‫سبل السلم‬

‫شرح بلوغ المرام‬
‫للصنعاني‬

‫كتاب الجنائز‬
‫الجنائز‪ :‬جمييع جنازة بفتييح الجيييم وكسييرها‪ ،‬وفييي القاموس‪ :‬الجنازة الميييت‬
‫ويفتيح أو بالكسير المييت وبالفتيح السيرير أو عكسيه أو بالكسير السيرير ميع‬
‫الميت‪.‬‬
‫َي‬
‫ن أ بي هُريرة رضيي الله عنيه قا َ‬
‫صلّى الله‬
‫ل‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫[رح ‪ ]1‬ييييي ع َي ْ‬
‫َ‬
‫سلّم‪" :‬أكْثروا ذِكَْر هاذِم اللّذات‪ :‬الموت" رواه التّرمذي والنسيييائ ُّ‬
‫ي‬
‫ع َلَي ْيييهِ وَييي َ‬
‫ن حبّان‪.‬‬
‫وص ّ‬
‫ححه اب ُ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫يي (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫موت") بالكسييير بدل مييين هاذم (رواه الترمذي‬
‫"أكثروا ذكييير هاذم اللّذات‪ :‬ال َ ْ‬
‫والنسييائي وصييححه ابيين حبان) والحاكييم وابيين السييكن وابيين طاهيير وأعله‬
‫الدارقطني بالرسال‪.‬‬
‫وفييي الباب عيين عميير وعيين أنييس ومييا تخلو عيين مقال‪ ،‬قال المصيينف فييي‬
‫التلخيييص نقل ً عيين السييهيلي‪ :‬إن الرواييية فييي هاذم بالذال المعجميية معناه‬
‫ما بالمهلة فمعناه المزييل للشييء ولييس مرادا ً هنيا‪ ،‬قال المصينف‪:‬‬
‫القاطيع وأ ّي‬
‫وفي هذا النفي نظر ل يخفى (قلت)‪ :‬يريد المعنى على الدال المهملة صحيح‬
‫فإن الموت يزيل اللذات كما يقطعها ولكن العمدة الرواية‪.‬‬
‫والحدييث دلييل على أنيه ل ينبغيي للنسيان أن يغفيل عين ذكير أعظيم المواعيظ‬
‫وهيو الموت‪ ،‬وقيد ذكير فيي آخير الحدييث فائدة الذكير بقوله "فإنكيم ل تذكرونيه‬
‫فييي كثييير إل قلله ول قليييل إل كثره"‪ .‬وفييي رواييية للديلمييي عيين أبييي هريرة‬
‫"أكثروا ذكير الموت فميا مين عبيد أكثير ذكره إل أحييى الله قلبيه وهوّن علييه‬
‫الموت" وفيي لفيظ لبين حبان والبيهقيي فيي شعيب اليمان "أكثروا ذكير هاذم‬
‫اللذات فإنيه ميا ذكره عبد ٌ قيط فيي ضييق إل وسيعه ول فيي سيعة إل ضيقهيا"‬
‫وفي حديث أنس عن ابن لل في مكارم الخلق "أكثروا ذكر الموت فإن ذلك‬
‫تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا" وعند البزار "أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه‬
‫ميا ذكره أحيد فيي ضييق مين العييش إل وسيعه علييه ول فيي سيعة إل ضيقهيا"‬
‫وعنيد ابين أبيي الدنييا "أكثروا مين ذكير الموت فإنيه يمحيق الذنوب ويزهيد فيي‬
‫الدنيييا فإن ذكرتموه عنييد الغنييي هدمييه وإن ذكرتموه عنييد الفقيير أرضاكييم‬
‫بعيشكم"‪.‬‬
‫َ‬
‫[رح ‪ ]2‬ييييي وعين أن سٍي رض يَي الله عن ُهي قال‪" :‬قال رسيو ُ‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫ل الله َي‬
‫و سلّم‪" :‬ل يتمني َ َ‬
‫متمنيا ً فَليقُيل‪:‬‬
‫ن كا َي‬
‫ضرٍ نزل بيه‪ ،‬فإ ْي‬
‫ت لِ ُ‬
‫َي َ‬
‫ن ل بُد ّ ُ‬
‫ن أحدُك ُيم المو َي‬
‫ّ ّي‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م أحيني ما كانت الحياة ُ خيْرا لي‪ ،‬وتَوَفني إذا كانت الوفاة ُ خيْرا لي" متفقٌ‬
‫اللّهُ ّ‬
‫عليْه‪.‬‬

‫سلّم (ل‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وعين أنيس رضيي الله عنيه قال‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫يتمني َ َ‬
‫ضَر نز َ‬
‫ن كان ل بُدَّ) أي ل فرار ول محالة كميا‬
‫ل بيه فإ ْي‬
‫موْت ل ُ‬
‫نأ َ‬
‫م ال َ‬
‫حدُك ُي ُ‬
‫ّ َي ّ‬
‫متَمنِّيا ً فَلْيَقُيل) بدل ً مين لفيظ التمنيي الدعاء وتفوييض ذلك إلى‬
‫فيي القاموس ( ُ‬
‫َ‬
‫حيني ما كانت الحياة خيرا ً لي وتوف ّني إذا كانت الوفاة خيرا ً لي‪،‬‬
‫الله‪( :‬اللهم أ ْ‬
‫متفق عليه)‪.‬‬
‫الحديث دليل على النهي عن تمني الموت للوقوع في بلء أو محنة أو خشية‬
‫ذلك مين عدوُ أو مرض أو فاقية أو نحوهيا مين مشاق الدنييا لميا فيي ذلك مين‬
‫الجزع وعدم الصبر على القضاء وعدم الرضا‪.‬‬
‫وفيي قوله "لضير نزل بيه" ميا يرشيد إلى أنيه إذا كان لغيير ذلك مين خوف فتنية‬
‫فيي الديين فإنيه ل بأس بيه‪ ،‬وقيد دل له حدييث الدعاء "إذا أردت بعبادك فتنية‬
‫فاقبضني إليك غير مفتون"‪ ،‬أو كان تمنيا ً للشهادة كما وقع ذلك لعبد الله ابن‬
‫رواحة وغيره من السلف‪ ،‬وكما في قول مريم {يا ليتني مت قبل هذا} فإنها‬
‫إنما تمنت ذلك لمثل هذا المر المخوف من ك ُفر من ك َفر وشقاوة من شقي‬
‫بسببها‪.‬‬
‫وفي قوله‪" :‬فإن كان ل بد ّ متمنياً" يعني إذا ضاق صدره وفقد صبره عدل إلى‬
‫هذا الدعاء‪ ،‬وإل فالولى له أن ل يفعل ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫هأ َ‬
‫نّي النيب َّ‬
‫سلّم قال‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ه ع َن ْي ُ‬
‫[رح ‪ ]3‬ييييي وعين بريدة َ رضيي الل ّي ُ‬
‫ي َي‬
‫ن حبّان‪.‬‬
‫"المؤْ ِ‬
‫ق الجبين" رواه ُ الثلثة وص ّ‬
‫حح ُ‬
‫ن يمو ُ‬
‫ه اب ُ‬
‫م ُ‬
‫ت بِعََر ِ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫(وعن بريدة رضي الله عنه) هو ابن الحصيب (أن النبي َ‬
‫ق) بفتح العين المهملة والراء (الجبين"‪ .‬رواه الثلثة‬
‫مؤْ ِ‬
‫مو ُ‬
‫ني ُ‬
‫قال‪" :‬ال ُ‬
‫م ُ‬
‫ت بعر ِ‬
‫وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه وجماعة‪ ،‬وأخرجه الطبراني من‬
‫حديث ابن مسعود‪.‬‬
‫وفييه وجهان‪ :‬أحدهميا‪ :‬أنيه عبارة عميا يكابده مين شدة السيياق "النزع" الذي‬
‫يعرق دونه جبينه أي يشدد عليه تمحيصا ً لبقية ذنوبه‪ ،‬والثاني‪ :‬أنه كناية عن كدّ‬
‫المؤمن في طلب الحلل وتضييقه على نفسه بالصوم والصلة حتى يلقى الله‬
‫تعالى‪ ،‬فيكون الجاّر والمجرور في محل النصب على الحال‪.‬‬
‫والمعنى على الوّل أن حال الموت ونزوع الروح شديد عليه فهو صفة لكيفية‬
‫الموت وشدتيه على المؤمين‪ ،‬والمعنيى على الثانيي أن يدركيه الموت فيي حال‬
‫كونيه على هذه الحالة الشديدة التيي يعرق منهيا الجيبين فهيو صيفة للحال التيي‬
‫يفاجئه الموت عليها‪.‬‬
‫َ‬
‫[رح ‪ ]4‬يييي وع َ َ‬
‫ي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫ن أبي سعيد وأبي هُريرة رض َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫م والْربع ُ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫موتاكم ل إله إل الله" َروَاه ُ مسل ٌ‬
‫َ‬
‫سلم‪" :‬لقِّنوا َ ْ‬
‫ّ‬
‫صلى الله‬
‫(وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫موْتاكيم) أي الذيين فيي سيياق الموت فهيو مجاز (ل إله إل‬
‫سلّم‪" :‬ل َ ِ‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫قّنُوا َ‬
‫َ‬
‫ه" رواه مسلم والربعة) وهذا لفظ مسلم‪ ،‬ورواه ابن حبان عن أبي هريرة‬
‫الل ّ ُ‬
‫بلفظيه وزيادة‪" ،‬فمين كان آخير قوله ل إله إل الله دخيل الجنية يوما ً مين الدهير‬
‫وإن أصييابه مييا أصييابه قبييل ذلك" وقييد غلط ميين نسييبه إلى الشيخييين أو إلى‬
‫البخاري‪ ،‬وروى ابين أبيي الدنييا عين حذيفية بلفيظ "لقنوا موتاكيم ل إله إل الله‪،‬‬
‫فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا"‪ .‬وفي الباب أحاديث صحيحة‪.‬‬

‫وقوله‪" :‬لقنوا" المراد تذكيير الذي فيي سيياق الموت هذا اللفيظ الجلييل وذلك‬
‫ليقولهييا‪ ،‬فتكون آخيير كلمييه فيدخييل الجنيية كمييا سييبق‪ ،‬فالميير فييي الحديييث‬
‫بالتلقيين عام لكيل مسيلم يحضير وهيو فيي سيياق الموت‪ ،‬وهيو أمير ندب‪ ،‬وكره‬
‫العلماء الكثار عليييه والموالة‪ ،‬لئل يضجيير ويضيييق حاله ويشتييد كربييه‪ ،‬فيكره‬
‫ذلك بقلبييه ويتكلم بمييا ل يليييق‪ ،‬قالوا‪ :‬وإذا تكلم مرة فيعاد عليييه التعريييض‬
‫ليكون آخر كلمه‪ ،‬وكأن المراد بقول ل إله إل الله أي وقول محمد رسول الله‬
‫فإنها ل تقبل إحداهما إل بالخرى كما علم‪.‬‬
‫والمراد "بموتاكييم"‪ :‬موتييى المسييلمين‪ .‬وأمييا موتييى غيرهييم‪ ،‬فيعرض عليهييم‬
‫سلّم على عميه عنيد السيياق‪ ،‬وعلى‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫السيلم‪ ،‬كميا عرضيه َي‬
‫الذمي الذي كان يخدمه‪ ،‬فعاده وعرض عليه السلم فأسلم‪ ،‬وكأنه خص في‬
‫الحديث موتى أهل السلم لنهم الذين يقبلون ذلك ولن حضور أهل السلم‬
‫عندهم هو الغلب بخلف الكفار فالغالب أنه ل يحضر موتاهم إل الكفار‪.‬‬
‫(فائدة) يحسن أن يُذك َّر المريض بسعة رحمة الله ولطفه وبّره‪ ،‬فيحسن ظنه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫بربيه‪ .‬لميا أخرجيه مسيلم مين حدييث جابر "سيمعت رسيول الله َي‬
‫سلّم يقول قبيل موتيه‪ :‬ل يموتين أحدكيم إل وهيو يحسين الظين بالله"‪ .‬وفيي‬
‫وَي َ‬
‫ً‬
‫الصيحيحين مرفوعا مين حدييث أبيي هريرة "قال‪ :‬قال الله‪ :‬أنيا عنيد ظين عبدي‬
‫بيي"‪ .‬وروى ابين أبيي الدنييا عين إبراهييم قال‪ :‬كانوا يسيتحبون أن يلقنوا العبيد‬
‫محاسين عمله عنيد موتيه‪ ،‬لكيي يحسين ظنيه بربيه" وقيد قال بعيض أئمية العلم‪:‬‬
‫إنه يحسن جمع أربعين حديثا ً في الرجاء تقرأ على المريض فيشتد حسن ظنه‬
‫بالله تعالى‪ ،‬فإنه تعالى عند ظن عبده به‪.‬‬
‫وإذا امتزج خوف العبيد برجائه عنيد سيياق الموت فهيو محمود‪ .‬أخرج الترمذي‬
‫سلّم دخيل على شاب وهيو‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ وَي َ‬
‫بإسيناد جيد من حدييث أنس‪ :‬أ نه َ‬
‫فييي الموت فقال‪" :‬كيييف تجدك؟" قال‪ :‬والله يييا رسييول الله إنييي أرجييو الله‬
‫سلّم‪" :‬ل يجتمعان فيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وإنيي أخاف ذنوبيي‪ ،‬فقال رسيول الله َي‬
‫قلب عبد في مثل هذا الموطن إل أعطاه الله ما يرجوه وآمنه مما يخاف"‪.‬‬
‫(فائدة أخرى) ينبغييي أن يوجييه ميين هييو فييي السييياق إلى القبلة‪ ،‬لمييا أخرجييه‬
‫سلّم حيين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الحاكيم وصيححه مين حدييث أبيي قتادة‪ :‬أن النيبي َي‬
‫قدم المدينية سيأل عين البراء بين معرور قالوا‪ :‬توفيي وأوصيى بثلث ماله لك ييا‬
‫صلّى الله‬
‫رسيول الله وأوصيى أن يوجيه للقبلة إذا احتضير‪ ،‬فقال رسيول الله َي‬
‫سلّم‪" :‬أصياب الفطرة‪ ،‬وقيد رددت ثلثيه على ولده" ثيم ذهيب فصيلى‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫علييه وقال‪" :‬اللهيم اغفير له وأدخله جنتيك وقيد فعلت" وقال الحاكيم‪ :‬ل أعلم‬
‫في توجيه المحتضر للقبلة غيره‪.‬‬
‫َ‬
‫ن الن ّيب َّ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫ه عن ُهي أ َّي‬
‫[رح ‪ ]5‬ييييي وعين َ‬
‫معْيقل بين يسيارٍ رضيي الل ّي ُ‬
‫ي َي‬
‫وَي َ‬
‫سلّم قال‪" :‬اقَرءُوا على موتاك ُيم ييس" رواه ُي أبيو داود والنسيائي وصيححه اب نُي‬
‫حبَّان‪.‬‬
‫ِ‬
‫(وعين معقيل بين يسيار رضيي الله عنيه أن النيبي صيلى الله علييه وآله وسيلم‬
‫م) قال ابين حبان‪ :‬أراد بيه مين حضرتيه المنيية ل أن‬
‫موتَاك ُي ْ‬
‫قال‪" :‬اقرءُوا على َ ْ‬
‫المييت يقرأ علييه (ييس" رواه أبيو داود والنسيائي وصيححه ابين حبان) وأخرجيه‬
‫أحميد وابين ماجيه مين حدييث سيليمان التيميي عين أبيي عثمان‪ ،‬ولييس بالنهدي‬

‫عن أبيه عن معقل بن يسار‪ ،‬ولم يقل النسائي وابن ماجه عن أبيه‪ ،‬وأعله ابن‬
‫القطان بالضطراب والوقييف‪ ،‬وبجهالة حال أبييي عثمان وأبيييه‪ ،‬ونقييل عيين‬
‫الدارقطنييي أنييه قال‪ :‬هذا حديييث مضطرب السييناد مجهول المتيين ول يصييح‪،‬‬
‫وقال أحمد في مسنده‪ :‬حدثنا أبو المغيرة‪ :‬حدثنا صفوان قال‪ :‬كانت المشيخة‬
‫يقولون‪ :‬إذا قرئت ييس عنيد المييت خفيف عنيه بهيا‪ .‬وأسينده صياحب الفردوس‬
‫سلّم‪" :‬ما من‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫عن أبي الدرداء وأبي ذر قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫ميييت يموت فيقرأ عنده يييس إل هوّن الله عليييه" اهييي‪ .‬وهذان يؤيدان مييا قاله‬
‫ابن حبان من أن المراد به المحتضر وهما أصرح في ذلك مما استدل به‪.‬‬
‫وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن‬
‫أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد وزاد فإن ذلك‬
‫يخفيف عين المييت وفييه أيضا ً عين الشعيبي قال‪ :‬كانيت النصيار يسيتحبون أن‬
‫يقرءُوا عند الميت سورة البقرة‪.‬‬
‫[رح ‪ ]6‬ييييي وع َي ُي‬
‫سلَمة رض يَي الله ع َن ْيها قالت‪ :‬دَخ َ‬
‫صلّى الله‬
‫نأ ّ‬
‫م ِ َي‬
‫ل رسيول الله َي‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َي‬
‫َ‬
‫ض ُهي ث َ‬
‫ة وقيد َ‬
‫مّي قال‪" :‬إن الُّروح إذا‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫سلّم على أ بي َي‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫شق َّي بصيره ُ فَأغْ َ‬
‫سل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َّ‬
‫م إل بخير‬
‫ه الْبصُر" فَ َ‬
‫قُبض تَبِع ُ‬
‫س من أهلْهِ‪ ،‬فقال‪" :‬ل تدع َُوا على أنفسك ُ ْ‬
‫ج نا ٌ‬
‫منُون على مييا تقُولون" ث ّييَ‬
‫م قال‪" :‬الل ّهُيي َّ‬
‫سلمة‪،‬‬
‫فإن الملئك َ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫ة يُؤ َ ِّ‬
‫فْر لبييي َيي‬
‫ه فييه‪ ،‬واخلْف ُهي فيي‬
‫واْرفَيعْ درجت ُهي فيي المهْدي ّ ِيين‪ ،‬وافْيسح ل َي ُ‬
‫ه فيي قيبره ونوِّْر ل َي ُ‬
‫م‪.‬‬
‫م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫عقبه" رواه ُ ُ‬
‫(وعين أم سيلمة رضيي الله عنهيا قالت‪ :‬دخيل رسيول الله صيلى الله علييه وآله‬
‫وسلم على أبي سلمة وقد َ‬
‫شقَّ بصره) في شرح مسلم أنه بفتح الشين ورفع‬
‫بصره فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور‪ ،‬وضبطه بعضهم بصره بالنصب‬
‫وهيو صيحيح أيضا ً فالشيين مفتو حة بل خلف‪( .‬فأغم ضه ثيم قال‪" :‬إن الُّروح إذا‬
‫خي ْر‬
‫ق ُبض تبعه البصُر" فضج ناس من أهله فقال‪" :‬ل تَدع ُوا على أنْف ُسكم إل ب َ‬
‫ن الملئكية يؤمنون على ميا تقُولون") أي مين الدعاء (ثيم قال‪ :‬اللّهُيم اغفير‬
‫فإ َّي‬
‫ه‬
‫ه فيه وا ْ‬
‫خلف ْ ُ‬
‫ه قبرهِ‪ ،‬ونَوِّْر ل ُ‬
‫م ْهدي ّين‪ ،‬واف ْسح ل ُ‬
‫مة وارف َعْ درجته في ال َ‬
‫لبي سل َ َ‬
‫فييي عقِ يبه" رواه مسييلم) يقال‪ :‬شييق الميييت بصييره إذا حضره الموت وصييار‬
‫ينظر إلى الشيء ل يرتد عنه طرفه‪.‬‬
‫ّ‬
‫سلم طرفيه دلييل على اسيتحباب ذلك‪ ،‬وقيد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وفيي إغماضيه َي‬
‫أجميع علييه المسيلمون‪ .‬وقيد علل فيي الحدييث ذلك بأن البصير يتبيع الروح أي‬
‫ينظر أين يذهب‪.‬‬
‫والحديييث ميين أدلة ميين يقول إن الرواح لطيفيية متحللة فييي البدن‪ ،‬وتذهييب‬
‫الحياة من الجسد بذهابها‪ ،‬وليس عرضا ً كما يقوله آخرون‪.‬‬
‫وفييه دلييل على أنيه يدعييى للمييت عنيد موتيه‪ ،‬ولهله‪ ،‬وعقبيه‪ ،‬بأمور الخرة‬
‫والدنيا‪.‬‬
‫وفيه دللة على أن الميت ينعم في قبره أو يعذب‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫[رح ‪ ]7‬يييييي وعيين عائشيية رضييي الله عنهييا‪" :‬أن رسييول الله َي‬
‫متّفقٌ عليه‪.‬‬
‫ي بِبُْرد ِ‬
‫سلّم حين تُوُفي ُ‬
‫وَ َ‬
‫حبََرة" ُ‬
‫س ِّ‬
‫ج َ‬

‫سلّم حين توفي‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫(وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله َ‬
‫سيجي بيبرد حيبرة) بالحاء المهملة فموحدة فراء فتاء تأنييث بزنية عنبية (متفيق‬
‫عليه)‪.‬‬
‫التسجية بالمهملة والجيم التغطية أي‪ :‬غطي‪ ،‬والبرد يجوز إضافته إلى الحبرة‬
‫ووصفه بها‪ ،‬والحبرة ما كان لها أعلم‪ ،‬وهي من أحب اللباس إليه صلى الله‬
‫عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وهذه التغطيية قبيل الغسيل‪ .‬قال النووي فيي شرح مسيلم‪ :‬إنيه مجميع عليهيا‪،‬‬
‫وحكمتيه صييانة المييت عين النكشاف‪ ،‬وسيتر صيورته المتغيرة عين العيين‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئل يتغير بدنه بسببها‪.‬‬
‫[رح ‪ ]8‬يييي وعنها رضي الله عنها أ َ َ َ‬
‫ل النّب َّ‬
‫ه قَب ّ َ‬
‫ي‬
‫ن أبا بكر ال ِّ‬
‫ّ‬
‫صديق رضي الله عن ْ ُ‬
‫موْتِه" رواه ُ البخاريُّ‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫سلّم بعْد َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫(وعنهيا) أي عائشية رضيي الله عنهيا (أن أبيا بكير الصيديق رضيي الله عنيه قب ّيل‬
‫سلّم بعد موته‪ .‬رواه البخاري)‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫النبي َ‬
‫اسيتدل بيه على جواز تقبييل المييت بعيد موتيه‪ ،‬وعلى أنهيا تندب تسيجيته‪ ،‬وهذه‬
‫أفعال صيحابة بعيد وفاتيه ل دلييل فيهيا لنحصيار الدلة فيي الربعية نعيم هذه‬
‫الفعال جائزة على أصييل الباحيية وقييد أخرج الترمذي ميين حديييث عائشيية أن‬
‫سلّم قب ّيل عثمان بين مظعون وهيو مييت وهيو يبكيي أو‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫النيبي َي‬
‫قال‪ :‬وعيناه تذرفان‪ ..‬قال الترمذي‪ :‬حديث عائشة حسن صحيح‪.‬‬
‫َي‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫[رح ‪ ]9‬ييييي وعين أ بي هُريرة رضيي الله عن ْي ُ‬
‫ه عين النيبي َي‬
‫َ‬
‫حمد ُ والترمذيّيُ‬
‫قا َ‬
‫معلّق ٌ‬
‫ه" رواهي ُ أ ْ‬
‫ة بِدَيْن ِيهِ َ‬
‫حتيى يُقْيضى ع َن ْي ُ‬
‫س المؤمين ُ‬
‫ل‪" :‬نَفْي ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫وح ّ‬
‫سن َ ُ‬
‫سلّم الصلة على من‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وقد ورد التشديد في الدين حتى ترك َ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫مات وعليه دين حتى تحمله عنه بعض الصحابة‪ ،‬وأخبر َ‬
‫أنه يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه كل ذنب إل الدين‪.‬‬
‫وهذا الحدييث مين الدلئل على أنييه ل يزال الميييت مشغول ً بدينييه بعييد موتيه‪،‬‬
‫ففيييه حييث على التخلص عنييه قبييل الموت‪ ،‬وأنييه أهييم الحقوق‪ ،‬وإذا كان هذا‬
‫الدين المأخوذ برضا صاحبه فكيف بما أخذ غصبا ً ونهبا ً وسلباً؟‬
‫َ‬
‫ه عنه ُما أ َ َّ‬
‫ن الن ّب َّ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫س رض َ‬
‫[رح ‪ ]10‬يييي وعن ابن عبا ٍ‬
‫سدْرٍ وكفنوهيُ فيي‬
‫سلُوه ُ بماءٍ و ِي‬
‫ن راحلتيه فمات‪" :‬اغ ْي ِ‬
‫قال فيي الذي سيقط ع ْي‬
‫متّفقٌ عليهِ‪.‬‬
‫ن" ُ‬
‫ثَ ْ‬
‫وبَي ْ ِ‬
‫سلّم قال فيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعين ابين عباس رضيي الله عنهميا أن النيبي َي‬
‫الذي سيقط عين راحلتيه فمات) وذلك هيو واقيف بعرفية على راحلتيه كميا فيي‬
‫سدْر وكفنُوه فيي ثوبيين" متفيق علييه) تماميه "ول‬
‫البخاري‪( :‬اغ ْيسلوه بما ٍء و ِي‬
‫تحنطوه ول تخمروا رأسه" وبعده في البخاري "فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً"‪.‬‬
‫الحدييث دلييل على وجوب غسيل المييت‪ ،‬قال النووي‪ :‬الجماع على أن غسيل‬
‫المييت فرض كفايية‪ ،‬قال المصينف بعيد نقله فيي الفتيح‪ :‬وهيو ذهول شدييد فإن‬
‫الخلف فيه مشهور عند المالكية‪ ،‬حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه‬
‫سينة‪ .‬ولكين الجمهور على وجوبيه‪ ،‬وقيد رد ابين العربيي على مين لم يقيل بذلك‬

‫وقال‪ :‬وقيد توارد القول والعميل وغسيل الطاهير المطهير فكييف بمين سيواه؟‪.‬‬
‫م عطية قريباً‪.‬‬
‫ويأتي كمية الغسلت في حديث أ ّ‬
‫وقوله‪" :‬بماء وسيدر" ظاهره‪ :‬أنيه يخلط السيدر بالماء فيي كيل مرة مين مرات‬
‫ن غسيل المييت للتنظييف ل للتطهيير‪ ،‬لن الماء‬
‫الغسيل‪ ،‬قييل‪ :‬وهيو يشعير بأ ّي‬
‫ن السدر ل يغير وصف الماء فل‬
‫المضاف ل يتطهر به؛ قيل‪ :‬وقد يقال يحتمل أ ّ‬
‫يصيير مضافاً‪ ،‬وذلك بأن يمعيك بالسيدر ثيم يغسيل بالماء فيي كيل مرة‪ ،‬وقال‬
‫القرطيبي‪ :‬يجعيل السيدر فيي ماء ثيم يخضخيض إلى أن تخرج رغوتيه ويدلك بيه‬
‫جسيد المييت ثيم يصيب علييه الماء القراح هذه غسيلة؛ وقييل‪ :‬ل يطرح السيدر‬
‫في الماء أي لئل يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق‪.‬‬
‫وتمسيك بظاهير الحدييث بعيض المالكيية فقال‪ :‬غسيل المييت إنميا هيو للتنظييف‬
‫فيجزي الماء المضاف كما الورد ونحوه‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنما يكره لجل السرف‪.‬‬
‫والمشهور عنيييد الجمهور أنيييه غسيييل تعبدي يشترط فييييه ميييا يشترط فيييي‬
‫الغتسالت الواجبة والمندوبة‪.‬‬
‫وفي الحديث النهي عن تحنيطه ولم يذكره المصنف كما عرفت‪ ،‬وتعليله بأنه‬
‫يبعيييث ملبيا ً يدل على أن علة النهيييي كونيييه مات محرماً‪ ،‬فإذا انتفعيييت العلة‬
‫ن الحنوط للميت كان أمرا ً متقّررا ً عندهم‪.‬‬
‫انتفى النهي‪ ،‬وهو يدل على أ ّ‬
‫وفييه أيضا ً النهيي عين تخميير وتغطيية رأسيه لجيل الحرام‪ ،‬فمين لييس بمحرم‬
‫يحنط ويخمر رأسه‪ .‬والقول بأن ينطع حكم الحرام بالموت كما تقول الحنفية‬
‫وبعيض المالكيية خلف الظاهير‪ ،‬وقيد ذكير فيي الشرح خلفهيم وأذلتهيم وليسيت‬
‫بناهضة في مخالفة ظاهر الحديث فل حاجة إلى سردها‪.‬‬
‫وقوله "وكفنوه فيي ثوبيين" يدل على وجوب التكفيين‪ ،‬وأنيه ل يشترط فييه أن‬
‫يكون وتراً‪ ،‬وقيل‪ :‬يحتمل أن القتصار عليهما لنه مات فيهم وهو متلبس بتلك‬
‫العبادة الفاضلة‪ ،‬ويحتميل أنيه لم يجيد له غيرهميا‪ ،‬وأنيه مين رأس المال‪ ،‬لنيه‬
‫سلّم أمر به ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم ل؟‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫وورد الثوبان فيي هذه الروايية مطلقيين وفيي روايية فيي البخاري "فيي ثوبييه"‬
‫وللنسائي "في ثوبيه اللذين أحرم فيهما" قال المصنف‪ :‬فيه استحباب تكفين‬
‫الميت في ثياب إحرامه؛ وأن إحرامه باق وأنه ل يكفن في المخيط‪.‬‬
‫وفي قوله "يبعث ملبياً" ما يدل لمن شرع في عمل طاعة في حيل بينه وبين‬
‫تمامها بالموت أنه يرجى له أن يكتبه الله في الخرة من أهل ذلك العمل‪.‬‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ل الله‬
‫ة رضي‬
‫ن عائش َ‬
‫ما أرادُوا غ ُ ْ‬
‫ت‪" :‬ل ّ‬
‫الله ع َن ْها قال ْ‬
‫ل رسو ِ‬
‫[رح ‪ ]11‬يييي وع َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّي‬
‫ّ‬
‫جّرِد رسيو َ‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ‬
‫سلم قالوا‪ :‬والل ِ‬
‫ه ميا نَدْري ن ُ َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ل الله َي‬
‫َي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م نغسله وعليه ثيابه؟" الحدي َ‬
‫مدُ‬
‫ث‪ ،‬روا ه ُ أ ْ‬
‫سلم من ثيابه كما ن ُ َ‬
‫موتانا أ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ح َ‬
‫جّرِد ُ َ ْ‬
‫وأَبو داود‪.‬‬
‫وتمامه عند أبي داود "فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل‬
‫إل وذقنه في صدره ثم كلمهم ملكهم من ناحية الب يت‪ ،‬ل يدرون من هو‪ :‬أن‬
‫اغسيلوا النيبي صيلى الله علييه وآله وسيلم وعلييه ثيابيه فقاموا إلى رسيول الله‬
‫سلّم فغسيلوه وعلييه قميصيه‪ ،‬يصيبون الماء فوق القمييص‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫َي‬
‫ويدلكونييه بالقميييص دون أيديهييم"‪ .‬وكانييت عائشيية تقول‪" :‬لو اسييتقبلت ميين‬
‫سلّم إل نسياؤه"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أمري ميا اسيتدبرت ميا غسيل رسيول الله َي‬

‫وفييي رواييية لبيين حبان "وكان الذي أجلسييه فييي حجره علي بيين أبييي طالب‬
‫ي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫رضي الله عنه" وروى الحاكم قال‪" :‬غسل النبي َ‬
‫سلّم عل ّ‬
‫ي خرقة فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله‬
‫رضي الله عنه وعلى يد عل ّ‬
‫والقميص عليه" وروى ذلك الشافعي عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه‪.‬‬
‫سلّم كغيره من الموتى‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫وفي هذه القصة دللة على أنه َ‬
‫ُ‬
‫م ِ عطي ّة رضي الله ع َن ْها قالت‪ :‬دخل ع َلَي ْنا الن ّب ُّ‬
‫صلّى الله‬
‫نأ ّ‬
‫ي َ‬
‫[رح ‪ ]12‬يييي وع ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ذلك‬
‫سل ابنته فقال‪" :‬اغ ْ ِ‬
‫حن نغ ِّ‬
‫سلّم ون ْ‬
‫ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫سلْنها ثلثا ً أوْ خمسا ً أوْ أكثر م ْ‬
‫إن رأَيْت ُ َّ‬
‫جعَلْن في الخرة كافورا ً أو َ‬
‫ما‬
‫شيْئا ً ِ‬
‫ن ذلك بماءٍ و ِ‬
‫سدْرٍ‪ ،‬وا ْ‬
‫ن كافور" فل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حقْوَه فقا َ‬
‫ل‪" :‬أ َ ْ‬
‫متفق ٌي علييه‪ .‬وفيي روايية‬
‫فرغ ْينا آذ َنّاه ُي فألقيى إلي ْينا ِ‬
‫شعِْرنهيا إيّاه ُي" ُ‬
‫ضفَْرنيا َ‬
‫شعْرهيا‬
‫ضوءِ منهيا" وفيي لف ٍ‬
‫موَا ِي‬
‫ن بميا ِ‬
‫ظي للبخاري "فَ َ‬
‫ضع الو ُ‬
‫"ابْدأ َي‬
‫منهيا و َ‬
‫َ‬
‫ن فَألْقيْناها خلفها"‪.‬‬
‫ثلثة قرو ٍ‬
‫م عطييية رضييي الله عنهييا) تقدم اسييمها وفيييه خلف وهييي أنصييارية‬
‫(وعيين أ ّ ي‬
‫سلّم ونحن نغسل ابنته) لم تقع في‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫(قالت‪ :‬دخل علينا النبي َ‬
‫شيييء ميين روايات البخاري مسييماة‪ ،‬والمشهور أنهييا زينييب زوج أبييي العاص‬
‫كانيت وفاتهيا فيي أوّل سينة ثمان‪ ،‬ووقيع فيي روايات أنهيا أم كلثوم‪ .‬ووقيع فيي‬
‫البخاري عين ابين سييرين‪" :‬ل أدري أي بناتيه" (فقال‪" :‬اغ ْيسلنها ثلثا ً أو خمسياً‬
‫ن رأَيتن ذلك بماءٍ وسدر‪ ،‬واجعلن في الخرة كافورا ً أَوْ شيئاً‬
‫أو أكثر من ذلك إ ْ‬
‫ميين كافور") هييو شييك ميين الروايات أي اللفظييين قال‪ .‬والول محمول على‬
‫الثاني لنه نكرة في سياق الثبات‪ ،‬فيصدق بكل شيء منه (فلما فرغنا آذناه)‬
‫ن‪ :‬فإذا فرغتين آذننيي" ووقيع‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫فيي البخاري "أنيه َي‬
‫سلّم قال له ّي‬
‫فيي روايية البخاري "فلميا فرغين" عوضا ً عين فرغنيا (فألقيى إلينيا حقوه) فيي‬
‫حقوه" وهيو بفتيح المهملة ويجوز كسيرها وبعدهيا قاف‬
‫لفيظ البخاري "فأعطانيا ِ‬
‫سيياكنة والمراد هنييا الزار‪ .‬وأطلق على الزار مجازا ً إذ معناه الحقيقييي معقييد‬
‫الزار فهو من تسمية الحال باسم المحل (فقال‪" :‬أ َ ْ‬
‫شعرن ْها إيّاه" متفق عليه)‬
‫أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها (وفي رواية) أي للشيخين عن‬
‫أم عطية (ابْدَأن بميامنها ومواضع الوضوء منها") (وفي لفظ للبخاري) أي عن‬
‫ضفَرنا شعرها ثلثة قُرون فأَلْقيناها خلْفها)‪.‬‬
‫أم عطية (فَ َ‬
‫دل المر في قوله "اغسلنها ثلثاً" على أنه يجب ذلك العدد‪ .‬والظاهر الجماع‬
‫على إجزاء الواحدة فالمر بذلك محمول على الندب‪.‬‬
‫وأما أصل الغسل فقد علم وجوبه من محل آخر‪ ،‬وقيل‪ :‬تجب الثلثة‪.‬‬
‫وقوله‪":‬أو خمساً" أو للتخيير ل للترتيب هو الظاهر‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬أو أكثير" قد فسير فيي رواية أو سيبعا ً بدل قوله أو أكثير من ذلك‪ ،‬وبه‬
‫قال أحميييد وكره الزيادة على سيييبع‪ ،‬قال ابييين عبيييد البر‪ :‬ل أعلم أحدا ً قال‬
‫بمجاوزة السبع‪ ،‬إل أنه وقع عند أبي داود "أو سبعا ً أو أكثر من ذلك"‪ ،‬ظاهرها‬
‫شرعية الزيادة على السبع‪.‬‬
‫وتقدم الكلم فيي كيفيية غسيلة السيدر‪ .‬قالوا‪ :‬والحكمية فييه أنيه يلي ّين جسيد‬
‫الميت‪.‬‬
‫وأما غسله الكافور فظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ول يضر الماء تغييره‬
‫بيه‪ ،‬والحكمية فييه أنيه يطييب رائحية الموضيع لجيل مين حضير مين الملئكية‬

‫وغيرهيم‪ ،‬ميع أنيه فييه تجفيفا ً وتيبريدا ً وقوة نفوذ‪ ،‬وخاصيية فيي تصيليب جسيد‬
‫الميت وصرف الهوام عنه‪ ،‬ومنع ما يتحلل من الفضلت‪ ،‬ومنع إسراع الفساد‬
‫إليه‪ ،‬وهو أقوى الروائح الطيبة فيي ذلك‪ .‬وهذا هو السر فيي جعله في الخرة‬
‫إذ لو كان في الولى مثل ً لذهبه الماء‪.‬‬
‫وفيييه دللة على البداءة فييي الغسييل بالمياميين‪ ،‬والمراد بهييا مييا يلي الجانييب‬
‫اليمن‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬ومواضيييع الوضوء منهيييا" لييييس بيييين المريييين تناف لمكان البداءة‬
‫بمواضيع الوضوء وبالميامين معاً‪ ،‬وقييل المراد‪ :‬ابدأن بميامنهيا فيي الغسيلت‬
‫التي ل وضوء فيها ومواضع الوضوء منها في الغسلة المتصلة بالوضوء‪.‬‬
‫والحكميية فييي الميير بالوضوء تجديييد سييمة المؤميين فييي ظهور أثيير الغرة‬
‫والتحجيل‪ ،‬وظاهر موضع الوضوء دخول المضمضة والستنشاق‪.‬‬
‫وقولهيا "ضفرنيا شعرهيا" اسيتدل بيه على ضفير شعير المييت‪ ،‬وقال الحنفيية‪:‬‬
‫يرش شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً‪.‬‬
‫قال القرطيبي‪ :‬كأن سيبب الخلف أن الذي فعلتيه أم عطيية لم يكين عين أمره‬
‫صلى الله عليه وآله وسلم‪ .‬ولكنه قال المصنف‪ :‬إنه قد روى سعيد بن منصور‬
‫ذلك بلفيظ "قالت‪ :‬قال رسيول الله صيلى الله علييه وآله وسيلم‪ :‬اغسيلنها وتراً‬
‫واجعلن شعرهيا ضفائر" وفيي صيحيح ابين حبان "اغسيلنها ثلثية أو خمسيا ً أو‬
‫سبعا ً واجعلن لها ثلثة قرون"‪.‬‬
‫والقرن هنيا المراد بيه الضفائر‪ ،‬وفيي بعيض ألفاظ البخاري "ناصييتها وقرنيهيا"‬
‫ففيي لفيظ ثلثية قرون تغلييب‪ ،‬والكيل حجية على الحنفيية‪ ،‬والضفير يكون بعيد‬
‫نقض شعر الرأس وغسله وهو في البخاري صريحاً‪.‬‬
‫وفيييه دللة على إلقاء الشعيير خلفهييا‪ ،‬وذهييل ابيين دقيييق العيييد عيين كون هذه‬
‫اللفاظ في البخاري فنسب القول به إلى بعض الشافعية وأنه استند في ذلك‬
‫إلى حديث غريب‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫صلى الله‬
‫ت‪" :‬كُف ّن ر ُ‬
‫ه ع َن ْها قال ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ن عائشة رض َ‬
‫[رح ‪ ]13‬يييي وع ْ‬
‫َ‬
‫صي ول‬
‫حوليّةٍ ِ‬
‫سي ٍ‬
‫سي ُ‬
‫م نْي كُْر ُ‬
‫ب بي ضٍي ُ‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ف لَي ْيس فيهيا قمي ٌ‬
‫سلّم فيي ثلثَةِ أثْوا ٍي‬
‫متّفَقٌ عليه‪.‬‬
‫عمام ٌ‬
‫ِ‬
‫ة" ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعين عائشية رضيي الله عنهيا قالت‪ :‬كفين رسيول الله َي‬
‫سحولية) بضييم السييين المهملة والحاء المهملة (ميين‬
‫فييي ثلثيية أثواب بيييض ُ ي‬
‫سف) بضييم الكاف وسييكون الراء وضييم السييين المهملة ففاء أي قطيين‬
‫كُْر ُيي‬
‫(ليس فيها) أي الثلثة (قميص ول عمامة) بل إزار ورداء ولفافة كما صرح به‬
‫في طبقات ابن سعد عن الشعبي (متفق عليه)‪.‬‬
‫فييه أن الفضيل التكفيين فيي ثلثية أثواب بييض‪ ،‬لن الله تعالى لم يكين يختار‬
‫سلّم إل الفضل‪ ،‬وقد روى أهل السنن من حديث ابن‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫لنبيه َ‬
‫عباس "البسوا ثياب البياض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم" وصححه‬
‫الترمذي والحاكم‪ ،‬وله شاهد من حديث سمرة أخرجوه وإسناده صحيح أيضاً‪.‬‬
‫(وللخمسة) أي من حديث أبي هريرة‪( ،‬وصححه ابن حبان بلفظ‪" :‬صلة الليل‬
‫والنهار مثنيى مثنيى"‪ ،‬وقال الن سائي‪ :‬هذا خطيأ) أخرجيه المذكوريين من حدييث‬
‫ي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر بهذا‪ ،‬وأصله في الصحيحين بدون ذكر‬
‫عل ّ‬

‫ي وأنكروه عليه‪،‬‬
‫النهار‪ ،‬وقال ابن عبد البر‪ :‬لم يقله أحد عن ابن عمر غير عل ّ‬
‫وكان ابن معين يضعف حديثه هذا ول يحتج به‪ ،‬ويقول‪ :‬إن نافعا ً وعبد الله بن‬
‫دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار‪ ،‬وروي بسنده عن يحيى بن‬
‫معين أنه قال‪ :‬صلة النهار أربع ل يفصل بينهن فقيل له‪ :‬فإن أحمد بن حنبل‬
‫يقول‪ :‬صيلة اللييل والنهار مثنيى مثنيى‪ ،‬قال‪ :‬بأي حدييث قييل بحدييث الزدي‪،‬‬
‫قال‪ :‬ومن الزدي حتى أقبل منه‪ .‬قال النسائي‪ :‬هذا الحديث عندي خطأ‪ ،‬وكذا‬
‫قال الحاكيم فيي علوم الحدييث‪ ،‬وقال الدارقطنيي فيي العلل‪ :‬ذكير النهار فهيي‬
‫وهيم‪ ،‬وقال الخطابيي‪ :‬روي هذا الحدييث طاوس ونانيع وغيرهميا عين ابين عمير‬
‫فلم يذكيير أحييد فيييه النهار إل أن سييبيل الزيادة ميين الثقيية أن تقبييل‪ ،‬وقال‬
‫البيهقي‪ :‬هذا حديث صحيح‪ ،‬وقال‪ :‬والبارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة‬
‫مقبولة‪ ،‬انتهى كلم المصنف في التلخيص‪.‬‬
‫سلّم سجي ببرد حبرة"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وأما ما تقدم في حديث عائشة "أنه َ‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْ ِ‬
‫وهي برد يماني مخطط غالي الثمن‪ ،‬فإنه ل يعارض ما هنا لنه َ‬
‫سلّم لم يكفين فيي ذلك البرد بيل سيجوه بيه ليتجفيف فييه ثيم نزعوه عنيه كميا‬
‫وَي َ‬
‫أخرجه مسلم‪ ،‬على أن الظاهر أن التسجية كانت قبل الغسل‪ .‬قال الترمذي‪:‬‬
‫تكفينه في ثلثة أثواب بيض أصح ما رود في كفنه‪.‬‬
‫وأميا ميا أخرجيه أحميد وابين أبيي شيبية والبزار مين حدييث علي رضيي الله عنيه‬
‫سلّم كفن في سبعة أثواب" فهو من رواية عبد الله بن‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫"أنه َ‬
‫محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ يصلح حديثه في المتابعات إل إذا انفرد فل‬
‫يحسين‪ ،‬فكييف إذا خالف كميا هنيا‪ .‬فل يقبيل‪ ،‬قال المصينف‪ :‬وقيد روى الحاكيم‬
‫من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد رواية ابن عقيل‪.‬‬
‫فإن ثبت‪ ،‬جمع بينه وبين حديث عائشة بأنها روت ما اطلعت عليه وهو الثلثة‪،‬‬
‫وغيرها روى ما اطلع عليه سيما إن صحت الرواية عن علي فإنه كان المباشر‬
‫للغسل‪.‬‬
‫واعلم أنيه يجيب مين الكفين ميا يسيتر جمييع جسيد المييت‪ ،‬فإن قصير عين سيتر‬
‫الجميع قدم ستر العورة‪ ،‬فما زاد عليها ستر به من جانب الرأس وجعل على‬
‫سلّم فيي عميه حمزة‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الرجليين حشييش‪ ،‬كميا فعيل النيبي َي‬
‫ومصعب بن عمير‪.‬‬
‫فإذا أرييد الزيادة على الواحيد‪ ،‬فالمندوب أن يكون وتراً‪ ،‬ويجوز القتصيار على‬
‫الثنين كما مر في حديث المحرم الذي مات‪ ،‬وقد عرفت من رواية الشعبي‬
‫كيفيية الثلثية‪ ،‬وأنهيا إزار ورداء ولفافية‪ ،‬وقييل مئزر ودرجان‪ ،‬وقييل يكون منهيا‬
‫قمييص غيير مخييط وإزار يبلغ مين سيرته إلى ركبتيه‪ ،‬ولفافية يلف بهيا مين قرنيه‬
‫إلى قدمه‪ ،‬وتأول هذا القائل قول عائشة‪" :‬ليس فيها قميص ول عمامة" بأنها‬
‫أرادت نفييي وجود المرييين معا ً ل القميييص وحده‪ ،‬أو أن الثلث خارجيية عيين‬
‫القميص والعمامة‪ ،‬والمراد أن الثلثة مما عداها وإن كانا موجودين‪ ،‬وهذا بعيد‬
‫جداً‪ ،‬قييل والولى أن يقال أن التكفيين بالقمييص وعدميه سيواء يسيتحبان فإنيه‬
‫ُ‬
‫ي في قميصه أخرجه‪ .‬البخاري‪ .‬ول‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫َ‬
‫سلّم كفن عبد الله بن أب َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم إل ما هو الحسن‪.‬‬
‫صلى الله ع َليْهِ وَ َ‬
‫يفعل َ‬

‫وفييه أن قمييص المييت مثيل قمييص الحيي مكفوفا ً مزروراً‪ ،‬وقيد اسيتحب هذا‬
‫محمد بن سيرين كما ذكره البيهقي في الخلفيات‪ ،‬قال في الشرح‪ :‬وفي هذا‬
‫رد على ميين قال إنييه ل يشرع القميييص إل إذا كانييت أطرافييه غييير مكفوفيية‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا يتوقف على أن كف أطراف القميص كان عرف أهل ذلك العصر‪.‬‬
‫[رح ‪ ]14‬يييي وعن ابن ع ُمر رضي الله عنهما قال‪" :‬لما توفّي عبد الله اب ُ‬
‫ي‬
‫ّ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ن أب َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫سلم فقَال‪ :‬أع ْطنيي قميصيك أكفِّن ْي ُ‬
‫جاءَ ابْن ُي ُ‬
‫ه إلى رسيول الله َي‬
‫َ‬
‫متّفقٌ ع َلَيْهِ‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫سلّم قميصه" ُ‬
‫فيهِ‪ ،‬فَأعطاه ُ َ‬
‫ُ‬
‫ي جاء ابنه) هو‬
‫(وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬لما توفي عبد الله بن أب ّ‬
‫سلّم فقال‪ :‬اعطنيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫عبيد الله بين عبيد الله (إلى رسيول الله َي‬
‫سلّم قميصه‪ .‬متفق عليه)‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫قميصك أكفنه فيه‪ ،‬فأعطاه َ‬
‫هيو دلييل على شرعيية التكفيين فيي القمييص كميا سيلف قريباً‪ .‬وظاهير هذه‬
‫سلّم قبيل التكفيين إل أنيه قيد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الروايية أنيه طلب القمييص منيه َي‬
‫سلّم أتى عبد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫عارضها ما عند البخاري من حديث جابر‪" :‬أنه َ‬
‫الله بين أب يّي بعيد ميا دفين فأخرجيه فنفيث فييه مين ريقيه وألبسيه قميصيه" فإنيه‬
‫صيريح أنيه كان العطاء واللباس بعيد الدفين‪ ،‬وحدييث ابين عمير يخالفيه‪ ،‬وجميع‬
‫بينهمييا بأن المراد ميين قوله فييي حديييث ابيين عميير فأعطاه أي أنعييم له بذلك‬
‫فأطلق على العدة اسيم العطيية مجازا ً لتحقيق وقوعهيا‪ ،‬وكذا قوله فيي حدييث‬
‫ي في حفرته أو أن المراد من حديث جابر أن الواقع‬
‫جابر "بعد ما دفن" أي دُل ِّ َ‬
‫بعيد إخراجيه مين حفرتيه هيو النفيث‪ ،‬وأميا القمييص فقيد كان ألبيس‪ ،‬والجميع‬
‫بينهميا ل يدل على وقوعهميا معا ً لن الواو ل تقتضيي الترتييب ول المعيية فلعله‬
‫سلّم مين غيير‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أراد أن يذكير ميا وقيع فيي الجملة مين إكراميه َي‬
‫إرادة الترتيب‪.‬‬
‫سلّم أعطاه أحيد قميصييه أوّل ولميا دفين أعطاه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وقييل إنيه َي‬
‫الثاني بسؤال ولده عبد الله‪ .‬وفي الكليل للحاكم ما يؤيد ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫ي لنه كان رجل ً صالحا ولنه‬
‫واعلم أنه إنما أعطى عبد الله بن عبد الله بن أب ّ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ‬
‫سأله ذلك وكان ل يرد سائلً‪ ،‬وإل فإن أباه الذي ألبسه قميصه َ‬
‫سلّم وكفن فيه من أعظم المنافقين ومات على نفاقه‪ ،‬وأنزل الله فيه‪{ :‬ول‬
‫وَ َ‬
‫ً‬
‫تصل على أحد منهم مات أبدا}‪.‬‬
‫ُ‬
‫سلّم قميصه لنه كان كسا العباس لما أ سر‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وقيل إنما كساه َ‬
‫سلّم أن يكافئه‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫ببدر فأراد َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي الله ع َنْه ُما أ َّ‬
‫ن النب َّ‬
‫سلم‬
‫صلى الله ع َلي ْهِ و َ َ‬
‫ي َ‬
‫س رض ِ‬
‫ن عبّا ٍ‬
‫[رح ‪ ]15‬يييي وعن اب ِ‬
‫قا َ‬
‫م‪ ،‬وكفِّنوا فيهيا موتاك ُيم"‬
‫ن َ‬
‫م الْبَيَاض فإنهيا ِ‬
‫سوا ِ‬
‫ل‪" :‬الب ُي‬
‫ن ثيابك ُي ُ‬
‫خي ْير ثيابك ُي ْ‬
‫م ْي‬
‫م ْي‬
‫ة إل النّسائ َّ‬
‫ه الترمذيُّ‪.‬‬
‫رواه ُ الخمس ُ‬
‫ي وصحح ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم كفين فيي ثلثية‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫تقدم حدييث البخاري عين عائشية‪ :‬أنيه َي‬
‫أثواب بيض‪.‬‬
‫وظاهر المر أنه وجب التكفين فيي الثياب البيض ويجب لبسها إل أنه صرف‬
‫المر عنه في اللبس أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لبس غير‬
‫البييض‪ ،‬وأميا التكفيين فالظاهير أنيه ل صيارف عنيه إل أنيه ل يوجيد البييض كميا‬

‫وقيع فيي تكفين شهداء أ ُحد فإ نه صيلى الله عليه وآله وسيلم كفين جماعة فيي‬
‫نمرة واحدة كما يأتي فإنه ل بأس به للضرورة‪.‬‬
‫سلّم كفن‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ و َ َ‬
‫وأما ما رواه ابن عدي من حديث ابن عباس‪" :‬أنه َ‬
‫فيي قطيفية حمراء" ففييه قييس بين الربييع وهيو ضعييف وكأنيه اشتبيه علييه‬
‫بحدييث‪ :‬أنيه جعيل فيي قيبره قطيفية حمراء‪ ،‬وكذلك ما قييل إنيه كفين فيي بردة‬
‫حبرة وتقدم الكلم أنه إنما سجي بماء ثم نزعت عنه‪.‬‬
‫[رح ‪ ]16‬ييييي وعين جابِرٍ رض يَي الله عن ُهي قال قال النيب ُّ‬
‫سلّم‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ي َي‬
‫َ‬
‫"إذ َا كَفّ َ‬
‫م‪.‬‬
‫نأ َ‬
‫ه" رواه ُ مسل ْ ٌ‬
‫حدُكُم أخاه ُ فَلْيُحسن كَفَن ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ورواه الترمذي أيضا في حديث أبي قتادة وقال‪ :‬حسن غريب‪ .‬ثم قال‪ :‬وقال‪:‬‬
‫سلَّم بين أبيي مطييع فيي قوله "فليحسين كفنيه" قال‪ :‬هيو‬
‫ابين المبارك‪ :‬قال َي‬
‫الصفاء بالضاد المعجمة والفاء أي الواسع الفائض‪.‬‬
‫وفيي المير بإحسيان الكفين دللة على اختيار ميا كان أحسين فيي الذات‪ ،‬وفيي‬
‫صفة الثوب‪ ،‬وفي كيفية وضع الثياب على الميت‪.‬‬
‫فأميا حسين الذات فينبغيي أن يكون على وجيه ل يعيد مين المغالة كميا سييأتي‬
‫النهي عنه‪.‬‬
‫وأما صفة الثوب فقد بينها حديث ابن عباس الذي قبل هذا‪.‬‬
‫وأما كيفية وضع الثياب على الميت فقد بينت فيما سلف‪.‬‬
‫وقيد وردت أحادييث فيي إحسيان الكفين وذكرت فيهيا علة ذلك‪ :‬أخرج الديلميي‬
‫عيين جابر مرفوعا ً "أحسيينوا كفيين موتاكييم فإنهييم يتباهون ويتزاورون بهييا فييي‬
‫قبورهيم" وأخرج أيضا ً مين حدييث أم سيلمة‪" :‬أحسينوا الكفين ول تؤذوا موتاكيم‬
‫بعويل ول بتزكية ول بتأخير وصية ول بقطيعة وعجلوا بقضاء دَي ْنه واعدلوا عن‬
‫جيران السوء وأعمقوا إذا حفرتم ووسعوا"‪.‬‬
‫صلّى الله‬
‫ومين الحسيان إلى المييت ميا أخرجيه أحميد مين حدييث عائشية عنيه َي‬
‫سلّم‪" :‬مين غسيل ميتا ً فأدّى فييه المانية ولم يفيش علييه ميا يكون منيه‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ه‬
‫سلّم‪" :‬لِيَل ِ ِ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"‪ .‬وقال َ‬
‫أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا ً من ورع وأمانة"‬
‫صلّى‬
‫رواه أحميد‪ .‬وأخرج الشيخان مين حدييث ابين عمير قال‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫سلّم‪" :‬مين سيتر مسيلما ً سيتره الله يوم القيامية"‪ .‬وأخرج عبيد الله‬
‫الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ي بين كعيب‪ :‬إن آدم علييه السيلم قبضتيه الملئكية‬
‫بين أحميد مين حدييث أب ّي‬
‫وغسيييلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له وألحدوه وصيييلوا علييييه ودخلوا قيييبره‬
‫ووضعوا عليه اللبن ثم خرجوا من القبر ثم حثوا عليه التراب ثم قالوا‪ :‬يا بني‬
‫آدم هذا سنتكم‪.‬‬
‫َ‬
‫ه قا َ‬
‫معُ‬
‫سلّم ي َ ْ‬
‫ل‪" :‬كا َ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫ج َ‬
‫ه عن ُ‬
‫ه رضي الل ّ ُ‬
‫[رح ‪ ]17‬يييي وع َن ْ ُ‬
‫ن النبي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب واحد ث َّ‬
‫م يقُو ُ‬
‫خذا للقُرآن؟"‬
‫م أكْثُر أ ْ‬
‫جلين من قتْلى أ ُ‬
‫ن الَّر ُ‬
‫ل‪" :‬أيُّه ْ‬
‫حد ٍ في ثَوْ ٍ‬
‫بي ْ َ‬
‫سلوا ولم ي ُص َّ‬
‫ل عليهم" رواه البخاريُّ‪.‬‬
‫ه في اللّحد‪ ،‬ولم يُغَ ّ‬
‫م ُ‬
‫فيَقُدِّ ُ‬
‫َ‬
‫سلّم يجمييع بييين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫(وعنييه) أي عيين جابر (قال‪ :‬كان النييبي َيي‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م أَك ْثر أخذا للقرآن" فيقد ّمه في اللحد)‬
‫الرجلين من قتلى أحد ثم يقول‪" :‬أيُّه ْ‬
‫سيمي لحدا ً لنيه شيق يعميل فيي جانيب القيبر فيمييل عين وسيطه واللحاد لغية‬
‫الميل (ولم يغسلوا ولم يص ّ‬
‫ل عليهم‪ .‬رواه البخاري)‪.‬‬

‫دل على أحكام (الول) أنيه يجوز جميع الميتيين فيي ثوب واحيد للضرورة وهيو‬
‫أحد الحتمالين (والثاني) أن المراد يقطعه بينهما ويكفن كل واحد على حياله‬
‫وإلى هذا ذهب الكثرون‪ ،‬بل قيل إن الظاهير أنه لم يقل بالحتمال الول أحد‬
‫فإن فيييه التقاء بشرتييي الميتييين ول يخفييى أن قول جابر فييي تمام الحديييث‬
‫فكفين أبيي وعميي فيي نمرة واحدة‪ .‬دلييل على الحتمال الول‪ ،‬وأميا الشارح‬
‫رحميه الله فقال‪ :‬الظاهير الحتمال الثانيي كميا فعيل فيي حمزة رضيي الله عنيه‬
‫(قلت)‪ :‬حديث جابر أوضح في عدم تقطيع الثوب بينهما فيكون أحد الجائزين‪،‬‬
‫والتقطيع جائز على الصل‪.‬‬
‫(الحكيم الثانيي) أنيه دل على أنيه يقدّم الكثير أخذا ً للقرآن على غيره لفضيلة‬
‫القرآن ويقاس عليه سائر جهات الفضل إذا جمعوا في اللحد‪.‬‬
‫(الحكم الثالث) جمع جماعة في قبر وكأنه للضرورة وبوّب البخاري "باب دفن‬
‫الرجلين والثلثة في قبر" وأورد فيه حديث جابر هذا وإن كان رواية جابر في‬
‫الرجليين‪ ،‬فقيد وقيع ذكير الثلثية فيي روايية عبيد الرزاق‪ :‬كان يدفين الرجليين‬
‫والثلثة في القبر الواحد‪ .‬وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر النصاري‬
‫سلّم وسيلم يوم أحيد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫قال‪ :‬جاءت النصيار إلى رسيول الله َي‬
‫فقالوا‪ :‬أصييابنا قرح وجهييد‪ ،‬فقال‪ :‬احفروا وأوسييعوا واجعلوا الرجلييين والثلثيية‬
‫في القبر‪ .‬صححه الترمذي‪ .‬ومثله المرأتان والثلث‪:‬‬
‫وأما دفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فقد روى عبد الرزاق بإسناد حسن‬
‫عين واثلة بين السيقع "أنيه كان يدفين الرجيل والمرأة فيي القيبر الواحيد فيقدم‬
‫الرجل ويجعل المرأة وراءه" وكأنه كان يجعل بينهما حائل من تراب‪.‬‬
‫(الحكيم الرابيع) أنيه ل يغسيل الشهييد وإلييه ذهيب الجمهور ولهيل المذاهيب‬
‫تفاصيل في ذلك‪.‬‬
‫وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وابن سريج أنه يجب غسله‪ .‬والحديث‬
‫سلّم قال‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫حجية عليهيم‪ ،‬وقيد أخرج أحميد مين حدييث جابر أنيه َي‬
‫ً‬
‫ح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة"‬
‫في قتلى أحد‪" :‬ل تغسلوهم فإن كل جر ٍ‬
‫فبين الحكمة في ذلك‪.‬‬
‫(الحكييم الخامييس) عدم الصييلة على الشهيييد وفييي ذلك خلف بييين العلماء‬
‫معروف فقالت طائفة‪ :‬يصلى عليه عمل ً بعموم أدلة الصلة على الميت وبأنه‬
‫سلّم صييلى على قتلى أ ُييحد‪ ،‬وكييبر على حمزة‬
‫صلّى الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫روي "أنييه َيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫سيبعين تكيبيره"‪ ،‬وبأنيه روى البخاري عين عقبية بين عامير "أنيه َي‬
‫سلّم صيلّى على قتلى أحيد" وقالت طائفية‪ :‬ل يصيلى علييه عمل بروايية جابر‬
‫وَي َ‬
‫هذه‪.‬‬
‫صلّى‬
‫قال الشافعيي‪ :‬جاءت الخبار كأنهيا عيان مين وجوه متواترة "أن النيبي َي‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سلم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫سلّم لم يصل على قتلى أ حد" وما روي أنه َ‬
‫صيلّى عليهيم وكيبر على حمزة سيبعين تكيبيرة ل يصيح وقيد كان ينبغيي لمين‬
‫عارض بذلك هذه الحاديييث الصييحيحة أن يسييتحيي على نفسييه‪ .‬قال‪ :‬وأمييا‬
‫حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين‬
‫يعنيييي‪ ،‬والمخالف يقول‪ :‬ل يصيييلى على القيييبر إذا طالت المدة "فل يتيييم له‬

‫سلّم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ و َ َ‬
‫الستدلل" وكأنه َ‬
‫أجله مودعا ً لهم بذلك‪ ،‬ول يدل على نسخ الحكم الثابت انتهى‪.‬‬
‫ويؤكيد كونه دعيا لهيم عدم الجمعيية بأصيحابه‪ ،‬إذ لو كانيت صيلة الجنازة لشعير‬
‫أصيحابه وصيلها جماعية كميا فعيل فيي صيلته علي النجاشيي‪ ،‬فإن الجماعية‬
‫أفضل قطعا ً وأهل أحد أولى الناس بالفضل‪ ،‬ولنه لم يرد عنه أنه صلى على‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫قيبر فرادى‪ ،‬وحدييث عقبية أخرجيه البخاري بلفيظ "أنيه َي‬
‫ُي‬
‫حد بعييد ثمان سيينين" وزاد ابيين حبان "ولم يخرج ميين بيتييه حتييى‬
‫على قتلى أ ُ‬
‫قبضه الله تعالى"‪.‬‬
‫َ‬
‫صلّى الله‬
‫ي الله عنيه قال‪ :‬سيمعْ ُ‬
‫ت رسيول الل ّيهِ َي‬
‫ي رض َي‬
‫[رح ‪ ]18‬ييييي وع ْي‬
‫ن عل ٍي‬
‫سلّم يقُو ُ‬
‫ب سيلبا ً سيريعاً" رواه ُي أبيو‬
‫سل ُ‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ه ي ُي ْ‬
‫ل‪" :‬ول تَغَالَوْا فيي الكفين فإِن ّي ُ‬
‫داودَ‪.‬‬
‫من رواية الشعبي عن علي عليه السلم وفي إسناده عمرو بن هشام الجنبي‬
‫بفتييح الجيييم فنون سيياكنة فموحدة مختلف فيييه‪ ،‬وفيييه انقطاع بييين الشعييبي‬
‫ي لن الدارقطني قال‪ :‬إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد اهي‪.‬‬
‫وعل ّ‬
‫وفيه دللة على المنع من المغالة في الكفن وهي زيادة الثمن‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬فإنيه يسيلب سيلبا ً سيريعاً" كأنيه إشاره إلى أنيه سيريع البلى والذهاب‪،‬‬
‫كميا فيي حدييث عائشية‪" :‬إن أبيا بكير نظير إلى ثوب علييه كان يمرض فييه بيه‬
‫ردع مين زعفران فقال‪ :‬اغسيلوا ثوبيي هذا وزيدوا علييه ثوبيين فكفنونيي فيهيا"‬
‫(قلت) إن هذا خلق قال‪ :‬إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة‪.‬‬
‫ذكره البخاري مختصراً‪.‬‬
‫ي الله ع َن ْها أ َ َّ‬
‫سلّم قا َ‬
‫ل‬
‫[رح ‪ ]19‬يييي وعن عائش َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ن الن ّبي َ‬
‫ة رض َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ص ّ‬
‫ما َ‬
‫ت قَبْلي لَغَي ّ‬
‫حح ُ‬
‫ج ْي‬
‫سلْتُك" الحدييث‪ ،‬رواهيُ أحمد ُ وابين َ‬
‫م ّ ِي‬
‫لهَيا‪" :‬لَوْ ُ‬
‫ه و َي‬
‫ه اب ُي‬
‫ن‪.‬‬
‫حب ِّا َ‬
‫فيه دللة على أن للرجل أن يغسل زوجته وهو قول الجمهور‪.‬‬
‫وقال أبيييو حنيفييية‪ :‬ل يغسيييلها بخلف العكيييس لرتفاع النكاح ول عدة علييييه‬
‫والحديث يرد قوله‪ .‬هذا في الزوجين‪.‬‬
‫وأميا فيي الجانيب فإنيه أخرج أبيو داود فيي المراسييل مين حدييث أبيي بكير ابين‬
‫عياش عين محميد بين أبيي سيهل عين مكحول قال‪ :‬قال رسيول الله صيلى الله‬
‫عليييه وآله وسييلم‪" :‬إذا ماتييت المرأة مييع الرجال ليييس فيهييم امرأة غيرهييا‬
‫والرجييل مييع النسيياء ليييس معهيين رجييل غيره فإنهمييا ييممان ويدفنان" وهمييا‬
‫بمنزلة مين ل يجيد الماء انتهيى‪ .‬محميد بين أبيي سيهل هذا ذكره ابين حبان فيي‬
‫الثقات‪ .‬وقال البخاري‪ :‬ل يتابيع على حديثيه‪ .‬وعين علي علييه السيلم قال‪ :‬قال‬
‫سلّم‪" :‬ل تبرز فخذك ول تنظير إلى فخذ حيي ول‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ وَي َ‬
‫رسول الله َ‬
‫ميت" رواه أبو داود وابن ماجه وفي إسناده اختلف‪.‬‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه عن ْها‪" :‬أ َّ‬
‫ه‬
‫سماءَ بن ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن فاط ِ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ت عُ َ‬
‫ي الل ُ‬
‫مة رض َ‬
‫س َرض َ‬
‫[رح ‪ ]20‬يييي وع ْ‬
‫مي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي" رواه ُ الدارقطن ُّ‬
‫سلَها ع َل ٌّ‬
‫ي‪.‬‬
‫ن يُغَ ِّ‬
‫تأ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ع َنْها أوْ َ‬
‫هذا يدل على ما دل عليه الحديث الول وأما غسل المرأة زوجها فيستدل له‬
‫بمييا أخرجييه أبييو داود عيين عائشيية أنهييا قالت‪" :‬لو اسييتقبلت ميين أمري مييا‬
‫سلّم غيير نسيائه" وصيححه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫اسيتدبرت ميا غسيل رسيول الله َي‬

‫الحاكيم‪ ،‬وإن كان قول صيحابية‪ ،‬وكذلك حدييث فاطمية‪ ،‬فهيو يدل على أنيه كان‬
‫سلّم ويؤيده ما رواه البيهقيي مين أن‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أمرا ً معروفا ً فيي حياتيه َي‬
‫أبيا بكير أوصيى امرأتيه أسيماء بنيت عمييس أن تغسيله واسيتعانت بعبيد الرحمين‬
‫بين عوف لضعفهيا عين ذلك ولم ينكره أحيد‪ .‬وهيو قول الجمهور والخلف فييه‬
‫لحمد بن حنبل‪ .‬قال‪ :‬لرتفاع النكاح كذا في الشرح‪.‬‬
‫والذي في دليل الطلب من كتب الحنابلة ما لفظه‪ :‬وللرجل أن يغسل زوجته‬
‫وأمته وبنتا ً دون سبع وللمرأة غسل زوجها وسيدها وابن دون سبع‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَر الن ّيب ُّ‬
‫ي‬
‫ه فيي قصية الْغامديية التيي أ َ‬
‫ه ع َن ْي ُ‬
‫ن بَُريْدة َ رضيي الل ّي ُ‬
‫[رح ‪ ]21‬ييييي وع َي ْ‬
‫َ‬
‫ل‪" :‬ث َّ‬
‫مهَا في الّزِنَا قا َ‬
‫ت"‬
‫ج ِ‬
‫سلّم بر ْ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫ي ع َلَيْها ودُفِن َ ْ‬
‫مأ َ‬
‫مَر بها فَ ُ‬
‫َ‬
‫صل ِ َ‬
‫م‪.‬‬
‫مسل‬
‫ه‬
‫روا‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫(وعين بريدة رض يَي الله عنيه فيي قصية الغامديية) بالغيين المعجمية وبعيد المييم‬
‫صلّى‬
‫دال مهملة نسيبة إلى غاميد وتأتيي قصيتها فيي الحدود (التيي أمير النيبي َي‬
‫صل ِّي عليها ودفنت‪ .‬رواه‬
‫الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫سلّم برجمها في الزنا قال‪ :‬ثم أمر بها ف ُ‬
‫مسلم)‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫فييه دلييل على أنيه يصيلي على مين قتيل بحد ّ ولييس فييه أنيه َي‬
‫سلّم الذي صيلى علييه‪ ،‬وقيد قال مالك‪ :‬إنيه ل يصيلي المام على مقتول فيي‬
‫وَي َ‬
‫حد ّ لن الفضلء ل يصلون على الفساق زجرا ً لهم‪ .‬قلت‪ :‬كذا في الشرح لكن‬
‫سلّم في الغامدية‪" :‬إنها تابت توبة لو قسمت بين أهل‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫قال َ‬
‫المدينة لوسعتهم" أو نحو هذا اللفظ‪.‬‬
‫وللعلماء خلف فييي الصييلة على الفسيياق‪ ،‬وعلى ميين قتييل فييي حييد‪ ،‬وعلى‬
‫المحارب‪ ،‬وعلى ولد الزنا‪ ،‬وقال ابن العربي‪ :‬مذهب العلماء كافة الصلة على‬
‫كيل مسيلم ومحدود ومرجوم وقاتيل نفسيه وولد الزنيا اهيي‪ .‬وقيد ورد فيي قاتيل‬
‫نفسه الحديث‪:‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي النب ُّ‬
‫ه عنهما قا َ‬
‫صلّى الله‬
‫ن َ‬
‫س ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫مَرة َ رض َ‬
‫[رح ‪ ]22‬يييي وع َ ْ‬
‫ل‪" :‬أت ِ َ‬
‫ن جابرِ ب ِ‬
‫ل قَت َ َ‬
‫ص ِّ‬
‫ه بم َ‬
‫م‪.‬‬
‫سلّم بر ُ‬
‫ل ن َ ْف َ‬
‫ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫ل ع َلَيْهِ" رواه ُ‬
‫شاقِص فَل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫م يُ َ‬
‫ج ٍ‬
‫المشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض‪.‬‬
‫قال الخطابي‪ :‬ترك الصلة عليه معناه العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله‪.‬‬
‫وقد اختلف الناس في هذا‪ ،‬وكان عمر بن عبد العزيز ل يرى الصلة على من‬
‫قتل نفسه‪ ،‬وكذلك قال الوزاعي‪.‬‬
‫وقال أكثير الفقهاء‪ :‬يصيلي علييه اهيي‪ ،‬وقالوا فيي هذا الحدييث‪ :‬إنيه صيلى علييه‬
‫سلّم الصيلة على مين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الصيحابه‪ .‬قالوا‪ :‬وهذا كميا ترك النيبي َي‬
‫مات وعليه دين أول المر‪ ،‬وأمرهم بالصلة على صاحبهم‪ ،‬قلت‪ :‬إن ثبت نقل‬
‫سلّم أصحابه بالصلة على قاتل نفسه‪ .‬تم هذا القول‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫أنه أمر َ‬
‫وإل فرأى عمير بين عبيد العزييز أوفيق‪ ،‬إل أن فيي روايية للنسيائي‪" :‬أميا أنيا فل‬
‫أصلي عليه"‪ ،‬فربما أخذ منها أن غيره صلى عليه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت تَق ُ ُّ‬
‫م‬
‫صة المرأةِ ال ّتي كان ْ‬
‫ي الله ع َن ْه في ق ّ‬
‫ن أَ بي هُريْرة َ رض َ‬
‫[رح ‪ ]23‬يييي وع َ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل ع َن ْيها الن ّيب ُّ‬
‫ت‪ ،‬فَقَا َ‬
‫سجد قال فَيسأ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫الم ْي‬
‫سلم فَقَالوا‪ :‬مات ْي‬
‫ي َي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مرهييا‪ ،‬فَقَال‪" :‬دُلُونييي على قَبْرهييا"‬
‫صغّروا أ ْ‬
‫مونييي؟" فَكأنهُ ي ْ‬
‫م آذ َنْت ُ ُ‬
‫"أفَل كُنْت ُ ي ْ‬
‫م َي‬

‫ُ‬
‫ل‪" :‬إ َّ‬
‫م ث َّ‬
‫م قا َ‬
‫ة‬
‫ن هذ هِ الْقُبُور مملُوءَ ٌ‬
‫متّفَقٌ ع َلَي ْهِ‪ ،‬وزاد َ م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫صلى ع َلَي ْها‪ُ ،‬‬
‫فَدَل ّوه ف َ َ‬
‫ن الله عَّز وج َّ‬
‫ة على أهلِها وإ َّ‬
‫م بصلتي ع َلَيْهم"‪.‬‬
‫م ٌ‬
‫ل يُنَوُِّرهَا لَهُ ْ‬
‫ظُل ْ َ‬
‫(وعين أبيي هريرة رضيي الله عنيه فيي قصية المرأة التيي كانيت ت َيقم المسيجد)‬
‫بفتح حرف المضارعة أي تخرج القمامة منه وهي الكناسة (فسأل عنها النبي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م آذنتمونيي فكأنه ْي‬
‫صيلى الله علييه وآله ُوسيلم فقالوا‪ :‬مات فقال‪" :‬أفل كنت ْي‬
‫َ‬
‫مرهيا فقال‪ :‬دل ّونيي على قبرهيا) أي بعيد قولهيم فيي جواب سيؤاله إنهيا‬
‫صيغرا أ ْ‬
‫ماتت (فدلوه فصلى عليها‪ .‬متفق عليه وزاد مسلم) أي من رواية أبي هريرة‬
‫سلّم ("إ َّ‬
‫ة على‬
‫ن هذه القبور مملوءة ٌ ظُلْم ٌ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫(ثم قال) أي َالنبي َ‬
‫أَهْلهيا وإ َ‬
‫ه عَّز وجيل يُنوِّرهيا له ْمي بصيلتي علي ْيهم) وهذه الزيادة لم يخرجهيا‬
‫نّي الل ّي َ‬
‫البخاري لنها مدرجة في هذا السناد‪ ،‬وهي من مراسيل ثابت كما قال أحمد‪.‬‬
‫هذا والمصنف جزم أن القصة كانت مع امرأة وفي البخاري‪ :‬أن رجل ً أسود أو‬
‫امرأة سوداء بالشك من ثابت الراوي لكنه صرح في رواية أخرى في البخاري‬
‫عن ثابت قال‪" :‬ول أراه إل امرأة" وبه جزم ابن خزيمة من طريق أخرى عن‬
‫أبيي هريرة فقال‪" :‬امرأة سيوداء" ورواه البيهقيي أيضا ً بإسيناد حسين وسيماها‬
‫أم محجين وأفاد أن الذي أجا به صلى الله عليه وآله وسيلم عين سؤاله هيو أبيو‬
‫بكر‪ ،‬وفي البخاري عوض "فسأل عن ها" فقال‪" :‬ما فعل ذلك النسان؟ قالوا‪:‬‬
‫مات يا رسول الله" الحديث‪.‬‬
‫والحدييث دلييل على صيحة الصيلة على المييت بعيد دفنيه مطلقا ً سيواء أصيلي‬
‫عليه قبل الدفن أم ل وإلى هذا ذهب الشافعي‪.‬‬
‫ويدل له أيضا ً صيلته صيلى الله علييه وآله وسيلم على البراء بين معرور فإنيه‬
‫سلّم بمكة فلما قدم صلى على قبره‪ ،‬وكان ذلك‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫مات والنبي َ‬
‫بعد شهر من وفاته‪.‬‬
‫ويدل له أيضا ً صييلته صييلى الله عليييه وآله وسييلم على الغلم النصيياري الذي‬
‫سلّم بموته‪ ،‬أخرجه البخاري‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫دفن ليل ولم يشعر َ‬
‫ويدل له أيضا ً أحاديث وردت في الباب عن تسعة من الصحابة أشار إليها في‬
‫الشرح‪.‬‬
‫وذهب أبو طالب تحصيل ً لمذهب الهادي إل أنه ل صلة على القبر واستدل له‬
‫فيي البحير بحدييث ل يقوى على معارضية أحادييث المثبتيين لميا عرفيت مين‬
‫صحتها وكثرتها‪.‬‬
‫واختلف القائلون بالصلة على القبر في المدة التي تشرع فيها الصلة‪ ،‬فقيل‬
‫إلى شهير بعيد دفنيه‪ ،‬وقييل إلى أن يبلى المييت لنيه إذا بلي لم يبيق ميا يصيلي‬
‫علييه‪ ،‬وقييل أبدا ً لن المراد مين الصيلة علييه الدعاء وهيو جائز فيي كيل وقيت‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا هو الحق إذ ل دليل على التحديد بمدة‪.‬‬
‫وأما القول بأن الصلة على القبر من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم فل‬
‫تنهض لن دعوى الخصوصية خلف الصل‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن الن ّب َّ‬
‫سلم كان‬
‫ن حذيْف َ‬
‫ة رضي الله عنه "أ ّ‬
‫صلى الله ع َلي ْهِ و َ َ‬
‫ي َ‬
‫[رح ‪ ]24‬يييي وع ْ‬
‫َ‬
‫ن النّعْي" رواه ُ أحمد والتِّْرمذي وح َّ‬
‫سنَه‪.‬‬
‫يَنْهى ع ِ‬

‫سلّم كان ينهيى عين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعين حذيفية رضيي الله عنيه أن النيبي َي‬
‫النعييي) فييي القاموس‪ :‬نعاه له نعيا ً ونعيا ً ونعيانا ً أخييبره بموتييه (رواه أحمييد‬
‫والترمذي وحسنه) وكأن صيغة النهي هي ما أخرجه الترمذي من حديث عبد‬
‫سلّم "إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫الله عنه َ‬
‫فإن صييغة التحذيير فيي معنيى النهيي‪ .‬وأخرج حدييث حذيفية وفييه قصية‪ ،‬فإنيه‬
‫ساق سنده إلى حذيفة أنه قال لمن حضره‪" :‬إذا مت فل يؤذن أحد إني أخاف‬
‫سلّم ينهى عن النعي"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫أن يكون نعيا ً فإني سمعت رسول لله َ‬
‫هذا لفظه ولم يحسنه‪.‬‬
‫ثييم فسيير الترمذي النعييي بأنييه عندهييم أن ينادي فييي الناس إن فلنا ً مات‬
‫ليشهدوا جنازتيه‪ .‬وقال بعيض أهيل العميل‪ :‬ل بأس أن يعلم الرجيل أهيل قرابتيه‬
‫وإخوانه‪ .‬وروي عن إبراهيم أنه قال‪ :‬ل بأس بأن يعلم الرجل قرابته انتهى‪.‬‬
‫وقيييل المحّرم مييا كانييت تفعله الجاهلييية كانوا يرسييلون ميين يعلم بخييبر موت‬
‫الميت على أبواب الدور والسواق‪.‬‬
‫وفيي النهايية‪ :‬والمشهور فيي العربيية أنهيم كانيو إذا مات منهيم شرييف أو قتيل‬
‫بعثوا راكبا ً إلى القبائل ينعاه إليهيييم يقول‪ :‬نَعاءِ فلنا ً أو يَانَعَاء العرب‪ :‬أي هلك‬
‫فلن أو هلكت العرب بموت فلن انتهى‪.‬‬
‫ويقرب عندي أن هذا هيو المنهيي عنيه‪ .‬قلت‪ :‬ومنيه النعيي مين أعلى المنارات‬
‫كما يعرف في هذه العصار في موت العظماء‪.‬‬
‫قال ابن العربي‪ :‬يؤخذ من مجموع الحاديث ثلث حالت (الولى) إعلم الهل‬
‫والصحاب وأهل الصلح فهذا سنة‪.‬‬
‫(الثانية) دعوى الجمع الكثير للمفاخرة فهذه تكره‪.‬‬
‫(الثالثة) إعلم بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم انتهى‪.‬‬
‫وكأنيه أخيذ سينية الولى مين أنيه ل بيد مين جماعية يخاطبون بالغسيل والصيلة‬
‫سلّم‪" :‬أل آذنتموني" ونحوه‪ ،‬ومنه‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫والدفن ويدل له قوله َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي الله عنه‪" :‬أ َّ‬
‫ن النّب ِ َّ‬
‫سلم‬
‫صلى الله ع َلي ْهِ و َ َ‬
‫ي َ‬
‫ن أبي هريرة رض َ‬
‫[رح ‪ ]25‬يييي وَع َ ْ‬
‫ص َّ‬
‫نَعَيى النّجاش َ‬
‫ف به ْمي‬
‫ت فيه ِي وخَر َجي به ْمي إلى ال ُ‬
‫يّي فيي اليوْيم ِ الذي ما َي‬
‫مصيلى فَي َ‬
‫َ‬
‫متّفَقٌ عليْه‪.‬‬
‫وَكَبَّر ع َلَيْهِ أْربعاً" ُ‬
‫سلّم نعييى‬
‫صلّى الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫(وعيين أبييي هريرة رضييي الله عنييه أن النييبي َيي‬
‫النّجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد اللف شين معجمة ثم مثناة تحتية‬
‫من ملك الحبشة واسمه أصحمة (في اليوم‬
‫مشددة وقيل مخففة‪ ،‬لقب لكل َ‬
‫الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى) يحتمل أنه مصلى العيد أو محل اتخذ‬
‫لصلة الجنائز (فصف بهم وكبر عليه أربعاً‪ ،‬متفق عليه)‪.‬‬
‫فيه دللة على أن النعي اسم للعلم بالموت وأنه لمجرد العلم جائز‪.‬‬
‫وفيه دللة على شرعية صلة الجنازة على الغائب‪ ،‬وفيه أقوال‪:‬‬
‫الول‪ :‬تشرع مطلقا ً وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما وقال ابن حزم لم يأت‬
‫عن أحد من السلف خلفه‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬منعه مطلقا ً وهو للهادوية والحنفية ومالك‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬يجوز فيي اليوم الذي مات فييه المييت أو ميا قرب منيه إل إذا طالت‬
‫المدة‪.‬‬

‫الرا بع‪ :‬يجوز ذلك إذا كان الميت فيي جهة القبلة‪ ،‬ووجه التفصيل في القولين‬
‫صلّى الله‬
‫معا ً الجمود على قصية النجاشيي‪ .‬وقال المانيع له مطلقاً‪ :‬إن صيلته َي‬
‫سلّم على النجاشيي خاصية بيه‪ ،‬وقيد عرف أن الصيل عدم الخصيوصية‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫واعتذروا بمييا قاله أهييل القول الخامييس وهييو‪ :‬يصييلى على الغائب إذا مات‬
‫بأرض ل يصلى عليها فيها كالنجاشي فإنه مات بأرض لم يسلم أهلها واختاره‬
‫ابيين تيمييية‪ ،‬ونقله المصيينف فييي فتييح الباري عيين الخطابييي وأنييه اسييتحسنه‬
‫الرويا ني‪ ،‬ثم قال‪ :‬وهو محتمل إل أنني لم أقف فيي شيء من الخبار أنه لم‬
‫يص ِّ‬
‫ل عليه في بلده أحد‪.‬‬
‫واسييتدل بالحديييث على كراهيية الصييلة على الجنازة فييي المسييجد‪ ،‬لخروجييه‬
‫سلّم‪ .‬والقول بالكراهية للحنفيية والمالكيية‪ ،‬ورد بأنيه لم يكين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫َي‬
‫فيي الحدييث نهيي عين الصيلة فييه‪ ،‬وبأن الذي كرهيه القائل بالكراهية إنميا هيو‬
‫سلّم تعظيما ً لشأن‬
‫صلّى الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫إدخال الميييت المسييجد وإنمييا خرج َيي‬
‫النجاشي ولتكثر الجماعة الذين يصلون عليه‪.‬‬
‫وفيه شرعية الصفوف على الجنازة لنه أخرج البخاري في هذه القصة حديث‬
‫وبوب له البخاري "باب مين صيف‬
‫جابر وأنيه كان فيي الصيف الثانيي أو الثالث‬
‫ّ‬
‫صفين أو ثلثة على الجنازة خلف المام"‪.‬‬
‫وفيي الحدييث مين أعلم النبوّة إعلمهيم بموتيه فيي اليوم الذي توفيي فييه ميع‬
‫بُعد ما بين المدينة والحبشة‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ي الله عنْه ُما قا َ‬
‫صلّى‬
‫س ِ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫معْت رسول الله َ‬
‫س رض ِ‬
‫[رح ‪ ]26‬يييي وعن ابن عبّا ٍ‬
‫َ‬
‫سلّم يقو ُ‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ن رج‬
‫م‬
‫ل‪" :‬ما‬
‫م على جنازت ِهِ أربْعو َ‬
‫ت فَيَقو ُ‬
‫م ْ‬
‫الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫سلم ٍ يمو ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جل ً ل يُشركُون بالله شيئا ً ل َ‬
‫م‪.‬‬
‫ر ُ‬
‫شفّعَهُ ُ‬
‫ه فيهِ" رواه ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫مسل ْ ٌ‬
‫فييي الحديييث دليييل على فضيلة تكثييير الجماعيية على الميييت‪ .‬وأن شفاعيية‬
‫المؤمين نافعية مقبولة عنده تعالى وفيي روايية "ميا مين مييت يصيلي علييه أمية‬
‫مين المسيلمين يبلغون مائة‪ :‬كلهيم يشفعون له إل ُ‬
‫شفعوا فييه"‪ .‬وفيي روايية‬
‫"ثلثة صفوف" رواها أصحاب السنن‪.‬‬
‫قال القاضييي‪ :‬قيييل هذه الحاديييث خرجييت أجوبيية لسييائلين سييألوا عيين ذلك‬
‫سلّم أخبر‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ و َ َ‬
‫فأجاب كل واحد عن سؤاله اهي‪ .‬ويحتمل أن يكون َ‬
‫بقبول شفاعيية كييل واحييد ميين هذه العداد ول تنافييي بينهمييا إذ مفهوم العدد‬
‫يطرح مع وجود النص فجميع الحاديث معمول بها وتقبل الشفاعة بأذناها‪..‬‬
‫ي‬
‫ن ُ‬
‫ن َ‬
‫صلّي ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫ي الله عَنْهما قال‪َ " :‬‬
‫جنْد ُ ٍ‬
‫ت وََراءَ الن ّب ِ ّ‬
‫ب رض َ‬
‫[رح ‪ ]27‬يييي وع َ ْ‬
‫مَرة َ ب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ت فيي نفا ِي‬
‫سها فَقَا َي‬
‫م وَي ْ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫متّفَي ٌ‬
‫سط َها" ُ‬
‫مات َي ْ‬
‫سلم على امرأةٍ َ‬
‫َي‬
‫ع َلَيْهِ‪.‬‬
‫فيييه دليييل على مشروعييية القيام عنييد وسييط المرأة إذا صييلى عليهييا وهذا‬
‫مندوب‪ ،‬وأما الواجب فإنما هو استقبال جزء من الميت رجل ً أو امرأة‪.‬‬
‫واختلف العلماء في حكم الستقبال في حق الرجل والمرأة فقال أبو حنيفة‪:‬‬
‫إنهما سواء‪.‬‬
‫وعند الهادوية أنه يستقبل المام سرة الرجل وثديي المرأة لرواية أهل البيت‬
‫عليهم السلم عن علي عليه السلم‪ .‬وقال القاسم‪ :‬صدر المرأة‪ ،‬وبينه وبين‬

‫د‬
‫سلّم عند صدرها ول ب ّ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫السرة من الرجل‪ ،‬إذ قد روي قيامه َ‬
‫من مخالفة بينها وبين الرجل‪.‬‬
‫وعن الشافعي أنه يقف حذاء رأس الرجل وعند عجيزتها لما أخرجه أبو داود‬
‫والترمذي مين حدييث أنيس‪ :‬أنيه صيلى على رجيل فقام عنيد رأسيه وصيلى على‬
‫صلّى‬
‫المرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلء بن زياد‪ :‬هكذا كان رسول الله َ‬
‫سلّم يفعل؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬إل أنه قال المصنف في الفتح‪ :‬إن البخاري‬
‫الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫أشار بإيراد حديث سمرة إلى تضعيف حديث أنس‪.‬‬
‫َ‬
‫سول الله‬
‫[رح ‪ ]28‬ييييي وع نْي عائشية رضيي الله عنهيا قالت‪" :‬والل ّيهِ لَقَد ْ صيلى َر ُي‬
‫م‪.‬‬
‫ي بَي ْ َ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫مسل ٌ‬
‫ضاءَ في المسجد" رواه ُ‬
‫َ‬
‫سلّم على ابْن َ ْ‬
‫صلّى الله‬
‫الله‬
‫رسيول‬
‫صيلى‬
‫لقيد‬
‫والله‬
‫قالت‪:‬‬
‫عنهيا‬
‫الله‬
‫رضيي‬
‫عائشية‬
‫(وعين‬
‫َي‬
‫سلّم على ابني بيضاء) هما سهل وسهيل أبوهما وهب بن ربيعة وأمهما‬
‫ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫البيضاء اسييمها دعييد والبيضاء صييفة لهييا (فييي المسييجد‪ .‬رواه مسييلم) قالتييه‬
‫عائشة ردّا ً على من أنكر عليها صلتها على سعد بن أبي وقاص في المسجد‬
‫فقالت‪" :‬ما أسرع ما نسي الناس والله لقد صلى" الحديث‪.‬‬
‫والحدييث دلييل على ميا ذهيب إلييه الجمهور مين عدم كراهية صيلة الجنازة فيي‬
‫المسجد‪.‬‬
‫وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها ل تصح وفي القدوري للحنفية ول يصلى على‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ميت في مسجد جماعة‪ .‬واحتجا بما سلف من خروجه َ‬
‫إلى الفضاء للصيلة على النجاشيي وتقدّم جوابيه وبميا أخرجيه أبيو داود "مين‬
‫صييلى على جنازة فييي المسييجد فل شيييء له" وأجيييب بأنييه نييص أحمييد على‬
‫ضعفيه لنيه تفّرد بيه صيالح مولى التوأمية وهيو ضعييف على أنيه فيي النسيخ‬
‫المشهورة من سنن أبي داود بلفظ "فل شيء عليه"‪.‬‬
‫وقد روى أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا ً صلى على عمر‬
‫في المسجد‪.‬‬
‫وعنيد الهادويية يكره إدخال المييت المسيجد كراهية تنزييه وتأولوا هيم والحنفيية‬
‫سلّم على ابنييي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْ يهِ وَ ي َ‬
‫والمالكييية حديييث عائشيية بأن المراد أنييه َ ي‬
‫البيضاء وجنازتهما خارج المسجد وهو صلى الله تعالى على وآله وسلم داخل‬
‫المسجد ول يخفي بعده وأنه ل يطابق احتجاج عائشة‪.‬‬
‫ه قا َ‬
‫ن‬
‫[رح ‪ ]29‬يييي وعن عبد‬
‫ل‪" :‬كا َ‬
‫ن أبي لَيْلى رضي الله عن ُ‬
‫ن َزيْد ُ ب ْ ُ‬
‫الرحمن ب ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه فقا َ‬
‫ن‬
‫ه كَبَّر على جناَزةٍ َ‬
‫ل‪ :‬كا َي‬
‫مسيا ً فَي َ‬
‫سألْت ُ ُ‬
‫خ ْ‬
‫م يُكَب ِّ َُر على جنَائزنيا أْربَعا ً وإن ّي ُ‬
‫أْرقَي َ‬
‫رسو ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫م والربع ُ‬
‫سلّم يُكَبُِّر َ‬
‫م ْ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫سل ٌ‬
‫ها" رواه ُ‬
‫ل الل ّهِ َ‬
‫(وعين عبيد الرحمين بين أبيي ليلى) هيو أبيو عيسيى عبيد الرحمين بين أبيي ليلى‬
‫رضي الله عنه ولد لست سنين بقيت من خلفة عمر سمع أباه وعلي بن أبي‬
‫طالب علييه السيلم وجماعية مين الصيحابة ووفاتيه سينة اثنتيين وثمانيين وفيي‬
‫سيبب وفاتيه أقوال‪ ،‬قييل‪ :‬فقيد‪ ،‬وقييل قتيل‪ ،‬وقييل غرق فيي نهير البصيرة (قال‪:‬‬
‫كان زييد بين أرقيم يكيبر على جنائزنيا أربعا ً وإنيه كيبر على جنازة خمسيا ً فسيألته‬
‫سلّم يكبرهيا‪ .‬رواه مسيلم والربعية)‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫فقال‪ :‬كان رسيول الله َي‬
‫سلّم كيبر فيي صيلته على‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫تقدم فيي حدييث أبيي هريرة أنيه َي‬
‫النجاشيي أربعا ً وروييت الربيع عين ابين مسيعود وأبيي هريرة وعقبية بين عامير‬

‫والبراء بن عازب وزيد بن ثابت‪ ،‬وفيي الصيحيحين عين ابن عباس‪ :‬صلى على‬
‫صلّى الله‬
‫قيبر فكيبر أربعاً‪ .‬وأخرج ابين ماجيه عين أبيي هريرة‪ :‬أن رسيول الله َي‬
‫سلّم صيلى على جنازة فكيبر أربعاً‪ .‬قال ابين أبيي داود‪ :‬لييس فيي الباب‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أصح منه‪.‬‬
‫فذهيب إلى أن ها أربعا ً ل غيير جمهور مين السيلف والخلف منهيم الفقهاء الربعية‬
‫ورواية زيد بن علي عليه السلم‪.‬‬
‫وذهيب أكثير الهادويية إلى أنيه يكيبر خميس تكيبيرات واحتجوا بميا روي أن علياً‬
‫علييه السيلم كيبر على فاطمية خمسيا ً وأن الحسين كيبر على أبييه خمسيا ً وعين‬
‫ابن الحنفية أنه كبر على ابن عباس خمسا ً وتأولوا رواية الربع بأن المراد بها‬
‫ما عدا تكبيرة الفتتاح وهو بعيد‪:‬‬
‫َ‬
‫ستاً‬
‫ف ِي‬
‫حني ٍي‬
‫ل بين ُ‬
‫ه "أن ّي ُ‬
‫ه ع َن ْي ُ‬
‫ن علي رضيي الل ّي ُ‬
‫ه كَبَّر على سيهْ ِ‬
‫[رح ‪ ]30‬ييييي وع ْي‬
‫َ‬
‫وقا َ‬
‫صله في البخاري‪.‬‬
‫ل‪ :‬إن ّ ُ‬
‫ن منصورٍ وأ ْ‬
‫ه بدْريٌّ" رواه ُ سعيد ُ ب ُ‬
‫(وعين علي رضيي الله عنيه أنيه كيبر على سيهل بين حنييف) بضصيم المهملة‬
‫فنون فمثناة تحتية ففاء (ستا وقال‪" :‬إنه بدريٌّ") أي ممن شهد وقعة بدر معه‬
‫سلّم (رواه سيعيد بين منصيور وأصيله فيي البخاري) الذي فيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫َي‬
‫البخاري "أن عليا ً كبر على سهل بن حنيف" زاد البرقاني في مستخرجه ستاً‬
‫كذا ذكره البخاري في تاريخه‪.‬‬
‫وقد اختلفت الروايات في عدة تكبيرات الجنازة فأخرج البيهقي عن سعيد بن‬
‫المسييب‪ :‬أن عمير قال‪ :‬كيل ذلك قيد كان أربعا ً وخمسيا ً فاجتمعنيا على الربيع‪.‬‬
‫ورواه ابين المنذر مين وجيه آخير عين سيعيد‪ ،‬ورواه البيهقيي أيضا ً عين أبيي وائل‬
‫سلّم أربعا ً وخمساً‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ وَي َ‬
‫قال‪ :‬كانوا يكيبرون على عهيد رسيول الله َي‬
‫لٌ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم فأخبر ك ّ‬
‫صلى الله ع َلي ْهِ و َ َ‬
‫وستا ً وسبعا ً فجمع عمر أصحاب رسول الله َ‬
‫بميا رأى فجمعهيم عمير على أربيع تكيبيرات‪ .‬وروى ا بن عبيد البر فيي السيتذكار‬
‫سلّم يكيبر على الجنائز أربعا ً وخمسياً‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫بإسيناده‪ :‬كان النيبي َي‬
‫وستا ً وثمانيا ً حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى وصف الناس وراءه‬
‫سلّم على أربيع حتيى توفاه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وكيبر علييه أربعا ً ثيم ثبيت النيبي َي‬
‫الله؛ فإن صيح هذا فكأن عمير ومين معيه لم يعرفوا اسيتقرار المير على الربيع‬
‫حتى جمعهم وتشاوروا في ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫ه عنيه قال‪ :‬كا َ‬
‫ني ر ُي‬
‫[رح ‪ ]31‬ييييي وعين جابرٍ رضيي الل ّي ُ‬
‫ل الل ّيهِ َي‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫ب في الت ّكبيرةِ الولى" روا هُ‬
‫سلّم يُكبُِّر على جنائزنا أربعاً‪ ،‬ويقرأ بفاتحةِ الكتا ِ‬
‫شافع ُّ‬
‫ال ّ‬
‫ف‪.‬‬
‫ي بإسناد ٍ ضعي ٍ‬
‫سيقط هذا الحدييث مين نسيخة الشرح فلم يتكلم علييه الشارح رحميه الله قال‬
‫المصنف في الفتح‪ :‬إنه أفاد شيخه في شرح الترمذي أنه سنده ضعيف وفي‬
‫التلخيص إنه رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن‬
‫جابر انتهى وقد ضعفوا[تض] ابن عقيل[‪/‬تض]‪.‬‬
‫واعلم أنييه اختلف العلماء فييي قراءة الفاتحيية فييي صييلة الجنازة‪ ،‬فنقييل ابيين‬
‫المنذر عين ابين مسيعود والحسين بين علي وابين الزبيير مشروعيتهيا وبيه قال‬
‫الشافعي وأحمد وإسحاق‪.‬‬

‫ونقييل عيين أبييي هريرة وابيين عميير أنييه ليييس فيهييا قراءة وهييو قول مالك‬
‫والكوفيييين‪ .‬واسييتدل الولون بمييا سييلف وهييو وإن كان ضعيفا ً فقييد شهييد له‬
‫قوله‪:‬‬
‫َ‬
‫ه عن ُهي قا َ‬
‫ت‬
‫[رح ‪ ]32‬ييييي وع نْي طلح َ‬
‫ن ع َوْي ٍ‬
‫ل‪" :‬صيلْي ُ‬
‫ف رضيي الل ّي ُ‬
‫ة بين عبيد الله ب ِي‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫خل َ ي‬
‫س رضييي الله عنهمييا على جنازةٍ فَقََرأ بفاتحيية الْكتا ِ ي‬
‫ن ع َبّا ٍ ي‬
‫ف اب َ ِ ي‬
‫ة" رواه ُ البُخاري‪.‬‬
‫سن ّ ٌ‬
‫موا أنّها ُ‬
‫لِتَعْل َ ُ‬
‫وأخرجيه ابين خزيمية فيي صيحيحه والنسيائي بلفيظ "فأخذت بيده فسيألته عين‬
‫ذلك فقال‪ :‬نعيم ييا ابين أخيي إنيه حيق وسينة" وأخرج النسيائي أيضا ً مين طرييق‬
‫أخرى بلفظ "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت‬
‫صلّى‬
‫بيده فسيألته فقال‪ :‬سينة وحيق" وقيد روى الترمذي عين ابين عباس‪ :‬أنيه َي‬
‫سلّم قرأ على الجنازة بفاتحييية الكتاب‪ .‬ثيييم قال ل يصيييح هذا‪.‬‬
‫الله ع َلَي ْيييهِ وَييي َ‬
‫والصحيح عن ابن عباس قوله‪" :‬من السنة"‪.‬‬
‫قال الحاكيم‪ :‬أجمعوا على أن قول الصيحابي "مين السينة" حدييث مسيند قال‬
‫المصينف‪ :‬كذا نقيل الجماع ميع أن الخلف عنيد أهيل الحدييث وعنيد الصيوليين‬
‫شهير‪.‬‬
‫والحدييث دلييل على وجوب قراءة الفاتحية فيي صيلة الجنازة لن المراد مين‬
‫سلّم ل أن المراد بها ما يقابل‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫السنة الطريقة المألوفة عنه َ‬
‫الفريضة فإنه اصطلح عرفي‪ .‬وزاد الوجوب تأكيدا ً قوله‪" :‬حق" أي ثابت‪ .‬وقد‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْ ِ‬
‫أخرج ابن ماجه من حديث أم شريك قالت‪ :‬أمرنا رسول الله َ‬
‫سلّم أن نقرأ على الجنازة بفاتحية الكتاب‪ .‬وفيي إسيناده ضعيف يسيير يجيبره‬
‫وَي َ‬
‫حديث ابن عباس‪.‬‬
‫والمير مين أدلة الوجوب‪ ،‬وإلى وجوبهيا ذهيب الشافعيي وأحميد وغيرهميا مين‬
‫السلف والخلف‪.‬‬
‫وذهيب آخرون إلى عدم مشروعيتهيا لقول ابين مسيعود‪ :‬لم يوقيت لنيا رسيول‬
‫سلّم قراءة فييي صييلة الجنازة بييل قال‪" :‬كبّر إذا كييبر‬
‫صلّى الله ع َلَي ْ يهِ وَ ي َ‬
‫الله َي‬
‫المام واختير مين أطاييب الكلم ميا شئت" إل أنيه لم يعزه إلى كتاب حديثيي‬
‫حتيى تعرف صيحته مين عدمهيا ثيم هيو قول صيحابي على أنيه ناف وابين عباس‬
‫مثبت وهو مقدم‪.‬‬
‫وعيين الهادي وجماعيية مين الل أن القراءة سينة عمل بقول ابين عباس سيينة‬
‫وقد عرفت المراد بها في لفظه‪.‬‬
‫واسيتدل للوجوب بأنهيم اتفقوا أنهيا صيلة وقيد ثبيت حدييث "ل صيلة إل بفاتحية‬
‫الكتاب" فهي داخلة تحت العموم وإخراجها منه يحتاج إلى دليل‪.‬‬
‫وأما موضع قراءة الفاتحة فإنه بعد التكبيرة الولى ثم يكبر فيصلي على النبي‬
‫سلّم ثم يكبر فيدعو للميت وكيفية الدعاء قد أفادها قوله‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه قال‪ :‬صلى رسو ُ‬
‫صلى‬
‫[رح ‪ ]33‬يييي وعن ع َو ْ ِ‬
‫ف بن مالك رضي الله ع َن ْ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه‪ ،‬واْر َ‬
‫سلّم على جنَاَزةٍ فَ َ‬
‫الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫م ُي‬
‫ح ْ‬
‫م اغفِْر ل ُي‬
‫ن دعائه ِي "الله َّي‬
‫حفِظ ْي ُ‬
‫ت م ْي‬
‫َ‬
‫ه بالماءِ والثّلْج والبَْردِ‪،‬‬
‫وع َافِيهِ واع ْي ُ‬
‫ه‪ ،‬واغ ْي ِ‬
‫سل ْ ُ‬
‫مدْخل ُي‬
‫ه‪ ،‬ووسيع ُ‬
‫ه‪ ،‬وأكرم نُُزل َي ُ‬
‫ف عن ْي ُ‬
‫َ‬
‫خيْرا ً مين‬
‫ضي مين الدنيس‪ ،‬وأبْدل ُهي دارا ً َ‬
‫ونقّيه مين الْخطاييا كميا يُنَقَيى الثّوب البْي ُ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب النّار" رواه‬
‫ه الجن ّ َ‬
‫ة‪ ،‬وقِيهِ فت ْينة القيبر وعذا َي‬
‫داره ِي‪ ،‬وأهْل ً خيرا ً مين أهْله‪ ،‬وأدْخل ْي ُ‬
‫م‪.‬‬
‫مسل ٌ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم جهير بيه فحفظيه ويحتميل أنيه سيأله ميا قاله‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫يحتميل أنيه َي‬
‫فذكره له فحفظه‪.‬‬
‫وقيد قال الفقهاء‪ :‬يندب السيرار‪ ،‬ومنهيم من قال يخيير‪ ،‬ومنهيم من قال‪ :‬يسير‬
‫في النهار ويجهر بالليل‪.‬‬
‫سلّم‪" :‬أخلصيوا له‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وفيي الدعاء ينبغيي الخلص فييه لقوله َي‬
‫سلّم أولى‪ .‬وأصح الحاديث الواردة في‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫الدعاء" وما ثبت عنه َ‬
‫ذلك هذا الحديث وكذلك قوله‪:‬‬
‫[رح ‪ ]34‬ييييي وعين أبيي هُريرة َ رضيي الله عن ُهي قا َ‬
‫صلّى‬
‫ل‪" :‬فكان رسيول الله َي‬
‫ل‪" :‬اللهُ َّ‬
‫سلّم إذا صلى على جنازةِ يقو ُ‬
‫حي ِّنا ومي ِّتِنا‪ ،‬وشاهدِنا‬
‫م اغْفِْر ل ِ َ‬
‫الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صغيرِنا وكبيرِينا‪ ،‬وذكَرِينا وأُنثانيا‪ ،‬اللهُي َّ‬
‫حيه ِي على‬
‫ن أحييَت ْيه ِ‬
‫من ّيا فأ ْ‬
‫م َ‬
‫وغائبنيا‪ ،‬و َي‬
‫م ْي‬
‫َ‬
‫ه على اليمان‪ ،‬الله ُ َّ‬
‫جَر هُ‪ ،‬ول تُضلنا‬
‫ه ِ‬
‫من َا أ ْ‬
‫ملت ْ‬
‫حر ْ‬
‫من ّا فتوف ّ ُ‬
‫ن توفّيْت َ ُ‬
‫السلم‪ ،‬و َ‬
‫م ْ‬
‫ة‪.‬‬
‫بَعْدَهُ" رواه ُ مسلم والربع ُ‬
‫(وعين أبيي هريرة رضيي الله عنيه قال‪ :‬كان رسيول الله صيلى الله علييه وآله‬
‫وسييلم على جنازة يقول‪" :‬اللهييم اغفيير لحي ّيينا وميِّتنييا وشاهدنييا) أي حاضرنييا‬
‫(وغائبنييا وصييغيرنا) أي ثبتييه عنييد التكليييف للفعال الصييالحة وإل فل ذنييب له‬
‫َ‬
‫(وكبيرنا‪ ،‬وذكرنا وأُنثانا‪ ،‬الله ُ َّ‬
‫ه‬
‫م من أ ْ‬
‫حيي ْته من ّا فأحي ْه على السلم‪ ،‬ومن توفيْت َ ُ‬
‫ضل ْينا بَعْدهيُ" رواه مسيلم‬
‫جَرهيُ ول ت ُ ِ‬
‫ه على اليمان‪ ،‬اللهيم ل تحرمن ْيا أ ْ‬
‫من ّيا فتوفّي ُ‬
‫والربعية) والحادييث فيي الدعاء للمييت كثيرة ففيي سينن أبيي داود عين أبيي‬
‫سلّم دعيا فيي الصيلة على الجنازة‪" :‬اللهيم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫هريرة أن النيبي َي‬
‫أنيت ربهيا وأنيت خلقتهيا وأنيت هديتهيا للسيلم وأنيت قبضيت روحهيا وأنيت أعلم‬
‫بسيرها وعلنيتهيا جئناك شفعاء فاغفير له"‪ .‬وابين ماجيه مين حدييث واثلة بين‬
‫سلّم على جنازة رجل من‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫السقع قال‪" :‬صلى بنا رسول الله َ‬
‫المسيلمين فسيمعته يقول‪ :‬اللهيم إن فلن ابين فلن فيي ذمتيك وحبيل جوارك‪،‬‬
‫فقييه فتنيية القييبر وعذاب النار‪ ،‬وأنييت أهييل الوفاء والحمييد‪ ،‬اللهييم فاغفيير له‬
‫وارحمه‪ ،‬إنك أنت الغفور الرحيم"‪.‬‬
‫ً‬
‫واختلف الروايات دال على أن الميير متسييع فييي ذلك ليييس مقصييورا على‬
‫شييء معيين‪ ،‬وقيد اختار الهادويية أدعيية أخرى‪ ،‬واختار الشافعيي كذلك‪ ،‬والكيل‬
‫مسطور في الشرح‪.‬‬
‫وأما قراءة سورة مع الحمد فقد ثبت ذلك كما عرفت في رواية النسائي ولم‬
‫يرد فيهيا تعييين وإنميا الشأن فيي إخلص الدعاء للمييت لنيه الذي شرعيت له‬
‫الصلة‪ ،‬والذي ورد به الحديث وهو قوله‪:‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه رضيي الله عن ُهي أ َي َّ‬
‫سلم قال‪" :‬إذا‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫[رح ‪ ]35‬ييييي وع َن ْي ُ‬
‫ن النيبي َي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪.‬‬
‫م على الميّت فَأ ْ‬
‫ن حبَّا َ‬
‫صلّيْت ُ ْ‬
‫صوا له الدعاءَ" رواه ُ أبو داود‪ ،‬وصحح ُ‬
‫خل ِ ُ‬
‫َ‬
‫ه اب ُ‬
‫(وعنيه) أي أبيي هريرة رضيي الله عنيه (أن النيبي صيلى الله علييه وآله وسيلم‬
‫قال‪" :‬إذا صيليْتم على المي ّ ِيت فأَخلصيوا ل ُهي الدعاءَ" رواه أبيو داود وصيححه ابين‬
‫حبان) لنهم شفعاء والشافع يبالغ في طلبها يريد قبول شفاعته فيه‪.‬‬

‫وروى الطييبراني‪ :‬أن ابيين عميير كان إذا رأى جنازة قال‪" :‬هذا مييا وعدنييا الله‬
‫ورسوله وصدق الله ورسوله"‪ ،‬اللهم زدنا إيمانا ً وتسليماً‪ .‬ثم أسند عن النبي‬
‫سلّم أنيه قال‪" :‬مين رأى جنازة فقال‪ :‬الله أكيبر صيدق الله‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫َي‬
‫ورسوله هذا ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا ً وتسليما ً تكتب له عشرون‬
‫حسنة"‪.‬‬
‫َ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ه عنه عن النبي َ‬
‫ن أبي هُريْرة رض َ‬
‫[رح ‪ ]36‬يييي وع ْ‬
‫َي‬
‫ني ت َي ُ‬
‫ني ت َي ُ‬
‫ك سيوى‬
‫ة فَ َ‬
‫ك صيالح ً‬
‫خيٌْر تُق ِ‬
‫قال‪ :‬وأ سرع ُوا بالجنازةِ‪ ،‬فإ ْ‬
‫مونهيا إلي ْيهِ‪ ،‬وإ ْ‬
‫دّ ُ‬
‫ذلك فَ َ‬
‫متّفقٌ عليهِ‪.‬‬
‫ن رقابكُم" ُ‬
‫شٌّر تَضعون ُ‬
‫ه عَ ْ‬
‫سلّم قال‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْ يهِ وَ ي َ‬
‫(وعيين أبييي هريرة رضييي الله عنييه عيين النييبي َ ي‬
‫"أسرعوا بالجنازة فإن ت ُ‬
‫ك) أي الجنازة والمراد بها الميت (صالحة فخيٌْر) خبر‬
‫مونها إليْه‪ ،‬وإن ت ُ‬
‫ك سوى ذلك‬
‫مبتدأ محذوف أي فهو خير ومثله شر التي (تُق ِ‬
‫دّ ُ‬
‫ن رقابكم) "متفق عليه"‪.‬‬
‫فشٌّر تضعونه ع ْ‬
‫نقل ابن قدامة أن المر بالسراع للندب بل خلف بين العلماء‪.‬‬
‫وسئل ابن حزم فقال بوجوبه‪ ،‬والمراد به شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض‬
‫السلف‪.‬‬
‫وعنيد الشافعيي والجمهور المراد بالسيراع فوق سيجية المشيي المعتاد‪ ،‬ويكره‬
‫السراع شديد‪ .‬والحاصل أنه يستحب السراع بها لكن بحيث إنه ل ينتهي إلى‬
‫شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل والمشيع‪.‬‬
‫وقال القرطيبي‪ :‬مقصيود الحدييث أن ل يتباطيأ بالمييت عين الدفين‪ ،‬لن البطيء‬
‫ربميييييا أدى إلى التباهيييييي والختيال‪ ،‬هذا بناء على أن المراد بقوله بالجنازة‬
‫بحملهيا إلى قبرهيا‪ ،‬وقييل‪ :‬المراد السيراع بتجهيزهيا فهيو أعيم مين الول‪ .‬قال‬
‫النووي‪ :‬هذا باطيل مردود بقوله فيي الحدييث "تضعونيه عين رقابكيم"‪ ،‬وتعقيب‬
‫بأن الحميل على الرقاب قيد يعيبر بيه عين المعانيي كميا تقول حميل فلن على‬
‫رقبتييه ديوناً‪ .‬قال‪ :‬ويؤيده أن الكييل ل يحملونييه‪ ،‬قال المصيينف بعييد نقله فييي‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الفتيح‪ :‬ويؤيده حدييث ابين عمير سيمعت رسيول الله َي‬
‫يقول‪ :‬إذا مات أحدكيم فل تحبسيوه وأسيرعوا بيه إلى قيبره" أخرجيه الطيبراني‬
‫بإسييناد حسيين‪ ،‬ولبييي داود مرفوعاً‪ :‬ل ينبغييي لجيفيية مسييلم أن تبقييى بييين‬
‫ظهراني أهله‪.‬‬
‫والحديييث دليييل على المبادرة بتجهيييز الميييت ودفنييه‪ ،‬وهذا فييي غييير المفلوج‬
‫ونحوه فإنه ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله‪.‬‬
‫والحديييث دليييل على المبادرة بتجهيييز الميييت ودفنييه‪ ،‬وهذا فييي غييير المفلوج‬
‫ونحوه فإنه ينبغي التثبت في أمره‪.‬‬
‫ل رسو ُ‬
‫ه قال‪ :‬قا َ‬
‫سلّم‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ و َ َ‬
‫ه رضي الله عن ُ‬
‫[رح ‪ ]37‬يييي وَع َن ْ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫من شهدها َ‬
‫ن شهد َ الجنَاَزة َ‬
‫ن فل ُ‬
‫ه قيرا ط‪ ،‬و َ َ‬
‫صلى ع َليها فَل ُ‬
‫" َ‬
‫حتى ي ُ َ‬
‫حتى تُدف َ َ‬
‫م ْ‬
‫مث ْيل الجبليين العظيمي ْين" متفق ٌي عليه ِي‪،‬‬
‫ن" قييل‪ :‬وميا القيراطان؟ قال‪ِ " :‬‬
‫قيراطا ِي‬
‫سلم إيماناً‬
‫ضع يَ فييي الل ّ ْ‬
‫سلم ٍ "حتييى تو َ‬
‫م ْي‬
‫ولم ْ ي‬
‫ن تبع يَ جنَاَزة َ ُ‬
‫يّ ي " َ‬
‫م ْي‬
‫حدِ" وللبُخار ِ‬
‫ً‬
‫ه يَْرجع بقيراطي ْن‪،‬‬
‫حتى ي ُصلى عليه َا ويُفر غ َ ِ‬
‫ن م َعه َا َ‬
‫حتسابا وكا َ‬
‫وا ْ‬
‫ن دَفْنها فإن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ك ُ ُّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫حدٍ"‪.‬‬
‫ل قيراط ِ‬
‫لأ ُ‬

‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫(وعنيه رضيي الله عنيه) أي أبيي هريرة (قال‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫سلّم‪" :‬مين شهيد الجنازة حتيى يصيلى عليهيا فل ُهي قيرا طٌي ومين شهدهيا حتيى‬
‫وَي َ‬
‫تدفين فله قيراطان" قييل) صيرح أبيو عوانية بأن القائل وميا القيراطان هيو أبيي‬
‫هريرة (و ما القيراطان؟ قال‪ :‬مثل الجبلين العظيم ين" متفق عليه‪ .‬ولمسيلم)‬
‫أي مين حدييث أبيي هريرة حتيى توضيع فيي اللحيد"‪ .‬وللبخاري أيضا ً مين حدييث‬
‫أبيي هريرة ("مين تبيع جنازة مسيلم إيمانا ً واحتسيابا ً وكان معهيا حتيى يصيلى‬
‫عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مث ُ ُ‬
‫حدٍ") فاتفقا على‬
‫ٍ‬
‫لأ ُ‬
‫صيدر الحدييث ثيم انفرد كيل واحيد منهميا بلفيظ‪ .‬وهذا الحدييث رواه اثنيا عشير‬
‫صحابياً‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬إيمانا ً واحتسياباً) قييد بيه لن ل بيد منيه لن ترتيب الثواب على العميل‬
‫يسيتدعي سيبق النيية‪ ،‬فيخرج مين فعيل ذلك على سيبيل المكافأة المجردة أو‬
‫على سبيل المحاباة‪ .‬ذكره المصنف في الفتح‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬مثيل أ ُيحد" ووقيع فيي روايية النسيائي‪" :‬فله قيراطان مين الجير كيل‬
‫واحد منهما أعظم من أحد" وفي رواية لمسلم‪" :‬أصغرهما مثل أ ُحد"‪ .‬وعند‬
‫ابن عدي من رواية واثلة‪" :‬كتب له قيراطان من الجر أخفهما في ميزانه يوم‬
‫القيامة أثقل من جبل أُحد"‪.‬‬
‫والشهود‪ :‬الحضور وظاهره الحضور معهيا مين ابتداء الخروج بهيا‪ .‬وقيد ورد فيي‬
‫لفييظ مسييلم‪" :‬ميين خرج مييع جنازة ميين بيتهييا ثييم تبعهييا حتييى تدفيين كان له‬
‫قيراطان مين الجير كيل قيراط مثيل أ ُيحد‪ ،‬ومين صيلى عليهيا ثيم رجيع كان له‬
‫قيراط"‪ .‬والروايات إذا رد بعضهييا إلى بعييض تقضييي بأنييه ل يسييتحق الجيير‬
‫المذكور إل من صلى عليها ثم تبعها‪.‬‬
‫قال المصينف رحميه الله‪ :‬الذي يظهير لي أنيه يحصيل الجير لمين صيلى وإن لم‬
‫يتبع لن ذلك وسيلة إلى الصلة لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط‬
‫مين صيلى وتبيع‪ .‬وأخرج سيعيد بين منصيور مين حدييث عروة عين زييد بين ثابيت‪:‬‬
‫"إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك" أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ "إذا‬
‫صليتم" وزاد في آخره "فخلوا بينها وبين أهلها" ومعناه قد قضيت حق الميت‬
‫فإن أروت التباع فلك زيادة أجيير‪ .‬وعلق البخاري قول حمييييد بيين هلل‪ :‬مييا‬
‫علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى ورجع فله قيراط‪.‬‬
‫وأما حديث أبي هريرة‪ :‬أميران وليسا بأميرين‪ :‬الرجل يكون مع الجنازة يصلي‬
‫عليهيا فلييس له أن يرجيع حتيى يسيتأذن وليهيا‪ .‬أخرجيه عبيد الرزاق فإنيه حدييث‬
‫منقطع موقوف‪ .‬وقد رويت في معناه أحاديث مرفوعة كلها ضعيفة‪.‬‬
‫ولما كان وزن العمال في الخر ليس لنا طريق إلى معرفة حقيقته ول يعلمه‬
‫إل الله‪ ،‬ولم يكين تعريفنيا لذلك إل بتشيبيهه بميا نعرفيه مين أحوال المقاديير‪،‬‬
‫شبييه قدر الجيير الحاصييل ميين ذلك بالقيراط ليييبرز لنييا المعقول فييي صييورة‬
‫المحسيوس‪ .‬ولميا كان القيراط حقيير القدر بالنسيبة إلى ميا نعرفيه فيي الدنييا‬
‫نبه على معرفة قدره‪ :‬بأنه كأحد الجبل المعروف بالمدينة‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬حتى تدفن" ظاهر في وقوع مطلق الدفن وإن لم يفرغ منه كله‪.‬‬
‫ولفظ "حتى توضع في اللحد" كذلك إل إن في الرواية الخرى لمسلم "حتى‬
‫يفرغ من دفنها" ففيها بيان وتفسير لما في غيرها‪.‬‬

‫والحديث ترغيب في حضور الميت والصلة عليه ودفنه‪ ،‬وفيه دللة على عظم‬
‫فضل الله وتكريمه للميت وإكرامه بجزيل الثابة لمن أحسن إليه بعد موته‪.‬‬
‫تنبيه يييي في حمل الجنازة يييي‪ :‬أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده إلى‬
‫عبيد الله بين مسيعود أنيه قال‪ :‬إذا تبيع أحدكيم الجنازة فليأخيذ بجوانيب السيرير‬
‫الربعية ثيم ليتطوع بعيد أو يذر فإنيه مين السينة‪ .‬وأخرج بسينده‪ :‬أن عثمان ابين‬
‫عفان حميل بيين العموديين سيرير أميه فلم يفارقيه حتيى وضعيه" وأخرج أيضاً‬
‫"أن أبيا هريرة رضيي الله عنيه حميل بيين عمودي سيرير سيعد بين أبيي وقاص‪.‬‬
‫وأخرج‪ :‬أن ابين الزبيير حميل بيين عمودي سيرير المسيور بين مخرمية‪ .‬وأخرج‬
‫من حديث يوسف بن ماهك قال‪ :‬شهدت جنازة رافع بن خديج وفيها ابن عمر‬
‫وابين عباس فانطلق ابين عمير حتيى أخيذ بمقدم السيرير بيين القائميين فوضعيه‬
‫على كاهله ثم مشى بها‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه رأى الن ّيب َّ‬
‫صلّى الله‬
‫ن أبيه ِي رضيي الله عنْهُيما "أن ّي ُ‬
‫ي َي‬
‫ن سيالم ٍ ع َي ْ‬
‫[رح ‪ ]38‬ييييي وع َي ْ‬
‫سلّم وأ َبا بَكْرٍ وع ُمر وه ُم يم ُ‬
‫ه‬
‫شو َ‬
‫ن أما َ‬
‫ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫م الْجنازة" روا ه ُ الخمسة وصحح ُ‬
‫َ‬
‫ه النّسائ ُّ‬
‫ل‪.‬‬
‫ي وطائف ٌ‬
‫ن حب ِّان وأعل ْ ُ‬
‫ة بالْرسا ِ‬
‫اب ُ‬
‫(وعن سالم رضي الله عنه) هو أبو عبد الله وأبو عمرو‪ :‬سالم بن عبد الله بن‬
‫عمر بن الخطاب أحد فقهاء المدينة من سادات التابعين وأعيان علمائهم روى‬
‫عن أبيه وغيره مات سنة ست ومائة (عن أبيه) هو عبد الله بن عمر (أنه رأى‬
‫النيبي صيلى الله علييه وآله وسيلم وأبيا بكير وعمير وهيم يمشون أمام الجنازة‪.‬‬
‫رواه الخمسة وصححه ابن حبان وأعله النسائي وطائفه بالرسال) اختلف في‬
‫وصييله وإرسيياله فقال أحمييد‪ :‬إنمييا هييو عيين الزهري مرسييل‪ ،‬وحديييث سييالم‬
‫موقوف على ابين عمير مين فعله‪ .‬قال الترمذي‪ :‬أهيل الحدييث يرون المرسيل‬
‫أصيح‪ .‬وأخرجيه ابين حبان فيي صيحيحه عين الزهري عين سيالم أن عبيد الله بين‬
‫عميير كان يمشييي بييين يديهييا وأبييا بكيير وعميير وعثمان‪ .‬قال الزهري‪ :‬وكذلك‬
‫السينة‪ .‬وقيد ذكير الدارقطنيي فيي العلل اختلفا ً كثيرا ً فييه على الزهري قال‪:‬‬
‫والصحيح قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه‪ :‬أنه كان يمشي‪ .‬قال‪:‬‬
‫سلّم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وقد مشى رسول الله َ‬
‫بين يديها‪ .‬وهذا مرسل وقال البيهقي‪ :‬إن الموصول أرجح لنه من رواية ابن‬
‫عيينية وهيو ثقية حافيظ‪ ،‬وعين علي بين المدينيي قال‪ :‬قلت لبين عيينية‪ :‬ييا أبيا‬
‫محميد خالفيك الناس فيي هذا الحدييث‪ ،‬فقال‪ :‬اسيتيقن؛ الزهري حدثنيية مراراً‬
‫لسييت أحصيييه‪ ،‬يعيده ويبديييه‪ ،‬سييمعته ميين فيييه‪ ،‬عيين سييالم عيين أبيييه‪ .‬قال‬
‫المصنف‪ :‬وهذا ل ينفي عنه الوهم لنه ضبط أنه سمعه منه عن سالم عن أبيه‬
‫والمر كذلك إل أن فيه إدراجاً‪ .‬وصححه الزهري وحدث به ابن عيينة‪.‬‬
‫وللختلف فيي الحدييث اختلف العلماء على خمسية أقوال (الوّل) أن المشيي‬
‫سلّم وفعييل الخلفاء‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أمام الجنازة أفضييل لوروده ميين فعله َي‬
‫وذهب إليه الجمهور والشافعي‪.‬‬
‫(والثاني) للهادية والحنفية أن المشي خلفها أفضل لما رواه ابن طاوس عن‬
‫سلّم حتى مات إل خلف الجنازة"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫أبيه "ما مشى رسول الله َ‬
‫ي عليه السلم قال‪ :‬المشي خلفها‬
‫ولما رواه سعيد بن منصور من حديث عل ّ‬

‫أفضيل مين المشيي أمامهيا كفضيل صيلة الجماعية على صيلة الفذ ّ‪ .‬إسيناده‬
‫حسن وهو موقوف له حكم الرفع‪ ،‬وحكى الثرم أن أحمد تكلم في إسناده‪.‬‬
‫(الثالث) أنه يمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها علقه البخاري‬
‫عين أنيس‪ ،‬وأخرجيه ابين أبيي شيبية موصيول ً وكذا عبيد الرزاق‪ ،‬وفييه التوسيعة‬
‫على المشيعييين وهييو يوافييق سيينة السييراع بالجنازة وأنهييم ل يلزمون مكاناً‬
‫واحدا ً يمشون فيه لئل يشق عليهم أو على بعضهم‪.‬‬
‫(القول الرابييع) للثوري أن الماشييي يمشييي حيييث شاء والراكييب خلفهييا لمييا‬
‫أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث المغيرة مرفوعاً‬
‫"الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها"‪.‬‬
‫(القول الخامس) للنخعي إن كان مع الجنازة نساء مشي أمامها وإل فخلفها‪.‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م ِ عطي َ‬
‫[رح ‪ ]39‬يييي وع َن أ ّ‬
‫ت‪" :‬نُهينا عن اتّباع الجنائز ول ْ‬
‫ه عنها قال ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ة رض َ‬
‫متفقٌ عليه‪.‬‬
‫يُعَْز ْ‬
‫م ع َلينا" ُ‬
‫(وعن أم عطية رضي الله عنها قالت‪ :‬نهينا) مبني للمجهول (عن اتباع الجنائز‬
‫ولم يعزم علينا متفق عليه) جمهور أهل الصول والمحدثين أن قول الصحابي‬
‫نهينا أو أمرنا بعدم ذكر الفاعل له حكم المرفوع إذ الظاهر من ذلك أن المر‬
‫والناهي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم‪.‬‬
‫وأما هذا الحديث فقد ثبت رفعه وأنه أخرجه البخاري في باب الحيض عن أم‬
‫عطية بلفظ "نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يييي الحديث" إل أنه‬
‫مرسل لن أم عطية لم تسمعه منه لما أخرجه الطبراني عنها قال‪ :‬لما دخل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث‬
‫سلّم إليكين بعثنيي‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫إلينيا عمير فقال‪" :‬إنيي رسيول رسيول الله َي‬
‫إليكين لبايعكين على أل تشركين بالله شيئاً" الحدييث‪ .‬وفيي آخره "ونهانيا أن‬
‫نخرج في جنازة"‪.‬‬
‫وقولها‪" :‬ولم يعزم علينا" ظاهر في أن النهي للكراهية ل للتحريم كأنها فهمته‬
‫من قرينة وإل فأصله التحريم‪ ،‬وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم ويدل‬
‫صلّى الله‬
‫له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أ بي هريرة "أن رسول الله َ‬
‫سلّم كان فيي جنازة فرأى عمير امرأة فصياح بهيا فقال‪ :‬دعهيا ييا عمير"‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الحديث وأخرجه النسائي وابن ماجه‪ .‬ومن طريق أخرى ورجالها ثقات‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َي‬
‫ه عن ُهي أ َي َّ‬
‫ن رسيو َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫[رح ‪ ]40‬ييييي وع نْي أ بي َ‬
‫سيعِيد ٍ رضيي الل ّي ُ‬
‫ل الل ّيهِ َي‬
‫َ‬
‫س حتيى تُوضيع"‬
‫ن تبعهيا فل ي ْ‬
‫وَي َ‬
‫م الجنازة فقُوموا‪ ،‬فَ َ‬
‫سلّم قال‪" :‬إذا رأيْت ُي ُ‬
‫جل ْي‬
‫م ْي‬
‫متّفقٌ عليه‪.‬‬
‫ُ‬
‫المييير ظاهييير فيييي وجوب القيام للجنازة إذا مرت بالمكلف وإن لم يقصيييد‬
‫تشييعهييا وظاهيير فييي عموم كييل جنازة ميين مؤميين وغيره ويؤيده أنييه أخرج‬
‫البخاري قياميه صيلى الله علييه وآله وسيلم لجنازة يهودي مرت بيه‪ .‬وعلل ذلك‬
‫بأن الموت فزع وفييي رواييية "أليسييت نفسيياً" وأخرج الحاكييم "إنمييا قمنييا‬
‫للملئكية" وأخرج أحميد والحاكيم وابين حبان‪" :‬إنميا نقوم إعظاما ً للذي يقبيض‬
‫النفوس"‪ .‬ولفظ ابن حبان‪" :‬إعظاما ً لله"‪ .‬ول منافاة بين التعليلين‪.‬‬
‫وقيد عارض هذا المير حدييث عل يّي رضيي الله عنيه عنيد مسيلم‪ :‬أنيه صيلى الله‬
‫علييه وآله وسيلم قام للجنازة ثيم قعيد‪ .‬والقول بأنيه يحتميل أن مراده قام ثيم‬

‫قعييد لمييا بعدت عنييه‪ ،‬يدفعييه أن عليا ً أشار إلى قوم بأن يقعدوا ثييم حدثهييم‬
‫الحديث‪ .‬ولما تعارض الحديثان اختلف العلماء في ذلك‪.‬‬
‫ي عليه السلم ناسخ للمر بالقيام‪ ،‬ورد ّ أن‬
‫فذهب الشافعي إلى أن حديث عل ّ‬
‫صا ً لحتمال أن قعوده صلى الله عليه وآله وسلم كان لبيان‬
‫ي ليس ن ّ‬
‫حديث عل ّ‬
‫الجواز‪ ،‬ولذا قال النووي‪ :‬المختار أنه مستحب‪ .‬وأما حديث عبادة بن الصامت‬
‫سلّم يقوم للجنازة فمّر بيه حيبر مين اليهود فقال‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫أنيه كان َي‬
‫هكذا نفعييل‪ ،‬فقال‪" :‬اجلسييوا خالفوهييم"‪ .‬أخرجييه أحمييد وأصييحاب السيينن إل‬
‫النسيائي وأخرجيه البزار والبيهقيي‪ ،‬فإنيه حدييث ضعييف فييه [تيض]بشير بين‬
‫رافع[‪/‬تض] قال البزار‪ :‬تفّرد به بشر وهو لين الحديث‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬وميين تبعهييا فل يجلس حتييى توضييع" أفاد النهييي لميين شيعهييا‪ ،‬عيين‬
‫الجلوس حتيى توضيع‪ ،‬ويحتميل أن المراد حتيى توضيع فيي الرض أو توضيع فيي‬
‫اللحيد‪ ،‬وقيد روي الحدييث باللفظيين إل أنيه رجيح البخاري وغيره روايية "توضيع‬
‫في الرض"‪.‬‬
‫فذهيب بعيض السيلف إلى وجوب القيام حتيى توضيع الجنازة لميا يفيده النهيي‬
‫هنا ولما عند النسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد‪" :‬ما رأينا رسول الله‬
‫سلّم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع"‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫وقال الجمهور‪ :‬إنيه مسيتحب‪ .‬وقيد روى البيهقيي مين حدييث أبيي هريرة وابين‬
‫عمر وغيرهما‪ :‬إن القائم مثل الحامل يييي يعني في الجر‪.‬‬
‫َ‬
‫[رح ‪ ]41‬ييييي وع َين أبيي إسيحاق رضيي الل َّيه عن ه "أ َي‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫الله‬
‫عبيد‬
‫ن‬
‫ن يزيد َ أد َ‬
‫ّ‬
‫ُ ْي ُ‬
‫ْ‬
‫ِي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه أبو داودَ‪.‬‬
‫جلي القَبْر وقال‪ :‬هذا ِ‬
‫سنّةِ" أخر َ‬
‫ل رِ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ج ُ‬
‫المي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن قب ِ‬
‫تم ْ‬
‫(وعين أبيي إسيحاق) هيو السيبيعي بفتيح السيين المهملة وكسير الباء الموحدة‬
‫والعيين المهملة الهمدانيي الكوفيي رأى عليا ً علييه السيلم وغيره مين الصيحابة‬
‫وهيو تابعيي مشهور‪ ،‬كثيير الروايية‪ ،‬ولد لسينتين مين خلفية عثمان‪ ،‬ومات سينة‬
‫تسيع وعشريين ومائة (رضيي الله عنيه أن عبيد الله بين يزييد) هيو عبيد الله بين‬
‫يزييد الخطميي بالخاء المعجمية الوسيي كوفيي شهيد الحديبيية وهيو ابين سيبع‬
‫عشرة سيينة وكان أميرا ً على الكوفيية وشهييد مييع علي عليييه السييلم صييفين‬
‫والجمل ذكره ابن عبد البر في الستيعاب (أدخل الميت من قِبَل رجلي القبر)‬
‫أي مين جهية المحيل الذي يوضيع فييه رجل ً المييت فهيو مين إطلق الحال على‬
‫المحيل (وقال‪ :‬هذا مين السينة‪ .‬أخرجيه أبيو داود) وروى عين علي علييه السيلم‬
‫سلّم على جنازة رجيل مين ولد عبيد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫قال‪" :‬صيلى رسيول الله َي‬
‫المطلب فأمير بالسيرير فوضيع مين قبيل رجلي اللحيد ثيم أمير بيه فسيل سيل"‪.‬‬
‫ذكره الشارح ولم يخرجه‪ .‬وفي المسألة ثلثة أقوال‪:‬‬
‫(الول) ما ذكر وإليه ذهبت الهادوية والشافعي وأحمد‪.‬‬
‫ً‬
‫(والثاني) يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من حديث‬
‫سلّم سيل ميتا ً مين قبيل رأسيه" وهذا أحيد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ابين عباس "أنيه َي‬
‫قولي الشافعي‪.‬‬
‫ً‬
‫(والثالث) لبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر (قلت)‪ :‬بل‬
‫ورد بيه النيص كميا يأتيي فيي شرح حدييث جابر فيي النهيي عين الدفين ليل فإنيه‬

‫أخرجيه الترمذي مين حدييث ابين عباس وهيو نيص فيي إدخال المييت مين قبيل‬
‫القبلة ويأتي أنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فع ٌ‬
‫ل مخير فيه‪.‬‬
‫(فائدة) اختلف فيي تجلييل القيبر بالثوب عنيد مواراة المييت فقييل يجلل سيواء‬
‫كان المدفون رجل ً أو امرأة لميا أخرجيه البيهقيي ل أحفظيه إل مين حدييث ابين‬
‫عباس قال‪" :‬جلل رسيو ُ‬
‫سلّم قيبر سيعد بثوبيه" قال‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ل الله َي‬
‫البيهقي‪ :‬ل أحفظه إل من حدييث [تيض]يحييي بن عقبة بن أبيي العيزار[‪/‬تيض]‬
‫وهو ضعيف‪.‬‬
‫وقييل يختيص بالنسياء لميا أخرجيه البيهقيي أيضا ً مين حدييث أبيي إسيحاق "أنيه‬
‫حضر جنازة الحرث العور فأبي عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبا ً وقال‪:‬‬
‫إنيه رجيل" قال البيهقيي‪ :‬وهذا إسيناده صيحيح وإن كان موقوفا ً (قلت) ويويده‬
‫ميا أخرجيه أيضا ً البيهقيي عين رجيل مين أهيل الكوفية "أن علي بين أبيي طالب‬
‫أتاهم يدفنون ميتا ً وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫"إنما يصنع هذا بالنساء"‪.‬‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ي الله عنهما عن النبي َ َ‬
‫مَر رض َ‬
‫[رح ‪ ]42‬يييي وعن اب ِ‬
‫مل ّيهِ رسيول‬
‫قال‪" :‬إذا وَ َ‬
‫موتاك ُيم فيي القُبُور فقولوا‪ :‬بسيم الل ّيهِ‪ ،‬وعلى َ‬
‫ضعْت ُيم َ ْ‬
‫َي‬
‫َ‬
‫ّي‬
‫ه الدارقطنيي‬
‫الله" أ َ ْ‬
‫ن حبَّا َي‬
‫خرج ُهي أ ْ‬
‫ن وأعل ُ‬
‫حمد ُ وأ بو داود والنسيائي وصيححه اب ُي‬
‫ف‪.‬‬
‫بالوق ِ‬
‫ورجح النسائي وقفه على ابن عمر أيضاً‪ ،‬إل أنه له شواهد مرفوعة ذكرها في‬
‫الشرح‪ ،‬وأخرج الحاكييم والبيهقييي بسييند ضعيييف "لمييا وضعييت أم كلثوم ينييت‬
‫سلّم‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫سلّم في القبر قال رسول الله َ‬
‫النبي َ‬
‫{منهييا خلقناكييم وفيهييا نعيدكييم ومنهييا نخرجكييم تارة ً أخرى} بسييم الله وفييي‬
‫َ‬
‫مل ّة رسول الله"‪ ،‬وللشافعي دعاء آخر استحسنه فدل كلمه‬
‫سبيل الله وعلى ِ‬
‫على أنه يختار الدافن للميت ما يراه وأنه ليس فيه حد محدود‪.‬‬
‫ة‪ ،‬أ َ َّ‬
‫سلّم قَا َ‬
‫سو َ‬
‫ن عَائ ِ َ‬
‫سُر‬
‫ش َ‬
‫ل‪" :‬ك َ ْ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل الله َ‬
‫[رح ‪ ]34/045‬ي وَع َ ْ‬
‫َ‬
‫سنَاد ِ ع َلَي َ‬
‫سلِمٍ‪.‬‬
‫شْر ِ‬
‫مي ِّ ِ‬
‫سرِهِ َ‬
‫م ْ‬
‫حيّاً"‪َ .‬روَاه ُ أبُو داود بِإ ِ ْ‬
‫ت كَك َ ْ‬
‫ط ُ‬
‫ع َظْم ِ ال ْ َ‬
‫ُ‬
‫ي الله ع َنْهَا‪" :‬فِي الثْمِ"‪.‬‬
‫م َ‬
‫حدِي ِ‬
‫هي ِ‬
‫ة َر ِ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫ثأ ّ‬
‫مِ َ‬
‫ج َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ َ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫وََزاد َ اب ْ ُ‬
‫سلّم قال‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعيين عائشيية رضييي الله عنهييا أن رسييول الله َي‬
‫"كسيُر عظ ْيم المييت ككسيره حيّاً" رواه أبيو داود بإسيناد على شرط مسيلم‪:‬‬
‫وزاد ابن ماجه) ‪ ،‬أي في الحديث هذا وهو قوله‪" :‬من حديث أم سلمة‪" :‬في‬
‫الثم") بيان للمثلية‪.‬‬
‫فيه دللة على وجوب اخترام الميت كما يحترم الحي‪ ،‬ولكن زيادة "في الثم"‬
‫أنبأت أنيه يفارقيه مين حييث إنيه ل يجيب الضمان‪ ،‬وهيو يحتميل أن المييت يتألم‬
‫كما يتألم الحي‪ ،‬وقد ورد به حديث‪:‬‬
‫حداً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫[رح ‪ ]44‬ييييي وعين سيعد بين أ َيبي وقّاص رض يَي الله عنيه قال‪" :‬ال ِ‬
‫حدوا لي ل ْ‬
‫صبُوا عل َ‬
‫سلّم" رواه ُي‬
‫وان ْي ِ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫صنع بر ُي‬
‫سول الله َي‬
‫صبا ً كميا ُي‬
‫ن ن ْي‬
‫يّي اللّب ِي َ‬
‫م‪.‬‬
‫م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫هذا الكلم قاله سعد لما قيل له أل نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب؟‬
‫فقال‪ :‬اصيينعوا‪ .‬فذكره‪ .‬واللحييد بفتييح اللم وضمهييا هييو الحفيير تحييت الجانييب‬
‫القبلي من القبر‪.‬‬

‫سلّم وقيد أخرجيه أحميد وابين ماجيه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وفييه دللة أنيه لحيد له َي‬
‫بإسناد حسن‪ .‬وأنه كان بالمدينة رجلن رجل يلحد ورجل يشق فبعث الصحابة‬
‫فيي طلبهميا فقالوا‪ :‬أيهميا جاء عميل عمله لرسيول الله صيلى الله علييه وآله‬
‫سلّم‪ .‬ومثله عين ابين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وسيلم فجاء الذي يلحيد لرسيول الله َي‬
‫عباس عند أحمد والترمذي‪ .‬وأن الذي كان يلحد هو أبو طلحة النصاري‪ :‬وفي‬
‫إسناده ضعف‪.‬‬
‫وفيه الدللة على أن اللحد أفضل‪.‬‬
‫حوُيه ُ وزاد‪" :‬وُرفِيع قَبُْره ُي عين‬
‫ي عين جابرٍ رض يَي الله عنيه ن َ ْ‬
‫[رح ‪ ]45‬ييييي وللبيْهَق ِ ّي‬
‫ن حبَّان‪.‬‬
‫الرض قدَْر ِ‬
‫شبْرٍ" وص ّ‬
‫حح ُ‬
‫ه اب ُ‬
‫(وللبيهقي) أي وروي البيهقي (عن جابر رضي الله عنه نحوه) أي نحو حديث‬
‫سعد (وزاد‪ :‬ورفع قبره عن الرض قدر شبر وصححه ابن حبان)‪.‬‬
‫هذا الحدييث أخرجيه البيهقيي وابين حبان مين حدييث جعفير بين محميد عين أبييه‬
‫عين جابر‪ .‬وفيي الباب مين حدييث القاسيم بين محميد قال‪ :‬دخلت على عائشية‬
‫سلّم وصاحبيه‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫فقلت‪ :‬يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله َ‬
‫فكشفيت له عين ثلثية قبور ل مشرفية ول وطئيية‪ ،‬مبطوحية ببطحاء العرصية‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫الحمراء‪ .‬أخرجييه أبييو داود والحاكييم وزاد‪ :‬رأيييت رسييول الله َي‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وَي َ‬
‫سلّم مقدما ً وأبيو بكير رأسيه بيين كتفيي رسيول الله َي‬
‫وعمير رأسيه عنيد رجلي رسيول الله صيلى الله علييه وآله وسيلم‪ .‬وأخرج أبيو‬
‫داود في المراسيل عن صالح بن أبي صالح قال‪ :‬رأيت قبر رسول الله صلى‬
‫الله عليه وآله وسلم شبرا ً أو نحو شبر‪.‬‬
‫صلّى‬
‫ويعارضه ما أخرجه البخاري من حديث سفيان التمار‪ :‬أنه رأى قبر النبي َ‬
‫سلّم مسينماً‪ .‬أي مرتفعا ً كهيئة السينام وجميع بينهميا البيهقيي بأنيه‬
‫الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫كان أول ً مسيطحا ً ثيم لميا سيقط الجدار فيي زمين الولييد بين عبيد الملك أصيلح‬
‫فجعل مسنماً‪.‬‬
‫سلّم يوم الثنيين عندميا زاغيت الشميس‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(فائدة) كانيت وفاتيه َي‬
‫لثنتيي عشرة ليلة خلت مين ربييع الول ودفين يوم الثلثاء‪ .‬كميا فيي الموطيأ‪.‬‬
‫وقال جماعة يوم الربعاء‪ .‬وتولى غسله ودفنه علي والعباس وأسامة‪ .‬أخرجه‬
‫أبيو داود مين حدييث الشعيبي وزاد‪ :‬وحدثنيي مرحيب‪ ،‬وكذا فيي الشرح والذي‬
‫في التلخيص‪ :‬مرحب أو أبو مرحب بالشك أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن‬
‫عوف‪ .‬وفي رواية البيهقي زيادة مع علي والعباس الفضل بن العباس وصالح‬
‫ييييي وهيو شقران ييييي ولم يذكير ابين عوف‪ .‬وفيي روايية له ولبين ماجيه‪ :‬على‬
‫والفضيل وقثييم وشقران‪ .‬وزاد‪ .‬وسييوّى لحده رجييل مين النصيار‪ .‬وجميع بيين‬
‫الروايات بأن من نقص فباعتبار ما رأى أول المر ومن زاد أراد به آخر المر‪..‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫[رح ‪ ]36‬ييييي ولمسيلم عنيه رضيي الله عنيه‪ :‬نهيى رسيول الله َي‬
‫سلّم أن يجصص القبر وأن يقعدا عليه‪ ،‬وأن يبنى عليه‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ‬
‫(ولمسلم عنه رضي الله عنه) أي عن جابر (نهى رسول الله َ‬
‫سلّم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫الحدييث دلييل على تحرييم الثلثية المذكورة لنيه الصيل فيي النهيي‪ .‬وذهيب‬
‫الجمهور إلى أن النهيي فيي البناء والتجصييص للتنزييه‪ .‬والقعود للتحرييم وهيو‬

‫جمييع بييين الحقيقيية والمجاز ول يعرف مييا الصييارف عيين حمييل الجميييع على‬
‫الحقيقة التي هي أصل النهي‪.‬‬
‫وقد وردت الحاديث في النهي عن البناء على القبور والكتب عليها والتسريج‬
‫وأن يزاد فيهيا وأن توطيأ‪ .‬فأخرج أبيو داود والترمذي والنسيائي مين حدييث ابين‬
‫مسيييعود مرفوعاً‪" :‬لعييين الله زائرات القبور والمتخذيييين عليهيييا المسييياجد‬
‫والسييرج"‪ .‬وفييي لفييظ للنسييائي‪" :‬نهييى أن يبنييى على القييبر أو يزاد عليييه أو‬
‫يجصص أو يكتب عليه"‪ .‬وأخرج البخاري من حديث عائشة قالت‪ :‬قال رسول‬
‫سلّم فييي مرضييه الذي لم يقييم منييه‪" :‬لعيين اللهاليهود‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الله َي‬
‫والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"‪ .‬واتفقا على إخراج حديث أبي هريرة‬
‫بلفيييظ "لعييين الله اليهود والنصيييارى اتخذوا قبور أنيييبيائهم مسيياجد"‪ .‬وأخرج‬
‫الترمذي "أن عليا ً عليه السلم قال لبي الهياج السدي‪ :‬أبعثك على ما بعثني‬
‫ه ول‬
‫سلّم أن ل أدع قيبرا ً مشرفا ً إل‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫سيويت ُ‬
‫علييه رسيول الله َي‬
‫ّ‬
‫تمثال ً إل طمسيته "قال الترمذي‪ :‬حدييث حسين‪ ،‬والعميل على هذا عنيد بعيض‬
‫أهل العلم‪ ،‬فكرهوا أن يرفع القبر فوق الرض‪.‬‬
‫قال الشارح رحميه الله‪ :‬وهذه الخبار المعيبر فيهيا باللعين والتشيبيه بقوله‪" :‬ل‬
‫تجعلوا قيييبري وثنا ً يعبيييد مييين دون الله" تفييييد التحرييييم للعمارة والتزييييين‬
‫والتجصيص ووضع الصندوق المزخرف ووضع الستائر على القبر وعلى سمائه‬
‫والتمسيح بجدار القيبر وأن ذلك قيد يفضيي ميع بعيد العهيد وفشيو الجهيل إلى ميا‬
‫كان علييه الميم السيابقة مين عبادة الوثان‪ ،‬فكان فيي المنيع عين ذلك بالكليية‬
‫قطع لهذه الذريعة المفضية إلى الفساد‪ ،‬وهو المناسب للحكمة المعتبرة في‬
‫شرع الحكام ميين جلب المصييالح ودفييع المفاسييد‪ ،‬سييواء كانييت بأنفسييها أو‬
‫باعتبار ما تفضي إليه انتهى‪ .‬وهذا كلم حسن وقد وفينا المقام حقه ومسألة‬
‫مستقلة‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ربيع َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ‬
‫ه "أ َّي‬
‫ه عن ْي ُ‬
‫ة رض يَي الل ّي ُ‬
‫ي َي‬
‫[رح ‪ ]47‬ييييي وع َي ْ‬
‫ن النيب َ‬
‫ن عامرِ ب ِي‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫و‬
‫حثى عليه ثل َ‬
‫ث َ‬
‫مظعُون وأ تى القَبَْر فَ َ‬
‫سلّم صلّى على عثما َ‬
‫وَ َ‬
‫ن َ‬
‫حثَيَات وهُ َ‬
‫نب ِ‬
‫م" رواه ُ الدارقطن ُّ‬
‫ي‪.‬‬
‫قائ ٌ‬
‫وأخرجيه البزار وزاد بعيد قوله وهيو قائم "عنيد رأسيه" وزاد أيضا ً "فأمير فر َ‬
‫شّي‬
‫عليه الماء" وروى أبو الشيخ في مكارم الخلق عن أبي هريرة مرفوعا ً "من‬
‫حثيا على مسيلم احتسيابا ً كتيب له بكيل ثراة حسينة" وإسيناده ضعييف‪ .‬وأخرج‬
‫سلّم حثيى‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ابين ماجيه مين حدييث أبيي هريرة "أن رسيول الله َي‬
‫مين قبيل الرأس ثلثاً" إل أنيه قال أبيو حاتيم‪ :‬حدييث باطيل وروى البيهقيي مين‬
‫طريق محمد بن زياد عن أبي أمامة قال‪" :‬توفي رجل فلم تصب له حسنة إل‬
‫ثلث حثيات حثاها على قبر فغفرت له ذنوبه"‪ .‬ولكن هذه شهد بعضها لبعض‪.‬‬
‫وفيييه دللة على مشروعييية الحثييي على القييبر ثلثاً‪ ،‬وهييو يكون باليدييين معاً‬
‫لثبوته في حديث عامر بن ربيعة ففيه حثا بيديه‪ ،‬واستحب أصحاب الشافي أن‬
‫يقول عند ذلك {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} الية‪.‬‬
‫ُ َّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫صلى الله ع َلي ْ ِ‬
‫ن رضي الله عنه قال‪ :‬كا َ‬
‫[رح ‪ ]48‬يييي وعن عثْما َ‬
‫نر ُ‬
‫سول الل هِ َ‬
‫َ‬
‫سألُوا‬
‫ت وقَي َ‬
‫م نْي دفين المي ّ ِي ِ‬
‫سلّم إذا فرغ ِ‬
‫م وا ْي‬
‫وَي َ‬
‫ف ع َل ْييه وقال‪" :‬اسيتغْفُِروا لخيك ُي ْ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫ه الن ي ُ ْ‬
‫سأل" رواه ُ أبو داود وصححه الْحاك ِ ُ‬
‫ه التّثْبيت فإن ّ ُ‬
‫لَ ُ‬

‫فييه دللة على انتفاع المييت باسيتغفار الحيي له‪ ،‬وعلييه ورد قوله تعالى‪{ :‬ربنيا‬
‫اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان} وقوله‪{ :‬واستغفر لذنبك وللمؤمنين‬
‫والمؤمنات} ونحوهما‪.‬‬
‫وعلى أنه يسأل في القبر‪ ،‬وقد وردت به الحاديث الصحيحة‪ ،‬كما أخرج ذلك‬
‫سلّم قال‪" :‬إن المييت‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الشيخان‪ .‬فمنهيا مين حدييث أنيس أنيه َي‬
‫إذا وضع في قيبره وتولى عنه أصحابه‪ ،‬وإ نه ليسمع قرع نعال هم"‪ .‬زاد مسلم‪:‬‬
‫"وإذا انصييرفوا أتاه ملكان" زاد ابيين حبان والترمذي ميين حديييث أبييي هريرة‪:‬‬
‫"أزرقان أسييودان يقال لحدهمييا المنكيير والخيير النكييير"‪ .‬زاد الطييبراني فييي‬
‫الوسط‪" :‬أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما‬
‫البقر مثل الرعد" تزاد عبد الرزاق‪" :‬ويحفران بأنيابه ما ويطآن في أشعارهما‬
‫معهميا مرزبية لو اجتميع عليهيا أهيل منيى لم يقلوهيا" وزاد البخاري مين حدييث‬
‫البراء‪" :‬فيعاد روحه في جسده"‪.‬‬
‫ويستفاد في مجموع الحاديث أنهما يسألنه فيقولن‪" :‬ما كنت تعبد؟ فإن كان‬
‫الله هداه فيقول‪ :‬كنييت أعبييد الله‪ ،‬فيقولن‪ :‬مييا كنييت تقول فييي هذا الرجييل‬
‫سلّم فأمييا المؤميين فيقول‪ :‬أشهييد أنييه عبييد الله‬
‫صلّى الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫لمحمييد َيي‬
‫ً‬
‫ورسييوله"‪ .‬وفييي رواييية "أشهييد أن ل إله إل الله وأن محمدا عبده ورسييوله‬
‫فيقال له‪ :‬صيدقت" "فل يسيأل عين شييء غيرهيا" "ثيم يقال له‪ :‬على اليقيين‬
‫كنيت وعلييه ميت وعلييه تبعيث إن شاء الله تعالى"‪ .‬وفيي لفيظ‪" :‬فينادي مناد‬
‫مين السيماء أن صيدق عبدي فافرشوه مين الجنية‪ ،‬وافتحوا له بابا ً إلى الجنية‬
‫وألبسوه من الجنة قال‪ :‬فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له مد بصره‪ ،‬ويقال‬
‫له انظيير مقعدك ميين النار قييد أبدلك الله مقعدا ً ميين الجنيية فيراهمييا جميعاً‪،‬‬
‫فيقول‪ :‬دعونيي حتيى أذهيب أبشير أهلي فيقال له‪ :‬اسيكت‪ ،‬ويفسيح له قيبره‬
‫سيبعون ذراعا ً ويمل خضرا ً إلى يوم القيامية"‪ .‬وفيي لفيظ "ويقال له نيم فينام‬
‫نومية العروس الذي ل يوقظيه إل أحيب أهله‪ .‬وأميا الكافير والمنافيق فيقول له‬
‫الملكان‪ :‬مين ربيك؟ فيقول‪ :‬هاه هاه‪ ،‬ل أدري ويقولن‪ :‬ميا دينيك؟ فيقول‪ :‬هاه‬
‫هاه‪ ،‬ل أدري فيقولن‪ :‬مييا هذا الرجييل الذي بعييث فيكييم‪ :‬فيقول‪ :‬هاه هاه ل‬
‫أدري فيقال‪ :‬ل دريييت ول تليييت يييييي أي ل فهمييت ول تبعييت ميين يفهييم يييييي‬
‫ويضرب بمطارق من حديد ضر بة لو ضرب بها جبل لصار ترابا ً فيصيح صيحة‬
‫يسمعها من يليه غير الثقلين"‪.‬‬
‫واعلم أنه قد وردت أحاديث على اختصاص هذه المة بالسؤال في القبر دون‬
‫الميم السيالفة قال العلماء‪ :‬والسير فييه أن الميم كانيت تأتيهيم الرسيل فإن‬
‫أطاعوهم فالمراد‪ ،‬وإن عصوهم اعتزلوهم وعولجوا بالعذاب‪ .‬فلما أرسل الله‬
‫سلّم رحميية للعالمييين أمسييك عنهييم العذاب وقبييل‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫محمدا ً َي‬
‫السييلم ممين أظهره سيواء أخلص أم ل‪ ،‬وقييض الله لهيم مين يسيألهم فييي‬
‫القبور ليخرج الله سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب‪.‬‬
‫وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة وبسط المسألة في كتاب الروح‪.‬‬
‫َ‬
‫حد َ التّابعيين قا َ‬
‫ل‪" :‬كانُوا‬
‫ي الله عنيه أ َ‬
‫ن َ‬
‫ض ْ‬
‫ن حيبيب رض َي‬
‫[رح ‪ ]49‬ييييي وَع َي ْ‬
‫مَرة َ ب ِي‬
‫َ‬
‫ه أن يُقا َ‬
‫عنْد َ قَبْر هِ‪:‬‬
‫سوِّيَ على المي ِّت قَبُْر ه ُ وان ْصرف النّا‬
‫ل ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫س ع َن ْ‬
‫حبُّون إذا ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ل‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬ثلث مَّرات‪ ،‬يا فلن قُ ْ‬
‫ن قُ ْ‬
‫م‪،‬‬
‫يا فُل ُ‬
‫سل ُ‬
‫ه‪ ،‬وديني ال ْ‬
‫ي الل ُ‬
‫ل‪ :‬رب ِّ َ‬

‫ث أ َبي‬
‫حدي ِ‬
‫حو ُه ُ ِ‬
‫ن َ‬
‫موْقُوفاً‪ ،‬وللطّبََراني ن َ ْ‬
‫مدٌ" روا ه ُ َ‬
‫صور َ‬
‫ن َ‬
‫ي مح ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫سعيد ُ ب ُ‬
‫ونَبِي ِّ ِ ّ‬
‫َ‬
‫مطَوَّلً‪.‬‬
‫م َ‬
‫مْرفوعا ً ُ‬
‫ة َ‬
‫ما َ‬
‫أ َ‬
‫(وعن ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم (ابن حبيب) بالحاء المهملة‬
‫مفتوحية فموحدة فمثناة فموحدة (أحيد التابعيين) حمصيي ثقية روى عين شدّاد‬
‫بيين أوس وغيره (قال‪ :‬كانوا) ظاهره الصييحابة الذييين أدركهييم (يسييتحبون إذا‬
‫سيوي) بضيم السيين المهملة مغيير الصييغة مين التسيوية (على المييت قيبره‬
‫وانصييرف الناس عنييه أن يقال عنييد قييبره‪ :‬يييا فلن قييل‪ :‬ل إله إل الله ثلث‬
‫مرات‪ ،‬ييا فلن قيل‪ :‬ربيي الله ودينيي السيلم ونيبيي محميد‪ .‬رواه سيعيد بين‬
‫منصور موقوفاً) على ضمرة بن حبيب (وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة‬
‫ت فاصينعوا بيي كميا أمير‬
‫مرفوعا ً مطولً) ولفظيه عين أبيي أمامية‪ :‬إذا أنيا م ُي‬
‫صلّى‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫سلّم أن نصينع بموتانيا‪ ،‬أمرنيا رسيول الله َي‬
‫رسيول الله َي‬
‫سلّم فقال‪" :‬إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره‬
‫الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫فليقيم أحدكيم على رأس قيبره ثيم ليقيل‪ :‬ييا فلن ابين فلنية فإنيه يسيمعه ول‬
‫يجييب ثيم يقول‪ :‬ييا فلن ابين فلنية‪ ،‬فإنيه يسيتوي قاعدا ً ثيم يقول‪ :‬ييا فلن ابين‬
‫فلنة فإنه يقول‪ :‬أرشدنا رحمك الله‪ ،‬ولكن ل تشعرون‪ ،‬فليقل‪ :‬اذكر ما كنت‬
‫علييه فيي الدنييا مين شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا ً عبده ورسيوله‪ ،‬وأنيك‬
‫رضييت بالله ربّا ً وبالسيلم دينا ً وبمحميد نيبيا ً وبالقرآن إماماً‪ .‬فإن منكرا ً ونكيراً‬
‫يأخيذ كيل واحيد منهميا بييد صياحبه ويقول‪ :‬انطلق بنيا ميا يقعدنيا عنيد مين لقين‬
‫حجتيه؟ قال‪ :‬فقال رجيل‪ :‬ييا رسيول الله فإنيه لم يعرف أميه؟ قال‪ :‬ينسيبه إلى‬
‫مه حوّاء‪ ،‬ييا فلن ابين حواء" قال المصينف‪ :‬إسيناده صيالح وقيد قوّاه الضياء‬
‫أ ّي‬
‫فيي أحكاميه‪ .‬قلت‪ :‬قال الهيثميي بعيد سيياقه ميا لفظيه‪ :‬أخرجيه الطيبراني فيي‬
‫الكيبير‪ ،‬وفيي إسيناده جماعية لم أعرفهيم‪ .‬وفيي هامشيه‪ :‬فييه[تيض] عاصيم بين‬
‫عبد الله[‪/‬تض] ضعيف‪ :‬ثم قال‪ :‬والراوي عن أبي أمامة سعيد الزدي بيض له‬
‫أبييو حاتييم‪ ،‬وقال الثرم‪ :‬قلت لحمييد بيين حنبييل‪ :‬هذا الذي يصيينعونه إذا دفيين‬
‫الميت يقف الرجل ويقول‪ :‬يا فلن ابن فلنة قال‪ :‬ما رأيت أحدا ً يفعله إل أهل‬
‫الشام حيين مات أبيو المغيرة‪ .‬ويروى فييه عين أبيي بكير ابين أبيي مرييم عين‬
‫أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه‪.‬‬
‫وقد ذهب إليه الشافعية‪.‬‬
‫وقال في المنار‪ :‬إن حديث التلقين هذا حديث ل يشك أهل المعرفة بالحديث‬
‫في وضعه‪ .‬وأنه أخرجه سعيد بن منصور في سنه عن ضمرة بن حبيب عن‬
‫أشياخ له من أهل حمص فالمسئلة حمصية‪.‬‬
‫وأما جعل "اسألوا له التثبيت فإنه الن يسأل"‪ :‬شاهدا ً له‪ ،‬فل شهادة فيه‪.‬‬
‫وكذلك أميير[اث] عمرو بيين العاص[‪/‬اث] بالوقوف عنييد قييبره مقدار مييا ينحيير‬
‫جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه‪ :‬ل شهادة فيه على التلقين‪ .‬وابن‬
‫القيييم جزم فييي الهدى بمثييل كلم المنار‪ ،‬وأمييا فييي كتاب الروح فإنييه جعييل‬
‫حديييث التلقييين ميين أدلة سييماع الميييت لكلم الحياء وجعييل اتصييال العمييل‬
‫بحدييث التلقيين مين غيير نكيير كافيا ً فيي العميل بيه‪ ،‬ولم يحكيم له بالصيحة بيل‬
‫قال فيي كتاب الروح‪ :‬إنيه حدييث ضعييف ويتحصيل مين كلم أئمية التحقييق أنيه‬
‫حديث ضعيف والعمل به بدعة ول يغتر بكثرة من يفعله‪.‬‬

‫ه قال‪ :‬قا َ‬
‫ل‬
‫سل َ ِ‬
‫ن بَُريْدَة بيين ال َ‬
‫ب ال ْيي‬
‫ي رضييي الله عن ْيي ُ‬
‫حصييي ْ ِ‬
‫م ِّ‬
‫[رح ‪ ]50‬يييييي وع َيي ْ‬
‫رسيو ُ‬
‫م عين زياَرةِ القبُورِ فَُزوروهيا"‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ت نَهَيْتُك ُي ْ‬
‫سلّم‪" :‬كُن ْي ُ‬
‫ل الله َي‬
‫خَرةَ"‪.‬‬
‫مذيُّ‪" :‬فإنها تُذكُّر ال ِ‬
‫م‪َ ،‬زاد َ التِّْر ِ‬
‫م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫رواه ُ ُ‬
‫صلّى‬
‫(وعن بريدة بن الحصيب السلمي رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫ت نهيتكيم عين زيارة القبُور فزوروهيا" رواه مسيلم زاد‬
‫الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫سلّم‪" :‬كن ُي‬
‫الترمذي) أي من حديث بريدة ("فإنها تذكُِّر الخرة")‪.‬‬
‫"وتَُزهِّد ُ في الدُّنْيَا"‪.‬‬
‫ه ِ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ج ْ‬
‫ن َ‬
‫سعود ٍ َ‬
‫م ْ‬
‫‪ 51‬يييي زاد َ اب ُ‬
‫ن حديث اب ِ‬
‫(زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود) وهو الحديث السابق بلفظ "ما مضى"‬
‫وزاد ("وتَُزهّد ُ في الدنيا") وفي الباب أحاديث عن أبي هريرة عن مسلم وعن‬
‫ابن مسعود عن ابن ماجه والحاكم وعن أبي سعيد عند أحمد والحاكم وعن‬
‫ي عليه السلم عند أحمد وعن عائشة عن ابن ماجه‪.‬‬
‫عل ّ‬
‫والكل دال على مشروع ية زيارة القبور وبيان الحكمة في ها وأنها للعتبار فإنه‬
‫فيي لفيظ حدييث ابين مسيعود "فإنهيا عيبرة وذكرى للخرة والتزهييد فيي الدنييا"‬
‫فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً‪.‬‬
‫سلّم كان نهى أول ً عن‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وحديث بريدة جمع فيه بين ذكير أنه َ‬
‫زيارتها ثم أذن فيها أخرى‪.‬‬
‫وفيي قوله‪" :‬فزوروهيا" أمير الرجال بالزيارة وهيو أمير ندب اتفاقاً‪ ،‬ويتأكيد فيي‬
‫حق الوالدين لثار في ذلك‪.‬‬
‫وأما ما يقوله عند وصوله المقابر فهو‪ :‬السلم عليكم دار قوم مؤمنين ورحمة‬
‫الله وبركاتيه‪ ،‬ويدعيو لهيم بالمغفرة ونحوهيا‪ .‬وسييأتي حدييث مسيلم فيي ذلك‬
‫قريبا ً وأما قراءة القرآن ونحوها عند القبر فسيأتي الكلم فيها قريباً‪.‬‬
‫َ َ‬
‫ن أ َبي هَُريْرة َ رضي الله عن ُهي "أ َ‬
‫سو‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫نّي ر ُ‬
‫ل الل ّيهِ َ‬
‫[رح ‪ ]52‬يييي وَع َي ْ‬
‫َ‬
‫حبّان وقال الترمذي‬
‫ت القُبُور" أ ْ‬
‫ن ِ‬
‫ن َزائَرا ِ‬
‫ه الترمذي ُّ وص ّ‬
‫وَ َ‬
‫حح ُ‬
‫خرج ُ‬
‫سلّم لَع َ َ‬
‫ه اب ُ‬
‫بعد إخراجه‪ :‬هذا حديث حسن‪ .‬وفي الباب عن ابن عباس وحسان‪.‬‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫وقيد قال بعيض أهيل العلم‪ :‬إن هذا كان قبيل أن يرخيص النيبي َي‬
‫سلّم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫ن وكثرة جزعهين ثيم‬
‫وقال بعضهيم‪ :‬إنميا كره زيارة القبور للنسياء لقلة صيبره ّ‬
‫ساق بسنده أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي ودفن في مكة وأتت عائشة‬
‫قبره ثم قالت‪:‬‬
‫[شع] وكنا كندماني جذيمة برهة‬
‫من الدهر حتى قيل‪ :‬لن يتصدعا[‪/‬شع] [شع] وعشنا بخير في الحياة وقبلنا‬
‫أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا[‪/‬شع] [شع] ولما تفرقنا كأني ومالكاً‬
‫لطول اجتماع لم نبييت ليلة معاً[‪/‬شييع] اهي ي ويدل مييا قاله بعييد أهييل العلم مييا‬
‫أخرجيه مسيلم عين عائشية قالت‪ :‬كييف أقول ييا رسيول الله إذا زرت القبور؟‬
‫فقال‪ :‬قولي‪" :‬السيلم على أهيل الديار مين المسيلمين والمؤمنيين يرحيم الله‬
‫المتقدميين من ّيا والمتأخريين وإنيا إن شاء الله بكيم لحقون"‪ .‬وميا أخرج الحاكيم‬
‫مين حدييث علي ابين الحسيين أن فاطمية عليهيا السيلم كانيت تزور قيبر عمهيا‬
‫حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده‪ .‬قلت‪ :‬وهو حديث مرسل فإن علي بن‬
‫سلّم‪ .‬وعموم ما أخرجه‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد َ‬

‫البيهقيي فيي شعيب اليمان مرسيلً‪ :‬مين زار قيبر الوالديين أو أحدهميا فيي كيل‬
‫جمعة غفر له وكتب باّراً‪.‬‬
‫َ‬
‫ل‪" :‬لَعَين رسيو ُ‬
‫ه قا َ‬
‫ل الله‬
‫خدْر‬
‫ن أ َيبي سيعيد ٍ ال ُ‬
‫ه عن ْي ُ‬
‫يّي رض يَي الل ّي ُ‬
‫[رح ‪ ]53‬ييييي وع َي ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه أبُو داود‪.‬‬
‫ة" أ ْ‬
‫ح َ‬
‫معَ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫سلّم النّائ ِ َ‬
‫خَر َ‬
‫م ْ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫ة وال ُ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫النوح هو رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله‪.‬‬
‫والحديث دليل على تحريم ذلك وهو مجمع عليه‪.‬‬
‫[رح ‪ ]54‬ييييي وع َي ُي‬
‫َي‬
‫ة رضيي الله عن ْيها قالت‪" :‬أ خذ ع َلَي ْينا رسيو ُ‬
‫ل الله‬
‫م ِ عطي ّ َ‬
‫نأ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن ل نَنُوح" متفقٌ عليه‪.‬‬
‫سلم عند البيعة أ ْ‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫َ‬
‫ن ذلك وقت المبايعة على السلم‪.‬‬
‫كان أخذه عليه ّ‬
‫والحديثان دالن على تحريييم النياحيية وتحريييم اسييتماعها إذ ل يكون اللعيين إل‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ‬
‫على محرم‪ .‬وفي الباب عن ابن مسعود قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫سلّم‪" :‬لييس من ّيا مين ضرب الخدود وشيق الجيوب ودعيا بدعوى الجاهليية"‪.‬‬
‫وَي َ‬
‫ه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْي ِ‬
‫متفيق علييه‪ .‬وأخرجيا مين حدييث أبيي موسيى‪ :‬أن رسيول الله َي‬
‫سلّم قال‪" :‬أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق"‪ .‬وفي الباب غير ذلك‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫ول يعارض ذلك ما أخرج أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم عن ابن عمر‪ :‬أنه‬
‫سلّم مير بنسياء ابين عبيد الشهيل يبكيين هلكاهين يوم أ ُيحد‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫َي‬
‫فقال‪" :‬لكين حمزة ل بواكيي" فجاء نسياء النصيار يبكيين حمزة ييييي الحدييث‪.‬‬
‫فإنيه منسيوخ بميا فيي آخره بلفيظ "فل تبكيين على هالك بعيد اليوم" وهيو يدل‬
‫على أنه عبر عن النياحة بالبكاء‪.‬‬
‫فإن البكاء غير منهي عنه كما يدل له ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة قال‪:‬‬
‫سلّم فاجتميع النسياء يبكيين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫"مات مييت مين آل رسيول الله َي‬
‫سلّم‪ :‬دعهين ييا‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫علييه فقام عمير ينهاهين ويطردهين فقال له َي‬
‫عمير فإن العيين تدميع والقلب مصياب والعهيد قرييب" والمييت هيي زينيب بنتيه‬
‫سلّم كما صرح به في حديث ابن عباس أخرجه أحمد وفيه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫َ‬
‫أنيه قال لهين‪" :‬إياكين ونعييق الشيطان فإنيه مهميا كان مين العيين ومين القلب‬
‫فمن الله ومن الرحمة‪ ،‬وما كان من اليد والل سان ف من الشيطان" فإ نه يدل‬
‫على جواز البكاء‪ ،‬وإنه إنما نهي عن الصوت‪.‬‬
‫سلّم‪" :‬العيين تدميع ويحزن القلب ول نقول إل ميا‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ومنيه قوله َي‬
‫يرضييي الرب" قاله فييي وفاة ولده إبراهيييم‪ ،‬وأخرج البخاري ميين حديييث ابيين‬
‫عميير "إن الله ل يعذب بدمييع العييين ول بحزن القلب ولكيين يعذب بهذا يييييي‬
‫وأشار إلى لسيانه ييييي أو يرحيم" وأميا ميا فيي حدييث عائشية عين الشيخيين فيي‬
‫سلّم لمن أمره أن ينهى النساء المجتمعات للبكاء على‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫قوله َ‬
‫جعفير بين أبيي طالب "أحيث فيي وجههين التراب" فيحميل على أنيه كان بكاء‬
‫ن‪.‬‬
‫بتصويت النياحة فأمر بالنهي عنه ولوَ بحثو التراب في أفواهه ّ‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫ن عُ َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ه ع َنْه ُما عن الن ّب ِ ّ‬
‫مَر رض َ‬
‫[رح ‪ ]55‬يييي وعن اب ِ‬
‫حوُيه ُ عين‬
‫متّفق ٌي ع َلَي ْيه‪ ،‬ولهُيما ن ْ‬
‫ت يُعَذ ُي‬
‫ب فيي قيبره بميا نييح عليه ِي" ُ‬
‫قال‪" :‬المي ّ ِي ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫المغيرةِ بن شعب َ‬
‫(وعين ابين عمير رضيي الله عنهميا عين النيبي صيلى الله علييه وآله وسيلم قال‪:‬‬
‫ت يعذب فيي قيبره بميا نييح علييه" متفيق علييه‪ .‬اولهميا) أي الشيخيين كميا‬
‫"المي ُي‬

‫دل له متفق عليه فإنهما المراد به (نحوه) أي نحو حديث ابن عمر وهو (عن‬
‫المغيرة بن شعبة)‪.‬‬
‫الحاديث في الباب كثيرة‪ .‬وفيها دللة على تعذيب الميت بسبب النياحة عليه‪.‬‬
‫وقد استشكل ذلك لن تعذيبه بفعل غيره‪ .‬واختلفت الجوابات‪.‬‬
‫فأنكرت عائ شة ذلك على عمر وابنه عبد الله واحتجت بقوله تعالى‪{ :‬ول تزر‬
‫وازرة وزر أخرى} وكذلك أنكره أبو هريرة‪.‬‬
‫واسيتبعد القرطيبي إنكار عائشية وذكيير أنيه رواه عدة مين الصيحابة فل وجيه‬
‫لنكارهيا ميع إمكان تأويله‪ ،‬ثيم جميع القرطيبي بيين حدييث التعذييب واليية بأن‬
‫قال‪ :‬حال البرزخ يلحييق بأحوال الدنيييا وقييد جرى التعذيييب فيهييا بسييبب ذنييب‬
‫الغيير كميا يشيير إلييه قوله تعالى‪{ :‬واتقوا فتنية ل تصييبن الذيين ظلموا منكيم‬
‫خاصييية} فل يعارض حدييييث التعذييييب‪ ،‬آيييية {ول تزر وازرة وزر أخرى} لن‬
‫المراد بها الخبار من حال الخرة واستقواه الشارح‪.‬‬
‫وذهييييب الكثرون إلى تأويله بوجوه‪ .‬الوّل‪ :‬للبخاري أنييييه يعذب بذلك إذا كان‬
‫سيينته وطريقتييه وقييد أقّر عليييه أهله فييي حياتييه فيعذب لذلك‪ ،‬وإن لم يكيين‬
‫طريقتيه فإنيه ل يعذب‪ .‬فالمراد على هذا أنيه يعذب ببعيض بكاء أهله وحاصيله‬
‫أنه قد يعذب العبد بفعل غيره إذا كان له فيه سبب‪.‬‬
‫الثانيي‪ :‬المراد أنيه يعذب إذا أوصيى أن يبكيي علييه وهيو تأوييل الجمهور قالوا‪:‬‬
‫وقد كان معروفا ً عند القدماء كما قال طرفة بن العبد‪:‬‬
‫[شع] إذا مت فابكيني بما أنا أهله‬
‫وشقيي عل يّي الجييب ييا ابنية معبيد[‪/‬شيع] ول يلزم مين وقوع النياحية مين أهيل‬
‫المييييت امتثال ً له أن ل يعذب لو لم يمتثلوا بيييل يعذب بمجّرد اليصييياء‪ ،‬فإن‬
‫امتثلوه وناحوا عذب على المرين‪ :‬اليصاء لنه فعله‪ ،‬والنياحة لنها بسببه‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬أنيه خاص بالكافير وأن المؤمين ل يعذب بذنيب غيره أصيل وفييه بُعْيد ل‬
‫يخفيى فإن الكافير ل يحميل علييه ذنيب غيره أيضا ً لقوله تعالى‪{ :‬ل تزر وازرة‬
‫وزر أخرى}‪.‬‬
‫الرابيع‪ :‬أن معنيى التعذييب توبييخ الملئكية للمييت بميا يندبيه بيه أهله كميا روى‬
‫أحميد مين حدييث أبيي موسيى مرفوعاً‪" :‬المييت يعذب ببكاء الحيي‪ ،‬إذا قالت‬
‫النائحية‪ :‬واعضداه واناصيراه واكاسيياه جلد المييت وقال‪ :‬أنيت عضدهيا؟ أنيت‬
‫ناصرها؟ أنت كاسيها؟" وأخرج معناه ابن ماجه والترمذي‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها‬
‫فإنيه يرق لهيم‪ ،‬وإلى هذا التأوييل ذهيب محميد بين جريير وغيره وقال‪ ،‬القاضيي‬
‫سلّم زجر‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫عياض‪ ،‬هو أولى القوال واحتجوا بحديث فيه‪" :‬أنه َ‬
‫امرأة عين البكاء على ابنهيا وقال‪ :‬إن أحدكيم إذا بكيى اسيتعبر له صيويحبه‪ ،‬ييا‬
‫عباد الله ل تعذبوا إخوانكييييم‪ .‬واسييييتدل له أيضا ً أن أعمال العباد تعرض على‬
‫موتاهم وهو صحيح‪.‬‬
‫وثمة تأولت أخر وما ذكرناه أشف ما في الباب‪.‬‬
‫َ‬
‫[رح ‪ ]56‬يييي وع َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ه قا َ‬
‫ه‬
‫صلى الله ع َلي ْ ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ل‪" :‬شهِد ْ ُ‬
‫ه عن ُ‬
‫س رضي الل ّ ُ‬
‫ي َ‬
‫ت بِنْتا للنّب ِ ّ‬
‫َ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫صلى الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫وَي َ‬
‫سي على القَبْر فََرأي ْي ُ‬
‫سلم جال ٌ‬
‫سلّم (تدفين) ورسيول الله َي‬
‫ن" َروَاه ُ البخاريُّ‪.‬‬
‫ع َيْنَيْهِ تَد ْ َ‬
‫معا ِ‬

‫قد بين الواقدي وغيره في روايته أن البنت أم كلثوم‪ ،‬وقد أورد البخاري قول‬
‫سلّم فيي بدر لم‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫مين قال إنهيا رقيية بأنهيا ماتيت ورسيول الله َي‬
‫سلّم دفنها‪.‬‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫يشهد َ‬
‫والحدييث دلييل على جواز البكاء على المييت بعيد موتيه وتقدم ميا يدل له أيضاً‬
‫إل أنيه عورض بحدييث فإذا وجبيت فل تبكيين باكيية‪ .‬وجميع بينهميا بأنيه محمول‬
‫على رفع الصوت أو أنه مخصوص بالنساء لنه قد يفضي بكاؤهن إلى النياحة‬
‫فيكون من باب سد الذريعة‪.‬‬
‫َي‬
‫ن جابر رض يَي الله ع َن ْيه أ َّ‬
‫ن الن ّيب َّ‬
‫سلّم قال‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫ي َي‬
‫[رح ‪ ]57‬ييييي وع َي ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سلم‬
‫ضطَُّروا" أ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫م باللّي ْل إل أ ْ‬
‫ه في ُ‬
‫صل ُ ُ‬
‫ج ْ‬
‫ن َ‬
‫خرج ُ‬
‫موتَاك ُ ْ‬
‫ه‪ ،‬وأ ْ‬
‫ه اب ُ‬
‫"ل تَدْفِنُوا َ ْ‬
‫م ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫لكن قا َ‬
‫صلّى عليه"‪.‬‬
‫ن يُقْبر الَّر ُ‬
‫جَر أ ْ‬
‫ل‪َ" :‬ز َ‬
‫ل بالليْل حتى ي ُ َ‬
‫سلّم قال‪" :‬ل تدفنوا‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعين جابر رضيي الله عنيه أن النيبي َي‬
‫موتاكم بالليل إل أن تضطروا" أخرجه ابن ماجه وأصله في مسلم لكن قال‪:‬‬
‫جَر) بالزي والجييم والراء عوض "نهيى" (أن يقيبر الرجيل باللييل حتيى يصيلى‬
‫َز َ‬
‫عليه)‪.‬‬
‫دل على النهيي عين الدفين للمييت ليل ً إل لضرورة‪ ،‬وقيد ذهيب إلى هذا الحسين‬
‫وورد تعليل النهي عن ذلك بأن ملئكة النهار أرأف من ملئكة الليل في حديث‬
‫قال الشارح‪ :‬الله أعلم بصحته‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم‬
‫صلى الله ع َليْهِ وَ َ‬
‫وقوله "وأصله في مسلم" لفظ الحديث الذي فيه‪" :‬أنه َ‬
‫خطب يوما ً فذكر رجل ً من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل وقبر ليلً‬
‫وزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه إل أن يضطر النسان إلى ذلك"‪.‬‬
‫وهو ظاهر أن النهي إنما هو حيث كان مظنة حصول التقصير في حق الميت‬
‫بترك الصيلة أو عدم إحسيان الكفين إذا كان يحصيل بتأخير المييت إلى النهار‬
‫كثرة المصييلين أو حضور ميين يرجييى دعاؤه‪ ،‬حسيين تأخره‪ ،‬وعلى هذا فيؤخيير‬
‫عيين المسييارعة فيييه لذلك ولو فييي النهار؛ دل لذلك دفيين علي عليييه السييلم‬
‫لفاطمية عليهيا السيلم ليل ً ودفين الصيحابة لبيي بكير ليلً‪ ،‬وأخرج الترمذي مين‬
‫سلّم دخيل قيبرا ً ليل ً فأسيرج له‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫حدييث ا بن عباس‪" :‬أن النبي َ‬
‫ً‬
‫سيراج فأخيذ مين قبيل القبلة فقال‪ :‬رحميك الله إن كنيت لوّاها تلءً للقرآن"‪.‬‬
‫الحدييث‪ ،‬قال‪ :‬هيو حدييث حسين قال‪ :‬وقيد رخيص أكثير أهيل العلم فيي الدفين‬
‫ليلً‪.‬‬
‫وقال ابين حزم‪ :‬ل يدفين أحيد ليل ً إل أن يضطير إلى ذلك‪ .‬قال‪ :‬ومين دفين ليلً‬
‫سلّم وأزواجيه فإنيه لضرورة أوجبيت ذلك مين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫مين أصيحابه َي‬
‫خوف زحام أو خوف الحير على مين حضير أو خوف تغيير أو غيير ذلك مميا يبييح‬
‫الدفن ليلً‪ .‬ول يحل لحد أن يظن بهم رضي الله عنهم خلف ذلك اهي‪.‬‬
‫(تنيبيه) تقدم فيي الوقات حدييث عقبية بين عامير‪" :‬ثلث سياعات كان رسيول‬
‫سلّم ينهانيا أن نصيلي فيهين وأن نقيبر فيهين موتانيا حيين‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫الله َي‬
‫تطلع الشمييس بازغيية حتييى ترتفييع وحييين يقوم قائم الظهيرة حتييى تزول‬
‫الشميس وحيين تضييف الشميس للغروب حتيى تغرب" اهيي‪ .‬وكان يحسين ذكير‬
‫المصنف له هنا‪.‬‬

‫َ‬
‫جعْفَر‬
‫ي َ‬
‫ن عبد الله بن َ‬
‫ه ع َنْهُما قال‪ :‬ل ّ‬
‫جعْفَر رضي الل ّ ُ‬
‫ما جاءَ نَعْ ُ‬
‫[رح ‪ ]58‬يييي وَع َ ْ‬
‫جعْفَير طَعَاماً‬
‫ل َ‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫سلّم‪" :‬ا ْي‬
‫حيين قُت ِيل قال رسيول الله َي‬
‫صنَعُوا ل ِ‬
‫َ‬
‫ة إل النّسائ َّ‬
‫م ما ي ُ ْ‬
‫ي‪.‬‬
‫م" أ ْ‬
‫س ُ‬
‫ه الْخم َ‬
‫خرج ُ‬
‫شغِلُهُ ْ‬
‫فَقَد ْ أتَاهُ ْ‬
‫فييه دلييل على شرعيية إيناس أهيل المييت بصينع الطعام لهيم لميا هيم فييه مين‬
‫الشغييل بالموت‪ ،‬ولكنييه أخرج أحمييد ميين حديييث[اث] جرييير بيين عبييد الله‬
‫البجلي[‪/‬اث]‪" :‬كنا نعد الجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من‬
‫النياحة"‪.‬‬
‫فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام لمن يدفن منهم‬
‫ويحضير لديهيم كميا هيو عرف بعيض أهيل الجهات‪ ،‬وأميا الحسيان إليهيم بحميل‬
‫الطعام لهم فل بأس به وهو الذي أفاده حديث جعفر‪.‬‬
‫ومميا يحرم بعيد الموت العقير عنيد القيبر لورود النهيي عنيه‪ ،‬فإنيه أخرج أحميد‬
‫سلّم قال‪" :‬ل عقر في‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫وأبو داود من حديث أنس‪ :‬أن النبي َ‬
‫السيييلم"‪ .‬قال عبيييد الرزاق‪ :‬كانوا يعقرون عنيييد القيييبر بقرة أو شاة‪ ،‬قال‬
‫الخطابيي‪ :‬كان أهيل الجاهليية يعقرون البيل على قبيل الرجيل يقولون نجازييه‬
‫على فعله لنيه كان يعقرهيا فيي حياتيه فيطعمهيا الضياف ونحين نعقرهيا عنيد‬
‫قبره حتى تأكلها السباع والطير فيكون مطعما ً بعد وفاته كما كان يطعم في‬
‫حياته‪.‬‬
‫ومنهيم مين كان يذهيب إلى أنيه إذا عقرت راحلتيه عنيد قيبره حشير فيي القيامية‬
‫راكبا ً ومين لم يعقير عنده حشير راجل ً وكان هذا على مذهيب مين يقول منهيم‬
‫بالبعث فهذا فعل جاهلي محرم‪.‬‬
‫ّيَ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سليْما َ‬
‫ه ع َنْهُيما قال‪ :‬كا َي‬
‫ن ُي‬
‫ي الل ُ‬
‫ن بين بُريْدَة َ عين أبييه رض ْي‬
‫[رح ‪ ]59‬ييييي وع َي ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫رسييو ُ‬
‫مه‬
‫م‬
‫سلم يُعَل ِ‬
‫م إذا خَر ُ‬
‫جوا إلى المقابر "السييل ُ‬
‫صلّى الله ع َلي ْ يهِ وَ ي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ي‬
‫ُ‬
‫ل الله َ ي‬
‫َ‬
‫حقُون‪،‬‬
‫م لل ِ‬
‫ل الدِّيار ِ‬
‫ن المؤمنيين والمسيلمين‪ ،‬وإن ّيا إ ْي‬
‫ه بك ُي ْ‬
‫ن شاءَ الل ّي ُ‬
‫م َي‬
‫على أهْ َ ِ‬
‫َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫م‪.‬‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ٌ‬
‫م العافية" رواه ُ‬
‫ه لنَا ولك ُ ُ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫(وعن سليمان بن بريدة رضي الله عنه) هو السيلمي روى عن أبيه وعمران‬
‫بن حصيين وجماعة مات سينة خميس عشرة ومائة (عن أبيه) أي بريدة (قال‪:‬‬
‫سلّم يعلمهيم) أي الصيحابة (إذا خرجوا إلى‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫كان رسيول الله َي‬
‫المقابر) أي (أن يقولوا‪ :‬السلم على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا‬
‫إن شاء الله بكيم للحقون أسيأل الله لنيا ولكيم العافيية‪ .‬رواه مسيلم) وأخرجيه‬
‫أيضا ً مييين حدييييث عائشييية وفييييه زيادة "ويرحيييم الله المسيييتقدمين منيييا‬
‫والمستأخرين"‪.‬‬
‫والحدييث دلييل على شرعيية زيارة القبور والسيلم على مين فيهيا مين الموات‬
‫وأنه بلفظ السلم على الحياء‪.‬‬
‫قال الخطابيي‪ :‬فييه أن اسيم الدار يقيع على المقابر وهيو صيحيح فإن الدار فيي‬
‫اللغة تقع على الرابع المسكون وعلى الخراب غير المأهول‪.‬‬
‫والتقيييد بالمشيئة للتيبرك وامتثال ً لقوله تعالى‪{ :‬ول تقولن لشييء إنيي فاع ٌ‬
‫ل‬
‫ذلك غدا ً إل أن يشاء الله} وقيل المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها‪.‬‬
‫وسؤاله العافية دليل على أنها من أهم ما يطلب وأشرف ما يسئل‪ ،‬والعافية‬
‫للميت بسلمته من العذاب ومناقشة الحساب‪.‬‬

‫ومقصيود زيارة القبور‪ :‬الدعاء لهيم والحسيان إليهيم وتذكير الخرة والزهيد فيي‬
‫الدنيييا‪ ،‬وأميا ميا أحدثييه العاميية مين خلف‪ ،‬كدعائهيم الميييت والسييتصراخ بيه‬
‫والستغاثة به وسؤال الله بحقه وطلب الحاجات إليه تعالى به فهذا من البدع‬
‫والجهالت وتقدم شيء من هذا‪.‬‬
‫س رضي الله ع َنْه ُما قا َ‬
‫صلّى الله‬
‫ل‪ :‬مَّر رسول الله َ‬
‫[رح ‪ ]60‬يييي وعن ابن ع َبّا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ييا أهْ َ‬
‫سلّم بقبُور المدينية فأقْب َ‬
‫ل‬
‫م بو ْ‬
‫سل ُ‬
‫جهِيهِ فقال‪" :‬ال ّي‬
‫ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫م ع َلَيْك ُي ْ‬
‫ل عليه ْي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن بالث َير" رواهي ُ التِّرمذيّيُ وقا َ‬
‫ل‬
‫الْقُبور‪ ،‬يَغْ ِ‬
‫ه لنيا ولكيم‪ ،‬أنْت ُيم َي‬
‫فُر الل ّي ُ‬
‫سلَفُنا ونْح ُي‬
‫ن‪.‬‬
‫حس ٌ‬
‫فيه أنه يسلم عليهم إذا مّر بالمقبرة وإن لم يقصد الزيادة لهم‪.‬‬
‫وفيه أنهم يعلمون بالماّر بهم وسلمه عليهم وإل كان إضاعة‪.‬‬
‫وظاهره في جمعة وغيرها وفي الحديثين يييي الول وهذا يييي دليل أن النسان‬
‫إذا دعيا لحيد أو اسيتغفر له يبدأ بالدعاء لنفسيه والسيتغفار لهيا‪ ،‬وعلييه وردت‬
‫الدعية القرآنية {ربنا اغفر لنا ولخواننا} {واستغفر لذنبك وللمؤمنين} وغير‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وفييه أن هذه الدعيية ونحوهيا نافعية للمييت بل خلف وأميا غيرهيا مين قراءة‬
‫القرآن له فالشافعي يقول‪ :‬ل يصل ذلك إليه‪.‬‬
‫وذهب أحمد وجماعة من العلماء إلى وصول ذلك إليه‪.‬‬
‫وذهب جماعة من أهل السنة والحنفية الى أن للنسان أن يجعل ثواب عمله‬
‫لغيره صلة كان أو صوما ً أو حجا ً أو صدقة أو قراءة قرآن أو ذكرا أو أي أنواع‬
‫القرب‪ ،‬وهذا هييو القول الرجييح دليلً‪ ،‬وقييد أخرج الدارقطنييي‪ :‬أن رجل ً سييأل‬
‫سلّم أنه كيف يبر أبويه بعد موتهما فأجابه‪" :‬بأنه يصلي‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫النبي َ‬
‫لهما مع صلته ويصوم لهما مع صيامه"‪ .‬وأخرج أبو داود من حديث معقل بن‬
‫سلّم‪" :‬اقرءُوا على موتاكيم سيورة ييس" وهيو‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫يسيار عنيه َي‬
‫سلّم‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ وَ َ‬
‫شامل للميت بل هو الحقيقة فيه‪ ،‬وأخرج الشيخان "أنه َ‬
‫كان يضحي عن نفسه بكبش وعن أمته بكبش"‪.‬‬
‫وفيه إشارة إلى أن النسان ينفعه عمل غيره وقد بسطنا الكلم في حواشي‬
‫ضوء النهار بما يتضح منه قوة هذا المذهب‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل رسيو ُ‬
‫ه ع َن ْيها قالت‪ :‬قا َ‬
‫صلى الله‬
‫[رح ‪ ]61‬ييييي وعين عائشية رضيي الل ّي ُ‬
‫ل الله َي‬
‫َ‬
‫م قد ْ أفْ َ‬
‫سلّم‪" :‬ل ت َ ي ُ‬
‫ع َلَي ْ يهِ وَ ي َ‬
‫موا" رواه يُ‬
‫ضوا إلى مييا قييد قد َّ ُ‬
‫سبُّوا الموات فإنّهُيي ْ‬
‫الْبُخاريَّ‪.‬‬
‫سلّم‪:‬‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫(وعين عائشية رضيي الله عنهيا قالت‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫(ل تسيبوا الموات فإنهيم قيد أفضوا) أي وصيلوا (إلى ميا قدَّموا) مين العمال‬
‫(رواه البخاري)‪.‬‬
‫الحدييث دلييل على تحرييم سيب الموات‪ .‬وظاهره العموم للمسيلم والكافير‪.‬‬
‫وفيي الشرح‪ :‬الظاهير أن مخصيص بجواز سيب الكافير لميا حكاه الله مين ذم‬
‫الكفار في كتابه العزيز كعاد وثمود وأشباههم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لكين قوله "قيد أفضوا إلى ميا قدَّموا" علة عاملة للفريقيين معناهيا أنيه ل‬
‫فائدة تحت شبهم والتفكه بأعراضهم‪ ،‬وأما ذكره تعالى للمم الخالية بما كانوا‬

‫فيه من الضلل فليس المقصود ذمهم بل تحذيرا ً من تلك الفعال التي أفضت‬
‫بفاعلها إلى الوبال وبيان محرمات ارتكبوها‪.‬‬
‫وذكير الفاجير بخصيال فجوره لغرض جائز‪ ،‬ولييس مين السيب المنهيي عنيه فل‬
‫تخصيص بالكفار‪ ،‬نعم الحديث مخصص ببعض المؤمنين كما في الحديث‪ :‬أنه‬
‫صلّى‬
‫صلّى الله ع َلَيْهِ و َ َ‬
‫ُ‬
‫سلّم بجنازة فأثنوا عليها شرا الحديث وأقرهم َ‬
‫مَّر عليه َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سلم على ذلك بيل قال‪" :‬وجبيت" أي النار ثيم قال‪" :‬أنتيم شهداء‬
‫الله ع َلي ْيهِ وَي َ‬
‫الله"‪ .‬ول يقال إن الذي أثنوا عليه شرا ً ليس بمؤمن لنه قد أخرج الحاكم في‬
‫ذميه‪" :‬بئس المرء كان لقيد كان فظا ً غليظاً"‪ .‬والظاهير أنيه مسيلم إذ لو كان‬
‫كافرا ً لما تعرضوا لذمه بغير كفره‪.‬‬
‫سلّم لهيم بأنيه‬
‫صلّى الله ع َلَي ْيهِ وَي َ‬
‫وقيد أجاب القرطيبي عين سيبهم له وإقراره َي‬
‫يحتمل أنه كان مستظهرا ً بالشر ليكون من باب ل غيبة لفاسق‪ ،‬أو بأنه يحمل‬
‫النهيي عين سيب الموات على ميا بعيد الدفين‪ .‬قلت‪ :‬وهيو الذي يناسيب التعلييل‬
‫بإفضائهم إلى ما قدموا فإن الفضاء الحقيقي بعد الدفن‪.‬‬
‫حياءَ"‪.‬‬
‫حوَه ُ لكن قال‪" :‬فَتُؤْذ ُوا ال ْ‬
‫مغيرةِ ن ْ‬
‫[رح ‪ ]62‬يييي وروى التّرمذيُّ عن ال ُ‬
‫(وروي الترمذي عن المغيرة نحوه) أي نحو حديث عائشة في النهي عن سب‬
‫الموات (لكيين قال) عوض قوله "فإنهييم قييد أفضوا إلى مييا قدموا" (فتؤذوا‬
‫الحياء) قال ابن رشد‪ :‬إن سب الكافر يحرم إذا تأذى به الحي المسلم‪ .‬ويحل‬
‫إذا لم يحصل به الذية‪ ،‬وأما المسلم فيحرم إل إذا دعت الضرورة كأنه يكون‬
‫فييه مصيلحة للمييت إذا أرييد تخليصيه مين مظلمية وقعيت منيه فإنيه يحسين بيل‬
‫يجب إذا اقتضى ذلك سبه وهو نظير ما استثني من جواز الغيبة لجماعة من‬
‫الحياء لمور‪.‬‬
‫(تنبيه) من الذية للميت القعود على قبره لما أخرجه أحمد قال الحافظ ابن‬
‫حجر‪ :‬بإسناد صحيح من حديث[اث] عمرو بن حزم النصاري[‪/‬اث] قال‪ :‬رآني‬
‫سلّم وأنا متكيء على قبر فقال‪" :‬ل تؤخذ صاحب‬
‫صلّى الله ع َلَي ْهِ و َ َ‬
‫رسول الله َ‬
‫صلّى‬
‫القيبر" وأخرج مسيلم مين حدييث أبيي هريرة أنيه قال‪ :‬قال رسيول الله َي‬
‫سلّم‪" :‬لن يجلس أحدكييم على جمرة فتحرق ثيابييه فتخلص إلى‬
‫الله ع َلَي ْييهِ وَيي َ‬
‫جلده خييير له ميين الجلوس عليييه" وأخرج مسييلم عيين أبييي مرثييد مرفوعا ً "ل‬
‫تجلسوا على القبور ول تُصلّوا إليها"‪.‬‬
‫والنهي ظاهر في التحريم‪ .‬وقال المصنف في فتح الباري نقل ً عن النووي‪ :‬إن‬
‫الجمهور يقولون بكراهية القعود علييه‪،‬وقال مالك‪ :‬المراد بالقعود الحدث وهيو‬
‫تأويل ضعيف أو باطل انتهى‪ .‬وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة كما في الفتح‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والدليييل يقتضييي تحريييم القعود عليييه والمرور فوقييه‪ ،‬لن قوله‪" :‬ل تؤذ‬
‫صياحب القيبر" نهيى عين أذيية المقبور مين المؤمنيين‪ ،‬وأذيية المؤمين محرمية‬
‫بنييص القرآن {والذييين يؤذون المؤمنييين والمؤمنات بغييير مييا اكتسييبوا فقييد‬
‫احتملوا بهتانا ً وإثما ً مبينا}‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful