‫م ‪ ..

‬والب َ ْ‬
‫شكه‬
‫أَبُو َ‬
‫عَّرا ْ‬

‫‪ ..‬تؤ كد الرواية الشعبية على ل سان الثقاة من أهال و سكان ملة الظلوم بدينة جدة‪ ،‬إنه كان إذا خرج إل الل قة بعد‬

‫صلة ال صبح ف الشاف عي كا نت أنظار الوجود ين والت سوقي ب ا تت جه رأ سا إل ما يرتد يه ف يو مه‪ ..‬فإن كان قد و ضع‬
‫ال سجادة ال صوفية الرق طة على كت فه الي ن فمع ن ذلك أن نار هم سينقضي ف عراك وضرب و صراخ ل يهدأ‪ ..‬ح ت ب عد‬

‫منتصف الليل!!‬

‫ذلكم‪ ..‬هو إبراهيم خليل الكلش‪ ..‬الشهي بأبو عرام‪ ..‬والولود ببلدة جدة ف منت صف العشرينيات الجرية‪ ..‬بالعزلة‬

‫ذات الدور ين الكائ نة غربا أمام زاو ية الظلوم نف سه الزاو ية ال ت ج عل من ها أ هل الكار والضلل بؤرة للبد عة ال ستوردة‬

‫حيث كانت تقام فيها كل ليلة جعة حلقة الذكر الستقبحة والنقرضة‪ ..‬يتمايل فيها الرجال الغائبون عن صوابم‪ ..‬ويغن با‬
‫الفتيان الفتونون بشبابم‪ ..‬والت ل تنتهي إل بإحدى الوشات الليلية‪ ..‬حي يصل إل الحلة رجال وفتيان وعبيد من ملت‬
‫اليمن والبحر والشام لضور حلقة الذكر العتادة!!‬

‫‪ ..‬وكان والد أ بو عرام‪ ..‬الش يخ خل يل من كبار الولع ي بتلك اللقات الجنو نة يهدر بعضا من ك سبه الوف ي نوعا ما‬

‫على أهلها ف الولئم والسهرات كما كان حريصا على اصطحاب ابنه إبراهيم ((أبو عرام))‬

‫ف غدواته وروحاته‪ ..‬فنشأ‬

‫الغلم متأثرا بالبيئة‪ ..‬متشبعا بالوراثة‪ ..‬ول همّ له إل الختلط‪ ..‬والتفاف الناس حواليه‪ ..‬والصرف عليهم دون حساب!!‬

‫وحي توف الشيخ خليل بعد إصابته ف رأسه بضربة شون مزقر‪ ..‬حل ابنه أبو عرام مكانه ف مشيخة اللقة‪ ..‬وكانت‬

‫أعوام مشيخ ته الول بشهادة أ هل ال بة أعوام رخاء كبي ف قد ظلت في ها المطار ت طل بغزارة م ا ن تج ع نه طلوع الشقل‬

‫بقل خبيزه‪ ..‬حول مقبة امنا حواء بشكل ل يعهده الهال من قبل‪ ..‬وتكاثر ال ّدبَا والراد‪ ..‬وإذا كثر الراد رخص اللحم‪..‬‬
‫وتوافرت البنسة الزقزق‪ ..‬والسسمن البي‪ ..‬والطليان الري‪ ..‬والدجاج والبابر والديوك العشارى‪ ..‬وتنوعست اليات‪..‬‬

‫فن عم الناس ف ليالي هم‪ ..‬وخ صوصا بش كة أ بو عرام بأ كل الراد مقليا ملحا وموضوعا ف التبا سي ت ف ب ا أحقاق الد قة‬
‫ال صنوعة من الكمون والفل فل ال سود واللح الب يض يضاف إلي ها قل يل من النعناع أو ملح الب يض‪ ..‬وتع تب تبا سي الراد‬
‫بثابة ((النّقُل)) يتسلون با لي حلول موعد العشاء بفتح العي‪.‬‬

‫كما نعموا ف وجبة الصباح بأكل التمرة الخلوطة بالبيض أو الصنوعة من البيض الخلوط بالسكر‪ ..‬أو بالبنة الزقزق‬
‫بالسكر‪ ..‬وذلك عدا أطباق العصوب والطبق والقادم بالقَطْفةَ‪ ..‬وبوارها أطباق الفول تغطيها طبقات من السمن البي‪.‬‬

‫أما وجبات الغداء والعشاء الرئيسية فكانت ناذج غنية باللحوم المراء والبيضاء بي سلت ومضب وندى أوزربيان‪..‬‬

‫أو صيادية حراء‪ ..‬أو سليق مع ال عبيلة ال ت ي صر أبو عرام على توزيع ها ف زبادي صغية مع انفراده هو بقدر صغي من ها‬
‫خاص به‪ ..‬وقد يصطفى من يشاركه فيه أحيانا من بعض الصفياء ف بعض الليال القررة!!‬

‫وهكذا أ خذ أ بو عرام يف يض على من حوله دون منّ أو تقت ي‪ ..‬بل إن أياد يه كا نت ت تد إل ك يس نقوده با ستمرار‪..‬‬

‫ليدفع لذا ولذلك من أهل ملته ما يطلب لفك ضائقة‪ ..‬أو تكملة لنقص‪ ..‬أو سدا لوجب‪ ..‬كما أن هذه اليادي قد طالت‬
‫فتعدت أ هل الحلة ل كل قا صد إلي ها وإل يه من الحلت الخرى دا خل سور جدّة‪ ..‬أو خار جه من سكان النلة اليمان ية‪..‬‬
‫والتعالبة‪ ..‬والرويسي العلى والدن‪ ..‬وملة بن مالك أو اللك كما كان يدللها ساكنوها!!‬

‫وتدور اليام‪ ..‬ويشح ماء السماء‪ ..‬وت قل واردات الل قة با ف ذلك ال طب والفحم والشيش العتري‪ ..‬والبسيم‪..‬‬

‫فتنكمش واردات أبو عرام ولكنه ل يضيق بذلك‪ ..‬ول يغي عادة من عادات كرمه الدائم العتاد‪ ..‬مرددا ف سره ولنفسه‬
‫الثل الشعب الدارج‪(( :‬مي َولّ فَ الناس بعادة سوه أبو العوايد)) ولكنه إزاء وقفة الال هذه كما ساها‪ ..‬يتلي ف إحدى‬
‫الليال بأ حد ساسرة العقار سرا وت تد يده إل وثي قة العزلة ال صغية فيبيع ها‪ ..‬ث يألف الب يع‪ ..‬ل نه يكره الر هن‪ ..‬ف يبيع‬
‫القرار يط ال ت له ف ب عض بيوت ال ي‪ ..‬ح ت ينت هي به ال مر أخيا إل ب يع العزلة ال كبية سكناه‪ ..‬شرط سكناه ب ا طول‬
‫حياته!!‬

‫ولكن فقيد الكرم والروءات والبحبحة‪ ..‬أبو عرام‪ ..‬ل يتمتع بزية هذا الشرط‪ ..‬إذ اختطفه الوت ف ليلة سوداء ف أيام‬

‫موسم الج‪ ..‬وقبل الُلّيف بوال عشرين يوما‪ ..‬وذلك عقب حفلة عشاء فريدة ف بابا‪ ..‬وكان اختطافه مفاجئا حت إن‬

‫من سعوا بن بأ وفا ته ف النهار ل ي صدقوا ذلك ح ت رأوا باعين هم الن عش خارجا من م سجد الشاف عي‪ ..‬و قد ازد حم سوق‬

‫الامع‪ ..‬فسوق البدو بالشيعي من جيع الحلت ف مدينة جدة‪ ..‬وخارجها‪.‬‬

‫ذلكم هو إبراهيم خليل الكلش الشهي بابو عرام ف إياز‪ ..‬ودون مغالة‪ ..‬أو رتوش‪ ..‬أما سبب اطلق كلمة ((أبو‬

‫عرام)) الذائعة الصيت‪ ..‬والطلقة حت يومنا هذا على كل ((فنجري)) َألِفَ البذل والعطاء والبحبحة على نفسه وعلى من‬
‫حوله‪ ..‬وعلى كل قاصد إليه‪ ..‬فهو ذلك الصنيع الذي كان يفعله أبو عرام طيلة حياته ل فرق بي سرائه وضرائه ما يؤكد‪..‬‬
‫أن الود من العود‪ ..‬ل فقط من الوجود‪..‬‬

‫وكالعادة الخوانية فقد رثاه بعض من قدروا قيمته وشهرته‪ ..‬أو نالوا من نعمته وفضله ولكن ظل أحسن رثاء قيل فيه‬

‫هو رثاء صديقه الم يم زن قر ال صغي الشه ي بأ بو ل سان‪ ..‬وكان ذلك ب عد أن غرزت له أرملة الرحوم أ بو عرام ال ست‬

‫((عزه)) مبلغا مترما من الريالت الفضية أرسلته إليه مع خادمها حي رأته يتجهز للسفر من من أيام الشقادف بعد رجه‬
‫للشيطان‪ ..‬فأنشد قائلً‪:‬‬
‫حيتك عزة بعد الج وانصرفت‬
‫فتلك زوجة من عاش الياة لنا‬
‫الريي أبو عرام‪ ..‬مصنفه‬
‫الفاتح البيت للضيفان ما خرجوا‬
‫زحفا!! فقد نغنغوا من فيض صفرته‬
‫والفارد الكيس للخوان يكرمهم‬
‫يا ناس‪ ..‬ليس أبو عرام مثلكمو‬

‫فحي‪ ..‬ويك‪ ..‬من حياك يا جل‬
‫عبد الضاليم‪ ..‬من تزهو به اللل‬
‫على الكتوف به ف اليوم ننشغل‬
‫إل على البطن منه‪ ..‬بعد أن دخلوا‬
‫طبعا‪ ..‬فقد بشموا من كثر ما أكلوا‬
‫صرفا‪ ..‬وقبضا‪ ..‬فل َمنّ‪ ..‬ول زعل‬

‫أو مثل جدي‪ ..‬ففيه يضرب الثل‬
‫قد باع خي قراريط‪ ..‬بعزلته‬

‫وقال‪ ..‬يا الل‪ ..‬فل عاشت لنا العزل‬

‫ُ‬
‫م‪..‬‬
‫شل ْ ُ‬
‫ض ْ‬

‫سكان ملة الساحة ف الدينة النورة مشهورون بأنم من يعتنون بتدوين سي بعض الشخصيات الشعبية حت يعرفوا‪..‬‬
‫وتتحدد طبقتهم الجتماعية‪ ..‬كما أن أهل الساحة أيضا معروفون بتفوقهم الثقاف نوعا ما‪ ..‬وبرقتهم الت استدعت أن يتردد‬

‫عنهم القول الشائع‪(( :‬أهل الساحة‪ ..‬أهل العيون ال ّدبّاحة))‪.‬‬

‫وما يرويه هؤلء الهال من سكان ملة الساحة أن من الشخصيات الشعبية التأقلمة من ثالث جد لا‪ ..‬والت انفردت ف‬
‫الحلة بالسمعة الطيبة الاج صفاء الدين شلضقجي‪ ..‬الشهي فيما بعد باسم ((شلضم))‪ ..‬وذلك بعد أن سن ف أوائل عام‬
‫العشرة بعد الائة واللف من الجرة عادة حيدة شاعت بي الهال هناك‪ ..‬وهي قيام ربات البيوت بوضع ألواح العيش أمام‬

‫دورهم‪ ..‬تسهيلً لكل عابر بأخذ لوح العيش إل الفرن وخبزه‪ ..‬ث إعادته أمام البيت الذي حله من أمامه‪ .‬ومن الفروغ منه‬

‫أن على كل ربة بيت أن تضع الجرة القررة حسب عدد أقراص عيش اللوح وفوق الرقة الغطى با العيش‪ ..‬وكانت فكرة‬
‫شلضم الجتماعية قائمة على الساسات التية‪:‬‬

‫أ تعويد الناس على المانة‪ ..‬فل يكتفي أحدهم بسرقة النقود الت هي أجرة خبز العيش‪.‬‬
‫ب تفرغ الرجال لعمالم بشت أشكالا‪.‬‬

‫ج انصراف الولد لدارسهم‪ ..‬بدل اشتغالم ببز العيش‪ ..‬وبمل ألواحه‪.‬‬
‫د عدم تعطيل الفرانة‪ ..‬أو انطفاء أفرانم‪.‬‬

‫هس ترين عابري السبيل من الجاورين والهال العاطلي على الدمات الجتماعية‪.‬‬

‫ك ما تعود سعة الاج صفاء الد ين الشه ي بشل ضم إل قيا مه بالورا ثة عن أب يه بتن سيق قانون الطبقات‪ ..‬وت سجيله ف‬

‫ملفات البلدية‪ ..‬بعد تقسيم هذه الطبقات إل‪ :‬خانه‪ ..‬دانه‪ ..‬فأهال‪ ..‬فمجاورين‪ ..‬فشلوية‪ ..‬وذلك منعا للختلط الطبقي‬

‫والتداخل ف النساب‪ ..‬سواء لدى النتساب عند اللزوم‪ ..‬أو حي تقرير نوع التابعيات لدى الذاكرة عنها ف القاعات‪..‬‬
‫وقبل وجود نظام التابعيات الديث بأكثر من قرني من الزمان‪.‬‬

‫وكان الاج صفاء الد ين الشه ي بشل ضم قد ورث ب عض البلدان س أي الب ساتي عن أب يه عن جده الثا ن‪ ..‬ولك نه‬

‫استنكف رحه ال أن يشتغل مزارعا بنفسه حت ل يتزحزح عن الرتبة القررة لطبقته الجتماعية‪ ..‬فاتفق مع الرحوم خلف‬

‫البت على القيام بشؤونا‪ ..‬وكانت النتيجة أن انتهيا بعد نزاعات طويلة إل الحكمة‪ ..‬بكسر اليم حسب منطوقها منهما‬
‫ث إل بيع البلدان بأبس الثان‪ ..‬ما دفع الاج شلضم إل حفظ البيت الشعري القائل‪:‬‬
‫ما حك جلدك مثل ظفرك‬

‫فتول أنت جيع أمرك‬
‫وأصبح ل يرى ول يسمع إل وهو يترن بذا البيت ما دفع الوال التركي آنذاك إل أن يكلفه بكتابة هذا البيت الشعري‬

‫بطه النسخ الميل‪ ..‬ووضعه ف برواز ثي‪ ..‬وحي قام شلضم بذلك وذهب به إل الوال كرمه بأن أمر بتعليق البواز ف‬
‫صدر ملسه الرسي دون أن يدفع له أي شيء‪ ..‬فكانت تلك اللفتة وحدها من الوال أحلى ذكريات الاج صفاء‪ ..‬فصار ل‬

‫يفتأ يرددها‪ ..‬ويرويها لكل من يقابله ف السوق‪ ..‬أو بالسجد‪ ..‬أو يزوره ف البيت ليسمع الكاية من فمه‪.‬‬

‫وبالناسبة‪ ..‬فلقد كانت هواية شلضم الكبى هي العناية بالطوط الميلة‪ ..‬فقد ترن وصرف بعض الال حت اتقن خط‬

‫النسخ‪ ..‬وخط الرقعة‪ ..‬وصار يقتنص المثال والكم ليكتبها ف براويز أنيقة ث يغلفها‪ ..‬ويذهب با إل (( خط)) السكة‬
‫الديد ية ال سطسيون بباب العنب ية‪ ..‬ل مة طر ية‪ ..‬ليب عث ب ا هدايا جيلة إل أ صدقائه ف ا سطمبول وضواحي ها‪ ..‬ح ت‬

‫ذه بت تلك الوا ية بكث ي من قي مة البلدان ال ت باع ها بأب س الثان‪ ..‬ول ي بق له إل بض عة ((مازن))‬

‫ف أرض مهجورة ل‬

‫يتقدم أحد لشرائها تلك اليام‪ ..‬حت دارت اليام فباعها أحد أحفاده ببلغ باهظ‍!!‬

‫وتأكيدا لواية الاج صفاء الشهي بشلضم هذه‪ ..‬فإن سكان الساحة أكدوا أنم رأوه قبل أن يتوف ف مطلع عام الربع‬

‫والتسعي بعد اللف والائة من الجرة‪ ..‬وهو يتضن لوحة جيلة مكتوبا عليها‪ ..‬الصب جيل‪.‬‬

‫ذا كم هو الاج صفاء الد ين شلضق جي الشه ي با سم ((شل ضم)) أ ما سبب هذه الت سمية فتعود إل أن جاره الرحوم‬

‫عباس أفندي‪ ..‬ول داعي لذ كر اسه الثلثي‪ ..‬زاره ف إحدى الليال‪ ..‬لجل أن يستأنس برأيه ف تنظيم الرحلة الت اعتزم‬

‫عباس أفندي القيام با إل الناضول‪ ..‬وحي سأله الاج صفاء الدين‪ ..‬هل تعرف يا عباس أفندي معن كلمة ((شلضم))‬
‫أجاب عباس‪ :‬ل!! فقال له الاج‪ :‬ول معنس كلمسة ((بلضسم)) أجاب عباس برضسو‪ ..‬ل!! عنسد ذلك قال له الاج صسفاء‬
‫الدين‪ ..‬إذا يب عليك يا عباس أفندي أن تؤخر رحلتك إل الناضول حت تعرف على القل معن كلمة ((شلضم))‪.‬‬
‫وه نا كما يذ كر الراوة الثقاة خرج عباس أفندي منفعلً‪ ..‬وأطلق ف حالة أنفعاله على الاج صفاء الدين شلضقجي‬

‫اسم ((شلضم)) وهو السم الذي لصق بالرحوم حت آخر أيام حياته‪.‬‬

‫كما يذكر الرواة من أهل الثقة والروءة للنصاف وللتاريخ الذي ل يسجل‪ ..‬إن عباس أفندي حي سع بنعي شلضم قد‬
‫فزع جدا‪ ..‬وحزن كثيا‪ ..‬وننه قائلً‪:‬‬
‫يا راحل‪ ..‬وجيل الصب يتبعه‬
‫يا شلضم الي ملضوما بلسته‬
‫من للعيوش‪ ..‬ولللواح ناظرة‬
‫والناس قد تركوا العادات طيبة‬

‫على الطريق‪ ..‬وقد جفت مآقيه‬
‫ف قاعة البيت بي اله‪ ..‬واليه‬
‫للقن دربا إل الفران تأتيه‬
‫لا التهوا ف الذي‪ ..‬يا شلض تدريه‬

‫من للخطوط‪ ..‬من الرقعا مزخرفة‬
‫لسوف احفظ معن شلضم‪ ..‬وأرى‬
‫حت أحوز رضا جاري‪ ..‬وإن ذهبت‬
‫شلضوم!! ل تأس‪ ..‬ل تزن‪ ..‬فحضرتنا‬

‫للنسخ من دون تزيي وتنويه‬
‫ماذا لدى بلضم أيضا‪ ..‬وما فيه‬
‫أيامه‪ ..‬وبقيت اليوم ف تيه‬
‫مل حضرتكم‪ ..‬فيما ترجيه!!‬

‫ه‪..‬‬
‫سبَا َ‬
‫بِ ْ‬
‫س ْ‬

‫الرفق باليوانات واجب إنسان كبي‪ ..‬وجليل‪ ..‬ولقد تطوع ف يوم ما‪ ..‬وعلى عهد العربات الكارو بعض ذوي الفضل‬

‫والغية والشفقة عليها‪ .‬فكانوا يوميا يتابعون ويلحقون أصحابا حت ل يقسوا على البغال أو المي ما ل تطيق‪ ..‬أو بضربا‬
‫زيادة عن اللزوم‪.‬‬

‫كمسا كان يتجمهسر بعسض الهال‪ ..‬ويبدون سسخطهم على مفتشسي البلديات ومندوبيهسا أيام زمان حيس يصسطحبون‬

‫ال صياد الا هر وم عه بندقي ته لق تل الكلب ال ت تز عج ال سكان بنباح ها‪ ..‬أو ال ت ي شك ف سعارها خش ية ال صابات بداء‬

‫الكَلَب‪ ..‬بفتح اللم‪ ..‬حيث ل تكن القنات موجودة ف الستشفى الوحيد ببلدة جدة‪ ..‬ول ف الجزخانة اليتيمة فيها‪..‬‬

‫وطبي عة الر فق باليوان ل تأ ت بالكت ساب‪ ..‬أو بالو عظ والرشاد‪ ..‬ولكن ها ف الش خص تن بع من الح ساس وحده‪..‬‬

‫الح ساس الرق يق ب طبيعته‪ ..‬ول كن قد يتغال عشاق اليوانات ف الع طف علي ها‪ ..‬و ف ترتبيت ها لدى اقتنائ ها إل ال د الذي‬
‫يصل بم إل الوسواس‪ ..‬أو النون الاد‪.‬‬

‫ذلك هو بالضبط‪ ..‬بالضبط ما حدث للمرحومة النسة أسا الداوية‪ ..‬والشهية باسم ((بسباسة))‪ ..‬فقد نشأت هذه‬

‫الفتاة الشعبية وهوايتها العطف على البساس وجعها وتربيتها‪ ..‬وذلك قبل أن تنشأ الكثيات من النساء الفرنيات اللوات‬
‫يشاركنها هوايتها ف تربية القطط سواء ف أوروبا أو ف المريكتي الشمالية والنوبية‪.‬‬

‫لقد نشأت النسة ((بسباسة)) أو أسا الداوية‪ ..‬وهوايتها جع البسس بكل أنواعها‪ ..‬ما عدا النوع السيامي حيث ل‬

‫ت كن هناك معاملة تار ية ب ي سوقي جدة وبنكوك‪ ..‬ل ستيادنا الرز ال سيامي‪ ..‬اكتفاء با ستيادنا الرزاز بأنواع ها من الزه‬
‫للهوره‪ ..‬للَبكّا‪ ..‬من الند قبل انقسامها إل قمسي الند وباكستان‪ ..‬ث إل ثلثة أقسام بعد انفصال بنقلديش!!‬

‫صفّه وملوان‪ ..‬ودقيسي‪ ..‬وديوان كبي‪ ..‬ودهليز‬
‫وشغلت بساس النسة بسباسه معظم أناء البيت الكون من ملس و ُ‬

‫طويل وإن كان غي مستقيم‪ ..‬حت إن والديها ل يدا‪ ..‬فيما يرويه اليان‪ ..‬المكنة الفارغة والخصصة للنوم أو للكل أو‬
‫لوضع أدوات ((الزة)) الت كانت أم بسباسة ترص على ((نصبتها)) باعتبار أن الزة ونصبتها بتوابعها كلها من بنت‬

‫النقل للسموار وحت اللقاط مصدر زهو واعتزاز عند ربات البيوت ف تلك اليام‪..‬‬

‫‪ ..‬ولقد أفرطت النسة أسا الداوية والشهية باسم ((بسباسة))‬

‫ف العناية بقططها وبالعطف عليها‪ ..‬وبتربيتها تربية‬

‫سليمة‪ ..‬وتعليمها طرق النوم‪ ..‬وآداب الكل‪ ..‬وقضاء الاجة ف أوقاتا‪ ..‬وأصبح شغلها الشاغل حاية بسسها من أولد‬
‫اليان‪ ..‬ث من تصرفات والديها اللذين كان ههما صرفها عن هذه الواية البسسية‪ ..‬حت عمدا إل الضرب والطاردة لا‬
‫ذاتا ولبسسها بالتبعية‪.‬‬

‫وكما قال ل جار العائلة العم الشيخ كرشوم ((قصرو‪ ..‬ما أطول عليك‪ ..‬السألة زادت‪ ..‬والصيبة راحت وجات من‬
‫تت راص البسس‪ ..‬لن السكينة حصل لا لطف ف الول‪ ..‬وبعدين فصخت‪ ..‬يعن اتننت جنان زايد عن الد‪ !!..‬قول‪..‬‬

‫ما أطول عليك برضو‪ ..‬آخرة الآخر أبو بسباسه كان عندو مقعد أرضي مستقل عن البيت‪ ..‬فشالا‪ ..‬وحبسها فيه‪ ..‬وصك‬

‫لك عليها الباب‪ ..‬وصار يدي لا أكلها كل يوم من بره‪ ..‬بره‪ ..‬يعن كان يرمي لا هو من أسياخ الروشان حقت القعد اللي‬
‫حبسها فيه)) انتهى كلم العم كرشوم‪.‬‬

‫ويروي أهسل الحلة القدامسى إن الشهرة التس اسستفاضت حول بسسباسه ل تكسن لحسد مسن كبار البلدة وهكذا تأتس‬
‫الشهرة الواسعة العريضة أحيانا لن ل يسع إليها‪ ..‬كما أنا تأت عن طرق عجيبة‪ ..‬شاذة‪ ..‬وبسيطة‪ ..‬ول تطر على بال‪..‬‬

‫ولذا كان ل يلو وقست مسن أوقات النهار‪ ..‬وأطراف الليال‪ ..‬إل وت د نفرا من الصسبيان‪ ..‬أو الشباب‪ ..‬أو الرجال أحيانا‬

‫يتجمعون أمام القعد ليوا‪ ..‬وليسمعوا صوت بسباسه‪ ..‬وعاداتا‪ ..‬وأصنافها وطبعائها وعما تنعم به من حياة حافلة بالغرائب‬
‫وبالنوادر الت لقتها وتلقيها منها‪ ..‬فالبسة ((نَجَ َفهْ)) مثلً‪ ..‬ل يكن أن تدأ إل إذا قامت بسباسة نفسها بتمشيط شعرها‪..‬‬
‫وخصوصا شعر الذيل!!‬
‫ك ما أن الب سه (( َقمَ ِريّ ه)) ل ي كن أن تشرب الاء‪ ..‬وإن تأ كل القرر ل ا من الفضلت البيت ية إل على طبلة خشب ية‪..‬‬
‫وطبقا لصول آداب الطعام التبعة ف تلك اليام الدسة‪ ..‬وهكذا ما ل يتسع القام لتعداده‪.‬‬

‫تلكم هي النسة أَ سْمَا الظلومية الداوية الت سبقت ف جده أترابا من هواة القطط ف لندن وباريس وروما ونيويورك‬

‫وسواها من عواصم العال الكبى‪ ..‬والشهية ببسباسه‪.‬‬

‫أ ما سبب هذه الت سمية فل يتاج‪ ..‬كالعادة‪ ..‬إل تعل يل‪ ..‬أو تف سي‪ ..‬أو إيضاح‪ ..‬فإن ا آت ية من لف ظة ((ب سه)) أي‬

‫((قطة)) بالصطلح العامي‪ ..‬وإن كانت القواميس تقول أن‪ :‬بس وبس بكسر الباء الول وضم الثانية مكررة‪ ..‬دعاء أو‬
‫زجر للغنم!!‬
‫ونعود لار العائلة العم كرشوم الذي يقول‪ :‬وفليله من الليال ما أصحى لك إل على الصوت اللي قومن أنا وغيي من‬

‫سابع نومه‪ ..‬قصرو‪ ..‬ما أطول عليك‪ ..‬إيش ف؟ ايش حصل؟ قالوا‪ :‬تعيش راصكم‪ .‬بسباسة ماتت!! ماتت؟؟ ايوه!! وهادا‬
‫كان يا مفوظ البقا والسلمة سنة؟ سنة؟ قول معايا يشيخ‪ ..‬سنة الديو!! انتهى كلم العم كرشوم!!‬

‫ويروي لنا صادق أفندي القاطن ف الزقاق اللي يوديك على أيدك اليمي على بيت باعشن القدي‪ ..‬قبل ما توصل على‬

‫ب يت قا بل القد ي بر ضو‪ ..‬يروي أ نه تطوع من سكات ل سكات باعتباره مبا على ال سكّيت‪ ..‬وب صفته شاعرا ش عبيا برثاء‬

‫الن سة ب سباسه مع احتفا ظه بور قة الرثاء ف عل بة ت نك رفي عة من اللي كان أ هل أول يفظوا في ها ح جج البيوت‪ ..‬ووثائق‬
‫العُزَل الصغية وقد قال ل فض فوه‪ ..‬ول أطال لوعته‪:‬‬
‫آ َذنَ ْتنَا ببينها أساء‬

‫ُربّ ثاو‪َ ..‬يمَلّ منه الثواءُ‬
‫قل لبسباسة لقد كان فخرا‬

‫ل تنله باريس‪ ..‬أو روماءُ‬

‫ل‪ ..‬ول لندن‪ ..‬أو نيويورك‬

‫‪ ..‬وحت ‪ ..‬ف جنبنا سيناءُ‬

‫أنتِ سَوّيت للبساس مقاما‬
‫يا أهال الضلوم تيهوا‪ ..‬فهذي‬
‫يا أخا العقل‪ ..‬ل تن أي بسّا‬
‫بس أوعى تزيد عطفا‪ ..‬فحتما‬

‫حقّ الثناءُ‬
‫ف حى جدة‪ ..‬فَ َ‬
‫حارة الشام‪ ..‬قربكم‪ ..‬خرساءُ‬
‫أي عُرّي أيضا‪ ..‬ففيه العزاءُ‬
‫سوقَ يأتيك بالنون الشقاءُ‬

‫إيه ((بسباسة)) كدا برضو تضي وتسيب البساس؟؟ هذا الفاءُ؟‬

‫ا ْلكَجَا‪..‬‬
‫ل بد أن تكون‪ ..‬أو أن يكون ابنك على القل قد تابع الكجا من زقاق إلى زقاق‪ ..‬وهو يذرع الشوارع الرئيسية بمكة‪..‬‬
‫بعد ملله من أزقتها الجانبية‪ ..‬ل يفتر لسانه عن ترديد مقامات الحريري الساكن بمحلة الباب‪ ..‬أو موشحات الندلسي‬
‫المقيم في الشامية‪ ..‬أو مقطوعات طاغور المجاور بالمسفلة‪ ..‬ل يهدأ‪ ..‬ول يفتر‪ ..‬وقيل إنه ل ينام الليل‪ ..‬إل بعد أن‬
‫وصفت له أمه شرب اللبن الحامض وبه فصوص‪ .‬وفصوص كثيرة من الثوم‪ ..‬وكانت هذه الوصفة‪ ..‬فعلً‪ ..‬أشد فعلً‬
‫من استعمال الخشخاش‪ ..‬وأعمق نومًا منه!!!‬
‫فالكجا‪ ..‬وهذه شهرته‪ ..‬وليس اسمه الذي أطلقه عليه أبواه اللذان كانا يسكنان في آخر المسفلة‪ ..‬وعلى مقربة من بركة‬
‫ماجن‪ ..‬حيث الخضرة‪ ..‬والماء‪ ..‬والرز البخاري الذي يتقنه‪ ..‬المنى‪ ..‬مخصوم على عهد مركاز الدباء والشعراء‬
‫برئاسة المرحوم الستاذ حمزه شحاته وعضوية كل من الخوان مع حفظ اللقاب الحالية‪ ..‬القنديل‪ ..‬توفيق‪ ،‬العريف‪،‬‬
‫ياسين‪ ،‬زيدان‪ ،‬البصراويين‪ ،‬الب عزيز‪ ،‬وهلم جراً‪ ..‬أو نصباً‪ ..‬أو جزمًا بالسكون‪.‬‬
‫طبعاً ‪ ..‬طبعاً ‪ ..‬على قول الساسي‪ ..‬الكجا اسم الشهرة الذي انطلق من مكة فاخترق السماع‪ ..‬وتردد على الفواه حتى‬
‫وصل غربًا منها إلى بحرة‪ ..‬فجدة‪ ..‬مستقراً في الحارة‪ .‬حتى الثعالبة‪ ..‬وطاف شرقًا منها محيياً قريشاً في بطن منى‪..‬‬
‫فكبكب‪ ..‬صاعداً بعد الكر‪ ..‬إلى كرا‪ ..‬فالهدى‪ ..‬واقفًا عند حدود ثقيف بعد الطائف لرفض العراب في الوهط‪..‬‬
‫والوهيط‪ ..‬وِليّه‪ ..‬والشفا قبول السماء العجمية‪ ..‬مع أن الستاذ أبو تراب الظاهري أكد لهم في برنامج خاص أن‬
‫كلمة ((كجا)) عربية الساس المتين‪ ..‬وأنها مركبة من لفظين اثنين هما‪ ..‬لفظة ((كما)) ولفظة ((جاء))‪ ..‬وكما أحب‬
‫الستاذ عبد القدوس التخفيف على الناس في نطق الكلمات المركبة فقد أمر رعاه ال بحذف ((ما)) من كما‪ ..‬اكتفاء‬
‫بالكاف وحدها‪ ..‬واعتماداً على ذكاء الناطقين بالكلمات المركبة والسامعين لها‪ ..‬مع حذف الهمزة لتخفيف العبء في‬
‫ل من ((كما جاء))‪ ..‬علماً بمعارضة الشيخ حمد الجاسر مكايدة منه‪ ..‬فقط‪..‬‬
‫الفعل ((جاء)) فأصبحت ((كجا)) بد ً‬
‫للستاذ عبد القدوس‪ ..‬فأكد أن الصل هو ((كذا‪ ..‬جاء)) بعد إدخال آل التعريفية عليه‪ ..‬فأصبح بفضل جهودهم الطيبة‬
‫اسم ((الكجا)) علماً معروفاً‪ ..‬ومنصرفاً إلى كل من ((كجكج)) في مشيته‪ ..‬والكجكجة كما يقول الستاذ العطار نوع‬

‫من المشي الموسيقي الذي تصطك فيه الركبتان من الوسط ببعضهما‪ ..‬ثم تنفرجان ثم تصطكان من جديد‪ ..‬وهكذا‬
‫دواليك‪ ..‬على طريقة مسك ((الوحدة)) في اليقاع الطربي الصيل!!‬
‫وعلى العموم فإن الكجا معرفة معروفة من الجميع وقد اشتهر بخفة روحه‪ ..‬خفة تقل كثيرًا عن خفة عقله من حيث‬
‫الكم‪ ..‬ولكنها ل تقل عنها من حيث الكيف‪ ..‬كما اشتهر بسرعته الملوينية في السعي وفي الطواف بالسواق والزقة‬
‫والشوارع حتى يتعب‪ ..‬فيكجكج في مشيته على رواقة‪ ..‬وذلك للستمخاخ أولً‪ ..‬ولتيسير الفرجة عليه ثانيًا من كل من‬
‫رغب في الفرجة عليه‪ ..‬وكثير ما هم‪ .‬فقد كان الكجا كصندوق الدنيا ل تمل من الفرجة عليه‪ ..‬ول من سماع أحاديثه‬
‫المرسلة عند الخاطر ل يقيدها عقل متعوب عليه‪ ..‬وإنما يفسح لها المجال جنون‪ ..‬أي جنان‪ ..‬متعوب عليه!!‬
‫ويروي سليمان أومياه القريب الوحيد لوالدي الكجا من بعيد لبعيد‪ ..‬إن الكجا عاقل جداً‪ ..‬بل هو فيلسوف من طراز‬
‫سنسكريتي عتيق‪ ..‬وإن حركاته ومشيته هما نوع من أنواع ((اليوغا)) وإن الكجا ذاته في خلواته البيتية كثيراً ما‬
‫يتحدث عن الجنون والمجانين حديث العارف ببواطن المور‪ ..‬وكذلك بمظاهرها الخداعة‪ ..‬فكم من مجنون عند الناس‬
‫عاقل جداً عند نفسه‪ ..‬والعكس بالعكس‪ ..‬ولكن هذا البحث الدقيق ل يطيب ول يتأتى للكجا إل بعد أن تقدم له والدته‬
‫النوع المعتاد عليه من البوبر ومن حمام‪ ..‬أو دجاج البر‪ ..‬وهما الصنفان اللذان يحبهما للطقطقة‪ ..‬كفاتحي شهية‬
‫ابيرتيف تمهيداً للوجبة المكونة غالباً من الرز بالكاري‪ ..‬مع أنواع الشباتي‪ ..‬ومع الكثار من الطباق المفلفلة وربما‬
‫عاد بحثه الجنوني العقلي هذا إلى تأثير الشطة الحمراء التي تشبه كثيراً الحرية الحمراء التي وصفها أحمد شوقي‬
‫بقوله‪:‬‬
‫وللحرية الحمراء باب‬
‫بكل يد مضرجة يدق‬
‫حيث أردف الكجا لدى سماعه هذا البيت لعاشر مرة‪ ..‬وعند هبوب شاعريته بيته المشهور‪:‬‬
‫أخي! للشطة الحمراء‪ ..‬طاب‬
‫خطَينِ يُطْ َرقُ‪ ..‬أو يُلَقّ‬
‫على الشُ ْ‬
‫وكانت لعبة الطاب للكجا هي لعبته المفضلة أيام طفولته المبكرة قبل النوم!!‬
‫ويؤكد ما يرويه الحاج سليمان أومياه ما رواه بعض المحتكين احتكاكاً غير مباشر بالكجا‪ ..‬إذ يقولون إنه كان كثيراً ما‬
‫ينعي على العقلء استهزاءهم بمن يسمونهم المجانين‪ ..‬وإنهم يعتبرون من أكبر الجناة عليهم‪ ..‬فلو أن الجماهير العاقلة‬
‫ل من أن يطاردوا من يعتبرونهم ((مجانين)) ويقذفونهم بالحجارة‪ ..‬انصتوا‬
‫رسمياً والصبية منهم على الخص بد ً‬
‫إليهم‪ ..‬وعاملوهم برفق‪ ..‬وأوْلُوهم شيئًا من الحنان والرعاية لما رأيت مجنوناً واحداً في السواق‪ ..‬أو في مستشفى‬
‫السداد بالطائف‪ ..‬الطائف المأنوس‪ ..‬يبغي لو كيس فلوس!!‬
‫والحقيقة أن ما يزكي هذا القول‪ ..‬عناية الكجا بهندامه المألوف‪ ..‬فهو ل ينسى أبداً أن يرسل الشال على كتفه اليسر في‬
‫يعسبة ملحوظة‪ ..‬وأن يظبط حزام وسطه بعناية فائقة يربطه في عقدة ونصف العقدة‪ ..‬وأن يطنقر الكوفية الجاوي على‬
‫قنجته طنقرة خاصة به‪ ..‬حتى لقد اطلق عليها من شدة العجاب بها "الطنقرة الكجاوية))‪ .‬وإذا كان الكجا ل يطيق‬
‫دائماً لبس المداس أصانكم ال فإنما يعود ذلك إلى أنه أيام استعماله للحدا‪ ..‬أعزكم ال انفلتت بعد أن انقطعت‬
‫إحدى فردتيه وهي اليسرى فيما رواه البعض‪ ..‬فتأثر جداً من هذا الفعل الشنيع‪ ..‬واعتبر ذلك العمل الفاضح من تلك‬
‫الفردة جفاء مقصوداً لرجله اليسرى بسبب قلة صبرها على الداحوس المزمن والمستقر بين الخنصر والوسطى‬
‫فألحقها‪ ..‬بعد أن انفلتت بالفردة اليمنى زاقلً إياها بطول يده اليمنى قائلً في صوت مسموع من الجميع‪:‬‬
‫الحقي أيتها الفردة اليمنى بأختك اليسرى‪ ..‬فإنني لن احتذي بعد اليوم‪.‬‬
‫وهكذا في لحظة انفعال أصبح الكجا من كبار الحفاة‪ ..‬وهو الذي أطلق المثل‪ :‬إن شفت الحافي قول يا كافي!!‬
‫ولئن طال البحث أو قصر عن الكجا فإنه سيبقى في الحالين عنواناً على ((الجنان)) المهذب‪ ..‬اللطيف والمقبول أيضاً‪..‬‬
‫وذلك هو الذي جعل السلطة تتغاضى عن تجواله اليومي‪ ..‬ولعدم تلقيها بالطبع أية شكوى ضده‪ ..‬ولقد عرض الكجا في‬
‫أخريات أيامه أن يكون مراسلً محلياً سوقياً لحدى الصحف‪ ..‬أو لها كلها إن وافقت مراجعها فإن الخبار نفسها كانت‬
‫تسعى إليه حيث يسعى‪ ..‬ولكنها أي الصحيفة ـ طالبته بالبطاقة الشخصية اللزمة فرأى نفسه أكبر من أن ُيعَرّف‬
‫بواسطة ورقة عادية‪ ..‬وهو العلم المفرد وعند هذا الحد وقف البحث بصدد توظيفه‪ ..‬وإن كانت الصحيفة قد قامت‬
‫لتطييب خاطره ولرضاء جماهيره من قرائها الذين أزعجهم خبر عدم توظيفه مراسلً سوقيًا بعمل ريبورتاج شيق‪،‬‬
‫أجاب فيه بذلقة لسان على جميع السئلة الموجهة إليه‪ ..‬اللهم إل ما اختص منها بالوالدة‪ ..‬وبالكشرى‪ ..‬والبوبر‪..‬‬
‫والشطة‪ ..‬وقد لقى ذلك العدد من الجريدة رواجاً ما مثله من رواج‪.‬‬
‫ذلكم‪ ..‬هو الكجا في حقيقته‪ ..‬وفي حيثيته الشخصية اللمعة‪ ..‬أما سبب تسميته وشهرته ((بالكجا)) فقد مر كذلك فيما‬
‫سلف‪ ..‬وإنه راجع إلى ((الكجكجة)) في مشيته!!‬
‫هذا‪ ..‬وقد تقدم إلينا بعد مغرب يوم أمس حسب موعد العزاء في المرحوم أحد الطلبة النجباء بقصاصة مطوية على‬

‫نفسها من الحزن‪ ..‬ومكتوب فيها بخط أنيق هذه البيات المستوحاة في روحها الشعرية من روح الشريف الرضى‪..‬‬
‫وفيها يقول‪:‬‬
‫الكجا‪ ..‬إن كان ل بد الكجا‬
‫إنه ما كان شخصاً‪ ..‬أعوجا‬
‫مستقيم العود‪ ..‬مرتج القفا‬
‫حين يمشي في الزقا الكجكجا‬
‫يا أخلّي بمكا‪ ..‬هل أرى‬
‫ذلك السن الضحوك الفلجا‬
‫يأكل الموز‪ ..‬ويرمي قشره‬
‫بطريق الناس‪ ..‬طبعاً أهوجا‬
‫أمسكوه‪ ..‬واطلبوا العمدا له‬
‫عصْلَجا‬
‫وازهموا الشرطا إذا ما َ‬
‫شبّا إذا غنى لكم‬
‫واذكروا َ‬
‫طفح الدّرْدي‪ ..‬ودس البكرجا‬
‫يا أهالي الشعب‪ ..‬يا أهل النقا‬
‫ليس فعل الفعل مثل الطهمجا‬
‫فاندخوا‪ ..‬إن شفتموا زيلته‬
‫يا هل!! حيوا‪ ..‬لقد جانا الكجا!!‬

‫ق‪..‬‬
‫َ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫دّي ْ‬
‫ع ْ‬

‫و سائل العلم الاضرة لدي نا ابتداء من جرائد نا اللي زي بعض ها‪ ..‬ح ت لكان ا توائم ي شى أباؤ ها‪ ..‬وأولياء أمور ها‪..‬‬

‫وهم أصحاب الؤسسات الصحفية أن تتغال أحداها ف النفراد بسحنة خاصة جديدة‪ ..‬كما بدأت تفعل عكاظ‪ ..‬فتحرم من‬
‫النت ساب العائلي‪ ..‬وانتهاء بذياع نا الوقور‪ ..‬وتلفاز نا البارك‪ ..‬كل هذه الو سائل العلم ية ألت نا ف عجلة من أمر نا عن‬
‫حلول الذكرى المسينية القامة ف جدة أمس الول‪ ..‬ف غفلة‪ ..‬وسكون‪ ..‬وتاهل تام لول جهاز إعلمي بشري متحرك‬

‫فيها‪ ..‬أي ف جدة‪ ..‬أم الرخا والشدة!!‬

‫وف هذا الدليل الي على سرعة نسيان الحياء للموات الذين طاحوا‪ ..‬ول يسقطوا‪ ..‬ف ساحة النضال لرفعة شأنم‪..‬‬

‫و سد نق صهم‪ ..‬والقيام بواجبات م‪ ..‬وذلك بالعلن الام عن كل ما يهم هم م ا حز ف ن فس كا تب هذه ال سطور‪ ..‬بقلم‬
‫ناشف‪ ..‬ودعاه بعد أن خلع ملبسه إل إعادة ارتدائها من جديد بعد منتصف ليلة أمس الول وذهابه حالً بالً إل مقر بقية‬

‫العائلة الكرية من أبناء وأحفاد العم سديق‪ ..‬كما كان الوائل من أبناء بلدنا ينطقون الصاد سينا ف لجة شعبية‪ ..‬سادقة!!‬

‫والسم الكامل لعم سديق‪ ..‬هو عم صديق حلوان النادي‪ ..‬والنادي إضافة مهنية لقت اسه ولقبه بعد الحتراف‪..‬‬

‫واللوا ن ل قب العائلة يعود كذلك إل صنعة جد جده‪ ..‬ح يث حل م ل لقب ها ال صلي بالط بع‪ ..‬و هي عادة در جت علي ها‬
‫ألسنة الناس‪ ..‬يضيعون ب ا على الناس ألقابم ح ي يرددون بدل ا حرف هم فتش يع‪ ..‬وتل صق ب صاحبها‪ ..‬وهذا بث اجتماعي‬
‫طويل ل نرى داعيا له الن‪ ..‬وإن كان قد دعانا له الستطراد كالعادة درجنا عليها‪ ..‬أو كمرض مزمن ف لساننا!!‬

‫الشاهد‪ ..‬أو المر وما فيه‪ ..‬إن كاتب هذه السطور حي ذهب ف الذكرى المسينية لوفاة العم سديق إل دار عائلته‬

‫ب عد منت صف الل يل‪ ..‬وب عد أن فتحوا له باب الش قة‪ ..‬ول ي د ما كان مقدرا وجوده‪ ..‬و قف حالً‪ ..‬ودون دعوة من هم‪..‬‬
‫خطيبا بينهم‪ ..‬قائلً لم ف صوت حزين‪:‬‬

‫يا أفراد العائلة اللوان ية!! ما ل أرا كم هكذا‪ ..‬ب ي نائم‪ ..‬و من كأ نه قائم من النوم؟! هل ن سيتم العل مي الول عم‬
‫صديق؟ كيف طاوعتكم قلوبكم الصلدة‪ ..‬ونفوسكم الادة أن تتجاهلوا ذكرى وفاته المسينية إل هاته الدرجة؟ بل كيف‬
‫سحتم لنف سكم أن تقرؤوا الرائد اليوم ية‪ ..‬وأن ت ستمعوا للراد يو‪ ..‬وأن تشاهدوا التلفزيون من بعده وبال خص ف ليلة‬

‫ذكراه الاسية؟ تال لئن ضاعت أصداء صوته الهوري القوي من أزقة جدة وأسواقها وشوارعها فإنا باقية ف أساعنا نن‬

‫صبية المس‪ ..‬شيوخ اليوم!!‬

‫إن من حق تلك ال صداء أن تب قى ب ي جدران بيت كم الض يق هذا‪ ..‬والض يق ف ال صدور‪ ..‬و ف رح بة الوش الجاور‬

‫للزقاق الذي بقي من أصل سوق الندا الكبي القدي‪ ..‬الصلي‪.‬‬

‫ويا ريت‪ ..‬أو ليت‪ ..‬وهل تنفع هذه الليت‪ .‬ليت أن السجل قد فن ف أيام الرحوم فسجل لنا ولحفادنا ذلك الصوت‬

‫الذي قلما يود الزمان بثله‪ ..‬ولكنن أبشركم‪ ..‬نعم!! أقولا بعلو صوت أنا‪ ..‬أبشركم أن هناك بثا علميا تكنولوجيا يدور‬
‫من حوال العشرين سنة لفرز الصوات الت يقولون إنا باقية ف الفضاء من قدي الزمان وسالف العصر والوان‪ ..‬ولسوف‪،‬‬

‫إنْ أخذ ال وداعة الميع منا ومنكم‪ .‬يتمكن أحفاد أحفاد أحفادنا بسماع صوت الرحوم من جديد!!‬

‫أخوان!! ها؟ ايش قلتوا؟ هيا قولوا ل‪ ..‬كيف سويتوا كذا يماعة؟ ليش يناس عملتوا فنفسكم هادا اللي عملتوه؟ يعن‬

‫هو عيب؟ يعن هادا يسي؟! ايش فيها الرايد هادي اللي بتقروها كل يوم‪ ..‬و‪ ..‬و‪..‬‬

‫وعند و‪ ..‬وهذه‪ ..‬وقبل أن أعطف ما بعدها على ما قبلها من قول الحرك للشؤون وللشجون معا ف قلوب ونفوس بقية‬

‫أفراد عائلة عم صديق‪ ..‬ابتدأ الكل ينشجون‪ ..‬أو يخطون ويلطعون وف نفس الوقت يتعاتبون ويتلومون‪ ..‬وذلك فيما عدا‬

‫الشاب الذي ل يدرس علم الثار‪ ..‬ول يلم بعلوم الجتماع‪ ..‬أو بفنون الفولكلورات الشعبية بأنواعها‪ ..‬حيث هب جالسا‪..‬‬

‫ب عد أن كان واقفا‪ ..‬ث صاح ف وج هي بقلة أدب متناه ية‪ ..‬وأشار الولد التعجرف إل الباب الار جي عل مة لطردي من‬
‫البيت صائحا بأعلى صوته‪ :‬ومن هو عمك صديق حلوان هذا حت تيء ف مثل هذا الوقت لزعاجنا من أجله؟‬

‫هنالك‪ ..‬والق يقال للتاريخ وللمانة الفنية‪ ..‬تركت ست الشاب أي جدته قائله له ف أسى وصبابة‪ ..‬وه!! وه!!‬

‫يصادق‪ ..‬هو أنت الي دحي ما تعرف أن أبو أبوك‪ ..‬وقالتها وكأنا تشتمه‪ ..‬اسو صديق؟‬

‫بذه التحميلة الوسيقية على طريقة بعض كتابنا ونقادنا العصريي ندخل إل سرد سية شخصية شعبية لا ف التاريخ‬

‫الداوي البعيد القريب أعمق الثار وأبعدها ف جيع النفوس والساع‪ ..‬سية العم صديق حلوان النادي‪ ..‬والشهي بعم‬

‫سديق!!‬

‫ولقد عثرنا لسن الظ مصادفة على استمارة قدية من استمارات أيام زمان‪ ..‬ومنها يكن إلقاء الضوء كما يقولون‪..‬‬

‫على هذه الشخصية الطية ف دنيا العلم القدي‪ ..‬وهذه الستمارة مطوطة بط الكاتب العمومي الستاذ الشاط الشهور‬
‫مكانه بقهوة الماله على عهد شيخ الخرجي النجاوي‪:‬‬
‫س‪ :‬اسك؟ واسم أبوك؟ وعائلتك يشيخ!!‬
‫ج‪ :‬صديق صادق حلوان!!‬

‫س‪ :‬اسم الارة يبويا؟‬
‫ج‪ :‬النادي‪.‬‬

‫س‪ :‬تيلدك‪ ..‬يعمي؟‬
‫ج‪ :‬أول السنة اللي جا فيها البابور جها نقي لده أول مرة!!‬

‫س‪ :‬مل ما انولدت‪ ..‬يويا؟‬
‫ج‪ :‬جده‪ ..‬سوق الندا‪ ..‬جنب زاوية أبو سيفي!!‬
‫س‪ :‬طولك بالدراع العماري‪ ..‬يشيخ؟‬

‫ج‪ :‬وال أنا قط ما قست نفسي‪ ..‬بس أنا أعرف إن أطول من عمي ياسي!! واقصر من خال طاها اللي كانوا يقولوا لو‪:‬‬

‫طاها‪ ..‬الذي رخاها!!‬

‫وتقول بقية الستمارة الكتوبة نيابة عن العم صديق النادي بقلم الكاتب العمومي بقهوة المالة الستاذ الشاط‪:‬‬
‫س‪ :‬العلمات الفارقة‪ ..‬يوليد؟‬

‫ج‪ :‬فقشة حجر ف جبهت‪ ..‬وتشريط بالوسى ف خدي‪.‬‬

‫س‪ :‬أحسن غدوه‪ ..‬عندك؟‬

‫ج‪ :‬الصيادية‪ ..‬والشرمل للغموس!!‬

‫س‪ :‬والعشوة‪..‬؟ خلصنا قوام!‬

‫ج‪ :‬الفص‪ ..‬يعن الفول‪ ..‬ويا اما الكباب اليو وال القلية!!‬

‫س‪ :‬بتستعمل ايش لسك‪ ..‬يعن لصوتك اللي زي الضاهية!!‬
‫ج‪ :‬النبات الشيناوي‪ ..‬وهو ف أحسن منو؟‬

‫س‪ :‬يا ال‪ ..‬امظي هنا يشيخ‪ ..‬وروح فحالك!! تعرف تظي؟‬
‫ج‪ :‬ل‪ ..‬ما أعرف أمظي‪ ..‬لكن عندي الهر حقي‪ ..‬خد‪ ..‬خد‪ ..‬اهو!!!‬

‫ورحة بأذواق النال والحفاد من اليل الديد‪ ..‬فإننا نقتصر على ما سلف‪ ..‬ونترك الباقي من الستمارة لن سيوفقهم‬
‫ال مستقبلً للحفاظ على تراثنا الشعب الباقي‪ ..‬لننتقل إل إعطاء هذه الشخصية حقها من السرد‪ ..‬والشرح‪ ..‬والتعريف‪.‬‬

‫لقد انفردت شخصية عم صديق حلوان النادي بالشهرة الستفيضة ف طول مدينة جدة وعرضها طيلة نصف قرن من‬

‫الزمان‪ ..‬بل وأك ثر من ذلك ب كم سنة وبض عة شهور‪ ..‬فل ي كن‪ ..‬تعرف ا يش يع ن ل ي كن؟‪ ..‬ل ي كن أن يو جد آنذاك‬
‫أحد‪ ..‬أي أحد صغيا كان أم كبيا‪ ..‬أم بي‪ ..‬بي‪ ..‬من سكان جدة وملحقاتا من الضواحي والقرى يهل اسم عم صديق‬
‫النادي ك ما كان ي سميه ال صبيان الذ ين كانوا م نه وله بثا بة الو قة‪ ..‬يكونون أعضاء الفر قة الو سيقية ييطون ويفون به‪..‬‬

‫وهسو ينادي على مسا ينادى عليسه‪ ..‬كمسا تفس أعضاء الفرقسة بالطرب الشهيس‪ ..‬طائفا بالسسواق‪ ..‬دائرا بالشوارع‪ ..‬لفا‬
‫بالز قة‪ ..‬ملعلعا‪ ..‬مترنا‪ ..‬ف تنغ يم وتطر يب ب صوت يترق الذان‪ ..‬ويتعدى الدران‪ ..‬ليغزو كل مغلق‪ ..‬أو مب سط‪ ..‬أو‬

‫دكان‪ ..‬ليصل به‪ ..‬أي بصوته‪ ..‬إل حيث تريد طبقته العالية جدا والشابة من حيث القابلة العمارية بناطحات السحاب ف‬

‫قلب‪ ..‬ل صوت‪ ..‬نيويورك‪.‬‬

‫أما اسه بالكامل‪ ..‬كما خطته يدا كاتب قهوة الماله العمومي‪ ..‬وحسب منطوق لسانه‪ ..‬فهو صديق صادق حلوان‪..‬‬

‫وقد ولد لبوين فقيين بالنسبة للتقييم الال الادي‪ ..‬ذلك أن أباه كان‪ ..‬وال بلشي!! وإن أمه‪ ..‬وإل أقول لك‪ ..‬برضو‪..‬‬
‫بلشى!! كما أ نه ك ما تذ كر الداية ال ت تلقته بيديها قد جاء إل هذه الدن يا الفان ية صارخا صراخا ل تعهد مثله ف موال يد‬

‫الارة‪ ..‬بسل ومواليسد جدة شلً كملً كمسا تقول‪ ..‬ولذا فقسد تنبأت إحدى العجائز القرم الاضرات وقست النفاس بقولاس‪:‬‬

‫الولد هادا راح يطلع منادي! فسرت بذلك جيع الاضرات من النساء‪ ..‬وضحكت أمه رغم آلم الولدة لسرورها من هذه‬

‫البشارة!!‬

‫ويقول عم صديق عن نفسه وحي تقدمت به السن‪ ..‬واحتاج إل ترديد الذكريات القدية‪ ..‬شأنه ف ذلك شأن كل من‬
‫تتقدم بم السنان والسنون‪ ..‬إنه نشأ هاويا‪ ..‬بل عاشقا للصراخ‪ ..‬ورفع الصوت‪ ..‬وهي صفة غي جداوية على العموم ما‬

‫آثار ((حفيظة نفوس)) الكثيين عليه‪ ..‬وما دعاه إل التفكي ف استغلل طبقاته الصوتية العالية ف غي ما يؤذي الناس‪..‬‬

‫فاته إل الغناء‪ ..‬ولكن السيسة الحترفي ضيقوا عليه الناق والجال‪ ..‬فانصرف رغما إل مارسة الذان مانا‪ ..‬ث انقطع‬
‫عنه مرغما كذلك‪ ..‬حسب أمر القائمقام نزولً على شكوى الهال!!‬

‫وهكذا انتهى أمر العم صديق باللوس ف بيته بالليل‪ ..‬مفكرا فيما ينبغي عليه أن يعمله‪ ..‬مصرما بالزقة‪ ..‬فالشوارع‪..‬‬

‫فالقاهي بالنهار‪ ..‬لعل وعسى‪ ..‬وفجأة‪ ..‬ولمر يريده العزيز القدير‪ ..‬ول راد لمره‪ ..‬فقد صادف أن اختلف عم صديق مع‬

‫القهوجي الجاورة قهوته لسجد الباشا على الساب‪ ..‬وتصايا‪ ..‬وحد العم صديق الطبقة‪ ..‬وتصادف أيضا أن مر ف تلك‬
‫اللح ظة التاري ية النا سبة الوا جه هن كي وك يل البوا خر الجنب ية‪ ..‬ومؤ سس ب يت جلتلي هن كي وشركاه‪ ..‬و هو الب يت‬

‫النليزي التجاري العت يق‪ ..‬والعروف ف جدة كل ها والذي كان مقره بوار الكندا سة القدي ة‪ ..‬وعلى مقر بة من م سجد‬
‫البا شا‪ ..‬وح يث القهوة ال ت و قع في ها ال صام و سع الوا جه صوت عم صديق‪ ..‬ودون أن يعرف معا ن الكلمات والعا ن‬

‫النطلقة من فم العم صديق انطلق القنابل والقلل‪ ..‬فأعجب كثيا بذه الوهبة الصوتية‪ ..‬وهز رأسه بل وخلع قبعته أي‬
‫برنيطته من فوقها‪ ..‬وتتم ف انليزية سليمة‪ :‬فري‪ ..‬فري قود!!‬

‫هنالك‪ ..‬ولسن الظ‪ ..‬لحظه عم صديق‪ ..‬فاقترب منه‪ ..‬ووشوشه ف أذنه بالعرب‪ ..‬فلم يكن من الواجه هنكي إل‬

‫أن يزيح فم عم صديق عن أذنه‪ ..‬ل لجل انزعاجه من رائحة البصل بل رغبة ف اناز نيته الت أضمرها‪ ..‬وأشار لعم صديق‬
‫أن يرفع صوته وأن يصرخ بعزم ما أعطاه ال‪ .‬فأدرك العم سديق غرضه‪ ..‬وزعق قائلً‪:‬‬

‫يا هن كي‪ ..‬بامار ية و صول البابور الطا يف‪ ..‬بو سطه خديو يه اليوم لدة‪ ..‬وزي ما قلت ل بالنقليزي إ نك تب غي تد فع‬

‫ح ساب القهوجي هادا‪ ..‬جبا من عندك‪ ..‬وإن كان ال با منوع‪ ..‬والزعل مرفوع‪ ..‬فأ نا ما عندي مانع أنك تاسب عن‪..‬‬
‫وإن ما راح أزعل‪ ..‬والاضر يعلم الغائب!!‬

‫هذا‪ ..‬وتقول الرواية الثابتة شعبيا أن الواجه هنكي بعد أن سع صوت العم صديق الشهور بالنادي ل يتمالك نفسه‬

‫من العجاب‪ .‬فقام حالً بتسديد حساب القهوجي‪ ..‬بل ومد يده إل جيبه ثانية‪ ..‬وأراد أن يغرز للعم صديق ما جادت به‬

‫نفسه‪ ..‬ولكن العم صديق صاح ف وجهه‪ :‬افا‪ ..‬أنا السلم‪ ..‬أخذ منك أنت يواجه‪ ..‬ينصران صدقة؟ ل‪ ..‬ل‪ ..‬البا معليش‬
‫عشنو فن!!‪ ..‬بس الصدقة‪ ..‬ل‪ ..‬ل‪ ..‬هادي ما يقبلها السلم إل من مسلم زيو!!‬

‫هنالك‪ ..‬كما يقول الفتين صاحب القهوة‪ ..‬رد الواجه هنكي فلوسه إل جيبه‪ ..‬ومد يده مصافحا العم صديق معجبا‬

‫بذه الروح العالية‪ ..‬وودع الميع ذاهبا إل مقر مكتبه حيث بادر حالً إل كتابة تقرير سري لركز شركة أوبيت جلتلي‬

‫هنكي وشركاه الرئيسي ف لندن يقول ف بعض فقراته ((حيث إن من أكب أعمال مؤسستنا توكيلت البواخر‪ ..‬ونظرا لننا‬
‫تعب نا كثيا ف إعلن قدوم ها و سفرها بالطري قة الرض ية‪ ..‬وبناء على إن ن سعت اليوم بال صادفة صوتا عربيا فريدا ف نو عه‬
‫لشخص يسمى ((الم سديق هالوان))‪ ..‬فإنن أرشح الذكور فهادا هو اللي يسلح للعلن‪ ..‬وقبل أن أنسى أذكر لكم‬
‫أن الالوانس هذا زكاه كسل مسن السساتر‪ ..‬أثان‪ ..‬ناشار‪ ..‬اشاوي‪(( ..‬يقصسد الرحوميس الشائخ عثمان باعلمثان‪ ..‬ممسد‬
‫نشار‪ ..‬أح د عشماوي)) وبو جب هذا التقر ير ال سري جاءت الواف قة بالتلغرام‪ ..‬و عن طر يق وكالة رو تر على تعي ي عم‬

‫صديق حلوان مناديا على بواخر جلتلي هنكي وشركاه‪ ..‬ولعلها أول موافقة وتعيي تأت بالتلغرام ف تاريخ جدة القدي‪..‬‬
‫وهكذا‪ ..‬ابتدأ صوت عم صديق يعلو رسيا وشعبيا ف ساء جدة‪ ..‬وعلى طريقة الي لن يقدف‪ ..‬يقدف‪ ..‬فقد وصل‬

‫الب بطريقة سرية أيضا إل بيت الاج زينل رضا وشركاه‪ ..‬ث بنفس الطريقة وصل لبيت فاضل عرب وشركاه‪ ..‬فتعاقد‬
‫كل من البيت ي التجاري ي مع ال عم سديق الذي أ صبح ل ينادي إل ((النادى))‪ ..‬فابتدأ بنظوما ته العلن ية ال ت يد ين ل ا‬
‫النتعاش ودار على جيع السواق‪ ..‬والشوارع والزقة والبحات‪.‬‬

‫ول ا كان ال عم سديق فنانا صوتيا‪ ..‬ف قد ا ستغل أولً طبقات صوته العال ية ف هذا الضمار‪ ..‬وثانيا قام ف سكوت تام‬

‫ترتيب وتنسيق كل طبقة ف أرشيفها الاص با‪ ..‬وخصص كل منها لا يليق به‪ ..‬فجعل‪ ..‬مثلً‪ ..‬للولد الضائع طبقة خاصة‬
‫به‪ ..‬ك ما أفرد لقدوم أو سفر الباخرة رضوا ن طب قة تار ية ميزة بل حن م يز‪ ..‬ك ما اخ تص العلم الر سي بطب قة وقورة‬

‫مهذبة‪ ..‬ل تتبدل ول تتغي!!‬

‫ومن المثلة على ذلك‪ ..‬دون ترتيب فن‪ ..‬ولكن لخذ فكرة عن الطبقات وناذجها الت‪:‬‬

‫أ يا خوانا‪ ..‬يا هل البلد‪ ..‬بابور بوسطه خديويه اسه الطايف ميعاد وصولو بكره من السويس‪ ..‬أو‪ ..‬البابور جهانقي‪..‬‬
‫أو علوي‪ ..‬أو رضوا ن بكره ميعاد و صولو‪ ..‬ويقوم من جدة يوم الم يس ال ي لبو مب وكرا شي‪ ..‬فعلى كل من عندو‬

‫((صر))‪ ..‬يعن تويل نقدي‪ ..‬أو بضاعة مراجعة كوبانية هنكي‪ ..‬زين‪ ..‬عرب‪.‬‬
‫ب يا خوانا‪ ..‬يا هل البلد‪ ..‬مي شاف الولد الضائع‪ ..‬واللوة حاضرة‪ ..‬لبس كدا‪ ..‬ال‪.‬‬

‫ج يا خوانا‪ ..‬يا هل البلد‪ ..‬كل مي يشوف اللل‪ ..‬يروح القتصادي إل حد كبي‪ ..‬وخطي‪..‬‬
‫ول تكد تضي بضعة أسابيع على قيام عم سديق الشهي ((بالنادي)) بالعلن عن البواخر‪ ..‬حت تنبه أهال جدة إل‬
‫فوائد ومزايا العلم الشعب‪ ..‬وميزات العلن‪ ..‬فأقبلوا‪ ..‬أو هرعوا كما يقول حبيبنا وأخونا غي الذكور‪ ..‬إل بيت العم‬
‫سديق‪ ..‬لت سجيل إعلنات ل م‪ ..‬ابتداء من الولد الضا يع‪ ..‬إل تعي ي مواع يد النا سبات الا مة‪ ..‬م ثل ال صرافة‪ ..‬والزواج‪..‬‬

‫والطهور!!‬

‫ولقسد رأت الهسة العنيسة ضرورة تركيسز هذا الهاز العلمسي البشري فجددت عقدهسا معسه لذاعسة وبسث الوامسر‬

‫والمنوعات وما يلزم‪ ..‬فكان مل الثقة والمانة‪ ..‬وحسن الداء‪ ..‬ابتداء من دخول أو خروج رمضان‪ ..‬إل صلوات العيد‪..‬‬
‫والستغاثة‪ ..‬و‪ ..‬و‪ ..‬من كل ما ل بد من العلن الرسي عنه‪ ..‬فكان الناطق الرسي والشعب معا‪ ..‬دون مزاحم‪.‬‬

‫وبذلك كله‪ ..‬ل بعضه‪ ..‬دخلت شخصية عم سديق حلوان الشهي ((بالنادي)) التاريخ الشعب من كافة أبواب جدة‬
‫الربعة وهي باب جديد شالً‪ ..‬باب شريف‪ ..‬جنوبا‪ ..‬باب مكة شرقا‪ ..‬وأخيا باب البنط من الهة الغربية اللصقة لبحر‬
‫الجر وبر الطي‪ ..‬فتربع العم سديق‪ ..‬بل وقف‪ ..‬وتشى‪ ..‬وطاف ولف للمحكمة يبلغ باللي شافو‪..‬‬
‫د أما القفلة للثلثة النواع التجارية‪ ..‬والهلية‪ ..‬والكومية‪ ..‬فهي دائما‪ ..‬أبدا‪:‬‬
‫والاضر يعلم الغائب!!‬

‫هذا‪ ..‬ويذكر بعض العاصرين البثاء أن هواية عم صديق‪ ..‬بعد جلوسه ف القهوا للقط أنفاسه وأخد سكة‪ ..‬أو دور‪..‬‬

‫داما‪ ..‬هي ولعه وحبه للجنيهات الذهبية‪ ..‬فقد كان يضع النيه أبو بنت وراء شفته السفلى وحي ينادي يركه لدى ناية‬
‫كل مقطع لياه الاضر فيعلم الغائب‪ ..‬وقيل أن الذهب يقوي الصوت!!‬

‫ذلكم‪ ..‬هم عم صديق حلوان الشهي بالنادي‪ ..‬وهذه الشهرة ل تتاج إل تعليل‪ ..‬أو تفسي‪ ..‬وقد مرت ذكراه كما‬
‫وصفنا‪ ..‬لذلك فقد رأينا تكريا له ل لا رثاءه ف حدود الصنعة اللئقة بالنادي الشهر‪ ..‬حيث ل يكن خليفته فيها الرحوم‬
‫أيضا الشيخ سعيد أبو الدائل‪ ..‬وهو آخر النادين ف مستوى عم سديق!‬
‫فقلنا ف ذلك‪:‬‬
‫صديق‪ ..‬يا كل الرائد شفتها‬
‫ف لظة‪ ..‬متسلقحا‬

‫يا بة الراديو توحد ف البامج‬

‫بائتا‪ ..‬أو صابا‬

‫يا صيحة التلفاز والبطل الميكي‬

‫قد تعنقل طائحا‬

‫من قبل ما فن الميع‪ ..‬على الميع‬

‫وكان وقتا صالا‬

‫يا من إذا رفع العقية بالنداء‬

‫فإنه ما كحكحا!!‬

‫وإذا رأى التنويع ف بعض القا‬

‫طع‪ ..‬ننحا‬

‫يا ليت سجلنا صراخك ف الشوا‬

‫رع‪ ..‬والزقة صائحا‬

‫جنقي‪ ..‬أو علوي‪ :‬كما‬

‫الولد الذي قد ضاع منا البارحا‬

‫الخال سالمين‪..‬‬
‫ل يزال الخضرمون‪ ..‬الحياء مسن أبناء وأحفاد أهال جدة‪ ..‬وبالخسص سسكان قصسبة النود القديةس التس ذهبست فس‬

‫الدميات ق بل الخية للمدي نة يذكرون الشارع‪ ..‬أو الزقاق الذي به ب يت ال صفهان باتاري كه العل قة ف دهليزه‪ ..‬ح يث‬

‫يقع‪ ..‬ف صفه كما يقولون‪ ..‬دكان الضب الكلة الت تأكل أصابعك قدامها ووراءها وأنت غافل عن أكلها‪ ..‬وذلك من‬

‫لذتاس وخفتهسا على العدة‪ ..‬كمسا ل ينسسون أبدا ذلك الرجسل الكريس السسمح الطباع الال سسالي بسن الرحوم ((يسسلم‬

‫ويي))‪ ..‬ف جلسته الوقورة متفقدا الزبائن أو الطباق الصغية النيقة وبا أوصال الضب‪ ..‬بنظرة سعيدة صامتة‪ ..‬ومتنشقا‬

‫ملء رئتيه ف فرح وارتياح رائحة الشواء العابكة دخاخينه‪ ..‬والت كانت مثل النار الخصص لهتداء السفن إل اليناء‪ ..‬ول‬
‫مبال غة ف هذا الو صف‪ ..‬ف قد كان القادم من الق صبة شرقا‪ ..‬أو من ال سوق ال كبي غربا ل يتمالك نف سه ح ي يشم رائ حة‬

‫الل حم من أن يطاوع قدم يه اللت ي ترا نه جرا إل م صدر الرائ حة الشه ية والثية للجوع‪ .‬فإذا هو إ ما على باب الدكان ف‬
‫انتظار دوره من شدة الزحام‪ ..‬وإ ما على الكر سي الحن تف ال صغي يلت قط بأ صابعه ف مت عة والتذاذ حبات الل حم ال صغية‬

‫الدقيقة غامسا إياها ف الطحينة المزوجة بقليل من الل الرشوش عليها شيء ل يكاد يبي من الفلفل السود والكمون‪..‬‬
‫متحاشيا الكثار من البز بي البة والبة بقدر المكان‪ ..‬مستمتعا ف تلك اللحظات النيئة بطلعة الال سالي‪ ..‬وبفة يده‬
‫ف التقط يع والشي ل ي ل الران إليه ما من تكرارها‪ ..‬سعيدا‪ ..‬ق بل وبعد ذلك‪ ..‬بالقابلة وبالفاوة اللت ي ل مثيل لما ف‬

‫قاموس الجاملت‪ ..‬فهما متصرتان دائما ف جلتي قصيتي كانتا أساسا طيبا وصالا‪ ..‬فيما يرويه رواد الدب العصري‪..‬‬

‫لقتباس الكاتب الصري الستاذ سلمة موسى لصيغة السلوب التلغرا ف‪ ..‬فهما‪ ..‬أي الملتان‪ ..‬ل تتعديان وقت دخول‬
‫الدكان كل مة ((مرح با)) ب طف وبالله جة الضرم ية ال سليمة والبي بة للقلوب‪ ..‬وجلة (( ف أمان ال))‪ ..‬بال طة العهودة‬
‫بتلك اللهجة إياها!!‬

‫وليس ذلك بغريب على ((بوسلوم))‪ ..‬وهذه شهرة الال سالي‪ ..‬فقد رباه والده الرحوم الال‪ ..‬يسلم ويي‪ ..‬تربية‬

‫فريدة ف باب ا‪ ..‬قا مت ف أ ساسها على قاعدة فريدة كذلك‪ ..‬هي قاعدة ال ثل العر ب القائل ((إذا كان الكلم من ف ضة‪..‬‬
‫فالسكوت من ذهب))‪ .‬إذ يروي جلساء الال يسلم ويي إنه كان حريصا على أن يشترط الحفوظ ابنه سالي ف ملسه‬
‫الليلي العتاد‪ ..‬وقد كان أيامها سالي ((زقرا))‪ ..‬أي غلما طيبا مرشحا لشهرة شعبية عالية‪.‬‬
‫ف في ليلة من تلك الليال الذهب ية ف سرها‪ ..‬وكان الوالد ي تب حبو ته العتادة‪ ..‬والقهوة دائرة‪ ..‬والخبار عن العملة‬
‫متناقلة‪ ..‬وحوداث البلد ومسا جسد باس سسائدة‪ ،‬تشعسب الديسث أخيا‪ ..‬والديسث ذو شجون‪ ..‬حتس وصسل بلسسان أحسد‬

‫ال سامرين إل ما ل ي سن بالغلمان أن يشاركوا ف يه‪ ..‬فضلً عن الوض أو العوم به‪ ..‬ول كن حيو ية الغلم سالي جعل ته ل‬
‫يتمالك نفسه‪ ..‬فبز من ركنه‪ ..‬وهرش رأسه الصغي‪ ..‬وتتم ببعض اللفاظ المهدة لشرح معلوماته الدرسية القيمة ف ذلك‬

‫الوضوع‪ ..‬فما أن هم الغلم بالكلم حت بادر الرحوم الال يسلم بفك حبوته‪ ..‬وغمز بعينه‪ ..‬وأشار إل الحفوظ قائلً ف‬
‫إياز‪ ..‬وحك مة‪ ..‬وتقن ي جل ته الالدة‪ ..‬يا ول يد!! (( سالي كل ت ر‪ ..‬خذ من كل حرف أوله‪ ))..‬وترج ة أو حل هذه‬
‫الشفرة العائلية الاصة هي (( سكت)) بضم السي وضم الكاف وسكون التاء‪ ..‬يعن ((اسكت)) أي أصمت فصمت‬
‫أي سكت الحفوظ!!‬

‫منذ ذلك اليوم فكان ل يرى البن سالي إل ساكتا‪ ..‬صامتا‪ ..‬ذلك الصمت الكيم الذي علمته إياه جلة ((سالي كل‬

‫تر‪ ..‬خذ من كل حرف أوله))‪ .‬الصمت الذي تثل ف مستقبل حياته العملية ف دكان الضب ف الملتي السالفت الذكر‬
‫((مرح با)) ع ند قدوم الزبون‪(( ..‬و ف أمان ال)) ع ند خرو جه من الدكان‪ ..‬ح ت كاد تا مع اليام تكونان علما مفردا‪..‬‬
‫عليه!!‬
‫ل ناجحا‪ ..‬ق صة ق صية تتل خص ف أن بو سلوم ح ي بلغ‬
‫وبذه النا سبة فإن للدكان نف سه‪ ..‬ت سمية‪ ..‬وللم ضب‪ ..‬عم ً‬

‫رشده العائلي‪ ..‬وال صطلح عل يه ح ي يراد للشاب ال ستقلل بيا ته أراد أن يكون صاحب ((مب سط)) لل صيفة‪ ..‬ول كن‬

‫الوالد نصحة لتنويع العمال العائلية أن يتجه لعمل آخر‪ ..‬ولا كان سالي الشهي فيما بعد ((بأبو سلوم))‬

‫قد مل أكل‬

‫الل حم القدد وال صب من الن يت إل الل خم ومتفرعات ما وألف أ كل الل حم الطازج ف قد رأى بفطن ته العهودة ف يه م نذ كان‬

‫يافعا أن يف تح ملً لع مل ((ال ضب)) وح ي قرر ذلك ل ي شأ أن يطلق على مله ا سم الط بخ‪ ..‬أو الط عم‪ ..‬أو ((الأكلة))‬
‫ك ما اقترح عل يه هذا ال سم خاله النق طع على خلف عادات أهله للدرا سات اللغو ية والتاري ية‪ ..‬بل ترك للناس ت سمية‬

‫مله‪ ..‬فسموه بالسليقة‪ ..‬وبالتسامح ((دكان بو سلوم)) وهكذا كان!!‬

‫لقد ذهبت شهرة الال بو سلوم‪ ..‬وشهرة دكانه ف مدينة جدة مذهبا بعيد الشأو‪ ..‬حت وصل المر بكثي من دلل‬
‫الكف‪ ..‬واللبه‪ ..‬وأصحاب الغالق وسواهم إل أنم إذا أرادوا تكري أفضل عملئهم أو زبائنهم أو أصدقائهم اللص ف‬
‫الدا خل و ف الارج أن يذهبوا ب م إل دكان الال بو سلوم ليتمتعوا بأكلة ((ال ضب)) ال ت ل تاثل ها أكلة‪ ..‬تاما‪ ..‬تاما‪..‬‬
‫كما يذهبون اليوم إل أشهر الفنادق‪ ..‬وإن تنوعت ف الفندق أصناف الكل‪ ..‬واقتصرت على صنف واحد ف دكان الال‬
‫بو سلوم‪ ..‬كما اعتاد كثي من الشبان والرجال وخصوصا ((الطاليق)) منهم أن يذهبوا ف الضحى من كل نار ليأخذ كل‬
‫منهم صحنا خشبيا صغيا من مضب الال‪ ..‬تلذذا به‪ ..‬واعتمادا على سهولة هضمه وخفته باعتبار أنه ل يعوقهم عن تناول‬

‫وجبة الغداء الدسة!!‬

‫ذلكم هو الال سالي بن يسلم ويي‪ ..‬ف اقتضاب مضب رشيق‪ ..‬أما سبب شهرته بالسم الحبب له (( بو سلوم))‬
‫فإنا ترجع إل أن والده حي زوجه من ابنة خاله‪ ..‬وبعد أن علم بأنه سيصي جدا وكانت قد أدركته الشيخوخة وخشي أل‬

‫يرى حفيده أو صى اب نه سالي أن يطلق على الولود إن كان ذكرا ا سم (( سلوم))‪ ..‬وم نذ ذلك اليوم‪ ..‬أي يوم التو صية‪..‬‬

‫وق بل ولدة الولود أ صبح الم يع ل ينادون سالي إل بشهر ته ال ت ذا عت و هي (( بو سلوم)) ول قد كا نت لوفاة ال د ث‬
‫الوالد بعد أن أصبح الفيد رجل أعمال ناجح رنة أسى وحزن‪ ..‬وبالخص لبقاء مركز الضب الثابت شاغرا ل يقم به كفء‬
‫حت اليوم!!‬

‫هذا‪ ..‬ويز جي كث ي من الخوان والعارف‪ .‬وكذلك ن فس أفراد العائلة ال سلومية الثناء العا طر لمام الن في الذي كان‬

‫يقوم بتحفيظ جزأي عم وتبارك لبو سلوم‪ ..‬مقابل رثائه الرقيق لشهر عصامى برز ف مال ((الضب)) الشعب‪ ..‬فسجل‬
‫لبلدته جدة أطيب الثار‪ .‬ويقول هذا الرثاء ف بعض مقاطعه‪:‬‬
‫سالي‪ ..‬كل ترا‪ ..‬وخلك عاقل‬
‫واسع‪ ..‬وخذ من كل حرف أول‬
‫وإذا العويل جادلوك‪ ..‬فقل لم‬

‫واسكت‪ ..‬إذا طال الكلم الدائر‬
‫من جلت‪ ..‬وافهم‪ ..‬فإنك شاطر‬
‫إن السكوت لدى الجالس ساتر‬

‫وإذا أردت الشغل‪ ..‬فاختر صنعة‬
‫غي الت فيها الدود‪ ..‬تعافر‬

‫سالي‪ ..‬والضب‪ ..‬بعدك أكلة‬

‫ما داقها اليل الديد الاضر‬

‫ما زالت الذكرى تروح‪ ..‬ول تي‬

‫حت ينام بوسط قلب راسي الاطر‬

‫يا هل ترى‪ ..‬يأت لنا من بعدكم‬

‫من يعمل الضب‪ ..‬به نتفاخر‬

‫أم أننا‪ ..‬يا بوسلوم‪ ..‬ها‪ ..‬كدا‪..‬‬

‫نبقى!! نعاير بعضنا ونكابر؟؟‬

‫إيكِيلْيَا‬

‫مع السف الشديد الذي ل يؤسف على مثله إل ف النادر‪ ..‬والنادر ل حكم له‪ ..‬إن أساطينا الشعبية اليالية ل تتعدى‬

‫ف مموعها أصابع اليد الواحدة‪ ..‬أو على الكثر أصابع اليد اليمن وخس أصابع أختها اليسرى‪ ..‬ما يدل على أننا واقعيون‬
‫جدا‪ ..‬وإننا ل نؤمن إل با تلمسه اليد‪ ..‬ويقبضه الكف من كل ما يعتب حقائق ملموسة‪ ..‬أو ماديات مسوسة‪ ..‬معدودة‪..‬‬

‫مشمومة‪ ..‬مضوغة‪ ..‬أو مزلوطة بسهولة‪ ..‬ما دعا بعض الواجات الذين كانوا ف مستهل أو منتصف القرن الرابع عشر‬
‫الجري يقيمون ف مدينة جدة إقامة دائمة يتهموننا بضيق اليال وسعة البطن!!‬

‫وأذ كر من ب عض هؤلء الواجات الوا جه الغري قي إيكيل يا وأخاه ي ن وعائل ته أ صحاب البقالة الشهورة وال ت كان‬

‫حانوتا الكبي يقع على ناصية شارع قابل ما يلي السوق الكبي‪ ..‬فقد كان ايكيليا عميد هذه العائلة ينعي دائما على أهال‬

‫جدة‪ ..‬عندما يشترون منه البنة‪ ..‬والطرشي‪ ..‬والزيتون اليونان‪ ..‬والباس‪ ..‬طرما‪ ..‬إنه ليست لديهم أساطي شعبية يقصّونا‬

‫عليه مقابل أقاصيصه السطورية الت ل تنتهي عن سكان الولب وشخصيات اليثولوجيا الغريقية الرافية‪ ..‬والت ل تل‬
‫منها اللياذة‪ ..‬والوديسا‪ ..‬وكلها ((بول أوريا)) يعن جدا عال!!‬

‫ولقد ظل ايكيليا الكبي كثي التشنيع علينا نن أهال جدة للو تارينا الشعب من أساطيه‪ ..‬ما دفعن وأنا ل زلت ف‬
‫مدر سة الفلح طالبا ف ضل ال‪ .‬أن أتداه ذات يوم ف ع قر حانو ته‪ ..‬إذ قد ذه بت إل يه ذات ع صر قر يب من الغرب باسم‬
‫شرائي جب نة فلمن كا بقرش ي‪ ..‬وب عد قيا مه بقرط ستها‪ ..‬نظرت إل يه وجها لو جه‪ ..‬و صحت ف يه ب صوت عال ((إن ك نك‬

‫رجال‪ ..‬وخوا جه‪ ..‬صحيح ب صحيح‪ ..‬مر‪ ..‬يع ن زل‪ ..‬على زقاق الن جي ب عد نص الل يل‪ ..‬على شان تعرف أن ل نا أبطال‬
‫أساطينا الشعبية‪ ..‬وإنم أحياء‪ ..‬وموجودون بكثرة‪ ..‬حت ف مثل هذا الزقاق الضيق والذي ل يتسع عرضه لرور أكثر من‬
‫شخصي‪ ..‬بشرط أن يكون أحدها نيفا جدا‪ ..‬وذلك لتسهيل الرور‪ ..‬قبل تنظيمه!!‬

‫وحيس بلق الواجسه إيكيليسا بعينيسه الزرقاويسن فس وجهسي أنسا الغلم الفلحسي الداوي الذي يتحدى أبطال السساطي‬
‫اليونانية‪ ..‬وأولبها‪ ..‬بزقاق ضيق‪ ..‬هز رأسه‪ ..‬ث حسحس قليلً ف مكان شاربه الليق‪ ..‬ث قهقه ساخرا من قول هذا‪ ..‬قائلً‬
‫ف لك نة عرب ية اثين ية مك سرة ((وتفت كر يب يب أ نا راخ نشوفوا ا يه ف زقاق الكن جي ه قك دا؟)) ف سكت بر هة ق صية‪..‬‬

‫وتلفت ورائي‪ ..‬وأمامي‪ ..‬ويساري‪ ..‬ث وليت هاربا بعد أن عملتها فيه‪ ..‬وعملتها هنا يعن قذفت با أي بالكلمة الرهيبة‬
‫ف وجهه قائلً له ثلثا وبصوت عال جدا‪ :‬الدجية!! الدجية!! الدجية‪.‬‬

‫ذلك ما حدث من حوال أربع ي عاما بي ن وب ي الوا جه ايكيل يا‪ ..‬هذا‪ ..‬وكما يقول الب عز يز ض يا ف نثاره‪ ..‬بضم‬

‫النون‪ ..‬الذي يبعثره يوميا فس ركنسه بعكاظ‪ ..‬وبعسد‪ ..‬فيسا ترى‪ ..‬يسا هنترا‪ ..‬مسن تكون هذه الدجية التس تتطاول إل مكان‬
‫الولب؟؟ ييل إل أنن سعت بذا السم من قبل أما على لسان السيو كاليداسا‪ ..‬أو من بق السيدة جورج صاند‪ ..‬أو من‬

‫مل مح م سز اجا ثا كريست‪ ..‬وهذا هو الر جح كما رسها ال بن الفنان ض يا ف لوحاته الخية‪ ..‬ووردت ف أحد مقاطع‬

‫قصيدة اليوت الت وردت ف برنامج ((سكن الليل)) الدلل للبنة دلل!!‬

‫أي ن عم!! ك ما يقول صاحب الحاد يث ال سموعة ع صرا‪ .‬فإن لدي نا من الشخ صيات الشعب ية ال سطورية شخ صية ل ا‬
‫سعتها وشهرت ا وخطورت ا‪ ..‬هي دون ف خر أو ف شر‪ ..‬الدجية‪ ..‬والدجية هذه للتعر يف ل ن ل يعرف ها سيدة جن ية من‬

‫سيدات الن الشهورات ببهن للمداعبة البيئة‪ ..‬وللمباسطة غي العدائية‪ ..‬وقد تصصت دون بنات جنسها ف التريقة على‬
‫من ل يعودون لبيوتم إل بعد منتصف الليل‪ .‬وبصورة أخص على العسس‪ ..‬وعلى القراء الذين ييون ليال الربعي والول‬

‫بالقرايات فس بيوت أهال الوتسى‪ ..‬ورباس‪ ..‬ورباس تعرضست الدجية لبعسض مطاليسق‪ ..‬أو مشاكلة الارة لكسسر أنوفهسم‪..‬‬
‫وللرقص‪ ..‬بنبابيتهم ليلً وعلى انفراد بم‪ ..‬رقصة الزمار!!‬

‫وج يع العا صرين من كهول جدة‪ ..‬ورجال ا‪ ..‬وشباب ا أيضا يعرفون جيدا زقاق الن جي‪ ..‬و هو الزقاق الل صق غربا‬

‫لقصبة النود‪ ..‬وشرقا لبيت بادكوك القدي‪ ..‬واسألوا عنه الستاذ ممد بادكوك صاحب منتزه كيلو عشرة‪ ..‬بلدي!! وهو‬
‫أيضا زقاق ينقسم إل قسمي متلصقي ضيقي ل يتعدى عرض أولما الشرقي التر الواحد‪ ..‬ول يزيد عرض ثانيهما الغرب‬

‫على الترين‪ .‬ولقد ذهب ف الدميات الخية‪ ..‬وأصبح جزءا ل يتجزأ من شارع الذهب!!‬

‫ف هذا الزقاق‪ ..‬يا سادت‪ ..‬ولدت ((الدجية)) م نذ أك ثر من قرن ي ون صف القرن لبو ين معروف ي م سجلي ف‬

‫سجلت موال يد ال ن‪ ..‬وه ا البع بع‪ ..‬والم ية‪ .‬و ف أحضان هذا الزقاق الض يق نشأت الب نت نشأة خراف ية الياة‪ ..‬خيال ية‬
‫التربية‪ ..‬وكانا كما يؤكد العم أبو تريب ف جلساته بقهوة سوق الامع أنما أبوان مافظان‪ ..‬ولكن الدجية العفريتة كانت‬

‫من صغرها بنتا لعوبا‪ .‬ث لا أصبحت فتاة وتزوجت من أحد أترابا من طائفة ((بسم ال‪ ،‬بسم ال)) خالعت زوجها مقابل‬

‫مهرها من صبيحة ليلة الدخلة‪ ..‬ونعرت على حد قول أهلها الحافظي‪ ،‬أو تردت‪ .‬واستقلت بياتا على حد تعبي زملئها‬
‫الجددين العصريي التقدميي‪ .‬فأصبح هها‪ ..‬كل هها‪ ..‬معاكسة رجال النس‪ ..‬والتعرض لم‪ ..‬ومافاة رجال الن!!‬

‫ولقد انفردت الدجية بطريقتها الشعبية البلدية الاصة‪ ..‬فقد كانت كما يؤكد كل من قابلها أو تعرض لعاكساتا أول‬

‫ما تبدو ليلً للمارة ف زقاق النجي تبدو ف شكل سيدة من سيدات البلد الحافظات‪ ..‬وكلهن كن مافظات‪ ..‬فهي ترتدي‬
‫من الداخل الكرتة الطويل الذيل والكمام‪ ..‬وتتها السروال الصري أو اللب‪ ..‬وعلى رأسها الدورة‪ ..‬وبيديها البناجر‪..‬‬

‫وب ساقيها اللخ يل ذات القل قل‪ ..‬ذات الرن ي العال‪ ..‬وبقدمي ها البابوج وال ف ال سطمبول‪ ..‬ملفو فة بالقن عة ال سوداء‬

‫التركي أو الاوي‪ ..‬وعلى وجهها البقع ل تظهر من ثقبيه إل العينان الدعجاوتان‪ ..‬وتشي الوينا ف تعثر وتكسر ظاهرين‬
‫مشية يسميها البثاء مشية ((اليعسبة)) حاملة بقشة‪ ..‬أو بقجة كما صححها أبو تراب‪ ..‬فحي ير عابر السبيل من زقاق‬
‫النجي أو من الزقة الجاورة له‪ ..‬ويراها كذلك‪ ..‬يطوف برأسه‪ ..‬فالدنيا نص الليل‪ ..‬طائف شيطان خبيث‪ ..‬حيث يسمع‬
‫بأذن يه رنات اللخال‪ ..‬و صليل البنا جر‪ ..‬وتفاجئه النظرات ال ساحرة من ث قب الب قع‪ ..‬فل يكاد ياذي ها أو يل تق ب ا ح ت‬

‫تت سرب لن فه رائ حة اللون طا اللفندر مديرة رأ سه‪ ..‬وح ت تل سعه نغ مة ساحرة‪ ..‬منغ مة‪ ..‬مغردة‪ ..‬قائلة له ف سحر‬

‫أخاذ‪ ..‬وف لجة مهذبة ((اوه‪ ..‬من فضلك مكن تش يل ل البقشة دي؟ وتو صلها معا يا للبيت؟)) فل ي د العابر الشجاع‬
‫الشهم‪ ..‬وكل عابر ف منتصف الليل من زقاق النجي شجاع وشهم‪ ..‬ل يد إل الجابة الفورية التلهفة‪ ..‬هات يست‪ ..‬أنا‬
‫تت أمرك‪ ..‬فتضحك‪ ..‬ث تناوله البقشة‪ ..‬وتتقدمه بلخيلها‪ ..‬ورنات بناجرها‪ ..‬وبقوامها اللدن يتثن‪ ..‬ويتكسر‪ ..‬ويتعثر‬
‫ف غندرة مثية!!‬

‫وهنا‪ ..‬كما يقول العم أبو تريب‪ ..‬يبتدىء اللي‪ ..‬حيث تقطع الدجية زقاق النجي الضيق جدا وتكاد أنفاسها ترق‬

‫مرافقها حامل البقشة‪ ..‬ذاهبة‪ ..‬أيبة‪ ..‬لرتي أو أكثر ما يدخل الرهبة تدرييا بقلب الشهم الشجاع‪ ..‬وفجأة‪ ..‬وحي ترسل‬
‫الدجية ضحكات ا الجلجلة الدو ية دون انقطاع‪ ..‬ي صرخ الرافق ماولً الرب‪ ..‬ولكنها تسد عل يه طر يق الفرار‪ ..‬فيبتدىء‬

‫ف الصراخ‪ ..‬ث العويل‪ ..‬ث‪ ..‬إن الصراخ من ل يتحكمون ف عضلت بطونم‪ ..‬يعل الرء‪ ..‬يأخذ ف أسباب القذف على‬

‫ملبسه بخزونه البشري متقطعا يابسا‪ ..‬أو سائلً ف إسهال متوال طويل‪ ..‬وحينذاك‪ ..‬وبعد أن تكون الدجية قد عملتها‬
‫فيه تتفي‪ ..‬كفص ملح ذاب‪ ..‬من أمام عينيه‪ ..‬ومعها بقشتها‪ ..‬بعد أن تودعه بقهقهة صاخبة رهيبة!!‬

‫تلك هي لعبة الدجية ف زقاق النجي مع العابرين العاديي‪ .‬أما حي يكون الار أحد الطاليق أي مشاكلة الارة فإنا ف‬

‫ناية اللعبة تأخذ منه عصاه‪ ..‬أو نبوته الزقر‪ ..‬وترقص له رقصة الزمار‪ ..‬دائرة حواليه‪ ..‬وهو جامد ف مكانه ل يتحرك‪ ..‬ول‬
‫يسمع له صوت إل أصوات الرياح السفلى مشفوعة كذلك بقذف بعض الخزون البشري‪ ..‬ف فزع وارتاف‪.‬‬

‫ذلكم‪ ..‬هو القسم الول من سية بطلة من أبطال أساطينا الشعبية‪ ..‬فإل القسم الثان‪ ..‬مرددين معا‪ ..‬هذه القطوعة‪..‬‬

‫من شجرة أو على ال صح الرجوزة البلد ية الماع ية ل تغ ن إل ف حل قة مقفولة‪ ..‬مفقودة‪ ..‬و من حول ا حلة الطيان‪..‬‬

‫بتشديد وكسر الطاء‪:‬‬

‫أنا شفت‪ ..‬يويا‪ ..‬الدجية‪..‬‬
‫ف زقاق النجي‪ ..‬ولوحدي‪..‬‬
‫أنا شلت البقشه حقتها‬
‫ومشيت‪ ..‬معاها‪ ..‬الشوارا‪..‬‬
‫السلسه!! ال‪ ..‬يبوطيه‬

‫السلسه!! السلسه!! يبوطيه‬
‫السلسه!! السلسه!! يا وعدي‬
‫بايديها‪ ..‬مدتا‬
‫ورقصت‪ ..‬وراها‪ ..‬الزمارا‬
‫وبعينك شفت الدجيه‬

‫دي عيونا‪ :‬عيون الغزلن‬
‫ل تقول ل‪ :‬كان‪ ..‬أو مان‬
‫وزواجي‪ ..‬يويا‪ ..‬العميان‬

‫والبقع‪ ..‬والقنعه‪ :‬جنان‬
‫ما احلى البقع‪ ..‬بزمان‬

‫وبعينك‪ ..‬شفت الدجية!! ال‪ ..‬ال‪ ..‬يبوطيه‬

‫جيَرهْ‪..‬‬
‫الدّ ّ‬
‫القسم الثاني‪ ..‬بلدي على عربي هذا‪ ..‬وقبل أن ندخل‪ ..‬أي أن نخش‪ ..‬في سرد القسم الثاني من سيرة الدجيرة‪ ..‬تكملة‪..‬‬
‫أو بقية للقسم الول‪ ..‬والبقية في حياة الجميع‪ ..‬نود هنا أن نطمئن الخ الفاضل الذي سألنا صباح اليوم تلفونياً عما إذا‬
‫كان فعلً‪ ..‬ل اسماً للدجيرة هذه وجود سابق؟؟ فنقول له بكل صدق وفي تواضع مشكور أجل!! فقد كانت‬
‫المرحومة على لسان أهلها طبعاً‪ ..‬حديث المدينة نهارًا ل ليلً‪ .‬وكان من المعتاد أن يذهب الناس إلى زقاق الخنجي‬
‫ظهراً لكي يشاهدوا أثار معاركها الليلية‪ ..‬وتلك حقيقية ل يمكن أن يطمس تاريخ أساطيرنا الشعبية بها مكابر‪ ..‬أو‬
‫جاهل!!‬
‫وبعد‪ ..‬فقد جاء في بعض روايات جيران زقاق الخنجي أنهم جميعاً‪ .‬أو معظمهم على الصح‪ ..‬قد سمعوا ذات ليلة‬
‫بأمهات أذانهم الحوار التاريخي الذي دار بين والدي الدجيره‪ ..‬وهما السيد‪ ..‬البعبع‪ ..‬والسيدة‪ ..‬الهميا‪ ..‬بغياب ابنتهما‪..‬‬
‫وكان كالتي‪:‬‬
‫الوالد البعبع‪ :‬أنا شايف ترى‪ ..‬يهميه‪ ..‬إن البنت دجيره رايحه تضيع مستقبلها أكثر مما ضاع‪ ..‬وأنو ما راح يجي لها‬
‫ول عريس‪ ..‬لن سمعتها‪..‬‬
‫الم الهمية مقاطعة‪ :‬سمعتها؟؟ دي بنتي اشرف واطهر من كل بنت جنية في الحارة!! بس هي تحب تعاكس البني‬
‫آدم‪ ..‬مزاج يا أخي!!‬
‫الوالد البعبع‪ :‬موهو هادا اللي مخوفني على مستقبلها‪ ..‬ومستقبلنا كمان‪.‬‬
‫الم الهمية‪ :‬وايش دخل مستقبلنا في الحكاية دي‪ ..‬يسي بعبع؟‬
‫الوالد البعبع‪ :‬قلتي لي‪ ..‬شوفي يستي‪ ..‬دحين لمن البني آدم يولف على وحده من جماعة ((بسم ال‪ ..‬بسم ال))‪ ..‬على‬
‫قولهم‪ ..‬ويحكي عليها‪ ..‬ويخصر سمعتها‪ ..‬يقوموا النس يتجرؤا‪ ..‬وما عاد يخافوا من جماعتنا!‬
‫الم الهمية‪ :‬بس كدا؟‪ ..‬ل‪ ..‬اطمئن!! ما دام نحن هنا‪ ..‬والدنيا ضلم‪ ..‬وكل ست انسيه ما تنيم بزورتها إل لمن‬
‫تفجعهم بالبعبع والهمية‪.‬‬
‫الب ضاحكاً‪ :‬اللي هم أنا‪ ..‬وانتي‪ ..‬موكداً؟!‬
‫الم الهمية‪ :‬طبعاً!! طبعاً!! على قول جارنا اللي من غير شنب‪ ..‬واللي بيسموه اجرود افندي‪.‬‬
‫الدجيره داخلة ومقاطعة والدتها‪ :‬أفندي؟ أفندي؟ ل‪ ..‬ل‪ ..‬شوفي يماما أنا ما أحب الفنديات دول‪ ..‬وأنا نهار ما ابغي‬
‫أتجوز‪ ..‬أتجوز على كيفي أنا‪.‬‬
‫الم الهمية‪ :‬إنتي حرة‪ ..‬يبنتي‪ ..‬تتجوزي اللي يعجبك‪ ..‬واللي يكون من ((تيبك))‪.‬‬
‫الب البعبع‪ :‬أنا ما قلت لك يهميه‪ ..‬ألف مرة‪ ..‬ل تتكلمي بالنقليزي!! غايتو‪ ..‬انتي يبنتي‪ ..‬زي ما قالت لك أمك‪..‬‬
‫حرة‪ ..‬اتجوزي اللي يناسبك واللي يكون من ((طنجك)) من ((تيبك)) على قول أمك‪ ..‬وإلى هنا انتهى هذا الشهد‬
‫المسموع من جيران زقاق الخنجي والذي هو جزء من تمثيلية ((البعبع ومراتو)) ـ وبانتهائه أخذت الدجيرة حريتها‬
‫الكاملة‪ ..‬وبتصريح من أبيها ومن أمها‪ ..‬فابتدأت في توسيع عملياتها دون حرص على سمعة العائلة‪ ..‬ويقول الجيران‬
‫أنها منذ تلك الليلة أصبحت ل تفارق الشبابيك‪ ..‬والنوافذ‪ ..‬وسطوح بيت أهلها‪ ..‬في أغلب الحيان!!‬
‫ونعود لما كنا فيه‪ ..‬فنقول‪ ..‬أما بالنسبة للمقرئين في كل أربعين‪ ..‬أو حول بيوت الموات‪ ..‬فقد كانت لعبتها معهم‬
‫تقتصر على زيادة رنات الخلخيل بقدميها‪ ..‬وصلصلة البناجر بيديها‪ ..‬ولقد حدثني المرحوم والدي‪ ..‬وهو أحد قراء‬
‫جدة القدماء والمشهورين‪ ..‬إنه كان مع بعض الفقهاء البصيرين أي العميان في قرية ببيت الخال باربعة المجاور‬
‫لمعصورة أبو الخيور القريبة من زقاق الخنجي‪ ..‬وقد اشترط عليه الزملء البصيرون الثلثة أن يتجنب السير بهم في‬
‫الزقاق‪ ..‬فقد سمع أحدهم من بعيد لبعيد صوت الخلخال‪ ..‬ولما كان الوالد‪ ..‬وانت تعرف طبع الوالد على تعبير الزميل‬

‫حسن قزاز‪ ..‬محباً للمداعبات الخوانية‪ ..‬فقد أفلت يد أولهم وهو قائد المجموعة صارخاً‪ :‬يا ساتر! هو نحن يا مولنا‬
‫سرنا في وسط الزقاق‪ ..‬ل حول ول قوة‪ ..‬إل بال‪..‬‬
‫عند ذلك‪ ..‬احتار الزملء الثلثة‪ ..‬وتخبطوا في سيرهم‪ ..‬ثم كفشوا في بعضهم‪ ..‬كفشة أعمى في ضلمه‪ ..‬بحق‪..‬‬
‫ويقولون فيما بعد إنه لم ينقذهم من مكر الدجيرة إل أنهم بادروا حالً إلى تلوة آية الكرسي وبصوت مرتفع جداً‪..‬‬
‫وقد كرروا التلوة لسبع أو تسع مرات‪ ..‬ولم يقطعوها إل بعد أن سمعوا صوت الوالد وهو يقول لهم‪ ..‬لقد صرفها ال‬
‫عنا‪ ..‬فاندفعوا ضاحكين مقهقهين‪ ..‬متعاهدين فيما بينهم أل يقبلوا بعد الليلة هذه قراية في أي بيت مجاور أو قريب من‬
‫زقاق الخنجي‪ ..‬محل الدجيرة!!‬
‫هذا‪ ..‬وقد روى لي أحد المتولين عملية هدم البيوت التي فيها الزقاق لعمل الشارع الجديد‪ ..‬إنه حين وصل الهدم للبيتين‬
‫اللذين يقع بينهما‪ ..‬وهجم الدركتر عليهما سمع صرخة نسائية حادة‪ ..‬اعقبتها ضحكة رهيبة طويلة‪ ..‬ثم صوت خفي من‬
‫أصوات طائفة ((بسم ال‪ ..‬بسم ال)) وهو يهتف بسكان الزقاق من جماعته ((الحقوا‪ ..‬عزلوا‪ ..‬قوام‪ ..‬قوام‪ ..‬فليس بعد‬
‫اليوم ظلم)) وهكذا بهجمة دركتر باسل شجاع اختفت حياة الشباح والوهام!!‬
‫تلك هي‪ ..‬يا سيدي السائل غير الجامد صباح اليوم‪ ..‬حياة إحدى بطلت أساطيرنا الشعبية‪ ..‬الدجيرة بخلخيلها‬
‫وبناجرها وبقشتها وضحكتها الساحرة‪ ..‬وقهقهتها الرهيبة‪ ..‬الحياة التي بدأت مع الظلم وانتهت بوصول التيار‬
‫الكهربائي إلى موضع الزقاق الذي أصبح جزءًا ل يتجزأ من شارع طويل عريض ل يخلو دائمًا من الزحام! وترى‪..‬‬
‫وبالمناسبة‪ ..‬وقبل أن أنسى‪ ..‬فإن الخنجي مالك البيت المسمى به الزقاق كان أحد كبار تجار جدة‪ ..‬وأصله من الهند‪..‬‬
‫وكان قصيراً‪ ..‬وظريفاً حتى في إطلقه على الكباب الميرو‪ ..‬كباب كراشي!!‬
‫أما سبب تسمية هذه الفتاة الجنية وإحدى بطلت أساطيرنا الشعبية ((الدجيرة)) عامياً وشعبياً فيرجع إلى قصر قامتها‬
‫مما أصبحت معه كلمة دجيرة ذائعة شائعة مطلقة على كل قصير مفرط في القصر‪ ..‬أما ما قرره الستاذ عبد القدوس‬
‫في كتابه ((مدينة جدة الجديدة تحت الطبع)) فيقول إن الدجيرة آتية من لفظة ((الديجور)) من دياجير ودياجر‪ ..‬وهو‬
‫الظلم الذي هو أصل البلء في كل شيء‪ ..‬وهو قول مردود عليه‪ ..‬ومع ذلك‪ ..‬فال أعلم‪.‬‬
‫وأخيراً‪ ..‬ول مزيد الحمد‪ ..‬فقد وافق أحد العضاء المهتمين بمتحف الثار إلى الحصول على النسخة القديمة والوحيدة‬
‫من المرثية النسية الجنية للمدموزيل ((الدجيره))‪ ..‬وقد حفظها في علبة من البلستيك حتى حين فتح الباب‪ ..‬وتعتبر‬
‫هذه المرثية دليلً قطعياً على صدق الرواية العربية التي تقول أن لكل شاعر قرينًا من الجن يوحي له به إذا كان حليفاً‬
‫لسكان وادي عبقر‪ ..‬وإليكم بعضاً منها‪:‬‬
‫قفوا عند الزقاق‪ ..‬إذا أتيتم‬
‫إلى الخنجي‪ ..‬وقد حبك الظلم‬
‫تروا دجيرتي الحسناء‪ ..‬دارت‬
‫هنالك‪ ..‬حيث فاض بها الغرام‬
‫عليها القنعة التركي‪ ..‬تبدت‬
‫ككيس الفحم‪ ..‬ينقصه الضرام‬
‫ببرقعها الطويل‪ ..‬وأين منه‬
‫ومنها‪ ..‬في حلوته‪ ..‬اللثام‬
‫وقد شنت‪ ..‬برجليها‪ ..‬ورنت‬
‫خلخيل‪ ..‬يشخلعها القوام‬
‫لكم فجعت‪ ..‬وكم زبعت قلوباً‬
‫جرى أصحابها سحراً‪ ..‬وناموا‬
‫فيا أخت العفاريت النشامى‬
‫وبنت الجن‪ ..‬في الخنجى أقاموا‬
‫لسوق أقيم في الَطلل‪ ..‬قهوا‬
‫أسميها‪ :‬دجوا دجيرا مامو!!‬

‫ع الل ِّي ْ‬
‫ل‪..‬‬
‫سب ْ َ‬
‫َ‬

‫ميناء جدة‪ ..‬الت هي دهليز الرمي أو عروس البحر‪ ..‬كان ول يزال اليناء الول والكب للمملكة ومركز التجارة‬

‫الرئي سي ل ا‪ ..‬ك ما أ نه س أي اليناء‪ ..‬واليناء كل مة يونان ية ال صل للعلم الكر ي‪ ..‬كذلك بالن سبة لل حج‪ .‬وك ما هو معلوم‬
‫للعموم ف قد كان قدوم الجاج كل هم ي تم عن طر يق الب حر‪ ..‬وق بل أن ي تم ع مل اليناء الا ضر والذي كان للع بد ل شرف‬

‫الشاركة ف التفكي البدئي فيه وف الساهة بتأسيسه كمدير حج عام كانت بواخر الجاج تقف ف عرض البحر بعيدا عن‬
‫الرصيف ليقوم البحارة‪ ..‬وكلهم من حارة البحر الت كانت تعتب الارة الرابعة لده ضمن ملة اليمن‪ ..‬بنقل الجاج من‬

‫عرض الب حر ف البوات‪ ..‬واللنشات‪ .‬ول قد كا نت لؤلء البحارة بطولت نادرة ف هذا الع مل البار الفر يد وخ صوصا‬
‫وقت النواء‪ ..‬وعند اضطراب المواج‪.‬‬

‫وبالنا سبة‪ ..‬ف قد كان ليناء جدة الائي بعرض الب حر ف أيام الل يف‪ ..‬من ظر شعري رائع‪ ..‬وبال خص ف الل يل‪ ..‬فكأن‬

‫البواخر فيه قوافل جال برية‪ ..‬تزينها الضواء التللئة ف أناء قريبة متساوية الصفوف‪ ..‬وذلك حي وحيث تقف هناك ليام‬

‫ولليال عديدة مؤلفة من أكثر من عشرين باخرة متباينة الحجام‪ ..‬متلفة النسيات ف انتظار عودة ركابا الجاج بعد أداء‬
‫النسك لعادت م إل بلد هم س ك ما كان أهال جدة يقضون أيام الل يف‪ ..‬أيام وليال ع يد ال ج ف بشاك وجاعات دا خل‬
‫تلك البواخر ومعهم أكلهم‪ ..‬وأدوات الشاهي‪ ..‬وألعابم من الضومنا إل الداما إل ورق‪ ..‬الوكر‪ ..‬مع قيامهم بالتجول‬
‫على كل البواخر الوجودة بعرض البحر وعودتم لباخرة نزولم الدائم الت اختاروها لذلك هذا وبالرغم من شهرة عديد‬

‫من رجالت البحر من بيت أبو داود وأبو صفيه وسلمه والناع‪ ..‬وعنب خالص إل أنا أي الشهرة‪ ..‬عقدت لواءها‬

‫لشاب أسر اللون‪ ..‬سهري القوام كما يقول التشبيه العرب س كأنه الرمح الطويل أو الشوحط الطول ل عقد فيه وقد‬
‫طلع هذا الشاب فجأة كما يطلع أو ينبت النبات الشيطان ومع قدوم الشهرة الفاجئة له ضاع اسه ولقبه الصليان‪ ..‬وبقي‬

‫له اسم (( سبع الليل)) وربا ساعد على ذلك أن سبع الليل هذا كان أبكما‪ ..‬لكنه لذكائه كان يلتقط الكلمات من شفت‬
‫مدثه وكأنه جهاز التقاط حديث‪ ..‬كما كان يلتقط ويفهم الشارات وييب عليها بصورة أسرع من إشارات مورس!!‬
‫ولقد كان النطق يقضي بأن يسمى (( سبع البحر)) لنه بري أصيل‬

‫ولكن لمر ما أطلق عليه اسم (( سبع الليل))‬

‫وسبب هذا ((المر ما)) إنه كان كثي التجوال بالليال‪ ..‬والظلمة منها على الخص‪ ..‬فل تكاد العي تراه حي يبز بفحمة‬
‫جلده السوداء من قلب الليل السود البهيم‪ ..‬حيث كانت الضاءة ف جدة بالفوانيس‪ ..‬فوانيس البلديه الت يدب فيها‬
‫النعاس من أول الليل إما لراب ف بلبلة الفانوس‪ ..‬أو لنقص الغاز نتيجة لتساع الذمة آنذاك لشفط نصف أو ثلثة أرباع‬

‫القرر وبيعه بالتفرقة‪ ..‬أو بالملة!!‬

‫وكان ظهور سبع الليل الفاجىء للمارة بسواد جلده التفق مع سواد الليل مصدر خوف ورعب ف بداية المر ولكنه‬

‫أصبح مصدر اطمئنان وراحة‪ .‬لن ظهور سبع الليل الفاجىء هذا إنا كان لعرض خدماته الكبية والبسيطة فهو يستطيع أن‬
‫يوجد العدوم ف الوقات التأخرة لطالبه سواء كان هذا العدوم خبزا للكل‪ ..‬أو دخان فراطة للكيف‪ ..‬أو دفاتر لف‪ ..‬أو‬
‫كبيت‪ ..‬أو نداء داية للتوليد‪ ..‬أو مقرىء يسهر على اليت‪ ..‬أو ‪ ..‬إل آخر هذه الوات التعددة الطالب والنواع‪.‬‬

‫وعندما اطمأن سبع الليل لشهرته الليلية الواسعة‪ ..‬أخذ حينما ل يكن عمل البحر يقتضي وجوده يظهر للناس ف النهار‬

‫عارضا خدماتسه أيضا فيسه‪ ..‬وكانست فزعاتسه الهمسة تتجلى كذلك فس ليال الفراح‪ ..‬وفس الآتس على السسواء‪ ..‬ول يزال‬
‫الخضرمون‪ ..‬وحت جيل الشباب النحدر الن للرجولة أو للكهولة ببطء‪ ..‬يذكر سبع الليل ويتذكر خدماته‪ ..‬وهل يكن‬

‫لحد منهم أن ينسى السبع؟؟‬

‫ول نتاج أن نقول أن عمله البحري ذا ته كان م صدر إعجاب وتقد ير‪ ..‬ف هو ال سبب الول ف شهر ته ل قد كان سبع‬

‫الليسل يتسسلق الدقسل ويلف الشراع فس لحس البصسر حتس لقسد أصسبح التخصسص الوحيسد فس وضسع العلم للقنصسليات‬

‫وال سفارات بأعلى البنايات‪ ..‬وإل مدى جوي بع يد‪ ..‬ك ما كان‪ ..‬سريع الغوص ف الب حر إل قامات وقامات‪ ..‬ح يث يط فو‬

‫بسرعة ماثلة وف يده ما سقط من صاحبه عفوا أو ما أسقطه عمدا ليلتقطه السبع ويعيده إليه‪ ..‬وكان يتم ذلك ف مال‬
‫الختبار لسرعة غطسه ف البحر‪ ..‬وقبه منه‪ ..‬ف لحات قصية‪..‬‬

‫وكان سبع الل يل كاللولب أو كال صاروخ ال سريع ف دورا نه على البوا خر أيام ال ج وقضاء لوازم أو نوا قص كل‬

‫بشكة‪ ..‬مع عدم إغفاله البشك الوجودة ف جزيرة أب سعد أو جزيرة الواسطة أو حت جزيرة الن النعزلة لوحدها ف وسط‬
‫البحر وحي تعطل عمل وسائط النقل البحرية أو خف كثيا بعد أحداث اليناء‪ ..‬سهر سبع الليل بسرعة ف معرفة سائقي‬

‫ال سيارات وف هم موديلت ا‪ ..‬وملح قة الحتاج ي للخدمات ب ا من سواقي وم ساعديهم وذلك يدل على حا سة القابل ية‬

‫النقلية للتطور الدائم فيه ويقال إنه كان يطمع ف آخر أيامه ف الدمة الطيانية‪ ..‬فقد شوهد مرارا يقف على أرض الطار‬
‫أو قريبا م نه مع ماذ بة الكبات نة وطا قم الطيارات أطراف الد يث بطر يق الشارات بالشفاه‪ ..‬أو بأ صابع اليد ين‪ ..‬ول ين عه‬

‫بكمه‪ ..‬ول سواد لونه‪ ..‬ول أميته عن تنويع نشاطاته ف كل مال الواصلت‪ ..‬والنقل ‍‍!! ‍‬

‫ل قد كان الناس لو قت غي بع يد جدا يتناقلون ال مل التتاب عة مثل‪ :‬عل يك وعلى سبع الليل!!‪ ..‬ش فت ل سبع الل يل؟؟‬

‫از هم ل سبع الل يل!! أهو جا‪ ..‬جا سبع الل يل! إل آ خر‪ ..‬و ف ذلك دللة قاط عة على فعال ية وديناميك ية ح سب الت عبي‬
‫الع صري ال سبع‪ ..‬وعلى حا جة الناس له‪ ..‬وعلى الث قة ال ت أولوه إيا ها‪ ..‬وكذلك على نشا طه الوف ي ف أداء الدمات‬
‫بأنواعها ف ضحكة تبز حلوة أسنانه البيضاء الت يفضح ببياضها لون بشرته السوداء‪..‬‬

‫وأخيا‪ ..‬فل أذيع سرا إذا قلت إنن قبل أمد طويل بعض الشيء قد دخت ف البحث عن سبع الليل وتق صّي آخر‬

‫أخباره‪ ..‬وذلك لعر فة وجوده أو تار يخ وكيف ية وفا ته‪ ..‬ح ت عل مت ف النها ية أن ال قد تغمده برح ته ف هدوء وانزواء‬
‫ودون العلم بذلك ح ت من عار ف خدماته‪ ..‬وكان ل بد بالن سبة لتار يخ شخ صياتنا الشعب ية من تع قب هذه الشخ صية ال ت‬
‫كانت قبل أن أنسى‪ ..‬من مكملت الفرحات العامة وخصوصا فرحات العيد حيث تد سبع الليل ف ملت أعياد اليمن‬

‫والظلوم والشام‪ ..‬وهسو على اسستعداد تام لن يتلقسى بالحضان مسن تقذف بمس الداريسه‪ ..‬فس اللواح أو الشباري سس أو‬
‫صناديق العيد من الطفال والصبيان قبل أن يسقطوا على الرض ويدث لم ما ل تمد عقباه كما تصص بعد اعتزاله‬

‫الدمات العامة لكرة القدم‪ .‬حت أصبح الوحيد النفرد لتحضي ملعب الصبيان بأجر وبدونه ف الباريات الكبى!!‬

‫ذلكم هو سبع الليل بلونه السر‪ ..‬وبأسنانه البيضاء‪ ..‬وبثوبه القصي‪ ..‬وبتقشمط وسطه بالبقشة الكشميي‪ ..‬ورأسه‬

‫بالعمة ذات العذبتي‪ ..‬العذبة الطويلة الرسلة وراء ظهره والقصية الدلة على شحمة أذنه اليمن‪ ..‬وبأقدامه الافية التشققة‬

‫يففها بالتراب‪ ..‬بعد أن ملت ماء البحر‪..‬‬

‫أ ما سبب ت سميته (( سبع الل يل)) بدلً من سبع الب حر ح يث عمله وحيا ته ودنياه س في جع إل ما أ سلفنا من بروزه‬
‫الفاجىء بسواد جلده من إهاب الليل الالك‪..‬‬

‫وبعد‪ ..‬فقد استمعت قبل ليالٍ مضت إل أحد البحارة الشيوخ‪ ..‬وهو يستمع إل أغنية قدية حلوة للستاذ ممد عبد‬

‫الوهاب و كل أغان يه القدي ة حلوة ح يث طلب هذا البحار الش يخ من الدكتور ع بد ال مناع أن يكلف ع مه ا ساعيل‬

‫ليتوسط لدى أستاذه الفلحي القدي لعمل مقطوعة تلحن لتغن إحياء لذكرى فقيد الروءة سبع الليل فكان له ما أراد أو‬
‫من تلل بالتاء بدل الطاء على العود النفرد والذي كان السبع ييل إليه ول يل من ساعه‪ :‬س‬
‫يا عروس البحر‪ ..‬يا ذات الشراع‬
‫راقص القداف‪ ..‬ف ذاك الدراع‬

‫واسع المداء‪ ..‬باعا بعد باع‪..‬‬

‫مده ف برنا‪ ..‬سبع السباع!!‬
‫كيف تنسي فت حلو السواد‬
‫يقطع الليل‪ ..‬سريعا للتنادي‬
‫لفف العمة‪ ..‬مبوك الزام‬
‫فلفلي الشعر‪ ..‬مياد القوام‬
‫أين سبع الليل‪ ..‬يا بنت الليال‬
‫خبين‪ ..‬يا ابنة العم هلل‬

‫أبيض السنان‪ ..‬ذري الفؤاد‪..‬‬
‫يلب العازة من أقصى البلد!!‬
‫حاف الرجلي‪ ..‬عاما بعد عام‪..‬‬
‫بي بشكات‪ ..‬وحشد‪ ..‬وزحام!!‬
‫أين؟؟ يعن أين القاه‪ ..‬قبال؟؟‬
‫كيف ضاع الواد‪ ..‬يا بنت اللل؟؟؟‬

‫خيَّه‪..‬‬
‫ملُو ِ‬
‫ِ‬
‫سليما ُ‬
‫ن ُ‬

‫‪ ..‬من أمثال نا الشعب ية القدي ة ال ت كا نت متداولة‪ ..‬و قد ل تزال‪ ..‬م ثل ش عب يقول ((الكتاب ن صف الواج هة))‪..‬‬
‫والقصود بالكتاب هنا هو الرسالة أي الطاب يبعث به مرره إل سواه يطمئنه فيه إل أن الكل بي‪ ..‬وإن الشوق عظيم‪..‬‬
‫وإن الطلوب هو إرسال تنكة زمزم إذا كان الرسل إليه بكة‪ ..‬أو شوية تره‪ ..‬جادي على برن‪ ..‬إذا كان الرسل إليه بالدينة‬

‫النورة‪ ..‬وإن ما تضمنه الكتاب أو الرسالة أي الطاب يعتب بثابة وسيط حي يرى الشخص الرسل الشخص الرسل إليه به‬
‫س وكأنه يشاهده أمامه‪ ..‬فيدردش معه ما شاءت لما الدردشة!!‬

‫أما إذا كان الكتاب مرسلً إل خارج البلد فموضوعه أما تاري بت يتضمن وصول البضاعة الرسلة أو طلب بضاعة‬

‫جديدة من أرز أو سواه مع تد يد النوع والكم ية وإن ((ال صر)) مر سل ل كم بالبابور‪ ..‬أي بالباخرة‪ ..‬ج ها نق ي أو علوي‬
‫ال سافر من جدة يوم كذا ح سب إفادة وإشهار النادي ال عم سديق حلوا ن النت هي بمل ته التقليد ية والا ضر يعلم الغائب‪..‬‬

‫وعاشق النب يصلي عليه!!‬

‫وإمسا أن يكون الطاب خاصسا بالعلم بإجراء العمليسة وناحهسا على يسد الدكتور ووترفيلد فس بنسط السسودان أو بالب‬

‫الصري على يد الدكتور الكاتب اومورو‪ ...‬لينتهي بملة والمد ل اللي ربنا قدمك على خي‪ ..‬والماعة والبزوره كلهم‬
‫يقبلون أياديكم ورا‪ ..‬وقدام‪..‬‬

‫ذلك هو وضع الكتاب أو نصف الواجهة لدينا وموضوعه منذ أكثر من نصف قرن فما فوق‪ ..‬وبصورة عامة وأساسية‬

‫فقد كانت الكتب أو الرسائل والطابات ول تزال أدوات اتصال ف حياة الناس نشأت بكم ابتعادهم عن بعض لعمل أو‬
‫لعلج أو لنهة لتوثيق الروابط والرتباط بينهم أينما كانوا‪ ..‬ولتبادل العلومات‪ ..‬وأحيانا‪ ..‬أحيانا لبث الشواق الارة فقط‬

‫ل غي زيادة وهنا يتلقى نصف الواجهة بالنصف اللو!!‬

‫والدب العرب القدي حافل بتصنيف أنواع ((الكتب)) أي الرسائل وبأدابا وما يب أن يقال ف البداية من أنواع‬
‫التحية والسلم‪ ..‬وألقاب الرسل إليه وتفخيمه بكلمة المد الوقر العزيز الفاضل‪ ..‬وما تتتم به من قفلت متعارف‬
‫علي ها بال سماع وبالتداول‪ ..‬ول قد تفرغ أدباء كبار ل م وزن م من تقر ير و من ت صنيف آداب الر سائل بدا ية وخات ة ل ا‪..‬‬

‫ونرجوا أن يتوفق أحد شبابنا الدارسي لعمل ((رسالة)) ف بث موضوع الرسائل الشعبية لدينا من كافة أطرافه الوضوعية‬
‫والبيدية إن شاء ال‪.‬‬

‫وكما سبق فالهم أولً وأخيا إن الكتاب كان لدينا ذا أهية اجتماعية شعبية كبية فهو‪ ..‬وبالخص قبل الواصلت‬

‫البقية والتلفونية س كان ول يزال نصف الواجهة‪ ..‬ومن أجل أهيته هذه فقد نظمت الكومات كلها عملية توثيق الصلة‬
‫والرتباط بي مرسل الكتاب والرسل إليه‪ ..‬سواء كان عاديا أو مسجلً بكل ما يقتضيه التنظيم وتطوره الستمر‪.‬‬

‫ومن هذا النطلق الجتماعي الام‪ ..‬كما تقول صحف اليوم‪ ..‬وبالنسبة لنا فقد نشأت بكم المية القدية لدينا آنذاك‬

‫طائفة تعرف باسم الكتاب العموميي‪ ..‬وكان مقرها قديا ف جده ف سوق الماله بتشديد اليم الفتوحة س ‪ ..‬وذلك لدمة‬
‫من ل يفكون الرف فينوبون عن الرسل للكتاب ف ترج ة وترتيب وشرح ما ير يد الفضاء به للمر سل إل يه كما كانت‬

‫ب عض العائلت بده ت ستعي بتلم يذ الدر سة من ابناء اليان ف صياغة الك تب لذوي هم ال سافرين‪ ..‬ول قد كان هذا الب ند‬

‫العائلي م صدر رزق ثا بت للطل بة‪ ..‬واش هد إن ن ك نت واحدا من هم ول ا يتجاوز عمري الاد ية عشرة‪ ..‬وبض عة أش هر منعا‬
‫لللتباس‪ ..‬وطردا للحسد‪ ..‬وخزقا للعي‪..‬‬

‫من هذه النقاط البيدية السجلة وغي السجلة تستحب القارنة بي ما تفعله اليوم مصلحة البيد وما كان يقوم به الوزع‬

‫الشعب الشهي العم سليمان ملوخيه‪ ..‬كما ينبغي طبعا التعريف البدئي بذه الشخصية الشعبية قبل الدخول الكامل ف هذه‬
‫القارنة الستحبة‪.‬‬

‫فمن قبل أكثر من ن صف قرن من الزمان كان الاء أمام زاوية الغرب القريبة من باب مكة والستقرة بكانا حت الن‬

‫يرى مركازا عتيدا يتصدره الشيخ ((ملوخيا)) عميد بيت ملوخيا الشهر أو الول‪ ..‬وحوله على الكراسي الشريط الثلثة‬
‫الت يتألف منها الركاز أو بالرض على الصناديق والقفاص يلس ((العيال)) حسب تعبيه‪ ..‬وأمام الركاز وحوله تتناثر‬
‫مواد الشغسل وأدوات العمال‪ ..‬وهسي قفصسان السسمك الرسسلة مسن جدة إل مكسة‪ ..‬ومشابيسك ((جعس مشبوك)) سس‬
‫البشو مي مع النعناع والريان الواردة من الدا‪ ..‬وت نك الزمزم الوا صلة من ((ال يعمر ها))‪ ..‬وطرود الت مر جادي على‬
‫برن وبصحبتها الورد الدن والعطره‪ ..‬وقبل وبعد هذا وهو الهم رزم الرسائل أو الكتب الت هي نصف الواجهة!!‬

‫وابتداء من الب ند الخ ي و هو رزم الك تب‪ ..‬و من هذا الركاز العت يد سوف نتعرف على البارد ودون ا ستعجال‪..‬‬

‫ببطل نا الش عب الناشىء ((ملوخ يه ال صغي)) الذي صار في ما ب عد علما معروفا ف طول مدي نة جدة وعرض ها با سم عم‬
‫(( سليمان ملوخيه)) رجل البيد الول والوزع الذي ل يطىء أبدا ف معرفة مقر وعنوان الرسل إليه مهما كان وأيا‬

‫كان و هو خال أولد باعا مر س و صاحب الوليات ال ت أ صبحت لدة طويلة ر غم عماه وف قد ب صره العز يز في ما ب عد س‬
‫قواعد يستني با كل موزع للكتب الت هي نصف الواجهة والت أعد منها ول أعددها المل التية‪ :‬س‬
‫أ‪ :‬سيبك يواد هو أنا يغبان أحد ف جده؟؟‬

‫ب‪ :‬روح يي من هنا‪ ..‬تلقاه جالس على الدكه ف القصبة س أي قصبة النود!!‬

‫ج‪ :‬امشي على طول أهو أهو عمك باقعر وبعدو ف القهوة الكركشان!!‬
‫د‪ :‬مرحبا يا فندي!! حيا ال الشيخ!! صباح الي يا با!! كل سنة ونت طيب!!‬

‫‪ ..‬بالركاز نشأ وفيه درج ومنه تعلم‪ ..‬ويا ليت أولدنا اليوم يعلمون‪ .‬أو يتعلمون إن من ((الركاز)) ترج آباء لم‬

‫ل تفق سهم البيضات إل و هم كتاك يت ي صيحون ق بل الوان وتلك ف باب فلتات الل سان من حة ب ي منحات أضي فا ف‬
‫الباب الستاذ ممد حسي زيدان‪ ..‬دون أن ندخل معه ف الباراة العروفة تقدر تداقش؟؟ اهي بيضه لبيضه؟؟ أو ((جلي‬
‫يشي س وجلك ما يشي؟؟!!))‪.‬‬
‫فهكذا ودون إياء ملحوظ أو مسسموع نشسأ ودرج وتعلم العسم سسليمان ملوخ يه وشيئا فشيئا كمسا تقول التعابيس‬

‫الدي ثة ا ستظهر وا ستنطن أ صول توز يع الب يد لهله‪ ..‬ح سب تعا قد والده مع ال هة الخت صة ب سؤوليته كش يخ للحمارة‬

‫بتشد يد ال يم الفتو حة‪ ..‬ول كن ل ا كان الوالد الش يخ ملوخ يا ال كبي معروفا أو مته ما من (( سيدنا)) ك ما كانوا ي سمون‬
‫الشريف بأنه (( سياسي))‪ ..‬وكلمة سياسي حينذاك كانت تطلق على كل من جاء على طرطوفة لسانه اسم وكالت النباء‬
‫العاليتي ((روتر)) و((هافابس))‪ ،‬والول انليزية والثانية فرنسية‪ ..‬فقد كان الرجل ف حكم التضايق ف حياته والقيدة‬
‫نشاطاته الكلمية والخبارية ولذلك ركز على نله البكر سليمان والشهي فيما بعد باسم ((ملوخيه))‪ ..‬ملوخيه حاف‪..‬‬
‫دون خبز أو غموس آخر‪ ..‬ليكون خليفته الوحد‪..‬‬

‫ونظرا لن الب حث الن مق صور على شخ صية ((ملوخ يه‪ ...‬ال بن سليمان)) باعتباره الشخ صية الشعب ية ال ت وه بت‬

‫جده سعتها البيدية الصيلة‪ .‬ف ذلك الي‪ ..‬فإن من اللزم‪ .‬ومن كل بد‪ ..‬كما كانت تقول عمت ‪ ..‬أن نعطيه حقه مستقلً‬
‫عن أب يه فل قد كان شابا نشيطا‪ ..‬حديدي الب صر‪ ..‬ل ي كل من الش غل ول ي ل‪ ..‬ك ما أ نه كان ((ناز كا)) بت عبي تلك‬
‫اليام‪ ..‬أي أنه يعرف كيف يلف العمة ويرخي عدبتها ويرج الزام‪ ..‬ويتقطب الداس ((أبو خرزين))‪ ..‬ويكوي الثوب‬
‫الل مس بزا جه ويرش قليلً من ((اللون طه))‪ ..‬على أطراف ودا خل ملب سه‪ .‬لتفوح رائح ته الشذ يه س وي ضغ أحيانا‬
‫التامبول ليب صق بفضل ته على الرض إعرابا على اشئزازه من كل من ي كل ا ستلم ر سائله إل ال صبيان بدل ا ستلمه ل ا‬

‫بنفسه‪.‬‬

‫كما كان الرحوم سليمان ملوخيه حريصا على معرفة من أخلى دكانه القدي ونقل لغيه وعلى من استأجر مكتبا ف‬

‫شارع قابل الديد‪ ..‬واستغن عن مقره ف الاسكية‪ .‬أو قهوة المالة أو سوق الندا ومواظبا على التصال بالبلدية لتابعة‬
‫السواق والشوارع والوادث الستحدثة‪ .‬ومدمنا على زيارة الحكمة للعلم بن طلقها زوجها وسكنت مع أهلها أو لوحدها‬
‫ف ب يت جد يد‪ .‬وطائفا على الوازات والشر طة ل خذ فكرة عن الهاجر ين من بلد هم ل ستيطان مدي نة جدة‪ ..‬أم الر خا‬

‫والشدة‪ ..‬والحاطة بالت الغرباء الدد‪.‬‬
‫هكذا بدأ الشاب سليمان ملوخيه مهمته البيدية تت أنظار وأساع والده وبقية الرجال والعيال البتدئي معه من أمثال‬

‫((م مد عقي قي))‪ ..‬و ((ح سني)) و سواها من خري ي الركاز العت يد‪ ..‬وكذلك ايضا انطلق ملوخ يا ال صغي رح ه ال‬

‫متخطيا سواه ولدا نازكا امتييا هه الرسائل للرسائل على طريقة الفن للفن‪ ..‬فلم يدث يوما من اليام أن تأخر مكتوب‬
‫من كات به إل مر سله فل ج هل بالعنوان إطلقا‪ ..‬ول تعلل بأن الر سل إل يه ((ل معروف)) فالم يع لد يه أولد بلد و من‬
‫حسق ولد البلد على ابسن بلده أن يعرف عنوانسه ومقره وإل فهوا إمسا دخيسل جاهسل جهلً مطبقا ل يوز وإمسا أن يكون‬
‫متهاونا ف عمله‪ ..‬والتهاون غي وارد ف عرف أصحاب الفن والصول‪..‬‬

‫بذه القواعد الفنية‪ ..‬وبالمانة وبب الصنعة للصنعة وبالخلص والدقة أصبح على مر اليام فالشهور فالعوام اسم‬

‫((ملوخيسه))‪ ..‬مرادفا تاما للضبسط وللربسط كمسا قالاس بعضمسة لسسانه الرحوم أخونسا حزه شحاتسه حينمسا كان سسكرتيا‬
‫للمحكمة التجارية الت كان مقر مكتبها ف شارع قابل تهيدا لنظم حلمنتشية ل نعثر على أصلها حت اليوم وإن كنا لسن‬
‫الظ قد احتفظنا بعارضتها من قبلنا بعد تعارفنا بمزه بعد رجوعه من بومباي وعليه طابع ((الزينليه)) بنطلون بفته طويل‬
‫وثوب بفته برضو قصي‪ ..‬ودقله أقصر أي ((بالطو)) بالصطلح البلدي للتسمية‪ ..‬أو ((باردسو)) بالفرنسية أو‬
‫معطف بالفصحى الفصيح‪..‬‬

‫ومن نفسي‪ ..‬قبل موالة البحث‪ ..‬عن شخصية رجل بريدنا الول الشعبية أن أسجل هنا للتاريخ‪ ..‬بعض ما ورد ف‬

‫تلك العارضة ف الت‪:‬‬
‫إذا ما جاءنا يوما‬
‫رسائلنا!! فقل جانا‬
‫فقم‪ ..‬يا واد منتصبا‬
‫وقل لو‪ :‬هات يا عمي‬
‫وبربشه بقر شي‪..‬‬

‫ملوخيا‪ ..‬وف يده‪ :‬س‬
‫قدوم السعد‪ ..‬ف سعده‪..‬‬
‫وحيي الجد ف مده‪..‬‬
‫بريدا طل من برده‪..‬‬
‫ليدلق كل ما عنده!!‬

‫‪ ..‬لاذا كان عم سليمان ملوخيه رجل البيد الول ف جده؟ وعشان إيش؟ ول ل يطئ يوما ف معرفة عنوان الرسل‬
‫إل يه س؟ وم ت‪ ..‬وك يف صار أع مى؟ وك يف‪ ..‬وهذا هو جو هر الوضوع‪ ..‬تفوق على عماه‪ ..‬فكان يقوم بتوز يع الب يد‪..‬‬
‫يقوده صب عادي‪ ..‬و هو أع مى ح ت ل قى ر به مؤديا ر سالته ف إي صال الر سائل لهل ها وكأ نه ب صي يرى الناس والوا قع‬

‫والداخل والخارج بطريقة فريدة فذة تسد معن الية الكرية‪َ .‬فِإّنهَا لَا َتعْمَى اْلَأبْ صَا ُر وََلكِن َتعْمَى اْلقُلُو بُ‬

‫الّتِي فِي‬

‫صدُورِ (الج‪ )46 :‬أحسن تسيد؟‬
‫ال ّ‬

‫ال سبب ال ساسي‪ ..‬و هو تاري ي م ض‪ ..‬أن مدي نة جدة كا نت على عهده ذات سور‪ ..‬وال سور مدد ب طبيعته ل ن هم‬
‫داخله‪ ..‬فهو كالقفص حاجز من فيه ل يزيدون ول ينقصون بعدل توازن الواليد والوفيات وبرغم مساوئ القفاص أو‬

‫مامدها فإنا ف الدرجة الول تعي الوجودين داخلها وربا جاءت تسمية روسيا ف يوم من اليام ((بالسور الديدي))‪،‬‬
‫تطبيقا علميا لذا الفهوم‪ ..‬هذه‪ ..‬أو هذا واحد من السباب‪..‬‬
‫الشغلة اللي بعدها‪ ..‬إن عم سليمان ملوخيا نشأ بصيا فرأى وحدد معال جده من أزقة‪ ..‬لسواق‪ ..‬لشوارع لواري‪.‬‬

‫حفظها غيبا فكان كما يقول رحه ال‪ ..‬أنا يا واد ما يغبان أي مل ف جدة‪ ..‬ولقد انطبعت اتوماتيكيا كل تلك الماكن ف‬
‫ميل ته ح يث أخلص ل ا فأخل صت له ف هو يعرف أ ين تدب قدماه دون أن تب صر قدم يه عيناه فهكذا ن شأ وكذلك‬
‫ترعرع‪ ..‬وتدرج بي شارع وحارة س وزقاق!‬

‫طيب كدا؟ اللي بعدو من السباب إن عم سليمان ملوخيه كان صاحب مزاج بريدي أي أنه يفرح ويسر وينبسط‬

‫إذا ا ستلم صاحب الكتاب كتا به‪ ..‬ويقول معاشروه إ نه إذا تعذر عل يه يوما من اليام معر فة عنوان الر سل إل يه ل ينام ليلً‬
‫حت يصبح وقد عرف عنوانه على طريقة ((الكتاب يعرف من عنوانه‪!!))..‬‬
‫بعدين عاش سليمان ملوخيا شبابه ث عاش رجولته وكهولته وهو يؤمن إيانا صادقا بأن مهمة رجل البيد أن يكون‬

‫أمينا ف ربط الرسل بالرسل إليه وأشهد ويشهد معاصروه بأنه مثل مبدأه هذا أحسن تثيل وعلى هذا النسق الفريد‬
‫ال سوي والبيدي والزا جي سار الشاب سليمان ملوخ يا ف مهم ته الشا قة وتفوق على سواه ب صيا ث أع مى‬
‫فوزع البيد دون أن يرفع صوت اعتراض أو احتجاج من أي مواطن بأن الرسالة الت جاءت باسي ل استلمها وذلك ف‬
‫تاريخ الستلم والتسليم شيء ليس بالقليل!!‬

‫إخوان أخوات أولد عمي بنات خالت لقد عاش ((ملوخيا))‪ ..‬ومات من غي أن يلجأ إل العذر السائد اليوم‬

‫((العنوان غ ي مفهوم‪ ..‬أو إل أن الش خص الر سل إل يه ((ل معلوم))‪ ..‬وبذلك وبف ضل هذه الع صامية البيد ية كا نت ل نا‬
‫مواصلت بريدية تفوق ف دقتها ودون مبالغة أي جزء من أجزاء العال س‬
‫أقول قول هذا والسى يز ف نفسي يز ف نفسي س لا وصلت إليه أجهزتنا البيدية ف القرن الرابع عشر الجري‬

‫الوافسق تقريبا للقرن العشريسن اليلدي مسن أن ((الذكور)) غيس معروف أو أن ((مكانسه مسا شفناه)) سس أو أنسه لعلمسك‬
‫والعلم ع ند ال ن قل لكان تا ن أو ((وال دورت عل يه ما قابلناه))‪ ..‬أو (( هو هاد الرجال من البلد؟ بيقولوا‪ ..‬ا نو‬
‫واحد من أهل بيوت والقناديل كثية والعلم عند ال‪.))!! .. !!..‬‬
‫وللمناسبة التاريية‪ ..‬أو غي التاريية فقد وجهت وحييت وأنا بكامل قواي العقلية إل ابننا الدكتور ميي الدين كيال‬
‫ح ي أ سندوا إل يه مهمة العمال البيد ية ((حلمنتيش ية)) ا ستعرض في ها بدون ق صد ما و صلت إل يه بدون ق صد ات صالتنا‬
‫البيدية ورغم الصلة الوثيقة الت انفلتت أو سوف تنفلت غصبا عن بأخي معال الستاذ ممد عمر توفيق بأخي ف العلم‬
‫وف ال والفن الستاذ حسي منصوري فقد وجهت للبن الكيال ((اللمنتيشية)) الت أخذت ف يومها ما ينبغي لا من‬

‫التقدير والعتبار‪.‬‬
‫اللّه اسأل للبيد‪ ..‬فلحا‬

‫ولبننا الكيال‪ ..‬فيه‪ ..‬ناحا‬

‫وأق سم صادقا بال! أن ن ل أريد تشهيا أو تريا بقدر ما اريد الن صاف ((للوخ يا))‬

‫س و كل ملوخ ية وأن تم بكا مل‬

‫الشهية‪.‬‬

‫بِيبي َزينَب‪..‬‬

‫‪ ..‬لو قدر لحسد أبناء جدة مسن أبناء جيسل اليوم السسينمائي التلفزيونس الصساروخي الطائر‪ ..‬والولود على يسد القابلة‬

‫القانونيسة‪ ..‬لو قدر لذا الواحسد‪ ..‬فرضا وتقديرا‪ ..‬أن يكون واحدا مسن أبناء اليسل السسابق كهول وشيوخ اليوم‪ ..‬غلمان‬
‫وشباب المس‪ ..‬لشارك بالفعل أو بالشاهدة ف اللقطة الشعبية التالية‪:‬‬
‫النظر‪ :‬مدينة جدة عام ‪ 1304‬هجرية‪.‬‬

‫الكان‪ :‬زقاق فرن النبول‪ ..‬على مقر بة من مقلة م مد علي ((أورفلي)) الواق عة على الدود ب ي مل ت الي من‪ ..‬ي ن‬
‫دام‪ ..‬والظلوم‪ ..‬سيل الدم ول تندم‪ ..‬و هي القلة ال ت يباع في ها اللوز والزرمباك والف صفص والن بص‪ ..‬وبق ية الك سرات‬

‫البلدي ما كنا نسميه ((الجمع))!!‬

‫الوقت‪ :‬ليلً‪ ..‬ما بي الساعة الثانية والنصف والثالثة عرب غروب حسب التوقيت العام الرسي والشعب‪ ..‬والشهر على‬
‫أولو‪ ..‬والدنيا ظلم‪ ..‬ومي داري عنك يا اللي ف الظلم‪ ..‬تغمز‪..‬‬

‫الشخصيات‪ :‬غلم ف سن الادية عشر‪ ..‬وداعس ف الثانية عشرة من عمره الديد إن شاء ال‪ ..‬يمل ف يده اليمن‬

‫فانوسا هنديا نرة أربعة‪ ..‬يهزهزه يينا وشالً‪ ..‬وإل أعلى‪ ..‬ث إل أسفل‪ ..‬وذلك ليكشف بنوره الضئيل مواقع القدام لن‬

‫وراءه‪..‬‬

‫ووراءه‪ :‬امرأة ملتفة كلها بالسواد داخل قنعة اسطمبولية جديدة!! تمل ف يدها بقشة فيها أدوات الصنعة‪ ..‬ول يظهر‬

‫منها إل عينان تبلبصان من الثقبي الصغيين با كان يسمى ((البقع))‪.‬‬

‫حاش ية من عند نا‪ :‬والقن عة والب قع هذان إن ا كا نا مثلً ملفوفا على التم سك واللتزام بجاب ال مس ال صفيق بالن سبة‬
‫لجاب اليوم الكاب س الشفيف‪ ..‬وذلك خاص طبعا بنساء الدن‪ ..‬مدن الملكة وحدها‪ ..‬عكس أترابن ساكنات القرى‬

‫من البوادي‪ ..‬من ذوات اللثام ليس إل!!‬

‫أما الوار الدائر بي الغلم حامل الفانوس الندي نرة أربعة‪ ..‬وصاحبة القنعة والبقع‪ ..‬فيكفي أن نكتفي منه بالت‪:‬‬
‫أم القنعة والبقع‪ :‬وهو مت جاها الطلق؟‬

‫الغلم حامل الفانوس‪ :‬وأنا إيش دران كمان؟‬

‫أم القنعة والبقع‪ :‬امال ليش أرسلوك؟‬
‫الغلم حامل الفانوس‪ :‬هم‪ ..‬قالوا ل‪ :‬روح جيب الداية‪ ..‬وبس!!‬

‫وبلهجة بعض تقارير أهل البة‪ ..‬وبقليل من الذكاء البكر‪ ..‬فبناء على هذا الوار الوجز‪ ..‬وبالضافة إل النظر السابق‬

‫يتضح أن الهمة مهمة توليد‪ ..‬وإن صاحبة القنعة والباقع والبقشة هي ((الداية)) بلغة يوم أمس‪ ..‬والقابلة بلغة هذا اليوم‪..‬‬
‫وعلى طريقة الستاذ بدر‪ :‬الواقع هادا صحيح‪ ..‬ولكن من هي هذه الداية؟‬

‫إنا السيدة زينب الندية‪ ..‬وشهرتا بيب زينب‪ ..‬الولودة بدينة جدة نفسها ف عام اللف والائتي‪..‬ويا إما تسعي وسبعة‬

‫شهور‪ ..‬أو تسعي إل ثلثة أشهر قمرية‪ ..‬من أبوين هنديي بالنسبة لرومتها الندية العائدة لثالث جد تأقلم فأصبح جداويا‬
‫دون تثريب‪ ..‬أو تقريق عليه‪ ..‬كما فعل صاحب الدالية الشعبية والت مطلعها‪:‬‬
‫قيل عن‪ :‬بأن أصلي مصري‬

‫وبان الواد السلوع هندي!!‬

‫شاهد نا‪ :‬أ نه كا نت لل سيدة زي نب الند ية والشهية با سم ((ب يب زي نب)) شهرت ا الوا سعة النطاق ف نطاق بلدة جدة‬
‫ف هي الدا ية الول ال ت تولت تول يد مع ظم أولد وبنات جدة‪ ..‬ب يث لو أن ب يب زي نب كا نت تلك ختما ل يزول أثره مع‬

‫اليام ومهرت به ظهور كل من قا مت بتوليد هم بال مس لرأيت هذا ال تم أو ال هر ظاهرا بال صالة وبالورا ثة على أقفاء‬

‫الكهول والشيوخ‪..‬وكذلك أحفادهم النجباء!!‬

‫والقيقة‪ ..‬للتاريخ أن الشهرة الت كانت تتمتع با بيب زينب ل تأت إليها عبثا أو فلتة أو اعتباطا فإن الست زينب‬

‫الند ية أو ب يب زي نب أول من و ضع ف نظام التول يد الش عب وتواب عه ال سس التال ية وال سارية الفعول ‪ ..‬عملً ب ا لو قت‬

‫قريب‪:‬‬

‫أ صياغة وتأكيد جلة‪ ..‬يا ال يست نفيسه بتنفيسه‪ ..‬وقت الطلق‪.‬‬

‫ب سحب الط فل من رأ سه إن كان وديعا م سالا‪ ..‬أو من رجل يه إن كان مشاغبا‪ ..‬أو من ل سانه إذا كان سيكون‬

‫صحفيا أو ناقدا أديبا‪ ..‬أو شاعرا شعبيا ف مستقبل أيامه‪..‬‬

‫ج قطع صرة الولود حالً‪ ..‬واستئصال اللص فورا‪ ..‬ث عصر ماء الليمون ف عينيه‪ ..‬ليى حقيقة الدنيا على حقيقتها‬
‫دون أن يقرف منها‪.‬‬

‫و تنظيم حفلة الرب يا رحان تت رئاستها‪.‬‬
‫هس ترتيب نظام ليلة التسمية بعرفتها‪..‬‬

‫و استلم أجرها الساسي نقدا‪ .‬مع أخذ ‪ %25‬ما يرمى على الولود ف مهده ليلة التسمية من أخراص وبناجر وحلقان‬
‫أو غوازي وألواح ما شاء ال أو النيهات الذهبية عثمانية أو إنليزية!!‬

‫وأخذ ‪ %50‬من بقش هدايا الرب يا رحان الحتوية على الشريك واللوة!! وأظننا لسنا ف حاجة لشرح حفلت‬

‫الرب رحان أولً ث التسمية س ف السابع‪ ..‬فهي معروفة للجميع‪ ..‬وإل هنا وحت صباح الغد موعد مطالعتكم إن شاء ال‬
‫لذا الركن النوي هنا بسبب تكتيك صحفي جفري حديث‪ ..‬نتوقف الن عن متابعة سية السيدة زينب الندية‪ ..‬والشهية‬

‫باسم ((بيب زينب)) مرددين وراءها هذا القطع التال من منظومة س يا رب يا رحان‪:‬‬
‫يا رب‪ ..‬يا رحان‬

‫يا خالق النسان‪..‬‬

‫بارك لنا ف ((هان))‬
‫واحفظ رقيه‪ ..‬وسان‬

‫وارزقهما‪ ..‬بالتان‬

‫من غي‪ ..‬كان ومان‪..‬‬

‫وبلشي‪ ..‬يا سامعان‬

‫يا خارقه أودان‪..‬‬

‫من وصفة النصران‪..‬‬

‫دي اللفه‪ ..‬دي الفيان‬

‫دي شغله‪ ..‬دي ربان‪..‬‬

‫قولوا‪ ..‬معايا‪ ..‬صنان‪..‬‬

‫وكمان‪ ..‬صنان‪ ..‬بنان‬

‫وكمان صنان‪ ..‬بنان!!‬

‫***‬
‫يا رب‪ ..‬يابريه‬
‫كتر لست صفيه‬
‫ملي بيوتنا‪ ..‬هنيه‬
‫وبلش شويه‪ ..‬شويه‪..‬‬
‫دي موضه‪ ..‬دي عصريه‪..‬‬
‫من عند عمي عطيه‪..‬‬
‫يا رب‪ ..‬يا رحان‪..‬‬

‫خلى لنا‪ ..‬حسنيه‪..‬‬
‫ف اللفه‪ ..‬والدريه‪..‬‬
‫ببزوره‪ ..‬رايه‪ ..‬وجيه‬
‫دي شغله مي عربيه‬
‫أنا نفسي ف القليه‬
‫قولوا‪ ..‬ورايا‪ ..‬تان‪..‬‬
‫يا رب‪ ..‬يا بريه!!‬

‫وفس صسباح هذا اليوم‪ ..‬وعلى حيس غرة‪ ..‬ودون سسابق إنذار‪ ..‬وزي مسا باقول لك كدا‪ ..‬دق على جرس التلفون‪..‬‬

‫وصحان من سابع نومه‪ ..‬الشاب الهذب والذي امتنع عن ذكر اسه الزوجي أو الثلثي‪ ..‬طالبا من ف أدب وحياء بالغي أن‬

‫أتوسع معه‪ ..‬وأتبحبح ف شرح حفلت الرب يا رحان‪ ..‬وكذلك ف وصف ولئم التسمية القرر موعدها بعد صلة العشاء‬
‫من يوم سابع الولود‪ ..‬بناسبة ما قرأه‪ ..‬على حد زعمه‪ ..‬عن الفلة والوليمة ف شعبية أمس عن السيدة‪ ..‬الداية‪ ..‬زينب‬

‫الندية‪ ..‬أو بيب زينب!!‬

‫وقد أحلته‪ ..‬لعدم توفر الراجع حينذاك‪ ..‬ولتنمية مواهبه على يديه بنفسه‪ ..‬ودون واسطة‪ ..‬على أباثنا الشعبية النشورة‬

‫عن الرحان والتسمية ف بعض جرائدنا الحلية‪ ..‬ونص منها جريدت البلد وعكاظ دون تييز إحداها عن الخرى ف الدفع‬
‫أو الماطلة‪ ..‬أو مراجعته لدار الذاعة لستعمارة أشرطة برنامج اللوة والرة‪ ..‬من غي ترتيب اللقات‪.‬‬

‫ونكتفي من هذه الحادثة التلفونية بذا القدر الضئيل‪ ..‬لنعود إل حديث الست زينب الندية‪ ..‬والشهية باسم ((بيب‬

‫زينسب)) فنقول‪ ..‬يسا رعاك ال‪ ..‬ووقاك عثرات الزمان‪ ..‬وتقلب الصسروف والحوال‪ ..‬إنسه ل داعسي إطلقا للشارة أو‬
‫التلم يح إل كم ية الثروة العدن ية والورق ية‪ ..‬أي الذهب ية والفض ية حينذاك‪ ..‬ال ت كوّنت ها بعرق جبين ها‪ ..‬وب فة يد ها ف‬
‫التول يد‪ ..‬ال ست زي نب‪ ..‬أو ب يب زي نب‪ ..‬من تول يد ن ساء جدة العروفات والجهولت طيلة ن صف ور بع قرن‪ ..‬ب ساب‬

‫القرون الول‪ ..‬أي ب ا يعادل خ سة و سبعي عاما بالتمام والكمال‪ ..‬ف قد بل غت تلك الثروة بختلف العملت رقما ي صعب‬

‫تقديره‪ ..‬حيث اقتضى منسوبا العال أن تشتري بالفائض منها عتبة ((أي منلً كبيا))‪ ..‬ف ملة الشام يا مال الشام يا‬
‫مال س وعزلة ((أي بيتا صغيا))‪ ..‬ف ملة الظلوم‪ ..‬وبات مظلوم‪ ..‬ول تبات ظال‪ ..‬أروق لك‪ ..‬وأحسن!!‬
‫وبعد‪ ..‬يا سيدي الفاضل وما فاضل إل أنا وأنت فلعلّ من مكملت البحث ف سية ((بيب زينب)) التعرض بطف‬
‫ول ح سريعي إل هيئت ها وملم ها العا مة لثبات هويت ها‪ ..‬و ف هذا الجال الوا سع تقول مشاهدات ا ومعاشرات ا من الن ساء‪..‬‬

‫وكذلك من بشرتم بالواليد الذكور وجها لوجه وقبضت منهم حق البشارة من الرجال يدا بيد‪ ..‬إنا كانت ربعة القامة مع‬
‫ميل ملحوظ إل الطول‪ ..‬نيفة القوام مع امتلء بارز ف بعض الجزاء العلوية واللفية منه‪ ..‬سراء اللون إل حي تغضب من‬
‫قلة الجر فإن لون بشرتا ييل إل السواد حينذاك‪ ..‬ذات أصابع نيلة وطويلة ل تظهر با الظافر إما لقصها يوميا حرصا‬

‫على عدم خدش الواليسد‪ ..‬أو لنغرازهسا بطبيعتهسا داخسل اللحسم‪ ..‬صساحبة كدش منبوش على الدوام ماس يدل على كثرة‬

‫النشغال والهتمام بالعمل وحده‪ ..‬لا صوت رفيع مصرصع‪ ..‬وهو على طريقة الو التقلب ف هذه اليام‪ ..‬يكون حنونا ف‬
‫حالة سسهولة الولدة‪ ..‬كمسا يكون مفزعا فس حالة تعسسرها‪ ..‬وذلك لرهاب النفسساء مسن جهسة للجتهاد فس توال الطلق‬

‫وسرعته‪ ..‬ومن جهة ثانية لسكات صراخ الواليد عند تشريفهم هذه الدنيا الكثية الضوضاء‪ ..‬وهذا بالضبط ما يفسر لنا‬

‫الظاهرة البارزة ف أن أغلب أ صوات الدادوة طروش الب حر ت يل إل الفوت وال فض‪ ..‬ع كس جيان م الدن ي حلوس‬

‫البال!!‬

‫أ ما عن هوايات ((ب يب زي نب)) فتقول بشكت ها الن سائية إن هوايت ها كا نت مقت صرة على لع بة ((البج يس)) بتشد يد‬
‫ال يم الك سورة الا طر‪ ..‬و هي لع بة حري ية مشهورة ح ت نا ية القرن الثالث ع شر الجري بدن الجاز‪ ..‬وال ساحلية من ها‬

‫بوجه خاص‪ ..‬كما أنا توى مضغ ((التامبول)) باستمرار ولكن مع الحافظة على البصق ف طاسة ناسية تضعها دائما على‬

‫يينها‪ ..‬أو تعلقها ف رقبتها حي يمي وطيس معركة الش غل‪ ..‬وهي شغوفة بأكلت السمك بأنواعه‪ ..‬وإن كانت تفضل‬
‫السيجان من الصغار‪ ..‬والناجل من الكبار منه‪ ..‬ول يكن يضايقها شيء ف الوجود إل شعرات تنبت من حي لخر ف موضع‬

‫الشنب‪ ..‬للرجال‪ ..‬ومقر العثنون‪ ..‬كما يسميه أبو مدين إذا أراد استعراض عضلته اللغوية بي العمي وباخشوين‪ ..‬ولكنها‬
‫كانت تاربه بالنتف الدائم‪ ..‬على طريقة‪ :‬اللي دقنو أطول من دقنك‪ ..‬أستعي عليه بالنتف!!‬

‫وبيب زينب‪ ..‬كما عاصرناها ف أواخر أيام حياتا‪ ..‬قليلة الهتمام بالرحلت‪ ..‬أو الروج من جدة‪ ..‬اللّهم إل للحج‬

‫إذا اطمأنت إل كساد موسم النفساء ف الوسم‪ .‬وإل للعمرة إذا كانت هناك حالة ولدة ف رباط البهرة بكة الكرمة‪ ..‬ومع‬
‫ذلك فقد جازفت بعد أن جاوزت السبعي من عمرها‪ ..‬وبعد أن قامت بتزويج ابنها ممد‪ ..‬واطمأنت إل رصيدها الحفوظ‬

‫بصندوقها السيسم‪ ..‬بالقيام برحلة إل الطائف مارة بالكر وبكرا وما بعدها على ظهور المي السماة ((يرويكب)) وذلك‬
‫عقب الج بصحبة ابنها وزوجته وبرفقة كاتب هذه السطور‪ ..‬فت يقرأ لا سية عنترة بن شداد باستمرار ودون توقف حت‬

‫حي السي على القدام ف بعض الماكن من جبل كرا‪ ..‬والحظور فيها ركوب ‪.‬‬

‫هذا‪ ..‬ومن ذكريات هذه الرحلة الطائفية‪ ..‬وحي نزول هذه الماعة الصغية ف دار الشيخ ممد أمي السليمان الواقعة‬

‫بوار قهوة القزاز وقسد أصسبح الذكور عمدة الشرقيسة بالطائف فيمسا بعسد أن الذكور هذا قسد واظسب على تقديس طبسق‬

‫الفاصوليا الضراء‪ .‬فطورا ف الصباح‪ ..‬وغداء ف الظهر‪ ..‬وعشاء بعد صلة العشاء‪ ..‬وذلك لدة يومي اثني على التوال‪..‬‬

‫زي ما باقول لك كدا!! وأ نه ل ينق طع عن تقد ي هذه الوج بة إل ح ي برزت ب يب زي نب من غر فة الن ساء سافرة الو جه‪..‬‬
‫مدلدلة اللسان‪ ..‬والشرر ينطلق من عينيها صائحة ف وجهي‪:‬‬

‫يولد!! أحد!! هو الراجل الجنون دا ما عندو إل الفاصوليه الضرة؟ وإل إيه؟ ث انكفأت حسية دامعة العيني‪ ..‬هامسة‬

‫ف مناجاة حارة‪ :‬نفسي آكل الوت‪ ..‬حت لو كان حوت ناشف‪ ..‬وكان ما كان!!‬

‫تلكم هي الست زينب الندية‪ ..‬الداية الداوية الكبية‪ ..‬والشهية باسم ((بيب زينب))‪ ..‬بكل ما لا وما عليها!! أما‬

‫سبب شهرتا ((بيب زينب)) فيعود إل سبب عجيب وغريب‪ .‬إذ إن والدها حي ولدتا على يد جدتا الست زينب ساها‬
‫((حلي مة)) الند ية‪ ..‬ول كن حلي مة هذه ل ت كد تبلغ ال سابعة عشرة من عمر ها وق بل أن تتزوج ال ج ع بد الغفور الز ين‪..‬‬
‫اشترطت قبل عقد نكاحها شرطي أولما‪ :‬أن تسمى ((زينب الندية)) بدلً من حليمة‪ ..‬وذلك تقديرا وتليدا لسم جدتا‬
‫الت توفيت قبل ((اللكة)) بشهرين‪ ..‬وثانيهما‪ :‬أن تترك لا الرية الكاملة ف مزاولة مهنتها ((كداية)) ناشئة دون قيد أو‬
‫شرط‪ ..‬وكأنا با فعلت كانت تتخيل حصولا على شهرتا الواسعة العظيمة‪ ..‬قبل الوان‪..‬‬
‫ول أحتاج أن أقول أن الوالد قد رضخ لشرطيها‪ ..‬ومنذ ذلك اليوم أطلق عليها اسم زينب الندية بدلً من حليمة اسها‬

‫الصلي‪ ..‬وتدرييا تصدرت كلمة ((بيب)) بكسر الباءين ومط الباءين قبل السم‪ ،‬فأصبحت تعرف باسم ((بيب زينب))‬
‫ومعروف أن لفظة ((بيب)) ف السنسكريتيه تقابل عندنا كلمة ((استيته)) أيام زمان‪ .‬وابله الن!!‬
‫هذا‪ ..‬وبنا سبة ذكرى الفقيدة التوف ية عن ع مر ينا هز الائة عام وعام ب عد أن با عت العزلت ي‪ ..‬وبق ية ال صاغ‪ ..‬ف قد قام‬
‫رفيق رحلتها الطائفية‪ ..‬والولود على يديها‪ ..‬برثائها مانا بقصيدة طويلة عريضة‪ ..‬نكتفي منها اليوم بالقطوعة التالية‪:‬‬
‫أنت‪ ..‬يا دايت العزيزة‪ ..‬أول‬
‫كيف أنسى‪ ..‬يا بيب زينب كفا‬

‫برثائي‪ ..‬من أي شخص ثان‬

‫سحبتن‪ ..‬لدنيت‪ ..‬من لسان‬
‫قطعت صرت‪ ..‬وسابت ببطن‬

‫وصلة ف الغليظ من مصران‬

‫فإذا ب ذو الفتق ف الصرا‪ ..‬يبدو‬

‫وسط كرشي‪ ..‬كحبة الرمان‬

‫وإذا ب ضراب بق‪ ..‬به الشعر‬

‫مع النثر سائل الريقان‬

‫والفصوليا الضراء باتت عشائي‬

‫وغدائي‪ ..‬وفطرت ف الدان‬

‫كيف أنسى‪ ..‬يا بيب زينب‪ ..‬ستا‬

‫رقصتن ف الرب‪ ..‬يا رحان‬

‫أنا أنساك؟ هي دي تيجي يعن؟‬

‫وسط دنيا‪ ..‬ضاقت‪ ..‬كما الكشتبان‬

‫رنْتَا‪..‬‬
‫ال ِ‬
‫خ ِ‬

‫إذا كنت من روّاد شارع المراء ف بيوت‪ ..‬أو الشانزليزيه ف باريس‪ ..‬أو بيكاديللي استريت أو اسكوير ف لندن‪..‬‬
‫أو ح يث يو جد اليهود ف أي حي من أحياء واشنطون ونيويورك‪ ..‬و كل مدن أورو با‪ ..‬وآ سيا‪ ..‬أو من غ ي تطو يل عل يك‬
‫وعلينا‪ ..‬إذا كنت ف أي شارع منوٍ أو مزدحم بالارة وبالناس من كل الدن ف كل صقع من أصقاع الدنيا‪ ..‬فإنك حتما‬

‫ستجد هذا ال صنف من الغلمان‪ ..‬أو من الشباب‪(( ..‬ال ستنبت)) على حد تعبي نا البلدي‪ ..‬أو التخ نث بالف صحى‪ ..‬أو‬
‫اليبز بالعالية‪ ..‬أو النفوسي بالتعبي اللبنان الديث!!‬

‫ويعود ال سبب حاليا وأخيا فس انتشار هذا الوباء الد مي‪ ..‬وبذه الكثرة الزائدة إل مو جة النسس الداعرة والعار مة‪..‬‬

‫وإل تاون البالغي من الكومات والاكمي ف الرية‪ ..‬الرية الفوضوية والت أوجدت أخيا جدا‪ ..‬طبقة أو طبعة حديثة‬
‫من هذا الصنف الذي قرأنا عنه منذ أيام حيث قام العراة البلبوصون زي ما خلقهم ربم بغزو السواق والعارض والماكن‬

‫العامة‪ ..‬كمتحررين جدد من آدميتهم القدية!!‬

‫وهذا الوباء الدمي‪ ..‬أو هذا الصنف الديد الذي يثل آخر صرخة جنسية عارية قد غطى على بقية الصناف التقليدية‬

‫نقروءه على الصح‪ ..‬إن للعراة أنديتهم الاصة ف بعض أناء العال وإن كلً منهم‪ ..‬مع ذلك للنصاف‪ ..‬يعتب عريانا يقابل‬
‫عريانا مثله‪ ..‬والعريان ف القافلة ‪ ..‬أمي!!‬

‫وعلى كل حال‪ ..‬فإن بت نا الش عب هذا م صص لغ ي ما ذ كر‪ ..‬ول كن ال ستطراد اقتضا نا هذه الشارة القر فة إل من‬

‫أعادوا لنا سية إنسان الغابة‪ ..‬أو النسان الول الذي ل يبلغ مع ذلك هذا الد من الستهتار‪ ..‬فقد احتفظ بورقة التي‪..‬‬
‫الورقة الت أصبحت مصدر استرزاق وإثارة ف السارح العالية باسم ((الستربتيز)) والت ربا سقطت هي أيضا ف بعض‬
‫برامج‪ ..‬أو نر تلك السارح‪ ..‬وعلى قول الرحوم الشيخ ضياء الدين رجب‪ ..‬يا خفي اللطاف‪ ..‬ننا ما ناف‪.‬‬

‫ويقينا يا ولدي‪ ..‬على قول صاحبنا إياه‪ ..‬فإن وراء هذا التهتك التنوع أيا كان شكله‪ ..‬وأيا كانت موديلته الديدة‪..‬‬

‫وراءه ال صابع ال صهيونية اليهود ية ال ت ترك هذه القطعان الدم ية ك ما ترك أ صابع الخت صي‪ ..‬ب سارح العرائس د مى‬
‫العرائس وذلك تطبيقا وتنفيذا لا نصت عليه قواعد حكماء صهيون كقواني ومقررات ل بد من تطبيقها عاليا‪ ..‬بندا وراء‬
‫بند!!‬

‫وق بل أن نوا صل تفل ية هذه النق طة‪ ..‬وق بل أن نعود لنتا بع بث نا البلدي‪ ..‬و سرد شخ صيتنا الشعب ية به أرى أن ن قف‬

‫للستراحة ولتفريغ سنا‪ ..‬عند هذا القطع الذي سجله لنا ولكم أخونا‪ ..‬وأخوكم ف ال بناسبة الديث العريان‪ ..‬عن هذا‬

‫الصنف الديد من التعساء النحلي والعرايا الزلط‪ ..‬يغشون الشوارع والسواق‪:‬‬
‫يا من خرجت علينا اليوم‪ ..‬بلبوصا‬
‫من كل مفعوصة ف الكون قد ركضت‬
‫ماذا تركت‪ ..‬كإنسان نكرمه‬
‫أما سعت بأمثال لنا سلفت‬
‫لبس لنا البوصة الرداء عارية‬
‫يا واد!! يا بنت!! يا من حق مثلكمو‬
‫اقلب عن العي وجها منك صار قفا‬

‫فكنت عند جيع الناس‪ ..‬خلبوصا‬
‫تطارد اليوم ف السواق مفعوصا‬
‫لدى البهيمة‪ ..‬مرذولً ومنقوصا‬
‫ونن أصحابا‪ :‬ذكرا‪ ..‬ومنصوصا‬
‫تبقى عروصا!! بشعر لح مقصوصا‬
‫الضرب بالنعل‪ ..‬بالكرباج معقوصا‬
‫ل فرق بينهما‪ ..‬زلطا كما البوصا‬

‫اخص عليك!! واتفوه كمان!! كدا؟؟ أزريت بالدميّ الذي‪ :‬قد عاش معوصا‬
‫‪ ..‬هذا وبالن سبة للخرنتات الدد‪ ..‬فإ نه يقي نا أيضا يا ولدي أ نه ل ي بق ف العال ب عد هذا الش يء ش يء‪ ..‬إل‪ ..‬والعياذ‬
‫بال‪ ..‬مار سة ال نس علنا‪ ..‬أو كشكرا خب ت ت أ نف وع ي وأذن القانون ف الشوارع وال سواق والعارض والما كن‬

‫العا مة و كل مكان‪ ..‬ب عد ال سماح بمار سته ف الز قة النو ية ودا خل ال سيارات أو تت ها أو ف حفلت ال نس الا صة‬
‫للفرجة عليه بفلوس أو ف الدائق العامة الماثلة كحديقة هايدبارك بلندن وغابة بولونيا ف باريس وسواها للفرجة عليه‬
‫بدون فلوس!!‬

‫ولقد أتى ذلك كله أو بعضه على البقية الباقية من تاريخ الدمية التقشمطة باللباس لستر العورة وللتزين‪ .‬بيث أصبح‬

‫العصر اليوم معكوسا‪ ..‬فإذا كان التبع بالمس أن يذهب التحضرون ف العالي الوروب والميكي لرؤية التخلف العاري‬
‫ف أفريقيا وآسيا للفرجة عليه يسعى كما ولدته أمه‪ ..‬فقد أصبح وسيصبح التبع اليوم أن يذهب التخلفون بأفريقيا وبآسيا‬

‫ليتفرجوا مانا على هؤلء التحضرين‪ ..‬البلبيص‪ ..‬العرياني‪.‬‬

‫ومع ترديدنا معكم جيعا‪ ..‬حسبنا ال ونعم الوكيل‪ ..‬وكذلك اللّهم آمنا ف أوطاننا‪ .‬ويا خفي اللطاف منذ اليوم وحت‬

‫ما شاء ال أو إل أن يعود هؤلء النحلون اللحوسون إل صوابم أو تعيده إليهم حكوماتم بقواني جديدة صارمة‪ ..‬فإننا‬
‫سنعود حالً إل الوراء‪ ..‬للخرنتا‪ ..‬موضوعنا الساسي س إل سيته الشعبية‪ ..‬مع قليل من طراطيش الكلم التصل بالتاريخ‬

‫والدب والجتماع‪.‬‬

‫و ف علم نا التاري ي والجتما عي والد ب فإ نه ل ي ل أي ع صر من الع صور من هذا ال صنف‪ ..‬ال نص نص‪ ..‬من‬

‫الناس‪ ..‬على اختلف ف اليث ية س و ف الزي‪ ..‬و ف الش كل العام ح يث كان هذا الطراز متوفرا ومعروفا من قد ي الزمان‬

‫و سالف الع صر والوان سواء لدى القر يق‪ ..‬أو الرومان‪ ..‬أو بق ية ال مباطوريات الزائلة ف كل ال صقاع‪ ..‬و من كل‬

‫الجناس‪..‬‬

‫ونن نتذكر مع السف الشديد ما سبق أن أمر به الليفة واليه ف الدينة لحصاء الخنثي با ونفيهم‪ ..‬وحيث لعب‬

‫اليال دوره فيما ترتب على اخصائهم بدل إحصائهم‪ ..‬كما أن من معلوماتنا البيولوجية أي العضوية أن الصل ف وجود‬
‫هذا الصنف ف الجتمعات هو وجوده الطبيعي ف أول المر خلقة ربه باسم ((النثى))‪ ..‬البحت أو النثى الشكل‪ ..‬يمع‬
‫بي عضوي الذكورة والنوثة معا‪ ..‬ويتمتع بق النسي من ناحية النظرة إليه‪ ..‬وللشرع الشريف ف النثى أحكامه العروفة‬
‫وليس هذا الن من اختصاصنا‪ ..‬أو من اختصاص ركننا هذا بطبيعة الال‪..‬‬

‫والسئلة التوماتيكية الترتبة على التحاميل الوسيقية السالفة هي‪ :‬هل توجد لدينا شخصيات شعبية من هذا الطراز؟؟‬

‫والجو بة الفورية لذه السئلة‪ ..‬ودون رتوش‪ ..‬نعم‪ ..‬أيوه‪ ..‬طبعا‪ ..‬ما ف شك!! ولكن مت كان ذلك؟ وهل انقرض‬
‫الرنتا‪ ..‬أم ل يزال باقيا سواء ف القبية‪ ..‬أو على السطح؟‬

‫وبدون ماباة‪ ..‬ومن غي مداهنة‪ ..‬وبل رياء فإن أسلوب حكومتنا الاسم الرادع أقصى دون هوادة أو تريث أو تاون‬

‫هذا ال صنف المر قع من الناس‪ ..‬وح ى الجت مع ال سعودي من وجوده كجما عة أو كطب قة متميزة تتم تع بوجود ها م ثل‬

‫الطبقات أو الطب قة الوجودة ف العال والتميزة بزي ها وشكل ها و سلوكها العام ب ا ف ذلك القطار العرب ية لل سف الشد يد‬
‫وعلى نو من الناء‪..‬‬

‫أما منذ أكثر من نصف قرن‪ ..‬وعلى عهد حداثتنا‪ ..‬فقد كان الثال على الصنف الصلي ماركة ((خلقة ربه)) بيولوجيا‬

‫موجودا ومعروفا باسم ((بنات الشيخ))‪ ..‬كما كانت للنوع ((الستنبت)) من الولد والشبان عينات معروضة ومعروفة‬
‫س والستنبت معناها كما ل أحتاج أن أفسر الولد اللي عامل زي البنت‪ ..‬ولجل التشهي بالستبنتي من الشبان والغلمان‬
‫كان الشعبيون لدي نا يطلقون على الواحد منهم اسم‪ ..‬الرنتا‪ ..‬وهي لب طة ظري فة مبوبة ومعقولة لكلمة أو اسم النت‪..‬‬
‫ويعتسب تريسف هذه اللفظسة وشقلبتهسا فس مقام التجريسح والتشنيسع على هذا الصسنف‪ ..‬عنوانا على يقظسة ورجولة روادنسا‬

‫الشعبيون وعلى رأسهم الطاليق والشاكلة من أصحاب الزم الشدودة على الوسط‪ ..‬والعمم الطنقرة على الرؤوس والت‬
‫بلغ من اعتزازهم با أن أطلقوا الثل الشهور عليها‪ ..‬فقالوا‪..‬‬

‫قطع الروص‪ ..‬ول هد العماي!!‬

‫‪ ..‬وب عد ذلك فإذا ن ن ا ستثنينا ف جدة أمثال الواد‪ ..‬هوي ها‪ ..‬بتشد يد الواو الك سورة وكذلك الواد سلمان أ بو داك‬
‫الكلم‪ ..‬وسسكاكر‪ ..‬والشخلع‪ ..‬وسسواهم مسن الولعيس بحاكاة البنات والسستات فس الشيسة والرجسة سس والكحلة‬
‫والركات ومضغ اللبانة فإنه لن يبقى لدينا كمثال كامل الوصاف على هذه الصناف إل الرنتا الشخصية الشعبية‬

‫الت عاشت قبل نصف قرن من الزمان وطغت شهرتا على من عداها‪ ..‬من الرنتات‪.‬‬

‫ل قد كا نت عائلة الرن تا هذا والرن تا بالط بع ا سم الشهرة له ت سكن ف ملة الشام من ج هة سوق الندا الشمال ية‬

‫الغربية بقرب الرابة الشهورة بوجود الغسالي من بنات الشيخ فيها‪ ..‬وكان اسه الصلي كما ذكر ل ذلك الفتين ييي‬
‫ول داعي للرسم الثلثي‪ ..‬وهي عائلة مستورة يشتغل ربا مساعدا لن كان يقوم بياطة قنع الستات السطمبوللي والاوي‬

‫وي سمونه ((ال ضا)) بتشد يد الضاد الفتو حة‪ ..‬وال ضا هو الر جل الذي يتول ل قف ودرز وتيئة الق نع ح سب القا سات‬
‫وكان يستعمل البرة واليط والنسج البسيط لا ف دكانه وبواسطة بعض السيدات اللوات يعملن ف بيوتن بالجرة لسابه‪.‬‬

‫وقد نشأ الرنتا نشأة طبيعية تدل على نوعيته الذكورية فعلً ومظهرا وأداء ف جيع التصرفات والركات‪ ..‬ولكن بعد‬

‫أن فقشه ف رأسه أحد زملئه خافت عليه أمه من الختلط بالولد ف البحة والزقة واللعب معهم وما يترتب على ذلك‬
‫من احتمال وتعرضه لفقشة أخرى أو لا هو أكب من ذلك‪ ..‬فمنعته بعد الرجوع من الكتاب أو من دكان ((الضا)) حيث‬

‫يعمل أبوه‪ ..‬منعته من الروج من البيت ليبقى ملزما له مع أخواته البنات‪ ..‬فنشأ عن بقائه الدائم ف البيت وعن عدم ساعه‬
‫أصوات الولد الذكور‪ .‬وعن اختلطه الستمر بأخواته البنات وعن حضوره الستمر للسة الستات العائلية من الزائرات‬
‫لوالدته أو من كن يستقبلنها ف دورهن هي وبناتا وولدها الرنتا حي تقوم برد الزيارة لن نشأ عن كل ذلك أن‬

‫((أ ستبنت)) الولد ب كم عدم اختل طه بالولد زملئه وأنداده واختل طه غ ي النق طع بأخوا ته البنات ورفيقات ن وبوفيان‬
‫والدته من الستات!!‬

‫بذا الحتجاز البيت‪ ..‬وبسبب حادثة معينة كما يؤكد الطلعون على ما وراء البفانات اليومية استحال يي أو الرنتا‬

‫دف عة واحدة إل ذلك ال صنف ال ((ب ي‪ ..‬ب ي))‬

‫ف ز يه‪ ..‬و ف شكله‪ ..‬و ف كل مه‪ ..‬و ف حركا ته‪ ..‬وإن ل ي كن متهما ف‬

‫سسلوكه الفعلي أو اليومسي بالشيسء القبيسح‪ ..‬وعلى ذلك‪ ..‬وكموعظسة على الاشسي‪ ..‬فلتتسق ال أمهات اليوم فس أولدهسن‬
‫الذكور‪ ..‬ولت عط ل م الفر صة للجتماع الدائم وللحتكاك بالولد زملئ هم مه ما كان ال مر‪ ..‬وح ت ل يتر تب عن منع هم‬

‫لخالطة صنفهم أن ينتقل أولدهم من صنف إل صنف!!‬

‫وعندما كب الشاب يي أو الرنتا كان أول مظهر ف زيه‪ ..‬عدا استنباته ف كل شيء إنه ل يستعمل الزام قط‪..‬‬

‫وكان شد الزام ف وسط الشاب أو الرجل مظهرا بارزا على رجولة الرجل الشعب الصيل‪ ..‬حيث يعتب كل من ل يلبس‬
‫الزام ف ذلك الوقت من أولد ((الرقة)) وأولد الرقة هم الدللون النتسبون لطبقة الفندية الت تتميز بأصلها التركي‬

‫والرناؤوطي وتتمتع بالعطف العثمنللي‪ ..‬وبرعاية الاكمي من الولة والتنفذين ف الدوائر الرسية ابتداء من الباشا والبيك‬
‫والفندي والندرمة الرسيي وانتهاء بالتتركي من أهل البلد حيث ل يبقى بعد ذلك إل افراد الشعب البلديي أو الباش‬
‫بظك‪ ..‬أصحاب العمائم على الرؤوس والحزمة ف الوساط السدية ل الطبقية!!‬

‫وبو جب ذلك ف قد كان الزام هو العل مة الفار قة ب ي الر جل والر جل وولد الر قة والزام ك ما هو معروف‪..‬‬

‫ومعظمه من نوع البقش الكشميي‪ ..‬مصص لربطه ف الوسط ومؤلف من عدة طيات‪ ..‬وينتهي ف دورانه حول الوسط من‬

‫الهسة الماميسة بعقدة أو عقدتيس ونصسف العقدة على هيئة ((الفيونكسا)) برأس البنات الصسغيات أو على علب اللوة‬
‫الودرن وكذلك علب الداليات الصغية‪ .‬كما أن الزام بأنواعه هو العلج الواقي‪ ..‬والشاف بإذن ال من مرض الدسك‪..‬‬
‫أو الغضروف الشائع!!‬

‫وقبل أن أدخل ف تصنيف الزام وأهيته الحلية والعالية‪ ..‬وقبل متابعة سية يي أو الرنتا‪ ..‬ل بد أن استشهد على ما‬

‫ذكرت ببعض البيات الت راودتن عن نفسها‪ ..‬الن‪:‬‬
‫رج‪..‬الزام بوسطه‪ ..‬ومشى به‬
‫يتال‪..‬كالطاووس بي رفاقه‬

‫رجل‪..‬إذا شافته‪ ..‬ف حاراتا‬

‫أولد خرقتنا‪ ..‬سعت لعناقه‬

‫لتقول‪ :‬عاشت للمعلم عنتر‬

‫عبلته‪ ..‬بزقاقنا‪ ..‬وزقاقه‬

‫إن الزام بوسطنا‪ ..‬متخلخل‬

‫للدسك‪ ..‬للغضروف‪ ..‬بعض وثاقه!!‬
‫هذا‪ ..‬وتفيد بعض الوساط العلمية الجربة والدارسة لحاسن الزياء ومنافعها أن الزام ف الصل إنا وجد لغي الزينة‬
‫وحدها‪ ..‬فهو يشد وسط النسان بيث يقتضي التحزم به نصب القامة بدل هزهزتا وخلخلتها من النص‪ ..‬كما أنه ينع فتق‬
‫السرة عند حل أي شيء ثقيل‪ ..‬وكذلك يول دون اندلق الكرش وفرفطته!‬

‫سسخ على عدة أشكال وأناط‪ ..‬فهناك مثلً‪ ..‬حزام الكرادلة‬
‫سس نشوئه‪ ..‬وارتقائه وتطوره على مدى التاريس‬
‫والزام فس‬

‫وال ساقفة‪ ..‬ورجال الد ين بأجنا سهم يتمنطقون به فوق القباء‪ ..‬أي القنباز‪ ..‬أو الشا ية‪ ..‬أو الفراج ية لن سجامها‪ ..‬وعدم‬
‫تعرضها لفعول الواء الشد يد يتل عب با ك ما يشاء له تياره‪ ..‬وهناك حزام النفساء ت شد به بطنها عقب الولدة‪ ..‬والزام‬
‫ال صنوع من الشيلن الفي فة‪ ..‬وال صنوع من الب قش الكشميي‪ ..‬ول يد خل ف أنواع الحز مة هذه حزام الع فة ال صليب‬
‫الشهور فإن له موضعا آخر‪ ..‬وسببا متلفا كما هو معلوم‪.‬‬

‫ولقد تطور الزام من القماش إل اللد‪ ..‬ومن أنواعه اللدية‪ ..‬الكمر‪ ..‬وله جيوب خاصة بوضع النقود وسواها فيه‪..‬‬

‫كما أن من أنواعه‪ ..‬السي‪ ..‬وهو بعكس الكمر رفيع جدا ويتص بالبنطلونات‪ ..‬وقد يربط به الجاج الزار لفظه من‬
‫النفلت أو السقوط‪..‬‬

‫ك ما أن من متفرعات الزام ف بلد نا‪ ..‬الن سعة‪ ..‬و هي خا صة بالبدو والعراب ب صورة عا مة ف البوادي‪ ..‬وتتكون‬

‫الن سعة غالبا من عدة حبال جلد ية تكون وحدة و سطية ويربط ها رأس وا حد‪ ..‬وتت يح بوضع ها هذا إمكان ية ع مل عب من‬
‫الثوب لفظ بعض الاجات الشخصية الفيفة شأنا ف ذلك شأن الزام ف تيسيه وجود العباب‪.‬‬

‫ول مؤاخذة ف هذا ال ستطراد الطو يل عن الزام‪ ..‬فإن عذر نا ف ذلك أن كل ما سلف عن الزام إن ا نن صب على‬

‫مسامع يي‪ ..‬أو الرنتا لترغيبه ف ل وسطه الذي كان بزهزته وترقيص جسده سببا ف إثارة مشاهديه‪ ..‬وبالخص جلساء‬

‫الراكيز بالقهاوي الجاورة لبيتهم ف سوق الندا بالذات‪ ..‬وف حارة الشام كلها بوجه عام‪.‬‬

‫ويقول الفتين أن حشدا من سكان الحلة أصروا ذات مرة على والد الرنتا أن يلزمه إلزاما فعليا‪ ..‬خشية من الفتنة‪..‬‬

‫وخوفا من تقليد أولدهم لولده بالتقيد بالت‪:‬‬
‫أ أولً‪ :‬وقبل كل شيء استعمال الرنتا للحزام‪ .‬ولبسه حي خروجه إل الشارع‪.‬‬
‫ب عدم قيامه بضغ اللبانة وطرطقتها بي أسنانه‪ ..‬بصوت مسموع‪.‬‬

‫ج امتناعه عن رج الكحلة بعينيه‪ ..‬وامتداد خطوطها من الرموش‪ ..‬ومرى الدمع من العي إل طرف الصداغ‪.‬‬

‫و عدم ا ستعماله إطلقا للشبا شب الن سائية‪ ..‬أو للتا سومة‪ ..‬أو لل صندل‪ ..‬أو للجز مة ذات الك عب العال‪ ..‬ومبادر ته‬

‫حالً بل بس الداس سواء كان من نوع ((أ بو خرز ين)) أو الد ن ذي ال صبع الوا حد‪ ..‬أو الواحدة‪ ..‬والذي يقال إ نه‬
‫منسوب لذي الصابع العدوان‪.‬‬

‫هس ف حال تعذر استعماله لا سلف‪.‬‬
‫من أنواع الدس‪ ..‬أو الداعس النوه عنها أعله يسن أن يشي حافيا مثل بقية أولدنا‪ ..‬غي ملق بالً إل الثل القائل‪..‬‬

‫إن شفت الاف‪ ..‬قول يا كاف!!‬

‫و منع الولد يي‪ ..‬أو الرنتا‪ ..‬من تزيي راحتيه‪ ..‬وكفي رجليه بالناء‪ ..‬وكذلك عدم استعمال العفص لظافر يديه‪..‬‬

‫فقد سعنا من الوجاية مرة الواجة إيكيليا أن الفرنيات يسمون هذا النوع الناكي وأنه أحر اللون فاقع المرة لديهم‪.‬‬

‫ز قيامه برج العمة فوق الكوفية الاوية النشّاة‪ ..‬وله الرية الطلقة ف أن يعل لا عدبتي‪ ..‬أو عدبة واحدة‪ ..‬مع إخراج‬

‫ط نف بارز ل ا من إحدى الهت ي‪ ..‬دليلً على الشكلة وذلك بدلً من وض عه الشال الف يف ال شبيه بالدورة على رأ سه‬
‫ولفها حول رقبته‪ .‬واتاذ جزء منها ساترا للطراف التحتية من وجهه فتبدو وكأنا لثام‪.‬‬

‫ح أن يعل كلمه حي يتكلم نبا وبصوت عال وخشن‪ ..‬وأن يستعمل ألفاظ وجل وتعابي الرجال‪ ..‬وبدلً من افتعال‬
‫الرقة ف صوته‪ ..‬وتنعيم الكلم‪ ..‬ومواظبته على اللفاظ النسائية‪ ..‬مثل وه يويا‪ ..‬ويقطعن‪ ..‬واخص عليك يا أنت!!‬

‫ول نرى داعيا لستقصاء جيع ما ورد ف مطالب سكان الحلة من الرنتا قيامه به‪ ..‬ول ذكر بقية البنود الت ل يسن‬

‫ذكرها‪ ..‬ك ما أن نا ل حا جة ب نا إل القول برفض هذه الطالب من والد الرن تا باسم اب نه‪ ..‬وكذلك تأي يد ش يخ حارة الشام‬

‫الرحوم الش يخ باخري بة ال كبي‪ ..‬والد العمدة الش يخ م مد باخري بة الراط‪ ..‬والذي تول مشي خة الارة أو العمود ية ب عد‬

‫انتقال الشيخ سال حاد إل رحة ال تأييدا مطلقا للوالد والولد ف وجاهة رفضهما لتلك الطالب‪ .‬وذلك أولً للحفاظ على‬

‫الرية الشخصية ما دامت ل تسبب ضررا ملحوظا للغي‪ ..‬أو تعديا مباشرا عليه‪ ..‬وثانيا مراعاة لاطر بنات الشيخ وتثبيتا‬
‫لقوقهم‪ ..‬أو لقوقهن‪ ..‬وحت ل تسري الطالبة بأي شيء من ذلك عليهم أو عليهن‪ ..‬ف الستقبل القريب أو البعيد‪.‬‬

‫وبناسبة ذكر‪ ..‬بنات الشيخ‪ ..‬فقد ذكرن الستاذ أبو فوزي عبد الجيد شبكشي رئيس ترير جريدة البلد ببنت الشيخ‬

‫الذي كان يسكن بوار بيت نصيف‪ ..‬ويتصف بأكثر ما يتصف به الواد يي الشهي باسم الرنتا‪ ..‬حيث كان يقوم بالرقص‬
‫ف حفلت الزار‪ ..‬الت أنت وجودها حكومتنا الرشيدة بزم‪ ..‬وبقوة‪.‬‬

‫كما كان صورة طبق الصل من آية بنت عادية ف معظم الشياء‪ .‬وقد أيد أبا فوزي فيما ذكر أخونا الشيخ عمر عبد‬

‫ربه وسرد ل طرفا من ق صص بنت الش يخ هذا‪ ..‬أو هذه‪ ..‬ولطول البحث ف سية هذا ال صنف من الناس فرب ا أفردنا له‬
‫سية خاصة‪ ..‬مكتفي الن بتابعة سية يي‪ ..‬الشهي بالرنتا‪..‬‬

‫و ف ذات صباح أو ف ذات م ساء‪ ..‬ف قد اختلف الرواة ف تد يد الو قت ول يتفقوا عل يه‪ ..‬قا مت والدة ال شب ي ي‬

‫الشهي باسم ((الرنتا)) واسها الست ((مشتهى)) بضم اليم وسكون الشي وفتح الاء القصورة اللف بعدها‪ ..‬قامت‬

‫بفاتة والده العم شاكر والشهي ف الارة باسم ((كرنكش))‬

‫ف أمر تزويج ابنهما يي العروف باسم الرنتا من حفصة‬

‫أحدث بنات اليان اللوات يترددن على بيت العم كرنكش وحرمه الست مشتهى‪ ..‬والت تعرف كثيا من عادات وطبائع‬
‫ابنهما الحفوظ يي‪ ..‬أي الرنتا‪ ..‬بكم مالطتها السابقة‪ ..‬قبل أن تتجب‪ ..‬والدائمة له قد دار الوار بي والدة الرنتا‬

‫ووالده طبقا ل صح القوال‪ ..‬وح سب الروا ية ال ت ا صطفيتها ب عد أن ا ستقيتها من فم الرحوم ال عم الش يخ م مد باخري به‬

‫ل عن والده‪.‬‬
‫الراط وعمدة ملة الشام نق ً‬

‫الست مشتهى‪ :‬أنا أشوف‪ ..‬يهوه‪ ..‬إننا خلص لزم نوز ولدنا يي‪..‬‬
‫العم كرنكش‪ :‬هو أنت كلمتيه ف الوضوع‪ ..‬وال لسا؟‬

‫الست مشتهى‪ :‬أقول لك الق أنا أتكلمت معاه‪ ..‬بس يعين الولد ما جبتلو سية الواز‪ ..‬إل وراحت دمعتو تنل على‬
‫خدو‪ ..‬و من ساعتها هو مش را ضي ي ط ش يء من ال كل ف جو فو‪ ..‬بتفت كر يع ن دا من الفر حة‪(( ..‬أل يع ن من ش يء‬
‫تان))؟‪..‬‬
‫كرنكش‪ :‬آه!! آه!! إيش راح أقولك!! دا من شيء تان!! خليها على ال وبس!!‬

‫مشتهى‪ :‬تكون البنت مهي عاجباه؟‪ ..‬اكمنها زي اختو يعن من طول ما عاشوا سوا مع بعض؟‬
‫كرنكش‪ :‬على كل حال هي البنت مسترجلة كتي‪ ..‬وعلى شان كدا الناس بيسموها حفصة ولد‪..‬‬

‫مشتهى مقاطعة‪ :‬على كل حال‪ ..‬مهو برضو وزي منت عارف عامل زي البنات والناس بيسموه الرنتا‪ ..‬فدي تسد‬

‫دي!!‬

‫كرنكش‪ :‬مدام جبتيها بنفسك وقلتيها بعضمة لسانك‪ ..‬فأنا ما عندي مانع‪ ..‬بس يكون الولد يبقى يتجوز وما عندو‬

‫أي مانع!!‬

‫مشتهى‪ :‬اتوكلنا على ال‪ .‬وإن شاء ال ما يسي إل الي!!‬

‫ويتابع الرحوم الشيخ ممد باخريبه روايته‪ ..‬فيقول ومن تلك الليلة ابتدأت الطاريف بعد أن تت الطوبة‪ ..‬ث اللكة‪..‬‬

‫بس أنا لحظت أن الواد الرنتا من ساعتها وهو آخذ ف النازل‪ ..‬وباين عليه الزعل والم‪ ..‬وعشان ما أطول عليه‪..‬بعدما‬
‫سارت الدخلة ليلة ل ل وال بليلتي ول أصحى لك إل الزاعق اللي جان ف القهوة وقال ل الق يا الشيخ الواد يي‬

‫الرنتا يعن‪ ..‬طاح من السطوح‪ ..‬ونزل ما فعينو‪ ..‬ول قطره‪ ..‬ال يرحو‪ ..‬مسكي!! ويعقب الرحوم الشيخ باخريبة أخيا‬
‫بقوله‪ ..‬على كل حال الكلم اللي انقال كت ي‪ ..‬ور بك سي ال ستار‪ ..‬وعل مي و سلمتك‪ ..‬و قد أجب ته طبعا وبدون تردد‬

‫بقول‪ ..‬ومي قال‪ ..‬سال‪.‬‬

‫وهكذا‪ ..‬ف ساعات وبي معال الفرح والزينة‪ ..‬أو بعد ليلة الدخلة انقلب العرس إل مأت‪ ..‬وانتهت بذلك حياة شخصية‬

‫شعب ية تت عت ف جده بق سط كبي من الشهرة‪ ..‬وبق يت أعواما على ال سرح الجتما عي ت ثل دور‪ ..‬الرن تا‪ ..‬ب كل معال ه‬
‫وخصائصه‪..‬‬

‫ذل كم هو الواد‪ ..‬ث الشاب ي ي الشهور با سم‪ ..‬الرن تا‪ ..‬بم يع حيثيا ته‪ ..‬أ ما سبب الت سمية ف قد سبق إيضا حه‬

‫بتفصيل‪ ..‬ومنذ اشتهار الذكور باسه هذا‪ ..‬وحت ما بعد وفاته أصبحت لفظة ((الرنتا)) ولذلك وهي كلمة كما ل أحتاج‬
‫أن أقول يتبر منها كل الولد والشباب حت أولئك الذين تتوفر فيهم بعض الوانب من ملمح الرحوم يي الشهور باسم‬

‫((الرنتا)) ولذلك ح ي عثرت على القطوعة الشعرية التالية لدى الراوية لسية عنتر وأب زيد اللل وببيس ف القهى‬
‫الجاور لعائلة الرنتا‪ ..‬وهو عم سليمان الخضري استحلفن بال أل أنسبها إليه‪ ..‬إل بعد وفاته‪ ..‬حيث قد أخذ ال وداعته‬
‫من سنوات قلئل فإنن ل أجد ما ينع من نشرها الت يقول الخضري‪:‬‬
‫حرام علي عين عزيز منامها‬
‫وإن كنت ف القهوا‪ ..‬إل الصبح‪ .‬اسهر‬

‫أحكي الكاوي للعيال بقها‬

‫وأشهر أبطال الكايات‪ ..‬عنتر‬

‫فقد سقط الواد الرنتا مدردبا‬

‫من السطح والقوال تروى‪ ..‬وتكتر‬

‫فيا ليتهم ما زوجوه بفصة‬

‫وخلوه‪ ..‬زي ما كان‪ ..‬واللّه يستر‬

‫فيا طالا أبصرته‪ ..‬وهو داخل‬

‫إل البيت‪ ..‬أو كما من البيت‪ ..‬يندر‬

‫وكحلته ملو العيون‪ ..‬ويده‬

‫تزهر بالناء‪ ..‬واللون أحر‪..‬‬

‫وهيئته مثل البنات بكل ما‬

‫يلوح على كل البنات‪ ..‬ويظهر!!‬

‫فقل لبنات الشيخ‪ :‬مات شبيهكم‬

‫وقل للذي قللي‪ :‬باذا تفكر؟‬

‫لقد قفل الباب الرنتا بوته‬
‫إل حيث القت‪ ..‬ل‪ ..‬تغشته رمة‬

‫فأصبح هذا الصنف ف الناس يندر‪..‬‬
‫‪ ..‬كما قال عنه‪ ..‬للتوّاب كشمب!!‬

‫َ‬
‫س َّ‬
‫داح‪..‬‬
‫أبو َ‬

‫من الشخ صيات العالية غ ي العربية الشاه ي الذين أ صبح ل قب الواحد منهم أو ا سم شهرته يغن عن ال سم واللقب‬

‫العائليي‪ ..‬فإذا جاءت مثلً سية واحد راجل عسكري طموح جعل أوروبا تركع له مثل نابليون أو هتلر فل داعي إطلقا‬

‫لذكر اسم أو لقب أبويه‪ ..‬ومثلهما تاما إذا قلت ف الوسيقى بيتهوفن وشوبان‪ ..‬وف السخرة الكازانوفيا‪(( ،‬دون جوان))‬

‫وف علم النس ((فرويد)) وف أصل النواع ((داروين)) الذي رد أصله للقرد‪ ..‬وأرضى بقردك لييك أقرد منو‪ ..‬وف‬
‫التمثيل الصامت ((شابلن)) وف الدب النليزي ((شكسبي)) أو ((شيك زبي)) كما نسبه العرب لنفسهم من القل‪.‬‬
‫ربنا ل يقلها من أيد مسلم‪ ..‬يا رب!!‬
‫أما ف الوساط الشعبية بالنطقة العربية‪ ..‬ففي مصر مثلً إذا أتت سية الفول والطعمية أي القلية‬

‫فقل ((التابعي))‬

‫واسكت‪ ..‬وإذا جاء ذكر هز الوسط فلتكتف بكلمة ((كاريوكا))‪ ..‬وف الواويل البلدي ((طلب)) بكسر الطاء واللم‬
‫وسكون الباء‪ ..‬وف الونولوجات ((شكوكو)) وف الفشر ((أبو لعة الصلي))‪.‬‬
‫أ ما ف لبنان‪ .‬فإذا جاء ذ كر اللويات أو اللو س فتك في كل مة ((ال صمدي)) وإن جاءت سية الفكا هة اللي زي‬
‫بعضها فما ف إل ((حنكش)) فهو مثل ((مروش)) للفروج الشوي‪ ..‬ومطعم اسطمبول للقطع والوصال‪ ..‬وللتيكيت‬
‫الجتماعي كلمات‪ :‬ولو‪ ..‬وكرمالك‪ ..‬وتتدبر‪ ..‬وهات عاد يا لية قفا لية‪ ..‬الي يدوّخ عدوك من الصخ‪..‬‬

‫هذا كله أو بع ضه يطا بق تاما ما هو حا صل عند نا فأ نت على ال ستوى الشعري والد ب وال صحفي كمان يك نك أن‬

‫تقول‪ ..‬العواد شحاته الفقي س السرحان‪ ..‬وف اللغة والتاريخ‪ :‬الاسر‪ .‬عبد القدوس‪ .‬الزيدان‪ ..‬العطار‪ ..‬وف الركان‬

‫ال صحفية‪ :‬أ بو ظلل‪ ..‬وأ بو معال وأ بو ا ستراحة اليوم‪ ..‬واليوم ول كل يوم يا مش مش‪ ..‬وأ بو جداول‪ ..‬وأ بو لقاء‪ ..‬وأ بو‬

‫ل سات‪ ..‬وأ بو ((على الا شي)) لوحدو‪ ..‬وذلك ك ما ف الحياء الائ ية ابتداءً من أ بو جلم بو وانتهاء بأ بو م قص‪ ..‬أ ما ف‬
‫الكلم اليومي اللي ل يودي ول ييب فحسبك الساء العروفة اللي تيب البل ول توديه!!‬

‫أما على الستوى الشعب‪ ..‬ففي جدة ومن حوال قرن من الزمان فإن كلمة ((أبو عوف)) للمطبق الفرن‪ ..‬وأبو القعور‬

‫للمقلية س والكردوس والاوى ليليش يليش‪ ..‬وعم غلوم للسلف‪ ..‬زي البنك‪ ..‬وست ((وهبابه)) لنتف شعر الاجبي‬
‫والتعقيص وعمل الكوافي النسائي القدي بأنواعه‪ ..‬و ((دحدحيه)) للسويك والنا والترمس‪ ..‬وكباية و ((عسله)) للفول‬
‫النا بت‪ ..‬والفنانات ال سيدات (( ساهينا)) ((ورشوده)) و ((شنوان ية)) للتزح يف ون صة العرو صة‪ ..‬بطا بق وك سرة‪ ..‬و‬
‫((فلوسه)) بضم اللم الشددة لواراة الوتى ف قبورهم دون مد يده إل خلف أكفانم!!‬
‫من هذه النماذج‪ ..‬وعلى هذا القاس العالي والعرب والحلي بشقيه الدب والشعب يكننا الن وبسهولة أن نتطرق دون‬
‫احم أو دستور إل سية شخصية شعبية شهية وعظيمة ف تاريخ مدينة جدة ولدت ولقت ربا ول يسقط منها أو من يدها‬
‫الوس‪ ..‬إناس دون فخسر مسن أهلهسا‪ ..‬أو فشسر منسا‪ ..‬شخصسية ((أبسو سسداح)) بتشديسد الدال الفتوحسة ضمانا لعدم الغلط‬

‫والتحريف‪ ..‬وعلى قول حبيبنا وصاحبنا إياه‪ ..‬نعم‪ ..‬نعم‪ ..‬فقد كان اسم أبو سداح ف جدة مردا عن أية إضافة اسية أو‬
‫لقب ية أو عائل ية عل يه كافيا لن يتح سس الطفال الذكور موا ضع الطهور والتبول خوفا من م يء الدور علي ها‪ ..‬وأن ي ضع‬
‫كل من الكبار كذلك صباح المعة يده على رأسه ليعرف هل استحق كدشه اللق بالوس قلطا أم يؤخره للجمعة اليه؟‬

‫ول قد تفرد أ بو سداح بشهرة طويلة عري ضة ل تتي سر ولن تتي سر لغيه من كل من ح ل الوس بيمناه ح ت الن‪ ..‬وكان‬

‫ذلك التفرد مقصسورا ومدودا على الرجال والشباب اللتزميس جيعا بلقسة الرأس أي شعره جيعسه‪ ..‬بالوس‪ ..‬وعلى‬

‫الطفال‪ ..‬وه نا مل شهرته القيق ية‪ ..‬لتخ صصه بتشريطهم بالوس‪ ..‬وبالقيام بعمليات الطهور التان ل م‪ ..‬ولذا ندر ب ي‬
‫كهول وشيوخ اليوم من نا بكدشه‪ ..‬أو بغلفته منه‪ ..‬فقد سن أبو سداح موسه‪ ..‬وشهره كالسيف فلم يغمده طيلة حياته‪..‬‬
‫أي طيلة قرن إل ربع القرن‪ ..‬وهذا ليس بالقليل ف عدد القرون الستوية أو العكوفة‪.‬‬

‫ويضاف إل ذلك أن ((أبو سداح)) كان اسا كافيا للقاء الرعب التربوي التهذيب‪ ..‬فقد بلغت شهرته من الستفاضة‬
‫والطورة حدا جعل المهات ف البيوت يوفن أولدهم الصغار أيام زمان بقولن ((ولد‪ ..‬شوف إن ما تسكت‪ ..‬أو إذا ما‬
‫تلس عاقل رايه ازهم لك أبو سداح)) فيسكت الولد خائفا من التطهي أو التشريط أي أن أبو سداح ف بيوتنا أصبح‬
‫كذلك لرهاب الولد رابع أربعة هم‪ :‬البعبع‪ .‬والغول‪ ..‬والمية‪ ..‬قومي سوي لوزي أوليه!!‬

‫وب عد‪ ..‬يا إخوا ن‪ ..‬فإن الطهور أو التان ي ستحق ق بل الق طع ب ا له و ما عل يه أن نتعرض دون مؤاخذة أو حياء لو ضع‬

‫ولوضوع ماله بقليل من التفسيات اللغوية إزالة للشك الشائع الذي ترتب عليه استبعاد أو إخراج كلمت الغلفة والقلفة‬
‫من العر ب الف صيح‪ ..‬وذلك إرضاء ل صاحب سيتنا الشعب ية اليوم ر جل الطهور الول ف جدة‪ ..‬أ بو‪ ..‬سداح‪ ..‬وت سجيلً‬

‫لادثته اللغوية الشهية‪:‬‬

‫إذ يقال‪ ..‬والعهدة ف هذا على الش يخ مبارك إمام زاو ية ((غلوم)) القابلة لب يت ر ضا والجاورة للنور ية القدي ة من‬

‫جهت ها النوبية‪ ..‬يقال‪ :‬إن أحد التحذلق ي التقعر ين من دار سي الن حو وال صرف قد أزعج أبو سداح‪ ..‬و هو الذي يز عج‬
‫الكبار والصغار‪ ..‬إزعاجا ل حد له حي صاح به بعد قيامه بعملية الطهارة لبنه‪ ..‬قائلً له ((ترى‪ ..‬ماذا فعلت بقلفة ابن‪..‬‬
‫يا رجل؟)) فتبسم أبو سداح صامتا‪ ..‬لنه‪ ..‬وهو‪ ..‬هو قاطع القلفات يوميا‪ ..‬ل يدر ول يعرف أن للغلفة بالغي اسا آخر‬
‫هو القلفة بالقاف‪ ..‬فأدار وجهه لذا التحذلق التنحون‪ ..‬وول مسرعا حت أنه حسب الرواية نسي أن يأخذ أجره وذهب‬

‫يناهج من توه إل إمام الزاوية الش يخ مبارك الذي هدأه‪ ..‬وابتسم بوجهه‪ ..‬ث فرد القاموس أمامه‪ ..‬وأشار له بيديه‪ ..‬فبك‬
‫أبو سداح وكان جسيما كما سيأت س كالمل أمام الشيخ الذي قرأ له الفقرات التية‪:‬‬

‫أ القل فة ي بو سداح‪ ..‬بالقاف آت ية من ف عل قلف الشجرة أي نزع عن ها قشر ها‪ ..‬وقلف الظ فر أي اقتل عه من أ صله‪.‬‬
‫وقلف القلفة يعن قطعها‪.‬‬

‫ب كما تقول قلف قلفا الصب‪ :‬ل يتت فهو أقلف‪ ..‬وعلى ذلك فالقلفة‪ :‬جلدة عضو التناسل‪.‬‬
‫ج أ ما الغل فة بالغ ي ف هي من ف عل غلف الش يء بف تح اللم غطاه وغشاه‪ ..‬وبتشد يد اللم غلف الش يء جعله ف‬
‫غلف‪ ..‬ومعناها القلفة وهي الليدة الت يقطعها الاتن‪..‬‬

‫د وبناء عليه يبو سداح فتكون القلفة بالقاف هي الغلفة بالغي ويكون القلف هو‪ ..‬الغلف‪ ..‬و‪ ..‬و‪..‬‬

‫وهنا زعق أبو سداح‪ ..‬وهب ف وجه الشيخ مبارك صائحا‪ ..‬بس بس كفاية‪ ..‬كفاية‪ ..‬هو مي اللي قال لك كمان‬

‫إن ما أعرف معن الغلفة؟ تب تشوف؟‪..‬‬

‫وهنا ل يتمالك أبو سداح نفسه من الندفاع‪ ..‬وإشهار موسه‪ ..‬والتاه به صوب الشيخ مبارك الذي كان يتضن ابنه‬

‫التعلق برقب ته‪ ..‬والذي صرخ ف و جه أ بو سداح‪ ..‬ل‪ ..‬ل‪ ..‬ملك!! حا سب! ترى الولد قيدو‪ ..‬مط هر‪ ..‬مط هر‪ ..‬وأ نت‪..‬‬
‫أنت اللي طهرتو بيدك‪ ..‬هو أنت؟ أنت يبو سداح؟‬

‫‪ ..‬وكما أن عملية الطهور أي التان عملية شرعية يث عليها الدين‪ ..‬وتقتضيها النظافة‪ ..‬والنظافة من اليان‪ ..‬فإن‬

‫عملية إشهارها كانت س على أيامنا تقتضي الستعداد العائلي لا‪ ..‬وذلك بإقامة حفل خاص ((بالطهار)) ودعوة الهل‬
‫والقارب والعارف واليان إليه‪ ..‬وكانت معظم الستعدادات تنحصر ف الت‪:‬‬

‫أولً‬

‫س القيام بترويش أو بتدليك الولد وتنظيف جسده جيدا‪ ..‬وخصوصا موضع القطع‪.‬‬

‫ثانيا‬

‫س تفصيل ثوب بفتة أو صليطي جديد للولد لرتدائه دون سروال‪ ..‬ومن دون الوف من صراخ وهيلولة زملئه‬

‫عليه بقولم ((الدلل)) س أو‪ :‬دلل السروال‪ ..‬جاكم‪ ..‬جاكم‪.‬‬

‫ثالثا‬

‫س إحضار كر سي م صوص للوس الولد عل يه‪ ..‬مع و ضع مدت ي‪ ..‬أو م سندين وراء ظهره‪ ..‬ليكون الحفوظ‬

‫مدلدل الساقي والرجلي‪ ..‬متطرفا‪ ..‬جاهزا للقطع‪.‬‬

‫رابعا‬

‫س إحاطة الحفوظ بثلثة رجال أو أربعة من أقاربه لسكه‪ ..‬والتشبث به‪ ..‬إبطالً لية حركة هرب أو عصعصة‬

‫تبدر منه عندما يباشر أبو سداح عمله‪.‬‬

‫خامسا‬

‫س مشاغلة الولد م ن حوله بال مل التوال ية‪ :‬طل فوق شوف ال سقف شا يف؟ شايف الط ي الخ ضر؟ ال‬

‫ال‪ .‬شوف‪ ..‬ويعتب مرد رفع رأسي الولد للسقف إيذانا مباشرا لقيام أبو سداح بقطع الغلفة‪.‬‬

‫سادسا‬

‫س تضي قطعة شاش بيضاء نظيفة‪ ..‬وكذلك حفنة من الرماد النقى الذي ل تالطه بقايا الفحم‪ ..‬مع قليل من‬

‫اللح الطحون‪ ..‬وذلك لوضع الغلفة بدمها وصرها ث تعليقها برقبة الولد الطهر لتكون شاهدا يتباهى به كما يتباهى اليوم‬
‫بعض غلمان اليل الاضر وشبابه بسلسل الرقبة‪.‬‬

‫س اختيار ب عض ال سيدات الجيدات للغطر فة وا ستعدادهن بإر سال الغطار يف الدو ية التتال ية بجرد تل قي‬

‫سابعا‬

‫الشارة بانتهاء أبو سداح من شغله إشعارا عائليا للهل وللجيان وللحارة كلها بانتهاء الرام على خي ما يرام‪..‬‬

‫ثامنا‬

‫س قيام أفراد العائلة والقارب واليان رجالً فنسساء بإعطاء الحفوظ الطهسر مسن الفكسة اللل والقروش‪ ..‬مسا‬

‫تود به نفس وقدرة كل منهم‪ ..‬لقيام الولد بوضعها ف كيس النقود الصنوع خصيصا له ولا‪ ..‬وذلك بقصد إلائه عما‬
‫قطع منه‪.‬‬

‫‪ ..‬وقسد تتغال بعسض العائلت فيقوم رجالاس بإحضار بغلة أو حصسان أو رهوان لركاب الولد الطهسر يفس بسه أترابسه‬

‫والعزاء من أهله‪ ..‬والتجول بالو كب ف الز قة والشوارع والبحات‪ ..‬م ثل حفلة الحتفاء بال صرافة‪ ..‬وهناك عدا ما‬
‫ذكرنا بعض الزيادات والواشي والوامش الضافية ما تول شواغل العصر الاضر دون استحباب إيرادها والستزادة‬

‫منها‪ ..‬علما قبل وبعد ذلك بأن عادات الطهور بكافة وسائل إشهارها كانت متوارثة جيلً بعد جيل‪ .‬بيث ل يكن إجراء‬
‫عملية الطهور ((سكيت)) وذلك لئل يتهم الولد من زملئه بأنه أغلف أو اقلف‪.‬‬

‫وكما تقول الصحافة اليوم‪ ..‬وانطلقا من عملية ((الطهار)) ومتعلقاتا فقد كانت لشخصية الطهرات قيمتها الكبية ف‬
‫الجتمع‪ ..‬ومن هنا كان الهل بأبو سداح غي وارد إطلقا‪ ..‬يضاف إل أسباب ترسيخ شهرة أبو سداح ف جدة أنه كان‬

‫حلقا‪ .‬أي مزينا‪ ..‬كما تقول التسمية التيكيتية البلدية اللوة‪ ..‬الفروغ منه بديهيا وبدهيا كما يقول الستاذ إياه‪ ..‬إن اسم‬

‫((مزيسن)) آت مسن التزييس‪ ..‬ويطلق لغويا على اللق والجام‪ ..‬فحلق الرأس وتنظيفسه وتنعيمسه قلطا بالوسسى‪ ..‬قديا‪..‬‬
‫وتسوية شعره وقصه بالكنة نرة ثلثة أو اثني أو ((زيرو)) ف بعض الواقع حديثا وحاليا إنا هو لتشذيب وتذيب وتزيي‬
‫خلقة النسان‪ ..‬والوجه والرأس عنوانا البارز‪..‬‬
‫ولعلّ من الناسب إيراده هنا أن بعض علية الناس من زبائن أبو سداح كانوا ل يجلون من رفع الثياب وتقدي أباطهم ف‬

‫دكانسه لزالة شعسر الباط حلقا بالوس‪ ..‬وكان‪ ..‬حتس ل اتمس بالختلق‪ ..‬على رأس الشجعيس لذه العادة الباطيسة الوجيسه‬
‫الرحوم الاج الاس‪ ..‬ول داعي لذكر اللقب فما ذكر يكفي‪ ..‬ولقد رآه كاتب هذه السطور مع رفيق صباه وحياته الرحوم‬

‫الش يخ م مد سعيد العت يب‪ .‬وكا نا آنذاك غلم ي يتجولن ف ال سوق ال كبي خا صة للطمئنان على انتهاء البدو ية من ب يع‬
‫الدجا جة والد يك اللذ ين سلماها ل ا لضم ها لبضاعت ها العرو ضة أمام م سجد عكاش من ناحي ته الشمال ية الشرق ية وبيع ها‬

‫لسابما‪ ..‬بقروش معدودات‪.‬‬

‫كما أن من الناسب كذلك الشارة إل أن عملية اللقة على عهد عميد الصنعة أبو سداح كانت عملية يقوم الوس‬

‫في ها بالدور ال كب‪ ..‬فل قد كان عيبا‪ ..‬بل ومرما اجتماعيا على الناس ف الدن طبعا‪ ..‬ترب ية ش عر الرأس‪ ..‬وكذلك إبقاؤه‬
‫لكثر من أسبوعي أي جعتي‪ ..‬تهيدا للقه زلطا قلطا بالوس‪ .‬حت ترى الرأس ((تصاصي)) أي تلمع‪ ..‬وحت تصلح أن‬
‫تكون فور النتهاء مسن حلقهسا مرآة لنس يريسد أن يرى فيهسا وجهسه‪ ..‬ولذا أطلق على الرأس الحلوقسة ((القنجسة))‪ ..‬كمسا‬
‫خ صص ل ا وب عد حلقت ها‪ ..‬على سبيل الزاح‪ ..‬كف ي سمى (( كف الل قة))‪ ..‬وهذا ال كف الدعا ب الخوي عبارة عن‬
‫تسسقيطة حنونسة على الرأس ببطسن الراحسة ول يباح إل للصسدقاء البثاء‪ ..‬وأظسن أنس لسست فس حاجسة للتبحسر فس شرح‬

‫((الت سقيط)) الش عب بأنوا عه وبدلول ته‪ ..‬ف هو معروف ومشهور إل ال د الذي بل غت ف يه كل مة ((الت سقيط))‬

‫ف ب عض‬

‫معانيها التدليل على بلهة وغفلة من يستحقها من يعمل عملً فاشلً‪ ..‬أو من يقول كلمة غبية‪ ..‬أو من ترد عن الفطنة‪..‬‬
‫وعلى ذلك فإننا نرجح أن ذلك رمز إل أنه مراد العقل‪ ..‬أو أجروده‪..‬‬

‫ولا ذكر ف هذا الباب باب التسقيط‪ ..‬فإنا نب أن نؤكد تذيب أبو سداح‪ ..‬وتعاليه عن الصطلحات السخيفة‪ ..‬فإنه‬

‫ل يعرف عنه طيلة اشتغاله بالصنعة أنه سقط ف أي يوم من اليام لي زبون مهما كان شأنه‪ ..‬مستهجنا دائما العادة الدارجة‬
‫والتداولة بي الناس‪ ..‬ف بشكاتم وقيلتم وسرحاتم البحرية‪ ..‬وذلك بقول بعضهم لبعض حي يرتكب أحدهم عملً‬

‫أو قولً يدل على بلهة‪ ..‬أو غباوة أو فشر‪(( ..‬ها؟! إيش تشوف؟ تسقط لو أنت‪ ..‬وإل أقوم أنا‪ ..‬أسقط لو؟))‪.‬‬
‫‪ ..‬هذا‪ ..‬ولا كان حلق شعر الرأس كله‪ ..‬بل وتنعيمه وعدم بقاء أي أثر للشعر أو الزغب عليه أو حوله هو الصل‪..‬‬

‫وهو دليل الذكورة والرجولة والشعبية الصيلة فقد كان كل من يرج على العرف من الولد ويربيه أو يتفظ بزء منه ف‬
‫واج هة الرأس م ا كان ي سمى ((شو شة)) متهما ف ش عبيته وأ نه أر ستقراطي فيطلق عل يه ا سم ((أ بو شو شة)) ورب ا ورد‬
‫كبحث اجتماعي لقب بعض العائلت الدعوة بذا اللقب إل هذه التسمية القدية‪.‬‬

‫وقد أطلق بعد التطور على من يتفظ بشعر رأسه كاملً‪ ..‬مكتفيا بقصه من أطرافه وتزيينه اسم أبو ((توليت)) كما‬

‫أطلق على ش عر الرأس الكا مل نف سه ا سم ((التول يت)) أعز كم ال‪ .‬علما بأن التول يت هو الش كل الا ضر وال سائد اليوم‬

‫لكل من حل راسا على كتفيه ذا شعر كامل‪ ..‬وأعتقد أنه ل يبق إل العدد القليل جدا جدا من الحافظي لليوم على اللق‬
‫القلط بالوس‪ ..‬وهم بقية الناس البلدي جدا جدا برضو كأمثال الواد زنقر واليابا الكركشان‪.‬‬

‫ما تقدم ذكره بسرعة وما سيأت على مهل‪ .‬ندرك مدى قيمة وأهية وسيطرة وشهرة ((أبو سداح)) وكما يسمى ف‬

‫الدب من جع بي الشعر والنثر بذي الصناعتي فكذلك كان أبو سداح صاحب صنعتي ها الطهور أي التان والتزيي س‬
‫أي حلق ش عر الرؤوس والباط ف هو مط هر ومز ين بل إن أ بو سداح ضرب عرض الائط بال ثل القائل (( صاحب صنعتي‬
‫كذاب))‪ ،‬حي أضاف صنعة التشريط بالوس ف الدين للتمشيل أو لفقع الومة أو الدملة الستوية الناشفة بالوس‪.‬‬
‫ول قد أعجب ن ف هذا الباب‪ ..‬و ف عدم ساح أ بو سداح لي من الناس بأن ي ستخف بال صنعة أو ي ستهي بأ صحاب‬

‫المواس الادة قول بعسض الظرفاء مسن أهال النلة اليمانيسة‪ ..‬وكان يتعاطسى الشعسر بإيعاز مسن والد السستاذ عبسد الميسد‬
‫مشخص خفية عن والديه وأهله‪ ..‬مع إرسال بعض ضفائره على الكتفي كعادة العراب حينذاك س ومكايدة للحضر الذين‬
‫ل يرأفون بشعر رؤوسهم ونثره ف الواء عندما يلعبون ((الرفيحة)) وهذا القول دون تريف منا هو‪:‬‬
‫أتيت أبا سداح‪ ..‬بالشعر مازحا‬
‫فكتّفَن بالبل حت كأنن‬
‫وسن ل الوس الطويل‪ ..‬مقشطا‬
‫وشرطن‪ ..‬ف الد‪ ..‬بالوس مرسلً‬
‫وقال ل اذهب يا فت متعلما‬
‫فأقسمت‪ ..‬أن لن أحوم بعدها س‬

‫لمدحه مدح الحبي للفن س‬
‫لديه طلي جاء للذبح‪ ..‬يستنّي‬
‫على الشعر‪ ..‬بعد الشعر ‪..‬ف الرأس _ ف الذقن‬
‫دمائي على الدين من دونا دهن‬
‫بان لنا قنا يفوق على القن‬
‫بدرب أب سداح حرصا على أمن!‬

‫وفعلً‪ ..‬هكذا كان أبو سداح ف غيته على التقاليد‪ ..‬وحرصه على سعة بلدته جدة‪ ..‬وعدم السماح لغلمان الضواحي‬
‫والبوادي بالستخفاف بأهل الواضر‪ ..‬وكانت طريقته التقليدية ف تأديب من ترمي به القادير بي يديه الوس س ول شيء‬

‫غي الوس‪.‬‬

‫وبعد فقد كان أبو سداح يرحه ال صاحب دكان قريب من سوق الاسكية‪ ..‬على خطوات من بيت‪ ..‬وقد تسك‬

‫منذ زواجه وإنابه بالقاعدة الذهبية التمثلة ف مثلنا الشعب الدارج‪ ..‬صنعة أبوك ل يغلبوك‪ .‬لذا فقد لقن ابناءه الصنعة منذ‬
‫أن نبت الشعر برؤوسهم فحلقه لم بالوس‪.‬‬

‫كما كان من أشد التعصبي لعدم تفتيح عيون البناء على ما يضرهم فهو ل يسمح للصب أن يتجاوز ف تعليمه جزأي‬

‫عم وتبارك ول للبنت أن تتعدى شغل النسج‪ ..‬لزركشة الدورة أو تفصيل الحرمة‪ ..‬أو تطريز عصابة الرأس العروفة باسم‬

‫الشنب‪ ..‬وعلى من أراد معرفة الدورة والحرمة والشنب أن يعود إل سته أي جدته‪ ..‬إذا كانت تعيش‪ ..‬أو إل أمه السنة‬
‫للوصف وللشرح غي الضرمي س شرح ال صدور الميع للمعارف الشعبية‪.‬‬

‫ذلكم باختصار مفيد أو غي مفيد هو أبو سداح‪ ..‬لقبا‪ ..‬وحيثية وشهرة مستفيضة دامت قرابة قرن كامل‪ ..‬أما أبو‬

‫سداح ف هيئته السدية بكامل أوصافها كما ورد ف موشح كامل الوصاف فقد كان طبقا للمواصفات التية‪.‬‬
‫أ من جهة لون البشرة‪ ..‬فهو أسر بلفظة مازية مهذبة أي أنه بالبلدي الفصيح أسود غطيس‪.‬‬

‫ب البن ية‪ ..‬كان صاحب ب سطة ف ال سم ف هو ف مقاس ال مل بقاس بلد نا أو الف يل بقاس البلد ال ت ير كب أهلو ها‬

‫الفيال مشقور العين ي با ستمرار خش ية من أن تفو ته شعرة ف رأس الزبون من الكبار أو طرف جلدة من قل فة الولد‬
‫الصغار‪.‬‬

‫ج سيكولوجيا‪ ..‬رجل خالٍ من العقد النفسية‪ ..‬واللي ف قلبو على لسانو‪.‬‬

‫حت أن أصحاب السرار من زبائنه كانوا يتحاشون التفوه با ف حضرته رغم قيامه أثناء اللقة برجرة ألسنتهم كعادة‬
‫اللقي من بعيد س لبعيد‪.‬‬

‫و موديليا‪ ..‬حا فظ على ارتداء الثوب دون حزام‪ ..‬وذلك لبوز كر شه بروزا غ ي عادي‪ ..‬ولرغب ته ف أن يرى كر شه‬

‫أما مه متقدما ال صفوف لدى الزحام إشهارا لوجوده وكان يلزم ارتداء الداس أ بو صباع يقل عه ح ي مباشر ته الطهور ف‬
‫البيوت ويستبدله بالقبقاب ف الدكان استعدادا للوضوء وهو أول من أقدم على كشف رأسه أو قنجته اللساء حرصا‬

‫على العتزاز برفته‪ ..‬وقد اغتاظ كثيا ف آخر أيام حياته من صديقنا الخ عمر هزازي حي أقدم كأول شاب جداوي‬
‫على تدي العرف وعلى ال سي برأ سه ذي التول يت الكشوف دون كوف ية أو عما مة أو غترة وكان أ بو سداح ذا أ سنان‬

‫ناصعة البياض حرص لجلها على حل السواك وتعليقه بأذنه كما كان الحاسبون والكتّاب يملون مراسهم وأقلمهم‬
‫وقت اشتداد العمل ف أذانم‪.‬‬

‫وكفاصل موسيقي قبل أن تقدم اللقة الخية من سية أبو سداح يسن أن نستمع إل هذا القطع الذي أمله علينا‬

‫بعض معارفه القدماء‪:‬‬
‫أبا سداح يا غال س‬
‫لقطع جليدة الغلفه س‬
‫وحلق الباط والراس س‬
‫فل زلنا لدى الفراح س‬

‫سننت الوس ف الال س‬
‫بل جهد بل كلفه س‬
‫من الطائع للعاصي س‬
‫نناديكم أبا سداحْ س‬

‫ول زلتم‪ ..‬لدى جده لفك الضيق والشّدّه س بل شرط‪ ..‬ول مُدّه!!‬

‫‪ ..‬أ ما هوايا ته ف قد كان أ بو سداح مغرما بال سمك‪ ..‬مبا ل كل اللحوم بأنواع ها وبالوان ا‪ ..‬شغوفا بالضا ن شغ فه‬

‫بالبقري وبالملي س يوت ف أكل الدجاج والبط والقطا ف موسه‪ ..‬كما كان شديد العناية بتربية التيوس الصغية للتمتع‬

‫بأ كل الت يس الذي ل يبلغ اللم ق بل أن يبع بع أو يلت حي‪ ..‬أ ما مشويا ف الفرن‪ ..‬أو معمولً سلتا على ال جر‪ ..‬وبان به ما‬
‫تيسر على قوله وحيث إنه ل يك مبذا لكل العيش الاف فهو متيم بالغموس‪ .‬أي غموس وكان ينصح أهله بذلك حت‬

‫لو كان الغموس عسلً وطحينة‪.‬‬

‫أما بالنسبة للمواصلت ل يطيق ركوب المي مع أنا وسيلة الواصلت الول ف عهده‪ ..‬وربا عاد السبب ف ذلك‬

‫إل أنا ل تطيق حله إذ ل يوجد حار يستطيع السي به دون انقطاع أنفاسه من الطوات الول كما أنه ل ييل إل ركوب‬
‫البغلة أو الرهوان أو الكديش‪ ..‬كل بعقلو يعيش بل إنه كان يكره كل حيوان جسيم با ف ذلك المل‪ ..‬أو جال الراك‬

‫على الخص كراهيته للدكتور أو الطبيب س أي من كان يسميه الكيم‪ ..‬لزاحته له ف الصنعة على آخر أيامه‪ ..‬وبأسلوب‬
‫الطهور‪ .‬أي التان الديث!‬

‫وبالنسبة لفاخر أبو سداح‪ ..‬فقد كان الرحوم يفاخر دائما بأنه رغم بدانته الفائقة فإنه يستطيع مسابقة أي عداء يريد‬

‫مسابقته ف ال شي أو ف الري على حد سواء‪ ..‬ويرد ال سبب ف احتفا ظه بقو ته البدن ية الائلة إل ول عه بال شي إل البيوت‬

‫للطهور على رجليه‪ .‬وبالسي حافيا أحيانا على رأس الحتفلي بالولد الطهر‪ ..‬علما بأنه ل يكن هناك دا عٍ لذه القوة الرقلية‬
‫الت يعتز با‪ ..‬فإن بنية زبائنه للحلقة ل تبرها‪ .‬كما أن أجسام الولد الذين يقوم بتطهيهم مدودة بل هم كالعصافي‪..‬‬

‫فقد كان الطهور بالناسبة للولد ف سن تتراوح غالبا بي الثالثة والرابعة‪ .‬ول يشذ عن هذه القاعدة إل القليل‪.‬‬

‫وبالنا سبة للمرة الثان ية ف قد ات صل ب تلفونيا أثناء كتاب ت حلقات ا بو سداح ال ستاذ م مد سعيد متبول أو مات‬

‫بول كما يداعبه بعض خلصائه‪ ..‬وذلك لتعليقه على حلقات بيب زينب وعم سديق وإظهار إعجابه بالشعبيات ‪ ..‬وقد تطرق‬
‫الديث إل أبو سداح وسواه فاجأن الذكور بعلومات قيمة ف تارينا الشعب ل تتسن ف القيقة لثل من هو ف مثل سنه‬

‫كما يقول وحت ل أدخل معه ف التسني وتوابعه فقد قلت له صادقا إن لبعض الشخاص رغم سنهم لقطة قوية‪ ..‬فهم‬

‫منذ أن يبو الواحد منهم تات تات خطى العتبة وبعد أن يقفوا على أقدامهم يعون تاما كل ما ير بم أو يسمعونه‪..‬‬
‫وتقوم لقطتهم القوية هذه بتسجيل وتميض كل الشرطة الرئية والسموعة وحفظها ف خزانة الذاكرة لي اللزم‪.‬‬

‫وقبل أن ندخل ف حديث الستاذ التبول الاص بالناسبة ل بد أن ننوّه أنه عضو بالجلس البلدي لدينة جدة‪ ..‬بل هو‬

‫أقدم ع ضو عا مل بالجلس م نذ أيام الرحوم ي الش يخ م مد صال أ بو زنادة ويو سف ن صيف ر غم أن سنه فوق سن أ كب‬

‫أبنائهما بقليل‪ ..‬وهو أنشط من عرفت ف معرفة وملحقة حاجيات البلد العامة‪ ..‬لول!! لول أنه ل ينفذ حت الن اقتراحي‬

‫القد ي الاص بترق يم الشوارع والبيوت عدديا وأبديا وح سبما ورد بإحدى قناديلي السابقة على أنه رئيس اللجنة الاصة‬
‫بشروع الترقيم‪ .‬حت الن‪.‬‬

‫شاهد نا من النا سبة‪ ..‬أن ال ستاذ التبول قال ل إن الش خص الوح يد من أبناء جدة الذكور طبعا الذي جرت عمل ية‬

‫طهوره وهو مراهق هو ابن القاضي‪ ..‬أي الرحوم الشيخ عبد الوهاب قاضي الذي كان يقف على رأس أمنا حواء‪ ..‬متنقلً‬
‫ف مقبتا برقته البيضاء من الرأس إل الصرة الكائنة تت القبة ث إل قدميها‪ .‬مستنلً عليها الدعوات قابضا لسابا ما‬

‫تيسر من الفكة والريالت‪ .‬حافظا خريطة جسدها السجى ف مقبتا ابتداء من الرأس الذي كان كائنا أمام الباب النوب‬

‫لد خل ال قبة وانتهاء بقدمي ها اللذ ين كا نا يقعان أمام الباب الشمال‪ .‬وكان ذلك ك ما ل أحتاج أن أقول‪ .‬ق بل صدور أ مر‬
‫الكومة بدم القبة‪ ..‬والقضاء على البدع والشرك بإزالة البناء الراف الطويل جدا والحدد لقامة أم الميع‪ .‬وبالخص من‬
‫أبنائها الزوّار القدماء لا من الجاج ومن الواجات با فيهم بارة البواخر أيضا فهي أُم الكل على طريقة ست الكل‪..‬‬

‫وربا تعرضت لسيتا الشعبية ف يوم ما‪..‬‬

‫وتفصيل أمر ابن القاضي كما رواه الستاذ التبول‪ ..‬أن الرحوم الشيخ عبد الوهاب كان شديد التدليل لنجله فكلما هم‬
‫بتطهيه ب كى الولد أو الن جل وب كى م عه من بالدار فيض طر الوالد بدا فع من الن ية والدلع إل تأج يل الطهور ح ت إذا‬
‫كثرت معايرة أولد الارة للولد الش حط وزف هم إياه كل ما رأوه بكل مة‪ ..‬الغلف س أو أ بو غل فة‪ ..‬جا كم‪ ..‬جا كم‪ ..‬أ بو‬

‫غل فة‪ ..‬أذ عن الوالد والولد لوس أ بو سداح‪ ..‬وكان طهور الشاب بثا بة معر كة رهي بة دارت بي نه وب ي الرجال الرب عة‬

‫الشداء الذين كتفوه بسواعدهم بعد ربطه بالبال ولقد روينا هذه الادثة وسجلناها نقلً عن الستاذ ممد سعيد مات‬
‫بول لجل العبة والعظة‪ .‬فكم ين تدليل الباء على البناء على قول أبو سداح يوم طهور هذا الشحط!!‬

‫ل عنه‪ ..‬فإننا لن نفيه حقه وبالخص نن كهول وشيوخ اليوم إذ‬
‫وأخيا فمهما تدثنا عن أبو سداح وقد تدثنا طوي ً‬

‫ندين له فعلً با فعله فينا ونمد ال إذ قام ورثته بإعدام ما كان موجودا ف ((الشكمجية)) الت كان يتفظ الرحوم با ف‬
‫دكا نه والحتو ية على أنواع من الغلفات ال ستردة من العوائل ب عد جفاف ها‪ ..‬وانتهاء لزم تعليق ها ف رقاب البناء‪ .‬ح ت ل‬
‫يسعى كل منا إل استرداد وديعته‪ .‬للذكرى‪.‬‬

‫أ ما سبب ت سمية أ بو سداح ((أ بو سداح)) فيقال إن ا نتي جة (( سدحه)) الدائم ل كل من و قع ب ي يد يه من ال صغار‬
‫لطهور هم و من الكبار للق رؤو سهم أو تشريط هم س أو حلق آباط الب عض من هم‪ ..‬وبرجوع نا للقاموس وجد نا أن ال ق‬

‫بانب هؤلء‪ ..‬فكلمة أبو سداح للمبالغة عربية فصيحة‪ ..‬إذ أن من معان فعل (( سدح)) معن بسطه‪ ..‬على الرض أو‬
‫طبعا على كرسي الطهور أو كرسي اللقة‪ ..‬فاشتغل فيه بنور ال دون قيامه بناولة الزبون كف اللقة‪ ،‬أي التسقيط على‬
‫الرأس للتنعيم س اكتفاء منه تأدبا بقوله له‪ ..‬نعيما وبس‪.‬‬

‫‪ ..‬ل قد شافه نا الكث ي م ن قابلو نا‪ ..‬على خلف الا طر‪ ..‬وجها لو جه بنا سبة وبدون ا وكذلك من كتبوا با سنا على‬

‫العنوان ال ت‪ ..‬طر يق اليناء جريدة عكاظ الغراء‪ ..‬الدور غ ي الر ضي‪ ..‬وأيضا من تلفنوا ل نا على بيت نا الكائن قريبا من‬

‫شارع الحساء الطويل العريض والذي ل تتم سفلتته حت الن رغم ما قام به سعادة الستاذ ممد سعيد فارسي من سفلته‬
‫وحفحفة بعروس البحر دهليز الرمي س جدة أم الرخا والشدة ومشاريع بلدية عمرانية تذكر وعلشانا يشكر‪.‬‬

‫و كل هؤلء الذ ين شافهو نا وكتبوا إلي نا‪ ..‬وتلفنوا إلي نا‪ ..‬على ل سان وا حد أو بر يد مشترك أو تلفون متدا خل‪..‬‬

‫يطلبون منا بحبة وإخلص وحرارة أن نقوم بعد انتهاء سية أبو سداح وقيامنا ((بتطهي)) اسه ما علق به من شوائب‪..‬‬
‫أن نكرم ذكراه الثلثينية والت سيأت موعدها بعد أيام بقطوعة ((بوس)) شعري ناعم‪.‬‬
‫وحيث إن هذه الظاهرة الميلة‪ ..‬والبادرة السنة تدل من كل أولئك وهؤلء على روح شعبية أصيلة ل تنسى لن فعل‬

‫بأجدادهم أو بآبائهم أو بم شخصيا ما فعل‪ ..‬وتستحق الستجابة تزكية لا‪ ..‬فإننا نبادر بإصدار هذا اللحق من الشعبيات‪..‬‬
‫وفيه ما يطلبه العزاء الغالي علينا نزولً على حكم الثل الشعب القائل‪ ،‬غال‪ ..‬وطلب رخيص‪ ..‬وإليكم التال ف التال‪.‬‬
‫عليك‪ ..‬أبا سداح تشهق جدة‬
‫فما زلت ف كل البيوت‪ .‬لهلها‬
‫لقد كنت سديدا كريا بفنه‬

‫وتبكي‪ ..‬إذا ما جاء ذكرك‪ ..‬يا غال‬
‫لولدها‪ ..‬عند الطهار على البال‬

‫وبالوس شغالً براحة شغال‬
‫طهورا وتشريطا‪ ..‬وحلقا لقنجة‬

‫تضيء‪ ..‬كما ضاءت مراية خال‬

‫فيا طالا نظفت باطا لراجل فقال الذي من بعدو‪ :‬يا رب عقب ل!!‬
‫رحلت‪ ..‬ول تترك وراءك أغلفا‬

‫لدينا‪ ..‬وهذا فعل أطلق رجال‬

‫وعشت‪ ..‬بك البزرا‪ ..‬تقول لمها‬

‫إذا فجعتها‪ ..‬سوف أرقد ف الال‬

‫هنيئا لك التيس الصغي شويته‬
‫إليك أبا سداح أني عريضت‬

‫لدى الفرن‪ ..‬أو طقطقت منه بأوصال‬
‫فإن قلت‪ .‬قدمها أتيتك‪ ..‬طوال!!‬

‫ري َ‬
‫ه‪..‬‬
‫ف ْ‬
‫ظَ ِ‬

‫لو سألت الكثي ين م ن كانوا يتابعون برنام نا الذا عي الش عب الشهور ف حي نه ((ع اللوة س والرة)) بشخ صيات‬
‫عائلته ابتداء من ظريفة وانتهاء بعمو رمدان‪ .‬عن السبب الساسي ف تسمية البطلة باسم ((ظريفة)) لجابك كل واحد‬
‫منهم إجابة متلفة عن الجابات الخرى‪ ..‬وقد تكون تلك الجابات أو الجابة منطقية مقنعة ف ذاتا‪ ..‬ولكنها ل تدد أبدا‬

‫مضمون اسم ((ظريفة)) ول تكشف عن شخصيتها الشعبية القيقية الستترة ف ذلك الضمون والت انفردت بذه التسمية‬

‫طيلة قرن إل ر بع القرن ف قلب مدي نة جدة وضواحي ها منطل قة من عزلت ها ال صغية الجاورة لفرن النبول تاوزه ال سور‬
‫القد ي إل اللء على حل شعر ها‪ ..‬ب يث ل يرد رأ سها إل مر كز أم ال سلم بدرب م كة الكر مة شرقا‪ ..‬أو ج سر الكراع‬
‫بطريق الدينة شالً فإليك الضمون‪.‬‬

‫اسها ظريفة وهي ظريفة فعلً سواء ف حديثها اللو الساحر حينا والساخر أحيانا‪ .‬أو ف قوامها الرياضي المشوق‬

‫كالرمح أو كالشوحط واليزرانة الطويلة‪ .‬يعلك تنسى أن تطالع تفاصيل وجهها ومعارفه الزئية فل تكتشف بذلك أنا‬
‫ل تنل من قسمات المال ما يؤهلها لن تطلق عليها كلمة جيلة‪ ..‬أو حسناء‪ ..‬مكتفيا أنت كما اكتفت هي بأنا من ناحية‬

‫الشكل العام‪ ..‬مقبولة‪ ..‬فقط ل غي‪ ..‬وهي تعتز دائما بأنا مقبولة شكلً لسبب وحيد ووجيه وعزيز ف نظرها‪ ..‬هو أن اسم‬
‫أمها الرحومة ((مقبولة)) وكان لا ولع كبي بأمها ف حياتا وحت بعد ماتا‪ .‬فإن تلك الوالدة الت كانت تبيع الفول النابت‬
‫ف أول سوق النورية القدي بدة هي الت غرست فيها روح العمل الر‪.‬‬

‫لقد نشأت ظريفة وهو اسها واسم شهرتا معا مبة للعمل وللكسب بدافع قوي من حالتها التجارية الت اذكتها فيها‬
‫والدتا ((مقبولة ولكنها ل تنل إل العمل التجاري ف نفس اليدان الذي خاضته والدتا وهو بيع الفول النابت وإنا‬
‫فكرت ظريفة ث فكرت ث قدرت‪ ..‬فاختارت ميادين أخرى لذا العمل‪ .‬وذلك ف الوقت الذي كانت فيه نساء الدن‪،‬‬
‫ومنها مدينة جدة‪ ..‬ل يعرفن إل الزواج‪ ..‬فخدمات الزوج والبيت ليس إل‪ ..‬وف نفس الوقت الذي تركت فيه لبنت خالتها‬
‫كباية وعسله بيع الفول النابت ف أول سوق النورية القدي خلفا لالتهم الرحومة مقبولة‪.‬‬

‫هكذا دخلت ال ست ظري فة مال العمال الرة ول يس ل ا رأس مال يع تد به‪ ..‬أو يذ كر ف عال الرقام‪ ..‬إذ إن ا ح ي‬

‫تدثت عن نفسها ف مستقبل ايامها وبعد شهرتا ورسوخ قدمها‪ ..‬وذلك ف ريبورتاج صحفي‪ ..‬قالت مثلما يقول كل‬

‫الناجح ي ف عال الال ب عد ناح هم‪ ..‬إن ا بدأت أعمال ا التجار ية الرة بدون رأس مال تقريبا‪ ..‬وبذلك أثب تت أن التاجرة‬

‫الناجحسة‪ ..‬أو التاجسر الناجسح هسي أو هسو مسن يصسنع الال‪ ..‬وليسس الذي يصسنعه الال الوروث‪ ..‬أو السستلف مسن الهسل‬

‫والصحاب‪ .‬أو من البنوك بفائدة مئوية أو بدونا!‬

‫لقد ابتدأت ظريفة بنصب ((اللوح)) أمام عزلتها‪ ..‬واللوح كلعبة شعبية رياضية عبارة عن لوح من الشب مربوط من‬
‫أطرا فه الرب عة ببال تنت هي ف أعل ها بقندل ي سك كلً من طرف يه قندلن آخران مغروزان ف الرض على ش كل مثلث‪..‬‬
‫ويرتفع اللوح نفسه عن الرض معلقا ف الواء بقد نصف أو ثلث متر‪ ..‬وما على طالب اللعب ف اللوح والتمدره به إل أن‬

‫يصعد وأن يسك بالبلي الماميي‪ ..‬ويهزها هو أو يهزه سواه من الرض فيهتز به اللوح تدرييا حت يعلو ف الفضاء بقدر‬
‫عزم الل عب عل يه‪ .‬ويوز أن يعتلي اللوح لعبان متقابلن وجها لو جه‪ ..‬ورأ سا برأس ي سك كل منه ما ببل ي من البال‬
‫الربعة ((ويتنافحان)) بي وأمام أنظار المهور التفرج وتصفيقه أو تصفيه‪.‬‬
‫ومن العلوم أن للعبة على ((اللوح)) زمن مقرر ولذا الزمن القرر تعرفته القررة أيضا‪ ..‬وقد بدأت ظريفة التعرفة بللة‬
‫وانتهت با إل هللتي وعلى حد تعبيها‪ ..‬ومن اللل تتكوّم القروش‪ ..‬علما بأنه يوز للعب بعد انتهاء الدة الول تديدها‬
‫بعد دفع الللة أو الللتي لتجديد اللعب أو النفح الفرد أو الجوز‪.‬‬

‫وح ي ن حت لع بة اللوح‪ ..‬وتضخمست واردا ته اللل ية ح يث أق بل عل يه صسبيان وغلمان وفتيان الحلة ملة الظلوم‬

‫والحلت الخرى فكرت السست ظري فة أن تسستفيد مسن جهور اللعسبي على اللوح وكذلك التفرجيس‪ ،‬فاقت نت صساجا‪..‬‬
‫واشترت زيتا وحطبا وفحما‪ ..‬ث خرت الكشري وخلط ته ببهارا ته القن نة وفر مت عل يه الكرات‪ ..‬وابتدأت حالً ف صنع‬

‫القلية‪ ..‬القلية الت طارت شهرتا ف جدة فصارت تعرف بقلية ظريفة‪ ..‬ث اصبحت الطبق الفضل لدى بيوت الي‪ ..‬ث‬
‫الحياء الجاورة له‪ ..‬وأحين اليوم‪ .‬وقابلن‪ ..‬غدا!!‬

‫‪ ..‬وحت ل ي صدق على الست ظري فة‪ ..‬ل على القلية‪ ..‬ال ثل القائل صاحب صنعتي كذاب‪ ..‬ف قد عهدت ب عد رواج‬

‫الل عب على اللوح أولً‪ ..‬ث اشتهار القل ية ثانيا إل ر كن خار جي من عزلت ها ال صغية الل صقة لفرن النبول وذات الوش‬

‫الكشوف فعملت ف الر كن ما يش به الكشاك الن‪ ..‬وجعل ته كهيئة ((بوف يه بلدي صغي)) وهيأت به للزبائن الك سرات‬
‫الشعبية العتادة من الفشار‪ ..‬للفصفص‪ ..‬للزرمباك‪ ..‬للوز‪ ..‬للحمنبص‪ ..‬لسواها‪ ..‬ووفرت النعشات الدارجة تلك اليام‪..‬‬
‫من السوبيا والزبيب البارد صيفا‪ .‬إل الغات والسحلب شتاءً‪ ..‬مع العتماد على كفتية الشاهي ف كل الفصول باعتباره‬

‫الشروب الحلي الشائع‪.‬‬

‫وبقيام ال ست ظري فة بتأ سيس البوف يه البلدي ضر بت ببق ية ال ثل ال سابق عرض الائط ف قد با تت الغلت الثلث من‬
‫اللوح‪ .‬للمقلية لعروضات الكشك بثابة تكذيب عملي لذا الثل الدارج البائخ‪ ..‬صاحب صنعتي كذاب‪ .‬والتالتة منافق‪..‬‬

‫كمسا أصسبحت هذه الغلل دليلً أو أدلة ماديسة على أن ((التخصسص)) التجاري فس صسنف واحسد ليسس هسو وحده سسبيل‬
‫النجاح‪.‬‬

‫‪ ..‬ل قد علق م نذ أك ثر أو حوال ن صف قرن من الزمان أ حد كبار التجار ف جدة م ن يدعون بالقت صاديي اليوم على‬

‫السست ظريفسة وأعمالاس الثلثسة بقوله ((لقسد اثبتست السست ظريفسة أن الرأة الشعبيسة فس بلدنسا قادرة على أن تكون نما‬
‫اقتصاديا‪ ..‬وأنا تسن العمليات السابية الربع دون ورقة أو قلم‪ ..‬وذلك بتشغيل مها‪ ..‬ث تريك أصابع يديها‪ ..‬فقدميها‬
‫إن لزم المر ف حالت المع‪ ..‬أو الطرح‪ ..‬دون العتماد على عملية ((الضرب)) الت ل تناسب النس الناعم اللطيف‪..‬‬

‫ول لزوم ل ا‪ ..‬ول العتماد كذلك على عمل ية ((الق سمة)) فل حا جة ل ا باعتبار أن ((الق سمة))‬

‫حظ‪ ..‬ون صيب))‪..‬‬

‫انتهى تعليق القتصادي الكبي‪.‬‬

‫هذا‪ ..‬ول يكد أحد معارف الست ظريفة من يفكون الرف أيامها يطلع على نص التعليق حت طلبت الست ظريفة فورا‬

‫من قائله‪ ..‬ب عد إهدائه صحنا مترما من القل ية وسلطتها‬

‫أن يكتب ما قاله عنها بط جيل واضح‪ ..‬وعلى ((لوح))‬

‫من‬

‫الشب الصقول ((بالفارة)) ففعل طبعا‪ .‬وقام بكتابة ما طلبته ظريفة نزولً على الثل القائل اطعم الفم تستحي العي‪..‬‬
‫وحينذاك‪ .‬وكأسلوب من أساليب الدعاية والعلن التجاري ف حينه قامت بتعليق اللوح الشب الكتوب فيه التعليق بط‬

‫ثلث رائع‪ ..‬ب عد بروز ته بق صاصات من الت نك اللم يع ف واج هة عزلت ها ال صغية ذات الوش الكشوف على مرأى من‬
‫((اللوح)) ومن صاج القلية‪ ..‬ومن كشك بيع الكسرات والرطبات وبواجهة الزبائن والارة‪ ..‬فطار حد اللوحة الشبية‬
‫البوزة بعد أن طار حد اللوح والصاج والكشك‪..‬‬

‫ومن الغريب ف هذا الباب ومتعلقاته أن القتصادي الكبي صاحب التعليق صار بعد تعليق اللوحة الت تمل كلماته‬

‫القيّمة أحد الواظبي على الضور إل مقر الست ظريفة‪ .‬ويكي الرحوم عمدة الحلة أن هذا التاجر أو القتصادي الكبي‬
‫الشه ي وكان ي فظ ب عض الكلمات النليز ية أح ضر م عه ذات م ساء أ حد الواجات الولع ي بالدرا سات الشعب ية وزع يم‬

‫إحدى النقابات العمالية ف بلده لشاهدة الست ظريفة وأقسام العمال الختلفة لديها وتت إدارتا وحدها‪ ..‬وقد أخذ منها‬

‫كافة العلومات اللزمة‪ ..‬وكيفية عمل القلة والسحلب‪ ..‬كما صوّر اللوح‪ ..‬ورسم الصاج‪ ..‬والكشك ومتوياته‪ ..‬واللوحة‬
‫العلقة على واجهة العزلة سكن الست ظريفة‪ ..‬ومن الارج فقط‪..‬‬

‫و سعت فيما ب عد من ال عم أبو ش نب وكان أ حد التعاط ي للتجارة ف بومباي أ نه رأى‪ ..‬بدعوة من أ حد زبائ نه الثقف ي‬

‫هناك‪ ..‬ف معرض خاص أقامه الواجه نفسه اللوحات الختلفة الت رسها للست ظريفة وأعمالا‪ ..‬تت العناوين التية‪:‬‬
‫أ ظريفة عصامية من جدة تسكن ملة الظلوم بوار فرن النبول‪.‬‬
‫ب القلية‪ ..‬طعام شعب‪ ..‬رخيص ولذيذ‪.‬‬

‫ج السحلب‪ ..‬مشروب بلدي ساخن‪ ..‬ينوب عن الدفأة التقليدية ف الشتاء‪.‬‬
‫و اللوح‪ ..‬لعبة رياضية عربية‪ ..‬وإن كانت كلمة ((اللوح))أحيانا تستعمل للشتيمة‪ ..‬حي يقول أحدهم للخر‪ ..‬روح‬

‫((يا لوح)) البعيد!!‬
‫و كم اشته يت حينذاك لو كانت ال ست ظريفة ح ية ل تنتقل إل دار البقاء‪ ..‬لترى‪ ..‬دون أن تقرأ‪ ..‬صورتا منشورة ف‬
‫التا ي الندية كما ترى اللوحات السجلة لعمال ا بكل فروعها‪ .‬وحت ترفع رأسها فخرا كما فعل العم أبو شنب الذي‬

‫أ صبح على حد قوله مطاردا من ال صحفيي والرا سلي الجا نب ل خذ كث ي من التفا صيل عن حياة الع صامية الرحو مة‬
‫الست ظريفة‪ ..‬والذي كان يردد لكل منهم جلته اللوة كلما طلب النفراد به‪ ..‬بكره قابلن!!‬

‫على النوال ال سابق طارت شهرة ال ست ظري فه دون علم ها س إى خارج مدي نة جدة‪ ..‬ك ما ارت فع دخل ها اليو مي‬

‫وهذا الذي يهمهسا إل أرقام هائلة مسن اللل والقروش والريالت‪ ..‬فقسد قدر أحسد الحاسسبي الكفاء فس تلك اليام وهسو‬

‫ما سب قد ير من وزن الرحوم الش يخ ع بد الرزاق هنداوي‪ ..‬وق يل إ نه هو‪ ..‬قدر الر بح ال سبوعي ال صاف لل ست ظري فة‬
‫بعشرة ريالت‪ ..‬وكان الريال آنذاك ف مقام الائة أو الائت ي الن بن سبة قو ته الشرائ ية ل كل ال صناف التوفرة والرخي صة‪..‬‬
‫ل عن ضمان معدنه الفضي‪ ..‬وهي ناحية ل يستهان با ف مال القارنة بي العدن‪ ..‬والورق‪.‬‬
‫فض ً‬

‫ونتابع أسلوبنا الاف الناشف لطابقته لروح الرقام والعمال التجارية فنقول عن الست ظريفه أنا استطاعت ف خلل‬

‫سنوات ل بأس ب ا س أن تشتري الرا بة القري بة من عزلت ها وأن تن شئ علي ها بيتا صغيا خ صصته لليار‪ ..‬فأضا فت ب ا‬
‫عملته وخيا عملت مصدر دخل جديد‪ ..‬رابع!!‬

‫تلك هي الست ظريفة إحدى رائدات العمال التجارية الرة ف بلدنا‪ ..‬وف مدينة جدة على الدود بي ملت اليمن‬

‫والظلوم‪ ..‬وتلكم هي أعمالا الرئيسية الربعة‪ ..‬وهي اللوح‪ ..‬القلية‪ ..‬الكشك برطباته‪ ..‬والعزلة الخصصة لليار‪ ..‬علما‬

‫بأن هناك أعمالً فرعيسة ل نتعرض لاس ول ندخلهسا فس السساب مثسل صسنع ((الدانوه)) وبيعسه بالبسة‪ ..‬ومثسل تصسنيع‬
‫((السويك)) وتسويقه بالقرطاس‪ ..‬ولقد كان القبال الماهيي على مص الدنوه‪ ..‬وسف السويك حينذاك كالقبال على‬
‫الشيكلس‪ ..‬وسندوتش الشارومة اليوم‪.‬‬
‫أما حياتا الاصة والشخصية يرحها ال فإنا ل تذهب إل الفقيهة‪ ..‬كمعاصراتا من الطبقتي العليا والوسطى‪ ..‬ول‬

‫ت فك الرف‪ ..‬ول كن أميت ها التا مة ل تنع ها من اقتحام أبواب الع مل التجاري ال ر شأن ا ف ذلك شأن ب عض كبار التجار‬
‫العصاميي ف زمانا وما بعده بقليل‪ ..‬ما يثبت أن التعليم أداة تثقيف وتنوير شخصية وأنه تدريب منظم للرتزاق‪ ..‬ولكنه‬
‫ليس هو الصل والوار ف التجارة‪.‬‬

‫كما أن الست ظريفة أصرت على رفض الزواج إل بعد تكوين نفسها تكوينا ماديا ل يعلها تت رحة الزوج‪ ..‬فصدت‬

‫كثيا من خطابا مثل‪ :‬جنقر‪ ..‬والكنجفا‪ ..‬وأبو كريشة‪ ..‬وببج‪ ..‬ونكرر اللحظة بأن كل الساء حقيقية ومعروفة من‬
‫أهال جدة وكان هؤلء الطاب شبابا وأ صحاب صنعة ورثو ها عن آبائ هم فأول م نوار وثاني هم من جد‪ ..‬وثالث هم بناء‪..‬‬

‫ورابعهم نار‪ ..‬ولكنها بطبيعة ذكية قبلت حفظها الرحن فيما بعد أن تتزوج ((القطله)) وهو من أكب صانعي الشيش‬
‫ف زمانه‪ ..‬وكذلك صنع الشرابيس التنك‪ ..‬والقطله هو اسم الشهرة الت انفرد با الذكور بي أترابه ث ف الارة ث ف مدينة‬
‫جدة وأظن أن أبناءه و أحفاده ل يزالون يتوارثون هذه التسمية الت أصبحت لقبا ثابتا لم‪.‬‬

‫ويرجع السبب الوهري ف قبول الست ظريفة‪ ..‬أو النسة كما كانت حينذاك‪ ..‬لزواجها من ((القطله)) أنا كانت‬

‫تدمن شرب التنباك المى‪ ..‬فضمنت بذا الزواج اقتناء أحسن الشيش وأفضل الشرابيش مع إصلحها مانا عند اللزوم‪..‬‬

‫ومع إصرار ظريفة دائما على قيامها بنفسها بتوضيب التعمية المى‪ ..‬بتشديد اليم‪ ..‬وبرص الراص‪ ..‬ول تستنكف يوما من‬
‫اليام من مداعبة ((اللي)) بفمها أثناء تأدية أعمالا الرة الناجحة‪.‬‬
‫وم ا علق بذاكر ت و ما رواه ل أ حد أبناء عموم ت‪ ..‬وكان م ستأدبا على الطري قة القدي ة‪ ..‬البيات ال ت غنا ها الرحوم‬

‫الغن الداوي والد حسن شلب ليلة دخلة النسة ظريفة على عريسها القطله وهي‪:‬‬
‫يا طيور الفراح‪ ..‬طيوا‪ ..‬وطيوا‬

‫وكلوا زينا الكباب اليو‬

‫واجعوا القطلة الكبية انسا‬

‫بظريفا‪ ..‬وللسرور اشيوا‬

‫وعلى اللوح والداريه‪ ..‬غنوا‬

‫وإل العزلة الصغية سيوا‬

‫فسر الاضرون ليلة الفرح بذا الجس الؤنس كثيا‪ ..‬وأصبحت تردده مالس الطرب القدية لوقت طويل‪ ..‬وللعلم‬

‫فإن ((القطلة)) نوع من أنواع العصى‪ .‬وهي بالتحديد أصغر من الشون ((أي النبوت)) وأكب من ((الدبسه))‪ ..‬وهي‬
‫عصا غليظة قصية كان يستعملها العراب والبدو أكثر من استعمال سكان الدن ((أي الضر))‪.‬‬
‫‪ ..‬أمسا ظريفسة فس زيهسا اليومسي‪ ..‬فقسد كانست مثال البسساطة والشمسة والناقسة فس وقست واحسد‪ ..‬فهسي دائما ترتدي‬
‫((الكر ته)) ال صنوعة من قماش رخ يص‪ ..‬من سدلة من رقبت ها إل مش طي رجلي ها‪ ..‬وكرتت ها‪ .‬أي ف ستانا‪ ..‬سادة على‬
‫الدوام‪ ..‬فهي ل تب النوع الشجر والشابه للقمصان المريكانية الشائعة ف عصرنا هذا وف خارج بلدنا‪ ..‬مع حرصها‬

‫على وضع الشنب الكحلي والحرمة والدورة على رأسها ف الناسبات الامة‪ ..‬أما ف يومياتا العملية فتكتفي بالسفع رامية‬
‫أطرافه على الكتفي بشكل يشبه الغترة الالية‪ ..‬وذلك من أجل سهولة لف السفع على رقبتها حي يمي وطيس الشغل‪..‬‬

‫هذا وبنا سبة الكر تة والش نب والحر مة‪ ..‬ف قد حد ثت ف حياة ال ست ظري فة حاد ثة ظري فة كذلك‪ ..‬ولعلّ من تزك ية‬

‫ظرافتهسا اتصسالا بالناح ية الدب ية‪ ..‬والشعر ية بالذات‪ .‬وتف صيلها ح سب روا ية الحتفليس بالدب والتتبعيس لطراف ته م نذ‬
‫حداثته‪ ..‬كالت س‬

‫كان الستاذ ممود عارف غلما يعشق الشعر للشعر‪ ..‬وكانت له تاربه الولية الت يعرضها للمباسطة وللمناقشة على‬

‫زملئه ف الدر سة الفلح ية وف الكار‪ ..‬وهم ممد علي باحيدرة‪ ..‬و سال أشرم‪ ..‬وعباس حلوا ن بضور وبإشراف الستاذ‬
‫ممد حسن عواد ف أحد القاعد البيتية الطلة على مداريه عيد الضلوم بوار بيت بابعي‪ .‬وهو مقعد باحيدره‪..‬‬

‫وصادف أن مرت البشكة كلها ف تشية عصرية أمام بيت الست ظريفة‪ ..‬وصادف أيضا أن الست ظريفة كانت يومها‬

‫ذاهبة إل زيارة عائلية‪ ..‬وقد ارتدت الكرته والدورة والحرمة والشنب ووقفت تتفقد العمال قبل ذهابا للزيارة‪ ..‬وترشد‬

‫ابنها البكر‪ ..‬وقد أصبح فيما بعد يبيع الوت السلمان‪ ..‬إل ما يب عليه عمله وملحظته حت حي رجوعها‪ ..‬فما إن رآها‬
‫الغلم الشادي للشعر ممود أفندي عارف حت ندخ قائلً‪:‬‬
‫ظريفة ربة الكرته س‬
‫من الدوت‪ ..‬إل البفته س‬

‫وذات الشنب الكحلي س‬
‫ومرمة لا شفته س‬

‫أليس ببيتكم طرشي س‬

‫خيارا كان أوقته؟‬

‫ونعناع بباد س‬

‫نصفيه من العته؟‬

‫***‬
‫لقد قدحت على قلب س‬
‫وحب صادق عذري س‬
‫فإن معجب فعلً س‬

‫صبابات كما الفتّه س‬
‫كلحم الرأس ل الكفته س‬
‫بست البيت والته س‬

‫وتكفين بل طمع على الاشي هنا س لفته!!‬

‫‪ ..‬ول يكد أبو عروف‪ ..‬سابقا‪ ..‬وأبو نزيه لحقا‪ ..‬يترن بقطوعته التجريبية الشعرية فتشيع بي الناس لسلسة ألفاظها‪..‬‬

‫ورشاقة صورها‪ ..‬وخفة روحها وتصل فيما بعد إل أساع الست ظريفة حت قامت قيامتها‪ .‬وإن ل تب زوجها القطلة‪ ..‬ف‬
‫أول المر‪ ..‬بالمر‪ ..‬فصرخت ف الارة بأعلى صوتا وبمل متناثرة غاضبة‪:‬‬
‫هو مي هو هادا الولد ممود عارف حت يقول ف‪ ..‬القوال‪..‬؟‬

‫هو ما يعرف أنو زي بزره من بزورت؟ وإن أجيبو‪ ..‬وأجيب عشرة زيو؟‬

‫وال إذا ما خليتو يبطل يشي من هادا الزقاق ما أكون أنا ظريفة؟‬

‫وحي خرج زوجها القطلة على صراخها‪ ..‬وسألا عن سببه‪ ..‬أجابته قائلة‪:‬‬

‫ظريفة‪ :‬ل‪ ..‬ول حاجة يبو ((كنبش))!!‬

‫القطلة‪ :‬امال بتصرخي ليش‪ ..‬يست الستات؟‬
‫ظريفة‪ :‬الولد اللي ما يستحي‪ ..‬ول أهلو ربوه‪ ..‬واللي اسو عارف شرد بق اللوح!!‬

‫القطلة‪ :‬مسيو يطب فيدي‪ ..‬وأنا أوري لو شغلوا!!‬

‫وانت هى ال مر مؤقتا ع ند هذا ال د‪ ..‬ح ت سع الرحوم ال عم ح سن عارف بالوضوع و هو شق يق ممود ال كب‪ ..‬فتل ف‬

‫القضية بعمل ((ملفا)) جع فيها العمدة وكبار الحلة‪ ..‬وأعتذر للقطلة باعتبار أن أخاه ممود شرد بالساب لنه ل يدفع له‬
‫يومها القرر اليومي له‪..‬‬
‫وعلى أ ثر هذه الاد ثة ف قد صمت الشداة من الشعراء خوفا من ل سان ال ست ظري فة‪ ..‬و من قطلة ال عم ((القطلة))‪..‬‬

‫ويقال إن ظري فة اتذت القطو عة كفرع من فروع الدعا ية‪ .‬للرتقاء بن مط زبائن ها وك نت أحد هم‪ ..‬ونزولً على قاعدة‪..‬‬
‫والغوا ن يغر هن الثناء‪ ..‬وإن ل ت كن ظري فة من هم إل أن ا أن ثى بطبي عة الال ومه ما كان سنها‪ .‬ف قد طل بت م ن تشط ي‬

‫القطو عة وتمي سها‪ ..‬ول ا ك نت أعرف قدر نف سي من ج هة وأ صغر سنا من ال ستاذ ممود عارف ب ا ل ي قل بال من‬
‫الحوال عن خس أو ست سنوات فقد تلصت من المر بقول لا مشافهة‪ ..‬ودون تسجيل هذين البيتي‪:‬‬
‫ظريفة‪ ..‬سيبين بال‪ ..‬فإنن‬
‫سألعب فوق اللوح دورا باله‪..‬‬

‫ظغي‪..‬وهل يقوى الظغار‪ ..‬على الشعر؟‬
‫فل تطلب القرشي من‪ ..‬على الدور!!‬

‫‪ ..‬وبالناسبة وف الخي فقد كان كاتب هذه السطور الشعبية التاريية ف يفاعته ومنذ حداثته‪ ..‬فعلً‪ ..‬أحد الزبائن‬
‫الدمن ي على ركوب لوح ال ست ظري فة مفردا‪ ..‬وموزا‪ ..‬وعلى الكتفاء بقليت ها الطع مة عن وج بة العشاء‪ ..‬وعلى التلذذ‬
‫بشرب السوبيا صيفا‪ ..‬والسحلب شتاء‪ ..‬تاما كما يفعل ابناء اليل الاضر حي يضربون عن الكل ببيوت أهلهم اكتفاء‬

‫ب سندوتشة‪ ..‬أو بزجا جة من هذه الياه الغاز ية الفوارة‪ ..‬أو بقط عة من اللوة والتشكلس‪ ..‬ف ف سحات الدارس أو لدى‬
‫الروج منها‪.‬‬

‫كما كان كاتب هذه السطور مغرما غراما فنيا مبكرا بتابعة المل الوسيقية البلدية الت كانت الست ظريفة ترسلها‬

‫ع فو الا طر‪ ..‬ف صورة إ صدار الوا مر والنوا هي لزبائن ها ال صغار‪ ..‬وخ صوصا من هواة اللوح وركو به ال ستمر‪ ..‬أو من‬
‫الوا ظبي على تناول الرطبات كل ما ج فت حلوق هم‪ ..‬ونزت عرقان م‪ ..‬أو على تناول القل ية كل ما غ نت ع صافي بطون م‬
‫الصغية إشارة لطلب الزاد‪ ..‬والزاد مراد‪.‬‬

‫ومن المثلة على تلك المل الوسيقية والت ل يزال بعضها عالقا بالذاكرة الاكرة الائنة‪ ..‬المل التية‪:‬‬

‫أ يا ال أنزل‪ ..‬يواد!! وقتك خلص!! اللي عليه الدور‪ ..‬يوقف اللوح!!‬

‫ب بلشي زحة‪ ..‬أنت وهو!! ما ف فايده‪ ..‬بالسرا‪ ..‬واحد‪ ..‬واحد!! امال أنا عملت الصرا ليش؟‬

‫ج وعن القلية‪ :‬مقلية ظريفة!! كشري وكرات‪ ..‬وعدوك مات!! وهي حارة‪ ..‬يوليد!! والارة عليها‪.‬‬
‫و وعن السحلب‪ :‬اتسحلب‪ ..‬واتدحلب!! بدخانو‪ ..‬وغيي يعزل دكانو!!‬

‫وطبعا‪ ..‬وعلى أ ساس ما سلف‪ ..‬ف قد أ صيب الذكور أعله‪ ..‬أي كا تب هذه ال سطور ب صدمة نف سية قا سية ح ي سع‬

‫بوفاة السست ظريفسة فس يوم عاصسف‪ ..‬حيسث كان الطقسس حارا جدا‪ ..‬والوا أزيسب‪ ..‬والغسبة تايره‪ ..‬والناس مسا تشوف‬
‫بعضها‪ ..‬ما اضطر والده لبسه ف البيت منعا له من الروج منه‪ ..‬وبالتال من الشاركة ولو من بعيد لبعيد باعتباره صغيا‬
‫ف تشي يع جنازة الفقيدة الع صامية‪ ..‬ورائدة العمال الن سائية الرة‪ ..‬والتاجرة الشاطرة الاهرة‪ ..‬ولك نه اغت نم الفر صة ليلً‬

‫فقام بالواجسب حيسث شارك فس مراسسيم العزاء لزوجهسا القطلة‪ ..‬ودخسل بكسم السسن داخسل العزلة الصسغية ذات الوش‬
‫الكشوف فعزى قريبات ا‪ ..‬و ف طليعت هن ابنت ها ال ست ((زردخ)) ال ساكنة حاليا بوار م قبة ال سد‪ ..‬وال ت تناولت الغداء‬
‫بالف عل ف ب يت كا تب السسطور فسالسسبوع الاضسي و مع أهله وإن ل يقابل ها لعدة أسسباب‪ ..‬ك ما قام بتعز ية السسيدات‬
‫الرحومات كبايه‪ ..‬بتشديد الباء الفتوحة‪ ..‬وعسله‪ ..‬ونروسية‪ ..‬وبنت الزلطه!!‬
‫ظريفة‪ ..‬يا أخت الرجاجيل‪ ..‬إنن‬

‫زبون‪ ..‬ومن حق الزبائن‪ .‬أن يَبكوا‬
‫فكم عشت ف اللوح العلّق ف الوا‬
‫وكم أنا للسوبيا مب‪ ..‬وعاشق‬
‫القط حبات الفشار‪ ..‬وانتشى‬
‫لقد سال دمعي‪ ..‬حي قالوا‪ :‬ظريفة‬
‫أحوم حواليه‪ ..‬وطيفك ماثل‬
‫وسيبت راص الال‪ ..‬والربح كله‬
‫هو الال‪ ..‬للمحروم‪ ..‬للنهي غدا‬

‫أنافح من دقوا الرؤوس‪ ..‬إذا احْتكّوا‬
‫لدنوهك الال‪ ..‬ين له ال َفكّ‬
‫بقلية طعما‪ ..‬عليها لنا الرّكّ‬
‫توفت‪ ..‬فواسان بعزلتك ال ُكشْكُ‬
‫أمامي لوحدي‪ ..‬فالماعة قد َفكّوا‬
‫يبعثره القطل‪ ..‬ويلهو به ُعكّوا‬
‫بذا تصدق المثال ليس با شَكّ‬

‫ل اللّي ْ‬
‫هو َ‬
‫ل‪..‬‬
‫ُ‬
‫‪ ..‬ل قد سبق ل نا ف مقد مة الد يث عن ((الدجيه)) أن تعرض نا ما كان الوا جه إيكيل يا البقال اليونا ن يعاير نا به بأن‬
‫بلدنا تلو من الساطي الشعبية الت تدل على أننا ل نؤمن إل بكل ما هو ملموس‪ ..‬أو معدود‪ ..‬أو مضوغ‪ ..‬فنحن فقراء‬
‫جدا ف دنيا اليال س وعال الطياف‪ ..‬بعكس سكان أثينا الذين حفل تاريهم باليتولوجيا الغريقية‪ ..‬وهذا ما حز ف نفوس‬

‫أهال جدة الكبار حينذاك‪ ..‬ما دفع بكاتب هذه الشعبيات أن يذهب إليه ف دكانه‪ ..‬وأن يتحداه أن ير بزقاق النجي بعد‬
‫منتصف الليل ليى وليقابل ((الدجيه)) إن كنّو رجال‪ ..‬وخواجا من صحيح!!‬

‫ول نذيع سرا إذا قلنا إن إيكيليا تمس فعلً للموضوع ول يقبل الزية أمام ولد صغي من أولد جدة الذين يدرسون ف‬

‫مدر سة الفلح‪ ..‬فقرر ذات ليلة أن يذ هب إل زقاق الن جي ب عد نص الل يل‪ ..‬ول كن للحتياط فإ نه أ خب أخاه ف ال صنعة‬

‫الواجسه ((ينس)) باس اعتزم القيام به‪ ..‬فحذره مسن عاقبسة هذه الجازفسة واشتسد الدل والنقاش بينهمسا أمام أفراد العائلة‪..‬‬
‫وانتهيا أخيا إل ضرورة الستئناس برأي السنيور ((ماركو))‪ ..‬اليطال القيم أيامها ف جدة كصاحب دكان وسواه!!‬
‫ومن اللزم قبل الدخول ف تفاصيل ما ت بي الطليان ماركو والقاريق إيكيليا وين وعائلتهما أن نتعرض بإياز ليثية‬

‫ماركو‪ ..‬فهو صاحب الدكان العروف باسم مل ماركو‪ ..‬وكان مقره ف صف الدكاكي الت تاور سوق الراج والت يقع‬
‫حاليا ف صفها دكان الفتيحي الصائغ‪..‬كما كان سكناه ف بيت عائلة الشبكشي وهو البيت الذي اشتهر بعد الدميات باسم‬
‫بيت الدهب الذي كان سببا ف تسمية الشارع الطويل العريض الال باسم شارع الدهب‪.‬‬

‫كما كان ماركو هذا صديقا للكثي من زبائنه‪ ..‬وليانه من صف الدكاكي وبالخص للشيخ خليفة بياع السجاجيد ف‬

‫الدكان الذي يو جد به الن دكان ب يع الشال ورفي ها والذي كان مل صقا لدكان بقالة إيكيل يا وي ن ق بل الدميات الخية‬
‫والديثة جدا‪..‬‬

‫و من غ ي إطالة ف التفا صيل ف قد أ يد ال سنيور مار كو ذهاب إيكيل يا ب عد منت صف الل يل لزقاق الن جي لرؤ ية الدجية‬

‫ولقابلتها وأخذ حديث صحفي معها باسم صحيفة الساجيو اليطالية الت كانت ف بدء تأسيسها آنذاك باعتبار أن ماركو‬
‫قد قبل أن يكون مراسلها ف جدة‪ ..‬ولكنه اشترط شرطا وحيدا‪ ..‬وهو أن يذهب أفراد العائلة جيعا ويرابطو ف أول قصبة‬

‫النود حت إذا حدث ليكيليا ما ل تمد عقباه سارعوا إل ندته‪ ،‬أو إل إنقاذه أن تعرض لطر أكب‪!!..‬‬

‫وبدون تطويل أيضا‪ ..‬ومن جديد فقد ذهب الواجه إيكيليا‪ ..‬وخش الزقاق بعد نص الليل‪ ..‬ورأى الدجيه بقنعتها‪..‬‬

‫وببقع ها وشيل ته البق جة‪ ..‬ورق صت أمامه رق صة الزمار‪ ..‬وضح كت ف وج هه الضح كة الرهي بة‪ ،‬آخر ال مر‪ ..‬وتل شت‬

‫كالطيف‪ ..‬بعد أن اطمأنت إل أن الواجه إيكيليا قد عملها ف بنطلونه من الرهبة والوف‪ ..‬وجرى مهرولً حيث يرابط‬
‫افراد العائلة الذين تلقوه بي أحضانم مرتعدا منتفضا وكأنه تت تأثي حى بلغت درجة الرارة فيها حوال الربعي‪..‬‬

‫ويذكر أحد أفراد العسس الذين كانوا هناك أن ايكيليا عاد فتمالك نفسه حي أبصر بنته الصغية ترج لسانا له أي‬

‫لبيها فاستعاد رباطة جأشه ووضع ابتسامة تقليدية على شفتيه‪ ..‬وسارع إل زوجته الت فاجأت بقولا‪:‬‬
‫الزوجة‪ :‬بوسس سيه؟ يعن كيف الال؟‬

‫إيكيليا‪ :‬كاله!! كاله كاله!! يعن‪ :‬طيب!! طيب!! س طيب!‬

‫الزوجة ها؟! انتو سفتوها‪ ..‬دجيه هادي؟‬

‫إيكيليا‪ :‬سفتوها سفتوها بعين هادي اللي بكره يأكلها الدود!!‬
‫الزوجة‪ :‬هي خلوة؟ خلوة؟ أوريا؟ أوريا؟ يعن جيلة؟ جيلة؟‬

‫إيكيليا‪ :‬بول بول أوريا!! يعن عال جدا‪ ..‬جدا عال!!‬
‫الزوجة‪ :‬وايس كلتو؟؟ وايس هي كلتو كمان؟‬

‫إيكيليا‪ :‬أنا كلتو‪ :‬كال ميا؟ هي كلتو‪ :‬كال ميا؟ بعدين أنا كلتو‪ :‬باركا لو‪ ..‬و‪ ..‬و‪..‬‬

‫الزوجة مقاطعة‪ :‬وه!! وه!! وه!! هو أنت سويت إيه ف البنطلون حق النت‪ ..‬يا إيكيليا؟‬
‫إيكيل يا‪ :‬ل ن نروخوا للب يت ان ت غ سلي البنطلون‪ ..‬بس ما أ حد يشو فو‪ ..‬ها؟ وه نا ي سن أن نتو قف عن بق ية الق صة‬

‫التعلقة بالقاريق وباركو‪ ..‬ونكتفي أن يكون ما سبق دهليزا للحكاية عن بطل أسطوري شعب آخر‪ ..‬هو‪ ..‬هول الليل!!‬

‫‪ ..‬وهول الليل وهذا اسم شهرته الطويلة العريضة ف سجل أساطينا الشعبية‪ ..‬وليس هو اسه الحفوظ ف دفتر مواليد‬

‫طائفة‪ ..‬بسم ال‪ ..‬بالطبع‪ ..‬وإن كان معروفا أنه من كبار الطائفة بل إنه أكبها حيث أن نفوذ هول الليل يتعدى الدن إل‬
‫حيث اللء الواسع والمتد على طول الطرق بي جدة والدينة من جهة‪ ..‬وبينها وبي مكة فالطائف وما بعدها‪..‬‬

‫وهول الليل عائليا‪ ..‬هو خال أظرف جنية ف أساطينا الشعبية‪ ..‬إنه خال ((الدجيه)) وكفاه بذلك شهرة وفخارا‪.‬‬

‫كما أنه شقيق ((المية))‪ ..‬أمها وصهر البعبع زوجها‪ ..‬أما أبواه غي الشرعيي فهما العفريت والغوله‪ .‬ف أشهر القوال ‪.‬‬
‫وينفرد هول الل يل وهذا سبب زيادة نفوذه وامتداده‪ ..‬بأ نه م تص بإدخال الر عب والفزع ف قلوب الرجال وحد هم‬
‫دون النساء والطفال‪ ..‬وخصوصا وأن من أوائل الرجال الذين يسبون حسابه دائما‪ ..‬ول يفزعون إل منه الرجال الذين‬

‫تعودوا ال سي ليلً ف الل الال والرب العال ك ما نقول فرادى أو موز ين‪ ..‬وكذلك الشاكلة والطال يق الوا ظبي سنويا‬
‫على زيارة مسجد الرسول جاعة من‪ ..‬الركوب‪ ..‬جع ركب‪ ..‬وهي الماعة الت تسافر للمدينة للزيارة على ظهور المي‪..‬‬

‫وطريقة هول الليل العروفة هي تعرضه للسائر ف الب ليلً وبالليال الظلمة والت ل قمر ول بدر فيها‪ ..‬حيث يبدو من‬

‫بعيد وهو يمل فانوسا يتراءى نوره لعي السائر فيستبشر أول المر به لعتقاده أنه ضوء الضاحية أو القرية أو القهوة أو‬
‫الكان الذي يقصده‪ ..‬فيجد ف السي وعينه معلقة ل تنحرف عن نور فانوس هول الليل الذي يأخذ ف التنقل بالتدريج من‬

‫ج هة لخرى‪ ..‬وبتفاوت ف الب عد مرة‪ ..‬و ف القرب مرات من ع ي النا ظر ليتل عب به وبأع صابه ك ما شاء تهيدا لوقوع‬
‫الرعب الكب ف قلبه‪..‬‬

‫تلك هي القاعدة ال ساسية لطري قة هول الل يل أ ما أ سلوبا العام فإ نه ب عد أن يا يل فري سته بنور فانو سه طويلً يبدو‬

‫أخيا لعيس التتبسع لنور الفانوس عملقا طويلً له سساقان مرتفعتان إل أعلى الوس‪ ..‬وكذلك يدان طويلتان طو ًل غيس معقول‬
‫اطلقا‪ ..‬وف آخر اليد اليمن يبدو الفانوس السحري ف اشكال خيالية بعيدة عن التصديق أما إذا ترأ من تعرض لداعبات‬

‫هول الل يل فر فع رأ سه إل أعلى و مد رقب ته إل الفضاء الوي العال في جد وجها غر يب الش كل مشوها مفزعا ل ي كن‬
‫للناظر إليه مرة أن يكرر نظرته إليه حيث إما أن يكون قد سقط مغشيا عليه ما رآه ومن الصرخات الدوية الت يبدأ هول‬

‫الليل ف إرسالا من شدقه الواسع الضخم أو أن يكون قد أغمض عينيه وتول هاربا متخبطا ف الباري إل حيث تسوقه‬

‫قدماه ح ت ي سفرالصبح‪ ..‬أو ح ت يذ هب ع نه هول الل يل ب عد أن يكون قد تل الرء لول الل يل كل ما يف ظه من اليات‬
‫القرآنية وآية الكرسي بصفة خاصة‪..‬‬

‫وضحا يا هول الل يل من أهال جدة ف ع هد الظلمات‪ ..‬وف شو الم ية‪ .‬وقوة العتقاد ف ال ساطي كثية وح ي أ خذ‬

‫عددهم ف الرتفاع‪ ..‬وأضرب الكثيون منهم عن الطلوع مع بشكاتم إل مربعة الندي ف الكندره أو إل مربعة الشاط‬
‫قرب القوزيسن أو إل مربعسة السسقاف بالضغاري حيسث يقوم الن أوتيسل قصسر الكندره مكاناس‪ ..‬اجتمسع رؤسساء البشاك‬

‫والقويي‪ .‬ومن ضمنهم القدامى من أمثال الدرويشيي درويش سندي ودرويش كيال‪ .‬حامد عزايه وسليمان أبو داوود‪،‬‬

‫والرقام ومن لف العمة لفهم‪ ..‬والشباب أيامها من أمثال الشيخ عبد الرزاق عجلن وحسي أصفهان س وبن زقر وأحد‬

‫عتيب‪ ..‬وتداولوا ف أمر هول الليل الذي سيحرم الميع من السمرات والسهرات خارج جدة‪ ..‬وانتهوا إل تقرير الت‪:‬‬
‫(‪ )1‬اجتهاد كل فرد من أفراد البشكة ف الطلوع لحل القيلت والبات قبل غروب الشمس‪.‬‬
‫(‪ )2‬أن يتواعد كل شخصي أو أكثر للطلوع سوية للئتناس ببعضهم‪.‬‬

‫(‪ )3‬أ ما النشغلون بأعمال م والذ ين ل يتمكنون من الروج لوجهت هم خارج ال سور ح يث تكون البش كة فيتح تم علي هم‬
‫شراء أتاريك اليد الصغية أم البطاريات‪.‬‬

‫(‪ )4‬اصطحاب كل فرد من أفراد البشكه بصورة عامة مصحفا صغيا أو على القل حله إما جزء عم أو جزء تبارك‬
‫حت ولو ل يكن قارئا س أو فاكا للحرف‪.‬‬

‫(‪ )5‬وجود الشواحط أو الشوان أو القطل أو الشاعيب‪ ..‬وكذلك الطاوي والسكاكي الصغية الجم مع افراد‬
‫البشكه من الهية بكان‪..‬‬

‫(‪ )6‬ضرورة رفع الصوت من يقع فريسة لول الليل والصراخ باسم رئيس البشكة‪ ..‬أو القوي للشعار عن مل وجوده‬
‫مكوما أو تائها لجراء السعاف اللزم له‪.‬‬

‫وقد قام بالبصم بالبام أو بالنصر أو بالبنصر أو بوضع الهر أو بالختام كافة الجتمعي بعد ما رددوا جيعا‪ ..‬كلنا‬

‫فيها والراجع ف كلمو مرة!!‬

‫‪ ..‬وأتذكر وأنا صغي أن من ضحايا هول الليل رغم تقدم الدنيا أيامها أخي وشقيقي الكب يوسف قنديل فقد كان‬

‫مغرما هو وقريبنا على عبيد وها شابان قد خط شارب كل منهما من أيام أو أسابيع بالطرب إل الجسات‪ ..‬واقتضى هذا‬

‫الغرام والشغف بالطرب أن استجابا دون علم الوالد لفلة طرب ليلية خاصة يقيمها رائد التقاسيم على العود الشيخ سعيد‬
‫زقزوق ش يخ الياط ي بدة ف صندقته الشب ية ف الضفاري‪ ..‬و هي قط عة من اللء مليئة ب فر الياه الكوّ نة من المطار‬

‫يشرب من ها أ هل جدة ض من ما يشربون أيام ها من مياه ال صهاريج‪ ..‬والع سيل‪ ..‬والكندا سه‪ ..‬وموقع ها حاليا ف النط قة‬
‫الجاورة والحي طة بأوت يل الكندرة حاليا‪ ..‬وكان ت ت الطرب مكوّنا من ال سادة‪ ..‬ر ضا أم ي سراج ال سمكري و صاحب‬
‫دكان الشيش بالراج س والكاظا‪ ..‬التكرون العرج الزقزوقي والذي انتهى به الطاف بإذاعة روما أيام الرب الثانية‪.‬‬

‫وب عد أن انتهت حفلة‪ ..‬يليش يليش‪ ..‬واقتضى ال مر عودتما للبيت بدة من الباب الصغي الجاور لباب مكة الكبي‬

‫تعرض لما السطوري الكبي هول الل يل بفانوسه الذي ظن كل منهما أ نه نور باب مكة‪ ..‬ث لا طال الشوار حسب كل‬

‫منهما أنه نور قهوة أحد طوال الكائنة أمام باب جديد‪ ..‬ث أعتقدا أنه ول شك أنه نور سقالة النكليز الت كانت تقع على‬

‫ل سان ب ر الط ي‪ ..‬وأخيا عر فا أن ما تائهان‪ ..‬وإن الت سبب ف ضياعه ما هو هول الل يل وأشف قا أن يتمادى ف تلع به‬
‫بأعصابما أكثر فأكثر إل أن يبدو لما ف شكله الرعب‪ ..‬فصرخ علي عبيد بأعلى صوته القونا س القونا‪..‬‬

‫هنالك برز ل ما أ حد ساكن الرو يس و هو صياد من ا صحاب القوارب ال صغية ال ت ي سمونا ((الواري)) وكان ف‬

‫طريقه للبحر لصيد الساك‪ ..‬ودلما على طريق جدة حي بدأ نور الصباح‪ ..‬وصل أخي للبيت ليأخذ دشا من الوالد على‬
‫مرأى من الميع‪ ..‬ومن أنا بالذات حيث سعت اسم هول الليل لول مرة!!‬

‫كما أن من ضحايا هول الليل أيضا من الماعات‪ ..‬ركب الشيخ عبد الوهاب حاد‪ ..‬وموجز القصة أنه بعد أكثر من‬

‫أسبوع دار فيه ((الزهد)) يرغب الناس ف زيارة مسجد الرسول واللتحاف بركب حاد‪ ..‬خرج الركب بم‪ ..‬وكان عدد‬
‫أفراده أك ثر من خ سي رجلً وب عض الغلمان‪ ..‬و قد حدث ن ((الغي ن))وكان صغي ال سن صبيا ف الر كب أن هول الل يل‬
‫خايل هم أك ثر من مرة‪ ..‬وأن ب عض الفراد و هم من مشاكلة ومطال يق حارة الشام قد أ صيبوا من ((الفج عة)) بإ صابات‬
‫متلفة‪ ..‬فالواد ((البتره)) لزمته ((التهتهة)) ف كلمه لخر أيام حياته‪ ..‬وأن الواد ((أبو قورة)) أصيب بالسهال الدائم‬
‫((الدوسنطاريا)) وأنه هو شخصيا أصيب بلوحة ف رقبته ل يشف منها رغم الكي التواصل بالسكينة الحماة ف النار‪.‬‬

‫وبنا سبة البق ية ال ت و صلت لريدة عكاظ من ال سيد من صور الار ثي (( من م ستوره))‬

‫من أ سبوع وال ت يبدي في ها‬

‫إعجا به بالش عبيات ويطلب شول ا لدن المل كة‪ ..‬ل نن سى ما حدث لر كب الماد هذا‪ ..‬ف قد ذ كر الغي ن أن الر كب قد‬
‫تعرض لعاكسة شديدة ولداعبة ثقيلة من هول الليل قرب ((مستوره)) الم حت إذا أدرك أفراده الرعب والول‪ ..‬وبعد‬

‫أن خرج الواد (( صنقور))‬

‫من صوابه كعادا ته و سحب الفرد أ بو سته وأطل قه صوب هول الل يل لطفاء فانو سه الخادع‬

‫برزت لم ف عتمة الليل مولدة سوداء بلون الليل صائحة بم من ناحية الضلع الين القائم على الطريق‪ ..‬تراكم غلطاني‪..‬‬
‫ما معاكم جادة‪ ..‬الدرب ما هو هينا‪ ..‬تراه هناك ف الضلع اليسر‪ ..‬ل يغشكم هول الليل‬

‫وتراها معاكم ((مستورة))‬

‫فانرف الر كب‪ ..‬وكان الز من قريبا من الف جر‪ ..‬وأ خذ طري قه ال صحيح وودع الر كب الولدة بالدعاء‪ ..‬والتاف ثلثا‪..‬‬

‫تراها مستورة‪ .‬يعيال‪ ..‬مستورة مستورة ويقال إنه منذ تلك الليلة أصبح الوقع الواقع بي الضلعي الؤديي إل مستوره‬
‫الم أو الالية تسمى كذلك‪ ..‬مستورة!!‬

‫وعلى أساس ما سبق فرب فضول شديد الفضول يتساءل‪ ..‬ما هو السبب أو الدافع الحرك لول الليل لعماله هذه‬

‫ال ت يفعل ها ل كل سائر ف الل يل البه يم خارج الدن؟ والواب على هذا ال سؤال الوج يه ر غم صفة الفضول ف يه هو تعل يل‬

‫الرحوم الشيخ السبيان جد جد البن ممد سبيان الستاذ لدة وجيزة بدرسة الفلح‪ ..‬وأحد تلمذتنا القدماء فيها‪ ..‬ويقول‬
‫هذا التعليل‪..‬‬

‫((إن الن طائفة معترف با قبل كل شيء‪ ..‬رغم أننا ل نراهم دائما بأعيننا‪ ..‬وبالخص ف النهار‪ .‬أو ف النور أيا كان‬

‫سواء كان نور ل بة‪ ..‬أو فانوس أو قمر يه وإن الد عو هول الل يل كان مغرما ف شبا به بفتاة جن ية من طائف ته وأن هذه‬
‫البنت النية هجرته حي عشقت من طرف واحد أحد أبناء النس والسبيان الد يعن نفسه بذا‪ .‬وإنا برأى من هول‬

‫الليل تزيت ف إحدى الليال بصورة قطة سوداء‪ ..‬ودخلت بيت عاشقها ورابطت تت الكرويته تنونو باستمرار والنونوة من‬
‫طرف ها كا نت بثا بة شكوى صبابتها وحب ها ول كن أم العشوق الن سي ال ت ل تعرف ل غة ال ب ف ن طق الب ساس أزعج ها‬

‫المر‪ ..‬فطلبت من ابنها البحث عن القطة‪ ..‬وبالعثور عليها وإخراجها من تت الكرويته أمرته بضربا برأس الكنسة‪ ..‬وإن‬
‫القطة اعتبت ذلك من عاشقها مداعبة أنسية فازدادت نونوتا‪ ..‬هنالك أمرته الم بقذفها من النافذة‪ ..‬ففعل طاعة لوالدته‬
‫ويا ليته ل يفعل‪ ..‬فقد وقعت البسة على حجر صلب فماتت‪ ..‬رغم أن للقطط سبعة أرواح))!!‬

‫هنالك حلف هول الل يل أ نه سينتقم من الب ن آدم خارج الدران‪ ..‬وه جر مدي نة جدة ولزم اللء ل صطياد ال سبيان‬
‫الذي كان يزور خطيبته النسية معظم الليال ف الكندرة‪ ..‬وبالتال لعاكسة كل من يتعدى السور‪ ..‬بالضافة إل أنه من تلك‬

‫الليلة أصبح كل الناس ل يرؤون على ضرب أو إيذاء أو قذف أية قطة سوداء تسبا للثأر من جاعة‪ ..‬بسم ال‪ ..‬كما تركّز‬
‫العتقاد بأن البسة السوداء غالبا ما تكون من هذه الطائفة‪ ..‬ول يزال هذا العتقاد سائدا حت الن!!‬

‫ذلك هو السبب الوهري ف معاداة هول الليل للنس‪ ..‬وف هجره للبلدة وف ترده الدائم لكل من تعدى السور‪ ..‬ث‬

‫زاد ف رق عة نفوذه فش مل اللء أيا كان موض عه‪ ..‬ح ت اكت سب شهر ته الطويلة العري ضة‪ ..‬وأم سى‪ ..‬ول ي صبح‪ ..‬رمزا‬

‫لرهاب الناس‪ ..‬إل أن امتد صيته هذا‪ ..‬فدخل‪ ..‬ويا للغرابة ويا للعجب‪ ..‬دنيا الدب وعال الشعر على الصوص‪.‬‬

‫فانت هز الرحوم حزة شحا ته هذه الفر صة‪ ..‬وابتدأ يلج باب الن قد بذا ال سم ف أوائل الم سينيات ولذا ال مر حد يث‬

‫شيق‪.‬‬

‫‪ ..‬من أول يوم من مطلع العام الجري عدد ‪ 55‬بعد الثلثمائة واللف استلمت رئا سة ترير جريدة صوت الجاز من‬

‫نبة الشبان الحررين لا قبلي وهم الساتذة ممد حسن عواد ممد حسن فقي عبد الوهاب آشي‪ ..‬وانتقلت فعلً من‬
‫مدرسسة الفلح بدة إل مقسر الريدة كرئيسس للتحريسر‪ ..‬زميلً لزميلي فس الروشان الطسل على زقاق الشبيكسة مديسر‬
‫الشتراكات با الشيخ أحد السباعي‪.‬‬

‫وابتدأت ب عد العداد الول ف إحداث حدث أ كب ب عد الحداث ال صغرى وفات ت رف يق الدرب ف الياة الرحوم‬

‫حزة شحاته ف تأسيس النقد الدب لا كان ينشر بساب ودون حساب من مقالت وأباث وشعر‪ ..‬وبعد ماورة ومداورة‬
‫ومداولت ق بل حزة أن يك تب ف عمود خاص من الريدة واشترط أن ياري الو ضة الشائ عة حينذاك و هي الر مز ل سه‬
‫بتوقيع يتاره مثلما يفعل الساتذة‪ .‬س‪.‬ع‪ .‬الصامت س هو أحدهم إل آخر القائمة العروفة بالتواقيع الرمزية‪ .‬فقبلت ذلك‬

‫منه‪.‬‬

‫وجاء أول مقال له أخذته منه باليد رغم معارضة الب عزيز الذي كان يكره التواقيع بغي السم الصريح!! ف مكتب‬

‫شركة التوفي والقتصاد الت كان مقرها ف بيت باناجه بكة الكرمة والطل على الصفا قديا والذي هدم ضمن ما هدم ف‬

‫حينه‪ ..‬وبعد أن طالعت القال فوجئت ف آخره بذا التوقيع ((هول الليل)) وبالباسطة الحدية والتفاهم الخوي ظهر أن‬

‫اختيار الرحوم حزة شحا ته ل سم هول الل يل إن ا ير جع لعتبارات كثية جدا أه ها أن الب طل ال سطوري هول الل يل له ف‬
‫تارينا الشعب اسم شائع مذاع وميف وأن الرجل‪ ..‬وإن كان جنيا أو عفريتا من جاعة ((بسم ال‪ .‬بسم السله))‪ ..‬إل‬
‫أ نه ذو مبدأ واحد ل ي يد ع نه وك ما أن هول الل يل قد فرض على الحتم ي بالدران ف بيوت م ودا خل سور الدي نة أل‬
‫يتخطوا الدود فإنه أي حزة سوف يؤدي هذا الدور ف دنيا الدب وف عال الشعر بالذات‪.‬‬

‫ونظرا لن المانة الدبية تنع الجاملت الشخصية س ومع أن أخي الستاذ عباس حلوان صديق عزيز فل بأس من‬

‫اللام بطرف من أطراف العر كة الدب ية الشعر ية العرو فة بعر كة ((هول الل يل))‪ ..‬وبدا ية الوضوع هي أن الخ الشا عر‬
‫اللوان نشر قصيدة له ياطب فيها مبوبته بقوله ((أنت أحلى من أهل باريس أنت))‪ .‬وهنا تصدى لا وله هول الليل بنقد‬
‫عنيف وحاد س وقد دخل ف المر مدافعا عن اللوان الدكتور الديب ((حسن الطاهر)) فكتب مقاله الول ث مقالته‬
‫التالية بتوقيع ((سهران))‪ .‬كما اشترك سواه وقد حى وطيس النقد بي اللوان وسهران وسواها من جهة وهول الليل‬
‫من جهة أخرى‪ ..‬حت انتهت العركة أخيا بطلب إيقافها من معال الرحوم الشيخ ممد سرور الصبان رئيس شركة التوفي‬
‫والقتصاد الت تتبع لا جريدة صوت الجاز تاريا قبل أن تندرج كعمل من أعمال شركة الطبع والنشر!!‬

‫من هذا‪ ..‬ودلئله موجودة مفوظة ف أعداد صوت الجاز لعام ‪ 55‬أو ‪ 56‬هجرية على الرجح دخل هول الليل دنيانا‬

‫الدبية‪ ..‬ناشرا الفزع والرهبة والرعب بعد أن تاوز مالته ف الليان والباري وأطراف القرى والضواحي من مدينة جدة‬

‫وأخ صها مشارف الكندرة‪ ..‬والروي سي العلى والد ن‪ ..‬وب ن مالك والنلة اليمان ية‪ .‬والثعال بة‪ ..‬با سطا نفوذه في ما ب عد‬
‫حت لا بعد أبيار علي بالدينة النورة‪ ..‬ولعال الفرع بالشفا وجبل قرنيت‪..‬‬

‫هذا‪ ..‬و قد اشت هر هول الل يل أيام وجوده الذ هب‪ ..‬بأ نه ذو مزاج شعري ف هو ي ب البدر ف تا مه‪ ..‬ويع شق الليال‬

‫القمراء ولذلك فقد حرم على نفسه القيام بأي نشاط عفريت أو جن فيها حيث يعكف على دراسة الشعر وإلقائه ف وادي‬

‫عبقر الذي يصل إليه من مقره ف ((الضفاري)) بشقحة إن أسرع وبشقحتي إن أبطأ‪..‬‬

‫كما اشتهر رغم العروف عن نباتية طائفة بغرامه الشديد بالتهام الرخال جع رخله وهي النعجة مع كراهيته الطلقة‬
‫للطليان‪ ..‬وقد ظهر ذلك حي اشتكى جيع البدوان ف كافة الليان باختفاء رخالم أي نعاجهم ف الليال القمراء‪..‬‬

‫و ف هذا الباب يقول زميل نا الفل حي ف الدرا سة و ف ال ستاذية بعد ها الرحوم التو ف ف عز شبا به وعمره ل يتجاوز‬

‫العشرين من عمر الزهور أثر إصابته بالدري وعزل أهله له ف عشة نائية بالكندرة مقر العائلة‪ ..‬الشاعر الكندري حامد‬

‫أبو تومان‪:‬‬
‫علمك‪ ..‬يا أبا الول الباح‬

‫إذا القمراء لحت ف الضواحي؟‬

‫سطوت على الرخال‪ ..‬وأنت قرم‬

‫طويل الام‪ ..‬مغرود الناح؟‬

‫وسبت ذوي القرون السود طالت‬

‫من الطليان‪ ..‬دون أذى متاح؟‬

‫أتلك دعابة أيضا؟؟ ولون‬

‫فريد‪ ..‬بي أنواع الزاح؟‬

‫***‬
‫أهول الليل‪ ..‬حسبك‪ ..‬إن هذا‬
‫يسبب أزمة بي الضاحي!!‬

‫فمن لطلينا‪ ..‬إن رام ليلً‬

‫معانقة الرخال‪ ..‬على البطاح؟‬

‫فبعبع وحده‪ ..‬وأتى لعندي‬

‫ليشكو صاحبا‪ ..‬يشكو لصاح!!‬

‫فباسم الشعر عشت له مبا‬
‫وسيبها لجلي‪ ..‬إن هذا‬

‫دع الرخلت‪ ..‬تسرح ف الراح!!‬
‫رجاء‪ ..‬جاك‪ ..‬من ولد فلحي!!‬

‫‪ ..‬وأخيا فذلكم هو السطوري الشعب الكبي العملق‪ ..‬هول الليل‪ ..‬بكل معاكساته ومداعباته‪ ..‬خال البنت النية‬
‫((الدجية)) وشقيق والدتا الست ((المية)) ورحيم ((البعبع)) زوج أخته‪.‬‬
‫ولقد نزح من مدينة جدة بعد أن توفيت عشيقته العفريته الصغية أثر قذفها بيد معشوقها النسي من الطاقة ووقوعها‬

‫ل هائما ف الل الال والرب العال بي الباري والبوادي وإن كان قد‬
‫على أضلعها فوق حجر منقب كبي‪ ..‬واستقر متنق ً‬
‫ات ذ له مقرا شتويا ف الضفاري ال ت أ صبحت اليوم مزدح ة بالفيللت والعمارات والبنايات الدي ثة وأه ها فندق ق صر‬

‫الكندره‪ .‬كما اتذ له مقرا صيفيا على طرف البحر ف ناية الرويس العلى‪.‬‬

‫ويذكر من رآه عيانا أنه ف طول عنج ابن عنق إن ل يزد عليه وأنه صاحب أطول ساقي منفرجتي باستمرار‪ ..‬وإن له‬

‫وجها يكره ال والناس لقاءه وعينيس تقدحان بالشرر الذي تكفسي شرارة واحدة منسه لرق أعتس الصسخور‪ ..‬أمسا قهقهتسه‬
‫فتفوق صوت الرعد‪ ..‬كما أن دموعه حي تنحدر لدى ذكرى حبيبته تزيد عن كميات الطر الاطلة سنويا ف أغزر الواسم‬

‫الطرية‪.‬‬

‫أ ما سبب تسميته باسم شهرته الستفيضة‪ ..‬هول الليل‪ ..‬فيعود إل أنه ل يظهر أبدا أبدا ف أي نار‪ ..‬ول ف أية ليلة‬
‫مقمرة‪ ..‬وإل أن مايلته بفانوسه لتضليل العابرين تسبب أفظع هول يلقاه البنو آدميي‪..‬‬

‫ول قد ب قي ا سم هول الل يل ح ت الن يطلق على كل طو يل ج سيم مفزع‪ .‬ف يا طال ا ترددت وتتردد على الل سنة جلة‬

‫((شوف يويا الراجل اللي زي هول الليل))‪ ..‬أو ((هو اشبو عامل كدا زي هول الليل)) أو ((تروح من هنا وإل أزهم‬
‫لك هول الليل)) إل آخر تلك المل الوروثة والت بدأت ف النقراض‪..‬‬
‫أ ما سبب وفاة هول الل يل الباشرة ف هو قيام الكو مة ال سنية بإدخال الكهرباء وإزالة سور جدة‪ ..‬وتشج يع العمران‪..‬‬

‫وردم حفر الاء والصهاريج القدية وتعبيد وسفلتة الشوارع‪ ..‬وفتح الدارس حت ف الضواحي والقرى الصغية وإياد‬
‫شرطة ((النجدة)) وإعطائها رقم تسعات ‪ 999‬والسعاف ورقمها ‪ 97‬والطفاء ورقمها ‪ 98‬والستعلمات ورقمها اللي‬
‫ما يرد إل ف النادر ‪ 95‬مع تصيص خسة أرقام للكهرباء وهي من الشمال لليمي ‪ 23044..‬وبذلك كله أو بعضه ل يد‬

‫هول الليل مكانا يندس أو يتخشخش فيه‪..‬‬

‫وكان أهم ما سبب لول الليل السكتة القلبية حسب تقريرنا الطب تنقل الناس الن حت ف مشاويرهم القصية جدا‬

‫بالسيارات بدلً من السي على القدام ولو لدقائق معدودات‪..‬‬

‫وأخيا‪ ..‬ل آخرا‪ ..‬انتقال جريدة عكاظ إل شارع اليناء‪ ..‬وتصسيصها للشعسبيات باس فيهسا السساطي القديةس‪ ..‬ركنا‬

‫تسسلط منسه الروف والكلمات‪ ..‬وتزقلهسا جهارا نارا على رؤوس مصسادر الرعسب القديةس مسن أمثال الدجيه‪ ..‬والميسة‬
‫والبعبع‪ ..‬عائلة فقيد الهالة والرافات والظلم بكل ما فيه الدعو الن‪ ..‬ذاك اللي كانوا يسمونه هول الليل!!‬

‫وبوجب ذلك‪ .‬فقد استطاعت عكاظ الريدة ل الؤسسة س أن تنفرد كعاداتا بالصول على القطوعة الغلبانة اللي‬

‫كانت عايشه لوحدها ف داخل علبة من التنك‪ ..‬وأن تنتزعها بقوة ذراعها من ذراع عفريت العلبة‪ ..‬وهذه متوياتا‪:‬‬
‫إل أين‪ ..‬هول الليل‪ ..‬غاد وسائر‬
‫وشعشع نور الكهرباء‪ ..‬مبددا‬
‫فقل لبشاك المس قوموا تفرجوا‬
‫فجدة قد أمست يوي‪ ..‬وأصبحت‬
‫فليس لول الليل بي حدودها‬
‫ففانوسه السحري بات مكشرا‬
‫وساقاه‪ ..‬والوجه القبيح‪ ..‬وطوله‬

‫وقد شيدت وسط الضفاري العمائر؟‬
‫ظلم ليالٍ‪ ..‬ما عليها ستائر‪..‬‬
‫على جدة الكبى‪ ..‬بناها الكابر‪..‬‬
‫عروسا بق‪ ..‬قد جلتها النواظر‪..‬‬
‫وحول ضواحيها‪ ..‬خيال‪ ..‬وخاطر‪..‬‬
‫طفته من اليل الديد البصائر‪..‬‬
‫مع العرض قد دارت عليه الدوائر‪..‬‬

‫فسار بنص الليل هفتان‪ ..‬دائخا‬
‫إل حيث ضمته هناك القابر!‬

‫***‬
‫تعال إلينا اليوم إن كنت شاطرا‬

‫وإن كنت جنيا صحيحا‪ ..‬يكابر‪..‬‬

‫لتبقى لدينا تريقاء‪ ..‬وفرجة‬

‫ومصخرة‪ ..‬يا اللّه‪ ..‬تعال‪ ..‬يشاطر!!‬

‫مبَا‪..‬‬
‫َ‬
‫حب َ ْ‬

‫تلقيت خلل السبوع الاضي بعض الكالات وبعض الرسائل من الطرين الادحي جزاهم ال خيا‪ ..‬للشعبيات الت‬
‫يقول أحد هم عن ها أ نه موا ظب يوميا على قراءت ا من أول حرف نثري ح ت آ خر ش طر شعري‪ ..‬فشكرا جزيلً ل م على‬
‫إطرائهم ومدحهم اللذين يدخلن ف حدود القاعدة الذهبية الت قننها صديق الكل سيادة الستاذ السيد علي حافظ ف عجز‬

‫بيته القائل ((لكنما القصد تنشيط الماهي))‪.‬‬
‫ولقد كان ف طليعة هؤلء الكاتبي إلينا عن الشعبيات سيادة الخ الستاذ ممد علي خزندار أحد كبار موظفي وزارة‬

‫الالية العبدل السليمانية السابقي والتقاعدين ووالد العزيز عليه وعلينا الستاذ حسن خزندار مدير إذاعة جدة‪ .‬وف ما عدا‬
‫ما يراه ويطلبه سيادته من الكتابة عن العادات والتقاليد والساطي الشعبية فإنه يتلقى مع الخرين ف طلبه وطلبهم الكتابة‬

‫عن حبمبا!!‬

‫ولعلّه من ال صادفات العجي بة والؤكدة لتوارد الوا طر أن ن ك نت ق بل ورود هذه الر سالة قد انته يت تقريبا من تر ير‬

‫سية الن سة ((حبم با))‪ .‬وأعجب من ذلك كله‪ ..‬بزمان‪ ..‬كما يقولون‪ ..‬وهذا ل يصل إل بنسبة ‪ %5‬على أكب نسبة‬
‫مئوية تقديرية إنن قابلت أثناء هذه الرسائل والكالات العم‪ ..‬أبو راصي‪ ..‬كما كنا نسميه‪.‬‬
‫وال عم‪ ..‬أ بو را صي أ حد الشخ صيات الشعب ية الظري فة جدا‪ ..‬و قد أخذ ن ح ي قابل ن‪ ..‬أكر مه ال‪ ..‬بالحضان حضنا‬

‫وراء حضن وبالسلم ((عُ ْربَه)) فما لفم ودقنا لدقن‪ ..‬وشنبا لشنب‪ ..‬وبوسه ورا بوسه‪ ..‬وسلمه قفا سلمه‪ ..‬وال زي ما‬
‫باقول لك كدا‪ ..‬وعندما قبلن أو حضنن على الصح تشهدت ف سري ثلثا لن الذكور قد أزعجن بصورة عنيفة‪ ..‬فإن‬
‫هذه القابلة والفاوة رغم حرارة اللقاء فيها وشرح كثرة الشواق كانت مصدر عذاب مرير لن كان ف مثل سن وسن العم‬

‫أبو راصي إذ إن للمذكور شنبا تشبه شعراته رؤوس الدبابيس ف حي أنن بسبب أكوم الذي استلبشن أعيش ف حكم‬
‫الرود من ناحيت الذقن والشارب على السواء‪.‬‬

‫ول أطيل عليكم أكثر ما أطلت‪ ..‬فبعد أن أخذ العم أبو راصي‪ ..‬بعد أن أخذ غائلته من راح يكيل الثناء على واجبنا‬

‫الذي قمنا به نو الحبة من شخصياتنا الشعبية عموما‪ ..‬وبالذات نو النس اللطيف مثيلت السيدات العزيزات بسباسه‪..‬‬

‫وبيب زينب وظريفة‪ ..‬وختم حديثه ل بقوله‪ ..‬وال يا سيدي أحد ما دام أننا جبنا سية العتات الشعبيات‪ ..‬فترى ل مكن‬
‫أبدا‪ ..‬أبدا أنك تنسى الظمظيل ((حبمبا)) خصوصا وأنا ما كانت تعرف لا أبا ول أما‪ ..‬وأنا كمان عاشت زي الكادي‬
‫ما يادي‪ ..‬فايش قلت؟ توعدن؟ كلم رجال؟ تكتب عنها؟ انتهى كلم العم أبو راسي!!‬

‫‪ ..‬وه نا ل أتالك نف سي استغرابا من هذه ال صادفة العجي بة ال ت يتلقى ب ا كات بو الر سائل وأ صحاب الكالات وأ نا ف‬

‫ل اطمئن‪ ..‬فستقرأ قريبا عن حبمبا وف سراها‪ ..‬ولكن على شرط واحد هو أن‬
‫موضوع واحد‪ ..‬فهتفت بالعم أبو راصي قائ ً‬

‫تعتقن عتق ال رقبتك من تكرار الخذ بالضن‪ ..‬والسلم العربة حقك دا‪ ..‬فضحك وسلم علي مودعا إياي من بعيد لبعيد‬
‫بقوله‪ ..‬ف أمان ال‪ .‬ول نكد نتفارق حت صقعته ردعا له ولمثاله من يسرفون ف الخذ بالضن‪ ..‬وف الغراق ف السلم‬
‫عربه‪ ..‬وتشويك عباد ال بشعر الشارب‪ ..‬والكرداشة‪ ..‬أي الذقن‪.‬‬
‫بالت قل لن قابل الحبة يوما‬
‫سلمة بعد سلمة‪ ..‬ف عناق‬
‫يا حبيب يا ابن اللل بلشي‬
‫يعن ألّ تضمن وسط حضن‬
‫نازلً فّ للشفايف مصّا‬
‫مش كفايا‪ ..‬تقول أهلً وسهلً‬
‫بي بوسا أو اثنتي‪ ..‬يسيدي‬
‫رب كرداشة تُسبّب وخزا‬
‫بطلوها!! أو أننا سوف نشكو‪..‬‬

‫بعد طول الغياب بالبواز‪..‬‬
‫كلحام بالنار بعد القاز‪..‬‬
‫من تفاني حبك الوخاز‪..‬‬
‫عاصرا جثت كعصر الكراز؟‬
‫مثل مص الليمون‪ ..‬بي اهتزاز‪..‬‬
‫من التقاء الحطضان بالبزاز‪..‬‬
‫زي نقر العصفور للمواز‪..‬‬
‫فاق طظ الدبوس ف أوخاز‪..‬‬
‫أمركم‪ ..‬للنقيب‪ ..‬للهزاز!!‬

‫ومعذرة عن الطالة والستطراد وإل سية النسة حبمبا‪..‬‬

‫‪ ..‬وقبل أن نش ف الوضوع‪ ..‬فأولً أن اسم حبمبا‪ ..‬ينطق بطريقتي أولها‪ ..‬حبمبه‪ ..‬بالاء الساكنة نيابة عن الصل‬

‫ال صيل ل ا و هو التاء الربو طة وثانيته ما‪ ..‬حبم با‪ ..‬باللف الق صورة و قد اختر نا الطري قة الثان ية للتلذذ بال ط والشباع ف‬
‫النطق به‪ ..‬لغرامنا ولعشقنا لسلوب الط ف كل شيء‪ ..‬وللناس فيما يعشقون مذاهب‪..‬‬

‫وثانيا‪ ..‬فل قد صدق ال عم أ بو را صي في ما رآه من ضرورة ت سجيل و سرد سية الن سة حبم با‪ ..‬فإن ا بشهادة الم يع‬

‫عاشت وماتت‪ ..‬ول تترك أية اسية لا ف طول وعرض مدينة جدة‪ ..‬بل لقد كانت رحها ال ل تُرى إل والبتسامة البلهاء‬
‫مطبوعة على شفتيها دائما‪ ..‬كأنا هي‪ ..‬أي البتسامة البلهاء لزقة أميكانية‪ .‬أو ختم باللك الحر فل يكن والالة هذه أن‬
‫يزيلها الك الفيف با نسميه نن ف بلدنا بالساحة‪ ..‬بتشديد السي‪ ..‬أي الستيكه كما يسمونا أبناء النيل كما ل يكن‬
‫أن يحوها كذلك الغسيل بالاء الدافئ مزوجا بالصابون النابلسي الصلي‪..‬‬

‫ولقد كان أول تعارف بي حبمبا النسة وبي جده الدينة أي أهلها بأسلوب القرآن الكري وأسأل القرية أي أهلها‪..‬‬

‫حي تدث الناس كلهم أو بعضهم عن فدائيتها الصامتة ف معركة السباق الزمن بي السيارة الرسيدس وبي الطفل الذي‬
‫انفلت من ذراع أب يه وكاد أن ي صبح ضح ية ف معر كة ال سباق الزم ن الره يب دون وجود مباراة أو ميدان سباق نتي جة‬
‫السرعة الجنونة من جهة وإهال أولياء المور من جهة أخرى‪ .‬وهي الشكلة الثنائية الت يعان منها رجال الرور حت اليوم‪.‬‬

‫وخلصة حديث العركة التاريية هذه كما ورد على لسان التحدثي به ف كل مالس الوكر والكيم من قبل‪ .‬والصن‬

‫من بعد‪ ..‬هي أناط من روايات شت متلفة التفصيل مع اتفاق تام ف الوهر والضمون هو س‬

‫ف صباح يوم الحد السابق لا قبله من اليوم السابع عشر من الشهر الاري بسرعة وراء الشهر القادم بسرعة أيضا من‬

‫العام الجري النتهي برقم ‪ 43‬بعد اللف والثلثمائة‪ ..‬كان الدعو عيسى والشهي باسم‪ ..‬أبو الحافيظ‪ ..‬متجها مع مافيظه‬

‫الذكور المسة إل الدارس ليداع كل‪ ..‬طرد‪ ..‬منهم ف مدرسته الاصة وقد بلغ الرص بالعم عيسى الشهي بأبو الحافيظ‬
‫و هو ف طري قه للمدارس ليداع مافي ظه الم سة ب ا أ نه كان ي سي مل صقا للجدار ف الشارع العر يض الطو يل والذي ل‬

‫يكتب له الظ السن لدى البلدية فيسمهد أو يسفلت حت تاريه أعله وأدناه‪ ..‬وقد حل الذكور اثني من الحافيظ على‬
‫كتفيه وها برهوم‪ ..‬وسلمه‪ ..‬وشبك يديه اليمن واليسرى بالعزيزين عليه طاهر‪ ..‬ويي‪ ..‬وساق أمامه أكب مافيظه وهو‬

‫ال سمى عبدو‪ ..‬والدلل با سم ابدو‪ ..‬بالقت صاد على إبدال الع ي باللف الهموزة‪ ..‬و ظل الوالد الذكور ال عم عي سى ي سي‬
‫الوينا كعادته اليومية مداعبا الولد‪ ..‬متجنبا النراف يينا أو شالً إل عند اللزوم للنتقال‪ ..‬وبعد التلفت الكاف الشاف‬

‫بقدرة العزيز العليم من أي مكروه‪..‬‬

‫وف لظة‪ ..‬لظة حاسة فعلً ف تاريخ العائلة العيسوية‪ ..‬انفلت الولد أبدو‪ ..‬من أمام أبيه ليلتقط بسرعة ما ظنه قرشا‬

‫مل قى ف و سط الشارع‪ ..‬ول يكد يد نو من اللق طة غ ي الثمي نة ح ت أقبلت سيارة مر سيدس كا نت ت سي بأق صى ما تعط يه‬
‫الطاقة للدركسيون ما حتم قواما حدوث الوفاة السريعة حيث ل يستطع السائق إل أن يضع قدمه على الفرامل بركة عفوية‬

‫أتوماتيكية‪ ..‬وإل أن يغمض ف اللحظة ذاتا عينيه‪ ..‬تاما‪ ..‬تاما كما فعل والد الطفل الذهول والذي شلت الفاجأة حركته‬
‫هو الخر‪ ..‬فتجمد على الرصيف‪ ..‬كما تمد السائق على مقعد القيادة‪ ..‬ولكن!!‬

‫ولكسن‪ ..‬ومسا أعذب وأحلى وأجلس كلمسة ((ولكسن)) هذه فس هذا الوضسع السساس مسن الشارع غيس السسمهد أو‬

‫ال سفلت‪ ..‬ول كن لده شة ال سائق والوالد أن ما ما كادا يفتحان أعين ها ح ت رأ يا بأم وأب و جد عيون ما الرب عة الحفوظ‪..‬‬
‫أبدو‪ ..‬تتضنه فتاة ف الثلثي ربيعا تقريبا من عمرها‪ ..‬وعلى شفتيها ابتسامة بلهاء كأنا لزقة أمريكانية الصنع‪ ..‬أو ختم من‬

‫اللك الحر‪ ..‬وهي تشي مشي العرايس غندرا‪ ..‬متهجة نو الوالد لتسليمه ولده أبدو‪ ..‬أبدو الذي أصبح من صباح ذلك‬

‫اليوم ل يعرف باسه‪ ..‬وإنا يعرف باسه الديد‪ ..‬ولد حبمبا‪ ..‬ف أشهر القوال‪ ..‬ول عبة ببعضها القائل ف ضحك عابث‪..‬‬

‫ولد الجنونة!!‬

‫هذا ول ت ستكمل الروا ية الا صة بإنقاذ الن سة حبم با للواد أبدو بقيت ها‪ .‬ح يث تقول الروا ية الك ثر شيوعا أن سائق‬

‫ال سيارة الر سيدس العائق الفائق على فرح ته بنجاة الولد الذي كان مو ته مققا م ية ف ال ية قد سارع وف تح باب سيارته‬

‫بسرعة جنونية أيضا وذهب إل حيث تقف النسة حبمبا وقدم لا بعد انناءة تقليدية ل بأس بشكلها ورقة من ذات العشرة‬
‫ريالت‪ ..‬فما كان منها إل أن زادت من ابتسامتها البلهاء‪ ..‬وأعادتا إليه ف صمت‪ ..‬ودون انناء‪ .‬وذلك بعد أن فرصعت‬
‫ف وجهه وإن ل ترص أذنيه فكأنا تقول له‪ :‬ما هكذا يا واد تسرع؟ أل ترى ماكاة للبيت الشعري ف عجزه ل ف صدره‬

‫القائل‪:‬‬
‫أوردها سعد وسعد مشتمل‬
‫ما هكذا يا سعد تورد البل!‬
‫أ ما ما كان من أ مر الب عي سى أ بو الحاف يظ ووالد ابدو‪ ..‬فإ نه إزاء ما رآه من فدائ ية حبم با ال ت ر مت أو قذ فت‬
‫كالقنبلة بنفسها لتحول‪ ..‬بأمر من ال‪ ..‬بي الولد والسيارة مضحية بذاتا ل يسعه إزاء وإزاء تصرفها الهذب مع السائق إل‬
‫أن يبادر فيز قل مافي ظه بعيدا ع نه ح يث أل قى بالحفوظ ي برهوم و سلمه من فوق كتف يه ف سقطا يتدحرجان بوار الدار‬

‫السامت للطرف اليسر من الشارع ف مكان وجودها مع أبيهما وبالبقعة الت ل يكن أن نطلق عليها كلمة رصيف لعدم‬
‫سفلتة الشارع وتديد مكان الشاة فيه‪.‬‬

‫كما أنه أي الب عيسى أبو الحافيظ‪ ..‬دفع بقوة وبسرعة كذلك بكل من الحفوظي طاهر ويي فسقطا على الرض‬

‫يتدحرجان ها الخران بانب أخيهما‪ ..‬متقدما هو بسرعة وف ذهول النوّم تنويا مغناطيسيا إل النسة حبمبا ماولً تقبيل‬

‫يد ها ورا وقدام ولك نه فوجئ هو ال خر بتشبيك ها يدي ها على صدرها ف براءة وردت ف إغراء‪ ..‬ملق ية نظرة إل الولد‪..‬‬

‫أبدو‪ ..‬الذي ابتسم لا ث تشربط بساق أبيه ناويا الرتقاء إل كتفه للفرجة من فوقه إل منقذته ومن أصبحت والدته منذ‬
‫ذلك الصباح‪ ..‬وف ثوان معدودات اختفت حبمبا عن نظر الميع كأن الرض انشقت وابتلعتها‪.‬‬

‫هذه الادثة بالذات هي الت كانت السبب الباشر ف لفت النظر وف استفاقة شهرة النسة حبمبا أو الظمظيل على حد‬

‫ت عبي أبو راصي‪ ..‬ف سبحان واهب الشهرات لن ي ستحقها بدارة وبذكاء‪ ..‬ول ن ل يستحقها إل بصادفة عابرة من بلهة‬
‫دعباء وعدم إدراك‪.‬‬

‫هذا‪ ..‬ويؤ كد الثقاة من سكان جنوب جده أن حبم با لي ست بالتأك يد وح سب شهادة كل من عمدة الثعال بة والي من‬

‫والظلوم من مواليد جدة‪ ..‬والشائع أن اللسنة وف بطون الدوسيهات واللفات بدوائر الشرطة أن حبمبا وفدت وهي بنت‬
‫مراهقة إل مدينة جدة ذات مساء قادمة من جهة ((المرة)) تسعى على قدميها الافيتي وكانت ترتدي فستانا أي كرتة‬
‫رمادية اللون منبوشة الشعر‪ ..‬تمل على شفتيها تلك البتسامة البلهاء الت اشتهرت با طيلة حياتا كما تمل بيدها اليمن‬

‫غصنا أخضر رمزا على مبتها للسلم‪ ..‬رغم أنه أثبت بالفحص الزراعي أن الغصن الخضر هذا ل يكن غصن زيتون‪ ..‬كما‬

‫أنه ل توجد عليه آثار أو أثر زرق أية حامة بيضاء أو سوداء ول كذلك أثر أية عضة تدل أنه حي انفصل عن شجرته حلته‬

‫تلك المامة بنقارها وطافت به داعية للمصالة بله السلم ومعذرة لستعمال لفظة ((بله)) بفتح الباء وسكون اللم وفتح‬
‫الاء وهي اسم ف عل بعن دع وأنزل‪ ..‬مثل دع التطويل أو دع الستطراد‪ ..‬فقد وردت رغم إرادتنا لننا كنا قد دعينا‬
‫لكالة تلفونية أثناء الكتابة مع أحد التقعرين الذين يؤاخذوننا على استعمال الكلمات البلدية الشعبية من كتاباتنا فأحببنا أن‬
‫نرضيه باستعمال ((بله)) بدلً من‪ ..‬أخصر‪..‬‬

‫ونعود لقيقة الغصن الخضر الذي كان ف يد النسة حبمبا حي وطئت قدماها أرض مدينة جدة لول مرة‪ ..‬فقد ثبت‬

‫أنه من أصل شجرة ((نبق)) والنبق بكسر النون وسكون الباء أو فتحهما هو حل شجرة السدر وعندما يزهو ويلو يسمى‬
‫((حلوي)) بفتح الاء واللم وكسر الواو‪ ..‬وهذا التفصيل ضروري جدا‪ ..‬وبالخص للجيل الديد الصغي السن والذي‬
‫ل ير النبق من قبل‪ ..‬ول اللوى الذي ساه البعض منهم حي رآه قبل أيام التفاح الصغي‪..‬‬
‫شاهدنا‪ ..‬للحقيقة وللتاريخ‪ ..‬أن النسة حبمبا ل تولد أصلً بدينة جدة وأنا قدمت من طريق المرة‪ ..‬منكوشة الشعر‬

‫حاملة ابتسامتها البلهاء على شفتيها‪ ..‬حافية القدمي‪ ..‬وتمل ف يدها اليمن غصنا أخضر ثبت أنه من أصل شجرة نبق‪..‬‬
‫وكان دخولا من باب شريف‪ ..‬وهو الباب النوب لده وقد شاهدها أول دخولا منه حشد من الناس معظمهم من الولد‬

‫صغار السن وبعض الرجال الفضوليي مصطفي بطبيعتهم على جانب الطريق بالصادفة‪..‬‬

‫وهكذا تكون حبم با بدخول ا ذات م ساء من بوا بة باب شر يف القدي ة وال ت كا نت تش به نوعا ما ((التريو مف)) أي‬
‫قوس الن صر ف بارس‪ ..‬تكون حبم با قد دخلت بذلك‪ ..‬وباد ثة ال سيارة في ما ب عد‪ ..‬التار يخ من أول أبوا به النوب ية ال ت‬

‫صادفتها‪ ..‬فسبحان مسبب السباب‪ ..‬وكما قيل إذا ظهر السبب بطل العجب!‬
‫شعبيات بية‪.‬‬

‫‪ ..‬وحبم با‪ ..‬وتلك ميزت ا ال كبى‪ ..‬مشاءة عظي مة الشأن‪ .‬ل بالنمي مة فإن ا ل تف تح فم ها إطلقا إل ح ي اللزوم‪ ..‬بل‬

‫بالشي أي بالسعي على قدميها طيلة النهار وجزءا كبيا من الليل‪ .‬فأنت ل تكاد تراها ف الصباح متسللة مثلً من خرابة‬
‫القلل‪ ..‬و هي الرا بة ال ت كا نت ماورة ومل صقة لب يت الزا هد القد ي‪ ..‬تفرك عيني ها‪ ..‬أو تق صع ب عض الق مل ف رأ سها‬
‫بسرعة‪ ..‬حت تراها ف الضحى متسكعة حول الراج القدي وسوق الشتمل على كل شيء عتيق ومستغن عنه‪ ..‬كأنا تد‬
‫حبمبا ف هذه الردوات والنتيكات القدية أشباها حجرية لا‪..‬‬

‫أما ف الظهر‪ ..‬وعقب خروج الناس من صلتم ف مسجد النفي أو من زاوية أبو سيفي‪ .‬فإنك تراها حائمة هائمة‬

‫على وجهها وقدميها ف سوق الندا‪ ..‬وتلك عادتا الدائمة تتشمم رائحة اللبة مع السمك أو بدونه وتتطلع السكينة إل‬
‫اللحوم ف قرم واشتهاء زائدين ما ل يد معهما البائعون بدا من تقدي بعض البواقي منه إليها‪ .‬فتفترش الرض حالً للتهامه‬
‫ف نشوة والتذاذ به‪ ..‬ويرد ب عض الف سرين لذه الظاهرة ظاهرة ش غف حبم با باللحوم إل عقدة نف سية ذات صلة باضي ها‬

‫البع يد‪ ..‬يؤ كد ذلك ما رواه كل من ال سيدين ((ال ب)) بك سر اللف وتشد يد الباء الك سورة أيضا‪ ..‬و هو من أش هر‬
‫أ صحاب الدكاك ي وا سه الكا مل ح سن من تش والول صاحب دكان يبيع ف يه كل ش يء من ال سكر والشا هي إل البراز‬
‫والدبائر والكبيت والثان ل يبيع إل الفحم ف أكياس صغية‪ ..‬أو أكوام‪ ..‬عدا القرم الكبية الزوية على جنب‪.‬‬

‫على كل حال‪ ..‬يؤكد كل من الب ومنتش أن حبمبا‪ ..‬ول شك‪ ..‬من أصل ين‪ ..‬وإنما باعتبارها ينيي أصلً أدرى‬

‫واقعا بتف سي ظاهرة أو عقدة حبم با الا صة بشغف ها الزائد ال د باللحوم‪ ..‬ويضيفان أن ما من ب عض الكلمات التناثرة عفوا‬
‫من فم حبمبا عرفا أنا كانت لا جدة ربتها ونشأتا على أكل اللحم والغرام به‪.‬‬

‫وبالناسبة فإن هذا الانب من سوق الندا ل يزال موجودا ومتفظا بصفة عا مة بطابعه القدي‪ ..‬ولقد كنا أنا والخوان‬

‫عمر عبد ربه وعبد الميد مطر من رواده ومن الواظبي على اللوس به ف دكان صديقنا رفيق العمر الشيخ ممد سعيد‬
‫عتيب الذي كان وثيق الصلة القدية بكل من الب ومنتش‪..‬‬

‫كما وبالنسبة لبمبا‪ ..‬فإنك حتما وابتداءً من بعد الغرب ولزيع من الليل تراها ف سوق العلوي تتجول غادية رائحة‬

‫أمام دكاكي الصمدي وعم قاسم‪ ..‬وحول مباسط يوسف أمي الفوال والشكل الاروي العتيد والبغاشا الطبقان ليلً‪..‬‬
‫واللقيمات والزلبيا صباحا‪ ..‬وكلهم يرعون حبمبا ويودون عليها بفضلت الزبائن من الكلي لديهم حيث تقيم أودها‬

‫بتلك اللقيمات التنو عة والاط فة‪ .‬منتظرة ابتداء ال عم الو صلي تلوة سية عن تر ف الق هى‪ ..‬متحاش ية ما أم كن معاك سات‬

‫الولد النشا مى الشبان من أمثال الفتاق وال صعيدي وولد الش يخ ع بد ال صمد عمدة الي من القد ي ممود والد العمدة‬
‫الال‪ ..‬هذا وقد كانت من عادات حبمبا الثابتة‪ .‬وبعد فراغها من التجول بالعلوي وبالعيدروس كذلك تعود لتقضي وقتا‬
‫من الليل ف دكة نصيف الجاورة لبيت نصيف التاريي الال‪ ،‬والت كانت ف كل رمضان مصلى خاصا للعشاء وللتراويح‬

‫وكان والد كاتب هذه السطور المام الرمضان ف كل عام مضى‪ ..‬وراح واللي راح راح يقلب‪ ..‬شكوتك ل!!‬

‫كما كان من عادات حبمبا‪ ..‬وهي أميز وأسى عاداتا‪ ..‬كراهيتها الطلقة ونفورها من النقود كما يلحذ ذلك طبعا من‬

‫رفض ها ل ا قد مه ل ا سائق الر سيدس والذي كاد أن يودي بياة الولد أبدو‪ ..‬فل قد أجعسال كل على أن حبم با ل تعرف‬
‫النقود‪ ..‬أي أنا ل تعرف بالتال قيمتها‪ .‬فلم تس كفاها طيلة حياتا الضائعة أية هلله أو أي قرش‪ ..‬أو ريال‪ ..‬ويقول خبيث‬
‫معروف ومشهور ب فة د مه أن كل مة ((قرش)) كا نت لبم با بثا بة البع بع‪ ..‬وهذا ال بيث ل يع ن بلف ظة القرش ه نا قط عة‬

‫النقود العروفة وإنا يومئ دون إفصاح لقرش البحر أو للقروش الدميي الشبيهي به ف القضم وف البتلع‪.‬‬
‫و مع أ نه ل علي نا من تعل يق هذا ال بيث الظر يف‪ ..‬فإن من الت فق عل يه أن حبم با مع تبة لذلك‪ ..‬أي لكراهيت ها للنقود‬

‫ولنفور ها من ها من الزاهدات بالفطرة ف عرض الياة الزائل‪ ..‬م ا سرب العتقاد في ها من الكثي ين‪ ..‬ورأى في ها شيئا ل‬
‫كما يقول بعض خواصها!! رغم تعريض وتقريق وتعليق العم أبو جنب على هذه النقطة بقوله مستهزئا ((حبمبا فيها شيء‬
‫ل؟ ها؟ وال أن كم بالب كه‪ ..‬دي ما ت ب الفلوس عشان مرة من الرات وال أقول ل كم‪ ..‬أ نا أشلي؟ ي سيدي ر بك سي‬

‫الستار‪ ))..‬وهنا يصرخ أولئك ف وجهه‪ .‬أنْكِتِ مْ حرام عليك‪ ..‬دي أطهر وحده شفناها وإن كنك رجال من جد وشارب‬
‫من لب أمك قول!! فيمقهم بنظرة ذات معان أقول؟ أقول لكم‪ :‬بلشي!!‬
‫‪ ..‬أ ما بالن سبة لن سبة النون لدى الن سة حبم با‪ ..‬ف قد أج ع الؤرخون لتلك الق بة من تاري ها ف تار يخ جدة‪ ..‬ح ي‬

‫يتطرق الب حث لشاه ي الشخ صيات الشعب ية‪ ..‬أجعوا على أن جنون الن سة حبم با إن ا هو نوع من التفوق الذات ال صامت‬
‫ونتيجة للزهادة التامة ف عروض هذه الدنيا الفانية‪ ..‬والصفة الثانية ربا كانت موضع شك أو دراسة‪ ..‬فكما أن ترد الرء‬
‫مسن كسل عرض مسن أعراض الياة الزائلة قسد يؤدي إل الوسسواس أو النون فإن التكالب على المسع وتكديسس الموال‬

‫والعروض الدنيوية بأشكالا وبأنواعها وبأرقامها الخيفة الرعبة قد يؤدي كذلك إل الوساوس والجرسة واللوسة‪ ..‬وكلها‬
‫طرقات أو طر يق يؤدي إل أيضا إل النون الط بق أو النان الف يف التعارف على ت سميته بالل طف‪ ..‬تلطفا لعناه البع يد‪..‬‬

‫وتقيقا للمثل العالي القائل كل الطرق تؤدي إل روما‪ ..‬روما حقت ((الستنقلينا))!!‬
‫وعلى كلم حبمبا وصاحبنا إياه‪ ..‬أي نعم‪ ..‬لقد كانت حبمبا ف جنونا الرايق إنا تثل ما ذكر سابقا‪ ..‬فهي ف كل‬

‫حركاتا وسكناتا‪ ..‬وتوالا وتصرفاتا تشعر الناظر إليها‪ ..‬أو التتبع لطاها ولسيتا أنا منفصلة انفصالً تاما وماديا عن‬
‫عال الحياء‪ ..‬والعقلء‪ ..‬كما يلحظ الكل ف نفس الوقت أنا كانت مثالً صادقا على البلهة التناهية‪ ..‬وعلى السذاجة‬

‫الت ل حد لا‪ ..‬وعلى السالة الطلقة وتلك أبرز صفاتا الميزة‪ ..‬إذ إنا ل تد يدها قط إل حجر من الجارة اللقاة ف الزقة‬
‫والشوارع بدة و ما أكثر ها ف تلك اليام‪ ..‬أيام الراو يل لتقذف ب ا من يعاك سها‪ ..‬أو من يطارد ها بال صراخ بالتشن يع‬

‫علي ها من ال صبية والغلمان‪ ..‬والبزورة الذ ين ل يربي هم أولياء أمور هم الترب ية الدي ثة الن صوص علي ها ف ك تب الترب ية غ ي‬
‫البدنية‪ ..‬وبالخص ف الكتاب الشهور لؤلفه المريكي الستر بالوهي ((كيف تعامل الجاني والبلهاء؟))‪.‬‬
‫ويزيد الكثيون من معارف ودارسي حياة حبمبا‪ ..‬على هواهم‪ ..‬فيؤكدون أن ا كا نت تز يد ف ابتسامتها البلهاء كلما‬

‫زادها الولد إيذاء‪ ..‬وشتيمة وصراخا يصم الساع‪ ..‬بصورة تنقل للذهن‪ ..‬ومن غي تشبيه بالقول القائل‪ :‬من ضربك على‬
‫خدك الينس‪ ..‬فأدر له خدك اليسسر‪ ..‬وظهور طرف مسن أعراضهسا على هذه النسسة العربيسة إقليميا‪ ..‬والسسلمة جغرافيا‬
‫واعتبارا وسلوكا ينم عن ذلك‪.‬‬

‫تلك هي النسة حببا من الناحية السلوكية والنفسية‪ ..‬أما فيما يتص بيئتها وبتكوينها السدي‪ ..‬فقد كانت حبمبا‬

‫متو سطة القا مة ت يل إل البدا نة‪ ..‬ذات قدم ي مفلطحت ي‪ ..‬متشققت ي نتي جة ال شي الدائم حاف ية عليه ما‪ ..‬وفوق الحجار‬
‫والتراب النا شف‪ ..‬ك ما كان وجه ها أملس الل مس خاليا من أ ية عل مة بارزة‪ ..‬أو فار قة ول قد كان و ظل وأ صبح‪ ..‬و ما‬

‫أمسى‪ ..‬مكياجها الوحيد هو جعها لشعر رأسها ورفعه إل أعلى ث ربطه بعد ذلك بدوبارة غليظة يرجح أنا كانت منسولة‬

‫من عدلة دقيق رمي با من قام من ((البابة)) بفتح العدلة جانبا فالتقطتها حبمبا ف غفلة من العيون‪ ..‬كما انصرت زينتها‬
‫الن سائية‪ ..‬كأن ثى‪ ..‬ف فردة ((خرص)) أزرق تض عه ف أذن ا الي سرى‪ ..‬وفردة خلخال‪ ..‬دون قل قل‪ ..‬ملت صق ف خن قة‬
‫قدمها اليمن‪ ..‬آخر الساق‪.‬‬

‫وبعد‪ ..‬فتلكم هي النسة‪ ..‬أو الظمظيل حبمبا على حد تسمية العم أبو راصي لا‪ ..‬وذلكم هو مموع شكلها الكلبظ‬

‫تقريبا‪ ..‬وحيثيت ها العا مة ال ت ل تدل على مفهوم خاص ل ا ف الغالب‪ ..‬أ ما سبب شيوع ا سها ((حبم با)) على الل سنة‬
‫وإطل قه ح ت يوم نا هذا‪ ..‬و ما بعده‪ ..‬إن شاء ال‪ ..‬على كل من يبلغ به البله والع بط حدا بعيدا‪ ..‬فإ نه يعود إل ت صرفاتا‬
‫الساذجة الغبية العبيطة البلهاء‪.‬‬

‫إنا باختصار تثل تثيلً دقيقا ورائعا الثل الشعب القائل ((ل ينطح‪ ..‬ل يقول انباع‪ ))..‬وعليه‪ ..‬فإذا سعت من يقول‬
‫لك‪ ..‬أو لعدوك‪ ..‬أما أنك حبمبا صحيح!! أو روح يواد‪ .‬أنت ((حبمبا)) أنت!! فاعلم يا رعاك ال إنا يعن هذا من هذا‬
‫ما سبق شرحه!!‬

‫وأخيا‪ ..‬فقد اكتشف عمدة اليمن بعد وفاة الرحومة النسة حبمبا برابة القلل وف عتمة الليل وعقب فضلت أكلة‬

‫تسممت با‪ ..‬أن العم أبو راصي السابق ذكره كان يمل بي صدره العريض‪ ..‬وف عينيه الطويلتي الزائغتي عاطفة صامتة‬

‫من ماركة ((عينك دكها‪ ..‬ويدك ل تدها)) للنسة حبمبا‪ ..‬وقد ضبطه العسس ف إحدى الليال‪ ..‬وبالتحديد بعد الربعي‬

‫من موت فقيدة البلهة والسالة‪ ..‬والنان الرايق‪ ..‬وهو يترن بالبيات التالية‪:‬‬
‫حبمبا‪ ..‬كيفما قالوا‪ ..‬وعادوا‬
‫وأنت على لسان‪ ..‬كل يوم‬
‫كذلك‪ :‬أنت ف صدري تللي‬

‫عليك‪ ..‬فأنت وسط القلب‪ ..‬جره!‬
‫إذا ما جاء ذكر العشق‪ ..‬تره!‬

‫برغم الضيق‪ ..‬وسط الصدر‪ ..‬صُرّّه‬
‫أخاف أفكها يوما‪ ..‬فأجلو‬
‫فكم ف الصبح‪ ..‬بعد العصر برضو‬
‫تن قلب الدقداق‪ ..‬إن‬

‫با عن حب الصرور‪ ..‬سِرّه!!‬
‫بنح الليل‪ ..‬ف يومي‪ ..‬وُبكْرَه!‬
‫أنا ((أبدو)) الذي جاكي بشُهْرُه!!‬

‫فهل تتذكرين لنا لَحوحا‬
‫فقلت‪َ .‬أاَنتَ تشيتن خيا!‬
‫وقد جاءت َوفَاُتكِ‪ ..‬دو َن عِلمي‬
‫حكِ اللهُ‪ ..‬فأنتِ فِعلً‬
‫فسامَ َ‬

‫رَمَ ْيتُ بِهِ إليكي‪ ..‬ذات َمرّة؟‬
‫أجبت‪ ،‬لوحنا‪ :‬عَطفٌ ونَظْرَه!!‬
‫سمْرَه!!‬
‫فإن كنت معزوما‪ ..‬ي َ‬
‫جعلتين‪ :‬أَعيشُ‪ ..‬على ُمغُرّه!!‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful