة لحد فيها‪ ،‬المر الذي يهيئ المناخ لحلل القطيعة بين‬
‫الشعوب والثقافات محل التواصل‪ ،‬والصراع محل التعاون‪ ،‬وليس‬
‫معقول ً أن يكون ذلك ما تسعى إليه حكومة الدنمارك‪.‬‬
‫إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو‪ :‬لماذا ل تعلن‬
‫حكومات الدول السلمية استهجانها واستنكارها لموقف حكومة‬
‫الدنمارك بشكل صريح وحازم‪ ،‬أسوة بموقف منظمة المؤتمر‬
‫السلمي التي دعت إلى مقاطعة المؤتمر الدنماركي عن الشرق‬
‫الوسط‪ ،‬ذلك أن مثل ذلك الطعن الجارح إذا وجه إلى أي رئيس‬
‫دولة في منطقتنا لقامت الدنيا ولم تقعد‪ ،‬ولسحب السفير وتهددت‬
‫العلقات الدبلوماسية فضل ً عن المصالح القتصادية للقطيعة‪ ،‬فهل‬
‫نستكثر على نبي السلم عليه الصلة والسلم أن نغضب لشخصه‬
‫ولكرامته بما هو دون ذلك بكثير؟ وأل يخشى إذا استمر الصمت‬
‫الرسمي في العالمين العربي والسلمي‪ ،‬أن يخرج علينا من يطرح‬
‫العنف بديل ً عن المعالجة الدبلوماسية الرصينة‪ ،‬فيفتي مثل بإهدار‬
‫دماء محرر الصحيفة الدنماركية ورساميها‪ ،‬وتكون هذه شرارة فتنة‬
‫جديدة ل يعلم إل الله مداها؟‬
‫أخيرا ً فإن الواقعة تجدد سؤال ً آخر طالما طرحناه حينما كان يفتح‬
‫باب الحديث عن عداء المسلمين المزعوم للغرب‪ ،‬هو‪ :‬من حقاً‬
‫يكره من؟‬
‫ض وإنكاٌر على الساءة النرويجية نحو رسول الله محمد صلى‬
‫اعترا ٌ‬
‫الله عليه وسلم‬
‫نشرت جريدة المدينة في ملحق الرسالة في ‪20/12/1426‬هـ‬
‫====================‬
‫ض وإنكاٌر على الساءة النرويجية نحو رسول الله‬
‫اعترا ٌ‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫خالد بن عبدالرحمن بن حمد الشايع‬
‫ي العزيز ‪ ،‬وصلَّى الله وسلَّم على من خاطبه ر ُّ‬
‫ب‬
‫الحمد لله العل ِ ّ‬
‫َ‬
‫سلْنَا َ‬
‫ن ) النبياء ‪107 :‬‬
‫م ً‬
‫ة ل ِّلْعَال َ ِ‬
‫ك إِل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫العالمين فقال ‪ ( :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫ب النصراني المتطّرِف ‪ ،‬والذي تتغنَّى عواصمه بالتحضر‬
‫فها هو الغَْر ُ‬
‫والتمدن ‪ ،‬ويتشدق مثقفوه بالمعاني النسانية ‪ ،‬ها هو يكشف يوماً‬
‫‪75‬‬

‫بعد يوم عن حقيقته ‪ ،‬من خلل أفعال بغيضة في حق كثيرٍ من‬
‫ة موقفهم من السلم والمسلمين ‪.‬‬
‫الناس ‪ ،‬وخاص ً‬
‫َّ‬
‫ط العمال وأشنع الفعال ‪ ،‬عسكرية‬
‫ويتجلى ذلك باقترافهم أح‬
‫كانت أو اقتصادية أو سياسية أو إعلمية ‪ ،‬حيث يشترك تطرفهم في‬
‫بغي آلتهم العسكرية الباطشة بالبرياء ‪ ،‬مع اقتصادهم المجوع‬
‫للطفال والنساء ‪ ،‬مع عجرفة سياساتهم وبغي تعاملتهم ‪.‬‬
‫وكانت أبغض أفعالهم ما تقترفه ثقافة وإعلم متطرفيهم ‪ ،‬المتمثلة‬
‫معَل ِّم البشريَّة وهادي النسانية وخاتم رسل الله محمد‬
‫في معاداة ُ‬
‫بن عبدالله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وصدق الله ج َّ‬
‫ف‬
‫ل وعل ‪ ( :‬كَي ْ َ‬
‫َ‬
‫م إِل ٌّ وَل َ ذ ِ َّ‬
‫م‬
‫م ً‬
‫ة يُْر ُ‬
‫ضونَكُم بِأفْوَاهِهِ ْ‬
‫م ل َ يَْرقُبُوا ْ فِيك ُ ْ‬
‫وَإِن يَظْهَُروا ع َلَيْك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ) ]التوبة ‪8 :‬‬
‫م فَا ِ‬
‫سقُو َ‬
‫م وَأكْثَُرهُ ْ‬
‫وَتَأبَى قُلُوبُهُ ْ‬
‫‪ .‬لقد تمادت وسائل إعلم غربية عديدة ‪ ،‬وتناوب منهم أشخاص‬
‫موتورون على الستهزاء برسول الله محمد عليه الصلة والسلم ‪،‬‬
‫وتكررت منهم محاولت الساءة إليه بألفاظ نابية ورسوم بغيضة‬
‫كاذبة ‪ ،‬وكان ذلك منهم على مل ٍ واستعلن في المجتمعات الغربية‬
‫النصرانية ‪ ،‬في أوروبا وأمريكا ‪ ،‬من خلل وسائل إعلم متعددة ‪،‬‬
‫دون أن يُجابه ذلك بالعتراض والنكير ‪ ،‬برغم فداحته ‪.‬‬
‫وكان من أواخر ذلك‪:‬‬
‫‪ )1‬ما صدر عن القساوسة (جيري فالويل) و (بات روبرتسون) و‬
‫(فرانكلين جراهام) و (جيري فاينز) من إساءات مرفوضة وكلم‬
‫ساقط نحو دين السلم ونحو رسول الله محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫‪ )2‬ما صدر عن منظمة (رابطة الرهبان لنشر النجيل) التنصيرية‬
‫المدعومة بأموال هائلة من الفاتيكان ‪ .‬حيث تعد من أهم مؤسسات‬
‫الفاتيكان ومقرها روما ‪ ،‬وتضم نحو مليون فرد ‪ ،‬يعملون ليل نهار ‪،‬‬
‫وفي كل مكان ‪ ،‬من أجل وقف انتشار السلم في العالم بكل قوة‬
‫بزعمهم ‪ ،‬وعلى تشويه صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫ونَعْتِه بأبشع الصفات ‪ ،‬من خلل مشروع أطلقوا عليه ‪( :‬مليون ضد‬
‫محمد) ‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫‪ )3‬ما صدر عن الصحيفة الدنمركية ( جيلندز بوستن ‪Jyllands-/‬‬
‫‪ ) ,Posten‬من السوء حين نشرت (‪ )12‬رسما ً ( كاريكاتيريا ً ) أو‬
‫ساخرا ً يوم الثلثاء ‪ 26‬شعبان ‪1426‬هـ ‪ 30 /‬سبتمبر ‪ 2005‬تصور‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم في أشكال مختلفة‪ ،‬وفي أحد‬
‫الرسوم يظهر مرتديا ً عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه !!‪.‬‬

‫‪ )4‬وهاهي المجلة النصرانية النرويجية (ماغازينت‪) Magazinet /‬‬
‫تنضم لهذا التجاه الثم ‪ ،‬وتعيد نشر تلك الصور الكاذبة الخاطئة‬
‫تحت شعار حرية التعبير‪ ،‬في يوم عيد الضحى ‪1426‬هـ الموافق ‪10‬‬
‫يناير ‪. 2006‬‬

‫وفي هذا يقول رئيس تحرير تلك المجلة ( فيبيورن سيلبك ‪Vebjrn /‬‬
‫‪ ) Selbekk‬يقول ‪« :‬لقد ضقت ذرعا ً شأني شأن يلندز بوسطن من‬
‫تآكل حرية التعبير الذي يحدث خفية» ويقول ‪« :‬لقد فعل العديدون‬
‫بالفعل الكثير لكي ل يتم وأد هذه القضية‪ ،‬وبهذه الرسوم نود أن‬
‫نقدم مساهمتنا الصغيرة»‪.‬‬
‫هكذا يتتابع الشرار في الستهزاء بأطهر البشر ‪ ،‬وأزكى الخلق‬
‫محمد عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وأحيل هنا على مقالي السابق في‬
‫الرد على صحيفة ( جيلندز بوستن‪ ) ,Jyllands-Posten/‬المنشور‬
‫مختصرا ً بجريدة المدينة والحياة ‪ ،‬وكامل ً في موقع صيد الفوائد ‪( .‬‬
‫‪) http://saaid.net/Doat/shaya/1.htm‬‬
‫وأؤكد على أن المسلمين والعالم أجمع مسئولون مسئولية تاريخية‬
‫عن تفنيد تلك الباطيل ‪ ،‬حتى تكون المور في نصابها الصحيح ‪،‬‬
‫فهذه الباطيل مؤذنة بالسوء على العالم أجمع ما لم يتم تفنيدها ‪.‬‬
‫َ‬
‫وإنني لتوجه بالل ّوم الكبير والستهجان الشديد للمنظمات الدولية ‪:‬‬
‫وخاصة المم المتحدة وجمعيات حقوق النسان وغيرها ‪ ،‬والتي لم‬
‫تُبْد ِ اعتراضا ً واضحا ً تجاه هذه المساوئ نحو نبي الرحمة محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬كما تصنع عادة في قضايا معاداة السامية أو إنكار‬
‫ما يسمى هولوكوست ‪ ،‬ونحوهما من القضايا الهامشية !!‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫فأي حق للنسان ستدافع عنه تلك المنظمات إذا لم تدافع عن‬
.!‫أطهر إنسان ؟‬
‫وأي مبدأ سيُحترم في حياة البشر إذا كان أصحاب المبادئ الكريمة‬
‫ بل يُستهزأ‬. !‫ يُستهزأ بهم دون أي نكير؟‬، ‫ وهم النبياء‬، ‫الحقَّة‬
. ‫بأفضلهم وخاتمهم محمد عليه الصلة والسلم‬
: ‫ فأقول له‬، ) Magazinet / ‫وأما رئيس تحرير مجلة ( ماغازينت‬
َّ ‫إ‬
‫ن محمدا ً صلى الله عليه وسلم هو أطهر البشر وأزكاهم ولن‬
: ‫يضيره مثل هذه التفاهات‬
is truly the purest of the. ‫ صلى الله عليه وسلم‬Mohammed
mankind breed. Any ridiculing acts, no matter how many in

volume and number they are, they would not change this fact that

billions of people believe in. Allah, the Almighty reported this in

the Glorious Quran

‫ إن دعوى حرية التعبير ل تجيز‬: ‫وأقول له ولمن هو على شاكلته‬
. ‫الساءة لحد بل حق‬
The claim of "freedom-of-speech" does not entitle anyone to

.attack others and harms them

e privacy, dignity and honor and principles of others.All worlds'

constitutions and international organizations insist on and demand

to respect all the Prophets and Messengers of Allah, the

Almighty. Moreover, they confirm the necessity to respect the

Divine Messages, respect others and do not attack th
‫ هذا الستهزاء ل يخدم مصالح النرويج ول مصالح‬: ‫وأقول له ولقومه‬
. ‫أوروبا‬

78

Ridiculing important figures does not serve the interests of
.Norway or even Europe
‫ ولذلك توعدهم‬، ‫ إن الستهزاء بالنبياء مسلك الشرار‬: ‫وأقول له‬
. ‫الله بالنتقام‬
.Ridiculing the Prophets is truly the way of evil-minded people
Those who attempt to harm the Prophets are promised with

.Allah's revenge

، ‫ إن التاريخ ل ينصت للدعياء ول للموتورين ول للفَّاكين‬: ‫وأقول له‬
‫ فهؤلء مصيرهم الخسارة‬، ‫ممن يحاربون النبياء ودعاة الهدى‬
‫ الذين اعتبروا‬، ‫ ولكن التاريخ ينصت لصحاب العدل والنُّبْل‬، ‫الفادحة‬
: ‫ واقرأ بعض ما قال هؤلء‬، ‫عملك هذا من أكبر الحماقات‬
The British writer and critique, Bernard Show, in his book

Mohammed, which was ordered to be burnt by the British
authorities, says, 'This world is in a bad need for a man with the

thinking style and ability of that of Mohammed. (1

ill find great accommodation in Europe.'This Prophet who always

placed his religion in a respectable and honorable position. This

religion is the strongest to digest all civilizations and be an eternal
religion. I notice that many British citizens embraced Islam justify
dir="rtl" fully. This religion w
The clergy men in the middle ages, as a result of discrimination
.and ignorance, had painted a dim picture for Mohammed
They considered him an enemy for Christianity. However, after
.researching his personality, I discovered that he was a great man

79

sperity for the entire humanity.I concluded that he was never an
enemy for Christianity; rather he should be called the savior of the
humanity. In fact, if he is given the leadership in our world today,

he will resolve the entire world problems in a manner that secure
peace and pro

nd cheater.'The English philosopher, Thomas Carlyle, the Nobel

Prize winner says in his book, 'The Heroes', 'It is extremely

shameful to anyone to believe that Islam is nothing but a bunch of
lies. And, it is equally shameful to believe that Mohammed is a

liar a (2
of people lived and died by were a mere lie and trick!?We must
fight such shameful rumors. The mission that Mohammed

achieved and fulfilled is still the lit candle for the past twelve
centuries for approximately two-hundred-million people. How

would one believe that the principles, which this huge number
Why then to say, write or publish harmful items that destroy and

U،¸‫ إ‬dG¸‫ آ‬Y¸‫ آا‬harm instead of construct and benefit ¼¸،Sh
These were some excerpts of the some of the renowned

international scholars of the world concerning Prophet Mohammed

‫ إنه من لمن الحسرة‬: )‫وأقول لرئيس تحرير مجلة ( ماغازينت‬
‫والبؤس أن يكون غاية علمكم بهذا النبي العظيم صلى الله عليه‬
‫ وأدعوك وغيرك ممن استفزهم‬، ‫وسلم هو مجرد الستهزاء‬
‫الشيطان لن تشرفوا أنفسكم بالطلع على سيرته عليه الصلة‬
‫ لتطلعوا على كمال النسانية في شخصه صلى الله عليه‬،‫والسلم‬
.‫وسلم‬
80

is the bit they ridiculed him for. Allah, the Almighty told the truth
saying in the Glorious Quran 36:30, 'Woe be to mankind! Never a

¸‫ آا‬messenger was sent to them except they ridiculed him.' ¼¸،Sh
U itself and its' editors and editor-in-chief, and also for،¸‫ إ‬dG¸‫ آ‬Y
the entire Norway government that the only information they have

about Mohammed (Magazinet) It is rather extremely disappointing

and depressing for the

the net that easily testify to that and support this fact. The

following sites are some examples: ves a favor by reading the

best biography of a man on-the-face-of-earth ever. He is the

perfect man, the perfect leader, the perfect teacher, the perfect
human being, the perfect father and the perfect all-in-all man.

There are thousands of sites onI call upon these ridiculing people,
who ridiculed Allah's Messenger SAAW, and I call upon the non-

Muslims to do-themselves-a-favor, to read the noble biography
of the honorable Prophet and Messenger of Allah, the Almighty.
They will be doing themsel

: ‫وبعد‬
‫ وإنه‬، ‫فنبرأ إلى الله من كل إساءة نحو نبينا محمد عليه الصلة‬
‫لواجب على الحكومات والمنظمات والجمعيات السلمية في العالم‬
. ‫أجمع أن تنكر هذا الباطل العظيم‬
‫وأن توضح للشعوب غير المسلمة حقيقة نبينا محمد عليه الصلة‬
‫ ذلك أن العلم الغربي من خلل‬، ‫والسلم وأن تعرفهم بدينه‬
‫سيطرة الصهاينة وأعوانهم من النصارى المتطرفين قد بذلوا‬
‫جهودهم الشريرة في تشويه دين السلم وتشويه حياة نبينا محمد‬
. ‫صلى الله وسلم ودعوته‬
81

‫وهذا هو البريد اللكتروني لهذه المجلة النرويجية ( ماغازينت ‪ُ /‬‬
‫‪ ) Magazine‬للنكار والعتراض على باطلهم والمطالبة بالعتذار‬
‫ي‪.‬‬
‫والك ِ ّ‬
‫ف عن هذا الغ ّ‬
‫وهذا أيضا ً البريد اللكتروني لرئيس تحرير المجلة ( فيبيورن سيلبك‬
‫‪: ) Vebjrn Selbekk /‬‬
‫‪vebjorn@magazinet.no‬‬

‫َ‬
‫مرِهِ وَلَك ِ َّ‬
‫ن أَكْثََر‬
‫ه غَال ِ ٌ‬
‫ب ع َلَى أ ْ‬
‫وختاما ً ‪ :‬أذكر بقول الله تعالى ‪ ( :‬وَالل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن)‬
‫مو َ‬
‫س ل َ يَعْل َ ُ‬
‫الن ّا ِ‬
‫»يوسف ‪«21 :‬‬
‫‪ .‬وقوله تعالى مخاطبا ً عباده المؤمنين بعد أن بين شدة عداوة‬
‫شيْئا ً إ ِ َّ‬
‫م َ‬
‫ما‬
‫صبُِروا ْ وَتَتَّقُوا ْ ل َ ي َ ُ‬
‫م كَيْدُهُ ْ‬
‫ضُّرك ُ ْ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫المشركين ‪ ( :‬وَإِن ت َ ْ‬
‫حي ٌ‬
‫ط)‬
‫م ِ‬
‫ملُو َ‬
‫ن ُ‬
‫يَعْ َ‬
‫» آل عمران ‪«120 :‬‬
‫وإن من الصبر والتقوى أن نرد عليهم إفكهم كلما أعلنوه ‪ ،‬وأرجو‬
‫أن يتحقق بهذا المقال شيء من ذلك‪.‬‬
‫ص ِّ‬
‫ل على محمد وعلى آل محمد ‪ ،‬كما صليت على إبراهيم‬
‫اللهم َ‬
‫وعلى آل إبراهيم إنك حميد ٌ مجيد‪ ،‬وبارك على محمد وعلى آل‬
‫محمد ‪ ،‬كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد ٌ مجيد ‪.‬‬
‫=========================‬
‫الساقفة الشواذ يهاجمون رسول السلم!‬
‫محمد جمال عرفة ‪7/4/1423‬‬
‫‪2=18/06/200‬‬
‫من عجائب هذا الزمان أن يأتي قساوسة شواذ يمارسون الفجور‬
‫مع الطفال النصارى وفضيحتهم على رؤوسهم ‪ ..‬ثم يتكلمون في‬
‫السياسة ‪ ،‬ويهاجمون نبي السلم محمد عليه الصلة والسلم !؟‬
‫ومن عجب العجاب أن هؤلء القساوسة المنحرفين جنسيًا والذين‬
‫صوَّت مجلس الساقفة الميركيين لطرد ‪ 300‬منهم من عملهم‬
‫الكهنوتي‪ ،‬أصبحوا ناصين لدارة الرئيس المريكي بوش !‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫فخلل الجتماع السنوي للكنيسة المعمدانية المريكية الجنوبية‪،‬‬
‫والذي عقد مؤخرا في مدينة سانت لويس بولية ميسوري المريكية‬
‫‪ ،‬افترى أحد هؤلء الشواذ ‪-‬وهو القس جيري فاينز ‪ -‬الرئيس‬
‫السابق للمؤتمر السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية على الرسول‬
‫محمد ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬وأتهمه بأقذع التهم والشذوذ والتي ل‬
‫تنطبق سوى على شواذ الكنيسة الذين تم طردهم هذا السبوع من‬
‫الكهنوتية المسيحية اتقاءً للفتنة بعدما كشفت إحصاءات الفاتيكان‬
‫أن إعراض الوروبيين عن الكنيسة بسبب فضائح الكهنة يتزايد !‪.‬‬
‫وقال هذا القس – أخزاه الله‪ -‬مفسًرا سر زواج رسول السلم عدة‬
‫مرات بأنه ‪" :‬شاذ يميل للطفال ويتملكه الشيطان‪ ،‬تزوج من ‪12‬‬
‫زوجة أخراهم طفلة عمرها تسع سنوات" !‪.‬‬
‫وأضاف القس الشاذ (فاينز) أن "الله (الذي يؤمن به المسلمون)‬
‫ليس الرب (الذي يؤمن به المسيحيون)‪ .‬فلن يقوم الرب بتحويلك‬
‫إلى إرهابي يحاول تفجير الناس وأخذ أرواح آلف مؤلفة من البشر"‬
‫!‪.‬‬
‫ولنه إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا ‪..‬فشيمة أهل البيت الرقص ‪،‬‬
‫فقد أيد قادة الكنيسة المعمدانية الجنوبية تصريحات فاينز‪ ،‬وأعلنوا‬
‫تأييدهم له فيما قال عن النبي العدناني !‪.‬‬
‫وقد أرسل نهاد عوض المدير العام لمجلس العلقات السلمية‬
‫المريكية خطابا رسميا إلى الرئيس المريكي يطالبه فيه "بالتدخل‬
‫المباشر لدانة تصريحات القس جيري فاينز المعادية للسلم" خلل‬
‫المؤتمر السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية خاصة وأن الرئيس‬
‫قد خاطب الحاضرين بالمؤتمر من خلل القمار الصناعية‪.‬‬
‫وقال عمر أحمد رئيس مجلس إدارة مجلس العلقات السلمية‬
‫المريكية (كير)‪ :‬إن " التصريحات المتهورة والمعادية للسلم‬
‫الصادرة عن أفراد يعتبرون قادة في مجتمعاتهم الدينية سوف تضر‬
‫بصورة أمريكا ومصالحها عالميا وسوف تؤدي إلى انقسام أمريكا‬
‫خلل الزمة الراهنة"‪.‬‬
‫ولكن مرت اليام ولم يصدر أي إدانة من جانب الرئيس (المتدين)‬
‫بوش على أقوال كبير شواذ الكنيسة رغم حديث بوش المتكرر عن‬
‫احترام الديان !‬
‫تصويت سري !‬
‫‪83‬‬

‫والغريب أن تصدر هذه التصريحات ضد السلم ونبيه في الوقت‬
‫الذي تثار فيه ضجة كبيرة في أمريكا تحديدًا وبقية دول اوروبا حول‬
‫شذوذ رجال الكنيسة الذي لم يمس فقط النساء والفتيات ‪ ،‬ولكنه‬
‫امتد إلى الطفال البرياء ‪ ،‬مما دعا بعض العقلء في الغرب للقول‬
‫إن التهجم على رسول السلم ما هو إل وسيلة للتغطية على‬
‫فضائح الكنيسة المدوية والتي أدت لطرد المئات من الكنيسة‪.‬‬
‫حيث تم هذا السبوع اعتماد ما سمي "النص النهائي "للميثاق من‬
‫أجل حماية الطفال والحداث" بالتصويت السري من جانب مجلس‬
‫القساوسة المريكان ب ‪ 239‬صوتا مقابل ‪ . 39‬وقال رئيس مؤتمر‬
‫الساقفة الكاثوليك الميركيين ‪ ،‬السقف بيلفيل ويلتون غريغوري‬
‫"لقد اعتمدنا اليوم وثيقة مهمة في تاريخ مؤتمرنا السقفي"‪.‬‬
‫واضاف "اعتبارا من اليوم‪ ..‬كل من يعرف عنه ( من القساوسة)‬
‫أنه تعاطى الدعارة مع طفل يمنع من العمل في كنيسة الوليات‬
‫المتحدة الكاثوليكية"‪ .‬؟! ‪.‬‬
‫وجاء هذا القرار للرد على الفضيحة التي طاولت الكهنة ‪ ،‬بعدما‬
‫حاولوا في البداية التستر على هؤلء الكهنة المنحرفين (!) ‪ ،‬إذ‬
‫قامت اللجنة المختصة المكلفة بصياغة الميثاق الجمعة بتشديد‬
‫مشروع البيان واعتمدت صيغة "عدم التسامح" مع أي كاهن تثبت‬
‫إدانته بالستغلل الجنسي ليطرد من الكنيسة ويعاد إلى الحياة‬
‫العلمانية بعدما كان النص يدور حول " إمكانية أن يبقى في سلك‬
‫الكهنوت أي كاهن مارس الستغلل الجنسي في الماضي لكنه لم‬
‫يذنب إل مرة واحد !" ‪.‬‬
‫أو أن يبقى "إذا تلقى علجا مناسبا " ؟! ‪.‬‬
‫وكانت صحيفة "دالس مورنينغ نيوز" قد ذكرت أن ثلثي الساقفة‬
‫الميركيين (‪ )111‬في ‪ 178‬ابرشية قاموا على مدى سنوات بالتغطية‬
‫على تصرفات الكهنة الذين يستغلون الطفال جنسيًا واكتفوا بنقلهم‬
‫من ابرشية إلى أخرى أو إخضاعهم لعلج نفسي‪.‬‬
‫ورغم هذا فقد اثار هذا التعديل أيضا غضب الضحايا الذين طالبوا‬
‫بعقوبات تأديبية بحق أولئك الساقفة‪ .‬وقال بيتر ايسلي المسؤول‬
‫عن شبكة الناجين من الستغلل الجنسي الذي يقوم به الكهنة "انه‬
‫"أمر فاضح أخلقيًا بكل بساطة"‪.‬‬
‫الثقة في الكنيسة تتراجع‬

‫‪84‬‬

‫وقد جاءت هذه النتائج في الوقت الذي كشف فيه استطلع للرأي‬
‫أجري في الوليات المتحدة عن تراجع ثقة المريكيين في الكنيسة‬
‫حيث أشار الستطلع إلى أن نصف المريكيين –فقط‪ -‬لديهم‬
‫انطباعا إيجابيا عنها ‪.‬‬
‫وقالت وكالة أسوشيتدبرس المريكية إن عدد القساوسة الذين‬
‫سلمت أوراقهم إلى الشرطة قد ارتفع إلى ‪ 260‬قسا منذ تكشف‬
‫أبعاد الفضيحة التي يقوم بها القساوسة منذ أكثر من ستة أشهر ‪.‬‬
‫ويشير المسح الذي أجرته الوكالة إلى أن ‪ 550‬شخصا قد رفعوا‬
‫قضايا ضد رجال دين مسيحيين في وليتي ماسوشيستس ومين‬
‫فقط بسبب سلوكياتهم الخلقية الفاضحة !‪.‬‬
‫وقد دفعت رائحة الفضيحة العطنة بابا الفاتيكان لعقد اجتماع مع‬
‫الكرادلة المريكيين مؤخرا "لعلج عدم النسجام في السياسة‬
‫الكنسية تجاه الفضيحة" !‪ .‬وقد قوبل الجتماع بانتقادات بسبب عدم‬
‫صدور قرار صريح عنه يجيز عزل القساوسة الذين يثبت اعتداؤهم‬
‫على الطفال‪.‬‬
‫وكان بابا الفاتيكان قد عقد جلسة خاصة حول هذا الموضوع مع‬
‫ممثلي قيادات الكنيسة الكاثوليكية بروما تابع فيها نتائج التحقيقات‬
‫التي أفضت إلى كشف هذه الفضيحة وأعرب البابا عن "بالغ الحزن‬
‫والسى لهذا السلوك غير الخلقي من رجال دين دورهم مكافحة‬
‫الرذيلة وتقوية القيم والسلوك السوي لتباع الكنيسة"‪.‬‬
‫ول يقتصر الشذوذ والسقوط من جانب القساوسة على أمريكا‬
‫فقط ‪ ،‬ولكنه يمتد إلى كل كنائس أوروبا التي اصبحت تعاني فراغا‬
‫واعراض الجمهور عنها ‪.‬‬
‫وكمثال ‪ ،‬فقد سعت الكنيسة الكاثوليكية في بلجيكا إلى تكثيف‬
‫جهودها لمكافحة العتداء الجنسي على الطفال من جانب‬
‫القساوسة وموظفي الكنائس‪ .‬وشكَّل أساقفة الكنيسة الكاثوليكية‬
‫في مؤتمر عقدوه في بروكسل العام قبل الماضي لجنة تحقيق‬
‫داخلية مستقلة لهذا الغرض‪ ..‬حسبما أعلنت وكالة النباء الكاثوليكية‬
‫"كاث برس"‪.‬‬
‫ونظرت اللجنة في شكاوى الضحايا المعنيين‪ ،‬ودرست إجراءات‬
‫تأديبية بحق عناصر الكنيسة المتورطين في ممارسات ل أخلقية‬
‫بحق الطفال‪ .‬وجاء هذا الجراء عقب الكشف عن حالت اعتداء‬
‫‪85‬‬

‫جنسي عديدة توَّرط فيها قساوسة كاثوليك في بلجيكا خلل‬
‫ن الكثير من‬
‫السنوات القليلة الماضية‪ .‬وتقول الدوائر الكاثوليكية‪ :‬إ ّ‬
‫الضحايا ل يطالبون في العادة بإنزال عقوبات قانونية ضد رجال‬
‫الكنيسة المتورطين في جرائم من هذا النوع‪ ،‬وإنما يأملون في‬
‫الكتفاء بإجراءات تأديبية داخلية‪ .‬وتلقَّى هاتف خصصته الكنيسة في‬
‫بلجيكا منذ عام ‪ 1997‬لتلقِّي اتصالت الضحايا العشرات من البلغات‬
‫حتى الن‪ ،‬وجاء ذلك الجراء على أثر تزايد فضائح العتداء الجنسي‬
‫على الطفال في الروقة الكنسية !!‬
‫المسيحية تنحسر في أوروبا‬
‫وقد صدرت إشارات تحذير من بعض الكنائس بتزايد إعراض‬
‫الجمهور المسيحي الوروبي عنها بسبب الفضائح والخواء الروحي ‪،‬‬
‫وجاءت خطوات إبعاد الشواذ كمحاولة للتغلب على أحد عناصر‬
‫إعراض الشباب والطفال عن الكنيسة ‪.‬‬
‫فقد أعلن الكاردينال "كورمك ميرفي أوكونور" رئيس الكنيسة‬
‫الكاثوليكية في إنجلترا وويلز "أن المسيحية أوشكت على النحسار‬
‫في بريطانيا‪ ،‬وأن الدين لم يعد يؤثر في الحكومة‪ ،‬أو في حياة‬
‫الناس" ‪ .‬وقال في يوليه ‪" :2001‬إن الموسيقى والمعتقدات‬
‫المستحدثة والحركة البيئية والتنجيم والسحر واقتصاد السوق الحر‬
‫حلت محل السيد المسيح عليه السلم"‪ ،‬ودعا إلى ما أسماه "فكر‬
‫ثوري" يستهدف الوصول إلى جموع الشباب الكاثوليك وإلى‬
‫المارقين والملحدين منهم‪.‬‬
‫كذلك قال تقرير لراديو لندن‪" :‬إن الفضائح المتعلقة بالجنس لعدد‬
‫من القساوسة كانت أحد السباب التي دفعت الناس إلى البتعاد‬
‫عن الدين المسيحي الذي لم يعد بالنسبة للمسيحيين يجيب عن‬
‫الكثير من السئلة التي يطرحها الشباب‪ ،‬وهو ما دفعهم إلى التجاه‬
‫نحو الحركات الحديثة‪ ،‬كحركة المحافظة على البيئة والحركات‬
‫الجتماعية التي تنمي طاقاتهم"‪ .‬وأشار إلى أن استطلعا للرأي قد‬
‫أظهر مؤخرا أن الكثيرين ممن يترددون على الكنيسة يعتقدون بأنه‬
‫ل تتاح لهم الفرصة للجابة عن السئلة التي يطرحونها بشأن الدين‪،‬‬
‫وقد أدى هذا كله إلى ثقافة بديلة عن الدين ‪ .‬وكان أسقف كانتربري‬
‫قد ذكر أيضا أن الناس كانوا يلجؤون في الماضي إلى القسيس‬
‫للتعبير عن مشاكلهم وقلقهم النفسي‪ ،‬أما الن فيلجؤون إلى‬
‫الطباء‪ ،‬ويعتبرون أن الدواء ربما يكون سببا لسعادهم‪ ،‬وأضاف‪:‬‬
‫‪86‬‬

‫"ويلجأ بعضهم إلى الجنس والمخدرات والخمور اعتقادا منهم بأن‬
‫فيها علجا لراحتهم وإسعادهم بدل من الدين المسيحي"‪.‬‬
‫ن ثقة الشعب النمساوي في الكنيسة‬
‫كذلك كشف استطلع للرأي أ ّ‬
‫تعاني من التراجع الحاد‪ .‬فبينما أبدى ‪ %48‬من النمساويين ثقتهم‬
‫بالكنيسة عام ‪ ،1990‬أصبحت هذه النسبة حاليًا ‪ %38‬فقط‪ .‬ورغم‬
‫ن‬
‫هذا التراجع في الثقة بالمؤسسة الكنسية فقد بين الستطلع أ ّ‬
‫الدوافع الدينية لدى النمساويين مالت إلى الزدياد بشكل ظاهر في‬
‫السنوات العشر الخيرة؛ بسبب حالة القلق والكآبة التي يعاني منها‬
‫الناس في أوروبا عموما بسبب الخواء الروحي ‪.‬‬
‫وكانت دراسة سويدية نشرت السبوع الماضي قد أكدت ارتفاع‬
‫نسبة النتحار في البلدان السكندنافية بشكل ملحوظ وأن أسباب‬
‫تجرع زجاجة السم ما عادت تقتصر على العزلة والكآبة فقط لن‬
‫الخوف من " بهدلة " آخر العمر تدفع العديدين للنتحار بسبب‬
‫الفردية وعدم الترابط الجتماعي في المجتمع !‪.‬‬
‫لم يجد القساوسة إذ ًا – بعد انصراف المريكيين والوروبيين عنهم –‬
‫سوى مهاجمة السلم كي تعود لهم اضواء الشهرة (!) ‪.‬‬
‫وهو نفس ما فعله من قبل حلف الطلنطي عندما لم يجد له عدوا‬
‫يواجهه بعد انهيار الشيوعية فاختار السلم عدوًا بديل ً خشية انفراط‬
‫عقد الحلف كما انفرط عقد حلف وارسو الشيوعي !‪.‬‬
‫======================‬
‫الساءة للرسول‪ ..‬بداية نصر جديد لو تعلمون‬
‫‪28/12/1426‬‬
‫معمر الخليل‬
‫وعد الله _عز وجل_‪ ،‬بنصر أوليائه من المؤمنين في الرض ولو بعد‬
‫ن" (الروم‪ :‬من الية‪ ،)47‬وتكفّل‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫حين "وَكَا َ‬
‫صُر ال ْ ُ‬
‫حقّا ً ع َلَيْنَا ن َ ْ‬
‫منِي َ‬
‫ن"‬
‫حافِظُو َ‬
‫ه لَ َ‬
‫بحفظ القرآن العظيم "إِنَّا ن َ ْ‬
‫ن نََّزلْنَا الذِّكَْر وَإِنَّا ل َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫(الحجر‪ ،)9:‬وتعهّد بنصر رسوله الكريم _صلى الله عليه وسلم_ "إِنَّا‬
‫َ‬
‫ه وَهُوَ ال َّ‬
‫كَفَيْنَا َ‬
‫س ِ‬
‫ميعُ‬
‫ن" (الحجر‪ ،)95:‬و"فَ َ‬
‫م ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫سيَكْفِيكَهُ ُ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ستَهْزِئي َ‬
‫م"(البقرة‪ :‬من الية‪.)137‬‬
‫الْعَلِي ُ‬
‫ووعد الله _تبارك وتعالى_ (ووعده الحق) أن يخرج الحي من‬
‫الميت‪ ،‬ومن الظلمات إلى النور‪ ،‬وأن يجعل بعد عسر يسراً‪ ،‬وبعد‬
‫‪87‬‬

‫ح َّ‬
‫ي‬
‫ت وَي ُ ْ‬
‫الضيق فرجا ً "ي ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ِّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫مي ِّ َ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ِّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫موْتِهَا"(الروم‪ :‬من الية‪ ،)19‬و"فَإ ِ َّ‬
‫سر‬
‫وَي ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ض بَعْد َ َ‬
‫حيِي اْلْر َ‬
‫معَ الْعُ ْ ِ‬
‫سراً" (الشرح‪)5:‬‬
‫يُ ْ‬
‫وبين يدي المسلمين اليوم فرصة ذهبية‪ ،‬مهّدها الله بقدرته وعظيم‬
‫صنعه وتقديره‪ ،‬لكافة المسلمين‪ ..‬على اختلف ألوانهم ولغاتهم‪..‬‬
‫ومهّد لغيرهم من المم الخرى فضول الستماع لما يقوله‬
‫المسلمون‪.‬‬
‫فالساءة التي قامت بها إحدى الصحف اليمينية المتطرفة في‬
‫الدنمرك من رسومات كاريكاتوريا ل تليق بشخص الرسول الكريم‬
‫_صلى الله عليه وسلم_‪ ،‬أثارت فتنة عظيمة في نفوس المسلمين‪،‬‬
‫حتى ود ّ البعض أن يوغل في الرد عليهم إلى حد القتل‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫ولكن وقفة تأمل منّا قد تجعل من هذه الزمة انفراجة طال‬
‫انتظارها‪ ،‬وبركة ينشرها الله _تبارك وتعالى_ بين الناس‪.‬‬
‫ويجب أل تعمي الساءة أعيننا عن اغتنام الفرصة‪ ،‬ويكفي أصحاب‬
‫الرأي والهمة أن يتذكروا ما قاله _عليه الصلة والسلم_ حينما هجاه‬
‫بعض الكفار‪ ،‬ذاكرين اسم "مذمم" بدل ً عن "محمد" زيادة في الذم‪،‬‬
‫فكان قوله _صلى الله عليه وسلم_ لصحابته الذين ساءتهم مقالة‬
‫الكفار " ل تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم‪ ،‬هم‬
‫يشتمون مذمما ً وأنا محمد"‪ .‬رواه البخاري‪ .‬فهم هنا رسموا‬
‫رسومات لشخصيات وهمية في أذهانهم‪ ،‬وهي ليست ‪-‬بل شك‪-‬‬
‫رسومات للنبي _عليه أفضل الصلة وأتم التسليم_‪.‬‬
‫دون أن ننتقص من حق الرد على هذه الساءة‪ ،‬مثلما حدث حين‬
‫هجا بعض الكفار رسولنا الكريم _صلى الله عليه وسلم_ فقال له‬
‫حسان بن ثابت‪" :‬أتأذن لي يا رسول الله أن أهجوهم" فأذن له‪.‬‬
‫ولطالما كتب الله _تبارك وتعالى_‪ ،‬نصرا ً للدعوة ولدين السلم‪،‬‬
‫خلل نائبات الدهر والحداث الجسام‪ ،‬واستفاد الرسول _صلى الله‬
‫عليه وسلم_‪ ،‬وصحابته‪ ،‬من ذلك‪ ،‬في نشر الدعوة‪ ،‬وتوصيل رسالة‬
‫الدين إلى بقية المم‪ ،‬كمثل إسلم النجاشي (ملك الحبشة) في‬
‫أضيق أوقات المسلمين من هجرتهم بعد طول إيذائهم‪ .‬وحين كتب‬
‫الله لرسالة نبيه الظهور والنتشار‪ ،‬بعد أن هاجر عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬من مكة المكرمة‪ ،‬مكرهاً‪ ،‬حين مكر كفارها لقتله‪.‬‬
‫وضاقت به الرض‪ ..‬فكانت المدينة التي أنارها الرسول بوصوله أول‬
‫موطئ لدولة السلم‪ ،‬التي انتشرت حتى وصلت أطراف الرض‪.‬‬
‫‪88‬‬

‫ومنها دخول أعداد كبيرة من الناس في السلم بعد أن منعت‬
‫قريش رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وصحابته من دخول مكة‬
‫المكرمة للعمرة عام ‪ 6‬للهجرة (عام الحديبية)‪ ،‬وضاقت الرض على‬
‫وعدونا‬
‫المسلمين‪ ،‬وقال عمر بن الخطاب للنبي‪" :‬ألسنا على الحق‬
‫ّ‬
‫على الباطل‪( "...‬الحديث) رواه البخاري‪ .‬حيث استفاد _عليه الصلة‬
‫والسلم_ من الهدنة التي وقعها مع قريش بعد تلك الواقعة‪ ،‬في‬
‫تعزيز السلم ونشره بين الناس في المدينة‪ ،‬فيما كانت تقدم عليه‬
‫أفواج من المسلمين من مكة وغيرها‪.‬‬
‫وما يجب أن يدركه المسلمون اليوم هو أن هذه المحنة التي أنزلها‬
‫الله علينا‪ ،‬بداية خير كثير‪ ،‬لو استفاد منها المسلمون بطرق عديدة‪.‬‬
‫وأن شعاعا ً عظيما ً من المل والنصر قد أشرق من جنباتها‬
‫المظلمة‪ .‬فماذا ننتظر؟‬
‫يقول الله _تبارك وتعالى_‪" :‬حتَى إذ َا استيأ َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫ْ َْ‬
‫س الُّر ُ‬
‫ل وَظَنُّوا أنَّهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن نَ َ‬
‫م‬
‫قَد ْ كُذِبُوا َ‬
‫شاءُ وَل يَُرد ُّ بَأ ُ‬
‫ي َ‬
‫صُرنَا فَن ُ ِّ‬
‫جاءَهُ ْ‬
‫م نَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج َ‬
‫ن القَوْ ِ‬
‫سنَا ع َ ِ‬
‫ن" (يوسف‪.)110:‬‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫اليوم‪ ..‬يهتم الكثير من الغرب بما يحدث من إساءة لنبي‬
‫المسلمين‪ ،‬ويترقبون ما يصدر عن المسلمين من أقوال وأفعال ل‬
‫تخرج (في رأيهم) عن الساءة للصحيفة والحكومة الدنمركية‪،‬‬
‫والساءة للنصارى ودينهم‪ ،‬والتهديد بالقتل والوعيد بالثأر‪ ،‬بما فيها‬
‫المحاكمات القضائية‪ ،‬فضل ً عن المنحى الرسمي الذي يتخذ طابع‬
‫"التنديد والستنكار!"‪.‬‬
‫وقد استطاع العلم العربية والسلمية (على اختلف وسائله‬
‫المتلفزة والمطبوعة والذاعية واللكترونية) أن يحدث ضجة إعلمية‬
‫حقيقية‪ ،‬أثارت فضول المليين من المم الخرى لمعرفة "ماذا‬
‫سيقول المسلمون ردا ً عن هذه الساءة العظيمة"‪.‬‬
‫وهذه بحد ذاتها نعمة أنعمها الله _تبارك وتعالى_ أن جعل المم‬
‫الخرى مستعدة لسماع ما نقوله‪ ..‬فماذا يجب أن نقول؟‬
‫هنا يجب أن يغتنم المسلمون هذه النعمة العظيمة‪ ،‬وينتقلوا من‬
‫حالة "الدفاع عن الرسول" بالطرق التقليدية‪ ،‬إلى "حالة الهجوم"‪،‬‬
‫بالطرق غير التقليدية‪.‬‬
‫وأن يصبح توجههم إلى الغرب بهدف "الدعوة إلى الله بالحكمة‬
‫والموعظة الحسنى"‪ ..‬وهناك درس عظيم في تاريخنا يمكن الرجوع‬
‫‪89‬‬

‫إليه‪ ،‬والستفادة منه في تحقيق هذه الغاية‪ ،‬فكما قال _صلى الله‬
‫عليه وسلم_‪" :‬لن يهدي الله بك أحد‪ ،‬خير لك من حمر النعم"‪.‬‬
‫وهي قصة إسلم النجاشي على يد جعفر بن أبي طالب _رضي الله‬
‫عنه_ عندما استطاع أن يوجد خطابا ً دعويا ً بالغ الرقي‪ ،‬يخاطب به‬
‫ملكا ً يدين بالنصرانية‪ ،‬أدخله في السلم ببركة الحدث والوقت‬
‫والخطاب التي هيأها الله _تبارك وتعالى_‪.‬‬
‫الخطاب الذي ينتظره النصارى من المسلمين اليوم‪ ،‬خطابا ً يحمل‬
‫في طياته انتقاصا ً من دينهم‪ ،‬وإساءة لحبارهم ورهبانهم‪ ،‬وهجوماً‬
‫على معتقداتهم وأفكارهم‪ ..‬يحمل في طياته حقدا ً وتهديدا ً وتطرفاً‪..‬‬
‫فلم ل نجعل خطابنا لهم‪ ،‬سهما ً نطلقه بعناية‪ ،‬لع ّ‬
‫ن‬
‫ل الله أن يم ّ‬
‫علينا بنصر في الرض‪ ،‬ونور من ظلم‪ ،‬وصد ّ عن نبينا بدخول أمم‬
‫أخرى في دين نبينا _صلى الله عليه وسلم_‪.‬‬
‫ولعل ذلك يتأتى ‪-‬بإذن الله‪ -‬بخطاب يتضمن ما تضمنه كلم جعفر‬
‫بن أبي طالب‪ ،‬من عرض المشترك بين دين السلم‪ ،‬والمسيحية‬
‫التي يؤمن بها غالبية أهل الغرب‪ ،‬وعرض اليات من القرآن الكريم‪،‬‬
‫وسنة نبيه المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ التي تحث المسلمين‬
‫وتأمرهم باحترام نبي الله عيسى _عليه السلم_ وأمه الصديقة‬
‫_عليها السلم_‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫وأذكر أنني حضرت خطبة جمعة في مسجد‪ ،‬التقينا بعدها برجل‬
‫أمريكي أسلم حديثاً‪ ،‬فحدّثنا عن إسلمه‪ ،‬وأنه كان في طائرة‬
‫يجلس إلى جانبه رجل مسلم‪ ،‬دخل في نقاش حول الديان‪ ،‬فذهل‬
‫عندما سمع من المسلم قوله‪" :‬عيسى عليه السلم"‪ ،‬و"مريم‬
‫العذراء عليها السلم" فسأله‪ ،‬أو مؤمن أنت بما تقول‪ ،‬فقال له‬
‫المسلم‪" :‬نعم‪ ..‬قرآننا وديننا يأمرنا بذلك"‪ ،‬وعرض عليه ما يقوله‬
‫القرآن ونبي الله في عيسى _عليه السلم_ وأمه الطاهرة‪ ،‬وأخبره‬
‫أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال في حديثه الصحيح‪" :‬‬
‫إن الله منزل عيسى _عليه السلم_ في آخر الزمان‪ ،‬يدعو الناس‬
‫إلى عبادة الله الواحد‪ ،‬على ملة أبينا إبراهيم‪ .‬وتحاشى ذكر أن‬
‫المسيح سوف يدعوا إلى السلم "وقد كان إبراهيم حنيفا ً مسلماً‬
‫كما أخبرنا الله تبارك وتعالى"‪ ،‬تحاشيا ً من نفور رفيقه المريكي‪،‬‬
‫وتدّرجا ً معه في الدعوة إلى السلم‪ .‬فبدأ المريكي في قبول الدين‬
‫السلمي على أنه دين سماوي‪ ،‬وأزال الحاجز الذي بداخله ضد كل‬
‫ما هو مسلم‪ ،‬فكانت هذه بداية طريق هدايته‪ ،‬فكان أن فتح الله‬
‫‪90‬‬

‫قلبه للسلم بعد أن اطلع على تعاليمه وأوامره وأخلقياته‬
‫وأخلقيات الرسول _صلى الله عليه وسلم_‪.‬‬
‫الدعوة مفتوحة لجميع المسلمين‪ ،‬في مشارق الرض ومغاربها‪،‬‬
‫بكل لغاتهم‪ ،‬بتوجيه رسائل دعوية‪ ،‬ل تتضمن إل ما يقّرب النصارى‬
‫من دين السلم‪ ،‬وما يكشف لهم من تقارب بين الدين السلمي‬
‫والمسيحية التي يؤمنون بها‪ ،‬وما يحمل كل احترام لنبي الله عيسى‬
‫_عليه السلم_‪ ،‬ومريم _عليها السلم_‪.‬‬
‫جه إلى النصارى‪ ،‬يترجم إلى‬
‫كأن تتضمن نصا ً من هذا القبيل‪ ،‬مو ّ‬
‫لغات عدة‪ ،‬وينشر في كل المنتديات الغربية‪ ،‬ويرسل إلى أكبر قدر‬
‫من القوائم البريدية‪:‬‬
‫تحاول بعض الجهات المتطرفة إيجاد حالة من الخلف بين‬
‫المسلمين والنصارى‪ ،‬بتشويه صورة نبي السلم محمد _صلى الله‬
‫عليه وسلم_ ويتحجج البعض منهم أن الدين المسيحي بأمرهم‬
‫بذلك‪ ..‬رغم أن ديننا السلمي يأمرنا باحترام نبي الله عيسى _عليه‬
‫السلم_‪ ،‬وأمه مريم العذراء_عليها السلم_‪ ،‬حيث يقول قرآننا‬
‫ُ َ‬
‫سو‬
‫ه أَلْقَاهَا‬
‫ح ِ‬
‫م ِ‬
‫سي ُ‬
‫عي َ‬
‫م َر ُ‬
‫الكريم‪" :‬إِن َّ َ‬
‫ن َ‬
‫ما ال ْ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ل الل ّهِ وَكَل ِ َ‬
‫سى اب ْ ُ‬
‫ه"(النساء‪ :‬من الية‪.)171‬‬
‫ح ِ‬
‫م وَُرو ٌ‬
‫إِلَى َ‬
‫من ْ ُ‬
‫مْري َ َ‬
‫َ َ‬
‫ه‬
‫ملئِك َ ُ‬
‫ويقول عن مريم العذراء‪" :‬وَإِذ ْ قَال َ ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ة يَا َ‬
‫مْري َ ُ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن" (آل عمران‪)42:‬‬
‫ساءِ الْعَال َ ِ‬
‫صطَفَا ِ‬
‫ك وَطَهََّر ِ‬
‫صطَفَا ِ‬
‫ك ع َلَى ن ِ َ‬
‫ك وَا ْ‬
‫ا ْ‬
‫مي َ‬
‫ويقول نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_‪" :‬ما كملت من النساء‬
‫إل أربع" وذكر أول واحدة منهن مريم العذراء‪.‬‬
‫وأعلمنا نبينا _صلى الله عليه وسلم_ أن الله _تبارك وتعالى_‪،‬‬
‫سيرسل عيسى _عليه السلم_ آخر الزمان‪ ،‬فيقاتل الشر‪ ،‬ويدعو‬
‫الناس إلى عبادة الله الواحد الحد‪ ،‬على ملة أبينا إبراهيم _عليه‬
‫السلم_‪.‬‬
‫فندعوك يا من تدين بالطاعة لله _عز وجل_‪ ،‬وتقر بعبوديتك له‪،‬‬
‫وولءك للمسيح عيسى _عليه السلم_ بأن تساهم في التصدي‬
‫لحملت التشويه التي تنال من نبي السلم محمد _صلى الله عليه‬
‫وسلم_ راجيا ً أن يكون ذلك مما يؤلف بين قلوبنا‪ ،‬ويرضي الله‬
‫_تبارك وتعالى_ عنا‪ ،‬حيث قال الله _تبارك وتعالى_ في كتابه‪" :‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫َ َ‬
‫ُ ََ‬
‫يَا أَهْ َ‬
‫ه وَل‬
‫مةٍ َ‬
‫م أ ّل نَعْبُد َ إ ِ ّل الل ّ َ‬
‫سوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَك ْ‬
‫ب تَعَالَوْا إِلَى كَل ِ َ‬
‫ل الْكِتَا ِ‬

‫‪91‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫ك بِهِ َ‬
‫نُ ْ‬
‫ه"(آل عمران‪:‬‬
‫شيْئا ً وَل يَت َّ ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ضنَا بَعْضا ً أْربَابا ً ِ‬
‫خذ َ بَعْ ُ‬
‫ن دُو ِ‬
‫م ْ‬
‫من الية‪ )64‬صدق الله العظيم‪.‬‬
‫=====================‬
‫السلم‪ ..‬والغرب‪ ..‬حرب مجددة؟!‬
‫هل بدأ تفجير التاريخ بين الغرب والسلم لتعود حرب الهلل مع‬
‫الصليب أو المسيحي مع المسلم؟ وهل من قاموا بتشويه صورة‬
‫الرسول (صلى الله عليه وسلم) مارسوا حرية مدمرة اقتضت‬
‫التصعيد وحرب الكلمات التي هي مقومات صدام قادم؟‪..‬‬
‫قالوا إنهم فعلوا ذلك مع المسيحية‪ ،‬واليهودية‪ ،‬والبوذية‪ ،‬دون أن‬
‫تثير أي حساسيات كما حدثت مع المسلمين‪ ،‬لكن كيف نقبل بهذا‬
‫التبرير وتشريع عالمي قاده الغرب بأن من يضع الصهيونية كحركة‬
‫عنصرية يدخل في معادات السامية التي عقوبتها ل توازي أي جزاء‬
‫آخر؟ ثم إذا كان شتم النبياء ترف باسم الحرية‪ ،‬فهل الصهيونية‬
‫أشرف منهم‪ ،‬أو أن من يرفع‪ ،‬ولو تحدياً‪ ،‬اسم النازية وهتلر يصنف‬
‫بعدو السلم والبشرية‪ ،‬والفصل العنصري؟‪.‬‬
‫وإذا كان تعريف الحرية فضفاضا ً يتسع لقلم الغرب بأن تمارس‬
‫حقا ً مرفوضاً‪ ،‬فكيف ل يكون للقداسات قانون يحميها من العتداء‬
‫المعنوي أسوة بحماية اليهود مثلً؟‪..‬‬
‫الزوبعة كبيرة‪ ،‬وحدودها ل تقف عند شخص‪ ،‬أو صحيفة‪ ،‬أو عاصمة‬
‫كبرى‪ ،‬إذا كان استثارة ما يزيد عن مليار ونصف مليار مسلم‪ ،‬هي‬
‫مجرد حالة عابرة و ظّفت لتكون اختبار قوة بين طرفي نزاع‬
‫تاريخي‪ ،‬وحروب مدمرة مسلمين ومسيحيين يمكن قبولها في هذا‬
‫العصر‪ ،‬بتوليد عداوات ل ندري ما العائد المادي‪ ،‬والمعنوي من‬
‫جلبها من الماضي‪ ،‬لتكون تصعيدا ً خطيراً؟ ثم إذا كنا مسلمين وغير‬
‫مسلمين نواجه مدا ً إرهابيا ً يضع نفسه فوق القوانين والعراف‪،‬‬
‫والشرائع‪ ،‬فهل ما فعلته صحف الغرب يساهم بردع الرهاب إذا‬
‫كانوا يمارسون إرهابا ً آخر باسم حرياتهم؟ أم أنهم أضافوا بفعلهم‬
‫جبهة أخرى تلتقي مع تلك القوى؟‪..‬‬
‫مقولة أنه من السهل البدء في الحرب‪ ،‬لكن من الصعب اطفاؤها‬
‫تنطبق على هذه القضية‪ ،‬والبادئ إعلم غربي ل يزال يحمل بذور‬

‫‪92‬‬

‫التعالي على الشعوب والديان‪ ،‬ويدعي حماية الحقوق التي ل ندري‬
‫مقاييسها القانونية والخلقية‪ .‬إذا كان النبياء مستهدفين بالشتيمة؟‬
‫ل أحد ينكر أن معظم الدول السلمية تمارس سياسات تجاه‬
‫شعوبها يمكن أن توصف بالتعسف والستبداد‪ ،‬لكن النبي محمد‬
‫(صلى الله عليه وسلم) لم يمارس أو يشّرع لهذه العمال أو يعطي‬
‫إذنا ً بجعل الرهاب جزءا من هوية الدين السلمي‪ ،‬ولعل ما يجري‬
‫من فوضى حادة يعتبر اختراقا ً لمحرم‪ ،‬فهل يعي من أعطى الوامر‬
‫بنشر تلك (الكاريكاتيرات) أن النار من مستصغر الشرر؟‪..‬‬
‫‪ 18‬تعليق‬
‫‪1‬‬
‫ل فض فوك أستاذي الكريم‪ ،‬لو عرفوا محمدا ً صلى الله عليه وسلم‬
‫لسلموا ولحبوه‬
‫أشكر لك هذا المقال القيم‪ ،‬وأسأل الله لك السداد والتوفيق‪ ،‬وأن‬
‫يشفع فيك الحبيب صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أما قولهم (قالوا إنهم فعلوا ذلك مع المسيحية‪ ،‬واليهودية‪ ،‬والبوذية‪،‬‬
‫دون أن تثير أي حساسيات كما حدثت مع المسلمين‪) ...‬‬
‫فينبغي أن نقول لهم‪ ..‬الفرق بيننا وبين النصارى والبوذيين كبير‬
‫جداً‪ ...‬من ذلك أننا نحن المسلمين‪ ...‬من أركان إيماننا أن نؤمن‬
‫بعيسى وبموسى ونحبهما كما نحب محمداً‪ ..‬وندافع عن النبياء‬
‫كلمهم كما ندافع عن محمد صلى الله عليه وسلم‪ .‬وهذا ليس عند‬
‫غير المسلمين!!!‬
‫أليس نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وجد‬
‫اليهود يصوم يوم عاشوراء ‪ ,,‬فقال نحن أحق بموسى منكم! كما‬
‫س رضي الله عنه أ َّ‬
‫ن رسو َ‬
‫ل الله صلى الله عليه‬
‫ن عبَّا ٍ‬
‫روى عن اب ِ‬
‫م عاشوراء‪ .‬فقا َ‬
‫ل لهم‬
‫مدين َ‬
‫ة فوجد َ اليهود َ صياماً‪ ،‬يو َ‬
‫وسلم قَد ِ َ‬
‫م ال َ‬
‫رسو ُ‬
‫ه؟‬
‫ما هَذ َا اليوم الّذي تصومون ُ‬
‫ل اللهِ صلى الله عليه وسلم‪َ «:‬‬
‫ه‪ ،‬وغَّرقَ‬
‫»فقالوا‪ :‬هذا يو ٌ‬
‫م ُ‬
‫ه فِيهِ موسى وقو َ‬
‫م عظيم‪ ،‬أنجى الل ُ‬
‫ه‪ .‬فقال رسو ُ‬
‫ل‬
‫فرعو َ‬
‫م ُ‬
‫ن نصو ُ‬
‫م ُ‬
‫ه‪ ،‬فصا َ‬
‫م ُ‬
‫ن وقو َ‬
‫ه موسى شكراً‪ ،‬فنح ُ‬
‫منكم ]‬
‫موسى ِ‬
‫ن أحقُّ وأولى ب ِ ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ [ :‬فنح ُ‬
‫ه رسو ُ‬
‫ل اللهِ صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وأمَر‬
‫م ُ‬
‫رواه مسلم‪ .‬فصا َ‬
‫مه‪.‬‬
‫بصيا ِ‬

‫‪93‬‬

‫بل لو كان النصارى مؤمنين بعيسى حقا ً لسلموا‪ ..‬لنه بشر بمحمد‬
‫كما قال الله تعالى {ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد}‬
‫ولو كان اليهود مؤمنين بموسى حقا ً لسلموا‪ ...‬فنحن المسلمون‪..‬‬
‫على دينا النبياء نوح وإبراهيم وموسى وعيسى‪ ...‬أسأل أن يوفق‬
‫الجميع‪.‬‬
‫أخوكم‪ /‬أبو عاصم‬
‫‪abo-aseem@maktoob.com‬‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 06:42‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪2‬‬
‫نعم ‪ :‬الحرب وان كانت اعلميه من الصعب اطفاؤها‬
‫مع ان الحق كان دائما معنا ‪ -‬كامة مسلمة قوية اليمان بدينها‬
‫تتمحور حول رسالةمحمدصلى الله عليه واله وصحبه وسلم ‪ -‬في‬
‫التصدي لما ينشر وله مساس بالعقيدة اوشخص الرسول الكريم‬
‫ولكن في الخير نفاجا باتساع االموضوع عالميا وقد ياتي منا من‬
‫يؤنبنا على مساهمة ا لتصدي في النتشار فنقبل مجرد الخروج او‬
‫السكوت بل اصابات جديده‪ .‬لماذا ؟ لن العاطفه والعفويه تحكم‬
‫تحركنا وليس خطط مدروسه وموثقه باتفاقات رسميه لرجوع‬
‫عنهامع الدول السلميه وليس بتقدير متوازن للعواقب يحصر‬
‫التصدي في حدود مضمونة النتائج بحكم ضعف امكانياتنا العلميه‬
‫في العالم‪...‬حتى الن‪.‬‬
‫عبدالرحمن بن علي‬
‫‪ 06:46‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪3‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫حذاري من التشتت‬
‫الحمد لله وحده وبعد استمروا في المقاطعة وما يحدث الن من‬
‫قبل الصحافة الغربية هو محاولة لتشتيت المة والرضوخ للمر‬
‫الواقع ركزوا الن على اول من بدأ بالشر (والبادي اظلم) وهي‬
‫الدنمرك حتى تذعن لمطالبنا ومن اهم مطالبنا سن قوانين لديهم‬
‫في دساتيرهم تحرم التهكم والسخرية على الديان و الرسل اما‬
‫‪94‬‬

‫فرنسا وغيرها فان اللعبه مكشوفة المطلوب من اخواننا المسلمين‬
‫في فرنسا تسيير مظاهرات سلميه يوميه بحكم ان المظاهرات‬
‫هناك لها فعلها و لعل هذه الهجمة الباغية تزيل الغشاوة من على‬
‫عيون كثير من المسلمين حتى يقفوا بانفسهم على الحرية‬
‫المزعومة وحقوق النسان المفصلة حسب أهوائهم لكنني اناشد‬
‫كل المسلمون الحذر من العنف والعتداء ‪ ,‬لذا لبد من التعقل‬
‫والرد بطريقة متزنه‪ .‬فبإذن الله اذا استمرينا في المقاطعة ليذعن‬
‫عباد البقر لمطالبنا ولو بعد حين‪ .‬وحينها سيأتي الدور على بقية‬
‫عصابة الشر وفي مقدمتها فرنسا‪.‬نريد جهة مخولة للتفاوض والرد‬
‫معهم ولتكن رابطة العالم السلمي او منظمة المؤتمر السلمي‬
‫وانا اعتبر ما يحدث فتح للسلم والمسلمين ومجال خصب خصب‬
‫جدا للدعوة للسلم فمن مبدأ احترام جميع الرسل واجللهم واولهم‬
‫موسى وعيسى فليكن انطلقنا من هذا المعتقد لدينا نحن‬
‫المسلمون‬
‫‪alawifi@hotmail.com‬‬
‫العويفي‬
‫‪ 07:36‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪4‬‬
‫ثمار الحرب على الرهاب‬
‫هذا ما زرعه بوش وبلير من الحرب على الرهاب(المسلمين) من‬
‫كره وحقد وتعالي على المة السلميه وهذه هي باكورة الحصاد‬
‫بداية بحرب كلميه بين الشعوب ومن ثم حروب الله اعلم الى اي‬
‫مدى تفضي اليه الكل يعلم ما هي الديموقراطيه والكل يعلم ما هي‬
‫حدودها ولكن بأسمها عذرا بدءة الحرب واشتعلت والى المام امة‬
‫السلم‪.‬‬
‫محمود‬
‫‪ 07:38‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪5‬‬
‫بالفعل الحرب بدأت والبترول سلحنا السلمي الول‪.‬‬
‫لله درك يا كاتب هذه السطور‪..‬‬

‫‪95‬‬

‫بالفعل فقد مارسوا الرهاب بتلك الفعلة بدعوى حرية الرأي‪،‬‬
‫ولكنهم لم يمارسوا ذات الحرية في موضوع المحرقة وهتلر‪..‬‬
‫حتراما للسامية‪..‬‬
‫أي شعارات زائفة تلك التي يتغنون بها‪ ،‬فلقد كشر الغرب عن وجهه‬
‫القبيح‪ ،‬وآن للمسلمين أن ينهضوا وأن يفيقوا من سباتهم العميق‪،‬‬
‫لقد بدأت الحرب ولن تنتهي إل بانتهاء أحد الطرفين‪..‬‬
‫في رأيي أن أول سلح سلمي يجب أن نلوح به حاليا هو البترول‪،‬‬
‫وقطعه عنهم‪ ،‬ثم بعد ذلك بدأ الجهاد‪ ،‬الجهاد لعلء كلمة الله‪..‬‬
‫شكرا مرة أخرى لكاتب هذه السطور‪..‬‬
‫أحمد الحمد‬
‫‪ 09:02‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪6‬‬
‫حرية التعبير ام حرية التخريب‬
‫بارك الله فيكم على المقال الرائع ويكشف المكيالين الموجودين‬
‫في اوروبا الغير منطقي ولنسأل ولنحلل هذه الظاهره المرضية ولو‬
‫جزئيا من حيث الوقت المكان والسباب والنتائج‬
‫هناك صورة مشوهة عن العالم العربي والسلمي نحن شاركنا في‬‫صنعها بتطبيق نظم شمولية ل تحترم النسان وزادت من تخلفه‬
‫وفقره وانتجت ارهابيين وميليشيات ارهابية ثم اننا مجتمعات‬
‫مستهلكة وغير منتجة وندعي باننا مسلمين وايضا (زاد البلة طين)‬
‫قتل البرياء في كثير من البلدان الغربية وامريكا‪.‬‬
‫اكثر الذين اساؤا للرسول(صلى الله عليه وسلم) وللسلم من‬‫اليمين المتطرف في اوروبا لكي يزجوا المسلمين في الرهاب‬
‫والعنف وبهذا يدعون ان السلم دين ارهاب‬
‫ثم ان اليمين المتطرف في اوروبا يريدون ان يضعفوا الحكومات‬‫الغير اليمينية اقتصاديا ويحلوا محلها ويضعوا شروطا على العالم‬
‫السلمي وعلى المهاجرين اذا استلموا‪.‬‬
‫علينا ان نكون حكيمين ونستخدم القنوات القانونية لنها حملة‬‫مدروسة من قبل اعداء النسانية والسلم واعداء الدول الفقيرة‬
‫وعلينا ان نعمل على نصرة الرسول(صلى الله عليه وسلم) في‬

‫‪96‬‬

‫تطبيق شرعه باحترام النسان وتطبيق ل اكراه في الدين والصدق‬
‫في المعاملة والتقان في العمل لنصبح امة منتجة محترمة‪.‬‬
‫د‪ .‬هشام النشواتي‬
‫‪ 10:16‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ADL‬‬
‫‪There is an international organization called ADL (Anti‬‬
‫‪Defamation Leage) protects the jewish culture. Muslim world may‬‬
‫‪! need to have a similar one‬‬
‫‪Mohamed Kandil‬‬
‫‪ 10:41‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪8‬‬
‫وهل بهذا السلوب ندافع‬
‫نعم ننكر وبشده الستهزاء باي نبي من انبياء الله‪.‬ونصر علي ان‬
‫من يستخدم عبارات او رسوم لهذا الغرض اما جاهل او سخيف‪.‬‬
‫نبينا عليه افضل الصلة والسلم اشرف واطهر من ان يمسة‬
‫متطاول او مجنون او مريض عقلي‪ .‬المساس بشعور المم ليس‬
‫حريه راي اة اعلم‪.‬بل سخافة من اقزام تتطاول ويجب ان تبقي‬
‫في حجمها الحقيقي ل ان نزيد من طولها وصيتها‪.‬‬
‫لكنني استغرب ان يتم تجاهل مواقف الحكومات بل وتقزيمها من‬
‫طرف بعض المنافقين الذي وجدوها فرصة لتصفية حساباتهم‬
‫وبالذات مع الحكومة السعوديه‪ .‬المشاهد لقناة العالم اليرانيه‬
‫والمنار اللبنانيه‪.‬يجزم بان وراء الكمة ماورائها‪ .‬الموضوع ليس دفاع‬
‫عن نبينا علية افضل الصلة والسلم‪ .‬الموضوع تم تحويره الي‬
‫الدفاع عن الحكومة اليرانيه‪.‬واستخدام عواطف العامه للستعداء‬
‫علي حكوماتها‪ .‬ولي وقفة مع الشيخ القرضاوي الذي يصرخ‬
‫بالزعيق عن تخاذل الحكومات العربيه عن الدفاع عن سيد الخلق ؟‬
‫ماذا يريد القرضاوي وابواق ايران‪.‬هل يريدوننا ان نستخدم سلح‬
‫البترول لمنع اصدار قرار دولي ضد ايران ؟ هل اصبح ديننا سلعة‬
‫رخيصه للصطياد في الماء العكر‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫وثمة سؤال لهوؤلء المتطاولين علي المملكه وحكومتها‪ .‬ماذا‬
‫ستفعلون عندما تنشر صحف اخري سخافات ربما تكون اسواء مما‬
‫نشر‪.‬وانتم تعلمون ان مليين الصحف تصدر يوميا‪.‬‬
‫ماذا سنفعل عند ما نجعل انفسنا وسيلة سهله لطالبي الشهره‬
‫والمغموريين‪.‬‬
‫وهل يجب تركيع العالم لرادة ايران‪.‬‬
‫ان ماشاهدته في قناتي ايران هو ليس دفاع عن النبي بل لم يقتصر‬
‫علي مهاجمة الرئيس بوش وحكومة امريكا؟؟ واستعداء للغرب بكل‬
‫وضوح‪.‬وانما دعوة مباشرة لستعداء الشعوب علي حكوماتها‪.‬‬
‫التصرف الحضاري بمقاطعة المتجات الدنماركيه امر رائع‪ .‬لكن‬
‫اطلق الرعاع لتصفية حساباتهم وكيل التهم للسباب معروفه‬
‫ومبطنه مسبقا امر لنقره‪.‬‬
‫المملكه ليست بحاجة شهادة براءة من ايران ول من القرضاوي‪.‬‬
‫الشاوي‬
‫‪ 10:51‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪9‬‬
‫من واجبنا ان ندافع عن نبينا وعن السلم‪...‬‬
‫عاطفيا فرحت كثيرا بالهبة السلمية الكبيرة التي بثتها وسائل‬
‫العلم الدولية‪ ...‬ولكن بعد بعض التأمل‪ ،‬بدأ تفكيري يجول يمينا‬
‫ويسارا‪ ،‬وتسائلت اينا كنا عندما نشرت كتب في امريكا تتهجم على‬
‫خاتم النبياء عليه الصلة والسلم واين ردودنا على المسؤولين‬
‫المريكيين الذين وصفوا رسولنا الحبيب بالرهابي‪ ،‬واين ردودن عن‬
‫القس المريكي الذي قال ان الرسول عليه الصلة والسلم ارهابي‪،‬‬
‫اليست هذه بصور كاريكاتورية ايضا‪.‬‬
‫اين تعليقنا عن الهانات التي تتم يوميا من طرف السملمين وغير‬
‫المسلمين للسلم الذي كانت رسالة حبيبنا محمد‪...‬‬
‫ال تعتقدون ان الذي وصلنا اليه هو نتيجة حتمية لتصرفاتنا وافعالنا‪،،،‬‬
‫كيف سيتصرف الخر عندما يعرف اننا غيرنا من مناهج تعليمنا لننا‬
‫اكتشفنا انها تدعوا للكراهية‪ ...‬كيف يتصرف معنا هذا الكافر عندما‬
‫يعرف ان الدول السلمية وضعت تقنين لخطب الجمعة‪...‬‬

‫‪98‬‬

‫انا لريد ان اقلل من حجم المشكلة والزمة‪ ،‬كما انني ادعوا الى‬
‫التعامل مع الموضوع بكل مسؤولية وحزم‪...‬‬
‫الحبيب عليه الف سلم‪ ...‬ل يهاني ول يجأ احد على اهانته ولكن ان‬
‫كانت هناك إهانة صدلرت من هنا وهناك فهي بسببنا نحن‪ ،‬الذين‬
‫اعطينا اعظم واكبر الصور في النحطاط الخلقي والجتماعي‬
‫والسياسي‪ ...‬هم حكموا على تاريخنا انطلقا من حاضرنا ورسموه‬
‫على شكل كاريكاتيرات‪...‬‬
‫اعتقد من الضروري ان نصحح حالنا وواقعنا لكي نشرف انفسنا‬
‫واسلفنا‪ ،‬وحينها لن يكون هناك مجال لحد ان يشوه ماضينا‪.‬والله‬
‫يعلم‬
‫رضا بدر الدين‬
‫‪ 11:49‬صباحا ً ‪2006/02/04‬‬
‫‪10‬‬
‫لجم الطابور الخامس يخرس الغرب‬
‫كما هي عادة الغرب يطبق مقولة اكذب اكذب إلى ان تصدق‬
‫اكذوبتك ففشل عندما حاول التدخل بإلعلم عندما حاول ان يسن‬
‫قانون عبر مجلس المن ليحدد مسار العلم وخصوصا ً الذى يدعو‬
‫للتطرف حسب زعمة والن يقومون بتلك الحملة على الرسول‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم تحت ذريعة الرأى الحر والسبب نحن‬
‫وليس هم لننا نقوم بدور الغرب عندما يقوم بعضا ً من أبناء‬
‫المسلمين بأعمال ارهابية واجرامية يضل اعلمنا يبحث عن السباب‬
‫وكأن الجرائم والعمال الرهابية لم تحدث بالتاريخ الحديث والقديم‬
‫من جميع الملل لكن الخر عندما يقوم بأعمال اجرامية تمحى من‬
‫الذاكرة وهذا ما جعل الخر يستهين بنا لننا نسير معه بدون أعطاء‬
‫تفسير واضح للرهاب والحرب الجادة عليه بكل أشكالة ان كان ذا‬
‫طابع رسمي او فردى اسلمي اومسحي ليهم المهم ان يكون‬
‫الرفض لجميع الجرائم والعقاب يطال الجميع عند ذلك يصمت‬
‫الغرب والطابور الخامس لكثرهم الله‪.‬‬
‫طارق بن محمد‬
‫‪ 12:41‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪11‬‬

‫‪99‬‬

‫هؤلء اما ملحدة او ارهابيين صليبيين حاقدين!!!‬
‫اصحاب الكاريكاتور‪ ،‬ومن تعاطف معهم او لم يفهم مدى تأثير ذلك‬
‫على شعور المسلمين‪ ،‬اما ان يكونوا ملحدة ل تهمهم المشاعر‬
‫الدينية قاطبة (اسلمية ونصرانية ويهودية)‪ ،‬واما ارهابيين فكريين‬
‫من الصليبيين الحاقدين‪ ،‬ول اقول النصارى لن منهم من تقزز من‬
‫هذا العمل وكأنه مسه مباشرة لعلمهم ان للحرية حدود ل يجب ان‬
‫تتعداها‪ ،‬لكن من ليس له مبدأ او ان الحقد مل قلبه‪ ،‬فنتوقع منه‬
‫الكثير!‬
‫شخصيا ل استغرب ان يقوم حاقد بما قام به لن الرئيس بوش‬
‫نفسه‪ ،‬قدوة المحافظين الجدد راعي الحرية والديموقاطية (!!!)‪،‬‬
‫نفّس عن ما يكنه صدره وما يخفيه عقله الباطن من ان الحرب‬
‫على الرهاب التي اطلقها هي حرب صليبية!‬
‫نعم ان اول الحرب كلم‪ ،‬الله يكفينا شرها‪ ،‬ويحفظ علينا ديننا‪،‬‬
‫ويحمي لنا اوطاننا‪ ،‬ويديم علينا امننا واماننا‪.‬‬
‫ابراهيم‬
‫ابراهيم اسماعيل‬
‫‪ 01:09‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪12‬‬
‫التركيز على الدنمارك فقط‬
‫نعم يا اخوان التركيز على الدنمارك فقط ول نتشتت فتفشل‬
‫مقاطعتنا الشعبيه وتتوسع الدائره ويضعف موقفنا فل ناخذ بعدها ل‬
‫حق ول باطل الدنمارك فقط الدنمارك‬
‫ابو ياسر‬
‫‪ 04:23‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪13‬‬
‫لغرب والحريه\الحريه التى وصل اليها الغرب المتقدم بتداء من‬
‫رفض سيطرت الكنيسه على كل شى الى التهجم على ال نبياء‬
‫عليهم السلم‬
‫لقد وصل الغرب الى ا كبر من الوقاحه بدء با السماح بممارست‬
‫الشذوذ الجنسى‬

‫‪100‬‬

‫وزواج المحارم وال حتجاج على الله تعالى الله عن ما يقولون علوا‬
‫كبير ليس جديد‬
‫فمعظم هذا كله تجده فى كتب العهد القديم وكل ذالك نتج عن‬
‫تعسف الكنيسه فى القرون الوسطى‬
‫وقد كانت الكنيسه هى القوه المسيطره على الحياهحتى انها‬
‫ترفض العم والتعليم‬
‫وقد كان مصير كثير من العلماء القتل اوالحرق حسب تعاليم‬
‫الكنيسه فى ذالك‬
‫العصر وبعد فصل الدين عن السياسه عن ضهور العلمانيه اصبح كل‬
‫شى مباح‬
‫حتى الكنيسه والقساوسه الذين كانو يرفضون الزواج ومتع الحياه‬
‫تغيروا فمنهم‬
‫من فضل الزواج ومن هم زاول الشذوذ وهذا نتيجت الكبت‬
‫وتسلط الكنيسه فى ذلك الوقت اما الن فان الحريه عندهم لحدود‬
‫لها‬
‫وما حث فى المانيا قبل عدت اسابيع عند ما قا بعض ال لمان برسم‬
‫ملكة‬
‫بريطانيا والرئيس بش وبلير فى منظر مسى للخلق على احد‬
‫جدران برلين‬
‫وقدا راد مجموعه من المتطرفين ان يجروا المسلمين الى مواجهه‬
‫مع العالم‬
‫الغربى وهم يعلمون ان المسلمون لن يرضوا بان ينال احد من سيد‬
‫البشر‬
‫محمدصلى الله عليه وسلم وانه سوف يكون لهاذ المر تداعيات‬
‫خطيره‬
‫اول تصفيت حسابات بين الشركات التى تسيطر على المال‬
‫وضرب مصالحها فى العالم السلمى ثانيا استدراج الجاليات ال‬
‫سلميه‬
‫للقيام با اعمال عنف لكى يتم ضربها ونبذها من المجتمعات الغربيه‬
‫وتوسعت شقة الخلف بين المسلمين ووصمهم با الرهاب كا العاده‬
‫‪101‬‬

‫وقد كان هذا المر مد وس بعنايه ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫نحن نملك اموالنا ونقول لن نشترى بعد اليوم من اى بلد يريد ان‬
‫ينال من‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم انتم احرار ونحن احرار ان نشتر‬
‫ممن نريد‬
‫ونقاطع من نريد‪.‬‬
‫ابو مهند‬
‫‪alsauf@msn.com‬‬
‫ابو مهند‬
‫‪ 05:04‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪14‬‬
‫دعم التعريف بالسلم خير من المقاطعة !؟‬
‫ليس اكبر من شيء يرفع الراس بين العالمين من حميا المة‬
‫المسلمة في هذا البلد المقدس لكل ما يمس السلم و المسلمين‬
‫في العالم و لو كره المبطلون‪.‬‬
‫و لعلها الغضبة اليعربية السلمية من شعب نبيل يهوى التضحيات و‬
‫يعشق التحديات‪.‬‬
‫لكننا ل نزر وازرة بازر اخرى و من تعاليمنا كل نفس بما كسبت‬
‫رهينة و ان ليس للنسان ال ما سعى و ل يجرمنكم شنئان قوم‬
‫على ال تعدلوا اعدلو‪ ..‬والله يحب المقسطين‪.‬‬
‫و لو كنا نفكر او يفكر لنا لعلمنا الفرق بين استثمار الحداث‬
‫للضافة الى رصيد المة بين اهل النرويج و الدنمارك و بين زيادة‬
‫اعداد اعدائنا او جر غيرهم الى معاداتنا تعصبا و نصرة لقطعة‬
‫قماش دسناها باقدامنا و لم تشفنا لنا غليل و ل حققت لنا مكسبا‪.‬‬
‫و لماذا ل نعامل الناس بما عاملهم النبي نفسه عليه الصلة و‬
‫السلم حيث تقول عائشة رضي الله عنها انه لم يغضب لنفسه قط‪.‬‬
‫ايها الحباب الغاضبين مهل فليس بالغضب سادت رسالة محمد و‬
‫انما بتلك التعاليم التي قالها النبي صلى الله عليه و سلم حين قال‬
‫اوصاني ربي بتسع منها العدل في الغضب و الرضى و ان اعفو عن‬
‫من ظلمني و ان احسن الى من اساء الي و ان اصل من قطعني‪.‬‬
‫‪102‬‬

‫والى ان نعي ان دعم الدعوة و التعريف بالسلم في المجتمعات‬
‫الغربية و الجاليات المسلمة هناك و منها النرويج و الدنمارك هو‬
‫خير لنا من مقاطعتها سيعلم الفارق بين النضج و عدمه و سيعلم ان‬
‫لنا عقول تفكر و تعلم مكر اعداء السلم بجرهم الى معاداة‬
‫الشعوب من اجل صحيفة مغرضة ماكرة و بالله التوفيق‪.‬‬
‫علي الجهني‬
‫‪ 05:34‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪15‬‬
‫نعم للمقاطعة ولننذر بالقرآن‬
‫سلح المقاطعة حاد ونتائجه فعالة لكن أرجو أن ل نضع الغرب‬
‫باكمله في كفة واحدة وأن ننذر بالقرآن كما أمر الحق جل وعل‬
‫(نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكّر بالقرآن من‬
‫يخاف وعيد)‪.‬‬
‫فهيم منذر‬
‫‪ 05:58‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪16‬‬
‫الحمد لله تعالي أن العالم بأجمعه اعترف بأن الدينمارك هي البادئة‬
‫بالشر‬
‫الحمد لله تعالي لم نغلط علي الدينمارك ولم نبادؤها بأي عداء ول‬
‫بغيره‪ ...‬الحمد لله أن العالم كله رأي بأم عينه بأن الدينمارك هي‬
‫من اعتدت علينا أول ونحن لم نخطأ مع الدينمارك بأي خطأ‪ .‬دائما‬
‫كان الغربيون والمتحررون من أبناء جنسنا يتهموننا زورا وبهتانا‬
‫كمسلمين بأننا ضيقوا الفق ول نتقبل الخر وليس عندنا مرونة في‬
‫تقبل الخرين و جامدون ول نستطيع التعايش السلمي مع من‬
‫يخالفنا في الدين و و و و و و و‪ ...‬الخ‪ .‬ولكن وبحمد الله تعالي فقد‬
‫شاهد العالم بأم عينه أننا كمسلمين لم نخطأ علي الدينمارك بشئ‬
‫ولم نسؤها بأي شئ بأي شئ بأي شئ ومع ذلك هي التي اعتدت‬
‫علينا واستمرت بغيها دون أن نفعل لها شئ وباصرار وحقد أسود‬
‫ودفين‪ ...‬الحمد لله تعالي أنه سقط القناع الزائف التي كانت تلبسه‬
‫الدينمارك وغيرها من الدول التي تزعم الحرية واحترام الخر وقبلها‬
‫كانت فرنسا التي لم تتحمل حرية اختيار بنات السلم للبس‬
‫الحجاب وفرضت عليهن خلعه وإل‪ .‬وبالمس يسأل أحد المذيعون‬
‫‪103‬‬

‫إعلمية بريطانية كانت تتكلم عن الحرية إن كانت تستطيع أن‬
‫تمارس هذه الحرية في التشكيك في المحرقة اليهودية فردت قائلة‬
‫بما معناه‪ ":‬صحيح نحن نلحظ أن الحريات في بلدنا تمارس مع‬
‫طرف دون الخر " يعني أنها تستطيع أن تمارس الحرية بالتعرض‬
‫السلم ولكنها ل تستطيع ممارسة الحرية في التعرض لليهود‪...‬‬
‫فأي حرية هذه ؟‬
‫وأنا أوجه سؤال لدعاة التحرر والحرية في بلدنا‪ :‬ما رأيكم فيما‬
‫قامت به الدينمارك من إساءة لنا دون أن نتعرض لها بأي سوء؟ هل‬
‫هذه الحرية والتحضر التي تنادون بها وتفاخرون بها في هذه الدول‬
‫الغربية؟ من منا لم يحترم الخر ؟ نحن أم الدينمارك؟ من منا لم‬
‫يكن مرنا في تقبل الخر؟ نحن أم الدينمارك؟ من منّا تهجم عي‬
‫الخر؟ نحن أم الدينمارك؟ من منا ضاق بالخر؟ نحن أم‬
‫الدينمارك ؟ وخاصة أن الدينمارك تبعتها الدول الوربية‬
‫( المتحضرة) كفرنسا والنرويج وأسبانيا في الهجوم والستهزاء بنا‪...‬‬
‫لم تكن الدينمارك حالة استثنائية وشاذة‪.‬‬
‫ولكننا نركز بالمقاطعة علي الدينمارك لكي ل نشتت جهودنا ولنها‬
‫أول من سن هذه السنة السيئة‪.‬‬
‫عبدالعزيز‬
‫‪ 08:01‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪17‬‬
‫انا اريد ان اعرف من هو المتورط في قنوات التلفزة بوجود فتيات‬
‫عاريات مع العلم‬
‫السعودي مكتوب عليها لاله ال الله محمد رسول الله‪,‬يجب على‬
‫العالم السلمي‬
‫ان يعرف هذه الجريمة لنها اكثر جرما من كاريكاتور الدانمارك‬
‫خليل بوقب‬
‫‪ 09:41‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫‪18‬‬
‫إل حبيبنا محمد‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته‪...‬أمابعد‪-:‬‬
‫بصراحه تامة‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫لقد كنت افكر في جميع النقاط الساخنه المذكورة هنا من قبل‬
‫اخواني العزاء‪,‬‬
‫وكنت مشغول في كيفية ان استطيع ذكرها مرتبه ومن يكون الول‬
‫ومن يكون التالي‪,,,‬‬
‫ولكن‪-‬ماشاءالله عليكم‪ -‬جميع كلماتكم البراقه والهادفه والنابعه من‬
‫قلب غيور في جسد كل مؤمن محب لدينه ولنبيه محمد‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪,-‬‬
‫لكل منكم موضوعه الهادف اللمع في سماء هذه القضية‬
‫الحساسه‪ ,‬القضية الكثر اهمية التي تحتاج ال قلوب نابضه باليمان‬
‫والمحبه والموده‪,‬والعقول الراكده المفركه بكيفية المدافعه بعقلنيه‬
‫بحته وعدم التهجم العشوائي‪,‬‬
‫فلم استطع ان اضيف شيئا جديدا على ماذركتوه هنا‪,‬‬
‫ولكن اقول بعبارة واحده وبصرخة المسلم المؤمن المجاهد بقلمه‬
‫المدافع عن دينه‬
‫وهي عبارة( إل حبيبنا محمد‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ,)-‬كل شئ في‬
‫هذه الدنيا الزائله‪ ,‬كل شئ يهووون إل ان يمسوا حبيبنا ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬بكلمة واحده‪,‬‬
‫لو قلنا انها مجرد اقلم ولن تؤثر بديننا بشي‪ ,‬فسوف يستخف‬
‫الغرب بنا‪,‬فيتركون القلم ويأتوا بشي اشد منه وهكذا تدريجيا حتى‬
‫ليكون هناك دين اسمه السلم على وجه الكره الرضيه‪,‬صحيح‬
‫مسلمون ولكن لو سكتنا عن هذه السخريه الناجمه عن عقول‬
‫صغيره مصيرها جهنم باذن الله ‪ ,‬فلن نسمى مسلمين بعدها ان لم‬
‫ندافع عنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فعن من ندافع‪,‬‬
‫أحبائي ل اريد الطاله ول اريد ان اكون ثقيل الظل عليكم هذا‬
‫ماستطعت ذكره‪,‬‬
‫فان اخطات فمن نفسي والشيطان‪ ,‬وان اصبت فمن الله‪.‬‬
‫لكم خالص حبي‪ .‬اخوكم الصغير‪.‬‬
‫أحمد‬
‫‪ 10:53‬مساءً ‪2006/02/04‬‬
‫=====================‬

‫‪105‬‬

‫السناد عند المحدثين الدللة التاريخ المنهج‬
‫رضا أحمد صمدي‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫ل يبدو لنا جليا بداية التاريخ الدللي لكلمة السناد ومتى ابتدأ أول‬
‫استعمال لهذا الصطلح؟ لكن إطلق كلمة السناد ‪-‬الذي هو مصدر‬
‫أسند‪ -‬على سلسلة رواة الخبر يشير إلى تطور اصطلحي منهجي‬
‫في نقل الكلمة من معنى لغوي حقيقي إلى معنى عرفي لم يكن‬
‫شائعا ليصبح لغة يعرفها الصغير والكبير بل الجاهل والعالم‪.‬‬
‫ولن نهتم كثيرا بالبحث الدللي لكلمة السناد بقدر ما سنعتني – إن‬
‫شاء الله – بالبحث التاريخي لنشأة السناد وتطوره تنظيرا وتطبيقا‪.‬‬
‫فنظرية السناد هي من أهم نظريات النقد عند المحدثين وسنطيل‬
‫النفس في تنظير هذه القضية ولم شتات ما قيل فيها إن شاء الله‬
‫تعالى‪.‬‬
‫ونبدأ بتأريخ السناد وتأصيله شرعا ثم نعرج بتأريخ نهاية تطبيق‬
‫السناد كآلية لنقل ورواية الحاديث‪.‬‬
‫البداية والنهاية‬
‫نشأة السناد‬
‫حول تاريخ نشأة السناد تبرز نظريتان شهيرتان في الوساط‬
‫العلمية‪ ،‬سأحاول عرضهما ثم مناقشتهما وترجيح ما تقتضيه الوثائق‬
‫والنصوص المعتمدة‪.‬‬
‫النظرية الولى‪ :‬الختلق‬
‫مضمون هذه النظرية أن أكبر جزء من السانيد في كتب الحديث‬
‫اعتباطي وأن السانيد بدأت بشكل بدائي ووصلت إلى كمالها في‬
‫النصف الثاني من القرن الثالث الهجري… وأن السانيد كانت‬
‫تلصق بأدنى اعتناء‪]1[ .‬‬
‫وتََزعَّم هذه النظرية وروج لها فذاعت في أوساط المستشرقين بل‬
‫في الوسط العلمي العربي بأسره المستشرقُ "شاخت" حيث زعم‬
‫أنه درس أسانيد كتب السيرة والفقه وتوصل من خلل دراساته إلى‬

‫‪106‬‬

‫نظرية سماها "القذف الخلفي" أو ‪ Projecting Bac :‬وأن هذه‬
‫النظرية هي التي أدته إلى اكتشاف تاريخ اختلق السناد‪.‬‬
‫وقد امتدح المشرقون نظرية "شاخت"‪ ،‬ووصفوها بأنها إسهام قيم‬
‫جدا لدراسة التطورات في الحاديث النبوية ‪ ،‬لن هذا المنهج ل‬
‫يعطينا فقط التاريخ الذي نسب فيه حديث ما إلى النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪،‬بل يعطي المدلول الدقيق لتلك السانيد ‪،‬وهو أن الجزء‬
‫السفلي من السانيد صحيح بينما الجزء العلوي الموصل إلى النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم خيالي وزائف‪]2[ .‬‬
‫ولم تكن دراسات "شاخت" هي الوحيدة في إطار جهود‬
‫المستشرقين‪ ،‬فقد ابتدأت هذه الجهود في القرن الثامن عشر‪،‬‬
‫حيث برز "المير كايتاني" توفي سنة ‪ 1926‬و"ميور" توفي ‪1905‬‬
‫و"شبرنجرا" توفي‪ ،1893‬واهتم الثلثة بتاريخ السنة‪ ،‬واعتقدوا نظرية‬
‫الشك في صحة الحاديث ‪،‬وسعوا للكشف عما أسموه المادة‬
‫الصلية للحديث‪.‬‬
‫ن بعدهم اليهودي المجري "جولدزيهر"‬
‫ثم تولى كِبَْر هذه النظرية ِ‬
‫م ْ‬
‫الذي استعان بمنهج النقد التاريخي الوروبي في دراسة الحديث ‪،‬‬
‫حيث توصل إلى فكرة تطور السانيد والمتون في الفكر السلمي‪،‬‬
‫ويرى أن وضع الحديث بدأ في جيل الصحابة المبكر وإن كان يثبت‬
‫وجود مادة أصلية كما ذهب كايتاني وشبرنجر وميور‪.‬‬
‫ولقد صارت دراسات "جولدزيهر" دستورا للمستشرقين من بعده‪،‬‬
‫وقليل ما هم الذين انتقدوها‪ ،‬أما الكثرية الساحقة فاكتفوا بتعميق‬
‫آرائه بإضافة براهين جديدة‪ ،‬فكان منهم "فنسنك" الذي ركز على‬
‫أحاديث العقيدة‪ ،‬و"جوزيف شاخت" الذي ركز على أحاديث‬
‫الحكام‪]3[ .‬‬
‫وسنعرض لنموذج واحد من دراسات أولئك المستشرقين ونتناولها‬
‫بالمناقشة لنعرف قيمتها العلمية‪ ،‬وسنركز على فكرة الختلق‬
‫المتمثل في نظرية القذف الخلفي عند "شاخت" باعتبارها من‬
‫أقوى التجاهات التي سادت أوساط المستشرقين بل وبعض‬
‫الباحثين المسلمين في العصر الحاضر‪.‬‬
‫نظرية القذف الخلفي‪:‬‬

‫‪107‬‬

‫خلصة نظرية القذف الخلفي عند "شاخت" أنه يفترض وجود راو‬
‫واحد في سلسلة السناد هو محوره‪ ،‬وهو واضع السناد من الجزء‬
‫العلوي والحديث أيضا‪ ،‬وأما من فوق هذا المحور فل وجود له في‬
‫الواقع ‪،‬وإنما هو من اختلق هذا الراوي المحور‪ ،‬واستند إلى هذه‬
‫الفرضية بناء على دراسة لسناد واحد في كتاب "اختلف الحديث‬
‫للشافعي" نلحظ أن ذلك الحديث ورد بالسانيد التية‬
‫فقد لحظ شاخت أن عمرو بن أبي عمرو هو الراوي المشترك في‬
‫السانيد كافة وانه من الصعوبة بمكان أن يكون عمرو قد تردد بين‬
‫موله وبين رجل مجهول (من بني سلمة) ليكون سنده المباشر‪[ .‬‬
‫‪]4‬‬
‫ولقد ناقش الستاذ العظمي "نظرية شاخت" بأسلوب علمي راق‬
‫وأثبت ما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬أن "شاخت" جاء بمثال واحد فقط لثبات نظريته مع ادعائه‬
‫تعميم هذه الظاهرة في الحاديث‪ ،‬وهو مخالف لمنهج الستقراء‬
‫العلمي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن هذا النموذج الذي بني عليه "شاخت" دراساته أو نظريته‬
‫عليه مآخذ منها‪:‬‬
‫‪ -1‬أن "شاخت" أخطأ في تشجير السناد‪ ،‬وكان حريا أن يجعل‬
‫شيوخ عمرو اثنان ل ثلثة وتكون شجرة السناد هكذا‪:‬‬
‫وإنما عمد شاخت إلى تكثير شيوخ عمرو لحداث تأثير كاذب ليثبت‬
‫نظرية القذف الخلفي‪.‬‬
‫‪ -2‬أن "شاخت" لم يمعن النظر في نصوص الشافعي في كتاب‪:‬‬
‫"اختلف الحديث" أو لم يفهمها‪ ،‬فقد أراد الشافعي من سوق تلك‬
‫السانيد والمقارنة بينها إثبات أن تلميذ عمرو رووا الحديث عن‬
‫شيخ واحد فقط وهو عمرو نفسه‪ ،‬ولكن الذي سمى شيخ عمرو أنه‬
‫رجل من بني سلمة إنما هو طريق عبد العزيز‪ ،‬وأما إبراهيم‬
‫وسليمان فطريقهما سمى شيخ عمرو أنه المطلب واعتبر الشافعي‬
‫إبراهيم ‪-‬وهو ابن أبي يحي‪ -‬أقوى في الحفظ من عبد العزيز وتابعه‬
‫على ذلك سليمان وأن الرواية عبد العزيز خطأ‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫ومن هنا يتضح ‪-‬كما يرى الستاذ العظمي‪ -‬أن هناك إسنادا واحدا‬
‫وعن طريقه روى عمرو بن أبي عمرو هذا الحديث عن المطلب‬
‫وعلى هذا ينبغي أن تكون شجرة السناد هكذا‪]5[ :‬‬
‫يقول الستاذ العظمي‪ :‬لذلك‪ ..‬فكل ما قاله شاخت وما بنى عليه‬
‫من البيانات والدعاءات ذهب سدى‪ ..‬ثم يقول‪" :‬وبعد‪ ..‬فإن سلمنا‬
‫ادعاء شاخت بأن عمرو بن أبي عمرو ادعى أنه روى هذا الحديث‬
‫عن عدة أشخاص وهو الراوي الوحيد عن هؤلء جميعا‪ ،‬فهذه حادثة‬
‫فردية‪ ،‬ول يبدو إطلقا أن شاخت بذل وقتا كافيا في بحث أسانيد‬
‫أكثر الحاديث‪ ،‬المر اللزم لتكوين نظرية من هذا النوع فضل عن‬
‫دراسة لظاهرة أسانيد الحاديث الفقهية كافة‪ ،‬وإل فتكوين نظرية‬
‫وإعطاؤها صبغة الوقوع الغالبي والعتيادي بناء على هذه الدراسة‬
‫الضئيلة الهزيلة ليس ذا قيمة في مجال البحث العلمي‪ "..‬ثم يقول‪:‬‬
‫"هذا النوع من السلوب اللعلمي في البحث يثبت في الواقع جنوح‬
‫شاخت إلى الهوى بدل من البحث العلمي النزيه" [‪.]6‬‬
‫والواقع أن المستشرقين كافة صدروا عن جهل محقق بنظام‬
‫السناد وروحه واعتمدوا على دراسات خاطئة في المنهج العلمي‬
‫والستقراء مع ضميمة العجمة في اللغة مما أوقعهم في كثير من‬
‫الستنتاجات المتناقضة [‪.]7‬‬
‫والواقع أن هناك أسبابا كثيرة تبطل نظرية الختلق وتثبت أن‬
‫السانيد نشأت نشأة طبيعية في الوسط العلمي السلمي‬
‫وباستلهام لفكرة السناد من روح النصوص الشرعية نفسها التي‬
‫حثت على تبني هذه الطريقة في حفظ النقول وتبليغها‪.‬‬
‫ومن السباب التي تبطل نظرية الختلق‪:‬‬
‫‪ -1‬كثرة السانيد‪ .‬فطرق الحاديث تبلغ مئات اللوف إن لم يكن‬
‫أكثر‪ ،‬ولو اعتبرنا عملية حسابية في السناد مبنية على التضاعف‬
‫العددي للرواة لمدة ثلثة أجيال رووا حديثا واحدا لعلمنا ضخامة‬
‫العدد‪ .‬وهذه الكثرة قرينة قوية على استحالة الختلق إذ يبعد أن‬
‫يكون النتحال صفة مشتركة بين آلف الرواة في كل جيل ثم ل‬
‫يأتي ما يفيد هذا التواطؤ الواضح‪.‬‬
‫‪ -2‬تشابه الكثير من المتون مع أن أسانيدها مختلفة ورواتها‬
‫متباعدون إقليميا‪ .‬فتجد الكثير من الحاديث التي تشترك في لفظ‬
‫‪109‬‬

‫واحد مع أن مخارجها عن صحابة مختلفين متفرقين في المصار‬
‫والذين رووا عنهم أيضا من أماكن متفرقة بعيدة عن بعضها‪ ،‬والقول‬
‫بالختلق يعني ضرورة عقد مؤتمر دائم يضم الرواة من الشام‬
‫ومصر والعراق والحجاز وخراسان وغيرها‪ ،‬وهذا مع أنه لم ينقل‬
‫حدوثه فهو مستحيل يعرفه كل من طالع التاريخ السلمي‪.‬‬
‫‪ -3‬أخلقيات الرواة التي اشتهرت وذاعت‪ ،‬ومآثرهم الذي لم‬
‫يجحدها جاحد‪ ،‬تمنع من اتهامهم باختلق الحاديث‪ ،‬والمستشرقون‬
‫يعلمون أن الرواية العربية تحفظ المثالب كما تحفظ المناقب‪ ،‬وإذا‬
‫كانت فرية افتراءها أعرابي على حضري أو سرقة ارتكبها شاعر‬
‫في قصيدة عن غير قصد‪ ،‬تنقل بين الرواة حتى تبلغ الفاق‪ ،‬أفل‬
‫يكون اختلق آلف السانيد حدثا جديرا بنقله عن أولئك الرواة‬
‫المختلقين‪.‬‬
‫‪ -4‬روح ونظام السناد‪ ،‬وأخلقية منهج الرواية والنقد عند المحدثين‬
‫– والتي سيأتي بيانها – تحيل حدوث اختلق مقصود ثم تداوله على‬
‫أنه صحيح معتمد‪.‬‬
‫النظرية الثانية ‪:‬تطور السناد‬
‫تعني هذه النظرية أن آلية السناد أو نظامه لم يأخذ الهيئة الكاملة‬
‫ولم يعتمد بصورته التامة إل عبر مراحل زمنية متعاقبة‪.‬‬
‫لكن ينبغي التنبيه إلى نقطة مهمة متعلقة بفكرة تطور السناد‪ ،‬وهو‬
‫أن بعض المستشرقين قالوا بهذه النظرية‪ ،‬لكنهم اعتبروا تطور‬
‫السناد بمعنى اختلقه أيضا وانتحاله عبر بعض الرواة‪ ،‬وقد‬
‫استخدموا كلمة التطور لثبات نظرية الختلق التي تكلمنا عنها‪]8[ ،‬‬
‫أما التطور الذي نعنيه هنا فالمراد به مرور السناد بمراحل زمنية‬
‫تفاوت فيها اهتمام النقلة والرواة في اللتزام بالهيئة الكاملة‬
‫للسناد‪.‬‬
‫وتعتمد هذه النظرية على أثر لمحمد بن سيرين يقول فيه‪ " :‬لم‬
‫يكونوا يسألون عن السناد فلما وقعت الفتنة قالوا‪ :‬سموا لنا‬
‫رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع‬
‫فل يؤخذ حديثهم"‪]9[ .‬‬

‫‪110‬‬

‫وواضح من الرواية أن محمد بن سيرين – وهو تابعي معروف توفي‬
‫‪110‬هـ – انه أرخ بداية الهتمام بالسناد عند وقوع الفتنة‪.‬‬
‫ونلفت النتباه إلى أن هذا الثر إنما أرخ لبداية الهتمام بالسناد‪،‬‬
‫ولبداية الجرح والتعديل‪ ،‬حيث ورد في الشارة إلى السؤال عن‬
‫أحوال الرجال‪.‬‬
‫كما أن الثر واضح في أن السناد كان موجودا قبل هذه المرحلة‪،‬‬
‫وغاية ما حدث هو بداية الهتمام به والسؤال والتفتيش‬
‫عنه‪.‬وسنحاول التعرف على تاريخ الفتنة التي ابتدأ اهتمام السناد‬
‫عندها عند الكلم عن نظرية الجرح والتعديل لكننا نشير إشارة‬
‫بسيطة إلى استنتاجات بعض الباحثين ونرجئ مناقشتها إلى الموضع‬
‫المذكور ‪.‬‬
‫لقد ذهب الستاذ أكرم العمري أن المراد بالفتنة المذكورة في أثر‬
‫ابن سيرين هو زمن مقتل عثمان حيث ظهر الوضع وبرزت‬
‫النشقاقات عن الجماعة‪ ،‬ويفسر أثر محمد بن سيرين السابق بأثر‬
‫آخرله استعمل فيه كلمة الفتنة‪ ،‬وهي قوله‪ « :‬ثارت الفتنة وأصحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلف لم يخف منهم‬
‫أربعون رجل [‪.]10‬‬
‫ويعتمد الستاذ محمد العظمي على نفس أثر ابن سيرين في‬
‫الفتنة ويجزم بأن المراد بها فتنة علي بن أبي طالب ومعاوية [‪.]11‬‬
‫لكن الستاذ العظمي ينبه إلى ما أ شرنا إليه في بداية المبحث‬
‫وهو أن كلم ابن سيرين يفهم منه "أن استعمال السانيد كان‬
‫موجودا ومعروفا كل ما هنالك أن الناس ما كانوا يدققون‬
‫فيستفسرون وكان المر متروكا للراوي نفسه إذا أراد أن يبين‬
‫شيخه أول " [‪.]12‬‬
‫لكننا نرى أن في كلم لستاذ العظم توسعا ‪ ،‬لن معنى عدم‬
‫التدقيق و الستفسار وأن ذكر الشيخ كان متروكا للراوي ‪ ..‬معنى‬
‫ذلك عدم وجود حقيقة السناد فيكون كلمه متناقضا حيث أنه أثبت‬
‫في بداية العبارة وجود السانيد واستعمالها وشهرتها ‪.‬‬
‫و الولى أن يقال في تفسير أثر ابن سيرين إن السانيد كانت‬
‫موجودة ومستعملة لنها كانت منبعثة من روح الشريعة كما‬
‫سنعرف ‪ ،‬لكن اللتزام بالهيئة الكاملة للسناد والتفتيش عن الدجال‬
‫‪111‬‬

‫وتلمس احتمالت الكذب لم يكن ملتزما في الصدر الول لتعاملهم‬
‫في مسألة نقل الشرع على البراءة ‪ ،‬إذ لم يتفش الكذب ‪ ،‬بل يكن‬
‫يتصور أحد أن يكذب أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ويدل على ذلك أثر أنس ابن مالك حيث يقول ‪":‬ليس كل ما‬
‫نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه ولكن‬
‫حدثنا أصحابنا ونحن قوم ل يكذب بعضهم بعضا " [‪ .]13‬وقال البراء‬
‫بن عازب ‪" :‬ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وكان يحدثنا أصحابنا عنه ‪،‬كانت تشغلنا عنه رعية البل " [‬
‫‪ ]14‬وفي رواية ‪":‬ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث‬
‫الشاهد الغائب" [‪.]15‬‬
‫أصل السناد ‪.‬التأصيل الشرعي‬
‫لقد وجدت نصوص كثيرة تثبت أن السناد لم يكن إل تطبيقا طبيعيا‬
‫لما دلت عليه تلك النصوص وأرشدت إليه ‪.‬‬
‫فمبدأ إحالة القول إلى قائله عن طريق الرواة والنقلة – وهو روح‬
‫السناد – موجود في أصل أدلة الشرع‪.‬‬
‫فاليات تصرح بان جبريل كان هو الواسطة في الوحي بين الله‬
‫تعالى وبين النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يقول تعالى‪ ( :‬نزل به‬
‫الروح المين على قلبك‪)..‬‬
‫وقال تعالى ‪ ( :‬إن هو إل وحي يوحى ‪ .‬علمه شديد القوى‪ .‬ذو مرة‬
‫…) وهو جبريل عليه السلم ‪ .‬وقال الله تعالى ‪ ( :‬وإنك لتلقى‬
‫القرآن من لدن حكيم عليم)‪.‬‬
‫ولعلنا بهذا التخريج نفهم سر بدء البخاري أبواب صحيحه بباب بدء‬
‫الوحي‪ ،‬حيث أورد فيه حديث هيآت الوحي التي كان يأتي بها جبريل‬
‫عليه السلم‪ .‬فالسر والله أعلم أن بيان السنة من الوحي [‪، ]16‬‬
‫وأن الوحي يتلقى بالسناد و النقل عن الثقة المين وهو في‬
‫الحديث جبريل عليه السلم‪ ،‬فكأنه إشارة إلى تأصيل مبدأ السناد‬
‫من إرشاد الشرع إلى اعتماده طريقة في نقل الوحي إلى النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم فأولى بالمكلفين أن يعتبروه وسيلة في‬
‫تداوله بينهم على نفس الجادة والطريقة‪.‬‬
‫وقد وردت أحاديث أخرى تفيد الشارة إلى استعمال السناد في‬
‫تبليغ الوحي ونقل النصوص‪ .‬فعن عبد الله بن مسعود عن النبي‬
‫‪112‬‬

‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ ":‬نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها‬
‫ووعاها وأدّاها‪ ،‬فَُر َّ‬
‫ب حامل فقه غير فقيه‪ ،‬ورب حامل فقه إلى من‬
‫هو أفقه منه " [‪.]17‬‬
‫ويروى أيضا عن زيد بن ثابت [‪ ]18‬وجبير بن مطعم [‪. ]19‬‬
‫وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪" :‬تسمعون ويسمع منكم‪ ،‬ويسمع ممن يسمع منكم" [‬
‫‪ ،]20‬ويروى عن ثابت بن قيس أيضا [‪.]21‬‬
‫ومما يدل على أن مبدأ السناد كان شائعا حديث ضمام بن ثعلبة‪،‬‬
‫وهو أعرابي كان في البادية‪ ،‬جاءه رسول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم وعرض عليه السلم‪ ،‬فجاء ضمام إلى رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم فقال‪" :‬يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم‬
‫أن الله أرسلك‪ ،‬قال‪ :‬صدق‪..‬قال ‪ :‬وزعم رسولك أن علينا زكاة في‬
‫أموالنا ‪ .‬قال‪ :‬صدق…" [‪. ]22‬‬
‫وفي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قعد على المنبر فقال‪" :‬أيها الناس ‪ :‬حدثني تميم‬
‫الداري أن أناسا من قومه كانوا في البحر ‪"..‬الخ حديث الجساسة‬
‫المشهور [‪.]23‬والشاهد في إسناده صلى الله عليه وسلم القصة‬
‫إلى قائلها ‪ ،‬وذ ُكِر هذا الحديث مثال لرواية الكابر عن الصاغر‪.‬ومن‬
‫تطبيقات ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقن القرآن‬
‫لصحابه كما تلقاه من جبريل عليه السلم ‪ ،‬وكان يحفظ عنه‬
‫الصحابة ويكتبون ‪ ،‬وعندما جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان‬
‫رضي الله عنهما اعتمد زيد بن ثابت في نقد مصادر اليات القرآنية‬
‫فكان يعتمد على ما وجد مكتوبا ومحفوظا معا ويشترط توافر اثنين‬
‫يحفظان القراءة التي يراد إثباتها في المصحف المام [‪ . ]24‬فكان‬
‫هذا التوجيه النبوي والتطبيق العملي من الصحابة من أسس نظرية‬
‫السناد ‪ ،‬إذ استوحى المحدثون منه فكرة صحة النص بناء على‬
‫توافر شرط النقل المتصل عن العدول الضابطين‪ ،‬وغدا بمثابة‬
‫الصل العام الذي استحضره منهج النقد عند المحدثين في كل طور‬
‫من أطواره‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ‪ « :‬من كذب علي متعمدا‬
‫فليتبوأ مقعده من النار» [‪. ]25‬فإن هذا الحديث المتواتر الذي رواه‬
‫العشرات من الصحابة دليل على فشو السناد بينهم ‪ ،‬وهو النقل‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولو لم يكن إسناد القول إلى‬
‫قائله أمرا شائعا وطريقا مسلوكة لما كان لهذا الحديث معنى‪.‬‬
‫ولجل هذا الحديث تزايد حرص الصحابة وتثبتهم في نسبة أي شئ‬
‫إلى النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫فمن هؤلء الذين ثبت عنهم الحتياط في قبول الخبار ‪ :‬أبو بكر‬
‫الصديق [‪ ]26‬وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب [‪. ]27‬‬
‫إن النصوص والثار التي سقناها تثبت وجود السناد منذ عهد النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم وأنه أخذ ينمو من حيث المادة والهتمام به‬
‫عبر الجيال حتى أخذ مكانته اللئقة والمحورية كعلو وأساس في‬
‫منهج نقد الثار والنصوص على يد علما ْ القرن الثاني الهجري‪.‬‬
‫نهاية تطبيق مبدأ السناد في الرواية‬
‫أما وقد انتهينا إلى أن نظرية السناد نشأت مع النصوص الشرعية‬
‫ذاتها‪ ،‬وأن صورته لم تنشأ متأخرة أو تتطور بالختلف كما زعم‬
‫الزاعمون‪ ،‬فنحتاج إلى أن نؤرخ لنهاية السناد كآلية مستخدمة في‬
‫نقل وحفظ الروايات ‪.‬‬
‫ويجب أن نؤكد على قضية بالغة الهمية قبل التعرض للمسألة‬
‫المذكورة‪ ،‬أل وهي أن السناد كما علمنا من خصائص هذه المة‬
‫المباركة [‪ ]28‬كما ذكر غير واحد من أهل العلم ‪ ،‬لذا فإن ديمومة‬
‫وجود السناد أمر يجب أل يكون محل تشكيك أو تهوين‪ ،‬فأسانيد‬
‫المصنفات وكتب العلم الشرعي التي ضمنت فيه النصوص‬
‫الشرعية مازالت متداولة حتى عصرنا الحالي ‪ ،‬وأهميتها تكمن في‬
‫البعد التوثيقي للمصنفات‪ ،‬وبذلك تتميز هذه المة عن كل المم بأن‬
‫كتبها تتوثق على مر العصور نسبتها فيؤمن النتحال فيها ويستيقن‬
‫من نسبتها لصحابها [‪]29‬‬
‫لكننا في الوقت نفسه يجب أن نعترف أنه بعد انتهاء عصر الرواية‬
‫لم يعد إسناد المتأخرين هذا هو مجال النقد ‪،‬فالنقد العلمي ينصب‬
‫أساسا على السناد الوارد في المصنف الذي صحت نسبته لمؤلفه‬

‫‪114‬‬

‫إلى صاحب الخبر أو النص ‪،‬ولهذا نحتاج إلى تأريخ زمان انتهاء عصر‬
‫الرواية‪ ،‬وانصرام تطبيق نظرية السناد عمليا ‪.‬‬
‫من المتفق عليه بين النقاد أن أسانيد المتأخرين في هذه العصور‬
‫إلى المصنفات المشهورة مثل صحيح البخاري وسنن أبي داوود‬
‫ومسند أحمد وصحيح ابن حبان لم تعد محل دراسة أو مجال نقد‪،‬‬
‫لن البحث فيها ل طائل إذ اشتهار تلك المصنفات وذيوعها وتعدد‬
‫نسخها في العالم ضمين بعدم حصول انتحال لي جزء منها أو زيادة‬
‫أو نقص فيها‪.‬‬
‫ولو تعد أسانيد المتأخرين يراعى فيها ما يراعى في أسانيد‬
‫المتقدمين من شروط الضبط والتقان والتيقظ ونحو ذلك‪.‬‬
‫يقول ابن الصلح‪« :‬إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها‬
‫حديثا صحيح السناد ولم نجده في أحد الصحيحين ول منصوصا على‬
‫صحته في شئ من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنا‬
‫ل نتجاسر على جزم الحكم بصحته‪ ،‬فقد تعذر في هذه العصار‬
‫الستقلل بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار السانيد ‪ ،‬لنه ما من إسناد‬
‫من ذلك إل وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه‬
‫جريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والتقان‪ ،‬فآل‬
‫المر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى العتماد على ما نص‬
‫عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن‬
‫فيها لشهرتها من التغيير والتحريف‪ ،‬وصار معظم المقصود بما‬
‫يتداول من السانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة السناد التي‬
‫خصت بها هذه المة زادها الله شرفا‪.‬آمين» [‪]30‬‬
‫ويبين ذلك في موضع آخر قائل ‪ ":‬أعرض الناس في هذه العصار‬
‫المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في رواة الحديث‬
‫ومشايخه‪ ،‬فلم يتقيدوا بها في رواياتهم لتعذر الوفاء بذلك على نحو‬
‫ما تقدم ‪ ،‬وكان عليه ما تقدم ‪،‬ووجه ذلك ما قدمناه في أول كتابنا‬
‫هذا من كون المقصود المحافظة على خصيصة هذه المة في‬
‫السانيد‪ ،‬والمحاذرة من انقطاع سلسلتها ‪ ،‬فليعتبر من الشروط‬
‫ف في أهليه‬
‫المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده ‪ ،‬وليُكْت َ َ‬
‫الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقل غير متظاهر بالفسق والسخف ‪،‬‬
‫وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم ‪ ،‬وروايته من أصل‬
‫موافق لصل شيخه‪ ،‬وقد سبق إلى نحو ما ذكرنا الحافظ الفقيه أبو‬
‫بكر البيهقي رحمه الله تعالى‪ ،‬فإنه ذكر فيما رويناه عنه تو ُّ‬
‫ن‬
‫سعَ َ‬
‫م ْ‬
‫‪115‬‬

‫تو َّ‬
‫سعَ في السماع من بعض محدثي زمانه الذين ل يحفظون حديثهم‬
‫ول تحسنون قراءته من كتبهم ول يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن‬
‫تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم‪ ،‬ووجه ذلك بأن الحاديث‬
‫التي قد صحت أو وقعت بين الصحة والسقم قد دُونت وكُتبت في‬
‫الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ‪ ،‬ول يجوز أن يذهب شئ منها‬
‫على جميعهم ‪ ،‬وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب‬
‫الشريعة حفظها‪ ،‬قال البيهقي‪ :‬ومن جاء بحديث معروف عندهم‬
‫فالذي يرويه ل ينفرد بروايته‪ ،‬والحجة قائمة بحديثه برواية غيره ‪،‬‬
‫والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسل بحدثنا‬
‫وأخبرنا‪ ،‬وتبقى الكرامة التي خصت بها المة شرفا لنبينا المصطفى‬
‫صلى الله عليه وسلم" [‪.]31‬‬
‫وقد ذهب الذهبي إلى انتهاء عصر الجرح بانتهاء المتقدمين‪ ،‬واعتبر‬
‫الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس الثلثمائة [‪ .]32‬فما‬
‫بعد عام ‪ 300‬هـ يعتبر عند الذهبي من المتأخرين‪ ،‬ول يدخل فيما‬
‫يجب معرفته فيه من جرح وتعديل على الوجه المطلوب في‬
‫المتقدمين‪ ،‬وما ذلك إل لنتهاء عصر الرواية في تلك الفترة غالبا‪،‬‬
‫وصار من يصنف إنما يعول على رواية كتب بإسناده إليها‪ ،‬وأمن‬
‫تخليطه فيما يروِي لعتماده على نص مدون مشهور معروف‬
‫متداول ‪.‬‬
‫ولكن هذا ل يعني أن المحدثين تخلوا عن نظرية السناد في تلك‬
‫الفترة التي حدها الذهبي فاصل بين المتقدمين والمتأخرين‪ ،‬بل‬
‫باستقراء عصر ابن الصلح نفسه‪ -‬الذي نقلنا كلمه آنفا ‪-‬وجدنا أنه‬
‫ما زال هناك البعض ممن يعتبرون السناد في رواية الحديث‪ ،‬ومنهم‬
‫الحافظ ضياء الدين المقدسي صاحب الحاديث المختارة‪ ]33[ ،‬فإنه‬
‫ألف كتابه في استدراك الحاديث الصحيحة التي ليست في‬
‫الصحيحين‪ ،‬ومعلوم أنه كان يعتبر إسناده في رواية تلك الحاديث‪.‬‬
‫ويمكننا أن نعتبر الحافظ ضياء الدين المقدسي من آخر المصنفين‬
‫للكتب على طريقة السناد‪ ،‬بمعنى أنه وضع مصنفه في الحاديث‬
‫كامل على وفق نظرية السناد رواية وتطبيقا –نقدا‪ -‬ويكون منتصف‬
‫القرن السابع الهجري هو آخر عهد السناد‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫وهذا ل يفيد نفي وجود الحاديث أو الثار المسندة في بطون‬
‫المصنفات‪ ،‬فإنه وجدت الحاديث المسندة في بطون كتب الرجال‬
‫والفقه والتاريخ والجزاء الحديثية الصغيرة‪ ،‬ولكن التصنيف لم يأت‬
‫على هيئة السناد وعلى وفق نظريته في كامل الكتاب إل كما في‬
‫كتاب ضياء الدين المقدسي‪.‬‬
‫وقد تبين لي باستقراء التجاهات العلمية الحديثية أنه عندما ابتدأت‬
‫نظرية السناد في الندثار رواية ؛ أن المؤلفات في كتب الرجال قد‬
‫ابتدأت في النشاط والنمو‪ ،‬وصارت جهود المحدثين مصروفة إلى‬
‫تتبع رجال أسانيد المتقدمين‪ ،‬مما يوحي بأن الوساط العلمية قد‬
‫أدركت عقم التعويل على أسانيد المتأخرين ‪ ،‬وأن الجدى القتصار‬
‫على دراسة ما اشتهر من أسانيد المتقدمين وتسليط جهود الفحص‬
‫والنقد والتفتيش إليها ‪.‬‬
‫ول يدل ذلك على بخس لقيمة نظرية السناد عند المتأخرين‪ ،‬بل‬
‫إنهم حافظوا على السناد كتقليد علمي مصون لتوثيق المصادر‬
‫والكتب لكنهم لم يعولوا عليه في نقد النص‪ ،‬فصار التعويل على‬
‫أسانيد المتقدمين مما أتاح نشوء فترة علمية ازدهرت فيها علوم‬
‫النقد‪ ،‬وتطور التأليف وتنوع على وجه لم يحدث في أي علم من‬
‫العلوم الخرى ‪.‬‬
‫وقد عنى المحدثون بدراسة كل المصنفات التي اعتمدت الرواية‬
‫بالسناد وقاموا بتصنيفها على حسب جودة أسانيدها‪ ،‬فاعتمد‬
‫جمهورهم الكتب الستة ‪-‬صحيحي البخاري ومسلم وسنن النسائي –‬
‫المجتبى‪ -‬وأبي داود والترمذي وابن ماجة‪ ،‬مع مسند أحمد وموطأ‬
‫مالك وسنن الداري وصحيح ابن خزينة وصحيح ابن حبان ومستدرك‬
‫الحاكم ‪ -‬اعتبروا هذه المصنفات هي الصول الصيلة التي جمعت‬
‫جل المادة الحديثية المروية بأسانيد معتبرة أو قابلة للعتبار‪.‬‬
‫ثم قاموا بجمع ما ورد من تراث المتقدمين في نقد الرجال على‬
‫هيئة معاجم تذكر فيها كل المعلومات المتعلقة بالرواة مثل الكمال‬
‫في أسماء الرجال لبن ماكول وثقات العجلي وتهذيب الكمال‬
‫للمزي ومصنفات الذهبي وابن حجر وقَطْلُوبَغَا في التراجم والرجال‬
‫مما يعد من مفاخر الحضارة السلمية‪.‬‬
‫ومع ضميمة ذلك وجدت كتب الفهارس التي تعين على معرفة‬
‫أطراف الحديث وزوائده مثل أطراف المزي والمطالب العالية لبن‬
‫حجر ومجمع الزوائد للهيثمي‪.‬‬
‫‪117‬‬

‫وقد برع المحدثون بتصنيف كتب معينة في مجال النقد مثل كتب‬
‫النساب والسماء المشتبهة والمدل ِّسين والمختلِطين والعلل‬
‫والمصطلح ‪ ،‬بحيث يندر أن توجد كلمة في إسناد أو متن إل وقد‬
‫استوفوه بالبيان ‪.‬‬
‫ثم ارتقت عناية المحدثين بابتكار كتب تخريج الحاديث ‪ ،‬وهي التي‬
‫تعنى ببيان مواضع ودرجات الحاديث التي وردت في كتب الفقه‬
‫والتفسير الشهيرة ‪ ،‬تيسيرا على الفقهاء والعلماء في العلوم‬
‫الخرى الذين ل باع لهم في علوم النقد‪]34[ .‬‬
‫وبهذا نعلم أن السناد وان انتهى تطبيقا في مجال الرواية إل أنه‬
‫ظل المجال الذي يعتمد عليه المحدثون في عمليات النقد‪.‬‬
‫الخلصة‪:‬‬
‫‪ -1‬نشأة السناد نشأة طبيعية مع النصوص الشرعية نفسها إذا‬
‫اقتضى المر حفظها ونقلها‪ ،‬فاستخدم السناد وسيلة لذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬بطلن نظرية اختلق السناد التي قال بها المستشرقون‪ ،‬والتي‬
‫بنوها على دراسة خاطئة لمادة السانيد في العصور المبكرة‪.‬‬
‫‪ -3‬تفاوت الرواة ‪ -‬في بداية عهد السناد ‪ -‬في الهتمام بهيئة السناد‬
‫فكان الجمهور ملتزما بصورته ومادته ثم تطور الهتمام بهيئة‬
‫السناد حتى غدا تقليدا علميا صارما فيما بعد‪.‬‬
‫‪ -4‬انتهى عصر تطبيق نظرية السناد في منتصف القرن السابع‬
‫الهجري‪ ،‬بمعنى عدم العتماد على السناد في الرواية وتناقل‬
‫النصوص‪ ،‬وصار المعول على المصنفات المشهورة التي جمعت‬
‫تلك النصوص واعتمدت السانيد الواردة فيها كتكون مجال للنقد‪.‬‬
‫‪ -5‬نشطت المؤلفات المنية بنقد السانيد حتى غدت فترة نهاية‬
‫تطبيق السناد رواية من أكثر عصور النقد الحديثي ازدهاًرا‪.‬‬
‫السناد في منظومة المعرفة السلمية ‪.‬التأصيل والتنظير‪:‬‬
‫إن كل هذه النصوص استدعت اهتمام المحدثين ونادت على قريحة‬
‫نقادهم فصاغوا معانيها في عبارات تنظيرية وجمل تأصيلية توحي‬
‫بتنبههم منذ وقت مبكر إلى خطر السناد فغدت عباراتهم بمثابة‬
‫دستور لهذه النظرية وأساسا لبنائها الشامخ‪.‬‬
‫‪118‬‬

‫وسنورد هنا جملة من تلك العبارات التي نظر بها المحدثون النقاد‬
‫لمبدأ السناد حضور هذه النظرية في فكرهم النقدي‪ ،‬وأن منهجهم‬
‫قام على أسس نظرية عميقة كما أسلفنا في المقدمة‪.‬‬
‫يقول عبد الله بن المبارك‪«:‬السناد عندي من الدين‪ ،‬ولول السناد‬
‫ي» [‪.]35‬‬
‫لقال َ‬
‫ن شاء ما شاء ولكن إذا قيل له‪ :‬من حدثك؟ بَقِ َ‬
‫م ْ‬
‫قال تلميذ ابن المبارك الذي روى عنه هذه الرواية ‪ ":‬ذكر ابن‬
‫المبارك هذا عند ذكر الزنادقة وما يضعون من الحاديث"‪.‬‬
‫وقال عبد الله بن المبارك أيضا ‪ «:‬بيننا وبين القوم – أي المبتدعة‬
‫والكذبة‪ -‬القوائم –يعني السناد‪]36[ .»-‬‬
‫وعن إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال ‪ ":‬قلت لعبد الله بن‬
‫المبارك‪ :‬يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء‪ «:‬إن البر من بعد أن‬
‫تصلي لبويك مع صلتك‪ ،‬وتصوم لهما مع صومك»‪ ،‬فقال عبد الله ‪:‬‬
‫يا أبا إسحاق‪ :‬عمن هذا ؟ قلت له ‪ :‬هذا من حديث شهاب بن‬
‫خراش‪ ،‬قال ‪ :‬ثقة ‪ ،‬عمن؟ قلت ‪ :‬عن الحجاج بن دينار‪ ،‬قال ثقة ‪،‬‬
‫عمن ؟ قلت ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قال يا أبا‬
‫إسحاق بين الحجاج بن دينار وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫مفاوز ينقطع أعناق المطي‪ ،‬ولكن ليس في الصدقة خلف" [‪.]37‬‬
‫وعن علي بن حجر قال‪ :‬سمعت ابن المبارك يقول ‪ " :‬إن الله‬
‫حفظ السانيد على أمة محمد صلى الله عليه وسلم" [‪.]38‬‬
‫شرح عبارة ابن المبارك ‪«:‬السناد عندي من الدين‪ ،‬ولول السناد‬
‫لقال من شاء ما شاء ‪ ،‬ولكن إذا قيل له ‪ :‬من حدثك ؟ بقي»‬
‫تأتي أهمية هذه العبارة في أنها تنص على جللة السناد‪ ،‬وترد‬
‫أصوله إلى الدين نفسه‪ ،‬وذلك على ضوء ما ذكرنا من النصوص‬
‫الشرعية التي تنوه بمبدأ السناد في نقل النصوص الشرعية‪.‬‬
‫واستعمال عبد الله بن المبارك لكلمة «السناد » دليل على حصول‬
‫صورة السناد في ذهنه ووعيه لمدلولها‪.‬‬
‫وجعل السناد من الدين تنبيه إلى دستورية «السناد » ‪ -‬لو جاوز‬
‫التعبير – ‪ ،‬فليس السناد عند ابن المبارك مجرد تقليد فني اعتمدته‬
‫طائفة المحدثين من عنديات فنونهم أو بنيات أفكارهم وقرائحهم ‪،‬‬
‫بل هو نفس هذا الدين أي ناشئ عنه ومعمول به لمقتضى النصوص‬
‫‪119‬‬

‫التي نوهت به وأرشدت إليه وحضت عليه‪ ،‬أو المراد أن اللتزام في‬
‫نقل النصوص بالسناد دليل على ديانة الراوي وأنه ليس من‬
‫أصحاب السمر والقصص والقيل والقال‪ ،‬وأنه باستعماله السناد قد‬
‫انخرط في سلك من يعتمد عليهم من أهل الديانة في تبليغ نصوص‬
‫الوحي المطهر‪.‬‬
‫وقد قصد ابن المبارك بالسناد مطلق السناد‪ ،‬سواء كان رجاله‬
‫ثقات أو غيرهم ‪ ،‬فعبارته تحض على معرفة سند الرواية وحفظ هذا‬
‫السند وتبليغه مع الرواية بعض النظر عن حال رجال السند‪ ،‬وذلك‬
‫أن ابن المبارك يُنَظ ُِّر مبدأ ً يسير عليه كل الرواة والنقلة ‪ ،‬وليس‬
‫مجرد النقاد والخبيرين بمنهج الجرح والتعديل‪ ،‬مما يدل على ذلك‬
‫قوله في نفس العبارة‪«:‬فإذا قيل له‪ :‬من حدثك؟ بقي» [‪ ،]39‬أي‬
‫أنه يجزئه أن يذكر من نقل عنه الرواية وحدثه ليخرج من العهدة‬
‫جريا على المبدأ المعروف عند المحدثين أن « من أسند فقد أحال‬
‫»‪.‬‬
‫وقد ظن المام أبو إسحاق الشاطبي أن قول ابن المبارك ‪":‬‬
‫السناد من الدين " ليس معناه قول المحدث ‪ :‬حدثني فلن عن‬
‫فلن مجردا ‪ ،‬بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين‬
‫يحدث عنهم حتى ل يسند عن مجهول ول مجروح ول متهم إل عمن‬
‫تحصل الثقة بروايته‪ ،‬لن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير‬
‫ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم [‪. ]40‬‬
‫وليس ما ظنه الشاطبي بصحيح بل إن ابن المبارك قصد مجرد قول‬
‫المحدث ‪ :‬حدثني فلن عن فلن‪ ،‬وأن في عناية الراوي بهذا السند‬
‫ضمانة لمعرفة الصحيح والسقيم‪.‬‬
‫ومما يدل على ذلك أن الحافظ أبا حاتم الرازي كان في مجلس‬
‫فقال ‪ « :‬لم يكن في أمة من المم منذ خلق الله آدم أمناء‬
‫يحفظون آثار نبيهم وأنساب سلفهم إل في هذه المة ‪ ،‬فقال له‬
‫رجل‪ :‬يا أبا حاتم‪ ،‬ربما رووا حديثا ل أصل له ول يصح ‪ ،‬فقال أبو‬
‫حاتم ‪ :‬علماؤهم يعرفون الصحيح والسقيم فروايتهم ذلك‪-‬أي‬
‫الحديث الواهي – للمعرفة‪ ،‬ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الثار‬
‫وحفظوها » [‪]41‬‬
‫فأبو حاتم يعتبر حفظ السناد ولوكان واهيا سببا لتمكن النقاد بعد‬
‫ذلك من تمييز الصحيح من السقيم ‪ ،‬وهذا هو لب نظرية السناد‬
‫‪120‬‬

‫‪:‬لنه يعتمد السناد آلية لنقل النصوص وقالبا يوضع فيه كل الرواة‬
‫الذين نقلوا النص طبقة عن طبقة ‪ ،‬حتى إذا ما أراد ناقد دراسة هذا‬
‫النص ومعرفة أصالته أو زيفه استطاع أن يجد المجال الذي يجري‬
‫فيه نقده وبحثه‪.‬‬
‫ومما يدل على ذلك أيضا أن ابن المبارك نفسه سئل عن الحاديث‬
‫الموضوعة التي يرويها الوضاعون بالسانيد ‪ ،‬فقال ‪" :‬تعيش لها‬
‫الجهابذة" [‪.]42‬‬
‫فالنقاد هم الذين يتصدرون لتلك السانيد الضعيفة والموضوعة‬
‫ويغربلونها ويعرفون من الذي وضعها أو من الذي أخطأ فيها ‪ ،‬وإذا‬
‫لم ترو هذه السانيد ولم تنقل كما هي فكيف سينقد النقاد ‪ ،‬وما‬
‫هي الوسيلة إذن لمعرفة الصحيح والسقيم ؟‬
‫وممن نظر لمبدأ السناد ونوه به أبو عمرو الوزاعي حيث قال ‪« :‬‬
‫ما ذهاب العلم إل ذهاب السناد » [‪]43‬‬
‫وقال ُ‬
‫سطَام الواسطي البصري‪":‬كل حديث‬
‫شعبة ابن الحجاج أبو ب ِ ْ‬
‫خ ُّ‬
‫ل وبَقْل " [‪.]44‬‬
‫ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو َ‬
‫وكان ابن شهاب الزهري إذا حدث أتى بالسناد ويقول ‪« :‬ل يصلح‬
‫أن يرقى السطح إل بدرجه» [‪.]45‬‬
‫مهَْران – يحدث بالحديث ثم يقول ‪«:‬‬
‫وكان العمش – سليمان بن ِ‬
‫بقي رأس المال ‪ :‬حدثني فلن قال ‪ :‬فلن عن فلن » [‪.]46‬‬
‫وكان بَهُْز ابن أسد يقول ‪ ":‬ل تأخذوا الحديث عمن ل يقول ‪ :‬ثنا "‬
‫وكان بهز إذا ذكر له السناد الصحيح يقول ‪ « :‬هذه شهادات العدول‬
‫المرضيين بعضهم على بعض » وإذا ذكر السناد فيه شئ ‪-‬أي‬
‫ضعف‪ -‬قال ‪ « :‬هذا فيه عُهْدَة » ويقول ‪ « :‬لو أن لرجل على رجل‬
‫عشرة دراهم ثم جحده لم يستطع أخذها إل بشاهدين عدلين‪ ،‬فدين‬
‫الله أحق أن يؤخذ فيه بالعدول » [‪]47‬‬
‫وعن ع ُتْبَة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحق بن عبد الله بن أبي‬
‫فروة ‪ -‬أحد الضعفاء المتروكين – وعنده الزهري‪ ،‬فجعل ابن أبي‬
‫فروة يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال الزهري‪:‬‬

‫‪121‬‬

‫قاتلك الله يا ابن أبي فروة ‪ ،‬ما أجرأك على الله ‪ ،‬ل تسند حديثك ‪،‬‬
‫م ول أَز َّ‬
‫مة»‪]48[ .‬‬
‫تحدثنا بأحاديث ليس لها ُ‬
‫خط ُ ٌ‬
‫هذه النقول السابقة جملة مما ورد عن السلف المتقدمين في بيان‬
‫أهمية السناد مما يدل على إدراكهم لدوره في مجال نقد الحديث‪.‬‬
‫وقد اقتبس النقاد من هذه النقول فحوى نظرية السناد عند‬
‫المسلمين‪ ،‬وصاغوا فلسفتها منذ وقت مبكر ‪.‬‬
‫قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ‪ « :‬فلول السناد وطلب هذه‬
‫س مناُر السلم ‪،‬‬
‫الطائفة له وكثرة مواظبتهم على حفظه لَدََر َ‬
‫وتمكن أهل اللحاد والبدع منه بوضع الحاديث وقلب السانيد ‪ ،‬فإن‬
‫ت عن وجود السناد فيها كانت بُتَْرا ً » [‪.]49‬‬
‫الخبار إذا تَعََّر ْ‬
‫وهذه صياغة راقية ‪-‬مبكرة ‪ -‬لفلسفة السناد ‪ ،‬فالحاكم يعتبر السناد‬
‫قطعة من الخبر نفسه ‪ ،‬فإذا ذكر الخبر دون إسناده كان أبتر‪،‬‬
‫والبتر والقطع ل قيمة له ‪.‬‬
‫« وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُوِلّي ال َّ‬
‫سي ‪:‬‬
‫سْر َ‬
‫خ ِ‬
‫مظَفَّر يقول ‪ :‬إن الله تعالى قد أكرم‬
‫سمعت محمد ابن الحاتم بن ال ُ‬
‫هذه المة وشرفها وفضلها بالسناد ‪ ،‬وليس لحد من المم كلها‬
‫ف في أيديهم ‪ ،‬وقد خلطوا‬
‫ح ٌ‬
‫ص ُ‬
‫قديمها وحديثها إسناد ‪ ،‬وإنما هي ُ‬
‫بكتبهم أخباَرهم ‪ ،‬وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة‬
‫والنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم وبين ما ألحقوه بكتبهم من الخبار‬
‫التي أخذوها عن غير الثقات ‪ ،‬وهذه المة الشريفة ‪ -‬زادها الله‬
‫شرفا بنبيها ‪ -‬إنما تنص الحديث‪ -‬أي ترويه وترفعه‪ -‬عن الثقة‬
‫المعروف في زمانه المشهور بالصدق والمانة عن مثله حتى تتناهى‬
‫أخبارهم ‪ ،‬ثم يبحثون أشد البحث‪ ،‬حتى يعرفوا الحفظ فالحفظ‬
‫والضبط فالضبط ‪ ،‬والطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقصر‬
‫مجالسة ‪ ،‬ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها ‪ -‬أي طريقا‪ -‬وأكثر‬
‫حتى يهذبوه من الغلط والزلل‪ ،‬ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا ‪ ،‬فهذا‬
‫ه شكر هذه النعمة‬
‫من أفضل نعم الله على هذه المة‪ ،‬فنستوزع الل َ‬
‫ف‬
‫وغيرها من نعمه‪ ،‬ونسأله التثبيت والتوفيق لما يقرب إليه ويُْزل ِ ُ‬
‫لديه ‪ ،‬ويمسكنا بطاعته إنه ولي حميد [‪.]50‬‬
‫صل الملل والنحل‪" :‬نقل الثقة عن الثقة حتى‬
‫وقال ابن حزم في الفِ َ‬
‫يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع التصال ‪ ،‬ويخبر كل واحد‬
‫‪122‬‬

‫منهم باسم الذي أخبره ونسبه ‪ ،‬وكلهم معروف الحال والعين‬
‫والعدالة والزمان والمكان خص الله به المسلمين دون سائر أهل‬
‫الملل كلها ‪ ،‬وأبقاه عندهم غ َ َّ‬
‫ضا جديدا على قديم الدهور‪ ،‬يدخل في‬
‫صي عددَهم إل خالقُهم ‪ ،‬ويواظب‬
‫ن ل يُح ِ‬
‫طلبه إلى الفاق البعيدة َ‬
‫م ْ‬
‫على تقييده من كان الناقل قريبا منه ‪ .‬قد تولى الله حفظه عليهم‬
‫والحمد لله رب العالمين فل تفوتهم زلة في كلمة فما فوقها في‬
‫شئ من النقل إن وقعت لحدهم ول يمكن فاسقا أن يقحم كلمة‬
‫موضوعة ولله تعالى الشكر‪ .‬وأما مع الرسال والعضال فيوجد في‬
‫كثير من اليهود ولكنهم ل يَقُْربُون فيه من موسى عليه الصلة‬
‫والسلم قُربَنَا من محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬بل يقفون بحيث‬
‫يكون ببينهم وبين موسى أكثر من ثلثين عصرا في أزيد من ألف‬
‫وخمسمائة عام ‪ ،‬وإنما يبلغون بالنقل إلى شمعون ونحوه ‪ ،‬وأما‬
‫النصارى فلبس عندهم من صفة هذا النقل إل تحريم الطلق وحده‬
‫فقط‪ ،‬على أن مخرجه من كذاب قد صح كذبه ‪ ،‬وأما النقل‬
‫بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل‬
‫اليهود والنصارى‪ .‬وأما أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فل‬
‫يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب بني أصل ول إلى تابع له‪ ،‬ول‬
‫يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص " [‪.]51‬‬
‫ومما تجدر الشارة إليه أن خصيصة السناد في المة السلمية‬
‫استقرت في تراث أهل ألسنة على وجه الخصوص دون سائر‬
‫الفرق من أهل البدع والهواء‪.‬‬
‫وقد نبه إلى هذه الحقيقة شيخ السلم ابن تيمية حيث قال في‬
‫منهاج السنة ‪« :‬السناد من خصائص هذه المة وهو من خصائص‬
‫السلم ثم هو في السلم من خصائص أهل السنة‪ ،‬والرافضة اقل‬
‫عناية به إذ ل يصدّقون إل ما يوافق أهواءهم ‪ ،‬وعلمة كذبه – أي‬
‫عندهم – أنه يخالف هواهم ‪ ،‬ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي ‪:‬‬
‫أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ‪ ،‬وأهل الهواء ل يكتبون إل ما‬
‫لهم ‪ .‬وأهل البدع سلكوا طريقا أخرى ابتدعوها واعتمدوها ول‬
‫يذكرون الحديث بل ول القرآن في أصولهم إل للعتضاد ل للعتماد‬
‫» [‪.]52‬‬
‫ويعلق على هذا الستاذ عبد الفتاح أبو غدة قائل‪ « :‬هذا الهتمام‬
‫العظيم بالسناد خاص بأهل السنة ولم يكن لدى الشيعة المامية‬
‫اهتمام بالسناد لنهم يقولون‪ :‬إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن‬
‫‪123‬‬

‫المعصوم وما كان كذلك فل يحتاج إلى ملحظة سنده‪ .‬نقله عنهم‬
‫أحد كبار علماء الشيعة عبد الله المامقاني المتوفى سنة ‪1351‬هـ‬

‫في كتابه « تنقيح المقال في علم الرجال » (‪ )1/177‬ثم نازع هو‬
‫في قبول هذا القول بوجود الحاجة إلى ملحظة أحوال الرجال ‪.‬‬
‫وجاء في كتاب « تاريخ المامية وأسلفهم من الشيعة» للدكتور عبد‬
‫الله فياض في ص ‪ 140‬قوله ‪ :‬ولما كان المام معصوما عند‬

‫المامية ‪ ،‬فل مجال للشك فيما يقول ‪ .‬وفي ص ‪ 158‬قوله أيضا ‪ :‬إن‬
‫العتقاد بعصمة الئمة جعل الحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون‬
‫أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو‬
‫الحال عند أهل السنة» [‪.]53‬‬
‫ويشرح خصيصة السناد لدى المة العلمة مصطفى صبري‬
‫التوقادي – خاتمة شيوخ السلم في الدولة العثمانية – ضاربا المثال‬
‫بصحيح المام البخاري رحمه الله يقول ‪ « :‬الطريقة المتبعة في‬
‫السلم لتوثيق الحاديث النبوية أفضل طريق وأعلها ل تدانيها في‬
‫دقتها وسموها أي طريقة علمية غريبة اتبعت في توثيق الروايات ‪،‬‬
‫ففي صحيح البخاري مثل ألفان وستمائة واثنان من الحاديث‬
‫المسندة سوى المكررة انتقاها البخاري من مائة ألف حديث صحيح‬
‫يحفظها وفيه قريب من ألفي راو اختارهم من نيف وثلثين ألفا من‬
‫الرواة الثقات الذين يعرفهم وكتاب البخاري البالغ أربع مجلدات‬
‫كبيرة يبقى بعد حذف أسانيده على حجم مجلد واحد متوسط‬
‫الحجم فهل سمعتم وسمعت الدنيا أن كتاب تاريخ في هذا الحجم‬
‫يروى مافية سماعا من ألفي رجل ثقة يعرفهم المؤلف وغيره من‬
‫أهل العلم بأسمائهم وأوصافهم على أن تكون كل جملة معينة من‬
‫الكتاب مؤلفة من سطر أو أكثر أو أقل تقريبا سمعها فلن وهو من‬
‫فلن إلى أن تصل – السناد والسماع – بالنبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فيقام لكل سطر من سطور الكتاب تقريبا شهود من الرواة‬
‫يتحملون مسؤولية روايته» [‪.]54‬‬
‫ويظهر مما سبق أن السناد قد استقر في وجدان المسلمين عامة‬
‫وأهل العلم خاصة أنه خصيصة المة وروح الرواية وجوهر النقل‬
‫الذي تحتاجه نصوص الشرع‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫ومن ثم لم يتردد المحدثون في اعتباره واجبا دينيا بجب على‬
‫المسلمين القيام به والمحافظة علية‪.‬‬
‫يقول ابن حجر العسقلني في شرح النخبة‪ « :‬ولكون السناد يعلم‬
‫به الحديث الموضوع من غيره ‪ ،‬كانت معرفته من فروض الكفاية»‬
‫[‪.]55‬‬
‫ويؤكد ذلك الشيخ على القارئ فبقول‪ « :‬أصل السناد خصيصة‬
‫فاضلة من خصائص هذه المة وسنة من السنن المؤكدة بل من‬
‫فروض الكفاية» [‪.]56‬‬
‫وفرض الكفاية كما هو معروف عند الصوليين‪ :‬ما يجب على‬
‫مجموع المة فإذا قام به البعض ‪-‬قياما كافيا ‪ -‬سقط عن الباقين [‬
‫‪. ]57‬‬
‫خصائص السناد‪:‬‬
‫يقول الستاذ عبد الفتاح أبو غدة‪ " :‬وقد نشأ عن اهتمام المحدثين‬
‫بالسناد ووضوح أهميته في تلقي المنقول أن اشترط –السناد‪ -‬في‬
‫تلقي سائر العلوم السلمية كالتفسير والفقه والتاريخ والرجال‬
‫والنساب واللغة والنحو والدب والشعر والحكايات ‪،‬حتى دخل في‬
‫سياق الكلمة الواحدة من أخبار الحمقى والمغفلين وأخبار‬
‫المضحكين ونوادر الطفيليين‪ ،‬كما دخل في سياق الكلمة الواحدة‬
‫في التفسير…" [‪.]58‬‬
‫إن نظرية السناد صارت مرتكزا علميا في معظم العلوم الشرعية‬
‫جعلت المام الشافعي ينظر لهذا المرتكز في أبيات شعرية يقول‬
‫فيها‪:‬‬
‫كل العلوم سوى القرآن مشغلة إل الحديث وإل الفقه في الدين‬
‫العلم ما كان فيه‪ :‬قال حدثنا وما سوى ذلك وسواس الشياطين‬
‫ولقد سرت تطبيقات نظرية السناد إلى كل العلوم الخرى لنها‬
‫كانت السمة العلمية المعتبرة في ذلك الوقت‪ ،‬ويمكننا أن نجمل‬
‫خصائص نظرية السناد فيما يلي‪:‬‬
‫أول‪ :‬أكسبت نظرية السناد في منهج النقد عند المحدثين وجاهة‬
‫بين العلوم الشرعية كما علمنا‪ ،‬فتسارع أصحاب العلوم الخرى إلى‬
‫اقتباس تلك النظرية وتطبيقها في كل الفروع‪.‬‬
‫‪125‬‬

‫ثانيا‪ :‬أعطت نظرية السناد للنقد العلمي شفافية ل يمكن أن تتوفر‬
‫بدونها‪ ،‬فصار النقد العلمي سهل ومباشرا وواضحا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬جمع الروايات بأسانيدها وطرقها المتعددة لم يكن ترفا علميا‬
‫أو مفاخرة بالكثرة كما ظن البعض‪ ،‬بل كان مقصودا لدى جهابذة‬
‫النقد لتحقيق منهج النقد على أسس عملية سلمية‪ ،‬وكانت مقولتهم‬
‫ش"‬
‫الشهيرة التي تختصر المنهج في كلمتين وهما‪ " :‬قَ ِّ‬
‫ش ثم فّت ِّ ْ‬
‫م ْ‬
‫أي اجمع ثم افحص وانقد‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬لم تقف نظرية السناد عند مجرد الرواية‪ ،‬بل عمل المحدثون‬
‫على تطوير منهج النقد حتى يكون أكثر تقعيدا وتأصيل‪ ،‬وتسلم من‬
‫احتمالت الخطأ أو تقل احتمالته فيه‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬صاحب السناد في كل أجياله – طبقاته‪ -‬عملية توثيقية‬
‫بالغة التقان في الرواية ‪-‬تحمل وأداء‪ -‬والكتابة ‪-‬تصحيحا وتدقيقا‪-‬‬
‫وفي الرواة ‪ -‬جرحا وتعديل‪ -‬وفي معرفة الروايات ‪-‬نقدا وتعليل‪-‬‬
‫فصارت نظرية السناد بناء متكامل‪ ،‬وعلى أساسه بنيت كل العلوم‬
‫الشرعية الخرى‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬لقد أتاحت نظرية السناد للنقاد أن يتناولوا النصوص والثار‬
‫بالبحث في صحتها عن طريق الملحظات الدقيقة بحيث تبعد‬
‫أحكامه عن نطاق الخرص والرجم بالغيب ‪ ،‬وتكون مبنية على أعلى‬
‫شروط من الدقة والموضوعية والمانة‪ ،‬ولم يكن ثمة بديل آخر‬
‫لهذه المة عن طريق السناد في حفظ النصوص‪ ،‬وإل كان شأنها‬
‫شل شأن المم السابقة التي انفلتت منها أسانيد كتبها فتفرقت‬
‫نصوصها أيادي سبأ‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬لقد كان السناد هو المحور الذي تطور حوله جهود المحدثين‬
‫في تعلية منهج النقد‪ ،‬فكل محاولة في تهذيب هذا المنهج وتلفي‬
‫قصوره أو ابتكار ما يزيده تقه وشفافية إنما كان يعتمد على مبدأ‬
‫وجود السناد ولوله كانت تلك الجهود التي بذلت في التصنيف في‬
‫الجرح والعلل جهودا غير ذات موضوع‪ ،‬لنها فقدت المحور الذي‬
‫تعتمد عليه ومنه تنبثق‪.‬‬
‫إن كل هذه الخصائص غفل عنها أصحاب منهج النقد الوروبي وهم‬
‫يدرسون نظرية السناد عند المحدثين‪ ،‬فلقد أشار" شبر نجر" إلى‬
‫تعاسة نظام السناد وأن اعتبار الحديث شيئا كامل سندا ومتنا قد‬
‫سبب ضررا كثيرا وفوضى عظيمة‪.1‬‬
‫‪126‬‬

‫وأما "ميور" معاصر "شبر نجر" فينتقد طريقة اعتماد السانيد في‬
‫تصحيح الحديث لحتمال الدس في سلسلة الرواة [‪.]59‬‬
‫ول يخفي "مرغليوث" تبرمه وإعجابه معا من نظرية السناد وحين‬
‫يقول‪" :‬ولكنه بالرغم من أن نظرية السناد سببت متاعب ل نهاية‬
‫لها أحيانا بسبب البحاث التي ينبغي القيام بها لتوثيق كل راو‪،‬‬
‫وإلفهم وضع لحاديث وتقليدها أحيانا في سهولة ‪ ،‬ل يمكن الشك‬
‫في قيمتها في قيمتها في ضمان الصحة‪ ،‬والمسلمون على حق في‬
‫فخرهم بعلم الحديث"‪]60[ .‬‬
‫تدوين السانيد وحفظها‬
‫في بدايات القرن العشرين اشتهرت في الوساط العلمية دراسات‬
‫«جولدزيهر» و «شاخت» وأضرابهما من المستشرقين‪ ،‬وقد تركزت‬
‫أهمية دراساتهم حول مصادر التلقي عند المسلمين‪ ،‬وبخاصة حديث‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ووجدت هذه الشهرة أصداءها جنبات‬
‫الكاديميات العلمية في أرجاء العالم السلمي‪ ،‬وأعجب بها الكثير‬
‫من الكتاب والمفكرين المسلمين‪ ،‬وكان من أكثر القضايا التي‬
‫أحدثت ضجيجا قضية تدوين السنة‪.‬‬
‫فقد اشتهرت دراسات المستشرقين اللمان بخاصة بعمق وتحليل‬
‫أضفى على أبحاثهم الوجاهة لدى العلماء والمفكرين‪ ،‬وتجدر‬
‫الشارة إلى دراسات «وشبرنجر» و«جولدزيهر» و «شاخت» ‪.‬‬
‫وقد صدرت معظم هذه الدراسات عن قناعة من أصحابها بأن «‬
‫التدوين للسنة لم يبدأ إل في القرن الثاني الهجري» وأن هذه‬
‫الفترة التي عول فيها المحدثون على الرواية الشفهية كانت فترة‬
‫حافلة بعمليات وضع واختلق الحديث بدوافع سياسية وكلمية‬
‫ومذهبية [‪.]61‬‬
‫وممن تأثر بهذا التجاه الفكري وتبنى طرحه في صورة الدب‬
‫ب في العالم السلمي نذكر منهم أحمد‬
‫والتاريخ والبحث العلمي كُتَّا ٌ‬
‫أمين وأبا رية وغيرهما [‪.]62‬‬
‫ولضراوة الهجمات التي مارسها المستشرقون ومن اقتنع برأيهم‬
‫من المسلمين صارت قضية تأخر تدوين السنة من القضايا المسلمة‬
‫لدى الباحثين‪ ،‬ومع كثرة ترداد قضية اختلق ووضع السنة صارت‬
‫الجمهرة من المثقفين المسلمين على قناعة بان أحاديث النبي‬
‫‪127‬‬

‫صلى الله عليه وسلم كلها موضوعة‪ ،‬أو محل شك كبير على أقل‬
‫تقدير‪ .‬ولكن مع مضي النصف الول من القرن العشرين صدرت‬
‫مجموعة من الدراسات ذات القيمة العلمية العالية ‪ ،‬قام بها باحثون‬
‫مسلمون وكانت معظمها في أكاديميات غربية‪ ،‬وخلصت تلك‬
‫الدراسات‪ -‬التي اعتمدت على وثائق محققه ومدروسة بعناية‪ -‬إلى‬
‫أن السنة قد دونت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم شأنها شأن‬
‫القرآن ‪ ،‬وأن الجيال المتعاقبة من لدن الصحابة حتى عصر التدوين‬
‫المتوسع كانت تقوم بكتابة الحاديث على نطاق متأصل ‪ ،‬لكنه لم‬
‫يأخذه مداه وبعده المتوسع كتقليد علمي إل في عصر التدوين الذي‬
‫يبتدئ في نفايات القرن الول الهجري‪.‬‬
‫ومن الدراسات القيمة في هذا الصدد والتي تجدر الشارة إلى‬
‫قيمتها العلمية ودراسات كل من‪:‬‬
‫‪ -1‬الستاذ محمد العظمي صاحب‪ « :‬دراسات في الحديث النبوي‬
‫» والذي كان أطروحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج ‪.‬‬
‫وقد اعتمد الستاذ العظمي في دراساته على مخطوط قديم يعود‬
‫سهيل بن أبي صالح‬
‫إلى منتصف القرن الول الهجري وهي "نسخة ُ‬
‫"إضافة إلى استقصاء واسع لكل المصادر الحديثية بغية الوصول‬
‫إلى إشارات تاريخية عن مدونات حديثية مبكرة‪ ،‬قد توصل إلى‬
‫مئات النصوص الواضحة الصريحة التي تثبت وجود تدوين للسنة منذ‬
‫عهد مبكر‪ .‬وقد تناول الستاذ العظمي دراسات المستشرقين‬
‫وبالخص « جوزيف شاخت» وحاول معرفة سبب النتائج الخاطئة‬
‫التي وصلوا إليها فأشار إلى أن من أهم السباب عدم العتماد على‬
‫منهج علمي واستقراء كاف ‪،‬مع وجود نصيب كبير من الهوى والحقد‬
‫[‪.]63‬‬
‫‪ -2‬ا ‪ ...‬لستاذ محمد عجاج الخطيب صاحب « السنة قبل التدوين‬
‫»‪ ،‬وقد كانت نتائج بحثه شبيهة بنتائج أبحاث الستاذ العظمي‪.‬‬
‫‪ -3‬الستاذ امتياز أحمد الذي أجرى دراسات معمقة لنيل درجة‬
‫الدكتوراه في جامعة أدنبره ببريطانيا عن أطروحته‪ « :‬دلئل التوثيق‬
‫المبكر للسنة والحديث»‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫‪ -4‬الستاذ محمد حميد الله صاحب « مجموعة الوثائق السياسية‬
‫للعهد النبوي والخلفة الراشدة‪ .‬دار النفائس ‪.‬ط ‪1405‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -5‬الستاذ فؤاد سزكين ‪ .‬الباحث الشهير‪ ،‬والذي أجرى دراسات‬
‫بلغت الغاية في الدقة والستقصاء وتوصل إلى نتائج أبعد مدى من‬
‫السابقين حيث استنتج من دراسات أسانيد البخاري وبعض‬
‫المصنفات الخرى أن جملة المرويات الشفوية التي تداولها‬
‫المحدثون في مصنفاتهم عبر سلسل السناد تشير في الواقع إلى‬
‫مصادر تحريرية حتى ولو ظهر في بادئ المر أنها تدل على الرواية‬
‫الشفوية‪.‬‬
‫وقد أودع دراساته هذه في بحث خاص عن صحيح البخاري طبع‬
‫باللمانية‪ ،‬وفي ثنايا موسوعته الكبرى عن «تاريخ التراث العربي»‪.‬‬
‫لقد تكفلت هذه الدراسات بدفع الفرية الكبرى التي ظلت تحتل‬
‫مكانة مرموقة في الوساط العلمية في أوروبا وفي العالم‬
‫السلمي وهي أن « السنة لم تدون إل في عصر متأخر مما أدى‬
‫إلى سهولة سريان حركة الختلق إلى مادتها» لكن هذه الدراسات‬
‫كلها اتفقت على مبدأ التدوين على حساب التهوين من مبدأ الرواية‬
‫الشفوية التي كانت تعتمد على الحفظ ‪ ،‬أعني حفظ الصدر الذي‬
‫يعتمد على الذاكرة [‪.]64‬‬
‫والملحظ أن نظرية أولئك الباحثين كانت أشبه برد نعل عكسي‬
‫ومضاد لفتراآت المستشرقين ‪ ،‬فقد أقام المستشرقون أبحاثهم‬
‫على أساس أن المحدثين كانوا يعتمدون على الرواية الشفوية التي‬
‫مبناها على الحفظ والذاكرة [‪ ]65‬وذلك لجل إثبات وقوع الختلف‬
‫والتحريف فكانت أبحاث العظمي وسيزكين وغيرهما تصب في‬
‫اتجاه إثبات العكس بغية درء تهمة الختلف والتحريف‪.‬‬
‫وقد حاول الستاذ سيزكين رد الفهم الخاطئ للمستشرقين في هذا‬
‫الباب إلى عدم إدراكهم لمعاني الصطلحات الحديثية مثل « حدثنا‬
‫» و «أخبرنا » و « عن» إذ يرى – سيزكين – أن هذه اللفاظ ل تدل‬
‫بالضرورة على روايات شفوية‪ ،‬بل إن بعضها قد يستخدم في‬
‫الجازة والنقل عن مرويات تحريرية [‪.]66‬‬

‫‪129‬‬

‫والواقع أن أحكام المستشرقين التي دارت حول قضية الحفظ‬
‫والذاكرة ناشئة بالدرجة الولى عن الراء المسبقة التي تشبع بها‬
‫المستشرقون أو عن التراث الحضاري الغربي الذي بفكر به‬
‫المستشرقون وبه يبحثون ويدرسون … ثم يحكون‪.‬‬
‫والى هذه النقطة المهمة يشير مستشرق اشتهر بدراساته التاريخية‬
‫عن التراث السلمي وهو فرانز روزنتال إذ يقول ‪" :‬إن نقطة‬
‫البداية التي ننطلق منها لفحص تاريخ علم التاريخ أمة أو فترة هي‬
‫آراؤها الخاصة عن وظيفة التاريخ وواجب المؤرخ‪ ،‬وهذه الراء هي‬
‫نتائج زماننا أي لقرنين ونصف القرن الخيرة من « التاريخية »‬
‫وهذه الراء من خصائص المدنية الغربية الحديثة‪ ،‬وعلم التاريخ في‬
‫أي مجتمع ل يكون جزءا من المدنية الغربية الحديثة‪ ،‬بل يخضع‬
‫لعوامل محيطية مختلفة وتكيفه قيم فكرية تختلف موازينها اختلفا‬
‫كبيرا‪ ،‬ويجدر بنا أن نتذكر هذه الحقيقة طوال بحثنا في علم التاريخ‬
‫السلمي» [‪.]67‬‬
‫والعجيب أن روزنتال نفسه أول المخالفين أو المتغافلين عن‬
‫خصوصيته المعرفة السلمية فطفق يهون من شأن قضية الحفظ‬
‫والذاكرة في كتابه ‪ :‬مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ‪:‬‬
‫« إن العلماء المحدثين – أي المعاصرين – الذين يعيشون في عالم‬
‫لم تعد فيه أهمية للعلم المحفوظ في الذاكرة يبالغون في الهتمام‬
‫بما يسمعونه من أخبار عن قوة الذاكرة التي كان يتميز بها العلماء‬
‫المسلمون ‪ ،‬بأنهم ‪-‬كذا ‪ -‬يشعرون أن هذه الظاهرة تتوفر لهم‬
‫احسن الظروف لدراسة أهمية الرواية الشفوية في نقل الخبار‬
‫الدينية والدبية ‪ ..‬نعم إن حفظ القرآن غيبا إلى جانب عدد كبير من‬
‫الحاديث والشعار والقصص حقيقة حرية بالعتبار‪ ،‬ولكن بعد أن‬
‫وفرت الطباعة طبع المحفوظات على نطاق واسع فإنه إرهاق‬
‫الذاكرة أصبح من وجهة نظر العالم أمرا ل طائل تحته» [‪.]68‬‬
‫إن هذا الكلم صادر عن قناعة واضحة بآلية معينة في تناول العلوم‬
‫لم تدرك بعد عمق قضية الحفظ والذاكرة وحقيقتها في منظومة‬
‫المعرفة السلمية‪.‬‬
‫ليس هذا وجهة نظر فردية بل اتجاه علمي أوروبي غير مقتنع بمنهج‬
‫المسلمين في حفظ المعلومات عن طريق الذاكرة يقول لنجلوا‬
‫في « المدخل إلى الدراسات التاريخية»‪ « :‬هناك طريقة أوغل في‬
‫‪130‬‬

‫الوحشية لن نذكرها إل من باب الضراب وتتلخص في تسجيل‬
‫الوثائق في الذاكرة دون تقيد شئ كتابة ‪ ،‬وهناك من استخدموها ‪،‬‬
‫فبعض المؤرخين الذين وهبوا ذاكرة ممتازة وكسول (كذا) قد لذ‬
‫لهم هذا الوهم‪ ،‬وكانت النتيجة أن معظم اقتباساتهم وإشاراتهم إلى‬
‫المراجع غير حقيقة فالذاكرة جهاز تسجيل بالغ اللطافة لكنه قليل‬
‫الدقة‪ ،‬ولهذا فان مثل هذه المخاطرة ليس لها أي مبرر» [‪.]69‬‬
‫ويعتبر مرغليوث طريقة الذاكرة‪ -‬عند المسلمين – سببا لعرقلة‬
‫جهود هؤلء الذين حاولوا أن يضمنوا الصحة عن هذا الطريق‪]70[ .‬‬
‫وأشار الستاذ حسين نصار إلى أن الروايات الكثيرة التي كانت‬
‫تعتمد غالبا على الذاكرة سببت بعض وجوه من النقص والفوضى‪،‬‬
‫فان النسيان اعترى بعض هؤلء المؤرخين فجعل بعض رواياتهم‬
‫تضطرب‪]71[ .‬‬
‫لكن الستاذ شاكر مصطفى يعترف بوجوب هذه الحلقة – الذاكرة‪-‬‬
‫في دائرة التدوين أل أنه يجزم بأن« حفظ العلم لم يكن له إل أضأل‬
‫الثر ول كان له في نقله إل الدور القصير المحدود» [‪ ، ]72‬لقد كان‬
‫اتجاها أشبه بالقوانين الخفية يندر أن نجد من يخالفها من الباحثين‪.‬‬
‫وقد تبنى الستاذ سيزكين [‪ ]73‬هذه القناعة وبني عليها كل ما‬
‫وجده من نصوص تشير إلى قوة الحفظ الخارقة عند المحدثين‬
‫داعيا « إلى استخراج الدللة الصحيحة للخبار الكثيرة التي تروي‬
‫أن هذا المحدث أو ذاك‪ ،‬قد حفظ مائتي ألف حديث ونحن نفسر‬
‫اليوم مثل هذا معجبين بقوة ذاكرة النسان في تلك العصور أو‬
‫معتبرين هذا نوعا من المبالغة أو مطرحين هذا جانبا وكأنه من‬
‫قصص الكرامات ورغم أن المبالغة في هذا الرقم بديهية في معظم‬
‫الحوال إل أننا نعرف من البحث الدقيق لكتب الحديث أن الروايات‬
‫المختلفة تدخل أيضا في هذا الحساب وهذه الروايات ل تختلف إل‬
‫اختلفا يسيرا يتناول السناد وكانت تعد كل رواية قائمة برأسها‬
‫وبهذا بلغ عدد النصوص بضعة آلف» ثم يورد السناد سيزكين بعضا‬
‫من الروايات التي تفيد خطأ الرواة الذين اعتمدوا على حفظهم‬
‫موحيا أن « سائر المحدثين كانوا يلحظون بسهولة اختلف‬
‫الحاديث المروية من الذاكرة والخرى المروية عن نص مدون» [‬
‫‪. ]74‬‬
‫‪131‬‬

‫ويشعر المرء أحيانا أن مثل أولئك الباحثين – على نفاسة دراساتهم‬
‫– يعتقدون أن الحفظ والذاكرة عند المحدثين أسطورة أو خرافة ‪،‬‬
‫أو سبة يجب أن يوجد السبيل لزالتها ومحو آثارها‪.‬‬
‫ول شك أن أبحاث أولئك الباحثين المسلمين كانت ذات قيمة عالية‬
‫ونتائج حاسمة في أبحاث التدوين المبكر لسانيد والحاديث لكنها‬
‫أغفلت جانبا ل يمكن إنكاره وهو أن الحفظ والذاكرة أو رواية الصدر‬
‫شكلت أهم الليات التي اعتمد عليها المحدثون في نقل وحفظ‬
‫السانيد والنصوص وأن التدوين هو الذي كان شأنا ثانويا وذلك في‬
‫عصر الرواية على القل‪.‬‬
‫وليست الروايات التي تذكر حفظ الئمة لمئات اللف من الحاديث‬
‫مجرد كرامات أو قصص أسطورية أو أرقام مبالغ فيها‪.‬‬
‫وما تأوله السناد سزكين من أن تكرار الروايات والسانيد‬
‫المتشابهة يختزل العدد إلى بضعة اللف ل يدفع وجه العبقرية في‬
‫أن المحدثين استطاعوا أن يحفظوا هذا العدد من الروايات‬
‫والسانيد المتشابهة ذوات الفروق البسيطة بحيث ل يختلط إسناد‬
‫في إسناد ول نص في نص مع دقة التشابه ‪،‬ولقد كان هذا الحفظ‬
‫هو عماد النقاد في معرفة الرواية الراجحة عبر الموازنة بين‬
‫السانيد والروايات لمعرفة وجه الخطأ وانتقاء الصواب من ركام‬
‫الروايات التي يتخلل فيها الخطأ البسيط فيستطيع النقاد تصفية‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ونستطيع أن نستثني ا الستاذ محمد عجاج الخطيب والستاذ‬
‫صبحي صالح من أولئك الباحثين الذين لم يغفلوا عن دور الذاكرة‬
‫وحفظ الصدر حيث نبها إلى أن المحدثين « اجتهدوا وسعهم لحفظ‬
‫الحديث بأسانيد ه في مصنفات ومسانيد تكفل لهل العلم معرفة‬
‫القوى الضعيف» [‪. ]75‬‬
‫والدليل على أن الحفظ ورواية الصدر أو العتماد على الذاكرة‬
‫استمر هو التقليد المتبع في رواية الحاديث المور التية‪:‬‬
‫‪ ... ...‬أول ‪ :‬أن العصور المتأخرة هي التي عولت على المدونات‬
‫والمصنفات يقول ابن الصلح [‪ «:]76‬فقد تعذر في هذه العصار‬
‫الستقلل بادراك الصحيح بمجرد اعتبار السانيد لنه ما من إسناد‬
‫من ذلك إل وتجد رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا‬
‫عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والتقان» ‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫‪ ... ...‬ثانيا ‪ :‬أن المحدثين قد نصوا في علم المصطلح على أن‬
‫الرواية الصحيحة المقبولة هي « التي يرويها العدل الضابط عن‬
‫مثله إلى منتهاه بدون شذوذ ول علة» وفسروا الضبط بأنه نوعان‬
‫‪ «:‬ضبط صدر وضبط كتاب»‪ ،‬ثم فسروا ضبط الصدر بأنه « الحفظ‬
‫في الذاكرة بأن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى‬
‫شاء‪ ،‬وضبط الكتاب "بصيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن‬
‫يؤدي منه"‪]77[ .‬‬
‫وواضح أن ضبط الصدر يعتمد على الحفظ والذاكرة ومع ذلك فكان‬
‫الراوي الذي يعتمد على حفظ الكتاب إذا روى من حفظ صدره‬
‫ضعف ‪ ،‬ونجد في كتب الرجال مصطلحات من قبيل‪" :‬صحيح‬
‫الكتاب" أو "ثقة إذا حدث من كتابه"‪.‬‬
‫وتصحيح الرواية من الكتاب هو الذي استقر عليه عرف المحدثين‬
‫بعد أن كانت المدرسة الحديثية التقليدية ترفض ذلك وتأباه‪.‬‬
‫فقد قال أشهب لمالك ‪ :‬الرجل يخرج كتابه وهو ثقة‪ ،‬فيقول‪ :‬هذا‬
‫سماعي إل أنه ل يحفظ؟ قال‪ " :‬ل يسمع منه" ‪ .‬قال يونس بن عبد‬
‫العلى الراوي عن أشهب ‪ " :‬لنه إن أدخل عليه ل يعرف"‪ .‬وفي‬
‫رواية أخرى لمالك قال‪ " :‬ل يؤخذ منه أخاف أن زاد في كتبه "‪[ .‬‬
‫‪]78‬‬
‫وعن أحمد ابن حنبل قال‪ :‬ل ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث ‪-‬‬
‫أي يحفظه‪ -‬أن يحدث‪ .‬ثم قال ‪ :‬صار الحديث يحدث به من ل يعرفه‬
‫ثم استرجع‪ .‬هذا مع أن أحمد ابن حنبل كان ل يحدث إل من كتابه‬
‫كما قال علي ابن المديني‪.‬‬
‫وقال هيثم ‪ :‬من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث ‪،‬‬
‫يجيء أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب‪]79[ .‬‬
‫ويعلق الخطيب البغدادي على ذلك قائل‪ ":‬ونرى العلة التي لجلها‬
‫منعوا صحة السماع من الضرير والبصير المي هي جواز الدخال‬
‫عليهما ما ليس من سماعهما وهي العلة التي ذكرها مالك فيمن له‬
‫كتب وسماعه صحيح فيها غير أنه ل يحفظ ما تضمنت‪ ،‬فمن احتاط‬
‫في حفظ كتابه ولم يقرأ إل منه وسلم من أن يدخل عليه غير‬
‫سماعه جازت روايته"… ثم ذكر روايات السلف في ذلك‪]80[ .‬‬

‫‪133‬‬

‫والدليل على أن الصل في قبول رواية الراوي هو حفظه‪ :‬أن‬
‫المحدثين لم يقبلوا رواية سيء الحفظ إل بما رواه من أصل كتابه‪.‬‬
‫مام فقال‪ :‬كتابه صالح‬
‫فمن ذلك أن يزيد بن ُزريع سئل عن هَ ّ‬
‫شريك ‪-‬يعني القاضي‪ -‬كتبه‬
‫وحفظه ل يسوى شيئا‪ .‬وقال ابن عمار‪ِ َ :‬‬
‫صحاح‪ ،‬فمن سمع من كتبه فهو صحيح‪ ،‬قال‪ :‬ولم يسمع من شريك‬
‫من كتابه إل إسحاق الزرق‪ .‬وقال يحي بن سعيد‪ :‬إذا حدثكم‬
‫المعتمر بن سليمان بشيء فاعرضوه فإنه سيء الحفظ‪]81[ .‬‬
‫ثالثا‪ :‬لو اعتبرنا أن الرواية في العصور المبكرة كانت تعتمد على‬
‫المصادر المدونة في الغالب كما يقول سيزكين وغيره فإن كل ما‬
‫دونه علماء الحديث من جرح وتعديل وعلل يكون غير ذي موضوع‪،‬‬
‫لن الرواية عن الكتب تكون مضمونة عن الخطاء في الغالب ‪ ،‬ول‬
‫يعقل أن تحدث تحريفات أو زيادات في الروايات التي تداولها‬
‫المحدثون عن الكتب في طول سلسلة السناد‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬إن نظرية السناد قامت أساسا على مبدأ الحفظ في‬
‫الذاكرة‪ ،‬إذ لو كان السلف يعتمدون على المدونات والكتب لتداولها‬
‫دون تحديث أو مشافهة‪ ،‬لكن النشاط العلمي عندهم كان مبنيا كله‬
‫على المشافهة‪ ،‬وهذا بعرفه من له أدنى إلمام بتاريخ العلوم‬
‫السلم‪ .‬ولذلك اشتهر عندهم ذم من يعتمد على الصحف في‬
‫العلوم‪ ،‬ولهم في ذلك مقولت شهيرة‪.‬‬
‫يقول الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه " الحث على حفظ‬
‫العلم "‪ « :‬فإن الله عز وجل خص أمتنا بحفظ القرآن والعلم ‪ ،‬وقد‬
‫كان من قبلنا يقرءون كتبهم من الصحف ول يقدرون على الحفظ‪،‬‬
‫فلما جاء "عزير" فقرأ التوراة من حفظه قالوا ‪:‬هذا ابن الله !‬
‫فكيف نقوم بشكر من خولنا أن ابن سبع سنين منا يقرأ القرآن عن‬
‫ظهر قلب‪ ،‬ثم ليس في المم ممن ينقل عن نبيه أقواله وأفعاله‬
‫ف عن‬
‫على وجه تحصل به الثقة إل نحن‪ ،‬فإنه يروي الحديث منا خال ٌ‬
‫سالف‪ ،‬وينظرون ثقة الراوي إلى أن يصل المر إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وسائر المم يروون ما يذكرونه عن صحيفة ل‬
‫يدرى من كتبها ول يعرف من نقلها ‪ ،‬وهذه المنحة العظيمة ‪-‬أي‬
‫الرواية‪ -‬نفتقر إلى حفظها‪ ،‬وحفظها بدوام الدراسة ليبقى‬
‫المحفوظ…» [‪.]82‬‬

‫‪134‬‬

‫خامسا‪:‬تشير روايات كثيرة [‪ ]83‬إلى أن كتب المحدثين كانت تبلغ‬
‫قدرا كبيرا جدا يجعل من المستحيل تصور أن المحدثين كانوا‬
‫يصطحبونها معهم في كل مجالس تحديثهم‪ ،‬فالمتوجه أن نفترض‬
‫أن مجالس الحديث كانت تعقد بالعتماد على الحفظ والذاكرة في‬
‫الغالب والتحديث من الكاتب كان هو الطارئ‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬إن دراسة كثير من مصطلحات المحدثين تنبئ بحقيقة‬
‫مكانة حفظ الصدر عندهم‪ ،‬فمن ذلك اصطلحهم على تسمية‬
‫الرواية التي رويت على الوجه الصحيح بالموافقة لروايات الثقات‬
‫بأنها الرواية"المحفوظة" ‪ ،‬ومن ذلك أيضا استعمالهم اصطلحات‬
‫من قبيل ‪ ":‬ضعيف‪،‬له أوهام‪ ،‬بغلط" كل ذلك منصرف إلى الحفظ‬
‫ليس غير‪ ،‬ويمكن للعين الملحظة أن تدرك المساحة الكبيرة التي‬
‫تحتلها تلك الصطلحات في علم الرجال والعلل وهما عماد علم‬
‫النقد عند المحدثين‪.‬‬
‫وقد أبعد الستاذ سيزكين النجعة حين اعتبر تزكية الئمة لراو‬
‫وتلقيبه بـ" صاحب حفظ" أن ذلك مجرد تكريم له [‪ ،]84‬بل إن ذلك‬
‫له علقة وطيدة بمنهج نقد الروايات والجرح والتعديل كما يعلم كل‬
‫خبير بهذا الفن‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬قال المام الترمذي في كتابه ‪ ":‬العلل الصغير "‪ " :‬وإنما‬
‫تفاضل أهل العلم بالحفظ والتقان والتثبت عند السماع…" [‪.]85‬‬
‫كل هذه المور تثبت بما ل يدع مجال للشك أن حفظ الصدر‬
‫والذاكرة عند منهج المحدثين في النقد كانت تشكل بعدا عميقا في‬
‫نظرية السناد بحيث يصعب الفصل بين هذه العناصر ‪ ( :‬الحفظ‪،‬‬
‫السناد‪،‬النقد)‪.‬‬
‫الخلصة‪.‬‬
‫‪ -1‬احتل السناد مكانته العالية وتم التنظير العلمي له منذ وقت‬
‫مبكر على يد المحدثين‪ ،‬وأشهر من نظر له من المتقدمين عبد الله‬
‫بن المبارك‪.‬‬
‫‪ -2‬تميز السناد بخصائص ذاتية أهلته أن يكون السمة العلمية التي‬
‫يتميز بها أصحاب العلوم‪ ،‬كما أنه صار الساس الذي بني عليه منهج‬
‫النقد عند المحدثين‬
‫‪135‬‬

‫‪ -3‬لقد تم تدرين الحاديث وأسانيده منذ عصر مبكر‪ ،‬لكن حفظ‬
‫الذاكرة كان عنصرا مهما في صيانة تلك السانيد إلى جانب‬
‫المدونات‪ ،‬وقد قام منهج النقد عند المحدثين على اعتبار هذا‬
‫الجانب في ضبط الراوي الذي يستخدم السناد في نقل النصوص‬
‫حتى غدا معيارا لقبول أو رفض روايات النقلة‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫[‪ - ]1‬دراسات في الحديث النبوي محمد العظمي (‪.)2/422‬‬
‫[‪ - ]2‬السابق (‪ )2/416‬ولقد ركز "جوزيف شاخت "(بريطانيا يهودي)‬
‫في دراسته على أحاديث الحكام وأعلن عن نظريته في اختلق‬
‫السانيد في كتابه‪ :‬أصول الشريعة المحمدية‪The Origin of :‬‬
‫‪ Mohammedan Jurispro dunce‬وكتابه الخر مقدمه في الفقه‬

‫السلمي‪ Introduction to Islamic Law :‬انظر موقف الستشراق من‬
‫السيرة والسنة النبوية‪ .‬أكرم العمري ص‪73‬‬

‫[‪ - ]3‬أنظر‪ :‬موقف الستشراق من السيرة والسنة النبوية‪ .‬أكرم‬

‫العمري‪ .‬ص‪ 38-35‬ودراسات في تاريخ السنة المشرفة له أيضا ص‬
‫‪ 49‬ودراسات في الحديث النبوي محمد العظمي (‪)2/420‬‬

‫[‪ - ]4‬دراسات في الحديث النبوي‪ ,‬محمد العظمي (‪)497-2/496‬‬
‫والرسم البياني (شجرة السناد) المنقولة هنا هو النموذج الذي‬
‫تصوره شاخت‪.‬‬
‫[‪ - ]5‬الواقع أن رواية عبد العزيز عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل‬
‫من بني سلمة خطأ‪ ،‬والسناد الخطأ يطرحه نقاد الحديث ما دام‬
‫وجد السناد الذي روي على الجادة‪ ،‬ول يصحح الخطأ على وفق‬
‫الرواية الصحيحة ليعتبر قرينا لها‪ ،‬انظر‪ :‬الرشادات في تقوية‬
‫الحاديث بالشواهد والمتابعات‪ .‬طارق عوض الله‪ .‬ص‪.50‬‬
‫[‪ - ]6‬دراسات في الحديث النبوي‪ .‬محمد العظمي (‪.)420-2/416‬‬

‫‪136‬‬

‫[‪ - ]7‬انظر موقف الستشراق من السيرة والسنة النبوية‪ .‬أكرم‬
‫العمري ص‪ .52‬وفي قضية العوائق التي أدت إلى وقوع‬
‫المستشرقين في كثير من الخطاء العلمية أنظر‪ :‬السنة قبل‬
‫التدوين‪ .‬محمد عجاج الخطيب ص‪ 382‬وموقف الستشراق من‬

‫السيرة والسنة النبوية لكرم العمري ص‪ .76‬وتاريخ الثلث الغربي‬

‫فؤاد سزكين(‪.)1/225‬‬
‫[‪ - ]8‬وهذا هو الذي عناه الستاذ العظمي في نتائج دراساته عن‬
‫نظرية القذف الخلفي لشاخت حيث استنتج أنه "لم يكن هناك‬
‫تطور وتحسين في السانيد" أنظر‪ :‬دراسات في الحديث النبوي (‬
‫‪)2/437‬‬
‫[‪ - ]9‬رواه مسلم في مقدمة الصحيح (‪ )1/15‬الترمذي في العلل‬
‫الصغير ص‪ 81‬بشرح ابن رجب والخطيب البغدادي في الكفاية ص‬
‫‪.122‬‬

‫[‪ - ]10‬رواه عبد الرزاق في المصنف (‪ )11/357‬و قال الستاذ‬
‫العمري ‪ :‬بسند صحيح وانظر ‪ ( :‬بحوث في تاريخ السنة المشرفة‬
‫لكرم العمري ص ‪)44‬‬
‫[‪ - ]11‬دراسات في الحديث النبوي (‪)2/395‬‬
‫ [‪ ]12‬السابق (‪)2/397‬‬‫[‪ - ]13‬رواه الخطيب في الكفاية ص ‪386‬‬
‫[‪ - ]14‬رواه أحمد في المسند (‪ )4/283‬و الحاكم في المستدرك (‬
‫‪ )1/95‬والخطيب في الكفاية ص ‪385‬‬

‫[‪ - ]15‬رواها الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ‪235‬‬
‫[‪ - ]16‬فتح الباري شرح صحيح البخاري‪ .‬ابن حجر العسقلني‪)1/8(.‬‬

‫‪137‬‬

‫[‪ - ]17‬رواه الشافعي في كتاب« الرسالة» ص‪ 401‬وأحمد بن حنبل‬
‫في المسند (‪ )1/437‬والترمذي في السنن(‪ )3/372‬وابن ماجة (‬

‫‪ )1/52‬وابن حبان في صحيحه (‪ )227-1/226‬وابن عبد البر في جامع‬

‫بيان العلم وفضله (‪ )1/40‬وقد أورده السيوطي في الزهار المتناثرة‬
‫و الكتاني في نظم المتناثرة وكذلك الزبيدي في لقط الللئ ‪.‬‬
‫وانظر ‪ :‬لقط الللئ المتناثرة في الحاديث المتواترة ‪ .‬محمد‬
‫مرتضى الزبيدي ص‪.161‬ط بيروت ‪ 1985‬م‪.‬‬
‫[‪ - ]18‬رواه أحمد (‪ )5/183‬وأبو داود ( حديث رقم ‪ )3660‬والترمذي‬
‫(‪ )3/372‬وابن ماجة (‪ )1/52‬وابن حبان (‪ )1/225‬والحاكم في‬
‫المستدرك (‪ )88 /1‬وابن عبد البر (‪.)1/39‬‬
‫[‪ - ]19‬رواه أحمد (‪ )4/80‬والحاكم في المستدرك (‪ )87-1/86‬وابن‬
‫عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (‪. )39 /1‬‬
‫[‪ - ]20‬رواه أحمد (‪ )4/340‬والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص‬
‫‪.206‬‬
‫[‪ - ]21‬رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ‪ 206‬وضياء الدين‬
‫المقدسي في الحاديث المختارة (‪)10/196‬‬
‫[‪ - ]22‬رواه البخاري(‪) 2425 /1‬‬
‫[‪ - ]23‬صحيح مسلم (‪ )2/2265‬حديث رقم ‪ .2942‬فؤاد عبد الباقي‪.‬‬
‫[‪ - ]24‬انظر ‪ :‬مقدمة تفسير القرطبي (‪.)59-2/49‬‬
‫[‪ - ]25‬رواه البخاري في مواطن منها (‪ )1/52‬ومسلم(‪ )1/10‬وابن‬
‫حبان في صحيحه (‪ )1/214‬والحاكم في المستدرك (‪)1/149‬‬

‫والترمذي في السنن(‪ )5/35‬وضياء الدين المقدسي في الحاديث‬

‫المختارة(‪ .)3/22287‬وقد حكم الكثير من الحفاظ عليه بأنه حديث‬
‫‪138‬‬

‫متواتر‪ ،‬انظر‪ :‬لقط الللئ المتناثرة في الحاديث المتواترة محمد‬
‫مرتضى الزبيدي‪ .‬تحقيق محمد عطا‪.‬ص‪ 2261‬ط دار الكتب العلمية‬

‫‪.‬بيروت ‪.1985‬‬

‫[‪ - ]26‬قال الحاكم في المدخل ص ‪ 46‬عن أبي بكر الصديق ‪ «:‬هو‬
‫أول من وقى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » وقال‬
‫عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ (‪ « : )1/2‬وهو أول من احتاط في‬
‫قبول الخبار»‪.‬‬
‫[‪ - ]27‬قال ابن حبان في المجروحين (ص‪« : )38‬إن عمر وعليا أول‬
‫من فتشا عن الدجال في الرواية وبحثا عن النقل في الخبار ثم‬
‫تبعهم ناس على ذلك»‪.‬‬
‫[‪ - ]28‬ذكر ذلك لبن الصلح في المقدمة ص‪ ،12‬ونص على‬
‫خصيصيتها الزرقاني في شرح المواهب اللدنية (‪)444774—5/398‬‬
‫[‪ - ]29‬يراجع الباب الرابع من فهارس علماء المغرب ص ‪.494-421‬‬
‫د عبد الله المرابط الترغي ‪ .‬وتشتهر عند المحدثين مقولة أن »‬
‫السانيد أنساب الكتب » وانظر ‪ :‬التأصيل ‪ .‬بكر أبو زيد ‪.‬ص ‪.75‬‬
‫[‪ - ]30‬علوم الحديث لبن الصلح ص‪12‬‬
‫[‪ - ]31‬علوم الحديث لبن الصلح ص ‪132‬‬
‫[‪ - ]32‬ميزان العتدال‪ .‬الحافظ الذهبي ‪)1/115(.‬‬
‫[‪ - ]33‬هو الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي‬
‫واسم كتابه "الحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما‬
‫"مرتب على حروف المعجم ولم يكمله توفي عام ‪643‬هج وهي‬
‫السنة التي توفي فيها ابن الصلح‪.‬‬
‫[‪ - ]34‬وقد استوفى مصنفات المحدثين في خدمة السنة والسانيد‬
‫العلمة الكتاني في كتابة الرسالة المستطرفة ‪ .‬ويوجد استقصاء‬
‫مبدع لكتب السنة ومصنفات المحدثين عند حاجي خليفة في كشف‬

‫‪139‬‬

‫الظنون‪ ،‬وقد عني صديق حسن خان ببيان مناهج كتب السنة‬
‫الشهيرة في كتابه الحطة في ذكر الصحاح الستة‪ ،‬و استوفى تاريخ‬
‫التأليف عند المحدثين الستاذ فؤاد سزكين في الجزء الول من‬
‫تاريخ التراث العربي ولبروكلمان مادة واسعة عن مصنفات‬
‫المحدثين لكنها منثورة في أجزاء الكتاب‪.‬‬
‫[‪ - ]35‬رواه مسلم في مقدمة صحيحه ( ‪ )1/87‬والترمذي في العلل‬
‫الصغير ص ‪ 87‬وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (‪ )1/17‬ولبن‬

‫حبان في كتاب الضعفاء (‪ )1/17‬والرامهرمزي في المحدث الفاصل‬
‫ص ‪ 209‬والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ‪ 6‬والخطيب‬

‫النغدادي في الكفاية ص‪ 393‬وشرف أصحاف الحديث ص ‪40‬‬

‫والجامع لخلق الراوي وآداب السامع (‪ )2/147‬وابن عبد البر في‬
‫مقدمة التمهيد (‪ )1/56‬وأوردها ابن الصلح في علوم الحديث ص‬

‫‪ ، 215‬وابن تيمية في منهاج السنة النبوية ( ‪ )4/96‬وابن عبد الهادي‬

‫في الصارم المنكي ص ‪ ،268‬والذهبي في تذكرة الحفاظ (‪)4/1054‬‬
‫والتاج السبكي في طبقات الشافعية (‪ )5/187‬والسخاوي في فتح‬

‫المغيث ص ‪ 335‬والزرقاني في شرح المواهب اللدنية(‪.)5/187‬‬
‫[‪ - ]36‬رواه مسلم في مقدمة صحيحه (ص‪.)12‬‬
‫[‪ - ]37‬شرح عن الترمذي لبن رجب ص ‪88‬‬
‫[‪ -]38‬السابق وقد ذكرنا النقول التي وقفنا عليها لبن المبارك‬
‫وجمعناها قبل غيرها لهميتها في تنظير مبدأ السناد ولن عباراته‬
‫أعمق من غيرها ‪ .‬وخاصة قوله ‪«:‬السناد من الدين ‪.»..‬‬
‫[‪ - ]39‬أي بقي ساكتا مفحما مبهوتا منقطعا‪ .‬قال الستاذ عبد الفتاح‬
‫أبو غدة‪ « :‬وهذا أسلوب معروف الستعمال في محاورات أهل‬
‫القرن الثاني والثالث والرابع ثم غاب وغمض معناه‪ .‬انظر ‪ :‬السناد‬
‫من الدين ‪ .‬عبد الفتاح أبو غدة ص‪)53‬‬

‫‪140‬‬

‫[‪ - ]40‬العتصام للشاطبي (‪.)1/225‬‬
‫[‪ - ]41‬المواهب اللدنية للزرقاني (‪ )5/454‬والجوبة الفاضلة لعبد‬
‫الحي اللكنوي ص ‪24‬‬

‫[‪ - ]42‬رواه الخطيب البغدادي في الكفاية ص ‪ 37‬وأبو وليد الباجي‬

‫في التعديل والتجريح (‪ )1/291‬وذكر السيوطي في تدريب الراوي (‬
‫‪ )1/282‬وقال النووي في تهذيب السماء واللغات (‪« :)3/53‬جهبذ‬
‫بكسر الجيم والباء الموحدة وبالذال المعجمة هو الفائق في تمييز‬
‫جيد الدراهم من رديئها والجمع جهابذة وهي عجمية وقد تطلق على‬
‫البارع في العلم استعارة» ‪.‬‬
‫[‪ - ]43‬رواه ابن عبد البر في مقدمة التمهيد (‪)1/57‬‬
‫[‪ - ]44‬رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ‪ 97‬والخطيب‬
‫البغدادي في الكفاية ص‪283‬‬
‫[‪ - ]45‬شرح علل الترمذي لبن رجب ص ‪88‬‬
‫[‪ - ]46‬رواه ابن حبان في المجروحين ص ‪27‬‬
‫[‪ - ]47‬شرح علل الترمذي لبن رجب ص ‪89-88‬‬
‫[‪ - ]48‬رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص‪ 6‬والخطم والزمة‬
‫خطام وزِمام ‪ :‬يا يقاد به البعير ‪.‬‬
‫جمع ِ‬
‫[‪ - ]49‬السابق نفس الصفحة‪.‬‬
‫[‪ - ]50‬شرح المواهب اللدنية للزرقاني (‪)5/454‬‬
‫[‪ - ]51‬الفصل في الملل والنحل ‪ .‬ابن حزم الندلسي (‪)82-2/81‬‬
‫[‪ - ]52‬منهاج السنة النبوية ‪ .‬أحمد بن تيمية ‪ )7/37( .‬تحقيق محمد‬
‫رشا وسالم‬
‫[‪ - ]53‬السناد من الدين ‪ .‬عبد الفتاح أبو غدة ص‪30‬‬
‫‪141‬‬

‫[‪ - ]54‬موقف العقل والعلم والعالم من رب العلمين وعباده ‪.‬‬
‫مصطفى صبري‪)4/87(.‬‬
‫[‪ - ]55‬مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ‪ .‬علي القاري (‬
‫‪)08-…1/2‬‬
‫[‪ - ]56‬شرح شرح النخبة على القارئ ص‪194.‬‬
‫[‪ - ]57‬انظر ‪ :‬اللمع في أصول الفقه لبي اسحق الشيرازي ص‪23‬‬

‫وإعلم الموقعين لبن قيم الجوزية (‪ )1/353‬والموافقات لبي‬

‫إسحاق الشاطبي (‪ )1/76‬والبهاج في شرح منهاج البيضاوي في‬
‫أصول الفقه للسبكي (‪)1/100‬‬

‫[‪ - ]58‬لمحات من التاريخ السنة وعلوم الحديث‪ .‬عبد الفتاح أبو غدة‬

‫ص‪ 76‬وقد أغفل الستاذ أبو غدة ذكر اهتمام القراء بقضية السناد‬
‫باعتبارها شرطا أساسا من شروط إثبات قرآنية النص أو القراءة‬
‫وأن هذا الشرط بكل تفاصيله ل يخرج عما قرره منهج النقد عند‬
‫المحدثين‪.‬‬
‫‪ - 1‬موقف الستشراق من السيرة والسنة النبوية‪ ،‬أكرم العمري‬
‫‪.40‬‬
‫[‪ - ]59‬السابق ص ‪41-40‬‬
‫[‪ - ]60‬دراسات عن المؤرخين العرب ‪.‬مرغليوث بترجمة حسين‬

‫نصار ص‪ 30‬ويقول فرانز روزنتال‪" :‬لماذا نبدي سخطنا على كاتب‬
‫يجمع أسانيد تبعث على الضجر‪ ،‬أسانيد ل حصرها لها تتعلق بسيرة‬
‫رجل أو براوية من رواة الحديث الذين عاشوا في دمشق أو مروا‬
‫بها لماما‪ ،‬نحن (يشير إلى الباحثين الغربيين) إذا قرأنا في مثيل هذا‬
‫في كتاب من كتب الغرب قلنا صوابا‪ :‬إنه عمل عملي وإن صاحبه‬
‫قام بخدمات علمية جليلة ؟! " (مناهج العلماء المسلمين في البحث‬
‫العلمي‪ .‬فرانز روزنتال‪ .‬ص‪ )19‬وعبارات هؤلء المستشرفين تنبئ‬
‫‪142‬‬

‫عن تقصير في دراسة نظرية السناد لدى المحدثين‪ ،‬ول يمكن لحد‬
‫أن يدرك فائدة آلف السانيد المروية في كتب الحديث ما لم يتفهم‬
‫روح نظرية السناد ويقف على تاريخه من لدن نشوئه‪.‬‬
‫[‪ - ]61‬موقف الستشراق من السيرة والسنة النبوية‪ .‬أكرم العمري‬
‫ص ‪36‬‬

‫[‪ - ]62‬النوار الكاشفة عبد الرحمن المعلمي‪ .‬ص‪ 8‬و ص ‪72‬‬
‫[‪ - ]63‬دراسات في الحديث النبوي ‪ .‬محمد العظمي ‪ 2/485 .‬فما‬
‫بعدها و(‪.)2/416‬‬
‫[‪ - ]64‬انظر مثل تاريخ التراث العربي‪ .‬فؤاد سزكين ‪)243-1/240( .‬‬
‫وفيه يقول ‪ « :‬وعلى كل حال فقد كانت العادة المألوفة في الرواية‬
‫أن تذكر عبارة «إملء من حفظه» إذا كانت الرواية تعتمد على‬
‫الذاكرة وحدها‪ ،‬هذا أمر استثنائي » ‪ .‬وأيضا دراسات في الحديث‬
‫النبوي‪ .‬محمد العظمي (‪)2/327‬‬
‫[‪ - ]65‬يمكننا استثناء قرار روزنتال الذي قال في كتابه « مناهج‬

‫العلماء المسلمين في البحث العلمي » ترجمة أنيس فريحة ص ‪:26‬‬
‫« كان المؤرخون المسلمون كما كان علماء الدين أيضا يعتمدون‬
‫على الوثائق المدونة ولم يكن للمعارف التي تعتمد الذاكرة شأن‬
‫في تأليفهم » وسيأتي مناقشة مضمون الجملة الخيرة لروزنتال‪.‬‬
‫[‪ - ]66‬تاريخ التراث العربي فؤاد سيزكين (‪)244-1/243‬‬
‫[‪ - ]67‬علم التاريخ عند المسلمين ‪ .‬فرانز روزنتال ترجمة صالح‬

‫احمد العلي ص ‪ 16‬وفي كتابه « مناهج العلماء المسلمين في‬
‫البحث العلمي» يقرر أن آراء الغربيين عن الحضارة السلمية كثيرا‬
‫ما يشوهها شعورهم بالتفوق والعلو شعورا ل يرتكز على منطق‬
‫وأن من المزالق التي وقع فيها الباحثون الغربيون أنهم يضعون‬
‫مقاييس صارمة يحكمون بموجبها على ما أنتجه الفكر السلمي‬
‫‪.‬انظر ص ‪ 19-18‬من الكتاب المذكور‪.‬‬

‫‪143‬‬

‫[‪ - ]68‬مناهج العلماء المسلمين في بحث العلمي ‪ .‬فرانز روزنتال‬
‫ترجمة أنيس فريحة ص ‪22‬‬
‫[‪ - ]69‬مدخل إلى دراسات التاريخية ‪ .‬لنجلوا و سينوبوس‪ .‬ترجمة‬
‫عبد الرحمن بدوي ص ‪78‬‬
‫[‪ - ]70‬دراسات عن المؤرخين العرب ‪ .‬مرغليوث ‪ .‬ترجمة حين‬
‫نصار ص‪32‬‬
‫[‪ - ]71‬نشأة التدوين التاريخي عند العرب ‪ .‬حسين نصار ‪.‬ص‪70.‬‬
‫والواقع لن معظم أفكار هذا الكاتب كانت مجرد صدى لكتاب‬
‫مرغليوث الذي ترجمته هو نفسه ‪.‬‬
‫[‪ - ]72‬التاريخ العربي والمؤرخون‪ .‬شاكر مصطفى (‪)1/77‬‬
‫[‪ -]73‬الستاذ فؤاد سيزكين باحث تركي مخضرم هاجر من بلده‬
‫تركيا لسباب سياسية‪-‬كما يذكر ذلك في مقدمة كتابه « تاريخ‬
‫التراث العربي» وتتلمذ علىكثير من المستشرقين في ألمانيا حيث‬
‫حط رحاله‪ ،‬وابتدأ من هناك رحلته العالمية في البحث عن‬
‫المخطوطات السلمية لتاريخ « التراث العربي » وثقافته‪ -‬مع ما‬
‫فيها من ولء صادق للمسلمين وللتراث السلمي – إل أنها تأثرت‬
‫بشوب من التراث الحضاري الوروبي يغتفر له في خضم محاسنه‪.‬‬
‫[‪ - ]74‬تاريخ التراث العربي‪ .‬فؤاد سيزكين‪)243-1/22240(.‬‬
‫[‪ - ]75‬راجع السنة قبل التدوين محمد عجاج الخطيب ص ‪.380‬‬
‫وعلوم الحديث ومصطلحه صبحي صلح ص ‪.30-23‬‬
‫[‪ - ]76‬علوم الحديث لبن الصلح ص ‪.23‬‬
‫[‪ - ]77‬نزهة النظر شرح نخبة الفكر لبن حجر العسقلني ص‪83-86‬‬
‫[‪ - ]78‬الكفاية في علم الرواية‪ .‬الخطيب البغدادي ص‪.227‬‬
‫[‪ - ]79‬أيضا‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫[‪ - ]80‬السابق ص‪ 229‬وانظر علوم الحديث لبن الصلح ص‪144‬‬
‫[‪ - ]81‬أنظر الكفاية في علم الرواية‪ .‬الخطيب البغدادي ص‪.223‬‬
‫[‪ - ]82‬الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ‪ .‬أبو الفرج ابن‬
‫الجوزي ‪.‬ص ‪11‬‬
‫[‪ - ]83‬انظر‪ :‬منهج النقد عند المحدثين محمد العظمي ص‪72‬‬
‫[‪ - ]84‬تاريخ التراث العربي‪ .‬فؤاد سيزكين (‪)1/242‬‬
‫[‪ - ]85‬علل الترمذي ص ‪ 147‬بشرح ابن رجب‪.‬‬
‫====================‬
‫منهج المحدثين في توثيق السناد ونقده‪.‬‬
‫لقد قامت نظرية السناد على أساس إتاحة أكبر قدر من عنصر‬
‫الملحظة لنقد الخبر والرواية‪ ،‬بحيث ينأى النقد عن مجرد‬
‫الفتراضات والظنون والوهام ‪ ،‬ولعل هذا ما يميز منهج المحدثين‬
‫في النقد عن منهج الغربيين في النقد التاريخي‪.‬‬
‫فإن منهج النقد التاريخي عند الوروبيين في أساسه منهج استردادي‬
‫كما قال اندريه للند [‪ ،]1‬ومعنى ذلك أنه ل نصيب له من الملحظة‬
‫والتجربة‪ ،‬وهذا ما يعترف به لنجلوا و سينوبوس ‪ ،‬فهما يقولن‪" :‬‬
‫والخاصة المميزة للوقائع التاريخية هي أنها لتدرك مباشرة‪ ،‬بل‬
‫وفقا لثارها ‪ ،‬ولهذا فإن المعرفة التاريخية هي بطبيعتها معرفة غير‬
‫مباشرة‪ ،‬ولهذا السبب ينبغي أن يختلف منهج علم التاريخ اختلفا‬
‫أساسيا عن منهج العلوم المباشرة‪ ..‬وعلم التاريخ مهما قيل فيه‬
‫ليس علم ملحظة" [‪.]2‬‬
‫فالمؤرخون الوروبيون قطعوا المل في حصول أي نوع من أنواع‬
‫الملحظة المباشرة للواقعة التاريخية‪ ،‬والمحدثون قد أدركوا هذه‬
‫الستحالة في الواقع العملي لكنهم حاولوا أن يوفروا مجال لتحقق‬
‫نوع من أنواع الملحظة المباشرة حتى يخرج هذا العلم عن حيز‬
‫الخرص والوهام‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫يقول الستاذ عثمان موافي‪ ":‬فمنهج الملحظة غير المباشرة الذي‬
‫هو أساس كل بحث تاريخي في عصرنا الحاضر من الصعوبة بمكان‬
‫أن نصل منه إلى اليقين‪ ،‬بينما المعرفة السلمية التي أساسها منهج‬
‫الملحظة المباشرة في درجة أقرب إلى العلم واليقين لنها كما‬
‫أشرنا ترتد أصل إلى رؤية حسية مباشرة للظاهرة موضوع البحث‬
‫والدرس‪ ،‬وهي ليست يقينية تماما وإنما في درجة أقرب إلى‬
‫اليقين"‪.‬‬
‫وقد أشار الستاذ موافي إلى أن المنهج السلمي في رواية الخبر‬
‫اعتمد التجربة وذلك بالموازنة بين الروايات ومعارضة المكتوب‬
‫على السماع [‪.]3‬‬
‫لقد كان السناد هو المعمل أو المختبر الذي تجري فيه الملحظة‬
‫المباشرة ‪ ،‬ليس للواقعة التاريخية ولكن لمن شاهدوا الواقعة‬
‫التاريخية ‪.‬‬
‫يقول مرغليوث ‪ " :‬والمنهج الثاني لضمان الصحة ‪ -‬في تسجيل‬
‫الحداث ‪ -‬هو السناد ‪ ،‬وهو سلسلة الرواة الذين يمكن تتبع آثار‬
‫الرواية عن طريقهم إلى شاهد العيان الصلي" [‪.]4‬‬
‫إن الملحظة شبه المباشرة التي تولد اليقين نظر لها المحدثون في‬
‫مناهج نقدهم ‪ ،‬واعتبروا أن الخبر الذي ورد بإسناد صحيح في ميزان‬
‫نقدهم "يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار" [‪.]5‬‬
‫وجعلوا من الخبار التي تفيد العلم النظري بالقرائن ما أخرجه‬
‫البخاري ومسلم في صحيحها مما لم يبلغ حد التواتر ‪ ،‬ومنها‬
‫المسلسل بالئمة الحفاظ المتقنين حيث ل يكون غريبا ‪ ،‬كالحديث‬
‫الذي يرويه أحمد بن حنبل مثل ويشاركه فيه غيره عن الشافعي‬
‫ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس‪ ،‬فإنه يفيد العلم عند سامعه‬
‫بالستدلل من جهة جللة رواته‪ ،‬وأن فيهم من الصفات اللئقة‬
‫الموجبة للقبول ما يقوم مقام الكثير من غيرهم [‪.]6‬‬
‫واعتبر المحدثون أن السناد الذي ينقده العالم المتبحر في الحديث‬
‫العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل يفيد العلم بصدق الخبر‬
‫ويسوغ القطع بوقوعه [‪.]7‬‬
‫لقد عرف منهج النقد التاريخي الوروبي فكرة السناد‪ ،‬لكنه لم‬
‫يتخيل أصل إمكانية نقد الخبر عن طريق السناد في الواقع العملي‬
‫‪.‬‬
‫‪146‬‬

‫يقول لنجلوا وسينوبوس ‪ ":‬هذا البحث عن المشاهد الصلي ليس‬
‫غير معقول من الناحية المنطقية فمجاميع الروايات العربية القديمة‬
‫تعطي أسانيد الرواية‪ ،‬لكننا في الواقع العملي نفتقر دائما إلى‬
‫معلومات عن السند تصعد بنا إلى المشاهد الصلي فتظل المشاهد‬
‫مجهولة الصاحب"‪]8[ .‬‬
‫ول نغالي إذا قلنا إن المنهج الوروبي تخبط أيضا في آلية الرواية‬
‫ونقلها عبر الرواة‪ ،‬ففي موضع من كتابهما يعتبر لنجوا وسينوبوس‬
‫الحداث التاريخية شديدة التعقيد وأنه من غير المحتمل مطلقا أن‬
‫يرويها مشاهدان مستقلن بنفس الطريقة" [‪ .]9‬لكن سينوبوس في‬
‫رسالة له في النقد التاريخي يبدو أكثر نفهما حين يقول‪ " :‬فالقوال‬
‫إذا اتفقت ‪ ،‬فإن اتفاقها ليس من الممكن عمليا أن يقع إل لنها‬
‫تتفق مع الحقيقة الواقعية" [‪.]10‬‬
‫إن هذا التخبط يعكس حجم المعوقات التي تخيلها المؤرخون‬
‫الوربيون حائلة بين المؤرخ وبين الملحظة المباشرة ‪ ،‬ولقد فطن‬
‫المحدثون لكل تلك المعوقات وذللوها وهيئوا للنقد مجال علميا‬
‫دقيقا وشفافا إلى أبعد الحدود‪.‬‬
‫إذا تبين لنا تفرد منهج النقد عند المحدثين بخصيصة السناد الذي‬
‫جعلهم أقدر على الفحص والملحظة المباشرة للرواية من غيرهم‪،‬‬
‫نبين هنا مادة السناد وما يتكون منه ‪ ،‬ونبين الجهود التوثيقية [‪]11‬‬
‫المصاحبة للرواية منذ صدورها عن صاحبها حتى تدوينها في الكتاب‪،‬‬
‫ثم الجهود التوثيقية الخرى التي ضمنت المحافظة على الرواية‬
‫المدونة من النتحال أو التحريف أو التصحيف‪.‬‬
‫ومن العرض الذي سنقدمه سندرك أن نظرية السناد قامت على‬
‫توفير أكبر قدر ممكن من الدقة في التوثيق الرواية من بداية السند‬
‫على قسمين ‪:‬‬
‫‪ o‬القسم الول ‪ :‬توثيق الرواية منذ حدوثها إلى تدوينها‪.‬‬
‫‪ o‬القسم الثاني‪ :‬توثيق الرواية منذ تدوينها إلى نشرها وتداولها عن‬
‫طريق الوساط العلمية‪.‬‬
‫وينبغي أن يتنبه إلى أن السناد كان حاضرا في الحالتين بصفته‬
‫القالب العلمي الذي تمارس مت خلله أي عملية توثيقية ‪.‬‬
‫القسم الول‪ :‬توثيق رواية الواقعة التاريخية منذ حدوثها إلى تدوينها‬

‫‪147‬‬

‫إن عبقرية نظرية السناد تكمن في أنها أتاحت للناقد أن يتوغل في‬
‫الزمان المجرد‪ ،‬ويتدخل بآلته في النقد كأنه طبيب يفحص حالة كل‬
‫راو لتلك‪ ،‬ويلحظ بنفسه قدرة كل راو على نقل تلك الرواية "على‬
‫وجهها"‪.‬‬
‫يمكننا تقسيم السناد منذ حدوث الرواية إلى تدوينها على ثلثة‬
‫أقسام‪ :‬طرفان ووسط‪.‬‬
‫الطرف الول‪ :‬هو بداية السند‪ ،‬أي المشاهد للواقعة وليس‬
‫بالضرورة أن يكون صحابيا‪ ،‬فإن أي واقعة مروية بالسند يكون‬
‫المشاهد لها والراوي لتفاصيلها هو طرف السند الول‪.‬‬
‫الطرف الثاني‪ :‬وهو المصنف الذي دون الواقعة‪ ،‬ويرويها في كتابه‬
‫بإسناده إلى الطرف الول‪.‬‬
‫الوسط‪ :‬وهي سلسلة السناد بين ذينك الطرفين من الرواة الذين‬
‫شاركوا في نقل الرواية عن بعضهم حتى وصلت عن طريقهم في‬
‫الطرف الول إلى الطرف الثاني‪.‬‬
‫لقد اشترط المحدثون شروطا كثيرا لضمان توثيق هذه المراحل‪،‬‬
‫جزء منها متعلق بنظرية الجرح والتعديل وهي الصفات التي يجب‬
‫توافرها في مادة السناد أي الرواة والنقلة لضمان عدم حدوث‬
‫الخطأ منهم‪ ،‬ولكن حتى يتمكن الناقد من القيام بهذه العملية‬
‫التوثيقية فإنه يحتاج إلى أن يصل إليه السناد بمادته الصلية دون‬
‫تحريف‪ ،‬ومن ثم يتاح له إعمال النظر في أحوال الرواة بمقتضى‬
‫نظرية الجرح والتعديل التي ستأتي بعد هذا الباب‪.‬‬
‫لكن التوثيق الخاص بمادة السناد يصطحب الرواية منذ حدوثها إلى‬
‫تدوينها‪.‬‬
‫وسنعرض على النحو التي‪:‬‬
‫أول‪ :‬توثيق المشاهد للواقعة (الطرف الول من السناد)‪.‬‬
‫استقرت كلمة المحدثين على ضرورة أن يكون المشاهد للواقعة‬
‫في حالة تسمح له بروايتها دون أي عوائق تؤثر في صحة‬
‫المشاهدة‪.‬‬
‫وعبروا عن ذلك بضرورة وجود صفة التمييز أي فهم الخطاب ورد‬
‫الجواب‪.‬‬

‫‪148‬‬

‫قال ابن الصلح بعد أن ذكر خلف المحدثين في سن التحمل‪« :‬‬
‫والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير حاله على الخصوص‪،‬‬
‫فإن وجدناه مرتفعا عن حالة من ل يعقل فهما للخطاب وردا‬
‫للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون خمس سنين‪ ،‬وإن‬
‫لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس بل ابن‬
‫خمسين»‪]12[ .‬‬
‫والتمييز الذي اشترطه المحدثون في مشاهد الواقعة يتناسب طردا‬
‫مع نوع الحادثة التي شاهدها‪ ،‬فل يجدي مجرد التمييز في وصف‬
‫حرب أو معركة أو واقعة معقدة التفاصيل‪.‬‬
‫لذلك أحال المحدثون روايات عبد الله بن عباس للوقائع المكية إلى‬
‫روايات صحابة أخذ عنهم ابن عباس لنه لم يكن في سن تتيح له أن‬
‫يروي ويصف بعض الوقائع المعقدة وهو إذ ذاك بمكة صغير‪]13[ .‬‬
‫وهذا الشرط الذي وضعه المحدثون أدق من السئلة غير المنطقية‬
‫التي يضعها لنجلوا وسينوبوس في عملية النقد الباطني السلبي‪،‬‬
‫لن شرط المحدثين عام‪ ،‬ثم تراعى خصوصيات كل واقعة بما‬
‫يناسبها‪ ،‬أما أسئلة أصحاب النقد التاريخي فإنها قد تكون عقيمة أو‬
‫معقدة في بعض الظروف‪]14[ .‬‬
‫أما عمليات فحص حالة الراوي المشاهد للواقعة فسيأتي تناولها في‬
‫نظرية الجرح والتعديل‪ ،‬لكننا نشير ههنا إلى أن الخطأ المحتمل في‬
‫مشاهدة الواقعة وارد على كل الرواة بما فيهم الصحابة رضوان‬
‫الله عليهم‪ ،‬وهذا أمر منفصل عن قضية عدالة الصحابة‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬توثيق نقل الرواية عبر طبقات السند‪.‬‬
‫تعتبر هذه المرحلة من أكثر المراحل صعوبة وتعقيدا‪ ،‬لنها تتناول‬
‫كل طبقات السند حتى يتم تدوين الرواية‪ ،‬والمطلوب تحصيل أعلى‬
‫قدر ممكن من الدقة والمانة في نقل الرواية عبر طبقات السند‪.‬‬
‫ويلحظ أن التوثيق ينصب على السناد بالدرجة الولى‪ ،‬أما الرواية‬
‫نفسها أو الواقعة أو المتن (كما يسميه المحدثون) فهي تابعة‬
‫للسند‪ ،‬لذلك كان الحرص على توصيل السناد بكامل الفنيات التي‬
‫مارسها الرواة في التوثيق لتصل للناقد دون تحريف‪.‬‬
‫وفي سبيل ذلك حرر المحدثون كيفيات نقل الرواية وبينوا الصفة‬
‫المعتبرة منها وغير المعتبرة‪.‬‬
‫وحاصل كيفيات الرواية تعود إلى طريقتين‪:‬‬
‫‪149‬‬

‫الطريقة الولى‪ :‬الخذ المباشر بين الرواة‪ ،‬بمعنى سماع الرواية‬
‫على وجه التحقيق بالمشافهة بينهم وتتفرع إلى طريقتين أيضا‪:‬‬
‫الولى‪ :‬سماع التلميذ لفظ شيخه‪ ،‬سواء كان إملء من الشيخ أو‬
‫بدون إملء‪ ]15[ .‬وسواء كان من كتاب الشيخ أو من حفظه‪ .‬وهذه‬
‫الطريقة هي أرفع القسام وأعلها عند المحدثين‪.‬‬
‫واصطلحوا لهذه الطريقة ألفاظا خاصة تدل عليها مثل‪ :‬سمعت‬
‫وسمعنا وحدثني وحدثنا واخبرني واخبرنا [‪ ]16‬وأنبأني وأنبأنا‪]17[ .‬‬
‫وهم تفريق بين ما يسمع في وقت التعليم والرواية المعتبرة وبين‬
‫ما يسمع في وقت المذاكرة أي المباحثة‪ ،‬واستحبوا التمييز‬
‫باصطلح معين‪]18[ .‬‬
‫الثانية‪ :‬القراءة على الشيخ ويسميها أكثر المحدثين "عرضا" سواء‬
‫قرأ التلميذ بنفسه على الشيخ أو قرأ غيره وهو يسمع من كتاب أو‬
‫من حفظ سواء حفظ الشيخ أم لم يحفظ‪ ،‬غير أنهم اشترطوا إذا لم‬
‫يكن الشيخ حافظا أن تكون القراءة عليه من كتاب ويكون الكتاب‬
‫بيد موثوق به‪ ،‬إل لم تعتبر الرواية‪]19[ .‬‬
‫وللمحدثين تدقيقات في هذا الباب تدل على كمال التقان‪ ،‬فمن‬
‫ذلك أنه إذ كثر التلميذ واحتج الشيخ إلى مستمل ليسمع من بعد‬
‫فإن التلميذ ل يجوز له أن يروي الكلم عن شيخه إذا سمعه من‬
‫المستملي‪ ،‬وألزمه النقاد أن يبين ما هو من سماعه من الشيخ وما‬
‫هو من سماعه من المستملي‪ ]20[ .‬والعجيب أن هذا التيقظ‬
‫والتقان كان موجودا منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم‪ ،‬ففي‬
‫صحيح البخاري [‪ ]21‬عن جابر بن سمرة قال‪ :‬سمعت النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول‪ « :‬يكون اثنا عشر أميرا» فقال كلمة لم‬
‫أسمعها‪ ،‬فسألت أبي‪ ،‬فقال‪ « :‬كلهم من قريش» فقد بين جابر ما‬
‫كان سماعه وما كان من سماع غيره عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫الطريقة الثانية‪ :‬الخذ بغير طريق المشافهة‪ .‬مثل الجازة بالرواية‬
‫على أنواعها [‪ ،]22‬والمناولة [‪ ،]23‬والكتابة [‪ ،]24‬والعلم [‪،]25‬‬
‫والوصية [‪ ،]26‬والوجادة [‪.]27‬‬
‫ولقد تناول المحدثون قضية التحمل والداء‪ ،‬والدقة في تبليغ صيغهما‬
‫لجل نقل السناد بحاله إلى التاقد حتى يتهيأ له أكبر قدر من‬
‫الملحظة المباشرة‪ ،‬مع أن الفارق بينهما ضعيف‪ ،‬ومن قبله منعوا‬
‫‪150‬‬

‫منعا جازما استبدال "حدثنا" بـ "عن"‪ ،‬لن ذلك يؤثر فيما لو كان‬
‫الراوي مدلسا‪]28[ .‬‬
‫ولقد كانت هذه السلسلة من الحتياطات الدقيقة جزءا من عمليات‬
‫التوثيق المتعاقبة‪ ،‬والتي تحتف بالرواية منذ حدوثها حتى تدوينها‬
‫وتداولها‪.‬‬
‫وهذا كله تمهيد لعملية النقد التي سيجريها الناقد من خلل آليات‬
‫أخرى أكثر تعقيدا وسنتعرض لها في محلها من نظريتي‪ :‬الجرح‬
‫والتعديل‪ ،‬والعلل‪.‬‬
‫فإذا دونت الرواية في كتاب واستقر نقل تلك الرواية عن طريق‬
‫الكتاب‪ ،‬فإن المحدثين جعلوا للنقل والرواية حينئذ آلية توثيقية‬
‫أخرى‪ ،‬هي القسم الثاني من عمليات التوثيق التي تستمر في‬
‫سلسلة السناد حتى منتهاه‪.‬‬
‫القسم الثاني ‪ :‬توثيق الرواية منذ تدوينها إلى نشرها وتداولها عن‬
‫طريق الوساط العلمية‪.‬‬
‫تمر هذه العملية بمرحلتين ‪:‬‬
‫المرحلة الولى‪ :‬ضبط مادة الكتاب (الوثيق) عن طريق إتقان كتابة‬
‫محتوياتها ومقابلتها على النسخ الصحيحة المعتمدة‪.‬‬
‫المرحلة الثانية‪ :‬المحافظة على تداول الكتاب رسميا عن طريق‬
‫سماعه كله أو بعضه أو التنصيص عليه في الجازات [‪.]29‬‬
‫المرحلة الولى‪ :‬ضبط مادة الكتاب‬
‫إن الفنيات التي ابتكرها المحدثون لكتابة المحدثون لكتابة‬
‫المصنفات ونسخها نعطيهم سبقا تاريخيا يقينيا في ابتكار قواعد‬
‫الكتابة والملء [‪. ]30‬‬
‫ولم يكن هذا المر مجرد هواية‪ ،‬بل تقليدا عميا منصوصا عليه‪-‬‬
‫بتفاصيله‪ -‬في مؤلفات القوم [‪.]31‬‬
‫يقول ابن الصلح‪":‬ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة‬
‫إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على‬
‫الوجه الذي رووه شكل ونقطا يؤمن معهما اللتباس‪ ،‬وكثيرا ما‬
‫يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه‪ ،‬وذلك وخيم العاقبة‪ ،‬فإن‬
‫النسان معرض للنسيان‪ ،‬وأول ناس أول الناس‪ ،‬وإعجام المكتوب‬
‫يمنع من استعجامه‪ ،‬وشكله يمنع من إشكاله" [‪.]32‬‬
‫‪151‬‬

‫ويفيد هنا أن نذكر بعض تلك التفصيلت الفنية التي نص عليها‬
‫المحدثون ليتبين لنا مستوى التوثيق في هذه المرحلة [‪.]33‬‬
‫يقول ابن الصلح [‪ :]34‬وهذا بيان أمور مفيدة في ضبط الكتاب‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬ينبغي أن يكون اعتناؤه من بين ما يلتبس بضبط الملتبس‬
‫من أسماء الناس أكثر‪ ،‬فإنها ل تستدرك بالمعنى ول يستدل عليها‬
‫بما قبل وبعد‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬يستحب في اللفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها‪ ،‬بأن يضبطها‬
‫في متن الكتاب ثم قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة‪ ،‬فإن‬
‫ذلك أبلغ في إنابتها وأبعد من التباسها‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه‪ ،‬والعذر في ذلك‬
‫مثل أن ل يجد في الورق سعة أو يكون رحال يحتاج إلى تدقيق‬
‫الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬يختار له في خطه التحقيق( التأني في الكتابة) دون المشق(‬
‫السرعة في الكتابة)‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن‬
‫تضبط المهملت غير المعجمة بعلمة الهمال لتدل على عدم‬
‫إعجامها‪.‬‬
‫السادس ‪ :‬ينبغي أن يصطلح مع نفسه كتابه بما ل يفهمه غيره‬
‫فبوقع غيره في حيرة‪ ،‬كفعل من يجمع في كتابه بين روايات‬
‫مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين‬
‫وما أشبه ذلك‪.‬‬
‫السابع‪ :‬ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة تفصل بينهما وتميز‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬يكره له في مثل "عبد الله بن فلن بن فلن" أن يكتب‬
‫"عبد" في آخر سطر والباقي في أول السطر‪ ،‬وكذلك في سائر‬
‫السماء المشتملة على التعبيد لله تعالى ‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي – ويسمى‬
‫اللحق بفتح الحاء – أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطا‬
‫صاعدا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفه يسيرة إلى جهة‬
‫الحاشية التي يكتب فيها اللحق‪ ،‬ويبدأ في الحاشية بكتابة اللحق‬
‫مقابل للخط المنعطف وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين‪ ،‬وإن‬
‫كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له فليكتبه صاعدا إلى أعلى‬
‫الورقة ل نازل به إلى أسفل ‪.‬‬
‫‪152‬‬

‫العاشر‪ :‬من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب أو‬
‫التمريض ‪.‬‬
‫أما التصحيح فهو كتابة " صح " على الكلم أو عنده‪ ،‬ول يفعل ذلك‬
‫إل فيما صح رواية ومعنى غير انه عرضة للشك أو الخلف فيكتب‬
‫عليه " صح " ليعرف انه لم يغفل عته ‪ ،‬وأنه قد ضبط وصح على‬
‫ذلك الوجه‪.‬‬
‫وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده‬
‫كذلك من جهة النقل غير انه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو‬
‫ناقص‪ ،‬مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند‬
‫أهلها يأباه أكثرهم أو مصحفا‪ ،‬أو ينقص من جملة الكلم كلمة أو‬
‫أكثر وما أشبه ذلك‪ ،‬فيمد – على ما هذا سبيله – خط أوله مثل‬
‫الصاد ول يلزق بالكلمة المعلم عليها كيل يظن ضربا‪ ،‬وكأنه صاد‬
‫التصحيح بمدتها دون حائها كتبت ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة‬
‫الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل‬
‫عليه التصحيح‪ ،‬وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه‬
‫ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على‬
‫انه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه‪ ،‬ولعل غيره قد يخرج له‬
‫وجها صحيحا أو يظهر له‪ ،‬بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الن‪،‬‬
‫ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير‬
‫واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه‬
‫والفساد فيما أصلحوه [‪.]35‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه بنفي عنه‬
‫بالضرب أو الحك أو المحو‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬والضرب خير من الحك‬
‫والمحو‪ ،‬وقد اعتبر المحدثون الحك تهمة‪.‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما تختلف‬
‫فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيل تختلط وتشتبه فيفسد عليه‬
‫أمرها‪.‬‬
‫وسبيله أن يجعل أول متن كتابه على رواية خاصة ثم ما كانت من‬
‫زيادة لرواية أخرى ألحقها‪ ،‬أو من نقص اعلم عليه‪ ،‬أو من خلف‬
‫كتبه إما في الحاشية و إما غيرها معينا في كل ذلك من رواه ذاكرا‬
‫اسمه بتمامه‪ ،‬فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه أن يبين المراد‬
‫بذلك في أول كتابه أو في آخره كيل يطول عهده به فينسى أو يقع‬
‫كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى" [‪. ]36‬‬
‫‪153‬‬

‫العرض والمقابلة‪:‬‬
‫ثم تأتى خطوة مهمة في هذه المرحلة من ضبط الكتاب وهي‬
‫خطوة عرضه على اصل صحيح ونسخة معتمدة ‪ .‬يقول ابن الصلح‬
‫[‪:]37‬‬
‫على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه‬
‫عنه وإن كان إجازة‪ ،‬روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه‬
‫قال لبنه هشام‪ :‬كتبت ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬عرضت كتابك؟ قال ‪ :‬ل‪،‬‬
‫قال‪ :‬لم تكتب‪.‬‬
‫ثم إن أفضل المعرضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب‬
‫الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه لما يجمع ذلك من‬
‫وجوه الحتياط والتقان من الجانبين… والصحيح انه ل يشترط أن‬
‫يقابله بنفسه بل يكفيه مقابله نسخته بأصل الراوي وإن لم يكن‬
‫ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة‬
‫موثوقا بضبطه‪ ،‬وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة‬
‫المشروطة بأصل شيخه ‪ :‬أصل السماع‪ ،‬وكذلك إذا قابل بأصل‬
‫أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ لن الغرض المطلوب أن يكون‬
‫كتاب الطالب مطابقا لصل سماعه وكتاب شيخه‪ ،‬فسواء حصل له‬
‫ذلك بواسطة أو بغير واسطة‪.‬‬
‫ول يقلد غيره ول يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل‬
‫نسخته بالصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من‬
‫مطابقتها له‪ ،‬لكن هذا من طريقة أهل التشديد التي لم تستخدم‬
‫في العصور المتأخرة [‪.]38‬‬
‫أما إذا لم يعارض كتابه بالصل أصل فل يجوز رواية الكتاب إل بثلثة‬
‫شروط‪:‬‬
‫• الشرط الول‪ :‬أن تكون نسخته نقلت من الصل ‪.‬‬
‫• الشرط الثاني‪ :‬أن يكون ناقل النسخة من الصل غير سقيم‬
‫النقل بل صحيح النقل قليل السقط [‪.]39‬‬
‫• الشرط الثالث ‪:‬ثم إذا نسخ الكتاب فل ينقل سماعه إلى شئ من‬
‫النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إل بعد المقابلة المرضية‬
‫بالمسموع كيل يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة إل أن يبين مع‬
‫النقل وعنده كون النسخة غير مقابلة‪ .‬وبعد هذه العملية التوثيقية‬

‫‪154‬‬

‫تأتي مرحلة أكثر دقة ومشقة وهي سماع الكتاب على الشيخ إما‬
‫بالقراء عليه أو السماع من لفظه أو من لفظ من يقرأ عليه [‪.]40‬‬
‫السماع‬
‫لقد جرت سنة المحدثين السلف أن يتلقوا الحديث عن شيوخهم‬
‫سماعا بالسناد المتصل من شيوخهم إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ثم لما ألفت الكتب – طبعا – أسانيد من طريق شيوخه‬
‫أيضا تصله بالنبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فيتم لهم اتصال السند‬
‫بالنبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المنوال‪.‬‬
‫وهذه السنة أو الطريقة في تلقي الحديث الشريف وكتبه بالسند ل‬
‫تكاد تتخلف عن كتاب من كتب السنة المطهرة‪ ،‬صغر ذلك الكتاب‬
‫فجاء في صفحات معدودة أو كبر فجاء في مجلدات ضخام تبلغ‬
‫العشرة أو العشرين أو تنقص قليل أو تزيد قليل‪.‬‬
‫فالجزاء الحديثية – وهي ما يبلغ الواحد منها تقديرا نحو عشرين‬
‫صفحة أو أكثر أو أقل – والكتب الحديثية – وهي ما يبلغ الواحد منها‬
‫المجلد أو المجلدات الكثيرة – كلها تتجلى بإسناد سماعها من‬
‫مؤلفها أو ممن روى عن مؤلفها من قرب أو بعد‪ ،‬فتكون تامة‬
‫الصلة بين مؤلفها وراويها أو رواتها عنه‪ ،‬بشكل مطمئن إلى صحة‬
‫نسبتها ونقلها وتلقيها وضبطها‪]41[ .‬‬
‫ومن المهم أن ننقل هنا نموذجا من تلك السماعات التي تبين‬
‫مستوى ما وصل إليه جهود المحدثين في توثيق النصوص وحفظها‬
‫من النتحال والتحريف‪.‬‬
‫سماع سنن البيهقي‪.‬‬
‫سنن البيهقي‪ ..‬هذا الكتاب العظيم‪ ،‬والديوان الحديثي الفقهي‬
‫الستدللي الحافل الضخم الكبير النادر المثال‪ ،‬يأتي في حوالي‬
‫عشرة مجلدات ضخام‪ ،‬هذا الكتاب الضخم الفخم حظي بعناية‬
‫الحافظ ابن الصلح وقراءته وسماعه منه من أوله إلى آخره في‬
‫‪ 757‬مجلس‪ ،‬وسمع المجلد الثامن منه عدد كبير‪ 93 :‬محدثا في ‪90‬‬
‫مجلسا في مدينة دمشق في دار الحديث الشرفية‪ ،‬التي بناها‬
‫الملك الشرف رحمه الله تعالى‪ ،‬وكان الحافظ ابن الصلح أول من‬
‫درس الحديث فيها‪.‬‬
‫وقد حفظت سماعات سنن البيهقي على الحافظ ابن الصلح بل‬
‫وطبعت [‪ ،]42‬ويمكننا أن نلحظ فيها ما يلي‪:‬‬
‫‪155‬‬

‫‪ .1‬الضبط لعدد مجالس السماع‪.‬‬
‫‪ .2‬تعيينها بخط الشيخ ابن الصلح المقروءة عليه كالشهادة منه‬
‫بذلك‪.‬‬
‫‪ .3‬ذكر السامعين منه بألقابهم وكناهم وأسمائهم وأنسابهم تعريفا‬
‫بهم‪.‬‬
‫‪ .4‬ضبط أحوال السامعين‪ :‬من سمع المجالس كلها بغير فوات‪،‬‬
‫ومن سمعها بفوات‪ ،‬ومن سمعها مع نوم في بعضها أو إغفاء أحيانا‪،‬‬
‫ومن سمعها وهو يتحدث خلل السماع‪ ،‬ومن سمعها وهو ينسخ‬
‫خلل ذلك‪ ،‬ومن سمع وقد جمع كل ذلك وتعيين حال كل واحد‬
‫منهم‪.‬‬
‫‪ .5‬تاريخ الفراغ من إسماع الشيخ ابن الصلح هذا المجلد‪.‬‬
‫‪ .6‬تعيين المكان الذي أسمع فيه هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ .7‬تعيين اسم كاتب السماع ومثبت السماع وذكره أن محضر‬
‫السماع المكتوب هو بخطه‪]43[ .‬‬
‫مؤلفات خاصة بكيفية السماع‪:‬‬
‫هذا وتجدر الشارة إلى أن المحدثين أولوا قضية الرواية بالسماع‬
‫أهمية قصوى واعتبروها من أهم وسائل توثيق الروايات لنها سبيل‬
‫حفظ النقل – الذي السناد آلته – من التحريف والتصحيف‬
‫والنتحال‪.‬‬
‫لذلك ألف فيه العلماء على مدى القرون‪ ،‬واهتموا ببيان كل ما له‬
‫علقة بحفظ السماع والرواية من شائبة الخطأ‪ .‬ومن أهم من أفرد‬
‫هذه المسألة بالتصنيف‪:‬‬
‫‪ .1‬القاضي الحسن بن عبد الرحمان الرامهرمزي (ت ‪360‬هـ) حيث‬
‫ألف كتابه‪" :‬المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" ويعتبر من أقدم‬
‫ما ألف في مصطلح الحديث‪.‬‬
‫‪ .2‬الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب‬
‫البغدادي (ت ‪463‬هـ) حيث ألف كتابه‪" :‬الكفاية في علم الرواية"‬
‫وكتابا آخر سماه "الجامع لخلق الراوي وآداب السامع"‪.‬‬
‫‪ .3‬القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ‪544‬هـ) حيث ألف كتابه‪:‬‬
‫"اللماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع"‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫والملحظ على المصنفات المذكورة الهتمام بفنيات الرواية أكثر‬
‫من الهتمام بالنقد العلمي الحديثي‪ ،‬إن كانت مادة الكفاية للخطيب‬
‫البغدادي أخذت من جانب الدراية (النقد) بنصيب ل بأس به‪ ،‬إل أن‬
‫اسم الكتاب مبني باتجاه التأليف فيه‪.‬‬
‫وقد صنف العلماء بمصنفات الخطيب في علوم الحديث‪ ،‬قال‬
‫الحافظ أبو بكر بن نقطة‪" :‬ول شبهة عند كل لبيب أن المتأخرين‬
‫من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب‪.‬‬
‫ونورد ههنا بعض الصطلحات الفنية التي ابتكرها المحدثون لدرء‬
‫خطر النتحال والتزييف [‪.]44‬‬
‫الرواية على الوجه‪:‬‬
‫والمقصود بذلك تحمل الرواية وأداؤها كاملة دون انتخاب أو اختبار ‪.‬‬
‫وهو مأخوذ من قوله تعالى‪ " :‬أن يأتوا بالشهادة على وجهها" [‪]45‬‬
‫أي كاملة دون انتقاص‪ .‬وهو اصطلح استخدمه المحدثون للدللة‬
‫على إتقان الراوي إذا كان دقيقا في حفظ ورواية مروياته [‪.]46‬‬
‫قال الخطيب البغدادي في كتابه‪ " :‬الجامع لخلق الراوي وآداب‬
‫السامع" [‪ " :]47‬باب‪ :‬القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز‬
‫عن كتبه على الوجه واستيعابه‪ ..‬ثم أورد بعض الثار عن المحدثين‬
‫وعلق قائل‪ :‬إذا كان المحدث مكثرا وفي الرواية متعسرا [‪]48‬‬
‫فينبغي للطالب ان ينتقي حديثه وينتخبه‪ ،‬فيكتب عنه ما ل يجده عند‬
‫غيره ويتجنب المعاد من رواياته‪ ،‬وهذا حكم الواردين من الغرباء‬
‫الذين ليمكنهم طول القامة والثواء‪ ،‬وأما من لم يتميز للطالب‬
‫معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته فلولى أن يكتب حديثه‬
‫على الستيعاب ( أي على الوجه كما بوب) دون النتقاء والنتخاب"‪.‬‬
‫وفي كتاب المجروحين لبن حبان عن يحيى بن معين حين سئل عن‬
‫سماعه لكتب حماد بن سلمة فقال‪ ":‬سمعتها على الوجه من سبعة‬
‫عشر نفسا" [‪.]49‬‬
‫الطباق [‪]50‬‬
‫وهي الشهادة الخطية التي يثبتها الشيخ – الذي سمع عليه الكتاب‪-‬‬
‫أو من ينوب مكانه في إثبات السماع ثم يوقع الشيخ على ذلك [‬
‫‪.]51‬‬
‫وتثبت هذه الشهادة في أول النسخة المسموعة على الشيخ [‪،]52‬‬
‫ويبين فيها أسماء من حضر السماع ومن غاب ومقدار الفوات في‬
‫‪157‬‬

‫حق من حضر أو غاب‪ ،‬ويذكر مكان السماع وعدد مجالسه وتاريخ‬
‫كل كما مثلنا في سماع سنن البيهقي على ابن الصلح‪.‬‬
‫ويحفظ هذا الطباق مع النسخة المسموعة في خزانة المدرسة التي‬
‫سمع فيها الكتاب‪ ،‬ولم يكن ذلك تقليدا رسميا في كل مدرسة لكنه‬
‫انتشر في القرون المتأخرة فيما أظن‪ ،‬وقد كان ينشط بعض‬
‫المجتهدين من طلبة العلم في كتب الطباق في نسخته مبنيا سماع‬
‫من حظر ومن غاب‪ ،‬وكان هذا الطباق بمثابة الشهادات الدراسية‬
‫الرسمية‪ ،‬بحيث يجب على من حاز الطباق أن يبذل النسخة‬
‫المسموعة المضبوطة لمن حضر السماع وورد اسمه في الطباق‪.‬‬
‫وبلغت أهمية الطباق أن من كان يمنع هذا الثبات يلجأ إلى القضاء‬
‫لينتزع له حقه في نسخ الكتاب المسموع‪]53[ .‬‬
‫فمن ذلك أن رجل قدم رجل إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي‪،‬‬
‫فادعى عليه أن له سماعا في الحديث في كتابه وأنه قد أبى أن‬
‫يعيره‪ ،‬فسأل إسماعيل المدعى عليه‪ ،‬فصدقه وقال‪ :‬له في كتابي‬
‫سماع ولست أعيره‪ ،‬فأطرق إسماعيل مليا‪ ،‬ثم رفع رأسه إلى‬
‫المدعى عليه‪ ،‬فقال له‪ :‬عافاك الله‪ ،‬إن كان سماعه في كتابك‬
‫بخطك فيلزمك أن تعيره‪ ،‬وإن كان سماعه في كتابك بخطك‬
‫فيلزمك أن تعيره‪ ،‬وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت‬
‫أعلم‪ .‬قال‪ :‬سماعه في كتابي‪ .‬بخطي ولكنه يبطئ برده علي‪،‬‬
‫فقال‪ :‬أخوك في الدين‪ ،‬أحب أن تعيره‪ ،‬وأقبل على الرجل فقال‪:‬‬
‫إذا أعارك شيئا فل تبطئ به‪]54[ .‬‬
‫قال الستاذ أبوغدة‪ :‬ويتجلى للقارئ من هذه الوقائع والقضية قيمة‬
‫( السماع) العلمية ‪ ،‬فغن السماع شهادة صادقة تمثل الكلمة‬
‫العلمية المنقولة توثيقا وتحقيقا وقهما وضبطا وتحمل و أداء وإذا‬
‫كانت السانيد انساب الكتب فالسماعات هي البينات الناطقة‬
‫وشهادات العدول الثقات لها‪ ،‬فلذا كان الحرص عليها شديدا‪ ،‬وتدخل‬
‫القضاء في الحكم فيها كما علمت [‪.]55‬‬
‫كيفية كتابة الطباق‬
‫في مقدمة ابن الصلح‪ ":‬ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب‬
‫أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته‬
‫ونسبه ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه‪ ،‬قال‪ :‬وإذا كتب الكتاب‬
‫المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع‬
‫معه وتاريخ وقت السماع‪ ،‬وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة‬
‫‪158‬‬

‫من الكتاب فكل قد فعله شيوخنا [‪ . ]56‬ثم يعقب ابن الصلح قائل‪:‬‬
‫كتبة التسميع جنب ذكره أحوط له وأحرى بأن ل يخفى على من‬
‫يحتاج إليه‪ ،‬ول بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث ل يخفى‬
‫موضعه‪ ،‬وينبغي أن يكون التسميع بخط [‪ ]57‬شخص موثوق به غير‬
‫مجهول الخط ول ضير حينئذ في أل يكتب الشيخ المسمع خطه‬
‫بالتصحيح‪ .‬وهكذا ل بأس على صاحب الكتاب إذا كان موثوقا به أن‬
‫يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه‪ ،‬فطال ما فعل الثقات ذلك [‬
‫‪. ]58‬‬
‫قال السيوطي‪:‬وينبغي لكتاب الطباق أن يكتب إجازة الشيخ عقب‬
‫كتابة السماع‪ ،‬وذلك لحتمال وقوع شئ من النشغال من‬
‫المستمعين أو العجلة أو الهيمنة فينجبر بذلك( أي ينجبر النقص في‬
‫السماع بالجازة فيسوغ أن يروي الكتاب بعدئذ) [‪. ]59‬‬
‫قال ابن الصلح ‪ ":‬ثم إن على كاتب التسميع التحري والحتياط‬
‫وبيان السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل‪ ،‬ومجانبة التساهل‬
‫فيمن يثبت اسمه‪ ،‬والحذر من إسقاط اسم واحد منهم لغرض‬
‫فاسد‪ .‬فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن أثبته‬
‫معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه فل بأس بذلك إن‬
‫شاء الله" [‪.]60‬‬
‫أي يجوز لكتاب الطباق أن يعتمد على إخبار الثقات بحضور البعض‬
‫ليثبت أسماءهم في الطباق‪.‬‬
‫منهج المحدثين في نقد السناد‪:‬‬
‫قد آل بنا البحث إلى ضرورة معرفة منهج المحدثين في نقد السناد‬
‫وما هي قواعدهم وأصولهم في هذا المضمار؟‬
‫وسبق أن عرفنا في ضوء عرض نظرية السناد عند المحدثين أن‬
‫النقد قد وجدله مجال يمكن أن يمارس فيه على أساس يشبه‬
‫الملحظة والتجربة‪ ،‬وقد احتف بذلك جملة من القواعد العملية في‬
‫الجرح والتعديل والعلل (يأتي الكلم عليها)… كل ذلك صاغه‬
‫المحدثون في سياق منظومة واضحة للنقد العلمي‪.‬‬
‫لكننا نجتزئ هنا ما له علقة مباشرة بالسناد الفرد‪ ،‬وذلك أن منهج‬
‫النقد عند المحدثين يتدرج من البسيط إلى المركب على نسق‬
‫تصاعدي‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫ثم نعرج بعد ذلك على منهجهم في دراسة السانيد المتعددة أو‬
‫المركبة لنصل إلى فهم تلك المنظومة من النقد العلمي للسناد‬
‫عند المحدثين‪.‬‬
‫وقد نص المحدثون على شروط السند الصحيح الذي يعتبر من‬
‫المقبول في حيز الحتجاج‪.‬‬
‫فاشترطوا له شروطا تتعلق بسلمة ظاهر السند من القوادح‬
‫الواضحة‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يكون السند متصل بين رواته‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يرويه العدول الذين ل قدح في ديانتهم والضابطون الذين ل‬
‫قدح في حفظهم‪.‬‬
‫وشرطان لبلوغه درجة الصحة التامة ومرتبة صلحية الحتجاج به‪،‬‬
‫وهو من أدق شروطهم في هذا الباب‪ .‬وهو‪ :‬أن يكون سالما من‬
‫الشذوذ والعلة‪]61[ .‬‬
‫وعلى ضوء هذه الشروط انبنى نقد المحدثين للسانيد‪ ،‬حيث‬
‫اعتبروا الصفات التي تقدح في ظاهر السناد إما أن ترجع إلى‬
‫اتصال السند أو إلى اختلل في عدالة الرواة وضبطهم‪.‬‬
‫وسنتحدث إن شاء الله عن منهجهم في معرفة عدالة الرواة‬
‫وضبطهم عند الكلم عن نظرية الجرح والتعديل‪.‬‬
‫أما الن فنبسط الكلم في الصفات التي تقدح في شرط سلمة‬
‫ظاهر السناد‪ ،‬وهو سقط الرواة‪]62[ .‬‬
‫والسقط الذي يطرأ على السند أخذ صورا متعددة يمكن حصرها‬
‫في صورتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬السقط الواضح ويشتمل الصور التية‪:‬‬
‫‪ .1‬السناد المنقطع‪.‬‬
‫‪ .2‬السناد المعضل‪.‬‬
‫‪ .3‬السناد المرسل‪.‬‬
‫‪ .4‬السناد المعلق‪.‬‬
‫الثانية السقط الخلفي ويشتمل‪:‬‬
‫• الرسال الخفي‪.‬‬
‫• المدلس‪.‬‬
‫‪160‬‬

‫وتأتي قوادح أخرى في السند لكنها ل تعرف في السند الواحد‬
‫بمفرده بل عن طريق الموازنة بين السانيد‪ ،‬ومن صور تلك‬
‫القوادح‪:‬‬
‫‪ .1‬الشذوذ والنكارة والعلة‪ ،‬وسيأتي الكلم فيها عند مباحث نظرية‬
‫العلم‪.‬‬
‫‪ .2‬الزيادة في السانيد والضطراب والدراج والقلب‪ .‬وسيأتي الكلم‬
‫فيها عند الكلم عن منهج المحدثين في نقد ودراسة السانيد‬
‫المتعددة‪.‬‬
‫أما القوادح الظاهرة [‪ ]63‬المتعلقة بالسقط في السناد المفرد‬
‫فهي ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬النقطاع‪ :‬وهو سقط راو واحد في السند بحيث يظهر أن أحد‬
‫الرواة ل يعاصر من فوقه بحال‪.‬‬
‫‪ .2‬العضال‪ :‬وهو سقط راويين في السند على التوالي‪.‬‬
‫‪ .3‬الرسال‪ :‬وهو سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫‪ .4‬التعليق‪ :‬وهو سقوط راو أو أكثر من بداية السند خاصة‪.‬‬
‫كيفية معرفة السقط الظاهر في السناد‬
‫استعان المحدثون منذ وقت مبكر بمعرفة تواريخ المواليد والوفيات‬
‫لكل راو‪ ،‬فما من راو إل وقد ذكروا ذلك في ترجمته – إل القليل‬
‫النادر جدا – فاستخدموا هذا التاريخ في كشف التصال بين الرواة‪.‬‬
‫يقول السيوطي‪ " :‬هو فن به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه‪ ،‬وقد‬
‫ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا‬
‫الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين‪ ..‬سأل الحاكم محمد ابن حاتم‬
‫الكسي عن مولده لما حدث عن عبد ابن حميد‪ ،‬فقال‪ :‬سنة ستين‬
‫ومائتين‪ ،‬فقال‪ :‬هذا سمع من عبد بعد موته بثلث عشرة سنة‪".‬‬
‫قال حفص بن غياث القاضي‪ :‬إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين‬
‫يعني سنه وسن من كتب عنه‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري‪ :‬لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم‬
‫التاريخ‪ .‬وقال‪ :‬حسان بن يزيد‪ :‬لم نستعن على الكذابين بمثل‬
‫التاريخ‪ ،‬نقول للشيخ‪ :‬سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه‬
‫من كذبه‪]64[ .‬‬
‫‪161‬‬

‫تتبع السانيد لمعرفة الخطاء‬
‫وعن طريقة التتبع للطرق والمعرفة التامة بالسانيد وعللها استطاع‬
‫النقاد من المحدثين معرفة القوادح الخرى مثل‪:‬‬
‫‪ -1‬الرسال الخفي‪ :‬وهو النقطاع ما بين الراويين مع ثبوت‬
‫المعاصرة كل منهما للخر لعدم السماع مع ثبوت اللقاء‪ ،‬أو لعدم‬
‫سماع ذلك الخبر بعينه مع سماع غيره‪.‬‬
‫وطريق معرفة ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬إما بنص الئمة عليه‪.‬‬
‫ب‪ -‬بإخبار الراوي عن نفسه‪.‬‬
‫ج‪ -‬لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص في السند‪]65[ .‬‬
‫وقد يأتي إسناد على العكس من السناد الذي فيه إرسال خفي وهو‬
‫أن يأتي بزيادة في طبقة من طبقات السند‪ ،‬فقد تكون هذه الزيادة‬
‫وهما من أحد الرواة فيبين النقاد ذلك‪]66[ .‬‬
‫وقد يشتبه المر على من ل اضطلع له بين الرسال الخفي الذي‬
‫هو نقص في السناد وبين المزيد في السانيد لنه ربما كان الحكم‬
‫للزائد وربما كان للناقص والزائد وهم‪ ،‬ول يدرك ذلك إل النقاد‪]67[ .‬‬
‫‪ -2‬التدليس‪ :‬هو أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه‬
‫من غير أن يذكر أنه سمعه منه‪ ،‬قال أبو الحسن القطان‪ :‬والفرق‬
‫بينه وبين الرسال الخفي أن الرسال روايته عمن لم يسمع منه‪.‬‬
‫ويستخدم الراوي المداس لفظا ل يقتضي التصريح بالسماع نحو‪:‬‬
‫"عن" أو" أن فلنا قال"‪.‬‬
‫والذي استقر عليه منهج المحدثين في النقد أن المدلس إذا كان‬
‫ثقة فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فحكمه حكم‬
‫المرسل‪ ،‬وما بينه كسمعت وحدثنا وأخبرنا وشبهها فمقبول محتج به‬
‫[‪ ]68‬ول بد في هذا الباب أيضا من تتبع السانيد والطرق لنه قد‬
‫يصرح المدلس الثقة بالسماع في طريق ول يصرح به في آخر‬
‫فالكتفاء بالطريق الواحد في الحكم على المدلس ل يكفي‪]69[ .‬‬
‫‪-3‬الضطراب‪ :‬وهو الذي يروي على أوجه مختلفة من راو واحد‬
‫مرتين أو أكثر أو من راويين أو رواة مع التساوي حيث ل مرجح‪.‬‬

‫‪162‬‬

‫فإن رجحت إحدى الروايات بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير‬
‫ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للرواية الراجحة ول يكون‬
‫الحديث مضطربا‪]70[ .‬‬
‫وسبيل معرفة ذلك أيضا هو جمع الطرق والموازنة بينها‪.‬‬
‫‪-4‬الدراج‪ :‬وهو أن يذكر الراوي كلما لنفسه أو لغيره فيرويه من‬
‫بعده متصل بالحديث من غير فصل فيتوهم أنه من تتمة الحديث‪.‬‬
‫ويدرك ذلك بوروده منفصل في رواية أخرى أو بالتنصيص على ذلك‬
‫من الرواية أو بعض الئمة المضطلعين أو باستحالة كونه صلى الله‬
‫عليه وسلم يقول ذلك‪ .‬وقد يكون الدراج في السند أيضا‪.‬‬
‫‪-5‬والدراج كله حرام‪ ،‬قال السمعاني‪" :‬من تعمد الدراج فهو ساقط‬
‫العدالة وممن يحرف الكلمة عن مواضعه وهو ملحق بالكذابين" [‬
‫‪.]71‬‬
‫‪-6‬القلب‪:‬وهو أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه أخرا في‬
‫طبقته وقد يقع القلب في المتن أيضا بتبديل جملة مكان أخرى‪.‬‬
‫وقد يقع القلب قصدا ويسميه المحدثون سرقة الحديث‪ ،‬وقد يقع‬
‫غلطا‪ ،‬وعلى الحتمالين فهو خطأ بقدح في الحديث‪ ،‬وقد أفرغ‬
‫المحدثون جهدهم في تتبع ذلك عن طريق التفتيش في السانيد و‬
‫الطرق ‪]72[ .‬‬
‫وبقي من القوادح‪:‬الشذوذ و العلة و النكارة و سنفردها بالحديث إن‬
‫شاء الله في نظرية العلة‪.‬‬
‫ونشير هنا إلى أن تتبع السانيد والطرق ليس مقصودا لذاته‪،‬ولكن‬
‫بقصد الموازنة بينها والمقابلة بين أفرادها لتلمس وجه الخطأ فيها‬
‫وسنتعرض لتفصيل ذلك عند الفصل الخاص بمرتكزات المركز إن‬
‫شاء الله تعالى‪.‬‬
‫الحديث المرسل و موقف المحدثين منه [‪]73‬‬
‫لقد كان الحديث المرسل من أكثر الشكاليات تعقيدا في نظرية‬
‫السناد‪ ،‬ولم أقف حتى الن على دراسة تفسير وجود المرسل أو‬
‫جنوح البعض للحتجاج به مع استقرار نظرية السناد في وسط‬
‫المحدثين‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫وسنحاول من خلل هذا المبحث أن نتعقب نشأة الحديث المرسل‬
‫وقضية الحتجاج به لنحاول معالجة هذه الشكالية في ضوء منهج‬
‫النقد عند المحدثين‪.‬‬
‫لقد علمنا أن السناد نشأ مع انتشار النصوص الشرعية في عهد‬
‫النبوة ووجدت النصوص التي تحصن على تبني مفهوم نظرية‬
‫السناد‪.‬‬
‫لكن اعتماد التنصيص على رجال السند أمر لم يستقر في العهد‬
‫المبكر لنشوء نظرية السناد‪ ،‬فكان السناد موجودا على الحقيقة‬
‫ولكن في مقام الرواية كان يحدث بعض التساهل في ذكر السند‪.‬‬
‫وأساس ذلك أن الرعيل الول لم يعرف الكذب على رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بل احتاط من ذلك اشد الحيطة وخاف منه‬
‫أشد الخوف حتى إنهم أقلوا من الرواية حذرا من الوقوع في الخطأ‬
‫في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫قال عبد الله بن الزبير لبيه ( الزبير بن العوام )‪ :‬إني ل أسمعك‬
‫تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلن‬
‫وفلن ‪ ،‬قال ‪ :‬أما وإني لم أفارقه‪ ،‬ولكني سمعته يقول ‪" :‬من كذب‬
‫علي فليتبوأ مقعده من النار" [‪.]74‬‬
‫وقال ابن أبي ليلى ‪ :‬كنا إذا أتينا زيد بن أرقم‪ ،‬فنقول ‪ :‬حدثنا عن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول‪ " :‬إنا قد كبرنا ونسينا‪،‬‬
‫والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد"‪]75[ .‬‬
‫وقال ُ‬
‫حبيل بن السمط لكعب ‪ ":‬يا كعب ابن مرة حدثنا عن‬
‫شَر ْ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر"‪ ]76[ .‬وكان عمران ابن‬
‫الحصين يتجنب التحدث كثيرا لئل يقع في الخطأ [‪.]77‬‬
‫وكان بعضهم يثق في رواية بعض‪ ،‬وعولوا على رواية من كان‬
‫يحضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان ل يحضر‬
‫انشغال بجهاد أو معاش أو نحو ذلك‪.‬‬
‫قال البَراء بن عازب‪ ":‬ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬كانت لنا ضيعة وأشغال‪ ،‬ولكن الناس لم يكونوا‬
‫يكذبون يومئذ‪ ،‬فيحدث الشاهد الغائب" [‪.]78‬‬
‫وهذه الثقة في عدم وجود من يكذب على رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم جعلتهم يحدثون عن الوسائط ثم يرفعون الحديث دون‬
‫ذكر هذه الوسائط لنه تحصيل الحاصل‪.‬قال انس ابن مالك ‪ ":‬ليس‬
‫‪164‬‬

‫كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه‬
‫ولكن حدثنا أصحابنا‪ ،‬ونحن قوم ل يكذب بعضهم بعضا" [‪]79‬‬
‫وليس معنى هذا أن كل ما حدثوه كان عن وسائط فهذا مستحيل‬
‫يمنعه استقراء بسيط لصيغ التحمل التي استخدموها مثل قولهم‬
‫سمعت رسول الله ‪ ،‬رأيت رسول الله‪ ،‬سألت رسول الله‪ ،‬ذهبت‬
‫إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ولكن هذا ل يمنع أن للصحابة مراسيل اسقطوا فيها الوسائط‪ ،‬ولم‬
‫تكن تلك الوسائط إل صحابة أيضا – لنه يبعد أن يروي صحابي فيها‬
‫حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – ولذلك أجمع نقاد‬
‫الحديث على قبول مراسيل الصحابة لحتجاج بها‪ ،‬ومنع الحتجاج‬
‫بمراسيل الصحابة قول مرذول قالت به شرذمة ل تنتمي إلى‬
‫المحدثين فل يعتد بمخالفتهم في استقراء منهج المحدثين [‪.]80‬‬
‫فلما جاء عصر التابعين جروا على هذا المنهج في الوثوق بصحابة‬
‫رسول الله صلى الله عليه ‪ ،‬وكان ذلك بصورة قليلة ومن بعض‬
‫التابعين‪ -‬كبارهم على الخصوص‪ -‬وليس جميعهم‪.‬‬
‫فلما وقعت الفتن في أواخر عهد الصحابة وبداية انقراض وجودهم‬
‫وابتدأ ظهور الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف‬
‫التابعون جميعا وقف حازمة من قضية الرسال وإسقاط الواسطة‬
‫وابتدأ التنصيص على رجال السند جميعا كأنه واجب يقتضيه تبليغ‬
‫الحديث نفسه [‪. ]81‬‬
‫ولكن عجزوا عن تداول ما حدثوا به من قبل على صفة الرسال‬
‫فمنهم من صار ينص على الصحابي الذي كان يسقطه ومنهم من‬
‫كان يشك هل سمعه من صحابي أو غيره صحابي فيسكت عما‬
‫أرسله قديما [‪ ]82‬فبقيت روايته المرسلة متداولة على إرسالها‪،‬‬
‫ومن أسند شاعت روايته المرسلة المسندة‪ ،‬ومن التابعين من كان‬
‫يثق في من يروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا‬
‫وإن لم يكن صحابيا فلما حدثت الفتن ارتابوا فيما رووه عن‬
‫المجاهيل فلم يعودوا لرواية ما سمعوه عنهم لكن كانت مراسيلهم‬
‫تلك قد انتشرت أيضا [‪.]83‬‬
‫وعلى هذا يمكننا تقسيم أنواع المراسيل من حيث رجوع أصحابها‬
‫عن روايتها على صورة الرسال إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬

‫‪165‬‬

‫الول ‪ :‬مراسيل من كان ل يرسل إل عن صحابي ‪ ،‬فكان يرسل‬
‫تارة ويسند تارة ‪ ،‬فلما حدثت الفتن وظهر الكذب امتنع عن‬
‫الرسال ولم يحدث إل بالمسند‪ ،‬وعلى هذا تحمل مراسيل سعيد‬
‫ابن المسيب ‪ ،‬فإنه لم يكن يحتاج إلى الرواية عن التابعين وقد لقي‬
‫العشرة المبشرين بالجنة فضل عن المئات من الصحابة [‪،]84‬‬
‫ولذلك عندما تتبع المحدثون مراسيله وجدوها مسندة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬مراسيل من كان يشك أو كان يحدث أحيانا من غير الصحابة‬
‫فلما امتنع عن الرسال لم يسند إل ما تيقن أنه عن صحابي‪ ،‬ومن‬
‫بعده روى عنه على هيئة الرسال دون أن يوجد له طريق مسند‪،‬‬
‫وعلى ذلك تحمل مراسيل مثل الحسن البصري‪ ،‬فإن منها مراسيل‬
‫لم توجد لها طرف مسندة البتة [‪.]85‬‬
‫الثالث‪ :‬مراسيل من كان يحدث عن بعض المجاهيل [‪ ]86‬فلما‬
‫احتاط امتنع عن تكرار التحديث عنهم لكن رويت عنه تلك الروايات‬
‫وانتشرت على هيئة الرسال وعلى ذلك تحمل مراسيل مثل‬
‫الزهري والعمش‪.‬‬
‫ويوجد احتمال رابع يشمل كل تلك الحالت‪،‬وهي أن المراسيل كانت‬
‫أحاديث تروى في مقام المذاكرة السريعة أو الموعظة المختصرة‬
‫فكانت السرعة والختصار في الموعظة تتطلب اختصار السند‬
‫فينتشر عندئذ على هيئة الرسال‪.‬‬
‫لعل هذا التفسير لتاريخ الرسال وأسبابه يبين علة وجود المرسل‬
‫مع استقرار نظرية السناد‪.‬‬
‫ول يمكننا أن نذهب إلى أن نظرية السناد لم تكن واضحة المعالم‬
‫بعد‪ ،‬أو أن التابعين تهاونوا في تطبيقها‪ ،‬لن كل من أن أرسل من‬
‫التابعين فإرساله هو النادر وإسناده هو الكثر‪ ،‬فكيف نفسر الكثير‬
‫بالقليل والنادر؟ إن الوفق أن نحكم بالكثير على القليل لن النادر‬
‫ل حكم له‪.‬‬
‫بل إن النظر السديد والتأمل العميق يؤدي إلى القول بان في وجود‬
‫المرسل دليل على استقرار نظرية السناد ل على اضطرابها وعدم‬
‫وضوحها‪.‬‬
‫فاجتماعهم على تحبيذ السناد وعلى جعل المرسل هو الطارئ دليل‬
‫على أنهم مزية السناد وفضيلته وما كان لحد أن ينزع إلى‬

‫‪166‬‬

‫المفضول مع قدرته على بلوغ الفاضل إل عن ضرورة ملجئة أو علة‬
‫وجيهة أو عذر من العذار يستوجب رفع المذمة ودرء النقيصة‪.‬‬
‫وهناك مسالك وجيهة لتفسير وجود المرسل ل يصح أن نضرب عن‬
‫ذكرها صفحا‪ ،‬فإنها وإن كانت قاعدة عن تبرير جواز الرسال صناعة‬
‫إل أنها ناهضة لتسويغ إعذار من أرسل تساهل‪.‬‬
‫فمن ذلك ما روى الترمذي في العلل الصغير عن العمش قال‪:‬‬
‫قلت لبراهيم النخعي‪ :‬أسند لي عن عبد الله ن مسعود‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫إبراهيم ‪ :‬إذا حدثتك عن الرجل عن عبد الله فهو الذي سميت‪ ،‬و إذا‬
‫قلت‪ :‬قال عبد الله فهو عن غير واحد [‪. ]87‬فهذا منهج خاص‬
‫واصطلح مستقل للنخعي في الرسال‪ ،‬أنه ل يرسل إل حين‬
‫يستفيض الرواة في النقل عمن يروى دللة على بلوغ المنتهى في‬
‫الثقة بالمنقول فيرويه عنه على هيئة المرسل اطمئنانا إلى صحة‬
‫واستغناء بشهرته عن إسناده‪.‬‬
‫وعلى هذا المسلك درج آخرون منهم الحسن البصري‪ ،‬قال الخطيب‬
‫ابن ناصح‪ :‬كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم بحديث ذكره‪ ،‬فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ألقاهم وقال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم [‪.]88‬‬
‫وروى ابن عبد البر عن الحسن البصري قال‪ :‬ما حدثني به رجلن‬
‫قلت ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [‪ . ]89‬ومع ذلك كله‬
‫فإن منهج النقد عند المحدثين لم يقف بوقف المتفرج تجاه هذه‬
‫الشكالية بل إنه تعامل معها بصرامة تتناسب وسمة التثبت التي‬
‫اتصف بها هذا المنهج فلنستعرض كلم أصحاب المنهج في ذلك‪.‬‬
‫حكم الحتجاج بالمرسل‪:‬‬
‫قال أبو داود في رسالته لهل مكة‪ ":‬أما المراسيل فقد كان يحتج‬
‫بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس‬
‫والوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن‬
‫حنبل وغيره‪]90[ "..‬‬
‫وقال ابن رجب الحنبلي في شرح العلل‪ ":‬وقد ذكر ابن جرير وغيره‬
‫أن إطلق القول بأن المرسل ليس بحجة من غير تفصيل بدعة‬
‫حدثت بعد المائتين " [‪ .]91‬ويفهم من كلم ابن جرير أن قبول‬

‫‪167‬‬

‫المرسل بالقيود كان قول مشهورا قبل المائتين‪،‬ثم نشأ قول برد‬
‫المرسل مطلقا‪.‬‬
‫وما تحصل لي في هذه المسألة أن المرسل لم بتكلم فيه أحد‬
‫بقبول أورد قبل الشافعي‪ ،‬وإنما كانوا يروون المرسل وهم يعملون‬
‫انقطاع السند ولكنهم يحتجون بمضمونه فقط كما قال ابن رجب‬
‫في شرح علل الترمذي‪.‬‬
‫ثم جاء الشافعي ورد المرسل مستثنيا مراسيل سعيد وبعض‬
‫المراسيل التي تتوافر فيها شروط أخرى [‪.]92‬‬
‫لكن جل النقاد من مدرسة أهل الحديث رفض أي استثناء واعتبر‬
‫السناد المرسل ناقصا غير مقبول حتى يرد كامل موصول من‬
‫طريق أخرى‪ ،‬وما روى عن أحمد في قبوله بعض مراسيل التابعين‬
‫أو الحتجاج ببعض المراسيل التي توافرت فيها بعض الشروط‬
‫فليس من باب صناعة الحديث أو النقد الحديثي‪ ،‬ولكن قاله تفقها‬
‫لنه كان يواجه مدرسة الرأي‪ ،‬فنظر بأن الخذ والحتجاج بصحاح‬
‫المراسيل أولى من العمل بالرأي‪ ،‬وهذا معنى احتجاج الفقهاء‬
‫بمضمون المرسل وليس اعتقادا منهم بصحة نسبة الكلم إلى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم مع انقطاع السند‪.‬‬
‫وصفوة القول إن هناك فرقا بين الحتجاج بالمرسل وبين صحة‬
‫الحديث المرسل ‪ ،‬فالسناد إذا صح إلى التابعي الذي ل يروي إلى‬
‫عن صحابة أو توافر شروط أخرى تفيد الثقة بمراسيله يكون بذلك‬
‫صالحا للحتجاج ولكن ل يطلق ولكن ل يطلق القول بصحة الحديث‬
‫من هذا الطريق المرسل‪ ،‬فالمرسل صورة ناقصة للسناد ولم‬
‫تختلف كلمتهم على ضعف الحديث المرسل‪ ،‬أي ضعف نسبته(‬
‫كلما ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أما اعتماده‬
‫( احتجاجا) بديل عن الرأي فهذا عمل غالب المحدثين والفقهاء [‪]93‬‬
‫‪.‬‬
‫وبهذا التخريج يلتئم منهج النقد عند المحدثين ويتناسق ‪ ،‬ول تبدو‬
‫قضية المرسل فيه نشازا او شذوذا ينال من اتساق قواعده‬
‫وأحكامه‪.‬‬
‫الخلصة‬

‫‪168‬‬

‫‪ -1‬قام منهج النقد عند المحدثين على أساس تحقيق اكبر قدر من‬
‫الملحظ المباشرة‪ ،‬وذلك عبر وجود السناد الذي هيأ للناقد تواصل‬
‫مع الرواية التاريخية لم يتوافر لمنهج النقد التاريخي عند الوروبيين‪.‬‬
‫‪ -2‬موت عملية نقد الروايات وصيانتها من النتحال بمرحلتين أتاحت‬
‫توثيق السانيد بأكبر قدر ممكن من الحتياط والتثبت والتدقيق حتى‬
‫تصل ( السانيد ) إلى الناقد على وجه يتيح له الرواية من خللها‪.‬‬
‫وهاتان المرحلتان هما ‪:‬‬
‫‪ .1‬توثيق الرواية منذ حدوثها إلى تدوينها‬
‫‪ .2‬توثيق الرواية منذ تدوينها إلى نشرها وتداولها عن طريق‬
‫الوساط العلمية ‪.‬‬
‫‪ -3‬تظهر عبقرية منهج المحدثين من خلل الدقة المتناهية في‬
‫الرسال التي ابتكروها في تحمل وأداء السانيد وتصحيحها‪.‬‬
‫‪ -4‬تبنى منهج النقد عند المحدثين مبدأ البحث عن وجود سقط في‬
‫السناد أو انقطاع بين الرواة‪ ،‬واعتبروا هذا القادح الظاهر سببا في‬
‫اطراح الرواية لعدم وجود التصال في المسند وابتكروا لذلك طرقا‬
‫فريدة في الكشف عن النقطاع بين الرواة ‪.‬‬
‫‪ -5‬وجدت أسباب تاريخية أدت إلى وجود صورة الحديث المرسل‪،‬‬
‫وقد عالج المحدثون إشكالية المرسل لنها تحتل خصوصية في‬
‫سياق نظرية السناد‪ ،‬فاعتبروا هيئة الحديث المرسل مرفوعة من‬
‫حيث صورة السناد المنقطع‪ ،‬لكنهم احتجوا بمضمون المرسل‬
‫بشروط معينة‪.‬‬
‫________________________________________‬
‫[‪ - ]1‬مناهج البحث عند مفكري السلم ‪ .‬علي سامي النشار‪ .‬ص‬
‫‪375‬‬
‫وينبغي الشارة إلى خطأ الدكتور النشار في تصنيف علم مصطلح‬
‫الحديث تحت المنهج الستردادي باعتباره صنو المنهج البحثي‬
‫التاريخي الحديث كما عرفه لنجلوا و سينوبوس‪ ،‬فمن عرضه‬
‫يستبين أنه لم تحصل له صورة واضحة عن منهج المحدثين في‬
‫النقد ا‪ ،‬إذ لم يزد على أن قال‪ " :‬وقد توصل المسلمون إلى كل ما‬
‫توصل أليه علماء مناهج البحث التاريخي…" وأثبت مجرد السبق ‪،‬‬
‫لكن منهج المحدثين تفرد بنظريات ومجالت لم بتطرق إليها المنهج‬

‫‪169‬‬

‫الوروبي أصل كما أنه يخالفه في البيئة التي نشأ فيها ويفارقه ببعد‬
‫ديني وعمق أخلقي فريد‪.‬‬
‫[‪ - ]2‬المدخل إلى الدراسات التاريخية لنجلوا سينوبوس‪.‬ص ‪43‬‬
‫[‪ - ]3‬السابق ص‪90‬‬
‫[‪ - ]4‬دراسات عن المؤرخين العرب‪ .‬مرغليوث‪ .‬ترجمة حسين نصار‬
‫‪.‬ص‪ .30.‬وانظر التاريخ عند المسلمين ‪ .‬محمد عبد الغني حسن‬
‫صفحات ‪ .63،67،،11،53‬والواقع أن الحقيقة العلمية في يقينها‬
‫بالنسبة للمشاهد والملحظ ولغيره ل تختلف عن الرواية التاريخية‪،‬‬
‫فقوانين الجاذبية مثل يقينية في حق الممارس لها العارف بها‪،‬‬
‫وإخباره عن يقينها للجاهل بها مثل إخبار المشاهد للواقعة التاريخية‬
‫من لم يشاهدها‪ .‬فارتدت المعرفة لدى كليهما بالنسبة لغير الملحظ‬
‫والمشاهد بنفسه إلى مجرد الخبار‪ ،‬فل بد من معايير النقد الخلقية‬
‫التي انفرد بها منهج المحدثين‪.‬‬
‫[‪ - ]5‬نزهة النظر شرح نخبة الفكر لبن حجر ص ‪73‬‬
‫[‪ - ]6‬السابق ص ‪77-74‬‬
‫[‪ - ]7‬السابق ص ‪ .77‬ونسجل في المقابل‪ ،‬أن المنهج الوروبي في‬
‫النقد التاريخي لما كان استردادا فإنه انبنى على التركيب والتخييل‪،‬‬
‫يقول سينوبوس في رسالة له في النقد التاريخي‪ ":‬والمسلك الذي‬
‫تفرضه طبيعة مادة المعرفة في التاريخ هو البدء من الوثيقة وهي‬
‫الثر المادي الوحيد عن الماضي ‪ ،‬ثم الرتفاع في سلسلة العمليات‬
‫النفسية ‪ :‬الكتابة‪ ،‬اللغة‪ ،‬والمعنى المجازي والمعنى الحقيقي‬
‫وتمثيل الشيء في نفس المؤلف حتى نصل إلى الواقعة التي=‬
‫=عرفها " النقد التاريخي ترجمة عبد الرحمن بدوي ص (ج) ويراجع‬
‫ما أشار إليه الستاذ حسن الشافعي والستاذ محمد الجليند من تأثر‬
‫التفكير التاريخي الغربي بالرومانسية ‪ .‬المنطق و مناهج البحث ‪.‬‬
‫للستاذين المذكورين ص ‪ 171‬فما بعدهما‪.‬‬
‫[‪ - ]8‬المدخل إلى الدراسات التاريخية‪ .‬لنجلوا وسينوبوس ‪.‬ص‪139.‬‬
‫[‪ - ]9‬السابق ص ‪71‬‬
‫[‪ - ]10‬رسالة سينوبوس في النقد بعثها لحد أصدقائه وترجمها‬
‫وطبعها عبد الرحمن بدوي ضمن مجموع النقد التاريخي ص (و)‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫[‪ - ]11‬المقصود بالتوثيق في عرضنا لمنهج المحدثين ‪ :‬عملية التثبت‬
‫واكتساب الثقة في الرواية ‪ ،‬وليس المراد المعنى اللغوي الظاهر أو‬
‫الصطلحي في الجرح والتعديل وهو جعل أو اعتبار الراوي‬
‫ثقة‪.‬وآثرنا استخدام هذا الصطلح الخاص لليحاء بالمعنى العلمي‬
‫المعاصر للتوثيق وهو فن معالجة المعلومات غير العددية ويقوم‬
‫علي أساس سلسلة من العمليات في التجميع والتحليل والبحث‬
‫والبث لن ثمة أوجها من الشبه بين التوثيق عند المحدثين وهذا‬
‫المعنى العلمي المعاصر‪ .‬انظر ( أصول التوثيق‪ .‬جاك شومييه‪.‬‬
‫ترجمة أنطوان عبده ص ‪ .19‬ط لبنان غير مؤرخة‪.‬‬
‫[‪ - ]12‬علوم الحديث لبن الصلح ص‪ 139‬بحاشية العراقي‪ .‬واعتمده‬
‫النووي في التقريب (‪ )2/6‬وصححه القسطلني في كتاب المنهج‬
‫وقرره السيوطي‪ .‬انظر تدريب الراوي شرح تقريب النواوي‬
‫للسيوطي (‪.)7-2/6‬‬
‫[‪" - ]13‬إخبار الصحابي عن شيء فعله رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلمه‬
‫فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور"‪.‬‬
‫أنظر تدريب الراوي للسيوطي (‪.)1/207‬‬
‫[‪ - ]14‬لقد بنى أصحاب النقد التاريخي الوروبي منهجهم على مبدأ‬
‫الشك والرتياب المسبق والمطلق في كل رواية تاريخية محاولين‬
‫بذلك تطبيق الشك المنهجي عند ديكارت لضفاء صبغة العلم على‬
‫التاريخ‪ ،‬وقد يكون الشك المنهجي مناسبا لخطوات البحث العلمي‬
‫القائم على الملحظة والتجربة لدراسة الفروض والحتمالت‪ ،‬على‬
‫ضوء المعطيات الموجودة‪ ،‬لكن منهج النقد التاريخي الوروبي كان‬
‫مفلسا من أية فرصة للملحظة‪ ،‬ومن أية معطيات موجودة‪ ،‬فغدا‬
‫يطبق شكه على تيك الفروض والحتمالت دون أي نسق علمي‬
‫واضح‪ ،‬وإنما هو الذوق الذي يبنى عليه التركيب التاريخي في‬
‫الجملة‪ .‬أنظر مدخل إلى الدراسات التاريخية لنجلوا سينوبوس ص‬
‫‪ 122‬وأسس الفلسفة د‪ .‬توفيق الطويل ص‪ 299‬فما بعدها‪ .‬وسيأتي‬
‫مزيد تناول لهذه القضية أثناء عرض منهج المحدثين في التوثيق‪.‬‬
‫[‪ - ]15‬لقد كان التقليد العلمي عند المحدثين استخدام الطريقتين‬
‫(التحديث بإملء وبغير إملء) وإن كان الكثر في عصور الرواية‬
‫الولى والمبكرة التحديث بدون إملء‪ ،‬ثم ظهر الملء كتقليد خاص‬
‫عندما كثر التدوين وكثر النقلة والمحدثون‪ .‬أنظر دراسات في‬
‫‪171‬‬

‫الحديث النبوي الشريف‪ .‬محمد العظمي (‪ )359-2/350‬وأدب الملء‬
‫والستملء للسمعاني ص‪.13‬‬
‫[‪ - ]16‬أكثر ما يستعمل في هذه الطريقة‪ :‬حدثنا ثم أخبرنا وكان هذا‬
‫قبل أن يشبع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ (كما سيأتي)‪.‬‬
‫أنظر علوم الحديث لبن الصلح ص‪.141‬‬
‫[‪ - ]17‬وهو قليل في الستعمال‪ .‬انظر علوم الحديث لبن الصلح‬
‫ص‪141‬‬
‫[‪ - ]18‬استحبوا إذا كان السماع حال المذاكرة أن يقول‪ :‬قال لنا أو‬
‫ذكر لنا‪ ،‬لنه لئق بسماع المذاكرة وبه أشبه‪ .‬أنظر علوم الحديث‬
‫لبن الصلح ص‪ 142‬وتدريب الراوي للسيوطي (‪.)2/11‬‬
‫[‪ - ]19‬أنظر تدريب الراوي للسيوطي (‪)2/19‬‬
‫[‪ - ]20‬السابق (‪)2/25‬‬
‫[‪ - ]21‬صحيح البخاري (‪ )6/2640‬تحقيق مصطفى البغا‪.‬‬
‫[‪ - ]22‬أي الذن بالرواية ولها أنواع كثيرة‪ .‬أنظر تدريب الراوي (‬
‫‪)43-2/29‬‬
‫[‪ - ]23‬المناولة أن يدفع الشيخ لتلميذه مروياته سواء أذن له‬
‫بالرواية منها أو لم يأذن‪ ،‬ولها صور‪ .‬أنظر تدريب الراوي (‪)55-2/44‬‬
‫[‪ - ]24‬هي أن يكتب الشيخ مروياته لحاضر أو غائب بخطه أو بأمره‬
‫ولها أضرب‪ .‬انظر تدريب الراوي (‪)58-2/55‬‬
‫[‪ - ]25‬إعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه‪،‬‬
‫مقتصرا على ذلك‪ .‬أنظر تدريب الراوي (‪)59-2/58‬‬
‫[‪ - ]26‬أن يوصي الشيخ عند موته أو سفره بكتاب يرويه‪ .‬أنظر‬
‫تدريب الراوي (‪)60-2/59‬‬
‫[‪ - ]27‬بكسر الواو مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب‪ ،‬وهي‬
‫أن يقف على أحاديث بخط راويها الواجد‪ ،‬فله أن يقول وجدت أو‬
‫قرأت بخط فلن أو في كتابه بخطه‪ ..‬حدثنا فلن ويسوق السناد‬
‫والمتن‪ .‬أنظر تدريب الراوي (‪ .)63-2/60‬وكل هذه الطرق خلف‬
‫الصل في الرواية عند المحدثين‪ ،‬لنها ل مشافهة فيها‪ ،‬لذلك حصل‬
‫فيها خلف بين العلماء والنقاد ولم يستقر إجماع على شيء منها‬
‫بخلف المشافهة‪ ،‬والملحظ أن غالب هذه الطرق استخدمها‬
‫المحدثون في الصدر الول من عصور الرواية بقلة شديدة‪ ،‬ثم إنهم‬
‫‪172‬‬

‫يبينون ما كان من جنس هذه الطريقة أو تلك‪ ،‬ثم توسع المتأخرون‬
‫في تلك الطرق لستقرار التدوين وشهرة المصنفات‪ ،‬وإنما توسعوا‬
‫في الرواية بها إبقاء لخصيصة السناد في المة‪.‬‬
‫[‪ - ]28‬تدريب الراوي للسيوطي (‪.)2/22‬‬
‫[‪ -]29‬إن كثيرا من العمليات التوثيقية التي ذكرناها ساقطة تماما‬
‫من مجرد التفكير فيها‪ -‬فضل عن تطبيقها – لدى المنهج النقدي عند‬
‫الوروبيين‪ ،‬فكما أسلفنا أن نقدهم يبدأ منذ وجد أن الوثيقة أما قبل‬
‫ذلك فهم على العكس من تراث المسلمين‪ ،‬يواجهون قدرا عظيما‬
‫من النتحال والتزييف والكذب يصل لدرجة تثير الشفقة‪ ،‬حتى إننا ل‬
‫نتعجب حين نراهم‪ -‬لتلك السباب‪ -‬يمرون في مراحل النقد‬
‫بعمليات فحص شديدة الوعورة والتعقيد‪ ،‬مع ابتناء منهجهم – كما‬
‫في الوثيقة‪ .‬يقول لنجلوا‪ ":‬إن انتحال الكتب اليوم نادر‪ ،‬يحرمه‬
‫القانون ويلطخ صاحبه بالعار أما قديما فقد كان عادة جارية مقبولة‪،‬‬
‫ليعاقب صاحبها"‪ .‬مدخل إلى الدراسات التاريخية‪.‬لنجلوا‬
‫سينوبوس‪.‬ص‪ .70‬ونحن لن نندهش كثيرا من هذه الخلقيات‬
‫المتدنية‪ ،‬فإن الشعوب التي لم تستطع أن تحافظ على نسخثين‬
‫متشابهتين من كتابهم المقدس(النجيل) جديرون بأن يتقنوا النتحال‬
‫والكذب والتزييف لما هو أقل قدسية‪.‬‬
‫[‪ -]30‬على خلف المشتهر بين الوساط العلمية أن الوربيين هم‬
‫السابقون في ذلك‪ ،‬شأن الكثير من السبوق العلمية التي يثبت‬
‫التاريخ حوزتها للمسلمين‪.‬‬
‫[‪ - ]31‬في كل كتب المصطلح الحديث بل استثناء يفردون فصل‪،‬‬
‫وبعضهم يسميه علما أو نوعا من علوم الحديث وهو‪ :‬كتابة الحديث‬
‫وكيفية ضبط الكتاب وتقييده‪ .‬وينبغي أن ننوه أن الخط العربي على‬
‫وجه العموم بلغ الغاية في التقان من حيث المنهج العلمي وتقعيد‬
‫ضوابط كتابته وفق نظريات حسابية وهندسية‪.‬‬
‫[‪ - ]32‬علوم الحديث لبن الصلح ص ‪.171‬‬
‫[‪ -]33‬اختصرنا مادة هذا المبحث وانتقيناها من الفصل الذي أفرده‬
‫ابن الصلح في مقدمته‪ ،‬وقد قام الستاذ أحمد شاكر –المحدث‬
‫المعروف‪ -‬بطبع هذا الفصل مستقل ليعرض فيها منهج المسلمين‬
‫في ضبط الكتاب مقترحا أن تكون فنيات المحدثين في تقييد‬
‫الكتاب منهجا علميا يلتزم به مصححوا الكتب ومحققوها في عالم‬

‫‪173‬‬

‫اليوم‪.‬انظر‪ :‬تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط‬
‫الكتاب‪ :‬أحمد شاكر‪.‬ط مكتبة السنة بمصر ‪1410‬هج‬
‫[‪ - ]34‬علوم الحديث لبن الصلح من ص ‪ 172‬إلى ص‪ 183‬بتصرف‪.‬‬
‫[‪ - ]35‬وللمحدثين تفصيل أوسع في التصحيفات والتحريفات ضمنوه‬
‫نوع " معرفة المصحف" من علوم الحديث‪ ،‬ولهم فيها تصنيفات‬
‫خاصة مثل مصنف الدارقطني وأبو احمد العسكري(انظر‪ :‬تدريب‬
‫الراوي ‪ )2/193‬وهو شبيه بكشاف التحريفات الذي ابتكره ووضعه‬
‫أصحاب المنهج الوروبي في النقد التاريخي لعانة العلماء‬
‫المحصلين – محققي المخطوطات – على كشف الخطاء ومعرفة‬
‫الحتمالت الصائبة فيما غمض‪ ( .‬انظر‪ :‬المدخل إلى الدراسات‬
‫التاريخية‪.‬لنجلوا و سينوبوس‪ .‬ص‪)58 .‬‬
‫[‪ - ]36‬الجدير بالذكر أن مثل هذه الفنيات الدقيقة وجد كثير من‬
‫تفاصيلها منذ القرن الرابع الهجري عند الرامهرمزي في كتابه"‬
‫المحدث الفاصل" والخطيب البغدادي في كتابيه "الكفاية" و‬
‫"الجامع"‪ ،‬لكن فرانز روزنتال ( من المستشرقين المعنيين بالتراث‬
‫السلمي ) اختار كتاب الشيخ عبد الباسط العلموي المتوفى سنة‬
‫‪981‬هج واسمه " المعيد في أدب المفيد والمستفيد " ليكون مثال‬
‫لدراسة مركزة ومنظمة حول طريقة التأليف والتصنيف ومعالجة‬
‫فنيات الكتابة والخط وكان حريا به أن ينوه على ان هذا الفن قد‬
‫وجد في الحضارة السلمية منذ عصر مبكر ( انظر مناهج العلماء‬
‫المسلمين في البحث العلمي فرانز روزنتال ‪.‬ت‪:‬أنيس فريحة ص)‪.‬‬
‫[‪ - ]37‬السابق‪.‬‬
‫[‪ - ]38‬قضية كلم ابن الصلح أن ذلك كان شائعا في العصور‬
‫المتقدمة‪ ،‬أي عصور الرواية بالمشافهة ‪ .‬انظر علوم الحديث لبن‬
‫الصلح ص‪177‬‬
‫[‪ - ]39‬علوم الحديث لبن الصلح ص ‪177‬‬
‫[‪ - ]40‬السابق ص ‪185‬‬
‫[‪ - ]41‬صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين‪ .‬عبد‬
‫الفتاح أبو غدة‪ .‬ص‪ .99‬وقد اشتهر عند المحدثين قولهم‪ ":‬السانيد‬
‫أنساب الكتب" أنظر‪ :‬التأصيل بكر أبو زيد ص‪.75‬‬
‫[‪ - ]42‬طبع مع السنن ألحقت السماعات بها (طبعة الهند في مدينة‬
‫حيدر آباد الدكن)‪ ،‬ثم أفرده الستاذ عبد الفتاح أبو غدة بطبعة‬
‫‪174‬‬

‫مستقلة مصدرة بدراسة وسماها‪ :‬صفحة مشرقة من تاريخ سماع‬
‫الحديث عند المحدثين‪ .‬ط حلب بسورية سنة ‪1412‬هـ‪.‬‬
‫[‪ - ]43‬هو كاتب الطباق وسيأتي بيان معناه‪.‬‬
‫[‪ - ]44‬نقتصر على اصطلحين ذوي صلة بمسألة التوثيق هما‪:‬‬
‫الرواية على الوجه والطباق‪ .‬ولنني لم أجد تعريفا شافيا في كتب‬
‫المحدثين فبحث عن لدللتها من خلل تضاعيف التراجم وكتب‬
‫الرجال وبعض كتب المصطلح‪.‬‬
‫[‪ - ]45‬المائدة ‪108‬‬
‫[‪ - ]46‬أخطأ الستاذ فؤاد سيزكين حين ظن أن مصطلح ‪ :‬الرواية‬
‫على الوجه يدل على السماع والقراءة على الشيخ فقط( تاريخ‬
‫التراث العربي ‪ )1/240‬واستشهد بقول ابن سعد في الطبقات (‬
‫‪ )7/328‬عن عبد الله بن عبيد الرحمن أنه روى كتب الثوري على‬
‫وجهها‪ ،‬وبما في تاريخ بغداد (‪ )4/163‬عن أحمد بن أبي خيثمة أنه‬
‫كان يشترط على من يسمع ويروي عنه تاريخه أن يسمعه ويرويه‬
‫على الوجه‪ ،‬وقد تعقبه الستاذ اكرم العمري في كتاب‪ ( :‬دراسات‬
‫تاريخية ص ‪ )239‬بأن من المحتمل والجائز أن يكون المرد بمصطلح‬
‫الرواية على الوجه أنه الرواية الكاملة وقال‪ ":‬إنه احتمال بدا له"‬
‫وطلب ممن له دراية بالمعنى أن يوضحه‪ .‬وما احتمله وجوزه هو‬
‫الصحيح لما ذكرنا أعله‪ ،‬وما أورده الستاذ فؤاد سيزكين عن‬
‫طبقات لبن سعد وتاريخ بغداد ظاهر فيما وجهناه‪.‬والله أعلم‪.‬‬
‫[‪ - ]47‬الجامع لخلق الراوي وآداب السامع‪ .‬الخطيب البغدادي(‬
‫‪.)2/155‬‬
‫[‪ - ]48‬أي متمنعا غير سهل في بذل الرواية‪ ،‬وقد كان بعض‬
‫المحدثين على هذه الصفة ضنا بعلمهم عمن ل يستحقه‪.‬‬
‫[‪ - ]49‬الضعفاء والمجروحين لبن حبان البستى(‪.. )1/32‬‬
‫[‪ - ]50‬الطباق جمع طبقة‪ .‬هكذا استعمله بعض الباحثين ( انظر‬
‫القلئد الجوهرية في تاريخ الصالحية‪ 22-1/21‬نقل اعن أبي غدة)‬
‫ولعله موجود في بعض التراجم‪ ،‬والوجه عندي تخريجه على‬
‫المصدرية ل على الجمع‪ ،‬من طابق طباقا ومطابقة) ويمكن توجيه (‬
‫طباق جمع طبقة) على طبقات السامعين للكتب ومراتبهم وفيه‬
‫تكلف‪ .‬والله أعلم ‪.‬‬

‫‪175‬‬

‫[‪ - ]51‬توهم المؤرخ الشيخ محمد أحمد دهمان الدمشقي في‬
‫مقدمة " القلئد الجوهرية في تاريخ الصالحية" (‪ )1/21‬أن الجازة‬
‫المثبتة في آخر النسخة المسموعة هي نفس الطباق‪ ،‬وليس‬
‫بصحيح‪ ،‬فالطباق هو قيد السماء وتفصيلت السماع من عدد‬
‫مجالس ومكان وزمان ونحو ذلك‪ ،‬أما الجازة فهي الذن بالرواية‬
‫لمن ثبت سماعه على نحو ما هو مثبت في الطباق‪ ،‬ولم تكن هذه‬
‫الجازة مع الطباق في القديم بل حدثت في نحو القرن السادس‬
‫الهجري وأول من كتب الجازة مع الطباق –فيما ذكر الحافظ‬
‫العراقي‪ -‬هو أبو طاهر إسماعيل بن عبد المحسن النماطي‪ .‬قال‬
‫ابن عتاب الندلسي‪ :‬لغنى في السماع عن الجازة لنه قد يغلط‬
‫القارئ ويغفل الشيخ أو السامعون فينجبر ذلك بالجازة‪ .‬قال‬
‫الحافظ العراقي‪ :‬ولقد حصل به نفع كبير‪ ،‬فقد انقطع بسبب ترك‬
‫ذلك وإهماله اتصال بعض الكتب في بعض البلد بسبب كون بعضهم‬
‫كان له فوت ولم يذكر في طبقة السماع إجازة الشيخ لهم‪ ،‬فاتفق‬
‫أن كان بعض المفوتين آخر من بقي ممن سمع بعض ذلك الكتاب‬
‫فتعذر قراء الكتاب عليه كأبي الحسن بن الصواف الشاطبي راوى‬
‫غالب النسائي عن ابن باقا ‪ .‬انظر تدريب الراوي(‪.)2/25‬‬
‫[‪ - ]52‬وقد تكتب في آخر النسخة وسيأتي كيفية كتابة الطباق‪.‬‬
‫[‪ - ]53‬أنظر المحدث الفاصل للرامهرمزي ص ‪ ،589‬والجامع لخلق‬
‫الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ( ‪ )1/241‬واللماع فى‬
‫معرفة أصول الرواية وآداب السماع ص ‪ 223‬ومقدمة ابن الصلح‬
‫ص ‪.184‬‬
‫[‪ - ]54‬الجامع لخلق الراوي وآداب السامع‪ .‬الخطيب البغدادي (‬
‫‪.)1/241‬‬
‫[‪ - ]55‬صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين‪ .‬عبد‬
‫الفتاح أبو غدة‪ .‬ص‪149.‬‬
‫[‪ - ]56‬علوم الحديث‪ .‬ابن الصلح ص ‪183‬‬
‫[‪ -]57‬استحبوا أن يكتب الطباق بخط قوي أمانا من الحك( أي‬
‫التزوير)‪ .‬ورد في ترجمة سنجر ابن عبد الله التركي في معجم‬
‫المحدثين للذهبي(‪":)1/106‬عني بالرواية وصار له أنسة بالفن وكتب‬
‫الطباق بخط قوي"‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫[‪ - ]58‬أي المشهورون بالرواية والخذ عن الشيوخ‪ .‬وكلم ابن‬
‫الصلح يوحي بوجود مأخذ فيما لو كتب الطباق بخط نفسه‪ ،‬وهو‬
‫صحيح‪ ،‬لن فيه تهمة‪ ،‬حيث اتهم بعض الرواة بتزوير الطباق‪.‬ففي‬
‫ترجمة أحمد بن سعيد العسكري أبو الحارث في ميزان العتدال (‬
‫‪ )1/237‬قال الذهبي‪ :‬متأخر حدث عن الترسي‪،‬يزور الطباق‪ .‬وفي‬
‫ترجمة راو آخر في سير أعلم النبلء(‪ )22/109‬نقل الذهبي عن ابن‬
‫النجار قوله في ذلك الراوي‪ ،‬قال‪ :‬سماعاته بخطوط المعروفين‬
‫صحيحة فأما ما كان بخطه فل يعتمد عليه كان يلحق اسمه في‬
‫الطباق لكن تعقبه ابن حجر في لسان الميزان(‪ )4/6‬بأنه يجوز أنه‬
‫كان يوجد اسمه فيه أما فقدان الصول فل ذنب للشيوخ فيه‪.‬وقد‬
‫كانوا يستدلون على كذب السماعات بما في الطباق‪ .‬ففي وفيات‬
‫السلمي (‪ )1/296‬قال عن أحد الرواة‪ ":‬قد أخبروه بسماع جميع‬
‫الكتاب ( صحيح البخاري) من قطب العارفين محمد بن أبي‬
‫البركات‪ ،‬قال السلمي‪ :‬فأخذت البخاري جميعه وقرأت الطباق‬
‫فوجدت المجلد الول ليس عليه طبقة بالكلية بل على الخمسة‪،‬‬
‫وجميع الطباق بخط العلمة فخر الدين التوزري‪ ،‬فأما المجلد الرابع‬
‫والخامس فسمعهما واسمه على كل مجلد‪ ،‬وأما المجلد الثاني‬
‫والثالث فيحتمل أنه سمعهما ويحتمل ل‪ ،‬وسماعه للمجلد الثالث‬
‫أظهر من سماعه للثاني وسبب ذلك أنه مكتوب في المجلد الرابع‬
‫والخامس اللذين سمعهما محققا على هذه الصفة وهي ( وعيسى‬
‫ومحمد ولدا الحجي) وأما المجلد الثالث فمكتوب‪( :‬وعيسى‬
‫ومحمد‪ )...‬وباقي السطر لما َر َّ‬
‫صقَ عليه ورقة فليس ببعيد أن‬
‫ث لُ ِ‬
‫يكون بعد قوله"(ومحمد ولدا الحجي …)فعلى هذا والله أعلم يكون‬
‫المذكور قد سمع جميع البخاري إل هذا الفوت المعين وإل جميع‬
‫المجلد السادس وأوله كتاب الدعوات وآخره آخر الكتاب"‬
‫[‪ - ]59‬انظر تدريب الراوي للسيوطي(‪)2/25‬‬
‫[‪ - ]60‬علوم الحديث لبن الصلح ص ‪.184‬‬
‫[‪ - ]61‬نزهة النظر شرح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر ص‪.82‬‬
‫وسيأتي في نظرية العلة التفريق بين الشاذ والمعلل‪ ،‬لكن نشير هنا‬
‫إلى أن الشاذ عند المحدثين يتوقفون فيه لن الشاذ هو الذي خالف‬
‫فيه الثقة من هو أوثق منه‪ ،‬ومنهم من ل يحتج به‪ ،‬والفقهاء‬
‫والصوليون ل يعتبرون شروط الشذوذ‪ .‬أنظر نكت ابن حجر على‬
‫ابن الصلح ص‪.64-63‬‬
‫‪177‬‬

‫[‪ - ]62‬المور التي تقدح في الخبر إما أن تعود إلى نظام اتصال‬
‫السند وهو سقط الرواة‪ ،‬أو إلى ضعف في الرواة ذواتهم وهو ما‬
‫يتعلق بجرحهم وتعديلهم أو إلى خطأ خارج عن المعتاد من نظام‬
‫السناد والجرح والتعديل وهو العلة‪ .‬ونحن قد قسمنا الكلم عن‬
‫منهج المحدثين في نقد السانيد على هذه القسام التي تمثل كبرى‬
‫نظريات النقد عندهم‪.‬‬
‫[‪ - ]63‬ومما اختلف فيه المحدثون النقاد حول شرط اتصال السند‬
‫قضية لقاء الرواة ومعاصرتهم‪ ،‬حيث شرط جمهور المتقدمين وكثير‬
‫من المحققين ثبوت اللقاء ولو مرة بين الراوي وشيخه ليثبت اتصال‬
‫السند وإل فإنه يتوقف فيه أو يحكم بانقطاعه‪ ،‬واشهر من ذهب إلى‬
‫ذلك علي بن المديني والبخاري‪ ،‬وذهب جمهور المتأخرين وعليه‬
‫العمل عند جماهير المحدثين والمحققين أن ثبوت المعاصرة بين‬
‫الراويين كاف في ثبوت اتصال السند وإن عنعن الراوي ما لم يكن‬
‫مدلسا فإنه ل يقبل منه إل ما صرح فيه بالتحديث‪ ،‬واشهر من ذهب‬
‫إلى هذا المام مسلم في مقدمة صحيحه وشنع فيه على المخالف‪.‬‬
‫أنظر‪ :‬شرح علل الترمذي لبن رجب الحنبلي ص‪268‬‬
‫[‪ - ]64‬انظر تدريب الراوي (‪.)350-2/349‬‬
‫[‪ - ]65‬تدريب الراوي (‪.)206-1/205‬‬
‫[‪ - ]66‬السابق (‪.)1/203‬‬
‫[‪ - ]67‬السابق (‪.)1/206‬‬
‫[‪ - ]68‬تدريب الراوي (‪ )231-223 /1‬ولهم في ذلك تفصيلت كثيرة‬
‫تتعلق بأنواع التدليس ترجع كلها في النهاية إلى ما ذكرنا‪.‬‬
‫[‪ - ]69‬انظر‪ :‬التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الباطيل‪ .‬عبد‬
‫الرحمن المعلمي ( ‪.)82 /1‬‬
‫[‪ - ]70‬تدريب الراوي (‪.)267-1/262‬‬
‫[‪ - ]71‬السابق (‪)274-1/628‬‬
‫[‪ - ]72‬تدريب الراوي(‪)295-1/291‬‬
‫[‪ - ]73‬المرسل لغة من قوله‪ :‬أرسلت كذا إذا أطلقته و لم تمنعه‪،‬‬
‫فكأن المرسل أطلق السناد ولم يقيده براو معروف ويحتمل أن‬
‫يكون من قولهم‪ :‬جاء القوم أرسال أي قطعا متفرقين‪،‬ويجوز أن‬
‫يكون المرسل من قولهم‪:‬ناقة مرسال أي سريعة السير وفي‬
‫‪178‬‬

‫الصطلح له ثلثة معاني ‪:‬الول ‪:‬هو ما رفعه التابعي إلى رسول‬
‫الله صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو إقرار سواء كان‬
‫التابعي صغيرا أو كبيرا‪ .‬الثاني‪ :‬وهو ما رفعه التابعي الكبير إلي‬
‫رسول الله صلي الله عليه و سلم‪.‬نحو سعيد بن المسيب‪ .‬الثالث‪:‬‬
‫هو ما سقط راو من إسناده واكثر في أي موضع كان‪ ،‬فعلى هذا‬
‫فهو و المنقطع سواء‪ .‬وإلى المعني الول ذهب جمهور المحدثين‪ ،‬و‬
‫هو الذي سيدور عليه هذا المبحث‪.‬انظر معرفة علوم الحديث‬
‫للحاكم النيسابوري ص‪ 25‬وعلوم الحديث لبن الصلح ص ‪ .47‬وأهم‬
‫المؤلفات في المرسل‪ -1 :‬المراسيل لبن أبي حاتم‪ -2 .‬المراسيل‬
‫لبي داود‪ -3 .‬جامع التحصيل لحكام المراسيل للحافظ العلئي‪.‬‬
‫[‪ - ]74‬رواه البخاري (‪)1/52‬‬
‫[‪ - ]75‬رواه ابن ماجة في المقدمة حديث رقم ‪3‬‬
‫[‪ - ]76‬رواه ابن ماجة ( ‪)2/843‬‬
‫[‪ - ]77‬رواه أحمد بن حنبل في المسند(‪)3/433‬‬
‫[‪ - ]78‬رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ‪235‬‬
‫[‪ -]79‬رواه الخطيب في الخطيب في الكفاية ص ‪382‬‬
‫[‪ - ]80‬تدريب الراوي‪ .‬السيوطي(‪)1/207‬‬
‫[‪ - ]81‬وغلى هذا يشير قول محمد بن سيرين وهو من التابعين‪" :‬‬
‫كانوا ل يسألون عن السناد حتى وقعت الفتنة…" ومضى تخريجه‪.‬‬
‫[‪ -]82‬وعليه يحمل قول يحيى بن سعيد القطان‪ ":‬لوكان فيه إسناد‬
‫لصاح به" أي انه لشكه تورع عن ذكر السناد فاهمله ولم يعد‬
‫لروايته‪ .‬وهذا الحمل أولى من حمله على أنه رواه عن غير ثقة وأنه‬
‫أسقطه تعمية( كما قال ابن رجب الحنبلي ) لن هذا يعد من تدليس‬
‫التوبة ولم يقل أحد من أهل العلم أن من أرسل فهو مدلس ‪،‬‬
‫والتدليس يضعف به الراوي ( خاصة التسوية) ولم يعرف عن أحمد‬
‫ممن أرسل من التابعين أنه ضعف لذلك ‪ ( .‬انظر ‪ :‬شرح ابن رجب‬
‫لعلل الترمذي ص ‪.)226‬‬
‫[‪ - ]83‬وعلى هذا يحمل قول محمد بن سيرين ‪ ":‬كان أربعة‬
‫يصدقون من حدثهم ‪ :‬أبو العالية والحسن وحميد بن هلل ورجل‬
‫آخر سماه " (شرح ابن رجب لعلل الترمذي ص ‪.)229‬‬

‫‪179‬‬

‫[‪ - ]84‬وروى البخاري في التاريخ الكبير عن عبيد الصيد قال ‪ :‬قال‬
‫الرجل للحسن إنك لتحدثنا ‪ :‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فلو‬
‫كنت تسند لنا ؟ قال ‪ :‬والله ما كذبناكم ول كذبنا‪ ،‬لقد غزوت إلى‬
‫خراسان غزوة معنا فيها ثلثمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم وهذا الحسن فكيف بسعيد ؟قال ابن رجب ‪ " :‬وهذا يدل‬
‫على أن مراسيل الحسن أو أكثرها عن الصحابة" ( شرح علل ص‬
‫‪. )221‬‬
‫[‪ - ]85‬قال أبو زرعة الرازي " كل شئ يقول الحسن قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصل ثابتا ما خل أربعة أحاديث"‬
‫‪.‬شرح العلل ص‪226‬‬
‫[‪ - ]86‬قال الشافعي‪ :‬إرسال الزهري عنده ليس بشئ وذلك إنا‬
‫نجده يروي عن سليمان بن أرقم وقال مهنا لحمد ‪ :‬لم كرهت‬
‫مرسلت العمش ؟ قال ‪ :‬كان العمش ل يبالي عمن حدث ‪.‬شرح‬
‫العلل ص ‪ 226‬و ‪.239‬‬
‫ [‪ ]87‬العلل الصغير للترمذي ص ‪223‬بشرح ابن رجب‬‫[‪ - ]88‬شرح ابن رجب لعلل الترمذي ص ‪227‬‬
‫[‪ - ]89‬التمهيد لبن عبد البر (‪)1/57‬‬
‫[‪ - ]90‬رسالة أبي داود لهل مكة ص ‪24‬‬
‫[‪ - ]91‬شرح علل الترمذي لبن رجب الحنبلي ص ‪233‬‬
‫[‪ - ]92‬السابق ص ‪239-234‬‬
‫[‪ - ]93‬قال ابن رجب الحنبلي ‪ ":‬واعلم أنه ل تنافي بين كلم‬
‫الحفاظ وكلم الفقهاء في هذا الباب‪ ،‬فإن الحفاظ يريدون صحة‬
‫الحديث المعين إذا كان مرسل‪ ،‬وهو ليس بصحيح على طريقتهم‬
‫لنقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعين الذي دل عليه الحديث‬
‫( المضمون) فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصل‬
‫قوي الظن بصحة ما دل عليه فاحتج به مع ما احتف به من القرائن‬
‫وهذا هو التحقيق في الحتجاج بالمرسل عند الئمة كالشافعي‬
‫وأحمد وغيرهما مع أن في كلم الشافعي ما يقتضي صحة المرسل‬
‫حينئذ " شرح علل الترمذي ص ‪232‬‬
‫========================‬

‫‪180‬‬

‫النتصار لرسول الله محمد أزكى البشرية‬
‫الكاتب‪ :‬خالد بن عبدالرحمن الشايع‬
‫ماذا تنقم حكومة الدنمرك وصحافتها على محمد خاتم رسل الله‬
‫عليه الصلة والسلم ؟‬
‫دفاع عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من استهزاء‬
‫صحيفة دنمركية‬
‫ما موقف المسلمين حكومات ورجال أعمال وشعوبا ً نحو هذه‬
‫الساءة ؟‬
‫الحمد لله وحده ‪ ،‬وصلى الله وسلم على من ل نب َّ‬
‫ي بعده ‪ ،‬نبينا‬
‫محمد ‪ ،‬وعلى إخوانه من النبيين ‪ ،‬وآل ك ٍّ‬
‫ل ‪ ،‬وسائر التابعين إلى يوم‬
‫الدين ‪ ،‬أما بعد ‪:‬‬
‫ة نفسي ‪ ،‬أحرره دفاعا ً عن‬
‫ج ُ‬
‫ن ِ‬
‫مهْ َ‬
‫فهذا بيا ٌ‬
‫مدَادُه ُ د ُ ُ‬
‫م قلبي ‪ ،‬ورقعته ُ‬
‫ً‬
‫ب حبيب ‪ ،‬وأرقُمه ذودا عن أزكى مخلوق وأطهر بشر ‪ :‬محمد بن‬
‫أح ِّ‬
‫ب‬
‫عبدالله ‪ ،‬رسول رب العالمين ‪ ،‬وخاتم النبياء والمرسلين ‪ ،‬فيار ِّ‬
‫تقبَّل مني إنك أنت السميع العليم ‪.‬‬
‫لقد اطلعت على ما تناقلته بعض وكالت النباء من اقتراف‬
‫الصحيفة الدنمركية ( جيلندز بوستن ‪ ) ,Jyllands-Posten /‬لخطأ‬
‫ف فظيع بنشرها ( ‪ ) 12‬رسما ً ( كاريكاتيريا ً ) أو ساخراً‬
‫شنيع وانحرا ٍ‬
‫يوم الثلثاء ‪ 26‬شعبان ‪1426‬هـ ‪ 30 /‬سبتمبر ‪ 2005‬تصور الرسول‬
‫(صلى الله عليه وسلم) في أشكال مختلفة‪ ،‬وفي أحد الرسوم‬
‫يظهر مرتديا ً عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه !!‪.‬‬
‫وإمعانا ً في غيها طلبت الجريدة من الر َّ‬
‫سامين التقدم بمثل تلك‬
‫الرسوم لنشرها على صفحاتها ‪.‬‬
‫م كبير ‪ ،‬وأحزنني حزناً‬
‫ً‬
‫ولما بلغني الخبر كدَّرني كثيرا وأصابني به ّ ٍ‬
‫ت بنفسي للنظر في موقع الصحيفة المذكورة‬
‫عظيما ً ‪ ،‬وقد عمد ُ‬
‫على شبكة المعلومات العالمية (النترنت) ‪ ،‬حتى وقفت على موقع‬
‫الجريدة (‪ ) ,Jyllands-Posten‬في صفحاتها الصادرة بتاريخ (‪.29‬‬
‫‪ ) September 2005‬فكان الخبر ليس كالمعاينة ‪ ،‬حيث هالني ما رأيته‬
‫‪ ،‬واقشعر جسمي ‪ ،‬وبلغ بي ذلك كل مبلغ في النكير والستهجان‬
‫والمتعاض ‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫وهكذا كان الشأن عند عامة أهل السلم ممن بلغهم الخبر ‪ ،‬حيث‬
‫كان هذا العمل محل انتقاد واستهجان لديهم ‪ ،‬ولدى غيرهم من‬
‫العقلء في أرجاء الرض ‪.‬‬
‫وقد عمد إخواننا المسلمون في الدنمرك ‪ ،‬ومعهم غيرهم من‬
‫المواطنين الدنمركيين ‪ ،‬وكذلك غيرهم من المقيمين في الدنمرك‬
‫إلى إنكار هذه السخرية التي نالت أشرف إنسان في التاريخ ‪،‬‬
‫فكُتبت المقالت ووُجهت الرسائل إلى الحكومة الدنمركية وإلى‬
‫ف عن‬
‫الصحيفة المعنية ‪ ،‬مطالبين بالعتذار عن هذا العمل والك َ ِ ّ‬
‫مثله مستقبل ً ‪ ،‬وقد تظاهر في شهر أكتوبر الماضي أكثر من ( ‪5000‬‬
‫) مسلم وغيرهم من المتعاطفين معهم في العاصمة كوبنهاجن ضد‬
‫الصحيفة وطالبوها بالعتذار‪.‬‬
‫غير أن السلطات الدنمركية ومسئولي الصحيفة رفضوا ذلك‬
‫بمبررات حرية العلم والتعبير ‪ ،‬وأنه ل شيء يستثنى من شموليته‬
‫وحريته ‪.‬‬
‫ول زال مسئولو صحيفة ( جيلندز بوستن‪) ,Jyllands-Posten/‬‬
‫والحزب الحاكم الذي تنتمي إليه يرفضون العتذار ‪ ،‬وينوون‬
‫الستمرار في منهجهم المتهجم على الرسول الكريم الذي قال الله‬
‫َ‬
‫سلْنَا َ‬
‫ن ) [النبياء ‪. ]107 :‬‬
‫م ً‬
‫ة ل ِّل ْ َعال َ ِ‬
‫ك إِل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫له ‪( :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫متجاهلين بذلك المواثيق والعراف الدولية ‪ ،‬غير مبالين‬
‫بالعتراضات المقدمة إليهم ‪ ،‬فرأيت أن من الواجب عل َّ‬
‫ي ‪ ،‬وعلى‬
‫غيري ممن ح َّ‬
‫ة‬
‫ملهم الله أمانة البيان والبلغ البيان في ذلك ‪ ،‬خاص ً‬
‫وأنني أشرف بالنتساب للمملكة العربية السعودية التي فيها قبلة‬
‫المسلمين ‪ ،‬وبها مسجد رسول الله محمد عليه الصلة والسلم‬
‫َ‬
‫ن‬
‫الشريف ‪ ،‬وذلك عمل ً بقوله سبحانه ‪ ( :‬وَإِذ َ أ َ َ‬
‫ه ِ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫ميثَاقَ ال ّذِي َ‬
‫ُ‬
‫ب لَتُبَيِّنُن َّ ُ َ‬
‫س ) [آل عمران ‪. ]187 :‬‬
‫أوتُوا ْ الْكِتَا َ‬
‫ه لِلن ّا ِ‬
‫وإذا تأملنا في خلفيات هذه التهجمات فلنا أن نقف الوقفات التالية ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬محمد أزكى البشرية ‪:‬‬
‫أذكِّر الشعب الدنمركي وغيره من الشعوب النصرانية وغيرهم من‬
‫أمم الرض أن هذه السخريات ما هي إل محض افتراء وكذب ‪،‬‬
‫فمحمد ٌ رسول الله هو أطهر البشرية جمعاء وأزكاها ‪ ،‬ولن تضيره‬
‫هذه السخرية مهما عظمت أو تكاثرت ‪ ،‬كما أخبرنا بذلك ربُّنا في‬
‫القرآن العظيم ‪.‬‬
‫‪182‬‬

‫ونحن نعتقد أن الله سبحانه سيحمي سمعة رسوله محمد عليه‬
‫الصلة والسلم ويصرف عنه أذى الناس وشتمهم بكل طريق ‪ ،‬حتى‬
‫في اللفظ ‪ ،‬ففي " الصحيحين" عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ف الله عنِّي َ‬
‫م‬
‫صرِ ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬أل ترو َ‬
‫شت ْ َ‬
‫ن كيف ي َ ْ‬
‫ح َّ‬
‫مذ َ َّ‬
‫مذ َ َّ‬
‫مد ٌ ! " ‪.‬‬
‫م َ‬
‫ما ً ‪ ،‬وأنا ُ‬
‫م َ‬
‫ما ً ‪ ،‬ويلعنون ُ‬
‫م َ‬
‫ش ولعنَهم ‪ ،‬يشتمون ُ‬
‫قري ٍ‬
‫مذ َ َّ‬
‫مم ‪،‬‬
‫مه ونَعْتَه عن الذى ‪ ،‬وصرف ذلك إلى من هو ُ‬
‫فنََّزه الله اس َ‬
‫وإن كان المؤذِي إنما قصد عينه"‪.‬‬
‫قال المام العالم الحافظ ابن حجر رحمه الله ‪ :‬قوله ‪ " :‬يشتمون‬
‫مذ َ َّ‬
‫ما ً " ‪ :‬كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫الله عليه وسلم ل يسمونه باسمه الدال على المدح ‪ ،‬فيعدلون إلى‬
‫مذ َ َّ‬
‫مم ‪ ،‬وإذا ذكروه بسوء قالوا ‪ :‬فَعَ َ‬
‫ل الله بمذمم‬
‫ضده ‪ ،‬فيقولون ‪ُ :‬‬
‫‪.‬‬
‫مذ َ َّ‬
‫مم ليس هو اسمه عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ول يُعرف به ‪ ،‬فكان‬
‫و ُ‬
‫الذي يقع منهم في ذلك مصروفا ً إلى غيره ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬وهكذا تلك الرسوم التي دعت الجريدة الرسامين لرسمها‬
‫ونشرتها على صفحاتها ‪ ،‬إنها قطعا ً ل تمثل رسول الله محمدا ً صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ ،‬ل في رسمها ‪ ،‬ول في رمزها ‪:‬‬
‫ل في رسمها ‪ :‬أي ملمح الوجه ‪ ،‬فوجه محمد هو الضياء والطهر‬
‫والقداسة والبهاء ‪ ،‬وجهه أعظم استنارة ً وضياءً من القمر المسفر‬
‫ة وبشرا ً وسرورا ً ‪ ،‬وجه محمد‬
‫ليلة البدر ‪ ،‬وجه محمد يفيض سماح ً‬
‫ة آسرة ‪ ،‬تأخذ بلب كل من رآه إجلل ً وإعجابا ً وتقديرا ً ‪.‬‬
‫له طلع ٌ‬
‫ول في رمزها ‪ :‬فمحمد صلى الله عليه وسلم ما كان عابسا ً ول‬
‫مكشرا ً ‪ ،‬وما ضرب أحدا ً في حياته ‪ ،‬ل امرأة ول غيرها ‪ ،‬تقول‬
‫عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ورضي الله عنها ‪:‬‬
‫خيَِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إل أخذ‬
‫ما ُ‬
‫أيسرهما ‪ ،‬ما لم يكن إثما ً ‪ ،‬فإن كان إثما ً كان أبعد الناس منه ‪ ،‬وما‬
‫انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ‪ ،‬إل أن تُنتهك حرمة‬
‫الله فينتقم لله بها " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وإنه لمن الحسرة والبؤس على الصحيفة الدنمركية وعلى حكومة‬
‫الدنمرك أن يكون مجرد علمهم عن محمد رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم هو ما استهزؤوا به ‪ ،‬مما أوحت به إليهم النفس‬
‫‪183‬‬

‫ْ‬
‫ل‬
‫ما يَأتِيهِم ِّ‬
‫الشريرة ‪ ،‬وصدق الله ‪( :‬يَا َ‬
‫من َّر ُ‬
‫ح ْ‬
‫سَرة ً ع َلَى الْعِبَاد ِ َ‬
‫سو ٍ‬
‫َ‬
‫ستَهْزِئُون ) [يس ‪. ]30 :‬‬
‫إِل ّ كَانُوا بِهِ ي َ ْ‬
‫وأدعو هؤلء المستهزئين برسول الله محمد عليه الصلة والسلم ‪،‬‬
‫وأدعو غير المسلمين لن يشرفوا أنفسهم بالطلع على سيرته‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ليطلعوا على كمال النسانية في شخصه‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وهناك آلف المراجع والمواقع اللكترونية‬
‫في هذا المجال ‪ ،‬ومنها على سبيل المثال ‪:‬‬
‫‪islamweb.net/ver2/archive/index2.php?vPart=57&startno=1&thela‬‬
‫‪ng=E‬‬
‫‪islamonline.net/English/In_Depth/mohamed/1424/biography/articl‬‬
‫‪e01.shtml‬‬
‫وقد شرفني الله بالتأليف في هذا المجال ‪ ،‬ومن ذلك ‪ :‬كتابي " نفح‬
‫العبير من شمائل البشير النذير ‪ ،‬صلى الله عليه وسلم " وكتابي ‪:‬‬
‫" مواقف من بيت النبوة " ‪.‬‬
‫وقد شهد لمحمد عليه الصلة والسلم عقلءُ البشر ومثقفوهم ‪،‬‬
‫حتى من أهل الملل الخرى ‪ ،‬شهدوا له بالنُّبل والطهر والفضائل‬
‫الج َّ‬
‫مة ‪ ،‬وسأورد طرفا ً من تلك الشهادات في آخر هذا البيان ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬السخرية بالنبياء لن تزيد العالم إل شقاءً ‪:‬‬
‫ل يخفى أن العالم اليوم يشهد اضطرابات عديدة ‪ ،‬أريقت فيها‬
‫الدماء وأزهقت الرواح ‪ ،‬بغيا ً وعدوانا ً ‪ ،‬بما يجعلنا أحوج ما نكون‬
‫ة احترام الشرائع السماوية‬
‫لنشر أسباب السلم والعدل ‪ ،‬وخاص ً‬
‫واحترام النبياء والمرسلين ‪ ،‬فهذا المسلك يتحقق به حفظ‬
‫ضرورات البشر في أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ‪ ،‬وغير ذلك من‬
‫حقوقهم ومقومات عيشهم الكريم ‪.‬‬
‫وإن مثل هذه الطروحات العدائية والستفزازية لن تزيد العالم إل‬
‫شقاءً وبؤسا ً ‪ ،‬ذلك أننا جميعا ً بحاجة لمصادر الرحمة والهدى ‪ ،‬والتي‬
‫ي َّ‬
‫سرها رب العالمين على يدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فكان المستهزئون به عليه الصلة والسلم ‪ ،‬المشوهون لحقيقة‬
‫حياته ورسالته ممن يصد الناس عن الخير ويمنع من استقرار العالم‬
‫وطمأنينته ‪ ،‬وهذا الصنف من الناس توعده الله في كتابه وندد بسوء‬
‫َ‬
‫ن ع َن‬
‫حيَاة َ الدُّنْيَا ع َلَى ال ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫صدُّو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫حبُّو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خَرةِ وَي َ ُ‬
‫فعالهم ‪( :‬ال ّذِي َ‬
‫عوَجا ً أُوْلَئ ِ َ‬
‫ل بَعِيد ٍ ) [إبراهيم ‪. ]3 :‬‬
‫ل اللّهِ وَيَبْغُونَهَا ِ‬
‫ك فِي َ‬
‫َ‬
‫ضل َ ٍ‬
‫سبِي ِ‬
‫‪184‬‬

‫وإنَّه لمن المؤسف لحال البشرية اليوم ‪ ،‬مع ما وصلت إليه من‬
‫التقدم في مجالت عديدة من علوم الدنيا ‪ ،‬بما تتضمنه من‬
‫الكتشافات المبهرة ‪ ،‬ثم يأتي في هذا الخضم من العواصم التي‬
‫ت مبحوحة وكتابات ساقطة تتردى معها تلك‬
‫تدَّعي التحضر أصوا ٌ‬
‫المجتمعات بسبب إسقاطات أخلقية نحو المقدسات ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬دعوى حرية التعبير ل تجيز الساءة لحد ‪:‬‬
‫إن ادعاء صحيفة (‪ ) Jyllands-Posten‬حرية التعبير في نشرها لتلك‬
‫َ‬
‫الرسوم الساخرة من محمد رسول الله‪ ،‬ادعاءٌ غير مسل ّم ول‬
‫مقنع ‪ ،‬لن جميع دساتير العالم ومنظماته تؤكد على احترام‬
‫الرسل ‪ ،‬وعلى احترام الشرائع السماوية ‪ ،‬واحترام الخرين وعدم‬
‫الطعن فيهم بل بينة ‪.‬‬
‫وقد جاء في ميثاق شرف المجلس العالمي للفيدرالية الدولية‬
‫للصحفيين ما نصه ‪:‬‬
‫( على الصحفي التنبه للمخاطر التي قد تنجم عن التمييز والتفرقة‬
‫اللذين قد يدعو إليهما العلم‪ ،‬وسيبذل كل ما بوسعه لتجنب القيام‬
‫بتسهيل مثل هذه الدعوات التي قد تكون مبنية على أساس‬
‫عنصري أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقدات السياسية وغيرها‬
‫من المعتقدات أو الجنسية أو الصل الجتماعي‪.‬‬
‫ـ سيقوم الصحفي باعتبار ما سيأتي على ذكره على أنه تجاوز مهني‬
‫خطير ‪ :‬النتحال‪،‬التفسير بنية السوء‪ ،‬الفتراء‪ ،‬الطعن‪ ،‬القذف‪،‬‬
‫التهام على غير أساس‪ ،‬قبول الرشوة سواء من أجل النشر أو‬
‫لخفاء المعلومات‪.‬‬
‫ـ على الصحافيين الجديرين بصفتهم هذه أن يؤمنوا أن من واجبهم‬
‫المراعاة المينة للمبادئ التي تم ذكرها‪ .‬ومن خلل الطار العام‬
‫للقانون في كل دولة ) ‪.‬‬
‫ولذلك حين نطالب الصحيفة والحكومة الدنماركية بالعتذار وبمنع‬
‫تلك الساءات لحقا ً فإننا نعتمد أيضا ً على ميثاق صحفي شريف ‪،‬‬
‫جاء فيه ‪ ( :‬سيقوم الصحافي ببذل أقصى طاقته لتصحيح وتعديل‬
‫معلومات نشرت ووجد بأنها غير دقيقة على نحو مسيء ) ‪.‬‬
‫ول شك أن ما نشرته صحيفة (‪ ) Jyllands-Posten‬الدنماركية مسيءٌ‬
‫لكثر من مائتي ألف من مواطني الدنمارك ‪ ،‬ومسيء لكثر من‬
‫مليار وثلثمائة مليون شخص ‪ ،‬ومعهم غيرهم من المنصفين من‬
‫‪185‬‬

‫أصحاب الملل الخرى ‪ ،‬كلهم يعظمون رسول الله محمد عليه‬
‫الصلة والسلم ‪ ،‬وسيبقى ذلك العمل مسيئا ً لكل المسلمين ما‬
‫بقيت هذه الحياة على وجه الرض ‪ ،‬وستبقى الدنمارك ـ إذا لم‬
‫تعالج هذه الساءة ـ مصدر قرف واشمئزاز من عقليات تقطن‬
‫فيها ‪ ،‬وتعادي الرسل والشرائع السماوية وتسخر بها ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬هذا الستهزاء ل يخدم مصالح الدنمارك ول مصالح أوروبا ‪:‬‬
‫إن العقلء في البلد الغربية النصرانية ينبغي أن يدركوا كم في تلك‬
‫الكلمات والستفزاز من الخطار الكبيرة على رعاياهم ومصالحهم‬
‫في أقطار الرض ‪ ،‬بل وفي بلدانهم ‪ ،‬وأنها قد تؤدي لمزيد التوتر ‪،‬‬
‫ي والبهتان ‪.‬‬
‫بما يتعين معه الكف عن هذا الغ ِ ّ‬
‫ة بعض المتحمسين للثأر ممن وقع في رسول رب‬
‫فقد تأخذ الحمي ُ‬
‫ً‬
‫العالمين ‪ ،‬ومئات المليين يفرحون أن يموتوا دفاعا عن نبيهم وعن‬
‫مكانته الشريفة أن تمتهن ‪ .‬ولكن من ضمن هؤلء من ل يَقْدِر أن‬
‫يصفِّي حسابه مع من استهزأ وقال الفك والبهتان لبُعده عنه ؛‬
‫فيعمد إلى من يراهم يدينون بالنصرانية حوله فينتقم منهم ومن‬
‫ممتلكاتهم لقربه منهم ‪ ،‬مع أن هذا العمل الخير ل يجوز ‪ ،‬وقد‬
‫حرمه ومنع منه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬‬
‫من قتل معاهدا ً لم يرح رائحة الجنة " رواه البخاري ‪.‬‬
‫والمراد بالمعاهد ‪ :‬من له عهد مع المسلمين ‪ ،‬سواء كان بعقد جزية‬
‫ن من مسلم ‪ ،‬ويدخل في ذلك ما له‬
‫أو هُدنة من سلطان ‪ ،‬أو أما ٍ‬
‫ة بالعراف الديبلوماسية التي التزمت بها الدول وتعارفت عليها‬
‫صل ٌ‬
‫‪.‬‬
‫وأعمال التحريض والستفزاز تلك ستؤدي إلى سفك الدماء وإزهاق‬
‫الرواح ومزيد الضطراب والتوتر ‪.‬‬
‫ونذكر في هذا المقام بالقرار الذي تبنته لجنة حقوق النسان التابعة‬
‫للمم المتحدة ‪ ( ،‬بتاريخ ‪ 3/3/1426‬هـ ‪ -‬الموافق‪ 12/4/2005‬م )‬
‫الداعي إلى محاربة تشويه الديان ‪ ،‬لسيما السلم ‪ ،‬الذي زادت‬
‫وتيرة تشويهه في العوام الخيرة ‪.‬‬
‫خامسا ًً ‪ :‬أين الحكماء من النصارى ؟‬
‫أذ ِكّر الشعب الدنمركي ‪ ،‬وغيره من الشعوب النصرانية ‪ ،‬وغيرهم‬
‫من أمم الرض ‪ ،‬أذكرهم جميعا ً بالمواقف السابقة لسلفهم من‬
‫النصارى ‪ ،‬وكيف كان تعاملهم مع رسول الله محمد صلى الله عليه‬
‫‪186‬‬

‫وسلم ‪ ،‬فقد كان موقفهم حضاريا ً حكيما ً متعقل ً ‪ ،‬بعيدا ً عن‬
‫التشنجات النفسية أو النحرافات الخلقية ‪ ،‬فكانت عاقبة أمرهم‬
‫إلى خير ‪ ،‬في الدنيا ‪ ،‬أو في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫فقد بعث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رسائل إلى‬
‫سلِم ‪،‬‬
‫كِسرى ملك الفرس وإلى قيصر ملك الروم ‪ ،‬وكلهما لم ي ُ ْ‬
‫لك َّ‬
‫ن قَيصر أكرم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وأكرم‬
‫ت ملكُه ‪ ،‬واستمر في الجيال اللحقة ‪ ،‬وأما كِسرى‬
‫رسوله ‪ ،‬فثَب َ َ‬
‫فمَّزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬واستهزأ برسول‬
‫الله ‪ ،‬فقتله الله بعد قليل ‪ ،‬ومَّزق ملكَه ك َّ‬
‫مَّزق ‪ ،‬ولم يبق‬
‫م َ‬
‫ل ُ‬
‫ُ‬
‫للكاسرة مل ٌ‬
‫ك‪.‬‬
‫وقد ذكر المؤرخون كيف كانت ملوك النصارى يعظ ِّمون ذلك الكتاب‬
‫الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ي أنه‬
‫وفي هذا يقول المام العالم الحافظ ابن حجر ‪ :‬ذكر السهيل ُ‬
‫بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيما ً له ‪ ،‬وأنهم‬
‫لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على‬
‫ض أصحابنا أن عبد الملك‬
‫طليطلة ‪ ،‬ثم كان عند ِ‬
‫سبطه ‪ ،‬فحدثني بع ُ‬
‫بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب ‪،‬‬
‫كّنه من تقبيله فامتنع ‪.‬‬
‫فلما رآه استعبر ‪ ،‬وسأل أن يم ِ‬
‫ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج‬
‫مصفَّح بذهب ‪ ،‬فأخرج منه مقلمة ذهب ‪،‬‬
‫أطلعه على صندوق ُ‬
‫خرقَة‬
‫فأخرج منها كتابا ً قد زالت أكثر حروفه ‪ ،‬وقد التصقت عليه ِ‬
‫حرير ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ‪ ،‬ما زلنا نتوارثه إلى‬
‫الن ‪ ،‬وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا ل يزال الملك فينا ‪،‬‬
‫فنحن نحفظه غاية الحفظ ‪ ،‬ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم‬
‫الملك فينا " انتهى ‪.‬‬
‫َ‬
‫ما للشعب الدنمركي النصراني وغيرهم من النصارى أسوةٌ‬
‫ثم أ َ‬
‫بالملك النصراني النجاشي ملك الحبشة ‪ ،‬فإنه لما قرأ عليه‬
‫الصحابي جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ صدرا ً من سورة‬
‫مريم بكى النجاشي حتى أخضل لحيته ‪ ،‬وبكت أساقفته حتى‬
‫أخضلوا مصاحفهم ‪ ،‬حين سمعوا ما تل عليهم ‪ ،‬ثم قال النجاشي ‪:‬‬
‫إن هذا ـ واللهِ ـ والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ‪.‬‬
‫رواه المام أحمد في "المسند"‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫ولقد نقل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحاه الله إليه‬
‫في القرآن الكريم من ثناء الله جل وعل على أولئك النصارى الذي‬
‫صدقوا في دينهم وفي أمانتهم ‪ ،‬وهو قول الله في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫َ‬
‫ما أُنزِ َ‬
‫مِع‬
‫ض ِ‬
‫م تَ ِ‬
‫س ِ‬
‫ل إِلَى الَّر ُ‬
‫( وَإِذ َا َ‬
‫ن الد َّ ْ‬
‫ل تََرى أع ْيُنَهُ ْ‬
‫معُوا ْ َ‬
‫في ُ‬
‫م َ‬
‫سو ِ‬
‫معَ ال َّ‬
‫م َّ‬
‫ن)‬
‫ما عََرفُوا ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ق يَقُولُو َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫منَّا فَاكْتُبْنَا َ‬
‫ن َربَّنَا آ َ‬
‫ح ِّ‬
‫شاهِدِي َ‬
‫م َ‬
‫[ سورة المائدة ‪.]83 :‬‬
‫ونذكر الشعب الدنمركي وقادة الرأي والمثقفين فيه والقائمين على‬
‫صحيفة ( جيلندز بوستن ) نذكرهم بما قاله أحد علمائنا ‪ ،‬وهو‬
‫المام أحمد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قال ‪ " :‬وما زال في النصارى‬
‫من الملوك والقسيسين والرهبان والعامة من له مزية على غيره‬
‫في المعرفة والدين ‪ ،‬فيعرف بعض الحق ‪ ،‬وينقاد لكثير منه ‪،‬‬
‫ويعرف من قَدْرِ السلم وأهله ما يجهله غيره ‪ ،‬فيعاملهم معاملة‬
‫ة له في الدنيا والخرة " ‪.‬‬
‫تكون نافع ً‬
‫سادساً‪ :‬الستهزاء بالنبياء مسلك الشرار ‪:‬‬
‫إن تلك الساءة التي نشرتها صحيفة ( جيلندز بوستن ) لم تخرج‬
‫عن طريقة أصحاب المناهج الشريرة ‪ ،‬الذين الذي حاربوا النبياء‬
‫والمصلحين ‪ ،‬وهذا ما أخبرنا الله به عنهم في القرآن الكريم ‪ :‬فقال‬
‫من قَبْل ِ َ‬
‫تعالى ‪ ( :‬فَإِن كَذَّبُو َ‬
‫س ٌ‬
‫ت‬
‫ل ِّ‬
‫جآؤ ُوا بِالْبَيِّنَا ِ‬
‫ك فَقَد ْ ك ُ ِ‬
‫ك َ‬
‫ذّ َ‬
‫ب ُر ُ‬
‫منِيرِ ) [آل عمران ‪. ]184 :‬‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫وَالُّزبُرِ وَالْكِتَا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ٌ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫ما ل َ ت َ ْهوَى أنْفُ ُ‬
‫م َر ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫جاءهُ ْ‬
‫وقال سبحانه عن اليهود ‪ ( :‬كُل ّ َ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ) [المائدة ‪. ]70 :‬‬
‫فَرِيقا ً كَذَّبُوا ْ وَفَرِيقا ً يَقْتُلُو َ‬
‫َ َ‬
‫وقال الله عَّز وج َّ‬
‫م لَ‬
‫حُزن ُ‬
‫ه لَي َ ْ‬
‫ك ال ّذِي يَقُولُو َ‬
‫م إِن َّ ُ‬
‫ل َ ‪ ( :‬قَد ْ نَعْل َ ُ‬
‫ن فَإِنَّهُ ْ‬
‫يُكَذِّبُون َ َ‬
‫ك وَلَك ِ َّ‬
‫س ٌ‬
‫من‬
‫ن بِآيَا ِ‬
‫ن الظ ّال ِ ِ‬
‫ل ِّ‬
‫حدُو َ‬
‫ج َ‬
‫ت اللّهِ ي َ ْ‬
‫ت ُر ُ‬
‫ن ‪ .‬وَلَقَد ْ كُذِّب َ ْ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قَبْل ِ َ‬
‫مبَدِّ َ‬
‫ل‬
‫ما كُذِّبُوا ْ وَأوذ ُوا ْ َ‬
‫صُرنَا وَل َ ُ‬
‫حتَّى أتَاهُ ْ‬
‫صبَُروا ْ ع َلَى َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ك فَ َ‬
‫جاء َ‬
‫ن ) [النعام ‪ 33 :‬و ‪.]34‬‬
‫ك ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ه وَلَقد ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫من نَّبَإ ِ ال ْ ُ‬
‫لِكَل ِ َ‬
‫سلِي َ‬
‫سابعا ً ‪ :‬المؤذون للنبياء توعدهم الله بالنتقام ‪:‬‬
‫لقد كانت صحيفة (‪ ) , Jyllands-Posten‬ومحرروها في عافية من‬
‫دنياهم وانهماك في شهواتهم قبل أن يتعمدوا الستهزاء بالرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولكنهم بما نشروه وكتبته أيديهم قد أدخلوا‬
‫أنفسهم ومن تواطأ معهم في الوعيد اللهي المسطر في القرآن‬
‫و الَبْتَُر ) [الكوثر ‪ ]3 :‬أي ‪ :‬إ َّ‬
‫الكريم ‪( :‬إ ِ َّ‬
‫شانِئ َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن مبغضك يا‬
‫ك هُ َ‬

‫‪188‬‬

‫ت به من الهدى والحق والبرهان الساطع‬
‫محمد ‪ ،‬ومبغض ما جئ َ‬
‫والنور المبين ( هُوَ الَبْتَُر ) ‪ :‬القل الذل المنقطع كل ذِكرٍ له ‪.‬‬
‫فهذه الية تعم جميع من اتصف بهذه الصفة من معاداة النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم أو سعى للصاق التهم الباطلة به ‪ ،‬ممن كان في‬
‫زمانه ‪ ،‬ومن جاء بعده إلى يوم القيامة ‪.‬‬
‫وفي هذا يقول أحد علمائنا وهو شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪:‬‬
‫" إ َّ‬
‫مظْهٌِر لِدِينِهِ‬
‫م لرسوله ممن طعن عليه و َ‬
‫سبَّه ‪ ،‬و ُ‬
‫ن الله منتق ٌ‬
‫ب الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ‪ ،‬ونظير‬
‫ولِكَذ ِ ِ‬
‫حدَّثَنَاه أعداد ٌ من المسلمين العُدُول ‪ ،‬أهل الفقه والخبرة‪،‬‬
‫هذا ما َ‬
‫ع َّ‬
‫صرِ الحصون والمدائن التي‬
‫ما جربوه مرا ٍ‬
‫ت متعددةٍ في َ‬
‫ح ْ‬
‫بالسواحل الشامية‪ ،‬لما حصر المسلمون فيها بني الصفر في‬
‫ن أو المدينة الشهر أو أكثر من‬
‫صُر ال ِ‬
‫زماننا‪ ،‬قالوا‪ :‬كنا نحن ن َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح ُ‬
‫ص َ‬
‫ه‬
‫الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه‪ ،‬حتى إذا تعرض أهل ُ ُ‬
‫ضه تَعَ َّ‬
‫جلنا فتحه وتي َ َّ‬
‫سر‪ ،‬ولم يكد‬
‫ل الله والوقيعةِ في عر ِ‬
‫لِ َ‬
‫س ِّ‬
‫ب رسو ِ‬
‫يتأخر إل يوما ً أو يومين أو نحو ذلك‪،‬ثم يفتح المكان عنوة ‪ ،‬ويكون‬
‫فيهم ملحمة عظيمة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬حتى إن كنا لَنَتَبَا َ‬
‫شُر بتعجيل الفتح إذا‬
‫سمعناهم يقعون فيه ‪ ،‬مع امتلء القلوب غيظا ً عليهم بما قالوا فيه "‬
‫انتهى‪.‬‬
‫واليام بيننا وبين أولئك المبطلين المستهزئين ‪ ،‬لننظر من تكون له‬
‫العاقبة ‪ ،‬ومن الذي يضل سعيه ‪ ،‬ويكذب كلمه ‪ ،‬وتظهر للعالمين‬
‫أباطيله وافتراءاته ‪ ،‬فقد قالها أمثالهم ‪ ،‬فلمن كانت العاقبة ؟ وأين‬
‫آثارهم وأين مثواهم ؟ قال الله جل شأنه في القرآن الكريم ‪:‬‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫م ) [التوبة ‪ ، ]61 :‬وقال‬
‫ب أَلِي‬
‫ل اللّهِ لَه‬
‫( وَال ّذِي‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫م عَذ َا ٌ‬
‫ن َر ُ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ه فِي الدُّنْيَا‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫الله سبحانه ‪ ( :‬إ ِ ّ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه لَعَنَهُ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫م عَذ َابا ً ُّ‬
‫مهِينا ً ) [الحزاب ‪. ]57 :‬‬
‫وَال ِ‬
‫خَرةِ وَأعَد َّ لَهُ ْ‬
‫وقال المام العالم شيخ السلم ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ‪:‬‬
‫سنة الله أن من لم يُمكن المؤمنين أن يعذبوه من الذين‬
‫" ومن ُ‬
‫يؤذون الله ورسوله فإ َّ‬
‫ن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه‬
‫إياه ‪ ،‬كما قدمنا بعض ذلك في قصة الكتاب المفترى ‪ ،‬وكما قال‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن ‪ .‬إِنَّا‬
‫ما تُؤ ْ َ‬
‫صدَع ْ ب ِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مُر وَأع ْرِ ْ‬
‫الله سبحانه ‪ ( :‬فَا ْ‬
‫شرِكِي َ‬
‫ض عَ ِ‬
‫كَفَيْنَا َ‬
‫ن ) [الحجر ‪ 94 :‬و ‪.]95‬‬
‫م ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ستَهْزِئِي َ‬
‫والقصة في إهلك الله المستهزئين واحدا ً واحدا ً معروفة ‪ ،‬قد ذكرها‬
‫أه ُ‬
‫سيَر والتفسير‪.‬‬
‫ل ال ِّ‬
‫‪189‬‬

‫وهذا والله أعلم تحقيق قوله تعالى ‪( :‬إ ِ َّ‬
‫شانِئ َ َ‬
‫ن َ‬
‫ك هُوَ الَبْتَُر ) [الكوثر‬
‫‪ ]3 :‬؛ فك ُ ُّ‬
‫شنَأَه ُ أو أبغضه وعاداه فإ َّ‬
‫ل من َ‬
‫ن الله تعالى يقطع دابره ‪،‬‬
‫ويمحق عينه وأثره ‪.‬‬
‫وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬قال ‪ " :‬يقول الله‬
‫تعالى ‪ :‬من عادى لي وليا ً ‪ ،‬فقد بارزني بالمحاربة " فكيف بمن‬
‫ب‪.‬‬
‫حرِ َ‬
‫ب الله تعالى ُ‬
‫حاَر َ‬
‫عادى النبياء ؟ ومن َ‬
‫وإذا استقصيت قصص النبياء المذكورة في القرآن تجد أممهم إنما‬
‫أُهلكوا حين آذوا النبياء وقابلوهم بقبيح القول ‪ ،‬أو العمل ‪.‬‬
‫ب من الله ‪،‬‬
‫ذّلة وباؤوا بغ ِ‬
‫وهكذا بنو إسرائيل إنما ضربت عليهم ال ِ‬
‫ض ٍ‬
‫ولم يكن لهم نصير ؛ لقتلهم النبياء بغير حق ‪ ،‬مضموما ً إلى‬
‫كفرهم ‪ ،‬كما ذكر الله ذلك في كتابه ‪.‬‬
‫ب إل ول بد أن يصيبه‬
‫ولعلك ل تجد أحدا ً آذى نبيا ً من النبياء ثم لم يَت ُ ْ‬
‫الله بقارعة ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬هذه أقوال المنصفين في رسول الله محمد عليه الصلة‬
‫والسلم ‪:‬‬
‫إن المنصفين من المشاهير المعاصرين عندما اطلعوا على سيرة‬
‫رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لم يملكوا إل العتراف له‬
‫ف من أقوال بعضهم ‪:‬‬
‫بالفضل والنبل والسيادة ‪ ،‬وهذا طر ٌ‬
‫‪ /1‬يقول ( مهاتما غاندي ) في حديث لجريدة "ينج إنديا" ‪ " :‬أردت‬
‫أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب مليين‬
‫البشر‪ ..‬لقد أصبحت مقتنعا ً كل القتناع أن السيف لم يكن الوسيلة‬
‫التي من خللها اكتسب السلم مكانته‪ ،‬بل كان ذلك من خلل‬
‫بساطة الرسول ‪ ،‬مع دقته وصدقه في الوعود‪ ،‬وتفانيه وإخلصه‬
‫لصدقائه وأتباعه‪ ،‬وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته‪.‬‬
‫هذه الصفات هي التي مهدت الطريق‪ ،‬وتخطت المصاعب وليس‬
‫السيف‪ .‬بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول‬
‫سفا ً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته‬
‫وجدت نفسي أ ِ‬
‫العظيمة"‪.‬‬
‫ي"‬
‫‪ /2‬يقول البروفيسور ( راما كريشنا راو ) في كتابه " محمد النب ّ‬
‫‪ " :‬ل يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها‪ .‬ولكن كل ما في‬
‫استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة‪.‬‬

‫‪190‬‬

‫ي‪ ،‬ومحمد المحارب‪ ،‬ومحمد رجل العمال‪ ،‬ومحمد‬
‫فهناك محمد النب ّ‬
‫رجل السياسة‪ ،‬ومحمد الخطيب‪ ،‬ومحمد المصلح‪ ،‬ومحمد ملذ‬
‫اليتامى‪ ،‬وحامي العبيد‪ ،‬ومحمد محرر النساء‪ ،‬ومحمد القاضي‪ ،‬كل‬
‫هذه الدوار الرائعة في كل دروب الحياة النسانية تؤهله لن يكون‬
‫بطل "‪.‬‬
‫‪ /3‬يقول المستشرق الكندي الدكتور ( زويمر ) في كتابه " الشرق‬
‫وعاداته " ‪ :‬إن محمدا ً كان ول شك من أعظم القواد المسلمين‬
‫الدينيين‪ ،‬ويصدق عليه القول أيضا ً بأنه كان مصلحا ً قديرا ً وبليغاً‬
‫فصيحا ً وجريئا ً مغواراً‪ ،‬ومفكرا ً عظيماً‪ ،‬ول يجوز أن ننسب إليه ما‬
‫ينافي هذه الصفات‪ ،‬وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان‬
‫بصحة هذا الدعاء‪.‬‬
‫‪ /4‬يقول المستشرق اللماني ( برتلي سانت هيلر ) في كتابه‬
‫"الشرقيون وعقائدهم" ‪ :‬كان محمد رئيسا ً للدولة وساهرا ً على‬
‫حياة الشعب وحريته‪ ،‬وكان يعاقب الشخاص الذين يجترحون‬
‫الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي‬
‫كان يعيش النب ُّ‬
‫ي بين ظهرانيها‪ ،‬فكان النبي داعيا ً إلى ديانة الله‬
‫الواحد ‪ ،‬وكان في دعوته هذه لطيفا ً ورحيما ً حتى مع أعدائه‪ ،‬وإن‬
‫في شخصيته صفتين هما من أج ّ‬
‫ل الصفات التي تحملها النفس‬
‫البشرية ‪ ،‬وهما ‪ :‬العدالة والرحمة‪.‬‬
‫‪ /5‬ويقول النجليزي ( برناردشو ) في كتابه "محمد" ‪ ،‬والذي أحرقته‬
‫ل في تفكير‬
‫السلطة البريطانية‪ :‬إن العالم أحوج ما يكون إلى رج ٍ‬
‫محمد‪ ،‬هذا النبي الذي وضع دينه دائما ً موضع الحترام والجلل ‪،‬‬
‫فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات‪ ،‬خالدا ً خلود البد‪ ،‬وإني‬
‫أرى كثيرا ً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة‪ ،‬وسيجد هذا‬
‫الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا)‪.‬‬
‫صب‪ ،‬قد‬
‫ن رجال الدين في القرون الوسطى‪ ،‬ونتيج ً‬
‫إ ّ‬
‫ة للجهل أو التع ّ‬
‫ة‪ ،‬لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا‬
‫رسموا لدين محمد ٍ صورة ً قاتم ً‬
‫ة‬
‫للمسيحية‪ ،‬لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل‪ ،‬فوجدته أعجوب ً‬
‫ن‬
‫خارق ً‬
‫ة‪ ،‬وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية‪ ،‬بل يجب أ ْ‬
‫يس َّ‬
‫مى منقذ البشرية‪ ،‬وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم‪،‬‬
‫لوفّق في ح ّ‬
‫ل مشكلتنا بما يؤمن السلم والسعادة التي يرنو البشر‬
‫إليها‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫‪ /6‬ويقول ( سنرستن السوجي ) أستاذ اللغات السامية ‪ ،‬في كتابه‬
‫"تاريخ حياة محمد" ‪ :‬إننا لم ننصف محمدا ً إذا أنكرنا ما هو عليه من‬
‫عظيم الصفات وحميد المزايا‪ ،‬فلقد خاض محمد معركة الحياة‬
‫الصحيحة في وجه الجهل والهمجية‪ ،‬مصرا ً على مبدئه‪ ،‬وما زال‬
‫يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين‪ ،‬فأصبحت‬
‫شريعته أكمل الشرائع‪ ،‬وهو فوق عظماء التاريخ‪.‬‬
‫‪ /7‬ويقول المستشرق المريكي ( سنكس ) في كتابه "ديانة العرب"‬
‫‪ :‬ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة‪ ،‬وكانت وظيفته‬
‫ترقية عقول البشر‪ ،‬بإشرابها الصول الولية للخلق الفاضلة‪،‬‬
‫وبإرجاعها إلى العتقاد بإله واحد‪ ،‬وبحياة بعد هذه الحياة‪.‬‬
‫‪ /8‬ويقول (مايكل هارت) في كتابه "مائة رجل في التاريخ" ‪ :‬إن‬
‫اختياري محمداً‪ ،‬ليكون الول في أهم وأعظم رجال التاريخ‪ ،‬قد‬
‫يدهش القراء‪ ،‬ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى‬
‫نجاح على المستويين‪ :‬الديني والدنيوي‪.‬‬
‫فهناك ُرسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالت عظيمة‪ ،‬ولكنهم ماتوا‬
‫دون إتمامها‪ ،‬كالمسيح في المسيحية‪ ،‬أو شاركهم فيها غيرهم‪ ،‬أو‬
‫سبقهم إليهم سواهم‪ ،‬كموسى في اليهودية‪ ،‬ولكن محمدا ً هو‬
‫الوحيد الذي أتم رسالته الدينية‪ ،‬وتحددت أحكامها‪ ،‬وآمنت بها‬
‫شعوب بأسرها في حياته‪ .‬ولنه أقام جانب الدين دولة جديدة‪ ،‬فإنه‬
‫حد القبائل في شعب‪ ،‬والشعوب‬
‫في هذا المجال الدنيوي أيضاً‪ ،‬و ّ‬
‫في أمة‪ ،‬ووضع لها كل أسس حياتها‪ ،‬ورسم أمور دنياها‪ ،‬ووضعها‬
‫في موضع النطلق إلى العالم‪ .‬أيضا ً في حياته‪ ،‬فهو الذي بدأ‬
‫الرسالة الدينية والدنيوية‪ ،‬وأتمها‪.‬‬
‫‪ /9‬ويقول الديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما‬
‫كتب في التراث النساني قاطبة عن النفس البشرية ‪ :‬يكفي محمداً‬
‫ة من مخالب شياطين العادات‬
‫ة دموي ً‬
‫ة ذليل ً‬
‫فخرا ً أنّه خلّص أم ً‬
‫ة‬
‫ن شريع َ‬
‫الذميمة‪ ،‬وفتح على وجوههم طريقَ الُّرقي والتقدم‪ ،‬وأ ّ‬
‫محمدٍ‪ ،‬ستسود ُ العالم لنسجامها مع العقل والحكمة‪.‬‬
‫ن البشرية لتفتخر بانتساب‬
‫‪ /10‬ويقول الدكتور (شبرك) النمساوي‪ :‬إ ّ‬
‫ُ‬
‫ميته‪ ،‬استطاع قبل بضعة عشر قرنًا‬
‫رجل كمحمد إليها‪ ،‬إذ إنّه رغم أ ّ‬
‫ن الوروبيين أسعد ما نكون‪ ،‬إذا توصلنا‬
‫ن يأتي بتشريع‪ ،‬سنكو ُ‬
‫أ ْ‬
‫ن نح ُ‬
‫مته‪.‬‬
‫إلى ق ّ‬

‫‪192‬‬

‫‪ /11‬ويقول الفيلسوف النجليزي ( توماس كارليل) الحائز على‬
‫جائزة نوبل يقول في كتابه البطال ‪ " :‬لقد أصبح من أكبر العار‬
‫على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين‬
‫السلم كذب ‪ ،‬وأن محمدا ً خدّاع مزوِّر ‪.‬‬
‫وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه القوال السخيفة‬
‫المخجلة ؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج‬
‫المنير مدة اثني عشر قرنا ً لنحو مائتي مليون من الناس ‪ ،‬أفكان‬
‫أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه‬
‫المليين الفائقة الحصر والحصاء أكذوبة وخدعة ؟!‪.‬‬
‫‪ /12‬جوتة الديب اللماني ‪" " :‬إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا ‪ ،‬لم‬
‫نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ‪ ،‬وسوف ل يتقدم عليه أحد‪ ،‬ولقد‬
‫بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا النسان ‪ ،‬فوجدته في النبي‬
‫محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو‪ ،‬كما نجح محمد الذي‬
‫أخضع العالم كله بكلمة التوحيد"‪.‬‬
‫تلك بعض أقوال مشاهير العالم ‪ ،‬في محمد نبي الرحمة عليه‬
‫الصلة والسلم ‪ ،‬فلماذا المزايدات التي تضر ول تنفع ‪ ،‬وتهدم ول‬
‫تبني ‪.‬‬
‫وختام هذا البيان موجه لخواني المسلمين في أقطار الرض ‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬اعلموا أن سمعة السلم وسمعة النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫مسئولية كل واحد ٍ منكم ‪ ،‬ذكورا ً وإناثا ً ‪ ،‬فينبغي على كل أحد أن‬
‫يكون سفير خير ومنبر هدى في بيان حقيقة دين السلم ‪ ،‬وحقيقة‬
‫دعوة نبينا محمد عليه الصلة والسلم ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬أتوجه للتجار ورجال العمال أن يكون لهم موقفهم الحازم‬
‫غيرة على نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فينبغي أن يوقفوا‬
‫كل التعاملت التجارية مع الدنمارك ‪ ،‬حتى يتم العتذار وبشكل‬
‫علني ورسمي من ذلك العمل الذي أقدمت عليه صحيفة (‪Jyllands-‬‬
‫‪ ، ) ,Posten‬وليتذكروا أن المال زائل ‪ ،‬لكن المآثر باقية مشكورة‬
‫في الدنيا والخرة ‪ ،‬وأعظمها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫والنتصار له ‪ ،‬ولهم أسوة في الصحابي الجليل عبدالله بن عبدالله‬
‫بن أبي سلول ‪ ،‬في موقفه الحازم من أبيه ‪ ،‬عندما آذى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وكيف أنه أجبر أباه على العتذار من رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وإل منعه من دخول المدينة ‪ ،‬في‬
‫جعْنَا إِلَى‬
‫ن لَئِن َّر َ‬
‫الحادثة التي سجلها القرآن الكريم ‪ ( :‬يَقُولُو َ‬
‫‪193‬‬

‫َ‬
‫ج َ َ‬
‫منْها اْلَذ َ َّ‬
‫ن‬
‫مدِينَةِ لَي ُ ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ل وَلِل ّهِ الْعَِّزة ُ وَلَِر ُ‬
‫سولِهِ وَلِل ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن اْلعَُّز ِ َ‬
‫منِي َ‬
‫خرِ َ ّ‬
‫وَلَك ِ َّ‬
‫ن ) [المنافقون ‪. ]8 :‬‬
‫مو َ‬
‫ن َل يَعْل َ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫منَافِقِي َ‬
‫ُ‬
‫وثبت في الصحيحين أ َّ‬
‫ي بن سلول تكلم‬
‫ن المنافق عبدالله بن أب ِ ّ‬
‫على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلم سيء ‪ ،‬حيث قال ‪" :‬‬
‫والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن العز منها الذل " الحديث ‪،‬‬
‫وفيه في رواية الترمذي أ َّ‬
‫ن ابنه الصحابي عبد الله بن عبد الله قال‬
‫لبيه ‪ " :‬والله ل تنفلت حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم العزيز ‪ ،‬ولم يأذن لبيه بدخول المدينة حتى اعتذر ورجع‬
‫عنه قوله‪ ،‬وقال ‪ :‬إنه الذليل ‪ ،‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫هو العزيز ‪.‬‬
‫فهل يستجيب رجال العمال المسلمين لهذا الواجب في الغيرة‬
‫على نبيهم عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وهل يكفُّون عن التعمل التجاري‬
‫مع الدنمارك حتى يتم تقديم العتذار الرسمي ‪ ،‬واشتراط عدم‬
‫تكرار هذه الجريمة ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬أدعو إخواني المسلمين في كل مكان إلى إرسال استنكارهم‬
‫والمطالبة بالعتذار إلى الجريدة على عناوينها التالية‪:‬‬
‫ـ مملكة الدنمرك ‪ ،‬صحيفة (‪. ) Jyllands - Posten‬‬
‫ـ الهاتف والفاكس ‪ ) 38 38 38 87 45+ ( :‬و ( ‪. ) 30 30 30 33 45+‬‬
‫ـ البريد اللكتروني ‪. ) jp@jp.dk ( :‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬يجدر التواصل من قبل الشعوب السلمية مع وزارة‬
‫الخارجية الدنمركية لشعارها بالمتعاض والستنكار لمساس‬
‫الصحيفة المذكورة بمقدساتنا ‪ .‬وبيان أن ذلك لن يخدم تطور‬
‫العلقات القائمة على الحترام فيما بين الشعوب السلمية‬
‫والشعب الدنمركي ‪.‬‬
‫وهذا هو العنوان البريدي واللكتروني للخارجية الدنمركية على‬
‫شبكة المعلومات العالمية (النترنت)‪:‬‬
‫‪)Ministry of Foreign Affairs of Denmark (www.um.dk‬‬
‫‪Asiatisk Plads ,2‬‬
‫‪DK-1448 Copenhagen K‬‬
‫‪Tel. +45 33 92 00 00‬‬
‫‪Fax +45 32 54 05 33‬‬
‫‪194‬‬

‫‪E-mail um@um.dk‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬لما كان المسئولون بالدنمارك غير مبالين بدعوات السلم‬
‫والبيان التي وجهت إليهم ‪ ،‬وبالنظر للصرار على الحرية المزعومة‬
‫في الستهزاء والساءة برسول الله محمد عليه الصلة والسلم ‪ ،‬أو‬
‫بأي من إخوانه النبيين ‪ ،‬عليهم الصلة والسلم ‪ ،‬فأرى أنه من غير‬
‫اللئق أن يتوجه الناس لقتناء أي سلعة منشأها الدنمرك ‪ ،‬وهم‬
‫يجدون بديل ً آخر ‪ ،‬حتى يكفوا عن هذه السخرية ويعتذروا منها‬
‫علنا ً ‪ ،‬ويتعهدوا بعدم تكرارها ‪.‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فيارب هذا جهدي القليل ‪ ،‬في الدفاع والنتصار لخاتم رسلك محمد‬
‫عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ل تؤاخذني بما فيه من خلل أو تقصير ‪.‬‬
‫منِّك ليكون نافعا ً للناس ‪ ،‬وليكون مقربا ً لي‬
‫وبارك فيه بفضلك و َ‬
‫لمرضاتك ‪ ،‬وسببا ً في صحبة نبيك يوم القيامة ‪.‬‬
‫ويارب ل تعاقبنا بتقصيرنا في حق خليلك ورسولك محمد ‪ ،‬ووفقنا‬
‫َ‬
‫لليمان به والعمل بما دل ّنا عليه ‪ ،‬وإلى الذود عنه وعن شريعته‪.‬‬
‫اللهم وص ِّ‬
‫ل وسل ِّم عبدك ورسولك محمد ما تعاقب الليل والنهار ‪،‬‬
‫وص ِّ‬
‫ل اللهم عليه وسل ِّم كلما ذكره الذاكرون البرار ‪ ،‬بمنك وكرمك ‪،‬‬
‫ن الحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أ ِ‬
‫حرر بمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية حرسها الله‬
‫في ‪ 5‬ذو القعدة ‪1426‬هـ‬
‫=================‬
‫ي المختار صلى الله عليه وسلم‬
‫النتصار للنب ِ ّ‬
‫عبد المنعم مصطفى حليمة‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله وحده‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪ ،‬وبعد‪.‬‬
‫فقد تناهى إلى مسامعنا تطاول بعض الجرائد المحلية الرسمية‬
‫الدنمركية على سيد الخلق‪ ،‬وخاتم النبياء والمرسلين ‪ -‬صلوات ربي‬
‫وسلمه عليه ‪ -‬من خلل رسمه في صور كاريكاتيرية ساخرة ‪..‬‬
‫ورغم ما يمثل هذا الحدث الدنيئ المتخلف من اعتداء سافر على‬
‫السلم والمسلمين ‪ ..‬تأبى الجريدة " ‪ " Jyllands Posten‬أن تقدم‬
‫‪195‬‬

‫أي اعتذار عن سوء صنيعها هذا ‪ ..‬كما وتأبى الحكومة الدنمركية أن‬
‫توجه أي خطاب تأنيب واستنكار للجريدة ‪ ..‬أو حتى اعتذار‬
‫للمسلمين!‬
‫نبينا صلوات ربي وسلمه عليه ل يحتاج مني ول من غيري إلى أن‬
‫ندافع عنه ـ وكأن الطعن بحقه محتمل! ـ أو أن نُظهر محامد خصاله‬
‫وأخلقه ‪ ..‬فهو أكبر وأعظم من ذلك ‪ ..‬يكفيه فخرا ً وعظمة أن الله‬
‫ك لَعَلى ُ ُ‬
‫تعالى من فوق سبع سماوات يصفه بقوله‪ { :‬وَإِن َّ َ‬
‫ق‬
‫خل ٍ‬
‫عَظِيم ٍ } [ القلم‪ .]4:‬وقوله تعالى ‪ { :‬إِن َّ َ‬
‫ك لَعَلَى هُدًى ُّ‬
‫ستَقِيم ٍ }‬
‫م ْ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ن}‬
‫سلنَا‬
‫م ً‬
‫ة ل ِّلْعَال َ ِ‬
‫ك إ ِ ّل َر ْ‬
‫ما أْر َ‬
‫ح َ‬
‫[ الحج‪ .]67:‬وقوله تعالى ‪ { :‬وَ َ‬
‫مي َ‬
‫[ النبياء‪ . ] 107:‬فأي تزكية تعلو أو توازي هذه التزكية ‪ ..‬وما قيمة‬
‫ثناء وتزكية المخلوق تجاه ثناء وتزكية الخالق سبحانه وتعالى ؟!‬
‫لكن ماذا يعني هذا الحدث الجلل ‪ ..‬وكيف يفهمه ويفسره‬
‫المسلمون ؟!‬
‫هذا الحدث الجلل يعني أمورا ً عدة ‪:‬‬
‫منها‪ :‬أن هذا الطعن بشخص النبي صلى الله عليه وسسلم هو‬
‫طعن بجميع أنبياء الله تعالى ورسله‪ :‬إبراهيم‪ ،‬وموسى‪ ،‬وعيسى‬
‫عليهم السلم‪ ،‬وغيرهم من النبياء والرسل؛ لنهم كلهم يصدقون‬
‫بعضهم بعضاً‪ ،‬ويُلزمون أتباعهم باليمان والتصديق بجميع النبياء‬
‫والرسل من جاء قبلهم ومن يأتي بعدهم؛ وبالتالي فإن تكذيب أي‬
‫نبي من أنبياء الله تعالى أو الطعن به‪ ،‬هو تكذيب لجميع النبياء‬
‫ما أُنزِ َ‬
‫ل إِلَيْنَا‬
‫منَّا بِاللّهِ وَ َ‬
‫والرسل‪ ،‬وطعن بهم‪ ،‬قال تعالى‪ { :‬قُولُوا ْ آ َ‬
‫عي َ‬
‫ما أُنزِ َ‬
‫ما‬
‫ما ِ‬
‫سبَا ِ‬
‫حاقَ وَيَعْقُو َ‬
‫س َ‬
‫ب وَال ْ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ط َو َ‬
‫س َ‬
‫ل إِلَى إِبَْراهِي َ‬
‫َو َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سى وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫حدٍ‬
‫ي النَّبِيُّو َ‬
‫نأ َ‬
‫عي َ‬
‫مو َ‬
‫من َّرب ِّهِ ْ‬
‫سى َو َ‬
‫ي ُ‬
‫م ل َ نُفَّرِقُ بَي ْ َ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫أوت ِ َ‬
‫ن‬
‫ِّ‬
‫مو َ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن } [ البقرة‪ . ] 136:‬وقال تعالى ‪ { :‬آ َ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫منْهُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ما أنزِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل إِليْهِ ِ‬
‫ملئِكَت ِ ِ‬
‫منُو َ‬
‫الَّر ُ‬
‫من َّربِّهِ وَال ُ‬
‫ل بِ َ‬
‫ن بِاللهِ َو َ‬
‫لآ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معْنَا وَأطَعْنَا‬
‫س ِ‬
‫حد ٍ ِّ‬
‫نأ َ‬
‫سلِهِ وَقَالُوا ْ َ‬
‫من ُّر ُ‬
‫وَكُتُبِهِ وَُر ُ‬
‫سلِهِ ل َ نُفَّرِقُ بَي ْ َ‬
‫ك َربَّنَا وَإِلَي ْ َ‬
‫غُفَْران َ َ‬
‫صيُر } [ البقرة‪. ]285:‬‬
‫م ِ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫والطعن والستهزاء بالنبياء والرسل هو استهزاء وطعن بالله عز‬
‫وجل الذي زكى أنبياءه ورسله‪ ،‬وأثنى عليهم خيراً‪ ،‬لذلك ع ُد النفر‬
‫الذين استهزؤوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم في‬
‫مسيرهم نحو تبوك‪ ،‬هو استهزاء بالله وآياته‪ ،‬ورسوله‪ ،‬كما قال‬
‫َ‬
‫خوض ونلْعب قُ ْ َ‬
‫م لَيَقُول ُ َّ‬
‫ما كُنَّا ن َ ُ‬
‫ل أبِاللّهِ‬
‫ُ ََ َ ُ‬
‫تعالى‪ { :‬وَلَئِن َ‬
‫ن إِن َّ َ‬
‫سألْتَهُ ْ‬

‫‪196‬‬

‫م}‬
‫سول ِ ِ‬
‫زئُو َ‬
‫وَآيَاتِهِ وََر ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫مانِك ُ ْ‬
‫ه كُنت ُ ْ‬
‫ن ‪ .‬ل َ تَعْتَذُِروا ْ قَد ْ كَفَْرتُم بَعْد َ إِي َ‬
‫ستَهْ ِ‬
‫[ التوبة‪. ] 66-65:‬‬
‫ومنها‪ :‬أن هذا العتداء على شخص النبي صلى الله عليه وسلم هو‬
‫اعتداء على جميع المسلمين في الرض‪ ،‬وعلى مشاعرهم‪،‬‬
‫وعقيدتهم ‪ ..‬وهو أشد عليهم من العتداء المباشر على أنفسهم‬
‫وأموالهم ‪ ..‬والصليبيون يُدركون هذا المعنى؛ وهو المراد من وراء‬
‫طعنهم وتشهيرهم ‪ -‬المتكرر بين الفينة والخرى ‪ -‬بشخص النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬أن اللجوء لمثل هذا الطعن‪ ،‬والستهزاء ‪ ..‬هو علمة من‬
‫علمات الفلس الفكري والحضاري‪ ،‬والثقافي لدى النصارى‬
‫الصليبيين ‪ ..‬وحضارتهم ‪ ..‬فيُعوضون عن هذا النقص والفلس بمثل‬
‫هذا الطعن‪ ،‬والسب‪ ،‬والستهزاء !‬
‫ومنها ‪ :‬أن الشعار المرفوع حول حوار الديان والحضارات هو شعار‬
‫كاذب؛ له ما له من الغايات والمقاصد المريبة الخبيثة ‪ ..‬ل وجود له‬
‫على الحقيقة والتحقيق !‬
‫فالغرب النصراني الصليبي بتواطؤه على مثل هذا الطعن‬
‫والستهزاء بشخص النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ..‬يفقد المصداقية‪،‬‬
‫والرغبة الصادقة في الحوار والتفاهم مع المسلمين‪ ،‬ومع حضارة‬
‫السلم ‪ ..‬إذ كيف ينهضون للحوار والجلوس مع المسلمين وهم‬
‫يطعنون ويستهزئون بنبي السلم‪ ،‬وبأقدس ما عند المسلمين ؟!‬
‫فالتواطؤ على مثل هذا الطعن والستهزاء ل شك أنه يوسع من‬
‫ساحة عدم التفاهم والتعايش السلمي والمن بين الشعوب‬
‫والحضارات !‬
‫ومنها‪ :‬أن مثل هذا الطعن والستهزاء ‪ ..‬والتواطؤ عليه من قبل‬
‫الجهات الرسمية ‪ ..‬يدل على ازدواجية المعايير والقوانين المعمول‬
‫بها في بلد الغرب النصراني؛ فهم إذ يسنون القوانين التي تُحارب‬
‫إثارة الكراهية والعنصرية بين الشعوب كما يزعمون‪ ،‬تراهم هم أول‬
‫من ينقض ويُخالف هذه القوانين‪ ،‬وبخاصة عندما تكون إثارة هذه‬
‫الكراهية موجهة ضد السلم والمسلمين ‪ ..‬وتسير في التجاه الذي‬
‫يرغبونه ويهوونه!‬
‫عندما تكون إثارة الكراهية والعداوة موجهة ضد السلم والمسلمين‬
‫‪ ..‬فهذه حرية مصونة الجانب ل يجوز المساس بها أو القتراب منها‬
‫‪197‬‬

‫‪ ..‬وعندما تُثار الكراهية في التجاه الذي ل يرضونه ول يلمس‬
‫هواهم ‪ ..‬فحينئذ ٍ تُصبح إجراما ً مخالفة للقانون‪ ،‬يؤخذ صاحبها‬
‫بالنواصي والقدام !‬
‫ومنها‪ :‬أن مثل هذا الطعن والستهزاء ‪ ..‬والتواطؤ عليه ‪ ..‬يُعد تعبيراً‬
‫صادقا ً عما يُضمره القوم من حقد‪ ،‬وكراهية‪ ،‬وعداوة وبغضاء‬
‫للسلم والمسلمين ‪ ..‬وإن تظاهروا بخلف ذلك ‪ ..‬وأنهم من دعاة‬
‫النسانية ‪ ..‬والحرية ‪ ..‬وعدم التعصب للديان !‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫منُوا ْ ل َ تَت َّ ِ‬
‫خذ ُوا ْ بِطَان َ ً‬
‫ة ِّ‬
‫نآ َ‬
‫من دُونِك ُ ْ‬
‫صدق الله العظيم ‪ { :‬يَا أي ُّ َها ال ّذِي َ‬
‫ْ‬
‫خبال ً ودُوا ْ ما ع َنِت ُم قَد بدت الْبغْضاء م َ‬
‫ما‬
‫ّ ْ ْ َ َ ِ َ َ‬
‫َ ّ‬
‫م َ َ‬
‫م َو َ‬
‫ن أفْوَاهِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ل َ يَألُونَك ُ ْ‬
‫ِ ْ‬
‫خفي صدورهُ َ‬
‫ن } [ آل‬
‫م اليَا ِ‬
‫تُ ْ ِ‬
‫م تَعْقِلُو َ‬
‫ت إِن كُنت ُ ْ‬
‫م أكْبَُر قَد ْ بَيَّنَّا لَك ُ ُ‬
‫ُ ُ ُ ْ‬
‫عمران ‪. ] 118 :‬‬
‫هكذا يفهم المسلمون هذا الحدث الجلَل ‪ ..‬وهكذا يفسرونه ‪ ..‬وفي‬
‫الختام أود أن أذكر إخواني المسلمين بحقيقة ساطعة ماثلة للعيان‬
‫طالما ذكرتهم بها‪ ،‬وهي‪ :‬أنكم رعية بل راٍع ‪ ..‬ووالله لو كان لكم‬
‫دولة وسلطان يحترم نفسه‪ ،‬ودينه‪ ،‬وأمته ‪ ..‬لما تجرأ القوم على‬
‫التطاول على نبيكم؛ نبي السلم والرحمة ‪ -‬صلوت ربي وسلمه‬
‫عليه ‪ -‬وعلى أقدس مقدساتكم ‪ ..‬ولكن لما وجدوكم رعية متفرقين‬
‫بل راٍع يرعاكم‪ ،‬ويذود عنكم وعن دينكم ‪ ..‬طمعوا بكم ‪ ..‬وتكالبوا‬
‫عليكم ‪ ..‬وعلى دينكم ‪ ..‬وأمتكم ‪ ..‬كما تتكالب الكلة على‬
‫قصعتهم !‬
‫ما هو موقف حكامنا من هذا الحدث الجلل ‪ ..‬وما موقف إعلمهم‬
‫المشغول بتوافه زائفة ؟!‬
‫ل شيء؛ وكأن المر ل يعنيهم في شيء ‪ ..‬وكأن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم ليس نبيهم ‪ ..‬والسلم ليس دينهم !‬
‫لو تعرض أحدهم ‪ -‬من قِبل أي دولة ‪ -‬لنوع استهزاء أو طعن‬
‫وتجريح ‪ ..‬لستدعى سفيره‪ ،‬وه َّ‬
‫م بقطع العلقات الدبلوماسية‬
‫والقتصادية‪ ،‬والتجارية مع تلك الدولة ‪ ..‬ولتحركت جميع وسائل‬
‫العلم للذود عن الطاغوت ‪ ..‬أما أن يتعرض شخص النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ -‬الذي لوله‪ ،‬ولول أن م َّ‬
‫ن الله به علينا لما كنا‬
‫نساوي شيئا ً ‪ -‬للطعن والستهزاء ‪ ..‬والتحقير ‪ ..‬فهذا ل يستدعي‬
‫شيئا ً من هذا المقاطعة أو المحاربة ‪ ..‬أو القلق ‪ ..‬ول حول ول قوة‬
‫إل بالله!‬

‫‪198‬‬

‫أما أنتم أيها المسلمون افعلوا كل شيء‪ ،‬وأي شيء متاح ومشروع‬
‫عرض نبيكم ‪ ..‬تقبل الله‬
‫‪ ..‬من أجل نبيكم ‪ ..‬والذود عن حرمات و ِ‬
‫منكم‪ ،‬وغفر الله لنا ولكم ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ‪.‬‬
‫عبد المنعم مصطفى حليمة‬
‫‪ 22/12/1426‬هـ ‪22/1/2006 /‬م‪.‬‬
‫التدين رد عملي على الساءة‬
‫الكاتب‪ :‬محمود كمال‬
‫بدأت أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في‬
‫الغرب‪ ،‬وكانت الكثر تأثيرا على مسلمي الغرب‪ ،‬وكان رد فعلهم‬
‫مشرفا ومفخرة للسلم‪ .‬هذا ما أكده لنا فضيلة الشيخ سالم‬
‫الشيخي‪ ،‬خطيب ومستشار المركز السلمي بمانشستر‪ ،‬ورئيس‬
‫الهيئة القضائية ببرمنجهام‪ ،‬وأستاذ الفقه المقارن بكلية لندن‬
‫المفتوحة‪ ،‬والمين العام للجنة الفتوى ببريطانيا‪ ،‬وعضو المجلس‬
‫الوربي للفتاء والبحوث؛ في الحوار التالي‪:‬‬
‫* كانت لزمة الرسوم المسيئة آثار عظيمة على جميع شعوب‬
‫العالم‪ ،‬فما أثرها على مسلمي بريطانيا تحديدا؟ وكيف تفاعلوا معها‬
‫إيمانيا؟‪.‬‬
‫ كانت الرسوم المسيئة محنة في طياتها منحة‪ ،‬حيث ذكرت‬‫المسلمين بواجبهم تجاه نبيهم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتجلى ذلك‬
‫بوضوح في المجتمع السلمي ببريطانيا؛ حيث ظهر على الساحة‬
‫عدد من المشاريع اليمانية في المراكز والمساجد كلها؛ تدعو إلى‬
‫القتداء به صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وتربية البناء على الهدي‬
‫المحمدي‪ .‬ولقد تفاعل مسلمو بريطانيا مع هذه الزمة بشكل‬
‫منظم‪ ،‬وتوهج التعلق الروحي بالنبي صلى الله عليه وسلم؛‬
‫وأظهروا التفاعل الجتماعي والعتراضات على تلك الرسوم‪ ،‬كما‬
‫اعتصموا أكثر من مرة‪ ،‬ويقومون الن بنشاط ضخم للتعريف بالنبي‬
‫من خلل الندوات والمعارض‪ ،‬بالضافة إلى إرسال المكاتبات‬
‫والخطابات للحكومة الدانماركية للعتراض على هذه الرسوم‪.‬‬
‫* وكيف ترى تصرفات المسلمين عامة تجاه هذه الزمة؟ وهل‬
‫كانت على مستوى الخلق السلمية؟‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫ أفرزت الزمة عدة جوانب إيجابية؛ فهي تكاد تكون القضية الولى‬‫منذ سنوات طويلة التي يتفق فيها أهل السلم جميعا على قول‬
‫واحد‪ .‬غير أن ردود الفعل السلبية ‪-‬كحرق السفارات وتحطيم‬
‫السيارات‪ -‬ل تمت للخلق السلمي بصلة‪ ،‬ومن فعلوا ذلك قلة ل‬
‫يمثلون التيار السلمي؛ إذ كانت الغلبة عقلنية وملتزمة‪ ،‬وطالب‬
‫المسلمون بقانون عالمي يردع العدوان على مكانته صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫* هناك من يرى أن ضعف إيمان المسلمين في الغرب سبب في‬
‫التطاول على النبي‪ ،‬فما تعليقك على ذلك باعتبارك ممن يعيش‬
‫بالغرب؟‪.‬‬
‫ أبدا‪ ..‬ل توجد علقة بين هذا وذاك؛ فالذين أثاروا الزمة مجموعة‬‫من المتطرفين العنصريين الذين يريدون سحب أهل السلم في‬
‫الغرب إلى المواجهة المسلحة مع الحكومات القائمة‪ .‬كما أن الواقع‬
‫السلمي في الغرب يبشر بالخير؛ فالسرة المسلمة متماسكة‪،‬‬
‫ومنحنى السلم في زيادة؛ في مقابل مشاكل أسرية واجتماعية‬
‫تفكك العلقات في الغرب‪ .‬وأعتقد أن من قاموا بالتخطيط للزمة‬
‫رأوا الخير للوجود السلمي في أوربا‪ ،‬وعجزوا عن مواجهته‪ ،‬فلجئوا‬
‫إلى جر بعض المسلمين إلى تصرفات ل تحمد عقباها؛ حتى تسن‬
‫قوانين ضد الوجود السلمي في الغرب‪ ،‬ويصطدم المجتمع‬
‫السلمي المصغر مع المجتمع الوربي المكبر‪.‬‬
‫جراح دينية‬
‫* يشير البعض إلى أن أزمة الرسوم فتحت جراحا دينية في قلوب‬
‫المسلمين من تصرفات الغرب؛ إذ نشرت إحدى الكنائس البريطانية‬
‫الرسوم في نشرتها‪ ..‬ثم اعتذرت عنها‪ ،‬فما رأيك في ذلك؟‪.‬‬
‫ لم تولد الزمة أي جراح دينية؛ لن الذين دعموا الرسوم لم‬‫ينطلقوا من أبعاد دينية أو تاريخية‪ ،‬كما أن الكنيسة النجليكية في‬
‫بريطانيا والفاتيكان ‪-‬وهما أكبر مرجعيتين مسيحيتين في الغرب‪-‬‬
‫كان لهما مواقف إيجابية‪ ،‬إذ أدانتا ما حدث‪ ،‬وأكدتا على عدم جواز‬
‫الساءة للنبياء‪ .‬ومن ثم؛ فإنه يجب التذكير دائما أن البعد في قضية‬
‫الرسوم هو بعد عنصري‪ ،‬وليس دينيا‪ ،‬حيث قام بها مجموعة من‬
‫العنصريين الذين ل يرفضون ثقافة السلم‪ ،‬وإنما يتحيزون ضد كل‬
‫ما هو مغاير ومخالف لجنسهم‪.‬‬

‫‪200‬‬

‫* ظهرت نغمة جديدة في الغرب تقول إن أزمة الرسوم تخص‬
‫مسلمي الدانمارك وحدهم لنها نتيجة علقاتهم مع الحكومة‬
‫الدانماركية‪ ،‬فكيف نرد هذه الدعوى؟‪.‬‬
‫ لو كانت المسألة خاصة بمسلمي الدانمارك لصار الوضع مختلفا‪،‬‬‫ولكن القضية عقدية‪ ،‬والعقيدة ليس لها أرض‪ ،‬ونقول لمن يدعي‬
‫ذلك‪" :‬لو حدث عدوان على قيمة أو مبدأ نصراني في أي بقعة من‬
‫العالم‪ ،‬فإن النصراني سيعتبره قضية عقدية يدافع عنها"‪ ،‬ومن ثم‬
‫فإن الساءة للرسول ل تعني اعتداء على مسلمي الدانمارك‪ ،‬وإنما‬
‫على كل مسلم يؤمن برسالته صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫* هناك من يرى أن ثورة المسلمين لنبيهم ل تنبع من إيمان حقيقي‪،‬‬
‫وإنما مجرد دفاع عن رمز ديني؟‪.‬‬
‫ هذا تصور خاطئ؛ فالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ل‬‫ينفصل عن اليمان به وبمحبته‪ ،‬كما أن اليمان بالنبي ل يمكن أن‬
‫ينفصل عن عمل يؤيد هذا اليمان‪ ،‬فل يوجد فصل بين اليمان به‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبين نصرته‪ ،‬ورد العتداء على مقامه الكريم‬
‫يعد منطلقا من اليمان به‪.‬‬
‫* إذن ما الرد الذي تراه كفيل بشفاء غليل قلوب المسلمين تجاه‬
‫الساءة لنبيهم؟‪.‬‬
‫ اعتقد أن الرد الذي يهدئ ثورة القلوب المسلمة لنبيها هو إصدار‬‫قانون على مستوى الدول الوربية يحمي المقدسات الدينية‪ ،‬ويمنع‬
‫العتداء عليها بأي صورة من الصور‪.‬‬
‫* وكيف يمكن أن ينصر المسلمون نبينا صلى الله عليه وسلم؟‪.‬‬
‫ تكون نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة دعوته قبل كل‬‫شيء‪ ،‬وهناك أدوار يمكن أن يقوم بها المسلمون في هذا الصدد‪،‬‬
‫أهمها إعادة الحيوية من جديد للدعوة إلى الله‪ ،‬والتعريف بالنبي‪،‬‬
‫وبرسالته‪ .‬فلقد تعرض الرسول طيلة وجوده في مكة للذى‬
‫والتشويه؛ ولكن كان المرتكز الساسي له هو البقاء على محور‬
‫الدعوة السلمية‪ ،‬والتعريف برسالة الله عز وجل‪.‬‬
‫مشروع إيماني متكامل‬
‫* وكيف نقوي إيمانيات مسلمي الغرب؛ ليكونوا مفخرة السلم‬
‫أمام الخر؟‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫ ما ينقص إيمانيات المسلمين في المجتمع الغربي هو المشروع‬‫اليماني المتكامل‪ ،‬وفي الحقيقة فقد قمت منذ ‪ 3‬سنوات بطرح‬
‫مشروع إيماني في ثماني دول أوربية سميته المشروع اليماني‬
‫للسرة المسلمة في ديار الغرب‪ ،‬وهو ينطلق من تفعيل ُ‬
‫شعب‬
‫اليمان المتمثلة في قوله صلى الله عليه وسلم‪" :‬اليمان بضع‬
‫وسبعون شعبة؛ فأفضلها‪ :‬قول ل إله إل الله وأدناها‪ :‬إماطة الذى‬
‫عن الطريق والحياة شعبة من اليمان"‪ .‬ولو استطعنا تفعيل هذه‬
‫ال ُ‬
‫شعب في ديار الغرب حمينا اليمان في القلوب‪ ،‬ولقد قمت في‬
‫سبيل تحقيق ذلك بتقسيم هذه ال ُ‬
‫شعب إلى ‪ 10‬فصائل‪ ،‬ثم قسمتها‬
‫إلى مجموعة من مجالت العمل‪ ،‬وذلك من خلل مشروع السرة‬
‫المسلمة‪ ،‬حيث لقى هذا المشروع تفاعل كبيرا وأثرا في كل السر‬
‫التي تعرفت عليه‪ ،‬وأخذت دورات فيه‪.‬‬
‫* بناء على ما ذكرته هل تعتقد أن أسس تقوية الخلق داخل‬
‫المجتمع الوربي قائمة بالدرجة الولى على السرة فقط؟‪.‬‬
‫ هناك ‪ 3‬عوامل يمكن من خللها تقوية الخلق للمسلمين في ديار‬‫الغرب؛ أولها‪ :‬السرة باعتبارها حلقة مهمة في بناء الخلق‪ ،‬وثانيها‪:‬‬
‫مجتمع المسلمين المصغر‪ ،‬وما فيه من مؤسسات إسلمية‬
‫كالمسجد والندية الشبابية‪ ،‬والمراكز السلمية‪.‬‬
‫أما العامل الثالث فهو الصحبة‪ ،‬ولقد طرحنا مشروعا لحياء الصحبة‬
‫الصالحة في الغرب‪ ،‬ونستهدف منه تربية الشباب والفتيات على‬
‫القيم التربوية والخلق السلمية‪ ،‬وقمنا بتطبيق هذا المشروع في‬
‫مركزنا السلمي بمانشستر‪.‬‬
‫ونعد فتيات مربيات من أعمار ‪ 14‬إلى ‪ 19‬عاما؛ بحيث تتربى البنت‬
‫لمدة عامين وتدرس هذا المشروع‪ ،‬وتستوعب كل أطرافه اليمانية‪،‬‬
‫ثم تتولى بعد ذلك تربية بنات من سن ‪ 9‬إلى ‪ 12‬سنة لزرع القيم‬
‫السلمية في نفوسهن من خلل مصاحبتهن‪ ،‬وأصبح لدينا الن ‪76‬‬
‫بنتا من المربيات‪.‬‬
‫النحلل الخلقي‬
‫* تظهر في المجتمعات الغربية صور من النحلل الخلقي‪ ،‬ومنها‬
‫العلقات المثلية‪ ،‬فما مدى أثر هذه الصور على أخلقيات مسلمي‬
‫أوربا؟‪.‬‬

‫‪202‬‬

‫ هناك حالة من النفور والشمئزاز بين أبنائنا في الغرب تجاه‬‫الباحية‪ ،‬رغم وقوع بعض حالت النحراف منهم‪.‬‬
‫* وكيف يمكن أن نحقق تواصل إيمانيا بين القليات السلمية‬
‫والعالم السلمي؟‪.‬‬
‫ عندنا مشاريع لحداث هذا التواصل‪ ،‬فنحن نعطي الفرصة لشبابنا‬‫في الغرب أن ينظموا مخيمات داخل الدول السلمية؛ لتكون بمثابة‬
‫فرصة لتغذية اليمان في نفوسهم‪ ،‬والتواصل مع المجتمعات‬
‫السلمية‪ .‬وكان آخر هذه الجهود مؤتمر كشفي بالسعودية؛ ضم‬
‫عددا من مسلمي أوربا وأمريكا وكندا‪ .‬ونأمل أن تحتضن الدول‬
‫السلمية أبناءنا في الغرب؛ من خلل برنامج إيماني لمدة شهر أو‬
‫شهرين يعينهم على التواصل والتربية اليمانية والدينية‪ ،‬وزيارة‬
‫الماكن التي تذكرهم بتراثهم السلمي‪.‬‬
‫وقمنا في بريطانيا برحلة إلى مراكز التراث السلمي مثل الشام‬
‫والندلس والمغرب‪ ،‬ونظمنا عددا كبيرا من الرحلت يخرج فيها‬
‫شباب الجامعة لزيارة هذه الماكن لمدة أسبوع‪ ،‬ومعهم شخص‬
‫يشرح لهم ارتباط هذه المراكز بتاريخ المسلمين؛ وهو ما يكون‬
‫رافدا أساسيا لتقوية اليمان في نفوس أبنائنا وبناتنا في ديار‬
‫الغرب‪.‬‬
‫إسلم أون لين‬
‫التصدي للغارة على الحبيب صلى الله عليه وسلم‬
‫د‪ .‬تنيضب الفايدي‬
‫إن مشاعر الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب‬
‫المؤمنين ثابتة‪ ،‬ويبقى الحب متقداً‪ ،‬حيث إن حب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم في القلب‪ ،‬ويصدقه العمل وفق سنته صلى الله‬
‫عليه وسلم مما يبقي الشوق وجذوته في مشاعر المسلم‬
‫وأحاسيسه طوال حياته‪ ،‬لن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫تكمن في كل قلب مؤمن به صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بل إن حب الله‬
‫وحب رسوله صلى الله عليه وسلم قوت القلوب‪ ،‬وغذاء الرواح‬
‫المؤمنة‪ ،‬وحبه صلى الله عليه وسلم شرط اليمان‪ ،‬فقد روى‬
‫مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪« :‬ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحب‬
‫إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»‪ .‬وروى البخاري في صحيحه‬
‫‪203‬‬

‫عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال‪« :‬ثلث من كن فيه وجد حلوة اليمان‪ ،‬ومن هذه الثلثة من‬
‫ب إليه مما سواهما»‪.‬‬
‫كان الله ورسوله أح ّ‬
‫وفيما يلي بعض الخطوات الجرائية لمقابلة الغارة الشرسة‬
‫والحرب الطاغية الظالمة على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم ومقابلة نار الفتنة التي كلما خبت زادها المتربصون بالسلم‬
‫اشتعالً‪:‬‬
‫أولً‪ :‬تعميق محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس‬
‫المسلمين ول سيما الطلب والطالبات وذلك عن طريق‪:‬‬
‫ السرة‪ :‬يتناول أفراد السرة جانبا ً من سيرة النبي صلى الله عليه‬‫وسلم بين فترة وأخرى سواء من حيث كمال صفته‪ ،‬ونسبه‪،‬‬
‫ودعوته‪ ،‬ورحمته وجوده‪ ،‬وكمال صبره‪ ،‬وعدله‪ ،‬وتواضعه‪ ،‬وكمال‬
‫آدابه‪ ،‬ودراسة غزواته ونتائجها وجهاده في سبيل الله لتبليغ‬
‫الرسالة‪ ،‬وقيادته وشجاعته‪ ..‬وعلقته مع الدول المعاصرة لبعثته‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وفضل الصلة والسلم عليه وتطبيق ذلك‪.‬‬
‫ المؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد وكليات‪ :‬تقوم كل‬‫مؤسسة تربوية بتقديم قبس من سيرته وتقديم الجوائز العلمية‬
‫للبحوث التي تتناول هذه السيرة بأسلوب مميز وعصري‪ ،‬وتوظيف‬
‫النشاط باختلف أنواعه سواء النشاط المستقل أو النشاط‬
‫المصاحب للمادة وذلك للهتمام بصاحب الرسالة عليه الصلة‬
‫والسلم واختيار بعض كلمات حب المصطفى صلى الله عليه وسلم‬
‫ضمن كل إشعار يصل إلى يد الطالبة أو الطالب‪ ،‬سواء كان ذلك‬
‫حديثا ً أو حكمة أو أي عبارة تدل على ذلك الحب‪.‬‬
‫ توظيف وسائل العلم باختلف أنواعها (المسموعة والمرئية‬‫والمقروءة) حيث تركز في برامجها على جوانب من سيرة الرسول‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬والحب والتقدير الذي يحمله أصحابه بين‬
‫جوانحهم ونماذج من الحب‪ ،‬ويكون ذلك بلغات مختلفة ول سيما‬
‫النجليزية واللمانية‪ ،‬والفرنسية‪ ،‬والسبانية وخاصة أن معدي‬
‫البرامج ومقدميها ومخرجيها يمثلون الصفوة المثقفة وهم غيورون‬
‫على ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬لنا في رسولنا الكريم القدوة الحسنة عند مقابلة هذه الفتنة‬
‫فقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لنواع الذى فلم يزده‬
‫ذلك إل صبرا ً وتحملً‪ ،‬كما لم يزده جهل الخرين عليه صلى الله‬
‫‪204‬‬

‫عليه وسلم إل حلما ً وعفوا ً حيث لم يُعرف عن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه تجاوز على أحد ولو بكلمة أو زلة ولم تحفظ‬
‫عنه صلى الله عليه وسلم أي هفوة ذلك لنه كما قال صلى الله‬
‫عليه وسلم‪« :‬أدبني ربي فأحسن تأديبي» لذا فقد تأدب بأدب ربه‬
‫حيث وصل من قطعه وعفا عمن ظلمه أو تجاوز عليه‪ ،‬وأعطى من‬
‫حرمه‪ ،‬ويعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ً أعلى لكل‬
‫خلُق فاضل ليتمثل به أصحابه ولمن تبعهم من المسلمين الصادقين‬
‫ُ‬
‫في الولين والخرين‪ ،‬وهو القدوة في الحلم والصبر حيث تعددت‬
‫صور حلمه وعفوه صلى الله عليه وسلم‪ ،‬لذا يحتاج المر إلى نشر‬
‫نماذج من الصور المشرقة مع ترجمتها لمواقف رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم لمن أساء إليه‪:‬‬
‫ حيث عفا عن من حاول قتله فقد روى البخاري عن عبدالله بن‬‫عمر رضي الله عنهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫قبل نجد‪ ،‬فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه‪،‬‬
‫فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة‪ ،‬فنزل رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر‪ ،‬فنزل رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه‪ ،‬ونمنا نومة فإذا‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال‪:‬‬
‫ي سيفي وأنا نائم‪ ،‬فاستيقظت وهو في يده مصلتاً‬
‫إن هذا اخترط عل ّ‬
‫فقال من يمنعك مني‪ ،‬فقلت الله ثلثاً‪ ،‬ولم يعاقبه وجلس‪ ،‬علما ً بأن‬
‫هذا الرجل لم يسلم حيث قال له الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫بعد هذه الحادثة‪ :‬أتشهد أن ل إل إلله إل الله‪ ،‬قال‪ :‬ل‪ ،‬ولكن أعاهدك‬
‫أل أقاتلك‪ ،‬ول أكون مع قوم يقاتلوك‪.‬‬
‫ كما عفا عن اليهودية التي أرادت قتله صلى الله عليه وسلم‬‫بالسم حيث روى الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن‬
‫يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة‪ ،‬فأكل‬
‫منها فجيء بها فقبل أل تقتلها فقال‪ :‬ل‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬إن المعاملة بالمثل ورد الكلمة بأكبر منها أو بتصرف غير‬
‫منظم وليس له مرجعية مسؤولة يؤدي ذلك إلى نشر ثقافة الكره‬
‫والحقد والغلظة‪ ،‬وترديد الوعد والوعيد في وسائل العلم ل يمثل‬
‫السلوب المثل ول سيما عند دراسة السيرة المباركة لرسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وأسلوب التعامل المميز مع الخرين ول بد‬
‫من التحرك ضمن إطار مخطط له وإظهار أمثلة من تعامله مع أهل‬

‫‪205‬‬

‫الكتاب والمشركين وعفوه عنهم (مترجمة بلغاتهم)‪ ،‬وقد خاطب‬
‫الله سبحانه وتعالى نبيه‪{ :‬ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك‬
‫ي حميم} ويتم ذلك بالسلوك والتصرف الذي‬
‫وبينه عداوة كأنه ول ٌ‬
‫يقدم النموذج والقدوة الحسنة‪.‬‬
‫ولوجود قاعدة «درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة‬
‫«وقاعدة» عدم سب المشركين خوفا ً من أن يسبوا الله سبحانه‬
‫وتعالى وذلك تطبيقا ً لقوله تعالى‪{ :‬ول تسبوا الذين يدعون من دون‬
‫الله فيسبوا الله عدْوا ً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى‬
‫ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون}‪ .‬لذا فإن إشاعة هذا‬
‫الهجوم وتوصيف (الكاريكاتير) في وسائل العلم بما في ذلك‬
‫وسائل العلم العربية والسلمية باختلف أنواعها تزيد من جراحات‬
‫المسلمين‪ ،‬لذا وجب عدم تكرار الوصف‪ ،‬ويكتفى بعبارات عامة‬
‫واتباع أساليب أخرى مثل المقاطعة القتصادية التي أتت ثمارها‬
‫حاليا ً ولله الحمد‪ .‬أما إشاعة الهجوم وترديد الكلمات والوصف لما‬
‫يقولون للرد عليه فإن ذلك يزيد المر سوءا ً كما هو حاصل الن‬
‫حيث إن جميع الرسائل العلمية ول سيما الصحف الوروبية وغيرها‬
‫أشاعت بين جماهيرها ما عمدت إليه الصحيفة الدنماركية ونحن ‪-‬‬
‫المسلمين ‪ -‬نؤمن إيمانا ً كامل ً بأن الله سبحانه وتعالى قد كفى‬
‫رسوله صلى الله عليه وسلم المستهزئين‪ .‬قال تعالى‪{ :‬إنا كفيناك‬
‫المستهزئين}‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬نظرا ً لن السلم يواجه عداء أهل الديانات المحرفة‬
‫وإجماعهم واجتماعهم على ذلك‪ ،‬وبين فترة وأخرى تشن ضده‬
‫غارات مختلفة‪ ،‬فأحيانا ً يهان كتاب الله «القرآن الكريم» وأحياناً‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحقد على السلم يتجدد‬
‫من كنيسة أو كنيس حيث يعمل منسوبوها إلى إيقاد جذوة (الحروب‬
‫الصليبية) ورؤساء بعض الدول أعادوها (جذعة) لن كرههم للسلم‬
‫ونبيه صلى الله عليه وسلم التصق بأفئدتهم وأعادوا صياغة العالم‬
‫بأكمله وفق خططهم فقط ضمن إطار موحد ل تخرج عنه أي دولة‬
‫في الكرة الرضية ويسمى هذا الطار «العلقات الدولية» وما تفرع‬
‫عن ذلك من العولمة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الدول‬
‫الوروبية التي تستعدي بها الدنمارك حاليا ً ضد العالم السلمي وقد‬
‫نجحت في ذلك‪.‬‬

‫‪206‬‬

‫لذا يجب مقابلة ذلك بأسلوب متزن وحكيم مرة بعد أخرى مع‬
‫(الترجمة بعدة لغات) موقف السلم من النبياء والرسل عليهم‬
‫الصلة والسلم بما هم أهله من التوقير والحترام واليمان بهم‬
‫عليهم السلم‪ ،‬حيث إن ذلك من أركان اليمان كما هو معروف‪،‬‬
‫وتناول القرآن الكريم مواقفهم مع أممهم في سبيل نشر العقيدة‬
‫وتوحيد الله سبحانه وتعالى‪ ،‬لذا فإن إظهار اليمان بهم وحب‬
‫المسلمين لهم وذلك في وسائل العلم المختلفة وفي المواقع‬
‫اللكترونية والبرامج الموجهة وإظهار دور نبينا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم في تعظيمه لولئك المرسلين صلوات الله وسلمه عليهم‬
‫أجمعين‪ ،‬ول سيما سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬
‫رسول الله للنصارى ‪ -‬وسيدنا موسى عليه السلم وسيدنا يوسف‬
‫عليه السلم وهما من رسل الله إلى بني إسرائيل وغيرهم من‬
‫الرسل فقد كان يعظمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل‬
‫لهم الثناء والتقدير وكمثال لذلك قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في سيدنا يوسف عليه السلم‪« :‬إن الكريم ابن الكريم ابن‬
‫الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم»‪.‬‬
‫===================‬
‫التميز الداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫(‪)1/2‬‬
‫إسلم عبد الله‬
‫الدارة ‪..‬هي فن قيادة الخرين‪ ،‬فالنسان يتشكل من مجموعة من‬
‫العواطف والمشاعر‪ ،‬لذا فهو بحاجة إلى مرونة كاملة في التعامل‬
‫معه‪ ،‬لذا فالواجب على الدارة أن تكون مرنة‪ ،‬وعلى المدير الناجح‬
‫أن يلحظ ذلك جيدا ً ‪..‬‬
‫ولنا في حياة الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬السوة الحسنة في‬
‫كل نواحي الحياة على وجه الخصوص في قيادة الخرين على‬
‫السس السليمة التي رسخها السلم‪ ،‬وفي الرفق والتعاون حيث‬
‫يقول الله ‪-‬عز وجل‪ -‬في كتابه الكريم‪( :‬وتعاونوا على البر والتقوى‬
‫ول تعاونوا على الثم والعدوان)‪.‬‬
‫ولقد رسخ الرسول الكريم ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أسس ومبادئ‬
‫الدارة وفن قيادة الخرين من خلل مواقفه مع أصحابه‪ ،‬فكل‬
‫‪207‬‬

‫موقف كان يرسخ مبدأ ً جديدا ً في كيفية إنجاز العمال بنجاح وتميز‬
‫دون إهدار حقوق الغير‪ ،‬ودون التقليل من المهام الموكولة للخرين‪،‬‬
‫بل يصبح تقسيم العمل والتعاون والستماع للخرين من الصفات‬
‫التي ينبغي أن نتحلى بها في تعاملنا نحن في أعمالنا ‪.‬‬
‫وقد كان لرسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أكبر الثر في توجيه‬
‫صحابته وتحفيزهم على العمل بكفاءة ‪،‬وبذلك فنجده صلى الله عليه‬
‫وسلم قد وضع هذه السس قبل أن نكتب فيها بأربعة عشر قرناً‬
‫فمن أولى هذه المبادئ ‪:‬‬
‫مهارة تحفيز وتشجيع فريق العمل‬
‫يصف الواقدي تحركات الرسول ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بجيشه‬
‫حنين حيث ينقل قول رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫نحو ُ‬
‫لصحابه ‪" :‬أل فارس يحرسنا الليلة ؟" إذ أقبل أنيس بن أبي مرثد‬
‫الغنوي على فرسه فقال ‪ :‬أنا ذا يا رسول الله‪ ،‬فقال صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬انطلق حتى تقف على جبل كذا وكذا فل تنزلن إل‬
‫مصليا ً أو قاضي حاجة ‪ ،‬ول تغرن من خلفك"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فبتنا حتى أضاء الفجر وحضرنا الصلة فخرج علينا رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬فقال‪ " :‬أأحسستم فارسكم الليلة ؟"‪.‬‬‫قلنا ل والله‪ ،‬فأقيمت الصلة فصلى بنا ‪ ،‬فلما سلّم رأيت رسول‬
‫الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬ينظر خلل الشجر‪ ،‬فقال ‪" :‬أبشروا‬
‫جاء فارسكم " وعندئذ جاء (أي الفارس) وقال ‪:‬‬
‫يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن‬
‫فرسي إل مصليا ً أو قاضي حاجة حتى أصبحت ‪ ،‬فلم أحس أحدا ً قال‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" : -‬انطلق فانزل عن فرسك‬
‫وأقبل علينا‪ ،‬فقال ‪ :‬ما عليه أن يعمل بعد هذا عملً"‪.‬‬
‫كان من منهج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في الداء أنه كان دائما‬
‫ما يعمد إلى التخيير وبث روح المنافسة بين فريق عمله ‪" ..‬أل‬
‫فارس يحرسنا الليلة ؟"‪.‬‬
‫كما أنه استقبل حديث "أنيس " وهو يتحدث عن دوره وإجادته في‬
‫تنفيذه بنفس طيبة " قال ‪ :‬يا رسول الله إني وقفت على الجبل‬
‫كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إل مصليًا أو قاضي حاجة حتى‬
‫أصبحت فلم أحس أحدا ً "‪.‬‬

‫‪208‬‬

‫فلم يتهمه النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وهو يعرض موقفه بنقص‬
‫في إخلصه ل سيما وأنه يدلي بهذا الحديث أمام جمع من صحابته‬
‫رضوان الله عليهم ‪ ، -‬ثم يبادر النبي بتشجيعه وتحفيزه ‪" :‬ما عليه‬‫أن يعمل بعد هذا عمل" ‪.‬‬
‫وفي هذا الثناء والتشجيع والشادة بالموقف ‪ ..‬ما يدعو كل مشرف‬
‫أو مدير إلى استنفاذ طاقة فريقه وتفانيهم في العمل ‪ ،‬كما أن‬
‫الرسول أتقن فن التحفيز والتشجيع من خلل الوصاف المتميزة‬
‫على صحابته‪ ،‬فأبو بكر الصديق وعمر الفاروق – رضي الله عنهما‪-‬‬
‫كما ذكر محمد أحمد عبد الجواد في كتابه "أسرار التميز الداري‬
‫والمهاري في حياة الرسول"‪.‬‬
‫مهارة بناء العلقات مع الخرين ‪ ..‬والتعامل مع الناس‬
‫إذا كانت الدارة الناجحة في حقيقتها ‪ ..‬هي فن إدارة الخرين‬
‫لتحقيق هدف معين؛ فإن مناط نجاحها هو التعامل المثل مع هؤلء‬
‫البشر الذين يراد بهم تحقيق هذا الهدف ‪..‬‬
‫ومن ثم تصبح من المسلمات لكل من يتولى مهمة الدارة أو‬
‫يتصدى لقيادة الخرين أن يجيد هذا الفن‪ ،‬حيث إنه سيواجه أصنافاً‬
‫من البشر تختلف عن بعضها في المزجة والميول والمشارب‬
‫والتجاهات‪ ،‬وإذا تأملنا هذه الصفة في سيد النبياء ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬وجدناها جلية واضحة ‪..‬‬
‫يقول المام البخاري ـ رحمه الله ـ ‪:‬‬
‫"‪ ..‬فدخل رسول الله‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬على خديجة ـ رضي‬
‫الله عنها ـ فقال زملوني ‪ ..‬زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع‪،‬‬
‫فقال لخديجة وأخبرها الخبر ‪" :‬لقد خشيت على نفسي "‪ ،‬فقالت‬
‫خديجة ‪ :‬كل والله ل يخزيك الله أبدا ً ‪" ..‬إنك لتصل الرحم ‪ ،‬وتحمل‬
‫الك ّ‬
‫ل ‪ ،‬وتكسب المعدوم‪ ،‬وتقرى الضيف‪ ،‬وتعين على نوائب الحق ‪..‬‬
‫"‪.‬‬
‫لننظر في هذه الصفات ولنتأمل فيما قالته السيدة خديجة ‪-‬رضي‬
‫الله عنها‪ -‬عن رسول الله ‪ ،‬ولكي ندرك أكثر هذه المهارة ونتعامل‬
‫بها؛ فإن هنا بعض المنطلقات التي ينبغي اليمان بها حتى تكون‬
‫حركتنا في هذا المجال راشدة ومهدفة ‪:‬‬
‫* في بناء العلقات لبد من معاملة كل فرد على أنه مهم ‪ -‬وهو‬
‫بالفعل كذلك‪ -‬فل يوجد إنسان بل قيمة‪ ،‬وأنت ل تعرف من ستحتاج‬
‫‪209‬‬

‫إليه غداً‪ ،‬كما أن العالم صغير حقيقة ل مجازاً‪ ،‬وستدهش عندما‬
‫تكتشف أن كثيرين ممن تعرفهم سيتقلدون مناصب مهمة لم تكن‬
‫تتوقعها ‪.‬‬
‫* في مجال التعامل مع الخرين ينبغي أن ننتبه إلى أن أنهم ليسوا‬
‫نمطا ً واحداً‪ ،‬وفي نفس الوقت مطلوب منا أن نتعامل معهم جميعاً‪،‬‬
‫ومن ثم كان علينا أن نعرف الجهد في تنمية مهارات التعامل معهم‬
‫بأنماطهم المختلفة‪ ،‬وليس الحكم عليهم وتقييمهم؛ لننا لن نعدم أن‬
‫نجد بعض نقاط التميز حتى في الشخصيات التي نختلف معها ‪.‬‬
‫وفي حديث السيدة خديجة جعلت من صفات الرسول شخصية‬
‫مجمعة؛‬
‫فهو يحمل الك ّ‬
‫ل‪ ،‬ويكسب المعدوم‪ ،‬وفي هاتين الصفتين إشارة إلى‬
‫ما ينبغي أن يتمتع به من يدير الخرين تجاههم من عاطفة جياشة‬
‫تجعله يسعى إلى خدمتهم والسهر على راحتهم والمسارعة في بذل‬
‫الخير لهم‪ ،‬وهو صلى الله عليه وسلم يقري الضيف؛ لذا لبد للمدير‬
‫ما وجوادا ً يحسن استقبال ضيفه ‪.‬‬
‫الناجح أن يكون دائما كري ً‬
‫مهارة التفويض الفعال ‪ ..‬وتوزيع المسؤوليات‬
‫إن الكتاف القوية ل تنمو إل بالتدريب‪ ،‬والمساعدون الكفاء ل‬
‫يولدون من فراغ‪ ،‬والمؤسسات القوية هي التي تحسن إدارة عملية‬
‫تفويض المسؤوليات والختصاصات‪ ،‬ول تعتمد على مستوى إداري‬
‫واحد تحسن إعداده فحسب؛ وإنما تبني كل منطلقاتها وحركتها على‬
‫إدارة عملية التفويض‪ ،‬حتى ل يمر في أية مرحلة من مراحله‬
‫بمنعطفات أو مشكلت تنبع من عدم وجود المستوى المؤهل لتناول‬
‫القيادة من سابقه ‪ ،‬كما أن نجاح المدير أو المشرف يكمن في‬
‫إدراكه لهذا المر في مؤسسته أو إدارته ‪.‬‬
‫ولقد أدرك الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أهمية هذا المر‪ ،‬ومن‬
‫ثم ‪ :‬أوجد النبي لكل طاقة ما يناسبها من عمل‪ ،‬ووزع المسؤوليات‪،‬‬
‫وفرض المهام ومنح أجزاء متساوية من المسؤولية والسلطة‬
‫لصحابه رضي الله عنهم؛ ففي عهده صلى الله عليه وسلم تولى‬
‫على بن أبي طالب وعثمان بن عفان كتابة الوحي ‪ ،‬كما كان يقوم‬
‫بذلك أيضا ً أثناء غيابهما "أُبي بن كعب ‪ ،‬وزيد بن ثابت وكان الزبير‬
‫بن العوام وجهيم بن الصلت يقومان بكتابة أموال الصدقات ‪ ،‬وكان‬
‫حذيفة بن اليمان يعد تقديرات الدخل من النخيل‪ ،‬وكان المغيرة بن‬
‫شعبة والحسن بن نمر يكتبان الميزانيات والمعاملت بين الناس ‪.‬‬
‫‪210‬‬

‫وفي هذا إشارة إلى أصحاب المسؤوليات في تفويض المهام‪ ،‬وأن‬
‫يعهد ببعض مهامه إلى أحد معاونيه‪ ،‬ويعطيه سلطة اتخاذ القرارات‬
‫ض‪.‬‬
‫اللزمة للنهوض بهذه المهمة على وجه ُ‬
‫مر ٍ‬
‫ومما لشك فيه أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬إذا أدى هذه‬
‫الدوار؛ فإنه سيكون أسرع وأفضل ‪ ،‬ولكن على المدى القصير‪،‬‬
‫وسيتحمل أكثر من طاقته‪ ،‬ويغرق في كثير من التفاصيل الروتينية‬
‫وتصبح المسؤولية عبئا ً ثقيل ً ‪.‬‬
‫ومن ثم أدرك الرسول ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أن قدرته على‬
‫تحقيق النتائج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء أصحابه ‪.‬‬
‫وقد ظهر تفويض السلطة في عهد الخلفاء الراشدين حينما كان‬
‫سيدنا عمر بن الخطاب يطلق الحرية لعماله في الشؤون الوظيفية‪،‬‬
‫ويقيدهم في المسائل العامة‪ ،‬أي يفوضهم بعضا ً من السلطات‬
‫ويراقب عملهم في حدود ذلك التفويض‪ ،‬وكان يختبر موظفيه بين‬
‫الحين والخر ليتأكد من كفاءاتهم وقدرتهم ‪.‬‬
‫سا‬
‫ويبدو ذلك جليًا في موقفه مع (كعب بن سور) حينما كان جال ً‬
‫عند عمر فجاءته امرأة تشكو زوجها فقال " لكعب ‪ :‬اقض بينهما‬
‫فلما قضي قضاءه قال لكعب ‪" :‬اذهب قاضيًا على البصرة" ‪.‬‬
‫وهنا ل ينبغي للمشرف أن ينظر إلى التفويض على أنه تهرب من‬
‫المسؤولية؛ لنه المسؤول في النهاية عن نتائج إدارته‪ ،‬ومن ثم فهو‬
‫يفوض طريقة العمل ول يفوض المسؤولية ‪.‬‬
‫كما أن التفويض ليس تخلصا ً من المهام غير الممتعة‪ ،‬بأن يعهد بها‬
‫المدير إلى أحد مرؤوسيه؛ إنما ينبغي أن ننظر إلى التفويض على‬
‫أنه إيجاد البدائل القادرة على القيام بالصورة المثلى في المستقبل‬
‫مستصحبة في أدائها الفعال ما سبق لها من تجربة ناضجة في أدائه‬
‫‪.‬‬
‫التميز الداري في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم(‪)2/2‬‬
‫إسلم عبد الله ‪5/8/1424‬‬
‫‪01/10/2003‬‬
‫نحن نعقد الجتماعات لكي يعبر كل فرد فيها عن وجهة نظره في‬
‫القضايا المطروحة ‪ ،‬وحتى يتاح للمجتمعين هذا المر لبد من‬
‫التركيز على الجوانب النسانية في الجتماعات‪ ،‬وعدم الوقوف عند‬
‫الجوانب الشكلية في الجتماع ‪ ،‬ومن ثم كان جواز المرور لي مدير‬
‫‪211‬‬

‫فعال في إدارة اجتماعاته هو أن يدع كل فرد يعبر عما يؤرقه‪ ،‬وأن‬
‫يجمع الخرين حوله‪ ،‬ول ينحاز لحد داخل الجتماع؛ بل يسعى جاهداً‬
‫في أن يجعل مجموعته صفًا واحدا ً ‪.‬‬
‫والمتأمل في مواقف النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في إدارته‬
‫لجتماعاته يلمح هذا المر جلياً؛ فقد كان الرسول في اجتماعاته‬
‫ومجالسه "ل يجلس ول يقوم إل على ذكر ول يوطن الماكن وينهى‬
‫عن إيطانها (أي اختصاص كل واحد بمجلس معين في المسجد أو‬
‫غيره ) وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر‬
‫بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه‪ ،‬ل يحسب جليسه أن أحدا أكرم‬
‫ما) في حاجة صابَره‬
‫عليه منه ‪ ،‬من جالسه أو قاومه (وقف معه قائ ً‬
‫حتى يكون هو المنصرف عنه‪ ،‬ومن سأله حاجة لم يرد إل بها أو‬
‫بميسور من القول "‪.‬‬
‫أما عن سيرته في جلسائه ‪ :‬فقد " كان الرسول دائم البِشر‪ ،‬سهل‬
‫الخلق‪ ،‬لين الجانب‪ ،‬ليس بفظ (سيئ الخلق)‪ ،‬ول غليظ‪ ،‬ول سخاب‬
‫(صياح)‪ ،‬ول فحاش ول عياب‪ ،‬ول مّزاح ‪ ..‬يتغافل عما ل يشتهي‪ ،‬ول‬
‫يؤيس منه راجيه ول يخيب فيه ‪."..‬‬
‫فقد ترك نفسه من ثلث ‪ :‬المراء (الجدل) ‪ ،‬والكثار ‪ ،‬وما ل يعنيه ‪.‬‬
‫وترك الناس من ثلث‪ :‬كان ل يذم أحدا ً ول يعيره‪ ،‬ول يطلب عورته‪،‬‬
‫ول يتكلم إل فيما يرجو ثوابه ‪.‬‬
‫إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا تكلم‬
‫سكتوا‪ ،‬وإذا سكت تكلموا‪ ،‬ول يتنازعون عنده ( أي ل يتكلمون سوياً‬
‫) ‪ ،‬ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ‪.‬‬
‫مهارة المتابعة وتقويم الداء‬
‫إن وجود هدف مخطط له في أية مؤسسة أو في أي عمل من‬
‫أعمال الفريق ل يعني أن الهدف قد تحقق ‪.‬‬
‫ومن ثم كان على المدير أو المشرف أن يقوم بمجموعة من‬
‫الساليب والجراءات لكي يتأكد من أن ما تم إنجازه مطابق لما‬
‫يجب أن يكون‪ ،‬ومحققا له ‪ ،‬ولك أن تتخيل ماذا يحدث لو تركنا كل‬
‫شئ يجري دون أن نتأكد من أن ما يتحقق أو ما تحقق مطابق‬
‫للهداف ‪.‬‬
‫فالمدير الناجح أو المشرف الناجح مثل قائد السفينة‪ ،‬ل يمكن ول‬
‫يصح أن يترك عملية الرقابة حتى يكتشف أنه ضاع أو تاه؛ بل يجب‬
‫‪212‬‬

‫عليه أن يتأكد أن سفينته في طريقها للهدف المحدد لها بالكفاءة‬
‫المحددة مقدما ً ‪.‬‬
‫وقد تواترت المواقف النبوية التي تشير إلى أن الرسول ‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬قد أولى المتابعة أهمية خاصة ‪ ،‬وصحح من خللها‬
‫كثيرا ً من الخطاء التي وقع فيها الصحابة ‪-‬رضوان الله عليهم‪،-‬‬
‫وتعددت مناهج هذه المتابعة؛ فتارة نجدها قبل العمل‪ ،‬وتارة أثناء‬
‫العمل‪ ،‬وتارة أخرى بعد انتهاء العمل ‪.‬‬
‫في قصة "كعب بن مالك" وتخلفه عن غزوة تبوك قدوة ومثل؛ فقد‬
‫جاء كعب بن مالك فلما سلم عليه تبسم تبسم المغضب‪ ،‬ثم قال له‬
‫‪ :‬تعال قال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه؛ فقال لي " ما‬
‫خلّفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟" فقلت‪ :‬بلى‪ ،‬إني والله لو‬
‫جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت إني سأخرج من سخطه‬
‫بعذر ‪ ،‬ولقد أعطيت جدل ً ‪ ،‬ولكني والله لقد علمت إن حدثتك اليوم‬
‫ي ولئن حدثتك‬
‫حديث كذب ترضى به ليوشكن الله أن يسخطك عل ّ‬
‫ي فيه إني لرجو فيه عفو الله عني‪ ،‬والله ما‬
‫حديث صدق تجد عل ّ‬
‫كان لي من عذر‪ ،‬والله ما كنت قط أقوى ول أيسر مني حين‬
‫تخلفت عنك؛ فقال رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" : -‬أما هذا‬
‫فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت ‪.‬‬
‫كان من نهج النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في تعامله مع صحابته‬
‫المتابعة وتقويم الداء‪ ،‬فهو يسأل " كعب بن مالك " عن سبب‬
‫تخلفه في الغزوة "ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟" فما كان رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ -‬يترك كل فرد يتصرف من تلقاء نفسه‪،‬‬‫وإنما كان يتابع ويُسائل وإن كانت هناك فكان يحاسب ‪.‬‬
‫ومن ثم كان على المدير أن يتابع وأن يقوّم أداء فريقه؛ لنه إذا‬
‫تُركت المور بغير متابعة فسوف تختلط المور ‪ ،‬ويضيع جهد‬
‫العاملين ‪ ،..‬غير أن هذه المتابعة ل ينبغي أن تكون في كل دقائق‬
‫أمورهم؛ فإن ذلك يبعث على النفور‪ ،‬ويشعرهم بأنهم في حصار‬
‫مستمر‪ ،‬ومن ثم يضطرون لخفاء الحقائق أو التورية‪ ،‬فيها ويفقده‬
‫ذلك ثقته بنفسه ‪.‬‬
‫فل ينبغي للمشرف أن يجعل فريقه يصل إلى هذه الحال حرصاً‬
‫على سلمة قلوبهم وصدق حديثهم وتحرر أفئدتهم ووجدانهم ‪ ،‬وقد‬
‫عزل النبي "العلء بن الحضرمي" عمله في البحرين؛ لن وفد عبد‬

‫‪213‬‬

‫القيس شكاه وولى إبان بن سعيد‪ ،‬وقال له ‪" :‬استوص بعبد القيس‬
‫خيرا ً ‪ ،‬وأكرم سراتهم "‪.‬‬
‫وكان صلى الله عليه وسلم يستوفي الحساب على العمال‪،‬‬
‫ويحاسبهم على المستخرج والمصروف ‪ ،‬وقد استعمل صلى الله‬
‫عليه وسلم مرة رجل ً على الصدقات‪ ،‬فلما رجع حاسبه ‪.‬‬
‫وعن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله‬
‫استعمل رجل ً من الزد على صدقات بني سليم‪ ،‬فلما جاء بالمال‬
‫ُ‬
‫ي؛ فقال النبي‪:‬‬
‫حاسبه فقال الرجل هذا لكم وهذا هدية أهدي إل ّ‬
‫"فهل جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت‬
‫صادقا ً ! " ثم قام صلى الله عليه وسلم خطيبا ً فحمد الله وأثنى‬
‫عليه ثم قال‪ " :‬ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولنا الله‬
‫فيقول ‪ :‬هذا لكم وهذا أهدي إلي‪ ،‬أفل جلس في بيت أبيه وأمه حتى‬
‫تأتيه هديته ؟ والذي نفس محمد بيده ل نستعمل رجل ً على العمل‬
‫بما ولنا الله فيغفل منه شيئا ً إل جاء يوم القيامة يحمله على عنقه‬
‫"‪.‬‬
‫فهذا رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬يحاسب عماله‪ ،‬ويناقشهم‬
‫من أين لهم ما يملكون؟ ومن أي طريق وصل إليهم؟‬
‫كما سار على هذا النهج عمر ـ رضي الله عنه ـ‪ ،‬أخرج البيقهي وابن‬
‫عساكر عن طاووس أن عمر ‪-‬رضي الله عنه‪ -‬قال ‪ :‬أرأيتم إن‬
‫ي؟‬
‫استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمر بالعدل أقضيت ما عل ّ‬
‫مل بما أمرته أم ل؟‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ! قال ل حتى أنظر في عمله أع ِ‬
‫‪..‬فهذه كانت بعض من تعاليم المدرسة النبوية في فن قيادة‬
‫الخرين‪..‬‬
‫=======================‬
‫التنديد والستنكار ل يُغنيان عن التبصير والحوار‬
‫الكاتب‪ :‬محمد سعيد رمضان البوطي‬
‫إنكار المنكر والتنديد به واجب ديني أمر به الله ضمن شروط‪ ،‬وهو‬
‫من أولى ثمرات البغض في الله‪ .‬وقد صح عن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قوله‪« :‬أوثق عرى اليمان بالله الحب في الله‬
‫والبغض في الله»‪ .‬وملقاة صاحب المنكر لدعوته إلى القلع عنه‪،‬‬
‫والسعي إلى إقناعه بذلك عن طريق الحوار‪ ،‬واجب ديني آخر ل‬
‫‪214‬‬

‫معنى للستنكار والتنديد من دونه‪ ،‬وحسبك دليل ً قاطعا ً على ذلك‬
‫قوله تعالى‪« :‬أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة‬
‫وجادلهم بالتي هي أحسن»‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن أصواتا ً كثيرة من مسؤولين وغيرهم‪ ،‬ارتفعت في‬
‫الدنمارك بعد ازمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة الى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬تدعو علماء المسلمين والدعاة إلى هذا‬
‫الواجب الذي أناطه الله بأعناقهم‪ ،‬وإلى التلقي لبحث هذا‬
‫الموضوع‪ ،‬وفتح باب الحوار حول حقيقة السلم وما ينبغي أن‬
‫يعرفوه من سيرة رسول الله‪ .‬وسئلت من قبل بعض من وجهت‬
‫إليهم هذه الدعوة عن رأيي في الستجابة لها‪ ،‬فقلت‪ :‬إذا دعينا إلى‬
‫التباحث والحوار حول السلم أو ما يتعلق به‪ ،‬فل خيار لنا في المر‪،‬‬
‫والستجابة للدعوة واجبة‪ ،‬والخطاب القرآني في ذلك قاطع‪ .‬غير‬
‫أني علمت من بعد أن في السلميين (وأنا ل أحب التعامل مع هذا‬
‫من حذ ّر من‬
‫المصطلح‪ ،‬لكنني أستعمله الن على سبيل المشاكلة) َ‬
‫الستجابة لهذه الدعوة‪ ،‬وأصّر على أن الحوار مرفوض وغير وارد‬
‫وبذل جهدا ً كبيرا ً للصد ّ عن هذا السبيل!‬
‫وبصرف النظر عما تم بعد ذلك من توجه ثلّة من الناشطين في‬
‫أعمال الدعوة السلمية إلى الدنمارك‪ ،‬ومن اللقاءات الحوارية التي‬
‫تمت‪ ،‬والثار المحمودة التي نجمت عن ذلك‪ ،‬فإني أود أن أسأل‬
‫أولئك الذين ضاقوا ذرعا ً بالحوار وحذروا إخوانهم منه‪ ،‬وذهبوا في‬
‫استنكار سعيهم إلى ذلك قريبا ً من استنكارهم للذين تطاولوا على‬
‫رسول الله‪ :‬أهو استنكار منكم لمشروعية الحوار مع الخرين‪ ،‬أم‬
‫هو قناعة منكم بأن الذين توجهوا للقيام بهذا الواجب غير مؤهلين‬
‫له‪ ،‬وبأن سياسة الدعوة إلى الله ومحاورة الخرين عن طريق‬
‫الدعوة وقف على منظمة أو جمعية‪ ،‬أنتم دون غبركم سدنتها‪ ،‬وإليها‬
‫دون غيرها كلمة الفصل في قرار الستجابة وعدمها؟‬
‫نفترض أول ً أن الموقف هو إنكار مشروعية الحوار مع الخرين‬
‫عموماً‪ ،‬أو مع الذين توّرطوا في التطاول على رسول الله خصوصاً‪.‬‬
‫ول بد أن نبدي في هذه الحال دهشتنا من تجاهل ما هو معلوم‬
‫بالبداهة من أوامر القرآن وما هو معلوم لكل مسلم مثقف من‬
‫ي الدعوة إلى الحوار أمام قول‬
‫سيرة رسول الله‪ .‬اذ كيف يتأتى ط ّ‬
‫الله تعالى‪« :‬أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة‬
‫وجادلهم بالتي هي أحسن»؟ وفي القرآن مشاهد كثيرة للحوار‬

‫‪215‬‬

‫ما بالقرآن‪ .‬بل‬
‫العقلني مع الخرين‪ ،‬ل يجهلها من هو على صلة ّ‬
‫كيف يتأتى العراض عنه والتهوين من شأنه وقد علمنا أن رسول‬
‫الله ضحى بسبعة من عيون أصحابه يوم الرجيع في سبيل الحوار‬
‫مع المشركين‪ ،‬ثم ضحى في العام ذاته بسبعين من أخلص أصحابه‬
‫على طريق الحوار مع المشركين في نجد‪ ،‬لم ينج منهم إل واحد‬
‫أبقاه الله ليعود إلى رسول الله بخبر ما جرى لخوانه؟‬
‫وقد دل عمله عليه الصلة والسلم على أنه لم يكن يشترط‬
‫لمشروعية الحوار أن يكون ناجحا ً أو يغلب عليه النجاح‪ ،‬بل كان‬
‫ن نجاح‬
‫ينطلق إليه استجابة لمر الله‪ ،‬بصرف النظر عن النتائج‪ .‬إ ّ‬
‫الحوار مع الخرين‪ ،‬في يقينه‪ ،‬أن يتم على النهج الذي أمر الله به‪،‬‬
‫سواء هدي الخرون إلى الحق بسببه أم أصّروا على باطلهم‬
‫وتمسكهم به‪ .‬إنه البلغ الذي ل بديل عنه‪ ،‬وهو الواجب المراد‬
‫لذاته‪ ،‬بصرف النظر عن النتائج‪ .‬ثم إن العراض عن الدعوة التي‬
‫توجه إلى المسلمين للتلقي من أجل الحوار‪ ،‬ل بد ّ أن يحمل في‬
‫طياته الدللة على أن كل ً من الستنكار والتنديد مطلوب لذاته‪،‬‬
‫وليس وسيلة لحل مشكلة أو أداة للقلع عن منكر‪ .‬ومعاذ الله أن‬
‫يحتضن السلم مثل هذه الدللة‪.‬‬
‫وصفوة القول أن محاورة الخرين هو العمود الفقري لسائر أعمال‬
‫الدعوة إلى الله‪ ،‬وحسبك من قدسية أعمال الدعوة إليه عز وجل‬
‫قوله في محكم تبيانه‪« :‬ومن أحسن قول ً ممن دعا إلى الله وعمل‬
‫صالحا ً وقال إنني من المسلمين»‪ .‬فمن وقف في وجه الحوار أو‬
‫فنّده أو استخف به‪ ،‬فليعلم أنه إنما اتخذ هذا الموقف من واجب‬
‫الدعوة إلى الله عز وجل‪.‬‬
‫على أن تلقي علماء المسلمين ودعاتهم مع الخرين أيا ً كانوا على‬
‫مائدة المباحثة والحوار‪ ،‬له آثار ونتائج أخرى ذات أهمية بالغة‪ .‬اذ‬
‫يزيل كثيرا ً من اللبس الذي يرسخه ويضخمه تجافي الطراف عن‬
‫اللقاء‪ ،‬ويكشف عن كثير من النقاط الغامضة والمور المجهولة‬
‫التي تسبب الوحشة وتفتح أمام العدو المشترك مجال ً رحبا ً لليقاع‬
‫بين الطراف‪ .‬وعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن اللتباس القائم بين حرية‬
‫التعبير عن الرأي والمعتقد‪ ،‬وحرية إيذاء الخرين بالهمز واللمز‬
‫وتمزيق الكرامة‪ ،‬في ذهن كثير من الناس في الغرب‪ ،‬إنما يزيله‬
‫التلقي والحوار‪ .‬وعلى سبيل المثال أيضا ً من المفيد جدا ً أن يستبين‬
‫لكل من الجالية السلمية في أوروبا والقائمين بالحكم وإدارة‬

‫‪216‬‬

‫المور السياسية فيها‪ ،‬ما يلعبه طرف ثالث من دور خفي وخطير‬
‫مة الحكم هناك‪ .‬وقد كان‬
‫م ِ‬
‫سكين بأز ّ‬
‫لليقاع بين تلك الجالية والم ْ‬
‫هذا الدوُر إلى المس القريب خفياً‪ ،‬وكان أبطاله يتوارون عن أعين‬
‫الرقباء في الظل‪ .‬لكن كُل ً من الدور وأصحابه باتا اليوم جليين‬
‫ومكشوفين‪ ،‬ويتلخصان في ما أقدمت عليه الصهيونية العالمية من‬
‫سلسلة محاولت‪ ،‬إثر النتيجة التي انتهى إليها الستفتاء في‬
‫المجتمعات الغربية كلها قبل خمس سنوات‪ ،‬والذي كانت نتيجته أن‬
‫إسرائيل هي الدولة الرهابية الولى في العالم‪ ،‬وهي أيقنت أن ما‬
‫جاء بهذه النتيجة غير المتوقعة إنما هو نشاط الجاليات السلمية‬
‫المتزايد في أوروبا عدديا ً وتغلغل ً حضارياً‪.‬‬
‫وسرعان ما وقعت إسرائيل على العلج الذي يدرأ هذا الخطر الكبير‬
‫عنها‪ .‬إنه علج واحد ل ثاني له‪ ،‬هو العمل بكل الوسائل الممكنة‬
‫على اليقاع بين دوائر الحكومات الوروبية والجاليات السلمية‬
‫فيها‪ .‬كانت الوسيلة الولى إلى ذلك إثارة مسألة الحجاب السلمي‬
‫وتحريك أصحاب القرار للعمل على منعه‪ ،‬ثم أعقبتها الوسيلة الثانية‬
‫اليوم‪ ،‬وهي استثارة غيظ المسلمين عن طريق دفع بعضهم إلى‬
‫التطاول على شخص رسول الله عن طريق الرسوم‪ .‬والكشف عن‬
‫هذه الحقيقة ل سبيل له إل الحوار‪ ،‬مشفوعا ً بعرض الوثائق‬
‫والدلئل‪ .‬وسيتضح حينئذ أن الطرفين‪ ،‬الوربيين والمسلمين‪ ،‬إنما‬
‫يراد لهما أن يكونا ضحيتين لهذا المكر‪ .‬ومعرفة الخفايا في مثل‬
‫هذه الحال هي السبيل إلى ح ّ‬
‫ل المشكلة وإنهاء التوتر‪.‬‬
‫هذا هو الفتراض الول في السبب الذي دعا أولئك الناس إلى أن‬
‫ينكروا على إخوة صالحين لهم استجابتهم للدعوة التي تلقوها من‬
‫كثير من المسؤولين الدنماركيين للتلقي على مائدة الحوار‪ .‬أما‬
‫الفتراض الثاني فهو قناعة أولئك أن الذين هَبُّوا للستجابة‪،‬‬
‫وتوجهوا‪ ،‬من دون أي استئذان منهم إلى مائدة المناقشة والحوار‪،‬‬
‫غير مؤهلين لذلك‪ ،‬وأن القيام بمثل هذا العمل ينبغي أن يكون وقفاً‬
‫على جماعة أو منظمة بخصوصها‪ ،‬ومن ثم فإن تجاوزها شق لعصا‬
‫الجماعة وعقوق لمقتضى النتماء‪ .‬ونقول تعقيبا ً على هذا الفتراض‪:‬‬
‫لو كانت الخلفة السلمية بأيامها المزدهرة ممتدة إلى يومنا هذا‪،‬‬
‫إذن لقلنا‪ :‬إن خليفة المسلمين وإمامهم هو المرجع الول في‬
‫معالجة هذه المشكلة واتخاذ القرار المناسب لحلّها‪ ،‬وإن على سائر‬
‫العاملين في الحقل السلمي من علماء السلم والداعين إليه‪ ،‬أن‬
‫يهتدوا بهديه وأن يلتزموا تعاليمه‪ ،‬ولقلنا إن أي شرود عن تعاليم‬
‫‪217‬‬

‫الخليفة شقٌ لعصا المسلمين حقا ً وفتح لثغرات الخلف في بنيان‬
‫الوحدة السلمية‪.‬‬
‫لكن عصور الخلفة السلمية طويت ‪-‬كما هو معلوم – عن حياتنا‬
‫اليوم‪ ،‬وعادت الدولة السلمية دويلت شتى‪ ،‬وأصبح علماء‬
‫المسلمين والدعاة إلى السلم جماعات متنوعة‪ .‬ول يتأتى في هذه‬
‫الحال أن تزعم جماعة منها أن لها سلطة القيادة والتوجيه على‬
‫الجماعات الخرى‪ .‬ومهما تمكنت من جمع شتات العلماء وضفرهم‬
‫ي أن أعلم كما قال المام مالك‬
‫في جماعة واحدة‪ ،‬فإن عل ّ‬
‫للمنصور‪ :‬ان من وراء جماعتي هذه علماء أفذاذا ً كثيرين منتشرين‬
‫في أصقاع الدنيا كلها‪ ،‬ل سلطان لي على شيء من أفكارهم‬
‫واجتهاداتهم‪ ،‬وليس لي من سبيل إليهم إل الُخوة في سبيل الله‬
‫ي أن أعلم أيضا ً أن ليس لي من‬
‫والتعاون على مرضاة الله‪ ،‬بل عل ّ‬
‫سلطان على الناس الذين انضووا في جماعتي‪ .‬إن لهم أن يكونوا‬
‫أعضاء في جماعتي اليوم‪ ،‬وأن يتحولوا عنها غداً‪ ،‬وإن لهم أن يتّفقوا‬
‫اليوم معي في اجتهاد رأيته‪ ،‬وأن يخالفوني إلى اجتهاد آخر يرونه‬
‫غداً‪.‬‬
‫فإن أنا أبيت إل اتباع الناس كلهم للجماعة التي اصطفيتها‪،‬‬
‫وأصررت على أن أتهم المخالفين لي بشق عصا المسلمين‪ ،‬ل‬
‫سيما في أمر لم يشرد المخالفون فيه عن أمر الله ورسوله‪ ،‬بل‬
‫انقادوا فيه لمر كل منهما‪ ،‬فذلك دليل ناطق بأني اتخذ من عصبيتي‬
‫الفردية أو الجماعية حاكما ً على شرعة الله وهديه‪ .‬ول أعلم في‬
‫الدنياكلها ابتلءً يطوف بالفئة الداعية إلى الله‪ ،‬شّرا ً من البتلء‬
‫بمشاعر العصبية للذات أو الجماعة‪ ،‬إنها إن هيمنت على صاحبها‬
‫أحالت شرعة الله وأحكامه إلى مطية ذلول تدار على خدمتها‪ ،‬أي‬
‫خدمة العصبية وتغذيتها بغذاء الستكبار والعتداد بالذات‪.‬‬
‫أخيراً‪ ،‬وبصرف النظر عن هذين الحتمالين والتعليق عليهما‪ ،‬فإن‬
‫الحوار الذي دعت إليه فئات من المسؤولين وغيرهم في الدنمارك‬
‫تم كما هو معلوم‪ ،‬وحقق كثيرا ً من ثماره‪ .‬وإنه لَعبادة مأجورة حتى‬
‫ولو لم يحقق شيئا ً من ثماره‪ ،‬فكيف وقد حقق الكثير منها‪ .‬ولَتمنيت‬
‫ح ْ‬
‫ل موانع دون اشتراكي مع الذين تقربوا إلى الله بهذا‬
‫أن لم ت َ ُ‬
‫الجهاد الفكري المبرور‪ .‬ولقد عشت حياتي الغابرة كلها وأنا أقدس‬
‫الحوار وأدعو إليه واستجيب له‪ ،‬ورأيت بعيني آثاره الحميدة‪ ،‬ودوره‬

‫‪218‬‬

‫في تبديد غاشية الوحشة مع الخرين‪ ،‬ومد ً نسيج النس في مكانها‬
‫معهم‪.‬‬
‫لقد استنكرت الكفر الذي تنطوي عليه المادية الجدلية‪ ،‬ولكني‬
‫ترجمت استنكاري لها بدرسها وهضمها والتأمل في قوانينها‬
‫ومقولتها‪ ،‬ثم أقبلت إلى قادتها ومنظّريها أناقشهم فيها‪ ،‬على ضوء‬
‫موازين العلم وحده‪ ،‬فكان من وراء ذلك الخير العظيم والتلقي‬
‫على الحق‪ .‬واستنكرت الكفر الذي تنطوي عليه الفلسفة الوجودية‪،‬‬
‫وجربت حظي في التطاول على الخذين بها والمنتسبين إليها‪ ،‬وفي‬
‫تسخيفهم والستهانة بأفكارهم‪ ،‬فلم أعد من تلك التجربة إل وقد‬
‫ملت أضعاف ما اتهمتُهم به من السخافة في الفكر والضياع في‬
‫ح ِّ‬
‫ُ‬
‫مل‬
‫النتماء‪ .‬عندئذ أقبلت إلى الوجودية أعكف على درسها‪ ،‬وأح ّ‬
‫نفسي وعقلي أثقال سخافتها‪ ،‬ثم عدت إلى الذين أوسعوني اتهاماً‬
‫بالجهل والتخلف والفكر المشيخي الضيق‪ ،‬أحاورهم فيها وأجادلهم‬
‫في مقولتها‪ ،‬فكان أن تحول التقاذف بيننا بتهم السخافة والكفر‬
‫والجهل‪ ،‬إلى التواصل والتآنس من خلل جسور الحوار العقلني‪ ،‬ثم‬
‫تفتحت خلل الحوار فرص الحديث عن السلم وحقيقته ومصدره‪،‬‬
‫وتجلى للجميع في أكثر من لقاءٍ مصداق قول الله تعالى‪« :‬بل‬
‫نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق»‪.‬‬
‫شرط واحد ينبغي أن يلحظه ويلتزم به المسلم الداعي إلى الله‬
‫عند محاورته للخرين‪ ،‬هو أن يقف منهم موقف الند ّ من الندّ‪ ،‬ول‬
‫يجوز أن يتعالى عليهم أو أن يقف منهم موقف المرشد من مريده‬
‫أو موقف الناصح من المتنكب عن الجادة‪ .‬وحصيلة القول أن واجب‬
‫التنديد والستنكار ل يغني عن واجب التبصير والحوار‪ .‬وإذا كان‬
‫الخلص لله هو السائق والحادي‪ ،‬فلسوف ينبثق من تلقي هذين‬
‫الواجبين خير كبير يعم سائر الطراف‪.‬‬
‫صحيفة الحياة اللندنية‬
‫=======================‬
‫الجرائم الغربية‬
‫الكاتب‪ :‬د‪ .‬رقية بنت محمد المحارب‬
‫تابعنا الخبر المصاحب لمقاطع الفيديو والصور التي بثت لتظهر‬
‫الجريمة البريطانية التي ارتكبها بعض العلوج البريطانيين في حق‬
‫صبية ضربوهم بوحشية‪ ،‬بعد أن استاقوهم إلى ملذ ظنوه آمنا ً من‬
‫‪219‬‬

‫العيون‪ ،‬فإذا به يظهر الفضيحة على رؤوس الشهاد ليراه العالم‬
‫كله‪ ،‬فما قول السادة غير المحترمين الذين زكموا أنوفنا وهم‬
‫يطبلون ببقاء العلوج في ديارنا‪ ،‬ويغسلون عقولنا بمقالتهم الصفراء‬
‫والخضراء مدافعين عن الثقافة المريكية الوروبية التي تحمل لنا‬
‫التقنية‪ ،‬وتقدم لنا الرقي والتطور والديمقراطية على طبق من‬
‫ذهب‪...‬‬
‫إلى كل من شاهد أحداث ضرب الصبية حتى الموت بكل ما تعنيه‬
‫كلمة البشاعة من معنى أقول أليس هذا إرهاب‪ ،‬أليس موت‬
‫السجناء في سجن أبو غريب تحت التعذيب إرهاب‪ ،‬أليس احتجاز‬
‫السجناء دون محاكمة أو موتهم في غوانتانامو إرهاب‪..‬‬
‫أم أن الرهاب عندنا محصور فيمن عافت نفسه زبدة الدنمرك‬
‫وجبنتها‪ ،‬وهو يتخيل رسوما ً مشينة لخير البرية الذي نتقرب إلى الله‬
‫بحبه وتعزيره وتوقيره‪ ،‬وهو لنا دين ‪..‬‬
‫أم أن الرهاب جمع الكلمة ليكون لنا صوت فقط!‪ ..‬صوت يقول‬
‫للعالم المتعدي على مشاعرنا ل أسمح أن تهين رسولي!‪.‬‬
‫إني لعجب كل العجب وأنا أقرأ مقالت لكتبه يمارسون تضليلً‬
‫فكريا ً وقحاً‪ ،‬ويخونون أمانتهم حينما يصبون جهودهم في مصالح‬
‫عدو أمتهم التي أرضعتهم وعلمتهم واحتضنتهم‪ ،‬فهل تملي عليهم‬
‫المصلحة الشخصية هذا الفعل لقاء ما يتقاضونه من أموال مغرية‪..‬‬
‫وهل تستحق أموال الدنيا أن أطأ عنقا ً حملتني‪ ،‬وأقطع يداً‬
‫أطعمتني‪ ،‬وأفقأ عينا ً رعتني وسهرت لجلي‪..‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫ل‬
‫منُوا ْ ل َ ت َ ُ‬
‫ه وَالَّر ُ‬
‫نآ َ‬
‫خونُوا ْ الل ّ َ‬
‫يقول الحق سبحانه (يَا أيُّهَا ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن)‪.‬‬
‫وَت َ ُ‬
‫مو َ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫مانَاتِك ُ ْ‬
‫خونُوا ْ أ َ‬
‫م تَعْل َ ُ‬
‫نزلت هذه الية في حاطب بن بلتعه حين بعث من يخبر قريشا ً بنية‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم غزوهم ليستعدوا له‪ ،‬ويريد بذلك أن‬
‫يتخذ عليهم يدا ً ومعروفا ً يحفظون له بها ماله ولده‪ ..‬وقد عد ذلك‬
‫الصحابة خيانة طلبوا بها إهدار دمه وحكموا عليه بالنفاق‪ ..‬لكن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر له وعفا عنه بشهوده بدر‪،‬‬
‫وأخبر عن رضا الله تعالى عن أهل بدر ولعله اطلع عليهم وقال‬
‫افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم‪ ..‬وقد ذم الله تعالى من يعّرض‬
‫مصالح المة المسلمة للخطر‪ ،‬وإن أعظم مصلحة للمسلمين هي‬
‫مصلحة ظهور عزتهم‪ ،‬وغلبة دينهم وحفظ عقيدتهم‪..‬‬

‫‪220‬‬

‫ومضة‪..‬‬
‫ساءني جدا ً خرق بعض المشائخ إجماع المة على مقاطعة البضائع‬
‫الدنمركية مع حبي لهم وتقديري لتاريخهم‪ ،‬إل أن موقفهم هذا لم‬
‫يكن مدروساً!! ولم يتحققوا فيه‪ ،‬مع أن من المهم لمن كان من‬
‫أهل المنابر أن يتريث قبل أن يصرح برأي حتى يرى أبعاد رأيه‪،‬‬
‫لسيما إذا كانت القضايا عامة تهم المة جمعاء‪..‬‬
‫ل أعتقد أبدا ً أنه ساءكم أن تروا قوة أمتكم‪ ،‬ول أزعجكم قلق‬
‫الغرب من ردة الفعل السلمية التي جعلتهم يتحسسون أنفسهم‪،‬‬
‫ويبادرون إلى التخلي عن الدنمرك بعد أن حاولوا الوقوف معها‬
‫وتبديد الحصار المضروب عليها‪ ..‬كما ظهر ذلك من المفوضية‬
‫الوروبية بانتقادها تصرف الدنمرك‪..‬‬
‫موقف الدنمرك الذي ل أحد يحسدها عليه صنعه الطباق السلمي‬
‫على المقاطعة‪ ،‬والموج الكاسح لجميع شرائح المجتمع ومؤسساته‬
‫الذي شكل طوفانا ً أرعب الغرب‪ ،‬يعيد لنا الثقة بأننا مازلنا نملك‬
‫قوة تحفظ لنا بعض عزتنا المفقودة‪ ،‬وتعيد جزءً من هيبتنا في‬
‫نفوس الخرين‪ ،‬وكم تحقق لنا هذه السياسة الشعبية من مصالح‬
‫لحكوماتنا وأمتنا وشعوبنا لو تعلمون‪..‬‬
‫ك بأَنَهم ل َ يصيبهم ظ َ ٌ‬
‫ب وَلَ‬
‫ص ٌ‬
‫وتأملوا قوله تعالى‪{ :‬ذَل ِ َ ِ ّ ُ ْ‬
‫ُ ِ ُُ ْ‬
‫َ‬
‫مأ وَل َ ن َ َ‬
‫موْطِئًا يَغِي ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ص ٌ‬
‫ظ الْكُفَّاَر وَل َ يَنَالُو َ‬
‫ل اللّهِ وَل َ يَطَؤ ُو َ‬
‫ة فِي َ‬
‫ن َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫سبِي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ب لهُم}‬
‫ِ‬
‫ن عَدُوٍّ ن ّيْل إِل كت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫عدُّوا ْ لَهُم َّ‬
‫من قُوَّةٍ}‬
‫وتأملوا قوله تعالى {وَأ َ ِ‬
‫ستَطَعْتُم ِّ‬
‫ما ا ْ‬
‫وهل أقوى من الجتماع على الكلمة‪ ،‬وهل أضر وأدعى للفشل من‬
‫التفرق وشق الصف{وَل َ تَنَاَزع ُوا ْ فَتَفْ َ‬
‫م}والله من‬
‫ب رِي ُ‬
‫شلُوا ْ وَتَذْهَ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫وراء القصد‬
‫=======================‬
‫الحرية الحقة‬
‫د‪ .‬نجاح بنت أحمد الظهار‬
‫يدندن الغرب بكل ما أوتي من فصاحة‪ ،‬بأنه زعيم دعاة حرية‬
‫النسان والحارس المين لحرية الرأي والتعبير‪ ،‬ودليل ذلك انه‬
‫ماجاء للعراق‪ ،‬وأقام تلك الموائد الحافلة بجثث النساء والطفال‬
‫والشيوخ ال ليكفل لهم الحرية وهم في اكفان الموتى‪.‬‬
‫‪221‬‬

‫ومن منافحته عن حرية الرأي والتعبير‪ ،‬انه ل يرى بأسا في ايذاء‬
‫مشاعر الشعوب‪ ،‬واستثارة حنقها وغضبها بالتعدي على مقدساتها‪،‬‬
‫والنيل من اديانها فلو رجعنا إلى وثائق هؤلء‪ ،‬المشرعين الوضعيين‬
‫الغربيين في مجال حرية الرأي بعد تجاربهم الطويلة فاننا سنجدهم‬
‫ينقسمون قسمين‪:‬‬
‫قسم يرى حرية القول دون قيد ال فيما يمس النظام العام‪ ،‬وهؤلء‬
‫ل يعيرون الخلق أي اهتمام‪ .‬وتطبيق رأيهم يؤدي دائما إلى‬
‫التباغض والتنابذ والتحزب ثم القلقل والثورات وعدم الستقرار‪.‬‬
‫وقسم يرى تقييد حرية الرأي في كل ما يخالف رأي الحاكمين‬
‫ونظرتهم للحياة‪ ،‬وتطبيق رأي هؤلء يؤدي إلى كبت الراء الحرة‪،‬‬
‫وابعاد العناصر الصالحة عن الحكم‪ ،‬ويؤدي في النهاية إلى‬
‫الستبداد‪ ،‬ثم القلقل والثورات‪.‬‬
‫اما الدين السلمي دين الوسطية‪ ،‬فانه يجمع بين الحرية والتقييد‪،‬‬
‫فل يسلم بالحرية على اطلقها‪ ،‬ول بالتقييد على اطلقه‪.‬‬
‫فالقاعدة الساسية هي حرية القول‪ ،‬واهم القيود على هذه الحرية‪:‬‬
‫‪ -1‬ان ل يكون في القول عدوان‪ ،‬وان يكون طيبا بعيدا عن الفحش‬
‫والقبح وبذاءة اللسان‪ ،‬يقول المولى عز وجل‪ '' :‬وهدوا إلى الطيب‬
‫من القول وهدوا إلى صراط الحميد'' الحج ‪.24‬‬
‫‪ -2‬الدعوة إلى الرأي بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬والمجادلة بالتي‬
‫هي أحسن‪ ،‬لقوله تعالى‪ '' :‬ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة‬
‫الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن'' النحل‪125 :‬‬
‫‪ -3‬ان يكون الكلم مطابقا للحقيقة صادقا مثبتا‪ .‬بعيدا عن الظن‪،‬‬
‫فان الصل في حرية القول هو الصدق في القوال؟ لن الكذب‬
‫قبيح مذموم‪ ،‬فقد حث السلم على توخي الصدق لقوله تعالى‪ '' :‬يا‬
‫ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين'' التوبة ‪119‬‬
‫‪ -4‬ان ل يسمح بالمساس بالقواعد الخلقية‪ ،‬ول يسمح بتحسين‬
‫القوال أو الفعال القبيحة كالنفاق وتعاطي الرشوة‪ ،‬والتعامل‬
‫بالربا‪ ،‬وفعل المنكرات‪.‬‬
‫‪ -5‬عدم السماح بتشكيك الناس بمعتقداتهم‪ ،‬ونشر اللحاد في‬
‫المجتمع‪ ،‬والعمل على تفريق المة والشعوب‪ ،‬كي تصبح شيعا‬
‫يقاتل بعضها بعضا‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫‪ -6‬عدم الجتراء على الديان السماوية‪ ،‬والضرار بالسلم واهله‬
‫عامة إذ تجب العقوبة حدا وتعزيرا في هذه الحالة على المفسد‬
‫المسيء لستخدام الحرية‪.‬‬
‫‪ -7‬تحري الحق والعدل‪ ،‬وترك المحاباة والمجاملة التي تعلي الباطل‬
‫وتزهق الحق هذه الحرية الحقة المقننة بكل دقة لها ثمراتها على‬
‫الفرد والمجتمع إذ هي تنشر الثقة بين افراد المة‪ ،‬وتؤدي إلى نمو‬
‫الخاء والحب والحترام بين الفراد والشعوب‪ ،‬كما تؤدي إلى قوة‬
‫بناء المة وتماسكها وتضامنها فل يطمع فيها عدوها وتجعل من أمة‬
‫السلم هي المة الداعية إلى الخير والسلم في العالم أجمع‪.‬‬
‫‪ -8‬وان من نتاج هذه الحرية ان السلم كفل حرية الديان التي‬
‫انطوت تحت لواء حكمه وخاصة الديان السماوية‪ ،‬فالسلم قد قرر‬
‫هذه الحرية دون ان يخوض تجارب سلبية دامية كتجربة محاكم‬
‫التفتيش في العصور الوروبية الوسطى‪.‬‬
‫‪ -9‬كذلك السبان عندما غلبوا المسلمين على الندلس‪ ،‬خيروهم بين‬
‫ترك الندلس أو الدخول في دين النصرانية او القتل‪ ،‬فقضوا بهذه‬
‫الحرية الجائرة على مليين المسلمين ومنعوا ان يذكر اسم الله في‬
‫دولة كاملة عاش المسلمون فيها ثمانية قرون‪.‬‬
‫اما حرية السلم فانها تعلن انه '' ل اكراه في الدين قد تبين الرشد‬
‫من الغي '' البقرة‪256 :‬‬
‫وفي هذا ما يدحض تلك الفتراءات القائلة بان الدين السلمي‬
‫انتشر بحد السيف‪ ،‬وآخرها تلك الرسومات البشعة الكاذبة التي‬
‫نشرتها الصحف الدنماركية ومن تبعها فاظهرت سيد الخلق‬
‫واشرفهم واكرمهم صلى الله عليه وسلم وهو يعتم بعمامة مليئة‬
‫بالقذائف اشارة إلى الرهاب‪.‬‬
‫كيف يكون ذلك وهو المبلغ لقول المولى عز وجل‪ '' :‬فان اعرضوا‬
‫فما ارسلناك عليهم حفيظا ان عليك ال البلغ'' الشورى‪ 48 :‬فهذه‬
‫الية الكريمة تلزم الناس ان يحترموا حق الغير في اعتقاد ما يشاء‪،‬‬
‫وفي تركه يعمل طبقا لشريعته‪ ،‬فليس لحد ان يكره آخر على‬
‫اعتناق عقيدة ما اوترك أخرى‪ .‬وان كان عليه اقناعه بالحسنى فان‬
‫قبل عن قناعة كان له ذلك‪ ،‬وال فانه يكفي صاحب العقيدة المضادة‬
‫انه ادى واجبه فبين الخطأ وارشد إلى الحق بالحسنى‪.‬‬

‫‪223‬‬

‫والسلم دين الحرية الحقة هو الذي امن غير المسلمين على‬
‫شعائرهم الدينية وتركهم يمارسونها بشكل لم يعرف له مثيل في‬
‫أي دين أو نظام آخر‪ ،‬فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬يدعو‬
‫إلى تركهم وما يدينون واليهود والنصارى يترددون على كنائسهم‬
‫وبيعهم في ظل الدولة السلمية ولم يعرف ان حاكما مسلما هدم‬
‫كنيسة أو اقفل بيعة أو حولها إلى مسجد‪ ،‬ومن سماحة السلم ان‬
‫المسلم إذا كانت تحته كتابية فل يمنعها من ممارسة شعائر دينها‪.‬‬
‫ولنقارن بين هذه الحرية الحقة التي دعا اليها السلم على يد‬
‫اشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وبين الحرية المعاصرة‬
‫التي لبست وجوها واقنعة كثيرة مبهرجة لخداع الناس‪ ،‬ولنستعين‬
‫بذاكرة التاريخ‪ ،‬ونرى ما فعلته الشيوعية وامثالها بالمسلمين في‬
‫كل انحاء المعمورة ‪ ،‬فالبستهم لباس الجوع والخوف ومنعتهم من‬
‫ممارسة شعائرهم الدينية‪ ،‬وهدمت المساجد ومنعت الذان ‪،‬‬
‫واجبرتهم على تغيير هويتهم السلمية‪ ،‬حتى السماء الشخصية‬
‫والحروف العربية لم تسلم من ذلك الجبروت‪.‬‬
‫=====================‬
‫الحرية المطلقة ‪ ..‬كيف نفهمها‬
‫الكاتب‪ :‬بشرى ماروق‬
‫إن لكل شعب الحق المطلق في ممارسة حريته داخل بلده ‪،‬لكن‬
‫ما نحب أن نلفت النتباه إليه‪ ،‬هو أن هناك حرية بالمعنى الراقي‬
‫للحرية‪ ،‬وهي الحرية التي لها خطوط حمراء ل تتجاوزها‪ .‬وهناك‬
‫حرية سلبية وهي الحرية المطلقة‪ .‬وهذه الخيرة ل يقبل بها الكل‬
‫نظرا لمساوئها الكثيرة‪ ،‬ومن يقبل بها ويقرها فل بد من أن يكتوي‬
‫بنار سلبياتها‪ ،‬لكن ليس له الحق في أن يكوي بها غيره من‬
‫الشعوب‪ ،‬إل أن أن يقبلوا‪ ،‬ونحن كمسلمين ل نقبل بأن نكتوي بهذه‬
‫النار وهذا حقنا‪ .‬لننا لنؤمن بوجود حرية مطلقة في أي مجال من‬
‫المجالت‪ .‬ونقول للشعوب التي تؤمن بالحرية المطلقة إذا كنتم‬
‫تؤمنون بها حقا‪ ،‬فلماذا تسنون فوانين وتبنون محاكم وسجون‬
‫وتكونون محامين وقضاة ‪ ...‬أليس هدا اعتداء على الحرية‪.‬‬
‫ولتقريب الصورة نضرب مثل ‪ ،‬لنفرض أننا في بلد يؤمن بالحرية‬
‫المطلقة فإذا بشخص يسب جاره وقد يتهجم عليه بغير سبب حتى‬
‫‪224‬‬

‫إذا سئل عن سبب العتداء أجاب‪ :‬هذا ليس اعتداء وإنما هي حرية‬
‫وأنا في بلد الحرية وقد آن لجاري أن يعرف ما معنى حرية‪ ،‬وهذا‬
‫شخص آخر يسوق سيارته بسرعة قياسية دون أن يتوقف عند‬
‫الضوء الحمر وقد يتسبب في حادثة حتى إذا سئل عن ذلك أجاب و‬
‫بكل بساطة ‪ :‬أنا حر وأنا في بلد يؤمن بالحرية‪ .‬فهذه هي الحرية‬
‫المطلقة التي نعتبرها اعتداء على الخر و هي حرية قد تدخل‬
‫الفراد والجماعات في دوامة من الصراعات‪ ...‬الخ‪.‬‬
‫قد تقول هذه الشعوب إننا ل نؤمن بهذا النوع من الحريات‪ ،‬لذلك‬
‫سننا قوانين زاجرة هي بمثابة خطوط حمراء‪...‬حتى نضمن أمن‬
‫الفراد والجماعات وبنينا السجون والمحاكم‪ ...‬لكننا في المقابل‬
‫نؤمن بالحرية المطلقة في التعبير والمتمثلة أساسا في حرية‬
‫الصحافة‪ .‬لنقول لهم إنكم ل تؤمنون بحرية العتداء بالفعل وتؤمنون‬
‫بحرية العتداء بالقلم رغم أن المر سواء والضرر واحد‪ .‬فإذا كنتم‬
‫تعتبرون العتداء ولو بالقلم حرية فإننا نعتبر رد العتداء حرية أيضا‪.‬‬
‫لنضرب لكم مثل موسعا لنبرز سوء استغلل الحرية المطلقة في‬
‫التعبير لنفرض أن هناك من يرغب في تأليف كتاب في التاريخ‪ ،‬هذه‬
‫حرية لكن لو علمنا أن في هذا الكتاب تم تزوير حقائق‬
‫تاريخية‪.‬فهذه هي الحرية المطلقة التي ل نقرها بل نعتبرها تزويرا‬
‫للحقيقة‪.‬وهذا شخص آخر وضع نظرية أو يؤمن بنظرية معينة فألف‬
‫كتابا ليثبت صحتها وعرض فيه نتائج بحث علمي وصور لتجارب‬
‫علمية كدليل على صحتها فهذه حرية لكن إذا علمنا بأن تلك الصور‬
‫مزورة و بأن نتائج البحث محرفة وأن‬
‫القارئ يجهل هذا التحريف فهذه هي الحرية المطلقة التي نرفضها‬
‫لننا نعتبرها تحريفا للحقائق العلمية و تأخيرا لتطور العلوم ‪.‬‬
‫وهذا آخر يريد أن يترجم معاني القرآن الكريم لتفهمه فئة معينة‬
‫هذه حرية لكن لوعلمنا بأن تلك الترجمة ل علقة لها بالنسخة‬
‫الصلية‪ ،‬فهذه هي الحرية المطلقة التي نعتبرها تحريفا لكلم الله‬
‫عز وجل‪ .‬وهناك أيضا من يرغب في عرض حياة شخص بالصور أو‬
‫بالكلمات‪ ،‬هذه حرية لكن عندما نعلم أنه عرضها بشكل محرف‬
‫وبطريقة مقززة للتأثير على الرأي الخر وجعله ينفر من هذه‬
‫الشخصية‪ ،‬وعندما نعلم أكثر بأن هذا الشخص هو رسول الله عليه‬
‫الصلة والسلم فهذه هي الحرية المطلقة التي ثرنا لها نحن‬
‫كمسلمين‪ ،‬وسعينا في اتخاذ الكثير من الجراءات للرد عنها لننا‬
‫‪225‬‬

‫نعتبرها تضليل ولننا نعتبر هذا النوع من الحريات إذا لم يحد بحدود‬
‫من شأنه أن يدخل الشعوب في صراعات لنهاية لها‪.‬‬
‫قد يقول أحدهم إن الساءة استهدفت شخصا واحدا وليس كل‬
‫المسلمين واننا لنفهم سر غضب كل المسلمين‪.‬لنقول لهم إنكم لم‬
‫تعتدوا على أي شخص بل اعتديتم على رسول الله عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬وإن باعتدائكم هذا كأنكم تقولون إن المليين المليين‬
‫المليين‪ ...‬من المسلمين الذين اتبعوه منذ البعثة إلى اليوم وإلى أن‬
‫تقوم الساعة‪ ،‬ناقصي عقل وأنهم يؤمنون بخزعبلت‪ ،‬ويتبعون رجل‬
‫كله عيوب مع العلم أن فيهم علماء سجل ويسجل وسيسجل‬
‫التاريخ أسماءهم قد تركوا آثارهم في تطور العلوم‪.‬‬
‫وكأنكم تقولون إن السنة النبوية ما هي إل أساطير مع العلم أنها‬
‫أخبرتنا عن حقيقة الوجود من قبل الخلق و إلى أن تقوم الساعة و‬
‫وصفت لنا مشاهد عن الحياة البرزخية‪ ،‬وحياة ما بعد البعث‬
‫ووصفت لنا تفاصيل الزمان الذي نعيشهه الن فرأينا الكثير من تلك‬
‫التفاصيل تتجسد على أرض الواقع مما زاد من إيماننا‪.‬‬
‫وكأنكم تقولون أن السيرة النبوية الشريفة كما وصفتم تحمل في‬
‫طياتها الكثير من العيوب مع العلم أننا لو عرضناها كاملة وبصورتها‬
‫الحقيقية على أي عاقل فإنه ل يملك سوى أن يقر بأن الرسول‬
‫عليه الصلة والسلم هو أعظم شخصية عرفها التاريخ وكأنكم‬
‫تقولون أن القرآن الكريم معجزة رسول الله ص ليس كلم الله مع‬
‫العلم أن المليين المليين‪...‬من غير المسلمين أقروا بأنه كلم الله‪.‬‬
‫ولحد الن لزال العلماء يكتشفون حقائق علمية ويعتبرونها آخر‬
‫المكتشفات في ظل التطور العلمي ليجدوا أنها قد ذكرت في كتابنا‬
‫منذ ما يقارب ‪ 15‬قرنا‪...‬وكأنكم تقولون وتقولون‪...‬‬
‫قد يقول أحدهم إننا لم نقصد الساءة إنه مجرد تعبير حر ويجب أن‬
‫تفهموا حريتنا‪ .‬لنقول لهم هل حاولتم في المقابل فهم عقيدتنا‪ ...‬قد‬
‫يقول البعض إن هذا خطأ تتحمله صحيفة أو صحفي فلماذا تعتذر‬
‫الحكومة‪.‬فنجيب بأن الصحيفة أخطأت تحت شعار الحرية المطلقة‬
‫للصحافة ‪.‬هذه الحرية التي يقرها الشعب ككل والشعب الذي يؤمن‬
‫بهذه الحرية هو الذي قد جعل من الديمقراطية شعارا له‪.‬‬
‫والديمقراطية تعني حكم الشعب للشعب‪ .‬والحكومة هي من اختيار‬
‫الشعب كممثل له وناطق بلسانه‪.‬فعندما نطالب الحكومة بلعتذار‬
‫فإننا ضمنيا نطالب الشعب بلعتذار عن إقراره لحرية دون وضعه‬
‫‪226‬‬

‫لطار معقول لها يحمي من خلله حضارات باقي الشعوب‬
‫ومقدساتهم من التحريف والتزوير والعرض المشوه البعيدعن‬
‫الحقيقة‪ .‬لكن ما ينفع العتذار مع التكرار‪.‬‬
‫إن رسول الله عليه الصلة والسلم قد بلغ من جمال وكمال الخلقة‬
‫قدار ل يقل عن كمال خلقه‪.‬ومع ذلك فإنه لم يخلف لنا صورة له ول‬
‫تمثال ليس من قلة نحاتين ساعتها ولكن لحكم كثيرة نذكرمنها أنه‬
‫لم يكن قائدا عسكريا همه اجتياح العالم لبراز قوته‪.‬ول ملكا يطمع‬
‫في توسيع رقعة حكمه وبسط سيطرته على الرض‪.‬أو شخصية‬
‫مصابة بجنون العظمة همها الخلود في الرض بأي شكل من‬
‫الشكال‪.‬أو‪...‬بل كان رسول لله عزوجل همه تبليغ رسالته لكل‬
‫الناس‪.‬و لنه لو أجاز أن تؤخذ له صورة فقد يأتي زمن على عدد‬
‫من المسلمين يبلغ بهم المر من شدة حبهم له أن يسجدوا له من‬
‫دون الله أو أن يجعلوه وساطة بينهم وبين ربهم‪.‬أو قد يبلغ بهم‬
‫المر أن يعبدوه من دون الله‪.‬وكما نعلم أن البشر كلهم من آدم ول‬
‫يجوز لبشر أن يعبد بشرا مثله و لو كان رسول‪ .‬ول أن يسجد له ول‬
‫حتى أن يجعله وسيطا بينه وبين ربه‪.‬وقد حرص رسول الله على‬
‫تجنيب المسلمين الوقوع في ذلك‪...‬‬
‫والمسلمون كاتباع لسنة رسول الله عليه الصلة والسلم ل يقبلون‬
‫برسم صور له و لو لوصفه فما بالك للساءة إليه‪ .‬وأقول لمن تولوا‬
‫مهمة رسمه‪ .‬لو علمتم حقيقة الرجل الذي وصفتموه لتمنيتم لو لم‬
‫تخلق لكم أصابع من الصل‪ ..‬ولو كان رسول الله عليه الصلة‬
‫والسلم حيا اليوم وبلغته إساءتكم لما دافع عن نفسه‪ .‬ولما أمر‬
‫بحرق ول قتل ولكن لبعث لكم برسول يدعوكم إلى السلم ليبلغكم‬
‫حقيقة هذا الدين التي تظهر صوركم مدى جهلكم المطلق بعظمته‪.‬‬
‫إن رد فعل المسلمين ليس نابعا عن كراهية لشعب من الشعوب‪،‬‬
‫ولكنه إشارة منهم الى أنه ليس هناك حرية مطلقة في أي مجال‬
‫من المجالت‪ .‬وأن الحرية الحقيقية للصحافة هي عرض الحقيقة‬
‫كل الحقيقة كماهي ل تشويهها أو تحريفها بغرض التأثير على الخر‬
‫بأي شكل من الشكال‪ .‬وهذا من شأنه أن يجرد مهنة الصحافة من‬
‫أخلقياتها ويدخل القارئ في حالة شك دائم في مدى صحة المادة‬
‫العلمية‪...‬مما يضطره إلى البحث عن الحقيقة من مصادرها‪ .‬وهنا‬
‫نتساءل ماذا سيكون دور الصحافة بعد ذلك‪ .‬وما ندعوا إليه اليوم‬
‫كمسلمين أنه من أراد التعرف على حقيقة السلم فعليه أخذه من‬

‫‪227‬‬

‫المصادر الموثوق بها‪ .‬ونقول للعلم العالمي كفى تشويها لهذا‬
‫الدين‪.‬فمهما شوهتم فإنكم لتزيدونه إل علوا لن الله وعد بنصره‪...‬‬
‫وأخيرا أريد أن أقول لغير المسلمين‪ ،‬إن من حق أي إنسان أن‬
‫يعرف الحقائق الكبرى من غير تحريف ول تزوير‪ .‬كسبب وجوده في‬
‫هذه الحياة هل كان دلك مجرد صدفة و أن حياته تنتهي بموته؟ أم‬
‫أن له خالقا أوجده لداء رسالة و أنه سيحاسبه عليها بعد موته ؟ من‬
‫أراد الجواب على هذه السئلة وغيرها فإنه سيجد عند العلماء‬
‫المسلمين أجوبة تخاطب العقل قبل القلب لن السلم دين عقل‬
‫ودين‪ ،‬علم ودين عمل‪...‬‬
‫الحرية حين تكون سلوكا ً إرهابياً‬
‫ونشرت جريدة الرياض في كلمتها في ‪29/12/1426‬هـ‪:‬كلمة الرياض‬
‫======================‬
‫الحرية حين تكون سلوكا ً إرهابياً‬
‫من المستحيل أن يتعرض أي من أنبياء الديانات التوحيدية لنقد أو‬
‫سب من قبل المسلمين بجميع طوائفهم وتنوعاتهم الجنسية‬
‫والقومية‪ ،‬لن الروادع تأتي من القرآن الكريم نفسه الذي يجسد‬
‫معنى احترام المقدسات والنبياء‪ ،‬لكننا نرى أنه باسم الحرية التي‬
‫س الهم يباح انتهاك حقوق النسان والشعوب‪،‬‬
‫يضعها الغر ُ‬
‫ب المقد َ‬
‫ونحن ل نجد تفسيرا ً موضوعيا ً أن تقدم صحافة الدنمارك على‬
‫تشويه صورة نبي السلم (صلى الله عليه وسلم)‪ ،‬إل أنه نوع من‬
‫الرهاب المضاد وكسب الشهرة باسم دساتير وقوانين الحرية‪،‬‬
‫والتي ل ندري إذا كان العتداء على حرية معتقد يبيح هذا السلوك‬
‫الهمجي بكل ما يعنيه من معنى‪..‬‬
‫السؤال هل تجرؤ صحافة أخرى تملك نفس الحقوق والتشريعات‬
‫أن تقدم على إنكار المحرقة‪ ،‬أو التطهير اليهودي؟‪ ،‬وهل لو جرى‬
‫هذا الفعل في الدنمارك أن ل تسارع الحكومة ومنظماتها إلى ان‬
‫تستنكر وتحاكم‪ ،‬وربما تفصل المتسببين بهذه الفكار‪ ،‬لن الطرف‬
‫السرائيلي لديه وسائل الضغط التي ل تقاومها مشاريع الحرية؟‪..‬‬
‫العالم السلمي مستنفر بكل جبهاته وهيئاته أمام السخرية من‬
‫نبيهم العظيم‪ ،‬لكن إذا أخذنا بالدعاء بجوهر الحرية‪ ،‬فهل من‬

‫‪228‬‬

‫المنطقي إباحة زواج ذكر من آخر‪ ،‬وأنثى من أخرى لتحقيق هذه‬
‫العدالة باسم حرية الغرائز‪ ،‬والتي تنفر منها مملكة الحيوان؟‪..‬‬
‫إذا آمنا أن ذلك مخالفة لجوهر قيم النسان وطبيعته البشرية‪ ،‬فإن‬
‫استسهال هذا المر يدفع بأطراف دنماركية أو أوروبية لن تعتدي‬
‫على معتقدات الشعوب الخرى التي ل تتطابق معها‪ ،‬بالمقابل أل‬
‫يكون ذلك تنمية لتفجير أحقاد شعوب تدفع للتطرف أو الدفاع عن‬
‫حق منتهك؟‪..‬‬
‫الدنماركيون وضعوا أنفسهم أمام بؤر النار المشتعلة‪ ،‬وقد تكون‬
‫مقاطعة بضائعهم مقدمات صغيرة‪ ،‬لفعل أكبر طالما خلقت مبادرة‬
‫تحدي مشاعرهم من دولة ليست في حصانة من غضب ما يزيد‬
‫على مليار مسلم لم يبادروا بالعتداء‪ ،‬بل كانت طبقات المثقفين‬
‫ترى في الدول السكندنافية بؤر التوازن في احترام الشعوب‬
‫ومقدساتهم‪ ،‬لكن أن تتجه الصورة بشكل مغاير‪ ،‬فإن الحرية بقدر‬
‫ما هي حق للنسان‪ ،‬فهي ليست سلطة على رقاب الخرين تنتهك‬
‫باسمها الحريات‪ ،‬ولعل الحكومة الدنماركية التي تشعر أنها أمام‬
‫مفترق طرق بين اللتزام بقوانينها‪ ،‬وصدمة انفجار العالم السلمي‬
‫ضدها‪ ،‬ليس أمامها إل أن تفاضل بين مصلحة وطن وسلوك أفراد‪،‬‬
‫لن تداعيات المشكلة ليست دبلوماسية تحل بواسطة الحوارات‬
‫واللقاءات طالما الغضب انتشر بين القوى السلمية بمختلف‬
‫مستوياتها‪ ،‬وهو مرشح لن يتسع ويفجر هذه القوى بمختلف ردود‬
‫الفعال‪..‬‬
‫تعليق‬
‫‪1‬‬
‫الغرب المسيحي عبيدا للحقاد الصهيونية‬
‫الحرية الغربية الغت كل الضوابط والمحرمات الدينية والخلقية‬
‫فاصبحوا ل يحتشمون من شيء ول يتورعون عن قول شيء حتى‬
‫ولو كان ذلك القول يمس الذات اللهية التي يعبدون؛ ال الها‬
‫واحدا لديهم وهم اليهود؛ فل يجرؤون حتى على مناقشة الحقائق‬
‫الثابتة في كتبهم ؛‬
‫فمع ان اليهود يحتقرون المسيحين وينعتون السيدة مريم العذراء‬
‫والنبي عيسى عليهم السلم باقبح الوصافف بعكس المسلمين‬
‫الذين يخرجون من السلم لو انكروا او اساؤ الى احد من انبياء الله‬
‫‪229‬‬

‫؛ال ان يهوديا واحدا في بلد غربي يحسب له الف حساب اكثر من‬
‫مليار مسلم؛‬
‫ولكن ليس ذلك هو السبب الرئيسي لوقاحة الحكومة الدنمركية‬
‫وتخاذلها في ردع تلك الصحيفة ولكن قائد الحملة الصليبية على‬
‫السلم والمسلمين يطلب من العالم المسيحي المشاركة في هذه‬
‫الحرب عسكريا ونفسيا‬
‫فالعالم المسيحي سلم القيادة الصليبية الى امريكا ذات المال‬
‫والقوة والعناد التي تشن حربا مفتوحة على السلم بقيادة‬
‫المحافظين الجدد الذين يعتبرون اليهود اولد انبيا مقدسين وجورج‬
‫بوش صاحب خلفية دينية تعود الى جده الذي الف اكثر الكتب قبحا‬
‫في وصف السلم ورسول السلم صلى الله عليه وسلم‬
‫وال ماالذي يجعل الدنمارك وبلجيكا وغيرها من البلدان الوربية‬
‫والتي كان يسودها الهدؤ فليس بها جماعات اسلمية ولم يصبها اذا‬
‫من المسلمين تقفز فجاة بهذه الحدة ضد السلم ونبي السلم‬
‫وتبرر موقفها بعذر قبيح مثل حريتهم‬
‫يحي الحربي‬
‫‪ 06:05‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪2‬‬
‫القتصاد هو الحل‬
‫ما ان يحدث خلف مع الدول الغربية إل وتتصدر العقوبات‬
‫القتصادية اولى الحلول من وقف التبادل القتصادي او وقف‬
‫المعونات للدول الممنوحة‪.‬‬
‫وعلى الرغم من هذة الممارسات الدائمة نجد من يحاول ان يقول‬
‫ان التلويح بالقتصاد ليجب القيام به خشيه على مشاعر الخر الذى‬
‫قد يتبادر إلى ذهنه ان المال لدى الدول العربية يستغل للعقوبات‬
‫لحل القضايا وعلينا التنبه لذلك وعلى رغم ان من بيننا من مثقفين‬
‫يحاولو ان يفكرو بغير مايقوم به الغرب حين يختلف مع اى دوله من‬
‫الدول تجد اولى التهديدات القتصاد بطبيعة الحال ولدينا التسفيه‬
‫لمن يقوم بذلك‪.‬‬
‫طارق بن محمد‬
‫‪ 07:52‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪230‬‬

‫‪3‬‬
‫وهكذا نكران الجميل !‬
‫بعث الله تعالى نبيه محمدا ً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين‪،‬‬
‫وهاديا ً للبشر أجمعين‪ ،‬ومعيدا ً المور إلى أنصبتها‪ ،‬جاء بالعدل‪،‬‬
‫وحكم بالعدل‪ ،‬وأمر بالعدل‪ ،‬وبيّن كيف يكون العدل‪.‬‬
‫كان عليه الصلة والسلم عادل ً مع نفسه‪ ،‬عادل ً مع أتباعه‪ ،‬عادل ً من‬
‫أعدائه‪ ،‬عادل مع القريب والبعيد‪ ،‬عادل ً مع كل شيء حتى الحيوانات‬
‫والجمادات‪.‬‬
‫جاء فأنصف عيسى عليه السلم مما رماه به أعداؤه اليهود‪ ،‬حين‬
‫اتهموا أمه العذراء بالزنا‪ ،‬وأنه ولد زنا‪ ،‬وأنصفه من غلو من غل فيه‬
‫وجعله الله‪ ،‬أو ابن الله‪ ،‬أو ثالث ثلثة‪ ،‬فقال للغلة‪(( :‬إن مثل‬
‫عيسى عند الله كمثل آدم))‪ ،‬وأنصفه ممن أنكر نبوته من اليهود‪،‬‬
‫وجعل اليمان بعيسى قرين اليمان به‪ ،‬والكفر بعيسى قرين الكفر‬
‫به‪ ،‬ول يصح إيمان عبد إل إذا آمن بعسى عليه السلم‪ ،‬وأثبت‬
‫معجزاته‪ ،‬وبيّن أنه أدى رسالة ربه‪ ،‬وأنه من ذوي العزم من الرسل‬
‫عليهم السلم‪.‬‬
‫فبماذا كافأه النصارى‪ ،‬هل اعترفوا بفضله‪ ،‬هل راعوا انصافه‪ ،‬هل‬
‫أقروا بنصرته لعيسى عليه السلم؟ للسف الشديد‪ ،‬الواقع يقول‪:‬‬
‫لقد أنكروا معروفه‪ ،‬وجحدوا فضله‪ ،‬وكذبوا بشارة عيسى عليه‬
‫السلم به‪ ،‬وما هذه الرسوم الساخرة إل دليل على تكذيبهم بمحمد‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬ودليل على نكرانهم للجميل‪ ،‬ودليل أنهم لم‬
‫يصدقوا عيسى عليه السلم في بشارته بسيد الخلق محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم‪.‬‬
‫أحسنت يا جريدة الرياض بهذا الطرح‪ ،‬فسيري معبرة عن مشاعر‬
‫المسلمين‪ ،‬وكوني مجس نبضهم‪ ،‬ولسان حالهم‪ ،‬ودليل ً لشخصيتهم‪.‬‬
‫والله الموفق‪.‬‬
‫أحمد بن عبد العزيز السليمان‬
‫‪ 07:59‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪4‬‬
‫وهذا نفهم من الحريه التي يزعمون بها‪ ,,‬هي حريتهم فقط بما يحلو‬
‫لهم‪,,‬‬

‫‪231‬‬

‫وذلك عندما اجتمع العرب المسلمون للتعبير عن رأيهم طردو‬
‫واتهمتم الدنمارك بالخائنين‪,, ,,‬‬
‫ولكن هذا ل يضر المة السلميه بل يقويها ويلم اطرافها ووحدها‬
‫بقيادة حكومتنا الرشيده‪ ,,‬حيث نلقن من يغالط على السلم درسا‬
‫ونحن لسنى بحاجه الى احد كل الدول السلميه تكمل بعضها‬
‫اقتصاديه وسياسيا ولسنى بحاجه الى تلك الدول التي هي بأمس‬
‫الحاجه الينا‪,,,‬‬
‫ولله العزه ولنبيه ثم حكومتنا الرشيده وسياستها السمحه‬
‫المتوازنه‪,,‬‬
‫للمراسله‪,,‬‬
‫‪ibrahim.qahtani@gmail.com‬‬
‫إبراهيم الشاعرة‬
‫‪ 08:43‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪5‬‬
‫هكذا يكون متابعة الحدث يا جريدة الرياض‪.‬‬
‫شعارات الغرب زائفة‪ ،‬ونظريات ل يمكن أن تطبقها‪ ..‬شعارات‬
‫يحاولون من خللها الوصول إلى مبتغاهم‪ ،‬وما أن يتحقق هذا‬
‫المبتغى حتى يرمى بهذا الشعار في سلة النفايات‪ ،‬ثم يتم البحث‬
‫عن شعار آخر لمبتغى وهدف آخر‪..‬‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ل يضره شيء من ذلك‪ ،‬إنما الضرر‬
‫الكبر متوجه إلى تدمير الحياة البشرية السلمية‪..‬‬
‫شكرا جريدة الرياض‪ ،‬واتمنى من زاوية (كلمة الرياض) مثل تلكم‬
‫المقالت المتابعة للحدث أول بأول حيث أن الساءة من صحف‬
‫الدانمارك حدثت منذ ثلثة أشهر‪ ..‬وقد غضبت الشعوب رغم‬
‫التغييب العلمي لذلك‪ ..‬مما يدل على أنه يجب تغيير موازين‬
‫ومفاهيم العلم لدينا‪..‬‬
‫شكرا‪..‬‬
‫أحمد الحمد‬
‫‪ 09:29‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪6‬‬
‫‪232‬‬

‫شكرا لكم‬
‫هكذا يكون الرد‬
‫مقال تشكرون عليه والى المزيد‬
‫ابو زيد‬
‫‪ 10:37‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪7‬‬
‫اللعنه عليهم‬
‫دار النشر في الدنمارك انتهت من طبع كتاب جديد عن حياه‬
‫الرسول الكريم مرفوق بالصور الكثر اساءه للنبي الكريم ومن بين‬
‫الصور للسيده عائشه وهيه جالسه بحجر الرسول وسوف يكون‬
‫الكتاب بالسواق بعد ايام اللهم بلغت اخوكم من الدنمارك‬
‫احمد عبد اللطيف جبر‬
‫‪ 10:39‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪8‬‬
‫ن تخاذلنا عن نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫أيها المسلمون‪ :‬إ ْ‬
‫ل ذكره‪ ،‬رافعٌ شأنه‪ ،‬معذب الذين يؤذنه في‬
‫فإن الله ناصر نبيه‪ ،‬مع ٍ‬
‫الدنيا والخرة‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫قال الله سبحانه‪ { :‬إ ِ َّ‬
‫ه فِي‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫سول َ ُ‬
‫ه لَعَنَهُ ُ‬
‫م الل ُ‬
‫ن ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫م عَذ َابًا ُّ‬
‫مهِينًا }‬
‫الدُّنْيَا وَاْل ِ‬
‫خَرةِ وَأعَد َّ لَهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫م}‬
‫ن يُؤْذ ُو َ‬
‫م عَذ َا ٌ‬
‫ن َر ُ‬
‫ب ألِي ٌ‬
‫ل اللّهِ لَهُ ْ‬
‫يقول الله جل الله‪ { :‬وَال ّذِي َ‬
‫وأنتم أيها المسلمون‪ ..‬أتعجزون عن مقاطعة منتجاتهم‪ ،‬غيرة لنبيكم‬
‫صلى الله عليه وسلم؟! حتى يعلم أولئك الوغاد أن لرسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم أنصاراً؛ ل يرضون أن يدنّس جنابه‪ ،‬أو أن‬
‫س بسوء عرضه‪ ،‬ودون ذلك حُّز الرؤوس‪..‬‬
‫يم ّ‬
‫اللهم عليك بالنصارى الحاقدين‪ ،‬واليهود المفسدين‪..‬‬
‫اللهم عليك بهم فإنهم ل يعجزونك‪ ،‬اكفناهم بما تشاء يا سميع‬
‫الدعاء‬
‫‪collo_555@yahoo.fr‬‬
‫عبد العزيز ‪belgique‬‬

‫‪233‬‬

‫‪ 11:02‬صباحا ً ‪2006/01/29‬‬
‫‪9‬‬
‫أيها العرب إن لم نقف لنصرة نبيينا وديننا فعلي الدنيا السلم‬
‫اول اتمني من كل الحكام العرب مقاطعة الدنمرك سياسيا‬
‫واقتصاديا وسحب السفراء فورا ولكي تكون عضة لكل من تسول‬
‫له نفسه المساس بعقيدتنا ونبينا صلي الله علية وسلم واحذوا ان‬
‫لم نفعل لماتت عزيمتنا و دمرت هيبة المسلمين في كل العالم‬
‫وسوف يتكرر هذا الفعل المهين‪ .‬أناشد كل مسلم غيور ان يفعل ما‬
‫يرضي ربة و يقابل به رسوله يوم الحساب‪.‬‬
‫للمراسلة‬
‫‪elahmadi@yahoo.com‬‬
‫أمير عبد الماجد بشير الحمدي‬
‫‪ 12:01‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪10‬‬
‫شكرا لك‬
‫جزاك الله الف خير على هذا المقال وهكذا تكون الكتابة في الدفاع‬
‫عن سيد البرية‬
‫علي الزهراني‬
‫‪ 12:28‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪11‬‬
‫صح لسانك‬
‫صح لسانك وأبقاك الله‬
‫بندر المنصور‬
‫‪ 12:47‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪12‬‬
‫الكيل بمكيالين ليست حرية راي والعتداء على شخصية عظيمة‬
‫عند النسانية يعتبر ارهاب وسلوك همجي بكل ما يعنيه من معنى‪..‬‬
‫"الكيل بمكيالين" في مجتمع متحضر غير منطقي ذلك انه "عندما‬
‫يتعلق المر بمعاداة السامية تنقلب الدنيا رأسا على عقب‪ ،‬ولكن‬
‫‪234‬‬

‫عندما يطعن اكثر من مليار مسلم في رموزهم ودينهم‪ ،‬ل احد يتكلم‬
‫او يتحرك"‪ .‬ان مايكل هاردت يقول عن محمد (صلى الله عليه‬
‫وسلم ) (الشخصية الولى من مائة شخصية غيرت وجه التاريخ‪،‬‬
‫والمسيح لم يكمل مهمته فخطفته الحداث ) فكيف بهذه الشخصية‬
‫المحترمة والمقدسة من قبل مليار انسان على القل يعتدى عليها‬
‫بدون منطق فقط لمارب ومنها زج المسلمين في العنف؟ السلم‬
‫دين سلم ومحبة ودين احترام للنسان الذي يحترم نفسه‪.‬‬
‫د‪ .‬هشام النشواتي‬
‫‪ 12:57‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪13‬‬
‫بداية إنهيار الغرب وحضارتهم الزائفه‬
‫إ بشروا هذه بداية إنهيار الغرب وحضارتهم الزائفه وعلوا السلم‬
‫وأهله‬
‫أبو محمد الفهد‬
‫‪ 01:23‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪14‬‬
‫هذا ما انتظرناه كثيرا يا صحيفتنا الغراء‪.‬‬
‫أحسنت صنعا ً يا صحيفة الرياض‪ .‬بطرح مثل هذا الموضوع‪ .‬وإن‬
‫كان متأخراً‪ ...‬لكن‪ .‬شيء ((ولو متأخر)) ول نبقى بل شيء!!!‬
‫فبفضل الله جاء التحركي السعودي بدأ من مقام خادم الحرمين‬
‫بسب السفير السعودي‪ ..‬وعلى مستوى مجلس الشورى ومجلس‬
‫الوزراء‪ ،‬وبيان سماحة المفتي العام‪ ...‬وعلى مستوى الشعب‪.‬‬
‫ولم يبقى إل دور العلم‪ .‬فهاهو الن‪ ...‬ينضم‪ ...‬فالحمد لله على‬
‫اكتمال العقد‪...‬‬
‫أسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين‪ ،‬ويرد كيد الكائدين في‬
‫نحورهم‪ ،‬ويحمي حوزة الدين‪ ،‬ويوفق ويسدد ولة أمورنا‪ ،‬وصلى‬
‫الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫عبدالعزيز بن علي العسكر‬
‫‪ 01:34‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪15‬‬
‫‪235‬‬

‫هل تمثال بوذا اهم من نبي السلم!‬
‫الجميع يتذكر حال قادة العالم العربي والسلمي‪ ،‬السياسيين‬
‫والدينيين‪ ،‬وحال القادة الدوليين و الصحافة العالمية المقروءة مها‬
‫والمسموعة والمشاهدة‪ ،‬عندما هبوا جميعا لمنع حكومة الطالبان‬
‫الفغانية من دك تمثال بوذا‪ ،‬وهو مجرد تمثال‪ ،‬لن تدمير التمثال‬
‫يمثل اهانة لشخص بوذا الذي يعتقد به البعض‪ ،‬ول يمثل هذا العمل‬
‫حرية حكومة (حتى وان اختلفنا معهم في فعلهم) تريد ان تزيل‬
‫"صنما" يعبد من دون الله من ارضها‪ ،‬بينما لم نسمع مثل هذا‬
‫الضجيج عندما تهين حفنة من الحاقدين كرامة نبي السلم والحب‬
‫والخاء‪ ،‬وكرامة اكثر من مليار وثلثمائة مليون مسلم يكنون الحب‬
‫والولء ليس لهذا النبي فحسب بل لكافة انبياء الله رسله كمعتقد ل‬
‫كحرية فردية!‬
‫فهل يا ترى تمثال بوذا اهم من نبي السلم؟!‬
‫انا لله وانا اليه راجعون‪.‬‬
‫ابراهيم‬
‫ابراهيم اسماعيل‬
‫‪ 02:05‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪16‬‬
‫فلنهب جميعا لنصرة الرسول الكريم‬
‫ان اقل مايمكن عمله مقابل هذه الهجمة الشرسة المجنونة على‬
‫شخص رسولنا الكريم عليه افضل السلم واتم التسليم ان نقوم‬
‫جميعنا مسلمين في شتى بقاع الرض لنصرة خير البشر وان لم‬
‫تقم الحكومات بعمل ما‪ ،‬على غرار مافعلته الحكومة السعودية‬
‫مشكورة‪،‬فيجب علينا افراد وجماعات مقاطعة جميع المنتجات‬
‫الدانماركية والنرويجيية وتسجيل الحتجاجات لدى وزارة الخارجية‬
‫الدانماركية على البريد اللكتروني ‪um@um.dk‬‬
‫نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرد كيد الخائنين وان يشغلهم في‬
‫انفسهم وان ينصر دينه دين الحق وصلى الله وسلم وبارك على‬
‫اشرف النبياء والمرسلين‬
‫ابو احمد‬
‫‪ 02:22‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫‪236‬‬

‫‪17‬‬
‫المقاطعة نعم المقاطعه‬
‫يقول قائل وما الجدوى من المقاطعه القتصاديه لو لم تكن‬
‫المقاطعه ذات جدوى لما تصدرت الصحف ونشرات الخبار لدى‬
‫الدنمارك ونرى امريكا تهدد ايران بالمقاطعه القتصاديه والسياسيه‬
‫وهي ذات جدوى فالستمرار مطلوب استمروا في المقاطعه‬
‫المنظمه ومعرفة منتجات الدنمارك والنرويج في الطريق‬
‫ابو ياسر‬
‫‪ 02:52‬مساءً ‪2006/01/29‬‬
‫=======================‬
‫ي بعد أزمة الرسوم‬
‫الحواُر الحضار ّ‬
‫الكاتب‪ :‬د‪.‬مسفر بن علي القحطاني‬
‫بعد مرور أكثر من ستة أشهر على أزمة الرسوم المسيئة للنبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وبعدما انجلى الغبار عن هذه المحنة التي‬‫ست أعز مقدساتنا السلمية‪ ،‬وبعدما شهدت ساحتنا الفكرية‬
‫م ّ‬
‫والشعبية ردود فعل غاضبة على ما حدث من اعتداء ‪ ..‬أعتقد أنه آن‬
‫الوان لدراسة هذه الحالة التي أيقظت المة‪ ،‬وأحيت ضميرها‬
‫المغيّب‪ ،‬وأشعلت جذوة الغيرة في النفس بعد صدمات الذلة‬
‫والنكسار‪ .‬ولبد عند تأمل هذه الظاهرة أن نفكر بعيدا ً عن‬
‫العواطف والنفعالت التي شهدتها مجتمعاتنا السلمية إبّان الزمة‪..‬‬
‫وأحب أن أساهم في رصد هذه الحالة من خلل تأملت خاصة‪ ،‬هي‬
‫رجع الصدى لفكار منثورة على صفحة هذا المقال‪:‬‬
‫أولً‪ :‬عمق المشاركة الشعبية لنصرة الرسول ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬من كافة الفئات ومختلف الشرائح؛ إذ ضربت أروع المثلة‬
‫في الحب والتضحية‪ ,‬مصداق ذلك ما شاهدناه من تحرك وعمل‬
‫فاق في حجمه وأثره الدور المرتجى من النخب المثقفة في‬
‫مجتمعاتنا السلمية؛ وهي التي تمتلك ناصية الخروج على‬
‫الفضائيات أو صفحات الجرائد والمجلت‪ .‬وأظن أن تلك النخب‬
‫مرت باختبار حقيقي كشف عن حجمها أو أثرها في أزمات المة‬
‫وقضايا المجتمع الساخنة‪ .‬فل ننكر أن هناك من تماشى مع ردود‬
‫صب نفسه إماما ً للمسلمين أو قاضيا ً لمعاقبة‬
‫الفعل الغاضبة‪ ،‬ون ّ‬
‫‪237‬‬

‫المعتدين‪ ،‬وقد وُظ ِّفت تلك التصرفات عكس ما هدفت إليه نصرة‬
‫مى‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ,-‬وهناك من كتم رأيه في ح ّ‬
‫من قتل‬
‫الغضب الجماهيري مع قناعته بأن تلك التصرفات الغاضبة ِ‬
‫وإحراق وظلم في المقاطعة لغير المعنيين تصرفات خاطئة وغير‬
‫مسؤولة‪ ،‬لكن خوفه من غضب الجمهور و معاكسة إرادة الحشود‬
‫جعله يكتم النصح الحقيقي والنظرة المعتدلة والفقه اللزم في مثل‬
‫هذه الظروف‪ ,‬كما برز أصحاب التثاقل والتوهين لمشاعر‬
‫المسلمين والمتغيظين من هبّة الغيورين؛ وصدق الله العظيم في‬
‫َ‬
‫ضعُوا‬
‫م إ ِ ّل َ‬
‫وصفه لحالة أولئك ‪(:‬لَوْ َ‬
‫خبَال ً وََلَوْ َ‬
‫خَر ُ‬
‫ما َزادُوك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫جوا فِيك ُ ْ‬
‫س َّ‬
‫م)[التوبة‪ :‬من الية‪.]47‬‬
‫فتْن َ َ‬
‫ِ‬
‫م ال ْ ِ‬
‫ماعُو َ‬
‫م َ‬
‫ن لَهُ ْ‬
‫ة وَفِيك ُ ْ‬
‫م يَبْغُونَك ُ ُ‬
‫خللَك ُ ْ‬
‫إن النخب المثقفة وأصحاب الرأي في المة ل يجوز لهم تأخير‬
‫البيان عن وقت الحاجة‪ ،‬وترك الشعوب تمور من الغضب اللواعي؛‬
‫مما أفقدنا كثيرا ً من مكتسبات تلك الزمة‪ ،‬وتوظيفها في مصالح‬
‫المة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬هذا التأّزم حّرك المجتمع العالمي إلى فريق النصرة والغضب‬
‫دفاعا ً عن مقدسات ومعتقدات أكثر من مليار مسلم‪ ,‬وإلى فريق‬
‫المدافعة عن حرية الرأي وحق التعبير من غير شرط أو قيد‪ .‬وأثار‬
‫لدى الكثير من المراقبين والمحللين إمكانية العودة لنظرية الصدام‬
‫الحضاري التي ب ّ‬
‫ججت‬
‫شر بها في الغرب هنغتون وفوكوياما‪ .‬وتأ ّ‬
‫مشاعر المسلمين في تحميل الغرب والشرق عداوتهم البدية‬
‫للسلم‪ ،‬وكانت معطيات الصراع الديني والحضاري متوفرة في ثنايا‬
‫تلك الزمة من خلل بعض التصريحات الغربية ومحاولة إعادة نشر‬
‫الرسوم المسيئة‪ .‬وأظن أن صيحات بعض الخطباء والمنادين بحرب‬
‫الغرب قد طغت عن تفكيك الحالة الغربية وموقفها من احترام‬
‫المقدسات السلمية‪ .‬بل أغفلت أن هناك في أوروبا وحدها أكثر‬
‫من خمسين مليون مسلم أكثرهم مواطنون في تلك الدول‪ .‬ونسيت‬
‫الهدف الساس من وراء تأجيج هذه النزعة الصدامية‪ ,‬ول أدري‪ :‬هل‬
‫كان المراد منها شن الحرب على أوروبا كما شنتها القاعدة على‬
‫أمريكا التي مازلنا نتحمل تبعات تلك التشنجات المتطرفة؟! ثم‬
‫مل مئات‬
‫أتساءل‪ :‬هل الغرب كله يحمل هذا العداء السافر حتى نح ّ‬
‫المليين من الشعوب‪ ،‬ومئات المؤسسات المعتدلة تبعات ما قامت‬
‫به بعض الصحف أو القنوات العلمية المعادية أو سفاهة بعض‬
‫المسؤولين و المثقفين الغربيّين؟! وهل من العدل أن نحاكم أمة‬
‫كاملة بتصرفات سفهائها‪ ،‬ونحن نطالبهم بنظرة العدل والنصاف‪،‬‬
‫‪238‬‬

‫في حين ل ننظر إليهم بها كذلك؟! ثم هل نقدر فعل ً أننا نمارس‬
‫عداوة أو قطيعة كاملة مع تلك الدول في عصر ل يمكن أن نتعايش‬
‫إل بالتبادل التجاري والتقني والتحالف السياسي والعسكري‪ ،‬وغيرها‬
‫من المشتركات الحاجية بين الشعوب في ظل انفتاح السواق‬
‫وتهاوي الحدود بين المجتمعات؟! ثم لماذا نحسن في إلقاء اللوم‬
‫على المتآمرين ضدنا‪ ،‬وننسى أننا صنعنا صورتنا المشوّهة في‬
‫أذهانهم من خلل تصرفات بعض أبنائنا هناك أو زوّارنا إليهم؟! هذه‬
‫السئلة وغيرها ل يمكن أن نسارع في الجابة عنها من خلل موقف‬
‫عارض‪ ،‬أو واقع نجهل تفاصيله‪ ،‬أو غفلة عن إدراك المنطلقات‬
‫الدافعة لهذه التصرفات والمآلت المترتبة عليها؟! والهروب من‬
‫الجابة عنها قد يكلفنا جهدا ً يضيع أو يحملنا عبء تكرار الخطاء‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬تحتاج المة في الفتن أن ترجع لهل العلم الراسخ والنظر‬
‫الثاقب‪ ،‬وتحذر من خطيب مصقع‪ ،‬وواعظ جاهل يشوّه الحقائق‪،‬‬
‫ويغطي العقل بلهب العواطف‪ ،‬وقد جاء في الثر عن ابن مسعود‬
‫رضي الله عنه‪ -‬قوله‪" :‬شّر الناس في الفتنة كل راكب موضع‪،‬‬‫وكل خطيب مصقع"! ويقول الحسن البصري ‪-‬رحمه الله‪" :-‬الفتنة‬
‫إذا أقبلت عرفها كل عالم‪ ،‬وإذا أدبرت عرفها كل جاهل"‪.‬‬
‫ول شك أن أهل العلم والفكر إذا اجتمعوا على أمر رشد ٍ أنه أدعى‬
‫إلى الصواب وأقرب إلى النجاة‪ .‬وأزمة الرسوم المسيئة كانت‬
‫تحتاج إلى مثل هذا الدور الذي يصنع الفعل الحضاري‪ ،‬ول يخضع‬
‫للنفعال الوقتي أو المعادي‪ ،‬ويُستثمر الحدث لصالح المسلمين‪ ،‬ول‬
‫يُوظّف ضدّهم‪ .‬ول يمكن أن نجد فعل ً حضاريا ً إل وقد تأسس على‬
‫فكرة جوهرية تنطبع على عقول الفراد تدخلهم نحو مدارج النهضة‬
‫والتقدم‪ .‬وهذا الطريق الطويل الشاقّ هو الدور الذي فعله النبياء‬
‫والرسل‪ ،‬وهو الدور الذي ينبغي أن يكمله ورثتهم‪ ،‬والسائرون على‬
‫دروب نهضتهم‪.‬‬
‫(السلم اليوم)‬
‫حج بقايا الوثنية ‪ ،‬والدعاء تَسول )‬
‫( ال َ‬
‫الكاتب‪ :‬عبدلله بن منور الجميلي‬
‫في الوقت الذي تتفاعل فيه المقاطعة القتصادية في البلد‬
‫السلمية لكل ما هو دنمركي ؛ جراء الرسوم الكاريكاتيرية‬
‫الكرتونية ‪h‬لمسيئة لنبي الهدى محمد عليه الصلة والسلم التي‬
‫نشرتها بعض الصحف هناك ؛ نجد أن من المسلمين أنفسهم من‬
‫‪239‬‬

‫يسيء إلى الدين في مؤلفاته أو مقالته ‪ ،‬ويسخر من ثوابته وأركانه‬
‫؛ بحجة الفلسفة أو أنه من تيار اليسار السلمي ؛ ومع ذلك تُشّرع‬
‫له أبواب التكريم ‪ ،‬وتستقبله القُبلت والحضان الدافئة من الجهات‬
‫الرسمية ؛ وأنا هنا أتحدث عن أحد ضيوف َ‬
‫شرف المملكة في حج‬
‫هذا العام ؛ الذي قدّمت له وزارة الثقافة والعلم الدعوة الشرفية‬
‫ليحج على حسابها تحت وَهَج وبريق ألقابه فهو يتأبط شهادة‬
‫الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون العريقة ‪ ،‬وهو أستاذ‬
‫الفلسفة في جامعة القاهرة وبالتالي هو ( حسن حنفي ) العالم‬
‫والمفكر والفيلسوف الكبير كما يصف نفسه ؛ هذا الرجل عندما‬
‫رجع من حجه كتب مقالة في العدد (‪ ) 654‬من صحيفة أخبار الدب‬
‫التي تصدر عن دار أخبار اليوم للطباعة والنشر في القاهرة ؛ وذلك‬
‫يوم الحد ‪22/1/2006‬م ‪.‬‬
‫في تلك المقالة التي عنوانها (خواطر حاج بين تهنئة بالسفر و تهنئة‬
‫بالعودة ) مارس الكاتب وهو يجتر ذكريات رحلته ألونا ً من السخرية‬
‫والستهزاء بالدين تحت غطاء من العِبارات والنظريات الفلسفية ؛‬
‫ظ مباشرة أو جمل إيحائية ذات مدلول بعيد ؛ المقال بدأ هذا‬
‫بألفا ٍ‬
‫ة و أسلوب العاجزين ؛‬
‫حيل ُ‬
‫المسلسل التهكمي بالتعرض للدعاء وأنه ِ‬
‫فما أن علم أقرباؤه وأصدقاؤه بأمر حجه حتى أمطروه بوابل من‬
‫الدعوات يحملها معه ‪ ،‬يقول ‪ ( :‬وتجمعت في ليلةٍ حاجات المجتمع‬
‫جزه عن تحقيق ما يريد فلم يبق له إل‬
‫المصري وإحباطاته ‪ ،‬وع َ ْ‬
‫ئ أخير‪ ،‬بالرغم‬
‫الدعاء في الحرم المكي أو المسجد النبوي كملج ٍ‬
‫من وصف إقبال الدعاء بأنه سؤال وشحاذة ‪ ،‬ومن يريد شيئا عليه‬
‫أن يحققه بنفسه وجهده ) ‪ ،‬وفي المطار يسخر من لباس الحرام‬
‫وأنه تأصيل للمظهرية ؛ فاللباس العادي بزعمه أقرب للتواضع‬
‫ض فوه ‪ ( :‬كانت الحيرة يوم السفر بأي‬
‫وإخفاء النوايا يقول ل فُ ّ‬
‫ملبس يسافر الحاج‪ ،‬باللباس العادي ثم يغيره بعد الوصول إلي‬
‫ملبس الحرام‪ ،‬وهو أقرب إلي التواضع وإخفاء النوايا وأقرب إلي‬
‫التقوى أم لبس الحرام منذ مغادرة المنزل ؟ وفضل " الستاذ " ‪-‬‬
‫ستُعَرى لحقا ً ‪ -‬الخيار الول‬
‫لحظوا النرجسية وتعظيم الذات التي َ‬
‫وغادر بالملبس العادية ‪ ،‬ووجد الناس في المطار وقد فضلوا الخيار‬
‫الثاني زي الحرام ‪ ...‬وتذكر العَالِم – أيضا ً يُبَجل ذاته ‪ -‬قول‬
‫المسيح‪ :‬إذا أردت أن تصلي فل تصل أمام الناس حتى ل تأخذ‬
‫جزاءك منهم بل ادخل إلي غرفة وأغلق الباب وصل لله حتى ل‬

‫‪240‬‬

‫يراك إل أبوك الذي في السماوات ‪ .‬والشعائر تظاهر أمام الناس ؛‬
‫وأكثر الشعائر مظهرية مناسك الحج ) ‪.‬‬
‫وفي وصف الكعبة المشرفة والطواف حولها يواصل الكاتب الكبير‬
‫إدعاءاته وسخرياته فيقول ما نصه ‪ ( :‬والكعبة بناء أسود مغطى‬
‫بقطيفة سوداء مذهبة عالية البنيان‪ ،‬عريضة الحائطين ‪ ،‬يلف الناس‬
‫حولها؛ توحي للناظر بالوثنية القديمة في العصر الجاهلي ‪ ...‬ربطاً‬
‫للجديد بالقديم‪ ،‬وللمسلمين بالحنفاء‪ ،‬وللرسول بإبراهيم ‪ ،‬من بقايا‬
‫الوثنية القديمة بعد تهذيبها ) ‪ .‬وفي إصرار منه على وصف شعائر‬
‫الحج أو بعضها على القل بالوثنية يقول عند حديثه عن الجمرات ‪( :‬‬
‫وإلي مني تتحرك المليين لرمي الجمرات من علي الجسور أو‬
‫النفاق ‪ ،...‬ومكانها من فوق الجسر إلي أسفله أو في النفق أمام‬
‫الحائط المبني كالتمثال في الجاهلية ) ‪.‬‬
‫حج‬
‫مله ملطخ بدماء الساءة للدين وشعائر ال َ‬
‫المقال في أغلب ُ‬
‫ج َ‬
‫ولعلي أختم بنقل هذا النص ‪ ( :‬وفي النهاية يتم التحلل من‬
‫حَراما ً قبلها الحلق أو التطيب أو الستحمام بصابون‬
‫الحرام ‪ ،‬وكان َ‬
‫ذي رائحة طيبة أو حتى عند البعض دعك السنان بمعجون به رائحة‬
‫حرِم ‪،‬‬
‫م ْ‬
‫النعناع أو الفواكه حتى ل ينعم الحاج بطيب الحياة وهو ُ‬
‫وكأن النظافة ليست من اليمان‪ ،‬وكأن السلم ليس دين النظافة‪،‬‬
‫وكأن النظافة ليست أساس الطهارة ‪ ،‬وفي الحلق‪ ،‬يفضل البعض‬
‫حلق شعر الرأس كلية فيصبح الحاج أصلعا ً ‪ ...‬والنوار ساطعة فوق‬
‫الرؤوس بدل أن تخرج منها ) ‪.‬‬
‫أعزائي ربما هذه المغالطات والتجاوزات لجهلها وتفاهتها ل تحتاج‬
‫من ردود فإني أتركه لهل الختصاص ‪.‬‬
‫إلى رد ّ ‪ ،‬وإن كان ِ‬
‫من يتطاول على الدين من باب أولى أن‬
‫ولكن هناك نقطة أخرى ؛ ف َ‬
‫يقابل الحسان بالساءة ‪ ،‬والجميل بالتهكم والنكران ؛ وهذا ما فعله‬
‫ذلك الفيلسوف في عدة مواضع من مقالته منها قوله ‪ ( :‬وتم‬
‫الوصول إلي فندق السلم " هوليداي إن " لفظ عربي يوحي‬
‫بدللت سياسية معاصرة ‪ ،‬ولفظ وافد يوحي بصناعة أمريكية ) ‪.‬‬
‫وفي معرض وصفه للقاء خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله –‬
‫يمارس لغة التهكم والتطاول فيقول ‪ ( :‬وكان خطاب الملك تقليدياً‬
‫دينيا ً خالصا ً يخلو من موضوعات الساعة التي تشغل بال المثقفين‬
‫والعلميين والعلماء ) ‪ .‬وفي مكان آخر يقول مظهرا ً الحقد الدفين‬
‫على هذه البلد وأهلها ؛ رغم أنها كَّرمته وشرفته بالحج المجاني ذي‬
‫‪241‬‬

‫الخمس نجوم ‪ ( :‬وكما بدأ الحج بتهنئة القارب والصدقاء انتهي‬
‫أيضا بالتهنئة بسلمة الوصول خاصة بعد أنباء شهداء الحجيج الذين‬
‫سقطوا فوق جسر الجمرات بالمئات بالتدافع طبقا للرواية الرسمية‬
‫‪ ،‬وبدفع رجال المن الحجيج لفساح الجسر لمرور شخصية كبيرة‬
‫مسئولة ‪ ،‬والناس طبقات وأصحاب البلد لهم الولوية في الحج‬
‫علي عامة المسلمين ) ‪.‬‬
‫ص أخير‬
‫أعزائي أعتذر عن كثرة النقولت ‪ ،‬ولكن أستأذنكم بنقل ن ٍ‬
‫يكشف زيف اللقاب والشهادات التي يحتمي بها هؤلء ويخفون‬
‫ت من الدين ل تخفى على العامة‬
‫خلفها جهل ً مركبا ً بمبادئَ وتشريعا ٍ‬
‫البسطاء ( وفي طريق العودة‪ ،‬بالرغم من أن الوفد كان بدعوة‬
‫رسمية من وزارة الثقافة والعلم‪ ،‬وهي التي حددت موعد السفر‬
‫وموعد العودة إل أن سلطات المطار رفضت مغادرة الوفد لن‬
‫مناسك الحج لم تنته بعد ‪ .‬فكيف نغادر فجر اليوم الثالث وينقصنا‬
‫رمي الجمرات الوسطى في اليوم الثاني الربعاء‪ ،‬والصغرى في‬
‫اليوم الثالث الخميس ‪ ،‬والمفروض أن نعود من المناسك يوم‬
‫الجمعة ويبدأ الفوج الول للمغادرة يوم السبت ؛ فلبد من إذ ْن من‬
‫وزارة الحج بأن أداء المناسك قد اكتمل ؛ فالدين أساس الدولة ‪.‬‬
‫وبعد أن وافقت السلطة الدينية علي الخروج وافقت السلطة‬
‫المنية ) ‪.‬‬
‫وفي الختام عدة أسئلة أرجو أن نسمع إجابتها قريبا ً من وزارة‬
‫الثقافة والعلم ؛ فإذا كان العالم السلمي يقف صفا ً واحدا ً تجاه‬
‫من يسيء للسلم من غير المسلمين ‪ ،‬فكيف تكرم الوزارة هذا‬
‫وأمثاله ممن لهم سوابق في سجل التهكم بالدين السلمي وثوابته‬
‫ومؤلفاتهم وكتاباتهم خير شاهد ويمكن الرجوع في ذلك لمقالته في‬
‫جريدة التحاد الماراتية ؟‬
‫ثم ما الغرض والفائدة من دعوة هذا وأمثاله ‪ ،‬وكذا زمرة الفنانين‬
‫والراقصات للحج أو العمرة ؟ هل نحتاج للسنتهم المسمومة ‪،‬‬
‫وإمكانياتهم البارزة ؟ وإذا كان ولبد من هذه الدعوات المجانية‬
‫أليس الفقراء بها أولى ؟‬
‫‪aaljamili@yahoo.com‬‬
‫============================‬
‫الدعاة ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم‬

‫‪242‬‬

‫الكاتب‪ :‬شيماء سيد‬
‫ د‪ .‬الفرماوي‪ :‬المطلوب إحياء سنته والقتداء به‬‫ د‪ .‬البري‪ :‬علينا اللتزام بتعاليمه وسيرته‬‫لكل إنسان قدوة ٌ يقتدي بها ويتخذها مثل ً أعلى له‪ ،‬وغالبًا ما يتخذ‬
‫ب آباءَهم أو أمهاتِهم قدوة ً لهم‪ ..‬أما المسلمون فلهم في‬
‫الشبا ُ‬
‫رسول الله القدوة والسوة الحسنة‪ ،‬فالنبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫كان قدوة ً في كل مجالت الحياة‪.‬‬
‫فإذا كنت فقيًرا تستطيع أن تقتدي به‪ ،‬عندما كان يسأل أزواجه‬
‫الطعام فإذا لم يجد يصمت‪.‬‬
‫وإذا كنت غنيًّا تستطيع أن تقتدي به وهو يوزع الغنائم بين أصحابه‪.‬‬
‫جا تستطيع أن تقتدي به وهو يعامل زوجاته وكيف كان‬
‫وإذا كنت زو ً‬
‫يعدل بينهن‪.‬‬
‫وإذا كنت أبًا تستطيع أن تقتدي به وهو يعامل ابنته فاطمة‪ ،‬وكيف‬
‫كان يقبِّلها كلما دخلت عليه‪.‬‬
‫وإذا كنت جدًّا تستطيع أن تقتدي به وهو يقصر في الصلة عند‬
‫سماع بكاء حفيديه الحسن والحسين‪.‬‬
‫وإذا كنت سياسيًّا تستطيع أن تقتدي به وهو يأخذ برأي أصحابه‪،‬‬
‫فمثل ً وافق على فكرة سيدنا سلمان الفارسي لحفر الخندق‪ ،‬المر‬
‫ة‬
‫سميت بغزوة الخندق نسب ً‬
‫الذي كان سببًا في انتصار المسلمين و ُ‬
‫ف في حياتنا إل سنجد له موقفًا‬
‫لفكرة سيدنا سلمان‪ ،‬وما من موق ٍ‬
‫مشابهًا تعَّرض له‪ ،‬فقد مات له أولده وزوجاته لنتعلم منه الصبر‬
‫ويكون قدوة ً لنا في الشدائد‪ ..‬لذلك يستطيع كل إنسان‪ -‬وليس‬
‫المسلمون فقط‪ -‬أن يتخذوا سيدنا محمدًا‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫قدوة ً لهم؛ لنه وباختصار شديد تميَّز في كل مجالت الحياة‬
‫كسياسي وكاقتصادي وكحاكم وكمحكوم‪ ،‬فإنه وبحق أعظم شخصية‬
‫في التاريخ‪.‬‬
‫حاولنا في هذا التحقيق طرح تساؤل حول نصرة النبي‪ -‬صلى الله‬
‫ة؟!‬
‫عليه وسلم‪ -‬وماذا فعل الدعاة خاص ً‬
‫القتداء به‬

‫‪243‬‬

‫يرى الدكتور عبد الحي الفرماوي‪ -‬الستاذ بجامعة الزهر‪ -‬أنه من‬
‫الواجب على كل فرد أن يقوم بدور لنصرة النبي‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ -‬من خلل وسائل متعددة‪ ،‬كإحياء سنته‪ ،‬والقتداء به‪ ،‬وتطبيق‬
‫أثره‪ ،‬وتعليم السلم للفراد‪ ،‬وعندما ينشأون بهذا الشكل يكونون‬
‫ُ‬
‫ضا في نصرة‬
‫أفرادًا صالحين وأسًرا صالحة‪ ،‬وللدولة دور مهم أي ً‬
‫النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بأن تُعلن غضبها من خلل مؤتمر قمة‬
‫طارئ ل يكون على مستوى الوزراء فقط لن العمل إنما يكون‬
‫على مستوى قادة الدول وزعمائها‪ ،‬أما الشعوب فقد قامت بدور‬
‫ف من خلل المظاهرات السلمية التي ت َّ‬
‫م عملها ونشر غضبهم‬
‫كا ٍ‬
‫من خلل الوسائل المتداولة على اليميل‪.‬‬
‫ويطالب الدكتور الفرماوي بالمقاطعة القتصادية المستديمة ليست‬
‫للدنمارك‪ ،‬فحسب‪ ،‬بل كل من يؤيدها ويساندها‪ ،‬وسوف تكون تلك‬
‫نقطة بداية للقتصاد السلمي والعتماد على نفسها‪.‬‬
‫أما على المستوى الثقافي فيشير الدكتور الفرماوي إلى ضرورة‬
‫ل جدي وسهل بلغة البلد‬
‫عرض السلم على الدول الوروبية بشك ٍ‬
‫المدعو فيها واستكتاب المسلمين داخل هذه البلد لنشر الصورة‬
‫المشرقة للدين السلمي‪.‬‬
‫كما ل بد من تربية أبنائنا قول ً وعمل ً منذ الصغر على منهج ودين‬
‫الرسول‪ -‬صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪ -‬من خلل تكثيف‬
‫ة‬
‫الجرعة للطلب في مناهج مادة التربية الدينية وجعلها مادةً أساسي ً‬
‫ة للمجموع وعليها درجات كبيرة‪ ،‬والتغيير في صورة العلم‬
‫مضاف ً‬
‫المرئي والمسموع وتحويله إلى إعلم إسلمي ل غربي وعند توافر‬
‫ة‬
‫ة إسلمي ً‬
‫هذه الشياء يكون سهل ً على البيوت تربية أبنائها تربي ً‬
‫من يتصدى للدين‬
‫سليم ً‬
‫ة قادرين على أن يواجهوا أو يقفوا أمام كل َ‬
‫السلمي‪.‬‬
‫هذا دور المسلمين كأفراد ولكن كشعوب المر يختلف فل بد من أن‬
‫تقف المة يدًا واحدةً‪ ،‬ولذلك كان أول أساس من أساسيات السلم‬
‫عدم التشرذم "التقسيم" والتمزق‪ ..‬ويقول‪ :‬ل بد من لفت النظر‬
‫إلى قول مالك بن أنس‪" :‬إنه ل يصلح آخر هذه المة إل بما صلح‬
‫أولها"‪.‬‬
‫ويشير الدكتور الفرماوي إلى هذا المعني قائلً‪ :‬كان عمر بن‬
‫الخطاب يحكم مشارق الرض ومغاربها‪ ،‬وقال فيه أحد خصومه‬

‫‪244‬‬

‫ما في ظل شجرة‪" :‬حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا‬
‫عندما رأه نائ ً‬
‫عمر"‪ ،‬ويناشد جميع المسلمين توحيد المشاعر والعواطف‪.‬‬
‫ويتلخص دور الحكومة في المقاطعة لكل بضاعةٍ من أعداء السلم‬
‫وحكم من ل يقاطع أنه خائن وجدير به أن يبتليه الله بما يؤذيه‪ ،‬وهذا‬
‫لضعف اليمان وواجب على الدولة الكتفاء الذاتي‪.‬‬
‫إحياء سنته‬
‫ويناشد الدكتور محمد عبد المنعم البري‪ -‬أستاذ الثقافة السلمية‬
‫والدراسات العليا بكلية الدعوة بجامعة الزهر‪ -‬الجميع إحياء سنة‬
‫الرسول‪ -‬صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪ -‬واللتزام بعهده‬
‫ومحاولة ربط القلب والفؤاد بحبه‪ ،‬من منطلق الحديث الشريف‪" :‬ل‬
‫يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله ووالده والناس‬
‫أجمعين"‪.‬‬
‫واجب على الجميع‬
‫ويضيف الدكتور رجب أبو مليح‪ -‬دكتوراه في الشريعة السلمية‪ -‬أن‬
‫نصرة النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬واجبة على كل مسلم ٍ رجل ً كان‬
‫ة‪ ،‬كل‬
‫أو امرأة‪ ،‬شي ً‬
‫ة أوحكوم ً‬
‫خا كان أو شابًا‪ ،‬فردًا كان أو مؤسس ً‬
‫على قدر إمكاناته وقدراته‪ ،‬فهي نوع من الجهاد يجب على ك ِّ‬
‫ل‬
‫مسلم ٍ بقدره يجدنا حيث أمرنا ويفتقدنا حيث نهانا‪...‬‬
‫وعلى مستوى الشعوب والمجتمعات تجب نصرة النبي‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،-‬وتتحقق بالضافةِ لما سبق بإخراج نموذج عملي‬
‫للمجتمع الذي أسسه النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أو محاولة‬
‫محاكاة هذا النموذج الفريد‪ ،‬أن تشيع بيننا روح التعاون واللفة‬
‫والمحبة‪ ،‬أن نصير م ًعا كما شبهنا النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ضا‪ ،...‬وأن نصير معًا كالجسد الواحد "إذا‬
‫كالبنيان يشد بعضه بع ً‬
‫اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"‪.‬‬
‫ويضيف الدكتور أبو مليح أن دور الحكومات السلمية على‬
‫مستويين في الداخل وهو زرع هذه القيم والمبادئ والخلق النبوية‬
‫في المجتمع وحمايته من الضياع ثم يأتي دورها في الخارج‬
‫بالتعريف بالرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬والتركيز على القيم‬
‫الحضارية التي جاء بها النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في مجتمع‬
‫كان يفتقر إلى هذه القيم‪ ،‬ليعلم كل الناس كيف كان يتعامل‬
‫من يخالفونه في الرأي أو‬
‫الرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬مع َ‬
‫‪245‬‬

‫المعتقد‪ ،‬أما على مستوى الفراد فيشير إلى نصرة النبي‪ -‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬بالتأسي بتطبيق قوله‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪" :-‬عليكم‬
‫بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها‬
‫بالنواجذ‪."...‬‬
‫وكذلك تكون النصرة بالتخلق بأخلقه الكريمة فنتحلى بهذه الخلق‬
‫الفاضلة‪ ،‬ونتخلى عن ك ِّ‬
‫ل الخلق الرذيلة التي نهى عنها النبي‪ -‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،-‬فقد كان النبي رغم ذلك يسمح لهل هذه‬
‫المعتقدات بممارستها وهو يعلم أنها غير صحيحة‪.‬‬
‫ويضيف‪ :‬إن هناك أشكال ً لنصرة النبي من خلل الفراد والشعوب‬
‫والحكومات اقتصاديًّا بالمقاطعة وهذه أضعف اليمان‪ ،‬وتمتد لبذل‬
‫المال بسخاء من أجل التعريف بالرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وقيم السلم بشتى لغات العالم‪ ،‬وبكافة الوسائل المسموعة‬
‫والمرئية والمقروءة‪ ،‬ويمكننا نصرته ثقافيًّا بالتمسك بثقافتنا‬
‫والختيار من ثقافة الخرين فنأخذ منها وندع وفْق ما يتناسب مع‬
‫منظومة القيم والخلق التي أتى بها السلم‪ ،‬ونبذ ما ل يتناسب مع‬
‫ثوابتنا وقيمنا وأخلقنا‪ ،‬وعلى المسلمين في الداخل والخارج أن‬
‫ة للسلم ونبي السلم عليهم أن يكونوا صورة‬
‫يكون صورة ً مشرف ً‬
‫مشرقة يهتدي الناس بنورها ويحبوا النبي من أجلها ويتعرفوا عليه‬
‫ي يرونه أمامهم ولو عرفوه لحبوه‪ ،‬والنسان‬
‫من خلل نموذٍج عمل ٍ ّ‬
‫عدو ما يجهل‪.‬‬
‫التربية‬
‫أما تربية الولد على حب الحبيب‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فواجب‬
‫أن يشترك فيه الفراد والشعوب والمجتمعات والحكومات‪ ،‬هو‬
‫واجب السرة في البيت بزرع هذا الحب ورعايته في قلوب البناء‪،‬‬
‫وواجب المجتمع بأن يعلي من أخلقه‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫ويساعد على شيوعها في المجتمع وواجب الحكومة من خلل‬
‫وسائل التربية في مراحل التعليم المختلفة ووسائل العلم نشر‬
‫سيرة النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬وتعريف البناء به بطريقة‬
‫حا‬
‫مشوقة محببة إلى نفوسهم‪ ،‬ففي غزوة بدر وجدنا مثال ً واض ً‬
‫ن صغيرين هما إلى‬
‫يرويه لنا عبد الرحمن بن عوف عندما وجد شابي ِ‬
‫سن الطفولة أقرب منه إلى سن الشباب يسأله كل منهما أن يدله‬
‫على أبي جهل ذلك الرجل الذي كان يؤذي النبي في مكة فلما‬
‫دلهما عليه غمسا سيفيهما في جسده ثم عادا قريرا العين وقد‬
‫‪246‬‬

‫ت من فراغ‬
‫انتصروا للرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وهذا لم يأ ِ‬
‫لكنه أتي من خلل زرع محبة النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في‬
‫قلوب الطفال فشبوا عليها واختلطت محبته بقلوبهم ودمائهم‪.‬‬
‫يقول الشيخ أكرم كساب‪ -‬باحث شرعي‪ :-‬إن هذه الصور البذيئة‪،‬‬
‫جاءت بردود أفعال غاضبة أسفرت عن إيمان مخدر لدى الشعوب‪،‬‬
‫وحب دفين لدى الفراد‪ ،‬يحتاج فقط إلى من يوقظ هذا اليمان‬
‫المخدر‪ ،‬ويُفعل هذا الحب الدفين‪.‬‬
‫ويطالب المة السلمية بأن تقف يدًا واحدة ً أمام التيار الذي يريد‬
‫أن يسيء إلى الرسول‪ -‬صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم‪-‬‬
‫وإلى المسلمين أجمعين فكل فرد له دور يمتد ليطول الحكومات‬
‫مع الشعوب‪.‬‬
‫ويلخص أكرم كساب دور الفراد في التعرف الحقيقي على سيرة‬
‫جا‬
‫النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬والعمل على أن يكون الفرد نموذ ً‬
‫يُجسد السلم مع التعريف بسيرة الرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وسنته والدعوة إليها والمشاركة الفعالة فيما يدور حوله من ندوات‬
‫ومحاضرات ومسيرات تؤكد هذه المعاني مع التجاوب الفعال مع‬
‫المقاطعة التي دُعي إليها تجاه الدول المسيئة‪.‬‬
‫ويضيف‪ :‬أما المؤسسات والتجمعات فيتلخص دورها في استغلل‬
‫هذا الحدث استغلل ً جيدًا والستفادة منه من خلل إقامة الندوات‬
‫والمحاضرات التي تشرح عظمة الرسول مع إقامة المسابقات التي‬
‫تربط الفراد بالرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬والنفاق عليها‬
‫ما‬
‫بسخاء إضاف ً‬
‫ة إلى تبني النابغين النابهين في مجال السنة عمو ً‬
‫صا ونشر المقالت والنشرات والمجلت التي‬
‫والسيرة النبوية خصو ً‬
‫تعرف بالرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬ومكارم أخلقه مع ترجمة‬
‫العديد من المقالت والنشرات والمجلت التي تُعرف بالرسول‬
‫وتفعيل الجانب الفني في هذا المجال ولكن بالضوابط الشرعية‪،‬‬
‫ومن ذالك‪ :‬أعمال كرتونية للطفال تشرح بعض مواقف العظمة‬
‫في شخصية الرسول‪.‬‬
‫ويضيف‪ :‬أما على مستوى العلماء فضروري إبراز شخصية الرسول‪-‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬وبيان محاسنها التي ل تعد‪ ،‬وإظهار محاسن‬
‫الدين السلمي الذي دعا إليه النبي‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬والرد‬
‫على الشبهات والباطيل التي تُثار بين الفينة والخرى حول‬
‫الرسول‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬مع استخدام لغة العصر وما جد‬
‫‪247‬‬

‫فيه من تكنولوجيا حديثة في نشر الخطاب السلمي مع توحيد‬
‫الجهود حتى ل نكرر العمل‪ ،‬وكأننا نحرث في البحر‪.‬‬
‫ويطالب بدور أكبر للحكومات من خلل التفاعل مع الشعوب حتى ل‬
‫تداس (الحكومات) بالقدام‪ ،‬أو تركل بالرجل‪ ،‬وطالب بسحب‬
‫السفراء من الدول المسيئة ومخاطبة هؤلء السفراء وإخبارهم‬
‫بجرم ما فعلوا مع العمل على استصدار قوانين تجرم الساءة إلى‬
‫ما‪.‬‬
‫صا وكل الديان عمو ً‬
‫السلم خصو ً‬
‫==========================‬
‫الدعوة للفصل بين الكنيسة والدولة أكذوبة تفندها‬
‫الوقائع‬
‫إبراهيم عباس‬
‫يرى العديد من المراقبين أن تصريحات بعض الساسة الوروبيين‬
‫التي وصلت إلى حد دعوة أحد الوزراء في الحكومة اليطالية إلى‬
‫استخدام القوة العسكرية ضد المسلمين بسبب ردود الفعل‬
‫السلمية الغاضبة على إثر نشر صحيفة دنماركية لصور مسيئة‬
‫للسلم بأنها ل تخرج فقط عن الطار الدبلوماسي المفترض لها‬
‫وحسب ‪ ،‬وإنما تتناقض مع مطالب الغرب للمسلمين بتوخي خطاب‬
‫العتدال والوسطية والتسامح في الوقت الذي ل يتقيدون فيه‬
‫بقواعد هذا الخطاب ‪ .‬وكان يعتقد أن توجه أوروبا في العصر‬
‫الحديث نحو الديمقراطية واعتناقها لمبادئ المساواة والحرية‬
‫وحقوق النسان ستحد من النزعة العنصرية التي شكلت السمة‬
‫البارزة في هذا الخطاب بدءًا من العصور الوسطى من خلل‬
‫الحروب الصليبية وبعد ذلك على يد المستشرقين الحاقدين على‬
‫السلم والمسلمين أمثال مرجليوث وجولدتسهر ويوسف شاخت‬
‫وماسينيون وجب وصول ً بتلك القائمة الطويلة إلى برنارد لويس‬
‫الذي يعتبر أحد المنظرين الرئيسيين للمحافظين الجدد والذي يقف‬
‫جنبًا إلى جنب مع كارل روف في تخطيط سياساتهم التي ل تخفي‬
‫عداءها للسلم والمسلمين ‪.‬‬
‫وما يدعو إلى التعجب أن بعض ساسة أوروبا الذين يبدون دهشتهم‬
‫من ردود الفعل السلمية الغاضبة على الرسومات الكرتونية‬
‫المسيئة لنبي هذه المة سيدنا محمد عليه الصلة والسلم والتي‬
‫تبارت عشرات الصحف الوروبية في إعادة نشرها إمعانا في‬
‫استفزاز المسلمين أن الغرب نفسه الذي يتبجح بحرية التعبير يحذو‬
‫‪248‬‬

‫الحذو نفسه عندما يتعلق المر بالدين أو الساءة للكنيسة رغم‬
‫تظاهره بالتمسك بمبدأ الفصل بين الدين والدولة ‪ .‬ويمكن أن‬
‫نضرب بعض المثلة على ذلك ردود الفعل الغاضبة التي أعقبت‬
‫تصوير مادونا لغنية (كمن يصلي) في الثمانينيات التي سخرت فيها‬
‫من الكنيسة مثيرة ردود فعل عنيفة في أوساط الكنيسة والرأي‬
‫ضا ما ذكره‬
‫العام المسيحي في أوروبا وأمريكا على حد سواء ‪ .‬وأي ً‬
‫كمبرلي بلكر في كتابه ''أصول التطرف ‪ -‬اليمين المسيحي‬
‫المتطرف في أمريكا'' حول سطوة اليمين المسيحي المتطرف في‬
‫الوليات المتحدة على العلم ضاربًا مثال ً لذلك ''الرابطة‬
‫الكاثوليكية للحقوق الدينية والمدنية'' التي يصنفها بأنها هيئة دينية‬
‫تكرس جهودها لخدمة القانون الكنسي ‪ 1369‬الذي ينص على‬
‫معاقبة كل من يجدف أو يستثير الكراهية أو الزدراء ضد الدين أو‬
‫الكنيسة'' ‪ .‬ويذكر بهذا الصدد أن صحيفة ''بالم بيتش بوست'' سبق‬
‫وأن استهدفت من قبل هذه الرابطة على إثر نشرها كاريكاتير لدون‬
‫ما لمرأة تصلي وتتمتم بألفاظ تنتقد فيها الكنيسة‪.‬‬
‫رايت يتضمن رس ً‬
‫وقد بدأت الرابطة على الفور بمعركة مع الصحيفة مطالبة ليس‬
‫ضا بفصل رايت عن عمله ‪.‬‬
‫فقط بالعتذار ‪ ،‬وإنما أي ً‬
‫ويعتقد البعض أن الستغراب حول ردود الفعل السلمية الغاضبة ل‬
‫ينبغي أن تصدر عن بعض ساسة الغرب الذي يتشدق بحرية الرأي‬
‫والتسامح مع الخر وغير ذلك من المفردات التي ل يكفون فيها عن‬
‫مطالبتهم المسلمين الخذ بها ‪ ،‬وإنما من بعض المواقف التي تصدر‬
‫عنه وتتناقض مع هذا المبدأ ‪ ،‬وحيث يتعرض للملحقة القانونية‬
‫والعتقال كل من ينكر الهولوكوست أو يشكك في أرقامه التي‬
‫تعتبر الرقم ‪ 6‬مليون يهودي رقم مقدس ل ينبغي لحد التجرؤ على‬
‫المساس به‪ .‬وأبسط المثلة على ذلك روجيه جارودي وفريسون ‪.‬‬
‫وقد حكم بالسجن لمدة ستة أشهر على صاحب إذاعة ''راديو‬
‫السلم'' التي تبث من السويد بسبب برنامج نقلته إذاعته حول‬
‫الهولوكوست بالرغم من أن التشكيك جاء من قبل ضيوف البرنامج‬
‫(الغربيين) الذين تحدثوا عن خرافة هذا الموضوع ‪ .‬ولعل أكثر‬
‫النكات مدعاة للسخرية اتهام الستاذ بجامعة نيويورك الحكومية د‪.‬‬
‫نورمان فنكلشتاين (صاحب كتاب صناعة الهولوكوست) باللسامية‬
‫بالرغم من إنه يهودي‪.‬‬

‫‪249‬‬

‫استعداء أوروبا للمسلمين على هذا النحو يقلب الطاولة على‬
‫أكذوبة حرية الرأي التي تزعمها ‪ ،‬ويؤكد على أن الكراهية والتعصب‬
‫ورفض الخر واستفزاز مشاعره لغة جديدة في قاموس الحوار‬
‫العربي الوروبي ليس من شأنها أن تؤدي إلى تعثر هذا الحوار‬
‫ضا إلى انقسام جديد في أوروبا ‪ ،‬ليس على‬
‫وحسب ‪ ،‬وإنما أي ً‬
‫أساس أوروبا الجديدة وأوروبا العجوز الذي نشب على إثر الغزو‬
‫المريكي للعراق ‪ ،‬وإنما على أساس أوروبا المتسامحة مع السلم‬
‫وأوروبا المتحاملة عليه بعد موجة نشر الرسومات المسيئة للسلم‬
‫التي اجتاحتها‪.‬‬
‫===================‬
‫الدفاع عن حبيب الله‬
‫الدفاع عن سيّد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واجب‬
‫على كل مسلم ومسلمة ‪ ،‬وما صدر من سفه من خلل الرسوم‬
‫الكاريكاتورية التى أساءت للرسول محمد عليه افضل الصلة‬
‫وأزكى التسليم فى الدنمارك والتى على إثرها سحبت المملكة‬
‫العربية السعودية سفيرها من هناك وكذلك فعلت بعض الدول ‪،‬‬
‫راجيا ان تفعل نفس الشىء بقية الدول العربية والسلمية وهذا‬
‫أضعف اليمان ‪،‬لن ما صدر من سفه بالساءة الى سيدنا محمد‬
‫إساءة لمشاعر اكثر من مليار مسلم يعيشون فى المعمورة من‬
‫اقصاها الى اقصاها‪.‬‬
‫وكم اثلجت صدورنا الغضبة العارمة التى تفجرت فى الشارع‬
‫العربى والسلمى وخطب صلة الجمعة الماضية وتحرك منظمة‬
‫مؤتمر العالم السلمى بدعوة وزراء خارجية الدول العربية‬
‫والسلمية لمناقشة هذا التطاول على سيد الخلق ‪ ،‬كل هذا اثبت‬
‫ان امة محمد بخير ‪.‬‬
‫ان المكانة التى يتربع فيها شفيعنا فى قلوبنا ناهيك عن مكانته التى‬
‫وصفه فيها الله عز وجل بالخلق العظيم وأنه ارسل عليه الصلة‬
‫والسلم رحمة للعالمين ‪ ،‬لكل هذه السباب وغيرها يجب ال نتهاون‬
‫فى الرد على هذه الساءة بالمقاطعة القتصادية على مستوى‬
‫العالم العربى و السلمى‪ ،‬لننا بهذا ندافع عن رمز الدين السلمى‬
‫وهادى البشرية شفيعنا وحبيبنا سيد الخلق عليه الصلة والسلم ‪،‬‬
‫لن الحديث عن النبياء والرسل يتطلب بل ويفرض قدرا كامل من‬
‫‪250‬‬

‫التأدب عند الحديث عنهم لكى ليكون هناك سبب فى بث روح‬
‫الكراهية وتأجيج صراع الحضارات وعنصرية الديان ‪.‬‬
‫وهنا أود ان اذكّر بأن مكانة ودور النبى محمد عليه الصلة والسلم‬
‫لم يكتشفها المسلمون فقط ‪ ،‬بل اكتشفها ايضا ذوو الحجا من‬
‫مفكرى الغرب من غير المسلمين مثل ‪:‬‬
‫ اديب روسيا '' تولستوى '' الذى كان من اشد المعجبين بسيدنا‬‫محمد وبشخصيته ومنجزه ‪ ،‬لدرجة انه كان يردد دائما '' ‪...‬ان رجل‬
‫مثل النبى محمد جدير بالحترام والتبجيل'' ‪.‬‬
‫جد الرسول محمدا ً صلى الله عليه‬
‫ شاعر المانيا '' جوته '' ‪ ...‬م ّ‬‫وسلم فى شعره وقال ‪( :‬تحت وطأة قدميه تنبت فى الوادى‬
‫زهور ‪ ،‬وتحيا من انفاسه زهور)‪.‬‬
‫ مايكل هارت المريكى الجنسية اعتبر النبى محمد صلى الله عليه‬‫وسلم الشخصية الكثر تأثيرا فى تاريخ البشرية ‪.‬‬
‫ برنارد شو‪ ..‬وقف مشدوها امام شخصية الرسول ليقول ‪:‬‬‫ '' لو حكم هذا العالم رجل كمحمد لقدم له الحلول لمشكلته‪ ،‬بل‬‫لفتح كل مستغلق فى وقت وجيز ''‬
‫لبد ان نتحرك وبسرعة لن هذا أمر يجب ال نتهاون فيه وكفانا‬
‫تهاونا ً وهوانا ً اوصلنا الى مانحن فيه ‪.‬‬
‫ان الشجب والستنكار الذى جبلنا عليه ليس وقته الن لن التطاول‬
‫الذى حدث من الصحيفة الدنماركية وغيرها من الصحف على نبينا‬
‫الكريم بدون اى سبب وبدون اى مقدمات اسفر عن وجه ونوايا‬
‫قبيحة ل تنسجم مع ظننا أنهم أمة متحضرة بل جعلتنا نتيقن انهم‬
‫بفعلتهم النكراء وخصوصا ان ملكتهم ورئيس وزرائهم اعتبروا ان‬
‫ماحدث يندرج تحت حرية التعبير الشخصية ‪،‬كل هذا اكد لنا انهم‬
‫تراجعوا الى الوراء آلف السنين ايام كانت الحروب الداخلية‬
‫والفساد ينهش بحضارتهم الحديثة ‪ ،‬ثم اى حرية شخصية وأى‬
‫ديموقراطية التى تسعى لحظر بعض القنوات السلمية والعربية‬
‫بالدنمارك وذلك لمعاداتها للسامية كما يدّعون ! ثم هل يجرأون فى‬
‫ظل ديموقراطيتهم وحريتهم الشخصية نشر اى شيىء له علقة‬
‫بالمحرقة النازية الـ ‪ "holocaust '' ..‬؟‬
‫ولنتذكر معا ً مصير من تطاول وأستهزأ برسول الله وما أصابهم من‬
‫خزى ونكال وذلة ومهانة وعقوبة ‪ ،‬اين صناديد قريش عندما اشعلوا‬
‫‪251‬‬

‫نار الفتنة ؟ إنهم فى مزبلة التاريخ وفى الدرك السفل من النار ‪،‬‬
‫يقول الله فى محكم تنزيله ‪( :‬تبت يدا ابى لهب وتب * ماأغنى عنه‬
‫ماله وماكسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب *‬
‫فى جيدها حبل من مسد)‪.‬‬
‫ان من أعتقدوا انهم سخروا بسيد البشر واستهزأوا بالدين العظيم‬
‫ظانين انهم يرسون دعائم الديموقراطية ‪،‬فإن الله قادر على بتر‬
‫السنتهم وقادر على خزيهم فى الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫المطلوب الن من حكومات العالم وهيئاته ومؤسساته وعلمائه ان‬
‫ينتصروا لسيد الخلق و لردع المفترى وكفه عن ضلله وبغيه وان‬
‫يطالبوا بحق المسلمين حتى لتتكرر هذه المسالك القذرة ‪.‬‬
‫قبل الختام ‪:‬‬
‫لبد ان اشيد بالتفاعل الذى كان منتظرا من معظم شركات الدول‬
‫العربية والسلمية لمقاطعتها الفورية لكافة المنتجات الدنماركية ‪،‬‬
‫ولع ّ‬
‫ل القادم اكثر ‪.‬‬
‫فداك نفسى وأبنائى وأمى وأبى يا حبيب الله وصلى الله عليك‬
‫صلة يقبل بها دعائى ويحقق بها رجائى بنصر مؤزر لمتك من الله‬
‫سبحانه وتعالى انه سميع مجيب ‪.‬‬
‫سامى عباس خميّس ‪ -‬جدة‬
‫‪sami@khumaiyes.com‬‬
‫الدنمارك والهجوم على الرسول‬
‫العربية نت‪:‬‬
‫الجمعة ‪ 23‬ديسمبر ‪2005‬م‪ 22 ،‬ذو القعدة ‪ 1426‬هـ‬
‫======================‬
‫الدنمارك والهجوم على الرسول‬
‫محمد الباهلي‬
‫كثيرة هي الدراسات والكتابات والصوات التي تحدثت طويل ً عن‬
‫العداء الغربي للسلم والمسلمين‪ ،‬خاصة بعد أحداث الحادي عشر‬
‫من سبتمبر‪ ،‬وكثيرة هي الندوات واللقاءات والمؤتمرات والحوارات‬
‫التي عقدت طوال السنوات الماضية لمعالجة إشكالية هذا العداء‬
‫بين الغرب والسلم وإشكالية الربط بينه وبين الرهاب‪ ،‬حتى أصبح‬
‫‪252‬‬

‫''حوار الحضارات'' مادة أساسية في كل لقاء بين العرب‬
‫والمسلمين والغرب• ورغم كل هذه الجهود‪ ،‬فإن نزعة الكراهية‬
‫في جسد الجسم السياسي الغربي لم تتوقف‪ ،‬حيث إن هناك نوعاً‬
‫من الصرار في الغرب‪ ،‬وبالخص في أوروبا وأميركا‪ ،‬على تصعيد‬
‫حالة الكراهية والعداء للسلم والمسلمين والعرب بكل الوسائل‪،‬‬
‫وتحويل هذا الموضوع إلى حالة من المرض والقلق والخوف‬
‫والهستيريا في المخ الغربي ضد السلم والمسلمين والعرب•‬
‫وكلما حاول العرب والمسلمون معالجة هذه الشكالية بصورة‬
‫حضارية عالية المستوى‪ ،‬وذلك من خلل التعاون البناء ودعم الحوار‬
‫بين الطرفين بهدف توضيح الصورة وإزالة الشكوك‪ ،‬يصر المخ‬
‫الغربي واللة العلمية الغربية والنخب الفكرية هناك‪ ،‬على‬
‫الستمرار في إشعال الفتنة بين الطرفين بصورة بغيضة والصرار‬
‫على تحويل موضوع الكراهية والحقد ضد السلم إلى ''صناعة‬
‫مسمومة''‪ ،‬صناعة كريهة تدر عليهم مليارات الدولرات‪ ،‬وذلك من‬
‫خلل المنتجات العلمية التي يتم تعليبها في صورة ''أفلم‬
‫ومسلسلت وبرامج إذاعية ورسوم كاريكاتيرية ولوحات فنية''‬
‫ومنتجات ثقافية في صورة ''مقالت وكتب ودراسات وقصص‬
‫وروايات ونصوص مدرسية ومناهج تعليمية وكتابات ساقطة''‪ ،‬كلها‬
‫تعمل على تشويه صورة العرب والمسلمين في عيون الرأي العام‬
‫الغربي‪ ،‬وكلها تعمل على تعمية بصيرة الغرب وتجهيله عن الطلع‬
‫بوضوح على السلم وحضارة العرب والمسلمين‪ ،‬وكلها تصر جاهدة‬
‫على استمرار تفريخ صورة الكراهية ضد السلم والمسلمين‪ ،‬وتصر‬
‫على قذف منتجاتها العلمية والثقافية في سوق الغرب على هيئة‬
‫قنابل حارقة تنفجر بصورة هستيرية في المخ الغربي لترسخ في‬
‫داخله صورة هذا العداء•‬
‫المشكلة الن هي أن هذه ''الصناعة الكريهة'' قد تجاوزت كل‬
‫الحدود والخطوط الحمراء‪ ،‬ووصلت إلى درجة أن تسخر من عقيدة‬
‫مليار وثلثمائة مليون مسلم‪ ،‬حيث وصل المر إلى الساءة‬
‫والسخرية من القرآن الكريم ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،‬حيث يتعرض الرسول الكريم منذ ‪ 30‬سبتمبر الماضي إلى‬
‫هجوم حاد وسخرية مسيئة في الصحافة الدانماركية‪ ،‬حيث بدأت‬
‫الزمة كما يصورها المسلمون هناك عندما أراد مؤلف كتب أطفال‬
‫دانماركي أن يضع على غلف كتابه صورة للرسول الكريم صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،‬ورفض رسام الكاريكاتير المكلف بإعداد الغلف‬
‫‪253‬‬

‫رسم هذه الصورة‪ ،‬فقرر المؤلف إقامة مسابقة لرسم الرسول‪،‬‬
‫حيث تقدم لها ‪ 12‬رسام كاريكاتير أرسلوا ‪ 12‬صورة مسيئة لرسولنا‬
‫الكريم• ثم تواصل نشر هذه الصور المسيئة في صحيفة ''بيو لندز‬
‫بوستن'' اليمينية المتطرفة والتابعة للحزب الحاكم‪ ،‬وانتقل المر‬
‫إلى شبكة النترنت• ورغم أن المسلمين هناك والبالغ عددهم ‪200‬‬
‫ألف مسلم حاولوا الحتجاج على القرار وذلك عن طريق رفع‬
‫مذكرة إلى الحكومة الدانماركية‪ ،‬إل أن الجواب كان هو الرفض‬
‫وإصرار الحكومة على دعم حملة الهجوم تحت مسمى ''حرية‬
‫التعبير''•‬
‫إن المطلوب الن هو أن نقوم بحملة واسعة لمواجهة هذا الهجوم‬
‫الذي يتعرض له رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم‪ ،‬أن نعمل‬
‫بقوة على دعم إخواننا المسلمين في الدانمارك وأن نقف معهم‬
‫في مواجهة هذا الهجوم‪ ،‬وأن تحول الدول السلمية ومنظمة العالم‬
‫السلمي والجامعة العربية والزهر الشريف ومؤسساتنا الدينية‬
‫والثقافية‪ ،‬لغة الستنكار إلى خطوات عملية ملموسة ضد هذا‬
‫التجاوز الخطير الذي أصبح يمارس بكل وقاحة في دول الغرب‪،‬‬
‫خاصة بعد أن فشلت كل المحاولت والحوارات الحضارية البناءة‬
‫معهم• لبد أن تقدم دولة الدانمارك اعتذارها لمليار وثلثمائة مليون‬
‫مسلم•‬
‫* نقل عن جريدة "التحاد" الماراتية‬
‫تعليقات حول الموضوع‬
‫‪--------------------------‬‬‫الفران دستوري وسنة النبي حبيبي سيفي‬
‫ابو عمر |‪ 23/12/2005‬م‪( 17:51 ،‬السعودية)‪( 14:51 ،‬جرينيتش)‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم والصلة والسلم علي نبينا محمد عليه‬
‫افضل الصلة والسلم وعلي اصحابه الرار الميامين اما بعد نحن‬
‫في غزو من الدول الغربيه عموم وقد هاجموانا في مصطلح‬
‫الرهاب وماهو الرهاب الرهاب ليس موجود في ديننا الحنيف‬
‫والسلم برياء منه وقال الرسوال صلي الله الله عليه وسلم‬
‫المسلم من سلم المسلمون من لسانه وويده وبارك الله فيكم‬
‫وفي موقعكم وجعلكم الله اصحاب راي جاد وحوار جاد ولنرضاء‬
‫‪254‬‬

‫احد يسب النبي الحبيب المصطفي وسيرو الي الحق ونحن معكم‬
‫والسلم خير الختام‬
‫‪--------------------------‬‬‫نرفض الساءه الى دين‬
‫ماجد |‪ 23/12/2005‬م‪( 18:30 ،‬السعودية)‪( 15:30 ،‬جرينيتش)‬
‫اى انسان متحضر يرفض الساءه الى معتقدات الخرين فلبد ان‬
‫يحترم كل انسان الخر المختلف وليسى الى عقيدته التى يعتز بها‬
‫ولكنى ليس مع الكاتب فى اتهامه للغرب بالبدء فى العداء الى‬
‫المسلمين ‪.‬فهم ليستطيعون ان يجدوا تفسيرا واضحا للعمليات‬
‫النتحاريه الموجوده فى العالم كله والغريب انه لتوجد ادانه واضحه‬
‫من شيوخ المسلمين فى احداث ‪ 11‬سبتمبر ومدريد ولندن وشرم‬
‫الشيخ والردن وغيرها فعلها مسلمين وفى الحداث التى وقعت فى‬
‫الخارج صفق وهلل المسلمين لها‪.‬فانا كمصرى كنت ارى الشماته‬
‫فى اعين اخوتى المسلمين فى المريكان فى احداث ‪ 11‬سبتمبر ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫كفانا سلبيه!!!!‬
‫المين |‪ 23/12/2005‬م‪( 18:42 ،‬السعودية)‪( 15:42 ،‬جرينيتش)‬
‫ان رئيس الوزراء الدنماركي اندروز فوغ اسموسن رفض لقاء عدد‬
‫من بعثات الدول السلمية الديبلوماسية في كوبنهاغن لسماع وجهة‬
‫نظرها إزاء الرسومات‪ ،‬واقتصر رده على هذه البعثات بأن الدنمارك‬
‫دولة ديمقراطية تحترم مبدأ الحرية و الرسومات تدخل ضمن هذا‬
‫النطاق وعلى المتضرر أن يلجأ للقضاء‪.....‬وأقول لهذا المنافق‬
‫وغيره ماذا يحصل لو حاول احدهم كتابه مقال معاد للساميه او‬
‫مقال يشجع فيه العمليات الستشهاديه في اسرائيل !!؟؟ وأقول‬
‫لكم بحسره يا ليت الساءة للرسول تقتصر على هذه الرسومات‬
‫فقط ولكنها امتدت لتشمل إساءات اشد ‪...‬مثل ما نشرته صحيفة‬
‫هيوستن برس المريكية السبوعية في ولية تكساس إعلن عن دار‬
‫عرض أمريكية تعرض فيلما إباحيا بعنوان`الحياة الجنسية للنبي‬
‫محمد`‪!!!.‬ورغم الحتجاجات التي تلقتها دار السينما من مسلمي‬
‫ولية تكساس إل أنها رفضت إيقاف عرض الفيلم واستعانت‬
‫‪255‬‬

‫بالشرطة لصد المتظاهرين‪....‬يجب التخلي عن المواقف السلبية‬
‫المتمثلة في السكوت والتخاذل فكلما سكتنا كلما زادت الساءة و‬
‫هذه الساءة ليست لشخاصنا فقط و لكن لديننا ونبينا الحبيب الذي‬
‫خلق عظيم)‪....‬‬
‫وصفه ربه فقال(وانك لعلى ٌ‬
‫‪--------------------------‬‬‫حزين لحال السلم‬
‫اسلم |‪ 23/12/2005‬م‪( 19:9 ،‬السعودية)‪( 16:9 ،‬جرينيتش)‬
‫والله ان جل ما اريد معرفته مدى التأثير الذي سيحدثه قيام ذلك‬
‫الكاتب بعمل قصه عن اساطير وخرافات المحارق اليهوديه فى‬
‫دوله شقيقه لدولتهم بل ملصقه لها او عن المجازر اليهوديه لخواننا‬
‫الفلسطنيين او عن الكثير من موازينهم المقلوبه وهل كان التصريح‬
‫الحكومى لتلك الدوله بنفس العبارات ؟؟؟ لو الله لنهم يعرفون‬
‫مدى قسوة الرد اليهودى الصهيونى فى الدفاع عن اكاذيبهم اما‬
‫نحن فنتكاسل حتى فى الدفاع عن حقوقنا وديننا وشرائعنا ‪ ,‬اين‬
‫منظمات الدول السلميه الحكوميه والشعبيه ؟؟؟؟ ان ما يخفف‬
‫من وطأة الخبر فى نفسى هو قيام هؤلء المتشدقين بحب المسيح‬
‫والتسامح النسانى هم انفسهم من رسموا السيدة مريم عليها‬
‫رضوان الله فى صورة العاهرات وصوروا السيد المسيح فى صورة‬
‫القواد وغير ذلك ‪ ,‬ان مثل هؤلء مثل زبد البحر فأن من ل يحترم‬
‫مبادئه ومعتقداته هانت عليه معتقدات الخرين‬
‫‪--------------------------‬‬‫هيا يا عرب‬
‫المنقذ |‪ 23/12/2005‬م‪( 19:13 ،‬السعودية)‪( 16:13 ،‬جرينيتش)‬
‫ارجو من العربيه النشر‪.....‬بسم الله الرحمن الرحيم‪....‬ارجو من‬
‫الرؤساء جمعينا التصال في الحكومه الدنيماركيه لتعرف تلك الدوله‬
‫ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو نبينا وقره اعيننا وان من‬
‫يتحدث عنه بسوء يتحدث عن السلم كله وعن كل مسلم غيور‬
‫على اسلمه وعلى دينه ‪ .‬وارجو من الملك عبد الله خادم الحرمين‬
‫الشريفبن التوجه والتصال شخصيا بالرئيس الدينيماركي لحل هذه‬
‫المشكله الماسه بالسلم وعدم تكرارها وخاصه ان السعوديه تعتبر‬
‫من كبرى الدول العربيه السلميه‪.‬‬
‫‪256‬‬

‫‪--------------------------‬‬‫اساءة لمن؟‬
‫‪ khaled |23/12/2005‬م‪( 19:27 ،‬السعودية)‪( 16:27 ،‬جرينيتش)‬
‫لمن لقد ندسو القرأن الكريم والن تصل مواصيلهم الى الرسول‬
‫(ص)الى أين تظنون نفسكم ستصلون الى ل شيىء و مصيرهم أكد‬
‫جهنم وبأس المير‬
‫‪--------------------------‬‬‫وبالحق انزلنه وبالحق نزل‬
‫على العتر |‪ 23/12/2005‬م‪( 20:22 ،‬السعودية)‪( 17:22 ،‬جرينيتش)‬
‫كان يجب على المسلمين اثناء انعقاد مؤتمر القمة السلمى الذى‬
‫انعقد بمكة المكرمة ان يوجة تحذير للدنمارك وغيرها ممن‬
‫يتطاولون على دين اللة ورسولة الكريم انة ما يحدث ليس حرية‬
‫تعبير وانما هو (قلة ادب) والحادممن ليس لهم دين ول ملة وانة اذا‬
‫لم يرتدعوا والعودة الى الصواب واحترام الديان فقطع العلقات‬
‫بكافة اشكالها هو الجزاء لمثل هؤلء‬
‫‪--------------------------‬‬‫بدون تعليق‬
‫علء حسن |‪ 23/12/2005‬م‪( 20:55 ،‬السعودية)‪( 17:55 ،‬جرينيتش)‬
‫يكفينا شرف أن رسولنا عليه الصلة والسلم كان امي علمه شديد‬
‫القوى وجاء بمعجزة خالدة إلى يومنا هذا فليأت المكذبون‬
‫والمضللون بكتاب مثله ويأتي بأطفال العالم جميعا ويطلب منهم ان‬
‫يحفظوا الكتاب الذي ألفوه لن يستطيعوا ول يوجد كتاب في العالم‬
‫في مثل حجم القرآن الكريم بأي ديانه كانت يستطيع أن يحفظه‬
‫طفل في السادسة أو رجل مسن أو امرأة أو شاب ‪ .‬نعم رسولنا‬
‫الكريم جاء بمعجزة جعلت الحاقدين وأصحاب الشهوات الخبيئة‬
‫يعيبون عليه لنه جاء بالطهارة والنقاء وصلى الله على محمد وسلم‬
‫تسليما كثيرا‬
‫‪--------------------------‬‬‫ياحبيبي يارسول الله‬

‫‪257‬‬

‫مسلم |‪ 23/12/2005‬م‪( 21:20 ،‬السعودية)‪( 18:20 ،‬جرينيتش)‬
‫أرجو من جميع المسلمين اشخاصا ومؤسسات ودول ان يوقفوا‬
‫تعاملهم مع هذه الدولةالكافرة فوالله مااقوانا باتحاد كلمتنا والله‬
‫أكبر‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبي الله ونعم الوكيل !‬
‫أحمد |‪ 23/12/2005‬م‪( 21:31 ،‬السعودية)‪( 18:31 ،‬جرينيتش)‬
‫إحنا الوصلنا نفسنا لكداا مهو لو وحدنا كلمه السلم وبطلنا نخااف‬
‫ونقول رأينا بصرااحه يا ألف خساره علي الي رااح وياريت هنعرف‬
‫نرجعه أحنا بقيناا مسخه لدرجه ان المسحيين الي فبلدنا لما بيهزرو‬
‫مع بعض بيقولو لبعضهم بسخريه ( يا عم روح انت شايفني مسلم )‬
‫حسبي الله ونعم الوكيل في الخنازير !‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪where are you eslam‬‬
‫‪ lover of eslam for ever |23/12/2005‬م‪( 21:39 ،‬السعودية)‪18:39 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫‪if there is any moslem in this word then why you are waiting tell‬‬
‫‪know every body hates us and we are waiting from where you are‬‬
‫‪isn t you moslens dont wait or we will cry for our life in the future‬‬

‫‪--------------------------‬‬‫المدينة المنورة‬
‫عادل صنفيري |‪ 23/12/2005‬م‪( 21:41 ،‬السعودية)‪18:41 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫ارجوا مناقشة الموضوع على قناتنا المميزة العربية في اسرع وقت‬
‫وشن حملة اعلمية مضادة ‪ -‬انا لله وانا اليه راجعون‬
‫‪--------------------------‬‬‫اين اهل الغيره‬
‫‪258‬‬

‫احمدالشمري |‪ 23/12/2005‬م‪( 22:50 ،‬السعودية)‪19:50 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫المسلم طبعه الغيره وما من غيره اشد من الغيره عن المصطفى‬
‫صلى الله عليه وسلم ونحن كمسلمين لنملك بعد الله ال اوامر‬
‫وله المور فنتقدم لوله امو المسلمين عامه بالتدخل في هذا‬
‫الموضوع باسرع وقت ونناشد خادم الحرمين الشريفين خاصه‬
‫بالتدخل السرع ونقول له انت الخير والبركه وانت امامنا وولي‬
‫امرنا فانصرنا بعد الله‬
‫‪--------------------------‬‬‫ما هي ال ايام‬
‫رشيد |‪ 23/12/2005‬م‪( 23:5 ،‬السعودية)‪( 20:5 ،‬جرينيتش)‬
‫الى كل الدنماركيين حكومة وشعبا ام ان ترجعوا عن هذه المهزلة‬
‫وال فالمنتقم ينتقم لدينه ولستم وحدكم في هذه المهزلة بل كل‬
‫حاكم مسلم يمنعنا وان غدا لناظره لقريب‬
‫‪--------------------------‬‬‫السباب ‪ ...‬والنتائج‬
‫أحمد عبدالرحمن |‪ 23/12/2005‬م‪( 23:13 ،‬السعودية)‪20:13 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫بدل ً من الوعيد والتهديد والسب والندب والتباكى على تطاول‬
‫الخرين على مقدساتكم ‪ ..‬هل تسائل أحد منكم عن السباب ؟؟؟‬
‫‪--------------------------‬‬‫يا حبيبي يا رسول الله‬
‫نزهة |‪ 23/12/2005‬م‪( 23:39 ،‬السعودية)‪( 20:39 ،‬جرينيتش)‬
‫و اخيرا وصلت بهم الوقاحه الى شخص رسول الله اين الغيرة‬
‫‪...‬اين العزة ‪..‬اين هو حب رسول الله الغريزي في نفوس‬
‫المسلمين ما يسعنا الل قول ل حول ول قوة ال بالله‪................‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫لماذا هذا التصرف الحمق‬

‫‪259‬‬

‫رافت الظاهر |‪ 23/12/2005‬م‪( 23:46 ،‬السعودية)‪20:46 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫كفى عصبية و تعصب ايها الغربيون اسالوا انفسكم من دمر اوروبا‬
‫قبل ستون عاما في الحرب العالمية ‪ 2‬فاحرى بكم ان ترسموه في‬
‫كركتارتكم‬
‫‪--------------------------‬‬‫الدنمارك والهجوم على الرسول‬
‫بو عبدالله ‪ -‬البحرين ‪ -‬مدينة حمد |‪ 25/12/2005‬م‪20:53 ،‬‬

‫(السعودية)‪( 17:53 ،‬جرينيتش)‬

‫بي أبي و أمي يارسول الله مدام نستو القران و الصلة و تربية‬
‫البناء و الصلة الفجر ‪ 00000‬الله يرحمكم يا مسلمين‬
‫‪--------------------------‬‬‫لن ننسى ما فعلت يادنمارك‬
‫ابو عواد |‪ 30/12/2005‬م‪( 20:47 ،‬السعودية)‪( 17:47 ،‬جرينيتش)‬
‫لحل ال المقاطعة يجب ان تنظم حملة واسعة لمقاطعة هؤلء‬
‫الشرذمة‬
‫‪--------------------------‬‬‫أنت ربنا ومولنا يالله‬
‫ابو حصة |‪ 01/01/2006‬م‪( 14:35 ،‬السعودية)‪( 11:35 ،‬جرينيتش)‬
‫ياعزيز ياقوي ياكبير قهار اللهم أرينا فيهم مالم تراهو العيون اللهم‬
‫ياسامع الصوت ارينا فيهم عجائب قدرتك ‪ ....‬ها نحن ندعوك‬
‫فستجب لنا كما امرتنا‬
‫‪--------------------------‬‬‫لبد من مقاطعة بضائعهم‬
‫مسلمة |‪ 08/01/2006‬م‪( 22:0 ،‬السعودية)‪( 19:0 ،‬جرينيتش)‬

‫‪260‬‬

‫لبد أن يتخذ المسلمون وقفة فالقتصاد أكثر مايؤثر على مثل هذه‬
‫الدول نقاطع البضائع الدنمركية حسبنا الله عليهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫ل للعصيان‬
‫محمد عارف |‪ 11/01/2006‬م‪( 16:30 ،‬السعودية)‪13:30 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫هؤلء العصاة يريدون ان يشوهوا صورة السلم والرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم لكن ذلك بعيد عن هؤلء الكفره وحسابهم عند الله‬
‫عسير و أليم يوم القيامة والسلم عليكم‬
‫‪--------------------------‬‬‫هذه هى سنته‬
‫‪ spider500 |18/01/2006‬م‪( 12:22 ،‬السعودية)‪( 9:22 ،‬جرينيتش)‬
‫الهم أغفر لهؤلء القوم فانهم ل يعلمون أنظروا الى معلمنا و قدوتنا‬
‫حين أشتد به إيذاء قومه ماذا فعل؟ دعا الله لقومه بالهدايه‬
‫والمغفره و لو شاء لدعا الله فأهلكهم جميعا أن كنا ل نملك القدره‬
‫على المغفره فإننا نملك القدره على الصبر هذه هى سنته صلى‬
‫الله و سلم وبارك عليك يا خير خلق الله‬
‫‪--------------------------‬‬‫لقد بلغ الحقد عندهم ما بلغ‬
‫غيور |‪ 20/01/2006‬م‪( 13:7 ،‬السعودية)‪( 10:7 ،‬جرينيتش)‬
‫اللهم لم شمل المسلمين‬
‫‪--------------------------‬‬‫الجانب المشرق‬
‫ناصر |‪ 20/01/2006‬م‪( 14:15 ،‬السعودية)‪( 11:15 ،‬جرينيتش)‬
‫سبحان الله ‪ .....‬الدنماركيون سوف يقراؤن عن الرسول الكريم‬
‫فتكون سببا لدخوله الدين العظيم‪ (( ........‬رب ضاره نافعة))‬
‫‪--------------------------‬‬‫ابشروا بالفتح‬
‫‪261‬‬

‫فايز ‪ -‬مصر |‪ 21/01/2006‬م‪( 11:23 ،‬السعودية)‪( 8:23 ،‬جرينيتش)‬
‫ابشروا يا أمة المليار بالفتح القريب بعد سب الحبيب هذه سنة الله‬
‫فى أعداء حبيبة بعد ان يقعوا فى عرضة الشريف يأتى النصر عليهم‬
‫مع ملء قلوبنا غيظا مما قالوا وكتبوا وصدق الحبيب لما قال عن‬
‫رب العزة ((من عاد لى وليا فقد آذنته بالحرب)) والله ولى‬
‫المؤمنين و محمد صلى الله عليه وسلم أول المؤمنين‬
‫‪--------------------------‬‬‫لسكوت على مثل هذا‬
‫راشدالدوسري |‪ 21/01/2006‬م‪( 13:26 ،‬السعودية)‪10:26 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫بسمالله الرحمن الرحيم كل مافعل هؤلءالمجرمون تجاه رسولنا‬
‫وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ليسكت عنه بل من كان لديه رد‬
‫تجاههم فعليه بالمبادره والقيام بما يقدر عليه واسال الله ان يجزل‬
‫لكل من شارك بما يقدر عليه تجاههم الجر العظيم‬
‫‪--------------------------‬‬‫النصر قادم‬
‫مسلمة |‪ 22/01/2006‬م‪( 2:36 ،‬السعودية)‪( 23:36 ،‬جرينيتش)‬
‫إن الغد لناظره قريب‬
‫‪--------------------------‬‬‫مؤسف‬
‫ناصر |‪ 22/01/2006‬م‪( 7:34 ،‬السعودية)‪( 4:34 ،‬جرينيتش)‬
‫تأجيج للرهاب وآمل من الله ان يطولهم بمشئة عموما لن يضر‬
‫حبيبنا صلى الله عليه وسلم ماكتبه ورسمه الكلب‬
‫‪--------------------------‬‬‫المسلم العاقل‬
‫مسلم غيور |‪ 22/01/2006‬م‪( 8:36 ،‬السعودية)‪( 5:36 ،‬جرينيتش)‬
‫لقد ادى الني صلى الله علية وسلم رسالتة فقد احسن تربيتنا‬
‫وعلمنا العلم الفاضل فنحن كمسلمون يجب علينا ان ننظر الى‬
‫‪262‬‬

‫هديه وان نأخذ عنة اسلوب التعامل فلم يكن الرسول صلوات الله‬
‫علية يرد على الساءة بالساءة بل كان لطيف التعامل حسن الخلق‬
‫فلو نظرنا الى كيف كان يتعامل مع جارة اليهودي الذي كان يرمي‬
‫القذرات امام منزلة فلما توقف هذا اليهودي فلم يأنبة بل زارة‬
‫عندما توقف عن رميها فاكتشف ان سبب توقفة هو مرضة فما كان‬
‫من اليهودي ال ان يدخل في دين السلم لما وجدة من كرم وحسن‬
‫تعالم الرسول صلى الله علية وسلم بي ابي هو وامي وهذة والذي‬
‫كان خلقة القرآن‪ .‬فحري بنا ايها المسلمون ان نصدق في تعاملنا‬
‫وان نتأدب بأداب السلم فو والله وان نتبع كتاب الله وسنة رسولة‬
‫فهذة كفيلة برفع راية السلم والمسلمين‪ ،‬فالسلم دين عمل‬
‫وليسى دين ردود افعال فاين نحن مما يمارسة البعض منا من قلة‬
‫صلة واكل محرم وطرب ولهو وفسوق وما نشاهدة على قنوات ‪...‬‬
‫`السلمية` فو الله يجب علينا ان نخجل اول مما نعمل ونشاهد ولو‬
‫اصلحنا مما بنا لكنا امة مسلمة حقة‪ .‬نسأل الله لنا وللجميع حسن‬
‫العمل والتقوى وان يرد كيد الكأدين في نحورهم انة ولي ذلك‪.‬‬
‫والسلم عليكم ورحمة الله وبركاتة‬
‫‪--------------------------‬‬‫ل حول ول قوة ال بالله‬
‫ل حول ول قوة ال بالله |‪ 22/01/2006‬م‪( 10:10 ،‬السعودية)‪7:10 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫إن الله ل يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫اليهود هم اليهود ‪....‬‬
‫أختكم ورد |‪ 22/01/2006‬م‪( 10:13 ،‬السعودية)‪( 7:13 ،‬جرينيتش)‬
‫لنستعين بالمحاكم الدولية ول غيرها لني مؤمنة أنه كما يقال‬
‫( حاميها حراميها ) إنما أوجه حديثي للمسلمين أنفسهم للحكام‬
‫الذين يرسمون تلك البتسامات العريضة والرضى كل الرضى عن‬
‫أحفاد القردة والخنازير وأوقن أنه لحياة لمن تنادي!! لذا أبث نفثي‬
‫وحديثي للشباب المقلد والمحب للغرب العاشق الراضي ‪،،‬الشباب‬
‫الذي سلم نفسه لخزعبلت الموضة تراه يسير وأنت تظن ان الذي‬
‫شبه امرأة ولو هفته نسمة وقع على أرض التميع ظانا ً نفسه‬
‫أمامك ِ‬
‫‪263‬‬

‫أنه قد اعتلى علو الجبال ولأحدمثله سوى أمثاله ‪ ....‬تراه يسير وهو‬
‫يلبس بنطال ً يكاد أن يصل لركبتيه ومن نظر إليه من ذوي البصيرة‬
‫م ؟؟ يقول لك هذه الموضه‬
‫يشعر بتقزز المنظر وغثيان الصورة ‪ ..‬ل َ‬
‫!! أي موضة ودينك مستهان به ‪.‬؟ أي موضة ورسولك يُسب ؟ تخيل‬
‫نفسك وأنت تسير متميعا ً مطبقا ً برتوكلتهم ومخططاتهم وكأنك‬
‫ض ‪ ..‬القضية ليست في هؤلء‬
‫تقول اعملوا ماشئتم فأنا عنكم را ٍ‬
‫النجاس !!! إنما فينا نحن ‪ ..‬فرسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫أوذي وهو في حياته ‪ ..‬أوذي وهو يصلي وهو ساجد ويرمى على‬
‫ظهره الطاهر القاذورات فهل ينجو من هذا الذى وهو ميت (فداه‬
‫أبي وأمي ) له رب يحميه وله الفئة المؤمنة التي تدافع عنه (من‬
‫آذى لي وليا ً فقد آذنته بالحرب ) فموعدهم قريب ‪ ..‬ولكن القضية‬
‫فينا نحن كما أسلف قلمي وهو ماموقفنا ؟ لذا وبعد هذا كله لبد‬
‫من وقفة صادقة مع أنفسنا ‪ ..‬أول ‪ :‬ومن أجل الله عزوجل ورسوله‬
‫صلى الله عليه وسلم لبد أن نُري الله من أنفسنا خيرا ً وهو أقل‬
‫شئ نقدمه لديننا أن نقاطع منتاجاتهم وبشدة وندعو لمقاطعتهم ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬نشر المقالت الممثاله لهذه في كل مكان خاصة المنتديات‬
‫لتبصير المة خاصة الشباب فمهما وصل شبابنا من متابعة لنعيقهم‬
‫لبد من وجود البذرة الطيبة في قلوبهم ‪ ..‬ثالثا ً ‪ :‬المشاركة في الرد‬
‫لمثل هذه المواقف ومقاومتها ومواجهتها والثقة والثبات في تحقيق‬
‫الهداف التي تعبر عن كره أهل الكفر ومحاربتهم رابعا‪ :‬وقفة‬
‫صادقة مع أنفسنا وأن الدين ينادينا وينادي صدق فطرتنا ولنسأل‬
‫ت لهذا الدين ) سترى الجواب مخجل ً أمام‬
‫أنفسنا دائما ً ( ماذا قدم ُ‬
‫نفسك أخيرا ً ومضة ساخنة لي أنا ولكل من أحب من المسلمين‬
‫( وإن تتولوا يستبدل الله قوما ً غيركم ثم ليكونوا أمثالكم ) تحياتي‬
‫ورد‬
‫‪--------------------------‬‬‫هذا ما جنت عليه يداكم‬
‫أمجد زياد العباسي |‪ 22/01/2006‬م‪( 10:21 ،‬السعودية)‪7:21 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫دائما نعود لنقول ان المشكلة ليست فيمن تطاول على نبي‬
‫العالمين عليه الصلة والسلم ولكن المشكلة في من يدعون انهم‬
‫ينتمون الى دين هذا النبي مسلسل الحقاد متواصل ولن ينفك يوماً‬
‫‪ ....‬ما نريد بحثه هنا ‪ ..‬هو ما ذا علينا ان نفعل لنسكت هذه‬
‫‪264‬‬

‫الصوات ( العلنية على القل ) على المدى البعيد ؟ ولربما أقل ما‬
‫يقال هو المحاولة قدر المستطاع مقاطعة بضائع هذه الدول ‪..‬‬
‫الكثير منا سيقول ان شراءه ببضعة دراهم او ريالت او جنيهات من‬
‫منتجات هذه الدولة لن يؤثر في المر طالما انه يظن انه هو وحده‬
‫فقط من يقاطع ‪ ..‬بينما هناك اللف ولربما المليين ممن يشاركونه‬
‫المقاطعه ‪ ..‬فعلينا ان ل ننتظر مقاطعة الخرين لنبدأ نحن‬
‫بالمقاطعه ‪ ...‬وريال مع ريال وجنيه مع جنيه ودولر مع دولر‬
‫بامكانهم عمل الكثير لصد هذه الهجمات ‪ ...‬إبدأ بنفسك ول تنتظر‬
‫الخرين ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫يال العجب العجاب!!!!!!!!!‬
‫احمد صلح حيدر |‪ 22/01/2006‬م‪( 10:22 ،‬السعودية)‪7:22 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫ماذا ساكتب؟ وماذا افعل؟ فكرت كثيرا ولكن ما الحل؟ انعيب‬
‫زماننا؟ نعيب زمانن والعيب فينا وما لزمانن عيب سوانا ونهجو ذا‬
‫الزمان بغير حق ولو نطق الزمان لنا هجانا الم وحسرة في قلبي‬
‫الى هذا الحد من الضعف الذي وصل المسلمون اليه فرسول الله‬
‫يصبح مهانا ول نتحرك يال هذا العار ان اي انتقاص من شخصية‬
‫الرسول هي انتقاص للسلم فمعجزته صلى الله عليه وسلم هي‬
‫كتاب المسلمين وسيرته هي تاريخ للمسلمين واخلقه هي النموذج‬
‫الذي يقتدي به المسلمون فالمسلمون لم يرتضو ان يشتم احد‬
‫الرسول وكانو في اشد فترات الضعف وقلة العدد فها هو حمزة‬
‫يضرب احد سادات قريش بقوس السهام ويقول له اتسب محمدا‬
‫وانا على دينه؟ فما بالنا اليوم فنحن في العدد كثيرون وفي العدة‬
‫مجهزون فنحن منبع نفط العالم وارضنا سلة لغذاء العالم وبعد كل‬
‫هذا نسب في ديننا؟ فيال العجب العجاب‬
‫‪--------------------------‬‬‫سؤال فقط‬
‫نسائم الجنان |‪ 22/01/2006‬م‪( 23:44 ،‬السعودية)‪20:44 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬

‫‪265‬‬

‫لكل ابي محب ماذا تفعل لو ان شخص سب امك او شتم اباك او‬
‫انتقص من عرقك اوقبيلتك ؟؟؟؟؟ ثم اقول كيف ومن سب وشتم‬
‫اغل من الب والم بل والنفس كيف ومن سب هو حبيبنا وهادينا من‬
‫االعيون مقره وسويداء القلب محله من شج راسه الشريف‬
‫وكسرت رباعيته وقتل اصحابه وشرد اتباعه ورميت زوجته الطاهره‬
‫كل هذا وهو صابر محتسب يعلم ان اصحابه واحبائه نحن سوف‬
‫ننتصر له ((((((((سيد وحبيبي اشهد الله اني اتبراء اليك مما فعل‬
‫هؤل واشهدك يارب ان روحي فداء وعرضي لعرضه فداء ومالي‬
‫وولدي له فداء فجعلها لي وجاء يوم القيامه مما قصرت فيه فاني ل‬
‫استطيع يارب غيره)))))))))) والى الشرذمه الصليبيهاقول ما قال‬
‫حسان‪ :‬هجوت محمد ولست له بندا فشركم لخيركم الفداء اللهم‬
‫عليك بهم فانهم ليعجزونك عليك بهم فانهم ليعجزونك عليك بهم يا‬
‫رب فانهم ل يعجزونك‬
‫=========================‬
‫فسيكفيكهم الله‬
‫مساعد علي آل الطوير الشهري |‪ 22/01/2006‬م‪23:49 ،‬‬
‫(السعودية)‪( 20:49 ،‬جرينيتش)‬

‫ماذا تنتظرون من اعداء الدين ولكن ابشركم ان الله مهلكهم وقد‬
‫قال الله تعالى (( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين‬
‫سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون)) تفسير الطبري ج‪:17‬ص‪29‬‬
‫فلقد استهزئ برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى‬
‫أممهم فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم وسخروا منهم من أممهم‬
‫ما كانوا به يستهزءون يقول جل ثناؤه حل بهم الذي كانوا به‬
‫يستهزءون من البلء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوفهم نزوله بهم‬
‫يستهزءون يقول جل ثناؤه فلن يعدو هؤلء المستهزءون بك من‬
‫هؤلء الكفرة أن يكونوا كأسلفهم من المم المكذبة رسلها فينزل‬
‫بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم‪.‬‬
‫وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ((إنا كفيناك‬
‫المستهزئين ))تفسير السعدي ج‪/1‬ص‪ 435‬إنا كفيناك المستهزئين‬
‫بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله أن ل يضره‬
‫المستهزئون وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة وقد‬

‫‪266‬‬

‫فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالستهزاء برسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم وبما جاء به إل أهلكه الله وقتله شر قتله ثم ذكر‬
‫وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله فإنهم أيضا يؤذون الله‬
‫الذين يجعلون مع الله إلها آخر وهو ربهم وخالقهم ومنه برهم‬
‫فسوف يعلمون غب أفعالهم إذا وردوا القيامة ولقد نعلم أنك يضيق‬
‫صدرك بما يقولون لك من التكذيب والستهزاء فنحن قادرون على‬
‫استئصالهم بالعذاب والتعجيل لهم بما يستحقونه ولكن الله يمهلهم‬
‫ول يهملهم ‪.‬‬
‫‪------------------‬‬‫المقاطعه‬
‫دكتور على التركى |‪ 22/01/2006‬م‪( 23:55 ،‬السعودية)‪20:55 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫على كل مسلم ان يستنصر لحبيبة محمد رسول الله فقاطعوا كل‬
‫منتجات الدنمارك وهية التى زبدة لوبارك وحليب نيدو وجبن انكور‬
‫واى جبن دنماركى قاطعوهم ولتكونوا كالخراف لو ان دنماركى‬
‫تجرا ورسم بوذا لقام السيخ وحرقوا كل ماهوة دنماركى وهم‬
‫يعلمون ذلك جيدا‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪http://www.gooh.net/oiii-1/111.htm‬‬
‫‪ http://www.gooh.net/oiii-1/111.htm |23/01/2006‬م‪0:46 ،‬‬

‫(السعودية)‪( 21:46 ،‬جرينيتش)‬
‫انصرو حبيبكم عبر هذا الرابط‬
‫‪--------------------------‬‬‫محمد رسول الله‬

‫مواطن |‪ 23/01/2006‬م‪( 1:39 ،‬السعودية)‪( 22:39 ،‬جرينيتش)‬
‫ايها المسلمون اني ادعوكم الى الجهاد في سبيل الله ومحمد عليه‬
‫الصلة والسلم وان كان محمد ليستدعي منك التحرك فل تنسوا‬
‫ان محمد علية الصلة والسلم قدم كل رخيص وغال في سبيل الله‬
‫اول وسبيل السلم ثانيا وفي سبيل المسلمين ثالثا ورسول الله‬
‫‪267‬‬

‫ينظر لما ما ستفعلون انصروا الله ورسوله اللهم اني بلغت اللهم‬
‫اني بلغت اللهم اني بلغت والسلم على رسول الله وهو رسول الله‬
‫رغم انوف الكفار المعتدين‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫بيكفي سكوت بيكفي‬
‫`‪ mahmod |23/01/2006‬م‪( 1:50 ،‬السعودية)‪( 22:50 ،‬جرينيتش)‬
‫لوا ان العرب متحدين بالشرع والدين المتين وسنة الرسول المين‬
‫لما حدث واتا رعااع الغرب ليقولوا كلمة بل واقول حسبي الله‬
‫ونعم الوكيل عليكم يا حكام العرب على سكوتكم وعلى واحترامكم‬
‫للغرب الزائف والزائل بعون الله ومذا نقول يا اخوتي بالله اذا‬
‫رائينى مئات الجرائم الشارونية والسرائيلة والمريكيه في‬
‫غونتاناموا وسجون اسرائيل ايضا من اهانة المصحف الشريف وماذا‬
‫رئينا من حاكم عربي واحد ان كان صوتنا هنا سيبقا هنا فل نسكت‬
‫جميعا وال فالنقوم قومة رجل واحد ولنكبر ولنرفع اسم الله‬
‫ورسوليه الكريم اما بعد كل الحترام والتقدير للغيورين على دينهم‬
‫واقول اشعلوا من هم قريبين منكم بالدين وما يحدث فنا متاكد‬
‫هناك اناس ل يعلمون شيئا بالموضوع وكتير من المواضيع اعملوا‬
‫على بناء اسلم حنيف بالقلوب يقوم بعدها على ارض باذن الله‬
‫==========================‬
‫إنا كفيناك المستهزئين‬
‫أبو عاصم الزدي |‪ 23/01/2006‬م‪( 1:59 ،‬السعودية)‪22:59 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫يقول أحد علمائنا وهو شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪ ` :‬إ َّ‬
‫ن الله‬
‫ب‬
‫م لرسوله ممن طعن عليه و َ‬
‫سبَّه ‪ ،‬و ُ‬
‫منتق ٌ‬
‫مظْهٌِر لِدِينِهِ ولِكَذ ِ ِ‬
‫الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ‪ ،‬ونظير هذا ما‬
‫حدَّثَنَاه أعداد ٌ من المسلمين العُدُول ‪ ،‬أهل الفقه والخبرة‪ ،‬ع َّ‬
‫ما‬
‫َ‬
‫صرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل‬
‫جربوه مرا ٍ‬
‫ت متعددةٍ في َ‬
‫ح ْ‬
‫الشامية‪ ،‬لما حصر المسلمون فيها بني الصفر في زماننا‪ ،‬قالوا‪ :‬كنا‬
‫ع‬
‫صُر ال ِ‬
‫ن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتن ٌ‬
‫نحن ن َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح ُ‬
‫ص َ‬
‫ل الله‬
‫ه لِ َ‬
‫علينا حتى نكاد نيأس منه‪ ،‬حتى إذا تعرض أهل ُ ُ‬
‫س ِّ‬
‫ب رسو ِ‬
‫ضه تَعَ َّ‬
‫جلنا فتحه وتي َ َّ‬
‫سر‪ ،‬ولم يكد يتأخر إل يوما ً أو‬
‫والوقيعةِ في عر ِ‬
‫‪268‬‬

‫يومين أو نحو ذلك‪،‬ثم يفتح المكان عنوة ‪ ،‬ويكون فيهم ملحمة‬
‫عظيمة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬حتى إن كنا لَنَتَبَا َ‬
‫شُر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم‬
‫يقعون فيه ‪ ،‬مع امتلء القلوب غيظا ً عليهم بما قالوا فيه ` وقال‬
‫سنة الله‬
‫المام العالم شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله ‪ ` :‬ومن ُ‬
‫أن من لم يُمكن المؤمنين أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله‬
‫فإ َّ‬
‫ن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه ‪ ،‬كما قدمنا بعض‬
‫صدَعْ‬
‫ذلك في قصة الكتاب المفترى ‪ ،‬وكما قال الله سبحانه ‪ ( :‬فَا ْ‬
‫َ‬
‫ن ‪ .‬إِنَّا كَفَيْنَا َ‬
‫م ْ‬
‫ن ) ويقول‬
‫م ْ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ما تُؤْ َ‬
‫بِ َ‬
‫مُر وَأع ْرِ ْ‬
‫زئِي َ‬
‫شرِكِي َ‬
‫ستَهْ ِ‬
‫ض عَ ِ‬
‫ن البشرية لتفتخر بانتساب رجل‬
‫الدكتور (شبرك) النمساوي‪ :‬إ ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ميته‪ ،‬استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أ ْ‬
‫كمحمد إليها‪ ،‬إذ إنّه رغم أ ّ‬
‫ن الوروبيين أسعد ما نكون‪ ،‬إذا توصلنا إلى‬
‫يأتي بتشريع‪ ،‬سنكو ُ‬
‫ن نح ُ‬
‫مته‪ .‬جوتة الديب اللماني ‪` ` :‬إننا أهل أوربا بجميع مفاهيمنا ‪ ،‬لم‬
‫ق ّ‬
‫نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ‪ ،‬وسوف ل يتقدم عليه أحد‪ ،‬ولقد‬
‫بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا النسان ‪ ،‬فوجدته في النبي‬
‫محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو‪ ،‬كما نجح محمد الذي‬
‫أخضع العالم كله بكلمة التوحيد`‪ .‬تلك بعض أقوال مشاهير العالم ‪،‬‬
‫في محمد نبي الرحمة عليه الصلة والسلم ‪ ،‬فلماذا المزايدات‬
‫التي تضر ول تنفع ‪ ،‬وتهدم ول تبني ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫مسابقة رسم‬
‫فتاة مسلمة |‪ 23/01/2006‬م‪( 18:23 ،‬السعودية)‪( 15:23 ،‬جرينيتش)‬
‫نعلن لمن يرغب دخول مسابقة لرسم ملكة الدنمارك الرسم الذي‬
‫يليق بها ‪ .....................‬ردا ً على مسابقة رسم رسولنا الكريم‬
‫عليه أفضل الصلة والتسليم‬
‫‪--------------------------‬‬‫ويمكرون والله خير الماكرين‬
‫مصطفى |‪ 23/01/2006‬م‪( 21:7 ،‬السعودية)‪( 18:7 ،‬جرينيتش)‬
‫والله لعذابهما أت ل محال انشاء الله أشد العذاب يا رب ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبي الله ونعم الوكيل‬
‫ام الشهداء |‪ 23/01/2006‬م‪( 21:33 ،‬السعودية)‪( 18:33 ،‬جرينيتش)‬
‫‪269‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم حسبي الله ونعم الوكيل في كل من‬
‫شارك في هذه الساءة واقول رب خذهم اخذ عزيز مقتدر وقول‬
‫كما سمعت على الجزيرة يا حكام العرب والعالم لو ان احدا اساء‬
‫الى حضراتكم فماذا سيكون الرد ولكن الله ينصر السلم‬
‫والمسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫‪--------------------------‬‬‫نحن لنقبا ذالك على حبيبنا رسول الله‬
‫محب الرسول صلى الله عليه وسلم |‪ 24/01/2006‬م‪13:50 ،‬‬
‫(السعودية)‪( 10:50 ،‬جرينيتش)‬
‫اللهم من سخر برسولك صلى الله عليه وسلم واعتدى على حرمته‬
‫فأعم بصره وشل يده واجعله عبرة للمعتبرين ‪ .‬أبشروا بالنصر‬
‫والتأيد ياأهل السلم فإن الله سيدافع عن نبيه صلى الله عليه‬
‫وسلموسيعلي راية هذا الدين ولو كره المشركون‪ .‬قال تعالى ‪:‬‬
‫(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) وقال تعالى ‪(:‬إن‬
‫الله يدافع عن الذين آمنوا‪ )....‬وأخيرا أقول اللهم أجب دعاأنا وأقر‬
‫عيوننا بنصرت دينك العالمين‬
‫‪--------------------------‬‬‫إلى كل من طلب شفاعة الرسول الكريم‬
‫مسلم محب للرسول الكريم |‪ 24/01/2006‬م‪( 13:53 ،‬السعودية)‪،‬‬
‫‪( 10:53‬جرينيتش)‬
‫يا أمة السلم‪ ،‬يا أمة القرآن‪ ،‬يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫إلى متى الهوان والذل‪ ،‬هل بعد هذا شيء‪ ،‬يحاربون السلم‪،‬‬
‫ويدنسون القرآن‪ ،‬ويسبون رسولنا الكريم عليه الصلة والسلم‪ ،‬هل‬
‫بعد ذلك شيء‪ ،‬استحلفكم بالله‪ ،‬لو أحدا ً سب أختك هل تسكت؟‬
‫أجبني هل تسكت؟ لماذا ل ترد؟ ان الجواب واضح؟ إذا كنت ل‬
‫تسكت‪ ،‬فلماذا تسكت على سب أشرف الخلق والمرسلين؟ هل‬
‫أختك أعز عليك من الرسول؟؟ هل ترجو شفاعة الرسول وأنت‬
‫تسكت على سبه‪ ،‬ماذا ستقول له يوم تلقاه عند الحوض؟ عندما‬
‫ت على سبي‪ ،‬ماذا ستقول له؟ الصحابة الكرام كانوا‬
‫يسألك هل سك ّ‬
‫يفدونه بدمائهم وأنفسهم ومالهم وأهلهم‪ ،‬ونحن نبخل عليه بأن نثأر‬
‫لسبه‪ ،‬لو أنه موجود أمامك وسبه أحد هل ستسكت‪ ،‬طبعا ً ل‪ ،‬فلماذا‬
‫‪270‬‬

‫وهو غائب في جنات النعيم نسكت على سبه‪ ،‬هل الثأر له من أجل‬
‫وجوده وحضوره‪ ،‬أم من أجل محبته ورجاء شفاعته يوم الشفاعة‪،‬‬
‫خاب من كانت أمه وأخته وأبوه وعرضه أعز عليه من الرسول‬
‫الكريم‪ .‬يا أمة السلم‪ ،‬اطلبوا الشفاعة ممن يحبكم‪ ،‬أحبوه وأثبتوا‬
‫له محبتكم له بالذود عنه والدفاع عن عرضه‪ ،‬أرى النصارى وغير‬
‫المسلمين غيورين على سبه‪ ،‬فلماذا ل نكون أغير عليه منهم‪ .‬ابذلوا‬
‫كل ما في وسعكم لتنالوا الشفاعة والفوز‪ ،‬ل تستهينوا بالمر‪،‬‬
‫فالصحابة كانوا يفدونه بكل ما اوتوا من جهد طلبا ً للجنة‪ ،‬أليست‬
‫هذه طريق للجنة؟ لو أن أبا بكر أو عمر كانوا الن‪ ،‬ماذا كانوا‬
‫سيفعلون؟ والذي نفسي بيده لكانوا أعدوا جيوشا ً للدفاع عن سيد‬
‫الخلق‪ ،‬قاطعوا كل المنتجات الدنماركية‪ ،‬ل تستهينوا بالمر‪ ،‬فهذا‬
‫أضعف اليمان‪ ،‬وكل يحاسب على قدر نيته وعمله‪ .‬اللهم ش ّ‬
‫ل يد‬
‫من رسم صورة الرسول الكريم‪ ،‬واجعله عبرة لكل الخلق‪ .‬اللهم ل‬
‫تمته حتى يكون تنفسه عذابا ً له وطعامه عذابا ً له وشرابه عذابا ً له‪،‬‬
‫وانتقم لرسولك الكريم‪ ،‬فإنك على كل شيء قدير‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫بأبي أنت وأمي يا رسول الله‬
‫محمد الزهراني |‪ 24/01/2006‬م‪( 14:16 ،‬السعودية)‪11:16 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫إن الرسول لنور يستضاء به ‪888888‬مهند من سيوف الله مسلول‬
‫بأبي أنت وأمي يا رسول الله اللهم اهلك من سب نبك محمد صلى‬
‫الله عليه وسلم وأرنا فيه عجائب قدرك عاجل غير ىجل يارب‬
‫العالمين‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫العزة للسلم‬
‫ياسين |‪ 24/01/2006‬م‪( 15:13 ،‬السعودية)‪( 12:13 ،‬جرينيتش)‬
‫السلم على من اتبع الهدى و الهداية لمن أرادها‬
‫‪--------------------------‬‬‫لعنة الله عليهم‬
‫من مكة |‪ 24/01/2006‬م‪( 15:33 ،‬السعودية)‪( 12:33 ،‬جرينيتش)‬

‫‪271‬‬

‫إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا قول من رب العالمين على مدار‬
‫القرون ‪ 0‬فالله كفيل بهذا ولعنة الله وسخطه وغضيه سينزل بهم‬
‫إن شاء الله وكما وعد على من قبلهم من المم فهذا خيرته من‬
‫خلقه والمقرب إليه من أنبيائه وشفيع عباده عنده ‪ 0‬حسبي الله‬
‫ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل‬
‫وأفوض أمري إلى الله ‪0‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫" أل لعنة الله على الكافرين "‬
‫نصرالدين من الجزائر إحدى أراضي الله |‪ 24/01/2006‬م‪15:47 ،‬‬
‫(السعودية)‪( 12:47 ،‬جرينيتش)‬
‫قبحكم الله وشوه صوركم‪ ،‬رسولنا عليه أفضل الصلة وأزكى‬
‫التسليم ‪ ،‬هدانا لطريق الحق المبين ‪ ،‬ووعدنا بجنة ونعيم و موعدكم‬
‫أنتم كل أشكال العذاب في نار الحميم ‪ ،‬يا سي محمد هذا أضعف‬
‫أيماننا جزاك الله خير الجزاء ‪ ،‬ندعو الله السداد لحكامنا وأن يرفع‬
‫عنهم غشاوة الخمول وغظ الطرف عن أعداء السلم ‪ ...‬أما صورة‬
‫نبينا الكريم عليه أفضل الصلة والسلم فهي أحسن صورة نرسمها‬
‫في أعماقنا ‪ ،‬ويكفينا فخرا واعتزازا به وبما أتى به ل إله إل الله‬
‫محمد رسول الله‬
‫‪--------------------------‬‬‫القمص زكريا‬
‫ام طلل |‪ 25/01/2006‬م‪( 12:52 ،‬السعودية)‪( 9:52 ،‬جرينيتش)‬
‫على فكره ليس الوربين فقط اللذين يسبون الرسول فهناك‬
‫القمص زكريا في قناة الحياه كل يوم يتلذذ في سب الرسول‬
‫ويطلب من كبار رجال الدين ان يواجهوه في حقيقة دينهم ولكن‬
‫لل يوجد من يوقفه عند حده والله انه يقول كلم اقبح واشنع من‬
‫ما يقوله الدنماركيون في عظمة الرسول الحبيب‬
‫‪--------------------------‬‬‫ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين‬
‫مسلم والحمد لله |‪ 25/01/2006‬م‪( 13:13 ،‬السعودية)‪10:13 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬

‫‪272‬‬

‫الرسول الكريم عليه الصلة والسلم أشرف الخلق والمرسلين‪،‬‬
‫من تجرأ على الستهزاء به فهو حقير‪ ،‬جبان وضعيف‪ ،‬لنه لو كان‬
‫الرسول حيا ً لما تجرأ على ما فعل‪ ،‬إذا لم يكن جبانا ً فليرسم صورة‬
‫ملكة الدنمارك أو صورة أحد رؤساء الدول الوروبية‪ ،‬لن يجرؤ على‬
‫ذلك‪ ،‬إذا ً النتيجة أنه جبان حقير‪ .‬وأقول له‪ :‬لو فررت من العقاب‬
‫في الدنيا‪ ،‬فلن تفّر من عذاب الخرة‪( ،‬ولَعذاب الخرة أكبر لو كانوا‬
‫يعلمون)‪ .‬اللهم عليك الكافرين فإنهم ل يعجزونك يا رب العالمين‪ ،‬يا‬
‫رب إنك تسمع الدعاء اللهم استجب‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫ولسوف تعلمون‬
‫ناصر الحبيب |‪ 25/01/2006‬م‪( 13:56 ،‬السعودية)‪( 10:56 ،‬جرينيتش)‬
‫يا شباب حان وقت الجد لزم نردعهم ونقاطعهم فقد تعدوا على‬
‫رمز المسلمين على قائد الغر المحجلين‬
‫‪--------------------------‬‬‫نحرنا دون نحرك يارسول الله‬
‫‪ ophelia |25/01/2006‬م‪( 14:40 ،‬السعودية)‪( 11:40 ،‬جرينيتش)‬
‫تفيض اعيننا من الدمع عندما لنرى سوى قناة المجد هي القناة‬
‫الفضائية الوحيدة التي تتصدى لهذه الحملة المنحطة والحقيرة أما‬
‫بقية القنوات والسعودية خاصة مثل روتانا ‪،‬وال‪mbc‬التي يحز علينا‬
‫ان ل تعرض برنامجا يذود عن نبي المة الذي قال فية المولى‬
‫(وانك لعلى خلق عظيم) أم صار همكم عرض اخر الفيديو الكليبات‬
‫للفنانات العاريات اين الغيرة على الدين وهل اصبحت حرية التعبير‬
‫للغرب حلل وعلينا حرام بل عليكم الى متى وانتم في سبات اين‬
‫النتصرون لك يارسول ام انهم رحلوا برحيلك اين عمر وابوبكر‬
‫وعثمان وعلي اما يوجد فين أمثالهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫ل والله يارسول الله لن نسكت‬
‫عاشقة الرسول |‪ 25/01/2006‬م‪( 15:5 ،‬السعودية)‪( 12:5 ،‬جرينيتش)‬
‫يكفينا ذل وهوان أين غيرتنا على رسولنا ؟لقد سبوا احب الخلق‬
‫إلينا نبينا وحبيبنا وقرة اعيننا بابي هو وامي ‪ ...‬لكن وااااااالله لن‬
‫نسكت سنقاطع منتجاتهم ونهز اقتصادهم فنحن امة المليار سنرفع‬
‫‪273‬‬

‫اكفنا في ثلث الليل الخير وندعوا عليهم ليكونوا عظه لغيرهم وعلى‬
‫حكوماتنا الرشيده في كل الدول السلميه ان تسحب سفيرها في‬
‫الدنمارك وان تقطع العلقات‬
‫‪--------------------------‬‬‫نصرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫عبدالله الغامدي |‪ 25/01/2006‬م‪( 15:51 ،‬السعودية)‪12:51 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫قال الله تعالى(كتب الله لغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز)‬
‫لذلك نقول حسبنا الله ونعم الوكيل وانا لله وانا اليه راجعون أسأل‬
‫المولى عزوجل ان يرين فيهم يوما اسودا عاجل غير آجل وان‬
‫يبتليهم بالمراض والزلزل والكوارث انه على ذلك قدير وبالجابة‬
‫جدير ياحي ياقيوم اجب دعائنا آمين يارب العالمين‬
‫‪--------------------------‬‬‫لحول ول قوة البالله‬
‫حسن الغامدي |‪ 26/01/2006‬م‪( 11:3 ،‬السعودية)‪( 8:3 ،‬جرينيتش)‬
‫ان مثل هؤلء القوم يوصفون بعدم العقل والجهل وعدم احترام‬
‫الديانات الخرى التى منزله من الله ولحول ولقوة ال بالله‬
‫‪--------------------------‬‬‫فداك روحي يارسول الله‬
‫الغربة |‪ 26/01/2006‬م‪( 12:4 ،‬السعودية)‪( 9:4 ،‬جرينيتش)‬
‫بأبي أنت وأمي يارسول الله‪..................‬والله نفديك‬
‫بأرواحناوأولدنا‬
‫‪--------------------------‬‬‫أمة محمد بخير‬
‫ابو الياس |‪ 26/01/2006‬م‪( 22:17 ،‬السعودية)‪( 19:17 ،‬جرينيتش)‬
‫الذي يقرأ هذه التعلبقات يقول ما زالت امة محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم بخير بوركتم والمة بخير ما دامت الغيرة فيها فان سلبت‬
‫فأقرا عليها السلم‬
‫‪---------------------------‬‬

‫‪274‬‬

‫مانرد على هؤولء العجول الدنمركية‬
‫ابو احمد |‪ 26/01/2006‬م‪( 23:8 ،‬السعودية)‪( 20:8 ،‬جرينيتش)‬
‫يجب مقاطعة مثل هؤلء العجول حتى يعلموا ان وراء الرسول‬
‫رجال يحبونه ويقدمونه على انفسهم واولدهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫أين صحوة المة‬
‫سالم الدوسري |‪ 26/01/2006‬م‪( 23:17 ،‬السعودية)‪20:17 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫لن أتكلم عن أولئك الكفرة الملحدين فليس بعد الكفر ذنب ولكني‬
‫أقول للمسلمين ماذا قدمتم للسلم هل مجرد التسمي به أم ماذا‬
‫ياللعار كيف يستهزأ بنبيكم وأنتم تتفرجون وكأن اللجم قد اللجمت‬
‫لكم ءأصبحتم مطايا أم أذنابا كيف يستهزأ بالرسول الكريم صلوات‬
‫الله وسلمه عليه ولم يتكلم أحد أقصد بهم روساء الدول العربيه‬
‫والسلمية يجب أن يكون هناك ردا صارخا رادعا وأن يحاكم من‬
‫فعل ذلك سواء أشخاص أو مؤسسات أو حتى حكومات فكفى بهذا‬
‫حدا لصحوة المسلمين من سبات عميق تذكروا ماذا فعل رسولكم‬
‫الكريم ليبين الهدى للناس ويرسم الطريق المستقيم فكان يقابل‬
‫بالساءة ولكنه صبر على ذلك حتى أوصل السلم والمسلمين الى‬
‫أفضل مكانة وهيبة ثم خلف بعده الخلفاء الراشدين من بعده‬
‫وساروا على دربه واقتفوا أثره ثم توالت عصور المسلمين وهم في‬
‫قوة وهيبة وعزة وكبرياء وعظمة ثم بعد ذلك أصبحت القوة والهيبة‬
‫تتضاءل شيئا فشيئا الى أن وصلت المة السلمية الى ماوصلت‬
‫اليه الن من ذل وصغار حتى وصل المر الى أن يتطاول أخوان‬
‫القردة والخنازير أن يستهزؤن بنبينا الكريم فأقول لكم يا أيها‬
‫المسلين أجمعوا كلمتكم وكونوا على قلب رجل واحد وقفوا أمام‬
‫عدوكم وكونوا لهم بالمرصاد ‪..........‬يارب أن رسولك الكريم صلى‬
‫الله عليه وسلم كان لينتقم لنفسه ال أن تنتهك حرمة الله تعالى‬
‫فينتقم لله تعالى اللهم فانتقم له من أولئك الذين أستهزوأ به‬
‫وأنتقم للمسلمين منهم فهم قد تتطاولوا على السلم والمسلمين‬
‫وبالشرائع السمواية وبالديان التي ليست محل لحرية الرأي كما‬
‫يزعمون قاتلهم الله أنى يؤفكون ‪.....‬أرجوا أذا كان هناك خطأ في‬
‫ماكتبت مراسلتي وتوجيهي على أيميلي‪sogl_123@hotmail.com‬‬

‫‪275‬‬

‫‪--------------------------‬‬‫المقاطعة وسحب السفير السعودي بدأت تتفاعل في الدانمارك‬
‫مسلم من الدانمارك |‪ 26/01/2006‬م‪( 23:50 ،‬السعودية)‪20:50 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫بدأت إعادة الحسابات والخوف من المقاطعة وعد المليارات التي‬
‫تحصل عليها الدانمارك من التصدير إلى السعودية وغيرها من‬
‫الدول العربية بدأت على شاشات التلفاز والمجلت فقد كان الخبر‬
‫الول في التلفاز الدانمركي اليوم عن إستدعاء السفير السعودي‬
‫للتشاور وخبر دعوات علماء المسلمين للمقاطعة والخوف من‬
‫الخسائر المادية والمعنوية بسبب الرسوم وقالت شركة أرل‬
‫الدنماركية أن تعاملها مع المملكة يقدر سنويا ً ب ‪ 3‬مليار وأن هذه‬
‫خسائر وقد تمتد المقاطعة للدول المجاورة بسبب دعوات العلماء‬
‫‪--------------------------‬‬‫أعوذ بالله من فعلتهم الشنيعة‬
‫بنت السلم |‪ 26/01/2006‬م‪( 23:54 ،‬السعودية)‪( 20:54 ،‬جرينيتش)‬
‫حسبي الله ونعم الوكيل ‪.‬اللهم إني أعوذ بك مما فعل أحفاد القردة‬
‫والخنازير ‪ ( .‬فلنكن يدا بيد ضد منتجاتهم الدنماركية ) حتى نثبت‬
‫لهم قوة السلم و أهله للدفاع عن أشرف النبياء والمرسلين سيدنا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫ليس بعد الكفر ذنب‬
‫سعيد احمد |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:7 ،‬السعودية)‪( 21:7 ،‬جرينيتش)‬
‫اعزائي الكرام القائمين على هذا الموقع لكم مني اجل تحية‬
‫واحترام لن اتكلم عن اولئك المنكرين المتنكرين لله تعلى فهم‬
‫وصفهم الله بقتلة النبيا فهم يقتلون انبياء الله المرسلين اليهم‬
‫فكيف بحبيبنا النبي المي العربي عليه افضل الصلة والسلم‬
‫ولكن اريد من المه السلميه بان ل تتكتفي بمقاطعة الدنمرك بل‬
‫تقتل هذا العين الذي تجراء على الحبيب وان تحرق مقر تلك‬
‫الصحيفه وان الله على نصرناء لقدير اذا غيرنا ما بانفسنا واتجهنا‬
‫الى الله عز وجل بالخلص في العباده ووحدنا صفوفنا وكنا امة‬
‫واحده‬
‫‪276‬‬

‫‪--------------------------‬‬‫السعودية‬
‫فتحي الولدي |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:12 ،‬السعودية)‪( 21:12 ،‬جرينيتش)‬
‫إن هذه الساءة والحملة البغيضة عن الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم لهو تعبير ورساااالة واضحة للعرب والمسلمين بكره الغرب‬
‫واليهود كافة لهم وينسبون الرهاب للمسلمين متناسين اكبر‬
‫الرهابين (شارون) لعنه الله وامثاله بوش وبلير‪ .‬فلبد من قادة‬
‫العرب ان يسحبو كل سفراءهم لدى هذه الدولة المعلونة باذن الله‬
‫ومقاطعة جميع صادراتها لنا من منتوجات غذائية او صناعية فلبد‬
‫من الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم لنه هو الشفيع لنا‬
‫يوم القيامة وهذا اختبار لنا فمن لم يدافع عن الرسول اليوم فل‬
‫يدافع عنه ويشفع له يوم القيامة‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫لعنة الله على العداء‬
‫محمد العواجي |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:13 ،‬السعودية)‪( 21:13 ،‬جرينيتش)‬
‫حبيبي يا رسول الله بأبي وأمي انت يانور البشرية أما هولء‬
‫الحاقدين لعنهم الله وأبطل أفعالهم فيجب على كل منا كامسلمين‬
‫الوقوف ضد هولء الجبناء ومقاطعة منتجاتهم وانا من هذه اللحظة‬
‫لن استخدم اي منتج لهم مدى عمري لنه ذنب ليغتفر مهما قدموا‬
‫من أعتذارت كاذبه تخفي حقد قلوبهم كما يجب على الحكومة‬
‫الوقوف موقف الحسم من هذا الموضوع الذي اساء لحبيبنا‬
‫ورسولنا وكذلك الدعاء على هولء الكفار الفجرة لاقام لهم راية‬
‫وجعلهم لمن خلفهم آيه أمين يارب العالمين‬
‫‪--------------------------‬‬‫الضربة القاضية لهم‬
‫عبدالله |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:16 ،‬السعودية)‪( 21:16 ،‬جرينيتش)‬
‫ان المقاطعة لمنتجاتهم سوف تكون بمثابة الضربة القاضية لهم‬
‫ومن يتساهل في ذالك فغيرته على النبي الحبيب معدومه‬
‫‪--------------------------‬‬‫ل تدعوها تمر مرور الكرام‬

‫‪277‬‬

‫محمد السواجي ‪ ،‬الرياض |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:22 ،‬السعودية)‪21:22 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫لو جعلناها تمر مرور الكرام فل نلوم انفسنا اذا استمر‬
‫الدينماركييون او غيرهم بالستهزاء في المستقبل واتمنى ان تحذو‬
‫الدول السلمية خطى المملكة العربية السعودية في استدعاء‬
‫سفراءها من الداينمرك حتى نثبت لهم كبر حجم الموضوع وانه‬
‫يتعدى حدود حرية التعبير والرأي بكثير ‪ .‬وفي نظري ان السخرية‬
‫لم تمس سيد الخلق فقط وانما مست كل مسلم على وجهه الرض‬
‫فالرسول عليه الصلة والسلم قد قبضت روحه لكن السلم باقي‬
‫والعمامة السوداء التي كان يعتمرها الرسول الكريم في الكاريكاتير‬
‫الحقير انما ترمز للدين السلمي وليس لذات الرسول عليه الصلة‬
‫والسلم ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫رؤوساء المسلمين‬
‫رؤوساء المسلمين |‪ 27/01/2006‬م‪( 0:45 ،‬السعودية)‪21:45 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫اين ردود روؤساء المسلمين اين النخوه والغيره علي السلم انا‬
‫من رأي ان اول اجراء يتم اتخاذه من البدايه ان تغلق كل‬
‫السفارات الدنماركيه في الدول المسلمه وتقطع كل العلقات مع‬
‫هذه الدول الكافره لكي تكون عبره لغيرها وشكرا‬
‫‪--------------------------‬‬‫لبد من ان نقاطع هذي الدولة‬
‫هل من منادي؟ |‪ 27/01/2006‬م‪( 1:21 ،‬السعودية)‪22:21 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫نحن مسلمون وابنااء مسلمون وسيدنا وحبيبناا هو رسول الله صلى‬
‫الله علية وسلم فيجب على كل مسلم صادق يحب الرسول صلى‬
‫الله علية وسلم ان يقاطع هذي الدوله الكاافرة التي قام بهاا اخس‬
‫البشر واحقر الناس بان يرسم رسول الله صلى الله علية وسلم‬
‫اين وقفت المسلمون الن لبد مناا جميعااا ان نقف وقفت رجل‬
‫واحد وجسم واحد ضد هذي الدولة الكافرة وهي ان نقاطع جميع‬
‫منتجاتهاا التي نستوردهاا من عندهم فنحن مسلمون في هذي‬
‫الوقفه الجاادة واريد من احد الخوان هنااا ان يبحث عن الشركاات‬
‫‪278‬‬

‫التي تستورد من هذي الدوله الكاافرة الكي نعرف هذي المنتجااات‬
‫و نسال الله العظيم الكريم القادر على كل شي ان ياخذهم اخذ‬
‫عزيز مقدتر امين امين‬
‫‪--------------------------‬‬‫اه اه ياالقهر‬
‫ابو رغد |‪ 27/01/2006‬م‪( 1:22 ،‬السعودية)‪( 22:22 ،‬جرينيتش)‬
‫لعنة الله عليهم وصلة الموصيل ان الكفار يستهزون بالرسول صلى‬
‫الله عليه وسلم ونحن كمسلمون نشتري منتجاتهم ونرفع اقتصادهم‬
‫والله ان المفروض ندافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بكل‬
‫مانملك من قوة ونحارب كل من يستهز بالرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ .‬اللهم عليك بالدنمارك والنرويج اللهم ارناعجاب قدرتك‬
‫فيهم ودمرهم يارب العالمين اللهم انصر المسلمين في كل مكان ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫الباركود‬
‫عبدالمنعم |‪ 27/01/2006‬م‪( 1:39 ،‬السعودية)‪( 22:39 ،‬جرينيتش)‬
‫هل تعلم أخي المسلم بأن الباركود للمنتجات الدنمركية لي منتج‬
‫لهم يبدأ ب رقم ‪ 57‬نتمني العزيمة والصرارفي مقاطعة المنتجات‬
‫الدنمركية‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫بالكيل الذى به تكيلون يكال لكم ويزداد‬
‫بيجول |‪ 24/12/2005‬م‪( 4:22 ،‬السعودية)‪( 1:22 ،‬جرينيتش)‬
‫المسلمون الن يعانون من الزدراء؟؟؟!!!!! لعلهم يعرفون ماهى‬
‫مرارته وكم استهزأوا ويستهزئون بالمسيحية واليهودية وليس‬
‫عندهم حجة للزدراء ال انه محرف انه محرف فاليهود والنصارى‬
‫كنبهم محرفه وهم فقط السليم كفى وافيقوا واشربوا من نفس‬
‫الكأس‬
‫‪--------------------------‬‬‫المسألة مسألة مادة‬
‫مسلم في الدنمارك |‪ 24/12/2005‬م‪( 4:39 ،‬السعودية)‪1:39 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫‪279‬‬

‫اذا اردنا ان نرد فل مقاطعة‪ ,‬ول هجوم مسلح‪ ,‬ول غيره‪ ,,,‬العين‬
‫بالعين والسن بالسن‪ ,,,‬ولكنا لسنا بحقارتهم‪ ,‬مبلغ صغير لرسام‬
‫يرسم كاريكاتيرات عن الذي رسم كاريكاتير عن نبينا محمد (ص)‪ ,‬و‬
‫يتم دفع المبالغ المحتمة لنشره في اكبر الجرائد وهكذا يكون حتى‬
‫يعرفون ان ما يفعلون ممكن يدور عليهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫ياحبيبي يارسول الله‬
‫عربية |‪ 24/12/2005‬م‪( 6:28 ،‬السعودية)‪( 3:28 ،‬جرينيتش)‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‪...‬أما بعد‪...‬فمن قد قام بهذا الفعل‬
‫العظيم علية غضب من الله والناس اجمعين‪...‬وأما بالنسبة لنا‬
‫كأفراد مسلمين فالله يشهد باننا غير راضين عما حدث ويحدث لنا‬
‫سواء بالتطاول على عقيدتنا‪...‬أو على القرأن الكريم‪...‬او على نبينا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ولنملك بكل أسف ال الدعاء على‬
‫هؤلء الفجرة الكفرة‪..‬اللهم عليك بهم‪...‬اللهم عليك بهم‪..‬أنزل‬
‫عليهم سخطك‪...‬وأحل عليهم غضبك‪...‬اللهم أهلكهم‪...‬اللهم أهلكهم‬
‫ومن والهم‪ ...‬ماذا عساهم يقولون في محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم‪...‬ماذا سيقولون في من قال ( أدبني ربي فأحسن‬
‫تأديبي)‪...‬ماذا عساهم يقولون في من قال عنه رب العزة والجلل‬
‫(انك لعلى خلق عظيم) ماذا يقولون في رجل قبل أن تلده أمه رأت‬
‫نورا يخرج منها يمتد من الرض الى السماء‪...‬ماسيقولون في رجل‬
‫أمي أصطفاه ربه ليكون أخر النبياء وخاتم الرسل‪...‬ماعساهم‬
‫يقولون في من قال( من رأني في المنام فقد رأني فان الشيطان‬
‫ليتمثل بي)‪...‬ماعساهم يقولون في رجل كان عرقه مسك تطيب‬
‫به النساء أبنائها في العياد‪...‬ماذا سيقولون عن رجل كسرت‬
‫رباعيته في معركة أحد فزادته جمال على جماله‪...‬وشج صدغه‬
‫صلى الله عليه وسلم فزاده ذلك بهاء وجلل‪...‬ماذا سيقولون عن‬
‫رجل أنشق له القمر ولزال الثر ظاهرا عليه الى اليوم‪...‬ماعساهم‬
‫يقولون في رجل نزل عليه القرأن‪.....‬وكفى‪ ..‬فوالله لو أن هؤلء‬
‫الكفرة الفجرة قد قرأو عن‪ ،‬صفاته صلى الله عليه وسلم لهتزت‬
‫الرض تحت أقدامهم‪ ....‬ماذا عسى ان يقولون في حبيب الله‪...‬في‬
‫أجمل خلق الله‪...‬وأكمل خلق الله‪ ...‬اللهم صلي وسلم وبارك على‬
‫نبيك وحبيبك محمد وعلى أله وصحبه أجمعين‪ .‬أخيرا أقول لبيجول‬
‫كان حري بك أن تسمي نفسك بغول‪...‬قبحك الله كيف تجرؤ على‬
‫‪280‬‬

‫السخرية من رسول الله وكتاب الله الذي لم ولن يحرف ويكفينا‬
‫أيها الغبي قوله تعالى (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)‪..‬‬
‫فوالله أيها البيجول البغول لول أحترامي لرأي وأدب بعض الخوة‬
‫المسيحيين هنا لكنت كلت عليك من السباب والشتائم مايجعلك‬
‫تدفن رأسك الغارغ تحت التراب‬
‫‪--------------------------‬‬‫مقاطعة المنتجات الدانمركيه‬
‫‪ hany |04/01/2006‬م‪( 16:53 ،‬السعودية)‪( 13:53 ،‬جرينيتش)‬
‫كل مارجوه من كل من يقرا هذه الرساله ان يقاطع كل المنتجات‬
‫الدانمركيه من البان مجففه نيدو‪,‬انكور وغيرها أو زبده لورباك أو‬
‫جبن او غيرها‪ .‬وارجو من كل تاجر ان يوقف استيراد هذه البضائع‪.‬‬
‫ارجوكم يا جماعه فالمر جدا خطير فلقد تجاوزت هذه الدوله كل‬
‫الحدود ‪ ،‬ول تنسوا انكم سوف تلقون رسول الله يوم القيامة على‬
‫نهر الكوثر فماذا ستقولون له وقد علمتم ماعلمتم ؟ ارجوكم‬
‫ياشباب لتجعلوا المر يمر عليكم مرور الكرام وتخيلوا لو ان احدهم‬
‫سب امك اواختك فماذا سيكون رد فعلك؟ وهل اهلك وذويك احب‬
‫اليك من رسول الله ؟ ارسل هذه الرساله الى كل من تعرف ‪ ...‬او‬
‫ارسلها على هيئة رسائل قصيرة ‪...‬بلغ اصحابك جيرانك اطبع ورق‬
‫ووزعه ا افعل كل ماهو ممكن ومتاح فكر ولن تعجزك الوسيله‬
‫ولتكن قدوتك فى هذ المر اصحاب رسول الله اللذين دافعوا عنه‬
‫باموالهم ودمائهم وانفسهم واجعل شعار ك قول وقدوتك ابا طلحه‬
‫حين قال وهو يدافع عن رسول الله يوم بدر `نحرى دون نحرك‬
‫يارسول الله` وصدق حسان ابن ثابت حين قال‪ :‬فان ابي ووالدتى‬
‫وعرضى لعرض محمد منكم فداء‬
‫‪--------------------------‬‬‫واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلما صدق الله العظيم‬
‫ثائر الشحاتيت |‪ 07/01/2006‬م‪( 15:7 ،‬السعودية)‪( 12:7 ،‬جرينيتش)‬
‫هل حدث يوما واستهزأت احد الصحف المسلمه بأحد النبياء؟‬
‫الجواب كل ‪ .‬لن ديننا هو الدين الكامل الشامل ل نفرق بين احد‬
‫من رسله صدق الله العظيم اين الحترام للديان اين ما يدعونه‬
‫التقدم‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪281‬‬

‫بلد التوحيد (السعودية)‬
‫طاهر |‪ 12/01/2006‬م‪( 0:48 ،‬السعودية)‪( 21:48 ،‬جرينيتش)‬
‫انا كشعوب مسلمة لن نسكت على هذا التصرف ونطالب القادة‬
‫من ملوك ورؤساء الدول السلمية للتدخل ومطالبة هذاالدولة‬
‫الكافرة بمحاكمت كل من كانت له يدفي هذا الموضوع واني أبرأ‬
‫الى ممافعل هؤلء الكفرة لعت الله عليهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ‪ ...‬اصحوا يا أصحاب محمد‬
‫حسبي الله وحده |‪ 17/01/2006‬م‪( 2:26 ،‬السعودية)‪23:26 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫اللهم عليك بأعداء الملة والدين ‪ ،‬اللهم العنهم لعنا شديدا‬
‫‪--------------------------‬‬‫فداك العالمين يارسول الله‬
‫‪ solid |17/01/2006‬م‪( 22:54 ،‬السعودية)‪( 19:54 ،‬جرينيتش)‬
‫يا أهل السلم ياأهل الغيرة ماذا بقي لكم بعد رسول الله ‪ 0‬لعذر‬
‫لحد ان يتخلف عن نصرته والذب عنه فوسائل التصال متوفره‬
‫وسهام الليل لتخطئ والمقاطعه مهمه ونشر الستياء العام في‬
‫كافة وسائل العلم‪ 0000‬اللهم انا نعتذر اليك مما صنع المبطلون‬
‫بحرمة نبيك الكريم ونستغفرك من تقصيرنا نحوه‬
‫‪--------------------------‬‬‫فجر أجيالنا قادم‬
‫لينة محمد نور زينو |‪ 19/01/2006‬م‪( 21:3 ،‬السعودية)‪18:3 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫إلى كل من غّره ضعفنا الن ‪,‬هذا وعد من شباب السلم و من كل‬
‫مسلم يعلم عدل دينه و صلحه لكل الدنيا و أن الله ما أرسله إل‬
‫لنه دين الرحمة للدنيا هذا وعد منا باسمي وباسم كل مسلم شعر‬
‫بذلك ‪ :‬لكل عدو لله و الله سنعود أبطال كما كنا حماة للرضو الدنيا‬
‫ز سوف يسلمنا الله عز و جل مفاتيح الدنياكما و عد إذ قال جل‬
‫جلله { فإذا حاء وعد الخرة ليسوؤا و جوهكم و ليدخلوا المسجد‬

‫‪282‬‬

‫كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علو تتبيرا } ‪ ...‬هذا وعد الله لنا و‬
‫هذا وعدنا للمة آتون يا أمة السلم ‪ ...‬ابن من أبناء السلم‬
‫‪--------------------------‬‬‫دعاء‬
‫أبو عبد الرحمن إبراهيم جابر |‪ 20/01/2006‬م‪( 19:26 ،‬السعودية)‪،‬‬
‫‪( 16:26‬جرينيتش)‬
‫اللهم انصر السلم والمسلمين واخذل الكفرة والمشركين‬
‫والمنافقين والمنافقين والمنافقين ‪0‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫المقاطعة‬
‫ابو سلطان |‪ 20/01/2006‬م‪( 22:24 ،‬السعودية)‪( 19:24 ،‬جرينيتش)‬
‫المقاطعة هي الحل المثل لمثل هؤلء السفلة‬
‫‪--------------------------‬‬‫أظهرو عزتكم وإباءكم يا مسلمين ‪..‬‬
‫عبدالله |‪ 20/01/2006‬م‪( 22:36 ،‬السعودية)‪( 19:36 ،‬جرينيتش)‬
‫لبد لكل مسلم أل يجعل هذا الموضوع أن يمر مرورا عاديا بل لبد‬
‫من إظهار عزته وإبائه ورفضه كل ما ينقص من قدر نبينا صلى الله‬
‫عليه وسلم وأن يدافع عنه بكل ما يستطيع من جهد ‪ ،‬فمن ما يمكن‬
‫القيام به لبراز موقف المسلمين نحو هذا العمل الكفري ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬للخطباء ‪ :‬أن يركزوا على هذا الموضوع ويحذروا العامة من‬
‫القنوات التي تدعو إلى مثل هذه المور ‪ -2 .‬للقنوات ‪ :‬لبد أن‬
‫يعمل برنامج للرد على هؤلء المجرمين من خلل علماء فضلء و‬
‫تكثيفها هذه اليام ‪ -3 .‬للباء والمربين ‪ :‬جهدهم لزم في التوجيه‬
‫والتحذير من هذه الترهات وهذه السخافات ‪ -4 .‬للكتاب ‪ :‬فهم‬
‫أصحاب الرسائل الواعية التي تسطر فتوعي وترشد وتحذر ‪-5 .‬‬
‫لكل مسلم ‪ :‬توعية الهل والقارب والجيران وزرع فيهم روح‬
‫المدافعة عن الحبيب صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ونشر الرسائل‬
‫القصيرة التي تدعو إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية ‪ .‬لبد من‬
‫تحذير هؤلء المجرمين من إعادة هذا الفعل عبر موقع الجريدة‬
‫الدنماركية صاحبة المسابقة الخبيثة ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪283‬‬

‫الدنمارك تريد لفت النظر عن ما اشتهرت به‬
‫النور |‪ 21/01/2006‬م‪( 19:45 ،‬السعودية)‪( 16:45 ،‬جرينيتش)‬
‫ان امثال هده الفعال هي التي تعجل خطى حامل القنبلة وتجعل‬
‫المكظوم يفز وترسخ في دهن الصغير ان لحوار بين المم فضل‬
‫عن الديان ان المم التي لتحترم عقائد ومبادئ المم الخرى لن‬
‫ولم يكون لها شأن تسمو وتفخر به(البقار الدنماركية) مادام هدا‬
‫ديدن حكومتها والتي استمدت هده الصحف منها شرعية عملها‬
‫والدليل على دلك سكوت الحكومة وحق لنا كرد فعل بسيط عدم‬
‫احترامها والوقوف منها موقف العدو حتى تعتدر‬
‫‪--------------------------‬‬‫نواجه بكل قوه‬
‫عبدالعزيز _‪ taif |21/01/2006‬م‪( 19:47 ،‬السعودية)‪16:47 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫اناشد كل افراد المجتمع من كاتب وصحفي ومدرس وشاعر وشيخ‬
‫وعالم واب وام وامير وحاكم وكل من يمثل السلم والمسلمين ان‬
‫نواجه وبكل قوه كل من اساء الى الرسول صلى الله عليه وسلم‬
‫كل بتخصصه و مكانه وان نرسل لهم ردودنا بقوه السلم وبحبنا‬
‫لرسول الله وان نكون يد واحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد‬
‫‪--------------------------‬‬‫عدل السلم‬
‫احمد الشمراني |‪ 21/01/2006‬م‪( 19:55 ،‬السعودية)‪16:55 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫السلم دين ل تهزه مثل ما يفعلة بعض الدبش من هؤلء الفارغين‬
‫الذين شغلهم الشاغل هو الرتقاء على اكتاف اي شيء عظيم ولكن‬
‫هم يحسبون انهم الن ارتقوا الى النجومية ول يعلمون انهم انحدروا‬
‫الى اسفل السافلين بحقارتهم وعدم احترامهم للديان الخرى‬
‫فديننا عظيم ويامرنا بعدم سب اي دين كان بل باحترامه وتقديره‬
‫واي دين نعرفه يستحيل بتاتا ان يكون في طيات اخلقه انتقاص‬
‫وعدم احترام الديان الخرى وال فسوف يكون دين بل اخلق ونحن‬
‫ل ننتقص اي دين ينتمون اليه وانما ننتقص نفس الشخاص‬
‫ومعقولياتهم التافهة وتغذيتهم المسمومة ضد ديننا السلمي السمح‬

‫‪284‬‬

‫والعادل والذي دعا اليه نبينا محمد عليه السلم الذي ينتقصونه‬
‫ويرسمونه بالرسومات التافهة التي تدل على وضاعتهم وشكرا‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫ابن السلم |‪ 21/01/2006‬م‪( 20:54 ،‬السعودية)‪( 17:54 ،‬جرينيتش)‬
‫اخوتي في الله ان مصابنا في اهانت الرسول عظيم فكيف يهان‬
‫حبيبنا ورسول ربنا ونحن لفعلهم جامدون فيا راجي الشفاعه كن‬
‫ناصرا لرسول ربنا محمدا المين وحسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫‪--------------------------‬‬‫سيكون الرد عنيفا‬
‫قادم |‪ 21/01/2006‬م‪( 20:55 ،‬السعودية)‪( 17:55 ،‬جرينيتش)‬
‫ال ان للحبيب عليه الصلة و السلم مكانة لو وزنت بالكون لرجحت‬
‫كفته عليه الصلة والسلم‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫أبو أويس |‪ 21/01/2006‬م‪( 21:36 ،‬السعودية)‪( 18:36 ،‬جرينيتش)‬
‫( ول تحسبن الله غافل ً عما يعمل الظالمون )‬
‫‪--------------------------‬‬‫الجواب ما تروه ل ما تسمعوه‬
‫مازن |‪ 21/01/2006‬م‪( 22:8 ،‬السعودية)‪( 19:8 ،‬جرينيتش)‬
‫‪ /1‬محبة الرسول زادت في قلوبنا أكثر ووووو ‪ /2‬سنعلم أبنائنا سيرة‬
‫الرسول المصطفى حتى يكونوا سيوفا في أعناق هؤلء الكفرة ‪/3‬‬
‫هذه بداية النهاية لهؤلء الكفرة‬
‫‪--------------------------‬‬‫سيكون الرد عنيفا‬
‫قادم |‪ 22/01/2006‬م‪( 15:59 ،‬السعودية)‪( 12:59 ،‬جرينيتش)‬
‫أقل شيء نفعله مقاطعة المنتجات الدنمركية ‪ ..‬اجعلها اخى اخيتى‬
‫توقيع لك‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪285‬‬

‫بابى انت وامى يا رسول الله‬
‫خالد عقده |‪ 22/01/2006‬م‪( 16:57 ،‬السعودية)‪( 13:57 ،‬جرينيتش)‬
‫ما حدث فى الدنمارك ما هو ال افصاح عن عقيده كفريه ضغينه‬
‫وكل هذا عند كل كافر ولكن الجديد انهم افصحوا عن ذلك فى‬
‫العلن لنهم لم يجدوا احد من المليار والثلثمائه يددافع عن اى‬
‫حاجه من المقدسات السلميه القدس محتله ول حد يدافع والحكام‬
‫يحكومن بغير شرع الله اذن الحل هو الحكام يحكموا بشرع الله‬
‫وان تعود الخلفه السلميه اى ان خليفه واحد يحكم الدول‬
‫السلميه كلها نعبد رب واحد ونؤمن برسول واحد ونقرأ من كتاب‬
‫واحد ونصلى الى قبله واحده اذن لماذا ل يكون لنا خليفه واحد‬
‫عمله واحده جيش واحد حدود واحده الحل هو العوده الى شرع الله‬
‫وسنه رسول الله الرض ارض الله والشرع شرع الله ونحن عباد‬
‫الله ولن تعود لنا نحن عباد الله العزه ال اذا حكمنا انفسنا بشرع‬
‫الله قال الله تعالى(ان الله ل يغير قوما ما بقوم حتى يغيروا ما‬
‫بانفسهم) صدق الله العظيم‬
‫‪--------------------------‬‬‫عليكم لعنة الله‬
‫أحمد حسن |‪ 22/01/2006‬م‪( 18:50 ،‬السعودية)‪( 15:50 ،‬جرينيتش)‬
‫عليكم لعنة وغضب الله لقد جاتم باعز خلق الله انه الرسول الكريم‬
‫وما اسال الله ال ان يخسف بهم الرض وهم ل يشعرون‬
‫‪--------------------------‬‬‫لن يكتفوا بذلك ؟‬
‫عمر عبد الله |‪ 22/01/2006‬م‪( 19:30 ،‬السعودية)‪( 16:30 ،‬جرينيتش)‬
‫( ولن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم ) ‪ . . .‬نعم لن‬
‫بكنفوا بذلك من نار تتأجج في صدورهم ‪ . .‬وهذا مصداق لما جاء‬
‫في القران الكريم ‪ ،‬حياة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلة و‬
‫التسليم كانت كلها جهاد لعلء كلمة الله و صبر على أكثر من ذلك‬
‫لول إن لمحمد حيزا كبيرا في تفكيرهم لما لجئوا لذلك ندعوا لهم‬
‫بالهدايه و لكل ضال سبيل الرشاد ‪ ،‬هكذا علمنا حبيب الله محمد‬
‫( إدعوا الى سبيل ربك بالحكمة و الموعضة الحسنة )‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪286‬‬

‫اين العلم‬
‫ابو ربى |‪ 23/01/2006‬م‪( 10:52 ،‬السعودية)‪( 7:52 ،‬جرينيتش)‬
‫حسبي الله ونعم الوكيل‪ ,‬يجب ان اتكون هناك ردة الفعل قوية‬
‫متناسبة مع مكانة سيد الخلق عند المسلمين بحيث تكون على‬
‫جميع المستويات الشعبية والمؤسسات والحكومات‪ .‬وأرى ان‬
‫المؤسسات العلمية السلمية لم تقدم شيئا ذكر‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫الله ما اذل الشرك والمشركين‬
‫اليمني |‪ 23/01/2006‬م‪( 12:8 ،‬السعودية)‪( 9:8 ،‬جرينيتش)‬
‫ليس من الغريب او من المستغرب ان نرى ونسمع بمثل هذه‬
‫الشياء فنحن قوم اضعف من الضعيف ول حول ول قوة ال بالله‬
‫فلمشركين من قبل ذالك الغصبو ارضنا وسرقو ثرواتنا وغتصبو‬
‫اعرضنا وليس من المفاجا ان نرى انهم يسؤون علي الرسول صلى‬
‫الله علية وسلم‬
‫‪--------------------------‬‬‫يا ويحهم نصبوا منارا من غضب‬
‫شمري غيور على رسوله لى الله عليه وسلم |‪ 23/01/2006‬م‪13:27 ،‬‬
‫(السعودية)‪( 10:27 ،‬جرينيتش)‬
‫يقول الشيخ ‪ /‬عائض القرني حفظه الله تعالى ‪ ( :‬فيما معناه ) لو‬
‫أن دولة من دول الكفر أحرق علمها لقامت قيامتها ‪ ...‬ونحن‬
‫المسلمون يجب أن نقوم ول نقعد إل بعد أخذ الثأئر لرسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فيجب على العالم الرد وعلى الشاعر أن‬
‫يهجوهم بشعره وعلى التاجر وعلى الصغير والكبير ‪ ،،،‬يجب نعم‬
‫يجب علينا جميعا ً أن نرد عليهم ويعلموا أن محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم خلفا رجال ً ‪ ،‬رجل ً أكفاء يحمون عرضه صلى الله عليه وسلم‬
‫بكل ما يملكون وبالغالي والنفيس ‪ .‬واخيرا ً ‪ :‬اللهم من اعتدى على‬
‫نبينا صلى الله عليه وسلم بالسب أو أقل من ذلك اللهم فاهده إلى‬
‫الدخول في هذا الدين العضيم وإل فأخرص لسانه وأعمي بصره‬
‫وشل أطرافه واجعله عبرة للمعتبرين آمين آمين آمين ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫قاطعو المنتجات الدنماركية‬
‫‪287‬‬

‫عبدالله الحربي |‪ 23/01/2006‬م‪( 14:8 ،‬السعودية)‪( 11:8 ،‬جرينيتش)‬
‫يجب على كل مسلم غيور على دينه مقاطعة المنتجات الدنماركية‬
‫ومن اهمها زبدة لورباك عشان البقر يبطلو يدللو انفسهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫‪00‬رب ضارة نافعه‪...‬ولكن‬
‫احمدالقرني |‪ 23/01/2006‬م‪( 14:11 ،‬السعودية)‪( 11:11 ،‬جرينيتش)‬
‫ان هذا الموضوع قد المنا كثيراًولكن رب ضارة نافعه ولكن لبد ان‬
‫يتخذالمسلمون ردة فعل واستباق فعل فى هذا الموضوع‬
‫لنشرالدين فى هذا البلد المنحرف فكريا ويفتقد القدوة التى‬
‫سيراها في حبيبنا وسيدنا محمد عليه افضل الصله والسلم حتى‬
‫نراهم يدخلون انشاء الله فى السلم افواجا باذن المولى عزوجل‬
‫ونقاطع منتجاتهم وارجوا توضيحها للعامه ويتم مقاطعتها فى اسرع‬
‫وقت ممكن ليعلمو ا ان المسلمين ليعتدون ولكن ليهنوا وهم‬
‫العلون‬
‫‪--------------------------‬‬‫كيف نرد‬
‫قادم |‪ 23/01/2006‬م‪( 14:16 ،‬السعودية)‪( 11:16 ،‬جرينيتش)‬
‫نحتاج الى مقاطعة هده المنتوجاة الدنماركية يا اخواني تجدونها‬
‫داخل هدا الموقع ‪www.khayma.com‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫أدعو إخواني المسلمين في كل مكان إلى إرسال استنكارهم‬
‫ياسر |‪ 23/01/2006‬م‪( 14:24 ،‬السعودية)‪( 11:24 ،‬جرينيتش)‬
‫أدعو إخواني المسلمين في كل مكان إلى إرسال استنكارهم‬
‫والمطالبة بالعتذار إلى الجريدة على عناوينها التالية‪ :‬مملكة‬
‫الدنمرك ‪ ،‬صحيفة (‪ . ) Jyllands - Posten‬الهاتف والفاكس ‪( :‬‬
‫‪ )004587383838‬و (‪ )004533303030‬البريد اللكتروني ‪jp@jp.dk ( :‬‬
‫) ‪ .‬رابعا ً ‪ :‬يجدر التواصل من قبل الشعوب السلمية مع وزارة‬
‫الخارجية الدنمركية لشعارها بالمتعاض والستنكار لمساس‬
‫الصحيفة المذكورة بمقدساتنا ‪ .‬وبيان أن ذلك لن يخدم تطور‬
‫العلقات القائمة على الحترام فيما بين الشعوب السلمية‬
‫والشعب الدنمركي ‪ .‬وهذا هو العنوان البريدي واللكتروني‬
‫‪288‬‬

‫للخارجية الدنمركية على شبكة المعلومات العالمية (النترنت)‪:‬‬
‫‪Ministry of Foreign Affairs of Denmark www.um.dk 2, Asiatisk‬‬
‫‪Plads DK-1448 Copenhagen K Tel. +45 33 92 00 00 Fax +45 32‬‬
‫‪54 05 33 E-mail um@um.dk‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫نحن أتباع النبي (صلى الله علية وسلم )‬
‫خالد الحارثي |‪ 24/01/2006‬م‪( 21:28 ،‬السعودية)‪( 18:28 ،‬جرينيتش)‬
‫السلم عليكم ورحمة الله‪....‬وبعد لقد تهجمت هذه الصحف الرذيله‬
‫الى اشرف البشر وخاتم النبيين وحبيبنامحمد صلى الله علية وسلم‬
‫وأساءت إليه فهل من صحوة اخواني المسلمين الى متى تكون‬
‫قلوبنا غلف وأذاننا صماء وايدينا مكتوفه واقلمنا جف الحبر منها لو‬
‫تم السكوت على هذا المر فلن نستحق ان نكون من حمله هذا‬
‫الدين ول نكون من اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاقل‬
‫اليمان ان نحارب هذه الدوله في اقتصادها فنقاطع كل المنتجات‬
‫الدنماركيه وكل المنتجات التي تسئ الى السلم مما يجعل هذا‬
‫المر قوة لنا لمحاربه هذه الدوله الساقطه التي تتلفظ على نبينا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يكن في قلبه غيرة وتصدي‬
‫ومقاتله عن هذا الدين والتوحيد فلي منا نحن امه شرفها الله‬
‫بالتوحيد له وشرفها بأن انزل علينا افضل الرسل محمد صلى الله‬
‫عليه وسلم وشرفنا بالقران الكريم فكل هذا الشرف ينبغي منكم‬
‫يامه محمد صلى الله عليه وسلم بالدفاع عنه وعن آل بيته الشريف‬
‫‪ .‬اللهم اني بلغت اللهم فشهد‪...‬اللهم اني بلغت اللهم فشهد‪...‬اللهم‬
‫اني بلغت اللهم فشهد ولاله ال الله وان محمد رسول الله عليه‬
‫افضل السلم والتسليم‪ .‬والسلم وعليكم ورحمة الله وبركاته‬
‫‪--------------------------‬‬‫ليضر السحاب نبح الكلب‬
‫الخنسااء |‪ 24/01/2006‬م‪( 21:43 ،‬السعودية)‪( 18:43 ،‬جرينيتش)‬
‫بأبي أنت وأمي ياارسول الله‪ ........‬فعلوا قريش ماافعلوا في‬
‫زماانهم مع حبيبنا محمد وانظروا مااحل بهم رساالتي هذه مو جهه‬
‫لكل من عبث بعرض رسولنا الكريم‪ .........‬انكم مهما فعلتم وقلتم‬
‫ايها الكلااب لن تظروا رسولنا بشيئ بل انتم تضرون انفسكم اول‬
‫واخيرا ورسولناله رب يحميه ويذود عن عررضه فسااعروا بالتوبه‬
‫‪289‬‬

‫قبل فوات الوان وقبل ان يحل بكم ماحل باسلفكم من المشركين‬
‫اما نحن فواجبنا معرووف وهو النكاار بشده انا اريد ان اسأل لو ان‬
‫احدكم قد سب ابااه او امه او قبيلته الاا تثوور ثائرته فكيف يسب‬
‫حبيبنا بابي هو وامي ونفق سااكتين لاابد من مقااطعة منتجااتهم‬
‫وعدم التعاامل معهم حتى يكفوا عن فعلهم وايضا تشن عليهم‬
‫حملاات في كل مكاان وخااصة النترنت وهذا اضعف اليمان‬
‫‪--------------------------‬‬‫ال لعنة الله على القوم الكافرين‬
‫أبو زيد |‪ 24/01/2006‬م‪( 22:27 ،‬السعودية)‪( 19:27 ،‬جرينيتش)‬
‫اللهم عليك بهم اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر أخواني اكثر من‬
‫الصلتي والسلم على رسول الله ول تنسو الدعاء عليهم الكفرة‬
‫حطب جهنم‬
‫‪--------------------------‬‬‫احنا السبب‬
‫ام طلل |‪ 24/01/2006‬م‪( 23:2 ،‬السعودية)‪( 20:2 ،‬جرينيتش)‬
‫المشكله يا جماعه فينا وليس في الدنمارك الرهبين تسسببوا في‬
‫سب الرسول بما فعلوه من قتل وتنكيل في اجانب ليس لهم دخل‬
‫في السياسه ما نقول ال ل حول ول قوة ال بالله اللهم انصرنا على‬
‫الكفرة الفجره من اعداء السلم‬
‫‪--------------------------‬‬‫هذا ما ارادة الرهابيون‪.................‬تشوية صورتنا امام الغرب‬
‫غيداء |‪ 24/01/2006‬م‪( 23:28 ،‬السعودية)‪( 20:28 ،‬جرينيتش)‬
‫حسبنا الله ونعم الوكيل ‪...‬الله ينتقم منهم الخنازير‪ ....‬والواجب‬
‫على كل مسلم ان يضرب ضربة موجعة لمن يتعدى على حبيبنا‬
‫ورسول المة وشفيعنا محمد صلى الله علية وسلم واذا لم نوقفهم‬
‫عند حدهم سوف يقوم غيرهم بالتعدي على السلم ولن يهابونا‬
‫لنكن كلنا ضد من يكن الكراهية للرسول علية صلوات الله وارجوا‬
‫من الذين يضعون المنتجات الدنماركية التأكد منها قبل‬
‫نشرها‪..............‬‬
‫‪---------------------------‬‬

‫‪290‬‬

‫حب الرسول‬
‫حمد سعود العجمى |‪ 25/01/2006‬م‪( 0:6 ،‬السعودية)‪21:6 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫قال الله تعالى (اتك لعلى خلق عظيم ) صدق الله العظيم والله ثم‬
‫والله ان الشخص الذى لينكر ما يحصل من هولء الكفار سواء‬
‫حكومات او اشخاص والله سوف يحاسبه الله يوم القيامه فيجب‬
‫عمل مظاهرات لسفارات هولء الكفار فى بلدنا حتى يكون‬
‫الرسول صلى الله عليه احب الينا من انفسنا ومصالحنا‬
‫‪........‬ولنقل بصوت واحد ((((نحورنا واهلينا دون نحرك يارسول‬
‫الله))))‬
‫‪--------------------------‬‬‫لوكان بيدى‬
‫حنان ناجى |‪ 25/01/2006‬م‪( 1:1 ،‬السعودية)‪( 22:1 ،‬جرينيتش)‬
‫اليك يافضل الخلق محمد رسول الله الى من تعب لجل العالم كله‬
‫الى الرحمه والخير لو كان بيدى ان اقف فى وجه من اساء اليك‬
‫لوقفت وانا مرفوعه الراس بك ويشهد علىما اقول رب كل شى‬
‫وشهيده الله عزوجل ولكنى اقول لمن اساء اليك وعزه الحى‬
‫القيوم لو عرفتموه لندمتواعلىما فعلتو وان الله خير من ياخذ بحق‬
‫حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم من اتباع خير الخلق وعلى سنته‬
‫الى اخر يوم فى حياتها حنان‬
‫‪--------------------------‬‬‫قوة إيمان‬
‫محمد أبوطالب |‪ 25/01/2006‬م‪( 1:14 ،‬السعودية)‪22:14 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫والله يا اخواني المسلمين انه اختبار ليماننا وولءنا لحبيبنا علي‬
‫الصلة والسلم ‪ .‬من أبكته غيرته لحبيبنا ؟ من تسلّح بقلمه للذود‬
‫عنه ؟ من ابتهل في الدعاء ؟ من قاطع سلعهم ؟ من أهمه المر‬
‫عن الملذات والمسليات ؟ اسأل نفسك أخي الحبيب‬
‫‪--------------------------‬‬‫جعل الله كيدهم في نحرهم‬

‫‪291‬‬

‫عوض الطاهر المهدي |‪ 25/01/2006‬م‪( 1:45 ،‬السعودية)‪22:45 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫نشهد ونري عند مطلع شمس يوم جديد هجوم علي العقيدة‬
‫والديانة السلمية السمحاء ‪ ،‬ذلك لن المؤمن مصاب وكل هذا‬
‫يقوي من عزيمتنا لقهر هولء اليهود وجعل الله كيدهم في نحرهم‬
‫واذاقهم الوان العذاب في الدنيا والخرة‬
‫‪--------------------------‬‬‫حبيبنا محمد عليه افضل الصلة والسلم‬
‫مشتاقه لرؤية الله ورسوله |‪ 25/01/2006‬م‪( 2:37 ،‬السعودية)‪،‬‬
‫‪( 23:37‬جرينيتش)‬
‫إذا بقينا هكذا في غفلة سوف نرى ما يريدون هؤلء الكفرة‬
‫الحاقدون على ديننا ‪...............‬لبد لنا ان نقاطع منتجاتهم ويجب‬
‫على التجااااار المقاطعة ولماذا لم يقف العالم المسلم اجمع على‬
‫هؤلء ؟؟؟؟؟؟؟ لكن اين حكماء المسلمين وعلمائهم عن اعداء‬
‫محمد عليه افضل الصلة والسلم ؟؟؟؟؟؟؟ لبد ان نكون يدا واحدة‬
‫في الدفاع عن حبيبنا (محمد صلى الله عليه وسلم ) لكن مانقول‬
‫وما نفعل هو الدعاء عليهم اللهم أشل ايديهم واجعل الرض تتزلزل‬
‫من تحت ارجلهم اللهم ارزقهم المرض في جلودهم ودمر هم‬
‫واجعل كيدهم في نحورهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك ياحي ياقوم يا‬
‫ذا الجل والكرام اللهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبنا الله‬
‫بو عبد الرحمن |‪ 25/01/2006‬م‪( 2:48 ،‬السعودية)‪( 23:48 ،‬جرينيتش)‬
‫حسبنا الله ونعم الوكيل وندعو الله سبحانه وتعالى ان يسلط عليهم‬
‫من بني جلدتهم‬
‫‪--------------------------‬‬‫أين انتم شيوخ هذه المة وقادتها أين انت يامليكنا ميما يقال ‪...‬‬
‫الساعدي ‪-‬مدافع عن رسول الله |‪ 25/01/2006‬م‪( 2:57 ،‬السعودية)‪،‬‬
‫‪( 23:57‬جرينيتش)‬
‫نسمع ونرى ولكن من يسمعنا ويرانا نسمع مايقال في حبيبنا رسول‬
‫الله ونرى مارسم عنه ولكن من الذى يسمعنا ويرانا نحن نكتم في‬
‫‪292‬‬

‫أنفسنا من الغيض والكره والعداء لمن تجراء على حبيبنا ولكن أين‬
‫انتم ياشيوخ هذه المه وقادتها أليس لكم الكلمه المسموعه ليقاف‬
‫هذا العداء اين انت يامليكنا لتدافع عن رسولنا نحن نشد بك‬
‫سواعدنا ونستند اليك بعد الله فأرننا مافعلك بهم وماصنيعك بمن‬
‫يجرو بحبيبك واخيرا ومابوسعي ال ان اقول حسبي الله و نعم‬
‫الوكيل اللهم ارنا بهم عجائب قدرتك ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫محمد صلى الله عليه وسلم‬
‫فتاة مسلمة |‪ 25/01/2006‬م‪( 20:35 ،‬السعودية)‪( 17:35 ،‬جرينيتش)‬
‫الرسول الكريم محمد بن عبدالله أكرم وأفضل من كل الحاقدين‬
‫ولنقول إل المثل العربي الشهير ( ليضر السحاب نبح الكلب )‬
‫‪--------------------------‬‬‫الله المستعان احترق قلبي لسبك يا رسول الله‬
‫ولد الرس |‪ 25/01/2006‬م‪( 20:51 ،‬السعودية)‪( 17:51 ،‬جرينيتش)‬
‫حسبنا الله ونعم الوكيل هذه اول كلمة اتكلم بها ‪ ....‬اللهم مكنا‬
‫ممن سب رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ياخواني‬
‫ياشباب واقصد اللذين داخل السعودية ارسلو بجوالتكم على‬
‫اصدقائكم واقربائكم بطلب مقاطعت المنتجات الدنماركية وحتسبو‬
‫الجر بدل ان ترسل غرامية تذكر ان هذه الرساله هي للمدافعه عن‬
‫الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه مجربه لدينا بالقصيم فقد اتتني‬
‫رساله بهذه الطريقة وارسلت لجميع الرقام الخاصه التي بجوالي‬
‫واطلب من اخواني المقيمين ان يفعلو نفس هذه الطريقه لهلهم‬
‫في البلدان العربية والسلمية حتى نصل الى ضرب القتصاد‬
‫الدنماركي وباذن الله سوف ننجح ‪ .....‬اعذروني ان لم اكن اجيد‬
‫التعبير عن مافي داخلي لن المر اكثر من ذلك ‪ ....‬ول اول مرة‬
‫اكتب على النتر نت ‪.‬‬
‫‪--------------------------‬‬‫حسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫‪ Night Dews |25/01/2006‬م‪( 21:46 ،‬السعودية)‪( 18:46 ،‬جرينيتش)‬

‫‪293‬‬

‫اللهم يا احد ياصمد‪ ,‬يا حي يا قيوم‪ ,‬ارنا فيهم عجائب قدرتك‪,‬‬
‫وسلط عليهم عقابك‪ .‬حسبنا الله ونعم الوكيل‪ ,‬حسبنا الله ونعم‬
‫الوكيل‪ ,‬حسبنا الله ونعم الوكيل‬
‫‪--------------------------‬‬‫الخلفة هي الحل‬
‫محمد الحربي |‪ 25/01/2006‬م‪( 23:23 ،‬السعودية)‪20:23 ،‬‬
‫(جرينيتش)‬
‫ل خير في حلم إذا لم تكن له‪ ....‬بوادر تحمي صفوه أن يكدر ما‬
‫دمنا ممزقين مشتتين تنابلة نعيش عالة على شعوب الرض فلن‬
‫يأبه بنا أحد ‪ ,‬نأكل مال نزرع و نلبس ما ل ننسج ‪ ,‬نستخدم حواسيب‬
‫ليست من إبتكارنا و نتراسل بجوالت ليست إختراعنا ‪ ,‬عجزنا عن‬
‫ترجمة العلوم الى لغتنا بل عجزنا عن تدريسها لبنائنا ‪ .‬نتواصى‬
‫بمقاطعة الدنمرك ‪ ,‬الم نتواصى من قبل بمقاطعة أمريكا فماذا‬
‫كانت النتيجة؟ هل نحن حقا غاضبون ؟ و ال متى يستمر هذا‬
‫الغضب ؟ هل نسيتم سلمان رشدي و آيات الشيطان ؟ أم نسيتم‬
‫هدم المسجد البابري في الهند؟ أم تتغافلون أن الفلبين و سحقها‬
‫للمسلمين في مندناو ؟ أم ل تعرفون إقليم فطاني في تايلند ؟ و‬
‫هل في بالكم تركستان الشرقية تحت نير الشيوعية الصينية؟ و ماذا‬
‫عن الشيشان ؟ و اسرائيل و تهويدها للقدس الشريف؟ و هل‬
‫نسيتم المتجات الطالية التي كتبت لفظ الجللة على الحذية؟ و‬
‫هل الفلم الهولندي ( الذعان ) أصبح نسيا منسيا ؟ و محاربة‬
‫الحجاب في فرنسا هل غاب عن الذاكرة؟ بل و احسرتاه هل غفلتم‬
‫عن تركيا عاصمة الخلفة السلمية أربعة قرون و ما آل اليه حالها؟‬
‫أنا إتجهت الى السلم في بلد‪ .....‬تلقاه كالطير مقصوص جناحاه‬
‫إن مشاكلنا ل بد لها من حلول جذرية ‪ ,‬منها العتصام بكتاب الل