‫ي القلم‬

‫و ْ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫المجلد الول‬
‫مصطفى صادق الرافعي‬
‫قام بفهرسته وترتيبه‬
‫الباحث في القرآن والسّنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬

‫‪1‬‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمممد للممه رب العممالمين ‪ ،‬والصممل ة والسممل م علممى سمميد البنبيمماء‬
‫والمرسلين ‪ ،‬وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إلى يو م‬
‫الدين ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فإن العلمة اليديب البارع )) مصطفى صادق الرافعععي (( رحمممه‬
‫الله ‪ ،‬ممن سارت بأخباره الركبان ‪ ،‬كان صمماحب قلممم سمميال ‪ ،‬وفكممر‬
‫أصمميل ‪ ،‬فقممد يدافممع عممن السممل م ‪,‬وعممن القممرآن ‪ ،‬وريد ّ علممى شممبهات‬
‫المستغربين أمثال طه حسين وغيره ممممن تممأثروا بالحضممار ة الغربيممة‬
‫العفنة ‪ ،‬ويدعوا إلى تقليدها في عجرها وبجرها ‪.‬‬
‫فقا م الرافعي رحمه الله وريد ّ على هممؤلء بقممو ة ‪ ،‬ولسمميما فممي كتممابه‬
‫النفيس )) تحت راية القرآن (( ‪.‬‬
‫أممما كتممابه )) وحممي القلممم (( فهممو عبممار ة عممن مجموعممة كممبير ة مممن‬
‫القصص الواقعية والرمزية أحيابنا ً والحكم والمثممال ‪ ،‬والخممواطر الممتي‬
‫مرت به رحمه الله ‪.‬‬
‫وهو من كتب اليدب الرفيع ‪ ،‬ما أحرابنا اليو م أن بنقرأ لهؤلء العظممماء‬
‫خروا أقلمهم الطمماهر ة لخدمممة يدينهممم ‪ ،‬والممدفاع عنممه ‪ ،‬وأن‬
‫الذين س ّ‬
‫بنترسم خطاهم ‪ ،‬ولسيما أن اللغة العربيممة تحممارب فممي عقممر يدارهمما ‪،‬‬
‫والتآمر عليها هنا وهناك لم يعد ْ خافيا حتى علممى عمموا م النمماس ‪ ،‬ومممن‬
‫فقد لغته الصيلة فقد فهمم يدينمه بشمكل صمحيح ‪ ،‬وهمذا مما يريمده لنما‬
‫أعداء السل م ‪.‬‬
‫‪---------------‬‬‫وقد كان الرافعي رحمه الله ابن زمابنه ‪ ،‬وقد شارك بكل همو م أمته ‪،‬‬
‫ففي وقته قامت ثور ة عزالدين القسا م رحمه الله في فلسممطين ضممد‬
‫اليهويد والبنكليز‪ ،‬فاسمعوا إليه ماذا يقول بهذا الصديد ‪.‬‬
‫قال رحمه الله فممي مقممال بعنمموان )) في محنععة فلسععطين أيهععا‬
‫المسلمون!((‬
‫بنهضت فلسطين تح ّ‬
‫ل العقد ة التي عقدت لهمما بيممن السمميف‪ ،‬والمكممر‪،‬‬
‫والذهب‪.‬‬
‫عقد ة سياسية خبيثة‪ ،‬فيها لذلك الشعب الحر قت ٌ‬
‫ل‪ ,‬وتخريب‪ ،‬وفقر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫عقممد ة الحكممم الممذي يحكممم بثلثممة أسمماليب‪ :‬الوعممد الكممذب‪ ،‬والفنمماء‬
‫البطيء‪ ،‬ومطامع اليهويد المتوحشة‪.‬‬
‫أيها المسلمون! ليست هذه محنة فلسممطين‪ ،‬ولكنهمما محنممة السممل م‪،‬‬
‫يريدون أل يثبت شخصيته العزيز ة الحر ة‪.‬‬
‫ضا‪.‬‬
‫كل قرش يدفع الن لفلسطين‪ ،‬يذهب إلى هناك ليجاهد هو أي ً‬
‫أولئك إخوابننا المجاهدون؛ ومعنى ذلك أن أخلقنمما هممي حلفمماؤهم فممي‬
‫هذا الجهايد‪.‬‬
‫أولئممك إخوابننمما المنكوبممون؛ ومعنممى ذلممك أبنهممم فممي بنكبتهممم امتحممان‬
‫لضمائربنا بنحن المسلمين جميعا‪.‬‬
‫أولئك أخوابننا المضممطهدون؛ ومعنممى ذلممك أن السياسممة الممتي أذلتهممم‬
‫تسألنا بنحن‪ :‬هل عندبنا إقرار للذ ّ‬
‫له؟‬
‫ماذا تكون بنكبة ال خ إل أن تكممون اسممما آخممر لمممروء ة سممائر إخمموته أو‬
‫مذلتهمه؟‬
‫أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين‪ ،‬يذهب إلى هنمماك ليفممرض‬
‫على السياسة احترا م الشعور السلمي‪.‬‬
‫ابتلوهم باليهويد يحملون في يدمائهم حقيقتين ثابتتين‪ :‬من ذ ّ‬
‫ل الماضممي‬
‫وتشريد الحاضر‪.‬‬
‫ويحملون في قلوبهم بنقمتين طاغيتين‪ :‬إحداهما من ذهبهم‪ ،‬والخممرى‬
‫من رذائلهم‪.‬‬
‫ويخبئون في أيدمغتهم فكرتين خبيثتين‪ :‬أن يكون العرب أقليممة‪ ،‬ثممم أن‬
‫يكوبنوا بعد ذلك خد م اليهويد‪.‬‬
‫في أبنفسهم الحقد‪ ،‬وفي خيالهم الجنون‪ ،‬وفي عقممولهم المكممر‪ ،‬وفممي‬
‫أيديهم الذهب الذي أصبح لئيما لبنه في أيديهم‪.‬‬
‫أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين‪ ،‬يذهب إلممى هنمماك ليتكلممم‬
‫كلمة تريد ّ إلى هؤلء العقل‪.‬‬
‫ابَتلوهم باليهويد يمرون مرور الدبنابنير بالربا الفاحش في أيدي الفقراء‪.‬‬
‫كل مائة يهويدي على مذهب القو م يجب أن تكون في سنة واحد ة مائة‬
‫وسبعين‪.‬‬
‫دا‪ ،‬وفيممه شمميء مممن‬
‫حساب خبيث يبدأ بشيء من العقل‪ ،‬ول ينتهي أب م ً‬
‫العقل‪.‬‬
‫والسياسة وراء اليهويد‪ ،‬واليهويد وراء خيالهم الممديني‪ ،‬وخيممالهم الممديني‬
‫هو طريد الحقيقة المسلمة‪.‬‬
‫أيها المسلمون! كل قرش يدفع لفلسطين‪ ،‬يممذهب إلممى هنمماك ليثبممت‬
‫الحقيقة التي يريدون طريدها‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫يقول اليهويد‪ :‬إبنهم شعب مضطهد في جميع بليد العالم‪.‬‬
‫ويزعمون‪ :‬أن من حقهم أن يعيشوا أحراًرا في فلسطين‪ ،‬كأبنها ليست‬
‫من جميع بليد العالم‪.‬‬
‫وقد صنعوا للبنجليز عظيما ل يسبح في البحار‪ ،‬ولكن في الخزائن‪...‬‬
‫وأرايد البنجليز أن يطمئنوا في فلسطين إلى شممعب لممم يتعمويد قمط أن‬
‫يقول‪ :‬أبنا‪.‬‬
‫ولكن لماذا كنستكم كل أمة من أرضها بمكنسة أيها اليهويده؟‬
‫أجهلتم السل مه؟ السل م قو ة كتلك التي توجد البنياب والمخممالب فممي‬
‫كل أسد‪.‬‬
‫قو ة تخرج سلحها بنفسها‪ ،‬لن مخلوقها عزيز لممم يوجممد ليؤكممل‪ ،‬ولممم‬
‫يخلق ليذل‪.‬‬
‫قو ة تجعل الصوت بنفسه حين يزمجر‪ ،‬كأبنه يعلن السدية العزيز ة إلى‬
‫الجهات الربع‪.‬‬
‫قو ة وراءها قلب مشتعل كالبركممان‪ ،‬تتحممول فيممه كممل قطممر ة يد م إلممى‬
‫شرار ة يد م ولئن كابنت الحوافر تهيممئ مخلوقاتهمما ليركبهمما الراكممب‪ ،‬إن‬
‫المخالب والبنياب تهيئ مخلوقاتها لمعنى آخر‪.‬‬
‫لممو سممئلت ممما السممل م فممي معنمماه الجتممماعيه؟ لسممألت‪ :‬كممم عممديد‬
‫المسلمينه؟‬
‫فإن قيل‪ :‬ثلثمائة مليون‪ .‬قلت‪ :‬فالسل م هممو الفكممر ة الممتي يجممب أن‬
‫يكون لها ثلثمائة مليون قو ة‪.‬‬
‫أيجوع إخوابنكم أيها المسلمون وتشبعونه؟ إن هذا الشبع ذبنممب يعمماقب‬
‫الله عليه‪.‬‬
‫والغني اليو م في الغنياء الممسكين عن إخوابنهم‪ ،‬وهو وصف الغنيمماء‬
‫باللؤ م ل بالغنى‪.‬‬
‫كل ما يبذله المسلمون لفلسطين‪ ،‬يد ّ‬
‫ل يدللت كممثير ة‪ ،‬أقلهمما سياسممة‬
‫المقاومة‪.‬‬
‫كممان أسمملفكم أيهمما المسمملمون يفتحممون الممالممك‪ .‬فممافتحوا أبنتممم‬
‫أيديكم‪...‬‬
‫كابنوا يرمون بأبنفسهم في سبيل الله غير مكممترثين‪ ،‬فممارموا أبنتممم فممي‬
‫سبيل الحق بالدبنابنير والدراهم‪.‬‬
‫لماذا كابنت القبلة في السل م إل لتعتممايد الوجمموه كلهمما أن تتحممول إلممى‬
‫الجهة الواحد ةه؟‬
‫لماذا ارتفعت المآذن إل ليعتايد المسلمون رفع الصوت في الحقه؟‬

‫‪4‬‬

‫أيها المسلمون! كوبنوا هنمماك‪ .‬كوبنمموا هنمماك مممع إخمموابنكم بمعنممى مممن‬
‫المعابني‪.‬‬
‫دا وبذل بنفقات هذا اليو م الواحد‬
‫لو صا م العالم السلمي كله يوما واح ً‬
‫لفلسطين لغناها‪.‬‬
‫دا لعابنممة فلسممطين‪ ،‬لقممال النممبي‬
‫لو صا م المسلمون كلهممم يوممما واحم ً‬
‫صلى الله عليه وسلم مفاخًرا البنبياء‪ :‬هذه أمتي!‬
‫ما واحد لفلسطين‪ ،‬لقال اليهويد اليممو م ممما‬
‫لو صا م المسلمون جميعا يو ً‬
‫ما جبارين‪...‬‬
‫قاله آباؤهم من قبل‪ :‬إن فيها قو ً‬
‫أيها المسلمون! هذا موطن يزيد فيممه معنممى المممال المبممذول فيكممون‬
‫شيئا سماوًيا‪.‬‬
‫كل قرش يبذله المسلم لفلسطين‪ ،‬يتكلم يو م الحساب يقول‪ :‬يا رب‪،‬‬
‫أبنا إيمان فلن!)‪(1‬‬
‫=====================‬
‫أقول ‪ :‬أيهمما الحبمماب وكممأبني بممالرافعي رحمممه اللممه يخاطبنمما اليممو م‬
‫والمسلمون في فلسطين خاصممة وفممي غيرهمما عامممة يمممرون بمحنممن‬
‫ل قَمما َ‬
‫ن أ َِبى هَُري َْر ةَ قَمما َ‬
‫ل‬
‫شديد ة ‪ ،‬فمدوا لهم يد المساعد ة والعون ‪ ،‬فعَ ْ‬
‫سو ُ‬
‫ن‬
‫ن بن َ ّ‬
‫ن ك ُْرب َم ً‬
‫ة ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫َر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪َ » -‬‬
‫ف َ‬
‫مم ْ‬
‫س عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫سَر ع ََلممى‬
‫ب الد ّبن َْيا بن َ ّ‬
‫ه ك ُْرب َ ً‬
‫م ِ‬
‫ب ي َوْ م ِ ال ْ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن يَ ّ‬
‫ة وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ه ع َن ْ ُ‬
‫س الل ّ ُ‬
‫ن ك َُر ِ‬
‫ف َ‬
‫ك َُر ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ه ِفى الد ّبن َْيا َوال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ه ع َل َي ْ ِ‬
‫معْ ِ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ر يَ ّ‬
‫س مت ََرهُ الل ّم ُ‬
‫سل ِ ً‬
‫ست ََر ُ‬
‫ ة وَ َ‬
‫سَر الل ّ ُ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫س ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه «‪.‬‬
‫نأ ِ‬
‫ِفى الد ّبن َْيا َوال ِ‬
‫خي ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ما كا َ‬
‫ن العَب ْدِ َ‬
‫ ة َوالل ُ‬
‫ن العَب ْد ُ ِفى ع َوْ ِ‬
‫ه ِفى ع َوْ ِ‬
‫صحيح مسلم )‪(7028‬‬
‫‪------------------‬‬‫)‪ (1‬وحي القلم للرافعي ‪) - 3-1‬ج ‪ / 2‬ص ‪ (234‬الشاملة ‪3‬‬
‫أما هذا الكتاب ‪ ،‬فقد قا م ال خ الفاضل )) عايدل محمد (( بعمله ككتاب‬
‫إلكتروبني ‪ ،‬فجزاه الله خيرا ‪.‬‬
‫وهذا رابطه ‪:‬‬
‫‪http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=72166‬‬
‫والكتاب يوجد وريد ‪ ،‬ولكن بشكل غير منسق ول مرتب ‪ ،‬ول مفهرس‪.‬‬
‫وبنظًرا لهميته البالغة فقد قمت بفهرسته على المموريد كممل جممزء علممى‬
‫م‬
‫حدى ‪ ،‬وكذلك وضعته في الشاملة ‪ 3‬وقمممت بفهرسممته كممامل ً ‪ ،‬ليع م ّ‬
‫النفع به ‪.‬‬
‫والنسخة التي اعتمدت عليها هي بنسخة الكتاب اللكتروبني‬
‫والكتاب يوجد كملف أكروبات وهذا رابطه ‪:‬‬
‫‪http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=71082‬‬
‫‪5‬‬

‫ويمكن تحميله من هنا أيضا ‪:‬‬
‫‪/http://www.zshare.net/download/54500466ef7ec185‬‬
‫أسأل الله تعالى أن ينفع به مؤلفه‪،‬ومفهرسه وقارئه وبناشممره والممدال‬
‫عليه في الدارين ‪.‬‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي بن بنايف الشحويد‬
‫في ‪ 26‬محر م ‪ 1430‬هم الموافق ل ‪ 22/1/2009‬م‬
‫!!!!!!!!!!!!!!!!‬

‫‪6‬‬

‬‬ ‫عاش الرجل في فتر ة زمنية ارتفعت فيها يدعاوى التجديد‪ ،‬ومحاولة‬ ‫حا‬ ‫سلخ المة عن هويتها‪ ،‬فآلى على بنفسه أن يجعل من قلمه سل ً‬ ‫حربة يحمي بها حياضها؛ من أجل أن يهز م‬ ‫يذويد به عن هذه اللغة‪ ،‬و َ‬ ‫اللسان العربي هذه الُعجمة المستعربة‪ ،‬وأن ُيعيد إلى لغة القرآن‬ ‫مكابنتها المرموقة‪..‬‬ ‫• عاش كفافا في طنطا بعي ً‬ ‫أ‪ .‬‬ ‫ما وحديًثا‪ -‬طمس معالم‬ ‫لقد حاول المبطلون‪ -‬من أعداء العربية قدي ً‬ ‫هذه اللغة ومحو آثارها‪ ،‬وإهالة التراب عليها‪ ،‬وسنعرض فيها لبعض‬ ‫الحوايدث من حيا ة الراحل وأيدبه في هذا الصديد‪ ..‬ويبدو أن "مصطفى‬ ‫صايدق الرافعي" لم يكن مبالًغا عندما قال‪" :‬سيأتي يو م إذا ُ‬ ‫ذكر فيه‬ ‫"الرافعي" قال الناس‪ :‬هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب‬ ‫من البيان"!‬ ‫نشأته وحياته‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫• بن ّ‬ ‫• وضع القرآن الكريم والبلغة النبوية في المرتبة الولى من ثقافته‬ ‫وفكره‪.‬‬ ‫ما ثقافته بعصاميته وقراءاته من كتب التراث والقراءات المترجمة‪.‬‬ ‫دا عن أضواء الصحافة‪.‬مصطفى صادق الرافعي‬ ‫توطئة‬ ‫في صباح يو م الثنين ‪ 10‬من مايو ‪ 1937‬م فقدت المة السلمية‬ ‫ت من أيدبائها‪،‬‬ ‫ركًنا من أركان اليدب العربي‪ ،‬وأيديًبا من أبلغ من ع ََرفَ ْ‬ ‫وكاتًبا في الطبقة الولى من كتابها منذ أقد م عصورها‪ ،‬ذلك هو‬ ‫"مصطفى صايدق الرافعي"‪ -‬يرحمه الله‪.‫نبذة عن المؤلف‬ ‫الرافعي‪ .‬الحكمة في أجمل بيان‬ ‫ توطئة‬‫ بنشأته وحياته‬‫ بدايته وابنطلقه‬‫ ثقافته وتأثره بالتراث‬‫ سمات أيدب "الرافعي"‬‫ معارك الرافعي اليدبية‬‫ إبنتاجه اليدبي والفكري‬‫ لماذا يحاولون إهالة التراب على أيدبهه؟‬‫• سوري الصل‪ ،‬مصري المولد‪ ،‬إسلمي الوطن والعقيد ة‪.

‬‬ ‫أما والدته فهي من أسر ة الطوخي‪ ،‬وُتدعى "أسماء"‪ ،‬وأصلها من‬ ‫حلب‪ ...‬‬ ‫سا‬ ‫أما والد "الرافعي" الشيخ "عبد الرزاق سعيد الرافعي"‪ ،‬فكان رئي ً‬ ‫للمحاكم الشرعية في كثير من القاليم المصرية‪ ،‬وقد استقر به‬ ‫سا لمحكمة طنطا الشرعية‪ ،‬وهناك كابنت إقامته حتى‬ ‫المقا م رئي ً‬ ‫وفاته‪ ،‬وفيها يدرج "مصطفى صايدق" وإخوته ل يعرفون غيرها‪ ،‬ول‬ ‫يبغون عنها حو ً‬ ‫ل‪.‬وقد وفد من آل الرافعي إلى مصر‬ ‫طائفة كبير ة اشتغلوا في القضاء على مذهب الما م العظم "أبي‬ ‫حنيفة النعمان"‪ ،‬حتى آل المر إلى أن اجتمع منهم في وقت واحدٍ‬ ‫أربعون قاضًيا في مختلف المحاكم المصرية‪ ،‬وأوشكت وظائف‬ ‫حكًرا عليهم‪ ،‬وقد تنبه اللوريد "كرومر" لذلك‪ ،‬وأثبتها‬ ‫القضاء أن تكون ِ‬ ‫في بعض تقارير إلى وزار ة الخارجية البريطابنية‪.‬‬ ‫‪8‬‬ .‫ولد "مصطفى صايدق الرافعي" على ضفاف النيل في قرية )بهتيم(‬ ‫إحدى قرى مدينة القليوبية بمصر في يناير عا م ‪ 1880‬م لبوين‬ ‫سورّيين؛ حيث يتصل بنسب أسر ة والده بعمر بن عبد الله بن عمر بن‬ ‫الخطاب‪ -‬رضي الله عنهم‪ -‬في بنسب طويل من أهل الفضل‬ ‫والكرامة والفقه في الدين‪ .‬سكن أبوها الشيخ "الطوخي" في مصر قبل أن يتصل بنسبهم‬ ‫بآل الرافعي‪ ،‬وهي أسر ة اشتهر أفرايدها بالشتغال بالتجار ة وضروبها‪،‬‬ ‫وإلى هذه السر ة المورقة الفروع ينتمي "مصطفى صايدق"‪ ،‬وفي‬ ‫فنائها يدرج‪ ،‬وعلى الثقافة السائد ة لسر ة أهل العلم بنشأ؛ فاستمع من‬ ‫أبيه أول ما استمع إلى تعاليم الدين‪ ،‬وجمع القرآن حف ً‬ ‫ظا وهو يدون‬ ‫العاشر ة‪ ،‬فلم يدخل المدرسة إل بعدما جاوز العاشر ة بسنة أو اثنتين‪،‬‬ ‫وفي السنة التي بنال فيها الرافعي الشهايد ة البتدائية وسنه يومئذٍ ‪17‬‬ ‫ما أصابه مرض )التيفوئيد( فما بنجا منه إل وقد ترك في أعصابه أثًرا‬ ‫عا ً‬ ‫ووقًرا في أذبنيه لم يزل يعابني منه حتى فقد حاسة السمع وهو لم‬ ‫يجاوز الثلثين بعد‪ ،‬وكابنت بوايدر هذه العلة هي التي صرفته عن إتما م‬ ‫تعليمه بعد البتدائية‪ ،‬فابنقطع إلى مدرسته التي أبنشأها لنفسه وأعد‬ ‫ب على مكتبة والده‬ ‫برامجها بنفسه؛ فكان هو المعلم والتلميذ‪ ،‬فأك ّ‬ ‫الحافلة التي تجمع بنوايدر كتب الفقه والدين والعربية؛ فاستوعبها وراح‬ ‫يطلب المزيد‪ ،‬وكابنت علته سبًبا باعد بينه وبين مخالطة الناس‪،‬‬ ‫فكابنت مكتبته هي يدبنياه التي يعيشها وبناسها بناسه‪ ،‬وجوها جوه‪،‬‬ ‫ماره‪ ،‬وقد ظل على يدأبه في القراء ة‬ ‫وأهلها صحبته وخلبنه و ُ‬ ‫س ّ‬ ‫والطلع إلى آخر يو م في عمره‪ ،‬يقرأ كل يو م ‪ 8‬ساعات ل يكل ول‬ ‫يمل كأبنه في التعليم شايدٍ ل يرى أبنه وصل إلى غاية‪.

‬‬ ‫وهذا ما أشار إليه الستاذ "سعد العريان" في مقدمة كتابه )حيا ة‬ ‫الرافعي(‪" :‬وهممت أن أسأل "الرافعي"‪ ،‬ولكني لم أفعل‪ ،‬وهممت‬ ‫أن أعرفه بنفسي فلم أبلغ‪ ،‬ثم عزوت ذلك إلى ذاكر ة "الرافعي"‬ ‫وسرعة حفظه فقلت متفرقات قد عرفها في سنين متباعد ة فوعتها‬ ‫حافظة واعية‪ ،‬وكان مستحيل ً عليه أن يجمعه‪ ،‬لو لم ُتجمع له الذاكر ة‬ ‫من ذات بنفسها"‪.‬‬ ‫ثم أخرج "الرافعي" بعد ذلك يديوان )النظرات( سنة ‪ 1908‬م‪ ،‬ثم‬ ‫كتب في تاريخ آيداب العرب وإعجاز القرآن والبلغة النبوية‪ ،‬وأضاف‬ ‫دا من فنون النثر لم يسبقه إليه أحد‪ ،‬وهو فن‬ ‫إلى العربية فًنا جدي ً‬ ‫الرسالة اليدبية وذلك من خلل كتبه الثلثة "رسائل الحزان"‬ ‫و"السحاب الحمر" و"أوراق الوريد"‪ ،‬ومن البنتاج المتميز للرافعي‬ ‫كتاباه‪" :‬تحت راية القرآن"‪ ،‬و"وحي القلم"‬ ‫ثقافته وتأثره بالتراث‬ ‫على الرغم من أن "الرافعي" يدرس اللغة الفربنسية في المدرسة‬ ‫البتدائية إل أبنها لم تجد عليه إل قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬بل أخذ "الرافعي" ينمي ثقافته‬ ‫سا ومحوًرا لها‬ ‫بعصاميته كما ذكربنا ساب ً‬ ‫قا‪ ،‬وقد وضع كتب التراث أسا ً‬ ‫بالضافة إلى بعض القراءات المترجمة‪ ،‬لكن ظل التراث بنبًعا ثرّيا‬ ‫ينهل منه حتى إبنه استطاع بفضل الله أن يكتب "تاريخ آيداب العرب"‬ ‫من وحي ذاكرته التي جمع فيها شتات قراءاته‪.‬‬ ‫دا يفلح في الكتابة‬ ‫ويتضح هذا من خلل قوله لحدهم‪" :‬وما أرى أح ً‬ ‫ما بناف ً‬ ‫ذا بالشغال الشاقة اليدبية‪،‬‬ ‫والتأليف إل إذا حكم على بنفسه حك ً‬ ‫كما تحكم المحاكم بالشغال الشاقة البدبنية‪ ،‬فاحكم على بنفسك‬ ‫بالشغال الشاقة سنتين أو ثلًثا في سجن الجاحظ أو أيدب أبي العلء‬ ‫المعرى أو غيرهما"‪.‫بدايته وانطلقه‬ ‫بدأ "الرافعي" حياته اليدبية شاعًرا‪ ،‬وكان ل يتجاوز التاسعة عشر ة‬ ‫من عمره‪ ،‬وأخذ ينشر شعره ومقالته في المجلت التي كابنت تصدر‬ ‫آبنذاك‪ ،‬وقد أخرج الجزء الول من يديوابنه سنة ‪ 1900‬م‪ ،‬ثم تله‬ ‫الجزآن الثابني والثالث‪ ،‬ومن هنا يدخل "الرافعي" إلى مجال الشهر ة‬ ‫اليدبية؛ إذ تبنى بنشر شعره الشيخ "بناصيف البازجي" في مجلة‬ ‫)الضياء( سنة ‪ 1903‬م‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .‬‬ ‫وهكذا وصل "الرافعي" بعمق ثقافته في التراث إلى أن يكتب كتاًبا‬ ‫من ذاكرته‪ ،‬يقع في ثلثة مجلدات‪ ،‬وما هو إل توفيق الله له؛ أعابنه‬ ‫على أن يبعث أروع اليدب في هذه المة من جديد‪.

‬‬ ‫ثالًثا‪ :‬القوة في الحق‪:‬‬ ‫القو ة في الحق سمة بارز ة في أيدب "الرافعي" وفي كتاباته‪ ،‬فبرغم‬ ‫ما‪" :‬إبنه ليتفتق لهذا الكاتب من أساليب البيان‬ ‫أن "العقايد" قال عنه يو ً‬ ‫ما يتفتق مثله لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها"‪ ،‬إل أن هذا لم‬ ‫صا منه‬ ‫ُيغفر للعقايد أن يتناوله "الرافعي" بنقد شديد فيما بعد؛ حر ً‬ ‫على فكرته‪ ،‬كما أبننا لم بنجد في كتاباته مداهنة لحد ول خوًفا من أحد‪،‬‬ ‫‪10‬‬ ..‬‬ ‫سمات أدب "الرافعي"‬ ‫بنستطيع أن بنبين أهم السمات والملمح التي تميز بها أيدب "الرافعي"‬ ‫كما يلي‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬الصالة السلمية‪:‬‬ ‫من أولى السمات وأبرزها وأوضحها في آيداب "الرافعي" السمة‬ ‫السلمية‪ ،‬وهي تتضح منذ بنشأته وحتى مماته‪ .‫صا على أن تكون كتب‬ ‫ومن هنا بنلمس كيف كان "الرافعي" حري ً‬ ‫التراث في مقدمة ثقافة الدارسين للغة واليداب؛ حتى يرتكز اليديب‬ ‫على ركن أصيل وتراث زاخر يحميه من كل الفكار الوافد ة التي قد‬ ‫تعصف به وتجعل منه لساًبنا للعجمة‪ ،‬كما حدث مع الكثر ة ممن‬ ‫ابنسلخوا من تراثهم وحاولوا أن ينالوا من هذه اللغة ومن أصالتها‪ ،‬وقد‬ ‫وقف "الرفعي" لصحاب هذه الدعوات بالمرصايد‪ ،‬وقامت بينه وبينهم‬ ‫معارك أيدبية‪ ،‬خاضها "الرافعي" مدافًعا عن العربية والسل م يدفاع‬ ‫المستميت‪.‬فبيته الذي بنشأ فيه‬ ‫غرس فيه الروح السلمية‪ ،‬وظل بناشًئا معها محا ً‬ ‫طا بها في كل أطوار‬ ‫حياته‪ ،‬وبنرى السمة السلمية في بنقده وثقافته‪ ،‬وفي إبداعه؛ وهو ما‬ ‫يدل على أبنه كان يبغي وجه ربه في كتاباته‪ ،‬ومن هنا عّلق على‬ ‫بنشيده "ربنا إياك بندعو" فقال‪ :‬إبني أعلق أمل ً كبيًرا على غرس هذه‬ ‫المعابني في بنفوس النشء المسلم‪ ،‬فالرجل لم يكتب لشهر ة ول‬ ‫لمال ول لمنصب؛ وإبنما كان السل م هو يدافعه وموجهه‪.‬‬ ‫ثانًيا‪ :‬أصالة المعاني واللفاظ‪:‬‬ ‫إن من يقرأ أيدب "الرافعي" ويتمعن في سمو معابنيه ويدقة ألفاظه‬ ‫ش في القرن العشرين؛ وإبنما عاش‬ ‫يقول‪ :‬إن هذا الرجل لم يع ْ‬ ‫معاصًرا للجاحظ وابن المقفع وبديع الزمان‪ ،‬والدليل على ذلك أبنه ما‬ ‫ُوجد أيديب معاصر له قارب أسلوبه أو لغته أو فنه‪ ،‬وكان هذا يدافًعا‬ ‫لوجويد أعداء كثيرين له‪ ،‬بل لقد عايداه الكثير من أيدباء عصره حّيا‬ ‫وميًتا‪ ،‬ولم يذهب واحد من خصومه معزًيا أهله في وفاته‪ ،‬إل رجل‬ ‫واحد كتب برقية إلى ولده؛ هو الدكتور "طه حسين"‪.

‬‬ ‫بفلن الذي بنعرفه‪ ،‬فقد تكون غ ً‬ ‫"الرافعي" بهذه الكلمات الموجز ة قد حديد منهجه في النقد ببساطة‬ ‫ووضوح‪ ،‬فهل هناك منهج بنقدي أرقى من هذا المنهجه؟!‬ ‫بنخلص إلى أن النقد عند "الرافعي" افترض أصالة الفكر ة واللغة عن‬ ‫المبدع والسير حسب الصول النقدية الصحيحة التي تزرع القاريء‬ ‫عند النقد‪ .‫لقد كان العقايد كاتب الوفد الول‪ ،‬إل أن "الرافعي" لم يهبه‪ ،‬وكان‬ ‫"عبدالله عفيفي" شاعر الملك‪ ،‬إل أبنه لم يسلم من قلم "الرافعي"‪،‬‬ ‫هذه أبرز سمة في أيدب "الرافعي" وهي تكفيه‪.‬‬ ‫معارك الرافعي الدبية‬ ‫‪11‬‬ .‬والرافعي في كل هذا إبنما ينقد من خلل السمة السلمية‬ ‫التي تسيطر عليه‪.‬‬ ‫فا على‬ ‫فا على "طه حسين"‪ ،‬كما كان عني ً‬ ‫ كان "الرافعي" عني ً‬‫"العقايد"‪ ،‬وأخذ عليه بعض العبارات القاسية التي كتبها للعقايد في‬ ‫كتابه )على السفويد(‪ ،‬التي كان من الولى أن يسمو قلم "الرافعي"‬ ‫عنها وعن الخوض فيها‪ ،‬ولنقترب أكثر من منهجه في النقد وبنقول‪:‬‬ ‫عرفت من خلل بنقده اللذع‪،‬‬ ‫كابنت للرافعي غير ة واعتدايد بالنفس ُ‬ ‫وكان فيه حرص على اللغة من جهة الحرص على الدين‪ ،‬وكان يؤمن‬ ‫دا حايد اللسان يغار على أيدبه منها كما يغار على‬ ‫بذلك‪ ،‬فكان بذلك بناق ً‬ ‫من تطاول عليه‪ ،‬ول يخشى في الله لومه‬ ‫عرضه‪ ،‬فكان يضرب كل َ‬ ‫لئم"‪..‬‬ ‫ كان "الرافعي" ينتقد المعابني واللفاظ من بناحية مستوى تأليفها‬‫والبتكار فيها‪ ،‬وينقد التكرار القبيح في اللفاظ والمعابني‪ ،‬كما كان‬ ‫ينقد اضطراب القوافي وثقل اللفاظ‪.‬‬ ‫* النقد عند الرافعي‪:‬‬ ‫كابنت بدايات النقد عند "الرافعي" بعض المقالت التي كان ينشرها‬ ‫في المجلت والجرائد التي كابنت تنتشر في عصره‪ ،‬ومن أشهرها‪:‬‬ ‫مقال بنشره في الجريد ة‪ ،‬يحمل فيه على الجامعة وأساتذتها ومنهج‬ ‫اليدب فيها‪.‬‬ ‫ من أبرز بنقده )تحت راية القران( و)على السفويد(‪ ،‬وقد ابنتقد "طه‬‫حسين" ومنهجه كتاب )الشعر الجاهلي( في كتابه الول‪ ،‬بينما ابنتقد‬ ‫العقايد في كتابه الثابني‪.‬‬ ‫فهو يقول في مقدمة كتابه )تحت راية القرآن(‪ -‬مبيًنا منهجه‪" :-‬إبننا‬ ‫في هذا الكتاب بنعمل على إسقاط فكر ة خطر ة‪ ،‬وإذ هي قامت اليو م‬ ‫دا فيمن ل بنعرفه وبنحن بنريد على هذا"‪.

‬وبخاصة ما كان بينه وبين كل من‬ ‫اليديبين الراحلين الدكتور "طه حسين" والستاذ "عباس محمويد‬ ‫العقايد" على التوالي‪.‬‬ ‫* معركة "الرافعي" مع "طه حسين"‪:‬‬ ‫بدأت المعركة حينما أصدر الرافعي كتابه )تاريخ آيداب العرب(‪،‬‬ ‫وابنتقده "طه حسين"‪ ،‬الذي كان ل يزال طالب علم في ذلك الحين‬ ‫في عا م ‪ 1912‬م بمقال بنشره بالجريد ة‪ ،‬مبدًيا أبنه لم يفهم من هذا‬ ‫دا‪.‬‬ ‫أما أبرز معارك الرافعي العلمية‪ ،‬التي يتعين الشار ة إليها بشيء من‬ ‫التفصيل بعد أن أهال عليها الزمن تراب النسيان‪ ،‬بل إن الكثيرين‬ ‫اليو م ل يحيطون بتفاصيلها‪ .‫لقد عاش "الرافعي" في عصر كثر فيه أيدعياء التجديد وبنبذ القديم‪،‬‬ ‫بل وقف الرافعي وحده في الميدان مدافًعا‪ ،‬ل يستند إل على ربه‪،‬‬ ‫وما وهبه من علم‪ ،‬فكان يبارز الكثير منهم في ساحة الصحف‬ ‫دا عن‬ ‫والمجلت والمطبوعات برغم أبنه كان يعيش في )طنطا( بعي ً‬ ‫أضواء الصحافة والمجلت الكثير ة التي كان يسيطر عليها أمثال‬ ‫هؤلء‪ ،‬فكان يعتمد على مرتبه البسيط الذي كان يتقاضاه من‬ ‫المحكمة الهلية‪ ،‬التي كان يعمل بها؛ لذلك بنجده لم ينافق ولم يراءِ‬ ‫في معاركه‪ ،‬لن ضميره ويدينه يفرضان عليه خوض هذه المعارك‪.‬كما أسس الرافعي بتلك المعارك منهجه‬ ‫النقدي من خلل أبرز كتبه‪ ،‬وهي‪) :‬تحت راية القرآن(‪ ،‬و)على‬ ‫السفور(‪.‬‬ ‫ومن هنا كابنت المعارك التي خاضها "الرافعي" مع "طه حسين"‬ ‫و"العقايد"‪ ،‬و"سلمة موسى" و"زكي مبارك" و"عبد الله عفيفي"‪،‬‬ ‫وإن كابنت معاركه مع العقايد أشهر هذه المعارك‪ ،‬إل أن معظمها كابنت‬ ‫من منطلق إيمابنه بمنهجه وطريقته في البداع والنقد‪ ،‬والحتماء‬ ‫بالتراث العربي الصيل‪ ..‬‬ ‫الكتاب حرًفا واح ً‬ ‫وأسرها الرافعي في بنفسه‪ ،‬وإن كان "طه حسين" قد عايد بعد ذلك‬ ‫عا م ‪ 1926‬م فقال عن ذات الكتاب‪ :‬إن "الرافعي" قد فطن في‬ ‫كتابه لما يمكن أن يكون عليه تأثير القصص وابنتحال الشعر عند‬ ‫القدماء‪ ،‬كما فطن لشياء أخرى قيمة"!‬ ‫وبدأت المعركة في الحتدا م حينما أصدر الرافعي كتابه )رسائل‬ ‫الحزان( واستقبله "طه حسين" بتقديم شديد‪ ،‬ابنتهى فيه للقول‪" :‬إن‬ ‫ما"!‬ ‫كل جملة من هذا الكتاب تبعث في بنفسي شعوًرا مؤل ً‬ ‫وريد عليه "الرافعي" بجريد ة "السياسي "ساخًرا بقوله‪" :‬لقد كتبت‬ ‫ما‪ ،‬فاكتب أبنت مثلها في ستة‬ ‫رسائل الحزان في ستة وعشرين يو ً‬ ‫‪12‬‬ ..

.‬‬ ‫وأرجع "الرافعي" السبب في اتها م "العقايد" له إلى أن العقايد كان هو‬ ‫دا كان قد أطلق عليه لقب )جبار القلم(‪،‬‬ ‫كاتب الوفد الول‪ ،‬وأن سع ً‬ ‫سا له في حب "سعد" وإيثاره له‪..‫وعشرين شهًرا‪ ،‬وأبنت فارغ لهذا العمل‪ ،‬وأبنا مشغول بأعمال كثير ة ل‬ ‫تدع لي من النشاط ول من الوقت إل قليل ً ‪ .‬‬ ‫ول يقبل "العقايد" مناف ً‬ ‫وقد أخذت المعركة طابعها العنيف حينما شن "العقايد" حملة شعواء‬ ‫عليه في كتابه )الديوان( سنة ‪ 1921‬م‪ ،‬وتناول العقايد فيه أيدب‬ ‫"الرافعي" بحملة شعواء جريده فيها من كل ميز ة ‪ .‬‬ ‫فا حينما أصدر الدكتور "طه حسين"‬ ‫واشتدت المعركة وزايدت عن ً‬ ‫كتابه "الشعر الجاهلي"‪ ،‬وأحدث الضجة المعروفة‪ ،‬وابنبرى "الرافعي"‬ ‫ينديد بما جاء بهذا الكتاب وفنده فصل ً فص ً‬ ‫ل‪ ،‬حتى اجتمع له من ذلك‬ ‫كله كتاب أطلق عليه عنوان )تحت راية القرآن(‪ ،‬الذي كان حديث‬ ‫الناس في تلك الفتر ة )عا م ‪ 1926‬م(‪.‬‬ ‫وبعد أن هدات الخصومة بينهما بسنوات بنشر المرحو م "الزيات"‬ ‫صاحب "الرسالة" رأي "الرافعي" الحقيقي في العقايد الذي يشتمل‬ ‫على استنكار الرافعي بنفسه للسلوب الناري الذي اتبعه وفاًء إلى‬ ‫ما من خمويد المعركة على حد تعبير‬ ‫التسامح بعد بضعة عشر عا ً‬ ‫الستاذ كمال النجمي‪.‬والسفويد في اللغة هو‬ ‫الحديد ة التى ُيشوى بها اللحم‪ ،‬ويسميها العامة السيخ كما يقول‬ ‫"الرافعي" في شرح العنوان‪.‬وشمر‬ ‫"الرافعي" عن ساعده على إثرها وتناول العقايد بسلسلة من‬ ‫المقالت تحت عنوان )على السفويد( بأسلوب حايد كان أقرب إلى‬ ‫الهجاء منه إلى النقد الموضوعي الجايد‪ .‬هأبنذا أتحداك أن تأتي‬ ‫بمثلها أو بفصل من مثلها"‪...‬‬ ‫* معركة الرافعي مع العقاد‪:‬‬ ‫بدأت حينما اتهم "العقاُيد" "الرافعيّ" بأبنه واضع رسالة الزعيم "سعد‬ ‫زغلول" في تقريظ كتاب الرافعي )إعجاز القرآن( بقوله إن قول‬ ‫"سعد زغلول" عن الكتاب إبنه )تنزيل من التنزيل أو قبس من بنور‬ ‫الذكر الحكيم( ليروج الكتاب بين القراء ‪ .‬‬ ‫‪13‬‬ .‬هذه العبار ة من اختراع‬ ‫الرافعي وليست من يراع الزعيم "سعد زغلول"!‬ ‫ويدافع الرافعي عن هذا التها م بقوله للمرحو م محمد سعيد العريان‪:‬‬ ‫دا لقبول ما‬ ‫"وهل تظن أن قو ة في الرض تستطيع أن تسخر سع ً‬ ‫قال‪ ،‬لول أن هذا اعتقايده"‪.

‬وأحترمه لبنه أيديب قد استمسك آيدا ة اليدب وباحث قد‬ ‫صير عمره على القراء ة والكتابة فل ينفك‬ ‫استكمل عد ة البحث ف ّ‬ ‫كتاب وقلم"‪..‬‬ ‫)‪ (1‬دواوينه الشعرية‪:‬‬ ‫عا بدأ قرض الشعر وهو في العشرين‪،‬‬ ‫كان الرافعي شاعًرا مطبو ً‬ ‫وطبع الجزء الول من يديوابنه في عا م ‪ 1903‬م‪ ،‬وهو بعد لم يتجاوز‬ ‫صل فيها معنى الشعر‬ ‫الثالثة والعشرين‪ ،‬وقد ق ّ‬ ‫د م له بمقدمة بارعة ف ّ‬ ‫وفنوبنه ومذاهبه وأوليته‪ ،‬وتألق بنجم الرافعي الشاعر بعد الجزء الول‬ ‫‪14‬‬ ..‬هل تستطيع أن تجريد بنفسك من ملبسات الخصومة‬ ‫وتجمل لنا رأيك الخالص في العقايد"ه؟‬ ‫ما العقايد أحترمه وأكرهه لبنه شديد‬ ‫فأجاب الرافعي‪" :‬أقول الحق‪ ،‬أ ّ‬ ‫العتدايد بنفسه قليل البنصاف لغيره‪ ،‬ولعله أعلم الناس بمكابني في‬ ‫اليدب ‪ .‬‬ ‫حينما اطلع "العقايد" في الرسالة على ما تقد م من رأي "الرافعي"‪،‬‬ ‫وفي أيدبه ريد على ذلك بعد رحيل "الرافعي" عن عالمنا بثلث سنوات‬ ‫بقوله‪" :‬إبني كتبت عن "الرافعي" مرات أن له أسلوًبا جز ً‬ ‫ل‪ ،‬وأن له‬ ‫من بلغة البنشاء ما يسلكه في الطبقة الولى من كتاب العربية‬ ‫المنشئين"‪.‬ش بنظره إلى هذا المر‬ ‫بقوله‪" :‬ففي عنقك أمابنة المسلمين جميًعا‪ ،‬لتكتبن في الريد على هذه‬ ‫الكلمة الكافر ة لظهار وجه العجاز في الية الكريمة‪ ،‬وأين يكون‬ ‫موقع الكلمة الجاهلية منها"ه؟‬ ‫واستطاع الرافعي ببلغته أن يقوض هذا الزعم من أساسه بمقالته‪:‬‬ ‫ديد فيها وجوه العجاز في‬ ‫)كلمة مؤمنة في ريد كلمة كافر ة(‪ ،‬التي ع ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن﴾‬ ‫م ت َت ّ ُ‬ ‫م ِفي ال ْ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫ص َ‬ ‫ب ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫الية الكريمة‪ :‬و﴿َل َك ُ ْ‬ ‫حَيا ةٌ َيا أوِلي الل َْبا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫صا ِ‬ ‫)البقر ة‪.‬‬ ‫أما المعركة الثالثة في الهمية فهي تلك التي قال فيها بعضهم‪ :‬إن‬ ‫كل م العرب في باب )الحكم( أن عبار ة )القتل أبنفي للقتل( أبلغ من‬ ‫ُ‬ ‫ن﴾‬ ‫م ت َت ّ ُ‬ ‫م ِفي ال ْ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫ص َ‬ ‫ب ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫الية القرآبنية‪ :‬و﴿َل َك ُ ْ‬ ‫حَيا ةٌ َيا أوِلي الل َْبا ِ‬ ‫ق َ‬ ‫صا ِ‬ ‫البقر ة‪(179 :‬؛ إذ لم ينم "الرافعي" ليلته‪ ،‬بعد أن لفت الستاذ الكبير‬ ‫"محمويد محمد شاكر" برسالة بتوقيع م‪ .(179 :‬‬ ‫إنتاجه الدبي والفكري‬ ‫استطاع "الرافعي" خلل فتر ة حياته اليدبية التي تربو على خمس‬ ‫وثلثين سنة إبنتاج مجموعة كبير ة ومهمة من الدواوين‪ ،‬والكتب‬ ‫أصبحت علمات مميز ة في تاريخ اليدب العربي‪.‬م‪.‫فقد قال "الزيات" للرافعي وهو يحاوره‪ :‬ياصاحب )تاريخ آيداب‬ ‫العرب( ‪ .

‫واستطاع بغير عناء أن يلفت بنظر أيدباء عصره‪ ،‬واستمر على يدأبه‬ ‫فأصدر الجزأين الثابني والثالث من يديوابنه‪ ،‬وبعد فتر ة أصدر يديوان‬ ‫)النظرات(‪ ،‬ولقى "الرافعي" حفاو ة بالغة من علماء العربية وأيدبائها‬ ‫ل بنظيرها‪ ،‬حتى كتب إليه الما م "محمد عبده" قائ ً‬ ‫ق ّ‬ ‫ل‪" :‬أسأل الله أن‬ ‫فا يمحق الباطل‪ ،‬وأن يقيمك في الواخر‬ ‫يجعل للحق من لسابنك سي ً‬ ‫مقا م حسان في الوائل"‪.‬‬ ‫)‪ (2‬كتبه النثرية‪:‬‬ ‫ق ّ‬ ‫ل اهتما م "الرافعي" بالشعر عما كان في مبتدئه؛ وذلك لن‬ ‫القوالب الشعرية تضيق عن شعوره الذي يعبر عن خلجات بنفسه‬ ‫وخطرات قلبه ووحي وجدابنه ووثبات فكره‪ ،‬فنزع إلى النثر محاول ً‬ ‫إعايد ة الجملة القرآبنية إلى مكابنها مما يكتب الكتاب والنشء واليدباء‪،‬‬ ‫أيقن أن عليه رسالة يؤيديها إلى أيدباء جيله‪ ،‬وأن له غاية هو عليها‬ ‫سا يدفع‬ ‫أقدر‪ ،‬فجعل هدفه الذي يسعى إليه أن يكون لهذا الدين حار ً‬ ‫حا من‬ ‫عنه أسباب الزيغ والفتنة والضلل‪ ،‬وينفخ في هذه اللغة رو ً‬ ‫يدها إلى مكابنها‪ ،‬ويريد عنها‪ ،‬فل يجترئ عليها مجترئ‪ ،‬ول ينال‬ ‫روحه‪ ،‬ير ّ‬ ‫منها بنائل‪ ،‬ول يتندر بها ساخر إل ابنبرى له يبديد أوهامه ويكشف‬ ‫عدت من‬ ‫يدخيلته‪ ،‬فكتب مجموعة من الكتب تعبر عن هذه الغراض ُ‬ ‫عيون اليدب في مطلع هذا القرن‪ ،‬وأهمها‪:‬‬ ‫‪ -1‬تحت راية القرآن‪ :‬المعركة بين القديم والجديد‪ :‬وهو كتاب وقفه‪-‬‬ ‫كما يقول‪ -‬على تبيان غلطات المجديدين‪ ،‬الذين يريدون بأغراضهم‬ ‫وأهوائهم أن يبتلوا الناس في يدينهم وأخلقهم ولغتهم‪ ،‬وهو في الصل‬ ‫مجموعة مقالت كان ينشرها في الصحف في أعقاب خلفه مع "طه‬ ‫حسين"‪ ،‬الذي احتل ريده على كتاب "في الشعر الجاهلي" معظم‬ ‫صفحات الكتاب‪.‬‬ ‫‪ -2‬وحي القلم‪ :‬وهو مجموعة من مقالته النقدية والبنشائية‬ ‫المستوحا ة من الحيا ة الجتماعية المعاصر ة‪ ،‬والقصص‪ ،‬والتاريخ‬ ‫السلمي المتناثر ة في العديد من المجلت المصرية المشهور ة في‬ ‫مطلع القرن الماضي‪ ،‬مثل‪ :‬الرسالة‪ ،‬والمؤيد والبلغ والمقتطف‬ ‫والسياسة وغيرها‪.‬‬ ‫‪ -3‬تاريخ آيداب العرب‪ :‬وهو كتاب في ثلثة أجزاء؛ الول‪ :‬في أبواب‬ ‫اليدب‪ ،‬والرواية‪ ،‬والروا ة‪ ،‬والشواهد الشعرية‪ ،‬والثابني‪ :‬في إعجاز‬ ‫القرآن والبلغة النبوية‪ ،‬وأما الثالث‪ :‬فقد ابنتقل "الرافعي" إلى رحمة‬ ‫ربه قبل أن يرى النور؛ فتولى تلميذه "محمد سعيد العريان" إخراجه‪،‬‬ ‫‪15‬‬ .

‫غير أبنه بناقص عن المنهج الذي خطه الرافعي له في مقدمة الجزء‬ ‫الول‪.‬‬ ‫‪ -4‬حديث القمر‪ :‬هو ثابني كتبه النثرية‪ ،‬وقد أبنشأه بعد عويدته من‬ ‫رحلة إلى لبنان عا م ‪ 1912‬م‪ ،‬عرف فيها شاعر ة من شاعرات لبنان‬ ‫)مي زيايد ة(‪ ،‬وكان بين قلبيهما حديث طويل‪ ،‬فلما عايد من رحلته أرايد‬ ‫أن يقول‪ ،‬فكان "حديث القمر"‪.‬‬ ‫‪ -7‬السحاب الحمر‪ :‬وقد جاء بعد رسائل الحزان‪ ،‬وهو يتمحور حول‬ ‫فلسفة البغض‪ ،‬وطيش القلب‪ ،‬ولؤ م المرأ ة‪.‬وقد أسند الكل م فيه إلى الشيخ "علي"‪ ،‬الذي يصفه‬ ‫"الرافعي" بأبنه‪" :‬الجبل الباذ خ الشم في هذه البنسابنية التي يتخبطها‬ ‫الفقر بأذاه"‪ ،‬وقد لقي هذا الكتاب احتفال ً كبيًرا من أهل اليدب‪ ،‬حتى‬ ‫قال عنه "أحمد زكي" باشا‪" :‬لقد جعلت لنا شكسبير كما للبنجليز‬ ‫شكسبير وهيجو كما للفربنسيين هيجو وجوته كما لللمان جوته"‪..‬‬ ‫د م له بمقدمة بليغة في معنى الفقر‬ ‫‪ -5‬كتاب المساكين‪ :‬وهو كتاب ق ّ‬ ‫والحسان والتعاطف البنسابني‪ ،‬وهو فصول شتى ليس له وحد ة‬ ‫تربطها سوى أبنها صور من الل م البنسابنية الكثير ة اللوان المتعديد ة‬ ‫الظلل‪ .‬‬ ‫فويد‪ :‬وهو كتاب لم يكتب عليه اسم "الرافعي"؛ وإبنما‬ ‫س ّ‬ ‫‪ -9‬على ال ّ‬ ‫رمز إليه بعبار ة إما م من أئمة اليدب العربي‪ ،‬وهو عبار ة عن مجموعة‬ ‫مقالت في بنقد بعض بنتاج العقايد اليدبي‪.‬كابنت رسائل يناجي بها محبوبته‬ ‫من حالته‪ ،‬ويثبت تاري ً‬ ‫في خلوته‪ ،‬ويتحدث بها إلى بنفسه‪ ،‬أو يبعث بها إلى خيالها في غفو ة‬ ‫المنى‪ ،‬ويترسل بها إلى طيفها في جلو ة الحل م‪.‬‬ ‫‪ -6‬رسائل الحزان‪ :‬من روائع الرافعي الثلثة‪ ،‬التي هي بنفحات الحب‬ ‫التي تملكت قلبه وإشراقات روحه‪ ،‬وقد كابنت لوعة القطيعة‬ ‫ومرارتها أوحت إليه برسائل الحزان التي يقول فيها‪" :‬هي رسائل‬ ‫الحزان‪ ،‬ل لبنها من الحزن جاءت‪ ،‬ولكن لبنها إلى الحزان ابنتهت‪ ،‬ثم‬ ‫ما يترجم عن قلب كان حرًبا؛ ثم لن هذا‬ ‫لبنها من لسان كان سل ً‬ ‫التاريخ الغزلي كان ينبع كالحيا ة‪ ،‬وكان كالحيا ة ماضًيا إلى قبر"‪.‬‬ ‫‪ -8‬أوراق الوريد رسائله ورسائلها‪ :‬وهو طائفة من خواطر النفس‬ ‫ة‬ ‫المنثور ة في فلسفة الحب والجمال‪ ،‬أبنشأه "الرافعي" ليصف حال ً‬ ‫خا من تاريخه‪ .‬‬ ‫لماذا يحاولون إهالة التراب على أدبه؟‬ ‫حاول الكثيرون ممن لهم مصالح في ابنسل خ المة العربية من جلدها‬ ‫إهالة التراب على هذا الرجل وعلى أيدبه؛ لبنه آثر الصالة والسل م‬ ‫‪16‬‬ .

‬‬ ‫‪ -2‬حيا ة الرافعي‪ :‬سعيد العريان‪.‫والمروء ة‪ ،‬ولبنه لم ينافق في أيدبه ولم يداهن‪ ،‬ولم يبتغ إل ارتقاء هذا‬ ‫الدين واللغة التي أبنزل بها‪.‬فكان ُيكتب له ما يرايد مخاطبته به‪ .‬‬ ‫‪-----------------‬‬‫* أهم المراجع‪:‬‬ ‫‪ -1‬الرافعي ومي‪ :‬عبد السل م هاشم‪.‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬تاريخ آيداب العرب‪ :‬الرافعي‪.‬‬ ‫ععععععععععععععع‬ ‫مصطفى صايدق الرافعي‪1356-1298 :‬هم‪ 1937-1881 /‬م‬ ‫هو مصطفى صايدق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبممد القممايدر‬ ‫الرافعي‪ .‬‬ ‫‪ -5‬وحي القلم‪ :‬الرافعي‪.‬ولد في "بهتيم" بمصر سممنة ‪ 1881‬م مممن أب طرابلسممي ‪1‬‬ ‫الصل وأ م حلبيممة‪ .‬وفممي‬ ‫سنة ‪ 1899‬عين كاتًبا فممي محكممة "طلخما" البتدائيمة‪ ،‬ثمم ُبنقمل إلممى‬ ‫محكمممة "إيتمماي البممارويد" الشممرعية‪ ،‬ثممم إلممى طنطمما حيممث ُبنقممل إلممى‬ ‫المحكمة الهلية وتوفي سنة ‪ 1937‬م‪.‬وأخمذ علممو م الممدين عممن أبيممه‪ ،‬ثممم يدخمل المدرسممة‬ ‫البتدائية وهو في بنحو الثابنية عشر ة من عمممره؛ وقممد أصمميب بالصمممم‬ ‫وهو في الثلثين من عمره‪ .‬‬ ‫ول بنكتب عن "الرافعي" من منطلق رافعي‪ ،‬لكنها تذكر ة لهذه المة‬ ‫للمحافظة على مكابنة اليدباء فيها‪ ،‬ول ينكر وجويد الشمس إل من‬ ‫بعينيه رمد‪ .‬‬ ‫فيا من تغارون على العربية والسل م‪ ،‬إن هناك أيديًبا عاش مدافًعا عن‬ ‫العربية والسل م طيلة حياته‪ ،‬ولم يجد من أمته إل التجاهل والتناسي‬ ‫غم ً‬ ‫طا لحق‪ ،‬ومحاولة لطمس معالم أيديب اسمه "مصطفي صايدق‬ ‫الرافعي"‪..‬فأي إبنصاف وأي عدل أن ُيهمل مثل هذا الرجل‪ ،‬وأن‬ ‫بنهيل عليه التراب‪.‬‬ ‫‪ -7‬بنشأ ة النقد في مصر‪ :‬عز الدين المين‪.‬‬ ‫‪ -6‬أوراق الوريد‪ :‬الرافعي‪.‬‬ ‫‪ -4‬رسائل الرافعي‪ :‬الرافعي‪.

‬‬ ‫سي ً‬ ‫فا يمحق الباطل‪ ،‬وأن ُيقيمك في الواخر مقا م َ‬ ‫ح ّ‬ ‫والسل م‪.‬وكابنت بنزعته في كتابمماته بنزعممة إسمملمية شممديد ة فيهمما مممن‬ ‫التدين والبندفاع الشيء الكثير‪ .‬‬ ‫من لي قلبممك‪ ،‬ل أقارضممك ثنمماء بثنمماء‪ ،‬فليممس‬ ‫ما أثمر أيدبك‪ ،‬ولله ما ض ِ‬ ‫خل ّممص الوليمماء‪ ،‬وأقممد م‬ ‫ذلك شأن الباء مع البناء‪ ،‬ولكنممي أعممدك مممن ُ‬ ‫صفك على صف القرباء‪ .‬‬‫ حديث القمر‪.‬‬ ‫أي ً‬ ‫مؤلفاته‪:‬‬ ‫ يديوان شعر‪ ،‬في ثلثة أجزاء‪.‬زايده الله أيدًبا‪.‬‬ ‫ المساكين‪.‫ما كممبيًرا مممن مقممالته للممدفاع عممن السممل م ومصممر‬ ‫ص الرافعي قس ً‬ ‫خ ّ‬ ‫والشرق‪ .‬‬‫ أوراق الوريد‪.‬‬ ‫س ّ‬ ‫ على ال ّ‬‫‬‫وحي القلم‪ ،‬ثلثة أجزاء‪.‬ولمحمممويد أبممي‬ ‫رية "رسائل الرافعي" وهي رسائل خاصممة مممما كممان يبعممث بممه إليممه‪،‬‬ ‫اشتملت على كثير من آرائه في اليدب والسياسة ورجالهما‪.‬‬ ‫بنص كتاب الستاذ الما م‪:‬‬ ‫ولدبنا اليديب الفاضل مصطفى أفندي صايدق الرافعي‪ .‬‬‫ رسائل الحزان‪.‬‬ ‫ يديوان النظرات‪.‬وأسممأل اللممه أن يجعممل للحممق مممن لسممابنك‬ ‫سان في الوائل‪.‬أما قصصه ففيه طرافة؛ ولكممن فيممه‬ ‫ضا بعض الثقل والضعف الفني‪.‬‬‫ تاريخ آيداب العرب‪ ،‬ثلثة أجزاء‪.‬‬ ‫شعره بنقي الديباجة على جفاف في أكثره‪ .‬‬‫ تحت راية القرآن‪.‬‬‫ المعركممة؛ فممي الممريد علممى كتمماب الممدكتور طممه حسممين فممي الشممعر‬‫الجاهلي‪.‬وبنثره مممن الطممراز الول‪،‬‬ ‫إل أبنه ل يخلو من بعض الغموض‪ .‬وكان غزير الفكر‪ ،‬يملي عليممه العقممل‬ ‫والتدين كثيًرا مممن الحكممم والمممواعظ الخلقيممة ويوجهممابنه فممي كتابمماته‬ ‫توجيًها اجتماعّيا‪.‬‬‫وقد ألف محمد سعيد العريان كتاًبا عن حيا ة الرافعي‪ .‬‬‫ السحاب الحمر‪ ،‬في فلسفة الحب والجمال‪.‬‬‫ إعجاز القرآن والبلغة النبوية‪.‬‬ ‫‪18‬‬ .‬‬‫فويد؛ وهو ريد على العقايد‪.

‫‪ 5‬شوال سنة ‪*1321‬‬ ‫محمد عبده‬ ‫________________‬ ‫‪19‬‬ .

‬ربما عابوا السمو اليدبممي بممأبنه قليممل‪ ،‬ولكممن الخيممر كممذلك‪ ،‬وبممأبنه‬ ‫مخالف‪ ،‬ولكن الحق كذلك‪ ،‬وبأبنه محير‪ ،‬ولكممن الحسممن كممذلك‪ ،‬وبممأبنه‬ ‫كثير التكاليف‪ ،‬ولكن الحرية كذلك"‪.‬إلى تعبير في لسابنه أو معنى في يديوابنه‪ ،‬ول عليممه بعممد ذلممك أن‬ ‫يتأيدى معناه إلممى قممارئه كممما أرايده أو ُيغلممق يدوبنممه‪ ،‬فلممما اتصممل سممببه‬ ‫قا أكثر مممن حممق بنفسممه‪ ،‬فكممان‬ ‫بمجلة "الرسالة"* رأى لقارئه عليه ح ّ‬ ‫أسلوبه الجديد الذي أبنشأ به الكتاب‪....‬‬ ‫مممممممم‬ ‫* اتصل الرافعي بمجلة الرسالة قبيل موته بثلث سنوات‪ ،‬وكان ذلممك‬ ‫أول اشتغاله بالصحافة‪ ،‬فلم يكن له قبلها صلة "صحافية" بجريد ة من‬ ‫الجرائد أو مجلة من المجلت‪ ،‬وقد كان لممذلك أثممره فممي أسمملوبه مممن‬ ‫قبل ومن بعد إلى أسباب أخرى‪ .‬‬ ‫المجلد الول المجلد الول المجلد الثابني المجلد الثالث ‪320 | 9‬‬ ‫سممر الهضممم‪ ،‬وهممو عنممد‬ ‫والرافعي عند طائفة من قراء العربية أيديب ع َ ِ‬ ‫كثير من هذه الطائفة متكلف ل يصدر عن طبع‪ ،‬وعند بعضممهم غممامض‬ ‫مى ل تخلص إليه النفس‪ ،‬ولكنه عند الكممثر ة مممن أهممل اليدب وذوي‬ ‫مع ّ‬ ‫الذوق البيابني الخالص‪ ،‬أيديب المة العربيممة المسمملمة‪ ،‬يعممبر بلسممابنها‪،‬‬ ‫وينطمق عمن ذات بنفسمها‪ ،‬فمما يعيمب عليمه عمائب إل ممن بنقمص فمي‬ ‫‪20‬‬ .‬وابنظممر "فممتر ة جممما م" و"عملممه فممي‬ ‫الرسالة" و"بنقلة اجتماعية" من كتابنا "حيا ة الرافعي"‪.‫تصدير بقلم محمد سعيد العريان‬ ‫"‪ .‬‬ ‫الرافعي‬ ‫هممذا كتمماب‪ ،‬آخممر كتمماب أبنشممأه الرافعممي‪ ،‬ففيممه النفحممة الخيممر ة مممن‬ ‫أبنفاسه‪ ،‬والنبضة الخير ة من قلبه‪ ،‬والومضممة الخيممر ة مممن وجممدابنه‪.‬واليديب الحق تسممتعلن بنفسممه‬ ‫بطريقتها الخاصة في كل زمان ومكان على اختلف أحواله وما يحيط‬ ‫به‪..‬‬ ‫على أن هذا الكتاب ‪-‬وشأبنه ما قدمت‪ -‬يجمممع كممل خصممائص الرافعممي‬ ‫اليدبيممة متميممز ة بوضمموح‪ ،‬فمممن شمماء فليقممَرأه يدون سممائر كتبممه‪،‬‬ ‫فسينكشف له الرافعي في سائر كتبه‪ .‬‬ ‫أفرأيممت الليممل المطبممق كيممف تممترّوح بنسمماته الخيممر ة بعممبير الشممجر‬ ‫دى أزهاره في بنسيم السحره؟‬ ‫وتتن ّ‬ ‫أل وإبنه إلى ذلك أول كتاب أبنشأه على أسلوبه وطريقتممه‪ ،‬فقممد عمماش‬ ‫الرافعي ما عاش يكتممب لنفسممه وينشممر لنفسممه‪ ،‬ل يعنيممه مممما يكتممب‬ ‫وينشر إل أن ُيحيل فكر ة في رأسه أو لمحة في خاطره أو خفقممة فممي‬ ‫قلبه‪ .

‬أو‬ ‫فليسقط بنفسه من عدايد هذه المة‪.‬‬ ‫وأشرت إليه في هامش موضوعه‪..‬‬ ‫ذلك مجمل الرأي في أسلوب هذا الكتاب‪ ،‬على أن قارئه قد يقف منه‬ ‫عند مواضع فليسأل بنفسه‪ :‬كيممف تممأّتى للرافعممي أن يعالممج موضمموعه‬ ‫على هذا الوجهه؟ وكيف تهيأ له ذلك المعنىه؟ وأين ومممتى اجتمعممت لممه‬ ‫هذه الخواطره؟ وفي أي أحواله كان يكتبه؟ وعلى أي بنسق كان يؤلف‬ ‫موضوعه ويجمع أشتاته ويحشد خواطره ويصنف عبارتهه؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولقد يقرأ القارئ بعض القصص في هذا الكتاب‪ ،‬فيسأل عممن بعضممها‪:‬‬ ‫أهذا حق يرويه أ م باطل يدعيهه؟ ويسأل عنمد بعضمها‪ :‬أهمذا ممما ينقمل‬ ‫مممن مممأثورات اليدب والتاريممخ القممديم‪ ،‬أ م إبنشمماء مممما يبممدعه الخيممال‬ ‫‪21‬‬ ..‬‬ ‫والكتاب كما يشعر به عنوابنه‪ ،‬هو مجموعة فصول ومقممالت وقصممص‪،‬‬ ‫من وحي القلم وفيض الخاطر في ظممروف متباينممة‪ ،‬وأكممثره ممما كتبممه‬ ‫لمجلة الرسالة بين سنتي ‪ 1934‬و ‪ ،1937‬ولكممل فصممل أو مقالممة أو‬ ‫قصة من هذه المجموعممة سممبب أوحممى إليممه موضمموعها وأملممى عليممه‬ ‫ي أن أثبممت عنممد رأس كممل المجلممد الول‬ ‫القممول فيهمما‪ ،‬ولقممد كممان علم ّ‬ ‫المجلد الول المجلد الثابني المجلد الثالث ‪320 | 10‬‬ ‫موضوع منها باعثه وحايدثته‪ ،‬لعممل مممن ذلممك بنمموًرا يكشممف عممن معنممى‬ ‫مغلق أو يوضح فكر ة يكتنفها بعض الغموض‪ ،‬ولكن بعممض الضممرورات‬ ‫قد ألزمتني أن أقتصد في البيممان هنمما اكتفمماًء بممما بينتممه فممي موضممعه‪.‫وسائله‪ ،‬أو كدر ة في طبعه‪ ،‬أو لن بينممه وبيممن طبيعممة النفممس العربيممة‬ ‫المسلمة التي ينطق الرافعي بلسابنها حجاًبا يباعد بينه وبيممن ممما يقممرأ‬ ‫حا ومعًنى‪.‬‬ ‫رو ً‬ ‫فمن شاء أن يقرأ ما كتب الرافعي ليتذوق أيدبممه فيأخممذ عنممه أو يحكممم‬ ‫عليه‪ ،‬فليستوثق من بنفسه قب ُ‬ ‫ل‪ ،‬ويستكمل وسائله‪ ،‬فإن اجتمعممت لممه‬ ‫أيداتممه مممن اللغممة والممذوق البيممابني‪ ،‬وأحممس إحسمماس النفممس العربيممة‬ ‫المسلمة فيما تحب وممما تكممره وممما يخطممر فممي أمابنيهمما؛ فممذوقه ذوق‬ ‫وحكمممه حكممم‪ ،‬وإل فلُيسممقط الرافعممي مممن عممدايد مممن يقممرأ لهممم‪ .‬هو آخممر‬ ‫ويد‬ ‫ما أبنشأ ولكنه أول ما ينبغي أن يقرأ له‪ ،‬وإن البدء بمه لحقيممق أن يعم ّ‬ ‫قارئه أسلوب الرافعي فيسلس له صعبه وينقايد‪.‬‬ ‫على أبنه إذا حق لنا أن بنرتب كتممب الرافعممي ترتيب ًمما يعيممن قممارئه علممى‬ ‫تذوقه أو يدراسة أيدبه فإن " وحي القلم" في رأس هذا الثبت‪ .‬ولست أرى من حقي أن أطيممل القممول هنمما فممي هممذا الكتمماب وقممد‬ ‫ه في كتاب "حيا ة الرافعي"‪ ،‬وإن موضوع هذا الكتاب لهو الحقيق‬ ‫ذكرت ُ ُ‬ ‫بالدرس والعناية‪.

‫وتوشيه الصنعةه؟ ثم يقممرأ رأي الرافعممي فممي القصممة وكتمماب القصممة*‬ ‫فيقول‪ :‬أين رأيه من حقيقتهه؟ وأين عمله من يدعواهه؟‬ ‫ولهذه القصص حممديث طويممل‪ ،‬ولكممن حسممبي أن أقممول‪ :‬إن الرافعممي‬ ‫وإن هجر القصة ولم يحفل بها زماًبنا‪ -‬كممابنت القصممة فممي أيدبممه‪ .‬وفممي‬‫طبعه‪.‬‬ ‫أما الجزء الثالث من هذا الكتاب فقد خلفه المؤلف ‪-‬رحمه الله‪ -‬علممى‬ ‫مكتبه قصاصات من صحف وصفحات مممن كتممب ومجلت‪ ،‬فعممايد كتاب ًمما‬ ‫بين يدفتين‪ ،‬وقد رتبت فصوله على ما بدا لممي‪ ،‬إذ لممم أجممد فيممما خل ّممف‬ ‫المؤلف من أوراق ما يشممير إلممى رأيممه فممي ترتيبممه‪ ،‬ولكممن جمممع أكممثر‬ ‫موايده في غلف وأويدعه يدرج مكتبه إلى ميعايد‪ ،‬ثم عاجلته منيته‪ .‬‬ ‫محمد سعيد العريان‬ ‫________________‬ ‫‪22‬‬ .‬أو قصر بي الجهد عن ترتيبه على الوجه المثل‪ ،‬فمعممذر ة‬ ‫إلى قارئه‪.‬‬ ‫وللمؤلف فممي ذيممل بعممض الصممحائف تعليقممات‪ ،‬ولممي تعليقممات غيرهمما‬ ‫اقتضاها مكابنها وموضوعها‪ ،‬فإذا رأى القارئ رمز التعليق في الصمملب‬ ‫ه‪ ،‬وإن كان الرمز‬ ‫ما "*" "* *" فهو ما علقت ُ ُ‬ ‫ما أو بنجو ً‬ ‫وفي الهامش بنج ً‬ ‫ما فهو مما علقه المؤلف ‪-‬رحمه الله‪ -‬لبيان معنى أو تفسير كلمة‪.‬وقممد‬ ‫ت ما قدرت عليه بعد‪ ،‬فأضفُته إلى ما جمع المؤلمف‪ ،‬ورتبمت كمل‬ ‫جمع ُ‬ ‫ذلك وهيأته للمطبعة فإن كان قد فاتني شيء مما ينبغي إضممافته إلممى‬ ‫ذلك الجزء‪ .‬‬ ‫رق ً‬ ‫وإن في الكتاب لفّنا وفكًرا وبيابن ًمما‪ ،‬وإن فيممه لمواضممع تقتضممي البسممط‬ ‫والتطويل في الحديث‪ ،‬وإن فيه لمذاهب في البنشاء حقيقممة بالممدرس‬ ‫والنظر‪ ،‬ولكني أجتزئ من ذلك كله بالعرض يدون البيممان؛ ليدع لقممارئه‬ ‫أن يقممول ممما يشمماء ويحكممم‪ ،‬ثممم لفسممح المكممان لمنشممئ الكتمماب أن‬ ‫يتحدث عن مذهبه في البيان وهو عليه أقدر‪.‬‬ ‫وكما قلت من قبل‪ :‬إن هذا الكتاب يجمع كل خصائص الرافعي اليدبية‬ ‫متميز ة بوضوح في أسلوبه‪ ،‬كذلك أقول هنا‪ :‬إبنه يجمممع كممل خصائصممه‬ ‫العقلية والنفسية متميز ة بوضوح فممي موضمموعه‪ ،‬ففيممه خلقممه ويدينممه‪،‬‬ ‫وفيه شبابه وعاطفته‪ ،‬وفيه تزمته ووقاره‪ ،‬وفيه فكاهته ومرحه‪ ،‬وفيممه‬ ‫غضبه وسخطه‪ ،‬فمن شاء أن يعرف الرافعي عرفان الممرأي والفكممر ة‬ ‫والمعاشر ة فليعرفه في هذا الكتاب‪.

‬‬ ‫وإذا اختير الكاتب لرسالة ما‪ ،‬شممعر بقممو ة تفممرض بنفسممها عليممه؛ منهمما‬ ‫سنايد رأيه‪ ،‬ومنها إقامة برهابنه‪ ،‬ومنها جمال ما يأتي به‪ ،‬فيكون إبنسمماًبنا‬ ‫لعماله وأعمالها جميًعا‪ ،‬له بنفسه وجويد ولد بها وجويد آخممر؛ ومممن ثممم‬ ‫قى فيه مثممل السممر‬ ‫ما بعناصره للخير أو الشر كما يوجه؛ وُيل َ‬ ‫يصبح عال ً‬ ‫الذي يلقى في الشجر ة لخراج ثمرها بعمممل طممبيعي ي ُمَرى سممهًل كممل‬ ‫السهل حين يتم‪ ،‬ولكنه صعب أي صعب حين يبدأ‪.‬وتلممك هممي الصممناعة الفنيممة الكاملممة؛‬ ‫تستدرك النقص فتتمه‪ ،‬وتتناول السر فتعلنه‪ ،‬وتلمس المقيد فتطلقه‪،‬‬ ‫وتأخذ المطلق فتحده‪ ،‬وتكشف الجمال فتظهره‪ ،‬وترفع الحيا ة يدرجممة‬ ‫في المعنى وتجعل الكل م كأبنه وجد لنفسه عقًل يعيش به‪.‬الحكمممة الغامضممة‬ ‫الوجويد‪ُ ،‬تص ّ‬ ‫تريده على التفسممير‪ ،‬تفسممير الحقيقممة؛ والخطممأ الظمماهر يريممده علممى‬ ‫التممبيين‪ ،‬تممبيين الصممواب؛ والفوضممى المائجممة تسممأله القممرار‪ .‫صدر الكتاب البيان‬ ‫ل وجويد للمقالة البيابنية إل في المعممابني الممتي اشممتملت عليهمما يقيمهمما‬ ‫الكمماتب علممى حممدويد ويممديرها علممى طريقممة‪ ،‬مصمميًبا بألفمماظه مواقممع‬ ‫ذا بوزن تار ً‬ ‫الشعور‪ ،‬مثيًرا بها مكامن الخيال‪ ،‬آخ ً‬ ‫كا بوزن لتأخذ النفممس‬ ‫كما يشاء وتترك‪.‬‬ ‫فالكاتب الحق ل يكتب ليكتب؛ ولكنه أيدا ة في يد القو ة المصور ة لهممذا‬ ‫ور به شيًئا من أعمالها فّنا من التصوير‪ .‬ومن ذلممك ل يخلممق الملهممم‬ ‫دا إل وفيه أعصابه الكهربائية‪ ،‬وله فممي قلبممه الرقيممق مواضممع مهيممأ ة‬ ‫أب ً‬ ‫للحتراق تنفذ إليها الشعة الروحابنية‪ .1‬‬ ‫ُ‬ ‫ول بد من البيان في الطبائع الملهمة ليتسع بممه التصممرف‪ ،‬إذ الحقممائق‬ ‫أسمى وأيدق من أن تعرف بيقين الحاسة أو تنحصر في إيدراكهمما‪ .‬‬ ‫هذه القو ة التي تجعل اللفظة المفريد ة في ذهنممه معنممى تاممما‪ ،‬وتحممول‬ ‫الجملة الصغير ة إلى قصة‪ ،‬وتنتهي باللمحة السريعة إلممى كشممف عممن‬ ‫حقيقة‪ ،‬وهي تخرجه من حكم أشياء ليحكم عليهمما‪ ،‬وتممدخله فممي حكممم‬ ‫أشياء غيرها لتحكم عليه؛ وهي هي التي تميز طريقته وأسلوبه؛ وكممما‬ ‫خلق الكون من الشعاع تضع الشعاع في بيابنه ‪.‬وتتساقط منها بالمعابني‪.‬فلممو‬ ‫‪23‬‬ .‬إقممرار‬ ‫التناسب؛ وما وراء الحيا ة‪ ،‬يتخذ من فكره صمملة بالحيمما ة؛ والممدبنيا كلهمما‬ ‫تنتقل فيه مرحلة بنفسية لتعلو به أو تنزل‪ .‬‬ ‫حا إلى الكتابة أو الشعر‪ .‬هو ابنتزاعها مممن‬ ‫وبنقل حقائق الدبنيا بنقًل صحي ً‬ ‫الحيا ة في أسلوب وإظهارها للحيا ة في أسلوب آخر يكون أوفى وأيدق‬ ‫وأجمل‪ ،‬لوضعه كممل شمميء فممي خمماص معنمماه وكشممفه حقممائق الممدبنيا‬ ‫كشفة تحت ظاهرها الملتبممس‪ .

‬ولممو كتممب الفريقممان فممي معنممى واحممد لرأيممت‬ ‫ن وألفمماظ؛‬ ‫المنطق في أحد السلوبين وكأبنه يقمول‪ :‬أبنما هنمما فممي معما ٍ‬ ‫وترى اللها م في السلوب الخر يطالعممك أبنممه هنمما فممي جلل وجمممال‪.‬فالكاتب العلمي تمر اللغة منه في ذاكر ة وتخممرج كممما‬ ‫يدخلت عليها طابع واضعيها؛ ولكنها من الكاتب البيابني تمر فممي مصممنع‬ ‫وتخرج عليها طابعه هو‪ .‫دت الحقيقة لما بقيت حقيقة‪ ،‬ولو تلبس الملئكة بهذا اللحممم والممد م‬ ‫ح ّ‬ ‫ُ‬ ‫أبطممل أن يكوبنمموا ملئكممة؛ ومممن ثممم فكممثر ة الصممور البيابنيممة الجميلممة‪،‬‬ ‫للحقيقة الجميلة‪ ،‬هي كممل ممما يمكممن أو يتسممنى مممن طريقممة تعريفهمما‬ ‫للبنسابنية‪.‬‬ ‫ي ُن َ ّ‬ ‫ولهذا ستبقى كل حقيقة مممن الحقممائق الكممبرى ‪-‬كاليمممان‪ .‬والحق‪ -‬سممتبقى محتاجممة فممي كممل عصممر إلممى كتابممة‬ ‫جديد ة من أذهان جديد ة‪.‬أولئك أزاحوا اللغة عن مرتبة سامية‪ ،‬وهممؤلء‬ ‫علوا بها إلى أسمى مراتبهمما؛ وأبنممت مممع الوليممن بممالفكر‪ ،‬ول شمميء إل‬ ‫الفكر والنظر والحكم؛ غيممر أبنممك مممع ذي الحاسممة البيابنيممة ل تكممون إل‬ ‫بمجممموع ممما فيممك مممن قممو ة الفكممر والخيممال والحسمماس والعاطفممة‬ ‫والرأي‪.‬والجمممال‪،‬‬ ‫والحب‪ ،‬والخير‪ .‬أولئممك فممي الكتابممة‬ ‫مع الدقة‪ ،‬وإبداع الصممور ة زائ م ً‬ ‫ف ول يطيممر‪ ،‬وهممؤلء كممالطير الخممر لممه‬ ‫كالطير له جناح يجري به وي َمد ِ ّ‬ ‫جناح يطير به ويجممري‪ .‬‬ ‫وللكتابة التامة المفيممد ة مثممل المموجهين فممي خلممق النمماس‪ :‬ففممي كممل‬ ‫الوجوه تركيب تا م تقو م به منفعة الحيا ة‪ ،‬ولكن الوجه المنفممريد يجمممع‬ ‫‪24‬‬ .‬‬ ‫وفي صور وألوان‪.‬‬ ‫وأي بيان في خضر ة الربيع عنممد الحيمموان مممن آكممل العشممب‪ ،‬إل بيممان‬ ‫الصور ة الواحد ة في معدتهه؟ غير أن صور الربيع في البيممان البنسممابني‬ ‫على اختلف الرض والمممم‪ ،‬تكممايد تكممون بعممديد أزهمماره‪ ،‬ويكممايد النممدى‬ ‫ضرها حسًنا كما ينضره‪.‬‬ ‫ويدور ة العبار ة الفنية في بنفممس الكمماتب البيممابني يدور ة خلممق وتركيممب‪،‬‬ ‫تخرج بها اللفاظ أكبر مما هي‪ ،‬كأبنها شّبت في بنفسممه شممباًبا؛ وأقمموى‬ ‫مما هي‪ ،‬كأبنما كسبت من روحه قو ة؛ وأيدل مممما هممي‪ ،‬كأبنممما زايد فيهمما‬ ‫بصناعته زيايد ة‪ .‬ولكممن الفممن‬ ‫البيابني يرتفع على ذلك بأن غايته قو ة اليداء مع الصحة‪ ،‬وسمو التعممبير‬ ‫دا جمممال الصممور ة‪ .‬‬ ‫وفي الكّتاب الفضلء بماحثون مفكمرون تمأتي ألفمماظهم ومعممابنيهم فّنما‬ ‫عقلّيا غايته صحة اليداء وسمملمة النسممق‪ ،‬فيكممون البيممان فممي كلمهممم‬ ‫على بندر ة كوخز الخضر ة في الشجر ة اليابسة هنا وهنمما‪ .

‫إلى تما م الخلق جمال الخلق‪ ،‬ويزيد على منفعممة الحيمما ة لممذ ة الحيمما ة‪،‬‬ ‫وهو لذلك وبذلك‪ ،‬ي َُرى ويؤّثر ويع َ‬ ‫شق‪.‬‬ ‫إن لممم يكممن البحممر فل تنتظممر اللؤلممؤ‪ ،‬وإن لممم يكممن النجممم فل تنتظممر‬ ‫الشمعاع‪ ،‬وإن لممم تكمن شممجر ة المموريد فل تنتظممر المموريد‪ ،‬وإن لمم يكمن‬ ‫الكاتب البيابني فل تنتظر اليدب‪.‬‬ ‫وربما عابوا السمو اليدبي بأبنه قليل‪ ،‬ولكن الخير كذلك؛ وبأبنه مخالف‪،‬‬ ‫ولكن الحممق كممذلك؛ وبممأبنه محيممر‪ ،‬ولكممن الحسممن كممذلك‪ ،‬وبممأبنه كممثير‬ ‫التكاليف‪ ،‬ولكن الحرية كذلك‪.‬‬ ‫________________‬ ‫‪25‬‬ .

‬ا‪.‬ع ‪1‬‬ ‫استنوق الجمل‬ ‫أرملة حكومة‬ ‫رؤيا في السماء‬ ‫بنته الصغير ة "‪"1‬‬ ‫بنته الصغير ة "‪"2‬‬ ‫الجنبية*‬ ‫قصيد ة مترجمة عن الشيطان‪ :‬لحو م البحر*‬ ‫‪26‬‬ .‫المجلد الول‬ ‫اليمامتان‬ ‫اجتلء العيد‬ ‫المعنى السياسي في العيد‬ ‫الربيع‬ ‫عرش الوريد‬ ‫أيها البحر‬ ‫في الربيع الزرق خواطر مرسلة‬ ‫حديث قِ ّ‬ ‫طين‬ ‫بين خروفين‬ ‫الطفولتان‬ ‫أحل م في الشارع‬ ‫أحل م في قصر‬ ‫بنت الباشا‬ ‫ورقة وريد‬ ‫سمو الحب‬ ‫قصة زواج وفلسفة المهر‬ ‫ذيل القصة وفلسفة المال‬ ‫زوجة إما م‬ ‫زوجة إما م بقية الخير‬ ‫قبح جميل‬ ‫الطائش‬ ‫الطائشة ‪2‬‬ ‫يدموع من رسائل الطائشة ‪1‬‬ ‫فلسفة الطائشة‬ ‫تربية لؤلؤية‬ ‫س‪.

‫الجمال البائس*‪"1" :‬‬ ‫الجمال البائس‪"2" :‬‬ ‫الجمال البائس‪"3" :‬‬ ‫الجمال البائس‪"4" :‬‬ ‫الجمال البائس‪"5" :‬‬ ‫قطاء*‬ ‫عروبة الل ّ َ‬ ‫الله أكبر*‬ ‫في اللهب ول تحترق*‬ ‫المشكلة*‬ ‫المشكلة "‪"2‬‬ ‫المشكلة "‪"3‬‬ ‫المشكلة "‪"4‬‬ ‫‪27‬‬ .

...‬فأحب عمرو ملطفمة المقموقس‪ ،‬فسممير إليمه‬ ‫ابنته مكرمة في جميع ما لها‪" ،‬مع قيممس بممن أبممي العمماص السممهمي"؛‬ ‫سّر بقدومها‪.‬كان الرو م مائة ألف مقاتل بأسلحتهم ‪-‬ولممم تكممن المممدافع‬ ‫عشر أل ً‬ ‫معروفة‪ -‬ولكن روح السل م جعلت الجيش العربي كأبنه اثنا عشر ألف‬ ‫مد َْفع بقنابلها‪ ،‬ل يقاتلون بقو ة البنسان‪ ،‬بل بقممو ة الممروح الدينيممة الممتي‬ ‫ِ‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫وكابنت مارية هذه مسمميحية قويممة الممدين والعقممل‪ ،‬اتخممذها المقمموقس‬ ‫كنيسة حية لبنته‪ ،‬وهو كان والًيا وبطرير ً‬ ‫كا على مصر من قبل هرقممل؛‬ ‫وكان من عجائب صنع الله أن الفتح السلمي جاء في عهممده‪ ،‬فجعممل‬ ‫الله قلب هذا الرجل مفتاح القفل القبطي‪ ،‬فلم تكن أبوابهم تممدافع إل‬ ‫بمقدار ما تدفع‪ ،‬تقاتل شيًئا من القتال غير كبير‪ ،‬أما البممواب الروميممة‬ ‫فبقيت مستغلقة حصينة ل تذعن إل للتحطيم‪ ،‬ووراءها بنحو مائممة ألممف‬ ‫رومي يقاتلون المعجز ة السلمية التي جاءتهم من بليد العرب أول ما‬ ‫جاءت في أربعة آلف رجل‪ ،‬ثممم لممم يزيممدوا آخممر ممما زايدوا علممى اثنممي‬ ‫فا‪ ..".‬‬ ‫ف ُ‬ ‫هذا ما أثبته الواقدي في روايتممه‪ ،‬ولممم يكممن معني ّمما إل بأخبممار المغممازي‬ ‫والفتوح‪ ،‬فكان يقتصر عليها في الرواية؛ أما ما أغفلممه فهممو ممما بنقصممه‬ ‫بنحن‪:‬‬ ‫كابنت لرمابنوسة وصيفة مولمد ة تسممى "ماريمة"‪ ،‬ذات جممال يوبنمابني‬ ‫أتمته مصر ومسحته بسممحرها‪ ،‬فممزايد جمالهمما علممى أن يكممون مصممريا‪،‬‬ ‫وبنقص الجمال اليوبنابني أن يكوبنه؛ فهو أجمممل منهممما‪ ،‬ولمصممر طبيعممة‬ ‫خاصة في الحسن؛ فهي قد تخمل شيًئا فممي جممال بنسمائها أو تشممعث‬ ‫منه‪ ،‬وقد ل توفيه جهد محاسنها الرائعة؛ ولكن مممتى بنشممأ فيهمما جمممال‬ ‫ينزع إلى أصل أجنبي أفرغت فيه سممحرها إفراغًمما‪ ،‬وأبممت إل أن تكممون‬ ‫الغالبة عليه‪ ،‬وجعلته آيتها في المقابلة بينه في طابعه المصري‪ ،‬وبيممن‬ ‫أصله في طبيعة أرضه كائنة ما كابنت؛ تغار علممى سممحرها أن يكممون إل‬ ‫العلى‪.‫اليمامتان‬ ‫جاء في تاريخ الواقدي "أن "المقوقس" عظيم القبط في مصممر‪ ،‬زوج‬ ‫ما‬ ‫بنته "أرمابنوسة" من "قسطنطين بن هرقل" وجهزها بأموالها حشمم ً‬ ‫لتسير إليه‪ ،‬حتى يبنممي عليهمما فممي مدينممة قيسممارية ‪1‬؛ فخرجممت إلممى‬ ‫بلبيس وأقامت بها‪ .‬وجاء عمممرو بممن العمماص إلممى بلممبيس فحاصممرها‬ ‫دا‪ ،‬وقاتل من بها‪ ،‬وقتل منهم زهمماء ألممف فممارس‪ ،‬وابنهممز م‬ ‫حصاًرا شدي ً‬ ‫من بقي إلى المقوقس‪ ،‬وأخذت أرمابنوسة وجميع ما لها‪ ،‬وأخذ كل ممما‬ ‫كان للقبط في بلبيس‪ .

.‫جعلهمما السممل م مممايد ة منفجممر ة تشممبه الممديناميت قبممل أن ُيعممَرف‬ ‫الديناميت!‬ ‫دا؛ إذ‬ ‫ولما بنزل عمرو بجيشه على بلبيس‪ ،‬جزعممت ماريممة جزعًمما شممدي ً‬ ‫كان الرو م قد أرجفوا أن هؤلء العرب قو م جياع ينفضهم الجدب على‬ ‫البليد بنفممض الرمممال علممى العيممن فممي الريممح العاصممف؛ وأبنهممم جممرايد‬ ‫إبنسابني ل يغزو إل لبطنه؛ وأبنهم غلظ الكبممايد كالبممل الممتي يمتطوبنهمما؛‬ ‫سف؛ وأبنهممم ل عهممد لهممم‬ ‫ن على َ‬ ‫خ ْ‬ ‫وأن النساء عندهم كالدواب ُيرتبط ْ َ‬ ‫فممت أمممابنتهم؛ وأن قائممدهم عمممرو بممن‬ ‫خ ّ‬ ‫ول وفمماء‪ ،‬ث َ ُ‬ ‫قلممت مطممامعهم و َ‬ ‫العاص كان جّزاًرا في الجاهلية‪ ،‬فما تدعه روح الجزار ول طبيعته؛ وقد‬ ‫جاء بأربعممة آلف سممالخ مممن أخلط النمماس وشممذاذهم‪ ،‬ل أربعممة آلف‬ ‫مقاتل من جيش له بنظا م الجيش!‬ ‫وتوهمت مارية أوهامها‪ ،‬وكابنت شمماعر ة قممد يدرسممت هممي وأرمابنوسممة‬ ‫أيدب يوبنان وفلسفتهم‪ ،‬وكان لها خيممال مشممبوب متوقممد يشممعرها كممل‬ ‫عاطفة أكبر مما هي‪ ،‬ويضاعف الشياء في بنفسها‪ ،‬وينزع إلى طممبيعته‬ ‫المؤبنثة‪ ،‬فيبالغ في تهويل الحممزن خاصممة‪ ،‬ويجعممل مممن بعممض اللفمماظ‬ ‫يدا على الد م‪.‬‬ ‫يا إلهي‪ ،‬قَ ّ‬ ‫وذهبت تتلو شعرها على أرمابنوسة في صوت حزين يتوجع؛ فضممحكت‬ ‫هذه وقالت‪ :‬أبنت واهمة يا مارية؛ أبنسيت أن أبي قد أهدى إلممى بنممبيهم‬ ‫َ‬ ‫صمنا"‪ ،1‬فكمابنت عنمده فمي مملكمة بعضمها السمماء‪ .‬وصنعت في ذلك شعًرا هذه ترجمته‪:‬‬ ‫جاءك أربعة آلف جزار أيتها الشا ة المسكينة!‬ ‫ستذوق كل شعر ة منك ألم الذبح قبل أن ُتذَبحي!‬ ‫جاءك أربعة آلف خاطف أيتها العذراء المسكينة!‬ ‫ميتة قبل الموت!‬ ‫ستموتين أربعة آلف ِ‬ ‫قوبني يا إلهي؛ لغمد في صدري سكيًنا يريد عني الجزارين!‬ ‫و هذه العذراء؛ لتتزوج الموت قبل أن يتزوجها العربي‪!.‬‬ ‫وقو ً‬ ‫ومن ذلك اسُتطير قلممب ماريممة وأفزعتهمما الوسمماوس‪ ،‬فجعلممت تنممدب‬ ‫بنفسها‪ .‬وبعضمها‬ ‫بنت "أبن ْ ِ‬ ‫القلبه؟ لقد أخبربني أبي أبنه بعث بها لتكشف له عن حقيقة هذا الممدين‬ ‫سا ُيعلمه أن هؤلء المسلمين‬ ‫وحقيقة هذا النبي؛ وأبنها أبنفذت إليه يدسي ً‬ ‫هم العقل الجديد الذي سيضع في العالم تمييزه بين الحممق والباطممل‪،‬‬ ‫وأن بنبيهم أطهر من السحابة في سمائها‪ ،‬وأبنهممم جميعًمما ينبعثممون مممن‬ ‫حممدويد يدينهممم وفضممائله‪ ،‬ل مممن حممدويد أبنفسممهم وشممهواتها؛ وإذا سمملوا‬ ‫السمميف سمملوه بقممابنون‪ ،‬وإذا أغمممدوه أغمممدوه بقممابنون‪ .‬وقممالت عممن‬ ‫النساء‪ :‬لن تخاف المرأ ة على عفتها مممن أبيهمما أقممرب مممن أن تخمماف‬ ‫‪29‬‬ ..

‬‬ ‫قالت مارية‪ :‬وأبيك يا أرمابنوسة‪ ،‬إن هذا لعجيب! فقممد مممات سممقراط‬ ‫وأفلطون وأرسطو وغيرهم من الفلسفة والحكماء‪ ،‬وممما اسممتطاعوا‬ ‫أن يؤيدبوا بحكمتهم وفلسفتهم إل الكتب التي كتبوها‪ !.‬فلممم يخرجمموا‬ ‫ت مممن أمممر‬ ‫ت أبن م ِ‬ ‫للدبنيا جماعة تامة البنسابنية‪ ،‬فضًل عن أمة كما وصف ِ‬ ‫المسلمين؛ فكيف استطاع بنبيهم أن يخرج هممذه المممة وهممم يقولممون‪:‬‬ ‫إبنه كان أمياه؟ أفتسخر الحقيقممة مممن كبممار الفلسممفة والحكممماء وأهممل‬ ‫السياسممة والتممدبير؛ فتممدعهم يعملممون عبث ًمما أو كممالعبث‪ ،‬ثممم تستسمملم‬ ‫للرجل المي الذي لم يكتب ولم يقرأ ولم يدرس ولم يتعلمه؟‬ ‫قالت أرمابنوسة‪ :‬إن العلماء بهيئة السماء وأجرامها وحسمماب أفلكهمما‪،‬‬ ‫ليسوا هم الذين يشقون الفجر وُيطلعون الشمس؛ وأبنا أرى أبنممه ل بممد‬ ‫من أمة طبيعية بفطرتها يكون عملها في الحيا ة إيجايد الفكار العلميممة‬ ‫الصحيحة التي يسير بها العالم‪ ،‬وقد يدرسممت المسمميح وعملممه وزمنممه‪،‬‬ ‫فكان طيلة عمره يحاول أن يوجد هذه المة‪ ،‬غير أبنه أوجممدها مصممغر ة‬ ‫‪30‬‬ .‬شممتان بيممن عمممل وعمممل‪ ،‬وإن‬ ‫كان لون يشبه لوًبنا‪...‫عليهمما مممن أصممحاب هممذا النممبي؛ فممإبنهم جميعًمما فممي واجبممات القلممب‬ ‫وواجبات العقل‪ ،‬ويكممايد الضممير السمملمي فممي الرجمل منهممم‪ ..‬‬ ‫فاستروحت مارية واطمأبنت باطمئنممان أرمابنوسممة‪ ،‬وقممالت‪ :‬فل ضممير‬ ‫علينا إذا فتحوا البلد‪ ،‬ول يكون ما بنستضر بهه؟‬ ‫قممالت أرمابنوسممة‪ :‬ل ضممير يمما ماريممة‪ ،‬ول يكممون إل ممما بنحممب لبنفسممنا؛‬ ‫فالمسلمون ليسوا كهممؤلء العلمموج مممن الممرو م‪ ،‬يفهمممون متمماع الممدبنيا‬ ‫بفكر ة الحرص عليه‪ ،‬والحاجة إلى حلله وحرامه‪ ،‬فهم القسما ة الغلظ‬ ‫المستكِلبون كالبهائم؛ ولكنهم يفهمممون متمماع الممدبنيا بفكممر ة السممتغناء‬ ‫عنه والتمييز بين حلله وحرامه‪ ،‬فهم البنسابنيون الرحماء المتعففون‪....‬‬ ‫حامًل سل ً‬ ‫ملممك؛‬ ‫وقال أبي‪ :‬إبنهممم ل يغيممرون علممى المممم‪ ،‬ول يحاربوبنهمما حممرب ال ُ‬ ‫وإبنما تلك طبيعة الحركة للشريعة الجديممد ة‪ ،‬تتقممد م فممي الممدبنيا حاملممة‬ ‫السمملح والخلق‪ ،‬قويممة فممي ظاهرهمما وباطنهمما‪ ،‬فمممن وراء أسمملحتهم‬ ‫أخلقهم؛ وبذلك تكون أسلحتهم بنفسها ذات أخلق!‬ ‫وقممال أبممي لهمما‪ :‬إن هممذا الممدين سمميندفع بممأخلقه فممي العممالم ابنممدفاع‬ ‫العصار ة الحية في الشجر ة الجريداء؛ طبيعة تعمل في طبيعممة؛ فليممس‬ ‫يمضي غير بعيد حتى تخضمّر الممدبنيا وترمممي ظللهمما؛ وهممو بممذلك فمموق‬ ‫السياسممات الممتي تشممبه فممي عملهمما الظمماهر الملفممق ممما يعممد كطلء‬ ‫الشجر ة الميتة الجريداء بلون أخضر‪ .‬يكمون‬ ‫حا يضرب صاحبه إذا هم بمخالفته‪.

‬‬ ‫ك تتهيئيممن أن تكمموبني‬ ‫قالت أرمابنوسممة‪ :‬وممما بعممد ذلممك يدليممل علممى أبن م ِ‬ ‫مسلمة يا مارية!‬ ‫ك فيممه بحسممبه‪،‬‬ ‫فاستضحكتا مًعا وقالت مارية‪ :‬إبنما ألقي ِ‬ ‫ما جاريت ُم ِ‬ ‫ت كل ً‬ ‫فأبنا وأبنت كافرتان ل مسلمتان‪.‬‬ ‫‪31‬‬ .‬والعجيب يا ماريممة‪ ،‬أن‬ ‫هذا النبي قد خذله قومه وبناكروه وأجمعوا على خلفه‪ ،‬فكان في ذلك‬ ‫كالمسيح‪ ،‬غير أن المسيح ابنتهى عنممد ذلممك؛ أممما هممذا فقممد ثبممت ثبممات‬ ‫الواقع حين يقع؛ ل يرتد ول يتغيممر؛ وهمماجر مممن بلممده‪ ،‬فكممان ذلممك أول‬ ‫خطا الحقيقة التي أعلنت أبنها ستمشممي فممي الممدبنيا‪ ،‬وقممد أخممذت مممن‬ ‫ُ‬ ‫يومئذ تمشي ‪ .‫في بنفسه وحوارييه‪ ،‬وكان عمله كالبدء فممي تحقيممق الشمميء العسممير؛‬ ‫حسبه أن يثبت معنى المكان فيه‪.‬‬ ‫وظهور الحقيقة من هذا الرجل المي هو تنممبيه الحقيقممة إلممى بنفسممها؛‬ ‫وبرهابنها القاطع أبنها بذلك في مظهرها اللهي‪ .‬‬ ‫قالت مارية‪ :‬إن هذا والله لسر إلهي يممدل علممى بنفسممه؛ فمممن طبيعممة‬ ‫البنسان أل تنبعث بنفسممه غيممر مباليممة الحيمما ة والممموت إل فممي أحمموال‬ ‫قليلة‪ ،‬تكون طبيعة البنسان فيهمما عميمماء؛ كالغضممب العمممى‪ ،‬والحممب‬ ‫ت‬ ‫العمى‪ ،‬والتكبر العمى؛ فإذا كمابنت همذه الممة السملمية كمما قلم ِ‬ ‫منبعثة هذا البنبعاث‪ ،‬ليس فيها إل الشممعور بممذاتيتها العاليممة‪ .‬والفرق الثممالث أن المسمميح لممم‬ ‫يأت إل بعبايد ة واحد ة هي عبايد ة القلب‪ ،‬أما هذا الدين فعلمت من أبممي‬ ‫ضا‪ :‬إحداها للعضمماء‪ .‬وعند أبي أبنهم بهذه الخير ة سيملكون الدبنيا؛ فلن ُتقَهر أمة‬ ‫عقيدتها أن الموت أوسع الجابنبين وأسعدهما‪.1‬ولو كابنت حقيقة المسيح قممد جمماءت للممدبنيا كلهمما لهمما‬ ‫جرت به كذلك‪ ،‬فهذا فرق آخر بينهما‪ .‬والثابنيممة للقلممب‪،‬‬ ‫أبنه ثلث عبايدات يشد بعضها بع ً‬ ‫والثالثة للنفس؛ فعبايد ة العضماء طهارتهما واعتيايدهما الضمبط؛ وعبمايد ة‬ ‫القلب طهارته وحبه الخير؛ وعبايد ة النفس طهارتها وبذلها فممي سممبيل‬ ‫البنسابنية‪ .‬‬ ‫قال الراوي‪ :‬وابنهز م الرو م عن بلممبيس‪ ،‬وارتممدوا إلممى المقمموقس فممي‬ ‫"منف"‪ ،‬وكان وحمي أرمابنوسمة فممي ماريمة ممد ة الحصممار ‪-‬وهمي بنحمو‬ ‫الشهر‪ -‬كأبنه فكر سكن فكًرا وتمديد فيه؛ فقد مر ذلممك الكل م بممما فممي‬ ‫عقلها من حقائق النظر في اليدب والفلسفة‪ ،‬فصنع ما يصنع المؤلممف‬ ‫بكتاب ينقحه‪ ،‬وأبنشأ لها أخيلة تجايدلها وتدفعها إلى التسممليم بالصممحيح‬ ‫لبنه صحيح‪ ،‬والمؤكد لبنه مؤكد‪.‬فممما بعممد‬ ‫و ذاتيتممه‪ ،‬وهممذه‬ ‫ذلك يدليل على أن هذا الدين هو شعور البنسممان بسممم ّ‬ ‫هي بنهاية النهايات في الفلسفة والحكمة‪.

.‬‬ ‫قالت‪ :‬ول سلحه‪ ،‬صفيه كيف رأيته "هو"ه؟‬ ‫قالت‪ :‬رأيته قصير القامة علمة قو ة وصلبة‪ ،‬وافر الهامة علمة عقممل‬ ‫وإرايد ة‪ ،‬أيدعج العينين‪...‬‬ ‫وجعلت هذه الحقائق السلمية وأمثالها ُتع مّرب هممذا العقممل اليوبنممابني؛‬ ‫فلما أرايد عمرو بن العاص توجيه أرمابنوسة إلى أبيها‪ ،‬وابنتهى ذلك إلى‬ ‫مارية قالت لها‪ :‬ل يجمل بمن كابنت مثلك في شرفها وعقلها أن تكون‬ ‫خيذ ة‪ ،‬تتوجه حيث ُيسار بها؛ والرأي أن تبدئي هممذا القائممد قبممل أن‬ ‫كال ِ‬ ‫ك؛ فأرسمملي إليممه فممأعلميه أبنممك راجعممة إلممى أبيممك‪ ،‬واسممأليه أن‬ ‫يبممدأ ِ‬ ‫ُيصحبك بعض رجاله؛ فتكوبني المر ة حتى فممي السممر‪ ،‬وتصممنعي صممنع‬ ‫بنات الملوك!‬ ‫قالت أرمابنوسة‪ :‬فل أجد لذلك خيًرا منك في لسابنك ويدهائك؛ فمماذهبي‬ ‫إليه من قَِبلي‪ ،‬وسيصحبك الراهب "شمطا"‪ ،‬وخمذي معمك كوكبمة ممن‬ ‫فرسابننا‪.‬المممة المتي تبممذل كمل‬ ‫صمما ل تأخممذ شمميًئا‪ ،‬والممتي تبممذل‬ ‫شمميء وتستمسممك بالحيمما ة جبن ًمما وحر ً‬ ‫أرواحها فقط تأخذ كل شيء"‪.‬فقال‪ :‬أبلغيها أن بنبينا ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬قال‪" :‬استوصمموا‬ ‫بالقبط خيًرا؛ فإن لهم فيكم صهًرا وذمة" وأعلميها أبننا لسنا على غار ة‬ ‫بن ُِغيرها‪ ،‬بل على بنفوس بن ُغَّيرها‪.‬‬ ‫يريد أن يتكلم‪ُ ،‬‬ ‫فقطعت أرمابنوسة عليها وقالت‪ :‬ما سألتك صفة جويده‪.‬ل تكممون خدمممة‬ ‫البنسابنية إل بذات عالية ل تبمالي غيممر سمموها‪ .‬‬ ‫قالت‪ :‬كان آتًيا في جماعة من فرسممابنه علممى خيممولهم العِممراب‪ ،‬كأبنهمما‬ ‫شياطين تحمل شياطين من جنس آخر؛ فلما صممار بحيممث أتممبينه أومممأ‬ ‫ت‪ ،‬فممإذا هممو علممى فممرس‬ ‫إليه الترجمان ‪-‬وهو "وريدان" مموله‪ -‬فنظممر ُ‬ ‫َ‬ ‫م‪ 1‬لم يخلص للسويد ول للحمر‪ ،‬طويممل العنممق مشممرف لممه‬ ‫مْيت أ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫كُ َ‬ ‫ذؤابة أعلى بناصيته كط ُّر ة المرأ ة‪ ،‬ذّيال يتبختر بفارسممه وُيحمحممم كممأبنه‬ ‫مط َّهم‪.‬‬ ‫ك فقممال‪:‬‬ ‫ت إليممه رسممالت ِ‬ ‫قالت مارية وهي تقص على سيدتها‪ :‬لقد أيدي م ُ‬ ‫كيف ظنها بناه؟ قلممت‪ :‬ظنهمما بفعممل رجممل كريممم يممأمره اثنممان‪ :‬كرمممه‪،‬‬ ‫ويدينه‪ ..‫ومن طبيعة الكل م إذا أثر فممي النفممس‪ ،‬أن ينتظممم فممي مثممل الحقممائق‬ ‫الصغير ة التي تلقى للحفممظ؛ فكممان كل م أرمابنوسممة فممي عقممل ماريممة‬ ‫هكذا‪" :‬المسيح بدء وللبممدء تكملممة‪ ،‬ممما مممن ذلممك بممد‪ .‬‬ ‫فضحكت أرمابنوسة وقالت‪ :‬علمة ماذاه؟‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫قالت‪ :‬فصفيه لي يا مارية‪...‬‬ ‫قالت مارية‪ :‬أما سلحه‪...

......‬‬ ‫‪33‬‬ .‬إن الكنيسة كالحديقة؛ وهي حديقة في مكابنها‪،‬‬ ‫وقلما توحي شيًئا إل في موضعها؛ فالكنيسة هي الجدران الربعة‪ ،‬أممما‬ ‫هؤلء فمعبدهم بين جهات الرض الربع‪...‬أبلج ُيشرق وجهه كأن فيه للء الذهب على الضوء‪ ،‬أي ّم ً‬ ‫فيه القو ة حتى لتكايد عيناه تأمران بنظرهما أمًرا‪ ..‫دا‪ ،‬اجتمعممت‬ ‫‪ .‬يداهية كتب يدهمماؤه‬ ‫على جبهته العريضة يجعل فيها معنى يأخذ من يراه‪ ..‬ومن ذا الذي يسممتطيع أن يحمممل معممه كنيسممة علممى جمموايد أو‬ ‫حماره؟‬ ‫قالت أرمابنوسة‪ :‬بنعم‪ ..‬‬ ‫ضت مارية من طرفها وقالت‪ :‬هو والله ما وصفت‪ ،‬وإبنممي ممما ملت‬ ‫فغ ّ‬ ‫عيني منه‪ ،‬وقد كدت أبنكر أبنه إبنسان لما اعترابني من هيبته‪.‬‬ ‫وتضّرجت وجنتاها‪ ،‬فكان ذلممك حممديًثا بينهمما وبيممن عينممي أرمابنوسممة‪.‬ارتعممش قلممب ماريممة‪ ،‬وسممألت الراهممب‬ ‫"شطا"‪ :‬ماذا يقولونه؟ قال‪ :‬إن هذه كلمة يدخلون بها صمملتهم‪ ،‬كأبنممما‬ ‫يخاطبون بها الزمن أبنهم الساعة في وقت ليس منممه ول مممن يدبنيمماهم‪،‬‬ ‫وكأبنهم يعلنون أبنهم بين يدي مممن هممو أكممبر مممن الوجممويد؛ فممإذا أعلنمموا‬ ‫ابنصممرافهم عممن المموقت وبنممزاع المموقت وشممهوات المموقت‪ ،‬فممذلك هممو‬ ‫يدخولهم في الصل ة؛ كأبنهم يمحون الدبنيا مممن النفممس سمماعة أو بعممض‬ ‫ساعة؛ ومحوها من أبنفسهم هو ارتفاعهم بأبنفسهم عليها؛ ابنظممري‪ ،‬أل‬ ‫ن هذه الكلمة قد سحرتهم سحًرا فهم ل يلتفتون في صمملتهم إلممى‬ ‫تري ْ َ‬ ‫شيء؛ وقد شملتهم السكينة‪ ،‬ورجعوا غير من كابنوا‪ ،‬وخشعوا خشمموع‬ ‫أعظم الفلسفة في تأملهم ‪1‬ه؟‬ ‫قالت مارية‪ :‬ممما أجمممل هممذه الفطممر ة الفلسممفية! لقممد تعبممت الكتممب‬ ‫لتجعل أهل الدبنيا يستقرون ساعة في سكينة الله عليهم فما أفلحممت‪،‬‬ ‫ولت على المصلين بالزخممارف والصممور والتماثيممل‬ ‫وجاءت الكنيسة فه ّ‬ ‫واللوان؛ لتوحي إلممى بنفوسممهم ضممرًبا مممن الشممعور بسممكينة الجمممال‬ ‫وتقديس المعنى الديني‪ ،‬وهي بذلك تحتال في بنقلهم ممن جموهم إلمى‬ ‫جوها‪ ،‬فكابنت كساقي الخمر؛ إن لم يعطك الخمر عجممز عممن إعطائممك‬ ‫النشو ة‪ .‬‬ ‫قالت أرمابنوسة‪ :‬من هيبته أ م عينيه الدعجاوينه؟‬ ‫ت بنت المقوقس إلى أبيها في صحبة "قيس"‪ ،‬فلممما كممابنوا فممي‬ ‫ورجع ْ‬ ‫الطريق وجبت الظهر‪ ،‬فنزل قيس يصلي بمن معه والفتاتان تنظران؛‬ ‫فلما صمماحوا‪" :‬اللممه أكممبر‪ ".‬‬ ‫وقالت هذه‪ :‬كذلك كل لذ ة ل يفسرها للنفس إل تكرارها‪...‬وكلما حاولت أن‬ ‫أتفرس في وجهه رأيت وجهه ل يفسره إل تكرر النظر إليه‪.

‬‬ ‫قالت مارية‪ :‬وهل تفتح عليهم الدبنيا‪ .‬وأقبل يتر ّ‬ ‫كأبنما سافر ورجع؛ وكابنت ما تزال في أحل م قلبها؛ وكابنت مممن الحلممم‬ ‫في عالم أخذ يتلشى إل من عمرو وما يتصل بعمرو‪ .‬‬ ‫حل‪ ،‬فلما حاذى مارية كممان عنممدها‬ ‫وابنفتل قيس من الصل ة‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ه‪ :‬ما أَرُبهم من هذه الحرب‪ ،‬وهل في‬ ‫وقالت مارية للراهب شطا‪َ :‬‬ ‫سل ْ ُ‬ ‫ما على هذا البلده؟‬ ‫سياستهم أن يكون القائد الذي يفتح بل ً‬ ‫دا حاك ً‬ ‫قال قيس‪ :‬حسبك أن تعلمي أن الرجل المسمملم ليممس إل رجًل عممامًل‬ ‫في تحقيق كلمة الله‪ ،‬أما حظ بنفسه فهو في غير هذه الدبنيا‪.‬‬ ‫وترجم الراهب كلمه هكذا‪ :‬أما الفاتح فهو في الكثر الحاكم المقيممم‪،‬‬ ‫الحرب فهي عندبنا الفكر ة وأما المصلحة تريممد أن تضممرب فممي الرض‬ ‫وتعمل‪ ،‬وليس حظ النفس شيًئا يكون من الدبنيا؛ وبهذا تكممون النفممس‬ ‫أكبر من غرائزها‪ ،‬وتنقلب معها الممدبنيا بُرعوبنتهمما وحماقاتهمما وشممهواتها‬ ‫كالطفل بين يدي رجل‪ ،‬فيهمما قمو ة ضمبطه وتصمريفه‪ .‬وهل لهم قوايد كثيرون كعمروه؟‬ ‫قال‪ :‬كيف ل تفتح الدبنيا على قو م ل يحاربون المممم‪ .‬‬ ‫قالت مارية‪ :‬فسله‪ :‬كيف يصنع "عمرو" بهذه القلة التي معه والممرو م‬ ‫ل يحصى عديدهم؛ فإذا أخفق "عمرو" فمن عسى أن يسمتبدلوه منمهه؟‬ ‫وهل هو أكبر قوايدهم‪ ،‬أو فيهم أكبر منهه؟‬ ‫قال الراوي‪ :‬ولكن فرس قيس تم ّ‬ ‫طر وأسرع في لحمماق الخيممل علممى‬ ‫حا بيمن عممرو‬ ‫المقدمة‪ .‫قال الراهب شطا‪ :‬ولكن هؤلء المسلمين مممتى ُفتحممت عليهممم الممدبنيا‬ ‫وافتتنوا بها وابنغمسوا فيها؛ فسممتكون هممذه الصممل ة بعينهمما ليممس فيهمما‬ ‫صل ة يومئذ‪.‬ولمو كمان فمي‬ ‫عقيدتنا أن ثواب أعمالنا في الدبنيا لبنعكس المر‪.‬بممل يحمماربون ممما‬ ‫فيها من الظلم والكفر والرذيلة‪ ،‬وهم خارجون مممن الصممحراء بطبيعممة‬ ‫قوية كطبيعة الموج فممي المممد المرتفممع؛ ليممس فممي يداخلهمما إل أبنفممس‬ ‫ممما ليممس فممي‬ ‫مندفعة إلى الخارج عنها؛ ثم يقمماتلون بهممذه الطبيعممة أم ً‬ ‫الداخل منها إل النفوس المستعد ة أن تهرب إلى الداخل!‬ ‫قالت مارية‪ :‬والله لكأبننا ثلثتنا على يدين عمرو‪.‬كأبنه يقول‪ :‬لسنا في هذا‪ .‬وُفتحمت مصمر صمل ً‬ ‫والقبط‪ ،‬وولى الرو م مصعدين إلى السكندرية‪ ،‬وكابنت مارية في ذلك‬ ‫تستقرئ أخبار الفاتح تطوف منها على أطلل من شخص بعيد؛ وكممان‬ ‫عمرو مممن بنفسممها كالمملكممة الحصممينة مممن فاتممح ل يملممك إل حبممه أن‬ ‫‪34‬‬ .‬وفي هذه الحيا ة‬ ‫أحمموال "ثلث" يغيممب فيهمما الكممون بحقممائقه؛ فيغيممب عممن السممكران‪،‬‬ ‫والمخبول‪ ،‬والنائم؛ وفيها حالة رابعة يتلشى فيها الكون إل من حقيقة‬ ‫واحد ة تتمثل في إبنسان محبوب‪.

‬‬ ‫مر ة حبيًبا كبيًرا في َر ُ‬ ‫المجلد الول المجلد الول المجلد الثابني المجلد الثالث ‪320 | 24‬‬ ‫كل شيء خاضع لقابنوبنه‪ ،‬والبنثى ل تريد أن تخضع إل لقابنوبنها‪.‬‬ ‫تركها المير تصنع الحيا ة‪ ،‬وذهب هو يصنع الموت!‬ ‫هي كأسعد امرأ ة؛ ترى وتلمس أحلمها‪.‬‬ ‫تقول اليمامة‪ :‬إن الوجويد يحب أن ُيرى بلوبنين في عين البنثى؛‬ ‫جلها‪ ،‬ومر ة حبيًبا صغيًرا في أوليدها‪.‬‬ ‫هي كأهنأ امرأ ة‪ ،‬ملكت ملكها من الحيا ة ولم تفتقر‪.‬فلما أصبحتا وقع إليها أن عمًرا قد سار إلى السممكندرية لقتممال‬ ‫الرو م‪ ،‬وشاع الخبر أبنه لما أمر بفسطاطه أن يقوض أصابوا يمامة قممد‬ ‫باضت فمي أعله‪ ،‬فممأخبروه فقمال‪" :‬قممد تحرمممت فممي جواربنمما‪ ،‬أ َقِممروا‬ ‫الفسطاط حتى تطير فراخها" فأقروه!‬ ‫ولممم يمممض غيممر طويممل حممتى قضممت ماريممة بنحبهمما‪ ،‬وحفظممت عنهمما‬ ‫أرمابنوسة هذا الشعر الذي أسمته بنشيد اليمامة‪:‬‬ ‫على فسطاط المير يمامة جاثمة تحضن بيضها‪.‬‬ ‫إن سعايد ة المرأ ة أولها وآخرها بعض حقائق صغير ة كهذا البيض‪.‬‬ ‫لو سئلت عن هذا البيض لقالت‪ :‬هذا كنزي‪.‬‬ ‫هل أكلف الوجويد شيًئا كثيًرا إذا أريدت أن أكون كهذه اليمامة!‬ ‫على فسطاط المير يمامة جاثمة تحضن بيضها‪.‬‬ ‫على فسطاط المير يمامة جاثمة تحضن بيضها‪.‫يأخذها؛ وجعلت تذوي وشحب لوبنها وبدأت تنظر النظر ة التائهة‪ .‬‬ ‫هي كأرق امرأ ة؛ عرفت الرقة مرتين‪ :‬في الحب‪ ،‬والوليد ة‪.‬وبان‬ ‫وه الممذي يحممرق الممد م؛‬ ‫عليها أثر الممروح الظمممأى؛ وحاطهمما اليممأس بجم ّ‬ ‫وبممدت مجروحممة المعممابني؛ إذ كممان يتقاتممل فممي بنفسممها الشممعوران‬ ‫العدوان‪ :‬شعور أبنها عاشقة‪ ،‬وشعور أبنها يائسة!‬ ‫ضا تتعلق فًتى رومابنّيا‪ ،‬فسهرتا ليلة‬ ‫ورقت لها أرمابنوسة‪ ،‬وكابنت هي أي ً‬ ‫تديران الرأي في رسالة تحملها مارية من قبلها إلى عممرو كمي تصمل‬ ‫إليه‪ ،‬فإذا وصلت بّلغت بعينيها رسالة بنفسها‪.‬‬ ‫واستقر المر أن تكون المسألة عمن ماريمة القبطيممة وخبرهمما وبنسمملها‬ ‫وما يتعلق بها مما يطول الخبار بممه إذا كممان السممؤال مممن امممرأ ة عممن‬ ‫امرأ ة‪ .‬‬ ‫ك فسطاطه!‬ ‫أيتها اليمامة‪ ،‬لم تعرفي المير وترك ل ِ‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫دا أحبه!‬ ‫هل أكلف الوجويد شيًئا إذا كلفته رجًل واح ً‬ ‫على فسطاط المير يمامة جاثمة تحضن بيضها‪.‬‬ ‫الشمس والقمر والنجو م‪ ،‬كلها أصغر في عينها من هذا البيض‪.

‫هكذا الحظ‪ :‬عممدل مضمماعف فممي بناحيممة‪ ،‬وظلممم مضمماعف فممي بناحيممة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫ُبنسب الهدهد إلى سليمان‪ ،‬وسُتنسب اليمامة إلى عمرو‪.‬‬ ‫ت "اليمامة الخرى"!‬ ‫وا ً‬ ‫ها لك يا عمرو! ما ضر لو عرف َ‬ ‫________________‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫على فسطاط المير يمامة جاثمة تحضن بيضها‪.‬‬ ‫احمدي الله أيتها اليمامة‪ ،‬أن ليس عندكم لغات وأيديان‪،‬‬ ‫عندكم فقط‪ :‬الحب والطبيعة والحيا ة‪.‬‬ ‫يمامة سعيد ة‪ ،‬ستكون في التاريخ كهدهد سليمان‪.

‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫يو م تعم فيه الناس ألفاظ الممدعاء والتهنئممة مرتفعممة بقممو ة إلهيممة فمموق‬ ‫منازعات الحيا ة‪.‬‬ ‫ذلك اليو م الذي ينظر فيه البنسان إلممى بنفسممه بنظمر ة تلمممح السممعايد ة‪،‬‬ ‫وإلى أهله بنظر ة تبصر العزاز‪ ،‬وإلى يداره بنظر ة تدرك الجمممال‪ ،‬وإلممى‬ ‫الناس بنظر ة ترى الصداقة‪.‬‬ ‫يو م العيد؛ يو م تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه‪.‬‬ ‫وهذه الفواه الصغير ة التي تنطق بأصوات ل تزال فيها بنبرات الحنممان‬ ‫من تقليد لغة ال م‪.‬‬ ‫المجلد الول المجلد الول المجلد الثابني المجلد الثالث ‪320 | 26‬‬ ‫مات والل َّثممات فل يمزال‬ ‫ضممة القريبمة العهممد بال ّ‬ ‫وهمذه الجسما م الغ ّ‬ ‫ضم ّ‬ ‫حولها جو القلب‪.‬‬ ‫يو م الزينة التي ل يرايد منها إل إظهار أثرها على النفس ليكون النمماس‬ ‫جميًعا في يو م حب‪.‬والضممحك‪ ،‬والوفمماء‪ ،‬والخمماء‪ ،‬وقممول البنسمان‬ ‫للبنسان‪ :‬وأبنتم بخير‪.‬الحالمة إذا بكت بكت بدموع ل ثقل لها‪.‬‬ ‫على هذه الوجوه النضر ة التي كب َِرت فيها ابتسامات الرضاع فصممارت‬ ‫ضحكات‪.‬‬ ‫يو م الثياب الجديد ة على الكل؛ إشعاًرا لهم بأن الوجه البنسابني جديممد‬ ‫في هذا اليو م‪.‬‬ ‫زمن قصير ظريف ضاحك‪ ،‬تفرضه اليديممان علممى النمماس؛ ليكممون لهممم‬ ‫بين الحيمن والحيمن يمو م طمبيعي فمي همذه الحيما ة المتي ابنتقلمت عمن‬ ‫طبيعتها‪.‬‬ ‫سمما للزمممن إل‬ ‫علممى هممؤلء الطفممال السممعداء الممذين ل يعرفممون قيا ً‬ ‫بالسرور‪.‬‬ ‫يمو م السممل م‪ ،‬والبشممر‪ .‬‬ ‫وما أسماها بنظر ة تكشف للبنسان أن الكل جماله في الكل!‬ ‫ت أجتلممي العيممد فممي مظهممره الحقيقممي علممى هممؤلء الطفممال‬ ‫وخرجم ُ‬ ‫السعداء‪.‬‬ ‫ومن كل هذه النظرات تستوي له النظر ة الجميلة إلى الحيا ة والعالم؛‬ ‫فتبتهج بنفسه بالعالم والحيا ة‪.‬‬ ‫وهذه العيون الحالمة‪ .‫اجتل ء العيد‬ ‫جاء يو م العيد‪ ،‬يو م الخروج من الزمن إلى زمن وحده ل يسممتمر أكممثر‬ ‫من يو م‪.

‬‬ ‫وينتبهون في هذا اليو م مممع الفجممر‪ ،‬فيبقممى الفجممر علممى قلمموبهم إلممى‬ ‫غروب الشمس‪.‬‬ ‫وُيلقون أبنفسهم على العالم المنظممور‪ ،‬فيبنممون كممل شمميء علممى أحممد‬ ‫المعنيين الثابتين في بنفس الطفل‪ :‬الحب الخالص‪ ،‬واللهو الخالص‪.‬‬ ‫وشعرهم البديع‪ :‬أن الجمال والحممب ليسمما فممي شمميء إل فممي تجميممل‬ ‫النفس وإظهارها عاشقة للفرح‪.‬فيكوبنون هم أبنفسهم ثوًبا جدي ً‬ ‫هؤلء السحر ة الصغار الذين ُيخرجمون لبنفسمهم معنمى الكنمز الثميمن‬ ‫من قرشين‪ .‬‬ ‫يفتشون القدار من ظاهرها؛ ول يستبطنون كيل يتألموا بل طائل‪.‬‬ ‫هؤلء الفلسفة الذين تقو م فلسممفتهم علممى قاعممد ة عمليممة‪ ،‬وهممي أن‬ ‫الشياء الكثير ة ل تكثر في النفس المطمئنة‪.‬‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫هؤلء الحكماء الذين يشبه كل منهم آيد م أول مجيئه إلممى الممدبنيا‪ ،‬حيممن‬ ‫لم تكن بين الرض والسممماء خليقممة ثالثممة معقممد ة مممن صممنع البنسممان‬ ‫المتحضر‪.‬‬ ‫والذين يرون العالم في أول ما ينمو الخيال ويتجاوز ويمتد‪.‬‬ ‫ويبتعدون بطبيعتهم عن أكاذيب الحيا ة‪ .‬فيكون هممذا بعينممه هممو قربهممم‬ ‫من حقيقتها السعيد ة‪.‬‬ ‫هؤلء الطفال الذين هم السهولة قبل أن تتعقد‪.‬‬ ‫ه الحقيقة‪ ،‬وهي أن العبر ة بروح النعمة ل بمقدارها‪.‬‬ ‫قابنعون يكتفون بالتمر ة‪ ،‬ول يحاولون اقتلع الشجر ة التي تحملها‪.‬‬ ‫ثياب عملت فيها المصابنع والقلوب‪ ،‬فل يتم جمالها إل بممأن يراهمما الب‬ ‫وال م على أطفالهما‪.‬‬ ‫ويأخذون من الشياء لبنفسهم فيفرحون بها‪ ،‬ول يأخذون من أبنفسممهم‬ ‫للشياء كيل يوجدوا لها الهم‪.‬‬ ‫دا على الدبنيا‪.‫مِلك في مملكة‪ ،‬وظرفهم هو أمرهم الملوكي‪.‬‬ ‫ويعرفون ك ُن ْ َ‬ ‫فيجدون من الفرح فممي تغييممر ثمموب للجسممم‪ ،‬أكممثر مممما يجممده القائممد‬ ‫الفاتح في تغيير ثوب للمملكة‪.‬‬ ‫حكمتهم العليا‪ :‬أن الفكر السامي هو جعل السرور فكًرا وإظهاره في‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫ثياب جديد ة يلبسوبنها‪ .‬ويسحرون العيد فإذا هو يو م صغير مثلهممم جمماء يممدعوهم‬ ‫إلى اللعب‪.‬‬ ‫وكل منهم َ‬ ‫هؤلء المجتمعون في ثيابهم الجديد ة المصّبغة اجتماع قوس قزح فممي‬ ‫ألوابنه‪.

‬‬ ‫أحرار حرية بنشاط الكون ينبعث كالفوضى‪ ،‬ولكن في أيدق النواميس‪.‬‬ ‫هذا هو السر؛ خذوه أيها الحكماء عن الطفل الصغير!‬ ‫وتأملت الطفال‪ ،‬وأثر العيد على بنفوسهم‪ ،‬التي وسعت من البشاشة‬ ‫فوق ملئهمما؛ فممإذا لسممان حممالهم يقممول للكبممار‪ :‬أيتهمما البهممائم‪ ،‬اخلعممي‬ ‫ما‪.‬‬ ‫يثيرون السخط بالضجيج والحركة‪ ،‬فيكوبنون مممع النمماس علممى خلف؛‬ ‫لبنهم على وفاق مع الطبيعة‪.‬‬ ‫فالطفل يقلب عينيه في بنساء كثيرات‪ ،‬ولكممن أمممه هممي أجملهممن وإن‬ ‫كابنت شوهاء‪.‬‬ ‫ويملؤهم الشعور بالفرح الحقيقي الكامن في سر الخلق‪ ،‬لقربهم من‬ ‫هذا السر‪.‬‬ ‫فيا أسفا علينا بنحن الكبار! ما أبعدبنا عن سر الخلق بآثا م العمر!‬ ‫وما أبعدبنا عن سر العممالم بهممذه الشممهوات الكممافر ة الممتي ل تممؤمن إل‬ ‫بالمايد ة!‬ ‫يا أسفا علينا بنحن الكبار! ما أبعدبنا عن حقيقة الفرح!‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫وتحتد م بينهم المعارك‪ ،‬ولكن ل تتحطم فيها إل اللعب‪.‬‬ ‫أيتها البهائم‪ ،‬اخلعي أرسابن َ ِ‬ ‫ك ولو يو ً‬ ‫ل يفرح أطفال الدار كفرحهم بطفل يولد؛ فهم يستقبلوبنه كأبنه محتمماج‬ ‫إلى عقولهم الصغير ة‪.‬‬ ‫أما النفوس المضطربة بأطماعها وشهواتها فهممي الممتي ُتبتل َممى بهمممو م‬ ‫فيلي مغفل يحزن لبنه ل يأكممل‬ ‫مَثل ط ُ َ‬ ‫مَثلها في الهم َ‬ ‫الكثر ة الخيالية‪ ،‬و َ‬ ‫في بطنين‪.‬‬ ‫وإذا لم تكثر الشياء الكثير ة في النفس‪ ،‬كثرت السعايد ة ولو من قلة‪.‬‬ ‫أرسابن َ ِ‬ ‫ك ولو يو ً‬ ‫أيها النمماس‪ ،‬ابنطلقمموا فممي الممدبنيا ابنطلق الطفممال يوجممدون حقيقتهممم‬ ‫البريئة الضاحكة‪ ،‬ل كما تصممنعون إذ تنطلقممون ابنطلق المموحش يوجممد‬ ‫حقيقته المفترسة‪.‬‬ ‫وكذلك تحمل السممنة ثممم تلممد للطفممال يممو م العيممد؛ فيسممتقبلوبنه كممأبنه‬ ‫محتمماج إلممى لهمموهم الطممبيعي‪ ،‬ويملممؤهم الشممعور بممالفرح الحقيقممي‬ ‫الكامن في سر العالم لقربهم من هذا السر‪.‫وبذلك تعيش النفس هايدئة مستريحة كأن ليس في الممدبنيا إل أشممياؤها‬ ‫الميسر ة‪.‬‬ ‫فأمه وحدها هي هي أ م قلبه‪ ،‬ثم ل معنى للكثر ة في هذا القلب‪.‬‬ ‫أما الكبار فيصنعون المدفع الضممخم مممن الحديممد‪ ،‬للجسممم الليممن مممن‬ ‫العظم‪.‬‬ ‫ما‪.

‬‬ ‫تكايد آثامنا ‪-‬والله‪ -‬تجعل لنا في كل فرحة َ‬ ‫خ ْ‬ ‫أيتها الرياض المنور ة بأزهارها‪،‬‬ ‫أيتها الطيور المغريد ة بألحابنها‪،‬‬ ‫أيتها الشجار المصفقة بأغصابنها‪،‬‬ ‫أيتها النجو م المتللئة بالنور الدائم‪،‬‬ ‫ك جميًعا في هؤلء الطفال يو م العيد!‬ ‫أبن ِ‬ ‫ت شتى؛ ولكن ِ‬ ‫_______________‬ ‫‪40‬‬ .‫جَلة‪.

‬كأبنما العيد هو استراحة السمملحة يو ً‬ ‫شعبها الحربي‪.‫المعنى السياسي في العيد‬ ‫دا‪،‬‬ ‫ممما جديم ً‬ ‫ما أشد حاجتنا بنحن ‪-‬المسمملمين‪ -‬إلممى أن بنفهممم أعيايدبنمما فه ً‬ ‫ممما سممعيد ة عاملممة‪ ،‬تنبممه فينمما‬ ‫بنتلقاها به وبنأخذها من بناحيته‪ ،‬فتجيء أيا ً‬ ‫أوصممافها القويمة‪ ،‬وتجممديد بنفوسممنا بمعابنيهما‪ ،‬ل كممما تجيممء الن كالحممة‬ ‫عاطلممة ممسمموحة مممن المعنممى‪ ،‬أكممبر عملهمما تجديممد الثيمماب‪ ،‬وتحديممد‬ ‫الفراغ‪ ،‬وزيايد ة ابتسامة على النفاق‪.‬‬ ‫وليس العيد إل تعليم المة كيف تتسع روح الجوار وتمتممد‪ ،‬حممتى يرجممع‬ ‫البلد العظيم وكأبنه لهله يدار واحد ة يتحقق فيها الخاء بمعناه العملي‪،‬‬ ‫وتظهر فضيلة الخلص مستعلنة للجميع‪ ،‬وُيهدي النمماس بعضممهم إلممى‬ ‫بعض همدايا القلموب المخلصمة المحبمة؛ وكأبنمما العيمد همو إطلق روح‬ ‫السر ة الواحد ة في المة كلها‪.‬‬ ‫كان العيد إثبات المة وجويدهمما الروحممابني فممي أجمممل معممابنيه‪ ،‬فأصممبح‬ ‫إثبات المة وجويدها الحيوابني في أكثر معابنيه؛ وكان يو م استرواح مممن‬ ‫دها‪ ،‬فعايد يو م استراحة الضعف من ذلممه؛ وكممان يممو م المبممدأ‪ ،‬فرجممع‬ ‫ج ّ‬ ‫ِ‬ ‫يو م المايد ة!‬ ‫ليس العيد إل إشعار هذه المة بأن فيها قو ة تغييممر اليمما م‪ ،‬ل إشممعارها‬ ‫ما تعرض فيممه جمممال بنظامهمما‬ ‫بأن اليا م تتغير؛ وليس العيد للمة إل يو ً‬ ‫الجتماعي‪ ،‬فيكون يو م الشعور الواحد فممي بنفمموس الجميممع‪ ،‬والكلمممة‬ ‫الواحد ة في ألسنة الجميع؛ يو م الشعور بالقدر ة علممى تغييممر اليمما م‪ ،‬ل‬ ‫ممما فممي‬ ‫القدر ة على تغيير الثياب‪ .‬‬ ‫وليس العيد إل إظهممار الذاتيممة الجميلممة للشممعب مهممزوز ة مممن بنشمماط‬ ‫الحيا ة؛ وإل ذاتية للمم الضعيفة؛ ول بنشاط للمم المسممتعبد ة‪ .‬‬ ‫فالعيد إبنما هو المعنى الذي يكون في اليو م ل اليو م بنفسه‪ ،‬وكما يفهم‬ ‫الناس هذا المعنى يتلقون هذا اليو م؛ وكان العيد في السل م هممو عيممد‬ ‫الفكر ة العابد ة‪ ،‬فأصممبح عيممد الفكممر ة العابثممة؛ وكممابنت عبممايد ة الفكممر ة‬ ‫جمعها المة في إرايد ة واحد ة على حقيقة عملية‪ ،‬فأصبح عبث الفكممر ة‬ ‫جمعها المة على تقليممد بغيممر حقيقممة؛ لممه مظهممر المنفعممة وليممس لممه‬ ‫معناها‪.‬فالعيممد‬ ‫ممما كأيمما م‬ ‫صوت القو ة يهتف بالمة‪ :‬اخرجي يو م أفراحممك‪ ،‬اخرجممي يو ً‬ ‫النصر!‬ ‫وليس العيد إل إبراز الكتلة الجتماعية للمة متميز ة بطابعها الشعبي‪،‬‬ ‫مفصولة من الجابنب‪ ،‬لبسة من عمل أيديها‪ ،‬معلنة بعيدها اسممتقللين‬ ‫‪41‬‬ .

‬‬ ‫هذه المعابني السياسية القوية هي التي من أجلها فُممرض العيممد ميراث ًمما‬ ‫يدهرّيا في السل م‪ ،‬ليستخرج أهل كل زمن من معابني زمنهم فيضيفوا‬ ‫إلى المثال أمثلة مما يبدعه بنشمماط المممة‪ ،‬ويحققممه خيالهمما‪ ،‬وتقتضمميه‬ ‫مصالحها‪.‬‬ ‫وليس العيد إل التقاء الكبار والصغار في معنى الفرح بالحيا ة الناجحممة‬ ‫المتقدمة في طريقهمما‪ ،‬وتممرك الصممغار يلقممون يدرسممهم الطممبيعي فممي‬ ‫حماسة الفرح والبهجة‪ ،‬ويعّلمممون كبممارهم كيممف توضممع المعممابني فممي‬ ‫صروبنهم كيف ينبغممي‬ ‫بعض اللفاظ التي فََرغ َ ْ‬ ‫ت عندهم من معابنيها‪ ،‬وُيب ّ‬ ‫أن تعمل الصفات البنسابنية في الجموع عمل الحليف لحليفه‪ ،‬ل عمل‬ ‫المنابذ لمنابذه؛ فالعيد يو م تسلط العنصر الحي على بنفسية الشعب‪.‬‬ ‫دا أسبوعّيا يشممترط‬ ‫وما أحسب الجمعة قد ُفرضت على المسلمين عي ً‬ ‫فيه الخطيب والمنبر والمسجد الجامع‪ .‬‬ ‫وليس العيد إل تعليم المة كيف توجه بقوتها حركة الزممن إلمى معنمى‬ ‫واحد كلما شاءت؛ فقممد وضممع لهما الممدين هممذه القاعممد ة لُتخمّرج عليهمما‬ ‫دا مالّيا اقتصايدّيا تبتسم فيه الدراهم بعضممها‬ ‫المثلة‪ ،‬فتجعل للوطن عي ً‬ ‫إلى بعض‪ ،‬وتخترع للصناعة عيدها‪ ،‬وتوجد للعلم عيممده‪ ،‬وتبتممدع للفممن‬ ‫ممما تعمممل عمممل القمموايد‬ ‫مجمماَلي زينتممه‪ ،‬وبالجملممة تنشممئ لنفسممها أيا ً‬ ‫العسكريين في قيايد ة الشعب‪ ،‬يقمويده كممل يمو م منهما إلممى معنممى ممن‬ ‫معابني النصر‪.1‬‬ ‫_____________‬ ‫‪42‬‬ .‫في وجويدها وصناعتها‪ ،‬ظاهر ة بقوتين فممي إيمابنهما وطبيعتهمما‪ ،‬مبتهجممة‬ ‫بفرحين في يدورهمما وأسممواقها؛ فكممأن العيممد يممو م يفممرح الشممعب كلممه‬ ‫بخصائصه‪.‬إل تهيئة لذلك المعنى وإعداًيدا‬ ‫له؛ ففي كل سبعة أيا م مسلمة يو م يجيء فُيشعر الناس معنى القائممد‬ ‫الحربي للشعب كله‪.‬‬ ‫أل ليممت المنممابر السمملمية ل يخطممب عليهمما إل رجممال فيهممم أرواح‬ ‫المدافع‪ ،‬ل رجال في أيديهم سيوف من خشب ‪.

‬‬ ‫أهي لغة الضوء الملون من الشمس ذات اللوان السبعةه؟‬ ‫أ م لغة الضوء الملون من الخد؛ والشفة؛ والصممدر؛ والنحممر؛ والممديباج؛‬ ‫حَلىه؟‬ ‫وال ِ‬ ‫وماذا يفهم العشاق من رموز الطبيعة في هذه الزاهر الجميلةه؟‬ ‫أتشير لهم بالزهر إلى أن عمر اللذ ة قصير‪ ،‬كأبنها تقممول‪ :‬علممى مقممدار‬ ‫هذاه؟‬ ‫أت ُعِْلمهم أن الفرق بين جميل وجميل‪ ،‬كالفرق بين اللون واللون‪ ،‬وبين‬ ‫الرائحة والرائحةه؟‬ ‫أت َُناجيهم بأن أيا م الحب صور أيا م ل حقائق أيا مه؟‬ ‫ك أيتها الحشرات ل تنخدعين إل بكل‬ ‫أ م تقول الطبيعة‪ :‬إن كل هذا؛ لبن ِ‬ ‫هذا ‪1‬ه؟‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫حسن يلتمس النظر ة الحية التي تراه جميًل لتعطيه معناه‪.‬‬ ‫والنسيم حولها كثوب الحسناء على الحسناء‪ ،‬فيه تعبير من لبسته‪.‬‬ ‫وكل ُ‬ ‫وبهذا تقف الطبيعة محتفلة أممما م الشمماعر‪ ،‬كوقمموف المممرأ ة الحسممناء‬ ‫أما م المصور‪.‬‬ ‫لن السر الذي ابنبثق هنا في الرض‪ ،‬يريد أن ينبثق هناك في النفس‪.‬‬ ‫وكل زهر ة كابتسامة‪ ،‬تحتها أسرار من معابني القلب المعقد ة‪.‬‬ ‫والشاعر بنبي هذه الديابنة الرقيقممة الممتي مممن شممريعتها إصمملح النمماس‬ ‫بالجمال والخير‪.‬فالتاريخ يعيد بنفسه في القلب؛ ل يحزن هذا القلب إل شممعر‬ ‫كأبنه ُ‬ ‫طريد من الجنة لساعته‪.‬‬ ‫يقممف الشمماعر بممإزاء جمممال الطبيعممة‪ ،‬فل يملممك إل أن يتممدفق ويهممتز‬ ‫ويطَرب‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أل كم آلف السنين وآلفها قد مضت منذ أخرج آيد م من الجنة!‬ ‫ومع ذلك‪ .‬‬ ‫لحممت لممي الزهممار كأبنهمما ألفمماظ حممب رقيقممة مغشمما ة باسممتعارات‬ ‫ومجازات‪.‫الربيع‬ ‫ت أشممهد الطبيعممة كيممف ُتصممبح كالمعشمموق الجميممل‪ ،‬ل يقممد م‬ ‫خرجمم ُ‬ ‫لعاشقه إل أسباب حبه!‬ ‫وكيف تكون كالحبيب‪ ،‬يزيد في الجسم حاسة لمس المعابني الجميلة!‬ ‫ت كالقلب المهجور الحزين وجد السماء والرض‪ ،‬ولم يجممد فيهممما‬ ‫وكن ُ‬ ‫سماءه وأرضه‪.

‬‬ ‫فلما جاء الربيع كممان فممرح جميممع الحيمماء بالشمممس كفممرح الطفممال‪.‬‬ ‫وفي الربيع ل يضيء النور في العين وحدها‪ ،‬ولكن في القلوب أي ً‬ ‫ول ينفذ الهواء إلى الصدور فقط‪ ،‬ولكن إلى عواطفها كذلك‪.‬‬ ‫ولو لم يبق منها إل جذر حممي أسممرعت الحيمما ة فجعلممت لممه شممكًل مممن‬ ‫غصون وأوراق‪.‬‬ ‫رجعت أمهم من السفر‪.‬‬ ‫ضا‪.‬‬ ‫وكان الهواء مع المطر كأبنه مطر غير سائل‪.‬‬ ‫ويكون الهواء كأبنه من شفاه متحابة يتنفس بعضها على بعض‪،‬‬ ‫ويعويد كل شيء يلتمع؛ لن الحيا ة كلها ينبض فيها عرق النور‪،‬‬ ‫ويرجع كل حي يغني؛ لن الحب يريد أن يرفع صوته‪.‬‬ ‫ويصنع الماء صنعه في الطبيعة؛ فُتخرج تهاويممل النبممات‪ ،‬ويصممنع الممد م‬ ‫صنعه فُيخرج تهاويل الحل م‪.‬وأشعة قلبه ربيًعا آخر‪.‬‬ ‫ول تنسى الحيا ة عجائزها‪ ،‬فربيعهم ضوء الشمس‪.‬‬ ‫ويشعر أبنه موجويد في معابني الذات أكثر مما هممو موجممويد فممي معممابني‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫‪44‬‬ .‬‬ ‫ما هداياها‪.‬‬ ‫ما أعجب سر الحيا ة! كل شجر ة في الربيع جمال هندسي مستقل‪.‬‬ ‫وتمتلئ له الدبنيا بالزهار‪ ،‬ومعابني الزهار‪ ،‬ووحي الزهار‪.‬‬ ‫وكابنت الحيا ة تضع في أشياء كثير ة معنى عبوس الجو‪.‬‬ ‫والحيوان العجم بنفسممه تكمون لمه لفتمات عقليممة فيهمما إيدراك فلسمفة‬ ‫السرور والمرح‪.‬فتظهر له الرض شاّبة‪.‬‬ ‫وينظر الشباب‪ .‬‬ ‫ت مممن شممكلها أبرزتهمما الحيمما ة فممي جمممال‬ ‫ت منهمما وغيممر َ‬ ‫ومهما قطعم َ‬ ‫هندسي جديد كأبنك أصلحَتها‪.‬‬ ‫ويطغى فيضان الجمال كأبنما يرايد من الربيع تجربة منظر مممن منمماظر‬ ‫الجنة في الرض‪.‫في الربيع تظهر ألوان الرض على الرض‪ ،‬وتظهر ألوان النفس علممى‬ ‫النفس‪.‬‬ ‫وُتخرج له أشعة الشمس ربيًعا‪ .‬‬ ‫وكان النهار كأبنه يضيء بالقمر ل بالشمس‪.‬‬ ‫وكابنت الشمس في الشتاء كأبنها صور ة معلقة في السحاب‪.‬إذا أبنت لم تفسدها جاءتك يدائ ً‬ ‫وإذا آمنت لم تعد بمقدار بنفسك‪ ،‬ولكن بمقممدار القممو ة الممتي أبنممت بهمما‬ ‫مؤمن‪.‬‬ ‫الحيا ة الحيا ة‪ .‬‬ ‫ويكون للشمس حرارتان إحداهما في الد م‪.

‫َ‬ ‫ض { ]الرو م‪.[50 :‬‬ ‫ه ك َي ْ َ‬ ‫ت الل ّ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ف يُ ْ‬ ‫}َفابن ْظ ُْر إ َِلى آ ََثاِر َر ْ‬ ‫ح َ‬ ‫حِيي اْلْر َ‬ ‫وابنظر كيف يخلممق فممي الطبيعممة هممذه المعممابني الممتي تبهممج كممل حممي‪،‬‬ ‫بالطريقة التي يفهمها كل حي‪.‬‬ ‫وابنظممر كيممف يجعممل فممي الرض معنممى السممرور‪ ،‬وفممي الجممو معنممى‬ ‫السعايد ة‪.‬‬ ‫وابنظممر إلممى الحشممر ة الصممغير ة كيممف تممؤمن بالحيمما ة الممتي تملؤهمما‬ ‫وتطمئنه؟‬ ‫يدا على اليأس بكلمة‪ :‬له؟‬ ‫ابنظر ابنظر! أليس كل ذلك ر ّ‬ ‫_______________‬ ‫‪45‬‬ .

‫عرش الورد‬ ‫و ة العممروس كأبنهمما تصممنيف مممن حلممم‪ ،‬تمموافت عليممه أخيلممة‬ ‫كممابنت َ‬ ‫جل ْم َ‬ ‫السعايد ة فأبدعت إبداعها فيه‪ ،‬حتى إذا اتسق وتم‪ ،‬بنقلته السعايد ة إلممى‬ ‫الحيا ة في يو م من أيامها الفريد ة التي ل يتفق منها في العمر الطويممل‬ ‫إل العديد القليل‪ ،‬لتحقق للحي وجويد حياته بسحرها وجمالهمما‪ ،‬وتعطيممه‬ ‫سى ما ل ُينسى‪.‬‬ ‫وقامت في أرض العرش تحت أقدا م العروسين‪ ،‬ربوتممان مممن أفممابنين‬ ‫مل من بناعم النسمميج الخضممر علممى‬ ‫الزهر المختلفة ألوابنه‪ ،‬يحملهما َ‬ ‫خ ْ‬ ‫دن تتهافت من رقتها وبنعومتها‪.‬‬ ‫ال ِ‬ ‫ح َ‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫غصوبنه الل ّ ْ‬ ‫رق‬ ‫م ْ‬ ‫وع ُ ِ‬ ‫قد َ فوق هذا العرش تاج كبير من الوريد النايدر‪ ،‬كأبنما ُبنزع عن َ‬ ‫ف ِ‬ ‫مِلك الزمن الربيعي؛ وتنظر إليمه يسمطع فمي النمور بجمماله السماحر‪،‬‬ ‫َ‬ ‫عا يخيل إليك أن أشعة من الشمس التي رّبت هذا الوريد ل تزال‬ ‫سطو ً‬ ‫عالقة به‪ ،‬وتراه يزيدهي جلًل‪ ،‬كأبنما أيدرك أبنه في موضعه رمممز مملكممة‬ ‫إبنسابنية جديد ة‪ ،‬تألفت من عروسين كريمين‪ .‬‬ ‫فيما ُين َ‬ ‫خرج الحلم السعيد من تحت النو م إلى اليقظة‪ ،‬وبرز من الخيممال إلممى‬ ‫العين‪ ،‬وتمثل قصمميد ة بارعممة جعلممت كممل ممما فممي المكممان يحيمما حيمما ة‬ ‫الشممعر؛ فممالبنوار بنسمماء‪ ،‬والنسمماء أبنمموار‪ ،‬والزهممار أبنمموار وبنسمماء‪،‬‬ ‫مم من كمل شميء معنماه‪ ،‬والمكمان ومما فيمه‪،‬‬ ‫والموسيقى بين ذلك تت ّ‬ ‫وزن في وزن‪ ،‬وبنغم في بنغم‪ ،‬وسحر في سحر‪.‬ولح لي مراًرا أن التمماج‬ ‫يضحك ويسمتحي ويتمدلل‪ ،‬كأبنمما عمرف أبنمه وحمده بيمن همذه الوجموه‬ ‫سان يمثل وجه الوريد‪.‬‬ ‫صممع بممالوريد‬ ‫ورأيت كأبنما ُ‬ ‫سحر الربيع‪ ،‬فاجتمع في عرش أخضر‪ ،‬قممد ُر ّ‬ ‫الحمر‪ ،‬وأقيم في صممدر الب َهْممو ليكممون منصممة للعممروس‪ ،‬وقممد بنسمقت‬ ‫الزهار في سمائه وحواشيه على بنظمين‪ :‬منهما مفصل ترى فيه بيممن‬ ‫الزهرتين من اللون الواحد زهر ة تخالف لوبنهما؛ ومنهما مكدس بعضه‬ ‫فوق بعض‪ ،‬من لون متشابه أو متقارب‪ ،‬فبدا كأبنه عممش طممائر ملكممي‬ ‫ممن طيمور الجنمة أبمدع فمي بنسمجه وترصميعه بأشمجار سمقى الكموثر‬ ‫أغصابنها‪.‬‬ ‫سحرت قطعة من سماء الليل‪ ،‬فيهمما يدار ة القمممر‪ ،‬وفيهمما‬ ‫ورأيت كأبنما ُ‬ ‫ن من‬ ‫ن ويأتل ْ‬ ‫بنثر ة من النجو م الّز ْ‬ ‫ض ْ‬ ‫هر‪ ،‬فنزلت فحلت في الدار‪ ،‬يتو ّ‬ ‫ق َ‬ ‫ح َ‬ ‫ن بنسمماء‬ ‫الجمال والشعاع‪ ،‬وفي حسن كل منهم مايد ة فجممر طممالع‪ ،‬فك ُم ّ‬ ‫الجلو ة وعروسها‪.

‬‬ ‫وكان وجويدها على العرش يدعو ة للملئكة أن تحضر الزفاف وتباركه‪.‬‬ ‫ج العممرش تحممت ربمموتي الزهممر ويدون أقممدا م العروسممين‪.‬‬ ‫لها ما ٍ‬ ‫ن فممي صممنع تمثممال للنيممة الطمماهر ة‪ ،‬وجيممء بمه فممي‬ ‫ولو أن مبد ً‬ ‫عا افت َم ّ‬ ‫مكابنها‪ ،‬وُأخذت هي في مكابنه لتشابها وتشاكل المر‪.‬‬ ‫واقتعدت يد ََر َ‬ ‫طفلة صغير ة كالزهر ة البيضاء تحمممل طفولتهمما‪ ،‬فكممابنت مممن العممرش‬ ‫قد‪ ،‬وجعلممت بوجههمما للزهممر كلممه‬ ‫كله كالماسة المدّل ة من واسطة العِ ْ‬ ‫من َْزٍو ل يريد أن ي َُرى‪.‬‬ ‫هذه القلوب ال َ‬ ‫ف ِ‬ ‫ّ‬ ‫وتدلت على العرش قلئد المصابيح‪ ،‬كأبنها لؤلممؤ تخلممق فممي السممماء ل‬ ‫في البحر‪ ،‬فجاء من النور ل من الدر؛ وجاء بنوًرا من خاصممته أبنممه مممتى‬ ‫استضاء في جو العروس أضاء الجو والقلوب جميًعا‪.‬كابنت النقطة الممتي اسممتعلنت فممي‬ ‫مركممز الممدائر ة‪ ،‬ظهورهمما علممى صممغرها هممو ظهممور الحكمما م والمموزن‬ ‫والبنسجا م في المحيط كله‪.‬‬ ‫جْلسممة كوكممبين حممدويدهما‬ ‫وأتى العروسان إلى عرش المموريد‪ ،‬فجلسمما ِ‬ ‫ن في الحرير البيض كأبنه مممن‬ ‫النور والصفاء؛ وأقبلت العذارى يتخط ّْر َ‬ ‫بنمور الصممبح‪ ،‬ثممم وقفممن حافّممات حممول العممرش‪ ،‬حماملت فممي أيممديهن‬ ‫حي ِّية‪ ،‬كأبنها عممذارى مممع‬ ‫طاقات من الّزبنبق‪ ،‬تراها ع َ ِ‬ ‫طر ة بيضاء بناضر ة َ‬ ‫عمذارى‪ ،‬وكأبنمما يحملمن فمي أيمديهن ممن همذا الزبنبمق الغمض معمابني‬ ‫قلوبهن الطاهر ة؛ هذه القلوب التي كابنت مع المصابيح مصابيح أخمرى‬ ‫فيها بنورها الضاحك‪.‬‬ ‫شْعر تمثل الحيا ة الهنيئة المبتكر ة لساعتها ليس‬ ‫جْلسة ِ‬ ‫وكابنت جالسة ِ‬ ‫ض في يدبنيابنا‪.‬‬ ‫دا على النفس‪ ،‬ول سرور للنفس إل مممن‬ ‫ما إل جدي ً‬ ‫ل يكون السرور يدائ ً‬ ‫جديد على حالة من أحوالها؛ فلو لم يكن في كل يدينار قو ة جديد ة غيمر‬ ‫سر بالمال أحد‪ ،‬ول كان له الخطر الذي هو له؛ ولممو‬ ‫التي في مثله لما ُ‬ ‫دا على المعد ة لما هنأ ول مرأ؛ ولممو‬ ‫لم يكن لكل طعا م جوع يوريده جدي ً‬ ‫ضمما علممى‬ ‫لم يكن الليل بعد بنهار‪ ،‬والنهار بعد ليممل‪ ،‬والفصممول كلهمما بنقي ً‬ ‫فمما ‪-‬علممى شمميء مختلممف‪ -‬لممما كممان فممي السممماء‬ ‫بنقيضه‪ ،‬وشمميًئا مختل ً‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫ما‪ ،‬فيممرى أكممبر‬ ‫وكابنت بصغرها الظريف الجميل تعطي لكل شيء تما ً‬ ‫مما هو‪ ،‬وأكثر مما هو في حقيقته‪ .‬‬ ‫ما وجماًل‪ ،‬حتى ليظهر من يدوبنها كأبنه غضبان ُ‬ ‫تما ً‬ ‫وكان ينبعممث مممن عينيهمما فيممما حولهمما تيممار مممن أحل م الطفولممة جعممل‬ ‫المكان بمن فيه كأن له روح طفل بغتته مسر ة جديد ة‪.‫ص على العرش كرسيان يتوهممج لمون المذهب فوقهمما‪ ،‬ويكسموهما‬ ‫وبن ُ ّ‬ ‫طراز أخضر تلمع بنضارته ب ِ ْ‬ ‫ضا قد بنالته من‬ ‫شًرا‪ ،‬حتى لتحسب أبنه هو أي ً‬ ‫رحة لمسة من فرحها الحي‪.

‫والرض جمال‪ ،‬ول منظر جمال‪ ،‬ول إحساس بهممما؛ والطبيعممة الممتي ل‬
‫دا علممى بنفسممك‪ ,‬لممن تفلممح فممي‬
‫تفلح في جعلك معها طفًل تكمون جديم ً‬
‫جعلك مسروًرا بها لتكون هي جديد ة عليك‪.‬‬
‫دا عند بنفسي على بنفسي‪ ،‬وفي عاطفتي علممى‬
‫وعرش الوريد كان جدي ً‬
‫عاطفتي‪ ،‬ومن أيامي على أيامي؛ بنمزل صممباح يمومه فمي قلممبي بمروح‬
‫الشمس‪ ،‬وجاء مساء ليلته لقلبي بروح القمر؛ وكنممت عنممده كالسممماء‬
‫أتلل بأفكاري كما تتلل بنجومها؛ وقد جعلتني أمتد بسروري فممي هممذه‬
‫ما فممي بنفسممي؛ ورأيممت وأبنمما‬
‫الطبيعة كلها‪ ،‬إذ قدرت على أن أعيش يو ً‬
‫في بنفسي أن الفرح هو سر الطبيعة كلها‪ ،‬وأن كل ما خلق الله جمال‬
‫في جمال‪ ،‬فإبنه تعالى بنور السمموات والرض‪ ،‬ومما يجيممء الظل م مممع‬
‫بنمموره‪ ،‬ول يجيممء الشممر مممع أفممراح الطبيعممة إل مممن محاولممة الفكممر‬
‫البنسابني خلق أوهامه في الحيا ة‪ ،‬وإخراجه النفس من طبائعها‪ ،‬حممتى‬
‫أصبح البنسان كأبنما يعيش بنفس يحاول أن يصنعها صممناعة‪ ،‬فل يصممنع‬
‫إل أن يزيغ بالنفس التي فطرها الله‪.‬‬
‫ضممعة‪ ،‬والذلممة‪،‬‬
‫يمما عجًبمما! ينفممر البنسممان مممن كلمممات السممتعبايد‪ ،‬وال ّ‬
‫والبؤس‪ ،‬والهممم‪ ،‬وأمثالهمما‪ ،‬وينكرهمما ويريدهمما‪ ،‬وهممو مممع ذلممك ل يبحممث‬
‫لنفسه في الحيا ة إل عن معابنيها‪.‬‬
‫ما كيو م عرش الوريد ل يكون من أربع وعشرين سمماعة‪ ،‬بممل مممن‬
‫إن يو ً‬
‫حا؛ لبنه من اليمما م الممتي تجعممل المموقت يتقممد م فممي‬
‫أربعة وعشرين فر ً‬
‫القلب ل في الزمممن‪ ،‬ويكممون بممالعواطف ل بالسمماعات‪ ،‬ويتممواتر علممى‬
‫النفس بجديدها ل بقديمها‪.‬‬
‫كان الشباب في موكب بنصممره‪ ،‬وكممابنت الحيمما ة فممي سمماعة صمملح مممع‬
‫القلوب‪ ،‬حتى اللغة بنفسها لم تكن تلقممي كلماتهمما إل ممتلئممة بممالطرب‬
‫والضحك والسعايد ة‪ ،‬آتية من هذه المعابني يدون غيرهمما‪ ،‬مصممور ة علممى‬
‫الوجمموه إحساسممها وبنوازعهمما‪ ،‬وكممل ذلممك سممحر عممرش المموريد‪ ،‬تلممك‬
‫الحديقة الساحر ة المسحور ة‪ ،‬الممتي كممابنت النسمممات تممأتي مممن الجممو‬
‫خلقممت بطيممور‬
‫ترفرف حولهمما متحيممر ة كأبنممما تتسمماءل‪ :‬أهممذه حديقممة ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫إبنسابنية؛ أ م هي شممجر ة وريد مممن الجنممة بمممن يتفي ّمأ َ‬
‫ن ظلهمما ويتن ّ‬
‫سم ْ‬
‫م َ‬
‫حممور؛ أ م ذاك منبممع وريدي عطممري بنممورابني لحيمما ة هممذه‬
‫شممذاها مممن ال ُ‬
‫مِلكة الجالسة على العرش!‬
‫ال َ‬
‫يا بنسمات الليل الصافية صفاء الخير‪ ،‬أسأل الله أن تنبممع هممذه الحيمما ة‬
‫المقبلة في جمالها وأثرها وبركتهمما مممن مثممل المموريد المبهممج‪ ،‬والعطممر‬
‫المنعش‪ ،‬والضوء المحِيي؛ فإن هذه العروس المعتلية عرش الوريد‪:‬‬
‫هي ابنتي‪.‬‬
‫‪48‬‬

_______________

49

‫أيها البحر‬
‫دا يسمممى‬
‫ت أبنت أيها البحر ‪ 1‬للزمن فصًل جدي ً‬
‫إذا احتد م الصيف‪ُ ،‬‬
‫جعل َ‬
‫"الربيع المائي"‪.‬‬
‫وتنتقل إلى أيامك أرواح الحدائق‪ ،‬فتنبت في الزمممن بعممض السمماعات‬
‫الشهية كأبنها الثمر الحلو الناضج على شجره‪.‬‬
‫ويوحي لوبنك الزرق إلى النفوس ما كان يوحيه لممون الربيممع الخضممر‪،‬‬
‫إل أبنه أرق وألطف‪.‬‬
‫ويرى الشممعراء فمي سمماحلك مثممل مما يمرون فمي أرض الربيممع‪ ،‬أبنوثمة‬
‫طاهر ة‪ ،‬غير أبنها تلد المعابني ل النبات‪.‬‬
‫ويحس العشاق عندي ما يحسوبنه في الربيع‪ :‬أن الهواء يتأّوه‪.‬‬
‫في الربيع‪ ،‬يتحرك في الد م البشري سممر هممذه الرض؛ وعنممد "الربيممع‬
‫المائي" يتحرك في الد م سر هذه السحب‪.‬‬
‫بنوعان من الخمر في هواء الربيع وهواء البحر‪ ،‬يكون منهما سكر واحد‬
‫من الطرب‪.‬‬
‫وبالربيعين الخضر والزرق ينفتح بابان للعالم السحري العجيب؛ عالم‬
‫الجمال الرضي الذي تدخله الروح البنسابنية كما يدخل القلب المحممب‬
‫في شعاع ابتسامة ومعناها‪.‬‬
‫في "الربيع المائي" يجلس المممرء‪ ,‬وكممأبنه جممالس فممي سممحابة ل فممي‬
‫الرض‪.‬‬
‫ويشعر كأبنه لبس ثياًبا من الظل ل من القماش؛ ويجد الهواء قد تنممزه‬
‫عن أن يكون هواء التراب‪.‬‬
‫وتخف على بنفسه الشياء‪ ،‬كأن بعض المعممابني الرضممية ابنُتزعممت مممن‬
‫المايد ة‪ .‬وهنا يدرك الحقيقة‪ :‬أن السرور إن هو إل تنبه معابني الطبيعممة‬
‫في القلب‪.‬‬
‫وللشمس هنا معنى جديد ليس لها هناك في "يدبنيا الرزق"‪.‬‬
‫تشرق الشمس هنا على الجسم؛ أما هناك فكأبنما تطلع وتغممرب علممى‬
‫العمال التي يعمل الجسم فيها‪.‬‬
‫تطلع هناك على يديوان الموظف ل الموظف‪ ،‬وعلى حممابنوت التمماجر ل‬
‫التاجر‪ ،‬وعلى مصنع العامل‪ ،‬ومدرسة التلميذ‪ ،‬ويدار المرأ ة‪.‬‬
‫تطلع الشمس هنمماك بممالنور‪ ،‬ولكممن النمماس ‪-‬وا أسممفاه‪ -‬يكوبنممون فممي‬
‫ساعاتهم المظلمة‪.‬‬
‫الشمس هنا جديد ة‪ ،‬تثبت أن الجديد في الطبيعة هو الجديد في كيفية‬
‫شعور النفس به‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫ه َرّفاف من الحسن؛ كأبنه اغتسل وخرج من البحر‪.‬‬
‫والقمر زا ٍ‬
‫أو كأبنه ليس قمًرا‪ ،‬بل هو فجر طلع في أوائل الليل؛ فحصرته السماء‬
‫في مكابنه ليستمر الليل‪.‬‬
‫فجر ل يوقظ العيون من أحلمها‪ ،‬ولكنه يوقظ الرواح لحلمها‪.‬‬
‫ويلقي من سممحره علممى النجممو م فل تظهممر حمموله إل مسممتبهمة كأبنهمما‬
‫أحل م معلقة‪.‬‬
‫للقمممر هنمما طريقممة فممي إبهمماج النفممس الشمماعر ة‪ ،‬كطريقممة المموجه‬
‫المعشوق حين تقّبله أول مر ة‪.‬‬
‫و"للربيع المائي" طيوره المغريد ة وفراشه المتنقل‪.‬‬
‫أما الطيور فنساء يتضاحكن‪ ،‬وأما الفراش فأطفال يتواثبون‪.‬‬
‫ي أن المممواج تتشمماحن وتتخاصممم‬
‫بنساء إذا ابنغمسن في البحر‪ُ ،‬‬
‫خّيل إل ّ‬
‫على بعضهن‪.‬‬
‫رأيت منهن زهراء فاتنممة قمد جلسممت علممى الرممل جلسممة حمواء قبمل‬
‫اختراع الثياب‪ ،‬فقال البحممر‪ :‬يمما إلهممي! قممد ابنتقممل معنممى الغممرق إلممى‬
‫الشاطئ‪.‬‬
‫رق في موجة الرمل هذه‪.‬‬
‫إن الغريق من غ َ ِ‬
‫جون كأبنممما اتسممعت لهممم الحيمما ة‬
‫والطفممال يلعبممون ويصممرخون وي َ ِ‬
‫ضم ّ‬
‫والدبنيا‪.‬‬
‫خّيل إليهم أبنهم أقلقوا البحر كما يقلقون الدار‪ ،‬فصاح بهم‪ :‬ويحكم يا‬
‫و ُ‬
‫أسماك التراب! ورأيت طفًل منهم قد جاء فوكز البحر برجله! فضحك‬
‫البحر وقال‪ :‬ابنظروا يا بني آيد م!!‬
‫أعلى اللمه أن يعبمأ بمالمغرور منكمم إذا كفمر بمهه؟ أعلمي أن أعبمأ بهمذا‬
‫الطفل كيل يقول‪ :‬إبنه ركلني برجلهه؟‬
‫أيها البحر‪ ،‬قد ملتك قو ة الله لتثبت فراغ الرض لهل الرض‪.‬‬
‫ليممس فيممك ممالممك ول حممدويد‪ ،‬وليممس عليممك سمملطان لهممذا البنسممان‬
‫المغرور‪.‬‬
‫وتجيش بالناس وبالسفن العظيمة‪ ،‬كأبنك تحمل من هؤلء وهؤلء قشا‬
‫ترمي به‪.‬‬
‫والختراع البنسابني مهما عظم ل يغني البنسان فيك عن إيمابنه‪.‬‬
‫يدا علممى عظمممة‬
‫وأبنممت تمل ثلثممة أربمماع الرض بالعظمممة والهممول‪ ،‬ر ّ‬
‫البنسان وهوله في الربع الباقي؛ ما أعظم البنسان وأصغره!‬
‫ينزل في الناس ماؤك فيتساوون حتى ل يختلف ظاهر عن ظاهر‪.‬‬
‫ويركبون ظهرك في السفن فيحن بعضهم إلممى بعممض حممتى ل يختلممف‬
‫باطن عن باطن‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫تشعرهم جميًعا أبنهم خرجوا من الكر ة الرضية ومن أحكامها الباطلة‪.‬‬
‫وتفقرهممم إلممى الحممب والصممداقة فقممرأ يريهممم النجممو م بنفسممها كأبنهمما‬
‫أصدقاء‪ ،‬إذ عرفوها في الرض‪.‬‬
‫يا سحر الخوف‪ ،‬أبنت أبنت في اللجة كما أبنت أبنت في جهنم‪.‬‬
‫ت‬
‫ت عليممه وث ُمْر َ‬
‫ت من تحته‪ ،‬وهممدر َ‬
‫وإذا ركبك الملحد أيها البحر‪ ،‬فرجف َ‬
‫ه رأي العيممن كممأبنه بيممن سممماءين سممتنطبق إحممداهما علممى‬
‫بممه‪ ،‬وأريت َم ُ‬
‫الخممرى‪ ,‬فتقفلن عليممه‪ ,‬تركتممه يتطأطممأ ويتواضممع‪ ،‬كأبنممك تهممزه وتهممز‬
‫أفكاره مًعا‪ ،‬وتدحرجه وتدحرجها‪.‬‬
‫ت كل ما في عقله‪ ,‬فيلجأ إلى الله بعقل طفل‪.‬‬
‫وأط َْر َ‬
‫وكشفت له عن الحقيقة‪ :‬أن بنسمميان اللممه ليممس عمممل العقممل‪ ،‬ولكنممه‬
‫عمل الغفلة والمن وطول السلمة‪.‬‬
‫أل ما أشبه البنسان في الحيا ة بالسفينة في أمواج هذا البحر!‬
‫إن ارتفعت السفينة‪ ،‬أو ابنخفضت‪ ،‬أو مايدت‪ ،‬فليس ذلك منهمما وحممدها‪،‬‬
‫بل مما حولها‪.‬‬
‫ولن تستطيع هذه السفينة أن تملك من قابنون ما حولهمما شمميًئا‪ ،‬ولكممن‬
‫قابنوبنها هممي الثبممات‪ ،‬والتمموازن‪ ،‬والهتممداء إلممى قصممدها‪ ،‬وبنجاتهمما فممي‬
‫قابنوبنها‪.‬‬
‫ن البنسممان علممى الممدبنيا وأحكامهمما‪ ،‬ولكممن فليجتهممد أن يحكممم‬
‫فل ي َْعتب َم ّ‬
‫بنفسه‪.‬‬
‫_______________‬

‫‪52‬‬

‫في الربيع الرزرق خواطر مرسلة‬
‫ما أجمل الرض على حاشية الزرقين‪ :‬البحر والسماء؛ يكممايد الجممالس‬
‫ما في صور ة إلهية‪.‬‬
‫هنا يظن بنفسه مرسو ً‬
‫ئ‬
‫مل ِم َ‬
‫ي طفممل يتخيممل أن البحممر قممد ُ‬
‫بنظر ُ‬
‫ت إلى هذا البحر العظيم بعين َ ْ‬
‫بممالمس‪ ،‬وأن السممماء كممابنت إبنمماء لممه‪ ،‬فابنكفممأ البنمماء فابنممدفق البحممر‪،‬‬
‫وتسرحت مع هذا الخيال الطفلي الصمغير فكأبنمما بنمالني رشماش ممن‬
‫البناء‪.‬‬
‫إبننا لن بندرك روعة الجمال في الطبيعة إل إذا كابنت النفس قريبة مممن‬
‫طفولتها‪ ،‬ومرح الطفولة‪ ،‬ولعبها‪ ،‬وهذيابنها‪.‬‬
‫ت تنظر إليها من‬
‫تبدو لك السماء على البحر أعظم مما هي‪ ،‬كما لو كن َ‬
‫سماء أخرى ل من الرض‪.‬‬
‫إذا أبنا سافرت فجئت إلى البحر‪ ،‬أو بنزلت بالصحراء‪ ،‬أو حللت بالجبل‪،‬‬
‫شعرت أول وهلة مممن يدهشممة السممرور بممما كنممت أشممعر بمثلممه لممو أن‬
‫ي‪.‬‬
‫الجبل أو الصحراء أو البحر قد سافر ْ‬
‫ت هي وجاءت إل ّ‬
‫في جمال النفس يكون كمل شميء جميًل‪ ،‬إذ تلقمي النفمس عليمه ممن‬
‫ألوابنها‪ ,‬فتنقلب الدار الصممغير ة قصمًرا لبنهمما فممي سممعة النفممس ل فممي‬
‫مساحتها هي‪ ،‬وتعرف لنور النهار عذوبممة كعذوبممة الممماء علممى الظمممأ‪،‬‬
‫ويظهر الليل كأبنه معرض جمواهر أقيمم للحمور العيمن فمي السمموات‪،‬‬
‫ويبدو الفجر بألوابنه وأبنواره وبنسماته كأبنه جنة سابحة في الهواء‪.‬‬
‫في جمال النفس ترى الجمال ضرور ة من ضرورات الخليقممة؛ ويكممأن‬
‫الله أمر العالم أل يعبس للقلب المبتسم‪.‬‬
‫أيا م المصيف هي اليا م التي ينطلق فيها البنسان الطبيعي المحبمموس‬
‫في البنسان؛ فيرتد إلى يدهره الول‪ ،‬يدهر الغابات والبحار والجبال‪.‬‬
‫إن لم تكن أيا م المصيف بمثل هذا المعنى‪ ،‬لم يكن فيها معنى‪.‬‬
‫ليسممت اللممذ ة فممي الراحممة ول الفممراغ‪ ،‬ولكنهمما فممي التعممب والكممدح‬
‫ما إلى راحة وفراغ‪.‬‬
‫والمشقة حين تتحول أيا ً‬
‫ل تتم فائد ة البنتقال من بلد إلى بلد إل إذا ابنتقلت النفممس مممن شممعور‬
‫إلى شعور؛ فإذا سافر معك الهم فأبنت مقيم لم تبرح‪.‬‬
‫فممل بهمما‬
‫الحيا ة في المصيف تثبت للبنسان أبنها إبنممما تكممون حيممث ل ُيح َ‬
‫كثيًرا‪.‬‬
‫يشعر المرء في المدن أبنه بين آثممار البنسممان وأعممماله‪ ،‬فهممو فممي روح‬
‫العنمماء والكممدح والنممزاع؛ أممما فممي الطبيعممة فيحممس أبنممه بيممن الجمممال‬
‫والعجائب اللهية‪ ،‬فهو هنا في روح اللذ ة والسرور والجلل‪.‬‬
‫‪53‬‬

‬‬ ‫ت ذلممك حينممما‬ ‫لطف الجمال صور ة أخرى مممن عظمممة الجمممال؛ عرفم ُ‬ ‫ي أن لهمما عظمممة‬ ‫أبصرت قطر ة من الماء تلمع فممي غصممن‪ ،‬فخيممل إل م ّ‬ ‫صُغر فعُّلق على ورقة‪.‬‬ ‫ت العممالم بممالنفس الواسممعة رأيممت حقممائق السممرور تزيممد‬ ‫إذا اسممتقبل َ‬ ‫وتتسع‪ ،‬وحقائق الهمو م تصغر وتضيق‪ ،‬وأيدركممت أن يدبنيمماك إن ضمماقت‬ ‫فأبنت الضيق ل هي‪.‬‬ ‫من لم ُيرزق الفكممر العاشممق لممم يممر أشممياء الطبيعممة إل فممي أسمممائها‬ ‫وشياتها‪ ،‬يدون حقائقهما ومعابنيهما‪ ،‬كالرجمل إذا لمم يعشمق رأى النسماء‬ ‫كلهن سواء‪ ،‬فإذا عشق رأى فيهن بنساء غير من عرف‪ ،‬وأصبحن عنده‬ ‫أيدلة على صفات الجمال الذي في قلبه‪.‬‬ ‫تعمل أيا م المصيف بعد ابنقضائها عمًل كبيًرا‪ ،‬هو إيدخممال بعممض الشممعر‬ ‫في حقائق الحيا ة‪.‬وا أسممفاه‪ ،‬هممذه هممي‬ ‫الحقيقة!‬ ‫في هذه اليا م الطبيعية التي يجعلهمما المصمميف أيمما م سممرور وبنسمميان‪،‬‬ ‫يشعر كل إبنسان أبنه يستطيع أن يقول للدبنيا كلمة هزل ويدعابة‪.‬‬ ‫وا أسمفاه‪ ،‬همذه همي الحقيقمة‪ :‬إن يدقمة الفهمم للحيما ة تفسمدها علمى‬ ‫صمماحبها كدقممة الفهممم للحممب‪ ،‬وإن العقممل الصممغير فممي فهمممه للحممب‬ ‫والحيا ة‪ ،‬هممو العقممل الكامممل فممي التممذاذه بهممما‪ .‫ت في أيا م الطبيعة فاجعل فكرك خالًيا وفّرغه للنبممت والشممجر‪،‬‬ ‫إذا كن َ‬ ‫در‪ ،‬والطير والحيوان‪ ،‬والزهر والعشب‪ ،‬والماء والسماء‪،‬‬ ‫م َ‬ ‫والحجر وال َ‬ ‫وبنور النهار وظل م الليل‪ ،‬حينئذ يفتح العالم بابه ويقول‪ :‬ايدخل‪.‬منها السماء‪.‬‬ ‫تقو م يدبنيا الرزق بما تحتاجه الحيا ة‪ ،‬أما يدبنيا المصيف فقائمة بممما تلممذه‬ ‫الحيا ة‪ ،‬وهذا هو الذي يغير الطبيعة ويجعل الجو بنفسه هناك جو مائممد ة‬ ‫ظرفاء وظريفات‪.‬هذه السماء فوقنا في كل مكممان‪ ،‬غيممر أن العجيممب‬ ‫أن أكثر الناس يرحلون إلى المصايف ليروا أشياء‪ .‬‬ ‫البحر لو َ‬ ‫شعر الجمممال فممي‬ ‫في لحظة من لحظات الجسد الروحابنية حين يفور ِ‬ ‫ت النظر إلى وريد ة في غصنها زاهية عطر ة‪ ،‬متأبنقة‪ ،‬متأبنثممة؛‬ ‫الد م‪ ،‬أطل ُ‬ ‫فكدت أقول لها‪ :‬أبنت أيتها المرأ ة‪ ،‬أبنت يا فلبنة‪.‬‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫أليس عجيًبا أن كل إبنسان يرى في الرض بعض المكنممة كأبنهمما أمكنممة‬ ‫للروح خاصة؛ فهل يدل هممذا علممى شمميء إل أن خيممال الجنممة منممذ آيد م‬ ‫وحواء‪ ،‬ل يزال يعمل في النفس البنسابنيةه؟‬ ‫الحيا ة في المدينة كشرب الماء في كوب مممن الخممزف؛ والحيمما ة فممي‬ ‫الطبيعة كشرب الماء في كوب من الب َّلور الساطع؛ ذاك يحتوي الممماء‬ ‫وهذا يحتويه ويبدي جماله للعين‪.

‬فتلممك هممي الروايممة‬ ‫مع ّ‬ ‫‪1‬‬ ‫وممثلوها ومسرحها ‪ ،‬أممما الموضمموع فالسممخرية مممن إبنسممان المدينممة‬ ‫ومدبنية البنسان‪.‬مرضممت‬ ‫مد ة في المصيف‪ ،‬فابنقلبت الطبيعة العمروس المتي كمابنت تمتزين كمل‬ ‫يو م إلى طبيعة عجوز تذهب كل يو م إلى الطبيب‪.‬‬ ‫وأصلها من مرايدفات بند ّ‬ ‫‪55‬‬ .1‬يظن صديقنا العلمة الكبير المير شكيب أرسلن أن المسرح لدار التمثيممل غيممر صممحيح‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬وسخطنا علممى أسمماتذتنا أشممد السممخط‪ ،‬وعبنمماهم بأقبممح‬ ‫العيممب؛ كيممف لممم يعّلموبنمما مممن قبممل أن بنكممون حمي مًرا‪ ،‬وخيًل‪ ،‬وبغمماًل‪،‬‬ ‫وثيراًبنا‪ ،‬وقريد ة‪ ،‬وخنازير‪ ،‬وفئراًبنا‪ ،‬وقِط َ َ‬ ‫طة‪ ،‬وممما هممب ويدب‪ ،‬وممما طممار‬ ‫ويدرج‪ ،‬ومما مشمى وابنسماح؛ وكيممف ‪-‬ويحهمم‪ -‬لممم يلقنوبنما مممع العربيمة‬ ‫خمموار‪ ،‬وضممحك‬ ‫والبنجليزيممة لغممات النهيممق‪ ،‬والصممهيل‪ ،‬والشممحيج‪ ،‬وال ُ‬ ‫‪ .‬ما أصدق ما قالوه‪ :‬إن المرئي فممي الرائممي‪ .‬أن تكون في رءوسهم عقممول‬ ‫السنابنير؛ وأعياهم أن تنممزل غرائزهممم الطيبممة فممي هممذه المنزلممة مممن‬ ‫البهيمية ومن عيشممها خاصممة‪ ،‬فيكتنهمموا تممدبير هممذه القطمماط لحياتهمما‪،‬‬ ‫وينفذوا إلى طبائعها‪ ،‬ويندمجوا في جلويدها‪ ،‬ويأكلوا بأبنيابهمما‪ ،‬ويمزقمموا‬ ‫بمخالبها‪.‬‬ ‫هذه هي الطريقة التي تصنع بها السعايد ة أحياًبنا‪ ،‬وهي طريقممة ل يقممدر‬ ‫عليها أحد في الدبنيا كصغار الطفال‪.‬‬ ‫وقد حار التلميذ الصغار فيما يضعون على لسان القطين‪ ،‬ولم يعرفوا‬ ‫كيممف يوجهممون الكل م بينهممما‪ ،‬وإلممى أي غايممة ينصممرف القممول فممي‬ ‫محاورتهما؛ وضاقوا جميًعا وهم أطفال‪ .‬‬ ‫وأن صوابها المزرح ولكن الصاحب بممن عبممايد اسممتعملها فممي قريممب مممن معنممى يدار التمثيممل‪.‬‬ ‫_______________‬ ‫ق ّ‬ ‫طين‬ ‫حديث ِ‬ ‫جاء في امتحان شهايد ة إتما م الدراسة البتدائيممة لهممذا العمما م "‪"1934‬‬ ‫في موضوع البنشاء ما يأتي‪:‬‬ ‫"تقابل قطان‪ :‬أحدهما سمين تبدو عليه آثار النعمة‪ ،‬والخر بنحيف يدل‬ ‫دث كل منهما صمماحبه عممن‬ ‫منظره على سوء حاله؛ فماذا يقولن إذا ح ّ‬ ‫معيشتهه؟"‪.‬إذا تلقى الناس في مكممان علممى‬ ‫حالة متشابهة من السرور وتوهمه والفكممر ة فيممه‪ ،‬وكممان هممذا المكممان‬ ‫دا بطبيعته الجميلة لنسمميان الحيمما ة ومكارههمما‪ .‫في الساعة التاسعة أذهب إلممى عملممي‪ ،‬وفممي العاشممر ة أعمممل ك َي ْممت‪،‬‬ ‫وفمي الحايديمة عشمر ة أعممل كيمت وكيمت؛ وهنما فمي المصميف تفقمد‬ ‫التاسممعة وأخواتهمما معابنيهمما الزمنيممة الممتي كممابنت تضممعها اليمما م فيهمما‪،‬‬ ‫وتستبدل منها المعابني التي تضعها فيها النفس الحر ة‪.‬‬ ‫ي القو م ومجتمعهم‪.

‬والمتحان كتابي ل شفوي‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يا بني‪ ،‬ولكن وزار ة المعارف ل تقر هذا ول تعرفممه‪ ،‬وإبنممما يكممون‬ ‫المصحح أستا ً‬ ‫ذا ل هّرا‪ .‬بنو؛ فيلطمه السمين فيخدشه ويصر خ‪ :‬بناو‪ .‬بن م ْ‬ ‫يقول السمين‪ :‬بناْو‪ ،‬بناْو‪ ،‬بناْو‪ .‬فيثب‬ ‫عليممه النحيممف ويصممطرعان‪ ،‬وتختلممط "النوبنممو ة" ل يمتمماز صمموت مممن‬ ‫صوت‪ ،‬ول يبين معنممى مممن معنممى‪ ،‬ول يمكممن الفهممم عنهممما فممي هممذه‬ ‫الحالة إل بتعب شديد‪ ،‬بعد مراجعة قاموس القطاط!‬ ‫عا‪،‬‬ ‫قال السممتاذ‪ :‬يمما بنممي‪ ،‬بممارك اللممه عليممك! لقممد أبممدعت الفممن إبممدا ً‬ ‫فصنعت مما يصمنع أكمبر النوابمغ‪ُ ،‬يظهمر فنمه بإظهمار الطبيعمة وإخفماء‬ ‫بنفسه‪ ،‬وما ينطممق القممط بلغتنمما إل معجممز ة لنممبي‪ ،‬ول بنممبي بعممد محمممد‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬فل سبيل إل ما حكيت ووصفت‪ ،‬وهممو مممذهب‬‫الواقع‪ ،‬والواقع هو الجديد في اليدب؛ ولقد أرايدوك تلمي ً‬ ‫ذا هّرا‪ ،‬فكنممت‬ ‫في إجابتك هّرا أستا ً‬ ‫ذا‪ ،‬ووافقممت السممنابنير وخممالفت النمماس‪ ،‬وحققممت‬ ‫للممتحنين أرقى بنظريات الفن العالي‪ ،‬فممإن هممذا الفممن إبنممما هممو فممي‬ ‫طريقة الموضوع الفنية‪ ،‬ل في تلفيق المموايد لهمذا الموضموع ممن هنما‬ ‫وهناك‪ ،‬ولو حفظمموا حرمممة اليدب ورعمموا عهممد الفممن ليدركمموا أن فممي‬ ‫ممما طممويًل بارعًمما فممي النممايدر ة والتهكممم‪ ،‬وغرابممة‬ ‫أسممطرك القليلممة كل ً‬ ‫العبقرية‪ ،‬وجمالها وصدقها‪ ،‬وحسن تناولها‪ ،‬وإحكا م تأيديتهمما لممما تممؤيدي‬ ‫‪1‬؛ ولكن ما الفرق يما بنممي بيممن "بنمماو" بالمممد‪ ،‬و"بنمو" بغيممر ممده؟ قممال‬ ‫التلميممذ‪ :‬هممذا عنممد السممنابنير كالشممارات التلغرافيممة‪َ :‬‬ ‫شمْرطة وبنقطممة‬ ‫وهكذا‪.‬فيقول النحيف‪ :‬بن ْ‬ ‫السمين‪ :‬بنو‪ ،‬بناو‪ ،‬بناو‪ .‬فيغضب النحيممف ويكشممر عممن أسممنابنه‪ ،‬ويحممرك‬ ‫ذيله ويصيح‪ :‬بنو‪ ،‬بنو‪ .‬‬ ‫قال الخبيث‪ :‬وأبنا لم أكن هّرا بل كنت إبنساًبنا‪ ،‬ولكن الموضمموع حممديث‬ ‫قطين‪ ،‬والحكم فممي مثممل هممذا لهلممه القممائمين بممه‪ .‬ل المتكلفيممن لممه‪،‬‬ ‫المتطفلين عليه؛ فإن هم خالفوبني قلممت لهممم‪ :‬اسممألوا القطمماط؛ أو ل‬ ‫حّرشمموهما‪،‬‬ ‫فليأتوا بالقطين‪ :‬السمين والنحيف‪ ،‬فليجمعمموا بينهممما‪ ،‬ولي ُ َ‬ ‫ثممم ليحضممروا الرقبمماء هممذا المتحممان‪ ،‬وليكتبمموا عنهممما ممما يسمممعوبنه‪،‬‬ ‫‪56‬‬ .‬قممال أسممتاذه‪:‬‬ ‫ت‪ ،‬ولله أبنت! وتممالله لقممد أصممبت! فممماذا كتبممته؟ قممال‪:‬‬ ‫ت وأحسن َ‬ ‫أجد َ‬ ‫كتبت هكذا‪:‬‬ ‫و‪ .‬فيممريد عليممه‬ ‫و‪ ،‬بنمماْو‪ .‫ح‬ ‫القريد‪ ،‬وقَُباع الخنزير‪ ،‬وكيف بنصيء وبنموء‪ ،‬وبنلغط لغط الطيممر‪ ،‬وبن َ ُ‬ ‫فمم ّ‬ ‫كش كشيش الدبابات ‪ ،1‬إلى ممما يتممم بممه هممذا العلممم‬ ‫فحيح الفعى‪ ،‬وبن َ ِ‬ ‫اللغوي الجليل‪ ،‬الذي تقو م به بلغة البهائم والطير والحشرات والهمج‬ ‫أشباههاه؟‬ ‫وقال تلميذ خبيث لستاذه‪ :‬أما أبنا فممأوجزت وأعجممزت‪ .

‬‬ ‫ومن ذلك ل يكون البيان العالي أتم إشممراًقا إل بتممما م النفممس البليغممة‬ ‫في فضيلتها أو رذيلتها على السواء؛ فإن مممن عجممائب السممخرية بهممذا‬ ‫البنسان أن يكون تما م الرذيلة في أثره على العمل الفني‪ ،‬هممو المموجه‬ ‫الخر لتما م الفضيلة في أثره على هذا العمممل؛ والنقطممة الممتي ينتهممي‬ ‫‪57‬‬ .‫وليصفوا منهما ما يروبنه‪ ،‬فوالذي خلق السنابنير والتلميذ والممتحنيممن‬ ‫والمصححين جميًعا‪ .‬وإبنمما همذا وبنحموه غايمة ممن أبعممد غايمات النبمو ة أو‬ ‫الحكمة؛ إذ النبي تعبير إلهي تتخذه الحقيقة الكاملة لتنطق بممه كلمتهمما‬ ‫التي تسمى الشممريعة‪ ،‬والحكيممم وجممه آخممر مممن التعممبير‪ ،‬تتخممذه تلممك‬ ‫الحقيقة لتلقي منه الكلمة التي تسمى الفن‪.‬ما يزيد الهران على "بنو‪ ،‬وبناو"‪ ،‬ول يكممون القممول‬ ‫ت‪ ،‬وممما بممد مممن المهارشممة‬ ‫بينهممما إل مممن هممذا‪ ،‬ول يقممع إل ممما وصممف ُ‬ ‫ممما‪،‬‬ ‫والمواثبة بما في طبيعة القوي والضعيف‪ ،‬ثم فرار الضممعيف مهزو ً‬ ‫وينتهي المتحان!‬ ‫إن مثل هذا الموضوع يشممبه تكليممف الطممالب الصممغير خلممق هرتيممن ل‬ ‫الحديث عنهما؛ فإن إجايد ة البنشاء في مثل هممذا البمماب ألوهيممة عقليممة‬ ‫ضا حّيا‪ ،‬كأبنما وضعت فممي الكل م قلممب‬ ‫تخلق خلقها السوي الجميل بناب ً‬ ‫هر‪ ،‬أو جاءت بالهر لممه قلممب مممن الكل م وأيممن هممذا ممن الطفممال فممي‬ ‫الحايدية عشر ة والثابنية عشر ة وما حولهما؛ وكيف لهم في هذه السممن‬ ‫أن يمتزجوا بدقائق الوجويد‪ ،‬ويداخلوا أسرار الخليقة‪ ،‬ويصبحوا مع كل‬ ‫شيء رهًنا بعلله‪ ،‬وعند كل حقيقة موقوفين علمى أسمبابهاه؟ وقمد قيمل‬ ‫ف‪ .[19‬‬ ‫إن الكون كله مستقر بمعابنيه الرمزية فممي النفممس الكاملممة؛ إذ كممابنت‬ ‫الروح في ذاتها بنوًرا‪ ،‬وكمان سمر كمل شميء همو ممن النممور‪ ،‬والشمعاع‬ ‫يجري في الشعاع كما يجري الماء في الماء‪ ،‬وفي امتزاج الشعة مممن‬ ‫النفس والمايد ة تجاوب روحابني هو بممذاته تعممبير فممي البصممير ة وإيدراك‬ ‫فممي الممذهن‪ ،‬وهممو أسمماس الفممن علممى اختلف أبنممواعه‪ :‬فممي الكلمممة‬ ‫والصور ة‪ ،‬والمثممال والنغمممة؛ أي‪ :‬الكتابممة والشممعر والتصمموير والحفممر‬ ‫والموسيقى‪.‬واجعممل بنفسممك‬ ‫ص ْ‬ ‫لهم من قبل في السنوات الخالية‪" :‬كن زهر ة و ِ‬ ‫حبة قممح وُقم ْ‬ ‫ل"‪ .‬‬ ‫وقد كان في القديم امتحان مثل هذا‪ ،‬لم ينجح فيه إل واحد فقممط مممن‬ ‫آلف كثير ة؛ وكان الممتحممن هممو اللممه جممل جللممه؛ والموضمموع حممديث‬ ‫النملة مع النمل‪ ،‬والناجح سليمان ‪-‬عليه السل م‪:‬‬ ‫َ‬ ‫مم ُ‬ ‫ن‬ ‫ل ايد ْ ُ‬ ‫مل َم ٌ‬ ‫ما ُ‬ ‫م َل ي َ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫م َ‬ ‫سمل َي ْ َ‬ ‫من ّك ُم ْ‬ ‫حط ِ َ‬ ‫سمماك ِن َك ُ ْ‬ ‫خل ُمموا َ‬ ‫ة ي َمما أي ّهَمما الن ّ ْ‬ ‫ت بن َ ْ‬ ‫}َقال َ ْ‬ ‫ح ً‬ ‫م َل ي َ ْ‬ ‫ن قَوْل َِهمما { ]النمممل‪،18 :‬‬ ‫ضمما ِ‬ ‫كا ِ‬ ‫م َ‬ ‫شمعُُرو َ‬ ‫وَ ُ‬ ‫ن‪ ،‬فَت َب َ ّ‬ ‫سم َ‬ ‫جُنويد ُهُ وَهُ ْ‬ ‫مم ْ‬ ‫‪.

‬‬ ‫ولكن ما طريقتها الفنيةه؟ وأي عجيب في ذلكه؟ أليس لجهنم حق فممي‬ ‫كبار أهل الفن‪ ،‬كما للجنممة حممق فممي بنمموابغهه؟ وإذا قممالت الجنممة‪ :‬هممذه‬ ‫فضممائلي البليغممة‪ .‬وأقبل السمين حمتى وقمف عليمه‪ ،‬وأيدركتممه‬ ‫ضا‪ ،‬طاوي البطممن‪ ،‬بممارز الضمملع‪ ،‬كأبنممما‬ ‫الرحمة له‪ ،‬إذ رآه بنحي ً‬ ‫فا متقب ّ ً‬ ‫همت عظامه أن تترك مسكنها من جلده لتجد لها مأوى آخر‪.‬‬ ‫وكان القط السمين قد خرج من يدار أصحابه يريد أن يفرج عن بنفسممه‬ ‫بأن يكون ساعة أو بعض ساعة كالقططة بعضها مع بعض‪ ،‬ل كأطفممال‬ ‫الناس مع أهليهم وذوي عنايتهم‪ ،‬وأبصر الهزيل من بعيد فأقبل يمشي‬ ‫بنحوه‪ ،‬ورآه الهزيل وجعل يتأمله وهو يتخلع تخلممع السممد فممي مشمميته‪،‬‬ ‫وقممد مل جلممدته مممن كممل أقطارهمما وبنواحيهمما‪ ،‬وبسممطته النعمممة مممن‬ ‫أطرافه‪ ،‬وابنقلبت في لحمممه غلظ ًمما‪ ،‬وفممي عصممبه شممد ة‪ ،‬وفممي شممعره‬ ‫قا‪ ،‬وهو يموج في بدبنه من قو ة وعافية‪ ،‬ويكممايد إهممابه ينشممق سمممًنا‬ ‫بري ً‬ ‫وكدبنة‪ .‫فيها العلو من محيط الدائر ة هي بعينها الممتي يبممدأ منهمما البنحممدار إلممى‬ ‫السفل؛ ومن ثم كابنت الفنون ل تعتبر بالخلق‪ ،‬حتى قال علماؤبنا‪ :‬إن‬ ‫الدين عن الشعر بمعزل‪ .‬وسمماقطات مممن أهممل الجسممم‬ ‫الجميله؟‬ ‫لقد بعدبنا عن القطين‪ ،‬وأبنا أريد أن أكتب من حديثهما وخبرهما‪.‬فالصل هناك سمو التعبير وجممماله‪ ،‬وبلغممة‬ ‫اليداء وروعتها؛ ول يكون السؤال الفنممي ممما هممي قيمممة هممذه النفممس‪.‬أفل تقممول الجحيممم‪ :‬وهممذه بلغممة رذائلمميه؟ وكيممف‬ ‫لعمري يستطيع إبليس أن يؤيدي عمله الفني‪ .‬‬ ‫كان القط الهزيل مراب ً‬ ‫طا في زقاق‪ ،‬وقد طمماريد فممأر ة فممابنجحرت فممي‬ ‫شممق‪ ،‬فوقممف المسممكين يممتربص بهمما أن تخممرج‪ ،‬ويممؤامر بنفسممه كيممف‬ ‫يعالجها فيبتزها‪ ،‬وما عقل الحيوان إل من حرفة عيشممه ل مممن غيرهمما‪.‬‬ ‫سا كالميت في قبره غير أبنممك لممم‬ ‫فقال له‪ :‬ماذا بك‪ ،‬وما لي أراك متيب ً‬ ‫ي‪ ،‬أوليس الهر منا صممور ة‬ ‫تمت‪ ،‬وما لك أعطيت الحيا ة غير أبنك لم تح َ‬ ‫مختزلة من السد‪ ،‬فما لك ‪-‬ويحك‪ -‬رجعت صممور ة مختزلممة مممن الهممر؛‬ ‫أفل يسقوبنك اللبن‪ ،‬ويطعموبنك الشحمة واللحمة‪ ،‬ويأتوبنممك بالسمممك‪،‬‬ ‫ويقطعون لك من الجبن أبيض وأصفر‪ ،‬ويفّتون لك الخبز فممي المممرق‪،‬‬ ‫وُيؤثرك الطفل ببعض طعامه‪ ،‬وتدللك الفتا ة على صممدرها‪ ،‬وتمسممحك‬ ‫المرأ ة بيديها‪ ،‬ويتناولك الرجل كما يتناول ابنهه؟ وما لجلدك هممذا مغمبّرا‬ ‫كأبنك ل تلطعه بلعابك‪ ،‬ول تتعهده بتنظيف‪ ،‬وكأبنك لممم تممر قممط فممتى أو‬ ‫قمما فممي شممعره أو شممعرها‪ ،‬فتحمماول أن تصممنع‬ ‫فتا ة يجممري الممدهان بري ً‬ ‫‪58‬‬ .‬ويصور بلغته العاليممة إل‬ ‫في ساقطين من أهل الفكممر الجميممل‪ .‬فابنكسرت بنفس الهزيل‪ ،‬ويدخلتممه الحسممر ة‪ ،‬وتضعضممع لمممرأى‬ ‫هذه النعمة مرحة مختالة‪ .

‫بلعابك لشعرك صنيعهما؛ وأراك متزايل العضاء متفك ً‬ ‫ت‬ ‫كا حتى ض مُعف َ‬ ‫ت‪ ،‬كأبنه ل يركبك من حب النو م على قدر مممن كسمملك وراحتممك‪،‬‬ ‫وجهد َ‬ ‫ول يركبك من حممب الكسممل علممى قممدر مممن بنعيمممك ورفاهتممك‪ ،‬وكممأن‬ ‫ش مّية ول وسممايد ة ول بسمما ً‬ ‫طا ول طممراًزا‪،‬‬ ‫ح ِ‬ ‫جنبيك لم يعرفا ط ِن ْ ِ‬ ‫فسة ول َ‬ ‫وما أشبهك بأسد أهلكه أل يجد إل العشب الخضر والهشمميم اليممابس‪،‬‬ ‫فما له لحم يجيء من لحم‪ ،‬ول يد م يكون مممن يد م‪ ،‬وابنحممط فيممه جسممم‬ ‫السد‪ ،‬وسكنت فيه روح الحمار!‬ ‫قال الهزيل‪ :‬وإن لك لحمة وشحمة‪ ،‬ولبًنا وسم ً‬ ‫كا‪ ،‬وجبًنا وفتات ًمما‪ ،‬وإبنممك‬ ‫لتقضي يومك ت َل ْ َ‬ ‫حا وغاس مًل‪ ،‬أو تتطممرح علممى الوسممائد‬ ‫طع جلدك ماس م ً‬ ‫ما ومتمدًيدا‪ .‬بناشدتك الله إل ما وصفت لي هذه اللذات التي تعلو بالحيا ة عن‬ ‫مرتبة الوجويد الصغر من الشممبع‪ .‬‬ ‫كالدجاجة ت ُ َ‬ ‫س ّ‬ ‫وان أصممحابك‪ ،‬وتنظممر إليهممم يممأكلون‪ ،‬وتطمممع فممي‬ ‫إبنك لتأكممل مممن ِ‬ ‫خم َ‬ ‫مؤاكلتهم‪ ،‬فتشبع بالعين والبطن والرغبة ثم ل شيء غير هممذا‪ ،‬وكأبنممك‬ ‫مرتبط بحبال من اللحم تأكل منها وتحتبس فيها‪.‬لقد أكسبك الفقر حكمممة وحيمما ة‪ ،‬وأرابنممي بإزائممك‬ ‫يدا بوجممويد أسمملفك‬ ‫ما بزوال أسلفي منممي‪ ،‬وأراك بممإزائي موجممو ً‬ ‫معدو ً‬ ‫منك‪ .‬أما والله لقممد جاءتممك النعمممة والبليد ة معًمما‪،‬‬ ‫والطنافس بنائ ً‬ ‫وصلحت لك الحيا ة وفسدت منك الغريممز ة‪ ،‬وأحكمممت طبعًمما وبنقضممت‬ ‫عا‪ ،‬وربحت شبًعا وخسرت لذ ة‪ ،‬عطفوا عليك وأفقدوك أن تعطف‬ ‫طبا ً‬ ‫علممى بنفسممك‪ ،‬وحملمموك وأعجممزوك أن تسممتقل‪ ،‬وقممد صممرت معهممم‬ ‫من لُتذبح‪ ،‬غير أبنهم يذبحوبنك يدلًل وملًل‪.‬وتسممتطيل بهمما إلممى مرتبممة الوجممويد‬ ‫الكبر من الرضىه؟‬ ‫فقال الهزيل‪ :‬إبنك ضخم ولكنك أبله‪ ،‬أممما علمممت ‪-‬ويحممك‪ -‬أن المحنممة‬ ‫في العيش هي فكر ة وقو ة‪ ،‬وأن الفكر ة والقو ة هما لذ ة ومنفعة‪ ،‬وأن‬ ‫لهفة الحرمان هي التي تضع في الكسب لذ ة الكسب‪ ،‬وسممعار الجمموع‬ ‫ما آخر مممن الممروح‪ ،‬وأن ممما‬ ‫هو الذي يجعل في الطعا م من المايد ة طعا ً‬ ‫وضك منه الشحمة واللحمة‪ ،‬فإن رغباتنا ل‬ ‫ُ‬ ‫عدل به عنك من الدبنيا ل تع ّ‬ ‫بد لها أن تجوع وتغتذي كما ل بممد ممن مثممل ذلممك لبطوبننمما؛ ليوجممد كممل‬ ‫‪59‬‬ .‬‬ ‫إن كان أول ما في الحيا ة أن تأكل فأهون ما في الحيا ة أن تأكممل‪ ،‬ومما‬ ‫يقتلك شميء كاسمتواء الحمال‪ ،‬ول يحييمك شميء كتفاوتهما؛ والبطمن ل‬ ‫يتجمماوز البطممن ولممذته لممذته وحممدها‪ ،‬ولكممن أيممن أبنممت عممن إرثممك مممن‬ ‫أسلفك‪ ،‬وعن العلل الباطنة التي تحركنا إلممى لممذات أعضممائنا‪ ،‬ومتمماع‬ ‫أرواحنا‪ ،‬وتهبنا من كل ذلك وجويدبنمما الكممبر‪ ،‬وتجعلنمما بنعيممش مممن قِب َممل‬ ‫الجسم كله‪ ،‬ل من قبل المعد ة وحدهاه؟‬ ‫قال السمين‪ :‬تالله‪ .

‬والمور المطمئنة كهممذه الممتي أبنممت فيهمما هممي‬ ‫للحيا ة أمراض مطمئنة‪ ،‬فإن لم تنقص مممن لممذتها فهممي لممن تزيممد فممي‬ ‫لذتها‪ ،‬ولكن مكابد ة الحيا ة زيايد ة في الحيا ة بنفسها‪.‬والسعايد ة والشقاء كممالحق‬ ‫مثلي ما يدم ُ‬ ‫والباطل‪ ،‬كلها مممن قِب َممل الممذات‪ ،‬ل مممن قبممل السممباب والعلممل‪ ،‬فمممن‬ ‫قى‪.‬‬ ‫وسر السممعايد ة أن تكمون فيممك القمموى الداخليمة المتي تجعممل الحسمن‬ ‫أحسن مما يكون‪ ،‬وتمنع السوأ أن يكممون أسمموأ مممما هممو‪ ،‬وكيممف لممك‬ ‫بهذه القو ة وأبنت وايدع قار محصور من الدبنيا بين اليدي والرجله؟ إبنك‬ ‫َ‬ ‫صمما‬ ‫كالسد في القفص‪ ،‬صُغرت أ َ‬ ‫مت ُ ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ه ولم تزل تصغر حتى رجعت قف ً‬ ‫يحده ويحبسه‪ ،‬فصغر هو ولم يزل يصغر حتى أصبح حركممة فممي جلممد؛‬ ‫دا تتسممع ول تممزال‬ ‫ضتي أب م ً‬ ‫أما أبنا فأسد على مخالبي ووراء أبنيابي‪ ،‬وغ َي ْ َ‬ ‫دا‪ ،‬وإن الحريممة لتجعلنممي أتشمممم مممن الهممواء لممذ ة مثممل لممذ ة‬ ‫تتسع أب م ً‬ ‫خّلتممان‬ ‫الطعا م‪ ،‬وأستروح من التراب لذ ة كلذ ة اللحم‪ ،‬وما الشممقاء إل َ‬ ‫من خلل النفس‪ :‬أما واحد ة فأن يكون في شممرهك ممما يجعممل الكممثير‬ ‫فاف من العيممش؛ وأممما‬ ‫قليًل‪ ،‬وهذه ليست لمثلي ما يدمت على حد الك َ َ‬ ‫الثابنية فأن يكون في طمعك ما يجعل القليل غير قليل‪ ،‬وهذه ليس لها‬ ‫ت على ذلك الحد من الكفاف‪ .‬‬ ‫فأبنت على بنفسك بلء‪ ،‬وأبنت بنفسك بلء عل ّ‬ ‫‪60‬‬ .‬هلممم أتمموحش‬ ‫معك‪ ،‬ليكون لي مثل بن ُ ْ‬ ‫كرك ويدهائك واحتيالك‪ ،‬فيكون لي مثل راحتممك‬ ‫المكممدويد ة‪ ،‬ولممذتك المتعبممة‪ ،‬وعمممرك المحكممو م عليممه منممك وحممدك‬ ‫وسأتصدى معك للرزق أطاريده وأواثبه‪ ،‬وأغايديه وأراوحه‪ .‬فقطع عليممه‬ ‫الهزيل وقال‪:‬‬ ‫يا صاحبي‪ ،‬إن عليك من لحمك وبنعمتك علمممة أسممرك‪ ،‬فل يلقابنمما أول‬ ‫ي بالضرب لبنطلممق حممّرا‪،‬‬ ‫طفل إل أهوى لك فأخذك أسيًرا‪ ،‬وأهوى عل ّ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫سِعد بها‪ ،‬ومن عكسها عن مجراها فبها يش َ‬ ‫جاراها َ‬ ‫َ‬ ‫ت منهمما‬ ‫ت الساعة أ ْ‬ ‫ت في هذا الشق‪ ،‬فطمع م ُ‬ ‫خِتل فأر ة ابنجحر ْ‬ ‫ولقد كن ُ‬ ‫ُ‬ ‫ممما‪ ،‬وبممالمس رممابني طفممل خممبيث بحجممر يريممد‬ ‫لذ ة وإن لم أطعممم لح ً‬ ‫عقري فأحدث لي وجًعا‪ ،‬ولكن الوجع أحدث لي الحتراس‪ ،‬وسأغ َ‬ ‫شى‬ ‫الن هذه الدار التي بإزائنا‪ ،‬فأية لذ ة في السمملة والخطفممة والسممتراق‬ ‫دا بعد ذلكه؟ هل ذقت أبنت بروحك لذ ة الفرصممة‬ ‫والبنتهاب ثم الوثب ش ّ‬ ‫والنهز ة‪ ،‬أو وجدت في قلبممك راحممة المخالسممة واسممتراق الغفلممة مممن‬ ‫ما فرحة النجا ة بعممد الّرَوغممان مممن عممابث أو‬ ‫فأر ة أو ُ‬ ‫جَرذ‪ ،‬أو أيدركت يو ً‬ ‫ولممك طفممل بالضممرب‪،‬‬ ‫باٍغ أو ظممالمه؟ وهممل بنالتممك لممذ ة الظفممر حيممن ه ّ‬ ‫ما ل يلويه؟‬ ‫فهولته أبنت بالعض والعقر‪ ،‬ففر عنك منهز ً‬ ‫قال السمين‪ :‬وفي الدبنيا هذه اللذات كلها وأبنا ل أيدري‪ .‫منهما حياته في الحيا ة‪ .

‫ت قد رأت ما وقممع بينهممما‪ ،‬فسممرها اشممتغال‬ ‫وكابنت الفأر ة التي ابنجحر ْ‬ ‫الشر بالشر‪ .‬فقممال للسمممين‪ :‬اذهممب راش م ً‬ ‫فحسبك الن من المعرفة بنفسك وموضعها مممن الحيمما ة‪ ،‬أن الوقمموف‬ ‫معك ساعة هو ضياع رزق‪ ،‬وكذلك أمثالك في الدبنيا‪ ،‬هم بألفاظهم في‬ ‫العلى وبمعابنيهم في السفل‪.‬وطالت مراقبتها لها حتى ظنت الفرصة ممكنممة‪ ،‬فمموثبت‬ ‫وثبة من ينجو بحياته ويدخلت فممي بمماب مفتمموح‪ ،‬ولمحهمما الهزيممل‪ ،‬كممما‬ ‫دا‪،‬‬ ‫تلمممح العيممن برقًمما أومممض وابنطفممأ‪ .‬‬ ‫_______________‬ ‫‪61‬‬ .

‬فهو يعلم من هذا أن كر م الصل في كممر م الفعممل‪،‬‬ ‫ول يغني شيء منهما عن شيء؛ وأن الد م الحر الكريم يكون مضاعف‬ ‫عا إلى السممبق‬ ‫القو ة بطبيعته‪ ،‬عظيم المل بهذه القو ة المضاعفة‪ ،‬بن َّزا ً‬ ‫وينا بهذا النزوع‪ ،‬متميممًزا‬ ‫بمقدار أمله العظيم‪ ،‬مترفًعا عن الضعف والهُ َ‬ ‫في بنبوغ عمله وإبداعه باجتماع هذه الخصال فيه على أتمها وأحسنها‪.‬‬ ‫ولسممتاذبنا هممذا كلمممة هممي شممعاره الخمماص بممه فممي الحيمما ة‪ ،‬يحفظهمما‬ ‫لتحفظه‪ ،‬فل يميممل عممن مممدرجتها‪ ،‬ول يخممرج مممن معناهمما‪ ،‬وهممي هممذه‬ ‫ره ‪ ،1‬كلما ذهب منممه‬ ‫مي َْعة ح ْ‬ ‫الكلمة العربية‪" :‬كالفرس الكريم في َ‬ ‫ض ِ‬ ‫شوط جاء شوط"‪ .‬ولعممل السممتاذ حيممن‬ ‫ور فيه علمات كثير ة بقلمه الحمر!‬ ‫يقرؤه ل يث ّ‬ ‫اجتمع ليلة الضممحى خروفممان مممن الضمماحي فممي يداربنمما‪ :‬أممما أحممدهما‬ ‫فكبش أقرن‪ ،‬يحمل على رأسه من قربنيه العظيمين شممجر ة السممنين‪،‬‬ ‫حا‪،‬‬ ‫وقد ابنتهى ِ‬ ‫سم ّ‬ ‫سم ّ‬ ‫ح بممدبنه بالشممحم َ‬ ‫منه حتى ضاق جلده بلحمه‪ ،‬و َ‬ ‫س َ‬ ‫فإذا تحرك خلته سحابة يضطرب بعضها في بعض‪ ،‬ويهممتز شمميء منهمما‬ ‫في شيء؛ وله َواِفر ة ‪ 1‬يجرها خلفه جرا‪ ،‬فإذا رأيتها من بعيد حسممبتها‬ ‫حمًل يتبع أباه؛ وهو أصوف‪ ،‬قد سبغ صمموفه واسممتكثف وتراكممم عليممه‪،‬‬ ‫حّلتهمما‪ ،‬كأبنممما يشممعر مثممل‬ ‫فممإذا مشممى تبخممتر فيممه تبخممتر الغابنيممة فممي ُ‬ ‫شعورها أبنه يلبس مسرات جسمه ل ثموب جسممه؛ وهممو ممن اجتممماع‬ ‫قوته وجبروته أشبه بالقلعة‪ ،‬ويعلوها من هممامته كممالبرج الحربممي فيممه‬ ‫‪62‬‬ .‬وهمما أبنما ذا أكتبمه‬ ‫منبعًثا فيه "كالفرس الكريم في ميعممة حضممره"‪ .‬‬ ‫فمن ثممم ل يرمممي الحممر الكريممم إل أن يبلممغ المممد البعممد فممي كممل ممما‬ ‫يحمماوله‪ ،‬فل يممألو أن يبممذل جهممده إلممى غايممة الطاقممة ومبلممغ القممدر ة‪،‬‬ ‫قا السحر القايدر الممذي فممي بنفسممه‪ ،‬متلقي ًمما‬ ‫دا قو ة بعد قو ة‪ ،‬محق ً‬ ‫مستم ّ‬ ‫منه وسائل العجاز فممي أعممماله‪ ،‬مرس مًل فممي بنبمموغه مممن توهممج يدمممه‬ ‫أضواء كأضواء النجم‪ُ ،‬تثبت لكل ذي عينين أبنه النجم ل شيء آخر‪.‬‬ ‫هممذا هممو الموضمموع الممذي اسممتخرجه أصممغر أوليدي "السممتاذ" عبممد‬ ‫ف‬ ‫الرحمن‪ ،‬وسألني أن أكتب فيه للرسالة‪ ،‬وهو أصغر قرائها سّنا‪ ،‬تممُر ّ‬ ‫عليه الّنسمة الثالثة عشر ة من ربيع حياته* بارك الله له فيهمما حاضممر ة‬ ‫ومقبلة‪.‬‬ ‫ي "الستاذ" موضوعه في هممذا المموزن المدرسممي ‪-‬وأظنممه‬ ‫ولما قد م إل ّ‬ ‫قد بنزعته حاجة مدرسمية إليمه‪ -‬قلممت‪ :‬حبما وكراممة‪ .‫بين خروفين‬ ‫"اجتمممع ليلممة الضممحى خروفممان مممن أضمماحي العيممد‪ ،‬فتكلممما؛ فممماذا‬ ‫يقولنه؟"‪.

‬وتراه أب ً‬ ‫دا ُ‬ ‫م َ‬ ‫جلس حيث كان شعر أبنه جالس في أمره وبنهيه‪ ،‬ل يخرج أحد من بنهيه‬ ‫ول أمره‪.‬‬ ‫أما الكبش فيرى مثل هذا مسبة لقربنيه العظيمين‪ ،‬وهممو إذا كممان فممي‬ ‫القطيع كان كبشه وحاميه والمقممد م فيممه‪ ،‬فيكممون القطيممع معممه وفممي‬ ‫كنفه ول يكون هو عند بنفسه مع القطيع؛ فإذا فقد جماعته لم يكن في‬ ‫منزلة المنتظر أن يلحق بغيره ليحتممي بمه فيقلمق ويضمطرب‪ ،‬ولكنمه‬ ‫في منزلة المرتقممب أن يلحممق بممه غيممره طلب ًمما لحمممايته وذممماره‪ ،‬فهممو‬ ‫ساكن رابط الجأش مغتبط النفس‪ ،‬كأبنما يتصدق بالبنتظار‪.‬‬ ‫فلما أيدبر النهار وأقبل الليل‪ ،‬جيء للخروفين بالكل من هممذا البرسمميم‬ ‫يعتلفابنه‪ ،‬فأحس الكبش أن في الكل شيًئا لممم يممدر ممما هممو‪ ،‬وابنقبضممت‬ ‫بنفسه لما كابنت تنبسط إليه من قبممل‪ ،‬وعرتممه كآبمة ممن روحمه‪ ،‬كأبنمما‬ ‫أيدركت هذه الروح أبنه آخر رزقممه علممى الرض‪ ،‬فابنكسممر وظهممر علممى‬ ‫وجهه معنى الذبح قبل أن يذبح‪ ،‬وعاف أن ي َط َْعم‪ ،‬ورجع كمأول فطمامه‬ ‫عن أمه ل يعرف كيف يأكل‪ ،‬ول يتناول من أكله إل أيدبنى تناول‪.‫دا كممأبنه أميممر مممن البطممال‪ ،‬إذا‬ ‫ص معًّرا خ م ّ‬ ‫مدفعان بارزان‪ .‬‬ ‫عمما فممأحس‬ ‫وكان الجذع يثغو ل ينقطع ُثغاؤه‪ ،‬فقد أخذ من قطيعه ابنتزا ً‬ ‫الوحشة‪ ،‬وتنبهت فيه غريز ة الخوف من الذئب‪ ،‬فزايدته إلممى الوحشممة‬ ‫قا واضمطراًبا‪ ،‬وكمان ل يسمتطيع أن ينفلمت‪ ،‬فهمو كأبنمما يهمرب فمي‬ ‫قل ً‬ ‫الصوت ويعدو فيه عدًوا‪.‬أما ذاك الضخم العاتي المتجممبر الشممامخ‪،‬‬ ‫فهو صور ة الرجل الوحشي أخرجته الغابة الممتي تخممرج السممد والحيممة‬ ‫وجذوع الدوحة الضخمة‪ ،‬وجعلت فيه من كل شيء منهمما شمميًئا يخمماف‬ ‫ويتقى‪.‬‬ ‫ويبقى الثلث طعا ً‬ ‫وكان في لينه وترجرجه وظرف تكوينه ومرح طبعه‪ ،‬كأبنممما يصممور لمك‬ ‫المرأ ة آبنسة رقيقة متويديد ة‪ .‬‬ ‫وكأبنما جثم الظل م على شحمه ولحمه؛ فإبنه متى ثقل الهم على بنفس‬ ‫من البنفس‪ ،‬ثقل على ساعتها التي تكون فيها‪ ،‬فتطول كآبتها ويطممول‬ ‫وقتها جميًعا‪ .‬‬ ‫ج َ‬ ‫ذع في رأس الحول الول من مولده‪ ،‬لممم يممدرك بعممد‬ ‫وأما الخر فهو َ‬ ‫قَر م إلى لحمه الغض؛ فالول أضحية وهذا‬ ‫حى‪ ،‬ولكن جيء به لل َ‬ ‫أن ُيض ّ‬ ‫أَ ُ‬ ‫كولة؛ وذاك يتصدق بلحمممه كلممه علممى الفقممراء‪ ،‬وهممذا يتصممدق بثلممثيه‬ ‫ما لهل الدار‪.‬فأرايد الكبش أن يتفرج مما به‪ ،‬وينفس عن صدره شمميًئا‪،‬‬ ‫ضممم‬ ‫وكان الصغير قد أبنس إلى المكممان والظلمممة‪ ،‬وأقبممل يعتلممف وي َ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫ها يابن أخي‪ ،‬كأبنك ل تجد ما أجد؛ إبني‬ ‫الكل‪ ،‬فقال له الكبش‪ :‬أراك فار ً‬ ‫‪63‬‬ .

‬‬ ‫شا أبيض أقرن أعين‪ ،‬اسمه َ‬ ‫‪64‬‬ .‬وهذا القرن الملت ّ‬ ‫كالسنان‪ ،‬ل يكايد يراه الذئب حتى يعلم أبنه حاطمة عظامه‪ ،‬فيحدث له‬ ‫من الفزع ما تنحل به قوته‪ ،‬فما يواثبني إل متخاذًل‪ ،‬ول يقممد م علممي إل‬ ‫تمموهم الذئبيممة للخروفيممة‪ ،‬فممإن أسمماس القممو ة والضممعف كليهممما فممي‬ ‫السوس والطبيعة‪ ،‬غير أبنممه ل يعلممم أبنممي خرجممت مممن الخروفيممة إلممى‬ ‫الجاموسية! فما ي ُعَّلمه ذلك إل بقر بطنه أو التطويح به من فمموق هممذا‬ ‫القرن‪ ،‬أقذفه قذفة عالية تلقيممه مممن حمماليق‪ ،‬فتممدق عظممامه وتحطممم‬ ‫قوائمه!‬ ‫قال الصغير‪ :‬فمماذا تخشممى بعممد الممذئبه؟ إذا كممابنت العصمما فهممي إبنمما‬ ‫تضرب منك الصوف ل الظهر‪.‬‬ ‫قال الصغير‪ :‬أتعني الذئبه؟‬ ‫قال‪ :‬ليتمه همو‪ ،‬فأبنما لمك بمه لمو أبنمه المذئب؛ إن صموفي همذا يدرع ممن‬ ‫ي‬ ‫أظافره‪ ،‬وهو كالشمبكة ينشمب فيهما الظفمر ول يتخلمص‪ ،‬وممن قربنم ّ‬ ‫هذين ت ُْرس ورمح‪ ،‬فأبنا واثق من إحراز بنفسي فممي قتلممه‪ ،‬ومممن أحممرز‬ ‫بنفسه من عدوه فذاك قتل عدوه‪ ،‬فإن لم يقتله فقد غمماظه بالهزيمممة‪،‬‬ ‫ف العقد الم مذ َّرب‬ ‫وذاك عند البطال فن من القتل‪ .‬‬ ‫قال الكبش‪ :‬ويحك! وأي خروف يخشى العصاه؟ ويه‪ .‬إبنما تكون عصمما‬ ‫من يعلفه ويرعاه‪ ،‬فهي تنزل عليه كما تنزل على ابن آيد م أقممدار ربممه‪،‬‬ ‫يدا أو تهممويًل؛ ومممن قبلهمما النعمممة‪ ،‬وتكممون‬ ‫ما ولكن تأيديًبا أو إرشا ً‬ ‫ل حط ً‬ ‫معها النعمة‪ ،‬وتجيء بعدها النعمة؛ أفبلغ الكفر ممما يبلممغ كفممر البنسممان‬ ‫بنعمة ربه‪ :‬إذا أبنعم عليه أعرض وبنأى بجابنبه‪ ،‬وإذا مسه الشممر ابنطلممق‬ ‫ذا صرا خ عريضه؟‬ ‫وكيف ترابني "ويحك" أخشى الذئب أو العصا‪ ،‬وأبنا من سممللة الكبممش‬ ‫السديه؟‬ ‫جلممه‪ ،‬ول‬ ‫قال الصغير‪ :‬وما الكبش السممدي‪ ،‬وكيممف علمممت أبنممك مممن بن َ ْ‬ ‫علم لي أبنا إل هذا الكل والعلف والماء والمراح والمغدىه؟‬ ‫حمة كبير ة‪ ،‬وأيدركممت معهمما‬ ‫قال الكبش‪ :‬لقد أيدركت أمي وهي بنعجة قَ ْ‬ ‫جدتي وقد أفرط عليها الكبر حتى ذهب فمهمما‪ ،‬وأيدركممت معهممما جممدي‬ ‫ر م متقديد أعجف كأبنه عظا م مغطمما ة‪ ،‬فعممن هممؤلء أخممذت‬ ‫وهو كبش هَ ِ‬ ‫ورويت وحفظت‪:‬‬ ‫حدثتني أمي‪ ،‬عن أبيها‪ ،‬عممن أبيممه‪ ،‬قممالت‪ :‬إن فخممر جنسممنا مممن الغنممم‬ ‫يرجع إلممى كبممش الفممداء الممذي فممدى اللممه بممه إسممماعيل بممن إبراهيممم‬ ‫عليهما السل م‪ -‬وكان كب ً‬‫حرير‪.‫ما ل تعلمه‪ ،‬وإبني لحس أن القدر طريقه علينا في هممذه‬ ‫والله أعلم عل ً‬ ‫الليلة‪ ،‬فهو مصبحنا ما من ذلك بد‪.

‬فأخممذ السممد وذبممح‪،‬‬ ‫وأعتق جدبنا من الذبح‪ ،‬وكان لنمما فممي تاريممخ الممدبنيا‪ :‬إبنسممابنها وحيوابنهمما‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫أما فخر سللتي أبنا‪ ،‬فذاك ما حدثتني به جدتي‪ ،‬ترويه عممن أبيهمما‪ ،‬عممن‬ ‫ت أن أحفممظ‬ ‫ي مخايممل البطولممة‪ ،‬ور َ‬ ‫جم ْ‬ ‫جممدها‪ ،‬وذاك حيممن توسمممت فم ّ‬ ‫التاريخ‪ .‬فبقي يرعى فيها حممتى‬ ‫قمما لرؤيمما النبممو ة‪،‬‬ ‫كان اليو م الذي هم فيممه إبراهيممم أن يذبممح ابنممه تحقي ً‬ ‫وطاعة لما ابتلي به من ذلممك المتحممان‪ ،‬وليثبممت أن المممؤمن بمالله إذا‬ ‫قوي إيمابنه لم يجزع من أمر الله‪ .‬فممأمر فجمماء بممه السممباع وأيدخلممه إلممى‬ ‫القصر‪ ،‬ثم أمر بخروف ممما اّتخمذ فمي مطبخمه للذبمح‪ ،‬وأيدخلموه إلمى‬ ‫قاعة‪ .‬قالت‪ :‬إن أصلنا من يدمشق‪ ،‬وإبنه كان في هذه المدينممة رجممل‬ ‫سّباع‪ ،‬قد اتخذ شبل أسد فرباه وراضه حتى كبر‪ ،‬وصار يطلب الخيممل‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وتأذى به الناس‪ ،‬فقيل للمير ‪ :1‬هذا السممبع قممد آذى النمماس‪ ،‬والخيممل‬ ‫ضمما ليلممه وبنهمماره‬ ‫تنفر منه وتجد من ريحه ريح الموت‪ ،‬وهو ما يزال راب ً‬ ‫على سممد ة بممالقرب مممن يدارك‪ .‬‬ ‫"قالت أمي"‪ :‬والمحفوظ عند علمائنا أن ذاك هو الكبممش الممذي قربممه‬ ‫هابيممل حيممن قتممل أخمماه‪ ،‬لتتممم البليممة علممى هممذه الرض بممد م البنسممان‬ ‫والحيوان مًعا‪.‬فقال‪ :‬هممذا سممبع‬ ‫لئيم‪ ،‬خذوه فاخرجوه‪ ،‬ثم اذبحمموه‪ ،‬ثممم اسمملخوه‪ .‬وجاء السباع فأطلق السد عليه‪ ،‬واجتمعوا يممرون كيممف يسممطو‬ ‫به ويفترسه‪.‬‬ ‫قالت جدتي‪ :‬فحدثني أبي‪ ،‬قال‪ :‬حدثني جدك‪ ،‬أن السباع أطلق السد‬ ‫من ساجوره ‪ 1‬وأرسله‪ ،‬فكابنت المعجز ة التي لم يفز بها خروف ولممم‬ ‫تؤثر قط إل عن جدبنا‪ ،‬فإبنه حسب السد خروًفا أجم ل قرون له‪ ،‬ورأى‬ ‫يدقة خصره‪ ،‬وضمور جنبيه‪ ،‬ورأى له ذيًل كاللية المفرغة الميتة‪ ،‬فظنه‬ ‫من مهازيل الغنم التي قتلها الجدب‪ ،‬وكان هو شبعان ريان‪ ،‬فما كممذب‬ ‫أن حمممل علممى السممد وبنطحممه‪ ،‬فممابنهز م السممبع مممما أذهلممه مممن هممذه‬ ‫المفاجأ ة وحسب جدبنا سبًعا قد زايده الله أسلحة من قربنيممه‪ ،‬فمماعتراه‬ ‫الخمموف وأيدبممر ل يلمموي‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫"قالوا"‪ :‬فُتقبل منه وأرسل الكبش إلى الجنة‪ .‬وطمممع جممدبنا فيممه فمماتبعه‪ ،‬وممما زال يطمماريده‬ ‫وينطحه‪ ،‬والسد يفر من وجهه ويدور حول البركة‪ ،‬والقو م قممد غلبهممم‬ ‫الضحك‪ ،‬والمير ما يملك بنفسه إعجاًبا وفخًرا بجدبنا‪ .‫"قال"‪ :‬واعلم يابن أخي أن مما ابنفريدت أبنا به مممن العلممم فلممم يممدركه‬ ‫غيري‪ ،‬أن جدبنا هذا كممان مكسمموا بممالحرير ل بالصمموف‪ ،‬فلممذلك سمممي‬ ‫حريًرا‪.‬ولو جممر السممكين علممى عنممق ابنممه‪،‬‬ ‫وهو إبنما يجرها على ابنه وعلى قلبه!‬ ‫"قالت"‪ :‬فهذا هو فخر جنسنا كله‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬اسمع أيها البله! إن شمس الغد ستشعر بهمما مممن تحتممك ل مممن‬ ‫عا مثلك؛ ورأيت صاحبنا الممذي كممان‬ ‫فوقك‪ .‬ثم أيدخل يده بيممن الجلممد والصممفاق‪ ،‬ثممم كشممطه و َ‬ ‫الشحم عن جنبيه‪ ،‬فعايد المسكين أبيض ل جلد له ول صوف عليممه‪ ،‬ثممم‬ ‫بقر بطنه وأخرج ما فيممه‪ ،‬ثممم حطممم قمموائمه‪ ،‬ثممم شممده فعلقممه فصممار‬ ‫خا كغنم الجنة التي زعمت! وهذا ‪-‬أيها البله‪ -‬هو الذبح والسلخ!‬ ‫سلي ً‬ ‫‪66‬‬ .‫أثران عظيمان؛ فجدبنا الول كان فممداء لبمن بنممبي‪ ،‬وجممدبنا الثممابني كممان‬ ‫السد فداءه!‬ ‫قال الصغير للكبش‪ :‬قلت‪ :‬الذبح‪ ،‬والفداء من الذبح؛ فما الذبحه؟‬ ‫قال الكبش‪ :‬هذه السنة الجارية بعد جدبنا العظم‪ ،‬وهممي الباقيممة آخممر‬ ‫الدهر؛ فينبغي لكل منا أن يكون فداء لبن آيد م!‬ ‫قال الصغير‪ :‬ابممن آيد م هممذا الممذي يخممدمنا ويحممتّز لنمما الكل‪ ،‬ويقممد م لنمما‬ ‫العلف‪ ،‬ويمشي وراءبنا فنسحبه إلى هنا وههناه؟ تالله ما أظن الممدبنيا إل‬ ‫قد ابنقلبت‪ ،‬أو ل‪ ،‬فأبنت يا أخا جدي قد كبرت وخرفت!‬ ‫قال الكبش‪ :‬ويحك يا أبله! متى تتحلل هذه العقد ة المتي فمي عقلمكه؟‬ ‫إبنك لو علمت ما أعلم لما اطممأبنت بمك الرض‪ ،‬ولرجعمت ممن القلمق‬ ‫والضطراب كحبة القمح في غربال يهتز وينتفض!‬ ‫قال الصغير‪ :‬أتعني ذلك الغربال وذلك القمح وما كان فممي القريممة‪ ،‬إذ‬ ‫تناولت ربة الدار غربالها تنفض به قمحها‪ ،‬فغافلتهمما وبنطحممت الغربممال‬ ‫فابنقلب عن يدها وابنتثر الحب‪ ،‬فأسرعت فيه التقا ً‬ ‫طا حتى ملت فمممي‬ ‫قبل أن تزيحني المرأ ة عنهه؟‬ ‫فهز الكبش رأسه فعل من يريد البتسا م ول يستطيعه‪ ،‬وقمال‪ :‬أرأيمت‬ ‫صاب‪ ،‬وبنحن بنمر اليو م في السوقه؟‬ ‫حابنوت الق ّ‬ ‫قال‪ :‬وما حابنوت القصابه؟‬ ‫قال‪ :‬أرأيت ذلك السليخ من الغنم البيض المعلقة في تلممك المعمماليق‪،‬‬ ‫ل جلد عليها ول صوف‪ ،‬وليس لها أرؤس ول قوائمه؟‬ ‫قال الصغير‪ :‬وما ذاك السليخه؟ إبنه إن صح ممما حممدثَتني بممه عممن أمممك‪،‬‬ ‫فهذه غنم الجنة‪ ،‬تبيت ترعى هناك ثم تجيممء إلممى الرض مممع الصممبح‪،‬‬ ‫وإبني لمترقب شمس الغد‪ ،‬لذهب فأراها وأمل عيني منها‪.‬لقد رأيت أخي مذ كنت جذ ً‬ ‫يعلفه ويسمنه قد أخذه‪ ،‬فأضجعه‪ ،‬فجثم على صدره شرا من الممذئب‪،‬‬ ‫وجمماء بشممفر ة بيضمماء لمعممة‪ ،‬فجرهمما علممى حلقممه‪ ،‬فممإذا يدمممه يسممخب‬ ‫يد؛‬ ‫حص برجليممه‪ ،‬ثممم سممكن وب َممر َ‬ ‫ويتفجر‪ ،‬وجعل المسكين ينتفممض وي َمد ْ َ‬ ‫فقا م الرجل ففصل عنقه‪ ،‬ثم بنخس في جلده وبنفخه حتى تطبل ورجع‬ ‫قربة التي رأيتها في القرية مملوء ة ماء فحسبتها أمك؛ ثم شق فيه‬ ‫كال ِ‬ ‫حف‬ ‫ش ّ‬ ‫سم َ‬ ‫قا طويًل‪ .

‬أفلم يكممن الحبممل فممي‬ ‫ت تجاذب فيه الرجل حتى أعييته‪ ،‬ولممول أبنممي مشمميت‬ ‫عنقك أبنت فجعل َ‬ ‫ت لهه؟‬ ‫أمامك لما ابنقد َ‬ ‫قال الكبش‪ :‬ما أيدري والله كيف أفهمك أن هممذا كلممه سمميجري عليممك‪،‬‬ ‫فسترى أموًرا تنكرها‪ ،‬فتعرف ما الذبح والسلخ‪ ،‬ثم تصممير أشمملء فممي‬ ‫القدور ُتضر م عليها النار‪ ،‬فيأكلك ابن آيد م كما تأكل أبنت هذا الكل!‬ ‫قال الصغير‪ :‬وماذا علي أن يأكلني ابممن آيد م‪ ،‬أل ترابنممي آكممل العشممب‪،‬‬ ‫يدا منه يقول‪ :‬الرجل والسكين‪ ،‬والذبح والسلخه؟‬ ‫فهل سمعت عو ً‬ ‫قال الكبش في بنفسه‪ :‬لعمري إن قو ة الشباب في الشباب أقوى من‬ ‫فع الحكمة إذا لم تكن إل رأي ًمما لممه ممما‬ ‫حكمة الشيو خ في الشيو خ‪ ،‬وما بن َ ْ‬ ‫يمضيه‪ ،‬كرأي الشيخ الفابني‪ ،‬يرى بعقله الصممواب حيممن يكممون جسمممه‬ ‫وا علممى عضمموه؟‬ ‫هو الخطأ مركًبا في ضعفه غلطة علممى غلطممة ل عض م ً‬ ‫وهل الرأي الصحيح للعالم الذي بنعيش فيه إل بالجسم الذي بنعيش به؛‬ ‫وما جدوى أن يعرف الكبير حكمممة الممموت‪ ،‬وهممو مممن الضممعف بحيممث‬ ‫تنكسر بنفسه للمرض الهين‪ ،‬فضًل عن المممرض المعضممل‪ ،‬فض مًل عممن‬ ‫المرض المزمن‪ ،‬فضًل عن الموت بنفسه؛ وما خطر أن يجهل الشممباب‬ ‫تلك الحكمة‪ ،‬وهو من قو ة النفس بحيممث ل يبممالي الممموت‪ ،‬فضمًل عممن‬ ‫المرضه؟‬ ‫لو ُأذن الشاب من الفتيممان بيممو م ابنقطمماع أجلممه‪ ،‬وعلممم أن مصممبحه أو‬ ‫ممسيه‪ .‬لمدته بنفسه بأرواح السممنين الطويلممة‪ ،‬حممتى ليممرى أن صممبح‬ ‫الغد كأبنما يأتي من وراء ثلثين أو أربعين سممنة؛ فممما يتممبينه إل كممالفكر‬ ‫ي مضممى عليممه ثلثمون سممنة أو أربعممون‪ .‬فمذاك بالشممباب يقبمض علممى الزممن؛‬ ‫فيعيش في اليو م القصير مثل العمما م رخيمما ممممدويدا‪ ،‬فهممو رابممط جلممد؛‬ ‫وهذا بالكبر يقبض الزمن عليه فيعيش في العما م الطويمل مثمل اليمو م‬ ‫‪67‬‬ .‫قال الصغير‪ :‬وما الذي أحدث هذا كلهه؟‬ ‫قال‪ :‬الشفر ة البيضاء التي يسموبنها السكين!‬ ‫قال الصغير‪ :‬فقد كممابنت الشممفر ة عنممد حلقممه حيممال فمممه؛ فلممماذا لممم‬ ‫ينتزعها فيأكلهاه؟‬ ‫قال الكبش‪ :‬أيها البله الذي ل يعلم شمميًئا ول يحفممظ شمميًئا‪ ،‬لممو كممابنت‬ ‫خضراء لكلها!‬ ‫قال‪ :‬وما خطب أن تجيء الشفر ة على العنق‪ .‬ولممو أذن الشمميخ بيممو م‬ ‫المنس ّ‬ ‫مصممرعه‪ ،‬وأيقممن أن لممه مهلممة إلممى تممما م الحممول‪ ،‬لطممار بممه الممذعر‬ ‫واستفرغه الوجل من ساعته؛ ورأى يومه البعيد أقرب إليه من الصبح‪،‬‬ ‫وابتلْته طبيعة جسمه المختل بالوساوس الكثير ة‪ ،‬تجتلبها كممما تجتلممب‬ ‫الرياح صدوع المنمزل الخممرب‪ .

‬فما أقبمح علمم العقمل إذا لمم يكمن معمه‬ ‫جهل النفس به وإبنكارها إياه‪ .‬‬ ‫فهذا الصغير ينا م ملء عينيه والشفر ة محدويد ة له‪ ،‬والذبح بعد ساعات‬ ‫قليلة؛ كأبنما هو في زمنين؛ أحدهما من بنفسه‪ ،‬فبه ينا م‪ ،‬وبه يلهو‪ ،‬وبممه‬ ‫يسخر من الزمن الخر وما فيه وما يجلبه‪.‬وهممل أكلنمما بنحممن هممذا العشممب‪ ،‬وأكممل البنسممان إيابنمما‪ ،‬وأكممل‬ ‫الموت للبنسان‪ .‬‬ ‫والروح ل تعمرف شميًئا اسممه المموت‪ ،‬ول شميًئا اسممه الوجممع؛ وإبنممما‬ ‫تعرف حظها من اليقين‪ ،‬وهدوءها بهذا الحظ‪ ،‬واسممتقرارها مؤمنممة ممما‬ ‫يدامت هايدئة مستيقنة‪.‬واللممه‪ .‬‬ ‫‪68‬‬ .‬صممدق هممذا ال َ‬ ‫البنسان‪ .‬‬ ‫إن اللم هو فهم اللم ل غير‪ .‬إن أبنمما احتججممت علممى الذبممح واغتممممت لممه‪ ،‬أن أكممون‬ ‫كخروف أحمق ل عقل له‪ ،‬فظن إطعا م البنسان إياه من باب إطعممامه‬ ‫ابنه وابنته وامرأته ومن تجب عليه بنفقتممه! وهممل أوجممب بنفقممتي علممى‬ ‫البنسان إل لحميه؟ فإذا استحق له‪ .‬واللممه‪ .‬إن هذا السر هو كسّر النبممات‬ ‫الخضر‪ ،‬ل ُيقطع من بناحية إل ظهر من غيرها ساخًرا هازًئا‪ ،‬قائًل علممى‬ ‫المصائب‪ :‬ها أبنا ذا‪.‫قمما آخممره بممأوله‪ ،‬فهممو قلممق طممائر‪ .‬أبنا لو بناطحت كب ً‬ ‫شا من ُقرو م الكبمماش‪،‬‬ ‫ووقفت أفكر وأيدبر وأتأمل‪ ،‬وأعتبر شيًئا بشيء؛ ذهب فكممري بقمموتي‪،‬‬ ‫ي؛ فممإن‬ ‫واسترخى عصبي‪ ،‬وتحلل غضبي كلممه‪ ،‬وكممان العلممم وبمماًل عل م ّ‬ ‫حاجتي حينئذ إلى الروح وقواها وأسبابها أضعاف حمماجتي إلممى العلممم‪.‬فلعمري ما ينبغي لي أن أزعم أبنه‬ ‫ظلمني اللحم إل إذا أقررت على بنفسي بممديا أبنممي أبنمما ظلمتممه العلممف‬ ‫وسرقته منه‪.‬ول طبيعممة للزمممن إل طبيعممة‬ ‫متلح ً‬ ‫الشعور به‪ ،‬ول حقيقة لليا م إل ما تضعه النفس في اليا م‪.‬‬ ‫ما‪ ،‬فقممال‪:‬‬ ‫ثم إن الكبش بنظر فرأى الصغير قد أخذته عينه واستثقل بنو ً‬ ‫هنيًئا لمن كان فيه سر اليا م الممدويد ة‪ .‬فإذا فعل ذلممك وأيقمن‬ ‫واطمأن‪ ،‬جاءت النهاية متممممة لممه ل بناقصممة إيمماه‪ ،‬وجممرت مممع العمممر‬ ‫دا وكان قد عرفها وأعد لها‪ .‬وفي عمله على هذا الوهم‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫كل حي فإبنما هو شمميء للحيمما ة أعط َِيهمما علممى شممرطها‪ ،‬وشممرطها أن‬ ‫تنتهي‪ ،‬فسعايدته في أن يعرف هذا ويقرر بنفسه عليممه حممتى يسممتيقنه‪،‬‬ ‫كما يستيقن أن المطر أول فصل الكل الخضر‪ .‬حسب العلم والعلماء في السخرية بهم‬ ‫وبه هذه الحقيقة من النفس‪ .‬‬ ‫جم َ‬ ‫ذع الصممغير؛ فممما علممى أحممدبنا أن يممأكله‬ ‫وقممد‪ .‬أما إذا حسب الحي أبنممه شمميء‬ ‫مجرى واح ً‬ ‫هم الطممع فمي البقماء‬ ‫في الحيا ة‪ ،‬وقد أعط َِيها على شرطه هو‪ ،‬من تو ّ‬ ‫والنعيم‪ ،‬فكل شقاء الحي في وهمه ذاك‪ .‬هل كل ذلك إل وضع للخاتمة في شكل من أشكالهاه؟‬ ‫يشممبه‪ .

‬ويلكه؟‬ ‫ت‬ ‫قال‪ :‬إبنك قلت‪ :‬إن هذا البنسان غايدٍ علينا بالشفر ة البيضمماء‪ ،‬ووصممف َ‬ ‫الذبح والسلخ والكل؛ وأبنا السماعة قمد بنممت فرأيمت فيمما أرى‪ ،‬أبننمي‬ ‫ت به حتى صممرعته‪ ،‬ثممم‬ ‫بنطحت ذاك الرجل الذي جاء بنا إلى هنا‪ ،‬وهج ُ‬ ‫إبني أخذت الشفر ة بأسنابني‪ ،‬فثلمته في بنحره حتى ذبحته‪ ،‬ثم افتلممذت‬ ‫خن ًمما ول‬ ‫ضغة فلكتها في فمي؛ فما عرفممت واللممه فيممما عرفممت ل َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫منه ُ‬ ‫فًنا في الكل هو أقبح مذاًقا منه!‬ ‫عَ َ‬ ‫إن البنسان يستطيب لحمنا‪ ،‬ويتغذى بنا‪ ،‬ويعيش علينا‪ .‬فيشقى شقاء الكبش الخرق الذي يريد أن يطممريد الليممل‪.‬فما أسعدبنا أن‬ ‫بنكون لغيربنا فائد ة وحيا ة‪ ،‬وإذا كان الفناء سعايد ة بنعطيهمما مممن أبنفسممنا‪،‬‬ ‫فهذا الفناء سعايد ة بنأخذها لبنفسنا‪ .‬قال لي جدي‪ :‬والبنسممان وحممده هممو التعممس الممذي يحمماول‬ ‫طريد بنهايته‪ .‬وما هلك الحي لقمماء منفعممة لممه أو‬ ‫منفعة منه إل ابنطلق الحقيقة التي جعلته حّيا‪ ،‬صارت حمر ة فمابنطلقت‬ ‫تعمل أفضل أعمالها‪.‬‬ ‫فيبيت ينطح الظلمة المتدجية على الرض‪ ،‬وهو لحمقه يظن أبنه ينطح‬ ‫الليل بقربنيه ويزحزحه!‬ ‫وكم قال لي ذلك الجد الحكيم وهو يعظني‪ :‬إن الحيمموان منمما إذا جمممع‬ ‫دا‪ ،‬صار بهذا الهم إبنسابنا تعسا شقيا‪ ،‬يع َ‬ ‫طى الحيا ة‬ ‫ما واح ً‬ ‫على بنفسه ه ّ‬ ‫فيقلبها بنفسه على بنفسه شيًئا كالموت‪ ،‬أو موًتا بل شيء!‬ ‫وتحرك الصغير من بنومه‪ ،‬فقال له الكبممش‪ :‬إبنممه ليقممع فممي قلممبي أبنممك‬ ‫خا وأبنت ههنا في المنحممر‬ ‫الساعة كنت في شأن عظيم‪ ،‬فما بالك منتف ً‬ ‫ل في المرعى!‬ ‫ت‬ ‫قال الصغير‪ :‬يا أخا جدي‪ .‫إذ ل تكون النهاية حينئذ في مجيئهمما إل كالعقوبممة أبنزلممت بممالعمر كلممه‪،‬‬ ‫وتجيء هايدمة منّغصة‪ ،‬ويبلغ من تنكيدها أن تسبقها آلمها؛ فتؤلم قبممل‬ ‫أن تجيء‪ ،‬شّرا مما تؤلم حين تجيء!‬ ‫ما يو م قال لي‪ :‬إن الذي يعيش مترقًبا النهايمة‬ ‫لقد كان جدي والله حكي ً‬ ‫دا لها عاش راضًيا بها‪ ،‬فممإن عمماش راضمًيا‬ ‫دا لها؛ فإن كان مع ّ‬ ‫يعيش مع ّ‬ ‫بها كان عمره في حاضر مستمر‪ ،‬كأبنه في ساعة واحممد ة يشممهد أولهمما‬ ‫ويحس آخرها‪ ،‬فل يستطيع الزمن أن ينغممص عليممه ممما يدا م ينقممايد معممه‬ ‫وينسجم فيه‪ ،‬غير محاول في الليل أن يبعد الصبح‪ ،‬ول فممي الصممبح أن‬ ‫يبعد الليل‪ .‬‬ ‫قال الكبير‪ :‬لقد صدقت والله‪ ،‬وبنحن بهذا أعقل وأشرف من البنسان؛‬ ‫فإبنه يقضي العمر آخ ً‬ ‫ذا لنفسه‪ ،‬متكالًبا على حظها‪ ،‬ول يعطممي منهمما إل‬ ‫‪69‬‬ .‬لقد تحققت أبنك هرمت وخرفت‪ ،‬وأصممبح َ‬ ‫تمج الّلعاب والرأي!‬ ‫قال الكبش‪ :‬فما ذلك‪ .

‫بالقهر والغلبة والخوف‪ .‬تعال أيها الذابح‪ ،‬تعممال خممذ هممذا اللحممم وهممذا‬ ‫الشحم؛ تعال أيها البنسان لنعطيك؛ تعال أيها الشحاذ!‬ ‫_______________‬ ‫‪70‬‬ .

‬لممما ُ‬ ‫يدا لمثممل هممذا الطفممل الصممغير‬ ‫إل جنممدّيا فممي شممارته العسممكرية منقمما ً‬ ‫كالخايد م؛ في صور ة يكتب تحتها‪" :‬بنفاية عسكرية!"‪.‬‬ ‫ليس لهذا المنظر الكثير حدوثه في مصر إل تأويل واحد‪ :‬هو أن مكان‬ ‫الشخصيات فوق المعمابني‪ ،‬وإن صمغرت تلمك وجّلمت همذه؛ وممن هنما‬ ‫‪71‬‬ .‫الطفولتان‬ ‫رف‬ ‫"عصمت" بن فلن باشا طفل مممترف يكممايد ينعصممر لين ًمما‪ ،‬وتممراه ي َم ِ‬ ‫فمما ممما بنشمأ فممي ظلل العممز‪ ،‬كممأن لروحممه مممن الرقممة مثممل ظممل‬ ‫رفي ً‬ ‫داته من الصبيان كالشوكة الخضراء‬ ‫الشجر ة حول الشجر ة‪ .‬‬ ‫سممئل عنممه ابنممه قممال‪ :‬إبنممه مممدير‬ ‫وأبوه "فلن" مدير لمديرية كممذا‪ ،‬إذا ُ‬ ‫المديرية‪ .‬فممإذا رآه العربممي أو اليوبنممابني‪ ،‬أو الطليممابني أو الفربنسممي‪ ،‬أو‬ ‫البنجليزي أو كائن من كان من أهممل اللسممنة المتنممافر ة الممتي ل يفهممم‬ ‫لسان منها عن لسان‪ .‬وهو بين ل ِ َ‬ ‫سة لينة بناعمة ت ُ َ‬ ‫كمم ّ‬ ‫ذب‬ ‫في أملويدها الريان‪ ،‬لها منظر الشوكة؛ على مج ّ‬ ‫أبنها شوكة إل أن تيبس وبنتوّقح‪.‬فهموا جميًعا من لغة هممذه الشممار ة أن هممذا هممو‬ ‫ابن المدير؛ وأبنه من الجندي الذي يتبعه كالمايد ة مممن القممابنون وراءهمما‬ ‫الشرح!‬ ‫ولقد كان يجب لبن المدير هذا الشرف الصبيابني‪ .‬وكممثيًرا مما تكمون النعمممة بذيئمة وََقا ً‬ ‫اليدب في أوليد الغنياء‪ ،‬وكممثيًرا ممما يكمون الغنممى فممي أهلممه غنممى ممن‬ ‫السيئات ل غير!‬ ‫وفي رأي "عصمت" أن أباه من علو المنزلة كممأبنه علممى جنمماح النسممر‬ ‫الطائر في مسبحه إلى النجم‪ ،‬أما آباء الطفال من الناس فهممم عنممده‬ ‫من سقوط المنزلة على أجنحة الذباب والبعوض!‬ ‫ول يغممدو ابممن المممدير إلممى مدرسممته ول يممتروح منهمما إل وراءه جنممدي‬ ‫يمشي على أثره في الغدو ة والروحممة إذا كممان ابممن المممدير‪ ،‬أي‪ :‬ابممن‬ ‫من َْبهممة لممه عنممد‬ ‫القو ة الحاكمممة‪ ،‬فيكممون هممذا الجنممدي وراء الطفممل كال َ‬ ‫الناس‪ ،‬تفصح شارته العسكرية بلغات السابلة جمعاء أن هذا هممو ابممن‬ ‫المممدير‪ .‬لو أبنه يو م ُولممد لممم‬ ‫يولد ابن ساعته كأطفال الناس‪ ،‬بل ُولد ابن عشر سنين كاملة لتشممهد‬ ‫لممه الطبيعممة أبنممه كممبير قممد ابنصممدعت بممه معجممز ة! وإل فكيممف يمشممي‬ ‫الجندي من جنويد الدولممة وراء طفممل فيتبعممه ويخممدمه وينصمماع لمممره؛‬ ‫وهذا الجندي لو كممان طريممد هزيمممة قممد فممر فممي معركممة مممن معممارك‬ ‫صممور‬ ‫الوطن‪ ،‬وأريد تخليده في هزيمته وتخليدها عليه بالتصمموير‪ .‬ل يكايد يعدو هذا التركيب‪ ،‬كأبنه من غرور النعمة يممأبى إل أن‬ ‫حمما سميئة‬ ‫يجعل أباه مديًرا مرتين‪ .

‬‬ ‫وابنتهى إلى ك َب ْك ََبة من الطفال قد استجمعوا لشأبنهم الصبيابني‪ ،‬فابنتبذ‬ ‫بناحية ووقف يصممغي إليهممم متهيب ًمما أن يقممد م‪ ،‬فاتصممل بسمممعه وبنظممره‬ ‫كالجبان‪ ،‬وتسمع فإذا خبيث منهم يعلم الخر كيممف يضممرب إذا اعتممدى‬ ‫أو اعُتدي عليه‪ ،‬فيقول له‪ :‬اضرب أينما ضربت‪ ،‬من رأسه‪ ،‬من وجهممه‪،‬‬ ‫ق البطن؛ قال الخر‪ :‬وإذا ماته؟ فقال الخممبيث‪:‬‬ ‫مَرا ّ‬ ‫من الحلقو م‪ ،‬من َ‬ ‫وإذا مات فل تقل‪ :‬إبني أبنا علمتك!‬ ‫وسمع طفًل يقول لصاحبه‪ :‬أما قلت لك‪ :‬إبنه تعلم السرقة مممن رؤيتممه‬ ‫اللصوص في السيماه؟ فأجابه صاحبه‪ :‬وهل قممال لممه أولئممك اللصمموص‬ ‫صا واعمل مثلناه؟‬ ‫الذين في السيما‪ :‬كن ل ّ‬ ‫وقا م منهم شيطان فقال‪ :‬يا أوليد البلد‪ ،‬أبنا المدير! تعالوا وقولوا لممي‪:‬‬ ‫"يا سعايد ة الباشا‪ ،‬إن أوليدبنا يريدون المذهاب إلمى الممدارس‪ ،‬ولكنما ل‬ ‫‪72‬‬ .‫يكذب الرجل ذو المنصب‪ ،‬فُيرفع شخصه فوق الفضممائل كلهمما؛ فيكممبر‬ ‫عن أن يكذب فيكون كذبه هو الصدق‪ ،‬فل ينكر عليه كذبه أي‪ :‬صدقه!‬ ‫ويخرج من ذلك أن يتقرر في المة أن كذب القو ة صدق بالقو ة!‬ ‫وعلى هذه القاعد ة يقاس غيرها من كل ما يخممذل فيممه الحممق‪ .‬ومممتى‬ ‫كابنت الشخصيات فوق المعابني السامية طفقت هممذه المعممابني تممموج‬ ‫موجها محاولة أن تعلو‪ ،‬مكرهة على أن تنزل؛ فل تسممتقيم علممى جهممة‬ ‫ول تنتظم على طريقة؛ وتقبل بالشيء علممى موضممعه‪ ،‬ثممم تك مّر ك َّرهمما‬ ‫فتدبر به إلى غير موضعه‪ ،‬فتضممل كممل طبقممة مممن المممة بكبرائهمما‪ ،‬ول‬ ‫تكون المة على هذه الحالة في كل طبقاتها إل صغاًرا فوقهم كبارهم؛‬ ‫ت بالذي هو أكبر من كبارهمما؛‬ ‫وتلك هي تهيئة المة للستعبايد متى ابُتلي ْ‬ ‫ومن تلك تنشأ في المة طبيعة النفاق يحتمممي بممه الصممغر مممن الكممبر‪،‬‬ ‫وتنتظم به ألفة الحيا ة بين الذلة والصولة!‬ ‫وتخّلف الجنممدي ذات يممو م عممن موعممد الممرواح مممن المدرسممة‪ ،‬فخممرج‬ ‫"عصمت" فلم يجممده‪ ،‬فبممدا لممه أن يتسممكع فممي بعممض طممرق المدينممة‬ ‫لينطلق فيه ابممن آيد م ل ابممن المممدير‪ ،‬وحممن حنينممه إلممى المغممامر ة فممي‬ ‫ست الطرق في خياله الصممغير زينتهمما الشممعرية بأطفممال‬ ‫الطبيعة‪ ،‬ولب َ‬ ‫الزقة يلعبون ويتهوشون ويتعابثون ويتشمماحنون‪ ،‬وهممم شممتى وكممأبنهم‬ ‫أبناء بيت واحد مست بكل من كل رحممم‪ ،‬إذ ل ينتسممبون فممي اللهممو إل‬ ‫إلى الطفولة وحدها‪.‬‬ ‫وابنساق "عصمت" وراء خياله‪ ،‬وهرب علممى وجهممه مممن تلممك الصممور ة‬ ‫التي يمشي فيها الجندي وراء ابن المدير‪ ،‬وتغلغل في الزقممة ل يبممالي‬ ‫ما يعرفه منها وما ل يعرفه‪ ،‬إذ كان يسير في طرق جديد ة علممى عينممه‬ ‫كأبنما يحلم بها في مدينة من مدن النو م‪.

‫بنستطيع أن بندفع لهم المصروفات" فقال الوليد في صوت واحد‪" :‬يمما‬ ‫سممعايد ة الباشمما‪ ،‬إن أوليدبنمما يريممدون الممذهاب إلممى المممدارس‪ ،‬ولكنمما ل‬ ‫بنستطيع أن بندفع لهم المصممروفات" فممريد عليهممم "سممعايدته"‪ :‬اشممتروا‬ ‫لوليدكم أحذية وطرابيش وثياًبا بنظيفة‪ ،‬وأبنا أيدفع لهم المصروفات‪.‬‬ ‫فنظر إليه خبيث منهم وقال‪ :‬يا سعايد ة المدير‪ ،‬وأبنت فلماذا لممم يشممتر‬ ‫لك أبوك حذاءه؟‬ ‫وقال طفل صغير‪ :‬أبنا ابنك يا سعايد ة المدير‪ ،‬فأرسلني إلممى المدرسممة‬ ‫وقت الظهر فقط!‬ ‫وكممان "عصمممت" يسمممع وبنفسممه تهممتز وتممرف بإحساسممها‪ ،‬كالورقممة‬ ‫الخضراء عليها طل الندى‪ ،‬وأخذ قلبه يتفتح في شعاع الكل م كممالزهر ة‬ ‫كر بما يسكر به الطفممال حيممن تقممد م لهممم الطبيعممة‬ ‫س ِ‬ ‫في الشمس؛ و َ‬ ‫مكان اللهو معدا مهيأ‪ ،‬كالحابنة ليس فيها إل أسباب الشممكر والنشممو ة‪،‬‬ ‫وتما م لذتها أن الزمن فيها منسي‪ ،‬وأن العقل فيها مهمل‪.‬‬ ‫وأحس ابن المدير أن هذه الطبيعة حين ينطلق فيها جماعممة الطفممال‬ ‫على سجيتهم وسجيتها‪ .‬إبنما هي المدرسة الممتي ل جممدران لهمما‪ ،‬وهممي‬ ‫تربية الوجويد للطفل تربيممة تتنمماوله مممن أيدق أعصممابه فتبممديد قممواه ثممم‬ ‫تجمعها له أقوى ما كابنت‪ ،‬وتفرغه منها ثممم تملممؤه بممما هممو أتممم وأزيممد‬ ‫وبذلك تكسبه بنمو بنشاطه‪ ،‬وتعلمه كيف ينبعث لتحقيق هممذا النشمماط‪،‬‬ ‫ممما‬ ‫فتهديه إلى أن يبدع بنفسه ول ينتظر من يبدع له‪ ،‬وتجعل خطاه يدائ ً‬ ‫وراء أشياء جديد ة‪ ،‬فُتسديده من همذا كلمه إلمى سمر البمداع والبتكمار‪،‬‬ ‫ضممر ة بنفسممه وسممرورها‬ ‫وتلقيه العلم العظم في هممذه الحيمما ة‪ ،‬علممم بن َ ْ‬ ‫ومرحها‪ ،‬وتطبعه على المزاج المتطلق المتهلل المتفائل‪ ،‬وتتممدفق بممه‬ ‫على يدبنياه كالفيضان في النهر‪ ،‬تفور الحيا ة فيه وتفور بممه‪ ،‬ل كأطفممال‬ ‫المدارس الخامممدين‪ ،‬تعممرف للواحممد منهممم شممكل الطفممل وليممس لممه‬ ‫وجويده ول عالمه‪ ،‬فيكمون المسمكين فمي الحيما ة ول يجمدها‪ ،‬ثمم تمراه‬ ‫طفًل صغيًرا‪ ،‬وقد جمعوا له همو م رجل كامل!‬ ‫ويدّبت روح الرض يدبيبها في "عصمت" وأوحممت إلممى قلبممه بأسممرارها‪،‬‬ ‫فممأيدرك مممن شممعوره أن هممؤلء الغمممار الغبيمماء مممن أوليد الفقممراء‬ ‫والمساكين‪ ،‬هم السممعداء بطفممولتهم‪ ،‬وأبنممه هممو وأمثمماله هممم الفقممراء‬ ‫والمسمماكين فممي الطفولممة؛ وأن ذلممك الجنممدي الممذي يمشممي وراءه‬ ‫لتعظيمه إبنما هو سجن؛ وأن اللعاب خيممر مممن العلممو م‪ ،‬إذ كممابنت هممي‬ ‫ملَزقممة بممه قبممل وقتهمما‬ ‫طفلية الطفل في وقتها‪ ،‬أممما العلممو م فرجولممة ُ‬ ‫توقره وتحوله عن طباعه‪ ،‬فتقتل فيه الطفولة وتهد م أساس الرجولة‪،‬‬ ‫‪73‬‬ .

‬‬ ‫جعُْلص ‪!1‬‬ ‫فقال الثالث‪ :‬ليست كأمك يا بْعطيطي ول كأ م ُ‬ ‫قال الرابع‪ :‬يا ويلك لو سمع جعلص‪ ،‬فإن لكممماته حينئممذ ل تممترك أمممك‬ ‫تعرف وجهك من القفا!‬ ‫قال الخامس‪ :‬ومن جعلص هذاه؟ فليأت لريكم كيف أصارعه‪ ،‬فأجتذبه‬ ‫فأعصره بين يدي‪ ،‬فأعتقل رجله برجلي‪ ،‬فأيدفعه‪ ،‬فيتخمماذل‪ ،‬فممأعُركه‪،‬‬ ‫مره في الرض بمسمار!‬ ‫فيخر على وجهه؛ فأس ّ‬ ‫‪74‬‬ .‫فينشأ بين ذلك إل إلى هذه ول إلى هذه‪ ،‬ويكون فممي الول طفًل رجًل‪،‬‬ ‫ثم يكون في الخر رجًل طفًل‪.‬‬ ‫السير إذا بناوص فأفلت من ال ِ‬ ‫وتقد م فأيدغم في الجماعة وقال لهممم‪ :‬أبنمما ابممن المممدير‪ .‬فنظممروا إليممه‬ ‫فرت أفكممارهم الصممغير ة بيممن‬ ‫سم َ‬ ‫جميًعا‪ ،‬ثم بنظر بعضهم إلممى بعممض‪ ،‬و َ‬ ‫أعينهم‪ ،‬وقال منهم قائل‪ :‬إن حذاءه وثيابه وطربوشه كلهمما تقممول‪ :‬إن‬ ‫أباه المدير‪.‬‬ ‫وأحس مما رأى وسمع أن مدرسممة الطفممل يجممب أن تكممون هممي بيتممه‬ ‫الواسع الذي ل يتحرج أن يصر خ فيه صراخه الطبيعي‪ ،‬ويتحرك حركته‬ ‫ي مممن‬ ‫الطبيعية‪ ،‬ول يكون فيممه مدرسممون ول طلبممة‪ ،‬ول حمماملو العِ ِ‬ ‫صم ّ‬ ‫الضباط؛ بل حق البيت الواسع أن تكون فيه البو ة الواسممعة‪ ،‬والخممو ة‬ ‫التي تنفسح للمئات؛ فيمر الطفل المتعلم في بنشأته مممن منممزل إلممى‬ ‫منزل إلى منزل‪ ،‬على تدريج في التوسع شيًئا فشيًئا‪ ،‬من الممبيت‪ ،‬إلممى‬ ‫المدرسة‪ ،‬إلى العالم‪.‬‬ ‫وكممان "عصمممت" يحلممم بهممذه الحل م الفلسممفية‪ ،‬وطفممولته تشممب‬ ‫وتسترجل‪ ،‬ورخاوته تشتد وتتماسمك؛ وكممابنت حركمات الطفممال كأبنهما‬ ‫تحركممه مممن يداخلممه‪ ،‬فهممو منهممم كالطفممل فممي السممينما حيممن يشممهد‬ ‫المتلكميممن والمتصممارعين‪ ،‬يسممتطيره الفممرح‪ ،‬ويتمموثب فيممه الطفممل‬ ‫الطبيعي بمرحه وعنفوابنه‪ ،‬وتتقلص عضلته‪ ،‬ويتكشف جلده‪ ،‬وتجتمممع‬ ‫قمموته؛ حممتى كممأبنه سمميظاهر أحممد الخصمممين ويلكممم الخممر فيكمموره‬ ‫ويصرعه‪ ،‬ويفض معركة الضرب الحديدي بضربته اللينة الحريرية!‬ ‫فما لبث صاحبنا الغرير الناعم أن تخ ّ‬ ‫شن‪ ،‬وما كذب أن اقتحم‪ ،‬وكأبنممما‬ ‫أقبل على روحه الشارع والطفال ولهوهم وعبثهم‪ ،‬إقبال الجممو علممى‬ ‫الطير الحبيس المعلمق فمي مسممار إذا ابنفمرج عنمه القفمص؛ وإقبمال‬ ‫الغابة على الوحش‬ ‫القنيص إذا وثمب وثبمة الحيما ة فطمار بهما؛ وإقبمال الفل ة علمى الظمبي‬ ‫حبالة‪.‬‬ ‫فقال آخر‪ :‬ووجهه يقول‪ :‬إن أمه امرأ ة المدير‪.

‬وقال المستطيل منهم‪ :‬أما أبني كنت أريد أن يعممدو جعلممص‬ ‫ورائي‪ ،‬فأستطريد إليه قليًل أطمعه في بنفسي‪ ،‬ثممم أرتممد عليممه فآخممذه‬ ‫كما فعل "ماشيست الجبار"‪ 2‬في ذلك المنظر الذي شاهدبناه‪.‬فلو وجممدت القممروش مممع ابممن زبممال لممما‬ ‫منعه بنسبه أن يكون أمير الساعة بينهممم إلممى أن تنفممد قروشممه فيعممويد‬ ‫ابن زبال!‬ ‫وتنافسوا في "عصمت" وملعبتمه والختصمماص بمه‪ ،‬فلممو جماء الممدير‬ ‫بنفسه يلعب مع آبائهم ويركبهم ويركبوبنه‪ ،‬وهم بين بنجار وحممدايد‪ ،‬وبنمماء‬ ‫وحمال‪ ،‬وحوذي وطبا خ؛ وأمثالهم من ذوي المهنة المكسممبة الضممئيلة‪.‫فقال السايدس‪ :‬ها ها! إبنك تصف بأيدق الوصف ممما يفعلممه جعلممص لممو‬ ‫تناولك في يده!‬ ‫فصاح السابع‪ :‬ويلكم! ها هو ذا‪ .‬‬ ‫وقهقممه الصممبيان جميًعمما! ثممم أحمماطوا "بعصمممت" إحاطممة العشمماق‬ ‫بمعشوقة جميلممة‪ ،‬يحمماول كممل منهممم أن يكممون المقممرب المخصمموص‬ ‫بالحظو ة‪ ،‬ل من أجل أبنه ابن المدير فحسب‪ ،‬ولكن مممن أجممل أن ابممن‬ ‫المدير تكون معه القروش‪ .‬وقهقممه الصممبي مممن ورائهممم‪ ،‬فثممابوا إلممى أبنفسممهم‬ ‫وتراجعوا‪ .‬جعلص‪ ،‬جعلص‪ ،‬جعلص!‬ ‫فتطاير الباقون يمين ًمما وشممماًل كممالورق الجمماف تحممت الشممجر ضممربته‬ ‫الريممح العاصممف‪ .‬‬ ‫لكابنت مطامع هؤلء الطفال في ابن المدير‪ ،‬أكبر مممن مطممامع البمماء‬ ‫في المدير‪.‬همماجت حممتى كبريمماؤهم‪ ،‬وثممارت يدفممائنهم‪ ،‬ورقصممت‬ ‫شياطين رءوسهم؛ وبذلك وضع الغبي حقد الفقر بإزاء سخرية الغنى؛‬ ‫فألقى بينهم مسألة المسائل الكبرى في هذا العالم وطرحها للحل!‬ ‫‪75‬‬ .‬ويمما ممما أعجممب إيدراك الطفولممة وإلهامهمما! فقممد‬ ‫اجتمعت بنفوسهم على رأي واحد‪ ،‬فتحولوا جميًعا إلى سممفاهة واحممد ة‬ ‫أحاطت بابن المدير‪ ،‬فخاطره أحدهم في اللعب فقمممره‪ ،‬فممأبى إل أن‬ ‫ممما فممي‬ ‫يعلو ظهره ويركبه؛ وأبى عليه ابن المدير ويدافعه‪ ،‬يرى ذلك ث َل ْ ً‬ ‫شرفه وبنسبه وسمطو ة أبيمه؛ فلمم يكمد يعتمل بهمذه العلمة ويمذكر أبماه‬ ‫ليعرفهم آباءهم‪ .‬‬ ‫وجرت المنافسة بينهم مجراها‪ ،‬فابنقلبت إلممى ملحمما ة‪ ،‬ورجعممت هممذه‬ ‫الملحا ة إلى مشاحنة‪ ،‬وعايد ابن المممدير هممدًفا للجميممع يممدافعون عنممه‬ ‫دا بممالغيظ إل تعمممد غيممظ‬ ‫وكأبنما يعتدون عليه‪ ،‬إذ ل يقصد أحد منهم أح ً‬ ‫حبيبه‪ ،‬ليكون أبنكأ له وأشد عليه!‬ ‫وتظاهروا بعضهم على بعض‪ ،‬وبنشأت بينهم الطوائل‪ ،‬وأفسممدهم هممذا‬ ‫الغني المتمثل بينهم‪ .

‬‬ ‫وهو طفل في العاشر ة من لدات "عصمت"‪ ،‬غير أبنه محتنك في سممن‬ ‫جب ِّلة متراكب بعضه على بعض ‪ ،1‬كأبنه‬ ‫رجل صغير؛ غليظ ع َْبل شديد ال ِ‬ ‫جّني متقاصر يهم أن يطول منه الماريد‪ ،‬فأبنس به "عصمت"‪ ،‬واطمأن‬ ‫ِ‬ ‫إلى قوته‪ ،‬وأقبل يشكو له ويبكي!‬ ‫قال جعلص‪ :‬ما اسمكه؟‬ ‫قال‪ :‬أبنا ابن المدير‍!‬ ‫دا‪ ،‬فمإن الضمرب‬ ‫قال جعلص‪ :‬ل تبك يابن الممدير‪ .‬فتجاذبوه يمرغوبنه في التراب!‬ ‫وهم كذلك إذ ابنقلب كممبيرهم علممى وجهممه‪ ،‬وابنكفممأ الممذي يليممه‪ ،‬وأزيممح‬ ‫الثالث‪ ،‬ولطم الرابممع‪ ،‬فنظممروا فصمماحوا جميعًمما‪" :‬جعلممص‪ ،‬جعلممص!"‬ ‫وتواثبوا يشتدون هرًبا‪ .‬تعلمم أن تكمون جلم ً‬ ‫ليس ب ُ‬ ‫ذل ول عممار‪ ،‬ولكممن الممدموع هممي تجعلممه ذّل وعمماًرا؛ إن الممدموع‬ ‫لتجعل الرجل أبنثى‪ .‫فشوا للصولة عليه‪ ،‬فسخر منه أحدهم‪ ،‬ثم هممزأ بممه الخممر‪ ،‬وأخممرج‬ ‫وتن ّ‬ ‫الثالث لسابنه؛ وصدمه الرابع بمنكبه‪ ،‬وأفحش عليه الخممامس؛ ولكممزه‬ ‫السايدس؛ وحثا السابع في وجهه التراب!‬ ‫وجهد المسكين أن يفر من بينهم فكأبنما أحاطوه بسبعة جدران فبطل‬ ‫إقدامه وإحجامه‪ ،‬ووقف بينهم كما كتب الله‪ .‬بنحن يابن المدير بنعيش طول حياتنا إما في ضرب‬ ‫الفقر أو ضرب الناس‪ ،‬هذا من هذا؛ ولكنك غنممي يممابن المممدير‪ ،‬فممأبنت‬ ‫كالرغيف "الفينو" ضخم منتفخ‪ ،‬ولكنه ينكسممر بلمسممة‪ ،‬وحشمموه مثممل‬ ‫القطن!‬ ‫ماذا تتعلم في المدرسة يابن المدير إذا لم تعلمك المدرسة أن تكممون‬ ‫رجًل يأكل من يريد أكله؛ وماذا تعرف إذا لممم تكمن تعممرف كيممف تصممبر‬ ‫ما على‬ ‫على الشر يو م الشر‪ ،‬وكيف تصبر للخير يو م الخير‪ ،‬فتكون يدائ ً‬ ‫الحالتين في خيره؟‬ ‫قال عصمت‪ :‬آه لو كان معي العسكري!‬ ‫قممال جعلممص‪ :‬ويحممك؛ لممو ضممربوا عنمًزا لممما قممالت‪ :‬آه لممو كممان معممي‬ ‫العسكري!‬ ‫قال عصمت‪ :‬فمن أين لك هذه القو ةه؟‬ ‫‪76‬‬ .‬وقا م "عصمت" ينتخل الممتراب مممن ثيمابه وهممو‬ ‫يبكي بدمعه‪ ،‬وثيابه تبكي بترابها! ووقف ينظر هذا الذي كشممفهم عنممه‬ ‫ن مممن الغضممب‪ ،‬وقممد‬ ‫ج َ‬ ‫فمما ٌ‬ ‫وشممريدتهم صممولته‪ ،‬فممإذا جعلممص وعليممه َر َ‬ ‫تبرطمت شفته‪ ،‬وتقبض وجهه‪ ،‬كما يكممون "ماشيسممت" فممي معمماركه‬ ‫حين يدفع عن الضعفاء‪.‬ثم أخذته أيديهم فابنجدل‬ ‫على الرض‪ .

‬‬ ‫_______________‬ ‫‪77‬‬ .‬‬ ‫فصّعر هذا خده‪ ،‬ورشق عصمت بنظره‪ ،‬وابنطلق يعدو عدو الظليم!‬ ‫يا للعدالة! كابنت الصفعة على وجه ابن الفقير‪ ،‬وكان الباكي منها ابممن‬ ‫الغني!‬ ‫وأبنتم أيها الفقراء‪ ،‬حسبكم البطولممة؛ فليممس غنممى بطممل الحممرب فممي‬ ‫المال والنعيم‪ ،‬ولكن بالجراح والمشقات في جسمه وتاريخه‪.‬‬ ‫وهنا أيدركهما العسكري المسخر لبن المدير‪ ،‬وكممان كممالمجنون يطيممر‬ ‫على وجهه في الطرق يبحث عن "عصمت"‪ ،‬ل حّبا فيممه‪ ،‬ولكممن خوفًمما‬ ‫فر على أثموابه حمتى رّبنمت صمفعته علمى‬ ‫من أبيه؛ فما كايد يرى هذا العَ َ‬ ‫وجه المسكين جعلص‪.‫قممال جعلممص‪ :‬مممن أبنممي أعتمممل بيممدي‪ .‬فأبنمما أشممتد وإذا جعممت أكلممت‬ ‫طعامي؛ أما أبنت فتسترخي‪ ،‬فإذا جعممت أكلممك طعامممك؛ ثممم مممن أبنممي‬ ‫ليس لي عسكري!‬ ‫قال عصمت‪ :‬بل القو ة من أبنك لست مثلنا في المدرسةه؟‬ ‫قال جعلص‪ :‬بنعم‪ ،‬فأبنت يابن المدرسة كأبنك طفل من ورق وكراسات‬ ‫ل من لحم‪ ،‬وكأن عظامك من طباشير! أبنت يمابن المدرسممة هممو أبنممت‬ ‫الذي سيكون بعد عشرين سنة‪ ،‬ول يعلم إل الله كيف يكممون‪ ،‬وأممما أبنمما‬ ‫ابن الحيا ة‪ ،‬فأبنا من الن‪ ،‬وعلي أن أكون "أبنا" من الن!‬ ‫أبنت‪.

‬‬ ‫ممما فيهما معنمى‬ ‫ما فمي الحيمما ة آل ً‬ ‫من أجل أبنها أعدت للمومة‪ ،‬تتألم يدائ ً‬ ‫ابنفجار الد م‪.‬‬ ‫خلق لها قلب يحمل الهمممو م ويلممدها‬ ‫خلقت لتلد‪ُ .‬‬ ‫الطفل متكبكب في ثوبه كممأبنه جسممم قُط ّممع وُركمممت أعضمماؤه بعضممها‬ ‫على بعض‪ ،‬وسجيت بثوب‪ ،‬ورمي الرأس من فوقها فمال على خده‪.‬‬ ‫‪78‬‬ .‬‬ ‫من أجل أبنها أبنثى قد ُ‬ ‫ويربيها‪.‬كتب الفقر عليها للعين ما يكتب الممذبول علممى الزهممر ة‪:‬‬ ‫إبنها صارت ق ّ‬ ‫شا‪.‫أحلم في الشارع‬ ‫على عتبة "البنك" بنا م الغل م وأخته يفترشان الرخا م الباريد‪ ،‬ويلتحفممان‬ ‫جوا رخاميا في بريده وصلبته على جسميهما‪.‬‬ ‫والفتا ة كأبنها من الهزال رسم مخطط لمرأ ة‪ ،‬بدأها المصور ثم أغفلها‬ ‫إذ لم تعجبه‪ .‬يما إلهممي!‬ ‫بنامت ويدها مستيقظة!‬ ‫أهممما طفلنه؟ أ م كلهممما تمثممال للبنسممابنية الممتي شممقيت بالسممعداء‬ ‫فعوضها الله من رحمته أل تجد شقيا مثلها إل تضاعفت سعايدتها بهه؟‬ ‫تمثالن يصوران كيف يسري قلب أحممد الحبيممبين فممي الجسممم الخممر‪،‬‬ ‫يدا فوق الممدبنيا‪ ،‬ل تصممل الممدبنيا إليممه بفقرهمما وغناهمما‪ ،‬ول‬ ‫فيجعل له وجو ً‬ ‫سعايدتها وشقائها؛ لبنه وجويد الحب ل وجويد العمر؛ وجويد سحري ليممس‬ ‫فيه معنى للكلمات‪ ،‬فل فرق بين المال والتراب‪ ،‬والميممر والصممعلوك؛‬ ‫إذ اللغة هناك إحساس الد م‪ ،‬وإذ المعنى ليس في أشياء المايد ة ولكممن‬ ‫في أشياء الرايد ة‪.‬‬ ‫بنائمة في صور ة ميتة‪ ،‬أو كميتة في صور ة بنائمممة؛ وقممد ابنسممكب ضمموء‬ ‫القمر على وجهها‪ ،‬وبقي وجه أخيها في الظل؛ كأن في السممماء ملك ًمما‬ ‫وجه المصباح إليها وحدها‪ ،‬إذ عرف أن الطفل ليس في وجهممه علمممة‬ ‫هم؛ وأن في وجهها هي كل همها وهم أخيها‪.‬‬ ‫من أجل أبنها هي التي تزيد الوجويد‪ ،‬يزيد هذا الوجويد يدائ ً‬ ‫وإذا كابنت بطبيعتها تقاسي ال م ل يطاق حيممن تلممد فرحهمما‪ ،‬فكيممف بهمما‬ ‫في الحزن!‬ ‫وكان رأس الطفل إلى صدر أخته‪ ،‬وقد بنا م مطمئن ًمما إلممى هممذا الوجممويد‬ ‫النسوي‪ ،‬الذي ل بد منه لكل طفل مثله‪ ،‬ما يدا م الطفممل إذا خممرج مممن‬ ‫بطن أمه خرج إلى الدبنيا وإلى صدرها مًعا‪.‬‬ ‫ما في أحزابنها‪.‬‬ ‫وبنامت هي ويدها مرسلة على أخيها كيممد ال م علممى طفلهما‪ .

‬‬ ‫لم يبال أن بنبذه العالم كله‪ ،‬ما يدا م يجد في أختممه عممالم قلبممه الصممغير‪.‬‬ ‫وكأبنه فر خ من فرا خ الطير في عشه المعلق‪ ،‬وقد جمممع لحمممه الغممض‬ ‫الحمر تحت جناح أمه‪ ،‬فأحس أهنممأ السممعايد ة حيممن ضمميق فممي بنفسممه‬ ‫يدا من الريش‪.‬أسممويد‬ ‫حا‪ ،‬كأبنه سجن أقفل على شيطان يمسكه إلى الصبح‪ ،‬ثم يفتممح لممه‬ ‫كال ً‬ ‫لينطلق معمًرا‪ ،‬أي‪ :‬مخرًبا‪ .‬إل أبنهممم حمماولوا عبث ًمما أن‬ ‫ي َْر ُ‬ ‫شوا رحمة الله لتعطيهم في الذهب والسلطة والحب والشهوات ما‬ ‫بنول َْته هممذا الطفممل المسممكين النممائم فممي أشممعة الكممواكب تحممت ذراع‬ ‫كوكب روحه الرضي‪.‬أو هو جسمم جبمار كفممر بمالله وبالبنسمابنية‬ ‫ولم يؤمن إل بنفسه وحظوظ بنفسه فمسخه اللممه بنمماء‪ ،‬وأحمماطه مممن‬ ‫هذا الظل م السويد بمعابني آثامه وكفره‪.‬‬ ‫وقفت أشهد الطفلين وأبنا مستيقن أن حولهما ملئكة تصممعد وملئكممة‬ ‫تنزل! وقلت‪ :‬هذا موضع من مواضع الرحمة‪ ،‬فإن الله مع المنكسممر ة‬ ‫قلوبهم‪ ،‬ولعلي أن أتعرض لنفحة من بنفحاتها‪ ،‬ولعل مل ً‬ ‫ما يقول‪:‬‬ ‫كا كري ً‬ ‫وهذا بائس آخر‪ ،‬فيرفني بجناحه رفة ما أحمموج بنفسممي إليهمما‪ ،‬تجممد بهمما‬ ‫في الرض لمسة من ذلك النور المتللئ فوق الشمس والقمر‪.‬‬ ‫الكون العظيم‪ ،‬وجعله وجو ً‬ ‫وكذلك يسعد كل من يملممك قممو ة تغييممر الحقممائق وتبممديلها‪ ،‬وفممي هممذا‬ ‫تفعل الطفولة في بنشأ ة عمرها ما ل تفعل بعضممه معجممزات الفلسممفة‬ ‫العليا في جملة أعمار الفلسفة‪.‫وهل تحيا اللفمماظ مممع الممموت‪ ،‬فيكممون بعممده للمممال معنممى وللممتراب‬ ‫معنىه؟ هي كذلك في الحب الذي يفعل شبيًها بمما يفعلمه المموت فمي‬ ‫بنقله الحيا ة إلى عالم آخممر‪ ،‬بيممد أن أحممد العممالمين وراء الممدبنيا‪ ،‬والخممر‬ ‫وراء النفس‪.‬‬ ‫تحت يد الخت الممدويد ة ينا م الطفل المسممكين‪ ،‬ومممن شممعوره بهممذه‬ ‫اليد‪ ،‬خف ثقل الدبنيا على قلبه‪.‬‬ ‫وظهر لي بناء "البنك" في ظلمممة الليممل مممن مممرأى الغلميممن‪ .‬‬ ‫جنمموا بالممذهب‪ ،‬ول الممذين ُفتنمموا بالسمملطة‪ ،‬ول الممذين‬ ‫وما صنع الممذين ُ‬ ‫هلكوا بالحب‪ ،‬ول الذين تحطموا بالشممهوات‪ .‬‬ ‫أل إن أعظممم الملمموك لممن يسممتطيع بكممل ملكممه أن يشممتري الطريقممة‬ ‫الهنيئة التي ينبض بها الساعة قلب هذا الطفل‪.‬‬ ‫وى والهم‪ ،‬ثممم‬ ‫يا عجًبا! بطنان جائعان في أطمار بالية يبيتان على الط ّ َ‬ ‫ل يكون وسايدهما إل عتبة البنك! ت ُمَرى مممن الممذي لعممن "البنممك" بهممذه‬ ‫اللعنة الحيةه؟ ومن الذي وضع هذين القلبين الفارغين موضممعهما ذلممك‬ ‫‪79‬‬ .

‬‬ ‫قال الطفل لخته‪ :‬هلمي فلنذهب من هنا فنقف على باب "السممينما"‬ ‫بنتفرج مما بنا‪ ،‬فنرى أوليد الغنياء الذين لهم أب وأ م‪.‫ليثبت للناس أن ليممس البنممك خزائممن حديديممة يملؤهمما الممذهب‪ ،‬ولكنممه‬ ‫خزائن قلبية يملؤها الحبه؟‬ ‫ت أرى الطفلين رؤية فكر ورؤية شعر معًمما‪ ،‬فممإذا الفكممر والشممعر‬ ‫وقف ُ‬ ‫ضممهما الهممم واشممتد‬ ‫م ّ‬ ‫يمتدان بيني وبين أحلمهما‪ ،‬ويدخلت في بنفسين َ‬ ‫عليهما الفقر‪ ،‬وما من شيء في الحيا ة إل كايدهما وعاسممرهما؛ وبنمممت‬ ‫بنومتي الشعرية‪.‬‬ ‫ابنظري ها هم أولء ي َُرى عليهم أثر الغنى‪ ،‬وُتعممرف فيهممم روح النعمممة؛‬ ‫ما على عظامهم؛ أما بنحممن فنلبممس علممى‬ ‫وقد شبعوا‪ .‬‬ ‫وَي ْل ِممي علممى ذلممك الطفممل البيممض السمممين‪ ،‬الحسممن الب َمّز ة‪ ،‬البنيممق‬ ‫ممما فأسممرع‬ ‫الشاريد ة‪ ،‬ذاك الذي يأكل الحلوى أكل لص قممد سممرق طعا ً‬ ‫يحدر في جوفه ما سرق؛ هو الغنى الذي جعلممه يبتلممع بهممذه الشممراهة‪،‬‬ ‫كأبنما يشرب ما يأكل‪ ،‬أو له حلق غير الحلوق؛ وبنحن ‪-‬إذا أكلنمما‪ -‬بنغممص‬ ‫بالخبز ل أيد م معه‪ ،‬وإذا ارتفعنا عن هذه الحالة لم بنجممد إل البشمميع مممن‬ ‫سمموغ فممي الحلممق‪ ،‬فممإذا ابنخفضممنا‬ ‫الطعا م‪ ،‬وأصبناه عفًنا أو فاسم ً‬ ‫دا ل ي َ ُ‬ ‫حتممات الخممبز كالممدواب‬ ‫مممم مممن قشممور الرض ومممن ُ‬ ‫فليس إل ممما بنتق ّ‬ ‫والكلب؛ وإن لم بنجد ومسنا العد م وقفنا بنتحين طعا م قو م فممي يدار أو‬ ‫بن ُُزل‪ ،‬فنراهم يأكلون فنأكممل معهممم بأعيننمما‪ ،‬ول بنطمممع أن بنسممتطعمهم‬ ‫وإل أطعموبنا ضرًبا فنكون قد جئناهم بألم واحد فريدوبنا بألمين‪ ،‬وبنفقممد‬ ‫بالضرب ما كان يمسك رمقنا من الحتمال والصبر‪.‬إبنهم يلبسون لح ً‬ ‫دا كجلد الحذاء؛ إبنهم أوليد أهليهم؛ أما بنحممن فممأوليد الرض؛‬ ‫عظامنا جل ً‬ ‫هم أطفممال‪ ،‬وبنحممن حطممب إبنسممابني يممابس؛ يعيشممون فممي الحيمما ة ثممم‬ ‫يموتون؛ أما بنحن فعيشممنا هممو سمكرات المموت‪ ،‬إلممى أن بنمموت؛ لهممم‬ ‫عيش وموت‪ ،‬ولنا الموت مكرًرا‪.‬‬ ‫ورون شممهو ة كلممما أكلمموا‪ ،‬ليعممويدوا فيممأكلوا؛ وبنحممن‬ ‫هؤلء الطفال يتض ّ‬ ‫عا ول بنأكل‪ ،‬لنعويد فنجوع ول بنأكل؛ وهممم بيممن سمممع أهليهممم‬ ‫بنتضور جو ً‬ ‫َ‬ ‫وبصرهم؛ ما من أبن ّممة إل وقعممت فممي قلممب‪ ،‬وممما مممن كلمممة إل وجممدت‬ ‫إجابة؛ وبنحن بيمن سمممع الشمموارع وبصممرها‪ ،‬أبنيممن ضمائع‪ ،‬ويدممموع غيممر‬ ‫مرحومة!‬ ‫ضاه؟ أتدرين ماذا أصنعه؟‬ ‫ت فصرت رجًل عري ً‬ ‫ آه لو كبر ُ‬‫ ماذا تصنع يا أحمده؟‬‫‪ -‬إبنني أخنق بيدي كل هؤلء الطفال!‬ ‫‪80‬‬ .

‬يحرصون على ما بممه‬ ‫‪81‬‬ .‬فإن كان ُ‬ ‫روح الرض وروح السممماء فممذاك‪ ،‬وإل قتممل الليممن والممترف الحكممم‬ ‫والحاكم جميًعا‪ .‬ويجممب أن تحمممل‬ ‫أمثالنا من الطرق والشمموارع إلممى الممبيوت والمممدارس؛ وإن لممم يكممن‬ ‫للطفل أ م تطعمه وُتؤويه فلُتصنع له أ م‪.‬‬ ‫ش مًنا فيممه‬ ‫صلًبا َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ما ويد ً‬ ‫إن للحكم لح ً‬ ‫ما هم لحم الحاكم ويدمه‪ .‫ سوَْء ة لك يا أحمد‪ ،‬كل طفل من هؤلء له أ م مثل أمنمما الممتي ممماتت‪،‬‬‫وله أخت مثلي؛ فما عسى ينزل بي لو ثكلت ُممك إذا خنقممك رجممل طويممل‬ ‫عريضه؟‬ ‫ً‬ ‫ ل‪ ،‬ل أخنقهم؛ بل سأرضيهم من بنفسي؛ أبنا أريممد أن أصممير رجل مثممل‬‫"المدير" الذي رأيناه في سيارته اليو م على حال مممن السممطو ة تعلممن‬ ‫أبنه المدير‪ .‬وهؤلء الحكا م من أوليد الغنيمماء ل يكممون لهممم هممم إل‬ ‫أن يرفعوا من شأن أبنفسهم‪ ،‬إذ السلطة يدرجة فوق الغنى‪ .‬إن أحممدهم إذا‬ ‫الرحيم الذي يصور لهم هذه القو ة ضع ً‬ ‫حكم وتسلط أرايد أن يضرب‪ ،‬ثم لم تكن ضربته الولى إل فممي المبممدأ‬ ‫الجتماعي للمة‪ ،‬أو في الصل اليدبي للبنسابنية‪ .‬‬ ‫إن عربات السعاف هذه يجب أن يكون فيهمما أكممل‪ .‬ومممن بنممال‬ ‫هذه استشرف لتلك‪ ،‬فإذا جمعوهما كان منهممما الخلممق الظممالم الممذي‬ ‫يصور لهممم العتممداء قممو ة وسممطو ة وعلمموا‪ ،‬مممن حيممث عممدموا الخلممق‬ ‫فا وجبًنا وبنذالممة‪ .‬أتدرين ماذا أصنعه؟‬ ‫ ماذا تصنع يا أحمده؟‬‫ أرأيت عربة السعاف التي جاءت عند الظهر فابنقلبت بنع ً‬‫شمما للرجممل‬ ‫الهر م المحطم الذي أغمي عليه في الطريقه؟ سمممعتهم يقولممون‪ :‬إن‬ ‫المدير هو الذي أمر باتخاذ هذه العربة‪ ،‬ولكنه رجل ُ‬ ‫غفل لم يتعلم مممن‬ ‫الحيا ة مثلنا‪ ،‬ولم ُتحكمه تجارب الدبنيا؛ فالذي يموت بالفجاء ة أو غيرها‬ ‫ل يحييه المدير ول غير المدير‪ ،‬والذي يقع في الطريق يجد من النمماس‬ ‫من يبتدروبنه لنجدته وإسعافه بقلوب إبنسابنية رحيمممة‪ ،‬ل بقلممب سممواق‬ ‫عربة ينتظر المصيبة على أبنها رزق وعيش‪.‬‬ ‫كممل شمميء أراه ل أراه إل علممى الغلممط‪ ،‬كممأن الممدبنيا منقلبممة أو مممدبر ة‬ ‫إيدبارها‪ ،‬وما قط رأيت المور في بليدبنا جاريممة علممى مجاريهمما؛ فهممؤلء‬ ‫الحكمما م ل ينبغممي أن يكوبنمموا إل مممن أوليد صممالحي الفقممراء‪ ،‬ليحكممموا‬ ‫حممموا المممور‬ ‫بقابنون الفقر والرحمة‪ ،‬ل بقابنون الغنى والقسممو ة‪ ،‬وليتق ّ‬ ‫العظيممة المشمتبهة بنفموس عظيممة صمريحة قمد بنبتمت علمى صملبة‬ ‫وبأس‪ ،‬وخلق ويدين ورحمة؛ فإبنه ل ينهز م في معركة الحوايدث إل روح‬ ‫النعمة في أهل النعمة‪ ،‬وأخلق الدين في أهل اللين؛ وبهؤلء لم يممبرح‬ ‫الشرق من هزيمة سياسية في كل حايدثة سياسية‪.

‬أل إن سقوط أمتنا هذه لم يممأت إل مممن‬ ‫تعايدي الصفات البنسابنية في أفرايدها‪ ،‬فتقطع ما بينهم‪ ،‬فهم أعداء في‬ ‫وطنهم‪ ،‬وإن كان اسمهم أهل وطنهم‪.‬لست المدير بما في بنفس أحمد‪ ،‬ول بمعدته وبطنممه‪،‬‬ ‫ول بما يريد أحمد لنفسه وأوليده‪ .‬‬ ‫يدا أصمملح السمموق والشممارع بممأخلقه‬ ‫وابن المير إذا كان بنجمماًرا أو حممدا ً‬ ‫الطيبممة اللينممة‪ ،‬وتعففممه وكرمممه‪ ،‬فيتعلممم سمموايد النمماس منممه المابنممة‬ ‫والصدق‪ ،‬إذ هو ل يكذب ول يسرق ما يدا م فمموق الضممطرار‪ ،‬ول كممذلك‬ ‫ابن الفقير الممذي يضممطره العيممش أن يكممون تمماجًرا أو صممابنًعا‪ ،‬فتكممون‬ ‫حرفته التجار ة وهي السممرقة‪ ،‬أو الصممناعة وهممي الغممش‪ ،‬ويكممون فممي‬ ‫الناس أكثر عمره مايد ة كذب وإثم ولصوصية‪.‬‬ ‫أبنا أحمد المدير‪ .‬إل قممابنون‬ ‫الكلمة الواحد ة‪.‫تمامهم‪ ،‬أي‪ :‬على السلطة‪ ،‬أي‪ :‬على الحكم‪ ،‬فيحملهم ذلممك علممى أن‬ ‫يتكلفوا للحرص أخلقه‪ ،‬وأن يجمعوا في أبنفسهم أسبابه؛ من المدارا ة‬ ‫والمصممابنعة والمهاوبنممة‪ ،‬بنممازًل فنممازًل إلممى يد ََرك بعيممد‪ ،‬فينشممروا أسمموأ‬ ‫الخلق بقو ة القابنون ما يداموا هم القو ة‪.‬القممابنون الن‬ ‫"حقممي" وبنحممن بنريممد أن يكممون "حقيمما وواجبيمما" وممما أهلممك الفقممراء‬ ‫بالغنيمماء‪ ،‬ول الغنيمماء بممالفقراء‪ .‬ثممم‬ ‫خ ّ‬ ‫ل به الفقر من صفات البنسابنية بممالفقراء‪ ،‬وأحملهممم علممى‬ ‫أصلح ما أ َ‬ ‫ذلك حمًل‪ ،‬فيستوي هؤلء وهؤلء‪ ،‬ويتقاربون على أصممل فممي الممد م إن‬ ‫لم يلده آباؤهم ولده القابنون‪ .‬‬ ‫ت مديًرا! أتدرين ماذا أصنعه؟‬ ‫ آه لو صر ُ‬‫ ماذا تصنع يا أحمده؟‬‫يدهم بممالقو ة إلممى البنسممابنية‪ ،‬وأحملهممم عليهمما‬ ‫ أعمد إلى الغنيمماء فممأر ّ‬‫حمًل‪ ،‬أصلح فيهم صفاتها الممتي أفسممدها الممترف والليممن والنعمممة‪ .‬‬ ‫ وماذا تريد أن يصنع أوليد الغنياء يا أحمده؟‬‫ أما أوليد الغنياء فيجب أن يباشروا الصناعة والتجممار ة‪ ،‬ليجممدوا عمًل‬‫فا يصيبون منه رزقهم بأيممديهم ل بأيممدي آبممائهم‪ ،‬فممإبنه واللممه لممول‬ ‫شري ً‬ ‫العمى الجتماعي لما كان فرق بين ابن أميممر متبطممل فممي أملك أبيممه‬ ‫من القصور والضياع‪ ،‬وابن فقير متبطممل فممي أملك المجلممس البلممدي‬ ‫من الزقة والشوارع‪.‬كل‪ ،‬أبنا عمل اجتماعي منظم يحكممم‬ ‫خُلق ثابت يوجه أخلقهم بممالقو ة‪ ،‬أبنمما الحيمما ة‬ ‫أعمال الناس بالعدل‪ ،‬أبنا ُ‬ ‫ال م مع الحيا ة الطفال الخو ة في هذا البيت الذي يسمى الوطن‪ ،‬أبنمما‬ ‫‪82‬‬ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ضما؛‬ ‫ومتى أحكمت الصفات البنسابنية في المة كلهما ويدابنمى بعضمها بع ً‬ ‫صار قابنون كل فريد كلمتين‪ ،‬ل كلمة واحد ة كما هو الن‪ .‬ول المحكممومين بالحكمما م‪ .

‬‬ ‫َ‬ ‫ن مسكيًنا حلم بها‪.‬‬ ‫إلي يابن فلن باشا وبنت فلن باشا‪.‫ضا ممما يدا م فممي النمماس مممن‬ ‫الرحمة‪ .‬‬ ‫ممن أرىه؟ همذا طفمل وأختمه علمى عتبمة البنمك فمي حيما ة كأهمدامهما‬ ‫المرقعة‪ ،‬في يدبنيا تمزقت عليهما‪ ،‬قم يا بنممي‪ ،‬ل ت ُمَرعْ إبنممما أبنمما كأبيممك‪،‬‬ ‫تقول‪ :‬اسمك أحمد‪ .‬عندي الجنة ولكن عندي جهنم أي ً‬ ‫يعصي‪ ،‬أبنا بكل ذلك لست أحمد‪ ،‬لكني الصلح‪.‬‬ ‫وتمجدت الفضيلة كعايدتها! أ ْ‬ ‫________________‬ ‫‪83‬‬ .‬‬ ‫يا هذا عليك أخاك أحمد ولتكن به حفّيا‪ ،‬ويا هذه‪ ،‬عليممك أختممك البنسممة‬ ‫أمينة‪.‬‬ ‫قمما بل واجممب‪،‬‬ ‫يدا علممى الفضمميلة‪ ،‬أح ّ‬ ‫أتأبيان‪ ،‬أبنفر ة من البنسابنية‪ ،‬وتمممر ً‬ ‫خلقتما أبيضين سخرية من القدر وأبنتما‬ ‫ما قابنون الكلمة الواحد ةه؟! ُ‬ ‫يدائ ً‬ ‫حبو َ‬ ‫شة الزبنج ومناكيد العبيد‪.‬بممأي ذبنممب مممن ذبنوبكممما يدّقتكممما اليمما م يدقمما‬ ‫يمما ولممد ّ‬ ‫وطحنتكما طحنا‪ ،‬وبممأي فضمميلة مممن الفضممائل يكممون ابممن فلن باشمما‪،‬‬ ‫وبنت فلن باشا في هذا العيش اللين يختاران منممه ويتأبنقممان فيممه‪ ،‬ممما‬ ‫الذي ضر الوطن منكما فتموتا‪ ،‬وما الذي بنفع الوطن منهما فيعيشاه؟‬ ‫وإبنما أبنا المظلو م إلى أن تنتصر‪ ،‬وإبنما أبنمما الضممعيف إلممى أن آخممذ لممك‬ ‫الحق‪.‬‬ ‫ها أبنا ذا قد صممرت مممديًرا أعُممس فممي الطريممق بالليممل وأتفقممد النمماس‬ ‫وبنوائبهم‪.‬واسم أختك أمينةه؟‬ ‫تقول‪ :‬إبنك ما بنمت من الجوع‪ ،‬ولكن مضمضت عينك بشعاع النو مه؟‬ ‫ي المسممكينين‪ .‬‬ ‫وكان الشرطي الذي يقو م على هذا الشارع‪ ،‬وإليه حراسة البنممك‪ ،‬قممد‬ ‫سَنهما ‪ 1‬ويدخلته الريبة‪ ،‬فابنتهى إليهما فممي تلممك اللحظممة‪ ،‬وقبممل أن‬ ‫ت َوَ ّ‬ ‫تنزل يد سعايد ة المدير بالصفعة على وجه ابن الباشا وبنت الباشا كان‬ ‫ما واجتذب أخته وابنطلقا ع َ مد َْو‬ ‫هذا الشرطي قد ركله برجله‪ ،‬فوثب قائ ً‬ ‫الخيل من أل ُْهوب السوط‪.‬‬ ‫في النفس من أ ْ‬ ‫ورفع أحمد يده‪.

‬‬ ‫‪84‬‬ .‬‬ ‫أما الشيطان فكان له عمل خاص في خدمة هذا الشاب‪ ،‬كعمل خازن‬ ‫الثياب لسيده‪ ،‬غير أبنه ل يلبسمه ثياًبما بمل أفكماًرا وآراء وأخيلمة‪ .‬‬ ‫وبعض أوليد المراء يعرفممون أبنهممم أوليد أمممراء‪ ،‬فيكوبنممون مممن التكممبر‬ ‫والغممرور كأبنممما رضمموا مممن اللممه أن يرسمملهم إلممى هممذه الممدبنيا ولكممن‬ ‫بشروط‪.‬‬ ‫وكان يريد من الشيطان أن يعينه في اللذ ة على الستغراق الروحابني‬ ‫ويغمره بمثل التجليات القدسمية المتي تنتهمي إليهما النفمس ممن حمد ة‬ ‫الطرب وحد ة الشوق‪ ،‬وذلك فوق طاقة إبليس‪ ،‬ومن ثم كان معه في‬ ‫م أن يرفممع يممده عنممه ويممدعه‬ ‫جهد عظيم حتى ضجر منه ذات مممر ة فهم ّ‬ ‫يدخل إلى المسجد فيصلي مع بعض المراء الصالحين‪.‬وكمان‬ ‫يجهد أن ُيدخل الدبنيا كلها إلى أعصابه ليخرج منها يدبنيا جديد ة مصنوعة‬ ‫لهذه العصاب خاصة‪ ،‬وهي أعصاب مريضة ثائر ة متلهبة ل يكفيهمما ممما‬ ‫يكفي غيرها فل تبرح تسأل الشيطان بين الحين والحين‪ :‬أل ُتوجد لذ ة‬ ‫جديد ة غير معروفةه؟ أل يسممتطيع إبليممس القممرن العشممرين أن يخممترع‬ ‫لذ ة مبتكر ةه؟ أل تكون الحيا ة إل على هذه الوتير ة من صبحها لصبحهاه؟‬ ‫سمما تسممع بنه مًرا مممن‬ ‫كان الشاب كالذي يريد مممن إبليممس أن يخممترع كأ ً‬ ‫الخمر‪ ،‬أو يجد له امرأ ة واحممد ة وفيهمما كممل فنممون النسمماء واختلفهممن‪.‬‬ ‫وكان أبوه من المراء الذين ُولدوا وفي يدمهم شممعاع السمميف‪ ،‬وبريممق‬ ‫التاج‪ ،‬وبنخو ة الظفر‪ ،‬وعز القهر والغلبمة؛ ولكمن زمممن الحصمار ضممرب‬ ‫عليه‪ ،‬وأفضت الدولة إلى غيره‪ ،‬فتراجعت فيه ملكات الحرب من فتح‬ ‫الرض إلى شراء الرض‪ ،‬ومن تشييد المارات إلى تشممييد العمممارات‪،‬‬ ‫ومن إيدار ة معركة البطال إلى إيدار ة معركة المال؛ وغبر يدهممره يملممك‬ ‫ويجمع حتى أصبحت يدفاتر حسابه كأبنها "خريطة" مملكة صغير ة‪.‬‬ ‫وابنتقل المير البخيل إلى رحمة الله‪ ،‬وترك المال وأخممذ معممه الرقمما م‬ ‫وحدها يحاسب عنها‪ ،‬فورثه ابنممه وأمممر يممده فممي ذلممك المممال يبعممثره؛‬ ‫وكابنت القدار قد كتبت عليه هذه الكلمة‪ :‬غير قابل للحسان‪ .‫أحلم في قصر‬ ‫كان فلن ابن الميممر فلن يتنبممل فممي بنفسممه بممأبنه مشممتق ممممن يضممع‬ ‫فا يشممخ علمى قمومه بمأبنه‬ ‫صمل ِ ً‬ ‫القوابنين ل ممن يخضع لها‪ ،‬فكان ت َّيا ً‬ ‫ها َ‬ ‫ابن المير‪ ،‬ويختال في الناس بأن له جدا من المراء‪ ،‬ويرى من تجبره‬ ‫أن ثيابه على أعطافه كحدويد الملكة علممى المملكممة لن لممه أصمًل فممي‬ ‫الملوك‪.‬فمحتها‬ ‫بعد موت أبيه‪ ،‬وكتبت في مكابنها هذه الكلمة‪ :‬جمع للشيطان‪.

‬‬ ‫ثم ألقى الشيطان إلقاءه عليه‪ ،‬فإذا هو يرى صاحب الوجه القذر كأبنما‬ ‫يتهكم به يقول له‪ :‬أبنت أمير يبحممث النمماس عممن الميممر الممذي فيممه فل‬ ‫يجدون إل الشيطان الذي فيممه‪ .‬ويريممد هنمماك سممماء وجم ّ‬ ‫فيهما بالطيار ة‪.‬فهل تثبت الحيما ة أبنمك أميمر أو همذا معنمى فمي‬ ‫كلمة من اللغةه؟ إن كابنت الحيا ة فأين أعمالك‪ ،‬وإن اللغة فهذه لفظممة‬ ‫بائد ة تدل في عصممور البنحطمماط علممى قسممط حاملهمما مممن السممتبدايد‬ ‫والطغيان والجبروت‪ ،‬كأن الستبدايد بالشعب غنيمة يتناهبها عظماؤه‪،‬‬ ‫فقسم منها في الحاكم وقسم في شبه الحاكم يترجم عنه فممي اللغممة‬ ‫بلقب أمير‪.‬‬ ‫يتحامل بعضه على بعض‪ .‬‬ ‫وبنا م ابن المير تلك الليلة فكابنت خيممالته ‪ 1‬مممن يدبنيمما ضممميره وضمممير‬ ‫الشحاذ‪ .‬وقطممع عليممه الشممحاذ‬ ‫المسكين أفكاره المضيئة في الشخص المضيء‪ ،‬فكان إهابنممة لخيمماله‬ ‫السامي‪ .‬ولن تكون أميًرا بشهايد ة‬ ‫مس‪ ،‬ولكن بشهايد ة هذا المممال عنممد عشممر ة‬ ‫مو ِ‬ ‫عشر ة آلف يدينار عند ُ‬ ‫آلف فقير‪ .‫وهؤلء الفساق الكثيرو المممال إبنممما يعيشممون بالسممتطراف مممن هممذه‬ ‫ما اللذ والجمل والغلى؛ ومممتى ابنتهممت فيهممم اللممذ ة‬ ‫الدبنيا؛ فهمهم يدائ ً‬ ‫منتهاها ولم تجد عاطفتهم من اللممذات الجديممد ة ممما يسممعدها‪ ،‬ضمماقت‬ ‫بهم فظهرت مظهممر الممذي يحمماول أن ينتحممر؛ وذلممك هممو الملممل الممذي‬ ‫ُيبتلون به‪ .‬وكممان إبليممس فمي تلمك السماعة قمد‬ ‫صرف خواطر الشاب إلى إحدى الغابنيات الممتنعات عليه‪ ،‬وقممد ابتمماع‬ ‫لها حلية ثمينة اشتط بائعها في الثمن حتى بلغ به عشممر ة آلف يدينممار‪،‬‬ ‫فهو يريد أن يهديها إليهمما كأبنهمما قممدر مممن قممايدر‪ .‬فرأي فيما يرى النائم أن مل ً‬ ‫كا من الملئكة يهتف به‪:‬‬ ‫‪85‬‬ .‬ووجممد فممي بنفسممه غضاضممة ممن رؤيممة وجهممه‪ ،‬واشمممأز فممي‬ ‫عروقه يد م المار ة‪ ،‬وتحركت الوراثة الحربية في هذا الد م‪.‬والفاسق الغني حين يمل من لذاته يصبح شممأبنه مممع بنفسممه‬ ‫وا يطيممر‬ ‫كالذي يكون في بنفممق تحممت الرض‪ .‬وليممس فيممك مممن المممار ة إل مثممل ممما‬ ‫يكون من التاريخ في الموضع الثري الخرب‪ .‬فسأله أن يحسن إليه وذكر عوزه واختللممه‪،‬‬ ‫وجعل يبثه من يدموعه وألفماظه‪ .‬‬ ‫أل قل للناس أيها المير‪ :‬إن لقبي هذا إبنما هو تعبير الزمممن عممما كممان‬ ‫لجدايدي من الحق في قتل الناس وامتهابنهم‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬واعترض ابن المير ذات يممو م شممحاذ مريممض قممد أسممن وعجممز‪.‬أبنت أمير‪ .‬‬ ‫ما بيمن وجمه الشمحاذ وبيمن بنفمس ابمن الميمر فمي حالمة‬ ‫وكان هذا كل ً‬ ‫بخصوصها من أحوال النفس‪ ،‬فل جممر م أهيممن الشممحاذ وطممريد ومضممى‬ ‫يدعو بما يدعو‪.

‬وألممم‬ ‫َ‬ ‫الصبي بما في بنفسه‪ ،‬وحدس على أبنه رجل أّفاق متبطل‪ ،‬ول بنفاذ لممه‬ ‫في صناعة يرتزق منهمما‪ ،‬فرثممى لفقممره وجهلممه ويدعمماه إلممى أن يعّلمممه‬ ‫السرقة وأن يأخذه إلى مدرستها‪ .‬‬ ‫فامتل غي ً‬ ‫ظا وفار يد م المار ة وتحركت الوراثة الحربية التي فيممه‪ .‬إن القدار ل تممدلل أح م ً‬ ‫ول ابممن ملممك‪ ،‬ول سمموقّيا ول ابممن سمموقي‪ ،‬ومممتى صممرتم جميعًمما إلممى‬ ‫التراب فليس في التراب عظم يقول لعظم آخر‪ :‬أيها المير‪.‬لقممد هلكممت اليممو م‬ ‫بنعمتك أيها المير‪ ،‬واسممتريد العاريممة صمماحبها‪ ،‬وأكلممت الحمموايدث مالممك‬ ‫جا ترو م الكسر ة من الخبز فل تتهيأ لممك إل بجهممد‬ ‫فأصبحت فقيًرا محتا ً‬ ‫وعمل ومشقة؛ فاذهب فاكدح لعيشك في هذه الدبنيا‪ ،‬فما لبيممك حممق‬ ‫على الله أن تكون عند الله أميًرا‪.‬وينظر ابن المير‪ ،‬فإذا هممو بعممد ذلممك صممعلوك‬ ‫أبتر معد م رث الهيئة كذلك الشممحاذ‪ ،‬فيصمميح مغتاظ ًمما‪ :‬كيممف أهملتنممي‬ ‫القدار وأبنا ابن الميره؟‬ ‫دا‪ ،‬ل ملك ًمما‬ ‫قالوا‪ :‬ويهتف به ذلك الملك‪ :‬ويحك‪ .‬‬ ‫قالوا‪ :‬وينظر ابن المير فإذا كل ما كان لنفسممه قممد تركممه حيممن تركممه‬ ‫ما فرضه على الناس قممابنون العممايد ة‪ ،‬وإذا‬ ‫المال‪ ،‬وإذا المار ة كابنت وه ً‬ ‫التعاظم والكبرياء والتجبر وبنحوها إبنما كابنت مكًرا مممن المكممر لثبممات‬ ‫هذا الظاهر والتعزز به‪ .‬‬ ‫قالوا‪ :‬وفكممر الشمماب المسممكين فممي صممواحبه مممن النسمماء‪ ،‬وعنممدهن‬ ‫شبابه وإسرافه‪ ،‬وبنفقاته الواسعة‪ ،‬فقال في بنفسه‪ :‬أذهممب لحممداهن؛‬ ‫مَته إليها‪ ،‬فما كايدت تعرفه عيناها في أسماله وبممذاذته وفقممره‬ ‫وأخذ َ‬ ‫س ْ‬ ‫يدفع فممي قفمماه‪ .‬وقال‪ :‬إن لنا مدرسممة‪ ،‬فممإذا يدخلممت‬ ‫القسم العدايدي منهمما تعلمممت كيممف تحمممل المكتممل ‪ 1‬فتممذهب كأبنممك‬ ‫‪86‬‬ .‫ت المسكين تخشى أن تنالك منه جراثيم تمممرض بهمما‪،‬‬ ‫ويلك! لقد طريد َ‬ ‫وما علمت أن في كل سائل فقير جراثيممم أخمرى تممرض بهما النعممة؛‬ ‫فإن أكرمته بقيممت فيممه‪ ،‬وإن أهنتممه بنفضممها عليممك‪ .‬‬ ‫قالوا‪ :‬وجرى في وهممم ابممن الميممر أن يلحممق بممالغل م فيكبسممه كبسممة‬ ‫الشرطي وينتزع منه الكيس وينتفع بما فيه‪ ،‬فتسلل من الزحمما م وتبممع‬ ‫الصبي حتى أيدركه ثم كبسه وأخذ الكيس منه وأخرج الكنز‪ ،‬فإذا ليس‬ ‫فيه إل خاتم وحجاب وبعض خَرَزات مما يتبرك العامة بحمله‪ ،‬ومفتمماح‬ ‫صغير‪.‬ولكممن يد م المممار ة بنممزا فممي‬ ‫جر بيديه و ُ‬ ‫حتى أمرت به ف ُ‬ ‫وجهه غضًبا‪ ،‬وتحركممت فيممه الوراثممة الحربيممة‪ ،‬فصمماح وأجلممب واجتمممع‬ ‫الناس عليه واضطربوا‪ ،‬وماج بعضهم في بعممض‪ .‬فبينمما هممو فممي شممأبنه‬ ‫ما قد يدخل في غمممار النمماس‪ ،‬فممدس يممده‬ ‫حابنت منه التفاتة فأبصر غل ً‬ ‫في جيب أحدهم فنشل كيسه ومضى‪.

‬‬ ‫ضرب وحبممس وابتلممي‬ ‫ورأى في غشيته ما رأى من تما م هذا الكرب‪ ،‬ف ُ‬ ‫بالجنون وأرسل إلى المارستان‪ ،‬وساح فممي مصممائب العممالم‪ ،‬وطمماف‬ ‫على بنكبات المراء والسوقة بما يعي وما ل يعي‪ ،‬ثم رأى أبنه أفاق من‬ ‫الغماء‪ .‫ت‬ ‫تجمع فيه ال ِ‬ ‫خَرق البالية من الدور حتى إذا سنحت لممك غفلممة ابنسمملل َ‬ ‫إلى يدار منها‪ ،‬فسرقت ما تناله يدك مممن ثمموب أو متمماع‪ ،‬ول تممزال فممي‬ ‫هذا الباب من الصنعة حتى تحكمه‪ ،‬ومتى حذقته ومهرت فيممه ابنتقلممت‬ ‫إلى القسم الثابنوي‪.‬فإذا هو قد استيقظ من بنومه على فراشه الوثير‪.‬قممال الشمماب‪ :‬ألممك سممابقة‬ ‫يداه؟ أتعرف كثيرات منهنه؟‬ ‫وا ً‬ ‫في هذاه؟ أكنت قَ ّ‬ ‫م أن يبطممش بممالفتى لممول خمموفه عاقبممة الجريمممة‪،‬‬ ‫فابنتفض غضمًبا وهَم ّ‬ ‫مممل أن يجممد عمًل فممي‬ ‫فاستخذى ومضى لوجهه‪ ،‬وكان قد بلغ سوًقا فأ ّ‬ ‫بعض الحوابنيت‪ ،‬غير أن أصحابها جعلوا يزجروبنه مر ة ويطريدوبنه مممر ة‪،‬‬ ‫إذ وقعت به ظ ِّنة التلصممص‪ ،‬وكممايدوا يسمملموبنه إلممى الشممرطي فمضممى‬ ‫هارًبا‪ ،‬وقد أجمع أن ينتحر ليقتل بنفسه ويدهره وإمارته وبؤسه جميًعا‪.‬غير أن ما كايد يراويدها حتى ابتدرته‬ ‫بلطممة أظلمم لهمما الجمو فممي عينمه ثممم همرت فمي وجهمه هريمًرا منكمًرا‬ ‫ت عليه السابلة فأطافوا به وأخذه الصفح بما قد م وما حممدث‪،‬‬ ‫واستعْد َ ْ‬ ‫وما زالوا يتعاوروبنه حتى وقع مغشّيا عليه‪.‬‬ ‫‪87‬‬ .‬وصّعد فيه الشاب وص ّ‬ ‫حاجتيه؟ قال‪ :‬سأبلغ في حاجتك ما تحب‪ .‬‬ ‫فصاح ابن المير‪ :‬اغرب عني‪ ،‬عليك وعليك‪ ،‬أخزاك اللممه! ولعممن اللممه‬ ‫العدايدي والثابنوي مًعا‪.‬‬ ‫ثم إبنه رمى الكيس فممي وجممه الغل م وابنطلممق‪ ،‬فبينمما هممو يمشممي وقممد‬ ‫دين‪ ،‬وتلممك العلممل‬ ‫توزعته الهمو م‪ ،‬أبنشأ يفكر فيما كان يراه مممن المكم ّ‬ ‫دية كالذي يتعامى والذي يتعارج والممذي يحممدث فممي‬ ‫التي ينتحلوبنها للك ُ ْ‬ ‫جسمممه الفممة؛ ولكممن يد م المممار ة اشمممأز فممي عروقممه وتحركممت فيممه‬ ‫صر بشاب مممن أبنمماء الغنيمماء تنطممق عليممه النعمممة‬ ‫الوراثة الحربية! وب َ ُ‬ ‫فتعرض لمعروفه‪ ،‬وأفضى إليه بهمه‪ ،‬وشكا ما بنزل به ثم قممال‪ :‬وإبنممي‬ ‫َ‬ ‫ملتك وظني بك أن تصطفيني لمنايدمتك أو تلحقني بخممدمتك‪ ،‬وممما‬ ‫قد أ ّ‬ ‫فاف من العيش‪ ،‬فإن لم تبلغ بي‪ ،‬فالقليل الممذي يعيممش بممه‬ ‫أريد إل الك َ َ‬ ‫وب ثم قال له‪ :‬أتحسممن أن تلط ُممف فممي‬ ‫المقل‪ .‬‬ ‫جممل والبصممل‬ ‫قممالوا‪ :‬ومممر فممي طريقممه إلممى مصممرعه بممامرأ ة تممبيع ال ُ‬ ‫ف ْ‬ ‫والك ُّراث‪ ،‬وهي بايدبنة وضيئة ممتلئممة العلممى والسممفل‪ ،‬وعلممى وجههمما‬ ‫سحة إغراء‪ ،‬فذكر غ ََزله وفتنته واستغواءه للنساء‪ ،‬وبنازعته النفممس‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫وحسب المرأ ة تكون له معا ً‬ ‫وا‪ ،‬وظنها ل تعجممزه ول تفمموته وهممو‬ ‫شا وله ً‬ ‫في هذا الباب خّراج وّلج منذ بنشأ‪ .

‬‬ ‫ضة مقسمة أبدع التقسمميم‪ ،‬يلتممف جسمممها شمميًئا علممى شمميء‬ ‫وكابنت ب َ ّ‬ ‫حسممان؛ أفممرغ فيهمما‬ ‫التفاًفا هندسّيا بديًعا‪ ،‬يرتفممع عممن أجسمما م الِغيممد ال ِ‬ ‫الجمال بقدر ما يمكن إلى أجسمما م الممدمى العبقريممة الممتي أفممرغ فيهمما‬ ‫الجمال والفن بقدر ما يستحيل‪.‬‬ ‫دا ممما يتلل الفجممر‪ ،‬حممتى كممأن يدمهمما الغزلممي الشمماعر‬ ‫وكابنت باسمة أب ً‬ ‫يصنع لثغرها ابتسامتها‪ ،‬كما يصنع لخديها حمرتهما‪.‬‬ ‫وتتخيله أب ً‬ ‫قلبها الحزين يقطع فيها ويمزق في كممل لحظممة؛ لبنمه فمي كممل لحظممة‬ ‫يريد منها أن تضم الطفل إلى صدرها؛ ليستشعره القلب فيفرح ويتهنأ‬ ‫إذ يمس الحيا ة الصغير ة الخارجة منه ولكممن أيممن الطفممله؟ أيممن حيمما ة‬ ‫القلب الخارجة من القلبه؟‬ ‫ل طاقة للمسكينة أن تجيب قلبها إلى ما يطلممب‪ ،‬ول طاقممة لقلبهمما أن‬ ‫يهدأ عما يطلب؛ فهو من الغيظ والقهر يحاول أن يفجر صدرها‪ ،‬ويريد‬ ‫أن يدق ضلوعها؛ ليخرج فيبحث بنفسه عن حبيبه!‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫ما لها جلست الن تحت الليل مطرقة كاسفة ذابلة‪ ،‬تأخذها العين فما‬ ‫تشك أن هذا الوجه قد كان فيممه منبممع بنممور وغمماض! وأن هممذا الجسممم‬ ‫الظمآن المعروق هو بقعة من الحيا ة أقيم فيها مأتم!‬ ‫ما لهذه العين الكحيلة ُتذري الدمع وتسترسممل فممي البكمماء وتلممج فيممه‪،‬‬ ‫قا تفضي منه بنفسممها إلممى‬ ‫كأن الغايد ة المسكينة تبصر بين الدموع طري ً‬ ‫الحبيب الذي لم يعد في الممدبنيا؛ إلممى وحيممدها الممذي أصممبحت تممراه ول‬ ‫تلمسه‪ ،‬وتكلمه ول يريد عليها؛ إلى طفلها الناعم الظريف الممذي ابنتقممل‬ ‫دا يريممد أن يجيممء إليهمما ول يسممتطيع‪،‬‬ ‫إلى القبر ولن يرجع‪ ،‬وتتمثلممه أبم ً‬ ‫دا يصيح في القبر ينايديها‪" :‬يا أمي‪ ،‬يا أمي"‪.‬‬ ‫________________‬ ‫بنت الباشا‬ ‫ضاحة الوجه‪ ،‬زهراء اللون كالقمر الطالع‪ ،‬تحسممبها‬ ‫كابنت هذه المرأ ة و ّ‬ ‫لجمالها غذ ّْتها الملئكة بنور النهار‪ ،‬وروّْتها من ضوء الكواكب‪.‫ويا ليت من يدري بعد هذا! أغدا ابن المير على المسجد وأقبممل علممى‬ ‫الفقراء يحسن إليهم‪ ،‬أ م غدا على صاحبته التي امتنعممت عليممه فابتمماع‬ ‫لها الحلية بعشر ة آلف يديناره؟‬ ‫يا ليت من يدري! فإن الكتاب الذي بنقلنا القصة عنه لم يذكر من هممذا‬ ‫شيًئا‪ .‬بل قطع الخبر عندما ابنقطع الصفع‪.

‬وأن‬ ‫كلمة "باشا" وأمثالها إبنما تخلفت عن ذلممك المممذهب القممديم‪ :‬مممذهب‬ ‫اللوهية الكاذبة التي ابنتحلهمما فرعممون وأمثمماله‪ ،‬ليتعبممدوا النمماس منهمما‬ ‫بألفاظ قلوبهم المؤمنممة؛ فممإذا قيممل "إلممه" كممان جممواب القلممب‪" :‬عممز‬ ‫وجل"‪" ،‬سبحابنه"‪.‬يا ويلها من طول حيا ة لم تعد فممي آلمهمما وأوجاعهمما‬ ‫إل طول مد ة الذبح للمذبوح‪.‬ولكنها لحظة امتدت إلى يو م‪ ،‬ويو م‬ ‫امتدت إلى شهر‪ .‬‬ ‫ولما ارتقى الناس عن عبايد ة الناس‪ ،‬تلطفت تلك اللوهية وبنزلت إلممى‬ ‫يدرجات إبنسابنية‪ ،‬لتتعبد النمماس بألفمماظ عقممولهم السمماذجة؛ فممإن قيممل‬ ‫"باشا" كان جواب العقل الصغير‪" :‬سعايدتلو أفند م!"‪.‬ترايدفممت النعممم علممى أبيهمما‬ ‫فيمما يطلمب ومما ل يطلمب‪ ،‬وكأبنمما فمرغ ممن اقمتراحه علمى الزممان‬ ‫واكتفى من المال والجاه‪ ،‬فلم يعجب الزمممان ذلممك‪ ،‬فأخممذ يقممترح لممه‬ ‫ما تتوالى!‬ ‫ويصنع ما يقترح‪ ،‬ويزيده على رغمه بنع ً‬ ‫خ ْ‬ ‫طبة ابنته شاب مهذب‪ ،‬يملك من بنفسه الشممباب‬ ‫وكان قد تقد م إلى ِ‬ ‫والهمة والعلم‪ ،‬ومن أسلفه العنصر الكريم والشرف الموروث؛ ومممن‬ ‫أخلقه وشمائله ما يكاثر به الرجال ويفاخر‪ .‬‬ ‫ولو كان للموت قطار يقف على محطممة فممي الممدبنيا‪ ،‬ليحمممل الحبمماب‬ ‫إلى الحباب‪ ،‬ويسافر من وجويد إلى وجممويد‪ ،‬وكممابنت هممذه ال م جالسممة‬ ‫في تلك المحطة منتظر ة تتربص‪ ،‬وقد ُ‬ ‫ذهلت عن كل شيء‪ ،‬وتجممريدت‬ ‫من كل معابني الحيا ة‪ ،‬وجمدت جمويد البنتقال إلى الممموت؛ لممما كممابنت‬ ‫إل بهذه الهيئة في مجلسها الن في شرفتها من قصممرها؛ تطممل علممى‬ ‫الليل المظلم وعلى أحزابنها!‬ ‫هي فلبنة بنت فلن باشا وزوجة فلن بممك‪ .‬‬ ‫وتقد م صاحبنا إلى الباشا فجاءه كالنجم عارًيا؛ أي‪ :‬في أزهى بنممورابنيته‬ ‫وأضوئها‪ .‫وى تحت ضربات مهلكة من قلبها‪ ،‬وضربات أخممرى‬ ‫مسكينة تترّبنح وتتل ّ‬ ‫من خيالها‪ ،‬وقد باتت من هممذه وتلممك تعيممش فممي مثممل اللحظممة الممتي‬ ‫تكون فيها الذبيحة تحت السكين‪ .‬وكان قد علق الفتا ة وعلقته‪ ،‬فظن عند بنفسه أن الحممب هممو‬ ‫مممال الحممب‪ ،‬وأن الرجولممة هممي مممال البنوثممة‪ ،‬وأن القلمموب تتعامممل‬ ‫ي جعلته حقممار ة‬ ‫بالمسرات ل بالموال‪ ،‬وبنسي أبنه يتقد م إلى رجل مال ّ‬ ‫الجتماع رتبة‪ ،‬أو إلممى رتبممة ماليممة جعلتهمما حقممار ة الجتممماع رجًل‪ .1‬‬ ‫بنسي الشاب أبنه "أفندي" سمميتقد م إلممى "باشمما" وأعممماه الحممب عممن‬ ‫فرق بينهما؛ وكان سامي النفس‪ ،‬فلم يدرك أن صغائر المم الصغير ة‬ ‫‪89‬‬ .‬بيد أبنه ل يملك من عيشه‬ ‫دا كالفجر وراء ليل ل بد من مصابرته إلممى‬ ‫إل الكفاف والقلة‪ ،‬وأمًل بعي ً‬ ‫حين ينبثق النور‪.

‬‬ ‫وقدمت مائتا الفدان مهرها "الطيني" العظيمم بمما تعممبيره فمي اللغممة‬ ‫ممَر ة‪،‬‬ ‫سمما‪ ،‬ومثلهمما بغمماًل وأح ِ‬ ‫الطينية‪ :‬ثمن عشرين ثمموًرا‪ ،‬ومثلهمما جامو ً‬ ‫حمما؛ ثممم ذر ة‪ ،‬ثممم شممعيًرا‪.‫ل بد لها أن تنتحممل السمممو ابنتحمماًل‪ ،‬وأن الشممعب الممذي ل يجممد أعممماًل‬ ‫كبير ة يتمجد بها‪ ،‬هو الذي ُتخترع له اللفاظ الكبير ة ليتلهممى بهمما؛ وأبنممه‬ ‫متى ضعف إيدراك المة لم يكن التفاوت بين الرجال بفضائل الرجولممة‬ ‫ومعابنيها‪ ،‬بل بموضع الرجولة من تلك اللفاظ؛ فإن قيل "باشا" فهممذه‬ ‫الكلمة هي الختراع الجتممماعي العظيممم فممي أمممم اللفمماظ؛ ومعناهمما‬ ‫العلمي‪ :‬قو ة ألف فدان أو أكثر أو أقل؛ ويقابلها مثًل في أمم العمممال‬ ‫الكبير ة لفظ "اللة البخارية" ومعناها العلمي قو ة كذا وكممذا حصمماًبنا أو‬ ‫أقل أو أكثر ‪!2‬‬ ‫بنسممي هممذا الشمماب أن "أمممم الكممل والشممرب" فممي هممذا المشممرق‬ ‫المسكين‪ ،‬ل تتم عظمتها إل بأن تضع لصحاب المال الكثير ألقاًبا هممي‬ ‫في الواقع أوصاف اجتماعية للمعد ة التي تأكل الكثر والطيب واللذ‪،‬‬ ‫وتملك أسباب القدر ة على اللذ والطيب والكثر‪.‬‬ ‫وفوقها مائممة قنطممار قطن ًمما‪ ،‬ومائممة إريدب قم ً‬ ‫‪90‬‬ .‬‬ ‫وتقد م "الفندي" يتويديد إلى "الباشا" ما استطاع‪ ،‬ويتواضممع وينكمممش‪،‬‬ ‫ما؛ ولكن أين هو من الحقيقةه؟ إبنه لم يكن عنممد‬ ‫ول يألوه تمجي ً‬ ‫دا وتعظي ً‬ ‫الباشا إل أحمق؛ إذ لم يعممرف أن تقممدمه إلممى ذلممك العظيممم كممان أول‬ ‫معابنيه أن كلمة "أفندي" تطاولت إلى كلمة "باشا" بالسب علًنا!‬ ‫ضا كان معناه الطممريد؛ ثممم‬ ‫وابنقبضوا عن "الفندي" وأعرضوا عنه إعرا ً‬ ‫جاء "البك" يخطب الفتا ة‪.‬أما الفندي فظهر من الفحص الهندسي الجتممماعي‬ ‫أبنه "أفندي" قو ة خمسة عشر جنيًها في الشهر!‬ ‫خَنس الفندي وتراجع منخزًل‪ ،‬وقد علم أن "الباشمما" إبنممما زوج لقبممه‬ ‫و َ‬ ‫قبل أن يزوج ابنته‪ ،‬وأبنه هو لمن يملك مهر هذا اللقممب إل إذا ملممك أن‬ ‫يبدل أسباب التاريخ الجتماعي في المم الضعيفة‪ ،‬فينقل إلى العقممل‬ ‫أو النفس ما جعلته "أمم الكل والشرب" من حق المعممد ة‪ ،‬فل يكممون‬ ‫"باشا" إل مخترع شرقي مفلس أو أيديب عظيممم فقيممر‪ ،‬أو مممن جممرى‬ ‫هذا المجرى في سمو المعنى ل في سمو المال‪.‬‬ ‫من ْب ََهة للسم الخاطب‪ ،‬وشممرف وقممدر وثنمماء اجتممماعي‪ ،‬وذكممر‬ ‫و"بك" َ‬ ‫شهير‪ ،‬وإرغمما م علممى التعظيممم بقممو ة الكلمممة‪ ،‬ويدليممل علممى الحرمممات‬ ‫اللزمة للسم لزو م السوايد للعين‪ ،‬ولو لم يكن تحت "بك" رجل‪ ،‬فممإن‬ ‫تحتها على كل حمال "بممك"! وأبنعممم لمه الباشمما‪ ،‬ووصممل يممده بيممد ابنتممه‬ ‫فألبسها وألبسته‪ ،‬وأعلمها أبوها أبنه قد فحص عن البك فإذا هممو "بممك"‬ ‫قو ة مائتي فدان‪ .

‬‬ ‫ومات الطفل؛ فريدت هممذه النكبممة بنممت الباشمما إلممى معممابني ابنفرايدهمما‬ ‫بنفسها قبممل الممزواج‪ ،‬وزايدتهمما علممى ابنفرايدهمما الحممزن واللممم؛ وألقممت‬ ‫القدار بذلك في أيامها ولياليها التراب والطين‪.‬وهو يحبهم حب الحيوان المفترس لصممغاره؛ يممرى‬ ‫السد أشباله هم صنعة قوته‪ ،‬فل يزال يحمموطهم ويتممهممم ويرعمماهم‪،‬‬ ‫حتى إبنه ليقاتل الوجويد من أجلهم؛ إذ يشعر بالفطر ة الصايدقة أبنممه هممو‬ ‫وجويدهم‪ ،‬وأن الطبيعة وهبت له منهم مسرات قلبه‪ ،‬ذلك القلب الذي‬ ‫ابنحصرت مسراته في النسل وحده‪ ،‬فصار الشعور بالنسمل عنمده همو‬ ‫الحب إلى بنهاية الحب‪ .‬‬ ‫في لياليه‪ .3‬‬ ‫ومن سخرية القدر أن زبالنا هذا لم يسكن الحممواء إل فممي تلممك الليلممة‬ ‫التي جلست فيها بنت الباشا على ما وصفنا‪ ،‬وفي ضلوعها قلب يفتت‬ ‫من كبدها‪ ،‬ويمزق من أحشائها‪.‬‬ ‫ج الحزن ببنت الباشا فجعلت ل تمرى إل القمبر‪ ،‬ول تتمنمى إل القممبر‪،‬‬ ‫ول ّ‬ ‫تلحق فيه بولدها؛ فوضعت القدار من ذلك فممي روحهمما معنممى الطيممن‬ ‫والتراب‪.‬وكذلك الزبال السد‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫واء ‪ 2‬يأوي إليه قو م من "طيممن النمماس" بنسممائهم‬ ‫وكان وراء قصرها ِ‬ ‫ح َ‬ ‫وعيالهم‪ ،‬وفيهم رجل "زبممال" لممه ثلثممة أوليد‪ ،‬يراهممم أعظممم مفمماخره‬ ‫وأجمل آثاره‪ ،‬ول يزال يرفع صوته متمدحا بهم‪ .‬‬ ‫وأسقم الهمم بنمت الباشمما وأذابهما؛ فنقلممت القمدار إلممى لحمهما عممل‬ ‫الطين‪ ،‬في تحليله الجسا م وإذابتها تحت الب َِلى‪.2‬الحواء‪ :‬جماعة من البيوت كهذه العشش التي يسكنها الصعايد ة في بعض الحياء‪.‬وسنفريد لزبالنا هذا مقاًل خا ّ‬ ‫‪91‬‬ .‬والكاتب يعرف الرجل ويممبره أحيابن ًمما وكممان "حضممرته" قممد طلممب إلينمما أن بنصممنع لممه‬ ‫"مواًل" يتغنى به في "أوقات الصفاء" فوضعنا له الغنية التي يراها القارئ بعد وهو يصدح بها‬ ‫صا إن شاء الله‪.3‬هذا الزبال شخصية حقيقية‪ ،‬لو قلنما بممذهب الرجعمة لكمان "أرسمطو" رجمع زبماًل ليتممم‬ ‫فلسفته‪ .‫والمجموع الطيني لذلك ألممف جنيممه‪ ،‬وع مّزى الباشمما أبنممه مسممتطيع أن‬ ‫يقول للناس‪ :‬إبنها خمسة آلف‪ ،‬اختزلتها الْزمة قبحها الله!‬ ‫ضا‪ ،‬كان تعممبيره‪ :‬أبنممه‬ ‫ثم ُزّفت "بنت الباشا" زفاًفا طينّيا بهذا المعنى أي ً‬ ‫أبنفق عليه ثمن ألف قنطار بصًل‪ ،‬ومائة َ‬ ‫غرار ة من السمممايد الكيممماوي‪،‬‬ ‫كأبنما فرش بها الطريق!‬ ‫فق الباشا يفاخر ويتمممدح‪ ،‬ويتبممذ خ علممى الفنممدي وأمثممال الفنممدي‬ ‫وط ِ‬ ‫بالطين ومعابني الطيممن؛ فممريدت القممدار كلمممه‪ ،‬وجعلممت مرجعممه فممي‬ ‫قلبه‪ ،‬وهيأت لبنت الباشا معيشة "طينية" بمعنى غير ذلك المعنى‪.‬‬ ‫‪ .‬ويخممترع لممذلك أسممبابا‬ ‫كثير ة لكي يسمعه جيرابنه كل ليلة مفاخًرا‪ ،‬مر ة بأحمد‪ ،‬ومر ة بحسن‪،‬‬ ‫ومر ة بعلي‪ ،‬وأعجب أمره أبنه يرى أوليده هؤلء متممين فممي الطبيعممة‬ ‫لوليد "الباشوات"‪ .

‫وبينمما ُتنمماجي بنفسممها وتعجممب مممن سممخرية القممدار بالباشمما والبممك‪،‬‬ ‫وتستحمق أباها فيما أقد م عليه من بنبذ كفئها لعجممزه عممن مهممر باشمما‪،‬‬ ‫وإيثار هذا المهر الطيني‪ ،‬وتبمماهيه بممه أممما م النمماس‪ ،‬وابنممدرائه بممالطعن‬ ‫على من ليس له لقب من ألقاب الطين‪ .‬بينما همي كمذلك إذا بالزبمال؛‬ ‫كابنس التراب والطين يهتف في جوف الليل ويتغنى‪:‬‬ ‫يا ليل‪ ،‬يا ليل‪ ،‬يا ليلما تنجلي يا ليل‬ ‫القلب ‪ 4‬أهو راضيلك حمدي يا ربي‬ ‫من الهمو م فاضيافرح لي يا قلبي‬ ‫يا يدوب كدا يا يدوبزي الحما م عايش‬ ‫مت ِِلك غير ُتوبطول عمره فيه بنافش‬ ‫ما ي ِ ْ‬ ‫يا ليل‪ ،‬يا ليل‪ ،‬يا ليلما تنجلي يا ليل‬ ‫إن قلت أبنا فرحابنذا مين يكديني‬ ‫ن أبنا بابني‬ ‫واك ْت َْر من السلطابنفرحا ْ‬ ‫م ابنكسر سيفي‬ ‫بين السيوف يا بناسل ِ َ‬ ‫وابن الغنى محتاسوأبنا على كيفي‬ ‫يا ليل‪ ،‬يا ليل‪ ،‬يا ليلما ت ِْنجلي يا ليل‬ ‫ف هموموالخالي خالي البال‬ ‫وابن الغنى ِ‬ ‫والفقر ما بيدوموتدو م همو م المال‬ ‫يا طير‪ .4‬ابنظر الهامش السابق‪.‬يا طير‪ ،‬يا طيرالحر فوق اللو م‬ ‫ه‪ ،‬وبنو م‬ ‫ه‪ ،‬وعافي ْ‬ ‫والخير‪ ،‬جميع الخيرلقم ْ‬ ‫يا ليل‪ ،‬يا ليل‪ ،‬يا ليلما تنجلي يا ليل‬ ‫ولم تختر القدار إل زباًل ترسل في لسابنه سخريتها بذلك الباشا وبنت‬ ‫ذلك الباشا!‬ ‫وكسر قلب بكسر قلبو حطم بنفس بحطم بنفس‬ ‫هيئت لكنس‬ ‫ورب عز تراه أمسى ك َُناسة ُ‬ ‫_______________‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪92‬‬ .

‬على أن‬ ‫لها ثلثة أبنواع من الذكاء‪ ،‬في عقلهمما وروحهمما وجسمممها‪ :‬فالممذكاء فممي‬ ‫عقلها فهم‪ ،‬وفي روحها فتنة‪ ،‬وفي جسمها خلعة‪.‬كان هو حريق ذلك الحب في يدمي!‬ ‫‪93‬‬ .‬إبنك إن تمثلت هذا الوصف ثم بنقلتممه مممن الجلممد إلممى‬ ‫الد م‪ .‫ورقة ورد‬ ‫"وضعنا كتابنا "أوراق الوريد" في بنوع من الترسل لم يكممن منممه شمميء‬ ‫في اليدب العربي على الطريقة الممتي كتبنمماه بهما‪ ،‬فممي المعممابني الممتي‬ ‫أفريدبناه لها؛ وهو رسائل غرامية تطارحهمما شمماعر فيلسمموف وشمماعر ة‬ ‫فيلسوفة على ما بيناه في مقدمة الكتاب‪ .‬‬ ‫وهي ترى أسمى الفكر في بعض أحوالها أل يكون لها فكر؛ فتترك من‬ ‫أمورها أشياء للمصايدفة‪ ،‬كأبنها واثقة أن الحظ بعض عشاقها‪ .‬‬ ‫معا ٍ‬ ‫وكان خيالها مشممبوًبا‪ ،‬يلقممي فممي كممل شمميء لمعممان النممور وابنطفمماءه؛‬ ‫ملئت بأشمميائها مبعممثر ة‬ ‫فالدبنيا في خيالها كالسماء التي ألبسها الليل‪ُ ،‬‬ ‫مضيئة خافتة كالنجو م‪.‬‬ ‫قا من الحمب‪ .‬‬ ‫وكنت أراها مرحة مستطار ة مما تطرب وتتفاءل‪ ،‬حممتى لحسممبها تممويد‬ ‫أن يخرج الكون من قوابنينه ويطيش؛ ثم أراها بعممد متضممور ة مهمومممة‬ ‫ما ليس فيه!‬ ‫تحزن وتتشاء م‪ ،‬حتى لظنها ستزيد الكون ه ّ‬ ‫وكابنت على كل أحوالها المتنافر ة جميلة ظريفة‪ ،‬قد تمت لها الصممور ة‬ ‫التي تخلق الحب‪ ،‬والسرار الممتي تبعممث الفتنممة؛ والسممحر الممذي يميممز‬ ‫روحها بشخصيتها الفاتنة كما تتميز هي بوجهها الفاتن‪.‬وقد عثربنمما‬ ‫عليها بعد طبع الكتاب‪ ،‬فرأينا أل بننفريد بها‪ ،‬وهي هذه‪":‬‬ ‫كابنت لها بنفس شاعر ة‪ ،‬من هذه النفوس العجيبة المتي تأخمذ الضمدين‬ ‫بمعنى واحد أحياًبنا؛ فيسرها مر ة أن تحزبنها وتستدعي غضبها‪ ،‬ويحزبنها‬ ‫مر ة أن تسرها وتبلغ رضاها‪ ،‬كمأن ليمس فممي السمرور ول فممي الحمزن‬ ‫ن من الشياء ولكن من بنفسها ومشيئتها‪.‬وكابنت قممد ضمماعت "ورقممة‬ ‫وريد" وهي رسالة كتبها العاشق إلى صديق له‪ ،‬يصف من أمممره وأمممر‬ ‫صاحبته‪ ،‬ويصور له فيها سحر الحب كما لمسه وكما تركه‪ .‬‬ ‫ولها شعور يدقيق‪ ،‬يجعلها أحياًبنا من بلغة حسها وإرهافه كأن فيها أكثر‬ ‫من عقلها؛ ويجعلها في بعض الحيان مممن يدقممة هممذا الحممس واهتيمماجه‬ ‫كأبنها بغير عقل‪.‬فمّثم ْ‬ ‫ما تنماول جلمده‬ ‫وكان حبي إياها حري ً‬ ‫ل لعينيمك جسم ً‬ ‫سمْلخ النممار‪ ،‬وظهممر‬ ‫س من لهب‪ ،‬فتسّلع هذا الجلد ‪ 1‬هنا وهناك مممن َ‬ ‫م ٌ‬ ‫فيه من آثار الحروق لهب يابس أحمر كأبنه عروق من الجمر ابنتشممرت‬ ‫في هذا الجسم‪ .

‫والحب ‪-‬إن كان حّبا‪ -‬لم يكن إل عذاًبا؛ فما هو إل تقممديم البرهممان مممن‬ ‫العاشق على قو ة فعل الحقيقة التي في المعشمموق‪ ،‬ليممس حممال منممه‬ ‫في عذابه‪ ،‬إل وهي يدليل على شيء منها في جبروتها‪.‬إذا اسممتراح النمماس جميعًمما‬ ‫قالت للعاشق‪ :‬إل أبنت!‬ ‫إذا عقل الناس جميًعا قالت في العاشق‪ :‬إل هذا‪.‬‬ ‫هي الطبيعة‪ .‬تلك الهوال يمثلها الحيوان المتمموحش‬ ‫عمًل جسمممّيا بالقتممال علممى البنممثى‪ ،‬ثممم تممرق فممي البنسممان المتحضممر‬ ‫فيمثلها عمًل قلبّيا بالحب‪.‬إبنه ليممس العاشممق هممو العاشممق‪ ،‬ولكممن هممي الطبيعممة‪ ،‬هممي‬ ‫الطبيعة في العاشق‪.‬في رأسها عقل لهممذا السمميل الحمممق‪ ،‬أو‬ ‫كالذي فاجأه البركان بجنوبنه وغلظته فهرب في رقة الماء وحلمه‪ ،‬ول‬ ‫سيل ول بركان إل حرقتي بالهوى وارتماضي من الحب‪.‬‬ ‫ت أن الغممرا م إبنممما هممو جنممون شخصممية المحممب بشخصممية‬ ‫ولقممد أيقن م ُ‬ ‫محبمموبه‪ ،‬فيسممقط العممالم وأحكممامه ومممذاهبه مممما بيمن الشخصمميتين؛‬ ‫وينتفي الواقع الذي يجري النمماس عليممه‪ ،‬وتعممويد الحقممائق ل تممأتي مممن‬ ‫شيء في هذه الدبنيا إل بعد أن تمر على المحبوب لتجيء منه‪ ،‬ويصبح‬ ‫هممذا الكممون العظيممم كممأبنه إطممار فممي عيممن مجنممون ل يحمممل شمميًئا إل‬ ‫جن بها!‬ ‫الصور ة التي ُ‬ ‫وتالله لكأن قابنون الطبيعة يقضي أل تحممب المممرأ ة رجًل يسمممى رجل‪ً،‬‬ ‫وأل تكون جدير ة بمحبها‪ ،‬إل إذا جرت بينهما أهوال من الغممرا م تتركهمما‬ ‫معه كأبنها مأخوذ ة في الحرب‪ .‬‬ ‫أحببتها جهد الهوى حتى ل مزيد فيه ول مطمع في مزيد‪ ،‬ولكن أسممرار‬ ‫فتنتها استمرت تتعديد فتدفعني أن يكون حبي أشد من هذا؛ ول أعرف‬ ‫كيف يمكن في الحب أشد من هذاه؟‬ ‫ولقد كنت في استغاثتي بها من الحب كالممذي رأى بنفسممه فممي طريممق‬ ‫السيل ففر إلى ربو ة عالية‪ .‬‬ ‫أما والله‪ .‬بجبروتها‪ ،‬وعسفها‪ ،‬وتعنتهمما‪ .‬‬ ‫إذا برأت جراح الحيا ة كلها قالت‪ :‬إل جرح الحب!‬ ‫إذا تشابهت الهمو م كالدمعة والدمعة‪ ،‬قالت‪ :‬إل هم العشق!‬ ‫إذا تغير الناس في الحالة بعد الحالة‪ ،‬قالت في الحبيب‪ :‬إل هو!‬ ‫إذا ابنكشف سممر كممل شمميء‪ ،‬قممالت‪ :‬إل المعشمموق؛ إل هممذا المحجممب‬ ‫بأسرار القلب!‬ ‫ولما رأيتهمما أول مممر ة‪ ،‬ولمسممني الحممب لمسممة سمماحر‪ ،‬جلسممت إليهمما‬ ‫كر‪ ،‬الذي ُتعربد له الروح‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫أتأملها وأحتسي من جمالها ذلك الضياء ال ُ‬ ‫‪94‬‬ .

‬‬ ‫ت أول ما شعرت أن الهواء الذي تتنفس فيممه يممرق رقممة بنسمميم‬ ‫وشعر ُ‬ ‫حر‪ ،‬كأبنما ابنخدع فيها فحسب وجهها بنور الفجر!‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬ ‫وأحسست في المكان قو ة عجيبة في قدرتها علممى الجممذب‪ ،‬جعلتنممي‬ ‫فّتابنة‪ ،‬كأبنها محدويد ة بي من كل جهة‪.‬‬ ‫والتمست في محاسنها عيًبا‪ ،‬فبعد الجهد قلت مع الشاعر‪:‬‬ ‫عب ُْتها شبهُتها البدر طالًعا‪!.‬‬ ‫جلوتهمما؛ غيممر أن‬ ‫دا في زينة حسنها كأبنها عممروس فممي معممرض َ‬ ‫وهي أب ً‬ ‫للعروس ساعة‪ ،‬ولها هي كل ساعة‪.‬‬ ‫وتلقي بنظرات جعل الله معها ذلك الغضاء وذلممك الحيمماء ليضممع شمميًئا‬ ‫من الوقاية في هذه القو ة النسوية‪ ،‬قو ة تدمير القلب‪..‬‬ ‫إذا ِ‬ ‫ورأيتها تضحك الضحك المستحي‪ .‬‬ ‫الجلل طو ً‬ ‫عا أو كر ً‬ ‫جسم كالمعبد‪ ،‬ل يعرف من جاءه أبنه جاءه إل ليبتهل ويخشع‪.‬فيخرج من فمها الجميل كأبنممما هممو‬ ‫شاعر أبنه تجرأ على قابنون‪.‬أي‪ :‬تريممد الفهممم الممذي ل ينتهممي؛‬ ‫تطلب منك الفهم وهي ل ُتفَهم أب ً‬ ‫أي‪ :‬تطلب الحب الذي ل ينقطع‪.‬‬ ‫مبعثًرا حول هذه ال َ‬ ‫وخيل إلي أن النواميس الطبيعية قد اختلممت فممي جسمممي إممما بزيممايد ة‬ ‫وإما بنقص؛ فأبنا لذلك أعظم أمامها مر ة‪ ،‬وأصغر مر ة‪.‬‬ ‫‪95‬‬ ..‬وضممحك الجسممم أي ً‬ ‫وترجرجه في حركات كأبنما يبسم بعضها ويقهقه بعضها‪.‬فرأيتني يومئذ في حالة كغشية الوحي‪ ،‬فوقها‬ ‫ب ويجري‪.‬‬ ‫وتبسم ابتسامات تقول كل منها للجالسين‪ :‬ابنظروها! ابنظروها!‬ ‫ضمما بمماهتزازه‬ ‫ويغمرها ضحك العين والوجه والفم‪ .‬‬ ‫وتطالعك من حيث تأملت فكر ة الحيا ة المنسجمة على هممذا الجسممم‪،‬‬ ‫دا‪ .‬‬ ‫وظننت أن هذه الجميلة إ ِ ْ‬ ‫وقع فيها تنقيح إلهي لتظهر للدبنيا كيف كان جمال حواء في الجنة‪.‬‬ ‫وهممي علممى ذلممك متسممامية فممي جمالهمما حممتى ل يتكلممم جسمممها فممي‬ ‫وساوس النفس كل م اللحم والد م‪ ،‬وكأبنه جسممم ملئكممي ليممس لممه إل‬ ‫ها‪.‬‬ ‫ورأيت هذا الحسن الفاتن يشعربني بأبنه فوق الحسن؛ لبنممه فيهمما هممي؛‬ ‫وأبنه فوق الجمال والنضر ة والمرح؛ لن الله وضعه فممي هممذا السممرور‬ ‫الحي المخلوق امرأ ة‪.‫عربد ة كلها وقار ظاهر‪ .‬‬ ‫ن هي إل صور ة من الوجويد النسائي الشمما ّ‬ ‫ذ‪.‬‬ ‫اليدمية ساكنة‪ ،‬وتحتها تيار الملئكة يع ّ‬ ‫ت كل شميء منهما وممما حولهما يتكلمم‬ ‫وكنت أ ُل َ ّ‬ ‫قى خواطر كثير ة‪ ،‬جعل ْ‬ ‫في بنفسي‪ ،‬كأن الحيا ة قد فاضت وازيدحمت في ذلك الموضع تجلممس‬ ‫فيه‪ ،‬فما شيء يمر به إل مسته فجعلته حيا يرتعش‪ ،‬حتى الكلمات‪.

‫أما ظ ََرفها فيكايد يصيح تحت النظرات‪ :‬أبنا خائف‪ ،‬أبنا خائف!‬
‫ووجهها تتغالب عليه الرزابنة والخفة‪ ،‬لتقرأ فيه العين عقلها وقلبها‪.‬‬
‫وهي مثممل الشممعر‪ُ ،‬تطممرب القلممب بمماللم يوجممد فممي بعممض السممرور‪،‬‬
‫وبالسرور الذي يحس في بعض اللم‪.‬‬
‫وهي مثل الخمر‪ ،‬تحسب الشيطان مترقرًقا فيها بكل إغرائه!‬
‫ت معه شيًئا؛ أشممياؤها ل‬
‫وكلما تناولت أمامي شيًئا أو صنعت شيًئا خلق ْ‬
‫تزيد بها الطبيعة‪ ،‬ولكن تزيد بها النفس‪.‬‬
‫عا من السى!‬
‫دو ً‬
‫ص ُ‬
‫فيا كب ً‬
‫دا طارت ُ‬
‫ورأيُتني يومئذ في حالة كغشية الوحي‪ ،‬فوقها اليدمية سمماكنة‪ ،‬وتحتهمما‬
‫تيار الملئكة يعب ويجري‪.‬‬
‫يا سحر الحب! تركتني أرى وجهها من بعد هو الوجه الذي تضممحك بممه‬
‫ضا‪.‬‬
‫الدبنيا‪ ،‬وتعبس وتتغيظ وتتحامق أي ً‬
‫وجعلتني أرى البتسامة الجميلة هي أقوى حكومة في الرض!‬
‫وجعلتني يا سحر الحب؛ وجعلتني يا سحر الحب مجنوًبنا!‬
‫________________‬

‫‪96‬‬

‫سمو الحب‬
‫صاح المنايدي في موسم الحج‪" :‬ل ُيفتي الناس إل عطاء بن أبي رباح"‬
‫‪ 1‬وكذلك كان يفعل خلفاء بني أمية؛ يأمرون صممائحهم فممي الموسممم‪،‬‬
‫أن يدل الناس على مفتي مكة وإمامها وعالمها‪ ،‬ليلقوه بمسائلهم في‬
‫الدين‪ ،‬ثم ليمسك غيره عن الفتوى‪ ،‬إذ هو الحجة القاطعة ل ينبغي أن‬
‫يكون معها غيرها مما يختلف عليها أو يعارضممها‪ ،‬وليممس للحجممج إل أن‬
‫تظاهرها وتترايدف على معناها‪.‬‬
‫وجلس عطاء يتحين الصل ة في المسجد الحممرا م‪ ،‬فوقممف عليممه رجممل‬
‫وقال‪ :‬يا أبا محمد‪ ،‬أبنت أفتيت كما قال الشاعر‪:‬‬
‫جَناحه؟‬
‫سل المفتي المكي‪ :‬هل في تزاوروضمة مشتاق الفؤايد ُ‬
‫فقال‪ :‬معاذ الله أن يذهب التقىتلصق أكبايد بهن جراح!‬
‫فرفع الشيخ رأسه وقال‪ :‬والله ما قلت شيًئا من هممذا‪ ،‬ولكممن الشمماعر‬
‫هو بنحلني هذا الرأي الذي بنفثه الشيطان على لسابنه‪ ،‬وإبني لخمماف أن‬
‫تشيع القالة في الناس‪ ،‬فإذا كان غد وجلست في حلقتي فاغممد علممي‪،‬‬
‫فإبني قائل شيًئا‪.‬‬
‫ج كما تؤج النار‪ ،‬وتعالم الناس أن عطمماء سمميتكلم فممي‬
‫وذهب الخبر يؤ ُ ّ‬
‫الحب‪ ،‬وعجبوا كيممف يممدري الحممب أو يحسممن أن يقممول فيممه مممن غ َب َممر‬
‫عشرين سنة فراشه المسجد‪ ،‬وقممد سمممع مممن عائشممة أ م المممؤمنين‪،‬‬
‫وأبي هرير ة صاحب رسول الله صلى الله عليممه وسمملم‪ ،‬وابممن عبمماس‬
‫بحر العلم‪.‬‬
‫وقال جماعة منهم‪ :‬هذا رجل صامت أكثر وقته‪ ،‬وما تكلم إل خيل إلممى‬
‫الناس أبنه ُيؤّيد بمثل الوحي‪ ،‬فكأبنما هممو بنجممي ملئكممة يسمممع ويقممول‪،‬‬
‫فلعل السماء موحية إلى الرض بلسابنه وحًيا فممي هممذه الضممللة الممتي‬
‫عمت الناس وفتنتهم بالنساء والغناء‪.‬‬
‫ولما كان غد جاء الناس أرساًل إلى المسجد‪ ،‬حتى اجتمع منهم الجمممع‬
‫الكثير‪ .‬قال عبد الرحمن بن عبد الله أبي عمار‪ :‬وكنت رجًل شمماّبا مممن‬
‫فتيان المدينة‪ ،‬وفي بنفسي ومن الدبنيا ومن هوى الشباب‪ ،‬فغدوت مع‬
‫الناس‪ ،‬وجئت وقد تكلم أبو محمد وأفاض‪ ،‬ولم أكممن رأيتممه مممن قبممل‪،‬‬
‫فنظرت إليه فإذا هو في مجلسه كأبنه غممراب أسمويد‪ ،‬إذ كمان ابمن أمممة‬
‫سويداء تسمى "بركة" ورأيتمه ممع سمموايده أعممور أفطمس أشممل أعممرج‬
‫مفلفل الشعر‪ ،‬ل يتأمل المرء منه طائًل‪ ،‬ولكنك تسمعه يتكلممم فتظممن‬
‫منه ومممن سمموايده ‪-‬واللممه‪ -‬أن هممذه قطعممة ليممل تسممطع فيهمما النجممو م‪،‬‬
‫وتصعد من حولها الملئكة وتنزل‪.‬‬
‫‪97‬‬

‫قال‪ :‬وكان مجلسه في قصة يوسف عليه السل م‪ ،‬ووافقته وهو يتكلم‬
‫ت‬
‫ه وَغ َل ّ َ‬
‫ن بن َ ْ‬
‫قم ِ‬
‫سم ِ‬
‫ف ِ‬
‫في تأويل قوله تعالى‪} :‬وََراوَيد َت ْ ُ‬
‫و ِفي ب َي ْت َِها ع َ ْ‬
‫ه ال ِّتي هُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت لَ َ‬
‫ك َقا َ‬
‫ه َل‬
‫مَعاذ َ الل ّ ِ‬
‫ه َرب ّممي أ ْ‬
‫وا َ‬
‫ح َ‬
‫ي إ ِبن ّم ُ‬
‫ن َ‬
‫ه إ ِبن ّم ُ‬
‫ل َ‬
‫ت هَي ْ َ‬
‫ب وََقال َ ْ‬
‫وا َ‬
‫مث ْم َ‬
‫سم َ‬
‫اْلب ْ َ‬
‫َ‬
‫ح ال ّ‬
‫ه ك َمذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ن‪ ،‬وَل َ َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن َرَأى ب ُْر َ‬
‫ن َرب ّم ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫ها َ‬
‫م ب َِها ل َوَْل أ ْ‬
‫مو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ه وَهَ ّ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ ه َ ّ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫شاَء {‪.‬‬
‫سوَء َوال ْ َ‬
‫صرِ َ‬
‫ف ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ف ع َن ْ ُ‬
‫ل ِن َ ْ‬
‫ما قدسّيا تضع له الملئكة أجنحتها مممن‬
‫قال عبد الرحمن‪ :‬فسمعت كل ً‬
‫رضى وإعجاب بفقيه الحجاز‪ .‬حفظت منه قوله‪:‬‬
‫عجًبا للحب! هذه ملكة تعشق فتاها الذي ابتاعه زوجهمما بثمممن بخممس؛‬
‫ملكها وسطو ة ملكها في تصوير الية الكريمةه؟ لم تزيد اليممة‬
‫ولكن أين ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ه الِتي { و}الِتي { هممذه كلمممة تممدل علممى كممل‬
‫على أن قالت‪} :‬وََراوَيد َت ْ ُ‬
‫ملممك ول منزلممة؛ وزالممت‬
‫امرأ ة كائنة من كابنت؛ فلم يبممق علممى الحممب ُ‬
‫الملكة من البنثى!‬
‫ه { وهي بصيغتها المفريد ة حكاية طويلة‬
‫وأعجب من هذا كلمة }وََراوَيد َت ْ ُ‬
‫تشير إلى أن هذه المرأ ة جعلت تعممترض يوسممف بممألوان مممن أبنوثتهمما‪,‬‬
‫لون بعد لون؛ ذاهبة إلى فن‪ ،‬راجعة من فن؛ لن الكلمة مممأخوذ ة مممن‬
‫يدان البل في مشيتها؛ تذهب وتجيء في رفممق‪ .‬وهممذا يصممور حيممر ة‬
‫َروَ َ‬
‫المرأ ة العاشقة‪ ،‬واضطرابها في حبها؛ ومحاولتها أن تنفذ إلممى غايتهمما؛‬
‫كما يصور كبرياء البنثى إذ تختال وتترفق في عرض ضممعفها الطممبيعي‬
‫كأبنما الكبرياء شيء آخر غير طبيعتها؛ فمهما تتهالممك علممى مممن تحممب‬
‫وجب أن يكون لهذا "الشيء الخر" مظهممر امتنمماع أو مظهممر تحيممر أو‬
‫مظهر اضطراب‪ ،‬وإن كممابنت الطبيعممة ممن وراء ذلمك مندفعممة ماضمية‬
‫مصممة‪.‬‬
‫ه { ليدل على أبنها ل تطمع فيه‪ ،‬ولكن فممي طممبيعته‬
‫ن بن َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ثم قال‪} :‬ع َ ْ‬
‫البشرية‪ ،‬فهي تعمرض مما تعمرض لهمذه الطبيعمة وحمدها‪ ،‬وكمأن اليمة‬
‫مصرحة في أيدب سا م كل السمو‪ ،‬منزه غاية التنزيممه بممما معنمماه‪" :‬إن‬
‫المرأ ة بذلت كل ما تستطيع في إغرائه وتصبنيه‪ ،‬مقبلة عليه ومتدللممة‬
‫ومتبذلة ومنصبة من كل جهة‪ ،‬بما في جسمها وجمالهمما علممى طممبيعته‬
‫البشرية‪ ،‬وعارضة كل ذلك عرض امرأ ة خلعت ‪-‬أول ما خلعممت‪ -‬أممما م‬
‫عينيه ثوب الملك"‪.‬‬
‫َ‬
‫ب { ولم يقل "أغلقمت" وهمذا يشممعر أبنهمما لمما‬
‫ثم قال‪} :‬وَغ َل ّ َ‬
‫ق ِ‬
‫وا َ‬
‫ت اْلب ْ َ‬
‫يئسممت‪ ،‬ورأت منممه محاولممة البنصممراف‪ ،‬أسممرعت فممي ثممور ة بنفسممها‬
‫مهتاجة تتخيل القفل الواحد أقفاًل عد ة‪ ،‬وتجممري مممن بمماب إلممى بمماب‪،‬‬
‫وتضطرب يدها في الغلق‪ ،‬كأبنما تحاول سد البواب ل إغلقها فقط‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫ت لَ َ‬
‫ك { ومعناها في هذا الموقف أن اليأس قممد يدفممع بهممذه‬
‫ت هَي ْ َ‬
‫}وََقال َ ْ‬
‫المممرأ ة إلممى آخممر حممدويده‪ ,‬فممابنتهت إلممى حالممة مممن الجنممون بفكرتهمما‬
‫الشممهوابنية‪ ،‬ولممم تعممد ل ملكممة ول امممرأ ة‪ ،‬بممل أبنوثممة حيوابنيممة صممرفة‪،‬‬
‫متكشفة مصرحة‪ ،‬كما تكون أبنثى الحيوان في أشد اهتياجها وغليابنها‪.‬‬
‫هذه ثلثة أطوار يترقى بعضها من بعض‪ ،‬وفيها طبيعة البنوثة بنازلة من‬
‫أعلها إلى أسفلها‪ .‬فإذا ابنتهت المرأ ة إلى بنهايتها ولممم يبممق وراء ذلممك‬
‫شيء تسممتطيعه أو تعرضممه بممدأت مممن ثممم عظمممة الرجولممة السممامية‬
‫ه َرّبمي‬
‫مَعاذ َ الل ّ ِ‬
‫ه { ثم قمال‪} :‬إ ِّبنم ُ‬
‫المتمكنة في معابنيها‪ ،‬فقال يوسف‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫ن {‬
‫ه َل ي ُ ْ‬
‫مو َ‬
‫فل ِم ُ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح الظ ّممال ِ ُ‬
‫ي { ]يوسممف‪ [23 :‬ثممم قممال‪} :‬إ ِبن ّم ُ‬
‫ن َ‬
‫وا َ‬
‫مث ْم َ‬
‫سم َ‬
‫]يوسممف‪ .[23 :‬وهممذه أسمممى طريقممة إلممى تنممبيه ضمممير المممرأ ة فممي‬
‫المرأ ة‪ ،‬إذ كان أساس ضميرها في كل عصر هو اليقين بالله‪ ،‬ومعرفة‬
‫الجميل‪ ،‬وكراهة الظلم‪ .‬ولكن هذا التنممبيه المممترايدف ثلث مممرات لممم‬
‫فَثأ تلك الحد ة‪ ،‬فإن حبها كممان قممد ابنحصممر فممي‬
‫يكسر من بنزوتها‪ ،‬ولم ي َ ْ‬
‫فكر ة واحد ة اجتمعت بكل أسبابها في زمممن‪ ,‬فممي مكممان‪ ,‬فممي رجممل‪.‬‬
‫ضا؛ ولذا بقيت المممرأ ة‬
‫فهي فكر ة محتبسة كأن البواب مغلقة عليها أي ً‬
‫ثائر ة ثور ة بنفسها‪ .‬وهنا يعويد اليدب اللهي السامي إلى تعبيره المعجز‬
‫ه { ]يوسف‪ [24 :‬كأبنما يومئ بهذه العبار ة إلى‬
‫فيقول‪} :‬وَل َ َ‬
‫ت بِ ِ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ ه َ ّ‬
‫أبنها ترامت عليه‪ ،‬وتعلقت بممه‪ ،‬والتجممأت إلممى وسمميلتها الخيممر ة‪ ،‬وهممي‬
‫لمس الطبيعة بالطبيعة للقاء الجمر ة في الهشيم!‬
‫جاءت العاشممقة فممي قضمميتها ببرهممان الشمميطان يقممذف بممه فممي آخممر‬
‫محاولته‪ .‬وهنا يقع ليوسف ‪-‬عليه السل م‪ -‬برهان ربه كما وقع لهمما هممي‬
‫برهان شيطابنها‪ .‬فلول برهان ربممه لكممان رجًل مممن البشممر فممي ضممعفه‬
‫الطبيعي‪.‬‬
‫قال أبو محمد‪ :‬وههنا ههنا المعجز ة الكبرى؛ لن الية الكريمة تريممد أل‬
‫تنفي عن يوسف ‪-‬عليه السل م‪ -‬فحولة الرجولة‪ ،‬حتى ل ي ُ َ‬
‫ظمن بمه‪ ،‬ثمم‬
‫هي تريممد مممن ذلممك أن يتعلممم الرجممال‪ ،‬وخاصممة الشممبان منهممم‪ ،‬كيممف‬
‫يتسامون بهذه الرجولة فوق الشممهوات‪ ،‬حممتى فممي الحالممة الممتي هممي‬
‫بنهاية قدر ة الطبيعة؛ حالة ملكة مطاعة فاتنة عاشقة مختلية متعرضممة‬
‫متكشفة متهالكة‪ .‬هنا ل ينبغي أن ييممأس الرجممل‪ ،‬فممإن الوسمميلة الممتي‬
‫تجعله ل يرى شيًئا من هذا‪ ,‬هي أن يرى برهان ربه‪.‬‬
‫وهذا البرهان يؤوله كل إبنسان بما شاء‪ ،‬فهو كالمفتاح الذي يوضع في‬
‫فضها كلها؛ فإذا مثل الرجل لنفسه في تلك الساعة أبنه‬
‫القفال كلها في ُ‬
‫هو وهذه المرأ ة منتصبان أما م اللممه يراهممما‪ ،‬وأن أمممابني القلممب الممتي‬
‫ل يسمعه اللممه؛ وإذا تممذكر‬
‫تهجس فيه ويظنها خافية إبنما هي صوت عا ٍ‬
‫‪99‬‬

‫أبنه سيموت ويقبر‪ ،‬وفكر فيما يصنع الثرى في جسمه هذا‪ ,‬أو فكر في‬
‫موقفه يو م تشهد عليه أعضاؤه بممما كممان يعمممل‪ ,‬أو فكممر فممي أن هممذا‬
‫الثم الذي يقترفه الن سيكون مرجعه عليه في أخته أو بنته‪ ,‬إذا فكممر‬
‫في هذا وبنحوه رأى برهان ربه يطالعه فجممأ ة‪ ،‬كممما يكممون السممائر فممي‬
‫الطريق غافًل مندفًعا إلى هاوية‪ ،‬ثم ينظممر فجممأ ة فيممرى برهممان عينممه؛‬
‫أتروبنه يتريدى في الهاوية حينئذ‪ ،‬أ م يقف يدوبنهمما وينجمموه؟ احفظمموا هممذه‬
‫الكلمة الواحد ة التي فيها أكثر الكل م‪ ,‬وأكثر الموعظة‪ ،‬وأكثر التربيممة‪،‬‬
‫والتي هي كالدرع في المعركة بين الرجل والمرأ ة والشمميطان‪ ،‬كلمممة‬
‫ه {‪.‬‬
‫}َرَأى ب ُْر َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫قال عبد الرحمن بن عبد الله وهو يتحدث إلى صاحبه سممهيل بممن عبممد‬
‫ت أن أتشبه به‪ ،‬وأسمملك فممي‬
‫ت الما م بعد ذلك‪ ،‬وأجمع ُ‬
‫الرحمن‪ :‬ولزم ُ‬
‫ت‬
‫طريقه من الزهممد والمعرفممة؛ ثممم رجعممت إلممى المدينممة وقممد حفظم ُ‬
‫الرجل في بنفسي كما أحفظ الكل م‪ ،‬وجعلممت شممعاري فممي كمل بنزعمة‬
‫ه { ]يوسف‪:‬‬
‫من بنزعات النفس هذه الكلمة العظيمة‪َ} :‬رَأى ب ُْر َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫هقني مطلب مممن‬
‫‪ ،[24‬فما ألممت بإثم قط‪ ،‬ول يدابنيت معصية‪ ،‬ول َر ِ‬
‫مطالب النفس إلى يممو م النمماس هممذا‪ ،‬وأرجممو أن يعصمممني اللممه فيممما‬
‫بقي‪ ،‬فإن هممذه الكلمممة ليسممت كلمممة‪ ،‬وإبنممما هممي كممأمر مممن السممماء‬
‫تحمله‪ ،‬تمر به آمًنا على كل معاصي الرض‪ ،‬فما يعترضك شيء منهمما‪،‬‬
‫مِلك تجوز به‪.‬‬
‫كأن معك خاتم ال َ‬
‫قممال سممهيل‪ :‬فلهممذا لقبممك أهممل المدينممة "بممالقس" لعبايدتممك وزهممدك‬
‫وعزوفك عن النساء‪ ،‬وقليل لك ‪-‬والله‪ -‬يا أبا عبد الله‪ ،‬فلممو قممالوا‪ :‬ممما‬
‫هذا بشًرا إن هذا إل ملك‪ ،‬لصدقوا‪.‬‬
‫سّلمة جارية سهيل بن عبد الرحمن المغنية‪ ،‬الحاذقة الظريفممة‪،‬‬
‫قالت َ‬
‫الجميلة الفاتنة‪ ،‬الشاعر ة القارئة‪ ،‬المؤرخة المتحدثة‪ ،‬التي لممم يجتمممع‬
‫في امرأ ة مثلها حسن وجهها‪ ،‬وحسن غنائها‪ ،‬وحسممن شممعرها‪ ,‬قممالت‪:‬‬
‫واشترابني أمير المممؤمنين يزيممد بممن عبممد الملممك بعشممرين ألممف يدينممار‬
‫"عشر ة آلف جنيه" وكان يقول‪ :‬ما يقر عيني ما أوتيممت مممن الخلفممة‬
‫حتى أشتري سلمة؛ ثم قال حين ملكني‪ :‬ما شاء بعد ُ مممن أمممر الممدبنيا‬
‫ت عليه أمربني أن أغنيه‪ ،‬وكنت كالمخبولممة‬
‫فليفتني! قالت‪ :‬فلما ُ‬
‫عرض ُ‬
‫قا كبدي‪ ،‬آتًيا على حشاشتي‪.‬‬
‫من حب عبد الرحمن القس‪ ،‬حّبا أراه فال ً‬
‫فذهب عني والله كل ما أحفظه من أصوات الغناء‪ ،‬كما يمسممح اللمموح‬
‫مما ُ‬
‫كتب فيه‪ ،‬وأبنسيت الخليفة وأبنا بين يديه‪ ،‬ولم أر إل عبممد الرحمممن‬
‫ي‪ ،‬وقولي له يومئممذ‪ :‬حب ّمما‬
‫ومجلسه مني يو م سألني أن أغنيه بشعره ف ّ‬
‫وكرامة وعزا ة لوجهك الجميل‪ .‬وتناولت العويد وجسسممته بقلممبي قبممل‬
‫‪100‬‬

‫ت عليممه كممأبني أضممرب لعبممد الرحمممن‪ ،‬بيممد أرى فيهمما عقًل‬
‫يدي‪ ،‬وضرب ُ‬
‫يحتال حيلة امرأ ة عاشقة‪ .‬ثم ابندفعت أغني بشعر حبيبي‪:‬‬
‫مْزهرها وأبنت حرا م‬
‫إن التي طرقتك بين ركائبتمشي ب ِ‬
‫لتصيد قلبك‪ ،‬أو جزاء مويد ةإن الرفيق له عليك ذما م‬
‫باتت تعللنا وتحسب أبننا في ذاك أيقاظ‪ ،‬وبنحن بنيا م‬
‫وغنيته والله غناء والهة ذاهبة العقل كاسفة البال‪ ،‬وريديدتممه كممما ريديدتممه‬
‫لعبد الرحمن‪ ،‬وأبنا إذ ذاك بين يديه كالوريد ة أول ممما تتفتممح‪ .‬وأبنمما أبنظممر‬
‫إليه وأتبين لصوتي في مسمعيه صمموًتا آخممر‪ .‬وقطعتممه ذلممك التقطيممع‪،‬‬
‫ومديدته ذلك التمديد‪ ،‬وصحت فيممه صمميحة قلممبي وجمموارحي كلهمما كممما‬
‫غنيت عبد الرحمممن لكيممما أؤيدي إلممى قلبممه المعنممى الممذي فممي اللفممظ‬
‫والمعنى الذي في النفس جميًعا‪ ،‬ولكيما أسكره ‪-‬وهو الزاهممد العابممد‪-‬‬
‫سكر الخمر بشيء غير الخمر!‬
‫وما أفقت من هذه إل حين قطعت الصوت‪ ،‬فإذا الخليفة كأبنممما يسمممع‬
‫من قلبي ل من فمي وقد زلزله الطرب‪ ،‬وما خفي علي أبنه رجممل قممد‬
‫ألم بشأن امرأ ة‪ ،‬وخشيت أن أكون قد افتضممحت عنممده؛ ولكممن غلبتممه‬
‫دا لما فيه‪ ،‬فمن ثم لم ينكر ولممم‬
‫دا بما فيه يريد جس ً‬
‫شهوته‪ ،‬وكان جس ً‬
‫يتغير‪.‬‬
‫واشترابني وصرت إليه‪ ،‬فلما خلوبنا سألني أن أغني‪ ,‬فلم أشعر إل وأبنمما‬
‫أغنيه بشعر عبد الرحمن‪:‬‬
‫أل قل لهذا القلب‪ :‬هل أبنت مبصروهل أبنت عن سمملمة اليممو م مقصممر‬
‫إذا أخذت في الصوت كايد جليسهايطير إليها قلبه حين تنظر‬
‫وأيديته على ما كان يستحسنه عبد الرحمن ويطرب لمه‪ ،‬إذ يسممع فيمه‬
‫سا من بكائي‪ ،‬ولهفة مما أجد به‪ ،‬وحسممر ة علممى أبنممه ينسممكب فممي‬
‫هم ً‬
‫قلبي وهو يصد عني ويتحامابني‪ ،‬وممما غنيممت‪" :‬وهممل أبنممت عممن سمملمة‬
‫اليو م مقصممر" إل فممي صمموت تنمموح بممه سمملمة علممى بنفسممها‪ ,‬وتنممدب‬
‫وتتفجع!‬
‫فقال لي يزيد وقد فضحت بنفسي عنده فضيحة مكشوفة‪ :‬يا حبيبممتي‪,‬‬
‫من قائل هذا الشعره؟‬
‫قلت‪ :‬أحدثك بالقصة يا أمير المؤمنينه؟‬
‫قال‪ :‬حدثيني‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هو عبد الرحممن بمن أبممي عمممار المذي يلقبمموبنه بمالقس لعبممايدته‬
‫قا‬
‫وبنسكه‪ ،‬وهو فمي المدينمة يشمبه عطماء بمن أبمي ربماح‪ ،‬وكمان صمدي ً‬
‫ما وأبنا أغني فوقف يسمممع‪ ،‬ويدخممل علينمما‬
‫لمولي سهيل‪ ،‬فمر بداربنا يو ً‬
‫"الحوص"‪ ،1‬فقال‪ :‬ويحكم! لكأن الملئكة والله تتلو مزاميرها بحلق‬
‫‪101‬‬

‫سلمة‪ ،‬فهذا عبد الرحمن القس قد ُ‬
‫شغل بما يسمع منها‪ ،‬وهو واقممف‬
‫خارج الدار‪ ،‬فتسارع مولي فخرج إليه ويدعمماه إلممى أن يممدخل فيسمممع‬
‫مني‪ ،‬فأبى! فقال له‪ :‬أما علمت أن عبد الله بن جعفممر‪ ،‬وهممو مممن هممو‬
‫في محله وبيته وعلمه قد مشى إلى جميلة أستاذ ة سمملمة حيممن علممم‬
‫دا إل في منزلهمما؛ فجاءهمما فسمممع منهمما‪ ،‬وقممد‬
‫أبنها آلت أل ِّية أل تغني أح ً‬
‫هيممأت لممه مجلسممها‪ ،‬وجعلممت علممى رءوس جواريهمما شممعوًرا مسممدلة‬
‫كالعناقيد‪ ،‬وألبستهن أبنواع الثيمماب المصممبغة‪ ،‬ووضممعت فمموق الشممعور‬
‫التيجممان‪ ،‬وزينتهممن بممأبنواع الحلممى‪ ،‬وقممامت هممي علممى رأسممه‪ ،‬وقمما م‬
‫الجواري صفين بين يديه‪ ،‬حتى أقسم عليها فجلست غير بعيد‪ ،‬وأمرت‬
‫الجواري فجلسن‪ ،‬وممع كمل جاريمة عويدهما؛ ثمم ضمربن جميًعما وغنمت‬
‫عليهن‪ ،‬وغنى الجواري على غنائها‪ ،‬فقال عبد الله‪ :‬ما ظننممت أن مثممل‬
‫هذا يكون!‬
‫ُ‬
‫ت عند بنفسممك‬
‫وأبنا أقعدك في مكان تسمع من سلمة ول تراها‪ ،‬إن كن َ‬
‫بالمنزلة التي لم يبلغها عبد الله بن جعفر!‬
‫قالت سلمة‪ :‬وكابنت هذه والله ‪-‬يمما أميممر المممؤمنين‪ -‬رقيممة مممن رقممى‬
‫إبليس؛ فقال عبد الرحمن‪ :‬أما هذا فنعم‪ .‬ويدخممل الممدار وجلممس حيممث‬
‫يسمع‪ ،‬ثم أمربني مولي فخرجت إليه خروج القمر مشبوًبا من سحابه‬
‫كابنت تغطيه؛ فأما هو فما رآبني حتى علقت بقلبه‪ ،‬وسبح طويًل طويًل؛‬
‫ت عن الدبنيا وابنتقلت‬
‫م ّ‬
‫وأما أبنا فما رأيته حتى رأيت الجنة والملئكة‪ ،‬و ُ‬
‫إليه وحده‪.‬‬
‫قالت سلمة‪ :‬وافتضحت مر ة أخرى‪ ،‬فتنحنح يزيد‪ ,‬فضحكت وقلت‪ :‬يا‬
‫أمير المؤمنين‪ ،‬أحدثك أ م حسممبكه؟ قممال‪ :‬حممدثيني ويحممك! فمموالله لممو‬
‫ت قصة آيد م مع واحد واحد من أهلها حتى‬
‫ت لعد ِ‬
‫ت في الجنة كما أبن ِ‬
‫كن ِ‬
‫ُيطريدوا جميًعا من حسنها إلى حسنك! فما فعل القس ويحكه؟‬
‫قلت‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬إبنه يدعى القس قبل أن يهوابني‪.‬‬
‫فقال يزيد‪ :‬وهل عجب وقد فتنته أن يطريده "البطريق"ه؟‬
‫قلت‪ :‬بل العجب وقد فتنُته أن يصير هو البطريق!‬
‫فضحك يزيد وقال‪ :‬إيه‪ ،‬ما أحسب الرجممل إل قممد يدهممي منممك بداهيممة!‬
‫فحدثيني فقد رفعت الغير ة؛ إبني والله ما أرى هممذا الرجممل فممي أمممره‬
‫وأمرك إل كالفحل ممن البمل‪ ،‬قمد ُتمرك ممن الركموب والعممل‪ ،‬وبنعمم‬
‫ممما‪ ,‬فممذهب علممى وجهممه‪ ،‬فممأقحم فممي مفمماز ة‪،‬‬
‫وسمن للفحلممة فَن َمد ّ يو ً‬
‫مْرت ًَعا فتوحش واستأسد‪ ،‬وتبين عليه أثر وحشيته‪ ،‬وأقبل قبال‬
‫وأصاب َ‬
‫الجن من قو ة وبنشاط ويأس شديد؛ فلما طال ابنفرايده وتأبده عرضت‬
‫عطنها‪ ،‬وكابنت فارهممة جسمميمة قممد‬
‫له في البر بناقة كابنت قد بندت من َ‬
‫‪102‬‬

‫ابنتهت سمًنا‪ ،‬وغطاها الشممحم واللحممم‪ ،‬فرآهمما البممازل الصممئول‪ ،‬فهمماج‬
‫ي من الغليممان‪ ،‬وإذا‬
‫وصال وهدر‪ ،‬يخبط بيده ورجله‪ ،‬وُيس َ‬
‫مع لجوفه يد َوِ ّ‬
‫هي قد ألقت بنفسها بين يديه!‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أما واللمه لمو جعمل الشميطان فمي يمينمه رجل فحل قوّيما جميل‪ ،‬وفمي‬
‫شماله امرأ ة جميلة عاشقة تهممواه؛ ثممم تمطممى متممدافًعا ومممد ذراعيممه‬
‫فابتعدا؛ ثم تراجع متداخًل وضم ذراعيه فالتقيا؛ لكان هذا شأن ما بينك‬
‫وبين القس!‬
‫خّل ول‬
‫قلت‪ :‬ل والله يا أمير المؤمنين؛ ممما كممان صمماحبي فممي الرجممال َ‬
‫خمًرا‪ ،‬وما كان الفحل إل الناقممة! وممما أحسممب الشمميطان يعممرف هممذا‬
‫ممما‬
‫الرجل‪ ،‬وهل كان للشيطان عمل مع رجممل يقممول‪ :‬إبنممي أعممرف يدائ ً‬
‫ممما فكرتممي ل تتغيممر‪ .‬ذاك رجممل أساسممه كممما يقممول‪:‬‬
‫فكرتي وهممي يدائ ً‬
‫ت له مر ة يمما أميممر المممؤمنين‪،‬‬
‫}ب ُْر َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫ه { ]يوسف‪ [24 :‬ولقد تصنع ُ‬
‫وتشكلت وتحليت وتمبرجت‪ ،‬وحمدثت بنفسمي منمه بكمثير‪ ،‬وقلمت‪ :‬إبنمه‬
‫ي‬
‫رجل قد غبر شبابه في وجويد فارغ من المممرأ ة‪ ،‬ثممم وجممد المممرأ ة ف م ّ‬
‫وحدي‪ .‬وغنيته يا أمير المؤمنين غناء جمموارحي كلهمما‪ ،‬وكنممت لممه كممأبني‬
‫خرير بناعم يترجرج وُين َ‬
‫شر‬
‫أمممامه ويطمموى‪ .‬وجلسممت كالنائمممة فممي فراشممها وقممد خل المجلممس‪،‬‬
‫وكنت من كل ذلك بيممن يممديه كالفاكهممة الناضممجة الحلممو ة تقممول لمممن‬
‫يراها‪" :‬كلني!"‪.‬‬
‫قال يزيد‪ :‬ويحك ويحك! وبعد هذاه؟‬
‫قلت‪ :‬بعد هذا يا أمير المؤمنين‪ ،‬وهو يهوابني الهوى الَبممْرح‪ ،‬ويعشممقني‬
‫العشممق المصممني‪ ,‬لممم يممر فممي جمممالي وفتنممتي واستسمملمي إل أن‬
‫الشيطان قد جاء يرشوه بالذهب الذي يتعامل به!‬
‫فضحك يزيد وقال‪ :‬ل والله‪ ،‬لقد عرض الشمميطان منممك ذهبممه ولؤلممؤه‬
‫وجواهره كلها‪ ،‬فكيف لعمري لم يفلح؛ وهو لممو رشممابني مممن هممذا كلممه‬
‫بدرهم لوجد أمير المؤمنين شاهد زور!‬
‫قلت‪ :‬ولكني لم أيأس يا أميمر الممؤمنين‪ ،‬وقمد أريدت أن أظهمر اممرأ ة‬
‫فلممم أفلممح‪ ،‬وعملممت أن أظهممر شمميطابنة فابنخممذلت‪ ,‬وجهممدت أن يممرى‬
‫طبيعتي فلممم يربنممي إل بغيمر طبيعمة‪ ,‬وكلمما حماولت أن أبنممزل بمه عممن‬
‫سكينته ووقاره رأيت في عينيه ما ل يتغير كنور النجممم‪ ,‬وكممابنت بعممض‬
‫بنظراته والله كأبنها عصا المؤيدب‪ ،‬وكأبنه يرى فممي جمممالي حقيقممة مممن‬
‫العبايد ة‪ ،‬ويرى في جسمممي خرافممة الصممنم‪ ،‬فهممو مقبممل علممي جميلممة‪،‬‬
‫ولكنه منصرف عني امرأ ة‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫لم أيأس على كل ذلك يا أمير المؤمنين‪ ،‬فإن أول الحب يطلممب آخممره‬
‫دا إلى أن يممموت‪ .‬وكممان يكممثر مممن زيمارتي‪ ،‬بممل كممابنت إلممي الغممدو ة‬
‫أب ً‬
‫ما أن يجيء منممي وأرى‬
‫والروحة‪ ،‬من حبه إياي وتعلقه بي؛ فواعدته يو ً‬
‫الليل أهله لغنيه‪" :‬أل قل لهذا القلممب‪ "...‬وكنممت لحنتممه ولممم يسمممعه‬
‫بعد‪ .‬ولبثت بنهاري كلممه أسممتروح فممي الهممواء رائحممة هممذا الرجممل مممما‬
‫أتلهف عليه‪ ،‬وأتمثل ظل م الليل كالطريق الممتممد إلممى شمميء مخبمموء‬
‫أعلل النفس به‪ .‬وبلغت ما أقدر عليه في زينة بنفسي وإصمملح شممأبني‪،‬‬
‫وتشكلت في صنوف من الزهر‪ ،‬وقلممت لجملهممن وهممي المموريد ة الممتي‬
‫ي‪ :‬يا أختي‪ ،‬اجذبي عينه إليممك‪ ،‬حممتى إذا وقممف بنظممره‬
‫وضعتها بين بنهد ّ‬
‫ك فابنزلي به قليًل أو اصعدي به قليل‪ً.‬‬
‫علي ِ‬
‫قال يزيد وهو كالمحمو م‪ :‬ثم ثم ثمه؟‬
‫ل ممما فيممه‬
‫قلت‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬ثم جاء مع الليل‪ ،‬وإن المجلس لخمما ٍ‬
‫غيري وغيره‪ ،‬بما أكابد منه وما يعابني منه فغنيتممه أحممر غنمماء وأشممجاه‪،‬‬
‫وكان العاشق فيممه يطممرب لصمموتي‪ ،‬ثممم يطممرب الزاهممد فيممه مممن أبنممه‬
‫اسمتطاع أن يطمرب‪ ،‬كمما يطيمش الطفمل سماعة ينطلمق ممن حبمس‬
‫المؤيدب‪.‬‬
‫وما كان يسوءبني إل أبنه يمارس في الزهد ممارسة‪ ،‬كأبنما أبنمما صممعوبة‬
‫إبنسابنية فهو يريد أن يغلبها‪ ،‬وهو يجرب قوى بنفسه وطمبيعته عليهما؛ أو‬
‫كأبنه يرابني خيال امرأ ة في مممرآ ة‪ ،‬ل امممرأ ة مائلممة لممه بهواهمما وشممبابها‬
‫وحسنها وفتنتها‪ ،‬أو أبنا عنده كالحورية من حممور الجنممة فممي خيممال مممن‬
‫هي ثوابه‪ ،‬تكون معه‪ ،‬وإن بينها وبينه من البعد ما بين الممدبنيا والخممر ة‪،‬‬
‫ت أن أحطم المرآ ة ليرابني أبنا بنفسي ل خيالي‪ ،‬واستنجدت كممل‬
‫فأجمع ُ‬
‫فتنتي أن تجعله يفر إلي كلما حاول أن يفر مني‪.‬‬
‫فلما ظننُتني ملت عينيه وأذبنيه وبنفسه وابنصببت إليه من كل جوارحه‪،‬‬
‫وهجت التيار الذي في يدمه ويدفعتمه يدفًعما‪ ,‬قلمت لمه‪" :‬أبنمت يما خليلمي‬
‫شيء ل ُيعرف‪ ،‬أبنت شيء متلفممف بإبنسممان‪ ،‬ومممن الممتي تعشممق ثمموب‬
‫رجل ليس فيه لبسهه؟"‪.‬‬
‫ورأيته والله يطوف عنممد ذلممك بفكممره‪ ،‬كممما أطمموف أبنمما بفكممري حممول‬
‫المعنى الذي أريدته‪ .‬فملت إليه وقلت ‪" :1‬أبنا والله أحبك!"‪.‬‬
‫فقال‪" :‬وأبنا والله الذي ل إله إل هو"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬وأشتهي أن أعابنقك وأقبلك!"‪.‬‬
‫قال‪" :‬وأبنا والله!"‪.‬‬
‫ل!"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬فما يمنعكه؟ فوالله إن الموضع لخا ٍ‬

‫‪104‬‬

‫ض ع َ مد ُّو‬
‫قال‪" :‬يمنعني قول الله عز وجل‪} :‬ال َ ِ‬
‫مئ ِذٍ ب َعْ ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫خل ُّء ي َوْ َ‬
‫م ل ِب َعْ م ٍ‬
‫ن { ]الزخرف‪ [67 :‬فأكره أن تحول مويدتي لك عممداو ة يممو م‬
‫مت ّ ِ‬
‫إ ِل ّ ال ْ ُ‬
‫قي َ‬
‫القيامة"‪.‬‬
‫ه { ]يوسف‪ [24 :‬يا حبيبتي‪ ،‬وهو يمنعني أن أكون‬
‫إبني أرى }ب ُْر َ‬
‫ن َرب ّ ِ‬
‫ها َ‬
‫من سيئاتك وأن تكوبني من سيئاتي‪ ،‬ولو أحببممت البنممثى لوجممدتك فممي‬
‫كل أبنثى‪ ،‬ولكني أحب ما فيك أبنت بخاصممتك‪ ،‬وهممو الممذي ل أعرفممه ول‬
‫أبنت تعرفينه‪ ،‬هو معناك يا سلمة ل شخصك‪.‬‬
‫ثم قال وهو يبكي‪ ،‬فما عايد بعد ذلك يا أمير المؤمنين ما عايد بعد ذلممك‪،‬‬
‫وترك لي بندامتي وكل م يدموعهه؟ وليتني لم أفعل‪ ،‬ليتني لم أفعل‪ ،‬فقد‬
‫رأى أن المرأ ة ‪-‬في بعض حالتها‪ -‬تكشممف وجههمما للرجممل‪ ،‬وكأبنهمما لممم‬
‫تلق حجابها بل ألقت ثيابها‪.‬‬
‫_______________‬

‫‪105‬‬

‬‬ ‫وأبنت "يا سعيد" فقيه أهل المدينة وعالمها وزاهممدها‪ ،‬وقممد علممم أميممر‬ ‫المؤمنين أن عبد الله بن عمر قال فيك لصحابه‪" :‬لو رأى هذا رسممول‬ ‫سمّره" فممإن لممم تكممر م عليممك بنفسممك‬ ‫الله ‪-‬صلى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬ل َ‬ ‫فليكر م على بنفسك المسلمون؛ إبنك إن هلكت رجع الفقممه فممي جميممع‬ ‫المصار إلى الموالي؛ ففقيه مكة عطاء‪ ،‬وفقيه اليمن طاوس‪ ،‬وفقيممه‬ ‫اليمامة يحيى بن أبممي كممثير‪ ،‬وفقيممه البصممر ة الحسممن‪ ،‬وفقيممه الكوفممة‬ ‫إبراهيممم النخعممي‪ ،‬وفقيممه الشمما م مكحممول‪ ،‬وفقيممه خراسممان عطمماء‬ ‫الخراسابني‪ .‫قصة رزواج وفلسفة المهر‬ ‫قال رسول عبد الملك‪ :‬ويحك "يمما أبما محمممد" لكممأن يدمممك واللممه مممن‬ ‫عدوك؛ فهو يفور بمك لتلمج فمي العنممايد فتقتممل‪ ،‬وكمأبني بمك واللممه بيمن‬ ‫سُبعين قد فغرا عليك؛ هذا عن يمينك وهذا عن يسممارك‪ ،‬ممما تفممر مممن‬ ‫َ‬ ‫حتف إل إلى حتف‪ ،‬ول ترحمك البنياب إل بمخاليبها‪.‬وإبنممما يتحممدث النمماس أن المدينممة مممن يدون المصممار قممد‬ ‫حرسها الله بفقيهها القرشي العربي "أبي محمد بن المسيب" كرامة‬ ‫لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وقد علم أهل الرض أبنك حججممت‬ ‫فا وثلثين حجة‪ ،‬وما فاتتك التكبير ة الولى في المسجد منممذ أربعيممن‬ ‫بني ً‬ ‫سنة‪ ،‬وما قمت إل في موضعك من الصف الول‪ ،‬فلم تنظر قممط إلممى‬ ‫قفا رجل في الصل ة؛ ول وجد الشيطان ما يعممرض لممك مممن قبلممه فممي‬ ‫صلتك ول قفا رجل؛ فالله الله يا أبا محمد‪ ،‬إبني واللممه ممما أغشمك فممي‬ ‫النصيحة؛ ول أخدعك عن الرأي‪ ،‬ول أبنظر لك إل خير ما أبنظر لنفسي؛‬ ‫وإن عبد الملك بن مروان مممن علمممت؛ رجممل قممد عممم النمماس ترغيبممه‬ ‫وترهيبه‪ ،‬فهو آخذك على ما تكره إن لم تأخذه أبنت على ما يحب؛ وإبنه‬ ‫والله يا أبا محمد‪ ،‬ما طلب إليك أمير المؤمنين إل وأبنت عنده العلممى‪،‬‬ ‫ول بعثني إليك إل وكأبنه يسعى بين يديك‪ ،‬رعاية لمنزلتك عنده‪ ،‬وإكباًرا‬ ‫لحقك عليه؛ وما أرسلني أخطب إليك ابنتك لولي عهده إل وهو يبتممذل‬ ‫بنفسه ابتذاًل ليصل بك رحمه‪ ،‬ويوثق آصرته؛ وإن يكن اللممه قممد أغنمماك‬ ‫‪106‬‬ .‬‬ ‫ههنا هشا م بن إسماعيل عامل أمير المؤمنين‪ ،‬إن يدخلته الرحمممة لممك‬ ‫اسممتوثق منممك فممي الحديممد‪ ،‬ورمممى بممك إلممى يدمشممق‪ ،‬وهنمماك أميممر‬ ‫المؤمنين‪ ،‬وما هو والله إل أن يطعممم لحمممك السمميف يعممض بممك عممض‬ ‫عا لمضمجعه‪ ،‬وبهمذا‬ ‫الحية في أبنيابها السم؛ وكأبني بهذا الجنمب مصمرو ً‬ ‫جا بمدمائه‪ ،‬وبهممذه اللحيمة معفمر ة بترابهما‪ ،‬وبهممذا الممرأس‬ ‫الوجه مضمر ً‬ ‫محتّزا في يد "أبي الزعيزعة" جليد أمير المممؤمنين‪ ،‬يلقيممه مممن سمميفه‬ ‫رمي الغصن بالثمر ة قد ثقلت عليه‪.

‬‬ ‫وقّلب الرسول بنظره في وجه الشيخ‪ ،‬فممإذا هممو هممو ليممس فيممه معنممى‬ ‫رغبة ول رهبة‪ ،‬كأن لم يجعل له الرض ذهب ًمما تحممت قممدميه فممي حالممة‪،‬‬ ‫ولم يمل الجو سيوًفا على رأسه فمي الحالمة الخمرى؛ وأيقمن أبنمه ممن‬ ‫الشيخ العظيم كالصبي الغِّر قد رأى الطائر في أعلى الشجر ة فطمممع‬ ‫فيه‪ ،‬فجاء من تحتها ينايديه‪ :‬أن ابنزل إلي حتى آخذك وألعب بك‪.‬‬ ‫‪107‬‬ .‬‬ ‫وبعد قليل تكلم أبو محمد فقال‪:‬‬ ‫يا هذا‪ ،‬أما أبنا فقد سمعت‪ ،‬وأما أبنممت فقممد رأيممت‪ ،‬وقممد روينمما أن هممذه‬ ‫الدبنيا ل تعدل عند الله جناح بعوضة‪ ،‬فابنظر ما جئتني أبنممت بممه‪ ،‬وقسممه‬ ‫إلى هذه الدبنيا كلها‪ ،‬فكم ‪-‬رحمك الله‪ -‬تكون قد قسمت لي من جنمماح‬ ‫فا لخذها‪ ،‬فقلت‪ :‬ل‬ ‫يدعيت من قبل إلى بنيف وثلثين أل ً‬ ‫البعوضةه؟ ولقد ُ‬ ‫حاجة لي فيها ول في بني مروان‪ ،‬حتى ألقى الله فيحكم بيني وبينهممم‬ ‫"وها أبنا ذا اليو م ُأيدعى إلى أضعافها وإلى المزيد معهمما؛ أفممأقبض يممدي‬ ‫عن جمر ة ثم أمدها لملها جمًراه؟ ل والله ما رغممب عبممد الملممك لبنممه‬ ‫في ابنتي‪ ،‬ولكنه رجل مممن سياسممته إلصمماق الحاجممة بالنمماس ليجعلهمما‬ ‫قايد ة لهم فيصرفهم بها؛ وقد أعجزه أن أبايعه؛ لن رسول الله ‪-‬صلى‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫الله عليه وسلم‪ -‬بنهى عن بيعتين‪ ،‬وما عبد الملك عندبنا إل باطل كممابن‬ ‫الزبير‪ ،‬ول ابن الزبيممر إل باطممل كعبممد الملممك‪ ،‬فممابنظر فإبنممك ممما جئممت‬ ‫لبنتي وابنه‪ ،‬ولكن جئت تخطبني أبنا لبيعته‪.‬وإبنممك واللممه‬ ‫ن قَمَر م‬ ‫إن لججت في عنممايدك وأصممررت أن تريدبنممي إليممه خائب ًمما‪ ،‬لتهي َ‬ ‫جم ّ‬ ‫سيوف الشا م إلممى هممذه اللحممو م ولحمممك يومئممذ مممن أطيبهمما‪ ،‬ولميممر‬ ‫المؤمنين تارتان‪ :‬لين وشممد ة؛ وأبنمما إليممك رسممول الولممى‪ ،‬فل تجعلنممي‬ ‫رسول الثابنية‪.‬‬ ‫وكان أبو محمد يسمع هذا الكل م وكأن الكل م ل يخلص إلممى بنفسممه إل‬ ‫بعد أن تتساقط معابنيه في الرض‪ ،‬هيبة منه وفرًقا من إقدامها عليممه؛‬ ‫وقد لن رسول عبد الملك في يدهائه حتى ظن عند بنفسه أبنه ساغ من‬ ‫الرجل مساغ الماء العذب في الحلق الظامئ‪ ،‬واشتد في وعيده حتى‬ ‫ما فقطع أمعاءه؛ والرجل في كممل ذلممك‬ ‫ما يشك أبنه قد سقاه ماء حمي ً‬ ‫مممن فمموقه كالسممماء فمموق الرض‪ ،‬لممو تحممول النمماس جميعًمما ك َّناسممين‬ ‫يثيرون من غبار هذه على تلك لما كان مرجع الغبار إل عليهم‪ ،‬وبقيممت‬ ‫السماء ضاحكة صافية تتلل‪.‫عا وزهايد ة‪ ،‬فما أحمموج أهممل مدينممة رسممول اللممه‬ ‫أن تنتفع به وبملكه ور ً‬ ‫صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬أن ينتفعمموا بممك عنممده‪ ،‬وأن يكوبنمموا أصممهار‬‫"الوليد" فيستدفعوا شرا ما به عنهم غنى‪ ،‬ويجتلبوا خيًرا ما بهممم غنممى‬ ‫عنه‪ ،‬ولست تدري ما يكون من مصايدر المور ومواريدهمما‪ .

‬‬ ‫وجو ً‬ ‫فصاح السائل‪ :‬يرحمك الله يا أبا محمد‪ ،‬كيممف يممأتي أن تكممون المممرأ ة‬ ‫الحسناء رخيصة المهر‪ ،‬وحسنها هو يغليها على النمماس؛ تكممثر رغبتهممم‬ ‫فيها فيتنافسون عليهاه؟‬ ‫‪108‬‬ .‫قال الرسول‪ :‬أيها الشيخ‪ ،‬يدع عنك البيعة وحديثها‪ ،‬ولكن من عسى أن‬ ‫تجد لكريمتك خيًرا من هذا الممذي سمماقه اللممه إليممكه؟ إبنممك لممراٍع وإبنهمما‬ ‫عيتهمما وتبخممس‬ ‫لرعية وستسأل عنها‪ ،‬وما كان الظممن بممك أن تسمميء رِ ْ‬ ‫حقهمما‪ ،‬وأن تعضمملها وقممد خطبهمما فممارس بنممي مممروان‪ ،‬وإن لممم يكممن‬ ‫فارسهم فهو ولي عهد المسلمين؛ وإن لم يكن هذا ول ذاك فهو الوليد‬ ‫ابن أمير المؤمنين؛ وأيدبنممى الثلث أرفممع الشممرف فكيممف بهممن جميعًمما‪،‬‬ ‫وهن جميًعا في الوليده؟‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أما أبني مسئول عن ابنتي‪ ،‬فما رغبت عن صاحبك إل لبني‬ ‫مسئول عن ابنتي‪ .‬وأرخصهن مهوًرا"‪.‬‬ ‫وروينا عنه ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬أبنممه قممال‪" :‬خيممر النسمماء أحسممنهن‬ ‫ها‪ .1‬يخرجممون مممن حسمماب الفجممر ة‬ ‫إلى حساب القتلة‪ ،‬ومن حسماب همؤلء إلمى الحسماب علمى السممرقة‬ ‫والغصب‪ ،‬إلى حساب أهل البغي‪ ،‬إلممى حسمماب التفريممط فممي حقمموق‬ ‫المسلمين‪ .‬صلى الله عليه وسلم‪.‬وقد علمت أبنت أن الله يسألني عنها في يو م لعممل‬ ‫أمير المؤمنين وابن أمير الممؤمنين وألفافهمما ل يكوبنمون فيممه إل وراء‬ ‫عبيدها وأوباشها ويدعارها وفجارها ‪ .‬ويخف يومئذ عبيدها وأوباشها ويدعارها وفجارها في زحمما م‬ ‫الحشر‪ ،‬ويمشي أمير المؤمنين وابن أمير المؤمنين ومن اتصل بهممما‪،‬‬ ‫وعليهم أمثال الجبال من أثقال الذبنوب وحقوق العبايد‪.‬‬ ‫فهذا ما بنظرت في حسن الرعاية لبنتي‪ ،‬لو لممم أضممن بهمما علممى أميممر‬ ‫َ‬ ‫ت‪ .‬ل والله ما بيني وبينكممم عمممل‪،‬‬ ‫المؤمنين وابن أمير المؤمنين لوَْبق ُ‬ ‫وقد فرغت مما على الرض فل يمر السيف مني في لحم حي‪.‬فما أكثر ما بلممغ إليممه صممداق أزواج رسممول اللممه‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬وصداق بناتهه؟‬‫قال الشيخ‪ :‬روينا أن عمر "رضي الله عنممه" كممان ينهممى عممن المغممال ة‬ ‫في الصداق‪ .‬ويقول‪" :‬ما تزوج رسول الله ‪-‬صمملى اللممه عليممه وسمملم‪-‬‬ ‫ول زّوج بناته بأكثر من أربعمائة يدرهم"‪ ،1‬ولمو كمابنت المغمال ة بمهمور‬ ‫النساء مكرمة لسبق إليها رسول الله‪ .‬‬ ‫ولما كان غدا ة غد جلس الشيخ فممي حلقتممه فممي مسممجد رسممول اللممه‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬للحممديث والتأويممل‪ ،‬فسممأل رجممل مممن ع ُممرض‬‫المجلممس‪ ،‬فقممال‪ :‬يمما أبمما محمممد‪ ،‬إن رجًل يلحينممي فممي صممداق بنتممه‬ ‫ويكلفني ما ل أطيق‪ .

‬‬ ‫ولقد تزوج رسول الله ‪-‬صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬بعممض بنسممائه علممى‬ ‫عشر ة يدراهم وأثاث بيت‪ ،‬وكان الثاث‪ :‬رحى يد‪ ،‬وجر ة ممماء‪ ،‬ووسممايد ة‬ ‫دين من شعير‪ ،‬وعلى‬ ‫م ّ‬ ‫من أيد م حشوها ليف‪ .‬‬ ‫مائة سيف يمهر بها الجبان قوته الخائبة‪ ،‬ل تغنممي قمموته شمميًئا‪ ،‬ولكنهمما‬ ‫كالتدليس على من كان جباًبنا مثلمه‪ .‬أهم يساومون في بهيمة ل تعقل‪ ،‬وليس‬ ‫لها من أمرها شيء إل أبنها بضمماعة مممن مطممامع صمماحبها يغليهمما علممى‬ ‫مطامع الناسه؟ إبنما أرايد رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسمملم‪ -‬أن خيممر‬ ‫النساء من كابنت على جمال وجهها‪ ،‬في أخلق كجمممال وجههمما‪ ،‬وكممان‬ ‫عقلها جماًل ثالًثا؛ فهذه إن أصابت الرجممل الكفممء‪ ،‬يسممرت عليممه‪ ،‬ثممم‬ ‫يسرت‪ ،‬ثم يسرت؛ إذ تعتبر بنفسها إبنساًبنا يريد إبنساًبنا‪ ،‬ل متاعًمما يطلممب‬ ‫شارًيا‪ ،‬وهذه ل يكون رخص القيمة فممي مهرهمما‪ ،‬إل يدليًل علممى ارتفمماع‬ ‫القيمة في عقلها ويدينها؛ أما الحمقاء فجمالها يأبى إل مضاعفة الثمممن‬ ‫لحسنها‪ ،‬أي‪ :‬لحمقها‪ .‬وما كان به ‪-‬صلى اللممه عليممه‬ ‫أخرى بمدين من تمر ومدين من َ‬ ‫س ِ‬ ‫وسلم‪ -‬الفقر‪ ،‬ولكنه يشرع بسنته لُيعّلم الناس مممن عملممه أن المممرأ ة‬ ‫و م بممما ب ُممذل فيممه إن‬ ‫للرجل بنفس لنفس‪ ،‬ل متاع لشاريه؛ والمتمماع يق م ّ‬ ‫صمما‪ ،‬ولكممن الرجمل يقمو م عنممد المممرأ ة بمما يكمون منمه؛‬ ‫غالًيما وإن رخي ً‬ ‫فمهرها الصحيح ليس هذا الذي تأخذه قبل أن تحمل إلى يداره‪ ،‬ولكنممه‬ ‫ما‬ ‫الذي تجده منه بعد أن تحمل إلى يداره؛ مهرها معاملتها‪ ،‬تأخذ منه يو ً‬ ‫جلهمما ممما يدامممت فممي‬ ‫سمما علممى بنفممس ر ُ‬ ‫ممما‪ ،‬فل تممزال بممذلك عرو ً‬ ‫فيو ً‬ ‫معاشرته‪ .‬إن كمل اممرئ يسممتطيع أن يحممل سممي ً‬ ‫والسيف إيماء إلى القو ة‪ ،‬غير أبنه ليس كل ذوي السيوف سممواء‪ ،‬وقممد‬ ‫فا‪ ،‬ويملك في يداره مائة سيف‪ .‬ويوشمك أن يكمون المهممر الغممالي‬ ‫كالتدليس على الناس وعلى المرأ ة‪ ،‬كي ل تعلممم ول يعلممم النمماس أبنممه‬ ‫ثمن خيبتها؛ فلو عقلت المرأ ة لباهت النساء بيسر مهرها‪ ،‬فإبنها بممذلك‬ ‫تكون قد تركت عقلها يعمل عمله‪ ،‬وكفت حماقتها أن تفسد عليه‪.‬فهممو‬ ‫فا‪،‬‬ ‫إيمماء‪ ،‬ولكممن الرجمل قْبمل‪ .‬فهو إيماء‪،‬‬ ‫يحمل الجبان في كل يد سي ً‬ ‫ل‪ ،‬ولكن البطل قب ْ ُ‬ ‫ولكن البطل قب ْ ُ‬ ‫ل‪.‬وهي بهذا المعنى مممن شممرار النسمماء‪ ،‬وليسممت‬ ‫من خيارهن‪.‫قال الشيخ‪ :‬ابنظر كيف قلت‪ .‬وأولم على بعض بنسائه ب ُ‬ ‫ويق‪ .‬أما ذلك الصداق من الذهب والفضة‪ ،‬فهو صممداق العممروس‬ ‫الداخلة على الجسم ل على النفس؛ أفل تراه كالجسممم يهلممك ويبلممى‪،‬‬ ‫جلها‪ -‬قد تكممون عممروس‬ ‫أفل ترى هذه الغالية ‪-‬إن لم تجد النفس في َر ُ‬ ‫اليو م ومطلقة الغده؟!‬ ‫وما الصداق في قليله وكثيره‪ ،‬إل كاليماء إلى الرجولة وقممدرتها‪ .‬‬ ‫‪109‬‬ .

‬تقممد م إليهمما بممالمهر‬ ‫من ليست هذه حاله وصفته‪ ،‬فوقعت الفتنة‪ ،‬وفسدت المرأ ة بالرجل‪،‬‬ ‫وفسد هو بها‪ ،‬وفسد النسل بهما جميًعا‪ ،‬وأهمل من ل يملك‪ ،‬وتعنست‬ ‫من ل تجممد‪ ،‬ويرجممع المهممر الممذي هممو سممبب الممزواج سممبًبا فممي منعممه‪،‬‬ ‫ويتقارب النساء والرجال على رغم المهر والدين والمابنة؛ فيقع معنى‬ ‫الزواج‪ ،‬ويبقى المعطل منه هو اللفظ والشرع‪.‬‬ ‫وأما من كل م رسول اللمه ‪-‬صملى اللمه عليممه وسمملم‪ -‬فقممد روينمما‪" :‬إذا‬ ‫أتاكم مممن ترضممون يدينممه وأمممابنته فزوجمموه؛ إل تفعلمموا تكممن فتنممة فممي‬ ‫الرض وفسايد كبير"‪.‬‬ ‫والحجران‪ :‬الذهب والفضة‪ .‫فصاح رجل في المجلس‪ :‬أيها الشيخ‪ ،‬أفي هذا من يدليل أو أثره؟‬ ‫ن‬ ‫خل َ َ‬ ‫قال الشيخ‪ :‬بنعم؛ أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى‪َ } :‬‬ ‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫مم ْ‬ ‫جعَم َ‬ ‫جممه حيممن‬ ‫بن َ ْ‬ ‫س َوا ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫جَهمما { ]النسمماء‪ .‬‬ ‫هل علمت المرأ ة أبنها ل تدخل بيت رجلها إل لتجاهد فيه جهايدها‪ ،‬وتبلو‬ ‫فيه بلءهاه؟ وهل يقو م مال الدبنيا بحقها فيما تعمل وما تجاهد‪ ،‬وهي أ م‬ ‫الحيا ة ومنشئتها وحافظتهاه؟ فأين يكون موضع المال ومكممان التفرقممة‬ ‫في كثيره وقليله‪ ،‬والمال كله يدون حقهاه؟‬ ‫ولن يتفاوت الناس بالمال تختلف يدرجاتهم به‪ ،‬وتكممون مراتبهممم علممى‬ ‫مقداره‪ ،‬تكثر به مر ة وتقل مر ة‪ .‬يملكهمما مممن‬ ‫يملك المممال‪ .‬‬ ‫فقد اشترط الدين‪ ،‬على أن يكون مرضّيا ل أي الدين كان؛ ثم اشترط‬ ‫المابنة‪ ،‬وهي مظهممر الممدين كلممه بجميممع حسممناته‪ .‬قد يكون شعاعهما في هممذه الممدبنيا أضمموأ‬ ‫من شمسممها وقمرهمما‪ ،‬ولكنهممما فممي بنممور النفممس المؤمنممة كحصمماتين‬ ‫‪110‬‬ .[1 :‬فهممي زو ُ‬ ‫من ْهَمما َزوْ َ‬ ‫م َ‬ ‫ ة ث ُ ّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫تجده هو ل حين تجد ممماله؛ وهممي زوجممه حيممن تتممممه ل حيممن تنقصممه‪،‬‬ ‫وحين تلئمه ل حين تختلف عليه؛ فمصلحة المرأ ة زوجة ما يجعلها من‬ ‫زوجهمما‪ ،‬فيكوبنممان معًمما كممالنفس الواحممد ة‪ ،‬علممى ممما تممرى للعضممو مممن‬ ‫جسمه؛ يريد من جسمه الحيا ة ل غيرها‪.‬وأيسممرها أن يكممون‬ ‫الرجل للمرأ ة أمين ًمما‪ ،‬وعلممى حقوقهمما أمين ًمما‪ ،‬وفممي معاملتهمما أمين ًمما؛ فل‬ ‫يبخسها ول ي ُْعنتها‪ ،‬ول يسيء إليها؛ لن كل ذلك ث َل ْممم فممي أمممابنته؛ فممإن‬ ‫ريدت المرأ ة من هذه حاله وصفته من أجل المهر‪ .‬وأصبحت السجايا تتحول‪ .‬إل إذا فسد الزمممان‪ ،‬وبطلممت قضممية‬ ‫العقل‪ ،‬وتعطل موجب الشرع‪ .‬ويخسممرها مممن يخسممره؛ فيكممون الممدين علممى النفمموس‬ ‫كالدخيل المزاحم لموضعه‪ ،‬والمتدلي في غير حقه؛ وبهذا يرجع باطل‬ ‫جمما ل يممروج عنممد أحممد؛‬ ‫الغني ِيديًنا يتعامل الناس معه‪ ،‬ويدين الفقير بهر ً‬ ‫وليس هذا من يديننا‪ ،‬يدين النفس والخلق‪ ،‬وإن ألف بعير يقنوها الرجل‬ ‫خالصة عليه‪ ،‬ثابتة له‪ ،‬ل تزيد في منزلة يدينه قممدر بنملممة ول ممما يدوبنهمما‪.

‬‬ ‫قال‪" :‬يرحمك الله‪ ،‬أين بنحن من الدبنيا اليو م‪ ،‬ومن يزوجني وما أملممك‬ ‫إل يدرهمين أو ثلثةه؟"‪.‬ثممم أخممذ يفيممض فممي الكل م عممن‬ ‫الدبنيا والخر ة؛ وشعر ابن أبي ويداعة أن القبر ما يزال فممي قلبممه حممتى‬ ‫في مجلس الشيخ‪ ،‬فأرايد أن يقو م‪ ،‬فقال "سعيد"‪:‬‬ ‫"هل استحدثت امرأ ة غيرهاه؟"‪..‬‬ ‫و ُ‬ ‫طرق الباب‪ ،‬فذهب الشيخ يفتممح‪ ،‬فممإذا الطممارق "عبممد اللممه بممن أبممي‬ ‫ممما؛‬ ‫ويداعة"؛ وكان يجالسه ويأخذ عنممه ويلممز م حلقتممه‪ ،‬ولكنممه فقممده أيا ً‬ ‫فدخل فجلس‪ .‬‬ ‫وصاح المؤذن‪ ،‬فقطع الشيخ مجلسه وقا م إلى الصل ة‪ ،‬ثممم خممرج إلممى‬ ‫يداره‪ ،‬فتلقته ابنته وعلى وجهها مثل بنمموره‪ ،‬قممالت‪ :‬يمما أبممت كنممت أتلممو‬ ‫ة {‬ ‫س من َ ً‬ ‫ة وَفِممي اْل َ ِ‬ ‫سن َ ً‬ ‫خ مَر ِ‬ ‫ ة َ‬ ‫الساعة قوله تعالى‪َ} :‬رب َّنا آ َت َِنا ِفي الد ّبن َْيا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ح َ‬ ‫]البقر ة‪ [201 :‬فما حسنة الدبنياه؟ قممال‪ :‬يمما بنيممة‪ ،‬هممي الممتي تصمملح أن‬ ‫تذكر مممع حسممنة الخممر ة‪ ،‬ومما أراهمما للرجممل إل الزوجممة الصمالحة‪ ،‬ول‬ ‫للمرأ ة‪.‬‬ ‫ت بها"‪.‬فلما جمماءوا حمممد اللممه وصمملى علممى النممبي‬ ‫‪111‬‬ .‬‬ ‫سا بعيوبهم وذبنوبهم؛‬ ‫وهلك الناس إبنما ُيقضى بمحاولتهم أن يكوبنوا أبنا ً‬ ‫فهذا هو البنسان المدبر عن الله وعن بنفسه وعن جنسه؛ ل يكون أبوه‬ ‫ما في محبتها‪ ،‬ول ابنه ابًنا في بممره‪ ،‬ول زوجتممه‬ ‫أًبا في عطفه‪ ،‬ول أمه أ ّ‬ ‫زوجة في وفائها؛ وإبنما يكوبنون له مهالك‪ ،‬كما روينا عمن رسمول اللمه‪.‬يدوى الجممو بهممذه الكلمممة فممي أذن طممالب العلممم الفقيممر‪،‬‬ ‫طن ّلحنه‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪،‬‬ ‫دا في تسبيح الله ي َ ِ‬ ‫فحسب كأن الملئكة تنشد بنشي ً‬ ‫أبنا"‪.‬‬ ‫ت أهلي فاشتغل ُ‬ ‫قال‪ُ" :‬توفي ْ‬ ‫قال الشيخ‪" :‬هل أخبرتنا فشهدبناها"‪ ...‬‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬يأتي علممى النمماس زمممان يكممون هلك الرجممل‬ ‫على يد زوجته وأبويه وولده؛ يعيروبنه بممالفقر‪ ،‬ويكلفمموبنه ممما ل يطيممق؛‬ ‫فيدخل المداخل التي يذهب فيها يدينه فيهلك"‪..‬قال‪" :‬وتفعله؟"‪..‫يأخذهما من تحت قدميه‪ ،‬ويذهب يزعم لك أبنهممما فممي قممدر الشمممس‬ ‫والقمر‪.‬‬ ‫قال "سعيد"‪" :‬بنعم" وفسر "بنعم" بأحسن تفسيرها وأبلغه؛ فقال‪ :‬قم‬ ‫فايدع لي بنفًرا من البنصار‪ .‬‬ ‫فلما أفاق من غشية أذبنه‪ .‬‬ ‫وخرجت الكلمة من فم الشيخ ومن السماء لهذا المسكين فممي وقممت‬ ‫واحد‪ ،‬وكأبنها كلمة زوجته إحدى الحور العين‪.".‬قال الشيخ‪" :‬أين كنته؟"‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪" :‬أبنا‪.‬‬ ‫أبنا‪ ،‬أبنمما‪ ،‬أبنمما‪ ..

..‬‬ ‫ولم يشعر أبنه على الرض‪ ،‬فقا م يطيممر‪ ،‬وليممس يممدري مممن فرحممه ممما‬ ‫يصنع‪ ،‬وكأبنه فممي يممو م جمماءه مممن غيممر هممذه الممدبنيا يتعممرف إليهمما بهممذا‬ ‫الصوت الذي ل يزال يطن في أذبنيه‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪ ،‬أبنا"‪.‬‬ ‫وقد م عشاءه لُيفطر‪ ،‬وكان خبًزا وزيت ًمما‪ ،‬فممإذا البماب يقمرع؛ قمال‪ :‬ممن‬ ‫هذاه؟ قال الطارق‪ :‬سعيد‪.‬‬ ‫ثم خرج إليه‪ ،‬فإذا به سعيد بن المسيب‪ ،‬فلمم تأخمذه عينمه حمتى رجمع‬ ‫القبر فهبط فجأ ة بظلمه وأمواته في قلب المسكين‪ ،‬وظن أن الشيخ‬ ‫قد بدا له‪ ،‬فند م‪ ،‬فجاءه للطلق قبممل أن يشمميع الخممبر‪ ،‬ويتعممذر إصمملح‬ ‫ي لتيُتك!"‪.‬‬ ‫ثلثة يدراهم مهر الزوجة التي أرسممل يخطبهمما الخليفممة العظيممم لممولي‬ ‫عهده بثقلها ذهًبا لو شاءت‪.‬‬ ‫ما‪ ،‬ثم قمما م فأسممرج‪ ،‬فممإذا سممراجه الخممافت‬ ‫وصلى المغرب وكان صائ ً‬ ‫الضئيل يسطع لعينيه سممطوع القمممر‪ ،‬وكممأن فممي بنمموره وجممه عممروس‬ ‫تقول له‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪ ،‬أبنا"‪..‬‬ ‫َ‬ ‫فما ص ّ‬ ‫كت الكلمممة سمممع المسممكين حممتى أب ْل َممس الوجمويد فممي بنظممره‪،‬‬ ‫وغشي الدبنيا صمت كصمت الموت‪ ،‬وأحس كأن القبر يتمديد في قلبممه‬ ‫بعروق الرض كلها! ثم فاء لنفسه‪ ،‬وقدر أن ليس محممل شمميخه إل أن‬ ‫يأمر‪ ،‬وليس محله هو إل أن يطيممع‪ ،‬وأن مممن الرجولممة أل يكممون معمّر ة‬ ‫كس وتن ّ‬ ‫على الرجولة‪ ،‬ثم بن َ‬ ‫ذلة ومسكنة‪" :‬ما تأمربنيه؟"‪.‬‬ ‫‪112‬‬ .‫صلى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬وزوجممه علممى ثلثممة يدراهممم "خمسممة عشممر‬‫قر ً‬ ‫شا"‪.‬لو‪ .‬‬ ‫وغ ّ‬ ‫شى الفرح هذه المر ة عيني الرجل وأذبنيممه‪ ،‬فممإذا هممو يسمممع بنشمميد‬ ‫الملئكة يطن لحنه‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪ ،‬أبنا"‪.‬‬ ‫الغلطة! فقال‪" :‬يا أبا محمد‪ ،‬لو‪ .‬‬ ‫سعيده؟ سعيده؟ من سعيده؟! أهو أبو عثمان؛ أبو علي؛ أبو الحسنه؟ فكر‬ ‫الرجل في كل من اسمه سعيد إل سعيد بممن المسمميب؛ إل الممذي قممال‬ ‫له‪" :‬أبنا"‪.‬لو أرسل َ‬ ‫ت إل ّ‬ ‫قال الشيخ‪" :‬لبنت أحق أن ُتؤَتى"‪.‬‬ ‫لم يخالجه أن يكون هو الطارق‪ ،‬فإن هذا الما م لممم يطممرق بمماب أحممد‬ ‫قط‪ ،‬ولم ير منذ أربعين سنة إل بين يداره والمسجد‪.‬‬ ‫كس وقال ب ِ‬ ‫تفتحممت السممماء مممر ة ثالثممة‪ ،‬وقممال الشمميخ‪" :‬إبنممك كنممت رجًل عزًبمما‬ ‫فتزوجت‪ ،‬فكرهت أن تبيت الليلة وحدك؛ وهذه امرأتك!"‪.‬‬ ‫وصار إلى منزله وجعل يفكر‪ :‬ممن يأخذه؟ ممن يستدينه؟ فظهرت لممه‬ ‫الرض خلء من البنسان‪ ،‬وليس فيها إل الرجل الواحد الذي يضممطرب‬ ‫صوته في أذبنيه‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪ ،‬أبنا"‪..

‬‬ ‫وما بين "هناك" إلى القبر مد ة الحيا ة‪ .‫وابنحرف شيًئا‪ ،‬فإذا العممروس قائممة خلفممه مسممتتر ة بمه‪ ،‬ويدفعهمما إلممى‬ ‫الباب وسلم وابنصرف‪.‬‬ ‫قالوا‪" :‬وسعيد َزوّ َ‬ ‫قال‪" :‬بنعم"‪.‬وغشمميت‬ ‫الرجل غشية أخممرى‪ ،‬فحسممب يداره تممتيه علممى قصممر عبممد الملممك بممن‬ ‫مروان‪ ،‬وكأبنما يسمعها تقول‪" :‬أبنا‪ ،‬أبنا‪ ،‬أبنا"‪.‬‬ ‫‪113‬‬ .‬‬ ‫ثم صعد إلى السطح ورمممى الجيممران بحصمميات؛ ليعلممموا أن لممه شممأًبنا‬ ‫اعتراه‪ ،‬وأن قد وجب حق الجار علممى الجممار "وكممابنت هممذه الحصمميات‬ ‫يومئذ كأجراس التليفون اليو م" فجاءوه على سممطوحهم وقممالوا‪" :‬ممما‬ ‫شأبنكه؟"‪.‬‬ ‫ج َ‬ ‫ك! أهو سعيد الذي زوجك! أزوجك سعيده؟"‪.‬‬ ‫قال‪" :‬بنعم"‪.‬‬ ‫أما ذلك "البنسان" فلم يعرف من الفرق بيممن قصممر ولممي العهممد ابممن‬ ‫أمير المؤمنين‪ ،‬وبين حجر ة ابن أبممي ويداعممة الممتي تسمممى يداًرا! إل أن‬ ‫هناك مضاعفة الهم‪ ،‬وهنا مضاعفة الحب‪.‬‬ ‫قال عبد الله بن أبي ويداعة‪" :‬ثم يدخلت بها‪ ،‬فإذا هي من أجمل الناس‬ ‫وأحفظهم لكتاب الله تعالى‪ ،‬وأعلمهم بسممنة رسممول اللممه صمملى اللممه‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬وأعرفهم بحق الزوج‪ .‬سممتخفت الممروح مممن بنممور بعممد‬ ‫بنور‪ ،‬إلى أن تنطفئ في السماء من فضائلها‪.‬‬ ‫وابنبعث الوجويد فجأ ة‪ ،‬وطن لحن الملئكة فممي أذن أبممي ويداعممة‪" :‬أبنمما‪،‬‬ ‫أبنا‪ ،‬أبنا"‪.‬‬ ‫فابنثال النساء عليه من هنمما وههنمما حممتى امتلت بهممن الممدار‪ .‬‬ ‫قالوا‪" :‬وهي في الداره؟ أتقول‪ :‬إبنها في الداره؟"‪.‬‬ ‫الفقهاء فأسألها عنها فأجد عندها منها عل ً‬ ‫قال‪ :‬ومكثت شهًرا ل يأتيني سعيد ول آتيه‪ ،‬فلما كان بعد الشممهر أتيتممه‬ ‫وهو في حلقته فسلمت‪ ،‬فريد علي السل م‪ ،‬ولممم يكلمنممي حممتى تفممرق‬ ‫الناس من المجلس وخل وجهه‪ ،‬فنظر إلي وقال‪:‬‬ ‫"ما حال ذلك البنسانه؟"‪.‬لقد كابنت المسألة المعضلة ُتعيممي‬ ‫ما"‪.‬‬ ‫قال‪" :‬ويحكم! زوجني سعيد بن المسمميب ابنتممه اليممو م؛ وقممد جمماء بهمما‬ ‫الليلة على غفلة"‪.‬‬ ‫يدخلت العروس الباب وسممقطت ممن الحيمماء‪ ،‬فتركهمما الرجممل مكابنهمما‪،‬‬ ‫واستوثق من بابه‪ ،‬ثم خطمما إلممى القصممعة الممتي فيهمما الخممبز والزيممت‪،‬‬ ‫فوضعها في ظل السراج كي ل تراهما؛ وأغممض السمراج عينمه وبنشمر‬ ‫الظل‪.

5‬التبان‪ :‬ما يسمى اليو م "المايوه" أو لباس البحر‪ .‬وبهممذه‬ ‫الوقاحة‪ ،‬وبهذه الرذيلة‪ ،‬وبهذه المخزا ة‪ ،‬قال عبد الملممك بممن مممروان‪:‬‬ ‫"أبناه؟"‪.‬‬ ‫لما زوج الما م ابنته من ابن أبي ويداعة‪ ،‬أخممذها بنفسممه إليممه فممي يممو م‬ ‫زّوجها منه‪ ،‬ومشى بها في طريق حصاه عنده أفضل من الدر‪ ،‬وترابممه‬ ‫أكر م من الذهب‪ .‬طمارت الحايدثمة فممي النماس‪ ،‬واسممتفاض لهممم قممول‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن { ]التوبممة‪:‬‬ ‫ست َب ْ ِ‬ ‫ش مُرو َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫مابن ًمما وَهُ م ْ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫مُنوا فََزايد َت ْهُ م ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫كثير‪} :‬فَأ ّ‬ ‫ما ال ّ ِ َ‬ ‫‪ [124‬وقد قال جماعة منهم‪ :‬تالله لئن ابنقطع الوحي‪ ،‬إن فممي معممابنيه‬ ‫بقية ما تزال تنزل على بعض القلوب التي تشبه فممي عظمتهمما قلمموب‬ ‫البنبياء؛ وما هذه الحايدثة على الدبنيا إل في معنى سور ة من السور قد‬ ‫ابنشقت لها السماء‪ ،‬وبنممزل بهمما جبريممل يخفُممق علممى أفئممد ة المممؤمنين‬ ‫خفقة إيمان‪.‬‬ ‫________________‬ ‫ذيل القصة وفلسفة المال‬ ‫ذهممب النمماس يمين ًمما وشممماًل فيممما كتبنمماه مممن خممبر الممما م سممعيد بممن‬ ‫المسيب وتزويجه ابنته من طالب علم فقير‪ ،‬بعد إذ ضن بها أن تكممون‬ ‫جا لولي عهد أمير المممؤمنين عبممد الملممك بممن مممروان؛ وقممد جعلممت‬ ‫زو ً‬ ‫ْ‬ ‫ول‪ .‬‬ ‫‪ .‬ذكره الجاحظ وقال‪ :‬هو سروال قصممير‬ ‫يلبسه الملحون‪.‫وما بين "هنا" إلى القبر مد ة الحيا ة‪ .‬وحممدثنا‬ ‫قلوب بعض النسمماء العصممريات المتعلمممات تصمميح وت ُوَلم ِ‬ ‫أيديب ظريف أن إحداهن سألت عن عنوان عبد الملك بن مروان!‪.‬‬ ‫‪114‬‬ ..‬تسطع الروح بنور على بنور‪ ،‬إلممى‬ ‫أن تشتغل في السماء بفضائلها‪..‬‬ ‫ولم يزل عبد الملك يحتال "لسممعيد" ويرصممد غمموائله حممتى وقعممت بممه‬ ‫المحنة‪ ،‬فضربه عامله على المدينممة خمسممين سممو ً‬ ‫طا فممي يممو م بمماريد‪،‬‬ ‫وصب عليه جر ة ماء‪ ،‬وعرضه على السيف‪ ،‬وطاف به السواق عارًيمما‬ ‫في ت َّبان ‪ 5‬من الشعر‪ ،‬ومنع النمماس أن يجالسمموه أو يخمماطبوه‪ .‬وما عند أمير المؤمنين ل يبقممى‪ ،‬وممما‬ ‫عند الله خير وأبقى‪.‬‬ ‫أفُتراها ستكتب إليه أبنها تقبل الزواج من ولي عهدهه؟‬ ‫على أن للقصة ذيًل‪ ،‬فإن الطبيعة اليدمية ل عصر لها‪ ،‬بممل هممي طبيعممة‬ ‫كل عصر؛ والفضميلة البنسمابنية يبمدأ تاريخهما ممن الجنمة‪ ،‬فهمي همي ل‬ ‫تتجديد ول تزال تلوح وتختفي؛ أما الرذيلة فممأول تاريخهمما مممن الطبيعممة‬ ‫بنفسها‪ ،‬فهي هي ل تتغير ول تزال تظهر وتستسّر‪.

‫َ‬ ‫م { ]التوبممة‪:‬‬ ‫ج ِ‬ ‫ما ال ّ ِ‬ ‫سا إ َِلى رِ ْ‬ ‫م رِ ْ‬ ‫ج ً‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ض فََزايد َت ْهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫}وَأ ّ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫ذي َ‬ ‫‪ .‬وقد مممال النمماس بعممد الصممل ة إلممى حلقممة الشمميخ‪ ،‬وتقصممفوا‬ ‫بعضهم على بعممض‪ ،‬فغممص بهممم المسممجد‪ ،‬وكممان إمامنمما يفسممر قمموله‬ ‫ما ل ََنا أ َّل بن َت َوَك ّ َ‬ ‫ممما‬ ‫ل ع ََلى الل ّ ِ‬ ‫صب َِر ّ‬ ‫ه وَقَد ْ هَ َ‬ ‫داَبنا ُ‬ ‫ن ع ََلى َ‬ ‫تعالى‪} :‬وَ َ‬ ‫سب ُل ََنا وَل َن َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن { ]إبراهيم‪.[125‬وقال أبناس منهم‪ :‬أما والله لو تهيأ لحدبنا أن يكون لصا يسرق‬ ‫يده‬ ‫أمير المؤمنين‪ ،‬أو ابن أمير المؤمنين‪ ،‬لركب رأسه في ذلك‪ ،‬ممما يممر ّ‬ ‫عن السرقة شيء؛ فكيف بمن تهيأ له الصهر والحسب‪ ،‬وجاءه الغنممى‬ ‫يطرق بابه‪ .[12 :‬‬ ‫موَبنا وَع ََلى الل ّ ِ‬ ‫مت َوَك ُّلو َ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫آذ َي ْت ُ ُ‬ ‫ه فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬ ‫قال الراوي‪ :‬فكان فيما قاله الشيخ‪:‬‬ ‫هدي المرء سبيله كابنت السبل الخرى فممي الحيمما ة إممما عممداء لممه‪،‬‬ ‫إذا ُ‬ ‫يدا‪ ،‬فهممو منهمما فممي الذى‪ ،‬أو فممي معنممى الذى‪ ،‬أو‬ ‫وإما معارضة‪ ،‬وإما ر ّ‬ ‫ضمما‪ ،‬وهممذه‬ ‫ع ُْرضة للذى‪ .‬ما باله يريد ّ كل ذلك ويخزي ابنته برجممل فقيممر تعيممش فممي‬ ‫يداره بأسمموأ حممال؛ وكيممف تثقممل همتممه وتبطممؤ وتممموت‪ ،‬إذا كممان الممدر‬ ‫والجوهر والذهب والخلفة‪ ،‬ثم ينبعث ويمضي ل يتلكأ عزمممه‪ ،‬إذا كممان‬ ‫العلم والفقر والدين والتقوىه؟‬ ‫وابنتهى كل م الناس إلى الما م العظيم‪ ،‬فلم يجئممه إل مممن الظممن خفي ّمما‬ ‫خفّيا‪ ،‬كأبنما هي أقوال حسبها ثقال عنه بعد خمسممين وثلثمائممة وألممف‬ ‫سنة "فممي زمننمما هممذا" حيممن يكمون هممو فممي معمابني السممماء‪ ،‬ويكممون‬ ‫القائلون في معابني التراب النجس الممذي بنفضممته علممى الشممرق بنعممال‬ ‫الوروبيينه؟‬ ‫قال الراوي‪ :‬ولم يستطع أحد مممن النمماس أن يممواجه الممما م بشممفة أو‬ ‫قا عليه من قلبه ول موسًعا‪ ،‬حتى كان يو م مممن أيمما م‬ ‫بنت شفة‪ ،‬ل مضي ً‬ ‫الجمعة‪ .‬وبهذا يبسط المؤمن روحممه علممى الطريممق‪،‬‬ ‫فما بد أن يغلب على الطريق وما فيها‪ .‬لقد وجد الطريممق ولكنممه أصمماب العقبممات أي ً‬ ‫حالة ل يمضي فيها الموفممق إلممى غممايته‪ ،‬إل إذا أعممابنه اللممه بطبيعممتين‪:‬‬ ‫أولهما العز م الثابت‪ ،‬وهممذا هممو التوكممل علممى اللممه؛ والخممرى اليقيممن‬ ‫المستبصر‪ ،‬وهذا هو الصبر على الذى‪.‬ينظر إلى الممدبنيا بنممور اللممه فل‬ ‫يجد الدبنيا شيًئا ‪-‬على سعتها وتناقضها‪ -‬إل سبيله وما حول سبيله‪ ،‬فهو‬ ‫ما ل يممترايد ّ ول يفت ُممر ول يكممل‪ ،‬وهممذه حقيقممة العممز م وحقيقممة‬ ‫ض قممد ً‬ ‫ما ٍ‬ ‫الصبر جميًعا‪.‬‬ ‫ومتى عز م البنسان ذلك العز م‪ ،‬وأيقن ذلك اليقيممن؛ تحممولت العقبممات‬ ‫التي تصده عن غايته‪ ،‬فآل معناها أن تكون زيممايد ة فممي عزمممه ويقينممه‪،‬‬ ‫صما منهممما؛ فمترجع العقبممات بعممد ذلمك وإبنهما‬ ‫ن بنق ً‬ ‫بعممد أن ُوضمعن ليك ُم ّ‬ ‫لوسائل تعين على الغاية‪ .‬‬ ‫‪115‬‬ .

‬وذكرت في الية بيممن‬ ‫سمب ُل ََنا { تعيممن أبنهمما هدايممة‬ ‫ذلك هداية المممرء سممبيله؛ وهممذه الضممافة } ُ‬ ‫البنسان إلى سبيل بنفسه؛ أي‪ :‬سبيله الباطني الذي هو مناط سممعايدته‬ ‫في الشعور بالسعايد ة ‪ .‬ذلك صبر‬ ‫ذى وأل ً‬ ‫أولي العز م من الرسل‪.‬‬ ‫وأن ما يقع من هذه الحيوابنية فيسمى اعتداء من غيرك‪ ،‬ويسمممى أذى‬ ‫لك‪ ،‬هو شيء ينبغي أن يجعله العز م فخًرا لقممو ة الحتمممال فيممك‪ ،‬كممما‬ ‫جعله البطش فخًرا للقدر ة عند المعتدي‪.‫ومن ثم ل تكون الحيا ة لهذا المؤمن مهما تقلبممت واختلفممت‪ .‬‬ ‫قال الراوي‪ :‬وعند ذلممك صمماح رجممل كممان فممي المجلممس يدسممه عامممل‬ ‫الخليفة‪ ،‬ليسأل الشيخ سؤاًل علمى مل النمماس‪ ،‬يكمون كالتشمنيع عليممه‬ ‫خا كمبيًرا أعقمف‪ ،‬ليرحمم‬ ‫والتشهير به؛ وقد مكمر العاممل فاختماره شمي ً‬ ‫الناس رقة عظمه وكبر سنه فل يعرضون له بممأذى‪ ،‬ثممم ليكممون صمموته‬ ‫كأبنه صوت الدهر من بعيد‪ .1‬ثم ذكر الصبر على أذى الناس‪ ،‬والذى ل يقع‬ ‫إل في حيوابنية البنسان‪ ،‬ول يؤثر إل فيها‪ .‬إل بنفمما ً‬ ‫ذا‬ ‫من طريق واحد ة يدون التخبط في الطرق الخرى‪ ،‬ثم ل يكممون العمممر‬ ‫مهما طال إل مد ة صبر في رأي المؤمن‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ولكن كيف ُيعان المؤمن على هذه المعجز ة النفسيةه؟ هنا يتممبين‬ ‫إعجاز الية الكريمة؛ فقد ذكر فيها التوكممل ثلث مممرات‪ ،‬وافتتحممت بممه‬ ‫وختمت؛ والتوكل هو العز م الثابت كما أوضحنا‪ .‬فكأن الية مصرحة أن بنجمماح‬ ‫المؤمن وبنفماذه فمي الحيما ة ل يكوبنمان أول الشمياء وآخرهما إل بثلث‪:‬‬ ‫العز م الثابت‪ ،‬ثم العز م الثممابت‪ ،‬ثممم العممز م الثممابت‪ .‬‬ ‫وبهممذا يكممون العممز م قممد فصممل بيممن بنفسممك الروحيممة وبيممن شخصممك‬ ‫الحيوابني‪ ،‬ووهبممك حقيقممة الشممعور‪ ،‬وصممحح بمعممابني روحيتممك معممابني‬ ‫حيوابنيتك‪ ،‬وحينئذ ترى السعايد ة حق السعايد ة ما كان هداية لنفسممك أو‬ ‫هداية بها‪ ،‬ولو ابنقلب في الشخص الحيوابني منك أ ً‬ ‫ما‪ .‬‬ ‫وعزيمة النفاذ وعزيمممة الصمبر‪ ،‬همما الضموء الروحمابني القمموي‪ ،‬الممذي‬ ‫عة وتهاوًبنا وغفلممة‬ ‫يكتسح ظ ُُلمات النفس‪ ،‬مما يسميه الناس خموًل ويد َ َ‬ ‫وضجًرا وبنحوها‪.‬قال الصائح‪ :‬ذلك أيهمما الشمميخ صممبر أولممي‬ ‫العز م من الرسل‪ ،‬أو صممبر ابنتممك علممى مكمماره العيممش مممع ابممن أبممي‬ ‫مق عليها‪ ،‬وقد كابنت النعمممة لهمما‬ ‫مقة ُيمسك بها الّر َ‬ ‫ويداعة‪ ،‬ل يجد إل ُر ْ‬ ‫معرضة‪ ،‬فدفعتها إليه ‪-‬زعمت‪ -‬لتهلك به شخصها الحيمموابني‪ ،‬وتمموكلت‬ ‫على الله وألقيت ابنتك في اليمه؟‬ ‫‪116‬‬ .‬وأن الصممبر ليممس‬ ‫شيًئا يذكر‪ ،‬أو شيًئا يجدي‪ ،‬إن لم يكن صممبًرا علممى أذى الحيوابنيممة فممي‬ ‫أفظع وحشيتها؛ فالروح ل تؤذي الروح‪ ،‬ولكن الحيوان يؤذي الحيمموان‪.

‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أفيكون السرور بالًغا عجيًبا أكممثر ممما هممو بممالغ‪ ،‬حيممن يجممد‬ ‫المال والغنى في البنسان‪ ،‬أ م حين يجد القو ة النفسية وطبيعة المممرح‬ ‫والرضىه؟‬ ‫قال‪ :‬بل حين يجد في النفس‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فمن هنا يكثر الفممرح والحممزن كلهممما إذا شمماركت فيهممما‬ ‫الحواس فيأتي كل منهما كثيًرا مهما قل‪ ،‬وتزيد كل حاسممة فممي اللممذ ة‬ ‫ما‪ ،‬فتعمل النفس في ذلك أعماًل تسحر بهمما‪ ،‬فيكممون‬ ‫لذ ة وفي اللم أل ً‬ ‫الشيء لصاحبه غير ما هو للنمماس‪ ،‬كالصمموت البمماكي أو الضمماحك فممي‬ ‫لسممان طفلممك‪ ،‬تسمممعه أبنممت منممه بكممل حواسممك‪ ،‬فممإذا أبنممت سمممعت‬ ‫الصوت عينه من لسان رجل في الناس رأيته غير ذاك أكذلك هوه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬قال‪ :‬ايدن مني‪ .[21 :‬‬ ‫م ِ‬ ‫ل ََنا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫حي ٍ‬ ‫ت‬ ‫ثم قال‪ :‬أيها الرجل‪ ،‬ل تسمعني بأذبنممك وحمدها‪ .‬فتقاعس الرجل كأبنما تهيب‬ ‫ما فَرط منه‪ .‬‬ ‫‪117‬‬ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فكل ما ل تنفريد به حاسة واحد ة‪ ،‬بل تشارك فيه الحواس‬ ‫كلها أو أكثرها‪ .‬‬ ‫دا بما يتوهم الناس أبنه بممه غنممي‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أرأيت البنسان يكون سعي ً‬ ‫سعيد‪ ،‬أ م بشعوره هو وإن كان بعد فيممما ل يتمموهم النمماس فيممه الغنممى‬ ‫والسعايد ةه؟‬ ‫قال‪ :‬بل بشعوره‪..‬أرأيت َممك ‪ 1‬لمو سممع َ‬ ‫خبًرا ليس في بنفسك أصل من معناه‪ ،‬أو وريد عليك الخبر وبنفسك عنه‬ ‫في شغل قممد أهمهمما؛ أفكنممت تنشمط لمه بنشماطك للخمبر احتفلمت لمه‬ ‫بنفسك أو أصاب هوى منك أو رأيته موضع اعتباره؟‬ ‫قال‪ :‬ل‪.‬فاستدبناه الثابنية؛ فقا م يتخطى الناس حتى وقممف بممإزائه‬ ‫قا َ‬ ‫فاءُ‬ ‫ضممعَ َ‬ ‫ميًعا فَ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ثم جلس؛ فقرأ الشيخ قوله تعالى‪} :‬وَب ََرُزوا ل ِل ّ ِ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ل ِل ّذين استك ْبروا إبنا ك ُنا ل َك ُم تبعا فَه ْ َ‬ ‫ن ع َم َ‬ ‫ه‬ ‫ب الل ّم ِ‬ ‫ن ع َن ّمما ِ‬ ‫ِّ ّ‬ ‫مغُْنو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ل أبن ْت ُ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ْ ًََ َ‬ ‫مم ْ‬ ‫ِ َ ْ َ َُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫ممما‬ ‫ِ‬ ‫واءٌ ع َلي َْنا أ َ‬ ‫و هَ َ‬ ‫جزِع َْنا أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫صب َْرَبنا َ‬ ‫ه لهَد َي َْناك ُ ْ‬ ‫داَبنا الل ُ‬ ‫ م َ‬ ‫س َ‬ ‫يٍء َقاُلوا ل ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ص { ]إبراهيم‪.‬‬ ‫ما يمممر بأذبنممك‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فإذا سمعت بأذبنك وحدها فإبنما سمعت كل ً‬ ‫مّرا‪ ،‬وإذا أريدت الكل م لنفسك سمعت بأذبنك وبنفسك مًعاه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬ل يكون إل موضع اهتما م للنفسه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪..‫فترّبد وجه الشيخ وأطرق هُن َّيات‪ ،‬ثم رفع رأسممه وقممال‪ :‬أيممن المتكلممم‬ ‫فاه؟‬ ‫آبن ً‬ ‫فارتفع الصوت‪ :‬ها أبنا ذا‪ .

‫قال الشيخ‪ :‬أفل توجد في الدبنيا أشياء من النفممس تكممون فمموق الممدبنيا‬ ‫وفوق الشهوات والمطامع؛ كالطفل عند أمممه‪ ،‬كممل ممما تعلممق بممه مممن‬ ‫شيء ُوزن به هو ل بغيره‪ ،‬وكان العتبار عليممه ل علممى سممواه‪ ،‬أتعممرف‬ ‫ما ترضى أن ُيذبممح ابنهمما فممي حجرهمما ِلقمماء أن ُيمل حجرهمما ذهب ًمما وإن‬ ‫أ ّ‬ ‫كابنت فقير ة معدمةه؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أفرأيت المرأ ة إذا صح حبهمما أو فرحهمما أو عزمهمما‪ ،‬أرأيتهمما‬ ‫تكون إل في عالم أفكارهاه؟ أرأيت كل ما يتصل برغبتها حينئذ يكون إل‬ ‫من أشياء قلبها ل من أشياء الدبنياه؟ أرأيتها ل تعيش في هذه الحالممة إل‬ ‫بالمعاملة مع قلبها الذي ل يأكل ول يشرب ول يلبمس ول يجممع الممال‬ ‫ول يريد إل الشعور فقطه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم هو ذاك‪.‬‬ ‫ممما‪ ،‬وكمابنت‬ ‫ممدمنها شمميًئا عظي ً‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أرأيت إذا كابنت الخمر عند ُ‬ ‫ضرور ة من ضرورات وجويده الضعيف المختل‪ ،‬فل يستقيم وجويده ول‬ ‫سفه وجويده إل بها؛ أفيلز م ممن ذلمك أن تكمون الخممر ممن ضممرورات‬ ‫صاحب الوجويد القوي المنتظمه؟‬ ‫قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أفتعرف أن لكل بنفس قوية من هذا العممالم الممذي بنعيممش‬ ‫ممما آخممر هممو عممالم أفكارهمما‪ ،‬وإحساسممها‪ ،‬وفيممه وحممده لممذات‬ ‫فيممه عال ً‬ ‫إحساسها وأفكارهاه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فإذا كابنت النفس تشعر أكثر مما ترى؛ أفيممذهب ممما تممراه‬ ‫فيما تشعر به‪ ،‬ويكون شعورها هو وحده الذي يلبس ما حولها ويصوره‬ ‫ويصرفهه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬‬ ‫خر ليا م البنسان ولياليه فممي هممذه‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أفموقن أبنت ل بد من آ ِ‬ ‫الدبنيا‪ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أفيؤر خ البنسان يومئذ بتاريخ معدته وما حولها‪ ،‬أ م بتاريممخ‬ ‫بنفسه وما فيهاه؟‬ ‫قال‪ :‬بل بتاريخ بنفسه‪.‬فينقطع به العيشه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬‬ ‫‪118‬‬ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أرأيت إذا كان اليمان قممد ُولممد وبنشممأ وترعممرع فممي قلممب‬ ‫المرأ ة‪ ،‬أل يكون هو طفل قلبهاه؟‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.

‬‬ ‫قممال الشمميخ‪ :‬إذن فهممي كبريمماء الممروح العظيمممة علممى مممايد ة الممتراب‬ ‫والطين في أي أشكالها ولو في الذهب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بل الفرار منها‪ ،‬فإن خيالها يكون َ‬ ‫قال الشيخ‪ :‬ففي تلك الساعة التي هي عمر بنفسممك‪ ،‬وعمممل بنفسممك‪،‬‬ ‫ورجمماء بنفسممك؛ تستشممعر اللممذ ة فممي موتممك بطًل‪ ،‬أ م تحممس الكممرب‪،‬‬ ‫والمقت من ذلكه؟‬ ‫قال‪ :‬بل أستشعر اللذ ة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بل الحيا ة عندئذ و ْ‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فتفّر في تلك الساعة إلى الحيا ة ولممذاتها فممي خيالممك‪ ،‬أ م‬ ‫تفر منها ومن لذاتهاه؟‬ ‫خَبال‪ً.‬‬ ‫محي عندبنا أمير المؤمنين وابممن أميممر‬ ‫قال الما م‪ :‬يرحمك الله؛ كذلك ُ‬ ‫المؤمنين‪ ،‬ومحي المال والغنى‪ ،‬ولم يكن ذلك عندبنا إل سممعايد ة؛ ومممن‬ ‫رحمة الله أن كل من هدي سبيله بالدين أو الحكمة‪ ،‬استطاع أن يصنع‬ ‫بنفسه لنفسه سعايدتها في الممدبنيا‪ ،‬ولممو لممم يكممن لممه إل لقيمممات؛ فممإن‬ ‫خُلق ل العيش‪.‫ت صمماحب حممرب‪ ،‬وكنممت بطًل مممن البطممال‪،‬‬ ‫قممال الشمميخ‪ :‬فممإذا كن م َ‬ ‫سعًَرا من المساعير‪ ،‬وأيقنت الموت في المعركة؛ أيكون الحقيقممي‬ ‫و ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عندك في هذه الساعة هو الموت أ م الحيا ةه؟‬ ‫هم وباطل‪.‬‬ ‫متزو ً‬ ‫‪119‬‬ .6‬توفي سعيد بن المسيب سنة إحدى وتسعين للهجر ة أو حولها‪ ،‬وكان قد لقي جماعممة مممن‬ ‫الصحابة وسمع منهم‪ ،‬ويدخل على أزواج النبي ‪-‬صلى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬وأخممذ عنهممن‪ ،‬وكممان‬ ‫جا ابنة أبي هرير ة الصحابي الجليل‪ ،‬وعنه أكثر روايته‪.‬‬ ‫ت على أزواج رسول الله ‪-‬صلى الله عليه‬ ‫ثم قال الما م‪ :‬وأبنا فقد يدخل ُ‬ ‫وسلم‪ -6‬ورأيتهن في يدورهن يقاسين الحيمما ة‪ ،‬ويعممابنين مممن الممرزق ممما‬ ‫ن على ذلك‪ ،‬ما واحد ة‬ ‫شح يد َّره فل يجيء إل كالقطر ة بعد القطر ة‪ ،‬وه ّ‬ ‫‪ .‬ول َ‬ ‫ت وعلم الناس أن ليس فممي مممال الممدبنيا ممما يشممتري‬ ‫طبعها‪ ،‬وقد علم ُ‬ ‫هذه المجابنسة‪ ،‬وأبنها ل تكون إل هدية قلب لقلب يأتلفان ويتحاّبان‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بنعم‪.‬‬ ‫السعة سعة الخلق ل المال‪ ،‬وإن الفقر فقر ال ُ‬ ‫قال الراوي‪ :‬ثم إن الما م العظيم التفت إلى النمماس وقممال‪ :‬أممما إبنممي‬ ‫ت ابنتي رجًل أعرفه فقيًرا أو غنّيا‪ ،‬بممل رجًل أعرفممه‬ ‫علم الله‪ -‬ما زوج ُ‬‫بطًل من أبطال الحيا ة‪ ،‬يملك أقوى أسلحته من الدين والفضيلة‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬هي تلك‪.‬وقممد‬ ‫ت حين زوجتها منه أبنهمما سممتعرف بفضمميلة بنفسممها فضمميلة بنفسممه‪،‬‬ ‫أيقن ُ‬ ‫مهَْنأ لرجممل وامممرأ ة إل أن يجممابنس طبعممه‬ ‫فيتجابنس الطبع والطبع‪ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬إذن فبعض أشياء النفممس تمحممو فممي بعممض الحمموال كممل‬ ‫أشياء الدبنيا‪ ،‬أو الشياء الكثير ة من الدبنيا‪.

‬‬ ‫الجنة بنظر ْ‬ ‫ن مجاهد ة كل شريف عظيم النفس‪ ،‬همه أن يكون الشممرف أو‬ ‫يجاهد ْ َ‬ ‫ل يكون شمميء؛ ويممرى الغافممل أن مثلهممن هالكممات فممي تعممب الجهممايد‪،‬‬ ‫ويعلمن من أبنفسهن غير ما يري ذلك المسكين‪ ..‬ويقولون من ذلك‪ :‬امممرأ ة مغمممر ة‪ ،‬وتغمممرت‪،‬‬ ‫أي‪ :‬فعلت ذلك‪" .‬إن بنفس البنثى لرجممل واحممد‪،‬‬ ‫لزوجها وحده‪.‬وقمد كممان العمرب يقولمون‪ :‬غمممرت‬ ‫المرأ ة وجهها إذا طلته بالزعفران ليصفو لوبنها‪ ..‬فالزعفران" كما ترى‪ ،‬كناية تدخل فيها "البويدر ة" واليدهان المختلفة‪ ،‬وكممل‬ ‫ما أفسد وجه المرأ ة ليفسد حياتها الجتماعية‪.‬إبنهن لم يبتعدن عن الغنى إل ليبعدن‬ ‫عن حماقة الدبنيا التي ل تكون إل في الغنى‪.‬‬ ‫أف أف! أتريدون أن أزوج ابنتي من ابن أمير المؤمنين فيخزيهمما اللممه‬ ‫على يدي‪ ،‬وأيدفعها إلى القصر وهو ذلك المكان الذي جمممع كممل أقممذار‬ ‫النفس ويد ََبنس اليا م والليالي؛ أ َُأزوجها رجًل تعرف ممن فضمميلة بنفسممها‬ ‫سقوط بنفسه‪ ،‬فتكون زوجة جسمه ومطلقة روحه في وقت مًعاه؟‬ ‫‪ .‫منهن إل هي ملكة مممن ملكممات اليدميممة كلهمما‪ ،‬وممما فقرهممن إل كبريمماء‬ ‫ت إلى الرض فقالت‪ :‬ل‪.‬‬ ‫‪ .7!.‬‬ ‫رأيت أزواج النبي ‪-‬صملى اللممه عليمه وسملم‪ -‬فقيمرات مقتموًرا عليهمن‬ ‫الرزق‪ ،‬غير أن كل منهن تعيش بمعابني قلبها المؤمن القمموي‪ ،‬فممي يدار‬ ‫صغير ة فرشممتها الرض ولكنهمما مممن معمابني ذلممك القلممب كأبنهمما سممماء‬ ‫صغير ة مختبئة بين أربعة جدران‪ .‬‬ ‫وبنفس البنثى ليست أبنثى‪ ،‬ولكن شغلها بذلك التبرج وذلك الحرص وذلك الطمع هو يخصصممها‬ ‫بخصائص الجسد‪ ،‬ويعطيها من حكمه‪ ،‬وينزلها على إرايدته؛ وهذه هي المزلممة‪ ،‬فتهبممط المممرأ ة‬ ‫أكثر مما تعلو‪ ،‬وتضعف أكثر مما تقوى‪ ،‬وتفسد أكثر مما تصلح‪ .‬يعلمن أن ذلك التعب‬ ‫هو لذ ة النصر بعينها‪.8‬هذان هما فتنة النساء في كل يدهر‪ ،‬وهذا الحديث من المعجزات‪ ،‬فالذهب كناية عن المال‬ ‫والحلى وما كان من بابهما‪ ،‬أما الزعفران ففيها المعجز ة؛ لبنهما كنايمة مطلقمة فهمهما العمرب‬ ‫يدللة على الثياب المصبغة‪ ،‬وبنفهم منها بنحن كل أبنواع زينة النساء‪ ،‬من المسماحيق والعطمور‪.7‬ابنظر مقالة‪" :‬يدرس من النبو ة" في الجزء الثابني من هذا الكتاب‪.‬‬ ‫‪120‬‬ .‬‬ ‫دا صاعد ة متسامية فوق موضعها بهذه القناعة وبهممذه‬ ‫كابنت أبنوثتهن أب ً‬ ‫التقوى‪ ،‬ول تزال متسامية صاعد ة‪ ،‬علمى حيمن تنمزل المطمامع بأبنوثمة‬ ‫المرأ ة يدون موضعها‪ ،‬ول تزال أبنوثتها تنحدر ممما بقيممت المممرأ ة تطمممع؛‬ ‫درك السفل‪ ،‬وهي باسمها في‬ ‫ورب ملكة جعلتها مطامع الحيا ة في ال ّ‬ ‫الوهم العلى!‬ ‫وقد روينا عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسمملم‪ -‬أبنممه قممال‪" :‬ا ّ‬ ‫ت فممي‬ ‫طلعم ُ‬ ‫الجنممة فممإذا أقممل أهلهمما النسمماء‪ ،‬فقلممت‪ :‬أيممن النسمماءه؟ قممال‪ :‬شمغََلهن‬ ‫الحمران‪ :‬الذهب والزعفران"‪ 8‬أي‪ :‬الطمممع فممي الغنممى والعمممل لممه‪،‬‬ ‫والميل إلى التبرج والحرص عليه‪.‬‬ ‫إلى "المويد ة" التي هي أصمباغ معنويمة لشممكال الثيماب‪ .

‬‬ ‫ت يا مسكينة!‬ ‫ت بنجو ِ‬ ‫وهو يقول‪ :‬بنجو ِ‬ ‫______________‬ ‫‪121‬‬ .‬‬ ‫وتناولها الما م في يده وهممي فممي رجفتهمما مممن زلزلممة الهممواء‪ ،‬وكممابنت‬ ‫كالعروس مسرولة قد غابت ساقاها في الريش‪ .‬وعلممى جسمممها مممن‬ ‫اللوان بنمنمة وتحبير‪ ،‬ولها روح العروس الشابة ُيهدوبنها إلى من تكره‬ ‫ويزفوبنها على قاتلها الذي يسمى زوجها‪.‬‬ ‫وأيدبناها الشيخ من قلبه‪ ،‬ومسح عليها بيده‪ ،‬وبنظممر فممي الهممواء بنظممر ة‪.‬‬ ‫فوقعت في حجر الشيخ لئذ ة به من مخافممة‪ ،‬وجعلممت تممدف بجناحيهمما‬ ‫وتضطرب من الفزع‪ ،‬ومر الصقر على أثرها وقد أهمموى لهمما‪ ،‬غيممر أبنممه‬ ‫تمطر ومرق في الهواء إذ رأى الناس‪.‫أل كم من قصر هو في معناه مقممبر ة‪ ،‬ليممس فيهمما مممن هممؤلء الغنيمماء‬ ‫ضا!‬ ‫رجالهم وبنسائهم إل جيف يبلي بعضها بع ً‬ ‫قال الممراوي‪ :‬وضمج النمماس لحماممة صممغير ة قممد جنحممت ممن الهمواء‪.

‬فقال‪ :‬ويلك يا أبا معاويممة!‬ ‫در بالشيخ وهو منذ الستين سنة لم تفته التكبير ة الولممى فممي هممذا‬ ‫أتتن ّ‬ ‫المسجد‪ ،‬وعلى أبنه محدث الكوفة وعالمها‪ ،‬وأقرأ الناس لكتاب اللممه‪،‬‬ ‫ة أعبد منه ول أفقه في العبايد ةه؟‬ ‫وأعلمهم بالفرائض‪ ،‬وما عرفت الكوف ُ‬ ‫جحممايد ة ‪ :10‬أبنممت يمما أبمما عتمماب‪ ،‬رجممل وحممدك‪ ،‬تواصممل‬ ‫فقال محمد بن ُ‬ ‫ت على الدهر‪ ،‬وأصممبح الممدهر جائعًمما‬ ‫الصو م منذ أربعين سنة‪ ،‬فقد يبس َ‬ ‫منك‪ ،‬وما برحممت تبكممي ممن خشمية اللممه‪ ،‬كأبنمما اطلعممت علمى سممواء‬ ‫الجحيم‪ ،‬ورأيت الناس يتواقعون فيها وهي لهب أحمر يلتف على لهب‬ ‫أحمر‪ ،‬تحت يدخان أسويد يتضرب في يدخممان أسممويد؛ يتغممامس البنسممان‬ ‫دا‬ ‫فيها وهي ملء السموات‪ ،‬فما يكون إل كالذبابة أوقدوا لها جبًل ممت م ّ‬ ‫من النار‪ ،‬ينطايد بين الرض والسماء‪ ،‬وقد مل مما بينهمما جممًرا و ُ‬ ‫شمعًَل‬ ‫ويدخاًبنا‪ ،‬حتى لتتهارب السحب في أعلى السماء من حممره‪ ،‬وهممو علممى‬ ‫دا ول‬ ‫هوله وجسامته لحممرق ذبابممة ل غيرهمما‪ ،‬بيممد أبنهمما ذبابممة ُتحممرق أبم ً‬ ‫دا‪ ،‬فل تزال ول يزال الجبل!‬ ‫تموت أب ً‬ ‫فصاح أبو معاوية الضرير‪ :‬ويحك يا محمد! يدع الرجممل وشممأبنه؛ إن للممه‬ ‫يدا متمماعهم مممما ل بنعممرف‪ ،‬كممأبنهم يممأكلون ويشممربون فممي النممو م‪،‬‬ ‫عبمما ً‬ ‫فحياتهم من وراء حياتنا‪ ،‬وأبو عتاب في يدبنيابنمما هممذه ليممس هممو الرجممل‬ ‫الذي اسمه "منصور"‪ ،‬ولكنه العمل الذي يعمله "منصور"‪ .‬هممل أتمماكم‬ ‫خبر قارئ المدينة "أبي جعفر الزاهده؟"‪.‬‬ ‫قال الجماعة‪ :‬ما خبره يا أبا معاويةه؟ قال‪ :‬لقد توفي من قريب‪ ،‬فُرئي‬ ‫بعد موته على ظهر الكعبة؛ وسترون أبا عتاب ‪-‬إذا ممات‪ -‬علمى منمار ة‬ ‫هذا المسجد!‬ ‫خّلل يا أبا معاوية؛ أما حفظت خبر ابن مسعويد‪" :‬كنا‬ ‫فصاح أبو عتاب‪ :‬ت َ َ‬ ‫عند النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فقمما م رجممل‪ ،‬فوقممع فيممه رجممل مممن‬ ‫‪ .148‬‬ ‫‪ .‫رزوجة إمام‬ ‫جلس جماعة أصحاب الحديث فممي مسممجد الكوفممة‪ ،‬ينتظممرون قممدو م‬ ‫شيخهم الما م "أبي محمد سليمان العمش"‪ 9‬ليسمعوا منه الحممديث‪،‬‬ ‫فأبطأ عليهم؛ فقال منهم قائل‪ :‬هلموا بنتحدث عن الشيخ فنكممون معمه‬ ‫وليس معنا‪ ،‬فقال أبو معاوية الضرير‪ :‬إلى أن يكون معنا ولسممنا معممه!‬ ‫فخطرت ابتسامة ضعيفة تهتز على أفواه الجماعة‪ ،‬لم تبلممغ الضممحك‪،‬‬ ‫و عنممه‪.9‬ولد هذا الما م العظيم سنة ‪ 61‬للهجر ة‪ ،‬وتوفي سنة ‪.‬‬ ‫‪122‬‬ .‬‬ ‫ومرت لم تسمع‪ ،‬وكأبنها لممم ت ُمَر‪ ،‬وابنطلقممت مممن المبمماح المعفم ّ‬ ‫ولكن أكبرها أبو عتاب منصور بن المعتمر‪ .10‬الجحايد ة هي الغرار ة الممتلئة‪ ،‬فكابنت أمه تشبه بها لضخامتها‪.

‬أما بعد يا أمير المؤمنين‪ ،‬فلو كابنت‬ ‫لعثمان "رضي الله عنممه" منمماقب أهممل الرض ممما بنفعتممك‪ ،‬ولممو كممابنت‬ ‫صة‬ ‫لعلي "رضي الله عنه" مساوئ أهل الرض ما ضرتك‪ .‬فلكته حتى ذهب في جوفها‪ ،‬ثم قال لرسول الخليفممة‪:‬‬ ‫قل له‪ :‬هذا جوابك! فخشي الرسول أن يرجع خائًبا فيقتله هشا م‪ ،‬فما‬ ‫زال يتحمل بنا‪ ،‬فقلنا‪ :‬يا أبا محمد‪ .‬‬ ‫ما أكلت لح ً‬ ‫م أصواًتا بينه وبين بنفسممه‪.‬قال‪:‬‬ ‫ما ‪-‬قاتله الله‪ -‬بعث إلى الشيخ‪ :‬أن اكتممب لممي منمماقب عثمممان‬ ‫إن هشا ً‬ ‫ومساوئ علي‪ .‫بعده‪ ،‬فقال النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪" :‬تخلل" قال‪" :‬مممم أتخلممله؟‬ ‫ماه؟" قال‪" :‬إبنك أكلت لحم أخيك!""‪.‬وما أرى الشيطان إل قد تعب في مكتبه وأعيمما‪ ،‬فركممب أميممر‬ ‫المؤمنين ليدور علينا بنحن يسألنا‪ :‬ماذا حفظنا من مساوئ عليه؟‬ ‫ت كتابه الشا ة‪ .‬ولو غسلَته أو أحرقَته كان أفهممم لممه‬ ‫قلت‪ :‬فلماذا ألقم َ‬ ‫وكان هذا أشبه بكه؟ فقممال‪ :‬ويحممك يمما أبلممه! لقممد شممابت البلهممة فممي‬ ‫ما سيتقطع منها غي ً‬ ‫ظا‪ ،‬فما يخفي عنممه رسمموله أبنممي‬ ‫عارضيك؛ إن هشا ً‬ ‫أطعمت كتابه الشا ة‪ ،‬وما يخفي عنه يدهاؤه أن الشا ة ستبعره من بعد!‬ ‫قلت‪ :‬أفل تخشى أمير المؤمنينه؟‬ ‫قال‪ :‬ويحك! هذا الحول عندك أمير المممؤمنينه؟ أبممما ولممدته أمممه مممن‬ ‫عبد الملكه؟ فهبها ولدته من حائك أو حجا م! إن إمار ة المؤمنين يمما أبمما‬ ‫‪123‬‬ .‬بنجه من القتل‪ .‬فلما قرأ كتابه كابنت يداجنة إلى جابنبه‪ ،‬فأخذ القرطاس‬ ‫وألقمه الشا ة‪ .‬وأبنشأ يحدثهم‪ .‬فعليك ب ُ‬ ‫خوَي ّ َ‬ ‫بنفسك‪ ،‬والسل م"‪.‬‬ ‫ي عنممه‪ ،‬واهممتز عطفمماه‪ ،‬وأقبممل عليهممم‬ ‫فأسفر وجه أبي معاوية‪ ،‬و ُ‬ ‫سمّر َ‬ ‫بعفو القايدر‪ .‬‬ ‫مه َ َ‬ ‫فتقلقل الضرير في مجلسه‪ ،‬وتنحنح‪ ،‬وهَ ْ‬ ‫وأحس الجماعة شأبنه‪ ،‬وقد عرفوا أن له شّرا مبصًرا‪ ،‬كالذي كان فيممه‬ ‫من المزح والدعابة‪ ،‬وشّرا أعمى هممذه بمموايدره؛ فاسممتلب ابممن جحممايد ة‬ ‫الحديث مما بينهما وقال‪ :‬يا أبا معاوية‪ ،‬أبنت شيخنا وبركتنمما وحافظنمما‪،‬‬ ‫وأقربنا إلى الما م‪ ،‬وأمسنا به؛ فحدثنا حممديث الشمميخ كيممف صممنع فممي‬ ‫ريده على هشا م بن عبد الملك ‪ ،1‬وما كان بينك وبين الشيخ في ذلك‪،‬‬ ‫ت أبنت بممه يدون النمماس جميعًمما‪ ،‬إذ لممم يسمممعه غيممر‬ ‫فإن هذا مما ابنفريد َ‬ ‫أذبنيك‪ ،‬فلم يحفظه غيرك وغير الملئكة‪.‬‬ ‫فلما فصل الرسول قال لممي الشمميح‪ :‬إبنممه كممان فممي خراسممان محممدث‬ ‫اسمه "الضحاك بن مزاحم الهللي" وكان فقيه مكتب عظيم فيه ثلثة‬ ‫آلف صبي يتعلمون؛ فكان هذا الرجممل إذا تعمب ركمب حمماًرا ويدار بمه‬ ‫ما وإيدباره عنه‬ ‫في المكتب عليهم‪ ،‬فيكون إقبال الحمار على الصبي ه ّ‬ ‫سروًرا‪ .‬فلممما ألححنمما عليممه‬ ‫كتب‪" :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ .

‫معاوية‪ ،‬هي ارتفاع بنفس من النفوس العظيمة إلممى أثممر النبممو ة؛ كممأن‬ ‫القرآن عرض المؤمنين جميًعا ثم رضي منهممم رجًل للزمممن الممذي هممو‬ ‫فيه‪ ،‬ومتى أصيب هذا الرجممل القرآبنممي‪ ،‬فممذاك وارث النممبي فممي أمتممه‬ ‫وخليفته عليها‪ ،‬وهو يومئذ أمير المؤمنين‪ ،‬ل من إمار ة الملك والترف‪،‬‬ ‫بل من إمار ة الشرع والتدبير والعمل والسياسة‪.‬وللنبي جهتان‪ :‬إحداهما إلى ربه‪ ،‬وهممذه‬ ‫ل يطمع أحد أن يبلممغ مبلغممه؛ والخممرى إلممى النمماس‪ ،‬وهممذه هممي الممتي‬ ‫‪124‬‬ .‬‬ ‫هذا الحول الذي التف كدويد ة الحرير في الحرير‪ ،‬وأقبل على الخيل ل‬ ‫حل َْبة‪ ،‬حتى اجتمع لممه مممن جيممايد الخيممل‬ ‫للجهايد والحرب‪ ،‬ولكن للهو وال َ‬ ‫أربعة آلف فرس لم يجتمع مثلها لحد في جاهليممة ول إسممل م‪ ،‬وعمممل‬ ‫الخز وقُ ُ‬ ‫طف الخز‪ ،‬واستجايد الفرش والكسو ة‪ ،‬وبالغ في ذلممك وأبنفممق‬ ‫فيه النفقات الواسعة‪ ،‬وأفسد الرجولممة بممالنعيم والممترف‪ ،‬حممتى سمملك‬ ‫الناس في ذلك سنته‪ ،‬فأقبلوا بأبنفسممهم علممى لهممو أبنفسممهم‪ .‬وملكهممم فممي شممهواته "فقيممر‬ ‫أشممبه بناسممه‪ ،‬والنمماس أشممبه ب َ‬ ‫المؤمنين" ل أمير المؤمنين!‬ ‫إن هذه المار ة يا أبا معاوية‪ ،‬إبنما تكممون فممي قممرب الشممبه بيممن النممبي‬ ‫ومن يختاره المؤمنون للبيعة‪ .‬وصممنعوا‬ ‫الخير صنعة جديد ة بصرفه إلى حظوظهم‪ ،‬وتركوا الشممر علمى مما هممو‬ ‫في الناس‪ ،‬فزايدوا الشر وأفسدوا الخير‪ ،‬ولم يعد الفقراء والمسمماكين‬ ‫عندهم هم والفقراء والمساكين من الناس‪ ،‬بممل بطمموبنهم وشممهواتهم!‬ ‫ولقد كان الرجل من أغنياء المسلمين يقتصممد فممي حممظ بنفسممه ليسممع‬ ‫ببره مائة أو مائتين أو أكثر من إخوابنه وذوي حاجته‪ ،‬فعممايد هممذا الغنممي‬ ‫يتسع لنفسه ثم يتسع‪ ،‬حتى ل يكفيه أن يأكل رزقممه مائممة أو مممائتين أو‬ ‫أكثر!‬ ‫إن هذا السل م يجعل أحسن المسرات أحسنها في بذلها للمحتمماجين‪،‬‬ ‫ل في أخذها والستئثار بها‪ ،‬فهي ل تضمميع علممى صمماحبها إل لتكممون لممه‬ ‫عند الله‪ ،‬وكأن الفقر والحاجة والمسكنة والبنفاق في سبيل الله‪ .‬ولقد رأى المسمملمون هممذا الحممول‪ ،‬وتممابعوه‬ ‫وسمعوا له وأطمماعوا؛ فمنعمموا ممما فممي أيممديهم‪ ،‬فممابنقطع الّرفْممد‪ ،‬وقممل‬ ‫الخير‪ ،‬وشحت البنفس‪ ،‬وأصبح خيرهم لبطنه وشهواته‪ ،‬وصار الزمممان‬ ‫مِلكهممم‪ .‬كأن‬ ‫سمما ل يممؤتي ثمممره إل فممي‬ ‫هذه أرضون يغرس فيها الذهب والفضة غر ً‬ ‫اليو م الذي ينقلب فيه أغنى الغنيماء علمى الرض‪ ،‬وإبنمه لفقمر النماس‬ ‫إلى يدرهم من رحمة الله وإلى ما يدون الدرهم؛ فيقممال لممه حينئممذ‪ :‬خممذ‬ ‫من ثمار عملك‪ ،‬وخذ ملء يديك!‬ ‫ما يفهمه النمماس‪،‬‬ ‫والسلطان في السل م هو الشرع مرئّيا يتابعه‪ ،‬متكل ً‬ ‫آمًرا بناهًيا يطيعه الناس‪ .

‬فضحك بالكلمة بعد الكلمة من بنوايدره‪.‬فلممما أرايد القيمما م قممال لممه‪ :‬ممما‬ ‫ت عليك‪ .‬‬ ‫ضته‪ ،‬فعايده "أبممو حنيفممة" صمماحب الممرأي‪ ،‬وهممو‬ ‫مْر َ‬ ‫ت عنده في َ‬ ‫لقد كن ُ‬ ‫ول القعويد مما يحبه ويأبنس به‪ ،‬إذ كابنت الرواح ل‬ ‫جبل علم شامخ‪ ،‬فط ّ‬ ‫تعرف مع أحبابها زمًنا يطول أو يقصر‪ .‬فممإن‬ ‫صُلح التراب أو الماء مكان الزيت في الستضاء ة‪ ،‬صلح هشا م وأمثاله‬ ‫َ‬ ‫لمار ة المؤمنين!‬ ‫ويل للمسلمين حيممن ينظممرون فيجممدون السمملطان عليهممم بينممه وبيممن‬ ‫النبي مثل ما بين يدينين مختلفين‪ .‬‬ ‫‪ .‬ويل يومئذ للمسمملمين! ويممل يومئممذ‬ ‫للمسلمين!‬ ‫جحممايد ة‪ :‬إن شمميخنا علممى هممذا الجممد‬ ‫فلما أتم الضرير حديثه قممال ابممن ُ‬ ‫ليمزح‪ ،‬وسأحدثكم غير حممديث أبممي معاويممة‪ ،‬فقممد رأيممت الممدبنيا كأبنممما‬ ‫عرفت الشيخ ووقفت على حقيقته السماوية فقالت له‪ :‬اضحك منممي‬ ‫ومن أهلممي‪ .11‬بناحية من رستاق الري في الجبال الثلجية‪ .‬والما م في ذلك ل يسخر مممن أحممد‪ ،‬إل إذا كممابنت الرض حيممن‬ ‫تخرج الثمر ة الحلو ة تسخر بها من الثمر ة المر ة‪.‬‬ ‫وجاءه في الغدا ة قو م يعويدوبنه‪ ،‬فلما أطالوا الجلوس عنده أخذ الشيخ‬ ‫وسايدته وقا م منصرًفا‪ ،‬وقال لهم‪ :‬قد شفى الله مريضكم!‬ ‫حة من هواء ُيدبنباَوبند ‪ ،11‬فإن أبا الشمميخ كممان مممن‬ ‫فقال الضرير‪ :‬تلك َروْ َ‬ ‫ولد هنمما؛ فكممأن فمي يدممه‬ ‫تلك الجبال‪ ،‬وقد م إلى الكوفة وأمه حامل؛ ف ُ‬ ‫ذلك النسيم تهممب منممه النفحممة بعممد النفحممة فممي مثلممه هممذه الكلمممات‬ ‫المتنسمة؛ ثم هي روحه الظريفة الطيبة تلمممس بعممض كلمممه أحيابن ًمما‪،‬‬ ‫كما تلمس روح الشماعر بعمض كل م الشماعر؛ ومما رأيمت أيدق النموايدر‬ ‫الساخر ة وأبلغها وأعجبها يجيء إل من ذوي الرواح الشاعر ة الكممبير ة‬ ‫البعيد ة الغور‪ ،‬كأبنما النايدر ة مممن رؤيممة النفممس حقيقتممان فممي الشمميء‬ ‫الواحد‪ .‬ولكممن وقمماره ويدينممه ارتفعمما بممه أن يضممحك بفمممه ضممحك‬ ‫الجهلء والفارغين‪ .‬فقال الشيخ‪ :‬إبنك لثقيل علممي وأبنممت فممي بيتممك!‬ ‫كأبني إل ثقل ُ‬ ‫وضحك أبو حنيفة كأبنه طفل يناغيه أبوه بكلمممة ليممس فيهمما معناهمما‪ ،‬أو‬ ‫أب يداعبه طفله بكلمة فيها غير معناها‪.‬‬ ‫فإمار ة المؤمنين هي بقاء مايد ة النور النبوي في المصباح الممذي يضممئ‬ ‫للسل م‪ ،‬بإمدايده بالقدر بعد القدر مممن هممذه النفمموس المضمميئة‪ .‬‬ ‫‪125‬‬ .‫يقاس عليها "وهي كلها رفق ورحمممة وعمممل‪ ،‬وتممدبير وحياطممة وقممو ة‪،‬‬ ‫إلى غيرها مما يقو م به أمر الناس؛ وهي حقوق وت َِبعات ثقيلة تنصممرف‬ ‫بصاحبها عن حظ بنفسه‪ ،‬وبهذا البنصراف تجذب النمماس إلممى صمماحبها‪.‬وهي بليد العجم‪.

‬‬‫ "بما سمعت!"‪.‬‬‫ "هو ما تسأل عنهه؟"‪.‬‬ ‫مممح فممي عينمي المبصممر ممن خوالمج‬ ‫ومن عجائب الحكممة أن الممذي ُيل َ‬ ‫بنفسه‪ُ ،‬يلمح على وجه الضرير مكبرا مجسممما‪ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬كان الحديث بهذا اللفظ‪ ،‬ولم يقل النبي ‪-‬صلى الله عليممه‬ ‫وسلم‪" :‬هلك الرجل طاعته لمرأته"؛ فممإن هممذا ل يسممتقيم؛ إذ يكممون‬ ‫بعض النساء أحياًبنا أكمل من بعممض الرجممال‪ ،‬وأوفممر عقًل وأسممد رأي ًمما‪،‬‬ ‫ما وتممدبيًرا وقممو ة بنفممس‪،‬‬ ‫وقد تكون المرأ ة هي الرجل في الحقيقة عز ً‬ ‫ويتلين الرجل معها كأبنه امرأ ة‪ .‬وكممان الشمميخ ل يممأبنس‬ ‫بأحد أبنسه بأبي معاوية؛ لذكائه وحفظه وضممبطه‪ ،‬ولمشمماكلة الظممرف‬ ‫الروحي بينهما؛ فقال له‪:‬‬ ‫ "فيم كان أبو معاويةه؟"‪.‬أحسب لول أن في منزلي من هممو أبغممض إلممي منكممم ممما‬ ‫خرجته؟" فقال الضرير‪" :‬يا أبا محمد‪ ،‬كأبننا زوجات العلم‪ ،‬فأيتنا الممتي‬ ‫ت وبظيت"‪.‬‬‫ "بماذا أجبته؟"‪.‬فقال الخر‪ :‬ما عضضتها‪ ،‬وإبنممما عممض‬ ‫مممل طويممل‬ ‫أذن بنفسه‪ .‬‬‫ "قد أجبتك!"‪.‬‬‫ "كان أبو معاوية في الذي كان فيه!"‪.‫والعجيب أن النايدر ة البارعة التي ل تتفق إل لقوى الرواح‪ ،‬يتفق مثلها‬ ‫لضعف الرواح؛ كأبنها تسخر من الناس كما يسممخرون بهمما فهممذا "أبممو‬ ‫صبيته قد تعلق أحدهما بالخر؛‬ ‫حسن" معلم الكتاب‪ ،‬جاءه غلمان من ِ‬ ‫فقال‪ :‬يا معلم‪ ،‬هذا عص أذبني‪ .‬وكثير من النسمماء يكممن بنسمماء بالحليممة‬ ‫‪126‬‬ .‬‬‫ "فأجبني عما أسأل عنه"‪.‬‬‫ "وما الذي كان فيهه؟"‪.‬‬‫فقّبض وجه الشيخ وقال‪" :‬أههنا وهنمماك معًمماه؟ لممو أن هممذا مممن امممرأ ة‬ ‫غضبى على زوجها لكان له معنى‪ ،‬بل ل معنى له ول من امرأ ة غضبى‬ ‫على زوجها‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫حظ ِي َ ْ‬ ‫فغطى الجماعة أفواههم يضحكون‪ ،‬وتبسم الشمميخ‪ ،‬ثممم شممرع يحممدث‬ ‫فأفضى مممن خممبر إلممى خممبر‪ ،‬وتسممرح فممي الروايممة حممتى مممر بممه هممذا‬ ‫الحديث‪:‬‬ ‫عمن رسمول اللمه ‪-‬صملى اللمه عليممه وسمملم‪ -‬قممال‪" :‬إن هلك الرجممال‬ ‫طاعتهم لنسائهم"‪.‬فقال المعلم‪ :‬وتمكر بي يابن الخبيثممةه؟ أهممو َ‬ ‫ج َ‬ ‫العنق حتى ينال أذن بنفسه فيعضها!‬ ‫وطلع الشيخ عليهم وكأبنما قرأ بنفس أبي معاوية فممي وجهممه المتفتممح‪.

‬‬ ‫فإذا لم تصب المرأ ة رجلها القوي ‪-‬وهو العم الغلب‪ -‬لممم تسممتطع أن‬ ‫تكون معه في حقيقة ضعفها الجميل‪ ،‬وعملت علممى أن يكممون الرجممل‬ ‫هو الضعيف‪ ،‬لتكون معه في تزويممر القممو ة عليممه وعلممى حيمماته‪ ،‬وبهممذا‬ ‫تخرج من حيزها؛ وما أول خروج النساء إلى الطرقات إل هذا المعنى؛‬ ‫ن ههنا وههنا‪ ،‬فإبنما تلك صور ة‬ ‫فإن كثر خروجهن في الطريق‪ ،‬وتسكعْ َ‬ ‫ضا‪.‬‬ ‫من فسايد الطبيعة فيهن ومن إملقها أي ً‬ ‫قال الشيح‪ :‬وكأن في الحديث الشريف إيماء إلى أن بعض الحق على‬ ‫النساء أن ينزلن عن بعض الحق الممذي لهممن إبقمماء علممى بنظمما م المممة‪،‬‬ ‫وتيسيًرا للحيا ة في مجراها؛ كما ينزل الرجل عن حقه في حيمماته كلهمما‬ ‫إذا حارب في سبيل أمته‪ ،‬إبقاء عليهمما وتيسمميًرا لحياتهمما فممي مجراهمما‪.‬‬ ‫‪127‬‬ .‬ضع‬ ‫مائة يدينار بجابنب عشر ة يدبنابنير‪ ،‬ثممم اتممرك للعشممر ة أن تتكلممم وتممدعي‬ ‫وتستطيل؛ قد تقول‪ :‬إبنهمما أكممثر إشممراًقا‪ ،‬أو أظممرف شممكًل‪ ،‬أو أحسممن‬ ‫فا؛ ولكن الكلمة المحّرمة هنا أن تزعم أبنها أكبر قيمة في‬ ‫وضًعا وتصفي ً‬ ‫السوق!‬ ‫ن النسمماء تصمميب رجلهمما الكامممل أو القريممب مممن‬ ‫ن ِ‬ ‫قال الشيخ‪ :‬و َ‬ ‫مم َ‬ ‫م ْ‬ ‫كماله عندها‪ ،‬أي‪ :‬طبيعته بالقياس إلى طبيعتها‪ ،‬كمممال جسممم مفصممل‬ ‫لجسم تفصيل الثوب الذي يلبسه ويختال فيهه؟ أمما إن همذا ممن عممل‬ ‫الله وحده‪ .‬‬ ‫وإبنما عم الحديث ليدل على أن الصل في هذه الدبنيا أن تستقيم أمور‬ ‫خلقممة وطبيعممة أكممثر‬ ‫التدبير بالرجال؛ فإن البأس والعقل يكوبنان فيهم ِ‬ ‫مما يكوبنان فممي النسمماء‪ .‫خلقن بنسمماء‬ ‫هيئن رجاًل في الصل ثم ُ‬ ‫والشكل يدون ما وراءهما‪ ،‬كأبنما ُ‬ ‫بعد‪ ،‬لحداث ما يريد الله أن يحممدث بهممن‪ ،‬مممما يكممون فممي مثممل هممذه‬ ‫العجيبة عمًل ذا حقيقتين في الخير أو الشر‪.‬كما يبسط الرزق لمن يشاء من عبايده ويقدر‪ ،‬يبسط مثممل‬ ‫ذلك للنساء في رجالهن ويقدر‪.‬‬ ‫والمرأ ة ضممعيفة بفطرتهمما وتركيبهمما‪ ،‬وهممي علممى ذلممك تممأبى أن تكممون‬ ‫ضعيفة أو ُتقر بالضعف‪ ،‬إل إذا وجدت رجلها الكامل‪ ،‬رجلها الذي يكون‬ ‫معها بقوته وعقله وفتنته لها وحبها إياه‪ ،‬كما يكون مثال مع مثال‪ .‬كممما أن الرقممة والرحمممة فممي خلقممة النسمماء‬ ‫وطبيعتهن أكثر مما هما في الرجال‪ ،‬فإذا غلبت طاعة النساء في أمممة‬ ‫مممن المممم‪ ،‬فتلممك حيمما ة معناهمما هلك الرجممال‪ ،‬وليممس المممرايد هلك‬ ‫أبنفسهم‪ ،‬بل هلك ما هممم رجممال بممه‪ ،‬والحديممد حديممد بقمموته وصمملبته‪،‬‬ ‫والحجر حجر بشدته واجتماعه؛ فإن ذاب الول أو تفّلل‪ ،‬وتنمماثر الخممر‬ ‫أو تفّتت‪ ،‬فذاك هلكهما في الحقيقة‪ ،‬وهما بعممد ل يممزالن مممن الحجممر‬ ‫والحديد‪.

‬‬ ‫فإذا لم يكن الرجل كامًل بما فيه للمرأ ة‪ ،‬فلت ُْبقه هي رجًل بنزولهما عمن‬ ‫بعض حقها له‪ ،‬وتركها الحيا ة تجري في مجراها‪ ،‬وإيثارها الخر ة علممى‬ ‫الدبنيا‪ ،‬وقيامها بفريضة كمالها ورحمتها‪ ،‬فيبقى الرجل رجًل فمي عملمه‬ ‫ذل‪ ،‬فممإن هممي َبمم َ‬ ‫ذأت‬ ‫سممخ طبعممه ول ينتكممس بهمما ول َيمم ِ‬ ‫للممدبنيا‪ ،‬ول ُيم َ‬ ‫وتسلطت وغلبت وصّرفت الرجل في يدها‪ .‬‬ ‫أل وإن حيا ة بعض النساء مع بعض الرجال تكون أحياًبنا مثل القتممل‪ ،‬أو‬ ‫مثل الجرح‪ ،‬وقد تكون مثل الممموت صممبًرا علممى العممذاب! ولهممذا قممال‬ ‫رسممول اللممه ‪-‬صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬لمزوجممة يسممألها عممن حالهمما‬ ‫وطاعتها وصبرها مع رجلها‪" :‬فأين أبنت منهه؟" قممالت‪ :‬ممما آلمموه إل ممما‬ ‫عجزت عنه! قال‪" :‬فكيف أبنت لهه؟ فإبنه جنتك وبنارك"‪.‬وقليل منكن من يفعله!"‪.‬‬ ‫آه! آه! حممتى زواج المممرأ ة بالرجممل هممو فممي معنمماه مممرور المممرأ ة‬ ‫المسكينة فممي يدبنيمما أخممرى إلممى ممموت آخممر‪ ،‬ستحاسممب عنممده بالجنممة‬ ‫والنار‪ ،‬فحسابها عند الله بنوعان‪ :‬ماذا صنعت بدبنياك وبنعيمهمما وبؤسممها‬ ‫عليكه؟ ثم ماذا صنعت بزوجك وبنعيمه وبؤسه فيكه؟‬ ‫وقد روينا أن امرأ ة جاءت النبي ‪-‬صلى اللمه عليممه وسمملم‪ -‬فقممالت‪ :‬يما‬ ‫رسول الله‪ ،‬إبني وافد ة النساء إليك؛ ثم ذكرت ما للرجال فممي الجهممايد‬ ‫من الجر والغنيمة؛ ثم قالت‪ :‬فما لنا من ذلكه؟‬ ‫فقال صلى الله عليه وسلم‪" :‬أبلغي من لقيت مممن النسمماء أن طاعممة‬ ‫للزوج‪ ،‬واعتراًفا بحقه يعدل ذلك‪ .‬‬ ‫وقال الشيخ‪ :‬تأملوا‪ .‫فصبر المرأ ة على مثل هذه الحالة هو بنفسه جهايدها وحربها في سبيل‬ ‫المة‪ ،‬ولها عليه ممن ثمواب اللمه مثمل مما للرجمل يقتمل أو يجمرح فمي‬ ‫جهايده‪.‬إبنمما هممو طيمش ذلمك العقممل‬ ‫الصغير وجرأته‪ ،‬وأحياًبنا وقاحته؛ وفي كل ذلك هلك معممابني الرجولممة‪،‬‬ ‫وفي هلك معابني الرجولة هلك المة!!‬ ‫دا‪ ،‬بطبيعة أعمممالهم‬ ‫قال الشيخ‪ :‬والقلوب في الرجال ليست حقيقة أب ً‬ ‫في الحيا ة وأمكنتهم منها‪ ،‬ولكن القلب الحقيقي هو في المممرأ ة؛ ولممذا‬ ‫‪128‬‬ .‬اعجبوا من حكمة النبو ة ويدقتهمما وبلغتهمما؛ أيقممال‬ ‫في المرأ ة المحبة لزوجها المفتتنة به المعجبممة بكممماله‪ :‬إبنهمما أطمماعته‬ ‫واعترفت بحقهه؟ أ َوََليس ذلك طبيعة الحب إذا كان حّباه؟ فلممم يبممق إذن‬ ‫إل المعنى الخر‪ ،‬حين ل تصيب الممرأ ة رجلهما المفصمل لهما‪ ،‬بمل رجًل‬ ‫جا؛ وهنا يظهممر كممر م المممرأ ة الكريمممة‪ ،‬وههنمما جهممايد المممرأ ة‬ ‫يسمى زو ً‬ ‫وصبرها‪ ،‬وههنا بذلها ل أخممذها؛ ومممن كممل ذلممك ههنمما عملهمما لجنتهمما أو‬ ‫بنارها‪.‬فأكثر ما يظهر حينئذ فممي‬ ‫أعمال الرجممال ممن طمماعتهم لنسمائهم‪ .

‬‬ ‫صل ً‬ ‫قلت‪ :‬فمم غضبهاه؟ قال‪ :‬ل تسأل المرأ ة مم تغضب‪ ،‬فكثيًرا ممما يكممون‬ ‫هذا الغضب حركممة فممي طباعهمما‪ ،‬كممما تكممون جالسممة وتريممد أن تقممو م‬ ‫فتقو م‪ ،‬وتريد أن تمشي فتمشي!‬ ‫قلت‪ :‬يا أبا محمد‪ ،‬هذا آخر أربع مرات ‪ 1‬تغضب عليك غضمب الطلق‪،‬‬ ‫فما يحبسك عليها والنساء غيرها كثيره؟‬ ‫قال‪ :‬ويحك يا رجل! أبائع بنساء أبنا‪ ،‬أما علممت أن الممذي يطلممق اممرأ ة‬ ‫لغير ضرور ة ملجئة‪ ،‬هو كالذي يبيعها لمممن ل يممدري كيممف يكممون معهمما‬ ‫ضربت بسيف قمماطع‬ ‫وكيف تكون معهه؟ إن عمر الزوجة لو كان رقبة و ُ‬ ‫لكان هذا السيف هو الطلق!‬ ‫وهل تعيش المطلقة إل في أيا م ميتةه؟ وهل قاتل أيامها إل مطلقهاه؟‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬وقمنا إلى الدار‪ ،‬واستأذبنت ويدخلت على "تلك"‪.‫ينبغي أن يكون فيه السمو فمموق كممل شمميء إل واجممب الرحمممة؛ ذلممك‬ ‫الواجب الذي يتجه إلى القوي فيكون حبا‪ ،‬ويتجه إلى الضعيف فيكممون‬ ‫حناًبنا ورقة‪ ،‬ذلك الواجب هو اللطف؛ ذلك اللطف هو الممذي يثبممت أبنهمما‬ ‫امرأ ة‪.‬‬ ‫ض المجلس‪ ،‬ومنعني الشيخ أن أقو م مع النمماس‪،‬‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬وابنف ّ‬ ‫وصرف قائدي؛ فلما خل وجهه قال‪ :‬يا أبا معاوية قم معي إلممى الممدار‪.‬‬ ‫_______________‬ ‫‪129‬‬ .‬‬ ‫قلت‪ :‬ما شأبنك في الدار يا أبا محمده؟ قممال‪ :‬إن "تلممك" غاضممبة علممي‪،‬‬ ‫وقد ضاقت الحال بيني وبينها‪ ،‬وأخشى أن تتباعد‪ ،‬فأريد أن تصلح بيننا‬ ‫حا‪.

‬مممن تلممك المممرأ ة الص م ّ‬ ‫‪130‬‬ .‬‬ ‫منها‪ :‬أن تحبمه بأسمباب كمثير ة ممن أسمباب الحمب؛ ومنهما‪ :‬أن تخمافه‬ ‫بأسباب يسير ة من أسباب الخوف‪ ،‬فإذا هممي أحبتممه الحممب كلممه‪ ،‬ولممم‬ ‫تخف منه شيًئا‪ ،‬وطال سكوبنه وسممكوبنها‪ ،‬بنفممرت طبيعتهمما بنفممر ة كأبنهمما‬ ‫تنخيه وتذمره‪ ،‬ليكون معها رجًل فيخيفها الخوف الذي تستكمل به لذ ة‬ ‫حبها‪ ،‬إذ كان ضعفها يحب فيما يحبه من الرجل‪ ،‬أن يقسو عليه الرجل‬ ‫في الوقت بعد الوقت‪ ،‬ل ليؤذيه ولكن ليخضعه؛ والمر الذي ل يخمماف‬ ‫عصي أمره‪ ،‬هو الذي ل يعبأ به إذا أطيع أمره‪.‬‬ ‫وهذا كله غير الجرأ ة أو الب َ َ‬ ‫ذاء فيمن يبغضن أزواجهن‪ ،‬فممإن المممرأ ة إذا‬ ‫فركت زوجها لمنافر ة الطبيعة بينها وبينه‪ ،‬مات ضممعفها البنثمموي الممذي‬ ‫يتم به جمالها واستمتاعها والستمتاع بها‪ ،‬وتعقد بذلك لينهمما أو تصمملب‬ ‫أو اسممتحجر‪ ،‬فتكممون مممع الرجممل بخلف طبيعتهمما‪ ،‬فينقلممب سممكرها‬ ‫النسائي بأبنوثتها الجميلة عربد ة وخلًفا وشّرا وصممخًبا‪ ،‬ويخممرج كلمهمما‬ ‫للرجل وهو من البغض كأبنه في صوتين ل في صوت واحد‪ .‬‬ ‫إذا ُ‬ ‫وكأن المرأ ة تحتاج طبيعتها أحياًبنا إلى مصائب خفيفممة‪ ،‬تممؤذي برقممة أو‬ ‫تمر بالذى من غير أن تلمسها به؛ لتتحرك في طبيعتها معابني يدموعهمما‬ ‫من غير يدموعها؛ فإن طال ركويد همذه الطبيعمة‪ ،‬أوجمدت همي لنفسمها‬ ‫مصائبها الخفيفة‪ ،‬فكان الزوج إحداها‪.‫رزوجة إمام بقية الخير‬ ‫قال أبو معاوية الضرير‪ :‬وكنت في الطريق إلى يدار الشيخ‪ ،‬أ َُرّوئ فممي‬ ‫المر‪ ،‬وأمتحن مذاهب الرأي‪ ،‬وأقلبها على وجوهها‪ ،‬وأبنظر كيف احتال‬ ‫في تأليف ما تنافر من الشمميخ وزوجتممه؛ فممإن الممذي يسممفر بيممن رجممل‬ ‫وامرأتممه إبنممما يمشممي بفكممره بيممن قلممبين‪ ،‬فهممو مطفممئ بنممائر ة ‪ 1‬أو‬ ‫مسعرها‪ ،‬إذ ل يضممع بيممن القلممبين إل حمقممه أو كياسممته‪ ،‬وهممو لممن يممريد‬ ‫المرأ ة إلممى الممرأي إل إذا طمماف علممى وجههمما بالضممحك‪ ،‬وعلممى قلبهمما‬ ‫ما فممي كممل ذلممك؛ فممإن عقممل‬ ‫بالخجل‪ ،‬وعلى بنفسها بالرقة‪ ،‬وكان حكي ً‬ ‫المرأ ة مع الرجل عقل بعيد‪ ،‬يجيء من وراء بنفسها‪ ،‬من وراء قلبها‪.‬‬ ‫ت أبنظر ما الذي يفسممد محممل الشمميخ مممن زوجتممه‪ ،‬ومثلممت بينممه‬ ‫وجعل ُ‬ ‫ممما هممو الممذي‬ ‫وبينها‪ ،‬فما أخرج لي التفكير إل أن حسن خلقه معهمما يدائ ً‬ ‫يستدعي منها سمموء الخلممق أحيابن ًمما؛ فممإن الشمميخ كممما وريد فممي وصممف‬ ‫المؤمن‪" :‬هين لين كالجمممل البن ُممف ‪ ،2‬إن قيممد ابنقممايد‪ ،‬وإن أبنيممخ علممى‬ ‫صخر ة استنا خ"‪ ،‬والمرأ ة ل تكون امرأ ة حتى تطلب في الرجل أشياء‪.‬ولعل هممذا‬ ‫خابة‬ ‫هو الذي أحسه الشاعر العربممي بفطرتممه‪ .

‬‬ ‫ت للصوت‪ ،‬فمإذا هممو كالنممائم قمد ابنتبمه يتمطمى فمي اسممترخاء‪،‬‬ ‫فأصغي ُ‬ ‫وكأبنها تقبلني بممه وتريدبنممي معًمما‪ ،‬ل هممو خممالص للغضممب ول هممو خممالص‬ ‫للرضى‪.‬فقلت‪ :‬إن الجوعان غير الشهوان؛ والمؤمن يأكل في‬ ‫حا غيره للفقراء‪.‫الشديد ة الصوت البايدية الغيظ‪ ،‬فضاعف لها في تركيممب اللفممظ حيممن‬ ‫وصفها بقوله‪:‬‬ ‫‪12‬‬ ‫قها‬ ‫صِلي ُ‬ ‫صهْ َ‬ ‫صل ُّبة الصيحة َ‬ ‫ُ‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬واستأذبنت على "تلك"‪ ،‬ويدخلت بعممد أن اسممتوثقت أن‬ ‫ك يمما أ م محمممد‪ .‬ورواية لسممان العممرب‪:‬‬ ‫""شديد ة" الصيحة" وليست بشيء‪ ،‬فليصححها من يقتني اللسان من القراء‪.‬إل مظهًرا من حكم البطممن‬ ‫وسلطابنه؛ فذلك كلممه إذا حققتممه فممي الرجممل لممم تجممده عنممده إل مممن‬ ‫أسباب القو ة والسلطة‪ ،‬وكان فقده من ذرائممع الضممعف والقلممة؛ فممإذا‬ ‫حققته في المرأ ة ألفيته عندها من معابني الشبع والبطر‪ ،‬وكمان فقمده‬ ‫عندها كأبنه فن من الجوع‪ ،‬وكابنت شهوتها له كالقر م إلممى اللحممم عنممد‬ ‫ر م اللحم؛ وهذا بعض الفرق بيممن الرجممال والنسمماء؛ فلممن يكممون‬ ‫من ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫‪ .12‬هذا من عجائب اللغة العربية‪ ،‬إذا زايد المعنى زايدوا له في اللفظ‪ .‬فقامت فقربت ما‬ ‫حضر وقالت‪ :‬معذر ة يا أبا معاوية‪ ،‬فإبنما هو جهد المقل‪ ،‬وليممس يعممدو‬ ‫إمساك الرمق‪ .( 5393‬‬ ‫أ‬ ‫ة‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫فى‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫كا‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫وا‬ ‫عى‬ ‫م‬ ‫فى‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫»‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫ِ ً‬ ‫ُ ِ ُ َ‬ ‫َ َْ ِ ْ‬ ‫َ ٍ َ‬ ‫وهذا الحديث رمز عجيب لبهيمية من ل يرى الدبنيا إل الدبنيا فقط‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬يا أ م محمد‪ ،‬إبني جائع لم ألم اليو م بمنزلي‪ . .‬وإبنما خلقت المرأ ة بطًنا يلد‪ ،‬فبطنها هممو أكممبر حقيقتهمما‪،‬‬ ‫وهذه غايتها وغاية الحكمممة فيهمما؛ ل جممر م كممان لهمما فممي عقلهمما معممد ة‬ ‫معنوية؛ وليس حبها للحلي والثياب والزينممة والمممال‪ ،‬وطماحهمما إليهمما‪،‬‬ ‫واستهلكها في الحرص والستشراف لها‪ .‬قممالت‪:‬‬ ‫عندها بعض محارمها؛ فقلت‪ :‬أبنعم الله مسمماء ِ‬ ‫وأبنت فأبنعم الله مساءك‪.‬‬ ‫حا للملوك وقم ً‬ ‫مًعى واحد‪ 13‬ولم يخلق الله قم ً‬ ‫سر من الخبز‪،‬‬ ‫ت يدي أتحسس ما على الطبق‪ ،‬فإذا ك ِ َ‬ ‫ت ومديد ُ‬ ‫ثم سمي ُ‬ ‫معها شيء من الجزر المسلوق‪ ،‬فيه قليل من الخممل والزيممت؛ فقلممت‬ ‫في بنفسي‪ :‬هذا بعض أسباب الشر؛ وما كان بي الجوع ول سده‪ ،‬غيممر‬ ‫أبني أريدت أن أعرف حاضر الرزق في يدار الشيخ‪ ،‬فإن مثل هذه القلممة‬ ‫في طعا م الرجل هي عند المرأ ة قلة من الرجل بنفسه؛ وكل ما تفقده‬ ‫من حاجاتها وشهوات بنفسها‪ ،‬فهو عنممدها فقمر بمعنييمن‪ :‬أحمدهما ممن‬ ‫الشياء‪ ،‬والخر من الرجل‪ .‬‬ ‫‪131‬‬ .‬كلما أكثر الرجل من إتحافهمما كممثر عنممدها‪،‬‬ ‫وإن أقل قل‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫‪13‬‬ ‫ْ‬ ‫ل َ‬ ‫جل ً ي َأ ْك ُم ُ‬ ‫ن ي َأ ْك ُ ُ‬ ‫مَر ل َ ي َأ ْك ُ ُ‬ ‫ن َبنافٍِع َقا َ‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫َ‬ ‫س ِ‬ ‫حّتى ي ُؤ َْتى ب ِ ِ‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫ه ‪ ،‬فَ مأيد ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫مع َ م ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ن اب ْ ُ‬ ‫ عَ َ ْ‬‫كي ٍ‬ ‫قممو ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫قا َ‬ ‫ه فَأك َ َ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫ل‬ ‫ى ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ي َ ُ‬ ‫ل ك َِثيًرا فَ َ‬ ‫ع ل َ ت ُد ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ل َيا َبنافِ ُ‬ ‫ى َ‬ ‫مع ْ ُ‬ ‫مع َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ت ال َن ّب ِ ّ‬ ‫ذا ْع َل َ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫مَعاٍء « صحيح البخارى )‪.

‬أما بنقص العقل فهذه علته؛ وأما الممدين فلغلبممة تلممك‬ ‫المعابني على طبيعتها كما تغلب على عقلها؛ فليس بنقممص الممدين فممي‬ ‫صا في اليقين أو اليمان‪ ،‬فإبنها في هذين أقوى مممن الرجممل؛‬ ‫المرأ ة بنق ً‬ ‫وإبنما ذاك هو النقص في المعابني الشديد ة التي ل يكمل الدين إل بهمما؛‬ ‫معابني الجوع من بنعيم الدبنيا وزينتها‪ ،‬وامتدايد العين إليها‪ ،‬واستشممراف‬ ‫النفس لها؛ فإن المرأ ة في هذا أقل من الرجل؛ وهممل لهممذه العلممة ممما‬ ‫برحت ت ُ ْ‬ ‫ممما جممال الظماهر وزينتممه فممي الرجمال والشمياء‪ ،‬يدون‬ ‫ؤثر يدائ ً‬ ‫النظر إلى ما وراء ذلك من حقيقة المنفعة‪.‬وكأبنممك سمممعت شمميًئا مممن أخبممار أمهممات المممؤمنين‪ ،‬أزواج‬ ‫رسول الله ‪-‬صمملى اللممه عليممه وسمملم‪ -‬وبنسماء أصممحابه ‪-‬رضمموان اللممه‬ ‫عليهم‪ -‬فما خير امرأ ة مسلمة ل تكون بأيدبها وخلقهمما السمملمي كأبنهمما‬ ‫بنت إحدى أمهات المؤمنينه؟‬ ‫ت لو كنت فاطمة بنممت محمممد صمملى اللممه عليممه وسمملم؛ أفكممان‬ ‫أفرأي ِ‬ ‫ينقلك هذا إلى أحسن مما أبنت فيه مممن العيممش؛ وهممل كممابنت فاطمممة‬ ‫بنت ملك تعيممش فممي أحل م بنفسممها‪ ،‬أو بنممت بنممبي تعيممش فممي حقممائق‬ ‫بنفسها العظيمةه؟‬ ‫تقولين‪ :‬إبنني استأصلت أ م معاوية مممن جممذورها؛ فممما أ م معاويممة وممما‬ ‫جذورهاه؟ أهي خير من أسماء بنت أبي بكر صاحب رسول الله ‪-‬صمملى‬ ‫الله عليه وسلم‪ -‬وقد قالت عن زوجها البطل العظيم‪ :‬تزوجني وما له‬ ‫‪132‬‬ .‬‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬وأريُتها أبني جائع‪ ،‬فنهشت بنهش العرابي‪ ،‬كيل تفطن‬ ‫إلى ما أريدت من زعم الجوع؛ ثم أحببت أن أستدعي كلمها وأستميلها‬ ‫لن تضحك وُتسر‪ ،‬فأغير بذلك ما في بنفسها‪ ،‬فيجد كلمي إلى بنفسممها‬ ‫مذهًبا؛ فقلت‪ :‬يا أ م محمد‪ ،‬قد تحرمت بطعامك‪ ،‬ووجب حقممي عليممك‪،‬‬ ‫ي برأيك فيما أستصلح به زوجتي‪ ،‬فإبنها غاضبة علي‪ ،‬وهي‬ ‫فأشيري عل ّ‬ ‫تقول لي‪ :‬والله مما يقيمم الفمأر فممي بيتمك إل لحمب المموطن‪ .‬‬ ‫فقلت‪ :‬الله اللممه يمما أ م محمممد؛ لقممد أيسممرت بعممدبنا‪ ،‬حممتى كممأن الخممبز‬ ‫والجزر المسلوق شيء قليل عندك من فرط ما يتيسممر؛ أ ََوممما علمممت‬ ‫أن رزق الصممالحين كالصممالحين أبنفسممهم‪ ،‬يصممو م عممن أصممحابه اليممو م‬ ‫واليومين‪ .‫عقممل المممرأ ة كعقممل الرجممل لمكممان الزيممايد ة فممي معابنيهمما "البطنيممة"‬ ‫حسبت لها الزيايد ة ههنا بالنقص هناك؛ فهن بناقصات عقل ويديمن كمما‬ ‫ف ُ‬ ‫وريد في الحديث‪ .‬‬ ‫قالت‪ :‬وقد أعدمت حتى من كسر الخبز والجزر المسلوقه؟ الله منك!‬ ‫صل َْتها من جذورها؛ إن في أمراض النساء الحمى التي اسمها‬ ‫لقد استأ َ‬ ‫الحمى‪ ،‬والحمى التي اسمها الزوج‪.‬وإل فهممو‬ ‫يسترزق من بيوت الجيران‪.

‫فمي الرض ممن ممال ول مملمموك‪ ،‬ول شميء غيمر فرسممه وبناضمحه ‪،1‬‬ ‫سوسممه‪ ،‬وأيدق النموى لناضممحه‬ ‫فكنمت أعلممف فرسممه وأكفيممه ممؤبنته وأ ُ‬ ‫وأعلفه‪ ،‬وأستقي الماء وأخرز َ‬ ‫غربه ‪ 2‬وأعجن‪ ،‬وكنت أبنقل النوى على‬ ‫رأسي من ثلثي فرسممخ‪ ،‬حمتى أرسمل إلممي أبمو بكممر بجاريمة‪ ،‬فكفتنمي‬ ‫سياسة الفرس‪ ،‬فكأبنما أعتقني‪.‬إذ‬ ‫ضا على المسلم أن يكون القممو ة البنسممابنية ل الضممعف‪ ،‬وأن‬ ‫كان مفرو ً‬ ‫يكون اليقين البنسابني ل الشك‪ ،‬وأن يكممون الحممق فممي هممذه الحيمما ة ل‬ ‫الباطله؟‬ ‫وهل امممرأ ة المسمملم إل تلممك المفممروض عليهمما أن ُتمممد هممذه الحممرب‬ ‫ما إل من وراء‬ ‫بأبطالها‪ ،‬وع ََتايد أبطالها‪ ،‬وأخلق أبطالها؛ ثم أل تكون يدائ ً‬ ‫أبطالهمماه؟ وكيممف تلممد البطممل إذا كممان فممي أخلقهمما الضممعة والمطممامع‬ ‫الذليلممة والضممجر والكسممل والبليد ةه؟ أل إن المممرأ ة كالممدار المبنيممة‪ ،‬ل‬ ‫يسهل تغيير حدويدها إل إذا كابنت خراًبا‪.‬‬ ‫هكذا ينبغي لنسمماء المسمملمين فممي الصممبر والبمماء والقممو ة‪ ،‬والكبريمماء‬ ‫بالنفس على الحيا ة كائنة ما كابنت‪ ،‬والرضا والقناعممة ومممؤازر ة الممزوج‬ ‫وطاعته‪ ،‬واعتبار ما لهن عند الله ل ما لهن عند الرجل‪ ،‬وبذلك يرتفعن‬ ‫على بنساء الملوك في أبنفسهن‪ ،‬وتكون المرأ ة منهممن وممما فممي يدارهمما‬ ‫شمميء‪ ،‬وعنممدها أن فممي يدارهمما الجنممة‪ .‬‬ ‫سممعت حممدويدها‬ ‫فاعترضته امرأ ة الشيخ وقالت‪ :‬وهل بأس بالدار إذا وُ ّ‬ ‫من ضيقه؟ أتكون الدار في هذا إلى بنقصها أو تمامهاه؟‬ ‫قال أبممو معاويممة‪ :‬فكممدت أبنقطممع فممي يممدها‪ ،‬وأحببممت أن أمضممي فممي‬ ‫اسممتمالتها‪ ،‬فتركتهمما هنيهممة ظممافر ة بممي‪ ،‬وأريتهمما أبنهمما شممدتني وثاقًمما‪،‬‬ ‫وأطرقت كالمفكر؛ ثممم قلممت لهمما‪ :‬إبنممما أحممدثك عممن أ م معاويممة لبممي‬ ‫معاوية؛ وتلك يدار ل تملك غير أحجارها وأرضها‪ .‬فبأي شيء تتسعه؟‬ ‫زعموا أبنه كممان رجممل عامممل يملممك يد َُويممر ة قممد التصممقت بهمما مسمماكن‬ ‫جيرابنه‪ ،‬وكابنت له زوجة حمقاء‪ ،‬ما تزال ضيقة النفس بالدار وصغرها‪،‬‬ ‫كأن في البناء بناء حول قلبها‪ .‬وكابنا فقيرين‪ ،‬كأ م معاوية وأبي معاوية؛‬ ‫ما‪ :‬أيها الرجممل‪ ،‬أل توسممع يدارك هممذه؛ ليعلممم النمماس أبنممك‬ ‫فقالت له يو ً‬ ‫أيسرت وذهب عنك الضر والفقممره؟ قممال‪ :‬فبممماذا أوسممعها وممما أملممك‬ ‫‪133‬‬ .‬وهممل السممل م إل هممذه الممروح‬ ‫دا‪ ،‬ممما يدا م يأسممها‬ ‫دا‪ ،‬ول تممذلها أبم ً‬ ‫السممماوية الممتي ل تهزمهمما الرض أبم ً‬ ‫وطمعها معلقين بأعمال النفس فممي الممدبنيا‪ ،‬ل بشممهوات الجسممم مممن‬ ‫الدبنياه؟‬ ‫همل الرجمل المسمملم الصممحيح السممل م‪ ،‬إل مثممل الحمرب يثمور حولهما‬ ‫غبارها‪ ،‬ويكون معها الشظف والبممأس والقممو ة والحتمممال والصممبر‪ .

‬والمممرأ ة حممق المممرأ ة هممي‬ ‫التي تترك قلبها في جميع أحواله على طبيعته البنسابنية‪ ،‬فل تجعل هذا‬ ‫القلب لزوجها من جنس ما هي فيه من عيشة‪ :‬مر ة ذهًبا‪ ،‬ومر ة فضة‪،‬‬ ‫سا أو خشًبا أو تراًبا‪ ،‬فإبنما تكون المرأ ة مع رجلهمما مممن أجلممه‬ ‫ومر ة بنحا ً‬ ‫ومن أجل المة مًعا؛ فعليها حقان ل حق واحد‪ ،‬أصغرها كبير‪ .‬ومن ثممم‬ ‫فقد وجب عليها إذا تزوجت أن تستشعر الذات الكبير ة مع ذاتها‪ ،‬فممإن‬ ‫أغضبها الرجل بهفو ة منه‪ ،‬تجافت له عنها‪ ،‬وصممفحت مممن أجممل بنظمما م‬ ‫الجماعممة الكممبرى‪ ،‬وعليهمما أن تحكممم حينئممذ بطبيعممة المممة ل بطبيعممة‬ ‫بنفسها‪ ،‬وهممي طبيعمة تمأبى التفمرق والبنفممرايد‪ ،‬وتقممو م علمى الممواجب‪،‬‬ ‫وتضاعف هذا الواجب على المرأ ة بخاصة‪.‫شيًئا‪ ،‬أ َُأمسك بيميني حائ ً‬ ‫طا وبشمالي حائط ًمما فأمممدهما أباعممد بينهمماه؟‬ ‫وهممبيني ملكممت التوسممعة وبنفقتهمما‪ ،‬فكيممف لممي بممدور الجيممران وهممي‬ ‫ت بيته؟‬ ‫ملصقة لنا بي َ‬ ‫قالت الحمقاء‪ :‬فإبننا ل بنريد إل أن يتعممالم النمماس أبننمما أيسممربنا؛ فاهممد م‬ ‫أبنت الدار‪ ،‬فإبنهم سيقولون‪ :‬لول أبنهم وجممدوا واتسممعوا وأصممبح المممال‬ ‫في يدهم لما هدموا!‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬وغاظتني زوجممة الشمميخ فلممم أسمممع لهمما همسممة مممن‬ ‫الضحك لمثل الحمقاء‪ ،‬وما اخترعُته إل من أجلها تريد أن يذهب عملي‬ ‫باطًل؛ فقلت‪ :‬وهل تتسع أ م معاوية من فقرها إل منا كممما اتسممع ذلممك‬ ‫العرابي في صلحهه؟‬ ‫قالت‪ :‬وما خبر العرابيه؟‬ ‫ما أعرابي جاء مممن البايديممة‪ ،‬وقمما م يصمملي‬ ‫قلت‪ :‬يدخل علينا المسجد يو ً‬ ‫فأطال القيا م والناس يرمقموبنه‪ ،‬ثممم جعلمموا يتعجبممون منمه‪ ،‬ثممم رفعمموا‬ ‫أصواتهم يمدحوبنه ويصممفوبنه بالصمملح؛ فقطممع العرابممي صمملته وقممال‬ ‫لهم‪ :‬مع هذا إبني صائم‪.‬ثم قلت‪:‬‬ ‫م ل تتسع النفس التي فيهمماه؟ المممرأ ة وحممدها هممي‬ ‫وإذا ضاقت الدار فل ِ َ‬ ‫الجو البنسابني لدار زوجها‪ ،‬فواحد ة تدخل الدار فتجعممل فيهمما الروضممة‬ ‫بناضر ة متروحة باسمة‪ ،‬وإن كابنت الممدار قحطممة مسممحوتة ليممس فيهمما‬ ‫كبير شيء؛ وامرأ ة تدخل الممدار فتجعممل فيهمما مثممل الصممحراء برمالهمما‬ ‫وقيظهمما وعواصممفها‪ ،‬وإن كممابنت الممدار فممي رياشممها ومتاعهمما كالجنممة‬ ‫السندسية؛ وواحد ة تجعل الدار هي القممبر‪ .‬‬ ‫ت صمموت بنفسممها‪،‬‬ ‫ت‪ ،‬وسمممع ْ‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬فممما تمممالكت أن ضممحك ْ‬ ‫وميزت فيه الرضى مقبًل على الصلح الذي أتسبب له‪ .‬‬ ‫والسل م يضع المة ممثلة في النسل بين كل رجل وامرأتممه‪ ،‬ويمموجب‬ ‫هذا المعنى إيجاب ًمما؛ ليكممون فممي الرجممل وامرأتممه شمميء غيممر الممذكور ة‬ ‫‪134‬‬ .

‬إن شمميخك فممي ورعممه وزهممده‬ ‫ما‬ ‫ليشبعه ما يشبع الهدهد‪ ،‬وُيرويه ما ُيروي العصفور‪ ،‬ولئن كان متهممد ً‬ ‫‪ .‫والبنوثة‪ ،‬ويجمعهما ويقيد أحدهما بالخر‪ ،‬ويضع في بهيميتهما التي من‬ ‫طبيعتها أن تتفق وتختلف‪ ،‬إبنسابنية من طبيعتها أن تتفق ول تختلف‪.‬‬ ‫وكنت أريد أن أقول ل م محمد‪ :‬إن الصحو في السممماء ل يكممون فق مًرا‬ ‫في السماء‪ ،‬وإن فممرو ة الشمميخ تعممرف الشمميخ أكممثر مممن زوجتممه‪ ،‬وإن‬ ‫المؤمن في لذات الدبنيا كالرجل الذي يضع قدميه في الطين ليمشي‪،‬‬ ‫أكبر همه أل يجاوز الطين قدميه‪.‬‬ ‫‪135‬‬ .‬‬ ‫سا من الضحك؛ ويدخل أبممو محمممد إلممى جممابنبي‪ ،‬وغمزبنممي‬ ‫وسمعت هم ً‬ ‫في ظهري غمز ة؛ فقلت‪ :‬يا أ م محمد‪ .‬وليس عجيًبا بعد هذا ممما روينمما عممن النممبي‬ ‫دا أن يسممجد لحممد‪ ،‬لمممرت‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :‬لو كنت آممًرا أحم ً‬‫النساء أن يسجدن لزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق"‪.‬‬ ‫وهذه عائشة أ م المؤمنين قالت‪ :‬يمما معشممر النسمماء‪ ،‬لممو تعلمممن بحممق‬ ‫ت المرأ ة منكن تمسح الغبار عن قدمي زوجهمما‬ ‫أزواجكن عليكن‪ ،‬لجعل ِ‬ ‫حّر وجهها‪.‬‬ ‫ولكن صوت الشيخ ارتفع‪ :‬هل عليكم إذنه؟‬ ‫قممال معاويمة‪ :‬فبممدرت وقلممت‪ :‬باسممم اللممه أيدخممل؛ كممأبني أبنما الزوجممة‪.‬‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬فحق الرجل المسلم على امرأته المسلمة‪ ،‬هممو حممق‬ ‫من الله‪ ،‬ثم من المة‪ ،‬ثم مممن الرجممل بنفسممه‪ ،‬ثممم مممن لطممف المممرأ ة‬ ‫وكرمها‪ ،‬ثم مما بينهما مًعا‪ .‬وجممذبه بيممده فأقممامه وركبممه‬ ‫والشيخ يضحك‪.‬‬ ‫ب ُ‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬وكان الشيخ قد استبطأبني وقد تركُته في فناء الممدار‪،‬‬ ‫ما طويًل عن فروته الحقير ة التي يلبسممها‪،‬‬ ‫وكنت زّورت في بنفسي كل ً‬ ‫فيكون فيها من ب َ َ‬ ‫ذاذ ة الهيئة كالجير الذي لم يجد من يستأجره‪ ،‬فظهر‬ ‫الجوع حتى على ثيابه‪ .14‬الذين يلبسون السوايد‪ ،‬وهم شيعة العباسيين‪.‬‬ ‫ومتى كان الدين بين كل زوج وزوجته‪ ،‬فمهما اختلفا وتممدابرا وتعقممدت‬ ‫بنفساهما‪ ،‬فإن كل عقد ة ل تجيء إل ومعهما طريقمة حلهما‪ ،‬ولمن ُيشمايد ّ‬ ‫الدين أحد إل غلبه‪ ،‬وهو اليسر والمساهلة‪ ،‬والرحمة والمغفممر ة‪ ،‬وليممن‬ ‫القلب وخشية الله؛ وهو العهد والوفاء‪ ،‬والكر م والمؤاخا ة والبنسممابنية؛‬ ‫وهو اتساع الذات وارتفاعها فوق كل ما تكون به منحطة أو ضيقة‪.‬وقد مممر بالشمميخ رجممل مممن المسممويد ة‪ 14‬وكممان‬ ‫سا في موضع فيه خليج مممن المطممر‪ ،‬فجمماءه‬ ‫الشيخ في فروته هذا جال ً‬ ‫المسويد فقال‪ :‬قم فاعبر بي هذا الخليج‪ .

‬‬ ‫‪136‬‬ .15‬ما بين القوسين هو الواريد في التاريخ‪ ،‬وعليه بنينا هذه القصة‪.‫حموشمة سمماقيه‪ ،‬فمإبنه‬ ‫مش عينيه‪ ،‬و ُ‬ ‫فإبنه جبل علم‪" ،‬ول تنظري إلى ع َ َ‬ ‫در"‪.15‬‬ ‫إما م وله قَ ْ‬ ‫ت إل أن تعرفها عيوبي!‬ ‫فصاح الشيخ‪ :‬قم أخزاك الله‪ ،‬ما أريد َ‬ ‫قال أبو معاوية‪ :‬ولكني لم أقم‪ ،‬بل قامت زوجة الشيخ فقبلت يده‪.‬‬ ‫________________‬ ‫‪ .

‬فمد الرجممل يممده ومسممح‬ ‫فالتفت إليه مسلم وقال‪ :‬أحب أن تع ّ‬ ‫وذهما بالحديث المأثور‪ ،‬ويدعمما لهممما‪ ،‬ثممم قممال‪ :‬ممما أراك إل‬ ‫عليهما‪ ،‬وع ّ‬ ‫ضمما‪ ،‬صممغاره‬ ‫سن بنسلك‪ ،‬وجاء كاللؤلؤ يشبه بعضه بع ً‬ ‫استجدت ال م فح ُ‬ ‫من كباره؛ وما عليك أل تكون قد تزوجت ابنة قيصممر فأولممدتها هممذين‪،‬‬ ‫وأخرجتهممما هممي لممك فممي صمميغتها الملوكيممة ‪ 1‬مممن الحسممن واليدب‬ ‫والروبنق‪ ،‬ومما أرى مثلهممما يكوبنمان فمي موضممع إل كمان حولهممما جلل‬ ‫الملك ووقاره‪ ،‬مما يكون حولهما من بنور تلك ال م‪.‬‬ ‫فقال مسلم‪ :‬وأبنت على ذلممك غيممر مصممدق إذا قلممت لممك‪ :‬إبنممي أحممب‬ ‫المرأ ة الجميلة التي تصف‪ ،‬وليس بي هوى إل في امممرأ ة يدميمممة هممي‬ ‫ي‪ ،‬وأخفهممن علمى قلممبي‪ ،‬وأصملحهن لمي‪ ،‬مما‬ ‫بدمامتها أحب النساء إلم ّ‬ ‫أعدل بها ابنة قيصر ول ابنة كسرى‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫قال ابن أيمن‪ :‬سبحان الله؛ ما رأيت كاليو م قط يدميتين ل تفتح العين‬ ‫على أجمل منهما؛ ولو بنزل من السماء وألبس مْتهما الملئكممة ثياب ًمما مممن‬ ‫الجنة‪ ،‬ما حسمبت أن تصمنع الملئكمة أظمرف ول أحسمن ممما صمنعت‬ ‫أمهما‪.‫قبح جميل‬ ‫يدخل أحمد بن أيمن "كاتب ابن طولون" البصر ة‪ ،‬فصنع له مسمملم بممن‬ ‫عمران التاجر المتأيدب صنيًعا يدعا إليه جماعة من وجوه التجار وأعيان‬ ‫اليدباء‪ ،‬فجاء ابنا صاحب الدعو ة وهما غلمان‪ ،‬فوقفا بين يممدي أبيهممما‪،‬‬ ‫وجعل ابن أيمن يطيل النظممر إليهممما‪ ،‬ويعجممب مممن حسممنهما وب َّزتهممما‬ ‫وُروائهما‪ ،‬حتى كأبنما أفرغا في الجمال وزينتممه إفراغًمما‪ ،‬أو كأبنممما جمماءا‬ ‫من شمس وقمر ل من أبوين من الناس‪ ،‬أو هما بنبتا في مثممل تهاويممل‬ ‫الزهر من زينته التي ُتبدعها الشمس‪ ،‬ويصقلها الفجر‪ ،‬ويتندى بها روح‬ ‫الماء العذب؛ وكمان ل يصمرف بنظمره عنهمما إل رجمع بمه النظمر‪ ،‬كمأن‬ ‫جمالهما ل ينتهي فيما ينتهي العجاب به‪.‬‬ ‫وجعل أبوهما يسارقه النظر مسارقة‪ ،‬ويبدو كالمتشاغل عنه‪ ،‬ليدع لممه‬ ‫أن يتوسم ويتأمممل مما شماء‪ ،‬وأن يمل عينيمه ممما أعجبمه ممن لؤلممؤتيه‬ ‫ما إل أن يسمممع مممن بنمماظره‬ ‫ومخايلهما؛ بيد أن الحسن الفاتن يأبى يدائ ً‬ ‫كلمة العجمماب بممه‪ ،‬حممتى لينطممق المممرء بهممذه الكلمممة أحيابن ًمما‪ ،‬وكأبنهمما‬ ‫مأخوذ ة من لسابنه أخ ً‬ ‫ذا‪ ،‬وحممتى ليحممس أن غريممز ة فممي يداخلممه كّلمهمما‬ ‫حسن من كلمه فريدت عليه من كلمها‪.‬‬ ‫وذهما‪ .‬‬ ‫فبقي ابن أيمن كالمشدوه من غرابة ما يسمع‪ ،‬ثم ذكر أن من النمماس‬ ‫من يأكل الطين ويستطيبه لفسايد من طبعه‪ ،‬فل يحلو السكر في فمه‬ ‫‪137‬‬ .

‬‬ ‫قال مسلم‪ :‬فهو والله ما قلت لك‪ ،‬وما أحب إل امرأ ة يدميمة قد ذهبت‬ ‫بي كل مذهب‪ ،‬وأبنستني كل جميلة في النساء‪ ،‬ولئن أخذت أصفها لك‬ ‫لما جاءت اللفاظ إل من القبح وال ّ‬ ‫دمامة؛ غير أبنها مع ذلك ل‬ ‫وهة وال ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫تجيء إل يدالممة علممى أجمممل معممابني المممرأ ة عنممد رجلهمما فممي الحظ ْممو ة‬ ‫والرضى وجمال الطبع؛ وابنظر كيف يلتئم أن تكون الزيايد ة فممي القبممح‬ ‫هي زيايد ة في الحسن وزيايد ة في الحب وكيممف يكممون اللفممظ الشممائه‪،‬‬ ‫وما فيه لنفسي إل المعنى الجميل‪ ،‬وإل الحس الصايدق بهممذا المعنممى‪،‬‬ ‫وإل الهتزاز والطرب لهذا الحسه؟‬ ‫جممل‬ ‫قال ابن أيمن‪ :‬والله إن أراك إل شمميطاًبنا مممن الشممياطين‪ ،‬وقممد ع ّ‬ ‫الله لك من هذه الدميمة زوجتك التي كابنت لك في الجحيممم‪ ،‬لتجتمعمما‬ ‫مًعا على تعذيب تلك الحوراء الملئكية أ م هذين الصغيرين‪ ،‬وممما أيدري‬ ‫كيف يتصل ما بينكما بعد هذا المذي أيدخلمت ممن القبمح والدماممة فمي‬ ‫معاشرتها ومعايشتها‪ ،‬وبعد أن جعلتهمما ل تنظممر إليممك إل بنظرتهمما إلممى‬ ‫تلك‪ .16‬أي‪ :‬متكسب ليعيش ل ليغتني؛ وهذا يسميه العامة "المتسبب"‪.‬‬ ‫‪138‬‬ .‫وإن كممان مكممرًرا خممالص الحلو ة؛ ورثممى أشممد الرثمماء ل م الغلميممن أن‬ ‫جل ْممف قممد ضمماّرها ‪ 1‬بتلممك الدميمممة أو تسمّرى بهمما‬ ‫يكون هذا الرجممل ال ِ‬ ‫ت النعمممة‪ ،‬وغممدرت‬ ‫عليها؛ فقال وما يملك بنفسه‪ :‬أما واللممه لقممد كفمْر َ‬ ‫وجحممدت وبممالغت فممي الضممر‪ ،‬وإن أ م هممذين الغلميممن لمممرأ ة فمموق‬ ‫النساء‪ ،‬إذ لم يتبين في ولديها أثر من تغير طبعها وكدور بنفسممها‪ ،‬وقممد‬ ‫خنة عيممن لمك وأخرجتهممما للنمماس فممي‬ ‫س ْ‬ ‫كان يسعها العذر لو جعلتهما َ‬ ‫مساوئك ل في محاسنك‪ ،‬وما أيدري كيف ل تند ّ عليك‪ ،‬ول كيف صلحت‬ ‫ت‪ ،‬وعجيممب واللممه‬ ‫ت أبنت‪ ،‬واستقامت بمقدار ما التمموي َ‬ ‫بمقدار ما فسد َ‬ ‫شأبنكما! إبنها لتغلو في كر م الصممل والعقممل والمممروء ة والخلممق‪ ،‬كممما‬ ‫تغلو أبنت في البهيمية والنَزق والغدر وسوء المكافأ ة‪.‬أفبهيمة هي ل تعقل‪ ،‬أ م أبنت رجل ساحر‪ ،‬أ م فيممك ممما ليممس فممي‬ ‫الناس‪ ،‬أ م أبنا ل أفقه شيًئاه؟‬ ‫فضحك مسممم وقممال‪ :‬إن لممي خممبًرا عجيب ًمما‪ :‬كنممت أبنممزل "البلممة" وأبنمما‬ ‫متعّيش‪ 16‬فحملت منها تجار ة إلى البصر ة فربحت‪ ،‬ولم أزل أحمل من‬ ‫ُ‬ ‫هذه إلى هذه فأربح ول أخسر‪ ،‬حتى كثر مالي‪ ،‬ثم بدا لي أن أتسع في‬ ‫الفاق البعيد ة لجمع التجار ة من أطرافها‪ ،‬وأبسط يممدي للمممال حيممث‬ ‫مْيعة الشباب و ُ‬ ‫غلوائه‪ ،‬وأول هجمة الفتو ة‬ ‫يكثر وحيث يقل‪ ،‬وكنت في َ‬ ‫علممى الممدبنيا‪ ،‬وقلممت‪ :‬إن فممي ذلممك خلًل؛ فممأرى المممم فممي بليدهمما‬ ‫ومعايشها‪ ،‬وأتقلب في التجار ة‪ ،‬وأجمع المال والطرائف‪ ،‬وُأفيد عظممة‬ ‫دا‪ ،‬ولعلني أصيب الزوجة التي أشتهيها وأصور‬ ‫ما جدي ً‬ ‫وعبر ة‪ ،‬وأعلم عل ً‬ ‫‪ .

‬‬ ‫فقد تعلق ْ‬ ‫قال‪ :‬سمعت أبا عبد الله يقول في تأويل ذلك الحديث‪ :‬أما فممي لفممظ‬ ‫الحديث فهو من معجزات بلغة بنبينا ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬وهو مممن‬ ‫دا تنبه إليه؛ فإبنه ‪-‬صمملى اللممه عليممه‬ ‫أعجب اليدب وأبرعه‪ ،‬ما علمت أح ً‬ ‫وسلم‪ -‬ل يريد السويداء بخصوصها‪ ،‬ولكنه كّنى بهمما عممما تحممت السمموايد؛‬ ‫وما فوق السوايد‪ ،‬وممما هممو إلممى السمموايد‪ ،‬مممن الصممفات الممتي يتقّبحهمما‬ ‫خْلقمة النسمماء وصمورهن‪ ،‬فممألطف التعمبير ورق بمه‪ ،‬رفًعما‬ ‫الرجال في ِ‬ ‫لشأن النساء أن يصممف امممرأ ة منهممن بالقبممح والدمامممة‪ ،‬وتنزيهًمما لهممذا‬ ‫الجنس الكريم‪ ،‬وتنزيًها للسابنه النبوي؛ كأبنه ‪-‬صلى اللممه عليممه وسمملم‪-‬‬ ‫يقول‪ :‬إن ذكر قبح المرأ ة هو في بنفسه قبيح فممي اليدب‪ ،‬فممإن المممرأ ة‬ ‫أ م أو في سبيل المومة؛ والجنة تحممت أقممدا م المهممات؛ فكيممف تكممون‬ ‫الجنة التي هي أحسن ما ُيتخيل في الحسممن تحممت قممدمي امممرأ ة‪ ،‬ثممم‬ ‫يجوز أيدًبا أو عقًل أن توصف هذه المرأ ة بالقبح‪.‬‬ ‫‪139‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكأبني لم أر في البلة‪ ،‬ول في البصر ة امرأ ة بتلك التصاوير الممتي فممي‬ ‫بنفسي‪ ،‬فتأخذها عيني‪ ،‬فتعجبني‪ ،‬فتصلح لي‪ ،‬فأتزوج بها‪ ،‬وطمعممت أن‬ ‫ما من تلك الفاق أحرزه في يداري؛ فما زلت أرمي من بلد‬ ‫أستنزل بنج ً‬ ‫‪17‬‬ ‫إلى بلد حتى يدخلت "بلخ" من أج م ّ‬ ‫ل مممدن خراسممان وأوسممعها غ َل ّممة؛‬ ‫تحمل غلتها إلى جميممع خراسممان وإلممى خمموارز م؛ وفيهمما يومئممذ ‪-‬كممان‪-‬‬ ‫عالمها وإمامها "أبو عبد الله البلخي" وكنا بنعرف اسمه فممي البصممر ة؛‬ ‫إذ كان قد بنزلها فممي رحلتممه وأكممثر الكتابممة بهمما عممن الممروا ة والعلممماء؛‬ ‫فاستخفتني إليه بنزِّية من شوقي إلى الوطن‪ ،‬كأن فيممه بلممدي وأهلممي؛‬ ‫فذهبت إلى حلقته‪ ،‬وسمعته يفسر قول النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪:‬‬ ‫"سويداء ولويد خير من حسناء ل تلد"‪ .‬فما كان الشمميخ إل فممي سممحابة‪،‬‬ ‫وما كان كلمه إل وحًيا يوحى إليه‪.‬‬ ‫ما ل عهد لي بمثله‪ .17‬موقعها اليو م في بليد الفغان‪.‬وأبنا من أول بنشأتي أجلس إلى‬ ‫سمعت ‪-‬والله‪ -‬كل ً‬ ‫العلماء واليدباء‪ ،‬وأيداخلهم في فنممون مممن المممذاكر ة‪ ،‬فممما سمممعت ول‬ ‫قرأت مثل كل م البلخي‪ ،‬ولقممد حفظتممه حممتى ممما تفمموتني لفظممة منممه‪،‬‬ ‫وبقي هذا الكل م يعمل في بنفسي عمله‪ ،‬ويدفعني إلممى معممابنيه يدفعًمما‪،‬‬ ‫حتى أتى علي ما سأحدثك به‪ .‬‬ ‫ت‪ ،‬ولكممن اذكممر لممي كل م البلخممي‪،‬‬ ‫وقال ابن أيمن‪ :‬اطو خبرك إن شممئ َ‬ ‫ت بنفسي به‪.‬إن الكلمممة فممي الممذهن لتوجممد الحايدثممة‬ ‫في الدبنيا‪.‫لها في بنفسي التصاوير‪ ،‬فإن أمري من أوله كان إلى علممو فل أريممد إل‬ ‫الغاية‪ ،‬ول أرمي إل للسبق‪ ،‬ول أرضى أن أتخلف فممي جماعممة النمماس‪.

‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وأما في معنى الحديث‪ .‬وأبنها منزهة في لسان المؤمن أن توصف بهذا الوصممف‪ ،‬فممإن‬ ‫كلمات القبح والحسن لغة بهيمية تجعل حب المرأ ة حبا علممى طريقممة‬ ‫ضلها طريقة البهائم بممأن الحيمموان علممى احتباسممه‬ ‫البهائم‪ ،‬من حيث تف ُ‬ ‫في غرائزه وشهواته‪ ،‬ل يتكذب في الغريز ة ول في الشممهو ة بتلوينهممما‬ ‫ألواًبنا من خياله‪ ،‬ووضعهما مر ة فوق الحد‪ ،‬ومر ة يدون الحد ‪.‬أيممويد أحممدكم أن‬ ‫يمزق وجه أمه بهذه الكلمة الجارحةه؟‬ ‫وقد كان العرب يفصلون لمعابني الدمامة في النساء ألفا ً‬ ‫ظا كممثير ة؛ إذ‬ ‫كابنوا ل يرفعون المرأ ة عن السائمة والماشية؛ أما أكمل الخلق ‪-‬صلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ -‬فما زال يوصي بالنساء ويرفع شأبنهن حتى كان آخممر‬ ‫ما وصى به ثلث كلمات‪ ،‬كان يتكلم بهن إلى أن تلجلج لسممابنه وخفممي‬ ‫كلمه؛ جعل يقول‪" :‬الصل ة الصل ة‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ما كابنت يدميمة شوهاء في أعيممن النمماس‪ ،‬لكممابنت‬ ‫قال الشيخ‪ :‬ولو أن أ ّ‬ ‫مع ذلك في عين أطفالها أجمل من ملكممة علممى عرشممها؛ ففممي الممدبنيا‬ ‫من يصفها بالجمال صايدًقا في حسه ولفظه‪ ،‬لممم يكممذب فممي أحممدهما؛‬ ‫فقد ابنتفى القبح إذن‪ ،‬وصار وصفها به في رأي العيممن تكممذيًبا لوصممفها‬ ‫ضمما فل جمممال‬ ‫في رأي النفس‪ ،‬ول أقل من أن يكون الوصفان قد تعار ً‬ ‫ول يدمامة‪.‬‬ ‫قممال الشمميخ‪ :‬كممأن المممرأ ة مممن حيممث هممي إبنمما هممي صممل ة تتعبممد بهما‬ ‫الفضائل‪ ،‬فوجبت رعايتها وتلقيها بحقها؛ وقد ذكرها بعممد الرقيممق؛ لن‬ ‫الزواج بطبيعته بنوع رق؛ ولكنه ختم بها وقممد بممدأ بالصممل ة؛ لن الممزواج‬ ‫في حقيقته بنوع عبايد ة‪.‬ل تكلفمموهم‬ ‫ما ل يطيقون؛ الله الله في النساء"‪.‬وما ملكممت أيمممابنكم‪ .‬هو ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬يقرر‬ ‫حمما‪،‬‬ ‫للناس أن كممر م المممرأ ة بأمومتهمما‪ ،‬فممإذا قيممل‪ :‬إن فممي صممورتها قب ً‬ ‫فالحسناء التي ل تلد أقبح منها في المعنممى‪ .‬وابنظممر أبنممت كيممف يكممون‬ ‫القبح الذي يقال‪ :‬إن الحسن أقبح منه!‬ ‫فمن أين تناولت الحديث رأيته يدائًرا على تقدير أن ل قبممح فممي صمور ة‬ ‫المرأ ة‪ .1‬‬ ‫فأكبر الشأن هو للمرأ ة التي تجعل البنسان كبيًرا في إبنسابنيته‪ ،‬ل التي‬ ‫تجعله كبيًرا في حيوابنيته‪ ،‬فلممو كممابنت هممذه الثابنيممة هممي الممتي يصممطلح‬ ‫الناس على وصفها بالجمال فهممي القبيحممة ل الجميلممة‪ ،‬إذ يجممب علممى‬ ‫المممؤمن الصممحيح اليمممان أن يعيممش فيممما يصمملح بممه النمماس‪ ،‬ل فيممما‬ ‫‪140‬‬ .‫َ‬ ‫ما إن الحديث كالنص على أن من كمال أيدب الرجممل إذا كممان رجًل أل‬ ‫أ َ‬ ‫يصف امرأ ة بقبح الصور ة البتة‪ ،‬وأل يجري في لسابنه لفظ القبممح وممما‬ ‫في معناه‪ ،‬موصوًفا به هممذا الجنممس الممذي منممه أمممه‪ .

‫يصطلح عليه الناس؛ فإن الخروج من الحممدويد الضمميقة لللفمماظ‪ ،‬إلممى‬ ‫الحقائق الشاملة‪ ،‬هو السمتقامة بالحيمما ة علمى طريقهما الممؤيدي إلمى‬ ‫بنعيم الخر ة وثوابها‪.‬‬ ‫وبهذا الكمال في النفس‪ ،‬وهذا اليدب‪ ،‬قد ينظممر الرجممل الفاضممل مممن‬ ‫وجه زوجتممه الشمموهاء الفاضمملة‪ ،‬ل إلممى الشمموهاء‪ ،‬ولكممن إلممى الحممور‬ ‫العين‪ .‬فقممال‪ :‬زوجمموبني إياهمما‪.‬ومممتى قيممل‪:‬‬ ‫قا غير كامل‪.‬‬ ‫وهناك ذاتان لكل مؤمن‪ :‬إحداهما غائبة عنممه‪ ،‬والخممرى حاضممر ة فيممه‪،‬‬ ‫وهممو إبنممما يصممل مممن هممذه إلممى تلممك‪ ،‬فل ينبغممي أن يحصممر السممماوية‬ ‫الواسعة في هذه الترابية الضيقة؛ والقبح إبنما هو لفظ ترابي يشار بممه‬ ‫إلى صور ة وقع فيها من التشويه مثل معابني الممتراب‪ ،‬والصممور ة فابنيممة‬ ‫ق؛ فالنظر يجب أن يكون إلى العمل؛ فالعمل هو‬ ‫زائلة‪ ،‬ولكن عملها با ٍ‬ ‫ل غيره الذي تتعاوره ألفاظ الحسن والقبح‪.‬‬ ‫قال أبو عبد الله‪ :‬والحديث الشريف بعد كممل هممذا الممذي حكينمماه يممدل‬ ‫على أن الحب متى كان إبنسابنّيا جارًيا علممى قواعممد البنسممابنية العامممة‪،‬‬ ‫جمما مممن‬ ‫متسًعا لها غير محصممور فممي الخصمموص منهمما‪ .‬‬ ‫فكابنت العوراء في رأي الممما م وإرايدتممه هممي ذات العينيممن الكحيلممتين‪،‬‬ ‫لوفور عقله وكمال إيمابنه‪.‬كممان بممذلك عل ً‬ ‫أمراض الخيال في النفس‪ ،‬واستطاع البنسممان أن يجعممل حبممه يتنمماول‬ ‫الشياء المختلفة‪ ،‬ويريد على بنفسه من لذاتها‪ ،‬فإن لممم يسممعده شمميء‬ ‫بخصوصه‪ ،‬وجد أشياء كممثير ة تسممعده بيممن السممماء والرض‪ ،‬وإن وقممع‬ ‫في صور ة امرأته ما ل يعد جممماًل‪ ،‬رأى الجمممال فممي أشممياء منهمما غيممر‬ ‫الصور ة‪ ،‬وتعّرف إلى ما ل يخفى‪ ،‬فظهر له ما يخفى‪.‬إبنهما في رأي العين رجل وامرأ ة في صورتين متنافرتين جماًل‬ ‫حا؛ أما في الحقيقة والعمل وكمال اليمان الروحي‪ ،‬فهما إرايدتممان‬ ‫وقب ً‬ ‫متحدتان تجمذب إحمداهما الخمرى جاذبيمة عشمق‪ ،‬وتلتقيمان مًعما فمي‬ ‫النفسين الواسممعتين‪ ،‬المممرايد بهممما الفضمميلة وثممواب اللممه والبنسممابنية؛‬ ‫ولذلك اختار الما م أحمد بن حنبممل عمموراء علممى أختهمما‪ ،‬وكممابنت أختهمما‬ ‫جميلة‪ ،‬فسأل‪ :‬من أعقلهماه؟ فقيل‪ :‬العمموراء‪ .[19 :‬‬ ‫َ‬ ‫‪141‬‬ .‬‬ ‫"ثلث الحق" فضياع الثلثين يجعله في القل ح ّ‬ ‫فما بنكرهه من وجه‪ ،‬قد يكون هو المذي بنحبمه ممن وجممه آخمر‪ ،‬إذ بنحمن‬ ‫تركنا الرايد ة السليمة تعمل عملها البنسابني بالعقل والقلممب‪ ،‬وبأوسممع‬ ‫َ‬ ‫جع َ م َ‬ ‫هوا َ‬ ‫ه‬ ‫ن ت َك َْر ُ‬ ‫ه ِفي م ِ‬ ‫شي ًْئا وَي َ ْ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫النظرين يدون أن أضيقهما }فَعَ َ‬ ‫ل الل ّم ُ‬ ‫خي ًْرا ك َِثيًرا { ]النساء‪.‬‬ ‫وليست العين وحدها هي التي تؤامر في أي الشيئين أجمل‪ ،‬بل هنمماك‬ ‫العقل والقلب‪ ،‬فجواب العين وحدها إبنما هو ثلث الحممق‪ .

‬‬ ‫فقطممع عليممه ابممن أيمممن‪ ،‬وقممال‪ :‬قممد علمنمما خبرهمما مممن منظممر هممذين‬ ‫الغلمين‪ ،‬وإبنما بنريد من خير تلك الدميمة التي تعشقَتها‪.‬قال‪ :‬والله‪ .‬قال‪ :‬اغد علي برجالك‪.‬‬ ‫فحدثتني بنفسي بلقائه فيها‪ ،‬فجئته على خلو ة‪.‬‬ ‫قال مسلم‪ :‬فكيف بك لو سمعته من أبممي عبممد اللممه؛ إبنممه ‪-‬واللممه‪ -‬قممد‬ ‫ي السممويداء والقبيحممة والدميمممة‪ ،‬وبنظممرت لنفسممي بخيممر‬ ‫حبممب إلمم ّ‬ ‫حا‪ ،‬إبنممما أريممد‬ ‫ما فما أبالي جماًل ول قب ً‬ ‫النظرين‪ ،‬وقلت‪ :‬إن تزوجت يو ً‬ ‫إبنسابنية كاملة مني ومنها ومن أوليدبنا‪ ،‬والمرأ ة في كممل امممرأ ة‪ ،‬ولكممن‬ ‫ليس العقل في كل امرأ ة‪.‬قال‪ :‬ما خفي عنممي محلممك ومحممل أبيممك‪ .‬ثم إبنممي قلممت‪ :‬يمما عممم‪ ،‬أبنمما فلن بممن‬ ‫فلن التاجر‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬مهًل فستنتهي القصة إليها‪ .‬‬ ‫ت‪ ،‬فزوجممك بالجميلممة‬ ‫فصاح ابن أيمن‪ ،‬وقد كايدت روحه تخممرج‪ :‬فممذهب َ‬ ‫الرائعة أ م هذين؛ فما خبر تلك الدميمةه؟‬ ‫قال مسلم‪ :‬يا سمميدي قممد صممبرت إلممى الن‪ ،‬أفل تصممبر علممى كلمممات‬ ‫تنبئك من أين يبدأ خبر الدميمة‪ ،‬فإبني ما عرفتها إل في العرس!‬ ‫قال‪ :‬وغدوبنا عليه فأحسن الجابة وزوجني‪ ،‬وأطعم القو م وبنحممر لهممم‪،‬‬ ‫ثم قال‪ :‬إن شئت أن تبيت بأهلممك فافعممل‪ ،‬فليممس لهمما ممما يحتمماج إلممى‬ ‫التلو م عليه وابنتظاره‪.‬‬ ‫‪142‬‬ .‫فوثب ابمن أيممن‪ ،‬وأقبمل يمدور فممي المجلممس ممما يدخلمه ممن طممرب‬ ‫الحديث ويقول‪ :‬ما هذا إل كل م الملئكة سمممعناه منممك يممابن عمممران‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ل بد من ركوبكم معي‪ .‬فركبوا على ثقة من أبنه سيريدهم‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ول بد من هذاه؟ قلت‪ :‬ل بد‪ .‬فقلممت‪ :‬جئت ُممك‬ ‫خاطًبا لبنتك‪ .‬‬ ‫فابنصرفت عنه إلى مل من التجار ذوي أخطار‪ ،‬فسألتهم الحضممور فممي‬ ‫غد‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا رجل قد ريد مممن هممو أثممرى منممك‪ ،‬وإبنممك لتحركنمما إلممى‬ ‫سعي ضائع‪.‬ما بي عنك رغبة‪ ،‬ولقد خطبها إلممي جماعممة‬ ‫ضمني إلمى‬ ‫من وجوه البصر ة وما أجبتهم‪ ،‬وإبني لكماره إخراجهما ممن ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫ومها تقويم العبيد‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬ثم إبني رجعت إلى البصر ة‪ ،‬وآثرت السكنى بهمما‪ ،‬وتعممالم النمماس‬ ‫إقبالي‪ ،‬وعلمت أبنه ل يحسن بي المقا م بغير زوجة‪ ،‬ولم يكن بها أجمم ّ‬ ‫ل‬ ‫قدًرا من جد هذين الغلمين‪ ،‬وكابنت له بنت قد عضمملها وتعممرض بممذلك‬ ‫خ ّ‬ ‫طابها؛ فقلت‪ :‬ما لهذه البنت بد من شأن‪ ،‬ولو لم تكن أكمممل‬ ‫لعداو ة ُ‬ ‫النساء وأجملهن‪ ،‬مما ضمن بهما أبوهما رجماو ة أن يمأتيه ممن همو أعلمى‪.‬فقلت‪ :‬قد رفعها الله عن هذا الموضممع‪ ،‬وأبنمما‬ ‫من يق ّ‬ ‫أسألك أن تدخلني في عديدك‪ ،‬وتخلطني بشملك‪.

‫فقلت‪ :‬هذا يا سيدي ما أحبه‪ ..‬ولكن الرجل مضى يقول‪:‬‬ ‫ولما بنظرتها لم أر إل ما كنت حفظته عن أبي عبد الله البلخي‪ ،‬وقلت‪:‬‬ ‫هي بنفسي جاءت بي إليها‪ ،‬وكأن كل م الشيخ إبنما كان عمًل يعمل فممي‬ ‫ويديربني ويصرفني؛ وما أسرع ما قامت المسكينة فممأكبت علممى يممدي‬ ‫وقالت‪:‬‬ ‫"يا سيدي‪ ،‬إبني سر من أسرار والممدي‪ ،‬كتمممه عممن النمماس وأفضممى بممه‬ ‫فممر ظنممه فيممك‪ ،‬ولممو كممان الممذي‬ ‫إليك‪ ،‬إذ رآك أهًل لستره عليممه‪ ،‬فل ت َ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫يطلب من الزوجة حسن صورتها يدون حسن تدبيرها وعفافها لعظمت‬ ‫صممر بممي فممي حسممن‬ ‫محنتي‪ ،‬وأرجو أن يكون معي منهممما أكممثر مممما ق ّ‬ ‫الصور ة؛ وسأبلغ محبتك في كل ما تمأمربني؛ ولمو أبنممك آذيَتنمي لعممديدت‬ ‫الذى منك بنعمة‪ ،‬فكيف إن وسعني كرمك وستركه؟ إبنك ل تعامل الله‬ ‫بأفضل من أن تكون سممبًبا فممي سممعايد ة بائسممة مثلممي‪ .‬فأم ّ‬ ‫يرى أن ابنته مقبلة مني على مصيبة‪ ،‬فهو يتضرع ويدعو!‬ ‫مة فصلها بي‪ ،‬وأخذ بيدي فأيدخلني إلممى يدار قممد ُفرشممت‬ ‫ثم كابنت العَت َ َ‬ ‫بأحسن فرش‪ ،‬وبها خد م وجواٍر في بنهاية من النظافة؛ فما استقر بممي‬ ‫الجلوس حتى بنهمض وقمال‪ :‬أسمتويدعك اللمه‪ ،‬وقمد م اللمه لكمما الخيمر‬ ‫وأحرز التوفيق‪..‬أفل تحممرص يمما‬ ‫سيدي‪ ،‬على أن تكون هذا السبب الشريف"‪..‬فنظرت فإذا وجوه كوجوه الموتى‪ ،‬وإذا أجسا م باليممة يتضمما ّ‬ ‫ض بين يدي‪.‬‬ ‫بعضها إلى بعض‪ ،‬كأبنها أطلل زمن قد ابنق ّ‬ ‫ضمماه؟ ممما أراك يممابن عمممران إل‬ ‫فصاح ابن أيمن‪ :‬وإن يدميمتك لعجوز أي ً‬ ‫ت أ م الغلمين!‬ ‫قتل َ‬ ‫ممما وموت ًمما وأخيلممة‬ ‫قال مسلم‪ :‬ثم َ‬ ‫ي وقد ملن عينممي هر ً‬ ‫ون ابنته عل ّ‬ ‫جل َ ْ‬ ‫شياطين وظلل قرويد؛ فما كدت أستفيق لرى زوجتي‪ ،‬حتى أسممرعن‬ ‫فأرخين الستور علينا؛ فحمدت الله لذهابهن‪ ،‬وبنظرت‪.‬‬ ‫واكتنفنممي عجممائز مممن شمممله‪ ،‬ليممس فيهممن شممابة إل مممن كممابنت فممي‬ ‫ م‬ ‫الستين‪ .‬‬ ‫‪143‬‬ .‬‬ ‫وصاح ابن أيمممن وقمد أكلممه الغيممظ‪ :‬لقمد أطلممت علينما‪ ،‬فسمتحكي لنما‬ ‫قصتك إلى الصباح‪ ،‬قد علمناها ويلك‪ ،‬فما خبر الدميمة الشوهاءه؟‬ ‫قال مسلم‪ :‬لم تكن الدميمة الشوهاء إل العروس‪.‬فلم يزل يحدثني بكل حسن حتى كممابنت‬ ‫المغرب‪ ،‬فصلها بي‪ ،‬ثم سممبح وسممبحت‪ ،‬ويدعمما ويدعمموت‪ ،‬وبقممي مقبًل‬ ‫ضممني ‪-‬علممم اللممه‪ -‬كممأبنه‬ ‫على يدعائه وتسبيحه ما يلتفت لغير ذلممك‪ .‬‬ ‫فزاغت أعين الجماعة‪ ،‬وأطرق ابممن أيمممن إطراقممة مممن وريد عليممه ممما‬ ‫حيره‪ .

‬‬ ‫ورزقني الله منها هذين البنين الرائعين لك‪ ،‬فابنظر؛ أي معجزتين مممن‬ ‫معجزات اليمان!‬ ‫________________‬ ‫‪144‬‬ .‬‬ ‫ولما ولدت لي‪ ،‬جاء ابنها رائممع الصممور ة‪ ،‬فحممدثْتني أبنهمما كممابنت ل تممزال‬ ‫تتمنى على كر م الله وقدرته أن تممتزوج وتلممد أجمممل الوليد‪ ،‬ولممم تممدع‬ ‫ذلك من فكرها قط‪ .‬‬ ‫فأيقنت ‪-‬والله يا أحمممد‪ -‬أبنهمما بنزلممت منممي فممي أرفممع منازلهمما وجعلممت‬ ‫يدا‪ ،‬ثم وخزت ْممه الخضممر ة مممن‬ ‫سن‪ ،‬كالغصن الذي كان مجرو ً‬ ‫سن وتح ُ‬ ‫تح ُ‬ ‫هنا ومن هنا‪.‬لجعلنممك حظممي ممن يدبنيمماي فيمما ُيمؤِثره الرجمل ممن المممرأ ة‪،‬‬ ‫دا"‪.‬‬ ‫وعاشرتها‪ ،‬فإذا هي أضبط النساء‪ ،‬وأحسنهن تدبيًرا‪ ،‬وأشفقهن علممي‪،‬‬ ‫وأحبهممن لممي؛ وإذا راحممتي وطمماعتي أول أمرهمما وآخممره؛ وإذا عقلهمما‬ ‫وذكاؤها يظهران لي من جمال معابنيها ما ل يزال يكممثر ويكممثر‪ ،‬فجعممل‬ ‫القبح يقل ويقل‪ ،‬وزال القبح باعتيممايدي رؤيتممه‪ ،‬وبقيممت المعممابني علممى‬ ‫جمالها؛ وصارت لي هذه الزوجة هي المرأ ة وفوق المرأ ة‪.‫ثم إبنها وثبت فجاءت بمال في كيس‪ ،‬وقالت‪ :‬يا سيدي‪ ،‬قد أحممل اللممه‬ ‫لك معي ثلث حرائر‪ ،‬وما آثرته من الماء؛ وقد سمموغتك تزويممج الثلث‬ ‫وابتياع الجواري مممن مممال هممذا الكيممس‪ ،‬فقممد وقفتممه علممى شممهواتك‪،‬‬ ‫ولست أطلب منك إل ستري فقط!‬ ‫قال أحمد بن أيمن‪ :‬فحلف لي التاجر أبنها ملكممت قلممبي ملك ًمما ل تصممل‬ ‫إليه حسناء بحسنها؛ فقلت لها‪ :‬إن جزاء ما قدمت ما تسمممعينه منممي‪:‬‬ ‫"والله‪ .‬وأّلف لها عقلهمما صممور ة غل م تتمثلممه وممما برحممت‬ ‫ضا كان لها شأن كشأبني‪ ،‬وكممان فكرهمما عمًل يعمممل‬ ‫تتمثله؛ فإذا هي أي ً‬ ‫في بنفسها‪ ،‬ويديرها ويصّرفها‪.‬‬ ‫ولضربن على بنفسي الحجاب‪ ،‬ما تنظر بنفسي إلى أبنثى غيرك أبمم ً‬ ‫ثم أتممت سرورها‪ ،‬فحدثُتها بما حفظت ُممه عمن أبمي عبمد اللممه البلخمي‪.

‬‬ ‫فكيف استها م بك خمس عشر ة فتا ة؛ أجاهلت هن‪ ،‬أعمياوات هنه؟‬ ‫قال‪ :‬بل متعلمات مبصرات يريممن ويممدركن‪ ،‬ول تخطممئ واحممد ة منهممن‬ ‫في فهم أن رجًل وامرأ ة قصممة حممب‪ .‬وممما خمممس عشممر ة فتمما ةه؟ وممما‬ ‫سممد فيممه‬ ‫عشرون وثلثون من فتيات هذا الزمن الحائر البائر‪ ،‬الممذي ك َ‬ ‫الزواج‪ ،‬ورق فيه الدين‪ ،‬وسممقط الحيمماء‪ ،‬والتهبممت العاطفممة‪ .‬‬ ‫ولها طبع شديد الطرب للحيا ة‪ ،‬مسترسل في مرحه‪ ،‬خفيممف ط َي ّمماش‪،‬‬ ‫ما سكرى تتمايل من طربهمما‪،‬‬ ‫لو أثقلَته بجبل لخف بالجبل؛ تحسبها يدائ ً‬ ‫كأن أفكارها المرحة هي في رأسها أفكار وفي يدمها خمر‪.‬‬ ‫علم المدارس‪ ،‬ما علم المدارسه؟ إبنهن ل يصنعن به شيًئا إل شممهايدات‬ ‫هممي مكافممأ ة الحفممظ وإجمماز ة النسمميان مممن بعممد؛ أممما علممم السممينما‬ ‫والروايات فيصنعن به تاريخهن‪ .‬‬ ‫متناقضين؛ فهو يدلل متراجع منهز م‪ ،‬وهو أي ً‬ ‫وهزيمة الدلل في المرأ ة إن هي إل عمل حربي‪ ،‬مضمر ة فيممه الك مّر ة‬ ‫والهجو م؛ وكثيًرا ما ت َُرى فيها النظر ة ذات المعنيين بنظر ة واحممد ة؛ بهمما‬ ‫ضمما َتعم ُ‬ ‫ذلك علممى أبنممك لسممت‬ ‫تؤبنبك المرأ ة على جراءتك معها‪ ،‬وبهمما أي ً‬ ‫معها أجرأ مما أبنت!‬ ‫قلت‪ :‬ويحك يا هذا! أتعرف ما تقوله؟‬ ‫قال‪ :‬فمن يعرف ما يقول إذا أبنا لم أعرفه؟ لقد أحببت خمس عشممر ة‬ ‫فتا ة؛ بل هممن أحبب َْننممي وفرغممن قلمموبهن لممي‪ ،‬ممما اعممتزت علممي منهممن‬ ‫واحد ة‪ ،‬وقد ذهبن بي مذهًبا‪ ،‬ولكني ذهبت بهن خمسة عشر!‬ ‫قلت‪ :‬فل ريب أبنك تحمل الوسا م البليسممي الول مممن رتبممة الجمممر ة‪.‬واصطلح فيه إبليس والعلممم يعملن معًمما؛‬ ‫ُ‬ ‫د م للفتيممات‪،‬‬ ‫وأطلقت الحريممة للمممرأ ة‪ ،‬وتوسممعت المممدارس فيممما ُتقم ّ‬ ‫وأظهرت من الحفاو ة بهن أمًرا مفر ً‬ ‫طا حتى أخذن منها ربع العلمه؟‬ ‫قلت‪ :‬وثلثة أرباع العلم الباقيةه؟‬ ‫قال‪ :‬يأخذبنها مع الروايات والسينما‪.‫الطائش‬ ‫قال صاحبها وهو يحدثني من حديثها‪:‬‬ ‫كممابنت فتمما ة متعلمممة‪ ،‬حلممو ة المنظممر‪ ،‬حلممو ة الكل م‪ ،‬رقيقممة العاطفممة‪،‬‬ ‫مرهفة الحس‪ ،‬في لسابنها بيان ولوجهها بيان غيممر الممذي فممي لسممابنها‪،‬‬ ‫تعرف فيه الكل م الذي ل تتكلم به‪.‬‬ ‫وكان هذا الطبع السكران بالشباب والجمال والطممرب يعمممل عمليممن‬ ‫ضا جرأ ة مندفعة متهجمة‪.‬وابنتشممر‬ ‫اللهو‪ ،‬وكثرت فنون الغراء‪ .‬ورب منظر يشهده في السينما ألممف‬ ‫فتمما ة بمممر ة واحممد ة‪ ،‬فممإذا اسممتقر فممي وعيهممن‪ ،‬وطممافت بمه الخممواطر‬ ‫‪145‬‬ .

‬‬ ‫وأما الزواج‪ ،‬فلما صار حرا جاء الفتا ة بشبه الزوج ل بالزوج‪ .‬وكمابنت بجملتهما امممرأ ة‬ ‫واحد ة‪ ،‬فعايدت مما ترى وتعممرف وتكابممد كممأن جسمممها امممرأ ة‪ ،‬وقلبهمما‬ ‫امرأ ة أخرى‪ ،‬وأعصابها امرأ ة ثالثة‪.‫والحل م؛ سلبهن القرار والوقار فمث ّل َْنه ألممف مممر ة بممألف طريقممة فممي‬ ‫ألف حايدثة!‬ ‫يظنون أبننا في زمن إزاحة العقبات النسائية واحممد ة بعممد واحممد ة‪ ،‬مممن‬ ‫حرية المرأ ة وعلمها؛ أما أبنا فأرى حرية المممرأ ة وعلمهمما ل يوجممدان إل‬ ‫العقبات النسائية عقبة بعد عقبة‪ .‬‬ ‫‪146‬‬ .‬‬ ‫وأممما الحممب‪ ،‬فكممان حب ّمما تتعممرف بممه الرجولممة إلممى البنوثممة فممي قيممويد‬ ‫وشروط‪ ،‬فلما صار حّرا بين الرجولة والبنوثممة‪ ،‬ابنقلممب حيلممة تغممتّر بهمما‬ ‫إحداهما الخرى؛ ومتى صار المر إلى قمابنون الحيلمة‪ ،‬فقمد خمرج ممن‬ ‫قابنون الشرف‪ ،‬ويرجع هذا الشمرف بنفسمه كمما بنمراه‪ ،‬ليمس إل كلممة‬ ‫يحتال بها‪.‬وضمُعفت‬ ‫منزلته‪ ،‬وقل اتفمماقه‪ ،‬وطممال ارتقمماب الفتيممات لممه‪ ،‬فضممعف أثممره فممي‬ ‫دا‬ ‫النفس المؤبنثة؛ وكابنت من قبل لفظتا "الشاب‪ ،‬والزوج" شمميًئا واح م ً‬ ‫عند الفتا ة وبمعنى واحممد‪ ،‬فأصممبحتا كلمممتين متميزتيممن؛ فممي إحممداهما‬ ‫القو ة والكثر ة والسهولة‪ ،‬وفي الخرى الضعف والقلة والتعذر؛ فالكل‬ ‫شبان وقليل منهم الزواج؛ وبهذا أصبح تأثير الشباب على الفتا ة أقوى‬ ‫من تأثير الشرف‪ ،‬وعايد يقنعها منه أخممس برهابنمماته‪ ،‬ل بممأبنه هممو مقنممع‪،‬‬ ‫ولكن بأبنها هي مهيأ ة للقتناع‪.‬والغريب في أمر هذا العلممم أبنممه هممو الممذي جعممل‬ ‫الفتا ة تبدأ الطريق المجهول بجهل!‬ ‫قلت‪ :‬وما الطريق المجهوله؟‬ ‫قال‪ :‬الطريق المجهول هو الرجل‪ ،‬وإطلق الحرية للفتا ة أطلممق ثلث‬ ‫حريات‪ :‬حريممة الفتمما ة‪ ،‬وحريممة الحممب؛ والخممرى حريممة الممزواج‪ ،‬ولممما‬ ‫ابنطلق ثلثتهن مًعا‪ ،‬تغير ثلثتهن جميًعا إلى فسايد واختلل‪.‬‬ ‫أما الفتا ة فكابنت في الكثر للزواج‪ ،‬فعممايدت للممزواج فممي القممل وفممي‬ ‫الكثر للهو والغزل؛ وكان لها في النفوس وقممار ال م وحرمممة الزوجممة‪،‬‬ ‫فمماجترأ عليهمما الشممبان اجممتراءهم علممى الخليعممة والسمماقطة؛ وكممابنت‬ ‫مقصممور ة ل ُتنممال بعيممب ول يتمموجه عليهمما ذ م‪ ،‬فمشممت إلممى عيوبهمما‬ ‫بقدميها‪ ،‬ومشت إليها العيمموب بأقممدا م كمثير ة‪ .‬وقد كان عيممب الجاهلممة المقصممور ة‬ ‫في يدارها أن الرجل يحتال عليها‪ ،‬فصار عيممب المتعلمممة المفتمموح لهمما‬ ‫الباب أبنها هي تحتال على الرجممل؛ فمممر ة بإبممداع الحيلممة عليممه‪ ،‬ومممر ة‬ ‫بتلقينه الحيلة عليها‪ .

‬‬ ‫قال صاحبنا‪ :‬أما الفتا ة المحرر ة من "التقاليد" كما عرفُتها فهممي هممذه‬ ‫الممتي أقممص عليممك قصممتها‪ ،‬وهممي الممتي جعلتنممي أعتقممد أن لكممل فتمما ة‬ ‫سمما‬ ‫رشدين‪ .‫وفي تلك الحمموال ل يكممون الرجممل إل مغفًل فممي رأي المممرأ ة‪ .‬يثبت أحدهما بالسن‪ ،‬ويثبممت الخممر بممالزواج‪ .‬‬ ‫وقد أخذت الفتيات المتعلمات هذه الكلمة بمعابنيها تلك‪ ،‬وأجرينها فممي‬ ‫اعتبارهن مكروهة وحشية‪ ،‬وأضفن إليها من المعابني حواشمي أخمرى‪،‬‬ ‫حتى ليكايد الب وال م يكوبنان عند أكثر المتعلمات من "التقاليد" أهممي‬ ‫كلمممة أبممدعتها الحريممة‪ ،‬أ م أبممدعها جهممل العصممر وحممماقته‪ ،‬وفجمموره‬ ‫وإلحايدهه؟ أهي كلمة تعلقها الفتيات المتعلمات لبنها لغة مممن اللغممة‪ ،‬أ م‬ ‫لبنها من لغة ما يحببنه؟‬ ‫"تقاليد"ه؟ فممما هممي المممرأ ة بممدون التقاليممده؟ إبنهمما البليد الجميلممة بغيممر‬ ‫ضا لعيممن اللصمموص‪ ،‬تحمموطه الغفلممة ل‬ ‫جيش‪ ،‬إبنها الكنز المخبوء معر ً‬ ‫المراقبة‪ .‬وهممذه‬ ‫حرية رابعة في لغة المرأ ة الحر ة والزواج الحر والحب الحر!‬ ‫وابنظر ‪-‬بعيشك‪ -‬ما فعلت الحريممة بكلمممة "التقاليممد"‪ ،‬وكيممف أصممبحت‬ ‫هذه الكلمة السممامية ممن مبممذوء الكل م ومكروهممه حممتى صممارت غيممر‬ ‫طبيعية في هذه الحضار ة‪ ،‬ثم كيف أحالتهمما فجعلتهمما فممي هممذا العصممر‬ ‫أشهر كلمة فممي اللسممنة‪ُ ،‬يتهكممم بهمما علممى الممدين والشممرف وقممابنون‬ ‫العرف الجتماعي في خوف المعَّر ة والدبنيئة والتصمماون مممن الرذائممل‬ ‫والمبال ة بالفضائل؛ فكل ذلك "تقاليد"‪.‬إذا هممو‬ ‫أحبها ولم يكن محتاًل حيلة مثلمه علممى مثلهمما‪ ،‬ويظممل فممي رأيهمما مغفًل‬ ‫حتى يخدعها ويستزلها؛ فإذا فعممل كممان عنممدها بنممذًل لبنممه فعممل‪ .‬‬ ‫واعتبْر ذلك بالمرأ ة تدرس وتتعلم وتنُبغ‪ ،‬فلو أبنك ذهبت تمدحها بوُُفمور‬ ‫عقلها وذكائها‪ ،‬وتقرظها بنبوغها وعبقريتها‪ ،‬ثم رأتك لم تلممق كلمممة ول‬ ‫‪147‬‬ .‬هب الناس جميًعا شرفاء متعففيممن متصمماوبنين؛ فممإن معنممى‬ ‫كلمة "كنز" متى ُتركت له الحرية وأغفل من تقاليد الحراسة‪ ،‬أوجدت‬ ‫حريته هذه بنفسها معنى كلمة "لص"‪.‬‬ ‫وأساس المرأ ة في الطبيعة أساس بدبني ل عقلي‪ ،‬ومن هذا كابنت هي‬ ‫ممما بناقصممة ل تتممم إل بممالخر‬ ‫المصنع الذي ُتصنع فيه الحيا ة‪ ،‬وكممابنت يدائ ً‬ ‫الذي أساسه في الطبيعة شأن عقله وشأن قوته‪.‬ولممو أن عابن ً‬ ‫ماتت في سن الخمسين أو الستين لوجب أن يقال‪ :‬إبنها ممماتت بنصممف‬ ‫قاصر! ولعل هذا من حكمة الشريعة في اعتبار المرأ ة بنصف الرجممل‪،‬‬ ‫ما إليهمما فممي بنظمما م‬ ‫إذ تما م شرفها الجتماعي أن يكون الرجل مضمممو ً‬ ‫الجتماع وقوابنينه؛ فالزوج على هممذا هممو تممما م رشممد الفتمما ة بالغممة ممما‬ ‫بلغت‪.

..‬تفرح الطفلة أشد الفرح‪ ،‬إذا قيل‪ :‬ما أعقلها!‬ ‫فقلت لمحدثي‪ :‬كأبنك صايدق يا فممتى! لقممد جلسممت أبنمما ذات يممو م إلممى‬ ‫امرأ ة أيديبة لها ظرف وجمال‪ ،‬وجاءت كبريائي فجلست معنا‪ .‬وكممابنت‬ ‫"التقاليد" كالحاشية لي؛ فعلمت بعد أبنها قالت لصاحبة لهمما‪" :‬ل أيدري‬ ‫كيف استطاع أن ينسى جسمي وأبنا إلى جابنبه‪ ،‬أذ ّ‬ ‫كره أبني إلى جممابنبه!‬ ‫لكأبنما كابنت لقلبه أبواب يفتح ما شاء منها ويغلق"‪.‬‬ ‫وضحكها أي ً‬ ‫وكأن العقل البنسابني قد غضب لمهابنة كلمتممه وممما عّرهمما بممه النسمماء‪،‬‬ ‫فأرايد أن يثبت أبنه عقل‪ ،‬فاستطاع بحيلته العجيبة أن يجعل لكلمة‪" :‬ما‬ ‫أعقلهمما" كممل الشممأن والخطممر‪ ،‬وكممل البلغممة والسممحر‪ ،‬عنممد‪ .‬عنممد‬ ‫الطفلة‪ .‬إبنما هو في إحساسها بالرجل الذي اختارْته لقلبهمما‪،‬‬ ‫أو تهم أن تختاره‪ ،‬أو تويد أن تختمماره؛ ثممم إحساسممها بعممد ذلممك بالصممور‬ ‫‪148‬‬ ..‫إشار ة ول بنظر ة على جسممها ومحاسمنها؛ لتحمول عنممدها كمل ممدحك‬ ‫ما‪ ،‬وكل ثنائك سخرية؛ فإن النبوغ ههنا فممي أعصمماب امممرأ ة تريممد أن‬ ‫ذ ّ‬ ‫تعرف مع أسرار الكون أسرار كوبنها هي‪ ،‬هذا الكون البدبني الفاتن‪ ،‬أو‬ ‫الذي تزعمه هي فاتًنا‪ ،‬أو الذي ل ترضاه ول ترضممى أن تكممون صمماحبته‬ ‫إل إذا وجدت من يزعم لها أبنه كون فاتن بديع‪ ،‬مزين بشمسممه وقمممره‬ ‫وطبيعته المتنضر ة التي تجعل مسه مس ورق الزهر‪.‬‬ ‫قال محدثي‪ :‬فهذا هذا؛ إن إحساس المرأ ة بالعالم وما فيه من حقائق‬ ‫الجمال والسرور‪ .‬‬ ‫مثل هذه إبنما يكون الثناء عنممدها حينممما يكممون أقلممه باللسممان العلمممي‬ ‫ولغته‪ ،‬وأكثره بمالنظر الفنممي ولغتممه‪ .‬فيضعوبنها بين رجال ل تسمع من جميعهم إل‪ :‬ما أعقلهمما‪،‬‬ ‫ما أعقلها‪ ،‬ما أعقلها! ول ترى في عينممي كممل منهممم مممن أبنممواع النظممر‬ ‫وفنوبنه إل بنظر التلميذ لمعلمة فمي سمن جمدته‪ ..‬وهممذا علممى أبنهمما عالمممة الجنممس‬ ‫وبنابغته‪ ،‬ويدليل شذوذه العقلي‪ ،‬والواحد ة التي تجيء كالفلتة المفممريد ة‬ ‫بين المليين من النساء؛ فكيف بمن يدوبنهما‪ ،‬وكيممف بالنسمماء فيممما هممن‬ ‫بنساء بهه؟‬ ‫يدع جماعة من العلماء يمتحنون همذا الممذي بينممت لمك‪ ،‬فيمأتون بمامرأ ة‬ ‫جميلة بنابغة‪ ....‬فهمذه لمن تكمون بعمد‬ ‫قريب إل في حالة من اثنتين‪ :‬إما أن يخرج عقلها مممن رأسممها‪ ،‬أو‪ .‬أو‬ ‫تخرج في وجهها لحية!‬ ‫"ما أعقلها!" كلمة حسنة عنممد النسمماء ل يأبينهمما ول يممذممنها‪ ،‬غيممر أن‬ ‫الكلمة البليغة العبقرية الساحر ة‪ ،‬هي عندهن كلمة أخممرى‪ ،‬هممي‪" :‬ممما‬ ‫وان‪ ،‬أممما‬ ‫ق َ‬ ‫أجملها!"؛ إن تلك تشبه الخبز ال َ‬ ‫فار ل شيء معممه علممى ال ِ‬ ‫خم َ‬ ‫هذه فهي المائد ة مزينة كاملة بطعامهمما وشممرابها وأزهارهمما وفكاهتهمما‬ ‫ضا‪.

‬‬ ‫إن المرأ ة ل تحب إل رجًل يكممون أول الحسممن فيممه حسممن فهمهمما لممه‪،‬‬ ‫وأول القو ة فيه قو ة إعجابها به‪ ،‬وأول الكبرياء فيه كبرياءها هممي بحبممه‬ ‫وكبرياءها بأبنه رجل‪ .‬هذا هو الذي يجتمممع فيممه للمممرأ ة اثنممان‪ :‬إبنسممابنها‬ ‫الظريف‪ ،‬ووحشها الظريف!‬ ‫قلت‪ :‬لقد بُعدبنا عن القصة‪ .‬ول يصغَُر ّ‬ ‫ما يدا م يتحقق بها خروج الفتا ة من حكم الطبيعممة عليهمما‪ ،‬وبقاؤهمما فممي‬ ‫الجتماع المصري امرأ ة بل تأبنيث‪ ،‬أو ابنقلبها فيه رجًل بل تذكير!‬ ‫وكيف ل يكون من المعجممزات أن تممأليف روايممة قممد أغنممى عممن تممأليف‬ ‫أسر ة؛ وأن فتا ة تعيش وتموت وما ولدت للمة إل مقالته؟‬ ‫‪149‬‬ .‬فما كان خبر صاحبتك تلكه؟‬ ‫قال‪ :‬كابنت صاحبتي تلممك تعلممم أبنممي مممتزوج‪ ،‬ولكممن إحممدى صممديقاتها‬ ‫أبنبأتها بكبريائي في الحممب‪ ،‬ووصمفتني لهما صممفة الحسمماس ل وصمف‬ ‫هو الفتا ة بأبنها فتا ة‪ ،‬وغريز ة افتتممان‬ ‫الكل م؛ فكأبنما تنبهت فيها طبيعة َز ْ‬ ‫البنممثى بممأن تكممون فاتنممة؛ فممرأت فممي إخضمماعي لجمالهمما عمًل تعملممه‬ ‫بجمالها‪.‬أفتدري أية معجز ة مصرية في هذا تباهي بها مصره؟‬ ‫إن المعجز ة أن هذه الفتا ة صارت مدرسة‪ ،‬أو مفتشة‪ ،‬أو بنمماظر ة فممي‬ ‫وزار ة المعارف؛ أو مؤلفة كتب وروايات‪ ،‬أو محرر ة فممي صممحيفة مممن‬ ‫ن عندك شأن هذه المعجز ة‪ ،‬فهي ‪-‬واللممه‪ -‬معجممز ة‬ ‫الصحف‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬وقد جلست مر ة مع صاحبة القصة‪ ،‬وأبنما مغضمب أو كالمغضمب‪.‬ول يختلفان إل في "التقاليد"‪.‬‬ ‫وعرضت لي كممما يعممرض المصمارع للمصممارع؛ إذ كمابنت ممن الفتيمات‬ ‫المغرورات‪ ،‬اللواتي يحسبن أن في قوتهن العلمية تياًرا زاخ مًرا لنهربنمما‬ ‫الجتماعي الراكد؛ فتا ة تخرجت فممي مدرسممة أو كليممة‪ ،‬أو جمماءت مممن‬ ‫أوروبا بالعالمية‪ .‬غيممر أبنهمما الكبريمماء‬ ‫التي تدرك المرأ ة منها أبني قوي ل أبني متكبر؛ كبرياء الرجل إما مهيب‬ ‫مرح يملك أفراح قلبها‪ ،‬وإما حزين مهيب يملك أحزان هذا القلب‪.‬وحيا ة المرأ ة ل أسرار فيها البتة‪ ،‬حممتى‬ ‫الخرى من ر ُ‬ ‫إذا يدخلها الرجل عرفت بذلك أن فيها أسراًرا‪ ،‬وتبينت أن هممذا الجسممم‬ ‫الخر هو فلسفة لجسمها وعقلها‪.‬‬ ‫ثم تلحينا وطال بيننا التلحي؛ فقالت لي‪ :‬أبنت بجابنبي وأبنا أسأل‪ :‬أيممن‬ ‫أبنته؟ فإبنك لست كلك الذي بجابنبي!‬ ‫قال‪ :‬ومذهبي في الحب‪ ،‬الكبرياء‪ ،‬كما قلت أبنممت‪ .‫جلها في أوليدها‪ .‬‬ ‫ومتى كابنت الفتا ة مستخفة "بالتقاليد" كهذه اليديبممة المتعلمممة؛ رأيممت‬ ‫كلمة "الزوج" لف ً‬ ‫ظا على رجل كلفظ الحب عليه‪ ،‬فهممما سممواء عنممدها‬ ‫في المعنى‪ .

‬‬ ‫"اعلم ‪-‬يا عزيزي رغم أبنفممي‪ -‬أبنممي إذا لممم أكممن عزيزتممك رغممم أبنفممك‪،‬‬ ‫مث ًَل‪ ،‬وستكتب الصحف عنك أول حممايدث يقممع‬ ‫سل َ ً‬ ‫فسآتي ما يجعلك َ‬ ‫فا و َ‬ ‫في مصر عن أول رجل اختطفته فتا ة!"‬ ‫"وبعد‪ ،‬فقد أرسلت روحي تعابنق روحك‪ ،‬فهل تشعر بهاه؟"‪.‬‬ ‫‪150‬‬ .‬وسيقتلها هذا البكمماء الممذي ل يبكممى‪ ،‬وقممد اتخممذت لهمما فممي‬ ‫يدارها خلو ة سمتها‪" :‬محممراب الممدمع!" قممالت‪ :‬لبنهمما تبكممي فيهمما بكماء‬ ‫صل ة وحب‪ ،‬ل بكاء حب فقط!‬ ‫ثم طاشت الطيشة الكبرى!‬ ‫قلت‪ :‬وما الطيشة الكبرىه؟‬ ‫قال‪ :‬إبنها كتبت إلي هذه الرسالة‪:‬‬ ‫"عزيزي رغم أبنفي‪..‬وكابنت تقول‪ :‬إن في عينيها بكاء ل تستطيع أن تزيلممه‬ ‫مع الدمع‪ ..‬‬ ‫قال‪ :‬عرضت لي تريد أن تص مّرفني كيممف شمماءت‪ ،‬فنبمموت فممي يممدها؛‬ ‫ت عليهمما؛ فممزايدت‬ ‫فزايدت إلى رغبتها إصرارها على هذه الرغبة‪ ،‬فالتوي ُ‬ ‫إليهما خشية اليأس والخيبة‪ ،‬فتعسرت معهمما؛ فممزايدت إلممى هممذه كلهمما‬ ‫ثور ة كبريائها‪ .‬شمماءت‬ ‫أ م أبت‪ ،‬وهي أن تعابني وتصبر على ما تعابني!‬ ‫أما أبنا فأحببتها حبا عقليا‪ ،‬وكان هذا يشتد عليها؛ لبنممه إشممفاق ل حممب؛‬ ‫وكابنت إذا سألتني عن أمر ترتاب فيه‪ ،‬قالت‪ :‬أجبني بلسان الصممدق ل‬ ‫بلسان الشفقة‪ .‫فقلت‪ :‬يا صاحبي‪ ،‬يدع هؤلء وخذ الن فممي حممديث الطائشممة الخارجممة‬ ‫علممى التقاليممد‪ ،‬وقممد قلممت‪ :‬إبنهمما عرضممت لممك كممما يعرضمما لمصممارع‬ ‫للمصارع‪.‬فلم أتسهل؛ فابنتهت من كل ذلممك بعممد الرغبممة الخياليممة‬ ‫التي هي أول العبث والدلل‪ ،‬إلى الرغبة الحقيقية التي هي أول الحب‬ ‫والهوى؛ رغبة تعذيبي بها لبنها متعذبة بي‪.‬‬ ‫ثم رّيدتها الطبيعة صاغر ة إلى حقائقها السلبية‪ ،‬فإذا الكبرياء فيهمما إبنممما‬ ‫عا يتراءى بالعصميان وإذا الرغبممة فمي تعمذيب الرجممل إبنمما‬ ‫كابنت خضو ً‬ ‫سا لن تنعم به‪ ،‬وإذا الصرار علممى إخضمماع الرجممل وإذللممه‬ ‫كابنت التما ً‬ ‫إبنما كان إصراًرا على تجرئته ويدفعه أن يستبد ويملك؛ وريدتها الطبيعممة‬ ‫إلى هذه الحقيقة النسوية الصريحة التي ُبنيت المممرأ ة عليهمما‪ .‬‬ ‫لقد أذللتني بشيئين‪ :‬أحدهما أبنك لم تذل لي‪ ،‬وجعلتني ‪-‬على تعليممي‪-‬‬ ‫أشد جهًل مممن الجاهلممة؛ وقممد بنسمميت أن المممرأ ة المتعلمممة تعممرف ثممم‬ ‫تعرف مرتين‪ :‬تعممرف كيممف تخطممئ إذا وجممب أن تخطممئ‪ ،‬وهممذه هممي‬ ‫المعرفة الولى؛ أما المعرفة الثابنية فتوهمها أبنت‪ ،‬فكأبني قلُتها لك"‪.

‬والعلم هو الذي جعل المرأ ة مساوية للرجل‪ ،‬وأكد‬ ‫دا هما واحمد وكلهمما أول‪ .‬والعلممم ‪ -‬يمما عزيممزي‪-‬‬ ‫هو العلم الذي محا من العالم لفظة "أمس" ل يعرفها وإن كابنت فيهمما‬ ‫اليديان والتقاليد‪.‬والعلممم هممو الممذي جعممل خطممأ‬ ‫وا عنه ما يدا م في سبيل مواجهممة الحقممائق ل فممي‬ ‫المرأ ة الجنسي معف ّ‬ ‫سبيل الهرب منها‪ .‬‬ ‫العلم للمرأ ة؛ ولكن بشرط أن يكون الب وهيبة الب أمًرا مقرًرا فممي‬ ‫العلم‪ ،‬وال خ وطاعة ال خ حقيقممة مممن حقممائق العلممم‪ ،‬والممزوج وسمميايد ة‬ ‫الزوج شيًئا ثابًتا في العلممم‪ ،‬والجتممماع وزواجممره الدينيممة والجتماعيممة‬ ‫قضايا ل ينسخها العلم‪ .‬والعلمم همو المذي عمرى‬ ‫دا وواح ً‬ ‫لها أن واح ً‬ ‫أجسا م الرجال والنساء ببرهان أشعة الشمس‪ .‬والعلم هممو الممذي كشممف حجمماب الفتمما ة عممن‬ ‫وجهها‪ ،‬ثم عايد فكشف حياء وجههمما‪ ،‬وأوجممب عليهمما أن تممواجه حقممائق‬ ‫الجنس الخر وتعرفهمما معرفممة علميممة‪ .‬‬ ‫ذر‪ ،‬هي خيممر‬ ‫أما بغير هذا الشرط‪ ،‬فالمرأ ة الفلحة في حجرها طفل قَ ِ‬ ‫للمة من أكبر أيديبة تخرج ذرية من الكتب‪.‬‬ ‫ممما عقممل أبنممثى؛‬ ‫ممما‪ ،‬ويدائ ً‬ ‫قالت‪ :‬ل‪ ،‬ولكن عقل المرأ ة هو عقل أبنثى يدائ ً‬ ‫ما في رأسمها؛ فمإذا لمم تكمن‬ ‫ما جو قلبها‪ ،‬وجو قلبها يدائ ً‬ ‫وفي رأسها يدائ ً‬ ‫مدرستها متممة لدارها وما في يدارها‪ ،‬تممممت فيهمما الشممارع وممما فممي‬ ‫الشارع‪.‬بهذا وحده يكون النساء فممي كممل أمممة مصممابنع‬ ‫علميممة للفضمميلة والكمممال والبنسممابنية‪ ،‬ويبممدأ تاريممخ الطفممل بأسممباب‬ ‫الرجولة التامة؛ لبنه يبدأ من المرأ ة التامة‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬يا حبيبي‪ ،‬إن هذا العلم هو الذي وضع المسدس في يممد المممرأ ة‬ ‫الوروبية لعاشقها‪ ،‬أو معشمموقها! ثممم أطرقممت قليًل وتنهممدت وقممالت‪:‬‬ ‫والعلم هو الذي جعل الفتا ة هناك تتزوج بإرشايد الروايممة الممتي تقرؤهمما‬ ‫ولو ابنقلب الزواج رواية‪ .‬‬ ‫قممال صمماحبها‪ :‬فقلممت لهمما‪ :‬كممأن العلممم إفسممايد للمممرأ ة! وكممأبنه تعليممم‬ ‫معراتها وبنقائصها‪ ،‬ل تعليم فضائلها ومحاسنها‪.‬‬ ‫‪151‬‬ .‫فاهها وطيشممها‪،‬‬ ‫سم َ‬ ‫ت ساعة وتبينت لي خفتها‪ ،‬وظهر لممي َ‬ ‫قال‪ :‬فوجم ُ‬ ‫فأسرعت إليها فجئتها فأجدها كالقاضي فممي محكمتممه‪ ،‬ل عقممل لممه إل‬ ‫عقل الحكم القابنوبني الذي ل يتغير‪ ،‬ول إبنسان فيه إل البنسممان المقيممد‬ ‫بمايد ة كذا إذا حدث كذا‪ ،‬والمايد ة كذا حين يكون وصف المجر م كذا!‬ ‫قمما أن‬ ‫هه؟ أل يكون علم المرأ ة خلي ً‬ ‫فقلت لها‪ :‬أهذا هو العلم الذي تعلمت ِ ِ‬ ‫يجعل صاحبته ذات عقلين إذا كابنت الجاهلة بعقل واحده؟‬ ‫قالت‪ :‬العلمه؟‬ ‫قلت‪ :‬بنعم‪ ،‬العلم‪.

.‬ومممتى عمممي الشممعب‬ ‫دا إل حريممة الفكممر ة‬ ‫والحكومة هذا العمى‪ ،‬فإن حرية المرأ ة ل تكون أب ً‬ ‫المحّرمة!‬ ‫قلت لصاحبنا‪ :‬ثم ماذاه؟‬ ‫قال‪ :‬ثم هممذا‪ .".‬ويدس يممده فممي جيبممه فممأخرج أوراقًمما كتممب فيهمما روايممة‬ ‫صغير ة أسماها‪" :‬الطائشة"‪.‫ابنظر يا عزيزي برغم أبنفي‪ ،‬هذه رسممالة جمماءتني اليممو م مممن صممديقتي‬ ‫فلبنة اليديبة الم‪ .‬‬ ‫ما تعلم أن هممذا هممو علممم أكممثر الفتيممات‬ ‫أسمعت يا عزيزيه؟ إن كنت ل َ ّ‬ ‫المتعلمممات حيممن يكسممد الممزواج‪ ..‬‬ ‫"وفي الحيا ة موت حلو لذيذ؛ عرفت ذلك حينممما بنسمميت بنفسممي علممى‬ ‫صدره القوي‪ ،‬وحينما بنسيت على صدره القوي صدري‪...‬‬ ‫_________________‬ ‫‪152‬‬ ...‬فاسمع قولها‪:‬‬ ‫"وأبنمما أعيممش اليممو م فممي الجمممال؛ لبنممي أعيممش فممي بعممض خفايمما‬ ‫الحبيب‪.".‬فمماعلمه‪ .

‬‬ ‫صا‪ ،‬ثم ل يعمل إل‬ ‫ترى أحدهم شري ً‬ ‫صا وأن يسمى ل ّ‬ ‫فا يأبنف أن يكون ل ّ‬ ‫عمممل اللممص فممي اسممتلب العفمماف وسممرقة الفتيممات مممن تمماريخهن‬ ‫دا يستنكف أن يكون في أوصاف قاطع الطريق‪،‬‬ ‫الجتماعي‪ ،‬وتراه بنج ً‬ ‫ثم يأبى إل أن يقطع الطريق في حيا ة العذارى وشرف النساء‪.‬ولكن أكثر هممؤلء المتعلمممات‬ ‫يضعن القبلة في مكان الصفعة‪ ،‬إذ كان العلم قد حلممل الغريممز ة الممتي‬ ‫صرهن بأشياء تزيد قو ة الحيا ة فيهن‬ ‫فيهن فعايدت بقايا ل تستمسك؛ وب ّ‬ ‫خطًرا‪ ،‬وتوحي إليهن وحيها من حيث يشعرن ول يشعرن؛ وصممور فممي‬ ‫أوهامهن صوًرا محت الصور التي كابنت في عقائدهن؛ وأخرجهممن مممن‬ ‫السلب الطبيعي الذي حماهن اللممه بممه‪ ،‬فلهممن العفممة والحيمماء‪ ،‬ولكممن‬ ‫ليممس لهممن ذلممك العقممل الغريممزي الممذي يجيممء مممن الحيمماء والعفممة؛‬ ‫وكثيرات منهن يخشين العار وسمته الجتماعيممة ولكممن خشممية فقهمماء‬ ‫حَيل الشرعية‪ ،‬قد أرصدوا لكل وجه من التحريم وجًها من التحليممل‪،‬‬ ‫ال ِ‬ ‫فأصبح امتناع الثم هو أل تكون إليه حاجة‪.‫الطائشة ‪2‬‬ ‫وهذا محصل رواية "الطائشة"‪ ،‬بنقلناه من خط الكاتب على مساق ما‬ ‫يدّوبنه في أوراقه‪ ،‬وعلى سريده الذي قص بممه الخممبر؛ وقممد أعطابنمما مممن‬ ‫البرهان ما بنطمئن إليه أن هذه "الطائشة" هممي مممن تممأليف الحيمما ة ل‬ ‫من تأليفه‪ ،‬وأبنه لم يخترع منها حايدثممة‪ ،‬ولممم يأتفممك حممديًثا‪ ،‬ولممم يزيدهمما‬ ‫بفضيلة‪ ،‬ولم يتنقصها بمعر ة؛ ثم أشهد على قوله كتب صاحبته اليدبيممة‬ ‫المسممتهتر ة الممتي ل تبممالي ممما قممالت ول ممما قيممل فيهمما؛ وهممذه الكتممب‬ ‫رسممائل‪ :‬منهمما الممموجز ومنهمما المسممتفيض‪ ،‬وهممي بجملتهمما تنممزل مممن‬ ‫مممع‬ ‫الروايممة منزلممة الشممروح المفننممة‪ ،‬وتنممزل الروايممة منهمما منزلممة الل ّ َ‬ ‫ضا‪ ،‬فكممل ذلممك بعضممه شمماهد علممى‬ ‫المقتضبة وكل ذلك يشبه بعضه بع ً‬ ‫بعض‪.‬‬ ‫قال كاتب "الطائشة"‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫قا‪ ،‬ولسممت كهممؤلء الشممبان أصمميبوا فممي‬ ‫كنت رجًل غ َزًِل ولم أكن فاسم ً‬ ‫إيمممابنهم بممالله فُأصمميبوا فممي إيمممابنهم بكممل فضمميلة‪ ،‬وذهبمموا يحققممون‬ ‫المدينة فحققوا كل شيء إل المدينة‪.‬‬ ‫أكثر أولئك الشبان المتعلميممن يعرضممون للفتيممات المتعلمممات بوجمموه‬ ‫مصقولة تحتمل شيئين‪ :‬الحب والصفع‪ .‬‬ ‫والعقل الذي به التفكير يكون أحياًبنا غير العقل الذي به العمممل؛ ففممي‬ ‫بعض الجاهلت يكون عقل الحيمماء والعفممة والشممرف والممدين‪ .‬غريممز ة‬ ‫دا الفكممر ة‬ ‫كغرائز الوحش‪ ،‬هي الفكر ة وهممي العمممل جميعًمما‪ ،‬وهممي أب م ً‬ ‫‪153‬‬ .

‬‬ ‫وشرف المرأ ة رأس مال للمرأ ة‪ ،‬ومن ذلك كان له فممي أوهمما م العلممم‬ ‫اشتراكية بحسبه تنظر فيه بنظرها وتزيغ زيغها وتقضي حكمهمما؛ وأكممثر‬ ‫من عرفت من المتعلمين والمتعلمات قد ابنتهوا بطبيعتهم العلمية إلى‬ ‫الرضى بهذه الشتراكية‪ ،‬وإلى التسامح في كثير‪ ،‬وإلى وضع العتممذار‬ ‫فيما ل ُيقبل عذًرا‪ ،‬ومن ههنا كان بعض الجاهلت كالحصن المغلق في‬ ‫قمة الجبل الوعر‪ ،‬وكان بعض المتعلمات يدون الحصممن‪ ،‬ويدون القمممة‪،‬‬ ‫ن ثمة‪.‬‬ ‫العين َ‬ ‫‪154‬‬ .‬‬ ‫وفلن هممذا يقممول لممي‪ :‬إن ضممعفاء اليمممان مممن الشممبان المتعلميممن‬ ‫ت أمرهم وبلوت سرائرهم‪ ،‬لتممبينت‬ ‫وأكثرهم ضعفاء اليمان‪ -‬لو حقق َ‬‫أبنهم جميًعا ل يرون قلب الفتا ة المتعلمة إل كالدار الخالية ُ‬ ‫كتب عليها‪:‬‬ ‫"لليجار"!‬ ‫يقول كاتب "الطائشة"‪:‬‬ ‫أما أبنا‪ .‬‬ ‫قا فتاتين جاهلة ومتعلمة؛ وكلتاهما قممد صممدت صمماحبها‬ ‫فلن وفلن تعل ّّ‬ ‫وامتنعممت منممه؛ فأممما الجاهلممة فيقممول "فلبنهمما"‪ :‬إبنهمما كممالوحش‪ ،‬وإن‬ ‫يدا حسب‪ ،‬بل هو ثور ة من فضمميلتها وإيمابنهمما‪ ،‬فيهمما‬ ‫صدويدها ليس صدو ً‬ ‫دا متحفًزا للقتل‪.‬وما غريز ة المموحش إل إيمممابنه بمممن خلقممه وح ً‬ ‫شمما؛ وكممذلك‬ ‫غريز ة الشرف في البنثى هي عندي حقيقة إيمابنها بمن خلقها أبنثى‪.‫والعمل جميعًمما ل تتغيممر ول تتبممدل‪ ،‬ول يقممع فيهمما التنقيممح الشممعري ول‬ ‫الفلسفي‪ .‬فقد صح عندي أن سياسة أكممثر المتعلمممات هممي سياسممة فتممح‬ ‫حذ ًَرا من الشبان جميًعا؛ وإغماض العين لواحد‪.‬فكأبنهما إيحمماء للطممامع أن يزيممد‬ ‫طمًعا أو يزيد احتياًل‪.‬والدين وحده هو الممذي يصمملح النمموع بتحقيممق الفضمميلة وتقريممر‬ ‫الغاية الخلقية‪ ،‬وهو الذي يحاجز بين الغريزتين‪ ،‬وهو الذي يضع القو ة‬ ‫الروحية في طبيعة المتعلم؛ فممإن كممابنت طبيعممة التعليممم قويممة‪ ،‬كممابنت‬ ‫الروحية زيايد ة في القو ة؛ وإن كابنت ضعيفة كما هممي الحممال فممي هممذه‬ ‫المدبنية‪ ،‬لم تجمع الروحية على المتعلم ضعفين‪ ،‬يبتلممي كلهممما الخممر‬ ‫ويزيده‪.‬‬ ‫ويدون الجبل‪ ،‬حتى تنزل إلى السهل فتراه ّ‬ ‫لقد غفلت الحكومات عن معنى الدين وحقيقته‪ ،‬فلممو عرفممت لعرفممت‬ ‫أن البنسابنية ل تقو م إل بالدين والعلم كليهما؛ فإن فممي الرجممل إبنسمماًبنا‬ ‫صمما‬ ‫ما وبنو ً‬ ‫صا مذكًرا‪ ،‬وفي المرأ ة إبنساًبنا عا ّ‬ ‫عا ّ‬ ‫ما كممذلك وبنوعًمما خا ّ‬ ‫عا خا ّ‬ ‫مؤبنًثا‪ .‬‬ ‫المعنى الحربي مجاه ً‬ ‫وأما المتعلمة فيقول "فلبنها"‪ :‬إبنها ككممل امممرأ ة‪ ،‬وإن صممدويدها ثممور ة‪،‬‬ ‫ولكن من يدللها ترضممي بممه أول ممما ترضممي وآخممر ممما ترضممي‪ .‬كبريمماء‬ ‫الجممال فيهمما ل اليمممان ول الفضمميلة‪ .

‬‬ ‫ومن كابنت مثلهمما فممي أفكارهمما واسممتدللها وحججهمما وطريقتهمما‪ .‬‬ ‫كتبت لي‪" :‬أبنا ل أتألم في هواك باللم‪ ،‬ولكن بأشياء منك أقلها اللممم؛‬ ‫ول أحزن بالحزن‪ ،‬ولكن بهمو م بعضها الحزن"‪.‬‬ ‫‪155‬‬ .‬ولممو مممن هممذا‬ ‫الحب المتكمبر المذي ل يصمدق كيل يكمذب‪ .‬‬ ‫اسمه الحنانه؟ ل‪.‬كممان‬ ‫مسّلحة‪.‬وليس من امممرأ ة يخممدعها عاشممق إل ابنكشممف لهمما‬ ‫سك‪.‬ترى ما اسم هذا النوع من الصداقةه؟‬ ‫اسمه الحبه؟ ل‪.‬‬ ‫حبه كما ينكشف اللص حين ُيم َ‬ ‫يقول كاتب "الطائشة"‪:‬‬ ‫تلك فلسفة ل بد منها في التوطئة للكتابة عن "عزيزتي رغممم أبنفممي"‪.‫وهذا الواحد هو البلء كله على الفتا ة‪ ،‬فإبنها بطبيعتها تتقيد ول تنفصممل‬ ‫إل مكرهة‪ ،‬وهو بطبيعته قيده لذته‪ ،‬فيتصل وينفصل؛ غير أبنها ل بد لهمما‬ ‫من هذا الواحد‪ ،‬ففكرها المتعلم يوحي إليها بالحيا ة ل يجعل فممي ذلممك‬ ‫موضًعا للنكير عندها‪ ،‬والحيمما ة بنصممف معابنيهمما النفسممية فممي الصممديق؛‬ ‫مظلمممة فممي حياتهمما‪ ،‬راكممد ة فممي طباعهمما‪ ،‬ثقيلممة علممى‬ ‫فالبنوثة بغيره ُ‬ ‫بنفسها‪ ،‬ما يدا م "الشعاع" ل يلمسها‪.‬‬ ‫اسمه الكبرياءه؟ ل‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬فليكن‪ ،‬ولكن صداقة أعلممى قليًل مممن الصممداقة‪ .‬إن همذا النموع ممن الحمب‬ ‫يطيش بعقل المممرأ ة‪ ،‬ولكنممه هممو أول ممما يسممتهيمها ويعجبهمما وُيورثهمما‬ ‫التياع الحنين والشوق‪.‬‬ ‫والدين يأبى أن يكون ذلك الصديق إل الممزوج فممي شممروطه وعهممويده‪،‬‬ ‫كيل تتقيد المرأ ة إل بمن يتقيد بها؛ والعلم ل يأبى أن يكون الصديق هو‬ ‫الحب؛ والفن يوجب أن يكون هو الحب؛ وليس في الحممب شممروط ول‬ ‫عهويد‪ ،‬إل وسائل ُتختلق لوقتها‪ ،‬وأكثرها من الكذب والنفاق والخديعة؛‬ ‫ولفظ الحب بنفسه لص لغوي خبيث‪ ،‬يسرق المعابني الممتي ليسممت لممه‬ ‫وينفق مما يسرق‪ .‬‬ ‫خليقا بمن يكتب قصتها أن يجعل القصة من أولها ُ‬ ‫لقد تكارهت على بعض ما أرايدت مني ما يدا م الحب "رغم أبنفي"‪ ،‬وممما‬ ‫يدامت السياسممة أن أيداريهمما وأتبممع محبتهمما؛ غيممر أبنممي صمارحتها بكلممة‬ ‫شمسية تلمع تحت الشمس‪ ،‬أبنها الصممداقة ل الحممب‪ ،‬وأبنممما هممو اللهممو‬ ‫البريء ل غيره‪ ،‬وأن ذلك جهد ما أبنا قوي عليه وفي به‪.‬‬ ‫ما منممك وبنمموًرا‬ ‫"إبنك صنعت لي بكاء ويدمو ً‬ ‫عا وتنهدات‪ ،‬وجعلت لي ظل ً‬ ‫منك يا بنهاري وليلي‪ُ .

‬‬ ‫سألتني أن أهدي إليها رسمي؛ فاعتللت عليها بممأن قلممت لهمما‪ :‬إن هممذا‬ ‫الرسم سيكون تحت عينيممك أبنممت رسممم حممبيب‪ ،‬ولكنممه تحممت العيممن‬ ‫الخرى سيكون رسم متهم‪.‬هذا قتل‪ ،‬هذا قتل"‪.‬‬ ‫فريدت على هذه الرسالة‪:‬‬ ‫دا مممن الزمممريد حبمماته‬ ‫ع ْ‬ ‫"أتكاتبني بأسلوب التلغرافه؟ لو أهديت إلي ِ‬ ‫ق ً‬ ‫بعديد هذه الكلمات لكنت بخيًل‪ ،‬فكيف وهممي ألفمماظه؟ إبنممي لبكممي فممي‬ ‫يدا ممن كلماتممك‪ ،‬وهممي يدمموع ممن آلمممي‬ ‫غمضة واحد ة بدموع أكثر عد ً‬ ‫وأحزابني؛ وتلك ألفاظ من لهوك وعبثك!"‬ ‫"ما كان ضرك لو كتبت لي بضعة أسطر تنسخها من تلغرافممات روتممر‪.‬‬ ‫ما يدمت تسخر منيه؟ أأبنت الشباب وأبنا الكهولة‪ ،‬فليس لممك بالطبيعممة‬ ‫إل البنصراف عني‪ ،‬وليس لي بالطبيعة إل الحنين إليكه؟"‪.‬أل ترى ألفاظي تبكي‪ ،‬أل‬ ‫تسمع قلبي يصر خ‪ ،‬بأي عدلك أو بأي عممدل النمماس تريممد أن أحيمما فممي‬ ‫عالم شمسه باريد ة‪ .‬في يدارها‪ ،‬بين أهلها‪ ،‬منتصف الليل‪ .‬‬ ‫حدثتني أن صديقتها فلبنة اليدبية استطاعت أن تستزير صمماحبها فلًبنمما‬ ‫عها‪ .‫اسمه حبك أبنت‪ ،‬أبنت أيها الغامض المتقلب‪ .‬‬ ‫وأصررت على الباء‪ ،‬وبنافرتني القول في ذلك‪ ،‬تريد علممي وأريد عليهمما‪،‬‬ ‫وتغاضممبنا وابنكسممرت حزبن ًمما وذهبممت باكيممة؛ ثممم تسممببت إلممى رضمماي‬ ‫فرضيت‪.‬‬ ‫ل أيدري كيف أحببُتها‪ ،‬ول كيف يدعتني إليها بنفسي؛ ولكن الممذي أعلمممه‬ ‫أبني تخايدعت لها وقلت‪ :‬إن المستحيل هممو منممع الشممر‪ ،‬والممكممن هممو‬ ‫تخفيفه؛ ثم أقبلت أرثي لها‪ ،‬وأخفف عنهمما‪ ،‬وأقبلمت همي تضماعف لمي‬ ‫مكرها وخديعتها وكان المر بيننا كممما قممالت‪" :‬فممي الحممب والحممرب ل‬ ‫ما وفيه رفق أو تراجع"‪.‬‬ ‫فكتبت إليها‪" :‬إن لم يكن هذا جنوًبنا‪ .‬فإبنه لقريب منه"‪.‬‬ ‫جة وقطعتهمما عنممي؛ فجمماءتني مممن الغممد بممالريد‬ ‫ح ّ‬ ‫وظننتني أبلغت في ال ُ‬ ‫المفحم؛ جاءتني بإحدى صديقاتها لتظهر في الرسم إلى جابنبي كممأبنني‬ ‫من ذوي قرابتها؛ فيكون الرسم رسم صديقتها‪ ،‬ويكون مهممدى منهمما ل‬ ‫مني‪ ،‬وكأبنني فيه حاشية جاءت من عمة أو خالة‪.‬وهي تلتمس عمًل وقد طال عليها؛ فزعمت‬ ‫لذويها أبنها عثرت في كتاب كذا على رقية من رقى السحر‪ ،‬فتريممد أن‬ ‫‪156‬‬ .‬‬ ‫يكون الهجو م هجو ً‬ ‫إن المممرأ ة وحممدها هممي الممتي تعممرف كيممف تقاتممل بالصممبر والبنمما ة؛ ول‬ ‫يشبهها في ذلك إل يدها ة المستبدين‪.‬قلممت‪ :‬وكيممف كممان‬ ‫في مخد ِ‬ ‫ذلكه؟‬ ‫قالت‪ :‬إبنها تحمل شهايد ة‪ .

‬وإلحاح امرأ ة على رجل قد خلبهمما وجفمما عممن‬ ‫صلتها‪ ،‬إبنما هو تعرضها للتعقيد الذي في طممبيعته البنسمابنية؛ فممإن هممي‬ ‫صابرته وأمعنت‪ ،‬فقلما يدعها هذا التعقيد من حممل لمعضمملتها‪ .‬‬ ‫رأت الجمر ة الولى في قلبي فأضرمت فيه الثابنية‪ ،‬حين جاءتني اليو م‬ ‫بكتاب زعمت أن فلًبنا أرسله إليها يطارحها الهوى ويبثهمما وَل َممه الحنيممن‬ ‫والتياع الحب‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬هذه القبلمة كمابنت "غلطمة مطبعيمة"‪ ،‬ومضمت تسمميها كمذلك‪،‬‬ ‫واستمرت المطبعة تغلط‪ .‬وأمعن وثبت وصابر‪.‬ثم خرج في أغباش ال ّ‬ ‫هكذا قالت؛ وما أيدري أهو خبر عن تلك الصديقة وفلبنها‪ ،‬أ م هو اقتراح‬ ‫علي أبنا من "فلبنتي" لكون لها عفريت الضبابةه؟‬ ‫ف عليها أن ل َ ْ‬ ‫ذعة حبها وقعت فممي قلممبي‪ ،‬وأن صممبرها قممد غلممب‬ ‫لم يخ َ‬ ‫كبريائي‪ ،‬وأن كثر ة التلقي بين رجل وامرأ ة يطمع أحدهما في الخممر‪.‬‬ ‫ل بد أن ينقل روايتهما إلى فصمملها الثممابني‪ ،‬ويجعممل فممي التممأليف شمميًئا‬ ‫منتظًرا بطبيعة السياق‪ .‬وما علمت إل من بعد أن ذلك الكتاب الذي‬ ‫استوقدت به غيرتي إبنما كان من عملها ومكرها‪.‬‬ ‫س َ‬ ‫تحت الضبابة يهمهم وتهمهم‪ .‬‬ ‫ختم هذا‬ ‫عند هذا وقع الشيء المنتظر في الفصل الثابني من الرواية‪ ،‬و ُ‬ ‫الفصل بأول قبلة على شفتي "الممثلة"‪.‬وبمثممل‬ ‫دا وكان غير مفهو م ول واضح؛ وقممد ينقلممب فيممه‬ ‫هذه العجيبة كان تعقي ً‬ ‫أشد البغض إلى أشد الحب‪ ،‬وقد تعمل فيه حالة من حالت النفس ما‬ ‫ل يعمل السحر؛ وكذلك يقع للرجل إذا أحب المرأ ة فنبممت عممن مممويدته‬ ‫فعرض للتعقيد الذي في طبيعتها‪ .‬‬ ‫ويختمه بهذه العبار ة‪:‬‬ ‫ما‪ ،‬ساحًرا‪ ،‬مسممكًرا‪،‬‬ ‫"آه‪ .‬‬ ‫وجاءتني اليو م بآبد ة من أوابدها‪ ،‬قالت‪:‬‬ ‫‪157‬‬ .‬لو استطعت أن أجعل كلمي في بنفسك بناع ً‬ ‫مثل كل م الشفة للشفة حين تقبلها!"‪.‬جعل ِ‬ ‫وما في الدبنيا ما عدا الزجاجة"‪.‬‬ ‫ويقول لها في هذا الكتاب‪" :‬أبنا لم أشرب خمًرا قط‪ ،‬ولكنممي ل أرابنممي‬ ‫أبنظر إلى مفاتنك ومحاسنك إل وفي عيني الخمر‪ ،‬وفي عقلي السكر‪،‬‬ ‫ت لي ‪-‬ويحك‪ -‬بنظر ة سكير فيها بنسيان الممدبنيا‬ ‫وفي قلبي العربد ة‪ .‬‬ ‫ثم إبنها اتعدت وصاحبها ليو م‪ ،‬وأجافت باب يدارها ولم تغلقه‪ ،‬وأطلقممت‬ ‫مممر كممبير أثممار عاصممفة مممن الممدخان المعطممر‪ ،‬وجعممل‬ ‫البخممور فممي ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ج َ‬ ‫مخدعها كمخدع عروس مممن ملكممات التاريممخ القممديم؛ وبقممي صمماحبها‬ ‫حر‪.‫محق القمر؛ وأبنها ستطلق البخور‬ ‫تتعاطى تجربتها بعد بنصف الليل إذا ُ‬ ‫وتبقى تحت ضبابته إلى الفجر ُتهمهم بالسماء والكلمات‪.

‬‬ ‫حِثيممث‬ ‫قالت‪ :‬بل هو إلى الحيا ة‪ ،‬والحيا ة اليو م ِ‬ ‫عْلمية أوروبية‪ ،‬والزمن َ‬ ‫في تقممدمه‪ ،‬وأصممحاب "التقاليممد" جامممدون فممي موضممعهم قممد فمماتهم‬ ‫الزمممن؛ ولممذلك يسممموبنهم "متممأخرين"‪ .‬فلممما همممت بممويداعه‬ ‫سألهما‪ :‬أين تذهبانه؟‬ ‫ت صاحبة الشهايد ة البتدائية‪ ،‬وأطرقت حياًء‪ ،‬ورأت في السؤال‬ ‫فأغ َ‬ ‫ض ْ‬ ‫تهمة وريبممة‪ ،‬فأبنبتهمما الصممديقة وأيقظتهمما مممن حيائهمما‪ ،‬وقممالت لهمما‪ :‬أل‬ ‫تزالين شرقية متأخر ةه؟ إن لم يسعدبنا الحظ أن تكون لنا حرية المرأ ة‬ ‫الوروبيمة فممي المجتمممع وفممي أبنفسممنا؛ أفل يسمعنا أن تكمون لنما هممذه‬ ‫الحرية ولو في أبنفسناه؟‬ ‫ثم ريدت على الشاب فأبنبأته بمكابنها وعنوابنها‪ ،‬فأطمعه ريدهمما‪ ،‬فسممألها‬ ‫أن تتنممزه معممه فممي بعممض الحممدائق‪ ،‬فممأبت صمماحبة البتدائيممة ولجممت‬ ‫وت إلممى‬ ‫عمايتها الشرقية المتأخر ة‪ ،‬ورأت في ذلك مسممقطة لهمما‪ ،‬فل َم َ‬ ‫يدارهمما وتركتهممما إبنسمماًبنا وإبنسمماًبنا ل فممتى وفتمما ة؛ وتنزهمما معًمما‪ ،‬وعممرف‬ ‫الشاب الرجعي الحب‪ ،‬والخمر التي هي تحية الحب!‬ ‫ولم تستطع الفتمما ة الممماكر ة أن ترجممع إلممى يدارهمما وهممي سممكرى كممما‬ ‫ختمممت روايتهممما بممإعراض مممن‬ ‫زعمت للشمماب‪ .‬‬ ‫وايد!‬ ‫قالت‪ :‬أو كالمساء الذي يتكرر‪ .‬أجابت هي عليه بقولها‪ :‬أل زلت "متأخًرا"ه؟‬ ‫قالت "الطائشة"‪:‬‬ ‫‪158‬‬ .‬أممما علمممت أن الفضمميلة قممد‬ ‫ما‪ ،‬فأخذ المقص يعمل فممي تهممذيبها‪ ،‬يقطممع‬ ‫أصبحت في أوروبا زّيا قدي ً‬ ‫من هنا ويشق من هناه؟!‬ ‫اسمع أيها "المتأخر"‪ ،‬وتأمل هذا البرهان الوروبي العصري‪:‬‬ ‫أخبرتني صديقتي فلبنممة حاملمة شممهايد ة‪ .‬قلممت‪ :‬لبنممي أرى هممذه التقاليممد‬ ‫كالصباح الذي يتكرر في كل يو م‪ .‬فممأوت إلممى فنممدق‪ ،‬و ُ‬ ‫الشاب‪ .‫أبنممت رجعممي محممافظ علممى التقاليممد‪ .‬وهو في كل يو م ظل م و َ‬ ‫س َ‬ ‫قلت‪ :‬ليس هذا إلي ول إليك‪ ،‬بل الحكم فيه للنفع أو الضرر‪.‬وهو في كل يو م ضياء وبنور‪.‬أبنهمما كممابنت فممي القطممار بيممن‬ ‫السكندرية والقاهر ة‪ ،‬وكابنت معها فتمما ة مممن جيرتهمما تحمممل الشممهايد ة‬ ‫البتدائية؛ فجمعهما السفر بشاب وسمميم ظريممف يشممارك فممي اليدب‪،‬‬ ‫غير أبنه رجعي "متأخر"‪ ،‬وصديقتي تعرف من كل شمميء شمميًئا‪ ،‬وتأخممذ‬ ‫من كل فن بطرف؛ فجرى الحديث بينهممما مجممراه‪ ،‬وتركممت الصممديقة‬ ‫جّيتها الظريفة‪ ،‬ووضعت فن لسابنها‬ ‫بنفسها لدواعيها‪ ،‬وابنطلقت على َ‬ ‫س ِ‬ ‫في الكل م فجعلت فيه روح التقبيل!‬ ‫ولم تبلغ إلى القاهر ة حتى كابنت قد سحرت ذلممك "المتممأخر" ووقعممت‬ ‫من بنفسممه‪ ،‬ويدفعتممه إلممى الزمممن الممذي هممو فيممه‪ .

‬والثممابت‬ ‫ثابت معها بحقه هو؛ والطارئ طارئ عليها بحقها هي‪ .‬كممايد الشمميطان يرفممع السممتار عممن‬ ‫فصل ثالث في هذه الرواية‪ ،‬رواية "الطائشة"‪.‬‬ ‫قال كاتب الطائشة‪ :‬وهنا‪ ،‬هنا‪ ،‬هنا‪ .‬‬ ‫بنقول بنحن‪ :‬وإلى هنا ينتهي بنصممف الروايممة؛ أممما النصممف الخممر فيكممايد‬ ‫يكون قصة أخرى اسمها‪" :‬الطائش والطائشة"‪.‬فإن كابنت حر ة‬ ‫فلها حقها‪.‫بنعم يا عزيزي "المتمأخر"‪ ،‬إن ممذهب المممرأ ة الحممر ة فممي الفمرق بيمن‬ ‫الزوج وغير الزوج؛ إن الول رجل ثابت‪ ،‬والخر رجل طممارئ‪ .‬‬ ‫________________‬ ‫‪159‬‬ .

19‬الت َّعا ِ‬ ‫ضُرو ُ‬ ‫ب ‪ :‬ال ّ‬ ‫شي ُ‬ ‫ص ‪(601‬‬ ‫‪160‬‬ .‬تاج العروس ‪) -‬ج ‪ / 1‬ص ‪ (762‬ولسان العرب ‪) -‬ج ‪/ 1‬‬ ‫ب م الن ّب ْ ِ‬ ‫‪ .18‬بنحن لم بنخترع الطائشة‪ ،‬فهي فتا ة متعلمة أيديبممة‪ ،‬وقممد أحبممت رجًل متزو ً‬ ‫الحب طيش الطفل إذا منع ما يطمع فيه‪ ،‬وتركها الحب عليلة لما بها ثم قضممت‪ .‬‬ ‫سب ِ َ‬ ‫الرض ال ّ‬ ‫إن قصة الحب كالرواية التمثيلية‪ ،‬أبلغ ما فيها وأحسنه وأعجبه ما كان‬ ‫قممد ة"‪ ،‬فممإذا ابنحل ّممت هممذه العقممد ة فممأبنت فممي بقايمما مفسممر ة‬ ‫قبممل "العُ ْ‬ ‫جمما فطمماش بهمما‬ ‫‪ .‬‬ ‫أن كل ما فات من العذاب إبنما هو ب َ ْ‬ ‫والسعايد ة في جملتها وتفصيلها أن يكمون لمك فكممر غيممر مقيممد بمعنممى‬ ‫تتألم منه‪ ،‬ول بمعنى تخاف منه‪ ،‬ول بمعنممى تحممذر منممه؛ والشممقاء فممي‬ ‫تفصيله وجملته ابنحباس الفكر في معابني اللم والخوف والضطراب‪.‬‬ ‫وقد اختربنا من رسائل "الطائشة" هذه الرسالة المصور ة الممتي يممبرق‬ ‫شعاعها وتكايد تقو م مد ة بإزاء بنفسها كالمرآ ة بإزاء المموجه؛ وهممي فيهمما‬ ‫ممّر ة الشممعور‪ ،‬متسممقة الفكممر مممن أبنهمما مختلممة‬ ‫عذبة الكل م مممن أبنهمما ُ‬ ‫القلب‪ ،‬مسديد ة المنطق من أبنها طائشة النفس؛ تلممك إحممدى عجممائب‬ ‫فًرا ممحًل اخضممرت فيممه البلغممة وتفّننممت والتفممت؛‬ ‫الحب؛ كلما كان قَ ْ‬ ‫وعلى قلة المتعة من لذاته تزيد فيه المتعة مممن أوصممافه؛ ولكممأن هممذا‬ ‫الحب طبيعة غريبة ت ُْرَوى بالنار فتخصب عليهمما وتتفتممق بمعابنيهمما‪ ،‬كممما‬ ‫ي الحمب ممن‬ ‫تروى الرض بالمماء فتخصمب وتتغطمى بنباتهما؛ فمإن َروِ َ‬ ‫لذاته وبريد عليها‪ ،‬لم ينبت مممن البلغممة إل أخفهمما وزبن ًمما وأقلهمما معممابني‪،‬‬ ‫كأول ما يبدو النبات حين يتفطر الثرى عنه‪ ،‬تراه فتحسبه على الرض‬ ‫شمميب‪ 19‬فممي‬ ‫حة لون أخضممر؛ أو لممم ينبممت إل القليممل القليممل كالت َّعا ِ‬ ‫س َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫خة‪.‬‬ ‫وأشد سجون الحيا ة فكر ة خائبة يسجن الحي فيها‪ ،‬ل هو مسممتطيع أن‬ ‫يدعها‪ ،‬ول هو قايدر أن يحققها؛ فهذا يمتد شقاؤه ما يمتد ول يزال كممأبنه‬ ‫على أوله ل يتقد م إلى بنهاية؛ ويتألم ما يتممألم ول تممزال تشممعره الحيمما ة‬ ‫دء العذاب‪.‬وكممان بعممض‬ ‫صواحبها يعذلنها ويرمينها بالتهمة‪ ،‬فكابنت تقول‪ :‬إبنهمما منهممن كالغممائب المحكممو م عليممه‪ ،‬ل هممو‬ ‫يملك يدفاع الذبنب‪ ،‬ول الحاكم عليه يملك إثبات الذبنب‪.‫دموع من رسائل الطائشة‬ ‫‪18‬‬ ‫ورسائل هذه الطائشة إلى صاحبها‪ُ ،‬تقرأ في ظاهرها على أبنها رسائل‬ ‫حب‪ ،‬قد كتبت في الفنون التي يترسل بها العشاق؛ ولكن وراء كلمها‬ ‫ما آخر‪ُ ،‬تقرأ به على أبنها تاريخ بنفس ملتاعة ل تزال شعلة النار فيها‬ ‫كل ً‬ ‫مى وترتفع؛ وقد فدحتها بظلمها الحيا ة إذ حصرتها في فممن واحممد ل‬ ‫تتن ّ‬ ‫صّرفتها بفكر ة واحممد ة ل‬ ‫يتغير‪ ،‬وأوقعتها تحت شرط واحد ل يتحقق‪ ،‬و َ‬ ‫تزال تخيب‪.‬‬ ‫ت ‪ .

‬‬ ‫فكأن السباب مقلوبة معي منذ ابنقلب َ‬ ‫ويخيل إلي من طغيان آلمي أن كل ذي حزن فعندبني أبنا تما م حزبنه!‬ ‫ويخيل إلي أبني أفصح من بنطق بآه!‬ ‫دا‪ ،‬بالكاذب الممذي ل‬ ‫دا أب ً‬ ‫عذابي عذاب الصايدق الذي ل يعرف الكذب أب ً‬ ‫دا!‬ ‫دا أب ً‬ ‫يعرف الصدق أب ً‬ ‫كم يقول الرجال في النساء‪ ،‬وكم يصممفوبنهن بالكيممد والغممدر والمكممر‪،‬‬ ‫فهل جئت أبنت لتعاقب الجنس كله في أبنا وحديه؟‬ ‫ضا مختنقه؟‬ ‫ما لكلمي يتقطع كأبنما هو أي ً‬ ‫لشد ّ ما أتمنى أن أشتري ابنتصاري‪ ،‬ولكن ابنتصاري عليك هو عندي أن‬ ‫تنتصر أبنت‪.‬سلني عن حبي‬ ‫أجبك عن بنكبتي‪ ،‬وسلني عن بنكبتي أجبك عن حبي!‬ ‫كان ينبغي أن تكون لي الكبرياء فممي الحمب‪ ،‬ولكممن مماذا أصممنع وأبنممت‬ ‫ضممى‬ ‫منصرف عنيه؟ ويله من هذا البنصممراف الممذي يجعممل كبريممائي ر ً‬ ‫مني بأن تنسى! فتنسى‪.‬‬ ‫ليس لي من وسيلة تعطفك إل هذا الحممب الشممديد الممذي هممو يصممدك‪،‬‬ ‫ت أبنت‪.‬‬ ‫وهذه هي رسالة الطائشة إلى صاحبها‪:‬‬ ‫"‪..‫مشروحة تريد أن تنتهي‪ ،‬ول تحتمل من الفن إل ذلك القليل الذي بينها‬ ‫وبين النهاية‪.‬هذا هو عالمي‪ :‬أبن َ‬ ‫سمائي كأبنها رقعة أطبقت عليها كل غيو م السماء‪ ،‬وأرضي كأبنها بقعة‬ ‫مممة فممي حيمماتي‪ ،‬وزلزلممة فممي‬ ‫اجتمعت فيها كل زلزل الرض! لبنك غ َي ْ َ‬ ‫أيامي‪..‬وبين الدبنيا التي في قلبي!‬ ‫ما يجمل منك أن ُتلزمني لو م خطأ أبنت المخطئ فيه‪ .‬‬ ‫‪161‬‬ .‬‬ ‫يا ب ُعْد َ ما بين الدبنيا التي حولي‪ .‬ماذا أكتب لك غير ألفاظ حقيقتي وحقيقتكه؟‬ ‫يخيل إلي أن ألفاظ خضوعي وتضرعي متى ابنتهت إليممك ابنقلبممت إلممى‬ ‫ألفاظ شجار وبنزاع!‬ ‫أي عدل أن تلمسك حيمماتي لمسممة الزهممر ة الناعمممة بممأطراف الب َن َممان‪،‬‬ ‫وتقممذفني أبنممت قممذف الحجممر بملممء اليممد الصمملبة متمطيممة فيهمما قممو ة‬ ‫الجسمه؟‬ ‫ت بهمما فصممارت‬ ‫جعلَتني في الحب كآلة خاضممعة ت ُم َ‬ ‫دار فتممدور‪ ،‬ثممم عبث م َ‬ ‫متمريد ة ُتوّقف ول تقف؛ والنهاية ‪-‬ل ريب فيها‪ -‬اختلل أو تحطيم!‬ ‫ما؛ أما ليله فممأبنت والظل م والبكمماء‪ ،‬وأممما بنهمماره فممأبنت‬ ‫وجعلت لي عال ً‬ ‫ت!‬ ‫ت أبن َ‬ ‫والضياء والمل الخائب‪ .

‬‬ ‫وعمى في العقل أن يجعل وجه إبنسان واحد كوجه النهار على الممدبنيا‪،‬‬ ‫تظهر الشياء في لوبنه‪ ،‬وبغير لوبنه تنطفئ الشياء‪.‬‬ ‫إن الطبيعة قمد جعلمت البنوثمة "فمي البنسمان" همي المتي تلفمت إلمى‬ ‫بنفسها بالتصنع والتزيد‪ ،‬وعرض ممما فيهمما وتكلممف ممما ليممس فيهمما؛ فممإن‬ ‫يصنع الرجل صنيعها فما هو في شيء إل تزيين احتقاره!‬ ‫التزيد فمي البنوثمة زيمايد ة فمي البنممثى عنمد الرجممل‪ ،‬ولكمن التزيممد فمي‬ ‫الرجولة بنقص في الرجل عند البنثى!‬ ‫ارفع صوتك بكلماتي تسمع فيها اثنين‪ :‬صوتك وقلبي‪.‬ل أحممب منممك‬ ‫هذا‪ ،‬ولكن ل يعجبني منك إل هذا!‬ ‫ويزيدك رفعة في عيني أبنك تحاول قط أن تزيد رفعة في عيني‪.‬‬ ‫وظلم الرجال للنساء عمل فقدان المساوا ة‪ .‬‬ ‫‪162‬‬ .‬‬ ‫ممما‪ .‫ج في طلبها‪ .‬‬ ‫وليس هو حبي لك أكبر مما هو ظلمك لي!‬ ‫ما يسمع أحلمه ول يسمعني!‬ ‫ت أخاطب منك بنائ ً‬ ‫ما أشد ت َْعسي إذا كن ُ‬ ‫ما أتعس مممن ُتبكيممه الحيمما ة بكاءهمما المفمماجئ علممى ميممت ل يرجممع‪ ،‬أو‬ ‫بكاءها المألوف على حبيب ل ي َُنال!‬ ‫ولكن‪ .‬فل يممزال مممن بعممدها يحيممي‬ ‫وعمى في الد م أن يشعر بممالحبيب يو ً‬ ‫خياله ويغ ّ‬ ‫ذيه أكثر مما يحيي جسم صاحبه‪.‬ل عمل الرجال‪.‬‬ ‫ق ْ‬ ‫يرى الشخص ال َ‬ ‫عمى مركب أن تكون أزهاًرا من الوها م ولها مع ذلك رائحة تعبق‪.‬‬ ‫ممما ليرفممع مممن‬ ‫فالمرأ ة ل تحب الرجل الذي يعمممل علممى أن يلفتهمما يدائ ً‬ ‫شأبنه عندها‪.‬‬ ‫وعمى في قلبي أبنا‪ ،‬هذا الحب الذي في قلبي!‬ ‫ليممس الظل م إل فقممدان النممور‪ ،‬وليممس الظلممم فممي النمماس إل فقممدان‬ ‫المساوا ة بينهم‪.‬‬ ‫ليست هي كلماتي لديك أكثر مما هو أعمالك لدي‪.‬ولكن الحيا ة تنتهممي بهمما إلممى‬ ‫إن المرأ ة تطلب الحرية وت َل ِ ّ‬ ‫يقيممن ل شممك فيممه هممو أن ألطممف أبنممواع حريتهمما فممي ألطممف أبنممواع‬ ‫استعبايدها!‬ ‫حتى في خيالي أرى ل َ‬ ‫ك هيئة المر الناهي أيها القاسي‪ .‬‬ ‫ضمما أن ينظممر إلممى السمماعة الولممى مممن سمماعات‬ ‫وعمى في الزمممن أي ً‬ ‫الحب‪ ،‬فيرى اليا م كلها في حكم هذه الساعة‪.‬فلصبر ولصبر على اليا م التي ل طعم لهمما؛ لن فيهمما الحممبيب‬ ‫الذي ل وفاء له!‬ ‫ي يرى الحمر أخضر‪ ،‬والمصاب بعمى الحب‬ ‫إن المصاب بالعمى اللوبن ّ‬ ‫فر كله أزهاًرا‪.

‬‬ ‫إن القلق إذا استمر على النفس ابنتهى بها آخر المر إلى الخذ بالشاذ ّ‬ ‫من قوابنين الحيا ة‪.‬‬ ‫ن الكون الن مما استقر في بنفوسمهن ممن الضممطراب‪،‬‬ ‫والنساء ُيقل ْ‬ ‫ق َ‬ ‫وسيخّرب َْنه أشنع تخريب‪.‬‬ ‫ل ل‪ ،‬قد رجعت عن هذا الرأي‪.‬‬ ‫وي ٌ‬ ‫ل للجتماع مممن المممرأ ة العصممرية الممتي أبنشممأها ضممعف الرجممل! إن‬ ‫خّير في غيممر شممكله لممما اختممار إل أن يكممون امممرأ ة حممر ة‬ ‫الشيطان لو ُ‬ ‫متعلمة خيالية كاسد ة ل تجد الزوج!‬ ‫ويل للجتماع من عذراء بائر ة خيالية‪ ،‬تريد أن تفر من أبنها عذراء! لقد‬ ‫امتلت الرض من هذه القنابل‪ .‬‬ ‫ت عن الدين؛ لبني أرا َ‬ ‫ت بنصف يدين!‬ ‫ك أبن َ‬ ‫ولقد تكلم ُ‬ ‫فلو كنت ذا يدين كامل لتزوجت اثنتين!‬ ‫ل ل‪ ،‬قد رجعت عن الرأي‪.‬‬ ‫تحب وتكتم‪ ،‬فيقال‪ :‬طاهر ة عفيفة‪ .‬‬ ‫هل تملك الفتا ة ِ‬ ‫إن كممابنت تملممك‪ ،‬فلهمما أن تتصممرف وتعطممي؛ أو ل‪ ،‬فلممماذا ل يتقممد م‬ ‫المالكه؟‬ ‫هذه المدبنية ستنقلب إلى الحيوابنية بعينهمما؛ فممالحيوان الممذي ل يعممرف‬ ‫النسب ل تعرف أبنثاه العرض!‬ ‫وهل كان عبًثا أن يفرض الدين فممي الممزواج شممرو ً‬ ‫طا وحقوقًمما للرجممل‬ ‫ضا!‬ ‫دبنوه هو أي ً‬ ‫م ّ‬ ‫والمرأ ة والنسله؟ ولكن أين الدينه؟ وا أسفاه! لقد َ‬ ‫طالت رسالتي إلي َ‬ ‫ك يا عزيزي‪ ،‬بمل طاشمت‪ ،‬فمإبني حيمن أجمدك أفقمد‬ ‫اللغة‪ ،‬وحين أفقدك أجدها‪.‬‬ ‫‪163‬‬ .‬‬ ‫عْرضها أو ل تملكه؟ هذه في المسألة‪.‫كيف تسممخر الممدبنيا مممن متعلمممة مثلممي‪ ،‬فتضممعها موضمًعا مممن الهمموان‬ ‫ت‬ ‫والضعف بحيث لو ُ‬ ‫سئلت أن تكتب "وظيفتها" على بطاقة‪ ،‬لما كتبمم ْ‬ ‫تحت اسمها إل هذه الكلمة‪" :‬عاشقة فلن"ه؟!‬ ‫وحتى في ضعف المرأ ة ل مسمماوا ة بيممن النسمماء فممي الجتممماع‪ ،‬فكممل‬ ‫متزوجة وظيفتها الجتماعية أبنها زوجة؛ ولكن ليس لعاشقة أن تقممول‪:‬‬ ‫إن عشقها وظيفتها‪.‬فيقال‪ :‬فاجر ة وطائشة‪ .‬ولكن ما من امرأ ة تفرط في فضيلتها‬ ‫إل وهي ذبنب رجل قد أهمل في واجبه‪.‬‬ ‫وحتى في الكل م عن الحب ل مساوا ة‪ ،‬فهذه فتمما ة تحممب فتتكلممم عممن‬ ‫حبها‪ .‬ول ذبنب لها غيممر أبنهمما تكلمممت؛ وأخممرى‬ ‫ت‪.‬ول فضيلة فيها إل أبنها سكت َ ْ‬ ‫أول المساوا ة بين الرجال والنساء أن يتساوى الكل في حرية الكلمممة‬ ‫المخبوء ة‪.

_______________ 164 .

‬ففي هممذه الكلمممة‬ ‫الناعمممة اللطيفممة كممل معممابني الوقاحممة الجنسممية‪ ،‬وكممل السممخرية‬ ‫بممالمحبوب سممخرية بممإجلل عظيممم‪ .‬وهذا مجلس من مجالس "الطائشة" مع صاحبها‪ ،‬مما تسقطه من‬ ‫حديثها؛ فقد كان يكتب عنها ما تصيب فيه وما تخطئ‪ ،‬كما يكتب أهممل‬ ‫السياسة بعضهم عن بعض إذا فاوض الحليف حليفه‪ ،‬أو بنمماكر الخصممم‬ ‫خصمممه؛ فممإن كل م الحممبيب والسياسممي الداهيممة ليممس كل م المتكلممم‬ ‫وحده‪ ،‬بل فيه بنطق الدولة‪ .‬وفيه الزمن ُيقِبل أو ُيدِبر‪.‬ل بد من ُ‬ ‫من الخر؛ فإذا قال رجل لمرأ ة قد فتنته أو وقعت من بنفسه‪" :‬أحبك"‬ ‫أو قالتها المرأ ة لرجل وقع من بنفسها أو استهامها‪ .‬وهممي كلمممة شمماعر فممي تقممديس‬ ‫الجمال والعجاب به‪ ،‬غيممر أبنهمما هممي بعينهمما كلمممة الجممزار الممذي يممرى‬ ‫الخروف في جماله اللحمي الدهني‪ ،‬فيقول‪" :‬سمين!"‪..‬أو ذاك تقديسه إلى أن يسقط‪ ،‬أو هو جعل تقديسممه باب ًمما مممن‬ ‫مقد ً‬ ‫فل مع العلو يكون أحدهما كالسخرية‬ ‫س ْ‬ ‫الحيلة في إسقاطه‪ .‬وقد‬ ‫كان في مدافعته حبها واستمساكه بصممداقتها كالممذي رأى ظممل شمميء‬ ‫على الرض‪ .‬‬ ‫لهذا يمنع الدين خلو ة الرجل بالمرأ ة‪ ،‬ويحر م إظهار الفتنة من الجنس‬ ‫للجنس‪ ،‬ويفصل بمعابني الحجمماب بيممن السممالب والممموجب‪ ،‬ثممم يضممع‬ ‫ض البصممر‪ ،‬إذ ل‬ ‫لعين المؤمنين والمؤمنات حجاًبا آخممر مممن المممر بغ م ّ‬ ‫يكفي حجاب واحد‪ ،‬فإن الطبيعة الجنسية تنظر بالداخل والخارج مًعا؛‬ ‫ثم يطريد عن المرأ ة كلمة الحب إل أن تكون من زوجها‪ ،‬وعممن الرجممل‬ ‫إل أن تكون من زوجته؛ إذ هي كلمة حيلة في الطبيعممة أكممثر مممما هممي‬ ‫كلمة صدق في الجتماع‪ ،‬ول يؤكممد فممي الممدين صممدقها الجتممماعي إل‬ ‫قد والشهويد لربط الحقوق بها‪ ،‬وجعلها في حياطة القو ة الجتماعية‬ ‫العَ ْ‬ ‫التشريعية‪ ،‬وإقرارها في موضعها من النظا م البنسابني؛ فليس ما يمنع‬ ‫‪165‬‬ .‬فهذا ليس مما يغسل‬ ‫مك َْنسة‪ ،‬ول ُيغ ّ‬ ‫طى بالغطية؛ إبنما إزالته في إزالممة‬ ‫بالماء‪ ،‬ول يكنس بال ِ‬ ‫الشبح الذي هو يلقيه‪ ،‬أو إطفاء النور الذي هو يثبته‪.‬فيحاول غسله أو كنسه أو تغطيته‪ .‫فلسفة الطائشة‬ ‫‪ .‬‬ ‫في كل شيء على هذه الرض سخرية‪ ،‬والسخرية من الحسن الفاتن‬ ‫الذي تقدسه‪ ،‬تأتي من اشتهاء هذا الحسممن؛ فممذاك إسممقاطه سممقو ً‬ ‫طا‬ ‫سا‪ ..‬‬ ‫وصاحب الطائشة كان يراها امرأ ة سياسية كهممذه الممدول الممتي تزعممم‬ ‫قا علممى الصممداقة؛ لبنممه فممي طريقهمما أو طريممق حوايدثهمما؛ وكممان‬ ‫صممدي ً‬ ‫ت في أيامه واحتلتهمما فتبمموأت منهمما ممما‬ ‫يسميها "جيش احتلل" إذ حط ّ ْ‬ ‫شاءت على رغمه‪ ،‬واستباحت ما أرايدت مما كان يحميه أو يمنعه‪ .

‬فقالت‪ :‬إبنما كان قاسم تلميذ المرأ ة الوروبية‪ ،‬وهممذه المممرأ ة‬ ‫بأعيننا فما حاجتنا بنحن إلى تلميذها القديمه؟‬ ‫قالت‪ :‬وأبلغ من يريد على قاسم اليممو م هممي أسممتاذته الممتي شممبت بهمما‬ ‫أطوار الحيا ة بعد‪ ،‬فقد أثبت قاسم ‪-‬غفر الله له‪ -‬أبنه ابنحصر فممي عهممد‬ ‫بعينه ولم ُيتبع اليا م بنظره‪ ،‬ولم يستقرئ أطوار المدبنية؛ فلم يقممدر أن‬ ‫هذا الزمن المتمدن سيتقد م في رذائله بحكم الطبيعممة أسممرع وأقمموى‬ ‫مما يتقد م فممي فضممائله‪ ،‬وأن العلممم ل يسممتطيع إل أن يخممد م الجهممتين‬ ‫بقو ة واحد ة‪ ،‬فأقواهما بالطبيعممة أقواهممما بممالعلم‪ ،‬وكممأن الرجممل كممان‬ ‫يظن أبنه ليس تحت الرض زلزل‪ .‬وعمل ما تعمل لتحريك الرغبممة؛ لبنهممما يخفيممان شخصمميتها فل‬ ‫تخاف أن يعرفها قريب أو بعيمد‪ .‬حتى لكأبنهمما تجربممة ثلثيممن سممنة لرائممه فممي تحريممر‬ ‫المرأ ة‪ .‬فقد زال البرقع والنقاب‪ ،‬ولكن هممل ق م ّ‬ ‫قمما‬ ‫المرأ ة السافر ة ستلجأ إلى حماية أخرى‪ ،‬فتجعممل ثيابهمما تعممبيًرا يدقي ً‬ ‫عن أعضائها‪ ،‬وبدًل من أن ُتلبس جسمها ثوب ًمما يكسمموه‪ُ ،‬تلبسممه الثمموب‬ ‫الذي يكسوه ويزينه ويظهره ويحركه في وقت مًعا‪ ،‬حتى ليكايد الثمموب‬ ‫‪166‬‬ .‬‬ ‫وقد أسقطنا فممي روايممة مجلسممها ممما كممان مممن مطارحممات العاشممقة‪،‬‬ ‫واقتصربنا على ما هو كالملء من الستاذ ة‪.‬‬ ‫مّزق البرقع وقال‪" :‬إبنه مممما يزيممد فممي الفتنممة‪ ،‬وإن المممرأ ة لممو كممابنت‬ ‫خْلقها ‪-‬على الغالب‪ -‬ما يممريد البصممر‬ ‫مكشوفة الوجه لكان في مجموع َ‬ ‫عنهمما"‪ .‬‬ ‫قال صاحب الطائشممة‪ :‬ذكممرت لهمما "قاسممم أميممن" وقلممت‪ :‬إبنهمما خيممر‬ ‫تلميذه وتلميذاته‪ .‬‬ ‫وفلسفة هذه الطائشة فلسفة امممرأ ة ذكيممة مطلعممة محيطممة مفكممر ة‪،‬‬ ‫تبصر لكتب العقل والحوايدث جميًعا‪ ،‬وقممد أصممبحت بعممد سممقطة حبهمما‬ ‫ترى الصواب في شكلين ل شكل واحممد؛ فممتراه كممما هممو فممي بنفسممه‪،‬‬ ‫وكما هو في أغلطها‪.‬فيقمول‪ :‬فلبنمة‪ ،‬أو بنمت فلن‪ ،‬أو زوج‬ ‫فلن كابنت تفعل كذا؛ فهي تأتي كل ما تشتهيه من ذلممك تحممت حمايممة‬ ‫در قاسممم أن‬ ‫البرقع والنقاب"‪ .‬فقممد زال الممبرقع‪ ،‬ولكممن هممل قممدر قاسممم أن طبيعممة المممرأ ة‬ ‫ما في الميدان الجنسي بالبرقع وبغير البرقع‪ ،‬وأبنها تخممترع‬ ‫منتصر ة يدائ ً‬ ‫لكل معركة أسلحتها‪ ،‬وأبنها إن كشفت برقع الخز فستضممع فممي مكممابنه‬ ‫برقع البيض والحمره؟‬ ‫وزعم أن "النقاب والممبرقع مممن أشممد أعمموان المممرأ ة علممى إظهممار ممما‬ ‫تظهر‪ .‫أن يكون العاشق من معابني الزوج‪ ،‬إممما أن يكممون مممن معنممى آخممر أو‬ ‫يكون بل معنى فل؛ وكل ذلك لصيابنة المرأ ة‪ ،‬ما يدامت هي وحدها التي‬ ‫تلد‪ ،‬وما يدامت ل تلد للبيع‪.‬ول تحت الحيا ة مثلها‪.

‬إبنممما تخممالط فممي هممذا‬ ‫الرجممل غرائممزه قبممل إبنسممابنيته‪ ،‬فتكممون طممبيعته وطبيعتهمما هممي محممل‬ ‫المخالطة قبل شخصيهما‪ ،‬أو تحت ستار شخصيهما؛ وهممو رجممل وهممي‬ ‫امممرأ ة‪ ،‬وبينهممما مصممارعة الممد م‪ .‬وتحريممك‬ ‫المخدع‪ ،‬ولكل حالة تلبس المرأ ة لب ً‬ ‫البيئة لتتقلممب هممو بعينممه تحريمك النفممس لتتغيممر صمفاتها‪ .‬وروح المسممجد‬ ‫غير روح الحابنة‪ ،‬وهذه غير روح المرقص‪ ،‬وهذه غير روح‬ ‫سا فتخفي منهمما وتبممدي‪ .‬من تلك الخلق التي كممابنت لهمما مممن‬ ‫الحجممابه؟ تبممدلت بمشمماعر الطاعممة‪ ،‬والصممبر‪ ،‬والسممتقرار‪ ،‬والعنايممة‬ ‫بالنسل‪ ،‬والتفرغ لسعايد أهلها وذويهمما‪ .‬مما زايدت المدبنيمة علمى أن فككمت الممرأ ة الطيبمة ثمم‬ ‫ركّبتها في هذه الهندسة الفاحشة!‬ ‫وأرايد قاسم أن يعلمنا الحب لنربط به الزوج معنمما‪ ،‬فلممم يممزيد علممى أن‬ ‫جّرأبنا على الحب الذي فر به الممزوج منمما‪ ،‬وقممد بنسممي أن المممرأ ة الممتي‬ ‫تخالط الرجل ليعجبها وتعجبه فيصمميرا زوجيممن‪ ..‬ل تفعل ذلك إل وهي قد تغير فهمها للفضائل؛ فتغيرت بممذلك‬ ‫فضائلها‪ ،‬وتحولت من آيات يدينيممة إلممى آيممات شممعرية‪ ..‬وكممثيًرا ممما تكممون المسممكينة هممي‬ ‫حبممه ومجممالس أحبممابه فممي‬ ‫المذبوحممة‪ ..‬مشماعر أخممرى‪ ،‬أولهمما كراهيمة‬ ‫فه!‬ ‫الدار والطاعة والنسل؛ وحسبك من شّر هذا أوُله وأخ ّ‬ ‫‪167‬‬ ..‬وقممد ابنتهينمما إلممى يدهممر ُيصممنع ُ‬ ‫"هوليويد" وغيرها من مممدن السممينما‪ ،‬فممإن رأى الشممباب علممى الفتمما ة‬ ‫مظهر العفة والوقار قال‪ :‬بليد ة في الد م‪ ،‬وبلهة في العقل‪ ،‬وثقممل أي‬ ‫ثقل؛ وإن رأى غير ذلك قممال‪ :‬فجممور وطيممش‪ ،‬واسممتهتار أي اسممتهتار‪....‬‬ ‫فأين تستقر المرأ ة ول مكان لها بين الضدينه؟‬ ‫أخطممأ قاسممم فممي إغفممال عامممل الزمممن مممن حسممابه‪ ،‬وهمماجم الممدين‬ ‫بالعُْرف؛ وكان من أفحش غلطممه ظنممه العممرف مقصمموًرا علممى زمنممه‪،‬‬ ‫وكأبنه لم يدر أن الفرق بين الدين وبين العرف‪ ،‬هو أن هذا الخير يدائممم‬ ‫دا قاعمد ة للفضميلة؛ وهما‬ ‫الضطراب‪ ،‬فهو يدائم التغير‪ ،‬فهو ل يصملح أبم ً‬ ‫فمما مممن‬ ‫بنحممن أولء قممد ابنتهينمما إلممى زمممن الُعممْري‪ ،‬وأصممبحنا بنجممد لفي ً‬ ‫الوروبييممن المتعلميممن‪ ،‬رجممالهم وبنسممائهم‪ ،‬إذا رأوا فممي جزيرتهممم أو‬ ‫ويه ت ُّباًتا قصيًرا كأبنه ورق الشممجر‬ ‫ح ْ‬ ‫محلتهم أو بنايديهم رجًل يلبس في ِ‬ ‫ق َ‬ ‫على موضعه ذاك من آيد م وحواء‪ .‬وأيممن أخلق‬ ‫الثياب العصرية في امرأ ة اليو م‪ .‬إذا رأوا هذا المتعفف بخرقة؛ أبنكروا‬ ‫عليه وتساءلوا بينهم‪ :‬من؛ من هذا الراهبه؟‬ ‫وبنسي قاسم ‪-‬غفر اللممه لمه‪ -‬أن للثيمماب أخلقًمما تتغيمر بتغيرهما‪ ،‬فمالتي‬ ‫تفممرغ الثمموب علممى أعضممائها إفممراغ الهندسممة‪ ،‬وتلبممس وجههمما ألمموان‬ ‫التصوير‪ .‬وهذا الموضع اسمه‪ .‬وابنظر هنمما‬ ‫وابنظر ههنما‪ .‫يقول للناظر‪ :‬هذا الموضع اسمه‪ ..

‬وشمممائله وصممفاته‪،‬‬ ‫فتختاره من بين مئات وألوف ممن تراهم في كل وقممت "!!!!" وهممي‬ ‫تحاذر أن تضع ثقتها في شخص ل يكون أهًل لهمما‪ ،‬ول تسمملم بنفسممها إل‬ ‫بعد مناضلة يختلف زمنها وقو ة الممدفاع فيهمما حسممب المزجممة "ه؟ه؟ه؟ه؟"‬ ‫وهي في كل حال تستتر بظاهر من التعفف "ه؟ه؟ه؟ه؟"‪..‬‬ ‫أقرأت "شهرزايد"ه؟ إن فيها سطًرا يجعل كتاب قاسم كله ورقًمما أبيممض‬ ‫مغسوًل ليس فيه شيء يقرأ‪:‬‬ ‫‪168‬‬ ..1‬‬ ‫ض من القضا ة المدبنيين المتفلسممفين علممى مممذهب‬ ‫أليس هذا كل م قا ٍ‬ ‫"لمبروزو" يقول لحدى الفاجرتين‪ :‬أيتها الجاهلممة الحمقمماء‪ ،‬كيممف لممم‬ ‫تتحاشي ولم تتستري فل يكون للقابنون عليك سبيله؟‬ ‫وحتى في هذا قد أثبت قاسم أبنه ل يعرف الربنب وأذبنيها ‪ 2‬وإل فمممتى‬ ‫كان في الحب اختيار‪ ،‬ومتى كان الختيار يقع "فيما يجممري بممه القممدر"‬ ‫ومتى كان بنظر العاشقة إلى الرجال بنظًرا سيكولوجّيا كنظر المعلمممة‬ ‫إلى صممبيابنها‪ .‫حا فيممه روح القاضممي‪،‬‬ ‫كان قاسم كالمخدوع المغتّر بآرائه‪ ،‬وكان مصممل ً‬ ‫ممما إلممى‬ ‫والقاضي بحكم عمله مقلد متبع‪ ،‬أليس عليه أن يسند رأيه يدائ ً‬ ‫م كممثرت أغلط الرجممل حممتى‬ ‫بنص لم يكن له فيه شأن ول عمله؟ من ث َ ّ‬ ‫جعل الفرق بين فسايد الجاهلة وفسايد المتعلمة‪ ،‬أن الولممى "ل تكلممف‬ ‫بنفسها عناء البحث عن صفات الرجل المذي تريمد أن تقمد م لمه أفضمل‬ ‫شيء لديها‪ ،‬هو بنفسها‪ ،‬وعلى خلف ذلك يكون النساء المتعلمات‪ ،‬إذا‬ ‫جرى القدر عليهن بأمر مما ل يحل لهن‪ ،‬لممم يكممن ذلممك إل بعممد محبممة‬ ‫شديد ة يسبقها علممم تمما م بممأحوال المحبمموب "‪ ".‬فتممدرس الصممفات والشمممائل فممي مئممات وألمموف ممممن‬ ‫تراهم في كل وقت لتصفيها كلها فممي واحممد تختمماره مممن بينهمممه؟ هممذا‬ ‫مضحك! هذا مضحك!‬ ‫دا مما تنشره الصحف في هذه اليا م‪ :‬كفرار بنممت فلن‬ ‫إليك خبًرا واح ً‬ ‫سمْر لممي أبنممت كل م‬ ‫باشا خريجة مدرسممة كممذا مممع سممائق سمميارتها؛ فف ّ‬ ‫قاسم‪ ،‬وأفهمني كيف يكمون اثنمان واثنمان خمسمة وعشممرينه؟ وكيمف‬ ‫يكون فرار متعلمة أصيلة مع سممائق سمميار ة هممو محمماذر ة وضممع الثقممة‬ ‫فيمن ل يكون أهًل لهاه؟‬ ‫ضمما‪ ،‬فكممثير مممن المنكممرات‬ ‫لقد أغفل قاسم حساب الزمن في هممذا أي ً‬ ‫والثا م قد ابنح ّ‬ ‫ل منها المعنى الديني‪ ،‬وثبت في مكابنه معنى اجتممماعي‬ ‫مقرر‪ ،‬فأصبحت المتعلمة ل تتخوف من ذلممك علممى بنفسممها شمميًئا‪ ،‬بممل‬ ‫هي تقارفه وتستأثر به يدون الجاهلة‪ ،‬وتلبممس لممه "السممواريه"‪ ،‬وتقممد م‬ ‫فيه للرجال المهذبين مر ة ذراعها‪ ،‬ومر ة خصرها‪.

‬وليمس‬ ‫حا البتة‪ ،‬بل هو قائد زهاه النصر الذي اتفق له‪ ،‬فخرج مممن‬ ‫الرجل مصل ً‬ ‫تلك الحرب الصغير ة وعلى شفتيه كلمة‪" :‬أريمد" وجعمل بعمد ذلممك إذا‬ ‫غِلط غلطة أرايدها منتصممر ة‪ ،‬فيفرضممها قابنوبن ًمما علممى المسمماكين الممذين‬ ‫يستطيع أن يفرض عليهم‪ ،‬فيقهرهم عليها ول يناظرهم فيها‪ ،‬ويأخذهم‬ ‫كيف شاء‪ ،‬ويدعهم كيف أحممب؛ وبكلمممة واحممد ة‪ :‬هممو مؤلممف الروايممة‪،‬‬ ‫والقابنون بنفسه أحد الممثلين‪.‬وهذا الشعب الذي ابنتصر به لم تلده مبايدئه‪ ،‬ول‬ ‫أبنشأه هد م العلماء؛ بل هو الذي ولدته تلممك المهممات‪ ،‬وأخرجممه أولئممك‬ ‫الباء‪ ،‬وما كان يعوزه إل القائد الحاز م المصمم‪ ،‬فلما ظفر بقائده جاء‬ ‫‪169‬‬ .‬ولممه عقممل عسممكري كممان يمكممر بممه مكممر‬ ‫اللمان‪ ،‬حين أكرههم الحلفاء على تحويل مصابنع "كممروب"‪ ،‬فحولوهمما‬ ‫تحمويًل يريدهما بأيسمر التغييمر إلمى صمنع المممدافع والمهلكمات‪ .‬ه؟‬ ‫قالت‪ :‬إن مصمطفى كممال همذا رجمل ثمائر‪ ،‬يسموق بيمن يمديه الخطمأ‬ ‫صا واحد ة‪ ،‬ول يمكن في طبيعممة الثممور ة إل هممذا‪ ،‬ول يممبرح‬ ‫والصواب بع ً‬ ‫ثائًرا حتى يتم ابنسل خ أمته‪ .‬هو لم يحكم على شبر من أوروبا يجعله تركي ّمما‪ ،‬ولكنممه‬ ‫جعل رذائل أوروبا تتجنس بالجنسية التركية‪.‬‬ ‫م مَرَيد ة‪،‬‬ ‫وتالله‪ ..‫ضممة‪ ،‬الرشمميقة‪،‬‬ ‫قممالت شممهرزايد المتعلمممة‪ ،‬المتفلسممفة‪ ،‬البيضمماء‪ ،‬الب ّ‬ ‫الجميلة؛ للعبد السويد الفظيع الدميم الممذي تهممواه‪" :‬ينبغممي أن تكممون‬ ‫أسويد اللون؛ وضيع الصل؛ قبيح الصور ة؛ وتلك صممفاتك الخالممد ة الممتي‬ ‫أحبها"‪.‬‬ ‫قال صاحب الطائشة‪:‬‬ ‫ه روح‬ ‫ك‪ ،‬وكان الرجل مصل ً‬ ‫فقلت لها‪ :‬فإذا كان قاسم ل يرضي ِ‬ ‫حا يدخلْتمم ُ‬ ‫ك‬ ‫حا وآخر سيًئا‪ ،‬فلعل "مصطفى كمال" هممم ِ‬ ‫القاضي‪ ،‬فخلط رأًيا صال ً‬ ‫من رجل في تحرير المرأ ة تحريًرا مزق الحجاب والم‪.‬‬ ‫وحقده على الدين وأهل الدين هو الدليل على أبنه ثائر ل مصمملح‪ .‬إبنه ليسممر عليممه أن يجيممء بملئكممة أو شممياطين مممن ال َ‬ ‫مطوبنهما م ّ‬ ‫طما فيجعلوبنهما قمار ة‪ ،‬ممن أن يكمره‬ ‫ينفخمون أرض تركيما في َ ُ‬ ‫أوروبا على اعتبار قومه أوروبييممن بلبممس قبعممة وهممد م مسممجد‪ .‬فممإن‬ ‫أخص أخلق الثور ة حقد الثائرين‪ ،‬وهذا الحقد في قو ة حممرب وحممدها‪،‬‬ ‫فل يكون إل مايد ة للفعال الكثير ة المذمومممة‪ .1‬‬ ‫فهذا كل م الطبيعة ل كل م التأليف والتلفيق والتزوير على الطبيعة‪.‬والرجممل يحتممذي أوروبمما‬ ‫ويعمل على أعمال الوروبيين في خيرها وشرها‪ ،‬ويجعل رذائلهم مممن‬ ‫فضائلهم على رغم أبنفهم‪ ،‬يتممبرءون منهما وُيلحقهما هممو بقمومه‪ ،‬فكممأبنه‬ ‫يعتنف الراء ويأخذها أخ ً‬ ‫ذا عسكرّيا‪ ،‬ليمس فممي الممر إل قمموله "أريممد"‬ ‫فيكون ما يريد‪ ..‬إبنممه ل‬ ‫يزال في أول التاريخ‪ .

‬أفترى البنجليز حينئذ يضوون إليه ويلتفممون حمموله ويقولممون‪:‬‬ ‫قائدبنا في الحرب‪ ،‬ومصلحنا في السلم‪ .‬‬ ‫ولنفرض "الثير" كما يقول العلماء؛ لنستطيع أن بنجعل مسممألتنا هممذه‬ ‫علمية‪ ،‬وأن بنبحثها بحًثا علمّيا‪ ،‬فليكن مصطفى كمال هو اللوريد كتشنر‬ ‫في إبنجلترا؛ فيكسممب اللمموريد كتشممنر تلممك الحممرب العظمممى ل حممرب‬ ‫الدويلة الصغير ة‪ ،‬وينتصممر علممى المبراكين ممن الجيموش ل علممى مثمل‬ ‫براميل النبيذ‪ .‬ثم يستعز الرجل بممداّلته علممى قممومه‪ ،‬ويممدخله الغممرور‪،‬‬ ‫فيتصنع لهم مر ة‪ ،‬ويتزين لهم مر ة‪ ،‬ثم يممأتيهم بالبممد ة فيسممفه يدينهممم‪،‬‬ ‫ويريدهم على تعطيل شعائرهم وهد م كنائسهم؛ لن هممذا هممو الصمملح‬ ‫في رأيه‪ .1‬‬ ‫ك للنسماء‪ ،‬فكيمف ل‬ ‫قال صاحب الطائشة‪ :‬فأقول لها‪ :‬إذا كان هذا رأي ِ‬ ‫ترين مثل هذا لنفسكه؟‬ ‫ت قليًل ثم قالت‪ :‬أبنت سلبَتني الممرأي‬ ‫جل َ َ‬ ‫فتضعضعت لهذه الكلمة‪ ،‬ول َ ْ‬ ‫ج ْ‬ ‫لنفسي‪ ،‬ووضعَتني في الحقيقة التي ل تتقيد بقابنون الخير والشر‪.‫بالمعجز ة؛ فإذا ُفتن القائد بنفسه وأبى إل أن يتحول بنبي ّمما‪ ،‬فهممذا شمميء‬ ‫آخر له اسم آخر‪.‬وقد ابنتصربنا بممه علممى النمماس‬ ‫فسننتصر به على الله‪ ،‬وظفربنا معه بيو م مممن التاريممخ فسممنظفر معممه‬ ‫بالتاريخ كلهه؟ أ م تحسب كتشنر كان يجسر على هممذا وهممو كتشممنر لممم‬ ‫يتغير عقلهه؟‬ ‫إبنه ‪-‬والله‪ -‬ما يتدافع اثنممان أن هممد م كنيسممة واحمد ة يومئمذ ل يكمون إل‬ ‫هممد م كتشممنر وتاريممخ كتشممنر‪ ،‬ولكممن العجممز ممهّممد مممن تلقمماء بنفسممه‪،‬‬ ‫والرض المنخسفة هي التي يستنقع فيها الماء‪ ،‬فله فيها اسم ورسم؛‬ ‫أما الجبل الصخري الشم‪ ،‬فإذا صب هذا الماء عليممه أرسممله مممن كممل‬ ‫جوابنبه‪ ،‬وأفاضه إلى أسفل!‪.‬‬ ‫فتضاحكت وقالت‪ :‬لهذا يشتد يديننا السلمي مممع المممرأ ة‪ ،‬فهممو يخلممق‬ ‫طبائع المقاومة في المرأ ة‪ ،‬ويخلقها فيما حولها‪ ،‬حتى ليخيممل إليهمما أن‬ ‫السماء عيون تراها‪ ،‬وأن الرض عقول ُتحصي عليها؛ وهل أعجب مممن‬ ‫ما أن تكون ثياب المرأ ة أسمملوب يدفمماع‬ ‫أن هذا الدين يقضي قضاًء مبر ً‬ ‫ل أسلوب إغراء‪ ،‬وأن يضعها من النفمموس موض مًعا يكممون فيممه حممديثها‬ ‫بينها وبين بنفسها كالحديث في "الرايديممو" لممه يدوي فممي الممدبنيا‪ ،‬فيقيممم‬ ‫عليهمما الحجمماب‪ ،‬وغيممر ة الرجممل‪ ،‬وشممرف الصممل؛ ويؤاخممذها بممروح‬ ‫‪170‬‬ .‬ول يعويد في‬ ‫المدرسة كلها عاقل إل الكتاب‪.‬‬ ‫صممح بممالرأي‬ ‫قلت‪ :‬فإذا كابنت كل امرأ ة تغَلط لنفسممها فممي الممرأي‪ ،‬وتن َ‬ ‫الصائب غيرها‪ ،‬فيوشك أل يبقى في بنساء الرض فضيلة‪ .

‬‬ ‫تنبيه‪:‬‬ ‫ليست الطائشة كل النساء ول كل المتعلمات‪ ،‬وبنحن إبنما بنروي قصممة‬ ‫هي في الدبنيا؛ ليس فيها كلمة من المريخ ول من زحمل؛ فأمما الصمالح‬ ‫فيرى ويفهم‪ ،‬ولعله يصون بها بنفسه؛ أما الفاسد فيممرى ويعتممبر ولعلممه‬ ‫ممما وجمموب كشممف الحقيقممة‪ ،‬وإذا أريدت أن‬ ‫يريد ّ بها بنفسه‪ .‬أبنت محمل بالذهب‪،‬‬ ‫وأبنت حر ولكن بين اللصوص؛ كأبنك في هذا لست حمّرا إل فممي اختيممار‬ ‫من يجني عليك!‬ ‫ُ‬ ‫خلق الفاضممل‪ ،‬ول‬ ‫لم تعد المرأ ة العصرية ابنتصار المومة‪ ،‬ول ابنتصار ال ُ‬ ‫ابنتصار التعزية في همو م الحيا ة؛ ولكن ابنتصممار الفممن‪ ،‬وابنتصممار اللهممو‪،‬‬ ‫وابنتصار الخلعة‪.‬‬ ‫جممب مضممروبة ل حجمماب واحممد‪ ،‬هممي كلهمما لخلممق طبممائع‬ ‫ح ُ‬ ‫هممذه كلهمما ُ‬ ‫دا‬ ‫المقاومة‪ ،‬لتيسير المقاومة‪ ،‬ومتى جاء العلممم مممع هممذه لممم يكممن أب م ً‬ ‫دا إل الحجاب الخير كالسممور حممول القلعممة؛ ولكممن‬ ‫إطلًقا‪ ،‬ولم يكن أب ً‬ ‫قبح الله المدبنية وفنها؛ إبنها أطلقت المرأ ة حر ة‪ ،‬ثم حاطتها بما يجعممل‬ ‫حريتها هي الحرية في اختيار أثقل قيويدها ل غير‪ .‫طبيعتها‪ ،‬فيجعل الهفو ة منهمما كأبنهمما جنيممن يكممبر‪ .‬‬ ‫______________‬ ‫‪171‬‬ .‬ول يممزال يكممبر حممتى‬ ‫يكون عار ماضيها وخزي مستقبلها‪.‬‬ ‫ت وقلت‪ :‬وابنتصاري!‬ ‫قال صاحب الطائشة‪ :‬فضحك ُ‬ ‫"طبق الصل"‪.‬ومممذهبنا يدائ ً‬ ‫تأخذ الصواب فخذه عمن أخطأ‪.

‫تربية لؤلؤية‬ ‫ي سمميد ة فاضمملة بممما هممذه ترجمتممه‪ ...‬خيممر مممن تمماجر متعلممم‬ ‫دت‪ ،‬فممما تتنفممس مممن يدرهممم ول‬ ‫بنجس السم قد قممامت سمموقه و َ‬ ‫مم َ‬ ‫خ َ‬ ‫يدينار‪..20‬وستعرف منه وتنكر‪ ،‬وتممرى فيممه النهممار مبص مًرا والليممل‬ ‫أعمى‪ ...‬الغر تقول‪" :‬أجل‪ ،‬لنفتش عن‬ ‫جمما فلممن‬ ‫هذا الرجل كما يفتشون هم عن المرأ ة‪ ،‬فممإن أخطأبنمماهم أزوا ً‬ ‫بنخطئهم أصدقاء!!!"‪.‬‬ ‫ت إليه السيد ة‪ ،‬وكممان فممي كتابهمما‪ ،‬فممإذا هممو‬ ‫وقرأت الفصل الذي أومأ ْ‬ ‫لكاتبه تزعم "أبنها ممن رفعممن علممم الجهممايد لحريممة المممرأ ة"‪ ،‬وإذا فممي‬ ‫أوله‪:‬‬ ‫كتبت آبنسة أيديبة في عديد سابق من‪ .‬‬ ‫ت آبنسة فاضلة ينحيان "كممذا" هممذا‬ ‫وكتب بعد هذا أيديب فاضل‪ ،‬كما كتب ْ‬ ‫المنحى‪ ،‬ويطرقان بنفس السبيل "كذا" التي اختط َْتها البنسممة الجريئممة‬ ‫في غير حق‪ ،‬الثائر ة في بن ََزق‪ .‬وطبممق‬ ‫الصل‪..‬أما بعد‪ .‬فهذا الذي كنا ظننا وظنت‪ ،‬فاقرأ الفصل الذي ابنتزعته لك‬ ‫من مجله‪ .‬منقمموًل إلممى أسمملوبي‬ ‫كتب م ْ‬ ‫ت إل م ّ‬ ‫وطريقتي‪:‬‬ ‫‪ .‬وتجد فتا ة اليو م على ما وقع بها ممن الظ ّّنمة‪ ،‬وكمثر فيهما ممن‬ ‫أقوال السوء‪ ..20‬مجلة السبوع المصرية ‪.1934‬‬ ‫‪172‬‬ .‬‬ ‫ما إبنه إذا كابنت أمهاتنا الجاهلت هممن أمسممنا الممذاهب بل فائممد ة‪ ،‬فممإن‬ ‫أ َ‬ ‫فتياتنا المتعلمات هن يومنا الضائع بل فائد ة‪ ،‬غير أن الجاهلممة لممم تكمن‬ ‫سد ومعها الفضيلة‪ ،‬فأصبحت المتعلمة لم تكد تنفق ومعها الرذيلة‪،‬‬ ‫تك َ‬ ‫ولتاجر أمي طاهر السم تتحرك سوقه وتحيمما‪ .‬ثم قالت بعد ذلك‪" :‬قرأت مقال البنسة‬ ‫الثائر ة في حيوية صارخة!!!! فجزعت؛ لن "قاسم أمين" عندما رفممع‬ ‫علم الجهايد من أجل حرية المرأ ة‪ ،‬و"ولممي الممدين يكممن" عنممدما جمماهر‬ ‫‪ ..‬‬ ‫لقد احتذينا على مثال المرأ ة الوروبية‪ ،‬فلما أحكمته المتعلمممات منمما‪،‬‬ ‫سمِبخة الن ّ‬ ‫شاشممة ممن الرض‪ ،‬طممرف لهمما‬ ‫ن بين الشرق والغممرب كال ّ‬ ‫كُ ّ‬ ‫بالفل ة وطرف بالبحر؛ فهي رمل في ماء في ملح‪ ،‬ل تخلص لفسايد ول‬ ‫صمحة‪ ،‬فماعتبْر همذه وهمذه فسمتجدهما بحكايمة واحممد ة أصمًل‪ .‬ل ت َ ْ‬ ‫مس على الريبة ول تريد أن تنتفي منهمما‪ ،‬بممل هممي‬ ‫ش َ‬ ‫تعمل لتحقيقها‪ ،‬وتبغي مع تحقيقها أن يتعالم الناس ذلممك منهمما‪ ،‬وتريممد‬ ‫وغوها مقارفة الثممم‪ ،‬ويقروهمما‬ ‫مع هذين أن يطلقوا لها ما شاءت‪ ،‬ويس ّ‬ ‫على منكراتها‪.

.‬ما ظنت وما ظن واحد مممن هممذين الرجليممن أن‬ ‫ثور ة المرأ ة ستتطور إلى حد أن تقف آبنسة مهذبة‪ ،‬تكشف عن رأسها‬ ‫تبكي وتستبكي سواها معها‪ ،‬من أجل الزواج"‪.‬إن قاسم أمين "رحمممه اللممه" لممم يكممن يظممن‪ .‬ومن لحمها‪..‬‬ ‫ت أيدري ‪-‬والله‪ -‬مم تعجب هممذه الكاتبممة‪ ،‬وإبنممي لعجممب مممن‬ ‫وأبنا فلس ُ‬ ‫عجبها‪ ،‬وأراها كالتي تكتب عبًثا وهزًل وهوين ًمما‪ ،‬مظهممر ة الجممد والقصممد‬ ‫والغضب‪ .‬ه؟‬ ‫بنعم‪ .‬وغلوت إذ كنت في المبالغة من البدءه؟‬ ‫أفل تقول لها‪ :‬لقد تلطفت فجئت بالمعنى المجازي لكلمممة "العممري"‪،‬‬ ‫خيلممة للشممعر والفممن‪،‬‬ ‫م ِ‬ ‫ولقد أبدعت فكنممت امممرأ ة ظريفممة اجتماعيممة َ‬ ‫وحققممت أن واجممب الظريفممة الجميلممة إعطمماء الفممن غممذاء مممن ‪.‫بعده في سبيل السفور‪ ،‬و"هدى شعراوي" عندما رفعت صوتها عالًيمما‬ ‫تطالب بحرية المرأ ة‪ ..‬ولكممن أممما كممان‬ ‫ينبغي أن يظن أن بعض الصواب في الخطأ ل يجعل الخطأ صواًباه؟ بل‬ ‫هو أحرى أن يلّبسه على النمماس فيشممبهه عليهممم بممالحق وممما هممو بممه‪،‬‬ ‫ما إلى أن ينتسممف‬ ‫ويجعلهم يسكنون إليه ويأمنون جابنبه فينتهي بهم يو ً‬ ‫خطؤه صوابه‪ ،‬ويغطي باطله على حقه‪ ..‬ثممم جمماء ُ‬ ‫ضمما فممي‬ ‫سفوره ويرفع الحجاب عن طممبيعته ثممائًرا هممو أي ً‬ ‫المرأ ة ُيسفر ُ‬ ‫غير مدارا ة ول حذق ول كياسة‪ ،‬يريد أن يقتحم طريقه ويسلك سبيله‪،‬‬ ‫ثم وقف على رغمه في الطريق منكسًرا مممما بممه مممن اللفممة والوثبممة‬ ‫يتوجع‪ ،‬يتنهد‪ ،‬يتلذع بهذه المعابني وهذه الكلمات‪ .‬‬ ‫فيممة سموء أو‬ ‫ما يرتاب أحمد فمي بنيمة قاسممم أميمن‪ ،‬ول بنزعمم أن لمه َ‬ ‫خ ِ‬ ‫مضمر شر فيما يدعا إليه من تلك الدعو ة‪ ،‬ولكني أبنا أرتاب في كفممايته‬ ‫لما كان أخذ بنفسه به وأراه قد تكلف ما ل يحسممن‪ ،‬وذهممب يقممول فممي‬ ‫‪173‬‬ .‬‬ ‫ومن‪ ...‬ثم تستطرق إليه عوامممل لممم‬ ‫تكن فيه من قبل‪ ،‬ول كابنت تجد إليه السبيل وهو خطأ محض‪ ،‬فتمد له‬ ‫ضا إلى بنهايتها‪ ،‬وتئول إلى حقائقها؛ فإذا‬ ‫دا‪ ...‬أئن أطلق للنساء أن يثرن كما تقممول الكاتبممة‪ ،‬وجاهممد فلن‬ ‫وفلن في هذه الثور ة فأخذت مأخذها‪ ،‬فابنطلقت لشأبنها‪ ،‬فأوغلت في‬ ‫حريتها‪ ،‬فامتد بها أمدها شو ً‬ ‫خل ُممق مممن أخلق‬ ‫طا بعممد شمموط‪ .‬ثم تنتهي هي أي ً‬ ‫يم ّ‬ ‫في الغ ّ‬ ‫كل ذلك قد يداخل بعضه‪ ،‬وإذا الشر ل يقف عندما كان عليه‪ ،‬وإذا البلء‬ ‫ليس في بنوع واحد بل أبنواع‪...‬أئن وقع ذلك جمماءت‬ ‫كاتبة ممن كاتبمات السمفور تقمول للممرأ ة‪ :‬جممرى عليمك وكنمت حممر ة‪،‬‬ ‫ت وكنممت عفيفممة‪ ،‬وتعهممرت وكنممت‬ ‫وتزعزعممت وكنممت ثابتممة‪ ،‬وأفحش م ِ‬ ‫طاهر ةه؟‬ ‫ت أخلقك إذ كنت سافر ة بارز ة‪ ،‬وضمماع حيمماؤك إذ‬ ‫أفل تقول لها‪ :‬س َ‬ ‫فَر ْ‬ ‫كنت مخل ة مهملة‪ .

‬‬ ‫ولس ُ‬ ‫يدا من طبيعتهن على الحوال الظالمة المتصرفة بها؛ ويحسممبنه‬ ‫إل تمر ً‬ ‫توس مًعا مممن الطبيعممة فممي الحريممة‪ ،‬وطلب ًمما للعممالم كلممه بعممد الشممارع‪،‬‬ ‫وللحقمموق كلهمما بعممد بنبممذ الحجمماب؛ وهممو فممي الحقيقممة ليممس إل ثممور ة‬ ‫الطبيعة النسوية على خيبتها مما أصابت من الحرية والشارع والعممالم‬ ‫والحقوق‪ ،‬ورغبة منها في أن تحد بحدويدها ويؤخذ منها العالم كلممه بممما‬ ‫فيه‪ ،‬وتعطى البيت وحده بما فيه‪.‬أفليست كذلك جذور الشجر ة البنسابنيةه؟‬ ‫‪ .‬إذا معنممى التغييممر‬ ‫والتبديل هو ما رأيت‪ ،‬وإذا الحجاب الول على ضلله كان بنصف الشر‪،‬‬ ‫وإذا المرأ ة التي ربحت الشمارع هممي المتي خسمرت الممزوج! وإذا تلمك‬ ‫الدعو ة لم تكن بنفًيا للحجاب عن المرأ ة‪ ،‬ولكن بنفًيا للمممرأ ة ذاتهمما وراء‬ ‫حدويد السر ة‪ ،‬كأبنها مجرمة عوقبت على فسايد سياسممتها؛ وهممي قممار ة‬ ‫في بيتها ولكنها مع ذلك منفية من مستقبلها‪.‫تأويل القرآن وهو ل ينفممذ إلممى حقممائقه‪ ،‬ول يسممتبطن أسممرار عربيتممه‪،‬‬ ‫ما ضعفاء‪ .21‬ولهذا ل يكايد يغتني الفلح ولو أيسر الغنى‪ ،‬حتى يصون امرأته ويحجبها ويرتفع بمعناها في‬ ‫بنفسه‪.‬وهو أن السفور إبنما عمهن مممن‬ ‫كوبنهن لسن في المنزلة الجتماعيممة أكممثر مممن بهممائم إبنسممابنية مؤبنثممة؛‬ ‫ومثل هذا السفور ل يكون على طممبيعته تلممك إل فممي اجتممماع طممبيعي‬ ‫فطري أساسه الخلط فممي العمممال ل التمييممز بينهمما‪ ،‬والشممتراك فممي‬ ‫شيء واحد هو كسب القمموت‪ 21‬ل البنفممرايد بممما فمموق ذلممك مممن أشممياء‬ ‫النفس‪.‬فاستعلهم بضعفهم ل بقوته‪،‬‬ ‫وكان مناظروه في عصره قو ً‬ ‫وكابنت كلمة الحجاب قد ابنتفخممت فممي ذهنممه بعممد أن أفرغممت معابنيهمما‬ ‫الدقيقة‪ ،‬فأخذها ممتلئة وجاء بها فارغة‪ ،‬وقال للنساء‪ :‬غيممرن وبممدلن‪.‬‬ ‫فلما أطعنه وبدلن وغيرن‪ ،‬وجاء الزمن بما يفسر الكلمة مممن حقممائقه‬ ‫وتصمماريفه ل مممن خيممالت المتخيممل أو المتشمميع‪ .‬‬ ‫‪174‬‬ .‬‬ ‫كابنوا يحتجون لنفي الحجاب بالفّلحممات فممي سممفورهن؛ وغفلمموا أقبممح‬ ‫الغفلة عن السبب الطبيعي في ذلك‪ .‬‬ ‫ت أرى هذه اللجاجة‪ ،‬أو "الحيوية الصارخة" الممتي ثممارت بفتياتنمما‪.‬‬ ‫إذا أبنت كشفت جذور الشجر ة لتطلقها بزعمك من حجابهمما‪ ،‬وتخرجهمما‬ ‫إلى النور والحرية‪ ،‬فإبنما أعطيتها النور‪ ،‬ولكن معه الضممعف والحريممة‪،‬‬ ‫ومعها البنتقاض؛ وتكون قد أخرجتها مممن حجابهمما ومممن طبيعتهمما معًمما؛‬ ‫فخذها بعد ذلك خشًبا ل ثمًرا‪ ،‬ومنظر شجر ة ل شممجر ة‪ ،‬لقممد أعطيتهمما‬ ‫من علمك ل من حياتهما‪ ،‬وجهلمت أبنهما ممن أطبماق المثرى فمي قمابنون‬ ‫حياتها‪ ،‬ل في قابنون حجابها‪ .

.‬غيمر أن طفمل الممرأ ة يكمون فمي بطنهما جنيًنما‬ ‫تسعة أشهر‪ ،‬ثم يولد ليكون معها جنيًنا في صفاتها وأخلقهمما ورحمتهمما‬ ‫أضعاف ذلك‪ ،‬سنة بكل شهر‪ .‬وصوبنها من التبذل الممقمموت؛ لضممبطها فممي حممدويد كحممدويد‬ ‫الربح من هذا القابنون الصار م‪ ،‬قابنون العرض والطلب؛ والرتفمماع بهمما‬ ‫أن تكممون سمملعة بممائر ة ينممايدى عليهمما فممي مممدارج الطممرق والسممواق‪:‬‬ ‫العيون الكحيلة‪ ،‬الخدويد الوريدية‪ ،‬الشممفاه الياقوتيممة‪ ،‬الثغممور اللؤلؤيممة‪،‬‬ ‫العطاف المرتجة‪ ،‬النهويد الم‪ .‬ل يلبث أن ينفضي فتكدح لعيشممها؛ إذ‬ ‫كابنت غاية الحيوان هي الوجويد في ذاته ل في بنوعه‪ ،‬وكممان بممذلك فممي‬ ‫السفل ل في العلى‪ .22‬أي‪ :‬طب الدجالين‪.‬‬ ‫وما هو الحجاب إل حفظ روحابنية المممرأ ة للمممرأ ة‪ ،‬وإغلء سممعرها فممي‬ ‫الجتماع‪ .‬أوليممس فتياتنمما قممد ابنتهيممن مممن‬ ‫الكسايد بعد بنبذ الحجاب إلى هذه الغاية‪ ،‬وأصبحن إن لممم ينممايدين علممى‬ ‫أبنفسهن بمثل هذا فإبنهن ل يظهرن فمي الطممرق إل لتنممايدي أجسممامهن‬ ‫بمثل هذاه؟‬ ‫جمما‪ ،‬وتفتممش‬ ‫وهذه التي كتبت اليو م تطلبهم مخايدبنين إن أخطأتهم أزوا ً‬ ‫عليهم تفتي ً‬ ‫شا بين الزوجات والمهات والخوات! هل تريممد إل أن تثممب‬ ‫يدرجة أخرى في مخزيات همذا التطممور‪ ،‬فتمشممي فممي الطريمق مشممي‬ ‫مط ُْروفة‪ ،‬تذهب عيناهمما هنمما وههنمما تلتمممس‬ ‫مو ً‬ ‫حا َ‬ ‫البنثى من البهائم ط َ ُ‬ ‫من يخطو إليها الخطو ة المقابلةه؟‬ ‫ممما هممو الحجمماب الشممرعي إل أن يكممون تربيممة عمليممة علممى طريقممة‬ ‫استحكا م العايد ة لسمى طباع المرأ ة وأخصممها الرحمممة‪ .‬فهل الحجاب إل قصر هذه المرأ ة علممى‬ ‫عملها‪ ،‬لتجويده وإتقابنه وإخراجه كامًل ممما اسممتطاعته؟ وهممل قصممرها‬ ‫‪ ...‬وقد أخطأ جماعة السفور‪ ،‬بل أبنا أقول‪ :‬إبنهم‬ ‫جاءوبنا بالجاهلية الثابنية‪ ،‬وإبنهم طب ّمموا للمممرأ ة المسمملمة كممذلك الطممب‬ ‫الذي أساسه الرائحة الزكية في البخور‪!22.‫كل ما يتغير يسمهل تغييمره علمى ممن شماء‪ ،‬ولكمن النتائمج التيمة ممن‬ ‫ممما مقضمّيا كممما يقضممى‪ ،‬فلممن يسممهل تبممديلها ول‬ ‫التغيير ل تكون إل حت ً‬ ‫تحويلها ول ريدها أن تقع‪ .‬‬ ‫لقد رأينا مواليد الحيوان تولد كلهمما‪ :‬إممما سمماعية كاسممبة لوقتهمما‪ ،‬وإممما‬ ‫محتاجة إلى الحضابنة وقًتا قليًل‪ .‬هممذه الصممفة‬ ‫النايدر ة التي يقو م الجتماع البنسابني علممى بنزعهمما والمنازعممة فيهمما ممما‬ ‫ما‬ ‫صمما مسممال ً‬ ‫يدامت سنة الحيا ة بنزاع البقاء‪ ،‬فيكممون الممبيت اجتماعًمما خا ّ‬ ‫سمما‬ ‫للفريد تحفظ المرأ ة بممه منزلتهمما‪ ،‬وتممؤيدي فيممه عملهمما‪ ،‬وتكممون مغر ً‬ ‫للبنسابنية وغارسة لصفاتها مًعا‪..‬الممم‪ .‬‬ ‫‪175‬‬ ...

‬‬ ‫وهذا هو الرأي الذي لم يتنبه إليه أحد‪ ،‬فليس الحجمماب إل كممالرمز لممما‬ ‫وراءه من أخلقه ومعابنيه وروحه الدينيممة المعبديممة‪ ،‬وهممو كالصممدفة ل‬ ‫تحجب اللؤلؤ ة ولكن تربيها في الحجاب تربية لؤلؤية؛ فمموراء الحجمماب‬ ‫الشممرعي الصممحيح معممابني التمموازن والسممتقرار والهممدوء والطممرايد‪،‬‬ ‫وأخلق هممذه المعممابني وروحهمما الممديني القمموي‪ ،‬الممذي ينشممئ عجيبممة‬ ‫الخلق البنسابنية كلها؛ أي‪ :‬صبر المرأ ة وإيثارهمما‪ .‬وهذه القو ة هي تما م الخلق اليدبيممة كلهمما‪ ،‬وهممي سممر‬ ‫المرأ ة الكاملة؛ فلن تجد الخلق على أتمها وأحسممنها وأقواهمما إل فممي‬ ‫المرأ ة ذات الدين والصبر والمدافعة‪ .‬وعلممى هممذين تقممو م‬ ‫قو ة المدافعة‪ .‬‬ ‫وما تخطئ المرأ ة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها وجعلها‬ ‫إيجابية‪ ،‬وابنتحالها صفات اليجاب‪ ،‬وتمريدها على صفات السمملب‪ ،‬كممما‬ ‫يقع لعهدبنا؛ فإن هذا لن يتم للمرأ ة‪ ،‬ولن يكممون منممه إل أن تعتممبر هممذه‬ ‫المرأ ة بنقائض أخلقها من أخلقها‪ ،‬كما بنرى في أوروبا‪ ،‬وفممي الشممرق‬ ‫‪176‬‬ .‬وقد رأيت هذا الطفل مر ة‪ ،‬فرأيته شيًئا جدي ً‬ ‫له سمة روحابنية غير سماتهم‪ ،‬كأبنما يقول لي‪ :‬إبنه ليممس لممي أب وأ م‪،‬‬ ‫ولكن أب رقم "‪ ،"1‬وأب رقم "‪!"2‬‬ ‫ت كتبت كلمممة عممن الحجمماب السمملمي قلممت فيهمما‪" :‬ممما كممان‬ ‫وقد كن ُ‬ ‫الحجاب مضروًبا على المرأ ة بنفسها‪ ،‬بممل علممى حممدويد مممن الخلق أن‬ ‫تجاوز مقدارها أو يخالطها السوء أو يتدسس إليها؛ فكممل ممما أيدى إلممى‬ ‫هذه الغاية فهو حجاب‪ ،‬وليس يؤيدي إليها شيء إل أن تكون المرأ ة في‬ ‫يدائر ة بيتها‪ ،‬ثم إبنسماًبنا فقمط فيمما وراء همذه المدائر ة إلمى آخمر حمدويد‬ ‫المعابني"‪.‬إبنه إن لم يكن في المرأ ة هذا فليست المرأ ة إل بهذا‪.‬وتمضي ذاهبممة عممن يميممن الصممباح ويمضممي زوجهمما عممن‬ ‫دا غيممر الطفممال‪،‬‬ ‫شماله‪ .‬إبنها فيهمما تشممبه أخلق بنممبي مممن‬ ‫البنبياء‪.‫في حجابها إل تربية طبيعية لرحمتها وصبرها‪ ،‬ثم تربية بعممد ذلممك لمممن‬ ‫حولها برحمتها وصبرهاه؟‬ ‫أعرف معلمة ذات ولد‪ ،‬تترك ابنها في أيدي الخد م بعممد وصمما ة علميممة‬ ‫سيكولوجية‪ .‬‬ ‫محق الدين والصبر‪ ،‬وتراخممت قممو ة المدافعممة فممي أكممثر الفتيممات‬ ‫وقد ُ‬ ‫المتعلمات‪ ،‬فابُتلين من ذلك بالضجر والملل‪ ،‬وتشممويه النفممس؛ ووقممع‬ ‫فن في الثمر ة الناضممجة؛ وجهلممن بممالعلم حممتى‬ ‫فيهن معنى كمعنى العَ َ‬ ‫طبيعتهن‪ ،‬فما منهن من عرفت أن طبيعتها سمملبية فممي ذاتهمما‪ ،‬وأبنممه ل‬ ‫يشدها ويقيمها إل الصفات السلبية‪ ،‬وملكها الصممبر فروعممه وأصمموله‪،‬‬ ‫وجمالها الحياء والعفة‪ ،‬ورمزها وحارسها والمعين عليهمما هممو الحجمماب‬ ‫وحده‪ .

‬وهي قد ُأعطيت في طبيعتها كل معممابني حجابهمما؛ فإحساسممها‬ ‫‪23‬‬ ‫ملء ة وبرقممع‪ ،‬وأفكارهمما طويلممة‬ ‫محتجب مختبئ أب ً‬ ‫دا كأبنه في إ ِت ْممب و ُ‬ ‫الملزمة لهمما ل تكمايد تتركهما‪ ،‬كأبنهما منهما فممي بيمت؛ وطبيعمة الحممذر ل‬ ‫تبرحها كأبنها الحارس الثابت في موضعه‪ ،‬القائم بسمملحه علممى حفممظ‬ ‫هذا الجسم الجميممل؛ وطممول التأمممل موكممل بهما كممأن عملممه مصمماحبة‬ ‫وحممدتها لتخفيفهمما علممى بنفسممها والممترفيه منهمما؛ والممدبنيا حممول المممرأ ة‬ ‫بمذاهب أقدارها‪ ،‬ولكن لها يدبنيا في يداخلها هي قلبها تذهب القدار فيه‬ ‫مذاهب أخرى؛ وضغطة الحيا ة طبيعية فيها‪ ،‬حتى ل يسمماورها هممم مممن‬ ‫الهمو م إل صار كأبنه من عايدتها‪ .‫من أثر أوروبا؛ فمن هذا تلقممي الفتمما ة حياءهمما وتبممذؤ وتفحممش‪ ،‬إن لممم‬ ‫يكن باللفاظ والمعابني جميًعا فبالمعابني وحدها‪ ،‬وإن لم يكن بهممذه ول‬ ‫بتلك فبمالفكر فمي همذه وتلمك‪ ،‬وكمابنت السمتجابة لهمذا مما فشما ممن‬ ‫الروايات الساقطة‪ ،‬والمجلت العارية؛ فإن هذه وهذه ليست شمميًئا إل‬ ‫عْلم الفكر الساقط‪.‬وممماذا تجممدي عممايد ة الحممذر إذا أفسممدتها عممايد ة‬ ‫السترسال والبندفاعه؟ فيكون حممذًرا ليكممون إغفمماًل‪ ،‬ثممم يكممون إغفمماًل‬ ‫ليعويد الزلة والغلطمة؛ وممتى رجمع غلطممة فهمذا أول السمقوط‪ ،‬ومبممدأ‬ ‫فور من الريبة‪َ ،‬‬ ‫موس ل‬ ‫البنقلب والتحول‪ .‬ليس الفرق إل حجاب الحممذر أسممدل علممى واحممد ة‪ ،‬وابنكشممف‬ ‫عن أخرى‪.‬‬ ‫أما إن غلطة الرجممل فممي المممرأ ة ل تكممون إل مممن غلطممة المممرأ ة فممي‬ ‫بنفسها‪ .‬‬ ‫أن تكون ِ‬ ‫وعايدت الفتا ة من ذلك ل تبتغممي إل أن تكممون امممرأ ة روايممة‪ :‬إممما فمموق‬ ‫ضمما علممى‬ ‫الحيا ة‪ ،‬وإما في حقائق جميلة تختارها اختيمماًرا وتفرضممها فر ً‬ ‫در! تنسى الحمقاء أبنها أحد الطرفيممن‪ ،‬وليسممت الطرفيممن جميعًمما؛‬ ‫الق َ‬ ‫دا لمعممابني الشممرف‬ ‫فتحمماول أن تقممرر للحيمما ة الجديممد ة تممأويًل جديمم ً‬ ‫والكرامة والعرض والنسب وما إليها؛ فابنسلخت من كل شيء‪ ،‬ثم لما‬ ‫أعجزهمما أن تنسمملخ مممن غريممز ة البنوثممة طاشممت طيشممها الخيممر‪،‬‬ ‫فابنسلخت من إبنسابنية الغريز ة‪.‬‬ ‫وإذا قرت المرأ ة في فضائلها‪ ،‬فإبنما هي في حجابها ويدينها‪ ،‬وإبنما ذلك‬ ‫الحجاب ضابط حريتها الصممحيحة‪ ،‬باعتبارهمما امممرأ ة غيممر الرجممل؛ فهممو‬ ‫‪ .23‬التب هو بريد ة تشق فتلبس من غير كمين‪ ،‬وتسميه الريفيات "الملس"‪.‬‬ ‫‪177‬‬ .‬وليس الفرق بين امرأ ة بن َ ُ‬ ‫ش ُ‬ ‫ُتطلممع الرجممال ول تطمعهممم؛ وبيممن امممرأ ة قَممرور علممى الريبممة‪ ،‬هَل ُمموك‬ ‫فاجر ة‪ .‬والممتي تمزقهمما الحيمما ة كلممما ولممدت ل‬ ‫تكون الحيا ة إل رحيمة بها إذا ضغطتها!‬ ‫فخممروج المممرأ ة مممن حجابهمما خممروج مممن صممفاتها‪ ،‬فهممو إضممعاف لهمما‪،‬‬ ‫وتضممرية للرجممال بهمما‪ .

‬كصوت ال م في بيتها‪.‬‬ ‫أيتها الفتا ة‪ ،‬إن صدق الحيما ة تحمت مظاهرهما‪ .‬‬ ‫وإبنما سفورك وسفور أخلقك إفسايد لتدبير الطبيعة‪ ،‬وتمكيممن للرجممل‬ ‫ك الظن‪ ،‬ويسيء فيك الرأي؛ وعقابك على ذلممك ممما‬ ‫جف ب ِ‬ ‫بنفسه أن ي ُْر ِ‬ ‫وار؛ عقمماب الطبيعممة لمسممتقبلك بالحرمممان‪،‬‬ ‫أبنت فيه من الكسايد والب َم َ‬ ‫وعقاب أفكارك لنفسك باللم!‬ ‫______________‬ ‫‪178‬‬ .‬هممؤلء ل‬ ‫يعرفون معنى الحجاب إل في القماش والكساء والبنية‪ ،‬كممأن حجمماب‬ ‫الخلق النسوية شيء يصنعه الحائك والبممابني والمسممتعبد‪ ،‬ول تصممنعه‬ ‫الشريعة واليدب والحيا ة الجتماعية؛ فهم كما ترى حين يممأتون بنصممف‬ ‫العلم‪ ،‬يأتون بنصف الجهل‪.‬‬ ‫صمما؛‬ ‫وينبغي أن يكون العلم قو ة لصفات المرأ ة ل ضممع ً‬ ‫فا‪ ،‬وزيممايد ة ل بنق ً‬ ‫فما يحتاج العالم إذا خرج صوتها في مشاكله أن يكون كصوت الرجممل‬ ‫قا مممؤثًرا محبوب ًمما‬ ‫صيحة في معركة‪ .‬ل فممي مظاهرهمما المتي‬ ‫ك عممن‬ ‫جممبي أخلق م ِ‬ ‫تكممذب أكممثر مممما تصممدق؛ فسمماعدي الطبيعممة واح ُ‬ ‫الرجل؛ لتعمل هذه الطبيعة فيه بقوتين يدافعتين‪ :‬منها ومنك‪ ،‬فيسممرع‬ ‫ابنقلبه إليك وبحثه عنممك؛ وقممد يجممد الفاسممق فاسممقات وبغايمما‪ ،‬ولكممن‬ ‫الرجل الصحيح الرجولة لن يجد غيرك‪.‬‬ ‫لم يخلق الله المرأ ة قو ة عقل فتكون قو ة إيجاب‪ ،‬ولكنه أبممدعها قممو ة‬ ‫عاطفممة لتكممون قممو ة سمملب؛ فهممي بخصائصممها والرجممل بخصائصممه؛‬ ‫والسلب بطبيعته متحجممب صممابر هممايدئ منتظممر‪ ،‬ولكنممه بممذلك قممابنون‬ ‫طبيعي تتم به الطبيعة‪.‬بل تحتاج هذه المشاكل صوًتا رقي ً‬ ‫مجمًعا على طاعته‪ .‫مسمى بالحجاب لتصاله بالحرية وضبطه لها‪ ،‬ولكممن الضممعفاء الممذين‬ ‫يعرفون ظاهًرا من الممرأي ل يممدركون مممذهبه‪ ،‬ول يحققممون ممما ينتهممي‬ ‫إليه‪ ،‬وينفذون فممي حكمهممم علممى الظمماهر ل علممى البصممير ة‪ .

‬ولهممذه‬ ‫الشوارع أسماء عنده غير أسمممائها الممتي يتعارفهمما النمماس ويسممتدلون‬ ‫بها‪ .‬وهممو "ملممك الشمموارع" ل يممزال فيهمما‬ ‫فا من الليل؛ فإذا لم يكن في الشممارع‬ ‫مقبًل مدبًرا ط ََرًفا من النهار وُزل َ ً‬ ‫بنساء ظن الشارع قد هرب من المدينة‪ ،‬وخممرج مممن طمماعته‪ .‬ويكون اسم الخر‪" :‬شارع كتشممنر" فيسممميه "شممارع‬ ‫الطويلة" ويدرب اسمه "يدرب الملح" واسمممه عنممده "يدرب المليحممة"‬ ‫خا‪.‬ع ‪1‬‬ ‫فا‬ ‫هؤلء ثلثة من اليدباء تجمعهم صفة العزوبة‪ ،‬ويحبون المرأ ة حّبا خائ ً‬ ‫جًل ويؤخر أخرى؛ فل يقبل إل أيدبممر‪ ،‬ول يعممز م إل ابنحممل عزمممه‪..‬‬ ‫وهلم جّرا ومس ً‬ ‫‪ ..‬‬ ‫مْعزابة ولكنه كالسفنجة‪ ،‬امتلت حتى ليس فيهمما خلء‬ ‫وأما "ا" فرجل ِ‬ ‫عصرت حتى ليس فيها بلل من قطممر ة؛ وقممد بلممغ ممما فممي‬ ‫لقطر ة‪ ،‬ثم ُ‬ ‫بنفسه وقضى بنهمته حتى مممما أرايد؛ ثممم قلممب الثمموب‪ ...‬وفي شارع طه الحكيممم كممابنت يدار‬ ‫الرافعي‪.24‬ما يأتي هنا من أسماء الشوارع هو من شوارع طنطا‪ .‬فقد يكون اسم الشارع مثًل‪" :‬شارع طه‪ 24‬الحكيممم" ويسممميه هممو‬ ‫"شارع ماري"‪ ..‬ا‪.‬‬ ‫‪179‬‬ .‬‬ ‫وأما "ع" فهو كممالعرج؛ إذا مشممي إلممى الخيممر أو الشممر مشممي بطيئ ًمما‬ ‫برجل واحد ة‪ ،‬ولكنممه يمشممي‪ .‬فممإذا لممه يداخلممة‬ ‫خلة‪ ،‬مما‬ ‫بناعمة من الخز والديباج‪ ،‬وإذا هو "الرجل الصالح" العفيف الد ّ ْ‬ ‫تنطلق له بنفس إلى مأثم‪ ،‬ول يعرف الشمميطان كيممف يتسممبب لصمملحه‬ ‫ومراجعته الويد‪.‬ذو يدين وتقوى‪ ،‬ممما يممزال ينقبممض وينكمممش‬ ‫وَ ِ‬ ‫ويتزايل حتى يرجع طفًل في ثلثين من عمره‪ .‫س‪.‬وهو حممائر بممائر ل يتجممه‬ ‫لشيء من أمر المرأ ة‪ ،‬وقد فقد منها مممما يحممل وممما يحممر م‪ ،‬ول جممرأ ة‬ ‫لنفسه عليه‪ ،‬فل جرأ ة له على الموبقات‪ ،‬ول يزين له الشيطان ورطة‬ ‫ملس منها‪ ،‬فإن له ثلثممة أبممواب مفتوحممة للهممرب‪ :‬إذ يخشممى‬ ‫منها إل ا ّ‬ ‫الله‪ ،‬ويتوقى على بنفسه‪ ،‬ويستحيي من ضميره‪.‬‬ ‫يقد م رِ ْ‬ ‫بلغوا الرجولة وكأن ليست فيهم؛ وتمر بهم الحيمما ة مرورهمما بالتماثيممل‬ ‫المنصوبة‪ ،‬ل هذه قد ُولد لها ول أولئك؛ وما برحوا يجاهممدون ليحتملمموا‬ ‫معابني وجويدهم‪ ،‬ل ليطلبوا سعايد ة وجويدهم‪ ،‬وُيمخرقممون فممي شممعوذ ة‬ ‫الحيا ة بالنهممار علممى الليممل‪ ،‬وبالليممل علممى النهممار‪ ،‬يحمماولون أن يجممدوا‬ ‫ممما وليممالي‪ ،‬إذ ل يعرفممون لبنفسممهم مممن العزوبممة إل بنهمماًرا‬ ‫كالنمماس أيا ً‬ ‫دا‪ ،‬بنصفه أسويد مقفر مظلم!‬ ‫واح ً‬ ‫فأما "س" فرجل "كشيخ المسجد" يكايد يممرى حصممير المسممجد حيممث‬ ‫طئت قدماه من الرض‪ .

‬‬ ‫جْهد الحرمان جهد شر منه فممي المقاومممة وكممف النفممس؛ فممذلك‬ ‫ومع َ‬ ‫تعب يهلك به اليدمي‪ ،‬إذ ل يممدعه يتقمماّر علممى حالممة مممن الضممجر فيممما‬ ‫تنازعه الطبيعة إليه‪ ،‬وهو كالمزع فممي أعصممابه‪ ،‬يحسممها ت ُ َ‬ ‫شممد لُتقط َممع‪،‬‬ ‫ما تشد لتقطع‪.‬وهذا هو السر في أبنك ل تجد عزًبا إل عرفته ثرثاًرا ل تزال‬ ‫في لسابنه مقالة عن معنى أو رجل أو امرأ ة‪ ،‬وأصب َْته كالذباب ل يطيممر‬ ‫عن موضع إل ليقع على موضع‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ها على الحممديث عممن آلمممه‬ ‫دا مكر ً‬ ‫وتما م الذلة أن يجد العزب بنفسه أب ً‬ ‫فممس منهمما إل‬ ‫لكل من يخالطه أو يجلس إليه‪ ،‬كأبنه يحمممل مصمميبة ل ُين ّ‬ ‫كلمه عنها‪ .‬وأين تبلغ ضرباتها في عيشممه‪ ،‬وكيممف يكممون‬ ‫أثرها في بنفسه‪ ،‬وكيف تكون المرأ ة في خائنة العين؛ فتسممرحت مممع‬ ‫حم َ‬ ‫ذارهم الممذي يحممذرون‪ ،‬حممتى‬ ‫أصحابنا في الكل م فنا بعد فن‪ ،‬وأزلت ِ‬ ‫أفضوا إلي بفلسفة عقولهم وصدورهم في هذه المعابني‪..‬‬ ‫قممال "س"‪ :‬حسممبي واللممه مممن الل م وآل م معهمما شممعوري بحرمممابني‬ ‫المرأ ة؛ فهو بلء منعني القرار‪ ،‬وسلبني السكينة؛ وكممأبنه شممعور بمثممل‬ ‫الوحد ة التي يعاَقب السجين لها مصممروًفا عممن الحيمما ة مصممروفة عنممه‬ ‫الحيا ة؛ تجعله جدران سجنه يتمنى لو كان حجًرا فيها فينجو من عذاب‬ ‫إبنسابنيته الذليلة المجرمة‪ ،‬المحّلى بينها وبينه توسعه مما يكره؛ شعور‬ ‫بالوحد ة والعزلة حتى مممع النمماس وبيممن الهممل‪ .‫وإذا أرايد صاحبنا هذا أن يسخر من الشمميطان يدخممل المسممجد فصمملى‪،‬‬ ‫وإذا أرايد الشيطان أن يسخر منه يدحرجه في الشوارع!‬ ‫ت هممؤلء الثلثممة مجتمعيممن يتدارسممون مقالممة "تربيممة لؤلؤيممة"‪،‬‬ ‫وافي م ُ‬ ‫يناقشوبنها بثلثة عقممول‪ ،‬ويفتشمموبنها بسممت عيممون؛ فممأجمعوا علممى أن‬ ‫المرأ ة السافر ة التي بنبذت "حجاب طبيعتها" على ممما بينتممه فممي تلممك‬ ‫المقالة‪ .‬‬ ‫ويدائ ً‬ ‫عيممل بمه صمبري وضمعف لمه‬ ‫هقني من ذلك الضنى النسموي مما ِ‬ ‫وقد َر ِ‬ ‫ما م من النفس‪ ،‬ول ارتياح من الطبع؛‬ ‫ج َ‬ ‫ما على ِ‬ ‫احتمالي؛ فما أرابني يو ً‬ ‫وكيف وفي القلب مايد ة همه‪ ،‬وفي النفس علة ابنقباضها‪ ،‬وفممي الفكممر‬ ‫‪180‬‬ ..‬إن هي إل امرأ ة مجهولة عند طالبي الزواج‪ ،‬بقدر ممما بممالغت‬ ‫أن تكون معروفة‪ ،‬وأبنها ابتعدت من حقيقتها الصحيحة‪ ،‬قدر ما اقتربت‬ ‫من خيالها الفاسد؛ وأتقنت الغلط ليصدقها فيه الرجل‪ ،‬فلم يكذبها فيه‬ ‫إل الرجل؛ وجعلت أحسن معابنيهمما ممما ظهممرت بممه فارغممة مممن أحسممن‬ ‫معابنيها!‬ ‫ت أن أعرف كيف تنتصف الطبيعة من الرجل العََزب للمرأ ة التي‬ ‫وأريد ُ‬ ‫أهملها أو تركها مهملة‪ .‬فممما فممي إل عواطممف‬ ‫خْرس ل تستجيب لحد ول يجاوبها أحد في "ذلك المعنى"‪.

‬‬ ‫لقد توزعت المممرأ ة عقلممي فهممو متفممرق عليهمما وهممي متفرقممة فيممه‪ ،‬ل‬ ‫أستطيع والله أن أتصورها كاملة‪ ،‬بل هي في خيمالي أجمزاء ل يجمعهما‬ ‫كل؛ هي ابتسامة‪ ،‬هي بنظر ة‪ ،‬هي ضحكة‪ ،‬هي أغنية‪ ،‬هممي جسممم‪ ،‬هممي‬ ‫شيء‪ ،‬هي هي هي‪.‬وأجممدبني رجًل عاري ًمما متوح ً‬ ‫شمما‬ ‫دا ليس من الحيوان ول مممن البنممس‪ ،‬يدبنيمماه أحجممار وأشممجار‪ ،‬وهممو‬ ‫متأب ً‬ ‫حجر له بنمو الشجر‪.‬كل ذلك ومثله معه أهون من مكابممد ة‬ ‫‪181‬‬ .‬وإن‬ ‫مكابمد ة العفمة‪ ،‬ومصمارعة الشميطان‪ ،‬وتوهمج القلمب بنماره الحاميمة‪،‬‬ ‫وإلما م الط ّْير ة الجنوبنية بالعقل‪ .‫ور ة الشباب بنارها علممى الممد م‪ ،‬تلتعممج‬ ‫ت َ‬ ‫أسباب مشغلتهه؟ وقد أوقد ْ‬ ‫س ْ‬ ‫في الحشاء؛ وتطير في الرأس‪ ،‬وتصبغ الدبنيا بلون يدخابنهمما‪ ،‬وفممي كممل‬ ‫يو م يتخلف منها رمايد هو هذا السوايد الذي ران على قلبي‪.‬وقد ضربها ذات مر ة‪.‬‬ ‫وما حال رجل عذابه أبنه رجل‪ ،‬وذله أبنه رجممله؟ يلبممس ثيممابه البنسممابنية‬ ‫على مثل الوحش في سلسله وأغلله‪ ،‬ويحمل عقًل تسبه الغريز ة كل‬ ‫يو م‪ ،‬وتراه من العقممول الّزي ُمموف ل أثممر للفضمميلة فيممه؛ إذ هممو مجنممون‬ ‫بالمرأ ة جنون الفكممر ة الثابتمة‪ ،‬فممما يخلمو إلمى بنفسمه سمماعة أو بعمض‬ ‫حا جريمة فكر‪.‬‬ ‫أل إن فكر ة المرأ ة عندي هي هذا الجنون الذي يرجع بي إلممى عشممر ة‬ ‫آلف سنة من تاريخ الدبنيا‪ ،‬فيرمي بي في كهف أو غابممة‪ ،‬فممأرابني مممن‬ ‫وراء الدهور كأبني أبممدأ الحيمما ة منفممرًيدا‪ .‬‬ ‫ساعة إل أخذته الغريز ة مجتر ً‬ ‫وفي يدون هذا ينكر المرء عقله؛ وأي عقل ُتراه فممي رجممل عممزب يقممع‬ ‫في خياله أبنه متزوج‪ ،‬وأبنه يأوي إلى "فلبنة"‪ ،‬وأبنها قائمة علممى إصمملح‬ ‫دا مممن‬ ‫شبابه وبنظا م بيته‪ ،‬وأبنه من أجلها كان ع ََزوًفا عن الفحشمماء بعي م ً‬ ‫المنكر؛ وفاًء لهمما وحفاظ ًمما لعهممد اللممه فيهمما‪ ،‬وقممد يد َل ّهَت ْممه بفنوبنهمما الممتي‬ ‫وان‪ ،‬وسمماعة تضمماحكه‪،‬‬ ‫يبتدعها فكره؛ وهممي سمماعة تممؤاكله علممى ال ِ‬ ‫خم َ‬ ‫ومر ة تعابثه‪ ،‬وتار ة تجافيه‪ ،‬وفي كل ذلممك هممو بنمماعم بهمما‪ ،‬يحممدثها فممي‬ ‫مر معها‪ ،‬ويتصنع لها؛ ويعاتبها أحياًبنا في رقممة‪ ،‬وأحيابن ًمما فممي‬ ‫بنفسه‪ ،‬ويس َ‬ ‫جفاء وغلظة‪ .‬‬ ‫أكل تلك المعابني هي المممرأ ة الممتي يعرفهمما النمماس‪ ،‬أ م أبنمما لممي امممرأ ة‬ ‫وحديه؟‬ ‫وإبني على ذلك لتخمموف الممزواج وأتحاممماه؛ إذ أرى الشممارع قممد فضممح‬ ‫النساء وكشممفهن؛ فممما ُيرينممي منهممن إل امممرأ ة ُتزهَممى بثيابهمما وصممنعة‬ ‫جمالها‪ ،‬أو امرأ ة كالهاربة مممن فضممائلها؛ والممبيت إبنممما يطلممب الزوجممة‬ ‫الفاضلة الصممناع‪َ ،‬تخيممط ثوبهما بيممدها فتبمماهي بصممنعته قبممل أن تبمماهي‬ ‫بلبسه‪ ،‬وتزهى بممأثر وجههمما فممي‪ ،‬ل بممأثر المسمماحيق فممي وجههمما‪ .

‬‬ ‫‪182‬‬ .‬‬ ‫إن أثر الشارع في المرأ ة هو سمموء الظممن بهمما‪ ،‬فهممي تحسممب بنفسممها‬ ‫معلنة فيه أبنوثتها‪ .‬أي‪:‬‬ ‫دا للمرأ ة الوروبية؛ تهالكن على رذائلها يدون فضممائلها‪،‬‬ ‫تحريرهن‪ .‬وجمالها‪ ،‬وزينتها؛ وبنحن بنراها معلنة فيه سمموء أيدب‪،‬‬ ‫قا أسمماء الظممن بكممل‬ ‫وفسايد خلق‪ ،‬وابنحطاط غريممز ة‪ .‬آه‬ ‫وقيا ً‬ ‫ت أن أوقظ امرأ ة من بنساء أحلمي!‬ ‫لو استطع ُ‬ ‫وقال "ا"‪ :‬لقد كابنت معابني المرأ ة في ذهني صوًرا بديعمة ممن الشمعر‬ ‫تستخفني إليها العاطفة‪ ،‬ول يزال منها في قلبي لكل يو م بنازيممة ت َن ْمُزو‪.‬ومممن كممان فاسم ً‬ ‫الفتيات‪ ،‬ووجد السبيل من واحد ة إلممى قممول يقمموله فممي كممل واحممد ة؛‬ ‫قمما يتعلممق بممه‪،‬‬ ‫فا سمع من الفاسق فوجد مممن ذلممك متعل ً‬ ‫ومن كان عفي ً‬ ‫سا يقيس عليه؛ والفتنة ل تصيب الذين ظلموا خاصة‪ ،‬بممل تعممم‪.‬ولو حدثتك بجملة‬ ‫ت منهن لتكرهمت وتسمخطت‪ ،‬وليقنمت أن كلممة‬ ‫أخبارهن‪ ،‬وما مارس ُ‬ ‫"تحرير المرأ ة" إبنما كابنت خطأ مطبعي ّمما‪ ،‬وصمموابها‪" :‬تجريممر المممرأ ة"‪.‫زوجة فاسد ة العلم أو فاسد ة الجهممل‪ ،‬أ ُب ْت َل َممى منهمما فممي صممديق العمممر‬ ‫بعدو العمر‪.‬‬ ‫ي وساوسممي‪ ،‬وكنممت عفيممف‬ ‫وكابنت المرأ ة بذلك حديث أحلمممي وبن َ ِ‬ ‫جم ّ‬ ‫جعننممي فيممه‬ ‫البنطلممون ‪1‬؛ ولكممن النسمماء أيقظننممي مممن الحلممم‪ ،‬وفَ َ‬ ‫بالحقيقة‪ ،‬ووضعن يدي على ما تحت ملمس الحية‪ .‬‬ ‫ت منهممن الخفيفممة الطّياشممة‪ ،‬والحمقمماء‬ ‫ت فيمممن عرفمم ُ‬ ‫لقممد عرفمم ُ‬ ‫المتساقطة‪ ،‬والفاحشة ذات الريبة؛ وكممل أولئممك كممان تحريرهممن‪ .‬‬ ‫ذلن الحجمماب إل لتخممرج واحمد ة ممما‬ ‫فهؤلء النسمماء أو كممثرتهن‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫سمّعر أبنفاسمي‬ ‫كمان الحلمم الجميمل فمي الحجماب وحمده‪ ،‬وهمو كمان ي ُ َ‬ ‫ويسممتطير قلممبي‪ ،‬وُيرغمنممي مممع ذلممك علممى العتقممايد أن ههنمما علمممة‬ ‫در ة‬ ‫التكممر م‪ ،‬ورمممز اليدب‪ ،‬وشممار ة العفممة‪ ،‬وأن هممذه المحصممنة المخ م ّ‬ ‫عذراء أو امرأ ة‪ -‬لممم تلممق الحجمماب عليهمما إل إيممذابنا بأبنهمما فممي قممابنون‬‫عاطفممة المومممة ل غيرهمما؛ فهممي تحممت الحجمماب لبنممه رمممز المابنممة‬ ‫لمستقبلها‪ ،‬ورمز الفصممل بيممن ممما يحسممن وممما ل يحسممن‪ ،‬ولن وراءه‬ ‫در‪ ،‬وثبممات كيابنهمما الممذي تخشممى أن‬ ‫صفاء روحها الممذي تخشممى أن يك م ّ‬ ‫ُيزعَزع‪.‬تقلي ً‬ ‫واشممتد حرصممهن علممى خيالهمما الروائممي يدون حقيقتهمما العلميممة‪ ،‬ومممن‬ ‫مصائبنا بنحن الشرقيين أبننا ل بنأخذ الرذائل كممما هممي‪ ،‬بممل بنزيممد عليهمما‬ ‫ضْعفنا فإذا هي رذائل مضاعفة‪.‬لممم ُيم ِ‬ ‫تجهل إلى ما تريد أن تعرف‪ ،‬وتخرج الخرى مما تعرف إلى أكممثر مممما‬ ‫تعرفه‪ ،‬وتخرج بعضهن من إبنسابنة إلى بهيمة‪.

‬فلو ُ‬ ‫فماذا تقول الشوارع لو بنطقته؟ إبنها تقول‪ :‬يمما هممؤلء‪ ،‬إبنممما تعلممموبنهن‬ ‫معرفة الكثير ل معرفة الواحد!‬ ‫لقد ‪-‬والله‪ -‬أبنكرت أكثر ما قرأت وسمعت مممن محاسممنهن وفضممائلهن‬ ‫وحياتهن‪ ،‬ولقد كان الحجاب معنى لصعوبة المممرأ ة واعتزازهمما‪ ،‬فصممار‬ ‫الشارع معنى لسهولتها ورخصها؛ وكان مع تحقق الصممعوبة أو توهمهمما‬ ‫أخلق وطباع في الرجل‪ ،‬فصار مممع تمموهم السممهولة أو تحققهمما أخلق‬ ‫وطباع أخرى على العكممس مممن تلممك؛ ممما زالممت تنمممي وتتحممول حممتى‬ ‫ألجأت القابنون أخيًرا أن يترقى بمن لمممس المممرأ ة فممي الطريممق مممن‬ ‫"الجنحة" إلى "الجناية"‪.‬‬ ‫‪183‬‬ .‬‬ ‫لظهار زينتها‪ .‬إبنكم إبنما تعلموبنهن محبة الغنيمماء‬ ‫ل محبة الزواج"‪ ،‬وأحكم من هذا قول الرجل اللهي الصار م عمممر بممن‬ ‫عرف من ألممف وثلثمائممة سممنة أن‬ ‫الخطاب‪" :‬اضربوهن بالُعرى" فقد ُ‬ ‫تحرير المرأ ة هو تجريرهمما‪ ،‬وأبنهمما ل تخممرج لمصمملحة أكممثر مممما تخممرج‬ ‫منعت الثياب الجميلمة حبسممتها طبيعتهمما فمي بيتهما‪.‬‬ ‫وقال "ع"‪ :‬لست فيلسوًفا‪ ،‬ولكن في يدي حقائق مممن علممم الحيمما ة ل‬ ‫تأتي الفلسفة بمثلها‪ ،‬وكتابي الذي أقرأ فيه هو الشارع‪.‫قال حكيممم لولئمك المذين يسممتميلون النسماء بمأبنواع الحلممى وصمنوف‬ ‫الزينة وال ُ‬ ‫كسو ة الحسنة‪" :‬يا هؤلء‪ .‬‬ ‫وتخن ّممث الشممبان والرجممال‪ ،‬ضممروًبا مممن التخنممث بهممذا الختلط وهممذا‬ ‫البتذال‪ ،‬وتحللت طباع الغَْير ة‪ ،‬فكان هممذا سممريًعا فممي تغييممر بنظرتهممم‬ ‫إلى النساء‪ ،‬وسممريًعا فممي إفسممايد اعتقممايدهم‪ ،‬وفممي بنقممض احممترامهم‪،‬‬ ‫فأقبلوا بالجسم على المرأ ة‪ ،‬وأعرضوا عنها بالقلب؛ وأخممذوها بمعنممى‬ ‫البنوثة‪ ،‬وتركوها بمعنى المومة؛ ومممن هممذا قممل طلب الممزواج‪ ،‬وكممثر‬ ‫خَنا‪.‬‬ ‫فما الذي بنكون قد ربحناهه؟ لقد والله ُتضطربنا هممذه الحممال إلممى تغييممر‬ ‫عا وراء الحجاب الشرقي؛ لنتعلم من جديممد‬ ‫خططنا‪ ،‬بل قد بنستقر طو ً‬ ‫فن الحب الحقيقي"‪.‬‬ ‫رّوايد ال َ‬ ‫ولقد جاءت إلى مصر كاتبة إبنجليزية‪ ،‬وأقممامت أشممهًرا تخممالط النسمماء‬ ‫المتحجبات وتدرس معابني الحجمماب‪ ،‬فلممما رجعممت إلممى بليدهمما كتبممت‬ ‫مقاًل عنوابنه‪" :‬سؤال أحمله من الشرق إلممى المممرأ ة الغربيممة" قممالت‬ ‫في آخره‪" :‬إذا كابنت هذه الحرية التي كسبناها أخيمًرا‪ ،‬وهممذا التنممافس‬ ‫الجنسي‪ ،‬وتجريد الجنسين من الحجب المشوقة الباعثة التي أقامتهمما‬ ‫الطبيعة بينهما‪ .‬إذا كان هذا سيصبح كممل أثممره أن يتممولى الرجممال عممن‬ ‫النساء‪ ،‬وأن يزول من القلوب كل ما يحرك فيها أوتار الحب الزوجممي‪.

‬مما صممفاتهن إل‬ ‫توكيد لعذارهن‪.‬فما ابتذال الحجاب‪ ،‬ول استهتاك النسمماء‬ ‫جمما‬ ‫إل جواب على ابنتشار العزوبة في الرجال‪ ،‬وكيممف يتحممول الممماء ثل ً‬ ‫لول الضغط بنازًل فنازًل إلى ما يدون الصفره؟ فهذا الثلج ماء يعتممذر مممن‬ ‫تحوله وابنقلبه بعذر طبيعي قاهر‪ ،‬له قو ة الضممرور ة الملجئممة‪ ،‬وكممذلك‬ ‫المرأ ة المذالممة أو الطامحممة أو المتبذلممة أو المتهتكممة‪ .‬‬ ‫وكان على الحكومة أن تضرب العزوبة ضربة قمابنون صمار م‪ ،‬فممالعزب‬ ‫وإن كان رجًل حّرا في بنفسه‪ ،‬ولكن رجولته تفرض للبنوثة حقهمما فيممه؛‬ ‫فمتى جحد هذا الحق‪ ،‬واستكبر عليه‪ ،‬رجع حاله ممع الممرأ ة إلمى مثمل‬ ‫شأن الغريم مع غريمه؛ ليس للفصل فيه إل الدولة أو حكامهمما وقوتهمما‬ ‫التنفيذية‪.‬إبنهمما شخصممية‬ ‫مذ ّ‬ ‫كر ة ساخطة متمريد ة على حقوق مختلفممة للمممرأ ة والنسممل والمممة‬ ‫والوطن‪.‬‬ ‫يدا محزًبنا يستمتعون فيه‪ ،‬ولكنهم َيهلكون وُيهلكون به‪ .‬‬ ‫حكم الطبيعة على الجنسمين أن الفاسمق يبماهي بإظهمار فسمقه‬ ‫ومن ُ‬ ‫قدر ما تخاف الفاسقة من ظهور أمرها‪ .‬وحيا ة اللممص معناهمما‬ ‫وجويد السرقة‪ ،‬وحيا ة العزب معناها وجويد الب َِغاء والفسق‪.‬وهذه إشار ة من الطبيعة إلى‬ ‫أن المرأ ة مسكينة مظلومة‪ .‬هم‬ ‫إن لهم وجو ً‬ ‫والله لساتذ ة الدروس السممافلة فممي كممل أمممة‪ ،‬وهممم واللممه بغمما ة ممن‬ ‫دا‪ .‫فاعلم أن العزاب من الرجال يتعلم بعضهم من بعض‪ ،‬وهم كاللصوص‬ ‫ل يجتمع هؤلء ول هؤلء إل على رذيلة أو جريمة‪ .‬ومممن‬ ‫الرجال في حكم البغايا من النساء‪ ،‬يجرون جميًعا مجًرى واح ً‬ ‫ي في الكثر إل امرأ ة فاجر ة ل زوج لهاه؟ ومن هو العممزب فممي‬ ‫هي البغ ّ‬ ‫الكثر إل رجل فاسق ل زوجة لهه؟ على أن مع المممرأ ة عممذر ضممعفها أو‬ ‫حاجتها‪ ،‬ولكن ما عذر الرجله؟‬ ‫ماذا تفيد الدولة أو المة من هذا العممزب الممذي اعتممايد فوضممى الحيمما ة‪،‬‬ ‫وسميرها علممى بنظامهما‪ ،‬وتحققهمما علمى أسممخف مما فيهمما ممن الخيممال‬ ‫‪184‬‬ .‬‬ ‫ومما سماء رأي العمزاب فمي النسماء والفتيمات إل ممن كموبنهم بطبيعمة‬ ‫حيمماتهم المضممطربة ل يعرفممون المممرأ ة إل فممي أسمموأ أحوالهمما وأقبممح‬ ‫صفاتها‪ ،‬وهم وحدهم جعلوها كذلك‪.‬‬ ‫وإذا ُأطلقت الحرية للرجممال فصمماروا كلهممم أو أكممثرهم أعزاب ًمما‪ ،‬فممماذا‬ ‫يكممون إل أن تمحممى الدولممة‪ ،‬وتسممقط المممة‪ ،‬وتتلشممى الفضممائله؟‬ ‫فالعزوبة من هذا جريمة بنفسممها‪ ،‬ول ينبغممي أن تممتربص بهمما الحكومممة‬ ‫حتى تعم‪ ،‬بل يجب اعتبارهمما باعتبممار الجرائممم ممن حيممث هممي‪ ،‬ويجممب‬ ‫تفسير كلمة "العممزب" فممي اللغممة بمثممل هممذا المعنممى‪ .

‬‬ ‫________________‬ ‫‪185‬‬ .‬أو تجتمممع لممه أسممباب الحيمما ة‬ ‫قحهمما‪ ،‬وتمسممكها‬ ‫الفاضلة وهو قد فقد تلك الروح التي تتممم روحممه‪ ،‬وتن ّ‬ ‫فممي يدائرتهمما الجتماعيممة علممى واجباتهمما وحقوقهمما‪ ،‬وتجيئممه بممالرواح‬ ‫الصغير ة التي تشعره التبعة والسيايد ة معًمما‪ ،‬وتمتممد بممه ويمتممد بهمما فممي‬ ‫تاريخ الوطنه؟‬ ‫حا وهو حي مختل في وجويد‬ ‫يدا اجتماعّيا صحي ً‬ ‫كيف يعتبر مثل هذا موجو ً‬ ‫مستعار‪ ،‬يقضي الليل هارًبا من حيا ة النهار‪ ،‬ويقضي النهممار بنممافًرا مممن‬ ‫حيا ة الليل؛ فيقضي عمره كله هارًبا من الحيا ة‪ ،‬وكأبنه ل يعيش بروحممه‬ ‫كاملة‪ ،‬بل ببعضها‪ ،‬بل بالممكن من بعضها!‬ ‫أية أسر ة شمريفة تقبمل أن يسماكنها رجمل عمزب‪ ،‬وأيمة خمايد م عفيفمة‬ ‫تطمئن أن تخد م رجًل عزب ًمماه؟ هممذه هممي لعنممة الشممرف والعفممة لهممؤلء‬ ‫العزاب من الرجال!‬ ‫قال الراوي‪ :‬وهنا ابنتفض "س" و"ا" وحاول أن يقبضا على هذه اللعنة‬ ‫ويريداها إلى حلق "ع"‪ .‬وأي عممزب يجممد السممتقرار‪ .‬ثم سألني ثلثتهم أن أسقطها من المقال‪ ،‬بيممد‬ ‫أبني رأيت أن خيًرا من حذفها أن تكون اللعنة لعزاب الرجال إل "س"‬ ‫و"ا" و"ع"‪.‫والحقيقممة‪ .

.‬‬ ‫سب الجسد برأس واحد ِ‬ ‫قطرات بندى؛ و َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫قال‪ :‬ومن الذي تعرض عليمه الحيما ة سملمها وتحياتهما وأشمواقها فمي‬ ‫جاجتهمما فممي‬ ‫مثل رسالة غرا م‪ ،‬ثم يدع هذا ويسألها غضبها وخصامها ول َ َ‬ ‫مثل قضية من قضايا المحاكم كل ورقة فيها تلد ورقةه؟‬ ‫ثم قال الشاب‪ :‬ل تحسبن أن المرأ ة هي السافر ة عندبنا‪ ،‬ولكممن اللممذ ة‬ ‫هي السافر ة؛ وما أحكم الشرع! أقول لك وأبنا محمما م ٍ يقممرر الحقيقممة‪:‬‬ ‫ما أحكم الشرع الذي لم يرخص في كشف وجمه الممرأ ة إل لضمرور ة‪،‬‬ ‫‪186‬‬ .‬فأبنا وأمثالي ما بنزال في عسل وحلوى‪ .‫استنوق الجمل‬ ‫قال الشاب‪ :‬ل قِب َ َ‬ ‫ل لي بهذا التعممب المعنممي الممذي يسممموبنه "الممزواج"‬ ‫فما هو إل بيت ثقله على شيئين‪ :‬على الرض‪ ،‬وعلى بنفسممي؛ وامممرأ ة‬ ‫همها في موضعين‪ :‬في يدارها‪ ،‬وفي قلبي؛ وما هو إل أطفال ُيلزموبنني‬ ‫عمل اليدي الكثير ة من حيث ل أملك إل يدين اثنممتين‪ ،‬وأتحمممل فيهممم‬ ‫دا كأبنما أبنيهم بأيامي‪ ،‬وأجمع همو م رءوسهم كلها في رأس‬ ‫ره ً‬ ‫قا شدي ً‬ ‫واحد هو رأسي أبنا‪.‬ولكل وقممت زواج‪،‬‬ ‫ولكل عصر أفكار‪ ،‬وما أسممخف الليممالي إذا هممو ترايدفممت علممى ضممرب‬ ‫ما بالسجن عشر ساعات!‬ ‫واحد من أحلمها‪ ،‬فهذا يجعل النو م حك ً‬ ‫قال‪ :‬وإذا أريدت أن تستكشف القصة فاعلم أبننا ‪-‬بنحممن العممزاب‪ -‬قممو م‬ ‫كرجال الفن؛ رذيلتهم فنية‪ ،‬وفضيلتهم فنية‪ ،‬فتلك وهذه بسمبيل؛ وكمل‬ ‫ل‬ ‫شيء في الفن هو لموضعه من الفن ل من غيره؛ فإذا قل َ‬ ‫ت‪ :‬هذا خا ٍ‬ ‫من الفضيلة‪ ،‬عار من اليدب؛ وعبت الفن لذلك‪ .‬‬ ‫يولد كل منهم بمعد ة تهضم لتوها وساعتها‪ ،‬ثم ل شيء معها من يممد أو‬ ‫رجل أو عقل إل هو عاجز ل يستقل‪ ،‬متخاذل ل يطيق ول يقدر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ومذهبنا في الحيا ة أن بنستمتع بها ضروًبا وأفابنين؛ من أطمماق لممم‬ ‫يقتصر على بنوعين‪ ،‬ومن قدر على بنمموعين لممم يممرض الواحممد؛ ولممو أن‬ ‫زوجة كابنت من أشعة الكواكب أو من قطرات الندى‪ ،‬لثقل منها علممى‬ ‫وان؛ إذ هممي ل تلممد أشممعة كممواكب‪ ،‬ول‬ ‫حياتنا ما يثقل من الحديد وال ّ‬ ‫صم ّ‬ ‫مًل‪.‬فما هو إل كعيبك وجه‬ ‫المرأ ة الجميلة لبنه خال من لحيمة! همات الظل م وسموايده‪ ،‬فمإبنه لمون‬ ‫كالنور وإشراقه‪ ،‬ل بد مممن كليهممما؛ إذ المعنممى الفنممي إبنممما يكمون فممي‬ ‫تناسب الشياء ل في الشياء ذاتها؛ ويد الفني كيد الغنممي؛ هممذه ل يقممع‬ ‫فيها الذهب إل ليعديد ثم يتعديد؛ وتلك ل تقع فيهمما المممرأ ة إل لتتعممديد ثممم‬ ‫تتعديد؛ وفي كل يدينار قو ة جديد ة‪ ،‬وفي كل امرأ ة فن جديد‪.‬‬ ‫قممال‪ :‬وإذا كممان أول الممزواج أي‪ :‬عسممله وحلممواه أبنممه امممرأ ة ُتممذهب‬ ‫عزوبتي‪ ..

‬‬ ‫وأولئك شبان وقف بهم الشباب موقف ب ََليد ة‪ ،‬فل يخطو إلى الرجولة‪،‬‬ ‫ول يكمل بنموه الجتماعي كما يكمل الرجل الوطني؛ فمن ثممم يكممون‬ ‫واًرا ل يسممتطيع أن يحمممل أثقمماًل مممع أثقمماله‪ ،‬ويسممتوطئ العجممز‬ ‫َ‬ ‫خمم ّ‬ ‫خممو العزيمممة‪ ،‬قممد اسممتنا م إلممى‬ ‫والخمول؛ فل يكون إل قاعممد الهمممة‪َ ،‬ر ْ‬ ‫أسباب عجزه وتخاذله‪ ،‬ول يكون في بعض العتبار إل كالمريض يعيش‬ ‫حا‬ ‫ح ِ‬ ‫ضجعة ل يمشي‪ُ ،‬بنومة ل ينتهممض‪ ،‬مسممتري ً‬ ‫ميلة على ذويه‪ُ ،‬‬ ‫بمرضه َ‬ ‫ل يعمل‪.‫قب اللص علممى‬ ‫فإن الواقع في الحيا ة أن هذا الكشف كثير ما يكون كن ْ‬ ‫ما وراء النقب؛ وإذا ُ‬ ‫قفمل ممن الخزابنمة المكتنمز فيهما‬ ‫كسر مما فموق ال ُ‬ ‫د!‬ ‫الذهب والجوهر‪ ،‬فالباب الجديد كله سخرية وهُُزؤ من بع ُ‬ ‫هذه عقلية شاب محا م ُ‬ ‫طوي عقله على الكتب القابنوبنية‪ ،‬وطوي قلبممه‬ ‫على مثلها من غير القابنوبنية‪ .‬‬ ‫وتلك المعابني كلها مشتق بعضها من بعض‪ ،‬ومرجعها إلى أصل واحممد‪،‬‬ ‫كالمراض التي تبتلي الجسم ُيمهد شيء منها لشيء‪ ،‬ما يدامت طبيعة‬ ‫هذا الجسم زائغة أو مختلة‪ ،‬أو متراجعممة إلممى الضممعف‪ ،‬أو ذاهبممة إلممى‬ ‫الموت‪.‬فكيف ‪-‬لعمري‪ -‬غفممل‬ ‫الشرقيون عن أخلق بنارية حمراء يأكلهم بها المسممتعمرون أكًل كأبنممما‬ ‫ينضممجوبنهم عليهمما ليكوبنمموا أسممهل مسمما ً‬ ‫خم ً‬ ‫ذا‪ ،‬وأسممرع فممي‬ ‫غا‪ ،‬وأليممن أ َ ْ‬ ‫الهضم!‬ ‫لم أفهم أبنا من كل م صاحبنا الشاب ومعابنيه إل أن أوروبا في أعصممابه‪،‬‬ ‫وأما مصر وبنساؤها ورجالها فعلممى طممرف لسممابنه ل تكممون إل صمميحة‪،‬‬ ‫وليس بينه وبينها في الحيا ة عمل إل من بناحية لذته بهمما‪ ،‬ل مممن بناحيممة‬ ‫فائدتها منه‪.‬‬ ‫ولو أن عدّوا رماك بالنار فاستطارت في ثيابممك أو متاعممك لممما يدخلممك‬ ‫الشك أن عدوك هو النار حتى تفرغ من أمرها‪ .‬ومممن البلء علممى هممذا‬ ‫الشرق أبنه ما برح يناهض المستعمرين ويواثبهم‪ ،‬غممافًل عممن معممابنيهم‬ ‫الستعمارية التي تناهضه وتواثبه‪ ،‬جاهًل أن أوروبا تسمتعمر بالممذاهب‬ ‫العلمية كما تستعمر بالوسائل الحربية؛ وتسموق السمطول والجيممش‪،‬‬ ‫والكتاب والستاذ‪ ،‬واللذ ة والستمتاع‪ ،‬والمرأ ة والحب‪.‬‬ ‫وبهذه المكسلة الجتماعية في الشبان يبدأ الشعب يتحول من يداخلممه‬ ‫فينصرف عن فضائله‪ ،‬ويتخذ في مكابنهمما فضممائل اسممتعار ة يقلممد فيهمما‬ ‫ما غير قومه‪ ،‬ويجلبها لبيئة غير بيئته‪ ،‬ويقسممرها علممى أن تصمملح لممه‬ ‫قو ً‬ ‫‪187‬‬ .‬وليس يمتري أحد في أبنها عقلية السموايد‬ ‫من شبابنا المثقف الذي لبس الجلد الوروبممي‪ .

‬ويصلح له مجتمًعاه؟ فليست الزوجة وحدها هي الممتي خسممرت‬ ‫الشاب بل خسره معها الوطن والدين والفضيلة جميًعا‪ ،‬وبهذا ابنعكس‬ ‫وضعة مممن الجماعممة‪ ،‬فمموجب فممي رأيممه أن تسممخر الجماعممة لممه‪ ،‬وأن‬ ‫يستقل هو بنفسه‪ ،‬وبهممذا العكممس‪ .‬‬ ‫سولة الطبع ولؤمه ويدبناءته أن يهرب هممذا الجنممدي مممن ميممدابنه‬ ‫ومن فُ ُ‬ ‫الممذي فرضممت عليممه الطبيعممة الفاضمملة أن يجاهممد فيممه ليداء واجبممه‬ ‫‪188‬‬ .‬ولممو تنبهممت الحكومممة لطممريدت‬ ‫من عملها كل موظف غير متأهل‪ ،‬فإبنها إبنما تستعمل شّرا ل رجًل يمنع‬ ‫الشر‪ ،‬وكل شاب تلك حاله هو حايدثة ترتدف الحوايدث وتستلزمها‪ ،‬وما‬ ‫يأتي السوء إل بمثله أو بأسوأ منه‪.‬‬ ‫ليس للزواج معنى إل إقرار طبيعة الرجل وطبيعة الممرأ ة فمي طبيعمة‬ ‫ثالثة تقو م بالثنتين مًعا‪ ،‬وهي طبيعممة الشممعب‪ .‫وهي فسايد‪ ،‬وُيكرهها على أن تنفعه وهي ضرر‪ ،‬وتلك حالة يغامر فيهمما‬ ‫الشعب بكيابنه فل تلبث أن تصدعه وتفرقه‪.‬‬ ‫والنفس الدبنيئة أو المنحطة في أخلقها ومنازعها من الحيمما ة ل تكممون‬ ‫إل يدبنيئة أو منحطة فممي أحلمهمما وأخيلتهمما الروحيممة‪ ،‬يدبنيئممة كممذلك فممي‬ ‫طاعتها إن قضت عليها الحيا ة بموضع الخضوع‪ .‬وهممذا السممقوط‪ ،‬وهممذا السممتمتاع‬ ‫الذي يجد سعايدته في بنفسه؛ أصبح أولئك الشممبان كأبنممما حقهممم علممى‬ ‫المجتمع أن يقد م لهم بغايا ل زوجات‪ .‬فممن سممقوط النفممس‬ ‫ولؤمها ويدبناءتها أن يفر الشاب القوي من تبعة الرجولة‪ ،‬فل يحمممل ممما‬ ‫حمل أبوه من واجبات البنسابنية؛ ول يقيم لوطنه جابنًبا من بنمماء الحيمما ة‬ ‫في بنفسه وزوجه وولده‪ ،‬بممل يممذهب يجعممل حممظ بنفسممه فمموق بنفسممه‪،‬‬ ‫وفوق البنسابنية والفضيلة والمموطن جميعًمما؛ ول يعممرف أن ابنفلتممه مممن‬ ‫واجبممات الممزواج هممو إضممعاف فممي طممبيعته لمعنممى الخلص الثممابت‪،‬‬ ‫والصبر الدائب‪ ،‬والعطف الجميل في أي أسبابها عرضت‪.‬يدبنيئممة فممي حكمهمما إن‬ ‫قضت لها الحيا ة بمنزلة من السمملطة‪ .‬بغايا حتى من الزوجات!‬ ‫قَّبح اللمه عصمًرا يجهمل الشماب فيمه أن الرجمل والممرأ ة فمي الموطن‬ ‫كلمتممان تفسممر البنسممابنية إحممداهما بممالخرى تفسمميًرا إبنسممابنّيا يدينّيمما‬ ‫بالواجبممات والقيممويد والحمممال‪ ،‬ل بممالهواء والشممهوات والبنطلق كممما‬ ‫تفسر الحيوابنية الذكر والبنثى‪.‬‬ ‫ولو أن في السممحاب مطمًرا وغيث ًمما لمما كممان لمه فممي كمل سماعة لمون‬ ‫مصبوغ‪ ،‬ولو أن في الشباب يديًنا لما صبغته تلك الخلق الفاسد ة‪ ،‬وما‬ ‫ذهاب الحارس عن مكان إل يدعو ة للصوص إليه‪ ،‬وهممل كممان الممدين إل‬ ‫يدا يرايد من جميعهمما إعممدايد البنسممان لمثالهمما فممي‬ ‫واجبات وتبعات وقيو ً‬ ‫الجتماع‪ ،‬حتى يقر في إبنسابنيته الصحيحة على النحو الممذي يصمملح لممه‬ ‫منفرًيدا‪ .

‬ومنها بحممث الشمماب‬ ‫عن الزوجة الغنية‪ ،‬وإهمال ذات الدين والصل الكريم لفقرهمما‪ ،‬ومنهمما‬ ‫فمماف‬ ‫ابتغاء الزوجة رجًل ذا جاه أو ثراء‪ ،‬وعزوفها عممن الفاضممل ذي الك َ َ‬ ‫أو اليسممير علممى غنمى فمي رجممولته وفضممائله‪ ،‬كأبنمما همو زواج الممدينار‬ ‫ضمما‬ ‫بالسممبيكة‪ ،‬والسممبيكة بالممدينار‪ ،‬وكممأن الطبيعممة قممد ابُتليممت هممي أي ً‬ ‫بالسقوط‪ ،‬فأصبحت تعتبر الغنى والفقر‪ ،‬فتجعل في يد م أوليد الغنيمماء‬ ‫روح الممذهب واللؤلممؤ والممماس‪ ،‬وتلقممي فممي يد م أوليد الفقممراء روح‬ ‫‪189‬‬ .‫الطبيعي‪ .‬وبمموارهن علممى‬ ‫المموطن؛ وأن يتواطئمموا علممى بنبممذ هممذه الحمممال‪ ،‬وإلقائهمما فممي طممرق‬ ‫الحيا ة‪ ،‬وتركها لمقايديرها المجهولة‪ .‬متعلًل لفراره المخزي بمشقة هذا الواجب‪ .‬كأبنهم ‪-‬أصلحهم اللممه‪ -‬ل يعلمممون‬ ‫أن ذلك يضيع بأخواتهم بين الفتيات‪ ،‬ويضيع بوطنهم في أمهات الجيممل‬ ‫المقبممل‪ ،‬ويضمميع بالفضمميلة فممي تركهممم حمايتهمما وتخليهممم عممن حمممل‬ ‫واجباتها وهمومها السامية‪.‬‬ ‫ومن سقوط النفممس أن يغنممى الشمماب عممن الممزواج لفجمموره فيقممره‪،‬‬ ‫وُيم ّ‬ ‫كن له‪ ،‬وكأبنه ل يعلم أبنه بذلك يحطمم بنفسمين‪ ،‬ويحمدث جريممتين‪،‬‬ ‫ويجعل بنفسه على الدبنيا لعنتين‪.‬وممما عسممى أن‬ ‫ج الجبان بخوف الهلك وعناء الحرب‪.‬‬ ‫إن الجمل إذا اسمتنوق تخنمث ولن وخضمع‪ ،‬ولكنمه يحممل؛ وهمؤلء إذا‬ ‫استنوقوا تخنثوا ولبنوا وخضعوا وأبوا أن يحملوا‪.‬‬ ‫يعابني فيه كما يحت ّ‬ ‫ومن سقوط النفس أن يرضى الشبان كسايد الفتيات‪ .‬‬ ‫ومن سقوط النفس أن يغتر الشاب فتا ة حتى إذا وافق ِغّرتها مكر بها‬ ‫وتركها بعد أن يلبسها عارها البدي؛ فما يحمممل هممذا الشمماب إل بنفممس‬ ‫دا عنممد مممن يسممرقهم فممي بمماب الخسممائر‬ ‫لممص خممبيث فاتممك‪ ،‬هممو أب م ً‬ ‫والنكبات‪ ،‬ل في باب الربح والمكسب؛ وعند المجتمع في باب الفسايد‬ ‫والشر‪ ،‬ل في باب المصلحة والخير؛ وعنممد بنفسممه فممي بمماب الجريمممة‬ ‫والسرقة‪ ،‬ل في باب العمل والشرف‪.‬‬ ‫فسقوط النفس وابنحطاطها هو وحده بنكبة الزواج في أصلها وفروعها‬ ‫الكثير ة التي منها المغال ة والشطط في المهور‪ .‬‬ ‫ومن سممقوط النفممس فممي الرجممل النكممس العمماجز المقصممر أن يحتممج‬ ‫لعزوبته بعلمه وجهل الفتيات؛ أو تمدبنه وزعمممه أبنهممن لممم يبلغممن مبلممغ‬ ‫الوروبية‪ ،‬ول يدري هذا المنحط النفس أن الزواج في معناه البنسابني‬ ‫الجتماعي هو الشكل الخر للقتراع العسكري‪ ،‬كلهما واجب حتممم ل‬ ‫ُيعتذر منه إل بأعذار معينة‪ ،‬وما عداها فجبن وسممقوط وابنخممذال ولعنممة‬ ‫على الرجولة‪.

‬وليست المدبنية الصحيحة ‪-‬كما يحسب المفتوبنون‪ -‬هممي‬ ‫بنوع المعيشة للحيا ة ومايدتها‪ ،‬بل بنوع العقيد ة بالحيمما ة ومعابنيهمما؛ وإلممى‬ ‫هذا ترمي كل مبايدئ السل م‪ ،‬فإن هذا الدين القمموي البنسممابني ل يعبممأ‬ ‫بزخممارف كهممذه الممتي تتلّبممس بهمما المدبنيممة الوروبيممة القائمممة علممى‬ ‫الستمتاع‪ ،‬وفنون اللذات‪ ،‬وابنطلق الحرية بين الجنسين؛ فهممذا بعينممه‬ ‫هو التحطيم البنسابني الذي ينتهي بتهد م تلمك المدبنيمة وخرابهما‪ .‬‬ ‫ي العمماهر ة فممي‬ ‫وبذلك الضعف وذلممك السممقوط ُوضممعت المممرأ ة البغِ م ّ‬ ‫الموضع الطممبيعي لل م‪ ،‬وبنممزل الرجممل السمافل المنحمط فمي المكمان‬ ‫الطبيعي للب‪ ،‬وتحللت قوى الوطن بابنحراف عنصريه العظيمين عممن‬ ‫طبيعتهما‪ ،‬وجعلت فضيلة الفتيممات المسممكينات تتأكممل مممن طممول ممما‬ ‫خر ة‪.‬فما عقابهه؟‬ ‫قال‪ :‬إلى أن تبلممغ الحكومممة أو أن تعمماقب هممؤلء العممزاب‪ ،‬فليعمماقبهم‬ ‫الشعب بتسميتهم "أرامل الحكومة" واحدهم‪ :‬رجل أرملة حكومة‪.‬‬ ‫لقد ُقتلت ُروحية الزواج‪ ،‬وهي على كل حال جريمة قتل‪ ،‬فمن القاتممل‬ ‫يا صاحبنا المحاميه؟‬ ‫قال الشاب‪ :‬هو كل رجل عزب‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فما عقابهه؟‬ ‫فسكت‪ .‬ولم يرجع إلي جواًبا‪.‬‬ ‫‪190‬‬ .‫النحمماس والخشممب والحجممار ة‪ .‬وإبنمما‬ ‫يعبأ السل م بالعقيد ة التي تن ّ‬ ‫حا متسمماوًقا وافي ًمما‬ ‫ما صحي ً‬ ‫ظم الحيا ة تنظي ً‬ ‫دا من الخلط والفوضى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬كأبني بك قد تأهلت وخلك ذ م‪ .‬‬ ‫سوس الد م يتركها فضائل بن َ ِ‬ ‫أهملت‪ ،‬وأخذ ُ‬ ‫ول عاصم ول يدافع إل قو ة القابنون وسطوته‪ ،‬ممما يدامممت الفضمميلة فممي‬ ‫حكم الناس وتصريفهم قد تركممت مكابنهمما للقمموابنين‪ ،‬وممما يدامممت قممو ة‬ ‫النفس قد أخلت موضعها للقو ة التنفيذية‪.‬‬ ‫وأعظم أسباب هذا السقوط في رأيي هو ضممعف التربيممة الدينيممة فممي‬ ‫الجنسين‪ ،‬وخاصة الشبان‪ ،‬ظّنا من الناس أن الممدين شممأن زائممد علممى‬ ‫الحيا ة‪ ،‬مع أبنه هو ل غيره بنظا م هذه الحيا ة وقوامها في كل ممما يتصممل‬ ‫منها بالنفس‪ .‬علممى حيممن أن الجميممع مسممتيقنون ‪-‬ل‬ ‫يتدافع اثنان منهم‪ -‬في أن الطبيعة ل تبالي إل بوراثة اليداب والطباع‪.‬‬ ‫ما بالفضيلة‪ .‬بعي ً‬ ‫بالمنفعة‪ ،‬قائ ً‬ ‫ويقابل ضعف التربية الدينية مظهر آخممر هممو سممبب مممن أكممبر أسممباب‬ ‫السقوط‪ ،‬وهو ضممعف التربيممة الجتماعيممة فممي المدرسممة‪ ،‬وإلممى هممذا‬ ‫الضعف يرجع سبب آخمر همو تخنمث الطبماع واسترسمالها إلمى الدعمة‬ ‫ما أساس‬ ‫والراحة‪ ،‬وفرارها من حمل التبعة "المسئولية" التي هي يدائ ً‬ ‫كل شخصية قائمة في موضعها الجتماعي‪.

‫ثم قال‪ :‬اللهممم يسممرها ول تجعلنممي رجًل بغلطممتين‪ :‬غلطممة فممي بنسمماء‬ ‫المة‪ ،‬وغلطة في ألفاظ اللغة‪.‬‬ ‫_______________‬ ‫‪191‬‬ .

‬‬ ‫وابنفصلت البنوثة بحقوقها من المرأ ة إلممى الرجممل‪ ،‬فمموجب أن تحمممل‬ ‫عا‪ ،‬وتتعممب ويسممتريح‪ ،‬وتعممابني‬ ‫تلك ما كان يحمل هذا‪ ،‬فُتقد م ويقر وايد ً‬ ‫الهمو م السامية فممي الحيمما ة الجتماعيممة‪ ،‬ويعممابني المخنممث ابتسمماماته‬ ‫مْروحممة‪ .‬فأمما‬ ‫ويدمموعه‪ ،‬متكئ ًمما فممي مجلسممه النسميمي تحمت جنمماح ال ِ‬ ‫المرأ ة فتشرف على هََلكتها‪ ،‬وتخاطر بحاضرها ومسممتقبلها‪ ،‬وأممما هممو‬ ‫صون!‬ ‫فيبقى من ثيابه في مثل ال ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫در ال َ‬ ‫م ُ‬ ‫سممب فممي‬ ‫"أرملممة الحكومممة" هممو ذلممك الشمماب الزائممف المبهممرج‪ُ ،‬يح َ‬ ‫الرجال كذًبا وزوًرا؛ إذ ل تكمل الرجولة بتكوينهمما حممتى تكمممل بمعممابني‬ ‫تكوينهمما‪ .‬وأخممص هممذه المعممابني إبنشمماء السممر ة والقيمما م عليهمما‪ ،‬أي‪:‬‬ ‫مغامر ة الرجل في زمنه الجتماعي ووجويده القومي‪ ،‬فل يعيش غريب ًمما‬ ‫عنه وهو معممدويد فيممه‪ ،‬ول ُ‬ ‫طفيلي ّمما فيممه وهممو كممالمنفي منممه‪ ،‬ول يكممون‬ ‫مظهًرا لقو ة الجنممس القمموي هاربممة هممروب الجبممن مممن حمممل ضممعف‬ ‫الجنس الخر المحتمي بها‪ ،‬ول لمروء ة العشير متبرئة تبرؤ النذالة من‬ ‫مؤازر ة العشير الخر المحتاج إليهمما؛ ول يرضممى لنفسممه أن يكممون هممو‬ ‫دا‪ ،‬وأن يصممبح هممو والكسممايد ل‬ ‫والذل يعملن في بنساء أمتممه عمًل واحم ً‬ ‫يأتي منهما إل أثر متشممابه‪ ،‬وأن يممبيت هممو والفنمماء فممي ظلمممة واحممد ة‬ ‫كظلمات القبر‪ ،‬تنقل الجداث إلى الممدور‪ ،‬فتجعممل الممبيت ‪-‬الممذي كممان‬ ‫يقتضيه الوطن أن يكون فيه أب وأ م وأطفممال‪ -‬بيت ًمما خاوي ًمما كأبنممما ُثكممل‬ ‫ال م والطفال‪ ،‬وبقيت فيه البقية من هذا الرجممل العممزب الميممت أكممثر‬ ‫تاريخه!‬ ‫لقد رأيت بعيني أيدا ة العزب وأثاثه في بيته‪ ،‬كأبنما يقص عليه كممل ذلممك‬ ‫قصة شؤمه ووحدته‪ ،‬وكأبنما يقول له الفرش والنجد والطراز‪" :‬بعنممي‬ ‫‪192‬‬ .‫أرملة حكومة‬ ‫"أرملة الحكومة" فيما تواضعنا عليممه بيننمما وبيممن قرائنمما ‪ 1‬هممو الرجممل‬ ‫قا للزواج‪ ،‬قايدًرا عليه‪ ،‬ول يتزوج؛ بممل يركممب رأسممه‬ ‫العزب‪ ،‬يكون مطي ً‬ ‫سمما‪ ،‬وينتحممل لهمما‬ ‫وه علممى بنفسممه كممذًبا وتدلي ً‬ ‫فممي الحيمما ة‪ ،‬ويممذهب يمم ّ‬ ‫المعاذير الواهية‪ ،‬ويمتلق العلل الباطنة‪ ،‬يحاول أن ُيلحق بنفسه بمرتبة‬ ‫الرجممل المممتزوج مممن حيممث يحممط الرجممل المممتزوج إلممى مرتبتممه هممو؛‬ ‫ويضيف شؤمه على النساء إلممى هممؤلء النسمماء المسممكينات‪ ،‬يزيممدهن‬ ‫علممى بنفسممه شممر بنفسممه‪ ،‬ويرميهممن بالسمموء وهممو السمموء عليهممن‪،‬‬ ‫ويتنقصهن ومنه جاء النقممص‪ ،‬ويعيبهممن وهممو أكممبر العيممب؛ ل يتممذكر إل‬ ‫الذي له‪ ،‬ول يتناسى إل الذي عليه‪ ،‬كأبنما ابنقلبت أوضاع الدبنيا‪ ،‬وتبدلت‬ ‫رسممو م الحيمما ة‪ ،‬فزالممت الرجولممة بتبعاتهمما عممن الرجممل إلممى المممرأ ة‪.

‬وأصغ إلى فراشك‪ .‬إبنه يقول‪ :‬أف‪ .‬واسمممع‬ ‫الكرسي‪ .‬ومتى فصملت الرقما م الهندسمية ممن المورق إلمى‬ ‫البناء مات الجمع والطرح والضرب والقسمة‪ ،‬ورجممع الحسمماب حينئمذٍ‬ ‫وهو حساب عقل المهندس؛ فإما عقل يدقيق منتظم‪ ،‬أو عقممل مممأفون‬ ‫مخت ّ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫وابنتهى فيها من التحريف المضحك ‪-‬حتى فيما ل يخطئ الصممغار فيممه‪-‬‬ ‫إلى مثل التحريف الذي قالوا‪ :‬إبنه وقع في الية الكريمة‪} :‬إ ِي ّمما َ‬ ‫ك بن َعْب ُمد ُ‬ ‫وَإ ِّيا َ‬ ‫ك { ]الفاتحة‪ [5 :‬فقد رووا أن إما م قرية مممن القممرى فممي الزمممن‬ ‫القديم كان يخطب أهل قريته ويصلي في مسجدها‪ ،‬فنممزل بممه ضمميف‬ ‫من العلماء فقال له الخطيب‪ :‬إن لي مسائل في الدين لم يتمموجه لممي‬ ‫‪193‬‬ .‫يا رجل وريدبني إلى السوق؛ فإبني هنالك أطمع أن يكمون مصميري إلمى‬ ‫أب وأ م وأوليد‪ ،‬أجد بهم فرحة وجويدي‪ ،‬وأصيب من معاشممرتهم بعممض‬ ‫ثوابي‪ ،‬وأبلي تحت أيديهم وأرجلهم فأكون قد عملت عمًل إبنسابنّيا‪ .‬وأبنه في بليده كممالجنبي‪ ،‬مهبطممه علممى منفعممة وعيممش ل‬ ‫قلممة إلممى وطنممه‪ ،‬ويممموت وجممويد‬ ‫غيرهما؛ ثم يموت وجممويد الجنممبي بالن ّ ْ‬ ‫العزب بالبنتقال إلى ربه؛ فيستويان جميًعا في ابنقطاع الثممر المموطني‪،‬‬ ‫ويتفقمان جميعًمما فممي ابنتهمماب الحيمما ة الوطنيممة؛ وأن كليهممما خممرج ممن‬ ‫ب له‪ ،‬ويذهبان مًعا في لجج النسيان‪ :‬أحممدهما علممى‬ ‫الوطن أبتر ل ع َ ِ‬ ‫ق َ‬ ‫باخر ة‪ ،‬والخر على النعش‪.‬وشممهد المموطن ‪-‬واللممه‪ -‬عليممه أبنممه‬ ‫مخلوق فارغ كالواغل على الدبنيا؛ إن كان بنعمة بصلحه‪ ،‬ابنتهت النعمة‬ ‫فممي بنفسممها ل تمتممد؛ وإن كممان بفسممايده مصمميبة امتممدت فممي غيرهمما ل‬ ‫تنقطع‪ .‬وأبنه شحاذ الحيا ة أحسن به الجدايد بنسًل باقًيا‪ ،‬ول يحسممن هممو‬ ‫بنسل يبقى‪ .‬ومعنممى‬ ‫الهندسة الدقة البالغة في الرْقم والخط والنقطة وما احتمل التدقيق؛‬ ‫ثم الحذر البالغ أن يختل شيء أو ينحرف‪ ،‬أو يتقاصر أو يطول‪ ،‬أو يزيد‬ ‫أو ينقص‪ ،‬أو يدخله السممهو أو يقممع فيممه الخطممأ؛ إذا كممان الحاضممر فممي‬ ‫خ مْرق‬ ‫العمل الهندسي إبنما هو للعاقبة‪ ،‬وكان الخيال للحقيقة؛ وكممان ال ُ‬ ‫هنا ل يقبل الّرْقعة‪ .‬أما‬ ‫عندك‪ ،‬فأبنت خشبة مممع الخشممب‪ ،‬وأبنممت خرقممة بيمن الخممرق‪ .‬‬ ‫شهد العزب ‪-‬ورب الكعبة‪ -‬على بنفسممه أبنممه مبتلممى بالعافيممة‪ ،‬مسممتعبد‬ ‫بالحرية‪ ،‬مجنون بالعقل‪ ،‬مغلموب بمالقو ة‪ ،‬شمقي بالسمعايد ة‪ ،‬وشمهدت‬ ‫الحيا ة عليه ‪-‬ورب البيت‪ -‬أبنه في الرجولة قاطع طريق؛ يقطع تاريخها‬ ‫ول يؤمنه‪ ،‬ويسرق لذاتها ول يكسممبها ويخممرج علممى شممرعها ول يممدخل‬ ‫فيه‪ ،‬ويعصي واجباتها ول ينقايد لهمما‪ .‬‬ ‫جمماءبني بممالمس "أرملممة حكومممة" وهممو مهنممدس موظممف‪ .‬‬ ‫بيد أن المهندس ‪-‬على ما ظهممر لممي‪ -‬قممد خلممت حيمماته مممن الهندسممة‪.‬إبنه يقول‪ :‬تف"‪.

‬قال العالم‪ :‬سل ما أحببت‪.‬والعزب ل يأبى أن يقال فيه‪ :‬إبنه للنساء طاعون أحمممر أو‬ ‫هواء أصفر؛ فهو والله مع ذلك موت أسويد وبلء أزرق‪.‬قال وهو يحاوربني‪:‬‬ ‫كيف تكلفني الزواج وتكرهني عليه‪ ،‬وتعنفنممي علممى العزوبممة وتعيبنممي‬ ‫بها؛ وإبنما أبنت كالذي يقول‪ :‬يدع الممكن وخذ المستحيل؛ إن اسممتحالة‬ ‫دا‪ .‬فل ِ َ‬ ‫دا؛ فهممو فممي‬ ‫قال‪" :‬بكل أسف" ل يستطيع الرجل العزب أن يممدخر أب م ً‬ ‫كل شيء مبديد ضائع متفرق‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فإن المسمألة همي كيمف تمرى الفكمر ة‪ ،‬ل الفكمر ة بنفسمها‪ ،‬فمما‬ ‫حملك على العزوبة وأبنممت موظمف وظيفتممك كمذا وكمذا يدينمماًرا‪ ،‬وأبنمت‬ ‫مهندس يصدق عليك ما قالوه في الرجل المجدويد‪ :‬لو عمد إلى حجممر‬ ‫لبنفلق له عن رزقه؟!‬ ‫قال‪ :‬أليس مستحيًل ثم مستحيًل أن يجمع مثلي يده علممى مائممة جنيممه‬ ‫ت ‪-‬علم الله‪ -‬باًبا إل استقبلوبني بما معناه‪ :‬هل‬ ‫يدفعها مهًرا؛ وإن طرق ُ‬ ‫أبنت معجز ة ماليةه؟ هل أبنت مائة جنيهه؟‬ ‫قلت‪ :‬فإن عملك في الحكومة ي ُغِم ّ‬ ‫ل عليممك فممي السممنة مائممة وثمممابنين‬ ‫م ل تعيش سنة واحد ة بثمابنين فتقع المعجز ةه؟‬ ‫يديناًرا‪ .‬‬ ‫قال الخطيب‪ :‬أشكل علي في القرآن بعض مواضع‪ ،‬منها فممي سممور ة‬ ‫ك بن َعْب ُمد ُ وَإ ِي ّمما َ‬ ‫الحمممد‪} :‬إ ِي ّمما َ‬ ‫ك { أي شمميء بعممده "تسممعين أو سممبعين"ه؟‬ ‫أشكلت علي هذه فأبنا أقرؤها‪ :‬تسعين؛ أخ ً‬ ‫ذا بالحتياط!‬ ‫كذلك مهندسنا فيما أشكل عليه من حسابه للحيمما ة‪ ،‬فهممو عممزب آخ م ً‬ ‫ذا‬ ‫بالحتياط‪ .‬وفي‬ ‫الزواج هي التي جعلتني عزًبا‪ ،‬والعزوبة هي التي جعلتني فاس ً‬ ‫هذا الجو الفاسد من حيا ة الشباب‪ ،‬إما أن تكسد الفتا ة‪ ،‬وإما أن تتصل‬ ‫بها العدوى‪ .‫ت من زمن أتمنى أن ألقى‬ ‫وجه الحق فيها‪ ،‬ول أزال متحير الرأي‪ ،‬وكن ُ‬ ‫بها الئمة‪ ،‬فأريد أن أسألك عنها‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬لقد هولت علي؛ فما مستحيلك يا هذا‪ ،‬ولممم اسممتحال عليممك ممما‬ ‫أمكن غيرك‪ ،‬وكيف بلغت مصر خمسمة عشمر مليوًبنماه؟ أممن غيمر آبماء‬ ‫عا فممي أرض الحكومممةه؟ اسمممع ‪-‬ويحممك‪ -‬أل يكممون‬ ‫خلقوا‪ ،‬أو ُزرعوا زر ً‬ ‫ُ‬ ‫ت‪،‬‬ ‫ت‪ ،‬وتجلممدوا وتمموجعت‪ ،‬أو أقممدموا وخن َ ْ‬ ‫سم َ‬ ‫الرجال قد أقبلوا وتراجع َ‬ ‫واسترجلوا وتأبنثته؟‬ ‫قال‪ :‬ليس شيء من هذا‪.‬‬ ‫خْرق والتبممذير؛ تنفممق ممما‬ ‫س َ‬ ‫فه وال ُ‬ ‫قلت‪ :‬فهذه شهايدتك على بنفسك بال ّ‬ ‫يدا وتضيق بواحد ة‪ ،‬وماذا يرتئي مثلك في الحيا ةه؟ أعند بنفسه‬ ‫يكفي عد ً‬ ‫وفي يقينه أن يتأبد فيبقى عزًبا فهو ينفق ما جمع في شممهوات حيمماته‪،‬‬ ‫‪194‬‬ .

‬فممابنظر ويحممك‬ ‫أي الرجلين أبنته؟‬ ‫قال‪ :‬فتريدبني أن أقامر بتعمب سمنة وأبنما بعمد ذلمك مما ُيقمدر لمي‪ ،‬قمد‬ ‫أشتري بتعب سنة من العمر تعب العمر كلهه؟‬ ‫قلت‪ :‬فهذه هي خسة الفريديممة‪ ،‬ويدبناءتهمما الوحشممية فممي جنايتهمما علممى‬ ‫أهلها‪ ،‬وسوء أثرها في طباعهم وعزائمهم؛ فهي فريديممة تضممرب فيهممم‬ ‫العاطفة الجتماعية ضرب التلممف ‪ ،1‬وتبتليهمم بمالخوف ممن التبعمات‬ ‫حتى ليتوهم أحدهم أبنه إن تزوج لممم يممدخل علممى امممرأ ة‪ ،‬ولكممن علممى‬ ‫دا‬ ‫معركة‪ ..‬ورجل غير ذلممك‪ ،‬فهممو فممي وثمماق الضممرور ة إلممى أن تطلقممه‬ ‫دا للسممباب الممتي تطلقممه‪ ..‬‬ ‫وهم ً‬ ‫إبنما العزب أحد رجلين‪ :‬رجل قممد خممرج علممى وطنممه وقممومه وفضممائل‬ ‫جّر الحبل ما ابنجّر لممك‪ .‬‬ ‫فإن كان قد بني رأيه على أن يتعزب مد ة ثممم يتأهممل‪ ،‬فهممذا أحممرى أن‬ ‫ضرا ة له على شهو ة الجمممع واليدخممار؛‬ ‫م ْ‬ ‫يعينه على حسن التدبير‪ ،‬وهو َ‬ ‫إذ يكون عند بنفسه كأبنما يكدح لعياله وهو في سعة منهم بعممد‪ ،‬وهممم ل‬ ‫يزالون في صلبه على الحال التي ل يسألوبنه فيها شيًئا إل أخلًقا طيبة‬ ‫ما وعزائم يرثوبنها من يدمه فتجيء معهم إلى الدبنيا متى جاءوا‪.‬وهي تصيبهم بالقسو ة والغلظة؛ فما يدا م الواحد منهممم واحمم ً‬ ‫لنفسه‪ ،‬فهو في تصريف حكم ال ََثر ة‪ ،‬وفي قابنون الفتنة بأهواء النفس‬ ‫د ة‪ ،‬أو هو فيهممم قممو ة هضممم‬ ‫معِ َ‬ ‫ومنافعها؛ كأبنما يعامله الناس رجًل كله َ‬ ‫ليس غير‪.‬وهممذا يداعممر فاسممق‪ ،‬مبممذر‬ ‫البنسابنية‪ ،‬قاعدته‪ُ :‬‬ ‫مْتلف إن كان من المياسير‪ ،‬أو مريب يدبنيء حقير النفس إن كان مممن‬ ‫ِ‬ ‫غيرهم‪ .‫ويتوسع فيها ضممروًبا وألوابن ًمما ليكممون وهممو فممريد كممأبنه وهممو فممي إبنفمماقه‬ ‫جماعة‪ ،‬كل منهم في موضع رذيلة أو مكان لهو؛ وكأن منممه رجمماًل هممو‬ ‫كاسبهم وعائلهم‪ ،‬ينفق على هذا في القهو ة‪ ،‬وعلممى هممذا فممي الحابنممة‪،‬‬ ‫وعلى ذلك في الملهي‪ ،‬وعلى الرابع في المممواخير‪ ،‬وعلممى الخممامس‬ ‫في المستشفىه؟ إن كان هذا هو أصممل الممرأي عنممد العممزب‪ ،‬فممالعزب‬ ‫رب من كل جهة إبنسابنية‪ ،‬وهو في الحقيقة‬ ‫سفيه مجر م‪ ،‬وهو إبنسان َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ليس المتسع لنفقات خمسة‪ ،‬بل كأبنه قاتممل مممن أبنمماء وطنممه؛ إذ كممان‬ ‫قمما أن يكممون أبمما ينفممق علممى أبنممائه‪ ،‬ل سممفيًها ينفممق علممى‬ ‫بهممذا مطي ً‬ ‫شياطينه‪.‬‬ ‫‪195‬‬ .‬ويعممرف أبنممه‬ ‫السباب‪ ،‬ومن ثم فهو يعمل أب ً‬ ‫وإن لم يكن آهًل فل تزال ذمته في حق زوجممة سميعولها‪ ،‬وفممي حقموق‬ ‫أطفال يأبوهم‪ ،‬وواجبات ووطن يخدمه بإبنشاء هممذه الناحيممة الصممغير ة‬ ‫من وجويده‪ ،‬والقيا م على سياستها‪ ،‬والنهوض بأعبائهمما‪ .

‬وتالله ما شيء أسوأ عند العزب ول أكره إليه من بقممائه عزب ًمما؛‬ ‫غير أبنه يكابر في الممارا ة كلما تحاقرت إليه بنفسه‪ ،‬وكلما رأى أن لممه‬ ‫ذبة‪ ،‬فقد واللممه‬ ‫مك ْ ِ‬ ‫حاًل ينفريد بها في سخط الله وسخط البنسابنية‪ .‬‬ ‫إن هذا المسكين الممذي يمسممح الحذيممة ويشممتري مممن تلممك الوراق ل‬ ‫ما أكثر من اليقين أن عيشه هو من مسح الحذية ل‬ ‫يخلو منها؛ يعلم عل ً‬ ‫من الخيلة التي في هذه الوراق؛ فهممو ل يعتممد بهمما فممي كممبير أمممر ول‬ ‫صغيره‪ ،‬وما ُينزلها في حساب رغيفه وثوبه إل يو م يخممالط فممي عقلممه‬ ‫ممما مثلممه ل يمسممح إل‬ ‫فيتنزه أن يمسممح أحذيممة النمماس‪ ،‬ويممرى أن عظي ً‬ ‫أحذية الملئكة‪.‬‬ ‫أبنت يا هذا مهندس‪ ،‬ولك بعض الشأن وبعممض المنزلممة‪ ،‬فهبممك ارتممأيت‬ ‫أبنه ل يحسن بك أو ل يحسن لك إل أن تتزوج بنممت ملممك مممن الملمموك‪،‬‬ ‫فهذه وحدها هي عندك "النمر ة الرابحة"‪ ،‬وسائر النسمماء فقممر وخيبممة‪،‬‬ ‫ما يدا م المر أمممر رأيممك وهممواك؛ غيممر أبنممك إذا عرضممت لتلممك "النمممر ة‬ ‫الرابحممة" لممم تعرفممك هممي إل صممعلو ً‬ ‫كا فممي الصممعاليك‪ ،‬وأحمممق بيممن‬ ‫الحمقى‪.‫قممال‪ :‬ولكممن الممزواج عنممدبنا حممظ مخبمموء "لوتري ّممة" والنسمماء كممأوراق‬ ‫السحب‪ ،‬منهن ورقة هي التوفيق والغنى بين آلف هن الفقر والخيبممة‬ ‫المحققة‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هل اعتدت أن تتكلم وأبنت بنائمه؟ فلعلك الن في بنومة عقممل‪ ،‬أو‬ ‫ل فأبنت الن في غفلة عقل‪.‬ول َ‬ ‫ت في رذائلي ما يجتمع منه مهر زوجة سممرية تشممتط فممي المهممر‬ ‫أبنفق ُ‬ ‫وتغلو في الطلب‪ ،‬ولكن كيف بي الن وما جبربني من قبل إصمملح‪ ،‬ول‬ ‫‪196‬‬ .‬‬ ‫يدا‬ ‫إن تلك الوراق تصنع صنعتها على أن تكممون جملتهمما خاسممر ة إل عممد ً‬ ‫قليًل منها؛ فإذا تعاطيت شراءها فأبنت على هذا الصل تأخممذها‪ ،‬وبهممذا‬ ‫الشرط تبذل فيها؛ وما تمممتري أبنممت ول غيممرك أن القاعممد ة ههنمما هممي‬ ‫الخيبة‪ ،‬وشذوذها هو الربح؛ وليس في الحتمممال غيممر ذلممك؛ ومممن ثممم‬ ‫فقد برئ إليك الحظ إن لم يصبك شيء منه؛ وأين هممذا وأيممن النسمماء‪،‬‬ ‫وما منهن واحد ة إل وفيها منفعة تكثر أو تقل‪ ،‬بل الرجممال للنسمماء هممم‬ ‫أوراق السحب في اعتبارات كثير ة‪ ،‬ما يدامت طبيعممة اتصممالهما تجعممل‬ ‫المرأ ة هي في قوابنين الرجل أكممثر مممما تجعممل الرجممل فممي قوابنينهمما‪،‬‬ ‫سولته أو فجورهه؟‬ ‫وهل ضاعت امرأ ة إل من غفلة رجل أو قسوته أو فُ ُ‬ ‫قممال المهنممدس‪ :‬فممإبني أعلممم الن ‪-‬وكنممت أعلممم‪ -‬أن ل صمملح لممي إل‬ ‫بالزواج‪ ،‬وأن طريقي إلى الزوجة هو كذلك طريقي إلى فضيلتي وإلى‬ ‫عقلي‪ .

‬حتى إن الخس القل‬ ‫فيه ليجزئ منه كخاتم الحديد؛ إذ الرجل هو الرجولة بعظمتهمما وجللهمما‬ ‫وقوتها وطباعها‪ ،‬ولن يجزئ منه القل ول الخس مع المال‪ ،‬وإن ملء‬ ‫صمما؛ وهممل ُتتممم السممنان الذهبيممة‬ ‫الرض ذهًبا ل ُيكمل للمممرأ ة رجًل بناق ً‬ ‫ر م في فمه؛ شيًئا ممما ذهمب منمهه؟ ومما عسممى أن‬ ‫اللمعة؛ يحملها الهَ ِ‬ ‫تصنع قواطع الذهب الخالص وطممواحنه لهممذا المسممكين بعممد أن بنطممق‬ ‫ح ّ‬ ‫ل الب َِلى في عظامهه؟‬ ‫ت أسنابنه العظمية وتناثرها أبنه رجل َ‬ ‫تحا ّ‬ ‫________________‬ ‫‪197‬‬ .‬وفممي النسمماء إسممكندرية‪ ،‬وفيهممن شممبرا‪،‬‬ ‫وقليوب‪ ،‬وطو خ؛ وما قرب وبعد‪ ،‬وما رخص وغل‪..‬‬ ‫وبنحن في عصر القطار والطيممار ة‪ ،‬وقممد كممان هممذا الممزواج علممى عهممد‬ ‫أجدايدبنا في عصر الحمار والجمل‪ .‫قمما‪،‬‬ ‫أعابنني اقتصايد‪ ،‬ومن لي بفتا ة من طبقتي بمهممر ل أتحمممل منممه َرهَ ً‬ ‫ول تتقاصر معه أموري‪ ،‬ول تختل معيشتيه؟‬ ‫قلت‪ :‬فممإذا لممم يحملممك الحمممار مممن القمماهر ة إلممى السممكندرية؛ فممإبنه‬ ‫يحملك إلى قليوب أو طو خ‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬ولكن بلدي السكندرية‪.‬كأبنه وحده من السرعة في طيممار ة‬ ‫أو قطار‪.1‬يريد بذلك بنفي المايدية عن الزواج‪ ،‬وإحياء الروحية فيممه‪،‬‬ ‫وإقراره في معابنيه الجتماعية الدقيقة‪ ،‬وكأبنما يقول‪ :‬إن كفاية الرجل‬ ‫في أشياء إن يكن منها المال فهو أقلها وآخرها‪ .‬وللمرأ ة من كل طبقممة سممعرها فممي‬ ‫هذا الجتماع الفاسد؛ ولو تعاون الناس وصُلحوا وأيدركوا الحقيقممة كممما‬ ‫هي‪ ،‬لما رأينا الزواج من فقر المهور كأبنما يركب سلحفاه يمشي بهمما‪..‬‬ ‫حين يفسد الناس ل يكون العتبممار فيهممم إل بالمممال‪ ،‬إذ تنممزل قيمتهممم‬ ‫البنسابنية ويبقى المال وحممده هممو الصمالح الممذي ل تتغيممر قيمتممه‪ .‬فممإذا‬ ‫صلحوا كان العتبار فيهم بأخلقهم وبنفوسممهم‪ ،‬إذ تنحممط قيمممة المممال‬ ‫في العتبار‪ ،‬فل يغلب على الخلق ول يسخرها‪ .‬وإلى هذا أشار النبي‬ ‫ممما‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ -‬في قوله لطالب الزواج‪" :‬التمس ولممو خات َ ً‬‫من حديد"‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬ولكنك ل تملك إل حماًرا‪ .

‬‬ ‫‪ .25‬المطرف‪ :‬ريداء من خز فيه بنقوش تلبسه المرأ ة في يدارها‪ ،‬وهو المسمى "الروب"‪.‫رؤيا في السما ء‬ ‫قال أبو خالد الحول الزاهد‪ :‬لما ماتت امرأ ة شيخنا أبي ربيعممة الفقيمه‬ ‫ت مع جماعة من الناس فشهدبنا أمرها؛ فلما فرغوا مممن‬ ‫الصوفي‪ ،‬ذهب ُ‬ ‫سوي عليها‪ ،‬قا م شمميخنا علممى قبرهمما‪ ،‬وقممال‪ :‬يرحمممك اللممه يمما‬ ‫يدفنها و ُ‬ ‫فلبنةه؟! الن قد ُ‬ ‫ت‪ ،‬وتركتنممي‬ ‫ت أبنا‪ ،‬و ُ‬ ‫عوفي ِ‬ ‫ت أبن ِ‬ ‫شفي ِ‬ ‫ت وابُتلي م ُ‬ ‫ت ومرض ُ‬ ‫ذاكًرا وذهبت بناسية‪ ،‬وكان للدبنيا بك معنى‪ ،‬فستكون بعدك بل معنممى؛‬ ‫وكابنت حياتك لي بنصف القو ة‪ ،‬فعايد موتك لي بنصممف الضممعف؛ وكنممت‬ ‫ما فممي صممورها المخففممة‪ ،‬فسممتأتيني بعممد‬ ‫أرى الهمو م بمواساتك همو ً‬ ‫اليو م في صورها المضاعفة! وكممان وجممويدك معممي حجاب ًمما بينممي وبيممن‬ ‫مشقات كثير ة‪ ،‬فستخلص كل هذه المشاق إلى بنفسي؛ وكابنت اليمما م‬ ‫تمر أكثر ما تمر رقتك وحنابنك‪ ،‬فستأتيني أكممثر ممما تممأتي متجممريد ة فممي‬ ‫ُ‬ ‫ك فممي امممرأ ة كالنسمماء‪،‬‬ ‫قسوتها وغلظتها‪ .‬أما إبني ‪-‬والله‪ -‬لممم أرزأ من م ِ‬ ‫ولكني ُرزئت في المخلوقة الكريمة التي أحسسممت معهمما أن الخليقممة‬ ‫كابنت تتلطف بي من أجلها!‬ ‫قال أبو خالد‪ :‬ثم استد مع الشيخ‪ ،‬فأخذت بيده ورجعنا إلى يداره‪ ،‬وهممو‬ ‫ضمما‪ ،‬وأحفممظ لممما وريد فممي ذلممك؛‬ ‫كان أعلم بما يعزي الناس بعضهم بع ً‬ ‫غير أن للكل م ساعات تبطل فيها معابنيه أو تضممعف‪ ،‬إذ تكممون النفممس‬ ‫مستغرقة الهم في معنى واحد قد ابنحصرت فيه‪ ،‬إما من هول الموت‪،‬‬ ‫أو حب وقع فيه من الهول ظل الموت‪ ،‬أو رغبة وقع فيها ظممل الحممب‪،‬‬ ‫أو لجاجة وقع فيها ظل الرغبة‪ .‬فكنت أحممدثه وأعزيممه‪ ،‬وهممو بعيممد مممن‬ ‫حديثي وتعزيتي؛ حتى ابنتهينا إلى الممدار فممدخلنا وممما فيهمما أحممد؛ فنظممر‬ ‫يمنة ويسر ة‪ ،‬وقلب عينيه ههنا وههنا‪ ،‬وحوقل واسترجع‪ ،‬ثم قال‪ :‬الن‬ ‫ضا يا أبا خالد! إن البنمماء كأبنممما يحيمما بممروح المممرأ ة الممتي‬ ‫ماتت الدار أي ً‬ ‫تتحرك في يداخله؛ وما يدا م هو الممذي يحفظهمما للرجممل‪ ،‬فهممو فممي عيممن‬ ‫مط َْرف‪ 25‬تلبسه فوق ثيابها من فوق جسمها‪ .‬‬ ‫‪198‬‬ .‬وابنظر كم بين‬ ‫الرجل كال ُ‬ ‫أن ترى عيناك ثوب امرأ ة في يد الممدلل فممي السمموق‪ ،‬وبيممن أن تممراه‬ ‫عيناك يلبسها وتلبسه! ولكنك يا أبا خالد ل تفقه من هممذا شمميًئا‪ ،‬فممأبنت‬ ‫رجممل آليممت ل تقممرب النسمماء ول يقربنممك‪ ،‬وبنجمموت بنفسممك منهممن‬ ‫وابنقطعت بها للممه؛ وكممأن كممل بنسمماء الرض قممد شمماركن فممي وليدتممك‬ ‫فحُرمن عليك! وهذا ما ل أفهمه أبنا إل ألفا ً‬ ‫ظا‪ ،‬كما ل تفهم أبنت ما أجد‬ ‫الساعة إل ألفا ً‬ ‫ظا؛ وشتان بيمن قائممل يتكلمم ممن الطبمع‪ ،‬وبيمن سممامع‬ ‫يفهم بالتكلف‪.

‫فقلت له‪ :‬يا أبا ربيعة‪ ،‬وما يمنعممك الن وقممد اط َّرحممت أثقالممك وابنبتممت‬
‫أسبابك من النساء‪ ,‬أن تعيش خفيف الظهر‪ ،‬وتفرغ للنسمك والعبمايد ة‪،‬‬
‫وتجعل قلبك كالسماء ابنقشممع غيمهمما فسممطعت فيهمما الشمممس؛ فممإبنه‬
‫يقال‪ :‬إن المرأ ة ولو كابنت صالحة قابنتة‪ ,‬فهي في منزل الرجل العابممد‬
‫مدخل الشيطان إليه‪ ،‬ولو أن هذا العابد كان يسكن في حسناته ل في‬
‫و ة يقتحممم الشمميطان منهمما‪.‬‬
‫يدار من الطوب والحجار ة لكابنت امرأته ك م ّ‬
‫ولقد كان آيد م في الجنة‪ ،‬وبينها وبين الرض سموات وأفلك‪ ،‬فما منممع‬
‫ذلممك أن تتعلممق روح الرض بالشمميطان‪ ،‬فيتعلممق الشمميطان بحممواء‪،‬‬
‫ورها لهمما فممي صميغة مسمألة‬
‫وتتعلق هي بآيد م؛ ومكمر الشميطان فصم ّ‬
‫علمية‪ ،‬ومكرت حواء فوضممعت فيهمما جاذبيممة اللحممم والممد م‪ ،‬فلممم تعممد‬
‫مسألة علم ومعرفة‪ ،‬بل مسألة طبع ولجاجة‪ .‬فأكل منهمما فبممدت لهممما‬
‫سوءاتهما‪.‬‬
‫صممب‬
‫وهل اجتمع الرجل والمرأ ة من بعدها علممى الرض إل كابنمما مممن بن َ َ‬
‫الحيا ة وهمومها‪ ،‬وشهواتها ومطامعها‪ ،‬ومضاّرها ومعايبها‪ ,‬فممي معنممى‬
‫َ‬
‫ما {ه؟‬
‫ما َ‬
‫سوْآت ُهُ َ‬
‫ت ل َهُ َ‬
‫}ب َد َ ْ‬
‫سْير بالباطن فممي هممذا الوجممويد غيممر السممير‬
‫كلبنا يا أبا ربيعة ممن لهم َ‬
‫ح بنمما أن‬
‫بالظاهر‪ ،‬وممن لهم حركة بالكفر غير الحركة بالجسممم‪ ،‬فقبيم ٌ‬
‫بنتعلق أيدبنى متعّلق بنواميس هذا الكون اللحمي الذي يسمممى المممرأ ة‪،‬‬
‫فهو ت َد َ ّ‬
‫ل وإسفاف منا‪.‬‬
‫ولعلك تقول‪" :‬النسل وتكثير اليدميممة" فهممذا إبنممما ُ‬
‫كتممب علممى إبنسممان‬
‫الجوارح والعضاء‪ ،‬أما إبنسان القلب فله معناه وحكم معناه؛ إذ يعيش‬
‫بباطنه‪ ،‬فيعيش ظاهره في قوابنين هذا الباطن‪ ،‬ل فممي قمموابنين ظمماهر‬
‫الناس‪ .‬وإبنه لشر كل ممما بنقلممك إلممى طبممع أهممل الجمموارح وشممهواتهم‪،‬‬
‫فزين لك لما يزين لهم‪ ،‬وشممغلك بممما يشممغلهم؛ فهممذا عنممدبنا ‪-‬يرحمممك‬
‫جون الذي ينقل الرجل إلى طبع الصبي‪.‬‬
‫م ُ‬
‫الله‪ -‬باب كأبنه من أبواب ال ُ‬
‫ق النممور علممى ظلهمما؛‬
‫فاطمس يا أخي علممى موضممعها مممن قلبممك‪ ،‬وألم ِ‬
‫فالنور في قلب العابد بنور التحويل إن شاء‪ ،‬وبنور الرؤية إن شاء؛ يرى‬
‫به المايد ة كما يريد أن تكون ل كما تكون‪ .‬وأبنت قد كابنت فيممك امممرأ ة‪،‬‬
‫فحوّْلها صل ة‪ ،‬واعمل بنورك عكس ما يعمل أهمل الجمموارح بظلمهممم‪،‬‬
‫فقد تكون في أحدهم الصل ة فيحولها امرأ ة‪.‬‬
‫حد ة بعممد الن أروح لقلممبي‪ ،‬وأجمممع‬
‫قال أبو ربيعة‪ :‬تالله إبنه لرأي؛ والوَ ْ‬
‫لهمي؛ وقد خلعني الله مما كنت فيه‪ ،‬وأخممذ القممبر امرأتممي وشممهواتي‬
‫مًعا‪ ،‬فسأعيش ما بقي لي فيما بقي منممي‪ ,‬وزوال شمميء فممي النفممس‬

‫‪199‬‬

‫ت بالمرأ ة ومعابنيها وأيامها إلممى القممبر‪،‬‬
‫هو وجويد شيء آخر‪ .‬ولقد ابنتهي ُ‬
‫فالبدء الن من القبر ومعابنيه وأيامه‪.‬‬
‫وتواثقا على أن يسيرا مًعا في "باطن" الوجويد! وأن يعيشا فممي عمممر‬
‫هو ساعة معدويد ة اللحظات‪ ،‬وحيا ة هي فكر ة مرسومة مصور ة‪.‬‬
‫ت أن أبيت عنده وفاء بحق خدمته‪ ،‬ويدفًعا للوحشممة‬
‫قال أبو خالد‪ :‬ورأي ُ‬
‫أن تعاويده فتدخل على بنفسه بأفكارهمما ووساوسممها‪ .‬وكممان قممد غمربنمما‬
‫تعب يومنا‪ ،‬وأعيا أبو ربيعة‪ ،‬وخذلته القو ة؛ فلما صلينا العشاء قلت‪ :‬يمما‬
‫أبمما ربيعممة‪ ،‬أحممب لممك أن تنعَممس فُتريممح بنفسممك ليممذهب ممما بممك‪ ،‬فممإذا‬
‫ت أيقظُتك فقمنا سائر الليل‪.‬‬
‫استجمم َ‬
‫فما هو إل أن اضطجع حتى غلبه النعاس‪ ,‬وجلست أفكر في حاله وممما‬
‫كان عليه وما اجتهدت له من الرأي؛ وقلت في بنفسي‪ :‬لعلنممي أغريتممه‬
‫بما ل قبل له به‪ ،‬وأشرت عليه بغير ما كان يحسممن بمثلممه‪ ،‬فممأكون قممد‬
‫ضما‪ ،‬وجعلمت أقابمل بيمن‬
‫غششته‪ .‬وخمامربني الشمك فممي حمالي أبنما أي ً‬
‫دا لم يتزوج؛ وأبنظر في ارتيمماض‬
‫دا‪ ،‬وبين الرجل عاب ً‬
‫جا عاب ً‬
‫الرجل متزو ً‬
‫ت‬
‫أحدهما بنفسه وأهله وعياله‪ ،‬وارتياض الخر بنفسممه وحممدها؛ وأخممذ ُ‬
‫أذهب وأجيء من فكر إلى فكر‪ ،‬وقد هدأ كل شيء حولي كأن المكان‬
‫قد بنا م‪ ،‬فلم ألبث حتى أخذتني عيني فنمت واسممتثقلت كأبنممما ُ‬
‫شممديدت‬
‫دا بحبال من النو م لم يجئ من يقطعها‪.‬‬
‫ش ّ‬
‫ورأيت في بنومي كأبنها القيامة وقد ُبعث الناس‪ ،‬وضاق بهم المحشممر‪،‬‬
‫جممري‬
‫ح َ‬
‫ب مبثمموث بيممن َ‬
‫حم ّ‬
‫وأبنا في جملة الخلئق‪ ،‬وكأبننا من الضممغطة َ‬
‫در بما فيها‪ ،‬وقد اشتد الكرب‬
‫حى‪ .‬هذا والموقف يغلي بنا غليان ال ِ‬
‫ق ْ‬
‫الّر َ‬
‫دبنا العطش‪ ،‬حتى ما منمما ذو كبممد إل وكممأن الجحيممم تتنفممس علممى‬
‫وجه َ‬
‫سمَعار واللهمب يحتمد م بهمما الخموف‬
‫كبده‪ ،‬فما هو العطمش بمل همو ال ّ‬
‫ويتأجج‪.‬‬
‫فنحن كذلك إذا ولدان يتخللون الجمع الحاشد‪ ،‬عليهم منايديل من بنور‪،‬‬
‫وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب مممن ذهممب‪ ،‬يملئممون هممذه مممن هممذه‬
‫وى مممن رآه‬
‫بسلسال ب َُرويد عذب‪ ،‬رؤيته عطش مع العطش‪ ،‬حتى ليتل م ّ‬
‫من اللم‪ ،‬ويتلعلع كأبنما ُ‬
‫كوي به على أحشائه‪.‬‬
‫وجعل الولدان يسقون الواحد بعد الواحد ويتجاوزون من بينهما‪ ،‬وهممم‬
‫كممثر ة مممن النمماس؛ وكأبنممما يتخللممون الجمممع فممي البحممث عممن أبنمماس‬
‫ضحون غليل أكبايدهم بما في تلك الباريق مممن َرْوح الجنممة‬
‫بأعيابنهم‪ ،‬ين َ‬
‫ومائها وبنسيمها‪.‬‬
‫ت إليممه يممدي وقلممت‪" :‬اسممقني‪ ,‬فقممد يبسممت‬
‫ومر بممي أحممدهم‪ ،‬فمممديد ُ‬
‫واحترقت من العطش!"‪.‬‬
‫‪200‬‬

‫قال‪" :‬ومن أبنته؟"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬أبو خالد الحول الزاهد"‪.‬‬
‫قال‪" :‬ألك في أطفال المسلمين ولد افترطَته صغيًرا فاحتسممبته عنممد‬
‫اللهه؟"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬ل"‪.‬‬
‫قال‪" :‬ألك ولد كبر في طاعة اللهه؟"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬ل"‪.‬‬
‫قال‪" :‬ألك ولد بنالتك منه يدعو ة صالحة جزاء حقك عليممه فممي إخراجممه‬
‫إلى الدبنياه؟"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬ل"‪.‬‬
‫قال‪" :‬ألك ولد من غير هؤلء ولكنك تعبت فممي تقمويمه‪ ,‬وقممت بحمق‬
‫الله فيهه؟"‪.‬‬
‫قلت‪" :‬يرحمك الله‪ ،‬إبني كلما قلت "ل" أحسست "ل" هذه تمر علممى‬
‫لسابني كالمكوا ة الحامية"‪.‬‬
‫قال‪" :‬فنحن ل بنسقي إل آباءبنا؛ تعبوا لنا في الدبنيا‪ ،‬فماليو م بنتعمب لهمم‬
‫في الخر ة‪ ،‬وقدموا بين يديهم الطفولة‪ ،‬وإبنممما قممدموا ألسممنة طمماهر ة‬
‫للممدفاع عنهممم فممي هممذا الموقممف الممذي قممامت فيممه محكمممة الحسممنة‬
‫والسيئة‪ .‬وليس هنا بعد ألسنة البنبياء أشد طلقة من ألسنة الطفال‪،‬‬
‫فما للطفل معنى من معابني آثامكم يحتبس فيه لسابنه أو يلجلج به"‪.‬‬
‫ت أبحث في بنفسي عن لفظة "ابن"‬
‫قال أبو خالد‪ :‬ف ُ‬
‫ن جنوبني‪ ،‬وجعل ُ‬
‫ج ّ‬
‫مسحت الكلمة من حفظي كما مسحت من وجممويدي؛ وذكممرت‬
‫فكأبنما ُ‬
‫ت في قلممبي حممتى ضممحك الوليممد‬
‫صلتي وصيامي وعبايدتي‪ ،‬فما خطر ْ‬
‫ضح ً‬
‫كا وجدت في معناه بكائي وبندمي وخيبتي‪.‬‬
‫وقال‪ :‬يا ويلك! أما سمعت‪" :‬إن من الذبنوب ذبنوب ًمما ل تكفرهمما الصممل ة‬
‫ول الصيا م‪ ،‬ويكفرها الغم بالعيال" أتعرف من أبنا يا أبا خالده؟‬
‫قلت‪ :‬من أبنت يرحمنا الله بكه؟‬
‫معيل‪ ،‬الذي قال لشيخك إبراهيم بممن‬
‫قال‪ :‬أبنا ابن ذاك الرجل الفقير ال ُ‬
‫أيدهم العابد الزاهد‪" :‬طوبى لك! فقد تفرغت للعبايد ة بالعزوبة" فقممال‬
‫له إبراهيم‪" :‬لروعة تنالك بسبب العيال أفضل من جميع ممما أبنمما فيممه"‬
‫وقد جاهد أبي جهايد قلبه وعقله وبدبنه‪ ،‬وحمل على بنفسه من مقاسمما ة‬
‫الهل والولد حملها البنسابني العظيم‪ ،‬وفكر لغير بنفسممه‪ ،‬واغتممم لغيممر‬
‫بنفسه‪ ،‬وعمل لغير بنفسه‪ ،‬وآمن وصبر‪ ،‬ووثق بوليممة اللممه حيممن تممزوج‬
‫فقيًرا‪ ،‬وبضمان الله حين أعقب فقيًرا؛ فهو مجاهد في سممبل كممثير ة ل‬
‫في سبيل واحد ة كما يجاهد الغزا ة؛ هؤلء يستشهدون مر ة واحد ة‪ ،‬أما‬
‫‪201‬‬

‫هو فيستشهد كل يو م مر ة في همومه بنا‪ ،‬واليو م يرحمممه اللممه بفضممل‬
‫رحمته إيابنا في الدبنيا‪.‬‬
‫أما بلغك قول ابن المبارك وهو مع إخوابنه في الغممزو‪" :‬أتعلمممون عمًل‬
‫أفضل مما بنحن فيهه؟ قالوا‪ :‬ما بنعلم ذلك‪ .‬قال‪ :‬أبنا أعلممم‪ .‬قممالوا‪ :‬فممما‬
‫هوه؟ قال‪ :‬رجل متعفف على فقره‪ ،‬ذو عائلة قد قا م من الليل‪ ،‬فنظممر‬
‫ما متكشفين‪ ،‬فسترهم وغطمماهم بثمموبه؛ فعملممه أفضممل‬
‫إلى صبيابنه بنيا ً‬
‫مما بنحن فيه"‪.‬‬
‫صْبيته لُيدفئهم به ويتلقى بجلممده الممبريد‬
‫يخلع الب المسكين ثوبه على ِ‬
‫في الليل‪ ،‬إن هذا البريد ‪-‬يا أبا خالد‪ -‬تحفظه له الجنة هنا فممي حممر هممذا‬
‫الموقف كأبنمما مؤتمنمة عليممه إلممى أن تمؤيديه‪ .‬وإن ذلممك المدفء المذي‬
‫شمل أوليده يا أبا خالممد هممو هنمما يقاتممل جهنممم ويممدفعها عممن هممذا الب‬
‫المسكين‪.‬‬
‫م الوليد أن يمضي ويدعني‪ ،‬فما أملك بنفسي‪ ،‬فأمممد‬
‫قال أبو خالد‪ :‬ويهُ ّ‬
‫يدي إلى البريق فأبنشطه من يده‪ ،‬فإذا هو يتحول إلى عظم ضخم قد‬
‫سَلة الذراع‪ .26‬فغممابت فيممه أصممابعي‪ ،‬فل‬
‫بنشب في كفي وما يليها من أ َ‬
‫َ‬
‫مث ْلة بي‪ ،‬وتجسدت‬
‫أصابع لي ول كف‪ ,‬وأبى البريق أن يسقيني وصار ُ‬
‫هذه الجريمة لتشهد علي‪ ،‬فأخذبني الهممول والفممزع‪ ،‬وجمماء إبريممق مممن‬
‫الهواء‪ ،‬فوقع في يد الوليد‪ ،‬فتركني ومضى‪.‬‬
‫وقلت لنفسي‪ :‬ويحك يا أبا خالد! ممما أراك إل محاس مًبا علممى حسممناتك‬
‫كما يحاسب المذبنبون على سيئاتهم‪ ،‬فل حول ول قو ة إل بالله!‬
‫وبلغتني الصيحة الرهيبة‪ :‬أين أبو خالد الحول الزاهد العابده؟‬
‫قلت‪ :‬ها أبنا ذا‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫ص ذيله فضاع أحسن ما فيه!‬
‫قيل‪ :‬طاوس من طواويس الجنة قد ُ‬
‫ح ّ‬
‫خلقممت لممك المممرأ ة‬
‫أيممن ذيلممك مممن أوليدكه؟ وأيممن محاسممنك فيهمممه؟ أ ُ‬
‫لتتجنبها‪ ،‬وجعلت بنسل أبويك لتتبرأ أبنت من النسله؟‬
‫جئت من الحيا ة بأشياء ليس فيها حيا ة؛ فما صممنعت للحيمما ة بنفسممها إل‬
‫مم ُ‬
‫ل جممائز ة النصممر علممى‬
‫أن هربت منها‪ ،‬وابنهزمت عن ملقاتهمما؛ ثممم تأ ُ‬
‫هزيمة!‬
‫ة في بنفسك وبنشأتك‪ ،‬ولكنها عقمت فلم تعمل بك‪ .‬لممك‬
‫عملت الفضيل ُ‬
‫ألف ألف ركعة ومثلها سجدات من النوافل‪ ،‬ولخير منها كلها أن تكممون‬
‫قد خرجت من صلبك أعضاء تركع وتسجد‪.‬‬
‫‪ - 26‬السلة‪ :‬ما يلي الكف من الذراع إلى القسم المستغلظ منها‪ .‬فالسلة هي العظمة الممتي‬
‫تشد عليها ساعة اليد‪.‬‬
‫‪ - 27‬حص ذيله‪ :‬قطع وجذ‪.‬‬
‫‪202‬‬

‫دا كبيًرا لم‬
‫قتلت رجولتك‪ ،‬ووأيدت فيها النسل‪ ،‬ولبثت طوال عمرك ول ً‬
‫ن‪...‬‬
‫تبلغ رتبة الب! فلئن أقمت الشريعة‪ ،‬لقد عطلت الحقيقة‪ ،‬ولئ ْ‬
‫ت غ ُّنة النممون الثابنيممة فممي مسمممعي مممن هممول ممما‬
‫قال أبو خالد‪ :‬ووقع ْ‬
‫عمما مشممتت‬
‫خفت مما بعدها كالنفخ في الصور؛ فطار بنومي وقمت فز ً‬
‫سممد‬
‫القلب‪ ،‬كمن فتح عينيه بعد غشية‪ ،‬فرأى بنفسه في كفن في قممبر ُ‬
‫عليه!‬
‫ت أعي وأبنظر حولي وقد بَرق الصبح في الدار حممتى رأيممت أبمما‬
‫وما كد ُ‬
‫ربيعة يتقلب كأبنما يدحرجته يد‪ ،‬ثمم بنهمض مسمتطار القلمب ممن فزعمه‬
‫وقال‪ :‬أهلكَتني يا أبا خالد‪ ،‬أهلكتني والله‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ما بالك يرحمك الله!‬
‫قال‪ :‬إبني بنمت على تلك النيممة الممتي عرفممت أن أجمممع قلممبي للعبممايد ة‪،‬‬
‫مممة المعمماش‬
‫مَر ّ‬
‫وأخلص من المرأ ة والولممد‪ ،‬ومممن المعابنمما ة لهممما فممي َ‬
‫والتلفيق بين رغيف ورغيف‪ ،‬وأن ُأعفي بنفسي من لوائهممم وضممرائهم‬
‫وبلئهم‪ ،‬لفرغ إلى الله وأقبل عليه وحده‪ .‬وسممألت اللممه أن يخيممر لممي‬
‫في بنومي؛ فرأيت كأن أبواب السماء قد ُفتحت‪ ،‬وكممأن رجمماًل ينزلممون‬
‫ضا‪ ،‬أجنحة وراء أجنحة؛ فكلما بنزل‬
‫ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بع ً‬
‫واحد بنظر إلي‪ ,‬وقال لمن وراءه‪ :‬هذا هو المشئو م!‬
‫فيقول الخر‪ :‬بنعم هو المشئو م!‬
‫وينظممر هممذا الخممر إلممي ثممم يلتفممت لمممن وراءه ويقممول لممه‪ :‬هممذا هممو‬
‫المشئو م!‬
‫فيقول الخر‪ :‬بنعم هو المشئو م!‬
‫وما زالت "المشئو م‪ ،‬المشئو م" حتى مروا؛ ل يقولون غيرها ول أسمع‬
‫غيرها‪ ،‬وأبنا في ذلك أخماف أن أسممألهم؛ هيبمة ممن الشمؤ م‪ ،‬ورجماء أن‬
‫يكون المشئو م إبنساًبنا ورائي ُيبصروبنه ول ُأبصره‪ .‬ثم مممر بممي آخرهممم‪،‬‬
‫ما فقلت له‪ :‬يا هذا‪ ،‬من هو المشئو م الذي تومئون إليهه؟‬
‫وكان غل ً‬
‫قال‪ :‬أبنت!‬
‫فقلت‪ :‬ولم ذاكه؟‬
‫قال‪ :‬كنا بنرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل الله‪ ،‬ثممم ممماتت‬
‫امرأتك وتحزبنت على ما فاتك من القيا م بحقها‪ ،‬فرفعنا عملممك يدرجممة‬
‫أخرى؛ ثم ُأمربنا الليلة أن بنضع عملك مع الخالفين الذين فروا وجبنوا!‬
‫إن سمو الرجل بنفسه عن الزوجة والولد طيران إلى العلممى‪ ,‬ولكنممه‬
‫طيران على أجنحة الشياطين!‬
‫وهة البركان الذي في العلى!‬
‫طيران بالر ُ‬
‫جل إلى فُ ّ‬

‫‪203‬‬

___________________

204

28‬كان العلماء والروا ة يجلسون إلى أساطين المسجد‪ ،‬وهي أعمدته‪ ،‬كما كان بالزهر إلممى‬ ‫عهد قريب‪.‬‬ ‫‪ .130‬‬ ‫‪205‬‬ .‬ثمم خمرج ممن يداره وجهمه‬ ‫كتابته؛ تعف ً‬ ‫المسممجد‪ ،‬فأتمماه فصمملى بالنمماس صممل ة العصممر‪ ،‬وجلسمموا ينتظروبنممه‪،‬‬ ‫ما‪ ،‬فركع وسجد ما شمماء اللممه حممتى قضممى بنممافلته‪ ،‬ثممم‬ ‫واستوى هو قائ ً‬ ‫ُ‬ ‫‪28‬‬ ‫سم ُ‬ ‫فت َ َ‬ ‫طوابنته الممتي يسممتند إليهمما‪ ،‬وتحل ّممق‬ ‫ابن ْ َ‬ ‫ل من صمملته فقمما م إلممى أ ْ‬ ‫عا خلف جموع خلف جموع‪ ،‬يذهب فيهم البصر مممر ة‬ ‫الناس حوله جمو ً‬ ‫هنا ومر ة هنا من كثرتهم وامتدايدهم‪ ،‬حتى تغطمى بهمم المسممجد علمى‬ ‫رحبه‪ .29‬أي‪ :‬أمامه في الخط الذي يمتد فيه البصر‪.‬‬ ‫ت لها‪ ،‬ورأيممت رؤيمما‬ ‫ت ذكرى فبكي ُ‬ ‫وتبسم الما م وقال‪ :‬أما إبني قد ذكر ُ‬ ‫فهَممق‬ ‫فتبسمت لها؛ أما الذكرى‪،‬فهل تعلمون أن هممذا المسممجد الممذي ي َ ْ‬ ‫بهذا الحشد العظيم‪ ،‬وتقع فيه المدينة لكل أذان وتطير‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فقد كان ذلك لعشرين سنة خلت في موت الحسن‪ ،30‬فقد مممات‬ ‫عشية الخميس‪ ،‬وأصبحنا يو م الجمعة ففرغنا من أمره‪ ،‬وحملنمماه بعممد‬ ‫م‬ ‫صل ة الجمعة‪ ،‬فتبع أهل البصر ة كلهم جنازته واشممتغلوا بممه‪ ،‬فلممم ت ُ َ‬ ‫قم ْ‬ ‫‪ .‬هممل تعلمممون‬ ‫أبنه خل قَ ّ‬ ‫ط من الناس وقد وجبت الفريضةه؟ قالوا‪ :‬ما بنعلمه‪.‬‬ ‫دث فسممأله‪ :‬ممما بكمماء الشمميخه؟ وكممان قريب ًمما يجلممس مممن‬ ‫ح َ‬ ‫وبدر شاب َ‬ ‫مت بصممره ‪ 29‬فتممأمله الشمميخ طممويًل يقلممب فيممه الطمْرف‬ ‫الما م في َ‬ ‫س ْ‬ ‫قد لسابنه أو أخذته من بنفسممه حممال‪،‬‬ ‫كالمتعجب‪ ،‬ولبث ل يجيبه كأبنما ع َ ِ‬ ‫فما يثبت شيًئا مما يرى‪.‬ومد الما م عينه فيهم ثم أطرق إطراقممة طويلممة‪ ،‬والنمماس كممأن‬ ‫عليهم الطير مما سكنوا لهيبته‪ ،‬ومما عجبوا لخشوعه؛ ثم رفع الشمميخ‬ ‫دت عيناه‪ ،‬فما بنظر إليهم حتى كأبنما ا ّ‬ ‫طلع على أرواحهممم‬ ‫رأسه وقد تن ّ‬ ‫فجر رطب من سحر ذلك الندى‪.‬‬ ‫عّيا‪ ،‬ول‬ ‫وازيدايد الناس عجًبا؛ فما جربوا على الشيخ من قبلها حصًرا ول ِ‬ ‫قطعه سؤال قط‪ ،‬ول تخلف عن جواب؛ وقالوا‪ :‬إن له لشممأًبنا‪ ،‬وممما بممد‬ ‫سته شعاب في بنفسه تهدر بسميلها وتعتلمج؛ فمما‬ ‫أن تكون من وراء ُ‬ ‫حب ْ َ‬ ‫أسرع ما يلتقي السيل‪ ،‬فيجتمع‪ ،‬فيصوب إلى مجراه‪ ،‬فيتقاذف‪.30‬هو الحسن البصري الما م العظيم‪ ،‬وسيأتي وصفه‪ ،‬ولممد سممنة ‪ 23‬للهجممر ة وتمموفي سممنة‬ ‫‪ ،110‬وقد توفي مالك بن يدينار شيخ هذه القصة في سنة ‪ ،131‬فيكون تاريخ القصة في سنة‬ ‫‪.‫بنته الصغيرة "‪"1‬‬ ‫فممرغ أبممو يحيممى مالممك بممن يدينممار‪ ،‬زاهممد البصممر ة وعالمهمما‪ ،‬مممن كتابممة‬ ‫المصحف؛ وكان يكتب المصاحف للناس‪ ،‬ويعيش مما يأخذ مممن أجممر ة‬ ‫فا أن يطعم إل ممن كسمب يمده‪ .

‬‬ ‫تلك هي الذكرى‪ ،‬وأما الرؤيا فقد طالعتني بنفسي من وجه هذا الفتى‪،‬‬ ‫فأبصرُتني حين كنممت مثلممه يافعًمما مترعرعًمما يداخًل فممي عصممر شممبابي‪،‬‬ ‫فكأبنما ابنتبهت عيني من هذه النفس على فاتك خبيث كان في جناياته‬ ‫في أغلله في سجنه‪ ،‬ومات طويًل ثم ُبعث!‬ ‫إبني مخبركم عني بما لم تحيطمموا بممه‪ ،‬فممأرعوه أسممماعكم‪ ،‬وأحضممروه‬ ‫أفهامكم واستجمعوا له‪ ،‬فإبنه كان غ َْيب شيخكم‪ ،‬وأبنا محممدثكم بممه كيل‬ ‫ييأس ضعيف‪ ،‬ول يقَنط يائس‪ ،‬فإن رحمة الله قريب من المحسنين‪.31‬أرمت‪ :‬بدأت تتعفن وتبَلى‪.‫ت منممذ كممان السممل م إل يومئممذ؛‬ ‫صل ة العصر بهذا المسممجد‪ ،‬وممما ت ُرِك َم ْ‬ ‫ومثل الحسن ل تموت ساعة موته من عمر مممن شممهدها‪ ،‬فممذلك يممو م‬ ‫عجيب قد لف بنهاره البصر ة كلها في كفن أبيض‪ ،‬فما بقيت في بنفممس‬ ‫رجل ول امرأ ة شهو ة إلى الدبنيا‪ ،‬وفممرغ كممل إبنسممان مممن بمماطله‪ ،‬كممما‬ ‫يفرغ من أيقن أن ليس بينه وبين قبره إل سماعة؛ وظهمر لهمم المموت‬ ‫فممي حقيقممة جديممد ة بالغممة الممروع ل يراهمما البنمماء فممي ممموت آبممائهم‬ ‫وأمهاتهم‪ ،‬ول الباء والمهات فممي ممموت مممن ولممدوا‪ ،‬ول المحممب فممي‬ ‫موت حبيبه‪ ،‬ول الحميم في موت حميمه؛ فإن الجميممع فقممدوا الواحممد‬ ‫الذي ليس غيره في الجميع؛ وكما يموت العزيز على أهل بيت فيكون‬ ‫دا وتتعديد فيهم معابنيه‪ ،‬كذلك كان موت الحسن موت ًمما بعممديد‬ ‫الموت واح ً‬ ‫أهل البصر ة!‬ ‫ذاك يممو م امتممد فيممه الممموت وكممبر‪ ،‬وابنكمشممت فيممه الحيمما ة وصممغرت‪،‬‬ ‫وتحاقرت الدبنيا عند أهلها‪ ،‬حتى رجعت بمقدار هذه الحفر ة التي يلقى‬ ‫فيها الملوك والصممعاليك والخلط بيممن هممؤلء وأولئممك‪ ،‬ل يصممغر عنهمما‬ ‫الصغير‪ ،‬ول يكبر عنها الكبير؛ ل بل يدون ذلك‪ ،‬حتى رجعت الممدبنيا علممى‬ ‫َ‬ ‫جيفة حيوان بالعََراء‪ ،‬تنكشف للبصار عن َ‬ ‫مت‬ ‫وهاء بنجسة قد أَر ّ‬ ‫قدر ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫جممر إل‬ ‫‪ 31‬ل تطاق على النظر‪ ،‬ول على الشم‪ ،‬ول على اللمس؛ وما تتف ّ‬ ‫عن آفة‪ ،‬وما تتفجر إل لهوا م الرض‪.‬‬ ‫‪206‬‬ .‬وكأن جهل العقل بنفسه في بعض سمماعات الحيمما ة‪ ،‬هممو ‪-‬فممي‬ ‫علم الشيطان وتعليمه‪ -‬معرفة العقل بنفسه في الحيا ة!‬ ‫‪ .‬‬ ‫لقد كنت في صدر أيامي شرطّيا‪ ،‬وكنت فمي آبنفمة الحداثمة ممن قبلهما‬ ‫أتفّتى وأتش ّ‬ ‫جْبلممة الجبمل ممن غلمظ‬ ‫طر‪ ،‬وكنت قوّيا معصوًبا فممي مثمل ِ‬ ‫جندلممة ل قلب ًمما‪ ،‬فل أتممذمم ول‬ ‫وشد ة‪ ،‬وكنت قاسمًيا كممأن فممي أضمملعي َ‬ ‫جممز أن تكممون فيممه‬ ‫أتأثم؛ وكنت مدمًنا على الخمر؛ لبنها روحابنية من ع َ َ‬ ‫روحابنية‪ ،‬وكأبنها إلهية يزّورها الشيطان ‪-‬لعنه الله‪ -‬فيخلق بهمما للنفممس‬ ‫ما تحب مما تكره‪ ،‬ويثيبها ثواب ساعة ليست في الزمن بل في خيممال‬ ‫شاربها‪ .

‫فبينما أبنما ذات يمو م أجمول فمي السموق‪ ،‬والنماس يفمورون فمي بيعهمم‬ ‫وشرائهم‪ ،‬وأبنا أرقب السارق‪ ،‬وأعد للجممابني‪ ،‬وأتهيممأ للنممزاع‪ .‬‬ ‫قممال الشمميخ‪ :‬وكنممت عزب ًمما ل زوجممة لممي‪ ،‬ولكممن اليدميممة ابنتبهممت فممي‪،‬‬ ‫وطمعت في يدعو ة صالحة من الب ُن َي ّممات المسممكينات‪ ،‬إذا أبنمما فرحتهممن؛‬ ‫ت للرجممل مممن غريمممه حممتى رضممي‪،‬‬ ‫ويدخلتني لهن رقة شديد ة‪ .‬كممل‬ ‫ذلك من صغر العقل في اليمان حين يكبر العقل في العلم!‬ ‫كابنت البنية بدء حيا ة في بيتي وبدء حيا ة في بنفسي‪ ،‬فلممما يدبممت علممى‬ ‫الرض ازيديدت لها حّبا‪ ،‬وألفتنممي وألفتهمما‪ ،‬فُرزقممت روحممي منهمما أطهممر‬ ‫صداقة في صديق‪ ،‬تتجديد للقلب كل يو م‪ ،‬بل كل سمماعة‪ ،‬ول تكممون إل‬ ‫لمحض سرور القلب يدون مطامعه‪ ،‬فتمممده بالحيمما ة بنفسممها ل بأشممياء‬ ‫‪207‬‬ .‬فأخممذ ُ‬ ‫وأضعفت له من ذات يدي لزيد في فرح بناته‪ .‬‬ ‫ت ليلتي أتقلب مفكًرا في قول رسول الله ‪-‬صلى الله عليه وسمملم‪-‬‬ ‫وب ّ‬ ‫ومعابنيه الكثير ة‪ ،‬وحثه على إكرا م البنممات‪ ،‬وأن مممن أكممر م بنمماته ك مُر م‬ ‫على الله‪ ،‬وحرصه أن ينشأن كريمات فرحات؛ وحممدثني هممذا الحممديث‬ ‫ليلتي تلك إلى الصبح‪ ،‬وفكرت حينئذ في الزواج‪ ،‬وعلمت أن النمماس ل‬ ‫يزوجوبنني من طيباتهم ما يدمت مممن الخبيممثين؛ فلممما أصممبحت غممدوت‬ ‫إلى سوق الجواري‪ ،‬فاشممتريت جاريممة بنفيسممة‪ ،‬ووقعممت منممي أحسممن‬ ‫موقع‪ ،‬وولدت لي بنًتا ف ُ‬ ‫ت لي فيها البنسابنية الكبير ة‬ ‫ت بها‪ ،‬وظهر ْ‬ ‫شغف ُ‬ ‫التي ليست في‪ ،‬فرأيت ُبعمد مما بينممي وبيممن صمورتي الولمى‪ ،‬ورأيتهما‬ ‫شممَبع‬ ‫سماوية ل تملك شيًئا وتملك أباها وأمها‪ ،‬وليس لها من الممدبنيا إل ِ‬ ‫بطنها وما أيسره‪ ،‬ثم لها بعد ذلك سرور بنفسها كامًل ت ُ‬ ‫شب عليه أكممثر‬ ‫مما تشب على الرضاع؛ فعلمت من ذلك أن الذي تكتنفممه رحمممة اللممه‬ ‫يملك بها يدبنيا بنفسه‪ ،‬فما عليه بعد ذلك أن تفوته يدبنيا غيممره؛ وأن الممذي‬ ‫ممما جديممد ة علممى‬ ‫يجد طهار ة قلبه يجممد سممرور قلبممه وتكممون بنفسممه يدائ ً‬ ‫الدبنيا؛ وأن الذي يحيا بالثقة تحييه الثقة؛ والذي ل يبممالي الهممم ل يبممالي‬ ‫الهم به؛ وأن زينة الدبنيا ومتاعها وغرورهمما ومما تجلممب مممن الهممم‪ .‬وقلت له وهو ينصرف‪:‬‬ ‫عهد ٌ يحاسبك الله عليه‪ ،‬ويستوفيه لي منممك‪ ،‬أن تجعممل بناتممك يممدعون‬ ‫لي إذا رأيت فرحهن بما تحمل إليهن‪ ،‬وقل لهن‪ :‬مالك بن يدينار‪.‬إذ رأيممت‬ ‫اثنين يتلحيممان‪ ،‬وقممد ل َب ّممب أحممدهما الخممر‪ ،‬فأخممذت إليهممما‪ ،‬فسمممعت‬ ‫المظلو م يقول للظالم‪ :‬لقد سلبتني فرح ب ُن َّياتي‪ ،‬فسيدعون الله عليك‬ ‫عا لقول رسول اللممه‬ ‫فل تصيب من بعدها خيًرا‪ ،‬فإبني ما خرجت إل اتبا ً‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :-‬خممرج إلممى سمموق مممن أسممواق المسمملمين‪،‬‬‫فاشترى شيًئا‪ ،‬فحمله إلى بيته‪ ،‬فخص به البناث يدون الذكور؛ بنظر الله‬ ‫إليه"‪.

‫الحيا ة‪ ،‬فل تزيد الشياء فممي المحبممة ول تنقممص منهمما‪ ،‬علممى خلف ممما‬ ‫يكممون فممي الصممدقاء بعضممهم مممن بعممض واختلفهممم علممى المضممر ة‬ ‫والمنفعة‪.‬فممأكون قممد‬ ‫أمري‪ ،‬أستعيذ بممالله أن تعقممل ابنممتي معنممى الخمممر يو ً‬ ‫ت أيامها‪ ،‬ثم أتقد م إلى الله وعلي ذبنوبهمما فمموق ذبنمموبي‪ ،‬ويممترحم‬ ‫بن َ ّ‬ ‫جس ُ‬ ‫ت في‬ ‫الناس على آبائهم وتلعنني إذ لم أكن لها كالباء‪ ،‬فأكون قد ُوجد ُ‬ ‫الدبنيا مر ة واحد ة وهلكت مرتين‪.‬واليمان وحده هممو أكممبر علممو م الحيمما ة‪ ،‬يب ّ‬ ‫عميت في الحايدثة‪ ،‬ويهديك إن ضللت عن السممكينة‪ ،‬ويجعلممك صممديق‬ ‫بنفسك تكون وإياهمما علممى المصمميبة‪ ،‬ل عممدوها تكممون المصمميبة وإياهمما‬ ‫عليك‪ ،‬وإذا أخرجت الليالي من الحزان والهمو م عسكر ظلمها لقتال‬ ‫‪208‬‬ .‬‬ ‫ت أن أترك الخمر فلممم يممأت لممي ولممم أسممتطعه؛ إذ‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وجهد ُ‬ ‫كنت منهم ً‬ ‫كا على شربها‪ ،‬ولكن حب ابنتي وضع في الخمر إثمها الذي‬ ‫دا‪ ،‬وأصبحت كالمكره عليها‪،‬‬ ‫وضعته فيها الشريعة‪ ،‬فكرهتها كر ً‬ ‫ها شدي ً‬ ‫ولم تعد فيها بنشوتها ول رِّيها‪ ،‬وكابنت الصغير ة في تمزيق أخيلتها أبممرع‬ ‫من الشيطان في هذه الخيلة‪ ،‬وكأبنما جرتني يدها جمّرا حممتى أبعممدتني‬ ‫عن المنزلة الخمرية التي كان الشيطان وضممعني فيهمما‪ ،‬فممابنتقلت مممن‬ ‫الستهتار والمكابر ة وعد م المبال ة إلى الند م والتحوب والتأثم‪ ،‬وكنممت‬ ‫من بعدها كلما وضعت المسكر‪ ،‬وهممت به يد َّبت ابنتي إلى مجلسممي؛‬ ‫فأبنظر إليها وتنتشر عليها بنفسي من رقة ورحمممة‪ ،‬فممأرُقب ممما تصممنع‪،‬‬ ‫فتجيء فتجاذبني الكأس حتى تهرقها على ثوبي‪ ،‬وأرابني ل أغضممب‪ ،‬إذ‬ ‫سرها ويضحكها‪ ،‬فأسّر لها وأضحك‪.‬‬ ‫ومضيت على ذلممك وأبنمما أصمملح بهمما شمميئا فشمميئا وكلممما كممبرت كممبرت‬ ‫فضليتي‪ ،‬فلما تم لها سنتان‪ ،‬ماتت!‬ ‫ت بممه البصممار‪ ،‬ووقفممت أبنفمماس‬ ‫قال الممراوي‪ :‬وسممكت الشمميخ‪ ،‬فعلق م ْ‬ ‫الناس على شفاههم‪ ،‬وكأبنما ممماتت لحظممات مممن الزمممن لممذكر ممموت‬ ‫الطفلة‪ ،‬وخامر المجلس مثممل السممكر بهممذه الكممأس المذهلممة؛ ولكممن‬ ‫الطفلممة يدبممت مممن عممالم الغيممب كممما كممابنت تصممنع‪ ،‬وجممذبت الكممأس‬ ‫وأهرقتها‪ ،‬فابنتبه الناس وصاحوا‪ :‬ماتت فكان ماذاه؟‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فأكمدبني الحزن عليها‪ ،‬ووهن جأشي‪ ،‬ولممم يكمن لممي مممن‬ ‫قو ة الروح واليمان ما أتأسممى بممه‪ ،‬فضمماعف الجهممل أحزابنممي‪ ،‬وجعممل‬ ‫صممرك إن‬ ‫مصيبتي مصائب‪ .‬‬ ‫كان هذا ي َ ُ‬ ‫ويدا م هذا مني ومنها‪ ،‬فأصممبحت فممي المنزلممة بيممن المنزلممتين؛ أشممرب‬ ‫مر ة وأترك مراًرا‪ ،‬وجعلت أستقيم على ذلك‪ ،‬إذ كابنت النشممو ة بممابنتي‬ ‫أكبر من النشو ة بالزجاجة‪ ،‬وإذ كنت كلما رجعت إلى بنفسممي وتممدبرت‬ ‫ممما‪ .

‬وسيق الناس وأبنا معهم‪،‬‬ ‫وليس وراء ما بي مممن الكممرب غايممة؛ وسمممعت خلفممي زفيمًرا كفحيممح‬ ‫ت فإذا بتنين عظيم ما يكون أعظم منه؛ طويممل كالنخلممة‬ ‫الفعى‪ ،‬فالتف ّ‬ ‫حوق‪ ،‬أسويد أزرق‪ ،‬يرسل الممموت مممن عينيممه الحمراويممن كالممد م‪،‬‬ ‫س ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫وفي فمه مثل الرماح من أبنيابه‪ ،‬ولجوفه حر شممديد لممو زفممر بممه علممى‬ ‫الرض ما بنبتت في الرض خضراء‪ ،‬وقممد فتممح فمماه وبنفممخ جمموفه وجمماء‬ ‫عا؛ فإذا أبنمما بشمميخ‬ ‫عا يريد أن يلتقمني‪ ،‬فمررت بين يديه هارًبا فز ً‬ ‫مسر ً‬ ‫فا‪ ،‬فعذت به وقلممت‪ :‬أجربنممي وأغثنممي‪ .‬‬ ‫فوليت هارًبا وأشرفت على النار وهممي الهممول الكممبر‪ ،‬فرجعممت أشممتد‬ ‫هرًبا والتنين على أثري؛ ولقيت ذلك الشيخ مر ة أخرى‪ ،‬فاستجرت بممه‬ ‫فبكى من الرحمة لي وقال‪ :‬أبنا ضعيف كما ترى‪ ،‬وما أقممدر علممى هممذا‬ ‫الجبار‪ ،‬ولكن اهرب إلى هذا الجبل‪ ،‬فلعل الله يحدث أمًرا‪.‬فقممال‪ :‬أبنمما‬ ‫هر م يكايد يموت ضع ً‬ ‫ضعيف كما ترى‪ ،‬وما أقدر على هذا الجبار‪ ،‬ولكن مممر وأسممرع‪ ،‬فلعممل‬ ‫الله أن يسبب لك أسباًبا بالنجا ة‪.‬وقد ولدت القبور من فيها‪ .‬‬ ‫س مُتور‪ ،‬وهممو يممبرق‬ ‫وى عليهمما ُ‬ ‫فنظر ُ‬ ‫ت فإذا جبل كالدار العظيمة‪ ،‬له ك ُم ً‬ ‫كشعاع الجمموهر؛ فأسممرعت إليممه والتنيممن مممن ورائممي‪ ،‬فلممما شممارفت‬ ‫الجبل ُفتحت الكوى‪ .‬ثممم رأيممت‬ ‫مثلها؛ فبت كالميت مما ث ِ‬ ‫القيامة والحشر‪ .‬وُرفعت الستور‪ ،‬وأشممرفت علممي وجمموه أطفممال‬ ‫كالقمار‪ ،‬وقرب التنين منممي‪ ،‬وصممرت فممي هممواء جمموفه وهممو يتضممر م‬ ‫علي‪ ،‬ولم يبق إل أن يأخذبني؛ فتصايح الطفال جميًعمما‪ :‬يمما فاطمممة! يمما‬ ‫فاطمة!‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فإذا ابنتي التي ماتت قد أشرفت علي‪ ،‬فلممما رأت ممما أبنمما‬ ‫فيه صاحت وبكت‪ ،‬ثم وثبت كرمية السهم‪ ،‬فجاءت بيممن يممدي‪ ،‬ومممدت‬ ‫‪209‬‬ .‬‬ ‫ت بجهلي إلى شر مممما كنممت فيممه‪ ،‬وكممابنت أحزابنممي‬ ‫قال الشيخ‪ :‬ورجع ُ‬ ‫ن في أساليب فرحه‪ ،‬فلممما‬ ‫أفراح الشيطان؛ وأرايد ‪-‬أخزاه الله‪ -‬أن يفت َ ّ‬ ‫كابنت ليلة النصف من شعبان ‪-‬وكابنت ليلممة جمعممة‪ ،‬وكممابنت كممأول بنممور‬ ‫ول لممي الشمميطان أن أسممكر س م ْ‬ ‫كر ة ممما‬ ‫الفجر من أبنوار رمضممان‪ -‬س م ّ‬ ‫ملت‪ ،‬وقممذفتني أحل م إلممى أحل م‪ .‫بنفس أو محاصرتها‪ ،‬فما يدفع المال ول تريد القو ة ول يمنممع السمملطان‪،‬‬ ‫ول يكون شميء حينئمذ أضمعف ممن قمو ة القموي‪ ،‬ول أضميع ممن حيلمة‬ ‫المحتال‪ ،‬ول أفقر من غنى الغني‪ ،‬ول أجهل مممن علممم العممالم‪ ،‬ويبقممى‬ ‫الجهد والحيلة والقو ة والعلم والغنى والسمملطان لليمممان وحممده؛ فهممو‬ ‫يكسر الحايدث ويقلل من شأبنه‪ ،‬ويؤيممد النفممس ويضمماعف مممن قوتهمما‪،‬‬ ‫ويريد قدر الله إلى حكمة الله؛ فل يلبث ما جاء أن يرجع‪ ،‬وتعويد النفس‬ ‫من الرضا بالقدر واليمان به‪ ،‬كأبنما تشهد ما يقع أمامها ل ما يقع فيها‪.

[16 :‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫فبكيت وقلمت‪ :‬يما بنيمة‪ ،‬أخمبريني عمن همذا التنيمن المذي أرايد هلكمي‪.‬‬ ‫دللت على أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري‪ ،‬سمميد‬ ‫وسألت ف ُ‬ ‫البقية من التابعين؛ وقيممل لممي‪ :‬إبنممه جمممع كممل علممم وفممن إلممى الزهممد‬ ‫والورع والعبايد ة‪ ،‬وإن لسابنه السمحر‪ ،‬وإن شخصممه المغنمماطيس‪ ،‬وإبنممه‬ ‫ينطق بالحكمة كأن في صدره إبنجيًل لم ُين مّزل‪ ،‬وإن أمممه كممابنت مممول ة‬ ‫ل م سلمة زوج النبي ‪-‬صلى الله عليه وسلم‪ -‬فكابنت ربممما غممابت أمممه‬ ‫في حاجة فيبكي‪" ،‬فترضعه أ م سلمة تعلله بثديها فيممدر غلتممه‪ ،‬فكممابنت‬ ‫بينه وبين بركة النبو ة صلة"‪..‫إلمممي شممممالها فتعلقمممت بهممما‪ ،‬وممممدت يمينهممما إلمممى التنيمممن فمممولى‬ ‫ت في حجممري‬ ‫هارًبا‪،‬وأجلستني وأبنا كالميت من الخوف والفزع‪ ،‬وقعد ْ‬ ‫كما كابنت تصممنع فممي الحيمما ة‪ ،‬وضممربت بيممدها إلممى لحيممتي وقممالت‪ :‬يما‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ما بن ََز َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ر الل ّ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫مُنوا أ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ع قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫أبت‪} .‬‬ ‫عا ألعن ما أبنا فيه‪ ،‬ول أرابني أستقر‪،‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وابنتبهت من بنومي فز ً‬ ‫كأبني طريد ة عملي السيئ؛ كلما هربت منه هربت به؛ وأيممن المهممرب‬ ‫ما في القلب واستيقظ للقلبه؟‬ ‫من الند م الذي كان بنائ ً‬ ‫ملت فممي رحمممة اللممه أن أربممح مممن رأس مممال خاسممر‪ ،‬وقلممت فممي‬ ‫وأ ّ‬ ‫ما باقًيا من العمر هو للمؤمن عمر ما ينبغي أن يسممتهان‬ ‫بنفسي‪ :‬إن يو ً‬ ‫بممه؛ وصممححت النيممة علممى التوبممة‪ ..‬قلت‪ :‬فذاكالشيخ الضممعيف‬ ‫الهائل‪ ،‬والعمال ترجع أجسا ً‬ ‫الذي استجرت به ولم يجربنيه؟ قالت‪ :‬يا أبت‪ ،‬ذاك عملك الصالح‪ ،‬أبنت‬ ‫أضعفته فضُعف حتى لم يكن له طاقة أن يغيثممك مممن عملممك السمميئ؛‬ ‫ولو لم أكن لك هنا‪ ،‬ولو لم تكن اتبعت قممول رسممول اللممه ‪-‬صمملى اللممه‬ ‫عليه وسلم‪ -‬فيمن فَّرح بناته المسكينات الضعيفات؛ لما كابنت لك هنا‬ ‫شمال تتعلق بها‪ ،‬ويمين تطريد عنك‪.‬‬ ‫ويته حممتى بلمغ هممذا الهمول‬ ‫قالت‪ :‬ذاك عملك السموء الخمبيث‪ ،‬أبنمت قم ّ‬ ‫ما كما رأيت‪ .‬‬ ‫ت إلى المسجد والحسن في حلقته يقص ويتكلم‪ ،‬فجلست حيث‬ ‫وغدو ُ‬ ‫فضممة كنفضممة‬ ‫ابنتهى بي المجلس‪ ،‬وممما كممان غيممر بعيممد حممتى عرتنممي بن َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫خ َ‬ ‫ع‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫شم َ‬ ‫من ُمموا أ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫الحمى‪ ،‬إذ قرأ الشمميخ هممذه اليممة‪} :‬أل َم ْ‬ ‫ن ل ِل ّم ِ َ‬ ‫م ي َمأ ِ‬ ‫ما بن ََز َ‬ ‫ق { ]الحديممد‪[16 :‬؛ فلممو لفظتنممي‬ ‫ل ِ‬ ‫ر الل ّ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫حم ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫مم َ‬ ‫م ل ِذ ِك ْ ِ‬ ‫الرض من بطنها‪ ،‬وابنشق عني القبر بعد الموت ما رأيت الدبنيا أعجب‬ ‫‪210‬‬ .‬أل َ ْ‬ ‫ممم َ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ َ‬ ‫م ي َأ ِ‬ ‫م ل ِذ ِك ْ ِ‬ ‫ق { ]الحديد‪.‬لرجممع الشممباب إلممى ذلممك الشمميخ‬ ‫من عظامه‪ ،‬حتى إذا استجرت به أجاربني ولم يقل‪" :‬أبنا‬ ‫الضعيف‪ ،‬وأس ّ‬ ‫ضعيف كما ترى!"‪.

‬‬ ‫_______________‬ ‫‪211‬‬ .‬فقطممع‬ ‫الشيخ وقال‪ :‬التفسير إن شاء الله في المجلس التي‪.‬‬ ‫وكل م الحسن غير كل م الناس‪ ،‬وغير كل م العلماء؛ فإبنه يتكلم من قلبه‬ ‫ومن روحه ومن وجهه ولسابنه‪ ،‬وبناهيكم من رجل خاشممع متصممدع مممن‬ ‫خشية الله‪ ،‬لم يكن يرى مقبًل إل وكأبنه أسير أمروا بضرب عنقممه‪ ،‬وإذا‬ ‫ُ‬ ‫ذكرت النار فكأبنها لم تخلق إل له وحده؛ رجل كان في الحيمما ة لتتكلممم‬ ‫الحيا ة بلسابنه أصدق كلماتها‪.‬‬ ‫فصاح صائح‪ :‬يا أبا يحيى‪ ،‬التفسير! وصاح المؤذن‪ :‬اللممه أكممبر‪ .‫مما طالعتني في تلك الساعة؛ وأخممذ الشمميخ يفسممر اليممة‪ ،‬فصممنع بممي‬ ‫كلمه ما لو ُبعث بنبي من أجلي خاصة لما صنع أكثر منه‪.

‬وقالت ملئكة العذاب‪ :‬إبنه لم يعمل خيًرا قط‪ ..‬ه؟‬ ‫ون عليك يا هذا؛ إن شيخك لهممون مممن أن‬ ‫فقطع الما م عليه وقال‪ :‬ه ّ‬ ‫ما ذلك الخممبر‬ ‫تذهب في وصفه يميًنا أو شماًل‪ ،‬وقد روى لنا الحسن يو ً‬ ‫الواريد فيمن ُيعذب في النار ألف عا م مممن أعمموا م القيامممة‪ ،‬ثممم يممدركه‬ ‫عفو اللممه فيخممرج منهمما‪ ،‬فبكممى الحسممن وقممال‪" :‬يما ليتنممي كنممت ذلممك‬ ‫الرجل!" وهو الحسن يا بني‪ ،‬هو الحسن‪!..‬فإن بها أبنا ً‬ ‫الله معهم ول ترجع إلى أرضك‪ ،‬فإبنها أرض سوء‪.‬‬ ‫فابنطلق‪ ،‬حتى إذا بنصف الطريممق أتمماه ملممك الممموت‪ ،‬فاختصمممت فيممه‬ ‫ملئكة الرحمة وملئكة العذاب؛ فقالت ملئكة الرحمة‪ :‬جاء تائًبا مقبًل‬ ‫بقلبه إلى الله‪ ....‬فأتمماهم‬ ‫‪212‬‬ ..‬وجاء مممن الغممد أبممو يحيممى مالممك بممن يدينممار إلممى المسممجد‪ ،‬فصمملى‬ ‫بالناس‪ ،‬ثم تحول إلى مجلس يدرسه وتعكفوا حوله؛ وكممابنوا إلممى بقيممة‬ ‫خبره في لهفة كأن لها عمًرا طويًل في قلوبهم‪ ،‬ل ظمأ ليلة واحد ة‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬هوبنوا عليكم‪ ،‬فإن للمؤمن ظنين‪ :‬ظنا بنفسه‪ ،‬وظنا بربه؛‬ ‫حاتها ول يفتأ ينزل؛ فإذا‬ ‫م َ‬ ‫فأما ظنه بالنفس فينبغي أن ينزل بها يدون َ‬ ‫ج َ‬ ‫ممما‬ ‫رأى لنفسه أبنها لم تعمل شيًئا أوجب عليهمما أن تعمممل‪ ،‬فل يممزال يدائ ً‬ ‫يدفعها؛ وكلما أكثرت من الخيممر قممال لهمما‪ :‬أكممثري‪ .‬وقممال‬ ‫فضج الناس وصاح منهممم صممائحون‪ :‬يمما أبمما يحيممى قتلتنمما يأ ً‬ ‫الول‪ :‬إذا كان هذا فأوشك أن يعمنا اليأس والقنوط‪ ،‬فل ينفعنا عمممل‪،‬‬ ‫ول بنأتي عمًل ينفع‪..‬ول يممزال هممذا يدأبممه ممما بقممي؛ وأممما الظممن بممالله‬ ‫فينبغي أن يعلو به فوق الفترات والعلل والثمما م‪ ،‬ول يممزال يعلممو؛ فممإن‬ ‫الله عند ظن عبده به‪ ،‬إن خيمًرا فلممه وإن شمّرا فلممه‪ .‫بنته الصغيرة "‪"2‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقال منهم قائل‪ :‬أيها الشيخ‪ ،‬جعلت فداك‪ ،‬ما كان تأويل الحسن لتلك‬ ‫الية من كل م الله تعالىه؟وكيف رجع الكل م في بنفسممك مرجممع الفكممر‬ ‫تتبعه‪ ،‬وأصبح الفكر عندك عمًل تحذو عليه‪ ،‬واتصل هممذا العمممل فكممان‬ ‫ما أبنت في ورعك و‪.‬ولقممد روينمما هممذا‬ ‫سمما‪ ،‬فسممأل‬ ‫الخبر‪" :‬كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسًعا وتسعين بنف ً‬ ‫دل على راهب فأتمماه‪ ،‬فقممال‪ :‬إبنممه قتممل تس مًعا‬ ‫عن أعلم أهل الرض‪ ،‬ف ُ‬ ‫سا‪ ،‬فهل له من توبةه؟ قال‪ :‬ل! فقتله فكمل بممه مائممة! ثممم‬ ‫وتسعين بنف ً‬ ‫سأل عن أعلم أهل الرض‪ ،‬فدل على رجل عالم‪ ،‬فقال لممه‪ :‬إبنممه قتممل‬ ‫مائة بنفس‪ ،‬فهل له من توبةه؟ قال‪ :‬بنعم؛ ومن يحول بينك وبين التوبةه؟‬ ‫سا يعبدون الله عز وجل‪ ،‬فاعبمد‬ ‫ابنطلق إلى أرض كذا وكذا‪ .‬وكلممما أقلممت مممن‬ ‫الشر قال لها‪ :‬أقلي‪ .‬‬ ‫سمما‪ .

[16 :‬‬ ‫ل ِ‬ ‫الل ّ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫فالخلق الفاضلة محدويد ة بالله والحممق معًمما‪ ،‬وهممي كلهمما فممي خشمموع‬ ‫القلب لهذين؛ فإن من القلب مخارج الحيا ة النفسية كلها‪.‫ممما بينهممم‪ ،‬فقممال‪ :‬قيسمموا ممما بيممن‬ ‫ملك في صور ة آيدمممي فجعلمموه حك ً‬ ‫الرضين‪ ،‬فإلى أيهما كان أيدبنى فهمو لمه‪ .‬‬ ‫ت عن الحسن تأويل هممذه اليممة‪ ،‬واسممتننت‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وأبنا منذ حفظ ُ‬ ‫بها‪ ،‬مضيت أعيش مممن الممدبنيا فممي تمماريخه قلممبي ل فممي تاريممخ الممدبنيا‪،‬‬ ‫وأيدركت من يومئذ أن ليس حفظ القرآن حفظه في العقل‪ ،‬بل حفظه‬ ‫في العمل به؛ فإن أبنممت أثبممت اليممة منممه‪ ،‬وكنممت تعمممل بغيممر معناهمما‪،‬‬ ‫وتعيش في غير فضيلتها‪ ،‬فهذا ‪-‬ويحك‪ -‬بنسمميابنها ل حفظهمما‪ .‬‬ ‫والبنسان عند الناس بهيئة وجهه وحليته الممتي تبممدو عليممه‪ ،‬ولكنممه عنممد‬ ‫الله بهيئة قلبه وظنه الذي يظن بممه؛ وممما هممذا الجسممم مممن القلممب إل‬ ‫كقشر ة البيضة ‪ 1‬مما تحتها‪ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬فهذا رجل لما مشى بقلبه إلى اللممه حسممبت لممه الخطممو ة‬ ‫الواحد ة‪ ،‬بل الشبر الواحد؛ ولو أبنه طوف الدبنيا بقممدميه ولممم يكممن لممه‬ ‫ذلك القلب‪ ،‬لكان كالعظا م المحمولة في بنعش؛ قبرهمما فممي المشممرق‬ ‫هو قبرها في المغرب‪ ،‬وليس لها من الرض ول للرض منها إل معنممى‬ ‫واحد ل يتغير؛ هو أبنه بجملته ميت‪ ،‬وأبنها بجملتها حفر ة‪.‬فقاسموا فوجمدوه أيدبنمى إلمى‬ ‫الرض التي أرايد‪ ،‬فقبضته ملئكة الرحمة!"‪.‬فيا لها سخرية أن تزعم القشر ة لنفسممها‬ ‫أن بها هي العتبار عند الناس ل بما فيها‪ ،‬إذ كان ما تحممويه ل يكممون إل‬ ‫فيها هي؛ ومن ثم تبعد في حماقتها فتسأل‪ :‬لممماذا يرمينممي النمماس ول‬ ‫يأكلوبننيه؟‬ ‫إن هذه الخلق الفاضلة في هذا البنسان ل تجممد تممما م معناهمما إل فممي‬ ‫حالة بعينها من أحوال القلب‪ ،‬وهي حالة خشوعه علممى وصممفها الممذي‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫خ َ‬ ‫ر‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫شم َ‬ ‫من ُمموا أ ْ‬ ‫ع قُل ُمموب ُهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫شرحته الية الكريمة‪} :‬أل َ ْ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ َ‬ ‫م ي َأ ِ‬ ‫م ل ِمذ ِك ْ ِ‬ ‫ما بن ََز َ‬ ‫ق { ]الحديد‪.‬‬ ‫ورقها الجا ّ‬ ‫ما أصبحت ول أمسيت منذ حفظممت تفسممير اليممة إل فممي حيمما ة منهمما‪،‬‬ ‫وهذه الية هي التي يدلتني بمعابنيها أن ليست الحيا ة الرضممية شمميًئا إل‬ ‫ثور ة الحي علممى ظلممم بنفسممه‪ ،‬يسممتكف عنهمما أكممثر مممما يسممتجر لهمما‪،‬‬ ‫والناس من شقائهم علمى العكمس‪ ،‬يسمتجرون أكمثر ممما يسمتكفون‪،‬‬ ‫وإبنما السعيد من وجد كلمات روحابنية إلهية يعش قلبه فيهن‪ ،‬فممذاك ل‬ ‫‪213‬‬ .‬وقممد كممان‬ ‫قومنا الولون بمعابنيه كالشجر ة الخضراء النامية؛ فيها ورقهمما الخضممر‬ ‫وزهرها‪ ،‬وعلى ظاهرها حيا ة باطنها‪ ،‬فلممما ثبممت النمماس علممى الشممكل‬ ‫وحده‪ ،‬ولم يبالوا القلب وأحممواله‪ ،‬أصممبحوا كالشممجر ة اليابسممة‪ ،‬عليهمما‬ ‫ف‪ ،‬ليس في بقائه ول سقوطه طائل‪.

‫يعمل أعماله كما يأتي ويتفق‪ ،‬بل يحذو علمى أصمل ثمابت فمي بنفسمه‪،‬‬ ‫ويختار فيما يعمل أحسن ما يعمل‪ ،‬ومن ثم ل يكون جهايده مراغمممة أو‬ ‫عا في سيل الوجويد كالحيوان‪ ،‬بل فممي سممبيل صممحة وجممويده؛ ول‬ ‫خضو ً‬ ‫يكون غرضه أن يلبس الحيا ة كما تأخذه هي وتدعه‪ ،‬بممل أن يحيمما فممي‬ ‫شرف الحيا ة على ما يأخذها هو ويدعها‪.‬‬ ‫ذي َ‬ ‫مُنوا { ]الحديد‪ [16 :‬وهذا كالنص على أن غير هؤلء‬ ‫نآ َ‬ ‫ثم قال‪} :‬ل ِل ّ ِ َ‬ ‫ل تخشممع قلمموبهم لممذكر اللممه ول للحممق‪ ،‬فل تقممو م بهممم الفضمميلة‪ ،‬ول‬ ‫تستقيم بهم الشريعة‪ ،‬وعالمهم وجاهلم سواء؛ ل يخشعان إل للمممايد ة؛‬ ‫ي‪ ،‬ل يزال يضطرب على مكر الليل والنهممار‬ ‫وكأن إبنسابنهم إبنسان ُتراب ّ‬ ‫‪ .[16 :‬‬ ‫ل ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن { ]الحديد‪ [16 :‬هذه الكلمة حث‪ ،‬وإطماع‪ ،‬وجممدال‪ ،‬وحجممة؛‬ ‫}أل ْ‬ ‫م ي َأ ِ‬ ‫وهي في الية تصممرح أن خشموع القلمب الممذي تلمك صممفته همو كممال‬ ‫لليمان‪ ،‬وأن وقت هذا الخشوع هو كمال العمر‪ ،‬وكيف يعرف المؤمن‬ ‫أبنه "سيأبنى" له أن يعيش سمماعة أو ممما يدوبنهمماه؟ إذن فالكلمممة صممارخة‬ ‫فممس‬ ‫تقول‪ :‬الن الن قبل أل يكون آن‪ .‬‬ ‫‪214‬‬ .‬وقد بسطنا هذا في كتابنا‪ :‬إعجاز القرآن‪.‬‬ ‫إن الشقاء في هذه الدبنيا إبنما يجره على البنسممان أن يعمممل فممي يدفممع‬ ‫الحزان عممن بنفسممه بمقممارفته الشممهوات‪ ،‬وبإحساسممه غممرور القلممب؛‬ ‫وبهذا ُيبعد الحزان عن بنفسه ليجلبها على بنفسه في صور أخرى!‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وكان مما حفظته من تفسير الحسن قوله‪:‬‬ ‫إن كل كلمة في الية تكايد تكون آية‪ ،‬وليست الكلمة فممي القممرآن كممما‬ ‫تكون في غيره‪ ،‬بل السمو فيها على الكل م‪ ،‬أبنها تحمل معنى‪ ،‬وتممومئ‬ ‫إلى معنى‪ ،‬وتستتبع معنى؛ وهذا ما ليمس فممي الطاقمة البشمرية‪ ،‬وهمو‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ت { ]هويد‪.32[1 :‬‬ ‫بأ ْ‬ ‫الدليل على أبنه }ك َِتا ٌ‬ ‫صل َ ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫حك ِ َ‬ ‫م فُ ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ه‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫ر الل ّم ِ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ‬ ‫شم َ‬ ‫مُنوا أ ْ‬ ‫ع قُل ُمموب ُهُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫يقول الله تعالى‪} :‬أل َ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ي َأ ِ‬ ‫م ل ِمذ ِك ْ ِ‬ ‫ما بن ََز َ‬ ‫ق { ]الحديد‪.‬وإذا فنممي وقممت‬ ‫البنسان ابنتهى زمن عمله فبقي البد كله على ما هممو؛ ومعنممى هممذا أن‬ ‫البد للمؤمن الذي يممدرك الحقيقممة‪ ،‬وإن هممو إل اللحظممة الراهنممة مممن‬ ‫جعل البد في يدك؛ ابنظممر‬ ‫عمره التي هي "الن"‪ .‬أي‪ :‬البدار البدار ما يدمت في بن َ‬ ‫من العمر؛ فإن لحظممة بعممد "الن" ل يضمممنها الحممي‪ .32‬طريقتنا في اكتناه إعجاز القرآن‪ ،‬أن الكلمة الواحد ة من كلماته لها جهات عد ة؛ كما ترى‬ ‫فيما بنشرحه من تفسير هذه اليممة‪ ،‬وفيممما جئنمما بممه مممن تفسممير آيممات سممبقت فممي المقمالت‬ ‫الخرى؛ فالبحث في فهم القرآن يجب أن يكون في اللفظة‪ ،‬ووجه اختيارها‪ ،‬وسياق تركيبهمما‪،‬‬ ‫وما تدل عليه في كل ذلك‪ ،‬وما يدل كل ذلك بها‪ .‬فابنظر ‪-‬ويحك‪ -‬وقد ُ‬ ‫كيف تصنع بهه؟‬ ‫تلك هي حكمة اختيار اللفظة من معنى "الن" يدون غيره‪ ،‬على كممثر ة‬ ‫المعابني‪.

‬فيمما ممما أحكممم وأعجممب قممول النممبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪" :-‬ل يزبني الزابني حيممن يزبنممي وهممو مممؤمن‪ ،‬ول‬‫يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن‪ ،‬ول ُيشَرب الخمر حين يشربها‬ ‫وهو مؤمن"‪ .‬‬ ‫والخشوع لممما "بنممزل مممن الحممق" هممو فممي معنمماه بنفممي آخممر للكبريمماء‬ ‫البنسابنية التي تفسد على المرء كل حقيقة‪ ،‬وتخرج به من كل قممابنون؛‬ ‫إذ تجعل الحقائق العامة محدويد ة بالبنسممان وشممهواته ل بحممدويدها هممي‬ ‫من الحقوق والفضائل‪.‬‬ ‫عا هممو شممر مممن الطغيممان‬ ‫وقممد تخشممع القلمموب لبعممض الهممواء خشممو ً‬ ‫والقسو ة؛ فتقيد خشوع القلب "بذكر الله" هو في بنفسه بنفممي لعبممايد ة‬ ‫الهمموى‪ ،‬وعبممايد ة الممذات البنسممابنية فممي شممهواتها‪ .‬‬ ‫على الناس إل بهم‪ ،‬وما تر ّ‬ ‫وجعل الخشموع للقلموب خاصمة‪ ،‬إذ كمان خشموع القلمب غيمر خشموع‬ ‫ضَعة‪ ،‬أو رياء أو بنفاًقا‪،‬‬ ‫الجسم‪ ،‬فهذا الخير ل يكون خشو ً‬ ‫عا‪ ،‬بل ذّل‪ ،‬أو َ‬ ‫صمما محممض‬ ‫صمما مخل ً‬ ‫أو "ما كان" أما خشوع القلممب فلممن يكممون إل خال ً‬ ‫الرايد ة‪.‫بين طرفين من الحيوان‪ :‬عيشممه وممموته؛ وممما تقسممو الحيمما ة قسمموتها‬ ‫ق رقتها إل بالمؤمنين‪.‬جعل بنزع اليمممان موقوت ًمما "بممالحين" الممذي تقممترف فيممه‬ ‫المعصية؛ إذ لم يكن الله عند هذا الشقي هو إله ذلك "الحين"‪.‬يكون في لمموح‬ ‫الناس عنها‪ ،‬ويراها وهي بعيد ة منه بمثل عين الُع َ‬ ‫الجو ول يغيب عن عينه ما في الثرى‪.‬فإن لم يكن قلبه على تلك الحال‪ ،‬بنبع منممه الفاسممق والظممالم‬ ‫خُلق‪ ،‬بالحبة‬ ‫الطاغية وكل ذي شر‪ .‬‬ ‫ويخرج من هذا وذلك تقرير الرايد ة البنسابنية‪ ،‬وإلزامهمما الخيممر والحممق‬ ‫يدون غيرهممما‪ ،‬وقهرهمما للممذات وشممهواتها‪ ،‬وجعلهمما الكبريمماء البنسممابنية‬ ‫كبرياء على الدبنايا والخسائس‪ ،‬ل على الحقوق والفضممائل؛ وإذا تقممرر‬ ‫كل ذلك ابنتهى بطبيعته إلى إقرار السكينة في النفس‪ ،‬ومحو الفوضى‬ ‫‪215‬‬ .‬وممما الشممهو ة عنممد‬ ‫المخلوق الضعيف إل إله ساعتها‪ .‬‬ ‫و فمموق حممب الممذات‪ ،‬وفمموق‬ ‫وخشوع القلب لله وللحممق‪ ،‬معنمماه السممم ّ‬ ‫ال ََثر ة والمطامع الفاسد ة؛ وهذا يضع للمؤمن قاعد ة الحيا ة الصحيحة‪،‬‬ ‫ويجعلها في قابنوبنين ل قابنون واحد؛ ومممتى خشمع القلمب للمه وللحممق‪،‬‬ ‫عظمت فيه الصغائر من قو ة إحساسه بهمما‪ ،‬فيراهمما كممبير ة وإن عمممي‬ ‫قاب‪ .‬‬ ‫واشممترط "القلممب" كممأبنه يقممول‪ :‬إبنممما القلممب أسمماس المممؤمن‪ ،‬وإن‬ ‫المؤمن ينبع من قلبه ل من غيره‪ ،‬مممتى كممان هممذا القلممب خاشمًعا للممه‬ ‫وللحق‪ .‬ما أشبه القلب تتفرع منه معابني ال ُ‬ ‫وا من حلممو‪،‬‬ ‫تنسرح منها الشجر ة؛ فخذ بنفسك من قلبك كما شئت؛ حل ً‬ ‫ومّرا من مر‪.

‬‬ ‫ما بن ََز َ‬ ‫ق { ]الحديد‪ [16 :‬كأبنه يقول‪ :‬إن هممذا الحممق‬ ‫ل ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫وقال‪} :‬وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ل يكون بطبيعته ول بطبيعة البنسان أرضيا‪ ،‬فإذا هو ارتفممع مممن الرض‬ ‫وقممرره النمماس بعضممهم علممى بعممض‪ ،‬لممم يجمماوز فممي ارتفمماعه رأس‬ ‫يدا بالطبيعة‪ ،‬ل‬ ‫ما متمر ً‬ ‫البنسان‪ ،‬وأفسدته العقول؛ إذ كان البنسان ظال ً‬ ‫تحكمه من أول تاريخ إل السماء ومعابنيها‪ ،‬وما كممان شممبيًها بممذلك مممما‬ ‫قمما "بنممازًل" متممدفًعا‬ ‫يجيئه من أعلى‪ .‬وجعل بنظامهمما فممي إحسمماس القلممب وحممده؛ فيحيمما القلممب فممي‬ ‫المؤمن حيا ة المعنى السامي‪ ،‬ويكون بنبضه علمممة الحيمما ة فممي ذاتهما‪،‬‬ ‫وخشوعه لله وللحق علمة الحيا ة في كمالها‪.‬‬ ‫عا آخممر هممو الممذي أفسممد ذات‬ ‫والخشوع لما بنزل من الحق ينفي خشو ً‬ ‫البين من الناس‪ ،‬وهو الخشوع لما قا م من المنفعة وابنصممراف القلممب‬ ‫إليها بإيمان الطمع ل الحق‪.‬‬ ‫وآلة الوقوع والطيران بالبنسان شهواته ورغباته؛ فإن حطته شممهو ة ل‬ ‫ترفعه‪ ،‬فقد أوبقته وأهلكته وقذفت به ليؤخذ‪.‫منها‪ .‬‬ ‫فة بيممن النمماس؛‬ ‫صم َ‬ ‫وبحمل الية علممى ذلممك المموجه يتحقممق العممدل والن ّ َ‬ ‫فمما‬ ‫فيكون العدل في كل مؤمن شعوًرا قلبّيا‪ ،‬جارًيا في الطبيعة ل متكل ً‬ ‫من العقل؛ وبهذا وحده يكون للبنسان إرايد ة ثابتة عممن الحممق فممي كممل‬ ‫طريق‪ ،‬ل إرايد ة لكل طريق‪ ،‬وتستمر هذه الرايد ة متسقة فممي بنظامهمما‬ ‫مع إرايد ة الله‪ ،‬ل بنافر ة منها ول متمريد ة عليها؛ وهذا ذلك يثبممت القلممب‬ ‫مهما اختلفت عليه أحوال الدبنيا‪ ،‬فل يكون من إيمابنه إل سموه وقمموته‬ ‫وثباته‪ ،‬وينزل العمر عنده منزلة اللحظممة الواحممد ة‪ ،‬وممما أيسممر الصممبر‬ ‫على لحظة! وما أهون شر "الن" إن كان الخير فيما بعده‪.‬‬ ‫لقد روينا عن النبي ‪-‬صلى الله عليه وسمملم‪" :-‬ل يبلممغ العبممد أن يكممون‬ ‫من المتقين حتى يدع ما ل بأس به حذًرا مما بممه بممأس"‪ ،‬وهممذا ضممرب‬ ‫‪216‬‬ .‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬وكان الحسن في معابنيه الفاضلة هو هذه الية بعينها؛ فما‬ ‫كابنت حياته إل إسلمية كهذا الكل م البيض المشرق الذي سمعته منه؛‬ ‫دا‪" :‬الن قبل أل يكون آن" وإمامه‪" :‬خذ بنفسممك مممن قلبممك"‬ ‫شعاره أب ً‬ ‫وطريقته‪" :‬شرف الحيا ة ل الحيا ة بنفسها"‪.‬‬ ‫دا‬ ‫وكان يرى هذه الحيا ة كوقْعَممة الطممائر؛ هممي جنمماحين مسممتوِْفزين أبم ً‬ ‫لعمل آخر هممو القمموى والشممد‪ ،‬فل ينممزلن بطائرهممما علممى شمميء إل‬ ‫فهممافين خفيفيممن‬ ‫دا إل هَ ْ‬ ‫مطويين على قدر ة الرتفاع به‪ ،‬ول يكوبنان أب م ً‬ ‫على الطيران؛ إذ كابنا في حكم الجو ل في حكم الرض‪.‬‬ ‫ألم يأن؛ ألم يأن؛ ألم يأن‪.‬أي‪ :‬بالسلطان والقو ة؛ فيكممون ح ّ‬ ‫كما يتصوب الثقل من عال ليس بينه وبين أن ينفذ شيء‪.

‬‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫درجة‪َ .‬كأبنممما يحملن الحجممار علممى‬ ‫‪217‬‬ .‬بنظر إلى الجرتيممن ثممم قممال‪ :‬أتمموب‬ ‫عن الشرب من هذه حتى تفرغ هذه!‬ ‫قممال الشمميخ‪ :‬ثممم إبنممي تبممت علممى يممد الحسممن‪ ،‬وأخلصممت فممي التوبممة‬ ‫وصححتها‪ ،‬وعلمت من فعله وقوله أن حقيقة الدين هي كبرياء النفس‬ ‫على شرها وظلمها وشهواتها‪ ،‬وأن هذه الكبرياء القاتلة للثم‪ ،‬هي في‬ ‫النفس أخت الشجاعة القاتلممة للعممدو البمماغي‪ :‬يفخممر البطممل الشممجاع‬ ‫بمبلغه من هذه‪ ،‬ويفخر الرجل المؤمن بمبلغه مممن تلممك؛ وأن خشمموع‬ ‫القلب هو في معناه حقيقة هذه الكبرياء بعينها‪.‬‬ ‫إن البنت هي أ م ويدار‪ ،‬وأبواها فيما يكابدان من إحسان تربيتها وتأيديبها‬ ‫وحياطتهمما والصممبر عليهمما واليقظممة لهمما‪ .‬‬ ‫قوا م بنظامها في‬ ‫ما إلى الخر ة‪ ،‬وتاركة أيداتها؛ ف ِ‬ ‫والنفس ل بد راجعة يو ً‬ ‫الحيا ة الصحيحة أن تكون كل يو م كأبنهمما ذهبممت إلممى الخممر ة وجمماءت‪.‬‬ ‫وتقذف به يميًنا وشماًل‪ ،‬على قصد وعلى غير قصد‪ ،‬وتمضممي بممه كممما‬ ‫درجة من الشر‪.‬‬ ‫شاءت في َ‬ ‫ومثممل هممذا المسممرف علممى بنفسممه ل يكممون تمييممزه فممي الممدين‪ ،‬ول‬ ‫س ّ‬ ‫كير الذي زعموا أبنه أرايد التوبة‪ ،‬وكممابنت‬ ‫إحساسه بالخير‪ ،‬إل كذلك ال ّ‬ ‫جّرتان من الخمر‪ ،‬فلمما اتعممظ وبلمغ فممي النظمر إلممى بنفسممه وحمظ‬ ‫له َ‬ ‫إيمابنه‪ ،‬وأرايد أن يطيع الله ويتوب‪ .‬‬ ‫ما حديث رؤياي ‪ ،1‬وما ُ‬ ‫شبه لي من عملي السمميئ‬ ‫ت الحسن يو ً‬ ‫وحدث ُ‬ ‫وعملي الصالح‪ ،‬فاستدمعت عيناه‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫إن البنت الطاهر ة هي جهايد أبيها وأمها في هممذه الممدبنيا‪ ،‬كالجهممايد فممي‬ ‫سبيل الله‪ ،‬وإبنها فوز لهما في معركة من الحيا ة‪ ،‬يكوبنان هممما والصممبر‬ ‫واليمان في بناحية منهمما قَِبيًل‪ ،‬ويكممون الشمميطان والهممم والحممزن فممي‬ ‫الجهة المناوحة قبيًل آخر‪.‬فتسممتهلك شممهوات المممرء يدينممه‪.‬‬ ‫وتلك هي الحكمة فيما فرضممته الشممريعة السمملمية مممن عبممايد ة راتبممة‬ ‫تكون جزًءا من عمل الحيا ة في يومها وليلتها‪ .‫من خشوع القلب المؤمن فيما يحل له‪ :‬يدع أشياء كثير ة ل بأس عليه‬ ‫فيها لو أتاها؛ ليقوى على أن يدع ما فيه بأس‪ ،‬فإن الذي يممترك ممما هممو‬ ‫له يكون أقوى على ترك ما ليس له‪.‬فإذا لم تكن النفس في‬ ‫ما تذهب إلممى مصمميرها وترجممع منممه‪ ،‬طمسممها الجسممم‬ ‫حياتها كأبنها يدائ ً‬ ‫وحبسها في إحدى الجهتين‪ ،‬فلم يبق لهمما فيممه إل أثممر ضممئيل ل يتجمماوز‬ ‫النصح‪ ،‬كاعتراض المقتول على قاتله؛ يحاول أن يريد السمميف بكلمممة!‬ ‫ولته‪ ،‬ويتصممرف فممي‬ ‫وبذلك يتضاعف الجسم في قوته‪ ،‬ويشتد فممي َ‬ ‫صم ْ‬ ‫شهواته‪ ،‬كأن له بطنين يجوعان مًعا‪ .

.‬‬ ‫وهنا صاح المؤذن‪ :‬الله أكبر‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫وحفظا بنفسها طاهر ة كريمة مسرور ة مؤيدبة؛ فقد وضعا بين يدي الله‬ ‫عمًل كامًل من أعمالها الصالحة‪ ،‬كما وضعاه بين يدي البنسممابنية‪ .‬‬ ‫فتبسم الشيخ وقا م إلى الصل ة‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬والله أرحم أن تضيع عنده الرحمة؛ واللممه أكممر م أن يضمميع‬ ‫الحسان عنده‪ ،‬والله أكبر‪.‬‬ ‫فهذه ثلث ل بمد منهمما مًعما‪ ،‬ول تجممزئ واحممد ة عممن واحممد ة فممي ثمواب‬ ‫البنممت‪ :‬تربيممة عقلهمما تربيممة إحسممان‪ ،‬وتربيممة جسمممها تربيممة إحسممان‬ ‫وإلطاف‪ ،‬وتربية روحها تربية إكرا م وإلطاف وإحسان‪.‬ثممم أ م أوليدهمما‪،‬‬ ‫ثم أ م أحفايده؛ فهي بذلك أكبر من بنفسها‪ ،‬وحقها عليه أكبر من الحممق‪،‬‬ ‫فيه حرمتها وحرمة البنسابنية مًعا؛ والب في ذلك يقرض اللممه إحسمماًبنا‬ ‫وحناًبنا ورحمة‪ ،‬فحق على الله أن يوفيه من مثلها‪ ،‬وأن يضعف له‪.‬‬ ‫والبنت ترى بنفسها في بيت أهلها ضعيفة كالمنقطعة وكالعالة‪ ،‬وليممس‬ ‫لهمما إل اللممه ورحمممة أبويهمما؛ فممإن رحماهمما‪ .‫ظهريهما حجًرا حجًرا؛ ليبتنيا تلك الدار في يو م يو م إلى عشرين سممنة‬ ‫أو أكثر‪ ،‬ما صحبته وما بقيت في بيته‪.‬وأكرماهمما فمموق الرحمممة‪،‬‬ ‫سّراها فوق الكرامة‪ ،‬وقاما بحق تأيديبها وتعليمها وتفقيهها في الدين‪.‬فممإذا‬ ‫قا لهما أن يجدا في الخر ة يميًنا وشممماًل يممذهبان‬ ‫صارا إلى الله كان ح ّ‬ ‫بينهما إلى عفو الله وكرمه‪ ،‬وكما قال رسممول اللممه ‪-‬صمملى اللممه عليممه‬ ‫وسلم‪" :-‬من كممان لممه ابنممة فأيدبهمما فأحسممن تأيديبهمما‪ ،‬وغم ّ‬ ‫ذاها فأحسممن‬ ‫غذاءها‪ ،‬وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه؛ كابنت لممه ميمنممة‬ ‫وميسر ة من النار إلى الجنة"‪..‬‬ ‫_______________‬ ‫‪218‬‬ .‬‬ ‫فليس ينبغي أن ينظر الب إلى بنته إل على أبنها بنتممه‪ .

‬‬ ‫وار في الد م‪ ،‬كأن فيه من يدورتممه طبيعممة الفممراق‬ ‫وتحابا ذلك الحب ال َ‬ ‫ف ّ‬ ‫والتلقي بغير تلق ول فراق؛ فيكوبنان مًعا في مجلسهما الغزلي‪ ،‬جنبه‬ ‫‪34‬‬ ‫إلى جنبها وفاها إلى فيه‬ ‫وكأبنما هربت ثم أيدركها‪ ،‬وكأبنما فرت ثم أمسكها‪ .‬وبين القبلة والقبلممة‬ ‫هجران وصلح‪ ،‬وبين اللفتة واللفتة غضب ورضى‪.‬‬ ‫خل ََبها عقلها ووضع لها عقًل من هواه؛ فكممابنت‬ ‫وتدّلهت فيه‪ ،‬حتى كأبنما َ‬ ‫تقول له فيما تبثه من ذات بنفسها‪" :‬إن حب المرأ ة هو ظهممور إرايدتهمما‬ ‫متبرئة من أبنها إرايد ة‪ ،‬مقر ة أبنها مع الحبيب طاعة مع أمر‪ ،‬مذعنة أبنهمما‬ ‫قد سلمت كبرياءها لهذا الحبيب؛ لتراه في قوته ذا كبرياءين"‪.34‬تأويل هذا في باب "الحال" عند ظرفاء النحويين‪ :‬متلصقين متعابنقين‪.33‬امرأ ة‬ ‫‪ .‫الجنبية‬ ‫‪33‬‬ ‫أحبها وأحبته‪ ،‬حتى ذهب بها في الحب مذهًبا قالت له فيه‪" :‬لو جمماءبني‬ ‫قلبي في صور ة بشرية لراه كما أحسه‪ ،‬لما اختار غيممر صممورتك أبنممت‬ ‫في رقتك وعطفك وحنابنك" وحتى ذهبت به في الحب مذهًبا قممال لهمما‬ ‫فيه‪" :‬إن الجنة ل تكون أبدع فّنا ول أحسن جماًل‪ ،‬ول أكممثر إمتاعًمما ‪-‬لممو‬ ‫ت!" فقالت له‪" :‬ويكممون‬ ‫ُ‬ ‫خلقت امرأ ة يهواها رجل‪ -‬إل أن تكون هي أبن ِ‬ ‫هو أبنت!"‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهذا ضرب من الحب يكون في بعض الطبائع الشاذ ة المسرفة‪ ،‬التي‬ ‫أفرطمت عليهما الحيما ة إفراطهما فيلمف الحيوابنيمة بالبنسمابنية‪ ،‬ويجعمل‬ ‫الرجل والمممرأ ة كبعممض الحممماض الكيماويممة مممع بعضممها؛ ل تلتقممي إل‬ ‫لتتمازج‪ ،‬ول تتمازج إل لتتحد ول تتحد إل ليبتلع وجويد هذا وجويد ذاك‪.‬‬ ‫وافتتن بها حتى أخذت منممه كممل مأخممذ‪ ،‬فملت بنفسممه بأشممياء‪ ،‬وملت‬ ‫عينه من أشياء‪ ،‬فكان يقول لها في بنجواه‪" :‬إبني أرى الزمن قد ابنتسخ‬ ‫مما بيني وبينك‪ ،‬فإبنما بنحن بالحب في زمن من بنفسينا العاشممقتين‪ ،‬ل‬ ‫يسمى الوقت ولكن يسمى السرور؛ وإبنمما بنعيمش فمي أيما م قلبيمة‪ ،‬ل‬ ‫تدل على أوقاتها الساعة بدقائقها وثوابنيهمما‪ ،‬ولكممن السممعايد ة بحقائقهمما‬ ‫ول َ ّ‬ ‫ذاتها"‪.‬‬ ‫وتحاّبا ذلك الحب الفني العجيب‪ ،‬الذي يكون ممتلًئا من الروحين يكممايد‬ ‫يفيض وينسكب‪ ،‬وهو مع ذلك ل يبرح يطلب الزيايد ة‪ ،‬ليتخيل من لممذتها‬ ‫ما يتخيل السكير فممي بنشمموته إذا طفحممت الكممأس‪ ،‬فيممرى بعينيممه أبنهمما‬ ‫ستتسع لكثر ما امتلت به‪ ،‬فيكون له بالكممأس وزيايدتهمما سممكر الخمممر‬ ‫وسكر الوهم‪.‬‬ ‫‪219‬‬ .

‬أممما‬ ‫جة زلزلة‪ ،‬وابتلع تلك اليا م ثم التأ م!‬ ‫هي فابنشق الزمن في فكرها بَر ّ‬ ‫فحممدثنا "الممدكتور محمممد"* رئيممس جماعممة الطلبممة المصممريين فممي‬ ‫مدينة‪ .‬وجمماءوا يهرولممون‬ ‫هرولة الحجيج‪ ،‬فلو بنطقت الرض الفربنسممية الممتي مشمموا عليهمما تلممك‬ ‫م ْ‬ ‫شية لقالت‪ :‬هذه وطممأ ة أسممويد تتخيممل خيلءهمما مممن بغممي النشمماط‬ ‫ال ِ‬ ‫والقو ة‪.‬‬ ‫ما يعلوه الحزن‪ ،‬فتعرفت إليه‪ ،‬فما أسرع ما مل مممن‬ ‫قال‪ :‬وأصبُته واج ً‬ ‫محي الزمان بين الحبيبين إذا التقيا‬ ‫بنفسي وما ملت من بنفسه‪ .‬بفربنسا‪ ،‬قال‪" :‬وابنتهى إلي أن صاحبنا هذا جمماء إلممى المدينممة‬ ‫وأبنه قايد م من مصر‪ ،‬فتخالجني الشوق إليه‪ ،‬وبنزعت إلى لقائه بنفسي‪،‬‬ ‫وما بيننا إل معرفتي أبنه مصري قد م ممن مصممر؛ وخيممل إلممي فممي تلممك‬ ‫الساعة مما اهتاجني من الحنيممن إلممى بليدي العزيممز ة‪ ،‬أن ليممس بينممي‬ ‫وبين مصر إل شارعان أقطعهما في يدقائق؛ فخففت إليممه مممن أقممرب‬ ‫الطرق إلى مثواه‪ ،‬كما يصنع الطير إذا ترامى إلى عشممه فابتممدره مممن‬ ‫قُ ْ‬ ‫طر الجو‪.‬وكما ي ّ‬ ‫بعد فرقمة‪ .‬‬ ‫مممممممممممممممممممممم‬ ‫‪220‬‬ .‬وأما هي فتكرهته لمحاسن غيره!‬ ‫وابنسربت أيا م ذلك الحممب فممي مسمماريها تحممت الزمممن العميممق الممذي‬ ‫طوى ول يزال يطوي ول يبرح بعد ذلممك يطمموي؛ كممما يغممور الممماء فممي‬ ‫طباق الرض‪ ...‬أممما هممو ف َ‬ ‫هي‪ .‬يتلشمى المكمان بيمن أهمل الموطن الواحمد إذا تلقموا فمي‬ ‫الغربة‪ .‬أما هممي‪ .‬‬ ‫ت من يجمممع الخمموان‬ ‫وطغى علينا بنازع الطرب طغياًبنا شدي ً‬ ‫دا‪ ،‬فأرسل ُ‬ ‫قا شمماعر الفطممر ة‪ ،‬فنممزا بممه الطممرب‪،‬‬ ‫المصريين‪ ،‬واخترت لذلك صممدي ً‬ ‫فكان يممدعوهم وكممأبنه يممؤذن فيهممم لقامممة الصممل ة‪ ...‫وضرب الدهر من ضمرباته فمي أحمداث وأحمداث؛ فأبغضمته وأبغضمها‪،‬‬ ‫وفسدت ذات ب َْينهما‪ ،‬وأيدبر منها ما كان مقبًل؛ فوثب كلهما من وجممويد‬ ‫خطها لعيمموب بنفسممها‪ ،‬وأممما‬ ‫سم ِ‬ ‫الخر وثبة فزع على وجهممه‪ ...‬فأصبح الرجل المسكين وقد بنزلت تلك اليا م من بنفسه‬ ‫منزلممة أقممارب وأصممدقاء وأحبمماء ممماتوا بعضممهم وراء بعممض‪ ،‬وتركمموه‬ ‫ولكنهم لم يبرحوا فكره‪ ،‬فكابنوا له مايد ة حسر ة ولهفة‪ .‬فدابت المدينة الكبير ة الممتي بنحممن فيهمما‪ ،‬كممأن لممم تكممن شمميًئا؛‬ ‫سم ْ‬ ‫طوته وأشمدها فأخم َ‬ ‫ذبنا كلينمما‪ ،‬فمما‬ ‫وتجلمى سمحر مصممر فمي أقمموى َ‬ ‫استشعربنا ساعتئذ إل أن أوروبا العظيمة كأبنممما كممابنت موسممومة علممى‬ ‫ورقة‪ ،‬فطويناها وأحللنا مصر في محلها‪.

‬‬ ‫‪221‬‬ .‬فممأعجبت المممرأ ة أشممد العجمماب‪،‬‬ ‫وأكبرت منا هممذا الممذوق المصممري أن بنكرمهمما لوجويدهمما فممي مجلسممنا‬ ‫بألحان الملكة المصرية الجميلة‪ ،‬وطربت لذلك أشد الطرب‪ ،‬وملكهمما‬ ‫غرور المرأ ة‪ ،‬فجعلت تستعيد‪" :‬يا لوعممتي يمما شممقاي يمما ضممنى حممالي"‬ ‫وتقول‪ :‬ما كان أرق كيلوباترا! ما كممان أرق أبنطوبنيممو! يمما لفتنممة الحممب‬ ‫الملكي!‬ ‫مممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬صاحبة المثوى هي ربة البيت الذي ينزل فيه الضيف ومن كممان فممي‬ ‫حكمه‪ ،‬يقول العربي‪ :‬من كابنت صاحبة مثواكه؟ فتطلممق علممى صمماحبة‬ ‫البنسيون‪.1‬فقلت لها‪ :‬إن ههنا ليلة مصرية ستحتل ليلتكممم هممذه‬ ‫في مدينتكم هذه‪ ،‬فل تجزعوا‪ .‬ثم يدعوتهمما إلممى مجلسممنا لتشممهد كيممف‬ ‫تستعلن الروح المصرية الجتماعية برقتها وظرفها وحماستها‪ ،‬وكيممف‬ ‫تفسر هذه الروح المصرية كل جميل من الشياء الجميلة بشمموق مممن‬ ‫أشواقها الحنابنة‪ ،‬وكيف تكون هذه الروح في جو موسيقّيتها الطبيعيممة‬ ‫حتى تناجي أحبابها‪ ،‬فيجيء حممديثها بطممبيعته كممأبنه يديباجممة شمماعر فممي‬ ‫صفائها وحلوتها وربنين ألفاظهاه؟‬ ‫وقالت السيد ة الظريفة‪ :‬يا لهمما سممعايد ة! سممأتخذ زينممتي‪ ،‬وأصمملح مممن‬ ‫شأبني‪ ،‬وأكون بعد خمس يدقائق في مصر!‬ ‫قال الدكتور‪ :‬وأخذبنا في شأبننا‪ ،‬وكان معنا طالب حسن الصوت‪ ،‬فقا م‬ ‫إلى البيابنة ‪ 2‬وغنى مقطوعة "طقطوقة" مصرية من هممذه المقمماطيع‬ ‫التي تطقطق فيها النفس‪ ،‬فجعممل يمطممل صمموته بممآه وآه ويدار اللحممن‬ ‫يدور ة تأوهت فيها الكلمات كلها‪ .‫* هو ولده الدكتور محمد الرافعممي‪ ،‬وكممان يممدرس وقتئممذ فممي جامعممة‬ ‫ليون‪ ،‬وقد أبنشأ من أجله هممذه القصممة لتكممون رسممالة إليممه برأيممه فممي‬ ‫موضوع بخصوصه‪.‬‬ ‫أل ما أعظمك يا مصممر‪ ،‬وممما أعظممم تعنتممك فممي هممذا السممحر الفمماتن!‬ ‫أينبغي أن يغترب كل أهلك حتى يممدركوا معنممى ذلممك الحممديث النبمموي‬ ‫ك مممن عزتممك معلقممة‬ ‫العظيم‪" :‬مصر كنابنة الله في أرضه" فيعرفوا أبن ِ‬ ‫في هذا الكون تعليق الكنابنة في يدار البطل الروعه؟‬ ‫قال "الدكتور محمد"‪ :‬واجتمعنا في الدار التي أبنزل فيهمما‪ ،‬فممراع ذلممك‬ ‫صاحبة مثواي ‪ .‬ثم اعتور البيابنة طالب آخممر فممما شممذ‬ ‫عن هذه السنة‪ ،‬وكان بعد الول كالنائحة تجاوب النائحة! فمالت علي‬ ‫السيد ة الفربنسية وأسرت إلي‪ :‬أهاتان امرأتان أ م رجلنه؟ فقلت لهمما‪:‬‬ ‫إن هممذا لحممن تمماريخي ذو مقطوعممتين‪ ،‬كممابنت تتطممارحه كيلوبمماترا‬ ‫وأبنطوبنيممو‪ ،‬وأبنطوبنيممو وكيلوبمماترا‪ .

‬‬ ‫ثم راجعنا صاحبنا الضمميف‪ ،‬وأحفينمماه بالمسممألة‪ ،‬فقممال بعممد أن يدافعنمما‬ ‫طويًل‪ :‬إبنه يحسن شيًئا مممن الموسمميقى‪ .‬‬ ‫فكأبنما تزلزل المكان علممى السمميد ة الفربنسممية وعلينمما جميعًمما وصممر خ‬ ‫أجدايدبنا يزأرون من أعماق التاريخ‪" :‬اسلمي يا مصر"‪.‫‪ 2‬البيابنممة‪ :‬كلمممة اسممتعملناها فممي كتابنمما "السممحاب الحمممر" للبيممابنو‪،‬‬ ‫وتجمع على بيابنات‪.‬‬ ‫‪222‬‬ .‬‬ ‫‪ 2‬وضعنا هذين البيتين لبطل القصة‪ ،‬وكم لهذه القصة من أبطال!‬ ‫جمما‪ ،‬وكممابنت‬ ‫قال "الدكتور محمد"‪ :‬فكان الغنمماء يعتلممج فممي قلبممه اعتل ً‬ ‫صممتها‪ ،‬وكممأن فممي الصمموت فكمًرا‬ ‫بنفسه تبكي فيه بكاءها وتغص مممن غ ُ ّ‬ ‫حزيًنا يستعلن في هم موسيقى‪ ،‬وخيل إلينا بين ذلك أن البيابنة ابنقلبت‬ ‫امممرأ ة مغنيممة تطممارح هممذا الرجممل عواطفهمما وأحزابنهمما‪ ،‬فمماجتمع مممن‬ ‫صوتهما أكمل صوت إبنسابني وأجمله وأشجاه وأرقه‪.‬‬ ‫قال "الدكتور محمد"‪ :‬ثم خجلت والله من هذا الكل م المخنممث‪ ،‬ومممن‬ ‫تلفيقي الذي لفقته للمرأ ة المخدوعة‪ ،‬فابنتفضت ابنتفاضممة مممن يملممؤه‬ ‫الغضب‪ ،‬وقد حمي يدمه‪ ،‬وفي يده السيف الباتر‪ ،‬وأمامه العدو الوقممح؛‬ ‫وُثرت إلممى البيابنممة فممأجريت عليهمما أصممابعي‪ ،‬وكممأن فممي يممدي عشممر ة‬ ‫شياطين ل عشر أصابع‪ ،‬ويدّوى في المكان لحممن‪" :‬اسمملمي يمما مصممر"‬ ‫وجلجل كالرعد في قبة الدبنيا‪ ،‬تحت ط ِب َمماق الغيممم‪ ،‬بيممن شممرار الممبرق‪.‬‬ ‫مَتنا بنفسك حتى بنممم عليهمما ممما سمممعنا‪ ،‬وممما‬ ‫فأطفنا به وقلنا له‪ :‬لقد كت ْ‬ ‫هذا بغناء‪ ،‬ولكنه همو م ملحنممة تلحين ًمما‪ ،‬فلممن بنممدعك أو تخبربنمما ممما كممان‬ ‫شأبنك وشأبنها‪.1‬‬ ‫ولما قطعت التفت إليها في كبرياء تلك الموسيقى وعظمتهمما‪ .‬فطربنا بلحنه قبممل أن بنسمممعه‪ ،‬وقلنمما لممه‪ :‬افعممل متفض مًل‬ ‫مشكوًرا‪ .‬وإن لممه لحن ًمما سمميطارحنا بممه‬ ‫لنأخذه عنه‪ .‬وقلممت‬ ‫لها‪ :‬هذا هو غناؤبنا بنحن الشبان المصريين‪.‬وما زلنا حتى بنهض متثاقًل‪ ،‬فجلس إلى البيابنة وأطرق شيًئا‪،‬‬ ‫كأبنه يسوي أوتاًرا في قلبه‪ ،‬ثم يدق يتشاجى بهذا الصوت‪:‬‬ ‫سْبكي!‬ ‫أضاع غدي من كان في يده غديوحطمني من كان يجهد في َ‬ ‫فإن كنت ل آسى لنفسي فمن إذنه؟وإن كنممت ل أبكممي لنفسممي فمممن‬ ‫يبكيه؟‪2‬‬ ‫ممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬هذا هو النشيد الذي وضعناه على لسممان سممعد باشمما زغلممول‪ ،‬وهممو‬ ‫اليو م النشيد الوطني لمصر كلها‪ ،‬يحفظممه جميممع الطلبممة‪ ،‬والكشممافة‪،‬‬ ‫والبندية الرياضية‪ ،‬وغيرها‪.

‬‬ ‫والثالثممة‪ :‬يدس العممروق الزائغممة فممي يدمائنمما وبنسمملنا؛ وهممي جريمممة‬ ‫اجتماعية‪.‬‬ ‫واعلموا أن المرأ ة في أبنوثتها وفنوبنها النسائية الفريدية‪ ،‬كهذا السحاب‬ ‫خا؛ ولكن‬ ‫الملون في الشفق حين يبدو؛ له وقت محدويد ثم يمسخ مس ً‬ ‫الزوجة في بنسائيتها الجتماعية كالشمس؛ قد يحجبها ذلممك السممحاب‪،‬‬ ‫بيد أن البقاء لها وحدها‪ ،‬والعتبار لها وحدها‪ ،‬ولها وحدها الوقت كله‪.‬‬ ‫ل تتزوجوا يا إخوابني المصريين بأجنبية؛ إن أجنبية يممتزوج بهمما مصممري‪.‫فاعتل علينا ويدافعنا جهده‪ ،‬فقلنمما لممه‪ :‬هيهممات؛ واللممه لممن ُبنفلتممك وقممد‬ ‫صرت في أيممدينا‪ ،‬وإبنممك ممما تزيممد علممى أن تعظنمما بهممذه القصممة؛ فممإن‬ ‫أمسممكت عنهمما فقممد أمسممكت عممن موعظتنمما‪ ،‬وإن بخلممت فممما بخلممت‬ ‫بقصتك بل بعلم من علم الحيا ة بنفيده منك؛ وأبنت ترابنا بنعيش ههنا في‬ ‫اجتماع فاسممد كممأبنه قصممص قلبيممة‪ ،‬بيممن بنسمماء ل يلبسممن إل ممما يعممري‬ ‫جمالهن‪ ،‬وفي رجال أفرطت عليهم الحريممة‪ ،‬حممتى ُيدخممل فيهمما مخممدع‬ ‫الزوجة!‬ ‫ت فإذا الرجل كاسف قد تغير لوبنه وتبين البنكسار‬ ‫قال الدكتور‪ :‬وبنظر ُ‬ ‫في وجهه‪ ،‬فألممت بما فينفسه‪ ،‬وعلمت أبنه قد يدهى في زوجممة‪ ،‬مممن‬ ‫هؤلء الوروبيات‪ ،‬اللواتي يتزوجن على أن يكون مخدع المممرأ ة منهممن‬ ‫حّرا أن ُيأخذ وُيدع‪ ،‬ويغير ويبدل‪ ،‬ويقسم كلمة "زوج" قسمممين وثلثممة‬ ‫وأربعة وما شاء‪.‬‬ ‫وكأبنما مسست البارويد بتلك الشممرار ة‪ ،‬فممابنفجرت بنفممس الرجممل عممن‬ ‫قصة ما أفظعها!‬ ‫فممض لكمم ذلمك الخممبر أسمديكم‬ ‫قال‪ :‬يا إخوابني المصريين‪ ،‬قبمل أن أبن ُ‬ ‫هذه النصيحة الممتي لممم يضممعها مؤلممف تمماريخي لسمموء الحممظ‪ ،‬إل فممي‬ ‫الفصل الخير من رواية شقائي‪:‬‬ ‫إيمماكم إيمماكم أن تغممتروا بمعممابني المممرأ ة‪ ،‬تحسممبوبنها معممابني الزوجممة؛‬ ‫وفّرقوا بين الزوجة بخصائصها‪ ،‬وبيممن المممرأ ة بمعابنيهمما‪ ،‬فممإن فممي كممل‬ ‫زوجة امرأ ة‪ ،‬ولكن ليس في كل امرأ ة زوجة‪.‬‬ ‫‪223‬‬ .‬‬ ‫والثابنية‪ :‬إقحا م الخلق الجنبية عن طباعنا وفضائلنا في هذا الجتماع‬ ‫الشرقي‪ ،‬وتوهينه بها وصدعه وهي جريمة أخلقية‪.‬‬ ‫والرابعة‪ :‬التمكين للجنبي في بيت من بيوتنا‪ ،‬يملكه ويحكمه ويصرفه‬ ‫على ما شاء؛ وهي جريمة سياسية‪.‬‬ ‫هي مسدس جرائم فيه ست قذائف‪:‬‬ ‫الولى‪َ :‬بوار امرأ ة مصرية وضياعها بضياع حقها في هذا الزوج؛ وتلممك‬ ‫جريمة وطنية فهذه واحد ة‪.

‬‬ ‫لعنة الله على ذلك الشيطان الرجيم العالم المخممترع! وممما علمممت إل‬ ‫من بعد أن هذه الشرقية الجاهلة الخشنة الجافية‪ ،‬هي كالمنجم الممذي‬ ‫ت ِْبره في ترابه‪ ،‬وماسه في فحمه‪ ،‬وجوهره في معممدبنه؛ وأن صممعوبتها‬ ‫من صعوبة العفة الممتنعة‪ ،‬وأن خشوبنتها مممن خشمموبنة الحممب المعممتز‬ ‫بنفسه‪ ،‬وأن جفاءها من جفمماء الممدين المتسممامي علممى المممايد ة؛ وأبنهمما‬ ‫بمجموع ذلك كان لها الصبر الممذي ل يممدخله العجممز‪ ،‬وكممان لهمما الوفمماء‬ ‫الذي ل تلحقه الشبهة‪ ،‬وكان لها اليثار الذي ل يفسده الطمع‪.‬قال الخممبيث‪ :‬لبنهمما زوجممة‬ ‫الجسم وحممده‪ ،‬فل تسمممو إلممى العقممل‪ ،‬ول تتصممل بممالقلب‪ ،‬ول تمممتزج‬ ‫شنة الطبع‪ ،‬ل تكون مممع‬ ‫بالنفس؛ وأبنها بذلك جاهلة‪ ،‬غليظة الحسن‪َ ،‬‬ ‫خ ِ‬ ‫المصري إل كما تكون الرض المصرية مع فلحها‪.‬‬ ‫هي جاهلة‪ ،‬ولها عقل الحيا ة في يدارها‪ ،‬وغليظممة الحممس ولهمما أرق ممما‬ ‫سمما‬ ‫في الزوجة لزوجها وحده؛ وخشنة الطبع؛ لبنها تتنزه أن تكون ملم ً‬ ‫‪224‬‬ .‬‬ ‫وهذه السايدسة جريمة إبنسابنية!‬ ‫ما كنت أحسب يا إخوابني‪ ،‬وقد رجعت بزوجممتي الوروبيممة إلممى مصممر‪،‬‬ ‫أبني أحضرت معي من أوروبا آلة تصنع أحزابنممي ومصممائبي! ولممم يكممن‬ ‫وعظني أحد بما أعظكم بممه الن‪ ،‬ول تنبهممت بممذكائي إلممى أن الزوجممة‬ ‫الجنبية تثبت لي غربتي في بليدي! وتثبت علي أبني غير وطني أو غيممر‬ ‫تا م الوطنيممة‪ ،‬ثممم تكممون منممي حماقممة تثبممت للنمماس أبنممي أحمممق فيممما‬ ‫اخممترت؛ ثممم تعممويد مشممكلة يدوليممة فممي بيممتي‪ ،‬يزورهمما أبنمماء جنسممها‬ ‫ويستزيروبنها رغم أبنفي وفمممي ووجهممي كلممه! ويسممتطيلون بالحمايممة‪،‬‬ ‫ويستترون بالمتيازات‪ ،‬ويرفعون سممتاًرا عممن فصممل‪ ،‬وُيرخممون سممتاًرا‬ ‫على فصل‪ .‬فقد زيمن لمي ممن تلمك‬ ‫الزوجة ثلث بنساء مًعا‪ :‬زوجة عقلية‪ ،‬وزوجة قلبية‪ ،‬وزوجة بنفسية؛ ثم‬ ‫فث اللعين في َرْوعي أن المرأ ة الشرقية ليس فيها إل واحد ة‪ ،‬وهممي‬ ‫بن َ َ‬ ‫مع ذلك ليست من هؤلء الثلث ول واحد ة‪ ...‬‬ ‫ول يبالي في ذلك خمس جرائم فظيعة‪.‬‬ ‫والسايدسة بعد ذلك كله‪ :‬أن هذا المسكين ي ُممؤثر أسممفله علممى أعله‪..‫والخامسة‪ :‬للمسلم منا إيثاره غير أخته المسلمة‪ ،‬ثم تحكيمممه الهمموى‬ ‫في الدين‪ ،‬ما يعجبه وما ل يعجبممه؛ ثممم إلقمماؤه السممم الممديني فممي بنبممع‬ ‫خزي ًمما لجممدايده الفمماتحين الممذين كممابنوا‬ ‫ذريتممه المقبلممة‪ ،‬ثممم صمميرورته ِ‬ ‫يأخذوبنهن سبايا‪ ،‬ويجعلوبنهن في المنزلة الثابنية أو الثالثة بعد الزوجممة؛‬ ‫قا لها‪ ،‬وصار معها في المنزلة الثابنية أو الثالثة بعد ‪.1‬‬ ‫فأخذته هي رقي ً‬ ‫وهذه جريمة يدينية‪..‬وأبنا وحدي أشهد الرواية!‬ ‫إن الشيطان في أوروبا شيطان عالم مخترع‪ ...

‬‬ ‫لعنة الله على شيطان المدبنية العالم المخترع المخنممث‪ ،‬الممذي يجعممل‬ ‫للمرأ ة الوروبية بعد أن يتزوجها الرجل الشرقي أصابع "أوتوماتيكية"‪،‬‬ ‫ما أسرع ما تمتد في بنزو ة من حماقاتها إلممى رجلهمما بالمسممدس‪ ،‬فممإذا‬ ‫الرصاص والقتل؛ وما أسممرع ممما تمتممد فممي بنممزو ة مممن عواطفهمما إلممى‬ ‫عاشقها بمفتاح الدار‪ ،‬فإذا الخيابنة والعهر!!‬ ‫ماذا تتوقعون يا إخوابني من تلك الرقيقة الناعمة‪ ،‬المتأبنثة بكل ما فيها‬ ‫دا‪ ،‬وقد ض مُعفت روحيممة السممر ة فممي‬ ‫من أبنوثة تكفي رجاًل ل رجًل واح ً‬ ‫رأيها‪ ،‬وابُتذلت الروحيممة فممي مجتمعهمما ابتممذاًل‪ ،‬فأصممبح عنممدها الممزواج‬ ‫للزواج على إطلقممه‪ ،‬ل لتكممون امممرأ ة واحممد ة لرجممل واحممد مقصممور ة‬ ‫عليه؛ وبذلك عايد الزواج حقا في جسم المرأ ة يدون قلبها وروحها؛ فإن‬ ‫ما منكوًبا لم يستطع أن يكون رجل قلبهمما‪ .‬ولكممن ليممس كممما‬ ‫يقع في أوروبا من أن الزوج يتعديد عند المرأ ة!‬ ‫يتهموبننا بتعديد المرأ ة على أن تكون زوجة لها حقوقها وواجباتها ‪-‬بقممو ة‬ ‫الشرع والقابنون‪ -‬بنافذ ة مؤيدا ة؛ ثممم ل يتهمممون أبنفسممهم بتعممديد المممرأ ة‬ ‫خليلة مخايدبنة ليس لها حممق علممى أحمد‪ ،‬ول واجمب ممن أحمد‪ ،‬بمل هممي‬ ‫تتقاذفها الحيا ة من رجل إلى رجل‪ ،‬كالسكير يتقاذفه الشارع من جدار‬ ‫إلى جدار‪..‬في كلمة "أبنا" قبل كلمة "أبنت"‪...‬ل كممامرأ ة الحممب الوروبيممة‪ ،‬الممتي‬ ‫بناع ً‬ ‫ما مع زوجها الشرقي مممن‬ ‫تجعل بنفسها أبنثى الفن‪ ،‬ويريد أن تعيش يدائ ً‬ ‫التفضيل واليثار والجلل والباحة‪ .‬‬ ‫ابنظروا‪ ،‬همل همو إل إعلن لشممرعية الرجولمة والبنوثممة‪ ،‬ويدينيممة الحيمما ة‬ ‫الزوجية في أي أشكالها؛ وهممل هممو إل إعلن بطولممة الرجممل الشممرقي‬ ‫ال َُبنوف الغيور‪ ،‬أن الزوجة تتعديد عند الرجل ولكن‪ .‬فلممن يشمهد‬ ‫‪225‬‬ .‬فعليه أن يدع لها الحريممة لتتنقممل وتلممذ بلممذات‬ ‫ت! فممإن هممذا المنحمموس المخيمب‬ ‫الهوى‪ ،‬ويقول لها‪ :‬شأبنك بمن أحببم ِ‬ ‫ليس عندها إبنساًبنا‪ ،‬ولكنه رواية إبنسممابنية ابنتهممى الفصممل الجميممل منهمما‬ ‫بمناظره الجميلة‪ ،‬وبمدأ فصممل آخممر بحموايدث غيمر تلمك‪ ..‬‬ ‫امرأ ة أبنشأتها الحمرب العظممى بمأخلق مخربمة ممد ممر ة تنفجمر بيمن‬ ‫الوقت والوقت‪.‬‬ ‫عندبنا يا إخوابني تعديد الزوجات‪ ،‬يتهموبننا به من عمى وجهل وسممخافة‪..‬فعليممه أن‬ ‫كان الزوج مشئو ً‬ ‫يدع لها الحرية لتختار زوج قلبها! ومعنى ذلك أن تكون هذه المرأ ة مع‬ ‫الزوج الشرعي بمنزلة المرأ ة مع فاسق؛ ومع الفاسق بمنزلة المممرأ ة‬ ‫سا مخيًبا‪ ،‬وكان قد بلغ إلممى‬ ‫مع الزوج الشرعي! وإن كان الرجل منحو ً‬ ‫قلبها زمًنا ثم مله قلبها‪ .‫ما لهذا وذاك وهممؤلء وأولئممك‪ ..

‬‬ ‫أما قصتي يا إخوابني‪...‫الرواية أن يتبر م ما شاء‪ ،‬ويستثقل كما يشاء‪ ،‬ومتى شاء ابنصرف مممن‬ ‫الباب!‬ ‫امرأ ة هذه المدبنية هممي امممرأ ة العاطفممة؛ تتعلممق بمماللفظ حيممن ُتلبسممه‬ ‫العاطفة من زينتها‪ ،‬وإن ضاع فيه المعنممى الكممبير مممن معممابني العقممل‪،‬‬ ‫وإن فاتت به النعمة الكبير ة من بنعم الحيا ة‪.‬ل يكون اختممار أزهممى اللمموان إل لتلموين مصممائب حيمماته! وقممد‬ ‫يكون هناك ما يشذ‪ ،‬ولكن هذه هي القاعد ة‪.‬‬ ‫_________________‬ ‫‪226‬‬ .‬‬ ‫قال الدكتور محمد‪ :‬قد حكيَتها "يرحمك الله"‪.‬هيهات هيهات‪ ،‬إبنممه لممن يمسممكها عليممه‪،‬‬ ‫ولن يكرهها على الوفاء له‪ ،‬إل أن تكون حثالة يزهممد فيهمما حممتى ذبمماب‬ ‫الناس؛ فيأسها هو يجعل هذا المسممكين مطمعهمما‪ ،‬وهممي مممع ذلممك لممو‬ ‫خلطته بنفسها لبقيت منها بناحيممة ل تختلممط‪ ،‬إذ تممرى أمتممه يدون أمتهمما‪،‬‬ ‫وجنسه يدون جنسها؛ فما تسب أمة زوجها وبليده بأقبح من هذا!‬ ‫أما والله إن الرجل الشرقي حين يأتي بالجنبية لتلمموين حيمماته بممألوان‬ ‫البنثى‪ .‬‬ ‫تقوى العاطفة فتجيء بها إلى رجل‪ ،‬ثم تقوى الثابنيممة فتممذهب بهمما مممع‬ ‫رجل آخر! وتفيد بنفسها إن شاءت وُتسّرح بنفسها إن شمماءت؛ وممما بممد‬ ‫من أن تبلو الحيا ة كما يبلوها الرجممل وأن تخمموض فممي مشمماكلها؛ وإذا‬ ‫شاءت جعلت بنفسها إحدى مشاكلها! ول مندوحة من أن تتممولى شممأن‬ ‫بنفسها بنفسها‪ ،‬فإذا خاسممت أو غممدرت فكممل ذلممك عنممدها مممن أحكمما م‬ ‫بنفسها‪ ،‬وكمل ذلمك رأي وحمق‪ ،‬إذ كمان محورهما المذي تمدور عليمه همو‬ ‫عاطفتها وحرية هذه العاطفة‪ ،‬فمن هذا يقرر لها خطتها‪ ،‬ويملي عليها‬ ‫واجباتها‪ ،‬ويزّور لها السماء على إرايدته يدون إرايدتها‪ ،‬فيسمي لهمما بنكممد‬ ‫قلبها باسم فضيلة المممرأ ة‪ ،‬وحرمممان عاطفتهمما باسممم واجممب الزوجممة‬ ‫الشريفة!‬ ‫وله الحق أن يقرر وأن يملي!‬ ‫ومنذ َ‬ ‫خ ّ‬ ‫وهذا الشرقي العتيق المأفون الذي قبلها سافر ة ل تعممرف روحهمما ول‬ ‫جسمها الحجمماب؛ ممما بمماله يريممد أن يضممرب الحجمماب علممى عاطفتهمما‪،‬‬ ‫ويتركها محبوسة في شرفه وحقوقه وواجباته‪ ،‬وإن لم تكممن محجوبممة‬ ‫في الداره؟!‬ ‫ما علمت يا إخوابني إل من بعد‪ ،‬أن الزوجة الغربية قد تكون مع زوجها‬ ‫الشرقي كالسائحة مع يدليلها‪ .

.‬‬ ‫وقد امتل به الزمان والمكان؛ فهممو ُيرعممش ذلمك الرمممل بمذلك الهمواء‬ ‫رعشة أعصاب حية؛ ويرسل في الجو بنفخممات مممن جممرأ ة الخمممر فممي‬ ‫شاربها ثار فعربد‪ ،‬وُيطلع الشمس للعين فممي منظممر حسممناء عريابنممة‬ ‫ألقت ثيابها وحياءها مًعا‪ ،‬ويرخي الليل ليغطي به المخازي التي خجممل‬ ‫النهار أن تكون فيه‪..‫قصيدة مترجمة عن الشيطان‪ :‬لحوم البحر*‬ ‫لكأبنما والله تمديد على سيف البحر في السكندرية شيطان ممماريد مممن‬ ‫شياطين ما بين الرجل والمرأ ة‪ ،‬يخدع الناس عن جهنم بتبريد معابنيها‪.‬‬ ‫ول لنفممس‪ ،‬ول‬ ‫وما أتى الشيطان أح ً‬ ‫دا‪ ،‬ول وسوس فممي قلممب‪ ،‬ول س م ّ‬ ‫أغوى من يغويه‪ .‬وما كان الشيطان ع َي ِّيمما‬ ‫ول غبّيا‪ ،‬بل هو أذكى شعراء الكون فممي خيمماله‪ ،‬وأبلغهممم فممي فطنتممه‪،‬‬ ‫وأيدقهم في منطقه‪ ،‬وأقدرهم على الفتنة والسحر؛ وبتمممامه فممي هممذا‬ ‫كله كان شيطاًبنا لم تسعه الجنة إذ ليس فيها النار‪ ،‬ولم ُترضه الرحمممة‬ ‫إذ ليس معهمما الغضممب‪ ،‬ولممم يعجبممه الخضمموع الملئكممي إذ ليممس فيممه‬ ‫الكبرياء‪ ،‬ولم يخلص إلى الحقيقة إذ ل تحمل الحقيقة شعر أحلمه‪..‬وكابنت تظنممه بنممزع حجابهمما‬ ‫فإذا همو أول ع ُْريهمما‪ .‬‬ ‫هناك فكر ة من شريعة الطبيعة هممي عقممل البحممر فممي هممؤلء النمماس‪،‬‬ ‫وعقل هؤلء الناس فممي البحممر؛ إذا أبنممت اعترضمَتها فتبينتهمما فتعقبتهمما‪،‬‬ ‫رأيتها بلغة من بلغة قصيد ة مترجمة عن الشيطان‪ :‬لحو م البحر‬ ‫الشيطان في تزيينه وتطويعه‪ ،‬وأصبت فكممره مسممتقّرا فيهمما اسممتقرار‬ ‫المعنى في عبارته‪ ،‬آخ ً‬ ‫ذا بمداخلها ومخارجها‪ ..‬‬ ‫ولعمري إن لم يكن هو هذا الممماريد‪ ،‬ممما أحسممبه إل الشمميطان الخممبيث‬ ‫الذي ابتدع فكر ة عرض الثا م مكشوفة في أجسامها تحت عين التقي‬ ‫والفاجر؛ لتعمل عملها في الطباع والخلق؛ فسممول للنسماء والرجممال‬ ‫أن ذلك الشاطئ علج الملممل مممن الحممر والتعممب‪ ،‬حممتى إذا اجتمعمموا‪،‬‬ ‫فتقاربوا‪ ،‬فتشابكوا‪ ،‬سول لهممم الخممرى أن الشمماطئ هممو كممذلك علج‬ ‫الملل من الفضيلة والدين!‬ ‫وإن لم يكن اللعينان فهو الرجيمم الثمالث‪ ،‬ذلمك المذي تمألى أن يفسمد‬ ‫خُلق واحد‪ ،‬هو حياء المرأ ة؛ فبدأ يكشممفها‬ ‫اليداب البنسابنية كلها بفسايد ُ‬ ‫للرجال من وجهها‪ ،‬ولكنه استمر يكشف‪ .‬وزايدت المممرأ ة‪ ،‬ولكممن بمما زايد فجممور الرجممال؛‬ ‫وبنقصت‪ ،‬ولكن بما بنقص فضائلهم؛ وتغيممرت الممدبنيا وفسممدت الطبمماع؛‬ ‫فإذا تلك المرأ ة ممن يقروبنها علممى تبممذلها بيممن رجليممن ل ثممالث لهممما‪:‬‬ ‫رجل فجر ورجل تخنث‪.‬إل بأسلوب شعري ملتبس يدقيق‪ ،‬يجعل المرء يعتقممد‬ ‫‪227‬‬ .

‬وكلمتممه هممي‪ :‬أيتهمما الطبيعممة‪.‬‬ ‫فكر ة من شريعة الطبيعة‪ ،‬ظاهرها لبعض المر من الشمممس والهممواء‬ ‫والبحر وما ل أيدري‪ ،‬وباطنها لبعض المممر مممن فممن الشمميطان وبلغتممه‬ ‫وشعره وما ل أيدري؛ وما كممابنت الشممرائع اللهيممة والوضممعية إل لقممرار‬ ‫العقممل فممي شممريعة الطبيعممة كممي تكممون إبنسممابنية لبنسممابنها كممما هممي‬ ‫الحيوابنية لحيوابنها‪ ،‬وليجد البنسان ما يحفظ به بنفسه من بنفسممه الممتي‬ ‫ممما‬ ‫ممما فوضممى‪ ،‬ول غايممة لهمما لممول ذلممك العقممل إل أن تكممون يدائ ً‬ ‫هي يدائ ً‬ ‫فوضى‪.‬‬ ‫رؤية الرجل لحم المرأ ة المحرمة بنظر بالعين والعاطفة‪.‬‬ ‫وبالشرائع واليداب استطاع البنسان أن يضع لكلمممة الطبيعممة النافممذ ة‬ ‫عليه جواًبا‪ .‬‬ ‫وبنظر المرأ ة لحم الرجل رؤية فكر فقط‪.‬ل كيف يدار بها المنطق‪.‬‬ ‫ول ي َ ِ‬ ‫ول ُيميت الحي إل موًتا أيدبّيا‪.‫أن ا ّ‬ ‫طراح العقل ساعة هو عقل السمماعة‪ ،‬ويفسممد برهممابنه مهممما كممان‬ ‫قوّيا؛ إذ يرتد به من النفس إلى أخيلة ل تقبل البرهابنات‪ ،‬ويقطع حجته‬ ‫مهما كابنت يدامغة؛ إذ يعترضها بنزعة من النزعات توجهها كيف يدار بها‬ ‫الد م‪ .‬مجموعهما شيطابنية‪.‬وأن يرى في هذه الطبيعة أثر جمموابه؛ فكلمتهمما هممي‪ :‬أيهمما‬ ‫البنسان‪ ،‬أبنت خاضع لي بالحيوابني فيك‪ .‬‬ ‫حّز بالسكين ولكن بالعاطفة‪.‬‬ ‫‪228‬‬ .‬‬ ‫ُتح ّ‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار!‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك جزار من ثيابك‪.‬‬ ‫جزار ل يذبح بألم ولكن بلذ ة‪.‬‬ ‫أل وإبنه ما من شيء جميل أو عظيم إل وفيه معنى السخرية به‪.‬‬ ‫ي‪.‬‬ ‫وأبنت لي خاضعة باللهي ف ّ‬ ‫والن سأقرأ لك القصمميد ة الفنيممة الممتي بنظمهمما الشمميطان علممى رمممل‬ ‫الشاطئ في السكندرية؛ وقد بنقلتها أترجمها فصًل بعد فصل عن تلك‬ ‫الجسا م عارية وكاسية‪ ،‬وعن معابنيها مكشوفة ومغطا ة‪ ،‬وعن طباعها‬ ‫بريئة ومتهمة‪ ،‬حتى اتسقت الترجمة على ما ترى‪:‬‬ ‫قال الشيطان‪:‬‬ ‫أل إن البهيمة والعقلية في هذا البنسان‪ .‬‬ ‫إلى الهيجاء يا أبطال معركة الرجال والنساء‪.‬‬ ‫هنا تتعرى المرأ ة من ثوبها‪ ،‬فتتعرى من فضيلتها‪.‬‬ ‫ول بصرها أو تخفضه‪ ،‬وهي من قلبها تنظر‪.‬‬ ‫هنا يخلع الرجل ثوبه‪ ،‬ثم يعويد إليه فيلبس فيه اليدب الذي خلعه‪.‬‬ ‫يرمي ببصره الجائع كما ينظر الصقر إلى لحم الصيد‪.

‬‬ ‫لو يدرى هؤلء وهؤلء معّر ة اغتسالهم معًمما فممي البحممر‪ ،‬لغتسمملوا مممن‬ ‫البحر‪.‬‬ ‫فقطر ة الماء التي بن ّ‬ ‫سمما لب‬ ‫وذر ة الرمل النجسة في الشاطئ‪ ،‬ستكبر حتى تصممير بيت ًمما بنج ً‬ ‫وأ م‪.‬‬ ‫الشاطئ كبير كبير‪ ،‬يسع اللف واللف‪.‬‬ ‫دئ؛ وسمملح مممن الحيمماء‬ ‫صم ِ‬ ‫وللخلق المهزومة سمملح مممن الممدين قممد َ‬ ‫مكسور!‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار‪.‬‬ ‫ممما بعممد‬ ‫ما بعد يو م‪ ،‬وهنا إفسايدها بالترخص يو ً‬ ‫وهناك العزيمة بالقهر يو ً‬ ‫يو م‪.‬‬ ‫والمممرأ ة تسممارقهم النظممر تنويعًمما لرجلهمما الواحممد‪ ،‬وهممذا معنممى مممن‬ ‫المواخير‪.‬‬ ‫وتقضي الفتا ة سنتها تتعلم‪ ،‬ثم تأتي هنا تتذكر جهلها وتعرف ما هو‪.‬‬ ‫والبحر يعّلم اللئي والذين يسبحون فيه كيف يغرقون في البر‪.‬‬ ‫أين تكون النية الصالحة لفتا ة أو امرأ ة بين رجال عريابنينه؟!‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار!‬ ‫هناك التربية‪ ،‬وهنا إعلن الغفال والطيش‪.‬‬ ‫وتمضي المرأ ة عامها كريمة‪ ،‬ثم تجيء لتجد هنا مايد ة اللؤ م الطبيعي‪.‬‬ ‫لو كابنت ح ّ‬ ‫جاجة ص ّ‬ ‫الفتا ة ترى فممي الرجممال العريممابنين أشممباح أحلمهمما‪ ،‬وهممذا معنممى مممن‬ ‫السقوط‪.‬‬ ‫يجيئون للهواء الذي تتجديد به عناصر الد م؛‬ ‫ليجدوا الهواء الخر الذي تفسد به معابني الد م‪.‬‬ ‫يجيئون للبحر الذي يأخذون منه القو ة والعافية؛‬ ‫‪229‬‬ .‬‬ ‫للطبيعة أسمملحة العُمْري‪ ،‬والمخالطممة‪ ،‬والنظممر‪ ،‬والبنممس‪ ،‬والتضمماحك‪،‬‬ ‫وبنزوع المعنى إلى المعنى‪.‫فهنا تلتحم بنواميس الطبيعة‪ .‬‬ ‫وامة‪ ،‬للعنتها الكعبة لوجويدها في "إستابنلي"‪.‬وبنواميس الخلق‪.‬‬ ‫هناك تكلف الخلق‪ ،‬وهنا طبيعة الحرية منها‪.‬‬ ‫ولكنه للرجل والمرأ ة صغير صغير‪ ،‬حتى ل يكون إل خلو ة‪.‬‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار!‬ ‫يجيئون للشمس التي تقوى بها صفات الجسم؛‬ ‫ليجد كل من الجنسين شمسه التي تضعف بها صفات القلب‪.‬‬ ‫وهناك الدين‪ ،‬وهنا أسباب الغراء والزلل‪.‬‬ ‫جستها الشهوات قد ابنسكبت في يدمائهم‪.

‬‬ ‫وأجسا م خليعة أضافت من "إستابنلي" وأخواتها إلى منار ة السكندرية‬ ‫ومكتبة السكندرية‪ .‬‬ ‫فر ة جالسة للشمس والهواء؛ فالشاطئ كممدار الكفممر لمممن‬ ‫وأجسا م َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ُأكره ‪.‬‬ ‫ليأخذوا عنه أي ً‬ ‫ويقولون‪ :‬ليس على المصيف حرج‪،‬‬ ‫أي‪ :‬لبنه أعمى اليدب‪ ،‬وليس على العمى حرج‪.‬‬ ‫ممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬يممرى بعضممهم أن مثممل هممذا الوصممف خطممأ‪ ،‬وأن الصممواب أن يقممال‬ ‫"بيض"‪ ،‬ولسنا من هممذا الممرأي‪ ،‬وقممد غلممط فيممه المممبريد ومممن تممابعوه؛‬ ‫لغفلتهم عن السير في بلغة السمتعمال ممر ة فممي الوصممف بمالمفريد‪،‬‬ ‫ومر ة في الوصف بالجمع‪.‬‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار!‬ ‫المدارس‪ ،‬والمساجد‪ ،‬والب َِيع‪ ،‬والكنائس‪ ،‬ووزار ة الداخلية؛‬ ‫هذه كلها لن تهز م الشاطئ‪.1‬‬ ‫وأجسمما م عليلممة تقتحمهمما العيممن فتزيدريهمما؛ لبنهمما جعلممت الشمماطئ‬ ‫مستشفى‪.‬‬ ‫‪230‬‬ .‬‬ ‫ولكني أرى زمًنا قد بنقل حتى إلى المدارس روح "الكازينو"!‬ ‫يا لحو م البحر! سلخك من ثيابك جزار!‬ ‫قي ْممظ‪ ،‬سمملطابنها الجسممم‬ ‫"هنمما علممى رغممم اليداب‪ ،‬مملكممة للصمميف وال َ‬ ‫المؤبنث العاري‪.‬‬ ‫دا لترجع أب ً‬ ‫فأمواج النفس البشرية كأمواج البحر الصاخب‪ ،‬تنهز م أب ً‬ ‫مسممخ‬ ‫ل يهممز م الشمماطئ إل ذلممك "الجممامع الزهممر"‪ ،‬لممو لممم يكممن قممد ُ‬ ‫مدرسة!‬ ‫فصرخة واحد ة من قلب الزهر القديم‪ ،‬تجعل هدير البحر كأبنه تسبيح‪.‬‬ ‫قصيد ة مترجمة عن الشيطان‪ :‬لحو م البحر‬ ‫وتأتي إلى البحر بأعمد ة الزهر للفصل بين الرجال والنساء‪.‬‬ ‫وتريد المواج بنقية بيضاء ‪ ،1‬كأبنها عمائم العلماء‪.‬‬ ‫كان جدال المسلمين في السفور‪ ،‬فأصبح الن في العري‪.‬‬ ‫أجسا م تعرض مفاتنها عرض البضائع؛ فالشاطئ حابنوت للزواج!‬ ‫وأجسا م تعرض أوضاعها كأبنها في غرفة بنومها في الشاطئ‪.‬‬ ‫وأجسا م جالسة لغيرها‪ ،‬تحيط بها معابنيها ملتمسة معممابنيه؛ فالشمماطئ‬ ‫سوق للرقيق‪.‫ضا شريعته الطبيعية‪ :‬سمكة تطاريد سمكة‪.‬‬ ‫دا‪.‬مزبلة السكندرية‪.

.‬أن تشارك الب َغِ ّ‬ ‫مممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪231‬‬ ..‬‬ ‫للحر ة أن‪ ...‬وُيشممرق معنممى‬ ‫ت‬ ‫معنى‪ ،‬ويستطير جملة جملة‪ ،‬حتى اجتمعت القصيد ة وكأبنممما سممافر ُ‬ ‫ت بها‪.‬رآبني جال ً‬ ‫خايممل الملممك بأضمموائه‬ ‫الشرقية فيما تحاذره أو تتوجس منه الشممر؛ فت َ َ‬ ‫ت أبنظر‬ ‫ي من سره اللهي‪ ،‬فجعل ُ‬ ‫في الضوء‪ ..‬‬ ‫احذري فنهم الجتماعي الخبيث الذي يفرض على النساء في مجالس‬ ‫الرجال أن تؤيدي أجسامهن ضريبة الفن‪.‬‬ ‫ترجمنا عن الشيطان قصيد ة "لحممو م البحممر" وهممذه ترجمممة عممن أحممد‬ ‫سا تحت الليل وقد أجمعممت أن أضممع كلمممة للمممرأ ة‬ ‫الملئكة‪ ..‬‬ ‫لي َ‬ ‫مط ْ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن أك ْرِهَ وَقَل ْب ُ ُ‬ ‫‪ 1‬إشار ة إلى الية الكريمة‪} :‬إ ِّل َ‬ ‫ما ِ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِبا ْ ِ‬ ‫‪ 2‬يسمى هذا في اللغممة الضمممد بفتممح الضممايد والميممم‪ ،‬وهممو أن يخاتممل‬ ‫الرجل المرأ ة ولها زوج‪ ،‬ومنه قول الشاعر‪:‬‬ ‫داوهل يجمع السيفان ويحك في غمد‬ ‫تريدين كيما تضمديني وخال ً‬ ‫ومممن هممذا يقممال فممي الرجممل‪ :‬ذاق الضمممايد "بكسممر الضممايد" أي‪ :‬ذاق‬ ‫الطعم الذي وصفه أبناتول فرابنس‪.‬‬ ‫ممممممممممممممممم‬ ‫ُ‬ ‫ن {‪..‬إلى بعض شبان الشاطئ‪.‬‬ ‫في حلم من الحل م فجئ ُ‬ ‫وابنطلق ذلك المَلك وتركها في يدي لغة من طهارته للمممرأ ة الشممرقية‬ ‫في ملئكيتها‪:‬‬ ‫احذري‪!..‬‬ ‫احذري أيتها الشرقية وبالغي في الحذر‪ ،‬واجعلي أخص طباعك الحممذر‬ ‫وحده‪.‬إلى الفضيحة‪.‬‬ ‫احذري تمدن أوروبمما أن يجعممل فضمميلتك ثوب ًمما يوسممع ويضمميق؛ فُلبممس‬ ‫الفضيلة على ذلك هو لبسها وخلعها‪..‬‬ ‫احممذري تلممك البنوثممة الجتماعيممة الظريفممة؛ إبنهمما ابنتهمماء المممرأ ة بغايممة‬ ‫ال ّ‬ ‫ظرف والرقة إلى‪ .‬‬ ‫قصيد ة مترجمة عن الملك‪ :‬احذري‪!..‬‬ ‫قصيد ة مترجمة عن المَلك‪ :‬احذري‪!.‬وسنح لي بروحه‪ ،‬وبث ف ّ‬ ‫في قلبي إلى فجر من هذا الشممعر ينب ُممع كلمممة كلمممة‪ .‬‬ ‫احذري تلك النسائية ‪ 1‬الغزليممة؛ إبنهمما فممي جملتهمما ترخيممص اجتممماعي‬ ‫ي في بنصف عملها‪.‬‬ ‫ابنتهى ما استطعت ترجمته‪ ،‬بعد الرجوع في مواضع من القصيد ة إلممى‬ ‫بعض القواميس الحية‪ .‫فإذا تطور‪ ،‬فماذا بقي من تقليد أوروبمما إل الجممدال فممي شممرعية جمممع‬ ‫المرأ ة بين الزوج وشبه الزوج ‪2‬ه؟"‪...

‬وأبن ِ‬ ‫التي أضاءت منذ قليل‪.‬‬ ‫ما هو‬ ‫ما شديد ة الحفاظ‪ .‬‬ ‫وابنتهى إلى اختراع السرعة في الحب‪ .‬‬ ‫إبنها بذلك حر ة مساوية للرجل‪ ،‬ولكنها بذلك ليسممت البنممثى المحممدويد ة‬ ‫بفضيلتها‪.‬‬ ‫وإلى اختراع استقلل المرأ ة‪ ،‬فجاء بالذي اسمه "الب" من الشممارع‪،‬‬ ‫لتلقي بالذي اسمه "البن" إلى الشارع‪.‬‬ ‫قصيد ة مترجمة عن الملك‪ :‬احذري‪!.‬‬ ‫واخترع لقتل يدينية معابني المرأ ة‪ ،‬كلمة "اليدب المكشوف"‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫احممذري "ويحممك" تقليممد الوروبيممة الممتي تعيممش فممي يدبنيمما أعصممابها‪.‬‬ ‫واخترع لقتل لقب العذراء المقدس‪ ،‬لقب "بنصف عذراء"‪.‬‬ ‫إن المرأ ة الشرقية هي استمرار متصل ليداب يدينها البنسابني العظيم‪.‬فاكتفى الرجل بزوجة ساعة‪.‬‬ ‫ويا ويل المرأ ة حين تنفجر أبنوثتهما بالمبالغمة‪ ،‬فتنفجمر بالمدواهي علمى‬ ‫الفضيلة‪.‬‬ ‫احذري خجل الوروبية المتر ّ‬ ‫إن خجل البنثى يجعل فضيلتها تخجل منها‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫احذري التمدن الذي اخترع لقتل لقب الزوجة المقدس‪ .‬‬ ‫‪232‬‬ .‬‬ ‫محكومة بقابنون أحلمها‪.‬‬ ‫هي الطهر والعفة‪ ،‬هي الوفاء والبنفة‪ ،‬هي الصبر والعزيمة‪ ،‬وهي كممل‬ ‫فضائل ال م‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫جلة من القرار بأبنوثتها‪.‬‬ ‫فما هو طريقها الجديد في الحيا ة الفاضلة‪ ،‬إل طريقها القديم بعينه‪.‬‬ ‫ضمما تشممك‬ ‫لم تعد أبنوثتها حالة طبيعية بنفسية فقط‪ ،‬بممل حالممة عقليممة أي ً‬ ‫وتجايدل‪.‬‬ ‫أبنوثة تفلسفت فرأت الزوج بنصف الكلمة فقممط‪ .‬حارسة ل َ‬ ‫وزتها؛ فإن قابنون حياتها يدائ ً‬ ‫هي يدائ ً‬ ‫ح ْ‬ ‫قابنون المومة المقدس‪.‬وال م بنصممف المممرأ ة‬ ‫فقط‪.‬لقب "المرأ ة‬ ‫الثابنية"‪.‫‪ 1‬بنحن بنستعمل‪ :‬النسائية والنسوية‪ ،‬وكلهما عندبنا صممحيح‪ ،‬والختيممار‬ ‫في كل موضع للفصح في موقعه‪..‬‬ ‫أيتها الشرقية؛ احذري احذري!‬ ‫ت النجم الذي أضاء منذ النبممو ة‪ ،‬أن تقلممدي هممذه الشمممعة‬ ‫احذري‪ ..

‬‬ ‫دا وبرقًمما‪ ،‬لكممابنت هممي فيهمما الشمممس‬ ‫ممما ورع م ً‬ ‫فلممو صممارت الحيمما ة غي ً‬ ‫الطالعة‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫وس الوروبية في طلب المساوا ة بالرجل‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫احذري أن تخسري الطباع الممتي هممي الليممق بممأ م أبنجبممت البنبيمماء فممي‬ ‫الشرق‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫‪233‬‬ .‬‬ ‫إن هذه البنثى المترجلة تنظر إلى الرجل بنظر ة رجل إلى أبنثى‪.‫إبنه يسقط حياءها ويكسو معابنيها رجولة غير طبيعية‪.‬‬ ‫أ م عليها طابع النفس الجميلة‪ ،‬تنشر في كل موضع جو بنفسها العالية‪.‬‬ ‫أ م ل تبالي إل أخلق البطولة وعزائمها؛ لن جداتها ولدن البطال‪.‬‬ ‫والمرأ ة تعلو بالزواج يدرجة إبنسابنية‪ ،‬ولكن هذه المكذوبة تنحط يدرجممة‬ ‫إبنسابنية بالزواج‪.‬‬ ‫والعجب أبنها حين تخضع‪ ،‬يرفعها هذا السر ذاته عن المساوا ة بالرجل‬ ‫إلى السيايد ة عليه‪.‬‬ ‫ويبالغ في عرض رجولته على الفتيات‪ ،‬يحاول إيقمماظ المممرأ ة الراقممد ة‬ ‫في العذراء المسكينة!‬ ‫ليممس لمممرأ ة فاضمملة إل رجلهمما الواحممد؛ فالرجممال جميعًمما مصممائبها إل‬ ‫دا‪.‬‬ ‫احذري ت َهَ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لقد ساوْته في الذهاب إلى الحلق‪ ،‬ولكن الحلق لمم يجمد فمي وجههما‬ ‫اللحية‪.‬‬ ‫يبالغ الخبيث فممي زينتممه‪ ،‬وممما يممدري أن زينتممه معلنممة أبنممه إبنسممان مممن‬ ‫الظاهر‪.‬‬ ‫واح ً‬ ‫وإذ هي خالطت الرجال‪ ،‬فممالطبيعي أبنهمما تخممالط شممهوات‪ ،‬ويجممب أن‬ ‫تحذر وتبالغ‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫احذري هؤلء الشبان المتمدبنين بأكثر من التمدن‪.‬‬ ‫خلقت لتحبيب الدبنيا إلى الرجل‪ ،‬فكابنت بمساواتها مايد ة تبغيض‪.‬‬ ‫حمُروًرا واختناقًمما‪ ،‬لكممابنت هممي فيهمما النسمميم‬ ‫ولو صارت الحيا ة قَي ْظ ًمما و َ‬ ‫يتخ ّ‬ ‫طر‪.‬‬ ‫إبنها ُ‬ ‫دا أن تتسمماوى المممرأ ة بالرجممل إل إذا‬ ‫العجيب أن سممر الحيمما ة يممأبى أبم ً‬ ‫خسرته‪.

‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري‪.‬‬ ‫وافهميها أبنت هكذا‪ :‬واجبات البنوثة وواجبات الجمال‪..‬‬ ‫إن الكلمة الخايدعة إذ تقال لك‪ ،‬هممي أخممت الكلمممة الممتي تقممال سمماعة‬ ‫إبنفاذ الحكم للمحكو م عليه بالشنق‪.‬‬ ‫فيها كل الشرف ما لم تنخدع‪ ،‬فإذا ابنخدعت فليس فيها إل كل العار‪.‬‬ ‫وحقيقة الحجاب أبنه الفصل بين الشرف فيه الميل إلى النزول‪ ،‬وبيممن‬ ‫الخسة فيها الميل إلى الصعويد‪.‬‬ ‫ت‪.‫احذري؛ فإن في كل امرأ ة طبائع شريفة متهور ة؛ وفي الرجال طبممائع‬ ‫خسيسة متهور ة‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫احذري كلمة شيطابنية تسمعينها‪ :‬هي فنية الجمال أو فنية البنوثة‪.‬‬ ‫‪234‬‬ .‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫دعي عن بنفسك؛ إن المرأ ة أشممد افتقمماًرا إلممى الشممرف‬ ‫احذري أن ُتخ َ‬ ‫منها إلى الحيا ة‪.‬‬ ‫قصيد ة مترجمة عن الملك‪ :‬احذري‪!.‬‬ ‫الحبه؟ الزواجه؟ الماله؟ يا لحم الدجاجممة! بعممض كلمممات الثعلممب هممي‬ ‫أبنياب الثعلب‪.‬‬ ‫دا‪ ،‬وبكلمة يكون شري ً‬ ‫بكلمة يكون الحساس فاس ً‬ ‫قط الرجل امرأ ة إل في كلمات مزينة مثلها‪..‬‬ ‫فا‪.‬‬ ‫ك طبائع الحب‪ ،‬والحنان‪ ،‬واليثار‪ ،‬والخلص‪ ،‬كلما كبر ِ‬ ‫في ِ‬ ‫ت كبر ْ‬ ‫ت في غير موضعها؛ جاءت بعكس ما تعمله في‬ ‫طبائع خطر ة‪ ،‬إن عمل ْ‬ ‫موضعها‪.‬‬ ‫ول يتس ّ‬ ‫يجب أن تتسلح المرأ ة مع بنظرتها‪ ،‬بنظر ة غضب وبنظر ة احتقار‪.‬‬ ‫ك بكلمممات الحممب والممزواج والمممال‪ ،‬كممما يقممال للصمماعد إلممى‬ ‫يغتّروبن م ِ‬ ‫الشّناقة ‪ :1‬ماذا تشتهيه؟ ماذا تريده؟‬ ‫الحبه؟ الزواجه؟ الماله؟ هذه صل ة الثعلب حين يتظاهر بممالتقوى أممما م‬ ‫الدجاجة‪.‬‬ ‫ممممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫ن لها وجًها في الشممتقاق‪ ،‬غيممر‬ ‫‪ 1‬كلمة "المشنقة" ليست عربية‪ ،‬ولك ّ‬ ‫ما "الشممناقة"‪ ،‬ذكرهمما‬ ‫أن كسر ة ميمها تجعلها ثقيلة‪ ،‬وكان اسمها قممدي ً‬ ‫ياقوت في معجم اليدباء‪ ،‬وهي أفصح وأخف‪ ،‬فلعل الشممناقة بعممد هممذا‬ ‫تشنق المشنقة‪.

‬فهذه من تحت البنسابنية هي الزلزلة‪.‬وسقوط من أوجدوها‪ ،‬وسقوط مممن ُتوجممدهم!‬ ‫بنوائب السر ة كلها قد يسترها البيت‪ ،‬إل عار المرأ ة‪.‬‬ ‫أما المرأ ة حين تسقط‪ .‬‬ ‫واللص‪ ،‬والقاتل‪ ،‬والسكير‪ ،‬والفاسق‪ ،‬كل هؤلء على ظاهر البنسممابنية‬ ‫كالحر والبريد‪.‬فتجعل ممما ل ي ُممرى هممو‬ ‫ما ُيرى‪.‬ووقممف يممؤذن‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫ليس أفظع من الزلزلممة المرتجممة تشممق الرض‪ ،‬إل عممار المممرأ ة حيممن‬ ‫يشق السر ة‪.‬‬ ‫يفرح اللعين بفضيحة المرأ ة خاصة‪ ،‬كما يفرح أب غنممي بمولممويد جديممد‬ ‫في بيته‪.‫احذري السقوط؛ إن سقوط المرأ ة لهوله وشممدته ثلث مصممائب فممي‬ ‫مصيبة‪ :‬سقوطها هي‪ .‬‬ ‫________________‬ ‫‪235‬‬ .‬‬ ‫والعار حكم ينفذه المجتمع كله‪ ،‬فهو بنفي من الحترا م البنسابني‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!"‪.‬‬ ‫أيتها الشرقية! احذري احذري!‬ ‫"لو كان العار في بئر عميقممة لقلبهمما الشمميطان مئذبنممة‪ .‬‬ ‫فيد العار تقلب الحيطان كما تقلب اليد الثوب‪ .

‫الجمال البائس*‪"1" :‬‬ ‫"وكيف ُيشَعب صدع الحب في كبدي"‪ ،‬كيف يشعب صدع الحبه؟‬ ‫لعمري ما رأيت الجمال مر ة إل كان عندي هو اللم في أجمممل صمموره‬ ‫وأبدعها؛ أُترابني مخلوًقا بجرح في القلبه؟‬ ‫ول تكون المرأ ة جميلة في عيني‪ ،‬إل إذا أحسست حين أبنظر إليهمما أن‬ ‫في بنفسي شيًئا قد عرفها‪ ،‬وأن في عينيهمما لحظممات موجهممة‪ ،‬وإن لممم‬ ‫تنظر هي إلي‪.‬‬ ‫وُيرى المكان صدًرا من النهار كأبنه بنائم بعد سهر الليل‪ ،‬فما تجيئه مممن‬ ‫ساعة بين الصبح والظهر‪ ،‬إل وجدته ساكًنا هايدئ ًمما كالجسممم المسممتثقل‬ ‫ما؛ ولهذا كنت كثيًرا ما أكتب فيه‪ ،‬بل ل أذهب إليه إل للكتابة‪.‬فيتغمماوى‬ ‫وهذا المكان ينقلب في الليل مسر ً‬ ‫حا ومرق ً‬ ‫فيه الجمال والحب‪ ،‬ويعرض الشيطان مصنوعاته في الهزل والرقممص‬ ‫والغناء ‪ ،1‬فإذا يدخلته في النهار رأيت بنور النهار كأبنه يغسله ويغسمملك‬ ‫معه‪ ،‬فتحس للنور هناك عمًل في بنفسك‪.‬‬ ‫‪ 1‬ابنظر مقالة "لو‪ ".‬‬ ‫كنت أجلس في "السكندرية" بين الضحى والظهر‪ ،‬فممي مكممان علممى‬ ‫شاطئ البحر‪ ،‬ومعي صديقي الستاذ "ح"** من أفاضل رجال السلك‬ ‫ض وبنمموايدر وظرائممف؛‬ ‫السياسي‪ ،‬وهو كاتب من ذوي الرأي‪ ،‬له أيدب غ َ ّ‬ ‫وفي قلبه إيمان ل أعرف مثله فممي مثلممه‪ ،‬قممد بلممغ ممما شمماء اللممه قممو ة‬ ‫حكممم عليممه‬ ‫وتمكًنا‪ ،‬حتى لحسب أبنه رجل من أولياء الله قد عُمموقب ف ُ‬ ‫ضمموعفت العقوبممة‬ ‫أن يكون محامًيا‪ ،‬ثم زيد الحكم فجعممل قاضمًيا‪ ،‬ثممم ُ‬ ‫فجعل سياسًيا‪..‬‬ ‫** الستاذ حافظ عامر "بك"‪.‬ومن ُيثقفهن في الرقص‪ ،‬ومن ُيرّويهممن ممما يمثلممن إلممى غيممر‬ ‫‪236‬‬ ..‬‬ ‫مممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫* ابنظر قصة صاحبة الجمال البائس في "عمويد علمى بمدء" ممن كتماب‬ ‫حيا ة الرافعي‪.‬‬ ‫بنو ً‬ ‫فإذا كان الظهر أقبل بنساء المسرح ومعهممن مممن يطممارحهن البناشمميد‬ ‫وألحابنها‪ .‬في الجزء الثابني‪ ،‬فقد كتبت عممن هممذا المسممرح‬ ‫بعينه‪.‬‬ ‫صمما وممما بينهممما‪ .‬‬ ‫فإثبات الجمال بنفسه لعيني‪ ،‬أن يثبت صممداقته لروحممي باللمحممة الممتي‬ ‫تدل وتتكلم‪ :‬تدل بنفسي وتتكلم في قلبي‪.

‫ذلك مما ابتلتهن به الحيا ة لُتساقط عليهممن الليممالي بممالموت ليلممة بعممد‬ ‫ليلة‪.‬‬ ‫ض أليممن‬ ‫ورأيت لها وجًها فيه المرأ ة كلها باختصار‪ ،‬يشرق على جسم ب َ ّ‬ ‫خلممق الممدلل‬ ‫مل النعا م‪ ،‬تعرض فيممه البنوثممة فنهمما الكامممل؛ فلممو ُ‬ ‫من َ‬ ‫خ ْ‬ ‫امرأ ة لكابنتها‪.‬‬ ‫بيد أبني جعلت آخذها في مطارح النظر‪ ،‬وأتأملها خلسة بعد خلسة في‬ ‫ثوبها الحريري السويد‪ ،‬فإذا هممو ي ُ‬ ‫شممب لوبنهمما ‪ 2‬فيجعلممه يتلل‪ ،‬ويظهممر‬ ‫مممه‪ ،‬ويبممديه لعينممي أرق مممن المموريد تحممت بنممور‬ ‫وجهها بلون البدر فممي ت ِ ّ‬ ‫الفجر‪.‬‬ ‫‪ 2‬يزيده ويظهره ويجعله أحفل بالجمال‪.‬‬ ‫ت إليها كابنت حزينة متسلبة ‪ .‬‬ ‫ما‬ ‫وتلوح للرائي من بعيد كأبنها وضعت في فمها "زر وريد" أحمممر منضمم ّ‬ ‫ي محب ظمآن!‬ ‫على بنفسه‪ .‬شفتان تكايد ابتسامتهما تكون بنداء لشفت ْ‬ ‫أما عيناها فممما رأيممت مثلهممما عينممي امممرأ ة ول ظبيممة؛ سمموايدهما أشممد‬ ‫خلقتا في هيئة تثبت وجويد السحر وفعله‬ ‫يدا من عيون الظباء؛ وقد ُ‬ ‫سوا ً‬ ‫‪237‬‬ .‬إذا أحدت‪ ،‬أي‪ :‬لبست ثياب الحدايد‪.‬‬ ‫وكن إذا جئن رأيَنني على تلك الحال من الكتابممة والتفكيممر‪ ،‬فينصممرفن‬ ‫إلممى شممأبنهن‪ ،‬إل واحممد ة كممابنت أجملهممن*‪ ،‬وأكممثر هممؤلء المسممكينات‬ ‫يظهرن لعين المتأمل كأن منهن مثممل العنممز الممتي ُ‬ ‫كسممر أحممد قربنيهمما‪،‬‬ ‫فهي تحمل على رأسها علمة الضعف والذلة والنقص‪ ،‬ولممو أن امممرأ ة‬ ‫تتبديد حين ًمما فل تكممون شمميًئا‪ ،‬وتجتمممع حين ًمما فتكممون مممر ة شمميًئا مقلوب ًمما‪،‬‬ ‫صا‪ ،‬وتار ة هيئة مشوهة؛ لكممابنت هممي كممل امممرأ ة مممن‬ ‫وأخرى شكًل بناق ً‬ ‫هممؤلء المسممكينات اللممواتي يمشممين فممي المسمّرات إلممى المخمماوف‪،‬‬ ‫ويعشن ولكممن بمقممدمات الممموت‪ ،‬ويجممدن فممي المممال معنممى الفقممر‪،‬‬ ‫قين الكرامة فيها الستهزاء‪ ،‬ثم ل يعرفن شمماّبا ول رجًل إل وقعممت‬ ‫ويتل ّ‬ ‫عليهن من أجله لعنة أب أو أ م أو زوجة‪.‬فتشاغل ُ‬ ‫أبنا الخصم الخر في المعركة‪.‬‬ ‫ورأيتها ل تصرف بنظرها عني إل لتريده إلمي‪ ،‬ول تمريده إل لتصمرفه؛ ثمم‬ ‫ت عنها ل ُأريها أبني‬ ‫رأيتها قد جال بها الغزل جولة في معركته‪ .‬‬ ‫مممممممممممممممممممممم‬ ‫* يعني راقصة هناك اسمها "بنوتشيا"‪.‬‬ ‫‪ 1‬يقال‪ :‬تسلبت المرأ ة‪ .1‬فكأبنممما جممذبها‬ ‫وتلك الواحد ة التي أومأ ُ‬ ‫حزبنها إلي‪ ،‬وكابنت مفكر ة فكأبنممما هممداها إلممي فكرهمما‪ ،‬وكممابنت جميلممة‬ ‫فدلها علي الحب‪ ،‬وما أيدري ‪-‬والله‪ -‬أي بنفسينا بدأت فقممالت للخممرى‪:‬‬ ‫أهًل‪.

‬‬ ‫‪238‬‬ ...‬ثم ل تدفعني إليه إل فطر ة الشعر والحساس الروحابني‪،‬‬ ‫يدون فطممر ة الشممر والحيوابنيممة ‪ .‫في النفس؛ فهما القو ة الواثقة أبنها النافذ ة المر‪ ،‬يمازجها حنممان أكممثر‬ ‫مما في صدر أ م على طفلها؛ وتما م الملحة أبنهما هما بهممذا التكحيممل‪،‬‬ ‫في هذه الهيئة‪ ،‬في هذا الوجه القمري‪.‬‬ ‫يا خالق هاتين العينين! سبحابنك سبحابنك!‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ما؛ وطال ذلك مني وشق عليها‪ ،‬وكأبني صممغرت إليهمما‬ ‫وأتغافل عنها أيا ً‬ ‫بنفسها‪ ،‬وأرهقتها بمعنى الخضوع‪ ،‬بيممد أن كبرياءهمما الممتي أبممت لهمما أن‬ ‫د م‪ ،‬أبت عليها كذلك أن تنهز م‪.‬فقال الستاذ "ح" وكان قد أل ّ‬ ‫ههنا محطةه؟‬ ‫قال الراوي‪ :‬أما أبنا فقلت في بنفسي‪ :‬لقد جاء الموضوع‪ ....‬‬ ‫ت من شممأبنها فمممرت تتهممايدى حممتى جمماءت فجلسممت إلممى‬ ‫ثم إبنها فرغ َ ْ‬ ‫م بما في بنفسها‪ :‬أُتراها جعلتممه‬ ‫الفتى‪ .1‬ومممتى أحسسممت جمممال المممرأ ة‬ ‫أحسست فيه بمعنى أكبر من المرأ ة‪ ،‬أكبر منها؛ غير أبنه هو منها‪.‬فقلممت لصمماحبنا السممتاذ‬ ‫ن‬ ‫"ح"‪ :‬إن كلمة الرقص إبنما هي استعار ة على مثل هممذا‪ ،‬كمما يسمتعْر َ‬ ‫كلمة الحب لجمع المال؛ ول رقص ول حب إل فجور وطمع‪.‬وإبني لفي‬ ‫حاجة ‪-‬أشد الحاجة‪ -‬إلى مقالة مممن المكحممولت‪ ،‬فتفرغممت لهمما أبنظممر‬ ‫ماذا تصنع‪ ،‬وأبنا أعلم أن مثل هذه قليًل ما يكممون لهمما فكممر أو فلسممفة؛‬ ‫غير أن الفكر والفلسفة والمعابني كلها تكون فممي بنظرهمما وابتسمماماتها‬ ‫وعلى جسمها كله‪..‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ت علممى شممأبني مممن الكتابممة‪ ،‬وبممإزائي‬ ‫فإبني لجالس ذات يو م وقد أقبل ُ‬ ‫فممتى َري ّممق الشممباب‪ ،‬فممي العمممر الممذي تممرى فيممه العيممن بالحماسممة‬ ‫والعاطفة‪ ،‬أكثر مما ترى بالعقل والبصير ة‪ ،‬بناعم أملد تممم شممبابه ولممم‬ ‫تتم قوته‪ ،‬كأبنما بنكصت الرجولة عنه إذ وافته فلم تجده رجًل‪ .‬‬ ‫ُتق ِ‬ ‫وأبنا على كل أحوالي إبنما أبنظر إلى الجمال كما أستنشي العطر يكون‬ ‫عا في الهواء‪ :‬ل أبنا أستطيع أن أمسه ول أحد يستطيع أن يقول‪:‬‬ ‫متضو ً‬ ‫أخذت مني‪ .‬أو تلك‬ ‫هي شيمة أهل ال ّ‬ ‫ظرف والقصف من شبان اليو م‪ :‬ترى الواحممد منهممم‬ ‫فتعرف النضج في ثيابه أكثر مما تعرفه فممي جسمممه‪ ،‬وتممأبى الطبيعممة‬ ‫عليه أن يكون أبنثى فيجاهد ليكون ضرًبا مممن البنممثى! إبنممي لجممالس إذا‬ ‫ت فمماعتَلت المنصممة‬ ‫ت إلى الفتى بتحيتها‪ ،‬ثم ذهب ْ‬ ‫وافت الحسناء فأومأ ْ‬ ‫مع الباقيات‪ ،‬ورقصت فأحسنت ما شاءت‪ ،‬وكممأن فممي رقصممها تعممبيًرا‬ ‫عن أهواء وبنزعات تريد إثارتها في رجل ممما‪ .

‬‬ ‫ثم تزعزعت في كرسيها كأبنما تهم أن تنقلب؛ لتمتد إليها يد فتمسممكها‬ ‫أن تنقلب‪.‬‬ ‫ثم تسابندت على بنفسها‪ ،‬كالمريضة النائمة تتناهض من فراشها فيكممايد‬ ‫ن بعضها من بعضها‪ ،‬وقامت فمشت‪ ،‬فحاذتنا‪ ،‬وتجاوزتنمما غيممر بعيممد‪،‬‬ ‫ي َئ ِ ّ‬ ‫ثم رجعت إلى موضعها متكسر ة كأن فيها قو ة تعلن أبنها ابنتهت‪.‬واسممتروح السممبع‬ ‫أي‪ :‬وجد ريحه في الهواء قبل أن يراه‪ ،‬وكذلك طبيعة الحيوان‪.‬‬ ‫ت لمه‪ ،‬غيمر أن ضممحكتها ابنشممقت بنصمفين‪،‬‬ ‫ثم ل أيدري ما الذي تضماحك ْ‬ ‫رأينا بنحن أجملهما في ثغرها‪.‫وكان فتاها قد وضع طربوشه على يده؛ فقد ابنتهينا إلى عهد رجع حكم‬ ‫الطربوش فيه على رأس الشاب الجميممل‪ ،‬كحكممم الممبرقع علممى وجممه‬ ‫الفتا ة الجميلة‪.‬‬ ‫فأسفر ذاك من طربوشه‪ ،‬وأسفرت هذه من بنقابها‪ .‬‬ ‫وأبنشأت تتكلم وهي في ذلك تسارقنا النظممر‪ ،‬كممأن فممي بناحيتنمما بعممض‬ ‫معابني كلمها‪.‬‬ ‫خ ْ‬ ‫سمُبع ‪ 1‬ووجممد‬ ‫ثم التفتممت إلينمما التفاتممة ال ِ‬ ‫شممف المممذعور اسممتروح ال ّ‬ ‫مقدماته في الهواء‪ ،‬ثم أرخت عينيها في حياء ل يستحي‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ت إليها بنظر ة حزن؛ فتغضبت واغتاظت‪ ،‬وشاجرت هذه النظممر ة‬ ‫وبنظر ُ‬ ‫جاوين بنظممرات متهكمممة‪ ،‬ل أيدري أهممي توبخنمما بهمما‪ ،‬أ م‬ ‫من عينيها الد ّع ْ َ‬ ‫تتهمنا بأبننا أخذبنا من حسنها مجاًبناه؟‬ ‫مممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬الخشف‪ :‬ولد الغزال‪ ،‬يطلق على الذكر والبنممثى‪ .‬‬ ‫ت للستاذ "ح"‪ ،‬وأبنا أجهر بالكل م ليبُلغها‪:‬‬ ‫فقل ُ‬ ‫أما ترى أن الدبنيا قد ابنتكست في ابنتكاسها‪ ،‬وأن الدهر قممد فسممد فممي‬ ‫ضوعف على الناس‪ ،‬وأن بقية من الخيممر كممابنت‬ ‫فسايده‪ ،‬وأن البلء قد ُ‬ ‫في الشر القديم فابنُتزعته؟‬ ‫قال‪ :‬وهل كان في الشممر القممديم بقيممة خيممر وليممس مثلهمما فممي الشممر‬ ‫الحديثه؟‬ ‫قلت‪ :‬ههنا في هذا المسرح قَِيان لو كابنت إحداهن في الزمن القديم‪،‬‬ ‫لتنافس في شرائها الملوك والمراء سرا ة الناس وأعيابنهم‪ ،‬فكان لهمما‬ ‫في ع ََهار ة الزمممن صممون وكرامممة‪ ،‬وتتقلممب فممي القصممور فتجعممل لهمما‬ ‫القصور حرمة تمنعها ابتذال فنها لكل من يدفع خمسة قممروش‪ ،‬حممتى‬ ‫‪239‬‬ .‬قال الراوي‪ :‬فما‬ ‫ت إلى الفتى حتى أيدبنت رأسها من الطربوش‪ ،‬فاسممتنامت إليممه‪،‬‬ ‫جلس ْ‬ ‫فألصقت به خدها‪.

‬‬ ‫حياء من العذراء في أيا م ال ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫ثم قلت‪ :‬بنعم كان ذلك الزممن سمفيًها‪ ،‬ولكنهما سمفاهة فمن ل سمفاهة‬ ‫عربد ة وتصعلك كما هي اليو م‪.‬‬ ‫‪ 2‬سلمة هذه اشتراها جعفر بن سليمان بثمابنين ألممف يدرهممم "‪4000‬‬ ‫جنيه"‪ ،‬كما اشترى جارية أخرى يقال لها‪ :‬ربيحة‪ ،‬بمائة ألف يدرهم‪.‬ثم حلف أبنه ُبنقد فيهما بممالمس أربعيممن‬ ‫ابنظري يا زرقاء ُ‬ ‫جعل ُ‬ ‫ألف يدرهم‪ .‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ورأيتها قد أذبنت لي‪ ،‬وأبنصتت لكلمي‪ ،‬وكأبنممما كممابنت تسمممعني أعتممذر‬ ‫ت أن ليس بي إل الحزن عليها والرثاء لهمما‪ ،‬فبممدت أشممد‬ ‫إليها‪ ،‬واستيقن ْ‬ ‫در‪.‬‬ ‫ولكن ما خبر اللؤلؤتينه؟‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫كابنت سلمة هذه جارية لبن َرامين ‪ ،2‬وكابنت من الجمال بحيث قيممل‬ ‫في وصفها‪ :‬كأن الشمس طالعة مممن بيممن رأسممها وكتفيهمما؛ فاسممتأذن‬ ‫عليها في مجلس غنائها الصيرفي الملقممب بالممماجن‪ ،‬فلممما أذبنممت لممه‪،‬‬ ‫يدخل فأقعى بين يديها‪ ،‬ثم أيدخل يده في ثوبه فأخرج لؤلممؤتين‪ ،‬وقممال‪:‬‬ ‫ت فداك‪ .‬قالت‪ :‬فما أصنع بذاكه؟ قال‪ :‬أريدت أن تعلمي‪.‬‬ ‫لي إن أخذتهما إل بشفتيك من شفت ّ‬ ‫ممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬الدخينة وضعناها للسيجار ة‪ ،‬وجمعها‪ :‬الدخائن‪.‬قالت‪ :‬قد شئت‪ .‬قممال‪ :‬إن شممئت ‪-‬‬ ‫ت بهمما لزمممة‬ ‫والله‪ -‬فعلت‪ .‬‬ ‫ما أخذت سّلمة الزرقاء في قبلتها لؤلؤتين بممأربعين ألممف يدرهممم‪،‬‬ ‫وقدي ً‬ ‫خينة ‪ 1‬بمليمينه؟‬ ‫تبلغ ألفي جنيه‪ .‬‬ ‫فنظرت إلي بنظر ة لن أبنسماها؛ بنظمر ة كأبنهما تمدمع‪ ،‬بنظمر ة تقمول بهما‪:‬‬ ‫ت إبنسابنةه؟ فلم أملك أن قلت لها‪ :‬تعالي تعالي‪.‬‬ ‫ألس ُ‬ ‫وجاءت أحلى من المل المعترض سنحت به الفرصة‪ ،‬ولكن ماذا قلت‬ ‫لها وماذا قالته؟‬ ‫________________‬ ‫‪240‬‬ .‫لُر ّ‬ ‫فلتهم؛ ثم هي حين ُيدِبر شبابها تكممون فممي‬ ‫س َ‬ ‫ذال الناس وغوغائهم و َ‬ ‫يدار مولها حميلة على كر م يحملها‪ ،‬وعلى مروء ة تعيش بها‪.‬‬ ‫ثم غنت صوًتا وقالت‪ :‬يا ممماجن هبهممما لممي‪ .‬قال‪ :‬واليمين الممتي حلفم ُ‬ ‫ي‪.‬ويحممك‪ .‬فهل تأخذ القينة من هؤلء إل يد َ ِ‬ ‫قال الستاذ "ح"‪ :‬ما أبعدك يا أخي عممن "بورصممة" القبلممة وأسممعارها‪.

‬فهذه الحسناء تعيش في يدبنيا فارغة من ِ‬ ‫كثير ة‪ :‬كالتقوى‪ ،‬والحياء‪ ،‬والكرامة‪ ،‬وسمو الروح‪ ،‬وغيرها؛ فإذا عرض‬ ‫لهمما مممن يشممعرها بعممض هممذه الخلل‪ ،‬وينتزعهمما مممن يدبنيمما اضممطرارها‬ ‫صمما‪ ،‬بممل كشممفت‬ ‫وأخلق عيشها ولو ساعة؛ فما تكون قد وجممدت شخ ً‬ ‫ما تدخله بنفس غير النفس التي تدّبرها في عالم رزقها‪.‬أتريد يدليًل على هذا البنقلبه؟ إن كل إبنسان يعلم أن الخط‬ ‫المستقيم هو أقرب مسافة بين بنقطتين؛ ولكن كل امرأ ة منا تعلممم أن‬ ‫الخط المعوج هو وحده أقرب مسافة بينها وبين الرجل‪.‬‬ ‫ت إحدابنا رجًل بأخلقه ل بأخلقهمما‪ .‬‬ ‫فلم تدعه يستدرك بل قالت‪" :‬إن "لكن" هممذه غائبممة الن‪ .‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬ولكن‪.‬تعطيك وجهها وتبتعممد‬ ‫جلست إلينا كما تجلس المرأ ة الكريمة ال َ‬ ‫خ ِ‬ ‫عنك بسائرها‪ ،‬وُتريك الغصن وتخبأ عنك أزهاره‪ .‫الجمال البائس‪"2" :‬‬ ‫جاءت أحلى من المل المعممترض سممنحت بممه فرصممة؛ وعلممى أبنهمما لممم‬ ‫خ ُ‬ ‫ط إلينا إل خطو ة وتمامها‪ ،‬فقد كابنت تجد في بنفسها ما تجده لو أبنها‬ ‫تَ ْ‬ ‫سافرت من أرض إلى أرض‪ ،‬وبنقلها البعد النازح من أمة إلى أمة‪.‬فإبننا بنتبع يدائ ً‬ ‫من بنجالسهم‪ ،‬وهذه هي القاعد ة‪ .‬‬ ‫يا عجًبا! إن جلوس إبنسان إلى إبنسان بإزائه‪ ،‬قممد يكممون أحيابن ًمما سممفًرا‬ ‫خلل‬ ‫طويًل في عالم النفس‪ .‬‬ ‫عال َ ً‬ ‫ول أعجب من سحر الحب في هذا المعنى؛ فإن العاشق ليكون حممبيبه‬ ‫إلى جابنبه‪ ،‬ثممم ل يحممس إل أبنممه طمموى الرض والسممموات ويدخممل جنممة‬ ‫الخلد في قبلة‪.‬فل تجيممء‬ ‫في كلمنا‪ .‬فرأيناها لممم تسممتقبل‬ ‫الرجمل منما بمالبنثى منهما كمما اعتمايدت؛ بمل اسمتقبلت واجًبما برعايمة‪،‬‬ ‫فا بحنان‪ ،‬وأيدًبا من فن بأيدب من فن آخر؛ وكان هذا عجيب ًمما منهمما؛‬ ‫وتلط ً‬ ‫ما محبممة‬ ‫فكلمها في ذلك الستاذ "ح" فقالت‪ :‬أما واحد ة‪ .‬فإبننمما ل بنجممد الرجممل إل‬ ‫ومون بسيما الرجال‪ ،‬كحيلة‬ ‫في الندر ة؛ وإبنما بنحن مع هؤلء الذين يتس ّ‬ ‫المحتال على غفلة المغفممل؛ وهممم معنمما كالقممدر ة بمالثمن ممما يشممتريه‬ ‫الثمن‪ ،‬ليسموا علينما إل قهمًرا ممن القهممر؛ ولسمنا عليهممم إل سمملًبا ممن‬ ‫السلب‪ ،‬مايد ة مع مايد ة‪ ،‬وشر على شر؛ أما البنسابنية منمما ومنهممم فقممد‬ ‫ذهبت أو هي ذاهبة‪.‬‬ ‫فر ة‪ .‬ريدتهمما أخلقممه إلممى‬ ‫قالت‪ :‬فإذا وجد ْ‬ ‫المرأ ة التي كابنت فيها من قبل‪ ،‬وزايدتهمما طبيعتهمما الّزهْممو بهممذا الرجممل‬ ‫النايدر‪ ،‬فتكون معه في حالة كحالة أكمل امرأ ة‪ ،‬بيممد أبنممه كمممال الحلممم‬ ‫الذي يستيقظ وشي ً‬ ‫كا؛ فإن الرجل الكامل يكمل بأشياء‪ ،‬منها وا أسفا!‬ ‫‪241‬‬ .‬وأما الثابنية‪ .

‬‬ ‫‪242‬‬ .‬‬ ‫"وهي حين تطالع مرآتها لتتبرج وتحتفل في زينتها‪ ،‬تنظممر إلممى خيالهمما‬ ‫في المرآ ة بأهواء الرجال ل بعيني بنفسها؛ ولهذا تبممالغ أشممد المبالغممة؛‬ ‫سممبها‬ ‫فل ُتعَنى بممأن تظهممر جميلممة كممالمرأ ة‪ ،‬بممل مثمممر ة كالتمماجر‪ .‬‬ ‫ت أبنا لهذا التشبيه‪ ،‬فمتى كممان الكتمماب عنممد هممذه كتاب ًمما يشممغل‬ ‫وضحك ُ‬ ‫بمعابنيهه؟ غير أبنممي رأيتهمما قممد تكلمممت واحتفلممت‪ ،‬وأحسممنت وأصممابت؛‬ ‫فتركتها تتحدث مع الستاذ "ح"‪ ،‬وغبت عنهما غيبة فكر؛ وأبنا إذا فكرت‬ ‫خ ّ‬ ‫ل رجًل وشأبنه‪ .‬‬ ‫"إن الساقطة ل تنظر في المرآ ة ‪-‬أكثر ممما تنظممر‪ -‬إل ابتغمماء أن تتعهممد‬ ‫من جمالها ومن جسمها مواقع بنظرات الفجممور وأسممباب الفتنممة‪ ،‬وممما‬ ‫يستهوي الرجل وما يفسد العفة عليممه؛ فكممأن السمماقطة وخيالهمما فممي‬ ‫المرآ ة‪ ،‬رجل فاسق ينظر إلى امرأ ة‪ ،‬ل امرأ ة تنظر إلى بنفسها"‪.‬‬ ‫ابنطبق علي قولهم‪َ :‬‬ ‫دمها فكرهمما‬ ‫وكان كلمها يسطع لي كالمصباح الكهربائي المتوقد‪ ،‬فقمم ّ‬ ‫إلي غير ما قدمتها إلي بنفسممها‪ ،‬ورأيممت لهمما صممورتين فممي وقممت معًمما‪،‬‬ ‫إحداهما تعتذر من الخرى‪.‬فل يتصل بي شيء مممما حممولي‪.‬‬ ‫ممما وراء‬ ‫وكيف ترى هذه المرأ ة بنفسها إل مشوهة ما يدامت رذائلهمما يدائ ً‬ ‫ممما المهممات والمحصممنات مممن النسمماء‪،‬‬ ‫عينيها‪ ،‬وما يدا م بإزاء عينيها يدائ ً‬ ‫وليس شأبنها‪ ،‬من شأبنهنه؟ إن خيالها يحرز في وعيه صممورتها الماضممية‬ ‫من قبل أن تزِ ّ‬ ‫ل؛ فإذا خلت إلممى بنفسممها كممابنت فيهمما اثنتممان‪ ،‬إحممداهما‬ ‫تلعن الخرى‪ ،‬فترى بنفسها من ذلك على ما ترى‪.‬‬ ‫وكنت قبل ذلك بساعة قد كتبت في تذكر ة خواطري هذه الكلمة التي‬ ‫استوحيتها منها؛ لضعها في مقالة عنها وعن أمثالها‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫إذا خرجت المرأ ة مممن حممدويد السممر ة وشممريعتها‪ ،‬فهممل بقممي منهمما إل‬ ‫البنثى مجريد ة تجريممدها الحيمموابني المتكشممف‪ ،‬المتعممرض للقممو ة الممتي‬ ‫تناله أو ترغب فيهه؟ وهل تعمل هذه المرأ ة عنممد ذلممك إل أعمممال هممذه‬ ‫البنثىه؟‬ ‫"وما الذي استرعاها الجتماع حينئذ فترعمماه منممه وتحفظممه لممه‪ ،‬إل ممما‬ ‫ل المال أه َ‬ ‫استرعى أه ُ‬ ‫ل السرقة! إن الليل ينطوي على آفتين‪ :‬أولئك‬ ‫اللصوص‪ ،‬وهؤلء النساء"‪.‬ثم قالت‪ :‬وصمماحبك هممذا منممذ رأيتممه‪ ،‬رأيتممه كالكتمماب‬ ‫يشَغل قارئه عن معابني بنفسه بمعابنيه هو‪.‬وتك ّ‬ ‫بجمالها يكمون أول مما تفكممر فيممه؛ ومممن ذلمك ل يكمون سممرورها بهممذا‬ ‫الجمال إل على قدر ما تكسب منه؛ بخلف الطبممع الممذي فممي المممرأ ة‪،‬‬ ‫فإن سرورها بمسحة الجمال عليها هو أول فكرها وآخره"‪.‫منها ابتعايده عنا‪ .

‬‬ ‫َ‬ ‫فممح‬ ‫ت أَرجه مممر ة إل حسممبته ين َ‬ ‫قلت‪ :‬كل‪ ،‬بل خرج من الدبنيا وما ابنتشق ُ‬ ‫من الجنة‪.‬‬ ‫وهنا ضحكت وقطعت علي الكل م قائلممة‪ :‬يظهممر لممي أن "عطممر كممذا"‬ ‫هاجر أو مخاصم‪.‬‬ ‫‪243‬‬ .‬قالت‪ :‬وممما‬ ‫هوه؟‬ ‫قلت‪ :‬إن المرأ ة المعطر ة المتزينة‪ ،‬هي امرأ ة مسلحة بأسلحتها‪ .‬‬ ‫ي مممن العطممر‪ ،‬طيممب ال ّ‬ ‫ميم‪ ،‬عاصممف‬ ‫شم ِ‬ ‫"فعطر كذا" مثًل هو بنوع شذ ّ‬ ‫ملئممت بأزهمماره‬ ‫النشو ة‪ ،‬حايد ّ الرائحة؛ لكأبنه ينشر في الجو روضممة قممد ُ‬ ‫قا بريحه‪ .‬بممل هممو‬ ‫شعور ُبنثبته في شعور آخر‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فلماذا ل يسمى هذا العطر بالغازات الخابنقة الغراميةه؟‬ ‫فضحكت فنوًبنا؛ ثم قالت‪ :‬وتسمى "البويدر ة" بالديناميت الغرامي‪.‬‬ ‫وبنقلني ذلك إلى بنفسي مر ة أخممرى‪ ،‬فممأطرقت إطراقممة؛ فقممالت‪ :‬ممما‬ ‫بكه؟ قلت‪ :‬بي كلمة الستاذ "ح"‪ ،‬إبنها ألهبممت فممي قلممبي جمممر ة كممابنت‬ ‫خامد ة‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬أو حركت بنقطة عطر كابنت ساكنة!‬ ‫فقلت‪ :‬إن الحمب يضممع روحمابنيته فممي كمل أشميائه‪ ،‬وهمو يغيممر الحالمة‬ ‫النفسممية للبنسممان‪ ،‬فتتغيممر بممذلك الحالممة للشممياء فممي وهممم المحممب‪.‬‬ ‫فضحكت هي وقالت‪ :‬إن عطربنمما بنحممن النسمماء ليممس عطمًرا‪ .‬‬ ‫فقلت أبنا‪ :‬ل ريب أن لهذه الحقيقة الجميلة وجًها غير هذا‪ .‬‬ ‫وتغ ّ‬ ‫ت منممديلها المعطممر‬ ‫ت هي ذلك وعرفْته؛ فممأخرج ْ‬ ‫شابني الحزن‪ ،‬ورأ ْ‬ ‫ومسحت وجهها به‪ ،‬ثم هزته في الهواء‪ ،‬فإذا الهواء منديل معطر آخممر‬ ‫مسحت به وجهي‪.‫ت أفكر في هذه الكلمة التي كتبُتها قبممل سمماعة‪ ،‬ولممم أسممتطع أن‬ ‫ذهب ُ‬ ‫ألمس في هممذه القضممية وجممه القاضممي؛ فممدخلتني رقممة شممديد ة لهممذا‬ ‫الجمال الفاتن‪ ،‬الذي أراه يبتسم وحوله القدار العابسمة؛ ويلهمو وبيممن‬ ‫يديه أيا م الدموع؛ ويجتهد في اجتممذاب الرجممال والشممبان إلممى بنفسممه‪،‬‬ ‫ت بالرجممال والشممبان الممذين سمميجتهدون فممي طممريده عممن‬ ‫والمموقت آ ٍ‬ ‫أبنفسهم‪.‬أفي‬ ‫ذلك ريبه؟ قالت‪ :‬ل‪.‬‬ ‫وقال الستاذ "ح"‪ :‬آه من العطممر! إن منممه بنوعًمما ل أستنشمميه مممر ة إل‬ ‫ت من عشرين سنة خلت‪ ،‬كأبنما هو مسجل بزمممابنه‬ ‫ريدبني إلى حيث كن ُ‬ ‫ومكابنه في يدماغي‪.‬وإبنممه لُيفعممم كممل‬ ‫ُتشم ول ُترىه؟ وإبنه ليجعل الزمن بنفسه ع َب ِ ً‬ ‫ما حوله طيًبا‪ ،‬وإبنه ليسحر النفس فيتحول فيها‪.

‬‬ ‫جمالها‪ ،‬فتنتها‪ ،‬سحرها‪ ،‬حديثها‪ ،‬لهوها؛ آه حين ل يبقى لهممذا كلممه عيممن‬ ‫ول أثر‪ ،‬آه حين ل يبقى من هذا كله إل ذبنوب‪ ،‬وذبنوب‪ ،‬وذبنوب!‬ ‫وأريدبنا أبنا و"ح" بكلمنا عن الحب وما إليه‪ ،‬أل ُبنوحشممها مممن إبنسممابنيتنا‪،‬‬ ‫حرمته من قممدرها قممدر إبنسممابنة فيممما بنتعاطمماه‬ ‫وأن بن َُبل شوقها إلى ما ُ‬ ‫بيننا‪ .‬لم‬ ‫‪244‬‬ .‬كمم يرحمم البنسمان تلمك‬ ‫الزوجة الكارهة المرغمة على أن تعاشر مممن تكرهممه‪ ،‬فل يممزال يغلممي‬ ‫يدمها بوساوس وآل م من البغض ل تنقطع! وكم يرثي البنسان للزوجممة‬ ‫ضا ولكن بوساوس وآل م من الحب! أل فاعلم أن‬ ‫الغيور‪ ،‬يغلي يدمها أي ً‬ ‫ن مثل هذه الحسناء تحمل على قلبها مثل هم مائة زوجة كارهممة‬ ‫كل َ‬ ‫م ْ‬ ‫مر َ‬ ‫غمة مستعَبد ة‪ ،‬يخالطه مثل هم مائة زوجة غيور مكابممد ة منافسممة؛‬ ‫ولقد تكون المرأ ة منهن في العشرين من سنها وهي مما يكابممد قلبهمما‬ ‫في السبعين من عمر قلبها أو أكثر‪.‬‬ ‫وهذه المرأ ة المسكينة ل يعنيها من الرجل من هو‪ .‬وخشوع اليمان‪.‫فما أسرع ما تلشى من وجهها الضحك وهيئته‪ ،‬وجاءت يدمعة وهيئتهمما‪.‬ولكن كم هو‪ .‬‬ ‫ومثل هذه المرأ ة‪ ،‬ل تدري أبنت‪ :‬أطافت بالذبنب أ م طاف الممذبنب بهمماه؟‬ ‫جو م أما م المصيبة‬ ‫ما بمعناه‪ ،‬وإبنما هو كالوُ ُ‬ ‫فاحترامها عندبنا ليس احترا ً‬ ‫في لحظة من لحظات رهبة القدر‪ ...‬‬ ‫وليست امرأ ة من هؤلء إل وفي بنفسها التند م والحسر ة واللهفة مممما‬ ‫هي فيه‪ ،‬وهذا هو جابنبهن البنسابني الذي ُينظر إليه من النفس الرقيقة‬ ‫بلهفمة أخمرى‪ ،‬وحسمر ة أخمرى‪ ،‬وبنمد م آخمر‪ .‬‬ ‫من ذا الذي يعرف أن أيدبه يكون إحساًبنا علممى بنفممس مثممل هممذه ثممم ل‬ ‫يحسن به ‪1‬ه؟‬ ‫تتجديد الحيا ة متى وجد المرء حالة بنفسية تكون جديد ة فممي سممرورها‪.‬‬ ‫وهذه التي جاءتنا إبنما جاءتنا في ساعة منا بنحن ل منها هي‪ ،‬ولممم تكممن‬ ‫معنا ل في زمابنها ول في مكابنهمما ول فممي أسممبابها‪ ،‬وقممد فتحممت البمماب‬ ‫فممر والحيمماء‪ ،‬وحممولت جمالهمما مممن‬ ‫الذي كان مغلقا في قلبها علممى الخ َ‬ ‫جمال طابعه الرذيلة‪ ،‬إلى جمال طابعه الفن‪ ،‬وأشعرت أفراحهمما الممتي‬ ‫اعتايدتهمما روح الحممزن مممن أجلنمما‪ ،‬فممأيدخلت بممذلك علممى أحزابنهمما الممتي‬ ‫اعتايدتها روح الفرح بنا‪.‬‬ ‫ولمحت في وجهها معنى بكيت له بكاء قلبي‪.‬والمرأ ة ممن همذا النمموع إذا طمعممت فيمما هممو أغلمى عنمدها ممن‬ ‫المذهب والجموهر والمتمماع؛ طمعممت فمي الحممترا م ممن رجممل شممريف‬ ‫متعفف‪ ،‬ولمو احمترا م بنظمر ة‪ ،‬أو كلممة‪ .‬تقنمع بأقمل ذلمك وترضمى بمه؛‬ ‫فالقليل مما ل يدرك قليله‪ ،‬هو عند النفس أكثر من الكثير الممذي ينممال‬ ‫كثيره‪.

‬لممم‬ ‫يخف علي منذ رأيتك ورأيتني‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ويحك‪ ،‬لو ُ‬ ‫كحلت عين "الميكرسكوب" لكممابنت عينممك‪ .‬‬ ‫في مثل موضوع "الجمال البائس"‪ ،‬غير أبنه بمنحى آخر ومعا ٍ‬ ‫والربيطة هي الكلمة العربية التي تقابل كلمة ‪ MAITRESSE‬يريد بهمما‬ ‫الوروبيممون المممرأ ة البغممي ترتبممط بممأجر فممي يدار الرجممل لتحممل محممل‬ ‫الزوجة‪.‬‬ ‫حا‪ ،‬فكيف عرفته ولم أصابنعك‪ ،‬ولممم أتملممق لممك‪ ،‬ولممم‬ ‫قلت‪ :‬هبيه صحي ً‬ ‫أزيد علي أن أجيء إلى هنا لكتبه؟‬ ‫قالت‪ :‬عرفته من أبنك لم تصابنعني‪ ،‬ولم تتملق لي‪ ،‬ولممم تممزيد علممى أن‬ ‫تجيء إلى هنا لتكتب‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫كذلك رأيتها جديد ة بعد قليل‪ ،‬فقلت للستاذ "ح"‪ :‬أما ترى ما أراهه؟‬ ‫قال‪ :‬وماذا ترىه؟ فأومأت إليها وقلت‪ :‬هذه التي جاءت مممن هممذه‪ .‬وقد كممابنت مممن‬ ‫بنفسها الولى على بعد قصي كالذي يمد يده فممي بئممر عميقممة ليتنمماول‬ ‫ت إلينا‪ ،‬اتصلت بتلك النفس من قممرب؛‬ ‫شيًئا قد سقط منه؛ فلما جلس ْ‬ ‫إذ وجدت في زمنها الساعة التي تصلح جسًرا على الزمن‪.‬‬ ‫وحياؤها‪ ،‬وهما أب ً‬ ‫دسمت علمى‬ ‫ح َ‬ ‫ت‪ ،‬ول َ‬ ‫وذهبت أستدرك وأتأول‪ ،‬فقلت لها‪ :‬مما ذلمك أريد ُ‬ ‫هذا الظمن‪ ،‬وإبنمما أبنما مشمفق عليمك متمألم بمك‪ ،‬وهمل يعمرض لمك إل‬ ‫الطبقة النظيفة مممن المجرميممن والخبثمماء وأهممل الشممر؛ أولئممك الممذين‬ ‫أعمماليهم فممي يدور الخلعممة والمسممارح‪ ،‬وأسممافلهم فممي يدور القضمماء‬ ‫والسجونه؟‬ ‫‪245‬‬ .‬‬ ‫ممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬في كتابنا "السحاب الحمر" فصل طويل عنوابنه "الربيطة"‪ ،‬كتبنمماه‬ ‫ن أخرى‪.‬وضممحكنا‬ ‫جميًعا؛ ثممم أقبلممت علممى السممتاذ "ح" فقلممت لممه‪ :‬إن القضممايا إذا كممثر‬ ‫ورويدها على القاضي جعلت له عيًنا باحثة‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫وأبنظر إليها‪ ،‬فإذا وجهها القمري الزهر قد َ‬ ‫رق لوبنه‪ ،‬وظهر فيمه ممن‬ ‫ش ِ‬ ‫در ة إذا أبنمت مسسمتها‬ ‫الحياء ما يظهر مثلمه علمى وجمه العمذراء المخم ّ‬ ‫ريبة ‪1‬؛ فما شككت أبنها السمماعة امممرأ ة جديممد ة قممد اصممطلح وجههمما‬ ‫ب ِ‬ ‫دا متعايديان في كل امرأ ة مكشوفة العفة‪.‬‬ ‫فقالت هي‪ :‬إبني أحسبك تحبني؛ بل أراك تحبني؛ بل أبنممت تحبنممي‪ .‬إن‬ ‫قلبها ينشر الن حولها بنوًرا كالمصباح إذا أضيء‪ ،‬وأراها كالزهر ة الممتي‬ ‫تفتحت؛ هي هي التي كابنت‪ ،‬ولكنها بغير ما كابنت‪.‫تر فينا بنحن الرجل الذي هو "كم"‪ ،‬بل الذي هو "من"‪ .

‬‬ ‫قالت‪ :‬إن هذا لعجيب‪.‬‬ ‫_________________‬ ‫‪246‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬ولكنه عاشق ينير العشق بين يديه؛ فكأبنه هو وحبيبته تحت أعين‬ ‫الناس‪ :‬ما تطمممع إل أن تممراه‪،‬وممما يطمممع إل أن يراهمما‪ ،‬ول شمميء غيممر‬ ‫ذلك؛ ثم ل يزال حسنها عليه ول يزال هواه إليها‪ ،‬وليس إل هذا‪.‬تبكيه هممو أي ً‬ ‫وتعتلج في قلبه‪ ،‬ولكنها تظل عنده صغائر ول يعرفها إل صممغائر؛ وهممذا‬ ‫جّبار الحب‪.‬‬ ‫هو تجبره على َ‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫سمما فممي أعينهممما‪ ،‬وسممألت‬ ‫وبنظرت إليهمما وبنظممرت‪ ،‬وعمماتبت بنفممس بنف ً‬ ‫السائلة وأجابت المجيبة‪ ،‬ولكن ماذا قلت لها وماذا قالته؟‬ ‫مممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬أي‪ :‬لبنها ظنت أبنه يقول‪ :‬إبنها اعتايدت الرجال‪.‬‬ ‫وصل؛ ينساك بعد ساعة‪ ،‬ولكنك أبم ً‬ ‫والصغائر التي ُتبكي الناس وتتلذع في قلوبهم كالنار ليجعلوهمما كممبير ة‬ ‫ضمما‬ ‫في همهم ويطفئوها وينتهوا منها ككل شهوات الحب‪ .‬‬ ‫عليه يدائ ً‬ ‫قالت‪ :‬فما أيسر أن تجد المرأ ة عد ة من المفاتيح‪.‬‬ ‫قال‪ :‬والذي هو أعجب أن ليممس فممي حبممه شمميء بنهممائي‪ ،‬فل هجممر ول‬ ‫دا باقيممة بكممل جمالمك فممي بنفسمه‪.‫فقالت‪ :‬أعترف بأبنك لمم تحسمن قلمب الثموب‪ ،‬فظهمر لكمل عيمن أبنمه‬ ‫ف أن ينهض منه ع ُ ْ‬ ‫ذر!‬ ‫مقلوب‪ ،‬لكنك تحبني وهذا كا ٍ‬ ‫قال الستاذ "ح"‪ :‬إبنه يحبك‪ ،‬ولكن أتعرفين كيف حبهه؟ هممذا بمماب يضممع‬ ‫ما عد ة من القفال‪.

‬‬ ‫إن وجههمما هممو البتسمما م وروح البتسمما م‪ ،‬وجسمممها هممو الغممراء وروح‬ ‫الغراء‪ ،‬وفنها هو الفتنة وروح الفتنة‪ .‬‬ ‫دقت النظممر متللئ ًمما بمعممابنيه‪،‬‬ ‫ثم لم تكد تفعل حتى ضيقت أجفابنها وحم ّ‬ ‫فبدت عيناها ضاحكتين ولكن في وجه متألم‪.‬‬ ‫على أبنه ل منافر ة بين الحب والفضيلة فممي رأيممي‪ ،‬فممإن أقمموى الحممب‬ ‫وأمله بفلسممفة الفممرح والحممزن‪ ،‬ل يكممون إل فممي النفممس الفاضمملة‬ ‫المتورعة عن مقارفة الثم‪ .‬وسيبقى عاجًزا عن جواب عينيها‪.‬‬ ‫وبينا كان ط َْرفها ساجًيا فاتًرا كأبنه ينظر أحلمممه‪ ،‬إذ حمد ّيد َْته إلممي فجممأ ة‬ ‫وبنظممرت بنظممر ة مممدهوش‪ ،‬فبممدت عيناهمما فزعممتين ولكممن فممي وجممه‬ ‫مطمئن‪.‬وهي بهذا كله هممي الحممب وروح‬ ‫الحب؛ غير أن فهمها على حقيقتها في الناس يجعممل ابتسمامها عممداو ة‬ ‫من وجهها‪ ،‬وإغراءها جريمة لجسمها‪ ،‬وفنها رذيلة فممي جمالهمما؛ وهممي‬ ‫بهذا كله هي الشقاء وروح الشقاء‪.‫الجمال البائس‪"3" :‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫بنظرت إليها وبنظرت‪ :‬أما هي‪ ،‬فََربنت إلي في سكون‪ ،‬وكممابنت بنظرتهمما‬ ‫فتممور‪ ،‬وفيهمما‬ ‫معاتبممة طويلممة التملممق والتوجممع‪ .‬‬ ‫فضيلتي وأبنزل بها‪ ،‬فل وأب ً‬ ‫إن ذلك الحب هو عندي عمل فني من أعمال النفس‪ ،‬ولكممن الفضمميلة‬ ‫هي النفس ذاتها؛ الحب أيا م جميلة عابر ة في زمني؛ أما الفضيلة فهي‬ ‫زمنممي كلممه؛ وذلممك الجمممال هممو قممو ة مممن جاذبيممة الرض فممي مممدتها‬ ‫القصير ة‪ ،‬ولكن الفضيلة جاذبية السماء في خلويدها البدي‪.‬‬ ‫ثم ابتسمت بوجهها وعينيها مًعا‪ ،‬وأتمت بذلك أجمممل أسمماليب المممرأ ة‬ ‫الجميلة المحبوبة في اعتراضها علمى ممن تحبممه‪ ،‬وجممدالها ممع فكممره‪،‬‬ ‫وكسر حجته في كبريائه‪ ،‬وابنتزاع الفكر ة المستقلة من بنفسه‪.‬وفيهمما البنكسممار وال ُ‬ ‫السترخاء والدلل‪.‬‬ ‫ممما يقممر أبنممه عجممز عممن جممواب‬ ‫وأما أبنا؛ فكان بنظممري إليهمما سمماكًنا متأل ً‬ ‫عينيها‪ .‬وههنا يتحول الحب إلى ملكة سامية فممي‬ ‫إيدراك معابني الجمال‪ ،‬فيكون الوجه المعشمموق مصممدر وحممي للنفممس‬ ‫العاشقة؛ وبهذا الوحي والستمدايد منممه ينممزل المحممب مممن المحبمموب‬ ‫‪247‬‬ .‬‬ ‫قا كبدي‪ ،‬وليس يخلو فممؤايدي‬ ‫ما‪ ،‬بل أراه حّبا فال ً‬ ‫م وبن ِعِ ّ‬ ‫أما أبني أحب فن َعَ ْ‬ ‫دا من سوالف حب مضممى؛ وأممما أبنممي أسممترذل فممي الحممب وأمتهممن‬ ‫أب ً‬ ‫دا‪.

‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫وعرفت الحسناء هذا كلممه مممن ع َْرضممها بنظممر ة وتلقيهمما بنظممر ة غيرهمما‪،‬‬ ‫فقالت للستاذ "ح"‪ :‬أما أن يكون مع أثر الشممعر والفكممر فمي الجممال‬ ‫ويدعوى الحب‪ ،‬أثر الزهد في الجسممم الجميممل وايدعمماء الفضمميلة؛ فممإن‬ ‫دا أن يجتمعا‪.‬‬ ‫وفي ألفاظ أخرى‪.‬‬ ‫فهذا الحب هو طريقة بنفسية لتسماع بعمض العقمول المهيمأ ة لللهما م‪،‬‬ ‫كي تحيط بأفراح الحيا ة وأحزابنها‪ ،‬فتبدع للدبنيا صور ة من صور التعبير‬ ‫الجميلة التي تثير أشواق النفس؛ كممأن كممل محممل وحمبيبته ممن هممؤلء‬ ‫الملهمين‪ ،‬هما صور ة جديممد ة مممن آيد م وحممواء‪ ،‬فممي حالممة جديممد ة مممن‬ ‫معنى ترك الجنة‪ ،‬ليجايد الصور ة الجديد ة من الفرح الرضي‪ .‬‬ ‫بعي ً‬ ‫قال "ح"‪ :‬وأين ُتبعدينه ‪-‬ويحك‪ -‬عن هذه المنزلةه؟ إبني لعرف من هممو‬ ‫أعجب من هذا!!‬ ‫قالت‪ :‬وماذا بقي من العجب فتعرفهه؟‬ ‫ممممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬بنحن ل بننسب للملئكة إل علممى خلف القاعممد ة المقممرر ة فممي علممم‬ ‫الصرف‪ ،‬وبنرى أن مخالفة القاعممد ة هممي القاعممد ة فممي هممذه اللفظممة‪.‬والحزن‬ ‫السماوي‪.‬فهممو حينئممذ بنممداء الجنممس‪ ،‬ل‬ ‫يكون إل يدبنيًئا ساق ً‬ ‫طا مبذوًل‪ ،‬فل قيمة له ول وحي فيه؛ إذ يكون احتياًل‬ ‫من عمل الغريز ة جاءت فيه لبسة ثوبهمما النممورابني مممن شمموق الممروح‬ ‫لتخدع النفس الخممرى فيتصمل بينهمما‪ ،‬حممتى إذا اتصمل بينهمما خلعممت‬ ‫الغريممز ة هممذا الثمموب واسممتعلنت أبنهمما الغريممز ة‪ ،‬فابنحصممر الحممب فممي‬ ‫حيوابنيته‪ ،‬وبطلت أشواقه الخيالية أجمع‪.‬فتنّهدت وقالت‪ :‬يمما عجب ًمما! وفممي الممدبنيا‬ ‫مثل هذا الزوج الطاهر‪ ،‬وفي الدبنيا مثل هذه الزوجة الكريمةه؟‬ ‫‪248‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ضممه‪ ،‬حممتى اسممتها م وتممدّله‪،‬‬ ‫م ّ‬ ‫قال‪ :‬أعرف متزو ً‬ ‫جا‪ ،‬أحب أشد الحممب وأ َ‬ ‫فكان مع هذا ل يكتب رسالة إلى حبيبته حتى يستأذن فيها زوجته‪ ،‬كيل‬ ‫يعتدي على شيء من حقها‪ .‬‬ ‫والخطر في الحب أل يكممون فيممه خطممر‪ .‫منزلة من يرتفع باليدمية إلى الملئكية ‪1‬؛ ليتلقى النور منهمما فن ّمما بعممد‬ ‫فن‪ ،‬والفرح معًنى بعد معنى‪ ،‬والحزن السماوي فضيلة بعد فضيلة‪.‬وزوجته كممابنت أعممرف بقلبممه وبحممب هممذا‬ ‫سْلوابنه إبنما هما طريقتان في الخممذ‬ ‫القلب‪ ،‬وهي كابنت أعلم أن حبه و ُ‬ ‫والترك بين قلبه وبين المعابني‪ ،‬تار ة من سبيل المرأ ة وجمالها‪ ،‬وتممار ة‬ ‫من سبيل الطبيعة ومحاسنها‪ .

‬فأرايد الستاذ "ح" أن يستدرك لغلطته الولى فقال‪:‬‬ ‫قا من حقوقك عليه‪ ،‬فكل امرأ ة يحبها هي عممروس‬ ‫إبنك الن تسألينه ح ّ‬ ‫قلمه ولها على هذا القلم حق النفقة‪.‬ثم الزوجة الطاهر ة‪ ،‬ثم الطاهر ة حتى في وسوسممة شمميطان‬ ‫الغير ة‪ .‫ة تجتمممع فممي بنفسممها اجتممماع السممحابة‪ ،‬ثممم‬ ‫ت هُن َي َْهمم ً‬ ‫ثممم إبنهمما وَ َ‬ ‫ممم ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ُ‬ ‫ت‪ ،‬ثم أرسلت عينيها تبكي؛ فبدرت أبنا أَرّفه عنها حتى كفكفت‬ ‫استدمع ْ‬ ‫من يدمعها‪ ،‬وكأن "ح" قممد وخزهمما فممي قلبهمما وخممز ة أليمممة بممذكره لهمما‬ ‫الزوجة‪ .‬ارتفع ثلث مرات بالزوجة‪ ،‬لترى هممذه المسممكينة أبنهمما سممافلة‬ ‫ثلث مرات‪ .‬فما الذي خامر قلبك مممن كل م‬ ‫"ح" فبكيت لهه؟‬ ‫قالت‪ :‬إذن فليست هي قطر ة من الماء‪ ،‬بل تلك يدمعممة مممن يدممموعي‪،‬‬ ‫فضع عليها الميكرسكوب يا سيدي‪.‬‬ ‫ويا ما كان أجملها يترقرق الدمع في عينيها الفاتنتين الكحيلتين‪ ،‬فيبممث‬ ‫منهما حزًبنا يخيل لمن رآه‪ ،‬أبنه من أجلها سُيحزن الوجويد كله!‬ ‫ليممس البكمماء مممن همماتين العينيممن بكمماء عنممد مممن يممراه إذا كممان مممن‬ ‫دا في فن الحسن‪ .‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫وكابنت حزينة كأبنها لم تسممكت عممن البكمماء إل بوجههمما‪ ،‬وبقيممت روحهمما‬ ‫تبكي في يداخلها‪ .‬‬ ‫‪249‬‬ .‬وكأبنه بهذا لم يكلمها‪ ،‬بل رسمم لهما صمورتها فمي عيشمها‬ ‫المخزي‪ .‬‬ ‫ك‪ ،‬وأبنت كممما‬ ‫ك من كل م الستاذ "ح" فأبكا ِ‬ ‫وسألتها‪ :‬ما الذي خامر قلب ِ‬ ‫ّ‬ ‫حليممن بمه‪ ،‬فيظهمر المكمان‬ ‫أرى يتألق النور على جدران المكان الذي ت َ ُ‬ ‫وكأبنه يضحك لكه؟‬ ‫فتش ّ‬ ‫ككت لحظة ثم قالت‪ :‬أبك ما تقول أ م أبنت تتهكم بيه؟‬ ‫قلت‪ :‬كيف يخطممر لممك هممذا وأبنمما أحممتر م فيممك ثلث حقممائق‪ :‬الجمممال‪،‬‬ ‫والحب‪ ،‬واللم البنسابنيه؟‬ ‫قالت‪ :‬ل تثريب عليك ‪ 1‬ولكن صور إلي ببلغتممك كيممف أحببتممك وأبنممت‬ ‫غير متحبب إلي‪ ،‬وكيف جايدلت بنفسي فيممك ويداورتهمما‪ ،‬وكلممما عزمممت‬ ‫ابنحل عزميه؟ فهذا ما ل أكايد أعرف كيف وقع‪ ،‬ولكنه وقع‪ .‬وقال لها‪ :‬ابنظري‪.‬هذه قطر ة‬ ‫من الماء الصافي العذب‪ ،‬فضع عليها "الميكرسكوب" يا سيدي‪ ،‬وقل‬ ‫لي ماذا ترىه؟‬ ‫قلت‪ :‬إبنك تخرجين من السؤال سؤاًل‪ .‬وأكممايد‬ ‫العاشقين‪ ،‬بل هو فن الحزن يضع جماًل جدي ً‬ ‫أعجب كيف وجد الدمع مكاًبنا بين المعابني الضاحكة في وجهها‪ ،‬لو لممم‬ ‫يكن هذا الدمع قممد جمماء لُيظهممر علممى وجههمما الفممن الخممر مممن جمممال‬ ‫المعابني الباكية‪.

‬‬ ‫فقال له جحا‪ :‬خذ "ل شيئك" وامض‪ .‫عا من الضحك الفاتر‪ ،‬كأبنما ابتكره ثغرها الجميممل لسمماعة‬ ‫فضحكت بنو ً‬ ‫ي‪ ،‬فقلت‪ :‬إن كمان الممر ممن بنفقمة العممروس علمى‬ ‫حزبنها؛ وبنظر ْ‬ ‫ت إل ّ‬ ‫جحا‪.‬‬ ‫تقممول‪ :‬كيممف كنممت وكيممف صممرته؟ لقممد رأيتنممي أعاشممر مائممة رجممل‬ ‫فأخالطهم في شتى أحوالهم‪ ،‬وأصرفهم في هواي‪ ،‬وكلهم يجهد جهده‬ ‫‪250‬‬ .‬بيد أبنني لو صنفت رواية يكممون‬ ‫ك أبن ِ‬ ‫قلت‪ :‬ل أتكلم عن ِ‬ ‫فيها هذا الموقف‪ ،‬لوضعت على لسان العاشقة هذا الكل م تحممدث بممه‬ ‫بنفسها‪.‬‬ ‫مممممممممممم‬ ‫‪ 1‬أخذ بتلبيبه‪.‬فأمسكها من آخرها‪.‬‬ ‫ثم حمل البله وابنطلق معه حتى بلغ الدار‪ ،‬فقال‪ :‬أعطني أجري‪ .‬فما أشبه هذا "بل شيء" ُ‬ ‫ت أظرف من قبل‪ ،‬وخيل إلممي أن ثغرهمما ابنطبممق بعممد افممتراره‬ ‫فضحك ْ‬ ‫على قبلة أفلتت منه‪ .‬‬ ‫قال جحا في بنفسه‪ :‬لقد احتجت لعقلممي بيممن هممذين البلهيممن؛ ثممم إبنممه‬ ‫أيدخل يده في جيبه وأخرجها مطبقة‪ ،‬وقال للرجل‪ :‬تقد م وافتممح يممدي‪.‬‬ ‫ثم قالت‪ :‬ما هو "ل شيء" جحاه؟‬ ‫َ‬ ‫قلت‪ :‬زعموا أن جحا ذهب يحتطمب‪ ،‬وحممل فموق مما يطيمق‪ ،‬فب َهَظمه‬ ‫مل وبلغ به المشقة‪ ،‬ثم رأى فممي طريقممه رجًل أبلممه فاسممتعان بممه‪،‬‬ ‫ال ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫فقممال الرجممل‪ :‬كممم تعطينممي إذا أبنمما حملممت عنممكه؟ قممال‪ :‬أعطيممك "ل‬ ‫شيء"‪ .‬‬ ‫ه! أبنممت أقممررت أبنممك‬ ‫مم ْ‬ ‫قالوا‪ :‬فذهب الرجل يحتج‪ ،‬فقال له القاضي‪َ :‬‬ ‫رأيت في يده "ل شيء"‪ ،‬وهو أجممرك فخممذه ول تطمممع فممي أزيممد مممن‬ ‫حقك!‬ ‫ر‬ ‫ت وضحكنا‪ ،‬ثم قالت‪ :‬أبنا راضية أن أكون عروس القلم‪ ،‬فلي ُ ْ‬ ‫وضحك ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫علي القلم بنفقتي‪ ،‬ولُيص موّْر لممي كيممف أحببممت‪ ،‬وكيممف آمممرت بنفسممي‬ ‫وجايدلتهاه؟‬ ‫ت ول أستطيعه‪ .‬‬ ‫فتقد م وفتحها‪ .‬قال‪ :‬رضيت‪.‬‬ ‫ضا بمعنممى الحمممق‪،‬‬ ‫س من الجنون‪ ،‬وتكون أي ً‬ ‫‪ 2‬اللوثة "بضم الل م"‪َ :‬‬ ‫م ّ‬ ‫وروء ة الحمق‪ :‬علماته‪ ،‬وهي معروفة في علم الفراسة‪.‬قممال‬ ‫جحا‪ :‬لقد أخذته‪ .‬فقد برئت ذمتي‪.‬قال جحا‪ :‬ماذا فيهاه؟ قال الرجل‪" :‬ل شيء"‪.‬‬ ‫القلم‪ .‬واختلفا‪ :‬هذا يقممول‪ :‬أعطنممي‪ ،‬وهممذا يقممول‪ :‬أخممذت؛‬ ‫فلّببه الرجل ‪ 1‬ومضى يرفعممه إلممى القاضممي‪ ،‬وكممابنت بالقاضممي ُلوثممة‪،‬‬ ‫مق ‪ 2‬تخبرك عنممه قبممل أن يخممبرك عممن بنفسممه‪،‬‬ ‫وعلى وجهه َروَْء ة ال ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫فلما سمع الدعوى قال لجحا‪ :‬أبنت في الحبس أو تعطيه "الل شيء"‪.

‬ولكن المسألة التي في قلممبي ل تممرى‬ ‫هذا حّل لها؛ لبنه هو هو المسألة‪.‬ثممم أبنمما مممع ذلممك مغلقممة‬ ‫وترك من أجلي عرو ً‬ ‫َ‬ ‫ص مد ُُقهم المممويد ة والصممحبة‪ ،‬وأكممذبهم الحممب‬ ‫القلممب يدوبنهممم جميعًمما‪ :‬أ ْ‬ ‫والهوى؛ فلست أحبهم إل بما أبنال منهم‪ ،‬ولسممت أتحبممب إليهممم إل ممما‬ ‫ُ‬ ‫ولهم مني‪ ،‬وهم بين عقلممي وحيلممتي رجممال ل عقممول لهممم‪ ،‬وأبنمما بيممن‬ ‫أبن َ ّ‬ ‫أهوائهم وحماقاتهم امرأ ة ل ذات لها‪.‬‬ ‫ثم أرى بغتة رجًل فرًيدا‪ .‬‬ ‫فيزيد بي الكرب‪ ،‬ويشتد علي البلء‪ ،‬وأحتال لقلبي وأ ُيد َب ّممر فممي خنقممه‪،‬‬ ‫فا لم يحممب المممرأ ة السمماقطة؛ إذ‬ ‫وأذهب أقنعه أن الرجل إذا كان شري ً‬ ‫حبتها والختلف إليها‪ ،‬فإذا كان ساق ً‬ ‫طا لم تحبه هي‪ ،‬فإبنما هو‬ ‫ص ْ‬ ‫ُيعاب ب ُ‬ ‫قمتها من هذا الجنس؛ وأشرف على قلبي‬ ‫صيدها وفريستها‪ ،‬وموضع بن ِ ْ‬ ‫مَلمة والتعذيل فأقول له‪ :‬ويحك يا قلبي! إن المرأ ة منا إذا تفتح‬ ‫في ال َ‬ ‫قلبها لحبيب‪ ،‬تفتح كالجرح لينزف يدماءه ل غير‪ .‬‬ ‫فأفزع لذلك وأهتم له‪ ،‬وأجهممد جهممدي أن أكممون مممر ة حازمممة بصممير ة‪،‬‬ ‫كرجال المال في حممق الممثرو ة عليهممم؛ ومممر ة قاسممية عنيممد ة‪ ،‬كرجممال‬ ‫الحرب في واجبها عندهم؛ ومر ة خبيثة منكر ة‪ ،‬كرجممال السياسممة فممي‬ ‫عملها بهم؛ ولكني أرى المسألة تلين لي وتتش ّ‬ ‫كل معي وتحتمممل هممذه‬ ‫الوجوه كلها‪ ،‬لتبقى حيث هي في قلبي؛ فإبنه هو هو المسألة‪.‫في استمالتي‪ ،‬وكلهم أهل مويد ة وبذل‪ ،‬وما منهم إل جميل مخلص‪ ،‬قد‬ ‫أ َِبنق وتجمل وراع حسنه؛ كأبنما هرب إلي في ثياب عرسه ليلة زفممافه‪،‬‬ ‫سا تبكي وتصيح بوَْيلهمما‪ .‬‬ ‫ج المسممألة فممي طلممب‬ ‫وأرتاع لذلك فأحاول تناسيه والغضاء عنه‪ ،‬فتل ِم ّ‬ ‫حلها‪ ،‬وتشَغل خاطري‪ ،‬وتتمديد في قلبي؛ وهو هو المسألة‪.‬‬ ‫دا‪ ،‬وأرابني سأسممقط بعممد سممقوطي الول وأقبممح‬ ‫ما شدي ً‬ ‫وأغتم لذلك غ ّ‬ ‫منه؛ إذ الحيا ة عندبنا قائمة بالخداع‪ ،‬وهممذا ُيفسممده الخلص؛ وبممالمكر‪،‬‬ ‫وهذا يعطله الوفاء؛ وبالنسيان‪ ،‬وهذا يبطله الحممب؛ وإذ عواطفنمما كلهمما‬ ‫متجريد ة لغرض واحممد‪ ،‬هممو كسممب المممال وجمعممه وايدخمماره؛ وفضمميلتنا‬ ‫عملية ل ُتتخّيل‪ ،‬حسابية ل تختممل؛ فيسممتوي عنممدبنا الرجممل بلممغ جممماله‬ ‫مامته الذباب فممي أقممذاره؛ والحممب‬ ‫القمر في سمائه‪ ،‬والرجل بلغت يد َ َ‬ ‫معنا هو‪ :‬كم في كمم ويبقمى مماذا‪ .‬أو كمما يقمول أهمل السياسمة‪ :‬همو‬ ‫"النقطة العملية في المسألة"‪ .‬فيقتنع القلممب ويجمممع‬ ‫على أن ينسى‪ ،‬وأن يرجع عن طلبه الحب؛ وأرى المسمألة قمد بطلمت‬ ‫وكان بطلبنها أحسن حل لهمما‪ ،‬وأبنمما م وايدعممة مطمئنممة‪ ،‬فيممأتي هممو فممي‬ ‫‪251‬‬ .‬أكايد أبنظر إليه وينظر إلي حتى يضع في قلممبي‬ ‫مسألة تحتاج إلى الحل‪.

‬بماذا كنت تنطقهاه؟‬ ‫قلت‪ :‬كنت أضع في لسابنها هذا الكل م تجيب به عاذلة تعذلها‪:‬‬ ‫تقول‪ :‬ل أيدري كيف أحببته‪ ،‬ولكن هذه الشخصية البارز ة منممه جممذبتني‬ ‫ممما بالمغنمماطيس مصممدره‪،‬‬ ‫إليه‪ ،‬وجعلت الهممواء فيممما بينممي وبينممه مفع ً‬ ‫ومعناه هو‪ ،‬ول شيء فيه إل هو‪.‬وتزيممدبني كممل يممو م ب َ َ‬ ‫قه في الحب مني؛ وبتلك الشخصية التي جوابهمما فممي‬ ‫الكمال عندي ح ّ‬ ‫بنفسي‪ ،‬أصبح ضرور ة من ضرورات بنفسي‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ولما رأيتها في جوي كنسيمه وعاصفته‪ ،‬أريدتهمما علممى قصممتها وشممأبنها‪،‬‬ ‫فماذا قلت لها وماذا قالته؟‬ ‫‪252‬‬ .‬‬ ‫فأتناهى في الخوف على بنفسي من هذا الحب‪ ،‬وأراه سجنها وعقابها‪،‬‬ ‫وقهرها وإذللها‪ ،‬فأقول لها‪ :‬ويلك يمما بنفسممي! إبنممما همممك فممي الحيمما ة‬ ‫ت بهممذا عممدو ة مسممما ة فممي غفلممة الرجممال‬ ‫وسائل الفوز والغََلب‪ ،‬فممأبن ِ‬ ‫صديقة‪ ،‬وقد ُوضعت في موضممع تعيشممين فيممه بإهابنممات مممن الرجممال‪،‬‬ ‫يسموبنها في بنذالتهم بالحب؛ فأبنت عدو ة الرجممال بمعنممى مممن الممدهاء‬ ‫والخبث‪ ،‬وعدو ة الزوجات بمعنى من الحقد والضغينة‪ ،‬وعممدو ة البغايمما‬ ‫ضا بمعنى من المغالبة والمنافسة‪ ،‬وكل ما يستطيع الدهاء أن يعمله‬ ‫أي ً‬ ‫فهو الذي علي أبنا أن أعمله‪ ،‬فماذا أصنع وأبنا أحبه؟ وكيممف أبنجممح وأبنمما‬ ‫أحبه؟ ولكن النفممس تجيبنممي علممى كممل هممذا بممأن هممذا كلممه بعيممد عممن‬ ‫المسألة‪ .‬‬ ‫عرضْته لي شخصمميته ظمماهًرا لن جممواب شخصمميته فممي‪ ،‬وأصممبح فممي‬ ‫عيني كبيًرا لن جواب شخصيتي فيه‪ ،‬ومن ذلك صارت أفكاري بنفسها‬ ‫قممه فممي‬ ‫ص مًرا‪ ،‬وأعطمماه ح ّ‬ ‫تزيده كل يو م ظهمموًرا‪ .‫بنممومي ويممدخل فممي قلممبي‪ ،‬ويعيممد المسممألة إلممى وضممعها الول‪ ،‬فممما‬ ‫أستيقظ إل رأيته هو هو المسألة‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫ت‪ ،‬ثم قالت‪ :‬ألك شيطان في قلممبيه؟ فهممذا‬ ‫وكابنت كالذاهلة مما سمع ْ‬ ‫كله هو الذي حدث في سبعة أيا م‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬ولكن كيممف يقممع هممذا الحممبه؟ وهَب ْم َ‬ ‫ك صممنفت تلممك الروايممة‪،‬‬ ‫ووضعت على لسان العاشممقة ذلممك الكل م‪ ،‬فبممماذا كنممت ُتنطقهمما فممي‬ ‫وصف حبها وما اجتذبها من رجل فمماز بقلبهمما ولممم يممداورها‪ ،‬بعممد مائممة‬ ‫رجل كلهم يداورها ولم يفز منهمم أحمده؟ أتكمون فمي وجممه همذا الرجممل‬ ‫أبنوار كتباشير الصبح تدل على النهار الكامن فيهه؟‬ ‫قالت هي‪ :‬بنعم بنعم‪ .‬ما يدا م هو هو في المسألة‪.

____________________ 253 .

‬‬ ‫أفتدرين ماذا يقول لي قلبكه؟‬ ‫إبنه يقول عنممك‪ :‬يمما بؤسممنا ممن بنسماء! لقممد وضممعنا وضمًعا مقلوًبما‪ ،‬فل‬ ‫دا‪ ،‬وكل شمميء منقلممب لنمما متنكممر؛ والشممفقة‬ ‫تستقيم البنسابنية معنا أب ً‬ ‫ما بنا؛ فنبكي من شفقة بعض الناس‪،‬‬ ‫علينا تنقلب من تلقاء بنفسها تهك ً‬ ‫كما بنبكي من ازيدراء بعض الناس‪ .‫الجمال البائس‪"4" :‬‬ ‫قلت لهمما‪ :‬إن قلممبي وقلبممك يتجاليممان ‪ 1‬فممي هممذه السمماعة ويتباكيممان؛‬ ‫أتدرين ماذا يقول لك قلبيه؟‬ ‫إبنه ليقول عني‪ :‬أعزز علممي بممأن تكمموبني ههنمما‪ ،‬وأن تتممألف منممك هممذه‬ ‫القصة التي تبدأ بالوصمممة وتنتهممي بالسممتخذاء‪ ،‬فتنطلممق المممرأ ة فممي‬ ‫متالفهمما ومهاويهمما ليبلممغ بهمما القممدر ممما هممو بممالغ؛ وليممس إل الضممرور ة‬ ‫وسطوتها بها‪ ،‬والذلل ومهابنته لها‪ ،‬والجتماع وتهكمه عليها‪ ،‬والبتذال‬ ‫ت في القصة من معنممى فليممس فيهمما معنممى‬ ‫واستعبايده إياها؛ ومهما يأ ِ‬ ‫الشرف؛ ومهما يكن من موقف فليس فيها موقف الحياء؛ ومهما يجممر‬ ‫من كل م فليس فيهمما كلمممة الزوجممة‪ ،‬وأعممزز علممي بممأن أرى المصممباح‬ ‫الجميل المشبوب الذي ُوضع ليضيء ما حوله‪ ،‬قد ابنقلب فجعل ُيحرق‬ ‫ما حوله؛ وكان يتلل ويتوقد‪ ،‬فارتد يتسّعر ويتضر م ويجني ما يتصل به‪،‬‬ ‫وسقط بذلك سقطة حمراء‪.‬‬ ‫واستماحتهم بأساليب أولها الخداع والمكره؟‬ ‫ممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬أي‪ :‬يتكاشفان‪ .‬يا بؤسنا من بنساء!‬ ‫ت‪ ،‬وكممذلك تنقلممب أسممباب الحيمما ة معنمما أسممباًبا للمممرض‬ ‫قالت‪ :‬صمدق َ‬ ‫حو ل يكون فينا‬ ‫ص ْ‬ ‫والموت؛ فاليقظة ليس لها عندبنا النهار بل الليل‪ ،‬وال ّ‬ ‫س ْ‬ ‫كر‪ ،‬والراحة ل تكون لنما فمي السمكون والبنفمرايد‪ ،‬بمل‬ ‫بالوعي بل بال ّ‬ ‫في الجتممماع والتبممذل؛ وممماذا يمُريد ّ علممى امممرأ ة مممن واجباتهمما السممهر‬ ‫ضرَِية النفس‬ ‫والسكر والعربد ة‪ ،‬والتبذل‪ ،‬وتدريب الطباع بالوقاحة‪ ،‬وت َ ْ‬ ‫علممى السممتغواء‪ ،‬والتصممدي بالجمممال للكسممب مممن رذائممل الفسمماق‬ ‫وأمراضهم‪ ،‬والتعممرض لمعروفهممم بأسمماليب آخرهمما الهمموان والمذلممة‪.‬ويجلو كلهما للخر ويوضح‪.‬‬ ‫إن حيا ة هذه هي واجباتها‪ ،‬ل يكممون البكمماء والهممم إل مممن طبيعممة مممن‬ ‫يحياها‪ ،‬وكثيًرا ممما بنعالممج الضممحك لنفتممح لبنفسممنا ط ُُرقًمما تتهممارب فيهمما‬ ‫ج ّ‬ ‫ل عممن الضممحك وعجزبنمما عممن تكلممف‬ ‫معابني البكاء؛ فإذا أثقلنا الهم وَ َ‬ ‫خَتلنا العقل بنفسه بالخمر؛ فما تسكر المممرأ ة منمما للسممكر أو‬ ‫السرور‪َ ،‬‬ ‫النشو ة‪ ،‬بل للنسيان‪ ،‬وللقدر ة على المرح والضحك‪ ،‬ولمدايد محاسنها‬ ‫‪254‬‬ .

‫بالخلق الفاجر ة‪ ،‬من الطيش والخلعة والسفه وهَ َ‬ ‫ذيان الجمال الذي‬ ‫هو شعره البليغ‪ .‬‬ ‫قال السممتاذ "ح"‪ :‬أهممذا وحاضممر الغممايد ة منكممن هممو الشممباب والصممبى‬ ‫والجمال وإقبال العيش‪ ،‬فكيف بها فيما تستقبله؟‬ ‫قالت‪ :‬إن المستقبل هو أخمموف ممما بنخممافه علممى أبنفسممنا‪ ،‬وليممس مممن‬ ‫امممرأ ة فممي هممذه الصممناعة إل وهممي معممد ة لمسممتقبلها‪ :‬إممما بنوعًمما ممن‬ ‫البنتحار‪ ،‬وإممما ضممرًبا مممن ضممروب الحتمممال للممذل والخسممف؛ وليممس‬ ‫مستقبلنا هذا كمستقبل الثمار النضر ة إذا بقيت بعد أوابنها‪ ،‬فهو اليمما م‬ ‫ي هممو عقمماب‬ ‫العفنة بطبيعة ما مضممى‪ ،‬بلممى إن مسممتقبل المممرأ ة البغم ّ‬ ‫الشر‪.‬‬ ‫وقد تسممتثقل الزوجممة واجباتهمما بيممن الممزوج والنسممل والممدار‪ ،‬فتغتمماظ‬ ‫وتشكو من هذه الرجرجممة اليوميممة فممي الحيمما ة؛ ثممم ل تعلممم أن بنسمماء‬ ‫غيرها قد ابنقلبت بهن الحيا ة في مثل الخسف بالرض‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬وهناك حقيقة أخرى فيها العزاء كل العزاء للزوجات‪ ،‬وهممي أن‬ ‫الزوجة امرأ ة شاعر ة بوجويد ذاتها‪ ،‬والخرى ل تشعر إل بضياع ذاتها‪.‬‬ ‫والزوجة امرأ ة هي امرأ ة خالصة البنسممابنية‪ ،‬أممما الخممرى فمممن امممرأ ة‬ ‫ومن حيوان ومن مايد ة مهلكة‪.‬‬ ‫وقد تجزع للمستقبل وتنسى أبنها في أمان شرفها‪ ،‬ثم ل تعلم أن بنساء‬ ‫يترقبن هممذا التممي كممما يممترقب المجممر م غممد الجريمممة‪ ،‬مممن يممو م فيممه‬ ‫الشرطة والنيابة والمحكمة وما وراء هذا كله‪.‬عند بلغاء الفساق‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬هذا كل م ينبغي أن تعلمه الزوجات؛ فالمرأ ة منهن قد تتممبر م‬ ‫بزوجها وتضجر وتغتم‪ ،‬وتزعم أبنهمما معذبممة؛ فتتسممخط الحيمما ة‪ ،‬وتنممدب‬ ‫بنفسها؛ ثم ل تعلم أبنه عذاب واحد برجل واحد‪ ،‬تألفه‪ ،‬فتعتايده‪ ،‬فُتممرزق‬ ‫فارهمما؛ وتلممك بنعمممة واجبهمما أن‬ ‫من اعتيايده الصبر عليه‪ ،‬فيسكن بهممذا بن ِ َ‬ ‫تحمد الله عليها‪ ،‬ما يدا م في النساء مثمل الشمهيدات‪ ،‬تتعممذب الواحممد ة‬ ‫منهن فنوًبنا من العذاب بمائة رجل‪ ،‬وبألف رجل‪ ،‬وهم مع ذلممك يبتلممون‬ ‫روحها بعديدهم من الذبنوب والثا م‪.‬‬ ‫والزوجة امرأ ة تجد الشياء التي تتمموزع حبهمما وحنممان قلبهمما‪ ،‬فل يممزال‬ ‫قلبها إبنسابنّيا على طبيعته‪ ،‬يفيض بالحب‪ ،‬ويستمد من الحب؛ والخرى‬ ‫ل تجد في هذا شمميًئا‪ ،‬فتنقلممب وحشممية القلممب‪ ،‬يفيممض قلبهمما برذائممل‪،‬‬ ‫ويستمد من رذائل؛ إذ كان ل يجد شيًئا مما هيممأته الطبيعممة ليتعلممق بممه‬ ‫من الزوج والدار والنسل‪.‬‬ ‫وتممما م السممعايد ة أن النسممل ل يكممون طبيعي ّمما مسممتقّرا فممي قممابنوبنه إل‬ ‫للزوجات وحدهن؛ فهو بنعمتهن الكبرى‪ ،‬وثواب مستقبلهن وماضمميهن‪،‬‬ ‫‪255‬‬ .

‫وبركتهن على الدبنيا؛ ومهما تكن الزوجة شقية بزوجها‪ ،‬فإن زوجها قممد‬ ‫أولدها سعايدتها‪ ،‬وهذه وحدها مزية وبنعمة؛ أما أولئك فليس لهن عاقبة‬ ‫‪1‬؛ إذ النسل قلب لحالتهن كلها؛ وهو غنى إبنسممابني‪ ،‬ولكنممه عنممدهن ل‬ ‫يكممون إل فقمًرا؛ وهممو رحمممة‪ ،‬ولكنهمما ل تكممون إل لعنممة عليهممن وعلممى‬ ‫ماضيهن‪ .‬‬ ‫ومن ثم كابنت الزلة الولى ممتد ة متسحبة إلى الخر؛ إذ الفتا ة ليست‬ ‫صا إل في اعتبارها هي‪ ،‬أما في اعتبار غيرها فهممي تاريممخ للنسممل‪،‬‬ ‫شخ ً‬ ‫إن وقعت فيه غلطة فسد كله وكذب كله فل يوثق به‪.‬ولكممن هممل ينصممفنا‬ ‫أبنواع من المعرفة إذا عرفتها الزوجة بنو ً‬ ‫عا واح م ً‬ ‫الرجال وهم يتدافعوبنناه؟ هل يرضون أن يتزوجوا مناه؟‬ ‫قلت‪ :‬ولكن السر ة ل تقو م على سوايد عيني المرأ ة وحمر ة خديها‪ ،‬بل‬ ‫على أخلقها وطباعها؛ فهممذا هممو السممبب فممي بقمماء المممرأ ة السمماقطة‬ ‫حيث ارتطمت؛ وهي متى سقطت كان أول أعدائها قابنون النسل‪.‬وقممد وضممعت الطبيعممة فممي موضممع حممب الولممد الجديممد ممن‬ ‫قلوبهن‪ ،‬حب الرجل الجديد‪ ،‬فكابنت هذه بنقمة أخرى‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬أتريد من الرجل الجديد من يكون عندهن الثابني بعممد الول‪،‬‬ ‫أو الثالث بعد الثابني‪ ،‬أو الرابع بعد الثالثه؟‬ ‫قلت‪ :‬ليس الجديد عليهن هو الواحد بعد الواحد إلى آخر العديد‪ ،‬ولكنممه‬ ‫الرجل الذي يكون وحده بالعديد جميًعا؛ إذ هو عندهن يشبه الممزوج فممي‬ ‫الختصاص وفي شممرف الحممب‪ ،‬فهممو الحممبيب الشممريف الممذي تتعلقممه‬ ‫إحداهن وتريد أن تكون معه شريفة‪ .‬‬ ‫وهذه الزلة الولى هي بدء البنهيار في طباع رقيقة متداخلة متسابند ة‪،‬‬ ‫ل يقيمهممما إل تماسممكها جملممة؛ وممما لممم يتماسممك إل بجملتممه فممأول‬ ‫السقوط فيه هو استمرار السقوط فيه؛ ولهذا ل يعرف الناس جريمممة‬ ‫‪256‬‬ .‬‬ ‫جممم‬ ‫قالت هي‪ :‬وليست الحجار ة هي الحجار ة فقط‪ ،‬بل منها ألفمماظ ُتر َ‬ ‫بها المسكينة كألفاظك هذه‪ .‬وكتسمية الناس لها "بالساقطة"؛ فهممذه‬ ‫الكلمة وحدها صخر ة ل حجر‪.‬‬ ‫ثم تنهدت وقالت‪ :‬من عسى يعرف خطر السممر ة والنسممل والفضمميلة‬ ‫كما تعرفها المرأ ة التي فقدتهاه؟ إبننا بنحسها بطبيعة المرأ ة‪ ،‬ثم بالحنين‬ ‫إليها‪ ،‬ثم بالحسر ة على فقدها‪ ،‬ثممم برؤيتهمما فممي غيربنمما؛ بنعرفهمما أربعممة‬ ‫دا‪ .‬‬ ‫يا عجًبا! كل شيء في الحيا ة يلقي شيًئا من الهممم أو النكممد أو البممؤس‬ ‫على هؤلء المسكينات‪ ،‬كأن الطبيعة كلها ترجمهن بالحجار ة‪.‬ولكنه من بنقمة الطبيعة أن ممن‬ ‫وجدته منهن ل تجده إل لتعابني ألم فقده‪.‬‬ ‫ممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬يقال‪ :‬ليس له عاقبة‪ ،‬أي‪ :‬ليس له بنسل وعقب‪.

‬تممدافع‬ ‫السممقوط عممن عفتهمما؛ إذ هممو هلك حقيقتهمما الجتماعيممة؛ وكممل عاقلممة‬ ‫تعرف أن لها عقلين تحتمممي بأحممدهما ممن بنممزوات الخممر‪ ،‬ومما عقلهمما‬ ‫الثابني إل شرف عرضها‪.‬‬ ‫والمرأ ة التي ل يحميها الشرف ل يحميها شمميء‪ ،‬وكممل شممريفة تعممرف‬ ‫أن لها حياتين إحداهما العفممة‪ ،‬وكمما تممدافع عممن حياتهمما الهلك‪ .‬فابنممدفعت إلممى الطيممش‬ ‫والفجور والخلعة‪ ،‬أرايدوا ذلك أ م لم يريدوه‪.‬‬ ‫وإما طلق المرأ ة في ع َب ََثاتها وشهواتها‪ ..‬‬ ‫قال الستاذ "ح"‪ :‬إن هذه هي الحقيقة‪ ،‬فما تسامح الرجال في شرف‬ ‫العرض إل جعلوا المرأ ة كأبنهمما بنصممف عقممل‪ .‬وهممذه الحريممة فممي المدبنيممة‬ ‫الوروبية قد عممويدت الرجممال أن يغضمموا ويتسمممحوا‪ ،‬فتهممافت النسمماء‬ ‫عندهم‪ ،‬تنال كل منهن حكم قلبها ويخضع الرجل‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهذا هممو معنمى الحمديث‪" :‬عفموا تعمف بنسماؤكم" فممإن عفماف‬ ‫المرأ ة ل تحفظه المرأ ة بنفسها‪ ،‬مما لمم تتهيمأ لهما الوسمائل والحموال‬ ‫التي تعين بنفسها على ذلك؛ وأهم وسممائلها وأقواهمما وأعظمهمما‪ ،‬تشممديد‬ ‫الرجال في قابنون العِْرض والشرف‪.‫واحد ة تعد سلسلة جرائم ل تنتهممي‪ ،‬إل سممقطة المممرأ ة؛ فهممي جريمممة‬ ‫فا؛ إذا تتناول المرأ ة فممي ذاتهمما‪ ،‬وترجممع‬ ‫فها ل ّ‬ ‫مجنوبنة كالعصار الثائر يل ّ‬ ‫على أهلها وذويها‪ ،‬وترعى إلى مستقبلها وبنسلها؛ فيهتكها النمماس هممي‬ ‫وسائر أهلها من جاءت منهم ومن جاءوا منها‪.‬‬ ‫فإذا تراخى الرجال ضُعفت الوسممائل‪ ،‬ومممن بيممن هممذا الممتراخي وهممذا‬ ‫الضعف تنبثق حرية المرأ ة متوجهة بالمرأ ة إلى الخير أو الشممر‪ ،‬علممى‬ ‫مما تكممون أحوالهمما وأسممبابها فممي الحيمما ة‪ .‬‬ ‫على أن هذا الممذي يسممميه القممو م حريممة المممرأ ة‪ ،‬ليممس حريممة إل فممي‬ ‫التسمية‪ ،‬أما في المعنى فهو كما ترى‪:‬‬ ‫إما شرويد المرأ ة في التماس الرزق حين لم تجد الممزوج الممذي يعولهمما‬ ‫أو يكفيها ويقيم لها ما تحتاج إليه‪ ،‬فمثل هذه هي حر ة حرية النكد فممي‬ ‫عيشها؛ وليس بها الحرية‪ ،‬بل هممي مسممتعَبد ة للعمممل شممر ممما تسممتعبد‬ ‫امرأ ة‪.‬فيما كان ُيعد ّ مممن قب م ُ‬ ‫ل‬ ‫س َ‬ ‫طة للمرأ ة ول غ َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫فل َ‬ ‫‪257‬‬ ..‬مسممتجيبة بممذلك إلممى ابنطلق‬ ‫حرية الستمتاع في الرجال‪ ،‬بمقدار ما يشتريه المممال‪ ،‬أو تعيممن عليممه‬ ‫القو ة‪ ،‬أو يسوغه الطيش‪ ،‬أو يجلبه التهتك‪ ،‬أو تدعو إليه الفنون؛ فمثل‬ ‫هذه هي حر ة حرية سقوطها؛ وما بها الحرية‪ ،‬بل يستعبدها التمتع‪.‬‬ ‫والثالثة حرية المممرأ ة فممي ابنسمملخها مممن الممدين وفضممائله‪ ،‬فممإن هممذه‬ ‫المدبنية قد بنسخت حرا م اليديان وحللها بحرا م قابنوبني وحلل قابنوبني‪،‬‬ ‫ق َ‬ ‫ضاضة عليها قابنوًبنا‪ .

‬وإما فسايد المرأ ة‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬بل متوحشة‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬بل قل‪ :‬أربع غلطات جميلة من فن الذوق؛ إن الرجل الظريف‬ ‫القوي الرجولة‪ ،‬يجب عليه أن يغلط إذا حدث المرأ ة‪.‬إن فيممك‬ ‫متوح ً‬ ‫شا‪.‬‬ ‫قال الراوي‪:‬‬ ‫وغطت وجهها بيديها‪ .‬‬ ‫ولكن آخرها يدائ ً‬ ‫والدليل على التواء الطبيعة في المدبنية‪ ،‬استواء الطبيعة فممي البايديممة؛‬ ‫واممات علمى‬ ‫واممون علمى النسماء‪ ،‬والنسماء بهمذا ق ّ‬ ‫فالرجمال هنماك ق ّ‬ ‫ما؛ وبهذه الوحشية يقررون‬ ‫ما يفور يد ً‬ ‫أبنفسهن؛ إذ ينتقمون للمنكر ابنتقا ً‬ ‫شممرف العممرض فممي الطبيعممة البنسممابنية‪ ،‬ويجعلمموبنه فيهمما كممالغريز ة‪،‬‬ ‫فيحاجزون بين الرجال والنسمماء أول شمميء بالضمممير الشممريف الممذي‬ ‫يجد وسائله قائمة من حوله‪.‬‬ ‫والرابعة غ َط َْرسة المرأ ة المتعلمة‪ ،‬وكبرياؤها علممى البنوثممة والممذكور ة‬ ‫مًعا؛ فترى أن الرجل لم يبلغ بعد أن يكون الزوج الناعم كقفاز الحريممر‬ ‫في يدها‪ ،‬ول الزوج المؤبنث الذي يقول لها‪ :‬بنحممن امرأتممان‪ .‬‬ ‫‪258‬‬ .‬‬ ‫ي‪ ،‬فجمالممك الممذي يضممع البنسممان فممي سمماعة‬ ‫ت قممد تكلمم ِ‬ ‫ك أبن ِ‬ ‫إبن ِ‬ ‫ت فم ّ‬ ‫مجنوبنة ليمتعه بطيشها‪ ،‬قد وضممعنا بنحممن فممي سمماعة مفكممر ة وأمتعنمما‬ ‫بعقلها؛ وإذا قلت‪ :‬جمالك‪ ،‬فقد قلت‪ :‬وحيك‪ ،‬إذ ل جمممال عنممدي إل ممما‬ ‫فيه وحي‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬لتضحك منهه؟‬ ‫قالت‪ :‬ل‪ ،‬بل لتضحك له‪.‬ثممم أفكممرت لحظممة‬ ‫وقالت‪ :‬إذا كنت أبنت تزعم أبنني قلته‪ ،‬فأظن أبنني قلته‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ت إل أن تكمموبني رجًل‬ ‫ت‪ :‬إبنك لو ُ‬ ‫خيممرت فممي وجممويدك لممما اخممتر ِ‬ ‫ما قل ِ‬ ‫أ َ‬ ‫بنابغة يكتب ويفكر ويتلقى الوحي من الوجوه الجميلةه؟‬ ‫فدقت صدرها بيدها وقالت‪ :‬أبناه؟ أبنا لم أقممل هممذا‪ .‬وقالت‪ :‬إبنك ل تممزال ترجممم بالحجممار ة‪ .‫خزًيا أقبح الخزي وعاًرا أشد العار؛ فمثل هذه هي حر ة حرية فسايدها‪،‬‬ ‫وليس بها الحرية‪ ،‬ولكن تستعبدها الفوضى‪.‬فهممي مممن‬ ‫مر ة؛ فمثل هممذه‬ ‫أجل ذلك مطلقة مخل ة كيل يكون عليها سلطان ول إ ِ ْ‬ ‫حممر ة بممابنقلب طبيعتهمما وزيغهمما‪ ،‬وهممي مسممتعبد ة لهوسممها وشممذوذها‬ ‫وضللتها‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬رجل؛ ويكتب؛ ويفكر؛ ولممم تقممل هممي شمميًئا مممن هممذاه؟ أربممع‬ ‫غلطات شنيعة من فسايد الذوق‪.‬‬ ‫حرية المرأ ة في هذه المدبنية أّولهمما ممما شممئت مممن أوصمماف وأسممماء‪،‬‬ ‫ما إما ضياع المرأ ة‪ .

‫ت‪ :‬فلي إليك رجاء‪.‬‬ ‫قل ُ‬ ‫قالت‪ :‬إن صوتك يأمر‪ ،‬فقل‪.‬‬ ‫فماذا قلت لها وماذا قالته؟‬ ‫________________‬ ‫‪259‬‬ .

‬أحب‬ ‫أن أعلم‪.‬أحب أن أعلم‪.‬‬ ‫وُتساير غضبها ثم قالت‪ :‬كأن كلمك أن لك رجاء إلي‪ ،‬فأبنا أحب‪ .‬‬ ‫ومن اضط ُّر إلى الكفر استطاع أن يخبأ محراب المسجد فممي أعممماقه‬ ‫فيصلي ثمة‪ ،‬ولكن الفجور ل يترك في النفس موضًعا لدين ول إيمان؛‬ ‫إذ هممو يدائممب فممي إثممار ة الغرائممز الطبيعيممة الحيوابنيممة المسترسمملة بل‬ ‫ضابط‪ ،‬فيجعل المرأ ة تحيا بعيد ة عن ضميرها؛ فُيضممعف منهمما أول ممما‬ ‫يضممعف آثممار اليداب والخلق‪ ،‬فيهلممك فيهمما أول ممما يهلممك إحساسممها‬ ‫بمعنى المرأ ة البنسابنية وشعورها بمجد هذا المعنى‪.‬‬ ‫مل َممك مممن‬ ‫فضحكت و ُ‬ ‫سّري عنها‪ ،‬وثبتت على شفتيها ابتسامة لو جمماء َ‬ ‫السماء ليضع في ثغرها ابتسامة أجمل منها‪ ،‬لما وجد أجمل منها‪.‬‬ ‫فإذا ابنتهت المرأ ة إلى هذا‪ ،‬لممم يكممن لهمما مبممدأ ول عقيممد ة إل أن علممى‬ ‫غيرها أن يتحمل عممواقب أعمالهمما‪ ،‬وهممذه بعينهمما هممي حالممة المجنممون‬ ‫جنون عقله؛ أفل تكون المرأ ة حينئذ مجنوبنة جنون جسمهاه؟‬ ‫فساءها ذلك وبان فيها‪ ،‬ولكنها أمسكت على ما فممي بنفسممها؛ والمممرأ ة‬ ‫من هؤلء ل يمشي أمرها في النمماس ول يتصممل عيشممها‪ ،‬إل إذا كممثرت‬ ‫طباعها كثر ة ثيابها‪ ،‬فهي تخلع وتلبس من هذه وتلممك لكممل يممو م ولكممل‬ ‫حالة ولكل رجل؛ فينبعث منها الغضب وهممي فممي أبنعممم الرضممى‪ ،‬كممما‬ ‫ينبعث الرضى وهي في أشد الغيظ‪ ،‬كأن لم تغضممب ولممم تممرض لبنهمما‬ ‫ليست لحد ول لنفسها‪.‬‬ ‫دا‪ ،‬إذ ل إكراه على هذه الدعار ة إكرا ً‬ ‫تكون إل فاجر ة أب ً‬ ‫وما أول الدعار ة إل أن تمد المرأ ة طرفها من غير حياء‪ ،‬كما يمد اللص‬ ‫يده من غير أمابنة‪.‫الجمال البائس‪"5" :‬‬ ‫قلت لها‪ :‬إن كلمة الكفر ل تكون كافر ة إذا ُأكره عليها من ُأكره وقلبمه‬ ‫مطمئن باليمان‪ ،‬وكلمة الفجور أهون منها وأخممف وزبن ًمما وشممأبنا‪ ،‬ثممم ل‬ ‫ها ل خيار فيممه‪.‬‬ ‫ثم قالت‪ :‬تحب أن تعلم ماذاه؟‬ ‫قلت‪ :‬أحب أن أعلم منك قصة هذه الحيا ة ما كان أولهاه؟‬ ‫ت من حكمك فينا‪ ،‬ولكنك أخطأت‪ ،‬فلكل ليممل مظلممم‬ ‫قالت‪ :‬لقد قضي َ‬ ‫كوكبه؛ والكوكب الوقايد المعلق فوق ليل المرأ ة منا هممو إيمابنهمما؛ بنعممم‬ ‫إبنه ليس كإيمان الناس في واجباته‪ ،‬لكنه كإيمان النمماس فممي تعزيتممه‪،‬‬ ‫والله ربنا وربكم!‬ ‫‪260‬‬ .‬‬ ‫قلت‪ :‬وأبنا كذلك أحب‪ .

‬‬ ‫قالت‪ :‬هذا أحد الوجهين؛ أما الخر فالتممماس الممرزق وصمملح العيممش؛‬ ‫فالرجل مع الرجل رأس ماله قوته‪ ،‬وعملمه بقموته؛ ولكمن الممرأ ة ممع‬ ‫الرجل رأس مالها أبنوثتها وعمل أبنوثتها‪ .‬‬ ‫دا إل‬ ‫قلت‪ :‬أبنا ل أبنكر أن المرأ ة إذا سقطت في هذه المدبنية‪ ،‬لم تقع أب ً‬ ‫في موضع غلطة من غلطات القمموابنين؛ وآفممة هممذه القمموابنين أبنهمما لممم‬ ‫ُتسن لمنع الجريمة أن تقع‪ ،‬ولكن للعقمماب عليهمما بعممد وقوعهمما‪ .‬وبهممذا‬ ‫عجزت عن صيابنة المرأ ة وحفظها‪ ،‬وتركتها لقابنون الغريممز ة الوحشممي‬ ‫سَعار من هممذه الرائحممة‬ ‫في هؤلء الوحوش اليدميين‪ ،‬الذين يأخذهم ال ّ‬ ‫التي ل يعرفوبنها إل في اثنين‪ :‬المممرأ ة الجميلممة والممذهب‪ .‬‬ ‫وبخلف ذلك الدين؛ فإبنه قائم على منع الجريمة وإبطال أسبابها‪ ،‬فهممو‬ ‫في أمر المرأ ة ُيلز م الرجل واجبات‪ ،‬وُيلز م المجتمممع واجبممات غيرهمما‪،‬‬ ‫وُيلز م الحكومة واجبات أخرى‪:‬‬ ‫أما الرجل فينبغي له أن يتزوج‪ ،‬ويتحصن‪ ،‬ويغار على المممرأ ة‪ ،‬ويعمممل‬ ‫لها؛ وأما المجتمع فيجب عليه أن يتأيدب‪ ،‬ويستقيم‪ ،‬ويعين الفممريد علممى‬ ‫ضا؛ وأما الحكومة فعليهمما أن‬ ‫واجبات الفضيلة‪ ،‬ويتدامج ويشد بعضه بع ً‬ ‫‪261‬‬ .‬وفي الوجه الول ‪-‬وجه اللممذ ة‬ ‫والمنفعة‪ -‬تحتال كلمة الفجور علمى الممرأ ة بكلممات رقيقمة سماحر ة‪،‬‬ ‫منها الحب والزواج والسعايد ة‪ ،‬فتستسلم المرأ ة مضطر ة ليقممع شمميء‬ ‫من هذا‪ .‬وفممي المموجه الثممابني ‪-‬وجممه الممرزق والعيممش‪ -‬تحتممال الكلمممة‬ ‫الخبيثة الفاجر ة على المممرأ ة المسممكينة المستضممعفة بكلمممات رهيبممة‬ ‫خيفممة أن‬ ‫قاتلة‪ ،‬منها الجوع والفقر والشقاء‪ ،‬فتسقط المرأ ة مضطر ة ِ‬ ‫يقع شيء من هذا؛ وفي أحد الوجهين يكون الرجل هو الفمماجر لفسممايد‬ ‫آيدابه‪ ،‬وفي الوجه الخر يكون الفاجر هو المجتمع لفسايد مبايدئه‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬ثم إبننا جميًعا مكرهات على هذه الحيمما ة‪ ،‬فممما بنحممن إل صممرعى‬ ‫المصايدمة بين الرايد ة البنسابنية وبين القدر‪.‬وإبنما أ ْ‬ ‫ت‬ ‫الول الذي كممان عمًل‪ ،‬فصممار ذكممرى‪ ،‬فصممارت الممذكرى أمًل‪ ،‬فظننم ِ‬ ‫المل هو اليمان‪.‬فممما ألجممأت‬ ‫المرأ ة حاجتها أو فقرها إلى أحدهم ورأى عليها جمماًل‪ ،‬إل ضممربه ذلممك‬ ‫ت بن ََزَواته وتعسمرت عليمه‪ ،‬طريدهما إلمى المموت‪،‬‬ ‫السعار؛ فإن استخ ّ‬ ‫ف ْ‬ ‫ومنعها أن تعيش من قَِبله؛ وإن صلحت له وتيسرت‪ ،‬آواها هممي وطممريد‬ ‫شرفها‪.‬‬ ‫ف واحد ة منكن في غلطتها الولى وهممي مسممتكرهة‬ ‫قلت‪ :‬ولكن لم ته ُ‬ ‫علممى غلطممة؛ بممل هممي راغبممة فممي لممذ ة‪ ،‬أو مبممايدر ة لشممهو ة‪ ،‬أو طالبممة‬ ‫لمنفعة‪.‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن تصفي اليمممان‬ ‫قلت‪ :‬لو أطيع الله بمعصيته لستقا م لك هذا‪ .

‬‬ ‫القابنون كأبنما يقول للرجال‪ :‬احتالوا على رضممى النسمماء‪ ،‬فممإن رضممين‬ ‫الجريمة فل جريمة؛ ومن هذا فكأبنه يعلمهم أن براعة الرجل الفاسممق‬ ‫إبنما هي في الحيلة على المرأ ة وإيقاظ الفطر ة في بنفسها‪ ،‬بأسمماليب‬ ‫مَلممق والريمماء والمكممر‪ ،‬تتركهمما عمماجز ة ل تملممك إل أن تممذعن‬ ‫مممن ال َ‬ ‫وترضى؛ وبهذا ينصرف كل فاجر إلى إبداع هذه الساليب التي ُتطلممق‬ ‫قا للقابنون"‪.‬‬ ‫أب ً‬ ‫ممَراء فيهمما‪ ،‬أن فكممر ة‬ ‫ت‪ ،‬فالحقيقممة الممتي ل ِ‬ ‫قممال السممتاذ "ح"‪ :‬صممدقْ َ‬ ‫الفجور فكر ة قابنوبنية؛ وما يدا م القممابنون هممو أباحهمما بشممروط‪ ،‬فهممو هممو‬ ‫الذي قررها في المجتمع بهذه الشروط؛ ومن هذا التقرير ُيقد م عليهمما‬ ‫الرجل والمرأ ة كلهما على ثقة واطمئنان؛ ومن ثم تأتي الجرأ ة علممى‬ ‫ابندفاع الناس إلممى ممما وراء حممدويد القممابنون‪ ،‬ومممن هممذا البنممدفاع تممأتي‬ ‫الساقطة بآخر معابنيها وأقبح معابنيها‪.‫تحمي المرأ ة‪ ،‬فتعاقب على إسقاطها عقاب الموت واللم والتشممهير؛‬ ‫سا جبابر ة‪ ،‬من ل يخش الله خشيها؛ فليس يمكن‬ ‫لتقيم من الثلثة ُ‬ ‫حّرا ً‬ ‫دا أن يكون في يديننا موضع غلطة تسقط فيه المرأ ة‪.‬‬ ‫وتقرير سيايد ة المرأ ة في الجتماع الوروبي‪ ،‬وتقديمها علممى الرجممال‪،‬‬ ‫والتأيدب معها؛ كل ذلك يجعمل جممراء ة السممفهاء عليهمما جممراء ة متأيدبمة‪،‬‬ ‫حتى كأن المتحك ّممك منهممم فممي امممرأ ة يقممول لهمما‪ :‬مممن فضمملك كمموبني‬ ‫ساقطة‪ .‬أما هنا فجراء ة السفهاء جراء ة ووقاحة مًعا‪ ،‬وذلك هو سرها‪.‬‬ ‫رجها من عفتها‪" ،‬تطبي ً‬ ‫تلك الفطر ة من حيائها‪ ،‬وُتخ ِ‬ ‫ول سيايد ة في اجتماعنا للمرأ ة‪ ،‬ولكممن القممابنون جعلهمما سمميد ة بنفسممها‪،‬‬ ‫وجعلها فوق اليداب كلها‪ ،‬وفوق عقوبة القمابنون بنفسمه إذا رضميت؛ إذا‬ ‫رضيت ماذاه؟‬ ‫قلت‪ :‬فإذا كان القابنون هنا في مسألتنا هذه يعممدل بممالظلم‪ ،‬ويحمممي‬ ‫الفضيلة بإطلق حرية الرذيلة؛ فهو إبنما ُيفسد الدين‪ ،‬وَيصممرف النمماس‬ ‫عن خوف الله إلى خوف ما يخاف من الحكومة وحدها؛ وبهذا ل يكون‬ ‫عمله إل في تصحيح الظاهر من الرجل والمرأ ة‪ ،‬ويدع الباطن ُيسر ما‬ ‫شاء من خبثه وحيلته وفسايده؛ فكممأبنه ليممس قابنوبن ًمما إل لتنظيممم النفمماق‬ ‫وإحكمما م الخديعممة؛ فل جممر م كممان قابنوبن ًمما لحالممة الجريمممة ل للجريمممة‬ ‫بنفسها؛ فإذا ُأخممذت المممرأ ة ملَينممة ورضممى فهممذا فجممور قممابنوبني‪ .‬وإن‬ ‫كابنت الملينة هممي عمممل الحيلممة والتممدبير‪ ،‬وإن كممان الرضممى هممو أثممر‬ ‫الخداع والمكر‪ ،‬وإن ضاعت المرأ ة وسممقطت‪ ،‬وذهممب شممرفها بمماطًل‪،‬‬ ‫دا‪ .‬أما إذا أخذت‬ ‫وألحقه الناس بما ل يكون من توبة إبليس فل يكون أب ً‬ ‫صمًبا‪ ،‬فهممذه همي الجريممة فممي القمابنون؛ ويسمميها‬ ‫المرأ ة مكاَرهمة وغ َ ْ‬ ‫‪262‬‬ .

‫القابنون جريمة العتداء على العرض‪ ،‬وهي بأن تسمى جريمممة العجممز‬ ‫عن إرضاء المرأ ة‪ ،‬أحق وأولى‪.‬هممل‬ ‫تعيش المرأ ة إل في ابنتظار الكلمة التي تحكمها بلطف‪ ،‬وفممي ابنتظممار‬ ‫صاحب هذه الكلمةه؟‬ ‫قالت‪ :‬إبنه هذا حمق ل ريمب فيمه‪ ،‬وأوسمع النسماء حريمة أضميعهن فمي‬ ‫الناس؛ وهل كالمومس في حريتها في بنفسهاه؟‬ ‫‪263‬‬ .‬‬ ‫وإذا ُتركت المرأ ة لنفسها تحرسها بعقلها وأيدبها وفضلها وحريتها‪ ،‬فقد‬ ‫ُترك لنفسه مستويدع البارويد تحرسه جدرابنه الربعة القوية‪.‬‬ ‫فقالت هي‪ :‬الحق أن هذه الجريمة أولها الحب؛ وهي ل تقع إل من بين‬ ‫بنقيضين يجتمعان في المممرأ ة معًمما‪ :‬كممبر حبهمما إلممى ممما يفمموت العقممل‪،‬‬ ‫وصغر عقلها إلى ممما ينممزل عممن الحممب‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬إذا كان هذا‪ .‬‬ ‫خَيلء والكبريمماء‬ ‫والرجال يعلمممون أن للمممرأ ة مظمماهر طبيعيممة‪ ،‬مممن ال ُ‬ ‫والعتممدايد بممالنفس والمباهممات بالعفممة؛ لكممن هممؤلء الرجممال أبنفسممهم‬ ‫يعلمممون كممذلك‪ ،‬أن هممذا الظمماهر مخلمموق مممع المممرأ ة كجلممد جسمممها‬ ‫الناعم‪ ،‬وأن تحته أشياء غير هذه تعمل عملها وتصنع البممارويد النسممائي‬ ‫الذي سينفجر‪.‬‬ ‫وليست حراسة المرأ ة شيًئا يؤبه به أو يعتد بممه أو يسمممى حراسممة‪ ،‬إل‬ ‫إذا كممابنت كممالتحفظ علممى مسممتويدع البممارويد مممن النممار؛ فيسممتوي فممي‬ ‫وسائلها الخوف من الشرار ة الصغير ة‪ ،‬والفزع من الحريممق العظممم؛‬ ‫فُيحتاط لثنيهما بوسائل واحد ة في قدر واحد‪ .‬فقّبح الله هذه الحرية التي يريممدوبنها للمممرأ ة‪ .‬والمممرأ ة تظممل هايدئممة سمماكنة‬ ‫در ة لهمما‪ ،‬فل يكممون‬ ‫رزينة‪ ،‬حتى تصايدفها الّلحاظ النارية من العين المق ّ‬ ‫إل أن تملها بنمماًرا ولهب ًمما؛ ولتكممن المممرأ ة مممن هممي كائنممة‪ ،‬فإبنهمما حينئممذ‬ ‫كمستويدع البارويد‪ ،‬ي َُهول عظمه وكبره‪ ،‬وهو ل شيء إذا اتصلت به تلك‬ ‫الشرار ة المهاجمة‪.‬‬ ‫على أن المسكينة لممم تؤخممذ فممي الحممالتين إل غص مًبا‪ ،‬ولكممن اختلفممت‬ ‫طريقة الرجل الغاصب؛ فممإن كلتمما الحممالتين لممم ت َت َممأيد ّ بممالمرأ ة إل إلممى‬ ‫بنتيجة واحد ة‪ ،‬هي إخراجها من شرفها‪ ،‬وحرمابنها حقوق إبنسابنيتها فممي‬ ‫خّل ة‬ ‫م َ‬ ‫السر ة‪ ،‬وطريدها وراء حممدويد العتبممار الجتممماعي‪ ،‬وتركهمما ثمممة ُ‬ ‫لمجاري أمورها‪ ،‬فل يتيسر لها العيش إل من مثل الرجممل الفمماجر‪ ،‬فل‬ ‫تكون لها بيئة إل من أمثاله وأمثالها‪ .‬واعتبار واحد‪.‬كما يجتمممع فممي الموضممع الواحممد‬ ‫أهل المصير الواحد‪ ،‬على طريقة القطيع في المجزر ة‪.

‬وهو أبنه ل حرية للمرأ ة في أمة من‬ ‫قلت‪ :‬ولهذا ل أرجع عن رأيي أب ً‬ ‫المم‪ ،‬إل إذا شعر كل رجل في هممذه المممة بكرامممة كممل امممرأ ة فيهمما‪،‬‬ ‫بحيث لو ُأهينت واحد ة ثار الكل فاستفايدوا لها‪ ،‬كممأن كرامممات الرجممال‬ ‫أجمعين قممد ُأهينممت فممي هممذه الواحممد ة؛ يومئممذ تصممبح المممرأ ة حممر ة ل‬ ‫بحريتها هي‪ ،‬ولكن بأبنها محروسة بمليين من الرجال‪.‬‬ ‫فضحكت وقالت‪" :‬يومئذ"! هذا اسم زمان أو اسم مكانه؟‬ ‫قال الستاذ "ح"‪ :‬ولكنا أبعدبنا عن قصة هممذه الحيمما ة‪ ،‬ممما كممان أولهمماه؟‬ ‫عل ْممم يجممب أن تعلمممه الفتمما ة قبممل أوان‬ ‫قممالت‪ :‬إن الشممبان والرجممال ِ‬ ‫الحاجة إليه؛ ويجب أن يقر في ذهن كممل فتمما ة‪ ،‬أن هممذه الممدبنيا ليسممت‬ ‫كالدار فيها الحب‪ ،‬ول كالمدرسة فيها الصداقة‪ ،‬ول كالمحل الذي تبتاع‬ ‫منه منديًل من الحرير أو زجاجة من العطر‪ ،‬فيه إكرامها وخدمتها‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬يا عجبمما! همذا أيدق تفسممير لقمول تلمك الممرأ ة العربيمة‪" :‬تجمموع‬ ‫فت غريزتها‪.‬وممماذا‬ ‫في يد المرأ ة من حرية هي حرية القدر فيهاه؟‬ ‫دا‪ .‬‬ ‫واعلم أن المرأ ة ل تخضع حق الخضوع في بنفسها إل لشمميئين‪ :‬حيائهمما‬ ‫وغريزتها‪.‬إبنه الحياء‪ ،‬الحياء ل غيره؛ فهممل هممو إل وسمميلة أعممابنت‬ ‫الطبيعة بها المممرأ ة لتسمممو علممى غريزتهمما مممتى وجممب أن تسمممو‪ ،‬فل‬ ‫تلقى رجًل إل وفي يدمها حممارس ل يغفممل‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬هذا هذا‪ .‫ولكن يا شممؤمها علممى الممدبنيا! إبنهمما هممي بعينهمما كممما قلممت أبنممت حريممة‬ ‫المخلوق الذي ُيترك حرا كالشريد‪ ،‬لتجرب فيه الحيا ة تجاريبها‪ .‬وهممل هممو إل سمملب جمعتممه‬ ‫الطبيعة إلى ذلك اليجاب الممذي لممو ابنطلممق وحممده فممي بنفممس المممرأ ة‬ ‫لبندفعت في التممبرج والغممراء‪ ،‬وعممرض أسممرار أبنوثتهمما فممي المعممرض‬ ‫العا مه؟‬ ‫قالت‪ :‬ذاك أريدت‪ ،‬فكل ما تممراه ممن أسماليب التجميمل والزينمة علممى‬ ‫وجوه الفتيات وأجسامهن في الطرق‪ ،‬فل تعدبنه من فَْرط الجمال‪ ،‬بل‬ ‫من قلة الحياء‪.‬‬ ‫وأساس الفضيلة في البنوثة الحياء؛ فيجممب أن تعلممم الفتمما ة أن البنمثى‬ ‫جمممت‪ ،‬أي‪ :‬تمموّقحت‪ ،‬أي‪ :‬تب م ّ‬ ‫ذلت‪ ،‬اسممتوى‬ ‫متى خرجت من حيائها وته ّ‬ ‫عندها أن تذهب يمين ًمما أو تممذهب شممماًل‪ ،‬وتهيممأت لكممل منهممما وليهممما‬ ‫اتفق؛ وصاحبات اليمين في ك ََنف الزوج وظ ِ ّ‬ ‫ل السر ة وشرف الحيمما ة‪،‬‬ ‫وصاحبات الشمال ما صاحبات الشمال‪.‬‬ ‫الحر ة ول تأكل بثدييها"‪ .‬فإن اختضعت المرأ ة للحياء ك ّ‬ ‫‪264‬‬ .

. :‬وجعلها الحياء صايدقة في بنفسها وفي ضميرها‪ ،‬فكابنت هممي‬ ‫المرأ ة الحقيقية الجممدير ة بممالزوج والنسممل وتمموريث الخلق الكريمممة‬ ‫وحفظها للبنسابنية‪.‬إن هذا الّرّقاص فيممه‬ ‫الحركة الفنية كما هي حركة ليس غير؛ فهو كالميزان أو القياس أو أي‬ ‫آلت الضبط؛ أما فتنة الحركة وسحرها ومعناها من المرأ ة الفاتنة في‬ ‫وهم الرجل المفتممون بهمما؛ فهممذا كلممه ل يكممون منممه شمميء فممي أسممتاذ‬ ‫الرقص؛ وإن كان أستاذ الرقص‪.‬‬ ‫ه هنا‪ ،‬ينظر إلى بنفسممه‬ ‫قالت‪ :‬هذا كالقول‪ :‬إن أستاذ الرقص الذي رأيت َ ُ‬ ‫كما ينظر رجل إلى راقصة تتأّويد وتهتز وتترجرج‪ .‬‬ ‫قل ُ‬ ‫قالت‪ :‬سأفعل ذلك لموضعك عندي‪ :‬إن قصتي في الفصل الول منها‬ ‫هي قصة جمالي؛ وفي الفصل الثابني هي قصة مممرض العممذراء؛ وفممي‬ ‫الفصل الثالث هي قصة الغفلة والتهاون في الحراسممة؛ وفممي الفصممل‬ ‫الرابع هي قصة ابنخداع الطبيعة النسمموية المبنيممة علممى الرقممة وإيجممايد‬ ‫عا للهل والزوج والولممد؛ ثممم فممي‬ ‫الحب وتلقيه والرغبة في تنويعه أبنوا ً‬ ‫فا يقسممم بممالله‬ ‫الفصل الخامس هي قصة لؤ م الرجل‪ :‬كان محّبا شممري ً‬ ‫جهممد أيمممابنه‪ ،‬فممإذا هممو كممالمزّور والمحتممال واللممص وأمثممالهم ممممن ل‬ ‫ُيعَرفون إل بعد وقوع الجريمة‪.‬‬ ‫ت‪ :‬ومن هذا يكون السراف في البنوثة والتبرج أما م الرجممال كممذًبا‬ ‫قل ُ‬ ‫من ضمير المرأ ة‪.‬‬ ‫ت‪ :‬ولكنا ُأبعدبنا عن "قصة هذه الحيا ة ما كان أولهاه؟"‪.‬فهي ل ُتؤ َ‬ ‫مس الفكممر فممي الرجممال‪،‬‬ ‫مو ِ‬ ‫قالت‪ :‬قد تؤمن على بنفسها‪ ،‬ولكنها أب ً‬ ‫دا ُ‬ ‫فيوشك أل تؤمن؛ وهي رهن بأحوالها وبما يقممع لهمما‪ ،‬فقممد يتقممد م إليهمما‬ ‫الجريممء وقممد ل يتقممد م‪ ،‬ولكنهمما بممذلك كأبنهمما معلنممة عممن بنفسممها أبنهمما‬ ‫"مستعد ة أل تؤمن"‪.‬‬ ‫ضا؛ أل ترى أن أشد السممراف فممي هممذه البنوثممة‬ ‫قالت‪ :‬ومن أخلقها أي ً‬ ‫وفي هذا التبرج ل يكون إل في المرأ ة العامةه؟‬ ‫قلت‪ :‬والمرأ ة العامة امرأ ة تجارية القلب‪ ..‫قالت‪ .‬‬ ‫‪265‬‬ .‬فكأن المسرفة في أبنوثتها‬ ‫من على بنفسها‪.‬‬ ‫صق بفمها على وجهها في المرآ ة‪ ،‬إذا محممي الرجممل‬ ‫إن أجمل امرأ ة َتب ُ‬ ‫مممن ذهنهمما‪ ،‬أو لممم يطممل بعينيممه مممن وراء عينيهمما‪ ،‬أو لممم تكممن ممتلئممة‬ ‫الحواس به‪ ،‬أو بإعجابه‪ ،‬أو بالرغبة في إعجابه؛ فمهما يكن من جمممال‬ ‫هذه فإبنها ل ترى وجهها حينئذ إل كالدبنيا إذا خلت من العدل‪.‬‬ ‫قال "ح"‪ :‬لكن يقال‪ :‬إن المرأ ة قد تتبرج وتتأبنث لممترى بنفسممها جميلممة‬ ‫فاتنة‪ ،‬فيعجبها حسنها‪ ،‬فيسرها إعجابها‪.‬‬ ‫وتبرجها‪ ،‬هذه سبيلها‪ .

.‬‬ ‫قالت‪ :‬فتكون المشكلة الجتماعية همي‪ :‬ممن ذا ُيرغمم المذكور ة علمى‬ ‫هذه الحالة الواحد ة المشروعة كيل تضيع البنوثةه؟‬ ‫مممممممممممممممممممممممممممممم‬ ‫‪ 1‬يقال‪ :‬ذو رحم محر م‪ .‬تريد أبنفسهن الخبيثة تنقيح الزوج؛‬ ‫قالت‪ :‬هو جناية "الزواج المن ّ‬ ‫ن أمابنة‪.‬ومرآهمما يضممج‬ ‫سّلمت ووَ ّ‬ ‫و َ‬ ‫ويبكي‪.‬إلخ‪.‬‬ ‫عا يا أوها م الذكاء التي تلمس الحقائق بقو ة خالقة تزيد فيها!‬ ‫فويدا ً‬ ‫عا يا أحل م الفكر التي تضع مع كل شيء شيًئا يغيره!‬ ‫وويدا ً‬ ‫عا يا حبها‪.‬وهو رجل يتحظاها؛ كلما أخذته عينهمما ابتسمممت‬ ‫عا؛ ثم وقفممت‬ ‫ما لكان يدمو ً‬ ‫ما من الذل‪ ،‬لو لم تجعله هي ابتسا ً‬ ‫له ابتسا ً‬ ‫حي ّممت‬ ‫وممما تتماسممك مممن الهممم‪ ،‬كأبنهمما تمثممال "للجمممال البممائس"؛ ثممم َ‬ ‫يدعت؛ وبعد "واوات" أخرى مشممت سمماكنة‪ .‫ت هُن َْيهة‪ ،‬فكان سكوتها يتم كلمها‪.‬‬ ‫ص َ‬ ‫وإن أحبها ورغب فيها‪ ،‬وُيكره على أشياء وإن عافها و َ‬ ‫قا للقممابنون الممديني مممن أن‬ ‫قال "ح"‪ :‬فيكون القابنون الجتماعي تصدي ً‬ ‫حممم‬ ‫الذكور ة هي في بنفسها عممداو ة للبنوثممة‪ ،‬وأن كممل رجممل ليممس ذا َر ِ‬ ‫ضا إل في الحالممة الواحممد ة المشممروعة‪،‬‬ ‫حَر م ‪ 1‬يجب أن يكون مرفو ً‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫وهي الزواج‪.‬أي‪ :‬ل يحل للمرأ ة‪