‫الملكة العربية السعودية‬

‫وزراة التعليم العالــي‬
‫جامعة اللك عبد العزيز‬
‫كلية الدب والعلوم النسانية‬
‫قسم اللغة العربية‬

‫العتبة والنصوص الوازية ف الرواية‬
‫دللة مستقلة أم تابعة؟‬

‫( الباب الفتوح وطوق الطهارة‬

‫نوذجًا )‬

‫مقدم للفاضلة‪ :‬أ‪ .‬رانية الشريف العرضاوي‬
‫(نقد الديث)‬

‫تقدي‪:‬‬
‫تسنيم عمر‬
‫شروق عبد الرزاق‬

‫شُكــ وتقدير ـــر‬

‫‪,,,‬‬

‫فلو كان للشكر شخص يبي‬
‫إذا ما تأمله الناظــرُ‬
‫لبينته لك حت تـــراه‬
‫فتعلم أن امرؤٌ شاكرُ‬
‫ولكنه ساكنٌ ف الضمـي‬
‫يدركه الكلم السائـرُ‬

‫من العماق‪ ...‬شُكرًا!‬
‫لـجـوزف بو عقل الدير العام لدار الفاراب ‪ ،‬ومدير نشر دار الفكر‪...‬‬
‫لترحيبهم باستفساراتنا وتعاونم معنا‪.‬‬

‫وشُكر خآآص جدًا‪،‬‬
‫للروائي‪ :‬ممد حسن علوان‪ ,‬ورئيسة ترير دار الساقي‪ :‬رانية العلم‪،‬‬
‫لتفاعلهما معنا وتقديهما إجابة رسائلنا على الغي‪..‬‬

‫ولكِ أنت ‪ ..‬يا من تأبي إ ّل أن تقفي معي ‪ ..‬وبصمت !!‬
‫‪ ،،،‬شــ تسنيم ــروق ‪,,,‬‬

‫‪2‬‬

‫قبل الولوج ‪،.....‬‬
‫لكل بناء مدخل ‪..‬‬
‫ولكل مدخل عتبة ‪..‬‬
‫ولكل عتبة هيئة ‪..‬‬
‫و لن العتبات هسات البداية ‪..‬‬
‫" فقد اهتمت السيميائية الديثة بدراسة الطار الذي ييط بالنص‪ ،‬كالعنوان‪ ،‬والهداء‪ ،‬والرسومات‬
‫التوضيحية‪ ،‬وافتتاحيات الفصول وغي ذلك من النصوص الت أُطلق عليها( النصوص الوازية ) والت‬
‫تقوم عليها بنايات النص‪.‬‬
‫ل ف نقل مركز التلقي من النص إل النص الوازي‪ ،‬وهو‬
‫ويأت الدور الباشر لدراسة العتبات متمث ً‬
‫المر الذي عدته الدراسات النقدية الديثة مفتاحًا مهمًا ف دراسة النصوص الغلقة؛ حيث تترح‬
‫‪1‬‬
‫تلك العتبات نصًا صادمًا للمتلقي‪ ،‬له وميض التعريف با يكن أن تنطوي عليه ماهل النص‪".‬‬

‫‪ : 1‬تشكيل الكان وظلل العتبات‪ ،‬د‪ .‬معجب العدوان‪ ،‬النادي الدب الثقاف‪ -‬جدة‪ ،‬الطبعة الول‪1423 :‬هـ‪2002/‬م‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫العتبات والنصوص الوازية‬
‫ضوء خافت وبدايات نامية‪..‬‬
‫العتبات‪ ،‬هوامش النص‪ ،‬أو النص الوازي‪ ،‬مصطلحات اتفقت معانيها وتعددت السميات عند‬
‫الغرب‪ ،‬ومع انتقال الصطلح إل العربية زاد تعدد الصطلحات إل‪ :‬اللحقات النصية‪ ،‬الحيط الارجي‪،‬‬
‫والنصصات كترجة حرفية للمصطلح الفرنسي ‪.La paratextualité‬‬
‫جيار جنيت‪ ،‬هو من طرح هذا الصطلح ف مشروعه السردي الذي يهتم بالتفاعلت الوجودة‬
‫بي النصوص‪ ،‬و نقلً عن د‪ .‬عبد الفتاح الجمري ف كتابه " عتبات النص " فقد عرف جنيت النص‬
‫الوازي بأنه ‪:‬ملحقات نصية وعتبات نطؤها قبل ولوج أي فضاء داخلي‪ ،‬كالعتبة بالنسبة إل الباب‪.‬‬
‫يتمثل النص الوازي ف‪ :‬العنوان‪ ،‬العنوان الفرعي‪ ،‬العنوان الداخلي‪ ،‬الديباجات‪ ،‬التذييلت‪،‬‬
‫التنبيهات‪ ،‬التصدير‪ ،‬الواشي الانبية‪ ،‬الواشي السفلية‪ ،‬الوامش الذيلة للعمل‪ ،‬العبارة التوجيهية‪ ،‬الزخرفة‪،‬‬
‫الشرطة (تزيي يتخذ شكل حزام)‪ ،‬الرسوم‪ ،‬نوع الغلف‪ ،‬وأنواع أخرى من إشارات اللحق‪،‬‬
‫والخطوطات الذاتية والغيية الت تزود النص بواشٍ متلفة وشرح رسي وغي رسي‪.‬‬
‫ويكن تقسيم النص الوازي إل قسمي‪:‬‬
‫‪ -‬النص الوازي الداخلي‪.‬‬

‫‪ -‬النص الوازي الارجي‪.‬‬

‫‪ .1‬النص الوازي الداخلي (‪ :)Péritexte‬عبارة عن ملحقات نصية‪ ،‬وعتبات تتصل بالنص مباشرة‪.‬‬
‫ويشمل كل ما ورد ميطًا بالكتاب من الغلف‪ ،‬والؤلف‪ ،‬والعنوان‪ ،‬والهداء‪ ،‬والقتبسات‪ ،‬والقدمات‪،‬‬
‫والوامش‪.‬‬
‫‪.2‬النص الوازي الارجي (‪ :)Epitexte‬كل نص من غي النوع الول ما يكون بينه وبي الكتاب بعد‬
‫فضائي أو زمان‪ ،‬ويمل صبغة إعلمية مثل الستجوابات والذكرات‪ ،‬والشهادات‪ ،‬والعلنات ما ل‬
‫يوجد ماديًا ملحقًا بالنص ضمن نفس الكتاب‪ ،‬ويكون منشورًا ف أي مكان خارج الكتاب‪ :‬كالرائد‬
‫والجلت والبامج إذاعية‪ ،‬واللقاءات والندوات‪...‬‬

‫‪4‬‬

‫ويشي د‪.‬حداوي أن للنص الوازي وظيفتي ‪ :‬وظيفة جالية تتمثل ف تزيي الكتاب وتنميقه‪،‬‬
‫ووظيفة تداولية تكمن ف استقطاب القارئ واستغوائه‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬قهو خطاب مُفكر فيه من قبل البدع!‪ ،‬وهو الواجه للمتلقي قبل ولوج العمل الروائي برسم‬
‫انطباع أول قد يثي أسئلة مسبقة تيب عنها الرواية بعد القراءة ‪.‬‬
‫ومع احتفاء الدراسات الغربية بدراسة النص الوازي‪ ،‬تدها قد أغفلت ف الدراسات النقدية العربية‬
‫الديثة‪ ،‬مع أن التصفح لكتب النقد العرب القدي ف الشرق والندلس يد مصنفات تتم بالنص الوازي‪،‬‬
‫خاصة عند من عالوا موضوع الكتابة والكتاب‪ ،‬كالصول ف كتابه “أدب الكاتب” الذي ركز على‬
‫العنونة وفضاء الكتابة‪ ،‬وأدوات التحبي والترقيش‪ ،‬وكيفية التصدير‪ ،‬والتقدي والتختيم‪ ،‬وكذا ابن قتيبة‪،‬‬
‫والكلعي‪ ،‬وابن وهب الكاتب‪ ،‬وابن الثي‪ ،‬وممد علي التهانوي وغيهم‪ .‬وما يزال موضوع العتبات ف‬
‫‪1‬‬
‫الثقافة العربية القدية ف حاجة ماسة إل من يسب أغواره‪ ،‬ويعيد النظر ف دراسته‪.‬‬

‫‪ 1‬ينظر ‪ - :‬النص الوازي‪ :‬الصطلح والتطبيق‪ ،‬بيانكا ماضية – ملة ديوان العرب ‪http://www.diwanalarab.com/spip.php?article10958‬‬
‫‪ -‬لاذا النص الوازي؟‪ ،‬د‪.‬جيل حداوي – موقع دروب‪http://www.doroob.com/?p=10446 .‬‬

‫‪5‬‬

‫ناذج تطبيقية‬
‫النموذج الول‬

‫الباب الفتوح " قصص"‬
‫* نبذة موجزة عن الُؤلّف‪:‬‬
‫عبد الرحن منيف (‪:)2004 _1933‬‬
‫وُلد ف عمّان لعائلة من ند وسط العربية السعودية‪ .‬درس ف عمّان‪ ،‬بغداد والقاهرة‪.‬‬
‫بعد حصوله على الليسانس ف القوق تابع دراسته العليا ف جامعة بلغراد وحاز على الدكتوراه ف اقتصاديات النفط‬
‫" السعار والتسويق "‪.‬‬
‫سُحبت جنسيته السعودية عام ‪.1963‬‬
‫عمل ف مال النفط ف سوريا وانتقل للعمل بالصحافة ف بيوت ث غادرها إل بغداد لينتقل ف أواخر ‪ 1984‬إل‬
‫فرنسا متفرغا لكتابة الرواية بشكل كامل فكانت " مدن اللح " بأجزائها الول من أهم نتاجه‪ ،‬ترجت إل عدة‬
‫لغات وأكمل بقية أجزائها ف دمشق‪.‬‬
‫عاش متنقل بي بيوت ودمشق حت وفاته ف ‪ 24‬كانون الثان ‪.2004‬‬
‫حصل منيف على جائزة الرواية العربية ف الؤتر الول للرواية الذي نظمه الجلس العلى للرواية ف مصر‪ ،‬إضافة‬
‫إل عدد من الوائز الدبية الخرى‪ .‬وقد ترجت معظم كتبه إل عدة لغات (‪ )15‬لغة‪.1‬‬
‫_ رحه ال_ ‪.‬‬

‫* نبذة موجزة عن الُؤلّف‪:‬‬

‫كتبت هذه القصص بي عامي ‪1970 _1969‬والت كانت مرحلة تريبية ف حياة الكاتب وامتحان أول لمارسة‬
‫الكتابة‪.‬‬
‫حت أن معظمها كتب قبل أي عمل روائي‪ ،‬ف وقت كان مغرما بقراءة القصة القصية‪.‬‬
‫كانت هذه القصص تعيش ف عقله ووجدانه‪ ،‬وقد تعود بذورها لوادث رآها بنفسه و لشخاص عرفهم وعايشهم‬
‫وتركت لديه ذلك الدش الوجع‪.‬‬
‫أجّل نشرها مرارا للعودة إليها لتكون بشكل يرضى عنه أكثر‪ ،‬لكن ل ير عليها أي تعديلت أساسية لقناعته أنه إذا‬
‫بدأ فستتغي نائيا ولرصه أن تترك كما جاءت ف الكتابة الول‪ ،‬وضمن ظروفها‪.‬‬

‫‪ : 1‬ينظر‪ :‬الباب الفتوح‪ ،‬عبد الرحن منيف‪ ،‬بيوت‪ :‬دار الساقي‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫لقد قسم القصص إل مموعتي ورتب تسلسل القصص ف كل مموعة ووضع عنوانا للمجموعة الول" أساء‬
‫مستعارة "و" الباب الفتوح "للمجموعة الثانية‪ .‬والذي ل يتحقق هو نيته بأن يضر مقدمة مناسبة لتلك الجموعات‬
‫‪1‬‬
‫بعد تصحيحات بسيطة ولكن ل تكتمل هذه الرغبة‪.‬‬
‫_ سعاد منيف _‬

‫* تليل العتبات ونقدها‪:‬‬
‫مذ وقعت هذه الجموعة القصصية بي يدي‪ ،‬استفزن عنوانا السطر باللون الدموي‪..‬‬
‫شحذت هت وبدأت أبث ف ساحات الشبكة العنكبوتية وف صفوف الكتب ما اسطعت إل ذلك سبيل عن أراء‬
‫التلقي والنقاد‪ ،‬وأصبت بيبة أمل لا وجدت السواد العظم منهم يمع على كونا مرد مموعة قصصية من‬
‫بدايات الكاتب الدبية!!! يتفي جالا أمام نتاجه الم التسلسل ف حياته!!!‬
‫( الباب الفتوح ) عبارة أثارت فضول‪ ،‬ول أؤمن أن إثارة الفضول غرض الكاتب؛ إذ الباب الغلق أو الآرب أشد‬
‫إثارة للفضول وأكثر غموضا!!!‬
‫تركت العنوان تصارعه حيت وشرعت أتأمل الغلف وما حلي به من صورة‪...‬‬
‫ويا للمفارقة‪!!..‬‬
‫إن التأمل للصورة الصدرة يد فيها تناقضا عجيبا! فصورة العروس الشرعة والحلة باللوان ل تثي ف النفس‬
‫إحساسا بالفرح أبدا؛ بل تنح با إل دائرة الزن والشفقة‪ ،‬بداية بالفق الؤطر كأنه مبتور‪ ،‬مرورا بلمح الوجه‬
‫الأتية و وقوفا عند عتبة اللوان‪..‬‬
‫يد التلقي ف هذه اللوحة مزيا صاخبا عجائبيا من اللوان؛ إذ أنا تمع بي اللوان النارية والارة والدافئة؛ تمع‬
‫بي نغمت اللوان الصافية التمثلة ف اللون الحر؛ والخضر؛ والزرق؛ والبيض‪ ،‬والتوترة التمثلة ف اللون‬
‫السماوي والبن‪ ،‬لتخرج بذلك دللت اللوان عن مألوفها‪،‬فيمتزج طهر البيض وصفاؤه بالرية الرامز إليها‬
‫انتشاره اللمدود ف أرجاء الصورة‪ ،‬وتتحول الصوبة الورقة ف الخضر إل خصوبة شاحبة بفعل البياض المازج‬
‫لا والقيد لمتدادها‪ ،‬ويتعانق ف الحر المال والزينة مع الدماء والل متمثل ف جرح فوق الوجنة أب إل‬
‫الظهور‪ ،‬ويمل الزرق بدرجاته التفاوتة حزنا خفيا يعكسه الضطراب اللي ف درجاته؛ إذ ند اللون السماوي‬
‫الكثر بروزا قد امتزج ف أوضح أجزائه باللون الزرق الداكن أو البنفسج أو بط أسود مائل يزق اتصاله‪ ،‬أرى أن‬
‫اللوحة الائية ساهت ف جعل الانب اليسر الطارئ على اللوحة أشبه ما يكون بدمعة أزلية توشك معظم أجزائها‬
‫على الفاف خلفا للجانب الين الظاهر كجزء أساسي من اللوحة ليوحي ل بسرمدية الزن فيها‪.‬‬
‫إن الطوط السوداء النتشرة ف اللوحة والتائهة هويتها بي الطوط الفقية والعمودية والائلة والنحنية تمل أبعادا‬
‫دللية متفاوتة متناقضة فيما بينها ل يمعها إل السواد‪ ،‬فالطوط العمودية والقل وجودا تدل على الراحة والدوء‬
‫وتسامي الروح؛ والطوط الفقية الشكلة لزء من ملمح الوجه اللمية ترمز إل الثبات والستقرار والصمت؛ أما‬
‫الطوط الائلة والت تشكل الزء الكب فهي تمل دللة السقوط والنزلق والشعور بالطر الداهم؛ وسة أكثر‬
‫هذه الطوط النناء الدال على عدم الستقرار ‪...‬‬

‫‪ : 1‬الرجع السابق ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫إن هذه اللوحة باختصار أشبه ما تكون لعروس بكامل زينتها وأساها؛ تمع بي نقيضي جعا مذهل‪ ،‬تظهر فيها‬
‫اللمح لكنها متوارية‪ ،‬وتبدو فيها العي مرآة الروح مغلقة كأنا توشك أن تسلب منها حياتا؛ ويبدو إطارها البتور‬
‫مددا لفقها وحريتها‪...‬‬
‫كل هذا التضاد الضطرب ف اللوحة أو الصورة إنا هو امتدار للحية التولدة من العنوان ‪..‬‬
‫فمجرد قراءته تبعث ف النفس تساؤ ًل وتساؤلً وتساؤل‪..‬‬
‫فأي باب هو الفتوح؟‬
‫وأي بناء يضم هذا الباب؟‬
‫وهل له من ذات فاتة؟‬
‫أجابت على هذا الزخم التساؤل أسطورة أرهقت ف تتبع أثرها تقول‪:‬‬
‫كان الباب ف أصول العقائد البية وأساطي الكان الدين مفتوحا‪ ،‬وهذا ما أرادته الله الؤنثة ف ديانات الشرق‪،‬‬
‫ولذلك دللت تعبيية لا علقة مباشرة و وثيقة مع مزاولت العقائد والشعائر‪ ،‬لن الم الكبى (الله الؤنثة) ل‬
‫تنتج سلطة ثقافية تنطوي على عنف رمزي ومادي‪ ،‬لذا اقترحت لعبدها (مكانا القدس) فضاءً مفتوحاُ‪ ،‬يتماهى‬
‫هذا الفضاء مع الرمز النثوي الستقبل لرمز التصال الدخال‪ ،‬لكن الرحلة اللحقة‪ ،‬شهدت تغياُ ف الثقافة‬
‫السائدة بعد صعود السلطة الذكورية‪ /‬الشمسية‪ ،‬وتول الباب إل حجاب ذكوري‪ ،‬ينع النثى عن الارج‪،‬‬
‫ويضعها ف الداخل‪ ،‬كي تتحول إل جزء من ملكية خاضعة للخطاب البطرياركي‪ ،‬و الباب حقيقة ساهم ببلورة‬
‫السلطة الذكورية بوصفها دين ُا ساد ف مرحلة شهدت صراع ُا دموياُ وفكري ُا ‪ ،‬قدمت فيه الم الكبى تضحيات‬
‫كبية‪ ،‬إل أنا ل تستطع الصمود أمام صعود الطغيان البطرياركي ف ماله الدين والثقاف‪.1‬‬
‫إن هذه السطورة ل تقف عند الجابة على هذه السئلة فحسب؛ بل تلقي بظللا مفسرة ما كنت أراه غموضا‬
‫يصعب علي فهمه‪ ،‬فباستثناء الغلف خلت الرسوم الرافقة للقصة من الوجه ذي السمة النثوية؛ كأنا يثبت السلطة‬
‫الذكورية الت فرضت على الساحة؛ لتبقى النثى متمسكة بكانا القدس الذي حددت رحابته و أطرت حدوده‪..‬‬
‫تظل النثى تشغل حيزا واسعا من هذه الجموعة؛ وإن كانت غائبة متوارية ف ظاهرها‪ ،‬فنجد الكاتب يبدأ مموعته‬
‫بقصة عنونا بــــ ( اليام الخية ‪ ...‬من آب ) هذه اليام الخية الت تشبثت ذكراها ف حياته إنا خلقت‬
‫مأساتا أنثى‪ ،‬يقول بعد أن صور لفته ف الصول على بعض الوخ أيام طفولته ‪ ...‬وكيف قبض عليهم بتهمة‬
‫السرقة ‪: ...‬‬
‫" بعد الضرب جرونا إل الخفر‪ .‬عندما خرجنا بصقت علينا زوجة الستر‬
‫ستيوارت‪ ،‬وقالت بصوت حاد وبقرف‪:‬‬
‫_عرب كله وسخ‪ ،‬كله هرامية‪ ،‬كزاب وأطبقت الباب بغضب"‬
‫ليختم قصته بقوله‪:‬‬

‫‪ : 1‬ينظر ‪: http://www.almadapaper.com/index.htm‬‬

‫‪8‬‬

‫" ومنذ ذلك الوقت تعلمت أشياء كثية‪ ،‬لكن أكثر ما تعلمته‪ :‬كلمات زوجة‬
‫الستر ستيوارت عندما قادنا قائد الشرطة إل الخفر‪ ،‬ومعن اليام والساعات‪،‬‬
‫خاصة اليام الخية من شهر آب اللعي!"‬
‫شهر آب؛ شهر السنابل والربيع والضرة وجع الغلل‪ ،‬شهر الصوبة والنماء‪ ،‬استطاعت أنثى أن توله لأساة‬
‫عاشتها الذات بكل تفاصيلها‪...‬‬
‫هذا التحول و الل استقرار يظهر واضحا ف الصورة الكونة من مموعة من الطوط النحنية والنحدرة لتكون‬
‫وجها متاهيا منهكا‪..‬‬
‫هذا الشهر قد يرمز به للمرأة بامع الصوبة أبرز ما ييزها‪ .‬اليام الخية من آب هي اليام الخية من الصوبة‬
‫النثوية التحررة والت خضعت أخيا للسلطة الذكورية‪...‬‬
‫لتبدأ قصته الثانية ( ناية ) والت تدور حول الاء ومعاناة جلبه‪،‬و تنتهي باء العي التساقط من _ المار _‬
‫وسيلة جلب الاء الت استغن عنها نتيجة التقدم والضارة‪:‬‬
‫" كان إلاح راغب شديدا ما دفع أب لن يعطيه‬
‫السدس ‪ ،... ...‬وحي أصبح فوق المار تاما ‪..‬‬
‫صرخ وهو يطلق الرصاصة الت استقرت ف عينه‪ .‬أما‬
‫العي الثانية فكانت تسيل منها الدموع‪ ،‬وكانت تسيل‬
‫بغزارة !"‬
‫فالاء أساس الياة؛ والنثى أساس الياة‪ ،‬والاء كان ف القرية جاريا حرا‬
‫طليقا قبل أن تقيده الدنية ف قوالب بيتية جامدة؛ والرأة كانت حرة ف‬
‫معبدها يلجه الغن والفقي؛ والقادر والضعيف قبل أن يغلق عليها الباب‪...‬‬
‫والرسم المهد للقصة إنا هو مموعة من الطوط الائية التموجة الكونة لوجه القرية‪ ،‬والت كانت تري برية ف‬
‫البدء ليخفت جريانا رويدا رويدا حت يتلشى ف منتهاه‪..‬‬
‫أما قصته الثالثة ( طي ابن فوزان ) فهي صورة مصغرة يرمز با للسلطة‬
‫الذكورية الواهية النهزمة أمام السلطة الطبيعية‪ ،‬والطبيعة أنثى تظهر‬
‫استسلما مبطنا بالتمرد الصاخب الذي لن يلبث حت يتفجر‪...‬‬
‫إن نسبة الطي إل الذكر تعن انتماءه إليه؛ فتتبادر للذهن ناية حزينة‬
‫تربط بي التناسبي لتكون النهاية التمردة مفاجأة تباغت التلقي‪...‬‬
‫والتأمل للرسم الرفق يد الطوط قد فقدت هويتها‪ ،‬فل يستطيع الزم‬
‫بانتمائها إل جنس معي‪ ،‬فالط الفقي ينثن فجأة والط النحن يستقيم‬
‫فجأة‪ ،‬ول يكن الزم ببداية الط أو نايته؛ كأنا يصور الفاجأة والتخبط‬
‫الذي أحدثه ترد الطبيعة التفجر والذي نزع جزءا من قناع السلطة ليظهر بعض الوجه الذكوري مردا منها!!!‬
‫النثى قلق يقض مضجع هذه الجموعة القصصية‪ ،‬ندها حينا تثل الزوجة السببة للشقاء الزل الذي عان‬
‫منه صاحبه طوال حياته متقطعا‪ ،‬حت إذا ما شكلت النثى جزءا من‬
‫‪9‬‬

‫تيك الياة كان شقاؤه أبديا‪..‬‬
‫كل ذلك الشقاء ينعكس ف الطوط الدائرية الت توحي بالركض الجهد‬
‫الدائم ف حلقات مفرغة والت يتكون منها الوجه وتضاريسه‪.‬‬
‫تلك هي قصة ( صويلح ) ابن الرض الت طرد منها فحارب بكل قواه‬
‫ليعود إليها ‪...‬‬
‫صويلح _ الذي ناقض اسه فعله ليتواكب والتناقض الذي ولدت من‬
‫رحه هذه الجموعة القصصية _ تمّل كثيا من الذل والبؤس بسبب‬
‫زوجته وانتهت حياته ذليل بائسا ف القبو بعيدا عن أرضه بسببها‬
‫أيضًا!!!‬
‫وحينا ندها _ النثى _ مذنبة دون ذنب؛ حي يرفض أهلها زواجها من شاب كانت ( مزحة ) كاذبة سببا ف‬
‫تعلقه با‪:‬‬
‫" ف صباح اليوم التال‪ ،‬كان الوش قد اتذ قرارا خطيا‪ ،‬أبلغ الاج أنه‬
‫سيسافر‪ ،... ... ،‬لول أن فكرة منونة طرأت على رأس ممد‪ ،‬أوسط أولد الاج‬
‫‪... ...‬‬
‫_ ماذا أقول لري إذا سألتن عنك؟ "‪...‬‬
‫هكذا بدأت فصول الكذبة‪ ،‬وهكذا انتهت‪:‬‬
‫" ‪... ... ... ...‬‬
‫_ قالوا إنم ل يفكرون بزواج البنات الن‪.‬‬
‫‪... ... ... ... ...‬‬
‫بعد شهرين ‪.......‬‬
‫وجدوا الوش على بعد أمتار قليلة من الاء‪ ..‬ميتا ! "‬
‫إن الـ ( خوش ) ل يت مرة بل مات مرتي‪ ،‬مرة حي منعته السلطة الذكورية من مري‪ ،‬و أخرى حي منعه‬
‫الوت من الاء‪...‬‬
‫فالسلطة سلح قلما أجيد استخدامه وكثيا ما كان ضحاياه من أهله‪..‬‬
‫إن الرسم ليشي باللانتمائية الت عاشها الـ ( خوش ) ف متمعه ظاهرة ف الزء السفل منه والكثر وضوحا‬
‫من أي جزء آخر‪ ،‬هذا الزء الذي يكاد يكون الكثر تعرج وانناء وعدم استقرار يعكس ما كانت تياه تلك‬
‫الشخصية البائسة ف ذلك الجتمع ‪...‬‬
‫وتارة أخرى نده يصورها _ النثى _ متسلطة متمنعة‪ ،‬يوت مبها غرقا وسره مستودع عند صديق حاول جاهدا‬
‫إعلمها لكنها ل تأت‪...‬‬
‫( ربا ل تأت ) تتم الجموعة القصصية‪ ،‬يرافقها رسم خلت ملمه من تضاريس الزمن‪ ،‬لشاب قضى ف شبابه ل‬
‫يعان من الياة إل نتوءا صنعته أنثى ‪...‬‬
‫‪10‬‬

‫فإليها من الدينة عب القطار‪ ،‬وإليها من القطار إل زورق‪ ،‬فكأنا يتحد الطريق إليها مع الوت‪.‬‬
‫إن هذه القصة تناقض سابقتها تاما!!!‬
‫ففي ( مطعم الحطة ) ل يد الصدقاء مكانا لم إل على طاولة امرأة عجوز جاوزت الستي‪،‬‬
‫أخذت توجه وتنصح وترشد‪...‬‬
‫ذلك وجه النثى الخر والكثر حنانا الذي يبزه الؤلف ف مموعته‪.‬‬
‫إن الحطة تاما كالياة‪ ،‬بل هي صورة مصغرة لا‪ ،‬تمع كل القطاب والجناس‪ ،‬تاما كالوجه الشكّل لذه‬
‫القصة يمع بي كل أنواع الطوط ليصور وجه الياة‬
‫بانبساطه وتعرجه وفجواته!!!‬
‫إما ( الباب الفتوح ) واسطة العقد وناصيته‪ ،‬فتحمل حنينا‬
‫مبطنا ل إل شخص فقط وإنا إل مكان ما!!!‬
‫الباب الفتوح الذي يتحول من رمز للحرية إل علمة على الوت والفناء!!!‬
‫" الباب يترنح‪ ... .‬نفس الباب الذي دخلت منه‬
‫آلف الرات‪ .‬هل تتعب البواب من الركة؟‬
‫‪......‬جدت ف الداخل‪ ،‬وإل لاذا تركت الباب‬
‫مفتوحا؟ ‪ ................‬الباب يئن‬
‫وأنا‬
‫أتقدم‪ ،‬ارتد الباب‪" ......‬‬
‫الباب الفتوح الذي يمل أبعادا متفاوتة ودللة تتلف من موضع لخر‪..‬‬
‫الباب الفتوح الذي اقتبس منه الناشر جزيئا لغلفه‪..‬‬
‫الباب الفتوح الذي جعت رسته كل تضاريس الرض القروية الت أفسدت الدنية كل جالا وبساطتها‪.‬‬
‫ليبدأ اليط الذي يتلعب بدللة النثى‪ ،‬هذا التلعب الذي تعضده ‪ (:‬رسالة من وراء الدود ) حيث الرض‬
‫تشكل مغنطيسًا جاذبًا لفؤاد _ نايف _ الذي هجّر من أرضه‪ ،‬ليغلبه الشوق والني فيعود إليها وحيدا دون‬
‫أبنائه وأهله‪ ،‬وتكون رسالته هزة وصل بينهم‪:‬‬
‫" تعالوا هنا‪ ،‬تعالوا كلكم‪ .‬لو جئتم لرأيتم أرضنا ما تزال ف مكانا‪ .... .‬كل‬
‫من ير ينهب بستاننا‪ .‬لو كنتم هنا لرسنا البستان‪ .‬أنا وحدي ل‬
‫أستطيع‪ .......‬اسعوا منا وقولوا للجميع أن يرجعوا‪ .....‬فكروا بالمر ول‬
‫تتأخروا‪" .‬‬
‫الرض الت تغضنت ملمها هرما من احتللا‪ ،‬ول تزال تمل رغم احتللا ملمح أهلها تثلها صورة علتها‬
‫العمامة رمز العروبة ‪..‬‬
‫الرض الت اجتذبت سلمان ليعود إليها بعد غياب طويل‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫" سون ف أمريكا سلمون ‪ ..‬سلمان ل يعرفونه هناك ‪................‬ال يلعن‬
‫اليوم الذي سافرت فيه∗‪ .‬أحسن أيام حيات ضاعت من هناك‪ ،‬وعدت يدا من‬
‫أمام ويدا من خلف ‪" ........‬‬
‫( كلمة حلوة ) الت جعت ف رسها أكثر من وجه‪ ،‬وأكثر من شكل‪ ،‬وأكثر من معلم‪.‬‬
‫صورته متجول ف الياة مقلبا طرفه فيها؛ ليعود مؤمنا بيمنة الوطن عليه‪...‬‬
‫إن الكلمة اللوة الت ل يفتأ مرددا لا ف كل مالسه‪ ،‬هي قصة سفره وعودته‪ ،‬هي‬
‫هه الذي حاول أن يوصله إل من بعده لكن‪:‬‬
‫" ذات يوم ‪ ،...........‬كان يغن‪،‬ـ إذ بسيارة مسرعة تصدمه‪ ،‬فيسقط وتنف دماؤه ‪ ..‬ث يوت‬
‫‪............‬‬
‫وعم ال ّي ولفترة طويلة شعور بالسى الوجع‪ ،‬لن أحدا ل يسمع من‬
‫سلمان قصته كاملة ‪" .‬‬
‫و من النثى إل الرض إل الـ ( رفيق ) تتقاطع خطوط الرسم التوازية أخيا بعد انقطاع وافتراق‪:‬‬
‫" _ لاذا أنت وحيد؟ أين رفيقك؟‬
‫‪...............................‬‬
‫_ أفضل ألف مرة‪ ،‬يا ولدي أن يكون معك دائما رفيق ‪......‬‬
‫بدأت أسي بـخطوات بطيئة حزينة‪ ،‬أريد أن ألق بالصيادين‪ ،‬وكنت‬
‫أفكر تلك اللحظات بالكلب والبط والذئاب ‪ ..‬وأخيا النسان ! "‬
‫رحلة الصيد هي رحلة الياة‪ ،‬وأكثر ما ف هذه الرحلة صعوبة؛ هو أن تد الرفيق الذي تتشاطر‬
‫وإياه غنيمتك أو خسارتك برضا تام دونا سخط !!!‬
‫بعد هذه القصة تاما تتمع كل اليوط ف بوتقة واحدة‪ ،‬السئلة الت كانت تائهة تتدي‪ ،‬والتناقض يزداد وضوحا!‬

‫‪ ‬إن سب الدهر دليل على العجز والتسخط وعدم الرضا بالقضاء‪ ،‬يقول حبيبنا ممد _صلى ال عليه وسلم_ على لسان رب العزة‪ " :‬ل تسبوا الدهر فإن أنا‬
‫الدهر " ‪...‬‬

‫‪12‬‬

‫إن هذا البدع يتصارع وذاته باحثًا عن مأوى !!!!‬
‫الأوى الذي أرق مضجعه و أقلقه ‪...‬‬
‫فتارة يراه متمثل ف النثى شطره الخر بكل عيوبه وحسناته‪ ،‬وتارة يراه ف‬
‫الرض الت نى وترعرع بي أحضانا‪ ،‬وأخرى يدها ف الصديق الذي‬
‫يبحث عنه ‪...‬‬
‫كل ما اقترب من مأواه خطوة ‪ ..‬ابتعد ألف خطوة !!!‬
‫فالنثى الت كانت تؤويه أغلق دونا الباب‪ ،‬النثى الت ل تمل من العملة إل‬
‫وجهها الكثر عطفا وحنانا‪ ،‬ل يفتح بابا إل بعد موتا‪ ،‬ليفقد الكان بوتا‬
‫قداسته ‪ ..‬ويعود خاويا ‪...‬‬
‫والرض الت حاول أن يعود إليها ‪ ..‬تتشبث بـخطاياه فيُبعد عنها ‪..‬‬
‫والصديق الذي يبحث عنه ‪ ..‬و ل ينتمي إليه !!!‬
‫إنا الغربة الت يياها بكل فصولا‪ ،‬تنح به بعيدا عن التزان‪ ،‬تلقيه ف هاوية الشؤم ‪...‬‬
‫إن اللوان البكايئة البائسة الت كونت صورته الشخصية‪ ،‬إنا هي انعكاس لروحة الت ييا با!!!!‬
‫تلك الروح التناقضة الت تمع بي التأمل والتشاؤم والتمرد ‪!!!...‬‬
‫إن ( عبد الرحن منيف ) ل يكاد يستقر بأرض حت يطرد منها‪ ،‬جاءت هذه الجموعة وميضا خافتا عن تلك القبة‬
‫من حياته‪ ،‬ول تكن أبدا مرد بدايات ‪...‬‬
‫ربا هي سية ف نظر البعض‪ ،‬لكنها من وجهت نظري سجل حافل بالذكريات ‪...‬‬
‫إن الرسوم الصاحبة لذه الذكرى قد تبدو من الوهلة الول مرد تفريغ لا يعتمل ف النفس‪ ،‬لكن أراها أراحا‬
‫لشخاص مروا على تلك الذاكرة‪ ،‬فلم تفظ ملمهم بقدر ما حفظت أرواحهم ‪...‬‬
‫ليبقى الباب مفتوحا وإن أغلق !!!‬
‫ولتبقى النثى مقدسة وإن ماتت !!!‬
‫ولتبقى الرض الاضنة الول وإن لفظت !!!‬
‫وليبقى الرفيق الأوى الذي ل يلق !!!‬

‫‪13‬‬

‫النموذج الثان‬
‫طوق الطهارة "رواية"‬
‫* نبذة موجزة عن الؤلّف‪:‬‬
‫ممد حسن علوان ‪ :‬كاتب سعودي‪ ،‬من مواليد الرياض ‪1979‬م‪ ،‬حاصل على ماجستي إدارة‬

‫العمال من جامعة بورتلند‪ -‬الوليات التحدة المريكية‪ ،‬وبكالوريوس نظم معلومات الاسب الل من جامعة‬
‫اللك سعود‪ ،‬كاتب اسبوعي ف جريدة الوطن السعودية‪.‬‬

‫نُشرت له ثلث روايات‪ :‬سقف الكفاية‪ ،‬صوفيا‪ ،‬وآخرها طوق الطهارة‪ 1 ،‬وله قصائد وقصص قصية‬

‫ل يمعها كتاب بعد‪.‬‬

‫* نبذة موجزة عن الؤلّف‪:‬‬
‫تكي الرواية حكاية طفل وسيم‪ ،‬وحيد والديه‪ ،‬ترب ف جو من النو والتفهم اللمتناهي‪ ،‬يعان تبطًا‬

‫ف فهم نفسه وسلوكه‪ ،‬بسبب ماولة ترش به فتحت أمام براءته سيلً من السئلة‪ ،‬نت معه ف مراهقته‬

‫وشبابه‪ ،‬وتبع هو رغبة الستكشاف بنوع من الرادة‪ ،‬واللإرادة أحيانًا‪ ،‬وقع حسّان‪ /‬البطل ف حب من‬

‫تلكت حواسه وقلبه‪ ،‬وبعد قرانما هوى صرح حبهما بسرعة افقدته اتزانه‪ ،‬فتخبط زمنًا‪ ،‬تنقل فيه بي نساء‬

‫وفتيات تاوز عدّهن الثلثي‪ ،‬أغلبهن فاقدات لطوق الطهر مسبقًا‪ ،‬جره الزن يومًا لعيادة نفسية‪ ،‬ارتبط مع‬
‫طبيبيها وأخيه بصداقة أعانته على الوقوف من جديد‪...‬‬

‫* تليل عتبات الرواية ونقدها‪:‬‬
‫بلقاة عينيك لغلف الرواية يتذبك اللون‬
‫الزرق للعمق‪ ،‬ليترك السطح يعلوه بياض خُط به العنوان‬

‫" طوق الطهارة"‪ ،‬ث الرآة ف الوسط‪ ،‬تشبه نافذة تثي‬
‫فيك فضولً يستفزك لتتطلع لا ف اللف ‪ /‬الرواية‪،‬‬

‫مطمئنًا إل متواها من الناحية الخلقية! وإن كانت قد‬

‫كُتبت بلغة ارتقت عن البتذال ف أغلبها‪.‬‬

‫طوق الطهارة‪ ،‬كعنوان‪ ،‬ذكرن بكتاب قدم من‬
‫الرض الندلسية‪ ،‬ومازال يُطبع ويباع على أرفف مكتباتنا‪ ،‬ذكرن بكتاب ابن حزم " طوق المامة "‪ ،‬ككتاب‬
‫‪ 1‬ممد حسن علوان ‪ :‬السية الذاتية ‪http://www.alalwan.com/cv/cv.htm‬‬

‫‪14‬‬

‫ل يلو من الفلسفة‪ ،‬ويكي قصص حب‪ ،‬منها ما عاشها الكاتب نفسه‪ ،‬يتقاطع ابن حزم وعلوان ف ذلك‪،‬‬

‫وف الشعر (التقليدي ‪ /‬الر) الذي امتزج بكتابتيهما‪ ،‬وف لغة أدبية متعة ‪ ..‬مع اختلف التوجه بي الشيخ ابن‬

‫حزم‪ ..‬والشاب العشرين!‪.‬‬
‫عندما اختار علوان "طوق الطهارة" عنوانًا يتصدر روايته بلون الطهر والباءة والرية ‪ -‬البيض‪-‬‬
‫حّله معنيي متناقضي اجتمعا ف الرواية‪ ،‬فالطوق زينة عنق ‪ /‬جسد ‪ ،‬والطهارة نقاءقلب ‪ /‬سية ‪ /‬جسد‪،‬‬

‫والرواية تكي غصة عشق وذنوبًا معلقة ف عنق الكاتب‪ ،‬حولت معن الطوق من زينة إل قيد أثقله‪ ،‬فتحرر منه‬

‫بثًا عن فلسفة جديدة للطهر تبر لسده تَسَبُبه بتلك النكت السوداء ف قلبه ‪ /‬سيته‪ ،‬وبالوصول إل آخر‬
‫الرواية تد دللت الطوق والطهارة عادت إل أصلها كما سيأت‪.‬‬

‫يبدو غلف الرواية ابتداءً بلونه الزرق‪ ،‬لون صفاء السماء والبحر‪ ،‬وشفافية الشعور‪ ،‬والطمئنان‪،‬‬

‫ل دللت الطهارة والدوء السلوبَي والضائعَي ف الداخل‪ .‬أضف إل ذلك دللت الرآة ‪ ،‬التمثل أهها‬
‫حام ً‬
‫ف الصدق والياد‪ ،‬وها عنصران تذبذبا كثيًا ف النص الروائي بي إلقاء اللوم على الذات وانعدام الرضا‬

‫عنها‪ ،‬ولوم الجتمع والدينة وجعلهما أسباب حزن وذنب يسكنانه ف مواضع أخرى‪ ،‬وكذا فإن توسط الرآة‪،‬‬
‫وتساوي مساحات الفراغ من حولا يوحيان بالتزان‪ ،‬الذي افتقده حسَان أغلب الرواية‪ ،‬وظل يبحث عنه‪.‬‬
‫ولن الطوق يرتبط بعان الستدارة أكثر من غيه من الشكال‪ ،‬ما جعل اختيار الستطيل شكلً‬
‫يطوّق الرآة انزياحًا‪ ،‬لكن تتضح مع قراءة النص الكتوب العلقات الت تربط الستطيل كشكل مع حسان‬

‫كشخص!‪ ،‬فالستطيل شكل مضطرب غي ثابت عند علماء النفس‪ ،‬وهو مرحلة انتقالية يتحول فيها الفرد من‬
‫نط سلوكي إلىآخر ليتعايش بسلم أكثر مع ظروف حياته‪ ،‬ويرونه ‪ -‬أي الستطيل‪ -‬يثّل الشخاص الحتاجي‬

‫للتأمل والتفكي‪ ،‬والارجي للتو من تربة حب مؤلة أو حديثي زواج أو طلق‪ ,,..‬وكل ذلك مّث َل حسان !!‪.‬‬
‫إل أن لون الطوق ‪-‬الخضر البحري‪ -‬يناف الدللت السابقة!‪ ،‬فالخضر بدرجاته يوحي بالدوء‬

‫والياة الرغدة والستقرار والنماء!‬

‫ذلك الغلف بدوئه العميق‪ ،‬ومرآته وطوقه‪ ،‬يثل من الرواية جُزأها الخي ‪-‬حسب الترتيب الزمن‬

‫للحداث‪ ،-‬هذه الرواية‪ ،‬وإن كان غلفها من اختيار التلقي (الدار الناشرة) إل أن كاتبها ‪ -‬علوان ‪ -‬رأى‬
‫فيه ‪-‬أي الغلف‪ -‬علقات وخيوط مقتبسة من النص الروائي نفسه‪ ،‬تثلت ف الطوق وأشياء أخرى ل‬

‫يذكرها‪ .‬ربا كانت تلك اليوط منسلة من ذاته‪ ،‬بتحقيقه التطهي ‪ /‬التخدير لشاعره‪ ،‬وبذا الحتمال‪ ،‬يصبح‬
‫الزرق والخضر والبيض مققًا دللته اليائية بالنسبة للكاتب كما بطل روايته الذي تطى حواجز الذنب ‪/‬‬

‫العشق‪ ،‬وانتحى نو التطهر ‪ /‬الستحمام‪:...‬‬

‫" كنت استمتع بقطرات الاء تغسل جسدي وقلب من درن الزن‪ ،‬وأراه يتجمع ف دوائر زيتية‪،‬‬

‫ويضيع ف هدير الاء‪.".‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 1‬طوق الطهارة‪ ،‬ممد حسن علوان‪ ،‬الطبعة الثانية‪ -‬دار الساقي‪ :‬بيوت ‪ ،‬ص ‪.287‬‬

‫‪15‬‬

‫ما يؤكد الفكرة السابقة – الكتابة لتحقيق التطهي النفعال – انصباب توجه الكاتب نو النص‬

‫الروائي‪ ،‬فل تد ف الرواية إهدا ًء ول مقدمة‪ ،‬وحت ف تقسيم الفصول ستجد أرقامًا رومانية دون عنونة!‪.. ،‬‬
‫ف الداخل فقط قصة‪ ,‬قصة طوق أصابه شرخ ف الطفولة اتاح له السقوط ف الشباب‪ ,‬وعاد البطل ليتطوقه من‬
‫جديد‪!..‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 1‬مع التحفـظ على التجاوزات الدينية ف الرواية‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الاتة‪،.....‬‬
‫" ‪ ...‬كثي من الكتب يروجها العنوان وشكل الغلف ولونه‪ ..‬ونوع الط وحجمه‪ ..‬كما يساعد على‬
‫ترويها الفهرس وكلمات الهداء وكلمة الناشر وكلمة ظهر الغلف الت ربا تكون مثية‪ ..‬ف دار الفكر كما ف‬
‫غيها من عدد من الدور اهتمام بذا كله‪ ،‬وللمؤلف بالطبع رأي‪ ،‬ورأيه إن كان صاحب ذوق فهو الرجح‪ ،‬ولكن‬
‫الفضل أن يتعاون الفن الذي تعتمده الدار مع الؤلف‪ .‬على أن لكل دار طابعها الاص ف الغلفة‪ ،‬وبعض الدور‬
‫تعرف ابتداء من أغلفتها وتتميز با من غيها‪"...‬‬
‫دار الفكر‪...‬‬
‫وجدنا بعد مراسلة ثلث دور نشر‪ ،1‬أن سياستهم ف النشر تقوم على أساسات مشتركة‪ ،‬والت أهها‪:‬‬
‫التسويق _ القائم أساسه على شكل الغلف ولونه _ والخراج العام للكتاب وترتيبه‪ .‬قبل النشر‪ ،‬يتم التنسيق مع‬
‫الؤلف ف ذلك‪ ،‬ولكن سلطة القرار بيد الدار!‬
‫ل – طوق الطهارة‪ -‬عندما اختار الروائي لنفسه لوحة تتصدر الكتاب‪ ،‬واختارت له‬
‫كما ف رواية علوان السابقة مث ً‬
‫ل آخر اعتبه – علوان‪ -‬جيدًا‪ ،‬ويتقاطع مع الرواية ف فكرة طوقها‪ ،‬تكون بذلك الدار _ ف هذه‬
‫دار النشر شك ً‬
‫الرواية_ هي التلقي الول الذي بن عتبات النص البداعي‪ ،‬فيحتمل أن تتقاطع أو تتوازى العتبات مع خطوط‬
‫النص الصلية أو بعضها‪.‬‬
‫أما ف الجموعة القصصية النيفية فإن للرسم دللة مستقلة ومشتركة ف آن معا !!!‬
‫فهي كما أسلفنا مموعة جعت أقطاب التناقض الطل من نافذة غلفها‪..‬‬
‫فتارة تتقاطع الرسوم مع الغلف؛ وأخرى مع السطورة؛ وثالثة مع القصوصة ؛ ورابعة مع الشخصيات القصصية؛‬
‫وتارة تشكل نصا مستقل ل يتصل إل بذاته موغل ف رمزيته كصورة الكاتب الشخصية مثل‪ ،‬لكنها أخيا تشكل‬
‫لوحة أدبية متكاملة حت ف تناقضها‪ ،‬ل يكن الستغناء عن جزيء منها‪...‬‬

‫قائمة الراجع والصادر‪:‬‬
‫‪ 1‬دار الساقي‪ ،‬دار الفاراب‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الكتب الورقية‪:‬‬
‫‪ -1‬الباب الفتوح‪ ،‬عبد الرحن منيف‪ ،‬بيوت‪ :‬دار الساقي‪.‬‬
‫‪ -2‬تشكيل الكان وظلل العتبات‪ ،‬د‪ .‬معجب العدوان‪ ،‬النادي الدب الثقاف‪ -‬جدة‪ ،‬الطبعة الول‪1423 :‬هـ‪/‬‬
‫‪2002‬م‪.‬‬
‫‪ -3‬طوق الطهارة‪ ،‬ممد حسن علوان‪،‬الطبعة الثانية ‪2008 :‬م‪ ،‬بيوت‪ :‬دار الساقي‪.‬‬

‫الراجع اللكترونية‪:‬‬
‫‪ -1‬ممد حسن علوان ‪ :‬موقع شخصي‪.‬‬
‫‪http://www.alalwan.com‬‬
‫‪ -2‬ملة الدى‪.‬‬
‫‪http://www.almadapaper.com/index.htm‬‬

‫‪ -4‬النص الوازي‪ :‬الصطلح والتطبيق‪ .‬بقلم بيانكا ماضية – ملة ديوان العرب‪.‬‬
‫‪http://www.diwanalarab.com/spip.php?article10958‬‬
‫‪ -5‬لاذا النص الوازي؟ ‪ :‬مقالة بقلم د‪.‬جيل حداوي – موقع دروب‪.‬‬
‫‪http://www.doroob.com/?p=10446‬‬

‫‪18‬‬

‫الفهرس‪:‬‬
‫شكر و تقدير‪2..........................................................................‬‬
‫قبل الولوج ‪3...........................................................................‬‬
‫العتبات والنصوص الوازية‬
‫(ضوء خافت وبدايات نامية)‪4...........................................................‬‬
‫ناذج تطبيقية‪6....................................................................... :‬‬
‫النموذج الول‪ :‬الباب الفتوح‪:‬‬
‫* تعريف بالؤلّف ‪7....................................................................‬‬
‫* تعريف بالؤلّف ‪7....................................................................‬‬
‫* تليل العتبات ونقدها ‪8 .............................................................‬‬
‫النموذج الثان‪ :‬طوق الطهارة‪:‬‬
‫* تعريف بالؤلّف ‪15...................................................................‬‬
‫* تعريف بالؤلّف ‪15...................................................................‬‬
‫* تليل العتبات ونقدها ‪15.............................................................‬‬
‫الاتة ‪18.............................................................................‬‬
‫قائمة الصادر والراجع ‪19.............................................................‬‬

‫‪19‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful