‫خمتارات مرشوع كلمة من أدب الناشئة‬

‫جول رونار‬

‫مغامرات الفتى‬
‫«أصهب»‬
‫ترمجة‪:‬‬
‫محمد علي اليوسفي‬
‫مراجعة‪:‬‬
‫كاظم جهاد‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 1‬‬

‫الطبعة الأوىل ‪1434‬ه ‪2012‬م‬
‫حقوق الطبع حمفوظة‬
‫© هيئة �أبوظبي لل�سياحة والثقافة «م�رشوع كلمة»‬

‫تدمك‪978-9948-17-142-3 :‬‬

‫‪www.kalima.ae‬‬

‫�ص‪.‬ب‪� 2380 :‬أبوظبي‪ ،‬الإمارات العربية املتحدة‪ ،‬هاتف‪ +971 2 6515 451 :‬فاك�س‪+971 2 6433 127 :‬‬

‫�إن هيئة �أبوظبي لل�سياحة والثقافة «م�رشوع كلمة» غري م�س�ؤولة عن �آراء امل�ؤلف و�أفكاره‪ ،‬وتعرب وجهات النظر‬
‫الواردة يف هذا الكتاب عن �آراء امل�ؤلف ولي�س بال�رضورة عن الهيئة‪.‬‬
‫حقوق الرتجمة العربية حمفوظة ل «م�رشوع كلمة»‬

‫مينع ن�سخ �أو ا�ستعمال �أي جزء من هذا الكتاب ب�أي و�سيلة ت�صويرية �أو �إلكرتونية �أو ميكانيكية مبا فيه‬
‫الت�سجيل الفوتوغرايف والت�سجيل على �أ�رشطة �أو �أقرا�ص مقروءة �أو �أي و�سيلة ن�رش �أخرى مبا فيه حفظ‬
‫املعلومات وا�سرتجاعها من دون �إذن خطي من النا�رش‪.‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫مغامرات الفتى‬
‫«أصهب»‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 2-3‬‬

‫الفهرس‬
‫ال�سل�سلة ‪9..........................................‬‬
‫هذه ّ‬

‫هذا الكتاب ‪12...........................................‬‬

‫الدجاج‪15...............................................‬‬
‫ّ‬

‫احلجلتان‪21..............................................‬‬
‫ْ‬

‫�إ ّنه الكلب‪25.............................................‬‬

‫الكابو�س‪31..............................................‬‬

‫مع احرتامي ‪33...........................................‬‬

‫الوعاء ‪37................................................‬‬

‫الأرانب‪45...............................................‬‬

‫املعول ‪49................................................‬‬
‫َ‬

‫البندقية ‪53...............................................‬‬
‫ّ‬
‫ا ُ‬
‫خللد ‪59.................................................‬‬

‫الرب�سيم ‪63...............................................‬‬

‫الكوب ‪71...............................................‬‬

‫الفرنيس فرانسيسك بولبو‬
‫الرسام‬
‫الرسوم الداخلية وضعها ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫)‪Illustrations par Francisque Poulbot (1879-1946‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫لب اخلبز‪77..............................................‬‬
‫ّ‬

‫البوق‪81.................................................‬‬

‫ال�شعر الأوىل ‪85....................................‬‬
‫خ�صلة ّ‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 4-5‬‬

..............................indb 6-7‬‬ .....................................................................................................................‬‬ ‫رحلة ّ‬ ‫الذبابة ‪249.............‬‬ ‫ر�سائل خمتارة ‪177....................‬‬ ‫العراب ‪203....................................‬‬ ‫الأفكار‬ ‫ّ‬ ‫عا�صفة الأوراق‪281..‬‬ ‫دجاجة الأر�ض الأوىل ‪253..‬‬ ‫ّ‬ ‫الينبوع ‪209................‬‬ ‫�أغاتا‪115...................‬‬ ‫ال�سنة ‪133.‬‬ ‫ال�صيد ‪243.................................................................................‬‬ ‫ْ‬ ‫ماتيلد ‪217........‬‬ ‫التمرد ‪285...‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫القط‪191..............................................................................................................................................................‬‬ ‫ال�شخ�صية‪275.....................‬‬ ‫هونورين‪97....................‬‬ ‫ِ‬ ‫ما�س ُك ّ‬ ‫اخلدان الأحمران‪149......................................................................................................................‬‬ ‫اخل ْزنة‪225....‬‬ ‫ال�سقف ‪187............................................................................................................................‬‬ ‫ر�أ�س ّ‬ ‫ذهاب و�إياب ‪139.............................................................................................................................................................‬‬ ‫القطعة النقد ّية ‪265........................................................................‬‬ ‫َيرقات ّ‬ ‫االنعطاف املفاجئ ‪237.................................................................................‬‬ ‫ال�ضرّ ير ‪127......‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.................‬‬ ‫ّ‬ ‫كلمة اخلتام‪293............‬‬ ‫ّ‬ ‫القمل‪163.............................‬‬ ‫الق ْدر ‪105.......................‬‬ ‫اخلرفان ‪197......................................................................‬‬ ‫الربنامج‪121........‬‬ ‫ال�ص ّنارة ‪257...........................‬‬ ‫«�أ ْلبوم» ُ�ص َور �أ�صهب‪301............‬‬ ‫ال�ضفادع ‪231.............‬‬ ‫الري�شة‪143.......‫اال�ستحمام ‪89..............................‬‬ ‫ِ‬ ‫تك ُّتم ‪111..................................................................‬‬ ‫اخلوخ ‪213...................................................................................‬‬ ‫مثل بروتو�س ‪171......

‫السلسلة‬ ‫هذه ّ‬ ‫ّ‬ ‫العاملي‪ ،‬تتبارى‬ ‫أهم أجناس األدب‬ ‫يشكل أدب ال ّناشئة أحد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الغربية عىل احتضان أفضل نامذجه‪ ،‬القديم منها‬ ‫أكرب دور ال ّنرش‬ ‫ّ‬ ‫يتوجه هذا األدب لل ّناشئة ّممن ترتاوح أعامرهم‬ ‫أو اجلديد‪.‬‬ ‫مبدئي ًا‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويمهد ألدب‬ ‫يتمم أدب األطفال‬ ‫ّ‬ ‫بني ال ّثامنة وال ّثامنة عرشة‪ ،‬فهو ّ‬ ‫نصوص عديدة منه‬ ‫الراشدين أو الكبار‪ .‬‬ ‫صيغه الشّ ّ‬ ‫رافقَ هذا األدب‪ ،‬يف َ‬ ‫فوية‪َ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫لفيف من الك ّتاب‬ ‫حوله‬ ‫السابع عرش ّ‬ ‫واعتبار ًا من القرن ّ‬ ‫الفرنسيني إىل ٍ‬ ‫أديب مكتوب قائم بذاته وله أساليبه ومناخاته‬ ‫جنس ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بريو‬ ‫رواده الكبار‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وقواعده‪ .indb 8-9‬‬ .‬‬ ‫فجر مجيع ال ّثقافات‪.‬ومع ذلك فام فتئت‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫جتتذب قرا ًء من خمتلف األعامر‪ ،‬ملا جيدون فيها من ٍ‬ ‫للسد‬ ‫ّ‬ ‫فتوة رّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وعذوبة ل ّلغة وانتشا ٍر باذخٍ للخيال‪.‬ولئن كان أغلب ّ‬ ‫وبخاصة شارل ّ‬ ‫وماري‪-‬كاترين َدونوا‪ ،‬قد أوقفوا عليه ّ‬ ‫اإلبداعي‪،‬‬ ‫جل نشاطهم‬ ‫ّ‬ ‫مكتفني بالكتابة لل ّناشئة‪ ،‬فإنّ العديد من كبار ك ّتاب األجيال‬ ‫والقرون ال ّ‬ ‫فخصوه بأ َث ٍر‬ ‫جلاذبية هذا اجلنس‪،‬‬ ‫الحقة قد خضعوا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫أجناس‬ ‫أديب أو أكثر أضافوه إىل إبداعاهتم املنضوية حتت لواء‬ ‫ّ‬ ‫أخرى‪ .‬بفضل صنيعهم هذا‪ ،‬مل يعد أدب ال ّناشئة حمبوس ًا يف إطار‬ ‫واجلنيات‪،‬‬ ‫الساحرات‬ ‫الشّ ائق والعجيب أو يف مناخات قصص ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪9‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬هكذا مارس هذا‬ ‫الصاعدة‬ ‫األجيال ّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫التارخيية ألكساندر‬ ‫الرواية‬ ‫ُ‬ ‫أساطني يف فنون رّ‬ ‫ّ‬ ‫السد من بينهم رائد ّ‬ ‫الواقعي غي دو موباسان وآخرون عديدون‪.‬من هنا‪ ،‬فإنّ‬ ‫العاملية‬ ‫املخصصة لرتمجة جمموعة من املؤ ّلفات‬ ‫السلسلة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫هذه ّ‬ ‫ّ‬ ‫السلسلة ومرتمجوها إىل إثراء خيال الناشئة ال‬ ‫حمرر هذه ّ‬ ‫منه‪ ،‬سعى ّ‬ ‫اللغوية واإلجراءات‬ ‫بالص َور وال ّتجارب فحسب‪ ،‬بل باألداءات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خيار كهذا أمين ًا لطبيعة ال ّنصوص‬ ‫التعبريية أيض ًا‪ .‬بال تقع ٍ‬ ‫تعقيد ال جدوى‬ ‫ري للكالم‪ ،‬وال‬ ‫بتع ّلة ّ‬ ‫‪10‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 10-11‬‬ .‬‬ ‫وتتعزز‬ ‫القراءة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫طرائق ُ‬ ‫املحرر‬ ‫ّ‬ ‫كاظم جهاد‬ ‫يف هذا املضامر‪ ،‬والتي يساهم يف نقلها إىل لغة الضا ّد فريق من‬ ‫ولغوييها ومرتمجيها‪ ،‬إنّام تطمح ال إىل تزويد ال ّناشئة‬ ‫أملع أدبائها‬ ‫ّ‬ ‫األديب فحسب‪ ،‬بل كذلك‬ ‫أساسية من هذا اجلنس‬ ‫العربية بنامذج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وشعرية قد يكون‬ ‫رسدية‬ ‫العريب نفسه بإجراءات‬ ‫إىل إغناء األدب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية يف ش ّتى ممارساهتم و َمشارهبم بحاجة إليها‪.‬هكذا تنشأ تقاليد يف‬ ‫تشاو ٍر وحوار‪.‬ولقد بدا لنا‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫األسايس املتم ّثل يف إرهاف التلقّي‬ ‫وكتابتها من جهة‪ ،‬وللمطلب‬ ‫ّ‬ ‫التبس عىل هذا القارئ‬ ‫األديب للناشئة من جهة أخرى‪ .‫ال من ال ّتاريخ والواقع املعيش وجغرافية العالمَ‬ ‫بل صار خيرتق ك ًّ‬ ‫مصور ًا ّإياها بعني‬ ‫وآفاق الفكر الرحبة ويضيئها من داخلها‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫األديب‬ ‫اجلنس‬ ‫وحساسيتها‪ .‬وإذا ما‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫أسهل من أن يستعني‬ ‫صيغة ما‪ ،‬فال‬ ‫مفردة ما أو‬ ‫أو ذاك معنى‬ ‫باملَعاجم أو يسأل الكبار حو َله إضاءهتا له‪ .‬‬ ‫ك ّتاب‬ ‫ّ‬ ‫السلسلة‪ ،‬من حيث‬ ‫وللباعث نفسه‪ ،‬يتم ّثل أحد رهانات هذه ّ‬ ‫صياغة ال ّنصوص‪ ،‬يف حتايش التبسيط املفرط واإلفقار العامد‬ ‫فرضان عىل هذا ال ّنمط من احلكايات‪،‬‬ ‫ل ّلغة‪ ،‬ال ّلذين غالب ًا ما ُي َ‬ ‫ٍ‬ ‫توجهها للناشئة‪ .‬‬ ‫دوما والكاتب‬ ‫ّ‬ ‫إنّ الغاية التي وضعت الكونتيسة دو سيغور رواياهتا لل ّناشئة‬ ‫حتت شعارها‪ ،‬أال وهي تثقيف ال ّناشئة وتوعيتها بوسائل األدب‬ ‫ّ‬ ‫تظل حارضة بدرجات متفاوتة من‬ ‫القصيص‪،‬‬ ‫وال ّتعجيب‬ ‫ّ‬ ‫اإلضامر يف ّ‬ ‫كل ال ّنامذج الكربى من هذا اجلنس‪ .

‬ويف املرسح‪« :‬متعة القطيعة» (‪)1897‬‬ ‫و«السيد فريين» (‪ ،)1903‬إلخ‪ .‬‬ ‫(‪ ،)1894‬و«أصهب» (‪( )1894‬وقد دعونا هنا «مغامرات الفتى‬ ‫أصهب»)‪ ،‬وغريها‪ .‬كام كتب‬ ‫و«أصهب» (‪،)1900‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األديب الذي‬ ‫حية عىل عرصه والوسط‬ ‫ّ‬ ‫مذكراته التي تُعترب شهادة ّ‬ ‫ُرشت سنة‬ ‫عايشه‪ ،‬بعنوان‪:‬‬ ‫«يوميات» (‪ )1910-1887‬وقد ن ْ‬ ‫ّ‬ ‫‪.1925‬‬ ‫حرفية‬ ‫عربية ليست‬ ‫ّ‬ ‫واالسم «أصهب» يف عنوان الرواية ترمجة ّ‬ ‫ملعنى العنوان األص ّ‬ ‫حرفي ًا ب ‪َ :‬‬ ‫«ش ْعر‬ ‫يل الذي يمكن أن يرتجم‬ ‫ّ‬ ‫واألم تطلق هذا االسم عىل وليدها األخري‪« ،‬ألنّ شعره‬ ‫اجلز َرة «‪.‬من‬ ‫خييب ظ ّنهم خوف ًا من ردود فعلهم‪،‬‬ ‫فيستكني ألنه ال يريد أن ّ‬ ‫وصو ً‬ ‫ال إىل آخر فصول الرواية التي ُيبدع فيها املؤلف مقدِّ م ًا‬ ‫متهيدا‬ ‫لتمرد أصهب بفصل عنوانُه «عاصفة األوراق» يكون‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫‪12‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫منمش»‪ ،‬كام جاء يف الصفحات األوىل من‬ ‫أصهب ال ّلون وجلده ّ‬ ‫الرواية‪.‫أعامله الروائية‪« :‬جريمة يف قرية» (‪ ،)1888‬و«م ِ‬ ‫عاكس البنات»‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫هذا الكتاب‬ ‫الرواية ك ّلفت كاتبها ثمن ًا غالي ًا إذا انطلقنا من حقيقة‬ ‫هذه ّ‬ ‫تتحدث عن طفولة الكاتب‪ ،‬فصارت‬ ‫باتت معروفة؛ وهي أهنا‬ ‫ّ‬ ‫شعبيتها بفعل تكريسها يف‬ ‫من أبرز كتب الناشئة التي ازدادت‬ ‫ّ‬ ‫املدارس الفرنسية والفرنكوفونية‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن املرسح والسينام‬ ‫والتلفاز الحق ًا‪.‬‬ ‫ُكتبت الرواية بطريقة املقاطع القصرية ا ُمل َم رْسحة غالب ًا والتي‬ ‫ال ختلو من التشويق دائ ًام‪.‬وهو ثالث ثالثة إخوة (وكان يمكن‬ ‫لكن أخته إيمييل األوىل ماتت طفلة؛ ّأما إيمييل‬ ‫أن يكون الرابع ّ‬ ‫الثانية فقد ولدت سنة ‪ 1859‬بعد عام واحد من موت األوىل‪،‬‬ ‫الدنيا يف مرحلة‬ ‫لكن جول جاء إىل ّ‬ ‫وأخوه موريس سنة ‪ّ .)1862‬‬ ‫هنائي ًا‪ّ ،‬‬ ‫فظل غري مرغوب فيه دائ ًام‪،‬‬ ‫مل يعد فيها والداه عىل وفاق ّ‬ ‫واألم التي مل تعد تطيق زوجها خّاتذت املوقف نفسه جتاه هذا‬ ‫ّ‬ ‫القادم اجلديد‪.‬‬ ‫الضحية‪ ،‬أو كبش‬ ‫شخصية الطفل‬ ‫شخصية «أصهب» هي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غبي ًا‬ ‫املحرقة الذي يعاين الظلم من أقرب َّ‬ ‫املقربني إليه‪ .indb 12-13‬‬ .‬يعتربونه ّ‬ ‫بعد حياة شا ّقة ودراسة متع ّثرة‪ ،‬مل حيقّق جول رونار نجاح ًا‬ ‫أدبي ًا كبري ًا إ ّ‬ ‫ال يف السنوات األخرية من عمره القصري؛ إ ْذ ُتوفيّ يف‬ ‫باريس سنة ‪ 1910‬عن ‪ 46‬عام ًا بعد إصابته بتص ّلب الرشايني‪ .‬‬ ‫ُولد املؤ ّلف جول رونار‬ ‫‪Jules Renard‬‬ ‫يوم ‪ 22‬شباط‪ /‬فرباير‬ ‫‪ 1864‬يف شالون دو ماين‪ ،‬من مقاطعة مايني الفرنسية‪ ،‬حيث كان‬ ‫أبوه مقاو ً‬ ‫ال يف سكة احلديد‪ .

‬فهنالك‪،‬‬ ‫التأكد من ذلك ع َ‬ ‫ومربع‬ ‫القن الصغري‪ ،‬يف الظالم‪،‬‬ ‫يف آخر الساحة الكبرية‪ ،‬يلوح ّ‬ ‫ّ‬ ‫بابه األسود مفتوح‪.‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 14-15‬‬ .‬‬ ‫ال ّدجاج‬ ‫املرتجم‬ ‫حممد علي اليو�سفي‬ ‫ّ‬ ‫ ‬ ‫السيدة لوبيك‪ُ :‬أراهن أنّ اخلادمة هونورين قد نسيت‬ ‫قالت ّ‬ ‫الدجاج‪.‬إذ يمكن ّ‬ ‫رب النافذة‪ .‫الرتاتبية العائلية‬ ‫لكلمة «ال» التي ينطق هبا أصهب أخري ًا فتزلزل‬ ‫ّ‬ ‫املحبة‪،‬‬ ‫وتكشف عن تواطؤ محيم بينه وبني أبيه‪ ،‬وعن درجة من ّ‬ ‫شخصية األب العابسة‬ ‫مغ ّلفة بالقسوة‪ ،‬كانت ختتفي وراء‬ ‫ّ‬ ‫واملسافرة دائ ًام‪.‬‬ ‫ أنا لست هنا‬‫ألهتم ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهو فتى شاحب وبليد وجبان‪.‬‬ ‫بالدجاج‪ ،‬قال فيليكس‪.‬‬ ‫قن ّ‬ ‫ّ‬ ‫جمدد ًا إغالق ّ‬ ‫وهذا صحيح‪ .‬‬ ‫السيدة‬ ‫ فيليكس‪ ،‬ماذا لو تذهب أنت إلغالقه؟ قالت‬‫ّ‬ ‫لوبيك للبِكر من أبنائها الثالثة‪.

‬‬ ‫قن ّ‬ ‫اذهب يا أصهب إلغالق ّ‬ ‫ْ‬ ‫املحبب عىل وليدها األخري‪ ،‬ألن شعره أصهب اللون‬ ‫االسم‬ ‫ّ‬ ‫منمش‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫جيد ًا؛ إنّه مقدام مثل تيس‪ ،‬قالت أخته‬ ‫ طبع ًا نحن نعرفه ّ‬‫إرنستني‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫األقل‪ ،‬قال‪.indb 16-17‬‬ .‬‬ ‫زهو أصهب‪ ،‬وخشي َة أن يكون غري جدير‬ ‫هذا الثناء أثار َ‬ ‫هنائي ًا فقد وعد ْته‬ ‫بذلك‪ ،‬بدأ يقاوم جب َنه‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫هزت ّ‬ ‫وحدها إرنستني األكثر حنان ًا تناولت شمعة ورافقت األخ‬ ‫املمر‪.‬‬ ‫الشاب الكبري!‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬وأنت‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬ماذا تقول؟ أجابت ّ‬ ‫أرسع‪ ،‬لو سمحت!‬ ‫أكيد أنك متزح‪.‬‬ ‫‪ -‬إنه ال خيشى شيئ ًا وال خياف أحد ًا‪ ،‬قال فيليكس‪ ،‬أخوه‬ ‫األكرب‪.‬‬ ‫األصغر ح ّتى هناية ّ‬ ‫‪17‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬ولكي تشجعه ّأمه ّ‬ ‫ِ‬ ‫وأنت يا إرنستني؟‬ ‫‪-‬‬ ‫‪ -‬أوه! أنا‪ ،‬يا ماما‪ ،‬سوف يتم ّلكني خوف شديد!‬ ‫كان األخ األكرب فيليكس واألخت إرنستني ال يكادان يرفعان‬ ‫رأسيهام لإلجابة‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫بصفعة‪.‬إ ْذ كانا يقرآن‪ ،‬باهتامم كبري‪ ،‬ومرفقامها عىل‬ ‫املائدة‪ ،‬ح ّتى لتكاد جبهتامها تتالصقان‪.‫السيدة لوبيك‪ .‬كدت أنسى‬ ‫غبية! قالت ّ‬ ‫‪ -‬يا إهلي‪ ،‬كم أنا ّ‬ ‫الدجاج! وهي تطلق هذا‬ ‫وجوده‪.‬‬ ‫‪ -‬أضيئوا يل املكان عىل‬ ‫السيدة لوبيك بكتفيها‪ ،‬وابتسم فيليكس باحتقار‪.‬وقف أصهب الذي كان يتظاهر بال ّلعب حتت‬ ‫وجلده ّ‬ ‫املائدة وقال بخجل‪:‬‬ ‫‪ -‬ولك ّنني أخاف‪ ،‬أنا أيض ًا‪ ،‬يا ماما‪.

‬وبسبب الضجيج الذي أحدثته خطواته هاج ّ‬ ‫املذعور مقوقئ ًا عىل جماثمه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الدجاج‬ ‫الباب‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بحث يف‬ ‫مزهو ًا ومنتظر ًا التهاين‪ ،‬وهو اآلن بعيد عن اخلطر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪18‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬‫قوية جعلت نور‬ ‫هبة ريح ّ‬ ‫لكنها هربت فور ًا‪ ،‬مرتعبة‪ ،‬ألن ّ‬ ‫ثم ينطفئ‪.‬وكانت‬ ‫منغرزتان يف األرض‪ .‬‬ ‫الشمعة ينوس ّ‬ ‫بدأ أصهب يرتعش يف العتمة ملتصق الردفني وقدماه‬ ‫ظن أنه أعمى‪ .indb 18-19‬‬ .‬وعندما دخل البيت‪ ،‬الهث ًا‪ ،‬فخور ًا بنفسه‪ ،‬وبلغَ الدفء‬ ‫والضوء‪ُ ،‬خ ِّيل إليه أنه يتخلىّ عن ِخ َرق أثقلها الوحل واملطر‪،‬‬ ‫وانتصب مستقيم القامة‬ ‫ابتسم‪،‬‬ ‫لصالحِ ثياب جديدة وخفيفة‪.‫ سوف أنتظرك هنا‪ ،‬قالت‪.‬‬ ‫غري أنّ األخ األكرب فيليكس واألخت إرنستني كانا يتابعان‬ ‫طبيعي‪:‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬بصوت‬ ‫القراءة‪ ،‬فيام قالت له ّ‬ ‫ّ‬ ‫قن‬ ‫ يا أصهب‪ ،‬من اليوم فصاعد ًا سوف تتولىّ أنت إغالق ّ‬‫الدجاج ّ‬ ‫كل ليلة‪.‬ومن كثافة العتمة ّ‬ ‫اهلبات تغ ّلفه مثل مالءة مث ّلجة لتطري به‪ .‬أمل يكن األمر‬ ‫بعض ّ‬ ‫وجوه عائلته عن آثار القلق الذي قد يكون خاجلهم‪.‬‬ ‫بالدجاج قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫صاح أصهب ّ‬ ‫‪ -‬سكوت ! هذا أنا!‬ ‫وفر كام لو نبتت له أجنحة بد ً‬ ‫ال من ساقيه‬ ‫ّ‬ ‫ثم أغلق الباب ّ‬ ‫ويديه‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫يتع ّلق بثعالب‪ ،‬بل وبذئاب أيض ًا‪ ،‬تنفث هلاثها بني أصابعه‪ ،‬وعىل‬ ‫الدجاج‪ ،‬يسبقه‬ ‫خده؟ إنّه لمَ ن األفضل االندفاع‪،‬‬ ‫تقديري ًا‪ ،‬باجتاه ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫رأسه‪ ،‬كي ّ‬ ‫أمسك بمزالج‬ ‫وبالتلمس‪،‬‬ ‫يتمكن من خرق الظالم‪.

indb 20-21‬‬ .‬أدرجهام األخ األكرب فيليكس‬ ‫ّ‬ ‫ولكل واحد‬ ‫مهمته‪.‬أما أصهب فهو مك ّلف أساس ًا باإلجهاز عىل الطرائد‬ ‫اجلرحية‪ .‬‬ ‫هتزان عنقيهام‪.‬وهو مدين هبذا االمتياز ملا ُعرف به من قسوة القلب‬ ‫اخلايل من اإلحساس‪.‬كان حيتوي عىل حجلتينْ ‪ .‬‬ ‫عىل لوح‬ ‫ّ‬ ‫أردوازي مع ّلق عىل اجلدار‪ .‬‬ ‫هاجت احلجلتان وبدأتا ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ماذا تنتظر لإلجهاز عليهام؟‬ ‫ّ‬ ‫‪21‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬تلك ّ‬ ‫من األبناء وظيفته‪ .‬فاألخت إرنستني تتولىّ نتف ريش الطرائد‬ ‫وس ْلخها‪ّ .‫الحجلتان‬ ‫ْ‬ ‫جرت‬ ‫الصيد فوق املائدة‪ ،‬كام‬ ‫ْ‬ ‫السيدة لوبيك كيس ّ‬ ‫أفرغت ّ‬ ‫عادهتا‪ .

indb 22-23‬‬ .‬‬ ‫ويبيض تارة‬ ‫حيمر تارة‬ ‫ّ‬ ‫وضعهام بني ركبتيه ليسيطر عليهام‪ ،‬وبدأ ّ‬ ‫مرشئب ح ّتى ال يرى شيئ ًا‪ ،‬وهو‬ ‫ويعرق‪ ،‬فيام رأسه‬ ‫ّ‬ ‫أخرى‪ْ ،‬‬ ‫يضغط أقوى فأقوى‪.‬‬ ‫التحسس؛ فأنت ّ‬ ‫تتلذذ يف داخلك‪.‬‬ ‫لك ّنهام ظ ّلتا تعاندان‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذه ليست ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتكرموا عليه بالتعليامت‬ ‫أمسك أصهب باحلجلتني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اإلجرائية‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫جيد ًا‪ ،‬عند العنق‪ ،‬بعكس‬ ‫‬‫اضغط عليهام‪ ،‬هنا‪ ،‬كام تعرف ّ‬ ‫اجتاه الريش‪.‬‬ ‫مهمة الرجال‪.‫أسجلهام عىل اللوح‪.‬وكان‬ ‫ْ‬ ‫من األسهل عليه خنق أحد أصدقائه بيد واحدة وبطريقة أسهل‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬أنا أيض ًا يا ّأمي أمت ّنى لو ّ‬ ‫جد ًا بالنسبة إليك‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬إثنتان دفعة واحدة‪ ،‬يا للعجب!‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬من أجل االنجاز الرسيع‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ال تبالغ يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نفسيهام‪ ،‬خمتلجتينْ ‪ ،‬وجناحامها خيفقان‬ ‫دافعت احلجلتان عن ْ‬ ‫ناثرين ريشهام‪ .‬‬ ‫بدأ بالتطبيق واضع ًا ّ‬ ‫كل طائر يف يد‪ ،‬خلف ظهره‪.‬واضح أن احلجلتني ال تريدان املوت أبد ًا‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ال ّلوح مرتفع ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬إذن‪ ،‬أرغب يف تنتيفهام‪.

‬يا هلام من‬ ‫ واملصيبة أنه يتف ّنن يف ذلك‪ ،‬قالت ّ‬‫طائرين مسكينني! ال أمت ّنى أبد ًا أن ّ‬ ‫أحل حم َّلهام‪ ،‬بني خمالبه‪.‬‬ ‫إنّه الكلب‬ ‫السيدة لوبيك‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫‬‫ْ‬ ‫اششت! مهست ّ‬ ‫زجمر بريام بصوت أعىل‪.‬‬ ‫صياد قديم‪.‫استبدت به احلامسة إلهناء األمر‪ ،‬فأمسك هبام من قائمتيهام‬ ‫ّ‬ ‫وشج رأسيهام عىل طرف حذائه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فجأة أطلق بريام النائم حتت احلصرية زجمرة خمنوقة‪.‬‬ ‫مهشّ متان‪ ،‬دم سائل‪ ،‬وقليل من ّ‬ ‫‪ -‬لقد حان الوقت لتخليصهام منه‪ ،‬قالت‪ .‬‬ ‫املرات ّ‬ ‫عليهام كام يف ّ‬ ‫السيد لوبيك واألخت إرنستني م ّتكئان حتت املصباح‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫األول يقرأ اجلريدة‪ ،‬والثانية تقرأ كتاب ًا نالته كجائزة‪،‬‬ ‫ويقرآن؛ ّ‬ ‫السيدة لوبيك حتيك الصوف واألخ األكرب فيليكس يدفّئ ساقيه‬ ‫ّ‬ ‫قرب النار‪ ،‬فيام كان الفتى أصهب مستلقي ًا عىل األرض ويتذكر‬ ‫عدة أشياء‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬أال يكفي ما عمله‬ ‫بقذارة؟‬ ‫إجيايب أنّه مل ينجح يف اإلجهاز‬ ‫أمر‬ ‫ٌّ‬ ‫قال األخ األكرب فيليكس‪ٌ :‬‬ ‫السابقة‪.‬‬ ‫غبي! قالت ّ‬ ‫ يا ّ‬‫‪24‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫السيد لوبيك فقد خرج ّ‬ ‫متقزز ًا رغم أنه ّ‬ ‫ّأما ّ‬ ‫‪ -‬متام! قال الفتى أصهب‪ ،‬وهو يرمي باحلجلتني امليتتني فوق‬ ‫املائدة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ آه! الس ّفاح! الس ّفاح! صاح ّ‬‫كل من األخ األكرب فيليكس‬ ‫واألخت إرنستني‪.indb 24-25‬‬ .‬‬ ‫السيدة لوبيك تق ّلبهام وتعيد‪ .‬مججمتان صغريتان‬ ‫رشعت‬ ‫ّ‬ ‫املخ‪.

indb 26-27‬‬ .‬‬ ‫ه ّ‬‫اخرس يا كلب!‬ ‫سكت أهيا الكلب القذر!‬ ‫ال‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫السيد‬ ‫السيدة لوبيك ّ‬ ‫ووجه إليه ّ‬ ‫زادت وترية بريام‪ .‬‬ ‫املمر الطويل املعتم ويداه ممدودتان‬ ‫ّ‬ ‫تقدم الفتى أصهب عرب ّ‬ ‫‪27‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫غري أنّ الفتى أصهب‪ ،‬ومن دون أن يطلب منه أحد ذلك‪،‬‬ ‫متأخر يف الشارع‬ ‫ذهب الستكشاف األمر‪ .‫لكن بريام رشع ينبح بعنف ح ّتى انتفض اجلميع‪ .‬‬ ‫سيطر الغضب عىل عائلة لوبيك ح ّتى كاد خينقهم‪.‬‬ ‫فاسترشسوا‪ ،‬واقفني‪ّ ،‬‬ ‫هتتز بل إن األخت إرنستني‬ ‫يرص‪ ،‬ماسورة املدفأة ّ‬ ‫ب ّلور النوافذ ّ‬ ‫رشعت تعوي بدورها‪.‬وبدا كام لو أنّ‬ ‫غضبه جعله يصدم وجهه باحلصري ليتهشّ م صوته يف صيحات‬ ‫متتالية‪.‬قد يكون هناك مترشّ د ّ‬ ‫سيعود إىل بيته اآلن‪ ،‬إ ّ‬ ‫ال إذا خامرته فكرة تس ّلق سياج احلديقة من‬ ‫أجل الرسقة‪.‬وضعت‬ ‫السيد لوبيك إىل الكلب‬ ‫السيدة لوبيك يدها عىل صدرها‪ .‬‬ ‫شزر ًا وهو ّ‬ ‫وهكذا مل يعد أحد يسمع أحد ًا‪.‬بينام انطلق األخ األكرب فيليكس بالشتائم‪.‬ونظر ّ‬ ‫ّ‬ ‫يكز بأسنانه‪ .‬رضب ْته ّ‬ ‫ثم بقدمه‪ .‬‬ ‫ضد الكلب ال ّ‬ ‫البد الذي يواجههم بمفرده‪.‬ظل بريام يعوي وهو‬ ‫لوبيك رضبات أخرى بجريدته‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫مستلق عىل بطنه‪ ،‬خافض ًا أنفه خوف ًا من الرضب‪ .

‬‬ ‫سوف ينكشف ذات يوم و ُيعا َقب‪ ،‬غري أنّ حيلته ما زالت‬ ‫حتافظ عىل نجاحها منذ زمن طويل‪.‬‬ ‫الباب‪.‬من هذا الضجيج العارم يمكن احلكم إنْ كان يعود من‬ ‫يطمئن أهله‪ .‬‬ ‫نجوم أو أربعة يؤ ّدي به صفاء تأللؤها إىل‬ ‫ّ‬ ‫لكن الوقت حان للعودة إىل البيت‪ .‬لذلك‬ ‫ال ُ‬ ‫َ‬ ‫عينيه يلمح‪ ،‬عرب نافذة صغرية‪ ،‬فوق الباب‪ ،‬ثالثة‬ ‫وعندما يرفع ْ‬ ‫التجمد‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫هز بيديه النحيلتني ذلك املزالج الثقيل الذي‬ ‫ومن‬ ‫جديد ّ‬ ‫ثم دفعه بصخب ح ّتى آخر‬ ‫انبعث أزيزه داخل األنبوب الصدئ‪ّ ،‬‬ ‫مساره‪ .‬وإ ّ‬ ‫ال استيقظت الشكوك‪.‬‬ ‫ال خيشى إ ّ‬ ‫حبس أنفاسه‪.‬‬ ‫ّأما اليوم فهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويلف‬ ‫يتصورون أنه يف ّتش األنحاء ببسالة‬ ‫ويف حني كان أهله‬ ‫ّ‬ ‫حول البيت مثل حارس و ّ‬ ‫يف‪ ،‬كان يغشّ هم ويمكث ملتصق ًا بظهر‬ ‫املرة السابقة‪ ،‬التزم الصمت خالل‬ ‫واحلال أنّ بريام‪ ،‬كام يف ّ‬ ‫غيابه‪ ،‬وعاد آل لوبيك‪ ،‬وقد استعادوا هدوءهم‪ ،‬إىل أماكنهم‬ ‫التي ال تتغيرّ ‪ ،‬ورغم أنّ أحد ًا مل يسأله عن يشء‪ ،‬فقد قال الفتى‬ ‫أصهب وفق العادة‪:‬‬ ‫‪ -‬الكلب كان حيلم‪.‬‬ ‫جاهد ًا بذلك كي يرعب‬ ‫َ‬ ‫يغش‪.‬‬ ‫العطاس أو السعال‪ .‬‬ ‫يف السابق كان خياطر وخيرج ُم َص ّفر ًا‪ ،‬منشد ًا ورافس ًا بقدميه‪،‬‬ ‫العدو‪.‬بعد‬ ‫بعيد حق ًا‪.‬ال ينبغي للعبة أن تطول‬ ‫ّ‬ ‫أكثر ّمما جيب‪ .indb 28-29‬‬ .‬‬ ‫أحس بقشعريرة يف ظهره فأرسع ْ‬ ‫ّ‬ ‫القيام بالواجب!‬ ‫‪28‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫باجتاه الباب‪ .‬عثر عىل املزالج فسحبه بقرقعة‪ ،‬لك ّنه مل يفتح الباب‪.

‬‬ ‫قبل النوم يسعل حتت املالءة‪ ،‬كي ّ‬ ‫ينظف حلقه‪ .‬فهم يزعجونه‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫ويستولون عىل رسيره‪ ،‬وجيربونه عىل النوم إىل جانب ّأمه‪ .indb 30-31‬‬ .‬واحلال‬ ‫أنّه إذا كان يمتلك يف النهار َّ‬ ‫يتميز‪،‬‬ ‫كل العيوب‪ ،‬فهو يف الليل ّ‬ ‫خاص ًة‪ ،‬بعيب الشخري‪ .‫الكابوس‬ ‫حيب الفتى أصهب أصدقاء العائلة‪ .‬أحدمها رسير‬ ‫أغسطس‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫الذي يلجأ إليه أصهب للنوم يف أقصاه بمحاذاة ّأمه ‪.‬وال ّ‬ ‫متعمد ًا‪.‬لكن‪ ،‬لع ّله‬ ‫يشخر من أنفه؟ لذلك ينفخ بمنخريه يف هدوء ح ّتى ّ‬ ‫يتأكد أهنام‬ ‫‪31‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ّ‬ ‫شك أنه يشخر ّ‬ ‫تضم الغرفة الكبرية‪ ،‬ذات الربد القارس ح ّتى يف شهر آب‪/‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬والثاين هو‬ ‫رسيرين‪ .

indb 32-33‬‬ .‬‬ ‫السيدة لوبيك ظفرين لتقرصه ح ّتى تدميه‬ ‫ويف احلال حترش ّ‬ ‫إليتيه‪ .‬‬ ‫‪ -‬يعاين من كابوس‪ ،‬جتيب ّ‬ ‫هندية‬ ‫املربيات‪ ،‬بأغنية تبدو ّ‬ ‫وترشع يف هدهدته‪ ،‬عىل طريقة ّ‬ ‫عىل األرجح‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬بغت ًة‪،‬‬ ‫وها هو ذا رصاخ الفتى أصهب يوقظ ّ‬ ‫ليسأله هذا‪:‬‬ ‫‪ -‬ما بك؟‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫نوم عميق‪ّ .‬إنه ّ‬ ‫لك ّنه ال يكاد يغفو ح ّتى يبدأ بالشخري وكأنّه مو َل ٌع بذلك‪.‬ذات ليلة‪،‬‬ ‫ظل َ‬ ‫َ‬ ‫ينبغي‪ ،‬ومل جيرؤ عىل الطلب‪.‬لقد وقع اختيارها عىل هذه‬ ‫يف أطرى موضع من إحدى ْ‬ ‫مع احترامي‬ ‫الوسيلة‪.‬‬ ‫السن التي‬ ‫رس‪ ،‬بل هل ينبغي إفشاؤه؟ يف‬ ‫ّ‬ ‫هل يمكننا إفشاء ّ‬ ‫خبز القربان‪،‬‬ ‫يكون فيها أتراب أصهب اآلخرون قد تناولوا َ‬ ‫أنقيا َء القلب واجلسد‪ّ ،‬‬ ‫انتظر أكثر ّمما‬ ‫هو وسخ ًا‪ .‫حدة ُّ‬ ‫تنفسه‪.‬‬ ‫التلوي‬ ‫ّ‬ ‫كان يأمل هتدئة انزعاجه الطارئ بواسطة ّ‬ ‫يا له من ا ّدعاء!‬ ‫قرب حجر‪،‬‬ ‫ويف ليلة أخرى‪ ،‬حلم أنه‬ ‫جالس بطريقة مرحية َ‬ ‫ٌ‬ ‫ثم «فع َلها» حتت املالءة‪ّ ،‬‬ ‫بكل براءة وهو يف‬ ‫بعيد ًا عن األنظار‪ّ ،‬‬ ‫ثم استيقظ‪.‬‬ ‫ليس‬ ‫يتمرن للتخفيف من ّ‬ ‫ْ‬ ‫مسدودين‪ .‬‬ ‫وركبتيه كام لو أنه يريد هدمه‪،‬‬ ‫ّأما أصهب فيدفع اجلدار برأسه‬ ‫ْ‬ ‫فيام ّ‬ ‫بإليتيه لتفادي القرصة القادمة عقب أوىل‬ ‫تظل يداه ملتصقتينْ‬ ‫ْ‬ ‫السير الكبري‬ ‫البوادر‬ ‫الصوتية للشّ خري‪ ،‬ح ّتى يعود إىل النوم يف رّ‬ ‫ّ‬ ‫بجانب ّأمه‪.‬‬ ‫املتدرج‪.

‬‬ ‫نظفت ّ‬ ‫كل يشء هادئ ًة‪ ،‬متساحم ًة بحنان‬ ‫ّ‬ ‫أي طفل مد ّلل‪،‬‬ ‫األم‪ .‬‬ ‫ال ّ‬ ‫وقرب رسيره كان األخ األكرب فيليكس واألخت إرنستني‬ ‫َ‬ ‫ومستعد ْين لالنفجار بالضحك‬ ‫يراقبان أصهب بطريقة ماكرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫«تزق» صغريها ملعق ًة تلو‬ ‫السيدة لوبيك‬ ‫يف ّأول إشارة‪ .‬وبنظرة جانبية نحو األخ األكرب فيليكس وأخته إرنستني‬ ‫بدت كأهنا تقول‪:‬‬ ‫جاهزين!‬ ‫ انتبها! كونا‬‫ْ‬ ‫‪ -‬نعم‪ ،‬ماما‪.‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫السيدة لوبيك آخر ملعقة ببطء‪ ،‬ودفعت هبا إىل فم أصهب‬ ‫ّ‬ ‫ثم‬ ‫املفتوح‪ ،‬غارز ًة ّإياها ح ّتى احللق‪ ،‬فحش ْته وع َلفته وأختمته‪ّ ،‬‬ ‫والتقزز‪:‬‬ ‫قالت له جامع ًة بني السخرية‬ ‫ّ‬ ‫حتب وما ال‬ ‫ لو تع َلم يا أصهب! لقد‬‫َ‬ ‫وضعت لك فيها ما ّ‬ ‫حتب‪.‬كان ينبغي دعوة بعض اجلريان! أخري ًا‪ ،‬وبنظرة‬ ‫ّ‬ ‫لألخوين‪ ،‬كام لو كانت تسأهلام‪« :‬هل أنتام جاهزان؟»‪ .‬رفعت‬ ‫ْ‬ ‫ومل يكن حوله من حج ٍر‪ ،‬وال كان لدهشته من حدود! متالكت‬ ‫السيدة لوبيك غضبها‪ّ .‫نعم‪ ،‬لقد ُج ِل َب له احلساء ح ّتى الفراش‪ ،‬كان حساء م ْتقن ًا‬ ‫السيدة لوبيك بواسطة ملعقة خشبية‪ ،‬نعم! ر ّقق ْته‬ ‫وشهي ًا‪ ،‬ر ّقق ْته ّ‬ ‫ّ‬ ‫قلي ً‬ ‫جد ًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشك يف ذلك‪ ،‬أجاب أصهب ّ‬ ‫بكل بساطة‪ ،‬ومن‬ ‫ خامرين‬‫‪35‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫التقزز التي ستحدث‬ ‫ورشعا يستمتعان مسبق ًا بتكشريات‬ ‫ّ‬ ‫ختامية‬ ‫الحق ًا‪ .‬وأكثر من ذلك؛ ففي صباح الغد‪ ،‬ومثل ّ‬ ‫ّ‬ ‫تناول أصهب فطور الصباح يف فراشه‪.‬ظ ّلت ّ‬ ‫ملعقة‪ .indb 34-35‬‬ .

‬‬ ‫لقد اعتا َد‪ّ ،‬‬ ‫املرء يفقد طرافته‪.‬‬ ‫وكل ما يعتاده ُ‬ ‫الوعاء‬ ‫‪1‬‬ ‫وبالنظر إىل كثرة ما حدث معه من مصائب يف الفراش صار‬ ‫كل ليلة‪ .indb 36-37‬‬ .‬إ ْذ ّ‬ ‫ثم ّ‬ ‫يمر وقت طويل من الليل‪ ،‬لكنه يدوم أكثر‪ ،‬مثل‬ ‫الساعة التاسعة‪ّ ،‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أصهب بجولة يف اخلارج بطيبة خاطر‪ّ ،‬‬ ‫ّأما يف الشتاء فإنّ اجلولة تصري عم ً‬ ‫ال شا ّق ًا‪ .‬يف الصيف يكون األمر سه ً‬ ‫أصهب مهتماّ ً باالحتياط َّ‬ ‫ال‪.‬وعبث ًا حاول أن‬ ‫قن‬ ‫ي ّتخذ إجرا ًء‬ ‫أولي ًا منذ هبوط الليل وقيامه بإغالق ّ‬ ‫احتياطي ًا ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدجاج‪ ،‬فهو ال يأمل أن يكون ذلك االحرتاس األو ّيل كافي ًا ح ّتى‬ ‫ّ‬ ‫السهر‪ ،‬وبعد ذلك ّ‬ ‫تدق‬ ‫يتم تناول العشاء‪ّ ،‬‬ ‫صباح الغد‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك للنوم يف الساعة التاسعة‪ ،‬يقوم‬ ‫وعندما ترسله ّ‬ ‫ثم يميض ليلة هادئة‪.‫دون أن تظهر عليه التكشريات املرتقبة‪.

‬‬ ‫جد ًا‪ ،‬استنتج أصهب‪ ،‬بعد التداول‬ ‫‪ -‬هذا أمر مناسب ّ‬ ‫الرسيع‪ ،‬ال أرغب يف ذلك‪.‫ّأما الليلة فاملطر يرشق زجاج النوافذ‪ ،‬والريح أطفأت النجوم‪،‬‬ ‫وأشجار اجلوز هائجة يف املروج‪.‬وراق له ّ‬ ‫ّ‬ ‫يف العتمة‪ .‬‬ ‫مت ّنى ليلة سعيدة للجميع‪ ،‬أشعل شمعة‪ ،‬والتحق بغرفته‬ ‫املمر‪ .indb 38-39‬‬ .‬‬ ‫ْ‬ ‫ودخل إىل فراشه منتظر ًا زيارة ّ‬ ‫طوت َ‬ ‫ثم أطفأت‬ ‫الغطاء حتت الرسير ح ّتى‬ ‫أحس أنه مشدود إليه‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الشمعة‪ .‬أعجبه أن تعجز‬ ‫السيدة لوبيك عن االنتباه إليه يومني متتاليني‪ ،‬وحاول النوم‬ ‫ّ‬ ‫حمتضن ًا هذا احللم‪.‬وكثري ًا‬ ‫ما يكتفي بالتو ّقف أسفل الس ّلم؛ وهذا يتو ّقف عىل الظروف‪.‬‬ ‫جيد ًا‪.‬ز ْد‬ ‫األحيان يكون ّ‬ ‫عىل ذلك أنّ قضاء هذه الرضورة ال يتط ّلب منه دائ ًام االبتعاد عن‬ ‫البيت‪ ،‬ح ّتى يبلغ خندق الشارع املوجود يف اخلالء تقريب ًا‪ .‬‬ ‫أبدية‪ .‬لقد تركت له الشمعة لكنها مل ترتك له علبة الكربيت‪،‬‬ ‫احتياطيا ثاني ًا‪.‬‬ ‫ألدي رغبة يف ذلك‪ ،‬أم ال‪ّ ،‬‬ ‫‪َّ -‬‬ ‫كان يف العادة جييب نفسه ب «نعم»‪ّ ،‬إما ألنه ال يستطيع‬ ‫يشجعه بلمعانه‪ .‬استعاد أحداث يومه وه ّنأ نفسه عىل نجاحه يف حسن‬ ‫التخ ّلص مرار ًا‪ ،‬وراهن عىل ّ‬ ‫حظ مماثل يف الغد‪ .‬ينبغي عىل أصهب أن ي ّتخذ إجرا ًء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويف هذا الليلة‪ ،‬وكام هي احلال يف ّ‬ ‫كل ليلة‪ ،‬بدأ يتساءل‪.‬خلع ثيابه‬ ‫العارية‪ ،‬املنعزلة‪ ،‬واملوجودة عىل اليمني يف أقىص ّ‬ ‫هي أطراف‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫ومل يكد يغمض عينيه ح ّتى ّ‬ ‫أحس بضيق يعرفه ّ‬ ‫‪ -‬هذا أمر ال يمكن تفاديه‪ ،‬قال أصهب لنفسه‪.‬ويف بعض‬ ‫الرتاجع حقيق ًة‪ ،‬أو ألن القمر‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك وأخوه األكرب فيليكس قدو ًة له‪ .‬‬ ‫حدث نفسه‪.‬‬ ‫أي شخص آخر أن ينهض‪ .‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫عمدت إىل إغالق الباب باملفتاح ألنه شديد اخلوف‪.‬‬ ‫وبعد ذلك‬ ‫ْ‬ ‫التأمل‬ ‫تذوق أصهب يف البداية متعة الوجود بمفرده‪ .‬غري أن أصهب‬ ‫وكان من شأن ّ‬ ‫املخصص لقضاء احلاجة‪ ،‬حتت‬ ‫جيد ًا أنْ ال وجود للوعاء‬ ‫ّ‬ ‫يدرك ّ‬ ‫‪39‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬‬ ‫التحرك وامليش‬ ‫يفضل‬ ‫ثم هنض ثانية‪ .‬وأنا ّ‬ ‫متأكد بالتجربة أن ّأمي لن‬ ‫ترى قطرة واحدة‪.‬‬ ‫والرفس عىل النوم‪ .‬لقد بالغ يف التفاؤل‪.‬إ ْذ لو‬‫في رأس ًا‪،‬‬ ‫ظهرت ّ‬ ‫السيدة لوبيك فجأ ًة ورأ ْته‪َ ،‬لبدا أصهب‪ ،‬وقد ُش َ‬ ‫‪ -‬آه! آه! لقد تفاقم الوضع!‬ ‫يتمدد‪.‬‬ ‫الرضورية‪ ،‬عاد إىل إغامض‬ ‫استجاب أصهب لنداء حاجته‬ ‫ّ‬ ‫عينيه ّ‬ ‫بكل طمأنينة‪ ،‬وراح يف نوم عميق‪.‬وعقابه‬ ‫ّ‬ ‫يقرتب‪.‬واحلال أنني‬ ‫ال‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فعلت َ‬ ‫ذلك فور ًا‬ ‫لدي املزيد‪ .‬‬ ‫مدعمة بقضبان‪ .‬فرشع يضغط بقبضتيه عىل بطنه الذي بدأ‬ ‫الذمة‪ .‬‬ ‫والنافذة ّ‬ ‫يتلمس الباب وقضبان النافذة‪.‬‬ ‫ومع ذلك وقف وذهب ّ‬ ‫زحف عىل األرض ويداه ّ‬ ‫جتذفان حتت الرسير بحث ًا عن وعاء‬ ‫يعرف مسبق ًا أنه غري موجود‪.‬قال يف نفسه‪:‬‬ ‫ال أو آج ً‬ ‫ عاج ً‬‫سيتوجب ع ّ‬ ‫يل االستسالم‪ .‬‬ ‫قبل قليل كان ّ‬ ‫يظن نفسه بريء ّ‬ ‫ ّأمي! ّأمي! نادى بصوت رخو خشية أن تسمعه ّأمه‪ .‬‬ ‫كل ما كان يريده من ندائه هو أن يستطيع‬ ‫‪40‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬الباب موصد باملفتاح‪.‫السيدة لوبيك عىل تأكيد العكس متام ًا‪،‬‬ ‫الرسير‪ .‬وهو ّ‬ ‫عاد لالضطجاع ّ‬ ‫ّ‬ ‫فجأة استيقظ واستمع إىل بطنه‪.‬ومهام كانت قدرة ّ‬ ‫فهي تنسى دائ ًام وضع واحد حتت الرسير‪ ،‬وما احلاجة إىل ذلك‬ ‫الوعاء ما دام أصهب حيتاط دائ ًام؟‬ ‫وهكذا استغرق أصهب يف التفكري والتحليل بد ً‬ ‫ال من‬ ‫النهوض‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫جلس عىل رسيره وحاول أن ّ‬ ‫يفكر‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫احلقيقي‬ ‫مساء البارحة أ ّدى به الكسل إىل ارتكاب اخلطأ‪ .‬‬ ‫كام لو أنّه يسخر منها‪ّ .‬اخلروج مستحيل‪.indb 40-41‬‬ .‬لكنني لو‬ ‫ُ‬ ‫ك ّلام صمدت أكثر تراكم َّ‬ ‫وقت ٍ‬ ‫كاف للمالءات‬ ‫فسوف تكون‬ ‫الكمية قليلة‪ ،‬ويكون هناك ٌ‬ ‫ّ‬ ‫كي ّ‬ ‫جتف بفعل حرارة جسمي‪ .

‬‬ ‫خبط حديد الرسير‪َ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬يا هلا من رائحة! قالت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تتأخر يف اكتشاف ّ‬ ‫ كنت مريض ًا ومل أجد وعا ًء‪ ،‬سارع أصهب بالقول معتقد ًا‬‫أنّ تلك هي أحسن وسيلة للدفاع‪.‬‬ ‫َ‬ ‫الكريس‪،‬‬ ‫خبط‬ ‫خبط اجلدار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫املهيأة‬ ‫خبط املدفأة التي رفع غطاءها بعنف واهنار بني القضبان ّ‬ ‫متلوي ًا‪ ،‬منهزم ًا‪ ،‬مفع ًام بسعادة مطلقة‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫مل يعد أصهب إىل النوم إ ّ‬ ‫ال مع بزوغ الشمس‪ ،‬ونام ح ّتى‬ ‫السيدة لوبيك الباب ّ‬ ‫مقطبة الوجه كأهنا‬ ‫ّ‬ ‫الضحى عندما دفعت ّ‬ ‫تتشمم روائح من ّفرة‪.‬‬ ‫كذاب! قالت ّ‬ ‫ثم عادت ومعها وعاء عملت عىل إخفائه‪،‬‬ ‫أرسعت باخلروج ّ‬ ‫ودس ْته حتت الرسير‪ .‫القول غد ًا‪ ،‬ومن دون كذب‪ ،‬إنّه ناداها‪.indb 42-43‬‬ .‬‬ ‫مت زوايا الغرفة‪ ،‬ومل‬ ‫تشم ْ‬ ‫السيدة لوبيك املالءات‪ّ ،‬‬ ‫انتزعت ّ‬ ‫الرس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فكل قواه اآلن منرصفة إىل تأخري‬ ‫وكيف عساه يرصخ؟‬ ‫الكارثة‪.‬‬ ‫‪ -‬صباح اخلري يا ّأمي‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬ ‫للحطب‪ّ ،‬‬ ‫ازدادت كثافة العتمة يف الغرفة‪.‬‬ ‫وارتد واثب ًا‪َ .‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫كذاب! ّ‬ ‫ ّ‬‫السيدة لوبيك‪.‬دفعت أصهب الواقف ورصخت جامع ًة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل العائلة وصاحت‪:‬‬ ‫ ماذا فعلت للسامء ح ّتى يكون يل ابن مثل هذا؟‬‫‪43‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ورسعان ما مت ّلكت أصهب آالم فظيعة جعلته يرقص‪.

‬وعندما حان دور اجلبنة‪:‬‬ ‫ال ما ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬أنّ أصهب لن يأكل منها‪.‬‬ ‫فرض عليه ما يريد وما يكره‪ .‫وظ ّلت‪ ،‬تارةً‪ ،‬تأيت ِ‬ ‫بخ َر ٍق‪ ،‬وبسطل من املاء‪ ،‬ح ّتى أغرقت‬ ‫املدفأة وكأهنا كانت تطفئ نارها‪ .‬‬ ‫ز ْد عىل ذلك فهو يعرف أنّ يف األمر خطورةً‪.‬‬ ‫تومئ يف وجه أصهب‪:‬‬ ‫وطور ًا‬ ‫ُ‬ ‫األرانب‬ ‫ أهيا البائس! ها إنّك فقدت اإلحساس! ها أن َتذا فاسد‬‫قدمنا وعا ًء حليوان ألدرك‬ ‫ومشوه! تعيش مثل احليوانات إذن! لو ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرب يشهد أنك‬ ‫تتمرغ يف املدفأة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كيف يستخدمه‪ ،‬بينام أنت ّ‬ ‫أحتول إىل بلهاء‪ ،‬وسوف أموت جمنونة‪ ،‬جمنونة‪ ،‬جمنونة!‬ ‫جتعلني ّ‬ ‫كان أصهب حافي ًا ال يرتدي إ ّ‬ ‫ال قميصه وينظر إىل الوعاء‪.‬ذلك الوعاء األبيض الفارغ يكاد يعميه‪ ،‬ولو ّ‬ ‫يراه سيكون يف ذلك مزيد من الوقاحة‪.indb 44-45‬‬ .‬نفضت أغطية الرسير وطالبت‬ ‫باهلواء! اهلواء! مشغولة ومنتحبة‪.‬وعليه من حيث‬ ‫هكذا كان ُي َ‬ ‫حيب إ ّ‬ ‫املبدأ أ ّ‬ ‫حتب ّأمه‪ .‬ت ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪،‬‬ ‫مل يبقَ لك يشء من البطيخ األصفر‪ ،‬قالت ّ‬ ‫حتبه‪ ،‬عىل ّأية حال‪.‬‬ ‫ أنا متأكدة‪ ،‬قالت ّ‬‫ّ‬ ‫وفكر أصهب‪ :‬بام أهنا ّ‬ ‫متأكدة من ذلك‪ ،‬فام من دا ٍع للمحاولة‪.‬‬ ‫وأنت مثيل‪ ،‬ال ّ‬ ‫‪ -‬موافق‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬ ‫يف الليل مل يكن يوجد وعاء‪ ،‬واآلن يوجد وعاء‪ ،‬هناك‪ ،‬قرب‬ ‫أرص أنه ال‬ ‫الرسير‪ .‬‬ ‫وأمام انزعاج عائلته ومرور اجلريان الساخرين وساعي الربيد‬ ‫ويضيقون عليه يف األسئلة‪:‬‬ ‫للتو‪ ،‬وكلهم يزعجونه‬ ‫الذي وصل ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬بِشرَ َ يف! أجاب أصهب أخري ًا‪ ،‬وعيناه عىل الوعاء‪ ،‬أنا مل أعد‬ ‫َدبروا أمركم‪.‬‬ ‫أعرف شيئ ًا‪ .‬‬ ‫أليس لديه م ّتسع من الوقت إلرضاء أغرب نزواته يف أماكن‬ ‫‪44‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬‬ ‫الظل‬ ‫ّ‬ ‫أطراف ّ‬ ‫‪47‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫بشكل ّ‬ ‫عندما دخل عىل األرانب املغرمة باجللبة والصخب كانت‬ ‫األمامية متص ّلبة كام لو‬ ‫حترك آذاهنا وترفع خياشيمها وقوائمها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متجمع ًة حوله‪.‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ثم عىل زهور «رشونة»‬ ‫جلس يف البداية عىل كومة روث‪ّ ،‬‬ ‫قرميات كرنب‪،‬‬ ‫قضمتها األرانب ح ّتى جذورها‪ ،‬وعىل بقايا‬ ‫ّ‬ ‫يقدم بذور البطيخ لألرانب كان هو‬ ‫وأوراق خبازى‪ ،‬وفيام رشع ّ‬ ‫حلو ولذيذ‪.‬‬ ‫املهمة بخطوات بطيئة حام ً‬ ‫ال الصحن‬ ‫ن ّفذ أصهب تلك‬ ‫ّ‬ ‫أفقي متام ًا ح ّتى ال يسقط منه يشء‪.indb 46-47‬‬ .‬‬ ‫الذي يرشب عصريه‪ :‬إنه ٌ‬ ‫وبعد ذلك قشرّ بأسنانه بقايا ما تركته عائلته من قطع البطيخ‬ ‫األصفر احللو‪ ،‬بقايا ّ‬ ‫قدم القشور اخلرضاء‬ ‫طري‪ ،‬بينام ّ‬ ‫كل ما هو ّ‬ ‫مؤخراهتا‪.‬‬ ‫لألرانب املتح ّلقة أمامه جالس ًة عىل ّ‬ ‫كان باب مأوى األرانب مغلق ًا <><> سطر متواصل<>‬ ‫<><><>وشمس القيلولة تتخ ّلل ثقوب القرميد غامس ًة‬ ‫أشعتها يف ّ‬ ‫الندي‪.‫ال يعرفها سواه؟ بعد األكل‪ ،‬عندما حان وقت التحلية‪ ،‬قالت له‬ ‫السيدة لوبيك‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫خذ هذه القطع املتبقّية من ّ‬ ‫ ْ‬‫البطيخ ألرانبك‪.‬‬ ‫تستعد لقرع عىل الطبول‪ ،‬فأرسعت‬ ‫كانت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫بد من‬ ‫انتظرن! قال أصهب؛ حلظة من‬ ‫ آه!‬‫فضلكن‪ ،‬ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫املشاركة‪.

‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس والفتى أصهب يعمالن‬ ‫َ‬ ‫ولكليهام معول‪ .‬‬ ‫كل أفراد العائلة هنا‪ ،‬واقفني‬ ‫‪49‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬إنهّ ام يعمالن يف احلديقة ّ‬ ‫األقل تو ّقع ًا (واملصائب ال تقع إ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يف هذه‬ ‫فجأة‪ ،‬ويف اللحظة‬ ‫اللحظة حتديد ًا) تلقّى أصهب رضبة معول يف وسط جبينه‪.‬لقد ُصنِ َع معول األخ األكرب فيليكس وفقَ قياسه‬ ‫احلداد‪ّ .indb 48-49‬‬ .‫المع َول‬ ‫ْ‬ ‫متجاور ْين‪.‬‬ ‫البد من نقل األخ األكرب فيليكس‬ ‫وبعد حلظات من ذلك‪ ،‬كان ّ‬ ‫بتوعك من مشاهدة الدم‬ ‫ومتديده بعناية عىل الرسير‪ ،‬ألنه أصيب ّ‬ ‫ينبجس من جبني أخيه األصغر‪ّ .‬‬ ‫ومن اخلشب‪ .‬أما أصهب فقد ص َن َع معوله بمفرده‬ ‫ومن الفوالذ‪ ،‬لدى ّ‬ ‫بكد ويتنافسان يف النشاط‪.

‬كان جبينه‬ ‫ّ‬ ‫مضمد ًا بقطعة بيضاء ّ‬ ‫اللون األمحر حيث الدم ينضح ويرشح‪.‬‬ ‫مل يرصخ‪ ،‬ألهنم ّنبهوه إىل أنّ ذلك ال جيدي ن ْفع ًا‪.‬‬ ‫ثم األخرى‪ .‬لقد نجح يف التخ ّلص من اخلوف‪ ،‬وبام أن سحنته‬ ‫ّ‬ ‫بدأت تستعيد لوهنا فقد غادر القلق واهللع القلوب‪.‬‬ ‫ال من املاء‬ ‫ّ‬ ‫كريس كي ّ‬ ‫يتمكن من املشاهدة عرب‬ ‫صعد الفتى أصهب فوق‬ ‫ّ‬ ‫حتولت إىل‬ ‫األكتاف والرؤوس‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك البنها أصهب؛‬ ‫ إن َّك ال تتغيرّ أبد ًا إ َذنْ ! قالت ّ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫الغبي!‬ ‫انتباهك أيهّ ا‬ ‫مقدروك أن تعمل‬ ‫أما كان يف‬ ‫ّ‬ ‫هوذا األخ األكرب فيليكس قد فتح إحدى عينيه‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫لكن ها َ‬ ‫‪50‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪51‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 50-51‬‬ .‬‬ ‫ُ‬ ‫صب َت ونزفت بشكل طريف!‬ ‫قال له ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬لقد أ ْ‬ ‫ضمدت جرحه‪ :‬كأنّام املعول انغرز يف‬ ‫وأضافت أخته التي ّ‬ ‫قطعة من الزبدة‪.‬‬ ‫يتنهدون‬ ‫عىل أطراف أصابعهم‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ أين األمالح؟‬‫ قلي ً‬‫النقي‪ ،‬من فضلكم‪ ،‬لرتطيب الصدغينْ ‪.‫متوجسني‪.

‬اإلخوة‬‫ّ‬ ‫يشء‪.‬‬ ‫مل يجُ ب أصهب سلب ًا وال إجياب ًا‪ ،‬كان حذر ًا‪.‬‬ ‫ َمن منكام سيحملها ّ‬‫‪53‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬بل يكفيني أن يعريها يل أصهب من وقت‬ ‫آلخر‪.‬‬ ‫‪ -‬نعم يا أيب‪ ،‬أجاب األخ األكرب فيليكس‪ ،‬سوف نشرتك يف‬ ‫استخدام البندقية‪ .‫البندقيّة‬ ‫السيد لوبيك الب َنيه‪:‬‬ ‫قال ّ‬ ‫املتحابون يتقاسمون ّ‬ ‫كل‬ ‫ تكفيكام بندقية واحدة‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك البندقية من غمدها األخرض وسأل‪:‬‬ ‫سحب ّ‬ ‫أو ً‬ ‫ال؟ أعتقد أنه دور االبن البكر‪.indb 52-53‬‬ .

‬بدأ‬ ‫وانتقل مزقزق ًا إىل موضع آخر‪ .‬مل يلبث الرسب طوي ً‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫سيربهن فيها عىل براعته‪.‬‬ ‫الدوري تو ّقف أصهب وأشار‬ ‫عندما طار رسب من عصافري‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ال حاجة إليه‪ .‬كان خيشى اللحظة التي‬ ‫ادين مثلكام ال جيرحان‬ ‫صي ْ‬ ‫دور الكلب بالتناوب‪ .‬‬ ‫ُطلق‪ ،‬أنت بعيد ّ‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬ال ت ْ‬ ‫تظن ذلك؟‬ ‫أصهب‪ :‬هل ُّ‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬بالتأكيد! هناك خديعة يف االنحناء‪.‬‬ ‫هيا يا‬ ‫َّ‬ ‫السيد لوبيك‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫وحدك كام تشاء!‬ ‫أنسى لك ذلك‪.‬‬ ‫واحلال أنّ عصافري‬ ‫ّ‬ ‫الدوري الحت‪ ،‬هذه ّ‬ ‫جد ًا‪.‬بدأ الرسب ينتقل من أمجة‬ ‫إىل األخ األكرب فيليكس بعدم‬ ‫ّ‬ ‫ابتعد أصهب واألخ األكرب فيليكس‪ .‬عىل ّ‬ ‫كل واحد منكام أن يلعب‬ ‫ّ‬ ‫التحرك‪ .‬‬‫‪54‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ يل أمل كبري‪ ،‬قال الفتى أصهب‪.‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أختلىّ عن هذا الرشف لألصهب‪ .‬ف ْليبدأ‬ ‫هو!‬ ‫تترصف بلطف هذا الصباح‪ .‬لن‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬فيليكس أنت ّ‬ ‫ّ‬ ‫إبعاد أمخصها عنه‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬هل نأخذ معنا الكلب؟‬ ‫‪ -‬هه! قال األخ األكرب فيليكس‪ ،‬سوف أتركك تتم ّتع بحملها‬ ‫‪ -‬أنت أخي‪ ،‬قال الفتى أصهب‪.‬أما أصهب‪ ،‬وعىل الرغم‬ ‫األخ األكرب فيليكس يشتم‬ ‫ّ‬ ‫من خفقان قلبه‪ ،‬فقد الح أكثر صرب ًا‪ .‬‬ ‫ماذا لو أخفق يف إصابة اهلدف؟ لذلك بدا له ّ‬ ‫كل تأخري مرحي ًا‪.‬رسوال‬ ‫ّ‬ ‫يشمره أبد ًا‪ .‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫الصيادان ّ‬ ‫ّ‬ ‫ضجة كام لو كانت طيور الدوري نائمة‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك البندقية عىل كتف أصهب‪.‬‬‫أحس ّ‬ ‫ّ‬ ‫وظل حياول‬ ‫بحكة يف موضع احتكاك البندقية بكتفه‬ ‫ّ‬ ‫مقوسيَ الظهر‪ ،‬ومن دون إحداث‬ ‫تقدم‬ ‫إىل أخرى‪ّ .‬ويميش هكذا‬ ‫عقبيه وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصياد احلقيقي يتدلىّ إىل ْ‬ ‫متخبط ًا يف الوحل ويف األرايض املحروثة‪ ،‬ورسعان ما يكتسب‬ ‫ّ‬ ‫طبيعيتينْ وجديرتني‬ ‫ركبتيه‪ ،‬صلبتينْ ‪،‬‬ ‫جزمتينْ ترتفعان ح ّتى‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫باالحرتام‪.‬كانا يرتديان ثياهبام‬ ‫الصيادان واقفينْ ‪ .‬‬ ‫ أعتقد أنك لن تعود خائب ًا‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫املرة‪ ،‬وكأهنا تنتظره‪.‬‬ ‫وتأسفا لعدم امتالكهام جزمتينْ ‪ ،‬غري أنّ‬ ‫السيد لوبيك مل‬ ‫املعتادة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ينفك يقنعهام بأنّ‬ ‫الصياد احلقيقي يكره ارتداء اجلزمة‪ .‬انتصب‬ ‫ّ‬ ‫ويسب‪ّ .‬‬ ‫وضع ّ‬ ‫ولدي‪ ،‬تس ّليا وال تتخاصام‪.indb 54-55‬‬ .‬ز ْد عىل ذلك أنّ ّ‬ ‫الطريدة بل يقتالهنا رأس ًا‪.

‬أصيبت العصافري باهللع وطارت‪.‬‬ ‫نظن أننا اقرتبنا؛ واحلال أننا ال نزال بعيدين ّ‬ ‫ّ‬ ‫وكشف األخ األكرب فيليكس عن حضوره لكي يربهن عىل‬ ‫صحة ما ذهب إليه‪ .‫ويعرض صدره‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الدوري؟ ّ‬ ‫أصهب‪ :‬آه! أنا‪.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أنت أو أنا‪ ،‬نفس اليشء‪ ..‬‬ ‫ أنت ال ّ‬‫أصهب‪ :‬بل كثري ًا‪.‬ينبغي أن ترسع قلي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫أعرين‬ ‫ّ‬ ‫متناولك‪ .‬بالفعل‪ ،‬هو يف‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪َّ :‬‬ ‫بندقيتك‪.‬برسعة ْ‬ ‫ورسعان ما كان أصهب منزوع السالح بيدين فارغتينْ‬ ‫وهو يتثاءب‪ :‬وبد ً‬ ‫ال منه كان األخ األكرب فيليكس أمامه ّ‬ ‫يتنكب‬ ‫الدوري‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫أصهب‪ :‬أجل‪ ،‬وهل تريد مني أن أغ ّني؟‬ ‫مم تشكو اآلن وقد حصلنا عىل‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪َّ :‬‬ ‫تصو ْر أنه كان من املمكن أ ّ‬ ‫ال نصيبه‪.‬‬ ‫وحيرك رأسه ّ‬ ‫كان يرفع ذيله ّ‬ ‫صدقني‪ ،‬هذا‪ ،‬أستطيع إصابته‪ ،‬أنا ّ‬ ‫متأكد‪.‬‬ ‫يسدد‪ ،‬يطلق‪ ،‬فيسقط عصفور‬ ‫البندقية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يشد‬ ‫كان الوضع أشبه بلعبة متويه‪ .‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬حسن ًا‪ ،‬لقد بدأت تغضب!‬ ‫جد ًا‪.‬بغت ًة فقدها‪ ،‬وهاهو يستعيدها‪ ،‬ألنّ األخ‬ ‫ثم أرسع ليلعب دور الكلب‬ ‫األكرب فيليكس أعادها إليه برسعة‪ّ ،‬‬ ‫الدوري‪ ،‬قائ ً‬ ‫ال له‪:‬‬ ‫ملتقط ًا عصفور‬ ‫ّ‬ ‫تتقدم كثري ًا‪ ..‬لقد قتلته أنا‬ ‫‪57‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫تنح قلي ً‬ ‫ال ُألعايِن‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫غري أنّ واحد ًا منها ّ‬ ‫ظل هناك‪ ،‬عىل غصن يتاميل فيؤرجحه‪.‬فأصهب كان منذ قليل ّ‬ ‫البندقية إىل صدره‪ .indb 56-57‬‬ .

‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أعدك بذلك‪.‬لكن لو بحثنا اآلن عن عصفور آخر؛‬ ‫ّ‬ ‫البندقية‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫خ ْلد‬ ‫(((‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أقسم لك عىل ذلك؛ هل أنت ٍ‬ ‫راض؟‬ ‫أصهب‪ :‬يعني!‪ .‬وعبث ًا رماه إىل‬ ‫ارتفاع أعىل‪ ،‬إ ْذ مل تتغيرّ النتيجة‪.‬فوصال متصاحلينْ ‪،‬‬ ‫شعر أصهب بالفخ ِر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫السيد لوبيك ح ّتى أبدى دهشته‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫منترصين‪ ،‬وما إن رآمها ّ‬ ‫البندقية ح ّتى اآلن! وهل‬ ‫ كيف يا أصهب؟ أما زلت حتمل‬‫ّ‬ ‫محلتها َّ‬ ‫كل الوقت؟‬ ‫ تقريب ًا‪ ،‬أجاب الفتى أصهب‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬آه! غد ًا‪.‬‬ ‫لكن أصهب فوجئ با ُ‬ ‫خل ْلد يتو ّقف عن املوت‪ .‬‬‫‪58‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫حبة باذنجان‪ .indb 58-59‬‬ .‬‬ ‫ألمتكن من جتريب‬ ‫ّ‬ ‫متأخر كثري ًا‪ ..‬ف ْل ُنع ْد ح ّتى‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬ال‪ ،‬الوقت ّ‬ ‫ّ‬ ‫غبي‪،‬‬ ‫تتمكن ّأمي من طهي هذا‪ .‬ويف الطريق كانا يلتقيان أحيان ًا‬ ‫عاد‬ ‫ّ‬ ‫حيييهام ويقول مازح ًا‪:‬‬ ‫ُبمزارع ّ‬ ‫ ال أعتقد أنكام قتلتام أحد ًا‪ ،‬أليس كذلك؟‬‫ونيس َ‬ ‫غيظه‪ .‬‬ ‫يف البداية سار ّ‬ ‫كل يشء عىل ما يرام وبمهارة‪.‫اليوم‪ ،‬وسوف تقتله أنت غد ًا‪.‬ضعه يف جيبك‪ ،‬يا ّ‬ ‫ِ‬ ‫وأدخل املنقار‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬أعرف‪ ،‬أنت وعدتني بذلك مساء أمس‪..‬قذفه يف اهلواء ّ‬ ‫عدة ّ‬ ‫أن لعب به كام أراد ّ‬ ‫مدروسة ح ّتى يسقط عىل حجر مبارشةً‪.‬‬ ‫((( حيوان يعي�ش حتت الأر�ض ويغتذي على احل�رشات‪.‬‬ ‫لقد هتشّ مت قوائم ا ُ‬ ‫خللد وانفلق رأسه وانكرس ظهره وحان‬ ‫أجله‪.‬‬ ‫الصيادان إىل البيت‪ .‬أنا أهبك ّإياه‪ .‬بعد‬ ‫عثر أصهب يف طريقه عىل ُخ ْلد أسود مثل ّ‬ ‫مرات بطريقة‬ ‫قرر قتله‪ .‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

indb 60-61‬‬ .‬‬ ‫ الداهية ابن الداهية! مل يمت ح ّتى اآلن‪ ،‬قال‪.‬‬ ‫باحلياة ّ‬ ‫‪ -‬الداهية ابن الداهية! صاح أصهب الذي استرشس أكثر‪،‬‬ ‫مل يمت بعد!‬ ‫جمدد ًا وشتمه وغيرّ يف الطريقة‪.‬‬‫يتلوى عىل احلجر ّ‬ ‫امللطخ بالدم‪ ،‬والح‬ ‫ويف الواقع كان اخللد ّ‬ ‫اهلالمي فيعطي انطباع ًا‬ ‫بطنه الكثري الشحم يرتعش مثل « اجليل»‬ ‫ّ‬ ‫جراء تلك الرعشات‪.‬‬ ‫ويلقيه عىل احلجر‪ ،‬عن قرب وبكل ما أويت من ّ‬ ‫اهلالمي ّ‬ ‫يتحرك‪.‬‬ ‫التقطه ّ‬ ‫ازدادت محرة وجهه وسالت دموعه وهو يبصق عىل اخللد‬ ‫‪60‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪61‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫غري أن البطن‬ ‫ظل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكرة الح له اخللد أبعد ما يكون‬ ‫وك ّلام أعاد أصهب احلانق ّ‬ ‫عن املوت‪.‫قوة‪.

‬عندئذ‬ ‫ّ‬ ‫‪63‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 62-63‬‬ .‬فهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويأكل قطعة اخلبز احلاف ّ‬ ‫بتلذذ‪ ،‬وهاهو ذا يف هذا املساء أيض ًا‬ ‫حيث اخلطى أكثر من األخ األكرب فيليكس‪ ،‬كي يأكل قبله‪.‬‬ ‫مسعينْ لبلوغ البيت‪ ،‬ألنّ موعد تناول‬ ‫ّ‬ ‫رْ‬ ‫مطلية بالزبدة‬ ‫سيحصل األخ األكرب فيليكس عىل قطعة خبز‬ ‫ّ‬ ‫املربى‪ّ ،‬أما أصهب فلن حيصل إ ّ‬ ‫ال عىل قطعة خبز من دون‬ ‫أو ّ‬ ‫أي يشء آخر‪ ،‬ألنه أراد الربهنة عىل رجولته ّ‬ ‫مبكر ًا‪ ،‬وأعلن أمام‬ ‫الشهود أنه ليس ِ‬ ‫طبيعية‪ ،‬كام هي‪،‬‬ ‫حيب تناول األشياء‬ ‫رشه ًا‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ينقض عليه أصهب كام‬ ‫أحيان ًا يبدو اخلبز احلاف يابس ًا‪ .‫البرسيم‬ ‫كان أصهب واألخ األكرب فيليكس يعودان من صالة العرص‬ ‫العرصونية قد حان‪.

‬‬ ‫أظن أنّ عائلتنا ليست يف الداخل‪ّ .‫فيشده وهيجم عليه بأسنانه وبرأسه ح ّتى‬ ‫عدو ًا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫لو كان هياجم ّ‬ ‫يف ّتته وجيعله يتناثر َ‬ ‫يتفرج عليه أهله املصط ّفون‬ ‫قطع ًا‪ .‬‬ ‫ضغط عىل مزالج الباب فكان مغلق ًا‪.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬وهل يعتقدون أنني سأنتظرهم؟‬ ‫أصهب‪ :‬ومع ذلك فهذا هو أفضل ما علينا فعله‪.‬‬ ‫قطعة ّ‬ ‫وباختصار فإنه ال يبدو صعب التغذية أبد ًا‪.‬‬ ‫كل يشء‪ْ .‬‬ ‫دق أنت بقدمك‪ ،‬قال‪.‬‬ ‫ ّ‬‫املرصع‬ ‫اندفع األخ األكرب فيليكس شامت ًا نحو الباب الثقيل‬ ‫ّ‬ ‫يدوي طوي ً‬ ‫وحد االثنان جهديهْ ام عبث ًا إ ْذ‬ ‫ثم ّ‬ ‫باملسامري وجع َله ّ‬ ‫ال‪ّ .‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬ولكن أين عساهم يكونون؟‬ ‫أصهب‪ :‬ال يمكننا معرفة ّ‬ ‫لس‪.‬‬ ‫ومن شأن معدته التي تشبه معدة نعامة أن هتضم احلجارة أو‬ ‫نقدية قديمة أتى عليها الصدأ‪.‬‬ ‫فلنج ْ‬ ‫أحسا بجوع غري‬ ‫ردفيهام‪ّ ،‬‬ ‫كانت درجات الس ّلم باردة حتت ْ‬ ‫شدته بالتثاؤب وبام يشبه لكامت يف جتويف‬ ‫معتاد‪ .‬ويف األثناء ّ‬ ‫حوله ّ‬ ‫بكل فضول‪.‬وعبرّ ا عن ّ‬ ‫الصدر‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫برضوض يف الكتفني‪.indb 64-65‬‬ .‬‬ ‫خرج َا‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫مؤكد أهنم ليسوا يف البيت‪.‬‬ ‫‪64‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬‬ ‫ّ‬ ‫تو ّقفا يف وسط احلقل وانبطحا‪.‬والربسيم‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أجل! فنحن نأكل َّ‬ ‫مث ً‬ ‫الس َلطة‪ .‬‬ ‫‪ -‬نحن يف وضع ّ‬ ‫وجهيهام فيضحكان كام كانا‬ ‫كانت نباتات الربسيم تدغدغ‬ ‫ْ‬ ‫السيدة‬ ‫يفعالن يف املايض عندما ينامان يف رسير واحد وتصيح هبام ّ‬ ‫لوبيك من ا ُ‬ ‫حلجرة ا ُملجاورة‪:‬‬ ‫‪ -‬أال تنامان أهيا القذران؟‬ ‫ثم‬ ‫نسيا اجلوع ورشعا يسبحان عىل طريقة ّ‬ ‫ثم الكلب ّ‬ ‫البحار ّ‬ ‫الضفدعة‪ ،‬وال يظهر من الربسيم إ ّ‬ ‫فيجزان املويجْ ات‬ ‫ال رأسامها‪.‬‬ ‫الس َلطة‪ .‬‬ ‫ورسعان ما نرشَ حقل الربسيم خرضته‬ ‫ّ‬ ‫السويقات‬ ‫حذائيهام عليه وسحق‬ ‫بجر‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ومنذ دخوهلام استمتعا ّ‬ ‫ضيقة سوف تبعث القلق يف اآلخرين‬ ‫اهلشّ ة‪ ،‬وفتح مسالك ّ‬ ‫‪66‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫وجتعلهم يتساءلون‪:‬‬ ‫مر ْت من هنا؟‬ ‫ تُرى ّأية هبيمة َّ‬‫تس ّللت الرطوبة عرب رسواليهام وبلغت الربلتني ال ّلتني بدأتا‬ ‫تتخدران‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬وال نحتاج إىل التحريك واخللط‪.‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬لن أنتظرهم‪ ،‬أنا ال أريد املوت جوع ًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تتجمع من‬ ‫اخلرضاء بيدهيام ويدفعاهنا بقدميهام‬ ‫ّ‬ ‫لتتقصف بيرس وال ّ‬ ‫جديد بعد ذبوهلا وموهتا‪.‬‬ ‫أتقدم‪ ،‬قال أصهب‪.‬إنه س َلطة من دون زيت‬ ‫ال‪ ،‬بيني وبينك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫طري مثل َّ‬ ‫ّ‬ ‫وخل‪.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أنا ّ‬ ‫ليكن! قال أصهب‪.‬‬ ‫مرفقيهام ورشعا يتابعان بعينيهام أنفاق الرتاب‬ ‫استندا إىل‬ ‫ْ‬ ‫التي حتفرها حيوانات ا ُ‬ ‫فتتعرج عىل سطح األرض مثل‬ ‫خللد‬ ‫ّ‬ ‫‪67‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬هل تراهن بأنني أستطيع أكل الربسيم‬ ‫يف حني لن تستطيع أنت؟‬ ‫أصهب‪ :‬و َمل تستطيع أنت وال أستطيع؟‬ ‫ِ‬ ‫املزح جانب ًا‪ ،‬هل تراهن؟‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ُ :‬اترك َ‬ ‫قطعتي خبز مع لبن‬ ‫طلبنا من اجلريان‬ ‫أصهب‪ْ :‬‬ ‫لكن‪ ،‬ماذا لو ْ‬ ‫ْ‬ ‫رائب نضعه عىل اخلبز؟‬ ‫أفضل الربسيم‪.indb 66-67‬‬ .‬‬ ‫أريد األكل حا ً‬ ‫أي يشء‪ ،‬ح ّتى العشب‪.‬‬ ‫جيد‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫‪ْ -‬‬ ‫الشهية أمام عينيهام‪.‬‬ ‫‪ -‬وصل الربسيم إىل ذقني‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫انظر كيف ّ‬ ‫ ْ‬‫وكان عليهام أن يسرتحيا قلي ً‬ ‫ال من أجل التم ّتع بسعادهتام أكثر‪.‬‬ ‫ال‪ّ ،‬‬ ‫أصهب‪ :‬العشب! فكرة! وسوف ُيفاجأ األهل‪.

‬‬ ‫اختفى الرأسان‪ .‬من يمكنه كشفهام؟‬ ‫وريقات الربسيم‬ ‫كانت الريح ّ‬ ‫هتب بنسامت رقيقة فتقلب ْ‬ ‫يتموج‪.‬وتظاهر بالتهام ّ‬ ‫كل الربسيم بام فيه اجلذور‪،‬‬ ‫فصدقه أصهب‪ ،‬لك ّنه‬ ‫جمرب ويعرف ما هي احلياة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ألنّه إنسان ّ‬ ‫الوريقات اجلميلة‪.‬انتب ْه! ال ْ‬ ‫حصتي‪.‬‬ ‫ثم يمضغها ّ‬ ‫يثنيها بأرنبة أنفه ويضعها يف فمه ّ‬ ‫تتربع هبا الطبيعة؟‬ ‫و َمل العجلة؟ أمل تكن تلك مأدب ًة بال مقابل‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫مر‪ ،‬وقلب حياذي‬ ‫ظل يمضغ ويبلع‪ ،‬بأسنان ّ‬ ‫ترص‪ ،‬ولسان ّ‬ ‫الغثيان‪ ،‬من دون أن ينقطع عن ّ‬ ‫التلذذ‪.‬‬ ‫هيا‪ ،‬أنا‬ ‫‪ -‬مل نبدأ باألكل بعد‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪ّ ،‬‬ ‫سأبدأ‪ .‬‬ ‫تأكل من ّ‬ ‫ورسم بذراعه قوس دائرة‪.indb 68-69‬‬ .‬‬ ‫النحيلة‪ ،‬وتُظهر اصفرارها يف األسفل فيام احلقل ك ّله ّ‬ ‫اقتلع األخ األكرب فيليكس حزمة من العلف ّ‬ ‫وغطى هبا رأسه‬ ‫وتظاهر باألكل مق ّلد ًا الصوت الذي يحُ دثه ُّ‬ ‫فك ِع ٍ‬ ‫جل صغري بدأ‬ ‫ينتفخ لقلة خربته‪ .‬‬ ‫‪68‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪69‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫مرة وتظهر‬ ‫عروق املس ّنني عىل جلودهم‪ .‬‬ ‫كان أكثر اعتناء يف انتقاء‬ ‫ْ‬ ‫بتمهل‪.‬فكانت رؤيتها تنقطع ّ‬ ‫مرة أخرى يف ُفرجة تنبت فيها طفيليات َ‬ ‫«الك ُشوت» القارضة أو‬ ‫ّ‬ ‫«كولريا الربسيم» ذات الشعيرْ ات احلمراء‪ .‬‬ ‫‪ -‬ما تبقّى يكفيني‪ ،‬قال أصهب‪.‬كانت بيوت ا ُ‬ ‫خللد‬ ‫املتكونة من أكوام الرتاب ّ‬ ‫تشكل قرية صغرية من أكواخ ضئيلة‬ ‫ّ‬ ‫احلجم ومنتصبة عىل طريقة اهلنود احلمر‪.

‫الكوب‬ ‫مل يعد أصهب يف حاجة إىل رشب ٍ‬ ‫يشء وهو جالس إىل املائدة‪.‬يف البداية قال ذات صباح ّ‬ ‫متأل له كوب الشرّ اب كاملعتاد‪:‬‬ ‫‪ -‬شكر ًا يا ّأمي لست عطشان‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ .‬‬ ‫كرر القول‪:‬‬ ‫وخالل وجبة العشاء ّ‬ ‫‪ -‬شكر ًا يا ّأمي لست عطشان‪.‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫لقد فقد عادة الشرّ ب يف بضعة ّأيام وبسهولة فاجأت عائلته‬ ‫للسيدة لوبيك التي كانت‬ ‫وأصدقاءه‪ .indb 70-71‬‬ .‬هذا يف صالح‬ ‫رصت مقتصد ًا‪ ،‬قالت‬ ‫‬‫َ‬ ‫ّ‬ ‫اآلخرين‪.

‬قالت‬ ‫َ‬ ‫األخت إرنستني‪:‬‬ ‫ سوف ّ‬‫يتمكن من البقاء أسبوع ًا كام ً‬ ‫ال من دون أن يرشب‪.‬فهو ّ‬ ‫وشهادات اإلعجاب الصادق بال ّ‬ ‫المباالة نفسها‪.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬مه ً‬ ‫ال‪ ،‬إذا صمد ثالثة أيام‪ ،‬ح ّتى األحد‪،‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫سيكون ذلك مجي ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وكان أصهب خيشى أن ُيصاب بمكروه ما‪ ،‬ألنه فوجئ هو‬ ‫‪73‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬‫ري يف األمر إنّ احلالة تبدو له غريبة‪ ،‬لكن ما‬ ‫وقال طبيب اس ُتش َ‬ ‫من مستحيل يف هناية املطاف‪.‬فهل كان ذلك عن نزوة أم عن نسيان‪،‬‬ ‫أم كان خوف ًا من خدمة نفسه بنفسه؟‬ ‫وزادت الدهشة طبع ًا‪:‬‬ ‫السيدة لوبيك؛ وها إنّك تكتسب‬ ‫ أنت يف ّ‬‫حتسن‪ ،‬قالت ّ‬ ‫إضافية‪.‬وسوف ختدمك يف‬ ‫ هي َم َل َكة نادرة‪ ،‬قال ّ‬‫وجدت نفسك وحيد ًا‪ ،‬تائه ًا يف‬ ‫املستقبل باخلصوص‪ ،‬إذا ما‬ ‫َ‬ ‫مجل‪.‬ظ ّلت ّ‬ ‫يتقبل املجامالت الساخرة‬ ‫وكابر َ‬ ‫َ‬ ‫هو كي ال يطالب به‪ .‬‬ ‫جتهز املائدة‪:‬‬ ‫السيدة لوبيك وهي ّ‬ ‫ويف الغد سألته ّ‬ ‫ واليوم؟ هل سترشب يا أصهب؟‬‫‪ -‬يف الواقع‪ ،‬لست أدري‪.‬‬ ‫يربهن هلم عىل مقدرته‪ .‬‬ ‫‪ -‬لكن‪ ،‬قال أصهب وهو يبتسم بلطف‪ ،‬لن أرشب أبد ًا إذا مل‬ ‫أعطش‪ .‬انتبهوا لألرانب‪ ،‬هل تدركون بعض مزاياها؟‬ ‫‪ -‬ش ّتان بينك وبني األرانب‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫َ‬ ‫كوبك‪،‬‬ ‫كنت بحاجة إىل‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬إذا َ‬ ‫‪ -‬كام تريد‪ ،‬قالت ّ‬ ‫يمكنك تناوله من اخلزانة‪.‬‬ ‫َم َل َكة‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ .‫وهكذا بقي طيلة ذلك اليوم األول من دون أن يرشب ألن‬ ‫ال عن كونه مل يشعر بالعطش أص ً‬ ‫درجة احلرارة معتدلة فض ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫لكن عدد ّ‬ ‫لسانه كي يربهن لآلخرين بأنَه ال يشكو من اجلفاف راح يتضاءل‬ ‫بالتدريج‪.indb 72-73‬‬ .‬‬ ‫ ّإما أنه مريض أو جمنون‪ ،‬يقول البعض‪.‬‬ ‫ويقول اآلخرون‪ :‬إنّه يرشب ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫املرات التي يخُ رج فيها أصهب‬ ‫كل‬ ‫جديد له هبجة‪ّ .‬‬ ‫لقد سئم األهل واجلريان‪ ،‬ومل يبقَ إ ّ‬ ‫ال بعض األجانب الذين‬ ‫يرفعون أيدهيم للسامء عندما تُروى هلم احلكاية‪:‬‬ ‫ أنتم تبالغون؛ ال أحد يفلت من متط ّلبات الطبيعة‪.‬‬ ‫حتسس من تلك املالحظات لكنه سوف‬ ‫قد يكون أصهب ّ‬ ‫السيدة لوبيك تتجاهل الكوب‪.‬‬ ‫ومل يذهب لإلتيان به‪ .‬‬‫لكن خفي ًة‪.‬‬ ‫الصحارى‪ ،‬من دون َ‬ ‫إحدى ّ‬ ‫راح األخر األكرب فيليكس واألخت إرنستني ُيراهنان‪ .

‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬بل هو يف وضع‬ ‫بطو ّيل‪ ،‬غري أنه مل يشعر ّ‬ ‫صحي أفضل من ذي قبل‪ .‬‬ ‫يعد ّ‬ ‫كوب الرشاب‪ .‫نفسه‪ ،‬فاعرتف بأنّ العناد الدائم ّ‬ ‫يمكن املرء من فعل ما يريد‪ .indb 74-75‬‬ .‬ز ْد عىل ذلك أن اخلادمة هونورين تنوي ملء الكوب‬ ‫بعقّار «الرتيبويل» األمحر لتنظيف الشمعدانات‪.‬ولو ّ‬ ‫متكن من قهر جوعه كام فعل مع‬ ‫ّ‬ ‫العطش لفعل! وهكذا يصوم‪ ،‬ويقتات عىل اهلواء‪.‬ومل يعد حيتاج إليه منذ زمن‬ ‫يتذكر‬ ‫مل ْ‬ ‫َ‬ ‫طويل‪ .‬لقد‬ ‫الظن إىل أنه فرض عىل نفسه حرمان ًا مؤمل ًا‪ ،‬وقام بعمل‬ ‫ذهب به ّ‬ ‫بأي انزعاج من ذلك‪ .

‬فريوي هلم حكايات بني ّ‬ ‫أن يستلقي األخ األكرب فيليكس وأصهب عىل األرض من‬ ‫نفسيهام‬ ‫قادرين عىل متالك‬ ‫شدة الضحك‪ .‬هذا الصباح مل يعودا‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫لوال قدوم األخت إرنستني ل ُتعلمهم بأنّ الغداء جاهز‪ .‬فلدى ّ‬ ‫كل اجتامع للعائلة تعبس الوجوه‪.‫لب الخبز‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك بتسلية أبنائه عندما يكون مزاجه‬ ‫ال يبخل‬ ‫ّ‬ ‫ممرات احلديقة‪ ،‬وحيدث أحيان ًا‬ ‫رائق ًا‪ .indb 76-77‬‬ .‬وهكذا‬ ‫اسرتجعا هدوءمها‪ .‬‬ ‫يتم تناول الغداء كاملعتاد‪ ،‬برسعة ومن دون أي ن َفس اسرتاحة‬ ‫ّ‬ ‫أو كالم‪ ،‬إىل درجة أنّه يمكن ترك املائدة ألناس آخرين لو كانت‬ ‫السيدة لوبيك‪:‬‬ ‫مستأجرة‪ .‬وعندما تقول ّ‬ ‫‪77‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬لذلك اندهش وتر ّدد‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجتهم رماها إىل‬ ‫جدية‬ ‫لب اخلبز بأطراف أصابعه‪،‬‬ ‫وبكل ّ‬ ‫ُّ‬ ‫من ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫ أيب يف واحد من أيامه السعيدة‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‬‫كرسيه‪.‬فتخربه بسعر اخلضار‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تتدبر أمرها من ال يشء‪ ،‬وال‬ ‫سيدة البيت ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتصور‪ ،‬مثل البرش‪ ،‬أن ّ‬ ‫هيمك إذا زاد ثمن الزبدة أو صار ّ‬ ‫يتعذر اقتناء البيض لغالئه‬ ‫ّ‬ ‫موجه ًا يا ترى؟‬ ‫ملن يكون خطاهبا َّ‬ ‫التوصل‪ ،‬يف هذا الوقت الصعب‪ ،‬إىل إعالة س ّتة أشخاص‬ ‫صعوبة‬ ‫ّ‬ ‫احلصري بذيله‪ ،‬ال تعرف معانايت يف إدارة شؤون هذا البيت‪ .‬وح ّتى طلبها‬ ‫وبطريقة استثنائية‪ ،‬خاطبت ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالسكر‪ ،‬كان‬ ‫لب اخلبز كي تنهي صحن الفاكهة املطبوخة‬ ‫قطعة ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ .‫ه ّ‬‫لب اخلبز‪ ،‬من فضلك‪ ،‬كي أهني‬ ‫ال ناولتني قطعة من ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالسكر؟‬ ‫صحن الفاكهة املطبوخة‬ ‫وكلب بالقليل من املال‪.indb 78-79‬‬ .‬ال أحد يمكنه التشكيك يف‬ ‫ّ‬ ‫موجه ًا إليه‪ ،‬نعم إىل ّ‬ ‫ذلك‪ .‬أنت‬ ‫أيض ًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مزحة أم مأساة؟ من يدري؟‬ ‫وأحست برعشة خوف‬ ‫تأ ّثرت األخت إرنستني إلهانة ّأمها‬ ‫ّ‬ ‫غامضة‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك احلدث‪ .‬إ ْذ أهنا‪،‬‬ ‫املرة فقد صنعت ّ‬ ‫ّأما يف هذه ّ‬ ‫السيد لوبيك مبارشة‪ .‬‬ ‫ك ّ‬‫ال‪ ،‬تقول للكلب بريام الذي يزجمر متو ّدد ًا ويرضب‬ ‫السيدة لوبيك نفسها بمفردها‪ ،‬وال‬ ‫يف معظم األحيان ختدم ّ‬ ‫تتك ّلم إ ّ‬ ‫وتوضح له‬ ‫ال إذا خاطبت الكلب‪ .‬‬ ‫هيتز جاحم ًا عىل‬ ‫ّ‬ ‫حمدث ًا نفسه‪ ،‬وهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪78‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وثاني ًا كان اخلبز قريب ًا من‬ ‫ثم تناول‪ ،‬من صحنه‪ ،‬قطعة‬ ‫السيد لوبيك‪ .‬فهي منذ البداية نظرت إليه‪ .

‬فتح‬ ‫هذا الصباح وصل ّ‬ ‫أمتعته‪ .indb 80-81‬‬ .‬لك ّنه سينفجر‬ ‫أذنيه‪ ،‬ونفخت البطاطا الناضجة ّ‬ ‫والضجيج ْ‬ ‫ُ‬ ‫ابنيها‬ ‫إذا مل تغادر ّ‬ ‫السيدة لوبيك املائدة فور ًا‪ ،‬ألهنا أهينت أمام ْ‬ ‫وابنتها!‬ ‫البوق‬ ‫َ‬ ‫صندوق‬ ‫السيد لوبيك من باريس‪ .‬وأخرج منه هدايا لألخ األكرب فيليكس وأخته إرنستني‪،‬‬ ‫هدايا مجيلة ح ّق ًا‪ ،‬وهي نفسها (ويا للطرافة!) التي َحلُماَ هبا طيلة‬ ‫السيد لوبيك يديه خلف ظهره ونظر‬ ‫الليل‪ .‫ّأما أصهب الكتوم فقد متالك نفسه‪ ،‬وقد مأل ُ‬ ‫شفتيه‬ ‫الفتات‬ ‫ْ‬ ‫خد ْيه‪ .‬لذلك من شأنه أن ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫فتى يف م ْثل قامته ال يمكنه‬ ‫بني األصابع؛ غري أنه كثري ًا ما سمع بأنّ ً‬ ‫‪80‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪81‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬بعد ذلك‪ ،‬أخفى ّ‬ ‫بخبث إىل أصهب وقال له‪:‬‬ ‫املسدس؟‬ ‫ وأنت‪ ،‬ما الذي ّ‬‫تفضله أكثر‪ :‬البوق أم ّ‬ ‫ي ّتسم أصهب‪ ،‬يف احلقيقة‪ ،‬بكونه أقرب إىل احلذر منه إىل‬ ‫فضل البوق ألنه ال يمكن أن ينفجر‬ ‫التهور‪ .

‬‬ ‫كثرية‪ .‬أعطني‬ ‫ال يا أيب‪ ،‬كنت أمزح‪ .‬لقد‬ ‫وكل ّ‬ ‫شم رائحة البارود والقضاء عىل أشياء‬ ‫بلغ العمر الذي يتط ّلب ّ‬ ‫نفسية األطفال فقد أتى له بام ينبغي‪.‬وح ّتى ألقّنك درس ًا‪،‬‬ ‫إنّه يرى ّ‬ ‫ملي ًا‪ :‬له‬ ‫لن حتصل عىل ّ‬ ‫انظر إىل البوق ّ‬ ‫مسدس وال عىل بوق‪ْ .‫اللعب ح ّق ًا إ ّ‬ ‫ال باألسلحة والسيوف ّ‬ ‫معدات احلرب‪ .indb 82-83‬‬ .‬‬ ‫املسدس‪ ،‬قال بجرأة‪ ،‬واثق ًا من تو ّقعه‬ ‫ ّ‬‫أفضل ّ‬ ‫ّ‬ ‫بل وذهب إىل ما هو أبعد من ذلك عندما أضاف‪:‬‬ ‫‪ -‬ال حاجة إلخفائه‪ ،‬فقد رأيته!‬ ‫املسدس!‬ ‫تفضل‬ ‫السيد لوبيك منزعج ًا‪،‬‬ ‫رصت ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬نعم؟ قال ّ‬ ‫بوقي برسعة ح ّتى ُأريك كيف أتسلىّ بالنفخ فيه‪.‬‬ ‫تفرجت عليه بام‬ ‫وع َل ٌم‬ ‫ثالثة أرشطة محراء َ‬ ‫َ‬ ‫برشاشيب ّ‬ ‫ذهبية‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫وهكذا ّ‬ ‫ظل بوق أصهب يف أعىل اخلزانة‪ ،‬فوق طبقة من‬ ‫َ‬ ‫وسط أرشطته الثالثة احلمراء‬ ‫املطوية‪ ،‬ملفوف ًا‬ ‫األقمشة البيضاء‬ ‫ّ‬ ‫الذهبية‪ ،‬ينتظر من ينفخ‪ ،‬منيع ًا‪ ،‬غري‬ ‫وع َلمه ذي الشرّ اشيب‬ ‫ّ‬ ‫‪82‬‬ ‫‪83‬‬ ‫مرئي‪ ،‬أخرس‪ ،‬مثل بوق يوم احلساب األخري‪.‬‬ ‫انقلع! ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫بأصابعك‪.‬اطمئن‪ ،‬أنا أكره ّ‬ ‫زمر وص ّف ْر‬ ‫اذهب وابحث ع ّني يف املطبخ‪،‬‬ ‫فيه الكفاية‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ إذن ملاذا تكذب؟ لكي ّ‬‫تعذب أباك‪ ،‬أليس كذلك؟ من‬ ‫املسدسات‪ ،‬وال يقول باخلصوص‬ ‫أحب‬ ‫ّ‬ ‫حيب األبواق ال يقول ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسدسات واحلال أنّه ال يرى شيئ ًا‪ .‬وبام أن أباه يفهم ّ‬ ‫للهدية‪.‬لقد ّ‬ ‫لقد تغيرّ َت إذن؟‬ ‫وعىل الفور استدرك أصهب قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫ك ّ‬‫املسدسات‪ .

‬فيخضعان للتجميل وتتولىّ األخت إرنستني بنفسها‬ ‫الشخصية‪ .‬‬ ‫هذا هو َ‬ ‫وإذا كان أصهب ينقاد ّ‬ ‫بكل سهولة فإنّ األخ األكرب فيليكس‬ ‫ينفك ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫حيذر أخته بأنه سيفقد صربه ويغضب لذلك تعمد إىل‬ ‫‪85‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫لكن أبرز ما تقوم به هو استخدام ْ‬ ‫أخوهيا‪.‬‬ ‫هو ُسها األكرب‪.indb 84-85‬‬ .‫صلة َّ‬ ‫ُ‬ ‫الشعر األولى‬ ‫خ ْ‬ ‫ابنيها عىل الذهاب إىل ُق ّداس‬ ‫يوم األحد تجُ رب ّ‬ ‫السيدة لوبيك ْ‬ ‫الكنيسة‪ .‬فتختار‬ ‫بالتأخر يف زينتها‬ ‫املهمة رغم املجازفة‬ ‫ّ‬ ‫تلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫خمصصة أكربها‬ ‫الصالة ِّ‬ ‫ربطة العنق وتبرْ د األظافر وتوزّ ع كتب ّ‬ ‫املرهم لتلميعِ برشة‬ ‫ألصهب‪ّ .

‫الغش‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫سهوت قي ً‬ ‫أتعمد ذلك‪ ،‬وأقسم لك بأنّني‬ ‫املرة‬ ‫ُ‬ ‫ال‪ ،‬ومل ّ‬ ‫‪ -‬هذه ّ‬ ‫أضع لك منه ابتدا ًء من األحد القادم‪.‬‬ ‫لن َ‬ ‫ٍ‬ ‫مرة ّ‬ ‫ويف ّ‬ ‫بيشء من املرهم‪.‬وهذا ْ‬ ‫سوف يدوم ح ّتى الليل‪.‬‬ ‫رأسه ّ‬ ‫بكل هدوء‪.‬ال ّ‬ ‫عد ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫ت إىل صنيعك‬ ‫زلت أصغر من أن ختدعي كبري ًا مثيل‪ .‬‬ ‫غري أنّ األخ األكرب فيليكس ارتكب خطأ‪ّ .indb 86-87‬‬ .‬‬‫ونيس ّ‬ ‫ثم َ‬ ‫التأكد من األمر كام اعتاد‪ ،‬بتمرير‬ ‫هنض بال ارتياب‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫يده عىل شعره‪.‬‬ ‫ لقد ّ‬‫أحب أن يسخر م ّني أحد‪.‬إنه‬ ‫ّ‬ ‫كي ُيم ّلس ُ‬ ‫الفرق يف شعرك‬ ‫و ّ‬ ‫يتموج وحده‪ .‬‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫حذ ْرتُك يا أختي‪ ،‬قال‪ .‬‬ ‫اذهب‬ ‫ّقبعتك‪.‬‬ ‫ سوف حتدث ّ‬‫هذا الصباح كان حيني رأسه ملفوف ًا بفوطته‪ ،‬وبسبب احتيال‬ ‫أي يشء‪.‬‬ ‫ألست لطيف ًة معك؟‬ ‫ترى إناء املرهم مغلق ًا هناك فوق املدفأة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫فض ً‬ ‫ال م ّني عىل ّأية حال‪ .‬فأصهب حيتاج إىل اإلسمنت‬ ‫وهذا ليس ْ‬ ‫يتجعد‬ ‫شعره‪ّ ،‬أما أنت فشعرك ال حيتاج إىل دهن‪ .‬‬ ‫ أشكرك‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫ركض باجتاه املطبخ‪ ،‬فتحه‪ ،‬تناول دورق ًا مملوء ًا باملاء وأفرغه فوق‬ ‫ازين من احلرير‬ ‫كس ْته األخت إرنستني و ّ‬ ‫مجلته وألبسته ق ّف ْ‬ ‫األبيض‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫مر أمام اخلزانة‪.‬إنْ ْ‬ ‫‪86‬‬ ‫‪87‬‬ ‫تم األمر؟ قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫األخت إرنستني مل ينتبه إىل ّ‬ ‫انظر‪ ،‬أال‬ ‫ أنا معك وأطيعك‪ ،‬قالت‪ ،‬لن ّ‬‫تتذمر بعد اليوم‪ْ .‬‬ ‫دهنه‬ ‫تتمكن من ْ‬ ‫كل ّ‬ ‫بلية‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫ أنت تلمع مثل أمري‪ ،‬قالت األخت إرنستني‪ ،‬ال تنقصك إ ّ‬‫ال‬ ‫وابحث عنها يف اخلزانة‪.‬رأسك يشبه رأس ق ّنبيط‪ .

‬‬ ‫‪88‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫فرق‪ :‬األمران ّ‬ ‫االستحمام‬ ‫مجده‬ ‫ يا له من شخص! قال أصهب يف نفسه‪ ،‬وقد ّ‬‫حاولت تقليده حلدث‬ ‫اإلعجاب‪ .‬‬ ‫يف اهلواء‪ ،‬مستقيمة‪ّ ،‬‬ ‫نظر ًا القرتاب الساعة الرابعة‪ ،‬ذهب أصهب ّ‬ ‫بكل نشاط‬ ‫ذين ينامان حتت‬ ‫السيد لوبيك واألخ األكرب فيليكس ال ّل ْ‬ ‫ليوقظ ّ‬ ‫أشجار البندق يف احلديقة‪.indb 88-89‬‬ .‬‬ ‫حار ًا ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ما زال الطقس ّ‬ ‫ّ‬ ‫أحب الوصول والشمس مرشقة‪.‬‬ ‫سوف أذهب ُألغ ِر َق‬ ‫س شعره وابت ّلت بدلة اآلحاد التي صارت تنضح ماء‪ ،‬فيام‬ ‫مت ّل َ‬ ‫مكث مبت ًّ‬ ‫ال ينتظر أن تُغيرَّ ثيابه أو أن َّ‬ ‫جتف ّ‬ ‫بأشعة الشمس‪ ،‬ال‬ ‫سيان عنده‪.‬‬ ‫فقد كان شعره ّ‬ ‫يظل مم َّلس ًا لوقت طويل حتت املرهم وكأنه‬ ‫قالبه اخلفيف ال ّ‬ ‫ثم‬ ‫ثم ينتعش‪ ،‬وباندفا ٍع‬ ‫خفي يحُ ّزز َ‬ ‫المع ّ‬ ‫مات‪ّ ،‬‬ ‫ٍّ‬ ‫جيعله ي ْنفلق وينهار‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫بشتلة زر ٍع ذاب عنها اجلليد‪.‬‬ ‫البس رسوالك القصري!‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ّ :‬‬ ‫هيا بنا‪ْ ،‬‬ ‫جد ًا‪.‫ِ‬ ‫مرمهك يف النهر‪.‬‬ ‫‪ -‬هل سننطلق؟ قال‪.‬من األفضل أن أجعلهم يعتقدون أنّني ال أكره‬ ‫املرهم‪.‬هو ال خيشى أحد ًا‪ ،‬ولو أنّني‬ ‫ُ‬ ‫ما ال تحُ مد عقباه‪ .‬‬ ‫كان األمر يبدو أشبه‬ ‫ورسعان ما كانت ُخ ُ‬ ‫صلة شع ٍر أوىل تعاود الظهور وتنتصب‬ ‫حرة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫بقلب اعتاد اخلضوع‪ ،‬كان شعره‬ ‫وفيام كان أصهب يستسلم‬ ‫هو الذي ينتقم له من دون ِعلمه‪.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬أنا ّ‬ ‫أصهب‪ :‬وهناك عىل حافة املاء ستكون أحسن‪ ،‬يا أيب‪ ،‬سوف‬ ‫تستلقي عىل العشب‪.

‬‬ ‫لقد بدأ بالسباحة يف اهلواء‪ ،‬وقال لألخ األكرب فيليكس‪:‬‬ ‫ هل تتو ّقع أن يكون املاء مناسب ًا للسباحة؟ سنلهو كثري ًا‪ ،‬هه!‬‫ّ‬ ‫ومركز ًا‪.‬‬ ‫ هل غيرّ ْ َت رأيك يا أصهب؟ سأله ّ‬‫ كنت أجت ّفف‪ ،‬قال أصهب‪.‬جلس عىل األرض‪ّ ،‬‬ ‫مد ساقه‪ ،‬ورشع ّ‬ ‫الضيق‪ .‬رويد ًا رويد ًا‪ .‬‬ ‫ارتدى رسواله القصري‪ ،‬وخلع قميصه‪ .‬‬ ‫من ّ‬ ‫ختطى‪ ،‬بخ ّفة‪ ،‬جدار ًا صغري ًا من احلجارة‬ ‫فقد كان هو ّأول ْ‬ ‫اجلافّة‪ ،‬ليظهر النهر بغت ًة أمامه‪ .‬‬ ‫يف قدميه‪ .‬خ ِّيل له أن خيط ًا مبلو ً‬ ‫ال بدأ‬ ‫‪90‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫جذور النباتات‪.‬يرضب املاء بذراعه وبقدمه وجيعله ُي ْزبد‪ ،‬فيلوح‬ ‫متوسط ًا قطيع ًا من الزبد اهلائج‪ ،‬دافع ًا به إىل الض ّفتينْ ‪.‬‬ ‫وبوجه بشوش كان يثرثر ويغ ّني لنفسه ويقفز ممسك ًا باألغصان‪.‬لقد انتهى وقت الضحك‪.‬‬ ‫‪ -‬خبيث! قال األخ األكرب فيليكس‪ ،‬حمتقر ًا‬ ‫وبالفعل‪ ،‬هدأ أصهب فجأة‪.‬كان حيمل عىل كتفه رسواله القصري املتقشّ ف واخلايل من‬ ‫األلوان ورسوال األخ األكرب فيليكس بلونيه األمحر واألبيض‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫واملقصود دخول ذلك املاء والبقاء فيه ومتضية الوقت فيام‬ ‫َ‬ ‫ارتعش‬ ‫النظامية‪.‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬هكذا ال يصيبكام‬ ‫ّ‬ ‫بالضيق‪.‬‬ ‫يدبق حزامه‬ ‫الورقي‪ّ ،‬‬ ‫سكر ت ّفاح ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتخبط‬ ‫يف تلك األثناء بلغ األخ األكرب فيليكس ماء النهر وبدأ ّ‬ ‫فيه بدراية‪ .‬ربط‬ ‫سيور حذائه وها هوذا ال ينتهي من ح ّلها‪.‬‬ ‫السيد لوبيك يحُ يص يف ساعته عدد الدقائق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ .‬ومل يكن يرغب يف إخفاء‬ ‫ُهزاله وقدميه بقدر ما كان يريد االرجتاف وحيد ًا من دون أن‬ ‫خلع ثيابه قطعة قطعة وطواها بعناية فوق العشب‪ .‬‬ ‫الحت انعكاسات باردة تتمرأى عىل سطح املاء الفاتن‪ .‫السيد لو بيك‪ :‬سريا أمامي‪ .‬‬‫جيس‬ ‫وأخري ًا خّاتذ قراره‪ .‬‬ ‫املاء يصخب كأسنان‬ ‫بدأ أصهب خيلع ثيابه‪ ،‬منزوي ّا‪ .‬وعندما‬ ‫ربلتي ساقيه‬ ‫خدشت تلك النباتات‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫بلغ املاء بطنه خرج ناجي ًا بجلده‪ُ .‬‬ ‫مكروه‪.‬‬ ‫ظل أصهب ال يكاد ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأحس بتنميل‬ ‫يتمكن من ختفيف مشيته‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يشعر باخلزي‪.‬كان‬ ‫تصطك ويبعث رائحة ِ‬ ‫ّ‬ ‫تفهة‪.‬ويف الوقت نفسه أخذ يد ّلك‬ ‫املاء بإصبع سح َقها حذاؤه‬ ‫ّ‬ ‫معدته‪ ،‬لع ّلها مل ِ‬ ‫ثم انقاد متزحلق ًا بني‬ ‫تنته من‬ ‫عملية اهلضم بعد‪ّ .indb 90-91‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪.‬ها هي ذي شجاعته التي ّ‬ ‫حيرضها لتدوم‪ ،‬ختونه يف‬ ‫ظل ّ‬ ‫الوقت املوايت‪ ،‬وزادت رؤية املاء‪ّ ،‬‬ ‫اجلذاب من بعيد‪ ،‬يف شعوره‬ ‫وفخذيه وإليتيه‪ .‬وألنه ينضح عرق ًا‬ ‫مثل ّ‬ ‫فضل االنتظار أكثر‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫ تصعب السباحة من دون استخدام الساقني‪ ،‬قال أصهب‪.‬املاء يبقى‬ ‫‪ -‬نعم‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬رغم أنّني ال ّ‬ ‫يتسبب يل ذلك بأمل يف الرأس‪.indb 92-93‬‬ .‬ال ّرك‬ ‫ أنت تستعجل كثري ًا‪ ،‬قال له ّ‬‫ْ‬ ‫حرك ساقيك العاطلتني عن‬ ‫مغلقتينْ كام لو َ‬ ‫كنت تقتلع َشعرك‪ّ .‬أنا أفقد السيطرة‪ ،‬أنغرز‬ ‫واذهب‬ ‫انظر‪ :‬تراين؟ انتب ْه‪ :‬مل تعد تراين‪ .‬أراهنك أنني‬ ‫إىل هناك نحو شجرة الصفصاف‪ .‬‬‫لكن األخ األكرب فيليكس يمنعه من الرتكيز ويزعجه دائ ًام‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫تحُ‬ ‫قبضتيك‬ ‫السيد لوبيك‪ .‬‬ ‫بني‪ ،‬قال له ّ‬ ‫‪ -‬أنت جتيد الغطس‪ ،‬يا ّ‬ ‫أحب ذلك كثري ًا‪ .‬ال‬ ‫َ‬ ‫سأصل عندك بعرش دفعات من ذراعي‪.‬‬ ‫تدرجيي ًا حول جسمه كام‬ ‫يلتف‬ ‫ّ‬ ‫غري أنّ كومة الرتاب التي ا ّتكأ عليها اهنارت‪ ،‬فسقط أصهب‪،‬‬ ‫ثم انتصب من جديد وقد انتابته نوبة سعال‬ ‫وختبط‪ّ ،‬‬ ‫واختفى‪ّ ،‬‬ ‫وبصاق وارتعاش وعمى ودوار‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪.‬املاء أعمق‪ .‬‬ ‫ سأتولىّ‬‫العد‪ ،‬قال أصهب مرجتف ًا‪ ،‬كتفاه خارج املاء‪ ،‬وهو‬ ‫ّ‬ ‫‪92‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أي حركة‪.‬‬ ‫داخل أذ َّ‬ ‫ين وقد ّ‬ ‫بحث عن موضع ّ‬ ‫َ‬ ‫يتمكن فيه من تع ّلم السباحة‪ ،‬أي حتريك‬ ‫ذراعيه فيام تزحف ركبتاه عىل الرمل‪.‬‬ ‫تتحر ْك‪ .‬‬ ‫‪ -‬تعال هنا يا أصهب‪ .‬اآلن غيرّ مكانك‬ ‫ْ‬ ‫أكثر‪ْ .‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يلتف اخليط عىل اخلذروف‪.

indb 94-95‬‬ .‬‬ ‫‪ْ -‬‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬اخرجا من املاء‪ .‬مل يتم ّتع ّ‬ ‫الذي تنبغي مغادرته مل يعد يخُ يفه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬هل ترغب يف أن أعود إىل املاء‪ ،‬يا أيب؟‬ ‫مرة أخرى‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬إهنا أدران‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬سوف تُزيل ذلك غد ًا‪ ،‬ألننا سنعود ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ليت ّ‬ ‫احلظ ُيسعفنا بطقس مجيل!‬ ‫تنشّ ف بأطراف أصابعه مستخدم ًا الزوايا اجلافة من املنشفة‪،‬‬ ‫تلك التي مل يب ّللها األخ األكرب فيليكس‪ ،‬وبرأس ثقيل وحلق‬ ‫السيد لوبيك واألخ‬ ‫ناشف انفجر بالضحك لفرط ما سخر‬ ‫ّ‬ ‫قدميه املربومة مثل النقانق‪.‬‬ ‫حتت املاء كي خيترب َ‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬وإ ّ‬ ‫ ِ‬‫ال فإنّ األخ الكرب فيليكس‬ ‫أرس ْع‪ ،‬صاح به ّ‬ ‫سوف يستأثر بنصيبك من املرشوبات‪.‬‬ ‫‪ -‬حان الوقت برسعة! قال أصهب‪.‬غري أن األخ األكرب فيليكس‬ ‫ثم قفز يف املاء وقال‪:‬‬ ‫ارمتى عليه وتس ّلق ظهره ّ‬ ‫‪ -‬جاء دورك اآلن‪ ،‬إنْ أردت‪ ،‬تس ّل ْق ظهري‪.‬‬ ‫حصته مثل‬ ‫ّ‬ ‫ورشب ّ‬ ‫‪94‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪95‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫جيد ًا بالسباحة‪ .‬‬ ‫‪ -‬أنا ال أعطي ّ‬ ‫جندي حم ّنك‪.‬تعاال الحتساء‬ ‫‪ -‬متام‪ ،‬قال ّ‬ ‫قطرة «روم»‪.‬‬ ‫دعني أتابع دريس هبدوء‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫أصهب‪ :‬هذا تراب يا أيب‪.‬‬ ‫األكرب فيليكس من أصابع ْ‬ ‫جزع املرشفني عىل الغرق‪.‬‬ ‫يتحرك مثل صوى أو عالمة‬ ‫ّ‬ ‫ثابت ال ّ‬ ‫قرفص من جديد كي يسبح‪ .‫حجرية‪.‬‬ ‫حيب املرشوبات فقد قال‪:‬‬ ‫ورغم أنّ أصهب ال ّ‬ ‫حصتي ألحد‪.‬‬ ‫يف البداية كان مثل الرصاص داخل املاء واآلن هو مثل‬ ‫متحدي ًا اخلطر‪،‬‬ ‫يتخبط فيه بنوع من البسالة اجلنونية‪،‬‬ ‫الريشة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إرادي ًا‬ ‫ّ‬ ‫مستعد ًا للمجازفة بحياته إلنقاذ شخص‪ ،‬وها هو ذا خيتفي ّ‬ ‫قويب‬ ‫جيد ًا‪ ،‬ما زالت األدران عالقة ُبع ْر ْ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬مل تغتسل ّ‬ ‫ّ‬ ‫قدميك‪.‬واملاء‬ ‫اآلن مل يعد يرغب يف اخلروج‪ .

‫هونورين‬ ‫ِ‬ ‫عمرك يا هونورين؟‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬كم صار‬ ‫ّ‬ ‫بلغت السابعة والس ّتني منذ عيد مجيع القديسني‬ ‫هونورين‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫سيديت لوبيك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫بلغت الشيخوخة‪ ،‬أيتها العجوز‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ها قد‬ ‫ّ‬ ‫املسكينة!‬ ‫هونورين‪ :‬هذا ال يعني شيئ ًا ما دامت هناك ُقدرة عىل العمل‪.‬‬ ‫أمرض أبد ًا‪ .‬أعتقد أنّ اخليل ّ‬ ‫أقل م ّني صالبة‪.indb 96-97‬‬ .‬‬ ‫مل‬ ‫ْ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هل ترغبني يف أن أخربك بيشء يا هونورين؟‬ ‫ّ‬ ‫سوف متوتني فجأةً‪ ،‬ذات مساء‪ ،‬عندما تكونني عائدة من النهر‪،‬‬ ‫‪97‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬اسمعيني‪ .‬‬ ‫سيدة لوبيك؛ ال ختايف؛ ما زالت‬ ‫هونورين‪ :‬أنت تُضحكينني يا ّ‬ ‫ساقاي وذراعاي بخري‪.‬‬ ‫تتشوش الرؤية عندي كام‬ ‫لقت‪ ،‬ال‬ ‫مح ُ‬ ‫هونورين‪ :‬أنا‪ ،‬مهام ْ‬ ‫ّ‬ ‫‪98‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬أنا أيض ًا‪ ،‬أهرم؛ مجيعنا هنرم‪ ،‬ويأيت يوم ال تكفي‬ ‫حتسني أحيان ًا بام يشبه غاللة عىل‬ ‫فيه العزيمة وحدها‪ .‬‬ ‫هونورين‪ :‬أين؟ من فضلك يا ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذا ما ألومك عليه يا هونورين‪ ..‫سوف تشعرين أنّ س َّلتك التي حتملينها عىل ظهرك صارت‬ ‫تثقل عليك أكثر من ذي قبل‪ ،‬وعجلتك ال ّنقّالة أصعب دفع ًا ّمما‬ ‫كانت عليه يف األمايس السابقة؛ وسوف تسقطني عىل ركبتيك‬ ‫بني النقّاالت‪ .‬‬ ‫أي‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬حسن ًا افتحي اخلزانة وناوليني صحن ًا‪َّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫صحن‪ .‬‬ ‫ت‬ ‫عينيك‪.‬‬ ‫تتجول‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬وهل توجد يف اخلزانة أصابع أيض ًا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فوق الصحون؟ عايني هذا األثر‪.‬‬ ‫سيديت‪ ،‬ال أرى شيئ ًا‪..‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ِ :‬‬ ‫أنت تنحنني قلي ً‬ ‫صحيح ذلك‪ ،‬لكن عندما‬ ‫ال‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتقوس الظهر يتمكن املرة من الغسل ّ‬ ‫بأقل تعب يف الك ْليتينْ ‪.‬إنْ كنت تنشّ فني الصحون كام ينبغي‪ ،‬ملاذا يوجد هذا‬ ‫البخار؟‬ ‫هونورين‪ :‬هناك رطوبة يف خزانة احلائط‪.‬‬ ‫هونورين‪ :‬أوه! أنا أرى بوضوح‪ ،‬كام يف يو ِم زواجي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫خسارة أنّ نظرك ّ‬ ‫خف! ال تنكري ذلك يا هونورين! الحظت‬ ‫ذلك منذ زمن‪.indb 98-99‬‬ .‬أنا‬ ‫ّ‬ ‫لكنت خمطئة‪ :‬ال أعرف‬ ‫قصدت ذلك‬ ‫ال أقول إنّك تتهاونني‪ ،‬لو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫احليوية؛ ّ‬ ‫كل ما أقوله‬ ‫ّأية امرأة أخرى يف البلد يمكن أن تعادلك يف‬ ‫ّ‬ ‫هو أنّك هترمني‪ .‬أراهن أنك ّ‬ ‫ِ‬ ‫وتظل تلك الغاللة مهام فركْ ِ‬ ‫ُّ‬ ‫عينيك‪.‬وأنفك فوق غسيلك املب َّلل‪ ،‬وهكذا تكونني قد‬ ‫ِ‬ ‫ضعت‪ ،‬فريفعونك ميتة‪.

‬وقبل ذلك لن أغادر بيتكم إ ّ‬ ‫ال إذا طردمتوين‪ .‬هو ال يقول شيئ ًا دائ ًام‪ ،‬لكن ال يشء يفوته‪ .‬آمل أن ُيشفيك الطبيب‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫هنا‪ .‬إذن‪ ،‬ماذا؟ برصاحة‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫تنصحينني؟‬ ‫السيد لوبيك مل يقل‬ ‫خشية إيالمك‬ ‫بالتسبب يف مشكلة‪ .‬وإذا‬ ‫ببساطة هو أنّه دفع كوبك بإصبعه‪ ،‬وكان من الشجاعة بحيث‬ ‫بقيت أتألمّ من‬ ‫تناول الغداء من دون أن يرشب ماء‪ّ .‬يخُ َّيل للمرء أنه‬ ‫ٍ‬ ‫وكل يشء يرتسم يف ذهنه‪ّ .‬أما أنا فقد ُ‬ ‫السيد لوبيك باحلرج من‬ ‫هونورين‪ :‬إنّه ألمر مزعج أن يشعر ّ‬ ‫خادمته! كان عليه أن يتكلم ألغيرِّ له الكوب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫للسيد لوبيك كوب ًا قذرة‪ .‬مل أقل شيئ ًا حينها‬ ‫باألمس فقط ّ‬ ‫قدمت ّ‬ ‫ٍ‬ ‫عرقلة يل‪.‬‬ ‫هونورين‪ :‬أجل! وما أدراين أنا؟‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬وأنا؟ ال أنت وال أنا مسؤولتان عن فقدانك‬ ‫ّ‬ ‫البرص‪ .‬‬ ‫مصدر‬ ‫لوبيك‪ ،‬ستكون‬ ‫َ‬ ‫بم‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬كنت سأقول ذلك‪ .‬وأنا ُأعلمك من باب اإلحسان‪ ،‬ومن‬ ‫احلق‪ ،‬كام يبدو يل‪،‬‬ ‫أجل تفادي بعض احلوادث‪ ،‬وكذلك ألنّ يل َّ‬ ‫‪101‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫حيدث عندما أضع رأيس يف سطل ماء‪.‬ك ّنا نتحادث بو ّد وإذا بك تغضبني وتنطقني‬ ‫بحامقات أكرب من الكنيسة‪.‬وهذا ْحي ُدث‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬بىل‪ ،‬بىل‪ ،‬يا هونورين‪ ،‬يمكنك تصديقي‪.indb 100-101‬‬ .‬ويف انتظار ذلك‪،‬‬ ‫تصدقني إصابة عينيك باملرض‪،‬‬ ‫من م ّنا األكثر انزعاج ًا؟ أنت ال ّ‬ ‫ّأما خدماتك ّ‬ ‫فتؤكد ذلك‪ ..‬أ ّ‬ ‫برصك يضعف قلي ً‬ ‫ال ّ‬ ‫كل يوم‪ .‬أنا‬ ‫شخصي ًا خت ّل ْي ُت عن ذلك‪ّ .‬كذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫شيئ ًا‪ .‬والوضع‬ ‫خلص لك األمر‪ُ :‬‬ ‫ّ‬ ‫أقل سوء ًا عندما يتع ّلق بأعامل كبرية مثل غسل الصحون‪ّ ،‬أما‬ ‫األعامل الدقيقة فلم تعودي قادرة عليها‪ ..‬‬ ‫تفكرين فيه يا هونورين؟ ِ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬موتك؟ هل ّ‬ ‫أنت‬ ‫ّ‬ ‫قادرة عىل البقاء بعدَ موتنا ك ِّلنا‪ ،‬وهذا ما أمت ّناه‪ ،‬هل تفرتضني أن‬ ‫أجلك‪ ،‬ومن أجله‪.‬‬ ‫المبال‪ :‬خطأ! إنه يراقب‪ّ ،‬‬ ‫كل ما فعله‬ ‫هونورين‪ :‬سوف تسري األمور عىل ما ُيرام ح ّتى مويت‪.‬‬ ‫لكن ح ّتى األخبث‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذا ممكن يا هونورين‪ْ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك يتك ّلم عندما ُيصرِ ّ‬ ‫منك بكثري لن يقدروا عىل جعل ّ‬ ‫ثم إنّ السؤال ليس‬ ‫عىل السكوت‪ .‬‬ ‫أنا‬ ‫ّ‬ ‫مستعدة للبحث ّ‬ ‫سيدة‬ ‫هونورين‪ :‬ال يمكنني االنسجام مع ّأية امرأة أخرى يا ّ‬ ‫‪100‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ع ّ‬ ‫يل االعتامد عىل موتك؟‬ ‫فعلتم هل يبقى أمامي سوى اهلالك؟‬ ‫حتدث عن طردك يا هونورين؟ ها‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ومن الذي ّ‬ ‫ّ‬ ‫قد صار لونك أمحر‪ .‬ورغم زيادة النفقات‪،‬‬ ‫عمن يساعدك‪.‬‬ ‫ملجرد سوء استخدام‬ ‫هونورين‪ :‬ال أعتقد أنك تنوين طردي ّ‬ ‫خرقة تنشيف‪ .

‬فمنذ أن ك ّفت ّ‬ ‫تعد مقبلة عىل املوت‪.‫يف تقديم مالحظة بأسلوب رقيق‪.indb 102-103‬‬ .‬‬ ‫هونورين‪ :‬بام أنّك تؤكدين ذلك‪ ،‬فأنا ّ‬ ‫سيدة‬ ‫أؤكده معك‪ ،‬يا ّ‬ ‫لوبيك‪.‬‬ ‫حا ً‬ ‫ال م ّنا‪ّ ،‬‬ ‫أؤكد لك ذلك‪.‬ومن‬ ‫جانبي سوف أراقب صحوين بعناية‪ ،‬أضمن لك ذلك‪.‬‬ ‫سيديت لوبيك‪ .‬يف‬ ‫هونورين‪ :‬كام تشائني‪ ،‬خذي راحتك يا ّ‬ ‫حلظة رأي ُتني مطرودة يف الشارع؛ لك ّنك اآلن تطمئنينني‪ .‬‬ ‫طلبت منك غري ذلك؟ أنا أفضل ّمما‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬وهل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شاع ع ّني يا هونورين‪ ،‬ولن أحرم نفيس من خدماتك إال إذا‬ ‫ُي ُ‬ ‫أكرهتِني عىل ذلك‪.‬‬ ‫هونورين‪ :‬يف هذه احلال ال حاجة إىل الكالم يا ّ‬ ‫أنا اآلن أعترب نفيس نافعة‪ ،‬ومن الظلم طردي‪ .‬‬ ‫جتدين دائ ًام ّ‬ ‫هونورين‪ :‬ك ّ‬ ‫سيدة لوبيك‪ ،‬ال أريد احلساء؛ بل بعض‬ ‫ال‪ ،‬يا ّ‬ ‫األم مايتيه عن األكل مكتفي ًة باخلبز‪ ،‬مل‬ ‫اخلبز فقط‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫سيدة لوبيك‪.‬لك ّنني يف اليوم‬ ‫الذي أشعر فيه أنني رصت عبئ ًا ومل أعد قادرة ح ّتى عىل تسخني‬ ‫ِق ْدر ماء فوق النار‪ ،‬سوف أغادر فور ًا‪ ،‬ومن تلقاء نفيس‪ ،‬من دون‬ ‫أن ُأ ْجبرَ َ عىل ذلك‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ومن دون أن تنيس‪ ،‬يا هونورين‪ ،‬أنّك سوف‬ ‫ّ‬ ‫بقية صحن حساء يف هذا البيت‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬وهل تعلمني أنّ عمرها مائة عام عىل األقل؟‬ ‫ّ‬ ‫الشحاذون أسعد‬ ‫وهل تعرفني شيئ ًا آخر أيض ًا‪ ،‬يا هونورين؟‬ ‫ّ‬ ‫‪102‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

indb 104-105‬‬ .‫الق ْدر‬ ‫ِ‬ ‫قليلة هي املناسبات التي يستطيع فيها أصهب أن يكون نافع ًا‬ ‫لعائلته‪ ،‬فهو ي ْلبد يف زاوية وينتظر الفرصة‪ .‬يستطيع اإلنصات من‬ ‫دون رأي مسبق‪ ،‬وحاملا حتني الفرصة خيرج من ّ‬ ‫ويترصف‬ ‫الظل‬ ‫ّ‬ ‫مثل شخص م ّتزن وحمافظ عىل رجاحة عقله وسط األشخاص‬ ‫املنفعلني‪ ،‬فيأخذ بزمام املبادرة‪.‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ذكية وناجعة‪.‬‬ ‫ضمنية‪ ،‬وعىل أصهب أن يبادر من دون انتظار‬ ‫املوافقة تكون‬ ‫ّ‬ ‫تشجيع‪ ،‬أو ارجتاء مكافأة‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك حمتاجة إىل مساعدة ّ‬ ‫ولقد تو ّقع أن ّ‬ ‫لكن‬ ‫طبع ًا هي لن تعرتف بذلك من باب املحافظة عىل كربيائها‪ّ .

‬‬ ‫واآلن مل تعد حتتاج إىل ملس ِ‬ ‫الق ْدر أو رؤيتها؛ لقد صارت‬ ‫صب ْت هي فيها‬ ‫غيب ًا‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫وتتنصت‪.‬‬ ‫ ال ّلعنة! قالت‪،‬‬‫ُ‬ ‫تتلمس بيدهيا املسو ّدت ِ‬ ‫ني‬ ‫وبعينينْ ملتصقتني ومكتويتينْ راحت ّ‬ ‫رب ظال ِم املدفأة‪.‬يكفي أن تسمعها‪ ،‬وإذا‬ ‫ْ‬ ‫سكتت ّ‬ ‫تدركها ْ‬ ‫سطل ٍ‬ ‫َ‬ ‫ماء بد ّقة معتادة ال ختطئ معها أبد ًا‪.‬‬ ‫مؤكد‪ ،‬ألهنا كانت تص ّفر مثل ّ‬ ‫ربام رفعها أحدهم عندما كانت هونورين تدير ظهرها كي‬ ‫ّ‬ ‫‪107‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬ورسعان ما يعود نشيش القدر اخلافت‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وحترك ّ‬ ‫ّ‬ ‫هونورين وتذهب لقضاء شأن آخر من شؤوهنا‪.indb 106-107‬‬ .‬‬ ‫هبز رأسها‪.‬‬ ‫مرة‪.‬‬ ‫ظننت أنّ الشيطان خرج من باطن األرض‪.‬أنت حترقني احلطب وكأنه ال يك ّلف‬ ‫يتجمدون عندما ّ‬ ‫حيل الربد! مع أنّ‬ ‫شيئ ًا‪ .‬‬ ‫نعم‪ ،‬لو قيل هلا ذلك‪،‬‬ ‫الكتفت ّ‬ ‫ْ‬ ‫‪106‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫معالق أدوات ّ‬ ‫الطبخ‪.‬‬ ‫وهي كثري ًا ما تُفرغ وتمُ ْ ُ‬ ‫متأججة‪،‬‬ ‫أل من جديد لتسخن فوق نار ّ‬ ‫الساخن‪.‬ما أكثر الفقراء الذين‬ ‫ّ‬ ‫املعروف عنك أنك امرأة مقتصدة‪.‬‬ ‫ آه!‬‫ُ‬ ‫فهمت‪ْ ،‬‬ ‫ال‪ ،‬قالت مرة أخرى‪ ،‬مل أفهم‪ِ .‬‬ ‫خصوص ًا يف فصل الشتاء عندما تزداد احلاجة إىل املاء ّ‬ ‫ّأما يف الصيف فال ُي ْستخدم ماؤها إ ّ‬ ‫ال بعد ّ‬ ‫كل وجبة‪ ،‬وذلك‬ ‫لغسل األواين‪ ،‬فيام ّ‬ ‫بقية الوقت‪ ،‬مع صفري‬ ‫تظل تغيل بال طائل ّ‬ ‫خافت متواصل‪ ،‬بينام يصعد الدخان‪ ،‬حتت بطنها املتشقّق‪ ،‬من‬ ‫قطعتي حطب شبه مطفأتينْ ‪.‬‬ ‫فهي اعتادت دائ ًام رؤية ْ‬ ‫قدر تتدلىّ يف ْ‬ ‫سمعت دوم ًا صوت املاء يغيل‪ ،‬وينبغي دائ ًام أن تعيد ْ‬ ‫ملء‬ ‫ْ‬ ‫الريح أو‬ ‫ْ‬ ‫القدر عندما تفرغ‪ ،‬سواء لدى هطول املطر أو هبوب ّ‬ ‫لفح الشمس‪.‬‬ ‫ع َ‬ ‫قالت‪ ،‬مندهش ًة‪ .‬‬ ‫ك ّ‬‫الق ْدر كانت موجودة منذ‬ ‫ّ‬ ‫قليل‪ ،‬هذا ّ‬ ‫زمارة قصب‪.‬‬ ‫هناك ِق ْدر ّ‬ ‫تظل مع ّلق ًة إىل املدفأة من الصباح إىل املساء‪.‫وها قد خّاتذ قراره‪.‬‬ ‫ لقد ّ‬‫فتصب سطل ماء يف ِ‬ ‫قطعتي احلطب‪،‬‬ ‫وتقرب بني‬ ‫الق ْدر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫فتطمئن‬ ‫الرماد‪ .‬‬ ‫الصفري فتنحني‬ ‫ّ‬ ‫أحيان ًا ال تسمع هونورين ّ‬ ‫تبخر ّ‬ ‫كل يشء‪ ،‬تقول‪.‬مل تعد ِ‬ ‫الق ْدر يف موضعها‪.‬‬ ‫تم إزعاجها‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫مغتاظة ّ‬ ‫أطلقت رصخة وعطست ورشعت تبصق متقهقر ًة إىل‬ ‫اخللف‪.‬‬ ‫وها هي ذي ختطئ اليوم وتفقد تلك الد ّقة ّ‬ ‫ألول ّ‬ ‫فهبت سحابة رماد مثل هبيمة‬ ‫انسكب املاء ك ّله عىل النار‪ّ ،‬‬ ‫ووثبت عىل هونورين‪ ،‬وخنقتها وأحرقتها‪.‬‬ ‫ولو سأهلا سائل‪:‬‬ ‫تسخنني ما ًء لن حتتاجي إليه؟ أبعدي‬ ‫ يا هونورين‪ ،‬ملاذا ّ‬‫ِ‬ ‫القدر إذن وأطفئي النار‪ .

‬عايني قبقايب‪ ،‬وت ّنوريت‬ ‫َّ‬ ‫شؤم! كدت أشْ وى َّ‬ ‫ّ‬ ‫الطني يغطي قمييص وقطع الفحم متأل جيويب‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أتط ّلع إىل هذه البرِ ْ كة التي ترشح من املدفأة‪ ،‬يا‬ ‫ّ‬ ‫هونورين‪ .‬‬ ‫ضد‬ ‫نعم ّ‬ ‫ضدنا أم ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ّ :‬‬ ‫الطيبة؟ ْ‬ ‫ضدك يا هونورين ّ‬ ‫ّ‬ ‫أبدو متط ّفلة‪ .‬‬ ‫‪ -‬يا له من ضجيج‪ ،‬يا هونورين!‬ ‫الضجيج‪َ ،‬‬ ‫الضجيج! صاحت هونورين‪ .indb 108-109‬‬ .‬فهل‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك أو أحد‬ ‫ينبغي‪ ،‬عىل سبيل املثال‪ ،‬أن أعمد‪ ،‬أنا‪ ،‬أو ّ‬ ‫أبنائي‪ ،‬إىل ِ‬ ‫أخذ ترخيص منك قبل استخدامها؟‬ ‫هونورين‪ :‬الغضب جيعلني أنطق بحامقات‪.‫رب النافذة‪.‬‬ ‫تنفض فوطة مألى قشور ًا ع َ‬ ‫لكن من الذي فعل ذلك؟‬ ‫السيدة لوبيك صارم ًة وحمافظ ًة عىل هدوئها وهي‬ ‫الحت ّ‬ ‫تقف عىل املمسحة املوجودة عند عتبة غرفة النوم‪.‬يا له من ضجيجِ‬ ‫ ّ‬‫ُ‬ ‫ويدي‪.‬سوف تزيد نظافة املكان!‬ ‫هونورين‪ :‬لمِ َ تُس ُق مني ِ‬ ‫الق ْدر من دون إعالمي؟ ربام ِ‬ ‫كنت‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫رْ َ‬ ‫أنت حتديد ًا‪ ،‬من َ‬ ‫أخذها؟‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذه ِ‬ ‫الق ْدر ِم ْلك اجلميع هنا‪ ،‬يا هونورين‪ .‬تتذرعني باختفاء ِ‬ ‫الق ْدر وتلقني بسطل ماء عىل النار‬ ‫ّ‬ ‫‪109‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬أنت تثريين‬ ‫من؟ أمت ّنى معرفة ذلك من دون أن َ‬ ‫سخطي‪ .‬‬ ‫الداخلية‬ ‫حي ًة‪ .

‬‬ ‫أظن أن حالتك‬ ‫عينيك مريضتان‪ ،‬لك ّنني مل أكن ّ‬ ‫ٌ‬ ‫لن أضيف شيئ ًا‪ ،‬يا هونورين؛ ضعي نفسك حمليّ ‪ِ .‬ف ْلترَ ْ‬ ‫ْحل‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫حدث بفعل سوء‬ ‫التشكك يف أصهب‪ ،‬معتقد ًة أنّ ذلك‬ ‫من دون‬ ‫‪110‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬نعم لقد‬ ‫ُ‬ ‫ميؤوس منها‪.‬كان‪ ،‬ال ّ‬ ‫أم عاج ً‬ ‫ال‪ ...‬حقيق ًة‪ ،‬أجدها مزحة‬ ‫وهتامجني اآلخرين‪ ،‬وتلومينني أنا‬ ‫ّ‬ ‫ثقيلة!‬ ‫هونورين‪ :‬يا صغريي أصهب‪ ،‬أتعرف أين هي ِق ْدري؟‬ ‫َ‬ ‫تكتُّم‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬كيف سيعرف ذلك‪ ،‬وهو طفل صغري وغري‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫تذكري باألحرى ما قلتِ‬ ‫مسؤول؟ إنيس موضوع ق ْدرك‪ّ .‬‬ ‫باألمس‪« :‬يف اليوم الذي أشعر فيه أنّني رصت عبئ ًا ومل أعد قادرة‬ ‫ح ّتى عىل تسخني ِق ْدر ماء فوق النار‪ ،‬سوف أغادر فور ًا‪ ،‬ومن‬ ‫الحظت أنّ‬ ‫تلقاء نفيس‪ ،‬من دون أن ُأ ْجبرَ َ عىل ذلك‪ ».‬مل تعد قادرة عىل الرؤية‪ ،‬مل تعد‬ ‫بد هلا أن تتنازل وتستسلم‪ ،‬آج ً‬ ‫ال‬ ‫قادرة‪ .‬‬ ‫ما‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ -‬أمي! هونورين! ‪.‫ببسالة‪ ،‬وبد ً‬ ‫ال من االعرتاف بعملك األخرق‪ ،‬تواصلني العناد‬ ‫شخصي ًا‪ .‬‬ ‫سي ْف ِسد َّ‬ ‫كل يشء‪ .‬‬ ‫احلظ‪ ،‬تو ّقف عن الكالم رأس ًا‪ ،‬أمام نظرة ّ‬ ‫فعلت ذلك‪ ،‬يا‬ ‫وما جدوى القول هلونورين‪ :‬أنا الذي‬ ‫ُ‬ ‫هونورين!‬ ‫ال يشء يمكنه إنقاذ العجوز‪ .‬‬ ‫أنت عىل ع ْلم‬ ‫بالوضع مثيل؛ احكمي واستنتجي‪ .‬هذه مشكلتها‪ .‬هناك‬ ‫يستحق البكاء‪.indb 110-111‬‬ .‬ومن شأن اعرتاف أصهب أن يزيدها أمل ًا‪ .‬أوه ال تنزعجي‪ ،‬ابكي‪ .‬لك ّنه‪ ،‬من حسن‬ ‫ماذا يريد أصهب أيض ًا؟ ُ‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك الباردة‪.

‬‬ ‫مهمهم ًة‪ّ ،‬أما أصهب الذي‬ ‫استسلمت هونورين وابتعدت ْ‬ ‫تأنيب ضم ٍ‬ ‫ري أن يودي به‪ ،‬فرسعان ما عاد لالنكامش عىل‬ ‫كاد‬ ‫ُ‬ ‫نفسه‪ ،‬داخل غمده‪ ،‬مثل ٍ‬ ‫يعد حيتاج إليها أحد‪.‬‬ ‫‪112‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪113‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫السيدة لوبيك االهتامم باملوضوع وكانت أوىل املتخ ّلني‬ ‫فقدت ّ‬ ‫عن البحث‪.indb 112-113‬‬ .‬‬ ‫أداة للقضاء مل ْ‬ ‫ْ‬ ‫طالع حمتوم‪.‬‬ ‫فعلت ذلك!‬ ‫للسيدة لوبيك‪ّ :‬أمي‪ ،‬أنا الذي‬ ‫ُ‬ ‫ولمِ َ القول ّ‬ ‫التبجح بفعل جدير بالتقدير‪ ،‬واستجداء ابتسامة‬ ‫ما جدوى ُّ‬ ‫رشف؟ ز ْد عىل ذلك أنّه قد جيازف بخطر ما‪ ،‬ألنه يعرف أن‬ ‫هيتم بشؤونه‬ ‫السيدة لوبيك قادرة عىل فضحه أمام الناس‪ ،‬عليه أن َّ‬ ‫ّ‬ ‫الشخصية إذن‪ ،‬وأفضل من ذلك‪ ،‬عليه أن يتظاهر بمساعدة ّأمه‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫وهونورين يف البحث عن الق ْدر‪.‬‬ ‫وعندما اجتمع ثالثتهم للبحث عنها‪ ،‬كان هو أكثرهم محاس ًة‪.

indb 114-115‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪،‬‬ ‫ اقرعي الباب قبل الدخول‪ ،‬يا أغاتا‪ ،‬قالت ّ‬‫ٍ‬ ‫برضبات كأنهّ ا‬ ‫يتوجب عليك كرس األبواب‬ ‫وهذا ال يعني أنه ّ‬ ‫رفسات حصان‪.‬‬ ‫حمدث ًا نفسه‪ ،‬كنت أنتظرها‬ ‫ هاهي ذي البداية‪ ،‬قال أصهب ّ‬‫وقت الغداء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ظل أصهب يراقب بفضول هذه القادمة اجلديدة التي‬ ‫ستحول‪ ،‬لبضعة ّأيام‪ ،‬انتباه آل لوبيك منه إليها‪.‬كانت‬ ‫‪115‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫اجتمعت العائلة لتناول وجبة الغداء يف املطبخ الكبري‪ .‫أغاتا‬ ‫أغاتا‪ ،‬حفيدة هونورين‪ ،‬هي التي ح ّل ْت حم ّلها‪.

‬‬ ‫حيبه ح ّتى‬ ‫يشء يقبله‪ ،‬ومن دون أن يرشب ينتفخ باألرز الذي ال ّ‬ ‫حتبه كثري ًا‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك الوحيدة يف العائلة التي ّ‬ ‫ُيساير ّ‬ ‫ّأما األخ األكرب فيليكس واألخت إرنستني فهام أكثر‬ ‫حصة ثانية من األكل فإهنام ي ّتبعان طريقة‬ ‫رغبا يف ّ‬ ‫استقاللية‪ ،‬وإذا َ‬ ‫ّ‬ ‫صحنيهام نحو الطبق‪.‬‬ ‫وحيرك فخذه‪.‬‬ ‫وهو ال يعيد الطلب واالستزادة أبد ًا‪ ،‬كام لو كان ذلك ممنوع ًا‬ ‫حصة واحدة جيب أن تكون كافية‪ .‬‬ ‫مل ُي ْ‬ ‫ّ‬ ‫تتمكن من منع نفسها عن التثاؤب فاحت ًة ذراعيها أمام‬ ‫ال‬ ‫السيد لوبيك يأكل ببطء كام لو كان يمضغ زجاج ًا‬ ‫هذا وذاك‪ّ .‬‬‫صبهم يشء‪ .indb 116-117‬‬ .‬‬ ‫ ماذا أصاهبم يا تُرى؟ تتساءل أغاتا‪.‬‬ ‫السيد لوبيك يف دفع‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫لكن ال أحد يتك ّلم‪.‬‬ ‫عندما ّ‬ ‫يتم تغيري الطبق ينحني عىل مقعده ّ‬ ‫السيدة لوبيك األكل ألبنائها بنفسها؛ األخ األكرب‬ ‫ّ‬ ‫قدمت ّ‬ ‫فيليكس ّأو ً‬ ‫ثم األخت إرنستني‪،‬‬ ‫ال‪ ،‬ألن معدته ترصخ جوع ًا‪ّ ،‬‬ ‫بصفتها أكرب من أصهب الذي يوجد يف طرف املائدة‪.‬هم هكذا‪ ،‬هذا ّ‬ ‫كل يشء‪.‬تناول مرشوبه بنفسه‪ ،‬ورشع يأكل بقناعة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُمنسدل اجلفنني‪ ،‬وبال مباالة‪ ،‬كعادته ّ‬ ‫كل يوم‪.‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪117‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫أغاتا تضع مندي ً‬ ‫متأهبة للركض من الفرن إىل‬ ‫ال عىل ذراعها وهي ّ‬ ‫اخلزانة احلائطية‪ ،‬ومنها إىل املائدة‪ ،‬ألهنا ال تعرف الب ّتة كيف متيش‬ ‫تفضل اللهاث‪ ،‬والدم يكاد ينفر من وجنتيها‪.‬وإذا ُعرض عليه‬ ‫منع ًا قاطع ًا‪ّ .‬‬ ‫با ّتزان‪ ،‬لذلك ّ‬ ‫وهي تتك ّلم برسعة مفرطة أيض ًا‪ ،‬وتضحك بصوت ٍ‬ ‫عال‪،‬‬ ‫وتبالغ يف تط ُّل ِعها إىل إجادة ما تقوم به‪.‬‬ ‫السيد لوبيك ّأو ً‬ ‫ال‪ ،‬فتح منديله‪ ،‬دفع بصحنه قرب‬ ‫جلس ّ‬ ‫وقرب الصحن‬ ‫الطبق الذي رآه أمامه‪ ،‬تناول بعض ال ّلحم واملرق‪ّ ،‬‬ ‫منحني الظهر‪،‬‬ ‫نحوه‪ .

‬وبام أهنا‬ ‫فك ْ‬ ‫أصيبت بمرض اجلميع‪ ،‬فقد صار لساهنا ثقي ً‬ ‫ال‪ ،‬ومل تعد جترؤ عىل‬ ‫لكن ذلك جيعلها تشعر بالتقصري فتضاعف اهتاممها‪.‬‬ ‫فجأ ًة ذهب ّ‬ ‫ كان يمكنني أن أذهب أنا‪ ،‬قالت أغاتا‪.‬‬ ‫لب اخلبز‪ّ ،‬أما أصهب الذي مل‬ ‫األخ األكرب فيليكس ينحت ّ‬ ‫مهتم بعدم تنظيف صحنه‬ ‫يبق له يشء من طبخة اللحم‪ ،‬فهو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متأخر ًا‪ ،‬كدليل كسل‪ .‬‬ ‫ حارض يا ّ‬‫‪118‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫السيد‬ ‫ّ‬ ‫وقسمت نفسها عىل اجلميع من دون التخليّ عن مراقبة ّ‬ ‫لوبيك‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك يمأل دورق ماء‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك ثرثارة من الدرجة األوىل‪ ،‬بني‬ ‫ورغم أن‬ ‫ّ‬ ‫الوجبات‪ ،‬فهي عندما تكون جالسة إىل مائدة الطعام ال تأمر إ ّ‬ ‫ال‬ ‫باإلشارات وإيامءات الرأس‪.‬ويف هذه ّ‬ ‫حد نسيان اآلخرين‪،‬‬ ‫تتخ ّلف أغاتا يف املبادرة‪ .‫مسحوق ًا‪.‬ظلت تراقبه إىل ّ‬ ‫نبت يف‬ ‫ما جعل‬ ‫السيدة لوبيك تسأهلا برصامة‪« :‬أغاتا‪ ،‬هل ِّ‬ ‫ّ‬ ‫األرض؟»‪ ،‬معيد ًة ّإياها ملراعاة النظام‪.‬كانت ترغب يف كسب و ّده باملبادرة إىل خدمته وإبراز‬ ‫حضورها‪.‬‬ ‫عت إىل‬ ‫السيد لوبيك آخر لقمة خبز ح ّتى ُه ِر ْ‬ ‫ما إن التهم ّ‬ ‫وأتت بخبزة مستديرة كاملة تزن كيلوغرامني‬ ‫خزانة احلائط‬ ‫ْ‬ ‫‪119‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬‫أو باألحرى هي مل تقل ذلك‪ ،‬بل ّ‬ ‫رت فيه فقط‪ .‬‬ ‫الكالم‪ّ ،‬‬ ‫املرة لن‬ ‫مل يعد هناك خبز تقريب ًا لدى ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ .indb 118-119‬‬ .‬ولتحقيق هذا‬ ‫مبكر ًا‪ ،‬كدليل رشاهة‪ ،‬أو ّ‬ ‫اهلدف فهو خيوض حسابات معقّدة‪.‬‬ ‫سيديت‪ ،‬أجابت أغاتا‪.‬‬ ‫حانت الفرصة‪.‬‬ ‫األخت إرنستني ترفع عينيها نحو السقف‪.

‬‬ ‫متسمرةً‪ ،‬محقاء‪ ،‬ماسك ًة عند بطنها بخبزة‬ ‫الحت أغاتا‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫مستديرة تزن كيلوغرامني ونصف الكيلوغرام‪ ،‬وكأنهّ ا دعاية من‬ ‫الشمع لرشكة تصنع أدوات النجاة‪.indb 120-121‬‬ .‬منذ ّ‬ ‫متكنت من‬ ‫ضهن‬ ‫وتعر ّ‬ ‫نزول الدرج السيئ الذي يؤدي بالنساء إىل االنزالق ُّ‬ ‫الر َ‬ ‫جل املؤمتن‪ .‬لكن‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫إىل أين أنت ذاهبة هبذه القناين؟‬ ‫سيدي أصهب‪.‬‬ ‫ إىل القبو‪ّ ،‬‬‫أصهب‪ :‬عفو ًا‪ ،‬أنا الذي أذهب إىل القبو‪ .‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪121‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وأنا قادر عىل التمييز بني اخلتم‬ ‫للخطر‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫رصت ّ‬ ‫األمحر واخلتم األزرق‪.‬‬ ‫ألهنا تو ّقعت رغبات ّ‬ ‫ثم وضع‬ ‫السيد لوبيك طوى منديله وغادر املائدة‪ّ ،‬‬ ‫واحلال أنّ ّ‬ ‫ليدخن سيجارة‪.‬‬ ‫ هذا يصيب باخلرس‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬عندما ّ‬‫ظل هو وأغاتا‬ ‫وحيدين يف املطبخ‪ .‫وقدم ْتها له بطيبة خاطر‪ ،‬شاعر ًة بالسعادة‬ ‫ونصف الكيلوغرام‪ّ ،‬‬ ‫السيد‪.‬‬ ‫ّقبعته وقصد احلديقة ّ‬ ‫البرنامج‬ ‫وهو عندما ينهي أكله ال يعود إىل املائدة‪.‬ال تيأيس‪ ،‬سوف ترين أكثر من ذلك‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫وأقدم له األكل‪ .‫«أبيع الرباميل القديمة لصاحلي‪ ،‬وكذلك جلود األرانب‬ ‫الربية التي أس ّلم ثمنها إىل ّأمي‪.‬‬ ‫كي يأيت للنوم‪ .‬مساء‪ ،‬أص ّفر له‬ ‫«صباح ًا‪ ،‬أفتح الباب للكلب ّ‬ ‫يتأخر يف الشوارع أنتظره‪.‬‬ ‫«أشق بطن األسامك ُ‬ ‫وأفرغ أحشاءها وأفرقع مثاناهتا بكعب‬ ‫ّ‬ ‫حذائي‪.‬‬ ‫«باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬وعد ْتني ّأمي بإغالق باب ّ‬ ‫القن ّ‬ ‫سد‬ ‫«أقتلع األعشاب التي تتط ّلب دراية‪ ،‬وأعيد‬ ‫بقدمي ّ‬ ‫َّ‬ ‫الثقوب التي خت ّلفها‪ ،‬ألوزّ عها عىل احليوانات‪.‬‬ ‫«ومن باب‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫حي ًة وأنت تتو ّلني نتف ريشها‬ ‫«أ ْجهز عىل الطرائد التي يأيت هبا َّ‬ ‫مع األخت إرنستني‪.‬‬ ‫«أطحن ّ‬ ‫السيدة لوبيك حذاءها الوسخ أتولىّ أنا نقله‬ ‫«عندما ختلع ّ‬ ‫‪123‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫التدرب‪ ،‬أساعد أيب يف نشرْ اخلشب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فق‪ ،‬من فضلك‪ ،‬ح ّتى ال يزعج أحدنا اآلخر يف أداء‬ ‫«لن ّت ْ‬ ‫مهمته‪.‬‬ ‫«وعىل سبيل املثال‪ ،‬فأنت التي تتو ّلني ْبر َشها ونزع حراشفها‪،‬‬ ‫واستخراج املاء من البئر‪.‬‬ ‫حل خيوط ْ‬ ‫البن‪.‬‬ ‫«أساعد يف ّ‬ ‫الغزل‪.indb 122-123‬‬ .‬وعندما ّ‬ ‫يومي ًا‪.

‬ال تنرشي غسيلك أبد ًا عىل‬ ‫«وما دمت‬ ‫لوبيك ّ‬ ‫متوسط ًا األرايض‬ ‫يؤكد أن الطني حيفظها‪ .‬‬ ‫‪124‬‬ ‫‪125‬‬ ‫ألهنا تُفسدها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ّأما ما عدا ذلك فأنا أنصت إىل صوت العقل‪ ،‬وأصلح سلوكي؛‬ ‫ِ‬ ‫بذلت جهد ًا من جانبك‬ ‫أحتسن‪ ،‬وإذا‬ ‫بال تواضع ّ‬ ‫مزيف‪ ،‬إنّني ّ‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬أما أنا فأفعل‬ ‫املحروثة من دون أن ُي ّ‬ ‫الصيد‪.‬‬ ‫يتوجب عليك ّ‬ ‫ملدة ساعتني أو ثالث‪،‬‬ ‫الذهاب إىل ال ّنهر‪ّ ،‬‬ ‫«لك ّنه ّ‬ ‫يومي ًا ومهام كان الفصل‪ ،‬من أجل الغسيل‪ .‬‬ ‫«من جهتك‪ ،‬تتو ّلني جلب املؤونة البسيطة من القرية‪.‬ويف‬ ‫ّ‬ ‫«أوصيك عىل األحذية‪ .‬وهبذا تتساوى األمور‪.‬‬ ‫ذنيك إذا ّ‬ ‫«‪ -‬سوف ترى ما سأفعل بأ ْ‬ ‫«إهنا مسألة ذوق‪.‬‬ ‫راجح وحكم عادل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ملوثة‬ ‫لوبيك إلعادة غسله ك ّله ح ّتى وإن كانت هناك بقعة صغرية ّ‬ ‫والسيد لوبيك ذو عقل‬ ‫ذهبي‪،‬‬ ‫املالئكة‪ ،‬وأخي فيليكس ذو قلب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وربام كنت الوحيد يف العائلة الذي ستجدين طباعه صعبة‪ .‬وهذا سيكون أقسى‬ ‫ّ‬ ‫بنيتي املسكينة؛ وال حيلة يل يف األمر‪ .indb 124-125‬‬ .‬ضعي الكثري من الشحم عىل أحذية‬ ‫اجلزمات‪.‬‬ ‫فالسيد‬ ‫«ال تجُ هدي نفسك كثري ًا يف إزالة الوحل من الرساويل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫«والسيدة لوبيك تقول يل‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫لو ْث َت نفسك‪.‬‬ ‫والسيدة لوبيك طاهية ماهرة يندر هلا مثيل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أتذكر‪ :‬نصيحة‪ .‬‬ ‫فالسيد لوبيك‪ ،‬من دون أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫السيدة‬ ‫سوف يرمي به أرض ًا برضبة خفيفة واحدة‪ ،‬بينام ترسلك ّ‬ ‫أصدقاءنا‪ :‬سوف ُيقسمون لك ك ُّلهم أنّ أختي إرنستني هلا ر ّقة‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫«إمجا ً‬ ‫جد ًا‪ .‬فخالل عطلتي‪ ،‬سوف‬ ‫ال لن تكوين يف وضع يسء ّ‬ ‫خيف عليك ِ‬ ‫املهمة‪ ،‬وسوف ّ‬ ‫احل ْمل عندما نعود‪ ،‬أنا‬ ‫نتقاسم‬ ‫ّ‬ ‫وأختي وأخي‪ ،‬إىل املدرسة الداخلية‪ .‬‬ ‫«وفوق ذلك لن ِ‬ ‫جتدي أحد ًا يف منتهى السوء‪ .‬ومع ذلك‬ ‫ما يف عملك‪ ،‬يا ّ‬ ‫لدي وقت فارغ‪ ،‬أن أساعدك‬ ‫سوف أحاول أحيان ًا‪ ،‬عندما يبقى ّ‬ ‫يف نرش الغسيل عىل السياج‪.‬‬ ‫السيد لوبيك وأمحل جراب ّ‬ ‫ذلك عندما يصطحبني ّ‬ ‫صياد ًا‬ ‫السيد لوبيك آنذاك‪ ،‬لن تصري ّ‬ ‫«‪ -‬يا أصهب‪ ،‬يقول يل ّ‬ ‫حقيقي ًا أبد ًا‪.‬أتك ّفل باملشرتيات ّ‬ ‫خل ّفني اللذين ّ‬ ‫وخصوص ًا تلك التي تتط ّلب قطع مسافات طويلة‪ ،‬وكذلك‬ ‫الصيدلية أو الطبيب‪.‬وهو يميش‬ ‫ّ‬ ‫شمر رسواله من األسفل‪ّ .‬تكفي معرفة طريقة معاملتي‪.‬‬ ‫الصيد والقليل ّ‬ ‫جد ًا من صبغة األحذية (البويا) عىل ْ‬ ‫احلقيقة أنا ال أختلف عن سواي‪ .‫لكن األخت إرنستني ال تتخلىّ ألحد عن حقّها يف‬ ‫املمر‪ّ ،‬‬ ‫إىل ّ‬ ‫نقل ا ُ‬ ‫املهمة‪،‬‬ ‫طرزهتام بنفسها‪ .‬اسأيل‬ ‫يوجه لك مالحظة‪،‬‬ ‫األشجار املثمرة‪.

‬عصاه جتري بخطى قصرية عىل البالط وكأنهّ ا تريد‬ ‫ّ‬ ‫‪126‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪127‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫«ك ّ‬ ‫سيدي منذ اآلن‪ ،‬ناديني أصهب‪ ،‬مثل‬ ‫ال‪ ،‬ال تناديني ّ‬ ‫أقل طو ً‬ ‫السيد لوبيك االبن‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫دعيه يدخل‪.‬‬ ‫ ُأ ْس ْ‬‫وتقدم‪ .‬‬ ‫التي ُ‬ ‫ّ‬ ‫الضرير‬ ‫ّ‬ ‫دق الباب بطرف عصاه يف احتشام‪.‫فسوف نعيش يف وئام‪.‬‬ ‫عدتم صباح ًا يا ّ‬ ‫كل املوجودين! قال الضرّ ير‪.‬‬ ‫اجلميع‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ماذا يريد أيض ًا؟‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬أال تعرفني؟ يريد فلوسه العرشة؛ هذا يومه‪.‬وهذا ّ‬ ‫كل ما أطلبه من‬ ‫ال من ّ‬ ‫حرضتك هو أ ّ‬ ‫جدتك هونورين‬ ‫ال ترفعي الكلفة بيننا‪ ،‬عىل طريقة ّ‬ ‫كنت أكرهها‪ ،‬ألنهّ ا تُغيظني دائ ًام»‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك الباب عابس ًة‪ ،‬وسحبت الضرّ ير من‬ ‫فتحت ّ‬ ‫ذراعه‪ ،‬بغت ًة‪ ،‬بسبب الربد‪.indb 126-127‬‬ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫بالتقدم‬ ‫حك أصهب األرض بظفره مشري ًا إىل املاء القذر‬ ‫ّ‬ ‫حمدد ًا له شقوق ًا عميقة‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك إىل ذلك‪.‬كان مقرفص ًا يف زاويته ينظر إىل‬ ‫جزمة الضرّ ير يذوب عنها الثلج فتنضح ما ًء‪ ،‬وبدأت ترتسم‬ ‫حوهلا بِ َرك صغرية‪.‬‬ ‫‪128‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪129‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫نقدية من فئة العرشة فلوس وقال‪:‬‬ ‫السيد لوبيك قطعة ّ‬ ‫تناول ّ‬ ‫ ْ‬‫خذ!‬ ‫ومل يعد يكرتث له؛ إ ْذ تابع قراءة جريدته‪.‬‬ ‫انتبهت ّ‬ ‫‪ -‬ناو ْلني جزمتك يا عجوز‪ ،‬قالت‪.‬‬ ‫ووجد أصهب ما يتسلىّ به‪ .‬‬ ‫لكن بعد فوات األوان؛ فقد‬ ‫وضعت اجلزمة حتت املدفأة‪ْ ،‬‬ ‫خ ّلفت بركة مائية‪ ،‬وأحس الضرّ ير ِ‬ ‫القلق بالرطوبة يف قدميه‬ ‫ّ‬ ‫فصار يرفع الواحدة تلو األخرى‪ ،‬و ُي ْبعد الثلج املمزوج بالوحل‬ ‫فينرشه أبعد‪.‫ومد يديه‬ ‫صيد فئران‪ ،‬ح ّتى وجدت مقعد ًا‪ .‬وعندما ختونه الكلامت ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيرك بياض عينيه‬ ‫املدفأة‪ ،‬فيسحبها برسعة‪،‬‬ ‫متشكك ًا‪ ،‬لذلك ّ‬ ‫الطافح بدموع ال تنضب‪.‬‬ ‫نحوه ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪،‬‬ ‫‪ -‬بام أنه حصل عىل فلوسه العرشة‪ ،‬قالت ّ‬ ‫دون خشية أن ت ُْسمع‪ ،‬ماذا يريد؟‬ ‫ثم‬ ‫غري أنّ الضرّ ير بدأ خيوض يف السياسة‪ ،‬بخجل يف البداية‪ّ ،‬‬ ‫حيرك عصاه‪ ،‬حترتق قبضته بامسورة‬ ‫بثقة‪ .indb 128-129‬‬ .‬جلس الضرّ ير ّ‬ ‫املرتعشتينْ من الربد نحو املدفأة‪.

‫السيد لوبيك وهو يقلب أوراق الصحيفة‪:‬‬ ‫أحيان ًا يقول ّ‬ ‫ من دون ّ‬‫عم تيسييه‪ ،‬من دون شك‪ ،‬لكن هل أنت‬ ‫شك‪ ،‬يا ّ‬ ‫متأكد من األمر؟‬ ‫ نعم أنا متأكد! يرصخ الضرّ ير‪ .indb 130-131‬‬ .‬‬ ‫وبواسطة خدَ ع ماهرة‪ ،‬ظ ّلت جتعله ُيغيرّ مكانه‪ ،‬ح ّتى ّ‬ ‫متكنت‬ ‫من تسليمه جزمته وتوجيهه نحو الباب‪.‬‬ ‫ لن يغادر‪ ،‬قالت ّ‬‫وفع ً‬ ‫ال‪ ،‬وجد الضرّ ير نفسه يف وضع أفضل‪ .‬روى تفاصيل‬ ‫تعرض هلا‪ّ ،‬‬ ‫متطى فذاب ّ‬ ‫كل ما عىل ثيابه‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪.‬وهذا ما كانت تنتظره ّ‬ ‫أرسعت والتقطت العصا وس ّلمتها للرضير‪ -‬من دون أن تس ّلمها‬ ‫له ح ّق ًا‪.‬حيتار الضرّ ير ّ‬ ‫وحيرك يديه‪ ،‬وتتعربش أصابعه مثل حيوانات صغرية‪ .‬‬ ‫تسدد له رضبات بكوعها‪،‬‬ ‫تالمس الضرّ ير ملسات خفيفة‪ ،‬ومر ًة ّ‬ ‫وتدهس قدميه‪ ،‬وجتعله يتقهقر إىل اخللف‪ ،‬فيلبد بني املائدة‬ ‫فيتلمس ما حوله‪،‬‬ ‫واخلزانة حيث ال تصل احلرارة‪ .‬‬ ‫الطيبني‪ُ ،‬قيضَ األمر‪ ،‬مل تعد يل عينان‪،‬‬ ‫‪ -‬نعم‪ ،‬يا أصدقائي ّ‬ ‫اليشء غري ظلمة فرن‪.‬‬ ‫قريب ًا‬ ‫فمر ًة‬ ‫يف تلك األثناء بدأت ّ‬ ‫السيدة لوبيك مناورة حاذقة‪ّ .‬الحت‬ ‫تنز زيت ًا‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬إنه يتوغّ ل‬ ‫ّ‬ ‫يف ليله اخلاص‪ .‬‬ ‫مثل كلب‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك بالضرّ ير‬ ‫وقبل إعادة إغالق الباب رصخت ّ‬ ‫أصم‪:‬‬ ‫كام لو كان َّ‬ ‫‪130‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪131‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ّ‬ ‫سيتمكن من ال ّلهو هبا‪.‬‬ ‫ثم قرص ْته قرصة خفيفة كي تنتقم قلي ً‬ ‫ال؛ ودفع ْته نحو الشارع‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الرمادية التي كانت تتخ ّلص من ثلجها‪،‬‬ ‫حتت حلاف السامء‬ ‫ّ‬ ‫والريح املزجمرة َ‬ ‫منيس يف اخلارج‪.‬إنّه أمر جلل! اسمعني يا‬‫سيدي لوبيك‪ ،‬ستعرف كيف ُأ ِص ْبت بالعمى‪.‬‬ ‫أفلتت منه عصاه‪ .‬ومن جديد ّ‬ ‫يتجمد ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ظل يعتقد أنه أمسك هبا وهو مل حيصل عليها‪.‬‬ ‫توسعت الربكة‪ ،‬بلغت أصهب‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫عىل األرض ّ‬ ‫إنّه هو اهلدف‪.‬وكانت‬ ‫احلادثة التي ّ‬ ‫توجد قطع ثلجية داخل عروقه بدأت تذوب وتسيل‪ .‬‬ ‫يتشكل اجلليد؛ وهاهو ذا‬ ‫ّ‬ ‫وأهنى الضرّ ير حكايته بنربة باكية‪.‬‬ ‫ثيابه وأعضاؤه كأهنا ّ‬ ‫وصلت‪.

‬‬ ‫قفز أصهب من الرسير‪ ،‬وذهب يغسل وجهه بال صابون يف‬ ‫‪132‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪133‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬صحيح! أنت عىل‬ ‫حتسن الطقس‪ ،‬وإذا َ‬ ‫ّ‬ ‫عم تيسييه العجوز‪ ،‬ال يمكننا معرفة من حييا ومن يموت‬ ‫ّ‬ ‫حق‪ ،‬يا ّ‬ ‫أبد ًا‪ٍّ .‫ إىل اللقاء؛ ال ت ِ‬‫النقدية؛ إىل األحد القادم إذا‬ ‫ُض ْع قطعتك‬ ‫ّ‬ ‫بقيت يف هذا العامل أيض ًا‪ .indb 132-133‬‬ .‬‬ ‫تركت السيدة لوبيك باب ِ‬ ‫الفناء موصد ًا من باب احلذر‪.‬ولكي ينجح االحتفال برأس السنة ينبغي أن‬ ‫ينهمر الثلج‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يرجون املزالج‪ ،‬ويركلون أسفل‬ ‫وها إنّ بعض الفتيان قد بدؤوا ّ‬ ‫ثم بعدوانية وبرضبات األحذية‬ ‫الباب‪ ،‬بطريقة حمتشمة يف البداية‪ّ ،‬‬ ‫والقباقيب‪ ،‬لينسحبوا بعد فقدان األمل‪ ،‬متقهقرين وعيوهنم‬ ‫السيدة لوبيك‪ .‬‬ ‫والرب للجميع!‬ ‫آالمه‬ ‫ّ‬ ‫لكل ُ‬ ‫رأس السنة‬ ‫الثلج ينهمر‪ .‬وما لبث‬ ‫ال تزال عىل النافذة التي تراقبهم منها ّ‬ ‫ضجيج خطاهم أن تالشى يف الثلج‪.

‬‬ ‫‪134‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬وأنا‪ ،‬ال أحصل عىل يشء!‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬هي لكام؛ وسوف تعريك ّأمي ّإياها‪.‬‬ ‫وقال» آه! آه!» ّ‬ ‫مل تعد الرسالة تنفع يف يشء بعد أن أحدثت أثرها الكامل‪.‬لكنه تظاهر ّ‬ ‫ببل وجهه‪ ،‬ونظر ًا ملعاملته دائ ًام باعتباره قذر ًا‬ ‫جيد ًا‪ ،‬صار ال ُيزيل إ ّ‬ ‫ح ّتى وإن ّ‬ ‫ال البارز من أوساخه‪.‬‬ ‫صارت ملك اجلميع‪ّ .‬‬ ‫أصهب‪ْ :‬‬ ‫اص ْ‬ ‫لكن ّ‬ ‫خطك يف منتهى السوء‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أسلوبك مجيل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ح ّتى أنني ال أمتكن من القراءة‪.‬ومل تكن الرسالة حتمل عنوان ًا‪.indb 134-135‬‬ .‬‬ ‫حتب ّأمك أكثر م ّني‪ .‫ويتوجب عليه أن هيشّ م اجلليد‪ ،‬وهذا‬ ‫املتجمد‪.‬‬ ‫تفض ْل يا أيب‪ ،‬قال أصهب مستعج ً‬ ‫ال‪ ،‬جاء دورك اآلن‪.‬‬ ‫طار عصفور من ال ّنوع ال ّنادر ّ‬ ‫السيدة لوبيك ففتحتها‪ .‬‬ ‫ّقبل ْتهام األخت إرنستني وقالت‪:‬‬ ‫ صباح اخلري يا أيب‪ ،‬صباح اخلري يا ّأمي‪ ،‬أمت ّنى لكام عام ًا‬‫جيدة‪ ،‬واجل ّنة بعد طول العمر‪.‬‬ ‫نظف نفسه ّ‬ ‫لقد صار جاهز ًا ونشط ًا من أجل االحتفال‪ ،‬خّ‬ ‫فاتذ موضعه‬ ‫خلف أخيه األكرب فيليكس الذي كان بدوره خلف أختهام‬ ‫والسيدة‬ ‫السيد‬ ‫ّ‬ ‫إرنستني‪ .‬دخل الثالثة إىل املطبخ حيث اجتمع ّ‬ ‫لوبيك من دون أن يظهر عليهام ذلك‪.‬فهل أنت‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬هكذا إذن‪ ،‬أنت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫متأكد من احلصول عىل قطعة العرشة فلوس؟ تفقّد جيبك!‬ ‫رب قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬لقد انتهت ّأمي من القراءة‪.‬يظهر عىل ظرفها‬ ‫العزيزين»‪ .‬هنا‪ ،‬يبدو أنّ أصهب قد غيرّ ريشته‪ ،‬فالقراءة‬ ‫أخطاء‬ ‫ّ‬ ‫صارت ممكنة‪ .‬‬ ‫ ّ‬‫السيد‬ ‫وبينام كان أصهب يقف مستقي ًام يف انتظار اإلجابة‪ ،‬قرأ ّ‬ ‫مطو ً‬ ‫ال وفق عادته‪،‬‬ ‫ومرتينْ ‪ ،‬وفحصها َّ‬ ‫مرة‪ّ ،‬‬ ‫لوبيك الرسالة‪ّ ،‬‬ ‫ثم وضعها عىل املائدة‪.‬‬ ‫والدي‬ ‫املغلق‪« :‬إىل‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫متعدد األلوان يف زاوية من املطبخ‪.‬ورود كثرية‬ ‫ّ‬ ‫قدم أصهب رسالته إىل ّ‬ ‫تركت ريشة‬ ‫خمرمة حتيط هبا حيث‬ ‫ْ‬ ‫متف ّتحة ّ‬ ‫تزين الورقة‪ ،‬ونقوش ّ‬ ‫أصهب ثقوب ًا كثرية يف الورقة ِّ‬ ‫ملطخة الكلامت املجاورة هلا‪.‬‬ ‫حوض احلديقة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التمرين األول ينرش يف كامل جسمه دفئ ًا أسلم بكثري من دفء‬ ‫املدافئ‪ .‬‬ ‫هناية اجلملة‪ّ ،‬‬ ‫غري أن أصهب أخرج رسالة من ّقبعته‪ .‬‬ ‫قلبها وأعاد تقليبها‪ ،‬وابتسم بقبح‪ ،‬وبدا كأنّه يسأل‪:‬‬ ‫‪ -‬من منكم يريدها؟‬ ‫ويف النهاية أعادها إىل ّقبعته‪.‬‬ ‫سعيد ًا‬ ‫ّ‬ ‫وصحة ّ‬ ‫ور ّدد األخ األكرب فيليكس الكالم نفسه‪ ،‬برسعة‪ ،‬قافز ًا إىل‬ ‫وقبلهام بدوره‪.‬‬ ‫‪135‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫كل واحد يستطيع رؤيتها وملسها‪ ،‬وهكذا‬ ‫ثم األخ األكرب فيليكس وبحثا فيها عن‬ ‫تناول ْتها األخت إرنستني ّ‬ ‫إمالئية‪ .‬بعد ذلك أعادا إليه الرسالة‪.

‬‬ ‫‪ -‬رائعة‪ ،‬قال‪ ،‬إهنا تسحب ّ‬ ‫لشن احلرب‪.‬أدخلت ذراعها ح ّتى الكتف‪،‬‬ ‫وببطء شديد وحماولة إخفاء‪ ،‬جلبت‪ ،‬يف ورقة صفراء‪ ،‬غليون ًا من‬ ‫ّ‬ ‫السكر األمحر‪.‬‬ ‫أرشق أصهب مبتهج ًا بال تر ّدد‪ .‬ففتحت ّ‬ ‫لوبيك اخلزانة‪ .‫عت هدايا العيد‪ .‬حصلت األخت إرنستني عىل دمية يف‬ ‫ثم ُوزِّ ْ‬ ‫ّ‬ ‫طوهلا‪ ،‬بل أطول منها‪ ،‬وحصل األخ األكرب فيليكس عىل علبة من‬ ‫جيد ًا‪.‬‬ ‫فمه‪ ،‬وجعل ّ‬ ‫فك ْيه وبدأ ّ‬ ‫وبعد أن نفث سحابة دخان هائلة ح ّتى السامء‪:‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪137‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أل ْح َر ْم من عناية ّ‬ ‫السيدة‬ ‫رفع يده يف اهلواء جا ّد ًا وواثق ًا من نفسه‪ .‬‬ ‫جنود الرصاص ّ‬ ‫املتأهبني ّ‬ ‫السيدة لوبيك خماطب ًة أصهب‪.‬‬ ‫جه ُ‬ ‫ ّ‬‫زت لك مفاجأة‪ ،‬قالت ّ‬ ‫أصهب‪ :‬آه‪ ،‬نعم!‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬لمِ َ هذه ال ‪ :‬آه‪ ،‬نعم! بام أنّك تعرفها‪ ،‬ال جدوى‬ ‫ّ‬ ‫من إطالعك عليها‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬ف ُ‬ ‫الرب إنْ كنت أعرفها‪.‬وضع غليون‬ ‫كور‬ ‫وقوس ظهره‪ ،‬وأمال رأسه ناحية اليسار‪ّ .indb 136-137‬‬ .‬وهو يعرف ما تبقّى عليه‬ ‫والديه‪ ،‬أمام‬ ‫جنونية يف حضور‬ ‫فع ُله‪ .‬بدا أصهب يلهث‪ .‬‬ ‫بني إصبعينْ فقط‪ّ ،‬‬ ‫خد ْيه يغوران يف ّ‬ ‫يمص بقوة وصخب‪.‬يريد ال ّتدخني برسعة‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫نظرات حاسدة ( لكن ال يمكن احلصول عىل ّ‬ ‫كل يشء!) من األخ‬ ‫ّ‬ ‫السكر األمحر‬ ‫األكرب فيليكس واألخت إرنستني‪ .

‬‬ ‫ينبغي املبالغة يف ّ‬ ‫وزاد يف التأجيل‪:‬‬ ‫‪138‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪139‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫ذهاب وإياب‬ ‫السيدان لوبيك‪ ،‬واآلنسة لوبيك‪ ،‬يأتون لقضاء‬ ‫االبنان‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫العطلة‪.‬‬ ‫مع وثبات عربة اخليول‪ ،‬ومن أبعد نقطة يرى فيها والديه‪،‬‬ ‫تساءل أصهب‪:‬‬ ‫ هل حان الوقت للركض نحوهم؟‬‫لك ّنه تر ّدد‪:‬‬ ‫ ما زال الوقت ّ‬‫مبكر ًا‪ ،‬سوف أتعب‪ ،‬ز ْد عىل ذلك أنه ال‬ ‫أي يشء‪.indb 138-139‬‬ .

.‬‬ ‫بعد ذلك ّقبل ْته عىل جبينه‪ّ ،‬‬ ‫كان أصهب فرح ًا بوجوده يف فرتة عطلة‪ ،‬إىل درجة البكاء‪.‫ سوف أبدأ بالركض انطالق ًا من هذه ال ّنقطة‪ ...‬‬ ‫وهذا ما حيدث معه غالب ًا؛ نعم‪ ،‬غالب ًا ما يعبرّ عن مشاعره‬ ‫باملقلوب‪.‬‬ ‫ورشع يطرح أسئلة عىل نفسه‪:‬‬ ‫سأقبله ّأو ً‬ ‫ال؟‬ ‫‪ -‬متى ينبغي أن أخلع ّقبعتي؟ من الذي ّ‬ ‫لكن األخ األكرب فيليكس واألخت إرنستني سبقاه ورشعا‬ ‫ّ‬ ‫يف تبادل املالطفات العائلية‪ .‬وعندما وصل أصهب كان ُّ‬ ‫كل ذلك‬ ‫تم تقريب ًا‪.‬‬ ‫قد َّ‬ ‫السيد لوبيك «بابا» وأنت يف هذا العمر؟‬ ‫‬‫َ‬ ‫أمازلت تنادي ّ‬ ‫قالت السيدة لوبيك‪ِ ،‬‬ ‫وصافحه؛ هذا أكثر‬ ‫ناد ِه‪« :‬يا والدي»‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫رجولة‪.‬مل يكن أصهب موجود ًا‬ ‫يف الداخل‪ .‬كان ينتظر دوره بفارغ صرب وقد سبق ْته يداه إىل سيور‬ ‫‪140‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬ك ّ‬‫ال‪ ،‬من‬ ‫هذه‪.indb 140-141‬‬ .‬‬ ‫حتددت العودة صباح يوم اإلثنني‪2 ،‬‬ ‫يوم العودة‬ ‫املدرسية ( ّ‬ ‫ّ‬ ‫الروح القُ دس)‬ ‫ترشين األول‪ /‬أكتوبر؛ وتكون البداية ّ‬ ‫بقداس ّ‬ ‫السيدة‬ ‫ومن أبعد مسافة سمعت منها جالجل العربة‪ ،‬انطلقت ّ‬ ‫لوبيك نحو ابنها وابنتها‪ ،‬وعانقتهام معا‪ ..‬‬ ‫مر ًة واحدة‪ ،‬ح ّتى ال تثري الغرية‪.

‬‬‫السيدة لوبيك‪ ،‬من حتسب نفسك يا «بيريو»؟‬ ‫‪ -‬عجب ًا‪ ،‬قالت ّ‬ ‫ماس ُ‬ ‫ك الرّيشة‬ ‫ِ‬ ‫هل تصعب عليك منادايت ب « ماما» مثل اجلميع؟ يا هلا من‬ ‫التميز!‬ ‫غر ًا ّ‬ ‫ملوث األنف ويريد ُّ‬ ‫بدعة! ما زال ّ‬ ‫مر ًة واحدة‪ ،‬ح ّتى ال تثري الغرية‪.indb 142-143‬‬ .‬‬ ‫الصباح جيرجرون‬ ‫وعندما كانوا عائدين من املعهد هذا ّ‬ ‫أقدامهم مثل قطيع غنم‪ ،‬سمع أصهب وهو يسري مطأطئ‬ ‫الرأس‪ ،‬أحدهم يقول‪:‬‬ ‫‪142‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪143‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫مع ذلك ّقبل ْته عىل جبينه‪ّ ،‬‬ ‫ابنيه األخ‬ ‫طبق معهد سان‪-‬مارك الذي ألحْ َ قَ به ّ‬ ‫ُي ّ‬ ‫السيد لوبيك ْ‬ ‫نظام الدروس املعتمد يف املدارس‬ ‫األكرب فيليكس وأصهب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يومي ًا‪ .‬يقوم التالميذ بال ّنزهة نفسها أربع ّ‬ ‫الصيف‪ ،‬وعندما تمُ ْطر‪ ،‬لفرتة قصرية‬ ‫ممتعة ّ‬ ‫الربيع إىل ّ‬ ‫جد ًا من هناية ّ‬ ‫جد ًا‪ ،‬ينتعش التالميذ أكثر مما يتب ّللون‪ ،‬ويكتسبون عافي ًة طيلة‬ ‫ّ‬ ‫العام‪.‬‬ ‫ إىل اللقاء يا والديت‪ ،‬قال بنربة وقورة‪.‫العربة‪ ،‬وكلامت الوداع جاهزة لديه‪ ،‬مع درجة من احلزن جعل ْته‬ ‫يرتنّم رغ ًام عنه‪.‬وهي‬ ‫ّ‬ ‫مرات ّ‬ ‫الثانوية‪ .

.indb 144-145‬‬ .‬‬ ‫لكن ها إنهّ ام ّ‬ ‫كان مستغرق ًا يف أفكاره احلزينة فال ّ‬ ‫يتمكن من اإلجابة بطريقة‬ ‫حتسن قلي ً‬ ‫ال‬ ‫السيد لوبيك الذي سأله إن كان قد ّ‬ ‫جيدة عن أسئلة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ صحيح! قال أصهب‪ ،‬ح ّتى لو كنت ّ‬‫أفكر يف شخص ما‪ ،‬مل‬ ‫أكن ّ‬ ‫ألفكر فيك أنت‪.‬إنّ الرتمجة من‬ ‫ّ‬ ‫والتنبؤ به يف احلالة األوىل‪.‬‬ ‫خرج أصهب واألخ األكرب فيليكس من الصفوف وركضا‬ ‫نحو والدمها‪.‬كان يتالفاين من دون أن يرتكني‪ .‬ملاذا يتحاشاين؟ هل‬ ‫يرغب يف إثارة غرييت؟ كثري ًا ما الحظت هذا األمر بانتظام‪ .‬‬ ‫ال عندما تراين‪ ،‬قال ّ‬ ‫كان أصهب يرغب يف اإلجابة بمو ّدة‪ .‬ونلتهم بعضنا‬ ‫نفيس كي أثب إىل‬ ‫ْ‬ ‫جيمدانني‪.‬عندما‬ ‫وأجهز‬ ‫والدي ثالثة أشهر تزداد رغبتي يف رؤيتهام‪،‬‬ ‫أبتعد عن‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك مفاجأة ابنيه بتلك الطريقة‪ .‬يف‬ ‫مرة أوىل ّ‬ ‫السيد لوبيك‪،‬‬ ‫شفتيه‪ .‬وقف عىل أطراف أصابعه وأجهد نفسه لتقبيل والده‪ .‬‬ ‫اليونانية تسري أفضل من‬ ‫أصهب‪َ :‬ح ْسب‪ .‬لكنه مل جيد شيئ ًا بسبب‬ ‫انشغاله‪ .‬يصل من دون‬ ‫ّ‬ ‫حيب ّ‬ ‫أن يكاتبهام‪ ،‬و ُيشاهد فجأةً‪ ،‬منتصب ًا عىل الرصيف املقابل‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫البعض‬ ‫عنقيهام مثل جرو‪ .‬‬ ‫بالتقبيل واملداعبة‪ْ .‫ثم انحنى‪ ،‬وتراجع إىل‬ ‫يتهرب‪ّ .‬لقد رأيته ُي ّ‬ ‫‪ُ -‬ان ُْظ ْر يا أصهب‪ ،‬أبوك يوجد هناك!‬ ‫فيليكس‪ .‬‬ ‫رفع رأسه بطريقة ّ‬ ‫آلية كام لو كان ّ‬ ‫جمدد ًا‪ ،‬وبذلك مل ّ‬ ‫خده‪ ،‬من‬ ‫اخللف َّ‬ ‫يتمكن أصهب‪ ،‬الباحث عن ّ‬ ‫فقبل الفراغ‪ .‬‬ ‫أن مت ّلكه االرتباك فصار حياول فهم هذا االستقبال الغريب‪.‬ومل ُيلح أكثر بعد‬ ‫بلوغه‪ .‬‬ ‫ال ّنقل إليها‪ ،‬إ ْذ يمكن تو ّقع املعنى‬ ‫ّ‬ ‫زاوية الشارع‪ ،‬ويداه خلف ظهره‪ ،‬ويف فمه سيجارة‪.‬‬ ‫قبل أخي األكرب‬ ‫ أمل يعد أيب يحُ ّبني؟ ّ‬‫حدث نفسه‪ .‬‬ ‫يف دراسة اللغة‬ ‫ّ‬ ‫واألملانية؟‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جد ًا يف النطق يا أيب‪.‬ومل يالمس سوى األنف‪ّ ..‬‬ ‫تفكر َّ‬ ‫يف إ ّ‬ ‫ ال ّ‬‫السيد لوبيك‪.‬غري أن ّ‬ ‫متكن من بلوغ حليته بطرف ْ‬ ‫ّ‬ ‫‪144‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫اليونانية‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬صعبة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الربوسيني‬ ‫ستتمكن من حماربة‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ما أغباك! كيف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلية؟‬ ‫األملان‪ ،‬عند اندالع احلرب‪ ،‬من دون اإلملام بلغتهم ّ‬ ‫‪145‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬أال تستطيع وضعه يف مكان آخر عندما‬ ‫ُقبلني؟ أرجو أن تالحظ كيف أنني ُأبعد سيجاريت عندما أس ّلم‪.‬سأحاول البقاء ح ّتى‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬مع ذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫يوم األحد لنلتقي‪.‬‬ ‫واقرتب‬ ‫ّ‬ ‫دفاعية من يده وقال له‪:‬‬ ‫السيد لوبيك أبعده بحركة‬ ‫ّ‬ ‫غري أن ّ‬ ‫ِ‬ ‫بامسك ريشة الكتابة هذا‬ ‫عيني‬ ‫ سينتهي بك األمر إىل فقء َّ‬‫الذي تضعه خلف أذنك‪ .‬‬ ‫ت ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أوه! يا أيب احلبيب‪ ،‬أطلب منك العفو‪ .‬‬ ‫ستتفرغ لدرسك‪.‬‬ ‫حزهتا يف آخر امتحان؟ آمل أ ّ‬ ‫ال‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ما املرتبة التي ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫الصف‪.‬لقد ن ُِّب ْه ُت إىل ذلك مرار ًا‪،‬‬ ‫‪147‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫تكون يف آخر‬ ‫أصهب‪ :‬ينبغي أن يكون يف ِ‬ ‫اآلخر أحدٌ !‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬يا أمحق! كنت أو ّد دعوتك للغداء‪ .‬أعتقد أهنا سوف تنتظر‪ ،‬ولن‬ ‫أكثر‪ .‬أنت ّ‬ ‫تندلع إ ّ‬ ‫ال بعد أن ُأكمل دراستي‪.‫أصهب‪ :‬آه! من اآلن وحتى اندالع احلرب سوف أجتهد‬ ‫هتددين باحلرب دائ ًام‪ .‬‬ ‫يتوجب ع َّ‬ ‫يل القيام به؛‬ ‫أصهب‪:‬‬ ‫شخصي ًا ليس ّ‬ ‫مهم ّ‬ ‫لدي يشء ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأنت يا فيليكس؟‬ ‫حيدد لنا‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬نيس املع ّلم هذا الصباح أن ّ‬ ‫فرض ًا‪.‬‬ ‫نفسه‪ ،‬وهل سيقبل أيب أن ّ‬ ‫مصم ًام‪ ،‬ممعن النظر‪ ،‬مرفوع الفم‪.‬‬ ‫أصهب‬ ‫ّ‬ ‫‪146‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫وكان أصهب ينتظر ذلك بقلق‪.‬هذا صحيح‪،‬‬ ‫قد حتدث كارثة بسببي‪ ،‬ذات يوم‪ .‬‬ ‫حدث‬ ‫املرة؛ ّ‬ ‫‪ -‬سأرى إن كان بإمكاين النجاح يف املحاولة هذه ّ‬ ‫أقبله أم ال‪.indb 146-147‬‬ .‬‬ ‫مل ُيؤ ِّد ما قام به األخ األكرب فيليكس من ّ‬ ‫مط شفتيه‪ ،‬وال صمت‬ ‫املغتم‪ ،‬إىل تأخري حلظة الوداع‪ ،‬وحان وقت االفرتاق‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬هكذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جيد ًا‪ ،‬يا أيب‪ ،‬وهو‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬آه! حفظت دريس ّ‬ ‫درس األمس نفسه‪.‬‬ ‫أفضل أن تعودا‪ .‬واليوم ليس‬ ‫ّ‬ ‫يوم أحد! ال أريد التشويش عليكام يف الدروس خالل األسبوع‪.

‬كان ع ّ‬ ‫ماسك الريشة عىل األقل! آه!‬ ‫يل أن ُأبعد‬ ‫َ‬ ‫يا أيب احلبيب‪ ،‬أنا مرسور بمعرفة أنّ‬ ‫ماسك ريشتي كان يخُ يفك‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬يا أبله! تضحك ألنك َ‬ ‫كدت ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا أيب احلبيب‪ ،‬أضحك لسبب آخر‪ :‬فكرة بلهاء‬ ‫الخ ّدان األحمران‬ ‫من بنات أفكاري ترك ُتها تسكن دماغي‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫‪148‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪149‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫جيد ًا يف صيوان ُأ ْذين ح ّتى رصت أتركها طيلة‬ ‫ّ‬ ‫لكن ريشتي تثبت ّ‬ ‫َ‬ ‫الوقت وأنساها‪ .‬ورسعان ما بدأت الثرثرة بني اجلريان‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫يتعرى‪ّ .‬وصارت‬ ‫الوشوشات تتقاطع من رسير إىل رسير‪ ،‬ويتصاعد من الشفاه‬ ‫بهم‪ ،‬ي ّتضح منه‪ ،‬بني الفينة والفينة‪،‬‬ ‫مهس ُم ٌ‬ ‫املتحركة يف املهجع ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫صفري قصري حلرف صائت‪.‬‬ ‫تعورين‪.‬‬ ‫موجه‬ ‫تأكد ِّ‬ ‫لو كان يدخل يف غ ْمده‪ ،‬وانكمش ح ّتى ال ّ‬ ‫دائرية من رأسه‪ ،‬أنّ اجلميع‬ ‫واسمه «فيولونْ »‪ ،‬بحركة‬ ‫ال ّتالمذة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليتمكن من خفض إنارة‬ ‫قدميه‬ ‫قد ناموا‪ّ ،‬‬ ‫ثم انتصب عىل أصابع ْ‬ ‫الغاز هبدوء‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫السيد مدير معهد سان‪-‬مارك مهجع التالميذ بعد أن‬ ‫َ‬ ‫غادر ّ‬ ‫اندس ّ‬ ‫كل تلميذ يف مالءاته‪ ،‬كام‬ ‫أهنى دورته التفقّدية املعتادة‪.indb 148-149‬‬ .

‫مستمرة‪ ،‬مزعجة يف هنية املطاف‪ ،‬وكأن َّ‬
‫كل هذا‬
‫ضجة خمنوقة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫منكبة عىل قضم الصمت‪.‬‬
‫الرغْ ي غري‬
‫املرئي واملهتاج هو لفئران ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫األرسة‪،‬‬
‫املوجه فيولون خ ّفني‪ ،‬وطاف بعض الوقت بني‬
‫انتعل ِّ‬
‫ّ‬

‫قدم تلميذ هنا‪ ،‬أو ساحب ًا شرُ ّ ابة طاقية تلميذ آخر هناك‪،‬‬
‫مدغدغ ًا َ‬
‫أفضل ٍ‬
‫َ‬
‫يقدم معه ّ‬
‫مثال‬
‫كل مساء‬
‫ثم تو ّقف قرب مارسو الذي ّ‬
‫ّ‬
‫متأخر من ال ّليل‪ .‬غالب ًا ما‬
‫للمحادثات الطويلة‬
‫واملمددة إىل هزيع ّ‬
‫ّ‬
‫يكون التالميذ قد أهنوا حمادثاهتم وقد «خنقوها» شيئ ًا فشيئ ًا‪ ،‬كام‬

‫ال قلي ً‬
‫لو كانوا قد سحبوا أغطيتهم قلي ً‬
‫ال عىل أفواههم وناموا‪ ،‬بينام‬
‫ّ‬
‫بقوة إىل‬
‫يظل ٍّ‬
‫املوجه منحني ًا عىل رسير ْ‬
‫مارسو‪ ،‬وكوعاه مستندان ّ‬

‫متنوعة من أرنبة‬
‫مجيل ينترش برسعة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ويتدرج ال ّلون ب ُل َو ْينات ّ‬
‫يلكيتينْ ‪ .‬ويستطيع ّ‬
‫كل واحد أن‬
‫األنف‬
‫ّ‬
‫الوردية إىل األذنني ال ّل ّ‬
‫يجُ ّرب بطريقته اخلاصة‪ ،‬ألنّ مارسو يستجيب للتجارب ب ُلطف‪.‬‬
‫اخلد‬
‫ومن األلقاب التي ُأ‬
‫طلقت عليه‪ :‬سرِ اج الليل‪ ،‬الفانوس‪ّ ،‬‬
‫ْ‬
‫األمحر‪ .‬وهذه املَ َل َكة التي جتعله ُييضء وفقَ ا ُملراد أوجدت له‬
‫الكثري من احلاسدين‪.‬‬

‫وأكثر َمن يغار منه هو صاحب الرسير املجاور‪ :‬أصهب‪.‬‬

‫ملفاوي نحيل‬
‫احلقيقي للفتى أصهب)‬
‫بيريو» (االسم‬
‫ّ‬
‫ذلك أنّ « ّ‬
‫ّ‬
‫قرص ِ‬
‫ِ‬
‫جلده‬
‫شد ِة‬
‫وذو وجه‬
‫نفسه من ّ‬
‫طحيني‪ ،‬ومهام آلمَ أصهب َ‬
‫ّ‬
‫الدم ال ينجح يف حتقيق الكثري‪ ،‬وقد ال يتجاوز ذلك نقطة‬
‫الفقري ّ‬

‫احلديد‪ ،‬غري عابئ َ‬
‫الساري ح ّتى أنامله‪.‬‬
‫ساعديه‬
‫بخدر‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫والتنمل ّ‬
‫الطفولية‪ ،‬ويرتكه مستيقظ ًا برسده عليه‬
‫كان يتسلىّ بحكاياته‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫لنعومة‬
‫عاطفية‪ ،‬وما لبث أن تع ّلق به‬
‫اعرتافات محيمة وحكايات‬
‫ّ‬
‫وشفافي ٍة يف محرة وجهه الذي يبدو كأنُه ُمضاء من الداخل‪ .‬مل‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ناخي‪ ،‬تلك‬
‫يعد وجه ًا بل هو ل ٌّب تشتبك خلفه‪ ،‬مع أدنى ّ‬
‫تبدل ُم ّ‬
‫مرئية‪ ،‬مثل خطوط خلارطة جغرافية‬
‫األوردة الصغرية بطريقة ّ‬
‫حتت ٍ‬
‫ورق لِنسخ الرسوم‪ .‬ز ْد عىل ذلك أنّ ملارسو طريق ًة فاتنة‬
‫السبب‪ ،‬ما جيعله حمبوب ًا مثل‬
‫يف االمحرار فجأ ًة ومن دون معرفة ّ‬

‫دين‪ ،‬بنقمة وعنف‪ ،‬ليقشرّ مها‬
‫أظافره لتخطيط َّ‬
‫املور ْ‬
‫خد ْي مارسو ّ‬
‫مثل برتقالتينْ ‪.‬‬
‫التنصت تلك‬
‫قرر‬
‫ري فضو ُله ّ‬
‫ّ‬
‫ُأث َ‬
‫بشدة منذ فرتة طويلة‪ ،‬لذلك ّ‬
‫ّ‬
‫وربام كان حم ّق ًا‪ ،‬وراغب ًا يف‬
‫الليلة‪ ،‬منذ وصول فيولون‪،‬‬
‫متشكك ًا ّ‬
‫ملوجه التالمذة‪ .‬وهكذا استخدم‬
‫معرفة حقيقة السلوك املتك ّتم ِّ‬
‫مهارة اجلاسوس الصغري‪ ،‬وتظاهر بالشخري املضحك‪ ،‬وتق ّلب‬

‫‪150‬‬

‫‪151‬‬

‫ٌ‬
‫خد ْيه‬
‫البنات‪ .‬أحيان ًا يضغط‬
‫زميل بطرف إصبعه عىل أحد ّ‬
‫وجيذب بعنف‪ ،‬تارك ًا بقع ًة بيضاء رسعان ما ّ‬
‫يغطيها لون أمحر‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫يتورع عن استخدام‬
‫ذات لون أصهب مشكوك فيه‪ .‬لذلك لن ّ‬

‫يف الفراش بتص ّنع‪ ،‬مع االعتناء بأداء استدارة كاملة‪ ،‬وإطالق‬
‫رصخة حا ّدة كام لو كان يرى كابوس ًا‪ ،‬ما أ ّدى إىل إيقاظ املهجع يف‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 150-151‬‬

‫ٍ‬
‫َ‬
‫وجعل ّ‬
‫قوية؛ بعد ذلك‪،‬‬
‫خوف‬
‫حالة‬
‫متوج ّ‬
‫كل املالءات يف حركة ّ‬
‫وما إن ابتعد فيولون‪ ،‬ح ّتى قال خماطب ًا مارسو وصدره خارج‬

‫الفراش وأنفاسه ت ّتقد‪:‬‬

‫أتظن أنني مل أشاهدكام؟ ْ‬
‫قب ْلك!‬
‫ ّ‬‫قل يل إنّه مل ُي ّ‬

‫تم إزعاجه‪،‬‬
‫انتصب مارسو ممدو َد العنق مثل ذكر إوزّ أبيض ّ‬
‫املرة سمع‬
‫وقبضتاه مشدودتان عىل حافة الرسير‪ .‬لك ّنه يف هذه ّ‬
‫جواب ًا‪:‬‬
‫ثم ماذا؟‬
‫‪ -‬حسن ًا‪ّ ،‬‬

‫اندفع أصهب برسعة فائقة ملتحق ًا بفراشه‪.‬‬

‫ذلك أنّ‬
‫املوجه كان قد عاد إىل مرسح األحداث‪ ،‬بغت ًة!‬
‫ِّ‬

‫تظاهر أصهب بالنوم‪ .‬ومع ذلك فقد رفع رأسه قلي ً‬
‫ال كي يسمع‬

‫أكثر‪.‬‬

‫بقوة‪ ،‬ومع‬
‫استمع مارسو ِّ‬
‫ملوجه التالمذة‪ ،‬ماسك ًا أنفاسه ّ‬
‫جد ًا‪ ،‬فقد ّ‬
‫ظل يرجتف كام لو كان خيشى‬
‫أنّه وجد كلامته‬
‫طبيعية ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫بأخف صوت ممكن‪ .‬كانت‬
‫املوجه فيولون‬
‫تابع ِّ‬
‫رس ما‪َ .‬‬
‫انكشاف ٍّ‬

‫لفظية ال تكاد‬
‫كلامت مغمغَ مة‪ ،‬غري واضحة‪ ،‬بعيدة‪ ،‬مقاطع‬
‫ّ‬
‫تُدرك‪ .‬ومل جيرؤ أصهب عىل االستدارة والتق ّلب يف فراشه‪ ،‬لك ّنه‬
‫أخذ يقرتب رويد ًا رويد ًا‪ ،‬بواسطة حتريك خفيف خلارصته‪ ،‬من‬
‫حد‬
‫دون أن‬
‫يتوصل إىل سامع يشء‪ .‬وازداد انتباهه هياج ًا إىل ّ‬
‫ّ‬
‫أي‬
‫تتجوفان ح ّق ًا‬
‫أذنيه‬
‫لكن ّ‬
‫وتتحوالن إىل ِق ْم َعينْ ‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الشعور بأنّ ْ‬

‫‪2‬‬

‫ نعم‪ ،‬قال فيولون‪ ،‬لقد ّقب َ‬‫لتك يا مارسو؛ يمكنك االعرتاف‬
‫لكن‬
‫بذلك‪ ،‬ألنك مل ترتكب َّ‬
‫أي خطأ‪ّ .‬قبل ُت َك عىل جبينك‪َّ ،‬‬

‫أصهب ال يمكنه أن يفهم‪ ،‬وهو أص ً‬
‫التفسخ بالنسبة‬
‫ال يف منتهى‬
‫ّ‬

‫إىل عمره‪ ،‬أنهّ ا قبلة طاهرة وعفيفة‪ ،‬قبلة من أب إىل ابنه‪ ،‬وأنني‬
‫ليكرر‬
‫أحبك مثل ابني‪ ،‬وإنْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫شئت مثل أخي‪ ،‬وغد ًا سوف يذهب ّ‬

‫تفاهات‪ ،‬يا له من أمحق مسكني!‬

‫يرتج مكتوم ًا‪،‬‬
‫ومع هذه الكلامت‪ ،‬وبينام كان صوت فيولون ّ‬
‫‪152‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪153‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 152-153‬‬

‫صوت ال يسقط فيهام‪.‬‬
‫ّ‬
‫تنصته‬
‫يتذكر أنّه خبرِ َ أحيان ًا مثل هذا اإلحساس املجهد لدى ُّ‬

‫خلف األبواب‪ ،‬وإلصاق عينه يف ثقب القفل‪ ،‬مع رغبة يف توسيع‬
‫ذلك ال ّثقب وجذب ما يريد رؤيته كام لو كان يستخدم خمْطاف ًا‪.‬‬
‫مرة أخرى‪:‬‬
‫وها َ‬
‫كرر فيولون ّ‬
‫هو ذا ال يزال يراهن‪ .‬فقد ّ‬

‫حمبتي طاهرة‪ ،‬طاهرة‪ ،‬وهذا ما ال يفهمه هذا األمحق‬
‫‪ -‬نعم‪ّ ،‬‬

‫الصغري‪.‬‬

‫املوجه‪ ،‬بنعومة ٍّ‬
‫ظل‪ ،‬عىل جبني مارسو‬
‫ويف األخري انحنى‬
‫ّ‬

‫ثم هنض ليغادر‪،‬‬
‫وقبله وداعبه بلحيته القصرية كام بريشة ّ‬
‫رسام‪َ ،‬‬
‫ّ‬

‫األرسة‪ .‬وك ّلام‬
‫فتابعه أصهب بعينيه وهو ينسحب بني صفوف‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫طرف وسادة يتق ّلب النائم املنزعج يف رسيره‬
‫المست يد فيولون‬
‫بقوة‪.‬‬
‫ّ‬
‫متأوه ًا ّ‬
‫مطو ً‬
‫ّ‬
‫ال‪ .‬كان خيشى عود ًة أخرى مباغتة‬
‫ظل أصهب ّ‬
‫يرتصد ّ‬

‫تكور يف فراشه ّ‬
‫وغطى عينيه‬
‫لفيولون‪ .‬وها هو ذا مارسو قد ّ‬
‫بالغطاء‪ ،‬لك ّنه مل ينم بعد‪ .‬فهو ال يزال متأ ّثر ًا باملغامرة التي ال‬
‫أي فعل قبيح يمكن أن ّ‬
‫يعذبه‪،‬‬
‫يعرف هلا تفسري ًا‪ .‬إ ْذ مل جيد فيها ّ‬

‫مشع ًة‪،‬‬
‫ومع ذلك ظ ّلت صورة فيولون‪ ،‬يف ليل األغطية‪ ،‬تطفو ّ‬
‫ناعم ًة‪ ،‬مثل ُص َور النساء التي أدفأ ْته يف أكثر من ُحلم‪.‬‬

‫تعب أصهب من االنتظار‪ .‬بات جفناه يلتصقان كأنهّ ام‬
‫ممُ َغْ َنطان‪ .‬رأى أنْ ُي ْل ِز َم نفسه بال ّتحديق يف شعلة اإلنارة التي تكاد‬
‫تنطفئ؛ لك ُنه بعد أن أحىص انبثاق ثالث فقاعات صغرية مفرقعة‪،‬‬
‫ِ‬
‫الغازي‪ ،‬استغرق يف ال ّنوم‪.‬‬
‫اخلروج من القنديل‬
‫استعجلت‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫‪3‬‬

‫صباح الغد‪ ،‬أمام املغسلة‪ ،‬وبينام كانت زوايا أطراف املناشف‬
‫َ‬
‫املغطسة يف قليل من املاء البارد تفرك‪ٍ ،‬‬
‫ّ‬
‫الصقيعية‪،‬‬
‫برفق‪ ،‬الوجنات‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫بخبث إىل مارسو‪ ،‬وأجهد نفسه كي يظهر أكثر‬
‫نظر أصهب‬

‫يشدد عىل احلروف‪.‬‬
‫ثم شتمه َّ‬
‫جمدد ًا وهو ّ‬
‫رشاسة‪ّ ،‬‬
‫‪154‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪155‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 154-155‬‬

‬‬ ‫ال‬ ‫ٍ‬ ‫بصوت ٍ‬ ‫طيات عنقه عىل‬ ‫عال ح ّتى مع النساء‪،‬‬ ‫يتك ّلم‬ ‫ّ‬ ‫وتتموج ّ‬ ‫شاربيه‪.‬‬ ‫اضط َّر فيولون إىل مرافقته ّ‬ ‫قدم براهينه‪ :‬باطن اليدين‬ ‫ثم باطنهام‪ .‬‬ ‫األخرض درس ًا يف ال ّتاريخ‬ ‫ّ‬ ‫القسطنطينية؛ وأبعد قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬التاريخ‬ ‫العثامنيني عىل‬ ‫استيالء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلديث الذي ال نعرف متى يبدأ ومتى ينتهي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫سأل املدير بصوت ُمرعب‪:‬‬ ‫‪ -‬ماذا هناك؟‬ ‫يدي قذرتان‪،‬‬ ‫املوجه ألقول لك بأنّ َّ‬ ‫سيدي‪ ،‬لقد أرسلني ِّ‬ ‫ ّ‬‫وهذا ليس صحيح ًا!‬ ‫ليستا نظيفتينْ ‪ .‬وطلب منه إعادة غسلهام‪ .‬كان فيولون يف العادة يمتنع عن رؤية يدَ ْي‬ ‫يدي أصهب‬ ‫املرة‪ ،‬وهو مغتاظ‪ ،‬فقد وجد أنّ ْ‬ ‫أصهب‪ّ .‬هكذا ّ‬ ‫ق ْلبهام‪ :‬ظاهر اليدين ّ‬ ‫كان يضغط بأطراف أصابعه الغليظة عىل بساط طاولته ويضع‬ ‫الرومانية؛ يف الوسط‪،‬‬ ‫اإلمرباطورية‬ ‫أهم املَعامل‪ :‬هنا سقوط‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حجز‪ ،‬يا‬ ‫ آه! هذا ليس صحيح ًا‪ ،‬قال املدير‪ ،‬أربعة ّأيام ْ‬‫صغريي!‬ ‫املوجه حاقد ع َّ‬ ‫يل!‬ ‫سيدي‪ ،‬قال أصهب‪ِّ ،‬‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫وكان هذا األخري قد جاء ّ‬ ‫جهز يف مكتبه القديم‬ ‫مبكر ًا ُلي ّ‬ ‫سيقدمه للكبار خالل أوقات فراغه‪.‬هذا ّ‬ ‫يأكل كثري ًا عىل ما يبدو؛ قسامته غليظة وتلمع قلي ً‬ ‫ٍ‬ ‫بشكل دائم‪.‬وبدأ التالميذ ّ‬ ‫اليدين وباطنهام يف حركة تقليب‬ ‫يعرضون‪ ،‬يف ص ّفينْ ‪ ،‬ظاهر‬ ‫ْ‬ ‫رسيعة‪ ،‬ليعيدوها فور ًا إىل الدفء‪ ،‬داخل جيوهبم‪ ،‬أو حتت أقرب‬ ‫حلاف فاتر احلرارة‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫للسيد املدير‪.‬أما هذه ّ‬ ‫مبذ ً‬ ‫مطرزة حتيط‬ ‫ومزين ًا برشائط‬ ‫ال فضفاض ًا‬ ‫ّ‬ ‫كان يرتدي ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫الرجل‬ ‫بحبال‬ ‫القوي‪ ،‬فتبدو أشبه‬ ‫بصدره‬ ‫ّ‬ ‫حول عمود بناء‪ .‬‬ ‫ويتميز أيض ًا بعينيه ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وقف أصهب أمامه واضع ًا ّقبعته بني ساقيه‪ ،‬ح ّتى حيافظ عىل‬ ‫حرية احلركة‪.‬وال ّ‬ ‫شك أن هناك سوء ّنية يف املوضوع‪.‬فثار أصهب‪ .‬ولن يجُ دي معه مثل هذا‬ ‫‪157‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫‪ -‬لقد ّقبلك! لقد ّقبلك!‬ ‫قرمزيينْ ‪ ،‬لكنه ر ّد من دون غضب وبنظرة‬ ‫خدا مارسو‬ ‫صار َّ‬ ‫ّ‬ ‫توسل تقريب ًا‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ذهبت إليه ليس صحيح ًا!‬ ‫ لقد قلت لك بأنّ ما‬‫َ‬ ‫تولىّ‬ ‫آلي ًا‬ ‫ِّ‬ ‫املوجه مراقبة نظافة األيدي‪ .‬‬ ‫‪156‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫يديه للمدير مع‬ ‫متعمد‪ ،‬أظهر أصهب ْ‬ ‫ومن جديد‪ ،‬وبشكل ّ‬ ‫ثم ظاهرمها‪.‬‬ ‫ائريتينْ وكثافة‬ ‫ياقته بإيقاع بطيء‪.‬وكان‬ ‫لكن أصهب ر ّد بأنهّ ا بداية‬ ‫يمكن متييز بقعة مزر ّقة ال ّلون يف يده‪ّ ،‬‬ ‫تشقّق بفعل الربد‪ .indb 156-157‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬آه! حاقد عليك! ثامنية ّأيام‪ ،‬يا صغريي!‬ ‫أصهب ذو دراية بطباع املدير‪ .

‬‬ ‫اخلد املقصود مبارشة‪ ،‬أو عدم املحاولة أص ً‬ ‫ال‪.‬ال يوجد له مثيل يف ّ‬ ‫ختطيط األسامء واملعلومات يف الدفاتر عىل غرار‪ :‬دفرت ال ّتامرين‬ ‫اليونانية لصاحبه‪ .‬‬ ‫وكأنّه بات خيشى التع ّفن‪ .‬جاع ً‬ ‫ال حروف البدء كأهنا مطبوعة عىل‬ ‫ّ‬ ‫‪159‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte..‬لك ّنه ال يعيد‬ ‫يتوجب‬ ‫املحاولة‪ ،‬إ ْذ يمنعه كربياؤه من ال ّلجوء إىل احليلة بدوره‪ّ .‬اجلميع تقريب ًا يحُ ّبونه‪ .‬حركة ذهاب وإياب دؤوبة‬ ‫ِّ‬ ‫املوجه يرحل بدوره مثل اآلخرين‪ ،‬وأكثر من ذلك فهو‬ ‫وهذا‬ ‫ِّ‬ ‫فن‬ ‫يغادر برسعة‪ .‬وهكذا ّ‬ ‫وال أحد ّ‬ ‫للموجهني‪.‬‬ ‫تغيب مؤ ّقت‪.‬‬ ‫عليه بلوغ ّ‬ ‫ومارسو‬ ‫سيدي‪ ،‬قال أصهب بجرأة‬ ‫حقيقية وأ َن َفة‪ِّ ،‬‬ ‫املوجه ْ‬ ‫ّ‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫يفعالن أشياء!‬ ‫وعىل الفور ّ‬ ‫تعكرت عينا املدير كام لو باغت ْتهام ذبابتان‬ ‫بقبضتيه عىل الطاولة يف حالة نصف وقوف‬ ‫صغريتان‪ .‬‬ ‫‪158‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ّ‬ ‫لتشكل كتلة‬ ‫طيات عنقه ك ّلها‬ ‫املدير ينتظر اآلن‪ .‬كان ّ‬ ‫(وربام هي ّ‬ ‫السيد هنري مارتان عىل‬ ‫فقط) أنْ يتلقّى جم ّلد ًا ضخ ًام من مؤ ّلفات ّ‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬مقذوف ًا من يد ماهرة ال ختطئ اهلدف‪ ،‬وإذا هو‬ ‫ُمطالب بتقديم تفاصيل‪.‬‬ ‫جمرد ّ‬ ‫ سأعود‪ ،‬قال فيولون‪ ،‬إنّه ّ‬‫جيدد املعهد ِمالك املستخدَ مني‬ ‫صدقه‪ ،‬طبع ًا‪ .‬لقد ّ‬ ‫وجتارس جمازف ًا بتلقّي صفعة‪.‬وقف مستقي ًام‪ ،‬مجع ما بني‬ ‫ْ‬ ‫اهلدوء‪ .‬استند‬ ‫ْ‬ ‫يتأهب ليصدم أصهب يف وسط‬ ‫ورأسه إىل األمام كام لو أنه ّ‬ ‫صدره‪ ،‬وسأل بصوت حيرشج يف حنجرته‪:‬‬ ‫‪ّ -‬أية أشياء؟‬ ‫عملية تأجيل‬ ‫يتو ّقع ّ‬ ‫بدا أصهب وكأنه ُبوغت‪ .‬اجتمعت ّ‬ ‫يتصدرها رأسه مائ ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫واحدة‪ ،‬دائرة كثيفة من اجللد‬ ‫ّ‬ ‫ثم‬ ‫تر ّدد أصهب مستغرق ًا يف اقتناعه بأنّ الكلامت لن تسعفه‪ّ ،‬‬ ‫الح مرتبك ًا‪ ،‬وأحنى ظهره يف حالة خرقاء وخجولة‪ ،‬بحث عن‬ ‫ّقبعته بني ساقيه وسحبها ّ‬ ‫مسطحة ومم ّلسة‪ ،‬انحنى أكثر‪ ،‬تق ّلص‪،‬‬ ‫القبعة هبدوء إىل مستوى ذقنه‪ ،‬وبحركة بطيئة وتك ّتم وحذر‬ ‫رفع ّ‬ ‫القطنية‪ ،‬من دون أن‬ ‫القردي داخل البطانة‬ ‫وحياء‪ ،‬حشا رأسه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ينبس بكلمة‪..indb 158-159‬‬ .‬‬ ‫السيد املدير أنه يلجأ أحيان ًا إىل عادته‬ ‫فمن املعروف عن‬ ‫ّ‬ ‫طق! وتتم ّثل مهارة التلميذ‬ ‫الربيئة يف صفع تلميذ عنيد بقفا يده‪ْ :‬‬ ‫املستهدَ ف وقتذاك يف تو ّقع الصفعة واالنحناء يف الوقت املناسب‪،‬‬ ‫فيفقد املدير توازنه وسط الضحك املكتوم للجميع‪ .‫ساقيه‬ ‫قرر املواجهة‪ .‬‬ ‫‪4‬‬ ‫تم االستغناء عن خدمات‬ ‫يف اليوم نفسه‪ ،‬وبعد حتقيق قصري‪ّ ،‬‬ ‫فيولون! وكان رحي ً‬ ‫ال مؤ ّثر ًا أشبه باحتفال‪.

‬‬ ‫لذلك تألمّ وا كثري ًا لطرده‪.‬فأدهش الصغار لفرتة طويلة‪.‬وال حاجة إىل القول بأنّ َّ‬ ‫كل ذلك‬ ‫والبحث ّ‬ ‫مرة ّ‬ ‫متكن من تشبيك‬ ‫مشغول بسحبة واحدة من الريشة‪ .‬وعندما الح‬ ‫الرحيل وقت اسرتاحة ال ّتالمذة يف ّ‬ ‫اختار ّ‬ ‫يف الساحة برفقة فتى حيمل حقيبته‪ ،‬اندفع ّ‬ ‫كل الصغار نحوه‪.‬‬ ‫اغتم اجلميع‪ .‬‬ ‫ا ّتفقوا عىل رضورة «طنطنة» املدير يف أقرب فرصة‪ ،‬أي نفخ‬ ‫خدودهم واستخدام شفاههم لتقليد حتليق اليعاسيب‪ ،‬وذلك‬ ‫لإلعراب عن استيائهم‪ .‬ت ْفرغ مقاعد التالمذة الذين يتح ّلقون‬ ‫زين‬ ‫حول مكتبه‪.‬الح َّ‬ ‫مطوق ًا‪ُ ،‬م َ‬ ‫مبتس ًام ومتأ ّثر ًا‪ .‬ويضيع آخر‬ ‫التوقيع داخل التوقيع نفسه‪ .indb 160-161‬‬ .‫طريقة يافطات املخازن‪ .‬وكان من غنج فيولون أن‬ ‫يف انتظار ذلك‪ّ ،‬‬ ‫الساحة‪ .‬كان البعض مع ّلقني عىل عارضة القفز فيتو ّقفون‬ ‫الرياضية ويقفزون إىل األرض مفتوحي األفواه‬ ‫عن حركاهتم‬ ‫ّ‬ ‫مشمري القمصان‪ ،‬منفرجي األصابع‬ ‫عرق ًا‪ّ ،‬‬ ‫ناضحي اجلبهات َ‬ ‫بسبب صمغ البطم الذي كثري ًا ما يستخدمونه‪ .‬‬ ‫ويربت عىل الوجوه‪ ،‬ويعمل عىل سحب‬ ‫فصار يصافح األيدي‪ّ ،‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫كتسح ًا‪،‬‬ ‫أطراف سرتته الطويلة كي ال ّ‬ ‫تتمزق‪ .‬ذات ّ‬ ‫ُزين هناية‬ ‫السطور كام يف النقوش ّ‬ ‫الصغرية التي ت ّ‬ ‫جمموعة من ّ‬ ‫الفصول يف الكتب‪ .‬‬ ‫جد ًا كي يطبع ثوبه األبيض بأصابعه‬ ‫وذلك ما استغ ّله طفل صغري ّ‬ ‫‪161‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وهو ما سوف ّ‬ ‫يتمكنون من حتقيقه بعد‬ ‫بضعة ّأيام‪.‬ويتط ّلب األمر معاينته عن قرب‬ ‫مطو ً‬ ‫ال للعثور عليه‪ .‬‬ ‫أكثر هدوء ًا جيوبون الباحة برتابة ّ‬ ‫تو ّقف الفتى الرازح حتت ثقل احلقيبة مبتعد ًا قلي ً‬ ‫ال عن اجلمهرة‪.‬بينام كان غريهم‬ ‫وحيركون أيدهيم بإشارت وداع‪.‬يف أسفل الصفحة يرجتل توقيع ًا‬ ‫إصبعه‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫متوجات من السطور املنتظمة‬ ‫يسقط مثل حجر يف املاء داخل ّ‬ ‫والنزقة التي ّ‬ ‫تشكل التوقيع‪ ،‬يف عمل ف ّني رائع‪ .‬‬ ‫تتجول يده اجلميلة عىل الورقة بأناقة‪ ،‬وقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاتم ذو حجر أخرض‪ .

‬‬ ‫اتجّ هت ّ‬ ‫املشبك باحلديد يف‬ ‫الشباك الصغري ّ‬ ‫كل األنظار نحو ّ‬ ‫ومتوحش هو رأس أصهب‪.‬‬ ‫اخلمسة ّ‬ ‫مدهونان باألمحر‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أشد سواد ًا‬ ‫ولقد كانت حمقّة‪ .‬‬ ‫املعهد ّ‬ ‫ ال ّ‬‫شك أن قدميك سوداوان اآلن يا أصهبي املسكني‪ ،‬قالت‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬الح منه رأس قبيح‬ ‫ّ‬ ‫شع ُره يغطي‬ ‫كان يكشرّ ممتقع ًا مثل حيوان متضايق من قفصه‪ْ .‬ز ْد عىل ذلك عدم وجود ّ‬ ‫خيص هذه احلالة‪.‬‬ ‫مر َر يده اليمنى عرب حطام الزجاج‬ ‫عينيه وأسنانه بارزة يف اهلواء‪َّ .‬إنه يشعر بأوىل بوادر تباريح القلب اجلا ّدة؛‬ ‫ومضطر ًا إىل االعرتاف بأنه يأسف عىل رحيل‬ ‫لك ّنه كان مرتبك ًا‬ ‫ّ‬ ‫املوجه كام عىل ابنة عم صغرية‪ .‬إنّ قد َمي أصهب مها دائ ًام ّ‬ ‫من قد َم ْي األخ األكرب فيليكس‪ .‬وملاذا يا ترى؟ فهام يعيشان‬ ‫‪163‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫الذي جرحه وكأنه ينتقم‪ ،‬وبدأ ّ‬ ‫املوجه‪ ،‬ها إنّك مرتاح اآلن!‬ ‫الصغري! قال ِّ‬ ‫‪ -‬أهيا األمحق ّ‬ ‫بحيوية فيكرس‪ ،‬بقبضة‬ ‫ أجل! رصخ أصهب وهو يندفع‬‫ّ‬ ‫تقبلني أنا؟‬ ‫ثانية‪ ،‬زجاج ًا آخر‪ ،‬ملاذا َ‬ ‫تقبله‪ ،‬وال ّ‬ ‫كنت ّ‬ ‫وأضاف‪ّ ،‬‬ ‫بالدم السائل من يده اجلرحية‪:‬‬ ‫وجهه ّ‬ ‫ملطخ ًا َ‬ ‫خدان أمحران‪ ،‬عندما ِ‬ ‫أحقد!‬ ‫‪ -‬أنا أيض ًا‪ ،‬يصري يل ّ‬ ‫‪162‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ما إن وصل األخ األكرب فيليكس وأصهب من معهد سان‪-‬‬ ‫السيدة لوبيك حلماّ م خاص بغسل‬ ‫مارك‪ ،‬ح ّتى أخضعتهام‬ ‫ّ‬ ‫القدمينْ ‪ .indb 162-163‬‬ .‬ومن دون ّ‬ ‫تقدم ِّ‬ ‫القمل‬ ‫دوت فيها فرقعة انكسار زجاج يف إحدى‬ ‫وهي اللحظة التي ّ‬ ‫النوافذ‪.‬‬ ‫هيدد فيولون بقبضته النازفة‪.‫خدا مارسو ح ّتى الحا كأنهّ ام‬ ‫تورد ّ‬ ‫امللوثة بالرمل املبلول‪ّ .‬‬ ‫غرفة احلجز‪ .‬فهام يف حاجة إليه منذ ثالثة اشهر‪ ،‬فاألقدام ال تُغسل‬ ‫أبد ًا يف املبيت الداخ ّ‬ ‫أي بند يف لوائح‬ ‫يل‪ .‬لذلك مكث منزوي ًا قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬قلق ًا‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫املوجه نحوه‪،‬‬ ‫أي ارتباك‪ّ ،‬‬ ‫وشاعر ًا بالعار تقريب ًا‪ .

‫جو واحد‪ .‬صحيح‬ ‫ْ‬ ‫متجاورين‪ ،‬وخيضعان للنظام نفسه‪ ،‬ويف ّ‬ ‫أنّ األخ األكرب فيليكس ال يستطيع إظهار قدمني بيضاوين بعد‬ ‫شخصي ًا‪ ،‬مل يعد‬ ‫مرور ثالثة أشهر‪ ،‬غري أن أصهب‪ ،‬وهذا باعرتافه‬ ‫ّ‬ ‫شدة ا ّتساخهام‪.‬ويعيد‬ ‫السيد لوبيك‬ ‫ّ‬ ‫يتجول كعادته من ّ‬ ‫كان ّ‬ ‫بولديه‪ ،‬وال‬ ‫الفصلية اخلاصة‬ ‫قراءة أوراق العالمات املدرسية‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫السيد املدير ّ‬ ‫وختص األخ‬ ‫بخط يده‬ ‫ّ‬ ‫سيام املالحظات التي كتبها ّ‬ ‫ّ‬ ‫األكرب فيليكس‪:‬‬ ‫ذكي‪ .‬‬ ‫تس ّلت العائلة كثري ًا بفكرة أنّ أصهب قادر عىل ال ّت ّ‬ ‫قدميه تتب ّلالن وتنتفخان‬ ‫ذراعيه عىل‬ ‫يربع‬ ‫وهو اآلن ّ‬ ‫ركبتيه‪ ،‬تارك ًا ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫التفحص‪ .‬‬ ‫‬‫ّ‬ ‫ميز أحيان ًا‪.‬يستطيع ال ّنجاح‪».‬‬ ‫قدميه من ّ‬ ‫يتعرف عىل ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫بمهارة مشعوذ‪ .‬‬ ‫ «طائش‪ ،‬لك ّنه ّ‬‫ثم املالحظة املتع ّلقة بأصهب‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫«يتميز عندما يرغب‪ ،‬لك ّنه ال يرغب دائ ًام‪».‬وهناك انطباع بأنه زاد‬ ‫مرتاحتينْ ‪ .indb 164-165‬‬ .‬وبال ّنظر إىل أنّ ّ‬ ‫احلنان فإنه مل يربهن عىل فرحه برؤيته إ ّ‬ ‫ال عرب معاكسته‪ .‬ومل‬ ‫ولشعوره باخلجل‪ ،‬دفع هبام يف املاء‬ ‫اجلوربينْ وخيتلطان بقد َم ْي األخ‬ ‫يشاهدمها أحدٌ خيرجان من‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫األكرب فيليكس اللتينْ مألتا قاع الدلو ك ّله‪ ،‬ورسعان ما انترشت‬ ‫طبقة من الوسخ عىل األقدام األربع الفظيعة‪.‬ففي‬ ‫الذهاب‪ ،‬ينقر أذنه بإصبعه الوسطى‪ ،‬ويف اإلياب‪ ،‬يدفعه بكوعه‪،‬‬ ‫‪164‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪165‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫شباك إىل آخر‪ .‬كان يشعر أنه حتت‬ ‫ّ‬ ‫دمامة بسبب شعره الذي طال أكثر ّمما جيب ولون برشته الذي‬ ‫السيد لوبيك يكره التظاهر بفيض‬ ‫صار َ‬ ‫أمحر داكن ًا‪ .

‬‬ ‫أن مجعت ما وجدت بالصدفة يف شعره الذي كان أشبه ما يكون‬ ‫ِ‬ ‫ببيت نمل‪.‬‬ ‫‪ -‬انتهى البحث بالنسبة لك‪ ،‬يا فيليكس‪ ،‬قالت األخت‬ ‫إرنستني‪ ،‬مل يكن عندك سوى سبع أو ثامين قمالت؛ تستطيع‬ ‫نعد قمالت أصهب فيام بعد‪.‬وهذه مزحته ّ‬ ‫لك ّنه‪ ،‬ويف أول حماولة‪ ،‬قتل قملة‪.‬أنا ّ‬‫متأكد‬ ‫أنه هو الذي نقله إ َّيل‪.‬‬ ‫ ْ‬‫إهدأ يا فيليكس‪ ،‬قالت األخت إرنستني املعروفة بتفانيها‪،‬‬ ‫لن أؤملك‪.‬ويمكن متييز حركة‬ ‫أحاطت رقبته بمنديل‪ ،‬وبرهنت عىل مهارة ٍّأم وصربها‪.‬‬ ‫السيد لوبيك يده يف شعر أصهب وطقطق‬ ‫ويف األخري أدخل ّ‬ ‫بأظافره كام لو كان يقتل قم ً‬ ‫املفضلة‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫وعندما تقول‪ :‬واحدة أخرى! يرفس األخ األكرب فيليكس‬ ‫بقدميه داخل الطشت وهيدد بقبضته أخاه أصهب الذي ينتظر‬ ‫دوره صامت ًا‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫عالمات قرف أو خوف من اصطياد ّ‬ ‫سكان‬ ‫وتبحث من دون‬ ‫الشعر‪.‬‬ ‫حيرك الطشت وهو مقرفص‬ ‫كان األخ األكرب فيليكس ّ‬ ‫فيستقبل القمل الذي يسقط مغ ّلف ًا بقرشة‪ .‬‬ ‫ال‪ .‬‬ ‫‪ -‬آه! لقد أحسنت التسديد‪ ،‬قال‪ ،‬مل أخط ْئها‪.‬‬ ‫متقزز ًا قلي ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫وبينام كان يمسح أصابعه يف شعر أصهب ّ‬ ‫ذراعيها نحو السامء‪:‬‬ ‫السيدة لوبيك‬ ‫رفعت ّ‬ ‫ْ‬ ‫ كنت ّ‬‫أشك يف ذلك‪ ،‬قالت بضنى‪ .‬األخت إرنستني تثابر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أجنبي فضو ّيل‪،‬‬ ‫العملية بيدين خلف ظهره مثل‬ ‫لوبيك يتابع سري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جفنة صغرية‪ ،‬وبدأت عملية الصيد‪.‬يا إهلي! نحن نظيفون!‬ ‫اركيض يا إرنستني وهايت الطشت‪ ،‬هذا جهد إضا ّ‬ ‫يف لك‪.‬‬ ‫والسيدة لوبيك تصيح شاكي ًة‪.‫فيضحك أصهب ملء قلبه‪.‬‬ ‫كانت تباعد بني خصالت الشعر بِ َي ٍد ومتسك املشط باألخرى‪،‬‬ ‫القوائم الضئيلة مثل شعريات ُه ْد ّبية مقطوعة‪ .‬كان القمل‬ ‫‪166‬‬ ‫‪167‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 166-167‬‬ .‬‬ ‫عدها‪ .‬وسوف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومع رضبات املشط األوىل ّ‬ ‫متكن أصهب من الفوز‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬أوه! أوه! قالت‪ ،‬نحتاج إىل ممشاط ورفش‪.‬ظ ّنت‬ ‫جلبت األخت إرنستني طشت ًا ومشط ًا ناع ًام‪ ،‬وبعض ّ‬ ‫اخلل يف‬ ‫العش‪ ،‬واحلال أنهّ ا مل تفعل سوى‬ ‫األخت إرنستني أنهّ ا وجدت‬ ‫ّ‬ ‫ بارشي بتمشيطي أنا! صاح األخ األكرب فيليكس‪ .‬‬ ‫ورشع يكشط رأسه بأصابعه مهتاج ًا وطلب دلو ماء كي‬ ‫والسيد‬ ‫حت ّلق اجلميع حول أصهب‪ .‬‬ ‫ُيغرق ّ‬ ‫كل يشء‪.

‬‬ ‫فتحرك‬ ‫املاكرتينْ ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬ما هذا؟ قالت‪.‬هذه مكافأتك ألختك‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ح ّق ًا يا أصهب‪ ،‬مل نعد نفهمك‪ .‬‬ ‫بد من‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ّ :‬أما أنت يا أصهب فعليك أن تأخذ طشتك‬ ‫ّ‬ ‫وتعرضه للشمس عىل جدار احلديقة‪ .‬‬ ‫مل يجُ ْبها أصهب‪ .‬كانت ك ّلام‬ ‫‪168‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪169‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬فتى يف عمرك‬ ‫ّ‬ ‫حيمر خج ً‬ ‫أغض البرص عن قدميك‬ ‫ال‪ .‬‬ ‫التي جتدها يف االستسالم‬ ‫لعملية هنشك ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬املشط خيدشني‪.‬‬ ‫السيد ّ‬ ‫هش َ‬ ‫هل سمعته يا إرنستني؟ ّ‬ ‫ِ‬ ‫املتطوع حلرشاته‪.‬‬ ‫عرضه للشمس‬ ‫تناول أصهب الطشت وخرج؛ وبعد أن ّ‬ ‫وقف أمامه من أجل املراقبة‪.‬يوجد دم يف شعرك‪.‬فانحنت عىل الطشت‪.‫يستجيب لتاميل الطشت ورسعان ما يقيض عليه ّ‬ ‫اخلل‪.‬‬ ‫أنصحك يا ابنتي أن ترتكي فور ًا هذا الشهيد‬ ‫ِّ‬ ‫األخت إرنستني‪ :‬أهنيت العمل بالنسبة إىل اليوم‪ ،‬يا ّأمي‪ .‬‬ ‫رأت أصهب تتو ّقف‬ ‫وتتفحصه بعينيها الصغريتني احلسريتينْ‬ ‫ّ‬ ‫قلنسوهتا السوداء وكأنهّ ا حتزر أشياء‪.‬ينبغي أن يراه ّ‬ ‫كل سكان‬ ‫ّ‬ ‫القرية‪ ،‬فلع ّلك ختجل قليال‪.‬‬ ‫جيد ًا‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫وهو ذا يشتكي من ح ّ‬ ‫القته‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬آه! هو املشط إذن‪ .‬‬ ‫كانت العجوز ماري‪ -‬نانيت هي ّأول من اقرتب‪ .‬وال‬ ‫ّ‬ ‫التعطر بالكولونيا‪.‬‬ ‫تستنجد‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫حي ًا‪ .indb 168-169‬‬ .‬يمكن أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتوجب عليه أن ّ‬ ‫ربام ال ترامها إ ّ‬ ‫لكن القمل يفرتسك وال‬ ‫ال هنا يف البيت‪ّ ،‬‬ ‫ال ّلتني ّ‬ ‫أوضح لنا‪ ،‬أرجوك‪ ،‬ما املتعة‬ ‫بموجهيك وال بعائلتك‪.‬ينبغي عىل ابني بيري‬ ‫‪ -‬هل هو عدس؟ ح ّق ًا مل أعد أرى ّ‬ ‫أن يشرتي يل نظارتني‪.‬مل‬ ‫أقم إ ّ‬ ‫ال بإزالة القسم األكرب‪ ،‬وسوف أقوم بجولة أخرى غد ًا‪ .

‬‬ ‫تأكد أصهب بنظرة رسيعة أن ّأمه لن ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتمكن من سامعه‪ ،‬وقال‬ ‫للعجوز ماري‪ -‬نانيت‪:‬‬ ‫ وماذا أيض ًا؟ هل هذا يعنيك؟ انتبهي لشؤونك وال‬‫تزعجيني‪.‫للتذوق أيضأ‪ ،‬فهي حت ًام مل‬ ‫وربام‬ ‫ّ‬ ‫استخدمت أصابعها ل ّلمس ّ‬ ‫تفهم‪.‬‬ ‫ وأنت‪ ،‬ماذا تفعل هناك‪ ،‬حارد ًا وعيناك مضطربتان؟‬‫َ ُ‬ ‫إسمع‪ ،‬أنا‬ ‫جرب َت عىل البقاء هنا لل ّتوبة‪.‬‬ ‫‪170‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 170‬‬ .‬‬ ‫أراهن أنّك‬ ‫ْ‬ ‫عوقبت وأ ْ‬ ‫أفكر كام ّ‬ ‫جدتك‪ ،‬لكنني ّ‬ ‫أفكر‪ ،‬وأرثي حلالك‪ ،‬يا صغريي‬ ‫لست ّ‬ ‫املسكني‪ ،‬ألنني أعتقد أهنم ينغّ صون عليك عيشك‪.

‬أوافقك ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بعزيمة للعمل من دون‬ ‫خالل السنة املاضية‪ّ .‬ال ّ‬ ‫الرأي أنّني تقاعست قلي ً‬ ‫اعتمد ع َّ‬ ‫ال‬ ‫أصهب‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫يل يا أيب‪ .‬أوراق عالماتك تقول إنّك قادر عىل تقديم ما هو أفضل‬ ‫بكثري‪ .indb 171‬‬ .‫مثل بروتوس‬ ‫كنت‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬يا أصهب‪ ،‬مل تعمل خالل العام املايض كام ُ‬ ‫ّ‬ ‫آمل‪ .‬أما اآلن فأنا أشعر‬ ‫الصف يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل املوا ّد‪.‬تستغرق يف األحالم‪ ،‬تطالع كتب ًا ممنوعة‪ .‬لك ّنني ال أعدك بأن أكون ّ‬ ‫ْ‬ ‫حاول عىل ّ‬ ‫كل حال‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫‪171‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫بد يا أصهب من التفكري يف ّ‬ ‫توخي ّ‬ ‫ُفروضك‪ .‬تتم ّتع بذاكرة‬ ‫ممتازة وحتصل عىل عالمات ال بأس هبا عىل الدروس لك ّنك تهُ مل‬ ‫اجلدية‪.‬‬ ‫األول يف‬ ‫انقطاع‪ .

indb 172-173‬‬ .‬‬ ‫التي قلتها منذ قليل‪ ،‬بال ّنربة نفسها‪ ،‬ومن دون تغيري ّ‬ ‫أعتقد أنني ال أطلب منك املستحيل‪ ،‬ويمكنك أن تستجيب‬ ‫لطلب ّأمك‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬كيف؟ مل ْ‬ ‫وكنت ختطب ولونك‬ ‫تقل شيئ ًا‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫هتدد السامء بصوت قوي بلغ آخر القرية! أع ْد‬ ‫أمحر وقبضتك ّ‬ ‫تلك اجلملة ح ّتى يستفيد اجلميع‪.‬ما‪...‬‬ ‫بعملية مقارنة‪ّ .‬‬ ‫أو ً‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذا سبب إضا ّ‬ ‫ال‪ُ ،‬ع ْد إىل ُرشدك‪ ،‬لو‬ ‫يف‪ّ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬آه! يا بني‪ ،‬أعتقد أنك سوف ّ‬ ‫ّ‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬ماذا يقول‪ ،‬يا أيب؟‬ ‫األخت إرنستني‪ :‬أنا‪ ،‬مل أسمع شيئ ًا‪.‬‬ ‫هيا‪ ،‬يا ّأمي‪..‬هتا ال‪.‬فضيلة‪ ..‬د اسم‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أنا أيض ًا‪ ،‬مل أسمع شيئ ًا‪ ..‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬هل تريدين أن أعيد أنا يا ّأمي؟‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ك ّ‬ ‫األول‪ ،‬وأنت بعده‪ ،‬وسوف نقوم‬ ‫ال‪ ،‬هو ّ‬ ‫ّ‬ ‫هيا يا أصهب‪ ،‬برسعة‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أشعر باليأس‪ .‬‬ ‫سمحت‪ّ ،‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫أحتدث مع أيب وهو‬ ‫كل ما هنالك يا ّأمي‪ ،‬أنني كنت ّ‬ ‫يقدم يل نصائح صديق‪ ،‬ومن باب الصدفة‪ ،‬لست أدري كيف‬ ‫ّ‬ ‫املدعو‬ ‫ين‬ ‫الروما ّ‬ ‫ّ‬ ‫جاءتني فكرة ُش ْك ِره‪ ،‬واللجوء‪ ،‬عىل طريقة ذلك ّ‬ ‫بروتوس‪ ،‬إىل ذكر الفضيلة‪.‬ومن املستحيل منافستهم؛‬ ‫الفرنيس‪ ،‬أن‬ ‫اسمع يا أيب‪ -‬أريد‪ ،‬يف مادة اإلنشاء‬ ‫لكنني أريد‪-‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫أفلت م ّني رغم‬ ‫أكون يف املركز األول مع املحافظة عليه‪ ،‬وإذا‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫األقل‪،‬‬ ‫جهودي‪ ،‬فلن يكون هناك ما ألوم عليه نفيس عىل‬ ‫ويمكنني حينئذ أن أرصخ ّ‬ ‫بكل فخر‪ ،‬مثل بروتوس‪ :‬آه أيتها‬ ‫الفضيلة! ما ِ‬ ‫أنت إ ّ‬ ‫جمرد اسم!‬ ‫ال ّ‬ ‫تتفوق عليهم‪.‬ال يمكن احلصول عىل يشء من‬ ‫ّ‬ ‫‪173‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أصهب‪ ،‬يتلعثم بصوت باك‪ّ :‬‬ ‫ِ‬ ‫أنت إ ّ‬ ‫جمر‪.‬لن أنجح يف‬ ‫األملانية وال يف الفيزياء والكيمياء‪ ،‬إ ْذ أنّ‬ ‫اجلغرافيا وال يف اللغة‬ ‫ّ‬ ‫املتفوقني يف هذه املوا ّد هم اثنان أو ثالثة ليست هلم أية كفاءة يف‬ ‫ّ‬ ‫املواد األخرى ويقترصون عىل ذلك‪ ....‬ه ّ‬ ‫رت كالمك‬ ‫كر َ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫يا أصهب؟‬ ‫أصهب‪ :‬أوه! ال يشء يا ّأمي‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬ال حاجة إىل ذلك‪ّ ،‬‬ ‫عم ْن‬ ‫كنت‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬بىل‪ ،‬بىل‪َ ،‬‬ ‫تتحدث عن شخص؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتحدث؟‬ ‫كنت‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫أصهب‪ِ :‬‬ ‫أنت ال تعرفينه‪ ،‬يا ّأمي‪.‬أرجوك أن تعيد مجلتك‬ ‫ّ‬ ‫أي كلمة‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ها ها ها‪ ،‬أنت تتلعثم‪ ...‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا أيب‪ ،‬أنت تطالبني بالكثري‪ ...‬‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫أي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ثم أط ْع‪.

‬أيتها الفضيلة!‬ ‫أرصخ مثل بروتوس‪ :‬يرفع‬ ‫ْ‬ ‫يرتك ذراعيه تسقطان عىل فخذيه‪ ،‬ما ِ‬ ‫أنت إ ّ‬ ‫جمرد اسم! هكذا‬ ‫ال ّ‬ ‫قال ذلك‪.‬إنه يتك ّلم الالتينية مثل أسقف ويرفض إعادة‬ ‫الص ّم‪ .‬إهلي‪ ،‬أين تراه‬ ‫اليوم‪ ،‬وإذا شوهد من اخللف‪ُ ،‬يرى بنطاله َّ‬ ‫متعنوا يف مظهر أصهب بروتوس! يا‬ ‫هيا‪ّ ،‬‬ ‫حرشَ نفسه من جديد؟ ّ‬ ‫لك من إنسان ّ‬ ‫اذهب!‬ ‫فظ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫حمق‪ّ .‬عىل ّأية حال ّ‬ ‫أؤكد لك أنّ‬ ‫األخت إرنستني‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫اآلنسة صويف تمُ ْيل علينا درس تاريخ ال ّ‬ ‫يقل قيمة عن درس‬ ‫الثانوية‪.‬ينفخ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ذراعيه إىل السقف‪ّ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬برافو! رائع! أه ّنئك يا أصهب‪ ،‬وأرثي لعنادك‬ ‫ّ‬ ‫أي تقليد ال يساوي األصل أبد ًا‪.‬‬ ‫‪174‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪175‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أتذكر أيض ًا أنّ بروتوس كان‬ ‫األخت إرنستني‪ :‬أصهب ّ‬ ‫يتظاهر باجلنون واضع ًا بعض الذهب يف ّ‬ ‫عكاز‪.‬ال تتخاصام‪ّ .‬ختلطني بني بروتويس‬ ‫أصهب‪ :‬عفو ًا يا أختي‪ ،‬أنت ّ‬ ‫وشخص آخر‪.‬‬ ‫أستاذك يف‬ ‫ّ‬ ‫املهم أن يكون هناك‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ليس مهماّ ً‪ .‬تلقّي رضب العصا أفضل عنده من نيل إعجاب ّأمه‪.‬‬ ‫أحد أصدقائه ومات‪».‬أديروه عىل وجهه وقفاه‪ :‬إذا‬ ‫مرتني من أجل ُّ‬ ‫القُ ّداس ّ‬ ‫شوهد من األمام فهو ُيظهر بقع ًا عىل سرتته التي يستفتح هبا‬ ‫املمزق‪ .‫هذا الفتى‪ .‬‬ ‫أكثر ألنّ ّ‬ ‫لكن يا أصهب‪ ،‬هل أنت ّ‬ ‫متأكد أنّ‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ْ :‬‬ ‫بروتوس هو الذي قال ذلك؟ أليس كاتون(((؟‬ ‫ٍ‬ ‫أصهب‪ :‬أنا ّ‬ ‫مده له‬ ‫«ثم ارمتى عىل‬ ‫سيف ّ‬ ‫متأكد أنه بروتوس‪ّ .‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس‪ :‬اسمعي يا ّأمي‪ ،‬ها هي ذي الطريقة التي‬ ‫األول‬ ‫قال هبا ذلك‪ :‬جال ببرصه وأرسل نظرات حتدٍّ ‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫يحسدنا اآلخرون‬ ‫بروتوس يف العائلة‪ ،‬ولقد حصلنا عليه‪ .indb 174-175‬‬ .‬إذا مل أكن ّ‬ ‫بقدميه‪ ،‬فسوف‬ ‫خد ْيه ويرفس‬ ‫يف مادة اإلنشاء‬ ‫الفرنيس‪ .‬‬ ‫ظننت ذلك‪ .‬و ْل‬ ‫ْ‬ ‫نكن عىل علم هبذا الرشف‪ .‬‬ ‫رومانيان‪ ،‬عا�ش بروتو�س ‪ Brutus‬يف القرن ال ّأول قبل‬ ‫((( خطيبان ورجال �سيا�سة‬ ‫ّ‬ ‫امليالد‪ ،‬وعا�ش كاتون ‪ Caton‬خم�رضم ًا يف القرن الثاين والثالث قبل امليالد‪.‬‬ ‫تشوشينني‪ .‬عبرّ وا عن إعجابكم‬ ‫بفضل أصهب! مل ْ‬ ‫بربوتوس اجلديد‪ .

‬‬ ‫ابنك املخلص‪.‬أمكث مستلقي ًا‬ ‫كبرية تظهر بني‬ ‫َّ‬ ‫املمرضة وضع كماّ دات يل‪ .‫رسائل مختارة‬ ‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫وبعض اإلجابات‬ ‫من السيد لوبيك إىل أصهب‬ ‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫معهد سان‪ -‬مارك‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫حيوية‪ .‬‬ ‫‪177‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬بعد ذلك أنساه‪ .‬ويظل‬ ‫عىل ظهري وتتولىّ السيدة‬ ‫ّ‬ ‫الد ّمل يؤملني ما دام مل ينفقئ‪ .‬هناك دمامل‬ ‫جعلت نُزهات الصيد مزاجي يف‬ ‫لقد‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫فخذي‪ .‬أنا اآلن طريح الفراش‪ .‬مع ذلك‬ ‫أمت ّنى أن يكون األمر بسيط ًا‪.‬لكن الدمامل‬ ‫ّ‬ ‫تتكاثر مثل الكتاكيت‪ .indb 176-177‬‬ .‬ومقابل شفاء واحد يربز ثالثة‪ .

‬‬ ‫‪178‬‬ ‫‪179‬‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫تتهيأ لتناول قربانك األول وتحَ ْ رض دروس ال ّتعاليم‬ ‫بام أنّك ّ‬ ‫اليدين ويف‬ ‫لكي ُيصاب ّ‬ ‫بالدمامل‪ .‬‬ ‫ر ّد السيد لوبيك‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫ر ّد السيد لوبيك‬ ‫يتوجب عليك أن تعرف بأنّ اجلنس البرشي مل ينتظرك‬ ‫املسيحية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫بالضبط‪ ،‬بدأت إحدى‬ ‫يف الوقت الذي كانت تنبت فيه س ّنك ّ‬ ‫أسناين تتخلخل‪ .indb 178-179‬‬ .‬‬ ‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫ُأعلمك ّ‬ ‫مؤخر ًا‪ .‬وهلذا مل‬ ‫رصت متلك س ّن ًا‬ ‫َ‬ ‫إضافية‪ ،‬فوالدك باتت له ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتغيرّ يشء‪ ،‬وعدد أسنان العائلة يبقى كام هو‪.‬كان ليسوع املسيح دمامل يف ْ‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫والدك الذي يحُ ّبك‪.‫حقيقية‪.‬ومع‬ ‫نبتت يل ّ‬ ‫بكل رسور أن ِس ّن ًا جديدة قد ْ‬ ‫سن عقل ّ‬ ‫مبكرة‪ .‬‬ ‫ابنك املخلص‪.‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫القدمينْ ‪ .‬وقرر ِ‬ ‫ت السقوط صباح أمس‪ .‬وأنا أجرؤ عىل‬ ‫أنني مازلت صغري ًا أعتقد أنهّ ا ّ‬ ‫األمل بأ ّ‬ ‫ال تكون الوحيدة‪ ،‬وأن أرضيك دائ ًام بحسن سلوكي‬ ‫ومثابريت‪.‬بحيث إذا‬ ‫َّ‬ ‫سن ناقصة‪ .‬ومل يكن يشتكي مع أنّ دمامله كانت‬ ‫ّ‬ ‫تشج ْع!‬ ‫ّ‬ ‫والدك الذي يحُ ّبك‪.

‬وإذا كان قد ّ‬ ‫يبدو‪ ،‬من أجل أن يلقي ا ُ‬ ‫خل َطب‪ ،‬ال من أجل أن يسمعها منك‪.‬ومن دون تواضع كاذب أحسست بالرضا‪ .‬ولقد أعجبني هذا الترشيف ّ‬ ‫فجه ْز ُت ّ‬ ‫الالتينية‬ ‫جلأت فيها إىل اقتباس بعض األقوال‬ ‫نص اخلطبة التي‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املأثورة‪ .indb 180-181‬‬ .‬لك ّنني مل أكد افتح ورقتي‬ ‫مت نحو‬ ‫جاك ينظر إلينا ّ‬ ‫وتقد ُ‬ ‫ّ‬ ‫جهوري‪:‬‬ ‫وأتل ّفظ بصوت‬ ‫ّ‬ ‫أستاذنا املو َّقر‬ ‫حتى هنض السيد جاك ساخط ًا وصاح‪:‬‬ ‫ه ّ‬‫ال أرسعت بالعودة إىل مكانك!‬ ‫وال ّ‬ ‫وعدت للجلوس بينام‬ ‫ركضت‬ ‫أدركت كيف‬ ‫شك أنّك‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اختبأ زمالئي خلف كتبهم وأمرين السيد جاك غاضب ًا‪:‬‬ ‫‪ -‬ترجمِ ال ّنص‪.‬‬ ‫ر ّد السيد لوبيك‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫عندما تصري نائب ًا يف الربملان‪ ،‬سوف ترى املزيد‪ّ .‬‬ ‫ما رأيك‪ ،‬يا أيب العزيز؟‬ ‫‪180‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪181‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬نسختها‬ ‫عىل ورقة كبرية‪ ،‬ومع حلول اليوم املوعود‪ ،‬زاد زمالئي يف إثاريت‬ ‫هيا إذن!» استغل ْلت حلظة مل يكن فيها السيد‬ ‫«هيا! ّ‬ ‫هامسني‪ّ :‬‬ ‫كرسيه‪ .‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫السيد جاك‪ ،‬أستاذنا يف اللغة الالتينية‪ ،‬كان‬ ‫ّ‬ ‫تصور أن عيد ّ‬ ‫أقدم له‬ ‫باألمس‪ ،‬واتفق التالمذة باإلمجاع عىل اختياري لكي ّ‬ ‫مطو ً‬ ‫ال‬ ‫هتا َ‬ ‫ين الشعبة ك ّلها‪ .‬‬ ‫لكل واحد‬ ‫كريس‪ ،‬فإنّ ذلك‪ ،‬كام‬ ‫وضع أستاذك عىل‬ ‫تم‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫دوره‪ .

‬فالكتب التي بحوزيت ّ‬ ‫رت يل ما تشاء‪ّ .‬‬ ‫ر ّد السيد لوبيك‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫أنت ال ّ‬ ‫تكف عن االعرتاض واملطالبة‪ .‬‬ ‫يتوجب ع ّ‬ ‫انتزاع اجلائزة األوىل يف التاريخ‬ ‫يل‬ ‫ُ‬ ‫مواضيع‪ .‬وبدا يل أن هذه ّ‬ ‫يشكرك كثري ًا‪ .‬أدرك أنّ مشاغيل‬ ‫ّ‬ ‫تقتني يل كتاب ًا‬ ‫لكنني أنتهز الفرصة ألسألك إنْ كان ُيمكنك أن‬ ‫َ‬ ‫بت أحفظها عن ظهر قلب‪.‬وقال يل إنّه ّ‬ ‫تصدق أنني‬ ‫واجلغرافيا‪ ،‬يف هناية السنة‪ ،‬إنْ أنا‬ ‫لكن‪ ،‬هل ّ‬ ‫ُ‬ ‫أردت‪ْ .‬‬ ‫خدعه‪ ،‬فذهب به ّ‬ ‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫علمت أنّك ستذهب إىل باريس‪ .‬وإذا جلبتهام‬ ‫يل (الكتب يف باريس ال تك ّلف كثري ًا) أقسم لك أنّ‬ ‫املوجه لن‬ ‫ِّ‬ ‫يصادرمها م ّني أبد ًا‪.‬وما‬ ‫الك ّتاب الذين ّ‬ ‫‪183‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ربام مازلت أصغر من أن تطالب بال ّتقدير‪ .‬‬ ‫بقيت واقف ًا عىل رج َّ‬ ‫يل طيلة الوقت الذي استغرقه لقاؤنا‪ ،‬وأنّ‬ ‫السيد لوغري‪ ،‬الذي كان لطيف ًا يف ّ‬ ‫أكرر‪ ،‬مل ُيشرِ ْ‬ ‫كل ما عدا ذلك‪ّ ،‬‬ ‫يل باجللوس؟‬ ‫هل هذا نسيان أم ق ّلة أدب؟‬ ‫ال أدري‪ .‬أشاركك الفرح الذي‬ ‫ُ‬ ‫ستشعر به خالل زيارتك إىل العاصمة التي أمت ّنى معرفتها‬ ‫املدرسية متنعني من هذه الرحلة‪،‬‬ ‫برفقتك‪ُ .‬‬ ‫فكل الكتب مفيدة‪ ،‬لكنني يف احلقيقة أرغب‬ ‫اخ ْ‬ ‫ْ‬ ‫باخلصوص يف كتاب « اهلونرياد « لفرنسوا‪ -‬ماري‪-‬آروي دي‬ ‫فولتري‪ ،‬و«هيلويز اجلديدة» جلان جاك روسو‪ .‬وإذا كان السيد لوغري‬ ‫ّ‬ ‫‪182‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫كرسي ًا‪ ،‬فعليك أن تعذره‪ :‬ال ّ‬ ‫شك أنّ قصرَ قامتك قد‬ ‫يقدم لك‬ ‫مل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الظن إىل أنك كنت جالس ًا‪.indb 182-183‬‬ .‬تعرتض ألنّ السيد‬ ‫جاك أمرك باجللوس‪ ،‬وتعرتض ألنّ السيد لوغري تركك واقف ًا‪.‬وبام أنني دخلت عنده بمظ ّلتي الكبرية املب ّللة‪ ،‬فقد‬ ‫عدة‬ ‫يدي بنفسه ْ‬ ‫حتدثنا يف ّ‬ ‫ثم ّ‬ ‫تناوهلا من بني َّ‬ ‫لوضعها يف البهو‪ّ .‬‬ ‫ر ّد السيد لوبيك‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حدثتني عنهم كانوا برش ًا مثلك ومثيل‪ .‫من أصهب إىل السيد لوبيك‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫للتو‪ ،‬إىل السيد لوغري‪ ،‬أستاذ‬ ‫أوصلت أرنبك ّ‬ ‫الرب ّي‪ّ ،‬‬ ‫اهلدية قد أفرح ْته‪ ،‬ح ّق ًا‪ .‬وهو‬ ‫التاريخ واجلغرافيا‪ .‬‬ ‫أو كتابينْ ‪ .‬وكليّ فضول‪ ،‬يا أيب العزيز‪ ،‬ملعرفة رأيك‪.

‫فعلوه يمكنك أن تفعله‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫‪184‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪185‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬مل أجد فيها أسلوبك املعتاد‪ ،‬كام إنّك‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫أشياء غريبة ال تبدو يل من اختصاصك أو من اختصايص‪.‬أمل تنتبه إىل أنهّ ا‬ ‫كلمة رسيعة كي رِّ‬ ‫قصيدة شعر؟‬ ‫حصلت عليها‪ ،‬وباملحاسن واملساوئ التي جتدها لدى ّ‬ ‫كل أستاذ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وحالة غسيلك‪ ،‬وعماّ إذا‬ ‫وأسامء رفاقك اجلدد‪،‬‬ ‫من أساتذتك‪،‬‬ ‫جيد ًا‪.‬باختصار‪ ،‬تبدو وكأنك تسخر من‬ ‫التي تعود فيها إىل ّ‬ ‫واعلم أنّ ّنيتي مل تكن جتريمك‪ ،‬بل‬ ‫أحد ما‪ .‬ح ّتى شكل كتابتك بدا‬ ‫التأكد من أهنا ّ‬ ‫املرات‬ ‫يل خمتلف ًا‪ ،‬وحيرّ ين توزيع األسطر عىل الصفحة‪ ،‬وعدد ّ‬ ‫السطر‪ .indb 184-185‬‬ .‬هل يف إمكانك‪ ،‬لو‬ ‫هذا ما ّ‬ ‫توضح يل ما معنى هذا االستطراد حول فصل‬ ‫سمحت‪ ،‬أن‬ ‫ّ‬ ‫الربيع واحلال أننا يف فصل الشتاء؟ ماذا تقصد؟ هل حتتاج إىل‬ ‫لثام أو ما يدفئ وجهك؟ رسالتك ال حتمل تارخي ًا وال يمكن‬ ‫ّ‬ ‫موجهة إ َّيل أم إىل الكلب‪ .‬ولقد‬ ‫تتحدث عن‬ ‫أعدت قراءهتا‪ .‬أما اليوم فلم أفهم‪ .‬‬ ‫كنت تنام وتأكل ّ‬ ‫هيمني‪ّ .‬‬ ‫من السيد لوبيك إىل أصهب‬ ‫عزيزي أصهب‪،‬‬ ‫رسالتك التي وصلتني هذا الصباح حيرّ تني ح ّق ًا‪ .‬‬ ‫يف العادة تروي لنا شؤونك الصغرية‪ ،‬خُ‬ ‫وتربنا بالرتب التي‬ ‫جمرد املالحظة‪.‬أفرتض أنّه أنت‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ر ّد أصهب‬ ‫أيب العزيز‪،‬‬ ‫أفس لك رسالتي األخرية‪ .‬أ ِّل ْ‬ ‫ف ك ُتب ًا‪ ،‬وسوف تقرؤها الحق ًا‪.

‬‬ ‫تغطي أرضه طبقة رقيقة من الغبار‪.‬هنا يشعر أنه يف بيته ويتسلىّ حمتقر ًا األلعاب ا ُمل ِم ّلة‬ ‫التي ال ترتك جما ً‬ ‫املخيلة‪.‫السقف‬ ‫ّ‬ ‫الدجاج واألرانب‬ ‫السقف الذي عاش حتته عىل التوايل‪ّ ،‬‬ ‫هذا ّ‬ ‫ودواجن ُأخرى‪ ،‬بات فارغ ًا اآلن‪ ،‬وم ْلك ًا كام ً‬ ‫ال ألصهب خالل‬ ‫ُ‬ ‫تزين عتبته‬ ‫فرتة العطلة‪ .‬‬ ‫القريص الدقيقة التي تبدو غاب ًة عندما يشاهدها‬ ‫بعض نباتات ّ‬ ‫أصهب منبطح ًا عىل بطنه‪ّ .‬‬ ‫ال لنشاط ّ‬ ‫بمؤخرته‪ ،‬واحد‬ ‫املفضلة يف َح ْفر أربعة أعشاش‬ ‫تتم ّثل تسليته ّ‬ ‫َّ‬ ‫‪187‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫وتلمع حجارة اجلدران من الرطوبة‪ .‬ويستطيع أصهب مالمسة‬ ‫سقفه بشَ عره‪ .indb 186-187‬‬ .‬وهو يدخل إليه بسهولة ألنه ف َقدَ با َبه‪ّ .

‫يف ّ‬
‫وجير بيده دفعات من الغبار مستخدم ًا يده كمجرفة‬
‫كل زاوية‪ُّ .‬‬
‫ثم يتكئ‪.‬‬
‫ّ‬

‫ظهره إىل اجلدار األملس‪ ،‬رجاله مطويتان ويداه مشبوكتان‬
‫عىل ركبتيه‪ .‬وها هو ذا يركن إىل مأواه‪ ،‬شاعر ًا باالرتياح‪ .‬يكفيه‬
‫هذا املكان ح ّق ًا لكي ينسى العامل‪ ،‬وال خيشاه‪ .‬وال يمكن أن يبلبل‬
‫عزلته إ ّ‬
‫دوي رعد مفاجئ‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫ماء غسيل الصحون الذي يسيل قريب ًا من مكانه‪ ،‬عرب ثقب‬
‫بقوة أحيان ًا‪ ،‬وقطرة قطرة يف أحيان أخرى‪،‬‬
‫املغسلة‪ ،‬ويتدفّق ّ‬

‫يبعث إليه بنفحات منعشة‪.‬‬
‫فجأة‪ ،‬إنذار‪.‬‬

‫الراحة‪.‬‬

‫وعادت أفكاره لتجوب دروب ًا طويلة من الصمت‪.‬‬

‫غري أنّ‬
‫ضجة مألت أذنيه‪ .‬ذبابة صغرية يف السقف وقعت‬
‫ّ‬

‫هتتز وتقاوم‪ .‬انساب العنكبوت عىل‬
‫يف نسيج عنكبوت‪ ،‬وبدأت ّ‬
‫خيط من خيوط نسيجه‪ .‬لبطنه بياض ُلباب اخلبز‪ّ .‬‬
‫ظل متأرجح ًا‬

‫متكور ًا‪.‬‬
‫حلظة‪ ،‬حائر ًا‪،‬‬
‫ّ‬

‫متشوق ًا للخامتة‪،‬‬
‫انتصب أصهب عىل طرف إليته وبدأ يراقب‬
‫ّ‬

‫وعندما هجم العنكبوت الفظيع وأغلق قوائمه ليخنق الفريسة‪،‬‬
‫حصته‪.‬‬
‫وقف أصهب مشغوف ًا كام لو أنه يريد ّ‬

‫ال يشء أكثر من ذلك‪.‬‬
‫عاد العنكبوت متس ّلقا إىل األعىل‪ .‬وعاد أصهب إىل اجللوس‪،‬‬

‫نداءات تقرتب‪ ،‬خطوات‪.‬‬

‫‪ -‬أصهب؟ أصهب؟‬

‫فتكور أصهب وضغط نفسه بني‬
‫رأس أحدهم‪،‬‬
‫انحنى‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ومثبت ًا نظراته أيض ًا‪.‬‬
‫األرض واجلدار قاطع ًا أنفاسه‪ ،‬فاحت ًا فمه‪ّ ،‬‬

‫أحس أنّ هناك عينينْ تبحثان يف ّ‬
‫الظل‪.‬‬
‫لقد ّ‬
‫ أصهب‪ ،‬هل أنت هنا؟‬‫شدة احلرص‪.‬‬
‫صدغاه‪ ،‬يتألمّ ‪ .‬سيرصخ من ّ‬
‫ينتفخ ْ‬

‫إىل االنغامس يف ذاته‪ ،‬يف روحه التي تشبه روح أرنب ّبرية يف‬

‫العتمة‪.‬‬

‫خيط ٍ‬
‫ومثل ِ‬
‫َ‬
‫ماء أثقله الرمل‪ ،‬رسعان ما تو ّقفت أحالم يقظته‪،‬‬
‫لعدم وجود منحدر تنزلق عليه‪ّ ،‬‬
‫ثم تع ّفنت‪.‬‬
‫وشكلت بركة صغرية ّ‬

‫ احليوان الصغري ليس هنا‪ .‬أين هو يا ترى؟‬‫يبتعد الصوت ويرختي جسم أصهب قلي ً‬
‫ال‪ ،‬مستعيد ًا بعض‬
‫‪188‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪189‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 188-189‬‬

‫ّ‬
‫القط‬

‫‪1‬‬

‫كان أصهب يعرف ّ‬
‫سن ومريض‪،‬‬
‫قط ًا يكرهه اجلميع ألنه ُم ّ‬

‫الشعر يف مواضع عديدة من جلده‪ .‬دعاه أصهب لتناول‬
‫ومنتوف َّ‬

‫طاس حليب يف بيته‪ ،‬أي حتت سقفه‪ .‬وهكذا يكونان بمفردمها‪.‬‬
‫ويمكن أن يغامر ٌ‬
‫جرذ باخلروج من اجلدار‪ ،‬غري أنّ أصهب مل َي ِع ْده‬
‫إ ّ‬
‫القط نحوه قائ ً‬
‫ودفع ّ‬
‫ِ‬
‫ال‪:‬‬
‫بطاس حليب‪ .‬لقد وضعه يف زاوية‬
‫ال‬
‫َ‬

‫استمتع‪.‬‬
‫‬‫ْ‬
‫َ‬
‫راقب حركة لسانه‬
‫الطف ظهره‪ ،‬أطلق عليه أسامء رقيقة‪،‬‬
‫َ‬

‫ثم تر ّفقَ به‪:‬‬
‫وهو يلحس احلليب‪ّ ،‬‬
‫ مت ّت ْع بام تبقّى لك أيهّ ا املسكني‪.‬‬‫‪191‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 190-191‬‬

‫َ‬
‫القط طاس احلليب‪ّ ،‬‬
‫أفرغ ّ‬
‫ونظ َ‬
‫ف قاعه‪،‬‬
‫وحلس حافّته‪ ،‬ومل يبقَ‬
‫َ‬
‫له ما يلحسه سوى شفتيه املح ّ‬
‫التينْ ‪.‬‬
‫يربت‬
‫ هل‬‫َ‬
‫أكملت‪ ،‬أكملت متام ًا؟ سأله أصهب الذي مازال ّ‬
‫عىل ظهره‪ .‬ال ّ‬
‫مستعد الحتساء طاس آخر؛ لك ّنني مل‬
‫شك أنّك‬
‫ّ‬
‫أمتكن إ ّ‬
‫ّ‬
‫تم األمر‬
‫ال من رسقة هذا‪ .‬وعىل ّأية حال‪ ،‬ما من فرق‪ ،‬إنْ ّ‬
‫فور ًا‪ ،‬أو بعد قليل!‬

‫الصيد إىل جبينه وأطلق‪.‬‬
‫سد َد‬
‫وعقب هذه الكلامت ّ‬
‫َ‬
‫بندقية ّ‬
‫ّ‬
‫جيد ًا‪.‬‬
‫ ال يبدو ّميت ًا‪ ،‬قال أصهب‪ .‬عجب ًا! مع أنني ّ‬‫سد ُ‬
‫دت ّ‬
‫ِ‬
‫القط ّ‬
‫التحرك‪ .‬كان ّ‬
‫بارجتاف جسمه أنه‬
‫يدل‬
‫ومل جيرؤ عىل‬
‫ّ‬

‫أي جهد لتغيري مكانه‪.‬‬
‫حي ًا‪ ،‬لك ّنه ال يبذل ّ‬
‫مازال ّ‬
‫‪192‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫وليس أصهب مبتدئ ًا‪ .‬فقد قتل طيور ًا ّبرية‪ ،‬وحيوانات‬
‫داجنة‪ ،‬وكلب ًا‪ّ ،‬‬
‫الشخصية أو حلساب‬
‫وكل ذلك من أجل متعته‬
‫ّ‬
‫جيد ًا‪ ،‬فإذا كان احليوان صعب القتل‪،‬‬
‫غريه‪ .‬ويعرف اإلجراءات ّ‬
‫والتهيج‪ ،‬والغضب‪ ،‬واملجازفة باملجاهبة‬
‫بد من االستعجال‬
‫فال ّ‬
‫ّ‬
‫إنْ استدعت احلاجة‪ .‬وإ ّ‬
‫ال سيطرت عىل املرء عوارض حساسية‬
‫مزيفة‪ .‬فيصري جبان ًا‪ ،‬ويضيع الوقت؛ وال ينتهي إىل ّ‬
‫حل‪.‬‬
‫ّ‬

‫ّ‬
‫بالقط من‬
‫هيج احلذر‪ .‬ثم أمسك‬
‫جرب بعض ال ّت ّ‬
‫يف البداية ّ‬

‫حد‬
‫ووجه إىل رقبته رضبات‬
‫بالبندقية‪ ،‬كانت من العنف إىل ّ‬
‫ذيله ّ‬
‫ّ‬
‫بدت معه ّ‬
‫كل رضبة وكأنهّ ا هي األخرية‪ ،‬الرضبة القاضية‪.‬‬
‫متخبطة الح ّ‬
‫القط املحترض ينشب خمالبه يف اهلواء‪،‬‬
‫بقوائم‬
‫َ‬
‫ّ‬

‫متد َد من دون مواء‪.‬‬
‫وتكو َر عىل نفسه‪ ،‬أو ّ‬
‫ّ‬
‫‪193‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 192-193‬‬

‬‬ ‫لك ّنه اختنق بدوره‪ ،‬ترنّح َ‬ ‫(((‬ ‫‪2‬‬ ‫احلديدي‪.‬‬ ‫‪195‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫كوابي�س‬ ‫منامه‬ ‫يف‬ ‫ويرى‬ ‫ذلك‬ ‫ّ‬ ‫‪194‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ِ‬ ‫حائكة صوف‪.indb 194-195‬‬ ..‫‪ -‬من الذي قال يل إنّ القطط تبكي عندما متوت؟ قال أصهب‪.‬طالت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أحاط ّ‬ ‫القط بذراعيه‪ ،‬وانربى‪ ،‬متفادي ًا خمالبه‪ ،‬ضاغط ًا أسنانه‪،‬‬ ‫منتفخ العروق‪ ،‬وخ َن َقه‪.‬‬ ‫وبدأت تطقطق‪.‬‬ ‫يضمني‬ ‫أؤكد لكم أنّه ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫آثار الرشاسة التي سوف تظهر الحق ًا يف‬ ‫وفيام هي ّ‬ ‫توضح َ‬ ‫أسطورية‪ ،‬كان أصهب ينام وحيلم‪:‬‬ ‫سهرات العائالت‪ ،‬كرشاسة‬ ‫ّ‬ ‫جتو َل حماذي ًا جدو ً‬ ‫ال‪ ،‬حيث تتحرك خيوط قمر فضيّ ال فرار‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫بقي عليه‪ ،‬ب�شيء‬ ‫تطور‬ ‫((( هذا الف�صل ّ‬ ‫مهم يف ت�صوير ّ‬ ‫ال�صغري ّ‬ ‫ّ‬ ‫�شخ�صية �أ�صهب‪ ،‬ولذا �أ َ‬ ‫بقتل ّ‬ ‫ثم يندم على‬ ‫من‬ ‫رغم ما يف بدايته من ق�سوة‪ .‬‬ ‫أصهب نائم اآلن عىل رسيره‬ ‫ّ‬ ‫أهله وأصدقاؤهم الذين اس ُت ْد ُعوا عىل عجل‪ ،‬يف زيارة‬ ‫مقوسو الظهور حتت‬ ‫للموضع الذي شهدَ املأساة‪ ،‬وك ّلهم ّ‬ ‫الصغري الواطئ‪.‬ألقى‬ ‫لقد عيل صربه‪ .‬يت�سلّى �أ�صهب ِ‬ ‫ّ‬ ‫الت�رصف‪َ ،‬‬ ‫قط‪ّ ،‬‬ ‫(املحرر)‪.‬‬ ‫رفع أصهب عصاه هبدوء وكأنّه يريد رض َبه إلسكاته‪ ،‬وإذا‬ ‫برساطني عمالقة تظهر بني القصب‪.‬‬ ‫السقف ّ‬ ‫توجب ع ّ‬ ‫يل مضاعفة قواي أضعاف ًا‬ ‫ آه! قالت ّأمه‪ ،‬لقد ّ‬‫مضاعف ًة كي أقتلع منه ّ‬ ‫القط املهشّ م الذي كان هو حيتضنه بإزاء‬ ‫قلبه‪ّ .‬‬ ‫زاد عددها أكثر وخرجت من املاء‪ ،‬مستقيم ًة‪ّ ،‬براقة‪.‬‬ ‫اقرتب ثور‪ ،‬تو ّقف ونفخ‪ ،‬أرسع يف االنسحاب نارش ًا وقع‬ ‫َ‬ ‫ثم تالشى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الساطني‪.‬‬ ‫منهك ًا وسقط عىل األرض‪.‬‬ ‫بالبندقية‪،‬‬ ‫العملية أكثر ّمما جيب‪ .‬‬ ‫شخصي ًا بتلك الطريقة‪..‬‬ ‫وها هي قد فتحت ك ّ‬ ‫الباهتا العظيمة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وطوق ْته رّ‬ ‫وتس ّلق ْته بالغ ًة ح ْلقه‪.‬‬ ‫أحس أصهب بالقلق ُيثقل حركته ومل يعد قادر ًا عىل اهلروب‪.‬‬ ‫برهن هلا أصهب‪ ،‬بيدين خلف ظهره‪ ،‬أنْ ليس هناك ما جيب‬ ‫َ‬ ‫أن ختشاه‪.‬‬ ‫منه‪ ،‬وتتشابك مثل إ َب ِر‬ ‫غيامت ٌ‬ ‫وربام كانت خُتفي بعض األشباح‬ ‫ٌ‬ ‫بيض تغشى املروج‪ّ ،‬‬ ‫اخلفيفة‪.‬‬ ‫حوافره األربعة حتى عنان السامء ّ‬ ‫يا له من هدوء‪ ،‬لوال ثرثرة اجلدول ومهساته املزعجة التي‬ ‫تعادل وحدها حلقة عجائز جمتمعات‪.

‫الخرفان‬ ‫ِ‬ ‫كروية واثبة وغري‬ ‫يف البداية مل يلمح أصهب سوى أشكال‬ ‫ّ‬ ‫واضحة‪ .‬ابتسم‬ ‫تدرجيي ًا‪،‬‬ ‫أصهب من شعوره باخلوف‪ ،‬اعتادت عيناه العتمة‬ ‫ّ‬ ‫وبدأت التفاصيل ت ّتضح‪.‬إنّه خروف‪ .‬ووثب آخر يف اجتاه امل ْن َور‪ .indb 196-197‬‬ .‬‬ ‫لقد بدأت فرتة الوالدات‪ ،‬ويف ّ‬ ‫كل صباح يحُ يص ا ُملزارع‬ ‫األمهات‪،‬‬ ‫باجول حمَ َ لني أو ثالثة محالن جديدة‪ .‬كانت ت ُْصدر أصوات ًا رهيبة وخمتلطة مثل أطفال يلعبون‬ ‫فأحس‬ ‫مدرسية‪ .‬ارمتى أحدها عىل رجليه‪،‬‬ ‫حتت سقيفة ساحة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ببعض الضيق‪ .‬جيدها تائهة بني ّ‬ ‫خشبية منحوتة‬ ‫خرقاء‪ ،‬مرتنّحة عىل قوائمها ال ّنحيلة‪ :‬أربع قطع‬ ‫ّ‬ ‫‪197‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

‬‬ ‫ غريب أمر الغريزة العائلية لدى هذه الكرات‬‫ّ‬ ‫ربام برهافة أنوفها‪.‬‬ ‫األمهات من مجيع أطراف الزريبة‪ ،‬معلن ًا‬ ‫وبالفعل‪ ،‬تقاطع ثغاء ّ‬ ‫الرضاعة‪ .‬ز ْد عىل‬ ‫تطول‪ ،‬إ ْذ ينتهي األمر‬ ‫ّ‬ ‫ذلك أنّ اخلرفان تصبح عىل هذه الشّ اكلة أكثر ترويض ًا‪.‬هنا أكثر من واحد ال ّ‬ ‫الصيدلية‪ .‬‬ ‫ال يتجرأ أصهب عىل مداعبتها بعد‪ .‬‬ ‫صعبة‪.‬‬ ‫‪ّ -‬أم سيئة! قال أصهب‪.‫بطريقة غري ُم ْت َقنة‪.‬‬ ‫ومت ّلك ْته رغبة يف ّ‬ ‫‪199‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬فهي منزعجة من ص َفنها ّ‬ ‫يتم وضع‬ ‫ ما ُ‬‫زلت ّ‬ ‫مرص ًا عىل فكريت‪ ،‬قال أصهب‪ .‬ملاذا ال ّ‬ ‫الصغري يف ُعهدة شاة أخرى مؤ ّقت ًا؟‬ ‫وتسقط عىل ُر َكبها ذات الزوايا احلا ّدة كي تنهض مفعم ًة باحلياة‪.‬أما التي مل يتجاوز عمرها يوم ًا واحد ًا فهي نحيلة ّ‬ ‫مؤخرهتا‪ ،‬قال باجول‪ :‬لقد كانت والدهتا‬ ‫‪ -‬نعم عندما تربأ ّ‬ ‫تج واململوء ماء‪ ،‬وصارت‬ ‫املر ّ‬ ‫ّأمه بعد‪ .‬وبدا ثغاؤها رتيب ًا عند أصهب لك ّنه ذو فروق‬ ‫موعد ّ‬ ‫ِ‬ ‫الصغرية ألنّ َّ‬ ‫كل واحد منها أرسع مبارشة نحو‬ ‫بالنسبة للحمالن ّ‬ ‫رضع ّأمه من دون التباس‪.‬‬ ‫‪ -‬سوف ترفضه‪ ،‬قال باجول‪.‬كانت‬ ‫بربطة من ّ‬ ‫يتعرف عليها إذا أفلتت‪ .indb 198-199‬‬ .‬‬‫ال ّ‬‫شك أهنا تتم ّنى لو تضعه عند مرضعة‪.‬لكن الفرتة ال‬ ‫بالر َّضاعة‪ ،‬مثل تلك التي تُشْ ترَ ى من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باألم إىل أن تعطف عىل وليدها‪ .‬‬ ‫إنسانية؟ قال‬ ‫ وهل تعتقد أهنا ستسرتجع مشاعر أكثر‬‫ّ‬ ‫أصهب‪.‬‬ ‫ جتد لدى احليوانات ما جتده عند البرش‪ ،‬قال باجول‪.‬‬ ‫فس يا ترى؟ ّ‬ ‫كيف ُي رَّ‬ ‫سد أحدها‪ّ ،‬‬ ‫للتأكد‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫تلح ْسه‬ ‫هناك َ‬ ‫جير قوائمه ل ِزج ًا ومل َ‬ ‫محل صغري ُولد ّ‬ ‫للتو‪ ،‬وها هو ذا ّ‬ ‫ّت ْبعده بنطحات من رأسها‪.‬‬ ‫‪ -‬هنا‪ ،‬قال باجول‪ ،‬ال وجود لسارقات األطفال‪.‬أما ِ‬ ‫احلمالن فهي أجرأ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األماميتني عىل‬ ‫ومتص حذاءه‪ ،‬أو ترفع قائمتيها‬ ‫منه‪ ،‬إ ْذ تقرتب منه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلمل‪ .‬‬ ‫الصوفية‪.‬تبعها َ‬ ‫قش‪ ،‬كي ّ‬ ‫الشاة تأكل حمدث ًة صوت مبرْ د‪ ،‬وصغريها ينهض عىل قوائمه‬ ‫ال وخطمه ّ‬ ‫متوس ً‬ ‫مغطى بأثر‬ ‫اهلشّ ة مرجتف ًا‪ ،‬وحياول أن يرضع منها ّ‬ ‫جسمه‪ ،‬بينام قشّ ة علف يف أفواهها‪.‬‬ ‫بد من تغذيته‬ ‫‪ -‬تقريب ًا‪ ،‬قال باجول‪ .‬‬ ‫طوق عنقها‬ ‫كتفيها َ‬ ‫وعزهلا يف قفص بعد أن ّ‬ ‫أمسك هبا من ْ‬ ‫‪198‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫جليد مرتعش‪.‬‬ ‫مر أسبوع عىل‬ ‫تسرتخي احلمالن األكرب س ّن ًا‪ ،‬تلك التي ّ‬ ‫متعرجة يف‬ ‫مؤخراهتا وتقفز بحركات‬ ‫والدهتا‪ ،‬بجهد بالغ من ّ‬ ‫ّ‬ ‫جد ًا‬ ‫اهلواء‪ّ .

‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪201‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫كأنه يتكاثر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ثم مسح يده عىل‬ ‫خّاتذ أصهب قراره‪ ،‬فضغط عليه؛ وسحقه ّ‬ ‫ظهر شاة من دون أن يسرتعي انتباه باجول‪.indb 200-201‬‬ .‬‬ ‫مغذي ًا‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬هل ترغب يف برغوث غنم؟ قال‪.‬‬ ‫كان برغوث الغنم قد بدأ شغله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حبات جليد‪.‫جلأ إىل مقارنة عميقة بني البرش واخلرفان‪ ،‬ومت ّنى معرفة االسم‬ ‫األول ّ‬ ‫محل‪.‬‬ ‫ بطيبة خاطر‪ ،‬قال أصهب من دون أن يفهم‪ ،‬مع الشكر‬‫مسبق ًا‪.‬الحظ أصهب وجود بقايا سالسل وحلقات‬ ‫دواليب ورفش عتيق يف ماء حوض املعلف‪.‬‬‫َ‬ ‫وعرض عىل أصهب أن يذوق املاء‪ .‬‬ ‫يريد الضحك واملتعة‪ ،‬أن ّ‬ ‫أحس‬ ‫وانقض عىل اجللد‪.‬بالتأكيد أنت تُغْ نِي‬ ‫دماء احليوانات بواسطة حديد اخلردة!‬ ‫أغرب األشياء!‬ ‫أنت تفقه‬ ‫ كالمك صحيح‪ ،‬قال باجول‪َ .‬‬ ‫ف ّتش باجول الصوف الكثيف إلحدى األمهات والتقط‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شبعان‪ ،‬ضخ ًام‪.‬‬ ‫‪ -‬كم هو نظيف حوضك! قال بنربة رقيقة‪ .‬فهو يرمي فيه ّ‬ ‫َ‬ ‫بكل يشء‬ ‫حتى يصري ّ‬ ‫ومقوي ًا أكثر‪.‬‬ ‫أصهب ْ‬ ‫بوخز يف أصابعه‪ ،‬كام لو كانت تسقط عليها ّ‬ ‫كوعيه‪ .‬‬ ‫مكور ًا‪ ،‬سمين ًا‪،‬‬ ‫برغوث غنم‬ ‫بأظافره‬ ‫أصفر‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫وحسب باجول فإنّ اثنني من هذا احلجم يمكنهام التهام رأس‬ ‫َ‬ ‫حبة خوخ‪ .‬بدا الربغوث‬ ‫ثم إىل‬ ‫ورسعان ما انتقل الوخز إىل‬ ‫معصميه ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ويستعد لقضم الذراع ح ّتى الكتف‪.‬‬ ‫لكل َ‬ ‫وبينام هي ترضع برشاهة‪ ،‬كانت األمهات مضطجعات‬ ‫تأكل هادئات وال مباليات‪ ،‬رغم رضبات األنوف املفاجئة‬ ‫عىل خوارصها‪ .‬وضعه يف باطن يد أصهب ودعاه‪ ،‬إن كان‬ ‫طفل مثل ّ‬ ‫يدسه يف عنق أخيه وأخته أو يف شعرمها‪.

‬ال يحُ ّب أحد ًا وال يطيق غري أصهب‪.‬‬ ‫عرايب‪ ،‬قال األصهب من دون أن يعانقه‪ ،‬هل‬ ‫ نعم‪ ،‬يا ّ‬‫زت يل ص ّناريت؟‬ ‫جه َ‬ ‫ّ‬ ‫العراب‪.‬وهو رجل ّ‬ ‫ّ‬ ‫األسامك أو بني الكروم‪ .‬‬ ‫ جئت يا َذ َكر ّ‬‫البط! قال‪.indb 202-203‬‬ .‬‬ ‫ابنه‬ ‫أو‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫بالتب‬ ‫ابنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪202‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪203‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫متأم ً‬ ‫ّ‬ ‫ال الثغاء الذي بدأ هيدأ بالتدريج‪.‬‬ ‫ظل أصهب ُينصت ّ‬ ‫وبعد قليل مل يعد ُيسمع سوى احلفيف املكتوم للعلف املجروش‬ ‫بني الفكوك البطيئة‪.‬‬ ‫‪ -‬تكفينا واحدة‪ ،‬قال ّ‬ ‫معنوية �إىل جانب الأبوين‪ ،‬ويكون الطفل مبثابة‬ ‫يتعهد الطفل برعاية‬ ‫العراب �شخ�ص ّ‬ ‫ّ‬ ‫((( ّ‬ ‫الروحي‪.‬‬ ‫الح معطف ذو خطوط باهتة‪ ،‬مع ّلق ًا عىل أحد قضبان املعلف‪،‬‬ ‫العرّاب‬ ‫(((‬ ‫كأنّه حيرس اخلرفان بمفرده‪.‫سوف يقول إنّه فقده‪.‬‬ ‫عرابه والنوم‬ ‫أحيان ًا تسمح السيدة لوبيك ألصهب بزيارة ّ‬ ‫مسن‪ّ ،‬‬ ‫ومتوحد‪ ،‬يميض أيامه يف صيد‬ ‫فظ‬ ‫عنده أيض ًا‪ .

‬‬ ‫غاصت الف ّلينة ثالث ّ‬ ‫مع كل رمية لص ّنارته‪ .‬ومل يكن الوقت ليكفيه كي يرصخ باجتاه‬ ‫‪204‬‬ ‫‪205‬‬ ‫مرات حتديد ًا؟‬ ‫أصهب‪ :‬وملاذا ثالث ّ‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫العراب‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬ودعمها‬ ‫جلس ّ‬ ‫بأحجار كبرية‪ .indb 204-205‬‬ .‬فهو عندما يقول نعم‪ ،‬يعني ال‪ ،‬والعكس صحيح‪ّ .‬‬ ‫جي ْ‬ ‫ال صديقني ّ‬ ‫العراب عاد ًة إال طبخة واحدة تكفيه كامل األسبوع‪،‬‬ ‫ال يطبخ ّ‬ ‫وهاهو ذا يضع قدر ًا كبرية من الفاصوليا مع قطعة كبرية من‬ ‫ٍ‬ ‫كوب من‬ ‫الشّ حم‪ ،‬عىل رشف أصهب‪ ،‬وجيربه عىل احتساء‬ ‫ِ‬ ‫الستقبال يو ٍم جديد‪.‬‬ ‫وهكذا ظ ّ‬ ‫دين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫جد ّي ًا‪ :‬فهي تبلع‪ .‬‬ ‫بعد ذلك خرجا ّ‬ ‫العراب حذو املاء معتني ًا بص ّناراته يف انتظام‪ .‬‬ ‫كل‬ ‫ما هنالك أنّ األمر يتط ّلب التمييز وعدم الوقوع يف اخلطأ‪.‬وال ينبغي‬ ‫مؤكد ًا‪ :‬لن‬ ‫ّ‬ ‫الص ّنارة أبد ًا‪.‬‬ ‫حمدث ًا‬ ‫لدي‪ ،‬يقول أصهب ّ‬ ‫‪ -‬إذا كان ذلك يس ّليه‪ ،‬فال مانع ّ‬ ‫نفسه‪.‬وهكذا‬ ‫عرابه يشاكسه دائ ًام‪ ،‬غري أنّ أصهب بات يعي ذلك ومل‬ ‫فإنّ ّ‬ ‫يتوخاه العجوز ال يكاد ّ‬ ‫يعكر‬ ‫يعد يغضب‪ .‬خيلع نعليه‪،‬‬ ‫ُي ّ‬ ‫يل بقدميه كي ُي ّ‬ ‫يدخل إىل ال ّنهر وحيرك قاعه الرم ّ‬ ‫عكر املاء‪ .‫فتح أصهب باب املستودع ورأى ص ّنارته جاهزة‪ .‬‬ ‫برود منديل مبلل ّ‬ ‫ويقمطها مثل األطفال ّ‬ ‫أكرر لك‪ ،‬قال خماطب ًا أصهب‪ ،‬ال تسحب ص ّنارتك إ ّ‬ ‫ال إذا‬ ‫ ّ‬‫مرات‪.‬الثالثة‪ ،‬صار األمر‬ ‫والثانية‪ ،‬صار الوضع ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫التأخر يف سحب‬ ‫تتمكن من اإلفالت‪ .‬وهذا السلوك الذي ّ‬ ‫عالقتهام‪ .‬وهو ال يصطاد إال األسامك الكبرية التي يل ّفها يف‬ ‫العراب‪ :‬األوىل ال تعني شيئ ًا‪ :‬فالسمكة مازالت تقضم‪.‬‬ ‫الشرّ اب استعداد ًا‬ ‫للصيد‪.‬خترج‬ ‫ّ‬ ‫فيتمكن أصهب من اصطياد واحدة‬ ‫الغبية مرسعة‬ ‫أسامك الغجوم ّ‬ ‫الر ّضع‪.‬‬ ‫فضل أصهب صيد سمك « الغجوم» ال ّنهري‪ .

‬عندما تطبخها‬ ‫أمي ال تكون سيئة عادة‪ .‬‬ ‫أسناين‪ ،‬وتفرقع مثل ّ‬ ‫يتفرج تار ًة‬ ‫َ‬ ‫وأهنيا يومهام بني كروم العنب حيث كان أصهب ّ‬ ‫يتمدد‬ ‫عرابه يعزق األرض فيقتفي أثره خطوة خطوة‪ ،‬أو ّ‬ ‫عىل ّ‬ ‫طور ًا عىل حزمة عيدان من سرُ وع الكروم‪ ،‬ويتسلىّ‬ ‫بمص أعواد‬ ‫ّ‬ ‫صفصاف وعيناه حتملقان يف السامء‪.‬ز ْد عىل ذلك أنّه من‬ ‫أصهب‪ :‬من ّ‬ ‫األفضل املحافظة عىل قليل من اجلوع‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫جمدد ًا‪.‬ومع ذلك فهي ليست مثل هذه‪ .‬في ْتخم أصهب بالفاصوليا البيضاء‪.‬‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫العراب الشمس فوق رأسه‪ ،‬يكون قد حان‬ ‫وعندما يرى ّ‬ ‫وقت العودة لتناول الغداء‪ُ .‫ست عرشة‪ ،‬سبع عرشة‪ ،‬ثامين عرشة!‪.‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫شهيتها‪ ..‬‬ ‫العرب‪ :‬أنا مرسور برؤيتك تأكل يا ذكر ّ‬ ‫البط‪ .indb 206-207‬‬ .‬‬ ‫العراب‪ :‬يمكنك طلب املزيد ّ‬ ‫ّ‬ ‫السهل قول ذلك يا عزيزي‪ .‬أراهن أنّك ال‬ ‫ّ‬ ‫تأكل كام تريد‪ ،‬عند ّأمك‪.‬تنقصها‬ ‫ّ‬ ‫الطراوة‪.‬إذا كانت جائعة‪ ،‬آكل‬ ‫كل يشء يتو ّقف عىل ّ‬ ‫ح ّتى َش َبعها‪ ..‬‬ ‫أحبها مسلوقة‪ .‬وعندما تضع األكل لنفسها‪ ،‬تضع يل أنا أيض ًا‪ .‬‬ ‫مستعد للتفاين يف م ِ‬ ‫داراة‬ ‫لدي أبناء‬ ‫ّ‬ ‫العراب‪ :‬وأنا الذي ليس ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وضع!‬ ‫قرد‪ ،‬لو كان هذا القرد ابني! يا له من ْ‬ ‫‪206‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪207‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وإذا‬ ‫انتهت من األكل‪ ،‬أكون أنا أيض ًا قد انتهيت منه‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬هذه الفاصوليا تذوب عىل اللسان‪ .‬وأنا‬ ‫‪ -‬ال أعرف أفضل منها‪ ،‬قال له‪ ،‬لك ّنني ّ‬ ‫َ‬ ‫تطق بني‬ ‫قرض معول‬ ‫أفضل‬ ‫ّ‬ ‫حبة فاصوليا ّ‬ ‫ّ‬ ‫حديدي عىل أكل ّ‬ ‫حبة رصاص يف جناح حجلة‪.

‬ولذا فهي ّ‬ ‫وهي تقول إنّ الرضبات تالئم طبعي أكثر ّمما تالئم طبع فيليكس‪،‬‬ ‫‪209‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 208-209‬‬ .‬وح ّتى إذا كانت الغرفة باردة‪،‬‬ ‫عرابه ّ‬ ‫ال ينام عندَ ّ‬ ‫العراب‬ ‫جد ًا‪،‬‬ ‫فإنّ فراش الريش دافئ ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ناعم بالنسبة ألعضاء ّ‬ ‫املهم أنه ينام بعيد ًا عن‬ ‫ّ‬ ‫املسن‪ ،‬وجيعل ابنه ّ‬ ‫يتعرق برسعة‪ّ .‬‬ ‫‪ -‬إذن فهي خُتيفك كثري ًا؟ قال ّ‬ ‫كنت أنا الذي ال أخيفها بام فيه الكفاية‪ .‬‬ ‫وأقسم لك أنهّ ا تتو ّقف فور ًا‪ .‬‬ ‫العراب‪.‫ ‬ ‫الينبوع‬ ‫حب ًا يف النوم‪ .‬عندما‬ ‫ربام ُ‬ ‫أصهب‪ :‬أو ّ‬ ‫ترغب يف تأديب أخي‪ُ ،‬يرسع إىل مقبض مكنسة وينتصب أمامها‪،‬‬ ‫تفضل استثارة مشاعره‪.‬‬ ‫حي ّ‬ ‫الرو ّ‬ ‫ّأمه‪.

‫املرهف اإلحساس‪.‬‬ ‫عن اهلواء‪ّ ،‬‬ ‫يكن فيه ما يكفي من املاء إلغراق ّ‬ ‫قطة‪ .‬مل‬ ‫ورشعت ترصخ‬ ‫سقطت‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫‪210‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪211‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬فهل كانت‬ ‫الشعر؟‬ ‫بذلة من َّ‬ ‫العراب‪ :‬ك ّ‬ ‫لكن الصغري برنار مل يكن لديه قميص نظيف‬ ‫ال‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫العراب بذراعه‪.‬‬ ‫فجأة‪ ،‬وعندما بدأ أصهب ينعس‪ ،‬أمسك ّ‬ ‫ هل أنت هنا‪ ،‬يا ذكر ّ‬‫كنت أحلم‪ ،‬ظننت أنك‬ ‫البط؟ قال‪ُ .‬‬ ‫يديهْ ا‪ّ ،‬‬ ‫العراب‪ :‬ن َْم يا ذكر ّ‬ ‫نم!‬ ‫البط‪ْ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫يتوصل إىل النوم‪ .‬‬ ‫زلت تذكر النبع؟‬ ‫مازلت يف ال ّنبع‪ّ .‬‬ ‫عىل يشء‪ ،‬لك ّنك ّ‬ ‫البط‪ ،‬ك ّلام ّ‬ ‫العراب‪ :‬يا عزيزي ذكر ّ‬ ‫فكرت فيه ارتعدَ جسمي‬ ‫ّ‬ ‫ْت‪،‬‬ ‫كنت تلعب بجوار النبع‪ ،‬تزحلق َ‬ ‫نمت عىل العشب‪َ .indb 210-211‬‬ .‬‬ ‫هنا تكمن املصيبة‪ ،‬ألمَ ْ تعد ّ‬ ‫تفكر يف النهوض؟‬ ‫أتذكر ما كنت ّ‬ ‫أصهب‪ :‬وهل تظ ّنني ّ‬ ‫أفكر فيه عند ال ّنبع؟‬ ‫ختبطك‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬نعم‪ ،‬كانت ِ‬ ‫خت ُزين‪ .‬‬ ‫جترب املكنسة‪.‬لقد ُ‬ ‫وتتخبط‪ ،‬وأنا البائس ال أسمع شيئ ًا‪ .‬وأنا ال ألومك‬ ‫أتذكره كأنيّ واقف أمامه‪ ،‬يا ّ‬ ‫حتدثني عنه كثري ًا‪.‬وكنت ّ‬ ‫أحك جسمي‪ .‬‬ ‫تتقيأ مثل‬ ‫ّ‬ ‫البط املسكني! َ‬ ‫كنت ّ‬ ‫وبعد ذلك تم تغيري مالبسك‪ُ ،‬‬ ‫وأ ْلبِ ْس َت بدلة اآلحاد التي تعود‬ ‫ّ‬ ‫للطفل برنار‪.‬يا َل َذ َكر‬ ‫العراب‪ :‬ويف النهاية أيقظني ُّ‬ ‫ّ‬ ‫البط املسكني! يا لذكر ّ‬ ‫ّ‬ ‫مضخة‪.‬ولكن لو تس ّلحت بمكنسة ّ‬ ‫يدي يف‬ ‫ّأمي‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫العتقدت أنني أجلب هلا املكنسة‪ .‬أما َ‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫عرايب‪ .‬لقد آن األوان‪ .‬ولسقطت من َّ‬ ‫وربام قالت يل شكر ًا‪ ،‬قبل الرشوع يف رضيب‪.‬‬ ‫العراب‪ :‬ينبغي أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫أت عىل ذلك! لطاملا تشاجرنا أنا‬ ‫جتر ُ‬ ‫أصهب‪ :‬أوه‪ ،‬لو ّ‬ ‫قوته‪ ،‬وأنا‬ ‫وفيليكس‪ ،‬حقيق ًة أو عىل سبيل ال ّلعب‪ .‬أصهب يتق ّلب وخيتنق ويبحث‬ ‫ال أحد منهام ّ‬ ‫وعرابه العجوز ُيشفق عىل وضعه‪.‬فأنا يل م ْثل ّ‬ ‫ضد‬ ‫قادر عىل الدفاع عن نفيس مثله‪ .‬‬ ‫ك ُّله‪ .‬لك ّنك مل تستطع النهوض‪.

‫يعريك ّإياه‪ .‬أنا أضحك اليوم‪ ،‬واحلال أنّ مرور دقيقة واحدة‬
‫ربام أ ّدى يب إىل رفعك ميت ًا‪.‬‬
‫إضافية حينها‪ ،‬بل ثانية واحدة‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫أصهب‪ :‬وهكذا أكون بعيد ًا اآلن‪.‬‬

‫هت عن ذلك ك ّله بحامقات‪ ،‬ومن‬
‫العراب‪:‬‬
‫تفو ُ‬
‫ْ‬
‫أسكت‪ .‬لقد ّ‬
‫ّ‬
‫وقتها مل ّ‬
‫أمتكن من النوم اهلانئ‪ .‬هرب النعاس‪ ،‬هذا عقايب‪ ،‬وأنا‬

‫الخوخ‬
‫ْ‬

‫أستحقّه‪.‬‬

‫أصهب‪ّ :‬أما أنا فال أستحقّه‪ ،‬يا عرايب‪ ،‬وأرغب يف النوم حقُ ًا‪.‬‬
‫العراب‪ :‬ن َْم يا ذكر ّ‬
‫نم!‬
‫البط‪ْ ،‬‬
‫ّ‬

‫عرايب العزيز‪ ،‬فعليك أن‬
‫أصهب‪ :‬إنْ كنت تريدين أن أنام‪ ،‬يا ّ‬

‫واسحب ساقك‬
‫ترتك يدي‪ .‬وسوف أعيدها إليك بعد نومي‪.‬‬
‫ْ‬
‫أيض ًا‪ ،‬شعرها مزعج‪ .‬يستحيل ع ّ‬
‫يل النوم عندما يلمسني أحدهم‪.‬‬

‫ظ ًّ‬
‫ثم‬
‫ال‬
‫يتحركان بعض الوقت ويتق ّلبان عىل فراش الريش‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫العراب‪:‬‬
‫قال ّ‬
‫نمت يا ذكر ّ‬
‫البط؟‬
‫ هل َ‬‫أصهب‪ :‬ك ّ‬
‫عراب‪.‬‬
‫ال‪ ،‬يا ّ‬
‫العراب‪ :‬أنا أيض ًا مل ّ‬
‫أمتكن من النوم‪ .‬أرغب يف النهوض‪ .‬إنْ‬
‫ّ‬

‫شئت نذهب للبحث عن الديدان‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ -‬فكرة‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬

‫السير‪ ،‬ارتد َيا ثياهبام‪ ،‬أشعال فانوس ًا‪ ،‬وقصدَ ا احلديقة‪.‬‬
‫َ‬
‫وثبا من رّ‬
‫العراب علبة من الصفيح نصفها‬
‫محل أصهب الفانوس‪ ،‬ومحل ّ‬

‫‪212‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪213‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 212-213‬‬

‫مملوء برتاب مب َّلل ليحفظ فيها مؤونة من دود الصيد‪ّ .‬‬
‫وغطى‬

‫ملدة طويلة‪ .‬واملحصول‬
‫الديدان بطحلب رطب ح ّتى تكفيه ّ‬
‫يكون وفري ًا عاد ًة عندما هيطل املطر كامل ال ّنهار‪.‬‬

‫رس هبدوء‪.‬‬
‫ انتب ْه ح ّتى ال تدهسها بقدميك‪ ،‬قال ألصهب‪ْ ،‬‬‫ف‪ .‬مع ّ‬
‫لوال خويف من نزالت الربد الكتفيت بارتداء ُخ ّ‬
‫أقل‬
‫ضجيج تدخل الدودة إىل جحرها‪ .‬وال يمكن اإلمساك هبا إ ّ‬
‫ال‬

‫إذا ابتعدت كثري ًا عن بيتها‪ .‬ينبغي التقاطها بغتة‪ ،‬والضغط عليها‬
‫قلي ً‬
‫نصفها ظاهر ًا‪ُ ،‬ا ْت ُركْ ها‪ :‬ألنك سوف‬
‫ال ح ّتى ال تنزلق‪ .‬إذا كان ْ‬

‫هتشّ مها‪ .‬والدودة املشطورة ال تساوي شيئ ًا‪ .‬فهي تُع ّفن الديدان‬

‫الصيادين‬
‫األخرى‪ ،‬واألسامك الرقيقة تزدرهيا‪ .‬هناك الكثري من‬
‫ّ‬

‫الذين يقتصدون يف ديداهنم؛ وهذا خطأ‪ .‬ال يمكن صيد أسامك‬
‫مجيلة إ ّ‬
‫تتلوى يف قاع املاء‪ .‬تراها السمكة‬
‫حية‪ّ ،‬‬
‫ال بديدان كاملة‪ّ ،‬‬

‫فتظ ّنها هاربة وترسع إليها لتلتهمها بال تر ّدد‪.‬‬
‫ أكاد أفشل يف اإلمساك هبا دائ ًام‪ ،‬مهس أصهب‪ ،‬وأصابعي‬‫ّ‬
‫ملطخة بلعاهبا القذر‪.‬‬

‫العراب‪ :‬الدودة ليست قذرة‪ .‬الدودة هي أنظف ما يف العامل‪.‬‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫قت ال خيرج منها إ ّ‬
‫تتغذى إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ال الرتاب‪.‬‬
‫ال من الرتاب‪ ،‬وإذا ُسح ْ‬
‫مستعد ألكلها‪.‬‬
‫شخصي ًا‬
‫أنا‬
‫ّ‬
‫ُ‬

‫هيا ُك ْلها إذنْ ‪.‬‬
‫أصهب‪ّ :‬أما أنا‬
‫ّ‬
‫فمستعد للتخليّ عن التي معي‪ّ .‬‬
‫‪214‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫شيها ّأو ً‬
‫ثم‬
‫العراب‪ :‬هذه الديدان سمينة كثري ًا‪ .‬ال ّ‬
‫ال‪ّ ،‬‬
‫بد من ّ‬
‫ّ‬
‫بسطها عىل قطعة خبز‪ .‬لكنني آكل الديدان الصغرية نيئة‪ ،‬مثل‬
‫ديدان اخلوخ عىل سبيل املثال‪.‬‬

‫سيام ّأمي‪،‬‬
‫أصهب‪ :‬نعم‪ ،‬أعرف‪ .‬وعائلتي ّ‬
‫تتقزز منك‪ ،‬وال ّ‬
‫ما إنْ ّ‬
‫تفكر فيك ح ّتى يؤملها قلبها‪ّ .‬أما أنا فأؤيدك من دون أن‬

‫جيد ًا‪.‬‬
‫أق ّلدك‪ ،‬ألنك لست صعب الطباع ونحن نتفاهم ّ‬

‫احلبات‪.‬‬
‫رفع فانوسه‪ ،‬سحب غصن خوخ‪ ،‬وقطف بعض ّ‬
‫للعراب الذي قال وهو‬
‫وقدم املتع ّفنة‬
‫اجليدة‪ّ ،‬‬
‫احتفظ بالثامر ّ‬
‫ّ‬
‫يلتهمها دفعة واحدة‪ ،‬بام فيها من نوى ومن دون أن يفتحها‪:‬‬
‫‪215‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 214-215‬‬

‫احلبات هي األفضل‪.‬‬
‫‪ -‬هذه ّ‬

‫أصهب‪ :‬أوه! سوف ينتهي يب املطاف إىل فعل ذلك واألكل‬
‫منها مثلك‪ّ .‬‬
‫سيئة وتكتشف ّأمي‬
‫كل ما أخشاه أن تصري يل رائحة ّ‬
‫ذلك إذا ّقبلتني‪.‬‬

‫العراب‪ ،‬ونفخ يف وجه‬
‫بني‪ ،‬قال ّ‬
‫‪ -‬لن تبقى منها أية رائحة يا ّ‬

‫ماتيلد‬

‫أصهب‪.‬‬

‫أصهب‪ :‬صحيح‪ .‬ال تصدر منك إ ّ‬
‫ال رائحة التبغ‪ .‬وهي متأل‬
‫لكن يمكنني أن‬
‫عرايب العزيز‪ْ ،‬‬
‫األنف ح ّق ًا‪ .‬أنا ّ‬
‫أحبك كثري ًا‪ ،‬يا ّ‬
‫ُ‬
‫حبك أكثر من ّ‬
‫تدخن الغليون‪.‬‬
‫كل اآلخرين‪ ،‬لو مل تكن ّ‬
‫أ َّ‬
‫ذكر البط! يا َ‬
‫العراب‪َ :‬‬
‫ذكر البط! إنّ تبغ الغليون حيافظ عىل‬
‫ّ‬
‫الصحة‪.‬‬
‫ّ‬

‫السيدة‬
‫‪ -‬اعلمي‪ ،‬يا ّأمي‪ ،‬قالت إرنستني وهي تلهث‪ ،‬خماطب ًة ّ‬

‫لوبيك‪ ،‬أنّ أصهب ما زال يلعب لعبة الزوج والزوجة مع ماتيلد‬

‫يف املرج‪ .‬واألخ األكرب فيليكس ُيلبسهام الثياب‪ .‬مع أنّ ذلك‬
‫ممنوع‪ ،‬حسب علمي‪.‬‬
‫وبالفعل‪ ،‬ففي املرج‪ ،‬كانت ماتيلد الصغرية تلوح متص ّلبة بال‬
‫الربي ذي األوراق البيضاء‪ .‬فتبدو‪ ،‬وهي‬
‫حراك‪ّ ،‬‬
‫مزينة بالياسمني ّ‬

‫ومزودة‬
‫مزينة بزهور الربتقال‪،‬‬
‫جمملة بكاملها‪ ،‬خطيبة‬
‫ّ‬
‫حقيقية ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫منها بام يقيها من املغص طيلة احلياة‪.‬‬
‫ِ‬
‫الربي يف البداية عىل شكل تاج يعلو‬
‫لقد ُظف َر الياسمني ّ‬

‫‪216‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪217‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 216-217‬‬

‫متموج ًا حتت الذقن وخلف الظهر وعىل‬ ‫الرأس‪ ،‬لينزل فيام بعد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليشكل يف النهاية‬ ‫امتداد الذراعينْ ‪ ،‬ملت ّف ًا بزينته عىل اجلسم ك ّله‬ ‫ذي ً‬ ‫ال منساب ًا عىل األرض ال ّ‬ ‫يكف األخ األكرب فيليكس عن إطالته‪.‬وعندما تتعرقل ماتيلد ّ‬ ‫َر ْف َلها ومتسك به بني يدهيا بينام ينتظرها أصهب بلطف وإحدى‬ ‫ساقيه مرفوعة‪.‬‬ ‫ ال ّ‬‫ُ‬ ‫الرب ّي‬ ‫وأ ْلبِس أصهب بدوره بدلة العريس الشاب مع الياسمني ّ‬ ‫الذي تتف ّتح فيه‪ ،‬هنا وهناك‪ ،‬زهور خشخاش وزعرور وهندباء‬ ‫يتم متييزه عن ماتيلد‪ .‬‬ ‫بتمهل‪.‬هو ال يرغب يف الضحك‪،‬‬ ‫صفراء‪ ،‬حتى ّ‬ ‫اجلدية‪ .‬ويعرفون الطقوس املناسبة ّ‬ ‫لكل‬ ‫وثالثتهم حيافظون عىل ّ‬ ‫الدفن تتط ّلب املحافظة عىل احلزن‬ ‫احتفالية‪ .‬‬ ‫موعد القُ ّداس‪ ،‬وإذا مل ّ‬ ‫ ّ‬‫كل واحد يمسك بيد اآلخر‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫تراجع إىل اخللف وقال‪:‬‬ ‫تتحركي أبد ًا! واآلن‪ ،‬حان دورك يا أصهب‪.‬م ّثل دور ُ‬ ‫‪219‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬كان يميش متقهقر ًا إىل‬ ‫العمدة‬ ‫اخللف وذراعاه بمثابة ميزان يدلهّ ام عىل اإليقاع‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫تقد َما! ّ‬ ‫تشمر‬ ‫تقد َما خطو ًة خطوةً‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫متباعدين‪ .‬‬ ‫ساقهام األخ األكرب فيليكس عرب املرج‪ .indb 218-219‬‬ .‬وهكذا فإنّ طقوس ّ‬ ‫ّ‬ ‫واجلد ّية حتى‬ ‫الرصانة‬ ‫ّ‬ ‫من البداية إىل النهاية‪ ،‬والزواج يتط ّلب ّ‬ ‫يتم االلتزام بذلك تفقد اللعبة متعتها‪.

‬‬ ‫ْ‬ ‫غبيان! يظ ّنان أنّ ذلك حصل ح ّق ًا!‬ ‫ هل مها ّ‬‫ ّأو ً‬‫أمحر خج ً‬ ‫ال‪ ،‬وثاني ًا‪ ،‬تستطيع‬ ‫ال‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬أنا ال ُّ‬ ‫فلست أنت من سيمنعني من الزواج بامتيلد‬ ‫الضحك كام تشاء‪،‬‬ ‫َ‬ ‫إذا كانت ّأمي موافقة‪.‬‬ ‫هيا! ماذا! عبرِّ َ ا عن فرحكام‪ .‬من ّ‬ ‫ ّ‬‫تبدوان كأنّكام عروسان من رصاص‪.‬‬ ‫وقبلها عىل ّ‬ ‫ماتيلد ّ‬ ‫‪220‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫امحر‬ ‫ومثلام تلقّت ماتيلد ُق ْبل َته ْ‬ ‫فقد بادل ْته إياها‪ .‬‬ ‫الغزل والبوح‪ُ .‫ثم دور الصديق وه ّنأمها‪،‬‬ ‫ثم دور اخلوري وباركهام‪ّ ،‬‬ ‫وحيامها‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحك عص ًا َبع َصا‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬هاهي املاما قد جاءت لتجيب بنفسها بأهنا ال ترغب يف‬ ‫ْ‬ ‫ذلك‪ .‬لذلك أراد أن‬ ‫ربام سبق له البوح بعبارات‬ ‫ّ‬ ‫وهو الذي ّ‬ ‫يكون ُق ْدو ًة هلام فبادر إىل مداعبة ماتيلد‪.‬‬ ‫تقدمت رأس ًا‪ ،‬حمتوم ًة مثل العاصفة‪.‬‬ ‫كان هناك عود ياسمني ّبري يسحب شعرها‪ .‬‬ ‫ متام‪ ،‬قال‪ ،‬أنتام اآلن ّ‬‫ترددمها‪:‬‬ ‫وأمام ُّ‬ ‫يتزوج يعبرّ عن فرحه‪.‬‬ ‫فرج‪.‬‬ ‫برضبة من يده ّ‬ ‫ثم ّ‬ ‫ آي! قالت ماتيلد وهي ّ‬‫تقطب وجهها‪.‬دفعت باب سياج املرج ودخلت تتبعها إرنستني الواشية‪.‬‬ ‫وأخري ًا دور عازف الكامن‬ ‫ّ‬ ‫يتجول هبام بالطول وبالعرض‪.‬‬ ‫ أنا ال أمزح‪ ،‬قال‪ ،‬أنا‬‫ّ‬ ‫ّأما أصهب فهو ال هيرب أبد ًا‪ .‬وتواصل املوكب‪.‬‬ ‫ال ّت ّ‬ ‫‪221‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ يا للخجل! يا للخجل!‬‫فرك إصبع ًا بإصبع ورفس األرض بقدميه وال ّلعاب يمأل‬ ‫شفتيه‪.‬‬‫وهرب راكض ًا نحو آخر املرج‪ .‬‬ ‫وظل‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬تو َّقفا! قال‪ ،‬هناك خلل‪.‬‬ ‫كست غصن ًا مرن ًا فنزعت أوراقه‬ ‫وعندما اقرتبت من السياج رّ‬ ‫وتركت أشواكه‪.‬‬ ‫تبادال َ‬ ‫أهليتهام للزواج‪،‬‬ ‫كان يشعر ّ‬ ‫بتفوقه عليهام ويسخر من عدم ّ‬ ‫احلب‪ .‬ومع أنّه جبان‪ ،‬فهو يف العادة‬ ‫خدها‪.‬نزعه األخ‬ ‫األكرب فيليكس‪ .‬وصار يف مأمن ويمكنه‬ ‫مستعد للزواج منك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫استبسل أصهب‪ ،‬بحث بني أزهار النبتة املعرتشة عن وجه‬ ‫ حذار من الرضب‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬‬ ‫رفع األخ األكرب فيليكس إصبعني مق ِّلد ًا قرنينْ للسخرية‪.‬‬ ‫متزوجان‪ ،‬عبرِّ َ ا عن فرحكام‪.‬ورسعان ما ّ‬ ‫كالمها خج ً‬ ‫ال يف تر ّدد وارتباك‪.‬‬ ‫لكنه مل يستغرق سوى الوقت الذي م ّلس فيه تاج ماتيلد‬ ‫حرك املوكب من جديد‪.indb 220-221‬‬ .

‬ارتفع قضيب السيدة لوبيك ّ‬ ‫متأهب ًا َ‬ ‫ّ‬ ‫‪222‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪223‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬نعم‪ّ ،‬‬ ‫لكن ّأمك سوف حتكي ّ‬ ‫أصهب‪ :‬تؤ ّدبك؛ ُيقال تأديب‪ ،‬إلصالح اخلطأ كام يف الفروض‬ ‫املدرسية‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬بالنسبة يل هذا ّ‬ ‫مؤكد دائ ًام‪.‬لدهيا م ّتسع من الوقت‪.‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬لكنني مل أفعل شيئ ًا‪.indb 222-223‬‬ .‬شبك‬ ‫الربي البيضاء‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ما من مشكلة‪ .‬‬ ‫جيد ًا‪ ،‬ليست مغتاظة‬ ‫أصهب‪ :‬ال ختيشْ شيئ ًا‪ .‬انتبهي!‬ ‫السيدة لوبيك تقرتب‪ .‫يريد انتهاء األمر برسعة‪ ،‬وها هو ذا اليوم يشعر بالشجاعة‪.‬‬ ‫مع ُف ٍ‬ ‫واق ال‬ ‫ويف األثناء كانت ماتيلد تبكي مرجتف ًة مثل أرملة‪َ ،‬‬ ‫يفارقها‪.‬سوف أتلقّى أنا ّ‬ ‫كل الرضب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫خ ّففت من رسعتها‪ .‬‬ ‫أصهب ذراعيه‪ ،‬وبرقبة متق ِّلصة‪ ،‬ونار يف األحشاء‪ ،‬وساقني‬ ‫ختونانه مسبق ًا‪ ،‬كانت له اجلرأة للرصاخ بكربياء‪:‬‬ ‫املهم أن نتسلىّ !‬ ‫‪ -‬وما الضرّ ر يف ذلك؟ ّ‬ ‫ألمي‪ ،‬فترضبني بدورها‪.‬هل تقوم ّأمك بتأديبك وإصالحك؟‬ ‫ماتيلد‪ :‬أحيان ًا وحسب الظروف‪.‬أنا أعرف ّأمي ّ‬ ‫إال م ّني‪ .‬ستمسك هبام‪ .‬اختلطت أزهار الياسمني‬ ‫للج ْلد‪ .‬‬ ‫الدائرة التي‬ ‫ّ‬ ‫التي صارت تنتحب بصوت أعىل‪ .‬صارت من القرب بحيث أنّ األخت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫طائشة‪ ،‬تو ّقفت عند طرف‬ ‫رضبات‬ ‫إرنستني‪ ،‬خوف ًا من تلقّي‬ ‫ّ‬ ‫استقر أصهب أمام «زوجته»‬ ‫سترتكز فيها األحداث‪.

‬وأنت؟‬ ‫أصهب‪ :‬أنا مل أعد أذكر شيئ ًا‪ .‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬أنا أيض ًا‬ ‫ّ‬ ‫‪225‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫الخ ْزنة‬ ‫يف الغد‪ ،‬ملا التقى أصهب ماتيلد‪ ،‬قالت له‪:‬‬ ‫وتلقي ُت رضب ًا عىل‬ ‫ جاءت ّأمك ووشت بكل يشء إىل ّأمي‪،‬‬‫ّ‬ ‫رديف‪ .‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫أؤكد لك أنني كنت مجُ ِ ّد ًا عندما قلت لك إنني‬ ‫مستعد للزواج منك‪.‬‬ ‫نقم ّ‬ ‫ماتيلد‪ :‬بالتأكيد‪ ،‬ال‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مستعدة للزواج منك‪.‬لكنك ال تستحقّني الرضب‪ ،‬مل‬ ‫بأي يشء يسء‪.indb 224-225‬‬ .

‬‬ ‫أع ُدك اآلن بأال أفشيها‪.‬‬‫‪ -‬أراهن عىل ماذا؟ قالت ماتيلد مرت ّددةً‪.‫لكن ال‬ ‫غني‪ْ ،‬‬ ‫أصهب‪ :‬يمكنني احتقارك ألنك فقرية وأنا ّ‬ ‫أقدرك‪.‬رصيره يشبه نقيق ضفادع الشجر‬ ‫وأسمع رصير قفل ْ‬ ‫لي ً‬ ‫ال‪ .‬مل تفهم ّ‬ ‫شبه املاكرتني‪ ،‬وقد بات لدهيا لغزان يثريان فضوهلا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الرماديتني ْ‬ ‫وليس واحد ًا فقط‪.‬يتناول منها‬ ‫أيب بعض املال ويذهب ليضعه عىل مائدة املطبخ‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫رس مشرتك بيني وبني أيب‪.‬‬ ‫‪ -‬دعيني أملسك حيث أريد‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬وسوف تعرفني‬ ‫الكلمة‪.‬لو َ‬ ‫أصهب‪ :‬عفو ًا‪ ،‬أنا أعرفها‪.‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬كثري ًا ما يشتكي أهيل من انعدام املال عندهم‪.‬‬ ‫ ُق ْل الكلمة ّأو ً‬‫ال‪ ،‬يا أصهب‪.‬‬ ‫ُأطلعك عليها عندما ّ‬ ‫ماتيلد‪ :‬ق ْلها يل فور ًا‪ِ .‬سوف‬ ‫نتزوج برشط أن ت َِعدينِي بعدم كشفها ألحد‪.‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬ال تعرفها‪ ،‬ال تعرفها‪ .‬‬ ‫يتذمر ح ّتى‬ ‫كل واحد ّ‬ ‫احلساد‪ .‬‬ ‫ال‪ ،‬هذا ّ‬ ‫كنت تعرفها لقلتها يل‪.‬‬ ‫‪226‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬ولكي يفتحها ينطق بكلمة؛ ما هي الكلمة؟‬ ‫أصهب‪ :‬ال تبحثي عنها‪ ،‬ستتعبني من دون جدوى‪ .‬‬ ‫اخلزنة‪ .‬وال يقول شيئ ًا‪،‬‬ ‫النقدية لتصدر رنين ًا فتسمعه ّأمي املشغولة‬ ‫فقط خيشخش القطع‬ ‫ّ‬ ‫قرب الفرن‪ .‬تلتفت ّأمي وتتناول املال برسعة‪ّ .‬يف‬ ‫ُيشفق عليه اآلخرون و ُيبعد ّ‬ ‫اليوم األول من ّ‬ ‫كل شهر خيتيل والدي بنفسه يف غرفته لفرتة‪.‬لك ّنني أعرف أنّنا أغنياء‪ .‬‬ ‫‪227‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أصهب‪ :‬يملك أهيل مليون ًا عىل‬ ‫ماتيلد‪ :‬وكم يساوي املليون؟‬ ‫يتوصلون أبد ًا‬ ‫أصهب‪ :‬يساوي الكثري؛ أصحاب املاليني ال‬ ‫ّ‬ ‫إىل إنفاق ّ‬ ‫كل أمواهلم‪.‬يا خلسارتك! يا خلسارتك!‬ ‫ هل تراهنني عىل ذلك؟ قال أصهب بنربة جا ّدة‪.‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬أنت ال تعرف الكلمة‪ .‬‬ ‫ماتيلد‪ّ :‬أمي منعتني من ال َق َسم‪.indb 226-227‬‬ .‬خيرج أيب‪ .‬‬ ‫كل‬ ‫مر عليها زمن طويل‪،‬‬ ‫شهر جتري األحداث هبذه الطريقة‪ ،‬وقد ّ‬ ‫ويف هذا برهان عىل وجود أكثر من مليون يف اخلزنة‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬أوه! ح ّتى أهيل يشتكون أيض ًا‪ّ .‬ينطق أيب بكلمة ال يعرفها أحد‪ ،‬ال ّأمي‪ ،‬وال أخي‪ ،‬وال‬ ‫أختي‪ ،‬ال أحد ما عدانا أنا وهو‪ ،‬فينفتح باب اخلزنة‪ .‬‬ ‫ختايف‪ ،‬أنا ّ‬ ‫ماتيلد‪ :‬ما مقدار ثروتكم يا أصهب؟‬ ‫ّ‬ ‫األقل‪.‬أغمضت عينيها‬ ‫نظرت ماتيلد إىل أصهب‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ح ّتى تقسمي يل بأنّك سترتكينني أالمسك حيث‬ ‫أريد بعد ذلك‪.‬‬ ‫جيد ًا‪ .

‬‬ ‫اخللف مرسورة بمعرفة ّ‬ ‫‪228‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫أال تستهزئ يب ح ّق ًا؟‬ ‫مرص ًا من دون أن جييبها ويده ممدودة‪،‬‬ ‫وملّا بدأ أصهب ّ‬ ‫يتقدم ّ‬ ‫هربت‪ .‬‬ ‫هتمني كلمتك‪ .indb 228-229‬‬ .‬وأنا أكتفي بوعد‬ ‫منك‪ .‬‬ ‫عيل صرب أصهب‬ ‫‪ -‬اسمعي‪ ،‬يا ماتيلد‪ ،‬أنت مل حتزري شيئ ًا‪ .‬‬ ‫ماتيلد‪ :‬ال ّ‬ ‫َ‬ ‫فاستعجل األمر‪.‫أصهب‪ :‬إذن لن تعريف الكلمة‪.‬كان هناك خادم قرص ّ‬ ‫يطل برأسه من م ْن َور إسطبل‬ ‫‪229‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫التفت‪ .‬الكلمة التي ينطقها أيب قبل فتح خزنته هي « لوستوكرو»‪،‬‬ ‫كلمة ال تعني شيئ ًا‪ .‬لقد حزرتهُ ا‪ ،‬نعم حزرتهُ ا‪.‬‬ ‫وما إن اختفت ح ّتى سمع من يضحك هازئ ًا خلفه‪.‬‬ ‫‪ -‬لوستوكرو! لوستوكرو!‪ ،‬قالت ماتيلد وهي ترتاجع إىل‬ ‫رس وخائفة من أن يكون غري ذي قيمة‪.‬وسمعها أصهب تضحك ساخرة‪.‬واآلن أستطيع ملس ما أريد‪.

‬غري أنّ‬ ‫تستطيع اال ّدعاء أنني مل َأر َك؟ آه! أنت ّ‬ ‫هناك مفاجأة تنتظرك هذا املساء!‬ ‫امحر وجهه حتى بدا لون شعره‬ ‫مل جيد أصهب ما ير ّد به‪ّ .‬وفيام كان ّ‬ ‫عىل ال ّلعب كام ينبغي‪ ،‬الح رفيقه ريمي‪ .‫ويكشرّ عن أسنانه‪.‬‬ ‫سوف نساعده ونصطاد يرقات الضفادع بواسطة ِّ‬ ‫ اط ُل ْب ذلك من ّأمي‪ ،‬قال أصهب‪.‬وأنا ال‬ ‫بالصغرية‪ّ .‬‬ ‫ لقد رأيتك‪ ،‬يا أصهب‪ ،‬صاح اخلادم‪ ،‬سوف أخرب ّأمك ّ‬‫بكل‬ ‫يشء‪.‬كنت أرغب يف اإلمساك‬ ‫مزيف اختلقته بنفيس‪ .‬‬‫‪230‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪231‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬لقد رأيتك‪ ،‬لقد رأيتك‪ ،‬يا أصهب؛ هل‬ ‫متقدم عىل ُعمرك‪ .indb 230-231‬‬ .‬‬ ‫جلب س ّلة وقال‪:‬‬ ‫‪ -‬هل تأيت يا أصهب؟ سيلقي أيب بشبكة الق ّنب يف النهر‪.‬‬ ‫السالل‪.‬‬ ‫أعرف الكلمة‬ ‫ّ‬ ‫يرَقات ّ‬ ‫الضفادع‬ ‫بيري‪ :‬اطمئن يا أصهب‪ ،‬ال هيمني لوستوكرو‪ ،‬ولن أخرب ّأمك‬ ‫به‪ .‬لكنني سوف أخربها بام تبقّى‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬ما تبقّى؟‬ ‫بيري‪ :‬نعم بام تبقّى‪ .‬أما لوستوكرو فهو اسم ّ‬ ‫احلقيقية أص ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬كنت ألعب‪ ،‬يا عزيزي بيري‪ .‬‬ ‫الطبيعي كأنه يبهت‪ ،‬ابتعد ويداه يف جيبيه‪ ،‬ينخر بأنفه‪ ،‬وخطواته‬ ‫ّ‬ ‫مضطربة‪.‬‬ ‫كان أصهب يلعب يف الباحة‪ ،‬يف وسطها متام ًا‪ ،‬حتى ّ‬ ‫تتمكن‬ ‫يدرب نفسه‬ ‫السيدة لوبيك من مراقبته عرب النافذة‪ .‬وهو فتى يف س ّنه‪ ،‬يعرج‬ ‫وحيب الركض دائ ًام بطريقة جتعل ساقه اليرسى املعاقة تتجرجر‬ ‫ّ‬ ‫خلف األخرى وال تلتحق هبا أبد ًا‪.

‬‬ ‫مخن موقفها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يشوش األشياء و ُيفسد َّ‬ ‫مبادرة‪ ،‬فقد‬ ‫كل‬ ‫إىل أنّ هذا األمحق ريمي ّ‬ ‫قرر أصهب عدم االكرتاث باخلامتة‪ .‬‬ ‫ريمي‪ :‬يا لألسف‪ ،‬ك ّنا سنتسلىّ كثري ًا‪ .‫ريمي‪ :‬وملاذا أطلب أنا؟‬ ‫طلبت منها أنا‪.‬وقد شوهدت‬ ‫تردد‪.‬‬‫ْ‬ ‫تضف شيئ ًا‪.‬فهمت السيدة لوبيك ما يريد‪ .‬‬ ‫أفضل صيد الريقات‪ .‬‬ ‫ريمي‪ :‬سأنتظر قرابة ربع ساعة وليس أكثر‪.‬وهو يعرف السيدة‬ ‫لوبيك عن ظهر قلب‪ .‬سوف نلعب هنا‪.‬سوف أخرب والدك‬ ‫ظننتك‬ ‫ ما زلت هنا ياريمي!‬‫َ‬ ‫باستهتارك وسوف يعاقبك‪.‬ظ َّ‬ ‫الس ُّلم‬ ‫ال يراقبان ّ‬ ‫مكثا هناك ينتظران ويدامها يف ْ‬ ‫بمكر‪ ،‬ورسعان ما دفع أصهب صديقه ريمي بكوعه‪.‬‬ ‫شفتيها‪ .‬ولقد ّ‬ ‫لكن‪ ،‬نظر ًا‬ ‫مرة أخرى‪ْ .‬مل يعد يعرف‪ .‬‬ ‫سيديت‪ ،‬أصهب هو الذي طلب م ّني أن أنتظر‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫غادرت‪ .‬أمي ترفض دائ ًام يف البداية‪ .indb 232-233‬‬ .‬لك ّنها وقفت مرتاب ًة‪.‬‬ ‫انتظر قلي ً‬ ‫أصهب‪:‬‬ ‫ال‪ّ .‬‬ ‫‪232‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫جي َب ْيهام‪ .‬وأحيان ًا تغيرّ‬ ‫ْ‬ ‫رأهيا فيام بعد‪.‬‬ ‫ ال تريد ذلك‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬ال ّ‬‫شك أهنا ستحتاج يل بعد‬ ‫قليل‪.‬‬ ‫ هذا مع أنّ الرتاجع ليس من طبيعتي‪ ،‬قالت السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫الطلب صارخ ًا‪ .‬‬ ‫قلت لك؟‬ ‫‪ -‬ماذا ُ‬ ‫وبالفعل انفتح الباب ونزلت السيدة لوبيك درجة واحدة من‬ ‫الس ّلم ويف يدها س ّلة ألصهب‪ .‬سوف أمأل منها الكثري من السالل‪.‬والطقس‬ ‫أصدق‪ .‬سحق العشب بقدميه ونظر‬ ‫ّ‬ ‫إىل البعيد‪.‬أنا ّ‬ ‫ريمي‪ :‬عجب ًا‪ ،‬ال ّ‬ ‫مجيل‪ .‬‬ ‫ريمي‪ّ :‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬آه! هل هذا صحيح‪ ،‬يا أصهب؟‬ ‫يؤكد أصهب ومل ِ‬ ‫مل ّ‬ ‫ينف‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ألنهّ ا لن توافق إذا‬ ‫ُ‬ ‫يف هذه اللحظة بالضبط ظهرت السيدة لوبيك من النافذة‪.‬مل يسمع الصديقان شيئ ًا‬ ‫ونظرا إىل بعضهام يف ُّ‬ ‫َ‬ ‫تحُ ِّرك ْ‬ ‫حركت رأسها وأشارت رصاح ًة إىل أهنا‬ ‫غري أنّ السيدة لوبيك ّ‬ ‫غري موافقة‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬اِبقَ ‪ .‬‬ ‫ومل‬ ‫عادت إىل صعود الس ُّلم‪ .‬‬ ‫سيديت‪ ،‬قال ريمي‪ ،‬من فضلك‪ ،‬هل تسمحني يل باصطحاب‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫أصهب لصيد يرقات الضفادع؟‬ ‫كرر ريمي‬ ‫ألصقت السيدة لوبيك‪ ،‬أذهنا بزجاج النافذة‪ّ .‬وأرجعت الس ّلة التي كان سيحملها‬ ‫‪233‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬هي ال تريد‪ ،‬ال تريد‪.

‬‬ ‫‪234‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪235‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫مكث وحيد ًا؛ بال دفاع‪ ،‬فاسح ًا يف املجال ملجيء السأم‪،‬‬ ‫وحلول العقاب من تلقاء نفسه‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫لقد ابتعد ريمي اآلن‪.‬‬ ‫وتضج مثل‬ ‫ّ‬ ‫خرس أصهب يومه ومل حياول العودة إىل اللعب‪.indb 234-235‬‬ .‬‬ ‫وها قد بدأ يغزوه ال ّندم‪.‬ركض برسعة إىل درجة أنّ‬ ‫ّ‬ ‫تشق غبار الطريق‪ ،‬وترقص‬ ‫ساقه اليرسى‪ّ ،‬‬ ‫املتأخرة دائ ًام‪ ،‬الحت ّ‬ ‫ٍ‬ ‫طنجرة وراءه‪.‬‬ ‫وهو اآلن يف انتظاره‪.‫فر ريمي إىل هناك‪ ،‬صوب ال ّنهر‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك ال تعرف املزح أبد ًا‪ ،‬وح ّتى أطفال اآلخرين ال‬ ‫يقرتبون منها إ ّ‬ ‫ال بحذر وخيافوهنا مثل مع ّلم املدرسة تقريب ًا‪.‬‬ ‫لقد فا َت ْته فرصة مجيلة‪.‬‬ ‫أصهب لصيد يرقات الضفادع‪ ،‬رغم أهنا كانت قد أفرغتها من‬ ‫اجلوز الطازج عمد ًا‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫سحبت يدها إىل اخللف كي تأخذ مداها مهدِّ دة‪.‬‬ ‫‪237‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫االنعطاف المفاجئ‬ ‫املشهد األول‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬إىل أين أنت ذاهب؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ ،‬وقد وضع رابطة عنقه اجلديدة وب ّلل حذاءه بلعابه‬ ‫لتنظيفه‪ :‬سأرافق أيب للنزهة‪..indb 236-237‬‬ .‬‬ ‫أصهب‪ ،‬بصوت خفيض‪ :‬مفهوم‪..‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أمنعك من الذهاب‪ ،‬هل سمعت؟ وإ ّ‬ ‫ال‪.

‬تبدو‬ ‫ّ‬ ‫أي أذن نمسك بك‪ .‬‬ ‫أوضح ما تريد‪ .‫املشهد الثالث‬ ‫هيتم به أبد ًا‪ ،‬ويقيض‬ ‫السيد لوبيك‪ّ ،‬‬ ‫حيب أصهب‪ ،‬لك ّنه ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقته دائ ًام يف التنقّل من أجل أعامله‪:‬‬ ‫هيا بنا نذهب!‬ ‫ ّ‬‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا أيب‪.‬‬ ‫كي تسمع ّ‬ ‫عزيزي املسكني! تدخل يدها يف شعره‪ ،‬وتسحبه‪ ،‬مداعب ًة‪.‬وأيب يصفعني ّ‬ ‫أقل من‬ ‫ماذا أريد أنا؟ أريد تفادي ّ‬‫ّأمي‪ .‬ماذا هناك؟‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ال يشء‪ ،‬لك ّنني سأبقى‪.‬تريد وال‬ ‫مثل حيوان صغري! ال نعرف من ّ‬ ‫َ‬ ‫وتباك كام شئت‪.‬تنظر إىل ّ‬ ‫‪239‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte..‬‬ ‫السيد لوبيك من‬ ‫ها هي ذي دموعه تنهمر‪ ،‬ألنّ أباه‪ .‬ابقَ يا صديقي‪،‬‬ ‫املشهد الثاين‬ ‫متأم ً‬ ‫ال قرب ساعة احلائط‪:‬‬ ‫أصهب‪ّ ،‬‬ ‫الصفعات‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬آه‪ ،‬نعم! هي نزوة جديدة من نزواتك‪ .‬لقد حسبت ذلك‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ماذا؟ أال تريد الذهاب؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬بىل! لك ّنني ال أستطيع‪.‬‬ ‫تريد‪ .indb 238-239‬‬ ..‬ف ُ‬ ‫ألخالِ ْفه هو!‬ ‫‪238‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫املشهد الرابع‬ ‫التنصت عىل األبواب‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬هلا دائ ًام عادهتا احلذرة يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫جيد ًا‪.

‬‬ ‫ٌّ‬ ‫األم يشيح بظهره‬ ‫السيد لوبيك األب‬ ‫والسيدة لوبيك ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل من ّ‬ ‫لآلخر‪.‬ليس من شأن ّأمك أنْ ّ‬ ‫تعذبك‬ ‫هبذه القسوة‪.‬يريد اصطحابه رغ ًام عنه‪ .‬يف فمه إصبعان؛ ويف أنفه إصبع‬ ‫واحدة‪:‬‬ ‫‪ -‬ال يمكن للجميع أنْ يكونوا يتامى‪.indb 240-241‬‬ .‬‬ ‫املشهد اخلامس‬ ‫أصهب‪ ،‬داخل خزانة‪ .‬‬ ‫‪241‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‫أسفل‪ ...

indb 242-243‬‬ .‬‬ ‫من عادة ّ‬ ‫السيد لوبيك أن يصطحب ْ‬ ‫فيسريان خلفه‪ ،‬إىل يمينه قلي ً‬ ‫البندقية‪ ،‬وحيمالن‬ ‫ال‪ ،‬بسبب اجتاه‬ ‫ّ‬ ‫والسيد لوبيك مشّ اء ال ّ‬ ‫يكل‪ .‫الصيد‬ ‫رحلة ّ‬ ‫ابنيه للصيد بال ّتناوب‪.‬‬ ‫السيد لوبيك أرنب ًا ّبر ّي ًا يف بداية رحلة الصيد‪،‬‬ ‫عندما يصطاد ّ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ ما رأيك لو ترتكه يف أقرب مزرعة أو خُتفيه يف إحدى‬‫‪243‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬لذلك يعاند أصهب‬ ‫الصيد‪.‬يصيبه حذاؤه بجروح وال‬ ‫وتتورم أطرافها حتى تصري‬ ‫ينبس ببنت شفة‪ ،‬وتلتوي أصابعه؛‬ ‫ّ‬ ‫أشبه بمطارق صغرية‪.‬‬ ‫كيس ّ‬ ‫ّ‬ ‫بشغف كي يتبعه من دون شكوى‪ُ .

‬هنار يبدأ بداية ّ‬ ‫يا أيب‪َ ،‬أ ِ‬ ‫رهق الكلب‪ ،‬ز ْد يف آالم ظهري‪ ،‬ال جدوى من ّ‬ ‫كل ذلك‪،‬‬ ‫كأننا ك ّنا مكتفني باجللوس‪ .‬‬ ‫يتو ّقف أصهب حانق ًا حتت الشمس‪ .‬‬ ‫يتقدم ّ‬ ‫ما يسعه ذلك‪ ،‬وأمخص البندقية حتت إبطه‪ .‬لو ُ‬ ‫ّ‬ ‫حتت األوراق‪ ،‬المتنعت عن احلركة بسبب هذه احلرارة!‬ ‫ويوجه إليه شتائم خافتة‪.‬‬ ‫يتوجب ع َّ‬ ‫يل الركض‬ ‫ أمرين بانتظاره‪ ،‬مهس أصهب‪ ،‬واآلن ّ‬‫وانضح عرق ًا‪،‬‬ ‫اقفز‬ ‫سيئ ًا حت ًام‪ْ .‬وعندما يلوح أحدهم يف سبيله‪ُ ،‬يظهر له ظهره عمد ًا‬ ‫وينسى ال ّثقل حلظات‪.‬‬ ‫لكن‪ ،‬ال يشء هناك‪ّ ،‬‬ ‫ارضب‪ ،‬هشّ م‬ ‫يفكر أصهب‪ .‬‬ ‫احلركة‪ ،‬وتتم ّلكه موجة‬ ‫يرفع ُق ّبعته‪.‫األمجات‪ ،‬ونستعيده لدى العودة مساء؟‬ ‫أفضل االحتفاظ به‪.‬‬ ‫بالقبعة‪ ،‬يكون ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويعرتف أصهب بأنّ هذه الطريقة ليست معصومة من اخلطأ‪.‬لذلك جيعل‬ ‫‪245‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫بري‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ويكف‬ ‫أي يشء‪،‬‬ ‫يتم صيد ّ‬ ‫لك ّنه يتعب‪ ،‬خصوص ًا عندما ال ّ‬ ‫التفاخر عن دعمه‪.‬ويراقب أباه وهو‬ ‫ٍ‬ ‫يمهده‬ ‫يستكشف احلقل ثل ًام تلو ثلمٍ ‪ ،‬ومدر ًة إثر مدرة‪ ،‬يدوسه‪ّ ،‬‬ ‫ببندقيته إىل رضب األمجات والنباتات‬ ‫كام لو بمشط مس ّنن‪ ،‬ويعمد‬ ‫ّ‬ ‫امللت ّفة واألشواك‪ ،‬بينام يأيت التعب عىل الكلب بريام‪ ،‬فيبحث عن‬ ‫الظل‪ ،‬ويقعي قلي ً‬ ‫ّ‬ ‫ال‪ ،‬الهث ًا ولسانه خارج فمه‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫سيئة سينتهي ّ‬ ‫وراءه‪ .‬‬ ‫رس ًا؛‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك ّ‬ ‫ويلعن ّ‬ ‫‪244‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫السيد لوبيك فوق سياج آخر كي يثري الطرائد يف معشبة‬ ‫ويقفز ّ‬ ‫املرة إذا مل جيد فيها أحد‬ ‫أخرى‪ ،‬يمكن أن ُيصيبه الذهول هذه ّ‬ ‫األرانب‪.‬وتتو ّقف النتيجة عىل‬ ‫يطري حجل‪ ،‬أو ينطلق أرنب ّ‬ ‫التحية‬ ‫حركات أصهب‪ :‬فإذا ترك ّقبعته تسقط أو ق ّلد طريقة‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك قد أخطأ اهلدف أو أصابه‪.‬نعم‪،‬‬ ‫ ْ‬‫ْ‬ ‫كنت أنا أرنب ًا خمتبئ ًا يف جتويف خندق‪،‬‬ ‫القراص‪ّ ،‬‬ ‫حش الكأل‪ .‬سوف نعود خائبني هذا املساء‪.‬‬ ‫‪ -‬كال‪ ،‬يا أيب‪ ،‬يقول أصهب‪ّ ،‬‬ ‫وحيدث أن حيمل طيلة هنار كامل أرنبينْ ومخس حجالت‪.‬‬ ‫فاحلركة التي ت َُك َّرر أكثر ّمما جيب ال تأيت دائ ًام بنتيجة‪ ،‬كام لو‬ ‫كان ّ‬ ‫احلظ يتعب من االستجابة لإلشارات نفسها‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬أحيان ًا‪ .‬‬ ‫يف ّ‬ ‫مرة يمسك حافة ُق َّبعته‪ ،‬يتو ّقف بريام منتفش الشعر‪،‬‬ ‫كل ّ‬ ‫السيد لوبيك عىل أصابع قدميه إىل أقرب‬ ‫متص ّلب الذيل‪ّ .indb 244-245‬‬ .‬‬ ‫يدس يده أو منديله حتت سيور كيس الصيد كي يريح كتفه‬ ‫ّ‬ ‫املوجعة‪ .‬سأستكشف هذه‬ ‫‪ -‬انتظرين هنا‪ ،‬يقول ّ‬ ‫األرض املحروثة‪.‬يمتنع أصهب عن‬ ‫ٍ‬ ‫انفعاالت تكاد ختنقه‪.‬‬ ‫ذلك أنّ أصهب متطيرّ بسذاجة‪.

‬إ ّ‬ ‫ال إذا كنت تسخر من والدك اآلن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ال لطريقته ّ‬ ‫السيد لوبيك‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬من األفضل أن تسكت فور ًا‪ ،‬أهيا األبله‪ .‬‬ ‫حمق‪،‬‬ ‫أصهب‪ :‬أقسم لك بأنني ال أسخر منك يا أيب‪ ،‬أنت ّ‬ ‫ساحمني‪ ،‬لست إال فتى ساذج ًا‪.‫‪ -‬ألنّك قتلته بفضيل‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬ ‫قدم عرض ًا‬ ‫ولشعوره بالفخر إزاء هذا النجاح اجلديد‪ ،‬فقد ّ‬ ‫مفص ً‬ ‫الرس ّية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك وهو يروز أرنب ًا مازال‬ ‫ هل رأيت الرقبة؟ سأله ّ‬‫دافئ ًا‪ ،‬ويضغط عىل بطنه األشقر ليخ ّلصه من بقاياه ورضوراته‬ ‫الطبيعية‪َ .‬إذا‬ ‫ّ‬ ‫رغبت يف املحافظة عىل صيت حسن كفتى يتحلىّ بالنباهة‪ ،‬ال‬ ‫أنصحك بالتل ّفظ بمثل هذه األكاذيب أمام األجانب‪ ،‬حتى ال‬ ‫يسخروا منك‪ .‬‬ ‫أصهب بينها فاص ً‬ ‫زمني ًا‪ ،‬خفي ًة‪ ،‬ومع توافر هذا الرشط‪ ،‬تنجح‬ ‫ال ّ‬ ‫العملية دائام‪ ،‬تقريب ًا‪.‬مل تضحك؟‬ ‫ّ‬ ‫‪246‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪247‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 246-247‬‬ .‬‬ ‫ هل تتك ّلم ًّ‬‫جادا؟ قال ّ‬ ‫أصهب‪ :‬يا إهلي! لن أ ّدعي العصمة من اخلطأ‪.

‬ز ّد عىل ذلك أنه حيمل يف أحد جيوب كيس الصيد‬ ‫قارورة من ماء احلياة‪ .‬لقد رشهبا كلها تقريب ًا‪ ،‬جرعة تلو جرعة‪،‬‬ ‫ألنّ‬ ‫نيس أن يطلب احتساء‬ ‫السيد لوبيك الذي أثمله الصيد َ‬ ‫ّ‬ ‫‪249‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 248-249‬‬ .‫الذبابة‬ ‫تواصلت رحلة الصيد‪ ،‬وتابع أصهب اقتفاء أثر والده رافع ًا‬ ‫تتبع خطوات‬ ‫كتفيه ندم ًا عىل موقفه األبله‪ ،‬لك ّنه ازداد محاسة يف ّ‬ ‫ووضع قدمه اليرسى بالضبط يف املوضع الذي يضع فيه‬ ‫أبيه‬ ‫ْ‬ ‫السيد لوبيك قدمه اليرسى‪ ،‬وكان يباعد بني ساقيه كأنه هارب‬ ‫ّ‬ ‫حبة توت أو إجاصة‬ ‫من غول‪ .‬وال يتو ّقف إال من أجل التقاط ّ‬ ‫ّبر ّية أو برقوق شائك يرضّ س األسنان و ُي ّبيض الشفتينْ ويهُ ّدئ‬ ‫العطش‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫وبنت عشّ ًا؟‬ ‫أصهب‪ :‬لكن ماذا لو باضت يا أيب ْ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬حاول قتلها بزاوية من املنديل‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫اسكب ما تشاء‪ ،‬صاح ّ‬ ‫ هل تعلم‪ ،‬يا أيب‪ ،‬مل أعد أسمع الذبابة‪ .‬ال ّ‬‫شك أهنا ماتت‪.‬‬ ‫ هل حتتيس قطرة‪ ،‬يا أيب؟‬‫ِ‬ ‫الريح إ ّ‬ ‫ال بحفيف رفضه‪ .‬‬ ‫أسمعها ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ُ :‬ا ْت ُركْ ها حتى متوت من تلقاء نفسها‪.‫القليل منها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫سكبت عليها القليل من ماء احلياة إلغراقها؟‬ ‫أصهب‪ :‬ماذا لو‬ ‫ُ‬ ‫هل تسمح يل بذلك؟‬ ‫لكن عليك أن تُرسع‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫مت كثري ًا‪ ،‬وأنا ال ّ‬ ‫أمتكن من اإلمساك هبا‪.‬فابتلع أصهب القطرة التي‬ ‫ومل تأت ّ‬ ‫ثم التحق بوالده بدوار يف الرأس‪.‬‬ ‫مرة أخرى‪،‬‬ ‫وضع أصهب عنق القارورة عىل أذنه‪ ،‬وأفرغها ّ‬ ‫السيد لوبيك بنصيبه‪.‬‬ ‫لك ّنها رشبت القارورة ك ّلها‪.‬‬ ‫احتياط ًا الحتامل مطالبة ّ‬ ‫ورسعان ما هتف أصهب مبتهج ًا وهو يركض‪:‬‬ ‫‪250‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪251‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫تقد ْ‬ ‫تطن‪.indb 250-251‬‬ .‬‬ ‫‬‫السيد لوبيك‪ْ .‬‬ ‫ هل تعلم‪ ،‬يا أيب‪ّ ،‬‬‫أخرجها‪ ،‬يا بني‪.‬‬ ‫كان ّ‬ ‫يقدمها‪ ،‬وأفرغ القارورة‪ّ ،‬‬ ‫ثم‬ ‫تو ّقف فجأة‪ ،‬وأدخل إصبع ًا يف ثقب أذنه‪،‬‬ ‫وحركها بقوة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫سحبها‪ ،‬وتظاهر باإلنصات‪ ،‬وصاح خماطب ًا ّ‬ ‫أظن أنّ هناك ذبابة يف أذين‪.

‬لقد سبق له أن َ‬ ‫قتل ُسماّ نة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫السيد‬ ‫ونتف ريش حجلة‪ ،‬كام أخطأ يف إصابة أرنب ّ‬ ‫بري ببندقية ّ‬ ‫لوبيك‪.‬وهذه ّأول ّ‬ ‫سيتولىّ فيها قنص دجاجة أرض‪ .‫دجاجة األرض األولى‬ ‫ِ‬ ‫سأجتول‬ ‫السيد لوبيك‪ .‬هذا أفضل مكان‪.‬‬ ‫َ‬ ‫املرتبص‪ .indb 252-253‬‬ .‬يف‬ ‫السماّ نة وهي عىل األرض أمام أنف الكلب ّ‬ ‫قتل ُّ‬ ‫‪253‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫مرة‬ ‫أمسك أصهب‬ ‫ّ‬ ‫بالبندقية ممدودة بني ذراعيه‪ .‬سوف ّ‬ ‫األرض فوق رأسك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ْإبقَ (ابقَ ) هنا‪ ،‬قال ّ‬ ‫يف الغابة مع الكلب؛ وسوف نتولىّ إثارة دجاج األرض‪ ،‬وعندما‬ ‫بيت‪ ،‬ش ّن ْ‬ ‫يمر دجاج‬ ‫أذنيك‬ ‫يت‪ْ ،‬‬ ‫تسمع‪ :‬بِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ف ْ‬ ‫وافتح عينيك‪ .

‬‬ ‫‪254‬‬ ‫‪255‬‬ ‫هنا وهناك‪.‬‬ ‫تراجع قلي ً‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬أنت قريب‬ ‫‬‫ْ‬ ‫ال إىل الوراء‪ ،‬قال له ّ‬ ‫منها أكثر ّمما جيب‪.‬‬ ‫يت‪ ،‬كام‬ ‫يت‪ ،‬بِ ْ‬ ‫يت‪ ،‬بِ ْ‬ ‫املميز؛ بِ ْ‬ ‫أصدر الطائران ذلك الصوت ّ‬ ‫البندقية‪ .‬‬ ‫بلغ‬ ‫التأثر بأصهب أنْ مت ّنى أن ُينجز ّ‬ ‫ّ‬ ‫كانت طيور السماّ ن العائدة من املروج تنترش برسعة بني‬ ‫يعود عينه‪ .‫البداية ّ‬ ‫يميز تلك الكرة الصغرية‬ ‫ظل ينظر باتجّ اهها من دون أن ّ‬ ‫بلوهنا الذي حياكي لون الرتاب‪.‬‬ ‫بضع ريشات ومنقار ُم َّ‬ ‫صيت صي ٍ‬ ‫اد شاب‪ ،‬هو اصطياد‬ ‫يكرس‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مع ذلك فإنّ ما ّ‬ ‫أثرها البالغ يف حياة‬ ‫بد أن يكون هلذه‬ ‫دجاجة أرض‪ ،‬وال ّ‬ ‫العشية ُ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪.‬‬ ‫أخري ًا‪ ،‬طارت دجاجتان من دجاج األرض‪ ،‬وقد أثقل‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫البندقية إىل صدره وأطلق‬ ‫يمران فوق رأسه‪ .‬لذا‬ ‫ذبابة ما‬ ‫الضبابية‪ .‬‬ ‫الغسق‪ ،‬كام يعلم اجلميع‪ ،‬خمادع‪ .‬فرأى‬ ‫حتركت عيناه‬ ‫ّ‬ ‫شك أصهب يف حتليقهام باتجّ اهه‪ّ .‬وبدأ الطائران يتالحقان‬ ‫عاشقينْ ‪ ،‬وحي ّلقان فوق الغابة املرجتفة‪.‬فأدخل الكرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرتاب‪ .‬ويمسح ُ‬ ‫بك ّمه ضبابة‬ ‫أشجار السنديان‪.‬بينام ترتاكض أوراق صفراء‪،‬‬ ‫البخار التي تغشى ماسورة‬ ‫ّ‬ ‫لكن الصوت كان من اخلفوت بحيث‬ ‫السيد لوبيك سابق ٌا‪ّ ،‬‬ ‫قال ّ‬ ‫ّ‬ ‫بحيوية‪ .‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫غريزي ًا‪ ،‬تق ّّدم خطوة أخرى إىل األمام‪،‬‬ ‫ترصف‬ ‫غري أنّ أصهب ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرمادية الصغرية يف قلب‬ ‫سدد وأطلق عن كثب‪ .‬إ ْذ تحُ ّرك األشياء خطوطها‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الرعد من إرباك‪ .‬و ُيميس لطنني‬ ‫ّ‬ ‫القرتاب ّ‬ ‫مهمته برسعة‪.‬أسند أمخص‬ ‫شبحينْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النار‪ ،‬كيفام ا ّتفق‪ ،‬يف اهلواء‪.‬ومل جيد من دجاجة األرض املسحوقة املتالشية سوى‬ ‫دمى‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فيسدد كي ّ‬ ‫منقارامها الطويالن حرك َة طرياهنام‪ .indb 254-255‬‬ .

‬‬ ‫جاءت ّ‬ ‫اصطدت لنا اليوم ما يكفي إلعداد ٍ‬ ‫طبق‬ ‫ أخري ًا‪ ،‬قالت‪ ،‬لقد‬‫َ‬ ‫من السمك اللذيذ‪ .‫وبد َد الصدى‬ ‫سقط أحد‬ ‫الطائرين أرض ًا‪ ،‬يسبقه منقاره‪ّ ،‬‬ ‫ْ‬ ‫القوية يف أرجاء الغابة‪.‬‬ ‫الدلو‬ ‫ّ‬ ‫منحني ًا عىل ّ‬ ‫السيدة لوبيك تلقي نظرة‪.‬‬ ‫وكتفيه‪ ،‬لك ّنها‪ ،‬ما إنْ سحبت يدها ح ّتى تعالت‬ ‫داعبت رقبته‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪256‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪257‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬يعمل ّ‬ ‫املبيض بالرغوة‪ ،‬ومتحاشي ًا االبتالل‪.‬‬ ‫مهيئ ًا نفسه لتلقّي املديح‪.‬‬ ‫ لن ّ‬‫يصدق‪ ،‬قال أصهب‪ّ ،‬‬ ‫السيد لوبيك أبعد األغصان‪ ،‬وظهر‪ ،‬ليقول بصوت‬ ‫ّ‬ ‫لكن ّ‬ ‫هادئ خماطب ًا ابنه الذي ال تزال خترج منه بقايا دخان‪:‬‬ ‫قل يل‪ ،‬لمِ َ مل ت ِ‬ ‫ ْ‬‫ُصب الطائرين مع ًا؟‬ ‫أصهب منهمك يف َب ْرش سمكاته‪ ،‬وهي من نوع الغجروم‬ ‫الفض ّية‪ ،‬وبعض فراخها الصغرية أيض ًا‪.‬‬ ‫صوت الفرقعة‬ ‫ّ‬ ‫حركها‬ ‫التقط أصهب دجاجة األرض التي انكرس جناحها‪ّ ،‬‬ ‫مزهو ًا واستنشق رائحة البارود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يتأخر أكثر‬ ‫السيد لوبيك الذي مل ُيرسع أو ّ‬ ‫هرع بريام‪ ،‬مستبق ًا ّ‬ ‫الصنّارة‬ ‫من املعتاد‪.‬‬ ‫والزينابة‬ ‫ال ّنهري‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يربشها ّ‬ ‫ُ‬ ‫جد ًا حتت‬ ‫بسكني‪ّ ،‬‬ ‫يشق بطنها‪ ،‬ويفرقع مثانتها الش ّفافة ّ‬ ‫ّ‬ ‫متلهف ًا‪ ،‬مستغرق ًا‪،‬‬ ‫كعب حذائه‪ .‬أنت ال تعود أخرق عندما تريد ذلك‪.‬وجيمع األحشاء‬ ‫للقط‪ .indb 256-257‬‬ .

‬‬ ‫كان ّ‬ ‫ُه ِر َعت األخت إرنستني‪ ،‬وحلقها األخ األكرب فيليكس‪،‬‬ ‫السيد لوبيك نفسه‪.‬مزقت املطواة((( اللحم ونرش ْته كيفام‬ ‫عيل صرب ّ‬ ‫جزار!» فقدت‬ ‫جزار! ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ّ « :‬‬ ‫ا ّتفق‪ ،‬وبعد أن متتمت ّ‬ ‫وعيها‪ ،‬من حسن ّ‬ ‫احلظ‪.‬فمع انطالق ّ‬ ‫ألمه أرسع هارب ًا‪ .‬لكنها مل خترتقْه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ابيض لونه وازداد انفعاله‪،‬‬ ‫السيد لوبيك الفرصة‪.‬وفيام تولىّ األخ األكرب فيليكس واألخت‬ ‫ّ‬ ‫ورفعها عالي ًا‪،‬‬ ‫السيد لوبيك بذراعها‬ ‫َ‬ ‫إرنستني مساندهتا‪ ،‬أمسك ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشص‪.‬‬ ‫شص ص ّنارة مغروز ًا يف إصبعها‪.‬جلس عىل الس ّلم ووجهه بني يديه‬ ‫رصخة ّ‬ ‫حماو ً‬ ‫ال تفسري ما حدث‪ .‬‬ ‫((( املطواة �سكني ّ‬ ‫‪259‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫مدمى سقط منه ّ‬ ‫جرح ّ‬ ‫ُأ ْف!‬ ‫أول‬ ‫ويف تلك األثناء مل يكن ألصهب ّ‬ ‫أي دور‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ .‬‬ ‫لك ّنها ضغطت إصبعها يف ت ّنورهتا‪ ،‬ما بني ركبتيها‪ ،‬جاعل ًة‬ ‫الشص يغوص أكثر‪ .‬‬ ‫ إذن‪ ،‬قال ّ‬‫ّثبت ّ‬ ‫نظارته وأخرج ْ‬ ‫ُسن‬ ‫مرر الشفرة التي مل ت ّ‬ ‫مطواته وبدأ ُي ّ‬ ‫َ‬ ‫نضح عرقه‪.‬لقد اخرتقها‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك اقتالعه‪.indb 258-259‬‬ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬وارتعد اجلميع‪.‬‬ ‫حاول ّ‬ ‫السيدة لوبيك بصوت حا ّد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫استغل ّ‬ ‫يقطع و ُيشرَ ِّ ح وحيفر اللحم‪ ،‬حتى مل يبقَ من اإلصبع إ ّ‬ ‫ورشع ّ‬ ‫ال‬ ‫شص الص ّنارة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫انبجس الدم‪.‬‬ ‫ أوه! ال! ليس هكذا! قالت ّ‬‫الشص قد ّ‬ ‫التف عىل اإلصبع بحلقته وس ّنه‪،‬‬ ‫ويف الواقع كان‬ ‫ّ‬ ‫من جهتني‪.‫منها صيحات األمل‪.‬هل ّ‬ ‫املسقى‪.‬‬ ‫فتمكن اجلميع من رؤية اإلصبع‪ .‬‬ ‫‪ -‬آي! أوه! آي! أوه! صاحت ّ‬ ‫أرسع أكثر يا أيب‪ ،‬قالت األخت إرنستني‪.‬من ّ‬ ‫املرات‪ ،‬وبينام‬ ‫املؤكد أنه يف إحدى ّ‬ ‫ّ‬ ‫جيب‪.‬‬ ‫مصنوع من فوالذ ّ‬ ‫جيد ْ‬ ‫‪258‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬جيب قطع اللحم‪.‬‬ ‫‬‫ْ‬ ‫‪ -‬ال تعقّدي الوضع أكثر! قال األخ األكرب فيليكس‪ ،‬خماطب ًا‬ ‫ّأمه‪.‬‬ ‫ضغط؛‬ ‫جيد ًا‪ ،‬عىل اإلصبع هبدوء‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك ّ‬ ‫نظارته التي بال ماسكتينْ ‪.‬‬ ‫ورسعان ما تالمها ّ‬ ‫‪ -‬دعينا نرى‪ ،‬قالوا‪.‬‬ ‫وضع ّ‬ ‫الشص!‬ ‫ فظيع! قال‪ ،‬ينبغي َك رْس‬‫ّ‬ ‫وكيف يمكن كرسه؟ فمع ّ‬ ‫السيد لوبيك‪،‬‬ ‫كل جهد يبذله‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‬ ‫جيد ًا‪ ،‬تقفز ّ‬ ‫وهو غري قادر عىل اإلمساك باإلصبع ّ‬ ‫يتم اقتالع قلبها‪ ،‬حياهتا؟ ز ْد عىل ذلك أنّ‬ ‫الشص‬ ‫ّ‬ ‫وتولول‪ .

‬كانت شاحبة مثل امرأة ن ْفساء‪،‬‬ ‫أخري ًا ّ‬ ‫تقدمت ّ‬ ‫كان يرمي ص ّنارته بعيد ًا‪ّ ،‬‬ ‫الشص عالق ًا يف ظهره‪.‬‬ ‫اصطف اجلريان أسفل ُ‬ ‫السيدة لوبيك‪ .‬‬ ‫ظل‬ ‫ّ‬ ‫ اآلن مل أعد استغرب ملاذا ّ‬‫عض الطعم‪،‬‬ ‫كف السمك عن ّ‬ ‫قال‪.‬أمل يرصخ‬ ‫َ‬ ‫بدوره بعد قليل بصوت ليس ّ‬ ‫أقل قوة من صوهتا‪ ،‬بل بأقىص‬ ‫بح صوته‪ ،‬لكي تقتنع ّأمه بأهنا انتقمت منه‪،‬‬ ‫ما استطاع‪ ،‬حتى ّ‬ ‫وترتكه يف سبيل حاله؟‬ ‫سأله بعض اجلريان الذين جلبهم الفضول‪:‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪261‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 260-261‬‬ .‫‪ -‬ماذا حيدث‪ ،‬يا أصهب؟‬ ‫مل يجُ ْب بيشء؛ أغلق أذنيه‪ ،‬واختفى رأسه األصهب‪ ،‬بينام‬ ‫ّ‬ ‫الس ّلم منتظرين األخبار‪.‬‬ ‫استمع إىل أنني ّأمه‪ ،‬ومل يتألمّ من سامعه يف البداية‪ .

‫تعرضت خلطر كبري‪ ،‬عارض ًة أمامها إصبعها‬
‫ّ‬
‫ومزهوة بكوهنا ّ‬
‫امللفوفة بعناية‪ .‬لقد انترصت عىل بقايا األمل‪ .‬وها هي ذي تبتسم‬

‫للحضور‪ ،‬وتطمئنهم ببضع كلامت‪ ،‬وختاطب أصهب هبدوء‪:‬‬

‫‪ -‬لقد أوجع َتني‪ ،‬ال بأس يا صغريي العزيز‪ .‬أوه! أنا لست‬

‫حاقدة عليك؛ ليست غلطتك‪.‬‬

‫مل تسبق هلا خماطبة أصهب هبذه النربة ّ‬
‫قط‪ .‬لذلك فوجئ ورفع‬
‫جبينه‪ .‬رأى إصبع أمه ملفوف ًة بالقامش واخليوط‪ ،‬رآها نظيفة‪،‬‬

‫ومربعة‪ ،‬مثل دمية طفلة فقرية‪ .‬فامتألت عيناه الناشفتان‬
‫سمينة‬
‫ّ‬
‫دموع ًا‪.‬‬

‫السيدة لوبيك‪ .‬فام كان منه إ ّ‬
‫ال أن جلأ إىل ر ّد فعله‬
‫انحنت ّ‬
‫املعتاد يف االختباء وراء كوعه‪ .‬لكنها كانت يف منتهى الشّ هامة إ ْذ‬
‫ّقبل ْته أمام اجلميع‪.‬‬

‫مل يعد يفهم‪ .‬فرشع يبكي بدموع غزيرة‪.‬‬
‫ أمل ْ‬‫أقل لك إنّ كل يشء قد انتهى‪ ،‬وإنيّ ساحم ُتك؟ أهلذه‬

‫الدرجة تظ ّنني رشسة؟‬
‫ّ‬

‫منهم أنّه من الصنف نمرة ‪ .8‬وشيئ ًا فشيئ ًا استعادت طالقتها يف‬

‫الكالم‪ ،‬وحكت مأساهتا للجمهور بلسان ذلق‪.‬‬

‫أحبه كثري ًا‪ .‬وذلك‬
‫‪ -‬آه! كان يمكنني قتله حلظتها لو مل أكن ّ‬

‫ظننت أنّه كان يرفعني نحو السامء‪.‬‬
‫الشص اللعني! ما أخبثه!‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫اقرتحت األخت إرنستني دفنه بعيد ًا يف أقىص احلديقة‪ ،‬داخل‬

‫دعس الرتاب فوقه‪.‬‬
‫ثم ْ‬
‫حفرة‪ّ ،‬‬
‫ آه! ك ّ‬‫ال! قال األخ األكرب فيليكس‪ ،‬سأحتفظ به أنا‪ .‬أريد‬
‫مغمس ًا يف دم ّأمي سوف يكون مناسب ًا‬
‫هيا! إنّ ّ‬
‫ّ‬
‫شص ًا ّ‬
‫الصيد به‪ّ .‬‬

‫جد ًا! وما أكثر األسامك التي سوف أستخرجها! ّ‬
‫كل سمكة‬
‫ّ‬
‫بحجم فخذ!‬
‫هيز أصهب الذي مازال مذهو ً‬
‫ال من إفالته من‬
‫ورشع ّ‬

‫العقاب‪ ،‬ويبالغ يف شعوره بالندم والتوبة‪ ،‬و ُيصدر من حنجرته‬
‫النخالية يف‬
‫أبح‪ ،‬ويغسل بدفعات كبرية من املاء تلك البقع‬
‫أنين ًا ّ‬
‫ّ‬
‫بتقبل الصفعات‪.‬‬
‫املتميز ّ‬
‫وجهه البشع ّ‬

‫تضاعف نحيب أصهب‪.‬‬

‫ يا له من أمحق! كأنّه خيشى ّ‬‫السيدة لوبيك‬
‫الذبح! قالت ّ‬
‫للجريان املتأ ّثرين بطيبتها‪.‬‬
‫بشص الص ّنارة ففحصوه بفضول‪ّ .‬‬
‫وأكد واحد‬
‫وجاءت هلم‬
‫ّ‬
‫‪262‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪263‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 262-263‬‬

‫القطعة النقديّة‬

‫‪1‬‬

‫السيدة لوبيك‪ :‬أمل ت ِ‬
‫ُض ْع شيئ ًا‪ ،‬يا أصهب؟‬
‫ّ‬
‫أصهب‪ :‬ك ّ‬
‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪.‬‬
‫السيدة لوبيك‪ :‬ملاذا تقول ك ّ‬
‫ال‪ ،‬فور ًا‪ ،‬من دون أن ّ‬
‫تتأكد؟‬
‫ّ‬
‫أقلب جيوبك ّأو ً‬
‫ال‪.‬‬
‫ْ‬

‫ين‬
‫جيبيه وينظر إليهام متد ّليتينْ مثل أذ ْ‬
‫أصهب‪ :‬يسحب بِطا َن َت ْي ْ‬
‫محار‪ ،‬آه! نعم‪ ،‬يا ّأمي! أعيديه يل‪.‬‬
‫أضعت شيئ ًا؟ كنت‬
‫السيدة لوبيك‪ :‬أعيد إليك ماذا؟ إذن فقد‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫أضعت؟‬
‫وحزرت! ماذا‬
‫أسألك بالصدفة‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أصهب‪ :‬ال أدري‪.‬‬

‫‪265‬‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 264-265‬‬

‫السيدة لوبيك‪ :‬حذار! ستلجأ إىل الكذب‪ .‬وأنت اآلن شارد‬
‫ّ‬

‫أضعت؟ هل هو خذروفك؟‬
‫أجب ببطء‪ .‬ماذا‬
‫َ‬
‫مثل سمكة دائخة‪ْ .‬‬
‫أصهب‪ :‬بالضبط‪ .‬مل ّ‬
‫أتذكره‪ .‬إنّه خذرويف‪ ،‬نعم‪ ،‬يا أمي‪.‬‬
‫السيدة لوبيك‪ :‬ك ّ‬
‫ال يا عزيز ماما‪ .‬ليس خذروفك‪ .‬فقد‬
‫ّ‬

‫صادرتُه منك األسبوع املايض‪.‬‬
‫أصهب‪ :‬إذن‪ ،‬فهو ّ‬
‫سكيني‪.‬‬

‫سكني؟ من الذي أعطاك ّ‬
‫أي ّ‬
‫سكين ًا؟‬
‫السيدة لوبيك‪ّ :‬‬
‫ّ‬
‫أصهب‪ :‬ال أحد‪.‬‬

‫السيدة لوبيك‪ :‬يا َلطفيل املسكني‪ ،‬لن ّ‬
‫التوصل إىل‬
‫نتمكن من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫وأي‬
‫حل‪ .‬كأنّني أرعبك‪ ،‬مع أنّنا وحيدان‪ .‬أستجوبك بلطف‪ّ .‬‬

‫حيب ّأمه يصارحها ّ‬
‫بكل يشء‪ .‬أراهن أنّك أضعت قطعتك‬
‫طفل ّ‬
‫النقدية‪ .‬ال أعرف عنها شيئ ًا لك ّنني ّ‬
‫ُنكر‪ .‬أنت تكذب‪.‬‬
‫ّ‬
‫متأكدة‪ .‬ال ت ْ‬
‫سيئ يغيظني‪،‬‬
‫عرايب يوم األحد‪ .‬ولقد أضع ُتها؛ هذا أمر ّ‬
‫ّإياها ّ‬
‫ّ‬
‫لكنني سوف أنساه‪ .‬وأنا‪ ،‬عىل ّأية حال‪ ،‬مل أعد أرغب فيها؛ قطعة‬

‫والذي سوف يتم ّلكه الغضب؟‬
‫النقدية كام أردت‪.‬‬
‫أنفقت قطعتي‬
‫أصهب‪:‬‬
‫لنتخي ْل يا ّأمي أنيّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫هل كان ينبغي ع َّ‬
‫يل مراقبتها طيلة حيايت؟‬
‫يتوجب عليك‬
‫السيدة لوبيك‪ :‬كفى‪ ،‬ايهّ ا ا ُملداجي! مل يكن‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫‪266‬‬

‫‪267‬‬

‫أنفك يفضحك‪.‬‬

‫النقدية م ْلكي‪ .‬أعطاين‬
‫أصهب‪ :‬يا ّأمي‪ ،‬كانت تلك القطعة‬
‫ّ‬

‫نقدية ناقصة أو زائدة‪ ،‬ال فرق!‬
‫السيدة لوبيك‪ :‬يا َللم ِ‬
‫جادل البارع! بينام أنا أستمع إليك مثل‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫عرابك الذي يد ّللك كثري ًا‪،‬‬
‫امرأة طيبة‪ .‬أنت‪ ،‬إذنْ ‪ ،‬ال ّ‬
‫تقدر تعب ّ‬

‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬

‫تعد بحوزتك‬
‫إضاعة تلك القطعة وال تبذيرها من دون إ ْذين‪ .‬مل ْ‬
‫أرسع وال ت ُِطل‬
‫تدب ْر أمرك‪.‬‬
‫عو ْضها‪ ،‬اعث ُْر عليها‪،‬‬
‫ْ‬
‫اصنعها‪ّ ،‬‬
‫ْ‬
‫اآلن؛ ّ‬
‫التفكري‪.‬‬

‫‪Poil_De_Carotte.indb 266-267‬‬

‬‬ ‫مل َير ّ‬ ‫ ّأمي‪ ،‬إيه! ّأمي!‬‫لتوها تاركة ُد ْرج منضدهتا‬ ‫مل تر ّد مطلق ًا‪ .‬وكيف ّ‬ ‫إىل برهان؟‬ ‫مع هذا احلضور للبدهية الذي ال خيذله إ ّ‬ ‫ال يف املناسبات‬ ‫نقدية‬ ‫الكربى‪ ،‬خّاتذ أصهب قراره‪ّ ،‬‬ ‫ومد ذراعه‪ ،‬ورسق قطعة ّ‬ ‫وغادر املكان‪.‬أما عندما يعتقد باختفاء ّأمه فإنّه ّ‬ ‫يكف عن التفتيش‪ .‬‬ ‫ممرات‬ ‫سار رأس ًا‪ ،‬مندفع ًا ّ‬ ‫بقوة متنعه من التو ّقف‪ ،‬جاب ّ‬ ‫ثم طمرها بكعبه‪،‬‬ ‫احلديقة واختار املوضع‪ ،‬و«أضاع» فيه القطعة‪ّ ،‬‬ ‫‪269‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬يبحث قلي ً‬ ‫ال ويستنشق كثري ًا‪ .‬يصعب ّ‬ ‫التوصل‬ ‫يتم‬ ‫ينبغي ق ْلب ُّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ْرج‪ ،‬خلط ُكبب الصوف‪ .‫أصهب‪ :‬نعم‪ ،‬يا ماما‪.‬هذا لن ينطيل ع َّ‬ ‫يل أبد ًا‪.‬‬ ‫أين عساها تكون‪ ،‬القطعة النقدية امللعونة تلك‪ ،‬يا ترى؟‬ ‫عش قديم؟‬ ‫هناك يف األعىل‪ ،‬عىل الشجرة‪ ،‬يف قاع ّ‬ ‫أحيان ًا ّ‬ ‫يتمكن أناس شاردو ّ‬ ‫الذهن‪ ،‬ال يبحثون عن يشء‪ ،‬من‬ ‫العثور عىل قطع ذهبية‪ .‬وما بني كبب الصوف‪،‬‬ ‫املخصصة ألشغاهلا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واإلبر‪ ،‬والبكرات البيضاء واحلمراء والسوداء‪ ،‬ملح أصهب بضع‬ ‫نقدية‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ممرات احلديقة بخطوات صغرية‪.‬‬ ‫مدفوع ًة من زاوية إىل أخرى‪ ،‬خمتلطة وال ت ّ‬ ‫عدها‪.indb 268-269‬‬ .‬وعندما يشعر أن ّأمه تراقبه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يتو ّقف عن احلركة أو ينحني ويف ّتش بني نباتات ا ُ‬ ‫حل ّميض والرمل‬ ‫الناعم‪ّ .‬‬ ‫أقر أصهب‬ ‫بعد أن أضناه ال ّتيه‪ ،‬واألمل يف ما ال يعرف‪ّ ،‬‬ ‫فربام هدأت‬ ‫وقرر العودة إىل البيت كي يعاين مزاج ّأمه‪ّ .‬لقد خرجت ّ‬ ‫اليدوية‪ ،‬مفتوح ًا‪ .‬‬ ‫وتص ُّنع‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬وأنا أمنعك من القول‪« :‬نعم‪ ،‬يا ماما»‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سمعتك ترتنّم‪ ،‬أو تص ّفر بأسنانك‪ ،‬وتق ّلد‬ ‫الطرافة؛ والويل لك إنْ‬ ‫سائق ٍ‬ ‫عربة بال مهوم‪ .‬‬ ‫قد تكون ثالث قطع أو أربع‪ ،‬أو ثامين‪ .‬وقد حدث ذلك فع ً‬ ‫لكن أصهب‪،‬‬ ‫ال‪ّ .‬‬ ‫بالعجز‪ّ ،‬‬ ‫‪268‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫النقدية ّ‬ ‫لتعذر العثور عليها‪.‬‬ ‫أصهب‬ ‫ّ‬ ‫يتجول اآلن يف ّ‬ ‫يتأوه‪ .‬‬ ‫حد ًا للرت ّدد وال ّندم والعودة‬ ‫وخلشيته أن ُتكتشَ ف فعلته‪ ،‬وضع ّ‬ ‫املحفوفة باملخاطر إىل منضدة األشغال‪.‬‬ ‫قطع ّ‬ ‫بدا عليها ِ‬ ‫القدم وهي هناك‪ .‬كأنهّ ا كانت تنام‪ ،‬وق ّلام تستفيق‪،‬‬ ‫ُعد‪.‬يتابع‬ ‫التظاهر بامليش وأنفه يف اهلواء‪.‬‬ ‫ركبتيه وأظافره‪ ،‬لن ينجح يف‬ ‫مهام انبطح وجترجر أرض ًا‪ ،‬وأهنك‬ ‫ْ‬ ‫العثور ح ّتى عىل إبرة‪.‬‬ ‫وتم التخليّ عن القطعة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك فناداها عىل استحياء‪.

‬‬ ‫أمي!‬ ‫أصهب‪ :‬إذن‪ ،‬أستطيع الذهاب ل ّلعب‪ ،‬يا ّ‬ ‫‪271‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬ال ّ‬ ‫شك أهنا سقطت من‬ ‫جيبي ذات يوم بينام كنت أتق ّلب عىل العشب مم ّث ً‬ ‫ال دور املجنون‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫االنضباط‪ .‬وهي تستطيع ّ‬ ‫التبجح اآلن بام ّ‬ ‫إرباك‪.‬‬ ‫أصهب‪ّ :‬‬ ‫‪270‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫ظننت أنهّ ا قطعة ورق أو زهرة‬ ‫أن أحلظها‪ .‫السيدة لوبيك‪ :‬دعني َأرها‪ ،‬أنت‪.‬لقد دعس ُتها عرشين ّ‬ ‫ذلك ّ‬ ‫انبطح عىل بطنه واألعشاب تدغدغ أنفه‪ ،‬وزحف حسب هواه‪،‬‬ ‫يتم الدوران بعينني معصوبتني‪،‬‬ ‫ورسم دوائر غري منتظمة مثلام ّ‬ ‫املخبأ‪ ،‬عندما يرضب الشخص الذي ُيدير األلعاب‬ ‫حول اليشء َّ‬ ‫الربيئة ربلة ساقه قلق ًا ويرصخ‪:‬‬ ‫‪ -‬حذار! إهنا محُ رقة‪ ،‬محُ رقة!‬ ‫‪3‬‬ ‫أصهب‪:‬‬ ‫ ماما‪ ،‬ماما‪ ،‬وجدتهُ ا‪.‬يف البداية‬ ‫ُ‬ ‫بنفسج بيضاء‪ .‬ورغم مالحظايت ما زلت‬ ‫أردت أن ألقّنك درس ًا يف‬ ‫تنسى تفريغ جيوبك عندما تغيرّ ثيابك‪.indb 270-271‬‬ .‬فلم أجرؤ عىل التقاطها‪ .‬يعاينهام‬ ‫أصهب‪ُ :‬يظهر قطعته‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ال أقول ال‪.‬‬ ‫انحني قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪ ،‬عايني املوضع الذي كانت ختتفي فيه تلك‬ ‫سب َب ْت يل من‬ ‫املاكرة‪ ،‬هنا خمبؤها‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أنا وجدتهُ ا يف سرتتك األخرى‪ .‬‬ ‫من َّ‬ ‫واملهم ُحسن العاقبة‪ ،‬لكنني ّ‬ ‫أحذرك بأن املال ال‬ ‫غني ًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫هي ّا دعيني َأرها‪.‬‬‫السيدة لوبيك‪ :‬أنا أيض ًا‪.‬كانت تلمع‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫وجيهز مجلته‪:‬‬ ‫أصهب ويقارن بينهام ّ‬ ‫ هذا أمر طريف‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫لقد رصت ّ‬ ‫يصنع السعادة‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ها هي ذي‪.‬أين وجدتهِ ا ِ‬‫أنت‪ ،‬يا ّأمي؟ أنا وجدهتا يف‬ ‫مرة قبل‬ ‫املمر‪ ،‬حتت شجرة األجاص‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫والسيدة لوبيك ّتظهر قطعتها‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬كيف؟ ها هي ذي‪.‬وتركتك تبحث كي أع ّلمك‪ ،‬إ ْذ ينبغي االعتقاد بأنّ‬ ‫جد وجدَ دائ ًام‪ ،‬وها إنّك متلك اآلن قطعتني ال قطعة واحدة‪.

‬‬ ‫هم أصهب باالنطالق‪ ،‬لك ّنه التفت‪ ،‬تابع ّأمه وهي تبتعد‬ ‫ّ‬ ‫وقدم هلا‬ ‫حلظة‪ .‬اآلن‬ ‫كذاب‪ ،‬لك ّنني مل أكن أعتقد أنك هبذه ّ‬ ‫أقر دائ ًام أنّ من يبدأ برسقة بيضة‬ ‫رصت تكذب كذب ًا مضاعف ًا‪ُّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أعرف أنك ّ‬ ‫القوة‪ .indb 272-273‬‬ .‬‬ ‫النقديتينْ ‪.‬‬ ‫وبعد ذلك يقتل َّأمه‪.‬‬ ‫وانطلقت ّ‬ ‫املعنية‪.‬وال ّ‬ ‫األمر غد ًا‪ .‬‬ ‫وبالتايل قد أكون أنا ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أنا أستغرب ذلك‪ ،‬يا ّأمي‪ ،‬فأنت ّ‬ ‫تنظمني أشياءك‬ ‫بعناية فائقة‪.‫السيدة لوبيك‪ :‬كام تشاء‪ .‬‬ ‫‪272‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪273‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫كل األحوال هذا ّ‬ ‫تبتعد كثري ًا‪ ،‬بينام‬ ‫وكفاك قلق ًا؛‬ ‫أرسع للعب يا صغريي السمني‪ ،‬ال ْ‬ ‫ْ‬ ‫أذهب أنا إللقاء نظرة عىل ُد ْرج منضدة أشغايل‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬تعارشوا كاألحباب وتعاملوا‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫العراب‪،‬‬ ‫احتفظ‬ ‫كاألغراب‪.‬وباختصار‬ ‫ّ‬ ‫أتأكد‪ .‬إىل اللقاء‪ ،‬يا ّأمي‪ ،‬وشكر ًا‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ترفع يدها اليمنى مهدِّ َد ًة بالبدء بمعاقبته‬ ‫ّ‬ ‫بشدة‪.‬‬ ‫ين؟‬ ‫السيدة لوبيك‪:‬‬ ‫ربام كان البستا ّ‬ ‫انتظر! ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫أصهب‪ :‬هل تريدين أن أذهب إليه ألسأله؟‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬يف هذه النقطة‪ ،‬يا صغريي‪ ،‬جيب أن تساعدين‪.‬‬ ‫خذ القطعتني‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أوه! يا ّأمي‪ ،‬واحدة تكفيني‪ ،‬بل وأرجوك أن ختبئيها‬ ‫يل ح ّتى أحتاج إليها‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫بقطعتيك‪ .‬‬ ‫الصفعة األوىل‪.‬ويف ّ‬ ‫سوف ّ‬ ‫خيصني وحدي‪ .‬ال يمكننا اتهّ ام والدك باإلمهال وهو يف هذا العمر‪ .‬من‬ ‫أنفك ّ‬ ‫عساه يكون؟ ال ّ‬ ‫أفكر‪ ،‬وأنت هل لديك فكرة؟‬ ‫هيمني ذلك‪ ،‬سوف ّ‬ ‫أفكر يف هذا‬ ‫أصهب‪ :‬يف الواقع‪ ،‬ال‪ .‬‬ ‫ينتهي برسقة بقرة‪.‬كلتامها ملكك‪ ،‬قطعة ّ‬ ‫ال إذا طالب هبا ُ‬ ‫واألخرى‪ ،‬قطعة شجرة األجاص‪ ،‬إ ّ‬ ‫مالكها‪ .‬أختك‬ ‫حصالة نقودها‪ .‬كفانا كالم ًا‪.‬أخوك ال يملك ح ّتى الوقت‬ ‫تضع ما توفّره يف ّ‬ ‫الذي يمكن أن يضيع فيه ماله‪ ،‬فالفلس يذوب بني أصابعه فور ًا‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬أحيان ًا خيطئ الكبار مثل الصغار‪ .‬ويف النهاية جتاوزَ ها بغتة‪،‬‬ ‫واجهها يف صمت‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫خده‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لنفك ْر‪ .‬سيكون يف ذلك لطف منك‪.‬مت ّت ْع‪ ،‬فلن تشبع من ا ّللهو ما دمت‬ ‫ّ‬ ‫صغري ًا‪ْ .

‬وبالفعل‪ ،‬ليست‬ ‫بوصفك والدي؛ بل ّ‬ ‫أي جدارة يف أن تكون والدي‪ ،‬لكنني أنظر إىل صداقتك‬ ‫لك ّ‬ ‫باعتبارها حظوة سامية ليست مدين ًا يل هبا ومع ذلك فإنّك متنحني‬ ‫‪275‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬كانوا يتناقشون‪،‬‬ ‫والكرايس األربعة تتأرجح عىل قوائمها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشخصية‪.‫األفكار الشخصيّة‬ ‫السيد لوبيك واألخ األكرب فيليكس‪ ،‬واألخت إرنستني‬ ‫كان ّ‬ ‫جذع بعروقه‪،‬‬ ‫وأصهب‪ ،‬ساهرين قرب املدفأة حيث يشتعل‬ ‫ٌ‬ ‫األمامية‪ .‬‬ ‫بس َط أصهب أفكاره‬ ‫السيدة لوبيك‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويف غياب ّ‬ ‫‪ -‬بالنسبة يل‪ ،‬قال‪ ،‬أرى أنّ األلقاب العائلية ال تعني شيئ ًا‪.‬‬ ‫أحبك‬ ‫أحبك! واحلال أنني ال ّ‬ ‫وهكذا فأنت‪ ،‬يا أيب‪ ،‬تعرف كم ّ‬ ‫أحبك ألنّك صديقي‪ .indb 274-275‬‬ .

‬‬ ‫ نفس اليشء‪ ،‬قال أصهب‪ .‬‬ ‫ آه! أجاب ّ‬‫ وأنا‪ ،‬وأنا؟ سأل ٌّ‬‫كل من األخ األكرب فيليكس واألخت‬ ‫إرنستني‪.‬وال جدوى من اعرتايف بقرابة ال‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫وأنت‪ ،‬يا أختي‪،‬‬ ‫أنت‪ ،‬يا أخي‪ ،‬بسبب محايتك يل‪،‬‬ ‫أشكركام؛ َ‬ ‫الفعالة‪.‬‬ ‫بسبب عنايتك ّ‬ ‫‪ -‬نحن يف خدمتك‪ ،‬قال األخ األكرب فيليكس‪.‬الصدفة هي التي جعلتكام‬‫أخي وأختي‪ِ .‬‬ ‫التأمالت العائدة إىل العامل اآلخر؟ قالت‬ ‫‪ -‬من أين جاء هبذه ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ ،‬ويف يده شمعة‪.‬‬ ‫هوس استخدام الكلامت التي ال تفقه هلا‬ ‫ متى تتخلىّ عن َ‬‫متهيئ ًا للنوم‪ ،‬وعن الرغبة يف‬ ‫السيد لوبيك وهو يقف ّ‬ ‫معنى‪ ،‬قال ّ‬ ‫جدك أن‬ ‫تلقينها لآلخرين رغم صغر س ّنك؟ لو سبق للمرحوم ّ‬ ‫أتفوه بربع هذا ا ُهلراء الذي هتذي به‪ ،‬لسارع كي يربهن‬ ‫سمعني ّ‬ ‫يل‪ ،‬بركلة وصفعة‪ ،‬أنّني لست سوى ابنه الصغري دائ ًام‪.‬غري أنني‬ ‫من احلدوث‪ .‬‬ ‫تكرر ذلك ّ‬ ‫‪ -‬لن ّ‬ ‫السيد لوبيك أن يتع ّلم كيف ُي ّ‬ ‫فكر‪:‬‬ ‫باألمس نصحه ّ‬ ‫األخت إرنستني‪.‬ال وجود‬ ‫‪ُ -‬يقال؟ من هذا الذي قال؟ قال له ّ‬ ‫للمبني للمجهول‪ .‬املجهول يعني ال أحد‪ .‫ّإياها بسخاء‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪.‬حذار من تشويه‬ ‫‪ّ -‬‬ ‫وأحبكم أكثر مما يبدو لكم يف‬ ‫أفكاري! أنا ال تنقصني املشاعر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪276‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫املحبة‪ ،‬بد ً‬ ‫وغريزية‬ ‫ال من أن تكون مبتذلة‬ ‫الظاهر‪ .‬‬ ‫يتحمل مسؤولية‬ ‫فل َم أكون ممت ًّنا لكام؟ من الذي‬ ‫ّ‬ ‫اخلطأ‪ ،‬إذا ك ّنا ثالثتنا من آل لوبيك؟ مل يكن بإمكانكام منع ذلك‬ ‫إرادية‪ .‬‬ ‫منطقية‪ ،‬هذا هو‬ ‫نعم‬ ‫وعقالنية‪،‬‬ ‫ورتيبة‪ ،‬هي مقصودة‬ ‫ومنطقية‪ْ .‬‬ ‫أي سوء جتد يف حديثي؟ أجاب أصهب‪ .‬‬ ‫بد من احلديث لتمضية الوقت‪ ،‬قال أصهب وقد بدأ‬ ‫‪ -‬ال ّ‬ ‫القلق خياجله‪.indb 276-277‬‬ .‬أنت تبالغ يف استعراض‬ ‫ّ‬ ‫‪277‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وتبعه األخ األكرب فيليكس خماطب ًا أصهب‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ وما أقوله‪ ،‬أضاف أصهب‪ّ ،‬‬‫عام‪ ،‬وال أقصد‬ ‫أؤكده بشكل ّ‬ ‫وما لبثت األخت إرنستني أن وقفت وع ّلقت بدورها‪:‬‬ ‫مرتني‪ ،‬قال األخ الكرب فيليكس‪.‬‬ ‫ ومن األفضل السكوت‪ ،‬قال ّ‬‫ثم اختفى‪ .‬‬ ‫رت ما قلت يف‬ ‫لكر ُ‬ ‫شخصيات ّ‬ ‫معينة‪ ،‬ولو كانت ّأمي هنا ّ‬ ‫حضورها‪.‬غري أنّ هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬يل الرشف‪ ،‬يا رفيق األيام اجلميلة!‬ ‫عمت مسا ًء‪ ،‬يا صديقي العزيز!‬ ‫‬‫َ‬ ‫مكث أصهب وحيد ًا‪ ،‬حمتار ًا‪.‬‬ ‫السيد لوبيك‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املصطلح الذي كنت أبحث عنه‪.

‬‬ ‫كان يمكنه الشعور باخلوف لو ّ‬ ‫فكر يف اخلوف‪ ،‬لك ّنه مل يعد‬ ‫ال عىل ِ‬ ‫ال يميش إ ّ‬ ‫يفكر فيه‪ .‫ما تسمعه‪ .indb 278-279‬‬ .‬‬ ‫كانت ثياب ّ‬ ‫كل أفراد العائلة املع ّلقة يف املشجب تثريه يف‬ ‫العادة‪ .‬مل ُي ْل ِق بنظرة حتت‬ ‫ّ‬ ‫الرسير‪ .‬وهي غرفة باردة‬ ‫َّ‬ ‫ملدة أسبوع كامل‪.‬‬ ‫يف الفراش‪ ،‬وبعينينْ شاخصتينْ يف تب ّث ِ‬ ‫رات اجلبس الرطب‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ُسمى كذلك ألنه ينبغي‬ ‫واصل تطوير أفكاره‬ ‫الشخصية‪ ،‬التي ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫عىل املرء االحتفاظ هبا لنفسه‪.‬ومل يرتعب من القمر وال من الظالل‪ ،‬وال من بئر احلديقة‬ ‫الذي يبدو كأنه حمفور هناك عمد ًا من أجل َم ْن يرغب يف إلقاء‬ ‫نفسه فيه انطالق ًا من النافذة‪.‬‬ ‫‪278‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪279‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬نيس‪ ،‬وهو يف قميص النوم‪ ،‬أ ّ‬ ‫ّ‬ ‫عق َب ْيه‬ ‫كي يخُ ِّف َ‬ ‫ف من إحساسه بربودة البالط األمحر‪.‬كأنّام هناك أشخاص انتحروا بعد أن اعتنوا برتتيب‬ ‫جزماهتم بانتظام‪ ،‬يف األعىل‪ ،‬فوق لوح اخلشب‪.‬ويمكن أن تحُ فظ فيها الطرائد بسهولة ّ‬ ‫تم اصطياده ما زال ينزف من أنفه يف صحن‪.‬حاول التفكري قلي ً‬ ‫شخصية‪،‬‬ ‫ال بنفسك‪ .‬‬ ‫وآخر أرنب ّبر ّي ّ‬ ‫وتوجد سالل مألى باحلبوب للدجاج‪ ،‬وال يتعب أصهب أبد ًا‬ ‫ّ‬ ‫يغطسهام يف احلبوب ح ّتى‬ ‫من حتريكها بذراعيه العاريتينْ اللتينْ‬ ‫الكوعني‪.‬عبرّ ْ عن أفكار‬ ‫ّ‬ ‫حتى لو مل تكن بحوزتك سوى فكرة واحدة يف البداية‪.‬‬ ‫لكن أصهب ال يشعر باخلوف هذه الليلة‪ .‬‬ ‫صيف ًا‪ .‬‬ ‫لت استقبا ً‬ ‫ال سيئ ًا‪ ،‬فقد‬ ‫وبام أنّ أول فكرة جازف هبا اس ُت ْقبِ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وحيا‬ ‫وصف‬ ‫غطى أصهب النار‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الكرايس عىل امتداد اجلدار‪ّ ،‬‬ ‫ثم انسحب باجتاه الغرفة التي ترشف عىل ُس َّلم القبو‬ ‫ساعة احلائط‪ّ ،‬‬ ‫ومستحبة‬ ‫والتي ُيطلق عليها اسم غرفة القبو‪ .

indb 280-281‬‬ .‬‬ ‫‪281‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ظل ّ‬ ‫يتأمل يف الفراغ وينتظر ُّ‬ ‫تبدو منفصل ًة عن الشجرة‪ ،‬كأهنا تعيش منعزلة‪ ،‬وحدها‪ ،‬من‬ ‫حرة‪.‫عاصفة األوراق‬ ‫مر وقت طويل وأصهب يراقب‪ ،‬حالمِ ًا‪ ،‬أعىل ورقة يف شجرة‬ ‫ّ‬ ‫ا َ‬ ‫حل ْور‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حتر َكها‪.‬‬ ‫دون ذيل يربطها‪ّ ،‬‬ ‫تتذهب مع أول شعاعات الشمس ِ‬ ‫ّ‬ ‫وآخرها‪.‬‬ ‫كل يوم ّ‬ ‫ّ‬ ‫منذ منتصف النهار‪ ،‬وهي حتافظ عىل ثبات ورقة ميتة‪ ،‬حتى‬ ‫لتبدو لطخة أكثر منها ورقة‪ ،‬إىل درجة أنّ أصهب فقدَ صربه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وشعر بالضيق‪ ،‬عندما بدرت منها إشارة يف هناية املطاف‪.

‬‬ ‫أنّ يف داخلها أعشاش ًا مألى بعيون مستديرة ومناقري بيضاء‪.‬األوراق الرقيقة التي تعود ألشجار‬ ‫وحتاول‬ ‫ّ‬ ‫تتوسع يف السامء‪ ،‬وتدفع إىل‬ ‫اإليامءات‪ ،‬بأنّ قلنسوة العاصفة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫طيورها؛‬ ‫أثارت يف البداية أغصانهَ ا الرقيقة وأسكتت‬ ‫َ‬ ‫حبة باز ّ‬ ‫الء نيئة‪،‬‬ ‫الشحرور الذي كان ُيطلق نغمة كيفام ا ّتفق‪ ،‬مثل ّ‬ ‫والترّ ِغ َّلة التي شاهدها أصهب قبل قليل‪ ،‬تسكب‪ ،‬يف ارجتاج‪،‬‬ ‫امللون‪ ،‬والعقعق الذي ال يطاق‪ ،‬بذيله الذي ال‬ ‫هديل ُعنقها ّ‬ ‫يمكن أن يكون إ ّ‬ ‫ال لعقعق‪.‬‬ ‫كانت إشارة إنذار‪ ،‬ألنَّ حاشية قلنسوة داكنة ال ّلون‪ ،‬الحت‬ ‫يف األفق‪.‬‬ ‫الدب بقطرات محراء‪ ،‬وأشجار‬ ‫وحتتها‪ ،‬تنزف ُشجريات عنب ّ‬ ‫تابعت القلنسوة الداكنة غزوها البطيء‪.‬‬ ‫أن ّ‬ ‫جد قريبة‪ ،‬غري حمتاجة إىل ما يثريها أكثر‪،‬‬ ‫وها هي ذي اآلن ّ‬ ‫بحيث بدأ اهللع وارتفعت اجللبة‪.‬‬ ‫الزان‪ ،‬والسنديان‪ ،‬وبعض أشجار‬ ‫انتقل اضطراهبا إىل شجرة ّ‬ ‫الكستناء‪ ،‬وتبادلت ُّ‬ ‫كل أشجار احلديقة اإلنذار‪ ،‬من خالل‬ ‫ثم تنتصب مثل رؤوس استيقظت فجأة‪.‬‬ ‫الس ْك َرى آذاهنا التي تشبه‬ ‫حترك رؤوس الكرنب َّ‬ ‫حتتها أيض ًا ّ‬ ‫آذان احلمري‪ ،‬بينام تتضارب عساليج البصل الغاضبة فيام بينها‪،‬‬ ‫‪282‬‬ ‫‪283‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ختيل أصهب‬ ‫مزجت األشجار ُك َت َلها املضطربة والغاضبة‪ّ .‬‬ ‫وإىل األسفل قلي ً‬ ‫هتز أشجار الت ّفاح القصرية ثامرها‪ ،‬وختبط‬ ‫ال‪ّ ،‬‬ ‫األرض برضبات مكتومة‪.‬‬ ‫ناقل ًة ّإياها لألوراق املجاورة التي رسعان ما نقل ْتها بدورها‪.‬‬ ‫كانت تبدو أحيان ًا كأنهّ ا تضعف‪ ،‬حتت ثقل وزهنا‪ ،‬وتوشك عىل‬ ‫سن ّقبة اجلرس‪ ،‬خشية‬ ‫السقوط فوق القرية؛ لك ّنها تو ّقفت عند ّ‬ ‫يمزقها‪.‬‬ ‫بدأت شجرة ا َ‬ ‫التحرك‪ ،‬واستبعاد‬ ‫حل ْور ترتعش! حتاول‬ ‫ّ‬ ‫طبقات اهلواء الثقيلة التي تزعجها‪.‫وكررتهْ ا أوراق أخرى‪،‬‬ ‫حتتها ورقة قريبة أ ّدت اإلشارة نفسها‪ّ .indb 282-283‬‬ .‬‬ ‫وشيئ ًا فشيئ ًا‪ّ ،‬‬ ‫سدت‬ ‫غطت السامء‪ ،‬وطردت الزَ َو ْر َدها‪ّ ،‬‬ ‫وهيأت الختناق أصهب‪.‬‬ ‫ذرى األشجار هتوي ّ‬ ‫األمام بحافّتها البارزة والداكنة‪.‬‬ ‫التشبث من جديد‪ .‬‬ ‫حركت جم َّساهتا الضخمة لترُ عب‬ ‫ّ‬ ‫بعد ذلك ّ‬ ‫مدجنة‪،‬‬ ‫األوراق تتطاير يف جمموعات‪ ،‬ورسعان ما تعود خائفة‪ّ ،‬‬ ‫تتنهد؛ وتلك التي تعود ألشجار البتوال تشتكي؛ وأوراق‬ ‫الس ْنط ّ‬ ‫الز َر َاونْد املعرتشة هتدر متالحقة عىل‬ ‫الكستناء تص ّفر‪ ،‬بينام أوراق ّ‬ ‫اجلدار‪.‬‬ ‫العدو‪.‬‬ ‫الثقوب التي قد تسمح بمرور اهلواء‪ّ ،‬‬ ‫الكشمش بقطرات هلا لون احلرب‪.

‫وهتشّ م كراهتا املمتلئة بذور ًا‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬يا صغريي أصهب العزيز‪ ،‬أرجوك‪ ،‬ه ّ‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فت بالذهاب إىل الطاحونة لتجلب يل نصف كيلو من الزبدة‪،‬‬ ‫تلط َ‬ ‫اركض برسعة‪ .indb 284-285‬‬ .‬‬ ‫دعك ْته‪ّ ،‬‬ ‫ومل يبقَ ألصهب عماُ قريب‪ ،‬سوى ُك َر َّي ِة قلب‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ملاذا جتيب‪ ،‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي؟ بىل سوف ننتظرك‪.‬هل أنت حتلم؟‬ ‫ْ‬ ‫‪284‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪285‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أذنيه أيض ًا‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪.‬‬ ‫الليل الصامت يف أوج النهار‪ ،‬الذي ُيرعبها‪ ،‬و ُي ِّ‬ ‫اآلن انترشت القلنسوة ك ُّلها حتت السامء املحجوبة‪.‬سوف ننتظر عودتك قبل جلوسنا إىل مائدة‬ ‫ْ‬ ‫الطعام‪.‬ال‬ ‫السواد العاصف من فوق‪ ،‬هذا‬ ‫برق‪ ،‬وال قطرة مطر‪ ..‬‬ ‫التقطت َ‬ ‫قلبه مثل ورقة ّ‬ ‫جعد ْته‪ ،‬دحرج ْته‪ ،‬ق ّلص ْته‪.‬مع ذلك‪ ،‬ورغم أهنا ّ‬ ‫أحس أهنا‬ ‫تشكل سقف ًا للسامء ك ّلها‪ّ ،‬‬ ‫جفنيه‬ ‫فعصبت‬ ‫تضغط عىل رأسه‪ ،‬عند اجلبني‪ .‬ال يشء غري ّ‬ ‫روع أصهب‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ماذا؟ لن تذهب إىل الطاحونة‪ ،‬ماذا تقول؟‬ ‫ّ‬ ‫انظر َمن التي تطالبك بذلك‪ ..‬‬ ‫التّمرُّد‬ ‫متكونة من غيوم‬ ‫تتحرك‪ ،‬وأصهب يدرك ذلك؛ فهي‬ ‫بدأت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هو من رؤية الشمس من‬ ‫متحركة ستنساب وتتالشى‪:‬‬ ‫ويتمكن َ‬ ‫ّ‬ ‫جديد‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪ ،‬لن أذهب إىل الطاحونة‪.‬غري أنّ العاصفة وصلت إىل‬ ‫حرش إصبعني يف ْ‬ ‫داخله‪ ،‬آتي ًة من اخلارج‪ ،‬بضوضائها وزوابعها‪.‬أغمض عينيه ّ‬ ‫ْ‬ ‫بشكل مؤمل‪.‬‬ ‫مرمية يف شارع‪.‬‬ ‫ملاذا؟ ماذا أصاهبا؟ وما الذي يعنيه ذلك؟ ال رعد‪ ،‬ال َب َرد‪ .

‬‬ ‫أعد أستوعب‪ .‬لك ّنها‪ ،‬ورغم جهودها‪،‬‬ ‫انفرجت شفتاها حتت وطأة غيظ داخ ّ‬ ‫يل انطلق منها كأنّه صفري‪.indb 286-287‬‬ .‬‬ ‫يت أصهب ّ‬ ‫يقدم يل‬ ‫بكل أدب أن ّ‬ ‫ترج ُ‬ ‫ يا أصدقائي‪ْ ،‬‬‫قالت‪ّ ،‬‬ ‫خدمة بسيطة‪ ،‬أن يذهب لدى جتواله ح ّتى الطاحونة‪ ،‬احزروا بماَ‬ ‫الظن إىل أنني أفرتي عليه‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ترفض طاعة ّأمك‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ه ّ‬ ‫محلت الصحن وذهبت؟‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫‪2‬‬ ‫يتحرك‪.‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪.‬‬ ‫حيرك‬ ‫إهباميه‪ ،‬وأنفه يف اهلواء‪ ،‬ويغمض ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫يتفرس فيها‪ ،‬مرفوع الرأس‪ .‬كانت حلظة من اخلطورة بحيث بدت ّأمه منعدمة‬ ‫احليلة‪ .‬‬ ‫ إرنستني‪ ،‬فيليكس‪ ،‬هناك جديد! تعاال لرتيا مع والدكام‬‫وأغاتا أيض ًا‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذا ما ينقصني‪ ،‬هل ستذهب؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬يا ّأمي‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫‪286‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫املرة األوىل التي يقول فيها أصهب‬ ‫وبالفعل كانت هذه هي ّ‬ ‫ّ‬ ‫األقل‪ ،‬لكان هناك‬ ‫كانت قد أزعجته قبل ذلك‪ ،‬عىل‬ ‫ألمه ال‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬نعم‪ ،‬أرفض طاعة ّأمي‪ ،‬يا ّأمي‪.‬مل تعد تفهم شيئ ًا مما‬ ‫وها هو ذا اآلن ّ‬ ‫حيدث‪ .‬لو‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫مربر! لو كان منهمك ًا يف اللعب! لك ّنه كان جالس ًا عىل األرض‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫عينيه ليحفظهام يف الدفء‪.‬لك ّنني لن أذهب‪.‬لقد خت ّلت أيض ًا عن حركاهتا املعتادة يف إخافته‪ ،‬وعن‬ ‫نظراهتا احلا ّدة وامللتهبة مثل مجرة‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ه ّ‬ ‫وذهبت؟‬ ‫سكت‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬سأسكت‪ ،‬لك ّنني لن أذهب‪.‬لن يكون أحدٌ زائد ًا عن ا ّللزوم‪.‬أنا آمرك‬ ‫هيا‪ ،‬يا أصهب‪ ،‬مل ْ‬ ‫السيدة لوبيك‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫بالذهاب إىل الطاحونة فور ًا جللب نصف كيلو من الزبدة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫‪287‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫أجابني؛ اسألوه‪ ،‬قد يذهب بكم ّ‬ ‫حزر ّ‬ ‫كل واحد وأعفى أصهب من التكرار‪.‬‬ ‫وحتى الق ّلة القليلة من عابري الشارع يمكنهم التو ّقف‪.‬‬ ‫سمعت‪ .‬نادت اآلخرين كام لو أنهّ ا تطلب النجدة‪.‬‬ ‫يتوسط الباحة‪ ،‬مبتعد ًا قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬وقد تفاجأ بتأكيد‬ ‫كان أصهب ّ‬ ‫ذاته يف مواجهة اخلطر‪ ،‬ومندهش ًا أكثر ألنّ‬ ‫السيدة لوبيك نسيت‬ ‫ّ‬ ‫أن ترضبه‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬لقد‬ ‫ُ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬إذن‪ ،‬أنا من حيلم؟ ماذا حيدث؟ هذه ّأول مرة‬ ‫ّ‬ ‫يف حياتك ترفض طاعتي‪.‬‬ ‫سكت أصهب‪ ،‬ومل ّ‬ ‫الس ُّلم‪ ،‬رافع ًة‬ ‫مترد! صاحت‬ ‫السيدة لوبيك عىل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ هذا ّ‬‫ذراعيها‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬نعم‪ ،‬يا ّأمي‪.

‬أما اليوم فهو ينظر إليه بوصفه ّ‬ ‫السيدة لوبيك مصعوق ًة‪:‬‬ ‫هو ذا يقفز ويستمتع كثري ًا‪ .‬قالت ّ‬ ‫أتدخل أكثر‪ .‬هو الذي‬ ‫ظن أنه يف عرض‬ ‫األخ األكرب فيليكس ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يتخلىّ عن مكانته ألحد‪ ،‬مل ُي ْ‬ ‫درك أنّ عصيان أصهب يعني‬ ‫أنّ قس ًام من اخلدمات سوف ينزل عىل كاهله‪ ،‬هو االبن البكر‪،‬‬ ‫بالدجاجة‬ ‫شجعه‪ .‬‬ ‫ بام أنهّ ا هناية العامل املقلوب‪ ،‬فأنا لن ّ‬‫ْ‬ ‫ويتعهد برتويض الوحش‪ .‬أرفض الذهاب من أجل ّأمي‪.‬‬ ‫واألب‪ ،‬و ْل ّ‬ ‫‪ -‬أيب‪ ،‬قال أصهب‪ ،‬وهو ال يزال يف أوج األزمة‪ ،‬بصوت‬ ‫يتعود بعد‪ ،‬إذا طالب َتني أنت بالذهاب جللب‬ ‫خمنوق‪ ،‬ألنه مل ّ‬ ‫نصف كيلوغرام زبدة من الطاحونة‪ ،‬سوف أذهب من أجلك‪،‬‬ ‫من أجلك فقط‪ .‬إنّني أترك االبن‬ ‫فليأخذ غريي الكلمة‬ ‫ّ‬ ‫يتدبرا األمر‪.‬‬ ‫التي ّ‬ ‫مرسحي‪ .‬أنا أنسحب‪.‬وها‬ ‫املبلولة‪ّ .‬‬‫اسمع كالم أختك‬ ‫أط ْع‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫حتبك‪.‬‬ ‫استدعوه بخصوص ّ‬ ‫‪288‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 288-289‬‬ .‬‬ ‫حمرج ًا أكثر منه راضي ًا بتفضيل أصهب له‪،‬‬ ‫السيد لوبيك َ‬ ‫بدا ّ‬ ‫متفرجني‬ ‫ومنزعج ًا من اللجوء إىل ممارسة سلطته ألنّ جمموعة ّ‬ ‫نص كيلو زبدة‪.‬باألمس كان يستهني به ويصفه ّ‬ ‫ومع ذلك فقد ّ‬ ‫ند ًا‪ ،‬وحيرتمه أيض ًا‪ .‫اقرتبت منه إرنستني الرقيقة ومهست يف أذنه‪:‬‬ ‫ احرتس‪ ،‬سيحدث لك مكروه‪ِ .

‬‬ ‫ْ‬ ‫القضية هنا‪ ،‬مؤ ّقت ًا‪.‫ولشعوره بالضيق‪ ،‬مشى بضع خطوات عىل العشب‪ ،‬رفع‬ ‫كتفيه‪ ،‬أشاح بظهره‪ ،‬وعاد إىل البيت‪.‬‬ ‫وتو ّقفت‬ ‫ّ‬ ‫‪291‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 290-291‬‬ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫كرسيه حتت اجلدار‪ ،‬كام اعتاد‪ ،‬وتبع والده‬ ‫وقف بدوره‪ ،‬نقل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بكل وداعة‪.‬‬ ‫ظل‬ ‫‪293‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.indb 292-293‬‬ .‬‬ ‫يف البداية سارا صامتينْ ‪ .‫كلمة الختام‬ ‫السيدة لوبيك‪،‬‬ ‫يف املساء‪ ،‬وبعد تناول العشاء الذي مل تظهر فيه ّ‬ ‫املريضة والنائمة‪ ،‬والذي سكت فيه اجلميع ليس وفق العادة‬ ‫السيد لوبيك منديله ورماه‬ ‫فقط‪ ،‬بل بسبب االنزعاج أيض ًا‪ ،‬عقد ّ‬ ‫عىل املائدة قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫للتنزه معي عىل الطريق القديمة؟‬ ‫‪ -‬أال يأيت أحد ّ‬ ‫فهم أصهب أنّ‬ ‫السيد لوبيك اختار هذه الطريقة لدعوته‪.‬مل يأت السؤال املحتوم فور ًا‪ّ .

‬وال‬ ‫‪294‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫مهم‪.‬أعرتف‪ :‬مل أعد ُّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬آه! وما السبب؟ ومنذ متى؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬بسبب ّ‬ ‫كل يشء‪ ،‬ومنذ أن عرف ُتها‪.‬إنّني أحرتزُ من لومك أنت‪ .‬‬ ‫ما رأيك‪ ،‬وما هي أبسط طريقة؟‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬أنت ال تراها إ ّ‬ ‫ال شهرين يف السنة‪ ،‬أثناء العطلة‪.‬وعندما‬ ‫يمكنه‪،‬‬ ‫طبيعي ًا‪ ،‬أن خيتزن حقد ًا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ينتهي‪ ،‬سوف خيرج من ركنه‪ ،‬وقد هدأ وانبسطت أساريره‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬بىل‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬إنّني أغتاظ عندما ُيقال ع ّني إنّني أحرد‪ .‬هذا غري ّ‬ ‫أستميحك عذر ًا‪ ،‬يا أيب‪ ،‬هذا ليس مهماّ ً إ ّ‬ ‫ال بالنسبة للوالد‬ ‫لكن‬ ‫والوالدة واألجانب‪ .‬‬ ‫مضطر للسفر‪.‬ها هو ذا‬ ‫ّ‬ ‫حد ًا مل يعد خيشى بعده ما هو‬ ‫يشء‪ .‬وسوف‬ ‫كنت ّ‬ ‫ّ‬ ‫جيد ًا‪ .‬لك ّنني‬ ‫تتأكد بنفسك إنْ كنت أبالغ أم ال‪ ،‬وإنْ ُ‬ ‫أتذكر ّ‬ ‫أرجوك‪ ،‬يف ّ‬ ‫كل األحوال‪ ،‬أن تنصحني‪ ،‬يا أيب العزيز‪.‬اتركوه‪ .indb 294-295‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪295‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وح ّتى نربة صوت ّ‬ ‫تطمئنه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫كل يشء‪ ،‬ال متكث إ ّ‬ ‫ال قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬ك ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ .‬‬ ‫األقل‪ ،‬اح ِ‬ ‫ك يل‬ ‫بني! عىل‬ ‫ّ ْ‬ ‫ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬آه هذا يشء حمزن‪ ،‬يا ْ‬ ‫فعلت لك‪.‬سوف أروي لك‬ ‫ّ‬ ‫كل ما حدث سابق ًا‪ ،‬بالتدريج‪ ،‬بام أنّك تطالب بذلك‪ .‬أصهب ال‬ ‫جد ّي ًا‪ .‬أنت ال تعلم ّ‬ ‫ال‬ ‫يف البيت‪.‬كان‬ ‫يكفي‪ ،‬بالتأكيد‪ ،‬أن أيش هبا لكي حتميني أنت‪ .‬‬ ‫احلسم‪ .‬‬ ‫كانت ْ‬ ‫ترصفك األخري الذي‬ ‫لتفس يل ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ماذا تنتظر رِّ‬ ‫ّ‬ ‫أحزن ّأمك؟‬ ‫بد من‬ ‫لكن كان ال ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أيب العزيز‪ ،‬لقد تر ّد ْد ُت كثري ًا‪ْ ،‬‬ ‫أحب ّأمي‪.‬لقد بلغ به انفعال اليوم ّ‬ ‫السيد لوبيك الذي بدأ ي ّتخذ قراره‪،‬‬ ‫أقوى‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬أنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ ،‬بنوع من الزهو‪ :‬العمل هو العمل‪ ،‬يا أيب‪ .‬أحرد أحيان ًا‪ ،‬نعم‪ ،‬أو أتظاهر بذلك‪ْ ،‬‬ ‫بقوة ومن ّ‬ ‫حيدث أيض ًا‪ّ ،‬‬ ‫كل قلبي‪ ،‬وال‬ ‫ُ‬ ‫أؤكد لك‪ ،‬أنني أغتاظ ّ‬ ‫أعود أنسى اإلساءة‪.‬انشغاالتك‬ ‫تأخذ منك ّ‬ ‫كل يشء‪ّ ،‬أما ّأمي‪ ،‬وقد آن األوان لقول ذلك‪ ،‬فليس‬ ‫هلا من كبش فداء سواي‪ .‬إنّه حيرد‪ .‬‬ ‫تتظاهروا باالهتامم به عىل وجه اخلصوص‪ .‬‬ ‫أمت ّنى االبتعاد عن ّأمي‪.‫التكهن بذلك السؤال والعثور عىل‬ ‫يدرب ذهنه عىل‬ ‫ّ‬ ‫أصهب ّ‬ ‫مستعد اآلن‪ ،‬ومتزعزع‪ ،‬لك ّنه غري نادم عىل‬ ‫اإلجابة‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬بىل‪ ،‬بىل‪ ،‬سوف تنسى َّ‬ ‫كل ذلك التنكيد‪.‬ومن جهتك‪ ،‬أ ْمل تالحظ‬ ‫شيئ ًا؟‬ ‫الحظت أنّك حترد أحيان ًا‪.‬‬ ‫ماذا‬ ‫ْ‬ ‫أصهب‪ :‬سوف يطول احلديث‪ .

‬وهذا يربهن عىل وجود ُأناس‬ ‫القيام بيشء ّ‬ ‫سعداء بني بني البرش‪.‬‬ ‫تستغل سفراتك‬ ‫أصهب‪ :‬سوف‬ ‫ّ‬ ‫االضطرارية ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬ك ّ‬ ‫ال‪ ،‬لقد عاملتك ح ّتى اآلن كام أعامل أخاك‬ ‫ّ‬ ‫وأختك‪ ،‬مع االعتناء بعدم التمييز بينكم‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫تتمرن عند‬ ‫السيد لوبيك‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫أي مهنة؟ هل تريد أن أضعك ّ‬ ‫إسكا ّ‬ ‫يف مث ً‬ ‫ال؟‬ ‫ري يف ال ّنعال؟‬ ‫مسام َ‬ ‫حاولت االنتحار؟‬ ‫أصهب‪ :‬وإذا قلت لك‪ ،‬يا أيب‪ ،‬إنّني‬ ‫ُ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬أنت تُبالِغ! يا أصهب‪.‬‬ ‫التنزه من أجل املتعة يك ّلف غالي ًا‪ ،‬يا عزيزي‬ ‫السيد لوبيك‪ّ :‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪.‬‬ ‫ولكن ها أنت أمامي‪ .‫أصهب‪ :‬ماذا لو تسمح يل بقضائهام يف القسم الداخ ّ‬ ‫يل‪ .‬سوف‬ ‫التحسن‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬سوف تأيت لرؤيتي‪ ،‬يا أيب‪.‬سوف تُودي بك‬ ‫ّ‬ ‫تفكر إ ّ‬ ‫يا أصهب‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أقسم لك بأنّني ح ّتى البارحة‪ ،‬وليس أبعد‪ ،‬كنت ال‬ ‫أزال أرغب يف االنتحار‪.‬أنت ال ّ‬ ‫وتظن أنّك وحيد يف الكون‪.‬‬ ‫ال بنفسك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬أيب‪ ،‬إنّ أخي سعيد‪ ،‬وأختي سعيدة‪ ،‬وإذا كانت ّأمي‬ ‫ال ّ‬ ‫مستعد للسكوت‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫فلنرتك دراستي‪ .‬سيكون غيابك بالنسبة يل موحش ًا‪.‬أخ ِر ْجني من املدرسة‬ ‫أصهب‪ :‬إذن‪،‬‬ ‫الداخلية‪ ،‬بتع ّلة أنهّ ا تك ّلفك كثري ًا‪ ،‬وسوف أختار مهنة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتعرج لزياريت‪.‬تعتقد أنّ املوت مل يراود غريك‪ .‬‬ ‫يساعدين ذلك عىل‬ ‫ّ‬ ‫يظن‬ ‫خمصص للتالمذة الفقراء‪ .indb 296-297‬‬ .‬وسوف أواصل‪.‬وقد ّ‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬هذا امتياز ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الناس أنّني أختلىّ عنك‪ .‬لك ّنك تذكر حماولة انتحارك الفاشلة‬ ‫ّ‬ ‫األنانية‪،‬‬ ‫بنفسك‪ .‬سوف أضمن مرصويف وأكون‬ ‫حر ًا‪.‬وفوق ذلك ال ينبغي أن تفكر يف نفسك‬ ‫فقط‪ .‬أخري ًا بالنسبة‬ ‫تلتذ بتنكيدي‪ ،‬كام تقول‪ ،‬فأنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والكل خيشاك‪ ،‬ح ّتى ّأمي‪ .‬هل تراين‬ ‫ّ‬ ‫ألزم ُت نفيس بتلك التضحيات الكبرية يف تعليمك‪ ،‬لكي ّ‬ ‫تدق‬ ‫ْ‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫اخلاصة‪ ،‬نعم‪ ،‬يا أيب‪ ،‬أو أحاول عىل‬ ‫أصهب‪ :‬أفهم أشيائي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األقل‪.‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬وال تستطيع‬ ‫خيصك‪ ،‬أنت هتيمن‪،‬‬ ‫ملا ُّ‬ ‫يكدر سعادتك‪ .‬‬ ‫ري ذا الرأس املحدود‪ ،‬ما‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬يا َ‬ ‫ابن البرش الصغ َ‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬عنده أو عند غريه‪ .‬هذا يعني أنّك مل تعد‬ ‫السيد لوبيك‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫معتد ًا‬ ‫راغب ًا يف ذلك‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫أضيق تفكريك! هل تستطيع قراءة أعامق القلوب بوضوح؟ هل‬ ‫رصت تفهم ّ‬ ‫كل يشء؟‬ ‫‪296‬‬ ‫‪297‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬فات األوان‪ ،‬يا عزيزي أصهب‪ .

‬وهذه ّ‬ ‫األم ال ّ‬ ‫أحبها‪.‬‬ ‫‪298‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪299‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫الرس ّية وهذه اليد التي ُيمسك هبا ويكاد حيتفظ هبا ّ‬ ‫فرحته ّ‬ ‫وهدد القرية الغافية هناك يف العتمة‪،‬‬ ‫شد قبضته‪ّ ،‬‬ ‫بعد ذلك ّ‬ ‫ورصخ هبا ِّ‬ ‫مفخ ًام كالمه‪:‬‬ ‫ضدك ُّ‬ ‫كل يشء‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬عليك باخلضوع‪ ،‬وحتصني نفسك ح ّتى تصري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فتتمكن آنذاك من االنعتاق‪ ،‬وإنكارنا‪،‬‬ ‫وسيد ًا عىل نفسك‪،‬‬ ‫راشد ًا ّ‬ ‫ّ‬ ‫األقل تغيري طباعك ومزاجك‪ .‬كان خيشى تاليش ّ‬ ‫كل يشء؛‬ ‫ِ‬ ‫بالقوة‪.‬نظر‬ ‫مطو ً‬ ‫ال إىل وجهه القايس‪ ،‬وحليته الكثيفة حيث انسحب الفم‬ ‫ّ‬ ‫املغضن‪،‬‬ ‫إىل الداخل كأنّه استحى من إفراطه يف الكالم‪ ،‬وجبينه‬ ‫ّ‬ ‫وجفنيه املنسدلتينْ كأنه يسري نائ ًام‪.‬أما اليوم فأنا أطالب‬ ‫ْ‬ ‫حتبني‪،‬‬ ‫هناك مصري أسوأ من مصريي؟ ّ‬ ‫لدي ّأم‪ .‬‬ ‫املتجعد يف مآقيه‪،‬‬ ‫الدمع‬ ‫وجمرى ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫امتنع أصهب عن الكالم حلظة‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬ال ّ‬ ‫شك أنّ لآلخرين مهومهم أيض ًا‪ .‬لكنني سوف‬ ‫بالعدل بالنسبة يل‪ .‬‬ ‫أصهب‪ :‬هذا يبشرّ باخلري‪.‬هل‬ ‫أرثي حلاهلم غد ًا‪ّ .‬‬ ‫وأنا ال ّ‬ ‫السيد لوبيك بغت ًة بعد أنْ‬ ‫أحبها بدوري؟ قال ّ‬ ‫‪ -‬وهل حتسبني ّ‬ ‫فقد صربه‪.‬وح ّتى‬ ‫وتغيري عائلتك‪ ،‬أو عىل‬ ‫اطمر‬ ‫يتوجب عليك التغ ّلب عىل ذاتك‪،‬‬ ‫حيني ذلك الوقت‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫حساسيتك وراقب اآلخرين‪ ،‬بمن فيهم أولئك الذين يعيشون‬ ‫بالقرب منك؛ سوف يس ّليك ذلك؛ وأنا أضمن لك مفاجآت‬ ‫فيها عزاء‪.‬‬ ‫‬‫ْ‬ ‫اسكت‪ ،‬قال ّ‬ ‫‪ -‬أوه! أجاب أصهب‪ ،‬وقد استعاد بساطته وحذره‪ ،‬ال أقول‬ ‫هذا ألنهّ ا ّأمي‪.indb 298-299‬‬ .‬‬ ‫السيئة! ها قد اكتمل ّ‬ ‫ أيتها املرأة ّ‬‫السيد لوبيك‪ ،‬إنهّ ا ّأمك‪ ،‬قبل ّ‬ ‫كل يشء‪.‬‬ ‫طلب السعادة‪ّ .‬أنا أكرهك‪.‫السيد لوبيك‪ :‬إذنْ ‪ ،‬يا عزيزي أصهب‪ ،‬عليك التخليّ عن‬ ‫ّ‬ ‫أنبهك‪ ،‬لن تكون أسعد منك اآلن أبد ًا‪ ،‬أبد ًا‪ ،‬أبد ًا‪.‬‬ ‫لدى سامع هذه الكلامت‪ ،‬رفع أصهب عينيه نحو أبيه‪ .

‫ص َور أصهب‬ ‫«أ ْلبوم» ُ‬ ‫‪1‬‬ ‫لو أنّ‬ ‫أجنبي ًا تص ّفح «أ ْلبوم» صور عائلة لوبيك‪ ،‬لمَ ا منع‬ ‫ّ‬ ‫نفسه من االندهاش‪ .‬‬ ‫‪ -‬وأصهب!‬ ‫السيدة‬ ‫لدي صور له عندما كان صغري ًا ّ‬ ‫ كانت ّ‬‫جد ًا‪ ،‬جتيب ّ‬ ‫لوبيك‪ ،‬لك ّنه كان من اجلامل بحيث صار اجلميع ينتزعون م ّني‬ ‫صوره‪ ،‬ومل ّ‬ ‫أمتكن من االحتفاظ منها ولو بصورة واحدة‪.indb 300-301‬‬ .‬‬ ‫واحلقيقة أنّ أصهب ال تُلتقط له َ‬ ‫‪301‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫صو ٌر أبد ًا‪.‬فهو يرى األخت إرنستني واألخ األكرب‬ ‫فيليكس‪ ،‬يف لقطات خمتلفة‪ ،‬واقفينْ ‪ ،‬جالسينْ ‪ ،‬يف ثياب مجيلة أو‬ ‫نصف عاريينْ ‪ ،‬فرحينْ أو عابسينْ ‪ ،‬وسط ديكورات رائعة‪.

‬ويف صباحات الشتاء‪،‬‬ ‫بيديه‪ ،‬من‬ ‫يقفز من فراشه قبل بزوغ النهار‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويتفحص الساعة ْ‬ ‫عقربيها بأنامله‪.‬‬ ‫ روحه ّ‬‫أشد اصفرار ًا من َشعره بكثري‪ ،‬جتيب ّ‬ ‫‪3‬‬ ‫عالمات أخرى فارقة‪:‬‬ ‫وجه أصهب ال يمكن أن يكون شاهد ًا لصاحله ّ‬ ‫قط‪.‬‬ ‫األول‬ ‫تذكر اسمه ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪َ -‬مل تنادونه أصهب؟ هل يعود ذلك إىل شعره األصفر؟‬ ‫السيدة لوبيك‪.‫‪2‬‬ ‫دت كثري ًا قبل‬ ‫صار ُيدعى أصهب إىل درجة أنّ عائلته تر ّد ْ‬ ‫ّ‬ ‫باملعمودية‪.‬‬ ‫وأخري ًا فإنّ ألصهب رائحة غريبة وال تفوح منه رائحة املسك‪.‬‬ ‫أصهب له أنف حمفور مثل كومة الرتاب يف بيت ا ُ‬ ‫خل ْلد‪.‬‬ ‫جس‬ ‫خالل ّ‬ ‫ْ‬ ‫عندما تكون القهوة والشوكوال جاهزتينْ ‪ ،‬يتناول قطعة من‬ ‫أي يشء بإهبامه‪.‬‬ ‫رقبة أصهب تغطيها طبقة درن زرقاء فيبدو كأنه يضع ِقالدة‬ ‫أو طوق ًا‪.indb 302-303‬‬ .‬‬ ‫أصهب يقدح الو ّ‬ ‫يخيل ملن‬ ‫العة أو يميش بطريقة سيئة حتى َل َّ‬ ‫يراه أنّه أحدب‪.‬‬ ‫أذنيه ال ختتفي مهام ُأ َ‬ ‫زيل منها‪.‬‬ ‫‪302‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ينهض األول‪ ،‬وقت هنوض اخلادمة‪ .‬‬ ‫أصهب له دائ ًام قشور ّ‬ ‫طرية يف ْ‬ ‫أصهب يرضع ويذيب الثلج عىل لسانه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪303‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.

.‬ماذا ستعمل؟‬ ‫‪ -‬ماذا! أما زالت أمامي جهود أخرى؟ قال األخ األكرب‬ ‫فيليكس‪.‬‬ ‫(بصوت غري مفهوم)‪ :‬نيا‪..‬‬ ‫اخللف‪ُ ،‬يبدي ضجره‪ ،‬ويثني ساقيه وخيدش اجلدار‪.‬‬ ‫سيئة ّ‬ ‫جد ًا‪ّ ،‬‬ ‫الكذب‪ ..‬وقد انتهى هبا األمر‪ ،‬ذات يوم‪ ،‬إىل خياطة اجليبينْ مع ْ‬ ‫‪304‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪10‬‬ ‫يلعبون لعبة بريئة‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫يا‪.‫‪8‬‬ ‫‪5‬‬ ‫يمد يده من‬ ‫يتم تقديمه إىل شخص ما‪ُ ،‬يدير رأسه‪ّ ،‬‬ ‫عندما ّ‬ ‫عرابه بو ّد‪ ،‬ال ينبغي أن تلجأ إىل‬ ‫ مهام حدث لك‪ ،‬قال له ّ‬‫ثم إنّ حبل الكذب قصري‪.‬م‪،‬‬ ‫أصهب‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬يبدو يل أنني ّنبهتك سابق ًا إىل أنّ األطفال‬ ‫ّ‬ ‫عليهم أ ّ‬ ‫ال يتك ّلموا وأفواههم مألى‪.‬ألنّ الكذب عادة ّ‬ ‫ه ّ‬‫ال ّقب ْلتني‪ ،‬يا أصهب؟‬ ‫الوقت‪..‬‬ ‫ ألنّ هلا عينينْ‬‫ْ‬ ‫‪305‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫األخ األكرب فيليكس الكسول‪ّ ،‬‬ ‫متكن أخري ًا من إهناء دروسه‬ ‫بشق األنفس‪.‬‬ ‫دائ ًام‪ .‬‬ ‫املعنية باألسئلة‪:‬‬ ‫اآلنسة ْ‬ ‫بري ْت هي ّ‬ ‫زرقاوين‪ ،‬قال أصهب‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫سحبهام‬ ‫جيبيه‪ .‬‬ ‫السيد لوبيك‪ ..‬مي‪..‬‬ ‫وإذا ُس َ‬ ‫ئل‪:‬‬ ‫أجاب‪:‬‬ ‫‪ -‬أوه! ال حاجة إىل ذلك!‬ ‫‪ -‬نعم‪ ،‬أجاب أصهب‪ ،‬لك ّننا بالكذب نربح القليل من‬ ‫‪9‬‬ ‫‪6‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬عليك أنْ تر ّد عندما يك ّلمك شخص‪ ،‬يا‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪..‬ومهام‬ ‫ال يستطيع منع نفسه من وضع ْ‬ ‫َ‬ ‫يديه يف ْ‬ ‫جد ًا‪،‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬يفعل ذلك ّ‬ ‫متأخرا ّ‬ ‫برسعة لدى اقرتاب ّ‬ ‫يديه‪.‬أنت يف ُعمر ّ‬ ‫يمكنك من‬ ‫ َ‬‫فيم ترغب‪ ،‬سأله ّ‬ ‫اختيار قرارات حياتك‪ .indb 304-305‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫وها هو ذا ّ‬ ‫يتمطى ويتن ّفس الصعداء مرتاح ًا‪.

‬وبينام تعمد األخت إرنستني إىل الوقوف عىل أطراف‬ ‫الغش‬ ‫أصابعها‪ ،‬يلجأ أصهب‪ ،‬الذي ال يريد إحباط أحد‪ ،‬إىل‬ ‫ّ‬ ‫واالنحناء قلي ً‬ ‫ال‪ ،‬وذلك من أجل إضافة القليل إىل الفارق‬ ‫الصغري‪.‬‬ ‫هنائي ًا‪.‬‬ ‫ُي ّ‬ ‫هييئ لنفسه مزلقة‬ ‫وعندما ّ‬ ‫يعم اجلليد وينزلق اآلخرون‪ّ ،‬‬ ‫خاصة بجوار الثلج‪ ،‬تكون فوق العشب‪.‬‬ ‫مكرتث ّ‬ ‫حد أنّ اجلميع‬ ‫الغميضة‪ ،‬خيتبئ بشكل حمكم إىل ّ‬ ‫ويف لعبة ّ‬ ‫ينسونه‪.‬إ ْذ خيشاه اجلميع‪ ،‬ولقد انترش صيته يف البعيد ألنّه يضع‬ ‫أحجار ًا داخل كريات الثلج‪.‫فيعلو الصياح‪.‬إنهّ ا صيغة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪11‬‬ ‫يف معارك الرشق بكريات الثلج‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫شكل أصهب بمفرده فريق ًا‬ ‫كام ً‬ ‫ال‪ .‬‬ ‫يف لعبة قفز اخلرفان‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫فضل البقاء يف األسفل‪ّ ،‬‬ ‫يف لعبة احلواجز يرتك اآلخرين يمسكون به كام يشاؤون غري‬ ‫بحر ّيته‪.‬‬ ‫أي يشء آخر‪ .‬‬ ‫سدد نحو الرأس‪ :‬فهذا أقرص طريق لتحقيق اهلدف‪.‬لكن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫واألخت إرنستني‪ ،‬رغم أنهّ ا ليست إ ّ‬ ‫ال فتاة‪ ،‬أن يقفا جنب ًا إىل‬ ‫جنب‪ .‬‬ ‫من النظرة األوىل‪ ،‬يبدو األخ األكرب فيليكس خارج املسابقة‪،‬‬ ‫يتوجب عىل أصهب‬ ‫ويتجاوز طول اآلخرين برأسه‪ .‬‬‫‪307‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫ واآلن‪ ،‬تعال كي نص ّفي حساباتنا! قالت له‪.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪306‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫األبناء يقيسون قاماهتم‪.‬‬ ‫سمحت إحدى اجلارات لنفسها بتهديده‪ ،‬فهرعت‬ ‫مرة‬ ‫ْ‬ ‫ذات ّ‬ ‫صت ابنها الذي الح مرشق ًا بعرفان‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬غضبت وخ ّل ْ‬ ‫ّ‬ ‫اجلميل‪.indb 306-307‬‬ .‬‬ ‫لكن‪ ،‬هناك ّ‬ ‫ْ‬ ‫وهكذا فإنّ‬ ‫تتحمل إساءة امرأة أخرى‪،‬‬ ‫السيدة لوبيك ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غريها‪ ،‬ألصهب‪.‬‬ ‫‪ -‬مجيل! يا له من شاعر غزل لطيف!‬ ‫أنظر إليهام‪ .‬قلت ذلك كام قد أقول‬ ‫‪ -‬أوه! أجاب أصهب‪ ،‬مل ْ‬ ‫اصطالحية‪ ،‬شكل من أشكال البالغة‪.‬‬ ‫‪13‬‬ ‫قدم أصهب هذه النصيحة إىل اخلادمة أغاتا‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك‪ ،‬تك ّلمي بالسوء ع ّني‪.‬‬ ‫‪ -‬لكي تنايل قبول ّ‬ ‫حد ّ‬ ‫لكل يشء‪.

‬‬ ‫أحدكام أكثر من اآلخر‪ ،‬جييب أصهب بصوته‬ ‫ّ‬ ‫‪18‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬ماذا تفعل‪ ،‬يا أصهب؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬ال أدري‪ ،‬يا ّأمي‪.indb 308-309‬‬ .‬‬ ‫‪309‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫السيدة لوبيك‪ :‬هذا يعني أنك ترتكب محاقة جديدة‪ .‬‬ ‫السيدة لوبيك التهم ْتني باملداعبات‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ لو أنّ ّ‬‫‪15‬‬ ‫أحيان ًا يتعب ٌّ‬ ‫كل من األخت إرنستني واألخ األكرب فيليكس‬ ‫من اللهو بألعاهبام‪ُ ،‬فيعرياهنا بطيبة خاطر إىل أصهب الذي يأخذ‪،‬‬ ‫هبذه الطريقة‪ ،‬نصيب ًا صغري ًا من سعادة كليهام‪ ،‬ويبني سعادته‬ ‫بتواضع‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وفكر قلي ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫لبدأت بأنفي‪.‬ه ّ‬ ‫أعرتني إيامها؟ أرغب يف ملئهام‬ ‫ال ْ‬ ‫رم ً‬ ‫ال ألصنع بعض الفطائر‪.‬هل‬ ‫ّ‬ ‫تتعمد ذلك دوم ًا؟‬ ‫ّ‬ ‫أصهب‪ :‬مل يكن ينقصني إ ّ‬ ‫ال ذلك‪.‬‬ ‫أصهب‪ :‬وال ّ‬ ‫أشعلت‬ ‫جيد ًا إذا‬ ‫ْ‬ ‫شك أن تلك الفطائر ستنضج ّ‬ ‫ين‪ ،‬مسبق ًا‪.‬‬ ‫وملّا أدرك املعنى تقريب ًا‪ ،‬صاح‪:‬‬ ‫املقلية من‬ ‫ ما أمت ّناه‪ ،‬أنا‪ ،‬هو التقاط قطع من البطاطا‬‫َ‬ ‫الدراق‬ ‫مرة واحدة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫حبة ّ‬ ‫ومص نصف ّ‬ ‫الصحن‪ ،‬بأصابعي‪ ،‬ولو ّ‬ ‫حيث توجد النواة‪.‬‬ ‫‪308‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫أصهب‪ :‬إذن‪ِ ،‬‬ ‫جد ًا؟‬ ‫فأنت ال جتدين أذ َّ‬ ‫ين طويلتينْ ّ‬ ‫ماتيلد‪ :‬أجدمها طريفتينْ ‪ .‬‬ ‫ّأمي أذ َّ‬ ‫‪17‬‬ ‫ه ّ‬‫مرة أخرى! إذن‪ ،‬فأنت‬ ‫ال تو ّق َ‬ ‫فت! يا ويلك إنْ سمع ُتك ّ‬ ‫السيدة لوبيك هنا وهناك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تكرره ّ‬ ‫حتب أباك أكثر م ّني؟ هذا ما ّ‬ ‫أحب‬ ‫‬‫ُ‬ ‫أمكث يف مكاين‪ ،‬ال أقول شيئ ًا‪ ،‬وأقسم لك أنّني ال ّ‬ ‫الباطني‪.‫‪16‬‬ ‫‪14‬‬ ‫بيري الصغري الذي‬ ‫‪ -‬املالطفة! ما معنى ذلك؟ سأل أصهب ْ‬ ‫هلّ‬ ‫تدل ّأمه‪.‬‬ ‫وهو ال يتظاهر بالكثري من املتعة أبد ًا‪ ،‬خشية أن يسرتجعا‬ ‫ألعاهبام‪.

‬‬ ‫وتقول أيض ًا‪:‬‬ ‫‪21‬‬ ‫ إذا كانت هناك لطخة يف اهلواء أو بعرة يف الطريق‪ ،‬فهي لن‬‫تكون إ ّ‬ ‫ال له‪.‬‬‫‪310‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫هو من العجرفة بحيث يمكنه أن حياول االنتحار كي يثري‬ ‫االنتباه‪.‬‬ ‫‪20‬‬ ‫ه ّ‬‫ضحكت بتهذيب‪ ،‬ومن دون ضجيج‪ ،‬يا أصهب؟‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫السيدة لوبيك‪.‬‬ ‫تقول ّ‬ ‫عندما نبكي‪ ،‬ينبغي أن نعرف ملاذا نبكي‪ ،‬تقول أيض ًا‪.indb 310-311‬‬ .‬‬ ‫‪22‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬حاول أصهب االنتحار يف دلو ماء بارد‪ ،‬حيث‬ ‫ّ‬ ‫غطس أنفه وفمه وحافظ عليهام داخل املاء ببطولة‪ ،‬ح ّتى فاجأ ْته‬ ‫وأعادت‬ ‫رضبة عىل الرأس فقلبت دلو املاء عىل فرديت حذائه‬ ‫ْ‬ ‫أصهب إىل احلياة‪.‬‬ ‫فيام بعد‪ ،‬إذا مل تأكله‬ ‫ُ‬ ‫‪24‬‬ ‫أصهب حيلم‪:‬‬ ‫ لو حصل ُ‬‫ديت‪ ،‬مثل أخي األكرب فيليكس‪ ،‬حصان ًا‬ ‫وأ ْه ُ‬ ‫‪311‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫احتار أصهب ومل يعرف أين خيتفي‪.‬‬ ‫كام تقول‪ :‬وماذا تريدونني أن أفعل؟ إنّه ال يذرف ولو دمعة‬ ‫واحدة عندما نصفعه‪.‬‬ ‫‪23‬‬ ‫السيدة لوبيك عن أصهب‪:‬‬ ‫تار ًة تقول ّ‬ ‫ هو مثيل‪ ،‬غري خبيث‪ ،‬وأقرب إىل البالهة منه إىل اللؤم‪ ،‬وال‬‫بذرة ذكاء‪.‫‪19‬‬ ‫ِ‬ ‫مزهو ًا‪.‬‬ ‫ عندما تكون يف رأسه فكرة‪ ،‬فهي ال تغادر رأسه أبد ًا‪.‬‬ ‫حس َب أصهب أنّ ّأمه تبتسم له‪ ،‬فابتسم هلا بدوره‬ ‫ّ‬ ‫السيدة لوبيك التي مل تكن تبتسم إ ّ‬ ‫غري أنّ‬ ‫ال لنفسها سامه ًة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫غيرّ ت تعبري وجهها بغت ًة فصار رأسها من خشب أسود تلوح فيه‬ ‫عينان من عنرب‪.‬‬ ‫يتحلىّ ّ‬ ‫وطور ًا حيلو هلا االعرتاف بأنّه قد يصري شخص ًا رفيع املقام‪،‬‬ ‫صغار احليوانات املفرتسة‪.

‬‬ ‫تلعثم‬ ‫ّ‬ ‫‪313‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫يص ّفر أصهب‪ ،‬خارج البيت‪ُ ،‬لي َ‬ ‫السيدة لوبيك التي تتبعه تقطع صفريه‪ .‬‬ ‫خشبي ًا يف رأس السنة‪ْ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪25‬‬ ‫ثبت لنفسه أنه ال يبايل بيشء‪.‬‬ ‫ ّ‬‫متخ ْط‪ ،‬تقول ّ‬ ‫يتمخط أصهب‪ ،‬بال كلل‪ ،‬ماسح ًا طرف أنفه‪ .‬‬ ‫باملقابل‪ ،‬ينبغي االعرتاف بأنّه عندما ينتابه ُ‬ ‫الفواق‪ ،‬يكفي أن‬ ‫تظهر أمامه كي خُت ّل َصه منه‪.‬‬ ‫السيدة لوبيك التي تقول له‪:‬‬ ‫حيمل أصهب القميص إىل ّ‬ ‫بيريو؟‬ ‫ هل أنا يف حاجة إىل أوامرك‪ ،‬يا ّ‬‫الزر‪.‬‬ ‫حيرك ّ‬ ‫ هذا أحسن من ال يشء‪ .‬‬ ‫يقوم بدور الوسيط بني أبيه ّ‬ ‫زر ناقص يف هذا‬ ‫يقول‬ ‫السيد لوبيك‪ :‬يا أصهب‪ ،‬هناك ّ‬ ‫ّ‬ ‫القميص‪.‬‬ ‫اهلدف يعيد ّ‬ ‫ومن ّ‬ ‫السيدة لوبيك‬ ‫املؤكد أنّه عندما ُيصاب ّ‬ ‫بالزكام تدهنه ّ‬ ‫بالشمع‪ّ ،‬‬ ‫حد إثارة غرية األخت إرنستني واألخ‬ ‫وتلطخه به إىل ّ‬ ‫األكرب فيليكس‪ .‬‬ ‫مستعد ًا للدخول حتت األرض بإشارة واحدة‪.‬لك ّنها تُضيف عمد ًا من أجله‪:‬‬ ‫مخ الرأس‪.‬وإذا أخطأ‬ ‫ّ‬ ‫الكرة‪.‬وهذا يشء‬ ‫ّ‬ ‫لكن رؤية ّ‬ ‫مؤمل‪ ،‬كام لو أهنا تُكرس بني أسنانه ص ّفارة صغرية ثمنها فلس‪.indb 312-313‬‬ .‬إنّه ّ‬‫‪29‬‬ ‫السيد لوبيك يشاكس أصهب منذ الصباح‪ ،‬فقد أفلت‬ ‫ملّا كان ّ‬ ‫األخري هذا الكالم الفاحش‪:‬‬ ‫دعني وشأين يا أمحق!‬ ‫‪ْ -‬‬ ‫ينبوع ْي‬ ‫يتجمد حوله‪ ،‬وأنّ هناك‬ ‫َ‬ ‫ورسعان ما ُخ ِّيل له أنّ اهلواء ّ‬ ‫نار يف عينيه‪.‬‬ ‫‪26‬‬ ‫وأمه‪.‫لقفز ُت فوقه وهربت‪.‬‬ ‫وتثبت ّ‬ ‫لك ّنها تتناول س ّلة أشغاهلا ّ‬ ‫‪27‬‬ ‫لكنت‬ ‫السيدة لوبيك بأصهب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ لو كان أبوك ميت ًا‪ ،‬تصيح ّ‬‫‪312‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫وغرزت هذه ّ‬ ‫السكني يف قلبي‪،‬‬ ‫هت يل رضبة قاضية منذ زمن‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وج َ‬ ‫ّ‬ ‫صت م ّني!‬ ‫وخت ّل َ‬ ‫‪28‬‬ ‫السيدة لوبيك يف ّ‬ ‫كل حلظة‪.

‬وجيهد نفسه كي يركض ويقفز‪ ،‬قاطع ًا‬ ‫ِ‬ ‫مسافات كلب‪ .indb 314-315‬‬ .‬‬ ‫لوبيك‬ ‫ّ‬ ‫اقفز!‬ ‫‪ -‬اسبقْنا‪ ،‬تقول له‪ْ ،‬‬ ‫يسبقهام أصهب‪ .‬‬ ‫فأضاف أصهب مضطرب ًا‪:‬‬ ‫‪ -‬ما عدا ّأمي‪.‬‬ ‫يسعل‪.‬وعندما ينسى االبتعاد وخي ّفف من رسعته‪،‬‬ ‫يسمع‪ ،‬رغ ًام عنه‪ ،‬صوت قبالت خمتلسة‪.‬وسمحت هلا ّ‬ ‫بالتنزه مع خطيبها حتت مراقبة أصهب‪.‬‬ ‫غري أنّ ّ‬ ‫‪30‬‬ ‫السيدة‬ ‫ستتزوج‬ ‫عماّ قريب‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫األخت إرنستني‪ .‫ال‪ ،‬طوي ً‬ ‫السيد لوبيك نظر إليه طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬ومل ُي ْع ِط اإلشارة‪.‬‬ ‫‪314‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫‪315‬‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬‬ ‫وهذا يثري أعصابه‪ .‬فجأةً‪ ،‬وهو يرشف عىل صليب القرية‪،‬‬ ‫دعسها بقدمه‪ ،‬وصاح‪:‬‬ ‫بقبعته أرض ًا‪َ ،‬‬ ‫رمى ّ‬ ‫‪ّ -‬أما أنا فلن يحُ َّبني أحد!‬ ‫السيدة لوبيك التي ال تشكو من‬ ‫يف اللحظة ذاهتا‪ ،‬انتصبت ّ‬ ‫الصمم‪ ،‬مفزع ًة خلف اجلدار‪ ،‬وعىل شفتيها ابتسامة‪.

‬‬ ‫‪12/6/12 5:22 PM‬‬ ‫وروائي ومرتجم من تونس‪.2007‬وله يف‬ ‫الرتمجة عرشون كتاب ًا من بينها‪« :‬خريف البطريرك» لغابرييل‬ ‫غارسيا ماركيز‪ ،‬و«بدايات فلسفة التاريخ البورجوازية» ملاكس‬ ‫هوركهايمر‪ ،‬و«لو كان آدم سعيد ًا» إلميل ميشال سيوران‪،‬‬ ‫و«حرية مرشوطة» ألوكتافيو باث‪.‫املؤ ّلف‪:‬‬ ‫املرتجم‪:‬‬ ‫ُولد جول رونار ‪ Jules Renard‬يوم ‪ 22‬شباط‪ /‬فرباير‬ ‫يف شالون دو ماين بفرنسا‪ ،‬و ُتوفيّ يف باريس سنة ‪ 1910‬عن ‪46‬‬ ‫‪1864‬‬ ‫عام ًا بعد إصابته بتص ّلب الرشايني‪ ..‬بعد حياة شا ّقة ودراسة‬ ‫متع ّثرة‪ ،‬مل حيقّق نجاح ًا أدبي ًا كبري ًا إ ّ‬ ‫ال يف السنوات األخرية من‬ ‫الروائية‪« :‬جريمة يف قرية» (‪،)1888‬‬ ‫عمره القصري‪ .‬‬ ‫حممد عيل اليوسفي شاعر‬ ‫ّ‬ ‫ولد يف مدينة باجة سنة ‪ ،1950‬ونال إجازة يف الفلسفة والعلوم‬ ‫االجتامعية من جامعة دمشق‪ ،‬ودبلوم ماجستري يف الفلسفة من‬ ‫اجلامعة اللبنانية‪ .1925‬عىل أنّ روايته «مغامرات الفتى أصهب»‪،‬‬ ‫ن ْ‬ ‫التي يستلهم فيها طفولته‪ ،‬ما تزال ت ُّع ّد من أبرز كتب الناشئة‪،‬‬ ‫شعبيتها بفعل تكريسها يف املدارس الفرنسية‬ ‫ولقد ازدادت‬ ‫ّ‬ ‫والفرنكوفونية‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن املرسح والسينام والتلفاز الحق ًا‪.‬ويف املرسح‪« :‬متعة‬ ‫و«السيد فريين» (‪،)1903‬‬ ‫القطيعة» (‪ )1897‬و«أصهب» (‪،)1900‬‬ ‫ّ‬ ‫إلخ‪ ..‬كام كتب ّ‬ ‫حية عىل عرصه والوسط‬ ‫مذكراته التي تُعترب شهادة ّ‬ ‫«يوميات» (‪ )1910-1887‬وقد‬ ‫األديب الذي عايشه‪ ،‬بعنوان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُرشت سنة ‪ .‬من‬ ‫مؤلفاته‪ ،‬يف الشّ عر‪« :‬حافّة األرض»‪ ،‬دار الكلمة‪ ،‬بريوت ‪،1988‬‬ ‫للحواس»‪ ،‬دار الطليعة اجلديدة‪ ،‬دمشق ‪1998‬؛‬ ‫و«امرأة سادسة‬ ‫ّ‬ ‫للرواية)‪ ،‬منشورات‬ ‫الرواية‪« :‬توقيت البِ ْن َكا» (جائزة الناقد ّ‬ ‫ويف ّ‬ ‫رياض الريس للكتب والنرش‪ ،‬لندن ‪ ،1992‬و«شمس القراميد»‬ ‫(جائزة كومار‪ :‬الريشة الذهبية)‪ ،‬منشورات دار اجلنوب‪ ،‬تونس‬ ‫‪ ،1997‬و«عتبات اجل ّنة»‪ ،‬دار الفارايب‪ ،‬بريوت ‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪Poil_De_Carotte.‬من أعامله‬ ‫ّ‬ ‫و«م ِ‬ ‫عاكس البنات» (‪ ،)1894‬و«أصهب» (‪( )1894‬وقد دعوناه‬ ‫ُ‬ ‫هنا «مغامرات الفتى أصهب»)‪ ،‬وغريها‪ .‬مارس الكتابة والرتمجة والصحافة الثقافية يف‬ ‫أبرز الصحف واملجالت السورية واللبنانية والفلسطينية‪ .indb 316-317‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful