‫موسوعة فقه العبادات‪ -‬ركوب ‪-‬شم‬

‫ركوب‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬مصدر ركب ‪ .‬يقال ‪ :‬ركب الدّابّة‬
‫‪ - 1‬الّركوب لغ ً‬
‫يركبها أي عل عليها ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل ما علي عليه فقد ركب ‪.‬‬
‫ص بالبل ‪ .‬ول يخرج الّركوب في‬
‫وقيل ‪ :‬هو خا ّ‬
‫ي)‪:‬‬
‫الصطلح عن ذلك ‪ ( .‬الحكم التّكليف ّ‬
‫أ ‪ -‬صلة التّطوّع راكبًا ‪:‬‬
‫‪ - 2‬ل خلف بين الفقهاء في إباحة صلة التّطوّع‬
‫سفر الطّويل ‪ -‬وهو ما يجوز‬
‫على الّراحلة ‪ ،‬في ال ّ‬
‫صلة ‪ -‬وقال ابن عبد البّر ‪ :‬أجمعوا على‬
‫فيه قصر ال ّ‬
‫أنّه جائز لك ّ‬
‫صلة أن‬
‫ل من سافر سفًرا يقصر فيه ال ّ‬
‫سفر القصير‬
‫يتطوّع على دابّته حيثما تو ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫جهت ‪ ،‬أ ّ‬
‫صلة على‬
‫وهو ما ل يباح فيه القصر فإنّه يباح فيه ال ّ‬
‫الّراحلة عند الجمهور واستدلّوا بقوله تعالى ‪:‬‬
‫صلة على‬
‫{ فأينما تولّوا فث ّ‬
‫م وجه اللّه } وبال ّ‬
‫سرت الية ‪ ،‬وقال ابن عمر ‪ :‬نزلت هذه‬
‫الّراحلة ف ّ‬
‫جه بك بعيرك ‪،‬‬
‫ص ً‬
‫ة ‪ ،‬أي حيث تو ّ‬
‫الية في التّطوّع خا ّ‬
‫وعن عبد اللّه بن دينارٍ قال ‪ { :‬كان عبد اللّه بن‬
‫سفر على راحلته‬
‫عمر رضي الله عنهما يصلّي في ال ّ‬
‫ي صلى‬
‫جهت يومئ ‪ ،‬وذكر عبد اللّه أ ّ‬
‫أينما تو ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫البخاري عن‬
‫الله عليه وسلم كان يفعله } ‪ .‬وأخرج‬
‫ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫ابن عمر قال ‪ { :‬كان النّب ّ‬
‫جهت به يومئ‬
‫سفر على راحلته حيث تو ّ‬
‫يصلّي في ال ّ‬
‫إيماء صلة اللّيل إل ّ الفرائض ويوتر على راحلته } »‬
‫‪ .‬ولمسلم ٍ ‪ { :‬غير أنّه ل يصلّي عليها المكتوبة } ‪،‬‬
‫ن إباحة‬
‫سفر وطويله ; ول ّ‬
‫ولم يفّرق بين قصير ال ّ‬
‫صلة على الّراحلة تخفيف في التّطوّع كي ل يؤدّي‬
‫ال ّ‬
‫إلى قطعها وتقليلها ‪ ،‬وهذا يستوي فيه الطّويل‬
‫‪1‬‬

‫والقصير ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬يشترط أن يكون سفر‬
‫ما إن لم يكن سفر قصرٍ فل يتنّفل على‬
‫قصرٍ ‪ ،‬أ ّ‬
‫الدّابّة ‪.‬‬
‫شروط جواز التّنّفل على الّراحلة ‪:‬‬
‫‪ - 3‬يشترط لجواز التّنّفل على الّراحلة ما يأتي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ترك الفعال الكثيرة بل عذرٍ كالّركض ‪.‬‬
‫ما‬
‫‪ - 2‬دوام ال ّ‬
‫صلة ‪ .‬فلو صار مقي ً‬
‫سفر إلى انتهاء ال ّ‬
‫صلة عليها وجب إتمامها على الرض‬
‫في أثناء ال ّ‬
‫مستقبًل القبلة ‪ ،‬وإلى هذا ذهب المالكيّة ‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫مد من‬
‫شافعيّة ‪ ،‬والحنابلة وأبو يوسف ‪ ،‬ومح ّ‬
‫صلة‬
‫الحنفيّة ‪ .‬وقال أبو حنيفة ‪ :‬يجوز له أن يت ّ‬
‫م ال ّ‬
‫صلة ‪ ،‬وصلة التّطوّع ‪.‬‬
‫عليها ‪ .‬وتفصيله في ال ّ‬
‫استقبال القبلة في صلة التّطوّع على الّراحلة ‪:‬‬
‫‪ - 4‬قال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ :‬إن أمكن استقبال‬
‫صلة كركوعها‬
‫القبلة على الّراحلة وإتمام أركان ال ّ‬
‫وسجودها لزمه ذلك ‪ ،‬وإن لم يمكن فل يلزمه ذلك ‪،‬‬
‫ن رسول اللّه صلى الله‬
‫س‪{:‬أ ّ‬
‫لما روي عن أن ٍ‬
‫عليه وسلم كان إذا سافر ‪ ،‬فأراد أن يتطوّع استقبل‬
‫جهه ركابه } ‪.‬‬
‫م صلّى حيث و ّ‬
‫بناقته القبلة فكبّر ث ّ‬
‫ص وجوب الستقبال بتكبيرة الحرام ‪ ،‬فل يجب‬
‫ويخت ّ‬
‫صلة بال ّ‬
‫م يجعل‬
‫شرط ‪ ،‬ث ّ‬
‫فيما سواه ; لوقوع أوّل ال ّ‬
‫ما بعده تابعًا له ‪ .‬وقال المالكيّة والحنفيّة ‪ :‬ل يلزمه‬
‫ما‬
‫الستقبال وإن أمكنه ‪ ،‬ولو في تكبيرة الحرام أ ّ‬
‫سفينة ونحوها كالعماريّة وهي نوع من‬
‫راكب ال ّ‬
‫صلة‬
‫ال ّ‬
‫سفن يدور فيها كيف يشاء ‪ ،‬ويتمكّن من ال ّ‬
‫إلى القبلة ‪ ،‬فعليه استقبال القبلة في صلته ‪.‬‬
‫قبلة الّراكب وجهته ‪:‬‬
‫جهته ‪ ،‬فإن‬
‫‪ - 5‬قبلة المصلّي على الّراحلة حيث و ّ‬
‫عدل عنها ل إلى جهة القبلة فسدت صلته ‪ ،‬لنّه‬
‫‪2‬‬

‫ترك قبلته عمدًا ‪ .‬فإن عدل إلى القبلة فل تبطل‬
‫صلته ‪ ،‬لنّها الصل ‪ ،‬وإنّما جاز تركها للعذر ‪.‬‬
‫وتفصيله في مصطلح ( استقبال ) ‪.‬‬
‫أداء صلة الفرض راكبًا ‪:‬‬
‫سفينة‬
‫‪ - 6‬يجوز أداء صلة الفرض راكبًا في ال ّ‬
‫ما يمكن معه استقبال‬
‫ونحوها كالمحّفة والعماريّة م ّ‬
‫القبلة وإتمام أركانها ‪ ،‬واختلفوا في الّراحلة ‪ :‬فقال‬
‫الجمهور ‪ :‬ل يجوز أداؤها على دابّةٍ ‪ ،‬سواء أكانت‬
‫ف ‪ .‬فإن صلّى على‬
‫واقف ً‬
‫ة أم سائرة ً إل ّ لعذرٍ كخو ٍ‬
‫لعذر لم تلزمه العادة ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن‬
‫راحلته‬
‫ٍ‬
‫م الفرض جاز وإن‬
‫كانت واقف ً‬
‫ة وتو ّ‬
‫جه إلى القبلة وأت ّ‬
‫ما إن‬
‫لم تكن معقول ً‬
‫ة ‪ ،‬لستقراره في نفسه ‪ .‬أ ّ‬
‫م‬
‫كانت سائرة ً ‪ ،‬أو لم يتو ّ‬
‫جه إلى القبلة ‪ ،‬أو لم يت ّ‬
‫ن سير الدّابّة منسوب‬
‫أركانها فل يجوز إل ّ لعذرٍ ; ل ّ‬
‫صلة في حالة العذر ‪.‬‬
‫إليه ‪ ،‬ويعيد ال ّ‬
‫اتّباع الجنازة راكبًا ‪:‬‬
‫‪ - 7‬ذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أنّه ينبغي لمشيّع‬
‫الجنازة أن ل يتبعها راكبًا إل ّ‬
‫ف‪.‬‬
‫ض أو ضع ٍ‬
‫ٍ‬
‫لعذر كمر ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم رأى‬
‫فقد روي { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ن‬
‫سا ركبانًا في جنازةٍ فقال ‪ :‬أل تستحيون ؟ إ ّ‬
‫أنا ً‬
‫ملئكة اللّه يمشون على أقدامهم ‪ ،‬وأنتم على‬
‫ب } ‪ .‬وإذا اتّبعها راكبًا يكون خلف‬
‫ظهور الدّوا ّ‬
‫ما الّركوب في الّرجوع فل بأس به ‪ .‬ول‬
‫الجنازة ‪ .‬أ ّ‬
‫ن المشي‬
‫بأس باتّباع الجنازة راكبًا عند الحنفيّة ‪ ،‬ولك ّ‬
‫أفضل منه ; لنّه أقرب إلى الخشوع ‪ ،‬ويكره أن‬
‫إضرار‬
‫ن ذلك ل يخلو عن‬
‫يتقدّم الّراكب الجنازة ; ل ّ‬
‫ٍ‬
‫بالنّاس ‪.‬‬
‫صلة المجاهد راكبًا ‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ - 8‬يجوز للمجاهد أن يصلّي راكبًا إذا التحم القتال‬
‫ولم يتمكّن من تركه ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬فإن خفتم‬
‫فرجاًل أو ركبانًا } ‪ .‬والتّفصيل في ( صلة الخوف )‬
‫‪.‬‬
‫ج راكبًا ‪:‬‬
‫الح ّ‬
‫ب ‪ ،‬ونحوها أفضل من‬
‫ج راكبًا على الدّوا ّ‬
‫‪ - 9‬الح ّ‬
‫ن ذلك فعله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫ج ماشيًا ‪ ،‬ل ّ‬
‫الح ّ‬
‫ولنّه أقرب إلى ال ّ‬
‫شكر ‪ ،‬وإلى هذا ذهب المالكيّة‬
‫والحنفيّة وال ّ‬
‫حا في‬
‫شافعيّة ‪ ،‬ولم نجد للحنابلة تصري ً‬
‫هذه المسألة ‪.‬‬
‫الطّواف راكبًا ‪:‬‬
‫حة طواف الّراكب‬
‫‪ - 10‬ل خلف بين الفقهاء في ص ّ‬
‫م سلمة رضي الله عنها ‪،‬‬
‫إذا كان له عذر لحديث أ ّ‬
‫قالت ‪ { :‬شكوت إلى رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم أنّي أشتكي فقال ‪ :‬طوفي من وراء النّاس‬
‫وأنت راكبة } ‪ .‬واختلفوا في حكم الطّواف راكبًا بل‬
‫عذرٍ فذهب ال ّ‬
‫شافعيّة إلى أنّه ل يجب عليه دم‬
‫ي‬
‫س رضي الله عنهما ‪ { :‬إ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫لحديث ابن عبّا ٍ‬
‫جة الوداع على‬
‫صلى الله عليه وسلم طاف في ح ّ‬
‫ن } ‪ .‬وقال جابر ‪:‬‬
‫بعيرٍ ‪ ،‬يستلم الّركن بمحج ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم على راحلته‬
‫{ طاف النّب ّ‬
‫ن اللّه تعالى‬
‫صفا والمروة } » ‪ .‬ول ّ‬
‫بالبيت وبين ال ّ‬
‫أمر بالطّواف مطلًقا فكيفما أتى به أجزأه ‪ ،‬ول يجوز‬
‫ل ‪ ،‬وهو رواية عن أحمد ‪.‬‬
‫تقييد المطلق بغير دلي ٍ‬
‫وذهب الحنفيّة والمالكيّة وأحمد في إحدى الّروايات‬
‫ن المشي في الطّواف من واجبات‬
‫عنه ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫عذر وهو قادر على‬
‫الطّواف ‪ ،‬فإن طاف راكبًا بل‬
‫ٍ‬
‫ي‬
‫المشي وجب عليه دم ‪ ،‬واستدلّوا عليه ‪ :‬بأ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ { :‬الطّواف بالبيت‬
‫‪4‬‬

‫ن الطّواف عبادة تتعلّق بالبيت‬
‫صلة } ‪ .‬ول ّ‬
‫بمنزلة ال ّ‬
‫ن اللّه‬
‫صلة ‪ ،‬ول ّ‬
‫فلم يجز فعلها راكبًا لغير عذرٍ كال ّ‬
‫أمر بالطّواف بقوله ‪ { :‬وليطّوّفوا بالبيت العتيق } ‪،‬‬
‫صا‬
‫ف حقيق ً‬
‫والّراكب ليس بطائ ٍ‬
‫ة ‪ ،‬فأوجب ذلك نق ً‬
‫فيه فوجب جبره بالدّم ‪ ،‬وزاد الحنفيّة ‪ :‬إن كان‬
‫بمكّة فعليه العادة ‪ ،‬وإن عاد إلى بلده فعليه دم ‪.‬‬
‫ما‬
‫وينظر التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬طواف ) ‪ .‬أ ّ‬
‫سعي راكبًا فيجزئه لعذرٍ ‪ ،‬ولغير عذرٍ بالتّفاق ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ضمان الّراكب ما تجنيه الدّابّة ‪:‬‬
‫‪ - 11‬ذهب أبو حنيفة وال ّ‬
‫ن‬
‫ي وأحمد إلى أ ّ‬
‫شافع ّ‬
‫الّراكب يضمن ما تتلفه الدّابّة بيدها حال ركوبه من‬
‫س ‪ .‬واختلفوا في ضمان ما تجنيه برجلها ‪،‬‬
‫ما ٍ‬
‫ل أو نف ٍ‬
‫ن‬
‫فقال الحنفيّة والحنابلة في روايةٍ عن أحمد ‪ :‬إ ّ‬
‫الّراكب ل يضمن ما جنته دابّته برجلها ; لنّه ل يمكنه‬
‫حفظ رجلها عن الجناية فل يضمنها كما لو لم تكن‬
‫يده عليها ‪ ،‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة وهو رواية عن أحمد ‪:‬‬
‫يضمن الّراكب ما تجنيه الدّابّة في حال ركوبه مطلًقا‬
‫‪ .‬سواء جنت بيدها ‪ ،‬أم برجلها ‪ ،‬أم برأسها ‪ ،‬لنّها‬
‫في يده ‪ ،‬وعليه تعهّدها وحفظها ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬ل‬
‫يضمن الّراكب ما تعطبه الدّابّة بيدها أو رجلها أو‬
‫ذنبها ‪ ،‬إل ّ أن يكون ذلك من شيءٍ فعله بها ‪.‬‬
‫والتّفصيل في ( ضمان ‪ ،‬وإتلف ) ‪.‬‬
‫ما يقوله الّراكب إذا ركب دابّته ‪:‬‬
‫ن للّراكب إذا استوى على دابّته أن يكبّر‬
‫‪ - 12‬يس ّ‬
‫خر لنا هذا وما‬
‫م يقرأ آية ‪ { :‬سبحان الّذي س ّ‬
‫ثلثًا ث ّ‬
‫كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون } ‪ .‬ويدعو‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فعن‬
‫بالدّعاء المأثور عن النّب ّ‬
‫ي بن ربيعة قال ‪ { :‬شهدت عليًّا رضي الله عنه‬
‫عل ّ‬
‫ما وضع رجله في الّركاب قال‬
‫أتي بدابّةٍ ليركبها ‪ ،‬فل ّ‬
‫‪5‬‬

‫ما استوى على ظهرها قال ‪:‬‬
‫‪ :‬بسم اللّه ‪ ،‬فل ّ‬
‫خر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا‬
‫{ سبحان الّذي س ّ‬
‫م قال ‪ :‬الحمد للّه ثلث‬
‫إلى ربّنا لمنقلبون } ‪ .‬ث ّ‬
‫م قال ‪:‬‬
‫م قال ‪ :‬اللّه أكبر ثلث مّرا ٍ‬
‫مّرا ٍ‬
‫ت‪،‬ث ّ‬
‫ت‪،‬ث ّ‬
‫سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ‪ ،‬إنّه ل يغفر‬
‫م ضحك ‪ ،‬فقيل ‪ :‬يا أمير‬
‫الذ ّنوب إل ّ أنت ‪ ،‬ث ّ‬
‫ي‬
‫أي شي ٍء ضحكت ؟ قال ‪ :‬رأيت النّب ّ‬
‫المومنين من ّ‬
‫م ضحك ‪،‬‬
‫صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ث ّ‬
‫أي شي ٍء ضحكت ؟ قال ‪:‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول اللّه من ّ‬
‫ن ربّك سبحانه يعجب من عبده إذا قال ‪ :‬اغفر لي‬
‫إ ّ‬
‫ذنوبي ‪ ،‬يعلم أنّه ل يغفر الذ ّنوب غيري } ‪ .‬وإذا‬
‫ن‬
‫سفر دعا بما جاء في صحيح مسلم ٍ ‪ { :‬أ ّ‬
‫ركب لل ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى‬
‫م قال ‪:‬‬
‫على بعيره خار ً‬
‫جا إلى سفرٍ كبّر ثلثًا ث ّ‬
‫خر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا‬
‫{ سبحان الّذي س ّ‬
‫م إنّا نسألك في سفرنا‬
‫إلى ربّنا لمنقلبون } ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫م‬
‫هذا البّر والتّقوى ‪ ،‬ومن العمل ما ترضى ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫م أنت‬
‫هوّن علينا سفرنا هذا ‪ ،‬واطو عنّا بعده ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫م‬
‫صاحب في ال ّ‬
‫سفر ‪ ،‬والخليفة في الهل ‪ .‬اللّه ّ‬
‫ال ّ‬
‫سفر وكآبة المنظر وسوء‬
‫إنّي أعوذ بك من وعثاء ال ّ‬
‫المنقلب في المال والهل } ‪ .‬وكذلك الحكم إذا‬
‫ركب أيّ نوٍع من وسائل الّركوب‬
‫======================‬
‫ركوع‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬النحناء ‪ ،‬يقال ‪ :‬ركع يركع ركوع ًا‬
‫‪ - 1‬الّركوع لغ ً‬
‫وركعًا ‪ ،‬إذا طأطأ رأسه أو حنى ظهره ‪ ،‬وقال‬
‫بعضهم ‪ :‬الّركوع هو الخضوع ‪ ،‬ويقال ‪ :‬ركع الّرجل‬
‫إذا افتقر بعد غنًى وانحطّت حاله ‪ ،‬وركع ال ّ‬
‫شيخ ‪:‬‬
‫‪6‬‬

‫انحنى ظهره من الكبر ‪ .‬والّراكع ‪ :‬المنحني ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل‬
‫سها‬
‫شي ٍء ينك ّ‬
‫س ركبته الرض أو ل تم ّ‬
‫ب لوجهه فتم ّ‬
‫بعد أن ينخفض رأسه فهو راكع ‪ ،‬وجمع الّراكع ركّع‬
‫صلة في الصطلح ‪ :‬هو طأطأة‬
‫وركوع ‪ .‬وركوع ال ّ‬
‫الّرأس أي خفضه ‪ ،‬لكن مع انحناءٍ في الظّهر على‬
‫صلة ‪ .‬وهي أن ينحني‬
‫هيئةٍ مخصوصةٍ في ال ّ‬
‫المصلّي بحيث تنال راحتاه ركبتيه مع اعتدال خلقته‬
‫وسلمة يديه وركبتيه ‪ ،‬وذلك بعد القومة الّتي فيها‬
‫صلة فهو ل يخرج عن‬
‫القراءة ‪ .‬أ ّ‬
‫ما في غير ال ّ‬
‫المعنى الل ّ‬
‫غوي ‪.‬‬
‫ّ‬
‫صلة ) ‪:‬‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫أ ‪ -‬الخضوع ‪.‬‬
‫ة ‪ :‬الذ ّ ّ‬
‫ل والستكانة والنقياد‬
‫‪ - 2‬الخضوع لغ ً‬
‫والمطاوعة ‪ ،‬ويقال ‪ :‬رجل أخضع ‪ ،‬وامرأة خضعاء‬
‫وهما ‪ :‬الّراضيان بالذ ّ ّ‬
‫ل ‪ .‬وخضع النسان ‪ :‬أمال‬
‫رأسه إلى الرض أو دنا منها ‪ ،‬وهو تطامن العنق‬
‫ودنوّ الّرأس من الرض ‪ ،‬والخضوع ‪ :‬التّواضع‬
‫والتّطامن ‪ ،‬وهو قريب من الخشوع يستعمل في‬
‫صوت ‪ ،‬والخضوع يستعمل للعناق ‪ .‬والخضوع‬
‫ال ّ‬
‫صة ‪.‬‬
‫أع ّ‬
‫م من الّركوع ‪ ،‬إذ الّركوع هيئة خا ّ‬
‫سجود ‪:‬‬
‫ب ‪ -‬ال ّ‬
‫سجود‬
‫سجود لغ ً‬
‫ة ‪ :‬مصدر سجد ‪ ،‬وأصل ال ّ‬
‫‪ - 3‬ال ّ‬
‫التّطامن والخضوع والتّذلّل ‪ ،‬يقال ‪ :‬سجد البعير إذا‬
‫خفض رأسه عند ركوبه ‪ ،‬وسجد الّرجل إذا وضع‬
‫سجود في الصطلح ‪ :‬وضع‬
‫جبهته على الرض ‪ .‬وال ّ‬
‫الجبهة أو بعضها على الرض ‪ ،‬أو ما اتّصل بها من‬
‫صلة ‪ .‬ففي‬
‫ثاب ٍ‬
‫ت مستقّرٍ على هيئةٍ مخصوصةٍ في ال ّ‬
‫ك ٍّ‬
‫ن‬
‫ل من الّركوع وال ّ‬
‫سجود نزول من قيام ٍ ‪ ،‬لك ّ‬
‫سجود أكثر منه في الّركوع ‪.‬‬
‫النّزول في ال ّ‬
‫‪7‬‬

‫ي)‪:‬‬
‫أوًّل ‪ :‬الّركوع في ال ّ‬
‫صلة ‪ ( :‬الحكم التّكليف ّ‬
‫ن الّركوع ركن من أركان‬
‫مة على أ ّ‬
‫‪ - 4‬أجمعت ال ّ‬
‫صلة لقوله تعالى ‪ { :‬يا أيّها الّذين آمنوا اركعوا‬
‫ال ّ‬
‫واسجدوا } الية ‪ ،‬وللحاديث الثّابتة ‪ ،‬منها قوله‬
‫صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء صلته ‪:‬‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫عن أبي هريرة { أ ّ‬
‫وسلم دخل المسجد ‪ ،‬فدخل رجل فصلّى ‪ ،‬فسلّم‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فرد ّ ‪ ،‬وقال ‪ :‬ارجع‬
‫على النّب ّ‬
‫ل ‪ ،‬فإنّك لم تص ّ‬
‫فص ّ‬
‫م‬
‫ل ‪ ،‬فرجع يصلّي كما صلّى ‪ ،‬ث ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫جاء فسلّم على النّب ّ‬
‫ل فإنّك لم تص ّ‬
‫ارجع فص ّ‬
‫ل ‪ -‬ثلثًا ‪ -‬فقال ‪ :‬والّذي‬
‫بعثك بالحقّ ما أحسن غيره ‪ ،‬فعلّمني ‪ ،‬فقال ‪ :‬إذا‬
‫سر معك من‬
‫م اقرأ ما تي ّ‬
‫صلة فكبّر ‪ ،‬ث ّ‬
‫قمت إلى ال ّ‬
‫م ارفع حتّى‬
‫ن راكعًا ث ّ‬
‫القرآن ‪ ،‬ث ّ‬
‫م اركع حتّى تطمئ ّ‬
‫م‬
‫ن ساجدًا ‪ ،‬ث ّ‬
‫ما ‪ ،‬ث ّ‬
‫تعدل قائ ً‬
‫م اسجد حتّى تطمئ ّ‬
‫سا ‪ ،‬وافعل ذلك في صلتك‬
‫ن جال ً‬
‫ارفع حتّى تطمئ ّ‬
‫كلّها } » ‪.‬‬
‫الطّمأنينة في الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 5‬ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن‬
‫والحنابلة وأبو يوسف من الحنفيّة ) إلى أ ّ‬
‫ّ‬
‫ح‬
‫ض ‪ ،‬ل تص ّ‬
‫الطمأنينة في الّركوع بقدر تسبيحة فر ٍ‬
‫صلة بدونها ‪ .‬ومن أدلّة الجمهور على وجوب‬
‫ال ّ‬
‫صة‬
‫الطّمأنينة ‪ :‬قوله صلى الله عليه وسلم في ق ّ‬
‫ن راكعًا } ‪.‬‬
‫المسيء صلته ‪ { :‬ث ّ‬
‫م اركع حتّى تطمئ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫الحديث ‪ .‬ولقول النّب ّ‬
‫ة الّذي يسرق من صلته ‪ ،‬قالوا‬
‫{ أسوأ النّاس سرق ً‬
‫‪ :‬يا رسول اللّه ‪ ،‬وكيف يسرق من صلته ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫ي صلى‬
‫يت ّ‬
‫م ركوعها ول سجودها } ‪ .‬وروي عن النّب ّ‬
‫الله عليه وسلم { أنّه كان إذا ركع استوى ‪ ،‬فلو‬
‫‪8‬‬

‫ب على ظهره الماء لستقّر ‪ ،‬وذلك لستواء‬
‫ص ّ‬
‫ظهره ولطمئنانه فيه } ‪ .‬وحديث أبي مسعودٍ‬
‫ي صلى الله‬
‫البدريّ رضي الله عنه قال ‪ :‬قال النّب ّ‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬ل تجزئ صلة الّرجل حتّى يقيم‬
‫سجود } ‪ .‬وفي روايةٍ { ل‬
‫ظهره في الّركوع وال ّ‬
‫تجزئ صلة ل يقيم الّرجل فيها صلبه في الّركوع‬
‫سجود } ‪ .‬قال التّرمذيّ ‪ :‬والعمل على هذا عند‬
‫وال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫أهل العلم من أصحاب النّب ّ‬
‫ومن بعدهم ‪ .‬وقد رأى أبو حذيفة رضي الله عنه‬
‫سجود فقال ‪ :‬ما صلّيت ‪ ،‬ولو‬
‫م الّركوع وال ّ‬
‫رجًل ل يت ّ‬
‫ت على غير الفطرة الّتي فطر اللّه عليها‬
‫تم ّ‬
‫م ّ‬
‫مدًا صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه من‬
‫مح ّ‬
‫مش ّ‬
‫د‬
‫ك هل أتى بقدر الجزاء أو ل ‪ ،‬ل يعت ّ‬
‫الّركوع ث ّ‬
‫ن الصل عدم ما ش ّ‬
‫ك‬
‫به ويلزمه إعادة الّركوع ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الطّمأنينة في الّركوع‬
‫فيه ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ن‬
‫ح بدونها ; ل ّ‬
‫صلة تص ّ‬
‫ضا ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ليست فر ً‬
‫ن ال ّ‬
‫المفروض من الّركوع أصل النحناء والميل ‪ ،‬فإذا‬
‫أتى بأصل النحناء فقد امتثل ‪ ،‬لتيانه بما ينطلق‬
‫عليه السم الوارد في قوله تعالى ‪ { :‬يا أيّها الّذين‬
‫ما‬
‫آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم } ‪ .‬الية ‪ .‬أ ّ‬
‫الطّمأنينة فدوام على أصل الفعل ‪ ،‬والمر بالفعل ل‬
‫صلة ‪،‬‬
‫يقتضي الدّوام ‪ .‬وهي عندهم من واجبات ال ّ‬
‫سهو إذا‬
‫ولهذا يكره تركها عمدًا ‪ ،‬ويلزمه سجود ال ّ‬
‫ي أنّها سنّة‬
‫تركها ساهيًا ‪ ،‬وذكر أبو عبد اللّه الجرجان ّ‬
‫سهو‬
‫مدٍ ول يلزم بتركها سجود ال ّ‬
‫عند أبي حنيفة ومح ّ‬
‫‪ ،‬وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم صلبه‬
‫في الّركوع ‪ ،‬إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام‬
‫الّركوع لم يجزه ‪ ،‬وإن كان إلى تمام الّركوع أقرب‬
‫ة للكثر مقام الك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫منه إلى القيام أجزأه ‪ ،‬إقام ً‬
‫‪9‬‬

‫هيئة الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 6‬الهيئة المجزئة في الّركوع أن ينحني انحناءً‬
‫صا قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينةٍ ‪ ،‬بحيث‬
‫خال ً‬
‫ينفصل رفعه من الّركوع عن هويّه ‪ ،‬على أن يقصد‬
‫من هويّه الّركوع ‪ ،‬وهذا في معتدل الخلقة من‬
‫النّاس ل طويل اليدين ول قصيرهما ‪ ،‬فلو طالت‬
‫يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما أو من أحدهما‬
‫لم يعتبر ذلك ‪ ،‬ولم يزد على تسوية ظهره ‪ ،‬فإن لم‬
‫تقرب راحتاه من ركبتيه بالحيثيّة المذكورة لم يكن‬
‫ذلك ركوع ًا ‪ ،‬ولم تخرجه عن حد ّ القيام إلى‬
‫الّركوع ‪ ،‬وكذا إن قصد من هبوطه غير الّركوع ‪.‬‬
‫والعاجز ينحني قدر إمكانه ‪ ،‬فإن عجز عن النحناء‬
‫م بطرفه ‪ ،‬ولو عجز عن القيام‬
‫أصًل أومأ برأسه ث ّ‬
‫وصلّى قاعدًا ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما‬
‫قدّام ركبتيه من الرض ‪ ،‬والكمل أن تحاذي جبهته‬
‫ن أكمل‬
‫موضع سجوده ‪ .‬وذهب جمهور الفقهاء إلى أ ّ‬
‫هيئات الّركوع أن ينحني المصلّي بحيث يستوي‬
‫صحيفة ‪ ،‬ول يخفض‬
‫ظهره وعنقه ‪ ،‬ويمدّهما كال ّ‬
‫ظهره عن عنقه ول يرفعه ‪ ،‬وينصب ساقيه إلى‬
‫الحقو ‪ ،‬ول يثني ركبتيه ‪ ،‬ويضع يديه على ركبتيه ‪،‬‬
‫ويأخذ ركبتيه بيديه ‪ ،‬ويفّرق أصابعه حينئذٍ ‪ ،‬فإن‬
‫ة ‪ ،‬فعل بالخرى‬
‫ة أو عليل ً‬
‫كانت إحدى يديه مقطوع ً‬
‫ما ذكرنا ‪ ،‬وفعل بالعليلة الممكن ‪ ،‬فإن لم يمكنه‬
‫وضع اليدين على الّركبتين أرسلهما ‪ ،‬ويجافي الّرجل‬
‫م بعضها إلى‬
‫ما المرأة فتض ّ‬
‫مرفقيه عن جنبيه ‪ ،‬أ ّ‬
‫ض ‪ ،‬ولو لم يضع يديه على ركبتيه ولكن بلغ ذلك‬
‫بع ٍ‬
‫القدر أجزأه ‪ ،‬إل ّ أنّه يكره التّطبيق في الّركوع ‪ ،‬وهو‬
‫م‬
‫أن يجعل المصلّي إحدى كّفيه على الخرى ث ّ‬
‫يجعلهما بين ركبتيه أو فخذيه إذا ركع ‪ .‬والتّطبيق‬
‫‪10‬‬

‫م نسخ ‪ ،‬قال‬
‫كان مشروع ًا في أوّل السلم ث ّ‬
‫ص رضي الله عنه ‪:‬‬
‫{ مصعب بن سعد بن أبي وقّا ٍ‬
‫م‬
‫ي‪،‬ث ّ‬
‫صلّيت إلى جنب أبي فطبّقت بين كّف ّ‬
‫وضعتهما بين فخذيّ ‪ ،‬فنهاني أبي وقال ‪ :‬كنّا نفعله‬
‫فنهينا عنه ‪ ،‬وأمرنا أن نضع أيدينا على الّركب } ‪.‬‬
‫ساعديّ رضي الله عنه قال ‪ { :‬أنا‬
‫وعن أبي حميد ٍ ال ّ‬
‫أعلمكم بصلة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫قالوا ‪ :‬فاعرض ‪ ،‬فقال ‪ :‬كان رسول اللّه صلى الله‬
‫ما ورفع‬
‫صلة اعتدل قائ ً‬
‫عليه وسلم إذا قام إلى ال ّ‬
‫يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه ‪ ،‬فإذا أراد أن يركع‬
‫م قال ‪ :‬اللّه‬
‫رفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه ‪ ،‬ث ّ‬
‫م اعتدل ‪ ،‬فلم يصوّب رأسه ولم يقنع‬
‫أكبر ‪ ،‬وركع ‪ ،‬ث ّ‬
‫‪ ،‬ووضع يديه على ركبتيه ‪ .‬الحديث ‪ .‬قالوا ‪ -‬أي‬
‫صحابة رضي الله عنهم ‪ : -‬صدقت ‪ ،‬هكذا صلّى‬
‫ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم } ‪ .‬وذكر أبو حميدٍ ‪:‬‬
‫النّب ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على‬
‫{أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ركبتيه كأنّه قابض عليهما } ‪ .‬وذهب قوم من‬
‫سلف منهم عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه‬
‫ال ّ‬
‫ن التّطبيق في الّركوع سنّة لما رواه من أنّه‬
‫إلى أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يفعله ‪.‬‬
‫رأى النّب ّ‬
‫رفع اليدين عند تكبير الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 7‬ذهب جمهور الفقهاء من ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة وهو‬
‫ن رفع اليدين عند تكبيرة‬
‫ك إلى أ ّ‬
‫رواية عن مال ٍ‬
‫الّركوع وعند الّرفع منه سنّة ثابتة ‪ ،‬فيرفع يديه إلى‬
‫حذو منكبيه كفعله عند تكبيرة الحرام ‪ ،‬أي يبدأ رفع‬
‫يديه عند ابتداء تكبيرة الّركوع وينتهي عند انتهائها ‪،‬‬
‫صحيحة في ذلك ‪ ،‬منها ما روى‬
‫لتضافر الحاديث ال ّ‬
‫مد بن عمرو بن عطاءٍ أنّه سمع أبا حميدٍ في‬
‫مح ّ‬
‫عشرةٍ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫‪11‬‬

‫وسلم أحدهم أبو قتادة رضي الله عنه قال ‪ { :‬أنا‬
‫أعلمكم بصلة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫فذكر صفة صلته ‪ ،‬وفيه أنّه رفع يديه عند الّركوع }‬
‫ل ‪ :‬كان‬
‫‪ .‬وقال البخاريّ ‪ :‬قال الحسن وحميد بن هل ٍ‬
‫أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يرفعون‬
‫أيديهم ‪ -‬يعني عند الّركوع ‪ . -‬وإلى هذا ذهب‬
‫ي وعلماء الحجاز وال ّ‬
‫شام والبصرة ‪ .‬وقال‬
‫الوزاع ّ‬
‫ي‬
‫الحنفيّة والثّوريّ وابن أبي ليلى وإبراهيم النّخع ّ‬
‫ن المصلّي ل يرفع يديه‬
‫ك‪:‬إ ّ‬
‫وهو المشهور عن مال ٍ‬
‫إل ّ لتكبيرة الحرام ‪ .‬لدلّةٍ منها ‪ :‬قول عبد اللّه بن‬
‫ن بكم صلة رسول‬
‫مسعود ٍ رضي الله عنه ‪ :‬لصلّي ّ‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم فلم يرفع يديه إل ّ في أوّل‬
‫ن‬
‫ب رضي الله عنه ‪ { :‬إ ّ‬
‫مّرةٍ ‪ .‬وقول البراء بن عاز ٍ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح‬
‫م ل يعود } ‪.‬‬
‫ب من أذنيه ث ّ‬
‫صلة رفع يديه إلى قري ٍ‬
‫ال ّ‬
‫وقول ابن مسعود ٍ رضي الله عنه ‪ { :‬صلّيت خلف‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمر رضي‬
‫النّب ّ‬
‫الله عنهما فلم يرفعوا أيديهم إل ّ عند افتتاح‬
‫صلة } ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫التّكبير عند ابتداء الّركوع ‪:‬‬
‫ن‬
‫‪ - 8‬ذهب أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء إلى أ ّ‬
‫سنّة أن يبتدئ الّركوع بالتّكبير للحاديث النّبويّة‬
‫من ال ّ‬
‫الواردة في ذلك منها ‪ ) 1 ( :‬ما روى أبو هريرة‬
‫رضي الله عنه قال ‪ { :‬كان رسول اللّه صلى الله‬
‫م‬
‫صلة يكبّر حين يقوم ‪ ،‬ث ّ‬
‫عليه وسلم إذا قام إلى ال ّ‬
‫م يقول ‪ :‬سمع اللّه لمن حمده‬
‫يكبّر حين يركع ‪ ،‬ث ّ‬
‫حين يرفع صلبه من الّركعة } ‪ .‬الحديث ‪ ) 2 ( .‬وعن‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه ‪ { :‬أنّه كان يصلّي بهم‬
‫فكبّر كلّما خفض ورفع ‪ ،‬فإذا انصرف قال ‪ :‬إنّي‬
‫‪12‬‬

‫لشبهكم صلة ً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم }‬
‫‪ ) 3 ( .‬وعن ابن مسعود ٍ رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫{ كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يكبّر في‬
‫ك ّ‬
‫ض ‪ ،‬ورفٍع ‪ ،‬وقيام ٍ ‪ ،‬وقعودٍ ‪ ،‬وأبو بكرٍ وعمر‬
‫ل خف ٍ‬
‫ن من‬
‫رضي الله عنهما } ‪ ) 4 ( .‬ولنّه شروع في رك ٍ‬
‫صلة‬
‫صلة فشرع فيه التّكبير كحالة ابتداء ال ّ‬
‫أركان ال ّ‬
‫ن تكبيرة الّركوع كغيرها من‬
‫‪ .‬وذهب الحنابلة إلى أ ّ‬
‫صلة الّتي تبطل‬
‫تكبيرات النتقال من واجبات ال ّ‬
‫سهوا أو‬
‫صلة بتركها عمدًا ‪ ،‬وتسقط إذا تركت‬
‫ال ّ‬
‫ً‬
‫سهو ‪ ،‬لقوله صلى الله‬
‫جهًل ‪ ،‬ولكنّها تجبر بسجود ال ّ‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬صلّوا كما رأيتموني أصلّي } وثبت {‬
‫أنّه صلى الله عليه وسلم ‪ .‬كان يبتدئ الّركوع‬
‫بالتّكبير } ‪ .‬وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه ‪.‬‬
‫ن للمام عند الجمهور والحنابلة معًا أن يجهر‬
‫ويس ّ‬
‫بهذه التّكبيرة ‪ ،‬ليعلم المأموم انتقاله ‪ ،‬فإن لم‬
‫ض أو غيره بلّغ عنه المؤذ ّن أو غيره ‪.‬‬
‫يستطع لمر ٍ‬
‫التّسبيح في الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 9‬اتّفق الفقهاء على مشروعيّة التّسبيح في‬
‫ما نزلت‬
‫الّركوع لحديث عقبة بن عامرٍ قال ‪ { :‬ل ّ‬
‫{ فسبّح باسم ربّك العظيم } قال رسول اللّه صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ :‬اجعلوها في ركوعكم } ‪ .‬واختلفوا‬
‫ن‬
‫فيما وراء ذلك من الحكام ‪ .‬ومذهب الحنفيّة أ ّ‬
‫التّسبيح في الّركوع سنّة ‪ ،‬وأقلّه ثلث ‪ ،‬فإن ترك‬
‫التّسبيح أو نقص عن الثّلث كره تنزيهًا ‪ .‬والّزيادة‬
‫وتر ‪،‬‬
‫على الثّلث للمفرد أفضل بعد أن يختم على‬
‫ٍ‬
‫ول يزيد المام على وجهٍ يم ّ‬
‫ن‬
‫ل به القوم ‪ .‬وقيل ‪ :‬إ ّ‬
‫سجود واجبات ‪ .‬وذهب المالكيّة‬
‫تسبيحات الّركوع وال ّ‬
‫ظ كان ‪،‬‬
‫ن التّسبيح في الّركوع مندوب بأيّ لف ٍ‬
‫إلى أ ّ‬
‫والولى سبحان ربّي العظيم وبحمده ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إنّه‬
‫‪13‬‬

‫سنّة ‪ ،‬والتّسبيح ل يتحدّد بعدد ٍ بحيث إذا نقص عنه‬
‫يفوته الثّواب ‪ ،‬بل إذا سبّح مّرة ً يحصل له الثّواب ‪،‬‬
‫وإن كان يزاد الثّواب بزيادته ‪ .‬وينهى عن الطّول‬
‫ن المطلوب‬
‫المفرط في الفريضة ‪ ،‬بخلف النّفل ; ل ّ‬
‫ق المام التّخفيف ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫ن‬
‫في ح ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬يس ّ‬
‫ة‬
‫سنّة بتسبيح ٍ‬
‫التّسبيح في الّركوع ‪ ،‬ويحصل أصل ال ّ‬
‫واحدةٍ ‪ ،‬وأقلّه سبحان اللّه ‪ ،‬أو سبحان ربّي ‪ ،‬وأدنى‬
‫الكمال سبحان ربّي العظيم وبحمده ثلثًا ‪ ،‬وللكمال‬
‫م تسع ‪،‬‬
‫م سبع ‪ ،‬ث ّ‬
‫درجات ‪ .‬فبعد الثّلث خمس ‪ ،‬ث ّ‬
‫م إحدى عشرة ‪ ،‬وهو الكمل ‪ ،‬ول يزيد المام على‬
‫ث ّ‬
‫الثّلث ‪ ،‬أي يكره له ذلك ; تخفيًفا على المأمومين ‪.‬‬
‫ويزيد المنفرد وإمام قوم ٍ محصورين راضين‬
‫م لك ركعت ‪ ،‬وبك آمنت ‪ ،‬ولك‬
‫بالتّطويل ‪ { :‬اللّه ّ‬
‫خي‬
‫أسلمت ‪ ،‬خشع لك سمعي وبصري وم ّ‬
‫وعظمي ‪ ،‬وما استقلت به قدمي } ‪ .‬وذهب الحنابلة‬
‫إلى أنّه يشرع للمصلّي أن يقول في ركوعه ‪:‬‬
‫سبحان ربّي العظيم ‪ ،‬وهو أدنى الكمال ‪ ،‬والواجب‬
‫سنّة ثلث ‪ ،‬وهو أدنى الكمال ‪ ،‬والفضل‬
‫مّرة ‪ ،‬وال ّ‬
‫القتصار على سبحان ربّي العظيم ‪ ،‬من غير زيادةٍ (‬
‫ب للمام التّطويل ‪ ،‬ول الّزيادة‬
‫وبحمده ) ‪ .‬ول يستح ّ‬
‫ث كي ل يشقّ على المأمومين ‪ .‬وهذا إذا لم‬
‫على ثل ٍ‬
‫يرضوا بالتّطويل ‪.‬‬
‫قراءة القرآن في الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 10‬اتّفق الفقهاء على كراهة قراءة القرآن في‬
‫ي رضي الله عنه قال ‪ { :‬نهاني‬
‫الّركوع لحديث عل ٍ ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن‬
‫س رضي الله‬
‫وأنا راكع أو ساجد } ‪ .‬وعن ابن عبّا ٍ‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال ‪{ :‬‬
‫عنهما أ ّ‬
‫ما‬
‫أل وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ‪ ،‬فأ ّ‬
‫‪14‬‬

‫سجود فاجتهدوا‬
‫الّركوع فعظّموا فيه الّر ّ‬
‫ما ال ّ‬
‫ب ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن الّركوع‬
‫في الدّعاء ‪ ،‬فقمن أن يستجاب لكم } ول ّ‬
‫سجود حال ذ ٍّ‬
‫ض ‪ ،‬والقرآن أشرف‬
‫وال ّ‬
‫ل وانخفا ٍ‬
‫الكلم ‪.‬‬
‫الدّعاء في الّركوع ‪:‬‬
‫‪ - 11‬ذهب المالكيّة إلى كراهة الدّعاء في الّركوع ‪،‬‬
‫وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة إلى استحباب الدّعاء في الّركوع ‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن‬
‫ل ّ‬
‫ن { النّب ّ‬
‫م ربّنا‬
‫يقول في ركوعه وسجوده ‪ :‬سبحانك اللّه ّ‬
‫ي رضي‬
‫وبحمدك اللّه ّ‬
‫م اغفر لي } ‪ .‬ولما روى عل ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كان إذا‬
‫الله عنه { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫م لك ركعت ‪ ،‬ولك خشعت وبك آمنت‬
‫ركع قال ‪ :‬اللّه ّ‬
‫خي‬
‫‪ ،‬ولك أسلمت ‪ ،‬خشع لك سمعي وبصري وم ّ‬
‫وعظمي وعصبي } ‪.‬‬
‫إدراك الّركعة بإدراك الّركوع مع المام ‪:‬‬
‫ن من أدرك المام في‬
‫‪ - 12‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫الّركوع فقد أدرك الّركعة ‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬من أدرك الّركوع فقد أدرك‬
‫الّركعة } ولنّه لم يفته من الركان إل ّ القيام ‪ ،‬وهو‬
‫م يدرك مع المام بقيّة‬
‫يأتي به مع تكبيرة الحرام ‪ ،‬ث ّ‬
‫الّركعة ‪ ،‬وهذا إذا أدرك في طمأنينةٍ الّركوع أو انتهى‬
‫إلى قدر الجزاء من الّركوع قبل أن يزول المام‬
‫عن قدر الجزاء ‪ .‬وعليه أن يأتي بالتّكبيرة منتصبًا ‪،‬‬
‫فإن أتى بها بعد أن انتهى في النحناء إلى قدر‬
‫الّركوع أو ببعضها ل تنعقد ; لنّه أتى بها في غير‬
‫م يأتي بتكبيرةٍ‬
‫محلّها قال بعضهم ‪ :‬إل ّ النّافلة ‪ -‬ث ّ‬
‫ط إليه ‪ ،‬فالولى ركن ل‬
‫أخرى للّركوع في انحطا ٍ‬
‫ن ‪ ،‬وقد تسقط‬
‫تسقط بحا ٍ‬
‫ل ‪ ،‬والثّانية ليست برك ٍ‬
‫في مثل هذه الحالة ‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫إطالة الّركوع ليدرك الدّاخل الّركعة ‪:‬‬
‫ل يريد‬
‫‪ - 13‬لو أح ّ‬
‫س المام وهو في الّركوع بداخ ٍ‬
‫صلة معه هل يجوز له النتظار بتطويل الّركوع‬
‫ال ّ‬
‫ليلحقه أم ل ؟ ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه ل‬
‫ن انتظاره فيه تشريك في العبادة بين‬
‫ينتظره ; ل ّ‬
‫اللّه عّز وج ّ‬
‫ل وبين الخلق ‪ ،‬قال اللّه تعالى ‪ { :‬ول‬
‫ن المام مأمور‬
‫يشرك بعبادة ربّه أحدًا } ‪ .‬ول ّ‬
‫بالتّخفيف رفًقا بالمصلّين ‪ .‬فعن أبي هريرة رضي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫الله عنه قال ‪ :‬قال النّب ّ‬
‫ن فيهم‬
‫{ إذا صلّى أحدكم للنّاس فليخّفف فإ ّ‬
‫سقيم والكبير ‪ ،‬وإذا صلّى أحدكم لنفسه‬
‫ال ّ‬
‫ضعيف وال ّ‬
‫ي‬
‫فليطوّل ما شاء } ‪ .‬وإلى هذا ذهب الوزاع ّ‬
‫واستحسنه ابن المنذر ‪ ،‬وهذا إذا كان يعرف‬
‫ما إذا لم يعرفه فل بأس بالنتظار ‪ ،‬قال‬
‫الدّاخل ‪ ،‬أ ّ‬
‫ابن عابدين ‪ :‬لو أراد التّقّرب إلى اللّه من غير أن‬
‫يتخالج في قلبه شيء سوى اللّه لم يكره اتّفاقًا لكنّه‬
‫مى مسألة الّرياء ‪ ،‬فينبغي التّحّرز عنها ‪.‬‬
‫نادر ‪ ،‬وتس ّ‬
‫وذهب الحنابلة وهو أحد القوال عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إلى‬
‫أنّه يكره النتظار إذا كان يشقّ على المأمومين ‪،‬‬
‫ة من الدّاخل ‪ ،‬وإن لم‬
‫ن الّذين معه أعظم حرم ً‬
‫ل ّ‬
‫يشقّ عليهم لكونه يسيًرا ينتظره ‪ ،‬لنّه ينفع الدّاخل‬
‫ول يشقّ على المأمومين ‪ .‬وإلى هذا ذهب أبو مجلزٍ‬
‫وال ّ‬
‫ي ‪ ،‬وعبد الّرحمن بن أبي ليلى‬
‫ي والنّخع ّ‬
‫شعب ّ‬
‫وإسحاق وأبو ثورٍ ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ح‬
‫شافعيّة في الص ّ‬
‫ط هي ‪:‬‬
‫عندهم إلى استحباب النتظار بشرو ٍ‬
‫أ ‪ -‬أن يكون المسبوق داخل المسجد حين النتظار ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أن ل يفحش طول النتظار ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أن يقصد به التّقّرب إلى اللّه ل التّودّد إلى‬
‫الدّاخل أو استمالة قلبه ‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫ل ‪ ،‬لشرف المنتظر ‪،‬‬
‫ل وداخ ٍ‬
‫د ‪ -‬أن ل يميّز بين داخ ٍ‬
‫ن النتظار‬
‫أو صداقته ‪ ،‬أو سيادته ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪ ،‬ل ّ‬
‫ما‬
‫بدون تمييزٍ إعانة للدّاخل على إدراك الّركعة ‪ .‬أ ّ‬
‫صلة خارٍج عن محلّها ‪ ،‬أو بالغ في‬
‫س بقادم ٍ لل ّ‬
‫إذا أح ّ‬
‫النتظار كأن يطوّله تطويًل لو وّزع على جميع‬
‫صلة لظهر أثره ‪ ،‬أو لم يكن انتظاره للّه تعالى ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫أو فّرق بين الدّاخلين للسباب المذكورة ‪ ،‬فل‬
‫ب النتظار قطعًا بل يكره ‪ ،‬فإن انتظر لم‬
‫يستح ّ‬
‫تبطل صلته في الّراجح عندهم ‪ ،‬وحكي عن بعضهم‬
‫صلة ‪ ،‬وهو قول ضعيف غريب ‪.‬‬
‫بطلن ال ّ‬
‫ثانيًا ‪ -‬الّركوع لغير اللّه ‪:‬‬
‫‪ - 14‬قال العلماء ‪ :‬ما جرت به العادة من خفض‬
‫الّرأس والنحناء إلى حدٍّ ل يصل به إلى أق ّ‬
‫ل الّركوع‬
‫ عند اللّقاء ‪ -‬ل كفر به ول حرمة كذلك ‪ ،‬لكن ينبغي‬‫كراهته لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬لمن قال له ‪:‬‬
‫{ يا رسول اللّه ‪ ،‬الّرجل منّا يلقى أخاه أو صديقه‬
‫أينحني له ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬أفيلتزمه ويقبّله ؟ قال‬
‫‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪ :‬أفيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال ‪ :‬نعم } ‪.‬‬
‫د‬
‫ما إذا انحنى ووصل انحناؤه إلى ح ّ‬
‫الحديث ‪ .‬أ ّ‬
‫الّركوع فقد ذهب بعض العلماء إلى أنّه إن لم يقصد‬
‫تعظيم ذلك الغير كتعظيم اللّه لم يكن كفًرا ول‬
‫ن صورته تقع في‬
‫ما ‪ ،‬ولكن يكره أشد ّ الكراهة ل ّ‬
‫حرا ً‬
‫العادة للمخلوق كثيًرا ‪ .‬وذهب بعضهم إلى حرمة‬
‫ن صورة‬
‫ذلك ولو لم يكن لتعظيم ذلك المخلوق ‪ ،‬ل ّ‬
‫هيئة الّركوع لم تعهد إل ّ لعبادة اللّه سبحانه ‪ .‬قال‬
‫ي ‪ :‬من البدع المحّرمة النحناء عند‬
‫ابن عّلن ال ّ‬
‫صدّيق ّ‬
‫ما إذا وصل انحناؤه للمخلوق‬
‫اللّقاء بهيئة الّركوع ‪ ،‬أ ّ‬
‫إلى حد ّ الّركوع قاصدًا به تعظيم ذلك المخلوق كما‬
‫يعظّم اللّه سبحانه وتعالى ‪ ،‬فل ش ّ‬
‫د‬
‫ن صاحبه يرت ّ‬
‫كأ ّ‬
‫‪17‬‬

‫عن السلم ويكون كافًرا بذلك ‪ ،‬كما لو سجد لذلك‬
‫المخلوق ‪.‬‬
‫=================‬
‫رماد‬
‫التّعريف‬
‫‪ - 1‬الّرماد في اللّغة ‪ :‬دقاق الفحم من حراقة النّار ‪،‬‬
‫والجمع ‪ :‬أرمدة وأرمداء ‪ ،‬وأصل المادّة ينبئ عن‬
‫الهلك والمحق ‪ ،‬يقال ‪ :‬رمد رمدًا ورمادةً ورمودةً ‪:‬‬
‫هلك ‪ ،‬ولم تبق فيه بقيّة ‪ ،‬قال اللّه تعالى ‪ { :‬مثل‬
‫الّذين كفروا بربّهم أعمالهم كرمادٍ اشتدّت به الّريح‬
‫ف } ‪ .‬ضرب اللّه مثًل لعمال الكّفار‬
‫في يوم ٍ عاص ٍ‬
‫في أنّه يمحقها كما تمحق الّريح ال ّ‬
‫شديدة الّرماد في‬
‫ة‬
‫ف ‪ .‬ويقال ‪ :‬فلن " عظيم الّرماد " ‪ ،‬كناي ً‬
‫يوم ٍ عاص ٍ‬
‫عن الكرم ‪ ،‬كما ورد في الحديث ‪ .‬والّرماد في‬
‫الصطلح يستعمل في المعنى الل ّ‬
‫غوي نفسه ‪ ،‬وهو‬
‫ّ‬
‫ما بقي بعد احتراق ال ّ‬
‫شيء ‪.‬‬
‫صعيد ) ‪:‬‬
‫صلة ) ‪ ( :‬التّراب وال ّ‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫س‬
‫‪ - 2‬التّراب ما نعم من أديم الرض ‪ ،‬وهو اسم جن ٍ‬
‫‪ ،‬والطّائفة منه تربة ‪ ،‬وهي ظاهر الرض ‪ ،‬وجمع‬
‫صعيد وجه الرض ترابًا كان‬
‫التّراب أتربة وتربان ‪ .‬وال ّ‬
‫ن‬
‫أو غيره ‪ ،‬قال‬
‫الزهري ‪ :‬ومذهب أكثر العلماء أ ّ‬
‫ّ‬
‫مموا صعيدًا طيّبًا }‬
‫صعيد في قوله تعالى ‪ { :‬فتي ّ‬
‫ال ّ‬
‫هو التّراب الطّاهر الّذي على وجه الرض ‪.‬‬
‫الحكام المتعلّقة بالّرماد ‪ :‬طهارة الّرماد ‪:‬‬
‫ن الّرماد الحاصل من‬
‫‪ - 3‬ل خلف بين الفقهاء في أ ّ‬
‫احتراق ال ّ‬
‫شيء الطّاهر طاهر ما لم تعتره النّجاسة ;‬
‫ن حرق ال ّ‬
‫جسه ‪ ،‬بل هو سبب التّطهير‬
‫شيء ل ين ّ‬
‫ل ّ‬
‫ما‬
‫عند بعض الفقهاء ‪ ،‬وقد ثبت في الحديث أنّه { ل ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ ‪،‬‬
‫جرح وجه النّب ّ‬
‫‪18‬‬

‫أخذت فاطمة رضي الله عنها حصيًرا فأحرقته حتّى‬
‫م ألزقته فاستمسك الدّم } ‪ .‬مع‬
‫صار رمادًا ‪ ،‬ث ّ‬
‫{ منعه صلى الله عليه وسلم عن التّداوي بالنّجس‬
‫س بعد‬
‫والحرام } ‪ .‬أ ّ‬
‫ما الّرماد الحاصل من أص ٍ‬
‫ل نج ٍ‬
‫مد وهو‬
‫احتراقه فاختلفوا فيه ‪ :‬فذهب أبو حنيفة ومح ّ‬
‫المفتى به عند الحنفيّة والمختار المعتمد عند‬
‫ي وابن رشد ٍ من المالكيّة وخلف‬
‫ي والتّونس ّ‬
‫اللّخم ّ‬
‫ن الّرماد الحاصل من‬
‫الظّاهر عند الحنابلة إلى أ ّ‬
‫س طاهر ‪ ،‬والحرق‬
‫س أو متن ّ‬
‫ج ٍ‬
‫احتراق شيءٍ نج ٍ‬
‫كالغسل في التّطهير ‪ .‬قال في الدّّر ‪ ( :‬وإل ّ لزم‬
‫نجاسة الخبز في سائر المصار ) أي لنّه كان يخبز‬
‫بالّروث النّجس ‪ ،‬ويعلق به شيء من الّرماد ‪ ،‬ومثله‬
‫ن النّار تأكل ما فيه من‬
‫ما ذكره الحطّاب ‪ .‬ول ّ‬
‫النّجاسة ‪ ،‬أو تحيله إلى شيءٍ آخر ‪ ،‬فيطهر‬
‫بالستحالة والنقلب ‪ ،‬كالخمر إذا تخلّلت ‪ .‬وعلى‬
‫ذلك فالمخبوز بالّروث النّجس طاهر ولو تعلّق به‬
‫صلة به قبل غسل الفم‬
‫شيء من رماده ‪ ،‬وتص ّ‬
‫ح ال ّ‬
‫صلة ‪ ،‬كما ذكره‬
‫من أكله ‪ ،‬ويجوز حمله في ال ّ‬
‫ي ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وهو ظاهر المذهب‬
‫الدّسوق ّ‬
‫عند الحنابلة ومقابل المعتمد عند المالكيّة وقول أبي‬
‫ن الّرماد الحاصل من‬
‫يوسف من الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ن أجزاء النّجاسة قائمة ‪،‬‬
‫احتراق النّجس نجس ; ل ّ‬
‫والحراق ل يجعل ما يتخلّف منه شيئًا آخر ‪ ،‬فل تثبت‬
‫ي‪:‬ل‬
‫الطّهارة مع بقاء العين النّجسة ‪ .‬قال البهوت ّ‬
‫تطهر نجاسة باستحالةٍ ‪ ،‬ول بنارٍ ‪ ،‬فالّرماد من‬
‫الّروث النّجس نجس ‪.‬‬
‫مم بالّرماد ‪:‬‬
‫التّي ّ‬
‫مم قوله تعالى ‪:‬‬
‫‪ - 4‬الصل في مشروعيّة التّي ّ‬
‫مموا صعيدًا طيّبًا } قال الحنفيّة ( عدا أبي‬
‫{ فتي ّ‬
‫‪19‬‬

‫صعيد ما صعد أي ظهر من‬
‫يوسف ) والمالكيّة ‪ :‬ال ّ‬
‫مم‬
‫أجزاء الرض ‪ ،‬فهو ظاهر الرض ‪ ،‬فيجوز التّي ّ‬
‫بك ّ‬
‫ل ما هو من جنس الرض ‪ ،‬كما يؤيّده حديث ‪:‬‬
‫{ جعلت لي الرض مسجدًا وطهوًرا } ‪ .‬وك ّ‬
‫ل ما‬
‫يحترق بالنّار فيصير رمادًا ‪ ،‬كال ّ‬
‫شجر والحشيش‬
‫فليس من جنس الرض ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪:‬‬
‫س قال ‪( :‬‬
‫ال ّ‬
‫صعيد هو التّراب ‪ ،‬كما نقل عن ابن عبّا ٍ‬
‫صعيد ‪ :‬تراب الحرث ‪ ،‬والطّيّب ‪ :‬الطّاهر ) والمراد‬
‫ال ّ‬
‫مم‬
‫بالحرث أرض الّزراعة ‪ ،‬وعلى ذلك فل يجوز التّي ّ‬
‫بالّرماد ولو كان طاهًرا عند جميع الفقهاء ; لنّه ليس‬
‫ب ول من جنس الرض ‪ .‬وذهب جمهور الفقهاء‬
‫بترا ٍ‬
‫( المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ) إلى أنّه إن دقّ‬
‫مم به كذلك ‪،‬‬
‫الخزف أو الطّين المحرق لم يجز التّي ّ‬
‫ن‬
‫مم بأجزاء الرض المحروقة ل ّ‬
‫كما ل يجوز التّي ّ‬
‫الطّبخ أخرجها عن أن يقع عليها اسم التّراب ‪ .‬وقال‬
‫ط‬
‫الحنفيّة ‪ :‬إذا أحرق تراب الرض من غير مخال ٍ‬
‫ن المتغيّر لون‬
‫مم به ‪ ،‬ل ّ‬
‫حتّى صار أسود جاز التّي ّ‬
‫ن الّرماد إذا كان من‬
‫التّراب ل ذاته ‪ ،‬كما صّرحوا بأ ّ‬
‫مم ‪ ،‬وإن كان من الحجر‬
‫الحطب ل يجوز به التّي ّ‬
‫يجوز ‪.‬‬
‫ماليّة الّرماد وتقوّمه ‪:‬‬
‫‪ - 5‬المال ما يميل إليه الطّبع ‪ ،‬ويجري فيه البذل‬
‫والمنع ‪ ،‬والمتقوّم ما يباح النتفاع به شرعًا ‪ .‬وك ّ‬
‫ل‬
‫طاهرٍ ذي نفٍع غير محّرم ٍ شرع ًا مال عند الفقهاء ‪،‬‬
‫وهو متقوّم بتعبير الحنفيّة ‪ .‬وعلى ذلك فالّرماد‬
‫ح بيعه وشراؤه عند الفقهاء ‪،‬‬
‫الطّاهر مال متقوّم يص ّ‬
‫ما يباح النتفاع به شرع ًا ‪ ،‬وقد ثبت النتفاع به‬
‫لنّه م ّ‬
‫في التّداوي في حديث فاطمة رضي الله عنها‬
‫صا‬
‫المتقدّم ف ‪ .‬فالعرف‬
‫جار على استعماله خال ً‬
‫ٍ‬
‫‪20‬‬

‫ومخلوطًا بإلقائه في الرض لستكثار الّريع في‬
‫ص بالنّهي عن‬
‫الّزراعة ‪ ،‬ونحوها ‪ .‬ولم يرد الن ّ ّ‬
‫استعماله ‪ ،‬فكان متموًّل منتفعًا به عند النّاس يجوز‬
‫بيعه وشراؤه ‪ .‬كذلك الّرماد الحاصل من حرق‬
‫جس عند من يقول بطهارته وهم‬
‫النّجس أو المتن ّ‬
‫الحنفيّة وبعض المالكيّة ‪ ،‬وهو رواية عند الحنابلة ‪،‬‬
‫ن الّرماد الحاصل من احتراق النّجس طاهر يجوز‬
‫فإ ّ‬
‫سا ‪ ،‬وهم‬
‫ما من يقول ببقائه نج ً‬
‫النتفاع به عندهم ‪ .‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة ومن معهم فيختلف حكمه باختلف أصل‬
‫سا‬
‫الّرماد ‪ .‬فإن كان أصل الّرماد قبل احتراقه نج ً‬
‫ما في ال ّ‬
‫شرع ‪ ،‬كالخمر‬
‫بحيث ل يعتبر ماًل متقوّ ً‬
‫ي‬
‫والخنزير ‪ ،‬والميتة والدّم المسفوح ‪ ،‬ورجيع الدم ّ‬
‫ونحوها ‪ ،‬وكالكلب والحشرات عند أكثر الفقهاء ‪،‬‬
‫وسباع البهائم الّتي ل نفع فيها عند البعض مع‬
‫ل فيها ‪ ،‬فما يتخلّف من حرق هذه الشياء من‬
‫تفصي ٍ‬
‫ق على حاله من النّجاسة ‪ ،‬فل يعتبر ماًل‬
‫الّرماد با ٍ‬
‫ن المتخلّف من النّجاسة جزء منها ‪،‬‬
‫ما عندهم ل ّ‬
‫متقوّ ً‬
‫والحرق ل يجعله شيئًا آخر ‪ .‬قال الدّردير ‪ :‬النّجاسة‬
‫إذا تغيّرت أعراضها ل تتغيّر عن الحكم الّذي كانت‬
‫ي عنه ف ‪- 7‬‬
‫عليه عمًل بالستصحاب ‪ ( .‬ر ‪ :‬بيع منه ّ‬
‫‪. ) 12‬‬
‫==================‬
‫رمضان ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫‪ - 1‬رمضان اسم لل ّ‬
‫شهر المعروف ‪ ،‬قيل في تسميته‬
‫ما نقلوا أسماء ال ّ‬
‫شهور من اللّغة القديمة‬
‫‪ :‬إنّهم ل ّ‬
‫موها بالزمنة الّتي وقعت فيها ‪ ،‬فوافق هذا ال ّ‬
‫شهر‬
‫س ّ‬
‫مي بذلك ‪ .‬ثبوت شهر رمضان‬
‫أيّام رمض الحّر ‪ ،‬فس ّ‬
‫‪:‬‬
‫‪21‬‬

‫‪ - 2‬يثبت شهر رمضان برؤية هلله ‪ ،‬فإن تعذ ّرت‬
‫ما ‪ .‬واختلف‬
‫يثبت بإكمال عدّة شعبان ثلثين يو ً‬
‫الفقهاء في أق ّ‬
‫ل من تثبت الّرؤية بشهادتهم ‪ .‬فذهب‬
‫الحنفيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬إلى ثبوت شهر‬
‫ل واحد ٍ ‪ .‬وقيّد الحنفيّة اعتبار رؤية‬
‫رمضان برؤية عد ٍ‬
‫سماء غير مصحيةٍ ‪ ،‬بأن يكون‬
‫ل واحد ٍ بكون ال ّ‬
‫عد ٍ‬
‫ما إذا لم يكن في‬
‫فيها علّة من غيم ٍ أو غبارٍ ‪ ،‬أ ّ‬
‫سماء علّة فل تثبت الّرؤية إل ّ بشهادة جمٍع يقع‬
‫ال ّ‬
‫العلم بخبرهم ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل القائلون بثبوت ال ّ‬
‫شهر‬
‫برؤية العدل ‪ ،‬بحديث عبد اللّه بن عمر ‪ -‬رضي الله‬
‫عنهما ‪ -‬قال ‪ { :‬تراءى النّاس الهلل ‪ ،‬فأخبرت‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أنّي رأيته فصامه ‪ ،‬وأمر‬
‫النّب ّ‬
‫النّاس بصيامه } ‪ .‬واستدلّوا كذلك بحديث ابن‬
‫ي إلى‬
‫س رضي الله عنهما قال ‪ { :‬جاء أعراب ّ‬
‫عبّا ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬إنّي رأيت الهلل‬
‫النّب ّ‬
‫ يعني رمضان ‪ -‬قال ‪ :‬أتشهد أن ل إله إل ّ اللّه ؟‬‫مدًا رسول اللّه ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ :‬يا‬
‫أتشهد أ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫بلل ‪ ،‬أذ ّن في النّاس أن يصوموا غدًا } ‪ .‬وذهب‬
‫المالكيّة وهو قول عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إلى أنّه ل يثبت‬
‫شهر رمضان إل ّ برؤية عدلين واستدلّوا بحديث‬
‫ن أمير مكّة ‪-‬‬
‫ي قال ‪ { :‬إ ّ‬
‫الحسين بن الحارث الجدل ّ‬
‫ب ‪ -‬قال ‪ :‬عهد إلينا رسول اللّه‬
‫الحارث بن حاط ٍ‬
‫صلى الله عليه وسلم أن ننسك للّرؤية ‪ ،‬فإن لم نره‬
‫ل نسكنا بشهادتهما } ‪ .‬والخبار‬
‫وشهد شاهدا عد ٍ‬
‫ة أو‬
‫برؤية هلل رمضان متردّد بين كونه رواي ً‬
‫ة وهم الحنفيّة والحنابلة‬
‫شهادةً ‪ ،‬فمن اعتبره رواي ً‬
‫وهو قول عند ال ّ‬
‫شافعيّة قبل فيه قول المرأة ‪ .‬ومن‬
‫ح عند‬
‫اعتبره شهادة ً وهم المالكيّة وهو الص ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة لم يقبل فيه قول المرأة ‪ .‬فإن لم تمكن‬
‫‪22‬‬

‫رؤية الهلل وجب استكمال عدّة شعبان ثلثين‬
‫ما ‪ ،‬وهو قول الجمهور ‪ -‬الحنفيّة والمالكيّة‬
‫يو ً‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة ورواية في مذهب الحنابلة ‪ -‬واستدلّوا‬
‫ي‬
‫س ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫بحديث ابن عبّا ٍ‬
‫صلى الله عليه وسلم قال ‪ { :‬صوموا لرؤيته ‪،‬‬
‫وأفطروا لرؤيته ‪ ،‬فإن حال بينكم وبينه سحابة ‪،‬‬
‫فأكملوا العدّة ول تستقبلوا ال ّ‬
‫شهر استقباًل } ‪ .‬وفي‬
‫روايةٍ ‪ { :‬ل تصوموا قبل رمضان ‪ ،‬صوموا للّرؤية‬
‫وأفطروا للّرؤية ‪ ،‬فإن حالت دونه غياية فأكملوا‬
‫ثلثين } ‪ .‬وفي روايةٍ أخرى هي المذهب عند‬
‫ة ولم ير الهلل‬
‫سماء مصحي ً‬
‫الحنابلة أنّه إذا كانت ال ّ‬
‫ما ‪ ،‬فإذا‬
‫ليلة الثّلثين أكملت عدّة شعبان ثلثين يو ً‬
‫سماء قتر أو غيم ولم ير الهلل ‪ ،‬قدّر‬
‫كان في ال ّ‬
‫ما ‪ ،‬وصيم يوم الثّلثين‬
‫شعبان تسع ً‬
‫ة وعشرين يو ً‬
‫ش ّ‬
‫( يوم ال ّ‬
‫ك ) احتياطًا بنيّة رمضان ‪ ،‬واستدلّوا‬
‫بحديث ابن عمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول ‪ { :‬إذا‬
‫م‬
‫رأيتموه فصوموا ‪ ،‬وإذا رأيتموه فأفطروا ‪ ،‬فإن غ ّ‬
‫سروا قوله ‪ { :‬فاقدروا له }‬
‫عليكم فاقدروا له } وف ّ‬
‫ة وعشرين‬
‫أي ضيّقوا له ‪ ،‬وهو أن يجعل شعبان تسع ً‬
‫ما ‪ .‬وجمهور الفقهاء على عدم اعتبار الحساب‬
‫يو ً‬
‫في إثبات شهر رمضان ‪ ،‬بنا ًء على أنّنا لم نتعبّد إلّ‬
‫بالّرؤية ‪ .‬وخالف في هذا بعض ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ .‬وانظر‬
‫التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬رؤية الهلل ‪ ،‬وتنجيم ) ‪.‬‬
‫اختلف مطالع هلل رمضان ‪:‬‬
‫‪ - 3‬ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو قول عند‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إلى عدم اعتبار اختلف المطالع في‬
‫إثبات شهر رمضان ‪ ،‬فإذا ثبت رؤية هلل رمضان‬
‫صوم جميع المسلمين في جميع‬
‫في بلد ٍ لزم ال ّ‬
‫‪23‬‬

‫البلد ‪ ،‬وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫ح‬
‫مة كافّ ً‬
‫ة ‪ .‬والص ّ‬
‫{ صوموا لرؤيته } وهو خطاب لل ّ‬
‫عند ال ّ‬
‫شافعيّة اعتبار اختلف المطالع ‪ ،‬وتفصيل ذلك‬
‫في مصطلحي ‪ ( :‬رؤية الهلل ‪ ،‬ومطالع ) ‪.‬‬
‫‪ - 4‬واتّفق الفقهاء على اعتبار شهادة عدلين في‬
‫ل ‪ ،‬وبه ينتهي رمضان ‪ ،‬ولم يخالف‬
‫رؤية هلل‬
‫شوا ٍ‬
‫ّ‬
‫ثور ‪ ،‬فقال ‪ :‬يقبل قول الواحد ‪.‬‬
‫في هذا إل ّ أبو‬
‫ٍ‬
‫ودليل اعتبار شهادة العدلين حديث ابن عمر رضي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم { أنّه‬
‫الله عنهما عن النّب ّ‬
‫ل واحدٍ على رؤية الهلل ‪ -‬هلل‬
‫أجاز شهادة رج ٍ‬
‫رمضان ‪ -‬وكان ل يجيز على شهادة الفطار إلّ‬
‫سا على باقي ال ّ‬
‫شهادات‬
‫بشهادة رجلين } ‪ .‬وقيا ً‬
‫الّتي ليست ماًل ‪ ،‬ول يقصد منها المال ‪ ،‬كالقصاص‬
‫والّتي يطّلع عليها الّرجال غالبًا ‪ ،‬ولنّها شهادة على‬
‫ل ل يدخل بها في العبادة ‪ ،‬فلم تقبل فيها إلّ‬
‫هل ٍ‬
‫شهادة اثنين كسائر ال ّ‬
‫شهود ‪.‬‬
‫ص شهر رمضان عن‬
‫خصائص شهر رمضان ‪ :‬يخت ّ‬
‫غيره من ال ّ‬
‫شهور بجملةٍ من الحكام والفضائل ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬نزول القرآن فيه ‪:‬‬
‫ة واحدةً من اللّوح المحفوظ‬
‫‪ - 5‬نزل القرآن جمل ً‬
‫سماء الدّنيا ‪ ،‬وذلك في شهر‬
‫إلى بيت العّزة في ال ّ‬
‫م نزل‬
‫رمضان ‪ ،‬وفي ليلة القدر منه على التّعيين ‪ .‬ث ّ‬
‫ة ‪ .‬كما‬
‫ث وعشرين سن ً‬
‫صًل بحسب الوقائع في ثل ٍ‬
‫مف ّ‬
‫ورد في القرآن الكريم ‪ { :‬شهر رمضان الّذي أنزل‬
‫ت من الهدى‬
‫فيه القرآن هدًى للنّاس وبيّنا ٍ‬
‫والفرقان } وقوله سبحانه تعالى ‪ { :‬إنّا أنزلناه في‬
‫ليلة القدر } ‪ .‬وقد جاء في التّفسير عن مجاهدٍ ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬قوله ‪ { :‬ليلة القدر خير من ألف‬
‫شهرٍ } ‪ ،‬ليس في تلك ال ّ‬
‫شهور ليلة القدر » ‪ .‬وورد‬
‫‪24‬‬

‫مثله عن قتادة وال ّ‬
‫ي وغيرهما ‪ ،‬وهو اختيار ابن‬
‫شافع ّ‬
‫جريرٍ وابن كثيرٍ ‪ .‬الثّانية ‪ :‬وجوب صومه ‪:‬‬
‫‪ - 6‬صوم رمضان أحد أركان السلم الخمسة كما‬
‫ن‬
‫جاء في حديث ابن عمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قال ‪ { :‬بني السلم‬
‫النّب ّ‬
‫مدًا‬
‫س ‪ :‬شهادة أن ل إله إل ّ اللّه ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫على خم ٍ‬
‫ج‬
‫صلة ‪ ،‬وإيتاء الّزكاة ‪ ،‬وح ّ‬
‫رسول اللّه ‪ ،‬وإقام ال ّ‬
‫البيت ‪ ،‬وصوم رمضان } ‪ .‬ود ّ‬
‫ل الكتاب الكريم على‬
‫وجوب صومه ‪ ،‬كما في قوله تعالى ‪ { :‬يا أيّها الّذين‬
‫صيام كما كتب على الّذين من‬
‫آمنوا كتب عليكم ال ّ‬
‫قبلكم لعلّكم تتّقون } وقوله تعالى ‪ { :‬شهر‬
‫ت‬
‫رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدًى للنّاس وبيّنا ٍ‬
‫من الهدى والفرقان فمن شهد منكم ال ّ‬
‫شهر‬
‫ما أجمعت عليه‬
‫فليصمه } ‪ .‬الية ‪ .‬وفرضيّة صومه م ّ‬
‫مة ‪ .‬وينظر التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬صوم ) ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫صدقة فيه ‪:‬‬
‫الثّالثة ‪ :‬فضل ال ّ‬
‫صدقة في رمضان أفضل‬
‫سنّة على أ ّ‬
‫‪ - 7‬دلّت ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫من غيره من ال ّ‬
‫س‬
‫شهور ‪ ،‬من ذلك حديث ابن عبّا ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أجود‬
‫قال ‪ { :‬كان النّب ّ‬
‫النّاس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين‬
‫يلقاه جبريل ‪ ،‬وكان جبريل عليه السلم يلقاه ك ّ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ليلةٍ في رمضان حتّى ينسلخ ‪ ،‬يعرض عليه النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم القرآن ‪ ،‬فإذا لقيه جبريل‬
‫عليه السلم كان أجود بالخير من الّريح المرسلة }‬
‫‪ .‬قال ابن حجرٍ والجود في ال ّ‬
‫شرع إعطاء ما ينبغي‬
‫ضا رمضان‬
‫صدقة ‪ ،‬وأي ً‬
‫لمن ينبغي ‪ ،‬وهو أع ّ‬
‫م من ال ّ‬
‫ن نعم اللّه على عباده فيه زائدة‬
‫موسم الخيرات ‪ ،‬ل ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يؤثر‬
‫على غيره ‪ ،‬فكان النّب ّ‬

‫‪25‬‬

‫ن ليلة القدر‬
‫متابعة سنّة اللّه في عباده ‪ .‬الّرابعة ‪ :‬أ ّ‬
‫في رمضان ‪:‬‬
‫ضل اللّه تعالى رمضان بليلة القدر ‪ ،‬وفي بيان‬
‫‪-8‬ف ّ‬
‫منزلة هذه اللّيلة المباركة نزلت سورة القدر‬
‫ووردت أحاديث كثيرة منها ‪ :‬حديث أبي هريرة ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول اللّه صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬أتاكم رمضان شهر مبارك فرض‬
‫اللّه عّز وج ّ‬
‫ل عليكم صيامه ‪ ،‬تفتح فيه أبواب‬
‫سماء ‪ ،‬وتغلق فيه أبواب الجحيم ‪ ،‬وتغ ّ‬
‫ل فيه مردة‬
‫ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شياطين ‪ ،‬للّه فيه ليلة خير من ألف شهرٍ ‪ ،‬من‬
‫حرم خيرها فقد حرم } ‪ .‬وحديث أبي هريرة ‪ -‬رضي‬
‫الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ { :‬من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له‬
‫ما تقدّم من ذنبه } » ‪ .‬وينظر التّفصيل في مصطلح‬
‫‪ ( :‬ليلة القدر ) ‪ .‬الخامسة ‪ :‬صلة التّراويح ‪:‬‬
‫‪ - 9‬أجمع المسلمون على سنّيّة قيام ليالي رمضان ‪،‬‬
‫ن المراد بقيام رمضان صلة‬
‫وقد ذكر الن ّ‬
‫ووي أ ّ‬
‫ّ‬
‫التّراويح يعني أنّه يحصل المقصود من القيام بصلة‬
‫التّراويح ‪ .‬وقد جاء في فضل قيام ليالي رمضان‬
‫قوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬من قام رمضان‬
‫إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه } ‪ .‬وينظر‬
‫التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬إحياء اللّيل ) ومصطلح ‪( :‬‬
‫سادسة ‪ :‬العتكاف فيه ‪:‬‬
‫صلة التّراويح ) ‪ .‬ال ّ‬
‫ن العتكاف في العشر‬
‫‪ - 10‬ذهب الفقهاء إلى أ ّ‬
‫ي‬
‫الواخر من رمضان سنّة مؤكّدة ‪ ،‬لمواظبة النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم عليه ‪ ،‬كما جاء في حديث‬
‫ي صلى الله‬
‫عائشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪ { -‬أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫عليه وسلم كان يعتكف العشر الواخر من رمضان‬
‫م اعتكف أزواجه من‬
‫حتّى توفّاه اللّه تعالى ‪ ،‬ث ّ‬
‫‪26‬‬

‫الخدري رضي الله‬
‫بعده } ‪ .‬وفي حديث أبي سعيد ٍ‬
‫ّ‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان‬
‫عنه { أ ّ‬
‫يعتكف في العشر الوسط من رمضان ‪ ،‬فاعتكف‬
‫ما حتّى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي اللّيلة‬
‫عا ً‬
‫الّتي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال ‪ :‬من كان‬
‫اعتكف معي فليعتكف العشر الواخر } ‪ .‬الحديث ‪.‬‬
‫ويراجع التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬اعتكاف ‪. ) 207 5‬‬
‫سابعة ‪ :‬قراءة القرآن الكريم في رمضان والذ ّكر ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ب في رمضان استحبابًا مؤكّدًا مدارسة‬
‫‪ - 11‬يستح ّ‬
‫القرآن وكثرة تلوته ‪ ،‬وتكون مدارسة القرآن بأن‬
‫يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه ‪ ،‬ودليل الستحباب‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫{أ ّ‬
‫ن جبريل كان يلقى النّب ّ‬
‫في ك ّ‬
‫ل ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن } ‪.‬‬
‫وقراءة القرآن مستحبّة مطلًقا ‪ ،‬ولكنّها في رمضان‬
‫صالحة في‬
‫آكد ‪ .‬الثّامنة ‪ :‬مضاعفة ثواب العمال ال ّ‬
‫رمضان ‪:‬‬
‫صدقة في شهر رمضان ‪ ،‬لحديث ابن‬
‫‪ - 12‬تتأكّد ال ّ‬
‫س المتقدّم ; لنّه أفضل ال ّ‬
‫ن النّاس‬
‫شهور ; ول ّ‬
‫عبّا ٍ‬
‫فيه مشغولون بالطّاعة فل يتفّرغون لمكاسبهم ‪،‬‬
‫فتكون الحاجة فيه أشد ّ ‪ ،‬ولتضاعف الحسنات به ‪.‬‬
‫قال إبراهيم ‪ :‬تسبيحة في رمضان خير من ألف‬
‫صائم ‪:‬‬
‫تسبيحةٍ فيما سواه ‪ .‬التّاسعة ‪ :‬تفطير ال ّ‬
‫ي رضي الله عنه قال‬
‫‪ - 13‬لحديث زيد بن خالد ٍ الجهن ّ‬
‫‪ :‬قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬من‬
‫ما كان له مثل أجره ‪ ،‬غير أنّه ل ينقص من‬
‫فطّر صائ ً‬
‫صائم شيئًا } ‪ .‬العاشرة ‪ :‬فضل العمرة في‬
‫أجر ال ّ‬
‫رمضان ‪:‬‬
‫‪ - 14‬العمرة في رمضان أفضل من غيره من‬
‫ال ّ‬
‫س قال ‪ :‬قال رسول اللّه‬
‫شهور لحديث ابن عبّا ٍ‬
‫‪27‬‬

‫صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬عمرة في رمضان تعدل‬
‫ة}‪.‬‬
‫ج ً‬
‫ح ّ‬
‫سب في رمضان للتّفّرغ للعبادة ‪:‬‬
‫ترك التّك ّ‬
‫ن الكتساب فرض‬
‫‪ - 15‬ذهب جمهور الفقهاء إلى أ ّ‬
‫للمحتاج إليه بقدر ما ل بد ّ منه ‪ .‬واختلف الفقهاء‬
‫أيّهما أفضل ‪ :‬الشتغال بالكسب أفضل ‪ ،‬أم التّفّرغ‬
‫ن الشتغال بالكسب‬
‫للعبادة ؟ ‪ .‬فذهب البعض إلى أ ّ‬
‫م ‪ ،‬فمن اشتغل‬
‫أفضل ; ل ّ‬
‫ن منفعة الكتساب أع ّ‬
‫م نفع عمله جماعة المسلمين ‪،‬‬
‫بالّزراعة ‪ -‬مثًل ‪ -‬ع ّ‬
‫ومن اشتغل بالعبادة نفع نفسه فقط ‪ .‬وبالكسب‬
‫ج‬
‫يتمكّن من أداء أنواع الطّاعات كالجهاد والح ّ‬
‫صدقة وبّر الوالدين وصلة الرحام والحسان إلى‬
‫وال ّ‬
‫القارب والجانب ‪ ،‬وفي التّفّرغ للعبادة ل يتمكّن إلّ‬
‫صلة ‪ .‬ومن ذهب‬
‫صوم وال ّ‬
‫من أداء بعض النواع كال ّ‬
‫ن النبياء‬
‫ج بأ ّ‬
‫ن الشتغال بالعبادة أفضل احت ّ‬
‫إلى أ ّ‬
‫والّرسل عليهم الصلة والسلم ما اشتغلوا بالكسب‬
‫مة الوقات ‪ ،‬وكان اشتغالهم بالعبادة أكثر ‪،‬‬
‫في عا ّ‬
‫فيد ّ‬
‫ل هذا على أفضليّة الشتغال بالعبادة ; لنّهم‬
‫عليهم الصلة والسلم كانوا يختارون لنفسهم أعلى‬
‫الدّرجات ‪ .‬وعليه فمن ملك ما يكفي حاجته في‬
‫رمضان كان الفضل في حّقه التّفّرغ للعبادة طلبًا‬
‫للفضل في هذا ال ّ‬
‫قه‬
‫شهر ‪ ،‬وإل ّ كان الفضل في ح ّ‬
‫سب حتّى ل يترك ما افترض عليه من تحصيل‬
‫التّك ّ‬
‫ما ل بد ّ منه ‪ .‬وقد أخرج أحمد في مسنده عن وهب‬
‫ي قال ‪ :‬شهدت عبد اللّه بن عمرٍو‬
‫بن جابرٍ الخيوان ّ‬
‫في بيت المقدس وأتاه مولًى له فقال ‪ :‬إنّي أريد أن‬
‫أقيم هذا ال ّ‬
‫شهر هاهنا ‪ -‬يعني رمضان ‪ -‬قال له عبد‬
‫اللّه ‪ :‬هل تركت لهلك ما يقوتهم ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫أما ل ‪ ،‬فارجع فدع لهم ما يقوتهم ‪ ،‬فإنّي سمعت‬
‫‪28‬‬

‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول ‪ { :‬كفى‬
‫ما أن يضيّع من يقوت } وقد ترجم‬
‫بالمرء إث ً‬
‫الخطيب في كتابه الجامع لخلق الّراوي وآداب‬
‫سامع لهذا الحديث بقوله ‪ :‬ذكر ما يجب على‬
‫ال ّ‬
‫طالب الحديث من الحتراف للعيال واكتساب‬
‫الحلل ‪ .‬وانظر مصطلح ‪ ( :‬اكتساب ) ‪.‬‬
‫====================‬
‫رمل‬
‫التّعريف‬
‫‪ - 1‬الّرمل ‪ -‬بتحريك الميم ‪ : -‬الهرولة ‪ .‬رمل يرمل‬
‫رمًل ورملنًا ‪ .‬كما في القاموس وغيره ‪ .‬وأحسن‬
‫ن لمعنى الّرمل قول صاحب النّهاية ‪ :‬رمل يرمل‬
‫بيا ٍ‬
‫رمًل ورملنًا ‪ :‬إذا أسرع في المشي وهّز كتفيه » ‪( .‬‬
‫ي)‪:‬‬
‫الحكم التّكليف ّ‬
‫ن في‬
‫‪ - 2‬الّرمل سنّة من سنن الطّواف ‪ ،‬يس ّ‬
‫الشواط الثّلثة الولى من ك ّ‬
‫ف بعده سعي ‪،‬‬
‫ل طوا ٍ‬
‫صة‬
‫وعليه جمهور الفقهاء ‪ ،‬وسنّيّة الّرمل هذه خا ّ‬
‫بالّرجال فقط دون النّساء ‪ .‬انظر مصطلح ‪:‬‬
‫( طواف ) ‪.‬‬
‫رمي‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬يطلق بمعنى القذف ‪ ،‬وبمعنى‬
‫‪ - 1‬الّرمي لغ ً‬
‫شيء وبال ّ‬
‫اللقاء ‪ ،‬يقال ‪ :‬رميت ال ّ‬
‫شيء ‪ ،‬إذا قذفته ‪،‬‬
‫ورميت ال ّ‬
‫شيء من يدي أي ‪ :‬ألقيته فارتمى ‪ ،‬ورمى‬
‫بال ّ‬
‫ضا ألقاه ‪ ،‬كأرمى ‪ ،‬يقال ‪ :‬أرمى الفرس‬
‫شيء أي ً‬
‫سهم عن القوس وعليها ‪،‬‬
‫براكبه إذا ألقاه ‪ .‬ورمى ال ّ‬
‫ة ‪ .‬ول يقال ‪ :‬رميت بالقوس إلّ‬
‫ل بها ‪ ،‬رميًا ورماي ً‬
‫إذا ألقيتها من يدك ‪ ،‬ومنهم من يجعله بمعنى رميت‬
‫عنها ‪ .‬ورمى فلن فلنًا ‪ ،‬أي قذفه بالفاحشة كما‬
‫‪29‬‬

‫في قوله تعالى ‪ { :‬والّذين يرمون المحصنات } ‪.‬‬
‫حا ‪:‬‬
‫الّرمي اصطل ً‬
‫‪ - 2‬استعمل الفقهاء الّرمي في المعاني اللّغويّة‬
‫سابقة ومنها رمي الجمار الّذي هو منسك واجب‬
‫ال ّ‬
‫سهام ونحوها ‪،‬‬
‫من مناسك الح ّ‬
‫ج ‪ .‬والّرمي بال ّ‬
‫والّرمي بمعنى القذف ‪ ( .‬أوًّل ) رمي الجمار ‪- 3‬‬
‫رمي الجمار ‪ ،‬هو رمي الحصيات المعيّنة العدد في‬
‫صة بالّرمي في منًى ( الجمرات ) ‪.‬‬
‫الماكن الخا ّ‬
‫وليست الجمرة هي ال ّ‬
‫شاخص ( العمود ) الّذي يوجد‬
‫في منتصف المرمى ‪ ،‬بل الجمرة هي المرمى‬
‫المحيط بذلك ال ّ‬
‫شاخص ‪ ،‬فليتنبّه لذلك ‪.‬‬
‫‪ - 4‬والجمرات الّتي ترمى ثلثة ‪ ،‬هي ‪:‬‬
‫صغرى ‪ ،‬أو الدّنيا ‪،‬‬
‫أ ‪ -‬الجمرة الولى ‪ :‬وتس ّ‬
‫مى ال ّ‬
‫ميت "‬
‫وهي أوّل جمرةٍ بعد مسجد الخيف بمنًى ‪ ،‬س ّ‬
‫دنيا " من الدّنوّ ; لنّها أقرب الجمرات إلى مسجد‬
‫الخيف ‪.‬‬
‫مى الوسطى ‪ ،‬بعد‬
‫ب ‪ -‬الجمرة الثّانية ‪ :‬وتس ّ‬
‫الجمرة الولى ‪ ،‬وقبل جمرة العقبة ‪.‬‬
‫ضا "‬
‫مى أي ً‬
‫ج ‪ -‬جمرة العقبة ‪ :‬وهي الثّالثة ‪ ،‬وتس ّ‬
‫الجمرة الكبرى " وتقع في آخر منًى تجاه مكّة ‪،‬‬
‫وليست من منًى ‪ ( .‬ر ‪ :‬منًى ) ‪ .‬وترمى هذه‬
‫الجمرات كلّها من جميع الجهات ‪.‬‬
‫ي لرمي الجمار ‪:‬‬
‫الحكم التّكليف ّ‬
‫ن رمي الجمار واجب من‬
‫‪ - 5‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ج ف ‪ . ) 165 - 153‬واستدلّوا‬
‫ج‪(.‬ر‪:‬ح ّ‬
‫واجبات الح ّ‬
‫سنّة فالحاديث‬
‫ما ال ّ‬
‫على ذلك بال ّ‬
‫سنّة والجماع ‪ .‬أ ّ‬
‫كثيرة منها ‪ :‬حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقف في‬
‫{أ ّ‬
‫جة الوداع بمنًى للنّاس يسألونه ‪ ،‬فجاءه رجل‬
‫ح ّ‬
‫‪30‬‬

‫فقال ‪ :‬لم أشعر ‪ ،‬فحلقت قبل أن أذبح ؟ قال ‪:‬‬
‫اذبح ول حرج فجاء آخر فقال ‪ :‬لم أشعر فنحرت‬
‫قبل أن أرمي ؟ قال ‪ :‬ارم ول حرج } الحديث ‪ ،‬فقد‬
‫أمر بالّرمي ‪ ،‬والمر للوجوب ‪ .‬وكذلك فعله صلى‬
‫الله عليه وسلم وقد ثبت عنه في الحاديث الكثيرة‬
‫صحيحة ‪ ،‬وقد قال ‪ { :‬خذوا عنّي مناسككم } ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫مة أجمعت‬
‫ي‪:‬إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ما الجماع ‪ :‬فقول الكاسان ّ‬
‫زهري‬
‫على وجوبه ‪ ،‬فيكون واجبًا ‪ .‬وما روي عن ال ّ‬
‫ّ‬
‫ج فهو قول شاذ ّ مخالف‬
‫من أنّه ركن من أركان الح ّ‬
‫لجماع من قبله ‪ ،‬وقد بيّن العلماء بطلنه ‪.‬‬
‫حة رمي الجمار ‪:‬‬
‫شروط ص ّ‬
‫حة رمي الجمار شروط هي ‪:‬‬
‫‪ - 6‬يشترط لص ّ‬
‫حة ك ّ‬
‫ل‬
‫ج ‪ :‬لنّه شرط لص ّ‬
‫أ ‪ -‬سبق الحرام بالح ّ‬
‫ج‪.‬‬
‫أعمال الح ّ‬
‫ب ‪ -‬سبق الوقوف بعرفة ‪ :‬لنّه ركن إذا فات فات‬
‫ج ‪ ،‬والّرمي مرتّب عليه ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫ح الّرمي‬
‫ي حجًرا ‪ :‬فل يص ّ‬
‫ج ‪ -‬أن يكون المرم ّ‬
‫بالطّين ‪ ،‬والمعادن ‪ ،‬والتّراب عند الجمهور‬
‫( المالكيّة وال ّ‬
‫ح بالمرمر ‪،‬‬
‫شافعيّة والحنابلة ) ويص ّ‬
‫ص قبل طبخه ‪ ،‬ويجزئ حجر‬
‫وحجر النّورة أي الج ّ‬
‫صحيح عند ال ّ‬
‫شافعيّة لنّه حجر في‬
‫الحديد على ال ّ‬
‫ن فيه حديدًا كامنًا يستخرج‬
‫هذه الحال ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫بالعلج ‪ ،‬وفيما يتّخذ منه الفصوص كالفيروزج ‪،‬‬
‫والياقوت ‪ ،‬والعقيق ‪ ،‬والّزمّرد ‪ ،‬والبلّور ‪ ،‬والّزبرجد‬
‫وجهان عند ال ّ‬
‫حهما الجزاء لنّها أحجار ‪.‬‬
‫شافعيّة أص ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي أن يكون‬
‫وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫شرط في المرم ّ‬
‫ح عندهم الّرمي بالتّراب ‪،‬‬
‫من جنس الرض ‪ ،‬فيص ّ‬
‫ص ‪ ،‬والكحل ‪ ،‬والكبريت ‪ ،‬والّزبرجد ‪،‬‬
‫والطّين ‪ ،‬والج ّ‬
‫ح بالمعادن ‪،‬‬
‫والّزمّرد ‪ ،‬والبلّور ‪ ،‬والعقيق ‪ ،‬ول يص ّ‬
‫‪31‬‬

‫ضة ‪ ،‬واختلفوا في جواز الّرمي‬
‫والذ ّهب ‪ ،‬والف ّ‬
‫بالفيروزج والياقوت ‪ :‬منعه ال ّ‬
‫شارحون وغيرهم ‪ ،‬بناءً‬
‫ة‪.‬‬
‫على أنّه يشترط كون الّرمي بالّرمي به استهان ً‬
‫وأجازه غيرهم بناءً على نفي ذلك الشتراط ‪.‬‬
‫استد ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل الجمهور بما ثبت من فعل النّب ّ‬
‫عليه وسلم كما في حديث جابرٍ { يصف رمي جمرة‬
‫ت ‪ -‬يكبّر مع ك ّ‬
‫ل حصاةٍ‬
‫العقبة ‪ :‬فرماها بسبع حصيا ٍ‬
‫منها ‪ -‬مثل حصى الخذف } ‪ .‬وبقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم في أحاديث كثيرةٍ ‪ { :‬ارموا الجمار بمثل‬
‫حصى الخذف } وفي عدد ٍ منها أنّه قال ذلك { وهو‬
‫ووي‬
‫واضع أصبعيه إحداهما على الخرى } ‪ .‬قال الن ّ‬
‫ّ‬
‫‪ :‬فأمر صلى الله عليه وسلم بالحصى ‪ ،‬فل يجوز‬
‫العدول عنه ‪ ،‬والحاديث المطلقة محمولة على هذا‬
‫المعنى » ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل الحنفيّة بالحاديث الواردة في‬
‫ة عن صفةٍ مقيّدةٍ ‪ ،‬كقوله صلى‬
‫المر بالّرمي مطلق ً‬
‫الله عليه وسلم ‪ { :‬ارم ول حرج } متّفق عليه ‪.‬‬
‫ي صلى‬
‫ي ‪ :‬والّرمي بالحصى من النّب ّ‬
‫قال الكاسان ّ‬
‫الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم محمول‬
‫ح من‬
‫على الفضليّة ‪ ،‬توفيًقا بين الدّلئل ‪ ،‬لما ص ّ‬
‫ن المطلق ل يحمل على المقيّد ‪،‬‬
‫مذهب أصحابنا أ ّ‬
‫بل يجري المطلق على إطلقه ‪ ،‬والمقيّد على‬
‫تقييده ما أمكن ‪ ،‬وهاهنا أمكن بأن يحمل المطلق‬
‫على الجواز ‪ ،‬والمقيّد على الفضليّة ‪ .‬وقال الحنفيّة‬
‫ن المقصود فعل الّرمي ‪ ،‬وذلك يحصل‬
‫ضا ‪ :‬إ ّ‬
‫أي ً‬
‫بالطّين ‪ ،‬كما يحصل بالحجر ‪ ،‬بخلف ما إذا رمى‬
‫مى نثًرا ل رميًا ‪ .‬ول‬
‫بالذ ّهب أو الف ّ‬
‫ضة ; لنّه يس ّ‬
‫ن الحوط في ذلك مذهب الجمهور ‪ ،‬قال‬
‫يخفى أ ّ‬
‫ن أكثر المحّققين على أنّها‬
‫الكمال بن الهمام ‪ :‬إ ّ‬
‫أمور تعبّديّة ‪ ،‬ل يشتغل بالمعنى فيها ‪ -‬أي بالعلّة ‪-‬‬
‫‪32‬‬

‫ما أن يلحظ مجّرد الّرمي ‪ ،‬أو مع‬
‫والحاصل أنّه إ ّ‬
‫الستهانة ‪ ،‬أو خصوص ما وقع منه عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ ،‬والوّل يستلزم الجواز بالجواهر ‪ ،‬والثّاني‬
‫بالبعرة والخشبة الّتي ل قيمة لها ‪ ،‬والثّالث بالحجر‬
‫صا ‪ ،‬فليكن هذا أولى ‪ ،‬لكونه أسلم ‪ ،‬ولكونه‬
‫خصو ً‬
‫الصل في أعمال هذه المواطن ‪ ،‬إل ّ ما قام دليل‬
‫ي به ‪ ،‬فقد ورد‬
‫على عدم تعيينه ‪ .‬أ ّ‬
‫ما صفة المرم ّ‬
‫في الحاديث أنّه { مثل حصى الخذف } وحصى‬
‫الخذف هي الّتي يخذف بها ‪ ،‬أي ترمى بها الطّيور‬
‫سبّابة‬
‫والعصافير ‪ ،‬بوضع الحصاة بين أصبعي ال ّ‬
‫سنّة في‬
‫والبهام وقذفها ‪ .‬وقد اتّفقوا على أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫مصة‬
‫الّرمي أن يكون بمثل حصى الخذف ‪ ،‬فوق الح ّ‬
‫‪ ،‬ودون البندقة ‪ ،‬وكرهوا الّرمي بالحجر الكبير ‪،‬‬
‫وأجاز ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ -‬وهو رواية عن أحمد ‪ -‬الّرمي‬
‫سنّة‬
‫مصة ‪ ،‬مع مخالفته ال ّ‬
‫صغير الّذي كالح ّ‬
‫بالحجر ال ّ‬
‫; لنّه رمي بالحجر فيجزئه ‪ .‬ولم يجز ذلك المالكيّة ‪،‬‬
‫بل ل بد ّ عندهم أن يكون أكبر من ذلك ‪ .‬وقيل ‪ :‬ل‬
‫صى كحصى الخذف ‪ ،‬ل أصغر‬
‫يجزئ الّرمي إل ّ بح ً‬
‫ي‬
‫ول أكبر ‪ .‬وهو مرويّ عن أحمد ‪ ،‬ووجهه أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم أمر بهذا القدر ‪ ،‬ونهى عن‬
‫تجاوزه ‪ ،‬والمر يقتضي الوجوب ‪ ،‬والنّهي يقتضي‬
‫الفساد ‪.‬‬
‫ت‪:‬‬
‫سبع متفّرقا ٍ‬
‫د ‪ -‬أن يرمي الجمرة بالحصيات ال ّ‬
‫سبع‬
‫واحدةً فواحدة ً ‪ ،‬فلو رمى حصاتين معًا أو ال ّ‬
‫ت‬
‫جمل ً‬
‫ة ‪ ،‬فهي حصاة واحدة ‪ ،‬ويلزمه أن يرمي بس ٍّ‬
‫سواها وهو المعتمد في المذاهب ‪ .‬والدّليل عليه ‪:‬‬
‫ن المنصوص عليه تفريق الفعال فيتقيّد بالتّفريق‬
‫أ ّ‬
‫سنّة ‪.‬‬
‫الوارد في ال ّ‬

‫‪33‬‬

‫هـ ‪ -‬وقوع الحصى في الجمرة الّتي يجتمع فيها‬
‫الحصى ‪ :‬وذلك عند الجمهور ( المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫والحنابلة ) قال ال ّ‬
‫ي ‪ :‬الجمرة مجتمع الحصى ‪،‬‬
‫شافع ّ‬
‫ل ما سال من الحصى ‪ ،‬فمن أصاب مجتمعه‬
‫سع الحنفيّة‬
‫أجزأه ‪ ،‬ومن أصاب سائله لم يجزه ‪ .‬وتو ّ‬
‫فقالوا ‪ :‬لو رماها فوقعت قريبًا من الجمرة يكفيه ;‬
‫ما ل يمكن الحتراز عنه ‪ ،‬ولو وقعت‬
‫ل ّ‬
‫ن هذا القدر م ّ‬
‫بعيدًا منها ل يجزيه ; لنّه لم يعرف قربه إل ّ في‬
‫ن ما يقرب من‬
‫ي‪:‬ل ّ‬
‫ص ‪ .‬قال الكاسان ّ‬
‫مكان مخصو ٍ‬
‫ما‬
‫ذلك المكان كان في حكمه ‪ ،‬لكونه تبعًا له ‪ .‬وأ ّ‬
‫مقدار المسافة القريبة ‪ ،‬فقيل ‪ :‬ثلثة أذرٍع فما دون‬
‫‪ ،‬وقيل ‪ :‬ذراع فأق ّ‬
‫سره به المحّقق‬
‫ل ‪ ،‬وهو الّذي ف ّ‬
‫كمال الدّين بن الهمام ‪ ،‬وهو أحوط ‪.‬‬
‫و ‪ -‬أن يقصد المرمى ويقع الحصى فيه بفعله اتّفاقًا‬
‫في ذلك ‪ :‬فلو ضرب شخص يده فطارت الحصاة‬
‫ح ‪ .‬كذلك لو رمى في‬
‫إلى المرمى وأصابته لم يص ّ‬
‫صوا‬
‫الهواء فوقع الحجر في المرمى لم يص ّ‬
‫ح ‪ .‬ون ّ‬
‫على أنّه لو رمى الحصاة فانصدمت بالرض خارج‬
‫ن مثًل‬
‫ل في الطّريق أو ثوب إنسا ٍ‬
‫الجمرة ‪ ،‬أو بمحم ٍ‬
‫م ارتدّت فوقعت في المرمى اعتد ّ بها لوقوعها في‬
‫ث ّ‬
‫المرمى بفعله من غير معاونةٍ ‪ .‬ولو حّرك صاحب‬
‫المحمل أو الثّوب فنفضها فوقعت في المرمى لم‬
‫خرين من ال ّ‬
‫شافعيّة ‪:‬‬
‫يعتد ّ بها ‪ .‬وما قاله بعض المتأ ّ‬
‫ليس لها إل ّ وجه واحد ‪ ،‬ورمي كثيرين من أعلها‬
‫باطل ‪ ،‬هو خلف كلم ال ّ‬
‫صه في‬
‫ي نفسه ‪ ،‬ون ّ‬
‫شافع ّ‬
‫م ‪ :‬ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ‪ ،‬ومن‬
‫ال ّ‬
‫حيث رماها أجزأه ‪ .‬والدّليل على ذلك أنّه ثبت رمي‬
‫صحابة من أعلها ‪ ،‬ولم‬
‫ق كثيرٍ في زمن ال ّ‬
‫خل ٍ‬
‫يأمروهم بالعادة ‪ ،‬ول أعلنوا بالنّداء بذلك في النّاس‬
‫‪34‬‬

‫ن وجه اختياره عليه الصلة والسلم للّرمي من‬
‫‪ ،‬وكأ ّ‬
‫الوادي أنّه يتوقّع الذى لمن في أسفلها إذا رموا من‬
‫أعلها ‪ ،‬فإنّه ل يخلو من النّاس ‪ ،‬فيصيبهم الحصى ‪.‬‬
‫ز ‪ -‬ترتيب الجمرات في رمي أيّام التّشريق ‪ :‬وهو‬
‫صغرى الّتي تلي مسجد الخيف ‪،‬‬
‫أن يبدأ بالجمرة ال ّ‬
‫م جمرة العقبة ‪ .‬وهو مذهب‬
‫م الوسطى ‪ ،‬ث ّ‬
‫ث ّ‬
‫الجمهور ( المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ) فهذا‬
‫حة الّرمي ‪ .‬فلو عكس التّرتيب‬
‫التّرتيب شرط لص ّ‬
‫صغرى وجب عليه‬
‫م الوسطى ث ّ‬
‫فبدأ من العقبة ث ّ‬
‫م ال ّ‬
‫إعادة رمي الوسطى والعقبة عندهم ليتحّقق‬
‫ن هذا التّرتيب سنّة ‪ ،‬إذا‬
‫التّرتيب ‪ .‬ومذهب الحنفيّة أ ّ‬
‫أخ ّ‬
‫ن له العادة ‪ .‬وهو قول الحسن وعطاءٍ ‪.‬‬
‫ل به يس ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم رتّبها كذلك‬
‫استدلّوا بأ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫‪ ،‬كما ثبت عن { ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان‬
‫ت يكبّر على إثر ك ّ‬
‫ل‬
‫يرمي الجمرة الدّنيا بسبع حصيا ٍ‬
‫م يتقدّم حتّى يسهل ‪ ،‬فيقوم مستقبل‬
‫حصاةٍ ‪ ،‬ث ّ‬
‫م يرمي‬
‫القبلة ‪ ،‬فيقوم طويًل ويدعو ويرفع يديه ‪ ،‬ث ّ‬
‫شمال فيسته ّ‬
‫م يأخذ ذات ال ّ‬
‫ل ويقوم‬
‫الوسطى ‪ ،‬ث ّ‬
‫مستقبل القبلة ‪ ،‬فيقوم طويًل ‪ ،‬ويدعو ‪ ،‬ويرفع يديه‬
‫م يرمي جمرة ذات العقبة من بطن‬
‫ويقوم طويًل ‪ ،‬ث ّ‬
‫م ينصرف فيقول ‪ :‬هكذا‬
‫الوادي ول يقف عندها ‪ ،‬ث ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يفعله } ‪ .‬فاستد ّ‬
‫ل‬
‫رأيت النّب ّ‬
‫به الجمهور على وجوب ترتيب الجمرات ‪ ،‬كما فعله‬
‫سره الحنفيّة بأنّه‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وف ّ‬
‫النّب ّ‬
‫سنّيّة ‪ ،‬ل الوجوب ‪ ،‬واستد ّ‬
‫ل لهم‬
‫على سبيل ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫سأ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫بحديث ابن عبّا ٍ‬
‫خره فل شيء‬
‫قال ‪ { :‬من قدّم من نسكه شيئًا أو أ ّ‬
‫عليه } ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫ح ‪ ( -‬الوقت ) ‪ :‬فللّرمي أوقات يشترط مراعاتها ‪،‬‬
‫في رمي العدد الواجب في ك ٍّ‬
‫ل منها ‪ .‬تفصيله فيما‬
‫يلي ‪ :‬وقت الّرمي وعدده ‪:‬‬
‫جل هي‬
‫‪ - 7‬وقت رمي الجمار أربعة أيّام ٍ لمن لم يتع ّ‬
‫مى " أيّام‬
‫‪ :‬يوم النّحر " وثلثة أيّام ٍ بعده ‪ ،‬وتس ّ‬
‫ن لحوم الهدايا تشّرق‬
‫ميت بذلك ل ّ‬
‫التّشريق » ‪ .‬س ّ‬
‫فيها ‪ ،‬أي تعّرض لل ّ‬
‫شمس لتجفيفها ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬الّرمي يوم النّحر ‪:‬‬
‫‪ - 8‬يجب في يوم النّحر رمي جمرة العقبة وحدها‬
‫ت ‪ .‬وأوّل وقت الّرمي‬
‫فقط ‪ ،‬يرميها بسبع حصيا ٍ‬
‫ليوم النّحر يبدأ من طلوع فجر يوم النّحر عند‬
‫ة عن أحمد ‪ .‬وهذا‬
‫الحنفيّة والمالكيّة وفي رواي ٍ‬
‫الوقت عندهم أقسام ‪ :‬ما بعد طلوع الفجر من يوم‬
‫النّحر إلى طلوع ال ّ‬
‫شمس وقت الجواز مع الساءة ‪،‬‬
‫وما بعد طلوع ال ّ‬
‫شمس إلى الّزوال وقت مسنون ‪،‬‬
‫وما بعد الّزوال إلى الغروب وقت الجواز بل إساءةٍ ‪،‬‬
‫واللّيل وقت الجواز مع الساءة عند الحنفيّة فقط‬
‫ما عند المالكيّة فينتهي الوقت‬
‫ول جزاء فيه ‪ .‬أ ّ‬
‫بغروب ال ّ‬
‫شمس ‪ ،‬وما بعده قضاء يلزم فيه الدّم ‪.‬‬
‫ي صلى‬
‫وتحديد الوقت المسنون مأخوذ من فعل النّب ّ‬
‫الله عليه وسلم فإنّه رمى في ذلك الوقت ‪ .‬وذهب‬
‫ال ّ‬
‫ن أوّل وقت جواز الّرمي‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫يوم النّحر إذا انتصفت ليلة يوم النّحر لمن وقف‬
‫ة‬
‫بعرفة قبله ‪ .‬وهذا الوقت ثلثة أقسام ٍ ‪ :‬وقت فضيل ٍ‬
‫إلى الّزوال ‪ ،‬ووقت اختيارٍ إلى الغروب ‪ ،‬ووقت‬
‫جوازٍ إلى آخر أيّام التّشريق ‪ .‬استد ّ‬
‫ل الحنفيّة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫س{أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫بحديث ابن عبّا ٍ‬
‫بعثه في الثّقل وقال ‪ :‬ل ترموا الجمرة حتّى تصبحوا‬
‫} ‪ .‬فأثبتوا جواز الّرمي ابتدا ًء من الفجر بهذا‬
‫‪36‬‬

‫س رضي الله عنهما قال ‪:‬‬
‫الحديث ‪ .‬وعن ابن عبّا ٍ‬
‫{ كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقدّم‬
‫س ‪ ،‬ويأمرهم يعني ل يرمون‬
‫ضعفاء أهله بغل ٍ‬
‫الجمرة حتّى تطلع ال ّ‬
‫شمس } ‪ .‬فأثبتوا بهذا الحديث‬
‫الوقت المسنون ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ي صلى الله‬
‫بحديث عائشة رضي الله عنها { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫م سلمة ليلة النّحر ‪ ،‬فرمت قبل‬
‫عليه وسلم أرسل بأ ّ‬
‫م مضت فأفاضت } ‪ .‬وجه الستدلل أنّه‬
‫الفجر ‪ ،‬ث ّ‬
‫علّق الّرمي بما قبل الفجر ‪ ،‬وهو تعبير صالح لجميع‬
‫اللّيل ‪ ،‬فجعل النّصف ضابطًا له ; لنّه أقرب إلى‬
‫ما آخر وقت الّرمي يوم‬
‫ما قبل النّصف ‪ .‬أ ّ‬
‫الحقيقة م ّ‬
‫النّحر فهو عند الحنفيّة إلى فجر اليوم التّالي ‪ ،‬فإذا‬
‫خره عنه بل عذرٍ لزمه القضاء في اليوم التّالي ‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫وعليه دم للتّأخير ‪ ،‬ويمتد ّ وقت القضاء إلى آخر أيّام‬
‫التّشريق ‪ .‬وعند المالكيّة ‪ :‬آخر وقت الّرمي إلى‬
‫خره إلى‬
‫المغرب ‪ ،‬وما بعده قضاء ‪ ،‬ويجب الدّم إن أ ّ‬
‫المغرب على المشهور عندهم ‪ .‬وآخر وقت الّرمي‬
‫أدا ًء عند ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة يمتد ّ إلى آخر أيّام‬
‫ي ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل أبو حنيفة‬
‫التّشريق ; لنّها كلّها أيّام رم ٍ‬
‫س ‪ { :‬أنّه صلى الله عليه وسلم‬
‫بحديث ابن عبّا ٍ‬
‫سأله رجل قال ‪ :‬رميت بعدما أمسيت ؟ فقال ‪ :‬ل‬
‫ي صلى‬
‫ضا { أ ّ‬
‫س أي ً‬
‫ن النّب ّ‬
‫حرج } ‪ .‬وحديث ابن عبّا ٍ‬
‫خص للّرعاة أن يرموا ليًل } ‪ .‬وهو‬
‫الله عليه وسلم ر ّ‬
‫يد ّ‬
‫ن وقت الّرمي في اللّيل جائز ‪ ،‬وفائدة‬
‫ل على أ ّ‬
‫الّرخصة زوال الساءة عنهم تيسيًرا عليهم ‪ ،‬ولو‬
‫كان الّرمي واجبًا قبل المغرب للزمهم به ; لنّهم‬
‫يستطيعون إنابة بعضهم على الّرعي ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الّرمي في اليوم الوّل والثّاني من أيّام‬
‫التّشريق ‪:‬‬
‫‪37‬‬

‫‪ - 9‬وهما اليومان الثّاني والثّالث من أيّام النّحر ‪:‬‬
‫يجب في هذين اليومين رمي الجمار الثّلث على‬
‫صغرى الّتي تلي‬
‫التّرتيب ‪ :‬يرمي أوًّل الجمرة ال ّ‬
‫م يرمي جمرة‬
‫م الوسطى ‪ ،‬ث ّ‬
‫مسجد الخيف ‪ ،‬ث ّ‬
‫العقبة ‪ ،‬يرمي ك ّ‬
‫ت‪.‬‬
‫ل جمرةٍ بسبع حصيا ٍ‬
‫‪ - 1‬يبدأ وقت الّرمي في اليوم الوّل والثّاني من‬
‫أيّام التّشريق بعد الّزوال ‪ ،‬ول يجوز الّرمي فيهما‬
‫مة‬
‫قبل الّزوال عند جمهور العلماء ‪ ،‬ومنهم الئ ّ‬
‫الربعة على الّرواية المشهورة الظّاهرة عن أبي‬
‫ن الفضل أن يرمي‬
‫حنيفة ‪ .‬وروي عن أبي حنيفة أ ّ‬
‫في اليوم الثّاني والثّالث ‪ -‬أي من أيّام النّحر ‪ -‬بعد‬
‫الّزوال فإن رمى قبله جاز ‪ ،‬وهو قول بعض الحنابلة‬
‫‪ .‬وروى الحسن عن أبي حنيفة ‪ :‬إن كان من قصده‬
‫جل في النّفر الوّل فل بأس بأن يرمي في‬
‫أن يتع ّ‬
‫اليوم الثّالث قبل الّزوال ‪ ،‬وإن رمى بعده فهو‬
‫أفضل ‪ ،‬وإن لم يكن ذلك من قصده ل يجوز أن‬
‫يرمي إل ّ بعد الّزوال ‪ ،‬وذلك لدفع الحرج ; لنّه إذا‬
‫نفر بعد الّزوال ل يصل إلى مكّة إل ّ باللّيل فيحرج‬
‫ضا عن‬
‫في تحصيل موضع النّزول ‪ .‬وهذا رواية أي ً‬
‫أحمد ‪ ،‬لكنّه قال ‪ :‬ينفر بعد الّزوال ‪ .‬استد ّ‬
‫ل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كما ثبت‬
‫الجمهور بفعل النّب ّ‬
‫عنه ‪ .‬فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ‪ { :‬كنّا‬
‫نتحيّن ‪ ،‬فإذا زالت ال ّ‬
‫شمس رمينا } ‪ .‬وعن جابرٍ قال‬
‫ي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة‬
‫‪ { :‬رأيت النّب ّ‬
‫ما بعد ذلك فإذا زالت‬
‫يوم النّحر ض ً‬
‫حى ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شمس } ‪ .‬وهذا باب ل يعرف بالقياس ‪ ،‬بل‬
‫بالتّوقيت من ال ّ‬
‫شارع ‪ ،‬فل يجوز العدول عنه ‪.‬‬
‫واستد ّ‬
‫ل للّرواية بجواز الّرمي قبل الّزوال بقياس‬
‫ن الك ّ‬
‫نحر ‪،‬‬
‫ل أيّام‬
‫أيّام التّشريق على يوم النّحر ; ل ّ‬
‫ٍ‬
‫‪38‬‬

‫ويكون فعله صلى الله عليه وسلم محموًل على‬
‫سنّيّة ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل لجواز الّرمي ثاني أيّام التّشريق‬
‫ال ّ‬
‫قبل الّزوال لمن كان من قصده النّفر إلى مكّة بما‬
‫ذكروا أنّه لرفع الحرج عنه ; لنّه ل يصل إل ّ باللّيل ‪،‬‬
‫خرين من الحنفيّة هذه الّرواية‬
‫وقد قوّى بعض المتأ ّ‬
‫توفيًقا بين الّروايات عن أبي حنيفة ‪ .‬والخذ بهذا‬
‫مناسب لمن خشي الّزحام ودعته إليه الحاجة ‪ ،‬ل‬
‫سيّما في زمننا ‪.‬‬
‫ما نهاية وقت الّرمي في اليوم الوّل والثّاني‬
‫‪ - 2‬وأ ّ‬
‫من أيّام التّشريق ‪ :‬فقد ذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ن آخر الوقت بغروب شمس اليوم الّرابع من‬
‫إلى أ ّ‬
‫أيّام النّحر ‪ ،‬وهو آخر أيّام التّشريق الثّلث ‪ ،‬فمن‬
‫ترك رمي يوم ٍ أو يومين تداركه فيما يليه من‬
‫ح الّذي‬
‫الّزمن ‪ ،‬والمتدارك أداء على القول الص ّ‬
‫ص ال ّ‬
‫شافعيّة وهكذا لو ترك‬
‫اختاره النّوويّ واقتضاه ن ّ‬
‫ح أنّه يتداركه في‬
‫رمي جمرة العقبة يوم العيد فالص ّ‬
‫اللّيل وفي أيّام التّشريق ‪ .‬ويشترط فيه التّرتيب‬
‫فيقدّمه على رمي أيّام التّشريق ‪ .‬كذلك أوجب‬
‫المالكيّة والحنابلة التّرتيب في القضاء ‪ .‬وصّرح‬
‫الحنابلة بوجوب ترتيبه في القضاء بالنّيّة ‪ .‬وإن لم‬
‫يتدارك الّرمي حتّى غربت شمس اليوم الّرابع فقد‬
‫ن أيّام‬
‫فاته الّرمي وعليه الفداء ‪ .‬ودليلهم ‪ :‬أ ّ‬
‫خره من أوّل وقته إلى‬
‫التّشريق وقت للّرمي ‪ ،‬فإذا أ ّ‬
‫ما الحنفيّة والمالكيّة‬
‫آخره لم يلزمه شيء ‪ .‬وأ ّ‬
‫فقيّدوا رمي ك ّ‬
‫صلوا ‪ :‬فذهب‬
‫ل يوم ٍ بيومه ‪ ،‬ث ّ‬
‫مف ّ‬
‫الحنفيّة إلى أنّه ينتهي رمي اليوم الثّاني من أيّام‬
‫النّحر بطلوع فجر اليوم الثّالث ‪ ،‬ورمي اليوم الثّالث‬
‫خر الّرمي إلى‬
‫بطلوع الفجر من اليوم الّرابع ‪ .‬فمن أ ّ‬
‫ما بعد وقته فعليه قضاؤه ‪ ،‬وعليه دم عندهم ‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫والدّليل على جواز الّرمي بعد مغرب نهار الّرمي‬
‫حديث الذن للّرعاء بالّرمي ليًل ‪ .‬وذهب المالكيّة‬
‫إلى أنّه ينتهي الداء إلى غروب ك ّ‬
‫ل يوم ٍ ‪ ،‬وما بعده‬
‫قضاء له ‪ ،‬ويفوت الّرمي بغروب الّرابع ‪ ،‬ويلزمه دم‬
‫في ترك حصاةٍ أو في ترك الجميع ‪ ،‬وكذا يلزمه دم‬
‫خر شيئًا منها إلى اللّيل ‪.‬‬
‫إذا أ ّ‬
‫ج ‪ -‬الّرمي ثالث أيّام التّشريق ‪:‬‬
‫خر ولم ينفر من‬
‫‪ - 10‬يجب هذا الّرمي على من تأ ّ‬
‫صله‬
‫منًى بعد رمي ثاني أيّام التّشريق على ما نف ّ‬
‫وهذا الّرمي آخر مناسك منًى ‪ .‬واتّفق العلماء على‬
‫ن الّرمي في هذا اليوم بعد الّزوال رمي في الوقت‬
‫أ ّ‬
‫‪ ،‬كما رمى في اليومين قبله ‪ ،‬اقتداءً بفعله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ .‬واختلفوا في جواز تقديمه ‪:‬‬
‫ح‬
‫صاحبان إلى أنّه ل يص ّ‬
‫فذهب الئ ّ‬
‫مة الثّلثة وال ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫الّرمي قبل الّزوال ‪ ،‬استدلًل بفعل النّب ّ‬
‫سا لرمي هذا اليوم على اليومين‬
‫عليه وسلم وقيا ً‬
‫ح الّرمي فيهما قبل الّزوال ‪،‬‬
‫سابقين ‪ ،‬فكما ل يص ّ‬
‫ال ّ‬
‫ح قبل زوال اليوم الخير ‪ .‬وقال أبو‬
‫كذلك ل يص ّ‬
‫ب للّرمي في هذا اليوم بعد‬
‫حنيفة ‪ :‬الوقت المستح ّ‬
‫الّزوال ‪ ،‬ويجوز أن يقدّم الّرمي في هذا اليوم قبل‬
‫الّزوال ‪ ،‬بعد طلوع الفجر ‪ .‬قال في الهداية ‪:‬‬
‫س رضي الله عنهما ;‬
‫ومذهبه مرويّ عن ابن عبّا ٍ‬
‫ق‬
‫ما ظهر أثر التّخفيف في هذا اليوم في ح ّ‬
‫ولنّه ل ّ‬
‫التّرك ‪ ،‬فلن يظهر في جوازه ‪ -‬أي الّرمي ‪ -‬في‬
‫ن آخر وقت‬
‫الوقات كلّها أولى ‪ .‬واتّفقوا على أ ّ‬
‫الّرمي في هذا اليوم غروب ال ّ‬
‫شمس ‪ ،‬كما اتّفقوا‬
‫ن وقت الّرمي لهذا اليوم ولليّام الماضية لو‬
‫على أ ّ‬
‫خره أو شيئًا منه يخرج بغروب شمس اليوم‬
‫أ ّ‬
‫الّرابع ‪ ،‬فل قضاء له بعد ذلك ‪ ،‬ويجب في تركه‬
‫‪40‬‬

‫الفداء ‪ .‬وذلك " لخروج وقت المناسك بغروب‬
‫شمسه ‪.‬‬
‫( شروط الّرمي ) ‪:‬‬
‫حة رمي الجمار ما يلي ‪:‬‬
‫‪ 10‬م ‪ -‬يشترط لص ّ‬
‫أ ‪ -‬أن يكون هناك قذف للحصاة ولو خفيًفا ‪ .‬فكيفما‬
‫حصل أجزأه ‪ ،‬حتّى قال النّوويّ ‪ :‬ول يشترط وقوف‬
‫الّرامي خارج المرمى ‪ ،‬فلو وقف في طرف‬
‫المرمى ورمى إلى طرفه الخر أجزأه » ‪ .‬ولو طرح‬
‫ن‬
‫حا أجزأه عند الحنفيّة والحنابلة ; ل ّ‬
‫الحصيات طر ً‬
‫الّرمي قد وجد بهذا الطّرح ‪ ،‬إل ّ أنّه رمي خفيف ‪،‬‬
‫فيجزئ مع الساءة ‪ .‬وذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة إلى‬
‫ما لو وضعها وضعًا فل‬
‫أنّه ل يجزئه الطّرح بتاتًا ‪ .‬أ ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫يص ّ‬
‫ح اتّفاقًا ; لنّه ليس برم ٍ‬
‫ت لك ّ‬
‫ل‬
‫ب ‪ -‬العدد المخصوص ‪ :‬وهو سبع حصيا ٍ‬
‫جمرةٍ ‪ ،‬حتّى لو ترك رمي حصاةٍ واحدةٍ كان كمن‬
‫سبع عند المالكيّة ‪ ،‬وعند الجمهور تيسير‬
‫ترك ال ّ‬
‫بقبول صدقةٍ في ترك القليل من الحصيات ‪،‬‬
‫ج ف ‪) 273‬‬
‫اختلفت فيه اجتهاداتهم ( ر ‪ :‬ح ّ‬
‫‪ .‬واجب الّرمي ‪:‬‬
‫‪ - 11‬يجب ترتيب رمي يوم النّحر بحسب ترتيب‬
‫أعمال يوم النّحر ‪ ،‬وهي هكذا ‪ :‬رمي جمرة العقبة ‪،‬‬
‫فالذ ّبح ‪ ،‬فالحلق ‪ ،‬فطواف الفاضة ‪ ،‬وذلك عند‬
‫الجمهور ‪ ،‬خلفًا لل ّ‬
‫ن ترتيبها سنّة عندهم ‪،‬‬
‫شافعيّة فإ ّ‬
‫وعند الجمهور تفصيل واختلف في كيفيّة هذا‬
‫ج ف ‪) 196 - 195‬‬
‫التّرتيب ( انظر مصطلح ‪ :‬ح ّ‬
‫وسبق الحكم في ترتيب رمي الجمرات الثّلث ( ف‬
‫‪)6‬‬
‫سنن الّرمي ‪:‬‬
‫ن في الّرمي ما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 12‬يس ّ‬
‫‪41‬‬

‫أ ‪ -‬أن يكون بين الّرامي وبين الجمرة خمسة أذرٍع‬
‫ن ما دون ذلك يكون‬
‫ص الحنفيّة ; ل ّ‬
‫فأكثر ‪ ،‬كما ن ّ‬
‫حا أجزأه إل ّ أنّه مخالف‬
‫حا ‪ ،‬ولو طرحها طر ً‬
‫طر ً‬
‫سنّة ‪.‬‬
‫لل ّ‬
‫سبع ‪ ،‬بحيث ل يزيد‬
‫ب ‪ -‬الموالة بين الّرميات ال ّ‬
‫الفصل بينها عن الذ ّكر الوارد ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬لقط الحصيات دون كسرها ‪ ،‬وله أخذها من‬
‫منزله بمنًى ‪.‬‬
‫س‪،‬‬
‫د ‪ -‬طهارة الحصيات ‪ ،‬فيكره الّرمي بح ً‬
‫صى نج ٍ‬
‫ويندب إعادته بطاهرٍ ‪ ،‬وفي وجهٍ اختاره بعض‬
‫س ‪ ،‬ويجب إعادته‬
‫الحنابلة ‪ :‬ل يجزئ الّرمي بنج ٍ‬
‫صحيح في مذهبهم الجزاء مع‬
‫ن ال ّ‬
‫بطاهرٍ ‪ ،‬لك ّ‬
‫الكراهة ‪.‬‬
‫ما رمي به ‪ ،‬فلو خالف‬
‫هـ ‪ -‬أل ّ يكون الحصى م ّ‬
‫ما رمى به هو أو‬
‫ورمى بها كره ‪ ،‬سواء كان م ّ‬
‫غيره ‪ ،‬وهو مذهب الجمهور ‪ .‬وقال بعض المالكيّة ‪:‬‬
‫ل يجزئ ‪ ،‬ومذهب الحنابلة ‪ :‬إن رمى بحجرٍ أخذه‬
‫من المرمى لم يجزه ‪ .‬استد ّ‬
‫ل الجمهور بعموم لفظ‬
‫ي‬
‫الحصى الوارد في الحاديث الواردة في تعليم النّب ّ‬
‫حة‬
‫صلى الله عليه وسلم الّرمي ‪ ،‬وذلك يفيد ص ّ‬
‫الّرمي بما رمي به ولو أخذ من المرمى ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أخذ من‬
‫الحنابلة بأ ّ‬
‫ن { النّب ّ‬
‫غير المرمى ‪ ،‬وقال ‪ :‬خذوا عنّي مناسككم } ولنّه‬
‫لو جاز الّرمي بما رمي به ‪ ،‬لما احتاج أحد إلى أخذ‬
‫الحصى من غير مكانه ول تكسيره ‪ ،‬والجماع على‬
‫خلفه ‪.‬‬
‫و ‪ -‬التّكبير مع ك ّ‬
‫ل حصاةٍ ‪ ،‬ويقطع التّلبية مع أوّل‬
‫حصاةٍ يرمي بها جمرة العقبة يوم النّحر عند‬

‫‪42‬‬

‫الجمهور ‪ .‬وينظر الخلف والتّفصيل في بحث ‪:‬‬
‫( تلبية ) ‪.‬‬
‫ز ‪ -‬الوقوف للدّعاء ‪ :‬وذلك إثر ك ّ‬
‫ي بعده رمي‬
‫ل رم ٍ‬
‫آخر ‪ ،‬فيقف بين الّرميّين مدّةً ويطيل الوقوف‬
‫يدعو ‪ ،‬وقدّر ذلك بمدّة ثلثة أرباع الجزء من‬
‫ن أن يقف‬
‫القرآن ‪ ،‬وأدناه قدر عشرين آي ً‬
‫ة ‪ .‬فيس ّ‬
‫صغرى وبعد الوسطى ‪ ،‬لنّه في‬
‫بعد رمي الجمرة ال ّ‬
‫وسط العبادة ‪ ،‬فيأتي بالدّعاء فيه ‪ ،‬وك ّ‬
‫ي ليس‬
‫ل رم ٍ‬
‫ن العبادة قد انتهت‬
‫بعده رمي ل يقف فيه للدّعاء ; ل ّ‬
‫‪ ،‬فل يقف بعد رمي جمرة العقبة يوم النّحر ‪ ،‬ول بعد‬
‫سنّة فعل‬
‫رميها أيّام التّشريق أي ً‬
‫ضا ‪ .‬ودليل هذه ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في حديث‬
‫النّب ّ‬
‫سابق ‪.‬‬
‫ابن عمر ال ّ‬
‫مكروهات الّرمي ‪:‬‬
‫‪ - 13‬يكره في الّرمي ما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الّرمي بعد المغرب في يوم النّحر عند الحنفيّة ‪،‬‬
‫ي ‪ :‬ففي‬
‫وبعد زواله عند المالكيّة ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫سرخس ّ‬
‫ظاهر المذهب وقته إلى غروب ال ّ‬
‫شمس ‪ ،‬ولكنّه لو‬
‫رمى باللّيل ل يلزمه شيء » ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الّرمي بالحجر الكبير ‪ ،‬سواء رمى به كبيًرا ‪ ،‬أو‬
‫رمى به مكسوًرا ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الّرمي بحصى المسجد ‪ ،‬فل يأخذه من مسجد‬
‫ن الحصى تابع للمسجد ‪ ،‬فل يخرج منه ‪.‬‬
‫الخيف ; ل ّ‬
‫د ‪ -‬الّرمي بالحصى النّجس عند الجمهور ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ل‬
‫يجزئ الّرمي بالحصى النّجس ‪.‬‬
‫سبع ‪ ،‬في رمي ك ّ‬
‫ل‬
‫هـ ‪ -‬الّزيادة على العدد ‪ ،‬أي ال ّ‬
‫جمرةٍ من الجمرات ‪.‬‬
‫صفة الّرمي المستحبّة ‪:‬‬

‫‪43‬‬

‫ج لرمي الجمرات فيرفع الحصى‬
‫‪ - 14‬يستعد ّ الحا ّ‬
‫ب أن يرفع من‬
‫قبل الوصول إلى الجمرة ‪ ،‬ويستح ّ‬
‫ت مثل حصى الخذف ‪ ،‬فوق‬
‫المزدلفة سبع حصيا ٍ‬
‫مصة ودون البندقة ليرمي بها جمرة العقبة في‬
‫الح ّ‬
‫اليوم الوّل من أيّام الّرمي ‪ ،‬وهو يوم عيد النّحر ‪،‬‬
‫وإن رفع سبعين حصاة ً من المزدلفة أو من طريق‬
‫ب ‪ ،‬وهذا هو عدد‬
‫مزدلفة فهو جائز ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مستح ّ‬
‫الحصى الّذي يرمى في ك ّ‬
‫ل أيّام الّرمي ‪ ،‬ويجوز أخذ‬
‫الحصيات من ك ّ‬
‫ل موضٍع بل كراهةٍ ‪ .‬إل ّ من عند‬
‫الجمرة ‪ ،‬فإنّه مكروه ‪ ،‬ويكره أخذها من مسجد‬
‫ما ‪،‬‬
‫الخيف ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن حصى المسجد تابع له فيصير محتر ً‬
‫ة‬
‫ويندب غسل الحصى مطلًقا ‪ ،‬ولو لم تكن نجس ً‬
‫ج‬
‫م يأتي الحا ّ‬
‫عند الحنفيّة ‪ ،‬ورواية عند الحنابلة ‪ .‬ث ّ‬
‫جة وهو يوم النّحر ‪،‬‬
‫منًى يوم العاشر من ذي الح ّ‬
‫ل على هذا التّرتيب ‪:‬‬
‫وعليه في هذا اليوم أربعة أعما ٍ‬
‫م ذبح الهدي وهو واجب على‬
‫رمي جمرة العقبة ‪ ،‬ث ّ‬
‫م يطوف‬
‫صر ‪ ،‬ث ّ‬
‫المتمتّع والقارن ‪ ،‬ث ّ‬
‫م يحلق أو يق ّ‬
‫سعي عند‬
‫طواف الفاضة ‪ ،‬وإن لم يكن قدّم ال ّ‬
‫طواف القدوم فإنّه يسعى بعد طواف الفاضة ‪،‬‬
‫ج فور وصوله منًى إلى جمرة العقبة ‪،‬‬
‫جه الحا ّ‬
‫ويتو ّ‬
‫وتقع آخر منًى تجاه مكّة ‪ ،‬من غير أن يشتغل بشيءٍ‬
‫آخر قبل رميها ‪ ،‬فيرميها بعد دخول وقتها بسبع‬
‫أي جهةٍ يرميها واحدةً فواحدةً يكبّر مع‬
‫حصيا ٍ‬
‫ت من ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل حصاةٍ ويدعو ‪ ،‬وكيفما أمسك الحصاة ورماها‬
‫ح ‪ ،‬دون تقييد ٍ بهيئةٍ ‪ ،‬لكن ل يجوز وضع الحصاة‬
‫ص ّ‬
‫ن أن يرمي بعد طلوع‬
‫في المرمى وضعًا ‪ ،‬ويس ّ‬
‫ال ّ‬
‫سنّة إلى الّزوال ‪ ،‬ويباح‬
‫شمس ‪ ،‬ويمتد ّ وقت ال ّ‬
‫بعده إلى المغرب ‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫ما كيفيّة الّرمي فهي أن يبعد عن الجمرة الّتي‬
‫‪ - 15‬أ ّ‬
‫يجتمع فيها الحصى قدر خمسة أذرٍع فأكثر على ما‬
‫اختاره الحنفيّة ‪ ،‬ويمسك بالحصاة بطرفي إبهام‬
‫ومسبّحة يده اليمنى ‪ ،‬ويرفع يده حتّى يرى بياض‬
‫إبطيه ‪ ،‬ويقذفها ويكبّر ‪ .‬وقيل ‪ :‬يضع الحصاة على‬
‫ظهر إبهامه اليمنى ويستعين بالمسبّحة ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫ب أن يضع الحصاة بين سبّابتي يديه اليمنى‬
‫يستح ّ‬
‫واليسرى ويرمي بها ‪.‬‬
‫ما صيغة التّكبير فقد جاءت في الحديث‬
‫‪ - 16‬أ ّ‬
‫ة " يكبّر مع ك ّ‬
‫مطلق ً‬
‫ل حصاةٍ » ‪ .‬فيجوز بأيّ صيغةٍ‬
‫صيغة ‪:‬‬
‫من صيغ التّكبير ‪ .‬واختار العلماء نحو هذه ال ّ‬
‫ما لل ّ‬
‫ضا‬
‫شيطان ور ً‬
‫{ بسم اللّه واللّه أكبر ‪ ،‬رغ ً‬
‫م اجعله ح ًّ‬
‫جا مبروًرا وسعيًا مشكوًرا ‪،‬‬
‫للّرحمن ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫وذنبًا مغفوًرا } والمستند في ذلك ما ورد من الثار‬
‫صحابة ‪ .‬ولو رمى وترك الذ ّكر فلم‬
‫الكثيرة عن ال ّ‬
‫سنّة‬
‫يكبّر ولم يأت بأيّ ذكرٍ جاز ‪ ،‬وقد أساء لتركه ال ّ‬
‫ة يرميها ويشتغل‬
‫‪ .‬ويقطع التّلبية مع أوّل حصا ٍ‬
‫م‬
‫بالتّكبير ‪ .‬وينصرف من الّرمي وهو يقول ‪ { :‬اللّه ّ‬
‫اجعله ح ًّ‬
‫جا مبروًرا ‪ ،‬وسعيًا مشكوًرا وذنبًا مغفوًرا }‬
‫‪ .‬ووقت الّرمي في هذه اليّام بعد الّزوال ‪ ،‬ويندب‬
‫تقديم الّرمي قبل صلة الظّهر في المذاهب الثّلثة ‪،‬‬
‫وعند الحنفيّة يقدّم صلة الظّهر على الّرمي ‪- 17 .‬‬
‫وقد بحثوا في أفضليّة الّركوب أو المشي في رمي‬
‫ب‬
‫الجمار ‪ ،‬واختلفوا في ذلك وكانوا يركبون الدّوا ّ‬
‫فكان الّرمي للّراكب ممكنًا ‪ .‬فذهب أبو يوسف وهو‬
‫المختار عند الحنفيّة إلى أنّه يرمي جمرة العقبة‬
‫راكبًا وغيرها ماشيًا في جميع أيّام الّرمي ‪ ،‬وقال أبو‬
‫مد ‪ :‬الّرمي كلّه راكبًا أفضل ‪ .‬وعند‬
‫حنيفة ومح ّ‬
‫المالكيّة يرمي جمرة العقبة يوم النّحر كيفما كان‬
‫‪45‬‬

‫وغيرها ماشيًا ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫ي ‪ :‬يرمي جمرة العقبة‬
‫شافع ّ‬
‫يوم النّحر راكبًا ‪ ،‬وكذلك يرميها يوم النّفر راكبًا ‪،‬‬
‫ي " ‪ ،‬واختار‬
‫ويمشي في اليومين الخرين أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫ي استحباب المشي‬
‫صاحب الفتاوى الظّهيريّة الحنف ّ‬
‫إلى الجمار مطلًقا ‪ ،‬وهو الكثر عند الحنابلة ‪ .‬عن‬
‫{ ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان يأتي الجمار‬
‫في اليّام الثّلثة بعد يوم النّحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا ‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كان يفعل‬
‫ويخبر أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫م إذا فرغ من الّرمي ثاني أيّام العيد وهو‬
‫ذلك } ‪ .‬ث ّ‬
‫أوّل أيّام التّشريق رجع إلى منزله في منًى ‪ ،‬ويبيت‬
‫تلك اللّيلة فيها ‪ ،‬فإذا كان من الغد وهو ثاني عشر‬
‫جة ‪ ،‬وثالث أيّام النّحر ‪ ،‬وثاني أيّام التّشريق‬
‫ذي الح ّ‬
‫رمى الجمار الثّلثة بعد الّزوال على كيفيّة رمي‬
‫م إذا رمى في هذا اليوم فله أن‬
‫اليوم ال ّ‬
‫سابق ‪ .‬ث ّ‬
‫ينفر أي يرحل ‪ ،‬بل كراهةٍ لقوله تعالى ‪ { :‬فمن‬
‫جل في يومين فل إثم عليه } ‪ .‬ويسقط عنه رمي‬
‫تع ّ‬
‫مى هذا اليوم يوم النّفر الوّل‬
‫اليوم الّرابع ‪ ،‬لذلك يس ّ‬
‫‪.‬‬
‫‪ - 18‬وإن لم ينفر لزمه رمي اليوم الّرابع ‪ ،‬وهو‬
‫جة ‪ ،‬ثالث أيّام التّشريق ‪،‬‬
‫الثّالث عشر من ذي الح ّ‬
‫سابقة في‬
‫يرمي فيه الجمرات الثّلث على الكيفيّة ال ّ‬
‫ح الّرمي في‬
‫ضا ‪ ،‬لكن عند أبي حنيفة يص ّ‬
‫ثاني يوم ٍ أي ً‬
‫سنّة ‪،‬‬
‫هذا اليوم من الفجر مع الكراهة لمخالفته ال ّ‬
‫وينتهي وقت الّرمي في هذا اليوم بغروب ال ّ‬
‫شمس‬
‫أداءً وقضاءً ‪ ،‬فإن لم يرم حتّى غربت شمس اليوم‬
‫فات الّرمي وتعيّن الدّم فداءً عن الواجب الّذي تركه‬
‫ن المكث في منًى‬
‫‪ ،‬ويرحل بعد الّرمي ‪ ،‬ول يس ّ‬
‫مى هذا النّفر الثّاني ‪ ،‬وهذا اليوم يوم‬
‫بعده ‪ ،‬ويس ّ‬
‫خر بمنًى ويرمي اليوم‬
‫النّفر الثّاني ‪ .‬والفضل أن يتأ ّ‬
‫‪46‬‬

‫خر فل إثم عليه لمن‬
‫الّرابع ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬ومن تأ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم تكميًل‬
‫اتّقى } واتّباع ًا للنّب ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫للعبادة ‪ .‬أ ّ‬
‫ما ما ورد من ركوب النّب ّ‬
‫وسلم في الّرمي فأجيب عنه بأنّه " محمول على‬
‫ي ل رمي بعده ‪ ،‬أو على التّعليم ليراه النّاس‬
‫رم ٍ‬
‫ج " والجواب الثّاني أولى‬
‫فيتعلّموا منه مناسك الح ّ‬
‫وأقوى ‪ ،‬يد ّ‬
‫ل عليه قوله في اليوم الوّل وهو راكب ‪:‬‬
‫{ لتأخذوا عنّي مناسككم } ‪.‬‬
‫آثار الّرمي ‪ :‬يترتّب على رمي الجمار أحكام هامة‬
‫مة من وجوبه ‪ ،‬وهذه‬
‫في الح ّ‬
‫ج ‪ ،‬سوى براءة الذ ّ ّ‬
‫الثار هي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أثر رمي جمرة العقبة ‪:‬‬
‫‪ - 19‬يترتّب على رمي جمرة العقبة يوم النّحر‬
‫ج عند المالكيّة ‪ ،‬وهو‬
‫التّحلّل الوّل من إحرام الح ّ‬
‫ن‬
‫قول عند الحنابلة ‪ ،‬خلفًا للحنفيّة الّذين قالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫ل عند‬
‫التّحلّل الوّل يكون بالحلق ‪ ،‬وعلى تفصي ٍ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ( ر ‪ :‬مصطلح إحرام ف ‪- 122‬‬
‫‪. ) 125‬‬
‫ب ‪ -‬أثر رمي الجمار يومي التّشريق ‪ :‬النّفر الوّل ‪:‬‬
‫ج الجمار أوّل وثاني أيّام التّشريق‬
‫‪ - 20‬إذا رمى الحا ّ‬
‫جل في‬
‫ب التّع ّ‬
‫يجوز له أن ينفر ‪ ،‬أي يرحل إن أح ّ‬
‫النصراف من منًى ‪ ،‬هذا هو النّفر الوّل ‪ ،‬وبهذا‬
‫مة‬
‫النّفر يسقط رمي اليوم الخير ‪ ،‬وهو قول عا ّ‬
‫جل في يومين فل‬
‫العلماء ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬فمن تع ّ‬
‫خر فل إثم عليه لمن اتّقى } ‪ .‬وفي‬
‫إثم عليه ومن تأ ّ‬
‫صحيح ‪ :‬قال‬
‫ي ال ّ‬
‫حديث عبد الّرحمن بن يعمر الدّيل ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬أيّام منًى ثلثة‬
‫خر فل‬
‫جل في يومين فل إثم عليه ومن تأ ّ‬
‫‪ :‬فمن تع ّ‬
‫إثم عليه } ‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫ج ‪ -‬أثر الّرمي ثالث أيّام التّشريق ‪ :‬النّفر الثّاني ‪:‬‬
‫ج الجمار في اليوم الثّالث من أيّام‬
‫‪ - 21‬إذا رمى الحا ّ‬
‫التّشريق انصرف من منًى إلى مكّة ‪ ،‬ول يقيم بمنًى‬
‫مى هذا النّفر النّفر‬
‫بعد رميه هذا اليوم ‪ ،‬ويس ّ‬
‫الثّاني ‪ ،‬واليوم يوم النّفر الثّاني ‪ ،‬وهو آخر أيّام‬
‫التّشريق ‪ ،‬وبه ينتهي وقت رمي الجمار ‪ ،‬ويفوت‬
‫على من ل يتداركه قبل غروب شمس هذا اليوم ‪،‬‬
‫وبه تنتهي مناسك منًى ‪.‬‬
‫حكم ترك الّرمي ‪:‬‬
‫‪ - 22‬يلزم من ترك الّرمي بغير عذرٍ الثم ووجوب‬
‫بعذر ل يأثم ‪ ،‬لكن ل يسقط الدّم‬
‫الدّم ‪ ،‬وإن تركه‬
‫ٍ‬
‫عنه ‪ ،‬ولو ترك حصاةً واحدةً عند المالكيّة ‪ ،‬ويجزئه‬
‫شاة عن ترك الّرمي كلّه ‪ ،‬أو عن ترك رمي يوم ٍ ‪.‬‬
‫وتسامح ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة في حصاةٍ وحصاتين‬
‫ة ‪ ،‬وأنزل الحنفيّة الكثر منزلة‬
‫فجعلوا في ذلك صدق ً‬
‫الك ّ‬
‫ل مع وجوب جزاءٍ عن النّاقص ‪ ( .‬انظر تفصيل‬
‫جف)‪.‬‬
‫أحوال ترك الّرمي في مصطلح ‪ :‬ح ّ‬
‫النّيابة في الّرمي ‪:‬‬
‫صة بالمعذور ‪ ،‬تفصيل حكمها‬
‫‪ - 23‬وهي رخصة خا ّ‬
‫فيما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬المعذور الّذي ل يستطيع الّرمي بنفسه ‪،‬‬
‫كالمريض ‪ ،‬يجب أن يستنيب من يرمي عنه ‪،‬‬
‫وينبغي أن يكون النّائب قد رمى عن نفسه ‪ ،‬فإن لم‬
‫يكن رمى عن نفسه فليرم عن نفسه أوًّل الّرمي‬
‫من استنابه ‪ ،‬ويجزئ هذا الّرمي‬
‫م يرمي ع ّ‬
‫كلّه ‪ ،‬ث ّ‬
‫عن الصيل عند الحنفيّة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫الحنفيّة والمالكيّة قالوا ‪ :‬لو رمى حصاةً عن نفسه‬
‫وأخرى عن الخر جاز ويكره ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة ‪ :‬إ ّ‬
‫صة بمن به علّة ل يرجى زوالها قبل انتهاء‬
‫النابة خا ّ‬
‫‪48‬‬

‫س ‪ .‬وعند ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ض أو محبو ٍ‬
‫أيّام التّشريق كمري ٍ‬
‫قول ‪ :‬أنّه يرمي حصيات ك ّ‬
‫ل جمرةٍ عن نفسه أوًّل ‪،‬‬
‫م يرميها عن المريض الّذي أنابه إلى أن ينتهي من‬
‫ث ّ‬
‫الّرمي ‪ ،‬وهو مخلّص حسن لمن خشي خطر الّزحام‬
‫‪.‬‬
‫صغير ‪،‬‬
‫ي ال ّ‬
‫ب ‪ -‬من عجز عن الستنابة كال ّ‬
‫صب ّ‬
‫ي وليّه اتّفاقًا ‪،‬‬
‫والمغمى عليه ‪ ،‬فيرمي عن ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫وعن المغمى عليه رفاقه عند الحنفيّة ‪ ،‬ول فدية‬
‫عليه وإن لم يرم عند الحنفيّة ‪ .‬وقال المالكيّة ‪:‬‬
‫فائدة الستنابة أن يسقط الثم عنه إن استناب‬
‫وقت الداء { وإل ّ فالدّم عليه ‪ ،‬استناب ‪ ،‬أم ل ‪ ،‬إلّ‬
‫صغير ومن ألحق به ‪ ،‬وإنّما وجب عليه الدّم دون‬
‫ال ّ‬
‫صغير ومن ألحق به كالمغمى عليه ; لنّه‬
‫ال ّ‬
‫المخاطب بسائر الركان } ‪.‬‬
‫صيد بالّرمي بالمحدّد ‪:‬‬
‫صيد ال ّ‬
‫( ثانيًا ) الّرمي في ال ّ‬
‫سهام المحدّدة للحاديث‬
‫صيد بالّرمي بال ّ‬
‫‪ - 24‬يجوز ال ّ‬
‫صيد من هو أهل‬
‫صحيحة والجماع ‪ ،‬فإن رمى ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي فقتله بحد ّ ما رماه به‬
‫للتّذكية من مسلم ٍ أو كتاب ٍ ّ‬
‫سكّين ‪،‬‬
‫سيف ‪ ،‬وال ّ‬
‫سهم الّذي له نصل محدّد ‪ ،‬وال ّ‬
‫كال ّ‬
‫سنان ‪ ،‬والحجر المحدّد والخشبة المحدّدة وغير‬
‫وال ّ‬
‫ذلك من المحدّدات ح ّ‬
‫ط ذكرها الفقهاء‬
‫ل أكله بشرو ٍ‬
‫لح ّ‬
‫ل ما يصاد بالّرمي ‪.‬‬
‫صيد بالّرمي بالمثّقل ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫‪ - 25‬يرى جمهور الفقهاء أنّه ل يح ّ‬
‫ل ما صيد بالمثّقل‬
‫ويعتبر وقيذ ًا ‪ .‬فل يح ّ‬
‫ل ما أصابه الّرامي بما ل حد ّ له‬
‫فقتله كالحجر ‪ ،‬وخشبةٍ ل حد ّ لها ‪ ،‬أو رماه بمحدّدٍ‬
‫عدي بن حاتم ٍ رضي‬
‫فقتله بعرضه ل بحدّه لما روى‬
‫ّ‬
‫الله عنه قال ‪ { :‬سألت رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم عن صيد المعراض قال ‪ :‬إذا أصبت بحدّه‬
‫‪49‬‬

‫فكل ‪ ،‬فإذا أصاب بعرضه فقتل فل تأكل فإنّه‬
‫وقيذ } ‪ .‬ولما ورد أنّه عليه الصلة والسلم { نهى‬
‫عن الخذف وقال ‪ :‬إنّه ل يصاد به صيد ول ينكأ به‬
‫ن وتفقأ العين } ‪.‬‬
‫عدوّ ‪ ،‬ولكنّها قد تكسر ال ّ‬
‫س ّ‬
‫ة‬
‫صى‬
‫صغار بطريقةٍ مخصوص ٍ‬
‫والخذف ‪ :‬الّرمي بح ً‬
‫ٍ‬
‫بين الصابع ‪ .‬وينظر تفصيله في بحث ( خذف ) ‪.‬‬
‫وصّرح الحنفيّة وال ّ‬
‫صيد بما ل‬
‫شافعيّة أنّه إذا أصاب ال ّ‬
‫حد ّ له ل يح ّ‬
‫ي ومكحول‬
‫ل وإن جرحه ‪ .‬وذهب الوزاع ّ‬
‫شام إلى أنّه يح ّ‬
‫وغيرهما من علماء ال ّ‬
‫ل صيد‬
‫المعراض مطلًقا فيباح ما قتله بحدّه وعرضه ‪ .‬قال‬
‫ووي ‪ :‬إنّه إذا كان الّرمي بالبنادق وبالخذف‬
‫الن ّ‬
‫ّ‬
‫صيد ‪ ،‬وكان الغالب‬
‫( بالمثّقل ) إنّما هو لتحصيل ال ّ‬
‫صائد وذكّاه‬
‫فيه عدم قتله فإنّه يجوز ذلك إذا أدركه ال ّ‬
‫‪ ،‬كرمي الطّيور الكبار بالبنادق ‪ .‬وللتّفصيل ( ر ‪:‬‬
‫صيد ) والمراد بالبندق في كلم النّوويّ ومن عهده ‪:‬‬
‫كرات من الطّين بحجم حبّة البندقة ‪.‬‬
‫اتّخاذ الحيوان هدفًا يرمى إليه ‪:‬‬
‫ضا ‪ .‬فقد قال‬
‫‪ - 26‬يحرم اتّخاذ شيءٍ فيه الّروح غر ً‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل تتّخذوا شيئًا‬
‫ي‬
‫فيه الّروح غر ً‬
‫ضا } ‪ .‬أي ل تتّخذوا الحيوان الح ّ‬
‫ضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها ‪،‬‬
‫غر ً‬
‫وهذا النّهي للتّحريم لنّه أصله ‪ ،‬ويؤيّده حديث { ابن‬
‫ما‬
‫عمر أنّه مّر بنفرٍ قد نصبوا دجاج ً‬
‫ة يترامونها ‪ ،‬فل ّ‬
‫رأوا ابن عمر تفّرقوا عنها ‪ .‬فقال ابن عمر ‪ :‬من‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫فعل هذا ؟ إ ّ‬
‫لعن من فعل هذا } وروى مسلم من حديث هشام‬
‫ك أنّه قال ‪ :‬دخلت مع جدّي‬
‫بن زيد بن أنس بن مال ٍ‬
‫ك دار الحكم بن أيّوب فإذا قوم قد‬
‫أنس بن مال ٍ‬
‫ة يرمونها ‪ .‬قال ‪ :‬فقال أنس ‪ { :‬نهى‬
‫نصبوا دجاج ً‬
‫‪50‬‬

‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم }‬
‫‪ .‬قال العلماء ‪ :‬صبر البهائم أن تحبس وهي حيّة‬
‫ي وغيره في‬
‫لتقتل بالّرمي ونحوه ‪ .‬قال ال ّ‬
‫صنعان ّ‬
‫ما للحيوان ‪ ،‬وتضييعًا‬
‫وجه حكمة النّهي ‪ :‬إ ّ‬
‫ن فيه إيل ً‬
‫ما يذكّى ‪،‬‬
‫لماليّته ‪ ،‬وتفويتًا لذكاته إن كان م ّ‬
‫ولمنفعته إن كان غير مذكًّى ‪ .‬وينظر بحث ‪:‬‬
‫( تعذيب ) ‪.‬‬
‫( ثالثًا ) الّرمي في الجهاد ( تعلّم الّرمي ) ‪:‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أصحابه على‬
‫‪ - 27‬ح ّ‬
‫ث النّب ّ‬
‫ضهم على مواصلة التّدّرب عليه ‪ ،‬وحذ ّر‬
‫الّرمي وح ّ‬
‫من تعلّم الّرمي فتركه ‪ ،‬روى سلمة بن الكوع رضي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ .‬مّر‬
‫الله عنه { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫على نفرٍ من أسلم ينتضلون فقال النّب ّ‬
‫ن أباكم كان‬
‫عليه وسلم ‪ :‬ارموا بني إسماعيل فإ ّ‬
‫ن ‪ .‬قال ‪ :‬فأمسك أحد‬
‫راميًا ‪ ،‬ارموا ‪ ،‬وأنا مع بني فل ٍ‬
‫الفريقين بأيديهم ‪ ،‬فقال رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ :‬ما لكم ل ترمون ؟ قالوا ‪ :‬كيف نرمي وأنت‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ :‬ارموا‬
‫معهم ؟ فقال النّب ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫فأنا معكم كلّكم } ‪ .‬وف ّ‬
‫سر النّب ّ‬
‫وسلم القوّة الّتي أمر اللّه بها في قوله تعالى‬
‫{ وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّةٍ } بالّرمي ‪ ،‬كما‬
‫في حديث عقبة بن عامرٍ قال ‪ { :‬سمعت رسول‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول ‪:‬‬
‫ن القوّة‬
‫وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّ ٍ‬
‫ة ‪ ،‬أل إ ّ‬
‫ن القوّة الّرمي }‬
‫ن القوّة الّرمي ‪ ،‬أل إ ّ‬
‫الّرمي ‪ ،‬أل إ ّ‬
‫‪ .‬وعن { خالد بن زيدٍ قال ‪ :‬كنت راميًا أرامي عقبة‬
‫ي ‪ ،‬فمّر ذات يوم ٍ فقال يا خالد ‪:‬‬
‫بن عامرٍ الجهن ّ‬
‫اخرج بنا نرمي ‪ ،‬فأبطأت عليه فقال ‪ :‬يا خالد ‪ :‬تعال‬
‫أحدّثك ما حدّثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫‪51‬‬

‫وأقول لك كما قال رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫سهم الواحد ثلثة نفرٍ الجنّة‬
‫وسلم ‪ :‬إ ّ‬
‫ن اللّه يدخل بال ّ‬
‫‪ :‬صانعه الّذي احتسب في صنعته الخير ‪ ،‬ومنبّله ‪،‬‬
‫ي‬
‫والّرامي به ‪ ،‬ارموا واركبوا ‪ ،‬وأن ترموا أح ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫من أن تركبوا ‪ ،‬وليس من اللّهو إل ّ ثلث ‪ :‬تأديب‬
‫الّرجل فرسه ‪ ،‬وملعبته زوجته ‪ ،‬ورميه بنبله عن‬
‫م تركه فهي نعمة‬
‫قوسه ‪ ،‬ومن علم الّرمي ث ّ‬
‫كفرها } ‪ .‬وهناك أحاديث أخرى تد ّ‬
‫ل على فضل‬
‫ن‬
‫الّرمي والتّحريض عليه منها ما روى أبو نجيٍح أ ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال ‪ { :‬من رمى‬
‫رر } ‪ .‬وقال‬
‫بسهم ٍ في سبيل اللّه فهو له عدل مح ّ ٍ‬
‫ووي في تعليقه على الحاديث الّتي ذكرها مسلم‬
‫الن ّ‬
‫ّ‬
‫ث عليه ‪ :‬في هذه الحاديث‬
‫في فضل الّرمي ‪ ،‬والح ّ‬
‫فضيلة الّرمي والمناضلة ‪ ،‬والعتناء بذلك بنيّة الجهاد‬
‫في سبيل اللّه تعالى ‪ ،‬وكذلك المشاجعة ‪ ،‬وسائر‬
‫سلح ‪ ،‬وكذا المسابقة بالخيل‬
‫أنواع استعمال ال ّ‬
‫وغيرها ‪ ،‬والمراد بهذا كلّه التّمّرن على القتال ‪،‬‬
‫والتّدّرب ‪ ،‬والتّحذ ّق فيه ‪ ،‬ورياضة العضاء بذلك ‪.‬‬
‫ي ‪ :‬فضل الّرمي عظيم ‪ ،‬ومنفعته‬
‫وقال القرطب ّ‬
‫عظيمة للمسلمين ‪ ،‬ونكايته شديدة على الكافرين ‪،‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬يا بني إسماعيل‬
‫ن أباكم كان راميًا } وتعلّم الفروسيّة‬
‫ارموا فإ ّ‬
‫واستعمال السلحة فرض كفايةٍ وقد يتعيّن ‪.‬‬
‫( المناضلة ) ‪:‬‬
‫سهام ‪،‬‬
‫‪ - 28‬المناضلة هي المسابقة في الّرمي بال ّ‬
‫مي‬
‫والمناضلة مصدر ناضلته نضاًل ومناضل ً‬
‫ة ‪ ،‬وس ّ‬
‫مى نضًل ‪ ،‬فالّرمي‬
‫الّرمي نضاًل ل ّ‬
‫سهم التّا ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫م يس ّ‬
‫ح‬
‫مي نضاًل ومناضل ً‬
‫ة ‪ .‬وتص ّ‬
‫به عمل بالنّضل فس ّ‬
‫سهام بالتّفاق ‪ .‬وأجاز‬
‫المناضلة على الّرمي بال ّ‬
‫‪52‬‬

‫ال ّ‬
‫شافعيّة المناضلة ‪ -‬بجانب ما تقدّم ‪ -‬على رماٍح ‪،‬‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ٍ‬
‫بأحجار بمقلٍع ‪ ،‬أو بيدٍ ‪ ،‬ورم ٍ‬
‫وعلى رم ٍ‬
‫ق ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل نافٍع في الحرب بما يشبه ذلك‬
‫بمنجني ٍ‬
‫سيوف‬
‫كالّرمي بالمسّلت ‪ ،‬والبر ‪ ،‬والتّردّد بال ّ‬
‫والّرماح ‪ .‬وقد تجب المناضلة إذا تعيّنت طريًقا‬
‫لقتال الكّفار ‪ ،‬وقد يكره أو يحرم ‪ -‬حسب اختلف‬
‫المذاهب ‪ -‬إذا كان سببًا في قتال قريب كافرٍ لم‬
‫ب اللّه ورسوله ‪ ،‬وبذلك تعتري المناضلة الحكام‬
‫يس ّ‬
‫التّكليفيّة الخمسة ‪.‬‬
‫( رابعًا ) الّرمي في القذف الّرمي بالّزنا ‪:‬‬
‫‪ - 29‬الّرمي بالّزنا ل في معرض ال ّ‬
‫د‬
‫شهادة يوجب ح ّ‬
‫القذف لقوله تعالى ‪ { :‬والّذين يرمون المحصنات‬
‫م لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً }‬
‫ث ّ‬
‫ما الّرمي‬
‫والمراد ‪ :‬الّرمي بالّزنا بإجماع العلماء ‪ .‬وأ ّ‬
‫م عدد ال ّ‬
‫في معرض ال ّ‬
‫شهود‬
‫شهادة فينظر ‪ :‬إن ت ّ‬
‫ة وثبتوا على شهادتهم أقيم حد ّ الّزنا على‬
‫أربع ً‬
‫م العدد ‪ ،‬بأن‬
‫ي ول شيء عليهم ‪ ،‬وإن لم يت ّ‬
‫المرم ّ‬
‫شهد اثنان أو ثلثة فعليهم حد ّ القذف عند أكثر‬
‫الفقهاء ‪ .‬ويرى ال ّ‬
‫شافعيّة في القول المقابل للظهر‬
‫ن ال ّ‬
‫شهود ‪ -‬عند‬
‫والحنابلة في إحدى الّروايتين ‪ :‬أ ّ‬
‫عدم تمام العدد ‪ -‬ل حد ّ عليهم لنّهم شهود فلم‬
‫ة أحدهم فاسق ‪.‬‬
‫يجب عليهم الحد ّ كما لو كانوا أربع ً‬
‫وللتّفصيل ( ر ‪ :‬قذف ) ‪.‬‬
‫================‬
‫رهبانيّة ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬من الّرهبة ‪ ،‬وهي الخوف والفزع‬
‫‪ - 1‬الّرهبانيّة لغ ً‬
‫ب ‪ ،‬ومنها الّراهب ‪ :‬وهو المتعبّد‬
‫مع تحّرزٍ واضطرا ٍ‬
‫في صومعةٍ من النّصارى يتخلّى عن أشغال الدّنيا‬
‫‪53‬‬

‫وملذ ّها زاهدًا فيها معتزًل أهلها ‪ ،‬والجمع ‪ :‬رهبان ‪،‬‬
‫وقد يكون الّرهبان واحدًا ‪ ،‬والجمع رهابين وترهّب‬
‫الّرجل إذا صار راهبًا ‪ .‬والّرهبانيّة ‪ - :‬بفتح الياء ‪-‬‬
‫منسوبة إلى الّرهبان وهو الخائف ‪ ،‬فعلن من‬
‫م‬
‫رهب ‪ ،‬كخشيان من خشي ‪ .‬وتكون أي ً‬
‫ضا ‪ -‬بض ّ‬
‫ب‬
‫الّراء ‪ -‬نسب ً‬
‫ب كراك ٍ‬
‫ة إلى الّرهبان وهو جمع راه ٍ‬
‫ي ل يخرج عن المعنى‬
‫ن ‪ .‬والمعنى الصطلح ّ‬
‫وركبا ٍ‬
‫اللّغويّ ‪.‬‬
‫صلة ) ‪:‬‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫أ ‪ -‬العزلة ‪:‬‬
‫ة ‪ :‬التّجنّب وهي اسم مصدرٍ ‪ ،‬وهي‬
‫‪ - 2‬العزلة لغ ً‬
‫ي عن‬
‫ضد ّ المخالطة ‪ .‬ول يخرج المعنى الصطلح ّ‬
‫ن العزلة من‬
‫ذلك ‪ .‬والفرق بينها وبين الّرهبانيّة ‪ :‬أ ّ‬
‫وسائل الّرهبانيّة ‪ ،‬وهي على خلف الصل ‪ ،‬وقد تقع‬
‫عند فساد الّزمان لغير التّرهّب فل تحرم ‪.‬‬
‫سياحة ‪:‬‬
‫ب ‪ -‬ال ّ‬
‫سياحة في اللّغة ‪ :‬الذ ّهاب في‬
‫‪ - 3‬من معاني ال ّ‬
‫الرض للتّعبّد والتّرهّب ‪ ،‬ول يخرج المعنى‬
‫ما‬
‫ي عن ذلك ‪ .‬وكانت ال ّ‬
‫سياحة هكذا م ّ‬
‫الصطلح ّ‬
‫يتعبّد به رهبان النّصارى ‪ ،‬ولذا جاء في الحديث ‪:‬‬
‫سياحة بمعنى‬
‫متي الجهاد } ‪ ،‬وتأتي ال ّ‬
‫{ سياحة أ ّ‬
‫سياحة بالمعنى الوّل قريبة من‬
‫صوم ‪ .‬فال ّ‬
‫إدامة ال ّ‬
‫الّرهبانيّة ‪ .‬وينظر مصطلح ( سياحة )‬
‫ي)‪:‬‬
‫الحكم التّكليف ّ‬
‫‪ - 4‬نهت ال ّ‬
‫شريعة عن الّرهبانيّة ‪ -‬بمعناها الّذي كان‬
‫يمارسه رهبان النّصارى ‪ -‬وهو الغلوّ في العبادات ‪،‬‬
‫والتّخلّي عن أشغال الدّنيا وترك ملذ ّها ‪ ،‬واعتزال‬
‫النّساء ‪ ،‬والفرار من مخالطة النّاس ‪ ،‬ولزوم‬
‫صوامع والدّيارات أو التّعبّد في الغيران والكهوف ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫‪54‬‬

‫سياحة في الرض على غير هدًى بلحوقهم‬
‫وال ّ‬
‫بالبراريّ والجبال ‪ ،‬وحمل أنفسهم على المشّقات‬
‫في المتناع من المطعم والمشرب والملبس‬
‫والمنكح ‪ ،‬وتعذيب النّفس بالعمال التّعبّديّة ال ّ‬
‫شاقّة‬
‫ة في عنقه ‪ .‬ودليل‬
‫كأن يخصي نفسه أو يضع سلسل ً‬
‫ذلك قوله تعالى ‪ { :‬قل يا أهل الكتاب ل تغلوا في‬
‫ق ول تتّبعوا أهواء قوم ٍ قد ضلّوا من‬
‫دينكم غير الح ّ‬
‫سبيل } ‪.‬‬
‫قبل وأضلّوا كثيًرا وضلّوا عن سواء ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬عليك‬
‫وقول النّب ّ‬
‫بالجهاد ‪ ،‬فإنّه رهبانيّة السلم } ‪ .‬وقوله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬ولن يشاد ّ الدّين أحد إل ّ غلبه } ‪.‬‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬من رغب عن‬
‫ن‬
‫سنّتي فليس منّي } ‪ .‬واتّفق العلماء على أ ّ‬
‫الفضل للمسلم أن يختلط بالنّاس ‪ ،‬ويحضر‬
‫جماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس العلم ‪ ،‬وأن يعود‬
‫مريضهم ‪ ،‬ويحضر جنائزهم ‪ ،‬ويواسي محتاجهم ‪،‬‬
‫ويرشد جاهلهم ‪ ،‬ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر‬
‫‪ ،‬ويدعو للخير ‪ ،‬وينشر الحقّ والفضيلة ‪ ،‬ويجاهد في‬
‫سبيل اللّه لعلء كلمة اللّه ‪ ،‬وإعزاز دينه مع قمع‬
‫صبر على أذاهم ‪ .‬قال‬
‫نفسه عن إيذاء المسلمين وال ّ‬
‫ن الختلط بالنّاس على هذا الوجه هو‬
‫الن ّ‬
‫ووي ‪ :‬إ ّ‬
‫ّ‬
‫المختار الّذي كان عليه رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم وسائر النبياء صلوات اللّه وسلمه عليهم ‪،‬‬
‫وكذلك الخلفاء الّراشدون ‪ ،‬ومن بعدهم من‬
‫صحابة والتّابعين ‪ ،‬ومن بعدهم من علماء‬
‫ال ّ‬
‫المسلمين وأخيارهم لقوله تعالى { وتعاونوا على‬
‫مةٍ‬
‫البّر والتّقوى } وقوله تعالى ‪ { :‬كنتم خير أ ّ‬
‫أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن‬
‫ب الّذين‬
‫ن اللّه يح ّ‬
‫المنكر } وقوله تعالى ‪ { :‬إ ّ‬
‫‪55‬‬

‫يقاتلون في سبيله صًّفا كأنّهم بنيان مرصوص } ‪.‬‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬العبادة في الهرج‬
‫ي } وقوله صلى الله عليه وسلم‬
‫كهجرةٍ إل ّ‬
‫{ المؤمن الّذي يخالط النّاس ويصبر على أذاهم‬
‫أعظم أجًرا من الّذي ل يخالطهم ول يصبر على‬
‫مة أو فساد‬
‫أذاهم } ‪ .‬هذا إذا لم تكن هناك فتنة عا ّ‬
‫سائد ل يستطيع إصلحه ‪ ،‬أو غلب على ظنّه وقوعه‬
‫ب له في هذه‬
‫في الحرام بسبب المخالطة فيستح ّ‬
‫ن‬
‫الحالة العزلة لقوله تعالى ‪ { :‬واتّقوا فتن ً‬
‫ة ل تصيب ّ‬
‫ة } ‪ .‬وقوله صلى الله عليه‬
‫ص ً‬
‫الّذين ظلموا منكم خا ّ‬
‫وسلم ‪ { :‬خير النّاس رجل جاهد بنفسه وماله ‪،‬‬
‫ب من ال ّ‬
‫شعاب يعبد ربّه ويدع النّاس‬
‫ورجل في شع ٍ‬
‫من شّره } ‪ .‬وقوله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫{ يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها‬
‫شغف الجبال ومواقع القطر يفّر بدينه من الفتن } ‪.‬‬
‫=================‬
‫روث ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬رجيع ( فضلة ) ذي الحافر ‪ ،‬واحده‬
‫‪ - 1‬الّروث لغ ً‬
‫روثة والجمع أرواث ‪ .‬ويستعمل الفقهاء هذا اللّفظ‬
‫بأوسع من ذلك فيطلق عندهم على رجيع ذي الحافر‬
‫وغيره كالبل والغنم ‪ .‬وقريب منه الخثي ‪ ،‬والخثي‬
‫للبقر ‪ ،‬والبعر للبل والغنم ‪ ،‬والذ ّرق للطّيور ‪.‬‬
‫ي ‪ ،‬والخرء للطّير والكلب والجرذ‬
‫والعذرة للدم ّ‬
‫سرقين هو رجيع ما‬
‫سرجين أو ال ّ‬
‫والنسان ‪ .‬وال ّ‬
‫سوى النسان ‪.‬‬
‫حكم الّروث من حيث الطّهارة والنّجاسة ‪:‬‬
‫‪ - 2‬يرى المالكيّة والحنابلة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة في وجهٍ أ ّ‬
‫روث ما يؤكل لحمه طاهر ‪ .‬وبهذا قال عطاء‬
‫‪56‬‬

‫ي‬
‫ي والثّوريّ ‪ ،‬واستدلّوا بما روي { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫والنّخع ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم كان يصلّي في مرابض الغنم‬
‫‪ .‬وقال ‪ :‬صلّوا في مرابض الغنم } ‪ .‬وصلّى أبو‬
‫موسى في موضٍع فيه أبعار الغنم فقيل له ‪ :‬لو‬
‫تقدّمت إلى هاهنا ‪ .‬قال ‪ :‬هذا وذاك واحد ‪ .‬ولم يكن‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلّون‬
‫للنّب ّ‬
‫عليه من الوطئة والمصلّيات وإنّما كانوا يصلّون‬
‫على الرض ‪ ،‬ومرابض الغنم ل تخلو من أبعارها‬
‫ن يؤكل لحمه‬
‫وأبوالها ; ولنّه متحلّل معتاد من حيوا ٍ‬
‫ما روث غير مأكول اللّحم فنجس‬
‫فكان طاهًرا ‪ .‬أ ّ‬
‫عند هؤلء الفقهاء ‪ ،‬وقد صّرح المالكيّة بنجاسة روث‬
‫مكروه الكل كمحّرمه وإن لم يستعمل النّجاسة ‪.‬‬
‫وقال الحنفيّة وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ -‬على المذهب ‪ -‬بنجاسة‬
‫الّروث من جميع الحيوانات المأكول اللّحم وغيرها ‪.‬‬
‫م اختلف الفقهاء في صفة نجاسة الرواث ‪ :‬فعند‬
‫ث ّ‬
‫ة ‪ ،‬وعند أبي‬
‫ة غليظ ً‬
‫أبي حنيفة هي نجسة نجاس ً‬
‫ن‬
‫ة خفيف ً‬
‫مد ٍ نجاس ً‬
‫يأ ّ‬
‫يوسف ومح ّ‬
‫ة ‪ .‬وذكر الكرخ ّ‬
‫ص يد ّ‬
‫ل‬
‫النّجاسة الغليظة عند أبي حنيفة ما ورد ن ّ‬
‫ص معارض له يد ّ‬
‫ل على‬
‫على نجاسته ‪ ،‬ولم يرد ن ّ‬
‫طهارته ‪ ،‬وإن اختلف العلماء فيه ‪ .‬والخفيفة ما‬
‫صان في طهارته ونجاسته ‪ .‬وعند أبي‬
‫تعارض ن ّ‬
‫مد ٍ الغليظة ما وقع التّفاق على نجاسته‬
‫يوسف ومح ّ‬
‫‪ .‬والخفيفة ما اختلف العلماء في نجاسته وطهارته ‪.‬‬
‫ة‬
‫‪ - 3‬بناءً على هذا الصل فالرواث كلّها نجسة نجاس ً‬
‫ص يد ّ‬
‫ل على‬
‫غليظ ً‬
‫ة عند أبي حنيفة لنّه ورد ن ّ‬
‫نجاستها وهو حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال‬
‫ي صلى الله عليه وسلم طلب منه أحجار‬
‫‪{:‬إ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫الستنجاء فأتى بحجرين وروثةٍ فأخذ الحجرين ورمى‬
‫بالّروثة وقال ‪ :‬هذا ركس } أي ‪ :‬نجس ‪ .‬وليس له‬
‫‪57‬‬

‫ص معارض ‪ ،‬وإنّما قال بعض العلماء بطهارتها‬
‫ن ّ‬
‫ص فكانت‬
‫بالّرأي والجتهاد ‪ ،‬والجتهاد ل يعارض الن ّ ّ‬
‫صاحبين نجاسة ما‬
‫نجاستها غليظ ً‬
‫ة ‪ .‬وعلى قول ال ّ‬
‫ن‬
‫ن العلماء اختلفوا فيها ‪ .‬كما أ ّ‬
‫يؤكل لحمه خفيفة ل ّ‬
‫في الرواث ضرورة ً ‪ ،‬وعموم البليّة لكثرتها في‬
‫الطّرقات فتتعذ ّر صيانة الخفاف والنّعال عنها ‪ ،‬وما‬
‫مت بليّته خّفت قضيّته ‪ .‬ويتفّرع عن اختلف‬
‫ع ّ‬
‫الصلين أنّه إذا أصاب الثّوب من الّروث أكثر من‬
‫صلة فيه عند أبي حنيفة ‪ .‬وقال‬
‫قدر درهم ٍ لم تجز ال ّ‬
‫صاحبان ‪ :‬يجزئه حتّى يفحش ‪ ،‬ول فرق عندهما‬
‫ال ّ‬
‫بين المأكول وغير المأكول ‪ .‬وفي ك ّ‬
‫ل ما يعتبر فيه‬
‫مدٍ وهو رواية‬
‫الفاحش فهو مقدّر بالّربع في قول مح ّ‬
‫عن أبي حنيفة ‪ .‬وقال أبو يوسف ‪ :‬شبر في شبرٍ ‪.‬‬
‫مدٍ في‬
‫وفي رواية ذراع في ذراٍع ‪ .‬وروي عن مح ّ‬
‫صلة وإن كان كثيًرا فاح ً‬
‫شا‬
‫الّروث أنّه ل يمنع جواز ال ّ‬
‫ن هذا آخر أقاويله حين كان بالّريّ وكان‬
‫‪ .‬وقيل ‪ :‬إ ّ‬
‫الخليفة بها ‪ ،‬فرأى الطّرق والخانات مملوءةً من‬
‫الرواث وللنّاس فيها بلوًى عظيمة ‪ .‬وعند المالكيّة‬
‫ب‬
‫ما أصاب الخ ّ‬
‫ف والنّعل من أرواث الدّوا ّ‬
‫يعفى ع ّ‬
‫ب‬
‫وأبوالها في الطّرق والماكن الّتي تطرقها الدّوا ّ‬
‫كثيًرا ; لعسر الحتراز من ذلك ‪ ،‬بخلف ما أصاب‬
‫ما‬
‫غير الخ ّ‬
‫ف والنّعل كالثّوب والبدن فل عفو ‪ .‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة فنجاسة الّروث عندهم ل يعفى عنها إل ّ إذا‬
‫ل‪.‬‬
‫كانت م ّ‬
‫ما ل يدركه الطّرف فيعفى عنها في قو ٍ‬
‫وعند المام أحمد يعفى عن يسير فضلت سباع‬
‫البهائم وجوارح الطّير والبغل والحمار ‪ .‬وظاهر‬
‫ن اليسير ما ل يفحش في القلب ‪.‬‬
‫مذهب أحمد أ ّ‬
‫س ‪ .‬وقال ابن أبي ليلى ‪:‬‬
‫وهو قول ابن عبّا ٍ‬
‫صلة‬
‫ال ّ‬
‫سرقين ليس بشيءٍ ‪ ،‬قليله وكثيره ل يمنع ال ّ‬
‫‪58‬‬

‫سا لما‬
‫; لنّه وقود أهل الحرمين ولو كان نج ً‬
‫استعملوه ‪ ،‬كما لم يستعملوا العذرة ‪ .‬ولتفصيل ذلك‬
‫انظر مصطلح ‪ ( :‬نجاسة ) ‪.‬‬
‫الستنجاء بالّروث ‪:‬‬
‫‪ - 4‬ذهب ال ّ‬
‫ل‬
‫شافعيّة والحنابلة والمالكيّة في قو ٍ‬
‫والثّوريّ وإسحاق إلى عدم جواز الستنجاء بالّروث‬
‫طاهًرا كان أو غير طاهرٍ ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل هذا الفريق من‬
‫الفقهاء على ما ذهبوا إليه بما يأتي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ { :‬اتّبعت‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فقال ‪:‬‬
‫النّب ّ‬
‫بعظم‬
‫ابغني أحجاًرا أستنفض بها أو نحوه ول تأتني‬
‫ٍ‬
‫ث}‪.‬‬
‫ول رو ٍ‬
‫‪ - 2‬حديث سلمان رضي الله عنه قال ‪ { :‬نهى‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الّروث‬
‫ن الّروث نجس في نفسه عند من‬
‫والعظام } ‪ .‬ول ّ‬
‫قال بنجاسته والنّجس ل يزيل النّجاسة ‪ .‬وقال‬
‫المالكيّة ‪ :‬ل يجوز الستنجاء بالّروث النّجس ويجوز‬
‫ب‬
‫ن الّروث طعام دوا ّ‬
‫بالطّاهر منه مع الكراهة ; ل ّ‬
‫ن يرجع علًفا كما كان عليه ‪ .‬ويرى الحنفيّة‬
‫الج ّ‬
‫ص الوارد في‬
‫كراهة الستنجاء بالّروث ل ّ‬
‫ن الن ّ ّ‬
‫الستنجاء بالحجار معلول بمعنى الطّهارة ‪ ،‬وقد‬
‫حصلت بالّروث كما تحصل بالحجار ‪ ،‬إل ّ أنّه كرهه‬
‫بالّروث لما فيه من استعمال النّجس وإفساد علف‬
‫ن‪.‬‬
‫دوا ّ‬
‫ب الج ّ‬
‫م اختلف الفقهاء في العتداد بالستنجاء بالّروث‬
‫‪ -5‬ث ّ‬
‫ن من‬
‫‪ :‬فذهب الحنفيّة والمالكيّة وابن تيميّة إلى أ ّ‬
‫خالف واستنجى بالّروث يعتد ّ به إن حصل به النقاء‬
‫ي ‪ :‬فإن فعل ذلك ( استنجى بالّروث )‬
‫‪ .‬قال الكاسان ّ‬
‫ة ( سنّة الستنجاء )‬
‫ما سن ّ ً‬
‫يعتد ّ به عندنا ‪ ،‬فيكون مقي ً‬
‫‪59‬‬

‫ل واحدٍ جهتان‬
‫ومرتكبًا كراه ً‬
‫ة ‪ ،‬ويجوز أن يكون لفع ٍ‬
‫مختلفتان فيكون بجهةٍ كذا وبجهةٍ كذا ‪ .‬ويرى‬
‫ال ّ‬
‫ن من خالف واستنجى‬
‫شافعيّة وجمهور الحنابلة أ ّ‬
‫ح ‪ .‬واستدلّوا بحديث ابن مسعودٍ‬
‫بالّروث لم يص ّ‬
‫ن الّزاد من رسول‬
‫رضي الله عنه { في سؤال الج ّ‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬لكم ك ّ‬
‫عظم‬
‫ل‬
‫ٍ‬
‫ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم ‪ ،‬أوفر ما يكون‬
‫ما ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل بعرةٍ علف لدوابّكم فقال رسول اللّه‬
‫لح ً‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬فل تستنجوا بهما ‪ ،‬فإنّهما‬
‫طعام إخوانكم } ‪ .‬والنّهي يقتضي الفساد وعدم‬
‫الجزاء ‪.‬‬
‫م استنجى بعده بمباٍح‬
‫ما من استنجى بالّروث ث ّ‬
‫‪ -6‬أ ّ‬
‫حة من الفقهاء‬
‫ص ّ‬
‫كحجرٍ فقد اختلف من يرى عدم ال ّ‬
‫فيه على التّجاهات التّالية ‪:‬‬
‫صحيح عند جمهور‬
‫‪ - 1‬عدم الجزاء مطلًقا ‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة وهو قول عند الحنابلة ‪ ،‬وبنا ًء على هذا‬
‫التّجاه يتعيّن الستنجاء بالماء بعده ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الجزاء مطلًقا وهو قول عند ك ٍّ‬
‫ل من ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫والحنابلة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬الجزاء إن أزال شيئًا ‪ ،‬وهو قول ذكره ابن‬
‫ي في الّرعاية الكبرى واختاره ‪ .‬وأجاز‬
‫حمدان الحنبل ّ‬
‫ابن جريرٍ الستنجاء بك ّ‬
‫س من‬
‫ل طاهرٍ ونج ٍ‬
‫الجمادات ‪ .‬وللتّفصيل ( ر ‪ :‬استجمار ‪ ،‬استنجاء ) ‪.‬‬
‫بيع الّروث ‪:‬‬
‫‪ - 7‬اختلف الفقهاء في حكم بيع الّروث ‪ ،‬وينظر‬
‫التّفصيل في بحث ( زبل ) ‪.‬‬
‫==================‬
‫ريح ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫‪60‬‬

‫سماء‬
‫‪ - 1‬الّريح في اللّغة ‪ :‬الهواء المسيّر بين ال ّ‬
‫والرض ‪ ،‬والّريح بمعنى الّرائحة ‪ :‬عرض يدرك‬
‫سة ال ّ‬
‫م ‪ ،‬يقال ‪ :‬ريح زكيّة ‪ .‬وقيل ‪ :‬ل يطلق‬
‫بحا ّ‬
‫ش ّ‬
‫ما الّرائحة‬
‫اسم الّريح إل ّ على الطّيّب من النّسيم ‪ .‬أ ّ‬
‫فهي النّسيم طيّبًا كان أم نتنًا ‪ .‬وجمعها ‪ :‬رياح ‪،‬‬
‫وأرواح ‪ ،‬وأراويح ‪ .‬ويستخدم لفظ ( الّرياح ) في‬
‫الّرحمة ‪ ،‬ولفظ ( الّريح ) في العذاب ‪ ،‬ومنه حديث‬
‫حا } ‪ .‬والّريح ‪:‬‬
‫حا ول تجعلها ري ً‬
‫م اجعلها ريا ً‬
‫‪ { :‬اللّه ّ‬
‫سبيلين ‪ .‬ول يخرج المعنى‬
‫الهواء الخارج من أحد ال ّ‬
‫ي عن هذه المعاني اللّغويّة ‪.‬‬
‫الصطلح ّ‬
‫الحكام المتعلّقة بالّريح ‪ :‬الدّعاء عند هبوب الّريح ‪:‬‬
‫ب للمرء عند هبوب الّريح أن يسأل اللّه‬
‫‪ - 2‬يستح ّ‬
‫خيرها ويتعوّذ من شّرها ‪ ،‬ويكره سبّها لقوله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ { :‬الّريح من روح اللّه تأتي‬
‫بالّرحمة وبالعذاب ‪ ،‬فإذا رأيتموها فل تسبّوها ‪،‬‬
‫وسلوا اللّه خيرها ‪ ،‬واستعيذوا باللّه من شّرها } ‪.‬‬
‫م إنّي أسألك خيرها ‪ ،‬وخير‬
‫ويقول في دعائه ‪ { :‬اللّه ّ‬
‫ما فيها وخير ما أرسلت به ‪ ،‬وأعوذ بك من شّرها ‪،‬‬
‫ومن شّر ما فيها وشّر ما أرسلت به } ‪ .‬ويقول ‪:‬‬
‫م‬
‫م اجعلها رحم ً‬
‫ة ‪ ،‬ول تجعلها عذابًا ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫{ اللّه ّ‬
‫حا } ‪.‬‬
‫حا ‪ ،‬ول تجعلها ري ً‬
‫اجعلها ريا ً‬
‫سبيلين ‪:‬‬
‫الّريح الخارج من ال ّ‬
‫ن خروج ريٍح من دبر‬
‫‪ - 3‬ل خلف بين الفقهاء في أ ّ‬
‫النسان ينقض الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم‬
‫ت أو ريٍح } ‪ .‬واختلفوا في‬
‫‪ { :‬ل وضوء إل ّ من صو ٍ‬
‫نقضه إذا خرج من قبل المرأة أو من ذكر الّرجل ‪.‬‬
‫فذهب ال ّ‬
‫ن خروج‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وبعض الحنابلة إلى أ ّ‬
‫الّريح من قبل المرأة أو ذكر الّرجل ناقض‬
‫للطّهارة ‪ ،‬لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل‬
‫‪61‬‬

‫ت أو ريٍح } ‪ .‬وقال الحنفيّة‬
‫وضوء إل ّ من صو ٍ‬
‫ن الّريح الخارج من القبل أو الذ ّكر‬
‫والمالكيّة ‪ :‬إ ّ‬
‫ض ‪ ،‬لنّها ل تنبعث عن مح ّ‬
‫ل النّجاسة فهو‬
‫ليس بناق ٍ‬
‫كالجشاء ‪ .‬وهو قول عند الحنابلة ‪ .‬والتّفصيل في‬
‫مصطلح ‪ ( :‬حدث )‬
‫الستنجاء من الّريح ‪:‬‬
‫‪ - 4‬الّريح الخارجة من الدّبر ليست بنجسةٍ ‪ ،‬فل‬
‫يستنجى منها لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬من‬
‫استنجى من الّريح فليس منّا } وقال أحمد ‪ :‬ليس‬
‫في الّريح استنجاء في كتاب اللّه ول في سنّة‬
‫جس سراويله المبتلّة إذا‬
‫رسوله ‪ ،‬فهي طاهرة فل تن ّ‬
‫خرجت ‪ .‬والتّفصيل في ( استنجاء ) ‪.‬‬
‫( وجوب إزالة ريح النّجاسة ) ‪:‬‬
‫‪ - 5‬يجب إزالة ريح النّجاسة عند تطهير ال ّ‬
‫شيء‬
‫جس ‪ ،‬وفي ذلك خلف وتفصيل ينظر في‬
‫المتن ّ‬
‫مصطلح ‪ ( :‬نجاسة ) ‪.‬‬
‫إخراج الّريح في المسجد ‪:‬‬
‫‪ - 6‬يكره إخراج الّريح في المسجد وإن لم يكن فيه‬
‫ما يتأذ ّى منه بنو‬
‫أحد لحديث ‪ { :‬إ ّ‬
‫ن الملئكة تتأذ ّى م ّ‬
‫آدم } ‪ .‬ويخرج من يفعل ذلك ‪ ،‬كما يكره حضور‬
‫المسجد لمن أكل شيئًا له رائحة كريهة كالبصل‬
‫النّيء ونحوه ‪ ،‬وتسقط عنه الجماعة إن تعذ ّر عليه‬
‫إزالة ريحها ‪ ،‬ومثل ذلك من له صنان ‪ ،‬أو بخر ‪،‬‬
‫لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬من أكل من هذه‬
‫ال ّ‬
‫ن مسجدنا } ‪.‬‬
‫شجرة فل يقرب ّ‬
‫ثبوت حد ّ شرب الخمر بفوح ريحها من فمه ‪:‬‬
‫‪ - 7‬ل يثبت حد ّ شرب الخمر بوجود ريحها في فمه‬
‫ما ذاقها‬
‫لحتمال أنّه تمضمض بها ‪ ،‬أو ظنّها ماءً فل ّ‬
‫جها ‪ ،‬أو أنّه تناول شيئًا آخر تشبه ريحه ريح‬
‫م ّ‬
‫‪62‬‬

‫الخمر ‪ ،‬والحتمال شبهة يسقط به الحد ّ لقوله صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ { :‬ادرءوا الحدود بال ّ‬
‫شبهات } ‪،‬‬
‫وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم ‪ .‬وقال المالكيّة ‪:‬‬
‫يثبت حد ّ شرب الخمر بوجود الّريح ‪ ،‬وهي إحدى‬
‫ن الّريح تد ّ‬
‫ل على شربه للخمر‬
‫روايتين عن أحمد ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن ابن مسعودٍ رضي الله‬
‫فأجري مجرى القرار ‪ ،‬وأ ّ‬
‫عنه جلد رجًل وجد منه ريح الخمر ‪ .‬ولتفصيل ذلك‬
‫انظر مصطلح ‪ ( :‬سكر ) ‪.‬‬
‫ب الّريح ) ‪:‬‬
‫( البول في مه ّ‬
‫ب الّريح ; لئلّ‬
‫‪ - 8‬يكره التّبوّل والتّغوّط في مه ّ‬
‫يصيبه رشاش النّجاسة ‪ ،‬ول يكره استقبال القبلة‬
‫ن النّهي عن استقبالها‬
‫عند إخراج الّريح ; ل ّ‬
‫ف‬
‫واستدبارها مقيّد بحالة قضاء الحاجة ‪ ،‬وهو منت ٍ‬
‫في الّريح ‪.‬‬
‫التّخلّف عن الجمعة والجماعة لشدّة الّريح ‪:‬‬
‫‪ - 9‬يجوز التّخلّف عن الجماعة والجمعة لشتداد‬
‫الّريح ‪ ،‬وهو مح ّ‬
‫قة‬
‫ق بين الفقهاء ‪ ،‬وذلك للمش ّ‬
‫ل اتّفا ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم في اللّيلة‬
‫‪ ،‬ولقول النّب ّ‬
‫المطيرة وذات الّريح ‪ { :‬أل صلّوا في الّرحال } ‪.‬‬
‫ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح ‪ ( :‬صلة الجماعة ) ‪.‬‬
‫================‬
‫ريش ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬كسوة الطّائر ‪ ،‬والواحدة ريشة ‪،‬‬
‫‪ - 1‬الّريش لغ ً‬
‫وهو يقابل ال ّ‬
‫صوف‬
‫شعر في النسان ونحوه ‪ ،‬وال ّ‬
‫للغنم ‪ ،‬والوبر للبل ‪ ،‬والحراشف للّزواحف ‪،‬‬
‫ضا اللّباس الفاخر ‪،‬‬
‫والقشور للسماك ‪ ،‬والّريش أي ً‬
‫والثاث ‪ ،‬والمال ‪ ،‬والخصب ‪ ،‬والحالة الجميلة ‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫وجمعه أرياش ورياش ‪ .‬ول يخرج استعمال الفقهاء‬
‫للكلمة عن المعنى اللّغويّ ‪.‬‬
‫صلة ) ‪ :‬ال ّ‬
‫صوف ‪:‬‬
‫شعر والوبر وال ّ‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫‪ - 2‬ال ّ‬
‫ف‬
‫ما ليس بصو ٍ‬
‫شعر ‪ :‬ما ينبت على الجسم م ّ‬
‫ول وبرٍ للنسان وغيره ‪ .‬وال ّ‬
‫شعر يقابله الّريش في‬
‫الطّيور فهما متباينان ‪.‬‬
‫الحكام المتعلّقة بالّريش ‪:‬‬
‫أ ‪ ( -‬طهارة الّريش ) ‪:‬‬
‫ن الّريش يوافق ال ّ‬
‫شعر في‬
‫‪ - 3‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫أحكامه ‪ ،‬ومقيس عليه ‪ ،‬واتّفقوا على طهارة ريش‬
‫الطّير المأكول حال حياته إذا كان متّصًل بالطّير ‪،‬‬
‫ضا ‪-‬‬
‫ما إذا نتف أو تساقط فيرى الجمهور ‪ -‬أي ً‬
‫أ ّ‬
‫ن الطّاهر منه هو‬
‫ما المالكيّة فيرون أ ّ‬
‫طهارته ‪ ،‬أ ّ‬
‫ما القصب‬
‫الّزغب ‪ ،‬وهو ما يحيط بقصب الّريش ‪ ،‬أ ّ‬
‫فنجس ‪ ،‬ويرى ال ّ‬
‫ن الّريش‬
‫شافعيّة في روايةٍ أ ّ‬
‫المتساقط والمنتوف نجس ‪ ،‬لقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ { :‬ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي‬
‫ميتة } ودليل الجمهور قوله تعالى ‪ { :‬ومن أصوافها‬
‫ن } والّريش‬
‫وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاع ًا إلى حي ٍ‬
‫مقيس عليها ‪ ،‬ولو قصر النتفاع على ما يكون على‬
‫المذكّى لضاع معظم ال ّ‬
‫شعور والصواف ‪ ،‬قال‬
‫سنّة فيهما‬
‫صصت ال ّ‬
‫بعضهم ‪ :‬وهذا ‪ .‬أحد موضعين خ ّ‬
‫ن عموم قوله صلى الله عليه وسلم ‪{ :‬‬
‫بالكتاب ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ص‬
‫ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة } ‪ .‬خ ّ‬
‫بقوله تعالى ‪ { :‬ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها }‬
‫‪ .‬الية ‪ .‬ومذهب جمهور العلماء ‪ -‬في الجملة ‪-‬‬
‫طهارة ريش الطّير المأكول إذا مات ‪ .‬ولهم تفصيل‬
‫في ذلك ‪ :‬قال صاحب الختيار من الحنفيّة ‪ :‬شعر‬
‫ن الحياة ل يحلّهما ‪ ،‬حتّى ل‬
‫الميتة وعظمها طاهر ‪ ،‬ل ّ‬
‫‪64‬‬

‫يتألّم الحيوان بقطعهما ‪ ،‬فل يحلّهما الموت ‪ ،‬وهو‬
‫ف والظّلف‬
‫جس ‪ ،‬وكذلك العصب والحافر والخ ّ‬
‫المن ّ‬
‫ن والمنقار‬
‫صوف والوبر والّريش وال ّ‬
‫والقرن وال ّ‬
‫س ّ‬
‫والمخلب لما ذكرنا ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬ومن أصوافها‬
‫ن بها‬
‫ن } امت ّ‬
‫وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاع ًا إلى حي ٍ‬
‫ي أو الميّت‬
‫ل بين المأخوذ من الح ّ‬
‫علينا من غير فص ٍ‬
‫ضا بقوله صلى الله عليه وسلم { في‬
‫‪ .‬واستدلّوا أي ً‬
‫شاة ميمونة ‪ :‬رضي الله عنها إنّما حرم أكلها } وفي‬
‫روايةٍ { لحمها } فد ّ‬
‫ن ما عدا اللّحم ل يحرم‬
‫ل على أ ّ‬
‫‪ ،‬فدخلت الجزاء المذكورة ‪ ،‬وفيها أحاديث أخر‬
‫ن المعهود فيها قبل الموت الطّهارة‬
‫صريحة ; ول ّ‬
‫فكذا بعده ; لنّه ل يحلّها ‪ .‬وقيّدها في الدّّر المختار ‪:‬‬
‫ة من الدّسومة ‪ .‬ومذهب المالكيّة‬
‫بأن تكون خالي ً‬
‫بالنّسبة لريش الميتة كمذهبهم بالنّسبة للّريش‬
‫ن الّزغب طاهر دون‬
‫المنتوف والمنفصل ‪ ،‬وهو أ ّ‬
‫ن ذلك مشروط بجّز الّزغب ولو بعد‬
‫القصب ‪ ،‬ولك ّ‬
‫ب غسله بعد جّزه ‪ .‬وكذا‬
‫نتف الّريش ‪ ،‬ويستح ّ‬
‫الحنابلة يوافقون الجمهور في طهارة ريش الميتة ‪،‬‬
‫غير أنّهم يستثنون من ذلك أصول الّريش إذا نتف‬
‫سا ; لنّه من جملة أجزاء‬
‫سواء أكان رطبًا أم ياب ً‬
‫ن أصول ال ّ‬
‫شعر والّريش‬
‫الميتة ‪ ،‬أشبه سائرها ; ول ّ‬
‫جزء من اللّحم ‪ ،‬لم يستكمل شعًرا ول ري ً‬
‫شا ‪ .‬وفي‬
‫ن أصل الّريش إذا كان رطبًا ‪،‬‬
‫روايةٍ أخرى للحنابلة أ ّ‬
‫ونتف من الميتة ‪ ،‬فهو نجس ; لنّه رطب في مح ٍّ‬
‫ل‬
‫س ‪ ،‬وهل يكون طاهًرا بعد غسله ؟ على وجهين‬
‫نج ٍ‬
‫‪ :‬أحدهما ‪ :‬أنّه طاهر كرءوس ال ّ‬
‫جس ‪.‬‬
‫شعر إذا تن ّ‬
‫والثّاني ‪ :‬أنّه نجس لنّه جزء من اللّحم لم يستكمل‬
‫شعًرا ول ري ً‬
‫شا ‪ ،‬وهو المعتمد كما سبق ‪ .‬ومذهب‬
‫ال ّ‬
‫ن ريش الميتة نجس ‪،‬‬
‫صحيح ‪ -‬أ ّ‬
‫شافعيّة ‪ -‬في ال ّ‬
‫‪65‬‬

‫لنّه جزء متّصل بالحيوان اتّصال خلقةٍ فنجس‬
‫بالموت كالعضاء ‪ ،‬واستدلّوا بقوله تعالى ‪:‬‬
‫م يشمل ال ّ‬
‫شعر‬
‫{ حّرمت عليكم الميتة } وهذا عا ّ‬
‫سلف إلى‬
‫والّريش وغيرهما ‪ .‬وذهب جماعة من ال ّ‬
‫ن الّريش ينجس بالموت ‪ ،‬ولكنّه يطهر بالغسل ‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫م سلمة ‪ { :‬ل بأس بمسك الميتة‬
‫واستدلّوا بحديث أ ّ‬
‫إذا دبغ ‪ ،‬ول بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل‬
‫ما الطّير غير المأكول فمذهب الحنفيّة‬
‫بالماء } ‪ .‬أ ّ‬
‫والمالكيّة في ريشه كمذهبهم في ريش الطّير‬
‫المأكول أنّه طاهر ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى‬
‫ن‬
‫نجاسة ريش الطّير الميّت غير المأكول ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫الحنابلة لهم تفصيل في ذلك ‪ .‬قال في المغني ‪:‬‬
‫وك ّ‬
‫ن فشعره ‪ -‬أي وريشه ‪ -‬مثل بقيّة‬
‫ل حيوا ٍ‬
‫أجزائه ‪ ،‬ما كان طاهًرا فشعره وريشه طاهر ‪ ،‬وما‬
‫سا فشعره ‪ -‬ريشه ‪ -‬كذلك ‪ ،‬ول فرق في‬
‫كان نج ً‬
‫ن الحيوانات الّتي‬
‫حالة الحياة وحالة الموت ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫سنّور وما‬
‫حكمنا بطهارتها لمشّقة الحتراز منها ‪ ،‬كال ّ‬
‫دونه في الخلقة ‪ ،‬فيها بعد الموت وجهان ‪ :‬أحدهما ‪:‬‬
‫أنّها نجسة ‪ ،‬لنّها كانت طاهرة ً مع وجود علّة‬
‫ض ‪ ،‬وهو الحاجة إلى العفو عنها‬
‫التّنجيس لمعار ٍ‬
‫للمشّقة ‪ ،‬وقد انتفت الحاجة ‪ ،‬فتنتفي الطّهارة ‪.‬‬
‫ح ; لنّها كانت‬
‫والثّاني ‪ :‬هي طاهرة ‪ ،‬وهذا أص ّ‬
‫طاهرة ً في الحياة ‪ ،‬والموت ل يقتضي تنجيسها ‪،‬‬
‫فتبقى الطّهارة ‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫ن من ح ٍ ّ‬
‫حكم الّريش على عضوٍ مبا ٍ‬
‫‪ - 4‬قال البغويّ من ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬أنّه لو قطع جناح‬
‫ل في حياته فما عليه من الّريش نجس‬
‫طائرٍ مأكو ٍ‬
‫تبعًا لميتته ‪ .‬وانظر التّفصيل في ‪ ( :‬شعر )‬
‫‪ .‬حكم الّريش على الجلد المدبوغ ‪:‬‬
‫‪66‬‬

‫‪ - 5‬إذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر ( أو ريش ) قال‬
‫ن الدّباغ ل يؤثّر في تطهيره ‪.‬‬
‫م ‪ :‬ل يطهر ل ّ‬
‫في ال ّ‬
‫الجيزي عن ال ّ‬
‫ي أنّه‬
‫وروى الّربيع بن سليمان‬
‫شافع ّ‬
‫ّ‬
‫يطهر ; لنّه شعر ‪ -‬ريش ‪ -‬نابت على جلدٍ طاهرٍ‬
‫فكان كالجلد في الطّهارة ‪ ،‬كشعر الحيوان حال‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ .‬وينظر التّفصيل‬
‫الحياة ‪ ،‬والوّل أص ّ‬
‫‪ :‬في ( دباغ ) ‪ ( ،‬شعر ) ‪.‬‬
‫صيد للمحرم أو في الحرم‬
‫حكم الجناية على ريش ال ّ‬
‫‪:‬‬
‫صيد أو شعره أو وبره‬
‫‪ - 6‬إن نتف المحرم ريش ال ّ‬
‫ن النّقص زال ‪ ،‬أشبه‬
‫فعاد ما نتفه فل شيء عليه ; ل ّ‬
‫صيد غير ممتنٍع‬
‫ما لو اندمل الجرح ‪ ،‬فإن صار ال ّ‬
‫حا صار به غير‬
‫بنتف ريشه ونحوه فكما لو جرحه جر ً‬
‫ممتنٍع ‪ -‬أي عليه جزاء جميعه ‪ -‬وإن نتفه فغاب ولم‬
‫يعلم خبره فعليه نقصه ‪ .‬وينظر التّفصيل في ‪:‬‬
‫( حرم ) ‪ ( ،‬صيد ) ‪.‬‬
‫الستنجاء بالّريش ‪:‬‬
‫‪ - 7‬ل يحرم الستنجاء بالّريش إذا كان طاهًرا قالعًا ‪،‬‬
‫ولو استنجى بشي ٍء منه وش ّ‬
‫ك هل وجدت فيه تلك‬
‫شروط أو ل ؟ فالمعتمد عند ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة الجزاء ‪.‬‬
‫وينظر ( استنجاء ) ‪ ( ،‬شعر ) ‪.‬‬
‫سلم في الّريش ) ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫سلم في الوبر وال ّ‬
‫صوف والّريش‬
‫‪ - 8‬يص ّ‬
‫ح ال ّ‬
‫شعر وال ّ‬
‫ما لم يعيّن حيوانها ‪ .‬انظر التّفصيل في ‪ ( :‬سلم ) ‪،‬‬
‫( شعر ) ‪ ( ،‬صوف ) ‪.‬‬
‫نتف الّريش بالماء الحاّر ‪:‬‬
‫نجيم‬
‫‪ - 9‬في فتاوى النقرويّ ( نقًل عن فتاوى ابن‬
‫ٍ‬
‫في الحظر والباحة ) ‪ :‬سئل عن الدّجاج إذا ألقي‬
‫في الماء حال الغليان لينتف ريشه ‪ ،‬قبل شقّ بطنه‬
‫‪67‬‬

‫جس ‪ ،‬ولكن يغسل بالماء‬
‫جس ؟ فأجاب ‪ :‬يتن ّ‬
‫هل يتن ّ‬
‫ي على‬
‫ثلث مّرا ٍ‬
‫ت فيطهر ‪ .‬وجاء في شرح الّزرقان ّ‬
‫ل للمالكيّة ‪ :‬ليس من اللّحم المطبوخ‬
‫مختصر خلي ٍ‬
‫بالنّجاسة الدّجاج المذبوح ‪ ،‬يوضع في ماءٍ حا ّ ٍر‬
‫ن هذا ليس‬
‫لخراج ريشه من غير غسل المذبح ; ل ّ‬
‫بطبٍخ حتّى تدخل النّجاسة في أعماقه ‪ ،‬بل يغسل‬
‫ويؤكل ‪.‬‬
‫===================‬
‫رجل *‬
‫ِ‬
‫التّعريف ‪:‬‬
‫ة ‪ :‬قدم النسان وغيره ‪ ،‬وهي مؤنّثة‬
‫‪ - 1‬الّرِجل لغ ً‬
‫وجمعها أرجل ‪ ،‬ورجل النسان هي من أصل الفخذ‬
‫ن‬
‫إلى القدم ‪ ،‬ومنه قوله تعالى ‪ { :‬وَل ي َ ْ‬
‫ضرِب ْ َ‬
‫بأ َ‬
‫َ‬
‫من زِينَتِهِ َّ‬
‫َ‬
‫ن } ورجل أرجل‬
‫في‬
‫خ‬
‫ي‬
‫ما‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِ ّ‬
‫ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬عظيم الّرجل ‪ ،‬والّراجل خلف الفارس ومنه‬
‫جال ً أَوْ ُركْبَانا ً } ‪.‬‬
‫خ ْ‬
‫ن ِ‬
‫م فَرِ َ‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬فَإ ْ‬
‫فت ُ ْ‬
‫ي يختلف باختلف الحال فيراد به‬
‫ومعناه الصطلح ّ‬
‫القدم مع الكعبين كما هو في قوله تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫م إِلَى الْكَعْبَين } ‪ ،‬ويراد به دون المفصل‬
‫{ َوأْر ُ‬
‫جلَك ُ ْ‬
‫ساق والقدم ‪ ،‬كما هو الحال في قطع رجل‬
‫بين ال ّ‬
‫سارقة ‪.‬‬
‫سارق وال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ويطلق تارة ً فيراد به من أصل الفخذ إلى القدم ‪.‬‬
‫ي‪:‬‬
‫الحكم التّكليف ّ‬
‫وردت الحكام المتعلّقة بالّرجل في عددٍ من أبواب‬
‫الفقه منها ما يلي ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الوضوء ‪:‬‬
‫ن غسل الّرجلين مع‬
‫‪ - 2‬ذهب جمهور الفقهاء إلى أ ّ‬
‫ساق‬
‫الكعبين ‪ -‬وهما العظمان النّاتئان عند مفصل ال ّ‬
‫َ‬
‫والقدم ‪ -‬من فروض الوضوء لقوله تعالى ‪ { :‬يَا أيُّهَا‬
‫‪68‬‬

‫َ‬
‫م إِلَى ال َّ‬
‫م‬
‫صلةِ فاغ ْ ِ‬
‫سلُوا ْ وُ ُ‬
‫مت ُ ْ‬
‫منُوا ْ إِذ َا قُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫جوهَك ُ ْ‬
‫ال ّذِي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حوا ْ بُِرؤُو ِ‬
‫س ُ‬
‫م وَأْر ُ‬
‫م َ‬
‫َوأيْدِيَك ُ ْ‬
‫ق وَا ْ‬
‫م إِلَى ال ْ َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫جلَك ُ ْ‬
‫مَرافِ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صحيحة الّتي وردت‬
‫ن } ‪ .‬وللحاديث ال ّ‬
‫إِلى الكَعْبَي ِ‬
‫ي‬
‫في غسل الّرجلين ‪ ،‬ومنها ما روي في وضوء النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم » أنّه غسل ك ّ‬
‫ل ثلثا ً « ‪.‬‬
‫ل رج ٍ‬
‫م غسل رجله اليمنى إلى الكعبين‬
‫وفي لف ٍ‬
‫ظ‪»:‬ث ّ‬
‫م غسل رجله اليسرى مثل ذلك « ‪.‬‬
‫ثلث مّرا ٍ‬
‫ت‪،‬ث ّ‬
‫ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬ويل للعقاب‬
‫ضئون وأعقابهم‬
‫من النّار« وذلك عندما رأى قوما ً يتو ّ‬
‫سها الماء ‪.‬‬
‫تلوح لم يم ّ‬
‫ضأ ‪ ،‬فترك‬
‫ن رجل ً تو ّ‬
‫وعن عمر رضي الله عنه أ ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫موضع ظفرٍ على قدمه فأبصره النّب ّ‬
‫عليه وسلم فقال ‪ » :‬ارجع فأحسن وضوءك ‪ ،‬فرجع‬
‫م صلّى « ‪.‬‬
‫ث ّ‬
‫ن الفرض في الّرجلين هو‬
‫سلف إلى أ ّ‬
‫وذهب بعض ال ّ‬
‫مهاجر‬
‫المسح ل الغسل ‪ ،‬وذلك أخذا ً بقراءة‬
‫ٍ‬
‫م‬
‫حوْا بُِرءُو ِ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫"أرجلِكم" في قوله تعالى ‪َ { :‬وا ْ‬
‫َ‬
‫ةل‬
‫م } فإنّها تقتضي كون الرجل ممسوح ً‬
‫َوأْر ُ‬
‫جلِك ُ ْ‬
‫ة‪.‬‬
‫مغسول ً‬
‫مد بن جريرٍ الط ّ‬
‫بري‬
‫وذهب الحسن البصريّ ومح ّ‬
‫ّ‬
‫ضئ مخيّر بين غسل الّرجلين وبين‬
‫ن المتو ّ‬
‫إلى أ ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل واحدةٍ من القراءتين قد ثبت‬
‫مسحهما ‪ ،‬ل ّ‬
‫كونها قراءةً وتعذ ّر الجمع بين مقتضيهما وهو وجوب‬
‫الغسل بقراءة النّصب ووجوب المسح بقراءة الجّر ‪،‬‬
‫فيخيّر المكلّف إن شاء عمل بقراءة النّصب فغسل ‪،‬‬
‫وإن شاء عمل بقراءة الخفض فمسح ‪ ،‬وأيّهما فعل‬
‫يكون آتيا ً بالمفروض ‪ ،‬كما هو الحال في المر بأحد‬
‫الشياء الثّلثة في كّفارة اليمين ‪ .‬والتّفصيل في‬
‫مصطلح ‪ ( :‬وضوء ‪ ،‬مسح ) ‪.‬‬
‫‪69‬‬

‫سرقة ‪:‬‬
‫ب ‪ -‬حد ّ ال ّ‬
‫سارق قطع يده‬
‫‪ - 3‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ن حد ّ ال ّ‬
‫ة فَاقْطَعُواْ‬
‫سارِقُ َوال َّ‬
‫لقوله تعالى ‪ { :‬وَال َّ‬
‫سارِقَ ُ‬
‫أَ‬
‫ن اللّهِ َوالل ُّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ك‬
‫ما‬
‫ب‬
‫زاء‬
‫ج‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫م‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ا‬
‫سب‬
‫ه عَزِيٌز‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سارق يده اليمنى ‪،‬‬
‫َ‬
‫م } وأوّل ما يقطع من ال ّ‬
‫حكِي ٌ‬
‫ن البطش بها أقوى فكانت البداية بها أردع ‪ ،‬ولنّها‬
‫ل ّ‬
‫سرقة ‪ ،‬فكانت العقوبة بقطعها أولى ‪.‬‬
‫آلة ال ّ‬
‫‪ - 4‬واتّفقوا على أنّه إن سرق ثانيا ً قطعت رجله‬
‫اليسرى لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن‬
‫سارق ‪» :‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في ال ّ‬
‫النّب ّ‬
‫سارق فاقطعوا يده ‪ ،‬فإن عاد فاقطعوا‬
‫إذا سرق ال ّ‬
‫رجله « ولنّه في المحاربة الموجبة قطع عضوين‬
‫إنّما تقطع يده ورجله ‪ ،‬ول تقطع يداه ‪ ،‬وحكي عن‬
‫عطاءٍ وربيعة أنّه إن سرق ثانيا ً تقطع يده اليسرى‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما } ول ّ‬
‫لقوله سبحانه وتعالى ‪ { :‬فَاقْطَعُوا ْ أيْدِي َ ُه َ‬
‫سرقة والبطش فكانت العقوبة بقطعها‬
‫اليد آلة ال ّ‬
‫أولى ‪ ،‬قال ابن قدامة ‪ -‬بعد أن ذكر هذا القول ‪-‬‬
‫وهذا شذوذ يخالف قول جماعة فقهاء المصار من‬
‫صحابة والتّابعين ومن بعدهم‬
‫أهل الفقه والثر من ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫‪ -5‬واختلف الفقهاء فيما إذا سرق ثالثا ً بعد قطع يده‬
‫اليمنى ورجله اليسرى ‪.‬‬
‫فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه ل يقطع منه شيء‬
‫ن عمر رضي الله عنه‬
‫بل يعّزر ويحبس ‪ ،‬واستدلّوا بأ ّ‬
‫ق أقطع اليد والّرجل قد سرق يقال له ‪:‬‬
‫أتي بسار ٍ‬
‫ي رضي الله‬
‫سدوم ‪ ،‬وأراد أن يقطعه ‪ ،‬فقال له عل ّ‬
‫ل ‪ ،‬فحبسه عمر ‪ ،‬ولم‬
‫عنه ‪ :‬إنّما عليه قطع يد ٍ ورج ٍ‬
‫يقطعه ‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ن عليّا ً رضي‬
‫ولما روى أبو سعيد ٍ المقبريّ عن أبيه أ ّ‬
‫م أتي به‬
‫ق فقطع يده ‪ -‬اليمنى ‪ -‬ث ّ‬
‫الله عنه أتي بسار ٍ‬
‫م أتي به‬
‫الثّانية وقد سرق فقطع رجله ‪ -‬اليسرى ‪ -‬ث ّ‬
‫الثّالثة وقد سرق‪ ،‬فقال لصحابه ‪ :‬ما ترون في‬
‫هذا ؟ قالوا ‪ :‬اقطعه يا أمير المؤمنين ‪ ،‬فقال ‪ :‬قتلته‬
‫إذن وما عليه القتل ‪ ،‬ل أقطعه ‪ ،‬إن قطعت يده‬
‫ضأ‬
‫ي شيءٍ يأكل الطّعام ‪ ،‬وبأيّ شيءٍ يتو ّ‬
‫فبأ ٍ ّ‬
‫وبأي شيءٍ‬
‫صلة ‪ ،‬وبأيّ شيءٍ يغتسل من جنابته ‪،‬‬
‫لل ّ‬
‫ّ‬
‫بأي‬
‫بأي شيءٍ يمشي ‪،‬‬
‫سح ‪ ،‬وإن قطعت رجله‬
‫يتم ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شيءٍ يقوم على حاجته ‪ ،‬إنّي لستحيي من اللّه أن‬
‫م‬
‫ل أدع له يدا ً يبطش بها ‪ ،‬ول رجل ً يمشي عليها ‪ ،‬ث ّ‬
‫ضربه بخشبةٍ وحبسه ‪.‬‬
‫وإلى هذا ذهب الحسن وال ّ‬
‫زهري‬
‫ي وال ّ‬
‫ّ‬
‫ي والنّخع ّ‬
‫شعب ّ‬
‫ماد والث ّ‬
‫وري ‪.‬‬
‫وح ّ‬
‫ّ‬
‫وذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى‬
‫أنّه إن سرق ثالثا ً قطعت يده اليسرى ‪ .‬فإن سرق‬
‫رابعا ً قطعت رجله اليمنى ‪ ،‬لما روى أبو هريرة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫رضي الله عنه » أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫م إن‬
‫قال في ال ّ‬
‫سارق ‪ :‬إن سرق فاقطعوا يده ‪ ،‬ث ّ‬
‫م إن سرق فاقطعوا يده ‪،‬‬
‫سرق فاقطعوا رجله ‪ ،‬ث ّ‬
‫م إن سرق فاقطعوا رجله « ‪.‬‬
‫ث ّ‬
‫ولنّه فعل أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما ‪ ،‬وإلى‬
‫هذا ذهب قتادة وأبو ثورٍ ‪ ،‬وابن المنذر ‪ ،‬وتقطع رجل‬
‫ساق والقدم ‪.‬‬
‫سارق من المفصل بين ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ج ‪ -‬قاطع الطّريق ‪:‬‬
‫‪ - 6‬ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن قاطع الطّريق إذا أخذ المال ولم‬
‫والحنابلة إلى أ ّ‬
‫يقتل ‪ ،‬وكان المال الّذي أخذه بمقدار ما تقطع به يد‬
‫سارق ‪ ،‬فإنّه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ‪،‬‬
‫ال ّ‬
‫‪71‬‬

‫َ‬
‫ه‬
‫ما َ‬
‫حارِبُو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫لقوله تعالى ‪ { :‬إِن َّ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫جَزاء ال ّذِي َ‬
‫ن فِي ال َ‬
‫سول َ‬
‫قتَّلُوا ْ أ َ ْو‬
‫سادا ً أَن ي ُ َ‬
‫ر‬
‫سعَوْ َ‬
‫َوَر ُ‬
‫ض فَ َ‬
‫ه َوي َ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫يصلَّبوا ْ أَو تَقط ّع أ َ‬
‫ُ‬
‫ف}‬
‫م‬
‫م‬
‫ه‬
‫جل‬
‫ر‬
‫أ‬
‫و‬
‫م‬
‫يه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن ِ‬
‫ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ َ ُ‬
‫خل ٍ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ ّ ْ‬
‫ِ ْ َ ْ‬
‫وبهذا تتحّقق المخالفة المذكورة في الية ‪ ،‬وهي‬
‫أرفق به في إمكان مشيه ‪.‬‬
‫ن المام مخيّر ‪ ،‬فيحكم بين‬
‫وذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫صلب والقطع والنّفي ‪ ،‬سواء قتل وأخذ‬
‫القتل وال ّ‬
‫المال ‪ ،‬أم قتل فقط ‪ ،‬أو أخذ المال فقط ‪ ،‬أم خوّف‬
‫دون أن يقتل أو يأخذ المال ‪ .‬والتّفصيل في مصطلح‬
‫‪ ( :‬حرابة ) ‪.‬‬
‫د ‪ -‬دية الّرِجل ‪:‬‬
‫ة‬
‫ن في قطع الّرجلين دي ً‬
‫‪ - 7‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ة ‪ ،‬وفي قطع إحداهما نصف الدّية ‪ ،‬وفي قطع‬
‫كامل ً‬
‫أصبع الّرجل عشر الدّية ‪ ،‬وفي أنملتها ثلث العشر‬
‫إل ّ البهام ففي أنملتها نصف العشر إذ ليس فيه إلّ‬
‫ن‬
‫أنملتان لحديث عمرو بن حزم ٍ عن أبيه عن جدّه أ ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتب له في كتابه‬
‫‪ » :‬وفي الّرجل الواحدة نصف الدّية « ‪.‬‬
‫قال ابن عبد البّر ‪ :‬كتاب عمرو بن حزم ٍ معروف‬
‫عند الفقهاء وما فيه متّفق عليه عند العلماء إل ّ قليلً‬
‫‪.‬‬
‫ن قطع الّرجل يوجب نصف الدّية‬
‫واتّفقوا أيضا ً على أ ّ‬
‫إذا كان من الكعبين أو من أصول الصابع الخمسة ‪،‬‬
‫ساق أو من الّركبة أو‬
‫واختلفوا فيما إذا قطعت من ال ّ‬
‫من الفخذ أو من الورك ‪.‬‬
‫فذهب الجمهور " المالكيّة ‪ ،‬والحنابلة وبعض‬
‫ال ّ‬
‫ن قطع‬
‫شافعيّة وهو رواية عن أبي يوسف " إلى أ ّ‬
‫ن الّرجل‬
‫الّرجل من هذه الماكن ل تزيد به الدّية ‪ ،‬ل ّ‬
‫اسم لهذه الجارحة إلى أصل الفخذ‪ ،‬فل يزاد على‬
‫‪72‬‬

‫تقدير ال ّ‬
‫ساق أو الفخذ ليس لها أرش‬
‫شرع ‪ ،‬ول ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫مقدّر شرعا ً ‪ ،‬فيكون تبعا ً لما له أرش مقدّر وهي‬
‫القدم ‪.‬‬
‫وذهب الحنفيّة وال ّ‬
‫ل‬
‫شافعيّة إلى وجوب حكومة عد ٍ‬
‫في ذلك زيادة ً على نصف الدّية الواجب في القدم ‪.‬‬
‫ل)‬
‫والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬دية ‪ ،‬وحكومة عد ٍ‬
‫هـ – هل الّرِجل من العورة ؟‬
‫ن رجل المرأة الحّرة عورة‬
‫‪ - 8‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ما عدا قدميها ‪.‬‬
‫سّرة والّركبة من‬
‫وذهب الجمهور إلى أ ّ‬
‫ن ما بين ال ّ‬
‫الّرجل عورة بالنّسبة للّرجال ‪.‬‬
‫سّرة من الّرجل‬
‫م اختلفوا في كون الّركبتين وال ّ‬
‫ث ّ‬
‫عورة ‪.‬‬
‫وينظر ‪ ( :‬عورة ) ‪.‬‬
‫===============‬
‫زبل ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫سرقين ‪ ،‬وهما فضلة الحيوان‬
‫‪ - 1‬الّزبل لغ ً‬
‫ة ‪ :‬ال ّ‬
‫الخارجة من الدّبر ‪ ،‬والمزبلة مكان طرح الّزبل‬
‫وموضعه ‪ ،‬والجمع مزابل ‪ .‬ويستعمل الفقهاء هذا‬
‫اللّفظ بنفس المعنى الل ّ‬
‫ي‬
‫غوي ‪ .‬وف ّ‬
‫سر الحصكف ّ‬
‫ّ‬
‫سرقين بالّزبل ‪ ،‬وفي ال ّ‬
‫شرنبلليّة ‪ :‬هو‬
‫ي ال ّ‬
‫والبهوت ّ‬
‫سرقين أصلها‬
‫رجيع ( فضلة ) ما سوى النسان ‪ .‬وال ّ‬
‫‪ ( :‬سركين ) بالكاف فعّربت إلى الجيم والقاف ‪،‬‬
‫سرقين‬
‫فيقال سرجين وسرقين ‪ ،‬والّروث وال ّ‬
‫سرقين‬
‫يأ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫لفظان مترادفان ‪ .‬وعن الصمع ّ‬
‫سرقين هو رجيع ما‬
‫الّروث ‪ .‬ونقل ابن عابدين أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫سوى النسان ‪ .‬ويختلف الّزبل عن ك ٍّ‬
‫ل من الّروث ‪،‬‬
‫والخثي ‪ ،‬والبعر ‪ ،‬والخرء ‪ ،‬والنّجو ‪ ،‬والعذرة ‪.‬‬
‫‪73‬‬

‫فالّروث للفرس والبغل والحمار ‪ ،‬والخثي للبقر‬
‫والفيل ‪ ،‬والبعر للبل والغنم ‪ ،‬والذ ّرق للطّيور ‪،‬‬
‫والنّجو للكلب ‪ ،‬والعذرة للنسان ‪ ،‬والخرء للطّير‬
‫والكلب والجرذ والنسان ‪ .‬وقد يستعمل بعض هذه‬
‫سعًا ‪.‬‬
‫ض تو ّ‬
‫اللفاظ مكان بع ٍ‬
‫حكم الّزبل من حيث الطّهارة والنّجاسة ‪ :‬اختلف‬
‫الفقهاء في حكم طهارته وتفصيل ذلك في مصطلح‬
‫‪ ( :‬روث ) ‪.‬‬
‫صلة في المزبلة ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫‪ - 2‬يرى الحنفيّة وال ّ‬
‫صلة في‬
‫شافعيّة كراهة ال ّ‬
‫صلة‬
‫المزبلة إذا لم تكن بها نجاسة ‪ .‬وجازت ال ّ‬
‫بمزبلةٍ عند المالكيّة إذا أمنت من النّجس ‪ -‬بأن جزم‬
‫ققت نجاستها أو ظنّت‬
‫ما إذا تح ّ‬
‫ن طهارتها ‪ -‬أ ّ‬
‫أو ظ ّ‬
‫صلة فيها ‪ ،‬وإذا صلّى أعاد أبدًا ‪ ،‬وإن‬
‫فل تجوز ال ّ‬
‫ش ّ‬
‫ك في نجاستها أعاد في الوقت على الّراجح بناءً‬
‫ك‪،‬‬
‫على ترجيح الصل على الغالب وهو قول مال ٍ‬
‫حا للغالب على‬
‫ب ‪ :‬يعيد أبدًا ترجي ً‬
‫وقال ابن حبي ٍ‬
‫صلة في‬
‫الصل ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى عدم ص ّ‬
‫حة ال ّ‬
‫المزبلة ولو طاهرة ً ‪ .‬وللتّفصيل ( ر ‪ :‬صلة ) ‪.‬‬
‫صلة بالثّوب المصاب بالّزبل ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ما يؤكل‬
‫‪ - 3‬الّزبل منه ما هو طاهر ‪ ،‬كذرق الطّيور م ّ‬
‫لحمه عند جمهور الفقهاء ‪ ،‬وفضلة سائر الحيوانات‬
‫الّتي يؤكل لحمها عند المالكيّة والحنابلة ‪ ،‬فإذا‬
‫جسه ‪،‬‬
‫أصاب شيء منها بدن النسان أو ثوبه ل ين ّ‬
‫ما الّزبل النّجس ‪ ،‬كفضلة‬
‫ول تفسد صلته عندهم ‪ .‬أ ّ‬
‫الحيوانات الّتي ل يؤكل لحمها ‪ ،‬وكذلك فضلة‬
‫الحيوانات مأكولة اللّحم عند من يقول بنجاستها‬
‫ففيه ما يأتي من التّفصيل ‪ :‬قال الحنفيّة ‪ :‬النّجاسة‬
‫صلة قدر الدّرهم فأق ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫الغليظة يعفى عنها في ال ّ‬
‫‪74‬‬

‫والخفيفة يعفى عنها قدر ربع الثّوب فأق ّ‬
‫ل ‪ ،‬وللتّمييز‬
‫بينهما ( ر ‪ :‬نجاسة ) ‪ .‬فإذا أصاب الثّوب من الّروث‬
‫أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدّرهم لم تجز‬
‫ص الوارد فيه‬
‫صلة فيه عند أبي حنيفة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الن ّ ّ‬
‫ال ّ‬
‫وهو قوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬هذا رجس أو‬
‫ركس } لم يعارضه غيره ‪ ،‬فيكون من النّجاسة‬
‫صلة‬
‫الغليظة ‪ .‬وقال أبو يوسف ومح ّ‬
‫مد ‪ :‬يجزئه ال ّ‬
‫ن للجتهاد فيه‬
‫حتّى يفحش ‪ ،‬أي يصل ربع الثّوب ; ل ّ‬
‫ن فيه‬
‫مساغًا فيثبت التّخفيف في نجاستها ‪ .‬ول ّ‬
‫ضرورة ً لعدم خلوّ الطّرق فيه ‪ .‬وإن أصابه خرء ما ل‬
‫صقر والبازي والحدأة‬
‫يؤكل لحمه من الطّيور كال ّ‬
‫صلة فيه عند‬
‫وكان أكثر من قدر الدّرهم جازت ال ّ‬
‫أبي حنيفة وأبي يوسف ; لنّها تذرق من الهواء‬
‫ضرورة ‪ .‬وقال‬
‫والتّحامي عنها متعذ ّر فتحّققت ال ّ‬
‫ضرورة ‪ ،‬ول‬
‫ن التّخفيف لل ّ‬
‫مد ‪ :‬ل تجوز ; ل ّ‬
‫مح ّ‬
‫ضرورة هنا لعدم المخالطة ‪.‬‬
‫اقتناء الّزبل واستعماله ‪.‬‬
‫‪ - 4‬الّزبل الطّاهر يجوز اقتناؤه ‪ ،‬واستعماله في‬
‫الّزراعة والتّسخين وإنضاج الخبز ونحوها ‪ .‬واختلفوا‬
‫في الّزبل النّجس ‪ .‬فقال الحنفيّة ‪ :‬يجوز اقتناؤه‬
‫واستعماله في تنمية الّزرع وإنضاج الخبز ونحوهما ‪.‬‬
‫كذلك يجوز الستفادة من الّزبل واقتناؤه للّزراعة‬
‫عند ال ّ‬
‫شافعيّة لكنّه يكره ذلك عندهم ‪ .‬وقالوا ‪:‬‬
‫الّزرع النّابت على الّزبل ليس بنجس العين ‪ ،‬لكن‬
‫ينجس بملقاة النّجاسة فإذا غسل طهر ‪ ،‬وإذا سنبل‬
‫فحبّاته الخارجة طاهرة ‪ .‬والصل عند المالكيّة أنّه ل‬
‫س ‪ ،‬لكنّهم استثنوا منه أشياء منها‬
‫يجوز النتفاع بنج ٍ‬
‫‪ :‬جعل عذرةٍ بماء سقي الّزرع فيجوز عندهم ‪،‬‬
‫ن الخبز المخبوز على نار الّروث‬
‫والمعتمد عندهم أ ّ‬
‫‪75‬‬

‫النّجس طاهر ولو تعلّق به شيء من الّرماد ‪ .‬ولم‬
‫نعثر للحنابلة على كلم ٍ في استعمال الّزبل ‪ ،‬لكنّهم‬
‫صّرحوا بعدم جواز بيع الّزبل النّجس ‪ ،‬كما سيأتي‬
‫في الفقرة التّالية ‪.‬‬
‫بيع الّزبل ‪:‬‬
‫‪ - 5‬يرى الحنفيّة جواز بيع الّزبل لتّفاق أهل المصار‬
‫في جميع العصار على بيعه من غير إنكارٍ ‪ ،‬ولنّه‬
‫يجوز النتفاع به ‪ ،‬فجاز بيعه كسائر الشياء ‪ .‬وذكر‬
‫ل للمالكيّة ‪:‬‬
‫ابن عرفة في بيع الّزبل ثلثة أقوا ٍ‬
‫أ ‪ -‬المنع ‪ ،‬وهو قياس ابن القاسم للّزبل على‬
‫ك‪.‬‬
‫العذرة في المنع عند مال ٍ‬
‫ب ‪ -‬الجواز ‪ ،‬وهو قول لبن القاسم ‪.‬‬
‫ضرورة ‪ ،‬وهو قول أشهب ‪ .‬وتزاد‬
‫ج ‪ -‬الجواز لل ّ‬
‫المدونة وفهم أبي الحسن ‪ .‬هذا‬
‫الكراهة على ظاهر‬
‫ّ‬
‫والعمل عند المالكيّة على جواز بيع الّزبل دون‬
‫ن القول‬
‫ضرورة ‪ .‬قال الحطّاب ‪ :‬واعلم أ ّ‬
‫العذرة لل ّ‬
‫بالمنع هو الجاري على أصل المذهب في المنع من‬
‫ضرورة ‪.‬‬
‫بيع النّجاسات ‪ ،‬والقول بالجواز لمراعاة ال ّ‬
‫ن‬
‫ومن قال بالكراهة تعارض عنده المران ‪ ،‬ورأى أ ّ‬
‫أخذ الثّمن عن ذلك ليس من مكارم الخلق ‪.‬‬
‫ن العلّة في الجواز إنّما هي‬
‫والقول الخر رأى أ ّ‬
‫الضطرار ‪ ،‬فل بد ّ من تحّققها بوجود الضطرار إليه‬
‫‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬بيع زبل البهائم المأكولة وغيرها‬
‫ّ‬
‫س‬
‫باطل وثمنه حرام ‪ .‬واستدلوا بحديث ابن عبّا ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫رضي الله عنه أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ن اللّه إذا حّرم على قوم ٍ شيئًا حّرم عليهم‬
‫{إ ّ‬
‫ن الّزبل نجس العين فلم يجز بيعه‬
‫ثمنه } ‪ .‬ول ّ‬
‫حة بيع الّزبل‬
‫كالعذرة ‪ .‬ويرى الحنابلة عدم ص ّ‬

‫‪76‬‬

‫النّجس بخلف الطّاهر منه ‪ ،‬كروث الحمام ‪ ،‬وبهيمة‬
‫ي عنه ) ‪.‬‬
‫النعام ‪ .‬وللتّفصيل ( ر ‪ :‬نجاسة ‪ ،‬وبيع منه ّ‬
‫================‬
‫زبور ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫‪ - 1‬الّزبور ‪ :‬فعول من الّزبر ‪ ،‬وهو الكتابة ‪ ،‬بمعنى‬
‫المزبور أي ‪ :‬المكتوب ‪ .‬وجمعه ‪ :‬زبر ‪ .‬والّزبور ‪:‬‬
‫ن‬
‫سلم ‪ ،‬كما أ ّ‬
‫صلة وال ّ‬
‫كتاب داود على نبيّنا وعليه ال ّ‬
‫التّوراة هي المنّزلة على موسى عليه الصلة‬
‫والسلم ‪ ،‬والنجيل هو المنّزل على عيسى عليه‬
‫مدٍ صلى‬
‫الصلة والسلم ‪ .‬والقرآن المنّزل على مح ّ‬
‫الله عليه وسلم ‪ .‬قال اللّه تعالى ‪ { :‬وآتينا داود‬
‫ة وخمسين سورةً ‪ ،‬ليس فيها‬
‫زبوًرا } ‪ .‬وكان مائ ً‬
‫حكم ‪ ،‬ول حلل ‪ ،‬ول حرام ‪ ،‬وإنّما هي حكم‬
‫ومواعظ ‪ ،‬والتّحميد والتّمجيد والثّناء على اللّه تعالى‬
‫ي‪.‬‬
‫‪ ،‬كما قال القرطب ّ‬
‫س الّزبور للمحدث ‪:‬‬
‫ي ) ‪ :‬أوًّل ‪ :‬م ّ‬
‫الحكم الجمال ّ‬
‫س القرآن‬
‫‪ - 2‬اتّفق الفقهاء على أنّه ل يجوز م ّ‬
‫سه إل ّ المطهّرون }‬
‫للمحدث ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬ل يم ّ‬
‫س القرآن‬
‫‪ .‬ولقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل يم ّ‬
‫إل ّ طاهر } ‪ .‬وألحق بعض الفقهاء به كتب التّفسير‬
‫ما‬
‫إذا كان القرآن فيه أكثر ‪ ( .‬ر ‪ :‬مصحف ) ‪ .‬أ ّ‬
‫سماويّة الخرى ‪ ،‬كالتّوراة والنجيل والّزبور‬
‫الكتب ال ّ‬
‫فاختلفوا فيها ‪ :‬فقال المالكيّة والحنابلة ‪ :‬ل يكره‬
‫س التّوراة والنجيل والّزبور ‪ ،‬وزاد الحنابلة ‪:‬‬
‫م ّ‬
‫ث إن وجدت ; لنّها‬
‫وصحف إبراهيم وموسى وشي ٍ‬
‫ص إنّما ورد في القرآن ‪ .‬وقال‬
‫ليست قرآنًا ‪ ،‬والن ّ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل‬
‫نأ ّ‬
‫ن في التّوراة ونحوها غير مبد ّ ٍ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن ظ ّ‬

‫‪77‬‬

‫ن المبدّل منها ‪ -‬وهو‬
‫سه ‪ ،‬ويفهم من هذا أ ّ‬
‫كره م ّ‬
‫سه عندهم ‪.‬‬
‫الغالب ‪ -‬ل يكره م ّ‬
‫ثانيًا ‪ :‬وجوب اليمان بالّزبور ‪:‬‬
‫‪ - 3‬اليمان بما أوتي النّبيّون من ربّهم واجب من‬
‫ق ‪ ،‬والّزبور كتاب أنزل على داود عليه‬
‫غير تفري ٍ‬
‫الصلة والسلم كما تقدّم فيجب اليمان به ‪ ،‬كما‬
‫وجب اليمان على ما أنزل إلى سائر النبياء عليهم‬
‫الصلة والسلم ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬قولوا آمنّا باللّه‬
‫وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل‬
‫وإسحاق ويعقوب والسباط وما أوتي موسى‬
‫د‬
‫وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم ل نفّرق بين أح ٍ‬
‫منهم ونحن له مسلمون } ‪ .‬يعني ل نفّرق بينهم بأن‬
‫ض كما فعل اليهود‬
‫نؤمن ببعض النبياء ونكفر ببع ٍ‬
‫والنّصارى ‪ ،‬بل نشهد لجميعهم أنّهم كانوا رسل اللّه‬
‫ق والهدى ‪ .‬واليمان الواجب‬
‫وأنبياءه بعثوا بالح ّ‬
‫بالّزبور وسائر الكتب المنّزلة قبل القرآن العظيم هو‬
‫اليمان بها على ما أنزلت عليه قبل أن يدخل عليها‬
‫التّحريف ‪.‬‬
‫=================‬
‫زخرفة ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة الّزينة وكمال حسن ال ّ‬
‫شيء ‪،‬‬
‫‪ - 1‬الّزخرفة لغ ً‬
‫ميت ك ّ‬
‫ة‬
‫ل زين ٍ‬
‫مس ّ‬
‫والّزخرف في الصل الذ ّهب ‪ ،‬ث ّ‬
‫زخرفًا ‪ .‬والمزخرف المزيّن ‪ ،‬وتزخرف الّرجل إذا‬
‫تزيّن وزخرف البيت أي زيّنه ‪ ،‬ومنه قوله تعالى ‪:‬‬
‫{ ولبيوتهم أبوابًا وسرًرا عليها يتّكئون وزخرفًا ‪} ...‬‬
‫وك ّ‬
‫ل ما زوّق أو زيّن فقد زخرف ‪ ،‬وزخرف القول ‪،‬‬
‫أي المزوّقات من الكلم ‪ .‬ول يخرج معناه‬
‫ي عن معناه الل ّ‬
‫غوي ‪.‬‬
‫ّ‬
‫الصطلح ّ‬
‫‪78‬‬

‫صلة ) ‪ :‬التّزويق ‪:‬‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫ة الّزينة ‪ ،‬وأصله من الّزاووق ‪،‬‬
‫‪ - 2‬الّزوق لغ ً‬
‫مي ك ّ‬
‫ن‬
‫م كثر حتّى س ّ‬
‫والمزوّق المزيّن به ‪ ،‬ث ّ‬
‫ل مزي ّ ٍ‬
‫وزوقت الكلم والكتاب إذا أحسنته‬
‫مزوقًا ‪،‬‬
‫بشيءٍ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ي أن‬
‫وقوّمته ‪ ،‬وفي الحديث ‪ { :‬إنّه ليس لي أو لنب ٍ ّ‬
‫مزوقًا } ‪ .‬أي مزيّنًا "‬
‫يدخل بيتًا‬
‫ّ‬
‫ي ) ‪ :‬زخرفة المساجد ‪:‬‬
‫( الحكم التّكليف ّ‬
‫‪ - 3‬ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يكره زخرفة‬
‫ش ‪ ،‬أو صبٍغ ‪ ،‬أو‬
‫ب أو ف ّ‬
‫المسجد بذه ٍ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬أو نق ٍ‬
‫ن‬
‫ما يلهي المصلّي عن صلته ‪ ،‬ل ّ‬
‫كتابةٍ أو غير ذلك م ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ‪ .‬فعن ابن‬
‫النّب ّ‬
‫س رضي الله عنهما قال ‪ :‬قال رسول اللّه صلى‬
‫عبّا ٍ‬
‫الله عليه وسلم ‪ { :‬ما أمرت بتشييد المساجد }‬
‫والتّشييد ‪ :‬الطّلء بال ّ‬
‫س‬
‫شيد أي الج ّ‬
‫ص ‪ ،‬قال ابن عبّا ٍ‬
‫‪ :‬لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنّصارى ‪ .‬وعن‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫س رضي الله عنه أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫أن ٍ‬
‫ساعة حتّى يتباهى النّاس في‬
‫قال ‪ { :‬ل تقوم ال ّ‬
‫ن عمر‬
‫المساجد } ‪ .‬وروى البخاريّ في صحيحه أ ّ‬
‫ن النّاس‬
‫رضي الله عنه أمر ببناء مسجد ٍ وقال ‪ :‬أك ّ‬
‫مر أو تصّفر فتفتن النّاس ‪.‬‬
‫من المطر ‪ ،‬وإيّاك أن تح ّ‬
‫وقال أبو الدّرداء رضي الله عنه ‪ :‬إذا حلّيتم‬
‫مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدّبار عليكم ‪.‬‬
‫صلة بالنّظر إليه‬
‫ول ّ‬
‫ن ذلك يلهي المصلّي عن ال ّ‬
‫فيخ ّ‬
‫ساعة ‪.‬‬
‫ل بخشوعه ; ول ّ‬
‫ن هذا من أشراط ال ّ‬
‫واتّفق الفقهاء على أنّه ل يجوز زخرفة المسجد أو‬
‫ن الفاعل يضمن ذلك‬
‫نقشه من مال الوقف ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ي عنه ول مصلحة فيه وليس‬
‫ويغرم القيمة ; لنّه منه ّ‬
‫ببناءٍ ‪ ،‬قال الحنفيّة ‪ :‬إل ّ إذا خيف طمع الظّلمة ‪ ،‬كأن‬
‫ن عن‬
‫اجتمعت عنده أموال المسجد وهو مستغ ٍ‬
‫‪79‬‬

‫العمارة فل بأس بزخرفته ‪ .‬وكذلك ما لو كانت‬
‫الّزخرفة لحكام البناء ‪ ،‬أو كان الواقف قد فعل مثله‬
‫‪ ،‬لقولهم ‪ :‬إنّه يعمر الوقف كما كان ‪ ،‬فل بأس به‬
‫كذلك ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وذهب بعض الفقهاء ومنهم الحنابلة وأحد‬
‫الوجهين لدى ال ّ‬
‫شافعيّة إلى أنّه يحرم زخرفة‬
‫ضةٍ وتجب إزالته كسائر‬
‫ب أو ف ّ‬
‫المسجد بذه ٍ‬
‫المنكرات ; لنّه إسراف ‪ ،‬ويفضي إلى كسر قلوب‬
‫ب أو‬
‫الفقراء ‪ ،‬كما يحرم تمويه سقفه أو حائله بذه ٍ‬
‫صل منه شيء بالعرض‬
‫ف ّ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬وتجب إزالته إن تح ّ‬
‫على النّار ‪ ،‬فإن لم يجتمع منه شيء بالعرض على‬
‫النّار فله استدامته حينئذ ٍ لعدم الماليّة ‪ ،‬فل فائدة‬
‫ما‬
‫في إتلفه ‪ ،‬ولما روي أ ّ‬
‫ن عمر بن عبد العزيز ل ّ‬
‫ما‬
‫ولي الخلفة أراد جمع ما في مسجد دمشق م ّ‬
‫موّه به من الذ ّهب فقيل له ‪ :‬إنّه ل يجتمع منه شيء‬
‫فتركه ‪ ،‬وأوّل من ذهّب الكعبة في السلم وزخرفها‬
‫وزخرف المساجد الوليد بن عبد الملك ‪ ،‬ولذلك‬
‫عدّها كثير من العلماء من أقسام البدعة المكروهة ‪.‬‬
‫وذهب بعض الفقهاء من ال ّ‬
‫شافعيّة وهو قول عند‬
‫ب ‪ ،‬أو‬
‫الحنفيّة ‪ :‬إلى استحباب زخرفة المسجد بذه ٍ‬
‫ش ‪ ،‬أو صبٍغ ‪ ،‬أو كتابةٍ أو غير ذلك لما‬
‫ف ّ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬أو نق ٍ‬
‫فيه من تعظيم المسجد وإحياء ال ّ‬
‫شعائر السلميّة ‪.‬‬
‫وذهب الحنفيّة في الّراجح عندهم إلى أنّه ل بأس‬
‫ب أو‬
‫ص أو ماء ذه ٍ‬
‫بزخرفة المسجد أو نقشه بج ٍّ‬
‫نحوهما من الشياء الثّمينة ما لم يكن ذلك في‬
‫المحراب أو جدار القبلة ; لنّه يشغل قلب‬
‫المصلّي ‪ ،‬وما لم يكن كذلك في حائط الميمنة أو‬
‫ما‬
‫الميسرة ‪ ،‬لنّه أي ً‬
‫ضا يلهي المصلّي القريب منه ‪ ،‬أ ّ‬
‫زخرفة هذه الماكن من المسجد فمكروهة عندهم‬
‫‪80‬‬

‫ضا ‪ .‬والتّفاصيل في مصطلح ( مساجد ‪ ،‬وقف ‪،‬‬
‫أي ً‬
‫ذهب ) ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬زخرفة المصحف ‪:‬‬
‫‪ - 5‬ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة وهو أحد القوال لدى الحنابلة إلى جواز‬
‫ما‬
‫زخرفة المصاحف بالذ ّهب والف ّ‬
‫ضة وغيرهما تعظي ً‬
‫للقرآن وإعزاًزا للدّين ‪ .‬واتّفق هؤلء على حرمة‬
‫الّزخرفة بالذ ّهب لما عدا المصحف من كتب العلم‬
‫ب‬
‫الخرى ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى كراهة زخرفته بذه ٍ‬
‫ب‬
‫أو ف ّ‬
‫ضةٍ لتضييق النّقدين ‪ ،‬وإلى حرمة كتابته بذه ٍ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬ويؤمر بحكّه ‪ ،‬فإن كان يجتمع منه شيء‬
‫أو ف ّ‬
‫ل آخر‬
‫يتموّل به زكّاه إن بلغ نصابًا أو بانضمام ما ٍ‬
‫له ‪ ،‬قال أبو الخطّاب ‪ :‬يزكّيه إن بلغ نصابًا ‪ ،‬وله‬
‫حكّه وأخذه ‪ .‬وإلى هذا ذهب ال ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫شافعيّة في قو ٍ‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬جواز زخرفته بالذ ّهب‬
‫والقول الص ّ‬
‫ي بخلف الّرجل فل يجوز له ‪ ،‬وتجوز‬
‫للمرأة وال ّ‬
‫صب ّ‬
‫ضة للّرجل أو المرأة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ل يجوز‬
‫زخرفته بالف ّ‬
‫زخرفة المصحف بالذ ّهب ل للّرجل ول للمرأة ‪.‬‬
‫والتّفاصيل في مصطلح ‪ ( :‬مصحف ‪ ،‬ذهب )‬
‫ج ‪ ( -‬زخرفة البيوت ) ‪:‬‬
‫‪ - 6‬ذهب الجمهور إلى حرمة زخرفة البيوت‬
‫ما الّزخرفة بغيرها فل‬
‫ب أو ف ّ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬أ ّ‬
‫والحوانيت بذه ٍ‬
‫بأس بها ما لم تخرج إلى حد ّ السراف ‪ .‬وكذلك‬
‫سقف والحائط والجدار ; لما فيه من‬
‫يحرم تمويه ال ّ‬
‫السراف والخيلء ‪ ،‬وكسر قلوب الفقراء ‪ .‬وتجب‬
‫إزالته ; لنّه منكر من المنكرات ‪ ،‬كما تجب زكاته‬
‫مه إلى غيره ‪ ،‬فإن لم‬
‫إن بلغ نصابًا بنفسه أو ض ّ‬
‫يجتمع منه شيء بعرضه على النّار فله استدامته ‪،‬‬

‫‪81‬‬

‫ول زكاة فيه لعدم الماليّة ‪ .‬وانظر مصطلح ‪ ( :‬نقش‬
‫)‪.‬‬
‫ضة في‬
‫‪ -7‬هذا وتجوز الّزخرفة بغير الذ ّهب والف ّ‬
‫القمشة والخشب وغير ذلك وسائر المتعة ما لم‬
‫يصل إلى درجة السراف ‪.‬‬
‫==============‬
‫زرع ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة‬
‫‪ - 1‬الّزرع في اللّغة ‪ :‬ما استنبت بالبذر ‪ -‬تسمي ً‬
‫بالمصدر ‪ -‬ومنه يقال ‪ :‬حصدت الّزرع أي ‪ :‬النّبات ‪،‬‬
‫مى زرعًا إلّ‬
‫والجمع ‪ :‬زروع ‪ .‬قال بعضهم ‪ :‬ول يس ّ‬
‫ض طريّ ‪ .‬وقد غلب على البّر وال ّ‬
‫شعير ‪،‬‬
‫وهو غ ّ‬
‫وقيل ‪ :‬الّزرع ‪ :‬نبات ك ّ‬
‫ل شي ٍء يحرث ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫ي‬
‫الّزرع ‪ :‬طرح البذر ‪ .‬ول يخرج المعنى الصطلح ّ‬
‫عن المعنى الل ّ‬
‫غوي ‪.‬‬
‫ّ‬
‫صلة ) ‪:‬‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫أ ‪ -‬الغرس ‪:‬‬
‫‪ - 2‬الغرس مصدر غرس يقال ‪ :‬غرست ال ّ‬
‫شجرة‬
‫سا فال ّ‬
‫شجر مغروس وغرس وغراس ‪ .‬فالفرق‬
‫غر ً‬
‫ص بال ّ‬
‫شجر ‪.‬‬
‫بينه وبين الّزرع ‪ ،‬أنّه مخت ّ‬
‫الحكام الّتي تتعلّق بالّزرع ‪ :‬إحياء الموات ‪:‬‬
‫ن من جملة ما تحيا به‬
‫‪ - 3‬ل خلف بين الفقهاء في أ ّ‬
‫الرض زرعا أو الغرس فيها ‪ .‬وقد تقدّم في مصطلح‬
‫( إحياء الموات ) ( ‪. ) 249 - 248 2‬‬
‫( زكاة الّزروع ) ‪:‬‬
‫ن الّزكاة واجبة في الّزروع‬
‫مة على أ ّ‬
‫‪ - 4‬أجمعت ال ّ‬
‫من حيث الجملة ‪ .‬وتفصيل ذلك في مصطلح ( زكاة‬
‫)‪.‬‬
‫بيع الّزروع ‪:‬‬
‫‪82‬‬

‫‪ - 5‬إذا باع الرض وأطلق ‪ ،‬دخل ما فيها من الّزرع‬
‫ن الّزرع تابع ولو‬
‫سواء اشتد ّ وأمن العاهة أم ل ; ل ّ‬
‫بيع وحده لم يجز إل ّ بعد اشتداده ليأمن العاهة ‪ .‬وإذا‬
‫خل الرض ‪ .‬ويجوز بيع الرض‬
‫باع الّزرع لم تد ّ‬
‫واستثناء ما فيها من الّزرع ‪ .‬وتفصيله في ( بيع ) ‪.‬‬
‫بيع المحاقلة ‪:‬‬
‫ة‬
‫‪ - 6‬المحاقلة ‪ :‬هي بيع الحنطة في سنبلها بحنط ٍ‬
‫ن بيع‬
‫صا ‪ .‬ول خلف بين الفقهاء في أ ّ‬
‫مثل كيلها خر ً‬
‫المحاقلة غير صحيح ‪ ،‬إذ هو فاسد عند الحنفيّة‬
‫باطل عند الجمهور ‪ ،‬وتفصيله في ( بيع ) ( ‪، 138 9‬‬
‫‪. ) 168‬‬
‫بيع ما يكمن في الرض ‪:‬‬
‫‪ - 7‬اختلف الفقهاء في بيع ما يكمن في الرض من‬
‫الّزرع قبل قلعه ‪ ،‬كالبصل ‪ ،‬والثّوم ‪ ،‬ونحوهما ‪،‬‬
‫فذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى عدم الجواز ‪ .‬وذهب‬
‫ط ‪ .‬وقد سبق‬
‫الحنفيّة والمالكيّة إلى الجواز بشر ٍ‬
‫تفصيله في مصطلح ( جهالة ‪. ) 171 - 170 9‬‬
‫إتلف الّزرع ‪:‬‬
‫ب من الّزروع‬
‫‪ - 8‬فّرق الفقهاء بين ما تتلفه الدّوا ّ‬
‫ن‬
‫نهاًرا وبين ما تتلفه ليًل ‪ ،‬فذهب الجمهور إلى أ ّ‬
‫ن‬
‫ب;ل ّ‬
‫التلف إذا كان ليًل ضمن صاحب الدّوا ّ‬
‫ما إذا وقع التلف نهاًرا ‪،‬‬
‫فعلها منسوب إليه ‪ .‬وأ ّ‬
‫ب وحدها فل ضمان على صاحبها عند‬
‫وكانت الدّوا ّ‬
‫ن العادة الغالبة حفظ الّزرع نهاًرا من‬
‫الجمهور ‪ ،‬ل ّ‬
‫قبل صاحبه ‪ .‬وقد سبق الكلم على هذا في مصطلح‬
‫( إتلف ‪. ) 224 1‬‬
‫=================‬
‫زعفران ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫‪83‬‬

‫ي مقمر من الفصيلة‬
‫‪ - 1‬الّزعفران نبات بصل ّ‬
‫ي مشهور‬
‫ال ّ‬
‫ي طب ّ ّ‬
‫ري ونوع صيف ّ‬
‫سوسنيّة منه أنواع ب ّ ّ‬
‫‪ .‬وزعفرت الثّوب صبغته فهو مزعفر ‪.‬‬
‫ي لستعمال الّزعفران ‪:‬‬
‫الحكم الجمال ّ‬
‫أ ‪ -‬حكم المياه الّتي خالطها طاهر كالّزعفران ‪:‬‬
‫ن الماء الّذي خالطه‬
‫مة على أ ّ‬
‫‪ - 2‬اتّفق الئ ّ‬
‫الّزعفران أو غيره من الشياء الطّاهرة الّتي تنف ّ‬
‫ك‬
‫عن الماء غالبًا متى غيّرت أحد أوصافه الثّلثة ‪ ،‬فإنّه‬
‫طاهر ‪ .‬ولكنّهم اختلفوا في طهوريّته ‪ ،‬فذهب‬
‫الجمهور إلى أنّه غير مطهّرٍ لنّه ل يتناوله اسم الماء‬
‫مموا‬
‫المطلق لقوله تعالى ‪ { :‬فلم تجدوا ماءً فتي ّ‬
‫ما‬
‫صعيدًا طيّبًا } ‪ .‬فالماء هنا على إطلقه ‪ ،‬وأ ّ‬
‫المخالط فيضاف إلى ال ّ‬
‫شيء الّذي خالطه ‪ ،‬فيقال‬
‫ن ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى‬
‫ن ‪ ،‬أو ريحا ٍ‬
‫مثًل ‪ :‬ماء زعفرا ٍ‬
‫ما المتغيّر‬
‫أنّه مطهّر ما لم يكن التّغيّر عن طبٍخ ‪ .‬أ ّ‬
‫بالطّبخ مع شيءٍ طاهرٍ فقد أجمعوا على أنّه ل يجوز‬
‫الوضوء ول التّطهّر به ‪ ( .‬ر ‪ :‬مياه ) ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الختضاب بالّزعفران ‪:‬‬
‫ك‬
‫ب الختضاب بالّزعفران لحديث أبي مال ٍ‬
‫‪ - 3‬يستح ّ‬
‫ي عن أبيه ‪ ،‬قال ‪ { :‬كان خضابنا مع رسول‬
‫الشجع ّ‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم الورس والّزعفران }‬
‫ن أحسن ما غيّرتم به ال ّ‬
‫شيب‬
‫وعن أبي ذّرٍ ورفعه { إ ّ‬
‫الحنّاء والكتم } ‪ .‬قال ابن عابدين ‪ :‬الحديث يد ّ‬
‫ل‬
‫ن الخضاب غير مقصورٍ عليهما بل يشاركهما‬
‫على أ ّ‬
‫غيرهما من أنواع الخضاب في أصل الحسن ‪.‬‬
‫ولحديث أبي أمامة قال ‪ { :‬خرج رسول اللّه صلى‬
‫الله عليه وسلم على شيخةٍ من النصار بيض لحاهم‬
‫فروا وخالفوا‬
‫مروا وص ّ‬
‫فقال ‪ :‬يا معشر النصار ح ّ‬
‫صفرة هي أثر الّزعفران ‪ .‬واتّفق‬
‫أهل الكتاب } ‪ ،‬وال ّ‬
‫‪84‬‬

‫ي بالّزعفران‬
‫الئ ّ‬
‫مة على جواز خضب رأس ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫وبالخلوق ( قال بعض الفقهاء ‪ :‬هو طيب مائع فيه‬
‫صفرة ) وقال ابن حجرٍ ‪ :‬الخلوق طيب يصنع من‬
‫ن وغيره ‪ .‬وفي حديث بريدة رضي الله عنه‬
‫زعفرا ٍ‬
‫قال ‪ { :‬كنّا في الجاهليّة إذا ولد لحدنا غلم ذبح‬
‫ما جاء اللّه بالسلم كنّا‬
‫شاةً ولطّخ رأسه بدمها ‪ ،‬فل ّ‬
‫ن}‬
‫نذبح شاةً ونحلق رأسه ونلطّخه بزعفرا ٍ‬
‫تزعفر الّرجل ‪:‬‬
‫ما الّرجل فقد‬
‫‪ - 4‬الصل جواز التّزعفر للمرأة ‪ .‬أ ّ‬
‫ي عن ال ّ‬
‫ي أنّه قال ‪ :‬أنهى الّرجل‬
‫شافع ّ‬
‫نقل البيهق ّ‬
‫الحلل بك ّ‬
‫ل أن يتزعفر ‪ ،‬وآمره إذا تزعفر أن‬
‫ل حا ٍ‬
‫خص في المعصفر ‪ ،‬لنّني لم أجد أحدًا‬
‫يغسله ‪ ،‬وأر ّ‬
‫ي رضي الله عنه ‪ :‬نهاني‬
‫يحكي عنه إل ّ ما قال عل ّ‬
‫ول أقول نهاكم ‪ .‬وقال الحنفيّة والحنابلة ‪ :‬بكراهة‬
‫لبس الثّياب المصبوغة بالّزعفران والمعصفر‬
‫للّرجال للحاديث الواردة ‪ ،‬منها حديث عبد اللّه بن‬
‫عمرو بن العاص رضي الله عنه قال ‪ :‬رأى رسول‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين ‪،‬‬
‫ن هذه من ثياب الكّفار فل تلبسها } ‪.‬‬
‫فقال ‪ { :‬إ ّ‬
‫وقد حملوا النّهي على الكراهة ل على التّحريم ‪،‬‬
‫س رضي الله عنه ‪ { :‬رأى‬
‫وهو مشهور ‪ ،‬لقول أن ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم على عبد الّرحمن بن‬
‫النّب ّ‬
‫ف أثر صفرةٍ فقال ‪ :‬ما هذا ؟ قال ‪ :‬إنّي تزوّجت‬
‫عو ٍ‬
‫ب فقال ‪ :‬بارك اللّه لك‬
‫امرأةً على وزن نواةٍ من ذه ٍ‬
‫خص‬
‫ك أنّه ر ّ‬
‫‪ .‬أولم ولو بشاةٍ } ‪ . .‬وقد روي عن مال ٍ‬
‫في لبس المزعفر والمعصفر في البيوت وكرهه في‬
‫س قال ‪ { :‬دخل رجل‬
‫المحافل والسواق ‪ .‬وعن أن ٍ‬
‫ة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفر ٍ‬
‫على النّب ّ‬
‫فكره ذلك ‪ ،‬وقلّما كان يواجه أحدًا بشي ٍء يكرهه ‪،‬‬
‫‪85‬‬

‫ما قام قال ‪ :‬لو أمرتم هذا أن يترك هذه‬
‫فل ّ‬
‫ن لبس هذين ل يعدو‬
‫صفرة } ‪ .‬وهذا دليل على أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ما لمره رسول اللّه صلى‬
‫الكراهة ‪ ،‬فلو كان محّر ً‬
‫الله عليه وسلم أن يغسله ولما سكت عن نصحه‬
‫د‬
‫وإرشاده ‪ .‬هذا والكراهة لمن تزعفر في بدنه أش ّ‬
‫س‬
‫من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه ‪ ،‬لحديث أن ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫رضي الله عنه { نهى النّب ّ‬
‫مار‬
‫أن يتزعفر الّرجل } ‪ .‬ولبي داود من حديث ع ّ ٍ‬
‫قال ‪ { :‬قدمت على أهلي ليًل وقد تشّققت يداي ‪،‬‬
‫ي صلى الله‬
‫فخلقوني بالّزعفران ‪ ،‬فغدوت على النّب ّ‬
‫حب‬
‫ي ولم ير ّ‬
‫عليه وسلم فسلّمت عليه فلم يرد ّ عل ّ‬
‫م قال ‪ :‬ل‬
‫بي ‪ .‬وقال ‪ :‬اذهب فاغسل هذا عنك ‪ ،‬ث ّ‬
‫مخ‬
‫تحضر الملئكة جنازة الكافر بخيرٍ ‪ ،‬ول المتض ّ‬
‫بالّزعفران ‪ ،‬ول الجنب } ‪ .‬وللتّفصيل ( ر ‪ :‬ألبسة )‬
‫ ( أكل الّزعفران ) ‪:‬‬‫‪ - 5‬يحرم أكل كثير الّزعفران لنّه يزيل العقل ‪ ،‬وقد‬
‫صّرح ال ّ‬
‫شافعيّة بذلك وعدّوه من المسكرات‬
‫الجامدة الّتي تحرم ‪ ،‬ول حد ّ فيها ‪ ،‬بل فيها التّعزير ‪.‬‬
‫وهي طاهرة في ذاتها بخلف المائعات من‬
‫المسكرات ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬أكل الّزعفران في الحرام ‪:‬‬
‫صا أو شربه للمحرم‬
‫‪ - 6‬يحظر أكل الّزعفران خال ً‬
‫ما إذا خلط‬
‫مة اتّفاقًا ; لنّه نوع من الطّيب ‪ .‬أ ّ‬
‫عند الئ ّ‬
‫بطعام ٍ قبل الطّبخ وطبخه معه فل شيء عليه قليًل‬
‫كان أو كثيًرا ‪ ،‬عند الحنفيّة والمالكيّة ‪ .‬وكذا عند‬
‫الحنفيّة لو خلطه بطعام ٍ مطبوٍخ بعد الطّبخ فإنّه ل‬
‫بطعام‬
‫ما إذا خلطه‬
‫شيء على المحرم في أكله ‪ .‬أ ّ‬
‫ٍ‬
‫غير مطبوٍخ ‪ ،‬فإن كان الطّعام غالبًا فل شيء عليه‬
‫ول فدية إن لم توجد الّرائحة ‪ ،‬وإل ّ يكره عندهم عند‬
‫‪86‬‬

‫وجود الّرائحة الطّيّبة ‪ .‬وإن كان الطّيب غالبًا وجب‬
‫في أكله الدّم سواء ظهرت رائحته أو لم تظهر ‪،‬‬
‫ما عند المالكيّة فك ّ‬
‫ل‬
‫كخلط الّزعفران بالملح ‪ .‬وأ ّ‬
‫طعام ٍ خلط بعد الطّبخ بالّزعفران فهو محظور على‬
‫المحرم في ك ّ‬
‫صور وفيه الفدية ‪ .‬وعند الحنفيّة‬
‫ل ال ّ‬
‫ب ‪ ،‬وجب فيه‬
‫والمالكيّة ‪ ،‬إن خلط الّزعفران بمشرو ٍ‬
‫الجزاء قليًل كان الطّيب أو كثيًرا ‪ .‬وعند ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫والحنابلة ‪ ،‬إذا خلط الّزعفران بغيره من طعام ٍ أو‬
‫ب ‪ ،‬ولم يظهر له ريح أو طعم فل حرمة ول‬
‫شرا ٍ‬
‫فدية ‪ ،‬وإل ّ ففيه الحرمة وعليه الفدية ‪.‬‬
‫و ‪ -‬حكم لبس المزعفر من الثّياب أثناء الحرام ‪:‬‬
‫ن المحرم ل يجوز له أن‬
‫‪ - 7‬أجمع العلماء على أ ّ‬
‫يلبس الثّوب المصبوغ بالورس والّزعفران ‪ ،‬لقوله‬
‫صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي‬
‫الله عنهما فيما يلبس المحرم من الثّياب ‪ { :‬ول‬
‫سه زعفران أو ورس } ‪.‬‬
‫تلبسوا من الثّياب شيئًا م ّ‬
‫ش مزعفرٍ أو‬
‫ويلتحق بالثّياب الجلوس على فرا ٍ‬
‫ن ‪ .‬ول يضع عليه ثوبًا مزعفًرا ‪ ،‬ولو‬
‫مطي ّ ٍ‬
‫ب بزعفرا ٍ‬
‫علق بنعاله زعفران أو طيب وجب أن يبادر إلى‬
‫نزعه ‪ ( .‬ر ‪ :‬ألبسة ‪ -‬ب فقرة ‪ 14‬وإحرام ) ‪.‬‬
‫ي ‪ -‬التّداوي بالّزعفران في الحرام ‪:‬‬
‫صل‬
‫‪ - 8‬التّداوي ملتحقة أحكامه بالطّعام ‪ ،‬وقد ف ّ‬
‫ن على المتداوي‬
‫الحناف في الطّيب الّذي ل يؤكل بأ ّ‬
‫إحدى الكّفارات الثّلث أيّها شاء ‪ ،‬إذا فعله المحرم‬
‫لضرورةٍ وعذرٍ ‪ ( .‬ر ‪ :‬إحرام ) ‪.‬‬
‫================‬
‫زكاة الحلي‬
‫حل ِ ٌّ‬
‫ف‪:‬‬
‫ي التَّعْرِي ُ‬
‫ُ‬

‫‪87‬‬

‫حل ِ ُّ‬
‫ن‬
‫ي لُغَ ً‬
‫ه ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫معُ ال ْ َ‬
‫ة‪َ :‬‬
‫‪ - 1‬ال ْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫ي وَهُوَ َ‬
‫م ْ‬
‫ما يُتََزي َّ ُ‬
‫حل ْ ِ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫معْدِنِيَّا ِ‬
‫مةِ ‪ .‬وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ت أ ْو اْل َ ْ‬
‫َ‬
‫حلِي َ ْ‬
‫ري َ‬
‫صوِغ ال ْ َ‬
‫م ُ‬
‫جارِ الْك َ ِ‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫حل ِ َّ‬
‫حا ٌ‬
‫ة‪.‬‬
‫حالِي َ ٌ‬
‫ل وَ َ‬
‫ي َ‬
‫ت ال ْ ُ‬
‫مْرأة ُ َ‬
‫حلْيًا لَب ِ َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫ي ‪ ,‬فَهِ َ‬
‫وتحلَّى بال ْحل ِي أ َ‬
‫ج ال َْ‬
‫َ‬
‫زي‬
‫ت‬
‫ي‬
‫معْنَى‬
‫ن ‪ .‬وََل ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ََ َ‬
‫خُر ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ ُ ِّ ْ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫ح ُّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ي ِ‬
‫صطَِل ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫اِل ْ‬
‫عنْد َ الُْفَقهَاءِ ع َ ْ‬
‫معْنَى اللغَوِ ِ ّ‬
‫( اْلَلَْفا ُ‬
‫م‬
‫ة ‪ - 2 :‬الّزِين َ ُ‬
‫صلَةِ ) ‪ :‬الّزِين َ ُ‬
‫ت ال ِّ‬
‫ةا ْ‬
‫س ٌ‬
‫ظ ذ َا ُ‬
‫ة أَع َ ُّ‬
‫معٌ لِك ُ ِّ‬
‫ي ِلَنَّهَا‬
‫ه ‪ .‬وَالّزِين َ ُ‬
‫جا ِ‬
‫م ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ل َ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ما يُتََزي َّ ُ‬
‫َ‬
‫ضا ‪.‬‬
‫ي أي ْ ً‬
‫ن بِغَيْرِ ال ْ ُ‬
‫تَكُو ُ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫متَعَل َِّق ُ‬
‫اْل َ ْ‬
‫ة بِال ْ ُ‬
‫حكَا ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫أَ‬
‫ة الذ َّ‬
‫ة الذ َّ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫حل‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫و‬
‫ي‬
‫حل‬
‫‬‫أ‬
‫‪:‬‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‪-3:‬‬
‫جا‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ميِع أ ْ‬
‫شكَالِهَا‬
‫ل ات ِّ َ‬
‫ج ِ‬
‫خاذ ُ ُ‬
‫م ع َلى الَّر ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ب بِ َ‬
‫حُر ُ‬
‫ي الذ ّهَ ِ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫ح َّ‬
‫‪ .‬وَذَل ِ َ‬
‫ل‬
‫موم ِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬أ ِ‬
‫ك لِعُ ُ‬
‫ث أ ُ َّ‬
‫م عَلَى ذ ُكُورِهَا } ‪.‬‬
‫حرِيُر ِلِنَا ِ‬
‫ب َوال ْ َ‬
‫الذَّهَ ُ‬
‫متِي َو َ‬
‫حُر َ‬
‫ة اْلُولَى ‪:‬‬
‫حال َ ُ‬
‫ستَثْنَى ِ‬
‫ن ‪ :‬ال ْ َ‬
‫حرِيم ِ َ‬
‫ن الت َّ ْ‬
‫وَي ُ ْ‬
‫حالَتَا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫جوازِ ات ِّ َ‬
‫ات ِّ َ‬
‫خاذِ أن ْ ٍ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫جةِ ‪ .‬ذَهَ َ‬
‫حا َ‬
‫خاذُه ُ لِل ْ َ‬
‫ج ْ‬
‫مهُوُر إلَى َ َ‬
‫أَ‬
‫من الذ َّ‬
‫ة‬
‫ه‬
‫ن‬
‫س‬
‫و‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫حدِي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ث { عَْرفَ َ‬
‫جةِ إلَيْهِ ‪ .‬ل ِ َ‬
‫حا َ‬
‫ب لِل ْ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ب ‪ ,‬فَاِت ّ َ‬
‫خذ َ أنًْفا ِ‬
‫بْ‬
‫ه يَوْ َ‬
‫نأ ْ‬
‫سعَد َ الذِي قُلِعَ أنُْف ُ‬
‫م الك ِل ِ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَره ُ النَّب ِ ُّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫َور‬
‫ن ع َلَيْهِ ‪ ,‬فَأ َ‬
‫ق فَأنْت َ َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫وسلم فَاِت َ َ َ‬
‫حنِيَف َ‬
‫خذ َ أنًْفا ِ‬
‫ّ‬
‫ب أبُو َ‬
‫ب } ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫ن ذَهَ ٍ‬
‫ة وَهُوَ‬
‫م ْ‬
‫قَو ٌ َ‬
‫ن أ َ ْو‬
‫جوَازِ ات ِّ َ‬
‫س َ‬
‫خاذِ ال ِّ‬
‫ف إلَى عَدَم ِ َ‬
‫ل ِلبِي يُو ُ‬
‫س ِّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضةِ ‪ِ ,‬ل َّ‬
‫ن الِْف َّ‬
‫ن الن َّ َّ‬
‫َ‬
‫ص وََردَ‬
‫ل دُو َ‬
‫ب لِلّرِ َ‬
‫شدِّهِ بِالذ ّهَ ِ‬
‫جا ِ‬
‫َ‬
‫ن بِالِْف َّ‬
‫ة‬
‫حال َ ُ‬
‫ضةِ ‪ .‬ال ْ َ‬
‫ن غَيْرِهِ وَل ِ َ‬
‫ف دُو َ‬
‫فِي اْلَن ْ ِ‬
‫ضُروَرةِ الن ّت ْ ِ‬
‫ب ال َّ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫حلِي َ ُ‬
‫الثَّانِي َ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫ة آَل ِ‬
‫ب ‪ .‬ذَهَ َ‬
‫ة ‪ :‬تَ ْ‬
‫ل بِالذ ّهَ ِ‬
‫قتَا ِ‬
‫ب‪,‬‬
‫قتَا‬
‫جو‬
‫ل بِالذَّهَ‬
‫في َّ ُ‬
‫ت ال ْ ِ‬
‫حلِيَةِ آَل ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫از ت َ ْ‬
‫ة إلَى عَدَم ِ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِل َ َّ َ‬
‫َ‬
‫ل أ َ َّ‬
‫ص َ‬
‫ل إ ّل‬
‫م عَلَى الّرِ َ‬
‫ب َ‬
‫ن الت َّ َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫حل ِّي بِالذ ّهَ ِ‬
‫ن اْل ْ‬
‫جا ِ‬
‫ل ول َم يَثْب ُت ما يَد ُ ُّ‬
‫جوازِ ‪ .‬وَِل َ َّ‬
‫خ َّ‬
‫ن‬
‫ما َ‬
‫ْ َ‬
‫ه الدَّلِي ُ َ ْ‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫ل ع َلَى ال ْ َ َ‬
‫ة‬
‫ف وَ ُ‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫خيََلءَ ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫سَرا ٍ‬
‫فِيهِ ِزيَادَة َ إ ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫َ‬
‫حلِيَةِ ال َّ‬
‫ص َ‬
‫ل بِهِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫جوازِ ت َ ْ‬
‫ب َ‬
‫سوَاءٌ َ‬
‫ما ات َّ َ‬
‫ف بِالذ ّهَ ِ‬
‫‪ :‬إلَى َ َ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫مدِ ‪,‬‬
‫م ْ‬
‫كَال ْ َ‬
‫قبِيعَةِ وَال ْ ِ‬
‫ه كَالْغِ ْ‬
‫ل عَن ْ ُ‬
‫ض ‪ ,‬أ ْو َ‬
‫ما انَْف َ‬
‫قب َ ِ‬
‫‪88‬‬

‫قبِيعَةِ ِل َ َّ‬
‫مَر ‪ -‬رضي‬
‫جواَز ع َلَى ال ْ َ‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫صَر ال ْ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫َوقَ َ‬
‫ة ال ْ َ َ‬
‫سبَائ ِ ُ‬
‫ب‪,‬‬
‫سي ْ ٌ‬
‫ك ِ‬
‫الله عنه ‪ -‬كَا َ‬
‫ف فِيهِ َ‬
‫ه َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن ذَهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ب‪.‬‬
‫ماٌر ِ‬
‫فهِ ِ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ف كَا َ‬
‫حنَي ْ ٍ‬
‫ن ُ‬
‫ما ُ‬
‫م ْ‬
‫ن فِي َ‬
‫س َ‬
‫وَع ُث ْ َ‬
‫ن ذَهَ ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن بْ ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫ت قَبِيعَ ُ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ة َ‬
‫{ وَكَان َ ْ‬
‫ف النَّب ِ ِ ّ‬
‫ن فِ َّ‬
‫ضةٍ } ‪.‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ة الِْف َّ‬
‫ل‪:‬‬
‫حلْي َ ُ‬
‫ب‪ِ -‬‬
‫ضةِ لِلّرِ َ‬
‫جا ِ‬
‫ة عَلَى َ َ ُ‬
‫س‬
‫مل َ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ق الُْفَقهَاءُ ِ‬
‫ث ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ج ْ‬
‫‪ - 5‬اتََّف َ‬
‫م ْ‬
‫جوازِ لب ْ َ ِ‬
‫ن فِ َّ‬
‫ن أ ْو‬
‫از ات ِّ َ‬
‫ل َ‬
‫خاذِ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ضةٍ ‪ ,‬وَع َلَى َ‬
‫الَّر ُ‬
‫خات َ ً‬
‫س ٍّ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫جوَ ِ‬
‫َ‬
‫ن فِ َّ‬
‫ب‬
‫حلِيَةِ آَل ِ‬
‫ف ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫از ت َ ْ‬
‫ضةٍ ‪ ,‬وَع َلَى َ‬
‫أن ْ ٍ‬
‫حْر ِ‬
‫م ْ‬
‫جوَ ِ‬
‫بِالِْف َّ‬
‫ل فِي ذَل ِ َ‬
‫صي ٌ‬
‫ك يُنْظَُر فِي‬
‫ب تَْف ِ‬
‫ضةِ ‪ .‬وَلِل ْ َ‬
‫مذ َاه ِ ِ‬
‫م‬
‫د‬
‫صطَلَِح " ت َ َ‬
‫م" ِ‬
‫سوعَةِ ( ج ‪ . ) 11‬وَقَي َّ َ‬
‫موْ ُ‬
‫ُ‬
‫خت ُّ ٌ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪.‬‬
‫ة ال ْ َ‬
‫شْر ِ‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫م بِأ ْ‬
‫ن َل يَزِيد َ ع َلَى دِْرهَ َ‬
‫خات َ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫عيِّي َ‬
‫مي ْ ِ‬
‫شافعي َة وال ْحنابل َ َ‬
‫ف‬
‫َوقَيَّدَه ُ ال َّ ِ ِ ّ ُ َ َ َ ِ ُ‬
‫سَرا ِ‬
‫ن َل يَبْلُغَ بِهِ َ‬
‫ة بِأ ْ‬
‫حد َّ اْل ِ ْ‬
‫َ َ َ َّ‬
‫لب‬
‫ة‬
‫حنَابِلَةِ ثََلث َ ُ‬
‫فََل يَت َ َ‬
‫س ‪ .‬وَلِل ْ َ‬
‫جاوََز بِهِ ع َادَة ً أ ْ‬
‫مثال ال ِ ِ‬
‫َ‬
‫ل بِالِْف َّ‬
‫م‬
‫ما عَدَا ال ْ َ‬
‫حل ِّي الّرِ َ‬
‫ل فِي ت َ َ‬
‫خات َ َ‬
‫ضةِ فِي َ‬
‫جا ِ‬
‫أقْوَا ٍ‬
‫َ‬
‫ة‪,‬‬
‫ة ‪َ .‬والثَّانِي ‪ :‬الْكََراهَ ُ‬
‫م ُ‬
‫حلْي َ َ‬
‫وَ ِ‬
‫ة ال ِّ‬
‫حدُهَا ‪ :‬ال ْ ُ‬
‫سَلِح أ َ‬
‫حْر َ‬
‫َ‬
‫ف عَلَى‬
‫ب الُْفُروِع ‪َ :‬ل أعْرِ ُ‬
‫صا ِ‬
‫َوالثَّال ِ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ما قَال َ ُ‬
‫ث َ‬
‫ه َ‬
‫صا ع َ َ‬
‫س الِْف َّ‬
‫ضةِ ن َ ًّ‬
‫م َ‬
‫خنَا‬
‫ح‬
‫شي ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حرِيم ِ لُب ْ‬
‫تَ ْ‬
‫مد َ وَكََل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ة ) يَد ُ ُّ‬
‫ل إ ّل‬
‫مي َّ َ‬
‫حةِ لُب ْ ِ‬
‫ن تَي ْ ِ‬
‫سهَا لِلّرِ َ‬
‫ل ع َلَى إبَا َ‬
‫جا ِ‬
‫( يَعْنِي اب ْ َ‬
‫َ‬
‫ما د َ َّ‬
‫ل ال َّ‬
‫م َّ‬
‫ما فِيهِ ت َ َ‬
‫ه أ َ ْو‬
‫ي ِ‬
‫حري ِ‬
‫شب ُّ ٌ‬
‫َ‬
‫مهِ ‪ ,‬أ ْ‬
‫شْرع ُ ع َلَى ت َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن ع َلَى َ‬
‫حوِهِ ‪.‬‬
‫سَرا ٌ‬
‫ب وَن َ ْ‬
‫ما كَا َ‬
‫إ ْ‬
‫ف أوْ َ‬
‫صلِي ٍ‬
‫ل َ‬
‫شك ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ضةِ فَإن َّه يَد ُ ُّ‬
‫خاتَم ِ الِْف َّ‬
‫ستَدَل ّوا لِذَل ِ َ‬
‫ل‬
‫قيَا‬
‫س ع َلَى َ‬
‫ك بِال ْ ِ‬
‫َوا ْ‬
‫ِ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه‪,‬‬
‫ما هُوَ أوْلَى ِ‬
‫ع َلَى إبَا َ‬
‫من ْ ُ‬
‫معْنَاه ُ ‪ ,‬وَ َ‬
‫ما هُوَ فِي َ‬
‫حةِ َ‬
‫َ‬
‫ص ُ‬
‫ب‬
‫م يَ ْ‬
‫ه ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫َوالت َّ ْ‬
‫م ُ‬
‫ل عَد َ ُ‬
‫حرِي ُ‬
‫ل وَاْل ْ‬
‫فتَِقُر إلَى دَلِي ٍ‬
‫ي الِْف َّ‬
‫م‬
‫ل عَدَا ال ْ َ‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫ضةِ لِلّرِ َ‬
‫حرِيم ِ ُ‬
‫ة إلَى ت َ ْ‬
‫خات َ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫جا ِ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫ة ال َّ‬
‫حا‬
‫حلْي َ َ‬
‫وَ ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫صرِي ً‬
‫جد ْ لِل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫ص َ‬
‫سي ْ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ف وَل َ ْ‬
‫ف وَال ْ ُ‬
‫فيَّةِ ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مَر َّ‬
‫ح ِ‬
‫في َّ ُ‬
‫حن َ ِ‬
‫عنْدَ‬
‫ج ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫سألَةِ ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫م ْ‬
‫ة وَهُوَ ال ْ ُ‬
‫فِي هَذِهِ ال ْ َ‬
‫َ‬
‫خاتَم ِ الِْف َّ‬
‫ب فِي َ‬
‫ضةِ‬
‫حةِ ي َ ِ‬
‫حنَابِلَةِ إلَى إبَا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سيرِ الذ ّهَ ِ‬
‫َ‬
‫شريط َ َ َ‬
‫ن يَِق َّ‬
‫ن الِْف َّ‬
‫ن‬
‫ضةِ وَأ ْ‬
‫ل الذَّهَ ُ‬
‫ةأ ْ‬
‫لِلّرِ َ‬
‫ب عَ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ل َ ِ‬
‫‪89‬‬

‫ن تَابِعًا لِلِْف َّ‬
‫ضةِ ‪ ,‬وَذَل ِ َ‬
‫جعَ ُ‬
‫جر‬
‫ك كَال ْ ِ‬
‫ل ِفي َ‬
‫مارِ ي ُ ْ‬
‫يَكُو َ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ح َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه يُكَْرهُ ‪ .‬أ َ َّ‬
‫ما‬
‫مد ُ ِ‬
‫معْت َ َ‬
‫ص ‪ .‬وَال ْ ُ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫ما فِي َ‬
‫مالِكِيَّةِ أن َّ ُ‬
‫الَف ِّ‬
‫م الِْف َّ‬
‫ملُِج ‪,‬‬
‫عَدَا َ‬
‫ضةِ ِ‬
‫ي لِلّرِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫خات َ َ‬
‫ل كَالد ُّ ْ‬
‫جا ِ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫سوار ‪ ,‬والط ّوق ‪ ,‬والتَّاج ‪ ,‬فَلِل َّ‬
‫ن‬
‫شافِعِيَّةِ فِيهِ َو ْ‬
‫َوال ِّ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫جهَا ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ‬
‫‪ :‬اْلَوَّ ُ‬
‫م يَت َ َ‬
‫ه‬
‫ل الت َّ ْ‬
‫م ‪َ ,‬والثَّانِي ال ْ َ‬
‫حرِي ُ‬
‫جوَاُز َ‬
‫ما َل َ ْ‬
‫شب َّ ْ‬
‫َ‬
‫ت فِي الِْف َّ‬
‫م اْلَوَانِي ‪,‬‬
‫ضةِ إ ّل ت َ ْ‬
‫بِالن ِّ َ‬
‫ساءِ ‪ِ .‬لن َّ ُ‬
‫م يَثْب ُ ْ‬
‫ه لَ ْ‬
‫حرِي ُ‬
‫ض َّ‬
‫ن الت َّ َ‬
‫ساءِ ‪.‬‬
‫جهٍ يَت َ َ‬
‫ي ع َلَى َو ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫وَت َ ْ‬
‫ه بِالن ِّ َ‬
‫شب ُّ َ‬
‫حرِي ُ‬
‫م ُ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫َ‬
‫واتََفق الُْفَقهاءُ ع َلَى جواز ات ِ َ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ف أ ْو ِ‬
‫َ َ ِ ّ‬
‫خاذ ِ أن ْ ٍ‬
‫َ ّ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫س ٍّ‬
‫ب ال َّ‬
‫فِ َّ‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫حلِيَةِ‬
‫ضةٍ ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫از ت َ ْ‬
‫ة إلَى َ‬
‫ة وَال ْ َ‬
‫جوَ ِ‬
‫ب بِالِْف َّ‬
‫ضةِ عَدَا ال َّ‬
‫م وَالثَّغَْر‬
‫آَل ِ‬
‫ج وَالل ِّ َ‬
‫سْر َ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫جا َ‬
‫حْر ِ‬
‫حرام ‪ِ ,‬ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل‪.‬‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ة‬
‫اب‬
‫د‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ي‬
‫حل‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫لِلدَّابَّةِ فَهُوَ َ َ ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ‬
‫ستَدَلُّوا بِال ْ‬
‫َ‬
‫ساب‬
‫ال‬
‫ث‬
‫ي‬
‫د‬
‫ح‬
‫ة‬
‫في َّ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫َ‬
‫صَر ال ْ َ‬
‫ّ‬
‫َوا ْ‬
‫ِ‬
‫ق ‪َ ,‬وقَ َ‬
‫ِ‬
‫ف فََق ْ‬
‫حلْيَةِ ال َّ‬
‫ط‪.‬‬
‫جوَاَز ع َلَى ِ‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫َ‬
‫ب َوالِْف َّ‬
‫ساءِ ‪:‬‬
‫حلْي َ ُ‬
‫ِ‬
‫ضةِ لِلن ِّ َ‬
‫ة الذ ّهَ ِ‬
‫خاذ ال ْ َ َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫جو‬
‫ج‬
‫مْرأةِ أنْوَاعَ ُ‬
‫معَ الُْفَقهَاءُ ع َلَى َ‬
‫‪-6‬أ ْ‬
‫ازِ ات ِّ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ َّ‬
‫َ‬
‫ب َوالِْف َّ‬
‫خاتَم ِ ‪,‬‬
‫و‬
‫ق ‪ ,‬وَالْعَْقدِ ‪َ ,‬وال ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫ضةِ َ‬
‫الذ ّهَ ِ‬
‫ميعًا كالط ْ ِ‬
‫د‬
‫خل ْ َ‬
‫سوارِ ‪َ ,‬وال ْ َ‬
‫ملُِج ‪ ,‬وَالَْقَلئ ِ ِ‬
‫ل ‪ ,‬وَالتَّعَاوِيذِ ‪َ ,‬والد ُّ ْ‬
‫خا ِ‬
‫َوال ِّ َ‬
‫خذ ُ فِي الْعُن ُق ‪ ,‬وك ُ ُّ‬
‫ق ‪ ,‬وَك ُ ِّ‬
‫ما‬
‫ما يُت َّ َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫‪ ,‬وَال ْ ُ‬
‫َ‬
‫َِ‬
‫خان ِ ِ‬
‫ف أ ْو الت َّ َ‬
‫ه‬
‫سَرا ِ‬
‫م يَبْلُغْ َ‬
‫يَعْتَد ْ َ‬
‫حد َّ اْل ِ ْ‬
‫ن لُب ْ َ‬
‫شب ُّ َ‬
‫ه وَل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب وَالِْف َّ‬
‫مْرأَةِ نِعَا َ‬
‫ضةِ‬
‫بِالّرِ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ل الذ ّهَ ِ‬
‫جا ِ‬
‫ل ‪ .‬وَفِي لب ْ َ ِ‬
‫جهان لِل َّ‬
‫ب‬
‫مذْهَ ُ‬
‫ما الت َّ ْ‬
‫شافِعِيَّةِ ‪ :‬أ َ‬
‫م وَهُوَ َ‬
‫حرِ َي ُ‬
‫حدُهُ َ‬
‫وَ ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ص ُّ‬
‫ن ال َّ‬
‫ما‬
‫ما فِيهِ ِ‬
‫سَر ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫حنَابِلَةِ ل ِ َ‬
‫حهُ َ‬
‫ف الظ ّاهِرِ ‪َ ,‬وأ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫سا ِ‬
‫ت ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫اْلِبَا َ‬
‫ملْبُو َ‬
‫ة كَ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫سائِرِ ال ْ َ‬
‫ة إلَى عَدم جواز تحلِية ال ْ َ‬
‫وال َّ‬
‫ة‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫َ ِ َ َ ِ َ ْ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب أ ْو بِالِْف َّ‬
‫ن الت َّ َ‬
‫شبُّهِ‬
‫ما فِيهِ ِ‬
‫آَل ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ضةِ ل ِ َ‬
‫ب بِالذ ّهَ ِ‬
‫حْر ِ‬
‫م ْ‬
‫ث ال َّ‬
‫س‬
‫ص ِ‬
‫حدِي ِ‬
‫جاءَ فِي ال ْ َ‬
‫ل ‪ .‬وَ َ‬
‫بِالّرِ َ‬
‫حيِح عَ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ن عَبَّا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ُ َّ‬
‫قَا َ‬
‫سول اللهِ صلى الله عليه وسلم‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ‪ { :‬لَعَ َ‬
‫مت َ َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫شبِّهَا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن الّرِ َ‬
‫ل بِالن ِّ َ‬
‫ساءِ ‪َ ,‬وال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫جا ِ‬
‫م ْ‬
‫شبِّهِي َ‬
‫ف ِفي هَذ َا ال َّ‬
‫ش ُّ‬
‫ي‬
‫ل } ‪ .‬وَ َ‬
‫خال َ َ‬
‫شا ِ‬
‫ساءِ بِالّرِ َ‬
‫الن ِّ َ‬
‫جا ِ‬
‫‪90‬‬

‫من ال َّ‬
‫َوالَّرافِعِ ُّ‬
‫حلِيَةِ بِنَا ًء‬
‫جوازِ الت َّ ْ‬
‫ي ِ ْ‬
‫شافِعِيَّةِ فََقاَل ‪ :‬ب ِ َ َ‬
‫ع َل َ‬
‫ساءِ غَيَْر‬
‫س آلَةِ ال ْ َ‬
‫جوازِ لُب ْ‬
‫مالِهَا لِلن ِّ َ‬
‫ب وَا ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫حْر ِ‬
‫ى َ َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫حلِيَةِ ‪ِ ,‬ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح‬
‫ساءِ أَوْلَى‬
‫لن‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ح‬
‫الت‬
‫ن‬
‫الت‬
‫ع‬
‫م‬
‫ز‬
‫جو‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م نَِق ْ َ‬
‫م‬
‫جوازِ ِ‬
‫فيَّةِ‬
‫حن َ ِ‬
‫ن الّرِ َ‬
‫بِال ْ َ‬
‫ص لِل ْ َ‬
‫ل ‪ .‬وَل َ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف عَلى ن َ ٍّ‬
‫سأَلَةِ ‪.‬‬
‫م ْ‬
‫فِي هَذِهِ ال ْ َ‬
‫ب أ َ ْو فِ َّ‬
‫ضةٍ ‪:‬‬
‫ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫م َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫موَّهِ بِذَهَ ٍ‬
‫َ‬
‫ة وال َّ‬
‫ح‬
‫في َّ ُ‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫حن َ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫‪ - 7‬ذَهَ َ‬
‫ص ِّ‬
‫ة وَال ْ َ‬
‫ة فِي اْل َ‬
‫مالِكِي َّ ُ َ‬
‫ب أ َ ْو فِ َّ‬
‫ضةٍ‬
‫ل الَّر ُ‬
‫جوازِ ا ْ‬
‫ما ُ‬
‫ل َ‬
‫ستِعْ َ‬
‫موِّهَ بِذَهَ ٍ‬
‫ج ِ‬
‫ما ِ‬
‫إلَى َ َ‬
‫م َّ‬
‫م‬
‫ي كَال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ه ِ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ها ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫جوُز ل َ ُ‬
‫مال ُ ُ‬
‫خاتَم ِ ‪ ,‬إذ َا ل َ ْ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫يءٌ بِاْلِذ َابَةِ َوالْعَْرض عَلَى النَّارِ ‪ِ ,‬ل َ َّ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫يَ ْ‬
‫ص ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫خل ُ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ِ‬
‫ب َوالِْف َّ‬
‫ستَهْل َ ٌ‬
‫صاَر‬
‫ص َ‬
‫ه ال ِّ‬
‫ضةِ ع َلَى هَذ ِ ِ‬
‫الذَّهَ َ‬
‫م ْ‬
‫فةِ ُ‬
‫ك فَ َ‬
‫مَقاب ِ ُ‬
‫ل‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫موَّهِ ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫ة وَهُوَ ُ‬
‫م َ‬
‫كَالْعَدَم ِ وَهُوَ تَابِعٌ لِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫عنْد َ ال َّ‬
‫ل‬
‫ح ِ‬
‫ص ِّ‬
‫جوازِ ا ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫اْل َ‬
‫ما ِ‬
‫شافِعِيَّةِ إلَى عَدَم ِ َ َ‬
‫َ‬
‫ب أ َ ْو فِ َّ‬
‫موِيهِ‬
‫ضةٍ َوإِلَى ُ‬
‫مةِ الت َّ ْ‬
‫حْر َ‬
‫م َ‬
‫اْل َوانِي ال ْ ُ‬
‫موَّهَةِ بِذَهَ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫جوُز ِ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫ما ‪ .‬وَي َ ُ‬
‫موِي ُ‬
‫حنَابِل َ َةِ ت َ ْ‬
‫بِهِ َ‬
‫ه غَيْرِ اْلوَانِي بِالذ ّهَ ِ‬
‫ل من الذَّهَب أوَ‬
‫أَ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫ن‬
‫و‬
‫الل‬
‫ر‬
‫َي‬
‫غ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ث‬
‫حي‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ض‬
‫ف‬
‫ال‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضةِ َ‬
‫ض ع َلى الن ّارِ ‪.‬‬
‫يءٌ إ ْ‬
‫الِْف ّ‬
‫ن ع ُرِ َ‬
‫ش ْ‬
‫ب َوالِْف َّ‬
‫حل ِ ُّ‬
‫ضةِ ‪:‬‬
‫م‬
‫ن غَيْرِ الذَّهَ‬
‫ي ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫‪ - 8‬اتََفق الُْفَقهاءُ ع َلَى جواز تحل ّي ال ْ َ َ‬
‫واِع‬
‫َ َ ِ َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫مْرأ ُةِ بِأن ْ َ‬
‫ما‬
‫ت وَالْعَ ِ‬
‫سةِ كَالْيَاقُو ِ‬
‫جوَاهِرِ الن َّ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫في َ‬
‫ق َوالل ّؤْلُؤِ ‪ .‬ك َ َ‬
‫قي ِ‬
‫ب اْلَئ ِ َّ‬
‫ه‬
‫ة الثََّلث َ ُ‬
‫م ُ‬
‫جوازِهِ لِلّرِ َ‬
‫ذَهَ َ‬
‫ل ‪ .‬وَكَرِهَ ُ‬
‫جا ِ‬
‫ة إلَى َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َّ‬
‫ن‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫ه ِ‬
‫حنَابِلَةِ ِ‬
‫ض ال ْ َ‬
‫ب ‪ِ ,‬لن َّ ُ‬
‫ن ِ‬
‫جهَة اْلد َ ِ‬
‫ة وَبَعْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جهَةِ ال َّ‬
‫ة‬
‫ف ‪َ .‬وا ْ‬
‫في َّ ُ‬
‫ختَل َ َ‬
‫حن َ ِ‬
‫ساءِ أ ْو ِ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫سَر ِ‬
‫ي الن ِّ َ‬
‫ن ِ‬
‫م ْ‬
‫ِز ِ ّ‬
‫ختَاَر‬
‫مةِ ‪ .‬وَا ْ‬
‫ل بِاْل َ ْ‬
‫حل ِّي الَّر ُ‬
‫حكْم ِ ت َ َ‬
‫فِي ُ‬
‫جار الْكَرِي َ‬
‫ج ِ‬
‫ح َ ِ‬
‫ح َّ‬
‫س اْلَئ ِ َّ‬
‫َ‬
‫سا‬
‫ضي َ‬
‫فيَّةِ ال ْ ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مةِ َوقَا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ْ‬
‫ل قِيَا ً‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ق ‪َ .‬واتََّفقَ الُْفَقهَاءُ ع َلَى كََراهَةِ َ‬
‫ع َلَى الْعَ ِ‬
‫خات َ ِ‬
‫قي ِ‬
‫فر وال َّ‬
‫حدِيدِ َوال ُّ‬
‫س)‬
‫ب ِ‬
‫ن الن ُّ َ‬
‫ضْر ٌ‬
‫شبَهِ ( وَهُوَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ص ْ ِ َ‬
‫حا ِ‬
‫والَْقصدير لِلَرجل وال ْمرأ َ‬
‫َ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ك فِي‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ه‬
‫الن‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫و‬
‫‪.‬‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ ََ‬
‫ْ ِ ِ ّ ُ ِ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ث بَُريْدَة َ رضي الله عنه قَا َ‬
‫جاءَ‬
‫حدِي ِ‬
‫جل َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل‪{:‬إ ّ‬
‫َ‬
‫‪91‬‬

‫ن‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ َ‬
‫م ِ‬
‫خات َ ٌ‬
‫م ْ‬
‫إلَى النَّب ِ ِ ّ‬
‫َ‬
‫منْك ري َ َ‬
‫شبَهٍ ‪ ,‬فََقا َ‬
‫َ‬
‫صنَام ِ ؟‬
‫جد ُ ِ‬
‫ما لِي أ ِ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫ل لَ ُ‬
‫ح اْل ْ‬
‫ِ‬
‫ه ث ُ َّ‬
‫حدِيدٍ فََقا َ‬
‫ما لِي‬
‫جاءَ وَع َلَيْهِ َ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫فَطََر َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫خات َ ٌ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ة أَ‬
‫أَ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ‪ ,‬فََقا َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫حل‬
‫ك‬
‫ي‬
‫َل‬
‫ع‬
‫رى‬
‫ل ‪ :‬يَا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل النَّارِ ‪ .‬فَطََر َ‬
‫ح ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو َ‬
‫خذُهُ ؟ قَا َ‬
‫ي َ‬
‫ن‬
‫ل ‪ :‬ات ّ ِ‬
‫يءٍ أت ّ ِ‬
‫خذْهُ ِ‬
‫ل اللهِ ‪ِ ,‬‬
‫َر ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ن أ ِّ‬
‫م ْ‬
‫ق وََل تُت ِ َّ‬
‫ختَاَر النَّوَوِ ُّ‬
‫م‬
‫موِع‬
‫َور‬
‫مثَْقاًل } ‪َ .‬وا ْ‬
‫ه ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ج ُ‬
‫ي فِي ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ستَدًِّل بِأ َ َّ‬
‫سو َ‬
‫ل صلى الله عليه‬
‫عَد َ َ‬
‫م ْ‬
‫ن الَّر ُ‬
‫م الْكََراهَةِ َ ُ‬
‫وسلم قَا َ‬
‫ب‬
‫ل لِل ّذِي َ‬
‫ب الْوَاهِب َ َ‬
‫سهَا { اذْهَ ْ‬
‫خط َ َ‬
‫ة نَْف َ‬
‫م‬
‫س وَلَوْ َ‬
‫ما ِ‬
‫فَالْت َ ِ‬
‫حدِيد ٍ } وَلَوْ كَا َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫خات َ ً‬
‫مكُْروهًا ل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫يأ ْ‬
‫ستَد َ َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫‪.‬‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ب رضي الله‬
‫قي‬
‫ي‬
‫ع‬
‫م‬
‫ث‬
‫ي‬
‫د‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫ن ع َلَى َ‬
‫عنه وَكَا َ‬
‫خاتَم ِ النَّب ِ ِ ّ‬
‫قَا َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ِ‬
‫ل { ‪ :‬كَا َ‬
‫خات َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م النَّب ِ ِ ّ‬
‫ي ع َلَيْهِ فِ َّ‬
‫ة } ‪ .‬ث ُ َّ‬
‫ل النَّوَوِ ُّ‬
‫م قَا َ‬
‫ي‪":‬‬
‫ض ٌ‬
‫َ‬
‫حدِيدٍ َ‬
‫ملْوِ ٍ ّ‬
‫َ‬
‫ختَاُر أن َّ ُ َ‬
‫ن"‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫حدِيثَي ْ ِ‬
‫ه ل يُكَْره ُ لِهَذ َي ْ ِ‬
‫ي)‪:‬‬
‫( َزكَاة ُ ال ْ ُ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫ي‬
‫جو‬
‫ب الَّزكَاةِ فِي ال ْ َ‬
‫‪ - 9‬اتََّفقَ الُْفَقهَاءُ ع َلَى وُ ُ‬
‫ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ي‬
‫ن يَت َّ ِ‬
‫ل َ‬
‫خذ َ الَّر ُ‬
‫ما ‪ ,‬كَأ ْ‬
‫م َ‬
‫لا ْ‬
‫م ْ‬
‫حَّر ً‬
‫ماًل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ستَعْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫حل ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ل به ع َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ه عَد َ َ ِ ِ‬
‫صلِهِ ب ِ ِ‬
‫ب لِِل ْ‬
‫ل ‪ِ ,‬لن َّ ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫الذ ّهَ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ‬
‫ما ِ‬
‫فعْ ٍ‬
‫ل غَي ْ ِ‬
‫سَق َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫صيَاغ َ ً‬
‫ه ِ‬
‫م فِعْلِهِ وَهُوَ ِ‬
‫م َ‬
‫ط ُ‬
‫مبَاٍح فَ َ‬
‫حَّر َ‬
‫ة ُ‬
‫صيَاغَت ُ ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب الَّزكَاةِ فِيهِ ‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫ي ع َلَى ُ‬
‫ن وُ ُ‬
‫جو ِ‬
‫حكْم ِ اْل ْ‬
‫م ْ‬
‫ص ِ‬
‫‪ ,‬وَبَِق َ‬
‫قتَنَى‬
‫م ْ‬
‫جوبِهَا فِي ال ْ َ‬
‫ما اتََّفُقوا ع َلَى وُ ُ‬
‫مكْنُوزِ ال ْ ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ك ََ َ‬
‫حل ْ ِ‬
‫ما وََل‬
‫م ْ‬
‫م يَْق ِ‬
‫م ْ‬
‫قتَنِيهِ ا ْ‬
‫حرِ ً‬
‫ماًل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫صد ْ بِهِ ُ‬
‫ال ّذِي ل َ ْ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫صاَر كَغَي ِْ‬
‫مبَا ً‬
‫صد ٌ لِلن ََّ َ‬
‫ه َ‬
‫حا ‪ِ ,‬لن َّ ُ‬
‫مكُْروهًا وََل ُ‬
‫َ‬
‫ماءِ فَ َ‬
‫مْر َ‬
‫ال ْ‬
‫م‬
‫صوِغ ‪ ,‬وََل ي َ ْ‬
‫حةِ‬
‫ميَةِ إ ّل بِال ِّ‬
‫ن التَّن ْ ِ‬
‫مبَا َ‬
‫خُر ُ‬
‫صيَاغَةِ ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ج عَ ْ‬
‫ُّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ست‬
‫م‬
‫ال‬
‫ي‬
‫حل‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ف‬
‫فوا‬
‫ُ‬
‫ل‬
‫خت‬
‫ا‬
‫و‬
‫‪.‬‬
‫س‬
‫ب‬
‫وَنِيَّةِ الل‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ْ َ ِ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫خاتَم ِ الِْف َّ‬
‫مْرأَةِ َو َ‬
‫ضةِ‬
‫حا ك َ َ‬
‫مبَا ً‬
‫ا ْ‬
‫ب لِل ْ َ‬
‫ماًل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ي الذ ّهَ ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫ة وال َّ‬
‫شافِعِ ُّ‬
‫ي فِي‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫ل ‪ .‬فَذَهَ َ‬
‫لِلَّر ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حنَابِل َ ُ َ‬
‫ج ِ‬
‫الَْقديم وأ َ‬
‫قوْل َ‬
‫حد ُ ال ْ‬
‫فتَى بِهِ فِي‬
‫م ْ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ن فِي ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جدِيدِ وَهُوَ ال ْ ُ‬
‫ِ ِ َ‬
‫ِ‬
‫مبَاِح‬
‫ب الَّزكَاةِ ِفي ال ْ َ‬
‫ب إلَى عَدَم ِ وُ ُ‬
‫ي ال ْ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫جو ِ‬
‫مذْهَ ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫‪92‬‬

‫قوْ ُ‬
‫ر‬
‫ل ‪َ .‬وُروِيَ هَذ َا ال ْ َ‬
‫مَر َو َ‬
‫ن اب ْ‬
‫م ْ‬
‫ن عُ َ‬
‫ستَعْ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ل عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫جاب ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَع َائ ِ َ‬
‫ماءَ ‪ -‬رضي‬
‫ش َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ك َوأ ْ‬
‫س َ‬
‫ن َ‬
‫س بْ ِ‬
‫س َوأن َ ِ‬
‫ن ع َبَّا ٍ‬
‫ة َواب ْ ِ‬
‫سم وال َّ‬
‫ح َّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ي َوقَتَادَةَ وَ ُ‬
‫الله عنهم ‪َ -‬والَْقا ِ ِ َ‬
‫شعْب ِ ِ ّ‬
‫مدِ ب ْ ِ‬
‫َ‬
‫حاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ ‪.‬‬
‫س َ‬
‫مَرةَ وَأبِي ع ُبَيْد ٍ َوإ ِ ْ‬
‫ي وَ ُع َ ْ‬
‫عَل ِ ٍ ّ‬
‫ن عَائ ِ َ‬
‫مَر‬
‫ش َ‬
‫ما وََرد َ ِ‬
‫َوا ْ‬
‫ن عُ َ‬
‫ستَدَل ّوا ب ِ َ‬
‫ن آثَارٍ ع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ة َواب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ماءَ َو َ‬
‫َوأ ْ‬
‫س َ‬
‫جابِرٍ رضي الله عنهم ‪ ,‬فََقد ْ ُروِيَ عَ ْ‬
‫َ‬
‫ع َائ ِ َ‬
‫خيهَا فِي‬
‫ت أَ ِ‬
‫ش َ‬
‫ت تَلِي بَنَا ِ‬
‫ة رضي الله عنها أنَّهَا كَان َ ْ‬
‫حل ِ ُّ‬
‫جرِهَا لَهُ َّ‬
‫ن‬
‫ي فََل ت ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ي عَ ْ‬
‫ه الَّزكَاةَ ‪َ .‬وُروِ َ‬
‫َ‬
‫حل ِّي بَنَاتِهِ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه كَا َ‬
‫ن عُ َ‬
‫مَر رضي الله عنهما أن َّ ُ‬
‫اب ْ ِ‬
‫ب ث ُ َّ‬
‫حلِيِّهِ َّ‬
‫ن الَّزكَاةَ ‪.‬‬
‫م َل ي ُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ن ُ‬
‫خرِ ُ‬
‫ه الذَّهَ َ‬
‫جوارِي َ ُ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أنَّهَا‬
‫ماءَ بِن ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫س َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫َوُروِ َ‬
‫ن‬
‫حوًا ِ‬
‫ب ‪ ,‬وََل تَُز ِكّيهِ ن َ ْ‬
‫حل ِّي ثِيَابَهَا الذَّهَ َ‬
‫ت تُ َ‬
‫كَان َ ْ‬
‫م ْ‬
‫خمسي َ‬
‫ي أ َ َّ‬
‫سأ َ َ‬
‫جابًِرا رضي الله‬
‫ل َ‬
‫ن َر ُ‬
‫جًل َ‬
‫ن ألًْفا ‪َ .‬وُروِ َ‬
‫َ ْ ِ َ‬
‫حل ْ‬
‫جابٌِر َل ‪ ,‬فََقا َ‬
‫ي أَفِيه َزكَاةٌ ؟ فََقا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ل َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫عنه ع َ ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ار فََقا َ‬
‫مأثُوُر‬
‫ن يَبْلُغُ أَل ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ن كَا َ‬
‫َوإ ِ ْ‬
‫جابٌِر كَثِيٌر ‪ .‬وَال ْ َ‬
‫ف دِين َ ٍ‬
‫ن ع َائ ِ َ‬
‫ن‬
‫ة رضي الله عنها ي ُ َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ش َ‬
‫ما َروَت ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫م‬
‫ل صلى الله عليه وسلم فَي ُ ْ‬
‫الَّر ُ‬
‫ل ع َلَى أنَّهَا ل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫سو َِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سو ً‬
‫تُ َ‬
‫خا ‪ ,‬فَإِنَّهَا َزوْ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه وَأعْل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫مته َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫ه إ ّل فِي َ‬
‫خالِْف ُ‬
‫َ‬
‫مَر فَإ ِ َّ‬
‫س بِهِ ‪ ,‬وَكَذَل ِ َ‬
‫ت‬
‫ن أُ ْ‬
‫ص َ‬
‫ه َ‬
‫ة كَان َ ْ‬
‫خت َ ُ‬
‫ن عُ َ‬
‫حْف َ‬
‫ك اب ْ ُ‬
‫الن ّا ِ‬
‫حك ْ‬
‫حلِي ِّهَا َل‬
‫ج النَّب‬
‫م ُ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم وَ ُ‬
‫َزوْ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُّ‬
‫ستَدَلوا‬
‫خَفى ع َلَيْهِ وََل ي َ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫خَفى ع َنْهَا ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫ه فِيهِ ‪ .‬ك َ َ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫حل ْ‬
‫ث‬
‫قيَا‬
‫ن َواْلَثَا ِ‬
‫بِ ِ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ي ال ْ ُ‬
‫مبَاِح ع َلَى ثِيَا ِ‬
‫ب الْبَد َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مبَاٍح‬
‫ل الْب َ َ‬
‫وَع َوَا ِ‬
‫صدَة ٌ فِي ا ْ‬
‫ل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫قرِ فِي أنَّهَا ُ‬
‫مْر َ‬
‫ما ٍ‬
‫م ِ‬
‫سَق َ‬
‫ة‬
‫في َّ ُ‬
‫حن َ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ب الَّزكَاةِ فِيهَا ‪ .‬وَذَهَ َ‬
‫جو ُ‬
‫ط وُ ُ‬
‫فَ َ‬
‫وال َّ‬
‫شافِعِ ُّ‬
‫ب‬
‫ي فِي ال ْ َ‬
‫ل اْل َ‬
‫جدِيدِ إلَى وُ ُ‬
‫خرِ فِي ال ْ َ‬
‫جو ِ‬
‫قوْ ِ‬
‫َ‬
‫يٌ‬
‫الَّزكَاةِ فِي ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ل ‪ ,‬وَهُوَ َ‬
‫ستَعْ َ‬
‫مبَاِح ال ْ ُ‬
‫ي َال ْ ُ‬
‫مْروِ ّ‬
‫م ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫س‪,‬‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫خط ّا ِ‬
‫عَ ْ‬
‫ن عَبَّا ٍ‬
‫مَر ‪َ َ ,‬واب ْ ِ‬
‫ب َواب ْ ِ‬
‫م ََر ب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سى‬
‫مو َ‬
‫ص ‪ ,‬وَأبِي ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫وَ‬
‫ن العَا ِ‬
‫مرِو ب ْ ِ‬
‫ع َبْد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫اْل َ‬
‫جبَيْرٍ وَع َطَاءٍ ‪ ,‬وَط َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫اب‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫س‬
‫او‬
‫ن‬
‫ب‬
‫د‬
‫ي‬
‫ع‬
‫س‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ش‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫‪93‬‬

‫ن عَبْدِ‬
‫ِ‬
‫جاهِد ٍ ‪َ ,‬و َ‬
‫م َ‬
‫مهَْرا َ‬
‫ن َزيْدٍ ‪ ,‬وَعُ َ‬
‫ن وَ ُ‬
‫مَر ب ُْ ِ‬
‫جابِرِ ب ْ ِ‬
‫ث‬
‫حدِي ِ‬
‫ن َ‬
‫ي ‪ ,‬وَاب ْ‬
‫ستَدَل ّوا ب ِ َ‬
‫ب ‪َ .‬وا ْ‬
‫حبِي ٍ‬
‫الْعَزِيزِ َ‪َ ,‬والُّزهْرِ ِ ّ‬
‫ِ‬
‫نا َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت النَّب ِ َّ‬
‫ي صلى الله‬
‫مَرأة ً أت َ ْ‬
‫مرٍو { أ َّ ْ‬
‫ن عَ ْ‬
‫ع َبْد ِ اللهِ ب ْ ِ‬
‫ن‬
‫معَهَا ابْن َ ٌ‬
‫م َ‬
‫ة لَهَا َوفِي يَدِ ابْنَتِهَا َ‬
‫عليه وسلم وَ َ‬
‫سكَتَا ِ‬
‫َ‬
‫ب فََقا َ‬
‫ن َزكَاةَ هَذ َا ؟‬
‫ل لَهَا ‪ :‬أتُعْطِي‬
‫م‬
‫غَلِيظَتَا‬
‫ن ذَهَ‬
‫ن ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قَال َت ‪َ :‬ل ‪ .‬قَا َ َ‬
‫ما‬
‫سُّرك أ ْ‬
‫ن يُ َ‬
‫ل ‪ :‬أي َ ُ‬
‫ْ‬
‫ه بِهِ َ‬
‫سوَِّرك الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن نَارٍ ؟ قَا َ‬
‫ما إلَى‬
‫قتْه‬
‫ما فَأل ْ َ‬
‫خلَعَتْه‬
‫ل ‪ :‬فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ‬
‫سواَري ْ ِ‬
‫َّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫النَّب‬
‫ما لِلهِ‬
‫ِ‬
‫ت ‪ :‬هُ َ‬
‫وسلم وَقَال َ ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫سولِهِ } ‪ .‬ك َ‬
‫ث عَائ ِ َ‬
‫ة رضي الله‬
‫ش َ‬
‫حدِي ِ‬
‫ستَدَل ّوا ب ِ َ‬
‫َوَر ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫َ‬
‫ُ َّ‬
‫ل ع َل َ َّ‬
‫خ َ‬
‫سول اللهِ صلى الله عليه‬
‫ت { دَ َ‬
‫ي َر ُ‬
‫عنها قَال َ ْ‬
‫وسلم فَرأ َ‬
‫َ‬
‫ق ‪ ,‬فََقا َ‬
‫ما‬
‫ر‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫ت‬
‫خا‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ى‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ْ َ َ ِ ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صنَعْته َّ‬
‫سو َ‬
‫هَذ َا يَا ع َائ ِ َ‬
‫ل‬
‫ة ‪ ,‬فَ ُ‬
‫ش ُ‬
‫ن لك يَا َر ُ‬
‫قلت ‪َ :‬‬
‫ن أتََزي ّ ُ‬
‫َ‬
‫اللَّه ‪ .‬قَا َ َ‬
‫ن َزكَاتَهُ َّ‬
‫ما َ‬
‫شاءَ‬
‫ِ‬
‫ن ؟ قُلْت ‪َ :‬ل ‪ ,‬أ ْو َ‬
‫ل ‪ :‬أتُؤ ْتِي َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ام‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ي‬
‫حل‬
‫ال‬
‫و‬
‫‪.‬‬
‫}‬
‫ار‬
‫الن‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫سب‬
‫ح‬
‫َا‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫‪:‬‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫ه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ َ‬
‫الل ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫وَدَلِي ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫خل ْ َ‬
‫ق ً‬
‫جاَرةِ ِ‬
‫ماءِ اْلِعْدَاد ُ لِلت ِّ َ‬
‫ل الن َّ َ‬
‫ي ) ‪ - 10 :‬فَ َّ‬
‫ص َ‬
‫م‬
‫سارِ ال ْ َ‬
‫( ُ‬
‫ل الَْقائِلُو َ‬
‫م انْك ِ َ‬
‫حك ْ ُ‬
‫حل ْ ِ‬
‫ن بِعَد َ ِ‬
‫ه‬
‫سَر ال ْ َ‬
‫ب الَّزكَاةِ ِفي ال ْ َ‬
‫وُ ُ‬
‫ما إذ َا انْك َ َ‬
‫ي ‪ ,‬فَل َ ُ‬
‫ي َ‬
‫جو ِ‬
‫حل ْ ُ‬
‫حل ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬اْلَوَّ ُ‬
‫حوَا ٌ‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫حينَئِذ ٍ أ ْ‬
‫ساُر ا ْ‬
‫منَعَ اِلنْك ِ َ‬
‫مال َ ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫مذْهَ ُ‬
‫وَلُب ْ َ‬
‫ه فََل أثََر لِِلنْك ِ َ‬
‫س ُ‬
‫سارِ وََل َزكَاةَ فِيهِ ‪ .‬وَهُوَ َ‬
‫شافعيَة وال ْحنابلَة ‪ .‬وقَيَده ال ْحنابل َة بأ َ‬
‫َ‬
‫ي تَْر َ‬
‫ك‬
‫و‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ال َّ ِ ِ ّ ِ َ َ َ ِ ِ َ ّ َ ُ َ َ ِ ُ ِ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫لُب ْ ِ‬
‫حتَا َ‬
‫ه فَي َ ْ‬
‫سهِ ‪ .‬الثَّانِي ‪ :‬أ ْ‬
‫ساُر ا ْ‬
‫منَعَ اِلنْك ِ َ‬
‫مال َ ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫إلَى سبك وصوغ ‪ .‬فَتجب زكَاته ‪ ,‬وأ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫حو‬
‫ال‬
‫ل‬
‫و‬
‫َ‬
‫ل وَقْ ُ‬
‫ْ ِ‬
‫َ ِ ُ َ ُ ُ َ ّ‬
‫َ ْ ٍ َ َ ْ ٍ‬
‫مالِكِيَّةِ وال َّ‬
‫ث‪:‬‬
‫شافِعِيَّةِ ‪ .‬الثَّال ِ ُ‬
‫مذْهَ ُ‬
‫اِلنْك ِ َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫سارِ ‪ ,‬وَهُوَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ج إلَى‬
‫حتَا ُ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ساُر اِل ْ‬
‫منَعَ اِلنْك ِ َ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل وَلَك ِ ْ‬
‫قب َ ُ‬
‫حام ِ وَهَذ َا عَلَى‬
‫صوٍْغ َوي َ ْ‬
‫ح بِاْلِل ْ َ‬
‫صَل َ‬
‫سب ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ل اْل ِ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫صد َ َ‬
‫ل‪:‬أ‪-‬إ ْ‬
‫م ‪ ,‬أوْ كَنََز ُ‬
‫ه تِبًْرا أ ْو دََراهِ َ‬
‫جعْل َ ُ‬
‫ن قَ َ‬
‫حوا ٍ‬
‫أ ْ َ‬
‫و‬
‫ه ِ‬
‫ه َوانْعََقد َ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن يَوْم ِ اِلنْك ِ َ‬
‫حوْل ُ ُ‬
‫ت َزكَات ُ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫سارِ ‪ .‬وَهُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مالِكِيَّةِ وال َّ‬
‫ه‬
‫ن يَْق ِ‬
‫صَل َ‬
‫شافِعِيَّةِ ‪ .‬ب ‪ -‬أ ْ‬
‫مذْهَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫َ‬
‫صد َ إ ْ‬
‫َ‬
‫مالِكِيَّةِ وال َّ‬
‫شافِعِيَّةِ‬
‫مذْهَ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫فََل َزكَاة َ فِيهِ وَهُوَ َ‬
‫َ‬
‫‪94‬‬

‫صد ْ َ‬
‫ه ِ‬
‫م يَْق ِ‬
‫حنَابِلَةِ ‪ .‬ج ‪ -‬إ ْ‬
‫َوال ْ َ‬
‫عنْدَ‬
‫شيْئًا وَ َ‬
‫ت َزكَات ُ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ال َّ‬
‫ب ِ‬
‫ب ِ‬
‫ج ُ‬
‫عنْدَ‬
‫مذْهَ ُ‬
‫شافِعِيَّةِ وََل ت َ ِ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫مالِكِيَّةِ ‪َ .‬وال ْ َ‬
‫حنَابِلَةِ أ َ َّ‬
‫ما َ‬
‫مطْلًَقا فََل‬
‫ال ْ َ‬
‫منَعَ اِل ْ‬
‫ن اِلنْك ِ َ‬
‫ل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ساَر إذ َا َ‬
‫ي‪.‬‬
‫َزكَاةَ فِي ال ْ َ‬
‫حل ْ ِ‬
‫ب ال َّ‬
‫حل ْ‬
‫ة إلَى‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫ي ‪ - 11 :‬ذَهَ َ‬
‫جاَرةُ ال ْ َ‬
‫إ َ‬
‫ة وَال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫جاَر ِ‬
‫سهِ أ ْو ِ‬
‫جن ْ ِ‬
‫جَرةٍ ِ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫جوازِ إ َ‬
‫ن غَي ِْ‬
‫ي بِأ ْ‬
‫ن ِ‬
‫َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حل ْ ِ‬
‫َ‬
‫من ْ َ‬
‫ن يُنْت َ َ‬
‫ح ً‬
‫فعَ ً‬
‫جن ْ ِ‬
‫معَ‬
‫مبَا َ‬
‫ِ‬
‫صودَةً َ‬
‫ة َ‬
‫ة ُ‬
‫فعُ بِهَا َ‬
‫سهِ ‪ِ .‬لن َّ ُ‬
‫مْق ُ‬
‫ه ع َي ْ ٌ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مالِكِي َّ ُ‬
‫جاَرتُهَا كَاْلَرا ِ‬
‫تإ َ‬
‫بََقائِهَا فَ َ‬
‫جاَز ْ‬
‫ي ‪ .‬وَكَرِهَ ال ْ َ‬
‫ضِْ‬
‫َ‬
‫حل ْ‬
‫ن َ‬
‫س ‪ ,‬وَاْلَوْلَى‬
‫ن النَّا‬
‫س ِ‬
‫جاَرةَ ال ْ َ‬
‫إ َ‬
‫ي ِلن َّ ُ‬
‫ه لَي ْ َ‬
‫شأ ِ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ي‬
‫م نَِق ْ‬
‫ه ِلَنَّهَا ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫إع َاَرت ُ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ف ‪ .‬وَل َ ْ‬
‫ْ‬
‫ف عَلَى َرأ ِ‬
‫َ‬
‫سألَةِ ‪.‬‬
‫حن َ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫فيَّةِ فِي ال ْ َ‬
‫ب ال َّ‬
‫حل ْ‬
‫ة إلَى‬
‫حنَابِل َ ُ‬
‫شافِعِي َّ ُ‬
‫َوقْ ُ‬
‫ة َوال ْ َ‬
‫ي ‪ - 12 :‬ذَهَ َ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ِ‬
‫ما َروَى نَافِعٌ أ َ َّ‬
‫ص َّ‬
‫ت‬
‫ص َ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫حةِ َوقْ ِ‬
‫ة ابْتََاع َ ْ‬
‫ي لِ َ‬
‫حْف َ‬
‫حل ْ ِ‬
‫َ‬
‫حلِيًّا بِعَ ْ‬
‫ب‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ألًْفا َ‬
‫ُ‬
‫ه ع َلَى ن ِ َ‬
‫حب َ َ‬
‫ست ْ ُ‬
‫خط ّا ِ‬
‫ساءِ آ ِ‬
‫شَري ْ ِ‬
‫ت َل ت ُ ْ‬
‫مالِكِيَّةِ‬
‫خرِ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ه ‪ .‬وَظَاهُِر َ‬
‫ج َزكَات َ ُ‬
‫فَكَان َ ْ‬
‫مذْهَ ِ‬
‫قار‬
‫ملُو ِ‬
‫از َوقْ ِ‬
‫جواُز بِنَاءً ع َلَى َ‬
‫ك ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ال ْ َ َ‬
‫مطْلًَقا ‪ :‬الْعَ َ ِ‬
‫جوَ ِ‬
‫ي‬
‫م َ‬
‫جوُز َوقْ ُ‬
‫قوَّم ِ َوال ْ ِ‬
‫ف ال ْ ُ‬
‫ن ‪ .‬وََل ي َ ُ‬
‫ي وَال ْ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫حيَوَا ِ‬
‫مثْل ِ ِ ّ‬
‫فيَّةِ بنَاءً ع َلَى أ َ َّ َ‬
‫ص َ‬
‫از‬
‫ِ‬
‫ل ِ‬
‫حن َ ِ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫م عَد َ ُ‬
‫ِ‬
‫عنْدَهُ ْ‬
‫ن اْل ْ‬
‫جوَ ِ‬
‫ف ال َّ‬
‫قار ِل َ َّ‬
‫ي‬
‫شْر ِ‬
‫م الْوَقْ ِ‬
‫ن ُ‬
‫الْوَقْ ِ‬
‫حك ْ َ‬
‫ع ِّ‬
‫ف فِي غَي ْ َرِ الْعَ َ ِ‬
‫التَأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل يُنْظَُر‬
‫صي‬
‫ف‬
‫ْ‬
‫لت‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪.‬‬
‫قار‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫د‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫‪,‬‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف"‬
‫ح " وَقْ ٌ‬
‫صطَل َ ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫فِ َّ‬
‫ف‪:‬‬
‫ة الت ّعْرِي ُ‬
‫ض ٌ‬
‫‪ - 1‬الِْف َّ‬
‫ما قَا َ‬
‫جاءَ فِي‬
‫معُْروفَ ٌ‬
‫ض ُ‬
‫ة ‪َ ,‬و َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫جوْهَرِيُّ ‪َ -‬‬
‫ة ‪ -‬كَ َ‬
‫َ‬
‫ال ْ‬
‫ط ‪ :‬الِْف َّ‬
‫ل لِل َّ‬
‫ض قَاب ِ ٌ‬
‫ب‬
‫ض ُ‬
‫سي ِ‬
‫جم ِ الْوَ ِ‬
‫س ْ‬
‫معْ َ‬
‫ُ‬
‫ح ِ‬
‫صٌر أبْي َ ُ‬
‫ة ع ُن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن أَكْثَرِ ال ْ‬
‫ق وَال َّ‬
‫م‬
‫صْق‬
‫َوالط ّْر‬
‫حَراَرةِ‬
‫موَادِّ تَوْ ِ‬
‫ل‪ِ ,‬‬
‫صيًل لِل ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫م‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ت‬
‫سةِ ال‬
‫ست َ ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َوالْكَهَْربَاءِ ‪ ,‬وَهُوَ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خد َ ُ‬
‫ْ‬
‫جوَاهِرِ النَِّفي َ‬
‫م ْ‬
‫ب ‪ :‬الِْف َّ‬
‫ص ِّ‬
‫خت َ َّ‬
‫قود ِ ‪َ .‬وقَا َ‬
‫ت‬
‫ك الن ُّ ُ‬
‫ةا ْ‬
‫ض ُ‬
‫ل الَّراِغ ُ‬
‫ص ْ‬
‫فِ َي َ‬
‫جوَاهِرِ ‪ ( .‬اْلَلَْفا ُ‬
‫ت‬
‫ل بِهَا ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ظ ذ َا ُ‬
‫متَعَا َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫بِأد ْ َو ِ‬
‫ف‪,‬‬
‫معُْرو ُ‬
‫ال ِّ‬
‫معْد ِ ُ‬
‫ب ‪ - 2 :‬الذَّهَ ُ‬
‫صلَةِ ) ‪ :‬الذَّهَ ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ب ‪ :‬ال ْ َ‬
‫‪95‬‬

‫وصلَته بال ْف َ َ‬
‫م ْ‬
‫منِيَّةِ‬
‫َ ِ ُ ُ ِ ِ ّ‬
‫ن فِي النَّْقدِيَّةِ ‪َ ,‬وث َ َ‬
‫ما ُ‬
‫ضةِ أنَّهُ َ‬
‫شتَرِكَا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة بِالِْف َّ‬
‫اْل َ ْ‬
‫خل ْ َ‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫متَعَل َِّق ُ‬
‫ضةِ‬
‫قةِ ‪ .‬اْل ْ‬
‫حكَا ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫شيَاءِ فِي أ ْ‬
‫ص ِ‬
‫‪ :‬أ ‪ -‬استِعْما ُ َ‬
‫ن الِْف َّ‬
‫ضةِ ‪- 3 :‬‬
‫صنُوعَةِ ِ‬
‫ْ َ‬
‫ل اْل َوانِي ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫اتََّفقَ الُْفَقهَاءُ ع َلَى أ َّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب ِ‬
‫صنُوعَةِ‬
‫شْر َ‬
‫ن اْل َوانِي ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مَ ْ‬
‫ضة حرام ‪ ,‬مستدل ِّين بأَدل ّة ‪ ,‬منها ‪ :‬ع َ ُ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ن الِْف َّ ِ َ َ ٌ‬
‫ن أ ِّ‬
‫ُ ْ َ ِ َ ِ ِ ٍ ِ َْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫ة رضي الله عنها ‪ ,‬أ َّ‬
‫ن النَّب ِ َّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب فِي آنِيَةِ الِْف َّ‬
‫وسلم قَا َ‬
‫ل ‪ { :‬ال ّذِي ي َ ْ‬
‫ما‬
‫شَر ُ‬
‫ضةِ إن َّ َ‬
‫ن‬
‫جُر فِي بَطْنِهِ نَاَر َ‬
‫يُ َ‬
‫جْر ِ‬
‫م } ‪ َ .‬وَب ِ َ‬
‫جهَن َّ َ‬
‫رواهُ الْبََراءُ ب ْ ُ‬
‫ما َ َ‬
‫سو ُ‬
‫ب قَا َ‬
‫ل الل ّهِ صلى الله عليه‬
‫ل ‪ { :‬نَهَانَا َر ُ‬
‫ع َازِ ٍ‬
‫وسلم ع َن ال ُّ‬
‫ب فِي الِْف َّ‬
‫ن َ‬
‫ب فِيهَا‬
‫شرِ َ‬
‫ه َ‬
‫ضةِ ‪ ,‬فَإِن َّ ُ‬
‫شْر ِ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ل الن ّوَوِ ُّ‬
‫خَرةِ } ‪ .‬قَا َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ي‪:‬‬
‫ب ِفي ال ِ‬
‫شَر ْ‬
‫فِي الدُّنْيَا ل ْ‬
‫قَا َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت اْل ُ َّ‬
‫ل‬
‫م ُ‬
‫حابُنَا ‪ :‬أ ْ‬
‫ص َ‬
‫ة ع َلَى ت َ ْ‬
‫معَ ْ‬
‫ج َ‬
‫لأ ْ‬
‫حرِيم ِ اْلك ْ ِ‬
‫وال ُّ‬
‫ب أ َ ْو‬
‫ما ِ‬
‫ن اِل ْ‬
‫ستِعْ ََ‬
‫ب َوغَيْرِه ِ َ‬
‫ل فِي إنَاءِ ذَهَ ٍ‬
‫شْر َ ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فِ َّ‬
‫ن دَاوُد ‪ ,‬وَإ ِ ّل قَوْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ي فِي‬
‫ما ُ‬
‫ضةٍ إ ّل َ‬
‫شافِعِ ِ ّ‬
‫ي عَ ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫َ‬
‫م ال ُّ‬
‫ب‬
‫شْر ُ‬
‫ه إذ َا َ‬
‫الَْقدِيم ِ ‪َ -‬وقَد ْ َر َ‬
‫حُر َ‬
‫ه ‪ -‬وَِلن َّ ُ‬
‫جعَ ع َن ْ ُ‬
‫فَاْلَك ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫مدَّة ً وَأَبْلَغُ فِي ال َّ‬
‫ه أَطْوَ ُ‬
‫ف‪.‬‬
‫سَر ِ‬
‫ل ُ‬
‫ل َ أوْلَى ‪ِ ,‬لن َّ ُ‬
‫ح ُّ‬
‫ه النَّوَوِ ُّ‬
‫ب‬
‫ل اتَِّفا‬
‫م َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ي َ‬
‫وَهَذ َا ال ّذِي قَال َ ُ‬
‫مذ َاه ِ ِ‬
‫ق بَي ْ َ‬
‫ٍ‬
‫اْل َ‬
‫حريم اْلَك ْل وال ُّ‬
‫سائُِر أَنْوَاِع‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ع‬
‫رب‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ ,‬وَكَذ َا َ‬
‫شْر ِ‬
‫ِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت بِهَا ‪,‬‬
‫ت َوالبُيُو ِ‬
‫حوَانِي ِ‬
‫ت ‪ ,‬وَ ِ‬
‫ماَل ِ‬
‫ن ال َ‬
‫اِل ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫منْهَا تَْزيِي ُ‬
‫ما ن َ َّ‬
‫ص ع َلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَ ِ‬
‫معَ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ما ُ‬
‫ن‪َ ,‬‬
‫حَر َ‬
‫ن قَبْلِهِ إ َ‬
‫كَ َ‬
‫م ْ‬
‫مي ْ ِ‬
‫حظَةِ أ َ َّ‬
‫في َّ َ‬
‫مَقام ِ بِالْكََراهَةِ‬
‫حن َ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫مَل َ‬
‫ة ع َبَُّروا فِ َي هَذ َا ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حَرام ِ ‪ ,‬وَأ َّ‬
‫ل‬
‫عل َ‬
‫ن ِ‬
‫حرِي ِ‬
‫ة تَ ْ‬
‫ميَّةِ ل ال َ‬
‫الت ّ ْ‬
‫حرِيم ِ الك ْ ِ‬
‫َ‬
‫وال ُّ‬
‫ن الِْف َّ‬
‫خيََلءُ َوال َّ‬
‫ف‪.‬‬
‫ضةِ ‪ ,‬أوْ ال ْ ُ‬
‫سَر ُ‬
‫شْر ِ‬
‫ي ‪ :‬ع َي ْ ُ‬
‫ب هِ َ‬
‫َ‬
‫ب ‪ -‬اقْتِنَاءُ الِْف َّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ضةِ دُو َ‬
‫نا ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ما ٍ‬
‫َ‬
‫ن اقْتِنَاءَ الِْف َّ‬
‫ماءُ ع َلَى أ َ َّ‬
‫ر‬
‫‪-4‬أ ْ‬
‫معَ الْعُل َ َ‬
‫ج َ‬
‫ضةِ عَلَى غَي ْ َِ‬
‫صوَرةِ اْل َ َوانِي َ‬
‫م إذ َا ك َ‬
‫حيٍح ‪َ ,‬وأ َّ‬
‫ما‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ص ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ٍ‬
‫ن الِْف َّ‬
‫م َّ‬
‫ما‬
‫حوِهَا ِ‬
‫ن ِ‬
‫صوَرةِ اْل َوانِي َون َ ْ‬
‫ما كَا َ‬
‫َ‬
‫ضةِ ع َلَى ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ي الوَّ ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫نا ْ‬
‫ه ‪ ,‬فَلِلعُل َ‬
‫مال ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫يُ ْ‬
‫ماءِ فِيهِ آَراءٌ ‪ :‬الَّرأ ُ‬
‫مك ِ ُ‬
‫وَهُوَ قَوْ ُ‬
‫مالِكِيَّةِ ‪,‬‬
‫ة ِ‬
‫ح ُ‬
‫فيَّةِ ‪ ,‬وَالّرِ َواي َ ُ‬
‫حن َ ِ‬
‫ج َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫ة الَّرا ِ‬
‫‪96‬‬

‫عنْد َ ال َّ‬
‫َواْلَظْهَُر ِ‬
‫ب ِ‬
‫حنَابِلَةِ‬
‫عنْد َ ال ْ َ‬
‫مذْهَ ُ‬
‫شافِعِيَّةِ ‪َ ,‬وال ْ َ‬
‫ن اقْتِنَاءَ أ َ َوانِي الِْف َّ‬
‫ن أ َ َّ‬
‫م‬
‫ضةِ ت َ ْ‬
‫وَهَؤَُلءِ يََروْ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫حُر ُ‬
‫حُر ُ‬
‫م كَ َ‬
‫مالُهَا ‪ِ ,‬ل َ َّ‬
‫ه‬
‫جوُز ات ِّ َ‬
‫ما َل ي َ ُ‬
‫ه َل ي َ ُ‬
‫جوُز ا ْ‬
‫ا ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ن َ‬
‫ستِعْ َ‬
‫خاذ ُ ُ‬
‫مال ُ ُ‬
‫‪ ,‬وَِل َ َّ‬
‫م‪,‬‬
‫ن ات ِّ َ‬
‫حَّرم ٍ ‪ ,‬فَي َ ْ‬
‫م َ‬
‫حُر ُ‬
‫خاذَهُ يُؤَدِّي إلَى ا ْ‬
‫ل ُ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ما ِ‬
‫خمر ‪ ,‬وِل َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ست‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫من‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ما فِي ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫كَإ ِ ْ‬
‫ل لِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك ال ْ َ ْ ِ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫خاذِ ‪ ,‬وَِل َ َّ‬
‫خيََلءِ َوال َّ‬
‫ن‬
‫جود ٌ فِي اِلت ِّ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِ‬
‫موْ ُ‬
‫سَر ِ‬
‫ف ‪ ,‬وَهُوَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي الث ّانِي ‪:‬‬
‫اِلت ِّ َ‬
‫ة هَذِهِ ع َب َ ٌ‬
‫حال َ ُ‬
‫ث ‪ ,‬فَي َ ْ‬
‫خاذ َ َوال ْ َ‬
‫حُر ُ‬
‫م ‪ .‬الَّرأ ُ‬
‫خاذ َ أَوَانِي الِْف َّ‬
‫أ َ َّ‬
‫و‬
‫ن ات ِّ َ‬
‫ستَعْ ِ‬
‫ضةِ َل ي َ ْ‬
‫حُر ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫م إذ َا ل َ ْ‬
‫ملْهَا وَهُ َ‬
‫عنْد َ ال َّ‬
‫مد َ ّوَنَةِ ‪َ ,‬وقَوْ ٌ‬
‫ة أ َ ْو‬
‫ل ِ‬
‫ي ‪َ ,‬ورِ َواي َ ٌ‬
‫ظَاهُِر ال ْ ُ‬
‫شافِعِ ِ ّ‬
‫وجه ع َن أ َ‬
‫حمد َ ‪ِ ,‬ل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫إن‬
‫ر‬
‫خب‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ل فََل‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ست‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ب‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫ما‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ْ ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ََ‬
‫ج ُ‬
‫ير‬
‫م اِلت ِّ َ‬
‫ما لَوْ ات َّ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ل ثِيَا َ‬
‫خذ َ الَّر ُ‬
‫حُر ُ‬
‫خاذ ُ ‪ ,‬ك َ َ‬
‫حرِ ِ‬
‫واقْتناهَا دو َ‬
‫ملَهَا ‪ ,‬فَكَذ َا اقْتِنَاءُ أَوَانِي الِْف َّ‬
‫ة‬
‫ض ِ‬
‫ستَعْ ِ‬
‫َ ََ‬
‫نأ ْ‬
‫ُ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ص ال َّ‬
‫مالِهَا ‪ .‬وَقَد ْ ن َ َّ‬
‫شافِعِ ُّ‬
‫ي عَلَى ت َ ْ‬
‫دُو َ‬
‫نا ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫حرِيمِ‬
‫ي ‪ ,‬فََقا َ‬
‫صرِ ‪:‬‬
‫م ْ‬
‫اِلت ِّ َ‬
‫حل ِ‬
‫ب َزكَاةِ ال ْ ُ‬
‫ل فِي ال ْ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫خاذِ فِي بَا ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل أَو ا َ‬
‫ق َزك ّيَاهُ فِي‬
‫ب أ َ ْو وَر‬
‫ن ات َّ َ‬
‫خذ َ َر ُ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ج ٌ ْ ْ‬
‫مَرأةٌ إنَاءَ ذَهَ ٍ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫خاذُه ‪ .‬الَرأ ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ َ‬
‫ث‬
‫ي الثَّال ِ ُ‬
‫وا ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ما ات ِّ َ ُ‬
‫منْهُ َ‬
‫ن ِلن َّ ُ‬
‫ه لَي ْ َ‬
‫ّ ُ‬
‫س لِ َ‬
‫قوْلي ْ ِ‬
‫‪ :‬أ َ َّ‬
‫د‬
‫ن اِلت ِّ َ‬
‫ص ِ‬
‫ن إذ َا كَا َ‬
‫ما يَكُو ُ‬
‫ن الت َّ ْ‬
‫م إن َّ َ‬
‫حرِي َ‬
‫خاذ ُ بَِق ْ‬
‫ل ‪ ,‬أ َ َّ‬
‫صدِ الْعَاقِبَةِ ‪ ,‬أ َ ْو‬
‫ن ات ِّ َ‬
‫ما إذ َا كَا َ‬
‫اِل ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫خاذُهُ بَِق ْ‬
‫ما ِ‬
‫جتِهِ ‪ ,‬أَوْ بِنْتِهِ ‪ ,‬أَوْ َل ل ِ َ‬
‫ما‬
‫م َ‬
‫لَِزوْ َ‬
‫يءٍ ‪ ,‬فََل ُ‬
‫ة ‪ ,‬وَهُوَ َ‬
‫حْر َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َر َّ‬
‫يُ ‪ .‬وَقَا َ‬
‫ي‬
‫ل الدَّْردِيُر ‪َ :‬و َ‬
‫ج َ‬
‫حُر َ‬
‫ح ُ‬
‫م اقْتِنَاؤُهُ أ ْ‬
‫ه الْعَدَوِ ّ‬
‫َ‬
‫ل‪,‬‬
‫ادِّ َ‬
‫ه ذ َِريعَ ٌ‬
‫ة لِِل ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫خاُرهُ وَلَوْ لِعَاقِبَةِ دَهْرٍ ‪ِ ,‬لن َّ ُ‬
‫ما ِ‬
‫ج ُّ‬
‫م ُ‬
‫ة‬
‫مد ِ ‪ ,‬وَقَوْلُنَا ‪ " :‬وَلَوْ لِعَاقِب َ ِ‬
‫ل بِ ِ‬
‫وَكَذ َا الت َّ َ‬
‫معْت َ َ‬
‫ه ع َلَى ال ْ ُ‬
‫شعُِر بِهِ التَّعْلِي ُ‬
‫ل ‪ ,‬وَي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫قت َ َ‬
‫د َ َهْرٍ " هُوَ ُ‬
‫ل ‪ ,‬وَهُوَ‬
‫ضى النَّْق ِ‬
‫ل وََل‬
‫جوُز لَِر ُ‬
‫م بِهِ ‪ ,‬إذ ْ اْلِنَا ُء َل ي َ ُ‬
‫ال ّذِي يَنْبَغِي ال ْ َ‬
‫جْز ُ‬
‫ج ٍ‬
‫ِل َ‬
‫ي‪.‬‬
‫معْنَى ِلِت ِّ َ‬
‫خاذِهِ لِلْعَاقِبَةِ ‪ ,‬ب ِ ِ‬
‫ف ال ْ ُ‬
‫خَل ِ‬
‫مَرأةِ ‪ ,‬فََل َ‬
‫ْ‬
‫حل ِ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ل أ َّ‬
‫سوقِ ُّ‬
‫ص ُ‬
‫َوقَا َ‬
‫صدِ‬
‫حا ِ‬
‫ن كَا َ‬
‫ن اقْتِنَاءَهُ إ ْ‬
‫ي ‪ :‬وَال ْ َ‬
‫ل الد ُّ ُ‬
‫ن بَِق ْ‬
‫صد ِ الْعَاقِبَةِ أ َ ْو‬
‫ن كَا َ‬
‫ق ‪َ ,‬وإ ِ ْ‬
‫ل فَ َ‬
‫حَرا ٌ‬
‫اِل ْ‬
‫ستِعْ َ‬
‫ن لَِق ْ‬
‫ما ِ‬
‫م بِاتَِّفا ٍ‬
‫َ‬
‫ج ُّ‬
‫يءٍ ‪ ,‬فَِفي ك ُ ٍّ‬
‫صد ِ َ‬
‫ن‪,‬‬
‫الت َّ َ‬
‫ل أوْ َل لَِق ْ‬
‫ل قَوَْل ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫منْعُ ‪.‬‬
‫مد ُ ال ْ َ‬
‫معْت َ َ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫‪97‬‬

‫=================‬
‫رأي القرضاوي في زكاة الحلي والواني‬
‫والتحف الذهبية والفضية‬
‫وقال القرضاوي في فقه الزكاة‬
‫المبحث الثاني‬
‫في زكاة الحلي والواني والتحف الذهبية والفضية‬
‫زكاة الحلي والواني والتحف الذهبية والفضية‬
‫من تمام البحث في زكاة الذهب والفضة‪ :‬معرفة‬
‫الحكم فيما يتخذ منهما أواني للستعمال‪ ،‬أو تحًفا‬
‫للزينة والترف‪ ،‬أو تماثيل لنسان أو حيوان أو‬
‫غيرهما‪ ،‬أو حليًا للنساء أو للرجال‪ :‬هل تجب الزكاة‬
‫في ذلك أم ل ؟ أم تجب في بعضه دون بعض؟‬
‫أواني الذهب والفضة وتحفهما فيها الزكاة‬
‫والذي ل خلف فيه بين علماء السلم‪ :‬أن ما حرم‬
‫استعماله واتخاذه من الذهب والفضة‪ ،‬تجب فيه‬
‫الزكاة‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬الواني التي جاء الحديث الصحيح‬
‫بتحريمها والوعيد على من استعملها‪ ،‬لما فيها من‬
‫مظاهر الترف والسرف (انظر في حكم تحريم آنية‬
‫الذهب والفضة وحكمته‪ :‬كتابنا "الحلل والحرام"‬
‫فصل "في البيت") ولنها تعد ‪-‬حينئذ‪ -‬نقودًا مكنوزة‬
‫وثروة معطلة بدون حاجة ويستوي في هذه الحال‬
‫ما استعمل منها للطعام والشراب‪ ،‬وما اتخذ زينة‬
‫وتحفة فكلهما من الترف المذموم وذلك كما قال‬
‫في المغنى‪ :‬إن ما حرم استعماله‪ ،‬حرم اتخاذه على‬
‫هيئة الستعمال ويستوي في ذلك الرجال والنساء‪،‬‬
‫لن المعنى المقتضى للتحريم يعمهما‪ ،‬وهو الفضاء‬
‫إلى السرف والخيلء‪ ،‬وكسر قلوب الفقراء‪،‬‬
‫‪98‬‬

‫فيستويان في التحريم وإنما أبيح للنساء التحلي‬
‫لحاجتهن إليه‪ ،‬للتزين للزواج‪ ،‬وليس هذا بموجود‬
‫في النية ونحوها فتبقى على التحريم‪.‬‬
‫والتماثيل محرمة ولو كانت من برونز أو نحاس‪ ،‬فإذا‬
‫كانت من فضة أو ذهب تضاعفت حرمتها (انظر‬
‫المرجع السابق)‪.‬‬
‫قال شيخ السلم ابن قدامة‪ :‬إذا ثبت هذا فإن فيها‬
‫الزكاة‪ ،‬بغير خلف بين أهل العلم‪ ،‬ول زكاة فيها‬
‫حتى تبلغ نصابًا بالوزن‪ ،‬أو يكون عنده ما يبلغ نصابًا‬
‫بضمها إليه (المغنى‪.)16 ،3/15 :‬‬
‫وهناك قول باعتبار قيمتها ل وزنها‪ ،‬نقله صاحب‬
‫المغنى عن بعض الحنابلة (المغنى‪ )16 ،3/15 :‬فإن‬
‫حسن الصنعة‪ ،‬وبراعة الصياغة والفن‪ ،‬ترتفع بقيمتها‬
‫ارتفاع ًا كبيًرا فاعتبار القيمة أولى‪ ،‬لما فيه من رعاية‬
‫حظ الفقراء والمستحقين‪ ،‬وما فيه من تغليظ على‬
‫هؤلء المترفين الذين انتهكوا ما حرم الله‪.‬‬
‫حلي الرجال المحرم فيه الزكاة‬
‫ومثل النية والتحف الذهبية والفضية للرجال‬
‫والنساء‪ :‬ما يتخذه الرجال من حلى حرمه الشرع‬
‫عليهم (راجع في ذلك "الحلل والحرام" فصل "في‬
‫الملبس والزينة")‪.‬‬
‫فإن الحلي ليس من حاجات الرجل ول من‬
‫مقتضيات فطرته‪ ،‬ولهذا حرمت عليه شريعة السلم‬
‫التحلي بالذهب‪ ،‬ولم يبح له إل التختم بالفضة (قال‬
‫ابن قدامة‪ :‬ويباح للرجال من الفضة‪ :‬الخاتم "لن‬
‫ما من ورق"‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬اتخذ خات ً‬
‫متفق عليه‪ ،‬وحلية السيف‪ ،‬بأن تجعل قبضته فضة‬
‫سا قال‪" :‬كانت قبضة سيف‬
‫أو تحليتها بفضة‪ ،‬فإن أن ً‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فضة"‪ ،‬وقال‬
‫‪99‬‬

‫هشام بن عروة‪ :‬كان سيف الزبير محلى بالفضة‬
‫رواهما الثرم بإسناده "المغنى‪ )"15 ،3/14 :‬ومثل‬
‫هذا ل يبلغ التحلي به نصابًا‪.‬‬
‫فإذا كان لبعض الرجال حلي من الذهب ‪-‬خاتم أو‬
‫طوق أو سلسلة أو نحوها‪ -‬وبلغت قيمته نصابًا‬
‫بنفسه‪ ،‬أو بما عنده من مال آخر‪ ،‬فإن الزكاة تجب‬
‫فيه‪ ،‬لنه مال معطل كان في المكان أن ينمى‬
‫وينتفع به‪ ،‬أو يضاف إلى رصيد الدولة من الذهب‬
‫وتعطيله ليس لشباع حاجة فطرية معقولة كما هو‬
‫الشأن في حلى النساء‪ ،‬بل هو خروج عن الفطرة‬
‫وشرود عن المنهج القويم‪ ،‬واعتداء لحدود الله‪،‬‬
‫وإيجاب الزكاة عليه تنبيه له على خطئه‪ ،‬وتذكير له‬
‫بإخراج هذا المال إلى حيز النماء والتثمير‪ ،‬وأداء‬
‫وظيفته في التداول والمبادلة‪.‬‬
‫ول يباح من الذهب إل ما دعت الضرورة إليه كالنف‬
‫في حق من قطع أنفه‪ ،‬لما روى عن عبد الرحمن‬
‫بن طرفة "أن جده عرفجة بن سعد قطع أنفه يوم‬
‫الكلب‪ ،‬فاتخذ أنًفا من ورق فأنتن عليه‪ ،‬فأمره‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فاتخذ أنًفا من ذهب"‬
‫(رواه أبو داود)‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬ربط السنان بالذهب إذا خشي‬
‫عليها أن تسقط قد فعله الناس‪ ،‬فل بأس به عند‬
‫الضرورة وما عدا ذلك فهو حرام يجب تزكيته‬
‫ضا‪ ،‬اعتبار النصاب بالقيمة ل بالوزن‬
‫والراجح هنا أي ً‬
‫كما ذكرناه لننا ننظر إلى هذا الحلي باعتباره متاعًا‪،‬‬
‫ما من الذهب ولو‬
‫فإذا بلغت قيمته ما يساوى ‪ 85‬جرا ً‬
‫كان وزنه أقل من ذلك وجبت فيه الزكاة على ما‬
‫اخترناه‪.‬‬
‫حلي الللئ والجواهر للنساء ل زكاة فيها‬
‫‪100‬‬

‫أما الحلي من غير الذهب والفضة أعنى حلي‬
‫الجواهر من اللؤلؤ والمرجان والزبرجد والماس‬
‫ونحوها فل زكاة فيه‪ :‬لنه مال غير نام‪ ،‬بل هو حلية‬
‫ومتاع للمرأة أباحه الله بنص كتابه حين ذكر البحر‬
‫فقال‪( :‬وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) (النحل‪-14 :‬‬
‫وتكرر هذا المعنى في عدة سور)‪.‬‬
‫ولم يخالف في ذلك إل بعض أئمة العترة من‬
‫الشيعة‪ ،‬فقد ذهب إلى أن ما قيمته نصاب من‬
‫الجواهر‪ ،‬يجب أن يزكى‪ ،‬لنها مال نفيس بلغ نصابًا‬
‫فيجب فيه الزكاة‪ ،‬عمل ً بعموم قوله تعالى‪( :‬خذ من‬
‫أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة‪.)103 :‬‬
‫وتقرير ذلك‪ :‬أن كلمة "أموالهم" جمع مضاف‪ ،‬وهو‬
‫يفيد العموم‪ ،‬فيكون المعنى‪ :‬خذ من كل واحد من‬
‫أموالهم‪ ،‬وذلك هو معنى العموم‪ ،‬وحلى الجواهر‬
‫مال نفيس يندرج في هذا العموم وهو المطلوب‬
‫(انظر "الروض النضير " في فقه الزيدية مقارنًا‬
‫بالمذاهب الخرى‪.)410 ،2/409 :‬‬
‫وأجاب الجمهور‪ :‬على التسليم بأن الية تفيد العموم‬
‫في جميع أنواع المال ‪-‬بأن السنة القولية والعملية‬
‫قد خصصت هذا العموم بالموال النامية أو القابلة‬
‫للنماء‪ ،‬فالعلة هي النماء حقيقة أو تقديًرا‪ ،‬وليست‬
‫هي النفاسة حتى يدار الحكم عليها (المرجع‬
‫السابق) وهذه الجواهر تتخذ للحلية وللنتفاع‬
‫الشخصي‪ ،‬ل للنماء والستغلل وهذا ما لم تتخذ‬
‫كنًزا أو تتجاوز الحد المعقول‪ ،‬كما سنرجحه بعد‪.‬‬
‫الخلف في حلي الذهب والفضة للنساء‬
‫أما حلى الذهب والفضة للنساء‪ ،‬فلم يرد في شأنها‬
‫شيء في كتب صدقات النبي ‪-‬صلى الله عليه‬
‫وسلم‪ ،-‬ول جاء نص صحيح صريح بإيجاب الزكاة‬
‫‪101‬‬

‫فيه أو نفيها عنه‪ ،‬وإنما وردت أحاديث اختلف‬
‫الفقهاء في ثبوتها‪ ،‬كما اختلفوا في دللتها (سنذكر‬
‫قريبًا أهم هذه الحاديث)‪.‬‬
‫ما نظروا إلى‬
‫ومن أسباب الختلف أي ً‬
‫ضا‪ :‬أن قو ً‬
‫المادة التي صنع منها الحلي‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنها نفس‬
‫المعدن الذي خلقه الله ليكون نقدًا‪ ،‬يجرى به‬
‫التعامل بين الناس‪ ،‬والذي وجبت فيه الزكاة‬
‫بالجماع‪ ،‬ومن ثم أوجبوا فيه الزكاة كسبائك الذهب‬
‫والفضة ونقديهما‪.‬‬
‫وأن آخرين نظروا إلى أن هذا الحلي بالصناعة‬
‫والصياغة خرج من مشابهة النقود‪ ،‬وأصبح من‬
‫الشياء التي تقتنى لشباع الحاجات الشخصية‬
‫كالثاث والمتاع والثياب‪ ،‬وهذه ل تجب فيها الزكاة‬
‫بالجماع‪ ،‬لن الزكاة ‪-‬كما عرفنا من هدى الرسول‪-‬‬
‫إنما تجب في المال النامي أو القابل للنماء‬
‫والستغلل‪ ،‬ومن هنا قال هؤلء‪ :‬ل زكاة في الحلي‪.‬‬
‫وهذا الخلف إنما هو في حكم الحلي المباح‪ ،‬أما‬
‫الحلي الذي حرمه السلم‪ ،‬فقد أجمعوا على وجوب‬
‫زكاته‪.‬‬
‫وسنرد المختلفين هنا إلى فريقين‬
‫أولً‪ :‬فريق القائلين بتزكية الحلي كالنقود مطلًقا‪،‬‬
‫بإخراج ربع عشره كل عام‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬والفريق الثاني‪ :‬من لم ير ذلك‪ ،‬بأن لم يوجب‬
‫فيه زكاة قط‪ ،‬أو أوجبها مرة واحدة في العمر‪ ،‬أو‬
‫أوجبها بقيود معينة‪.‬‬
‫القائلون بزكاة الحلي‬
‫روى البيهقي وغيره عن علقمة أن امرأة ابن‬
‫مسعود سألته عن حلى لها فقال‪ :‬إذا بلغ مائتي‬
‫درهم ففيه الزكاة قالت‪ :‬أضعها في بنى أخ لي في‬
‫‪102‬‬

‫حجري؟ قال‪ :‬نعم قال البيهقي‪ :‬وقد روى هذا‬
‫مرفوع ًا إلى النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وليس‬
‫بشيء (السنن الكبرى‪ ،4/134 :‬باب "من قال في‬
‫الحلي زكاة")‪.‬‬
‫ضا (السنن الكبرى‪ ،4/134 :‬باب "من قال‬
‫وروى أي ً‬
‫في الحلي زكاة") عن شعيب بن يسار أن عمر كتب‬
‫إلى أبى موسى‪" :‬أن مر من قبلك من نساء‬
‫المسلمين أن يصدقن حليهن"‪.‬‬
‫ولكن هذا ليس بثابت عن عمر (قال البيهقي‪ :‬هذا‬
‫مرسل؛ شعيب بن يسار لم يدرك عمر)‪ ،‬ولذا روى‬
‫ابن أبى شيبة عن الحسن قال‪ :‬ل نعلم أحدًا من‬
‫الخلفاء قال‪ :‬في الحلي زكاة (المصنف‪.)4/28 :‬‬
‫وروى البيهقي عن عائشة قالت‪ :‬ل بأس بلبس‬
‫الحلي إذا أعطيت زكاته (السنن الكبرى ‪ -‬الصفحة‬
‫السابقة‪ ،‬وانظر "الموال" ص ‪ )440‬ولكن صح عن‬
‫عائشة خلف ذلك كما سيجيء‪.‬‬
‫وعن عبد الله بن عمرو ‪-‬أنه كان يكتب إلى خازنه‬
‫سالم‪ -‬أن يخرج زكاة حلى بناته كل سنة (المرجع‬
‫السابق)‪ ،‬وروى عنه أبو عبيد أنه حلى ثلث بنات له‬
‫بستة آلف دينار‪ ،‬فكان يبعث مولى له جليدًا كل‬
‫عام فيخرج زكاته منه (الموال ص ‪.)440‬‬
‫وفى أسانيد هذه الثار كلم‪ ،‬لذا قال أبو عبيد‪ :‬لم‬
‫تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة إل عن‬
‫ابن مسعود (المصدر السابق ص ‪ )446‬قال ابن‬
‫حزم‪ :‬وهو عنه في غاية الصحة (المحلى‪.)6/75 :‬‬
‫والقول بزكاة الحلي روى عن سعيد بن المسيب‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير‪ ،‬وعطاء‪ ،‬ومجاهد‪ ،‬وعبد الله بن‬
‫شداد‪ ،‬وجابر بن زيد‪ ،‬وابن شبرمة‪ ،‬وميمون بن‬
‫مهران‪ ،‬والزهري‪ ،‬والثوري‪ ،‬وهو قول أبى حنيفة‬
‫‪103‬‬

‫وأصحابه والوزاعى‪ ،‬والحسن ابن حي (انظر‬
‫مصنف ابن أبى شيبة‪ ،4/27 :‬والموال ص ‪- 441‬‬
‫‪ ،442‬والمحلى لبن حزم‪ ،6/76 :‬والمغنى لبن‬
‫قدامة‪ - 3/100 :‬مع أنه قد روى عن ابن المسيب‪:‬‬
‫أن زكاة الحلي إعارته كما سيأتي)‪.‬‬
‫أدلة هذا القول‬
‫‪ -1‬واستند القائلون بزكاة الحلي أول ً إلى إطلق‬
‫الية الكريمة‪( :‬والذين يكنزون الذهب والفضة ول‬
‫ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)‬
‫(التوبة‪ )34 :‬فالذهب والفضة في الية يشمل الحلي‬
‫كما يشمل النقود والسبائك‪ ،‬فما لم تؤد الزكاة منها‬
‫فهي كنز يكوى به صاحبه يوم القيامة‪.‬‬
‫‪ -2‬واستندوا ثانيًا إلى عموم قوله ‪ -‬صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :-‬في الرقة ربع العشر وليس فيما دون‬
‫خمس أواق صدقة" مفهومه‪ :‬أن فيها صدقة إذا‬
‫بلغت خمس أواق‪ ،‬وإلى عموم ما جاء في زكاة‬
‫الذهب مثل‪" :‬ما من صاحب ذهب ل يؤدى زكاته"‬
‫الحديث‪ ،‬وقد تقدم‪.‬‬
‫‪ -3‬واستدلوا ثالثًا بما ورد من الحاديث في زكاة‬
‫الحلي خاصة‪ ،‬وقد صححها طائفة من الئمة‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫(أ) ما روى أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن‬
‫أبيه عن جده‪ :‬أن امرأة (عند ابن أبى شيبة وأبى‬
‫عبيد أنها امرأة من اليمن) أتت رسول الله ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ -‬ومعها ابنة لها‪ ،‬وفى يد ابنتها‬
‫مسكتان (أسوارتان) غليظتان من ذهب‪ ،‬فقال لها‪:‬‬
‫أتعطين زكاة هذا؟ قالت‪ :‬ل قال‪ :‬أيسرك أن‬
‫يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال‪:‬‬
‫فخلعتهما فألقتها إلى النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫وقالت‪ :‬هما لله ورسوله (الحديث سكت عنه أبو‬
‫‪104‬‬

‫داود قال المنذري في مختصر السنن‪ :‬وأخرجه‬
‫الترمذي بنحوه وقال‪ :‬لم يصح في هذا الباب عن‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬شيء‪ ،‬وأخرجه‬
‫النسائي مسندًا ومرسلً‪ ،‬وذكر أن المرسل أولى‬
‫بالصواب ‪ -‬انظر مختصر السنن للمنذري‪،2/175 :‬‬
‫وذكره في كتاب الزكاة من "الترغيب" وأشار إليه‬
‫بعلمة الضعف‪ ،‬حيث صدره بلفظه‪" :‬روى" وأهمل‬
‫الكلم عليه في آخره‪ ،‬وهذا علمة السناد الضعيف‪،‬‬
‫كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه "الترغيب"‪،1/555 :‬‬
‫‪ - 556‬طبع مصطفى الحلبي ‪ -‬الطبعة الثانية‪،‬‬
‫وسيأتي رأى أبى عبيد فيه وتعليقنا عليه‪.‬‬
‫وقال الحافظ في التلخيص ص ‪ :183‬أخرجه أبو داود‬
‫من حديث حسين المعلم وهو ثقة عن عمرو وفيه‬
‫رد على الترمذي حيث جزم بأنه ل يعرف إل من‬
‫حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو‪ ،‬وقد‬
‫ضا‪..‬أ هـ)‪.‬‬
‫تابعهم حجاج بن أرطأة أي ً‬
‫(ب) وما روى أبو داود ‪-‬واللفظ له‪ -‬والدارقطني‬
‫والحاكم والبيهقي عن عائشة أنها قالت‪" :‬دخل على‬
‫رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬فرأى في‬
‫يدي فتخات من ورق‪ ،‬فقال‪ :‬ما هذا يا عائشة ؟‬
‫فقالت‪ :‬صنعتهن أتزين لك ‪-‬يا رسول الله‪ -‬قال‪:‬‬
‫أتؤدين زكاتهن ؟ قالت‪ :‬ل‪ ،‬أو ما شاء الله‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫قال‪ :‬هو حسبك من النار" (قال الحافظ في‬
‫التلخيص ص ‪ :184‬إسناده على شرط الصحيح "أ‬
‫هـ" ولكن هذا الحديث يخالف ما صح عن عائشة‬
‫أنها كانت ل تزكى حلى بنات أخيها مع ما صح عنها‬
‫من تزكية مال اليتامى) (والفتخات‪ :‬خواتيم كبار كان‬
‫النساء يتحلين بها)‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫ثم ما رواه أبو داود وغيره عن أم سلمة قالت‪ :‬كنت‬
‫حا من ذهب‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أكنز‬
‫ألبس أوضا ً‬
‫هو ؟ قال‪" :‬ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس‬
‫بكنز"‪.‬‬
‫قال المنذري‪ :‬في إسناده عتاب بن بشير ‪-‬أبو‬
‫الحسن الحراني‪ -‬وقد أخرج له البخاري‪ ،‬وتكلم فيه‬
‫غير واحد (مختصر السنن‪( )2/175 :‬والوضاح‪ :‬نوع‬
‫من الحلي)‪.‬‬
‫القائلون بعدم وجوب الزكاة في الحلي‬
‫(يمكننا أن ندخل ضمن هذا المذهب من قال بزكاة‬
‫الحلي مرة واحدة في العمر‪ ،‬كما هو مروى عن‬
‫أنس‪ ،‬ومن قال بأن زكاة الحلي عاريته كما هو‬
‫مروى عن بعض الصحابة والتابعين كما سيأتي لن‬
‫غرضنا من القول بعدم الزكاة في الحلي‪ :‬عدم‬
‫الزكاة الحولية المقدرة المعهودة)‪.‬‬
‫قال ابن حزم في المحلى‪ :‬قال جابر بن عبد الله‬
‫وابن عمر‪ :‬ل زكاة في الحلي‪ ،‬وهو قول أسماء بنت‬
‫ضا عن عائشة‪ ،‬وهو عنها صحيح‪،‬‬
‫أبى بكر‪ ،‬وروى أي ً‬
‫وهو قول الشعبي وعمرة بنت عبد الرحمن‪ ،‬وأبى‬
‫ضا عن طاووس‬
‫جعفر محمد بن على‪ ،‬وروى أي ً‬
‫والحسن وسعيد بن المسيب‪ ،‬واختلف فيه قول‬
‫سفيان الثوري‪ ،‬فمرة رأى فيه الزكاة‪ ،‬ومرة لم يرها‬
‫أ هـ (المحلى‪.)6/176 :‬‬
‫وهو قول القاسم بن محمد ابن أخي عائشة‪ ،‬وإليه‬
‫ذهب مالك بن أنس‪ ،‬وأحمد بن حنبل‪ ،‬وإسحاق بن‬
‫راهويه‪ ،‬وهو أظهر قولي الشافعي كما قال‬
‫الخطابى (معالم السنن‪ ،3/176 :‬وهو المذهب‬
‫المعتمد لدى الشافعية كما في المجموع‪)6/136 :‬‬
‫وهو مذهب أبى عبيد كما سيأتي‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫أدلة هذا القول‬
‫تتلخص أدلة هذا القول فيما يلي‬
‫أولً‪ :‬أن الصل براءة الذمم من التكاليف ما لم يرد‬
‫بها دليل شرعي صحيح‪ ،‬ولم يوجد هذا الدليل في‬
‫زكاة الحلي‪ ،‬ل من نص‪ ،‬ول من قياس على‬
‫منصوص‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أن الزكاة إنما تجب في المال النامي أو المعد‬
‫للنماء‪ ،‬والحلي ليس واحدًا منهما‪ ،‬لنه خرج عن‬
‫النماء بصناعته حليًا يلبس ويستعمل وينتفع به فل‬
‫زكاة فيه‪ ،‬وهذا كما قلنا في العوامل من البل‬
‫والبقر‪ ،‬فقد خرجت باستعمالها في السقي والحرث‬
‫عن النماء وسقطت عنها الزكاة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬يؤيد هذا الستدلل ما صح عن عدة من‬
‫الصحابة‪ ،‬رضى الله عنهم‪ ،‬من عدم وجوب الزكاة‬
‫فيه‪.‬‬
‫فقد روى مالك في الموطأ عن القاسم بن محمد‬
‫(معالم السنن‪ ،3/176 :‬وهو المذهب المعتمد لدى‬
‫الشافعية كما في المجموع‪ :)6/136 :‬أن عائشة زوج‬
‫النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬كانت تلي بنات أخيها‬
‫يتامى في حجرها يلبسن الحلي‪ ،‬فل تخرج عن‬
‫حليهن الزكاة (هو القاسم بن محمد بن أبى بكر ابن‬
‫أخي عائشة‪ ،‬وأحد الفقهاء السبعة في المدينة)‪.‬‬
‫وروى عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلى بناته‬
‫وجواريه الذهب ثم ل يخرج عن حليهن الزكاة‬
‫(الموطأ‪- 1/250 :‬طبع الحلبي‪ -‬باب "مال زكاة فيه‬
‫من الحلي والتبر والعنبر")‪.‬‬
‫وروى ابن أبى شيبة عن القاسم قال‪ :‬كان ما لنا‬
‫عند عائشة‪ ،‬وكانت تزكيه إل الحلي‪ ،‬وعن عمرة‬

‫‪107‬‬

‫ما في حجر عائشة‪ ،‬وكان لنا حلى‬
‫قالت‪ :‬كنا أيتا ً‬
‫فكانت ل تزكيه‪.‬‬
‫وروى ابن شيبة وأبو عبيد وغيرهما مثل ذلك عن‬
‫جابر بن عبد الله وأسماء بنت أبى بكر بالضافة إلى‬
‫عائشة وابن عمر (انظر المصنف لبن أبى شيبة‪:‬‬
‫‪ ،4/28‬والموال ص ‪.)443‬‬
‫فعن أبى الزبير عن جابر قال‪ :‬ل زكاة في الحلي‪،‬‬
‫قلت‪ :‬إنه يكون فيه ألف دينار‪ ،‬قال‪ :‬يعار ويلبس‪،‬‬
‫وفى رواية قال‪ :‬إن ذلك لكثير‪.‬‬
‫وعن أسماء‪ :‬أنها كانت ل تزكى الحلي‪ ،‬قال‬
‫الشافعي‪ :‬ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك‬
‫ول أدرى أثبت عنهما‪ -‬معنى قول هؤلء‪" :‬ليس في‬‫الحلي زكاة" (الم‪ -2/41 :‬طبع الفنية المتحدة‪،‬‬
‫والقول بعدم الزكاة رواه عن أنس أبو عبيد ص ‪442‬‬
‫والبيهقي‪.)4/138 :‬‬
‫قال القاضي أبو الوليد الباجي في شرح الموطأ‪:‬‬
‫وهذا مذهب ظاهر بين الصحابة‪ ،‬وأعلم الناس به‬
‫عائشة‪ ،‬رضى الله عنهما‪ ،‬فإنها زوج النبي ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،-‬ومن ل يخفى عليها أمره في‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وكذلك عبد الله بن عمر‪ ،‬فإن أخته حفصة كانت‬
‫زوج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬وأمر حليها ل‬
‫يخفى على النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬ول يخفى‬
‫عليها حكمه فيه (المنتقى شرح الموطأ ‪ -‬لبى الوليد‬
‫الباجي‪.)2/107 :‬‬
‫ومما يدل على انتشار هذا بين الصحابة والتابعين ما‬
‫قاله يحيى بن سعيد‪ :‬سألت عمرة عن زكاة الحلي‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬ما رأيت أحدًا يزكيه (المصنف لبن أبى‬
‫شيبة‪ ،4/28 :‬وانظر الموال ص ‪.)442‬‬
‫‪108‬‬

‫وعن الحسن قال‪ :‬ل نعلم أحدًا من الخلفاء قال‪ :‬في‬
‫الحلي زكاة (المصنف لبن أبى شيبة‪ ،4/28 :‬وانظر‬
‫الموال ص ‪.)442‬‬
‫رابعًا‪ :‬روى ابن الجوزي في "التحقيق" بسند عن‬
‫عافية بن أيوب عن الليث بن سعد عن أبى الزبير‬
‫عن جابر عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ ،-‬قال‪:‬‬
‫ليس في الحلي زكاة (ورواه البيهقي في "المعرفة"‬
‫من حديث عافية بن أيوب عن الليث عن أبى الزبير‬
‫عن جابر ثم قال‪ :‬ل أصل له‪ ،‬وإنما يروى عن جابر‬
‫من قوله وعافية قيل‪ :‬ضعيف‪ ،‬وقال ابن الجوزي‪ :‬ل‬
‫حا‪ ،‬وقال البيهقي‪ :‬مجهول‪ ،‬ونقل ابن‬
‫أعلم فيه جر ً‬
‫أبى حاتم توثيقه عن أبى زرعه (التلخيص ص ‪.)183‬‬
‫[وانظر‪ :‬الجرح والتعديل قسم ‪ 2‬من المجلد ‪ 3‬ص‬
‫‪ ،245‬وفيها أن أبا زرعة سئل عنه فقال‪" :‬هو مصري‬
‫ليس به بأس"‪ ،‬ولم يذكر ابن أبى حاتم شيئًا عنه‬
‫أكثر من هذا)‪.‬‬
‫وقال البيهقي‪ :‬عافية مجهول‪ ،‬وقال ابن الجوزي‪ :‬ما‬
‫حا‪ ،‬وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق‬
‫نعلم فيه جر ً‬
‫العيد‪ :‬رأيت بخط شيخنا المنذري أنه قال‪ :‬عافية‬
‫ابن أيوب لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه (انظر‬
‫نصب الراية‪ 375 ،2/374 :‬والمراعاة على المشكاة‪:‬‬
‫‪.)3/82‬‬
‫سا‪ :‬قال ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" :-‬يا معشر‬
‫خام ً‬
‫النساء تصدقن ولو من حليكم" (رواه البخاري في‬
‫باب "صلة العيدين" من صحيحه مطولً‪ ،‬ثم ذكره‬
‫في الزكاة ‪ -‬باب "الزكاة على الزوج واليتام في‬
‫الحجر"‪ -‬انظر "فتح الباري"‪ ،211 ،3/210 :‬ورواه‬
‫الترمذي في كتاب "الزكاة" ‪-‬باب "ما جاء في زكاة‬
‫الحلي"‪ -‬انظر "صحيح الترمذي بشرح ابن العربى"‪:‬‬
‫‪109‬‬

‫‪( )3/129‬رواه البخاري والترمذي وغيرهما) قال ابن‬
‫العربى‪ :‬هذا الحديث يوجب بظاهره أن ل زكاة في‬
‫الحلي‪ ،‬بقوله للنساء‪" :‬تصدقن ولو من حليكم" ولو‬
‫كانت الصدقة فيه واجبة لما ضرب المثل به صدقة‬
‫التطوع (شرح الترمذي‪ )131 ،3/130 :‬يعنى أنه ل‬
‫يحسن أن يقال‪ :‬تصدقوا ولو من البل السائمة أو‬
‫تصدقوا ولو مما أخرجت الرض من القمح أو مما‬
‫أثمرت النخيل من التمر‪ ،‬ما دامت الصدقة من هذه‬
‫الشياء لزمة ومفروضة‪ ،‬إنما يقال مثلً‪ :‬تصدق ولو‬
‫من لبن بقرتك‪ ،‬تصدق ولو من طعامك وزادك‪ ،‬ونحو‬
‫ذلك مما ل تجب فيه الزكاة المفروضة‪.‬‬
‫مناقشة وترجيح قول المانعين لوجوب الزكاة في‬
‫الحلي‬
‫والذي أرجحه بعد هذا المعترك الفقهي‪ :‬أن قول‬
‫المانعين لوجوب الزكاة في الحلي أقوى وأولى‪ ،‬مع‬
‫تفصيل وقيود سأذكرها‪.‬‬
‫فهذا القول هو الذي يوافق المبادئ العامة في وعاء‬
‫(الوعاء‪ :‬كلمة يستعملها رجال المالية والضرائب في‬
‫الموال التي تفرض عليها الضرائب وهذا هو‬
‫المصطلح الشائع في مصر وفي بعض البلد العربية‬
‫الخرى كسوريا يستخدمون بدلها‪ :‬المطرح أو‬
‫المصدر) الزكاة‪ ،‬ويجعل لها نظرية مطردة ثابتة‪،‬‬
‫وهى نظرية الوجوب في المال النامي بالفعل‪ ،‬أو‬
‫الذي من شأنه أن ينمى‪ ،‬كالنقود‪ ،‬فهي مال قابل‬
‫لن ينمى‪ ،‬بل يجب أن ينمى ول يكنز فيستحق‬
‫صاحبه العذاب بخلف الحلي المباح للمرأة المعتاد‬
‫لمثلها‪ ،‬فإنه زينة ومتاع شخصي لها‪ ،‬يشبع حاجة من‬
‫حوائجها التي فطرها الله عليها‪ ،‬وهى الرغبة في‬
‫التزين والتجمل وقد راعى السلم هذه الحاجة‬
‫‪110‬‬

‫الفطرية‪ ،‬فأباح لها من ذلك ما حرم على الرجال‬
‫من الذهب والحرير‪.‬‬
‫وإذن يكون الحلي للمرأة كالثياب النيقة‪ ،‬والثاث‬
‫الفاخر‪ ،‬وألوان الزينات والمتعة الرائعة التي تقتنيها‬
‫ما عليها‪.‬‬
‫في البيت مما ليس محر ً‬
‫بل يكون حلى الذهب والفضة هنا كحلي الجواهر‬
‫والللئ والحجار الكريمة التي تلبسها وتتحلى بها‪،‬‬
‫وقد أباحها الله بنص القرآن (في مثل قوله تعالى‬
‫في الية "‪ "14‬من سورة النحل‪ :‬وتستخرجوا منه‬
‫حلية تلبسونها)‪.‬‬
‫وهذه الللئ والجواهر الغالية‪ ،‬وتلك الثياب والمتعة‬
‫الثمينة ‪-‬معفاة من وجوب الزكاة بإجماع الئمة مع‬
‫أنها مال عظيم‪ ،‬له قيمة كبيرة‪.‬‬
‫ولكن الزكاة ‪-‬كما تبين لنا من الهدى النبوي‪ -‬ل تجب‬
‫في كل مال‪ ،‬وإنما تجب ‪-‬كما قلنا‪ -‬في المال النامي‬
‫أو القابل للنماء وما ذلك إل ليبقى الصل‪ ،‬وتؤخذ‬
‫الزكاة من النماء والفضل ولهذا شرط السوم في‬
‫الماشية‪ ،‬وشرط النماء والفضل عن الحوائج‬
‫الصلية وأعفيت دور السكنى ودواب الركوب‬
‫وأدوات الستعمال من الزكاة اتفاقًا‪.‬‬
‫ولقد قرر فقهاء الحنفية أنفسهم ‪-‬الموجبون للزكاة‬
‫في الحلي‪ -‬أن سبب وجوب الزكاة هو‪ :‬ملك مال‬
‫معد مرصد للنماء والزيادة فاضل عن الحاجة (انظر‬
‫البحر الرائق‪.)2/218 :‬‬
‫فهل ينطبق هذا على حلى المرأة المباح‪ ،‬وهو ليس‬
‫مرصدًا للنماء والزيادة‪ ،‬ول فاضلً‪ ،‬ما دام مستعملً‬
‫في حدود القدر المعتاد لمثلها؟‬
‫ضا الزكاة عن "المواشي‬
‫ولقد أسقط الحنفية أي ً‬
‫العاملة" في السقي والحرث ونحوها مع وجوب‬
‫‪111‬‬

‫الزكاة في كنسها المتخذ للنماء وهو السائمة ‪-‬لنها‬
‫صرفت عن جهة النماء إلى الستعمال‪ ،‬فأصبحت‬
‫كالدوات والشياء المعدة للنتفاع الشخصي‪ ،‬وهو‬
‫القول الراجح لما بيناه فى موضعه‪.‬‬
‫فكيف جاز عند الحنفية ‪-‬وهم أصحاب قياس‪ -‬أن‬
‫يسقطوا الزكاة عن العوامل‪ ،‬ويوجبوها في الحلي‬
‫المباح‪ ،‬وهما من باب واحد؟‬
‫إن يقيني أن الشريعة ل تفرق بين متماثلين ثبت‬
‫تماثلهما وإذا رأينا هذه التفرقة في قضية دل ذلك‬
‫على خطأ في تصورنا وحكمنا ولهذا احتج أبو عبيد‬
‫على من أوجب زكاة الحلي وأسقط زكاة العوامل‬
‫بأنه فرق بين متماثلين‪ ،‬كما سيأتي‪.‬‬
‫وأوضح من ذلك‪ :‬أنه يستبعد في حكم الشريعة‬
‫العادلة‪ :‬أن يعفى من الزكاة حلى اللؤلؤ والماس‬
‫والجواهر الثمينة‪ ،‬التي يقدر الفص الواحد منها‬
‫بآلف الدنانير‪ ،‬ول يتحلى بها عادة إل النساء الثريات‬
‫والمقتدرات‪ ،‬وزوجات الثرياء الكبار وبناتهم ثم‬
‫توجب الشريعة الزكاة في حلى الذهب والفضة‪،‬‬
‫التي يتحلى بها عادة المتوسطات الحال‪ ،‬بل كثير‬
‫من الفقيرات‪ ،‬كما نرى في نساء الريف والقرى‪،‬‬
‫وزوجات الفلحين والعمال ورقاق الحال إلى اليوم؟‬
‫هل يعقل أن تبيح الشريعة الغراء لهؤلء النساء‬
‫الستمتاع بحلي الذهب والفضة ثم تأتي فتفرض‬
‫عليهن إخراج ربع عشره في كل عام‪ ،‬على حين‬
‫تعفى أرباب اللؤلؤ والماس ونحوهما؟‬
‫إن الذي نعقله هو إعفاء هؤلء وأولئك جميعًا؛ لن‬
‫هذا الحلي وذاك متاع شخصي‪ ،‬وليس مال ً مرصدًا‬
‫للنماء‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫لقد كان المام الهادي ‪-‬من الزيدية‪ -‬منطقيًا مع‬
‫نفسه حين ذهب إلى وجوب الزكاة في حلى الذهب‬
‫والفضة وفي الجواهر والللئ جميعًا؛ إذ لم يجد‬
‫فرقًا معتبًرا بينهما أما إعفاء أحد الصنفين إعفاء‬
‫كليًا‪ ،‬وإيجاب الزكاة في الخر‪ ،‬فل يسوغ في منطق‬
‫من يرون تعليل أحكام الشريعة‪ ،‬ويرون أنها ل تفرق‬
‫بين متماثلين‪ ،‬وهم الجمهور العظم من الئمة‪.‬‬
‫ومما يعضد ما رجحناه‪ :‬أن القاعدة في كل مال‪ :‬أن‬
‫يؤخذ زكاته منه نفسه؛ من الصل والنماء معًا‪ ،‬أو‬
‫من النماء فقط ول يخرج عن هذه القاعدة‪ ،‬إل‬
‫لضرورة‪ ،‬كما في أخذ السياه من البل إذا كانت‬
‫أقل من خمس وعشرين وقد وضحنا حكمة ذلك في‬
‫زكاة البل‪.‬‬
‫وهنا كيف تستطيع المرأة إخراج الزكاة من حليها إذا‬
‫كانت ل تملك غيره‪ ،‬كما هو شأن الكثيرات ؟ إن‬
‫معنى ذلك‪ :‬أن تكلف بيعه أو بيع جزء منه‪ ،‬أو بيع‬
‫شيء آخر من متاعها‪ ،‬حتى يمكنها أداء ما وجب‬
‫عليه فيه‪.‬‬
‫فهل جاءت الشريعة بمثل هذا في باب الزكاة كله‪،‬‬
‫فيما عدا ما ذكرناه من قضية البل والشياه؟ هل‬
‫كلفت الشريعة المزكى أن يدفع زكاة ماله من مال‬
‫آخر؟ أو كلفته ببيع ماله ليدفع منه الزكاة؟‬
‫ذلك ما لم تجيء به الشريعة فيما رأيت‪ ،‬فكيف‬
‫خالفت هذا الصل هنا؟‬
‫وكل هذا تأييد لنظرية "المال النامي" الذي يفترض‬
‫ما‬
‫أن تؤخذ الزكاة من نمائه ليبقى الصل سال ً‬
‫لصاحبه‪ ،‬ومصدر دخله متجدد له‪.‬‬
‫إن نتيجة إيجاب الزكاة في الحلي ‪-‬وهو ل ينمى‪ -‬أن‬
‫نأتي على مقدار ثمنه في جملة سنين‪ ،‬وهذا ما أخبر‬
‫‪113‬‬

‫به بعض من أوجب فيه الزكاة‪ ،‬فقد سئل ميمون بن‬
‫مهران عن زكاة الحلي‪ ،‬فقال‪" :‬إن لنا طوقًا‪ ،‬لقد‬
‫زكيته حتى آتى على نحو من ثمنه" (الموال ص‬
‫‪ )442‬وأرى أن روح الشريعة في الزكاة تأبى هذا‪.‬‬
‫وإذا كان وجوب الزكاة في المال يدور على النماء‬
‫تبين لنا صحة ما ذكره ابن العربى في أحكام‬
‫القرآن‪" :‬أن قصد النماء لما أوجب الزكاة في‬
‫العروض وهى ليست بمحل ليجاب الزكاة ‪-‬كذلك‬
‫قصد قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذها حليًا‬
‫يسقط الزكاة‪ ،‬فإن ما أوجب ما لم يجب يصلح‬
‫لسقاط ما وجب‪ ،‬وتخصيص ما عم وشمل" أ هـ‬
‫(أحكام القرآن لبن العربى‪ ،2/919 :‬وانظر شرح‬
‫الترمذي له‪.)3/131 :‬‬
‫على أن النصوص التي أوجبت الزكاة في الفضة‬
‫والذهب إنما لحظت فيهما اعتبار "الثمينة" ولهذا‬
‫عبرت عن الفضة بالورق والرقة ‪-‬وهي النقود‬
‫الفضية‪ -‬وعبرت عن الذهب بالدنانير ‪-‬وهي النقود‬
‫الذهبية‪ -‬حتى الية الكريمة التي تقول‪( :‬والذين‬
‫يكنزون الذهب والفضة ول ينفقونها في سبيل الله)‬
‫(التوبة‪ )34 :‬يدل ذكر الكنز والنفاق فيها على أن‬
‫المراد بالذهب والفضة فيها‪ :‬النقود‪ ،‬لنها هي التي‬
‫تكنز وتنفق‪ ،‬أما الحلي المعتاد المستعمل‪ ،‬فل يعتبر‬
‫كنًزا‪ ،‬كما أنه ليس معدًا للنفاق بطبيعته‪.‬‬
‫وهذا الذي رجحناه هو الذي اختاره وأيده الفقيه‬
‫الحجة المام أبو عبيد في كتابه القيم "الموال"‬
‫ويحسن بي أن أسوق هنا نص عبارته لما فيها من‬
‫نصاعة الحق وقوة الدليل‪ ،‬قال رحمه الله‪:‬‬
‫"أن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪" :‬إذا بلغت‬
‫الرقة خمس أواق ففيها ربع العشر" فخص رسول‬
‫‪114‬‬

‫الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬بالصدقة‪" :‬الرقة" من‬
‫بين الفضة‪ ،‬وأعرض عن ذكر ما سواه فلم يقل ‪-‬إذا‬
‫بلغت كذا ففيها كذا‪ ،‬ولكنه اشترط الرقة من بينها‬
‫ول يعلم هذا السم في الكلم المعقول عند العرب‬
‫يقع إل على الورق (الفضة) المنقوشة‪ ،‬ذات السكة‬
‫السائرة في الناس (يجب أن نذكر أن أبا عبيد إمام‬
‫في اللغة‪ ،‬كما هو في الفقه والثر‪ ،‬وله كتاب‬
‫"غريب الحديث" صنعه في أربعين سنة‪ ،‬وقد طبع‬
‫في حيدر آباد بالهند عام ‪1384‬هـ (‪1964‬م) وظهر منه‬
‫ثلثة أجزاء من أربعة) (يعني النقود الفضية)‪.‬‬
‫"وكذلك والواقي ليس معناها إل الدراهم‪ ،‬كل أوقية‬
‫ما‪ ،‬ثم أجمع المسلمون على الدنانير‬
‫أربعون دره ً‬
‫المضروبة أن الزكاة واجبة عليه كالدراهم‪ ،‬وقد ذكر‬
‫ضا في بعض الحديث المرفوع (ذكرنا‬
‫الدنانير أي ً‬
‫أشهرها فى نصاب النقود)‪.‬‬
‫"فلم يختلف المسلمون فيهما‪ ،‬واختلفوا في الحلى‪،‬‬
‫وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالً‪ ،‬وأن العين (نقد‬
‫الذهب)‪ ،‬والورق (نقد الفضة) ل يصلحان لشيء من‬
‫الشياء إل أن يكونا ثمنًا لها‪ ،‬ول ينتفع منهما بأكثر‬
‫من النفاق لهما‪ ،‬فبهذا بان حكمهما من حكم الحلي‬
‫الذي يكون زينة ومتاع ًا فصار هنا كسائر الثاث‬
‫والمتعة‪ ،‬فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها‪.‬‬
‫"ولهذا المعنى قال أهل العراق‪ :‬ل صدقة في البل‬
‫والبقر العوامل‪ ،‬لنها شبهت بالمماليك والمتعة‪ ،‬ثم‬
‫أوجبوا الصدقة في الحلي‪.‬‬
‫"وأوجب أهل الحجاز الصدقة في البل والبقر‬
‫العوامل‪ ،‬وأسقطوها عن الحلي وكل الفريقين قد‬
‫كان يلزمه أن يجعلهما واحدًا‪ :‬إما إسقاط الصدقة‬
‫عنهما جميعًا‪ ،‬وإما إيجابها فيهما جميعًا‪.‬‬
‫‪115‬‬

‫"وكذلك هما عندنا‪ ،‬سبيلهما واحد‪ ،‬ل تجب الصدقة‬
‫عليهما‪ ،‬لما قصصنا من أمرهما فأما الحديث‬
‫المرفوع الذي ذكرناه أول هذا الباب‪ ،‬حين قال‬
‫للمرأة اليمانية‪ ،‬ذات المسكتين من ذهب‪" :‬أتعطين‬
‫زكاته" ؟ فإن هذا الحديث ل نعلمه يروى إل من‬
‫ما وحديثًا (قد‬
‫وجه بإسناد قد تكلم الناس فيه قدي ً‬
‫سبق أن الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن‬
‫أبيه عن جده وعمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد‬
‫الله بن عمرو بن العاص أحد علماء زمانه (ت ‪118‬‬
‫هـ) اختلف في توثيقه وتضعيفه‪ ،‬فممن وثقه ابن‬
‫معين‪ ،‬وابن راهويه والوزاعى‪ ،‬وصالح جزرة‪ ،‬وذكر‬
‫البخاري في تاريخه توثيقه‪ ،‬ومع هذا لم يحتج به في‬
‫جامعه‪.‬‬
‫وعن أحمد بن حنبل‪ :‬عمرو بن شعيب له مناكير‪،‬‬
‫وإنما نكتب حديثه لنعتبر به‪ ،‬فأما أن يكون حجة فل‬
‫وقال عنه مرة أخرى‪ :‬ربما احتججنا بحديثه‪ ،‬وربما‬
‫وجس في القلب منه‪.‬‬
‫وقال أبو زرعة‪ :‬إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن‬
‫أبيه عن جده‪ ،‬قالوا‪ :‬إنما سمع أحاديث يسيرة‪ ،‬وأخذ‬
‫صحيفة كانت عنده فرواها‪ ،‬كما عيب عليه أنه كان‬
‫ل يسمع بشيء إل حدث به‪.‬‬
‫سئل ابن المدني عنه فقال‪ :‬ما روى عنه أيوب وابن‬
‫جريج فذلك كله صحيح‪ ،‬وما روى عمرو عن أبيه عن‬
‫جده فإنما هو كتاب وجده‪ ،‬فهو ضعيف‪ ،‬وعن يحيى‬
‫بن معين نحوه‪.‬‬
‫وقال ابن حبان‪ :‬إذا روى عن الثقات غير أبيه يجوز‬
‫الحتجاج به‪ ،‬وإذا روى عن أبيه عن جده‪ ،‬ففيه‬
‫مناكير كثيرة‪ ،‬فل يجوز عندي الحتجاج بذلك‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫وانتهى الذهبي في "الميزان" إلى أن حديثه من‬
‫قبيل الحسن (ميزان العتدال‪.)268 - 3/263 :‬‬
‫وقال الحافظ في الفتح‪ :‬ترجمة عمرو قوية على‬
‫المختار‪ ،‬ولكنه حيث ل تعارض (أ هـ) وهنا قد‬
‫عورضت بما صح عن عائشة وابن عمر وجابر‬
‫وغيرهم من الصحابة من عدم إخراج زكاة الحلي‪،‬‬
‫وقد عاصر عبد الله بن عمرو ‪-‬جد شعيب أبى‬
‫عمرو‪ -‬هؤلء الصحابة‪ ،‬فلم يلزمهم بما سمع من‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬في شأن المرأة‬
‫وابنتها ولو فعل لرجعوا عن أقوالهم‪ ،‬ولنقل ذلك‬
‫والله أعلم)‪ ،‬فإن يكن المر على ما روى‪ ،‬وكان عن‬
‫رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬محفوظًا‪ ،‬فقد‬
‫يحتمل معناه أن يكون أراد بالزكاة العارية‪ ،‬كما‬
‫فسرته العلماء الذين ذكرناهم‪ :‬سعيد بن المسيب‬
‫والشعبي والحسن وقتادة في قولهم‪" :‬زكاته‬
‫عاريته" (كان من عادة العرب إذا زفت عروس ل‬
‫تستطيع أن تزين نفسها أو يزينها أهلها بالحلي‬
‫المعتاد في العرس أن يعيرها أقاربها وجيرانها من‬
‫حليهم ما تتزين به ليلة العرس‪ ،‬بل كن يستعرن‬
‫ضا كما جاء ذلك في حديث عن‬
‫الثياب الجميلة أي ً‬
‫عائشة رضي الله عنها وفى عصرنا تؤجر بعض‬
‫المحلت "فساتين" الزفاف وما يكملها من أدوات‪،‬‬
‫للعرائس بأجور عالية‪ ،‬ليعدنها بعد العرس فحبذا لو‬
‫نظمت بعض الجمعيات الخيرية النسائية إعارة‬
‫الحلي ونحوه من الفساتين التي تهمل بعد الزفاف‬
‫ول تلبس‪ -‬لمن يحتجن إليه‪ ،‬مع اتخاذ الضمانات‬
‫اللزمة ويكون ذلك نوع ًا من الزكاة)‪.‬‬
‫ضا‪ ،‬كفرض الرقة لما‬
‫ولو كانت الزكاة في الحلي فر ً‬
‫اقتصر النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬من ذلك على‬
‫‪117‬‬

‫أن يقوله لمرأة يخصها به عند رؤية الحلي عليها‬
‫دون الناس‪ ،‬ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة‬
‫المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسننه‪ ،‬ولفعلته‬
‫الئمة بعده‪ ،‬وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد‬
‫الدهر‪ ،‬فلم نسمع له ذكًرا في شيء من كتب‬
‫صدقاتهم‪.‬‬
‫"وكذلك حديث عائشة في قولها‪" :‬ل بأس بلبس‬
‫الحلي إذا أعطيت زكاته" ل وجه له عندي سوى‬
‫العارية‪ ،‬لن القاسم بن محمد بن أخيها ‪-‬كان ينكر‬
‫عليها أن تكون أمرت بذلك أحدًا من نسائها أو بنات‬
‫أخيها ولم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من‬
‫الصحابة إل عن ابن مسعود‪ ،‬فأما حديث عبد الله بن‬
‫عمرو في تزكيته حلى بناته‪ ،‬ففي إسناده نحو مما‬
‫في إسناد الحديث المرفوع‪.‬‬
‫"والقول الخر هو عن عائشة وابن عمر وجابر بن‬
‫عبد الله وأنس بن مالك ثم من وافقهم من التابعين‬
‫بعد ومع هذا كله ما تأولنا فيه سنة النبي ‪-‬صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ -‬المصدقة لمذهبهم عند التدبر والنظر" أ‬
‫هـ (الموال ص ‪.)446‬‬
‫وبعد هذا الكلم النير عن أبى عبيد‪ :‬أحب أن أسجل‬
‫هنا بعض الملحظات على أدلة القائلين بتزكية‬
‫الحلي‪.‬‬
‫تفنيد أدلة الموجبين لزكاة الحلي‬
‫‪ -1‬أما ما يستدل به الموجبون من قوله تعالى‪:‬‬
‫(والذين يكنزون الذهب والفضة ول ينفقونها في‬
‫سبيل الله) (التوبة‪ )34 :‬الية‪ ،‬وقولهم‪ :‬إن الحلي‬
‫من الكنوز‪ ،‬فيرده‪ :‬أن إطلق الكنز على الحلي‬
‫المتخذ للستمتاع بعيد (كما قال الدهلوي في الحجة‬
‫البالغة‪ )2/509 :‬إنما تريد الية‪ :‬الذهب والفضة التي‬
‫‪118‬‬

‫من شأنها أن تنفق بدليل‪( :‬ول ينفقونها) وذلك إنما‬
‫يكون في النقود ل في الحلي الذي هو زينة ومتاع؛‬
‫إذ لم يوجب أحد إنفاق الحلي المباح إل في‬
‫ضرورات تقدر بقدرها‪.‬‬
‫وأما الحاديث التي استند إليها الموجبون لزكاة‬
‫الحلي‪ ،‬فللمانعين مواقف منها‪ ،‬من حيث ثبوتها‪ ،‬أو‬
‫من حيث دللتها‪.‬‬
‫فأما الحديث الول فمتفق على صحته‪" :‬وفى الرقة‬
‫ربع العشر" ولكن الرقة ‪-‬كما سبق‪ -‬إنما هي‬
‫الدراهم المضروبة‪ ،‬ول تطلق على الحلي المصوغ‪.‬‬
‫‪ -2‬وأما الحاديث الخرى‪ ،‬فمنهم من ردها من حيث‬
‫السند‪ ،‬كالترمذي الذي قال‪" :‬ل يصح في هذا الباب‬
‫شيء" (صحيح الترمذي بشرح ابن العربى‪،3/131 :‬‬
‫باب "ما جاء في زكاة الحلي")‪.‬‬
‫وحتى ابن حزم‪ ،‬فمع أنه يقول بوجوب الزكاة في‬
‫الحلي‪ ،‬لم يعتمد على هذه الحاديث‪ ،‬بل أنكر على‬
‫من احتج بها‪ ،‬قال‪ :‬واحتج من رأى إيجاب الزكاة في‬
‫الحلي بآثار واهية ل وجه للنشغال بها (المحلى‪:‬‬
‫‪ ،)6/78‬وإنما اعتمد ابن حزم على العمومات الواردة‬
‫في زكاة الفضة والذهب‪.‬‬
‫فلنقف وقفة للنظر في أسانيد هذه الحاديث‪.‬‬
‫أما حديث عمرو بن شعيب فقد رأينا‪ :‬أن النسائي‬
‫رواه مسندًا ومرسلً‪ ،‬ورجح المرسل‪ ،‬وأن المنذري‬
‫أشار في الترغيب إليه بعلمة الضعف‪ ،‬وقد سمعنا‬
‫قول أبى عبيد فيه‪ ،‬وعلقنا عليه بما يكفي‪.‬‬
‫وأما حديث الفتخات المروى عن عائشة ففي‬
‫إسناده يحيى بن أيوب الغافقي (ت ‪ 168‬هـ) احتج به‬
‫الشيخان وغيرهما‪ ،‬وهو صدوق‪ ،‬ولكن قال الذهبي‪:‬‬
‫قال فيه ابن معين‪ :‬صالح الحديث‪ ،‬وقال أحمد‪:‬‬
‫‪119‬‬

‫سيئ الحفظ وقال ابن القطان وأبو حاتم‪ :‬ل يحتج‬
‫به‪ ،‬وقال النسائي‪ :‬ليس بالقوى وقال الدارقطني‪:‬‬
‫في بعض حديثه اضطراب وذكر له عدة مناكير‬
‫(انظر‪ :‬الميزان للذهبي‪ ،3/282 :‬الترجمة (‪- )2438‬‬
‫طبع مطبعة المساعدة ‪ -‬سنة ‪ 1325‬هـ)‪.‬‬
‫ومن كان بهذه المنزلة عند أئمة الجرح والتعديل‪،‬‬
‫فل يحتج بحديثه في موضوعات الخلف وبخاصة أن‬
‫عائشة قد صح عنها العمل بخلف هذا الحديث كما‬
‫سيأتي‪.‬‬
‫وأما حديث أم سلمة‪ ،‬فقد رأينا قول المنذري‪ :‬فيه‬
‫عتاب بن بشير‪ ،‬وقد أخرج له البخاري‪ ،‬وتكلم فيه‬
‫غير واحد‪.‬‬
‫وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته‬
‫"قال أحمد‪ :‬أرجو أل يكون به بأس‪ ،‬أتى عن خصيف‬
‫بمناكير‪ ،‬أراها من قبل خصيف وقال النسائي‪ :‬ليس‬
‫بذاك في الحديث وقال ابن المدني‪ :‬كان أصحابنا‬
‫يضعفونه وقال ابن معين‪ :‬ثقة وقال مرة‪ :‬ضعيف‬
‫وقال على‪ :‬ضربنا على حديثه وقال ابن عدى‪ :‬أرجو‬
‫أنه ل بأس به (ميزان العتدال‪ )3/27 :‬ومعنى هذا‪:‬‬
‫أن أحدًا من هؤلء الئمة لم يجزم بتوثيقه وفيهم من‬
‫جزم بضعفه‪.‬‬
‫ول يهولن القارئ أن البخاري أخرج له‪ ،‬فقد ذكر‬
‫الحافظ ابن حجر‪ :‬أنه ليس له في البخاري إل‬
‫حديثان‪ :‬أحدهما تابع عليه‪ ،‬والثاني ذكره مقرونًا‬
‫بغيره (هدى الساري "مقدمة الفتح"‪.)190 - 2/189 :‬‬
‫وقال الحافظ الزيلعى في "نصب الراية"‪" :‬صاحبا‬
‫الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنما ينتقيان من‬
‫حديث ما تابع عليه‪ ،‬وظهرت شواهده وعلم أن له‬

‫‪120‬‬

‫أصلً‪ ،‬ول يرويان ما تفرد به‪ ،‬سيما إذا خالفه الثقات"‬
‫(نصب الراية‪.)1/342 :‬‬
‫هذا وقد تفرد بهذا الحديث ‪-‬عن عتاب بن بشير‪-‬‬
‫ثابت بن عجلن‪ ،‬كما قال البيهقي (المرجع نفسه‪:‬‬
‫‪.)2/372‬‬
‫ضا‪ :‬فابن‬
‫وثابت ‪-‬وإن أخرج له البخاري‪ -‬تكلم فيه أي ً‬
‫معين وثقة‪ ،‬وقال أحمد بن حنبل‪ :‬أنا متوقف فيه‪،‬‬
‫وقال أبو حاتم‪ :‬صالح وذكره "ابن عدى" وساق له‬
‫ثلثة أحاديث غريبة وذكره "العقيلي" في كتاب‬
‫"الضعفاء" وقال‪ :‬ل يتابع على حديثه قال‪ :‬فمما أنكر‬
‫عليه حديث عتاب بن بشير عن عطاء عن أم سلمة‬
‫وساق الحديث الذي معنا وقال الحافظ عبد الحق‪:‬‬
‫ثابت ل يحتج به‪ ،‬فناقشه على قوله أبو الحسن بن‬
‫ضا فيه تحامل عليه‬
‫القطان وقال‪ :‬قول العقيلي أي ً‬
‫وقال‪ :‬إنما يمر بهذا من ل يعرف بالثقة مطلًقا أما‬
‫من عرف بها فانفراده ل يضر‪ ،‬إل أن يكثر ذلك منه‬
‫قال الذهبي معقبًا على ابن القطان‪ :‬أما من عرف‬
‫بالثقة فنعم وأما من وثق‪ ،‬ومثل أحمد المام يتوقف‬
‫فيه‪ ،‬ومثل أبى حاتم يقول‪ :‬صالح الحديث ("صالح‬
‫الحديث" من ألفاظ المرتبة الدنيا من مراتب‬
‫التعديل‪ ،‬عدها بعضهم الرابعة‪ ،‬وبعضهم السادسة‪،‬‬
‫وهو ما أشعر بالقرب من التجريح‪ ،‬كما قال‬
‫السخاوي في شرح "اللفية" والسندس في شرح‬
‫النخبة انظر‪ :‬الرفع والتكميل ص ‪:)124 ،116 ،109‬‬
‫فل نرقيه إلى رتبة الثقة‪ ،‬فتفرد هذا يعد منكًرا‪،‬‬
‫فرجح قول العقيلي وعبد الحق" (الميزان‪- 1/364 :‬‬
‫‪.)365‬‬
‫أما البخاري فإنما أخرج لثابت حديثًا واحدًا في‬
‫الذبائح‪ ،‬وله أصل عنده في الطهارة‪ ،‬كما قال‬
‫‪121‬‬

‫الحافظ (هدى الساري‪ )209 ،2/155 :‬وهذا ‪-‬كما‬
‫عرفنا من طريقة الشيخين‪ -‬ليس بالتوثيق المطلق‪،‬‬
‫كما ذكر الزيلعى ولهذا لم يرو أحد الشيخين هذا‬
‫الحديث ول أي حديث في تزكية الحلي‪.‬‬
‫وإذا كان حديث أم سلمة يدور على ثابت بن عجلن‬
‫وعتاب بن بشير‪ ،‬وكانا هما بما ذكرنا من المنزلة‬
‫عند أئمة النقد؛ ما بين موثق ومضعف ومتوقف‪،‬‬
‫فمثلهما ل يحتج به في مسائل الخلف‪ ،‬التي‬
‫تتعارض فيها الدلئل‪ ،‬وتتعاون كفتا الميزان‪ ،‬فضلً‬
‫عن المسائل التي تعارضها شواهد معتبرة كما في‬
‫إيجاب تزكية الحلي‪.‬‬
‫وقد قال ابن حجر في مقدمة "تهذيب التهذيب"‬
‫(الجزء الول ص ‪ :)5‬وفائدة يراد كل ما قيل في‬
‫الرجل من حرج وتوثيق‪ ،‬تظهر عند المعارضة‬
‫(انتهى) كما في مسألتنا‪.‬‬
‫ومما يشكك في صحة هذه الحاديث في نظري‪:‬‬
‫أنها لم تشتهر بين الصحابة‪ ،‬رغم اختلفهم في هذا‬
‫المر الذي يكاد يمس كل أسرة‪ ،‬وتشتد حاجتهم إلى‬
‫معرفة الحكم فيه‪ ،‬ولو عرفت هذه الحاديث بين‬
‫الصحابة لحسمت النزاع‪ ،‬وارتفع الخلف‪ ،‬ولكنه لم‬
‫يرتفع‪.‬‬
‫فإما أن تكون الحاديث منسوخة أو غير صحيحة‪،‬‬
‫وإل فيستبعد أن يختلف الصحابة في هذا المر‪ ،‬ول‬
‫يرد بعضهم على بعض بما سمع من الرسول ‪-‬صلى‬
‫الله عليه وسلم‪ ،-‬كما هو شأنهم في مسائل الخلف‬
‫الخرى‪.‬‬
‫وقد جاء عن عائشة من أصح طريق ‪-‬كما قال ابن‬
‫حزم‪ -‬أنها خالفت ما روى عنها آنًفا (قال الحافظ‬
‫في التلخيص ‪ -‬بعد حديث الفتخات‪" :‬يمكن الجمع‬
‫‪122‬‬

‫بينهما بأنها كانت ترى الزكاة فيها‪ ،‬ول ترى إخراج‬
‫الزكاة مطلًقا من مال اليتام" أ هـ‪ .‬وهو تأويل بعيد‬
‫عن المتبادر من الحديث)‪ ،‬فكيف يمكن هذا؟‬
‫ولذا قال البيهقي وأقره النووي والمنذري‬
‫(المجموع‪ ،6/35 :‬ومختصر السنن‪ :)2/176 :‬إن رواية‬
‫القاسم وابن أبى مليكة عن عائشة في تركها إخراج‬
‫زكاة الحلي عن بنات أخيها ‪-‬مع ما ثبت من مذهبها‬
‫من إخراج زكاة أموال اليتامى‪ -‬توقع ريبة في هذه‬
‫الرواية المرفوعة‪ ،‬فهي ل تخالف النبي ‪-‬صلى الله‬
‫خا‬
‫عليه وسلم‪ ،-‬فيما روته عنه‪ ،‬إل فيما علمته منسو ً‬
‫(قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير (‪-)1/526‬‬
‫بعد أن ذكر الحاديث والثار المؤيدة لمذهب الحنفية‬
‫في القول بزكاة الحلي‪ :‬واعلم أن مما يعكر على ما‬
‫ذكرنا‪ :‬ما في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم‬
‫عن أبيه‪ :‬أن عائشة ‪-‬رضى الله عنها‪ -‬كانت تلي‬
‫بنات أخيها يتامى في حجرها‪ ،‬فل تخرج من حليهن‬
‫الزكاة" وعائشة راوية حديث "الفتخات" وعمل‬
‫الراوي بخلف ما روى‪ ،‬عندنا بمنزلته للناسخ‪،‬‬
‫خا ويجاب عنه بأن الحكم بأن ذلك‬
‫فيكون ذلك منسو ً‬
‫نسخ عندنا هو إذا لم يعارض مقتضى النسخ معارض‬
‫يقتضي عدمه‪ ،‬وهو ثابت هنا‪ ،‬فإن كتابة عمر إلى‬
‫الشعري تدل على أنه حكم مقرر‪ ،‬وكذا من ذكرنا‬
‫معه من الصحابة فإذا رفع التردد في النسخ‪،‬‬
‫والثبوت متحقق ل يحكم بالنسخ" أ هـ‪.‬‬
‫وقد عرفنا أن كتابة عمر إلى أبى موسى لم تصح؛‬
‫لن في الرواية انقطاعًا‪ ،‬ولهذا أنكر الحسن أن‬
‫يكون أحد من الخلفاء قال بزكاة الحلي‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫وذكر أبو عبيد‪ :‬أن القول بزكاته لم يصح عن أحد‬
‫من الصحابة إل عن ابن مسعود وبهذا ثبت كلم‬
‫البيهقي وغيره من وقوع الريب في رواية الفتخات)‪.‬‬
‫(جـ) ومن العلماء من تأول هذه الحاديث المذكورة‬
‫على تقدير صحتها‪ -‬بأن زكاة الحلي إنما وجبت في‬‫ما‪ ،‬فلما صار‬
‫الوقت الذي كان الحلي من الذهب حرا ً‬
‫حا للنساء سقطت زكاته بالستعمال‪ ،‬كما تسقط‬
‫مبا ً‬
‫زكاة الماشية بالستعمال قال البيهقي‪ :‬وإلى ذلك‬
‫ذهب كثير من أصحابنا‪ ،‬ثم ساق أخباًرا تدل على‬
‫تحريم التحلي بالذهب‪ ،‬ثم أخرى تدل على إباحته‬
‫للنساء‪ ،‬ثم قال‪ :‬فهذه الخبار وما ورد في معناها‬
‫تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء‪ ،‬واستدللنا‬
‫بحصول الجماع على إباحته لهن‪ ،‬على نسخ الخبار‬
‫الدالة على تحريمه فيهن خاصة (هذا الجماع الذي‬
‫نقله البيهقي في سننه‪ ،4/142 :‬وذكره ابن حجر في‬
‫الفتح‪ ،10/260 :‬واستقر العمل به في سائر العصور‪،‬‬
‫وفي شتى أقطار السلم ‪-‬يعارض ما ذهب إليه‬
‫المحدث الشيخ ناصر الدين اللباني في رسالته عن‬
‫"آداب الزفاف" ف ‪ :29‬أن التحلي بالذهب حرام‬
‫على النساء حرمته على الرجال‪ ،‬إل ما كان مقطعًا‬
‫كالزرار ونحوها‪.‬‬
‫ومما يؤيد نقل الجماع هنا أمران‪:‬‬
‫أولً‪ :‬اختلف الئمة في وجوب زكاة الحلي للنساء‪،‬‬
‫وحديثهم عنه حديث المر المفروغ من إباحته‪ ،‬ولو‬
‫ما لوجبت فيه الزكاة بالجماع‪.‬‬
‫كان محر ً‬
‫ثانيًا‪ :‬استقرار العمل على الباحة للنساء في شتى‬
‫المصار والعصار ‪-‬منذ عهد الصحابة فمن بعدهم‪-‬‬
‫دون نكير من أحد من المسلمين‪ ،‬وهذه المة ل‬
‫تجتمع على ضللة كل هذه القرون‪ ،‬وتستبيح ما حرم‬
‫‪124‬‬

‫الله ورسوله دون تأويله‪ ،‬ول إنكار من أحد من أهل‬
‫العلم‪.‬‬
‫وهذا يدل على أن أحاديث حل الذهب والحرير‬
‫للنساء هي المتأخرة والناسخة إذ ل يعقل أن تكون‬
‫الحاديث المحرمة هي الناسخة ثم يعمل الصحابة‬
‫رضوان الله عليهم بضدها ولكنى أوافق الشيخ في‬
‫تحريم ما بلغ حد السرف وتجاوز المعتاد‪ ،‬كالخواتيم‬
‫الكبار ونحوها‪ ،‬ويمكن حمل بعض الحاديث الواردة‬
‫في التحريم على ذلك ول يتسع المجال لمناقشة‬
‫الموضوع هنا)‪.‬‬
‫ويعكر على هذا التأويل أن حديث عائشة كان عن‬
‫"فتخات من ورق" أي فضة‪ ،‬ولم يقل أحد إن الفضة‬
‫كانت محرمة ثم أبيحت (السنن الكبرى‪- 4/140 :‬‬
‫‪ )142‬وفي حديث أم سلمة إقرار لها على لبسه‪.‬‬
‫وقد يخطر تأويل آخر في حديث عائشة وأم سلمة‬
‫إن صحت روايتهما‪ -‬ذلك أن النبي ‪-‬صلى الله عليه‬‫وسلم‪ -‬كان يعامل نساءه وأهل بيته معاملة خاصة‬
‫فيها شيء من التقشف‪ ،‬ومجافاة الزينة والترف؛‬
‫لما لهن من مكان القدوة بين نساء المة‪ ،‬ولهذا قال‬
‫تعالى‪( :‬يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)‬
‫(الحزاب‪( ،)32 :‬يا نساء النبي من يأت منكن‬
‫بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين)‬
‫(الحزاب ‪.)30‬‬
‫صا بهن‪ ،‬ومن أجل ذلك لم‬
‫فلعل هذا كان حك ً‬
‫ما خا ً‬
‫يرد عنهن أنهن أفتين بذلك لنساء المة عامة‪ ،‬ومن‬
‫أجله لم تزك عائشة حلي بنات أخيها وهن في‬
‫حجرها‪ ،‬مع أنها كانت تخرج الزكاة من سائر‬
‫أموالهن‪ ،‬كما صحت بذلك الرواية‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫(هـ) ومن العلماء من أول هذه الحاديث ‪-‬على‬
‫فرض صحتها‪ -‬بأن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪-‬‬
‫رأى فيها إسرافًا ومجاوزة للمعتاد (انظر نهاية‬
‫المحتاج‪ )2/88 :‬فأوجب فيها الزكاة كفارة وتطهيًرا‪.‬‬
‫وما يعضد هذا التأويل وصف "المسكتين" اللتين‬
‫كانتا في يدي ابنة المرأة بالغلظ و"الفتخات"‬
‫فسروها بأنها‪ :‬خواتيم كبار فلعلها كانت أكبر مما‬
‫ينبغي وفي هذا دليل لمن قال بتزكية الحلي المحرم‬
‫أو المكروه (المرجع السابق)‪.‬‬
‫ومن الصحابة من قال بزكاة الحلي‪ ،‬ولكن قال‪:‬‬
‫تجب مرة واحدة‪ ،‬وهو مروى عن أنس بن مالك‬
‫رضي الله عنه‪ -‬فل تتكرر زكاة الحلي بتكرر الحول‬‫(انظر المحلى‪ ،6/78 :‬والسنن الكبرى‪.)4/138 :‬‬
‫ومن الصحابة والتابعين من فسر زكاة الحلي‬
‫تفسيًرا آخر‪ :‬فليست زكاته كزكاة النقود بإخراج ربع‬
‫العشر‪ ،‬بل زكاته إعارته في العرس ونحوه لمن‬
‫تحتاج إليه‪ ،‬ويرون ذلك واجبًا‪.‬‬
‫وروى ذلك البيهقي عن ابن عمرو وابن المسيب‬
‫(السنن الكبرى‪.)4/140 :‬‬
‫وروى أبو عبيد وابن أبى شيبة ذلك عن‪ :‬سعيد بن‬
‫المسيب‪ ،‬والحسن البصري‪ ،‬وقتادة‪ ،‬والشعبي‪ ،‬أن‬
‫زكاة الحلي إعارته (الموال ص ‪ ،443‬والمصنف‪:‬‬
‫‪.)4/28‬‬
‫وكل هذه الحتمالت الواردة في دللة الحاديث‬
‫المذكورة تسقط الستدلل بها وفًقا للقاعدة‬
‫المشهورة‪ :‬إذا تطرق إلى الدليل الحتمال‪ ،‬سقط به‬
‫الستدلل وهذا كله مبنى على افتراض التسليم‬
‫بصحة هذه الحاديث فكيف وفى كل منها ما ذكرناه‬
‫من أسباب الضعف؟‬
‫‪126‬‬

‫والغريب في هذه القضية‪ :‬أن فقهاء مدرسة الرأي‬
‫كما يسمون‪ -‬يستدلون على مذهبهم فيها بالحديث‬‫والثر‪ ،‬وفقهاء مدرسة الحديث يستدلون بالرأي‬
‫والنظر (وهذا يدلنا على أن تقسيم الئمة المتبوعين‬
‫إلى أهل رأى‪ ،‬وأهل حديث ‪-‬تقسيم فيه كثير من‬
‫المبالغة؛ فإن أهل الرأي ل يرفضون الحديث‪ ،‬وأهل‬
‫الحديث ل يرفضون الرأي والنظر‪ -‬كما رأينا‪-‬‬
‫والقضية تحتاج إلى تمحيص وقد أثبت أستاذنا‬
‫العلمة الشيخ محمد أبو زهرة فى كتابه عن "مالك"‬
‫ضا‪ ،‬وأيد ذلك بالدلة الناصعة‪.‬‬
‫أنه من أهل الرأي أي ً‬
‫فليراجع‪.).‬‬
‫وأما ما ورد عن بعض الصحابة مثل ابن مسعود‬
‫وقد صح ذلك عنه‪ -‬وابن عمرو بن العاص ‪-‬وفي‬‫صحته كلم‪ -‬فالملحظ‪ :‬أنهم لم يفتوا بذلك الناس‬
‫كافة‪ ،‬ولم يرد عنهم أنهم ألزموا به الجميع‪.‬‬
‫وكل ما ورد عنهم أنهم عملوا بذلك في خاصة‬
‫أنفسهم وبيوتهم‪ ،‬فامرأة ابن مسعود تسأله عن‬
‫طوقها الذهبي‪ :‬أتؤدى زكاته ؟ فيجيبها‪ :‬نعم وسؤالها‬
‫ما بينهم‬
‫عنه يدل على أن حكم الحلي لم يكن متعل ً‬
‫وابن عمرو يزكى حلى بناته كل عام فل يبعد أن‬
‫يكون هذا ورع ًا منهم‪ ،‬وعمل ً بالحتياط لنفسهم‬
‫ما‪.‬‬
‫وأهلهم في أمر لم يعرفوا فيه عن الرسول حك ً‬
‫الثر الوحيد الذي يخرج عن هذه الدائرة هو ما قيل‬
‫إن عمر كتب إلى أبى موسى أن يأمر نساء‬
‫المسلمين أن يزكين حليهن‪ ،‬ولكن هذا لم تثبت‬
‫صحته‪ ،‬وأنكر الحسن أن يكون أحد من الخلفاء‬
‫أوجب زكاة الحلي‪.‬‬
‫ما اتُّخذ من الحلي كنًزا ففيه الزكاة‬

‫‪127‬‬

‫وما اخترناه من عدم زكاة الحلي إنما نعنى به‬
‫المستعمل المنتفع به‪ ،‬فهذا الذي قلنا‪ :‬إنه زينة‬
‫ومتاع‪ ،‬أما ما اتخذ مادة للكنز والدخار‪ ،‬واعتبره‬
‫أصحابه بمنزلة الدنانير المخزونة‪ ،‬والنقود المكنوزة‪،‬‬
‫فمثل هذا يجب أن يزكى‪.‬‬
‫ولذا روى عن سعيد بن المسيب‪ :‬الحلي إذا لبس‬
‫وانتفع به فل زكاة فيه‪ ،‬وإذا لم يلبس ولم ينتفع به‬
‫ففيه الزكاة (الموال ص ‪.)443‬‬
‫وقال مالك‪ :‬من كان عنده تبر وحلي من ذهب أو‬
‫فضة ل ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل‬
‫عام‪ ،‬يوزن فيؤخذ ربع عشره‪ ،‬إل أن ينقص عن وزن‬
‫عشرين ديناًرا عينًا أو مائتي درهم فإن نقص عن‬
‫ذلك فليس فيه الزكاة‪ ،‬وإنما تكون فيه الزكاة إذا‬
‫كان إنما يمسكه لغير اللبس‪ ،‬فأما التبر والحلي‬
‫المكسور الذي يريد أهله إصلحه ولبسه فإنما هو‬
‫بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله‪ ،‬فليس على أهله‬
‫فيه زكاة (الموطأ وشرحه المنتقى‪ 2/107 :‬وقد تبين‬
‫من قول مالك أن الحلي إذا انكسر ولم يمكن‬
‫إصلحه‪ ،‬أو لم ينو إصلحه‪ :‬تجب فيه الزكاة انظر‪:‬‬
‫بلغة السالك‪ ،1/19 :‬والروضة للنووي‪ 2/261 :‬وينعقد‬
‫الحول من يوم النكسار)‪.‬‬
‫وقال النووي‪ :‬قال أصحابنا‪ :‬لو اتخذ حليًا ولم يقصد‬
‫حا‪ ،‬بل قصد‬
‫ما ول مكروهًا ول مبا ً‬
‫به استعمال ً محر ً‬
‫كنزه واقتناءه‪ ،‬فالمذهب الصحيح وجوب الزكاة فيه‬
‫وبه قطع الجمهور (المجموع‪ ،6/36 :‬والروضة‪:‬‬
‫‪.)2/260‬‬
‫ونحو هذا ما قاله الليث بن سعد‪ :‬ما كان من حلى‬
‫يلبس ويعار فل زكاة فيه‪ ،‬وما كان من حلى اتخذ‬
‫ليحرز من الزكاة ففيه الزكاة (المحلى‪،)6/76 :‬‬
‫‪128‬‬

‫ومعنى هذا أن القصد منه ليس اللبس والستعمال‪،‬‬
‫بل الفرار من الزكاة‪.‬‬
‫قال ابن حزم ردًا على قول الليث‪ :‬ولو كان هذا‬
‫لوجب على من اشترى بدراهمه داًرا أو ضيعة‬
‫ليحرزها من الزكاة أن يزكيها (المرجع السابق)‬
‫ونحن نقول‪ :‬إن روح الشريعة التي جاءت بإبطال‬
‫الحيل‪ ،‬ومعاملة المحتال بنقيض قصده تحتم هذا‪.‬‬
‫وكذلك قرر الحنابلة‪ :‬أن ما اتخذ حليًا فراًرا من‬
‫الزكاة ل تسقط عنه (المغنى‪.)3/11 :‬‬
‫وسنعود لمسالة الحتيال على إسقاط الزكاة في‬
‫باب أداء الزكاة إن شاء الله‪.‬‬
‫وحلي الرجل الذي يحلي به أهله أو يعيره لمن‬
‫يتحلى به أو يعيده لذلك‪ ،‬شأنه شأن الحلي الذي‬
‫تملكه المرأة‪ ،‬لنه مصروف عن جهة النماء إلى‬
‫استعمال مباح‪.‬‬
‫ما جاوز المعتاد من الحلي ففيه الزكاة‬
‫وما بلغ من الحلي حد السرف ومجاوزة المعتاد‬
‫يجب أن يزكى‪ ،‬وذلك أن وجه إسقاط الزكاة عن‬
‫الحلي ‪-‬مع أنه مادة النقدين‪ -‬هو أن الشريعة أباحت‬
‫استعماله والتزين به للمرأة‪ ،‬فصار بمنزلة الثياب‬
‫ومتاع البيت‪.‬‬
‫أما ما جاوز حد العتدال فهو محرم أو مكروه‪،‬‬
‫واستعمال غير معترف به شرع ًا ولذا قال النووي‪:‬‬
‫قال أصحابنا ‪-‬يعنى الشافعية‪ :‬كل حلى أبيح للنساء‬
‫فإنما يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر‪ ،‬فإن كان‬
‫كخلخال وزنه مائتا دينار‪ ،‬فالصحيح الذي قطع به‬
‫معظم العراقيين تحريمه (المجموع‪.)6/40 :‬‬
‫وقال ابن حامد ‪-‬من الحنابلة‪ -‬في الحلي‪ :‬يباح ما لم‬
‫يبلغ ألف مثقال فإن بلغها حرم‪ ،‬وفيه الزكاة لما‬
‫‪129‬‬

‫روى أبو عبيد والثرم عن عمرو بن دينار قال‪ :‬سئل‬
‫جابر عن الحلي ‪ -‬هل فيه زكاة ؟ قال‪ :‬ل! فقيل له‪:‬‬
‫ألف دينار ؟ فقال‪ :‬إن ذلك لكثير (المغنى‪3/11 :‬‬
‫وانظر الثر رقم (‪ )1275‬من الموال ص ‪ ،442‬ورواه‬
‫ضا الشافعي والبيهقي‪ -‬انظر السنن الكبرى‪:‬‬
‫أي ً‬
‫‪ )4/138‬ولنه يجر إلى السرف والخيلء‪ ،‬ول يحتاج‬
‫إليه في الستعمال (المغنى‪.)3/11 :‬‬
‫وهذا استدلل قوى‪ ،‬ولكن صاحب "المغنى" رجح‬
‫بأن الشرع أباح التحلي مطلًقا من غير تقييد‪ ،‬فل‬
‫يجوز تقييده بالرأي والتحكيم (المرجع السابق‪:‬‬
‫‪.)3/11‬‬
‫ونسى الشيخ ‪-‬رحمه الله‪ -‬أن استعمال المباحات‬
‫في الشريعة مقيد بقيدين‪ :‬عدم السراف‪ ،‬وعدم‬
‫الختيال‪.‬‬
‫وفي هذا جاء عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪:-‬‬
‫"كلوا واشربوا والبسوا من غير سرف ول مخيلة"‬
‫(رواه البخاري في صحيحه معلًقا ‪-‬انظر تفسير ابن‬
‫كثير‪ -2/182 :‬طبع عيسى الحلبي)‪ ،‬ورواه النسائي‬
‫في سننه ‪-‬كتاب الزكاة‪ -‬الحتيال في الصدقة‪-5/79 :‬‬
‫طبع المطبعة المصرية بالزهر)‪.‬‬
‫ويمكن أن يحمل حديث المرأة اليمنية ‪-‬التي دخلت‬
‫على الرسول وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من‬
‫ذهب‪ ،‬فقال لها ما قال‪ -‬على أن هذا القدر كان‬
‫مجاوًزا للمعتاد‪ ،‬وفيه إسراف‪ ،‬بالنسبة لبنة المرأة‪،‬‬
‫ولهذا وصفت المسكتان بالغلظ ومن العلماء من‬
‫أول هذا الحديث بذلك‪ ،‬وأن الزكاة إنما شرعت‬
‫للزيادة فيه على قدر الحاجة (نصب الراية‪،2/375 :‬‬
‫والمرقاة الجزء الرابع) ولعل هذا ما جعل عبد الله‬
‫بن عمرو يزكى حلي بناته‪ ،‬فقد رووا أنه حلى ثلث‬
‫‪130‬‬

‫بنات له بستة آلف دينار (رواه أبو عبيد ص ‪)440‬‬
‫وهذا قدر كبير تجاوز المعتاد ولكن هل يزكى القدر‬
‫الزائد أم الجميع؟ الظاهر من الحاديث المذكورة‬
‫أن الجميع يزكى حينئذ كأن ذلك نوع من التكفير عن‬
‫هذا الغلو في استعمال المباح والله أعلم‪.‬‬
‫إن القول بالباحة المطلقة‪ ،‬وبعدم إيجاب الزكاة‬
‫مطلًقا‪ ،‬جعل مجموعة من ثروة المة تعطل في‬
‫نفائس من الحلي‪ ،‬قد يمر العام والعوام ول تتحلى‬
‫به المرأة‪ ،‬مما اضطرهم أن يودعوها في خزانات‬
‫خاصة في المصارف (البنوك) خشية عليها من‬
‫سطو اللصوص‪.‬‬
‫ولكن ما حد السراف؟‬
‫إن حد ذلك ‪-‬فيما أرى‪ -‬يختلف باختلف الشخاص‬
‫والبيئات والحوال‪ ،‬فحلي بألف دينار قد يكون‬
‫مناسبًا لثرية أو زوجة ثرى في بلد غني مثل أمريكا‪.‬‬
‫وقد يكون نصفه أو ربعه أو دون ذلك إسرافًا في‬
‫بعض البلد التي ل يجد النسان فيها قوت يومه إل‬
‫بشق النفس‪ ،‬فل بد من النظر في الباحة إلى ثراء‬
‫الفرد وثراء المة معًا والحكم في هذا هو العرف‬
‫(قال الرملي في "نهاية المحتاج" وهو يتحدث عن‬
‫خاتم الفضة للرجل وكم تكون زنته أمثقال ً أم أكثر ؟‬
‫قال‪" :‬المعتمد ضبطه بالعرف‪ ،‬فما خرج عنه كان‬
‫إسرافًا كما في الخلخال للمرأة وعلى ما تقرر‬
‫فالوجه اعتبار عرف أمثاله كالملبس" أ هـ)‪.‬‬
‫ما ول مكروهًا لدلت‬
‫على أن هذا لو لم يكن حرا ً‬
‫مجاوزة المعتاد فيه على أنه إنما اتخذ كنًزا ل حلية‪.‬‬
‫ولعل مما يوضح هذا في عصرنا أن من الناس من‬
‫يتخذ من الحلي والجواهر وسيلة من وسائل تهريب‬
‫النقود‪.‬‬
‫‪131‬‬

‫وينبغي أن يكون هذا هو حكم اللؤلؤ والياقوت‬
‫والماس وكل الحجار الكريمة والجواهر النفيسة‪،‬‬
‫فما اتخذ منها للحلية والزينة ولم يبلغ درجة‬
‫السراف فل زكاة فيه‪ ،‬وما جاوز المعتاد مجاوزة‬
‫بينه فهو من السراف المحرم‪ ،‬ول يصح أن يتمتع‬
‫بالعفاء من الزكاة وكذلك ما اتخذ بقصد الكتناز‬
‫جدير أن تجب فيه الزكاة‪ ،‬إذ اقتناؤه حينئذ حيلة‬
‫للتهرب مما في المال من حق معلوم للسائل‬
‫والمحروم‪ ،‬والنية هي الفيصل في هذا‪ ،‬ويدل عليها‬
‫مجاوزة المعتاد‪.‬‬
‫وما دام وجوب الزكاة يدور على مجاوزة المعتاد‪،‬‬
‫فإن القدر المعتاد يعفى من وجوب الزكاة ولو أخرج‬
‫عنه كله فهو أولى وأحوط‪ ،‬مرافقة لظاهر الحاديث‪،‬‬
‫كما ذكرنا‪.‬‬
‫تلخيص أحكام زكاة الذهب والفضة حسب الرأي‬
‫الراجح‬
‫نستطيع تلخيص أحكام هذا المبحث ‪-‬حسبما‬
‫رجحناه‪ -‬فيما يلي‪:‬‬
‫(أ) من ملك مصوغًا من الذهب أو الفضة نظر في‬
‫أمره‪ ،‬فإن كان للقتناء والكتناز ‪-‬ذخيرة للزمن‪-‬‬
‫وجبت فيه الزكاة‪ ،‬لنه مرصد للنماء‪ ،‬فهو كغير‬
‫المصوغ من السبائك والنقود المضروبة‪.‬‬
‫(ب) وإن كان معدًا للنتفاع والستعمال الشخصي‬
‫ما‬
‫نظرنا في نوع هذا الستعمال‪ ،‬فإن كان محر ً‬
‫كأواني الذهب والفضة والتحف والتماثيل‪ ،‬وما يتخذه‬
‫الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب أو‬
‫نحو ذلك وجبت فيه الزكاة؛ لنه عدل به عن أصله‬
‫بفعل غير مباح فسقط حكم فعله‪ ،‬وبقى على حكم‬
‫الصل‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫(ج) ومن الستعمال المحرم ما كان فيه سرف‬
‫ظاهر من حلي النساء‪ ،‬ويعرف ذلك بمجاوزة‬
‫المعتاد لمثل هذه المرأة في مثل بيئتها وعصرها‬
‫وثروة أمتها‪.‬‬
‫(د) وإن كان الحلي معدًا لستعمال مباح كحلي‬
‫النساء ‪-‬في غير سرف‪ -‬وما أعد لهن‪ ،‬وخاتم الفضة‬
‫للرجال‪ :‬لم تجب فيه الزكاة؛ لنه مال غير نام‪ ،‬لنه‬
‫من حاجات النسان وزينته كثيابه‪ ،‬وأثاثه ومتاعه‪،‬‬
‫وقد أعد لستعمال مباح‪ ،‬فلم تجب فيه الزكاة‬
‫كالعوامل من البل والبقر‪.‬‬
‫(هـ) ول فرق بين أن يكون الحلي المباح مملوكًا‬
‫لمرأة تلبسه أو تعيره أو يكون مملوكًا لرجل يحلى‬
‫به أهله أو يعيره أو يعده لذلك‪.‬‬
‫(و) وما وجبت فيه الزكاة من الحلي أو النية أو‬
‫التحف يزكى زكاة النقدين‪ ،‬فيخرج ربع عشره (‬
‫‪2.5‬بالمائة) كل حول‪ ،‬وحده أو مع بقية ماله‪ ،‬إن كان‬
‫له مال‪.‬‬
‫(ز) وهذا بشرط أن يكون نصابًا أو يكمل بمال عنده‬
‫ما من الذهب‪.‬‬
‫قدر نصاب‪ ،‬وهو خمسة وثمانون جرا ً‬
‫والمعتبر‪ :‬القيمة ل الوزن لن للصنعة أثرها في‬
‫زيادة القيمة‪.‬‬
‫================‬
‫زكاة الفطر ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫‪ - 1‬من معاني الّزكاة في اللّغة ‪ :‬النّماء ‪ ،‬والّزيادة ‪،‬‬
‫صلح ‪ ،‬وصفوة ال ّ‬
‫شيء ‪ ،‬وما أخرجته من مالك‬
‫وال ّ‬
‫لتطهّره به ‪ .‬والفطر ‪ :‬اسم مصدرٍ من قولك ‪ :‬أفطر‬
‫صائم إفطاًرا ‪ .‬وأضيفت الّزكاة إلى الفطر ; لنّه‬
‫ال ّ‬
‫سبب وجوبها ‪ ،‬وقيل لها فطرة ‪ ،‬كأنّها من الفطرة‬
‫‪133‬‬

‫ووي ‪ :‬يقال للمخرج ‪:‬‬
‫الّتي هي الخلقة ‪ .‬قال الن ّ‬
‫ّ‬
‫فطرة ‪ .‬والفطرة ‪ -‬بكسر الفاء ل غير ‪ -‬وهي لفظة‬
‫مولّدة ل عربيّة ول معّربة بل اصطلحيّة للفقهاء ‪،‬‬
‫صلة‬
‫ة شرعي ّ ً‬
‫فتكون حقيق ً‬
‫ة على المختار ‪ ،‬كال ّ‬
‫والّزكاة ‪ .‬وزكاة الفطر في الصطلح ‪ :‬صدقة تجب‬
‫بالفطر من رمضان ‪ .‬حكمة مشروعيّتها ‪:‬‬
‫‪ - 2‬حكمة مشروعيّة زكاة الفطر الّرفق بالفقراء‬
‫سؤال في يوم العيد ‪ ،‬وإدخال‬
‫بإغنائهم عن ال ّ‬
‫سرور عليهم في يوم يسّر المسلمون بقدوم العيد‬
‫ال ّ‬
‫صوم‬
‫عليهم ‪ ،‬وتطهير من وجبت عليه بعد شهر ال ّ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫من اللغو والّرفث ‪ .‬روى أبو داود عن ابن عبّا ٍ‬
‫رضي الله تعالى عنهما قال ‪ { :‬فرض رسول اللّه‬
‫صائم‬
‫صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ‪ ،‬طهرةً لل ّ‬
‫ة للمساكين ‪ ،‬من أدّاها‬
‫من اللّغو والّرفث ‪ ،‬وطعم ً‬
‫صلة فهي زكاة مقبولة ‪ ،‬ومن أدّاها بعد‬
‫قبل ال ّ‬
‫صدقات } ‪.‬‬
‫صلة فهي صدقة من ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ي)‪:‬‬
‫( الحكم التّكليف ّ‬
‫ن زكاة الفطر واجبة‬
‫‪ - 3‬ذهب جمهور الفقهاء إلى أ ّ‬
‫ل مسلم ٍ ‪ .‬واستد ّ‬
‫على ك ّ‬
‫ل القائلون بالوجوب بما‬
‫رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ‪:‬‬
‫{ فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة‬
‫الفطر من رمضان على النّاس صاعًا من تمرٍ ‪ ،‬أو‬
‫صاع ًا من شعيرٍ ‪ ،‬على ك ّ‬
‫ر ‪ ،‬أو عبدٍ ‪ ،‬ذكرٍ أو‬
‫ل ح ٍّ‬
‫أنثى من المسلمين } ‪ .‬وبقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ { :‬أدّوا عن ك ّ‬
‫ل حّرٍ وعبدٍ صغيرٍ أو كبيرٍ ‪،‬‬
‫ر أو صاع ًا من تمرٍ أو شعيرٍ } وهو‬
‫نصف صاٍع من ب ّ ٍ‬
‫ل للمالكيّة‬
‫أمر ‪ ،‬والمر يقتضي الوجوب ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫ي‪.‬‬
‫مقابل للمشهور ‪ :‬إنّها سنّة ‪ ،‬واستبعده الدّسوق ّ‬

‫‪134‬‬

‫شرائط وجوب أداء زكاة الفطر ‪ :‬يشترط لوجوب‬
‫أدائها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 4‬أوًّل ‪ :‬السلم ‪ :‬وهذا عند جمهور الفقهاء ‪ .‬وروي‬
‫عن ال ّ‬
‫ح عندهم أنّه يجب على‬
‫شافعيّة في الص ّ‬
‫الكافر أن يؤدّيها عن أقاربه المسلمين ‪ ،‬وإنّما كان‬
‫السلم شرطًا عند الجمهور ; لنّها قربة من‬
‫صائم من الّرفث واللّغو ‪ ،‬والكافر‬
‫القرب ‪ ،‬وطهرة لل ّ‬
‫ليس من أهلها إنّما يعاقب على تركها في الخرة ‪5 .‬‬
‫ ثانيًا ‪ :‬الحّريّة عند جمهور الفقهاء خلفًا للحنابلة ;‬‫ن العبد ل يملك ‪ ،‬ومن ل يملك ل يملّك ‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫‪ -6‬ثالثًا ‪ :‬أل يكون قادًرا على إخراج زكاة الفطر ‪،‬‬
‫وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها ‪:‬‬
‫فذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى عدم‬
‫اشتراط ملك النّصاب في وجوب زكاة الفطر ‪.‬‬
‫ن معنى القدرة على إخراج‬
‫وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫صدقة الفطر أن يكون مالكًا للنّصاب الّذي تجب فيه‬
‫ل كان ‪ ،‬سواء كان من الذ ّهب أو‬
‫أي ما ٍ‬
‫الّزكاة من ّ‬
‫سوائم من البل والبقر والغنم ‪ ،‬أو من‬
‫الف ّ‬
‫ضة ‪ ،‬أو ال ّ‬
‫عروض التّجارة ‪ .‬والنّصاب الّذي تجب فيه الّزكاة‬
‫ضة مائتا درهم ٍ ‪ .‬فمن كان عنده هذا القدر‬
‫من الف ّ‬
‫س‬
‫فاضًل عن حوائجه الصليّة من مأك ٍ‬
‫ل وملب ٍ‬
‫س ‪ ،‬وجبت عليه زكاة الفطر ‪.‬‬
‫ن وسلٍح وفر ٍ‬
‫ومسك ٍ‬
‫وفي وجهٍ آخر للحنفيّة إذا كان ل يملك نصابًا تجوز‬
‫صدقة عليه مع‬
‫صدقة عليه ‪ .‬ول يجتمع جواز ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫وجوبها عليه ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬إذا كان قادًرا على‬
‫المقدار الّذي عليه ولو كان أق ّ‬
‫ل من صاٍع وعنده‬
‫قوت يومه وجب عليه دفعه ‪ ،‬بل قالوا ‪ :‬إنّه يجب‬
‫عليه أن يقترض لداء زكاة الفطر إذا كان يرجو‬
‫ما ‪ ،‬وإن كان ل يرجو القضاء‬
‫القضاء ; لنّه قادر حك ً‬
‫‪135‬‬

‫ل يجب عليه ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ :‬إنّها تجب‬
‫على من عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ليلة العيد ويومه ‪ ،‬ويشترط كونه فاضل عن مسك ٍ‬
‫ح ‪ .‬واتّفق جميع القائلين‬
‫وخادم ٍ يحتاج إليه في الص ّ‬
‫ن المقدار الّذي‬
‫بعدم اشتراط ملك النّصاب على أ ّ‬
‫جا إليه ل تجب عليه زكاة الفطر ‪،‬‬
‫عنده إن كان محتا ً‬
‫قادر ‪ .‬استد ّ‬
‫ل الجمهور على عدم اشتراط‬
‫لنّه غير‬
‫ٍ‬
‫ي‪،‬‬
‫ملك النّصاب بأ ّ‬
‫ن من عنده قوت يومه فهو غن ّ‬
‫فما زاد على قوت يومه وجب عليه أن يخرج منه‬
‫زكاة الفطر ‪ ،‬والدّليل على ذلك ما رواه سهل بن‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫الحنظليّة عن النّب ّ‬
‫{ من سأل وعنده ما يغنيه فإنّما يستكثر من النّار ‪،‬‬
‫فقالوا ‪ :‬يا رسول اللّه ‪ ،‬وما يغنيه ؟ قال ‪ :‬أن يكون‬
‫له شبع يوم ٍ وليلةٍ } ‪ .‬د ّ‬
‫ن من عنده‬
‫ل الحديث على أ ّ‬
‫ما زاد‬
‫ي وجب عليه أن يخرج م ّ‬
‫قوت يومه فهو غن ّ‬
‫على قوت يومه ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل الحنفيّة ومن وافقهم‬
‫على اشتراط ملك النّصاب بقوله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ { :‬ل صدقة إل ّ عن ظهر غنًى } ‪ .‬والظّهر ها‬
‫ي بمنزلة‬
‫هنا كناية عن القوّة ‪ ،‬فكأ ّ‬
‫ن المال للغن ّ‬
‫ن‬
‫الظّهر ‪ ،‬عليه اعتماده ‪ ،‬وإليه استناده ‪ ،‬والمراد أ ّ‬
‫صدقة إذا كانت له قوّة من‬
‫التّصدّق إنّما تجب عليه ال ّ‬
‫غنًى ‪ ،‬ول يعتبر غنيًّا إل ّ إذا ملك نصابًا ‪.‬‬
‫من تؤدّى عنه زكاة الفطر ‪:‬‬
‫ن زكاة الفطر يجب أن يؤدّيها‬
‫‪ - 7‬ذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫عن نفسه من يملك نصابًا ‪ ،‬وعن ك ّ‬
‫ل من تلزمه‬
‫ة ‪ .‬والمراد بالولية أن‬
‫ة كامل ً‬
‫نفقته ‪ ،‬ويلي عليه ولي ً‬
‫صغير ‪،‬‬
‫ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى ‪ ،‬فابنه ال ّ‬
‫صغيرة ‪ ،‬وابنه الكبير المجنون ‪ ،‬ك ّ‬
‫ل أولئك‬
‫وابنته ال ّ‬
‫ق التّصّرف في ما لهم بما يعود عليهم بالنّفع‬
‫له ح ّ‬
‫‪136‬‬

‫ن زكاة‬
‫شاءوا أو أبوا ‪ .‬وينبني على هذه القاعدة أ ّ‬
‫الفطر يخرجها ال ّ‬
‫شخص عن نفسه لقوله صلى الله‬
‫م بمن تعول } ‪.‬‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬ابدأ بنفسك ‪ ،‬ث ّ‬
‫ما‬
‫صغار إذا كانوا فقراء ‪ ،‬أ ّ‬
‫ويخرجها عن أولده ال ّ‬
‫الغنياء منهم ‪ ،‬بأن أهدي إليهم مال ‪ ،‬أو ورثوا ماًل ‪،‬‬
‫صدقة من مالهم عند أبي حنيفة وأبي‬
‫فيخرج ال ّ‬
‫ة ‪ ،‬بل‬
‫ن زكاة الفطر ليست عبادةً محض ً‬
‫يوسف ‪ ،‬ل ّ‬
‫ي ‪ ،‬كما‬
‫فيها معنى النّفقة ‪ ،‬فتجب في مال ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫مد‬
‫وجبت النّفقة في ماله لقاربه الفقراء ‪ ،‬وقال مح ّ‬
‫‪ :‬تجب في مال الب لنّها عبادة محضة ‪ ،‬وهو ليس‬
‫ما أولده الكبار ‪ ،‬فإن‬
‫من أهلها ; لنّه غير مكل ّ ٍ‬
‫ف‪.‬أ ّ‬
‫كانوا أغنياء وجب عليهم إخراج الّزكاة عن أنفسهم ‪،‬‬
‫ة ‪ ،‬وإن كانوا فقراء ل‬
‫ة كامل ً‬
‫من يلون عليهم ولي ً‬
‫وع ّ‬
‫ة‬
‫يخرج الّزكاة عنهم ; لنّه وإن كانت نفقتهم واجب ً‬
‫ق‬
‫ة كامل ً‬
‫عليه إل ّ أنّه ل يلي عليهم ولي ً‬
‫ة فليس له ح ّ‬
‫التّصّرف في مالهم إن كان لهم مال إل ّ بإذنهم ‪ .‬وإن‬
‫صدقة من‬
‫كان أحدهم مجنونًا ‪ ،‬فإن كان غنيًّا أخرج ال ّ‬
‫ماله ‪ ،‬وإن كان فقيًرا دفع عنه صدقة الفطر ; لنّه‬
‫ق‬
‫ة كامل ً‬
‫ينفق عليه ‪ ،‬ويلي عليه ولي ً‬
‫ة ‪ ،‬فله ح ّ‬
‫التّصّرف في ماله بدون إذنه ‪ .‬وقال الحنفيّة بناءً‬
‫على قاعدتهم المذكورة ‪ :‬ل تجب عن زوجته لقصور‬
‫ما قصور الولية ‪ ،‬فإنّه ل يلي‬
‫الولية والنّفقة ‪ ،‬أ ّ‬
‫ما‬
‫عليها إل ّ في حقوق النّكاح فل تخرج إل ّ بإذنه ‪ ،‬أ ّ‬
‫ما‬
‫التّصّرف في مالها بدون إذنها فل يلي عليه ‪ .‬وأ ّ‬
‫قصور النّفقة فلنّه ل ينفق عليها إل ّ في الّرواتب‬
‫كالمأكل والمسكن والملبس ‪ .‬وكما ل يخرجها عن‬
‫زوجته ل يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء إن كانوا‬
‫ة ‪ .‬وذهب‬
‫ة كامل ً‬
‫كباًرا ; لنّه ل يلي عليهم ولي ً‬
‫ن زكاة الفطر يخرجها ال ّ‬
‫شخص عن‬
‫المالكيّة إلى أ ّ‬
‫‪137‬‬

‫نفسه وعن ك ّ‬
‫ل من تجب عليه نفقته ‪ .‬وهم الوالدان‬
‫الفقيران ‪ ،‬والولد الذ ّكور الفقراء ‪ ،‬والناث‬
‫ن ‪ .‬والّزوجة‬
‫الفقيرات ‪ ،‬ما لم يدخل الّزوج به ّ‬
‫ل ‪ ،‬وزوجة والده الفقير‬
‫ن ذوات ما ٍ‬
‫والّزوجات وإن ك ّ‬
‫لحديث ابن عمر ‪ { :‬أمر رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫صغير والكبير والحّر‬
‫وسلم بصدقة الفطر عن ال ّ‬
‫من تمونون } ‪ .‬أي ‪ :‬تنفقون عليهم ‪ .‬وذهب‬
‫والعبد م ّ‬
‫ن صدقة الفطر يخرجها ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شخص عن‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫نفسه ‪ ،‬وعن ك ّ‬
‫ل من تجب عليه نفقته من‬
‫ك ‪ ،‬وهم ‪ :‬أوًّل‬
‫المسلمين ‪ ،‬لقرابةٍ ‪ ،‬أو زوجيّةٍ ‪ ،‬أو مل ٍ‬
‫ة ‪ ،‬سواء‬
‫ة رجعي ّ ً‬
‫‪ :‬زوجته غير النّاشزة ولو مطلّق ً‬
‫ن‬
‫كانت حامًل أم ل ‪ ،‬أم بائنًا حامًل ‪ ،‬لوجوب نفقته ّ‬
‫ل فأنفقوا‬
‫ن أولت حم ٍ‬
‫عليه ‪ .‬لقوله تعالى ‪ { :‬وإن ك ّ‬
‫ن } ومثلها الخادم إذا كانت‬
‫ن حتّى يضعن حمله ّ‬
‫عليه ّ‬
‫نفقته غير مقدّرةٍ ‪ ،‬فإن كانت مقدّرةً بأن كان يعطى‬
‫ل يوم ٍ ‪ ،‬أو ك ّ‬
‫أجًرا ك ّ‬
‫صدقة ;‬
‫ل شهرٍ ‪ ،‬ل يخرج عنه ال ّ‬
‫لنّه أجير والجير ل ينفق عليه ‪ .‬ثانيًا ‪ :‬أصله وفرعه‬
‫ذكًرا أو أنثى وإن علوا ‪ ،‬كجدّه وجدّته ‪ .‬ثالثًا ‪ :‬فرعه‬
‫وإن نزل ذكًرا أو أنثى صغيًرا أو كبيًرا ‪ ،‬بشرط أن‬
‫يكون أصله وفرعه فقراء ‪ .‬وقالوا ‪ :‬إن كان ولده‬
‫صدقة عنه ‪ ،‬وقالوا‬
‫الكبير عاجًزا عن الكسب أخرج ال ّ‬
‫‪ :‬ل يلزم البن فطرة زوجة أبيه الفقير ; لنّه ل تجب‬
‫عليه نفقتها ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى أنّه يجب إخراج‬
‫صدقة عن نفسه ‪ ،‬وعن ك ّ‬
‫ل من تجب عليه نفقته‬
‫ال ّ‬
‫من المسلمين ‪ ،‬فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ‬
‫م القرب‬
‫مه ‪ ،‬فأبيه ‪ ،‬ث ّ‬
‫بنفسه ‪ ،‬فزوجته ‪ ،‬فأ ّ‬
‫فالقرب على حسب ترتيب الرث ‪ ،‬فالب وإن عل‬
‫شقيق ‪ ،‬والخ ال ّ‬
‫مقدّم على الخ ال ّ‬
‫شقيق مقدّم على‬
‫ي فيخرج من ماله ‪.‬‬
‫ب‪.‬أ ّ‬
‫ما ابنه ال ّ‬
‫الخ ل ٍ‬
‫صغير الغن ّ‬
‫‪138‬‬

‫( سبب الوجوب ووقته ) ‪:‬‬
‫ن وقت وجوب زكاة الفطر‬
‫‪ - 8‬ذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ححين‬
‫طلوع فجر يوم العيد ‪ ،‬وهو أحد قولين مص ّ‬
‫للمالكيّة ‪ .‬واستدلّوا بما رواه نافع عن ابن عمر‬
‫رضي الله عنهما قال ‪ { :‬أمر رسول اللّه صلى الله‬
‫عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدّى قبل خروج النّاس‬
‫صلة } ‪ .‬د ّ‬
‫ن أداءها الّذي‬
‫ل الحديث على أ ّ‬
‫إلى ال ّ‬
‫ندب إليه ال ّ‬
‫شارع هو قبل الخروج إلى مصلّى العيد ‪،‬‬
‫ن تسميتها‬
‫ن وقت وجوبها هو يوم الفطر ‪ ،‬ول ّ‬
‫فعلم أ ّ‬
‫صدقة الفطر ‪ ،‬تد ّ‬
‫ن وجوبها بطلوع فجر يوم‬
‫ل على أ ّ‬
‫ن الفطر إنّما يكون بطلوع فجر ذلك‬
‫الفطر ; ل ّ‬
‫ما قبله فليس بفطرٍ ; لنّه في ك ّ‬
‫ل ليلةٍ من‬
‫اليوم ‪ ،‬أ ّ‬
‫ليالي رمضان يصوم ويفطر ‪ ،‬فيعتبر مفطًرا من‬
‫صومه بطلوع ذلك اليوم ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة في‬
‫ن الوجوب هو بغروب‬
‫الظهر والحنابلة ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫شمس آخر يوم ٍ من رمضان ‪ ،‬وهو أحد قولين‬
‫س رضي الله عنهما ‪:‬‬
‫للمالكيّة ‪ ،‬لقول ابن عبّا ٍ‬
‫{ فرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صدقة‬
‫ة‬
‫صائم من اللّغو والّرفث ‪ ،‬وطعم ً‬
‫الفطر طهرة ً لل ّ‬
‫صلة فهي زكاة‬
‫للمساكين ‪ ،‬فمن أدّاها قبل ال ّ‬
‫صلة فهي صدقة من‬
‫مقبولة ‪ ،‬ومن أدّاها بعد ال ّ‬
‫صدقات } ‪ .‬د ّ‬
‫ن صدقة الفطر‬
‫ل الحديث على أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫تجب بغروب شمس آخر يوم ٍ من رمضان ‪ ،‬من جهة‬
‫صدقة إلى الفطر ‪ ،‬والضافة تقتضي‬
‫أنّه أضاف ال ّ‬
‫صة بالفطر ‪ ،‬وأوّل‬
‫صدقة المخت ّ‬
‫الختصاص ‪ ،‬أي ال ّ‬
‫فطرٍ يقع عن جميع رمضان هو بغروب شمس آخر‬
‫يوم ٍ من رمضان ‪ .‬ويظهر أثر الخلف فيمن مات بعد‬
‫غروب شمس آخر يوم ٍ من رمضان ‪ :‬فعند ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ومن وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر ; لنّه كان‬
‫‪139‬‬

‫موجودًا وقت وجوبها ‪ ،‬وعند الحنفيّة ومن وافقهم ل‬
‫تخرج عنه صدقة الفطر لنّه لم يكن موجودًا ‪ ،‬ومن‬
‫ولد بعد غروب شمس آخر يوم ٍ من رمضان تخرج‬
‫عنه صدقة الفطر عند الحنفيّة ومن وافقهم ; لنّه‬
‫صدقة‬
‫وقت وجوبها كان موجودًا ‪ ،‬ول تخرج عنه ال ّ‬
‫عند ال ّ‬
‫شافعيّة ومن وافقهم ; لنّه كان جنينًا في بطن‬
‫مه وقت وجوبها ‪ .‬ومن أسلم بعد غروب ال ّ‬
‫شمس‬
‫أ ّ‬
‫صدقة عند‬
‫من آخر يوم ٍ من رمضان ‪ ،‬ل تخرج عنه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة ومن وافقهم ; لنّه وقت وجوبها لم يكن‬
‫أهًل ‪ ،‬وعند الحنفيّة ومن وافقهم تخرج عنه صدقة‬
‫الفطر ; لنّه وقت وجوبها كان أهًل ‪.‬‬
‫( وقت وجوب الداء ) ‪:‬‬
‫ن وقت وجوب أداء‬
‫‪ - 9‬ذهب جمهور الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ن المر بأدائها غير مقيّدٍ‬
‫سع ‪ ،‬ل ّ‬
‫زكاة الفطر مو ّ‬
‫ت ‪ ،‬كالّزكاة ‪ ،‬فهي تجب في مطلق الوقت وإنّما‬
‫بوق ٍ‬
‫ت أدّى كان مؤدّيًا ل قاضيًا‬
‫يتعيّن بتعيّنه ‪ ،‬ففي أيّ وق ٍ‬
‫ب إخراجها قبل الذ ّهاب إلى‬
‫ن المستح ّ‬
‫‪ ،‬غير أ ّ‬
‫المصلّى ‪ ،‬لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬اغنوهم‬
‫في هذا اليوم } ‪ .‬وذهب الحسن بن زيادٍ من‬
‫ن وقت وجوب الداء مضيّق‬
‫الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫عذر كان‬
‫كالضحيّة ‪ ،‬فمن أدّاها بعد يوم العيد بدون‬
‫ٍ‬
‫ما ‪ ،‬وهو مذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪.‬‬
‫آث ً‬
‫واتّفق جميع الفقهاء على أنّها ل تسقط بخروج وقتها‬
‫مته لمن هي له ‪ ،‬وهم مستحّقوها‬
‫; لنّها وجبت في ذ ّ‬
‫ق‬
‫‪ ،‬فهي دين لهم ل يسقط إل ّ بالداء ; لنّها ح ّ‬
‫ق اللّه في التّأخير عن وقتها فل يجبر‬
‫ما ح ّ‬
‫للعبد ‪ ،‬أ ّ‬
‫إل ّ بالستغفار والنّدامة‬
‫‪ .‬إخراجها قبل وقتها ‪:‬‬

‫‪140‬‬

‫‪ - 10‬ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجوز تقديمها‬
‫عن وقتها يومين لقول ابن عمر رضي الله تعالى‬
‫بيوم‬
‫عنهما ‪ :‬كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد‬
‫ٍ‬
‫أو يومين ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ن إخراجها‬
‫شافعيّة إلى أنّه يس ّ‬
‫صلة ‪ ،‬ومحّرم‬
‫قبل صلة العيد ويكره تأخيرها عن ال ّ‬
‫تأخيرها عن يوم العيد بل عذرٍ ; لفوات المعنى‬
‫المقصود ‪ ،‬وهو إغناء الفقراء عن الطّلب في يوم‬
‫خرها بل عذرٍ عصى وقضى ‪ ،‬لخروج‬
‫سرور ‪ ،‬فلو أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫الوقت ‪ .‬وروى الحسن بن زياد ٍ عن أبي حنيفة أنّه‬
‫ة أو سنتين كالّزكاة ‪.‬‬
‫يجوز تقديمها عن وقتها سن ً‬
‫وذهب بعض الحنفيّة إلى أنّه يجوز تقديمها في‬
‫حح للحنفيّة ‪.‬‬
‫رمضان فقط ‪ ،‬وهو قول مص ّ‬
‫( مقدار الواجب ) ‪:‬‬
‫ن الواجب إخراجه في‬
‫‪ - 11‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫الفطرة صاع من جميع الصناف الّتي يجوز إخراج‬
‫الفطرة منها عدا القمح والّزبيب ‪ ،‬فقد اختلفوا في‬
‫المقدار فيهما ‪ :‬فذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ن الواجب إخراجه في القمح هو صاع منه ‪.‬‬
‫‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫صاع ومقداره كيًل ووزنًا ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل‬
‫وسيأتي بيان ال ّ‬
‫الجمهور على وجوب صاٍع من بّرٍ بحديث أبي سعيدٍ‬
‫الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال ‪ { :‬كنّا نخرج‬
‫زكاة الفطر إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫وسلم صاع ًا من طعام ٍ ‪ ،‬أو صاعًا من تمرٍ ‪ ،‬أو صاع ًا‬
‫ط‪،‬‬
‫ب ‪ ،‬أو صاع ًا من أق ٍ‬
‫من شعيرٍ ‪ ،‬أو صاع ًا من زبي ٍ‬
‫فل أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت } ‪.‬‬
‫ن الواجب إخراجه من القمح‬
‫وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ما الّزبيب‬
‫نصف صاٍع ‪ ،‬وكذا دقيق القمح وسويقه ‪ ،‬أ ّ‬
‫فروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه يجب نصف صاٍع‬
‫ن الّزبيب تزيد قيمته على قيمة القمح ‪،‬‬
‫كالبّر ‪ ،‬ل ّ‬
‫‪141‬‬

‫مد ‪ -‬إلى أنّه يجب‬
‫صاحبان ‪ -‬أبو يوسف ومح ّ‬
‫وذهب ال ّ‬
‫ب ‪ ،‬واستدلّوا على ذلك بما روي عن‬
‫صاع من زبي ٍ‬
‫الخدري ‪ -‬رضي الله عنه ‪ { : -‬كنّا نخرج‬
‫أبي سعيد ٍ‬
‫ّ‬
‫إذ كان فينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زكاة‬
‫الفطر عن ك ّ‬
‫ك ‪ ،‬صاعًا‬
‫ر أو مملو ٍ‬
‫ل صغيرٍ وكبيرٍ ‪ ،‬ح ّ ٍ‬
‫ط ‪ ،‬أو صاع ًا من طعام ٍ ‪ ،‬أو صاعًا من شعيرٍ ‪،‬‬
‫من أق ٍ‬
‫ب ‪ ،‬فلم نزل‬
‫أو صاع ًا من تمرٍ ‪ ،‬أو صاع ًا من زبي ٍ‬
‫نخرج ‪ ،‬حتّى قدم علينا معاوية حا ًّ‬
‫جا أو معتمًرا ‪،‬‬
‫فكلّم النّاس على المنبر ‪ ،‬وكان فيما كلّم به النّاس‬
‫ن مدّين من سمراء ال ّ‬
‫شام يعني‬
‫أن قال ‪ :‬إنّي أرى أ ّ‬
‫ما‬
‫القمح تعدل صاع ًا من تمرٍ ‪ ،‬فأخذ النّاس بذلك ‪ ،‬أ ّ‬
‫أنا فل أزال أخرجه أبدًا ما عشت ‪ ،‬كما كنت‬
‫أخرجه } ‪ .‬د ّ‬
‫ن الّذي كان يخرج‬
‫ل الحديث على أ ّ‬
‫على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاع‬
‫من الّزبيب ‪ .‬استد ّ‬
‫ل الحنفيّة على وجوب نصف صاٍع‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫من بّرٍ بما روي { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫خطب قبل الفطر بيوم ٍ أو يومين ‪ ،‬فقال ‪ :‬أدّوا صاع ًا‬
‫من بّرٍ بين اثنين ‪ ،‬أو صاع ًا من تمرٍ ‪ ،‬أو شعيرٍ ‪ ،‬عن‬
‫ك ّ‬
‫ر ‪ ،‬وعبد ٍ صغيرٍ أو كبيرٍ }‬
‫ل ح ٍّ‬
‫( نوع الواجب ) ‪:‬‬
‫‪ - 12‬ذهب الحنفيّة إلى أنّه يجزئ إخراج زكاة الفطر‬
‫القيمة من النّقود وهو الفضل ‪ ،‬أو العروض ‪ ،‬لكن‬
‫إن أخرج من البّر أو دقيقه أو سويقه أجزأه نصف‬
‫صاٍع ‪ ،‬وإن أخرج من ال ّ‬
‫شعير أو التّمر أو الّزبيب‬
‫فصاع ‪ ،‬لما روى ابن عمر ‪ -‬رضي الله تعالى عنهما‬
‫ قال ‪ { :‬كان النّاس يخرجون على عهد رسول اللّه‬‫صلى الله عليه وسلم صاع ًا من شعيرٍ أو تمرٍ أو‬
‫ما كان عمر ‪،‬‬
‫سل ٍ‬
‫ب } ‪ .‬قال ابن عمر ‪ :‬فل ّ‬
‫ت أو زبي ٍ‬
‫وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطةٍ ‪ ،‬مكان‬
‫‪142‬‬

‫م قال الحنفيّة ‪ :‬ما سوى‬
‫صاٍع من تلك الشياء ‪ .‬ث ّ‬
‫هذه الشياء الربعة المنصوص عليها من الحبوب‬
‫كالعدس والرز ‪ ،‬أو غير الحبوب كاللّبن والجبن‬
‫واللّحم والعروض ‪ ،‬فتعتبر قيمته بقيمة الشياء‬
‫المنصوص عليها ‪ ،‬فإذا أراد المتصدّق أن يخرج‬
‫صدقة الفطر من العدس مثًل ‪ ،‬فيقوّم نصف صاٍع‬
‫ش‬
‫من بّرٍ ‪ ،‬فإذا كانت قيمة نصف ال ّ‬
‫صاع ثمانية قرو ٍ‬
‫ً‬
‫ش‬
‫مثل ‪ ،‬أخرج من العدس ما قيمته ثمانية قرو ٍ‬
‫مثًل ‪ ،‬ومن الرز واللّبن والجبن وغير ذلك من‬
‫ص عليها ال ّ‬
‫شارع ‪ ،‬يخرج من‬
‫الشياء الّتي لم ين ّ‬
‫العدس ما يعادل قيمته ‪ .‬وذهب المالكيّة ‪ ،‬إلى أنّه‬
‫يخرج من غالب قوت البلد كالعدس والرز ‪ ،‬والفول‬
‫والقمح وال ّ‬
‫سلت والتّمر والقط والدّخن ‪.‬‬
‫شعير وال ّ‬
‫وما عدا ذلك ل يجزئ ‪ ،‬إل ّ إذا اقتاته النّاس وتركوا‬
‫سابقة ‪ ،‬ول يجوز الخراج من غير الغالب ‪،‬‬
‫النواع ال ّ‬
‫إل ّ إذا كان أفضل ‪ ،‬بأن اقتات النّاس الذ ّرة فأخرج‬
‫حا ‪ .‬وإذا أخرج من اللّحم اعتبر ال ّ‬
‫شبع ‪ ،‬فإذا كان‬
‫قم ً‬
‫صاع من البّر يكفي اثنين إذا خبز ‪ ،‬أخرج من‬
‫ال ّ‬
‫اللّحم ما يشبع اثنين ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة إلى أنّه‬
‫يخرج من جنس ما يجب فيه العشر ‪ ،‬ولو وجدت‬
‫أقوات فالواجب غالب قوت بلده ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من غالب‬
‫قوته ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مخيّر بين القوات ‪ ،‬ويجزئ العلى‬
‫من الدنى ل العكس ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى أنّه يخرج‬
‫من البّر أو التّمر أو الّزبيب أو ال ّ‬
‫شعير ‪ ،‬لحديث أبي‬
‫سابق وفيه ‪ { :‬كنّا نخرج زكاة الفطر على‬
‫سعيد ٍ ال ّ‬
‫عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صاعًا من‬
‫طعام ٍ ‪ ،‬أو صاع ًا من شعيرٍ ‪ ،‬أو صاعًا من تمرٍ ‪} ...‬‬
‫الحديث ويخيّر بين هذه الشياء ‪ ،‬ولو لم يكن‬
‫ب‬
‫المخرج قوتًا ‪ .‬ويجزئ الدّقيق إذا كان مساويًا للح ّ‬
‫‪143‬‬

‫في الوزن ‪ ،‬فإن لم يجد ذلك أخرج من ك ّ‬
‫ل ما يصلح‬
‫أرز أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫قوتًا من ذرةٍ أو‬
‫ٍ‬
‫صاع مكيال متوارث من عهد النّبوّة ‪ ،‬وقد‬
‫‪ - 13‬وال ّ‬
‫اختلف الفقهاء في تقديره كيًل ‪ ،‬واختلفوا في‬
‫تقديره بالوزن ‪ .‬وينظر تفصيله في مصطلح‬
‫( مقادير ) ‪.‬‬
‫مصارف زكاة الفطر ‪:‬‬
‫‪ - 14‬اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر‬
‫على ثلثة آراءٍ ‪ :‬ذهب الجمهور إلى جواز قسمتها‬
‫على الصناف الثّمانية الّتي تصرف فيها زكاة‬
‫المال ‪ ،‬وينظر مصطلح ‪ ( :‬زكاة ) ‪ .‬وذهب المالكيّة‬
‫وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيميّة إلى‬
‫تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين ‪ .‬وذهب‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة إلى وجوب قسمتها على الصناف الثّمانية‬
‫‪ ،‬أو من وجد منهم ‪.‬‬
‫( أداء القيمة ) ‪:‬‬
‫‪ - 15‬ذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أنّه ل‬
‫ن‬
‫ص بذلك ‪ ،‬ول ّ‬
‫يجوز دفع القيمة ‪ ،‬لنّه لم يرد ن ّ‬
‫ض منهم‬
‫القيمة في حقوق النّاس ل تجوز إل ّ عن ترا ٍ‬
‫‪ ،‬وليس لصدقة الفطر مالك معيّن حتّى يجوز رضاه‬
‫أو إبراؤه ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز دفع القيمة‬
‫سر للفقير أن‬
‫في صدقة الفطر ‪ ،‬بل هو أولى ليتي ّ‬
‫يشتري أيّ شيءٍ يريده في يوم العيد ; لنّه قد ل‬
‫جا إلى الحبوب بل هو محتاج إلى‬
‫يكون محتا ً‬
‫ملبس ‪ ،‬أو لحم ٍ أو غير ذلك ‪ ،‬فإعطاؤه الحبوب ‪،‬‬
‫يضطّره إلى أن يطوف بال ّ‬
‫شوارع ليجد من يشتري‬
‫س أق ّ‬
‫ل من قيمتها‬
‫ن بخ ٍ‬
‫منه الحبوب ‪ ،‬وقد يبيعها بثم ٍ‬
‫الحقيقيّة ‪ ،‬هذا كلّه في حالة اليسر ‪ ،‬ووجود الحبوب‬
‫ما في حالة ال ّ‬
‫شدّة وقلّة‬
‫بكثر ٍ‬
‫ة في السواق ‪ ،‬أ ّ‬
‫‪144‬‬

‫الحبوب في السواق ‪ ،‬فدفع العين أولى من القيمة‬
‫مراعاة ً لمصلحة الفقير ‪ ،‬وينظر التّفصيل في الّزكاة‬
‫‪.‬‬
‫مكان دفع زكاة الفطر ‪:‬‬
‫‪ - 16‬تفّرق زكاة الفطر في البلد الّذي وجبت على‬
‫ن‬
‫المكلّف فيه ‪ ،‬سواء أكان ماله فيه أم لم يكن ; ل ّ‬
‫الّذي وجبت عليه هو سبب وجوبها ‪ ،‬فتفّرق في البلد‬
‫الّذي سببها فيه ‪.‬‬
‫نقل زكاة الفطر ‪:‬‬
‫‪ - 17‬اختلف في نقل الّزكاة من البلد الّذي وجبت‬
‫فيه إلى غيره ‪ ،‬وتفصيله ينظر في مصطلح ‪:‬‬
‫( زكاة ) ‪.‬‬
‫=================‬
‫زكاة ‪.‬‬
‫التّعريف‬
‫ة ‪ :‬النّماء والّريع والّزيادة ‪ ،‬من زكا‬
‫‪ - 1‬الّزكاة لغ ً‬
‫ي رضي الله عنه ‪:‬‬
‫يزكو زكاة ً وزكاءً ‪ ،‬ومنه قول عل ٍ ّ‬
‫صلح ‪ ،‬قال اللّه‬
‫العلم يزكو بالنفاق ‪ .‬والّزكاة أي ً‬
‫ضا ال ّ‬
‫تعالى { فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيًرا منه زكاةً } ‪.‬‬
‫حا ‪ ،‬وقال تعالى ‪ { :‬ولول فضل‬
‫قال الفّراء ‪ :‬أي صل ً‬
‫اللّه عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحدٍ أبدًا } أي‬
‫ن اللّه يزكّي من يشاء } أي‬
‫ما صلح منكم { ولك ّ‬
‫يصلح من يشاء ‪ .‬وقيل لما يخرج من حقّ اللّه في‬
‫ما فيه من‬
‫المال " زكاة " ‪ ،‬لنّه تطهير للمال م ّ‬
‫ق ‪ ،‬وتثمير له ‪ ،‬وإصلح ونماء بالخلف من اللّه‬
‫ح ٍّ‬
‫تعالى ‪ .‬وزكاة الفطر طهرة للبدان ‪ .‬وفي الصطلح‬
‫ل مخصوصةٍ ‪،‬‬
‫‪ :‬يطلق على أداء ح ٍ ّ‬
‫ق يجب في أموا ٍ‬
‫ص ويعتبر في وجوبه الحول‬
‫على وجهٍ مخصو ٍ‬
‫ضا على المال المخرج‬
‫والنّصاب ‪ .‬وتطلق الّزكاة أي ً‬
‫‪145‬‬

‫ساعي‬
‫نفسه ‪ ،‬كما في قولهم ‪ :‬عزل زكاة ماله ‪ ،‬وال ّ‬
‫يقبض الّزكاة ‪ .‬ويقال ‪ :‬زكّى ماله أي أخرج زكاته ‪،‬‬
‫والمزكّي ‪ :‬من يخرج عن ماله الّزكاة ‪ .‬والمزكّي‬
‫ضا ‪ :‬من له ولية جمع الّزكاة ‪ .‬وقال ابن حجرٍ ‪:‬‬
‫أي ً‬
‫صدقة‬
‫ي‪:‬إ ّ‬
‫ن الّزكاة تطلق على ال ّ‬
‫قال ابن العرب ّ‬
‫م‬
‫الواجبة والمندوبة ‪ ،‬والنّفقة والحقّ ‪ ،‬والعفو ‪ .‬ث ّ‬
‫ذكر تعريفها في ال ّ‬
‫شرع ‪.‬‬
‫صلة ) ‪:‬‬
‫( اللفاظ ذات ال ّ‬
‫صدقة ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬ال ّ‬
‫صدقة ‪ :‬تطلق بمعنيين ‪ :‬الوّل ‪ :‬ما أعطيته من‬
‫‪ - 2‬ال ّ‬
‫المال قاصدًا به وجه اللّه تعالى فيشمل ما كان‬
‫واجبًا وهو الّزكاة ‪ ،‬وما كان تطوّع ًا ‪ .‬والثّاني ‪ :‬أن‬
‫ة‪،‬‬
‫ص ً‬
‫تكون بمعنى الّزكاة ‪ ،‬أي في الحقّ الواجب خا ّ‬
‫ومنه الحديث ‪ { :‬ليس فيما دون خمس ذودٍ‬
‫ة ‪ -‬هو‬
‫صاد مخّفف ً‬
‫صدقة } ‪ .‬والمصدق ‪ -‬بفتح ال ّ‬
‫ساعي الّذي يأخذ الحقّ الواجب في النعام ‪ ،‬يقال‬
‫ال ّ‬
‫ساعي فصدق القوم ‪ ،‬أي أخذ منهم زكاة‬
‫‪ :‬جاء ال ّ‬
‫صاد ‪ -‬هو‬
‫صدّق ‪ -‬بتشديد ال ّ‬
‫أنعامهم ‪ .‬والمتصدّق والم ّ‬
‫صدقة ‪.‬‬
‫معطي ال ّ‬
‫ب ‪ -‬العطيّة ‪:‬‬
‫‪ - 3‬العطيّة ‪ :‬هي ما أعطاه النسان من ماله لغيره ‪،‬‬
‫سواء كان يريد بذلك وجه اللّه تعالى ‪ ،‬أو يريد به‬
‫م من ك ٍّ‬
‫ل من الّزكاة‬
‫التّودّد ‪ ،‬أو غير ذلك ‪ ،‬فهي أع ّ‬
‫صدقة والهبة ونحو ذلك ‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫ي)‪:‬‬
‫( الحكم التّكليف ّ‬
‫‪ - 4‬الّزكاة فريضة من فرائض السلم ‪ ،‬وركن من‬
‫أركان الدّين ‪ .‬وقد د ّ‬
‫سنّة‬
‫ل على وجوبها الكتاب وال ّ‬
‫والجماع ‪ .‬فمن الكتاب قوله تعالى ‪ { :‬وأقيموا‬
‫صلة وآتوا الّزكاة } ‪ .‬وقوله ‪ { :‬فإن تابوا وأقاموا‬
‫ال ّ‬
‫‪146‬‬

‫صلة وآتوا الّزكاة فإخوانكم في الدّين } وقوله ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ضة ول ينفقونها في‬
‫{ والّذين يكنزون الذ ّهب والف ّ‬
‫سبيل اللّه فب ّ‬
‫ب أليم ٍ يوم يحمى عليها في‬
‫شرهم بعذا ٍ‬
‫نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا‬
‫ما كنزتم لنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ‪ .‬وقد‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ما أدّيت زكاته‬
‫قال النّب ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫فليس بكنزٍ } ومن ال ّ‬
‫سنّة قول النّب ّ‬
‫س } وذكر منها‬
‫وسلم ‪ { :‬بني السلم على خم ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫إيتاء الّزكاة { وكان النّب ّ‬
‫صدقات ‪ ،‬وأرسل معاذ ًا‬
‫يرسل ال ّ‬
‫سعاة ليقبضوا ال ّ‬
‫ن اللّه افترض‬
‫إلى أهل اليمن ‪ ،‬وقال له ‪ :‬أعلمهم أ ّ‬
‫ة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتر ّد‬
‫عليهم صدق ً‬
‫على فقرائهم } ‪ .‬وقال صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫{ من آتاه اللّه ماًل فلم يؤد ّ زكاته مثّل له يوم‬
‫القيامة شجاع ًا أقرع له زبيبتان ‪ ،‬يطوّقه يوم القيامة‬
‫م يقول ‪ :‬أنا‬
‫م يأخذ بلهزمتيه ‪ -‬يعني شدقيه ‪ -‬ث ّ‬
‫‪،‬ث ّ‬
‫ما الجماع فقد أجمع‬
‫مالك ‪ ،‬أنا كنزك } ‪ .‬وأ ّ‬
‫المسلمون في جميع العصار على وجوبها من حيث‬
‫صحابة رضي الله عنهم على قتال‬
‫الجملة ‪ ،‬واتّفق ال ّ‬
‫ن أبا هريرة رضي الله‬
‫مانعيها ‪ .‬فقد روى البخاريّ أ ّ‬
‫ما توفّي رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫عنه قال ‪ :‬ل ّ‬
‫وسلم وكان أبو بكرٍ رضي الله عنه ‪ ،‬وكفر من كفر‬
‫من العرب ‪ ،‬فقال عمر رضي الله عنه ‪ :‬كيف تقاتل‬
‫النّاس وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫{ أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا ‪ :‬ل إله إل ّ اللّه‬
‫قه‬
‫‪ .‬فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إل ّ بح ّ‬
‫ن‬
‫وحسابه على اللّه } ‪ .‬فقال أبو بكرٍ ‪ :‬واللّه لقاتل ّ‬
‫ن الّزكاة حقّ المال‬
‫صلة والّزكاة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫من فّرق بين ال ّ‬
‫‪ .‬واللّه لو منعوني عناقًا كانوا يؤدّونها إلى رسول‬
‫‪147‬‬

‫اللّه صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال‬
‫عمر ‪ :‬فواللّه ما هو إل ّ أن قد شرح اللّه صدر أبي‬
‫ق‪.‬‬
‫بكرٍ رضي الله عنه ‪ ،‬فعرفت أنّه الح ّ‬
‫أطوار فرضيّة الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 5‬إيتاء الّزكاة كان مشروع ًا في ملل النبياء‬
‫ق إبراهيم وآله‬
‫ال ّ‬
‫سابقين ‪ ،‬قال اللّه تعالى في ح ّ‬
‫ة يهدون‬
‫م ً‬
‫عليهم الصلة والسلم ‪ { :‬وجعلناهم أئ ّ‬
‫صلة‬
‫بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام ال ّ‬
‫وإيتاء الّزكاة وكانوا لنا عابدين } ‪ .‬وشرع للمسلمين‬
‫ي ‪ ،‬كما في‬
‫إيتاء ال ّ‬
‫صدقة للفقراء ‪ ،‬منذ العهد المك ّ ّ‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬فل اقتحم العقبة وما أدراك ما‬
‫العقبة ف ّ‬
‫ما‬
‫ك رقبةٍ أو إطعام في يوم ٍ ذي مسغبةٍ يتي ً‬
‫ذا مقربةٍ أو مسكينًا ذا متربةٍ } وبعض اليات المكّيّة‬
‫ما ‪،‬‬
‫جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حًّقا معلو ً‬
‫ق‬
‫كما في قوله تعالى ‪ { :‬والّذين في أموالهم ح ّ‬
‫سائل والمحروم } ‪ .‬وقال ابن حجرٍ ‪:‬‬
‫معلوم لل ّ‬
‫اختلف في أوّل فرض الّزكاة فذهب الكثرون إلى‬
‫أنّه وقع بعد الهجرة ‪ ،‬وادّعى ابن خزيمة في صحيحه‬
‫ن فرضها كان قبل الهجرة ‪ .‬واحت ّ‬
‫أ ّ‬
‫ج بقول جعفرٍ‬
‫صيام }‬
‫صلة والّزكاة وال ّ‬
‫ي ‪ { :‬ويأمرنا بال ّ‬
‫للنّجاش ّ‬
‫ويحمل على أنّه كان يأمر بذلك في الجملة ‪ ،‬ول‬
‫يلزم أن يكون المراد هذه الّزكاة المخصوصة ذات‬
‫ما يد ّ‬
‫ن فرض‬
‫ل على أ ّ‬
‫النّصاب والحول ‪ .‬قال ‪ :‬وم ّ‬
‫ن صيام‬
‫الّزكاة وقع بعد الهجرة اتّفاقهم على أ ّ‬
‫ن الية الدّالّة‬
‫رمضان إنّما فرض بعد الهجرة ; ل ّ‬
‫ف ‪ ،‬وثبت من حديث‬
‫على فرضيّته مدنيّة بل خل ٍ‬
‫قيس بن سعد ٍ قال ‪ { :‬أمرنا رسول اللّه صلى الله‬
‫م‬
‫عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الّزكاة ‪ ،‬ث ّ‬

‫‪148‬‬

‫نزلت فريضة الّزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ‪ ،‬ونحن‬
‫نفعله } ‪.‬‬
‫فضل إيتاء الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 6‬يظهر فضل الّزكاة من أوجهٍ ‪:‬‬
‫صلة في كتاب اللّه تعالى ‪ ،‬فحيثما‬
‫‪ - 1‬اقترانها بال ّ‬
‫صلة اقترن به المر بالّزكاة ‪ ،‬من ذلك‬
‫ورد المر بال ّ‬
‫صلة وآتوا الّزكاة وما‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬وأقيموا ال ّ‬
‫تقدّموا لنفسكم من خيرٍ تجدوه عند اللّه } ‪ .‬ومن‬
‫هنا قال أبو بكرٍ في قتال مانعي الّزكاة ‪ :‬واللّه‬
‫صلة والّزكاة ‪ ،‬إنّها لقرينتها‬
‫ن من فّرق بين ال ّ‬
‫لقاتل ّ‬
‫في كتاب اللّه ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أنّها ثالث أركان السلم الخمسة ‪ ،‬لما في‬
‫س ‪ :‬شهادة أن ل‬
‫الحديث { بني السلم على خم ٍ‬
‫صلة ‪،‬‬
‫إله إل ّ اللّه وأ ّ‬
‫ن مح ّ‬
‫مدًا رسول اللّه ‪ ،‬وإقام ال ّ‬
‫ج البيت } ‪.‬‬
‫وإيتاء الّزكاة ‪ ،‬وصوم رمضان ‪ ،‬وح ّ‬
‫‪ - 3‬أنّها من حيث هي فريضة أفضل من سائر‬
‫ي‬
‫ال ّ‬
‫صدقات لنّها تطوّعيّة ‪ ،‬وفي الحديث القدس ّ‬
‫ما افترضته‬
‫ي عبدي بشيءٍ أح ّ‬
‫يم ّ‬
‫ب إل ّ‬
‫{ ما تقّرب إل ّ‬
‫ما فضل إيتاء الّزكاة من حيث هي صدقة‬
‫عليه } ‪ .‬أ ّ‬
‫صدقات فيأتي في مباحث ‪ ( :‬صدقة التّطوّع )‬
‫من ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫حكمة تشريع الّزكاة ‪:‬‬
‫صدقة وإنفاق المال في سبيل اللّه‬
‫‪-7‬أ‪-‬أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫يطهّران النّفس من ال ّ‬
‫ب‬
‫ح والبخل ‪ ،‬وسيطرة ح ّ‬
‫ش ّ‬
‫المال على مشاعر النسان ‪ ،‬ويزكّيه بتوليد مشاعر‬
‫الموادّة ‪ ،‬والمشاركة في إقالة العثرات ‪ ،‬ودفع‬
‫حاجة المحتاجين ‪ ،‬أشار إلى ذلك قول اللّه تعالى ‪.‬‬
‫ة تطهّرهم وتزكّيهم بها } ‪،‬‬
‫{ خذ من أموالهم صدق ً‬
‫وفيها من المصالح للفرد والمجتمع ما يعرف في‬
‫‪149‬‬

‫صدقات حدًّا أدنى‬
‫موضعه ‪ ،‬ففرض اللّه تعالى من ال ّ‬
‫ألزم العباد به ‪ ،‬وبيّن مقاديره ‪ ،‬قال الدّهلويّ ‪ :‬إذ‬
‫لول التّقدير لفّرط المفرط ولعتدى المعتدي ‪ .‬ب ‪-‬‬
‫الّزكاة تدفع أصحاب الموال المكنوزة دفعًا إلى‬
‫إخراجها لتشترك في زيادة الحركة القتصاديّة ‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪{ :‬‬
‫يشير إلى ذلك قول النّب ّ‬
‫ما له مال فليتّجر فيه ‪ ،‬ول يتركه حتّى‬
‫أل من ولي يتي ً‬
‫صدقة } ‪.‬‬
‫تأكله ال ّ‬
‫ج ‪ -‬الّزكاة تسد ّ حاجة جهات المصارف الثّمانية‬
‫وبذلك تنتفي المفاسد الجتماعيّة والخلقيّة النّاشئة‬
‫عن بقاء هذه الحاجات دون كفايةٍ ‪.‬‬
‫أحكام مانع الّزكاة ‪ :‬إثم مانع الّزكاة ‪:‬‬
‫ما هو كبيرة من‬
‫‪ - 8‬من منع الّزكاة فقد ارتكب محّر ً‬
‫ن عقوبته‬
‫سنّة ما يفيد أ ّ‬
‫الكبائر ‪ ،‬وورد في القرآن وال ّ‬
‫ص ‪ ،‬كما في حديث مسلمٍ‬
‫في الخرة من نوٍع خا ٍّ‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ما من صاحب كنزٍ ل‬
‫يؤدّي زكاته إل ّ أحمي عليه في نار جهنّم ‪ ،‬فيجعل‬
‫صفائح ‪ ،‬فيكوى بها جنباه وجبينه ‪ ،‬حتّى يحكم اللّه‬
‫بين عباده في يوم ٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ ‪،‬‬
‫ما إلى النّار ‪ ،‬وما من‬
‫ما إلى الجنّة وإ ّ‬
‫م يرى سبيله إ ّ‬
‫ث ّ‬
‫صاحب إب ٍ‬
‫ل ل يؤدّي زكاتها إل ّ بطح لها بقاٍع قرقرٍ‬
‫ن عليه ‪ ،‬كلّما مضى عليه أخراها‬
‫كأوفر ما كانت تست ّ‬
‫ردّت عليه أولها ‪ ،‬حتّى يحكم اللّه بين عباده ‪ ،‬في‬
‫م يرى سبيله‬
‫يوم ٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ ‪ ،‬ث ّ‬
‫ما إلى النّار ‪ ،‬وما من صاحب غنم ٍ ل‬
‫ما إلى الجنّة وإ ّ‬
‫إ ّ‬
‫يؤدّي زكاتها ‪ ،‬إل ّ بطح لها بقاٍع قرقرٍ ‪ ،‬كأوفر ما‬
‫كانت ‪ ،‬فتطؤه بأظلفها وتنطحه بقرونها ‪ ،‬ليس فيها‬
‫عقصاء ول جلحاء ‪ ،‬كلّما مضى عليه أخراها ردّت‬
‫‪150‬‬

‫يوم‬
‫عليه أولها ‪ ،‬حتّى يحكم اللّه بين عباده ‪ ،‬في‬
‫ٍ‬
‫م يرى‬
‫ما تعدّون ‪ ،‬ث ّ‬
‫كان مقداره خمسين ألف سنةٍ م ّ‬
‫ما إلى النّار } ‪.‬‬
‫ما إلى الجنّة وإ ّ‬
‫سبيله إ ّ‬
‫العقوبة لمانع الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 9‬من منع الّزكاة وهو في قبضة المام تؤخذ منه‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬أمرت‬
‫قهًرا لقول النّب ّ‬
‫مد‬
‫أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا ‪ :‬ل إله إل ّ اللّه مح ّ‬
‫رسول اللّه ‪ ،‬فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم‬
‫وأموالهم إل ّ بحّقها وحسابهم على اللّه } ومن حّقها‬
‫الّزكاة ‪ ،‬قال أبو بكرٍ رضي الله عنه بمحضر‬
‫ق المال " وقال رضي الله عنه ‪:‬‬
‫صحابة ‪ :‬الّزكاة ح ّ‬
‫ال ّ‬
‫واللّه لو منعوني عقاًل كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه‬
‫صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ‪ .‬وأقّره‬
‫صحابة على ذلك ‪ .‬وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى‬
‫ال ّ‬
‫ن مانع الّزكاة إذا أخذت منه قهًرا ل يؤخذ معها من‬
‫أ ّ‬
‫ماله شيء ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ي في القديم ‪ ،‬وإسحاق‬
‫شافع ّ‬
‫بن راهويه ‪ ،‬وأبو بكرٍ عبد العزيز من أصحاب أحمد‬
‫ة له ‪ ،‬مع‬
‫ن مانع الّزكاة يؤخذ شطر ماله عقوب ً‬
‫إلى أ ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫أخذ الّزكاة منه ‪ .‬واحت ّ‬
‫جوا بقول النّب ّ‬
‫ل في ك ّ‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬في ك ّ‬
‫ل أربعين‬
‫ل سائمة إب ٍ‬
‫ن ‪ ،‬ل تفّرق إبل عن حسابها ‪ ،‬من أعطاها‬
‫بنت لبو ٍ‬
‫مؤتجًرا فله أجرها ‪ ،‬ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر‬
‫ماله عزمة من عزمات ربّنا ‪ ،‬ل يح ّ‬
‫مدٍ منها‬
‫ل لل مح ّ‬
‫شيء } ‪ .‬ويستد ّ‬
‫ي صلى‬
‫ل لقول الجمهور بقول النّب ّ‬
‫ق سوى‬
‫الله عليه وسلم ‪ { :‬ليس في المال ح ّ‬
‫صحابة رضي الله عنهم لم يأخذوا‬
‫الّزكاة } ‪ .‬وبأ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ما من‬
‫نصف أموال العراب الّذين منعوا الّزكاة ‪ .‬فأ ّ‬
‫جا عن قبضة المام ومنع الّزكاة ‪ ،‬فعلى‬
‫كان خار ً‬
‫صحابة قاتلوا الممتنعين من‬
‫المام أن يقاتله ; ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫‪151‬‬

‫أدائها ‪ ،‬فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادةٍ على‬
‫قول الجمهور كما تقدّم ‪ .‬وهذا فيمن كان مقًّرا‬
‫بوجوب الّزكاة ‪ ،‬لكن منعها بخًل أو تأوًّل ‪ ،‬ول يحكم‬
‫بكفره ‪ ،‬ولذا فإن مات في قتاله عليها ورثه‬
‫ة عن‬
‫المسلمون من أقاربه وصلّي عليه ‪ .‬وفي رواي ٍ‬
‫أحمد يحكم بكفره ول يورث ول يصلّى عليه ‪ ،‬لما‬
‫ضتهم‬
‫ما قاتل مانعي الّزكاة ‪ ،‬وع ّ‬
‫روي أ ّ‬
‫ن أبا بكرٍ ل ّ‬
‫الحرب قالوا ‪ :‬نؤدّيها ‪ ،‬قال ‪ :‬ل أقبلها حتّى تشهدوا‬
‫ن قتلنا في الجنّة وقتلكم في النّار ‪ ،‬ووافقه عمر ‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫صحابة فد ّ‬
‫ل على‬
‫ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد ٍ من ال ّ‬
‫ما من منع الّزكاة منكًرا لوجوبها ‪ ،‬فإن‬
‫كفرهم ‪ .‬وأ ّ‬
‫كان جاهًل ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده بالسلم ‪،‬‬
‫أو لنّه نشأ بباديةٍ بعيدةٍ عن المصار ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪،‬‬
‫فإنّه يعّرف وجوبها ول يحكم بكفره لنّه معذور ‪،‬‬
‫ما ناشئًا ببلد السلم بين أهل العلم‬
‫وإن كان مسل ً‬
‫فيحكم بكفره ‪ ،‬ويكون مرتدًّا ‪ ،‬وتجري عليه أحكام‬
‫ضرورة ‪.‬‬
‫ما من الدّين بال ّ‬
‫المرتد ّ ‪ ،‬لكونه أنكر معلو ً‬
‫من تجب في ماله الّزكاة ‪:‬‬
‫ن البالغ العاقل المسلم‬
‫‪ - 10‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ة ‪ ،‬رجًل كان أو امرأةً‬
‫الحّر العالم بكون الّزكاة فريض ً‬
‫تجب في ماله الّزكاة إذا بلغ نصابًا ‪ ،‬وكان متمكّنًا‬
‫مت ال ّ‬
‫شروط في المال ‪.‬‬
‫من أداء الّزكاة ‪ ،‬وت ّ‬
‫واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي ‪:‬‬
‫صغير والمجنون ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الّزكاة في مال ال ّ‬
‫‪ - 11‬ذهب المالكيّة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫الّزكاة تجب في مال ك ٍّ‬
‫صغير والمجنون ذكًرا‬
‫ل من ال ّ‬
‫ي‬
‫كان أو أنثى ‪ ،‬وهو مرويّ عن عمر ‪ ،‬وابنه ‪ ،‬وعل ٍ ّ‬
‫وابنه الحسن ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬وجابرٍ ‪ ،‬وبه قال ابن‬
‫د‬
‫سيرين ومجاهد ‪ ،‬وربيعة ‪ ،‬وابن عيينة ‪ ،‬وأبو عبي ٍ‬
‫‪152‬‬

‫ي صلى الله عليه‬
‫وغيرهم ‪ .‬واستدلّوا بقول النّب ّ‬
‫ما له مال فليتّجر فيه ‪ ،‬ول‬
‫وسلم ‪ { :‬أل من ولي يتي ً‬
‫صدقة الّزكاة‬
‫صدقة } والمراد بال ّ‬
‫يتركه حتّى تأكله ال ّ‬
‫ن اليتيم ل يخرج من ماله صدقة‬
‫المفروضة ; ل ّ‬
‫ي أن يتبّرع من مال اليتيم‬
‫تطوٍّع ‪ ،‬إذ ليس للول ّ‬
‫ن الّزكاة تراد لثواب المزكّي ومواساة‬
‫بشيءٍ ; ول ّ‬
‫ي والمجنون من أهل الثّواب وأهل‬
‫الفقير ‪ ،‬وال ّ‬
‫صب ّ‬
‫المواساة على ما قال ال ّ‬
‫ق‬
‫شيرازيّ ‪ ،‬وبأ ّ‬
‫ن الّزكاة ح ّ‬
‫يتعلّق بالمال ‪ ،‬فأشبه نفقة القارب وأروش‬
‫الجنايات وقيم المتلفات ‪ .‬وقال الدّردير ‪ :‬إنّما وجبت‬
‫في مالهما لنّها من باب خطاب الوضع ‪ .‬ويتولّى‬
‫ي يقوم‬
‫ي إخراج الّزكاة من مالهما ; ل ّ‬
‫ن الول ّ‬
‫الول ّ‬
‫مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق ‪ ،‬كنفقة‬
‫ي أن ينوي أنّها زكاة ‪ ،‬فإن لم‬
‫القريب ‪ ،‬وعلى الول ّ‬
‫ي بعد البلوغ ‪،‬‬
‫ي وجب على ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫يخرجها الول ّ‬
‫والمجنون بعد الفاقة ‪ ،‬إخراج زكاة ما مضى ‪ .‬وروي‬
‫عن ابن مسعود ٍ والث ّ‬
‫ي أنّهم قالوا ‪:‬‬
‫وري والوزاع ّ‬
‫ّ‬
‫ي ‪ ،‬أو يفيق‬
‫تجب الّزكاة ‪ ،‬ول تخرج حتّى يبلغ ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫ي ليس له ولية الداء ‪ ،‬قال‬
‫المجنون ‪ ،‬وذلك أ ّ‬
‫ن الول ّ‬
‫ابن مسعود ٍ ‪ :‬احص ما يجب في مال اليتيم من‬
‫الّزكاة ‪ ،‬فإذا بلغ فأعلمه ‪ ،‬فإن شاء زكّى وإن شاء‬
‫ي بعدئذٍ إن لم يز ّ‬
‫لم يز ّ‬
‫ك‬
‫ك ‪ ،‬أي ل إثم على الول ّ‬
‫ن أمواله الظّاهرة‬
‫ي ‪ .‬وذهب ابن شبرمة إلى أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫ما الباطنة فل ‪ .‬وقال‬
‫من نعم ٍ وزرٍع وثمرٍ يزكّى ‪ ،‬وأ ّ‬
‫سعيد بن المسيّب ‪ :‬ل يزكّي حتّى يصلّي ويصوم ‪،‬‬
‫ي ‪ ،‬وسعيد بن جبيرٍ والحسن‬
‫ل ‪ ،‬والنّخع ّ‬
‫وقال أبو وائ ٍ‬
‫ي ‪ ،‬وذهب أبو حنيفة‬
‫البصريّ ‪ :‬ل زكاة في مال ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫ن الّزكاة ل‬
‫س إلى أ ّ‬
‫وهو مرويّ عن عل ٍ ّ‬
‫ي وابن عبّا ٍ‬
‫صغير والمجنون ‪ ،‬إل ّ أنّه يجب‬
‫تجب في مال ال ّ‬
‫‪153‬‬

‫العشر في زروعهما وثمارهما ‪ ،‬وزكاة الفطر عنهما‬
‫‪ .‬واستد ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ل لهذا القول بقول النّب ّ‬
‫وسلم ‪ { :‬رفع القلم عن ثلثةٍ ‪ :‬عن المجنون‬
‫المغلوب على عقله حتّى يفيق ‪ ،‬وعن النّائم حتّى‬
‫ي حتّى يحتلم } ‪ .‬ولنّها عبادة ‪،‬‬
‫يستيقظ ‪ ،‬وعن ال ّ‬
‫صب ّ‬
‫فل تتأدّى إل ّ بالختيار تحقيًقا لمعنى البتلء ‪ ،‬ول‬
‫سا على‬
‫ي والمجنون لعدم العقل ‪ ،‬وقيا ً‬
‫اختيار لل ّ‬
‫صب ّ‬
‫ي لنّه ليس من أهل العبادة ‪،‬‬
‫عدم وجوبها على الذ ّ ّ‬
‫م ّ‬
‫وإنّما وجب العشر فيما يخرج من أرضهما لنّه في‬
‫ما‬
‫معنى مؤنة الرض ‪ ،‬ومعنى العبادة فيه تابع ‪ .‬وم ّ‬
‫ث أو غيره ‪ ،‬ذكر‬
‫يتّصل بهذا زكاة مال الجنين من إر ٍ‬
‫فيه النّوويّ عند ال ّ‬
‫شافعيّة طريقين والمذهب أنّها ل‬
‫ن الجنين ل‬
‫تجب ‪ ،‬قال ‪ :‬وبذلك قطع الجمهور ; ل ّ‬
‫يتيّقن حياته ول يوثق بها ‪ ،‬فل يحصل تمام الملك‬
‫واستقراره ‪ ،‬قال ‪ :‬فعلى هذا يبتدئ حول ماله من‬
‫حين ينفصل ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الّزكاة في مال الكافر ‪:‬‬
‫ي اتّفاقًا ‪،‬‬
‫‪ - 12‬ل تجب الّزكاة في مال الكافر الصل ّ‬
‫ميًّا ; لنّه حقّ لم يلتزمه ; ولنّها‬
‫حربيًّا كان أو ذ ّ‬
‫وجبت طهرة ً للمزكّي ‪ ،‬والكافر ل طهرة له ما دام‬
‫على كفره ‪ .‬وأخذ عمر رضي الله عنه الّزكاة‬
‫ة من نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع‬
‫مضاعف ً‬
‫الجزية ورضوا بدفع الّزكاة ‪ .‬وقد ذهب الجمهور إلى‬
‫ن ما يؤخذ منهم يصرف في مصارف الفيء ; لنّه‬
‫أ ّ‬
‫مد بن الحسن إلى أنّه‬
‫في حقيقته جزية ‪ ،‬وذهب مح ّ‬
‫يصرف في مصارف الّزكاة وهو قول أبي الخطّاب‬
‫ما المرتد ّ ‪ ،‬فما وجب عليه من الّزكاة‬
‫من الحنابلة ‪ .‬أ ّ‬
‫في إسلمه ‪ ،‬وذلك إذا ارتد ّ بعد تمام الحول على‬
‫النّصاب ل يسقط في قول ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬لنّه‬
‫‪154‬‬

‫ل فل يسقط بالّردّة كالدّين ‪ ،‬فيأخذه المام‬
‫ح ّ‬
‫ق ما ٍ‬
‫من ماله كما يأخذ الّزكاة من المسلم الممتنع ‪ ،‬فإن‬
‫أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى‬
‫أنّه تسقط بالّردّة الّزكاة الّتي وجبت في مال المرتدّ‬
‫ن من شرطها النّيّة عند الداء ‪ ،‬ونيّته‬
‫قبل الّردّة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ة ‪ ،‬فتسقط بالّردّة‬
‫العبادة وهو كافر غير معتبر ٍ‬
‫صلة ‪ ،‬حتّى ما كان منها زكاة الخارج من الرض‬
‫كال ّ‬
‫ما إذا ارتد ّ قبل تمام الحول على النّصاب فل‬
‫‪ .‬وأ ّ‬
‫يثبت الوجوب عند الجمهور من الحنفيّة ‪ ،‬والحنابلة ‪،‬‬
‫ح عند ال ّ‬
‫وهو قول عند ال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة أ ّ‬
‫شافعيّة ‪ .‬والص ّ‬
‫ملكه لماله موقوف فإن عاد إلى السلم تبيّن بقاء‬
‫ملكه وتجب فيه الّزكاة وإل ّ فل ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬من لم يعلم بفرضيّة الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 13‬ذهب المالكيّة ‪ ،‬وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬والحنابلة ‪ ،‬وابن‬
‫ن العلم بكون‬
‫المنذر ‪ ،‬وزفر من الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ة ليس شرطًا لوجوبها ‪ ،‬فتجب الّزكاة‬
‫الّزكاة مفروض ً‬
‫ي إذا أسلم في دار الحرب وله سوائم‬
‫على الحرب ّ‬
‫ومكث هناك سنين ول علم له بال ّ‬
‫شريعة السلميّة ‪،‬‬
‫ويخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار السلم ‪ .‬وذهب‬
‫ن العلم بكون الّزكاة‬
‫أبو حنيفة وصاحباه إلى أ ّ‬
‫ة شرط لوجوب الّزكاة فل تجب الّزكاة على‬
‫فريض ً‬
‫صورة المذكورة ‪.‬‬
‫ي في ال ّ‬
‫الحرب ّ‬
‫د ‪ -‬من لم يتمكّن من الداء ‪:‬‬
‫‪ - 14‬ذهب مالك وال ّ‬
‫ن التّمكّن من‬
‫ي إلى أ ّ‬
‫شافع ّ‬
‫م‬
‫الداء شرط لوجوب أداء الّزكاة ‪ ،‬فلو حال الحول ث ّ‬
‫تلف المال قبل أن يتمكّن صاحبه من الداء فل زكاة‬
‫ن المالك لو أتلف‬
‫عليه ‪ ،‬حتّى لقد قال مالك ‪ :‬إ ّ‬
‫المال بعد الحول قبل إمكان الداء فل زكاة عليه إذا‬
‫ن‬
‫ج لهذا القول بأ ّ‬
‫لم يقصد الفرار من الّزكاة ‪ .‬واحت ّ‬
‫‪155‬‬

‫صلة‬
‫الّزكاة عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كال ّ‬
‫ن التّمكّن‬
‫صوم ‪ .‬وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫وال ّ‬
‫ي‬
‫من الداء ليس شرطًا لوجوبها ‪ ،‬لمفهوم قول النّب ّ‬
‫ل حتّى‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل زكاة في ما ٍ‬
‫يحول عليه الحول } ‪ .‬فمفهومه وجوبها عليه إذا‬
‫ن الّزكاة عبادة ماليّة ‪ ،‬فيثبت‬
‫حال الحول ‪ ،‬ول ّ‬
‫مة مع عدم إمكان الداء ‪ ،‬كثبوت‬
‫وجوبها في الذ ّ ّ‬
‫مة المفلس‬
‫الدّيون في ذ ّ‬
‫م ( أموال بيت المال ) ‪:‬‬
‫الّزكاة في المال العا ّ‬
‫ن مال الفيء ‪ ،‬وخمس‬
‫ص الحنابلة على أ ّ‬
‫‪ 14‬م ‪ -‬ن ّ‬
‫الغنيمة ‪ ،‬وك ّ‬
‫ما يرجع إلى‬
‫ل ما هو تحت يد المام م ّ‬
‫صرف في مصالح المسلمين ل زكاة فيه ‪ .‬ولم‬
‫ال ّ‬
‫ضا لهذه المسألة مع مراعاتها‬
‫نجد لدى غيرهم تعّر ً‬
‫ما ول عمًل أخذ الّزكاة‬
‫في التّطبيق ‪ ،‬إذ لم يعهد عل ً‬
‫مة ‪.‬‬
‫من الموال العا ّ‬
‫الّزكاة في الموال المشتركة والموال المختلفة‬
‫والموال المتفّرقة ‪:‬‬
‫‪ - 15‬الّذي يكلّف بالّزكاة هو ال ّ‬
‫شخص المسلم‬
‫بالنّسبة لماله ‪ ،‬فإن كان ما يملكه نصابًا وحال عليه‬
‫مت ال ّ‬
‫شروط ففيه الّزكاة ‪ ،‬فإن كان المال‬
‫الحول وت ّ‬
‫ة بينه وبين غيره ‪ ،‬وكان المال نصابًا فأكثر فل‬
‫شرك ً‬
‫زكاة على أحد ٍ من ال ّ‬
‫شركاء عند الجمهور ‪ ،‬وهو قول‬
‫عند ال ّ‬
‫شافعيّة حتّى يكون نصيبه نصابًا ‪ ،‬ول يستثنى‬
‫من ذلك عند الحنفيّة شيء ‪ ،‬ويستثنى عند الجمهور‬
‫ومنهم ال ّ‬
‫سائمة المشتركة فإنّها تعامل‬
‫شافعيّة ال ّ‬
‫ل واحد ٍ في القدر الواجب وفي‬
‫معاملة مال رج ٍ‬
‫سائمة المختلطة‬
‫النّصاب عند غير المالكيّة ‪ ،‬وكذا ال ّ‬
‫ أي الّتي يتميّز حقّ ك ٍّ‬‫ل من الخليطين فيها لكنّها‬
‫تشترك في المرعى ونحوه من المرافق ‪ -‬وذهب‬
‫‪156‬‬

‫ال ّ‬
‫ن المال المشترك‬
‫شافعيّة على الظهر إلى أ ّ‬
‫ل واحدٍ في‬
‫والمال المختلط يعامل معاملة مال رج ٍ‬
‫النّصاب والقدر الواجب ‪ ،‬وهو رواية أخرى عند‬
‫ري‬
‫الحنابلة ر ّ‬
‫ل والج ّ ّ‬
‫جح العمل بها بعضهم كابن عقي ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪ .‬واحت ّ‬
‫جوا بعموم قول النّب ّ‬
‫ق خشية‬
‫{ ل يفّرق بين مجتمٍع ول يجمع بين متفّر ٍ‬
‫صدقة } ‪ .‬ولمعرفة تفصيل القول في ذلك‬
‫ال ّ‬
‫والخلف فيه ينظر مصطلح ( خلطة ) ‪ .‬هذا إذا كان‬
‫ما إن كان مال الّرجل مفّرقًا‬
‫المال في بلد ٍ واحد ٍ ‪ ،‬أ ّ‬
‫بين بلدين أو أكثر ‪ ،‬فإن كان من غير المواشي فل‬
‫ل واحدٍ ‪ .‬وإن كان من‬
‫أثر لتفّرقه ‪ ،‬بل يزكّى زكاة ما ٍ‬
‫المواشي وكان بين البلدين مسافة قصرٍ فأكثر‬
‫جحها‬
‫فكذلك عند الجمهور ‪ ،‬وهو رواية عن أحمد ر ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل‬
‫صاحب المغني ‪ .‬والمعتمد عند الحنابلة أ ّ‬
‫ل ما ٍ‬
‫ما سواه ‪ ،‬فإن كان كل المالين‬
‫منها يزكّى منفردًا ع ّ‬
‫نصابًا زكّاهما كنصابين ‪ ،‬وإن كان أحدهما نصابًا‬
‫والخر أق ّ‬
‫م نصابًا دون الخر ‪.‬‬
‫ب زكّى ما ت ّ‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫قال ابن المنذر ‪ :‬ل أعلم هذا القول عن غير أحمد ‪.‬‬
‫ما أثّر اجتماع مال‬
‫واحت ّ‬
‫ج من ذهب إلى هذا بأنّه ل ّ‬
‫الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده‬
‫ل واحدٍ وجب تأثير‬
‫على أت ّ‬
‫م الوجوه حتّى جعله كما ٍ‬
‫الفتراق الفاحش في المال الواحد حتّى يجعله‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫كمالين ‪ .‬واحت ّ‬
‫ج أحمد بقول النّب ّ‬
‫نك ّ‬
‫ل‬
‫ق } ول ّ‬
‫ل ما ٍ‬
‫وسلم ‪ { :‬ول يجمع بين متفّر ٍ‬
‫تخرج زكاته ببلده ‪.‬‬
‫شروط المال الّذي تجب فيه الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 16‬يشترط في المال الّذي تجب فيه الّزكاة من‬
‫حيث الجملة شروط ‪:‬‬
‫ن‪.‬‬
‫‪ - 1‬كونه مملوكًا لمعي ّ ٍ‬
‫‪157‬‬

‫ة‬
‫ة ( أي كونه مملوكًا رقب ً‬
‫‪ - 2‬وكون مملوكيّته مطلق ً‬
‫ويدًا ) ‪.‬‬
‫‪ - 3‬وكونه ناميًا ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وأن يكون زائدًا على الحاجات الصليّة ‪.‬‬
‫‪ -5‬حولن الحول ‪.‬‬
‫‪ -6‬وبلوغه نصابًا ‪ ،‬والنّصاب في ك ّ‬
‫ل نوٍع من المال‬
‫بحسبه ‪.‬‬
‫‪ -7‬وأن يسلم من وجود المانع ‪ ،‬والمانع أن يكون‬
‫على المالك دين ينقص النّصاب ‪.‬‬
‫‪ - 17‬ال ّ‬
‫ن ‪ :‬فل‬
‫شرط الوّل ‪ :‬كون المال مملوكًا لمعي ّ ٍ‬
‫زكاة فيما ليس له مالك معيّن ‪ ،‬ومن هنا ذهب‬
‫ن الّزكاة ل تجب في سوائم الوقف ‪،‬‬
‫الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ن في‬
‫والخيل المسبّلة ; لنّها غير مملوكةٍ ‪ .‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫الّزكاة تمليكًا ‪ ،‬والتّمليك في غير الملك ل يتصوّر ‪،‬‬
‫قالوا ‪ :‬ول تجب الّزكاة في ما استولى عليه العدوّ ‪،‬‬
‫وأحرزوه بدارهم ; لنّهم ملكوه بالحراز ‪ ،‬فزال ملك‬
‫المسلم عنه ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬ل زكاة في الموصى‬
‫به لغير معيّنين ‪ .‬وتجب في الموقوف ولو على غير‬
‫ن الوقف عندهم ل‬
‫ن كمساجد ‪ ،‬أو بني تميم ٍ ; ل ّ‬
‫معي ّ ٍ‬
‫سلف‬
‫يخرجه عن ملك الواقف ‪ ،‬فلو وقف نقودًا لل ّ‬
‫يزكّيها الواقف أو المتولّي عليها منها كلّما مّر عليها‬
‫حول من يوم ملكها ‪ ،‬أو زكّاها إن كانت نصابًا ‪ ،‬وهذا‬
‫إن لم يتسلّفها أحد ‪ ،‬فإن تسلّفها أحد زكّيت بعد‬
‫صل ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫قبضها منه لعام ٍ واحد ٍ ‪ .‬وف ّ‬
‫ن ‪ ،‬كالفقراء ‪،‬‬
‫فقالوا ‪ :‬إذا كان الوقف على غير معي ّ ٍ‬
‫ط ونحوه‬
‫أو كان على مسجد ٍ ‪ ،‬أو مدرسةٍ ‪ ،‬أو ربا ٍ‬
‫ما ل يتعيّن له مالك ل زكاة فيه ‪ .‬وكذا النّقد‬
‫م ّ‬
‫الموصى به في وجوه البّر ‪ ،‬أو ليشترى به وقف‬
‫ن فإنّه يملكه‬
‫ن ‪ ،‬بخلف الموقوف على معي ّ ٍ‬
‫لغير معي ّ ٍ‬
‫‪158‬‬

‫فتجب فيه الّزكاة عند الحنابلة ‪ ،‬وهو قول عند‬
‫ال ّ‬
‫ن ملكه ينتقل‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وقيل عندهم ‪ :‬ل تجب ; ل ّ‬
‫إلى اللّه تعالى ل إلى الموقوف عليه ‪.‬‬
‫‪ - 18‬ال ّ‬
‫ة‪:‬‬
‫شرط الثّاني ‪ :‬أن يكون ملكيّة المال مطلق ً‬
‫م‪:‬‬
‫وهذه عبارة الحنفيّة ‪ ،‬وعبّر غيرهم بالملك التّا ّ‬
‫وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به ويتصّرف فيه ‪.‬‬
‫والملك النّاقص يكون في أنواٍع من المال معيّنةٍ ‪،‬‬
‫منها ‪:‬‬
‫ضمار ‪ :‬وهو ك ّ‬
‫قادر على‬
‫ل مالكه غير‬
‫‪ - 1‬مال ال ّ‬
‫ل ما ٍ‬
‫ٍ‬
‫النتفاع به لكون يده ليست عليه ‪ ،‬فمذهب أبي‬
‫حنيفة ‪ ،‬وصاحبيه ‪ ،‬وهو مقابل الظهر عند‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬ورواية عند الحنابلة أنّه ل زكاة عليه‬
‫ضا ّ‬
‫ل ‪ ،‬والمال المفقود ‪ ،‬والمال‬
‫فيه ‪ ،‬كالبعير ال ّ‬
‫سلطان‬
‫ساقط في البحر ‪ ،‬والمال الّذي أخذه ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫مصادرة ً ‪ ،‬والدّين المجحود إذا لم يكن للمالك بيّنة ‪،‬‬
‫والمال المغصوب الّذي ل يقدر صاحبه على أخذه ‪،‬‬
‫والمسروق الّذي ل يدري من سرقه ‪ ،‬والمال‬
‫صحراء إذا خفي على المالك مكانه ‪،‬‬
‫المدفون في ال ّ‬
‫فإن كان مدفونًا في البيت تجب فيه الّزكاة عند‬
‫جوا بما‬
‫الحنفيّة ‪ ،‬أي لنّه في مكان محدودٍ ‪ .‬واحت ّ‬
‫ي رضي الله عنه أنّه قال ‪ :‬ليس في‬
‫روي عن عل ٍ ّ‬
‫ن المال إذا لم يكن النتفاع به‬
‫ضمار زكاة ول ّ‬
‫مال ال ّ‬
‫والتّصّرف فيه مقدوًرا ل يكون المالك به غنيًّا ‪ .‬قالوا‬
‫سبيل ( أي المسافر عن وطنه )‬
‫‪ :‬وهذا بخلف ابن ال ّ‬
‫ن مالكه يقدر على‬
‫ن الّزكاة تجب في ماله ; ل ّ‬
‫فإ ّ‬
‫النتفاع به ‪ ،‬وكذا الدّين المقّر به إذا كان على مليءٍ‬
‫ضائع ونحوه‬
‫ن المال ال ّ‬
‫‪ .‬وذهب مالك إلى أ ّ‬
‫كالمدفون في صحراء إذا ض ّ‬
‫ل صاحبه عنه أو كان‬
‫بمح ٍّ‬
‫ل ل يحاط به ‪ ،‬فإنّه يزكّى لعام ٍ واحدٍ إذا وجده‬
‫‪159‬‬

‫صاحبه ولو بقي غائبًا عنه سنين ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن الّزكاة‬
‫في الظهر وهو رواية عند الحنابلة إلى أ ّ‬
‫ضائع ولكن ل يجب دفعها حتّى‬
‫تجب في المال ال ّ‬
‫سنوات‬
‫يعود المال ‪ .‬فإن عاد يخرجها صاحبه عن ال ّ‬
‫سبب الملك ‪ ،‬وهو ثابت ‪ .‬قالوا‬
‫الماضية كلّها ; ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫‪ :‬لكن لو تلف المال ‪ ،‬أو ذهب ولم يعد سقطت‬
‫الّزكاة ‪ .‬وكذا عندهم المال الّذي ل يقدر عليه‬
‫صاحبه لنقطاع خبره ‪ ،‬أو انقطاع الطّريق إليه ‪.‬‬
‫والمال الموروث صّرح المالكيّة بأنّه ل زكاة فيه إلّ‬
‫بعد قبضه ‪ ،‬يستقبل به الوارث حوًل ‪ ،‬ولو كان قد‬
‫أقام سنين ‪ ،‬وسواء علم الوارث به أو لم يعلم ‪.‬‬
‫الّزكاة في مال السير ‪ ،‬والمسجون ونحوه ‪:‬‬
‫‪ - 19‬من كان مأسوًرا أو مسجونًا قد حيل بينه وبين‬
‫ن‬
‫التّصّرف في ماله والنتفاع به ‪ ،‬ذكر ابن قدامة أ ّ‬
‫ذلك ل يمنع وجوب الّزكاة عليه ; لنّه لو تصّرف في‬
‫ماله ببيٍع وهبةٍ ونحوهما نفذ ‪ ،‬وكذا لو وكّل في ماله‬
‫ن كون الّرجل‬
‫ما عند المالكيّة فإ ّ‬
‫نفذت الوكالة ‪ .‬أ ّ‬
‫مفقودًا أو أسيًرا يسقط الّزكاة في حّقه من أمواله‬
‫الباطنة ‪ ،‬لنّه بذلك يكون مغلوبًا على عدم التّنمية‬
‫ضائع ‪ ،‬ولذا يزكّيها إذا‬
‫فيكون ماله حينئذ ٍ كالمال ال ّ‬
‫ضائعة ‪ .‬وفي قول‬
‫أطلق لسنةٍ واحدةٍ كالموال ال ّ‬
‫ي ‪ :‬ل زكاة عليه فيها أصًل ‪ .‬وفي‬
‫الجهوريّ والّزرقان ّ‬
‫ي ‪ :‬ل تسقط الّزكاة عن السير‬
‫قول البنان ّ‬
‫والمفقود ‪ ،‬بل تجب الّزكاة عليهما ك ّ‬
‫ل عام ٍ ‪ ،‬لكن ل‬
‫يجب الخراج من مالهما بل يتوقّف مخافة حدوث‬
‫ما المال الظّاهر فقد اتّفقت كلمة المالكيّة‬
‫الموت ‪ .‬أ ّ‬
‫ن الفقد والسر ل يسقطان زكاته ; لنّها محمولن‬
‫أ ّ‬
‫على الحياة ‪ ،‬ويجوز أخذ الّزكاة من مالهما الظّاهر‬
‫ن نيّة المخرج تقوم‬
‫وتجزئ ‪ ،‬ول يضّر عدم النّيّة ; ل ّ‬
‫‪160‬‬

‫ضا لهذه‬
‫مقام نيّته ‪ .‬ولم نجد لغير من ذكر تعّر ً‬
‫المسألة ‪.‬‬
‫زكاة الدّين ‪:‬‬
‫‪ - 20‬الدّين مملوك للدّائن ‪ ،‬ولكنّه لكونه ليس تحت‬
‫يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء ‪ :‬فذهب‬
‫س‬
‫ابن عمر ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬وعكرمة مولى ابن عبّا ٍ‬
‫رضي الله عنهم ‪ ،‬إلى أنّه ل زكاة في الدّين ‪ ،‬ووجهه‬
‫أنّه غير نام ٍ ‪ ،‬فلم تجب زكاته ‪ ،‬كعروض القنيّة‬
‫( وهي العروض الّتي تقتنى لجل النتفاع‬
‫ال ّ‬
‫ن الدّين‬
‫ي ) ‪ .‬وذهب جمهور العلماء إلى أ ّ‬
‫شخص ّ‬
‫ل مرجوّ الداء ‪ ،‬ودين حا ّ‬
‫ل قسمان ‪ :‬دين حا ّ‬
‫الحا ّ‬
‫ل‬
‫غير مرجوّ الداء ‪ - 21 .‬فالدّين الحا ّ‬
‫ل المرجوّ الداء ‪:‬‬
‫ل له ‪ ،‬وفيه أقوال ‪:‬‬
‫هو ما كان على مقّرٍ به باذ ٍ‬
‫ن‬
‫فمذهب الحنفيّة ‪ ،‬والحنابلة ‪ ،‬وهو قول الثّوريّ ‪ :‬أ ّ‬
‫زكاته تجب على صاحبه ك ّ‬
‫ل عام ٍ لنّه مال مملوك له‬
‫‪ ،‬إل ّ أنّه ل يجب عليه إخراج الّزكاة منه ما لم يقبضه‬
‫‪ ،‬فإذا قبضه زكّاه لك ّ‬
‫سنين ‪ .‬ووجه‬
‫ل ما مضى من ال ّ‬
‫مة فلم يلزمه‬
‫هذا القول ‪ :‬أنّه دين ثابت في الذ ّ ّ‬
‫الخراج قبل قبضه ; ولنّه ل ينتفع به في الحال ‪،‬‬
‫ل ل ينتفع به ‪.‬‬
‫وليس من المواساة أن يخرج زكاة ما ٍ‬
‫ن الوديعة الّتي يقدر صاحبها أن يأخذها في‬
‫على أ ّ‬
‫ت ليست من هذا النّوع ‪ ،‬بل يجب إخراج‬
‫أيّ وق ٍ‬
‫زكاتها عند الحول ‪ .‬ومذهب ال ّ‬
‫ي في الظهر ‪،‬‬
‫شافع ّ‬
‫ماد بن أبي سليمان ‪ ،‬وإسحاق ‪ ،‬وأبي عبيد ٍ أنّه‬
‫وح ّ‬
‫يجب إخراج زكاة الدّين المرجوّ الداء في نهاية ك ّ‬
‫ل‬
‫ل ‪ ،‬كالمال الّذي هو بيده ‪ ،‬لنّه قادر على أخذه‬
‫حو ٍ‬
‫والتّصّرف فيه ‪ .‬وجعل المالكيّة الدّين أنواعًا ‪ :‬فبعض‬
‫الدّيون يزكّى ك ّ‬
‫ل عام ٍ وهي دين التّاجر المدير عن‬
‫ل من‬
‫ثمن بضاعةٍ تجاري ّ ٍ‬
‫ة باعها ‪ ،‬وبعضها يزكّى لحو ٍ‬
‫‪161‬‬

‫ة عند قبضه ولو أقام عند المدين‬
‫أصله لسنةٍ واحد ٍ‬
‫سنين ‪ ،‬وهو ما أقرضه لغيره من نقدٍ ‪ ،‬وكذا ثمن‬
‫بضاعةٍ باعها محتكر ‪ ،‬وبعض الدّيون ل زكاة فيه ‪،‬‬
‫وهو ما لم يقبض من نحو هبةٍ أو مهرٍ أو عوض جنايةٍ‬
‫ما الدّين غير المرجوّ الداء ‪ ،‬فهو ما كان‬
‫‪ - 22 .‬وأ ّ‬
‫ل ‪ ،‬وفيه مذاهب ‪:‬‬
‫على معسرٍ أو جاحد ٍ أو مماط ٍ‬
‫فمذهب الحنفيّة فيه كما تقدّم ‪ ،‬وهو قول قتادة‬
‫ثور ‪ ،‬ورواية عن أحمد ‪ ،‬وقول‬
‫وإسحاق ‪ ،‬وأبي‬
‫ٍ‬
‫مقابل للظهر لل ّ‬
‫ي ‪ :‬أنّه ل زكاة فيه لعدم تمام‬
‫شافع ّ‬
‫مقدور على النتفاع به ‪ .‬والقول‬
‫الملك ; لنّه غير‬
‫ٍ‬
‫الثّاني وهو قول الثّوريّ ‪ ،‬وأبي عبيد ٍ ورواية عن‬
‫أحمد ‪ ،‬وقول لل ّ‬
‫ي هو الظهر ‪ :‬أنّه يزكّيه إذا‬
‫شافع ّ‬
‫ي‬
‫قبضه لما مضى من ال ّ‬
‫سنين ‪ ،‬لما روي عن عل ٍ ّ‬
‫رضي الله عنه في الدّين المظنون " إن كان صادقًا‬
‫فليزكّه إذا قبضه لما مضى ‪ .‬وذهب مالك إلى أنّه إن‬
‫ما فيه الّزكاة يزكّيه إذا قبضه لعام ٍ واحدٍ وإن‬
‫كان م ّ‬
‫ما ‪ .‬وهو قول عمر بن عبد‬
‫أقام عند المدين أعوا ً‬
‫ي ‪ .‬واستثنى‬
‫العزيز ‪ ،‬والحسن واللّيث ‪ ،‬والوزاع ّ‬
‫ال ّ‬
‫ة فل زكاة‬
‫شافعيّة والحنابلة ما كان من الدّين ماشي ً‬
‫سوم ‪،‬‬
‫فيه ; ل ّ‬
‫ن شرط الّزكاة في الماشية عندهم ال ّ‬
‫جل ‪:‬‬
‫سوم ‪ .‬الدّين المؤ ّ‬
‫مة ل يتّصف بال ّ‬
‫وما في الذ ّ ّ‬
‫‪ - 23‬ذهب الحنابلة وهو الظهر من قولي ال ّ‬
‫شافعيّة ‪:‬‬
‫جل بمنزلة الدّين على المعسر ;‬
‫ن الدّين المؤ ّ‬
‫إلى أ ّ‬
‫ن من قبضه في الحال فيجب‬
‫ل ّ‬
‫ن صاحبه غير متمك ّ ٍ‬
‫سابقة ‪.‬‬
‫سنوات ال ّ‬
‫إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع ال ّ‬
‫ومقابل الظهر عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬أنّه يجب دفع زكاته‬
‫عند الحول ولو لم يقبضه ‪ .‬ولم نجد عند الحنفيّة‬
‫جل والحا ّ‬
‫ل ‪ .‬أقسام الدّين‬
‫والمالكيّة تفريًقا بين المؤ ّ‬
‫عند الحنفيّة ‪:‬‬
‫‪162‬‬

‫ن الدّيون كلّها نوع واحد ‪،‬‬
‫صاحبان إلى أ ّ‬
‫‪ - 24‬ذهب ال ّ‬
‫فكلّما قبض شيئًا منها زكّاه إن كان الدّين نصابًا أو‬
‫مه إلى ما عنده نصابًا ‪ .‬وذهب أبو حنيفة إلى‬
‫بلغ بض ّ‬
‫ن الدّين ثلثة أقسام ٍ ‪ :‬الوّل ‪ :‬الدّين القويّ ‪ :‬وهو‬
‫أ ّ‬
‫ي ‪ ،‬كقرض نقدٍ ‪ ،‬أو ثمن مال‬
‫ل زكو ٍ ّ‬
‫ما كان بدل ما ٍ‬
‫سائمةٍ ‪ ،‬أو عرض تجارةٍ ‪ .‬فهذا كلّما قبض شيئًا منه‬
‫زكّاه ولو قليًل ( مع ملحظة مذهبه في الوقص في‬
‫ضة ‪ ،‬فل زكاة في المقبوض من دين‬
‫الذ ّهب والف ّ‬
‫ما ويكون فيها‬
‫دراهم مثًل إل ّ إذا بلغت ‪ 40‬دره ً‬
‫ن أصله زكويّ فيبنى‬
‫درهم ) وحوله حول أصله ; ل ّ‬
‫ة واحدة ً ‪ .‬الثّاني ‪ :‬الدّين‬
‫على حول أصله رواي ً‬
‫ضعيف ‪ :‬وهو ما لم يكن ثمن مبيٍع ول بدًل لقرض‬
‫ال ّ‬
‫نقد ٍ ‪ ،‬ومثاله المهر والدّية وبدل الكتابة والخلع ‪ ،‬فهذا‬
‫متى قبض منه شيئًا وكان عنده نصاب غيره قد‬
‫انعقد حوله يزكّيه معه كالمال المستفاد ‪ ،‬وإن لم‬
‫يكن عنده من غيره نصاب فإنّه ل تجب فيه الّزكاة‬
‫إل ّ إذا قبض منه نصابًا وحال عليه الحول عنده منذ‬
‫قبضه ; لنّه بقبضه أصبح ماًل زكويًّا ‪ .‬الثّالث ‪ :‬الدّين‬
‫ما ل تجب‬
‫المتو ّ‬
‫سط ‪ :‬وهو ما كان ثمن عرض قنيةٍ م ّ‬
‫فيه الّزكاة ‪ ،‬كثمن داره أو متاعه المستغرق بالحاجة‬
‫الصليّة ‪ .‬ففي روايةٍ ‪ ،‬يعتبر ماًل زكويًّا من حين باع‬
‫ما باعه فتثبت فيه الّزكاة لما مضى من الوقت ‪ ،‬ول‬
‫م ما يقبضه منه نصابًا ‪ ،‬وفي‬
‫يجب الداء إل ّ بعد أن يت ّ‬
‫روايةٍ أخرى ‪ :‬ل يبتدئ حوله إل ّ من حين يقبض منه‬
‫نصابًا ‪ ،‬لنّه حينئذ ٍ أصبح زكويًّا ‪ ،‬فصار كالحادث‬
‫ابتداءً ‪.‬‬
‫الجور المقبوضة سلًفا ‪:‬‬
‫مد بن‬
‫ي عن مح ّ‬
‫‪ - 25‬مذهب الحنابلة ‪ ،‬ونقله الكاسان ّ‬
‫ي ‪ ،‬وهو قول عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪:‬‬
‫الفضل البخاريّ الحنف ّ‬
‫‪163‬‬

‫جلة لسنين إذا حال عليها الحول‬
‫ن الجرة المع ّ‬
‫إ ّ‬
‫جر زكاتها كلّها ‪ ،‬لنّه يملكها ملكًا تا ًّ‬
‫ما‬
‫تجب على المؤ ّ‬
‫من حين العقد ‪ .‬بدليل جواز تصّرفه فيها ‪ ،‬وإن كان‬
‫ربّما يلحقه دين بعد الحول بالفسخ الطّارئ ‪ .‬وعند‬
‫ما إلّ‬
‫المالكيّة ل زكاة على المؤ ّ‬
‫جر فيما قبضه مقد ّ ً‬
‫بتمام ملكه ‪ ،‬فلو آجر نفسه ثلث سنين بستّين‬
‫ديناًرا ‪ ،‬ك ّ‬
‫ة ول‬
‫جل ً‬
‫ستّين مع ّ‬
‫ل سنةٍ بعشرين ‪ ،‬وقبض ال ّ‬
‫شيء له غيرها ‪ ،‬فإذا مّر على ذلك حول فل زكاة‬
‫سنة الولى لم‬
‫عليه ; ل ّ‬
‫ن العشرين الّتي هي أجرة ال ّ‬
‫يتحّقق ملكه لها إل ّ بانقضائها ; لنّها كانت عنده‬
‫بمثابة الوديعة ‪ ،‬فلم يملكها حوًل كامًل ‪ ،‬فإذا مّر‬
‫الحول الثّاني زكّى عشرين ‪ ،‬وإذا مّر الثّالث زكّى‬
‫أربعين إل ّ ما أنقصته الّزكاة ‪ ،‬فإذا مّر الّرابع زكّى‬
‫ل عند المالكيّة وهو الظهر‬
‫الجميع ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫لل ّ‬
‫ن ما لم‬
‫شافعيّة ‪ :‬ل تجب إل ّ زكاة ما استقّر ; ل ّ‬
‫سقوط ‪ ،‬فتجب زكاة العشرين‬
‫يستقّر معّرض لل ّ‬
‫ن الغيب كشف أنّه‬
‫الولى بتمام الحول الوّل ‪ ،‬ل ّ‬
‫م الحول الثّاني فعليه‬
‫ملكها من أوّل الحول ‪ .‬وإذا ت ّ‬
‫سنة‬
‫زكاة عشرين لسنةٍ وهي الّتي زكّاها في آخر ال ّ‬
‫الولى ‪ ،‬وزكاة عشرين لسنتين ‪ ،‬وهي الّتي استقّر‬
‫عليها ملكه الن ‪ ،‬وهكذا ‪ .‬ولم نجد عند الحنفيّة‬
‫ضا لهذه المسألة ‪.‬‬
‫تعّر ً‬
‫زكاة الثّمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها ‪:‬‬
‫‪ - 26‬إذا اشترى ماًل بنصاب دراهم ‪ ،‬أو أسلم نصابًا‬
‫في شيءٍ فحال الحول قبل أن يقبض المشتري‬
‫ق لم يجر‬
‫المبيع ‪ ،‬أو يقبض المسلّم فيه ‪ ،‬والعقد با ٍ‬
‫ن‬
‫فسخه ‪ ،‬قال الحنابلة ‪ :‬زكاة الثّمن على البائع ; ل ّ‬
‫م لو فسخ العقد لتلف المبيع ‪ ،‬أو‬
‫ملكه ثابت فيه ‪ .‬ث ّ‬
‫تعذ ّر المسلّم فيه ‪ ،‬وجب رد ّ الثّمن كامًل ‪ .‬وصّرح‬
‫‪164‬‬

‫ال ّ‬
‫ن البضاعة‬
‫شافعيّة بما هو قريب من ذلك وهو أ ّ‬
‫المشتراة إذا حال عليها الحول من حين لزوم العقد‬
‫تجب زكاتها على المشتري وإن لم يقبضها ‪.‬‬
‫‪ - 27‬ال ّ‬
‫شرط الثّالث ‪ :‬النّماء ‪ :‬ووجه اشتراطه على‬
‫ن المقصود من شرعيّة الّزكاة‬
‫ما قال ابن الهمام ‪ ،‬أ ّ‬
‫بالضافة إلى البتلء مواساة الفقراء على وجهٍ ل‬
‫يصير به المزكّي فقيًرا ‪ ،‬بأن يعطي من فضل ماله‬
‫قليًل من كثيرٍ ‪ ،‬واليجاب في المال الّذي ل نماء له‬
‫سنين ‪ .‬قالوا ‪:‬‬
‫يؤدّي إلى خلف ذلك مع تكّرر ال ّ‬
‫سوائم بالدّّر والنّسل ‪ ،‬وفي‬
‫والنّماء متحّقق في ال ّ‬
‫الموال المعدّة للتّجارة ‪ ،‬والرض الّزراعيّة‬
‫العشريّة ‪ ،‬وسائر الموال الّتي تجب فيها الّزكاة ‪،‬‬
‫ول يشترط تحّقق النّماء بالفعل بل تكفي القدرة‬
‫على الستنماء بكون المال في يده أو يد نائبه ‪.‬‬
‫وبهذا ال ّ‬
‫شرط خرجت الثّياب الّتي ل تراد لتجارةٍ‬
‫جا إليها أو ل ‪ ،‬وأثاث‬
‫سواء كان صاحبها محتا ً‬
‫المنزل ‪ ،‬والحوانيت ‪ ،‬والعقارات ‪ ،‬والكتب لهلها أو‬
‫غير أهلها ‪ ،‬وخرجت النعام الّتي لم تعد ّ للدّّر‬
‫والنّسل ‪ ،‬بل كانت معدّة ً للحرث ‪ ،‬أو الّركوب ‪ ،‬أو‬
‫ضة ل يشترط فيهما النّماء‬
‫اللّحم ‪ .‬والذ ّهب والف ّ‬
‫ة ‪ ،‬فتجب الّزكاة فيهما ‪،‬‬
‫بالفعل ; لنّهما للنّماء خلق ً‬
‫نوى التّجارة أو لم ينو أصًل ‪ ،‬أو نوى النّفقة ‪ .‬قالوا ‪:‬‬
‫وفقد النّماء سبب آخر في عدم وجوب الّزكاة في‬
‫ضمار بأنواعها المتقدّمة ; لنّه ل نماء إلّ‬
‫أموال ال ّ‬
‫ضمار ل قدرة عليه ‪.‬‬
‫بالقدرة على التّصّرف ‪ ،‬ومال ال ّ‬
‫وهذا ال ّ‬
‫شرط يصّرح به الحنفيّة ‪ ،‬ويراعيه غيرهم في‬
‫تعليلتهم دون تصريٍح به ‪.‬‬
‫‪ - 28‬ال ّ‬
‫شرط الّرابع ‪ :‬الّزيادة على الحاجات الصليّة‬
‫‪ :‬وهذا ال ّ‬
‫شرط يذكره الحنفيّة ‪ .‬وبناءً عليه قالوا ‪ :‬ل‬
‫‪165‬‬

‫زكاة في كتب العلم المقتناة لهلها وغير أهلها ولو‬
‫سكنى وأثاث المنزل‬
‫كانت تساوي نصبًا ‪ ،‬وكذا دار ال ّ‬
‫ن المشغول‬
‫ب الّركوب ونحو ذلك ‪ .‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫ودوا ّ‬
‫ك بما‬
‫سره ابن مل ٍ‬
‫بالحاجة الصليّة كالمعدوم ‪ ،‬وف ّ‬
‫يدفع عنه الهلك تحقيًقا كثيابه ‪ ،‬أو تقديًرا كدينه ‪.‬‬
‫ك من هذا النّوع أن يكون لديه‬
‫وقد جعل ابن مل ٍ‬
‫نصاب دراهم أمسكها بنيّة صرفها إلى الحاجة‬
‫الصليّة فل زكاة فيها إذا حال عليها الحول عنده ‪،‬‬
‫ن‬
‫لكن اعترضه ابن نجيم ٍ في البحر الّرائق ‪ ،‬بأ ّ‬
‫الّزكاة تجب في النّقد كيفما أمسكه للنّماء أو للنّفقة‬
‫‪ ،‬ونقله عن المعراج والبدائع ‪ .‬ولم يذكر أيّ من‬
‫ً‬
‫أصحاب المذاهب هذا ال ّ‬
‫ن‬
‫شرط مستق ّل ‪ ،‬ولعلّه ; ل ّ‬
‫الّزكاة أوجبها ال ّ‬
‫س معيّنةٍ من المال إذا‬
‫شرع في أجنا ٍ‬
‫ل منها ‪ ،‬فإذا وجد ذلك‬
‫حال الحول على نصا ٍ‬
‫ب كام ٍ‬
‫وجبت الّزكاة ‪ ،‬واستغناءً بشرط النّماء ‪ .‬والنّتيجة‬
‫واحدة ‪.‬‬
‫‪ - 29‬ال ّ‬
‫شرط الخامس ‪ :‬الحول ‪ :‬المراد بالحول أن‬
‫ة ‪ ،‬فإن‬
‫ة قمري ّ ً‬
‫ة كامل ً‬
‫م على المال بيد صاحبه سن ً‬
‫يت ّ‬
‫م فل زكاة فيه ‪ ،‬إل ّ أن يكون بيده مال آخر بلغ‬
‫لم تت ّ‬
‫م‬
‫ما يض ّ‬
‫نصابًا قد انعقد حوله ‪ ،‬وكان المالن م ّ‬
‫ن الثّاني‬
‫أحدهما إلى الخر ‪ ،‬فيرى بعض الفقهاء ‪ ،‬أ ّ‬
‫يزكّى مع الوّل عند تمام حول الوّل ‪ ،‬كما يأتي بيانه‬
‫ي صلى الله‬
‫تفصيًل ‪ .‬ودليل اعتبار الحول قول النّب ّ‬
‫ل حتّى يحول عليه‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬ل زكاة في ما ٍ‬
‫الحول } ‪ .‬ويستثنى من اشتراط الحول في الموال‬
‫الّزكويّة الخارج من الرض من الغلل الّزراعيّة ‪،‬‬
‫والمعادن ‪ ،‬والّركاز ‪ ،‬فتجب الّزكاة في هذين‬
‫النّوعين ولو لم يحل الحول ‪ ،‬لقوله تعالى في‬
‫الّزروع { وآتوا حّقه يوم حصاده } ولنّها نماء‬
‫‪166‬‬

‫بنفسها فلم يشترط فيها الحول ‪ ،‬إذ أنّها تعود بعد‬
‫ذلك إلى النّقص ‪ ،‬بخلف ما يشترط فيه الحول فهو‬
‫مرصد للنّماء ‪ .‬وسيأتي تفصيل ذلك في النّوعين في‬
‫ن ما أرصد للنّماء اعتبر له‬
‫موضعه ‪ .‬والحكمة في أ ّ‬
‫الحول ‪ ،‬ليكون إخراج الّزكاة من النّماء لنّه أيسر ;‬
‫ن الّزكاة إنّما وجبت مواساةً ‪ ،‬ولم يعتبر حقيقة‬
‫ل ّ‬
‫ط ‪ ،‬فاعتبر‬
‫النّماء ; لنّه ل ضابط له ‪ ،‬ول بد ّ من ضاب ٍ‬
‫الحول ‪.‬‬
‫المال المستفاد أثناء الحول ‪:‬‬
‫‪ - 30‬إن لم يكن عند المكلّف مال فاستفاد ماًل‬
‫زكويًّا لم يبلغ نصابًا فل زكاة فيه ول ينعقد حوله ‪،‬‬
‫م‬
‫م عنده نصاب انعقد الحول من يوم ت ّ‬
‫فإن ت ّ‬
‫النّصاب ‪ ،‬وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام الحول‬
‫‪ .‬وإن كان عنده نصاب ‪ ،‬وقبل أن يحول عليه الحول‬
‫م‬
‫ما يض ّ‬
‫استفاد ماًل من جنس ذلك النّصاب أو م ّ‬
‫إليه ‪ ،‬فله ثلثة أقسام ٍ ‪ :‬الوّل ‪ :‬أن تكون الّزيادة من‬
‫سائمة ‪،‬‬
‫نماء المال الوّل ‪ .‬كربح التّجارة ‪ ،‬ونتاج ال ّ‬
‫فهذا يزكّى مع الصل عند تمام الحول ‪ .‬قال ابن‬
‫قدامة ‪ :‬ل نعلم في ذلك خلفًا ‪ ،‬لنّه تبع للنّصاب من‬
‫جنسه ‪ ،‬فأشبه النّماء المتّصل ‪ .‬القسم الثّاني ‪ :‬أن‬
‫يكون المستفاد من غير جنس المال الّذي عنده ‪،‬‬
‫ة ‪ .‬فهذا‬
‫ض ً‬
‫كأن يكون ماله إبًل فيستفيد ذهبًا أو ف ّ‬
‫النّوع ل يزكّى عند حول الصل ‪ .‬بل ينعقد حوله يوم‬
‫استفادته إن كان نصابًا ‪ ،‬اتّفاقًا ‪ ،‬ما عدا قوًل شاذًّا‬
‫أنّه يزكّيه حين يستفيده ‪ .‬ولم يعّرج على هذا القول‬
‫مة الفتيا ‪.‬‬
‫أحد من العلماء ‪ ،‬ول قال به أحد من أئ ّ‬
‫ب‬
‫القسم الثّالث ‪ :‬أن يستفيد ماًل من جنس نصا ٍ‬
‫عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد من نماء المال‬
‫الوّل ‪ .‬كأن يكون عنده عشرون مثقاًل ذهبًا ملكها‬
‫‪167‬‬

‫ل في أوّل‬
‫في أوّل المحّرم ‪ ،‬ث ّ‬
‫م يستفيد ألف مثقا ٍ‬
‫جة ‪ ،‬فقد اختلف العلماء في ذلك ‪ :‬فذهب‬
‫ذي الح ّ‬
‫ال ّ‬
‫م إلى الوّل في‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬إلى أنّه يض ّ‬
‫النّصاب دون الحول ‪ ،‬فيزكّي الوّل عند حوله أي‬
‫في أوّل المحّرم في المثال المتقدّم ‪ ،‬ويزكّي الثّاني‬
‫جة ولو كان أق ّ‬
‫ل من‬
‫لحوله أي في أوّل ذي الح ّ‬
‫مه إلى الوّل نصابًا ‪ .‬واستدلّوا‬
‫ب ‪ ،‬لنّه بلغ بض ّ‬
‫نصا ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل زكاة‬
‫بعموم قول النّب ّ‬
‫ل حتّى يحول عليه الحول } ‪ .‬وبقوله ‪ { :‬من‬
‫في ما ٍ‬
‫استفاد ماًل فل زكاة عليه حتّى يحول عليه الحول‬
‫مك ّ‬
‫ل ما يأتي‬
‫عند ربّه } ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أنّه يض ّ‬
‫في الحول إلى النّصاب الّذي عنده فيزكّيهما جميعًا‬
‫م إلى جنسه‬
‫عند تمام حول الوّل ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لنّه يض ّ‬
‫مه إليه في الحول كالنّصاب ‪،‬‬
‫في النّصاب فوجب ض ّ‬
‫م في‬
‫ول ّ‬
‫ن النّصاب سبب ‪ ،‬والحول شرط ‪ ،‬فإذا ض ّ‬
‫مه إليه في الحول‬
‫النّصاب الّذي هو سبب ‪ ،‬فض ّ‬
‫ن إفراد ك ّ‬
‫ل يستفاد‬
‫الّذي هو شرط أولى ; ول ّ‬
‫ل ما ٍ‬
‫سائمة ‪،‬‬
‫ل يفضي إلى تشقيص الواجب في ال ّ‬
‫بحو ٍ‬
‫واختلف أوقات الواجب ‪ ،‬والحاجة إلى ضبط‬
‫مواقيت التّملّك ‪ ،‬ووجوب القدر اليسير الّذي ل‬
‫يتمكّن من إخراجه ‪ ،‬وفي ذلك حرج ‪ ،‬وإنّما شرع‬
‫الحول للتّيسير ‪ ،‬وقد قال اللّه تعالى { وما جعل‬
‫سا على نتاج‬
‫عليكم في الدّين من حرٍج } وقيا ً‬
‫سائمة وربح التّجارة ‪ .‬واستثنى أبو حنيفة ما كان‬
‫ال ّ‬
‫م ‪ ،‬لئل ّ يؤدّي إلى الثّني ‪.‬‬
‫ل قد زكّي فل يض ّ‬
‫ثمن ما ٍ‬
‫سائمة‬
‫وذهب المالكيّة إلى التّفريق في ذلك بين ال ّ‬
‫سائمة كقول أبي حنيفة ‪،‬‬
‫وبين النّقود ‪ ،‬فقالوا في ال ّ‬
‫ساعي ‪ ،‬فلو‬
‫قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫سائمة موكولة إلى ال ّ‬
‫ن زكاة ال ّ‬
‫م لدّى ذلك إلى خروجه أكثر من مّرةٍ ‪،‬‬
‫لم تض ّ‬
‫‪168‬‬

‫م ‪ ،‬فإنّها موكولة إلى أربابها ‪.‬‬
‫بخلف الثمان فل تض ّ‬
‫ال ّ‬
‫سادس ‪ :‬أن يبلغ المال نصابًا ‪:‬‬
‫شرط ال ّ‬
‫‪ - 31‬والنّصاب مقدار المال الّذي ل تجب الّزكاة في‬
‫أق ّ‬
‫ل منه ‪ ،‬وهو يختلف باختلف أجناس الموال‬
‫الّزكويّة ‪ ،‬فنصاب البل خمس منها ‪ ،‬ونصاب البقر‬
‫ثلثون ‪ .‬ونصاب الغنم أربعون ‪ ،‬ونصاب الذ ّهب‬
‫ضة مائتا درهم ٍ ‪ ،‬ونصاب‬
‫عشرون مثقاًل ‪ ،‬ونصاب الف ّ‬
‫ق ‪ .‬ونصاب عروض‬
‫الّزروع والثّمار خمسة أوس ٍ‬
‫ضة ‪ .‬وفي بعض‬
‫التّجارة مقدّر بنصاب الذ ّهب أو الف ّ‬
‫ما يلي‬
‫ما تقدّم تفريعات وخلف ينظر في مواضعه م ّ‬
‫من هذا البحث ‪ .‬والحكمة في اشتراط النّصاب‬
‫ن الّزكاة وجبت مواساةً ‪ ،‬ومن كان‬
‫واضحة ‪ ،‬وهي أ ّ‬
‫فقيًرا ل تجب عليه المواساة ‪ ،‬بل تجب على الغنياء‬
‫ن الّزكاة تؤخذ من الغنياء لترد ّ على‬
‫إعانته ‪ ،‬فإ ّ‬
‫الفقراء ‪ .‬وجعل ال ّ‬
‫شرع النّصاب أدنى حد ّ الغنى ;‬
‫ي إلى‬
‫ن الغالب في العادات أ ّ‬
‫ل ّ‬
‫ن من ملكه فهو غن ّ‬
‫تمام سنته ‪.‬‬
‫الوقت الّذي يعتبر وجود النّصاب فيه ‪:‬‬
‫‪ - 32‬ذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة على المعتمد في‬
‫ن من شرط وجوب الّزكاة وجود‬
‫المذهب ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫النّصاب في جميع الحول من أوّله إلى آخره ‪ ،‬فلو‬
‫نقص في بعضه ولو يسيًرا انقطع الحول فلم تجب‬
‫ة‬
‫الّزكاة في آخره ‪ .‬قالوا ‪ :‬فلو كان له أربعون شا ً‬
‫م ولدت واحدة انقطع‬
‫فماتت في الحول واحدة ث ّ‬
‫الحول ‪ .‬فإن كان الموت والنّتاج في لحظةٍ واحدةٍ‬
‫لم ينقطع ‪ ،‬كما لو تقدّم النّتاج على الموت ‪،‬‬
‫ل حتّى يحول‬
‫واحت ّ‬
‫جوا بعموم حديث { ل زكاة في ما ٍ‬
‫ن المعتبر طرفا‬
‫عليه الحول } ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫م النّصاب في أوّله وآخره وجبت‬
‫الحول ‪ ،‬فإن ت ّ‬
‫‪169‬‬

‫الّزكاة ولو نقص المال عن النّصاب في أثنائه ‪ ،‬ما‬
‫ة ‪ ،‬فإن انعدم لم ينعقد الحول إلّ‬
‫لم ينعدم المال كلّي ّ ً‬
‫عند تمام النّصاب ‪ ،‬وسواء انعدم لتلفه ‪ ،‬أو لخروجه‬
‫ً‬
‫عن أن يكون مح ّل للّزكاة ‪ ،‬كما لو كان له نصاب‬
‫ل عند‬
‫سائمةٍ فجعلها في الحول علوف ً‬
‫ة ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫ل إل ّ أنّه نقص‬
‫ل كام ٍ‬
‫الحنابلة ‪ :‬إذا وجد النّصاب لحو ٍ‬
‫صا يسيًرا كساعةٍ أو ساعتين وجبت الّزكاة ‪ .‬ولو‬
‫نق ً‬
‫م‬
‫زال ملك المالك للنّصاب في الحول ببيٍع أو غيره ث ّ‬
‫عاد بشراءٍ أو غيره استأنف الحول لنقطاع الحول‬
‫ة ففي‬
‫الوّل بما فعله ‪ ،‬لكن إن فعل ذلك حيل ً‬
‫انقطاع الحول خلف ينظر في ما سبق تحت عنوان‬
‫ن‬
‫( الحيل لسقاطها ) ‪ .‬وذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شرط أن يحول الحول على ملك النّصاب أو ملك‬
‫أصله ‪ ،‬فالوّل كما لو كان يملك أربعين شاةً تمام‬
‫الحول ‪ ،‬والثّاني كما لو ملك عشرين شاةً من أوّل‬
‫مت بذلك أربعين قبل تمام‬
‫الحول فحملت وولدت فت ّ‬
‫الحول ‪ ،‬فتجب الّزكاة في النّوعين عند حول الصل‬
‫ب فيشتري‬
‫‪ .‬ومثاله أي ً‬
‫ضا ‪ ،‬أن يكون عنده دينار ذه ٍ‬
‫ة للتّجارة فيبيعها بعشرين ديناًرا قبل تمام‬
‫به سلع ً‬
‫الحول ‪ ،‬ففيها الّزكاة عندما يحول الحول على ملكه‬
‫م به النّصاب هو‬
‫م إلى أصله فيت ّ‬
‫للدّينار ‪ ،‬والّذي يض ّ‬
‫سائمة وربح التّجارة ‪ ،‬بخلف المال المستفاد‬
‫نتاج ال ّ‬
‫ق آخر كالعطيّة والميراث فإنّه يستقبل بها‬
‫بطري ٍ‬
‫حولها‬
‫‪ .‬ال ّ‬
‫سابع ‪ :‬الفراغ من الدّين ‪:‬‬
‫شرط ال ّ‬
‫‪ - 33‬وهذا ال ّ‬
‫شرط معتبر من حيث الجملة عند‬
‫جمهور الفقهاء ومنهم ال ّ‬
‫ي في قديم قوليه ‪،‬‬
‫شافع ّ‬
‫ن الدّين مانع من وجوب الّزكاة ‪.‬‬
‫وعبّر بعضهم بأ ّ‬
‫ما بيده فل زكاة‬
‫فإن زاد الدّين الّذي على المالك ع ّ‬
‫‪170‬‬

‫عليه ‪ ،‬وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسد ّ به دينه‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫نصاب فأكثر ‪ .‬واحت ّ‬
‫جوا بقول النّب ّ‬
‫ل ألف درهم ٍ وعليه ألف‬
‫وسلم ‪ { :‬إذا كان لرج ٍ‬
‫درهم ٍ فل زكاة عليه } ‪ .‬وقوله ‪ { :‬أمرت أن آخذ‬
‫صدقة من أغنيائكم فأردّها على فقرائكم } ‪ .‬ومن‬
‫ال ّ‬
‫عليه ألف ومعه ألف فليس غنيًّا ‪ ،‬ولقول عثمان‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه‬
‫دين فليؤدّه وليز ّ‬
‫ك بقيّة ماله ‪ .‬ول يعتبر الدّين مانعًا‬
‫ما إن‬
‫مة قبل وجوب الّزكاة ‪ ،‬فأ ّ‬
‫إل ّ إن استقّر في الذ ّ ّ‬
‫وجب بعد وجوب الّزكاة لم تسقط ; لنّها وجبت في‬
‫مته ‪ ،‬فل يسقطها ما لحقه من الدّين بعد ثبوتها ‪.‬‬
‫ذ ّ‬
‫وذهب ال ّ‬
‫ماد ‪ ،‬وربيعة إلى‬
‫ي في الجديد ‪ ،‬وح ّ‬
‫شافع ّ‬
‫ن الحّر المسلم إذا‬
‫ن الدّين ل يمنع الّزكاة أصًل ; ل ّ‬
‫أ ّ‬
‫ملك نصابًا حوًل وجبت عليه الّزكاة فيه لطلق‬
‫الدلّة الموجبة للّزكاة في المال المملوك ‪.‬‬
‫الموال الّتي يمنع الدّين زكاتها والّتي ل يمنع ‪:‬‬
‫ما الموال الباطنة وهي النّقود وعروض‬
‫‪ - 34‬أ ّ‬
‫ن الدّين يمنع الّزكاة‬
‫ن الجمهور القائلين بأ ّ‬
‫التّجارة فإ ّ‬
‫ن الدّين يمنع الّزكاة فيها ‪ ،‬ولو كان من‬
‫ذهبوا إلى أ ّ‬
‫ما الموال‬
‫غير جنسها على ما صّرح به المالكيّة ‪ .‬وأ ّ‬
‫سائمة والحبوب والثّمار والمعادن‬
‫الظّاهرة وهي ال ّ‬
‫فذهب الجمهور ( المالكيّة وال ّ‬
‫ل‬
‫شافعيّة على قو ٍ‬
‫والحنابلة في الّرواية المعتمدة في المذهب ) إلى‬
‫ن الدّين ل يمنع وجوب الّزكاة فيها ‪ ،‬روي عن أحمد‬
‫أ ّ‬
‫ن المصدّق إذا جاء فوجد إبًل أو بقًرا أو‬
‫أنّه قال ‪ :‬ل ّ‬
‫ما لم يسأل ‪ :‬أيّ شيءٍ على صاحبها من الدّين ‪،‬‬
‫غن ً‬
‫وليس المال ‪ -‬يعني الثمان ‪ -‬هكذا ‪ .‬والفرق بين‬
‫ن تعلّق الّزكاة بالظّاهرة‬
‫الموال الظّاهرة والباطنة أ ّ‬
‫ن‬
‫آكد ; لظهورها وتعلّق قلوب الفقراء بها ; ول ّ‬
‫‪171‬‬

‫الحاجة إلى حفظها أوفر ‪ ،‬فتكون الّزكاة فيها آكد ‪.‬‬
‫واستثنى الحنابلة على الّرواية المشهورة الدّين‬
‫الّذي استدانه المزكّي للنفاق على الّزرع والثّمر ‪،‬‬
‫فإنّه يسقطه لما روي عن ابن عمر ‪ :‬يخرج ما‬
‫استدان أو أنفق على ثمرته وأهله يزكّي ما بقي ‪.‬‬
‫ن الدّين يمنع الّزكاة في‬
‫وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ما ما وجب في‬
‫الموال الباطنة وفي ال ّ‬
‫سوائم ‪ ،‬أ ّ‬
‫الخارج من الرض فل يمنعه الدّين ‪ ،‬كما ل يمنع‬
‫ن العشر والخراج مؤنة الرض ‪،‬‬
‫الخراج ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫ولذا يجبان في الرض الموقوفة وأرض المكاتب‬
‫وإن لم تجب فيهما الّزكاة ‪ .‬وذهب الحنابلة في‬
‫ن الدّين يمنع الّزكاة في الموال‬
‫روايةٍ إلى أ ّ‬
‫الظّاهرة والباطنة ‪ ،‬ونقله ابن قدامة عن الث ّ‬
‫وري‬
‫ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫وإسحاق واللّيث والنّخع ّ‬
‫الدّيون الّتي تمنع وجوب الّزكاة ‪:‬‬
‫ن الدّين الّذي يمنع وجوب‬
‫‪ - 35‬ذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫الّزكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد سواء‬
‫كان دينًا للّه كزكاةٍ وخراٍج ‪ ،‬أو كان للعباد ‪ ،‬وسواء‬
‫ًّ‬
‫ً‬
‫جل‬
‫المؤ‬
‫زوجته‬
‫صداق‬
‫ولو‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫ج‬
‫مؤ‬
‫أو‬
‫ل‬
‫كان حا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب لزمته بقضاءٍ أو‬
‫للفراق ‪ ،‬أو نفق ً‬
‫ة لزوجته ‪ ،‬أو لقري ٍ‬
‫ن‬
‫ض ‪ ،‬وكذا عندهم دين الكفالة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫ترا ٍ‬
‫الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعًا‬
‫ما ما لم يكن له مطالب من‬
‫للملزمة أو الحبس ‪ .‬أ ّ‬
‫جهة العباد فل يمنع وجوب الّزكاة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬كدين‬
‫ج ‪ ،‬ومثلها الضحيّة ‪ ،‬وهدي‬
‫النّذر والكّفارة والح ّ‬
‫المتعة ‪ ،‬ودين صدقة الفطر ‪ .‬وذهب المالكيّة إلى‬
‫ن زكاة المال الباطن يسقطها الدّين ولو كان دين‬
‫أ ّ‬
‫ًّ‬
‫ة ‪ ،‬أو زكاة فطرٍ ‪ ،‬أو كان للعباد حال كان أو‬
‫زكا ٍ‬
‫جًل ‪ ،‬أو كان مهر زوجةٍ أو نفقة زوجةٍ مطلًقا ‪ ،‬أو‬
‫مؤ ّ‬
‫‪172‬‬

‫نفقة ولدٍ أو والد ٍ إن كان قد حكم بها القاضي ‪.‬‬
‫واختلف قول المالكيّة في مثل دين الكّفارة والهدي‬
‫ي أنّه ل‬
‫الواجب فاختار منها خليل وابن راشدٍ القفص ّ‬
‫يمنع وجوب الّزكاة لعدم المطالب من العباد ‪،‬‬
‫ن المام يطالب الممتنع‬
‫ب أنّه يمنع ل ّ‬
‫واختار ابن عتّا ٍ‬
‫بإخراج ما عليه من مثل هذه الدّيون ‪ .‬وذهب‬
‫ي مطلًقا يمنع وجوب‬
‫الحنابلة إلى أ ّ‬
‫ن دين الدم ّ‬
‫ل‪:‬ل‬
‫الّزكاة ‪ ،‬أ ّ‬
‫ل ‪ :‬يمنع وفي قو ٍ‬
‫ما دين اللّه ففي قو ٍ‬
‫‪.‬‬
‫شروط إسقاط الّزكاة بالدّين ‪:‬‬
‫ن الدّين يسقط الّزكاة في قدره من‬
‫‪ - 36‬القائلون بأ ّ‬
‫المال الّزكويّ ‪ ،‬اشترط أكثرهم أن ل يجد المزكّي‬
‫ماًل يقضي منه الدّين سوى ما وجبت فيه ‪ .‬فلو كان‬
‫له مال آخر فائض عن حاجاته الساسيّة ‪ ،‬فإنّه‬
‫زكوي‬
‫يجعله في مقابلة الدّين ‪ ،‬لكي يسلم المال ال ّ‬
‫ّ‬
‫م قد قال المالكيّة والحنابلة ‪ :‬إنّه‬
‫فيخرج زكاته ‪ .‬ث ّ‬
‫يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس‬
‫الدّين أو غير جنسه ‪ .‬فلو كان عليه دين مائتا درهمٍ‬
‫وعنده عروض قنيةٍ تساوي مائتي درهم ٍ فأكثر‬
‫وعنده مائتا درهم ٍ ‪ ،‬جعل العروض في مقابلة الدّين‬
‫لنّه أح ّ‬
‫ظ للفقراء ‪ .‬وكذا إن كان عليه دين وله مالن‬
‫زكويّان ‪ ،‬لو جعل أحدهما في مقابل الدّين لم يكن‬
‫عليه زكاة ‪ ،‬ولو جعل الخر في مقابلة الدّين كان‬
‫عليه زكاة ‪ ،‬فإنّه يجعل في مقابلة الدّين ما هو أح ّ‬
‫ظ‬
‫درهم‬
‫للفقراء ‪ ،‬كمن عليه دين مائة درهم ٍ وله مائتا‬
‫ٍ‬
‫وتسع من البل ‪ ،‬فإذا جعلنا في مقابلة الدّين الربعة‬
‫من البل الّزائدة عن النّصاب لكون الربعة تساوي‬
‫ة‬
‫المائة من الدّراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعاي ً‬
‫لح ّ‬
‫ما معه من الدّراهم‬
‫ظ الفقراء ‪ ،‬لنّنا لو جعلنا م ّ‬
‫‪173‬‬

‫ة في مقابلة الدّين سقطت زكاة الدّراهم ‪ .‬وذكر‬
‫مائ ً‬
‫ما يمكن أن يجعل في مقابلة الدّين‬
‫المالكيّة أي ً‬
‫ضا م ّ‬
‫فيمنع سقوط الّزكاة ‪ :‬الدّين الحا ّ‬
‫ل المرجوّ ‪،‬‬
‫ن‬
‫والموال الّزكويّة الخرى ولو جرت تزكيتها ‪ ،‬وأ ّ‬
‫العرض يقوّم وقت الوجوب ‪ ،‬وأخرجوا من ذلك نحو‬
‫البعير ال ّ‬
‫جل أو‬
‫ضائع ‪ ،‬والدّين المؤ ّ‬
‫شارد ‪ ،‬والمال ال ّ‬
‫غير المرجوّ لعدم صلحيّة جعله في مقابلة الدّين‬
‫الّذي عليه ‪ .‬ومذهب الحنفيّة ‪ -‬ومثله حكي عن‬
‫اللّيث بن سعد ٍ على ما نقله صاحب المغني وهو‬
‫ن‬
‫رواية عن أحمد على ما ذكره صاحب الفروع ‪ -‬أ ّ‬
‫ي فائض‬
‫من كان عنده مال‬
‫زكوي ومال غير زكو ٍ ّ‬
‫ّ‬
‫عن حاجته الساسيّة وعليه دين فله أن يجعل في‬
‫مقابلة الدّين المال الّزكويّ ‪ ،‬ولو من غير جنسه ‪،‬‬
‫فإن بقي منه نصاب فأكثر زكّاه وإل ّ فل زكاة عليه ‪،‬‬
‫ن غير مال الّزكاة يستحقّ للحوائج ‪ ،‬ومال‬
‫قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫صرف إليه أيسر ‪،‬‬
‫الّزكاة فاضل عنها ‪ ،‬فكان ال ّ‬
‫وأنظر بأرباب الموال ‪ .‬قالوا ‪ :‬ولو كان له مالن‬
‫زكويّان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أيًّا‬
‫منهما أو بعضه في مقابلة الدّين والخيار له ‪ .‬فلو‬
‫كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارةٍ وسوائم‬
‫يصرف الدّين ليسرها قضاءً ‪ ،‬ولو كان عنده نصاب‬
‫ل وعليه شاة دينًا ‪ ،‬جاز جعلها في‬
‫بقرٍ ونصاب إب ٍ‬
‫ن‬
‫مقابلة شي ٍء من البقر لئل ّ يجب عليه التّبيع ; ل ّ‬
‫التّبيع فوق ال ّ‬
‫شاة ‪.‬‬
‫زكاة المال الحرام ‪:‬‬
‫ة أو‬
‫‪ - 37‬المال الحرام كالمأخوذ غضبًا أو سرق ً‬
‫رشوةً أو ربًا أو نحو ذلك ليس مملوكًا لمن هو بيده ‪،‬‬
‫ن الّزكاة تمليك ‪ ،‬وغير‬
‫فل تجب عليه زكاته ; ل ّ‬
‫ن الّزكاة تطهّر‬
‫المالك ل يكون منه تمليك ; ول ّ‬
‫‪174‬‬

‫المزكّي وتطهّر المال المزكّى لقوله تعالى ‪ { :‬خذ‬
‫ة تطهّرهم وتزكّيهم بها } وقال‬
‫من أموالهم صدق ً‬
‫ة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ل يقبل اللّه صدق ً‬
‫النّب ّ‬
‫ل } ‪ .‬والمال الحرام كلّه خبث ل يطهر ‪،‬‬
‫من غلو ٍ‬
‫والواجب في المال الحرام ردّه إلى أصحابه إن‬
‫أمكن معرفتهم وإل ّ وجب إخراجه كلّه عن ملكه‬
‫على سبيل التّخلّص منه ل على سبيل التّصدّق به ‪،‬‬
‫وهذا متّفق عليه بين أصحاب المذاهب ‪ .‬قال‬
‫الحنفيّة ‪ :‬لو كان المال الخبيث نصابًا ل يلزم من هو‬
‫بيده الّزكاة ; لنّه يجب إخراجه كلّه فل يفيد إيجاب‬
‫التّصدّق ببعضه ‪ .‬وفي ال ّ‬
‫صغير للدّردير من‬
‫شرح ال ّ‬
‫المالكيّة ‪ :‬تجب الّزكاة على مالك النّصاب فل تجب‬
‫ب ومودٍع ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة كما‬
‫على غير مال ٍ‬
‫ك كغاص ٍ‬
‫ي وأقّره ‪ :‬إذا لم يكن في يده‬
‫نقله الن ّ‬
‫ووي عن الغزال ّ‬
‫ّ‬
‫ج عليه ول زكاة ‪ ،‬ول‬
‫إل ّ مال حرام محض فل ح ّ‬
‫تلزمه كّفارة ماليّة ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬التّصّرفات‬
‫الحكميّة للغاصب في المال المغصوب تحرم ول‬
‫صلة‬
‫تص ّ‬
‫ب وال ّ‬
‫ح ‪ ،‬وذلك كالوضوء من ماءٍ مغصو ٍ‬
‫ب ‪ ،‬وكإخراج‬
‫ب أو في مكان مغصو ٍ‬
‫ب مغصو ٍ‬
‫بثو ٍ‬
‫ج منه ‪ ،‬والعقود الواردة‬
‫زكاة المال المغصوب ‪ ،‬والح ّ‬
‫ن المال‬
‫عليه كالبيع والجارة ‪ .‬وعلى القول بأ ّ‬
‫صور‬
‫المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض ال ّ‬
‫كأن اختلط بماله ولم يتميّز فإنّه يكون بالنّسبة‬
‫ما كان الدّين يمنع‬
‫للغاصب ماًل زكويًّا ‪ ،‬إل ّ أنّه ل ّ‬
‫ن ذلك‬
‫الّزكاة ‪ ،‬والغاصب مدين بمثله أو قيمته ‪ ،‬فإ ّ‬
‫يمنع الّزكاة فيه ‪ .‬قال ابن عابدين ‪ :‬من ملك أمواًل‬
‫غير طيّبةٍ أو غصب أمواًل وخلطها ‪ ،‬ملكها بالخلط‬
‫ويصير ضامنًا ‪ ،‬وإن لم يكن له سواها نصاب فل‬
‫زكاة عليه فيها وإن بلغت نصابًا لنّه مديون وأموال‬
‫‪175‬‬

‫المدين ل تنعقد سببًا لوجوب الّزكاة عند الحنفيّة ‪،‬‬
‫فوجوب الّزكاة مقيّد بما إذا كان له نصاب سواها ‪،‬‬
‫ن الّزكاة حينئذ ٍ إنّما تجب فيما زاد عليها‬
‫ول يخفى أ ّ‬
‫ن المال المغصوب الّذي ل يقدر صاحبه‬
‫مإ ّ‬
‫ل فيها ‪ .‬ث ّ‬
‫على أخذه ل زكاة عليه فيه ‪ ،‬ومتى قدر صاحبه عليه‬
‫سنين لنّه‬
‫فقيل ‪ :‬ليس عليه زكاة لما مضى من ال ّ‬
‫كان محجوًزا عنه ولم يكن قادًرا على استنمائه‬
‫صا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬عليه زكاته لما‬
‫( تنميته ) فكان ملكه ناق ً‬
‫مضى ‪ ،‬وهذا مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة في الجديد ‪ .‬وقال‬
‫الحنابلة ‪ :‬يخرج زكاته ويعود بها على الغاصب ‪،‬‬
‫وليس ذلك عند الحنابلة من باب تزكية الغاصب‬
‫للمال الحرام ‪ ،‬وإنّما ذلك لنّه نقص حصل في المال‬
‫وهو بيد الغاصب أشبه ما لو تلف بعضه ‪.‬‬
‫القسم الثّاني الصناف الّتي تجب فيها الّزكاة‬
‫وأنصبتها ومقادير الّزكاة في ك ٍّ‬
‫ل منها أوًّل ‪ :‬زكاة‬
‫الحيوان ‪:‬‬
‫ن البل والبقر والغنم هي‬
‫‪ - 38‬أجمع الفقهاء على أ ّ‬
‫من الصناف الّتي تجب فيها الّزكاة ‪ ،‬واستدلّوا لذلك‬
‫بأحاديث كثيرةٍ ‪ ،‬منها حديث أبي هريرة المتقدّم في‬
‫ي للّزكاة ‪ ،‬وفي الخيل خلف ‪،‬‬
‫مسألة الحكم التّكليف ّ‬
‫ما البغال والحمير وغيرها من أصناف الحيوان‬
‫وأ ّ‬
‫فليس فيها زكاة ما لم تكن للتّجارة ‪.‬‬
‫شروط وجوب الّزكاة في الحيوان ‪ :‬يشترط في‬
‫الماشية لوجوب الّزكاة فيها تمام الحول ‪ ،‬وكونها‬
‫نصابًا فأكثر ‪ ،‬بالضافة إلى سائر ال ّ‬
‫شروط المتقدّم‬
‫ة على التّفصيل‬
‫م ً‬
‫بيانها لوجوب الّزكاة في الموال عا ّ‬
‫المتقدّم ‪ .‬ويشترط هنا شرطان آخران ‪:‬‬
‫سوم ‪ :‬ومعناه أن يكون غذاؤها على‬
‫‪ - 39‬الوّل ‪ :‬ال ّ‬
‫ة لم تجب‬
‫الّرعي من نبات البّر ‪ ،‬فلو كانت معلوف ً‬
‫‪176‬‬

‫فيها الّزكاة عند الحنفيّة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة والحنابلة ; ل ّ‬
‫في المعلوفة تتراكم المئونة ‪ ،‬فينعدم النّماء من‬
‫حيث المعنى ‪ ،‬واستدلّوا لذلك بما في حديث بهز بن‬
‫حكيم ٍ عن أبيه عن جدّه مرفوع ًا ‪ { :‬في ك ّ‬
‫ل سائمة‬
‫ل في ك ّ‬
‫ن } ‪ .‬وحديث ‪ { :‬في‬
‫ل أربعين بنت لبو ٍ‬
‫إب ٍ‬
‫سائمة شاة } ‪ .‬فد ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل بمفهومه‬
‫س من البل ال ّ‬
‫ل خم ٍ‬
‫م اختلف القائلون‬
‫على أ ّ‬
‫ن المعلوفة ل زكاة فيها ‪ .‬ث ّ‬
‫سائمة هي‬
‫بهذا ‪ ،‬فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫الّتي تكتفي بالّرعي في أكثر الحول ‪ ،‬فلو علفها‬
‫ة ولم تجب‬
‫صاحبها نصف الحول أو أكثر كانت معلوف ً‬
‫سوائم‬
‫ن القليل تابع للكثير ; ول ّ‬
‫زكاتها ل ّ‬
‫ن أصحاب ال ّ‬
‫ل يجدون بدًّا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض‬
‫الوقات كأيّام البرد والثّلج ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة على‬
‫ن الّتي تجب فيها الّزكاة هي الّتي ترعى‬
‫ح إلى أ ّ‬
‫الص ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل الحول ‪ ،‬وكذا إن علفت قدًرا قليًل تعيش بدونه‬
‫ن تجب فيها الّزكاة ‪ ،‬فإن علفت أكثر من‬
‫بل‬
‫ٍ‬
‫ضرر بي ّ ٍ‬
‫ن الّزكاة‬
‫ذلك فل زكاة فيها ‪ .‬وذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫سائمة‬
‫سائمة كوجوبها في ال ّ‬
‫تجب في النعام غير ال ّ‬
‫ةك ّ‬
‫ل الحول ‪ .‬قالوا ‪ :‬والتّقييد‬
‫حتّى لو كانت معلوف ً‬
‫سوم هو الغالب على‬
‫سائمة ل ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫في الحديث بال ّ‬
‫ي لبيان الواقع ل‬
‫مواشي العرب ‪ ،‬فهو قيد اتّفاق ّ‬
‫مفهوم له ‪ .‬نظيره قوله تعالى ‪ { :‬وربائبكم الّلتي‬
‫في حجوركم } فإنّها تحرم ولو لم تكن في الحجر ‪.‬‬
‫‪ - 40‬ال ّ‬
‫ة ‪ ،‬فالبل‬
‫شرط الثّاني ‪ :‬أن ل تكون عامل ً‬
‫المعدّة للحمل والّركوب ‪ ،‬والنّواضح ‪ ،‬وبقر الحرث‬
‫ة ‪ .‬هذا مذهب‬
‫سقي ل زكاة فيها ولو كانت سائم ً‬
‫وال ّ‬
‫الحنفيّة ‪ ،‬وهو قول ال ّ‬
‫ح ومذهب‬
‫شافعيّة في الص ّ‬
‫الحنابلة ‪ ،‬واستدلّوا بحديث ‪ { :‬ليس في العوامل‬
‫والحوامل والبقر المثيرة شيء } ‪ .‬والحوامل هي‬
‫‪177‬‬

‫المعدّة لحمل الثقال ‪ ،‬والبقر المثيرة هي بقر‬
‫الحرث الّتي تثير الرض ‪ ،‬ولحديث ‪ { :‬ليس في‬
‫البقر العوامل شيء } ‪ .‬وذهب المالكيّة وهو قول‬
‫آخر لل ّ‬
‫ن العمل ل يمنع الّزكاة في‬
‫شافعيّة ‪ :‬إلى أ ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫الماشية لعموم قول النّب ّ‬
‫{ في ك ّ‬
‫ن استعمال‬
‫ل خمس ذود ٍ شاة } ‪ .‬ول ّ‬
‫ق ومنفعةٍ تحصل للمالك فل‬
‫ال ّ‬
‫سائمة زيادة رف ٍ‬
‫يقتضي ذلك منع الّزكاة ‪ ،‬بل تأكيد إيجابها ‪- 41 .‬‬
‫ال ّ‬
‫ساعي إن كان هناك ساٍع ‪،‬‬
‫شرط الثّالث ‪ :‬بلوغ ال ّ‬
‫فإن لم يكن هناك ساٍع فل يشترط هذا ال ّ‬
‫شرط بل‬
‫يكتفى بمرور الحول ‪ .‬وهذا ال ّ‬
‫ة‬
‫ص ً‬
‫شرط للمالكيّة خا ّ‬
‫‪ .‬وبنوا عليه أنّه إذا مات شيء من المواشي أو ضاع‬
‫ط من المالك بعد الحول وقبل مجيء‬
‫بغير تفري ٍ‬
‫ساعي فل زكاة فيه ‪ ،‬وإنّما يزكّى الباقي إن كان‬
‫ال ّ‬
‫ب الماشية قبل بلوغ‬
‫فيه الّزكاة وإل ّ فل ‪ .‬ولو مات ر ّ‬
‫ساعي فل زكاة ‪ ،‬ويستقبل الوارث حوًل ‪ ،‬ول‬
‫ال ّ‬
‫ساعي ‪ .‬قالوا ‪ :‬وإن‬
‫تجزئ إن أخرجها قبل وصول ال ّ‬
‫ب الماشية عن عددها فأخبره‬
‫ساعي ر ّ‬
‫سأل ال ّ‬
‫م رجع إليه فوجدها قد زادت أو‬
‫بعددها فغاب عنه ث ّ‬
‫نقصت بموت شيءٍ منها ‪ -‬أو بذبحه ‪ -‬فالمعتبر‬
‫ساعي عن الوصول مع‬
‫الموجود ‪ .‬وإن تخلّف ال ّ‬
‫عذر فأخرج‬
‫لعذر أو لغير‬
‫إمكان وصوله وكان تخلّفه‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫المالك الّزكاة أجزأه وإن لم تجب عليه بمجّرد مرور‬
‫الحول ‪ ،‬وإنّما يصدّق ببيّنته ‪.‬‬
‫ي من بهيمة النعام والمتولّد بين‬
‫الّزكاة في الوحش ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫ي والوحش ّ‬
‫الهل ّ‬
‫ح‬
‫‪ - 42‬ذهب جمهور العلماء ومنهم الحنابلة في الص ّ‬
‫ي من البل‬
‫عندهم ‪ ،‬إلى أنّه ل زكاة في الوحش ّ‬
‫ن اسم البل والبقر والغنم ل‬
‫والبقر والغنم ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫‪178‬‬

‫يتناولها عند الطلق ; ولنّها ل تجزئ في الهدي‬
‫والضحيّة ‪ .‬وفي روايةٍ أخرى عن أحمد فيها الّزكاة ‪،‬‬
‫ما‬
‫ل ّ‬
‫ن السم يشملها فتدخل في الخبار الواردة ‪ .‬وأ ّ‬
‫ن مذهب أبي حنيفة‬
‫ي فإ ّ‬
‫ي والوحش ّ‬
‫ما تولّد بين الهل ّ‬
‫مه‬
‫وهو قول‬
‫مروي عن مال ٍ‬
‫ك أنّه إن كانت الوحشيّة أ ّ‬
‫ّ‬
‫ي أباه‬
‫مه أهلي ّ ً‬
‫فل زكاة فيه ‪ ،‬وإن كانت أ ّ‬
‫ة والوحش ّ‬
‫مه في أحكامه ‪.‬‬
‫ففيه الّزكاة ; ل ّ‬
‫ن ولد البهيمة يتبع أ ّ‬
‫وقال ال ّ‬
‫ي ‪ ،‬وهو القول المشهور عند المالكيّة ‪:‬‬
‫شافع ّ‬
‫ي مطلًقا ‪،‬‬
‫ي والوحش ّ‬
‫ل زكاة في المتولّد بين الهل ّ‬
‫ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة ; لنّه ليس في‬
‫ص ول إجماع ول قياس صحيح ‪،‬‬
‫أخذ الّزكاة منها ن ّ‬
‫فل تتناوله نصوص ال ّ‬
‫شرع ‪ .‬وقال الحنابلة وهو قول‬
‫ثالث عند المالكيّة ‪ :‬تجب الّزكاة في المتولّد‬
‫مهات ‪،‬‬
‫مطلًقا ‪ ،‬سواء كانت الوحشيّة الفحول أو ال ّ‬
‫سائمة والمعلوفة تجب فيه‬
‫كما إ ّ‬
‫ن المتولّد بين ال ّ‬
‫الّزكاة إذا سام ‪.‬‬
‫أ ‪ ( -‬زكاة البل ) ‪:‬‬
‫‪ - 43‬البل اسم جمٍع ليس له مفرد من لفظه‬
‫صغير‬
‫وواحده الذ ّكر ‪ :‬جمل ‪ ،‬والنثى ‪ :‬ناقة ‪ ،‬وال ّ‬
‫حوار إلى سنةٍ ‪ ،‬وإذا فطم فهو فصيل ‪ ،‬والبكر هو‬
‫ي من البل والنثى بكرة ‪ .‬وللعرب تسميات‬
‫الفت ّ‬
‫سنّة‬
‫للبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في ال ّ‬
‫م‬
‫واستعملها الفقهاء ‪ ،‬كابن المخاض ‪ ،‬وهو ما أت ّ‬
‫مه تكون‬
‫سن ً‬
‫مي بذلك ل ّ‬
‫نأ ّ‬
‫ة ودخل في الثّانية ‪ ،‬س ّ‬
‫ض ‪ ،‬وابن اللّبون‬
‫غالبًا قد حملت ‪ ،‬والنثى بنت مخا ٍ‬
‫مي بذلك‬
‫م سنتين ودخل في الثّالثة ‪ ،‬س ّ‬
‫وهو ما أت ّ‬
‫ن‪،‬‬
‫ل ّ‬
‫نأ ّ‬
‫مه تكون قد ولدت بعده فهي ذات لب ٍ‬
‫ن ‪ ،‬والحقّ ما دخل في الّرابعة ‪،‬‬
‫والنثى بنت لبو ٍ‬
‫ميت بذلك لنّها استحّقت أن‬
‫والنثى ح ّ‬
‫قة ‪ ،‬س ّ‬
‫‪179‬‬

‫يطرقها الفحل ‪ ،‬والجذع هو الّذي دخل في الخامسة‬
‫; لنّه جذع أي أسقط بعض أسنانه ‪ ،‬والنثى جذعة ‪.‬‬
‫وهذه النواع الربعة هي الّتي تؤخذ الناث منها في‬
‫الدّية ‪ ،‬وقد يؤخذ الذ ّكور منها كابن اللّبون ‪ ،‬على‬
‫ل يذكر فيما يلي ‪ .‬المقادير الواجبة في زكاة‬
‫تفصي ٍ‬
‫البل ‪:‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم المقادير‬
‫‪ - 44‬بيّن النّب ّ‬
‫البخاري‬
‫الواجبة في زكاة البل ‪ ،‬وهي في حديث‬
‫ّ‬
‫المذكور فيما يلي بكماله لكثرة الحاجة إليه في‬
‫ن { أبا‬
‫س رضي الله عنه أ ّ‬
‫المسائل التّالية ‪ :‬عن أن ٍ‬
‫جهه‬
‫ما و ّ‬
‫بكرٍ رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب ل ّ‬
‫إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم ‪ .‬هذه‬
‫صدقة الّتي فرض رسول اللّه صلى الله‬
‫فريضة ال ّ‬
‫عليه وسلم على المسلمين ‪ ،‬والّتي أمر اللّه بها‬
‫رسوله ‪ ،‬فمن سئلها من المسلمين على وجهها‬
‫فليعطها ‪ ،‬ومن سئل فوقها فل يعط ‪ :‬في أربٍع‬
‫وعشرين من البل فما دونها من الغنم من ك ّ‬
‫ل‬
‫س‬
‫س شاة ‪ ،‬فإذا بلغت خم ً‬
‫سا وعشرين إلى خم ٍ‬
‫خم ٍ‬
‫ض أنثى ‪ ،‬فإذا بلغت ستًّا‬
‫وثلثين ففيها بنت مخا ٍ‬
‫ن أنثى ‪،‬‬
‫س وأربعين ففيها بنت لبو ٍ‬
‫وثلثين إلى خم ٍ‬
‫فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستّين ففيها حّقة‬
‫طروقة الجمل ‪ ،‬فإذا بلغت واحدةً وستّين إلى‬
‫س وسبعين ففيها جذعة ‪ ،‬فإذا بلغت ‪ -‬يعني ستًّا‬
‫خم ٍ‬
‫ن ‪ ،‬فإذا بلغت‬
‫وسبعين ‪ -‬إلى تسعين ففيها بنتا لبو ٍ‬
‫إحدى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حّقتان‬
‫طروقتا الجمل ‪ .‬فإذا زادت على عشرين ومائةٍ‬
‫ن ‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫ففي ك ّ‬
‫ل خمسين حّقة ‪.‬‬
‫ل أربعين بنت لبو ٍ‬
‫ومن لم يكن معه إل ّ أربع من البل فليس فيها‬
‫سا من البل‬
‫صدقة إل ّ أن يشاء ربّها ‪ ،‬فإذا بلغت خم ً‬
‫‪180‬‬

‫ففيها شاة ‪ .‬وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت‬
‫أربعين إلى عشرين ومائةٍ شاة ‪ .‬فإذا زادت على‬
‫عشرين ومائةٍ إلى مائتين شاتان ‪ ،‬فإذا زادت على‬
‫مائتين إلى ثلثمائةٍ ففيها ثلث ‪ ،‬فإذا زادت على‬
‫ثلثمائةٍ ففي ك ّ‬
‫ل مائةٍ شاة ‪ ،‬فإذا كانت سائمة‬
‫ة من أربعين شاة ً واحدةً فليس فيها‬
‫الّرجل ناقص ً‬
‫صدقة إل ّ أن يشاء ربّها ‪ .‬وفي الّرقّة ربع العشر ‪،‬‬
‫ة فليس فيها شيء إلّ‬
‫فإن لم تكن إل ّ تسعين ومائ ً‬
‫أن يشاء ربّها } ‪ .‬وفي موضٍع آخر روى البخاريّ من‬
‫ن أبا بكرٍ رضي الله عنه كتب له‬
‫سأ ّ‬
‫حديث أن ٍ‬
‫صدقة الّتي أمر اللّه رسوله صلى الله عليه‬
‫فريضة ال ّ‬
‫وسلم ‪ { :‬من بلغت عنده من البل صدقة الجذعة‬
‫وليست عنده جذعة وعنده حّقة فإنّها تقبل منه‬
‫الحّقة ‪ ،‬ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له ‪ ،‬أو‬
‫ما ‪ .‬ومن بلغت عنده صدقة الحّقة‬
‫عشرين دره ً‬
‫وليست عنده الحّقة وعنده الجذعة فإنّها تقبل منه‬
‫ما أو شاتين ‪.‬‬
‫الجذعة ويعطيه المصدّق عشرين دره ً‬
‫ومن بلغت عنده صدقة الحّقة وليست عنده إل ّ بنت‬
‫ن ويعطي شاتين أو‬
‫ن فإنّها تقبل منه بنت لبو ٍ‬
‫لبو ٍ‬
‫ن وعنده‬
‫عشرين دره ً‬
‫ما ‪ .‬ومن بلغت صدقته بنت لبو ٍ‬
‫حّقة فإنّها تقبل منه الحّقة ويعطيه المصدّق عشرين‬
‫ن‬
‫دره ً‬
‫ما أو شاتين ‪ .‬ومن بلغت صدقته بنت لبو ٍ‬
‫ض فإنّها تقبل منه‬
‫وليست عنده ‪ ،‬وعنده بنت مخا ٍ‬
‫ما أو شاتين‬
‫ض ‪ ،‬ويعطي معها عشرين دره ً‬
‫بنت مخا ٍ‬
‫} ‪ - 45 .‬وبناءً على هذا الحديث ‪ ،‬تؤخذ الّزكاة من‬
‫البل حسب الجدول التّالي ‪ :‬عدد البل القدر‬
‫الواجب من ‪ - 1‬إلى ‪ 4‬ليس فيها شيء ‪ .‬من ‪9 - 5‬‬
‫فيها شاة واحدة ‪ .‬من ‪ 14 - 10‬فيها شاتان من ‪- 15‬‬
‫‪ 19‬فيها ‪ 3‬شياهٍ من ‪ 24 - 20‬فيها ‪ 4‬شياهٍ من ‪- 25‬‬
‫‪181‬‬

‫ض‬
‫ض ( فإن لم يوجد فيها بنت مخا ٍ‬
‫‪ 35‬فيها بنت مخا ٍ‬
‫ن من‬
‫ن ذكر ) ‪ .‬من ‪ 45 - 36‬بنت لبو ٍ‬
‫يجزئ ابن لبو ٍ‬
‫‪ 60 - 46‬حّقة من ‪ 75 - 61‬فيها جذعة من ‪90 - 76‬‬
‫ن من ‪ 120 - 91‬فيها حّقتان من ‪- 121‬‬
‫فيها بنتا لبو ٍ‬
‫ن من ‪ 139 - 130‬فيها حّقة وبنتا‬
‫‪ 129‬فيها ‪ 3‬بنات لبو ٍ‬
‫ن من ‪- 150‬‬
‫ن من ‪ 149 - 140‬حّقتان وبنت لبو ٍ‬
‫لبو ٍ‬
‫ن‬
‫ق من ‪ 169 - 160‬فيها ‪ 4‬بنات لبو ٍ‬
‫‪ 159‬فيها ‪ 3‬حقا ٍ‬
‫ن ‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫وهكذا في ما زاد ‪ ،‬في ك ّ‬
‫ل‬
‫ل ‪ 40‬بنت لبو ٍ‬
‫‪ 50‬حّقة ‪ .‬وهذا الجدول جارٍ على مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة ‪،‬‬
‫ي‬
‫ورواية في مذهب الحنابلة ‪ ،‬وهو قول الوزاع ّ‬
‫وإسحاق ‪ ،‬وأوّله إلى ‪ 120‬مجمع عليه ‪ ،‬لتناول حديث‬
‫س له ‪ ،‬وعدم الختلف في تفسيره ‪ .‬واختلف‬
‫أن ٍ‬
‫ساعي بين‬
‫فيما بين ‪ 129 - 121‬فقال مالك يتخيّر ال ّ‬
‫ن ‪ ،‬وذهب أبو عبيدٍ ‪ ،‬وهو‬
‫ح ّ‬
‫قتين وثلث بنات لبو ٍ‬
‫ن‬
‫ن فيها حّقتين ; ل ّ‬
‫الّرواية الخرى عن أحمد إلى أ ّ‬
‫الفرض ل يتغيّر إل ّ بمائةٍ وثلثين ‪ - 46 .‬وذهب‬
‫ن الفريضة تستأنف بعد ‪ ، 120‬ففي ك ّ‬
‫ل‬
‫الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫قتين ‪،‬‬
‫ما زاد عليها شاة بالضافة إلى الح ّ‬
‫سم ّ‬
‫خم ٍ‬
‫ن‬
‫ض أو بنت لبو ٍ‬
‫فإن بلغ الّزائد ما فيه بنت مخا ٍ‬
‫وجبت إلى أن يبلغ الّزائد ما فيه حّقة فتجب ‪ ،‬ويمثّل‬
‫ذلك الجدول التّالي ‪ :‬عدد البل القدر الواجب ‪- 121‬‬
‫‪ 124‬حّقتان ‪ 129 - 125‬حّقتان وشاة ‪134 - 130‬‬
‫حّقتان وشاتان ‪ 139 - 135‬حّقتان و ‪ 3‬شياهٍ ‪- 140‬‬
‫ض‬
‫‪ 144‬حّقتان و ‪ 4‬شياهٍ ‪ 149 - 145‬حّقتان وبنت مخا ٍ‬
‫ق وشاة ‪- 160‬‬
‫ق ‪ 3 159 - 155‬حقا ٍ‬
‫‪ 3 154 - 150‬حقا ٍ‬
‫ه‬
‫ق و ‪ 3‬شيا ٍ‬
‫ق وشاتان ‪ 3 169 - 165‬حقا ٍ‬
‫‪ 3 164‬حقا ٍ‬
‫ق‬
‫ق و ‪ 4‬شياهٍ ‪ 3 185 - 175‬حقا ٍ‬
‫‪ 3 174 - 170‬حقا ٍ‬
‫ن ‪- 196‬‬
‫ق وبنت لبو ٍ‬
‫ض ‪ 3 195 - 186‬حقا ٍ‬
‫وبنت مخا ٍ‬
‫ن ‪205‬‬
‫ق أو ‪ 5‬بنات لبو ٍ‬
‫ق ‪ 4 204 - 200‬حقا ٍ‬
‫‪ 4 199‬حقا ٍ‬
‫‪182‬‬

‫جوا‬
‫ن وشاة وهكذا ‪ .‬واحت ّ‬
‫ق أو بنات لبو ٍ‬
‫ ‪ 4 209‬حقا ٍ‬‫بما في حديث قيس بن سعد ٍ أنّه قال ‪ :‬قلت لبي‬
‫مد بن عمرو بن حزم ٍ ‪ :‬أخرج لي كتاب‬
‫بكر بن مح ّ‬
‫صدقات الّذي كتبه رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫ال ّ‬
‫وسلم قال ‪ :‬فأخرج كتابًا في ورقةٍ وفيه ‪ { :‬فإذا‬
‫زادت البل على مائةٍ وعشرين استؤنفت‬
‫الفريضة } ‪.‬‬
‫وفي زكاة البل مسائل فرعيّة منها ‪:‬‬
‫ن الّذي يؤخذ في زكاة البل الناث دون‬
‫‪ - 47‬أ ‪ -‬أ ّ‬
‫الذ ّكور ‪ ،‬إل ّ ابن اللّبون إن عدم بنت المخاض كما‬
‫في الحديث المتقدّم ‪ ،‬بخلف البقر فتؤخذ منها‬
‫الذ ّكور كما يأتي ‪ .‬فإن كان المال كلّه ذكوًرا أجزأ‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة وهو المقدّم عند‬
‫الذ ّكر على الص ّ‬
‫الحنابلة ‪ ،‬وعند المالكيّة يلزم الوسط ولو انفرد‬
‫ن‬
‫الذ ّكور ‪ ،‬والظّاهر أنّه يريدون ناق ً‬
‫ة وسطًا من ال ّ‬
‫س ّ‬
‫المطلوب ‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫شاة الّتي تؤخذ في زكاة البل إن‬
‫‪ - 48‬ب ‪ -‬أ ّ‬
‫ضأن ‪ ،‬أو ثنيّة من المعز‬
‫كانت أنثى ( جذعة من ال ّ‬
‫ما الذ ّكر ‪،‬‬
‫فما فوق ذلك ) أجزأت بل نزاٍع ‪ .‬وأ ّ‬
‫فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم ال ّ‬
‫شاة عليه ‪ ،‬وهو‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪.‬‬
‫المعتمد عند المالكيّة ‪ ،‬والص ّ‬
‫ما وجب عليه سنًّا‬
‫ج ‪ -‬إن تطوّع المزكّي فأخرج ع ّ‬
‫ن الواجب جاز ‪ ،‬مثل أن يخرج بدل‬
‫أعلى من ال ّ‬
‫س ّ‬
‫ة ‪ ،‬أو عن‬
‫ة أو جذع ً‬
‫ن أو حّق ً‬
‫بنت المخاض بنت لبو ٍ‬
‫ة ‪ .‬قال ابن قدامة ‪ :‬ل نعلم‬
‫ة أو جذع ً‬
‫بنت اللّبون حّق ً‬
‫ن‬
‫ب{أ ّ‬
‫ي بن كع ٍ‬
‫في ذلك خلفًا ‪ .‬لما في حديث أب ّ‬
‫ة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قال لمن قدّم ناق ً‬
‫النّب ّ‬
‫ض ‪ :‬ذاك الّذي عليك ‪.‬‬
‫ة سمين ً‬
‫عظيم ً‬
‫ة عن بنت مخا ٍ‬
‫فإن تطوّعت بخيرٍ آجرك اللّه فيه ‪ ،‬وقبلناه منك } ‪.‬‬
‫‪183‬‬

‫ د ‪ -‬إن أخرج بدل ال ّ‬‫ما‬
‫شاة ناق ً‬
‫ة أجزأه ‪ ،‬وكذا ع ّ‬
‫وجب من ال ّ‬
‫س وعشرين ; لنّه‬
‫شياه فيما دون خم ٍ‬
‫ما دونها أولى ‪ .‬وهذا‬
‫يجزئ عن ‪ ، 25‬فإجزاؤه ع ّ‬
‫مذهب أبي حنيفة وال ّ‬
‫ح عند‬
‫ي ‪ ،‬وهو الص ّ‬
‫شافع ّ‬
‫المالكيّة ‪ ،‬وذهب الحنابلة إلى أنّه ل يجزئ ‪ ،‬لنّه‬
‫أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم‬
‫يجزئه ‪ ،‬كما لو أخرج عن أربعين من الغنم بعيًرا ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬ذهب ال ّ‬
‫ي وابن المنذر‬
‫شافعيّة والحنابلة والنّخع ّ‬
‫ن فلم يكن في‬
‫إلى أ ّ‬
‫ن من وجب عليه في إبله س ّ‬
‫ن الّذي فوقه‬
‫ن فله أن يخرج من ال ّ‬
‫إبله ذلك ال ّ‬
‫س ّ‬
‫س ّ‬
‫ساعي شاتين‬
‫ما يؤخذ في زكاة البل ‪ ،‬ويأخذ من ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ن الّذي تحته‬
‫ما ‪ ،‬أو أن يخرج من ال ّ‬
‫أو عشرين دره ً‬
‫س ّ‬
‫ساعي معها شاتين‬
‫ما يجزئ في الّزكاة ويعطي ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫س‬
‫أو عشرين دره ً‬
‫ما ‪ .‬واستدلوا بما في حديث أن ٍ‬
‫ن المزكّي إذا لم‬
‫المتقدّم بيانه ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫ن الواجب ‪ ،‬أو كان عنده فله أن يدفع‬
‫يكن عنده ال ّ‬
‫س ّ‬
‫ن الدون وزيادة‬
‫قيمة ما وجب ‪ ،‬أو يدفع ال ّ‬
‫س ّ‬
‫ن‬
‫الدّراهم بقدر النّقص ‪ ،‬كما لو أدّى ثلث شياهٍ سما ٍ‬
‫ض‬
‫عن أربٍع وس ٍ‬
‫ط ‪ ،‬أو بعض بنت لبو ٍ‬
‫ن عن بنت مخا ٍ‬
‫‪ ،‬وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في‬
‫الّزكاة ‪.‬‬
‫نصاب زكاة البقر والقدر الواجب ‪:‬‬
‫سنّة نصاب زكاة البقر والقدر الواجب ‪،‬‬
‫‪ - 51‬بيّنت ال ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫وذلك فيما روى مسروق { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫وسلم بعث معاذ ًا رضي الله عنه إلى اليمن وأمره‬
‫ل حالم ٍ ديناًرا ‪ ،‬ومن البقر من ك ّ‬
‫أن يأخذ من ك ّ‬
‫ل‬
‫ثلثين تبيعًا ‪ ،‬ومن ك ّ‬
‫ة } ‪ .‬وروي عن‬
‫ل أربعين مسن ّ ً‬
‫معاذ ٍ رضي الله عنه نحو ذلك ‪ ،‬وفي حديثه‬
‫{ وأمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن ل‬
‫‪184‬‬

‫ة أو جذع ًا ‪-‬‬
‫آخذ فيما بين ذلك شيئًا إل ّ إن بلغ مسن ّ ً‬
‫ن الوقاص ل شيء فيها } ‪- 52 .‬‬
‫يعني تبيعًا ‪ -‬وأ ّ‬
‫وبنا ًء على الحديثين المذكورين تؤخذ زكاة البقر‬
‫حسب الجدول التّالي ‪ :‬عدد البقر القدر الواجب ‪- 1‬‬
‫‪ 29‬ل شيء فيها ‪ 39 - 30‬تبيع ( أو تبيعة ) ‪59 - 40‬‬
‫مسنّة ‪ 69 - 60‬تبيعان ‪ 79 - 70‬تبيع ومسنّة ‪89 - 80‬‬
‫تبيعان ‪ 3 99 - 90‬أتبعةٍ ‪ 109 - 100‬تبيعان ومسنّة ‪110‬‬
‫ت‬
‫ ‪ 119‬تبيع ومسنّتان ‪ 4 129 - 120‬أتبعةٍ أو ‪ 3‬مسنّا ٍ‬‫ل ثلثين تبيع أو تبيعة ‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫‪ .‬وهكذا في ك ّ‬
‫ل‬
‫أربعين مسنّة ‪ .‬وعلى هذا تجري مذاهب جماهير‬
‫العلماء ‪ ،‬وفي ذلك خلف في بعض المواضع ‪ ،‬منها‬
‫‪:‬‬
‫‪ - 53‬أ ‪ -‬ذهب سعيد بن المسيّب والّزهريّ خلفًا‬
‫ن في البقر من ( ‪ ) 24 - 5‬في‬
‫لسائر الفقهاء ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫ك ّ‬
‫ن البقرة‬
‫سا على زكاة البل ; ل ّ‬
‫س شاة قيا ً‬
‫ل خم ٍ‬
‫ة في الهدي والضحيّة ‪ - 54 .‬ب ‪ -‬ومنها ‪:‬‬
‫تعدل ناق ً‬
‫ما التّبيع الذ ّكر فيؤخذ‬
‫أخذ الذ ّكر في زكاة البقر ‪ :‬أ ّ‬
‫ص عليه في حديث‬
‫اتّفاقًا ‪ ،‬فهو بمنزلة التّبيعة ‪ ،‬للن ّ ّ‬
‫ن الذ ّكر فمذهب الحنفيّة أنّه يجوز‬
‫س ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ما المس ّ‬
‫أن ٍ‬
‫أخذه ‪ .‬ومذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ل يؤخذ‬
‫ص ورد فيها ‪ - 55 .‬ج ‪-‬‬
‫إل ّ المسنّة النثى ل ّ‬
‫ن الن ّ ّ‬
‫م له‬
‫ومنها في السنان ‪ ،‬فالتّبيع عند الجمهور ما ت ّ‬
‫م لها سنتان‬
‫سنة وطعن في الثّانية ‪ ،‬والمسنّة ما ت ّ‬
‫م له‬
‫وطعنت في الثّالثة ‪ ،‬وعند المالكيّة التّبيع ما ت ّ‬
‫م لها ثلث‬
‫سنتان ودخل في الثّالثة ‪ ،‬والمسنّة ما ت ّ‬
‫ن‬
‫سنين ودخلت في الّرابعة ‪ - 56 .‬د ‪ -‬ومنها أ ّ‬
‫الوقص الّذي من ( ‪ ) 59 - 41‬ل شيء فيه عند‬
‫صاحبين‬
‫الجمهور ‪ ،‬وهو رواية عن أبي حنيفة وقول ال ّ‬
‫‪ ،‬وهو المختار عند الحنفيّة لظاهر ما تقدّم من‬
‫‪185‬‬

‫ن‬
‫الحديث ‪ .‬وذهب أبو حنيفة في ظاهر الّرواية إلى أ ّ‬
‫ما زاد على الربعين ليس عفوًا ‪ ،‬بل يجب فيه‬
‫بحسابه ‪ ،‬ففي الواحدة الّزائدة عن الربعين ربع‬
‫عشر مسنّةٍ ‪ ،‬وفي الثّنتين نصف عشر مسنّةٍ ‪،‬‬
‫وهكذا ‪ ،‬وإنّما قال هذا فراًرا من جعل الوقص ( ‪) 19‬‬
‫ن جميع‬
‫وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر ‪ ،‬فإ ّ‬
‫أوقاصها تسعة تسعة ‪.‬‬
‫زكاة الغنم ‪:‬‬
‫ما ورد‬
‫‪ - 57‬زكاة الغنم واجبة بال ّ‬
‫سنّة والجماع ‪ ،‬فم ّ‬
‫س المتقدّم ذكره في زكاة البل ‪.‬‬
‫فيها حديث أن ٍ‬
‫( ف ‪ . ) 46‬وبنا ًء على الحديث المذكور تؤخذ زكاة‬
‫الغنم طبًقا للجدول التّالي ‪ :‬عدد الغنم القدر‬
‫الواجب ‪ 39 - 1‬ل شيء فيها ‪ 120 - 40‬شاة ‪- 121‬‬
‫‪ 200‬شاتان ‪ 3 399 - 201‬شياهٍ ‪ 4 499 - 400‬شياهٍ‬
‫‪ 5 599 - 500‬شياهٍ وهكذا ما زاد عن ذلك في ك ّ‬
‫ل‬
‫مائة شاةٍ شاة مهما كان قدر الّزائد ‪ .‬وعلى هذا‬
‫تجري مذاهب جمهور الفقهاء ‪ ،‬وأوّل هذا الجدول‬
‫وآخره مجمع عليه ‪ - 58 .‬واختلف فيه فيما بين (‬
‫ي وأبو بكرٍ من الحنابلة‬
‫‪ ) 399 - 300‬فقد ذهب النّخع ّ‬
‫م ل يتغيّر القدر‬
‫ن فيه أربع شياهٍ ل ثلث ً‬
‫إلى أ ّ‬
‫ة‪،‬ث ّ‬
‫الواجب إلى ( ‪ ) 500‬فيكون فيها خمس شياهٍ كقول‬
‫الجمهور ‪ ،‬واستد ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ل هؤلء بأ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫س المتقدّم جعل الثّلثمائة حدًّا‬
‫وسلم في حديث أن ٍ‬
‫لما تجب فيه ال ّ‬
‫شياه الثّلثة فوجب أن يتغيّر الفرض‬
‫عندها فيجب أربعة ‪.‬‬
‫ن‬
‫صة بها ‪ - 59 .‬أ ‪ -‬منها أ ّ‬
‫وفي زكاة الغنم مسائل خا ّ‬
‫ال ّ‬
‫شاة تصدق على الذ ّكر والنثى ومن هنا ذهب‬
‫الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز إخراج الذ ّكر في زكاة‬
‫ن ال ّ‬
‫شاة إذا أمر بها مطلًقا أجزأ فيها‬
‫الغنم ‪ ،‬ول ّ‬
‫‪186‬‬

‫الذ ّكر كالضحيّة والهدي ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫الغنم إن كانت إناثًا كلّها أو كان فيها ذكور وإناث‬
‫فيتعيّن إخراج الناث ‪ .‬وذهب الحنابلة كذلك إلى أنّه‬
‫ل يجوز إخراج الذ ّكر في صدقة الغنم إذا كان في‬
‫النّصاب شيء من الناث ‪.‬‬
‫ي‬
‫ب ‪ -‬الّذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثّنيّة ‪ ،‬والثّن ّ‬
‫في اصطلح الفقهاء ‪ -‬خلفًا لما عند أهل اللّغة ‪ -‬ما‬
‫م له سنة فما زاد ‪ ،‬فتجزئ اتّفاقًا ‪ ،‬فإن كانت أق ّ‬
‫ل‬
‫ت ّ‬
‫ضأن أو المعز ‪،‬‬
‫من ذلك لم تجزئ سواء كانت من ال ّ‬
‫ن عمر بن‬
‫ج له بأ ّ‬
‫وهذا قول أبي حنيفة ‪ ،‬واحت ّ‬
‫ساعي ‪ :‬اعتد ّ عليهم‬
‫الخطّاب رضي الله عنه قال لل ّ‬
‫سخلة ول تأخذها منهم ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫بال ّ‬
‫م لها ستّة‬
‫والحنابلة إلى أ ّ‬
‫ن الجذعة ‪ -‬وهي ما ت ّ‬
‫ضأن ‪ -‬ل من المعز ‪ -‬تجزئ‬
‫أشهرٍ ‪ -‬إن كانت من ال ّ‬
‫صاحبان ‪ :‬يجزئ الجذع من‬
‫في الّزكاة ‪ ،‬وقال ال ّ‬
‫ضأن سواء كان الجذع ذكًرا أو أنثى ‪ ،‬وهو رواية‬
‫ال ّ‬
‫ن الجذع نحوًا من‬
‫عن أبي حنيفة ‪ ،‬واختلفوا في س ّ‬
‫ك فيه ‪ ،‬وقال مالك ‪ :‬تجزئ‬
‫اختلف أصحاب مال ٍ‬
‫ضأن أو المعز ‪ ،‬لكن‬
‫الجذعة سواء أكانت من ال ّ‬
‫ن الجذع ‪ ،‬فقال بعضهم‬
‫اختلف أصحاب مال ٍ‬
‫ك في س ّ‬
‫‪ :‬أدناه سنة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬عشرة أشهرٍ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ثمانية ‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬ستّة ‪.‬‬
‫مة في زكاة البل والبقر والغنم ‪:‬‬
‫مسائل عا ّ‬
‫‪ - 61‬أ ‪ -‬ك ّ‬
‫س من البل والبقر والغنم ينقسم‬
‫ل جن ٍ‬
‫إلى نوعين ‪ ،‬فالبل نوعان ‪ :‬العراب وهي البل‬
‫ي ( جمع‬
‫العربيّة ‪ ،‬وهي ذات سنام ٍ واحدٍ ‪ ،‬والبخات ّ‬
‫بختيّةٍ ) وهي إبل العجم والتّرك ‪ ،‬وهي ذات سنامين‬
‫‪ .‬والبقر نوعان ‪ :‬البقر المعتاد ‪ ،‬والجواميس ‪.‬‬
‫صوف ‪ ،‬واحدتها‬
‫والغنم ‪ :‬إ ّ‬
‫ما ضأن ‪ ،‬وهي ذوات ال ّ‬
‫‪187‬‬

‫ما معز ‪ ،‬وهي ذوات ال ّ‬
‫شعر ‪ ،‬واحدتها‬
‫ضأنة ‪ ،‬وإ ّ‬
‫ضأن‬
‫عنز ‪ ،‬والذ ّكر تيس ‪ ،‬ويقال للذ ّكر والنثى من ال ّ‬
‫والمعز ‪ :‬شاة ‪ .‬والمقادير الواجبة في الجداول‬
‫سابقة تشمل من ك ّ‬
‫م أحدهما‬
‫ال ّ‬
‫س نوعيه ‪ ،‬ويض ّ‬
‫ل جن ٍ‬
‫أي‬
‫إلى الخر في تكميل النّصاب إجماعًا ‪ .‬أ ّ‬
‫ما من ّ‬
‫النّوعين تؤخذ الّزكاة ففيه تفصيل ‪ - 62 .‬ب ‪ -‬فإن‬
‫ما‬
‫كان عنده أحد النّوعين فزكاته منه تجزئه اتّفاقًا ‪ ،‬أ ّ‬
‫ة بقيمة العربيّة‬
‫إن أخرج عن البل العراب مثًل بختي ّ ً‬
‫ضا ‪ ،‬وهو مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪،‬‬
‫فجائز أي ً‬
‫وكذلك المعتمد عند المالكيّة ‪ ،‬لكن ل يشترط‬
‫ن فيه‬
‫عندهم رعاية القيمة ‪ .‬وقيل ‪ :‬ل يجوز ; ل ّ‬
‫ة ‪ ،‬وهو قول القاضي من‬
‫تفويت صفةٍ مقصود ٍ‬
‫الحنابلة ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬الواجب إخراج الّزكاة من‬
‫ما إن اختلف النّوعان ‪:‬‬
‫النّوع الّذي عنده ‪ - 63 .‬ج ‪ -‬أ ّ‬
‫فقد قال الحنفيّة وإسحاق ‪ :‬إذا اختلف النّوعان تجب‬
‫الّزكاة من أكثرهما ‪ ،‬فإن استويا فعند الحنفيّة يجب‬
‫الوسط أي أعلى الدنى ‪ ،‬أو أدنى العلى ‪ ،‬وإذا علم‬
‫الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيءٍ بقيمته سواء‬
‫من النّوع الخر أو غيره ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪:‬‬
‫يؤخذ من ك ّ‬
‫صه ‪ ،‬فلو كانت إبله كلّها‬
‫ل نوٍع ما يخ ّ‬
‫ة أخذ الفرض من جنس ما عنده ‪،‬‬
‫ة أو أرحبي ّ ً‬
‫مهري ّ ً‬
‫وهذا هو الصل ; لنّها أنواع تجب فيها الّزكاة ‪،‬‬
‫فتؤخذ زكاة ك ّ‬
‫ل نوٍع منه ‪ ،‬كأنواع الثّمرة والحبوب ‪،‬‬
‫ضأن معًزا ‪ ،‬أو عكسه جاز في‬
‫قالوا ‪ :‬فلو أخذ عن ال ّ‬
‫ل عند‬
‫الص ّ‬
‫ح بشرط رعاية القيمة ‪ ،‬وفي قو ٍ‬
‫ال ّ‬
‫ضأن عن المعز دون العكس ‪،‬‬
‫شافعيّة ‪ :‬يؤخذ ال ّ‬
‫ن‬
‫وعراب البقر عن الجواميس دون العكس ; ل ّ‬
‫ضأن والعراب أشرف ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬إن وجبت‬
‫ال ّ‬
‫واحدة في نوعين فمن الكثر ‪ ،‬فإن تساويا خيّر‬
‫‪188‬‬

‫ساعي ‪ ،‬وإن وجب ثنتان أخذ من ك ّ‬
‫ل نوٍع واحدةً‬
‫ال ّ‬
‫ل إلّ‬
‫إن تساويا ‪ ،‬فإن لم يتساويا لم يأخذ من الق ّ‬
‫ص‪.‬‬
‫بشرطين ‪ :‬كونه نصابًا لو انفرد ‪ ،‬وكونه غير وق ٍ‬
‫وإذا زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من ك ّ‬
‫ل نوٍع‬
‫م بعضه إلى‬
‫بانفراده أخذ منه ‪ ،‬وما لم يمكن يض ّ‬
‫ساعي عند‬
‫ض ‪ ،‬فيأخذ من الكثر ‪ ،‬ويخيّر ال ّ‬
‫بع ٍ‬
‫ضأن و ‪ 160‬من المعز يؤخذ‬
‫التّساوي ففي ‪ 340‬من ال ّ‬
‫ضأن عن ثلثمائة ضأنةٍ ‪ ،‬وواحدة من‬
‫ثلث من ال ّ‬
‫المعز عن المائة ‪ ،‬وتؤخذ عنز واحدة عن الربعين‬
‫ن المعز أكثر فإن كانت‬
‫ضأن ً‬
‫ستّين من المعز ; ل ّ‬
‫ة وال ّ‬
‫ساعي في‬
‫‪ 350‬من ال ّ‬
‫ضأن و ‪ 150‬من المعز خيّر ال ّ‬
‫المائة المجتمعة بين ضأنةٍ وعنزٍ ‪.‬‬
‫صفة المأخوذ في زكاة الماشية ‪:‬‬
‫‪ - 64‬ينبغي أن يكون المأخوذ في الّزكاة من الوسط‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ثلث من‬
‫‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫ن فقد طعم طعم اليمان ‪ :‬من عبد اللّه‬
‫فعله ّ‬
‫ة‬
‫وحده ‪ ،‬وأنّه ل إله إل ّ اللّه ‪ ،‬وأعطى زكاة ماله طيّب ً‬
‫بها نفسه رافدة ً عليه ك ّ‬
‫ل عام ٍ ‪ ،‬ل يعطي الهرمة ‪،‬‬
‫ول الدّرنة ‪ ،‬ول المريضة ‪ ،‬ول ال ّ‬
‫شرط اللّئيمة ‪،‬‬
‫ن اللّه لم يسألكم‬
‫ولكن من وسط أموالكم ‪ ،‬فإ ّ‬
‫خيره ‪ ،‬ولم يأمركم بشّره } ‪ .‬الحديث ‪ .‬وهذا‬
‫ساعي طلب‬
‫يقتضي أمرين ‪ :‬الوّل ‪ :‬أن يتجنّب ال ّ‬
‫ة به نفسه ‪،‬‬
‫خيار المال ‪ ،‬ما لم يخرجه المالك طيّب ً‬
‫ساعي ‪:‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم لل ّ‬
‫وقد قال النّب ّ‬
‫{ إيّاك وكرائم أموالهم } ‪ .‬قال عمر رضي الله عنه‬
‫لساعيه ‪ :‬ل تأخذ الّربى ‪ ،‬ول الماخض ‪ ،‬ول الكولة ‪،‬‬
‫ول فحل الغنم والّربى هي القريبة العهد بالولدة ;‬
‫لنّها تربّي ولدها ‪ .‬والماخض الحامل ‪ ،‬والكولة الّتي‬
‫تأكل كثيًرا ; لنّها تكون أسمن ‪ ،‬وفحل الغنم هو‬
‫‪189‬‬

‫ضراب ‪ .‬فإن كانت ماشية الّرجل كلّها خياًرا‬
‫المعد ّ لل ّ‬
‫ساعي من‬
‫‪ ،‬فقد اختلف الفقهاء فقيل ‪ :‬يأخذ ال ّ‬
‫أوسط الموجود ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يكلّف شراء الوسط من‬
‫ذلك الجنس ‪ .‬المر الثّاني ‪ :‬أن ل يكون المأخوذ من‬
‫شرار المال ‪ ،‬ومنه المعيبة ‪ ،‬والهرمة ‪ ،‬والمريضة ‪،‬‬
‫ة ‪ ،‬فقد‬
‫ة أو مريض ً‬
‫ة أو هرم ً‬
‫لكن إن كانت كلّها معيب ً‬
‫ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يجوز إخراج الواجب منها‬
‫‪ ،‬وقيل ‪ :‬يكلّف شراء صحيحةٍ أخذ ًا بظاهر النّهي‬
‫ة مع‬
‫الوارد في الحديث ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يخرج صحيح ً‬
‫مراعاة القيمة ‪.‬‬
‫زكاة الخيل ‪:‬‬
‫‪ - 65‬ذهب جمهور الفقهاء ومنهم صاحبا أبي حنيفة‬
‫ن الخيل الّتي ليست للتّجارة ل زكاة فيها ولو‬
‫إلى أ ّ‬
‫ة أو‬
‫ة واتّخذت للنّماء ‪ ،‬وسواء كانت عامل ً‬
‫كانت سائم ً‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫غير عاملةٍ ‪ ،‬واستدلّوا بقول النّب ّ‬
‫وسلم ‪ { :‬ليس على المسلم في فرسه وغلمه‬
‫صدقة } وقوله ‪ { :‬قد عفوت عن صدقة الخيل‬
‫ن الخيل‬
‫والّرقيق } ‪ .‬وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أ ّ‬
‫ة ذكوًرا وإناثًا ففيها الّزكاة ‪ ،‬وليس‬
‫إذا كانت سائم ً‬
‫في ذكورها منفردة ً زكاة ‪ ،‬لنّها ل تتناسل ‪ ،‬وكذلك‬
‫ت ‪ ،‬وفي روايةٍ عن أبي حنيفة في‬
‫في الناث منفردا ٍ‬
‫الناث المنفردات زكاة لنّها تتناسل بالفحل‬
‫ضا أنّها تجب في الذ ّكور‬
‫المستعار ‪ ،‬وروي عنه أي ً‬
‫ي صلى الله‬
‫ضا ‪ .‬واحت ّ‬
‫المنفردات أي ً‬
‫ج له بقول النّب ّ‬
‫ل‬
‫ل أجر ‪ ،‬ولرج ٍ‬
‫عليه وسلم { في الخيل ‪ :‬هي لرج ٍ‬
‫ل وزر } فساق الحديث إلى أن‬
‫ستر ‪ ،‬وعلى رج ٍ‬
‫قال في الّذي هي له ستر ‪ { :‬ولم ينس حقّ اللّه‬
‫في رقابها ول في ظهورها } فحقّ ظهورها العاريّة ‪،‬‬
‫ن‬
‫وحقّ رقابها الّزكاة ‪ ،‬وبما ورد عن يعلى بن أميّة أ ّ‬
‫‪190‬‬

‫أخاه عبد الّرحمن بن أميّة اشترى من أهل اليمن‬
‫ص ‪ ،‬فندم البائع ‪ ،‬فلحق بعمر ‪،‬‬
‫فر ً‬
‫سا أنثى بمائة قلو ٍ‬
‫سا لي ‪ ،‬فكتب عمر‬
‫فقال ‪ :‬غصبني يعلى وأخوه فر ً‬
‫إلى يعلى أن الحق بي ‪ ،‬فأتاه فأخبره الخبر ‪ ،‬فقال‬
‫سا‬
‫ن الخيل لتبلغ هذا عندكم ؟ ‪ ،‬ما علمت أ ّ‬
‫‪:‬إ ّ‬
‫ن فر ً‬
‫يبلغ هذا ‪ .‬فنأخذ عن ك ّ‬
‫ة شاةً ول نأخذ‬
‫ل أربعين شا ٍ‬
‫من الخيل شيئًا ؟ ‪ ،‬خذ من ك ّ‬
‫س ديناًرا ‪ .‬فقّرر‬
‫ل فر ٍ‬
‫ن عثمان‬
‫زهري أ ّ‬
‫على الخيل ديناًرا ديناًرا ‪ .‬وعن ال ّ‬
‫ّ‬
‫رضي الله عنه كان يصدّق الخيل ‪ ،‬أي يأخذ زكاةً‬
‫م قال أبو حنيفة ‪ :‬إن شاء المزكّي أعطى‬
‫منها ‪ ،‬ث ّ‬
‫عن ك ّ‬
‫س ديناًرا ‪ ،‬وإن شاء قوّم خيله وأعطى‬
‫ل فر ٍ‬
‫عن ك ّ‬
‫ل مائتي درهم ٍ خمسة دراهم ‪.‬‬
‫زكاة سائر أصناف الحيوان ‪:‬‬
‫مة الفقهاء إلى أنّه ل زكاة في سائر‬
‫‪ - 66‬ذهب عا ّ‬
‫الحيوان غير ما تقدّم ‪ ،‬ما لم تكن للتّجارة ‪ ،‬فليس‬
‫جوا لذلك بما‬
‫في البغال والحمير وغيرها زكاة ‪ .‬واحت ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم سئل‬
‫في الحديث { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ل أجر ‪ } ...‬الحديث‬
‫عن الخيل فقال ‪ :‬هي لرج ٍ‬
‫م { سئل عن الحمير ‪ ،‬فقال ‪ :‬لم ينزل‬
‫المتقدّم ‪ ،‬ث ّ‬
‫ي فيها إل ّ هذه الية الفاذ ّة ‪ { :‬فمن يعمل مثقال‬
‫عل ّ‬
‫ذّرةٍ خيًرا يره } } ‪.‬‬
‫ضة والعملت المعدنيّة‬
‫ثانيًا ‪ :‬زكاة الذ ّهب والف ّ‬
‫ضة ‪ :‬زكاة الذ ّهب‬
‫والورقيّة ‪ - 67‬أ ‪ -‬زكاة الذ ّهب والف ّ‬
‫ضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء ‪،‬‬
‫والف ّ‬
‫لقول اللّه تبارك وتعالى ‪ { :‬والّذين يكنزون الذ ّهب‬
‫ضة ول ينفقونها في سبيل اللّه فب ّ‬
‫ب‬
‫والف ّ‬
‫شرهم بعذا ٍ‬
‫أليم ٍ يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها‬
‫جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسكم‬
‫ي صلى الله‬
‫فذوقوا ما كنتم تكنزون } ‪ .‬مع قول النّب ّ‬
‫‪191‬‬

‫عليه وسلم ‪ { :‬ما أدّيت زكاته فليس بكنزٍ } ‪.‬‬
‫ضةٍ ل يؤدّي‬
‫ب ول ف ّ‬
‫وقوله ‪ { :‬ما من صاحب ذه ٍ‬
‫منها حًّقا إل ّ إذا كان يوم القيامة صّفحت له صفائح‬
‫من نارٍ فأحمي عليها في نار جهنّم ‪ ،‬فيكوى بها جنبه‬
‫وجبينه وظهره ‪ } ...‬الحديث ‪ .‬فالعذاب المذكور في‬
‫الية للكنز مطلًقا بيّن الحديث أنّه لمن منع زكاة‬
‫النّقدين ‪ ،‬فتقيّد به ‪.‬‬
‫ضة ‪:‬‬
‫ما تجب فيه الّزكاة من الذ ّهب والف ّ‬
‫مت‬
‫‪ - 68‬تجب الّزكاة في الذ ّهب والف ّ‬
‫ضة إذا ت ّ‬
‫ال ّ‬
‫مة للّزكاة المتقدّم بيانها من الحول‬
‫شروط العا ّ‬
‫ضة‬
‫والنّصاب وغيرهما في جميع أنواع الذ ّهب والف ّ‬
‫مى‬
‫سواء المضروب منها دنانير أو دراهم ( وقد يس ّ‬
‫العين ‪ ،‬والمسكوك ) ‪ ،‬وفي التّبر وهو غير‬
‫سبائك ‪ ،‬وفي المصوغ منها على‬
‫المضروب ‪ ،‬وال ّ‬
‫شكل آنيةٍ أو غيرها ‪ .‬ول يستثنى من ذلك إل ّ شيئان‬
‫ضة الّذي يعدّه‬
‫ي من الذ ّهب والف ّ‬
‫‪ :‬الوّل ‪ :‬الحل ّ‬
‫حا ‪ .‬قال‬
‫مالكه لستعماله في التّحلّي استعماًل مبا ً‬
‫ة ‪ ،‬فل يكون فيه زكاة‬
‫المالكيّة ‪ :‬ولو لعارةٍ أو إجار ٍ‬
‫عند الجمهور ومنهم ال ّ‬
‫شافعيّة على المذهب ‪ ،‬لنّه‬
‫صة ‪،‬‬
‫من باب المقتنى للستعمال كالملبس الخا ّ‬
‫وكالبقر العوامل ‪ .‬وذهب الحنفيّة وهو قول مقابل‬
‫للظهر عند ال ّ‬
‫ي‬
‫شافعيّة ‪ :‬إلى وجوب الّزكاة في الحل ّ‬
‫ضة ‪ .‬وينظر تفصيل‬
‫‪ ،‬كغيرها من أنواع الذ ّهب والف ّ‬
‫ي)‬
‫القول في وجوبها وبيان الدلّة في مصطلح ( حل ّ‬
‫ما المقادير الواجبة والنّصاب فتأتي في موضعها‬
‫أ ّ‬
‫ضة‬
‫من هذا البحث ‪ .‬الثّاني ‪ :‬الذ ّهب والف ّ‬
‫المستخرجان من المعادن ( من باطن الرض ) ‪،‬‬
‫فيجب فيهما الّزكاة بمجّرد الستخراج إذا بلغ‬

‫‪192‬‬

‫ل ‪ ،‬ويأتي تفصيل‬
‫المستخرج نصابًا بدون اشتراط حو ٍ‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫ضة والقدر الواجب فيهما ‪:‬‬
‫نصاب زكاة الذ ّهب والف ّ‬
‫‪ - 69‬نصاب الذ ّهب ‪ :‬نصاب الذ ّهب عند جمهور‬
‫الفقهاء عشرون مثقاًل ‪ ،‬فل تجب الّزكاة في أق ّ‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ضة أو عروض تجار ٍ‬
‫منها ‪ ،‬إل ّ أن يكون لمالكها ف ّ‬
‫يكمل بهما النّصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي‬
‫بيانه ‪ ،‬ولم ينقل خلف في ذلك إل ّ ما روي عن‬
‫ن النّصاب أربعون مثقاًل ‪ .‬وما روي عن‬
‫الحسن أ ّ‬
‫ب‪،‬‬
‫س ‪ ،‬والّزهريّ وسليمان بن حر ٍ‬
‫عطاءٍ ‪ ،‬وطاوو ٍ‬
‫ضة ‪،‬‬
‫ن نصاب الذ ّهب معتبر بالف ّ‬
‫يأ ّ‬
‫وأيّوب ال ّ‬
‫سختيان ّ‬
‫فما كان من الذ ّهب قيمته ‪ 200‬درهم ٍ ففيه الّزكاة ‪،‬‬
‫سواء كان أق ّ‬
‫ة لها أو‬
‫ل من ( ‪ ) 20‬مثقاًل أو مساوي ً‬
‫ي صلى الله‬
‫أكثر منها ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لنّه لم يثبت عن النّب ّ‬
‫عليه وسلم تقدير في نصاب الذ ّهب ‪ ،‬فيحمل نصابه‬
‫ي‬
‫ضة ‪ .‬واحت ّ‬
‫على نصاب الف ّ‬
‫ج الجمهور بقول النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ليس في أق ّ‬
‫ل من‬
‫عشرين مثقاًل من الذ ّهب ‪ ،‬ول في أق ّ‬
‫ل من مائتي‬
‫درهم ٍ صدقة } ‪ .‬وفي حديث عمر وعائشة رضي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم كان‬
‫الله عنهما { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫يأخذ من ك ّ‬
‫ل عشرين ديناًرا فصاعدًا نصف دينارٍ ‪،‬‬
‫ومن الربعين ديناًرا } ‪.‬‬
‫ضة ‪:‬‬
‫نصاب الف ّ‬
‫ضة المضروبة ( ورق ) ( ورقّة ) ‪،‬‬
‫‪ - 70‬يقال للف ّ‬
‫ة كانت أو غير مضروبةٍ ‪،‬‬
‫مى بذلك مضروب ً‬
‫وقيل ‪ :‬تس ّ‬
‫ضة مائتا درهم ٍ بالجماع ‪ ،‬وقد ورد فيه‬
‫ونصاب الف ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ليس فيما دون‬
‫قول النّب ّ‬
‫ق من الورق صدقة } والوقيّة ‪40‬‬
‫خمس أوا ٍ‬
‫س المرفوع‬
‫( أربعون ) دره ً‬
‫ما ‪ ،‬وفي كتاب أن ٍ‬
‫‪193‬‬

‫{ وفي الّرقّة ربع العشر ‪ ،‬فإن لم يكن إل ّ تسعين‬
‫م‬
‫ومائ ً‬
‫ة فليس فيها شيء إل ّ أن يشاء ربّها } ‪ .‬ث ّ‬
‫الدّرهم المعتبر هو الدّرهم ال ّ‬
‫ي ‪ ،‬وما زاد عنه‬
‫شرع ّ‬
‫ن‬
‫أو نقص فبالوزن ‪ .‬وقيل عند بعض الحنفيّة ‪ :‬إ ّ‬
‫قك ّ‬
‫ل أهل بلدٍ دراهمهم بالعدد ‪.‬‬
‫المعتبر في ح ّ‬
‫ضة ‪:‬‬
‫النّصاب في المغشوش من الذ ّهب والف ّ‬
‫ضة ‪ ،‬وهو‬
‫‪ - 71‬المغشوش من الذ ّهب أو الف ّ‬
‫المسبوك مع غيره ‪ .‬ذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى‬
‫أنّه ل زكاة فيه حتّى يبلغ خالصه نصابًا ‪ ،‬لما في‬
‫ق من‬
‫الحديث المتقدّم { ليس فيما دون خمس أوا ٍ‬
‫صا أو‬
‫الورق صدقة } ‪ .‬فإذا بلغه أخرج الواجب خال ً‬
‫ص‬
‫أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خال ٍ‬
‫بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة ‪ .‬وقال‬
‫الحنفيّة ‪ :‬إذا كان الغالب على الورق المضروب‬
‫ضة ‪ ،‬فتجب فيه الّزكاة كأنّه‬
‫ضة فهو في حكم الف ّ‬
‫الف ّ‬
‫ة ‪ ،‬ول تزكّى زكاة العروض ‪ ،‬ولو كان قد‬
‫ض ً‬
‫كلّه ف ّ‬
‫ن الدّراهم ل تخلو من قليل‬
‫أعدّها للتّجارة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫ضة‬
‫ش ‪ ،‬لنّها ل تنطبع إل ّ به ‪ ،‬والغلبة أن تزيد الف ّ‬
‫الغ ّ‬
‫ش غالبًا فل يكون لها‬
‫على النّصف ‪ .‬أ ّ‬
‫ما إن كان الغ ّ‬
‫ضة بل حكم العروض ‪ ،‬فل زكاة فيها إل ّ إن‬
‫حكم الف ّ‬
‫نواها للتّجارة ‪ ،‬وبلغت نصابًا بالقيمة ‪ ،‬فإن لم ينوها‬
‫ة تبلغ نصابًا‬
‫ض ً‬
‫للتّجارة فإن كانت بحيث يخلّص منها ف ّ‬
‫وجبت زكاتها ‪ ،‬وإل ّ فل ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬إن كانت‬
‫ة كرواج غير‬
‫الدّراهم والدّنانير المغشوشة رائج ً‬
‫المغشوشة فإنّها تعامل مثل الكاملة سواءً ‪ ،‬فتكون‬
‫ش نصابًا ‪،‬‬
‫فيها الّزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغ ّ‬
‫ما إن كانت غير رائجةٍ فالعبرة بما فيها من الذ ّهب‬
‫أ ّ‬
‫ضة الخالصين على تقدير التّصفية ‪ ،‬فإن بلغ‬
‫أو الف ّ‬
‫نصابًا زكّي وإل ّ فل ‪ .‬وهذا الّذي تقدّم فيما كان‬
‫‪194‬‬

‫ما الذ ّهب المغشوش‬
‫ش فيه نحا ً‬
‫سا أو غيره ‪ ،‬أ ّ‬
‫الغ ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ك ّ‬
‫ضة فيعتبر عند ال ّ‬
‫س‬
‫بالف ّ‬
‫ل جن ٍ‬
‫منهما ‪ ،‬فإن كان أحدهما نصابًا زكّي الجميع ولو لم‬
‫م أحدهما إلى‬
‫يبلغ الخر نصابًا ‪ ،‬وكذا إن كانا بض ّ‬
‫الخر يكمل منهما نصاب ‪ ،‬كأن يكون فيه ثلثة أرباع‬
‫ضةٍ ‪ ،‬وإل ّ فل زكاة ‪.‬‬
‫ب وربع نصاب ف ّ‬
‫نصاب ذه ٍ‬
‫وذهب الحنفيّة إلى أنّه إن بلغ الذ ّهب المخلوط‬
‫ضة نصاب الذ ّهب ففيه زكاة الذ ّهب ‪ ،‬وإن بلغت‬
‫بالف ّ‬
‫ضة إن كانت‬
‫ضة ففيها زكاة الف ّ‬
‫ضة نصاب الف ّ‬
‫الف ّ‬
‫ما إن كانت الغلبة للذ ّهب فهو كلّه‬
‫الغلبة للف ّ‬
‫ضة ‪ ،‬أ ّ‬
‫ة ‪ .‬ولم نجد للمالكيّة‬
‫ذهب ‪ ،‬لنّه أعّز وأغلى قيم ً‬
‫ضا لهذه المسألة ‪.‬‬
‫تعّر ً‬
‫القدر الواجب ‪:‬‬
‫ضة‬
‫ما وجبت فيه من الذ ّهب والف ّ‬
‫‪ - 72‬تؤخذ الّزكاة م ّ‬
‫بنسبة ربع العشر ( ‪ ) 2 . 5‬وهكذا بالجماع ‪ ،‬إل ّ أنّهم‬
‫اختلفوا في الوقص ‪ .‬فذهب الجمهور ومنهم‬
‫ضة ‪،‬‬
‫صاحبان ‪ ،‬إلى أنّه ل وقص في الذ ّهب والف ّ‬
‫ال ّ‬
‫فلو كان عنده ( ‪ ) 210‬دراهم ففي المائتين خمسة‬
‫دراهم ‪ ،‬وفي الّزائد بحسابه ‪ ،‬وهو في المثال ربع‬
‫ي صلى الله عليه وسلم قال‬
‫درهم ٍ ‪ ،‬لما ورد أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫‪ { :‬إذا كانت مائتي درهم ٍ ففيها خمسة دراهم ‪ ،‬فما‬
‫سائمة‬
‫زاد فبحساب ذلك } ‪ .‬ول ّ‬
‫ن الوقص في ال ّ‬
‫لتجنّب التّشقيص ‪ ،‬ول يضّر في النّقدين ‪ .‬وذهب أبو‬
‫ن الّزائد على النّصاب عفو ل شيء فيه‬
‫حنيفة إلى أ ّ‬
‫ضة‬
‫ب ‪ .‬فإذا بلغ الّزائد في الف ّ‬
‫حتّى يبلغ خمس نصا ٍ‬
‫م ل شيء في‬
‫ما فيكون فيها درهم ‪ ،‬ث ّ‬
‫أربعين دره ً‬
‫ما ‪ ،‬وهكذا ‪ ،‬وكذا في‬
‫الّزائد حتّى تبلغ أربعين دره ً‬
‫الذ ّهب ل شيء في الّزائد على العشرين مثقاًل حتّى‬
‫ج له ابن الهمام بحديث‬
‫يبلغ أربعة مثاقيل ‪ .‬واحت ّ‬
‫‪195‬‬

‫عمرو بن حزم ٍ مرفوع ًا { ليس فيما دون الربعين‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫صدقة } ‪ .‬وحديث معاذ ٍ { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫وسلم أمره أن ل يأخذ من الكسور شيئًا } ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الّزكاة في الفلوس ‪:‬‬
‫ن غير‬
‫‪ - 73‬الفلوس ما صنع من النّقود من معد ٍ‬
‫ن الفلوس‬
‫ضة ‪ .‬وقد ذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫الذ ّهب والف ّ‬
‫ة أو سلعًا للتّجارة تجب الّزكاة‬
‫إن كانت أثمانًا رائج ً‬
‫في قيمتها ‪ ،‬وإل ّ فل ‪ .‬وحكم الفلوس عند المالكيّة‬
‫ي عن المدوّنة ‪ :‬من حال‬
‫حكم العروض ‪ .‬نقل البنان ّ‬
‫س عنده قيمتها مائتا درهم ٍ فل زكاة‬
‫الحول على فلو ٍ‬
‫فيها إل ّ أن يكون مديًرا فيقوّمها كالعروض ‪ .‬قالوا ‪:‬‬
‫سا ) على‬
‫ويجزئ إخراج زكاتها منها ( أي فلو ً‬
‫ل ‪ :‬ل يجوز ; لنّها من العروض ‪،‬‬
‫المشهور ‪ ،‬وفي قو ٍ‬
‫والعروض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من‬
‫ضة ‪ .‬وعند الحنابلة إن‬
‫الذ ّهب ‪ ،‬أو دراهم من الف ّ‬
‫كانت الفلوس للنّفقة فل زكاة فيها ‪ ،‬كعروض‬
‫صيارفة‬
‫القنية ‪ ،‬وإن كانت للتّجارة كالّتي عند ال ّ‬
‫تزكّى زكاة القيمة ‪ ،‬كسائر عروض التّجارة ‪ ،‬ول‬
‫ضةٍ ‪،‬‬
‫ب وف ّ‬
‫يجزئ إخراج زكاتها منها بل تخرج من ذه ٍ‬
‫كقولهم في العروض ‪.‬‬
‫زكاة المواد ّ الثّمينة الخرى ‪:‬‬
‫‪ - 74‬ل زكاة في المواد ّ الثّمينة المقتناة إذا كانت من‬
‫ضة ‪ ،‬وذلك كالجواهر من اللّؤلؤ‬
‫غير الذ ّهب والف ّ‬
‫والمرجان والّزمّرد والفيروز ونحوها ‪ ،‬وكذا ما صنع‬
‫س أو صفرٍ أو‬
‫من التّحف الثّمينة من حديد ٍ أو نحا ٍ‬
‫زجاٍج أو غير ذلك ‪ ،‬وإن حسنت صنعتها وكثرت‬
‫قيمتها ‪ ،‬فإن كانت عروض تجارةٍ ففيها الّزكاة على‬
‫ما يأتي ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬زكاة الوراق النّقديّة ( ورق النّوط ) ‪:‬‬
‫‪196‬‬

‫ما ل ش ّ‬
‫ن الّزكاة في الوراق‬
‫ك فيه أ ّ‬
‫‪ - 75‬إ ّ‬
‫نم ّ‬
‫مة أموال النّاس‬
‫النّقديّة واجبة ‪ ،‬نظًرا لنّها عا ّ‬
‫ورءوس أموال التّجارات وال ّ‬
‫شركات وغالب‬
‫المدّخرات ‪ ،‬فلو قيل بعدم الّزكاة فيها لدّى إلى‬
‫ضياع الفقراء والمساكين ‪ ،‬وقد قال اللّه تعالى ‪:‬‬
‫سائل والمحروم } ول سيّما‬
‫{ وفي أموالهم حقّ لل ّ‬
‫ة متواضعًا عليها في جميع‬
‫ة نقدي ّ ً‬
‫أنّها أصبحت عمل ً‬
‫أنحاء العالم ‪ ،‬وينبغي تقدير النّصاب فيها بالذ ّهب أو‬
‫ضة ‪.‬‬
‫الف ّ‬
‫م‬
‫م الذ ّهب إلى الف ّ‬
‫ضة في تكميل النّصاب ‪ ،‬وض ّ‬
‫ض ّ‬
‫عروض التّجارة إليهما ‪:‬‬
‫‪ - 76‬ذهب الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة وهو رواية‬
‫عن أحمد وقول الث ّ‬
‫ن الذ ّهب‬
‫ي ) إلى أ ّ‬
‫وري والوزاع ّ‬
‫ّ‬
‫م أحدهما إلى الخر في تكميل النّصاب ‪،‬‬
‫والف ّ‬
‫ضة يض ّ‬
‫فلو كان عنده خمسة عشر مثقاًل من الذ ّهب ‪،‬‬
‫ما ‪ ،‬فعليه الّزكاة فيهما ‪ ،‬وكذا‬
‫ومائة وخمسون دره ً‬
‫إن كان عنده من أحدهما نصاب ‪ ،‬ومن الخر ماًل‬
‫ن نفعهما‬
‫يبلغ النّصاب يزكّيان جميعًا ‪ ،‬واستدلّوا بأ ّ‬
‫متّحد ‪ ،‬من حيث إنّهما ثمنان ‪ ،‬فمنهما القيم وأروش‬
‫الجنايات ‪ ،‬ويتّخذان للتّحلّي ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة وهو‬
‫رواية أخرى عن أحمد وقول أبي عبيدٍ وابن أبي‬
‫ثور إلى أنّه ل تجب في أحد الجنسين‬
‫ليلى وأبي‬
‫ٍ‬
‫الّزكاة حتّى يكمل وحده نصابًا ‪ ،‬لعموم حديث ‪:‬‬
‫ق من الورق صدقة } ‪.‬‬
‫{ ليس فيما دون خمس أوا ٍ‬
‫م اختلفوا فذهب مالك وأبو يوسف‬
‫والقائلون بال ّ‬
‫ض ّ‬
‫م يكون‬
‫ن ال ّ‬
‫مد وأحمد في روايةٍ إلى أ ّ‬
‫ض ّ‬
‫ومح ّ‬
‫بالجزاء فلو كان عنده خمسة عشر مثقاًل ذهبًا ‪،‬‬
‫ن الوّل نصاب ‪،‬‬
‫ما لوجبت الّزكاة ; ل ّ‬
‫وخمسون دره ً‬
‫والثّاني ‪ 25‬نصاب ‪ ،‬فيكمل منهما نصاب ‪ ،‬وكذا لو‬
‫‪197‬‬

‫ب من أحدهما وثلثان من الخر‬
‫كان عنده ثلث نصا ٍ‬
‫م أحدهما‬
‫ونحو ذلك ‪ .‬وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يض ّ‬
‫إلى الخر بالتّقويم في أحدهما بالخر بما هو أح ّ‬
‫ظ‬
‫م الكثر إلى الق ّ‬
‫ل ‪ ،‬فلو كان عنده‬
‫للفقراء ‪ ،‬أي يض ّ‬
‫ب تساوي قيمته‬
‫نصف نصاب ف ّ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬وربع نصاب ذه ٍ‬
‫م‬
‫نصف نصاب ف ّ‬
‫ما العروض فتض ّ‬
‫ضةٍ فعليه الّزكاة ‪ .‬أ ّ‬
‫ضة ويكمل بها نصاب ك ٍّ‬
‫ل‬
‫قيمتها إلى الذ ّهب أو الف ّ‬
‫منهما ‪ .‬قال ابن قدامة ‪ :‬ل نعلم في ذلك خلفًا ‪.‬‬
‫وفي هذا المعنى العملة النّقديّة المتداولة ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬زكاة عروض التّجارة ‪:‬‬
‫‪ - 77‬التّجارة تقليب المال بالبيع وال ّ‬
‫شراء لغرض‬
‫تحصيل الّربح ‪ .‬والعرض بسكون الّراء ‪ ،‬هو ك ّ‬
‫ل‬
‫ل ما ٍ‬
‫الجوهري ‪ :‬العرض المتاع ‪،‬‬
‫سوى النّقدين ‪ ،‬قال‬
‫ّ‬
‫وك ّ‬
‫ل شيءٍ فهو عرض سوى الدّراهم والدّنانير‬
‫فإنّهما عين ‪ ،‬وقال أبو عبيد ٍ ‪ :‬العروض المتعة الّتي‬
‫ل يدخلها كيل ول وزن ول يكون حيوانًا ول عقاًرا ‪.‬‬
‫ما العرض بفتحتين فهو شامل لك ّ‬
‫ل أنواع المال ‪،‬‬
‫أ ّ‬
‫ق ّ‬
‫ل أو كثر ‪ ،‬قال أبو عبيدة ‪ :‬جميع متاع الدّنيا عرض‬
‫‪ .‬وفي الحديث ‪ { :‬ليس الغنى عن كثرة العرض } ‪.‬‬
‫وعروض التّجارة جمع العرض بسكون الّراء ‪ ،‬وهي‬
‫في اصطلح الفقهاء ك ّ‬
‫ة ما‬
‫ل ما أعد ّ للتّجارة كائن ً‬
‫س تجب فيه زكاة العين كالبل‬
‫كانت سواء من جن ٍ‬
‫والغنم والبقر ‪ ،‬أو ل ‪ ،‬كالثّياب والحمير والبغال ‪.‬‬
‫حكم الّزكاة في عروض التّجارة ‪:‬‬
‫ن المفتى به هو وجوب‬
‫‪ - 78‬جمهور الفقهاء على أ ّ‬
‫الّزكاة في عروض التّجارة ‪ ،‬واستدلّوا لذلك بقوله‬
‫تعالى ‪ { :‬يا أيّها الّذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما‬
‫ي صلى الله‬
‫كسبتم } وبحديث سمرة ‪ { :‬كان النّب ّ‬
‫د‬
‫صدقة من الّذي نع ّ‬
‫عليه وسلم يأمرنا أن نخرج ال ّ‬
‫‪198‬‬

‫للبيع } ‪ .‬وحديث أبي ذّرٍ مرفوعًا ‪ { :‬في البل‬
‫صدقتها ‪ ،‬وفي الغنم صدقتها ‪ ،‬وفي البّز صدقتها }‬
‫وقال حماس ‪ :‬مّر بي عمر فقال ‪ :‬أد ّ زكاة مالك ‪.‬‬
‫م أدّ‬
‫فقلت ‪ :‬ما لي إل ّ جعاب أدم ٍ ‪ .‬فقال ‪ :‬قوّمها ث ّ‬
‫زكاتها ‪ .‬ولنّها معدّة للنّماء بإعداد صاحبها فأشبهت‬
‫سوائم والنّقدين ‪.‬‬
‫المعد ّ لذلك خلق ً‬
‫ة كال ّ‬
‫شروط وجوب الّزكاة في العروض ‪ :‬ال ّ‬
‫شرط الوّل ‪:‬‬
‫أن ل يكون لزكاتها سبب آخر غير كونها عروض‬
‫تجارةٍ ‪:‬‬
‫سوائم الّتي للتّجارة ) ‪:‬‬
‫أ ‪ ( -‬ال ّ‬
‫‪ - 79‬فلو كان لديه سوائم للتّجارة بلغت نصابًا ‪ ،‬فل‬
‫تجتمع زكاتان إجماع ًا ‪ ،‬لحديث ‪ { :‬ل ثني في‬
‫صدقة } بل يكون فيها زكاة العين عند المالكيّة‬
‫ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة في الجديد ‪ ،‬كأن كان عنده خمس من‬
‫البل للتّجارة ففيها شاة ‪ ،‬ول تعتبر القيمة ‪ ،‬فإن‬
‫كانت أق ّ‬
‫س فإنّها تقوّم فإن بلغت نصابًا‬
‫ل من خم ٍ‬
‫من الثمان وجبت فيها زكاة القيمة ‪ .‬وإنّما قدّموا‬
‫ن زكاة العين أقوى‬
‫زكاة العين على زكاة التّجارة ل ّ‬
‫ثبوتًا لنعقاد الجماع عليها ‪ ،‬واختصاص العين بها ‪،‬‬
‫فكانت أولى ‪ .‬وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّها‬
‫تزكّى زكاة التّجارة لنّها أح ّ‬
‫ظ للمساكين ; لنّها تجب‬
‫فيما زاد بالحساب ‪ ،‬لكن قال الحنابلة ‪ :‬إن بلغت‬
‫عنده نصاب سائمةٍ ولم تبلغ قيمته نصابًا من الثمان‬
‫سائمة ‪ ،‬كمن‬
‫فل تسقط الّزكاة ‪ ،‬بل تجب زكاة ال ّ‬
‫عنده خمس من البل للتّجارة لم تبلغ قيمتها مائتي‬
‫درهم ٍ ‪ ،‬ففيها شاة ‪ .‬ونظير هذا عند الفقهاء غلّة مال‬
‫ما تجب فيه الّزكاة إن‬
‫التّجارة ‪ ،‬كأن يكون ثمًرا م ّ‬
‫كان ال ّ‬
‫شجر للتّجارة ‪.‬‬

‫‪199‬‬

‫ضيّة الّتي‬
‫ي والمصنوعات الذ ّهبيّة والف ّ‬
‫ب ‪ -‬الحل ّ‬
‫للتّجارة ‪:‬‬
‫ضة إن كانت‬
‫ما المصوغات من الذ ّهب والف ّ‬
‫‪ - 80‬أ ّ‬
‫للتّجارة ‪ ،‬فقد ذهب المالكيّة إلى أنّه ليس فيها زكاة‬
‫إن كانت أق ّ‬
‫ب بالوزن ‪ ،‬ولو زادت قيمتها‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫صنعة ‪ ،‬ويزكّى على‬
‫ب بسبب الجودة أو ال ّ‬
‫عن نصا ٍ‬
‫أساس القيمة ال ّ‬
‫ضا لما فيه من الجواهر‬
‫شاملة أي ً‬
‫صناعة‬
‫ما الحنابلة فقد صّرحوا بأ ّ‬
‫صعة ‪ .‬أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫المر ّ‬
‫ما‬
‫المحّرمة ل تقوّم لعدم العتداد بها شرعًا ‪ ،‬أ ّ‬
‫ي‬
‫ال ّ‬
‫صنعة المباحة فتدخل في التّقويم إن كان الحل ّ‬
‫للتّجارة ‪ ،‬ويعتبر النّصاب بالقيمة كسائر أموال‬
‫التّجارة ‪ ،‬ويقوّم بنقد ٍ آخر من غير جنسه ‪ ،‬فإن كان‬
‫ضةٍ ‪ ،‬وبالعكس ‪ ،‬إن كان تقويمه‬
‫ب قوّم بف ّ‬
‫من ذه ٍ‬
‫بنقد ٍ آخر أح ّ‬
‫ظ للفقراء ‪ ،‬أو نقص عن نصابه ‪،‬‬
‫ما )‬
‫كخواتم ف ّ‬
‫ضةٍ لتجارةٍ زنتها ( مائة وتسعون دره ً‬
‫وقيمتها ( عشرون ) مثقاًل ذهبًا ‪ ،‬فيزكّيها بربع عشر‬
‫قيمتها ‪ ،‬فإن كان وزنها ( مائتي ) درهم ٍ ‪ ،‬وقيمتها‬
‫تسعة عشر مثقاًل وجب أن ل تقوّم ‪ ،‬وأخرج ربع‬
‫ن مذهب‬
‫عشرها ‪ .‬ويظهر من كلم ابن عابدين أ ّ‬
‫ي والمصنوع من النّقدين‬
‫الحنفيّة أ ّ‬
‫ن العبرة في الحل ّ‬
‫بالوزن من حيث النّصاب ومن حيث قدر المخرج ‪،‬‬
‫مدٍ النفع‬
‫وعند زفر المعتبر القيمة ‪ ،‬وعند مح ّ‬
‫للفقراء ‪ .‬وعند ال ّ‬
‫ضة‬
‫شافعيّة في مصوغ الذ ّهب والف ّ‬
‫الّذي للتّجارة هل يزكّى زكاة العين أو زكاة القيمة‬
‫قولن ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الراضي الّزراعيّة الّتي للتّجارة وما يخرج منها ‪:‬‬
‫‪ - 81‬ذهب الحنفيّة إلى أنّه تجب الّزكاة في الخارج‬
‫من الرض الّزراعيّة من ثمرٍ أو زرٍع ‪ ،‬ول يجب‬
‫الّزكاة في قيمة الرض العشريّة ولو كانت للتّجارة ‪،‬‬
‫‪200‬‬

‫وهذا إن كان قد زرع الرض العشريّة فعًل ووجب‬
‫ل‬
‫فيها العشر ; لئل ّ يجتمع حّقان للّه تعالى في ما ٍ‬
‫واحد ٍ ‪ .‬فإن لم يزرعها تجب زكاة التّجارة فيها لعدم‬
‫وجوب العشر ‪ ،‬فلم يوجد المانع ‪ ،‬بخلف الخراج‬
‫الموظّف فإنّه يجب فيها ولو عطّلت أي لنّه كالجرة‬
‫ما عند المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة فيجب زكاة‬
‫‪.‬أ ّ‬
‫رقبة الرض كسائر عروض التّجارة بك ّ‬
‫م‬
‫ل‪.‬ث ّ‬
‫ل حا ٍ‬
‫اختلف الجمهور في كيفيّة تزكية الغلّة ‪ .‬فمذهب‬
‫ن النّاتج من الرض الّزراعيّة الّتي للتّجارة‬
‫المالكيّة أ ّ‬
‫ل زكاة في قيمته في عامه اتّفاقًا إن كانت قد‬
‫وجبت فيه زكاة النّبات ‪ ،‬فإن لم تكن فيه لنقصه عن‬
‫نصاب الّزرع أو الثّمر ‪ ،‬تجب فيه زكاة التّجارة ‪،‬‬
‫وكذا في عامه الثّاني وما بعده ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ح عندهم والقاضي من الحنابلة ‪ :‬يزكّى‬
‫على الص ّ‬
‫الجميع زكاة القيمة ‪ ،‬لنّه كلّه مال تجارةٍ ‪ ،‬فتجب‬
‫سائمة المعدّة للتّجارة ‪ .‬قال‬
‫فيه زكاة التّجارة ‪ ،‬كال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضا والغصان والوراق‬
‫شافعيّة ‪ :‬ويزكّى التّبن أي ً‬
‫وغيرها إن كان لها قيمة ‪ ،‬كسائر مال التّجارة ‪.‬‬
‫وذهب الحنابلة وأبو ثورٍ إلى أنّه يجتمع في العشريّة‬
‫ن زكاة التّجارة في‬
‫العشر وزكاة التّجارة ‪ ،‬ل ّ‬
‫القيمة ‪ ،‬والعشر في الخارج ‪ ،‬فلم يجتمعا في شيءٍ‬
‫ن زكاة العشر في الغلّة أح ّ‬
‫ظ للفقراء من‬
‫واحد ٍ ; ول ّ‬
‫زكاة التّجارة فإنّها ربع العشر ‪ ،‬ومن هنا فارقت‬
‫سوم‬
‫سائمة المتّجر بها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن زكاة ال ّ‬
‫عندهم زكاة ال ّ‬
‫أق ّ‬
‫ل من زكاة التّجارة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫شرط الثّاني ‪ :‬تملّك العرض بمعاوضةٍ ‪:‬‬
‫‪ - 82‬يشترط أن يكون قد تملّك العرض بمعاوضةٍ‬
‫ن حا ٍّ‬
‫ل ‪ ،‬وكذا‬
‫ل أو مؤ ّ‬
‫ج ٍ‬
‫ض أو بدي ٍ‬
‫كشراءٍ بنقدٍ أو عر ٍ‬
‫لو كان مهًرا أو عوض خلٍع ‪ .‬وهذا مذهب المالكيّة‬
‫‪201‬‬

‫وال ّ‬
‫ث أو بهبةٍ أو‬
‫مدٍ ‪ ،‬فلو ملكه بإر ٍ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬ومح ّ‬
‫ب واستغلل أرضه بالّزراعة‬
‫ب أو استرداد ٍ بعي ٍ‬
‫احتطا ٍ‬
‫ن التّجارة كسب‬
‫أو نحو ذلك فل زكاة فيه ‪ .‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫ل هو مال ‪ ،‬وقبول الهبة مثًل اكتساب بغير‬
‫المال ببد ٍ‬
‫ل أصًل ‪ .‬وعند ال ّ‬
‫ن‬
‫حأ ّ‬
‫شافعيّة في مقابل الص ّ‬
‫بد ٍ‬
‫المهر وعوض الخلع ل يزكّيان زكاة التّجارة ‪ .‬وقال‬
‫الحنابلة وأبو يوسف ‪ :‬ال ّ‬
‫شرط أن يكون قد ملكه‬
‫بفعله ‪ ،‬سواء كان بمعاوضةٍ أو غيرها من أفعاله ‪،‬‬
‫كالحتطاب وقبول الهبة ‪ ،‬فإن دخل في ملكه بغير‬
‫ي حول التّعريف في‬
‫فعله ‪ ،‬كالموروث ‪ ،‬أو مض ّ‬
‫ة عن أحمد ‪ :‬ل‬
‫اللّقطة ‪ ،‬فل زكاة فيه ‪ .‬وفي رواي ٍ‬
‫يعتبر أن يملك العرض بفعله ‪ ،‬ول أن يكون في‬
‫ض نواه للتّجارة كان لها ‪،‬‬
‫ض ‪ ،‬بل أيّ عر ٍ‬
‫مقابلة عو ٍ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫لحديث سمرة ‪ { :‬أمرنا النّب ّ‬
‫صدقة من الّذي نعد ّ للبيع } ‪.‬‬
‫أن نخرج ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شرط الثّالث ‪ :‬نيّة التّجارة ‪:‬‬
‫‪ - 83‬اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في زكاة مال‬
‫التّجارة أن يكون قد نوى عند شرائه أو تملّكه أنّه‬
‫ة‬
‫للتّجارة ‪ ،‬والنّيّة المعتبرة هي ما كانت مقارن ً‬
‫ن التّجارة عمل فيحتاج إلى‬
‫لدخوله في ملكه ; ل ّ‬
‫م نواه للتّجارة لم‬
‫النّيّة مع العمل ‪ ،‬فلو ملكه للقنية ث ّ‬
‫م نواه للقنية وأن ل‬
‫يصر لها ‪ ،‬ولو ملك للتّجارة ث ّ‬
‫ًّ‬
‫يكون للتّجارة صار للقنية ‪ ،‬وخرج عن أن يكون محل‬
‫ن ترك التّجارة ‪ ،‬من‬
‫للّزكاة ولو عاد فنواه للتّجارة ل ّ‬
‫صوم ‪.‬‬
‫قبيل التّروك ‪ ،‬والتّرك يكتفى فيه بالنّيّة كال ّ‬
‫ن النّيّة سبب ضعيف تنقل إلى‬
‫ي ‪ :‬ول ّ‬
‫قال الدّسوق ّ‬
‫الصل ول تنقل عنه ‪ ،‬والصل في العروض القنية ‪.‬‬
‫ما لم تكن العروض للتّجارة‬
‫وقال ابن الهمام ‪ :‬ل ّ‬
‫ة فل تصير لها إل ّ بقصدها فيه ‪ .‬واستثنى الحنفيّة‬
‫خلق ً‬
‫‪202‬‬

‫ما يحتاج للنّيّة ما يشتريه المضارب ‪ ،‬فإنّه يكون‬
‫م ّ‬
‫للتّجارة مطلًقا ; لنّه ل يملك بمال المضاربة غير‬
‫المتاجرة به ‪ .‬ولو أنّه آجر داره المشتراة للتّجارة‬
‫ض ‪ ،‬فعند بعض الحنفيّة ل يكون العرض للتّجارة‬
‫بعر ٍ‬
‫إل ّ بنيّتها ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬هو للتّجارة بغير نيّةٍ ‪ .‬قال‬
‫المالكيّة ‪ :‬ولو قرن بنيّة التّجارة نيّة استغلل العرض‬
‫حا‬
‫‪ ،‬بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد رب ً‬
‫جح عندهم ‪ ،‬وكذا لو‬
‫باعه ‪ ،‬ففيه الّزكاة على المر ّ‬
‫نوى مع التّجارة القنية بأن ينوي النتفاع بال ّ‬
‫شيء‬
‫حا‬
‫م إن وجد رب ً‬
‫كركوب الدّابّة أو سكنى المنزل ث ّ‬
‫باعه ‪ .‬قالوا ‪ :‬فإن ملكه للقنية فقط ‪ ،‬أو للغلّة فقط‬
‫أو لهما ‪ ،‬أو بل نيّةٍ أصًل فل زكاة عليه ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫شرط الّرابع ‪ :‬بلوغ النّصاب ‪:‬‬
‫ب أو‬
‫‪ - 84‬ونصاب العروض بالقيمة ‪ ،‬ويقوّم بذه ٍ‬
‫ضةٍ ‪ ،‬فل زكاة في ما يملكه النسان من العروض‬
‫ف ّ‬
‫إن كانت قيمتها أق ّ‬
‫ل من نصاب الّزكاة في الذ ّهب أو‬
‫ضة‬
‫ضة ‪ ،‬ما لم يكن عنده من الذ ّهب أو الف ّ‬
‫الف ّ‬
‫م العروض بعضها إلى‬
‫ب ‪ .‬وتض ّ‬
‫نصاب أو تكملة نصا ٍ‬
‫ض في تكميل النّصاب وإن اختلفت أجناسها ‪.‬‬
‫بع ٍ‬
‫واختلف الفقهاء فيما تقوّم به عروض التّجارة ‪:‬‬
‫ضة ‪ .‬فذهب الحنابلة وأبو حنيفة في‬
‫بالذ ّهب أم بالف ّ‬
‫روايةٍ عنه عليها المذهب ‪ ،‬إلى أنّها تقوّم بالح ّ‬
‫ظ‬
‫للفقراء ‪ ،‬فإن كان إذا قوّمها بأحدهما ل تبلغ نصابًا‬
‫وبالخر تبلغ نصابًا تعيّن عليه التّقويم بما يبلغ نصابًا ‪.‬‬
‫وقال أبو حنيفة في روايةٍ عنه ‪ :‬يخيّر المالك فيما‬
‫ن الثّمنين في تقدير قيم الشياء بهما‬
‫يقوّم به ل ّ‬
‫سواء ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة وأبو يوسف ‪ :‬يقوّمها بما‬
‫ض قوّمها‬
‫اشترى به من النّقدين ‪ ،‬وإن اشتراها بعر ٍ‬
‫مد ‪ :‬يقوّمها بالنّقد‬
‫بالنّقد الغالب في البلد ‪ ،‬وقال مح ّ‬
‫‪203‬‬

‫الغالب على ك ّ‬
‫ل كما في المغصوب والمستهلك‬
‫ل حا ٍ‬
‫سلع ‪،‬‬
‫‪ .‬ولم نجد عند المالكيّة تعّر ً‬
‫ضا لما تقوّم به ال ّ‬
‫مع أنّهم قالوا ‪ :‬إنّها ل زكاة فيها ما لم تبلغ نصابًا‬
‫‪ .‬نقص قيمة التّجارة في الحول عن النّصاب ‪:‬‬
‫‪ - 85‬ذهب المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة على القول‬
‫ن المعتبر في وجوب الّزكاة القيمة‬
‫المنصوص إلى أ ّ‬
‫في آخر الحول ‪ ،‬فلو كانت قيمة العروض في أوّل‬
‫الحول أق ّ‬
‫م بلغت في آخر الحول‬
‫بث ّ‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫نصابًا وجبت فيها الّزكاة ‪ ،‬وهذا خلفًا لزكاة العين فل‬
‫بد ّ فيها عندهم من وجود النّصاب في الحول كلّه ‪.‬‬
‫ن العتبار في العروض بالقيمة ‪ ،‬ويعسر‬
‫قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫مراعاتها ك ّ‬
‫ت لضطراب السعار ارتفاعًا‬
‫ل وق ٍ‬
‫ضا فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب ‪ ،‬قال‬
‫وانخفا ً‬
‫م الحول وقيمة العرض أق ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل من‬
‫شافعيّة ‪ :‬فلو ت ّ‬
‫ب فإنّه يبطل الحول الوّل ويبتدئ حول جديد ‪.‬‬
‫نصا ٍ‬
‫ن لل ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬المعتبر‬
‫وقال الحنفيّة وهو قول ثا ٍ‬
‫ن التّقويم يشقّ في جميع الحول‬
‫طرفا الحول ‪ ،‬ل ّ‬
‫فاعتبر أوّله للنعقاد وتحّقق الغنى ‪ ،‬وآخره‬
‫للوجوب ‪ ،‬ولو انعدم بهلك الك ّ‬
‫ل في أثناء الحول‬
‫بطل حكم الحول ‪ .‬وقال الحنابلة وهو قول ثالث‬
‫شافعيّة ‪ :‬المعتبر ك ّ‬
‫لل ّ‬
‫ل الحول كما في النّقدين ‪ ،‬فلو‬
‫نقصت القيمة في أثناء الحول لم تجب الّزكاة ‪ ،‬ولو‬
‫كانت قيمة العرض من حين ملكه أق ّ‬
‫ب‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫م قيمته نصابًا ‪،‬‬
‫فل ينعقد الحول عليه حتّى تت ّ‬
‫والّزيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع السعار ‪ ،‬أو‬
‫ضا‬
‫ب ‪ ،‬أو ملك عر ً‬
‫بنماء العرض ‪ ،‬أو بأن باعها بنصا ٍ‬
‫مل بها النّصاب ‪.‬‬
‫آخر أو أثمانًا ك ّ‬
‫ال ّ‬
‫شرط الخامس ‪ :‬الحول ‪:‬‬

‫‪204‬‬

‫‪ - 86‬والمراد أن يحول الحول على عروض التّجارة ‪،‬‬
‫فما لم يحل عليها الحول فل زكاة فيها ‪ ،‬وهذا إن‬
‫ملكها بغير معاوضةٍ ‪ ،‬أو بمعاوضةٍ غير ماليّةٍ كالخلع ‪،‬‬
‫ما إن‬
‫عند من قال بذلك ‪ ،‬أو اشتراها بعرض قنيةٍ ‪ ،‬أ ّ‬
‫ض تجارةٍ آخر ‪ ،‬فإنّه‬
‫اشتراها بما ٍ‬
‫ل من الثمان أو بعر ٍ‬
‫ن مال التّجارة‬
‫يبني حول الثّاني على حول الوّل ; ل ّ‬
‫تتعلّق الّزكاة بقيمته ‪ ،‬وقيمته هي الثمان نفسها ;‬
‫ن النّماء في التّجارة يكون بالتّقليب ‪ .‬فإن أبدل‬
‫ول ّ‬
‫ض قنيةٍ أو بسائمةٍ لم يقصد بها‬
‫عرض التّجارة بعر ٍ‬
‫ن حول زكاة التّجارة ينقطع ‪ .‬وربح‬
‫التّجارة فإ ّ‬
‫م إلى الصل فيزكّي الصل‬
‫التّجارة في الحول يض ّ‬
‫والّربح عند آخر الحول ‪ .‬فإذا حال الحول وجب على‬
‫المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور ‪،‬‬
‫ك تفصيل بين المحتكر لتجارته والمدير لها‬
‫ولمال ٍ‬
‫يأتي تفصيله في ال ّ‬
‫شرط التّالي ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سلع ‪:‬‬
‫سادس ‪ :‬تقويم ال ّ‬
‫شرط ال ّ‬
‫ما أن يكون محتكًرا أو‬
‫‪ - 87‬يرى المالكيّة أ ّ‬
‫ن التّاجر إ ّ‬
‫مديًرا ‪ ،‬والمحتكر هو الّذي يرصد بسلعه السواق‬
‫سعر‬
‫وارتفاع السعار ‪ ،‬والمدير هو من يبيع بال ّ‬
‫م يخلفه بغيره وهكذا ‪ ،‬كالبّقال ونحوه ‪.‬‬
‫الحاضر ث ّ‬
‫ب‬
‫فالمحتكر يشترط لوجوب الّزكاة عليه أن يبيع بذه ٍ‬
‫ت ‪ ،‬وبعد أن يكمل‬
‫ضةٍ يبلغ نصابًا ‪ ،‬ولو في مّرا ٍ‬
‫أو ف ّ‬
‫ما باع به نصابًا يزكّيه ويزكّي ما باع به بعد ذلك وإن‬
‫ق ّ‬
‫م باعه‬
‫ل ‪ ،‬فلو أقام العرض عنده سنين فلم يبع ث ّ‬
‫فليس عليه فيه إل ّ زكاة عام ٍ واحدٍ يزكّي ذلك المال‬
‫ما المدير فل زكاة عليه حتّى يبيع‬
‫الّذي يقبضه ‪ .‬أ ّ‬
‫بشيءٍ ولو ق ّ‬
‫ل ‪ ،‬كدرهم ٍ ‪ ،‬وعلى المدير الّذي باع ولو‬
‫بدرهم ٍ أن يقوّم عروض تجارته آخر ك ّ‬
‫ل ويزكّي‬
‫ل حو ٍ‬
‫القيمة ‪ ،‬كما يزكّي النّقد ‪ .‬وإنّما فّرق مالك بين‬
‫‪205‬‬

‫ن الّزكاة شرعت في الموال‬
‫المدير والمحتكر ل ّ‬
‫سلعة ك ّ‬
‫ل عام ٍ ‪ -‬وقد تكون‬
‫النّامية ‪ ،‬فلو زكّى ال ّ‬
‫كاسدةً ‪ -‬نقصت عن شرائها ‪ ،‬فيتضّرر ‪ ،‬فإذا زكّيت‬
‫عند البيع فإن كانت ربحت فالّربح كان كامنًا فيها‬
‫فيخرج زكاته ; ولنّه ليس على المالك أن يخرج‬
‫سلع‬
‫ل آخر ‪ .‬وبهذا يتبيّن أ ّ‬
‫ن تقويم ال ّ‬
‫ل من ما ٍ‬
‫زكاة ما ٍ‬
‫ة دون التّاجر‬
‫ص ً‬
‫عند المالكيّة هو للتّاجر المدير خا ّ‬
‫ن المحتكر ليس عليه لك ّ‬
‫ل زكاة‬
‫المحتكر ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ل حو ٍ‬
‫فيما احتكره بل يزكّيه لعام ٍ واحدٍ عند بيعه وقبض‬
‫ن المحتكر كغيره ‪،‬‬
‫ما عند سائر العلماء فإ ّ‬
‫ثمنه ‪ .‬أ ّ‬
‫عليه لك ّ‬
‫ل زكاة ‪.‬‬
‫ل حو ٍ‬
‫كيفيّة التّقويم والحساب في زكاة التّجارة ‪:‬‬
‫سلع وما ل يقوّم ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬ما يقوّم من ال ّ‬
‫‪ - 88‬الّذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه دون‬
‫سلع ل‬
‫ما ل يعد ّ للبيع ‪ ،‬فالّرفوف الّتي يضع عليها ال ّ‬
‫ن تاجر‬
‫ما ذكره الحنفيّة من ذلك أ ّ‬
‫زكاة فيها ‪ .‬وم ّ‬
‫ب إن اشترى لها مقاود أو براذع ‪ ،‬فإن كان‬
‫الدّوا ّ‬
‫يبيع هذه الشياء معها ففيها الّزكاة ‪ ،‬وإن كانت‬
‫ب بها فل زكاة فيها ‪ .‬وكذلك العطّار لو‬
‫لحفظ الدّوا ّ‬
‫اشترى قوارير ‪ ،‬فما كان من القوارير لحفظ العطر‬
‫عند التّاجر فل زكاة فيها ‪ ،‬وما كان يوضع فيها العطر‬
‫للمشتري ففيها الّزكاة ‪ .‬ومواد ّ الوقود كالحطب ‪،‬‬
‫صابون ونحوه الّتي‬
‫ونحوه ‪ ،‬ومواد ّ التّنظيف كال ّ‬
‫صانع ليستهلكها في صناعته ل ليبيعها فل‬
‫أعدّها ال ّ‬
‫ب‬
‫زكاة فيما لديه منها ‪ ،‬والمواد ّ الّتي لتغذية دوا ّ‬
‫التّجارة ل تجب فيها الّزكاة ‪ .‬وذكر المالكيّة أنّه ل‬
‫زكاة في الواني الّتي تدار فيها البضائع ‪ ،‬ول اللت‬
‫سلع ‪ ،‬والبل الّتي تحملها ‪ ،‬إل ّ أن‬
‫الّتي تصنع بها ال ّ‬
‫تجب الّزكاة في عينها ‪ .‬وذكر ال ّ‬
‫ن الموا ّد‬
‫شافعيّة أ ّ‬
‫‪206‬‬

‫صباغة أو الدّباغة ‪ ،‬والدّهن للجلود ‪ ،‬فيها‬
‫الّتي لل ّ‬
‫صابون للغسل فل‬
‫الّزكاة ‪ ،‬بخلف الملح للعجين أو ال ّ‬
‫زكاة فيهما لهلك العين ‪ ،‬وذكر الحنابلة نحو ذلك ‪.‬‬
‫صنعة في المواد ّ الّتي يقوّم صاحبها‬
‫ب ‪ -‬تقويم ال ّ‬
‫بتصنيعها ‪:‬‬
‫‪ - 89‬المواد ّ الخام الّتي اشتراها المالك وقام‬
‫بتصنيعها يستفاد من كلم المالكيّة أنّها تقوّم على‬
‫الحال الّتي اشتراها عليها صاحبها ‪ ،‬أي قبل‬
‫تصنيعها ‪ ،‬وذلك بيّن ‪ ،‬على قول من يشترط في‬
‫وجوب الّزكاة في العروض أن يملكها بمعاوضةٍ ;‬
‫ص‬
‫ن هذا قد ملكها بغير معاوض ٍ‬
‫ل ّ‬
‫ة بل بفعله ‪ .‬ون ّ‬
‫صنّاع يزكّون ما حال على‬
‫ي " الحكم أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫البنان ّ‬
‫أصله الحول من مصنوعاتهم إذا كان نصابًا ول‬
‫ب ‪ :‬لنّها فوائد‬
‫يقوّمون صناعتهم " قال ابن ل ٍّ‬
‫كسبهم استفادوها وقت بيعهم ‪.‬‬
‫سلع ‪:‬‬
‫سعر الّذي تقوّم به ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن عروض التّجارة يقوّمها المالك‬
‫‪ - 90‬صّرح الحنفيّة أ ّ‬
‫على أساس سعر البلد الّذي فيه المال ‪ ،‬وليس‬
‫من له بالمال علقة ‪،‬‬
‫الّذي فيه المالك ‪ ،‬أو غيره م ّ‬
‫ولو كان في مفازةٍ تعتبر قيمته في أقرب المصار ‪.‬‬
‫وتعتبر القيمة يوم الوجوب في قول أبي حنيفة لنّه‬
‫في الصل بالخيار بين الخراج من العين وأداء‬
‫القيمة ‪ ،‬ويجبر المصدّق على قبولها ‪ ،‬فيستند إلى‬
‫وقت ثبوت الخيار وهو وقت الوجوب ‪ .‬وقال‬
‫ن الواجب‬
‫صاحبان ‪ :‬المعتبر القيمة يوم الداء ; ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫عندهما جزء من العين ‪ ،‬وله ولية منعها إلى‬
‫القيمة ‪ ،‬فتعتبر يوم المنع كما في الوديعة ‪.‬‬
‫سعر المقدّر ‪:‬‬
‫زيادة سعر البيع عن ال ّ‬

‫‪207‬‬

‫ة لجل الّزكاة وأخرجها على‬
‫قوم سلع ً‬
‫‪ - 91‬إن ّ‬
‫ما باعها زاد ثمنها على القيمة ‪ ،‬فقد‬
‫أساس ذلك ‪ ،‬فل ّ‬
‫صّرح المالكيّة بأنّه ل زكاة في هذه الّزيادة بل هي‬
‫سوق ‪ ،‬أو لرغبة‬
‫ملغاة ; لحتمال ارتفاع سعر ال ّ‬
‫ما لو تحّقق أنّه غلط في التّقويم فإنّها‬
‫المشتري ‪ ،‬أ ّ‬
‫ل تلغى لظهور الخطأ قطعًا ‪ .‬وكذا صّرح ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن الّزيادة عن التّقويم ل زكاة فيها عن الحول‬
‫بأ ّ‬
‫سابق ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫سلع البائرة ‪:‬‬
‫التّقويم لل ّ‬
‫‪ - 92‬مقتضى مذهب الجمهور أنّه ل فرق في التّقويم‬
‫ما المالكيّة فقد ذكروا‬
‫‪ ،‬بين ال ّ‬
‫سلع البائرة وغيرها ‪ .‬أ ّ‬
‫سلع الّتي لدى التّاجر المدير إذا بارت فإنّه‬
‫أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫يدخلها في التّقويم ويؤدّي زكاتها ك ّ‬
‫مت‬
‫ل عام ٍ إذا ت ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن بوارها ل ينقلها للقنية ول للحتكار ‪،‬‬
‫شروط ; ل ّ‬
‫وهذا هو المشهور عندهم وهو قول ابن القاسم ‪.‬‬
‫سلع إذا بارت‬
‫وذهب ابن نافٍع وسحنون إلى أ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي وابن يونس الخلف‬
‫تنتقل للحتكار ‪ ،‬وخ ّ‬
‫ص اللّخم ّ‬
‫بما إذا بار الق ّ‬
‫ما إذا بار النّصف أو الكثر فل‬
‫ل‪،‬أ ّ‬
‫يقوّم اتّفاقًا عندهم ‪ ،‬ومقتضى ذلك أن ل زكاة فيها‬
‫م كلّما باع شيئًا زكّاه‬
‫ب فيزكّيه ‪ ،‬ث ّ‬
‫إل ّ إذا باع قدر نصا ٍ‬
‫كما تقدّم ‪.‬‬
‫سلع المشتراة الّتي لم يدفع التّاجر ثمنها ‪:‬‬
‫التّقويم لل ّ‬
‫ن التّاجر المدير ل يقوّم ‪-‬‬
‫‪ - 93‬ذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫لجل الّزكاة ‪ -‬من سلعه إل ّ ما دفع ثمنه ‪ ،‬أو حال‬
‫عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه ‪ ،‬وحكمه في ما‬
‫ما‬
‫لم يدفع ثمنه حكم من عليه دين وبيده مال ‪ .‬وأ ّ‬
‫ما لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فل زكاة‬
‫عليه فيه ‪ ،‬ول يسقط عنه من زكاة ما حال حوله‬
‫عنده شيء بسبب دين ثمن هذا العرض الّذي لم‬
‫‪208‬‬

‫يحل حوله عنده ‪ ،‬إن لم يكن عنده ما يجعله في‬
‫مقابلته ‪.‬‬
‫تقويم دين التّاجر النّاشئ عن التّجارة ‪:‬‬
‫‪ - 94‬ما كان للتّاجر من الدّين المرجوّ إن كان سلعًا‬
‫ة ‪ -‬أي من غير النّقدين ‪ -‬فإنّه عند المالكيّة إن‬
‫عيني ّ ً‬
‫كان مديًرا ‪ -‬ل محتكًرا ‪ -‬يقوّمه بنقدٍ حا ٍّ‬
‫ل ‪ ،‬ولو كان‬
‫الدّين طعام سلم ٍ ‪ ،‬ول يضّر تقويمه لنّه ليس بيعًا له‬
‫حتّى يؤدّي إلى بيع الطّعام قبل قبضه ‪ .‬وإن كان‬
‫جًل ‪ ،‬فإنّه‬
‫الدّين المرجوّ من أحد النّقدين وكان مؤ ّ‬
‫م يقوّم العرض بنقدٍ حا ٍّ‬
‫ل ‪ ،‬فيزكّي‬
‫ض‪،‬ث ّ‬
‫يقوّمه بعر ٍ‬
‫تلك القيمة لنّها الّتي تملك لو قام على المدين‬
‫ما الدّين غير المرجوّ فل يقوّمه ليزكّيه‬
‫غرماؤه ‪ .‬أ ّ‬
‫ما عند‬
‫حتّى يقبضه ‪ ،‬فإن قبضه زكّاه لعام ٍ واحدٍ ‪ .‬وأ ّ‬
‫الجمهور فلم يذكروا هذه الطّريقة ‪ ،‬فالظّاهر عندهم‬
‫جل يحسب للّزكاة بكماله إذا كان‬
‫ن الدّين المؤ ّ‬
‫أ ّ‬
‫على مليءٍ مقّرٍ ‪.‬‬
‫إخراج زكاة عروض التّجارة نقدًا أو من أعيان المال‬
‫‪:‬‬
‫‪ - 95‬الصل في زكاة التّجارة أن يخرجها نقدًا بنسبة‬
‫ربع العشر من قيمتها ‪ ،‬كما تقدّم ‪ ،‬لقول عمر رضي‬
‫م أد ّ زكاتها ‪ .‬فإن أخرج‬
‫س ‪ :‬قوّمها ث ّ‬
‫الله عنه لحما ٍ‬
‫زكاة القيمة من أحد النّقدين أجزأ اتّفاقًا ‪ .‬وإن أخرج‬
‫ضا عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز‬
‫عرو ً‬
‫ذلك ‪ .‬فقال الحنابلة وهو ظاهر كلم المالكيّة وقول‬
‫ال ّ‬
‫ي في الجديد وعليه الفتوى ‪ :‬ل يجزئه ذلك ‪،‬‬
‫شافع ّ‬
‫ن النّصاب معتبر بالقيمة ‪ ،‬فكانت الّزكاة‬
‫واستدلّوا بأ ّ‬
‫ما كان نصابها معتبًرا‬
‫من القيمة ‪ ،‬كما إ ّ‬
‫ن البقر ل ّ‬
‫بأعيانها ‪ ،‬وجبت الّزكاة من أعيانها ‪ ،‬وكذا سائر‬
‫ما عند الحنفيّة وهو قول‬
‫الموال غير التّجارة ‪ .‬وأ ّ‬
‫‪209‬‬

‫ن لل ّ‬
‫شافعيّة قديم ‪ :‬يتخيّر المالك بين الخراج من‬
‫ثا ٍ‬
‫ض بقيمة ما‬
‫العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عر ٍ‬
‫وجب عليه من زكاة العروض ‪ ،‬قال الحنفيّة ‪:‬‬
‫وكذلك زكاة غيرها من الموال حتّى النّقدين‬
‫سوم ل للتّجارة ‪ ،‬ويأتي‬
‫والماشية ولو كانت لل ّ‬
‫ث لل ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ل ثال ٍ‬
‫تفصيل ذلك إن شاء اللّه ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫ن زكاة العروض تخرج منها ل من ثمنها ‪،‬‬
‫قديم ٍ ‪ :‬أ ّ‬
‫فلو أخرج من الثّمن لم يجزئ ‪.‬‬
‫زكاة مال التّجارة الّذي بيد المضارب ‪:‬‬
‫ن فربح فزكاة‬
‫‪ - 96‬من أعطى ماله مضارب ً‬
‫ة لنسا ٍ‬
‫ما الّربح فقد‬
‫رأس المال على ر ّ‬
‫ب المال اتّفاقًا ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن على المضارب‬
‫اختلف فيه فظاهر كلم الحنفيّة أ ّ‬
‫م‬
‫صته من الّربح إن ظهر في المال ربح وت ّ‬
‫زكاة ح ّ‬
‫ن مال القراض‬
‫نصيبه نصابًا ‪ .‬وذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫صته من الّربح‬
‫يزكّي منه ر ّ‬
‫ب المال رأس ماله وح ّ‬
‫ك ّ‬
‫ل عام ٍ ‪ ،‬وهذا إن كان تاجًرا مديًرا ‪ ،‬وكذا إن كان‬
‫محتكًرا وكان عامل القراض مديًرا ‪ ،‬وكان ما بيده‬
‫ب المال الكثر ‪ ،‬وما بيد ربّه المحتكر‬
‫من مال ر ّ‬
‫صته إلّ‬
‫الق ّ‬
‫ل ‪ .‬وأ ّ‬
‫ما العامل فل يجب عليه زكاة ح ّ‬
‫بعد المفاصلة فيزكّيها إذا قبضها لسنةٍ واحدةٍ ‪.‬‬
‫وذهب ال ّ‬
‫ن زكاة المال‬
‫شافعيّة على الظهر إلى أ ّ‬
‫وربحه كلّها على صاحب المال ‪ ،‬فإن أخرجها من‬
‫مال القراض حسبت من الّربح ; لنّها من مئونة‬
‫ن المال ملكه ‪ ،‬ول يملك العامل شيئًا‬
‫المال وذلك ل ّ‬
‫م القسمة ‪ .‬هذا على‬
‫ولو ظهر في المال ربح حتّى تت ّ‬
‫ما على القول‬
‫القول بأ ّ‬
‫ن العامل ل يملك بالظّهور ‪ ،‬أ ّ‬
‫ن على العامل زكاة‬
‫بأنّه يملك بالظّهور فالمذهب أ ّ‬
‫ن على صاحب المال‬
‫صته ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى أ ّ‬
‫ح ّ‬
‫ن نصيب‬
‫زكاة المال كلّه ما عدا نصيب العامل ; ل ّ‬
‫‪210‬‬

‫ب المال ول تجب على النسان زكاة‬
‫العامل ليس لر ّ‬
‫مال غيره ‪ .‬ويخرج الّزكاة من المال لنّه من‬
‫مئونته ‪ ،‬وتحسب من الّربح ; لنّه وقاية لرأس المال‬
‫ما العامل فليس عليه زكاة في نصيبه ما لم‬
‫‪ .‬وأ ّ‬
‫يقتسما ‪ ،‬فإذا اقتسما استأنف العامل حوًل من‬
‫حينئذ ٍ ‪ .‬وقال أبو الخطّاب من الحنابلة ‪ :‬يحتسب من‬
‫حين ظهور الّربح ‪ ،‬ول تجب عليه إخراج زكاته حتّى‬
‫يقبضه ‪.‬‬
‫رابعًا ‪ :‬زكاة الّزروع والثّمار ‪ :‬ما تجب فيه الّزكاة من‬
‫أجناس النّبات ‪:‬‬
‫ن في التّمر ( ثمر النّخل )‬
‫‪ - 97‬أجمع العلماء على أ ّ‬
‫والعنب ( ثمر الكرم ) من الثّمار ‪ ،‬والقمح وال ّ‬
‫شعير‬
‫مت شروطها ‪ .‬وإنّما أجمعوا‬
‫من الّزروع الّزكاة إذا ت ّ‬
‫صحيحة ‪ ،‬منها‬
‫على ذلك لما ورد فيها من الحاديث ال ّ‬
‫حديث عبد اللّه بن عمرٍو رضي الله عنهما مرفوعًا ‪:‬‬
‫{ الّزكاة في الحنطة وال ّ‬
‫شعير والتّمر والّزبيب }‬
‫ظ { العشر في التّمر والّزبيب والحنطة‬
‫وفي لف ٍ‬
‫وال ّ‬
‫شعير } ومنها حديث عمر بن الخطّاب رضي الله‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫عنه قال ‪ { :‬إنّما س ّ‬
‫وسلم الّزكاة في هذه الربعة الحنطة وال ّ‬
‫شعير‬
‫والّزبيب والتّمر } وعن أبي بردة عن أبي موسى‬
‫ن رسول اللّه‬
‫ومعاذ ٍ رضي الله عنهم أجمعين { أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلّمان‬
‫صدقة إلّ‬
‫النّاس أمر دينهم ‪ ،‬فأمرهم أن ل يأخذوا ال ّ‬
‫من هذه الربعة ‪ :‬الحنطة وال ّ‬
‫شعير والتّمر‬
‫م اختلف العلماء في ما عدا هذه‬
‫والّزبيب } ‪ - 98 .‬ث ّ‬
‫ن الّزكاة‬
‫الصناف الربعة ‪ :‬فذهب أبو حنيفة إلى أ ّ‬
‫تجب في ك ّ‬
‫ل ما يقصد بزراعته استنماء الرض ‪ ،‬من‬
‫ما‬
‫الثّمار والحبوب والخضراوات والبازير وغيرها م ّ‬
‫‪211‬‬

‫يقصد به استغلل الرض ‪ ،‬دون ما ل يقصد به ذلك‬
‫عادة ً كالحطب والحشيش والقصب ( أي القصب‬
‫سكّر ) والتّبن وشجر‬
‫ي بخلف قصب ال ّ‬
‫الفارس ّ‬
‫القطن والباذنجان وبذر البطّيخ والبذور الّتي للدوية‬
‫كالحلبة وال ّ‬
‫شونيز ‪ ،‬لكن لو قصد بشيءٍ من هذه‬
‫النواع كلّها أن يشغل أرضه بها لجل الستنماء‬
‫ج بقول‬
‫وجبت الّزكاة ‪ ،‬فالمدار على القصد ‪ .‬واحت ّ‬
‫سماء‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬فيما سقت ال ّ‬
‫النّب ّ‬
‫م فيؤخذ على‬
‫أو كان عثريًّا العشر } ‪ .‬فإنّه عا ّ‬
‫عمومه ‪ ،‬ولنّه يقصد بزراعته نماء الرض واستغللها‬
‫ن‬
‫ب ‪ .‬وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى أ ّ‬
‫فأشبه الح ّ‬
‫الّزكاة ل تجب إل ّ فيما له ثمرة باقية حوًل ‪ .‬وذهب‬
‫ما‬
‫المالكيّة إلى التّفريق بين الثّمار والحبوب ‪ ،‬فأ ّ‬
‫س منها زكاة غير التّمر‬
‫الثّمار فل يؤخذ من ّ‬
‫أي جن ٍ‬
‫ما الحبوب ‪ ،‬فيؤخذ من الحنطة وال ّ‬
‫شعير‬
‫والعنب ‪ ،‬وأ ّ‬
‫سلت والذ ّرة والدّخن والرز والعلس ‪ ،‬ومن‬
‫وال ّ‬
‫مص والفول والعدس واللّوبيا‬
‫ي ال ّ‬
‫سبعة الح ّ‬
‫القطان ّ‬
‫والتّرمس والجلبّان والبسيلة ‪ ،‬وذوات الّزيوت الربع‬
‫ب الفجل ‪ .‬فهي‬
‫سمسم والقرطم وح ّ‬
‫الّزيتون وال ّ‬
‫سا ‪ ،‬ل يؤخذ من شيءٍ سواها زكاة‬
‫كلّها عشرون جن ً‬
‫‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ن الّزكاة ل تجب في شيءٍ‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫من الّزروع والثّمار إل ّ ما كان قوتًا ‪ .‬والقوت هو ما‬
‫ما أو تداويًا ‪،‬‬
‫به يعيش البدن غالبًا دون ما يؤكل تنعّ ً‬
‫ة‪،‬‬
‫ص ً‬
‫فتجب الّزكاة من الثّمار في العنب والتّمر خا ّ‬
‫ومن الحبوب في الحنطة وال ّ‬
‫شعير والرز والعدس‬
‫مص والباقلء ‪،‬‬
‫وسائر ما يقتات اختياًرا كالذ ّرة والح ّ‬
‫سمسم والتّين والجوز واللّوز‬
‫ول تجب في ال ّ‬
‫مان والتّّفاح ونحوها والّزعفران والورس‬
‫والّر ّ‬
‫والقرطم ‪ .‬وذهب أحمد في روايةٍ عليها المذهب‬
‫‪212‬‬

‫ن الّزكاة تجب في ك ّ‬
‫ل ما استنبته الدميّون من‬
‫إلى أ ّ‬
‫ما يجمع وصفين ‪ :‬الكيل ‪،‬‬
‫الحبوب والثّمار ‪ ،‬وكان م ّ‬
‫واليبس مع البقاء ( أي إمكانيّة الدّخار ) وهذا يشمل‬
‫ة ‪ :‬الوّل ‪ :‬ما كان قوتًا كالرز والذ ّرة‬
‫أنواع ًا سبع ً‬
‫والدّخن ‪ .‬الثّاني ‪ :‬القطنيّات كالفول والعدس‬
‫ش واللّوبيا ‪ .‬الثّالث ‪ :‬البازير ‪،‬‬
‫والح ّ‬
‫مص والما ّ‬
‫مون والكراويا ‪ .‬الّرابع ‪ :‬البذور ‪،‬‬
‫كالكسفرة والك ّ‬
‫ما‬
‫وبذر الخيار ‪ ،‬وبذر البطّيخ ‪ ،‬وبذر القثّاء ‪ ،‬وغيرها م ّ‬
‫يؤكل ‪ ،‬أو ل يؤكل كبذور الكتّان وبذور القطن وبذور‬
‫ب‬
‫ب البقول كالّرشاد وح ّ‬
‫الّرياحين ‪ .‬الخامس ‪ :‬ح ّ‬
‫سادس ‪:‬‬
‫الفجل والقرطم والحلبة والخردل ‪ .‬ال ّ‬
‫الثّمار الّتي تجّفف ‪ ،‬وتدّخر كاللّوز والفستق والبندق‬
‫سابع ‪ :‬ما لم يكن حبًّا ول ثمًرا لكنّه يكال ويدّخر‬
‫‪ .‬ال ّ‬
‫سدر‬
‫ق ‪ ،‬أو ورق شجرٍ يقصد كال ّ‬
‫كسعترٍ وس ّ‬
‫ما ٍ‬
‫ي والس ‪ .‬قالوا ‪ :‬ول تجب الّزكاة فيما عدا‬
‫والخطم ّ‬
‫ذلك كالخضار كلّها ‪ ،‬وكثمار التّّفاح والمشمش‬
‫مان والبرتقال وبقيّة‬
‫والتّين والتّوت والموز والّر ّ‬
‫ص عليه أحمد ; لنّه‬
‫الفواكه ‪ ،‬ول في الجوز ‪ ،‬ن ّ‬
‫معدود ‪ ،‬ول تجب في القصب ول في البقول‬
‫كالفجل والبصل والكّراث ‪ ،‬ول في نحو القطن‬
‫والقنّب والكتّان والعصفر والّزعفران ونحو جريد‬
‫النّخل وخوصه وليفه ‪ .‬وفي الّزيتون عندهم اختلف‬
‫ي صلى الله‬
‫ج الحنابلة لذلك بأ ّ‬
‫يأتي بيانه ‪ .‬واحت ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ق‬
‫عليه وسلم قال ‪ { :‬ليس فيما دون خمسة أوسا ٍ‬
‫ب صدقة } فد ّ‬
‫ل على اعتبار الكيل ‪،‬‬
‫من تمرٍ ول ح ٍّ‬
‫ن غير المدّخر ل تكمل فيه النّعمة‬
‫ما الدّخار فل ّ‬
‫وأ ّ‬
‫لعدم النّفع به مآًل ‪ .‬وذهب أحمد في روايةٍ ‪ ،‬وأبو‬
‫عبيد ٍ ‪ ،‬وال ّ‬
‫ي ‪ ،‬وهو مرويّ عن ابن عمر رضي‬
‫شعب ّ‬
‫الله عنهما إلى أنّه ل زكاة في شيءٍ غير هذه‬
‫‪213‬‬

‫ص بها ورد ; ولنّها غالب‬
‫الجناس الربعة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الن ّ ّ‬
‫القوات ول يساويها في هذا المعنى وفي كثرة نفعها‬
‫ج من عدا‬
‫شيء غيرها ‪ ،‬فل يقاس عليها شيء ‪ .‬واحت ّ‬
‫أبا حنيفة على انتفاء الّزكاة في الخضر والفواكه‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬ليس في‬
‫بقول النّب ّ‬
‫مان‬
‫الخضراوات صدقة } وعلى انتفائها في نحو الّر ّ‬
‫ن سفيان بن عبد اللّه‬
‫والتّّفاح من الثّمار بما ورد أ ّ‬
‫ن قبله‬
‫ي وكان عامًل لعمر على الطّائف ‪ :‬أ ّ‬
‫الثّقف ّ‬
‫مان ما هو‬
‫حيطانًا فيها من الفرسك ( الخوخ ) والّر ّ‬
‫أكثر من غلّة الكروم أضعافًا فكتب يستأمر في‬
‫العشر ‪ .‬فكتب إليه عمر أن ليس عليها عشر ‪ ،‬وقال‬
‫‪ :‬هي من العفاة كلّها وليس فيها عشر ‪.‬‬
‫الّزكاة في الّزيتون ‪:‬‬
‫‪ - 99‬تجب الّزكاة في الّزيتون عند الحنفيّة والمالكيّة‬
‫ك واللّيث‬
‫ي ومال ٍ‬
‫‪ ،‬وهو قول الّزهريّ والوزاع ّ‬
‫والثّوريّ ‪ ،‬وهو قول ال ّ‬
‫ي في القديم ‪ ،‬ورواية‬
‫شافع ّ‬
‫س ‪ ،‬لقوله تعالى‬
‫عن أحمد ‪ ،‬وهو‬
‫ّ‬
‫مروي عن ابن عبّا ٍ‬
‫ن ذكر الّزيتون‬
‫‪ { :‬وآتوا حّقه يوم حصاده } بعد أ ّ‬
‫في أوّل الية ‪ .‬ولنّه يمكن ادّخار غلّته فأشبه التّمر‬
‫والّزبيب ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة في الجديد وأحمد في‬
‫الّرواية الخرى إلى أنّه ل زكاة في الّزيتون لنّه ل‬
‫سا ‪ ،‬فهو كالخضراوات ‪.‬‬
‫يدّخر ياب ً‬
‫شروط وجوب الّزكاة في الّزروع والثّمار ‪:‬‬
‫‪ - 100‬ل يشترط الحول في زكاة الّزروع والثّمار‬
‫اتّفاقًا ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬وآتوا حّقه يوم حصاده }‬
‫ن الخارج نماء في ذاته فوجبت فيه الّزكاة فوًرا‬
‫ول ّ‬
‫كالمعدن ‪ ،‬بخلف سائر الموال الّزكويّة فإنّما‬
‫اشترط فيها الحول ليمكن فيه الستثمار ‪ .‬ويشترط‬
‫لوجوب الّزكاة في الّزروع والثّمار ما يلي ‪ :‬ال ّ‬
‫شرط‬
‫‪214‬‬

‫ق عند‬
‫الوّل النّصاب ‪ :‬ونصابها خمسة أوس ٍ‬
‫الجمهور ‪ ،‬وبه قال صاحبا أبي حنيفة في ما يوسق ‪،‬‬
‫ق‬
‫لما في حديث ‪ { :‬ليس فيما دون خمسة أوسا ٍ‬
‫ة ‪ :‬حمل البعير‬
‫ب صدقة } والوسق لغ ً‬
‫من تمرٍ ول ح ٍّ‬
‫‪ ،‬وهو في الحنطة والعدس ونحوهما ستّون صاع ًا‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ( وينظر تحرير‬
‫بصاع النّب ّ‬
‫صاع في مصطلح ‪ :‬مقادير ) فالنّصاب‬
‫مقدار ال ّ‬
‫ثلثمائة صاٍع ‪ .‬وقال أبو حنيفة ‪ :‬ل يشترط نصاب‬
‫لزكاة الّزروع والثّمار بل هي واجبة في القليل‬
‫والكثير ما لم يكن أق ّ‬
‫ل من نصف صاٍع ‪ .‬النّصاب‬
‫فيما ل يكال ‪:‬‬
‫ن ما ل يوسق فنصابه‬
‫‪ - 101‬ذهب أبو يوسف إلى أ ّ‬
‫ما‬
‫بم ّ‬
‫بالقيمة ‪ ،‬فإن بلغت قيمته قيمة أدنى نصا ٍ‬
‫ن‬
‫مد إلى أ ّ‬
‫يوسق ففيه الّزكاة ‪ ،‬وإل ّ فل ‪ .‬وذهب مح ّ‬
‫نصابه خمسة أمثال ما يقدّر به ‪ ،‬ففي القطن‬
‫ق ‪ ،‬وفي‬
‫خمسة أحما ٍ‬
‫ل ‪ ،‬وفي العسل خمسة أفرا ٍ‬
‫سكّر خمسة أمناءٍ ‪ .‬وفي النّصاب مسائل ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ض لتكميل النّصاب ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬ما يض ّ‬
‫م بعضه إلى بع ٍ‬
‫م أنواع الجنس الواحد لتكميل النّصاب ‪،‬‬
‫‪ - 102‬تض ّ‬
‫كأنواع التّمر وإن اختلفت أسماؤها لنّها كلّها تمر ‪،‬‬
‫شافعيّة بأنّه يؤخذ من ك ّ‬
‫وصّرح ال ّ‬
‫ل نوٍع بقسطه ‪،‬‬
‫م الجيّد من‬
‫فإن شقّ أخرج من الوسط ‪ ..‬ويض ّ‬
‫مل جنس من‬
‫الجنس الواحد إلى الّرديء منه ول يك ّ‬
‫أي منهما‬
‫س آخر فل يض ّ‬
‫م التّمر إلى الّزبيب ول ّ‬
‫جن ٍ‬
‫إلى الحنطة أو ال ّ‬
‫شعير ‪ .‬إل ّ أنّهم اختلفوا في بعض‬
‫الشياء أنّها أجناس أو أنواع ‪ ،‬كالعلس وكان قوت‬
‫صنعاء اليمن ‪ ،‬فقد قيل ‪ :‬هو جنس مستق ّ‬
‫ل ‪ ،‬فل بدّ‬
‫مل نصابًا وحده ‪ ،‬وهو قول ابن القاسم وأصبغ‬
‫أن يك ّ‬
‫ب من المالكيّة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو نوع من الحنطة‬
‫وابن وه ٍ‬
‫‪215‬‬

‫م إليها ‪ ،‬وهو مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪.‬‬
‫‪ ،‬فيض ّ‬
‫ك وسائر أصحابه ‪ ،‬والقمح وال ّ‬
‫شعير‬
‫وقول مال ٍ‬
‫م أحدها إلى الخر عند‬
‫وال ّ‬
‫سلت أجناس ثلثة ل يض ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫ن القمح جنس وأ ّ‬
‫شافعيّة ‪ .‬ومذهب الحنابلة أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫س واحدٍ ‪ .‬ومذهب‬
‫شعير وال ّ‬
‫سلت نوعان من جن ٍ‬
‫مل النّصاب منها‬
‫المالكيّة أ ّ‬
‫ن الثّلثة جنس واحد يك ّ‬
‫جميعًا ‪ .‬بخلف الرز والذ ّرة والدّخن فهي أجناس‬
‫ي عند المالكيّة وهي سبعة‬
‫مختلفة ‪ ،‬وكذلك القطان ّ‬
‫ض‪،‬‬
‫أصنا ٍ‬
‫ف كلّها جنس واحد يض ّ‬
‫م بعضه إلى بع ٍ‬
‫ض في روايةٍ‬
‫وكذلك تض ّ‬
‫م القطان ّ‬
‫ي بعضها إلى بع ٍ‬
‫م غلّة العام الواحد بعضها إلى‬
‫عند الحنابلة ‪ .‬ض ّ‬
‫ض‪:‬‬
‫بع ٍ‬
‫م ثمرة عام ٍ إلى ثمرة عام ٍ آخر ول‬
‫‪ - 103‬ل تض ّ‬
‫ما في العام الواحد ‪،‬‬
‫الحاصل من الح ّ‬
‫ب كذلك ‪ .‬وأ ّ‬
‫فقد فّرق ال ّ‬
‫شافعيّة في الظهر بين الّزرع والثّمر ‪،‬‬
‫م ما زرع في العام الواحد بعضه‬
‫ما الّزرع فيض ّ‬
‫فأ ّ‬
‫ض ‪ ،‬كالذ ّرة تزرع في الّربيع وفي الخريف ‪،‬‬
‫إلى بع ٍ‬
‫م بعضه إلى‬
‫ما الثّمر إذا اختلف إدراكه فل يض ّ‬
‫وأ ّ‬
‫ض في العام الواحد ‪ ،‬وذلك كما لو اختلف إدراكه‬
‫بع ٍ‬
‫لختلف أنواعه واختلف بلده حرارةً وبرودةً ‪ ،‬وكما‬
‫م‪.‬‬
‫لو أطلع النّخل في العام الواحد مّرتين فل يض ّ‬
‫ل عندهم ‪ :‬إن أطلع الثّاني بعد جداد الوّل‬
‫وفي قو ٍ‬
‫م‬
‫م ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬يشترط لل ّ‬
‫ض ّ‬
‫م وإل ّ فيض ّ‬
‫فل يض ّ‬
‫أن يزرع أحدها قبل استحقاق حصاد الخر وهو وقت‬
‫ب‬
‫ضا أن يبقى من ح ّ‬
‫وجوب الّزكاة فيه ‪ ،‬ويشترط أي ً‬
‫الوّل إلى استحقاق حصاد الثّاني وإن لم يحصد ما‬
‫ما لو أكل الوّل قبل وقت‬
‫يكمل به النّصاب ‪ ،‬أ ّ‬
‫م الثّاني للوّل بل‬
‫وجوب الّزكاة في الثّاني ‪ ،‬فل يض ّ‬
‫م زرع‬
‫إن كان الثّاني نصابًا زكّي ‪ ،‬وإل ّ فل ‪ .‬وكذا يض ّ‬
‫‪216‬‬

‫ث ‪ ،‬إن كان فيه مع ك ٍّ‬
‫ل‬
‫ن إلى ثال ٍ‬
‫ل ‪ ،‬وثا ٍ‬
‫ن إلى أوّ ٍ‬
‫ثا ٍ‬
‫ق ‪ ،‬وهذا إن لم يخرج زكاة‬
‫منهما خمسة أوس ٍ‬
‫م أصنافًا‬
‫الولين حتّى يحصد الثّالث ‪ .‬وحيث ض ّ‬
‫ّ‬
‫ض فإنّه يخرج من ك ٍّ‬
‫ف بحسبه ‪.‬‬
‫ل صن ٍ‬
‫بعضها إلى بع ٍ‬
‫م‬
‫وأطلق الحنابلة القول أ ّ‬
‫ن زرع العام الواحد يض ّ‬
‫ض إذا اتّفق الجنس ‪ ،‬وكذا ثمرة‬
‫بعضه إلى بع ٍ‬
‫ما يحمل مّرتين في العام‬
‫العام ‪ ،‬سواء كان الصل م ّ‬
‫كالذ ّرة ‪ ،‬أو ل ‪.‬‬
‫‪ - 104‬والمعتبر في قدر النّصاب اتّحاد المالك ‪ ،‬فإن‬
‫كان الّزرع والثّمر مشتركًا ‪ ،‬أو مختلطًا فل زكاة فيه‬
‫ما لم يبلغ ما يملكه المزكّي منه وحده نصابًا ‪،‬‬
‫وذهب ال ّ‬
‫ن المال المشترك والمختلط‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫ل واحدٍ فإن بلغ مجموعه نصابًا زكّي ‪،‬‬
‫يزكّى زكاة ما ٍ‬
‫وإل ّ فل ‪ .‬وينظر التّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬خلطة ) ‪.‬‬
‫ن النّصاب‬
‫ول ترد هذه التّفريعات كلّها عند الحنفيّة ل ّ‬
‫هنا غير معتبرٍ بل تجب الّزكاة عندهم في قليل‬
‫الّزروع وكثيرها كما تقدّم ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬نصاب ما له قشر ‪ ،‬وما ينقص كيله باليبس ‪:‬‬
‫‪ - 105‬يرى ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة أنّه تعتبر الوسق‬
‫الخمسة بعد التّصفية في الحبوب ‪ ،‬وبعد الجفاف‬
‫ق من العنب ل‬
‫في الثّمار فلو كان له عشرة أوس ٍ‬
‫ق من الّزبيب‬
‫يجيء منها بعد الجفاف خمسة أوس ٍ‬
‫ن الجفاف هو وقت‬
‫فليس عليه فيها زكاة ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫وجوب الخراج ‪ ،‬فاعتبر النّصاب بحال الثّمار وقت‬
‫ب فصله من التّبن‬
‫الوجوب ‪ .‬والمراد بتصفية الح ّ‬
‫ب‬
‫ومن القشر الّذي ل يؤكل معه ‪ .‬وهذا إن كان الح ّ‬
‫ما ل يصلح ادّخاره إلّ‬
‫ما إن كان م ّ‬
‫ييبس ويدّخر ‪ .‬أ ّ‬
‫ب‬
‫في قشره الّذي ل يؤكل معه كالعلس ‪ ،‬وهو ح ّ‬
‫شبيه بالحنطة ‪ ،‬والرز في بعض البلد إذ يخّزنونه‬
‫‪217‬‬

‫بقشره ‪ ،‬فقد أطلق بعض ال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة القول بأ ّ‬
‫ق اعتباًرا لقشره الّذي ادّخاره فيه‬
‫نصابه عشرة أوس ٍ‬
‫أصلح له ‪ .‬وقال الحنابلة وهو قول ال ّ‬
‫شيخ أبي حامدٍ‬
‫من ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬يعتبر ما يكون صافيه نصابًا ‪ ،‬ويؤخذ‬
‫الواجب منه بالقشر ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬بل يحسب‬
‫في النّصاب قشر الرز والعلس الّذي يخّزنان به‬
‫كقشر ال ّ‬
‫ق‬
‫شعير فلو كان الرز مقشوًرا أربعة أوس ٍ‬
‫ق زكّي ‪ ،‬وإن كان أق ّ‬
‫ل‬
‫فإن كان بقشره خمسة أوس ٍ‬
‫فل زكاة ‪ ،‬وله أن يخرج الواجب مقشوًرا أو غير‬
‫ب به كقشر‬
‫ما القشر الّذي ل يخّزن الح ّ‬
‫مقشورٍ ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الفول العلى فيحتسب فيه الّزكاة مقدّر الجفاف ‪.‬‬
‫ب والثّمر ‪:‬‬
‫وقت وجوب الّزكاة في الح ّ‬
‫‪ - 106‬اختلف الفقهاء في الوقت الّذي تجب فيه‬
‫زكاة الّزروع والثّمار ‪ .‬فذهب المالكيّة ما عدا ابن‬
‫عرفة ‪ ،‬وال ّ‬
‫شافعيّة وأبو حنيفة إلى أنّها تجب بإفراك‬
‫ب ‪ ،‬وطيب الثّمر والمن عليه من الفساد ‪،‬‬
‫الح ّ‬
‫سقي ‪،‬‬
‫والمراد بإفراك الح ّ‬
‫ب طيبه واستغناؤه عن ال ّ‬
‫وإن بقي في الرض لتمام طيبه ‪ ،‬وطيب الثّمر نحو‬
‫أن يزهي البسر ‪ ،‬أو تظهر الحلوة في العنب ‪ .‬قالوا‬
‫ة وهو قبل‬
‫ما حقيق ً‬
‫ن الح ّ‬
‫‪:‬ل ّ‬
‫ب باشتداده يكون طعا ً‬
‫بدو صلحه بلح وحصرم ‪،‬‬
‫ذلك بقل ‪ ،‬والثّمر قبل‬
‫ّ‬
‫ن ذلك وقت‬
‫وبعد‬
‫بدو صلحه ثمرة كاملة ‪ ،‬ول ّ‬
‫ّ‬
‫الخرص ‪ ،‬والمراد بالوجوب هنا انعقاد سبب الوجوب‬
‫‪ ،‬ول يكون الخراج إل ّ بعد اليبس والجفاف ‪ .‬وذهب‬
‫أبو يوسف من الحنفيّة وهو قول ابن أبي موسى من‬
‫ن‬
‫الحنابلة وقول ابن عرفة من المالكيّة إلى أ ّ‬
‫الوجوب يتعلّق باليبس واستحقاق الحصاد ‪ .‬وذهب‬
‫ن الوجوب ل يثبت إل ّ بحصاد‬
‫مد بن الحسن إلى أ ّ‬
‫مح ّ‬
‫الثّمرة وجعلها في الجرين ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬يثبت‬
‫‪218‬‬

‫ب في‬
‫الوجوب‬
‫صلح في الثّمر ‪ ،‬واشتداد الح ّ‬
‫ببدو ال ّ‬
‫ّ‬
‫الّزرع ‪ ،‬ويستقّر الوجوب بجعل الثّمرة أو الّزرع في‬
‫الجرين أو البيدر ‪ ،‬فلو تلف قبل استقرار الحبوب‬
‫بجائحةٍ فل شيء عليه إجماع ًا على ما قال ابن‬
‫ما قبل ثبوت‬
‫المنذر ونقله في شرح المنتهى عنه ‪ ،‬أ ّ‬
‫الوجوب فلو بيع النّخل أو الرض فل زكاة على البائع‬
‫في الّزرع والثّمر ‪ ،‬ولو مات المالك قبل الوجوب‬
‫فالّزكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ‬
‫نصيب الوارث نصابًا ‪ ،‬وكذا إن أوصى بها ومات قبل‬
‫الوجوب فل زكاة فيها ‪ ،‬ولو أكل من الثّمرة قبل‬
‫الوجوب لم يحتسب عليه ما أكل ‪ ،‬ولو نقصت عن‬
‫ما بعد الوجوب‬
‫النّصاب بما أكل فل زكاة عليه ‪ .‬وأ ّ‬
‫فتلزمه الّزكاة وإن باع أو أوصى بها ‪ ،‬ول شيء على‬
‫ما‬
‫من ملكها بعد أن ثبت الوجوب ‪ .‬وذكر الحنابلة م ّ‬
‫يتفّرع على ذلك أنّه ل زكاة على من حصل على‬
‫سنبل أو أجرة الحصاد ‪ ،‬أو ما‬
‫ب من لقاط ال ّ‬
‫نصا ٍ‬
‫ب أو العفص والشنان‬
‫يأخذه من المباحات من الح ّ‬
‫ونحوها لنّه لم يملكها وقت الوجوب ‪.‬‬
‫من تلزمه الّزكاة في حال اختلف مالك الغلّة عن‬
‫مالك الرض ‪:‬‬
‫‪ - 107‬إن كان مالك الّزرع عند وجوب الّزكاة فيه هو‬
‫ما إن‬
‫مالك الرض ‪ ،‬فالمر واضح ‪ ،‬فتلزمه الّزكاة ‪ .‬أ ّ‬
‫كان مالك الّزرع غير مالك الرض فلذلك صور ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الرض الخراجيّة ‪:‬‬
‫صلح الّتي أقّرت بأيدي أصحابها على‬
‫‪ - 108‬أرض ال ّ‬
‫أنّها لهم ولنا عليها الخراج ‪ ،‬متى أسلموا سقط‬
‫خراجها ‪ ،‬ووجب عليهم في غلّتها الّزكاة ‪ ،‬فإن‬
‫ي مسلم فعليه الّزكاة فيها ‪ ،‬وأرض‬
‫اشتراها من الذ ّ ّ‬
‫م ّ‬
‫العنوة الّتي ملكها المسلمون وحيزت لبيت المال‬
‫‪219‬‬

‫فهذه عليها الخراج اتّفاقًا ‪ ،‬سواء بقي من هي بيده‬
‫على دينه أو أسلم أو باعها لمسلم ٍ ; لنّه خراج‬
‫بمعنى الجرة ‪ ،‬واختلف الفقهاء هل يجب في غلّتها‬
‫ضا ‪ ،‬فذهب‬
‫ما الّزكاة أي ً‬
‫إن كان صاحبها مسل ً‬
‫م يزكّى ما‬
‫الجمهور إلى أ ّ‬
‫ن الخراج يؤدّى أوًّل ‪ ،‬ث ّ‬
‫بقي ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أنّه ل زكاة في غلّة الرض‬
‫ن الخراج مئونة الرض ‪ ،‬والعشر‬
‫الخراجيّة ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫فيه معنى المئونة ‪ ،‬فل يجتمع عشر وخراج ‪.‬‬
‫والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬خراج ) ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الرض المستعارة والمستأجرة ‪:‬‬
‫‪ - 109‬ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ضا أو‬
‫ن من استعار أر ً‬
‫صاحبان ) إلى أ ّ‬
‫والحنابلة وال ّ‬
‫استأجرها فزرعها ‪ ،‬فالّزكاة على المستعير‬
‫ن الغلّة ملكه ‪ ،‬والعبرة في الّزكاة‬
‫والمستأجر ل ّ‬
‫بملكيّة الثّمرة ل بملكيّة الرض أو ال ّ‬
‫شجر ‪ .‬وذهب‬
‫ن الرض‬
‫جر ل ّ‬
‫ن العشر على المؤ ّ‬
‫أبو حنيفة إلى أ ّ‬
‫كما تستنمى بالّزراعة تستنمى بالجارة ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الرض الّتي تستغ ّ‬
‫ل بالمزارعة أو المساقاة ‪:‬‬
‫ن‬
‫صاحبان من الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫‪ - 110‬ذهب الحنابلة وال ّ‬
‫العشر في هاتين الحالتين على ك ٍّ‬
‫ل من المالك‬
‫والعامل ك ّ‬
‫ل بحسب نصيبه من الغلّة إن بلغ نصيبه‬
‫نصابًا ‪ ،‬ومن كان نصيبه منهما أق ّ‬
‫ب فل‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫مل‬
‫ض غيرها ما يك ّ‬
‫عشر عليه ‪ ،‬ما لم يكن له من أر ٍ‬
‫به النّصاب ‪ .‬وهذا عند الحنابلة على الّرواية الّتي ل‬
‫ما على‬
‫تجعل الخلطة مؤثّرة ً في زكاة الّزروع ‪ .‬أ ّ‬
‫الّرواية الّتي تجعل الخلطة مؤثّرةً فيها ‪ ،‬فإذا بلغت‬
‫ّ‬
‫ق يكون فيها الّزكاة فيؤخذ‬
‫غلة الرض خمسة أوس ٍ‬
‫من ك ٍّ‬
‫ل من ال ّ‬
‫شريكين عشر نصيبه ‪ ،‬ما لم يكن‬
‫ي ‪ .‬وعند أبي‬
‫من ل عشر عليه ‪ ،‬كالذ ّ ّ‬
‫أحدهما م ّ‬
‫م ّ‬
‫‪220‬‬

‫ن‬
‫ب الرض ; ل ّ‬
‫حنيفة العشر في المزارعة على ر ّ‬
‫قا أو‬
‫المزارعة عنده فاسدة ‪ ،‬فالخارج منها له ‪ ،‬تحقي ً‬
‫تقديًرا ‪ .‬ويرى المالكيّة أنّه يجب إخراج زكاة الحائط‬
‫( البستان ) المساقى عليه من جملة الثّمرة إن‬
‫مه إليها‬
‫بلغت نصابًا ‪ ،‬أو كان لر ّ‬
‫ب الحائط ما إن ض ّ‬
‫م يقتسمان ما بقي ‪ ،‬ول بأس أن‬
‫بلغت نصابًا ‪ ،‬ث ّ‬
‫تشترط الّزكاة في ح ّ‬
‫ب الحائط أو العامل ; لنّه‬
‫ظر ّ‬
‫يرجع إلى جز ٍء معلوم ٍ ساقاه عليه فإن لم يشترطا‬
‫م يقتسمان ما بقي ‪.‬‬
‫شيئًا فشأن الّزكاة أن يبدأ بها ث ّ‬
‫ن المساقاة تزكّى‬
‫ك‪:‬إ ّ‬
‫ي نقًل عن مال ٍ‬
‫وقال اللّخم ّ‬
‫مها إلى ماله من‬
‫على ملك ر ّ‬
‫ب الحائط فيجب ض ّ‬
‫من ل‬
‫ثمرٍ غيرها ‪ ،‬ويزكّي جميعها ولو كان العامل م ّ‬
‫من ل‬
‫تجب عليه ‪ ،‬وتسقط إن كان ر ّ‬
‫ب الحائط م ّ‬
‫من تجب عليه ‪.‬‬
‫تجب عليه والعامل م ّ‬
‫د ‪ -‬الرض المغصوبة ‪:‬‬
‫ة‬
‫ضا عشري ّ ً‬
‫‪ - 111‬ذهب الحنفيّة إلى أنّه لو غصب أر ً‬
‫ب‬
‫فزرعها إن لم تنقصها الّزراعة فل عشر على ر ّ‬
‫ب‬
‫الرض ‪ ،‬وإن نقصتها الّزراعة كان العشر على ر ّ‬
‫الرض ‪ .‬وقال قاضي خان ‪ :‬أرض خراجها وظيفة‬
‫اغتصبها غاصب فإن كان الغاصب جاحدًا ول بيّنة‬
‫للمالك إن لم يزرعها الغاصب فل خراج على أحدٍ ‪،‬‬
‫وإن زرعها الغاصب ولم تنقصها الّزراعة ‪ ،‬فالخراج‬
‫على الغاصب ‪ ،‬وإن كان الغاصب مقًّرا بالغصب أو‬
‫كان للمالك بيّنة ولم تنقصها الّزراعة فالخراج على‬
‫ب الرض ‪ ،‬وإن نقصتها الّزراعة عند أبي يوسف‬
‫ر ّ‬
‫ب الرض ق ّ‬
‫ل النّقصان أو كثر ‪ ،‬كأنّه‬
‫الخراج على ر ّ‬
‫مدٍ‬
‫آجرها من الغاصب بضمان النّقصان ‪ .‬وعند مح ّ‬
‫ينظر إلى الخراج والنّقصان فأيّهما كان أكثر كان‬
‫ذلك على الغاصب إن كان النّقصان أكثر من الخراج‬
‫‪221‬‬

‫سلطان ويدفع‬
‫‪ ،‬فمقدار الخراج يؤدّيه الغاصب إلى ال ّ‬
‫الفضل إلى صاحب الرض ‪ ،‬وإن كان الخراج أكثر‬
‫يدفع الك ّ‬
‫صهم هذا في‬
‫ل إلى ال ّ‬
‫سلطان ‪ ،‬ومن ن ّ‬
‫ما تقدّم في العشر ‪ .‬وذهب‬
‫الخراج يفهم مرادهم م ّ‬
‫م ردّت بعد‬
‫المالكيّة إلى أ ّ‬
‫ن النّخل إذا غصبت ث ّ‬
‫أعوام ٍ مع ثمرتها ‪ ،‬فإنّها تزكّى لك ّ‬
‫ف إذا‬
‫ل عام ٍ بل خل ٍ‬
‫لم تكن زكّيت أي يزكّى ما يخرج منها إذا ر ّد‬
‫الغاصب جميعها ‪ .‬فإن رد ّ بعض ثمارها وكان حصل‬
‫في ك ّ‬
‫ل سنةٍ نصاب ولم يرد ّ جميعه بل رد ّ منه قدر‬
‫ب فأكثر وكان بحيث لو قسم على سنين‬
‫نصا ٍ‬
‫الغصب لم يبلغ ك ّ‬
‫ل سنةٍ نصابًا ففي زكاته قولن ‪.‬‬
‫ن زكاة الّزرع على مالك الرض إن‬
‫وصّرح الحنابلة بأ ّ‬
‫تملّك الّزرع قبل وقت الحصاد وبعد اشتداده ‪ ،‬وذلك‬
‫لنّه يتملّكه بمثل بذره وعوض لواحقه ‪ ،‬فيستند‬
‫ما إن حصد الغاصب الّزرع‬
‫ملكه إلى أوّل زرعه ‪ .‬أ ّ‬
‫بأن لم يتملّكه ربّها قبل حصاده ‪ ،‬فزكاة الّزرع على‬
‫الغاصب لستقرار ملكه عليه ‪ .‬ولم نجد لل ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن ًّ‬
‫صا في هذه المسألة ‪.‬‬
‫زكاة الّزرع والثّمر المأخوذين من الرض المباحة ‪:‬‬
‫‪ - 112‬من أخذ من الرض المباحة ما في جنسه‬
‫الّزكاة ‪ ،‬وبلغ نصابًا ‪ .‬فقد ذهب المالكيّة والحنابلة‬
‫وأبو يوسف إلى أنّه ل زكاة عليه ‪ ،‬وهو لمن أخذه ‪.‬‬
‫ض مباحةٍ ففيه‬
‫قال الحنابلة ‪ :‬لكن لو زرع في أر ٍ‬
‫ن ثمر الجبال‬
‫مد إلى أ ّ‬
‫الّزكاة ‪ .‬وذهب أبو حنيفة ومح ّ‬
‫والمفاوز فيه العشر ‪ ،‬إن حماه المام أي من أهل‬
‫الحرب والبغاة وقطّاع الطّريق ‪ ،‬ولو كان ال ّ‬
‫شجر‬
‫ن المقصود النّماء ‪،‬‬
‫ك ولم يعالجه أحد ; ل ّ‬
‫غير مملو ٍ‬
‫وقد حصل بأخذه ‪.‬‬
‫خرص الثّمار إذا بدا صلحها ‪:‬‬
‫‪222‬‬

‫‪ - 113‬ذهب جمهور الفقهاء ‪ -‬خلفًا للحنفيّة ‪ -‬إلى أنّه‬
‫ينبغي للمام إذا بدا صلح الثّمار أن يرسل ساعيًا‬
‫يخرصها ‪ -‬أي يقدّر كم سيكون مقدارها بعد الجفاف‬
‫ ليعرف قدر الّزكاة الواجبة على أصحابها ‪ ،‬وذلك‬‫ق الفقراء وأهل استحقاق الّزكاة ‪،‬‬
‫لمعرفة ح ّ‬
‫وللتّوسعة على أهل الثّمار ليخلّي بينهم وبينها‬
‫م يؤدّون الّزكاة بحساب الخرص‬
‫فيأكلوا منها رطبًا ث ّ‬
‫المتقدّم ‪ ،‬وذلك عند جفاف الثّمر ‪ .‬ولمعرفة‬
‫مؤهّلت الخارص ‪ ،‬وما يراعيه عند الخرص ‪،‬‬
‫ومعرفة ما يخرص من الغلل وما ل يخرص ‪ ،‬وسائر‬
‫أحكام الخرص ينظر مصطلح ‪ ( :‬خرص ) ‪.‬‬
‫الحيل لسقاط الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 114‬اختلف الفقهاء في حكم التّحيّل لسقاط‬
‫الّزكاة ‪ :‬فذهب الحنفيّة وال ّ‬
‫ن المالك‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫إن فعل ما تسقط به الّزكاة عنه ولو بنيّة الفرار‬
‫منها سقطت ‪ ،‬ومثّل له ابن عابدين بمن وهب‬
‫م رجع في هبته بعد‬
‫النّصاب قبل الحول بيوم ٍ ‪ ،‬ث ّ‬
‫م رجع أثناء‬
‫الحول ‪ ،‬وكذا لو وهبه أثناء الحول ث ّ‬
‫الحول لنقطاع الحول بذلك ‪ ،‬وكذا لو وهب النّصاب‬
‫م قال أبو‬
‫لبنه ‪ ،‬أو استبدل نصاب ال ّ‬
‫سائمة بآخر ‪ .‬ث ّ‬
‫يوسف ‪ :‬ل يكره ذلك لنّه امتناع عن الوجوب ‪ ،‬ل‬
‫ن فيه‬
‫مد ‪ :‬يكره ل ّ‬
‫إبطال لحقّ الغير ‪ ،‬وقال مح ّ‬
‫إضراًرا بالفقراء وإبطال حّقهم مآًل ‪ .‬والفتوى على‬
‫مد ٍ عند الحنفيّة ‪ .‬وعند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬الفرار‬
‫قول مح ّ‬
‫ي ‪ :‬حرام ول تبرأ‬
‫مكروه في المعتمد ‪ ،‬وقال الغزال ّ‬
‫مة في الباطن ‪ .‬وذهب المالكيّة والحنابلة‬
‫به الذ ّ ّ‬
‫ي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيدٍ ‪ -‬وهو‬
‫والوزاع ّ‬
‫ج من ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ -‬إلى تحريم‬
‫ما نقله القاضي ابن ك ٍ ّ‬
‫التّحيّل لسقاط الّزكاة ‪ ،‬ولو فعل لم تسقط ‪ ،‬كمن‬
‫‪223‬‬

‫أبدل النّصاب من الماشية بغير جنسه فراًرا من‬
‫الّزكاة ‪ ،‬أو أتلف أو استهلك جزءًا من النّصاب عند‬
‫قرب الحول ‪ ..‬ولو فعل ذلك في أوّل الحول لم‬
‫ن ذلك ليس بمظنّة الفرار من‬
‫تجب الّزكاة ; ل ّ‬
‫الّزكاة ‪ .‬واستدلّوا بما ذكره اللّه تعالى في سورة‬
‫صة أصحاب الجنّة ‪ ،‬وقوله فيها ‪:‬‬
‫القلم من ق ّ‬
‫{ فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون‬
‫صريم } فعاقبهم اللّه تعالى على‬
‫فأصبحت كال ّ‬
‫ة‬
‫تحيّلهم لسقاط حقّ الفقراء ‪ ،‬فتؤخذ معاقب ً‬
‫سا على منع ميراث‬
‫للمحتال بنقيض قصده ‪ ،‬قيا ً‬
‫القاتل ‪ ،‬وتوريث المطلّقة في مرض الموت ‪ .‬والّذي‬
‫يؤخذ منه على ما بيّنه المالكيّة هو زكاة المبدل ‪ ،‬ول‬
‫تؤخذ منه زكاة البدل إن كانت أكثر لنّها لم تجب ‪.‬‬
‫قدر المأخوذ في زكاة الّزروع والثّمار ‪:‬‬
‫‪ - 115‬يؤخذ في زكاة الّزروع والثّمار عشر الخارج أو‬
‫نصف عشره ‪ .‬فالعشر اتّفاقًا فيما سقي بغير كلفةٍ ‪،‬‬
‫حا ‪ ،‬أو‬
‫كالّذي يشرب بماء المطر أو بماء النهار سي ً‬
‫سوّاقي دون أن يحتاج إلى رفعه غرفًا أو بآلةٍ ‪ ،‬أو‬
‫بال ّ‬
‫يشرب بعروقه ‪ ،‬وهو ما يزرع في الرض الّتي ماؤها‬
‫قريب من وجهها تصل إليه عروق ال ّ‬
‫شجر فيستغني‬
‫سقي ‪ .‬ويجب فيما يسقى بكلفةٍ نصف العشر‬
‫عن ال ّ‬
‫‪ ،‬سواء سقته النّواضح أو سقي بالدّوالي ‪ ،‬أو‬
‫سواني أو الدّواليب أو النّواعير أو غير ذلك ‪ .‬وكذا‬
‫ال ّ‬
‫ة إلى أرضه فإذا بلغها الماء‬
‫لو مد ّ من النّهر ساقي ّ ً‬
‫ضابط لذلك أن‬
‫احتاج إلى رفعه بالغرف أو بآلةٍ ‪ .‬وال ّ‬
‫يحتاج في رفع الماء إلى وجه الرض إلى آلةٍ أو‬
‫ل ‪ .‬واستد ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ل لذلك بقول النّب ّ‬
‫عم ٍ‬
‫سماء والعيون أو كان عثريًّا‬
‫وسلم ‪ { :‬فيما سقت ال ّ‬
‫العشر ‪ ،‬وما سقي بالنّضج نصف العشر } والحكمة‬
‫‪224‬‬

‫ن للكلفة‬
‫في تقليل القدر الواجب فيما فيه عمل أ ّ‬
‫ق‬
‫أثًرا في تقليل النّماء ‪ .‬ولو احتاجت الرض إلى سا ٍ‬
‫يسقيها بماء النهار أو المطار ‪ ،‬ويحوّل الماء من‬
‫ق أو حفر‬
‫جهةٍ إلى جهةٍ ‪ ،‬أو احتاجت إلى عمل سوا ٍ‬
‫أنهارٍ لم يؤثّر ذلك في تقليل النّصاب ‪ .‬وإن سقيت‬
‫ة‬
‫الرض نصف الوقت بكلفةٍ ونصفها بغير كلف ٍ‬
‫فالّزكاة ثلثة أرباع العشر اتّفاقًا ‪ ،‬وإن سقيت‬
‫بأحدهما أكثر من الخر فالجمهور على اعتبار‬
‫ل ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يعتبر ك ّ‬
‫الكثر ‪ ،‬ويسقط حكم الق ّ‬
‫ل منهما‬
‫بقسطه ‪.‬‬
‫ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر أو نصفه ‪:‬‬
‫ن العشر أو نصفه على‬
‫‪ - 116‬ذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫التّفصيل المتقدّم يؤخذ من ك ّ‬
‫ل الخارج ‪ ،‬فل يطرح‬
‫مال أو كري النهار‬
‫منه البذر الّذي بذره ول أجرة الع ّ‬
‫أو أجرة الحافظ ونحو ذلك بل يجب العشر في الك ّ‬
‫ل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت‬
‫‪،‬ل ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫الواجب لتفاوت المؤنة ‪ ،‬ولو رفعت المؤنة لكان‬
‫ن‬
‫يأ ّ‬
‫الواجب بنفس المقدار ‪ ،‬واستظهر ال ّ‬
‫صيرف ّ‬
‫الواجب إن كان جزءًا من الخارج فإنّه يجعل كالهالك‬
‫ن‬
‫وتجب الّزكاة في الباقي ‪ .‬وذهب الحنابلة إلى أ ّ‬
‫النّفقة على الّزرع إن كانت دينًا يسقطها مالكه منه‬
‫قبل احتساب العشر ‪ ،‬قال أحمد ‪ :‬من استدان ما‬
‫أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على أهله ‪،‬‬
‫احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله‬
‫‪ .‬قالوا ‪ :‬وذلك لنّه من مؤنة الّزرع ‪ ،‬فالحاصل في‬
‫مقابلته يجب صرفه إلى غيره ‪ ،‬فكأنّه لم يحصل ‪،‬‬
‫وهذا بخلف سائر الدّيون فإنّها ل تسقط من‬
‫الحاصل لنّه من الموال الظّاهرة على المشهور‬
‫عند الحنابلة كما تقدّم ‪ .‬وشبيه بمؤنة الّزرع عند‬
‫‪225‬‬

‫الحنابلة خراج الرض فإنّه يؤخذ من الغلّة قبل‬
‫احتساب الّزكاة فيها ‪ .‬ولم نجد للمالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ما في هذه المسألة ‪.‬‬
‫كل ً‬
‫ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب ‪:‬‬
‫‪ - 117‬يؤخذ القدر الواجب من الغلّة بعد التّجفيف‬
‫في الثّمار والتّصفية في الحبوب ; لنّه أوان الكمال‬
‫وحال الدّخار ‪ ،‬والمؤنة على الثّمرة إلى حين‬
‫ب المال ‪ ،‬لنّه في حقّ الغلّة ‪،‬‬
‫الخراج لزمة لر ّ‬
‫ساعي أخذه‬
‫ق لل ّ‬
‫كالحفظ في حقّ الماشية ‪ ،‬ول يح ّ‬
‫ب المال العشر رطبًا لم يجزئه ‪.‬‬
‫رطبًا ‪ .‬ولو أخرج ر ّ‬
‫ص على ذلك الحنابلة ‪ .‬ويستثنى من ذلك أحوال ‪:‬‬
‫ن ّ‬
‫منها ‪ :‬أن يضطّر إلى قطع الثّمرة قبل كمالها خوفًا‬
‫من العطش ‪ ،‬أو إلى قطع بعضها ‪ ،‬فيجوز له ذلك ‪،‬‬
‫ة أنفع وأصلح ‪.‬‬
‫ومثل ذلك أن يكون قطعها رطب ً‬
‫ف بل يؤكل رطبًا‬
‫ما ل يج ّ‬
‫ومنها ‪ :‬أن يكون الثّمر م ّ‬
‫كبعض أنواع العنب والتّمر والفول ونحوها ‪ ،‬فتجب‬
‫ن من شرط ما‬
‫فيه الّزكاة حتّى عند من قال بأ ّ‬
‫يزكّى الدّخار ‪ ،‬وذلك لنّه يدّخر من حيث الجملة ‪.‬‬
‫ق الفقراء رطبًا ‪،‬‬
‫وفي كلتا الحالتين ‪ :‬يجوز أخذ ح ّ‬
‫ب المال فعليه القيمة ويجوز إخراج قدر‬
‫وإن أتلفها ر ّ‬
‫ب المال ‪ .‬وقيل ‪:‬‬
‫الّزكاة من الجنس جافًّا إن شاء ر ّ‬
‫مته العشر جافًّا ولو بأن يشتريه ‪ .‬وقال‬
‫يجب في ذ ّ‬
‫المالكيّة ‪ :‬يجب عشر الثّمن إن بيع وإل ّ فالقيمة ‪.‬‬
‫والّزيتون عند من قال تؤخذ منه الّزكاة ‪ ،‬إن كان من‬
‫الّزيتون الّذي يعصر منه الّزيت يؤخذ العشر من زيته‬
‫بعد عصره ‪ ،‬ولو كان زيته قليًل ; لنّه هو الّذي يدّخر‬
‫فهو بمثابة التّجفيف في سائر الثّمار ‪ .‬وإن كان‬
‫ب خمسة‬
‫يدّخر حبًّا ‪ ،‬فيؤخذ عشره حبًّا إذا بلغ الح ّ‬
‫ق ‪ .‬وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة ‪ .‬قال مالك‬
‫أوس ٍ‬
‫‪226‬‬

‫ق أخذ الخمس من‬
‫‪ :‬إذا بلغ الّزيتون خمسة أوس ٍ‬
‫زيته بعد أن يعصر ‪ .‬وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يخرج‬
‫العشر منه حبًّا على ك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ل حا ٍ‬
‫زكاة العسل والمنتجات الحيوانيّة ‪:‬‬
‫ن العسل تؤخذ‬
‫‪ - 118‬ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫ب‬
‫منه الّزكاة ‪ ،‬واحت ّ‬
‫ج لهم بما روى عمرو بن شعي ٍ‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫عن أبيه عن جدّه أ ّ‬
‫وسلم { كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من‬
‫ن أبا‬
‫عشر قربا ٍ‬
‫ت قربة من أوسطها } ‪ .‬وورد أ ّ‬
‫ن لي‬
‫ي قال ‪ { :‬قلت ‪ :‬يا رسول اللّه إ ّ‬
‫سيّارة المتع ّ‬
‫نحًل ‪ ،‬قال ‪ :‬أد ّ العشر ‪ ،‬قلت ‪ :‬يا رسول اللّه ‪ :‬احمها‬
‫لي ‪ .‬فحماها له } ‪ .‬وأخذ عمر من العسل العشر ‪.‬‬
‫وذهب المالكيّة وال ّ‬
‫ن العسل ل زكاة‬
‫شافعيّة إلى أ ّ‬
‫صدقة في‬
‫فيه ‪ .‬قال ابن المنذر ‪ :‬ليس في وجوب ال ّ‬
‫م ذهب الحنفيّة إلى أنّه يشترط‬
‫العسل خبر يثبت ‪ .‬ث ّ‬
‫ض خراجيّةٍ‬
‫أمران ‪ :‬الوّل ‪ :‬أن ل يكون النّحل في أر ٍ‬
‫ن الخراجيّة يؤخذ منها الخراج ‪ ،‬ول يجتمع عندهم‬
‫;ل ّ‬
‫عشر وخراج كما تقدّم ‪ .‬الثّاني ‪ :‬إن كان النّحل في‬
‫ك فل زكاة فيه إل ّ إن‬
‫ل غير مملو ٍ‬
‫أرض مفازةٍ أو جب ٍ‬
‫حفظه المام من اللّصوص وقطّاع الطّرق ‪ ،‬وقال‬
‫ة‪.‬‬
‫أبو يوسف ‪ :‬ل زكاة إل ّ إن كانت الرض مملوك ً‬
‫نصاب العسل ‪ 118 ( :‬م ) ‪ -‬قال الحنابلة ‪ :‬نصابه‬
‫ق ( والفرق مكيال يسع ‪ 16‬رطًل عراقيًّا‬
‫عشرة أفرا ٍ‬
‫ل‪.‬‬
‫من القمح ) ‪ .‬وقيل ‪ :‬عندهم النّصاب ألف رط ٍ‬
‫ق ‪ .‬وقال أبو حنيفة ‪ :‬تجب‬
‫وقال مح ّ‬
‫مد ‪ :‬خمسة أفرا ٍ‬
‫ما ما عدا العسل فقد‬
‫الّزكاة في قليله وكثيره ‪ .‬أ ّ‬
‫ص الحنفيّة والحنابلة وال ّ‬
‫شافعيّة على أنّه ل زكاة‬
‫ن ّ‬
‫في الحرير ودودة القّز ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪:‬‬
‫ص ول في معنى المنصوص ‪.‬‬
‫لنّه ليس بمنصو ٍ‬
‫‪227‬‬

‫صوف‬
‫وأضاف صاحب مطالب أولي النّهى ‪ :‬ال ّ‬
‫شعر واللّبن ‪ ،‬وذكر ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫ما ل زكاة فيه‬
‫يم ّ‬
‫شافع ّ‬
‫ضا ‪ :‬المسك ونحوه من الطّيب ‪.‬‬
‫أي ً‬
‫زكاة الخارج من الرض غير النّبات ‪:‬‬
‫‪ - 119‬قد يستخرج من الرض غير النّبات الذ ّهب أو‬
‫ضة أو غيرهما من المعادن الّتي تنطبع كالنّحاس‬
‫الف ّ‬
‫والحديد والّزئبق أو ل تنطبع كالنّفط والقار والفحم‬
‫وغيرها ‪ .‬وك ّ‬
‫ل ذلك قد يكون مخلوقًا في الرض‬
‫ما وضعه فيها الدميّون‬
‫بفعل اللّه تعالى ‪ ،‬أو يكون م ّ‬
‫م يبيدون‬
‫كالكنوز الّتي يضعها أهلها في الرض ث ّ‬
‫ن اسم ( الّركاز )‬
‫وتبقى فيها ‪ .‬ويرى الحنفيّة أ ّ‬
‫شامل لك ّ‬
‫ن اسم الّركاز‬
‫ل ذلك ‪ ،‬ويرى الحنابلة أ ّ‬
‫ة ‪ ،‬ويؤخذ‬
‫ص بما هو مركوز في الرض خلق ً‬
‫خا ّ‬
‫ف‬
‫الخمس من ذلك أو ربع العشر على اختل ٍ‬
‫ل عند الفقهاء ‪ ،‬وقد اختلفوا فيما يؤخذ أهو‬
‫وتفصي ٍ‬
‫زكاة تصرف في مصارفها أم فيء يصرف في‬
‫مصارفه ‪ .‬ولمعرفة ك ّ‬
‫ل ذلك تنظر المصطلحات ‪:‬‬
‫( ركاز ‪ ،‬كنز ‪ ،‬معدن ) ‪.‬‬
‫زكاة المستخرج من البحار ‪:‬‬
‫‪ - 120‬ذهب جمهور العلماء الحنفيّة والمالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة وهي إحدى روايتين عن أحمد وهو قول‬
‫ن المستخرج من البحر من‬
‫أبي عبيد ٍ وأبي ثورٍ إلى أ ّ‬
‫اللّؤلؤ والعنبر والمرجان ونحوها ل شيء فيه من‬
‫س ‪ :‬ليس في‬
‫زكا ٍ‬
‫س ‪ ،‬لما روي عن ابن عبّا ٍ‬
‫ة أو خم ٍ‬
‫العنبر شيء ‪ ،‬إنّما هو شيء ألقاه البحر وروي مثله‬
‫ي‬
‫عن جابرٍ ‪ ،‬ولنّه قد كان يستخرج على عهد النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم وخلفائه فلم يأت فيه سنّة‬
‫عنه ول عنهم ‪ .‬وفي روايةٍ عن أحمد وهو قول أبي‬
‫يوسف ‪ :‬فيه الّزكاة ‪ ،‬لنّه يشبه الخارج من معدن‬
‫‪228‬‬

‫س قال في العنبر ‪ :‬إن كان‬
‫البّر ‪ .‬وروي أ ّ‬
‫ن ابن عبّا ٍ‬
‫فيه شيء ففيه الخمس ‪ ،‬وكتب يعلى بن أميّة إلى‬
‫عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في عنبرةٍ وجدها‬
‫صحابة ‪ ،‬فأشاروا أن‬
‫على ساحل البحر فاستشار ال ّ‬
‫يأخذ منها الخمس ‪ .‬فكتب عمر إليه بذلك ‪ .‬وروي‬
‫زهري ‪ .‬وعن عمر بن عبد‬
‫مثل ذلك عن الحسن وال ّ‬
‫ّ‬
‫العزيز أنّه أخذ من العنبر الخمس ‪ .‬وأمر عمر بن‬
‫سمك الّزكاة‬
‫عبد العزيز عامله بعمان أن يأخذ من ال ّ‬
‫إذا بلغ ثمنه مائتي درهم ٍ ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬ما خرج‬
‫من البحر كعنبرٍ إن لم يتقدّم عليه ملك فهو لواجده‬
‫صيد ‪ ،‬فإن كان تقدّم عليه ملك فإن‬
‫ول يخ ّ‬
‫مس كال ّ‬
‫ي أو ش ّ‬
‫ك فيه فركاز ‪ ،‬وإن كان لمسلم ٍ أو‬
‫كان لجاهل ٍ ّ‬
‫ي فلقطة ‪.‬‬
‫ذ ّ‬
‫م ٍّ‬
‫القسم الثّالث إخراج الّزكاة ‪:‬‬
‫ما أن يخرجها‬
‫‪ - 121‬من وجبت عليه الّزكاة إ ّ‬
‫قين ‪،‬‬
‫بإعطائها مباشرةً إلى الفقراء وسائر المستح ّ‬
‫ما أن يدفعها إلى المام ليصرفها في مصارفها ‪.‬‬
‫وإ ّ‬
‫ة الخراج‬
‫ص ً‬
‫ونذكر هنا الحكام المتعلّقة بالخراج وخا ّ‬
‫المباشر إلى الفقراء ‪ .‬النّيّة عند أداء الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 122‬الّزكاة فريضة من فرائض العبادات ‪،‬‬
‫مة‬
‫صلة ‪ ،‬ولذلك فإ ّ‬
‫ن النّيّة شرط فيها عند عا ّ‬
‫كال ّ‬
‫ي عدم اشتراط النّيّة‬
‫العلماء ‪ .‬وروي عن الوزاع ّ‬
‫فيها لنّها دين على صاحبها ‪ ،‬وأداء الدّين ل يفتقر‬
‫إلى نيّةٍ ‪ .‬واستد ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل الجمهور بقول النّب ّ‬
‫عليه وسلم ‪ { :‬إنّما العمال بالنّيّات وإنّما لك ّ‬
‫ل‬
‫ضا‬
‫ن إخراج المال للّه يكون فر ً‬
‫ئ ما نوى } ‪ .‬ول ّ‬
‫امر ٍ‬
‫ويكون نفًل ‪ ،‬فافتقرت الفريضة إلى النّيّة لتمييزها‬
‫صلة ‪ .‬ومعنى النّيّة‬
‫عن النّفل ‪ ،‬وقيا ً‬
‫سا على ال ّ‬
‫ن ما يخرجه‬
‫المشترطة في الّزكاة أن يقصد بقلبه أ ّ‬
‫‪229‬‬

‫هو الّزكاة الواجبة عليه في ماله ‪ ،‬وإن كان يخرج‬
‫ن أن يقصد أنّها‬
‫ع ّ‬
‫ي أو مجنو ٍ‬
‫من تحت يده من صب ٍ ّ‬
‫الّزكاة الواجبة عليهما ‪ .‬ويعتبر أن يكون النّاوي‬
‫مكلًّفا ; لنّها فريضة ‪ .‬وينوي عند دفعها إلى المام‬
‫ل ‪ .‬فإن نوى‬
‫أو إلى مستحّقها ‪ ،‬أو قبل الدّفع بقلي ٍ‬
‫بعد الدّفع لم يجزئه على ما صّرح به المالكيّة‬
‫ما عند الحنفيّة فال ّ‬
‫وال ّ‬
‫شرط مقارنة النّيّة‬
‫شافعيّة ‪ .‬أ ّ‬
‫م نوى والمال‬
‫ما ‪ ،‬كما لو دفع بل نيّةٍ ث ّ‬
‫للداء ولو حك ً‬
‫ما في ملك الفقير بخلف ما إذا نوى‬
‫ل يزال قائ ً‬
‫بعدما استهلكه الفقير أو باعه فل تجزئ عن الّزكاة ‪.‬‬
‫وقال الحنفيّة والمالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن عزل الّزكاة‬
‫عن ماله ونوى عند العزل أنّها زكاة كفى ذلك ‪ ،‬ولو‬
‫ن الدّفع‬
‫لم ينو عند الدّفع ‪ ،‬قال ابن عابدين ‪ :‬ل ّ‬
‫يتفّرق ‪ ،‬فيتحّرج باستحضار النّيّة عند ك ّ‬
‫ل دفٍع ‪،‬‬
‫فاكتفي بذلك ‪ ،‬للحرج ‪ .‬وإن دفع الّزكاة إلى وكيله‬
‫ناويًا أنّها زكاة كفى ذلك ‪ ،‬والفضل أن ينوي الوكيل‬
‫ضا ول تكفي نيّة‬
‫ضا عند الدّفع إلى المستحّقين أي ً‬
‫أي ً‬
‫الوكيل وحده ‪ .‬ولو دفع النسان ك ّ‬
‫ل ماله إلى‬
‫الفقراء تطوّع ًا بعد ما وجبت فيه الّزكاة ‪ ،‬لم تسقط‬
‫مته ‪ ،‬وبهذا قال‬
‫عنه الّزكاة ‪ ،‬بل تبقى في ذ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة لنّه لم ينو الفرض ‪ .‬وقال‬
‫الحنفيّة ‪ :‬تسقط عنه الّزكاة في هذه الحال‬
‫ما أدّى الك ّ‬
‫ل زالت المزاحمة بين‬
‫استحسانًا لنّه ل ّ‬
‫الجزء المؤدّى وسائر الجزاء ‪ ،‬وبأداء الك ّ‬
‫ل للّه‬
‫تعالى تحّقق أداء الجزء الواجب ‪ .‬ول يجب تعيين‬
‫المال المخرج عنه ‪ ،‬لكن لو عيّنه تعيّن ‪ .‬فلو أخرج‬
‫الّزكاة ونوى عن ماله الغائب الّذي ل يعلم سلمته‬
‫م إن تبيّنت سلمته أجزأه ‪،‬‬
‫جاز ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن الصل بقاؤه ث ّ‬
‫ل‬
‫وإن تبيّن تلفه لم يجز أن يصرف الّزكاة إلى ما ٍ‬
‫‪230‬‬

‫آخر ‪ ،‬وإن نوى عن مالي الغائب أو الحاضر ‪ ،‬فتبيّن‬
‫تلف الغائب أجزأت عن الحاضر ‪ ،‬وإن نوى بالمخرج‬
‫أن يكون زكاة المال الموروث الّذي يش ّ‬
‫ك في موت‬
‫مورثه لم تجزئه ‪ ،‬لنّه متردّد والصل عدم الموت ‪.‬‬
‫ول يشترط علم آخذ الّزكاة أنّها زكاة ‪.‬‬
‫سلطان الّزكاة ‪:‬‬
‫النّيّة عند أخذ ال ّ‬
‫نوابه الّزكاة من الممتنع‬
‫‪ - 123‬إن أخذ ال ّ‬
‫سلطان أو ّ‬
‫عن أدائها قهًرا ‪ ،‬وبمنزلة الممتنع قهًرا من غيّب‬
‫ماله لئل ّ تؤخذ منه الّزكاة ‪ ،‬والسير ‪ ،‬ومن يتعذ ّر‬
‫الوصول إليه ‪ ،‬على ما صّرح به شارح المنتهى ‪ ،‬فقد‬
‫اختلف الفقهاء في ذلك ‪ .‬فقال ال ّ‬
‫ح‬
‫شافعيّة في الص ّ‬
‫سلطان الّزكاة من‬
‫وهو قول عند الحنابلة ‪ :‬إن أخذ ال ّ‬
‫الممتنع قهًرا ونوى عند الخذ أو عند التّفريق ‪،‬‬
‫ن تعذ ّر النّيّة‬
‫أجزأت عن الممتنع ظاهًرا وباطنًا ‪ ،‬ل ّ‬
‫صغير والمجنون ‪،‬‬
‫في حّقه أسقط وجوبها عنه ‪ ،‬كال ّ‬
‫سلطان له ولية على المالك ‪ .‬وأطلق المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫القول بإجزائها ‪ ،‬وظاهره إجزاؤها ظاهًرا وباطنًا ‪.‬‬
‫سلطان‬
‫وقال القاضي من الحنابلة ‪ :‬إذا أخذها ال ّ‬
‫ن‬
‫أجزأت من غير نيّةٍ سواء أخذها طوعًا أو كرهًا ‪ ،‬ل ّ‬
‫أخذ المام لها بمنزلة القسم بين ال ّ‬
‫شركاء ‪ ،‬لنّه‬
‫ة ‪ ،‬وبدليل‬
‫م ً‬
‫سلطان ولي ً‬
‫وكيل الفقراء ; ول ّ‬
‫ن لل ّ‬
‫ة عا ّ‬
‫أنّه يأخذها من الممتنع اتّفاقًا ‪ ،‬ولو لم يجزئه لما‬
‫ة ‪ ،‬حتّى ينفد ماله ‪.‬‬
‫ة وثالث ً‬
‫أخذها ‪ ،‬أو لخذها ثاني ً‬
‫ل من الحنابلة ‪ :‬إن‬
‫وفي قول أبي الخطّاب وابن عقي ٍ‬
‫أخذها المام قهًرا أجزأت ظاهًرا ‪ ،‬فل يطالب بها ‪،‬‬
‫من وجبت‬
‫ول تجزئ باطنًا ‪ ،‬لنّها عبادة ‪ ،‬فل تجزئ ع ّ‬
‫صلة ‪ ،‬وأخذ المام لها يسقط‬
‫عليه بغير نيّةٍ ‪ ،‬كال ّ‬
‫المطالبة بها ل غير ‪.‬‬
‫تعجيل الّزكاة عن وقت الوجوب ‪:‬‬
‫‪231‬‬

‫‪ - 124‬ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الحنفيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة وأبو عبيد ٍ وإسحاق ‪ ،‬إلى أنّه‬
‫يجوز للمزكّي تعجيل إخراج زكاة ماله قبل ميعاد‬
‫ن العبّاس سأل رسول اللّه‬
‫وجوبها ‪ ،‬لما ورد { أ ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن‬
‫تح ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل ‪ ،‬فر ّ‬
‫خص له في ذلك ‪ .‬وقال النّب ّ‬
‫عليه وسلم لعمر ‪ :‬إنّا قد أخذنا زكاة العبّاس عام‬
‫ن ال ّ‬
‫شافعيّة قالوا ‪ :‬يجوز‬
‫الوّل للعام } ‪ .‬إل ّ أ ّ‬
‫ن‬
‫حل ّ‬
‫التّعجيل لعام ٍ واحدٍ ول يجوز لعامين في الص ّ‬
‫زكاة العام الثّاني لم ينعقد حولها ‪ .‬واشترطوا لجواز‬
‫ذلك أن يكون النّصاب موجودًا ‪ ،‬فل يجوز تعجيل‬
‫ن‬
‫ف ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫الّزكاة قبل وجود النّصاب ‪ ،‬بغير خل ٍ‬
‫النّصاب سبب وجوب الّزكاة ‪ ،‬والحول شرطها ول‬
‫يقدّم الواجب قبل سببه ‪ ،‬ويجوز تقديمه قبل شرطه‬
‫‪ ،‬كإخراج كّفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث ‪،‬‬
‫سع‬
‫وكّفارة القتل بعد الجرح وقبل الّزهوق ‪ .‬وتو ّ‬
‫ب واحدٍ جاز أن‬
‫الحنفيّة فقالوا ‪ :‬إن كان مالكًا لنصا ٍ‬
‫ن الّلحق تابع للحاصل ‪.‬‬
‫ب كثير ٍ‬
‫ةل ّ‬
‫يع ّ‬
‫جل زكاة نص ٍ‬
‫وال ّ‬
‫ن النّصاب‬
‫شافعيّة أجازوا ذلك في مال التّجارة ل ّ‬
‫فيها عندهم مشترط في آخر الحول فقط ل في‬
‫أوّله ول في أثنائه ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬إن ملك نصابًا‬
‫فقدّم زكاته وزكاة ما قد يستفيده بعد ذلك فل يجزئه‬
‫عندهم ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ ،‬وهو المعتمد عند ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫‪ :‬إن قدّم زكاته وزكاة ما قد ينتج منه ‪ ،‬أو يربحه منه‬
‫‪ ،‬أجزأه لنّه تابع لما هو مالكه الن ‪ .‬وذهب المالكيّة‬
‫إلى أنّه إن أخرج زكاة الثّمار أو الّزروع قبل الوجوب‬
‫ح ولم تجزئ عنه ‪.‬‬
‫‪ ،‬بأن دفع الّزكاة من غيرها لم يص ّ‬
‫وكذا ل تجزئ زكاة الماشية إن قدّمها وكان هناك‬
‫ما زكاة‬
‫ساٍع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه ‪ .‬أ ّ‬
‫‪232‬‬

‫العين والماشية الّتي ليس لها ساٍع فيجوز تقديمها‬
‫في حدود شهرٍ واحدٍ ل أكثر ‪ ،‬وهذا على سبيل‬
‫الّرخصة ‪ ،‬وهو مع ذلك مكروه والصل عدم الجزاء‬
‫لنّها عبادة موقوتة بالحول ‪.‬‬
‫تأخير إخراج الّزكاة عن وقت وجوبها ‪:‬‬
‫‪ - 125‬ذهب جمهور العلماء ( ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة وهو‬
‫ن الّزكاة متى وجبت ‪،‬‬
‫المفتى به عند الحنفيّة ) إلى أ ّ‬
‫وجبت المبادرة بإخراجها على الفور ‪ ،‬مع القدرة‬
‫ن‬
‫على ذلك وعدم الخشية من‬
‫جوا بأ ّ‬
‫ضرر ‪ .‬واحت ّ‬
‫ٍ‬
‫اللّه تعالى أمر بإيتاء الّزكاة ‪ ،‬ومتى تحّقق وجوبها‬
‫جه المر على المكلّف بها ‪ ،‬والمر المطلق‬
‫تو ّ‬
‫يقتضي الفور عندهم ; ولنّه لو جاز التّأخير لجاز إلى‬
‫ن حاجة‬
‫غير غايةٍ فتنتفي العقوبة على التّرك ; ول ّ‬
‫الفقراء ناجزة ‪ ،‬وحّقهم في الّزكاة ثابت ‪ ،‬فيكون‬
‫تأخيرها منعًا لحّقهم في وقته ‪ .‬وسئل أحمد ‪ :‬إذا‬
‫ابتدأ في إخراجها فجعل يخرجها أوًّل فأوًّل ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫‪ ،‬بل يخرجها كلّها إذا حال الحول ‪ .‬وقال ‪ :‬ل يجري‬
‫على أقاربه من الّزكاة ك ّ‬
‫ل شهرٍ ‪ ،‬أي مع التّأخير ‪.‬‬
‫م قال ال ّ‬
‫لعذر ‪.‬‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ :‬ويجوز التّأخير‬
‫ث ّ‬
‫ٍ‬
‫ما ذكره ال ّ‬
‫شافعيّة من العذار ‪ :‬أن يكون المال‬
‫وم ّ‬
‫ن يمكن فيه إحضاره ‪،‬‬
‫غائبًا فيمهل إلى مض ّ‬
‫ي زم ٍ‬
‫ي أو دنيويّ ‪ ،‬وأن‬
‫وأن يكون بإخراجها أمر مه ّ‬
‫م دين ّ‬
‫ما ذكره الحنابلة‬
‫ينتظر بإخراجها صال ً‬
‫حا أو جاًرا ‪ .‬وم ّ‬
‫أن يكون عليه مضّرة في تعجيل الخراج ‪ ،‬مثل من‬
‫ساعي ‪ ،‬ويخشى إن‬
‫يحول عليه الحول قبل مجيء ال ّ‬
‫ساعي منه مّرةً أخرى ‪ .‬وكذا‬
‫أخرجها بنفسه أخذها ال ّ‬
‫ل له‬
‫إن خشي في إخراجها ضرًرا في نفسه أو ما ٍ‬
‫ي‬
‫سواها ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن مثل ذلك يجوز تأخير دين الدم ّ‬
‫ن‬
‫لجله ‪ ،‬فدين اللّه أولى ‪ .‬وذهب المالكيّة إلى أ ّ‬
‫‪233‬‬

‫الحاضر يجب عليه أن يخرج زكاة ما حضر من ماله‬
‫ضرورة‬
‫وما غاب دون تأخيرٍ مطلًقا ‪ ،‬ولو دعت ال ّ‬
‫لصرف ما حضر ‪ ،‬بخلف المسافر فله التّأخير إن‬
‫ضرورة أو الحاجة لصرف ما معه في نفقته ‪.‬‬
‫دعته ال ّ‬
‫ن‬
‫مة مشايخهم أ ّ‬
‫والقول الخر للحنفيّة ‪ ،‬وعليه عا ّ‬
‫أي‬
‫افتراض الّزكاة عمريّ ‪ ،‬أي على التّراخي ففي ّ‬
‫ت أدّى يكون مؤدّيًا للواجب ‪ ،‬ويتعيّن ذلك الوقت‬
‫وق ٍ‬
‫للوجوب ‪ ،‬وإذا لم يؤد ّ إلى آخر عمره يتضيّق عليه‬
‫الوجوب حتّى لو لم يؤد ّ يأثم إذا مات ‪ .‬واستد ّ‬
‫ل له‬
‫ن من عليه الّزكاة إذا هلك نصابه بعد‬
‫صاص بأ ّ‬
‫الج ّ‬
‫تمام الحول والتّمكّن من الداء ل يضمن ‪ ،‬ولو كانت‬
‫خر صوم رمضان عن‬
‫على الفور لضمن ‪ ،‬كمن أ ّ‬
‫ن عليه القضاء ‪.‬‬
‫وقته فإ ّ‬
‫حكم من ترك إخراج الّزكاة حتّى مات ‪:‬‬
‫‪ - 126‬من ترك الّزكاة الّتي وجبت عليه ‪ ،‬وهو‬
‫متمكّن من إخراجها ‪ ،‬حتّى مات ولم يوص بإخراجها‬
‫م ذهب جمهور الفقهاء منهم مالك‬
‫أثم إجماع ًا ‪ .‬ث ّ‬
‫وال ّ‬
‫ي ‪ ،‬وأحمد ‪ ،‬وإسحاق ‪ ،‬وأبو ثورٍ ‪ ،‬وابن‬
‫شافع ّ‬
‫زهري‬
‫المنذر ‪ ،‬وهو‬
‫مروي عن عطاءٍ ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن من مات وعليه زكاة لم يؤدّها فإنّها ل‬
‫إلى أ ّ‬
‫تسقط عنه بالموت كسائر حقوق اللّه تعالى‬
‫ج والكّفارات ‪ ،‬ويجب إخراجها من‬
‫الماليّة ‪ ،‬ومنها الح ّ‬
‫ماله سواء أوصى بها أو لم يوص ‪ ،‬وتخرج من ك ّ‬
‫ل‬
‫ماله لنّها دين للّه ‪ ،‬فتعامل معاملة الدّين ‪ ،‬ول‬
‫ن الثّلث يكون فيما بعد‬
‫تزاحم الوصايا في الثّلث ; ل ّ‬
‫ق واجب في المال ‪ ،‬فلم‬
‫الدّين ‪ .‬واستدلّوا بأنّه ح ّ‬
‫م قال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪:‬‬
‫ي‪.‬ث ّ‬
‫تسقط بالموت كدين الدم ّ‬
‫ي يقدّم دين اللّه‬
‫إذا اجتمع دين اللّه مع دين الدم ّ‬
‫لحديث { دين اللّه أحقّ أن يقضى } ‪ .‬وقيل ‪ :‬يقدّم‬
‫‪234‬‬

‫ي‬
‫ي ‪ ،‬وقيل ‪ :‬يستويان ‪ .‬وذهب الوزاع ّ‬
‫دين الدم ّ‬
‫ة على الوصايا‬
‫واللّيث إلى أنّها تؤخذ من الثّلث مقدّم ً‬
‫ول يجاوز بها الثّلث ‪ .‬وذهب أبو حنيفة والث ّ‬
‫وري‬
‫ّ‬
‫ي وال ّ‬
‫ن الّزكاة تسقط بالموت‬
‫ي إلى أ ّ‬
‫شعب ّ‬
‫والنّخع ّ‬
‫بمعنى أنّها ل يجب إخراجها من تركته ‪ ،‬فإن كان قد‬
‫أوصى بها فهي وصيّة تزاحم سائر الوصايا في الثّلث‬
‫‪ ،‬وإن لم يوص بها سقطت ‪ ،‬لنّها عبادة من شرطها‬
‫صلة‬
‫النّيّة ‪ ،‬فسقطت بموت من هي عليه كال ّ‬
‫صوم ‪ ،‬فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوٍّع‬
‫وال ّ‬
‫منهم ‪ .‬ويستثنى من هذا عند الحنفيّة في ظاهر‬
‫الّرواية عشر الخارج من الرض ‪ ،‬فيؤخذ من تركة‬
‫الميّت لنّه عندهم في معنى مئونة الرض ‪ .‬وفي‬
‫م عند المالكيّة تخرج زكاة‬
‫روايةٍ ‪ :‬بل يسقط أي ً‬
‫ضا ‪ .‬ث ّ‬
‫فّرط فيها من رأس ماله إن تحّقق أنّه لم يخرجها ‪،‬‬
‫ما إن كان ذلك بمجّرد إقراره في مرض موته‬
‫أ ّ‬
‫مته ‪ ،‬وأوصى بإخراجها فهي‬
‫وأشهد على بقائها في ذ ّ‬
‫ما زكاة عام موته‬
‫من الثّلث ‪ ،‬وإل ّ فل تخرج أصًل ‪ .‬وأ ّ‬
‫فإن اعترف بحلولها وأوصى بإخراجها أخرجت من‬
‫رأس المال ‪.‬‬
‫تراكم الّزكاة لسنين ‪:‬‬
‫‪ - 127‬إذا أتى على المكلّف بالّزكاة سنون لم يؤدّ‬
‫مت شروط الوجوب ‪ ،‬لم يسقط‬
‫زكاته فيها وقد ت ّ‬
‫عنه منها شيء اتّفاقًا ‪ ،‬ووجب عليه أن يؤدّي الّزكاة‬
‫عن ك ّ‬
‫سنين الّتي مضت ولم يخرج زكاته فيها ‪.‬‬
‫ل ال ّ‬
‫ولكن اختلف الفقهاء في أنّه هل يسقط من المال‬
‫سنة الولى ويزكّي في الثّانية ما عداه ‪،‬‬
‫قدر زكاته لل ّ‬
‫وهكذا في الثّالثة وما بعدها ‪ ،‬أم يزكّي ك ّ‬
‫ل المال‬
‫لك ّ‬
‫سنين ؟ ‪ .‬قال ابن قدامة ‪ :‬فائدة الخلف ‪:‬‬
‫ل ال ّ‬
‫مة فحال على ماله حولن لم‬
‫أنّها إذا كانت في الذ ّ ّ‬
‫‪235‬‬

‫يؤد ّ زكاتهما وجب عليه أداؤها لما مضى ‪ ،‬ول تنقضي‬
‫عنه الّزكاة في الحول الثّاني ‪ ،‬وكذلك إن كان أكثر‬
‫ب لم تنقص الّزكاة ‪ ،‬وإن مضى عليه أحوال‬
‫من نصا ٍ‬
‫ل‬
‫‪ ،‬فلو كان عنده أربعون شاة ً مضى عليها ثلثة أحوا ٍ‬
‫لم يؤد ّ زكاتها وجب عليه ثلث شياهٍ ‪ ،‬وإن كانت‬
‫ن الّزكاة‬
‫مائة دينارٍ ‪ ،‬فعليه سبعة دنانير ونصف ; ل ّ‬
‫مته فلم يؤثّر في تنقيص النّصاب ‪ ،‬لكن‬
‫وجبت في ذ ّ‬
‫إن لم يكن له مال آخر يؤدّي الّزكاة منه احتمل أن‬
‫ن الدّين يمنع وجوب‬
‫تسقط الّزكاة في قدرها ; ل ّ‬
‫الّزكاة ‪ .‬وإن قلنا ‪ :‬الّزكاة تتعلّق بالعين ‪ ،‬وكان‬
‫ما تجب الّزكاة في عينه فحالت عليه‬
‫النّصاب م ّ‬
‫أحوال لم تؤد ّ زكاتها تعلّقت الّزكاة في الحول الوّل‬
‫من النّصاب بقدرها ‪ ،‬فإن كان نصابًا ل زيادة عليه‬
‫ن النّصاب‬
‫فل زكاة فيه فيما بعد الحول الوّل ; ل ّ‬
‫ب عزل قدر فرض‬
‫نقص فيه ‪ ،‬وإن كان أكثر من نصا ٍ‬
‫الحول الوّل ‪ ،‬وعليه زكاة ما بقي ‪ .‬وهذا هو‬
‫المنصوص عن أحمد في رواية جماعة ‪.‬‬
‫حكم من ش ّ‬
‫ك هل أدّى الّزكاة أم لم يؤدّها ‪:‬‬
‫ن‬
‫‪ - 128‬تعّرض لهذه المسألة الحنفيّة ‪ :‬فقالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫من ش ّ‬
‫ك هل أدّى زكاته أو ل يجب عليه أن يزكّي‬
‫بخلف ما لو ش ّ‬
‫ك بعد الوقت أنّه هل صلّى أم ل ‪ ،‬ل‬
‫ن وقت الّزكاة ل آخر له ‪ ،‬بل هو‬
‫يعيد ‪ .‬قالوا ‪ :‬ل ّ‬
‫ش ّ‬
‫ش ّ‬
‫ك فيها كال ّ‬
‫العمر ‪ ،‬فال ّ‬
‫صلة في الوقت ‪.‬‬
‫ك في ال ّ‬
‫ن‬
‫وقواعد المذاهب الخرى تقتضي مثل ذلك فإ ّ‬
‫ش ّ‬
‫اليقين ل يزول بال ّ‬
‫ك‪.‬‬
‫( صور إخراج الّزكاة ) ‪:‬‬
‫ما أن تخرج من أعيان المال وهو‬
‫‪ - 129‬الّزكاة إ ّ‬
‫الصل في غير زكاة العروض التّجاريّة وقد تقدّم ‪.‬‬
‫ن‬
‫ما أن تخرج القيمة ‪ .‬ذهب الجمهور إلى أ ّ‬
‫وإ ّ‬
‫‪236‬‬

‫الواجب في زكاة عروض التّجارة إخراج القيمة ‪ ،‬ول‬
‫يجزئ إخراج شي ٍء من أعيان العروض عندهم ‪،‬‬
‫خلفًا للحنفيّة القائلين بالجواز ‪ .‬ويجزئ إخراج‬
‫ضة بالقيمة وعكسه ‪ ،‬وهو مذهب‬
‫الذ ّهب عن الف ّ‬
‫جحها ابن‬
‫الحنفيّة والمالكيّة ‪ ،‬ورواية عند الحنابلة ر ّ‬
‫ن المقصود من هذين الجنسين‬
‫قدامة ‪ .‬وذلك ل ّ‬
‫سل بها إلى المقاصد ‪ ،‬وذلك موجود‬
‫الثّمنيّة ‪ ،‬والتّو ّ‬
‫في الجنسين جميعًا ‪ ،‬ومن هنا فّرق من فّرق بينهما‬
‫ن لك ّ‬
‫س مقصودًا‬
‫وبين سائر الجناس ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ل جن ٍ‬
‫مخت ًّ‬
‫ن إخراج‬
‫صا به ل يحصل بالجنس الخر ‪ .‬ول ّ‬
‫القيمة هنا قد يكون أرفق بالخذ والمعطي ‪ .‬وقد‬
‫ضرر عنهما ‪ ،‬فإنّه لو تعيّن إخراج زكاة‬
‫يندرئ به ال ّ‬
‫ق على من يملك أق ّ‬
‫ل من أربعين‬
‫الدّنانير منها ش ّ‬
‫دينار ‪ ،‬لنّه يحتاج إلى‬
‫ديناًرا ذهبًا إخراج جزءٍ من‬
‫ٍ‬
‫قطعه أو بيعه أو مشاركة الفقير له فيه ‪ ،‬وفي ك ّ‬
‫ل‬
‫ذلك ضرر ‪ ،‬قال ابن قدامة ‪ :‬وعلى هذا ل يجوز‬
‫البدال في موضٍع يلحق فيه الفقير ضرر ‪ .‬وأضاف‬
‫المالكيّة على المشهور عندهم جواز إخراج الفلوس‬
‫عن ك ٍّ‬
‫ضة ‪.‬‬
‫ل من الذ ّهب والف ّ‬
‫ما ما عدا ذلك كزكاة المواشي والّزروع‬
‫‪ - 130‬وأ ّ‬
‫ضة عن غيرهما أو‬
‫وإخراج زكاة الذ ّهب أو الف ّ‬
‫العكس ‪ ،‬فقد اختلف الفقهاء في إخراج القيمة على‬
‫مذاهب ‪ :‬فذهب الجمهور ( ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬والمالكيّة‬
‫ة وهي المذهب ) إلى‬
‫ل ‪ ،‬والحنابلة في رواي ٍ‬
‫على قو ٍ‬
‫أنّه ل يجوز إخراج القيم في الّزكاة ‪ ،‬واستثنى بعض‬
‫ن عن بنت‬
‫أصحاب هذا القول نحو إخراج بنت لبو ٍ‬
‫جوا بحديث { في أربعين شاةٍ شاة ‪،‬‬
‫ض ‪ .‬واحت ّ‬
‫مخا ٍ‬
‫وفي مائتي درهم ٍ خمسة دراهم } فتكون ال ّ‬
‫شاة‬
‫المذكورة والدّراهم المذكورة هي المأمور بها ‪،‬‬
‫‪237‬‬

‫ضا بما في‬
‫جوا أي ً‬
‫والمر يقتضي الوجوب ‪ .‬واحت ّ‬
‫صدقة الّتي فرضها‬
‫حديث كتاب أبي بكرٍ { هذه ال ّ‬
‫رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على المسلمين‬
‫س وعشرين‬
‫وأمر بها أن تؤدّى ‪ ،‬وكان فيه ‪ :‬في خم ٍ‬
‫ن‬
‫ض ‪ ،‬فإن لم تكن فابن لبو ٍ‬
‫من البل بنت مخا ٍ‬
‫ذكر } وهذا يد ّ‬
‫ل على أنّه أراد عينها ‪ .‬وبحديث معا ٍذ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال‬
‫أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ب ‪ ،‬وال ّ‬
‫شاة من الغنم ‪ ،‬والبعير‬
‫ب من الح ّ‬
‫{ خذ الح ّ‬
‫ن الّزكاة‬
‫من البل ‪ ،‬والبقرة من البقر } ‪ .‬قالوا ‪ :‬ول ّ‬
‫فرضت دفعًا لحاجة الفقير ‪ ،‬وحاجاته متنوّعة ‪،‬‬
‫فينبغي أن يتنوّع الواجب ليتنوّع ما يصل إليه ‪،‬‬
‫ووجبت شكًرا لنعمة المال ‪ ،‬ويحصل ذلك بالمواساة‬
‫ن الّزكاة قربة للّه تعالى‬
‫ما أنعم اللّه به عليه ‪ .‬ول ّ‬
‫م ّ‬
‫وما كان كذلك فسبيله التّباع ‪ ،‬ولو جازت القيمة‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ .‬وذهب الحنفيّة ‪،‬‬
‫لبيّنها النّب ّ‬
‫وهو القول المشهور عند المالكيّة ‪ ،‬والّرواية الخرى‬
‫عند الحنابلة وقول الث ّ‬
‫ن إخراج القيمة‬
‫وري إلى أ ّ‬
‫ّ‬
‫جائز ‪ ،‬وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ‪ .‬لكن‬
‫قال المالكيّة ‪ :‬يجوز ‪ ،‬ويجزئ مع الكراهة ; لنّه من‬
‫صدقة الّتي أخرجها للّه تعالى‬
‫قبيل شراء النسان ال ّ‬
‫ن معاذ ًا‬
‫ج القائلون بإجزاء القيمة ‪ ،‬بما روي أ ّ‬
‫‪ .‬واحت ّ‬
‫ب آخذه منكم‬
‫قال لهل اليمن ‪ :‬ائتوني بعرض ثيا ٍ‬
‫مكان الذ ّرة وال ّ‬
‫شعير ‪ ،‬فإنّه أهون عليكم ‪ ،‬وخير‬
‫للمهاجرين بالمدينة ‪ .‬وقال عطاء ‪ « :‬كان عمر بن‬
‫صدقة‬
‫الخطّاب رضي الله عنه يأخذ العروض في ال ّ‬
‫ن الغرض منها سد ّ خلّة‬
‫من الدّراهم أي عنها ; ول ّ‬
‫ن حاجاته مختلفة‬
‫المحتاج ‪ ،‬وذلك معنًى معقول ; ول ّ‬
‫سا على‬
‫صل ما شاء من حاجاته ‪ .‬وقيا ً‬
‫‪ ،‬وبالقيمة يح ّ‬
‫ن القيمة مجزئة فيها اتّفاقًا ‪ ،‬والغرض منها‬
‫الجزية فإ ّ‬
‫‪238‬‬

‫جوا‬
‫كفاية المقاتلة ‪ ،‬ومن الّزكاة كفاية الفقير ‪ .‬واحت ّ‬
‫س المرفوع { من بلغت عنده‬
‫أي ً‬
‫ضا بما في حديث أن ٍ‬
‫من البل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده‬
‫حّقة فإنّها تؤخذ منه الحّقة ‪ ،‬ويجعل معها شاتين إن‬
‫ما } ‪ .‬قال ابن الهمام‬
‫استيسرتا له ‪ ،‬أو عشرين دره ً‬
‫‪ :‬فانتقل إلى القيمة في موضعين ‪ ،‬فعلمنا أن ليس‬
‫ن المعيّن وإل ّ لسقط إن‬
‫المقصود خصوص عين ال ّ‬
‫س ّ‬
‫م قال‬
‫تعذ ّر ‪ ،‬أو لوجب عليه أن يشتريه فيدفعه ‪ .‬ث ّ‬
‫المالكيّة ‪ :‬إن أكره على دفع القيمة فدفعها أجزأت ‪،‬‬
‫قوًل واحدًا ‪ .‬وقال ابن تيميّة ‪ :‬ل تجزئ القيم إل ّ عند‬
‫الحاجة ‪ ،‬مثل من يبيع عنبه ورطبه قبل اليبس ‪ .‬قال‬
‫حا ‪ ،‬فإنّه منع‬
‫‪ :‬وهذا هو المنصوص عن أحمد صري ً‬
‫من إخراج القيم وجوّزه في مواضع للحاجة ‪.‬‬
‫ق للّزكاة ‪:‬‬
‫الخراج بإسقاط المزكّي دينه عن مستح ٍ ّ‬
‫‪ - 131‬ل يجوز للدّائن أن يسقط دينه عن مدينه‬
‫الفقير المعسر الّذي ليس عنده ما يسد ّ به دينه‬
‫ويحسبه من زكاة ماله ‪ .‬فإن فعل ذلك لم يجزئه‬
‫عن الّزكاة ‪ ،‬وبهذا قال الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وقول‬
‫ما عدا أشهب ‪ ،‬وهو الص ّ‬
‫ن الّزكاة لحقّ اللّه تعالى ‪،‬‬
‫أبي عبيد ٍ ‪ .‬ووجه المنع أ ّ‬
‫فل يجوز للنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء‬
‫ماله ‪ ،‬واستيفاء دينه ‪ .‬وذهب ال ّ‬
‫ل‬
‫شافعيّة في قو ٍ‬
‫وأشهب من المالكيّة وهو منقول عن الحسن‬
‫البصريّ وعطاءٍ ‪ :‬إلى جواز ذلك ; لنّه لو دفع إليه‬
‫م أخذها منه عن دينه جاز ‪ ،‬فكذا هذا ‪ .‬فإن‬
‫زكاته ث ّ‬
‫دفع الدّائن زكاة ماله إلى مدينه فردّها المدين إليه‬
‫سدادًا لدينه ‪ ،‬أو استقرض المدين ما يسد ّ به دينه‬
‫فدفعه إلى الدّائن فردّه إليه واحتسبه من الّزكاة ‪،‬‬
‫ة ‪ ،‬أو تواطؤًا ‪ ،‬أو قصدًا لحياء‬
‫فإن لم يكن ذلك حيل ً‬
‫‪239‬‬

‫ماله ‪ ،‬جاز عند الجمهور ‪ ،‬وهو قول عند المالكيّة ‪.‬‬
‫وإن كان على سبيل الحيلة لم يجز عند المالكيّة‬
‫والحنابلة ‪ ،‬وجاز عند ال ّ‬
‫شافعيّة ما لم يكن ذلك عن‬
‫ق ‪ ،‬بل بمجّرد النّيّة من الطّرفين ‪ .‬لكن‬
‫شر ٍ‬
‫ط واتّفا ٍ‬
‫صّرح الحنفيّة بأنّه لو وهب جميع الدّين إلى المدين‬
‫الفقير سقطت زكاة ذلك الدّين ولو لم ينو الّزكاة ‪،‬‬
‫وهذا استحسان ‪.‬‬
‫احتساب المكس ونحوه عن الّزكاة ‪:‬‬
‫ي ‪ :‬إذا نوى أن يكون‬
‫‪ - 132‬قال ال ّ‬
‫ي الحنف ّ‬
‫سرخس ّ‬
‫صحيح ‪ -‬أي عند الحنفيّة ‪ -‬أنّه ل يقع‬
‫المكس زكاة ً فال ّ‬
‫عن الّزكاة ‪ ،‬ونقله ابن عابدين عن الفتاوى البّزازيّة‬
‫‪ .‬وعند المالكيّة أفتى ال ّ‬
‫شيخ عليش فيمن يملك‬
‫ما‬
‫نصابًا من النعام ‪ ،‬فجعل عليه الحاكم نقدًا معلو ً‬
‫ك ّ‬
‫ل سنةٍ ‪ ،‬يأخذه بغير اسم الّزكاة ‪ ،‬فل يسوغ له أن‬
‫ينوي به الّزكاة ‪ ،‬وإن نواها ل تسقط عنه ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫ي والحطّاب ‪ .‬وفي المجموع‬
‫أفتى به النّاصر اللّقان ّ‬
‫ما ل‬
‫للنّوويّ ‪ :‬اتّفق الصحاب أ ّ‬
‫ن الخراج المأخوذ ظل ً‬
‫سلطان على أن‬
‫يقوم مقام العشر ‪ ،‬فإن أخذه ال ّ‬
‫يكون بدل العشر فهو كأخذ القيمة ‪ ،‬وفي سقوط‬
‫سقوط به ‪ ،‬فعلى هذا‬
‫صحيح ال ّ‬
‫الفرض به خلف ‪ ،‬وال ّ‬
‫حجر‬
‫إن لم يبلغ در العشر أخرج الباقي ‪ .‬وأفتى ابن‬
‫ٍ‬
‫ن ما يؤخذ من التّاجر من المكس ل‬
‫ي بأ ّ‬
‫الهيتم ّ‬
‫ن المام‬
‫يحسب عنه زكاة ً ‪ ،‬ولو نوى به الّزكاة ; ل ّ‬
‫لم يأخذه باسم الّزكاة ‪ .‬وعند الحنابلة روايتان ‪:‬‬
‫إحداهما يجزئ والخرى ل يجزئ ‪ ،‬قال ابن مفلٍح ‪:‬‬
‫ح ; لنّه أخذها غصبًا ‪ .‬وفي فتاوى ابن‬
‫وهي الص ّ‬
‫تيميّة ‪ :‬ما يأخذه ولة المور بغير اسم الّزكاة ل يعتدّ‬
‫به من الّزكاة ‪.‬‬
‫ما ينبغي لمخرج الّزكاة مراعاته في الخراج ‪:‬‬
‫‪240‬‬

‫ب للمزكّي إخراج الجيّد من ماله ‪،‬‬
‫‪ - 133‬أ ‪ -‬يستح ّ‬
‫ن الواجب في حّقه الوسط ‪ ،‬وذلك لقول‬
‫مع العلم بأ ّ‬
‫اللّه تبارك وتعالى ‪ { :‬يا أيّها الّذين آمنوا أنفقوا من‬
‫ما أخرجنا لكم من الرض ول‬
‫طيّبات ما كسبتم وم ّ‬
‫مموا الخبيث منه تنفقون } وقوله ‪ { :‬لن تنالوا‬
‫تي ّ‬
‫ما تحبّون } ‪.‬‬
‫البّر حتّى تنفقوا م ّ‬
‫‪ - 134‬ب ‪ -‬إظهار إخراج الّزكاة وإعلنه ‪ ،‬قال ابن‬
‫سّر في التّطوّع تفضل‬
‫س ‪ :‬جعل اللّه صدقة ال ّ‬
‫عبّا ٍ‬
‫علنيتها ‪ ،‬يقال ‪ :‬بسبعين ضعًفا ‪ ،‬وجعل صدقة‬
‫الفريضة علنيتها أفضل من سّرها ‪ ،‬يقال ‪ :‬بخمسةٍ‬
‫وعشرين ضعًفا ‪ ،‬قال ‪ :‬وكذلك جميع الفرائض‬
‫والنّوافل في الشياء كلّها ‪ .‬وقال الطّبريّ ‪ :‬أجمع‬
‫ما‬
‫النّاس على أ ّ‬
‫ن إظهار الواجب أفضل ‪ .‬ا هـ ‪ .‬وأ ّ‬
‫ما هي وإن‬
‫صدقات فنع ّ‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬إن تبدوا ال ّ‬
‫تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } فهو في‬
‫صلة ‪ ،‬تطوّعها في البيت‬
‫صدقة التّطوّع ‪ ،‬نظيرها ال ّ‬
‫أفضل ‪ ،‬وفريضتها في المسجد ومع الجماعة أفضل‬
‫‪.‬‬
‫ن والّرياء والذى ‪ ،‬وهذه المور‬
‫ج ‪ -‬الحذر من الم ّ‬
‫محّرمة في ك ّ‬
‫ما يقصد به‬
‫ل ما يخرج من المال م ّ‬
‫وجه اللّه تعالى ‪ ،‬وتحبط الجر لقوله تعالى ‪ { :‬يا‬
‫ن والذى } ‪.‬‬
‫أيّها الّذين آمنوا ل تبطلوا صدقاتكم بالم ّ‬
‫ب المالكيّة للمزكّي أن يستنيب من‬
‫ومن هنا استح ّ‬
‫يخرجها خوف قصد المحمدة ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬اختيار المزكّي من يعطيه الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 136‬إعطاء المستح ّ‬
‫قين الّزكاة ليس بدرجةٍ واحدةٍ‬
‫ص المالكيّة على أنّه‬
‫من الفضل ‪ ،‬بل يتمايز ‪ .‬فقد ن ّ‬
‫يندب للمزكّي إيثار المضطّر أي المحتاج ‪ ،‬على‬

‫‪241‬‬

‫غيره ‪ ،‬بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم‬
‫الصناف ‪.‬‬
‫د ‪ -‬أن ل يخبر المزكّي الفقير أنّها زكاة ‪:‬‬
‫‪ - 137‬قيل لحمد ‪ :‬يدفع الّرجل زكاته إلى الّرجل ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬هذا من الّزكاة ‪ ،‬أو يسكت ؟ قال ‪ :‬ولم‬
‫يبكّته بهذا القول ؟ يعطيه ويسكت ‪ ،‬ما حاجته إلى‬
‫ي‬
‫أن يقّرعه ؟ وهذا يقتضي الكراهة وبه صّرح اللّقان ّ‬
‫من المالكيّة ‪ ،‬قال ‪ :‬لما فيه من كسر قلب الفقير ‪.‬‬
‫وقال ابن أبي هريرة من ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬ل بد ّ أن يقول‬
‫بلسانه شيئًا ‪ ،‬كالهبة ‪ ،‬قال النّوويّ ‪ :‬هذا ليس‬
‫صحيح المشهور أنّه إذا دفعها إلى‬
‫بشيءٍ ‪ .‬قال ‪ :‬وال ّ‬
‫المستحقّ ولم يقل هي زكاة ‪ ،‬ول تكلّم بشيءٍ أصًل‬
‫فإنّها تجزئه وتقع زكاةً ‪ .‬لكن قال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن‬
‫أعطاه ولم يبيّن له أنّها زكاة فبان الخذ غنيًّا لم‬
‫يرجع عليه بشيءٍ ‪.‬‬
‫التّوكيل في أداء الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 138‬يجوز للمزكّي أن يوكّل غيره في أداء زكاته ‪،‬‬
‫سواء في إيصالها للمام أو نائبه ‪ ،‬أو في أدائها إلى‬
‫المستحقّ ‪ ،‬سواء عيّن ذلك المستحقّ أو فوّض‬
‫ص ال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة على أ ّ‬
‫تعيينه إلى الوكيل ‪ .‬وقد ن ّ‬
‫إخراج المزكّي الّزكاة بنفسه أفضل من التّوكيل ;‬
‫لنّه بفعل نفسه أوثق ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬التّوكيل‬
‫أفضل خشية قصد المحمدة ‪ ،‬ويجب لمن يعلم من‬
‫قين ‪ .‬قالوا ‪:‬‬
‫نفسه ذلك القصد ‪ ،‬أو يجهل المستح ّ‬
‫وليس للوكيل صرفها لقريب المزكّي الّذي تلزمه‬
‫م قال ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫نفقته ‪ ،‬فإن لم تلزمه نفقته كره ‪ .‬ث ّ‬
‫‪ :‬إن كان الوكيل بالغًا عاقًل ‪ ،‬جاز التّفويض إليه ‪،‬‬
‫ح التّوكيل ‪ ،‬إل ّ إن‬
‫فإن كان صبيًّا أو سفيهًا لم يص ّ‬
‫نوى الموكّل وعيّن له من يعطيه المال ‪.‬‬
‫‪242‬‬

‫تلف المال كلّه أو بعضه بعد وجوب الّزكاة ‪:‬‬
‫م ضاع‬
‫‪ - 139‬من وجبت عليه الّزكاة فلم يخرجها ث ّ‬
‫المال كلّه أو بعضه ‪ ،‬أو تلف بغير فعل المزكّي فقد‬
‫اختلف الفقهاء في ذلك ‪ :‬فقال الحنفيّة ‪ :‬إن تلف‬
‫ن الواجب جزء من‬
‫المال سقطت الّزكاة ; ل ّ‬
‫النّصاب فيسقط بهلك محلّه ‪ ،‬لكن إن كان هلكه‬
‫ساعي فقيل ‪ :‬يضمن ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ل يضمن‬
‫بعد طلب ال ّ‬
‫‪ .‬قالوا ‪ :‬وإذا هلك بعض المال يسقط من الّزكاة‬
‫بقدره أي بنسبة ما هلك ‪ .‬وقالوا ‪ :‬إن تلف من مال‬
‫الّزكاة بعد الحول ما كان به الباقي أق ّ‬
‫ب‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫ط سقطت الّزكاة ‪ ،‬فإن‬
‫قبل إمكان الداء بل تفري ٍ‬
‫أمكن الداء وفّرط ضمن ‪ .‬وقال المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫‪ :‬إن كان ضياعه بتفريطه في حفظه وجبت عليه‬
‫زكاة ك ّ‬
‫ل المال ‪ ،‬وكذا إن فّرط في الخراج بعد‬
‫التّمكّن ‪ ،‬بأن وجد المستحقّ ‪ ،‬سواء طلب الّزكاة أم‬
‫م‬
‫لم يطلبها ‪ ،‬لتقصيره بحبس الحقّ عن مستحّقه ‪ .‬ث ّ‬
‫قال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن لم يكن فّرط زكّى الباقي فقط‬
‫بقسطه ‪ ،‬ولو كان أق ّ‬
‫ب ‪ ،‬على الظهر‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫سا من البل فتلفت واحدة‬
‫عندهم ‪ ،‬فلو ملك خم ً‬
‫منه قبل التّمكّن ففي الباقي ‪ 4 5‬شاةٍ على الظهر ‪،‬‬
‫ول شيء على الثّاني ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ -‬وهو قول‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن كان الباقي أق ّ‬
‫آخر لل ّ‬
‫ب‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫سقطت الّزكاة ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬يجب عليه زكاة‬
‫ك ّ‬
‫ل المال ‪ ،‬حتّى لو ضاع كلّه بعد الحول فالّزكاة في‬
‫مته ل تسقط إل ّ بالداء ‪ ،‬لنّها حقّ للفقراء ومن‬
‫ذ ّ‬
‫ي ‪ .‬تلف الّزكاة‬
‫معهم لم يصل إليهم ‪ ،‬كدين الدم ّ‬
‫بعد عزلها ‪:‬‬
‫‪ - 140‬لو عزل الّزكاة ونوى أنّها زكاة ماله فتلفت‬
‫فالحكم كذلك عند ك ٍّ‬
‫ل من المالكيّة والحنابلة ‪ .‬وذكر‬
‫‪243‬‬

‫المالكيّة صورة ما لو عزل الّزكاة فتلف المال‬
‫وبقيت الّزكاة ‪ ،‬فإنّه يجب عليه إخراجها ول تسقط‬
‫بتلف المال ‪.‬‬
‫ونوابه للّزكاة ‪:‬‬
‫القسم الّرابع ‪ :‬جمع المام‬
‫ّ‬
‫ق أخذ الّزكاة من المال الّذي وجبت‬
‫‪ - 141‬للمام ح ّ‬
‫ف في بعض الموال يأتي بيانه ) ‪.‬‬
‫فيه ( على خل ٍ‬
‫وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والخليفتان‬
‫بعده يأخذون الّزكاة من ك ّ‬
‫ل الموال ‪ ،‬إلى أن فوّض‬
‫عثمان رضي الله عنه في خلفته أداء الّزكاة عن‬
‫الموال الباطنة إلى مّلكها ‪ ،‬كما يأتي ‪ .‬ودليل ذلك‬
‫قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬خذ من‬
‫ة تطهّرهم وتزكّيهم بها } وقول أبي‬
‫أموالهم صدق ً‬
‫بكرٍ رضي الله عنه ‪ :‬واللّه لو منعوني عقاًل كانوا‬
‫يؤدّونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫صحابة على ذلك ‪.‬‬
‫لقاتلتهم على منعه واتّفق ال ّ‬
‫من وجبت عليهم ‪،‬‬
‫ويجب على المام أخذ الّزكاة م ّ‬
‫فقد صّرح ال ّ‬
‫شافعيّة بأنّه يجب على المام بعث‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫صدقات ‪ ،‬ل ّ‬
‫ال ّ‬
‫سعاة لخذ ال ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ن‬
‫سعاة ‪ ،‬ول ّ‬
‫وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون ال ّ‬
‫في النّاس من يملك المال ول يعرف ما يجب عليه ‪،‬‬
‫ومنهم من يبخل ‪ .‬والوجوب هو أحد قولي المالكيّة ‪،‬‬
‫ة}‪.‬‬
‫جوا بقوله تعالى ‪ { :‬خذ من أموالهم صدق ً‬
‫واحت ّ‬
‫خصوا للمام في عدم أخذ الّزكاة من جميع‬
‫والّذين ر ّ‬
‫ض ‪ ،‬إنّما هو إذا علم‬
‫الموال أو من بعضها دون بع ٍ‬
‫المام أنّهم إذا لم يأخذها منهم أخرجوها من عند‬
‫ة‬
‫ن إنسانًا من النّاس أو جماع ً‬
‫ما لو علم أ ّ‬
‫أنفسهم ‪ ،‬أ ّ‬
‫منهم ل يخرجون الّزكاة فيجب على المام أخذها‬
‫ن المامة لحراسة‬
‫منهم ولو قهًرا ‪ ،‬كما تقدّم ; ل ّ‬

‫‪244‬‬

‫ن من‬
‫الدّين وسياسة الدّنيا ‪ ،‬ومنع الّزكاة هدم لرك ٍ‬
‫أركان الدّين ‪.‬‬
‫حكم دفع الّزكاة إلى المام العادل ‪:‬‬
‫‪ - 142‬المراد بالمام العادل هنا من يأخذ الّزكاة‬
‫بحّقها ‪ ،‬ويعطيها لمستحّقها ‪ ،‬ولو كان جائًرا في غير‬
‫ذلك على ما صّرح به المالكيّة ‪ .‬ومن دفع زكاة ماله‬
‫إلى المام العادل جاز ‪ ،‬وأجزأت عنه اتّفاقًا ‪ .‬ولو‬
‫كان بإمكانه دفعها إلى المام وتفريقها بنفسه فقد‬
‫اختلف الفقهاء في ذلك ‪ :‬فذهب مالك وأبو حنيفة‬
‫وأبو عبيد ٍ ‪ ،‬وهو القديم من قولي ال ّ‬
‫ي ‪ ،‬إلى‬
‫شافع ّ‬
‫التّفريق بين الموال الظّاهرة ‪ ،‬وهي الّزروع ‪،‬‬
‫والمواشي ‪ ،‬والمعادن ‪ ،‬ونحوها ‪ ،‬وبين الموال‬
‫ما‬
‫الباطنة وهي الذ ّهب والف ّ‬
‫ضة والتّجارات ‪ .‬فأ ّ‬
‫الظّاهرة فيجب دفعها إلى المام ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن أبا بكرٍ‬
‫صحابة‬
‫طالبهم بالّزكاة وقاتلهم عليها ‪ ،‬ووافقه ال ّ‬
‫على هذا ‪ ،‬فليس للمزكّي إخراجها بنفسه ‪ ،‬حتّى‬
‫لقد صّرح ال ّ‬
‫شافعيّة بأنّه لو أخرجها كذلك لم تجزئه ‪.‬‬
‫ن ما للمام قبضه بحكم الولية ل يجوز دفعه إلى‬
‫ول ّ‬
‫ما زكاة الموال‬
‫ي اليتيم ‪ .‬وأ ّ‬
‫المولّى عليه ‪ ،‬كول ّ‬
‫الباطنة فقال الحنفيّة ‪ :‬للمام طلبها ‪ ،‬وحّقه ثابت‬
‫في أخذ الّزكاة من ك ّ‬
‫ل تجب فيه الّزكاة ‪ ،‬للية‬
‫ل ما ٍ‬
‫‪ .‬وما فعله عثمان رضي الله عنه أنّه فوّض إلى‬
‫نوابه في ذلك ‪،‬‬
‫المّلك زكاة المال الباطن ‪ ،‬فهم ّ‬
‫ن‬
‫وهذا ل يسقط طلب المام أصًل ‪ ،‬ولهذا لو علم أ ّ‬
‫ما إذا لم‬
‫أهل بلدةٍ ل يؤدّون زكاتهم طالبهم بها ‪ .‬فأ ّ‬
‫يطلبها لم يجب الدّفع إليه ‪ .‬وقال المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬زكاة الموال الباطنة مفوّضة لربابها ‪،‬‬
‫ب المال أن يوصلها إلى الفقراء وسائر‬
‫فلر ّ‬
‫المستحّقين بنفسه ‪ .‬وذهب الحنابلة ‪ ،‬وهو الجديد‬
‫‪245‬‬

‫المعتمد من قولي ال ّ‬
‫ن الدّفع إلى‬
‫ي ‪ :‬إلى أ ّ‬
‫شافع ّ‬
‫ب في الموال الظّاهرة والباطنة‬
‫المام غير واج ٍ‬
‫سواء ‪ ،‬فيجوز للمالك صرفها إلى‬
‫على ال ّ‬
‫سا للظّاهرة على الباطنة ‪،‬‬
‫المستحّقين مباشرةً ‪ ،‬قيا ً‬
‫ن في ذلك إيصال الحقّ إلى مستحّقه الجائز‬
‫ول ّ‬
‫تصّرفه ‪ ،‬فيجزئه ‪ ،‬كما لو دفع الدّين إلى غريمه‬
‫مباشرة ً ‪ ،‬وأخذ المام لها إنّما هو بحكم النّيابة عن‬
‫مستحّقها ‪ ،‬فإذا دفعها إليهم جاز ; لنّهم أهل رشدٍ ‪.‬‬
‫م قال ال ّ‬
‫صرف إلى المام‬
‫ث ّ‬
‫شافعيّة في الظهر ‪ :‬ال ّ‬
‫أفضل من تفريقها بنفسه ; لنّه أعرف‬
‫بالمستحّقين ‪ ،‬وأقدر على التّفريق بينهم ‪ ،‬وبه يبرأ‬
‫م قال الحنابلة ‪ :‬تفرقتها بنفسه ‪،‬‬
‫ظاهًرا وباطنًا ‪ .‬ث ّ‬
‫أولى وأفضل من دفعها إلى المام ‪ ،‬لنّه إيصال‬
‫للحقّ إلى مستحّقه ‪ ،‬فيسلم عن خطر الخيانة من‬
‫ن فيه مباشرة تفريج كربة من‬
‫ماله ; ول ّ‬
‫المام أو ع ّ‬
‫يستحّقها ‪ ،‬وفيه توفير لجر العمالة ‪ ،‬مع تمكّنه من‬
‫إعطاء محاويج أقربائه ‪ ،‬وذوي رحمه ‪ ،‬وصلتهم بها ‪،‬‬
‫إل ّ أنّه إن لم يثق بأمانة نفسه فالفضل له دفعها‬
‫ساعي ‪ ،‬لئل ّ يمنعه ال ّ‬
‫ما لو‬
‫ش ّ‬
‫إلى ال ّ‬
‫ح من إخراجها ‪ .‬أ ّ‬
‫طلب المام العادل الّزكاة فإنّه يجب الدّفع إليه‬
‫اتّفاقًا ‪ ،‬وسواء كان المال ظاهًرا أو باطنًا ‪ ،‬والخلف‬
‫في استحقاقه جمع زكاة المال الباطن ل يبيح‬
‫ن الموضع موضع‬
‫معصيته في ذلك إن طلبه ‪ ،‬ل ّ‬
‫اجتهاد ٍ ‪ ،‬وأمر المام يرفع الخلف كحكم القاضي ‪،‬‬
‫كما هو معلوم من قواعد ال ّ‬
‫شريعة ‪ .‬وصّرح المالكيّة‬
‫ن المام العدل إن طلبها فادّعى المالك إخراجها‬
‫بأ ّ‬
‫لم يصدّق ‪.‬‬
‫مة الجائرين ‪ ،‬وإلى البغاة ‪:‬‬
‫دفع الّزكاة إلى الئ ّ‬

‫‪246‬‬

‫‪ - 143‬إن أخذ المام الجائر الّزكاة قهًرا أجزأت عن‬
‫ضرر‬
‫صاحبها ‪ .‬وكذا إن أكره المام المزكّي فخاف ال ّ‬
‫إن لم يدفعها إليه ‪ .‬واختلف الفقهاء فيمن كان قادًرا‬
‫على المتناع عن دفعها إلى المام الجائر ‪ ،‬أو على‬
‫إخفاء ماله ‪ ،‬أو إنكار وجوبها عليه ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪:‬‬
‫فذهب الجمهور من الحنفيّة والمالكيّة إلى عدم‬
‫جواز دفعها إلى المام حينئذ ٍ ‪ ،‬وأنّها ل تجزئ عن‬
‫دافعها على التّفصيل التّالي ‪ :‬فقال الحنفيّة ‪ :‬إذا أخذ‬
‫سلطين الجائرون زكاة الموال الظّاهرة‬
‫الخوارج وال ّ‬
‫سوائم والّزروع وما يأخذه العاشر ‪ ،‬فإن‬
‫كزكاة ال ّ‬
‫صرفوه في مصارفه المشروعة فل إعادة على‬
‫المزكّي ‪ ،‬وإل ّ فعلى المزكّي فيما بينه وبين اللّه‬
‫تعالى إعادة إخراجها ‪ .‬وفي حالة كون الخذ لها‬
‫البغاة ليس للمام أن يطالب أصحاب الموال بها ;‬
‫لنّه لم يحمهم من البغاة ‪ ،‬والجباية بالحماية ‪ ،‬ويفتى‬
‫ما الموال‬
‫البغاة بأن يعيدوا ما أخذوه من الّزكاة ‪ .‬وأ ّ‬
‫سلطان الجائر ‪ .‬وقال‬
‫الباطنة فل يص ّ‬
‫ح دفعها إلى ال ّ‬
‫سلطان الجائر اختياًرا ‪،‬‬
‫المالكيّة ‪ :‬إن دفعها إلى ال ّ‬
‫سلطان لمستحّقها أجزأت عنه ‪ ،‬وإل ّ لم‬
‫فدفعها ال ّ‬
‫تجزئه ‪ .‬فإن طلبها الجائر فعلى ربّها جحدها والهرب‬
‫بها ما أمكن ‪ ،‬فإن أكرهه جاز ‪ .‬وهذا إن كان جائًرا‬
‫في أخذها أو صرفها ‪ ،‬وسواء كانت من الموال‬
‫ما إن كان عادًل فيها وجائًرا‬
‫الظّاهرة أو الباطنة ‪ .‬أ ّ‬
‫ما‬
‫في غيرها ‪ ،‬فيجوز الدّفع إليه مع الكراهة ‪ .‬أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة فذهبوا إلى أنّه إن طلب المام الجائر‬
‫زكاة المال الباطن ‪ ،‬فصرفها إليه أفضل ‪ ،‬وكذا زكاة‬
‫المال الظّاهر سواء لم يطلبها أو طلبها ‪ ،‬وفي‬
‫التّحفة إن طلبها وجب الدّفع إليه ‪ .‬وذهب الحنابلة‬
‫ن دفع الّزكاة إلى المام الجائر والبغاة‬
‫إلى أ ّ‬
‫‪247‬‬

‫والخوارج إذا غلبوا على البلد جائز سواء كانت من‬
‫الموال الظّاهرة أو الباطنة ‪ .‬ويبرأ المزكّي بدفعها‬
‫إليهم ‪ ،‬سواء صرفها المام في مصارفها أو ل ‪.‬‬
‫صحابة ‪ ،‬منهم‬
‫واحت ّ‬
‫جوا بما ورد في ذلك عن بعض ال ّ‬
‫ص وجابرٍ وأبي هريرة وابن عمر‬
‫سعد بن أبي وقّا ٍ‬
‫وغيرهم ‪.‬‬
‫سعاة لجمع الّزكاة وصرفها ‪:‬‬
‫إرسال الجباة وال ّ‬
‫سعاة لقبض‬
‫‪ - 144‬يجب على المام أن يرسل ال ّ‬
‫ي‬
‫الّزكاة وتفريقها على مستحّقيها ‪ ،‬وقد { كان النّب ّ‬
‫مال ذلك ويبعثهم إلى‬
‫صلى الله عليه وسلم يولّي الع ّ‬
‫أصحاب الموال ‪ ،‬فقد استعمل عمر بن الخطّاب‬
‫رضي الله عنه عليها } ‪ ،‬وورد أنّه استعمل ابن‬
‫اللّتبيّة ‪ .‬وكذلك الخلفاء الّراشدون كانوا يرسلون‬
‫ساعي ما يلي ‪:‬‬
‫سعاتهم لقبضها ‪ .‬ويشترط في ال ّ‬
‫ما ‪ ،‬فل يستعمل عليها كافًرا لنّها‬
‫‪ - 1‬أن يكون مسل ً‬
‫ولية ‪ ،‬وفيها تعظيم للوالي ‪.‬‬
‫ة مأمونًا ‪ ،‬ل يخون ول‬
‫‪ - 2‬وأن يكون عدًل ‪ ،‬أي ثق ً‬
‫يجور في الجمع ‪ ،‬ول يحابي في القسمة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬وأن يكون فقيهًا في أمور الّزكاة ‪ ،‬لنّه يحتاج‬
‫إلى معرفة ما يؤخذ وما ل يؤخذ ‪ ،‬ومحتاج إلى‬
‫الجتهاد فيما يعرض له من وقائع الّزكاة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وأن يكون فيه الكفاية ‪ ،‬وهي القدرة على القيام‬
‫بالعمل وضبطه على الوجه المعتبر ‪.‬‬
‫‪ -5‬وأن ل يكون من آل البيت ‪ ،‬وفي هذا ال ّ‬
‫شرط‬
‫اختلف بين الفقهاء ‪ .‬ومعنى اشتراطه هنا عدم‬
‫استحقاقه للخذ منها مقابل عمله فيها ‪ ،‬فلو عمل‬
‫بل أجرٍ أو أعطي أجره من مال الفيء أو غيره جاز ‪،‬‬
‫سعاة على الّزكاة أنواع‬
‫( و ر ‪ :‬آل ‪ ،‬جباية ) ‪ .‬وال ّ‬
‫فمنهم الجابي ‪ :‬وهو القابض للّزكاة ‪ ،‬والمفّرق ‪:‬‬
‫‪248‬‬

‫وهو القاسم ‪ ،‬والحاشر ‪ :‬وهو الّذي يجمع أرباب‬
‫الموال لتؤخذ منهم الّزكاة ‪ ،‬والكاتب لها ‪ .‬وإن لم‬
‫سعاة‬
‫يكن هناك إمام ‪ ،‬أو كان المام ل يرسل ال ّ‬
‫لجبي الّزكاة فيجب على أهل الموال إخراجها‬
‫ق فيها‬
‫وتفريقها على المستحّقين ; لنّهم أهل الح ّ‬
‫سعاة ‪:‬‬
‫والمام نائب ‪ .‬موعد إرسال ال ّ‬
‫‪ - 145‬الموال قسمان ‪ :‬فما كان منها ل يشترط‬
‫لزكاته الحول كالّزروع والثّمار والمعادن ‪ ،‬فهذا‬
‫يرسل المام سعاته وقت وجوبها ‪ ،‬ففي الّزروع‬
‫والثّمار عند إدراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ‬
‫ما الخارص‬
‫والحصاد ‪ .‬وهذا في غير الخرص ‪ ،‬أ ّ‬
‫صلح كما تقدّم ( وانظر‬
‫فيرسل عند بدء ظهور ال ّ‬
‫مصطلح ‪ :‬خرص ) ‪ .‬وما كان يشترط فيه الحول‬
‫كالمواشي ‪ :‬فذهب ال ّ‬
‫شافعيّة إلى أنّه يجب أن يعيّن‬
‫سنة القمريّة يرسل إليهم فيه‬
‫لهم شهًرا معيّنًا من ال ّ‬
‫ساعي ك ّ‬
‫ل عام ٍ ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫حقوق العاملين على الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 146‬العامل على الّزكاة يجوز إعطاؤه حّقه من‬
‫الّزكاة نفسها بال ّ‬
‫ساعي ‪.‬‬
‫شروط المتقدّمة في ال ّ‬
‫ويجوز إعطاؤه من بيت المال ‪ .‬ويتعيّن ذلك إن لم‬
‫يكن من أهل الّزكاة ‪ ،‬كأن يكون من آل البيت على‬
‫ما ل يحتاج‬
‫ما صّرح به المالكيّة ‪ ،‬أو يكون العمل م ّ‬
‫سائق على ما صّرح‬
‫إليه غالبًا كالّراعي والحارس وال ّ‬
‫به المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وقال الحنابلة ‪ :‬يعطى‬
‫الّراعي والحارس ونحوهما من الّزكاة كغيرهم من‬
‫ساعي أن يأخذ من الّزكاة‬
‫العاملين ‪ .‬وليس لل ّ‬
‫لنفسه شيئًا غير الجر الّذي يعطيه إيّاه المام ‪ ،‬لما‬
‫في حديث عديّ بن عميرة رضي الله عنه قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول اللّه صلّى يقول ‪ { :‬من استعملناه‬
‫‪249‬‬

‫ل فكتمنا مخيطًا فما فوقه ‪ ،‬كان‬
‫منكم على عم ٍ‬
‫ساعي أن‬
‫غلوًل يأتي به يوم القيامة } ‪ .‬وليس لل ّ‬
‫يأخذ شيئًا من أهل الموال باسم الهديّة بسبب‬
‫وليته ‪ ،‬وإن أخذه لم يح ّ‬
‫ل له أن يكتمه ويستأثر به ‪،‬‬
‫ساعدي رضي الله‬
‫لما ورد في حديث أبي حميد ٍ ال ّ‬
‫ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم‬
‫عنه قال ‪ { :‬استعمل النّب ّ‬
‫صدقة ‪،‬‬
‫رجًل من الزد يقال له ابن اللّتبيّة على ال ّ‬
‫ما قدم قال ‪ :‬هذا لكم ‪ ،‬وهذا أهدي لي ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فل ّ‬
‫مه ‪ ،‬فينظر أيهدى‬
‫فهل ّ جلس في بيت أبيه ‪ -‬أو بيت أ ّ‬
‫له أم ل ؟ والّذي نفسي بيده ‪ ،‬ل يأخذ أحد منكم‬
‫شيئًا إل ّ جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ‪ ،‬إن‬
‫كان بعيًرا له رغاء ‪ ،‬أو بقرة ً لها خوار ‪ ،‬أو شاةً تيعر‬
‫م هل‬
‫م رفع بيده حتّى رأينا عفرة إبطيه ‪ -‬اللّه ّ‬
‫ث ّ‬‫م هل بلّغت ‪ ،‬ثلثًا } ‪.‬‬
‫بلّغت ‪ ،‬اللّه ّ‬
‫ساعي للمزكّي ‪:‬‬
‫دعاء ال ّ‬
‫ب له أن يدعو‬
‫ساعي الّزكاة استح ّ‬
‫‪ - 147‬إذا أخذ ال ّ‬
‫ة‬
‫للمالك ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬خذ من أموالهم صدق ً‬
‫تطهّرهم وتزكّيهم بها وص ّ‬
‫ن صلتك سكن‬
‫ل عليهم إ ّ‬
‫لهم } ولما ورد من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫رضي الله عنه قال ‪ { :‬كان النّب ّ‬
‫مص ّ‬
‫ل على‬
‫وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال ‪ :‬اللّه ّ‬
‫مص ّ‬
‫ل على‬
‫ن فأتاه أبي بصدقته ‪ ،‬فقال ‪ :‬اللّه ّ‬
‫آل فل ٍ‬
‫ل لل ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬يجب ذلك ‪،‬‬
‫آل أبي أوفى } ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫مص ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫لظاهر الية ‪ .‬ويقول ‪ :‬اللّه ّ‬
‫ل على آل فل ٍ‬
‫ل لل ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬ل‬
‫وإن شاء دعا بغير ذلك ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫صلة على آل المزكّي ‪ ،‬بل يدعو بغيرها ;‬
‫يدعو بال ّ‬
‫صة بالنبياء ‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫صلة خا ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ساعي بالممتنع عن أداء الّزكاة ‪:‬‬
‫ما يصنع ال ّ‬

‫‪250‬‬

‫‪ - 148‬قال ال ّ‬
‫ساعي جائًرا في‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن كان ال ّ‬
‫أخذ الّزكاة أو صرفها لم يكن له تعزير من امتنع أو‬
‫ن الممتنع أو المخفي‬
‫أخفى ماله أو غلب به ; ل ّ‬
‫ساعي عادًل فإنّه‬
‫ما إن كان ال ّ‬
‫يكون بذلك معذوًرا ‪ .‬أ ّ‬
‫يأخذها من الممتنع أو المخفي ‪ ،‬ويعّزره ما لم يكن‬
‫له فيما فعله شبهة معتبرة ‪ .‬ولو خرج على المام‬
‫ساعي على أخذ الّزكاة منهم حتّى‬
‫قوم فلم يقدر ال ّ‬
‫م قدر عليهم ‪ ،‬يؤخذون بزكاة ما‬
‫مضت أعوام ‪ ،‬ث ّ‬
‫وجد معهم حال القدرة عليهم لماضي العوام ولعام‬
‫القدرة ‪ ،‬وإن ادّعوا أنّهم أخرجوها يصدّقون ‪ ،‬لكن‬
‫إن كان خروجهم لمنعها ل يصدّقون على ما صّرح به‬
‫المالكيّة‬
‫ساعي عند اختلف الحول على المّلك ‪:‬‬
‫ما يصنع ال ّ‬
‫ساعي إلى أرباب‬
‫‪ - 149‬قال النّوويّ ‪ :‬إذا وصل ال ّ‬
‫م أخذ‬
‫الموال ‪ ،‬فإن كان حول صاحب المال قد ت ّ‬
‫م سأله‬
‫منه الّزكاة ‪ ،‬وإن كان حول بعضهم لم يت ّ‬
‫ب للمالك إجابته ‪،‬‬
‫ساعي تعجيل الّزكاة ‪ ،‬ويستح ّ‬
‫ال ّ‬
‫م إن‬
‫فإن ع ّ‬
‫جلها برضاه أخذها منه ‪ ،‬وإل ّ لم يجبره ‪ ،‬ث ّ‬
‫ساعي المصلحة في أن يوكّل من يأخذها عند‬
‫رأى ال ّ‬
‫حلولها ويفّرقها على أهلها فعل ‪ .‬وإن رأى أن‬
‫خرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ‪ ،‬ويكتبها‬
‫يؤ ّ‬
‫ساعي الّذي‬
‫كي ل ينساها أو يموت فل يعلمها ال ّ‬
‫بعده ‪ ،‬وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها‬
‫فعل ‪ ،‬وإن وثق بصاحب المال جاز أن يفوّض إليه‬
‫ساعي شرط في‬
‫تفريقها ‪ .‬وتقدّم أ ّ‬
‫ن وصول ال ّ‬
‫وجوب الّزكاة عند المالكيّة إن كان هناك ساٍع ‪ ،‬فهو‬
‫يحاسبهم على ما يملكونه يوم وصوله إليهم ‪.‬‬
‫( حفظ الّزكاة ) ‪:‬‬

‫‪251‬‬

‫ساعي المحافظة على مال الّزكاة ‪.‬‬
‫‪ - 150‬على ال ّ‬
‫قيه ‪ ،‬أو‬
‫وهو أمانة في يده حتّى يوصله إلى مستح ّ‬
‫يوصله إلى المام إن فضل منه شيء ‪ ،‬وله في‬
‫ما‬
‫سبيل ذلك أن يتّخذ حار ً‬
‫سا أو راعيًا ونحوهما ‪ .‬وم ّ‬
‫صدقة‬
‫ذكره الفقهاء من وسائل الحفظ وسم بهائم ال ّ‬
‫من البل والبقر والغنم لتتميّز عن غيرها ; ولئلّ‬
‫صةٍ ‪ ،‬كأن تكون‬
‫تضيع ‪ ،‬ويسمها بالنّار بعلمةٍ خا ّ‬
‫صحيحين عن‬
‫علمة الوسم ( للّه ) لما ورد في ال ّ‬
‫ي صلى‬
‫س رضي الله عنه أنّه قال ‪ { :‬وافيت النّب ّ‬
‫أن ٍ‬
‫صدقة }‬
‫الله عليه وسلم وبيده الميسم يسم إبل ال ّ‬
‫صحابة‬
‫ولثارٍ وردت من فعل عمر وغيره من ال ّ‬
‫رضوان اللّه عليهم‬
‫بيت مال الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 151‬على المام أن يتّخذ بيتًا لموال الّزكاة تحفظ‬
‫فيه وتضبط إلى أن يتمكّن من صرفها لهلها ‪.‬‬
‫وتفصيل ذلك في مصطلح ‪ :‬بيت المال » ‪.‬‬
‫ساعي في الّزكاة ‪:‬‬
‫تصّرفات ال ّ‬
‫ساعي الّزكاة يفّرقها على‬
‫‪ - 152‬إذا قبض ال ّ‬
‫قيها من أهل البلد الّتي جمعها فيها إن كان‬
‫مستح ّ‬
‫المام أذن له في تفريقها ‪ ،‬فل ينقلها إلى أبعد من‬
‫مسافة القصر ‪ ،‬إل ّ أن يستغني عنها فقراء البلد ‪،‬‬
‫ن عمر بعث معاذ ًا رضي الله عنه إلى‬
‫وقد ورد أ ّ‬
‫صدقة ‪ ،‬فقال له ‪ :‬إنّي لم‬
‫اليمن ‪ ،‬فبعث إليه من ال ّ‬
‫أبعثك جابيًا ول آخذ جزيةٍ ولكن بعثتك لتأخذ من‬
‫أغنياء النّاس فترد ّ في فقرائهم ‪ .‬فقال معاذ ‪ :‬أنا ما‬
‫بعثت إليك بشيءٍ وأنا أجد أحدًا يأخذه منّي ‪ .‬فلو‬
‫نقلها في غير تلك الحال ففيه خلف يأتي ‪ .‬وليس‬
‫ساعي أن يأخذ من الّزكاة لنفسه على أنّه أحد‬
‫لل ّ‬
‫ما أو فقيًرا ‪ .‬ول‬
‫أصناف أهل الّزكاة ‪ ،‬كما لو كان غار ً‬
‫‪252‬‬

‫يأخذ إل ّ ما أعطاه المام على ما صّرح به المالكيّة ;‬
‫لنّه يقسم فل يحكم لنفسه ‪.‬‬
‫‪ - 153‬وإذا تلف من مال الّزكاة شيء في يد المام‬
‫صر‬
‫ساعي ضمنه إن كان ذلك بتفري ٍ‬
‫أو ال ّ‬
‫ط منه بأن ق ّ‬
‫في حفظه ‪ ،‬وكذا لو عرف المستحّقين وأمكنه‬
‫التّفريق عليهم فلم يفعل حتّى تلفت ; لنّه متع ٍ‬
‫دّ‬
‫بذلك ‪ ،‬فإن لم يتعد ّ ولم يفّرط لم يضمن ‪ .‬قال‬
‫ساعي وك ّ‬
‫ل من يفوّض إليه‬
‫الن ّ‬
‫ووي ‪ :‬ينبغي للمام وال ّ‬
‫ّ‬
‫صدقات أن يعتني بضبط المستحّقين ‪،‬‬
‫أمر تفريق ال ّ‬
‫ومعرفة أعدادهم ‪ ،‬وأقدار حاجاتهم ‪ ،‬بحيث يقع‬
‫صدقات بعد معرفتهم أو معها ‪،‬‬
‫الفراغ من جمع ال ّ‬
‫جل حقوقهم ‪ ،‬وليأمن هلك المال عنده ‪.‬‬
‫ليع ّ‬
‫وتصرف الّزكاة في الصناف الثّمانية ‪ ،‬ول يجوز‬
‫صرفها إل ّ لمن جمع شروط الستحقاق ‪ ،‬ويأتي بيان‬
‫ذلك بالتّفصيل ‪.‬‬
‫ساعي الّزكاة فاحتاج إلى‬
‫‪ - 154‬وإذا أخذ المام أو ال ّ‬
‫بيعها لمصلحةٍ ‪ ،‬من كلفةٍ في نقلها ‪ ،‬أو مرض‬
‫ما إذا باعها لغير ذلك فقد‬
‫البهيمة أو نحو ذلك جاز ‪ ،‬أ ّ‬
‫ذهب ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى عدم الجواز ‪ ،‬والبيع‬
‫ن أهل‬
‫ضمان إن تلف ‪ ،‬وذلك ل ّ‬
‫باطل ‪ ،‬وعليه ال ّ‬
‫الّزكاة أهل رشد ٍ ل ولية عليهم ‪ ،‬فلم يجز بيع مالهم‬
‫ل عند الحنابلة يجوز ذلك ‪،‬‬
‫بغير إذنهم ‪ .‬وفي احتما ٍ‬
‫ي صلى‬
‫لما ورد عن قيس بن أبي حازم ٍ { أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ة كوماء ‪،‬‬
‫صدقة ناق ً‬
‫الله عليه وسلم رأى في إبل ال ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫فسأل عنها ‪ ،‬فقال المصدّق ‪ :‬إنّي ارتجعتها بإب ٍ‬
‫فسكت } قال أبو عبيد ٍ ‪ :‬الّرجعة أن يبيعها ويشتري‬
‫بثمنها مثلها أو غيرها ‪.‬‬
‫( نصب الع ّ‬
‫شارين ) ‪:‬‬

‫‪253‬‬

‫‪ - 155‬ينصب المام على المعابر في طرق السفار‬
‫ع ّ‬
‫من يمّر عليهم بالمال من‬
‫شارين للجباية م ّ‬
‫مة وأهل الحرب إذا أتوا‬
‫المسلمين وأهل الذ ّ ّ‬
‫بأموالهم إلى بلد السلم ‪ ،‬فيأخذ من أهل السلم‬
‫مة‬
‫ما يجب عليهم من زكاةٍ ‪ ،‬ويأخذ من أهل الذ ّ ّ‬
‫نصف العشر ‪ ،‬ويأخذ من أهل الحرب العشر ‪.‬‬
‫مة وأهل الحرب فيء‬
‫والّذي يأخذه من أهل الذ ّ ّ‬
‫حكمه حكم الجزية يصرف في مصارف الفيء ‪،‬‬
‫ما ما‬
‫وينظر تفصيله في مصطلح ‪ ( :‬عشر ) ‪ .‬أ ّ‬
‫يأخذه من أهل السلم فهو زكاة يشترط له ما‬
‫يشترط في سائر الموال الّزكويّة ويصرف في‬
‫ن هذا النّوع من المال وإن‬
‫مصارف الّزكاة ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫ما انتقل صاحبه به‬
‫كان في الصل ماًل باطنًا لكنّه ل ّ‬
‫في البلد أصبح في حكم المال الظّاهر على ما‬
‫صّرح به ابن عابدين ‪ ،‬ولذا كانت ولية قبض زكاته‬
‫سوائم والّزروع ‪ .‬وصّرح الحنفيّة‬
‫إلى المام ‪ ،‬كال ّ‬
‫بتحليف من يمّر على العاشر إن أنكر تمام الحول‬
‫ن عليه دينًا يسقط الّزكاة ‪،‬‬
‫على ما بيده ‪ ،‬أو ادّعى أ ّ‬
‫فإن حلف فالقول قوله ‪ ،‬وكذا إن قال أدّيتها إلى‬
‫عاشرٍ آخر وأخرج براءة ً ( إيصاًل رسميًّا بها ) ‪ ،‬وكذا‬
‫إن قال أدّيتها بنفسي إلى الفقراء في المصر ‪.‬‬
‫ويشترط أن يكون ما معه نصابًا فأكثر حتّى يجب‬
‫الخذ منه ‪ ،‬فإن كان معه أق ّ‬
‫ب وله في‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫المصر ما يكمل به النّصاب فل ولية للعاشر على‬
‫ن وليته على الظّاهر فقط ‪ .‬ويشترط‬
‫الخذ منه ; ل ّ‬
‫ساعي كما تقدّم وأن‬
‫في العاشر ما يشترط في ال ّ‬
‫يأمن المسافرون بحمايته من اللّصوص ‪.‬‬
‫القسم الخامس ‪ :‬مصارف الّزكاة ‪:‬‬

‫‪254‬‬

‫ف‪.‬‬
‫‪ - 156‬مصارف الّزكاة محصورة في ثمانية أصنا ٍ‬
‫ص عليها القرآن الكريم في‬
‫والصناف الثّمانية قد ن ّ‬
‫صدقات للفقراء والمساكين‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬إنّما ال ّ‬
‫والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الّرقاب‬
‫ة من‬
‫سبيل فريض ً‬
‫والغارمين وفي سبيل اللّه وابن ال ّ‬
‫اللّه واللّه عليم حكيم } ‪ .‬و " إنّما " الّتي صدّرت بها‬
‫الية أداة حصرٍ ‪ ،‬فل يجوز صرف الّزكاة لحدٍ أو في‬
‫ل في هذه الصناف ‪ ،‬وقد أكّد ذلك ما‬
‫وجهٍ غير داخ ٍ‬
‫ن رسول اللّه أتاه رجل فقال ‪ :‬أعطني من‬
‫ورد { أ ّ‬
‫ي‬
‫صدقة ‪ ،‬فقال ‪ :‬إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن اللّه تعالى لم يرض بحكم نب ٍ ّ‬
‫صدقات حتّى حكم فيها هو فجّزأها‬
‫ول غيره في ال ّ‬
‫ة ‪ ،‬فإن كنت من تلك الجزاء أعطيتك حّقك } ‪.‬‬
‫ثماني ً‬
‫ومن كان داخًل في هذه الصناف فل يستحقّ من‬
‫الّزكاة إل ّ بأن تنطبق عليه شروط معيّنة تأتي بعد‬
‫صنفان‬
‫بيان الصناف ‪ .‬بيان الصناف الثّمانية ‪ :‬ال ّ‬
‫الوّل والثّاني ‪ :‬الفقراء والمساكين ‪:‬‬
‫‪ - 157‬الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الّذين ل‬
‫يجدون ما يكفيهم ‪ ،‬وإذا أطلق لفظ ( الفقراء )‬
‫وانفرد دخل فيهم ( المساكين ) ‪ ،‬وكذلك عكسه ‪،‬‬
‫وإذا جمع بينهما في كلم ٍ واحد ٍ ‪ ،‬كما في آية‬
‫مصارف الّزكاة ‪ ،‬تميّز ك ّ‬
‫ل منهما بمعنًى ‪ .‬وقد‬
‫ة ‪ ،‬فذهب‬
‫اختلف الفقهاء في أيّهما أشد ّ حاج ً‬
‫ال ّ‬
‫ة من‬
‫ن الفقير أشد ّ حاج ً‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫ن اللّه تعالى قدّم ذكرهم في‬
‫جوا بأ ّ‬
‫المسكين ‪ ،‬واحت ّ‬
‫الية ‪ ،‬وذلك يد ّ‬
‫م وبقوله تعالى ‪:‬‬
‫ل على أنّهم أه ّ‬
‫سفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر }‬
‫ما ال ّ‬
‫{أ ّ‬
‫‪ .‬فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون‬
‫ضا‬
‫سفين ً‬
‫صلون نوًل ‪ ،‬واستأنسوا لذلك أي ً‬
‫ة ويح ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫بالشتقاق ‪ ،‬فالفقير لغ ً‬
‫ة ‪ :‬فعيل بمعنى مفعو ٍ‬
‫‪255‬‬

‫وهو من نزعت بعض فقار صلبه ‪ ،‬فانقطع ظهره ‪،‬‬
‫سكون ‪ ،‬ومن كسر صلبه‬
‫والمسكين مفعيل من ال ّ‬
‫ساكن ‪ .‬وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى‬
‫أشد ّ حاًل من ال ّ‬
‫ن‬
‫ن المسكين أشد ّ حاج ً‬
‫جوا بأ ّ‬
‫ة من الفقير ‪ ،‬واحت ّ‬
‫أ ّ‬
‫اللّه تعالى قال ‪ { :‬أو مسكينًا ذا متربةٍ } ‪ .‬وهو‬
‫مة‬
‫المطروح على التّراب لشدّة جوعه ‪ ،‬وبأ ّ‬
‫ن أئ ّ‬
‫اللّغة قالوا ذلك ‪ ،‬منهم الفّراء وثعلب وابن قتيبة ‪،‬‬
‫سكون ‪ ،‬كأنّه عجز عن‬
‫وبالشتقاق أي ً‬
‫ضا ‪ ،‬فهو من ال ّ‬
‫ن الفقير‬
‫ي قوًل أ ّ‬
‫الحركة فل يبرح ‪ .‬ونقل الدّسوق ّ‬
‫والمسكين صنف واحد ‪ ،‬وهو من ل يملك قوت عامه‬
‫‪ ،‬سواء كان ل يملك شيئًا أو يملك أق ّ‬
‫ل من قوت‬
‫العام ‪.‬‬
‫‪ - 158‬واختلف الفقهاء في حد ّ ك ٍّ‬
‫صنفين ‪:‬‬
‫ل من ال ّ‬
‫فقال ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ :‬الفقير من ل مال له ول‬
‫كسب يقع موقعًا من حاجته ‪ ،‬كمن حاجته عشرة فل‬
‫يجد شيئًا أصًل ‪ ،‬أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من‬
‫غلّةٍ وغيرها على أق ّ‬
‫ل من نصف كفايته ‪ .‬فإن كان‬
‫يجد النّصف أو أكثر ول يجد ك ّ‬
‫ل العشرة فمسكين ‪.‬‬
‫وقال الحنفيّة والمالكيّة ‪ :‬المسكين من ل يجد شيئًا‬
‫أصًل فيحتاج للمسألة وتح ّ‬
‫ل له ‪ .‬واختلف قولهم في‬
‫الفقير ‪ :‬فقال الحنفيّة ‪ :‬الفقير من له أدنى شيءٍ‬
‫ل‬
‫وهو ما دون النّصاب ‪ ،‬فإذا ملك نصابًا من أيّ ما ٍ‬
‫ي ل يستحقّ شيئًا من الّزكاة ‪ ،‬فإن‬
‫ي فهو غن ّ‬
‫زكو ٍ ّ‬
‫ملك أق ّ‬
‫ق ‪ ،‬وكذا لو ملك‬
‫ب فهو غير مستح ٍ ّ‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫نصابًا غير نام ٍ وهو مستغرق في الحاجة الصليّة ‪،‬‬
‫فإن لم يكن مستغرقًا منع ‪ ،‬كمن عنده ثياب تساوي‬
‫ما عليه ‪ ،‬ولو‬
‫نصابًا ل يحتاجها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن الّزكاة تكون حرا ً‬
‫بلغت قيمة ما يملكه نصبًا فل يمنع ذلك كونه من‬
‫ة بالحاجة‬
‫المستحّقين للّزكاة إن كانت مستغرق ً‬
‫‪256‬‬

‫الصليّة كمن عنده كتب يحتاجها للتّدريس ‪ ،‬أو آلت‬
‫حرفةٍ ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬الفقير من‬
‫يملك شيئًا ل يكفيه لقوت عامه ‪.‬‬
‫الغنى المانع من أخذ الّزكاة بوصف الفقر أو‬
‫المسكنة ‪:‬‬
‫ي ل يجوز إعطاؤه من الّزكاة ‪،‬‬
‫‪ - 159‬الصل أ ّ‬
‫ن الغن ّ‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪{ :‬‬
‫ي ‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫وهذا اتّفاق ّ‬
‫لح ّ‬
‫ي } ‪ .‬ولكن اختلف في الغنى المانع‬
‫ظ فيها لغن ٍ ّ‬
‫من أخذ الّزكاة ‪ :‬فقال الجمهور من المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫خرون‬
‫شافعيّة وهو رواية عن أحمد قدّمها المتأ ّ‬
‫ن المر معتبر بالكفاية ‪ ،‬فمن وجد‬
‫من أصحابه ‪ :‬إ ّ‬
‫من الثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يموّنه فهو‬
‫ي ل تح ّ‬
‫ل له الّزكاة ‪ ،‬فإن لم يجد ذلك حلّت له‬
‫غن ّ‬
‫ة ‪ ،‬وعلى هذا ‪ ،‬فل‬
‫ولو كان ما عنده يبلغ نصبًا زكوي ّ ً‬
‫ق‬
‫يمتنع أن يوجد من تجب عليه الّزكاة وهو مستح ّ‬
‫للّزكاة ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬هو الغنى الموجب للّزكاة ‪،‬‬
‫فمن تجب عليه الّزكاة ل يح ّ‬
‫ل له أن يأخذ الّزكاة ‪،‬‬
‫ن اللّه قد‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬إ ّ‬
‫لقول النّب ّ‬
‫ة تؤخذ من أغنيائهم فترد ّ على‬
‫فرض عليهم صدق ً‬
‫ي كان‬
‫ل زكو ٍ ّ‬
‫فقرائهم } ‪ .‬ومن ملك نصابًا من أيّ ما ٍ‬
‫ي ‪ ،‬فل يجوز أن تدفع إليه الّزكاة ولو كان ما‬
‫فهو غن ّ‬
‫عنده ل يكفيه لعامه ‪ ،‬ومن لم يملك نصابًا كامًل فهو‬
‫فقير أو مسكين ‪ ،‬فيجوز أن تدفع إليه الّزكاة ‪ ،‬كما‬
‫ة أخرى عند الحنابلة عليها ظاهر‬
‫تقدّم ‪ .‬وفي رواي ٍ‬
‫ي ‪ ،‬وإن لم يجد‬
‫المذهب ‪ :‬إن وجد كفايته ‪ ،‬فهو غن ّ‬
‫ما ‪ ،‬أو قيمتها من الذ ّهب‬
‫وكان لديه خمسون دره ً‬
‫ي كذلك ولو كانت ل تكفيه ‪ ،‬لحديث‬
‫ص ً‬
‫خا ّ‬
‫ة ‪ ،‬فهو غن ّ‬
‫{ من سأل النّاس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة‬
‫ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح ‪.‬‬
‫‪257‬‬

‫قالوا يا رسول اللّه وما يغنيه ؟ قال ‪ :‬خمسون‬
‫ما أو قيمتها من الذ ّهب } ‪ .‬وإنّما فّرقوا بين‬
‫دره ً‬
‫الثمان وغيرها اتّباع ًا للحديث ‪.‬‬
‫وفيما يلي تفصيل فروع هذه المسألة ‪ :‬إعطاء‬
‫ق‪:‬‬
‫الّزكاة لمن ل يملك ماًل وله مورد رز ٍ‬
‫‪ - 160‬من لم يكن له مال أو له مال ل يكفيه فإنّه‬
‫ن من لزمت‬
‫يستحقّ من الّزكاة عند الجمهور ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫نفقته مليئًا من نحو والدٍ ل يعطى من الّزكاة ‪ ،‬وكذا‬
‫ل تعطى الّزوجة لستغنائها بإنفاق زوجها عليها ‪.‬‬
‫ومن له مرتّب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الّزكاة ‪.‬‬
‫وكذا من كان له صنعة تكفيه وإن كان ل يملك في‬
‫الحال ماًل ‪ .‬فإن كان واحد من هذه السباب يأتيه‬
‫منه أق ّ‬
‫ل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية ‪.‬‬
‫ن من له ضيعة تغ ّ‬
‫ل بعض كفايته أنّه ل‬
‫ونقل النّوويّ أ ّ‬
‫يلزمه بيعها لتح ّ‬
‫ل له الّزكاة ‪ ،‬وكذلك آلت‬
‫المحترفين وكسب العالم ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬يجوز‬
‫شهري أو‬
‫سنوي أو‬
‫دفع الّزكاة إلى من عنده دخل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫عقار أو نحو ذلك ‪ ،‬إن لم يملك نصابًا‬
‫ي من‬
‫يوم ّ‬
‫ٍ‬
‫ي إن‬
‫زكويًّا ‪ ،‬ويجوز دفعها إلى الولد الّذي أبوه غن ّ‬
‫كان الولد كبيًرا فقيًرا ‪ ،‬سواء كان ذكًرا أو أنثى ;‬
‫ما‬
‫لنّه ل يعد ّ غنيًّا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه ‪ ،‬أ ّ‬
‫ي فل تدفع إليه الّزكاة‬
‫الولد ال ّ‬
‫صغير الّذي أبوه غن ّ‬
‫صغير في‬
‫لنّه يعد ّ غنيًّا بيسار أبيه ‪ ،‬وسواء كان ال ّ‬
‫مد ‪ :‬يجوز‬
‫عيال أبيه أم ل ‪ .‬وكذا قال أبو حنيفة ومح ّ‬
‫ل فقيرٍ له ابن موسر ‪ .‬وقال أبو‬
‫دفع الّزكاة إلى رج ٍ‬
‫يوسف ‪ :‬إن كان الب في عيال البن الموسر ل‬
‫يجوز ‪ ،‬وإن لم يكن جاز ‪ .‬قالوا ‪ :‬وكذلك المرأة‬
‫ي يجوز إعطاؤها من‬
‫الفقيرة إن كان لها زوج غن ّ‬
‫ة بيسار زوجها ‪ ،‬وبقدر النّفقة‬
‫الّزكاة ‪ ،‬لنّها ل تعد ّ غني ّ ً‬
‫‪258‬‬

‫ل تصير موسرة ً ‪ ،‬واستيجابها النّفقة بمنزلة الجرة ‪.‬‬
‫ومن كان مستغنيًا بأن تبّرع أحد من النّاس بأن ينفق‬
‫صحيح عند الحنابلة أنّه يجوز إعطاؤه من‬
‫عليه ‪ ،‬فال ّ‬
‫الّزكاة ‪ ،‬ويجوز للمتبّرع بنفقته أن يدفع إليه من‬
‫الّزكاة ولو كان في عياله ‪ ،‬لدخوله في أصناف‬
‫ص أو إجماٍع يخرجه من‬
‫الّزكاة ‪ ،‬وعدم وجود ن ٍّ‬
‫العموم ‪.‬‬
‫إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب ‪:‬‬
‫‪ - 161‬من كان من الفقراء والمساكين قادًرا على‬
‫كسب كفايته وكفاية من يموّنه ‪ ،‬أو تمام الكفاية ‪،‬‬
‫ل له الخذ من الّزكاة ‪ ،‬ول يح ّ‬
‫لم يح ّ‬
‫ل للمزكّي‬
‫إعطاؤه منها ‪ ،‬ول تجزئه لو أعطاه وهو يعلم بحاله ‪،‬‬
‫صدقة ‪ { :‬ل ح ّ‬
‫ي ول‬
‫ي في ال ّ‬
‫ظ فيها لغن ٍ ّ‬
‫لقول النّب ّ‬
‫ظ { ل تح ّ‬
‫صدقة‬
‫ب } ‪ .‬وفي لف ٍ‬
‫ل ال ّ‬
‫ي مكتس ٍ‬
‫لقو ٍ ّ‬
‫ي } ‪ .‬وهذا مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ي ول لذي مّرةٍ سو ٍ ّ‬
‫لغن ٍ ّ‬
‫والحنابلة ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬يجوز دفع الّزكاة إلى من‬
‫يملك أق ّ‬
‫حا مكتسبًا ‪،‬‬
‫ب ‪ ،‬وإن كان صحي ً‬
‫ل من نصا ٍ‬
‫لنّه فقير أو مسكين ‪ ،‬وهما من مصارف الّزكاة ;‬
‫ن حقيقة الحاجة ل يوقف عليها ‪ ،‬فأدير الحكم‬
‫ول ّ‬
‫جوا بما في‬
‫على دليلها ‪ ،‬وهو فقد النّصاب ‪ .‬واحت ّ‬
‫ي‬
‫صة الحديث المذكور سابًقا ‪ ،‬وهي { أ ّ‬
‫ق ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫صدقات فقام‬
‫صلى الله عليه وسلم كان يقسم ال ّ‬
‫إليه رجلن يسألنه ‪ ،‬فنظر إليهما فرآهما جلدين‬
‫فقال ‪ :‬إنّه ل حقّ لكما فيه وإن شئتما أعطيتكما } ‪.‬‬
‫لنّه أجاز إعطاءهما ‪ ،‬وقوله ‪ { :‬ل حقّ لكما فيه }‬
‫سؤال ‪ .‬ومثله قول المالكيّة‬
‫ق لكما في ال ّ‬
‫معناه ل ح ّ‬
‫ن الحد ّ الدنى الّذي يمنع‬
‫المعتمد عندهم ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫الستحقاق عندهم هو ملك الكفاية ل ملك النّصاب ‪،‬‬
‫كما عند الحنفيّة ‪.‬‬
‫‪259‬‬

‫إعطاء الّزكاة لمن له مال أو كسب وامتنع عنه ماله‬
‫أو كسبه ‪:‬‬
‫‪ - 162‬من كان عنده مال يكفيه فل يستحقّ من‬
‫جًل ‪،‬‬
‫الّزكاة ‪ ،‬لكن إن كان ماله غائبًا أو كان دينًا مؤ ّ‬
‫فقد صّرح ال ّ‬
‫شافعيّة بأنّه ل يمنع ذلك من إعطائه ما‬
‫يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يح ّ‬
‫ل الجل ‪ .‬والقادر‬
‫على الكسب إن شغله عن الكسب طلب العلم‬
‫ال ّ‬
‫ن‬
‫ي لم يمنع ذلك من إعطائه من الّزكاة ; ل ّ‬
‫شرع ّ‬
‫طلب العلم فرض كفايةٍ بخلف التّفّرغ للعبادة ‪.‬‬
‫واشترط بعض ال ّ‬
‫شافعيّة في طالب العلم أن يكون‬
‫نجيبًا يرجى نفع المسلمين بتفّقهه ‪ .‬ومن كان قادًرا‬
‫ن ذلك الكسب ل يليق به ‪ ،‬أو يليق به‬
‫على كس ٍ‬
‫ب لك ّ‬
‫لكن لم يجد من يستأجره ‪ ،‬لم يمنع ذلك استحقاقه‬
‫من الّزكاة ‪.‬‬
‫جنس الكفاية المعتبرة في استحقاق الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 163‬الكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم‬
‫والمشرب والمسكن وسائر ما ل بد ّ منه على ما‬
‫ف ول تقتيرٍ ‪ ،‬لل ّ‬
‫شخص‬
‫يليق بالحال من غير إسرا ٍ‬
‫نفسه ولمن هو في نفقته ‪ .‬وصّرح المالكيّة وغيرهم‬
‫ن مال الّزكاة إن كان فيه سعة يجوز العانة به‬
‫بأ ّ‬
‫لمن أراد الّزواج ‪.‬‬
‫القدر الّذي يعطاه الفقير والمسكين من الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 164‬ذهب الجمهور ( المالكيّة وهو قول عند‬
‫ال ّ‬
‫ن الواحد‬
‫شافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة ) إلى أ ّ‬
‫من أهل الحاجة المستحقّ للّزكاة بالفقر أو المسكنة‬
‫يعطى من الّزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله‬
‫ن‬
‫ما كامًل ‪ ،‬ول يزاد عليه ‪ ،‬إنّما حدّدوا العام ل ّ‬
‫عا ً‬
‫الّزكاة تتكّرر ك ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل عام ٍ غالبًا ‪ ،‬ول ّ‬
‫ن { النّب ّ‬
‫عليه وسلم ادّخر لهله قوت سنةٍ } ‪ .‬وسواء كان ما‬
‫‪260‬‬

‫يكفيه يساوي نصابًا أو نصبًا ‪ .‬وإن كان يملك أو‬
‫يحصل له بعض الكفاية أعطي تمام الكفاية لعام ٍ ‪.‬‬
‫وذهب ال ّ‬
‫ص والحنابلة في‬
‫شافعيّة في قو ٍ‬
‫ل منصو ٍ‬
‫ن الفقير والمسكين يعطيان ما يخرجهما‬
‫روايةٍ إلى أ ّ‬
‫من الفاقة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على‬
‫ن المسألة ل‬
‫الدّوام ‪ ،‬لحديث قبيصة مرفوع ًا { إ ّ‬
‫تح ّ‬
‫ل أصابته جائحة اجتاحت ماله‬
‫ل إل ّ لثلثةٍ ‪ :‬رج ٍ‬
‫ش ‪ ،‬أو‬
‫فحلّت له المسألة حتّى يصيب قوا ً‬
‫ما من عي ٍ‬
‫ش ‪ } ..‬الحديث ‪ .‬قالوا ‪ :‬فإن‬
‫قال ‪ :‬سدادًا من عي ٍ‬
‫كان من عادته الحتراف أعطي ما يشتري به أدوات‬
‫حرفته قلّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل له من‬
‫ربحه ما يفي بكفايته غالبًا تقريبًا ‪ ،‬وإن كان تاجًرا‬
‫ضياع‬
‫أعطي بنسبة ذلك ‪ ،‬وإن كان من أهل ال ّ‬
‫يشترى له ضيعة تكفيه غلّتها على الدّوام ‪ .‬قال‬
‫بعضهم ‪ :‬يشتريها له المام ويلزمه بعدم إخراجها‬
‫ن من ل يملك نصابًا‬
‫عن ملكه ‪ .‬وذهب الحنفيّة إلى أ ّ‬
‫زكويًّا كامًل يجوز أن يدفع إليه أق ّ‬
‫ل من مائتي درهمٍ‬
‫أو تمامها ‪ .‬ويكره أكثر من ذلك ‪ ،‬وقال زفر ل يجوز‬
‫تمام المائتين أو أكثر ‪ .‬وهذا عند الحنفيّة لمن لم‬
‫يكن له عيال ول دين عليه ‪ ،‬فإن كان له عيال فلك ٍّ‬
‫ل‬
‫منهم مائتا درهم ٍ ‪ ،‬والمدين يعطى لدينه ولو فوق‬
‫المائتين كما يأتي في الغارمين ‪.‬‬
‫( إثبات الفقر ) ‪:‬‬
‫‪ - 165‬إذا ادّعى رجل صحيح قويّ أنّه ل يجد مكسبًا‬
‫يجوز أن يعطى من الّزكاة إن كان مستور الحال ‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ن ‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫ويقبل قوله بغير يمي ٍ‬
‫وسلم كما في الحديث المتقدّم ‪ { :‬إن شئتما‬
‫ن لم يصدّق ولم‬
‫أعطيتكما } لكن من علم كذبه بيقي ٍ‬
‫ن له عياًل‬
‫يجز إعطاؤه من الّزكاة ‪ .‬وإن ادّعى أ ّ‬
‫‪261‬‬

‫وطلب من الّزكاة لجلهم ‪ ،‬فعند ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ن الصل عدم العيال ‪ ،‬ول‬
‫ل يقبل قوله إل ّ ببيّنةٍ ‪ ،‬ل ّ‬
‫تتعذ ّر إقامة البيّنة على ذلك ‪ .‬وكذا من كان معروفًا‬
‫ن ماله‬
‫باليسار ل يعطى من الّزكاة ‪ ،‬لكن إن ادّعى أ ّ‬
‫تلف أو فقد كلّف البيّنة على ذلك ‪ .‬واختلف قول‬
‫الحنابلة في عدد البيّنة ‪ ،‬فقيل ‪ :‬ل بد ّ من ثلثةٍ ‪ ،‬لما‬
‫ي قال له ‪ { :‬أقم حتّى‬
‫ورد في حديث قبيصة أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫ن‬
‫م قال ‪ :‬يا قبيصة ‪ :‬إ ّ‬
‫صدقة فنأمر لك بها ‪ .‬ث ّ‬
‫تأتينا ال ّ‬
‫المسألة ل تح ّ‬
‫ل‬
‫ل إل ّ لحد ثلثةٍ ‪ ...‬وذكر منهم ‪ :‬رج ٍ‬
‫أصابته فاقة حتّى يقوم له ثلثة من ذوي الحجا من‬
‫قومه ‪ ،‬لقد أصابت فلنًا فاقة ‪ ،‬فحلّت له المسألة‬
‫ش أو قال ‪ :‬سدادًا من‬
‫حتّى يصيب قوا ً‬
‫ما من عي ٍ‬
‫ش } ‪ .‬وقيل عندهم ‪ :‬يقبل قول اثنين فقط‬
‫عي ٍ‬
‫كسائر الحقوق ‪ ،‬والحديث وارد في المسألة ‪ ،‬ل في‬
‫العطاء دون مسألةٍ ‪.‬‬
‫صنف الثّالث ‪ :‬العاملون على الّزكاة ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫‪ - 166‬يجوز إعطاء العاملين على الّزكاة منها ‪.‬‬
‫ويشترط في العامل الّذي يعطى من الّزكاة شروط‬
‫تقدّم بيانها ‪ .‬ول يشترط فيمن يأخذ من العاملين‬
‫من الّزكاة الفقر ; لنّه يأخذ بعمله ل لفقره ‪ .‬وقد‬
‫ي ‪ { :‬ل تح ّ‬
‫ي إل ّ لخمسةٍ ‪..‬‬
‫ل ال ّ‬
‫صدقة لغن ٍ ّ‬
‫قال النّب ّ‬
‫فذكر منهم العامل عليها } ‪ .‬قال الحنفيّة ‪ :‬يدفع إلى‬
‫العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه‬
‫غير مقدّرٍ بالثّمن ‪ ،‬ول يزاد على نصف الّزكاة الّتي‬
‫يجمعها وإن كان عمله أكثر ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ة‬
‫والحنابلة ‪ :‬للمام أن يستأجر العامل إجارةً صحيح ً‬
‫معلوم‬
‫ل‬
‫بأجر معلوم ٍ ‪ ،‬إ ّ‬
‫ما على مدّةٍ معلومةٍ ‪ ،‬أو عم ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫م قال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬ل يعطى العامل من الّزكاة‬
‫‪.‬ث ّ‬
‫م‬
‫أكثر من ثمن الّزكاة ‪ ،‬فإن زاد أجره على الثّمن أت ّ‬
‫‪262‬‬

‫سهام ‪ .‬ويجوز‬
‫له من بيت المال ‪ .‬وقيل من باقي ال ّ‬
‫للمام أن يعطيه أجره من بيت المال ‪ .‬وله أن يبعثه‬
‫م يعطيه أجر المثل ‪ .‬وإن تولّى المام ‪،‬‬
‫بغير إجارةٍ ث ّ‬
‫أو والي القليم أو القاضي من قبل المام أو نحوهم‬
‫أخذ الّزكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ من الّزكاة‬
‫م‪.‬‬
‫شيئًا ; لنّه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عا ّ‬
‫صنف الّرابع ‪ :‬المؤلّفة قلوبهم ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫‪ - 167‬اختلف الفقهاء في صنف المؤلّفة قلوبهم ‪:‬‬
‫فالمعتمد عند ك ٍّ‬
‫ل من المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ل‬
‫أ ّ‬
‫ق لم يسقط ‪ .‬وفي قو ٍ‬
‫ن سهم المؤلّفة قلوبهم با ٍ‬
‫عند ك ٍّ‬
‫ل من المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة وروايةٍ عند الحنابلة‬
‫ن سهمهم انقطع لعّز السلم ‪ ،‬فل يعطون الن ‪،‬‬
‫‪:‬أ ّ‬
‫لكن إن احتيج لستئلفهم في بعض الوقات أعطوا ‪.‬‬
‫قال ابن قدامة ‪ :‬لع ّ‬
‫ل معنى قول أحمد ‪ :‬انقطع‬
‫ن‬
‫سهمهم ‪ ،‬أي ل يحتاج إليهم في الغالب ‪ ،‬أو أراد أ ّ‬
‫ما إن احتيج إلى‬
‫مة ل يعطونهم اليوم شيئًا ‪ ،‬فأ ّ‬
‫الئ ّ‬
‫إعطائهم جاز الدّفع إليهم ‪ ،‬فل يجوز الدّفع إليهم إلّ‬
‫مع الحاجة ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬انعقد الجماع على‬
‫ن القرع بن‬
‫سقوط سهمهم من الّزكاة لما ورد أ ّ‬
‫ن جاءا يطلبان من أبي بكرٍ‬
‫س وعيينة بن حص ٍ‬
‫حاب ٍ‬
‫ضا ‪ ،‬فكتب لهما بذلك ‪ ،‬فمّرا على عمر ‪ ،‬فرأى‬
‫أر ً‬
‫الكتاب فمّزقه ‪ ،‬وقال ‪ :‬هذا شيء كان رسول اللّه‬
‫صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألّفكم ‪ ،‬والن‬
‫قد أعّز اللّه السلم وأغنى عنكم ‪ ،‬فإن ثبتّم على‬
‫سيف ‪ ،‬فرجعا إلى أبي‬
‫السلم ‪ ،‬وإل ّ فبيننا وبينكم ال ّ‬
‫بكرٍ ‪ ،‬فقال ‪ ،‬ما ندري ‪ :‬الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال‬
‫صحابة‬
‫‪ :‬هو إن شاء ‪ ،‬ووافقه ‪ .‬ولم ينكر أحد من ال ّ‬
‫ذلك ‪.‬‬

‫‪263‬‬

‫ل للمالكيّة ‪ :‬المؤلّفة‬
‫‪ - 168‬ث ّ‬
‫م اختلفوا ‪ :‬ففي قو ٍ‬
‫قلوبهم كّفار يعطون ترغيبًا لهم في السلم لجل أن‬
‫يعينوا المسلمين ‪ ،‬فعليه ل تعطى الّزكاة لمن أسلم‬
‫فعًل ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫سهم‬
‫شافعيّة ‪ :‬ل يعطى من هذا ال ّ‬
‫ن الّزكاة ل تعطى لكافرٍ ‪ ،‬للحديث ‪:‬‬
‫لكافرٍ أصًل ‪ ،‬ل ّ‬
‫{ تؤخذ من أغنيائهم وترد ّ على فقرائهم } بل تعطى‬
‫لمن أسلم فعًل ‪ ،‬وهناك أقوال أخرى لل ّ‬
‫شافعيّة ‪.‬‬
‫وقال الحنابلة ‪ :‬يجوز العطاء من الّزكاة للمؤلّف‬
‫ما كان أو كافًرا ‪ .‬وعند ك ٍّ‬
‫ل من ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫مسل ً‬
‫والمالكيّة أقوال بمثل هذا ‪ .‬قال ابن قدامة ‪:‬‬
‫المؤلّفة قلوبهم ضربان ‪ :‬كّفار ومسلمون ‪ ،‬وهم‬
‫سادة المطاعون في قومهم وعشائرهم ‪.‬‬
‫جميعًا ال ّ‬
‫ب‪:‬‬
‫ث ّ‬
‫م ذكر المسلمين منهم فجعلهم أربعة أضر ٍ‬
‫‪ - 1‬سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيّتهم‬
‫ضعيفة فيعطون تثبيتًا لهم ‪.‬‬
‫‪ - 2‬قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون‬
‫لترغيب نظرائهم من الكّفار ليسلموا ‪.‬‬
‫‪ - 3‬صنف يراد بتألّفهم أن يجاهدوا من يليهم من‬
‫الكّفار ‪ ،‬ويحموا من يليهم من المسلمين ‪.‬‬
‫‪ - 4‬صنف يراد بإعطائهم من الّزكاة أن يجبوا الّزكاة‬
‫م ذكر ابن قدامة الكّفار فجعلهم‬
‫من ل يعطيها ‪ .‬ث ّ‬
‫م ّ‬
‫ضربين ‪:‬‬
‫‪ - 1‬من يرجى إسلمه فيعطى لتميل نفسه إلى‬
‫السلم ‪.‬‬
‫ف‬
‫ف شّره وك ّ‬
‫‪ - 2‬من يخشى شّره ويرجى بعطيّته ك ّ‬
‫غيره معه ‪.‬‬
‫صنف الخامس ‪ :‬في الّرقاب ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ب ‪ :‬الوّل ‪ :‬المكاتبون‬
‫‪ - 169‬وهم ثلثة أضر ٍ‬
‫صرف من الّزكاة‬
‫المسلمون ‪ :‬فيجوز عند الجمهور ال ّ‬
‫‪264‬‬

‫ة لهم على ف ّ‬
‫ك رقابهم ولم يجز ذلك‬
‫إليهم ‪ ،‬إعان ً‬
‫مالك ‪ ،‬كما لم يجز صرف شي ٍء من الّزكاة في‬
‫إعتاق من انعقد له سبب حّريّةٍ بغير الكتابة ‪،‬‬
‫كالتّدبير والستيلد والتّبعيض ‪ .‬فعلى قول الجمهور ‪:‬‬
‫إنّما يعان المكاتب إن لم يكن قادًرا على الداء‬
‫لبعض ما وجب عليه ‪ ،‬فإن كان ل يجد شيئًا أصًل‬
‫دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء ‪ .‬الثّاني ‪ :‬إعتاق‬
‫صرف من‬
‫الّرقيق المسلم ‪ ،‬وقد ذهب إلى جواز ال ّ‬
‫الّزكاة في ذلك المالكيّة وأحمد في روايةٍ ‪ ،‬وعليه‬
‫ساعي جاز له أن‬
‫فإن كانت الّزكاة بيد المام أو ال ّ‬
‫ة أو رقابًا فيعتقهم ‪ ،‬وولؤهم للمسلمين‬
‫يشتري رقب ً‬
‫ب المال فأراد أن يعتق‬
‫‪ .‬وكذا إن كانت الّزكاة بيد ر ّ‬
‫ة منها ‪ ،‬فيجوز ذلك لعموم الية { وفي‬
‫م ً‬
‫رقب ً‬
‫ة تا ّ‬
‫الّرقاب } ويكون ولؤها عند المالكيّة للمسلمين‬
‫ضا ‪ ،‬وعند الحنابلة ‪ :‬ما رجع من الولء رد ّ في مثله‬
‫أي ً‬
‫‪ ،‬بمعنى أنّه يشترى بما تركه المعتق ول وارث له‬
‫رقاب تعتق ‪ .‬وعند أبي عبيد ٍ ‪ :‬الولء للمعتق ‪ .‬وذهب‬
‫الحنفيّة وال ّ‬
‫ة أخرى إلى أنّه ل‬
‫شافعيّة وأحمد في رواي ٍ‬
‫ن‪،‬‬
‫يعتق من الّزكاة ‪ ،‬ل ّ‬
‫ن ذلك كدفع الّزكاة إلى الق ّ‬
‫سيّد في‬
‫ن ل تدفع إليه الّزكاة ; ولنّه دفع إلى ال ّ‬
‫والق ّ‬
‫ك‪،‬‬
‫ن العتق إسقاط مل ٍ‬
‫الحقيقة ‪ ،‬وقال الحنفيّة ‪ :‬ل ّ‬
‫ك ‪ ،‬لكن إن أعان من زكاته في إعتاق‬
‫وليس بتملي ٍ‬
‫رقبةٍ جاز عند أصحاب هذا القول من الحنابلة ‪.‬‬
‫ما من أيدي‬
‫الثّالث ‪ :‬أن يفتدي بالّزكاة أسيًرا مسل ً‬
‫ب وابن عبد‬
‫المشركين ‪ ،‬وقد صّرح الحنابلة وابن حبي ٍ‬
‫الحكم من المالكيّة بجواز هذا النّوع ; لنّه ف ّ‬
‫ك رقبةٍ‬
‫من السر ‪ ،‬فيدخل في الية بل هو أولى من ف ّ‬
‫ك‬
‫رقبة من بأيدينا ‪ .‬وصّرح المالكيّة بمنعه ‪.‬‬

‫‪265‬‬

‫سادس ‪ :‬الغارمون ‪ :‬والغارمون‬
‫صنف ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضرب الوّل ‪:‬‬
‫المستح ّ‬
‫ب ‪ :‬ال ّ‬
‫قون للّزكاة ثلثة أضر ٍ‬
‫من كان عليه دين لمصلحة نفسه ‪ .‬وهذا متّفق عليه‬
‫من حيث الجملة ‪ ،‬ويشترط لعطائه من الّزكاة ما‬
‫يلي ‪:‬‬
‫ما ‪.‬‬
‫‪ - 1‬أن يكون مسل ً‬
‫‪ - 2‬أن ل يكون من آل البيت ‪ ،‬وعند الحنابلة قول ‪:‬‬
‫بجواز إعطاء مدين آل البيت منها ‪.‬‬
‫‪ - 3‬واشترط المالكيّة أن ل يكون قد استدان ليأخذ‬
‫سع في‬
‫من الّزكاة ‪ ،‬كأن يكون عنده ما يكفيه وتو ّ‬
‫النفاق بالدّين لجل أن يأخذ منها ‪ ،‬بخلف فقيرٍ‬
‫ضرورة ناويًا الخذ منها ‪.‬‬
‫استدان لل ّ‬
‫ما‬
‫‪ - 4‬وصّرح المالكيّة بأنّه يشترط أن يكون الدّين م ّ‬
‫يحبس فيه ‪ ،‬فيدخل فيه دين الولد على والده ‪،‬‬
‫والدّين على المعسر ‪ ،‬وخرج دين الكّفارات والّزكاة‬
‫‪.‬‬
‫‪ -5‬أن ل يكون دينه في معصيةٍ ‪ ،‬وهذا عند المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬كأن يكون بسبب خمرٍ ‪ ،‬أو‬
‫قمارٍ ‪ ،‬أو زنًا ‪ ،‬لكن إن تاب يجوز الدّفع إليه ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫جح المالكيّة الوّل ‪ ،‬وعد ّ ال ّ‬
‫شافعيّة السراف‬
‫ل ‪ .‬ور ّ‬
‫في النّفقة من باب المعصية الّتي تمنع العطاء من‬
‫الّزكاة ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ -6‬أن يكون الدّين حا ّل ‪ ،‬صّرح بهذا ال ّ‬
‫شرط‬
‫ال ّ‬
‫جًل ففي‬
‫شافعيّة ‪ ،‬قالوا ‪ :‬إن كان الدّين مؤ ّ‬
‫ل ثالثها ‪ :‬إن كان الجل تلك‬
‫المسألة ثلثة أقوا ٍ‬
‫سنة أعطي ‪ ،‬وإل ّ فل يعطى من صدقات تلك‬
‫ال ّ‬
‫سنة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫ل عنده‬
‫‪ -7‬أن ل يكون قادًرا على ال ّ‬
‫سداد من ما ٍ‬
‫ي زائد ٍ عن كفايته ‪ ،‬فلو كان له دار‬
‫ي أو غير زكو ٍ ّ‬
‫زكو ٍ ّ‬
‫‪266‬‬

‫ة وعليه مائة ‪ ،‬وتكفيه دار‬
‫يسكنها تساوي مائ ً‬
‫بخمسين فل يعطى حتّى تباع ‪ ،‬ويدفع الّزائد في دينه‬
‫على ما صّرح به المالكيّة ‪ ،‬ولو وجد ما يقضي به‬
‫بعض الدّين أعطي البقيّة فقط ‪ ،‬وإن كان قادًرا‬
‫ن بالكتساب ‪ ،‬فعند‬
‫على وفاء الدّين بعد زم ٍ‬
‫ال ّ‬
‫ضرب‬
‫شافعيّة قولن في جواز إعطائه منها ‪ .‬ال ّ‬
‫الثّاني ‪ :‬الغارم لصلح ذات البين ‪:‬‬
‫ن‬
‫‪ - 171‬الصل فيه حديث قبيصة المرفوع ‪ { :‬إ ّ‬
‫المسألة ل تح ّ‬
‫مل‬
‫ل تح ّ‬
‫ل إل ّ لثلثةٍ ‪ .‬فذكر منهم ورج ٍ‬
‫م يمسك }‬
‫حمال ً‬
‫ة فحلّت له المسألة حتّى يصيبها ث ّ‬
‫فذهب ال ّ‬
‫ن هذا النّوع من‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫الغارمين يعطى من الّزكاة سواء كان غنيًّا أو فقيًرا ;‬
‫لنّه لو اشترط الفقر فيه لقلّت الّرغبة في هذه‬
‫المكرمة ‪ ،‬وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيّين‬
‫مله‬
‫ل ‪ ،‬فيتح ّ‬
‫س أو إتلف ما ٍ‬
‫فتنة ‪ ،‬يكون فيها قتل نف ٍ‬
‫لجل الصلح بينهم ‪ ،‬فيعطى من الّزكاة لتسديد‬
‫حمالته ‪ ،‬وقيّد الحنابلة العطاء بما قبل الداء‬
‫ن استدانه ;‬
‫الفعل ّ‬
‫ي ‪ ،‬ما لم يكن أدّى الحمالة من دي ٍ‬
‫مل‬
‫ل ّ‬
‫ن الغرم يبقى ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬ل يعطى المتح ّ‬
‫من الّزكاة إل ّ إن كان ل يملك نصابًا فاضًل عن دينه‬
‫كغيره من المدينين ‪ .‬ولم يصّرح المالكيّة بحكم هذا‬
‫ضرب الثّالث ‪ :‬الغارم‬
‫ضرب فيما اطّلعنا عليه ‪ .‬ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ضرب ذكره ال ّ‬
‫شافعيّة ‪،‬‬
‫ن وهذا ال ّ‬
‫بسبب دين ضما ٍ‬
‫والمعتبر في ذلك أن يكون ك ّ‬
‫ضامن‬
‫ل من ال ّ‬
‫والمضمون عنه معسرين ‪ ،‬فإن كان أحدهما موسًرا‬
‫ضامن من الّزكاة خلف عندهم‬
‫ففي إعطاء ال ّ‬
‫وتفصيل ‪.‬‬
‫( الدّين على الميّت ) ‪:‬‬

‫‪267‬‬

‫‪ 171‬م ‪ -‬إن مات المدين ول وفاء في تركته لم يجز‬
‫عند الجمهور سداد دينه من الّزكاة ‪ .‬وقال المالكيّة ‪:‬‬
‫ق‬
‫يوفّى دينه منها ولو مات ‪ ،‬قال بعضهم ‪ :‬هو أح ّ‬
‫بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه ‪ ،‬وهو أحد‬
‫قولين عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ .‬ويأتي بيان ما يتعلّق بالميّت‬
‫تفصيًل ‪.‬‬
‫صنف ثلثة‬
‫صنف ال ّ‬
‫سابع ‪ :‬في سبيل اللّه ‪ .‬وهذا ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫ب‪.‬‬
‫أضر ٍ‬
‫ضرب الوّل ‪ :‬الغزاة في سبيل اللّه تعالى ‪،‬‬
‫‪ - 172‬ال ّ‬
‫والّذين ليس لهم نصيب في الدّيوان ‪ ،‬بل هم‬
‫ضرب متّفق عليه عند‬
‫متطوّعون للجهاد ‪ .‬وهذا ال ّ‬
‫الفقهاء من حيث الجملة ‪ ،‬فيجوز إعطاؤهم من‬
‫ب وسلٍح‬
‫الّزكاة قدر ما يتجهّزون به للغزو من مرك ٍ‬
‫ونفقةٍ وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدّة الغزو‬
‫وإن طالت ‪ .‬ول يشترط عند الجمهور في الغازي أن‬
‫ي لذلك ‪ ،‬لنّه ل‬
‫يكون فقيًرا ‪ ،‬بل يجوز إعطاء الغن ّ‬
‫مة المسلمين ‪،‬‬
‫يأخذ لمصلحة نفسه ‪ ،‬بل لحاجة عا ّ‬
‫فلم يشترط فيه الفقر ‪ .‬وقال الحنفيّة ‪ :‬إن كان‬
‫ما أو‬
‫الغازي غنيًّا ‪ ،‬وهو من يملك خمسين دره ً‬
‫قيمتها من الذ ّهب كما تقدّم في صنف الفقراء فل‬
‫يعطى من الّزكاة ‪ ،‬وإل ّ فيعطى ‪ ،‬وإن كان كاسبًا ;‬
‫مدٍ الغازي‬
‫ل ّ‬
‫ن الكسب يقعده عن الجهاد ‪ .‬وعند مح ّ‬
‫ج ل منقطع الغزاة ‪ .‬وصّرح المالكيّة بأنّه‬
‫منقطع الحا ّ‬
‫من يجب عليه الجهاد‬
‫يشترط في الغازي أن يكون م ّ‬
‫ما ذكًرا بالغًا قادًرا ‪ ،‬وأنّه يشترط أن‬
‫‪ ،‬لكونه مسل ً‬
‫ما جنود الجيش الّذين‬
‫يكون من غير آل البيت ‪ .‬وأ ّ‬
‫لهم نصيب في الدّيوان فل يعطون من الّزكاة ‪ ،‬وفي‬
‫أحد قولين عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬إن امتنع إعطاؤهم من‬
‫بيت المال لضعفه ‪ ،‬يجوز إعطاؤهم من الّزكاة ‪.‬‬
‫‪268‬‬

‫ضرب‬
‫ضرب الثّاني ‪ :‬مصالح الحرب ‪ - 173‬وهذا ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫صرف‬
‫صحيح عندهم أنّه يجوز ال ّ‬
‫ذكره المالكيّة ‪ ،‬فال ّ‬
‫من الّزكاة في مصالح الجهاد الخرى غير إعطاء‬
‫العدو‬
‫أسوار للبلد لحفظها من غزو‬
‫الغزاة ‪ ،‬نحو بناء‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫س‬
‫‪ ،‬ونحو بناء المراكب الحربيّة ‪ ،‬وإعطاء جاسو ٍ‬
‫ما كان أو كافًرا ‪.‬‬
‫يتج ّ‬
‫سس لنا على العدوّ ‪ ،‬مسل ً‬
‫وأجاز بعض ال ّ‬
‫سلح‬
‫شافعيّة أن يشترى من الّزكاة ال ّ‬
‫م‬
‫وآلت الحرب وتجعل وقًفا يستعملها الغزاة ث ّ‬
‫يردّونها ‪ ،‬ولم يجزه الحنابلة ‪ .‬وظاهر صنيع سائر‬
‫الفقهاء ‪ -‬إذ قصروا سهم سبيل اللّه على الغزاة ‪ ،‬أو‬
‫صرف منه في هذا‬
‫الغزاة والح ّ‬
‫جاج ‪ ،‬أنّه ل يجوز ال ّ‬
‫ضرب ‪ ،‬ووجهه أنّه ل تمليك فيه ‪ ،‬أو فيه تمليك‬
‫ال ّ‬
‫لغير أهل الّزكاة ‪ ،‬أو كما قال أحمد ‪ :‬لنّه لم يؤت‬
‫ضرب الثّالث ‪:‬‬
‫الّزكاة لحد ٍ ‪ ،‬وهو مأمور بإيتائها ‪ ( .‬ال ّ‬
‫جاج ) ‪:‬‬
‫الح ّ‬
‫‪ - 174‬ذهب جمهور العلماء ( الحنفيّة والمالكيّة‬
‫شافعيّة والث ّ‬
‫وال ّ‬
‫ثور وابن المنذر وهو رواية‬
‫وري وأبو‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫صحيح ) إلى أنّه‬
‫عن أحمد ‪ ،‬وقال ابن قدامة ‪ :‬إنّه ال ّ‬
‫ن سبيل‬
‫ج من الّزكاة ; ل ّ‬
‫صرف في الح ّ‬
‫ل يجوز ال ّ‬
‫اللّه في آية مصارف الّزكاة مطلق ‪ ،‬وهو عند‬
‫الطلق ينصرف إلى الجهاد في سبيل اللّه تعالى ‪،‬‬
‫ما ورد من ذكره في كتاب اللّه تعالى‬
‫ل ّ‬
‫ن الكثر م ّ‬
‫قصد به الجهاد ‪ ،‬فتحمل الية عليه ‪ .‬وذهب أحمد‬
‫ج في سبيل اللّه فيصرف فيه‬
‫في رواي ٍ‬
‫ن الح ّ‬
‫ة ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫ن رجًل جعل ناقته في‬
‫من الّزكاة ‪ ،‬لما روي { أ ّ‬
‫ي‬
‫سبيل اللّه ‪ ،‬فأرادت امرأته أن تح ّ‬
‫ج ‪ ،‬فقال لها النّب ّ‬
‫ج‬
‫ن الح ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬فهل ّ خرجت عليه فإ ّ‬
‫من سبيل اللّه } فعلى هذا القول ل يعطى من‬
‫ج به سواها ‪ ،‬ول يعطى إلّ‬
‫الّزكاة من كان له مال يح ّ‬
‫‪269‬‬

‫ل عند الحنابلة ‪ :‬يجوز‬
‫ص ً‬
‫لح ّ‬
‫ج الفريضة خا ّ‬
‫ة ‪ ،‬وفي قو ٍ‬
‫ج التّطوّع ‪ .‬وينقل عن بعض فقهاء‬
‫حتّى في ح ّ‬
‫ن مصرف في سبيل اللّه هو لمنقطع‬
‫الحنفيّة أ ّ‬
‫ج يعطى من الّزكاة عند‬
‫ن مريد الح ّ‬
‫جاج ‪ .‬إل ّ أ ّ‬
‫الح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل كما يأتي ‪.‬‬
‫شافعيّة على أنّه ابن سبي ٍ‬
‫مي بذلك لملزمته‬
‫صنف الثّامن ‪ :‬ابن ال ّ‬
‫سبيل ‪ :‬س ّ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫الطريق ‪ ،‬إذ ليس هو في وطنه ليأوي إلى سك ٍ‬
‫صنف ضربان ‪:‬‬
‫وهذا ال ّ‬
‫ضرب الوّل ‪ :‬المتغّرب عن وطنه الّذي ليس‬
‫‪ - 175‬ال ّ‬
‫ضرب متّفق على‬
‫بيده ما يرجع به إلى بلده ‪ :‬وهذا ال ّ‬
‫أنّه من أصحاب الّزكاة ‪ ،‬فيعطى ما يوصله إلى‬
‫ف عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬أنّه ل‬
‫ل ضعي ٍ‬
‫بلده ‪ ،‬إل ّ في قو ٍ‬
‫ن ذلك يكون من باب نقل الّزكاة من‬
‫يعطى ; ل ّ‬
‫ط ‪ :‬ال ّ‬
‫شرط‬
‫بلدها ‪ .‬ول يعطى من الّزكاة إل ّ بشرو ٍ‬
‫ما ‪ ،‬من غير آل البيت ‪.‬‬
‫الوّل ‪ :‬أن يكون مسل ً‬
‫ال ّ‬
‫شرط الثّاني ‪ :‬أن ل يكون بيده في الحال مال‬
‫يتمكّن به من الوصول إلى بلده وإن كان غنيًّا في‬
‫ب ‪ ،‬أو‬
‫بلده ‪ ،‬فلو كان له مال مؤ ّ‬
‫جل أو على غائ ٍ‬
‫معسرٍ ‪ ،‬أو جاحد ٍ ‪ ،‬لم يمنع ذلك الخذ من الّزكاة‬
‫على ما صّرح به الحنفيّة ‪ .‬ال ّ‬
‫شرط الثّالث ‪ :‬أن ل‬
‫يكون سفره لمعصيةٍ ‪ ،‬صّرح بهذا ال ّ‬
‫شرط المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬فيجوز إعطاؤه إن كان سفره‬
‫ج الفرض ‪ ،‬وبّر الوالدين ‪ ،‬أو‬
‫لطاعةٍ واجبةٍ كح ّ‬
‫صالحين ‪ ،‬أو كان سفره‬
‫مستحبّةٍ كزيارة العلماء وال ّ‬
‫لمباٍح كالمعاشات والتّجارات ‪ ،‬فإن كان سفره‬
‫لمعصيةٍ لم يجز إعطاؤه منها لنّه إعانة عليها ‪ ،‬ما‬
‫لم يتب ‪ ،‬وإن كان للنّزهة فقط ففيه وجهان عند‬
‫الحنابلة ‪ :‬أقواهما ‪ :‬أنّه ل يجوز ; لعدم حاجته إلى‬
‫سفر ‪ .‬ال ّ‬
‫ة‪:‬‬
‫ص ً‬
‫هذا ال ّ‬
‫شرط الّرابع ‪ :‬وهو للمالكيّة خا ّ‬
‫‪270‬‬

‫أن ل يجد من يقرضه إن كان ببلده غنيًّا ‪ .‬ول يعطى‬
‫ما يكفيه للّرجوع‬
‫أهل هذا ال ّ‬
‫ضرب من الّزكاة أكثر م ّ‬
‫ل للحنابلة ‪ :‬إن كان قاصدًا بلدًا‬
‫إلى وطنه ‪ ،‬وفي قو ٍ‬
‫م يردّه إلى بلده ‪ .‬قال‬
‫آخر يعطى ما يوصله إليه ث ّ‬
‫المالكيّة ‪ :‬فإن جلس ببلد الغربة بعد أخذه من‬
‫الّزكاة نزعت منه ما لم يكن فقيًرا ببلده ‪ ،‬وإن‬
‫فضل معه فضل بعد رجوعه إلى بلده نزع منه على‬
‫م قد قال الحنفيّة ‪ :‬من كان‬
‫ل عند الحنابلة ‪ .‬ث ّ‬
‫قو ٍ‬
‫سداد فالولى له أن يستقرض ول يأخذ‬
‫قادًرا على ال ّ‬
‫ضرب الثّاني ‪ :‬من كان في بلده ويريد‬
‫من الّزكاة ‪ .‬ال ّ‬
‫أن ينشئ سفًرا ‪:‬‬
‫ضرب منع الجمهور إعطاءه ‪ ،‬وأجاز‬
‫‪ - 176‬فهذا ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة إعطاءه لذلك بشرط أن ل يكون معه ما‬
‫يحتاج إليه في سفره ‪ ،‬وأن ل يكون في معصيةٍ ‪،‬‬
‫ج من الّزكاة إن‬
‫فعلى هذا يجوز إعطاء من يريد الح ّ‬
‫ج ما‬
‫كان ل يجد في البلد الّذي ينشئ منه سفر الح ّ‬
‫ج به ‪ .‬والحنفيّة ل يرون جواز العطاء في هذا‬
‫ل يح ّ‬
‫ن من كان ببلده ‪ ،‬وليس له بيده مال‬
‫ضرب ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ينفق منه وله مال في غير بلده ‪ ،‬ل يصل إليه ‪ ،‬رأوا‬
‫سبيل ‪.‬‬
‫أنّه ملحق بابن ال ّ‬
‫أصناف الّذين ل يجوز إعطاؤهم من الّزكاة ‪:‬‬
‫ن‬
‫مد ٍ صلى الله عليه وسلم ل ّ‬
‫ي مح ّ‬
‫‪ - 1 - 177‬آل النّب ّ‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫الّزكاة وال ّ‬
‫صدقة محّرمتان على النّب ّ‬
‫وسلم وعلى آله ‪ ،‬وقد تقدّم بيان حكمهم في ( آل )‬
‫‪.‬‬
‫‪ - 2‬الغنياء ‪ ،‬وقد تقدّم بيان من هم في صنف‬
‫الفقراء والمساكين ‪ .‬قال ابن قدامة ‪ :‬خمسة ل‬
‫يعطون إل ّ مع الحاجة ‪ :‬الفقير ‪ ،‬والمسكين ‪،‬‬
‫سبيل ‪،‬‬
‫والمكاتب ‪ ،‬والغارم لمصلحة نفسه ‪ ،‬وابن ال ّ‬
‫‪271‬‬

‫وخمسة يأخذون مع الغنى ‪ :‬العامل ‪ ،‬والمؤلّف‬
‫قلبه ‪ ،‬والغازي ‪ ،‬والغارم لصلح ذات البين ‪ ،‬وابن‬
‫سبيل الّذي له اليسار في بلده ‪ .‬وخالف الحنفيّة‬
‫ال ّ‬
‫في الغازي والغارم لصلح ذات البين ‪ ،‬فرأوا أنّهم ل‬
‫يأخذون إل ّ مع الحاجة ‪.‬‬
‫مةٍ ‪ :‬ل يجوز إعطاؤهم‬
‫‪ - 3‬الكّفار ولو كانوا أهل ذ ّ‬
‫من الّزكاة ‪ .‬نقل ابن المنذر الجماع على ذلك‬
‫ة تؤخذ من‬
‫ن اللّه افترض عليهم صدق ً‬
‫لحديث ‪ { :‬إ ّ‬
‫أغنيائهم وترد ّ على فقرائهم } وأجاز الحنابلة في‬
‫ل إعطاءهم مع العاملين إن عملوا على الّزكاة ‪.‬‬
‫قو ٍ‬
‫ضا على التّفصيل والخلف‬
‫ويستثنى المؤلّف قلبه أي ً‬
‫المتقدّم في موضعه ‪ .‬ويشمل الكافر هنا الكافر‬
‫ميًا بالسلم وأتى‬
‫ي والمرتد ّ ‪ ،‬ومن كان متس ّ‬
‫الصل ّ‬
‫ب اللّه أو‬
‫بمك ّ‬
‫فرٍ نحو الستخفاف بالقرآن ‪ ،‬أو س ّ‬
‫رسوله ‪ ،‬أو دين السلم ‪ ،‬فهو كافر ل يجوز إعطاؤه‬
‫من الّزكاة اتّفاقًا ‪ ،‬وانظر مصطلح ‪ ( :‬ردّة ) ‪.‬‬
‫ك ّ‬
‫ل من انتسب إليه المزكّي أو انتسب إلى المزكّي‬
‫بالولدة ‪ .‬ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده ‪،‬‬
‫وجدّاته ‪ ،‬وارثين كانوا أو ل ‪ ،‬وكذا أولده وأولد‬
‫ن منافع الملك‬
‫أولده ‪ ،‬وإن نزلوا ‪ ،‬قال الحنفيّة ‪ :‬ل ّ‬
‫ما‬
‫بينهم متّصلة ‪ ،‬وهذا مذهب الحنفيّة والحنابلة ‪ .‬أ ّ‬
‫سائر القارب ‪ ،‬وهم الحواشي كالخوة والخوات‬
‫مات والخوال والخالت ‪ ،‬وأولدهم ‪،‬‬
‫والعمام والع ّ‬
‫فل يمتنع إعطاؤهم زكاته ولو كان بعضهم في‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫عياله ‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫صدقة على المسكين صدقة ‪ ،‬وهي على ذي‬
‫{ ال ّ‬
‫الّرحم اثنتان ‪ :‬صدقة وصلة } وهذا مذهب الحنفيّة‬
‫ما عند المالكيّة‬
‫وهو القول المقدّم عند الحنابلة ‪ .‬وأ ّ‬
‫وال ّ‬
‫ن القارب الّذين تلزم نفقتهم المزكّي‬
‫شافعيّة فإ ّ‬
‫‪272‬‬

‫ل يجوز أن يعطيهم من الّزكاة ‪ ،‬والّذين تلزم نفقتهم‬
‫م دون الجد ّ والجدّة ‪ ،‬والبن‬
‫عند المالكيّة الب وال ّ‬
‫والبنت دون أولدهما ‪ ،‬والّلزم نفقة البن ما دام في‬
‫صغر ‪ ،‬والبنت إلى أن تتزوّج ويدخل بها زوجها‬
‫حد ّ ال ّ‬
‫‪ .‬والّذين تلزم نفقتهم عند ال ّ‬
‫شافعيّة الصول‬
‫والفروع ‪ .‬وفي روايةٍ عند الحنابلة وهو قول الث ّ‬
‫وري‬
‫ّ‬
‫‪ :‬يفّرق في غير الصول والفروع بين الموروث منهم‬
‫وغير الموروث ‪ ،‬فغير الموروث يجزئ إعطاؤه من‬
‫الّزكاة ‪ ،‬والموروث ل يجزئ ‪ ،‬وعلى الوارث نفقته‬
‫إن كان الموروث فقيًرا فيستغني بها عن الّزكاة ‪ ،‬إذ‬
‫لو أعطاه من الّزكاة لعاد نفع زكاته إلى نفسه ‪،‬‬
‫ويشترط هنا شروط الرث ومنها ‪ :‬أن ل يكون‬
‫الوارث محجوبًا عن الميراث وقت إعطاء الّزكاة‬
‫واستثنى الحنفيّة في ظاهر الّرواية من فرض له‬
‫القاضي النّفقة على المزكّي ‪ ،‬فل يجزئ إعطاؤه‬
‫ب آخر ‪ ،‬على أنّهم‬
‫ب في واج ٍ‬
‫الّزكاة ‪ ،‬لنّه أداء واج ٍ‬
‫صوا على أن يجوز أن يدفعها إلى زوجة أبيه وزوجة‬
‫ن ّ‬
‫ابنه وزوج ابنته ‪ .‬وقيّد المالكيّة وال ّ‬
‫شافعيّة وابن‬
‫تيميّة من الحنابلة العطاء الممنوع بسهم الفقراء‬
‫ما لو أعطى والده أو ولده من سهم‬
‫والمساكين ‪ ،‬أ ّ‬
‫العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فل بأس‬
‫ضا ‪ :‬إن كان ل يلزمه نفقته جاز إعطاؤه ‪.‬‬
‫‪ .‬وقالوا أي ً‬
‫دفع الّزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه ‪:‬‬
‫‪ - 178‬ل يجزئ الّرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته ‪.‬‬
‫ن‬
‫قال ابن قدامة ‪ :‬هو إجماع ‪ ،‬قال الحنفيّة ‪ :‬ل ّ‬
‫ن‬
‫المنافع بين الّزوجين مشتركة ‪ ،‬وقال الجمهور ‪ :‬ل ّ‬
‫نفقتها واجبة على الّزوج ‪ ،‬فيكون كالدّافع إلى نفسه‬
‫‪ ،‬ومح ّ‬
‫ل المنع إعطاؤها الّزكاة لتنفقها على نفسها ‪،‬‬
‫ما لو أعطاها ما تدفعه في دينها ‪ ،‬أو لتنفقه على‬
‫فأ ّ‬
‫‪273‬‬

‫غيرها من المستحّقين ‪ ،‬فل بأس ‪ ،‬على ما صّرح به‬
‫المالكيّة وقريب منه ما قال ال ّ‬
‫ن الممنوع‬
‫شافعيّة ‪ :‬إ ّ‬
‫ما من‬
‫إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين ‪ ،‬أ ّ‬
‫سهم ٍ آخر هي مستحّقة له فل بأس ‪ ،‬وهو ما يفهم‬
‫ما إعطاء المرأة زوجها‬
‫أي ً‬
‫ضا من كلم ابن تيميّة ‪ .‬وأ ّ‬
‫زكاة مالها فقد اختلف فيه ‪ :‬فذهب ال ّ‬
‫ي‬
‫شافع ّ‬
‫وصاحبا أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد واختيار ابن‬
‫المنذر ‪ ،‬إلى جواز ذلك لحديث { زينب زوجة عبد‬
‫اللّه بن مسعود ٍ رضي الله عنهما ‪ ،‬وفيه أنّها هي‬
‫ي صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫وامرأة أخرى سألتا النّب ّ‬
‫صدقة عنهما على أزواجهما ‪ ،‬وعلى‬
‫هل تجزئ ال ّ‬
‫أيتام ٍ في حجرهما ؟ فقال ‪ :‬لهما أجران أجر القرابة‬
‫صدقة } ‪ .‬وقال ابن قدامة ‪ :‬ولنّه ل تجب‬
‫وأجر ال ّ‬
‫عليها نفقة الّزوج ‪ ،‬ولعموم آية مصارف الّزكاة ‪ ،‬إذ‬
‫ص أو إجماع يمنع‬
‫ليس في الّزوج إذا كان فقيًرا ن ّ‬
‫إعطاءه ‪ .‬وقال أبو حنيفة ‪ ،‬وهو رواية أخرى عن‬
‫أحمد ‪ :‬ل يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو‬
‫ت‬
‫كانت في عدّتها من طلقه البائن ولو بثلث طلقا ٍ‬
‫ن المنافع بين الّرجل وبين امرأته مشتركة ‪،‬‬
‫;ل ّ‬
‫ن‬
‫فهي تنتفع بتلك الّزكاة الّتي تعطيها لزوجها ; ول ّ‬
‫ح شهادته‬
‫الّزوج ل يقطع بسرقة مال امرأته ‪ ،‬ول تص ّ‬
‫لها ‪ .‬وقال مالك ‪ :‬ل تعطي المرأة زوجها زكاة مالها‬
‫‪ .‬واختلف أصحابه في معنى كلمه ‪ ،‬فقال بعضهم ‪:‬‬
‫ن مراده عدم الجزاء ‪ ،‬وقال آخرون ‪ :‬بإجزائه مع‬
‫بأ ّ‬
‫الكراهة ‪.‬‬
‫‪ ( - 6‬الفاسق والمبتدع ) ‪:‬‬
‫‪ - 179‬ذكر الحافظ ابن حجرٍ في شرحه لحديث ‪:‬‬
‫ن في إعطاء الّزكاة‬
‫{ تصدّق اللّيلة على كافرٍ } أ ّ‬
‫ن الّزكاة ل‬
‫للعاصي خلفًا ‪ ،‬وقد صّرح المالكيّة بأ ّ‬
‫‪274‬‬

‫ن المعطي‬
‫تعطى لهل المعاصي إن غلب على ظ ّ‬
‫أنّهم يصرفونها في المعصية ‪ ،‬فإن أعطاهم على‬
‫ذلك لم تجزئه عن الّزكاة ‪ ،‬وفي غير تلك الحال‬
‫تجوز ‪ ،‬وتجزئ ‪ .‬وعند الحنابلة قال ابن تيميّة ‪ :‬ينبغي‬
‫للنسان أن يتحّرى بزكاته المستحّقين من أهل‬
‫الدّين المتّبعين لل ّ‬
‫ة أو فجوًرا‬
‫شريعة ‪ ،‬فمن أظهر بدع ً‬
‫فإنّه يستحقّ العقوبة بالهجر وغيره والستتابة فكيف‬
‫يعان على ذلك ؟ ‪ ،‬وقال ‪ :‬من كان ل يصلّي يؤمر‬
‫صلة ‪ ،‬فإن قال ‪ :‬أنا أصلّي ‪ ،‬أعطي ‪ ،‬وإل ّ لم يعط‬
‫بال ّ‬
‫ما بالنّفاق ‪.‬‬
‫‪ ،‬ومراده أنّه يعطى ما لم يكن معلو ً‬
‫وعند الحنفيّة يجوز إعطاء الّزكاة للمنتسبين إلى‬
‫السلم من أهل البدع إن كانوا من الصناف الثّمانية‬
‫ة لهم عن السلم‬
‫‪ ،‬ما لم تكن بدعتهم مكّفرة ً مخرج ً‬
‫ن الولى تقديم أهل الدّين المستقيمين عليه‬
‫‪ .‬على أ ّ‬
‫في العتقاد ‪ ،‬والعمل على من عداهم عند العطاء‬
‫من الّزكاة ‪ ،‬لحديث ‪ { :‬ل تصاحب إل ّ مؤمنًا ول‬
‫ي}‪.‬‬
‫يأكل طعامك إل ّ تق ّ‬
‫‪ ( - 7‬الميّت ) ‪:‬‬
‫‪ - 180‬ذهب الحنفيّة وهو قول لل ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة‬
‫ي ‪ :‬إلى أنّه ل تعطى الّزكاة‬
‫( على المذهب ) والنّخع ّ‬
‫ن ركن الّزكاة تمليكها‬
‫في تجهيز مي ّ ٍ‬
‫ت عند من قال بأ ّ‬
‫حة‬
‫ن الميّت ل يملك ‪ ،‬ومن شرط ص ّ‬
‫لمصرفها ‪ ،‬فإ ّ‬
‫الّزكاة التّمليك ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ول يجوز أن يقضى بها دين‬
‫ن قضاء دين الغير بها‬
‫الميّت الّذي لم يترك وفاءً ; ل ّ‬
‫ل يقتضي تمليكه إيّاها ‪ ،‬قال أحمد ‪ :‬ل يقضى من‬
‫ي ‪ .‬وقال‬
‫الّزكاة دين الميّت ‪ ،‬ويقضى منها دين الح ّ‬
‫المالكيّة وهو قول لل ّ‬
‫شافعيّة ونقله في الفروع عن‬
‫ة‬
‫ن في ذلك رواي ً‬
‫أبي ثورٍ ‪ ،‬وعن اختيار ابن تيميّة ‪ ،‬وأ ّ‬
‫عن أحمد ‪ :‬أنّه ل بأس أن يقضى من الّزكاة دين‬
‫‪275‬‬

‫مت فيه شروط‬
‫الميّت الّذي لم يترك وفاءً إن ت ّ‬
‫الغارم ‪ ،‬قال بعض المالكيّة ‪ :‬بل هو أولى من دين‬
‫ي في أخذه من الّزكاة ‪ ،‬لنّه ل يرجى قضاؤه‬
‫الح ّ‬
‫ج النّوويّ لهذا القول بعموم‬
‫ي ‪ ،‬واحت ّ‬
‫بخلف الح ّ‬
‫ح التّبّرع‬
‫الغارمين في آية مصارف الّزكاة ‪ ،‬وبأنّه يص ّ‬
‫ي‪.‬‬
‫بقضاء دين الميّت كدين الح ّ‬
‫‪ - 8‬جهات الخير من غير الصناف الثّمانية ‪:‬‬
‫‪ - 181‬ذهب الفقهاء إلى أنّه ل يجوز صرف الّزكاة‬
‫في جهات الخير غير ما تقدّم بيانه ‪ ،‬فل تنشأ بها‬
‫ق‬
‫طريق ‪ ،‬ول يبنى بها مسجد ول قنطرة ‪ ،‬ول تش ّ‬
‫سع بها على‬
‫بها ترعة ‪ ،‬ول يعمل بها سقاية ‪ ،‬ول يو ّ‬
‫د‬
‫ن يعت ّ‬
‫ح فيه نقل خل ٍ‬
‫الصناف ‪ ،‬ولم يص ّ‬
‫ف عن معي ّ ٍ‬
‫جوا لذلك‬
‫ي أنّه إجماع ‪ ،‬واحت ّ‬
‫به ‪ ،‬وظاهر كلم الّرمل ّ‬
‫ن المسجد‬
‫بأمرين ‪ :‬الوّل ‪ :‬أنّه ل تمليك فيها ; ل ّ‬
‫ونحوه ل يملك ‪ ،‬وهذا عند من يشترط في الّزكاة‬
‫ن‬
‫التّمليك ‪ .‬والثّاني ‪ :‬الحصر الّذي في الية ‪ ،‬فإ ّ‬
‫المساجد ونحوها ليست من الصناف الثّمانية ‪ ،‬وفي‬
‫ن اللّه جعل الّزكاة‬
‫الحديث المتقدّم الّذي فيه ‪ { :‬إ ّ‬
‫س وابن‬
‫ثمانية أجزاءٍ } ‪ .‬ول يثبت م ّ‬
‫ما نقل عن أن ٍ‬
‫سيرين خلف ذلك ‪.‬‬
‫ما يراعى في قسمة الّزكاة بين الصناف الثّمانية ‪:‬‬
‫أ ‪ ( -‬تعميم الّزكاة على الصناف ) ‪:‬‬
‫‪ - 182‬ذهب جمهور العلماء ( الحنفيّة والمالكيّة وهو‬
‫المذهب عند الحنابلة وهو قول الثّوريّ وأبي عبيدٍ )‬
‫إلى أنّه ل يجب تعميم الّزكاة على الصناف ‪ ،‬سواء‬
‫ساعي أو‬
‫كان الّذي يؤدّيها إليها ر ّ‬
‫ب المال أو ال ّ‬
‫المام ‪ ،‬وسواء كان المال كثيًرا أو قليًل ‪ ،‬بل يجوز‬
‫ف واحد ٍ أو أكثر ‪ ،‬ويجوز أن تعطى‬
‫أن تعطى لصن ٍ‬
‫ص واحد ٍ إن لم تزد عن كفايته ‪ ،‬وهو مرويّ عن‬
‫لشخ ٍ‬
‫‪276‬‬

‫ف‬
‫س ‪ :‬في أيّ صن ٍ‬
‫س ‪ ،‬قال ابن عبّا ٍ‬
‫عمر وابن عبّا ٍ‬
‫وضعته أجزأك ‪.‬‬
‫جوا بحديث ‪ { :‬تؤخذ من أغنيائهم فتردّ‬
‫‪ - 183‬واحت ّ‬
‫على فقرائهم } قالوا ‪ :‬والفقراء صنف واحد من‬
‫أصناف أهل الّزكاة الثّمانية ‪ ،‬وبوقائع أعطى فيها‬
‫ي صلى الله عليه وسلم الّزكاة لفردٍ واحدٍ أو‬
‫النّب ّ‬
‫ي‬
‫أفراد ٍ ‪ ،‬منها ‪ { :‬أنّه أعطى سلمة بن صخرٍ البياض ّ‬
‫صدقة قومه } ‪ .‬وقال لقبيصة ‪ { :‬أقم يا قبيصة‬
‫صدقة فنأمر لك بها } ‪ .‬قالوا ‪ :‬والّلم‬
‫حتّى تأتينا ال ّ‬
‫صدقات بمعنى " أو " ‪ ،‬أو هي لبيان‬
‫في آية ال ّ‬
‫المصارف ‪ ،‬أو هي للختصاص ‪ ،‬ومعنى الختصاص‬
‫ن التّعميم ل‬
‫عدم خروجها عنهم ‪ .‬وصّرح المالكيّة بأ ّ‬
‫يندب إل ّ أن يقصد الخروج من الخلف ‪ ،‬وكذا‬
‫ب الحنابلة التّعميم للخروج من الخلف ‪.‬‬
‫استح ّ‬
‫وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وهو رواية عن أحمد وقول‬
‫عكرمة ‪ ،‬إلى أنّه يجب تعميم الصناف ‪ ،‬وإعطاء ك ّ‬
‫ل‬
‫معة ‪ ،‬واستدلّوا‬
‫صن ٍ‬
‫ف منهم الثّمن من الّزكاة المتج ّ‬
‫صدقات ‪ ،‬فإنّه تعالى أضاف الّزكاة إليهم‬
‫بآية ال ّ‬
‫فالّلم التّمليك ‪ ،‬وأشرك بينهم بواو التّشريك ‪ ،‬فد ّ‬
‫ل‬
‫على أنّها مملوكة لهم مشتركة بينهم ‪ ،‬فإنّه لو قال‬
‫ب المال ‪ :‬هذا المال لزيد ٍ وعمرٍو وبكرٍ قسمت‬
‫ر ّ‬
‫بينهم ووجبت التّسوية ‪ ،‬فكذا هذا ‪ ،‬ولو أوصى لهم‬
‫وجب التّعميم والتّسوية ‪ .‬وتفصيل مذهب ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫في ذلك أنّه يجب استيعاب الصناف الثّمانية في‬
‫القسم إن قسم المام وهناك عامل ‪ ،‬فإن لم يكن‬
‫عامل بأن قسم المالك ‪ ،‬أو حمل أصحاب الموال‬
‫ف‪،‬‬
‫زكاتهم إلى المام ‪ ،‬فالقسمة على سبعة أصنا ٍ‬
‫فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم ‪،‬‬
‫ويستوعب المام من الّزكوات المجتمعة عنده آحاد‬
‫‪277‬‬

‫ك ّ‬
‫ف وجوبًا ‪ ،‬إن كان المستحّقون في البلد ‪،‬‬
‫ل صن ٍ‬
‫ووفى بهم المال ‪ .‬وإل ّ فيجب إعطاء ثلثةٍ من ك ّ‬
‫ل‬
‫ن الية ذكرت الصناف بصيغة الجمع ‪.‬‬
‫ف;ل ّ‬
‫صن ٍ‬
‫ساعي أن يعتني بضبط‬
‫قالوا ‪ :‬وينبغي للمام أو ال ّ‬
‫المستحّقين ‪ ،‬ومعرفة أعدادهم ‪ ،‬وقدر حاجاتهم ‪،‬‬
‫واستحقاقهم ‪ ،‬بحيث يقع الفراغ من جمع الّزكوات‬
‫جل وصول حّقهم إليهم ‪.‬‬
‫بعد معرفة ذلك أو معه ليتع ّ‬
‫قالوا ‪ :‬وتجب التّسوية بين الصناف ‪ ،‬وإن كانت‬
‫حاجة بعضهم أشد ّ ‪ ،‬ول تجب التّسوية بين أفراد ك ّ‬
‫ل‬
‫ف إن قسم المالك ‪ ،‬بل يجوز تفضيل بعضهم‬
‫صن ٍ‬
‫ما إن قسم المام فيحرم عليه‬
‫ض‪،‬أ ّ‬
‫على بع ٍ‬
‫التّفضيل مع تساوي الحاجات ‪ ،‬فإن فقد بعض‬
‫الصناف أعطى سهمه للصناف الباقية ‪ ،‬وكذا إن‬
‫اكتفى بعض الصناف وفضل شيء ‪ ،‬فإن اكتفى‬
‫جميع أفراد الصناف جميعًا بالبلد ‪ ،‬جاز النّقل إلى‬
‫أقرب البلد إليه على الظهر ‪ ،‬على ما يأتي بيانه ‪.‬‬
‫ة جاز صرفها‬
‫ي ‪ :‬إن كانت الّزكاة قليل ً‬
‫وقال النّخع ّ‬
‫ف واحدٍ ‪ ،‬وإل ّ وجب استيعاب الصناف ‪،‬‬
‫إلى صن ٍ‬
‫ثور وأبو عبيد ٍ ‪ :‬إن أخرجها المام وجب‬
‫وقال أبو‬
‫ٍ‬
‫استيعاب الصناف ‪ ،‬وإن أخرجها المالك جاز أن‬
‫ف واحدٍ ‪.‬‬
‫يجعلها في صن ٍ‬
‫التّرتيب بين المصارف ‪:‬‬
‫‪ - 184‬صّرح ال ّ‬
‫ن العامل على‬
‫شافعيّة والحنابلة بأ ّ‬
‫الّزكاة يبدأ به قبل غيره في العطاء من الّزكاة ;‬
‫لنّه يأخذ على وجه العوض عن عمله ‪ ،‬وغيره يأخذ‬
‫على سبيل المواساة ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫شافعيّة وهو قول عند‬
‫الحنابلة ‪ :‬فإن كان سهم العاملين وهو ثمن الّزكاة‬
‫قدر حّقه أخذه ‪ ،‬وإن زاد عن حّقه رد ّ الفاضل على‬
‫سهام ‪ ،‬وإن كان أق ّ‬
‫مم له من‬
‫سائر ال ّ‬
‫ل من حّقه ت ّ‬
‫‪278‬‬

‫سهام ‪.‬‬
‫سهم المصالح ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من باقي ال ّ‬
‫ن العامل يقدّم بأجرته على‬
‫والمذهب عند الحنابلة أ ّ‬
‫ما ما بعد‬
‫سائر الصناف ‪ ،‬أي من مجموع الّزكاة ‪ .‬أ ّ‬
‫ذلك ‪ ،‬فقال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬يقسم بين باقي الصناف‬
‫كما تقدّم ‪ .‬ونظر الحنفيّة والمالكيّة إلى الحاجة ‪،‬‬
‫ن حاجة‬
‫فقال الحنفيّة ‪ :‬يقدّم المدين على الفقير ل ّ‬
‫المدين أشد ّ ‪ ،‬وراعى الحنفيّة أموًرا أخرى تأتي في‬
‫نقل الّزكاة ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬يندب إيثار المضطّر‬
‫على غيره بأن يزاد في إعطائه منها ‪ .‬ونظر الحنابلة‬
‫إلى الحاجة مع القرابة فقالوا ‪ :‬يقدّم الحوج‬
‫فالحوج استحبابًا ‪ ،‬فإن تساووا قدّم القرب إليه ‪،‬‬
‫م من كان أقرب في الجوار وأكثر دينًا ‪ ،‬وكيف‬
‫ث ّ‬
‫فّرقها جاز ‪ ،‬بعد أن يضعها في الصناف الّذين‬
‫ماهم اللّه تعالى ‪.‬‬
‫س ّ‬
‫نقل الّزكاة ‪:‬‬
‫‪ - 185‬إذا فاضت الّزكاة في بلدٍ عن حاجة أهلها جاز‬
‫ما مع الحاجة فيرى‬
‫نقلها اتّفاقًا ‪ ،‬بل يجب ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الحنفيّة أنّه يكره تنزيهًا نقل الّزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ ‪،‬‬
‫وإنّما تفّرق صدقة ك ّ‬
‫ي‬
‫ل أهل بلدٍ فيهم ‪ ،‬لقول النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ { :‬تؤخذ من أغنيائهم فتردّ‬
‫ن فيه رعاية حقّ الجوار ‪،‬‬
‫على فقرائهم } ‪ .‬ول ّ‬
‫والمعتبر بلد المال ‪ ،‬ل بلد المزكّي ‪ .‬واستثنى‬
‫الحنفيّة أن ينقلها المزكّي إلى قرابته ‪ ،‬لما في‬
‫إيصال الّزكاة إليهم من صلة الّرحم ‪ .‬قالوا ‪ :‬ويقدّم‬
‫قوم‬
‫ضا أن ينقلها إلى‬
‫القرب فالقرب ‪ .‬واستثنوا أي ً‬
‫ٍ‬
‫هم أحوج إليها من أهل بلده ‪ ،‬وكذا لصلح ‪ ،‬أو‬
‫أورع ‪ ،‬أو أنفع للمسلمين ‪ ،‬أو من دار الحرب إلى‬
‫دار السلم ‪ ،‬أو إلى طالب علم ٍ ‪ .‬وذهب المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة في الظهر والحنابلة إلى أنّه ل يجوز نقل‬
‫‪279‬‬

‫الّزكاة إلى ما يزيد عن مسافة القصر ‪ ،‬لحديث معاذٍ‬
‫ن عمر رضي الله عنه بعث‬
‫المتقدّم ‪ ،‬ولما ورد أ ّ‬
‫صدقة ‪،‬‬
‫معاذ ًا إلى اليمن ‪ ،‬فبعث إليه معاذ من ال ّ‬
‫فأنكر عليه عمر وقال ‪ :‬لم أبعثك جابيًا ول آخذ جزيةٍ‬
‫‪ ،‬ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء النّاس فترد ّ على‬
‫فقرائهم ‪ ،‬فقال معاذ ‪ :‬ما بعثت إليك بشيءٍ وأنا أجد‬
‫ن عمر بن عبد العزيز أتي‬
‫من يأخذه منّي ‪ .‬وروي أ ّ‬
‫بزكاةٍ من خراسان إلى ال ّ‬
‫شام فردّها إلى خراسان ‪.‬‬
‫ن المالكيّة قالوا ‪:‬‬
‫قالوا ‪ :‬والمعتبر بلد المال ‪ ،‬إل ّ أ ّ‬
‫المعتبر في الموال الظّاهرة البلد الّذي فيه المال ‪،‬‬
‫وفي النّقد وعروض التّجارة البلد الّذي فيه المالك ‪.‬‬
‫من هو‬
‫واستثنى المالكيّة أن يوجد من هو أحوج م ّ‬
‫في البلد ‪ ،‬فيجب حينئذ ٍ النّقل منها ولو نقل أكثرها ‪.‬‬
‫ما‬
‫م إن نقلت الّزكاة حيث ل مسوّغ لنقلها م ّ‬
‫‪ - 186‬ث ّ‬
‫تقدّم ‪ ،‬فقد ذهب الحنفيّة وال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬والحنابلة على‬
‫المذهب ‪ ،‬إلى أنّها تجزئ عن صاحبها ; لنّه لم يخرج‬
‫عن الصناف الثّمانية ‪ .‬وقال المالكيّة ‪ :‬إن نقلها‬
‫لمثل من في بلده في الحاجة فتجزئه مع الحرمة ‪،‬‬
‫وإن نقلها لدون منهم في الحاجة لم تجزئه على ما‬
‫ي ‪ :‬نقل الموّاق‬
‫ذكره خليل والدّردير ‪ ،‬وقال الدّسوق ّ‬
‫ن المذهب الجزاء بك ّ‬
‫ل ‪ .‬وقال الحنابلة في‬
‫أ ّ‬
‫ل حا ٍ‬
‫روايةٍ ‪ :‬ل تجزئه بك ّ‬
‫ل ‪ .‬وحيث نقلت الّزكاة‬
‫ل حا ٍ‬
‫فأجرة النّقل عند المالكيّة تكون من بيت المال ل‬
‫من الّزكاة نفسها ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬تكون على‬
‫المزكّي ‪.‬‬
‫ف فزال الوصف‬
‫حكم من أعطي من الّزكاة لوص ٍ‬
‫وهي في يده ‪:‬‬
‫‪ - 187‬من أهل الّزكاة من يأخذ أخذ ًا مستقًّرا فل‬
‫يسترد ّ منه شيء إن كان فيه سبب الستحقاق‬
‫‪280‬‬

‫ف‪:‬‬
‫بشروطه عند الخذ ‪ ،‬وهم أربعة أصنا ٍ‬
‫المسكين ‪ ،‬والفقير ‪ ،‬والعامل ‪ ،‬والمؤلّف قلبه ‪.‬‬
‫ومنهم من يأخذ أخذ ًا مراع ًى ‪ ،‬فيسترد ّ منه إن لم‬
‫ب آخر ‪ ،‬أو‬
‫ينفقه في وجهه ‪ ،‬أو تأدّى الغرض من با ٍ‬
‫ضا أربعة‬
‫زال الوصف والّزكاة في يده ‪ ،‬وهم أي ً‬
‫ف في بعضها ‪:‬‬
‫ف ‪ ،‬على خل ٍ‬
‫أصنا ٍ‬
‫‪ - 1‬المكاتب ‪ ،‬فيسترد ّ من المعطى ما أخذ على‬
‫ح عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وفي روايةٍ عند الحنابلة إن‬
‫الص ّ‬
‫مات قبل أن يعتق ‪ ،‬أو عجز عن الوفاء فلم يعتق ‪،‬‬
‫وقال الحنفيّة وهو رواية عند الحنابلة ‪ :‬يكون ما‬
‫أخذه لسيّده ويح ّ‬
‫ل له ‪ ،‬وفي روايةٍ عن أحمد ‪ :‬ل‬
‫يسترد ّ ‪ ،‬ول يكون لسيّده ‪ ،‬بل ينفق في المكاتبين ‪.‬‬
‫ول ترد المسألة عند المالكيّة ; لنّهم ل يرون صرف‬
‫الّزكاة للمكاتبين كما تقدّم ‪.‬‬
‫‪ - 2‬الغارم ‪ :‬فإن استغنى المدين الّذي أخذ الّزكاة‬
‫قبل دفعها في دينه تنزع منه ‪ ،‬وكذا لو أبرئ من‬
‫الدّين ‪ ،‬أو قضاه من غير الّزكاة ‪ ،‬أو قضاه عنه غيره‬
‫ح عند ك ٍّ‬
‫ل من‬
‫‪ .‬وهذا عند المالكيّة ‪ ،‬وعلى الص ّ‬
‫ال ّ‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬ما لم يكن فقيًرا ‪.‬‬
‫‪ - 3‬الغازي في سبيل اللّه ‪ :‬وقد صّرح المالكيّة‬
‫وال ّ‬
‫م‬
‫شافعيّة والحنابلة بأنّه إن أخذ الّزكاة للغزو ث ّ‬
‫جلس فلم يخرج أخذت منه ‪ ،‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ضا ‪ :‬لو خرج للغزو وعاد دون أن يقاتل‬
‫والحنابلة أي ً‬
‫العدو تؤخذ منه كذلك ‪ .‬وحيث وجب الّر ّد‬
‫مع قرب‬
‫ّ‬
‫تنزع منه إن كان باقيه في يده ‪ ،‬وإن أنفقها أتّبع‬
‫بها ‪ ،‬أي طولب ببدلها إن كان غنيًّا ; لنّها تكون دينًا‬
‫مته ‪.‬‬
‫في ذ ّ‬
‫سبيل ‪ :‬ويسترد ّ منه ما أخذه إن لم يخرج ‪،‬‬
‫‪ - 4‬ابن ال ّ‬
‫ما لم يكن فقيًرا ببلده ‪ ،‬وهذا عند المالكيّة‬
‫‪281‬‬

‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬ويعتبر له عند ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫شافعيّة ثلثة‬
‫سنة ‪ .‬قالوا ‪ :‬ويرد ّ ما أخذ‬
‫ل ‪ :‬تمام ال ّ‬
‫أيّام ٍ ‪ ،‬وفي قو ٍ‬
‫م عاد ولم يصرف ما أخذه ‪ ،‬وقال‬
‫لو سافر ث ّ‬
‫ة ‪ ،‬فإن كان‬
‫المالكيّة ‪ :‬إنّما تنزع منه إن كانت باقي ً‬
‫أنفقها لم يطالب ببدلها ‪ .‬وظاهر كلم الحنفيّة أنّه ل‬
‫يلزم بالّرد ّ ; لنّهم قالوا ‪ :‬ل يلزمه التّصدّق بما فضل‬
‫في يده ‪.‬‬
‫حكم من أخذ الّزكاة وليس من أهلها ‪:‬‬
‫‪ - 188‬ل يح ّ‬
‫ل لمن ليس من أهل الّزكاة أخذها وهو‬
‫يعلم أنّها زكاة ‪ ،‬إجماع ًا ‪ .‬فإن أخذها فلم تسترد ّ منه‬
‫فل تطيب له ‪ ،‬بل يردّها أو يتصدّق بها ; لنّها عليه‬
‫حرام ‪ ،‬وعلى دافع الّزكاة أن يجتهد في تعّرف‬
‫مستحّقي الّزكاة ‪ ،‬فإن دفعها بغير اجتهاده ‪ ،‬أو كان‬
‫اجتهاده أنّه من غير أهلها وأعطاه لم تجزئ عنه ‪،‬‬
‫إن تبيّن الخذ من غير أهلها ‪ ،‬والمراد بالجتهاد‬
‫النّظر في أمارات الستحقاق ‪ ،‬فلو ش ّ‬
‫ك في كون‬
‫الخذ فقيًرا فعليه الجتهاد كذلك ‪.‬‬
‫ما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنّه أنّه‬
‫‪ - 189‬أ ّ‬
‫من أهل الّزكاة فتبيّن عدم كونه من أهلها ‪ ،‬فقد‬
‫اختلف الفقهاء في ذلك ‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬تجزئه ‪،‬‬
‫ل يختلف من‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ل تجزئه ‪ ،‬على تفصي ٍ‬
‫مدٍ ‪ :‬إن‬
‫ب ‪ .‬فعند أبي حنيفة ومح ّ‬
‫ب إلى مذه ٍ‬
‫مذه ٍ‬
‫ي أو‬
‫دفع الّزكاة إلى من يظنّه فقيًرا ث ّ‬
‫م بان أنّه غن ّ‬
‫ن الخذ‬
‫ي أو كافر ‪ ،‬أو دفع في ظلمةٍ ‪ ،‬فبان أ ّ‬
‫هاشم ّ‬
‫أبوه ‪ ،‬أو ابنه فل إعادة عليه ‪ ،‬لحديث معن بن يزيد‬
‫قال ‪ { :‬كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدّق بها‬
‫ل في المسجد ‪ ،‬فجئت فأخذتها‬
‫فوضعها عند رج ٍ‬
‫فأتيته بها ‪ ،‬فقال ‪ :‬واللّه ما إيّاك أردت ‪ ،‬فخاصمته‬
‫إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬لك ما‬
‫‪282‬‬

‫نويت يا يزيد ‪ ،‬ولك ما أخذت يا معن } ‪ .‬ولنّا لو‬
‫أمرناه بالعادة أفضى إلى الحرج ; لنّه ربّما تكّرر‬
‫ل‬
‫خطؤه ‪ ،‬واستثنوا من هذا أن يتبيّن الخذ غير أه ٍ‬
‫ن الخذ عبده أو‬
‫للتّمليك أصًل ‪ ،‬نحو أن يتبيّن أ ّ‬
‫مكاتبه ‪ ،‬فل تجزئ في هذا الحال ‪ .‬وقال أبو يوسف‬
‫ن الخذ ليس من المصارف ‪،‬‬
‫‪ :‬ل تجزئه إن تبيّن أ ّ‬
‫ن مع إمكان معرفة ذلك ‪ ،‬كما لو‬
‫لظهور خطئه بيقي ٍ‬
‫س‪.‬‬
‫ب فبان أنّه صلّى في ثو ٍ‬
‫تحّرى في ثيا ٍ‬
‫ب نج ٍ‬
‫صل المالكيّة بين حالين ‪ :‬الولى ‪ :‬أن يكون‬
‫وف ّ‬
‫ي ‪ ،‬فيجب‬
‫الدّافع المام أو مقدّم القاضي أو الوص ّ‬
‫ن اجتهاد‬
‫استردادها ‪ ،‬لكن إن تعذ ّر ردّها ‪ ،‬أجزأت ‪ ،‬ل ّ‬
‫المام حكم ل يتعّقب ‪ .‬والثّانية ‪ :‬أن يكون الدّافع‬
‫ب المال فل تجزئه ‪ ،‬فإن استردّها وأعطاها في‬
‫ر ّ‬
‫وجهها ‪ ،‬وإل ّ فعليه الخراج مّرة ً أخرى ‪ ،‬وإنّما‬
‫فوتها الخذ بفعله ‪ ،‬بأن‬
‫يستحقّ استردادها إن ّ‬
‫ما إن‬
‫أكلها ‪ ،‬أو باعها ‪ ،‬أو وهبها ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪ .‬أ ّ‬
‫ي ‪ ،‬فإن كان‬
‫فاتت بغير فعله بأن تلفت بأمرٍ سماو ٍ ّ‬
‫غّر الدّافع بأن أظهر له الفقر ‪ ،‬أو نحو ذلك فيجب‬
‫ما إن لم يكن غّره فل يجب عليه‬
‫عليه ردّها أي ً‬
‫ضا ‪ ،‬أ ّ‬
‫الّرد ّ ‪ .‬وقال ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ :‬يجب السترداد ‪ ،‬وعلى‬
‫الخذ الّرد ّ ‪ ،‬سواء علم أنّها زكاة أم ل ‪ ،‬فإن‬
‫استردّت صرفت إلى المستحّقين ‪ ،‬وإن لم يمكن‬
‫السترداد فإن كان الّذي دفعها المام لم يضمن ‪،‬‬
‫وإن كان الّذي دفعها المالك ضمن ‪ ،‬وهذا هو المقدّم‬
‫عندهم ‪ ،‬وفي بعض صور المسألة عندهم أقوال‬
‫أخرى ‪ .‬وقال الحنابلة ‪ :‬إن بان الخذ عبدًا أو كافًرا‬
‫من ل يجوز الدّفع‬
‫أو هاشميًّا ‪ ،‬أو قراب ً‬
‫ة للمعطي م ّ‬
‫ة واحدةً ; لنّه‬
‫إليه ‪ ،‬فل تجزئ الّزكاة عن دافعها رواي ً‬
‫ق ‪ ،‬ول تخفى حاله غالبًا ‪ ،‬فلم يجزه‬
‫ليس بمستح ٍ ّ‬
‫‪283‬‬

‫ما إن كان ظنّه فقيًرا‬
‫الدّفع إليه ‪ ،‬كديون الدميّين ‪ .‬أ ّ‬
‫فبان غنيًّا فكذلك على روايةٍ ‪ ،‬والخرى يجزئه ‪،‬‬
‫لحديث معن بن يزيد المتقدّم ‪ ،‬وحديث أبي هريرة‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال ‪ { :‬قال‬
‫أ ّ‬
‫ن بصدقةٍ ‪ ،‬فخرج بصدقته فوضعها‬
‫رجل ‪ :‬لتصدّق ّ‬
‫ي‬
‫ي ‪ ،‬فأصبحوا يتحدّثون ‪ :‬تصدّق على غن ٍ ّ‬
‫في يد غن ٍ ّ‬
‫ما صدقتك فقد‬
‫‪ . ...‬الحديث وفيه ‪ :‬فأتي فقيل له ‪ :‬أ ّ‬
‫قبلت ‪ ،‬لع ّ‬
‫ما آتاه اللّه } ‪.‬‬
‫ي يعتبر فينفق م ّ‬
‫ل الغن ّ‬
‫ن تخفى غالبًا ‪.‬‬
‫ول ّ‬
‫من له حقّ طلب الّزكاة وهو من أهلها ‪:‬‬
‫‪ - 190‬فّرق الحنفيّة بين مستحّقي الّزكاة من‬
‫الفقراء من حيث جواز طلبهم الّزكاة بالّرغم من‬
‫ن الّذي يح ّ‬
‫ل له طلب الّزكاة‬
‫استحقاقهم ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫سؤال‬
‫هو من ل شيء له ليومه وليلته فيحتاج لل ّ‬
‫لقوته ‪ ،‬أو ما يواري بدنه ‪ ،‬وهو في اصطلحهم‬
‫مى مسكينًا ‪ ،‬وكذا ل يح ّ‬
‫سؤال لمن ل‬
‫ل ال ّ‬
‫المس ّ‬
‫ما‬
‫يملك قوت يومه وليلته لكنّه قادر على الكسب ‪ ،‬أ ّ‬
‫الفقير وهو في اصطلحهم من يملك قوته ليومه‬
‫صدقة ‪ ،‬وإن كان يح ّ‬
‫وليلته ‪ ،‬فل يح ّ‬
‫ل‬
‫ل له سؤال ال ّ‬
‫ما على ما‬
‫له أخذها إن لم يكن مالكًا لخمسين دره ً‬
‫تقدّم ‪ .‬وعند الحنابلة على المذهب ‪ :‬من أبيح له أخذ‬
‫الّزكاة أبيح له طلبها ‪ ،‬وفي روايةٍ ‪ :‬يحرم طلبها على‬
‫من له قوت يومه وليلته ‪ ،‬وقال ابن الجوزيّ ‪ :‬إن‬
‫علم أنّه يجد من يسأله ك ّ‬
‫ل يوم ٍ لم يجز أن يسأل‬
‫أكثر من قوت يومه وليلته ‪ ،‬وإن خاف أن ل يجد من‬
‫سؤال أكثر من ذلك ‪.‬‬
‫يعطيه أبيح له ال ّ‬
‫==================‬
‫زمان *‬
‫التّعريف ‪:‬‬
‫‪284‬‬

‫‪ - 1‬الّزمن والّزمان يطلقان على قليل الوقت‬
‫وكثيره ‪ ،‬والجمع أزمان وأزمنة وأزمن ‪ ،‬والعرب‬
‫تقول ‪ :‬لقيته ذات الّزمين ‪ :‬يريدون بذلك تراخي‬
‫الوقت ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬لقيته ذات العويم ‪ ،‬أي بين‬
‫ة من‬
‫العوام ‪ ،‬ويقولون أيضا ً ‪ :‬عاملته مزامن ً‬
‫الّزمن ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬مشاهرة ً من ال ّ‬
‫مى‬
‫شهر ويس ّ‬
‫الّزمان ‪ :‬العصر أيضا ً ‪.‬‬
‫والفقهاء يستعملون الّزمان بمعنى أجل ال ّ‬
‫شيء ‪،‬‬
‫ومدّته ‪ ،‬ووقته ‪ ،‬كما يستعملونه بالمعنى اللّغويّ ‪.‬‬
‫صلة ‪:‬‬
‫اللفاظ ذات ال ّ‬
‫أ ‪ -‬الجل ‪:‬‬
‫شيء ووقته الّذي يح ّ‬
‫‪ - 2‬الجل في اللّغة مدّة ال ّ‬
‫ل‬
‫فيه ‪ ،‬وهو مصدر أجل ال ّ‬
‫شيء أجل ً من باب تعب ‪،‬‬
‫جلته تأجيل ً جعلت له أجل ً ‪،‬‬
‫أي تأ ّ‬
‫خر فهو آجل ‪ ،‬وأ ّ‬
‫والجل على وزن فاعل خلف العاجل ‪.‬‬
‫والجل في اصطلح الفقهاء ‪ :‬المدّة المستقبلة الّتي‬
‫يضاف إليها أمر من المور سواء كانت هذه الضافة‬
‫أجل ً للوفاء بالتزام ‪ ،‬أو أجل ً لنهاء التزام ‪ ،‬وسواء‬
‫أكانت هذه المدّة مقّررة ً بال ّ‬
‫شرع ‪ ،‬أم بالقضاء ‪ ،‬أم‬
‫بإرادة الملتزم ‪ ،‬فردا ً أم أكثر ‪ ( .‬انظر ‪ :‬أجل ج ‪2‬‬
‫ف‪.)5‬‬
‫ب ‪ -‬الحقب ‪:‬‬
‫‪ - 3‬الحقب في اللّغة المدّة الطّويلة من الدّهر ‪ ،‬هو‬
‫مها ‪ ،‬والجمع أحقاب مثل قفل‬
‫بسكون القاف وض ّ‬
‫وأقفال ‪ ،‬ويقال الحقب ثمانون عاما ً ‪ ،‬والحقبة‬
‫بمعنى المدّة ‪ ،‬والجمع حقب مثل سورة وسور ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬الدّهر ‪:‬‬
‫‪ - 4‬الدّهر يطلق على البد ‪ ،‬وقيل هو الّزمان ق ّ‬
‫ل أو‬
‫الزهري ‪ :‬والدّهر عند العرب يطلق على‬
‫كثر ‪ ،‬وقال‬
‫ّ‬
‫‪285‬‬

‫سنة ‪ ،‬وعلى أق ّ‬
‫ل‬
‫الّزمان وعلى الفصل من فصول ال ّ‬
‫من ذلك ‪ ،‬ويقع على مدّة الدّنيا كلّها ‪.‬‬
‫د ‪ -‬المدّة ‪:‬‬
‫‪ - 5‬المدّة في اللّغة ‪ :‬البرهة من الّزمان تقع على‬
‫القليل والكثير ‪ ،‬والجمع مدد مثل غرفة وغرف ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬الوقت ‪:‬‬
‫‪ - 6‬الوقت في اللّغة مقدار من الّزمان مفروض‬
‫لمر ما ‪ ،‬وك ّ‬
‫ل شيء قدّرت له حينا ً فقد وقّتّه‬
‫ة ‪ ،‬والجمع أوقات ‪.‬‬
‫توقيتا ً ‪ ،‬وكذلك ما قدّرت له غاي ً‬
‫مفردات الّزمان وأقسامه ‪:‬‬
‫ساعة واليوم والسبوع وال ّ‬
‫شهر‬
‫‪ - 7‬الّزمن يشمل ال ّ‬
‫سنة وغيرها من أقسام الّزمان ‪ ،‬لنّه يطلق على‬
‫وال ّ‬
‫ص اللّه سبحانه‬
‫قليل الوقت وكثيره ‪ .‬هذا وقد خ ّ‬
‫وتعالى بعض الزمنة بأحكام ‪ ،‬ومثال ذلك الّزمن‬
‫الواقع بين طلوع الفجر وطلوع ال ّ‬
‫ن اللّه‬
‫شمس ‪ ،‬فإ ّ‬
‫صبح ‪،‬‬
‫سبحانه وتعالى جعله وقتا ً لداء فريضة ال ّ‬
‫لقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أبي‬
‫صلة أوّل ً وآخرا ً ‪،‬‬
‫هريرة رضي الله عنه ‪ « :‬إ ّ‬
‫ن لل ّ‬
‫ن أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر ‪ ،‬وإن آخر‬
‫وإ ّ‬
‫وقتها حين تطلع ال ّ‬
‫شمس » ومن ذلك أيضا ً الّزمن‬
‫الواقع بين زوال ال ّ‬
‫سماء وبين بلوغ‬
‫شمس عن كبد ال ّ‬
‫ظ ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن اللّه سبحانه وتعالى جعله‬
‫شيء مثله ‪ ،‬فإ ّ‬
‫وقتا ً لداء فريضة الظّهر ‪ ،‬لحديث « إمامة جبريل‬
‫ي صلى الله عليه وسلم حيث صلّى‬
‫عليه السلم للنّب ّ‬
‫به الظّهر في اليوم الوّل حين كان الفيء مثل‬
‫ال ّ‬
‫شراك ‪،‬وصلّى به الظّهر في اليوم الثّاني حين كان‬
‫لك ّ‬
‫ظ ّ‬
‫ل شيء مثله»‪ .‬وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء‬
‫صلوات‬
‫صلة ‪ .‬وينظر في بحث أوقات ال ّ‬
‫في كتاب ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫‪286‬‬

‫ضا‬
‫صها اللّه ببعض الحكام أي ً‬
‫هذا ومن الزمنة الّتي خ ّ‬
‫ن اللّه سبحانه وتعالى جعله وقتًا‬
‫شهر رمضان ‪ ،‬فإ ّ‬
‫صيام ‪ ،‬لقوله سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫لداء فريضة ال ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ َ‬
‫ن ال ّذِيَ أنزِ َ‬
‫{ َ‬
‫س‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ل فِيهِ الُْقْرآ ُ‬
‫شهُْر َر َ‬
‫ن هُدًى لِلن ّا ِ‬
‫م ال َّ‬
‫من َ‬
‫شهَْر‬
‫شهِد َ ِ‬
‫ت ِّ‬
‫وَبَيِّنَا ٍ‬
‫ن فَ َ‬
‫منك ُ ُ‬
‫ن الْهُدَى وَالُْفْرقَا ِ‬
‫م َ‬
‫ج ‪ ،‬وهي الّزمن الواقع بعد‬
‫ه } ‪ .‬وأشهر الح ّ‬
‫م ُ‬
‫ص ْ‬
‫فَلْي َ ُ‬
‫ن اللّه سبحانه‬
‫رمضان إلى نهاية أيّام التّشريق ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ج ‪ ،‬لقوله سبحانه‬
‫وتعالى جعلها وقتا ً لداء فريضة الح ّ‬
‫ت } ‪ .‬ومن ذلك أيضاً‬
‫ح ُّ‬
‫شهٌُر َّ‬
‫ج أَ ْ‬
‫وتعالى ‪ { :‬ال ْ َ‬
‫ما ٌ‬
‫معْلُو َ‬
‫زمن أداء زكاة الفطر ‪ ،‬والّذي يبدأ من غروب‬
‫شمس آخر يوم من رمضان ويمتد ّ إلى قبيل صلة‬
‫ن صومه‬
‫العيد ‪ .‬ومن ذلك أيضا ً يوم عرفة فإ ّ‬
‫ج‪.‬‬
‫ب لغير الحا ّ‬
‫مستح ّ‬
‫ص بعض المكلّفين بحسب‬
‫‪ - 8‬وهناك أزمنة تخ ّ‬
‫حالهم ‪ ،‬مثال ذلك زمن الطّهر وزمن الحيض‬
‫بالنّسبة للمرأة ‪ ،‬وزمن الحرام وزمن الح ّ‬
‫ل بالنّسبة‬
‫ن المرأة في زمن‬
‫ج ‪ ،‬ويترتّب على ذلك أ ّ‬
‫للحا ّ‬
‫ة عليها في‬
‫الحيض يحرم عليها أمور لم تكن محّرم ً‬
‫صوم والطّواف وقراءة‬
‫صلة وال ّ‬
‫زمن الطّهر كال ّ‬
‫ما سبق بيانه في مصطلح ‪:‬‬
‫القرآن وغير ذلك ‪ ،‬م ّ‬
‫( حيض ) ‪.‬‬
‫وكذا المحرم فإنّه في زمن الحرام يمتنع عن بعض‬
‫ما كان مباحا ً له في زمن الح ّ‬
‫ل ‪ ،‬كلبس المخيط أو‬
‫ق الّرجال ‪ ،‬والمرأة‬
‫المحيط من الثّياب في ح ّ‬
‫فازين‪ ،‬إلى غير ذلك‬
‫المحرمة ل تنتقب ول تلبس الق ّ‬
‫من الحكام الّتي سبق بيانها في مصطلح ‪:‬‬
‫( إحرام ) ‪.‬‬
‫‪ - 9‬ويعتبر الّزمان في المعاملت ‪ ،‬ومن ذلك ما لو‬
‫جرة لغير المشتري ‪،‬‬
‫باع شجرة ً أو بناءً في أرض مؤ ّ‬
‫‪287‬‬

‫ق‬
‫ى له بمنفعتها ‪ ،‬أو موقوفة عليه استح ّ‬
‫أو موص ً‬
‫إبقاءها بقيّة المدّة ‪ .‬وينظر مصطلح ‪ ( :‬بيع ) ‪.‬‬
‫ومن ذلك الجارة ‪ ،‬فتكون الجارة مقيّدةً بمدّة‬
‫محدّدة أو غير مقيّدة بها ‪ ،‬بل بالعمل ‪.‬‬
‫وينظر مصطلح ‪ ( :‬إجارة ) ‪.‬‬
‫وكذلك الوكالة فيما لو أمر الموكّل الوكيل أن يبيع‬
‫في زمن معيّن ‪ ،‬كيوم الجمعة فليس للوكيل‬
‫مخالفته لنّه قد يكون له غرض في التّخصيص ‪.‬‬
‫والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬وكالة )‬
‫ن الطّلق من‬
‫ويعتبر الّزمان أيضا ً في الطّلق ‪ ،‬فإ ّ‬
‫التّصّرفات الّتي تضاف إلى الّزمان ماضيا ً كان أم‬
‫صص به ويعلّق وقوعه على مجيئه ‪.‬‬
‫مستقبل ً ‪ ،‬ويخ ّ‬
‫والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬طلق ) ‪.‬‬
‫وكذلك في اليلء كما إذا حلف أن ل يقربها لمدّة‬
‫أربعة أشهر أو أكثر ‪.‬‬
‫وينظر مصطلح ‪ ( :‬إيلء ) ‪.‬‬
‫وكذلك في اللّعان كما إذا جاءت المرأة بولد ل‬
‫يحتمل كونه من الّزوج ‪ ،‬كأن ولدته لق ّ‬
‫ل من ستّة‬
‫أشهر بعد العقد ‪ .‬والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬لعان )‬
‫‪.‬‬
‫ي الّزمان بل‬
‫وكذلك في النّفقة فإنّها تسقط بمض ّ‬
‫إنفاق ‪ ،‬إل ّ نفقة الّزوجة وخادمتها فإنّها ل تسقط بل‬
‫مته ‪ .‬والتّفصيل في مصطلح ‪:‬‬
‫تصير دينًا في ذ ّ‬
‫( نفقة ) ‪.‬‬
‫ويعتبر الّزمان أيضا ً في اليمين ‪ ،‬كما إذا حلف أن ل‬
‫يفعل ال ّ‬
‫شيء حينا ً أو زمانا ً أو دهرا ً ‪ .‬والتّفصيل في‬
‫مصطلح ‪ ( :‬أيمان ) ‪.‬‬

‫‪288‬‬

‫ن الّزمان يؤثّر في ال ّ‬
‫وفي ال ّ‬
‫شهادة على‬
‫شهادات فإ ّ‬
‫القتل كما إذا اختلف ال ّ‬
‫شهود في زمان القتل أو‬
‫مكانه فإنّه ل يثبت‬
‫ويؤثّر أيضا ً في ال ّ‬
‫شهادة على الّزنا ‪ ،‬كما إذا شهد‬
‫أربعة أنّه زنى بامرأة بمكان عند طلوع ال ّ‬
‫شمس ‪،‬‬
‫وشهد أربعة أنّه زنى بها بمكان آخر عند طلوع‬
‫ال ّ‬
‫شمس درئ الحد ّ عنهم جميعا ً ‪ ،‬إذ ل يتصوّر من‬
‫ال ّ‬
‫شخص الّزنى في ساعة واحدة في مكانين‬
‫متباعدين ‪.‬‬
‫هذا وقد سبق في مصطلح ( أجل ) وهو المدّة‬
‫المستقبلة الّتي يضاف إليها أمر من المور أنّه‬
‫ي‬
‫باعتبار مصدره على ثلثة أقسام ‪ :‬شرع ّ‬
‫ي ‪ ،‬وتفصيله في مصطلح ‪:‬‬
‫ي ‪ ،‬واتّفاق ّ‬
‫وقضائ ّ‬
‫( أجل ) ‪.‬‬
‫ب الّزمان ‪:‬‬
‫حكم س ّ‬
‫ب الّزمان ‪ ،‬وإنّما ورد‬
‫‪ - 10‬لم يرد النّهي عن س ّ‬
‫ب الدّهر في حديث أخرجه مسلم في‬
‫النّهي عن س ّ‬
‫صحيحه بعدّة طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫منها ‪ « :‬أ ّ‬
‫ن اللّه هو الدّهر » ‪.‬‬
‫ل تسبّوا الدّهر فإ ّ‬
‫ن العرب كان‬
‫ب الدّهر هو أ ّ‬
‫وسبب النّهي عن س ّ‬
‫ب الدّهر عند النّوازل والحوادث‬
‫شأنها أن تس ّ‬
‫والمصائب النّازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال‬
‫أو غير ذلك ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬يا خيبة الدّهر ونحو هذا من‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ألفاظ س ّ‬
‫ب الدّهر ‪ ،‬فقال النّب ّ‬
‫ن اللّه هو الدّهر » أي ل‬
‫وسلم ‪ « :‬ل تسبّوا الدّهر فإ ّ‬
‫تسبّوا فاعل النّوازل ‪ ،‬فإنّكم إذا سببتم فاعلها وقع‬
‫ب على اللّه تعالى ‪ ،‬لنّه هو فاعلها ومنزلها ‪،‬‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫ما الدّهر الّذي هو الّزمان فل فعل له بل هو‬
‫وأ ّ‬
‫‪289‬‬

‫ن اللّه‬
‫مخلوق من جملة خلق اللّه تعالى ‪ ،‬ومعنى فإ ّ‬
‫هو الدّهر ‪ :‬أي فاعل النّوازل والحوادث وخالق‬
‫الكائنات ‪.‬‬
‫أثر الّزمان على العبادات والحقوق ‪:‬‬
‫العبادات ‪:‬‬
‫‪ - 11‬العبادات باعتبار الّزمان الّذي تؤدّى فيه نوعان‬
‫‪ :‬مطلقة ومؤقّتة ‪.‬‬
‫فالمطلقة ‪ :‬هي الّتي لم يقيّد أداؤها بزمن محدّد له‬
‫ن جميع العمر فيها بمنزلة الوقت فيما‬
‫طرفان ‪ ،‬ل ّ‬
‫ة كالكّفارات‬
‫هو موقّت ‪ ،‬وسواء أكانت العبادة واجب ً‬
‫ما العبادات المقيّدة‬
‫أم مندوب ً‬
‫ة كالنّفل المطلق ‪ .‬وأ ّ‬
‫شارع زمانا ً معيّناً‬
‫بزمان معيّن فهي ما حدّد ال ّ‬
‫ح ‪ ،‬ويأثم بالتّأخير‬
‫لدائها ‪ ،‬ل يجب الداء قبله ول يص ّ‬
‫صلوات الخمس‬
‫إن كان المطلوب واجبا ً ‪ ،‬وذلك كال ّ‬
‫وصوم رمضان ‪.‬‬
‫سع ‪ :‬وهو ما كان الّزمان فيه‬
‫ما مو ّ‬
‫وزمن الداء إ ّ‬
‫يفضل عن أدائه ‪ ،‬أي أنّه يتّسع لداء الفعل وأداء‬
‫غيره من جنسه ‪ ،‬وذلك كوقت الظّهر مثل ً فإنّه يسع‬
‫أداء صلة الظّهر وأداء صلوات أخرى ‪ ،‬ولذلك‬
‫مى ظرفا ً ‪.‬‬
‫يس ّ‬
‫ما مضيّق ‪ :‬وهو ما كان الّزمان فيه يسع الفعل‬
‫وإ ّ‬
‫ن زمانه‬
‫وحده ول يسع غيره معه ‪ ،‬وذلك كرمضان فإ ّ‬
‫مى معيارا ً أو‬
‫ل يتّسع لداء صوم آخر فيه ‪ ،‬ويس ّ‬
‫ج من العبادات الّتي يشتبه زمان‬
‫مساويا ً ‪ ،‬والح ّ‬
‫ن المكلّف ل يستطيع أن‬
‫سع والمضيّق ل ّ‬
‫أدائها بالمو ّ‬
‫جتين في عام واحد ‪ ،‬فهو بهذا يشبه المضيّق‬
‫يؤدّي ح ّ‬
‫ج ل تستوعب زمانه ‪ ،‬فهو بهذا‬
‫ن أعمال الح ّ‬
‫‪ ،‬ولك ّ‬
‫سع ‪ ،‬هذا على اعتباره من الموقّت ‪،‬‬
‫يشبه المو ّ‬

‫‪290‬‬

‫ن العمر زمان للداء‬
‫وقيل ‪ :‬إنّه من المطلق باعتبار أ ّ‬
‫كالّزكاة ‪.‬‬
‫الحقوق ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬القرار بالحدود ‪:‬‬
‫ي الّزمان ل أثر له‬
‫‪ - 12‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ن مض ّ‬
‫د‬
‫على القرار بالحدود ‪ ،‬باستثناء القرار في ح ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن النسان‬
‫شرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ‪ ،‬ل ّ‬
‫ق نفسه ‪.‬‬
‫غير متّهم في ح ّ‬
‫ب ‪ -‬ال ّ‬
‫شهادة في الحدود ‪:‬‬
‫‪ - 13‬ذهب المالكيّة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة والحنابلة إلى أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫شهادة على الّزنى والقذف وشرب الخمر تقبل‬
‫ي زمان طويل من الواقعة ‪ ،‬وفّرق‬
‫ولو بعد مض ّ‬
‫ق اللّه تعالى ‪ ،‬فل‬
‫الحنفيّة بين الحدود الخالصة لح ّ‬
‫تقبل ال ّ‬
‫ق‬
‫شهادة فيها بالتّقادم ‪ ،‬بخلف ما هو ح ّ‬
‫للعباد ‪.‬‬
‫وتفصيله في تقادم ( ف ‪) 120/ 13‬‬
‫ج ‪ -‬سماع الدّعوى ‪:‬‬
‫ن الحقّ ل يسقط بالتّقادم ‪،‬‬
‫‪ - 14‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ولم يفّرق جمهور الفقهاء في سماع الدّعوى بين ما‬
‫تقادم منها وما لم يتقادم ‪ ،‬وفّرق الحنفيّة بينهما ‪،‬‬
‫ي المر منع القضاة من سماع‬
‫فقالوا ‪ :‬إ ّ‬
‫ن لول ّ‬
‫الدّعوى في أحوال بشروط مخصوصة لتلفي‬
‫التّزوير والتّحايل ‪ .‬واختلف فقهاء الحنفيّة في تعيين‬
‫المدّة الّتي ل تسمع بعدها الدّعوى في الوقف ‪،‬‬
‫ومال اليتيم‪ ،‬والغائب ‪ ،‬والرث ‪ ،‬فجعلها بعضهم ستّاً‬
‫ة ‪ ،‬وبعضهم ثلثا ً وثلثين ‪ ،‬وبعضهم ثلثين‬
‫وثلثين سن ً‬
‫ة استحسن‬
‫ما كانت هذه المدد طويل ً‬
‫فقط ‪ ،‬إل ّ أنّه ل ّ‬
‫سلطين فيما سوى ذلك جعلها خمس عشرة‬
‫أحد ال ّ‬

‫‪291‬‬

‫ن التّقادم بمرور‬
‫سن ً‬
‫ة فقط ‪ .‬ومن ذلك يظهر أ ّ‬
‫ي على أمرين ‪:‬‬
‫الّزمان مبن ّ‬
‫ص عليه الفقهاء ‪.‬‬
‫الوّل ‪ :‬حكم‬
‫اجتهادي ن ّ‬
‫ّ‬
‫ي يجب على القضاة في زمنه‬
‫والثّاني ‪ :‬أمر سلطان ّ‬
‫اتّباعه ‪ ،‬لنّهم بمقتضاه معزولون عن سماع دعوى‬
‫ة بدون عذر ‪،‬‬
‫مضى عليها خمس عشرة سن ً‬
‫د‬
‫سلطان ‪ ،‬والوكيل يستم ّ‬
‫والقاضي وكيل عن ال ّ‬
‫صص ‪ ،‬وإذا‬
‫صص له تخ ّ‬
‫التّصّرف من موكّله ‪ ،‬فإذا خ ّ‬
‫مم ‪.‬‬
‫مم تع ّ‬
‫ع ّ‬
‫وتفصيله في مصطلح ‪ ( :‬تقادم ) ‪.‬‬
‫ما التّقادم في وضع اليد وإثبات الملك بذلك‬
‫وأ ّ‬
‫فينظر في مصطلح ‪ ( :‬حيازة ) ومصطلح ‪ ( :‬تقادم‬
‫ف ‪) 9/‬‬
‫================‬
‫زمزم *‬
‫التّعريف ‪:‬‬
‫‪ - 1‬زمزم ‪ -‬بزايين مفتوحتين ‪ -‬اسم للبئر المشهورة‬
‫في المسجد الحرام ‪ ،‬بينها وبين الكعبة المشّرفة‬
‫ثمان وثلثون ذراعا ً ‪.‬‬
‫ميت زمزم لكثرة مائها ‪ ،‬يقال ‪ :‬ماء زمزم‬
‫وس ّ‬
‫ما‬
‫وزمزوم إذا كان كثيرا ً ‪ ،‬وقيل ‪ :‬لجتماعها ‪ ،‬لنّه ل ّ‬
‫فاض منها الماء على وجه الرض قالت هاجر للماء ‪:‬‬
‫ميت‬
‫مز ّ‬
‫ز ّ‬
‫م ‪ ،‬أي ‪ :‬اجتمع يا مبارك ‪ ،‬فاجتمع فس ّ‬
‫مت بالتّراب لئل ّ يأخذ الماء‬
‫زمزم ‪ ،‬وقيل ‪ :‬لنّها ز ّ‬
‫مت هاجر ماءها حين انفجرت‬
‫يمينا ً وشمال ً ‪ ،‬فقد ض ّ‬
‫وخرج منها الماء وساح يمينا ً وشمال ً فمنع بجمع‬
‫مكم هاجر حوّطت‬
‫التّراب حوله ‪ ،‬وروي ‪ « :‬لول أ ّ‬
‫عليها لملت أودية مكّة » ‪.‬‬
‫ن اسمها غير مشتقّ ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬إ ّ‬
‫‪292‬‬

‫ولزمزم أسماء أخرى كثيرة ‪ ،‬منها ‪ :‬طيّبة ‪ ،‬وبّرة ‪،‬‬
‫ومضنونة ‪ ،‬وسقيا اللّه إسماعيل ‪ ،‬وبركة ‪ ،‬وحفيرة‬
‫عبد المطّلب ‪ ،‬ووصفت في الحديث « بأنّها طعام‬
‫طعم ‪ ،‬وشفاء سقم » ‪.‬‬
‫‪ - 2‬وزمزم هي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما‬
‫الصلة والسلم ‪ ،‬الّتي سقاه اللّه تعالى منها حين‬
‫مه ماءً فلم تجده ‪،‬‬
‫ظمئ وهو صغير ‪ ،‬فالتمست له أ ّ‬
‫صفا تدعو اللّه تعالى وتستغيثه‬
‫فقامت إلى ال ّ‬
‫م أتت المروة ففعلت مثل ذلك ‪،‬‬
‫لسماعيل ‪ ،‬ث ّ‬
‫وبعث اللّه تعالى جبريل عليه السلم فهمز له بعقبه‬
‫في الرض فظهر الماء ‪.‬‬
‫الحكام المتعلّقة بزمزم ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬ال ّ‬
‫شرب من ماء زمزم ‪:‬‬
‫ج والمعتمر‬
‫ب للحا ّ‬
‫‪ - 3‬اتّفق الفقهاء على أنّه يستح ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫أن يشرب من ماء زمزم ‪ « ،‬ل ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫عليه وسلم شرب من ماء زمزم » ‪ ،‬ولما روى‬
‫مسلم ‪ « :‬إنّها مباركة ‪ ،‬إنّها طعام طعم » زاد أبو‬
‫ي في مسنده ‪ « :‬وشفاء سقم » ‪.‬‬
‫داود الطّيالس ّ‬
‫ن لل ّ‬
‫شارب أن يتضلّع من ماء زمزم ‪ ،‬أي يكثر‬
‫ويس ّ‬
‫من شربه حتّى يمتلئ ‪ ،‬ويرتوي منه حتّى يشبع ريّا ً ‪،‬‬
‫لخبر ابن ماجه ‪ «:‬آية ما بيننا وبين المنافقين أنّهم ل‬
‫ص ال ّ‬
‫شافعيّة على أنّه‬
‫يتضلّعون من ماء زمزم»‪ .‬ون ّ‬
‫ن شرب ماء زمزم في سائر الحوال ‪ ،‬ل عقب‬
‫يس ّ‬
‫ن شرب ماء زمزم لك ّ‬
‫ل‬
‫ص ً‬
‫الطّواف خا ّ‬
‫ة ‪ ،‬وأنّه يس ّ‬
‫ج والمعتمر ‪.‬‬
‫أحد ولو لغير الحا ّ‬
‫ب ‪ -‬آداب ال ّ‬
‫شرب من ماء زمزم ‪:‬‬
‫‪ - 4‬لل ّ‬
‫شرب من ماء زمزم آداب ‪ ،‬عدّها بعض‬
‫سنن أو المندوبات أو المستحبّات ‪،‬‬
‫الفقهاء من ال ّ‬
‫مد بن عبد الّرحمن بن أبي بكر‬
‫منها ‪ :‬ما روى مح ّ‬
‫‪293‬‬

‫قال ‪ :‬كنت عند ابن عبّاس رضي الله عنهما جالساً‬
‫فجاءه رجل فقال ‪ :‬من أين جئت ؟ قال ‪ :‬من زمزم‬
‫‪ :‬قال ‪ :‬فشربت منها كما ينبغي ؟ قال ‪ :‬فكيف ؟‬
‫قال ‪ :‬إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم‬
‫اللّه تعالى ‪ ،‬وتنّفس ثلثا ً من زمزم ‪ ،‬وتضلّع منها ‪،‬‬
‫فإذا فرغت فاحمد اللّه تعالى ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن ينظر إلى البيت في ك ّ‬
‫ل مّرة يتنّفس من‬
‫زمزم ‪ ،‬وينضح من الماء على رأسه ووجهه‬
‫وصدره ‪ ،‬ويكثر من الدّعاء عند شربه ‪ ،‬ويشربه‬
‫لمطلوبه في الدّنيا والخرة ‪ ،‬ويقول عند شربه ‪:‬‬
‫مد صلى الله عليه‬
‫م إنّه قد بلغني عن نبيّك مح ّ‬
‫اللّه ّ‬
‫وسلم أنّه قال ‪ « :‬ماء زمزم لما شرب له » وأنا‬
‫م فافعل‬
‫أشربه لكذا ‪ -‬ويذكر ما يريد دينا ً ودنيا ‪ -‬اللّه ّ‬
‫ذلك بفضلك ‪ ،‬ويدعو بالدّعاء الّذي كان عبد اللّه بن‬
‫عبّاس رضي الله عنهما يدعو به إذا شرب ماء زمزم‬
‫م إنّي أسألك علما ً نافعا ً ‪ ،‬ورزقا ً واسعا ً ‪،‬‬
‫وهو ‪ :‬اللّه ّ‬
‫وشفا ًء من ك ّ‬
‫ل داء ‪.‬‬
‫ن شرب ماء زمزم لنيل‬
‫ص بعض الفقهاء على أ ّ‬
‫ون ّ‬
‫المطلوب في الدّنيا والخرة شامل لما لو شربه‬
‫صا ً بال ّ‬
‫شارب نفسه وإن‬
‫بغير محلّه ‪ ،‬وأنّه ليس خا ّ‬
‫كان ظاهره كذلك ‪ ،‬بل يحتمل تعدّي ذلك إلى‬
‫الغير ‪ ،‬فإذا شربه إنسان بقصد ولده أو أخيه مثلً‬
‫حصل له ذلك المطلوب إذا شرب بنيّة صادقة ‪.‬‬
‫ن‬
‫ون ّ‬
‫ص بعض المحدّثين والفقهاء على أنّه يس ّ‬
‫ن ما‬
‫الجلوس عند شرب ماء زمزم كغيره ‪ ،‬وقالوا‪ :‬إ ّ‬
‫روى ال ّ‬
‫ي عن « ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه‬
‫شعب ّ‬
‫قال ‪ :‬سقيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من‬
‫زمزم وهو قائم » محمول على أنّه لبيان الجواز ‪،‬‬
‫ومعارض لما رواه ابن ماجه عن عاصم قال ‪« :‬‬
‫‪294‬‬

‫ذكرت ذلك لعكرمة فحلف باللّه ما فعل ‪ -‬أي ما‬
‫شرب قائما ً ‪ -‬لنّه كان حينئذ راكبا ً » ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬نقل ماء زمزم ‪:‬‬
‫‪ - 5‬اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز التّزوّد من ماء زمزم‬
‫ونقله ‪ ،‬لنّه يستخلف ‪ ،‬فهو كالثّمرة‪ ،‬وليس بشيء‬
‫يزول فل يعود ‪.‬‬
‫وذهب الحنفيّة والمالكيّة وال ّ‬
‫ب‬
‫شافعيّة إلى أنّه يستح ّ‬
‫التّزوّد من ماء زمزم وحمله إلى البلد فإنّه شفاء‬
‫لمن استشفى ‪ ،‬وقد روى التّرمذيّ عن « عائشة‬
‫رضي الله تعالى عنها أنّها كانت تحمل من ماء‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‬
‫زمزم ‪ ،‬وتخبر أ ّ‬
‫كان يحمله » ‪ ،‬وروى غير التّرمذيّ « أنّه صلى الله‬
‫عليه وسلم كان يحمله وكان يصبّه على المرضى‬
‫ويسقيهم » ‪ « ،‬وأنّه حنّك به الحسن والحسين‬
‫رضي الله تعالى عنهما » ‪ ،‬وروى ابن عبّاس رضي‬
‫ن رسول اللّه صلى الله عليه‬
‫الله تعالى عنهما« أ ّ‬
‫وسلم استهدى سهيل بن عمرو من ماء زمزم»‪،‬‬
‫ي صلى الله عليه‬
‫ي«أ ّ‬
‫ن النّب ّ‬
‫وفي تاريخ الزرق ّ‬
‫وسلم استعجل سهيل ً في إرسال ذلك إليه ‪ ،‬وأنّه‬
‫ي صلى الله عليه وسلم براويتين » ‪.‬‬
‫بعث إلى النّب ّ‬
‫د ‪ -‬استعمال ماء زمزم ‪:‬‬
‫ن التّطهير بماء زمزم صحيح‬
‫‪ - 6‬اتّفق الفقهاء على أ ّ‬
‫ووي في‬
‫‪ ،‬ونقل‬
‫الماوردي في الحاوي ‪ ،‬والن ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫المجموع الجماع على ذلك ‪ .‬وفي استعمال ماء‬
‫زمزم في رفع الحدث وفي إزالة الخبث تفصيل‬
‫ينظر في مصطلح ( آبار ‪ ،‬الموسوعة الفقهيّة ‪/ 1‬‬
‫‪. ) 91‬‬
‫هـ ‪ -‬فضل ماء زمزم ‪:‬‬

‫‪295‬‬

‫ي عن عبد اللّه‬
‫‪ - 7‬في فضل ماء زمزم روى الطّبران ّ‬
‫بن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال‪ :‬قال رسول‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم ‪ « :‬خير ماء على وجه‬
‫الرض ماء زمزم ‪ ،‬فيه طعام من الطّعم وشفاء من‬
‫ن شرب مائها يغني عن الطّعام‬
‫سقم » أي أ ّ‬
‫ال ّ‬
‫صدق ‪ ،‬كما وقع‬
‫ويشفي من ال ّ‬
‫سقام ‪ ،‬لكن مع ال ّ‬
‫الغفاري رضي الله تعالى عنه ‪ « ،‬ففي‬
‫لبي ذّر‬
‫ّ‬
‫صحيح أنّه أقام شهرا ً بمكّة ل قوت له إل ّ ماء‬
‫ال ّ‬
‫ي عن العبّاس بن عبد‬
‫زمزم » ‪ ،‬وروى الزرق ّ‬
‫المطّلب رضي الله تعالى عنه قال ‪ :‬تنافس النّاس‬
‫في زمزم في زمن الجاهليّة حتّى أن كان أهل‬
‫العيال يفدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا ً لهم ‪،‬‬
‫وقد كنّا نعدّها عونا ً على العيال ‪ ،‬قال العبّاس ‪:‬‬
‫مى في الجاهليّة شباعة ‪.‬‬
‫وكانت زمزم تس ّ‬
‫ي ‪ :‬هو لما شرب له ‪ ،‬جعله اللّه تعالى‬
‫قال الب ّ‬
‫مه هاجر طعاما ً وشرابا ً ‪ ،‬وحكى‬
‫لسماعيل وأ ّ‬
‫الدّينوريّ عن الحميديّ قال ‪ :‬كنّا عند سفيان بن‬
‫عيينة فحدّثنا بحديث « ماء زمزم لما شرب له » ‪.‬‬
‫مد ‪،‬‬
‫م عاد فقال ‪ :‬يا أبا مح ّ‬
‫فقام رجل من المجلس ث ّ‬
‫أليس الحديث الّذي حدّثتنا في ماء زمزم صحيحا ً ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال الّرجل ‪ :‬فإنّي شربت الن دلوا ً من‬
‫زمزم على أنّك تحدّثني بمائة حديث ‪ ،‬فقال له‬
‫سفيان ‪ :‬اقعد ‪ ،‬فقعد فحدّثه بمائة حديث ‪.‬‬
‫ن ابن‬
‫مإ ّ‬
‫ودخل ابن المبارك زمزم فقال ‪ :‬اللّه ّ‬
‫ن رسول‬
‫مل حدّثني عن أبي الّزبير عن جابر أ ّ‬
‫المؤ ّ‬
‫اللّه صلى الله عليه وسلم قال ‪ « :‬ماء زمزم لما‬
‫م فإنّي أشربه لعطش يوم القيامة ‪.‬‬
‫شرب له » اللّه ّ‬
‫وماء زمزم شراب البرار ‪ ،‬عن ابن عبّاس رضي‬
‫الله تعالى عنهما قال ‪ :‬صلّوا في مصلّى الخيار‬
‫‪296‬‬

‫واشربوا من شراب البرار ‪ ،‬قيل ‪ :‬ما مصلّى الخيار‬
‫؟ قال ‪ :‬تحت الميزاب ‪ ،‬قيل ‪ :‬وما شراب البرار ؟‬
‫قال ‪ :‬ماء زمزم وأكرم به من شراب ‪.‬‬
‫ي‬
‫ي‪:‬إ ّ‬
‫ن حكمة غسل صدر النّب ّ‬
‫وقال الحافظ العراق ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم بماء زمزم ليقوى به صلى‬
‫سموات‬
‫الله عليه وسلم على رؤية ملكوت ال ّ‬
‫ص ماء زمزم‬
‫والرض والجنّة والنّار ‪ ،‬لنّه من خوا ّ‬
‫أنّه يقوّي القلب ويسكن الّروع ‪ .‬روى البخاريّ عن‬
‫أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال ‪ :‬كان أبو‬
‫ن رسول اللّه صلى‬
‫ذّر رضي الله تعالى عنه يحدّث أ ّ‬
‫الله عليه وسلم قال ‪ « :‬فّرج سقفي وأنا بمكّة ‪،‬‬
‫م غسله‬
‫فنزل جبريل عليه السلم ففّرج صدري ‪ ،‬ث ّ‬
‫ة‬
‫م جاء بطست من ذهب ممتلئ حكم ً‬
‫بماء زمزم ‪ ،‬ث ّ‬
‫م أخذ‬
‫م أطبقه ‪ ،‬ث ّ‬
‫وإيمانا ً ‪ ،‬فأفرغها في صدري ‪ ،‬ث ّ‬
‫سماء الدّنيا » ‪.‬‬
‫بيدي فبرح بي إلى ال ّ‬
‫================‬
‫زوال *‬
‫التّعريف ‪:‬‬
‫ة ‪ :‬الحركة والذ ّهاب والستحالة‬
‫‪ - 1‬الّزوال لغ ً‬
‫والضمحلل ‪ .‬وزال ال ّ‬
‫شيء عن مكانه ‪ ،‬وأزاله غيّره‬
‫م زال ‪ ،‬أي تحّرك ‪ .‬والّزوائل‬
‫‪ .‬ويقال ‪ :‬رأيت شبحا ً ث ّ‬
‫‪ :‬النّجوم لزوالها من المشرق ‪ .‬والّزوال ‪ :‬زوال‬
‫ال ّ‬
‫ما يزول عن‬
‫شمس ‪ ،‬وزوال الملك ونحو ذلك م ّ‬
‫سماء ‪ ،‬وزال الظ ّ ّ‬
‫حاله ‪ .‬وزالت ال ّ‬
‫ل‬
‫شمس عن كبد ال ّ‬
‫‪ .‬ول يخرج معناه ال ّ‬
‫ي عن معناه اللّغويّ ‪.‬‬
‫شرع ّ‬
‫ي‪:‬‬
‫الحكم الجمال ّ‬
‫وردت الحكام المتعلّقة بالّزوال في أماكن متعدّدة‬
‫من كتب الفقه منها ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬وقت صلة الظّهر ‪:‬‬
‫‪297‬‬

‫ن وقت صلة الظّهر يدخل‬
‫‪ - 2‬أجمع العلماء على أ ّ‬
‫حين تزول ال ّ‬
‫سماء ‪ ،‬وهو ميل‬
‫شمس عن كبد ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫سماء إلى جهة المغرب ‪.‬‬
‫شمس عن وسط ال ّ‬
‫م‬
‫فلو شرع المصلّي في التّكبير قبل ظهور الّزوال ث ّ‬
‫ح‬
‫ظهر الّزوال عقب التّكبير أو في أثنائه لم يص ّ‬
‫الظّهر ‪.‬‬
‫ويعرف الّزوال بزيادة الظ ّ ّ‬
‫ن‬
‫ل بعد تناهي نقصانه ل ّ‬
‫ل شاخص ظ ّ‬
‫شمس إذا طلعت رفع لك ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل طويل‬
‫م كلّما دامت ال ّ‬
‫شمس في‬
‫إلى جانب المغرب ‪ ،‬ث ّ‬
‫الرتفاع فالظ ّ ّ‬
‫ل ينتقص ‪ ،‬فإذا انتهت ال ّ‬
‫شمس إلى‬
‫سماء ‪ -‬وهي حالة الستواء وانتصاف النّهار‬
‫وسط ال ّ‬
‫ل ووقف ‪ ،‬فإذا زاد الظ ّ ّ‬
‫ انتهى نقصان الظ ّ ّ‬‫ل أدنى‬
‫زيادة ً إلى الجهة الخرى د ّ‬
‫ل ذلك على الّزوال ‪.‬‬
‫قال النّوويّ ‪ :‬إذا أردت معرفة زوال ال ّ‬
‫شمس‬
‫فانصب عصا أو غيرها في ال ّ‬
‫شمس على أرض‬
‫م راقبه فإن نقص‬
‫مستوية وعلّم على طرف ظلّها ث ّ‬
‫الظ ّ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫شمس لم تزل ‪ ،‬ول تزال ترقبه‬
‫ل علمت أ ّ‬
‫حتّى يزيد فمتى زاد علمت الّزوال ‪.‬‬
‫شمس من الظ ّ ّ‬
‫ويختلف قدر ما تزول عليه ال ّ‬
‫ل‬
‫باختلف الزمان والماكن ‪ ،‬فأقصر ما يكون الظ ّ ّ‬
‫ل‬
‫صيف عند تناهي طول النّهار ‪،‬‬
‫عند الّزوال في ال ّ‬
‫وأطول ما يكون في ال ّ‬
‫شتاء عند تناهي قصر النّهار ‪.‬‬
‫ما بالنّسبة للماكن فكلّما قرب المكان من خ ّ‬
‫ط‬
‫وأ ّ‬
‫الستواء نقص الظ ّ ّ‬
‫ل عند الّزوال ‪.‬‬
‫ن وقت صلة الظّهر يدخل عندما‬
‫والدّليل على أ ّ‬
‫تزول ال ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫شمس هو ما روي « عن النّب ّ‬
‫مني جبريل عند البيت مّرتين ‪،‬‬
‫عليه وسلم قال ‪ :‬أ ّ‬
‫فصلّى الظّهر في الولى منهما حين كان الفيء مثل‬
‫لك ّ‬
‫م صلّى العصر حين كان ظ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ل شيء‬
‫شراك ‪ ،‬ث ّ‬
‫‪298‬‬

‫م قال ‪ :‬وصلّى المّرة الثّانية الظّهر حين‬
‫مثل ظلّه ث ّ‬
‫لك ّ‬
‫كان ظ ّ‬
‫ل شيء مثله لوقت العصر بالمس قال ‪:‬‬
‫مد ‪ ،‬هذا وقت‬
‫ي جبريل فقال ‪ :‬يا مح ّ‬
‫ث ّ‬
‫م التفت إل ّ‬
‫النبياء من قبلك ‪ ،‬والوقت فيما بين هذين الوقتين »‬
‫صلة ) ‪.‬‬
‫‪ .‬والتّفصيل في مصطلح ‪ ( :‬أوقات ال ّ‬
‫صائم بعد الّزوال ‪:‬‬
‫ب ‪ -‬حكم ال ّ‬
‫سواك لل ّ‬
‫صائم بعد‬
‫‪ - 3‬اختلف الفقهاء في حكم ال ّ‬
‫سواك لل ّ‬
‫الّزوال ‪:‬‬
‫سواك‬
‫فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه ل بأس بال ّ‬
‫صائم في جميع نهاره أي قبل الّزوال وبعد‬
‫لل ّ‬
‫صحيحة الكثيرة في فضل‬
‫الّزوال ‪ ،‬للحاديث ال ّ‬
‫سواك ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وذهب ال ّ‬
‫شافعيّة في المشهور عندهم والحنابلة إلى‬
‫صائم التّسوّك بعد الّزوال سواء كان ذلك‬
‫أنّه يكره لل ّ‬
‫بسواك يابس أو رطب لحديث أبي هريرة رضي الله‬
‫ي صلى الله عليه وسلم « لخلوف فم‬
‫عنه عن النّب ّ‬
‫صائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫والخلوف إنّما يظهر غالبا ً بعد الّزوال ‪ .‬والتّفاصيل‬
‫في مصطلح ‪ ( :‬سواك ‪ ،‬وصيام ) ‪.‬‬
‫=================‬
‫زيادة *‬
‫التّعريف ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الّزيادة في اللّغة النّموّ ‪ ،‬تقول ‪ :‬زاد ال ّ‬
‫شيء يزيد‬
‫زيدا ً وزيادة ً ‪ ،‬وزائدة الكبد هنيّة من الكبد صغيرة‬
‫حية عنها ‪ ،‬وجمعها زوائد ‪.‬‬
‫إلى جنبها متن ّ‬
‫وزوائد السد ‪ :‬أظفاره وأنيابه ‪ ،‬وزئيره وصولته ‪.‬‬
‫صلة ‪:‬‬
‫اللفاظ ذات ال ّ‬
‫أ ‪ -‬الّريع ‪:‬‬

‫‪299‬‬

‫‪ - 2‬الّريع هو الّزيادة والنّماء ‪ ،‬والّريع في الصطلح‬
‫هو الغلّة كالجرة والثّمر والدّخل ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬غلّة ‪:‬‬
‫‪ - 3‬الغلّة هي ك ّ‬
‫صل من ريع الرض أو‬
‫ل شيء مح ّ‬
‫أجرتها ونحو ذلك ‪ ،‬والجمع غّلت وغلل‪ ،‬والغلّة‬
‫ص من الّزيادة ‪.‬‬
‫أخ ّ‬
‫ج ‪ -‬نقص ‪:‬‬
‫‪ - 4‬النّقص والنّقصان مصدرا " نقص " يقال ‪ :‬نقص‬
‫ينقص نقصا ً من باب قتل ‪ ،‬وانتقص إذا ذهب منه‬
‫م الوزن ‪.‬‬
‫شيء بعد تمامه ‪ ،‬ودرهم ناقص غير تا ّ‬
‫أقسام الّزيادة ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬أقسامها من حيث التّصال والنفصال ‪:‬‬
‫‪ - 5‬تنقسم الّزيادة من حيث التّصال والنفصال إلى‬
‫قسمين ‪:‬‬
‫ما متولّدة منه‬
‫أولً‪ -‬زيادة متّصلة بالصل ‪ ،‬وهي إ ّ‬
‫سمن والجمال ‪ ،‬أو غير متولّدة منه كالغرس‬
‫كال ّ‬
‫والبناء ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ -‬زيادة منفصلة عن الصل كالولد والغلّة ‪.‬‬
‫ما متولّدة منه كالولد والثّمر ‪ ،‬أو غير متولّدة‬
‫وهي إ ّ‬
‫منه كالكسب والغلّة ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬أقسامها من حيث التّمييز وعدمه ‪:‬‬
‫‪ - 6‬تنقسم الّزيادة من حيث التّمييز وعدمه إلى ثلثة‬
‫أقسام ‪:‬‬
‫زيادة متميّزة كالولد والغراس ‪.‬‬
‫وزيادة غير متميّزة كخلط الحنطة بالحنطة ‪ ،‬أو‬
‫سمن ‪.‬‬
‫سمن بال ّ‬
‫ال ّ‬
‫وزيادة صفة كالطّحن ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬أقسامها من حيث كونها من جنس الصل أو من‬
‫غير جنسه ‪:‬‬
‫‪300‬‬

‫‪ - 7‬أ ‪ -‬زيادة من جنس الصل كزيادة ركوع أو‬
‫ة‪،‬‬
‫مى أيضا ً زيادةً فعلي ّ ً‬
‫صلة وتس ّ‬
‫سجود في ال ّ‬
‫وكزيادة سورة في الّركعتين الثّالثة والّرابعة أي بعد‬
‫قراءة الفاتحة في ك ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫مى زيادةً قولي ّ ً‬
‫ل ركعة وتس ّ‬
‫ي في‬
‫ب ‪ -‬زيادة من غير جنس الصل كالكلم الجنب ّ‬
‫صلة ‪ ،‬والكل وال ّ‬
‫شرب فيها ‪.‬‬
‫أثناء ال ّ‬
‫القواعد المتعلّقة بالّزيادة ‪:‬‬
‫ي ثلث قواعد تتعلّق بالّزيادة ‪:‬‬
‫ذكر الّزركش ّ‬
‫القاعدة الولى ‪:‬‬
‫‪ - 8‬الّزيادة المتّصلة تتبع الصل في سائر البواب‬
‫صداق‬
‫من الّرد ّ بالعيب والتّفليس وغيرهما ‪ ،‬إل ّ في ال ّ‬
‫ن الّزوج إذا طلّق قبل الدّخول ل يسترجع مع‬
‫فإ ّ‬
‫نصف المهر زيادته إل ّ برضا المرأة ‪ .‬والّزيادة‬
‫المنفصلة ل تتبع الصل في الك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫القاعدة الثّانية ‪:‬‬
‫‪ - 9‬الّزيادة اليسيرة على ثمن المثل ل أثر لها وإن‬
‫كان فيها غبن ما ‪ ،‬كما في الوكيل بالبيع وال ّ‬
‫شراء‬
‫وعدل الّرهن ونحوه إل ّ في موضع واحد وهو ما كان‬
‫مم إذا وجد الماء يباع‬
‫ما ً ‪ ،‬كما في المتي ّ‬
‫شرعيّا ً عا ّ‬
‫ح‪،‬‬
‫بزيادة يسيرة على ثمن المثل ل تلزمه في الص ّ‬
‫ما يتغابن بمثلها وجب ‪ ،‬والمذهب‬
‫وقيل ‪ :‬إن كانت م ّ‬
‫ أي عند ال ّ‬‫شافعيّة ‪ -‬الوّل ‪ ،‬والفرق بينه وبين غيره‬
‫ن ما وضعه ال ّ‬
‫ق له بني على‬
‫أ ّ‬
‫شارع وهو ح ّ‬
‫المسامحة ‪.‬‬
‫ما وجدان الواجب بأكثر من المعتاد فينزل منزلة‬
‫أ ّ‬
‫العدم ‪ ،‬كما لو وجد الغاصب المثل يباع بأكثر من‬
‫ح‪.‬‬
‫ثمنه ل يكلّف تحصيله في الص ّ‬
‫القاعدة الثّالثة ‪:‬‬

‫‪301‬‬

‫‪ - 10‬الّزيادة على العدد إذا لم تكن شرطا ً في‬
‫الوجوب شرعا ً ل يتأثّر بفقدها ‪ ،‬ولهذا لو شهد ثمانية‬
‫م رجع أربعة عن‬
‫على شخص بالّزنى ‪ ،‬فرجم ث ّ‬
‫ال ّ‬
‫شهادة ل شيء عليهم ‪ ،‬فلو رجع منهم خمسة‬
‫ضمنوا ‪ ،‬لنقصان ما بقي من العدد المشروط ‪.‬‬
‫الحكام المتعلّقة بالّزيادة ‪:‬‬
‫الّزيادة على الثّلث في الوضوء ‪:‬‬
‫‪ - 11‬من سنن الوضوء التّثليث أي غسل العضاء‬
‫الّتي فرضها الغسل ثلثا ً ‪ ،‬وفي تثليث مسح الّرأس ‪،‬‬
‫وفي الّزيادة على الثّلث في غسل الّرجلين بقصد‬
‫ما الّزيادة على الثّلث في غسل‬
‫النقاء خلف ‪ ،‬وأ ّ‬
‫العضاء فل بأس به عند الحنفيّة إن كان الغرض من‬
‫ذلك طمأنينة القلب ل الوسوسة ‪ ،‬والمعتمد عند‬
‫المالكيّة كراهة الغسلة الّرابعة في غير الّرجلين ‪،‬‬
‫ما في الّرجلين فالمطلوب فيهما النقاء حتّى لو‬
‫وأ ّ‬
‫زاد على الثّلث أو القتصار على الثّلث على خلف‬
‫في ذلك ‪.‬‬
‫صحيح عند ال ّ‬
‫شافعيّة كراهة الّزيادة على الثّلث ‪،‬‬
‫وال ّ‬
‫وقيل ‪ :‬تحرم ‪،‬وقيل ‪ :‬هي خلف الولى‪.‬‬
‫وذهب الحنابلة إلى الكراهة لحديث عمرو بن شعيب‬
‫ي صلى‬
‫عن أبيه عن جدّه « أ ّ‬
‫ن أعرابيّا ً جاء إلى النّب ّ‬
‫الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ‪ ،‬فأراه ثلثاً‬
‫ثلثا ً ‪ ،‬وقال ‪ :‬هذا الوضوء ‪ ،‬فمن زاد على هذا فقد‬
‫أساء وتعدّى وظلم » ‪.‬‬
‫الّزيادة في الذان والقامة ‪:‬‬
‫‪ - 12‬الّزيادة المشروعة في الذان هي عبارة عن‬
‫التّثويب في أذان الفجر ‪ ،‬والمراد بالتّثويب هو أن‬
‫صلة خير من النّوم " مّرتين‬
‫يزيد المؤذ ّن عبارة " ال ّ‬
‫بعد الحيعلتين في أذان الفجر أو بعد أذانه كما يقول‬
‫‪302‬‬

‫بعض الحنفيّة ‪ ،‬وهو سنّة عند جميع الفقهاء لما ورد‬
‫سنّة إذا قال المؤذ ّن‬
‫عن أنس بن مالك قال ‪ :‬من ال ّ‬
‫صلة خير‬
‫ي على الفلح قال ‪ :‬ال ّ‬
‫في أذان الفجر ح ّ‬
‫صلة خير من النّوم ‪.‬‬
‫من النّوم ‪ ،‬ال ّ‬
‫ي‬
‫وأصل التّثويب « أ ّ‬
‫ن بلل ً رضي الله عنه أتى النّب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلة الفجر فقيل ‪ :‬هو‬
‫صلة خير من‬
‫صلة خير من النّوم ال ّ‬
‫نائم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ال ّ‬
‫النّوم » ‪ ،‬فأقّرت في تأذين الفجر ‪ ،‬فثبت المر على‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫صبح لما يعرض للنّائم من التّكاسل‬
‫ص التّثويب بال ّ‬
‫وخ ّ‬
‫بسبب النّوم ‪ ،‬واعتبار التّثويب زيادةً إنّما هو بالنّظر‬
‫صلوات ‪ ،‬ول يجوز زيادة شيء في‬
‫إلى أذان بقيّة ال ّ‬
‫ص ال ّ‬
‫شارع ‪ ،‬وقد تواتر‬
‫ألفاظ الذان ‪ ،‬لنّها توقيفيّة بن ّ‬
‫النّقل على عدم زيادة شيء فيها ‪ ،‬والقامة‬
‫ي على الفلح قد‬
‫كالذان ‪ ،‬إل ّ أنّه يزيد بعد قوله ح ّ‬
‫صلة مّرتين ‪.‬‬
‫قامت ال ّ‬
‫الّزيادة في الذكار المسنونة ‪:‬‬
‫‪ - 13‬سبق في بحث ( ذكر ) حكم الّزيادة في الذكار‬
‫المسنونة فينظر هناك ‪.‬‬
‫مم ‪:‬‬
‫الّزيادة على ال ّ‬
‫ضربتين في التّي ّ‬
‫مم عند الحنفيّة وال ّ‬
‫شافعيّة ضربتان ضربة‬
‫‪ - 14‬التّي ّ‬
‫للوجه وضربة لليدين ‪.‬‬
‫وعند المالكيّة والحنابلة ضربة واحدة للوجه‬
‫واليدين ‪ ،‬والكمل عندهم ضربتان كالحنفيّة‬
‫وال ّ‬
‫ضربتين فل بأس بها‬
‫ما الّزيادة على ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬وأ ّ‬
‫ما دام القصد استيعاب الوجه واليدين بالمسح ‪،‬‬
‫سواء أحصل ذلك بضربتين أم أكثر ‪ ،‬والتّفصيل في‬
‫مم ) ‪.‬‬
‫مصطلح ( تي ّ‬
‫صلة ‪:‬‬
‫الّزيادة في الفعل والقول في ال ّ‬
‫‪303‬‬

‫‪ - 15‬ذهب المالكيّة وال ّ‬
‫ن‬
‫شافعيّة والحنابلة ‪ ،‬إلى أ ّ‬
‫ما أن تكون زيادة أفعال ‪ ،‬أو‬
‫صلة إ ّ‬
‫الّزيادة في ال ّ‬
‫أقوال ‪ .‬فزيادة الفعال قسمان ‪:‬‬
‫صلة‬
‫صلة ‪ ،‬فتبطل ال ّ‬
‫أحدهما ‪ :‬ما كان من جنس ال ّ‬
‫بعمده ‪ ،‬وإن كان ذلك سهوا ً فل بطلن ‪ ،‬ويسجد‬
‫سهو‬
‫لل ّ‬
‫صلة ‪ ،‬فيبطل‬
‫والخر ‪ :‬إن كان من غير جنس ال ّ‬
‫صلة عمده وسهوه وجهله ‪ ،‬إن كان كثيًرا ولم تكن‬
‫ال ّ‬
‫ما إن كان لحاجة ‪ ،‬أو كان يسيرا ً ‪ ،‬فل‬
‫ضرورة ‪ .‬أ ّ‬
‫يبطل ‪.‬‬
‫والّزيادة القوليّة قسمان ‪ :‬أحدهما ‪ :‬ما يبطل عمده‬
‫صلة ‪ ،‬ككلم الدميّين ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫صلة كالذ ّكر والدّعاء ‪ ،‬إل ّ أن‬
‫والخر ‪ ،‬ما ل يبطل ال ّ‬
‫يخاطب به كقوله لعاطس ‪ :‬يرحمك اللّه‪.‬‬
‫وأضاف ال ّ‬
‫مد النّطق‬
‫شافعيّة أ ّ‬
‫صلة تبطل بتع ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫بحرفين ‪ ،‬أفهما أم لم يفهما ‪ ،‬وبحرف مفهم كذلك ‪.‬‬
‫وقالوا ‪ :‬يعذر من تكلّم بيسير الكلم إن سبق لسانه‬
‫صلة ‪ ،‬أو جهل تحريم الكلم فيها ‪ ،‬وقرب‬
‫أو نسي ال ّ‬
‫عهده بالسلم ‪ ،‬ول يعذر بالكثير من ذلك ‪.‬‬
‫سهو‬
‫صلة ‪ ،‬وسجود ال ّ‬
‫وتفصيل ذلك في مفسدات ال ّ‬
‫‪.‬‬
‫ن الكثير منه يبطل‬
‫ومذهب الحنفيّة في الفعل ‪ ،‬أ ّ‬
‫صلة ‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫وفي حدّه ثلثة أقوال ‪ ،‬المختار عندهم ‪ :‬أنّه لو كان‬
‫المصلّي بحال لو رآه إنسان من بعيد ‪ ،‬فتيّقن أنّه‬
‫صلة فهو كثير ‪ ،‬إن كان يش ّ‬
‫ك أنّه فيها أو‬
‫ليس في ال ّ‬
‫لم يش ّ‬
‫ما القول أو الكلم ‪،‬‬
‫ك أنّه فيها ‪ ،‬فهو قليل‪ .‬وأ ّ‬
‫فمن تكلّم في صلته عامدا ً أو ساهيا ً بطلت صلته ‪،‬‬

‫‪304‬‬

‫صلة ل يصلح فيها شيء من‬
‫لحديث ‪ « :‬إ ّ‬
‫ن هذه ال ّ‬
‫كلم النّاس » ‪.‬‬
‫ومنه أيضا ً ‪ :‬النين والتّأوّه ‪ ،‬وتشميت العاطس ‪،‬‬
‫وك ّ‬
‫ما إذا‬
‫ل ما هو من القرآن إذا قصد به الجواب‪ ،‬أ ّ‬
‫صلة ‪ ،‬فل‬
‫لم يقصد به الجواب بل العلم أنّه في ال ّ‬
‫تفسد بالتّفاق عند الحنفيّة ‪.‬‬
‫فلو كان الذ ّكر من غير القرآن ‪ ،‬كما لو ذكر‬
‫ال ّ‬
‫شهادتين عند ذكر المؤذ ّن لهما ‪ ،‬أو سمع ذكر‬
‫اللّه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ج ّ‬
‫ي صلى الله‬
‫ل جلله ‪ ،‬أو ذكر النّب ّ‬
‫عليه وسلم فصلّى عليه تفسد صلته ‪.‬‬
‫الّزيادة على التّكبيرات الربع في صلة الجنازة‬
‫وأثرها ‪:‬‬
‫ن صلة الجنازة أربع‬
‫‪ - 16‬ل خلف بين الفقهاء في أ ّ‬
‫تكبيرات ل يجوز النّقص منها ‪ ،‬والولى عدم الّزيادة‬
‫عليها ‪ ،‬وهو الظهر عند ال ّ‬
‫شافعيّة ‪ ،‬ومقابله البطلن‬
‫ة‪،‬‬
‫لزيادة ركن ‪ ،‬فإن زاد المام عليها تكبيرةً خامس ً‬
‫ففي متابعة المأموم له في تلك الّزيادة أو عدم‬
‫متابعته له فيها خلف بين الفقهاء ‪.‬‬
‫ن المام إذا فعل ذلك لم‬
‫فذكر الحنفيّة سوى زفر أ ّ‬
‫م في تلك التّكبيرة ‪ ،‬لنّها منسوخة ‪ ،‬لما‬
‫يتابعه المؤت ّ‬
‫روي أنّه صلى الله عليه وسلم « كبّر أربعا ً في آخر‬
‫صلة جنازة صّلها » ‪ .‬وقال زفر ‪ :‬يتابعه لنّه مجتهد‬
‫ن عليّا ً رضي الله عنه كبّر خمسا ً ‪.‬‬
‫فيه ‪ ،‬لما روي أ ّ‬
‫وعند المالكيّة يسلّم المأموم ول ينتظر إمامه في‬
‫التّكبيرة الخامسة على رواية ابن القاسم ‪ ،‬ويفارق‬
‫المأموم إمامه عند ال ّ‬
‫شافعيّة في التّكبيرة الخامسة‬
‫صلة بها‪ ،‬وعلى القول‬
‫بناءً على القول ببطلن ال ّ‬
‫بعدم البطلن ل يفارقه ‪ ،‬ولكن ل يتابعه فيها على‬

‫‪305‬‬

‫الظهر ‪ ،‬وفي تسليمه في الحال أو انتظاره حتّى‬
‫حهما الثّاني ‪.‬‬
‫يسلّم إمامه وجهان أص ّ‬
‫والولى عند الحنابلة أن ل يزيد على أربع تكبيرات‬
‫في صلة الجنازة ‪ ،‬ول خلف عندهم أنّه ل تجوز‬
‫الّزيادة على سبع تكبيرات ‪ ،‬ول يجوز النّقص عن‬
‫أربع تكبيرات ‪ ،‬واختلفت الّرواية عندهم فيما زاد‬
‫ن‬
‫يأ ّ‬
‫على الربع إلى ال ّ‬
‫سبع ‪ ،‬فظاهر كلم الخرق ّ‬
‫المام إذا كبّر خمسا ً تابعه المأموم ‪ ،‬ول يتابعه في‬
‫زيادة عليها رواه الثرم عن أحمد ‪ ،‬لما روي عن «‬
‫زيد بن أرقم أنّه كبّر على جنازة خمسا ً وقال ‪ :‬كان‬
‫ي صلى الله عليه وسلم يكبّرها » ‪.‬‬
‫النّب ّ‬
‫وروى حرب عن أحمد إذا كبّر خمسا ً ل يكبّر معه ‪،‬‬
‫ول يسلّم إل ّ مع المام ‪ ،‬لنّها زيادة غير مسنونة‬
‫للمام فل يتابعه المأموم فيها ‪ ،‬كالقنوت في الّركعة‬
‫الولى ‪.‬‬
‫ن المأموم يكبّر مع‬
‫وفي رواية أخرى عن أحمد أ ّ‬
‫المام إلى سبع ‪ ،‬قال الخّلل ‪ :‬ثبت القول عن أبي‬
‫م ل يزاد على‬
‫عبد اللّه أنّه يكبّر مع المام إلى سبع ث ّ‬
‫سبع ‪ ،‬ول يسلّم إل ّ مع المام ‪ .‬وتفصيل ذلك في‬
‫صلة الجنازة ‪.‬‬
‫الّزيادة في الّزكاة على المقدار الواجب إخراجه ‪:‬‬
‫‪ - 17‬الصل أن يخرج المزكّي القدر الواجب عليه‬
‫مته ‪ ،‬فإن زاد فذلك خير ‪ ،‬لقوله تعالى ‪{:‬‬
‫لبراء ذ ّ‬
‫خيْرا ً فَإ ِ َّ‬
‫ه َ‬
‫م } والّزيادة قد‬
‫من تَطَوَّع َ َ‬
‫شاكٌِر عَلِي ٌ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫صفة‪ .‬فمن أمثلة الّزيادة‬
‫تكون في المقدار أو في ال ّ‬
‫في صفة الواجب إخراج بنت اللّبون عن بنت‬
‫ت وثلثين‬
‫المخاض ‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن بنت اللّبون تخرج عن س ّ‬
‫من البل وبنت المخاض تخرج عن خمس‬
‫ن الحّقة تخرج‬
‫وعشرين ‪ ،‬والحّقة عن بنت اللّبون فإ ّ‬
‫‪306‬‬

‫ن‬
‫ت وأربعين ‪ ،‬وإخراج الجذعة عن الحّقة فإ ّ‬
‫عن س ّ‬
‫الجذعة تجب في إحدى وستّين ‪ .‬ومن أمثلة الّزيادة‬
‫في المقدار إخراج أكثر من صاع في زكاة الفطر‪،‬‬
‫ن الواجب فيها صاع عن ك ّ‬
‫ل فرد ‪ .‬وتفصيل ذلك‬
‫ل ّ‬
‫محلّه مصطلح ‪ ( :‬زكاة ) ‪.‬‬
‫ما حدّده له الموكّل ‪:‬‬
‫زيادة الوكيل ع ّ‬
‫‪ - 18‬الوكيل ل يملك من التّصّرف إل ّ ما يقتضيه إذن‬
‫ن تصّرفه‬
‫موكّله من جهة النّطق أو جهة العرف‪ ،‬ل ّ‬
‫ص بما أذن فيه ‪ ،‬وهو مأمور بالحتياط‬
‫بالذن فاخت ّ‬
‫والغبطة ‪ ،‬فلو وكّله في التّصّرف في زمن مقيّد لم‬
‫يملك التّصّرف قبله ول بعده ‪ ،‬لنّه لم يتناوله إذنه‬
‫مطلقا ً ‪ ،‬ول عرفا ً ‪ ،‬لنّه قد يؤثّر التّصّرف في زمن‬
‫الحاجة إليه دون غيره ‪.‬‬
‫وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الوكالة ‪.‬‬
‫زيادة المبيع وأثرها في الّرد ّ بالعيب ‪:‬‬
‫ن زيادة المبيع المتّصلة المتولّدة‬
‫‪ - 19‬ذكر الحنفيّة أ ّ‬
‫كسمن وجمال ل تمنع الّرد ّ قبل القبض‪ ،‬وكذا بعده‬
‫في ظاهر الّرواية ‪ ،‬وللمشتري الّرجوع بالنّقصان ‪،‬‬
‫وليس للبائع قبوله عند أبي حنيفة وأبي يوسف ‪،‬‬
‫ما غير المتولّدة كغرس وبناء‬
‫مد له ذلك ‪،‬وأ ّ‬
‫وعند مح ّ‬
‫ما زيادة المبيع المنفصلة‬
‫فتمنع الّرد ّ مطلقاً‪ .‬وأ ّ‬
‫المتولّدة كالولد والثّمر والرش فل تمنع الّرد ّ قبل‬
‫القبض ‪ ،‬فإن شاء ردّهما أو رضي بهما بجميع‬
‫صة‬
‫الثّمن ‪ ،‬وبعد القبض يمتنع الّرد ّ ويرجع بح ّ‬
‫ما الّزيادة المنفصلة غير المتولّدة ككسب‬
‫العيب ‪ ،‬وأ ّ‬
‫‪ ،‬وغلّة ‪ ،‬وهبة ‪ ،‬فقبل القبض ل تمنع الّرد ّ ‪ ،‬فإذا ردّ‬
‫مد ول تطيب له ‪،‬‬
‫فهي للمشتري بل ثمن عند مح ّ‬
‫وعند أبي حنيفة وأبي يوسف للبائع ول تطيب له ‪،‬‬
‫ضا ‪ ،‬وتطيب له الّزيادة ‪.‬‬
‫وبعد القبض ل تمنع الّرد ّ أي ً‬
‫‪307‬‬

‫ن المشتري في حالة ردّه المبيع‬
‫وذكر المالكيّة أ ّ‬
‫بعيب قديم لبائعه ‪ ،‬يشترك مع البائع في المبيع‬
‫بمثل نسبة ما زاد من قيمته ‪ ،‬بصبغه أو خياطته‬
‫على قيمته خاليا ً عن ذلك معيبا ً ‪ ،‬فإن قوّم مصبوغاً‬
‫بخمسة عشر وغير مصبوغ بعشرة شاركه بثلثه ‪،‬‬
‫سك بالمبيع ويأخذ أرش‬
‫دلّس بائعه أم ل ‪ ،‬أو يتم ّ‬
‫العيب القديم ‪ ،‬وتعتبر القيمة يوم البيع على الرجح‬
‫‪.‬‬
‫هذا في الّزيادة المتّصلة ‪ ،‬وذكروا في الّزيادة‬
‫ن المشتري ل يشترك مع البائع فيها عند‬
‫المنفصلة أ ّ‬
‫الّرد ّ ‪.‬‬
‫وذكر ال ّ‬
‫ن الّزيادة المتّصلة في المبيع‬
‫شافعيّة أ ّ‬
‫والثّمن تتبع الصل في الّرد ّ ‪ ،‬وهو ما ذكره الحنابلة‬
‫سمن وكبر ال ّ‬
‫شجرة‬
‫في نماء المبيع المتّصل كال ّ‬
‫لعدم إمكان إفراد الّزيادة ‪ ،‬ولتعذ ّر الّرد ّ بدونها ‪،‬‬
‫ن الملك قد تجدّد بالفسخ فكانت الّزيادة المتّصلة‬
‫ول ّ‬
‫ما الّزيادة المنفصلة في‬
‫فيه تابع ً‬
‫ة للصل كالعقد ‪ .‬وأ ّ‬
‫ة كالجرة ‪ ،‬فهي‬
‫المبيع والثّمن عينا ً كالولد ‪ ،‬أو منفع ً‬
‫من المبيع للمشتري ‪ ،‬ومن الثّمن للبائع ‪ ،‬وهو‬
‫مذهب الحنابلة في نماء المبيع المنفصل ‪ ،‬لقوله‬
‫ضمان » ‪.‬‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ « :‬الخراج بال ّ‬
‫والّزيادة المنفصلة في المبيع والثّمن ل تمنع الّردّ‬
‫عند ال ّ‬
‫شافعيّة بالعيب عمل ً بمقتضى العيب ‪.‬‬
‫والتّفصيل في خيار العيب ‪.‬‬
‫الّزيادة على الثّمن وأثرها ‪:‬‬
‫‪ - 20‬تتّضح آثار الّزيادة على الثّمن أو النّقص منه في‬
‫القالة ‪.‬‬
‫ينظر مصطلح ‪ ( :‬إقالة ‪ ،‬ف ‪) 327/ 5‬‬
‫زيادة المشفوع فيه هل تكون للمشتري أو لل ّ‬
‫شفيع ‪:‬‬
‫‪308‬‬

‫‪ - 21‬اختلف الفقهاء في زيادة المشفوع فيه هل‬
‫شفيع ‪ ،‬فذهب ال ّ‬
‫تكون للمشتري أو لل ّ‬
‫شافعيّة‬
‫ن زيادة المبيع الّتي حدثت في يد‬
‫والح