‫التحفة القدسية‬

‫ف متصر تاريخ‬

‫النصرانية‬
‫بدايتها ومنتهاها‬
‫لب ممد القدسي‬
‫موقعنا على النترنت‬

‫منب التوحيد والهاد‬
‫‪http://www.tawhed.ws‬‬
‫‪http://www.almaqdese.com‬‬
‫‪http://www.alsunnah.info‬‬

‫حقوق النشر غي مفوظة‬

‫‪1‬‬

‫ذرَ الّذِي نَ قَالُوا اتّخَذَ اللّهُ َولَدًا(‪)4‬مَا َلهُ مْ بِهِ مِ نْ ِعلْ مٍ‬
‫{ َويُنْ ِ‬
‫كلِمَةً تَ ْخرُ جُ مِ نْ أَ ْفوَا ِههِ مْ ِإ نْ يَقُولُو نَ‬
‫وَلَا لِآبَائِهِ مْ كَُبرَ تْ َ‬

‫إِلّا كَذِبًا(‪})5‬‬

‫(ما تبقى من النصرانية ‪:‬‬
‫ديانة مليئة بالتناقضات‪..‬‬
‫ركبّها بولس…‬

‫وفرض شركياتها قسطنطين‬
‫ورقعها وحرّفها القسيسون والرهبان)…‬

‫( إن مؤسس الديانة المسيحية‬
‫بشكلها وتركيبتها الحالية‬
‫هو بولس وليس المسيح …!)‬
‫قاله مايكل هارت صاحب كتاب المائة الوائل‬
‫نقل عن عدد من الباحثين‬

‫علَى اللّ هِ ِإلّا الْحَقّ ِإ ّنمَا ا ْلمَ سِيحُ عِي سَى‬
‫{ يَا أَهْلَ ا ْل ِكتَا بِ لَا َت ْغلُوا فِي دِي ِنكُ مْ َولَا تَقُولُوا َ‬
‫سلِهِ َولَا‬
‫ل اللّ هِ َو َكِل َمتُ هُ َألْقَاهَا ِإلَى َم ْريَ مَ َورُو حٌ ِمنْ هُ فَآ ِمنُوا بِاللّ هِ َورُ ُ‬
‫ابْ نُ َم ْريَ مَ رَ سُو ُ‬
‫س ْبحَانَهُ أَ نْ َيكُو نَ لَ هُ َولَدٌ لَ هُ مَا فِي‬
‫خ ْيرًا َلكُ مْ ِإنّمَا اللّ هُ ِإلَ هٌ وَاحِدٌ ُ‬
‫تَقُولُوا َثلَاثَةٌ ا ْن َتهُوا َ‬

‫س َموَاتِ َومَا فِي الَْأرْضِ َوكَفَى بِاللّهِ َوكِيلً(‪( } )171‬سورة النساء)‬
‫ال ّ‬
‫****‬
‫(ثم تكلم ال بجميع هذه الكلمات قائلً‪:‬‬

‫(( أ نا الرب إل هك الذي أخر جك من أرض م صر من ب يت العبود ية ‪ ،‬ل ي كن لك‬
‫آلهة أخرى أمامي ل تصنع لك تمثالً منحوتا ول صورة مما في السماء من فوق‪،‬‬

‫و ما في الرض من ت حت و ما في الماء م ما ت حت الرض‪ ،‬ول ت سجد ل هن‪ ،‬ول‬
‫تعبدهن لني أنا الرب إلهك إله غيور))‬

‫العهد القديم [ سفر الخروج إصحاح‬

‫‪20‬‬

‫(من إلى )]‬
‫‪1‬‬

‫‪5‬‬

‫****‬
‫( إنّه مكتوبٌ؛ للربِ إلهكَ تسجُد وإيّاهُ وح َدهُ َت ُعبُد)‬

‫إنجيل متى ‪ )11-10(/4‬ولوقا (‪)4/8‬‬

‫****‬
‫( أَشهد أمام السماء ‪ ،‬وأُشهد كل شيء على الرض أني بريء من كل ما قد قلتم‬

‫ل ني ان سان مولود من امرأة فان ية بشر ية وعر ضة لح كم ال ‪ ،‬مكا بد شقاء ال كل‬
‫والمنام وشقاء البرد والحر كسائر البشر‬

‫)إنجيل برنابا ( الفصل الثالث والتسعون )‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫الح مد ل الذي لم يت خذ ولدا ولم ي كن له شر يك في الملك ولم ي كن له ولي من‬

‫الذل وخلق كل شيء فقدره تقديرا‪..‬‬

‫وال صلة وال سلم على خا تم ال نبياء والمر سلين القائل ‪ " :‬ل تطرو ني ك ما أطرت‬

‫النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد ‪ ،‬فقولوا عبد ال ورسوله "‬

‫(‪)1‬‬

‫والقائل فيما يرويه مسلم في صحيحه ‪ ( :‬والذي نفس محمد بيده ل يسمع بي أحد‬
‫من هذه المة ‪،‬يهودي ول نصراني ‪ ،‬ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إل كان‬

‫من أصحاب النار ) ‪.‬‬
‫وبعيد ‪ ..‬فهذه ورقات جمعتهيا وهذبتهيا ولخصيتها حول تارييخ النصيرانية ‪،‬وبيين‬
‫طياتها لفتات وتأملت في تناقضات الناجيل الموجودة اليوم بين أيدي النصارى ‪.‬‬

‫سطرتها في السجن يوم وصل إلى يدي نسخة من العهد الجديد ‪ ،‬فوجدت في فراغ‬

‫السجن فرصة لتقليبه ومطالعته ‪..‬‬

‫وأحب أن أسجل هنا أن التصفح في هذه الكتب ‪ ،‬ودراسة حياة المسيح وغيره من‬
‫الشخصيات المعاصرة له كزكريا ويحيى عليهما السلم وقصة ولدته ‪ ،‬وأم مريم‬
‫وخبر ولدتها لمريم ‪..‬‬

‫زادني ذلك كله إيمانا على إيماني …‬

‫خصوصا عندما كنت أتأمل التناقض والتضارب في الناجيل‪..‬وأقرأ تلك القصص‬

‫التي دونت قبل بعثة النبي صلى ال عليه وسلم بما يزيد عن "‪ "500‬عام ‪.‬‬

‫ثم أتأمل تلك القصص وأستمتع بقراءتها في القرآن العظيم بروايتها السلسة الممتعة‬

‫المتناسقة ‪ ،‬التي ل تضارب فيها ول تناقض ‪ ،‬والتي ل يأتيها الباطل من بيد يديها‬
‫ول من خلفها تنزيل من لدن عزيز حميد ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫()‬

‫رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي ال عنه مرفوعا‪ (،‬كتاب أحاديث النبياء )‪.‬‬

‫فإن هذا كان يزيد ني إيما نا وت صديقا ب صدق ذلك الر سول ال مي الكر يم ‪ ..‬فأ نى‬
‫لمثل هذا الرجل المي الذي ل يقرأ ول يكتب ‪ ..‬وفي أفقر المكنة والزمنة كتابة‬

‫وطباعية وترجمية ونشرا ‪ ،‬أن يتوصيل إلى معرفية تلك القصيص ‪ ،‬والخبار‬
‫بتفا صيل دقي قة في ها ‪ ،‬ثم ي سردها ويروي ها بذلك ال سرد الق صصي المتنا سق الش يق‬

‫الرائع ‪..‬‬

‫بل وبأسلوب إعجازي يتحدى الخلق أن يأتوا بمثله على مر الزمان ‪..‬‬

‫وهاهم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا مبهوتين عاجزين ‪..‬‬

‫وأثناء هذه التأملت والنظرات وخللهيا ‪ ،‬شعرت بالمعنيى الحقيقيي ‪ ،‬لقوله تبارك‬

‫وتعالى بعد أن يسرد شيئا من تلكم القصص والخبار ‪ ..‬حيث يقول مخاطبا نبيه ‪،‬‬
‫معرّضا بمن يشككون بصدقه وصدق القرآن ‪:‬‬

‫(( ذلك من أنباء الغ يب نوحيه إل يك ‪ .‬و ما ك نت لديهم إذ يلقون أقلم هم أي هم يك فل‬
‫مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون )) ‪ 44‬سورة آل عمران ‪.‬‬

‫وأخيرا فإن الموحد البصير عندما ينظر في حال المة النصرانية ‪ ..‬وما آلت إليه‬
‫من اختلف عظ يم في رب ها ‪ ،‬وتخ بط في نبي ها ‪ ..‬وتخل يط في دين ها ‪ ،‬لتع ظم في‬

‫نف سه نع مة ال عل يه بالهدا ية لل سلم والتوح يد ‪ ..‬ف يا ل ها من نع مة ت ستحق طول‬
‫شكر وحمد وثناء ‪..‬‬

‫فل بيد أخيا التوحييد ‪ ،‬أن تسيتحضر هذه النعمية وأنيت تنظير فيي تناقضات القوم‬
‫وتخليطاتهم وتخبطاتهم ‪..‬‬

‫ورحم ال ابن القيم إذ يقول وهو يتكلم عن اختلف النصارى الوائل ‪:‬‬
‫( هم كما ترى حيارى تائهون ضالون مضلون ل يثبت لهم قدم ‪ ،‬ول يستقر لهم‬
‫قول في إلههم ‪ ،‬بل كل منهم قد اتخذ إلهه هواه ‪ ،‬وصرّح بالكفر والتبري ممن‬
‫اتبع سواه ‪،‬قد تفرقت بهم في نبيهم وإلههم القاويل ‪ ،‬وهم كما قال ال تعالى ‪:‬‬
‫(( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ))‬
‫فلو سألت أ هل الب يت الوا حد عن دين هم ومعتقد هم في رب هم و نبيهم ‪ ،‬لجا بك‬
‫الرجفل بجواب وامرأتفه بجواب وابنفه بجواب والخادم بجواب ‪ ،‬فمفا ظنفك ففي‬
‫ع صرنا هذا ‪ ،‬ب من قد طال علي هم ال مد ‪ ،‬وب عد عهد هم بالم سيح ودي نه ‪ ،‬و هم‬
‫‪6‬‬

‫نخالة الماضين وزبالة الغابرين ‪ ،‬ونفاية المتحيّرين ) أهي إغاثة اللهفان (‪)2/281‬‬
‫وبعد … فها أنا ذا أضع بين يديك في هذا المختصر ‪ ،‬خلصة بل عصارة ألفي (‬
‫‪ )2000‬عام مضت من تاريخ النصرانية ‪..‬‬

‫أو فر عل يك في ها ج هد الغوص في ك تب التار يخ وتضارب ها ‪ ،‬وأري حك من عناء‬
‫مطال عة المطولت في هذا الباب ‪ ،‬وأخل صك من هم تقل يب أناج يل القوم وإضا عة‬
‫الوقت في النظر فيها وفي ملحقاتها ‪..‬‬

‫فدونك مجهود أيام ‪..‬‬

‫أقد مه لك في هذه الورقات ‪..‬لتقرأه وتح صله في ساعة من الزمان ‪ ..‬على أن ل‬
‫تنساني من دعوة بالثبات على دين الحق ‪ ،‬حسن الختام ‪..‬‬

‫وقد قسمته إلى أربعة فصول وخاتمة‬

‫(*)‬

‫أسأل ال تعالى حسن العقبى والخاتمة ‪..‬‬

‫والحمد ل رب العالمين ‪.‬‬

‫وكان الفراغ من تبييضه‬
‫في سجن البلقاء‬

‫ليلة العاشر من ربيع الثاني‬

‫لسنة ‪ 1418‬من هجرة المصطفى عليه الصلة والسلم‬
‫وكتب ‪ /‬أبو محمد المقدسي‬

‫(*) وقد كان م ما دعاني إلى كتابته ‪ ،‬تردد بعض مندو بي ال صليب الح مر على السجن ‪ ،‬وتغيير مد ير سجن‬
‫سواقة بآخر نصراني ‪ ،‬رغبة في دعوة كل من قد يتردد علينا منهم من خلل هذه الوراق ‪.‬‬

‫ا لفصل ال ول‬

‫‪8‬‬

‫* نشأة المسيحية‪:‬‬
‫ المسيح‪:‬‬‫ هيو خاتيم أنيبياء بنيي إسيرائيل‪ ،‬ولد فيي بييت لحيم على الرجيح‪ ،‬قريبا مين بييت‬‫المقدس‪ .‬وأسمه كما في القرآن الكريم وأحاديث المصطفى؛ عيسى ابن مريم‪.‬‬

‫أميا فيي الناجييل التيي بأيدي النصيارى اليوم‪ ،‬فهيو يسيوع (بالسيين المهملة)‬

‫وأصلها بالعبرية يشوع بالمعجمة‪ ،‬ومعناه ‪ :‬المخلص‪.‬‬
‫ نسبه‪:‬‬‫قد ذ كر ال في القرآن أ نه ا بن مر يم ال صديقة البتول‪ ،‬اب نة عمران… أ ما‬
‫الن صارى‪ ،‬فلم يتّفقوا على ن سبه؛ فتارة هو عند هم‪ ،‬ا بن داود( )‪ ..‬وتارة هو عند هم‬
‫‪2‬‬

‫ابن يوسف( ) ثم يزعمون أنه ابن ال …!‬
‫‪3‬‬

‫( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إل كذبا‪) ..‬‬
‫وعلى كل حال فلم يذكر نسب المسيح عندهم‪ ،‬في أناجيلهم الربعة إل في‬

‫موضعين‪ ،‬أحدهما في إنجيل (متى) والخر في (لوقا) ثم ترى فيه هذا الخلف‪..‬‬
‫وقد حاول بعض رهبانهم التوفيق بين ما ذكروه في (متى) من أنه ابن داود‪ ،‬وما‬
‫ذكروه في ( لوقا) من أنه ابن يوسف‪ ،‬بزعمه أنه ابن يوسف النجار !! الذي هو‬
‫من نسل داود النبي عليه السلم‪.‬‬
‫فإذا قبلوا هذا الترق يع في عقول هم المتهاف تة ونا سبهم وظنوه توفيقا ‪ ..‬و هو‬
‫غير مقبول عندنا لن المسيح هو ابن مريم من غير أب كما أخبر تعالى‪ ..‬فكيف‬
‫يوفقون بين هذه النسبة وبين كونه ابن ال بزعمهم‪ ..‬؟؟‬

‫وللعلم فقيد أنكير المسييح نفسيه‪ ،‬فيميا نسيبوه إلييه فيي إنجييل متيى (‪)22/45‬‬
‫‪ )(2‬أنظر الفصل الول من إنجيل متي‪( :‬يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم… الخ)‬
‫‪ )(3‬أنظر الفصل الثالث من إنجيل لوقا الرقم (‪ )24‬وسيأتي‪.‬‬

‫ومرقس (‪ )12/37‬ولوقا (‪ ،)20/44‬كونه ابن داود‪ ،‬ورب !! في آن واحد‪.‬‬
‫ح يث سأل من يدعو نه بذلك م ستنكرا‪ " ( :‬ك يف يكون ا بن داود و هو ر به‬

‫" ؟؟؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة) أهي‪..‬‬

‫ونحن بدورنا نسأل النصارى هذا السؤال الذي لم يجيبوا عليه في أناجيلهم‬

‫بكلمة ؛ ‪ ..‬كيف يكون المسيح ابن يوسف‪ ..‬وابن داود‪ ..‬وابن من ذكروا إلى آدم‬
‫ثم يكون بعد ذلك؛ ابن ال ؟؟؟‬

‫فقد ورد في إنجيل لوقا (‪( :)3/24‬وكان الناس يحسبونه( ) ابن يوسف بن عالي‬
‫‪4‬‬

‫بن متّات بن لوي‪ .‬بن َملْكي‪ ،‬بن َينّا‪ ،‬بن يو سُف ‪ ..‬إلى أن قالوا في رقم (‪.. )38‬‬

‫ابن شيت بن آدم ابن ال !!!) أهي ‪.‬‬

‫فتأمل هذا الهراء‪ ،‬المسيح هو ابن المذكورين إلى آدم‪ ،‬وقد عددوا من المسيح إلى‬

‫آدم (‪ )76‬رجلً مين ضمنهيم آدم ثيم قالوا‪( :‬ابين ال !!) فعلى هذا الكفير والسيخف‪،‬‬
‫يكون جمييع المذكوريين عندهيم مين ذريية ال…!! ولم يعيد هذا الكفير والبهتان‬

‫مخصوصا بمعتقدهم بالمسيح ‪.‬‬

‫تعالى ال عما يقول ويفتري الظالمون علوا كبيرا‪.‬‬
‫فاع جب لهذه التناقضات الغري بة العجي بة في أناجيل هم ال تي يقد سها ملي ين‬
‫النصارى؛ وفي أي شيء ؟ في نسب أشهر وأخطر شخصية في تاريخ المسيحية‪..‬‬
‫وهذا أول اختلف وتناقض يستفتح به الدارس لناجيلهم …‬

‫‪ )(4‬فإن ق يل في ن سبه إلى يو سف‪ ،‬قد قالوا ه نا‪( :‬كان الناس يح سبونه) ف هو قول الناس ول يس‬
‫قول النج يل‪ ..‬قل نا‪ :‬فأ ين إنكار النج يل لذلك؟ الجواب‪ :‬إ نه غ ير موجود ‪ ..‬بل الموجود ف يه‬
‫قولهم في لوقا (‪ )2/33‬عن مريم ويوسف‪( :‬وكان أبوه وأمه يعجبان مما يقال فيه) أهي وكذلك‬
‫في رقم (‪( )41‬وكان أبواه يذهبان) وفيه أيضا في رقم (‪ )49‬قول مريم فيما يزعمون‪( :‬يا بني لم‬
‫صنعت ب نا ذلك؟ فأ نا وأبوك نب حث ع نك‪ )..‬أه ي‪ .‬بل وجعلوا له إخوة‪ .‬ك ما في م تى (‪)12/46‬‬
‫ومرقس (‪ )3/31‬ولوقا (‪.)8/19‬‬
‫‪10‬‬

‫وأحسن ما في خالد وجهه‬

‫فقس على الغائب بالشاهد( )‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫مريم الصديقة‪:‬‬
‫هي العذراء الصديقة البتول‬
‫كان والدهيا (عمران) عالما جليلً مين علماء بنيي إسيرائيل وكانيت زوجتيه‬

‫(حن ّه) أم مرييم‪ ،‬ل تحميل‪ ،‬فنذرت إن حملت‪ ،‬أن تجعيل ولدهيا محررا ل تعالى‬
‫لخدمة بيت المقدس‪ ،‬فاستجاب ال دعاءها وحملت بمريم عليها السلم‪ ،‬قال تعالى‬

‫ح ّررًا َفتَقَ ّب ْل ِمنّي ِإنّكَ َأنْتَ‬
‫طنِي مُ َ‬
‫ع ْمرَانَ رَبّ ِإنّي نَ َذرْتُ لَكَ مَا فِي بَ ْ‬
‫{إِذْ قَالَتِ ا ْمرَأَةُ ِ‬
‫علَ مُ بِمَا‬
‫سمِيعُ الْ َعلِي مُ(‪َ )35‬فَلمّ ا َوضَ َعتْهَا قَالَ تْ رَبّ ِإنّ ي َوضَ ْعتُهَا ُأنْثَى وَاللّ هُ أَ ْ‬
‫ال ّ‬
‫سمّ ْي ُتهَا َمرْيَ مَ وَِإنّ ي ُأعِيذُهَا بِ كَ وَ ُذرّ ّيتَهَا مِ نَ‬
‫َوضَعَ تْ وَ َليْ سَ الذّ َكرُ كَا ْلُأنْثَى وَِإنّ ي َ‬
‫شيْطَانِ الرّجِيمِ(‪ )36‬فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا } (آل عمران)‬
‫ال ّ‬
‫ثم توفي عمران‪ ،‬وابنته مريم صبيّة صغيرة تحتاج إلى من يكفلها‪ ،‬فخرجت‬
‫أم ها إلى المسيجد فسيلمتها إلى ال ُعبّاد المقيميين فييه فكانيت أب نة إمامهيم ورئي سهم‪،‬‬

‫فتنازعوا واختلفوا فيمن يقوم بكفالتها‪ ،‬ومع أن زكريا عليه السلم‪ ،‬نبّي ذلك الزمان‬
‫كان أقربهم إليها؛ فهو زوج أختها وقيل زوج خالتها‪ ،‬ولكنه قطعا للنزاع وافق على‬

‫القتراع معهم على كفالتها‪ ..‬فخرجت القرعة له‪..‬‬

‫ب نُوحِي هِ ِإَليْ كَ وَمَا ُكنْ تَ َل َد ْيهِ مْ ِإ ْذ يُلْقُو نَ‬
‫ك مِ نْ َأ ْنبَاءِ الْ َغيْ ِ‬
‫قال تعالى { َذلِ َ‬
‫صمُونَ(‪( } )44‬آل عمران) ‪.‬‬
‫أَقْلَا َمهُمْ َأ ّيهُ ْم يَكْ ُف ُل َم ْريَمَ َومَا ُكنْتَ لَ َد ْيهِمْ إِذْ يَخْ َت ِ‬
‫وترعرعيت مرييم فيي كفالة نيبيّ ال زكرييا( )‪ ،‬ولميا شبيت اتخذت لهيا فيي‬
‫‪6‬‬

‫المسيجد مكانا ل يدخله سيواها‪ ،‬فكانيت تعبيد ال تعالى فييه‪ ،‬وتقوم بسيدانة البييت‬
‫وخدم ته ح تى ضرب ب ها الم ثل في الجتهاد في العبادة‪ ..‬قال تعالى ‪{ :‬وَاذْ ُكرْ فِي‬
‫ِمف حِجَابًا‬
‫شرْ ِقيّاف(‪ )16‬فَاتّخَذَت ْف مِن ْف دُو ِنه ْ‬
‫َتف مِن ْف أَ ْهلِهَا مَكَانًا َ‬
‫َمف إِذِ ا ْن َتبَذ ْ‬
‫َابف َم ْري َ‬
‫الْ ِكت ِ‬
‫‪ )(5‬أنظر كلم ابن حزم حول هذه التناقضات في كتابة الفصل (‪ )2/27‬فصاعدا‪.‬‬
‫‪ )(6‬في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪( :‬كان زكرياء نجاراُ)‬

‫س ِويّا(‪( } )17‬مريم)‬
‫شرًا َ‬
‫حنَا َفتَ َم ّثلَ َلهَا بَ َ‬
‫َف َأ ْرسَ ْلنَا إِ َل ْيهَا رُو َ‬
‫علَى‬
‫ط ّهرَ كِ وَا صْطَفَاكِ َ‬
‫وقال تعالى (وإذ قَالَ تِ ا ْل َملَائِ َك ُة يَا َم ْريَ مُ إِنّ اللّ هَ ا صْطَفَاكِ وَ َ‬
‫نِ سَاءِ الْعَا َلمِي نَ(‪ )42‬يَا َم ْريَ مُ ا ْق ُنتِي ِل َربّ كِ وَا سْجُدِي وَا ْركَعِي مَ عَ الرّاكِعِي نَ(‪( } )43‬آل‬
‫عمران)‪.‬‬
‫وصار يظهر عليها لصدقها وعبادتها من الكرامات الطيبة الشريفة ما لفت‬

‫انتباه زكريا‪ ..‬فقد كان يدخل عليها فيجد من الطعام والفاكهة ما لم يكن موجودا في‬
‫ذلك الوقت‪ ،‬فيجد فاكهة الصيف عندها في الشتاء‪ ،‬وفاكهة الشتاء في الصيف‪..‬‬
‫عنْدَهَا‬
‫حرَا بَ َوجَدَ ِ‬
‫عَليْهَا زَ َك ِريّ ا ا ْلمِ ْ‬
‫خلَ َ‬
‫قال تعالى‪ { :‬وَكَفّلَهَا زَ َك ِريّ ا كُلّمَا َد َ‬
‫ن َيشَا ُء بِ َغ ْيرِ‬
‫ق مَ ْ‬
‫عنْدِ اللّهِ إِنّ اللّهَ َيرْزُ ُ‬
‫ِرزْقًا قَالَ يَا َمرْيَمُ َأنّى لَكِ هَذَا قَالَتْ ُهوَ مِنْ ِ‬
‫حسَابٍ(‪( } )37‬آل عمران)‪.‬‬
‫ِ‬

‫حملها بالمسيح‪:‬‬
‫وبينما هي ذات يوم في عبادتها إذ فاجأها جبرائيل رسول ربها بهيئة رجل‬

‫حسن الصورة‪..‬‬

‫ففزعيت منيه وخافيت أن يعرض لهيا وبادرت بالتعوّذ منيه كميا قال تعالى ‪:‬‬

‫س ِويّا(‪ )17‬قَالَت إنّي َأعُو ُذ بِالرَحْمنِ مِنْكَ إنْ‬
‫حنَا َف َتمَ ّثلَ َلهَا َبشَرًا َ‬
‫{ فَ َأرْسَ ْلنَا إِ َل ْيهَا رُو َ‬
‫ُكنْتَ تَ ِقيّا } (سورة مريم)‪.‬‬
‫و في هذا دللة على عفاف ها وورع ها و هي في ريعان شباب ها إذ تتعوذ من‬
‫تلك ال صورة الح سنة ال سوية الفائ قة الح سن ول تخ ضع له بالقول‪ ..‬ك ما هو حال‬

‫أغلب من في م ثل هذا الع مر‪ .‬قال ب عض المف سرين ‪( :‬كان تمثله على تلك ال صفة‬

‫ابتلءً لها وسبرا لعفّيتها‪) ..‬‬

‫(‪)7‬‬

‫غلَامٌ‬
‫غلَامًا زَ ِكيّا(‪)19‬قَالَتْ َأنّى يَكُونُ لِي ُ‬
‫{ قَالَ ِإنّمَا َأنَا َرسُولُ رَبّكِ ِلأَهَبَ َلكِ ُ‬
‫‪ )(7‬أنظر على سبيل المثال البحر المحيط لبن حيان (‪.)6/180‬‬
‫‪12‬‬

‫ك بَ ِغيّا(‪ )20‬قَالَ كَذل كِ قَالَ َربُ كِ ُهوَ عَليّ هيّ نُ َوِلنَجْعَلَ هُ آ َيةً‬
‫شرٌ َولَ مْ َأ ُ‬
‫سنِي َب َ‬
‫س ْ‬
‫َولَ مْ يَمْ َ‬
‫ضيّا (‪( } )21‬سورة مريم)‬
‫حمَ ًة ِمنّا وَكَانَ َأ ْمرَا مَ ْق ِ‬
‫للنّاسِ َورَ ْ‬
‫سمُهُ‬
‫شرُ كِ بِكَ ِل َمةٍ مِنْ هُ ا ْ‬
‫وقال تعالى‪ { :‬إِذْ قَالَ تِ ا ْلمَلَائِ َك ُة يَا َمرْيَ مُ إِنّ اللّ َه ُيبَ ّ‬
‫خرَةِ وَمِنَ ا ْلمُ َقرّبِينَ(‪َ )45‬ويُكَلّمُ النّاسَ‬
‫ن َم ْريَمَ وَجِيهًا فِي ال ّدنْيَا وَالْآ ِ‬
‫ا ْلمَسِيحُ عِيسَى ا ْب ُ‬
‫شرٌ‬
‫سنِي َب َ‬
‫س ْ‬
‫فِي ا ْل َمهْدِ وَ َك ْهلًا َومِنَ الصّالِحِينَ(‪)46‬قَاَلتْ رَبّ َأنّى يَكُونُ لِي َولَدٌ َولَ ْم َيمْ َ‬
‫ُنف َفيَكُونفُ(‪} )47‬‬
‫َهف ك ْ‬
‫ُقف مَا َيشَاءُ إِذَا قَضَى َأ ْمرًا َفِإنّمَا يَقُولُ ل ُ‬
‫ّهف يَخْل ُ‬
‫ِكف الل ُ‬
‫قَالَ َكذَل ِ‬
‫(سورة آل عمران)( )‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫وكيف كان حملها ؟ ‪.‬‬
‫أخبرنيا ال تعالى فيي القرآن أن ذلك كان بنفخية مين الملك جبرييل "روح‬
‫القدس"‪.‬‬
‫صنَتْ َفرْجَهَا َفنَفَخْنَا فِي ِه مِ نْ‬
‫ع ْمرَا نَ الّتِي أَحْ َ‬
‫قال تعالى ‪َ { :‬و َم ْريَ مَ ا ْبنَ تَ ِ‬
‫ت مِنَ الْقَانِتِينَ(‪( } )12‬سورة التحريم)‪.‬‬
‫حنَا َوصَدّقَتْ بِكَ ِلمَاتِ َر ّبهَا وَ ُك ُت ِبهِ َوكَانَ ْ‬
‫رُو ِ‬
‫جعَ ْلنَاهَا‬
‫ِنف رُوحِنَا وَ َ‬
‫ْصفنَتْ َفرْجَهَا َفنَفَخْنَا فِيهَا م ْ‬
‫وقال تعالى‪ { :‬وَالّتِي َأح َ‬
‫وَا ْب َنهَا ءَا َيةً ِللْعَا َلمِينَ(‪( })91‬سورة النبياء)‬
‫وقد ذكر المفسرون آثارا عن غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب‬
‫درعها‪ ،‬فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها‪..‬‬
‫‪ )(8‬يرى ابين حزم الظاهري أن مرييم نبيّة وكذلك سيارة أم إسيحق وأم موسيى‪ ،‬محتجا بكلم‬
‫الملئكية لمرييم وسيارة والوحيي لم موسيى وقيد خالف بذلك جمهور العلماء‪ ..‬فجمهور أهيل‬
‫ال سنة يرون أن النبوة مخت صة بالرجال ول يس في الن ساء نب ية ‪،‬وكلم الملئ كة ل يك في دليلً‬
‫على النبوة ‪،‬والوحي لم موسى وحي إلهام وتوفيق وقد ذكر الوحي في حق النحل‪ .‬أما مريم‬
‫ت مِنْ قَبْ ِلهِ‬
‫ن مَرْ َيمَ إِلّا َرسُولٌ قَدْ خَلَ ْ‬
‫فأعلى مقاماتها ما ذكره ال تعالى في قوله‪ { :‬مَا ا ْل َمسِيحُ ابْ ُ‬
‫طفَاكِ‬
‫سلُ َوُأمّ هُ صِدّي َقةٌ } (المائدة) وهي أفضل الصديقات في زمانها‪ ،‬لقوله تعالى‪ { :‬وَا صْ َ‬
‫الرّ ُ‬
‫علَى ِنسَا ِء ا ْلعَا َلمِينَ(‪( } )42‬آل عمران)‪.‬‬
‫َ‬

‫ويذكر بعض أهل التاريخ أنها حملت به ولها من العمر ثلثة عشرة سنة‪..‬‬
‫أني ( يوسيف النجار) الذي كان مين‬
‫ويروي ابين كثيير فيي البدايية والنهايية أثرا ّ‬

‫ال صالحين وكان ا بن خال مر يم( ) ف طن لحمل ها ل ما ظهرت مخا يل الح مل علي ها‪،‬‬
‫‪9‬‬

‫وتن به له فج عل يتع جب من ذلك عجبا شديدا‪ ،‬وذلك ل ما يعلم من ديانت ها ونزاهت ها‬

‫وعفتها وعبادتها‪ ،‬وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج‪ ،‬فعرّض لها ذات يوم‬
‫في الكلم‪..‬‬
‫فقال‪ :‬يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟‬
‫قالت‪ :‬نعم‪ ،‬فمن خلق الزرع الول؟‬
‫ثم قال‪ :‬فهل يكون شجر من غير ماء؟‬
‫قالت‪ :‬نعم‪ ،‬فمن خلق الشجر الول؟‬
‫ثم قال‪ :‬فهل يكون ولد من غير ذكر‪.‬؟‬
‫قالت‪ :‬نعم‪ ،‬إن ال خلق آدم من غير ذكر وأنثى‪..‬‬
‫قال لها ‪ :‬فاخبريني خبرك‪.‬‬
‫قالت‪ :‬إن ال بشرني بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم‪.‬‬
‫و قد كان هذا الح مل المبارك كرا مة ل ها من ال‪ ،‬ا صطفاها به على ن ساء‬

‫العالم ين ‪ ..‬ك ما ا صطفاها ال لدين ها على ن ساء العالم ين في زمان ها( ) وكان في‬
‫‪10‬‬

‫الوقت نفسه بلءً وامتحانا‪ ..‬فما أن فشي خبر حملها في بني إسرائيل‪ ،‬حتى افترى‬
‫عليها اليهود وقذفوها وبهتوها‪..‬‬
‫‪ )(9‬قاله ابن كثير في البداية والنهاية ‪ ،‬وقيل إن مريم كانت مخطوبة ليوسف هذا‪ ،‬ولجل ذلك‬
‫يذكر النصارى نسبه أحيانا ‪ ،‬إذا نسبوا المسيح كما تقدم‪..‬‬

‫‪ )(10‬روى البخاري ومسلم أن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪( :‬خير نسائها مريم بنت عمران‪،‬‬
‫وخير نسائها خديجة بنت خويلد)‬
‫‪14‬‬

‫فأتهمها بعضهم بيوسف النجار‪ ،‬وأتهما آخرون بزكريا عليه السلم‪ ..‬ويذكر‬
‫ا بن جر ير أن هم أرادوا قتله ففرّ من هم‪ ،‬فلحقوه ح تى أم سكوا به ثم نشروه بالمنشار‬

‫وقتلوه صلوات ال وسلمه عليه‪..‬‬

‫وقد عّدد ال أعظم جرائم اليهود‪ ،‬في سورة النساء وذكر فيها رميهم لمريم‬

‫َمف ُبهْتَانًا عَظِيمًا(‪( } )156‬سيورة‬
‫ِمف عَلَى َم ْري َ‬
‫ِمف وَ َقوْ ِله ْ‬
‫بالزنيا فقال تعالى‪َ { :‬وبِكُ ْفرِه ْ‬
‫النساء)‪.‬‬

‫أما عن ولدتها للمسيح‪:‬‬
‫صيّا(‪ )22‬فَأجَاءَهَا ا ْلمَخَا ضُ‬
‫ت بِ هِ مَكَانًا قَ ِ‬
‫ح َمَلتْ هُ فَانْ َتبَذَ ْ‬
‫ف قد قال تعالى ‪ { :‬فَ َ‬
‫ِنف‬
‫ْسفيّا(‪َ )23‬فنَادَاهَا م ْ‬
‫َسفيًا َمن ِ‬
‫ْتف ن ْ‬
‫َتف يَا َل ْيتَنِي مِتّ َق ْبلَ هَذَا َو ُكن ُ‬
‫خَلةِ قَال ْ‬
‫ْعف النّ ْ‬
‫إِلَى جِذ ِ‬
‫ك بِجِ ْذ عِ النّخْ َل ِة تُ سَاقِطْ‬
‫س ِريّا(‪ )24‬وَ ُهزّي ِإَليْ ِ‬
‫حتَ كِ َ‬
‫ك تَ ْ‬
‫حزَنِي قَدْ جَ َعلَ َربّ ِ‬
‫حتِهَا أَلّا تَ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫حدًا فَقُولِي‬
‫شرِ أَ َ‬
‫ع ْينًا فَ ِإمّا َترَيِنّ مِ نَ ا ْلبَ َ‬
‫ش َربِي وَ َقرّي َ‬
‫ج ِنيّا(‪َ )25‬فكُلِي وَا ْ‬
‫طبًا َ‬
‫عَ َليْ كِ رُ َ‬
‫حمِلُ هُ قَالُوا‬
‫ت بِ هِ َق ْو َمهَا تَ ْ‬
‫سيّا(‪َ )26‬فَأتَ ْ‬
‫ص ْومًا َفلَ نْ أُ َكلّ مَ ا ْل َيوْ مَ ِإنْ ِ‬
‫حمَ نِ َ‬
‫ِإنّ ي نَ َذرْ تُ لِلرّ ْ‬
‫سوْءٍ َومَا كَانَ تْ‬
‫ن مَا كَا نَ َأبُو كِ ا ْمرَأَ َ‬
‫شيْئًا َف ِريّا(‪ )27‬يَا أُخْ تَ هَارُو َ‬
‫جئْ تِ َ‬
‫يَا َم ْريَ مُ لَقَدْ ِ‬
‫ص ِبيّا(‪ )29‬قَالَ ِإنّ ي‬
‫ف نُكَلّ ُم مَ نْ كَا نَ فِي ا ْلمَهْدِ َ‬
‫ك بَ ِغيّ ا(‪َ )28‬فَأشَارَ تْ ِإَليْ هِ قَالُوا َكيْ َ‬
‫ُأمّ ِ‬
‫ن مَا ُكنْ تُ ‪ý‬وََأوْ صَانِي‬
‫عبْدُ اللّ هِ ءَاتَانِ يَ الْ ِكتَا بَ وَجَ َعَلنِي نَ ِبيّا(‪ )30‬وَجَ َعَلنِي ُمبَارَكًا َأيْ َ‬
‫َ‬
‫جبّارًا شَ ِقيّاف(‪)32‬‬
‫َمف يَجْعَلْن ِي َ‬
‫حيّاف(‪َ )31‬و َبرّا ِبوَالِدَت ِي وَل ْ‬
‫ْتف َ‬
‫ِالصفلَاةِ وَالزّكَا ِة م َا ُدم ُ‬
‫ب ّ‬
‫ن َمرْيَ مَ‬
‫حيّ ا(‪َ )33‬ذلِ كَ عِي سَى ابْ ُ‬
‫علَيّ َيوْ مَ ُولِدْ تُ َو َيوْ مَ َأمُو تُ َويَوْ مَ ُأبْعَ ثُ َ‬
‫وَال سّلَامُ َ‬
‫سبْحَا َنهُ إِذَا قَضَى‬
‫َق ْولَ الْحَقّ الّذِي فِي هِ َي ْمتَرُو نَ(‪ )34‬مَا كَا نَ ِللّ هِ َأ نْ يَتّخِ َذ مِ نْ َولَدٍ ُ‬
‫صفرَاطٌ‬
‫ُوهف هَذَا ِ‬
‫عبُد ُ‬
‫ُمف فَا ْ‬
‫ّهف َربّيف َورَبّك ْ‬
‫ُنف َفيَكُونفُ(‪ )35‬وَإِنّ الل َ‬
‫َهف ك ْ‬
‫َأمْرًا فَ ِإنّمَا يَقُولُ ل ُ‬
‫ستَقِيمٌ(‪( .} )36‬سورة مريم)‪.‬‬
‫ُم ْ‬
‫فهذه معجزتان باهرتان افتتيح ال بهميا حياة هذا النيبي الكرييم‪ ،‬أولهميا‬
‫ولدته من غير أب ‪،‬والثانية كلمه في المهد بهذه الكلمات التي ي صّرح فيها بأنه‬
‫عبد ال ورسوله‪..‬‬

‫و قد كا نت معجزة ولد ته من غ ير أب فت نة هلك في ها من هلك من الخلق‪ ،‬فاليهود‬
‫طعنوا ب سببها في مر يم المطهرة البتول‪ ،‬ورمو ها بالز نا ك ما تقدم‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن الولد‬
‫ل بد أن يكون له أب‪ ،‬والمسيح ليس له أب فلبد أن يكون أبن زنا عندهم‪..‬‬

‫وطوائف الن صارى المختل فة غلوا ب صاحب هذه المعجزة فجعلوه ا بن ال ‪..‬‬

‫وجميعهم مرتكس في حمأة الضلل‪ ..‬وقد ذكر ال تعالى أقاويلهم في القرآن وبين‬
‫ع َزيْرٌ ابْ نُ اللّ هِ وَقَالَ تِ النّ صَارَى ا ْلمَ سِيحُ‬
‫كفر هم وضلل هم فقال‪َ { :‬وقَالَ تِ ا ْل َيهُودُ ُ‬
‫ا ْب نُ اللّ هِ َذلِ كَ َقوُْلهُ ْم بِ َأ ْفوَا ِههِ ْم ُيضَا ِهئُو نَ َق ْولَ الّذِي نَ كَ َفرُوا مِ نْ َق ْبلُ قَاتَ َلهُ مُ اللّ هُ َأنّى‬
‫ُيؤْفَكُونَ(‪ ( } )30‬سورة التوبة )‬
‫َهف‬
‫ُنف ل ُ‬
‫َمف تَك ْ‬
‫َهف وَلَدٌ وَل ْ‬
‫ُونف ل ُ‬
‫ْضف َأنّىف يَك ُ‬
‫السفَموَاتِ وَالْ َأر ِ‬
‫ِيعف ّ‬
‫وقال تعالى‪ { :‬بَد ُ‬
‫شيْءٍ عَلِي مٌ(‪َ )101‬ذلِكُ مُ اللّ هُ َربّكُ مْ لَا ِإلَ هَ ِإلّا ُهوَ‬
‫شيْءٍ وَ ُهوَ بِ ُكلّ َ‬
‫ح َبةٌ َوخَلَ قَ ُكلّ َ‬
‫صَا ِ‬
‫شيْءٍ وَكِيلٌ(‪} )102‬‬
‫علَى ُكلّ َ‬
‫عبُدُوهُ وَ ُهوَ َ‬
‫شيْءٍ فَا ْ‬
‫خَالِقُ ُكلّ َ‬
‫س َموَاتِ‬
‫سبْحَانَ ُه َبلْ لَ هُ مَا فِي ال ّ‬
‫وقال عز و جل‪َ { :‬وقَالُوا اتّخَذَ اللّ هُ َولَدًا ُ‬
‫س َموَاتِ وَالْ َأرْ ضِ وَإِذَا قَضَى َأ ْمرًا َفِإنّمَا يَقُولُ‬
‫وَالْ َأرْ ضِ ُكلّ لَ هُ قَا ِنتُو نَ(‪ )116‬بَدِي عُ ال ّ‬
‫َلهُ كُنْ َفيَكُونُ(‪( } )117‬سورة البقرة)‪.‬‬
‫علْ مٍ وَلَا‬
‫وقال تعالى ‪َ { :‬ويُنْ ِذرَ الّذِي نَ قَالُوا اتّخَذَ اللّ هُ وَلَدًا(‪)4‬مَا َلهُ ْم بِ ِه مِ نْ ِ‬
‫ن يَقُولُونَ ِإلّا كَ ِذبًا(‪( } )5‬سورة الكهف)‪.‬‬
‫ج مِنْ َأ ْفوَا ِههِمْ إِ ْ‬
‫خ ُر ُ‬
‫لِآبَا ِئهِمْ َك ُبرَتْ َكِل َمةً تَ ْ‬
‫وقد سمّى ال تعالى ذلك شتما كما في الحديث القدسي الذي يرويه البخاري‬

‫في صحيحه ‪ ( :‬شتمني ابن آدم‪ ،‬وما ينبغي له ذلك‪ ،‬وكذبني ابن آدم‪ ،‬وما ينبغي له‬

‫ذلك‪ ،‬أما شتمه إياي فقوله‪ :‬ات خذ ال ولدا‪ ،‬وأنا الحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد‪،‬‬
‫ولم ي كن لي كفوا أ حد‪ ،‬وأ ما تكذي به إياي فقوله‪ :‬لن يعيد ني ك ما بدأ ني‪ ،‬ول يس أول‬
‫الخلق بأهون عليّ من إعادته‪).‬‬
‫سبْحَانَه ُهوَ الغَنيّ ل ُه مَا فِي السَماواتِ‬
‫وقال سبحانه‪ { :‬قَالوا اتّخَذَ الُ وَلَدَا ُ‬
‫علَى اللّ ِه مَا لَا تَ ْعَلمُو نَ(‪)68‬‬
‫عنْدَكُم مِن سُلطان ِبهَذا َأتَقُولُو نَ َ‬
‫وَمَا فِي الرض إ نْ ِ‬
‫‪16‬‬

‫َاعف فِي ال ّدنْيَا ثُمّ ِإَليْنَا‬
‫ِبف لَا يُفْلِحُونفَ(‪َ )69‬مت ٌ‬
‫ّهف الْ َكذ َ‬
‫علَى الل ِ‬
‫ُقلْ إِنّ الّذِينَف يَ ْفتَرُونَف َ‬
‫َمرْجِ ُعهُمْ ثُ ّم نُذِيقُهُمُ ا ْلعَذَابَ الشّدِي َد ِبمَا كَانُوا يَكْ ُفرُونَ(‪( } )70‬سورة يونس)‪.‬‬
‫شيْئًا إِدّا(‪ )89‬تَكَادُ‬
‫جئْتُم فْ َ‬
‫حمَن فُ َولَدًا(‪ )88‬لَقَدْ ِ‬
‫خذَ الرّ ْ‬
‫وقال تعالى‪ { :‬وَقَالُوا اتّ َ‬
‫َنف‬
‫حم ِ‬
‫عوْا لِلرّ ْ‬
‫َنف دَ َ‬
‫جبَالُ هَدّا(‪ )90‬أ ْ‬
‫خرّ ا ْل ِ‬
‫ْضف َوتَ ِ‬
‫ْهف َوتَ ْنشَقّ ا ْل َأر ُ‬
‫ْنف مِن ُ‬
‫طر َ‬
‫ت يَتَفَ ّ‬
‫السفَموَا ُ‬
‫ّ‬
‫س َموَاتِ وَالْ َأرْ ضِ‬
‫ن َيتّخِذَ وَلَدًا(‪ )92‬إِ نْ ُك ّل مَ نْ فِي ال ّ‬
‫حمَ نِ َأ ْ‬
‫َولَدًا(‪ )91‬وَمَا يَ ْنبَغِي لِلرّ ْ‬
‫عدّهُ مْ عَدّا(‪ )94‬وَ ُكّلهُ مْ ءَاتِي هِ َيوْ مَ الْ ِقيَا َمةِ‬
‫عبْدًا(‪ )93‬لَقَدْ أَحْ صَاهُمْ وَ َ‬
‫حمَ نِ َ‬
‫إِلّا ءَاتِي الرّ ْ‬
‫َفرْدًا(‪( .} )95‬سورة مريم)‪.‬‬
‫و قد بيّن ال سبحانه بأن خلق الم سيح من غ ير أب‪ ،‬وإن تع جب الناس م نه‬
‫وا ستعظموه‪ ،‬ف هو ه ين على من خلق آدم من غ ير أب ول أم‪ ..‬وكذلك خلق حواء‬
‫من ضلع زوجها آدم فقط‪.‬‬

‫ب ثُمّ قَالَ‬
‫ن ُترَا ٍ‬
‫خلَقَ هُ مِ ْ‬
‫عنْدَ اللّ هِ َكمَ َثلِ ءَا َد مَ َ‬
‫فقال سبحانه‪ِ { :‬إنّ َمثَلَ عِي سَى ِ‬
‫ن مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ(‪( })60‬سورة آل عمران)‪.‬‬
‫ق مِنْ َربّكَ فَلَا تَكُ ْ‬
‫َلهُ كُنْ َفيَكُونُ(‪)59‬الْحَ ّ‬
‫فهو عبد ال ورسوله‪ ،‬وأمه العفيفة الطاهرة الصديقة‪..‬‬
‫سلُ‬
‫ت مِ نْ َقبْلِ هِ الرّ ُ‬
‫ن َم ْريَ مَ إِلّا رَ سُولٌ قَدْ خَلَ ْ‬
‫قال تعالى ‪ { :‬ما ا ْلمَ سِيحُ ا ْب ُ‬
‫َ(‬
‫ظرْ َأنّى ُيؤْفَكُون‪7‬‬
‫ت ثُمّ انْ ُ‬
‫ف ُنبَيّنُ َلهُمُ الْآيَا ِ‬
‫ظرْ َك ْي َ‬
‫وَُأ ّم ُه صِدّيقَةٌ كَانَا يَ ْأكُلَانِ الطّعَامَ انْ ُ‬
‫‪11‬‬

‫‪( } )5‬سورة المائدة)‪.‬‬
‫وفي هذه الية رد على اليهود والنصارى في تفريطهم وإفراطهم‪ ..‬ففيها رد‬
‫على الن صارى في دعوا هم أ نه ا بن ال ‪ ..‬ورد على اليهود في دعوا هم ا نه ا بن‬
‫زنا‪ ،‬فهو رسول وأمه صديقة‪..‬‬

‫فتأمل شناعة قول اليهود والنصارى في هذا النبي وفي أمه ‪..‬‬
‫‪ )(11‬في ذكر أكل الطعام في هذا المقام أسلوب رفيع يُشير إلى أن من يأكل الطعام محتاج إلى‬
‫لزم ذلك من إخراج الفضلت‪ ،‬وهذا من أعظم صفات النقص التي ل تليق باللوهية‪.‬‬

‫ثم تأمل قول المسلمين العادل الطاهر فيهما ؛ الذي تلقوه عن ربهم فل يميل‬
‫إلى هؤلء ول إلى هؤلء ‪..‬‬
‫و قد روي البخاري وم سلم وغيره ما عن أ بي هريرة ر ضي ال ع نه قال‪:‬‬
‫سمعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول ‪ ( :‬ما من ب ني آدم مولود إل يم سه‬

‫الشيطان ح ين يولد في ستهل صارخا من مس الشيطان غ ير مر يم وابن ها) ثم يقول‬
‫أبو هريرة [أي يقرأ] ‪ { :‬وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم }‬
‫‪‬ولد المسيح قبل بعثة النبي محمد صلى ال عليه وسلم بما يزيد قليلً على (‪)600‬‬
‫عام( ) وبمولده يبدأ التار يخ الم سيحي‪ ،‬وإن كان ش هر الميلد ويو مه مجهول ين‪ ،‬إذ‬
‫‪12‬‬

‫لم يحدد عيد الميلد الذي ابتدعه النصارى ويحتفلون به باقتراف الموبقات بتاريخ‬

‫(‪ )25‬ديسمبر – كانون أول من كل عام‪ ،‬إل بعد عدة قرون من مولد المسيح عليه‬
‫السلم‪.‬‬

‫* ختانه ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫ولما بلغ المسيح ثمانية أيام ختن على عادة اليهود في ذلك الزمان( )‪ ..‬وليس في‬
‫‪13‬‬

‫‪ )(12‬ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (‪ )2/92‬أن ما بين عيسى ومحمد عليهما السلم (‪)620‬‬
‫ستمائة وعشرون سنة بالقمرية‪ ،‬و(‪ )600‬وستمائة بالشمسية‪.‬‬
‫‪ )(13‬أن ظر إنج يل لو قا ال صحاح (‪ )2/21‬فالن صارى ل ينكرون بأن الم سيح خُتِن لن ذلك من‬
‫د ين اليهود‪ ،‬ف قد جاء في سفر التكو ين (‪( )14-17/9‬أن ال قال لبراه يم‪ :‬هذا هو عهدي الذي‬
‫تحفظونه بيني وبين نسلك من بعدك‪ ..‬ابن ثمانية أيام يختن كل ذكر منكم‪ ) ..‬أهي – وهو من‬
‫الشرائع التي بدلها النصارى بعد المسيح ‪ ..‬وأول من دعا إلى إهماله بولس‪ ،‬وهو ظاهر في‬
‫ر سائله‪ ..‬مع أ نه كان بال صل يهوديا مختونا‪ ..‬وا ستشهدوا بأقوال ن سبوها لرم يا في الع هد‬
‫القديم (‪( )4/4‬أن الختان الجسدي ل يجدي نفعا إل إذا كان مقرونا بختان القلب) أهي‪.‬‬
‫ول شك أنه معنى صحيحا إن لم يرد منه إهمال أعمال الجوارح ؛ كما استقر عليه دين‬
‫النصارى ؛ فختان القلب حاصل عندهم ل محالة !! لن الخلص يأتي بزعمهم من نعمة‬
‫يسوع‪ ،‬ومن ثم اتفقوا أنه ل حاجة للختان‪ ..‬وقالوا‪ ( :‬إذا فرضنا على الناس الختان فقد أوجبنا‬
‫‪18‬‬

‫عمّد وهو طفل كما هي عادتهم في هذا الزمان‬
‫أناجيلهم أنه ُ‬

‫(‪.)14‬‬

‫ثم نشأ في كنف أمه في ربوة مرتفعة ذات استقرار وأمن وماء معين‪ ،‬كما‬

‫ن َمرْيَ مَ وَُأمّ هُ ءَا َيةً وَءَا َويْنَا ُهمَا إِلَى َر ْبوَةٍ ذَا تِ َقرَارٍ َومَعِي نٍ}‬
‫قال تعالى‪ {:‬وَجَ َع ْلنَا ا ْب َ‬
‫( سورة المؤمنون)‪ .‬ويذ كر المؤرخون ك ما تروي أناج يل الن صارى‪ .‬أن مر يم قد‬
‫هاجرت بابنهيا وهيو صيغير‪ ،‬إلى مصير هربا من (هيرودوس) الحاكيم الذي عزم‬
‫عليهم العمل بأحكام شريعة موسى وهي َنيْر لم يستطع اليهود أنفسهم أن يحملوه) بل رأوا أن‬
‫(دعاة العمل بأحكام الشريعة لعنوا جميعا) – أنظر رسالة بولس إلى أهل غلطية (‪)3/10‬‬
‫وغيرها‪ ،‬وقد استحسنوا ترك الختان للوثنيين الذين يتنصرون تأليفا لقلوبهم‪ ،‬لن الختان‬
‫ينفّرهم‪ ،‬فقد كان الرومانيون وغيرهم من الوثنين يكرهون الختان ويسخرون من أهله‪ ،‬وهذا‬
‫كله من ثمرات عقيدة الفداء عند النصارى ‪،‬ومن تلعب بولس وغيره من أحبارهم في ديانتهم‬
‫كما سيأتي‪.‬‬
‫‪ )( 14‬وكل ما فيها أنه ذهب بنفسه وهو كبير إلى يوحنا فعمده‪ ..‬أنظر متى (‪ )16-3/13‬ومرقس (‬
‫‪ )11-1/9‬ويوحنا عند النصارى هو يحيى بن زكريا عليهما السلم‪،‬والتعميد عند النصارى هو‬
‫الغسل بالماء للتوبة من الخطايا‪ ،‬والتطهير من الذنوب ‪.‬‬
‫واليهود والنصارى يسمون يوحنا بالمعمدان لنه كما يقولون كان يعّمد الناس في نهر الردن‪،‬‬
‫و قد كان الم سيح قريبا من عمره‪ ،‬وكان يح يى نبيا م صدقا بالم سيح ك ما و صفه ال تعالى ‪:‬‬
‫ن ال صّا ِلحِينَ(‪ ( } )39‬سورة آل عمران) ‪،‬‬
‫ن اللّ هِ وَ سَيّدًا َوحَ صُورًا وَنَبِيّ ا مِ َ‬
‫{ مُ صَدّقًا ِبكَ ِل َمةٍ مِ َ‬
‫وحصورا ‪ :‬أي ل يأتي النساء‪ ،‬مانعا نفسه من الشهوات معصوما من الذنوب ؛ فل يأتيها كأنه‬
‫حصر عنها ‪ ..‬أنظر الشفا للقاضي عياض (‪ )89-1/88‬وقد صح عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫أ نه قال‪ ( :‬ما من أ حد من ولد آدم إل قد أخ طأ أوه ّم بخطيئه‪ ،‬ل يس يح يى بن زكر يا) أخر جه‬
‫الحا كم والبيه قي وأح مد وغير هم ‪ ،‬وزاد ال طبري في تف سيره ‪ ( :‬ثم دلّى ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يده إلى الرض وأخذ عودا صغيرا ثم قال‪" :‬وذلك أنه لم يكن له ما للرجل إل مثل‬
‫هذا العود‪ ،‬ولذلك سماه ال " سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين" وإسناده حسن ‪ ..‬وكان يحيى‬
‫جريئا بالحق ل يخشى في ال لومة لئم ‪ ..‬مستجيبا لمر ال تعالى في الكتاب { يَا َيحْيَى خُذِ‬
‫حكْ مَ صَبِيّا(‪ ( })12‬سورة مر يم)‪ .‬و قد نقلوا أن (هيرودوس) ملك اليهود‬
‫ا ْلكِتَا بَ ِب ُقوّةٍ وَءَاتَيْنَا هُ ا ْل ُ‬
‫في فلسطين ‪ ..‬وليس هيرودوس الكبير بل ابنة‪ ،‬كان قد وقع في حب ابنة أخيه هيروديا وأنه‬
‫ينوي الزواج منها‪ ،‬فأعلن يحيى أن ذلك مناقض للتوراة‪ ،‬وإن حصل فهو زواج باطل‪ ،‬وكانت‬
‫أم هيروديا حريصة على أن تزوج ابنتها من عمها الملك‪ ،‬ووجدت أن يحيى سيكون عقبة أمام‬

‫على ق تل الم سيح و هو صبي‪ ،‬ل ما سمع بنبئه‪ ،‬وق يل له إ نه سيكون لهذا المولود‬
‫سلطان على جم يع اليهود‪ ،‬وبق يت هي وأبن ها في م صر إلى أن هلك هيرودوس‪،‬‬

‫حيث رجعت وأقامت معه في الناصرة وإليها ينسب النصارى‪..‬‬

‫كميا يذكرون له فيي صيغره‪ ،‬وقبيل نبوتيه كرامات( )‪ .‬ل سيبيل إلى إثباتهيا‬
‫‪15‬‬

‫بإسناد متصل‪ ،‬كما ل سبيل إلى إنكارها‪ ..‬لثبوت ما هو أعظم منها‪ ..‬كولدته لغير‬
‫أب وكلمه في المهد‪..‬‬

‫هذا الزواج‪ ،‬فزينت ابنتها بأحسن زينة‪ ،‬وأرسلتها إلى عمها‪ ،‬وأوصتها إن طلب منها أن تتمنى‬
‫شيئا ؛ أن تطلب رأس يحيى‪ ،‬ويقولون إن يحيى وقتها كان معتقلً مسجونا عند هيرودوس ولم‬
‫يكن هيرودوس يرغب بقتله‪.‬‬
‫فأجادت الفتاة تمث يل الدور ورق صت ب ين يدي عم ها‪،‬وعر ضت مفاتن ها ح تى و قع في حبائل ها‬
‫وسألها عن أمنيتها فقالت ‪( :‬رأس ذلك الذي يشهر بي وبك) ولم تم ضِ دقائق حتى كان رأس‬
‫يحيى في طبق أمام هيروديا‪.‬‬
‫فاستحقت واستحق معها عمها وأعوانه من بني إسرائيل لعنة ال‪ .,‬أنظر البداية والنهاية لبن‬
‫كثير – ودراسات في الديان والفرق ‪ ..‬وانظر بعض ذلك في إنجيل مرقس (‪ )29-6/17‬ومتى‬
‫(‪ )12-14/3‬وفيهما أن هيرودوس تزوج هيروديا امرأة أخيه فيُلبّس‪ ،‬وهو أخوه لمه‪ ..‬ومن‬
‫التناقض الوارد في أناجيلهم في وصف يوحنا‪ ،‬قولهم عنه في موضع؛ (جاء يوحنا ل يأكل ول‬
‫يشرب) أنظر متى (‪ )11/18‬وفي متى نفسه (‪ )2/5‬ومرقس(‪( )7-1/6‬يأكل الجراد والعسل‬
‫البري)‪ .‬وسيأتي من أمثال ذلك وأوضح منه الكثير‪.‬‬
‫‪ )(15‬أنظر البداية والنهاية وغيرها‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫ا لفصـ ـل الثـ ـاني‬

‫دعوة المسيح‪:‬‬
‫ولما بلغ عيسى بن مريم من العمر ثلثين عاما نزل عليه الوحي بكتاب ال‬
‫الم سمى ب ي (النج يل)‬

‫(‪)16‬‬

‫م صدقا للتوراة‪ ..‬ومؤيدا ل صحيحها‪ ،‬ومبي نا ل ما حرف‬

‫منها ومبشرا برسول يأتي من بعده أسمه أحمد …‬
‫سرَائِيلَ ِإنّ ي رَ سُولُ اللّ هِ‬
‫ن َمرْيَ َم يَا بَنِي إِ ْ‬
‫قال تعالى ‪َ { :‬وإِذْ قَالَ عِي سَى ا ْب ُ‬
‫حمَدُ‬
‫س ُمهُ أَ ْ‬
‫إِ َليْكُ ْم مُصَدّقًا ِلمَا َبيْ نَ يَ َديّ مِ نَ ال ّت ْورَاةِ َو ُم َبشّرًا ِبرَسُو ٍل يَ ْأتِي مِ نْ بَعْدِي ا ْ‬
‫ح ٌر ُمبِينٌ(‪( } )6‬سورة الصف)‪.‬‬
‫َفَلمّا جَاءَهُمْ بِا ْل َبيّنَاتِ قَالُوا َهذَا سِ ْ‬
‫وقام يد عو ب ني إ سرائيل إلى د ين ال حق‪ ،‬في مجت مع دخلت ف يه انحرافات‬

‫كثيرة وخرافات وأباطييل‪ ،‬وذلك بعيد أن طال على بنيي إسيرائيل الميد فقسيت‬
‫قلوبهم‪ ،‬وحّرفوا شريعة ال‪ ،‬وتلعبوا بنصوص التوراة‪..‬‬
‫فب عث ال إلي هم هذا ال نبي الكر يم ب ما ب عث به إخوا نه ال نبياء من ق بل ليردّ‬
‫بني إسرائيل إلى الجادة‪ ،‬ويصحح ما دخل إلى شريعتهم من تحريف وتبديل‪ ،‬كما‬

‫جاءهيم بأحكام شرعيية جديدة‪ ،‬ومين ذلك تحلييل ميا كان قيد حرّم على اليهود فيي‬
‫شري عة مو سى عل يه ال سلم ب سبب بغي هم وعدوان هم ‪ ،‬عقو بة من ال ؛ فب عث ال‬

‫إليهم هذا النبي الكريم يضع عنهم إصرهم والغلل التي كانت عليهم ‪.‬‬

‫قال تعالى مخبرا عن دعوة نبيه عيسى‪َ ( :‬ومُ صَدّقًا ِلمَا َبيْ نَ يَ َديّ مِ نَ ال ّت ْورَاةِ‬
‫‪ )(16‬روى المام أح مد (‪ )4/107‬وغيره بإ سناد ح سن عن واثلة أن ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسيلم قال‪( :‬أنزلت صيحف إبراهييم أول ليلة مين رمضان‪ ،‬وأنزلت التوراة لسيت مضيين مين‬
‫رمضان‪ ،‬وأنزل النجيييل لثلث عشرة ليلة خلت ميين رمضان‪ ،‬وأنزل الزبور لثمان عشرة‬
‫خلت من رمضان وأنزل القرآن لربع وعشرين خلت من رمضان) أهي‪ .‬أي ‪ :‬بداية تنزيله‪،‬‬
‫وكان ذلك بعد نزول النجيل بما ينيف على (‪ )600‬عام‪ .‬وقد ذكر أبن كثير في البداية والنهاية‬
‫أن الزبور أنزل على داود بعد (‪ )482‬سنة من إنزال التوراة على موسى وأن النجيل أنزل بعد‬
‫الزبور بي(‪ )1050‬عاما‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫ج ْئ ُتكُمْ بِآيَةٍ مِنْ َر ّبكُمْ فَاتّقُوا اللّهَ َوأَطِيعُونِ(‪)50‬‬
‫عَل ْيكُمْ وَ ِ‬
‫حرّمَ َ‬
‫َولِأُحِلّ َلكُمْ َبعْضَ الّذِي ُ‬
‫ستَقِيمٌ(‪())51‬سورة آل عمران)‪.‬‬
‫عبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُ ْ‬
‫ن اللّهَ َربّي َو َر ّبكُمْ فَا ْ‬
‫إِ ّ‬
‫ومعلوم أن ق طب ر حى دعوة هذا ال نبي الكر يم وأ صلها وأ هم أركان ها هو‬
‫التوحيد الذي بعثت به الرسل كافة‪.‬‬
‫س ْلنَا مِ نْ َق ْبلِ كَ مِ نْ رَ سُولٍ ِإلّا‬
‫كما قال تعالى في دعوة الرسل عامة‪َ ( :‬ومَا َأرْ َ‬
‫عبُدُونِ(‪())25‬سورة النبياء)‪.‬‬
‫نُوحِي ِإَليْهِ َأنّهُ لَا ِإلَهَ ِإلّا َأنَا فَا ْ‬
‫فالتوحييد الذي تحوييه كلمية (ل إله إل ال) هيو أصيل دعوة المسييح علييه‬
‫ال سلم شأ نه كشأن كا فة الر سل‪ .‬و قد ف سّر ال تعالى هذه الكل مة وب ين حقي قة هذه‬

‫عبُدُوا‬
‫الدعوة على و جه الجمال بقوله تعالى‪َ ( :‬ولَقَدْ َب َعثْنَا فِي كُلّ ُأمّةٍ رَ سُولًا أَ نِ اُ ْ‬
‫ضلَالَةُ فَ سِيرُوا‬
‫عَليْ ِه ال ّ‬
‫ج َت ِنبُوا الطّاغُو تَ َف ِم ْنهُ مْ مَ نْ هَدَى اللّ هُ َو ِم ْنهُ مْ مَ نْ حَقّ تْ َ‬
‫اللّ هَ وَا ْ‬
‫ظرُوا َك ْيفَ كَانَ عَا ِقبَةُ ا ْل ُمكَ ّذبِينَ(‪())36‬النحل) ‪.‬‬
‫فِي الَْأ ْرضِ فَانْ ُ‬
‫ك ما بيّن سبحانه أن ها العروة الوث قى ال تي علي ها مدار النجاة‪ ،‬ف من ا ستمسك‬

‫بهيا فاز ونجيى ومين كفير بهيا أو أعرض عنهيا هلك وخسير خسيرانا ميبينا‪ .‬فقال‬
‫سكَ‬
‫س َتمْ َ‬
‫ن الرّشْدُ مِ نَ ا ْلغَيّ َفمَ نْ َيكْ ُفرْ بِالطّاغُو تِ َو ُي ْؤمِ نْ بِاللّ هِ فَقَدِ ا ْ‬
‫تعالى‪( :‬قَدْ َت َبيّ َ‬
‫علِيمٌ(‪( ))256‬البقرة)‬
‫سمِيعٌ َ‬
‫بِا ْل ُع ْر َوةِ ا ْل ُوثْقَى لَا انْ ِفصَامَ َلهَا وَاللّهُ َ‬
‫فقوله تعالى في البقرة‪َ ( :‬فمَنْ َيكْ ُفرْ بِالطّاغُوتِ َو ُي ْؤمِنْ بِاللّهِ)‪..‬‬
‫ج َت ِنبُوا الطّاغُو تَ) ؛ هو معنى التوحيد‬
‫عبُدُوا اللّ هَ وَا ْ‬
‫وقوله سبحانه في النحل‪( :‬أَ نِ اُ ْ‬
‫الذي حوتيه وتضمنتيه (ل إله إل ال) بركتيي النفيي الثبات الذيين تتكون منهميا‪..‬‬
‫في(ل إله) هو ركن النفي الذي يعني البراءة من كل ما يعبد من دون ال من بشر‬

‫أو ح جر أو غيره ‪ ،‬ويتض من الك فر ب كل ما يُتبّ عَ من الديان والشرائع والمنا هج‬

‫الباطلة التي ما أنزل ال بها من سلطان‪.‬‬

‫يت ويفرد العبادة ل وحده‪ ،‬ويجرد‬
‫ين الثبات الذي يثبي‬
‫يو ركي‬
‫و(إل ال) هي‬

‫الطاعة المطلقة والتشريع والتحليل والتحريم له وحده سبحانه فل يشاركه في شيء‬
‫من ذلك ل حاكم ول نائب ول قسيس أو راهب أو عالم أو غيره‪..‬‬
‫وهذا يعني البراءة من ألوهية عي سى ال تي و صفه ب ها الن صارى‪ ..‬فالم سيح‬
‫واحد من أولئك الرسل الكرام الذين دعوا إلى هذه الكلمة العظيمة كما في قول ال‬
‫تعالى الذي يخاطب به خاتم النبيين صلى ال عليه وسلم‪( :‬وما أرسلنا من قبلك من‬

‫رسول إل نوحي إليه أنه ل إله إل أنا فاعبدون) فالمسيح رسول من الرسل الذين‬

‫أرسلوا قبل خاتم النبيين والمرسلين صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وقد ذكر ال تعالى ذلك‬
‫في بيان دعوة المسيح وعلى لسانه فقال‪:‬‬

‫ل اللّ هُ يَاعِي سَى ابْ نَ َم ْريَ مَ َءَأنْ تَ ُقلْ تَ لِلنّا سِ اتّخِذُونِي َوُأمّ يَ ِإَل َهيْ نِ مِ نْ‬
‫( َوإِذْ قَا َ‬
‫سبْحَا َنكَ مَا َيكُو نُ لِي أَ نْ أَقُولَ مَا َليْ سَ لِي بِحَقّ إِ نْ ُكنْ تُ ُق ْلتُ هُ فَقَدْ‬
‫ن اللّ هِ قَالَ ُ‬
‫دُو ِ‬

‫علّا مُ ا ْل ُغيُو بِ(‪)116‬مَا ُقلْ تُ‬
‫سكَ ِإنّ كَ َأنْ تَ َ‬
‫علَ مُ مَا فِي نَفْ ِ‬
‫عِل ْمتَ هُ َت ْعلَ مُ مَا فِي نَفْ سِي َولَا أَ ْ‬
‫َ‬
‫شهِيدًا مَا ُدمْ تُ فِيهِ مْ‬
‫عَل ْيهِ مْ َ‬
‫عبُدُوا اللّ هَ َربّي َو َر ّبكُ مْ َو ُكنْ تُ َ‬
‫َلهُ مْ ِإلّا مَا َأ َم ْر َتنِي بِ هِ أَ نِ ا ْ‬
‫شهِيدٌ(‪( ))117‬المائدة)‪.‬‬
‫شيْءٍ َ‬
‫علَى كُلّ َ‬
‫عَل ْيهِمْ َوَأ ْنتَ َ‬
‫ت الرّقِيبَ َ‬
‫َفَلمّا َتوَ ّف ْي َتنِي ُك ْنتَ َأ ْن َ‬

‫و قد جاء ش يء من هذا في ما تب قى في أناجيل هم المحر فة ف في إنج يل م تى ‪) - (/‬‬
‫‪4‬‬

‫‪10‬‬

‫‪11‬‬

‫ب إلهكَ تسجُد وإيّاهُ وح َدهُ َت ُعبُد) ‪.‬‬
‫ولوقا ( ) ‪ ( :‬إنّه مكتوبٌ؛ للر ِ‬
‫‪4/8‬‬

‫وموجود أصرح منه في إنجيل برنابا الذي ترفضه الكنيسة لن فيه إبطال صريح‬

‫لشركيات هم بل ف يه صيراحة ذ كر أن " آدم رأى مكتو با فوق الباب ( ل إله إل ال‬
‫محمدا رسول ال ) " ص‬

‫‪91‬‬

‫الفصل الحادي والربعون ‪.‬‬

‫وفيه أن تلميذ المسيح لما بعثهم مبشرين بالتوبة كما أمرهم يسوع مبرئين كل نوع‬
‫من المرض(حتى ثبت في اسرائيل كلم يسوع أن ال أحد ‪ ،‬وأن يسوع نبي ال)‪.‬‬
‫ص‪ 195-194‬الف صل ال سادس والعشرون ب عد المائة ‪ ،‬و في المو ضع نف سه قول هم‬
‫للمسيح ‪ ( :‬يامعلم لقد أبرأنا عددا ل يحصى من المرضى وأخرجنا شياطين كثيرة‬

‫كانوا يعذبون الناس ‪ ،‬فقال ي سوع ‪ ( :‬ليغ فر ال ل كم أي ها الخوة لن كم أخطأ تم إذ‬

‫‪24‬‬

‫قلتم " أبرأنا " ‪ ،‬وإن ما ال هو الذي فعل ذلك كله ) ‪ ..‬وقال ‪ :‬في كل عمل صالح‬
‫قولوا " الرب صنع " و في كل ع مل رد يء قولوا " أخطأت " ثم سألهم ع ما يقوله‬

‫اسرائيل ما يصنع تلميذه من ذلك فأجاب التلميذ ‪ :‬بأنهم يقولون انه يوجد إلهٌ أحد‬
‫وأنك نبي ال ‪ ،‬فأجاب يسوع بوجه متهلل ‪ ( :‬تبارك اسم ال القدوس )‪.‬‬
‫وفي ص ‪285‬الفصل الثاني عشر بعد المائتين ‪ ( :‬أيها الرب الله القدير الغيور ‪..‬‬
‫العن إلى البد كل من يفسد إنجيلي الذي أعطيتني عندما يكتبون أني ابنك لني أنا‬

‫الطين والتراب خادم خدمك ) (‪.)17‬‬
‫‪ -‬تاييده بالمعجزات‪:‬‬

‫و قد أيّد ال نبيه الم سيح عل يه ال سلم بالبينات الباهرة‪ ،‬والمعجزات الظاهرة‬

‫الدالة على صدقة وصدق رسالته‪..‬‬

‫ وأول هذه المعجزات كما تقدم ولدته من غير أب‪.‬‬‫ ثم كلمه في المهد ‪..‬‬‫ ولما بدأ دعوته في بني إسرائيل صار يبرئ الكمه والبرص ويحي الموتى بإذن‬‫ال‪.‬‬

‫فقد بعث في زمن انتشر فيه الطب والحكمة‪ ،‬لذلك كانت معجزاته التي أيّد‬

‫بها تعجيزا لهل هذا الفن ‪ ..‬فأنّى للحكيم أن يبرئ الكمه الذي هو أسوأ حالً من‬
‫العميى‪،‬إذ هيو الذي ولد بعماه ‪ ،‬أو البرص والمجذوم‪ ،‬وكييف يتوصيل أحيد مين‬
‫الخلق ولو كان من أعرفهم بالطب والحكمة إلى أن يقيم الميت من قبره؟؟‬

‫ح ْكمَةَ وَال ّت ْورَاةَ وَالِْإنْجِيلَ(‪َ )48‬ورَ سُولًا ِإلَى َبنِي‬
‫قال تعالى‪َ ( :‬و ُي َعّلمُ هُ ا ْل ِكتَا بَ وَالْ ِ‬

‫ط ْيرِ فََأنْفُ خُ‬
‫خلُ قُ َلكُ مْ مِ نَ الطّي نِ َك َه ْيئَةِ ال ّ‬
‫ج ْئ ُتكُ مْ بِآيَةٍ مِ نْ َر ّبكُ مْ َأنّ ي أَ ْ‬
‫سرَائِيلَ َأنّ ي قَدْ ِ‬
‫إِ ْ‬
‫‪ )(17‬أخذت هذه النقول من ( إنج يل برنا با ودرا سات حول وحدة الد ين ع ند مو سى وعي سى‬

‫ومح مد علي هم ال سلم ) تحق يق سيف ال أح مد فا ضل – الطب عة الولى ‪1393‬ه ي – ‪1973‬م‬
‫منشورات دار القلم – كويت‪.‬‬

‫ن اللّهِ َوُأ َن ّب ُئكُمْ‬
‫حيِي ا ْل َم ْوتَى بِإِذْ ِ‬
‫ن اللّهِ َوُأ ْب ِرئُ الَْأ ْكمَهَ وَالَْأ ْبرَصَ َوأُ ْ‬
‫ط ْيرًا بِإِذْ ِ‬
‫فِيهِ َف َيكُونُ َ‬
‫خرُو نَ فِي ُبيُو ِتكُ مْ إِنّ فِي َذلِ كَ لَآيَةً َلكُ مْ إِ نْ ُك ْنتُ مْ ُم ْؤ ِمنِي نَ(‪))49‬‬
‫بِمَا تَ ْأ ُكلُو نَ وَمَا تَدّ ِ‬
‫(سورة آل عمران)‪.‬‬

‫ْكي وَعَلى‬
‫عَلي َ‬
‫َمي ا ْذ ُكرْ ِن ْعمَتِي َ‬
‫ْني َم ْري َ‬
‫ّهي يَا عِيسيَى اب َ‬
‫وقال تعالى ‪( :‬إِذْ قَالَ الل ُ‬

‫َابي‬
‫ُكي ا ْل ِكت َ‬
‫عّل ْمت َ‬
‫ّاسي فِي ا ْل َمهْدِ َو َك ْهلًا َوإِذْ َ‬
‫ّمي الن َ‬
‫ُسي ُت َكل ُ‬
‫ُوحي الْقُد ِ‬
‫ُكي ِبر ِ‬
‫ِكي إِذْ َأيّ ْدت َ‬
‫وَالِ َدت َ‬
‫ُخي فِيه َا‬
‫ط ْيرِ بِإِذْن ِي َف َتنْف ُ‬
‫ّيني َك َه ْيئَةِ ال ّ‬
‫ِني الط ِ‬
‫ُقي م َ‬
‫خل ُ‬
‫ح ْكمَةَ وَال ّت ْورَاةَ وَالِْإنْجِيلَ َوإِذْ تَ ْ‬
‫وَالْ ِ‬
‫خرِ جُ ا ْل َموْتَى بِإِذْنِي َوإِذْ‬
‫ط ْيرًا ِبإِذْنِي َو ُت ْب ِرئُ الَْأ ْكمَ هَ وَالَْأ ْبرَ صَ بِإِذْنِي َوإِذْ ُت ْ‬
‫َف َتكُو نُ َ‬

‫حرٌ ُ‬
‫ج ْئ َتهُمْ بِا ْل َب ّينَاتِ فَقَالَ الذينَ كَفَروا منهم إِنْ هَذا إل سِ ْ‬
‫عنْكَ إِذْ ِ‬
‫سرَائِيلَ َ‬
‫كَفَفْتُ َبنِي إِ ْ‬
‫مبين ) (‪())110‬سورة المائدة) ‪.‬‬

‫إيمان الحواريين بالمسيح‪:‬‬
‫الحواريون عدد مين تلمييذ المسييح آمنوا بيه وصيحبوه وشهدوا كثيرا مين‬
‫المعجزات التيي أيده ال بهيا ‪ ..‬وقيد سيموا بالحوارييين مين الحور وهيو البياض‬
‫لصفاء قلوبهم ونقاء سريرتهم‪..‬‬

‫حيْتُي‬
‫قال تعالى‪َ ( :‬وإِذْ َأوْ َ‬

‫(‪)18‬‬

‫حوَا ِريّين َي أَن ْي ءَا ِمنُوا بِي َو ِبرَسيُولِي قَالُوا‬
‫ِإلَى الْ َ‬

‫ستَطِيعُ‬
‫حوَا ِريّو نَ يَا عِي سَى ابْ نَ َم ْريَ مَ هَلْ يَ ْ‬
‫سِلمُونَ(‪)111‬إِذْ قَالَ الْ َ‬
‫شهَدْ بَِأ ّننَا مُ ْ‬
‫ءَا َمنّا وَا ْ‬

‫سمَاءِ قَالَ اتّقُوا اللّ هَ إِ نْ ُك ْنتُ مْ ُم ْؤ ِمنِي نَ(‪)112‬قَالُوا ُنرِيدُ‬
‫عَل ْينَا مَائِ َدةً مِ نَ ال ّ‬
‫َربّ كَ أَ نْ ُي َنزّلَ َ‬

‫عَليْهَا مِ نَ الشّاهِدِي نَ(‬
‫ط َمئِنّ ُقلُوبُنَا َو َن ْعلَ مَ أَ نْ قَدْ صَدَ ْق َتنَا َو َنكُو نَ َ‬
‫أَ نْ نَ ْأكُلَ ِمنْهَا َوتَ ْ‬
‫سمَاءِ َتكُو نُ لَنَا عِيدًا‬
‫عَليْنَا مَائِ َدةً مِ نَ ال ّ‬
‫‪)113‬قَالَ عِي سَى ابْ نُ َم ْريَ َم الّلهُمّ َربّنَا َأ ْنزِلْ َ‬

‫ل اللّ هُ ِإنّ ي ُم َن ّزلُهَا‬
‫خرِنَا وَءَايَةً ِمنْ كَ وَا ْرزُقْنَا َوَأنْ تَ خَيرُ الرّازِقِي نَ(‪)114‬قَا َ‬
‫لَِأ ّولِنَا وَءَا ِ‬
‫‪ )(18‬ق يل ‪ :‬المراد بهذا الو حي‪ ،‬و حي إلهام‪ ،‬أي‪ :‬أرشد هم ال إل يه ودل هم عل يه‪ ،‬ك ما قي قوله‬
‫تعالى‪( :‬وأوحى ربك إلى الن حل)‪( ،‬وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه‪ ،‬فإذا خفت عليه فألقيه‬
‫في ال يم)‪ .‬وق يل ‪ :‬المراد و حي بوا سطة الر سول وتوف يق قلوب هم لقبول ال حق‪ ،‬ولهذا ا ستجابوا‬
‫قائليين (آمنيا واشهيد بأننيا مسيلمون)‪ .‬والخلصية أنهيم ليسيوا بأنيبياء‪ ،‬بيل مين أنصيار وأتباع‬
‫النبياء‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫عَل ْيكُم ْي َفمَن ْي َيكْ ُفرْ َبعْدُ ِم ْنكُم ْي فَِإنّيي أُعَ ّذبُهُي عَذَابًا لَا أُعَ ّذبُهُي أَحَدًا مِن َي ا ْلعَاَلمِينيَ(‪))115‬‬
‫َ‬
‫(المائدة)‪.‬‬
‫ون حن نؤ من ك ما أخبر نا ال تعالى أن أولئك الحواري ين قد ن صروا الم سيح‬
‫ونصروا دعوته وآمنوا به كرسول من عند ال فلم يبدلوا أو يغيّروا‪..‬‬
‫وقيد أثنيى ال تعالى عليهيم بقوله‪َ ( :‬فَلمّاي أَحَسّي عِيسيَى ِم ْنهُمُي ا ْلكُ ْفرَ قَالَ مَن ْي‬
‫سِلمُونَ(‬
‫شهَدْ بَِأنّا مُ ْ‬
‫حوَا ِريّو نَ نَحْ نُ َأنْ صَا ُر اللّ هِ ءَا َمنّا بِاللّ هِ وَا ْ‬
‫َأنْ صَارِي ِإلَى اللّ هِ قَالَ الْ َ‬
‫‪َ )52‬ربّنَا ءَا َمنّ ا بِمَا َأ ْن َزلْ تَ وَا ّت َبعْنَا الرّ سُولَ فَا ْك ُتبْنَا مَ عَ الشّاهِدِي نَ(‪ ( ))53‬سورة آل‬

‫عمران)‪.‬‬
‫وقال تعالى‪( :‬يَا َأيّهَا الّذِي نَ ءَا َمنُوا كُونُوا َأنْ صَا َر اللّ هِ كَمَا قَالَ عِي سَى ابْ نُ‬
‫حوَا ِريّو نَ َنحْ نُ َأنْ صَا ُر اللّ هِ فَآ َمنَ تْ‬
‫حوَا ِريّي نَ مَ نْ َأنْ صَارِي ِإلَى اللّ هِ قَالَ الْ َ‬
‫َم ْريَ مَ ِللْ َ‬

‫صبَحُوا‬
‫علَى عَ ُدوّهِ مْ َفأَ ْ‬
‫سرَائِيلَ َوكَ َفرَ تْ طَائِفَةٌ َفَأيّدْنَا الّذِي نَ ءَا َمنُوا َ‬
‫طَائِفَةٌ مِ نْ بَنِي إِ ْ‬

‫ظَا ِهرِينَ(‪( ))14‬سورة الصف)‪.‬‬
‫وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه يبيّن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫أن الحواريين هم خاصة اتباع الرسل وصحابتهم‪ .‬فعن عبد ال بن مسعود رضي‬

‫ال ع نه أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪ ( :‬ما من نبي بع ثه ال في أ مة‬
‫قبلي‪ ،‬إل كان له من أم ته حواريون وأ صحاب‪ ،‬يأخذون ب سنته ويقتدون بأمره‪ ،‬ثم‬

‫تخلف مين بعدهيم خلوف يقولون ميا ل يعلمون ويفعلون ميا ل يؤمرون‪ ،‬فمين‬
‫جاهدهم بيده فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدهم بقلبه فهو‬
‫مؤمن‪ ،‬وليس وراء ذلك من اليمان حبة خردل)‪.‬‬

‫فهذا كله يدل على أن الحوارييين هيم خاصية النيبياء وأنصيارهم‪ ،‬وكذلك كان‬

‫حوار يو عي سى عل يه ال سلم‪ ،‬لم يضرّ هم من عادا هم ول من خالف هم وخذل هم من‬

‫المشركين الذين وصفوا عيسى باللوهية‪ ،‬وحرّفوا الكتاب والشريعة التي جاء بها‪،‬‬

‫وبدلوا الكلم عن مواضعه‪.‬‬

‫بل ث بت أولئك الحواريون على ما ترك هم عل يه عي سى عل يه ال سلم ر غم الذى‬
‫والعذاب والقتل والنشر بالمناشير‪.‬‬
‫فعن معاذ بن جبل رضي ال عنه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫(خذوا العطاء مادام عطاء‪ ،‬فإذا صار رشوة على الدين فل تأخذوه‪ ،‬ولستم بتاركيه‬

‫فيمنعكم ذلك الفقر‪.‬‬

‫أل إن رحيى السيلم دائرة تدور ميع الكتاب حييث يدور‪ ،‬أل إن السيلطان‬

‫يم أمراء إن‬
‫ييكون عليكي‬
‫يه سي‬
‫ييفترقان‪ ،‬أل فل تفارقوا الكتاب‪ .‬أل إني‬
‫والكتاب سي‬
‫أطعمتموهم أضلوكم‪ ،‬وإن عصيتموهم قتلوكم‪ ،‬قالوا‪ :‬فكيف نصنع يا رسول ال‪..‬؟‬
‫قال ‪ :‬كما صنع أصحاب عيسى عليه السلم‪ ،‬حملوا على الخشب‪ ،‬ونشروا‬
‫بالمناشير‪ ،‬موت في طاعة ال خير من حياة في معصية ال)‪.‬‬
‫هكذا أثنى ال تعالى ورسوله صلى ال عليه وسلم على الحواريين ووصفهم‬
‫بأطيب الصفات وأجمل الخلل‪..‬‬
‫أما النصارى فقد أظهروهم في أناجيلهم على أنهم أناس جبناء خذلوا المسيح‬
‫وهربوا عنيد الحقائق‬

‫(‪)19‬‬

‫وتيبرؤوا منيه وأنكروا معرفتهيم بيه عنيد اعتقاله‬

‫عمْي القلوب!!‬
‫وصوروهم على أنهم أغبياء وثقيلوا الفهم ُ‬

‫(‪)20‬‬

‫بيل‬

‫(‪)21‬‬

‫‪ )(19‬في إنجيل متى (‪( : )26/56‬فتركه التلميذ كلهم وهربوا) أهي‪ .‬وفي مرقس (‪( :)14/36‬وقال‬
‫لهم يسوع‪ :‬ستعثرون بأجمعكم) أهي‪.‬‬
‫‪ )(20‬أنظر إنجيل متى (‪ )75-26/69‬وفيه عن بطرس وهو أقرب التلميذ للمسيح عندهم‪( :‬فأخذ‬
‫يلعن ويحلف‪ ،‬قال إني ل أعرف هذا الرجل)أهي‪ .‬يعني‪ :‬المسيح‪.‬‬
‫‪ )(21‬أنظر على سبيل المثال مرقس (‪( :)6/52‬لنهم لم يفهموا ما جرى على الرغفة بل كانت‬
‫قلوب هم عمياء) أه ي‪ .‬وأن ظر ف يه أيضا (‪( :)18-7/17‬ول ما د خل الب يت مبتعدا عن الجم يع سأله‬
‫تلميذه عن المثل فقال لهم‪( :‬أهكذا أنتم أيضا ل فهم لكم؟) أهي‪ -‬وفيه (‪( :)21-8/14‬فنسوا أن‬
‫يأخذوا خبزا ولم ي كن عندهيم فيي ال سفينة سوى رغ يف وا حد‪ ..‬فجعلوا يتجادلون‪ ..‬فقال ل هم‬
‫يسيوع‪( :‬ميا بالكيم تتجادلون لنيه ل خبيز عندكيم؟ ألم تدركوا حتيى الن وتفهموا؟ ألكيم قلوب‬
‫عمياء؟ ألكيم عيون ول تبصيرون وأذان ول تسيمعون؟ ‪ ..‬ألم تفهموا حتيى الن‪ ..‬؟) أهيي‬
‫‪28‬‬

‫ول شك أن هذه الو صاف الخيرة تُ سهّل على الن صارى أن يمرروا ب سببها كثيرا‬
‫من العقائد الشركية التي كان ينكرها أولئك الحواريون‪ ..‬فهم بزعم النصارى لثقل‬

‫إفهامهم وغباوتهم وعمي قلوبهم‪ ..‬لم يدركوا أن المسيح هو أبن ال إل في مراحل‬
‫متأخرة من حياة المسيح!!‬
‫وتأ مل سؤالهم ب عد ب عض المعجزات ال تي ظهرت على يد الم سيح‪ ،‬فترا هم‬
‫مع أن هم أتبا عه وتلمذ ته وخا صته‪( :‬خافوا خوفا شديدا وقال بعض هم لب عض‪ :‬من‬

‫ترى هذا حتى الريح والبحر يطيعانه ؟) مرقس (‪.)4/41‬‬

‫ف مع أن ال صل في المعجزة أن ال يظهر ها على أيدي أ نبيائه كدل يل على‬

‫صدقهم وصدق رسالتهم‪ ..‬إل أنهم في الناجيل يظهرونها مبهمة ل تُعرف الغاية‬
‫من ورائها‪ ،‬ول يَعرِف من يشهدها ؛ من هذا الذي تحصل على يديه…! وما ذلك‬

‫إل ليبقوا باب الشراك مفتوحا‪ ،‬فيجيبوا متى شاءوا ‪ :‬إنه ابن ال‬

‫(‪)22‬‬

‫!!‬

‫مختصرا ‪..‬‬
‫ بل قد رموا مريم الصديقة بقلّة الفهم أيضا‪ ..‬أنظر إنجيل لوقا – الصحاح الثاني عند قصة‬‫فقد مريم ويوسف للمسيح وهو ابن اثنتي عشرة سنة ثم وجداه في الهيكل‪ ،‬فأخبراه بأنهما كانا‬
‫يبحثان عنه بلهفة فقال لهما في رقم (‪( : )50‬ولم بحثتما عني؟ ألم تعلما أنه يجب علي أن أكون‬
‫عند أبي !!!؟ فلم يفهما ما قال لهما) أهي‪ .‬تأمل يجعلهم النصارى ي عند أخطر المسائل ي‬
‫أغبياء ل يفهمون ‪ ،‬وكيف ل تفهم مريم قوله عند (أبي)؟ وقد بشرها الملك بزعمهم قبل‬
‫حملها بقوله كما في (لوقا‪( : )32-1/31‬تلدين ابنا فسميه يسوع سيكون عظيما وابن العليّ‬
‫يُدعى) ‪ ،‬وكذا قوله في الموضع نفسه رقم (‪( : )35‬يكون المولود قدوسا وابن ال يُدعى ) أهي‬
‫‪..‬فأفق يا عبد الصليب ‪ ..‬فهذا بدايته وهذا منتهاهُ‪!!..‬‬
‫‪ )(22‬وكذلك عند قولهم ‪ ( :‬إن الرواح النجسة إذا رأته كانت ترتمي على قدميه وتصيح " أنت‬
‫ابن ال" فكان ينهاها بشدة) تراهم يزيدون هنا عبارة ‪( :‬عن كشف أمره) مرقس(‪ )12-3/11‬فهم‬
‫يبنون أع ظم أركان عقيدت هم على أقوال الشياط ين‪ ،‬ول يجعلون ن هي الم سيح عن هذا البا طن‪،‬‬
‫إبطالً للشرك ‪ ،‬الذي ب عث ال نبياء كا فة ل جل إبطاله ؛ بل الم سألة أمنيّة! مخا فة أن ينك شف‬
‫أمره ! فيقال لهم‪ :‬وما الذي يخشاه من كان ابنا ل إن كشف أمره؟ أولم يبعثه ال بزعمكم كي‬
‫يكشف ويصلب فيفدي الناس ويخلصهم بذلك‪..‬؟؟‬
‫ولكنه التناقض والترقيع الذي يبقي باب الشراك مفتوحا ‪ ،‬ولينسبوا عقيدتهم الكفرية للمسيح‬

‫كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إل كذبا‪.‬‬
‫بل جعلوا من حواري يه وتلمذ ته وخا صته‪ ،‬من خان الم سيح وأ سلمه إلى‬

‫أعدائه مقا بل ثلث ين درهما(‪)23‬وكان سّرافا ي سرق أموال الم سيح وتلمذ ته الباق ين‬
‫و هو يهوذا ال سخريوطي‬

‫(‪)24‬‬

‫هذا مع أن هم يذكرون عن الم سيح أ نه ج عل لجم يع‬

‫الحوارييين يي ومنهيم هذا الخائن السيارق يي سيلطانا على الشياطيين وقدرة على‬

‫إبراء وإشفاء المرضيى‪ ،‬كميا فيي إنجييل متيى (‪ ( :)9-10/1‬ودعيا تلميذه الثنيي‬

‫ع شر فأول هم سلطانا يطردون به الرواح النج سة ويشفون الناس من كل مرض‬
‫وعلة وهذه أسماء الرسل الثْني عشر‬
‫‪ -1‬سمعان الذي يقال له بطرس‬

‫(‪)25‬‬

‫‪-:‬‬

‫(‪)26‬‬

‫‪ -2‬وإندرواس أخوه‪.‬‬
‫‪ -3‬فيعقوب بن َزبَدى‬
‫‪ -4‬ويوحنا أخوه‬

‫(‪)27‬‬

‫(‪)28‬‬

‫‪ -5‬ففيلبّس‪.‬‬
‫‪ -6‬وبَرتُلما ُوسُ‬
‫متى شاءوا‪..‬‬
‫‪ )(23‬كما في إنجيل متى (‪.)16-26/14‬‬
‫‪ )(24‬أنظر يوحنا (‪ )7-12/6‬وسيأتي‪.‬‬
‫‪ )(25‬يسمي النصارى تلميذ المسيح رسلً كما في هذا الموضع وغيره من كتبهم‪.‬‬
‫‪ )(26‬هو شمعون باطره و سمعان أ سمه ال صلي ويزعمون أن الم سيح هو الذي لق به ببطرس‪:‬‬
‫أي‪ :‬صيخر‪ ،‬باليونانيية أنظير متيي (‪ )16/18‬ومرقيس (‪ )17-3/16‬قالوا‪ :‬وهذا اللقيب دللة على‬
‫الثبات ‪ ،‬ومع هذا فقد نصوا في أناجيلهم أنه خذل المسيح وتبرأ منه ولم يثبت ! كما سيأتي ‪.‬‬
‫‪ )(27‬وكان صيادا للسمك قتله هيرودوس سنة ‪44‬م‪.. .‬‬
‫‪ )(28‬وكان صيادا للسمك‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫‪ -7‬فتوما‪.‬‬
‫‪ -8‬ومتى العشار‬

‫(‪)29‬‬

‫‪ -9‬فيعقوب بن حَلفى‬
‫‪-10‬وتَدّاوُس‬

‫(‪)30‬‬

‫‪-11‬فسمعان الغيور‬

‫(‪)31‬‬

‫‪-12‬ويهوذا السخريوطي ذاك الذي أسلمه‪.‬‬
‫وتأ مل ك يف لم يعدوا في جملت هم ه نا ( برنا با ) صاحب النج يل المشهور الذي‬
‫خالف هم ف يه في عقائد هم الشرك ية فرفضوه ‪ ،‬مع أن هم يقرون أ نه من أش هر أتباع‬
‫المسيح والدعاة إلى المسيحية في زمنه‪ ،‬بل وصفوه بأنه ( كان رجل صالحا ممتلئا‬

‫من الروح القدس و من اليمان ) ك ما في أعمال الر سل (‪ )11/24‬وذكروا أن الروح‬

‫القدس أرسيله ميع شاول (بولس) موفديين يبشران بكلمية ال بيين اليهود ‪ ..‬أعمال‬
‫الرسل ( ‪ )5-13/2‬وغيرها ‪.‬‬

‫هؤلء الثني عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قال‪ :‬ل تسلكوا طريقا إلى الوثنيين ول‬
‫تدخلوا مدنيية للسيامريين‪ ،‬بيل اذهبوا إلى الخراف الضالة مين آل إسيرائيل(‪،)32‬‬

‫وأعلنوا في الطريق أن قد أقترب ملكوت السماوات‪.‬‬

‫ين‪،‬‬
‫يى‪ ،‬وأبرئوا البرص‪ ،‬واطردوا الشياطيي‬
‫يى وأقيموا الموتي‬
‫أشفوا المرضي‬

‫أخذتم مجانا فمجانا أعطوا… الخ)(‪.)33‬‬

‫‪ )(29‬العشار‪:‬أي الموظف المسؤول عن جمع الضرائب في الدولة‪.‬‬
‫‪ )(30‬ويقال أن أسمه لباوس‪ ،‬وأن تداوس لقبه‪.‬‬
‫‪ )(31‬يلقب بي (القانوي)‪.‬‬
‫‪ )(32‬ومن هذا النص يظهر اختصاص دعوة المسيح ببني إسرائيل‪.‬‬
‫‪ )(33‬وأنظر مرقس (‪ )20-3/13‬و (‪ )13-6/7‬ولوقا (‪.)6-9/1‬‬

‫تأ مل! وأقيموا المو تى‪ ..‬خا صّية يهب ها إلى تلميذه الث ني ع شر ومن هم ذلك‬
‫الخائن السارق الذي أسلمه لعدائه بثلثين درهما‪!!..‬‬
‫وإذا كان للحوارييين القدرة على إحياء الموتيى‪ ..‬فأيّي خاصييّة أختيص بهيا‬
‫المسيح إذن في معجزاته ؟!‪.‬‬
‫ومن التناقض الصريح والكثير في أناجيلهم‪ ،‬أنهم ذكروا بعد ذلك في إنجيل‬
‫م تى (‪ )21-17/14‬أن جميع تلمذته هؤلء‪ ،‬قد عجزوا عن طرد شيطان من ج سد‬
‫غلم‪ ..‬والطر يف في هذا المو ضع أن هم ل ما رأوا الم سيح يطرده سألوه‪ ( :‬لماذا لم‬

‫ن ستطيع ن حن أن نطرده؟) فقال ل هم‪ ( :‬لقلة إيمان كم(‪ !!)34‬ال حق أقول ل كم ‪ :‬إن كان‬

‫لكم من اليمان قدر حبة خردل‪ ،‬قلتم لهذا الجبل‪ :‬أنتقل من هنا ألى هناك‪ ،‬فينتقل)‬
‫أهي‪)35(.‬وفيه أيضا عند قصة التينة التي أمرها المسيح فيبست‪ ،‬فعجب التلميذ من‬

‫ذلك‪ .‬فقال لهم‪( :)22-21/18( :‬الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان ل يداخله ريب‪ .‬ل‬

‫تفعلون ما فعلته بالتينة فحسب‪ ،‬بل كنتم إذا قلتم لهذا الجبل؛ قم فاهبط في البحر‪،‬‬

‫يكون ذلك‪)..‬أهي‪.‬‬

‫ولبين حزم رحميه ال تعالى فيي الفِصيل‪ ،‬كلم نفييس يعلق فييه على هذا‬

‫التناقيض ملخصيه؛ أن يقال‪ ( :‬ل يخلو التلمييذ المذكورون‪ ،‬ثيم هؤلء النصيارى‬
‫بعدهم إلى اليوم‪ ،‬من أن يكونوا مؤمنين بالمسيح عليه السلم‪ ،‬أو غير مؤمنين‪ ،‬ول‬

‫سبيل إلى قسم‬

‫ثالث…‬

‫ فإن كانوا مؤمن ين‪ ،‬ف قد كذب الم سيح ي على قول هم ي في ما وعد هم به في هذه‬‫الفصول جهالً‪ ،‬وحاشاه من الكذب‪ ،‬أو كذبت أناجيلهم‪.‬ز فما منهم أحد قط قدر‬
‫أن يأمر ورقة فتيبس‪ ،‬فكيف بتسيير جبل‪ ،‬أو قلعه وإلقائه بالبحر‪..‬؟؟‬
‫ وإن كانوا غ ير مؤمن ين‪ ،‬ف قد صدقوا في هذا‪ ،‬و هم بإقرار هم به قد شهدوا على‬‫أنفسهم بالكفر‪ ،‬ول يجوز أن يُصدّق كافر أو ُيتّبع أو يُؤخذ الدين عنه‪!!..‬‬
‫‪ )(34‬وفي مرقس (‪( :)16/14‬فوبّخهم بعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم)‬
‫‪ )(35‬وأنظر لوقا (‪.)6-17/5‬‬
‫‪32‬‬

‫ثم يقال؛ إذا كان الحواريون و هم صفوة أتباع الم سيح وخا صته‪ .‬ل يس في قلوب هم‬
‫مثقال حبة من خردل من إيمان!! وليس في قلوبهم إيمان ل ريب فيه‪ ،‬بل إن كان‬

‫فيهيا إيمان فهيو إيمان مدخول بالرييب والشيك‪ !!..‬فميا بالك بمين هيم دونهيم مين‬
‫النصيارى إلى هذه الزمنية المتأخرة‪..‬؟ ومعلوم أن اليمان إن دخله شيك ورييب‬
‫أبطله‪..‬‬

‫فإذا كان إيمان هؤلء التلميذ باطلً كما شهد عليهم المسيح هنا‪ !!..‬فكيف يُولّيهم‬
‫قبيل ذلك سيلطان طرد الشياطيين وأشفاء المرضيى‪ ،‬وإبراء البرص‪ ،‬بيل وإحياء‬

‫الموتى ؟!!‬
‫وعلى كل حال فهذه ال سماء ال تي عدّدو ها‪ ،‬هم حوار يو الم سيح وتلمذ ته وهذه‬
‫بعيض صيفاتهم على زعيم النصيارى‪ ..‬أميا نحين المسيلمون فنعتقيد بأن للمسييح‬
‫حوارييين وأصيحاب أتقياء نصيروه‪،‬ونصيروا دعوتيه واحتملوا فيي سيبيلها الذى‬

‫والقتل والبلء ‪ ،‬أما أسماؤهم فلم يثبت عندنا في ذلك خبر مرفوع‪.‬‬
‫وقد جزم النصارى بان الحواريين هم هؤلء المذكورين ؛ مع أن أناجبلهم‪،‬‬
‫ذكرت تلمييذ آخريين للمسييح أشهرهيم برنابيا‪ ،‬إل أن الكنيسية لم تثبتيه ميع‬

‫الحواريين‬

‫(‪.)36‬‬

‫والن صارى ين سبون إلى المذكور ين من البا طل و الشرك والقول بألوه ية الم سيح‬

‫وغير ذلك مما يستحيل أن ينتحله خاصة الرسل وحوارييهم‪..‬‬

‫وعلى كل حال ف قد قال أ بن جزم في الف صل‪" :)2/17( :‬إن كل من شمعون باطرة‬
‫‪ )(36‬لبرنابيا إنجييل مشهور يعرف (بإنجييل برنابيا) ل تعترف بيه الكنيسية اليوم لن فييه ميا‬
‫يخالف عقائد النصارى‪ ،‬من عدم القول بألوهية المسيح‪ ،‬ونفي صلبه وإثبات صلب يهوذا بدل‬
‫عنه ‪ ،‬وفيه التبشير صراحة بنبوة خاتم النبياء والمرسلين وتسميته باسمه وذكر أوصافه؛ وقد‬
‫قام الش يخ رش يد ر ضا بنشره ب عد أن ترج مه عن النجليز ية المؤرخ خل يل سعادة عن ن سخة‬
‫ترجم ها من اليطال ية ال سقف لوندال و قد كان ذلك في ‪ 21‬صفر ‪1326‬ه ي الموا فق ‪15/3/1908‬م‬
‫أيام الحتلل النجليزي لمصر ‪..‬‬

‫ويوحنا ومتى ومرقس ولوقا وبولس كانوا مختفين مستترين ل يظهرون دينهم بل‬
‫كانوا مظهرين لدين اليهود من التزام السبت وغيره طول حياتهم إلى أن ظفر بهم‬
‫فقتلوا ‪)..‬أهي‪.‬‬

‫فإذا كان هذا حال أشهرهيم وهيو ‪( :‬شمعون باطره) المعروف ببطرس‪ :‬أي‬

‫صخر‪ ،‬إشارة إلى ثبا ته!! و سيأتي أ نه أن كر معرف ته بالم سيح ع ند الحقائق‪ .‬فك يف‬
‫بمن هم دونه ممن يزعمون أنهم خاصة المسيح وتلمذته؟؟‪.‬‬
‫‪ -‬تكذيب بني إسرائيل للمسيح وسعيهم في قتله‪:‬‬

‫ورغيم هذه المعجزات الباهرة‪ ،‬ورغيم أن القوم الذيين أرسيل إليهيم المسييح‬

‫كانوا ينتظرونيه ويسيتبشرون بيه ببشارة النيبياء مين قبله‪ ،‬فلميا جاءهيم وجهير‬
‫بدعوتيه‪ ،‬وصيار يناظير الفريسييين‬

‫(‪)37‬‬

‫والكهنية ويفحمهيم‪ ،‬اسيتكبر أكثرهيم وكذبوه‬

‫ونا صبوه العداء‪ ،‬ورموه بال سحر ورموا أ مه بالقبائح وبدأوا بالتآ مر عل يه‪ ،‬وحاولوا‬

‫قتله مرارا ولكن ال تعالى نجاة منهم‪ ،‬ولم يمكنهم من عبده ورسوله‪ ..‬قال تعالى‪-:‬‬

‫علَى َم ْريَ مَ ُب ْهتَانًا عَظِيمًا(‪)156‬وَ َق ْوِلهِ مْ ِإنّا َق َت ْلنَا ا ْلمَ سِيحَ عِي سَى ابْ نَ‬
‫( َو ِبكُ ْفرِهِ مْ وَ َق ْوِلهِ مْ َ‬
‫خ َتلَفُوا فِي هِ لَفِي‬
‫شبّ هَ َلهُ مْ َوإِنّ الّذِي نَ ا ْ‬
‫صَلبُوهُ َوَلكِ نْ ُ‬
‫ل اللّ هِ َومَا َق َتلُو هُ َومَا َ‬
‫َم ْريَ مَ رَ سُو َ‬
‫علْمٍ ِإلّا ا ّتبَاعَ الظّنّ َومَا َق َتلُوهُ يَقِينًا(‪( ))157‬سورة النساء)‪.‬‬
‫شكّ ِمنْهُ مَا َلهُمْ بِهِ مِنْ ِ‬
‫َ‬

‫ثم اجت مع عظماء اليهود وأحبار هم وتشاوروا في أمره‪ ،‬فرفعوه إلى الحا كم‬

‫الرومانيي "بيلطيس النبطيي" الذي كان حاكما على اليهود باسيم الملك (قيصير)‬
‫يحرشون على قتله ؛ وزيّنوا دعواهيم بأن المسييح يرييد أن يكون ملكا على اليهود‬
‫وأنه يسعى لتقويض الحكم القائم‪.‬‬

‫ول غرابية فيي ذلك فهذه طريقية المل وديدنهميم على مير العصيور ميع‬

‫النبياء والدعاه عندما يعجزون عن مواجهة حججهم الباهرة بحجج مثلها !‬

‫‪ )(37‬الفريسييون ‪ :‬هيم الرهبان أو الزهاد المنقطعون للعبادة‪ ،‬والكهنية ‪ :‬هيم خدمية الهيكيل أو‬
‫المعبد‪.‬‬
‫‪34‬‬

‫ل يلجؤون إلى الدلييل وإنما‬

‫في العجز ملجؤهم إلى السلطان‬

‫فأوغزوا صيدر الحاكيم علييه حتيى قرر أن يتخلص منيه بالقتيل والصيلب على‬

‫طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمن يحكمون عليه بالقتل‪ ..‬وعلم نبي ال عيسى بذلك‬
‫فاختفى عن العين ودخل أورشليم‪.‬‬
‫ إدعاء النصارى أن اليهود أسروه وصلبوه ‪:‬‬‫وتروي الناجيل التي بأيدي النصارى اليوم أن المسيح قال لتلمذته‪" :‬الحق‬

‫أقول ل كم إن واحدا من كم سيسلمني"‬

‫(‪)38‬‬

‫"و هو يأ كل م عي"‬

‫(‪)39‬‬

‫وفي ها بيان أ نه "يهوذا‬

‫السخريوطي" وأن يهوذا هذا‪ ،‬الذي يزعمون أنه كان من تلمذته بل من حوارييه‬

‫الثنيي عشير‪ ،‬دلّ الشُرط الذيين كانوا يبحثون عين المسييح على مكانيه مقابيل‬
‫دريهمات معدودة ‪" ..‬ثلثون درهميا"(‪)40‬وأنيه اتفيق معهيم إذا دخلوا علييه أن يقبّله‬
‫‪ )(38‬إنجيل متى الصحاح‬

‫‪26‬‬

‫رقم (‪ )21‬وفي نفس الموضع يصرح بأنه يهوذا السخريوطي‪،‬‬

‫وكذلك في إنجيل يوحنا الصحاح (‪ )13‬رقم (‪.)21‬‬
‫‪ )(39‬إنجيل مرقس الصحاح (‪ )14‬رقم (‪)19‬‬
‫‪ )(40‬في إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬رقم (‪" :)16-14‬فذهب أحد الثني عشر ذاك الذي يقال له‬
‫يهوذا السخريوطي إلى الحبار وقال لهم‪( :‬ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟) فجعلوا له ثلثين‬
‫من الفضة) أهي‪.‬وهذا المبلغ هو ثمن دم العبد في شريعة اليهود‪ ،‬كما في (سفر الخروج ‪)21/32‬‬
‫وفي إنجيل متى الصحاح‬

‫‪27‬‬

‫رقم (‪( : )6-4-3‬فلما رأى يهوذا الذي أسلمه أن قد حكم عليه‪،‬‬

‫ندم ورد الثلثين من الفضة إلى الحبار‪ ..‬ثم شنق نفسه‪)..‬أهي‪.‬ولعل ُوضّاع الناجيل يبررّون‬
‫بهذه الحادثة اختفاءه بعد المسيح‪ ،‬ليردوا الروايات التي تحكي أن ال قد أوقع شبه المسيح على‬
‫هذا الخائن‪ ،‬وأ نه أ خذ و صلب بدلً من الم سيح‪ ،‬والعج يب في أ مر هذا التلم يذ أ نك تراه خائنا‬
‫يعلم المسييح بخيانتيه مين قبيل ويخيبر بهيا‪ ،‬وكان أيضيا سيارقا إذ كان صيندوق الدراهيم عنده‬
‫فيختلس ما يلقى فقيه)‪ -‬أنظر إنجيل يوحنا (‪)7-12/6‬؛ ومع هذا فإن المسيح يعطبه مع التلمذة‬
‫كلهم‪( :‬سلطانا على الرواح النجسة ليخرجوها‪ ،‬ويشفوا كل مرض وكل ضعف)‪ -‬أنظر متى‬
‫(‪ )5-10/1‬حيث ذكر ذلك وعدد أسماء الثنى عشر وفي أخرهم ‪( :‬ويهوذا السخريوطي الذي‬
‫أسلمه) أ‪.‬هي‬

‫كعل مة يعرف هم ب ها عل يه من ب ين تلمذ ته‬

‫(‪)41‬‬

‫وأن تلمذ ته خذلوه‬

‫(‪)42‬‬

‫إل ما يحكو نه‬

‫عن بطرس من أنه أستل سيفه وقطع أذن عبد عظيم الحبار‪ ،‬فهذا المسيح وأمره‬

‫أن يغمد سيفه‬

‫(‪)43‬‬

‫وأنه لمس أذن العبد فبرئ(‪.)44‬‬

‫وزعموا أ نه قال لبطرس‪( :‬أوَ ت ظن أ ني ل أ ستطيع أن أ سأل أ بي‪ ،‬فيمد ني‬

‫الساعة بأكثر من أثني عشر فيلقا من الملئكة؟)‬

‫(‪.)45‬‬

‫ثم يزعمون أن الذ ين ام سكوه ساقوه إلى عظ يم الحبار‪ ،‬و قد أجت مع عنده الكت بة‬

‫والشيوخ وأنهم كلموه فظل صامتا‪ ،‬إلى أن أستحلفه عظيم الحبار (هل أنت المسيح‬
‫بل وفيه أنه أعطاهم سلطان إحياء الموتى – كما تقدّم – !!‬
‫قال ا بن حزم في الف صل (‪ )2/57‬ما ملخ صه‪( -:‬ف في هذا الف صل طامتان‪ :‬إحداه ما قوله‪ :‬إ نه‬
‫أعطى أولئك الثنى عشر وسماهم بأسمائهم كلها سلطانا على الرواح النجسة‪ ،‬وأن يبرؤوا كل‬
‫مرض وسمى فيهم يهوذا ولم يدع للشكال وجها بل صرّح بأنه الذي دلً عليه بعد ذلك اليهود‬
‫حتيى أخذوه وصيلبوه بزعمهيم ‪ ،‬فكييف يجوز أن يُقرّب ال تعالى ويُعطيي البراء مين كيل‬
‫المراض‪..‬؟ من يدري أنه هو الذي يدل عليه ويكفر بعد ذلك ‪ ..‬؟؟) أ‪.‬هي‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وفي إنجيل مرقس (‪)40-9/38‬؛ تنا قض فا ضح كهذا أيضا‪ ،‬و هو قول يوحنا ‪ ( :‬يا معلّم‪،‬‬
‫رأينا رجلً يطرد الشياطين باسمك فأردنا أن نمنعه لنه ل يتبعنا) فقال يسوع‪( :‬ل تمنعوه فما‬
‫من أحد يجري معجزة باسمي يستطيع بعدها أن يُسئ القول فيّ) أ‪.‬هي‪.‬‬
‫فأين هذا من يهوذا الخائن السارق الكافر بالمسيح الذي أسلمه ي بزعمهم ي لليهود وباعهم‬
‫دمه بدراهم معدودة هي قيمة دم العبد ‪ ،‬ومع ذلك فهم يزعمون أن المسيح أعطاه من قبل شأنه‬
‫شأن سائر التلميذ سلطانا على الرواح النجسة وعلى إشفاء المرضى ‪ ..‬بل وإحياء الموتى‬
‫وغير ذلك من المعجزات ؟؟‬
‫‪ )(41‬أنظر إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬رقم (‪ .)48‬وأنظر مرقس ‪ )44-43(/14‬وغيرها‪.‬‬
‫‪ )(42‬في إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬رقم (‪( )56‬فتركه التلميذ كلهم وهربوا) أ‪.‬هي‪.‬‬
‫‪ )(43‬أنظر إنجيل يوحنا الصحاح (‪ )18‬رقم (‪)11‬‬
‫‪ )(44‬لوقا (‪ )22‬رقم (‪.)51‬‬
‫‪ )(45‬إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬رقم (‪ )54-53‬ثم ل يستحيون أن يزعموا أنه قبل موته (صرخ‬
‫صرخة شديدة وقال‪ :‬إلهي‪ ،‬إلهي‪ ،‬لماذا تركتني؟) كما في نفس النجيل الصحاح‬
‫‪ .. )47‬كما سيأتي ‪ ،‬فلماذا لم يمده ال بفيالقة الملئكة ؟ ‪.‬‬
‫‪36‬‬

‫‪27‬‬

‫رقم (‪-46‬‬

‫أبن ال)؟ ويزعمون أنه أجابه باليجاب‪ ،‬فقام عظيم الحبار عند ذلك وشقّ ثيابه ‪..‬‬
‫وحكم عليه بالموت‪ ..‬فبصقوا في وجهه ولطموه ومنهم من لكمه(‪.)46‬‬
‫وعند هذا الحد يزعمون أن بطرس الذي هو أقرب الحواريين إلى المسيح‪،‬‬
‫و هو الوح يد الذي حاول الد فع ع نه ول حق به ل ما أ سروه‪ ،‬يزعمون أ نه تبرأ م نه‬
‫عندها وأنكر معرفته به‪ ،‬وأنه أخذ يلعن ويحلف أنه ل يعرفه‬

‫(‪)47‬‬

‫وأنهم بعدها ساقوا‬

‫المسيح إلى الحاكم بيلطس ليصادرق على حكمهم‪ ،‬وأخبروه أن المسيح يدّعي أنه‬

‫ملك اليهود‪ ،‬وأ نه ير يد بذلك الخروج على ح كم القي صر‪ ،‬وين هى عن د فع الجز ية‬
‫له‪ ،‬ولذلك يجيب قتله وصيلبه(‪ .. )48‬وأن ذلك الحاكيم جلده‬

‫(‪)49‬‬

‫وأسيلمه لهيم ليصيلب‬

‫فكللوه بإكلييل ضفروه له مين الشوك فوضعوه على رأسيه وأخذوا يسيخرون منيه‬
‫وينادو نه (ال سلم عل يك يا ملك اليهود) ويب صقون عل يه‪ ..‬ويضربو نه بق صبه على‬

‫رأ سه(‪ . )50‬ثم خرجوا به لي صلبوه فزعموا في أناجيل هم الثل ثة م تى‬
‫ولو قا‬

‫(‪)53‬‬

‫(‪)51‬‬

‫ومر قس‬

‫(‪)52‬‬

‫أن هم صادفوا رجلً ا سمه سمعان القيري ني كان آتيا من الر يف ف سخروه‬

‫ليحمل الصليب ويمشي خلف المسيح ‪..‬‬

‫‪ )(46‬أنظر إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬من رقم (‪)68-57‬‬
‫‪ )(47‬أنظر إنجيل متى الصحاح (‪ )26‬رقم (‪ )75-69‬وفيه‪( :‬فأخذ – أي بطرس‪ -‬يلعن ويحلف‪،‬‬
‫قال ‪ :‬إني ل أعرف هذا الرجل‪ ،‬أ‪.‬هي‪ .‬وأنظر مرقس (‪ )72-14/66‬ولوقا (‪ )63-22/55‬ويوحنا (‬
‫‪.)27-18/17‬‬
‫‪ )(48‬أن ظر إنج يل م تى ال صحاح‬

‫‪27‬‬

‫(‪11‬ومابعده) ويوح نا ال صحاح‬

‫‪19‬‬

‫ر قم (‪ )16-12‬ومر قس‬

‫‪ )15-1(/15‬وفي لوقا (‪( : )3-23/1‬قالوا‪ :‬وجدنا هذا الرجل يفتن أمتنا‪ ،‬وينهى عن دفع الجزية‬
‫إلى قيصر ويزعم أنه المسيح الملك)أ‪.‬هي‪.‬‬
‫‪ )(49‬متى (‪/27‬رقم ‪ )26‬ومرقس (‪/15‬رقم ‪)15‬‬
‫‪ )(50‬متى (‪/27‬رقم (‪ )31-27‬ومرقس (‪)19-15/16‬‬
‫‪ )(51‬الصحاح‬

‫‪27‬‬

‫رقم (‪)33-32‬‬

‫‪ )(52‬الصحاح‬

‫‪15‬‬

‫رقم (‪)22-21‬‬

‫‪ )(53‬الصحاح‬

‫‪23‬‬

‫رقم‬

‫‪26‬‬

‫أما إنجيل يوحنا فزعم أن المسيح خرج حاملً صليبه بنفسه‬

‫(‪)54‬‬

‫!!‬

‫فيقال للنصيارى لبيد مين كاذب مفتير مبدل فيي هذا !! إميا أولئك الثلثية أو هذا‬
‫الخير‪..‬‬

‫أ ما عند نا ن حن الم سلمون‪ ،‬ف كل ذلك م حض افتراء وال حق عند نا أن هم ما أ سروا‬

‫المسييح ول صيلبوه ول قتلوه‪ .‬ولكنيه شبيه لهيم كميا قال تعالى‪( :‬وَ َق ْوِلهِم ْي ِإنّاي َق َتلْنَا‬
‫شبّهَ َلهُمْ َوإِنّ الّذِينَ‬
‫ل اللّهِ َومَا َق َتلُوهُ َومَا صََلبُوهُ َوَلكِنْ ُ‬
‫ا ْلمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ َم ْريَمَ رَسُو َ‬

‫علْ مٍ ِإلّا ا ّتبَا عَ الظّنّ َومَا َق َتلُو هُ يَقِينًا بل رَفَعه‬
‫شكّ ِمنْ هُ مَا َلهُ مْ بِ هِ مِ نْ ِ‬
‫خ َتلَفُوا فِي هِ لَفِي َ‬
‫اْ‬
‫الُ إليهِ وكانَ الُ عزيزا حكيما ‪())157(..‬سورة النساء)‪.‬‬

‫ دعوى صلب المسيح وعقيدة الفداء‪:‬‬‫ وتزعم الناجيل التي بأيدي النصارى اليوم‪ ،‬أنهم بعد ذلك أخذوه إلى مكان يعرف‬‫بالجمجمية(‪ . )55‬ثيم ناولوه خمرا ممزوجية بمرارة ليشربهيا ‪ -‬على عادتهيم بأن‬

‫يسيقى المحكوم علييه مثيل ذلك كيي يفقيد الحيس فتخيف آلميه‪ ..‬فيزعمون أنيه‬
‫ذاقها!! وأبي أن يشربها‪..‬‬

‫ فصلبوه بين لصين‪ ،‬ووضعوا فوق رأسه علّة الحكم عليه‪ ،‬كتب فيها‪( :‬هذا يسوع‬‫ملك اليهود)‬
‫(وكان المارة يشتمو نه و هم يهزّون رؤو سهم ويقولون‪ :‬يا أي ها الذي ين قض الهي كل‬
‫ويبنيه في ثلثة أيام خلّص نفسك إن كنت أبن ال‪ ،‬فانزل عن الصليب! وكذلك كان‬
‫الحبار يسييخرون منييه فيقولون‪" :‬خلّص غيره ول يقدر أن يخلص نفسييه"‬

‫ويزعمون أن الج ند عرّوه من ثيا به واقت سموها بين هم‬

‫(‪)57‬‬

‫(‪)56‬‬

‫وزعموا أ نه كان ي ستغيث‬

‫بالجنود لي سقوه فقال ل هم‪" :‬أ نا عطشان" وأن هم بلّلوا ا سفنجة ب خل ووضعو ها على‬

‫‪ )(54‬الصحاح‬

‫‪19‬‬

‫رقم (‪.)17‬‬

‫‪ )(55‬سُمي بذلك لنه تل أجرد كالجمجمة‪.‬‬
‫‪ )(56‬أنظر إنجيل متى الصحاح (‪ )27‬رقم (‪)42-33‬‬
‫‪ )(57‬لوقا (‪ /33‬رقم ‪ )34‬ويوحنا (‪ )19‬رقم (‪.)23‬‬
‫‪38‬‬

‫قض يب وقربو ها من ف مه(‪ . )58‬وأ نه ق بل أن يل فظ أنفا سه الخيرة‪ ،‬صرخ صرخة‬
‫شبَقتانيي؟ " أي ‪" :‬إلهيي‪ ،‬إلهيي ‪ ،‬لماذا تركتنيي؟"(‪)59‬ثيم‬
‫شديدة قال‪" :‬إيلي‪ ،‬إيلي‪ ،‬لَمّا َ‬

‫لفيظ روحيه على ميا يزعمون‪ ،‬وأن أحيد الجنيد طعنيه بحربية فيي جنبيه فخرج دم‬
‫وماء‬

‫(‪.. )60‬‬

‫فتأمل إلى هذا الهراء‪ ..‬واحمد إلهك على نعمة السلم والتوحيد‪ ..‬والعافية في‬

‫عقلك وفهمك‪.‬‬
‫فإن أعظم أصل من أصول هذه الديانة المحرّفة المتهافتة‪ ،‬وركنها الركين‬
‫هي عقيدة الفداء التي يزعمون أن المسيح جاء وصلب من أجلها‪ ،‬وأنه كان يعرف‬

‫أن ذلك سيحصل له من ق بل بل ويعرف من سيسلمه لعدائه‪ ،‬من تلمذ ته ك ما‬
‫تقدم‪ ،‬وأن ذلك كله لتكفير خطايا المؤمنين به‪. .‬‬

‫ثم في هذا المقام الحا سم وب ين يدي أعدائه والشامت ين به‪ ،‬يفزع وي صرخ‪:‬‬
‫"إل هي‪ ..‬إل هي‪ ،‬لماذا تركت ني؟"‪ .‬أو ل يس يزعمون أ نه إن ما جاء ل جل ذلك‪ ..‬فعلم‬
‫يفزع ويزعيم أن ال قيد تركيه‪.‬؟!! فأي عقول نخرة وأفكار متهافتية تقبيل مثيل هذا‬

‫التناقض الصريح‪ ..‬ثم يزعمون مع هذا كله إنه إله‪ ..‬أو نصف إله ‪ ..‬أو أبن ال!!‬
‫فلعنة ال على الظالمين‬

‫(‪)61‬‬

‫‪..‬‬

‫‪ )(58‬يوحنا (‪.)19/29‬‬
‫‪ )(59‬بحروفه من إنجيل متى الصحاح (‪ )27‬رقم (‪ – )47-46‬وأنظر إنجيل مرقس أيضا ‪(/15‬‬
‫‪.)35-34‬‬
‫‪ )(60‬يوحنا ‪.)35-34( /19‬‬
‫‪ )(61‬يقول ا بن حزم في الف صل‪( :‬ي سأل الن صارى عن موت الم سيح و صلبه‪ ،‬فإن قالوا عن‬
‫الصيلب والموت إنميا وقيع على الناسيوت خاصية‪ .‬قييل لهيم‪ :‬فأنتيم فيي قولكيم‪( :‬مات المسييح‬
‫وصلب‪ ،‬كاذبون‪ ،‬لنه إنما مات نصفه فقط وصلب نصفه!!) أ‪.‬هي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ويقال لهيم أيضا إذا كان الذي صيلب ومات واسيتغاث سياعة صيلبه وصياح "إلهيي لماذا‬
‫تركتني" هو جزء الناسوت‪.‬‬
‫‪ -‬فهل دفع جزء اللهوت فيه عن الناسوت حين استغاث وصاح‪..‬‬

‫‪-‬‬

‫وإذا كان فيه جزء لهوت فما الداعي إلى أن يستغيث بال؟؟‪..‬‬

‫ور حم ال ع مر الفاروق إذ يقول في هم‪" :‬أهينو هم‬

‫(‪)62‬‬

‫ول تظلمو هم‪ ،‬فل قد سبوا ال‬

‫عز وجل مسبة ما سبّه إياها أحد من البشر" أ‪.‬هي‪.‬‬
‫وتال لقد صدق رضي ال عنه‪ ،‬فإن عبّاد الصنام‪ ،‬مع انهم من أكفر الخلق‪ ،‬إل‬
‫أنهيم كانوا يأنفون أن يصيفوا آلهتهيم التيي كانوا يعبدونهيا مين دون ال وهيي مين‬
‫الحجارة ونحوها – بمثل ما وصف به النصارى رب العالمين‪..‬‬

‫وتال‪ ،‬لقد كان ال في قلوب أولئك الوثنين أجل وأعظم من أن يصفوه بهذه‬

‫الذلة والمهانية ‪ ..‬فميا قالوا قيط أن أوثانهيم هيي ال‪ ..‬ول كانوا ليقبلوا أن تضرب‬
‫أوثانهيم التيي أشركوهيا ميع ال أو تصيفع أو يبصيق عليهيا‪ ..‬وقديما رام أسيلفهم‬
‫تحريق خليل ال لما تعرض لها بالكسر والتسفيه‬

‫والتحقير…‬

‫فبعدا لمن كان شرا وأعظم ارتكاسا في أفكاره وأشد انتكاسا في عقيدته من‬

‫عباد الحجارة الوثنيين‪.!!. .‬‬

‫وعذر الن صارى في ذلك أق بح من أقوال وعقائد كث ير من أولئك الوثني ين‬

‫وهيو ميا يسيمونه بعقيدة الفداء أو الخلص‪ ..‬ومنيه تسيميتهم للمسييح بالمخلّص‪..‬‬
‫وذلك أن ابن ال بزعمهم َقبِلَ أن يُصلب ويُضرب ويُصفع ويُبصق في وجهه لجل‬
‫أن يُكفّر عنهم خطاياهم‪ ،‬ومن ثم ليبقوا في غيّهم وشهواتهم سادرين‪..‬‬

‫وذلك أن العالم بزعمهم‪ ،‬ومنذ عهد وقوع آدم في الخطيئة بأكله من الشجرة‬

‫التي نهاه ال عنها ؛فإنه يبتعد عن ال بسبب تلك الخطيئة‪ ،‬وأن كل مولود من ذرية‬

‫آدم فإنه يبت عد عن ال ب سبب تلك الخطيئة‪ ،‬وأن كل مولود من ذر ية آدم فإنه يولد‬
‫وهو يحمل خطيئة أبيه!!‬

‫فزعموا أن ال من محبته ونعمته أرسل ابنه الوحيد!! (( كبرت كلمة تخرج‬
‫‪ )(62‬أهينوهم‪ :‬أي ل تكرموهم أو تعزوهم أو تقدّموهم أو تجعلوا لهم سبيلً أو ولية على أحد‬
‫من المسلمين‪ ..‬أما الهانة المتضمنة للظلم ‪ ،‬فقد حذّر منها بقوله بعد ذلك "ول تظلموهم" كما‬
‫هو بيّن‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫من أفواه هم )) إلي هذا العالم ليمكّن أعداءه م نه فيأ سروه وي صلبوه وي سمروا يد يه‬
‫ورجل يه على الخ شب‪ ،‬ويلطموه ويب صقوا في وج هه‪ ،‬وي سخروا م نه ويضعوا على‬

‫رأسه إكليل من الشوك استهزاء به‪ ،‬كل ذلك ليفدي البشر ويكفر عنهم خطيئة أبيهم‬
‫وخطاياهم‪..‬‬
‫فنسبوا ال عز وجل إلى غاية العجز‪ ،‬حيث عجّزوه أن يُخلّصهم بقدرته‪ ،‬إل‬
‫بتسليط أعدائه على نفسه أوعلى أبنه كما زعموا‪.‬‬
‫ثم تناقضوا في خات مة المطاف‪ ،‬فجعلوه يفزع وي صرخ وي صيح وي ستغيث‬
‫معترضا على ميا جاء بزعمهيم مين أجله !! قائلً‪" :‬إلهيي لماذا تركتنيي‪..‬؟" والقوم‬

‫يبصقون في وجهه ويلطمونه من كل صوب‪ ،‬ويسخرون منه‪.!!..‬‬

‫وبالجملة‪ ،‬فل نعلم أ مة من ال مم أها نت و سبت رب ها ومعبود ها وإله ها ب ما‬

‫سبتّ به هذه المة‪ ،‬كما قال عمر رضي ال عنه ‪..‬‬

‫وعقيدت نا ن حن الم سلمون أن ال قد تاب على آدم وغ فر له مع صيته تلك‪ ،‬فلم ي عد‬
‫يحمل ها هو؛ فضلً عن أن تحمل ها ذري ته‪ ..‬قال تعالى‪( :‬وَعَ صَى ءَادَ مُ َربّ هُ َف َغوَى(‬

‫عَليْهِ وَهَدَى(‪( ))122‬سورة طه)‪.‬‬
‫ج َتبَاهُ َربّهُ َفتَابَ َ‬
‫‪)121‬ثُمّ ا ْ‬
‫وقد بيّن رسولنا الكريم "أن المولود يولد على الفطرة‪ )63( "..‬ل على الخطيئة‬
‫كميا يزعيم النصيارى‪" .‬وأن ال خلق عباده حنفاء‪"..‬‬

‫(‪)64‬‬

‫ولييس فيي حمأة الخطيئة‪.‬‬

‫ولسنا بحاجة في دين السلم العظيم إلى من يحمل عن المة خطاياها‪ ،‬أو يتوسط‬

‫ع َوةَ‬
‫عنّ ي فَِإنّ ي َقرِي بٌ أُجِي بُ دَ ْ‬
‫عبَادِي َ‬
‫بين ها وب ين رب ها‪ ،‬قال تعالى‪ (( :‬وإذا سََأَلكَ ِ‬
‫‪ )(63‬رواه المام أحمد والشيخان (ما من مولود إل يولد على الفطرة‪ ،‬فأبواه يهودانه وينصرانه‬
‫ويمجسانه) وفي رواية لمسلم زاد (ويشركانه)‬
‫‪ )(64‬رواه مسلم من حديث عياض بن حمار مرفوعا ولفظه "أل إن ربي أمرني أن أعلمكم ما‬
‫جهلتم مما علمني يومي هذا‪ :‬كل مال نحلته عبدا حلل‪ ،‬وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم‬
‫أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم‪ ،‬وحرّمت عليهم ما أحللت لهم‪ ،‬وأمرتهم أن يشركوا بي ما‬
‫لم أنزل به سلطانا…" الحديث‬

‫ستَجِيبُوا لِي َو ْل ُي ْؤ ِمنُوا بِي َل َعّلهُ مْ َيرْشُدُو نَ(‪ ( ))186‬سورة البقرة)‪.‬‬
‫الدّا عِ إِذَا دَعَا نِ َف ْليَ ْ‬
‫وأع ظم إن سان في دين نا هو ال نبي مح مد صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬ل يملك أن يُكفّر‬

‫خطاييا الناس أو أن يشفيع فيهيا إل أن يأذن ال له بذلك‪ ..‬قال تعالى منكرا على‬

‫عنْدَ هُ ِإلّا بِإِ ْذنِهِ))‪ ،‬وهذا فيما هو دون الشرك ‪ ..‬أما‬
‫المشركين‪ (( :‬مَنْ ذَا الّذِي يَشْفَ عُ ِ‬

‫الشرك فل يغفره ال تعالى ول تنفع فيه شفاعة الشافعين ؛ قال تعالى‪ (( :‬إن ال ل‬

‫يغفر أن يُشرك به‪ ،‬ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‪.))..‬‬
‫ع ْنهُمْ مَا كَانُوا َي ْع َملُونَ))(النعام‪:‬‬
‫حبِطَ َ‬
‫ش َركُوا لَ َ‬
‫بل قال عن النبياء أنفسهم ‪َ (( :‬وَلوْ أَ ْ‬
‫من الية‪)88‬‬
‫ومين ثيم فل ينفيع أو يشفيع فيي الشراك ميع ال تعالى‪ ،‬ميا يُشقشيق بيه‬
‫النصارى من عقيدة الفداء أو الخلص أو غيرها‪ ..‬و قد قال ال تعالى لح بّ خلقه‬
‫إليه‪ (( :‬ليس لك من المر شيء أو يتوب عليهم أو يُعذبهم بأنهم ظالمون ))‪.‬‬

‫وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي ال عنه‪ ،‬قال ‪ :‬قام رسول ال‬

‫صلى ال عل يه و سلم ح ين أنزل عل يه " َوَأنْ ِذرْ عَشِي َرتَ كَ الْأَ ْق َربِي نَ(‪( ")214‬الشعراء)‪.‬‬
‫فقال‪ :‬يا معشر قريش اشتروا أنفسكم ل أغني عنكم من ال شيئا‪ ،‬يا عباس بن عبد‬

‫المطلب ل أغني عنك من ال شيئا ويا صفية عمة رسول ال ل أغني عنك من ال‬
‫شيئا ‪ ،‬ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت ل أغني عنك من ال شيئا"‪.‬‬
‫خرَى‬
‫وأخيرا فإن مين أصيول ديننيا‪ ،‬قوله تعالى‪ (( :‬ول َت ِزرُ وَا ِز َرةٌ ِو ْزرَ أُ ْ‬
‫شيْءٌ َوَلوْ كَا نَ ذَا ُقرْبَى )) ( سورة فا طر)‬
‫حمَلْ ِمنْ هُ َ‬
‫ح ْملِهَا لَا يُ ْ‬
‫َوإِ نْ تَدْ عُ ُمثْ َقلَةٌ ِإلَى ِ‬
‫فل ذنب للذرية ول جريرة عليهم بخطيئه أبيهم‪..‬‬

‫س َبتْ رَهِينَةٌ(‪( ))38‬سورة المدثر)‪.‬‬
‫قال تعالى‪ ( :‬كُلّ نَ ْفسٍ ِبمَا كَ َ‬
‫ل صَالِحًا َفِلنَفْسِهِ َومَنْ أَسَاءَ َف َعَل ْيهَا)(سورة فصلت)‪.‬‬
‫عمِ َ‬
‫وقال سبحانه‪( :‬مَنْ َ‬
‫وهذه هي العدالة اللهية التي انحرف عنها النصارى‪ ،‬إلى نحاتات ونخالت‬

‫أفكار رهبانهيم وقسياوستهم الذيين ابتدعوا واخترعوا لهيم فكرة وعقيدة الفداء التيي‬
‫‪42‬‬

‫تريح هم من التكال يف وتعين هم على افتراف الثام والموبقات ؛ فالم سيح قد صُلب‬
‫بزعمهيم ليفديهيم ويُكفير ذنوبهيم ‪ ..‬فليغرقوا إذن فيي حمأة الخطاييا والثام‪ ..‬وهذه‬
‫العقيدة المتهافة هي عند النصارى من أصول دينهم ودعائم عقيدتهم‪ ،‬التي ل يقبل‬
‫إيمان إل بهيا‪ ..‬ميع أنهيا مخالفية ومناقضية‪ ،‬مناقضية صيريحة لنصيوص كتبهيم‬
‫المقدسة ‪ ..‬فقد جاء في "سفر التثنية"‪-:‬‬

‫"ل يُقتل الباء عن الولد‪ ،‬ول يُقتل الولد عن الباء‪ ،‬كل إنسان بخطيئته‬

‫يقتل"أهي‪.‬‬

‫وهذه المناقضة من حيث تحميلهم خطيئة آدم لذريته‪!!..‬‬
‫أما من حيث أن عقيدة الفداء أثمرت عند النصارى إلغاء العمل بالشريعة‪ ،‬وإسقاط‬
‫الدينو نة والح ساب‪ ،‬و هو ال مر الذي ا ستغله بولس لدعو ته الرجائ ية إلى التحلل‬

‫والتحرر من تكاليف الشريعة ‪ ،‬كما سيأتي‪ ..‬فمناقضة هذا‪ ،‬لما في أناجيلهم كثير‬
‫أيضا‪ ..‬من ذلك‪:‬‬

‫ ما جاء في إنجيل متى مما ينسب إلى المسيح‪( :‬ل تظنوا أني جئت لبطل الشريعة‬‫أو النيبياء‪ ،‬ميا جئت لبطيل بيل لكميل‪ ،‬الحيق أقول لكيم‪ :‬لن يزول حرف أو‬

‫نق طة من الشري عة ح تى ي تم كل ش يء أو تزول ال سماء والرض‪ ،‬ف من خالف‬

‫و صية من أ صغر تلك الو صايا‪ ،‬وعلم الناس أن يفعلوا مثله‪ ،‬عد ال صغير في‬

‫ملكوت السموات‪ ،‬وأما الذي يعمل بها ويعلمها فذاك يعد كبيرا في السموات) (‬
‫‪)19-5/17‬‬

‫ وف يه أيضا‪ ( :‬سمعتهم أ نه ق يل " لتزن" أ ما أ نا فأقول ل كم ‪ :‬من ن ظر إلى امرأة‬‫بشهوة زنى بها في قلبه‪ ،‬فإذا كانت عينك اليمنى سبب عثرة لك فاقلعها‪ ،‬وألقها‬

‫ع نك ‪ ،‬فلن يهلك ع ضو من أعضائك خ ير لك من أن يل قي ج سدك كله في‬
‫جهنم‪ )29-5/27()،‬وأنظر (‪)9-18/8‬‬
‫‪ -‬وفيه‪( :‬ل تدينوا لئل تُدانوا‪ ،‬فكما تُدِينون تُدانون‪ ،‬ويُكل لكم بما تكيلون) (‪)2-7/1‬‬

‫ وفيه ‪( :‬ليس من يقول لي‪( :‬يارب ‪ ،‬يارب) يدخل ملكوت السموات‪ ،‬بل من يعمل‬‫بمشيئة أبيي(‪)65‬الذي فيي السيموات‪ ،‬فسيوف يقول لي كثيير مين الناس فيي ذلك‬
‫اليوم‪ :‬يارب‪ ،‬يارب‪ ،‬أَمَا با سمك تنبأ نا ؟ وبا سمك طرد نا الشياط ين؟ وبا سمك‬

‫أتي نا بالمعجزات الكثيرة؟‪ .‬فأقول ل هم علن ية‪ :‬ما عرفت كم قط‪ .‬إلي كم ع ني أي ها‬
‫الفاسقون"أ‪.‬هي‪)24-7/21( .‬‬

‫ وفيه أيضا‪( :‬ثم يقول – أي ال‪ -‬للذين عن الشمال‪" :‬إليكم عني أيها الملعين إلى‬‫النار البدية المعدة لبليس وملئكته‪ :‬لني جعت فما أطعمتموني‪ ،‬وعطشت فما‬
‫سيقيتموني وكنيت غريبا فميا آويتمونيي‪ ،‬وعريانا فميا كسيوتموني‪ ،‬ومريضا‬
‫‪ )(65‬المقصود بإيراد هذه النصوص‪ ،‬بيان تناقض القوم في عقيدتهم وفي كتبهم المقدسة!! التي‬
‫حرفوها‪ ..‬ول يعني إيرادنا لهذه المقتطفات قبولنا بكل ما تحويه‪ ،‬كما هو بيّن ‪ ،‬والمعروف أن‬
‫أناجيلهم تزخر بهذه اللفظة (أبي ) ومثلها البن والبناء‪ ..‬وليس ذلك في حق المسيح وحده كما‬
‫هو المشهور في عقيدت هم‪ ،‬بل ورد ذلك كثيرا في حق غيره أيضا‪ ،‬أن ظر على سبيل المثال‬
‫"إنجييل متيى‪ )5/48( :‬و‬

‫(‪6/1‬‬

‫و‪4‬و‪6‬و‪8‬و‪ )9‬و(‪ )10-23/9‬وغيره كثيير‪ ،‬فيقال للنصيارى‪ :‬إميا أن‬

‫يكون جمييع الخلق عندكيم أبناء ال على الحقيقية ولييس ذلك مختصيا بالمسييح‪ ،‬وهذا مال‬
‫يقولونه‪.‬‬
‫أو أنهيا وردت فيي الناجييل بمعنيى الولي أو المولى أو السييد أو الراعيي الذي يرعيى عيبيده‬
‫المؤمنيين جميعيا المسييح وغيره‪ ،‬فيكون مين قبييل المعنيى الذي جاء فيي الحدييث الضعييف‪:‬‬
‫(الخلق عيال ال‪ ،‬فأحبهيم إلى ال أنفعهيم لعياله‪ ).‬قال فيي مجميع الزوائد (‪( :)8/194‬رواه أبيو‬
‫يعلى والبزار وفيه يوسف الصفار وهو متروك) أهي‪ .‬فترجمها النصارى وحرفوها إلى لفظة‬
‫(الب) في حق الم سيح وغيره‪ ..‬ويدل على هذا المع نى‪ ،‬ا ستعمال نظائره في موا ضع كثيرة‬
‫من كتبهم منها ما جاء في إنجيل يوحنا‬

‫(‪1/12‬‬

‫–‪( :)13‬أما الذين قبلوه وهم الذين يؤمنون باسمه‬

‫ف قد مكن هم أن ي صيروا أبناء ال) ‪ ،‬ويؤيده ا ستعمالهم هذه اللف ظة بن سبتها في حق الكفار إلى‬
‫إبليس كما في يوحنا (‪( : )8/44‬أنتم أولد أبيكم إبليس‪)..‬أهي‪ .‬فالجني ل يكون أبا للنسي على‬
‫الحقيقة…‬
‫والنصارى لتناقضهم ل يأخذون ذلك على الحقيقة مطلقا ‪ ..‬ول على المجاز مطلقا ‪ ..‬بل‬
‫ينتحلونه عقيدة على الحقيقة في حق المسيح‪ ،‬ويبقونه مجازا في حق غيره‪ ..‬ول دليل عندهم‬
‫على هذا التفريق إل التحكم العقلي المحض‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫وسيجينا فميا زرتمونيي‪ ،‬فيجيبيه هؤلء أيضا‪ :‬يارب‪ ،‬متيى رأيناك جائعا أو‬
‫عطشان‪ ،‬غريبا أو عُريانيا‪ ،‬مريضا أو سيجينا‪ ،‬وميا أسيعفناك؟ فيجيبهيم‪ :‬الحيق‬

‫أقول لكم؛ أيما مرة لم تصنعوا ذلك لواحد من هؤلء الصغار فلي لم تصنعوه‪،‬‬

‫فيذهيب هؤلء إلى العذاب البدي‪ ،‬والبرار إلى الحياة البديية)أهيي‪-25/41( .‬‬

‫‪)46‬‬

‫ و في إنج يل لو قا‪ ( :‬لماذا تدعون ني‪ :‬يارب‪ ،‬يارب‪ ،‬ول تعملون ب ما أقول ؟ كل من‬‫يأ تي إلىّ وي سمع كل مي فيع مل به‪ ،‬أبيّن ل كم من يش به‪ :‬يش به رجل ب نى بيتا‪،‬‬

‫فح فر وعمق الح فر‪ ،‬ثم وضع ال ساس على ال صخر‪ ،‬فل ما فاضت المياه اند فع‬

‫الن هر على ذلك الب يت‪ ،‬فلم ي قو على زعزع ته ل نه ب ني بناء محكما‪ ،‬وأ ما الذي‬
‫ي سمع ول يع مل‪ ،‬فإ نه يش به رجلً ب نى بي ته على التراب بغ ير أ ساس‪ ،‬فأند فع‬

‫النهر عليه‪ ،‬فانهار لوقته‪ ،‬وكان خراب ذلك البيت جسميا) أهي‪.)49-6/46( .‬‬
‫ وفيه أيضا (‪( :)12/15‬إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم‪)..‬أهي‪ .‬وغير ذلك كثير‪..‬‬‫‪ -‬الصليب ‪ ،‬وبدعة تعظيمه عند النصارى‪:‬‬

‫كان بعيض أئمية السيلم إذا رأى صيليبا أغميض عينييه عنيه‪ ،‬وقال‪" :‬ل‬
‫أستطيع أن أمل عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب "‪.‬أهي‪.‬‬

‫(‪)66‬‬

‫ولهذا قال بعيض عقلء الملوك‪" :‬إن جهاد هؤلء واجيب شرعا وعقلً فإنهيم عار‬
‫على بني آدم مفسدون للعقول والشرائع" أهي‪.‬‬
‫ومن العجيب أنهم يقرؤون في التوراة "ملعون من تعلق بالصليب"‬

‫(‪)67‬‬

‫ثم هم‬

‫يعظمون الصليب !!‬
‫ولو كان ل هم أد نى ع قل‪ ،‬لكان الولى ب هم أن يحرقوه أو يك سروه فإ نه قد صلب‬
‫عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم‪ ،‬وأهين وصفع وقتل فوقه‪ .‬وصار بزعمهم ملعونا‪،‬‬
‫‪ )(66‬إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان‪ ،‬جي ‪.2‬‬
‫‪ )(67‬سفر تثنية الشتراع (‪.)21/23‬‬

‫لنه علق به كما يقول بولس‪" :‬إن المسيح صار لعنة لجلنا"(‪)68‬وتعظيم الصليب مما‬
‫ابتدعوه في د ين الم سيح بعده بزمان‪ ،‬ول ذ كر له في أناجيل هم‪ -‬أي بالتعظ يم‪-‬‬

‫وإنما ذكر في التوراة باللعن لمن تعلق به‬

‫(‪)70‬‬

‫(‪)69‬‬

‫ولعل أوّل من سن لهم بدعة تعظيم‬

‫ال صليب"هيل نة الحران ية الفندقان ية" أم ال مبراطور الروما ني ق سطنطين الذي كان‬

‫أول إ مبراطور روما ني يعت نق الن صرانية ك ما سيأتي‪ .‬وذلك أن اليهود ل ما صلبوا‬

‫ذلك الرجل الذي ألقي عليه شبه المسيح ثم ألقوه بخشبته التي صلب عليها‪ ..‬جعل‬
‫بعض أتباع المسيح يأتون إلى مكانه ويبكون‪ ،‬فخشي اليهود أن يصير لذلك المكان‬

‫شأنا فجعلوا مكانه مطرحا للقمامة والنجاسة لينفروا عنه‪ ،‬فلم يزل كذلك‪ ،‬حتى كان‬

‫زمان قسيطنطين‪ ،‬أي بعيد (‪ )300‬سينة‪ ،‬حييث عمدت أميه هيلنية إلى ذلك المكان‪،‬‬

‫‪ )(68‬أنظر ر سالة بولس إلى أهل غلط ية (‪" : )3/13‬المسيح افتدانا من لع نة الشريعة إذ صار‬
‫لعنة لجلنا" أهي‪.‬‬
‫‪ )(69‬للعلم فلم يرد حمل الصليب على لسان المسيح فيما ينسبونه له من أقوال في أناجيلهم‪ ،‬إل‬
‫على معنى ومثل واحد‪ ،‬ولم يرد في ذلك المثل مورد التعظيم أو العبادة أو التقديس أو الدعوة‬
‫إلى اتخاذه شعارا أو قلدة ك ما عمّت بدع ته بين هم‪ ..‬وإن ما قال في ما ن سبوه إل يه‪ " :‬من أراد أن‬
‫يتّبعني فليزهد في نفسه وليحمل صليبه ويتبعني‪ ،‬لن الذي يريد أن يخلص حياته يفقدها‪ ،‬وأما‬
‫الذي يفقد حياته في سبيلي وسبيل البشارة فإنه يخلصها" أنظر متى (‪ )28-16/24‬ولوقا (‪-9/23‬‬
‫‪ )27‬و (‪ )28-14/25‬ومر قس (‪ )36-8/34‬؛ فهذه ك ما هو بيّن دعوة إلى الموت في سبيل العقيدة‬
‫والدين‪ ،‬واسترخاص الحياة والزهد بها لجل الدين‪ ،‬ولن القتل في ذلك الزمان كان لبد فيه‬
‫من ال صلب على طري قة الرومان مع من يحكمون عل يه بالق تل ؛ ف قد أشار الم سيح إلى الموت‬
‫بقوله "فليزهد في نفسه وليحمل صليبه" وفي لوقا (‪" )28-14/25‬يرغب عن أبيه وأمه وامرأته‬
‫وبنيه ‪..‬بل عن نفسه أيضا‪ "..‬ثم ذكر حمل الصليب‪ ،‬فهو كمن يقول‪" :‬من أراد الجنة فليحمل‬
‫كف نه وليز هد بدنياه ويت بع ال نبياء" فل يس في هذا تعظ يم للك فن ؛ ك ما أ نه ل يس في ذلك تعظ يم‬
‫للصليب البته عند من له مسكة عقل‪..‬‬
‫فترك هؤلء البلهاء مراد المسيح ومطلبه من الزهد في الدنيا واتباع دعوته ودعوة النبياء‪،‬‬
‫وطريقتهم المحفوفة بالدماء والقتل والمكاره ‪ ،‬وتعلّقوا بالصليب حقيقة وعظموه وانحرفوا إلى‬
‫الشرك والتنديد فحقت عليهم اللعنة إلى يوم الدين‪.‬‬
‫‪ )(70‬أنظر رسالة بولس إلى أهل غلطية (‪( :)3/13‬فقد ورد في الكتاب‪" :‬ملعون من علّق على‬
‫خشبة")أهي‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫تب حث ف يه‪ ،‬معتقدة أن الم سيح هناك فزعموا أن ها وجدت الخشبه ال تي صلب عليها‬
‫ذلك المصلوب‬

‫(‪)71‬‬

‫بشكلها‪ ،‬وقبّلوها‬

‫فعظموها وغشوها بالذهب‪ ،‬ومن ثم اتخذوا الصلبانات‪ ،‬وتبركوا‬

‫(‪)72‬‬

‫‪.‬‬

‫و قد زعموا تعظ يم الم سيح بذلك‪ ،‬فاجتهدوا بحمق هم في ذ مه وتنق صه والزراء به‬

‫والطعين علييه‪ ،‬وكان مقصيودهم بذلك التشنييع على اليهود وتنفيير الناس عنهيم‬
‫وإغراءهم بهم‪ ،‬فشوهوا بذلك النصرانية وملؤوها بالشرك والخزعبالت‪..‬‬
‫فإن زعموا أنهيم إنميا يعظمونيه لنيه يرميز إلى خلصيهم ونجاتهيم وعقيدة الفداء‬
‫التي صلب من أجلها المسيح بزعمهم‪..‬‬
‫يقال ل هم‪ :‬فأن تم تعظمون كل صليب‪ ،‬ول تخ صون التعظ يم بذلك ال صليب‬
‫الول بعينه !!‬
‫فإن قالوا‪ :‬الصليب من حيث هو‪ ،‬يذكر بالصليب الذي صلب عليه إلهنا ‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬فاليد التي صفعته ولطمته وقتلته‪ ..‬أولى أن تعظم من الصليب!! فعظموا أيدي‬

‫اليهود لمسهم إياه وإمساكهم له‪ ،‬ثم أنقلوا ذلك التعظيم إلى سائر اليدي‪.‬‬

‫‪ )(71‬يُش كك أ بن الق يم في إغا ثة اللهفان بإمكان ية بقاء خش بة على هيئت ها وحال ها ب عد هذه المدة‬
‫كلهيا (‪ )300‬عام‪..‬فلعيل هيلنية أو غيرهيا أبتدع الصيليب وادعيى له هذه القصية‪ ،‬وقيد زاد‬
‫النصارى على هذه القصة دعوى أن ذلك الصليب الول كان يشفي من المراض ويبرئ من‬
‫العاهات‪ .‬ول عجب من ذلك فكل يرقع في هذا الدين ترقيعا‪..‬‬
‫‪" )(72‬وأمرت أم الملك هيل نة بتلك القما مة فأزيلت‪ ،‬وب ني مكان ها كني سة هائلة مزخر فة‪ ،‬ف هي‬
‫المشهورة اليوم ببيت المقدس‪ ،‬التي يقال لها القمامة باعتبار ما كان عندها ‪ ،‬ويسمونها القيامة‬
‫يعنون التي يقوم جسد المسيح منها‪ ،‬ثم أمرت هيلنه أن توضع قمامة البلد وكناسته وقاذوراته‬
‫على الصيخرة التيي هيي قبلة اليهود فلم يزل المير كذلك حتيى فتيح عمير بين الخطاب بييت‬
‫المقدس فك نس عن ها القما مة‪ ،‬ولم ي ضع الم سجد وراء ها ول كن أمام ها ح يث صلى ر سول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ليلة السراء بالنبياء وهو القصى" أ‪.‬هي‪ .‬مختصرا من البداية والنهاية‬
‫لبن كثير‪.)2/92( .‬‬

‫فإن قالوا‪ :‬منع من ذلك مانع العداوة‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬قد زالت العداوة بينكم اليوم‪ ..‬ثم عندكم أنه هو الذي رضي بذلك واختاره ولو‬

‫لم يرض به لم ي صلوا إل يه‪ ،‬ولو شاء لمده ال بإث ني ع شر فيلقا من الملئ كة ك ما‬
‫تقدم‪ ..‬فعلى هذا فينب غي ل كم أن تشكرو هم وتحمدو هم إذا فعلوا مرضا ته واختياره‬

‫الذي كان سبب خلص جميع المؤمنين من الجحيم عندكم ‪ ..‬فما أعظم منّة اليهود‬
‫عليكم وعلى آبائكم؛ إذ قتلوا إلهكم‪ ،‬وصفعوه‪ ،‬وصلبوه بزعمكم‬

‫(‪. )73‬‬

‫ولقد أعجبتني كلمة في شأن الصلب المدعى وما يتعلق به من عقيدة الفداء؛‬
‫لقس مصري هداه ال فأصبح من دعاة السلم بعد أن كان من دعاة النصرانية ؛‬

‫ح يث قال ‪ ( :‬إن كان الم سيح ربا فلماذا يحتاج كي يغ فر للعباد ويُكفّر ذنوب هم أن‬

‫يُصلب ويُهان ويُصفع ويُبصق في وجهه ‪!!..‬‬

‫سهِمْ ل تَ ْقنَطُوا مِنْ‬
‫علَى َأنْفُ ِ‬
‫سرَفُوا َ‬
‫عبَا ِديَ الّذِينَ أَ ْ‬
‫وأين هذا من قوله تعالى ‪ ( :‬قُلْ يَا ِ‬

‫جمِيعا ِإنّهُ ُهوَ ا ْلغَفُورُ الرّحِيمُ ) (الزمر‪..)53:‬‬
‫ن اللّهَ َيغْ ِفرُ ال ّذنُوبَ َ‬
‫حمَ ِة اللّهِ إِ ّ‬
‫رَ ْ‬
‫وإن كان عبدا خطاء كما هم سائر العبيد فكيف يغفر عبدٌ لعبد ؟؟ وهل يغفر مذن بٌ‬
‫لمذنب ؟؟‬
‫فد ين ال مة ال صليبية من ق بل البع ثة المحمد ية‪ .‬بن حو ثلثمائة سنة‪ ،‬مب نى على‬
‫معاندة العقول والشرائع‪ ،‬وتن قص رب العالم ين‪ ..‬ورم يه بالعظائم‪ ..‬قال ا بن الق يم‬
‫رحمه ال تعالى في كتابه "إغاثة اللهفان" (‪-:)2/290‬‬
‫عبّاد المسييييح لنيييا سيييؤالٌ‬
‫أَ ُ‬

‫نريدُ جوابيييه ممّيين وّعاهيييُ‬

‫وهييل أرضاه مييا نالوه منييه؟‬

‫يييُ‬
‫يييم إذا نالوا رضاهي‬
‫فبشراهي‬

‫وهيييل بقيييي الوجود بال إله‬

‫سييميع يسييتجيب لميين دعاه؟‬

‫أماتوه فميييييييييا هذا الله؟‬

‫يييٍ‬
‫ييينع قومي‬
‫إذا مات الله بصي‬

‫فقّوتهييييم إذا أوهييييت قواه‬

‫وإن سيييخط الذي فعلوه فييييه‬

‫ييد عله؟‬
‫ييت التراب وقي‬
‫ثوى تحي‬

‫وهييل خلت الطباق السييبع لمييا‬

‫‪ )(73‬مستفاد من إغاثة اللهفان (‪ )2/287‬بتصرف‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫وهييل خلت العوالم ميين إلهييٍ‬

‫ييمرت يداه؟‬
‫ييد سي‬
‫ييا وقي‬
‫يدبرهي‬

‫وكييييف تخلت الملك عنيييه‬

‫بنصييرهم وقييد سييمعوا بكاه؟‬

‫وكييف دنيا الحدييد إلييه حتيى‬

‫ييييه أذاه؟‬
‫ييييه ويلحقي‬
‫يخالطي‬

‫وكيييف أطاقييت الخشبات حمييل‬

‫الله الحيييق شيييد على قفاهيييُ‬

‫وكييييف تمكنيييت أيدي عداه‬

‫وطالت حيييث قييد صييفعوا قفاه؟‬

‫وهيييل عاد المسييييح إلى حياة‬

‫أم المحيييييي له رب سييييواه‬

‫ويييا عجبا لقييبر ضييم ربييا‬

‫يد حواه يُ‬
‫ين قي‬
‫يه بطي‬
‫يب مني‬
‫وأعجي‬

‫أقام هناك تسيييعا مييين شهورٍ‬

‫لدى الظلمات ميين حيييض غذاه‬

‫ويأكييل ثييم يشرب ثييم يأتييي‬

‫بلزم ذاك هييييل هذا إلهييييُ؟‬

‫أعباد الصيييليب بأييييّ معنىً‬

‫يُعظّم‪ ،‬أو يقبح من رماهُ‬

‫وشيييق الفرج مولودا صيييغيرا‬
‫تعالى ال عيين إفييك النصييارى‬

‫وهيل تقضيي العقول بغيير كسير‬
‫إذا ركييب الله !! عليييه كرها‬

‫يييييب الملعون حقا‬
‫فذاك المركي‬
‫يييييه رب الخلق طرا‬
‫يهان عليي‬

‫يد‬
‫يل أن قي‬
‫ين أجي‬
‫يه مي‬
‫فإن عظمتي‬

‫فهل للقبور سيييييييجدت طرا‬

‫ضعيفا فاتحا للثدي فاهييييييييُ‬
‫ييم عميييا افتراه‬
‫يييسأل كلهي‬
‫‪.‬سي‬

‫وإحراق له ولمن بغاه‬

‫وقد شدت بتسمير يداه‬
‫فدسه ل تبسه إذ تراه‬

‫وتعبده؟ فإنك من عداه‬
‫حوى رب العباد وقد عله‬

‫لضم القبر ربك في حشاه؟‬

‫فياعبيييد المسييييح أفيييق فهذا‬

‫بدايته وهذا منتهاه‬

‫وقد شرح العلمة ابن القيم رحمه ال تعالى ذلك كله في كتابه إغاثة اللهفان‬

‫وبيّن تنا قض الن صارى وتهافت هم في أبواب ش تى ‪ ..‬إلى أن قال‪" :‬والن صارى قد‬
‫ارتكبوا مخطورين عظيمين ل يرضى بهما ذو عقل ول معرفه‪:‬‬
‫أحده ما‪ :‬الغلو في المخلوق ح تى جعلوه شر يك الخالق وجزءا م نه‪ .‬وإل ها‬

‫آخر معه‪ .‬و أنفوا أن يكون عبدا له‪.‬‬
‫والثاني‪ :‬تنقّص الخالق ورميه بالعظائم حيث زعموا أنه حلّ في فرج امرأة‬

‫وأقام هناك ت سعة أش هر يتخ بط ب ين البول والدم‪ ،‬و قد عل ته أطباق المشي مة والر حم‬
‫والب طن‪ ،‬ثم خرج من ح يث د خل رضيعا صغرا ي مص الثدي‪ ،‬ولف في الق مط‪،‬‬
‫يل اليدي‬
‫يل عي‬
‫يش ويبول ويتغوّط‪ ،‬ويُحمي‬
‫يي ويجوع ويعطي‬
‫يرير يبكي‬
‫وأودع السي‬

‫والعواتق‪.‬‬
‫ثيم صيار إلى أن لطميت اليهود خدييه وربطوا يدييه وبصيقوا فيي وجهيه‬
‫وصفعوا قفاه‪ ،‬وصلبوه جهرا بين لصين‪ ،‬وألبسوه إكليلً من الشوك‪ ،‬وسمروا يديه‬

‫ورجل يه وجّرعوه أع ظم اللم‪ ،‬هذا هو الله ال حق عند هم‪ ،‬تعالى ال عن قول هم‬

‫علوّا كبيرا‪)..‬أ‪.‬هي‪.‬باختصار من إغاثة اللهفان (‪. )2/283‬‬
‫وأن شد الش يخ شهاب الدين القرا في في كتاب "الرد على الن صارى" لب عض من يرد‬
‫عليهم قولهم بصلب المسيح‬

‫(‪: )74‬‬

‫عجبا للمسيييح بييين النصييارى‬

‫وإلى ال ولدا نسييييييييييبوه‬

‫ييييييلموه إلى اليهود وقالوا‬
‫أسي‬

‫إنهييييم بعييييد قتله صييييلبوه‬

‫ين العادي‬
‫يه رهيي‬
‫ين خلى أبني‬
‫حيي‬

‫أتراهيييييييم أرضوه أم أغضبوه‬

‫وصييييحيحا فأييييين كان أبوه؟‬

‫فإن كان ميييييييا تقولون حقا‬

‫فاعذروهيييييم لنهيييييم وافقوه‬

‫ييييييم‬
‫فلئن كان راضيا بأذاهي‬

‫واعبدوهم لنهم غلبوه‬

‫ولئن كان سيييييياخطا فاتركوه‬
‫وقال ابن حزم رحمه ال تعالى‪:‬‬
‫في رده على "نقفور" إمبراطور الروم‪..‬‬

‫بعيدا عن المعقول بادي المآثم‬

‫أتقرن يييا مخذول دينييا مثلثييا‬
‫‪ )(74‬عن هامش البداية والنهاية (‪.)2/100‬‬
‫‪50‬‬

‫فيالك سخفا ليس يخفى لعالم‬

‫تدييين لمخلوقييٍ يدييين لغيره‬

‫كلم اللى فيما أتوا بالعظائم‬

‫أناجيلكيم مصينوعة قيد تشابهيت‬

‫له يا عقول الهاملت السوائم‬

‫وعود صييليب ل تزالون سييُجّدا‬

‫بأيدي يهود أرذلين ألئم‬

‫ييم‬
‫ييلب إلهكي‬
‫تدينون تضللً بصي‬

‫فما دين ذي دين لنا بمقاوم‬

‫إلى ملة السييلم توحيييد ربنييا‬

‫محمد التي بدفع المظالم‬

‫وصيدق رسيالت الذي جاء بالهدى‬

‫ول مكنت من جسمه يد لطم‬

‫يير‬
‫ييط قوة آسي‬
‫ييه قي‬
‫فلم تمتهني‬

‫على وجه عيسى منكُم كل آثم‬

‫كمييييا يفتري إفكا وزورا وضلةً‬

‫فيا لضلل في الحماقة جاثم‬

‫يم‬
‫يو ربكي‬
‫يم هي‬
‫يد قلتي‬
‫يم قي‬
‫على أنكي‬

‫سيلقى دعاة الكفر حالة نادم‬

‫أبيى ال أن يدعيى له ابين وصياحب‬

‫من الناس مخلوق ول قول زاعم‬

‫ولكنيييه عبيييد نيييبي مكرم‬

‫‪.‬لقدُ فقتم في ظلمكم كل ظالم‬

‫أيلطييم وجييه الرب تبا لجهلكييم‬
‫***‬

‫وأخيرا فإن قصة الصلب عند النصارى يتخللها من التناقضات ويكتنفها من‬
‫الغموض ما يؤكد لكل عاقل أنها ملفقة على المسيح‪..‬‬
‫ فإن حال الذين أسروه وشهدوا صلبه ‪ -‬كما تزعم أناجيل النصارى اليوم – يوجب‬‫ردّ خيبرهم دون أدنيى شيك‪ ،‬فهيم أعداء المسييح مين الشرط الذيين ضربوه‬

‫و صفعوه والحبار الذ ين ا ستهزؤوا به ونحو هم م من ل يتورعون عن الكذب‬
‫وقبول الرشوة على قول الباطل والزور كما نصت أناجيلهم نفسها‬

‫(‪. )75‬‬

‫ كما أن الناجيل التي بأيدي النصارى تدعي بأنهم أخذوا المسيح وأسروه ليلً بينما‬‫كان تلمذته قد غلبهم النعاس وكان هو سهرانا يصلي(‪.)76‬‬
‫‪ )(75‬وأنظر مثالً من قبولهم الرشوة لجل التضليل وقول الزور في إنجيل متى(‪)15-28/11‬‬
‫‪ )(76‬أن ظر إنج يل م تى (‪ )47-26/38‬أن الم سيح كان في ليلة أ سره ك ما يزعمون مع تلمذ ته‪،‬‬

‫ كما زعموا أنه لم يبق في خشبة الصلب إلمدّة وجيزة‪ ،‬لم يشاهده فيها ممن آمن به‬‫إل مر يم المجدلنية‬
‫(عن بعد)‬

‫(‪)78‬‬

‫‪.‬‬

‫(‪)77‬‬

‫وب عض النسوة‪ ،‬ت صرح الناج يل أن هن إن ما شاهدن ذلك‬

‫ وأن تلمييذ المسييح "الحوارييين" كانوا ليتلتئذ بنيص الناجييل خائفيين‪ ،‬قيد تغيّبوا‬‫وهربوا جميعا‬

‫(‪)79‬‬

‫فلم يحضروا مشهد الصلب المزعوم‪.‬‬

‫وأن الوحيد الذي تبعه في بادئ المر‪ ،‬قد أنكر معرفته به قبل قصة الصلب‬

‫المزعومة وتبرأ منه‬

‫(‪)80‬‬

‫فأوجيب ذلك كله أن يكون خيبر الصيلب هذا ملفقا يكتنفيه الغموض والشيك‬

‫شبّهَ َلهُمْ) (النساء) ومعناه كما‬
‫والريب‪ ..‬وهو معنى قوله تعالى في القرآن ‪َ ( :‬وَلكِنْ ُ‬
‫قال أبن جزم‪" :‬أن أولئك الف سّاق الذين دبروا هذا الباطل‪،‬وتواطئوا عليه أنهم كذبة‪،‬‬
‫وهم شبّهوا على من قلّدهم وكذبوا عليهم‬

‫(‪)81‬‬

‫" أ‪ .‬هي‪.‬‬

‫ رفع المسيح عند المسلمين ‪:‬‬‫وعقيدتنا نحن المسلمين أن المسيح عليه السلم قد نجاه ال تعالى فلم يُمكّن‬
‫أعداءه منه‪ ،‬فل هم أسروه‪ ،‬ولهم ضربوه‪ ،‬ولهم صلبوه ول قتلوه‪ ..‬بل رفعه ال‬
‫وأمرهيم أن يسيهروا ويصيلوا ولكنهيم ناموا وغلبهيم النعاس جميعا ‪ ..‬وانظير أيضا مرقيس (‬
‫‪.)43-14/32‬‬
‫‪ )(77‬مريم المجدلنية‪ :‬قديسة مسيحية يزعم النصارى أنها ممن رأين المسيح عند قيامته من‬
‫الموات‪ ،‬شفا ها الم سيح من مرض ها‪ ،‬وأجمعوا على أن ها المرأة الزان ية التائ بة ال تي م سحت‬
‫قدمي المسيح بدموعها وشعر رأسها ودهنتهما بالطيب ‪..‬أنظر لوقا (‪.)50-7/36‬‬
‫‪ )(78‬إنجيل متى الصحاح (‪ )27‬رقم (‪.)55‬‬
‫‪ )(79‬في إنجيل متى (‪ )26/56‬قال في قصة أسرة ‪( :‬فتركه التلميذ كلهم وهربوا)أ‪.‬هي‪.‬‬
‫‪ )(80‬متى (‪/26‬من رقم ‪ )75-69‬ومرقس (‪ )72-14/66‬ولوقا (‪)63-22/55‬‬
‫‪ )(81‬أنظر الفصل في الملل والهواء والنحل (‪.)1/123‬‬
‫‪52‬‬

‫صَلبُوهُ َوَلكِنْ‬
‫تعالى إليه‪ ،‬كما أخبر في محكم التنزيل؛ فقال سبحانه‪َ ( :‬ومَا َق َتلُوهُ َومَا َ‬
‫علْ مٍ ِإلّا ا ّتبَا عَ الظّنّ َومَا‬
‫شكّ ِمنْ هُ مَا َلهُ مْ بِ هِ مِ نْ ِ‬
‫خ َتلَفُوا فِي هِ لَفِي َ‬
‫شبّ هَ َلهُ مْ َوإِنّ الّذِي نَ ا ْ‬
‫ُ‬
‫َق َتلُوهُ يَقِينًا(‪())157‬سورة النساء)‪.‬‬

‫طهّرُ كَ مِ نَ‬
‫ل اللّ هُ يَا عِي سَى ِإنّ ي ُم َتوَفّي كَ َورَا ِفعُ كَ ِإلَيّ َومُ َ‬
‫وقال تعالى‪( :‬قَا َ‬

‫الّذِينَ كَ َفرُوا) (آل عمران)‪.‬‬

‫فهذا عند نا ثا بت يق ين ن صدّق به ول ن شك طر فة ع ين أن ال نج يّ عبده‬

‫ورسوله ورفعه إليه‪..‬‬

‫وأنه لم يُمكّن أعداءه منه‪ ،‬فما قتلوه وما صلبوه‪ ،‬ولكن شبه لهم‪ ..‬أي أنهم‬

‫إن ما قتلوا شبيها له‪ ..‬ثم ش به علي هم اليهود أن هم قتلوه‪ ..‬وش به علي هم أحبار هم أنّه‬
‫صلب فعلً ليخلّصهم ‪..‬‬
‫أما كيف شبه لهم ففي ذلك روايات ذكرها أهل التفسير‪ ،‬في تفسير هاتين اليتين‪..‬‬
‫أشهرها ما ذكره أبن كثير في البداية والنهاية(‪ )82‬فرواية تذكر أن المسيح طلب من‬
‫تلمذته أن يتطوع أحدهم ليلقي ال عليه شبه المسيح ويكون رفيقة في الجنة‪ ،‬ففعل‬
‫ذلك شاب منهم‪ ،‬فأخذوه وصلبوه بدلً من المسيح ‪..‬‬
‫وروايية أخرى مفادهيا أن ال تعالى ألقيى شبيه المسييح على ذلك الخائن يهوذا‬
‫السيخريوطي‪ ،‬فأخذوه‪ ،‬وهيم يظنونيه عيسيى‪ ،‬فقتلوه وصيلبوه‪ ،‬ورفيع ال المسييح‬

‫خ َتلَفُوا فِي هِ لَفِي شَكّ )‬
‫شبّ هَ َلهُ مْ َوإِنّ الّذِي نَ ا ْ‬
‫صلَبُوهُ َوَلكِ نْ ُ‬
‫إل يه‪ ( .‬وَمَا َق َتلُو هُ وَمَا َ‬
‫(سورة النساء)‪.‬‬

‫وكان عمر عي سى لما رف عه ال إل يه (‪ )33‬سنة على ما ذكره أهل التار يخ‪ ،‬فتكون‬
‫مدة دعوته لبني إسرائيل ثلث سنوات‪ .‬لن بعثته كانت كما تقدم‪ ،‬في الثلثين من‬

‫عمره‪.‬‬

‫‪ )(82‬أنظر (‪ )2/91‬وما بعدها‪..‬‬

‫ دفن المسيح وقيامته عند النصارى‪:‬‬‫ويز عم الن صارى في أناجيل هم أن الم سيح ب عد صلبه ومو ته طالب بجثما نه‬
‫رجل اسمه يوسف‪ ،‬فأعطي ذلك الجثمان في المساء أي بعد سويعات من صلبه‪..‬‬
‫فوضعه في قبر له جديد كان قد حفره في الصخر‪ ..‬وأنه بعد ثلثة أيام فقد‬
‫مين قيبره رغيم ميا كان علييه مين حرس‪ ،‬فاجتميع أحبار اليهود وتشاوروا‪ ،‬فرشوا‬
‫الجنود والحرس بمال كثيير ليقولوا أن تلميذه جاؤوا ليلً فسيرقوا جثتيه وهيم‬

‫نائمون‬

‫(‪)83‬‬

‫ويز عم الن صارى أ نه تراءى لتلمذ ته ب عد ذلك واجت مع ب هم وأ كل مع هم‬

‫سمكا مشويا‬

‫(‪)84‬‬

‫وذلك ما يسمى عندهم بالقيامة‪..‬‬

‫وأنه بعد تلك القيامة رفع إلى السماء‪ ،‬هكذا ورد في إنجيل لوقا(‪": )85‬وبينما‬

‫هو يبارك هم(‪ )86‬انف صل عن هم ‪،‬وكذا في إنج يل مر قس(‪" :)87‬وبعد ما كلم هم ر فع إلى‬
‫السماء" أ‪.‬هي‪.‬‬

‫أ ما م تى فز عم في إنجيله أن الم سيح قال لتلمذ ته(‪" :)88‬وهأنذا مع كم طوال اليام‪،‬‬
‫إلى نهاية العالم"أ‪.‬هي‬

‫(‪)89‬‬

‫‪.‬‬

‫فل ندري بأي المقالتين يأخذ النصارى ‪..‬؟!‬
‫‪ )(83‬أنظر إنجيل متى الصحاح‬

‫‪28‬‬

‫رقم (‪.)15-12‬‬

‫‪ )(84‬لوقا ‪)43-42(24‬‬
‫‪ )(85‬الصحاح ‪.)52-51 (24‬‬
‫‪ )(86‬أي تلمذته‪.‬‬
‫‪ )(87‬الصحاح ‪.)19(/16‬‬
‫‪ )(88‬الصحاح(‪ )28‬رقم (‪)20‬‬
‫‪ )(89‬و في هذا المو ضع المخالف ل ما في الناج يل الخرى‪ ،‬يز عم الن صارى أن الم سيح أ مر‬
‫تلمذته أن (يذهبوا ويتلمذوا جميع المم (‪ )28/19‬وأنظر مرقس (‪ )16-16‬وبهذا الموضع يحتج‬
‫من جعل النصرانية ديانة عالمية‪ .‬مع أن المسيح أرسلهم إلى بني إسرائيل خاصة كما تقدم ‪،‬‬
‫والنصوص عنه بأنه قد أرسل إلي بني إسرائيل خاصة أيضا كثير‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫أما نحن المسلمون فنوقن كما تقدم من محكم التنزيل أن ال نجاه من أعدائه فلم‬
‫يقتلوه ول صلبوه‪ ،‬بل رف عه إل يه‪ ..‬وأ نه سينزل ق بل يوم القيا مة‪ ..‬و سيكون نزوله‬
‫علمة من علمات الساعة الكبرى‪..‬‬

‫خ َتلَفُوا فِي هِ لَفِي‬
‫شبّ هَ َلهُ مْ َوإِنّ الّذِي نَ ا ْ‬
‫صَلبُوهُ َوَلكِ نْ ُ‬
‫قال تعالى‪َ ( :‬ومَا َق َتلُو هُ َومَا َ‬

‫علْ مٍ ِإلّا ا ّتبَا عَ الظّنّ َومَا َق َتلُو هُ يَقِينًا(‪)157‬بَلْ رَ َفعَ ُه اللّ هُ ِإَليْ هِ‬
‫شكّ ِمنْ هُ مَا َلهُ مْ بِ هِ مِ نْ ِ‬
‫َ‬
‫حكِيمًا(‪َ )158‬وإِ نْ مِ نْ أَهْلِ ا ْل ِكتَا بِ ِإلّا َل ُي ْؤمِنَنّ بِ هِ َقبْلَ َم ْوتِ هِ َو َيوْ مَ‬
‫عزِيزًا َ‬
‫ن اللّ هُ َ‬
‫َوكَا َ‬

‫شهِيدًا(‪( ))159‬سورة النساء)‪.‬‬
‫عَل ْيهِمْ َ‬
‫الْ ِقيَامَةِ َيكُونُ َ‬

‫فقوله‪َ ( :‬وإِ نْ مِ نْ أَهْلِ ا ْل ِكتَا بِ ِإلّا َل ُي ْؤ ِمنَنّ بِ هِ َقبْلَ َم ْوتِ هِ)( سورة الن ساء)‪ .. .‬أي ب عد‬

‫نزوله إلى الرض فيي آخير الزمان قبيل قيام السياعة‪ ،‬فإنيه ينزل ويقتيل الخنزيير‬
‫ويكسر الصليب ويضع الجزية ول يقبل إل السلم‪ ..‬ويقتل الدجال(‪.)90‬‬
‫ووقتها ل ينزل نبيا مرسلً‪ ..‬إذ ل نبيّ بعد خاتم النبياء والمرسلين صلى‬
‫ال عل يه و سلم‪ ،‬ولك نه ينزل حكما عدلً ك ما في الحد يث الذي يرو يه أ بو هريرة‬

‫ر ضي ال ع نه قال‪ :‬سمعت ر سول ال صلى ال عل يه و سلم يقول‪" :‬والذي ن فس‬

‫مح مد بيده لينزلن عي سى ا بن مر يم إماما مق سطا حكما عدلً‪ ،‬فليك سرن ال صليب‪..‬‬

‫وليقتل نّ الخنزير‪ ،‬وليصلحنّ ذات البين‪ ،‬وليذهبن الشحناء وليعرض نّ عليه المال فل‬
‫يقبله‪ ،‬ثم لئن قام على قبري فقال‪ :‬يا محمد‪ ،‬لجيبنّه"(‪.)91‬‬
‫وسيأتم وقتها بأمير طائفة المسلمين المجاهدة يومها؛ تكرمة لهذه المة‪..‬‬
‫فعن جابر رضي ال عنه قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪( :‬ل تزال طائفة من‬
‫أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة‪.‬‬

‫‪ )(90‬ينزل الم سيح ب عد ظهور الدجال ك ما في حد يث البخاري وم سلم الطو يل عن حذي فة في‬
‫سؤاله عن الفتن ‪ ..‬ومحل الشاهد منه قوله‪ " :‬فما بعد الدجال ؟‪ ..‬قال ‪ :‬عيسى ابن مريم "‪.‬‬
‫‪ )(91‬أخرجه أبو يعلى في مسنده (‪ )4/1552‬بإسناد جيد‪.‬‬
‫وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما دون قوله "وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء"‪.‬‬

‫قال‪ :‬فيزل عيسى بن مريم عليه السلم‪ .‬فيقول أميرهم‪ :‬تعال صل لنا‪ ،‬فيقول‪ :‬ل‪،‬‬
‫إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه ال لهذه المة )‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫وقد جاء النص صريحا أن المسيح سيقاتل عند نزوله الناس على السلم ل‬
‫على الجزيية ول على غير ها فيُهلك ال في زمانيه الملل كل ها إل ال سلم ‪ ،‬وأنيه‬

‫يمكث أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون‪..‬‬

‫فروي أ بو داود والمام أح مد (‪ )2/406‬بإ سناد صحيح ك ما قال الحا فظ ا بن‬

‫ح جر في الف تح (‪ )6/384‬عن أ بي هريرة أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم قال‪:‬‬
‫( النبياء إخوة ل َعلّات أمهاتهم شتى ودينهم واحد‪ ،‬وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم‬

‫لنيه لييس بنيي وبينيه نيبي وإنيه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجلٌ مربوع‪ ،‬إلى‬
‫الحمره فيقا تل الناس على ال سلم فيدق ال صليب‪ ،‬ويق تل الخنز ير وي ضع الجز ية‬

‫ويهلك ال فيي زمانيه الملل كلهيا إل السيلم ‪ ،‬ويهلك ال المسييح الدجال‪ ،‬وتقيع‬
‫الم نة في الرض ح تى تر تع ال سود مع ال بل‪ ،‬والنمار مع الب قر‪ ،‬والذئاب مع‬

‫الغ نم‪ ،‬ويل عب ال صبيان بالحيّات ل تضر هم‪ ،‬فيم كث في الرض أربع ين سنة ثم‬
‫يتوفى فيصلي عليه المسلمون )‬
‫‪ -‬بعض أوصاف المسيح عليه السلم‪-:‬‬

‫جاء فيي الحدييث السيابق ‪( :‬وإنيه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجلٌ مربوع‪،‬‬

‫إلى الحمره )‬

‫وعن عبد ال بن عمر رضي ال عنهما قال قال رسول ال صلى ال عليه‬

‫وسلم‪" :‬أراني الليلة في المنام عند الكعبة فإذا ر جل آدم(‪)92‬كأحسن ما ترى من أُدْم‬
‫‪ )(92‬أي أسيمر ولييس بالسيمار المعروف عنيد العرب بيل سيمار تعترييه حمره ؛ ولعله الذي‬
‫يسمونه في مصطلح أهل العصر (باللون البرونزي)‪ ،‬ذاك الذي يكتسب من لفح الشمس‪ ،‬وإنما‬
‫قلت هذا توفيقا بين هذا وما جاء قبله وبعده من وصف له بالحمرة ‪..‬‬
‫‪56‬‬

‫الرّجال تضرب لِمتّه(‪)93‬بين منكبيه رجلُ الشعر‪ ،‬يقطر رأسه ماءً‪ ،‬واضعا يديه على‬
‫من كبي رجل ين‪ ،‬و هو بينه ما يطوف بالب يت‪ ،‬فقلت‪ :‬من هذا ؟ فقالوا‪ :‬الم سيح ا بن‬
‫مريم‪".‬رواه مسلم رقم ‪ /79‬المختصر‪.‬‬

‫ وعن أبي هريرة رضي ال ع نه قال‪ :‬قال ر سول ال صلى ال عليه و سلم‪" :‬حين‬‫ا سري بي لق يت مو سى عل يه ال سلم‪ ..‬إلى قوله‪ :‬ولق يت عي سى‪ ،‬فنع ته ال نبي‬

‫صيلى ال علييه وسيلم فإذا هيو َربْعَة أحمير(‪ .)94‬كأنيه خرج مين ديماس‪ ،‬يعنيي‬
‫حماما‪ ".‬رواه مسلم رقم ‪ / 78‬المختصر‪.‬‬

‫ من أقوال المسيح عليه السلم‪:‬‬‫ذكر الحافظ أبن كثير جملة من أخباره في البداية والنهاية (‪ )2/89‬فصاعدا‪..‬‬

‫من ذلك قوله عليه السلم‪:‬‬

‫ "اعبروا الدنيا ول تعمروها‪ ..‬وربّ شهوة أورثت أهلها حزنا طويلً"‪.‬‬‫ وقوله ‪":‬ل تنظروا في ذنوب العباد كأن كم أرباب‪ ،‬وانظروا في ها كأن كم عب يد‪ ،‬فإن ما‬‫الناس رجلن معافىً ومبتلى‪ ،‬فارحموا أهل البلء‪ ،‬واحمدوا ال على العافية"‪..‬‬
‫ وقوله (‪ " :)2/90‬يا مع شر الحواري ين اجعلوا كنوز كم في ال سماء‪ ،‬فإ نّ قلب الر جل‬‫حيث كنزه"أ‪.‬هي‪ .‬من البداية والنهاية‪.‬‬

‫(‪)95‬‬

‫ وقوله‪" :‬يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم‪ ،‬والخرة تحت أقدامكم‪ ،‬قولكم‬‫شفاء‪ ،‬وعملكيم داء‪ .‬مثلكيم مثيل شجرة الدفلى‪ ،‬تعجيب مين رآهيا‪ ،‬وتقتيل مين‬
‫أكلها"(‪.)2/91‬‬

‫ وروى م سلم في صحيحه عن أ بي هريرة ر ضي ال ع نه قال ‪ :‬قال ر سول ال‬‫‪ )(93‬اللمه ما يلم بالمنكبين من الشعر‪ ،‬والوفرة أقل من اللمة وهي ما ل يجاوز الذنين‪.‬‬
‫‪ )(94‬ربعة‪ :‬أي بين الطويل والقصير‪ ،‬وأحمر‪ :‬أي أشقر‪.‬‬
‫‪ )(95‬وأنظر إنجيل لوقا (‪ )12/34‬ومتى (‪.)21-6/20‬‬

‫صيلى ال علييه وسيلم‪" :‬رأى عيسيى بين مرييم رجلً يسيرق فقال له عيسيى‪:‬‬
‫سر ْقتَ؟ قال‪ :‬كل‪ ،‬والذي ل إله إل هو‪.‬‬
‫فقال عيسى‪ :‬آمنت بال‪ ،‬وكذّبت نفسي" المختصر رقم (‪)1620‬‬
‫‪ -‬وقال مكحول‪( :‬التقي يحيى وعيسى‪ ،‬فصافحه عيسى وهو يضحك فقال له يحيى‪:‬‬

‫يا ابن خالة‪ ،‬مالي أراك ضاحكا كأنك أمِنت؟ فقال له عيسى‪ :‬مالي أراك عابسا‬

‫إليي أبشكميا بصياحبة) البدايية‬
‫كأنيك يئسيت‪.‬؟ فأوحيى ال إليهميا ‪ :‬أن أحبكميا ّ‬
‫والنهاية (‪)2/91‬‬

‫وقيد روى أبيو داود والمام أحميد (‪ )4/136‬أن رسيول ال صيلى ال علييه‬

‫و سلم قال‪ ( :‬ما حدث كم أ هل الكتاب فل ت صدقوهم ول تكذبو هم‪ ،‬وقولوا‪ :‬آم نا بال‬
‫وكتبه ورسله‪ ،‬فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلً لم تصدقوهم)‬
‫وقد رواه البخاري دون زيادة‪( :‬فإن كان حقا‪)..‬‬
‫وهذا فيما ليس في شرعنا تصديق أو تكذيب له‪.‬‬

‫أ ما ما ورد رده وتكذي به في شرع نا كدعوى ألوه ية الم سيح أو بنوّ ته ل‪ ..‬ونحوه‬
‫من عقائد الكفر والشرك والضلل فباطل مردود‪.‬‬
‫وما كان موافقا لشرعنا‪ ،‬فل حرج من روايته‪ ،‬وإن كان في شرعنا ما يغني عنه‪..‬‬
‫وهذه أمثلة مما ينسب إلى المسيح من ذلك ‪..‬‬
‫• جاء في إنج يل م تى (‪ )28-5/27‬قوله‪ " :‬قد سمعتم أ نه ق يل‪( :‬ل تزن) أ ما أ نا فأقول‬
‫لكم‪ :‬من نظر إلى امرأة بشهوة زنى بها في قلبه"أهي‪.‬‬
‫ و في الحد يث الذي رواه البخاري وم سلم عن أ بي هريرة قال ال صادق الم صدوق‬‫صيلى ال علييه وسيلم ‪ ..( :‬العينان زناهميا النظير ‪ ..‬إلى قوله‪ :‬والقلب يهوى‬

‫ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه )‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫• و في لو قا (‪ " : )6-12/4‬أقول ل كم ياأحبا بي ‪ ،‬ل تخافوا الذ ين يقتلون الج سد ثم ل‬
‫يستطيعون أن يفعلوا شيئا بعد ذلك‪ ،‬ولكنني أبيّن لكم من تخافون‪ :‬خافوا من له‬
‫القدرة بعد القتل أن يلقي في جهنم"أهي‪.‬‬

‫شوْنيِ) (سيورة المائدة)‪ .‬ولقوله‬
‫ي وَاخْ َ‬
‫خشَوا النّاس َ‬
‫ وهذا موافيق لقوله تعلى ‪َ ( :‬فلَا تَ ْ‬‫ش ْوهُ إِنْ ُك ْنتُمْ ُم ْؤ ِمنِينَ) (سورة التوبة)‪.‬‬
‫خَ‬
‫ش ْو َنهُمْ فَاللّهُ أَحَقّ أَنْ تَ ْ‬
‫سبحانه‪َ( :‬أتَخْ َ‬

‫• و في م تى (‪" :)36-10/34‬ل تظنوا أ ني جئت لح مل ال سلم إلى الرض‪ ،‬ما جئت‬
‫لحمل سلما بل سيفا‪ :‬لفرق بين المرء وأبيه‪ ،‬والبنت وأمها والكنة وحماتها‪،‬‬
‫فيكون أعداء النسان أهل بيته"‬
‫وفي لوقا (‪ ":)53-12/51‬أتظنون أني جئت لحل السلم في الرض؟ أقول لكم ‪ :‬ل‬
‫بل النقسام‪ ،‬فيكون بعد اليوم خمسة في بيت واحد منقسمين ثلثة منهم على اثنين‬

‫واثنان على ثلثة‪ ..‬الخ"‬

‫سرَائِيلَ َوكَ َفرَ تْ طَائِفَةٌ فََأيّدْنَا‬
‫‪-‬وهذا موا فق لقوله تعالى‪( :‬فَآ َمنَ تْ طَائِفَةٌ مِ نْ بَنِي إِ ْ‬

‫صبَحُوا ظَا ِهرِينَ(‪( ))14‬سورة الصف)‪.‬‬
‫علَى عَ ُدوّهِمْ فََأ ْ‬
‫الّذِينَ ءَا َمنُوا َ‬

‫وقوله سبحانه‪( :‬وَمَا تَ َفرّ قَ الّذِي نَ أُوتُوا ا ْل ِكتَا بَ ِإلّا مِ نْ َبعْدِ مَا جَا َء ْتهُ مُ ا ْل َب ّينَةُ(‪))4‬‬

‫(سورة البينة)‪.‬‬

‫وموا فق لو صف الملئ كة لل نبي صلى ال عل يه و سلم ك ما في حد يث البخاري‪:‬‬

‫( ومح مد فرْ قٌ ب ين الناس ) و في روا ية ( فرّ قَ ب ين الناس ) و من أ سماء القرآن‬
‫الفرقان‪،‬وسمي يوم بدر يوم اقتتل الجمعان الباء والبناء على الدين بيوم الفرقان‪.‬‬

‫• و في لو قا (‪ " :)16/13‬ما من خادم ي ستطيع أن يع مل ل سيدين‪ ،‬ل نه إ ما أن يب غض‬
‫أحدهميييا ويحيييب الخييير‪ )..‬وزاد فيييي متيييى (‪: )6/24‬‬
‫( وإما أن يلزم أحدهما ويزدري الخر ‪ ) ..‬أهي‪.‬‬

‫وهذا مثل للعبد المشرك الذي تتنازعه أوامر أسياده ‪..‬‬

‫ش َركَاءُ ُمتَشَاكِسيُونَ‬
‫ِيهي ُ‬
‫جلًا ف ِ‬
‫ّهي َم َثلًا رَ ُ‬
‫َبي الل ُ‬
‫ضر َ‬
‫وهيو موافيق لقوله تعالى‪َ ( :‬‬
‫حمْدُ ِللّ هِ بَلْ َأ ْك َثرُهُ مْ لَا َي ْعَلمُو نَ(‪ ())29‬سورة‬
‫س َت ِويَانِ َم َثلًا الْ َ‬
‫سَلمًا ِلرَجُلٍ هَلْ يَ ْ‬
‫جلًا َ‬
‫َورَ ُ‬

‫الزمر)‪.‬‬

‫• و في م تى (‪ )7/3‬ولو قا (‪" :)42-6/41‬لماذا تن ظر إلى القذى الذي في ع ين أخ يك ؟‬
‫والخشبة التي في عينك أفل تأبه لها ؟‪" ..‬أهي‪.‬‬

‫ وفي الحديث الذي يرويه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم في الحلية (‪ )4/99‬عن‬‫أ بي هريرة مرفوعا‪ ( :‬يُب صرُ احدُ كم القذاة في ع ين أخ يه‪ ،‬وين سى الجِذ عَ في‬

‫عينيه معترضا )‪ .‬ورواه البخاري فيي الدب المفرد (‪ )592‬وكذلك أحميد فيي‬
‫(الزهد) لكن موقوفا عند كليهما على أبي هريرة ‪.‬‬

‫• و في م تى (‪ " :)4-6/2‬إذا ت صدقت فل ين فخ أما مك في البوق‪ ،‬ك ما يف عل المراؤون‬
‫في المجامع والشوارع‪ ،‬ليعظم الناس شأنهم‪ ،‬الحق أقول لكم أنهم أخذوا أجرهم‪،‬‬

‫أميا أنيت‪ ،‬فإذا تصيدقت‪ ،‬فل تعلم شمالك ميا تفعيل يمينيك‪ ،‬لتكون صيدقتك فيي‬
‫الخفية "أهي‪.‬‬

‫‪ -‬وأول هذا موافق لما رواه مسلم في الثلثة الذين هم أول من تسعر فيهم جهنم يوم‬

‫القيا مة وفي هم ر جل و سع ال عل يه وأعطاه من أ صناف المال كله ‪ ،‬فأ تي به‬
‫فعرفه نعمه فعرفها ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما عملت فيها ؟ فقال ‪ :‬ما تركت من سبيل تحب‬

‫أن ينفق فيها إل أنفقت فيها لك ‪ ،‬فيقال ‪ :‬كذبت ‪ ،‬ولكنك فعلت ليقال ‪ :‬هو جواد‬
‫‪ ،‬فقد قيل ‪) ..‬‬
‫ وأ ما آخره فموا فق ل ما رواه البخاري وم سلم عن أ بي هريرة أن ال نبي صلى ال‬‫عليه وسلم ذكر سبعة يظلهم ال في ظله يوم ل ظل إل ظله‪ ..‬وفيهم‪ ( :‬رجل‬
‫تصدق بصدقة‪ ،‬فأخفاها حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه‪)..‬‬

‫وأخيراُ ‪..‬‬
‫فإن ديننا وما جاء به موسى وعيسى من الدين الحق ؛ ليخرج من مشكاة واحدة ‪..‬‬
‫‪60‬‬

‫‪ ..‬ولو لم تعبث أيدي التحريف والتبديل في كتبهم ؛ أو قل لو أن النجيل الذي‬
‫جاء بيييه عيسيييى بيييين أيدي النصيييارى اليوم كميييا هيييو‬
‫؛ لوجدته يخرج كله مع قرآننا من مشكاة واحدة ‪..‬‬

‫وقدي ما ش هد النجا شي بهذا ق بل أن ي سلم و هو على ن صرانيته يوم قال لجع فر‪ :‬هل‬

‫معك مما جاء به –أي النبي صلى ال عليه وسلم – من شيء ؟ قال‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فاقرأه عليّ ‪ .‬فقرأ عليه صدرا من "كهيعص" – وفيها قصة ولدة مريم للمسيح –‬
‫فب كى وال النجا شي ح تى أخ ضل لحي ته وب كت أ ساقفته ح تى أخضلوا م صاحفهم‪،‬‬
‫حين سمعوا ما تلي عليهم‪.‬‬
‫ثم قال النجاشي‪ :‬إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ‪.‬‬

‫(‪)96‬‬

‫‪ )(96‬أنظر ذلك كامل في خبر هجرة الحبشة الذي يرويه المام أحمد (‪ )1/201‬عن أم سلمة‪..‬‬

‫الفصل الثالث‬

‫‪62‬‬

‫ عهود الضطهاد وأثرها في تحريف المسيحية‪:‬‬‫ل شيك أن الناظير فيي أحوال النصيارى اليوم وكييف ارتموا على أقدام اليهود‬
‫ينصيرونهم ويخدمونهيم ويثبتون أركان دولتهيم ؛ ليعجيب أشيد العجيب مين سيفاهة‬

‫عقولهم وخفة أحلمهم إذا ما طالع تاريخ النصرانية وما تخلله من عهود اضطهاد‬
‫طويلة مارسها ضدهم اليهود ‪..‬‬
‫فقد بدأ اضطهاد اليهود لتباع المسيح في حياته وازداد بعد رفعه عليه السلم‪.‬‬

‫‪ -‬فبدأ ذلك فيي عهيد "طيباروس" الميبراطور الرومانيي الذي عاصير المسييح علييه‬

‫السلم‪ ،‬وقد حكم من الفترة الواقعة بين (‪ )37-14‬وجاء بعده قيصران كانا أشد‬
‫قسوة على المسيحيين ‪:‬‬

‫ أحده ما ‪ :‬ال مبراطور الروما ني " نيرون" (‪68-54‬م) والذي اتهم هم بإحراق مدي نة‬‫رو ما(‪ ،)97‬و قد تفنن في تعذيبهم فكان يلب سهم جلود الحيوانات‪ ،‬ويرميهم للكلب‬
‫تمزقهم وكان يحكم عليهم بالقتل الجماعي‪..‬‬

‫ والثانيي‪ :‬الميبراطور "تراجان" "‪117-53‬م" الذي ُتوّج إميبراطورا فيي الفترة "‪-98‬‬‫‪117‬م" و قد أ مر ول ته في القال يم التاب عة له بتعذ يب الن صارى وإعدام كل من‬
‫كان مسيحيا‪.‬‬
‫ وبعيد موت تراجان تنفيس المسييحيون الصيعداء‪ ،‬وكانيت معاملة الباطرة الذيين‬‫خلفوه في الحكم حسنه‪ ،‬حتى جاء؛‬
‫ الميبراطور "ديكيوس" (‪251-249‬م) الذي أصيدر مرسيوما باضطهاد كيل مين هيو‬‫مسيحي‪ ،‬وكان يأمر من قبض عليه بتهمة المسيحية أن يقدم قربانا إلى الهيكل‬

‫الوثني‪ ،‬فإذا رفض‪ ،‬كان هو الذبيحة المقدمة للهيكل‪.‬‬

‫‪ )(97‬المشهور تاريخيا أن نيرون القيصير كان قيد أتُهِيم بحرق روميا عام ‪64‬م ‪ ،‬فقام بدوره‬
‫بإلصاق التهمة بالمسيحيين‪.‬‬

‫ ثم في ع هد (دقلديانوس) (‪305-284‬م) أراد القباط في م صر التحرر من قي صر‬‫الرومان وأغلله‪ ،‬فطالبوا بالحرييية‪ ،‬وأمّروا أحدهييم‪ ،‬منشقييين بذلك عيين‬

‫المبراطوريية‪ ،‬فجاء دقلديانوس‪ ،‬بقوتيه إلى مصير‪ ،‬فحرّق كنائسيهم‪ ،‬وكتبهيم‪،‬‬
‫وأعمل فيهم القتل حتى قيل أنه قتل منهم (‪ )300‬ألف قبطي‪ ،‬فكانت كارثة عليهم‬

‫لدرجة أن القباط اتخذوا بداية حكم هذا المبراطور للتأريخ القبطي‪.‬‬

‫ و في عام ‪527‬م قام "ذونواس الحميري" بمذب حة للن صارى في نجران ب عد أن أ حس‬‫بأن شوكتهيم بدأت تقوى ‪ ،‬فقيد كان أكثرهيم مين التجار الغنياء وكانوا على‬

‫المذهب النسطوري‪ ،‬فقيل أنه قتل منهم عشرين ألفا في معركة الخدود‪ ،‬ويقال‬

‫أن هذه الحادثة هي التي ذكرها ال تعالى في القرآن من خبر أصحاب الخدود‬

‫؛ فإن يكن المر كذلك يكون هؤلء من الموحدين‪ ،‬وعلى كل حال فقد كان هذا‬
‫في و قت متأ خر عن عهود الضطهاد العا مة للن صارى ‪ ،‬ف قد كان ل هم آنذاك‬

‫وجودهم الرسمي في المبراطورية الرومانية والحبشة وغيرها‪ ،‬فلما علم كل‬

‫من قيصر الروم ونجا شي الحب شة بالحادث ترا سلً‪ ،‬واتف قا على الثأر لنصارى‬

‫نجران وبالف عل انت صر ج يش النجا شي بقيادة أرياط‪ ،‬و سيطر على الي من و من‬
‫بعده أبرهة الشرم‪.‬‬

‫ وقيد أضطير المسييحيون فيي عهود الضطهاد المظلمية هذه ‪ ،‬إلى أن يسيتخفوا‬‫ويفروا ‪ ،‬مما جعلهم يفقدون بعض كتبهم وأحرق البعض الخر‪..‬‬

‫فكان لهذا الثر الواضح في تحريف كتبهم وضياع أصولها‪ ..‬فلم يعد النجيل الذي‬
‫ذكر ال تعالى في القرآن أنه أنزله على عيسى موجودا ‪..‬‬

‫ أشهر أناجيل النصارى ومؤلفوها‪:‬‬‫‪64‬‬

‫لف ظة (إنج يل) لي ست عرب ية‪ ،‬بل عبر ية – وق يل يونان ية – ومعنا ها البشارة‪ ..‬و قد‬
‫أنزله ال على عبده الم سيح م صدقا ل ما ب ين يد يه من التوراة ومبشرا بر سول من‬
‫بعده اسمه أحمد‪..‬‬

‫ل اللّ هِ ِإَل ْيكُ مْ مُ صَدّقًا‬
‫سرَائِيلَ ِإنّي رَ سُو ُ‬
‫قال تعالى ‪َ ( :‬وإِذْ قَالَ عِي سَى ابْ نُ َم ْريَ مَ يَا َبنِي إِ ْ‬

‫حمَدُ َفَلمّ ا جَاءَهُ مْ‬
‫سمُهُ َأ ْ‬
‫شرًا ِبرَ سُولٍ يَأْتِي مِ نْ َبعْدِي ا ْ‬
‫لِمَا َبيْ نَ يَدَيّ مِ نَ ال ّت ْورَاةِ َو ُمبَ ّ‬
‫حرٌ ُمبِينٌ(‪( ))6‬سورة الصف)‪.‬‬
‫بِا ْل َب ّينَاتِ قَالُوا هَذَا سِ ْ‬
‫عنْدَهُ مْ فِي‬
‫وقال سبحانه‪( :‬الّذِي نَ َي ّت ِبعُو نَ الرّ سُولَ ال ّن ِبيّ الُْأ ّميّ الّذِي يَجِدُونَ هُ َم ْكتُوبًا ِ‬
‫حرّ مُ‬
‫ط ّيبَا تِ َويُ َ‬
‫ال ّت ْورَاةِ وَالِْإنْجِيلِ َي ْأ ُمرُهُ مْ بِا ْل َم ْعرُو فِ َو َي ْنهَاهُ مْ عَ نِ ا ْل ُم ْن َكرِ َويُحِلّ َلهُ مُ ال ّ‬
‫خبَا ِئثَ) (سورة العراف)‬
‫عَل ْيهِمُ الْ َ‬
‫َ‬

‫فقيد حوى النجييل الذي أنزله ال على عيسيى هذه البشارة ‪ ،‬كميا حوى‬

‫أوصاف خاتم النبياء والمرسلين الذي بشر به كما ذكرت في هذه اليات ‪..‬‬

‫و في الحد يث الذي يرو يه الحا كم (‪ )2/614‬وغيره بإ سناد ح سن عن عائ شة‬

‫ر ضي ال عن ها (أن ر سول ال صلى ال عل يه و سلم مكتوب في النج يل‪ ،‬ل فظ‬
‫ول غليظ ول سخاب بالسواق‪ ،‬ول يجزي بالسيئة مثلها بل يعفو ويصفح)‬
‫ولكن هل بقي من هذه البشارة اليوم شيء‪..‬؟!‬

‫ل شيك أن هناك عبارات مبثوثية فيي طيات الناجييل الموجودة بيين أيدي‬

‫النصارى تشير إلى هذه البشارة يؤولها النصارى على غير هذا الوجه‪.‬‬

‫ف قد وردت لف ظة (المحنم يا) في أناجيل هم بالل غة الرام ية‪ ،‬تش ير إلى ال نبي‬

‫محمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬والتي ترجموها باليونانية إلى (البارقريط) ثم ترجمت‬
‫هذه اللفظية بدورهيا إلى العربيية‪ ،‬إلى (المعزي) تارة و (المؤييد) أحيانا‪ ،‬وأحيانا‬
‫روح الحق‪.‬‬

‫وطبعات الناجيل وترجماتها المختلفة تدور حول هذه المعاني ول تتعداها‪..‬‬

‫وجميع ها تتل كم عن ر سول يأ تي من ب عد الم سيح تكون ر سالته عامة ومهيم نة إلى‬
‫يوم القيامة‪ ،‬وأنه يدين العالم ويحاسبهم على الخطايا وينتصر عليهم‪ ،‬وأنه ل يتكلم‬
‫من عنده‪ ،‬بل يتكلم بما يسمع (إن هو إل وحي يوحى)‬

‫ ففي إنجيل يوحنا (‪ )4/6/17‬على سبيل المثال مما ينسب إلى المسيح‪( :‬أنا أسأل الب‬‫(‪)98‬‬

‫فيهب لكم مؤيدا يكون معكم للبد روح الحق) أهي‪.‬‬

‫‪ -‬وفيه أيضا‪( :)8-15/7( :‬إنه خير لكم أن أمضي‪ ،‬فإن لم أمض ل يأتيكم المؤيد أما‬

‫إذا ذهبيت فأرسيله إليكيم وهيو متيى جاء أخزى العالم على الخطيئة والبر‬

‫والدينونة) ‪..‬‬
‫ وفييه (‪( :)14-16/13‬متيى جاء هيو أي روح الحيق أرشدكيم إلى الحيق كله لنيه ل‬‫يتكلم من عنده بل يتكلم ب ما ي سمع وي خبركم ب ما سيحدث‪ ،‬سيمجدني ل نه يأ خذ‬
‫مما لي ويطلعكم عليه)‪.‬‬

‫ وفييه (‪( :)27-14/25‬قلت لكيم هذه الشياء وأنيا مقييم عندكيم ولكين المؤييد ‪ ..‬هيو‬‫يعلمكم جميع الشياء‪ ،‬ويذكركم جميع ما قلته لكم‪ ،‬السلم استودعكم وسلمي‬
‫أعطيكم)‪.‬‬
‫قال القاضيي عياض فيي الشفيا فيي التعرييف بحقوق المصيطفى (‪:)1/234‬‬
‫(معنى البارقليط‪ :‬روح الحق‪ ،‬وقال ثعلب‪ :‬هو الذي يفرق بين الحق والباطل)أهي‪.‬‬
‫و في سفر الرؤ يا ليوح نا‪ ،‬ذ كر ل قب ر سول ال صلى ال عل يه و سلم الذي‬
‫شهره الناس به ق بل بعث ته‪ ،‬في أك ثر من مو ضع ان ظر على سبيل المثال‪:)3/14( :‬‬

‫(المين الصادق رأس خليقة ال) وهو يتحدث عمن يأتي في المستقبل بعد المسيح‪،‬‬

‫وذ كر ب عد ذلك بقل يل (‪ )3/18‬شيئا من شمائله التي هي نادرة الوجود بين النصارى‬
‫كقوله‪( :‬وثيابا بيضا تلبسها ‪ ..‬وإثمد تكحل به عينيك ‪)..‬أهي‬

‫(‪)99‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ )(98‬تقدم التعليق على هذا انظر الهامش رقم (‪.)64‬‬
‫‪ )(99‬ثبت في السنة تفضيل النبي صلى ال عليه وسلم للباس البياض والحض عليه ففي الحديث‬
‫‪66‬‬

‫وغيير ذلك مميا يراه الناظير فيي كتبهيم‪ ،‬ول يزال موجودا فيهيا رغيم التحرييف‬
‫والتبديل‪.‬‬
‫كما أن هناك إنجيل يعرف بإنجيل َبرْنابا وهو كما ورد في سفر أعمال الرسل من‬
‫أشهير وأنشيط أتباع المسييح‪ .‬إل أن الكنيسية اليوم ل تعترف بهذا النجييل لنيه‬
‫يصرح بتلك البشارة بوضوح بل ويسمي النبي صلى ال عليه وسلم فيها باسمه ول‬
‫يقر بألوهية المسيح ول بصلبه ‪.‬‬

‫أ ما الناج يل الرب عة المتداولة بأيدي الن صارى اليوم و هي‪" :‬إنج يل م تى‪،‬‬

‫وإنج يل مرقيس‪ ،‬وإنجييل لو قا‪ ،‬وإنج يل يوحنيا"‪ .‬فالن صارى جميعا ل يدعون أنهيا‬

‫منزلة من ع ند ال‪ ،‬ول يدعون أن الم سيح هو الذي جاء ب ها أو كتب ها‪ .‬بل كل هم؛‬

‫أولهيم عين آخرهيم ل يختلفون بأنهيا توارييخ ألفهيا رجال بعيد المسييح فيي أزمنية‬
‫مختلفة‪.‬‬
‫فمن المقطوع به أن النجيل الذي أنزله ال على عبده ورسوله عيسى غير‬
‫هذه الموجودة لدى النصارى اليوم‪.‬‬
‫فال عز و جل قد أنزل إنجيلً واحدا‪ ،‬فك يف صارت أرب عة وبين ها اختلف‬
‫واضح وتناقض صريح يلحظه كل من قلبها وطالعها ‪ ..‬فل شك أن ذلك النجيل‬

‫الصيل قد ضاع وفقد وأهمله النصارى‪ ،‬وأن هذه الربعة المنتحلة والمكتوبة بعد‬

‫المسيح بمدد مختلفة ما هي إل قصص وتاريخ لحداث متفرقة‪ ،‬من مولد المسيح‬

‫إلى صلبه ك ما يزعمون ‪ ..‬و قد طرأ علي ها من الترج مة والن سخ والزيادة والن قص‬

‫والتحريف والتبديل‪ ،‬ما أظهر فيها تناقضا واختلفا مضحكا في كثير من المواضع‬
‫ل بد فيه من الكذب!!‬

‫الذي يرو يه أ بو داود والترمذي وغيره ما ‪ ( :‬الب سوا من ثياب كم البياض فإن ها من خ ير ثياب كم‬
‫وكفنوا في ها موتاكيم ) ‪ ،‬ك ما ث بت اكتحاله صلى ال عل يه و سلم بالثميد وال حض عل يه و في‬
‫الحديث الذي يرويه الطبراني في الكبير‪ ( :‬عليكم بالثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى ) وفي‬
‫رواية ( فإنه يجلو البصر ) ‪.‬‬

‫وقيد كانيت هذه الناجييل فيي بادئ المير أكثير مين أربعية‪ ،‬فيذكير بعيض‬
‫المؤرخ ين أن ها بل غت المائة ول كن الكني سة رف ضت ما يخالف أهواء ها وأقرت هذه‬

‫الربعية المعروفية اليوم على ميا هيي علييه مين انقطاع السيند‪ ،‬وجهالة المؤلف‬
‫الحقيقي أو المترجم لها‪ ،‬وهذه نبذة عن كل واحد من هذه الربعة‪:‬‬
‫‪ - 1‬إنجيل متى ‪:‬‬

‫هو تاريخ ألفه "متى اللواني" وقيل ؛ له اسم آخر هو "لوي" انظر مرقس (‪)2/14‬‬
‫ولوقا (‪ .)5/27‬ويدعي النصارى أنه كان تلميذا للمسيح ( ) وقد كان عشارا ؛ أي من‬
‫‪100‬‬

‫جباة الضرائب للدولة الرومانية في عهد (طيباروس)‬

‫(‪)101‬‬

‫‪ ،‬وبعد رفع المسيح اعتبر‬

‫م تى أش هر المبشر ين بالم سيحية‪ ،‬وجال في البلدان‪ ،‬ويروي مؤر خو الم سيحية أن‬

‫الموطن الساس لتبشيره كان في الحبشة‪ ،‬وقد قيل أنه قام بكتابة تاريخه هذا بعد‬

‫ت سع سنين من ر فع الم سيح‪ ،‬وهذا قول من القوال وإل ف في تحد يد تار يخ تألي فه‬
‫خلف معروف عند مؤرخي المسيحية‬

‫(‬

‫‪102‬‬

‫)‪ ،‬ولكنهم يعتبرونه أول كتبهم في التأليف‬

‫والرتبية‪ .‬ويقولون بأنيه كتبيه فيي بلد يهوذا السيخريوطي بالشام‪ ،‬واتفقوا على أنيه‬

‫كتيب بالعبرانيية‪ ،‬ولكنهيم لم يتفقوا على أول مين ترجميه لليونانيية وتارييخ هذه‬
‫‪ )(100‬ذكر ابن كثير أن أصحاب الناجيل الربعة‪( :‬منهم اثنان ممن أدرك المسيح ورآه وهما‬

‫م تى ويوح نا‪ ،‬ومنهيم اثنان مين أصيحاب أ صحابه وه ما مرقيس ولو قا) أهيي‪ )2/100(.‬البدايية‬
‫والنهاية‪.‬‬
‫‪ )(101‬كان اليهود يحتقرون تلك الوظيفية لظلم صياحبها وخضوعيه لدولة أجنبيية‪ ،‬وفيي إنجييل‬
‫متى الصحاح‬

‫‪9‬‬

‫رقم (‪( :)13-9‬ومضى يسوع فرأى في طريقه رجلً جالسا في بيت الجباية‬

‫ا سمه م تى‪ ،‬فقال له‪( :‬اتبع ني) فقام فتب عه‪ ،‬وبين ما هو في الب يت على الطعام ‪ ..‬قال الفري سيون‬
‫لتلميذه ‪ ( :‬لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخاطئين؟ ) فسمع يسوع كلمهم فقال‪ ( :‬ليس‬
‫الصحاء بمحتاجين إلى طبيب بل المرضى )أهي‪ .‬وفي مرقس (‪ )2/17‬زاد‪ ( :‬ما جئت لدعو‬
‫البرار‪ ،‬بل الخاطئين ) أهي‪ .‬وكذلك في لوقا (‪.)32-5/27‬‬
‫‪ )(102‬جاء في التعريف بإنجيل متى في طبعة المطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد (منشورات دار‬
‫المشرق – بيروت)‬

‫ص‪31‬‬

‫أن الكثير من المؤلفين يجعلون تاريخ النجيل الول بين السنة (‪)80‬‬

‫والسنة (‪ )90‬وربما قبلها بقليل ) أهي‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫الترجمة‪ ،‬وليس عندهم اليوم الصل العبراني المترجم عنه‪ ،‬حتى تتم المقارنة إن‬
‫طلب التوفيق أو التحقيق ‪!..‬‬
‫فتأمل الخطر العظيم في جهالة المترجم الول لخطر وثيقة في ديانة القوم‬
‫هل تراه ثقة ؟ أم كذاب أم يهودي حاقد من أعداء المسيح ؟‬
‫وأي قي مة علم ية لوثي قة تقوم علي ها عقيدة ديا نة كاملة ل يعرف أ صلها ول‬
‫مترجمها ؟‬
‫و قد مات م تى مقتولً في الحب شة سنة ‪62‬م ب عد أن أم ضى قرا بة ثلث وعشر ين‬
‫سنة داعية للمسيحية فيها‪.‬‬
‫وأخيرا فالن صارى ل يعرفون ا سم صاحب هذا النج يل معر فة دقي قة‪ ،‬بل‬
‫يضطربون ف يه فتارة ي سمونه (م تى) ك ما في إنجيله (‪ ،)9/10‬وتارة (لوي) ك ما في‬
‫حلْفى) (‪.. )2/14‬‬
‫لوقا (‪ ، )5/27‬وأقصى ما نسبوه ففي مرقس حيث قالوا‪( :‬لوي بن َ‬

‫وقد اعترف البوان المقدمات لهذا النجيل في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد‪،‬‬

‫بهذا الضطراب فقال ص ‪ ( :31‬ل نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة )!! فتأمل‪.‬‬

‫و كل ما قاله في التعر يف بشخ صه‪ ،‬هو ما ا ستنبطاه من م َؤلّ فه هذا ح يث قال‪:‬‬

‫(متى هو النجيلي الكثر تشديداُ على الشريعة والكتاب المقدس والعادات اليهودية‪،‬‬
‫فهيو يتبنيى الركان الثلثية الكيبرى التيي تقوم عليهيا التقوى اليهوديية ( الصيدقة‬

‫والصلة والصوم ) أهي ص‪.30‬‬
‫‪2‬‬

‫–‬

‫إنجيل مرقس ‪:‬‬
‫وهو تاريخ كتبه (مرقس الهاروني) يهودي الصل عاشت أسرته في القدس‬

‫(أورشليم) وقت ظهور المسيح عليه السلم‪ ،‬وقد تنقل بين البلدان واستقر في مصر‬
‫واتخذها موطنا حتى قتل على يد الوثنيين سنة ‪92‬م قيل أنه ألف إنجيله بعد‬

‫‪22‬‬

‫سنة‬

‫من رفع المسيح‬

‫(‪)103‬‬

‫حيث كتبه باليونانية في أنطاكية( )‪.‬‬
‫‪104‬‬

‫ولم يكين مين تلمييذ المسييح‪ ،‬وإنميا كان تلميذا لشمعون باطرة‬

‫(‪)105‬‬

‫الذي‬

‫يزعمون أنه كان من تلميذ المسيح وقد تقدم من نقول أناجيلهم أنه تبرأ من المسيح‬
‫وأنكر معرفته به عند اعتقال المسيح بزعمهم‪.‬‬

‫وهذا النجييل هناك خلف بيين المؤرخيين حول كاتبيه الحقيقيي هيل هيو‬
‫مرقس أم أستاذه ؛ فقيل أن شمعون هو الذي ألفه ووضع اسم تلميذه عليه‪ ،‬والبعض‬

‫يزعيم بأن مرقيس كتبيه بعيد موت أسيتاذه‪ ،‬ول أحيد يسيتطيع أن يجزم يقينا بكاتبيه‬
‫منهما‪ ،‬فضلً عن أن ينسبه إلى المسيح !!‬
‫‪ -3‬إنجيل لوقا ‪:‬‬
‫اختلف في معرفة شخصية لوقا واضع هذا النجيل معرفة دقيقة‪ ،‬فقيل هو‬
‫طبيب أنطا كي‪ ،‬وق يل هو م صوّر إيطالي‪ ،‬و قد كت به باليونان ية في بلده إقا ية‪ ،‬ب عد‬

‫تأليف مرقس لتاريخه‪ ،‬فقيل سنة‬

‫‪53‬‬

‫وقيل‬

‫‪63‬‬

‫وقيل‬

‫‪64‬‬

‫(‪)106‬‬

‫وقد قتل في زمن نيرون‪،‬‬

‫ولوقيا هذا لم يكين تلميذا للمسييح ول مين تلمييذ تلمذتيه ‪ ..‬بيل كان تلميذا لبولس‬

‫اليهودي الذي تنصر وأفسد الديانة المسيحية كما سيأتي ‪.‬‬

‫و قد أ تى لو قا في إنجيله هذا بزيادات كثيرة ع ما ذكره م تى ومر قس بش كل‬
‫‪ )(103‬جاء في مقدمة إنجيل مرقس في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد (منشورات دار المشرق‬
‫– بيروت) ص‬

‫‪153‬‬

‫(إن الكتاب ألف فيي رومية بعيد اضطهاد نيرون السينة ‪64‬م)أهيي‪ ،‬وفيي‬

‫الموضع نفسه قولهم‪( :‬فما من شيء يحول دون القول أن النجيل الثاني ألف بين السنة (‪-65‬‬
‫‪ )70‬أهي‪.‬‬
‫‪ )(104‬و هو على الر جح من أ صل روما ني‪ ،‬وأ ما إنج يل م تى وإنج يل لو قا فل تنع كس فيه ما‬
‫البيئات نفسها لنهما موجها إلى بيئات أخرى‪ ،‬وقد وضعا بعد إنجيل مرقس بخمسة عشر إلى‬
‫عشرين سنة أهي‪.‬‬
‫‪ )(105‬هو بطرس‪.‬‬
‫‪ )(106‬وقيل بين السنوات (‪ )90-80‬انظر مقدمة إنجيل لوقا الطبعة الكاثوليكية (منشورات دار‬
‫المشرق – بيروت) ص ‪.227‬‬
‫‪70‬‬

‫واضح يرتاب له القارئ ؛ ومع هذا فقد جعل ضمن الناجيل الزائية في تصنيفهم‪.‬‬
‫الناجيل الزائية‪:‬‬
‫ويعنون بها الناجيل المتشابهة ‪ ..‬فهذه الناجيل الثلثة التي تقدمت يسميها‬

‫النصارى بالناجيل الزائية‪ ،‬لنها متشابهة بزعهم‪ ،‬بحيث يمكن وضع نصوصها‬
‫فيي ثلثية أعمدة متوازيية تسياعد على المقارنية بينهيا ‪ ..‬بخلف النجييل الرابيع‬

‫(يوح نا) فإن هم يقرون بأ نه انفرد عن ها بمخالفات كثيرة ‪ ..‬وأ نه جاء بعد ها والثلث‬
‫كتبت قبله جاءت بمدد متقاربة‪.‬‬
‫أ ما ن حن فنعت قد أن الخلف وا ضح ظا هر بين ها جميعا ك ما تقدم م نه أمثلة‬

‫وسيأتي غيره الكثير…‬
‫‪ -4‬إنجيل يوحنا‪:‬‬
‫تز عم الكني سة أن كات به هو (يوح نا بن زبَدَى) ال صياد‪ ،‬أ حد تلمذة الم سيح‬
‫علييه السيلم‪ .‬وقيد قرر جمهور كيبير مين محققيي النصيرانية منيذ القرن الثانيي‬

‫الميلدي بأن هذا المصينف ل يمكين نسيبته إلى يوحنيا بين زبدى الصيياد تلمييذ‬
‫المسيح‪ ،‬واعترفوا بأنه من إعداد طالب من طلبة مدرسة السكندرية‪.‬‬
‫وجاء في دائرة المعارف البريطان ية ال تي اشترك في ها خم سمائة من علماء‬

‫الن صارى ما ن صه‪ " :‬أ ما إنج يل يوح نا فإ نه ل مر ية ول شك كتاب مزور‪ ،‬أراد‬
‫صاحبه مضادة اثن ين من الحواري ين وه ما القدي سان "يوح نا وم تى" و قد اد عى هذا‬

‫الكاتب المزوّر في متن الكتاب أنه الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه‬

‫الجملة على علتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري‪ ،‬ووضعت اسمه على‬
‫الكتاب نصا‪ ،‬مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا) أهي‪.‬‬
‫ُصيرّح بألوهيية المسييح زيادة على ميا فيي‬
‫وقيد انفرد هذا الكتاب بفقرات ت َ‬

‫الكتب الخرى‪ ،‬والعجيب في المر أن الكنيسة تعت مد عليها في معتقدها المخالف‬
‫لصول الديانة التي أنزلها ال على عيسى‪ ،‬مع علمها اليقيني بعدم صحة نسبة هذا‬

‫النجيل إلى يوحنا ‪.‬‬
‫جاء في مقد مة إنج يل يوح نا ‪( :‬ول يس ل نا أن ن ستبعد ا ستبعادا مطلقا‪ ،‬الفتراض‬

‫القائل بأن يوحنيا الرسيول هيو الذي أنشأه‪ ،‬ولكفن معظفم النقاد ل يثبتون هذا‬
‫الحتمال فبعض هم يتركون ت سمية المؤلف في صفونه بأ نه م سيحي ك تب باليونان ية‬
‫ففي أواخفر القرن الول ففي كنيسفة مفن كنائس آسفية وبعضهفم يذكرون بيوحنفا‬
‫القديفم ‪ ..‬وبعضهفم يضيفون أن المؤلف كان على اتصفال بتلميفذ مرتبفط بيوحنفا‬
‫الرسول) أهي( )‪.‬‬
‫‪107‬‬

‫وقد نصوا بأنه كتب باليونانية في بلد أستية (وهي بلد بين هراة وغزنة في‬
‫أفغان ستان اليوم) واختلفوا اختلفا كبيرا حول تار يخ تدوي نه فبعض هم يذ كر تار يخ‬

‫‪65‬م وبعض هم يذ كر سنة ‪98‬م وبعض هم يذ كر أوا سط القرن الثا ني ‪ ..‬والخل صة أن‬
‫مؤلف هذا النجيل مجهول‪ ،‬فعجبا لمة تأخذ أركان دينها عن مجهول ؛ ربما كان‬

‫من أعداء المسيح وكتب كتابه هذا عابثا بهذه الديانة مع العابثين !‬

‫ والخلصة ‪:‬‬‫أن هذه التواريخ هي قطب الرحى للديانة المسيحية اليوم وهي جميعها تدور‬

‫حول ش خص الم سيح وتاري خه‪ ،‬وتار يخ أ مة مر يم‪ ،‬ويح يى الذي ي سمونه (يوح نا‬
‫المعمدان) ووالده زكريا وغيرهم ؛ نقلوا من ذلك ما تبقى في ذاكرتهم أو ما بلغهم‬

‫من الخبار في أزمان تصنيفها بعد رفع المسيح‪ ،‬وهي تشتمل على العقائد الدخيلة‬

‫ير‬
‫يلب والفداء‪ ،‬وتزخي‬
‫ييح‪ ،‬وعقيدة الصي‬
‫ية المسي‬
‫ييحية؛ كدعوى ألوهيي‬
‫على المسي‬
‫بالتناقضات والترهات التي تقدم بيان أمثلة منها‪.‬‬

‫ول تخلوا من ب عض الخبار ال صحيحة المواف قة ل ما جاء به القرآن ؛ول كن‬

‫ذلك فيها قليل ممزوج بباطلهم العريض‪.‬‬

‫‪ )(107‬إنجيل يوحنا الطبعة الكاثوليكية (منشورات دار المشرق – بيروت) ص‬
‫‪72‬‬

‫‪349‬‬

‫والجدير بالذكر أنه لم يكن هناك قبل بداية القرن الثاني من يعتبر هذه الناجيل لها‬
‫مين الشأن ميا للكتاب المقدس‪ ،‬ول كان قبيل سينة ‪150‬م شيئا منهيا مكتوبا يعرفيه‬

‫ويتداوله الناس وإنما عرف ذلك في النصف الثاني من القرن الثاني‬

‫(‬

‫‪108‬‬

‫)‪.‬‬

‫ويقول جون لوريمر في تاريخ الكنيسة (‪ )152‬عن هذه الناجيل‪( :‬لم يصل إلى الن‬
‫معرفة وافية عن الكيفية التي اعتبرت بها الكتب المقدسة كتب قانونية) أهي‪.‬‬

‫أقول‪ :‬بلى قد و صل !! ف سيأتي أنها إنما أ صبحت كتبا قانون ية في ع هد قسطنطين‬
‫حيث فرضها فرضا بما تحويه من عقائد الكفر بقوة سلطانه كما سيأتي‪.‬‬

‫ومعلوم أن هذه الربعة ليست هي أناجيلهم الوحيدة؛ بل التاريخ يحدثنا عن‬

‫وجود أناجيل أخرى لبعض طوائفهم‪ ،‬كإنجيل يعقوب وإنجيل توما وإنجيل بطرس‬
‫وإنجيل فيلبس وإنجيل برنابا‪ ،‬ولكن تلك الربعة هي الشهر عندهم اليوم‪ ،‬وهي‬
‫ال تي فرض ها ملوك هم وارتضت ها كنائ سهم لموافقت ها لهواء الحبار والرهبان و قد‬
‫استبعدوا ما سواها بدعوى احتوائها على عقائد وأفكار غريبة وخارجة عن الفكار‬

‫التيي أقرتهيا الكنيسية ‪ ..‬كميا فعلو ميع (إنجييل برنابيا المشهور) إذ أن الكنيسية‬
‫استبعدته ولم تعترف به لن فيه ما يخالف عقائد النصارى مخالفة صريحة ؛ من‬
‫حييث عدم قوله بألوهيية المسييح ‪ ،‬وفييه التبشيير صيراحة بنبوة خاتيم النيبياء‬

‫والمرسلين وذكر أوصافه‪..‬‬
‫و قد ث بت لدى العلماء المحقق ين انقطاع ال سند في تلك الناج يل إلى عي سى عل يه‬
‫السلم وكذلك إلى تلمذته أو حتى تلمذة تلمذته ‪ ،‬كما ثبتت عندهم جهالة بعض‬
‫كتابها‪ ،‬وجهالة بعض مترجميها‪ ،‬والجهالة والضطراب في تحديد تواريخ كتابتها‬
‫‪ ..‬وجهالة الصل المترجم منها‪.‬‬
‫فلييت شعري كييف يقوم ديين ويبنيى على هذه الجهالت التيي هيي ظلمات‬
‫بعضها فوق بعض…؟؟‬

‫‪ )(108‬انظر (المدخل إلى العهد الجديد) ص‪ 3‬من الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد‪.‬‬

‫والحمد ل على نعمة التوحيد والسلم والقرآن…‬

‫بولس وأثره في تحريف النصرانية‬
‫لم ي كن الضطهاد وحده سببا في ضياع أ صول ك تب الم سيحيين وتحر يف‬
‫ديانتهم بل ساهم في ذلك أيضا اعتناق بعض اليهود لها ممن كان لهم أعظم الثر‬
‫في تحريفها‪.‬‬

‫ومن أشهر هؤلء في تاريخ المسيحية‪:‬‬
‫بولس‪:‬‬
‫الشهير بي(بولس القديس) وهذا اسمه الروماني أما اسمه العبراني الصلي‬
‫ف هو (شاءول)‪ .‬ولد ب عد مولد الم سيح بقرا بة ع شر سنين‪ ،‬وخ تن في اليوم الثا من‬

‫على طري قة اليهود‪ ،‬وكان مولده في طرطوس ال تي كا نت تنت شر في ها بذلك الو قت‬
‫الثقافية اليونانيية ومدارسيها الفلسيفية‪ .‬وكان أبوه يهوديا متعصيبا على مذهيب‬

‫الفريسيين‬

‫(‪)109‬‬

‫وكان من أتباع الدولة الرومانية‪.‬‬

‫وهكذا نشأ بولس نشأة يهودية مشوبة بثقافة يونانية في الوقت الذي كان فيه‬

‫مواطنا رومانيا‪ .‬فشيب يضطهيد المسييحيين الوائل اضطهادا شديدا‪ ،‬ويتعقبهيم‬
‫‪ )(109‬أعمال الرسل (‪)23/6‬‬
‫‪74‬‬

‫ويلحق هم ويقتل هم‪ ،‬و يبرر الن صارى عداءة هذا ل هم ( بأ نه كان ي عد كفرا قول هم أن‬
‫يسيوع الناصيري هيو المسييح ابين ال)أهيي‬

‫(‪)110‬‬

‫ويذكرون حكايية انقلبيه فجأة إلى‬

‫النصرانية بقصة ملخصها أنه كان متوجها إلى دمشق ليسجن المسيحيين الذين فيها‬
‫‪ ..‬إذ نور من ال سماء قد سطع حوله ف سقط إلى الرض و سمع هاتفا يناد يه يقول‪:‬‬

‫(شاءول‪ ،‬شاءول‪ ،‬لم تضطهدني؟ فقال‪ :‬من أ نت؟ فأجابه الصوت‪ :‬أ نا ي سوع الذي‬
‫تضطهده!!)( )‪ .‬ويقولون أ نه صار ب عد ذلك من أن شط دعاة الم سيحية وأ نه را فق‬
‫‪111‬‬

‫برنا با أ حد أن شط أتباع الم سيح مدة‪ ،‬ثم اختلف م عه خلفا شديدا وفار قه ‪( ..‬أعمال‬

‫الرسل ‪.)15/39‬‬
‫ور سائله تدل على أ نه انت حل العقيدة الكفر ية ال تي تقول بأن الم سيح هو ا بن ال‪،‬‬
‫قبل أن يكون ذلك قد عرف في النصارى وانتشر‪.‬‬
‫فيرى المؤرخون أنيه هيو الذي ابتدع هذه الطامية الكفريية ونادى بفكرة‬
‫الناسوت واللهوت‪ ،‬وهي فكرة فلسفية الصل ل شك أن لفلسفة اليونان التي نشأ‬
‫في ها بولس في ذلك الزمان أثرا في انتحال ها ؛ فاد عى بأن للم سيح شقا إلهيا وشقا‬
‫آخر إنسانيا‪.‬‬
‫يقول ابن القيم في إغاثة اللهفان‪" :‬إن النصارى بعد المسيح‪ ،‬تأثروا بالفلسفة‬
‫وركبوا دينا بين دين المسيح ودين الفلسفة عباد الصنام‪ ،‬وراموا بذلك أن يتلطفوا‬
‫للمم حتى يدخلوهم في النصرانية‪ .‬فنقلوهم من عبادة الصنام المجسدة إلى عبادة‬

‫الصيور التيي ل ظيل لهيا‪ ،‬ونقلوهيم مين السيجود للشميس إلى السيجود إلى جهية‬

‫المشرق( )‪ ،‬ونقلوهيم مين القول باتحاد العاقيل والمعقول والعقيل إلى القول باتحاد‬
‫‪112‬‬

‫‪ )(110‬انظر ترجمة بولس في مقدمة (رسائل القديس بولس) المطبوعة ضمن العهد الجديد في‬
‫الطبعة الكاثوليكية (منشورات دار المشرق – بيروت) ص ‪.576‬‬
‫‪ )(111‬انظر (أعمال الرسل) الصحاح التاسع (‪)6-3‬‬
‫‪ )(112‬ابتدع النصارى بعد المسيح الصلة إلى الشرق "مطلع الشمس" مع علمهم أن المسيح لم‬
‫يكن يصلي إل إلى صخرة بيت المقدس‪ ،‬وكذلك جميع النبياء‪ ،‬بعد موسى‪ ،‬وكذلك محمد خاتم‬
‫النبياء صلى إليها بعد هجرته إلى المدينة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة‬

‫الب والبن والروح القدس‪ .‬أهي (‪.)2/270‬‬
‫أ ما ا بن كث ير فيذ كر في البدا ية والنها ية (‪" :)6/100‬أن رجلً من أ هل دم شق‬

‫يقال له ضي نا( ) كان قد آ من بالم سيح و صدقه وكان مختفيا في مغارة دا خل الباب‬
‫‪113‬‬

‫الشرقي قريبا من الكنيسة المصلّبة خوفا من بولس اليهودي الذي كان ظالما غاشما‬

‫مبغضا للم سيح‪ ،‬وكان بولس قد حلق رأس أخ يه ح ين آ من بالم سيح وطاف به في‬
‫البلد ثم رج مه حتى مات‪ ،‬ولما سمع بولس أن الم سيح قد تو جه ن حو دمشق جهز‬

‫بغاله وخرج ليقتله‪ ،‬فتلقاه ع ند كوك با‪ ..‬فل ما واج هه أ صحاب الم سيح جاء إل يه ملك‬

‫فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه‪ ،‬فلما رأى ذلك وقع في نفسه تصديق المسيح‬

‫فجاء إليه واعتذر مما صنع ‪،‬وآمن به فقبل منه ‪،‬وسأله أن يمسح عينيه ليرد عليه‬

‫بصره فقال‪ :‬اذ هب إلى حنينا عندك في طرف السوق الم ستطيل من المشرق فهو‬
‫يدعو لك‪ ،‬فجاء إليه فدعا فرد عليه بصره وحسن إيمان بولس بالمسيح عليه السلم‬

‫أ نه ع بد ال ور سوله وبن يت له كني سة‪ ،‬ف هي كني سة بولس المشهورة بدم شق من‬
‫زمن فتحها الصحابة رضي ال عنهم حتى خربت ‪ ..‬أهي‬

‫فأنيت ترى أن ابين كثيير يذكير فيي هذا الموضيع أن بولس حسين إيمانيه‬

‫بالم سيح على طري قة أ هل التوح يد ! و في هذا ن ظر‪ ،‬ومخال فة لكث ير من المرا جع‬
‫التي تحدثت عن بولس هذا ‪ ،‬وعلى كل حال فهذه القصة التي ذكرها ابن كثير هي‬

‫مثل كثير غيرها مما يروى عن أهل الكتاب ل سبيل إلى توثيقها أو إثبات سندها‪.‬‬
‫فنحن ل نسلم بها‪ ،‬ولسنا ممن يقبل أو يتعصب لخبر أو نص على علتة لمجرد أن‬

‫رواه مؤرخ إ سلمي كل‪ ،‬فما هذا من المنهج العلمي في شيء فكم قد أد خل أهل‬
‫التار يخ في تواريخ هم من ق صص وحكايات وروايات المجاه يل بل والمجروح ين‬
‫فل نسلم للتواريخ بكل ما فيها هكذا دون تمحيص‪ ،‬فمعلوم أن مؤرخينا قد تساهلوا‬

‫في ال سرد التاري خي‪ ،‬ولم يتعاملوا م عه ك ما تعا مل المحدثون في تشدد هم في قبول‬
‫التي بناها إبراهيم‪( .‬البداية والنهاية) (‪ )2/101‬وقد نقل مؤرخو النصارى أن هذا التبديل‪ ،‬حدث‬
‫منهم بعد المسيح بنحو ثلثمائة سنة‪( ،‬إغاثة اللهفان) (‪.)2/285‬‬
‫ح َننْيا‪ ،‬والقصة هناك قد أدخلوا فيها شركياتهم كالمعتاد‪.‬‬
‫‪ )(113‬في أعمال الرسل (‪َ )19-9/10‬‬
‫‪76‬‬

‫الرواية‪ ،‬مع أحاديث الرسول صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫والشاهد أن قصة لقاء بولس بالمسيح ل نظنها تثبت بحال ‪ ،‬ولو ثبتت لكان‬

‫النصارى أولى بالفرح بها وبإيرادها في أسفارهم وتواريخهم من ابن كثير أو غيره‬
‫من المؤرخ ين الم سلمين ؛ فبا ستثناء ق صة النور ال ساطع والها تف المزعوم الذي‬

‫سمعه في طريقه إلى دمشق في خبر دخوله إلى النصرانية‪ ،‬لم يتعرض النصارى‬
‫من قريب ول بعيد لما ذكره ابن كثير هنا من لقائه بالمسيح ؛مع أنهم أوردوا قصة‬

‫لقاء بولس بحنينا‪ ،‬ورده بصره عليه بعد ذهابه بسبب النور الساطع كما يزعمون‬
‫فيي سيفر أعمال الرسيل (‪ ،)19-9/10‬وقيد ذكروا هناك أن حنينيا هذا هيو الذي رأى‬

‫المسيح لكن رؤية منام وليس حقيقة‪ ،‬وأن المسيح دعاه في تلك الرؤية للذهاب إلى‬

‫بولس ورد ب صره عل يه‪ .‬ول يس في ش يء من ذلك أن بولس ل قي الم سيح أو قابله؛‬

‫فالنصيارى أنفسيهم لم يدعوا ذلك ومعلوم أنيه لو كان لذلك أصيل‪ ،‬لكان النصيارى‬
‫أولى مين يورده ويفرح بيه خصيوصا وأنهيم ل يملكون ميا يسيتدلون بيه على أن‬

‫بولس من تلمذة المسيح إل حكاية الهاتف المتقدمة‪ ،‬فلو ثبت عندهم ما ذكره ابن‬
‫كثير‪ ،‬لطاروا به كل مطير‪ ،‬ولما أهملوا الستدلل به على ذلك أبدا ‪ ،‬بل إن بولس‬
‫نفسه كان أولى بالستدلل بذلك لو صح ؛ فإنه لم يورد دليلً واحدا على كونه من‬
‫جملة الرسل (تلميذ المسيح) في رسالته إلى أهل غلطية ردا على من كذبه في‬
‫ذلك؛ إل ما زعمه من صحبه قصيرة لبعض تلمذة المسيح‪.‬‬

‫وأولى من ذلك في الرد وعدم القبول‪ ،‬ما ذكر في الحكاية التي أوردها ابن‬

‫كث ير من أن بولس ح سن إيما نه بالم سيح على طري قة أ هل التوح يد ؛ فهذا م ما ل‬

‫سيبيل إلى إثباتيه أو قبوله بحال عندنيا‪ ،‬ول حتيى عنيد النصيارى إذ لو كان كذلك‬

‫لرماه الن صارى بقوس العداوة‪ ،‬ول ما عظّموه أوعظّموا ر سائله‪ ،‬بل لذموه وأق صوه‬
‫ولعنوه وكفّروه ‪ ،‬ولحرّقوا كتبيه وطاردو أتباعيه‪ ،‬كميا فعلوا بكيل مين سيلك ذلك‬

‫الم سلك‪ ،‬و ستأتي أمثلة من هم‪ ،‬والوا قع المعلوم من حال الن صارى مع بولس غ ير‬
‫ذلك‪ ،‬ف هم يعظّمو نه تعظيما فوق تعظ يم ال نبياء‬
‫‪ )(114‬انظر الفصل‪ ،‬لبن حزم (‪ )1/113‬وغيرها‪.‬‬

‫(‪)114‬‬

‫ويتعاملون مع آثاره ور سائله‪،‬‬

‫كتعاملهم مع أناجيلهم آنفة الذكر‪ ،‬من التقديس والجلل والتعظيم‪.‬‬
‫ثم هم يذكرون على لسانه وفي دعوته‪ ،‬في تلك الرسائل والكتب المنسوبة‬

‫إل يه عظائم شرك هم وافترائ هم على ال‪ ،‬يوردو نه على سبيل المدح والثناء ل على‬
‫سبيل الذم والنكار ‪ ،‬ول شك أن الر سائل المكتو بة المن سوبة إل يه هي من أع ظم‬

‫أسباب فساد المسيحية‪ ،‬فقد أدخلت إليها التثليث‪ ،‬وأحلت الخمر‪ ،‬ودعت إلى إهمال‬
‫وترك الختان‪ ،‬وخر جت عن شري عة مو سى ال تي هي شري عة عي سى‪ ..‬و ما وصل‬

‫النصيارى مين تلك الرسيائل وألحقوه بكتابهيم المقدس ثلثية عشير رسيالة سييأتي‬
‫ذكرها‬

‫(‪)115‬‬

‫وقد ثار اليهود ضدّه‪ ،‬وقُبض عليه في أورشليم‪ ،‬وسيق إلى روما في حوالي‬
‫سنة ‪64‬م حيث صلب وقطع رأسه بالسيف ‪ ،‬فمات ولم يتزوج ؛فكان لذلك أثرا في‬

‫ابتداع الرهبانية والعزوف عن الزواج عند رؤساء النصارى‪.‬‬

‫وفي أعمال الرسل (‪ )11/26‬أن أوّل مرة سُمي بها النصارى بالمسيحيين كان‬

‫في أنطاكية بعد دخول بولس إلى النصرانية‪.‬‬

‫والسيؤال الذي ل يسيتطيع النصيارى الجابية علييه هيو‪ :‬على ييد مين تعلم‬

‫وتتلمذ بولس هذا أصول المسيحية ؛حتى يصير بهذه المرتبة عندهم ؟‬

‫فهيم يقرون بأنيه لم يلزم المسييح !! ول تتلميذ على يدييه ! ول حتيى على‬

‫أيدي تلمذته ‪،‬إل ما يذكر من أنه صحب برنابا ‪،‬وهذه الصحبة حجة عليهم ؛لنهم‬
‫يقرون بأن برنا با اختلف م عه‪ ،‬وفار قه على إ ثر ذلك الختلف‪ .‬ويتر جح لدي نا أن‬

‫ذلك الختلف مرجعه إلى شذوذات بولس وآرائه الشركية التي خالف بها صراحة‬
‫‪ )(115‬لم يكن هناك قبل بداية القرن الثاني من يعتبر هذه الرسائل أسفارا مقدسة ‪،‬ول كان شيئا‬
‫من ذلك ق بل سنة ‪150‬م يتداوله الناس أو يعرفو نه‪ ،‬ول كن بولس ل ما ك تب ر سائله كان يو صي‬
‫بتلوت ها وتداول ها ب ين الكنائس‪ ،‬ك ما في ر سالته ل هل ت سالونيقي الولى ( ‪ )5/27‬ور سالته إلى‬
‫أهل قولسي (‪ )4/16‬فكان المر كذلك ‪ ،‬حتى اشتهرت وعرفت بين الناس في النصف الثاني من‬
‫القرن الثاني‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫د ين الم سيح‪ .‬ويدل على ذلك إشارات بولس نف سه إلى ش يء من ذلك الخلف في‬
‫ر سالته إلى أ هل غلط ية ؛ح يث ات هم برنا با بمداه نة ومراءاة أ هل الختان العامل ين‬
‫بشريعة موسى في دعوته إلى العمل بالشريعة ‪ ،‬وعدم مؤاكلته أو مجالسته للوثنيين‬

‫(‪ . )14-2/11‬وفيي أعمال الرسيل (‪ ( :)15/39‬فوقيع بينهميا خلف شدييد حتيى فارق‬
‫أحده ما ال خر؛ فا ستصحب برنا با مر قس وأب حر إلى قبرس‪ ،‬وأ ما بولس فاختار‬

‫سيل ومضى )أهي‪.‬‬
‫وكذلك المر بالنسبة لبطرس أو صخر‪ ،‬وهو عندهم من أقرب التلميذ وأحظاهم‬
‫عند المسيح‪ .‬فإنه قد خالفه في أهم المسائل التي أفسد فيها بولس النصرانية – كما‬

‫سييأتي – وهيي دعوتيه للسيتغناء بعقيدة الفداء والخلص عين التمسيك بشريعية‬

‫موسى والعمل ب ها؛ فإن بولس نف سه يذ كر في رسالته ل هل غلطية (‪ )14-2/11‬أن‬
‫بطرس قدم إلى أنطاكيية‪ ،‬وأن بولس واجهيه هناك وغضيب علييه وخالفيه فيي هذه‬

‫المسألة‪ ،‬وهي اللتزام بشريعة موسى‪ ،‬لن بطرس لم يكن يؤاكل المسيحيين الذين‬
‫هم من أ صل وث ني لعدم التزام هم بالختان والشري عة‪ .‬وفي ها أ نه كان قد أقام عنده‬

‫قبيل ذلك فيي أورشلييم خمسية عشير يوما‪ ،‬قال‪( :‬ولم أر غيره مين الرسيل سيوى‬
‫يعقوب أخي الرب!!) أهي (‪)1/19‬‬

‫فلم يكين لقاؤه إذن لمين لقييه مين تلمييذ المسييح ؛إل لقاء محدودا اتسيم بالخلف‬

‫والمواجهة في أخطر مسائل الدين!‬

‫وإن الدارس لسييرة هذا الرجيل‪ ،‬ليعجيب مين الذي يؤهله ويمكنيه مين‬

‫المجاهرة بمخال فة بطرس‪ ،‬الذي هو بز عم الن صارى أقرب الناس إلى الم سيح في‬
‫أخطر مسائل الدين !! وما الذي يؤهله إلى مواجهته في ذلك ؛والغضب عليه غير‬
‫سلطانه وقوته التي تنبع من كونه مواطنا رومانيا من رعايا الدولة الحاكمة‪ .‬وكونه‬

‫كان قبل ذلك مخوّلً باضطهاد النصارى من قبل عظيم الحبار كما في سفر أعمال‬

‫الرسيل (‪ )9/2‬الذي ورد فييه أيضا (‪ )9/27‬أنيه حاول النضمام إلى التلمييذ (وأنهيم‬
‫كانوا كلهم يخافونه غير مصدقين أن تلميذ) أهي‬

‫والمعروف أيضا أن بولس هيو الذي حول الديانية النصيرانية‪ ،‬مين رسيالة‬
‫خا صة باليهود‪ ،‬إلى ر سالة عالم ية خاطب بها الوثنيين وغيرهم ؛ ك ما هو واضح‬
‫جلي فيي رسيائله ؛ وسيهلها عليهيم بتقليله مين شأن اللتزام بالشرائع بيل وإلغائهيا‬
‫وجعلها لعنه … واستن به بعد ذلك من جاء بعده من دعاة النصرانية‪.‬‬
‫وقيد خالف بذلك مخالفية صيريحة ميا ينسيب إلى المسييح فيي أناجيلهيم مين‬
‫وصايا موجهة إلى حوارييه الثنى عشر (الرسل)‬
‫كقوله في إنج يل م تى (‪ )9-10/1‬و قد تقدم‪( :‬ل ت سلكوا طريقا إلى الوثني ين‪،‬‬
‫ول تدخلوا مدينة للسامريين‪ ،‬بل اذهبوا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل)أهي‬
‫وبعيد هذا كله‪ ،‬فلسيت بمبالغ إن قلت أن بولس هذا كان مين اشهير دعاة‬
‫الرجاء في العالم و من أوائل الدعاة إل يه في تار يخ الن صرانية‬

‫(‪)116‬‬

‫؛ و قد كان ذلك‬

‫من أ كبر المعاول ال تي أف سد ب ها هذه الديا نة ‪،‬إذ أ نك تراه في جم يع ر سائله تقريبا‬

‫ير كز على التقل يل من قي مة الع مل بشري عة مو سى ال تي هي من شري عة عي سى‬

‫عليه ما ال سلم؛ كالختان‪ ،‬فتراه يد عو إلى إعفاء الن صارى من أ صحاب ال صول‬
‫الوثن ية م نه بل وعدم لزو مه مطلقا‪ ،‬ك ما يب يح أ كل ما ذ بح على الوثان‪ ،‬و يبيع‬
‫شرب الخمر‪ ،‬كما سيأتي أمثلة من ذلك عند الكلم على رسائله‪.‬‬

‫وذلك لنه يرى أن ( دعاة العمل بأحكام الشريعة لعنوا جميعا )‪.‬‬
‫‪ )(116‬المرجئة‪ :‬فر قة من الفرق ال سلمية المنحر فة عن طري قة أ هل ال سنة والجما عة‪ ،‬و قد‬
‫ظهر الرجاء في تاريخ السلم ي وهو فصل العمال وإرجاءها عن مسمى اليمان وتعريفه‬
‫ي في أوا خر القرن الهجري الول‪ ،‬وبدأ كرد ف عل عك سي على الخوارج المكفر ين للم سلمين‬
‫بالكبائر‪ ،‬وانت هى الرجاء في زمان نا بأهله إلى التقل يل من أهم ية الع مل بل وال ستهتار به أو‬
‫إلغاؤه كركين مين أركان اليمان‪ ،‬مميا دفيع الناس إلى السيتهانة بشعائر السيلم وفرائضيه ؛‬
‫وجرّأ هم على المعا صي والخطا يا بل و سهل ل هم الك فر البواح بدعوى أ نه ك فر دون ك فر ‪،‬‬
‫وجذور هذه العقيدة الفاسدة وأصولها يهودية ‪ ،‬فأنت ترى هنا أن بولس قد سبق إليها ؛ كيف ل‬
‫وأجداده هيم الذيين قالوا ( لن تمسينا النار إل أياميا معدودة ) فجعلوا الشرك الكيبر الذي هيو‬
‫عبادة العجل كفرا دون كفر غير مخلد في النار !!‬
‫‪80‬‬

‫ويقول‪ ( :‬إن الم سيح أنقذ نا من لع نة الشري عة‪ ،‬إذ صار لع نة لجل نا‪ ،‬ف قد ورد في‬
‫الكتاب "ملعون من علق على خشبه" ) أهي‪.‬‬
‫فاليمان بالم سيح يكفي هم !! عن الع مل بأحكام الشري عة ( والشري عة ل تبرّ‬
‫أحدا عند ال لن البار باليمان يحيا ) انظر رسالته إلى أهل غلطية (‪ )17-2/16‬و‬

‫(‪. )13-3/10‬‬

‫وتراه إذا ذكر العمل بالشريعة يذكره على سبيل التعجيز والتنفير كقوله في الرسالة‬

‫نفسيها‪ ( :‬إن المسييح قيد حررنيا لنكون أحرارا ؛ فاثبتوا إذا ول تعودوا إلى نيير‬

‫العبودية ( ) فها أنا بولس أقول لكم إذا اختتنتم فلن يفيدكم المسيح شيئا‪ ،‬وأشهد مرة‬
‫‪117‬‬

‫أخرى لكل مختتن بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة جمعاء‪ ،‬لقد انقطعتم عن المسيح يا‬
‫أيها الذين يلتمسون البر من الشريعة وسقطتم عن النعمة ‪ )..‬أهي‪ .‬تأمل !!‬

‫ول غرابة في ذلك فإن الرجاء بدعة يهودية أخبر ال تعالى عنها في كتابه‬
‫سنَا النّارُ ِإلّا َأيّامًا َمعْدُو َدةً )‪.‬‬
‫حيث قال‪ ( :‬وَقَالُوا لَنْ َتمَ ّ‬
‫فزعموا أنهيم لن يدخلوا النار إل أربعيين يوما مدة عبادتهيم للعجيل ؛فتأميل‬
‫كيف هوّنوا من شأن الكفر والشرك وجعلوه ذنبا كسائر الذنوب أي كفرا أصغرا‪.‬‬

‫(•)‬

‫وهكذا حرّف بولس ورقّع الديانفة المسفيحية ولفّق فيهفا الشيفء الكثيفر‪،‬‬
‫‪ )(117‬أحرارا ‪ :‬أي من التزام الشري عة ‪ .‬ون ير العبود ية ‪ :‬أي التم سك بأحكام شري عة مو سى‪.‬‬
‫و قد علق البوان المعلقان ه نا في ها مش الطب عة الكاثوليك ية للع هد الجد يد بقول هم‪" :‬ل ي ستطيع‬
‫الم سيحي أن يج مع ب ين التم سك بأحكام شري عة مو سى واليمان بأن الخلص يأتي نا من ال سيد‬
‫المسيح‪ ،‬فل بد له من اختيار أحد المرين" أهي‬
‫قلت‪ :‬بالطبع ل بد من ذلك لستحالة اجتماع النقيضين‪ ،‬فإما عمل ودينونة‪ ،‬وإما خلص وفداء‬
‫باليمان بالمسيح وحده عندهم … فأفق يا عبد الصليب …!‪.‬فهذا بدايته وهذا منتهاه ‪.‬‬
‫•)‬

‫(‬

‫كما يفعل من ورثوا عنهم هذه البدعة في كل زمان‪ ،‬حيث يهوّنون أمر الكفر الكبر البواح‪،‬‬

‫ويسيهلونه بوصيفه كفرا أصيغر أو كفرا دون كفير ؛ وإذا عرفيت ميا تقدم فلن تعجيب بعده إذا‬
‫نظرت في كلم علماء المسلمين في المرجئة ووصف بعضهم لهم بأنهم "يهود القبلة !!"‪.‬‬

‫لدرجة أن عددا من الباحثين – كما ذكر مايكل هارت صاحب كتاب المائة الوائل‬
‫– يرون أن مؤسس الديانة المسيحية بشكلها وتركيبتها الحالية هو بولس وليس‬
‫المسيح …!‬
‫وعلى كل حال فبراءة المسيح من هذا الباطل العريض عندنا نحن المسلمين‬
‫ثابتة بيقين‪ ،‬إذ كله مناقض لما بعث به هو وغيره من أنبياء ال ورسله من عقيدة‬
‫التوحيد وغيرها من الشرائع‪.‬‬

‫ولكين الحبار والقسييسين والرهبان القيّميين على هذه الديانية ؛ فعلوا فيي دينيه‬
‫وشريعته وكتابه ما لم يفعله أعداء المسيحية في عهود الضطهاد ‪..‬‬
‫ش َترُوا بِ هِ َثمَنا‬
‫عنْ ِد اللّ هِ ِليَ ْ‬
‫( َف َويْلٌ ِللّذِي نَ َي ْك ُتبُو نَ ا ْل ِكتَا بَ بَِأيْدِيهِ مْ ثُمّ يَقُولُو نَ هَذَا مِ نْ ِ‬

‫سبُونَ ) (البقرة‪)79:‬‬
‫َقلِيلً َف َويْلٌ َلهُمْ ِممّا َك َت َبتْ َأيْدِيهِمْ َو َويْلٌ َلهُمْ ِممّا َيكْ ِ‬

‫لمحة شاملة عن أسفار العهد الجديد‬
‫التاريخية والتعليمية‬

‫‪82‬‬

‫وأخيرا … فالعهد الجديد(‪:)118‬‬
‫ينقسم عند النصارى إلى قسمين‪ ،‬هما‪:‬‬
‫‪ .1‬السفار التاريخية‪:‬‬
‫ وتشمل أناجيلهم الربعة المتقدمة‪.‬‬‫‪ )(118‬يرى البعيض أن الذي جرّهيم إلى هذه التسيمية وسينها لهيم هيو (بولس) الذي اعتيبر أن‬
‫بشارة المسييح جاءت بعهيد جدييد‪ ،‬مميا أدى بهيم إلى أن يطلقوا عبارة (العهيد القدييم) على‬
‫المجمو عة ال تي كانوا ي سمونها فيي الماضيي بالشري عة والنيبياء‪ ،‬والتيي كانوا يرون أن فيهيا‬
‫أحكام العهد الموسوي القديم الذي جدده المسيح وانظر إشارات إلى هذا المعنى في كلم بولس‬
‫في ر سالته الثان ية إلى أ هل قور نس (‪ ،)15-3/4‬وان ظر (المد خل إلى الع هد الجد يد) من الطب عة‬
‫الكاثوليكية‪.‬‬
‫وعل يه فالعهيد القدييم هو ميا بأيدي اليهود من كتيب يقدسيونها يزعمون أن من ها التوراة التيي‬
‫أنزلت على مو سى ‪ ،‬و هي الشري عة ال تي يعتمد ها الن صارى أيضا ‪ ،‬وينق سم الع هد القد يم إلى‬
‫ثل ثة أق سام ‪ -1 :‬الشري عة ( التوراة المحر فة ) وتش مل خم سة أ سفار ( من سفر التكو ين إلى‬
‫سيفر التثنيية ) ‪ -2 .‬النيبييم ؛ النيبياء الولون والخرون ‪ -3 .‬الكتوبييم ؛ الكتيب التاريخيية‬
‫والشعرية والمحفوظات ‪..‬‬
‫وكل العهدين الجديد والقديم يجمعها النصارى ويطبعها تحت عنوان (الكتاب المقدس) ‪،‬أما‬
‫اليهود فهم بالطبع ل يعترفون بشيء مما يسميه النصارى بالعهد الجديد‪ ،‬وإنما يتشبثون فقط‬
‫بالعهد القديم الذي ثبت علميا أن الجزء المهم منه المعروف (بتوراة موسى) قد دخله التغيير‬
‫والتبديل‪ ،‬وأن الشطر الكبر منه قد تم تدوينه في الفترة بين (عزرا) والفتح الروماني‪ ،‬ومما‬
‫يدل على ذلك ما ورد في سفر التثنية (الصحاح ‪( :)6-34/5‬فمات موسى ‪ ..‬ولم يعرف إنسان‬
‫قبره إلى هذا اليوم ‪ )..‬فهذا كلم مكتوب موضوع مجموع بعد موت موسى والمعروف أن‬
‫فكرة جمع أجزاء العهد القديم ظهرت عند اليهود أثناء السبي البابلي وذلك بعد أن فقدوا ما كان‬
‫بأيديهم من توراة موسى‪ ..‬فعندما وقعت بابل تحت حكم فارس في حدود عام (‪560‬ق‪.‬م) ورأى‬
‫اليهود كتاب الفرس المقدس الذي يجمع عقائد (زرادشت) تشوقوا إلى جمع أسفارهم في كتاب‬
‫يكون مقدسا عندهم فخرجوا من ذلك بما أصبح يسمى بالعهد القديم‪ ،‬وكانت البداية على يد‬
‫(عزرا) في القرن الخامس قبل الميلد‪ ،‬وتطلب جمعه على صورته اليوم نحو ألف سنة ‪..‬‬
‫ومما يدل على ذلك أن الكتاب يضم بين دفتيه أسفارا متأخرة عن عصر عزرا‪ ،‬كسفر دانيال‬

‫ ورسالة أعمال الرسل المنسوبة للوقا‪.‬‬‫‪ .2‬السفار التعليمية‪ :‬وتشمل‪:‬‬
‫ ثلثة عشر رسالة منسوبة لبولس‪.‬‬‫ وسبعة رسائل يسمونها الرسائل العامة‪:‬‬‫ثلث تنسب ليوحنا‪.‬‬
‫ورسالتان تنسبان لبطرس‪.‬‬
‫ورسالة ليعقوب الصغير ‪.‬‬
‫ورسالة ليهودا أخو يعقوب الصغير‪.‬‬
‫كما تشمل ‪:‬‬
‫ الرسالة إلى العبرانيين‪.‬‬‫ ورؤيا يوحنا‪.‬‬‫فيكون مجموع ذلك كله سبعة وعشر ين سفرا مختل فة الح جم بعض ها قد ل يتجاوز‬
‫ورقة واحدة ‪.‬‬
‫وإليك بيان ذلك ‪..‬‬
‫أما السفار التاريخية‪ :‬فقد تقدم الكلم على أناجيلهم الربعة ‪.‬‬
‫وأ ما سفر أعمال الرسل ف هو تار يخ يذ كر الحداث التي جرت للر سل ؛الذين هم‬
‫على حد ز عم الن صارى تلم يذ الم سيح الذ ين أر سلهم للدعوة إلى الن صرانية‪ ،‬فهذا‬

‫التار يخ يتكلم عن دعوت هم ‪ ،‬و ما جرى ل هم من أحداث ب عد الم سيح ‪ ،‬ويتو سع في‬
‫الذي كتب حوالي (‪165‬ق‪.‬م)…‬
‫‪84‬‬

‫الكلم على بولس( )‪ ،‬وقد اختلف النصارى في مؤلف هذا السفر‪ ،‬وإن كان أكثرهم‬
‫‪119‬‬

‫يرجحون أنه للوقا صاحب النجيل الثالث ويذكرون أنه كتبه بعد إنجيله في حدود‬

‫سينة ‪80‬م فيي وقيت ينقيص أو يزييد عشير سينوات‪ ،‬وكان النصيارى فيي البدء‬
‫ي ستشهدون به ويقرؤو نه ‪ ،‬ولكن هم لم يلحقوه بكتاب هم المقدس إل في أوا خر القرن‬
‫الثاني؛ حيث كان أول من ألحقه به‪ ،‬واعتبره سفرا مقدسا (إيريناوس) أسقف ليون‪.‬‬

‫وأما السفار التعليمية‪ :‬فهي مجموعة الرسائل والخطب التي كان يرسلها‬
‫أو يلقيها معلموا المسيحية أثناء دعوتهم وتنقلتهم…‬
‫* أما الثلثة عشر رسالة التي كتبها بولس‪ ،‬فقد كانت مكتوبة كلها باليونانية‪ ،‬وهي‬
‫تتفاوت بالح جم أكبر ها ر سالته إلى أ هل رو ما‪ ،‬و قد جم عت رسائله في مجموعات‬
‫كالتالي‪:‬‬

‫‪ .1‬الرسائل الكبرى وهي‪:‬‬
‫ الرسالة إلى أهل رومة ‪:‬‬‫ومعلوم أن تفسير مارتن لوثر لهذه الرسالة أدى إلى نشأة المذهب البروتستانتي‪ ،‬ولعل من‬
‫أهيم السيباب فيي ذلك أن هذه الرسيالة شأنهيا شأن رسيالته إلى أهيل غلطيية والثانيية لهيل‬
‫قورنتس‪ ،‬فيها الرد على أنصار الحفاظ على الشريعة وعباداتها وتكاليفها‪ ،‬فقد أعلن بولس في‬
‫كيل هذه الرسيائل الثلث؛ أن اليمان بالمسييح يُغنيي عين الختان وعين العميل بأحكام شريعية‬
‫موسى‪ ،‬أو كما قال في رسالته لهل رومة‪( :‬البر الذي يأتي من اليمان من غير أعمال) فكان‬
‫هذا مناسبا لفكار لوثر النفتاحية!!‪.‬‬

‫ والرسالتان الولى‬‫‪119‬‬

‫()‬

‫(‪)120‬‬

‫والثانية لهل قورنتس‬

‫قد علمت أن بولس ليس من تلميذ المسيح ول هو معدود في أناجيلهم المحرفة هذه في‬

‫الثني عشر‪ ،‬ومع هذا فهم يعدونه من جملة الرسل‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫()‬

‫قورنتيس‪ :‬مين اشهير المدن اليونانيية‪ ،‬كانيت مقير الحاكيم الرومانيي فيي القرن الميلدي‬

‫الول‪ ،‬وأك ثر المدن اليونان ية عددا في ال سكان‪ ،‬فكا نت ت عج بالرذائل والهيا كل الكثيرة للوثان‬
‫المختل فة‪ ،‬ح تى بل غت ب هم الوقا حة أن جعلوا هيكلً لله الدعارة يقوم بخدم ته ألف بغ ني‪ ،‬أقام‬

‫‪ -‬والرسالة إلى أهل غلطية‬

‫(‪)121‬‬

‫‪ .2‬رسائل السر وهي التي كتبها بولس إذ كان أسيرا في رومة ينتظر محاكمته‪:‬‬
‫‪ -‬الرسالة إلى أهل إفسس‬

‫(‪)122‬‬

‫بولس فيها عاملين يدعو إلى دينه وأنشأ فيها كنيسة كبيرة واعتقل ثم أطلق سراحة ففارقها إلى‬
‫سورية ب عد أن ات بع دعو ته طائ فة من أهل ها ولكن هم لم يقلعوا عن رذائل هم وأش هر ذلك الز نا‪.‬‬
‫ومعاشرة الرجيل لمرأة أبييه‪ ،‬ولم يكونوا يتناهون عين ذلك المنكير‪ ،‬ونادوا بحريّة أقرب إلى‬
‫الباحية‪ ،‬فكتب إليهم بولس رسالته الولى هذه ينهاهم فيها عن أشياء من تلك المور‪ ،‬ويجيب‬
‫فيها على بعض أسئلتهم حول الزواج والتبتل والذبائح للوثان التي أباح لهم أكلها‪ ،‬وأغرب ما‬
‫في رسالته هذه فتواه بضرورة الحجاب للمرأة انظر ذلك في (‪ )16-11/2‬وقد كتب بولس أربع‬
‫ر سائل إلى أ هل قورن تس فقدت الولى والثال ثة ولم ي بق من ها إل الثان ية وت سمى الن الولى‪،‬‬
‫والرابعة وتسمى الثانية‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫()‬

‫غلط ية ول ية في و سط آ سيا ال صغرى (ترك يا) اليوم أ هم مدن ها أنقرة وكا نت في ذلك‬

‫الوقيت إحدى وليات المبراطوريية الرومانيية‪ ،‬وكان أهلهيا يدينون بالوثنيية‪ ،‬فتأثير بعضهيم‬
‫بدعوة بولس‪ ،‬ثيم جاءهيم مين ينكير على بولس بعيض باطلة‪ ،‬فدعوهيم إلى الختان‪ ،‬والعميل‬
‫بشريعة موسى ونبهوهم إلى أن بولس ليس برسول من رسل المسيح وأن تعاليمه تخالف تعاليم‬
‫المسيح وحوارييه؛ فكتب إليهم بولس برسالته هذه محاولً إثبات أنه من رسل المسيح دون أن‬
‫يورد أي دل يل على ذلك ‪،‬ودا فع عن دعو ته الوثني ين إلى اليمان بالم سيح من غ ير أن يفرض‬
‫علي هم الختان أو الع مل بأحكام شري عة مو سى‪ ،‬ولم بطرس في إنطاك ية على مجاراة أن صار‬
‫الختان والشريعة (‪ )21-2/11‬ووبّخ أهل غلطية ووصفهم بالغبياء‪ ،‬وذكرهم بأنهم نالوا النعمة‬
‫باليمان من غير الختان والعمل بالشريعة‪ ،‬فما بالهم يصغون إلى أقوال الكذابين (‪ )5-3/1‬وبين‬
‫ر سالته هذه ور سالته إلى أ هل رو مة تشا به ف في كل الر سالتين ير كز بولس على أ نه ل حا جة‬
‫للمسيحيين إلى الختان أو الحفاظ على شري عة موسى لينالوا الخلص‪ ،‬وهذا هو الغرض الول‬
‫لر سالته إلى أ هل غلط ية‪ ،‬في ح ين أن الغرض الول لر سالته إلى الروماني ين هو البر الذي‬
‫يأتيي مين اليمان بغيير العمال فإن جمييع الناس عنده خاطئون وهيم ينالون البر إذا آمنوا‬
‫بالمسييح!! ول فرق فيي ذلك بيين اليهود والوثنييين لنهيم كلهيم أخطأوا بخطيئة آدم الولى‬
‫والخلص يأتيي مين السييد المسييح الذي صيلب بزعمهيم ليفتديهيم ويكفير عين خطيئة أبيهيم‬
‫‪86‬‬

‫‪ -‬الرسالة إلى أهل فليبي‬

‫(‪)123‬‬

‫ الرسالة إلى أهل قولسي‬‫‪ -‬الرسالة إلى فيلمون‬

‫(‪)124‬‬

‫‪ .3‬الرسالتان الولى والثانية إلى أهل تسالونيقي‬
‫‪ .4‬الرسائل الرعائية‬

‫(‪)126‬‬

‫(‪)125‬‬

‫كتبها إلى أفراد وهي‪:‬‬

‫وخطاياهم‪.‬‬
‫‪122‬‬

‫()‬

‫ر سالتاه إلى أ هل إف سس وأ هل قول سي وكله ما من مدن آ سيا ال صغرى (ترك يا حال يا)‬

‫شديدتي الشبه ببعضهما فهو يؤكد فيهما ما طنطن عليه فيما تقدم من رسائله الكبرى من أن‬
‫الم سيح جاء ليخلص الناس أجمع ين من الخطيئة ال صلية‪ ،‬سواء كانوا يهودا أو وثني ين‪ ،‬وأن‬
‫الخلص ل يأ تي من الختان والع مل بأحكام شري عة مو سى بل من اليمان بالم سيح وهذا هو‬
‫بيت القصيد عنده‪.‬‬
‫‪123‬‬

‫()‬

‫فيلبيي‪ :‬مدينية فيي جنوب مقدونيية بالقرب مين شاطيئ البحير‪ ،‬وكانيت فيي زمين بولس‬

‫مستعمرة رومانية‪ ،‬وهي أول مدينة أوروبية دخلها بولس ودعا فيها إلى دينه‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫()‬

‫فيلمون‪ :‬أ حد ن صارى مدي نة قول سي‪ ،‬تن صر على يد بولس وكان غنيا‪ ،‬له أملك وعب يد‪.‬‬

‫فهرب أحد عبيده واسمه "أونيسمس" بعدما سرق مالً لسيده‪ ،‬وجاء إلى رومة واتفق أنه صادف‬
‫بولس وتنصر على يديه‪ .‬وكانت القوانين الرومانية تعاقب العبد الفار عقوبة شديدة … فكتب‬
‫بولس إلى فيلمون ر سالته هذه و هو م سجون في رو مة‪ ،‬سنة (‪ )62-61‬يش فع في ها لذلك الع بد‬
‫الفار‪ ،‬ويسأل فيلمون أن يعيده إليه ويعفو عنه ويحسن معاملته‪.‬‬
‫‪125‬‬

‫()‬

‫تسيالونيقي‪ :‬تدعيى فيي أيامنيا سيالونيك وهيي على الحدود بيين اليونان وماكان يسيمى‬

‫بيوغ سلفيا‪ .‬وكان أك ثر تاب عي د ين بولس في ها من الوثني ين وقليلً من اليهود ‪،‬ور سالتاه إلى‬
‫أهلها هما أول رسائل كتبها من رسائله كلها‪ ،‬بيّن لهم في الولى أن مجيء المسيح قد اقترب‬
‫جدا فيجب أن يتأهبوا لذلك باليمان به!! ثم لما بلغه أنهم اضطربوا وارتاعوا وانتشر بينهم أن‬
‫مجيء المسيح قد حان!! بعث برسالته الثانية يحذرهم من هذا الرأي الذي كان هو السبب في‬
‫إثارته !! ويبين فيها أن مجيء المسيح لم يحن !! وأنه ل يأتي إل بعد أن تحدث بعض المور‬
‫من آيات ومعجزات وأعاج يب يأ تي ب ها ا بن الهلك الذي سيجلس في الهي كل ويز عم أ نه إله‬
‫(إشارة منه إلى المسيح الدجال)‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫()‬

‫اطلق هذا السيم فيي القرن السيابع عشير على ثلث رسيائل كتبهيا بولس فيي السينوات‬

‫ الرسالتان الولى والثانية إلى طيموتاوس‬‫‪ -‬الرسالة إلى طيطس‬

‫(‪)127‬‬

‫(‪)128‬‬

‫ويلحقون بذلك رسالته إلى فيلمون ‪،‬وأحيانا يضمونها إلى رسائله في السر‬
‫وقد تقدمت ‪.‬‬
‫وإضا فة إلى ر سائل بولس‪ ،‬أل حق الن صارى بالر سائل التعليم ية ك ما تقدم سبع‬
‫رسائل أسموها بالرسائل العامة أو الكاثوليكية‪ :‬إذ كلمة كاثوليكي تعني باليونانية ‪:‬‬
‫"عام" وسيميت كذلك لن الذيين كتبوهيا لم يخصيّوا بهيا مدينية واحدة أو شخصيا‬
‫واحدا‪ ،‬وهيي‪ :‬ثلث رسيائل‬

‫(‪)129‬‬

‫نسيبوها إلى يوحنيا بين زبدي الحواري ‪ -‬فيميا‬

‫الخيرة من حياته إلى اثنين من معاونيه هما طيموتاوس وطيطس كانا يديران شؤون الكنائس‪،‬‬
‫ويجمع بينها جميعا نصحه لمعاونيه‪ ،‬وإرشادهم إلى الخلق التي يدعوهم إلى التحلي بها‪ ،‬كي‬
‫يحسنا القيام بواجبهما في رعاية الكنائس‪ ،‬وحثهم على مواجهة أصحاب البدع والراء المخالفة‬
‫لهم ‪ (..‬أي لمعتقدات بولس الضالة التي كان يدعو إليها )‪.‬‬
‫‪127‬‬

‫()‬

‫ا سم علم يونا ني مر كب معناه خائف ال أو ت قي ال‪ ،‬و قد ورد هذا ال سم غ ير مرة في‬

‫أعمال الرسيل والرسيائل الخرى‪ ،‬وكانيت أميه وجدتيه يهوديتان‪ ،‬ولكين أباه كان يونانيا وثنيا‪،‬‬
‫لذلك فإ نه لم يخ تن‪ ،‬وتهود تبعا ل مه وجد ته‪ ،‬ثم تن صرتا فتبعه ما على ذلك ثم اخت تن مجاراة‬
‫لليهود في بلدته‪ ،‬وتبع بولس وصار معاونا له (روم ‪ )16/21‬عهد إليه برعاية كنيسة أفسس التي‬
‫أنشأها‪ ،‬وعني بها عناية خاصة‪ ،‬وكان طيموتاوس مصابا بضعف في معدته فنصحه بولس في‬
‫رسالته الولى بأن يشرب الخمر !! من أجل معدته وأمراضه‪ ،‬أنظرها (‪.)5/23‬‬
‫‪128‬‬

‫()‬

‫هيو شخصيية يونانيية ل يعرف النصيارى عنهيا إل القلييل‪ ،‬إذ لم يرد ذكره فيي أعمال‬

‫الر سل‪ ،‬و كل ما يذكرو نه في ترجم ته إ نه تن صر على يد بولس‪ ،‬وكان والداه من الوثني ين‪،‬‬
‫ولذلك لم يكن مختونا‪ ،‬وبعد تنصره أقره بولس على ذلك ولم يختنه على طريقته مع الوثنيين‪،‬‬
‫ذكره بولس في ر سالته ل هل غلط ية (‪ )2/3‬وذ كر بأ نه لم يلز مه بالختان‪ ،‬وكان من معاو ني‬
‫بولس ورافقه في بعض أسفاره‪ ،‬وقضى سائر حياته في جزيرة (أقريطش) كما كانت تسمى‪،‬‬
‫وهي اليوم (كريت) ومات فيها‪.‬‬
‫‪129‬‬

‫()‬

‫الولى يقولون‪ :‬أنه كتبها في مدينة أفسس في آسيا الصغرى في أواخر القرن الميلدي‬

‫الول‪ ،‬ب عث ب ها إلى جماعات الن صارى المقيم ين في آ سيا ال صغرى‪ ،‬كي يحذر هم من البدع‬
‫والراء الفاسدة التي أخذت تنتشر!! ويقصد بذلك الراء التي تنكر شركياتهم وتبرأ من عقيدة‬
‫‪88‬‬

‫يزعمون – ورسالتان لبطرس الذي تقدم ذكره في الحواريين فيما زعموا( )‪.‬‬
‫‪130‬‬

‫ورسالة يعقوب الصغير‪ ،‬وليس يعقوب بن زبدي الصياد( )‪.‬‬
‫‪131‬‬

‫ورسالة ليهوذا‪ ،‬أخو يعقوب الصغير( )‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫وأما الرسالة إلى العبرانيين‪:‬‬
‫بنوة المسيح على وجه الخصوص ؛ أنظر على سبيل المثال قوله‪" :‬من هو الكذاب؟! إن لم يكن‬
‫ذاك الذي ينكر أن يسوع هو المسيح؟ هذا هو المسيح الدجال الذي ينكر الب والبن‪ ،‬من ينكر‬
‫ال بن لم ي حظ بالب‪ "… ،‬إلى قوله‪" :‬هذا ما أردت أن أك تب به إلي كم‪ ،‬وق صدي أولئك الذ ين‬
‫يبغون إضللكم!!" أ هي (‪.)26-2/22‬‬
‫والثان ية ر سالة ق صيرة تحذر أيضا م من أن كر عقيدت هم الشرك ية في الم سيح وتشبّه هم بالم سيح‬
‫الدجال‪ ،‬يقولون أنها كتبت قبل الولى‪.‬‬
‫والثالثة‪ :‬قصيرة أيضا ‪ ،‬يقولون أنها كتبت قبل الرسالتين السابقتين بعث بها إلى تلميذه غايُس‪،‬‬
‫وعليه فهم مخطئون بضمها إلى الرسائل العامة ؛ لنها رسالة شخصية ‪.‬‬
‫وهاتان الرسالتان (الثانية والثالثة) جرى حولهما خلف؛ ولم تقبل أن تضما إلى العهد الجديد‬
‫إل في وقت متأخر في القرن الرابع تقريبا‪ .‬انظر المدخل إلى العهد الجديد الطبعة الكاثوليكية‬
‫ص‪.5‬‬
‫‪130‬‬

‫()‬

‫تن قل بطرس في البلد ود عا إلى الن صرانية ح تى صلبه (نيرون) ما ب ين سنة ‪67-64‬م‬

‫فاختار أن ي صلب منك سا‪ ،‬ليكون رأ سه مكان رجلي الم سيح ي بزعم هم ي ل نه ل يس أهلً أن‬
‫ي صلب على الهيئة ال تي ن سبوها لمعل مه … ر سالته الولى‪ :‬كتب ها من رو مه‪ ،‬و قد ر مز إلي ها‬
‫ببابل لكثرة ما فيها من فساد‪ ،‬فقد كان يضرب المثل بفساد بابل في ذلك الوقت‪ ،‬وانظر سفر‬
‫الرؤيا‬

‫(‪17/5‬‬

‫فصاعدا) يقال أنه كتبها قبل قتله بقليل "وبعث بها إلى النصارى المقيمين في بلد‬

‫آسيا الصغرى الذين كان أكثرهم من الوثنيين قبل أن يتحضروا ؛فأوصاهم فيها بالصبر وتحمل‬
‫الضطهاد ود فع ال شر بالخ ير ل بال شر‪ .‬ك ما أو صاهم بالطا عة لل سلطات الحاك مة الوثن ية!!‬
‫انظر قوله (‪( :)17-2/13‬اخضعوا لكل نظام بشري من أجل ربنا الملك على أنه السلطان الكبر‬
‫…) إلى قوله‪( :‬اتقوا ال عظموا الملك) أهي وقد قال البوان المعلقان على الطبعة الكاثوليك ية‬
‫للعهد الجديد‪ ،‬ص‪" :911‬دعا القديس بطرس المسيحيين إلى تعظيم الملك مع أنه وثني !! لن‬
‫كل سلطة هي من ال) أه ي‪ .‬فتأ مل كم يش به هذا أقاو يل علماء ال سوء ومرج ته الع صر في‬
‫طواغيت هذا الزمان‪ ،‬لتعرف عمن يأخذون !! تشابهت قلوبهم‪.‬‬

‫فهي رسالة مختلف في كتابتها‪ ،‬وعلماء النصارى في عصرنا يرجحون أنها‬
‫لبولس‪ ،‬ومنهم من يذهب إلى قول بعض القدمين من أن كاتبها أحد تلمذة بولس‪،‬‬

‫ويقولون‪ " :‬قد يكون أبلّس الذي ورد ا سمه في كتاب أعمال الر سل (‪ " )18/24‬ان ظر‬
‫مقدمتها في الطبعة الكاثوليكية‬

‫‪854‬‬

‫‪.‬‬

‫وهذه الر سالة كا نت موضوع ل شد المنازعات في الكني سة ؛ح يث أُنكرت إنكارا‬
‫أما الرسالة الثانية المنسوبة لبطرس أيضا … فرغم ورود اسمه في مطلعها‪" :‬إل أن جماعة‬
‫من النقاد يذهبون إلى أنها ليست من بطرس‪ ،‬وممن رأى هذا الرأي أناس من علماء النصارى‬
‫الول‪ ،‬وقالوا قد يكون الكا تب أ حد تلم يذ بطرس ‪،‬وأ نه عبر في ها ع ما سمعه م نه !!) أه ي‬
‫انظر مقدمتها في الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد ص ‪.919‬‬
‫ويرجحون أنها كتبت في أواخر القرن الميلدي الول‪ ،‬وهي رسالة وعظ يحذر فيها كاتبها من‬
‫(العلماء الذين وصفهم بالكذابين الذي يحدثون بدعا مهلكة وينكرون الرب الذي افتداهم) أ هي‬
‫(‪ )2-2/1‬وانظر النزاع في قبول ضمها إلى العهد الجديد في المدخل إلى العهد الجديد الطبعة‬
‫الكاثوليكية ص‪.5‬‬
‫‪131‬‬

‫()‬

‫وهذه الرسالة تحتوي على مواعظ فقط‪ ،‬حتى قال بعض المعاصرين‪ ( :‬ولعلها الرسالة‬

‫الوحيدة ال تي لم تتلف ها أيدي بولس وأتبا عه ) أه ي‪ ،‬يق صد بالتحر يف وإدخال عقيدت هم الشرك ية‬
‫فيها ؛ وأنى هذا ؟؟ وحي تستفتح بقوله‪( :‬من يعقوب عبد ال وعبد الرب يسوع المسيح) وكذا‬
‫قوله‪( :‬واليمان بربنا يسوع المسيح) أهي (‪ )2/1‬ولعل قصد أولئك المعاصرين‪ ،‬أنهم لم يمدوا‬
‫أيدي هم إلى ما حو ته من التأك يد على الع مل بالشري عة ؛ فإن هذه الر سالة على صغرها‪ ،‬تتم يز‬
‫من بين سائر الرسائل بميزة هامة؛ أل وهي التركيز على أهمية العمل وربطه باليمان‪ ،‬وترد‬
‫على من يفصلون العمل عن اليمان‪ ،‬أو يقللون من أهميته‪ ،‬أو يجعلون اليمان بالمسيح وحده‬
‫دون الع مل كافيا ‪ ..‬م من ن ستطيع أن ن صطلح على ت سميتهم "بمرجئة الن صارى" وعلى رأس‬
‫هؤلء بولس ك ما تقدم ‪ .‬ف في هذه الر سالة تقرأ مثلً (‪( :)2/20‬أن اليمان من غ ير أعمال ش يء‬
‫عق يم) وأيضا في (‪( :)2/26‬فكما أن الجسد بل روح ميت فكذلك اليمان بل أعمال م يت)أه ي‪.‬‬
‫وهذا كله منا قض لقاو يل بولس وموا فق ل ما ين سبونه للم سيح في إنج يل م تى (‪( :)27-7/21‬ل‬
‫يكفي للنسان أن يقول‪ :‬ر بّ‪ ،‬ر بّ ! بل يجب عليه أن يُتم مشيئة الب السماوي) أهي‪ ،‬وهو‬
‫مناقض لعقيدة الفداء التي يدعي النصارى أن المسيح صلب من أجلها‪.‬‬
‫‪132‬‬

‫()‬

‫و قد ز عم بعض هم أ نه أ حد الث ني ع شر‪ ،‬وأن ا سمه تداوس‪ ،‬و قد تضم نت هذه الر سالة‬

‫مواعظ مختلفة‪ ،‬ولم تخل كغيرها من العقائد الكفرية‪ ،‬كقوله تحت رقم (‪( :)4‬يتسلل إليكم أناس‬
‫‪90‬‬

‫شديدا لمدة طويلة ولم تضيم إلى مجموعية العهيد الجدييد إل فيي القرن الرابيع‬
‫الميلدي( )‪.‬‬
‫‪133‬‬

‫وأما سفر الرؤيا‪ ،‬أو (رؤيا يوحنا)‪:‬‬
‫فهي رؤيا ينسبها أكثر النصارى إلى يوحنا أحد تلمذة المسيح الثني عشر‬

‫في زعمهم‪ ،‬ذاك الذي ينسبون إليه الرواية الرابعة للنجيل … فيزعمون أنه رأى‬
‫هذه الرؤيا يقظة‪ ،‬فكاتبها ل يقول أنه كان نائما لما رآها‪ ،‬بل قد جاء في مطلعها‪:‬‬
‫(ك نت في جزيرة بط مس‬

‫(‪)134‬‬

‫ل جل كلم ال وشهادة ي سوع‪ ،‬فاختطف ني الروح …‬

‫الخ) (‪.)10-1/9‬‬
‫ويزعمون أنهيا كتبيت فيي زمين يقرب مين سينة ‪95‬م أيام اضطهاد القيصير‬
‫(دوميسيانوس) للنصارى‪ ،‬والبعض يرى أن عدة فصول منها كتبت أيام نيرون‪.‬‬
‫منافقون يجعلون نعمة إلهنا فسقا‪ ،‬وينكرون سيدنا وربنا يسوع المسيح)! أهي‪.‬‬
‫وقد علمت فيما تقدم أنهم يقصدون بقولهم‪ :‬نعمة إلهنا‪ ،‬جميع عقائدهم الشركية التي تتمثل بأن‬
‫الم سيح ا بن ال أر سله ال لي صلب ويفدي الب شر ويخل صهم من خطايا هم‪ ،‬و من ثم فل دا عي‬
‫للعمل ؛ بل المتعلق بأعمال الشريعة ملعون لنه يرفض نعمة المخلص !!‪.‬‬
‫وهذه الرسالة لم تضم إلى العهد الجديد وتعتبر من الكتاب المقدس عند النصارى إل في القرن‬
‫الرابع الميلدي‪( .‬انظر المدخل إلى العهد الجديد)‪ ،‬الطبعة الكاثوليكية‪ ،‬ص‪.5‬‬
‫‪133‬‬

‫()‬

‫ويرجحون أنهيا كتبيت فيي إيطاليية وبعثيت إلى نصيارى مين أصيل عيبراني (يهودي)‬

‫تعرضوا للضطهاد والتشك يك في العقيدة الن صرانية‪ ،‬ورب ما ار تد بعض هم عن ها‪ ،‬فك تب إلي هم‬
‫صاحبها يُثبّت هم على إيمان هم بالم سيح!! و يبين أ نه أف ضل من الد ين اليهودي الذي كانوا عل يه‪،‬‬
‫ولذلك نراه يستشهد بكثير من أسفار العهد القديم …‬
‫ورحم ال بعض السلف لما رأى ناسا يهنئون مجوسيا تنصّر!! فقال‪ :‬على أي شيء‬
‫يهنئونه؟؟ إنما تحول في النارة عن زاوية إلى زاوية أخرى فيها !!‬
‫‪134‬‬

‫()‬

‫وهي جزيرة تجاه البحر عند مدينة أفسس (أزمير في أيامنا) وكانت الحكومة الرومانية‬

‫تنفي إليها من ل ترضى عنهم‪ ،‬فيزعمون أن كاتبها كان منفيا فيها لجل دعوته للنصرانية وأنه‬
‫كتب هذه الرؤيا فيها…‬

‫ومق صود كاتب ها ؛ ك ما هو ظا هر أن ي شد عزائم الن صارى‪ ،‬ويدعو هم إلى‬
‫الثبات على دينهيم وعدم التأثير باضطهاد (القياصيرة لهيم)‪ ،‬والذيين كانوا يلزمون‬

‫الناس السيجود ل هم والذبيح لوثانهيم‪ ،‬وتضمنيت ر سائل مين الم سيح بزعمهيم إلى‬

‫الكنائس ال سبعة الشهيرة في ذلك الزمان ‪ ..‬ول تخلو بالط بع ك سائر ر سائلهم من‬
‫نسبة اللوهية إلى المسيح وغير ذلك من عقائدهم المتضمنة للكفر البواح‪.‬‬

‫وهذه الرؤ يا كا نت موضوعا ل شد المنازعات‪ ،‬حيث أنكرت صحة ن سبتها إلى‬

‫يوحنيا إنكارا شديدا مدة طويلة‪ ،‬إلى القرن الرابيع حييث كان ظهور هذا التألييف‬
‫الكامل للعهد الجديد ورسائله الموجودة اليوم بين أيدي النصارى ‪ ،‬وإقرار الكنائس‬
‫له …‬

‫ويغلب على ظين الباحثيين المعاصيرين‪ .‬أنهيا مين وضيع بولس أو بعيض‬

‫أتباعه ‪ ،‬وكما وهو شأن كتب أهل الكتاب‪ ،‬فإنها ل تخلو‪ ،‬من بعض الخبار التي‬
‫يتوارث ها ويتناقل ها الن صارى عن بعض هم‪ ،‬م ما كانوا يتوقعون وينتظرون ح صول‬
‫بعضه بعد المسيح وبعضه الخر في آخر الزمان من فتن وملحم وأخبار…‬
‫ويرى بعض الكتاب المعاصرين‬

‫(‪)135‬‬

‫أن في شيء كثير من ذلك إشارات إلى‬

‫خاتيم النيبياء والمرسيلين محميد صيلى ال علييه وسيلم وبعثتيه ودعوتيه وجهاده‬

‫ومعجزا ته ؛ خ صوصا و قد ورد في طيات ها‪ ،‬لق به الذي شهره به الناس ق بل بعث ته‬

‫(الصادق المين) انظر سفر الرؤيا (‪ )3/14‬و (‪ )19/11‬كما أن فيها إشارات إلى بعض‬
‫شمائله التيي ل يتعاطاهيا النصيارى‪ .‬كلبيس البياض والكتحال بالثميد (‪ )3/18‬و (‬

‫‪ )19/14‬كما جاء في وصف سيفه المرهف الذي يضرب به الوثنيين بأنه (يخرج من‬

‫فيه) كما في (‪ )19/14‬و (‪ .. )19/21‬فلعله فرقان القرآن … فإن ها معجزة النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم التي قهر وحكم وساس بها الناس‪..‬‬

‫بل ويرى أولئك المعاصرون أن فيها وصفا للكعبة المشرفة‪ ،‬كما في قوله (‬

‫‪( :)21/16‬طول ها وعرض ها وعلو ها سواء ‪ )..‬أه ي وجاء في تف سير الرؤ يا لح نا‪،‬‬
‫‪135‬‬

‫()‬

‫انظر كتاب (المسيح الدجال‪ ،‬قراءة سياسية في أصول الديانات) لسعيد أيوب‪.‬‬
‫‪92‬‬

‫هاميش ص ‪( :457‬المدينية مكعبية)! وكذا فيي تفسيير حزقيال ‪/‬فكري ص ‪ ،488‬قال‪:‬‬
‫(مكعبة الشكل)!!‪.‬‬
‫وقال بعد ذلك في الرؤيا (‪ )21/24‬في وصف مدينة الصادق المين‪( :‬ستمشي‬
‫المم في نورها‪ ،‬ويأتيها ملوك الرض بكنوزهم‪ ،‬ل تقفل أبوابها طوال اليوم لنه‬
‫ل ليل فيها‪ ،‬ستحمل إليها كنوز المم!! وأبهتها‪ ،‬ول يدخلها شيء نجس!) أهي‪.‬‬

‫جبَى‬
‫ح َرمًا ءَا ِمنًا يُ ْ‬
‫فتأمل هذا مع أوصاف البيت الحرام في القرآن كقوله تعالى‪َ ( :‬‬

‫علَى كُلّ‬
‫ُوكي رِجَالًا وَ َ‬
‫ّاسي بِالْحَجّ يَ ْأت َ‬
‫ّني فِي الن ِ‬
‫شيْءٍ) وقوله‪َ ( :‬وأَذ ْ‬
‫َاتي كُلّ َ‬
‫ْهي َث َمر ُ‬
‫ِإَلي ِ‬

‫ش ِركُو نَ نَجَ سٌ َفلَا يَ ْق َربُوا‬
‫عمِي قٍ) وقوله سبحانه‪ِ( :‬إنّمَا ا ْلمُ ْ‬
‫ضَا ِمرٍ يَ ْأتِي نَ مِ نْ كُلّ فَجّ َ‬
‫حرَامَ َبعْدَ عَا ِمهِمْ هَذَا) ونحوه‪.‬‬
‫ا ْلمَسْجِدَ الْ َ‬

‫وفي خاتمة الوصف الذي جاء في الرؤيا إشارة إلى ماء زمزم حيث قال (‬

‫‪( )22/17‬ومين كان له الرغبية فليسيتق ماء الحياة مجانا) أهيي‪ .‬وقال فيي تفسيير‬

‫حزقيال ص‪( :463‬عنيد مدخيل البييت مياه تخرج) تأميل فإن زمزم تلقاء باب البييت‬
‫الحرام‪ ..‬وقال في التفسير في وصف تلك المياه‪ … ( :‬فيها شفاء) أهي‪.‬‬

‫وفي الحديث الصحيح في صفة ماء زمزم أنه‪( :‬شفاء سقم) … فتأمل…‬
‫‪136‬‬

‫وشهد شاهد من أهلها‪:‬‬
‫وب عد فهذا مل خص ما حواه كتاب هم المقدس الذي يدعو نه (بالع هد الجد يد) ‪..‬‬
‫ولم ي جر التعا مل مع كث ير من تلك ال سفار والر سائل على أن ها أ سفارا مقد سة إل‬
‫فيي أواخير القرن الثانيي ‪،‬أميا قبيل ذلك فقيد كان النصيارى حالهيم كحال اليهود‬

‫يعتبرون كتابهم المقدس الوحيد هو العهد القديم‪ ،‬الذي يسمونه (الشريعة والنبياء)‬
‫وذلك بسبب فقدهم النجيل الذي أنزله ال على المسيح‪.‬‬

‫( وقد بقي النزاع قائما في كثير من الرسائل التي يضمها العهد الجديد اليوم‬

‫إلى ما بعد القرن الثاني الميلدي كالرسالة إلى العبرانيين والرؤيا‪ ،‬فقد أنكر صحة‬
‫‪136‬‬

‫()‬

‫جزء من حديث رواه البزار والطبراني في الصغير عن أبي ذر مرفوعا‪.‬‬

‫ن سبتها إلى أ صحابها إنكارا شديدا مدة طويلة‪ ،‬ك ما لم تق بل من ج هة أخرى ر سالتا‬
‫يوحنا الثانية والثالثة‪ ،‬إل ببطء وكذا رسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا …)‬
‫وكذلك كانيت هناك مؤلفات كثيرة غيير هذه التيي عددناهيا‪ ،‬جرت العادة أن‬
‫ي ستشهد ب ها ق بل القرن الرا بع على أن ها من الكتاب المقدس ‪ ..‬ولم ت بق زمنا على‬
‫تلك الحال‪ ،‬بيل أخرجيت فيي آخير المير منيه‪ ،‬وذلك ميا جرى لمؤلف هرماس‬

‫وعنوانه (الرا عي) ‪ ،‬وللديداكي‪ ،‬ور سالة أكليمنخس الولى‪ ،‬ور سالة برنا با ورؤ يا‬

‫بطرس‪ ،‬وكا نت هناك أناج يل أخرى من سوبة إلى غ ير الرب عة ك ما تقدم‪ ،‬ك ما كان‬
‫هناك أعمال رسل ورؤى غير رؤيا يوحنا ‪ ..‬وقد رفضت الكنيسة ذلك كله لمخالفة‬

‫كثير منه العقائد التي أقرتها الكنيسة !! مما جعل الكنيسة تستبعده‪ ،‬ول تضمه إلى‬
‫مجموعية العهيد الجدييد‪ ،‬الذي لم يكتميل ويقير على هذا النحيو‪ ،‬فيضيم بعضيه إلى‬

‫بعض بالصورة الحالية المعروفة بأيدي النصارى‪ ،‬ويطلق عليه اسم العهد الجديد‬
‫إل في القرن الرابع الميلدي( )‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫والذي يقلل مين قيمية هذه السيفار تاريخيا ووثائقيا‪ ،‬أن النصيارى أنفسيهم‬
‫يقرون ويعترفون بأنهم ل يملكون أصلً مخطوطا واحدا لشيء منها!‬
‫قال البوان المحققان للطبعية الكاثوليكيية للعهيد الجدييد فيي المدخيل ص‪:6‬‬
‫(ليس في هذه الكتب الخط‪ ،‬كتاب واحد بخط المؤلف نفسه‪ ،‬بل هي نسخ‪ ،‬أو نسخ‬

‫الن سخ‪ )..‬إلى قول هم ص‪( :7‬إن ن سخ الع هد الجد يد ال تي و صلت إلي نا لي ست كل ها‬
‫واحدة‪ ،‬بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الهمية‪ ،‬ولكن عددها كثير جدا‬
‫‪ ..‬هناك طائفة من الفوارق ل تتناول سوى بعض قواعد الصرف والنحو واللفاظ‬

‫أو ترت يب الكلم‪ ،‬ول كن هناك فوارق أخرى ب ين الك تب ال خط تتناول مع نى فقرات‬
‫برمّتها ‪!!..‬‬
‫‪..‬فإن نص الع هد الجد يد قد ن سخ ثم ن سخ طوال قرون كثيرة ب يد ن ساخ‬
‫‪137‬‬

‫()‬

‫م ستفاد من (المد خل إلى الع هد الجد يد) للبوان صبحي حموي ويو سف قوشاق جي‪ ،‬في‬

‫الطبعة الكاثوليكية للعهد الجديد من ص ‪.5-1‬‬
‫‪94‬‬

‫صلحهم للع مل متفاوت‪ ،‬و ما من وا حد من هم مع صوم من مختلف الخطاء ال تي‬
‫تحول دون أن تتصفف أيفة نسفخة كانفت‪ ،‬مهمفا بذل فيهفا مفن الجهفد‪ ،‬بالموافقفة‬
‫التا مة للمثال الذي أخذت ع نه‪ ،‬يضاف إلى ذلك أن ب عض الن ساخ‪ ،‬حاولوا أحيانا‪،‬‬
‫عفن حسفن نيفة !! أن يصفوبوا مفا جاء ففي مثالهفم‪ ،‬وبدا لهفم أنفه يحتوي على‬
‫أخطاء واضحفة !! أو قلة دقفة ففي التعفبير اللهوتفي!! وهكذا أدخلوا إلى النفص‬
‫قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأ!!‬
‫ثم يضاف إلى ذلك كله أن الستعمال لكثير من الفقرات في العهد الجديد في‬
‫أثناء إقامية شعائر العبادة‪ ،‬أدى أحيانا كثيرة إلى إدخال زخارف!! غايتهيا تجمييل‬

‫الطقس‪ ،‬أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت على التلوة بصوت عال‪.‬‬

‫ومفن الواضفح أن مفا أدخله النسفاخ مفن التبديفل على مفر القرون تراكفم‬
‫بعضه على بعضه الخر‪ ،‬فكان النص الذي وصل آ خر المر‪ ،‬إلى ع هد الطبا عة‬
‫مثقلً بمختلف ألوان التبديل)!! أهف‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬فهذه شهادة القسيسين والرهبان‪!!..‬‬
‫أفما آن لك يا عبد الصليب أن تنتبه من غفوتك ؟؟‬
‫فهذا بدايته وهذا منتهاه !!‬
‫فإن كنت ل تدري فتلك مصيبة‬

‫وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم‬

‫ال فصل الرابع‬

‫‪96‬‬

‫عهود الرخاء في النصرانية‬
‫عهود الرخاء ففي النصفرانية كانفت هفي الخرى عهود تحريفف وتبديفل‪:‬‬
‫ظلت عهود الضطهاد على النصارى تشتد تارة‪ ،‬وتخف أحيانا ‪،‬وبقيت الدعوة إلى‬

‫النصرانية ضعيفة مستخفية غالبا إلى أن جاء عهد قسطنطين الول أو الكبر الذي‬
‫حكم من سنة‬

‫‪306‬‬

‫إلى سنة ‪337‬م(‪.)138‬‬

‫وقيد اعتنيق قسيطنطين النصيرانية فيي عام ‪312‬م فكان أول مين تنصير مين‬

‫ملوك الروم‪ .‬فل ما أعلن ق سطنطين ن صرانيته‪ ،‬ظهرت الن صرانية‪ ،‬وبدأت بالنتشار‬

‫بقوة‪ ،‬فكان له دور هام في تحويل ها من فر قة دين ية مضطهدة‪ ،‬إلى ديا نة م سيطرة‬

‫ومهيمنة في أوروبا ‪ ..‬فكان من أول أعماله إصدار "مرسوم ميلن" الذي أصبحت‬
‫النصرانية بموجبه دينا شرعيا مسموحا به‪..‬‬
‫و قد ق ضى المر سوم أيضا على إعادة أملك الكني سة ال تي كان قد صادرها‬

‫الباطرة أيام اضطهاد الن صرانية‪ ،‬ك ما قرر أن يج عل يوم ال حد يوم عبادة ورا حة‬
‫مين العمال ؛ وقيد كان ذلك معروفا مين قبيل فيي المبراطوريية الرومانيية التيي‬
‫كا نت لوثنيت ها تقدس الش مس في ما تقد سه وكان يوم ال حد (‬

‫‪Sunday‬‬

‫) يوم الش مس‬

‫عندهم يوم راحة‪ ،‬فلما تن صر قسطنطين‪ ،‬نقل ذلك معه إلى النصرانية !!وقد تقدم‬

‫أنهيم غيروا قبلتهيم أيضا‪ ،‬بالتوجيه إلى المشرق‪ ،‬بعيد أن كانوا يتوجهون إلى بييت‬
‫المقدس فيي زمين المسييح‪ .‬وقيد رافيق مرسيوم ميلن اتجاه آخير نحيو اضطهاد‬
‫اليهود‪ ،‬الذي ظل ساري المفعول في أورو با لعدة قرون تلت ‪،‬و قد بالغ اليهود في‬

‫تضخييم ذلك واسيتغلله فيي زماننيا حتيى أظهروه وأشهروه وطالبوا بتعويضات‬
‫‪138‬‬

‫()‬

‫كان أبيو قسيطنطين واسيمه قسيطنطينوس رغيم أصيوله الوثنيية مبغضا للصينام محبا‬

‫للن صارى فخرج إلى ناح ية الجزيرة والر ها‪ ،‬فتزوج من ب عض قرا ها بامرأة أع جب بجمال ها‬
‫يقال ل ها (هيل نة) كا نت قد تن صرت على يد أ سقف الر ها وتعل مت قراءة الك تب‪ ،‬فولدت له‬
‫ق سطنطين هذا سنة ‪280‬م في مدي نة تي سوس في ما كان يعرف في زمان نا بيوغ سلفيا‪ ،‬فتعلم‬
‫حكمة اليونان‪ ،‬ثم تولى حكم المبراطورية الرومانية بعد موت أبيه قسطنطين‪.‬‬
‫انظر هداية الحيارى لبن القيم ص‬

‫‪204‬‬

‫والمائة الوائل لمايكل هارت‪.‬‬

‫طائلة علييه؛ وغطوا بيه على عهود اضطهادهيم للنصيارى وغيرهيم ‪،‬حتيى انطلى‬
‫ذلك على أكثر النصارى فتابعوهم عليه وروّجوا له ؛وطالبوا بتعويض اليهود عنه‬
‫ونسيوا لسيفههم ميا فعله اليهود بهيم وبغيرهيم فيي عهود تسيلّطهم وإفسيادهم فيي‬
‫الرض‪.‬‬
‫وقد بُديء في عهد قسطنطين ببناء عدة كنائس شهيرة مثل كنيسة المهد في‬
‫بيت لحم ‪ ..‬وكنيسة القمامة في القدس والتي يسميها النصارى "القيامة"( )‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫وقيد أعاد قسيطنطين بناء مدينية بيزنطية‪ ،‬ووسيعها وسيماها القسيطنطينية‬
‫وجعلهيا عاصيمة له‪ ،‬فأصيبحت مين أعظيم مدن العالم ‪،‬وبقييت عاصيمة النصيف‬

‫الشر قي للمبراطور ية الرومان ية ح تى عام ‪1453‬م عند ما سقطت على أيدي جحا فل‬

‫الفتح السلمي في منتصف القرن التاسع من الهجرة ‪،‬وذلك ما بشر به النبي صلى ال‬

‫عليه وسلم قبل أكثر من ثمانمائة عام من وقوعه ؛ فوقع كما أخبر به الصادق المصدوق‪ ،‬فعن‬

‫عبد ال بن عمرو بن العاص‪ ،‬قال‪ :‬بينما نحن حول رسول ال صلى ال عليه وسلم نكتب‪ ،‬إذ‬
‫سُئل رسول ال صلى ال عليه وسلم ؛أي المدينتين تُفتح أولً أقسطنطينية أو رومية ؟‬
‫فقال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ :‬مدي نة هر قل تف تح أولً ( يع ني ق سطنطينية )‬

‫(‪)140‬‬

‫رواه‬

‫المام أحمد في مسنده (‪.)2/176‬‬

‫و قد اختار ق سطنطين أل يُع مد إل و هو على فراش الموت‪ ،‬مع أ نه كان قد‬
‫اعتنق النصرانية قبل ذلك بكثير‪ .‬وكان يوصف بالقسوة إلى حد كبير‪.‬‬
‫فقيد أعدم ابنيه الكيبر‪ ،‬وزوجتيه فيي عام ‪326‬م‪ .‬وقيد وصيفه (هندرلييك فان‬
‫لون) في (قصة الجنس البشري) بقوله‪ ( :‬لقد كان وغدا غليظ القلب ل يرحم )‪.‬‬
‫وقال غيره عنه‪( :‬لقد فك القيود وساوى بين النصرانية والوثنية)‪.‬‬
‫‪139‬‬

‫()‬

‫تقدم ذكر خبر بناء هذه الكنيسة وسبب تسميتها بالقمامة‪ :‬عند الكلم على الصليب وتعظيم‬

‫النصارى له‪..‬‬
‫‪140‬‬

‫()‬

‫الق سطنطينية‪ :‬ت سمى اليوم ا سطنبول و قد فتح ها مح مد الفا تح العثما ني سنة ‪857‬ه ي أ ما‬

‫روم ية‪ ،‬ف هي رو ما عا صمة إيطال يا اليوم‪ ،‬ولتفت حن ولو ب عد ح ين‪ ،‬ذلك ما ب شر به ال صادق‬
‫المصدوق‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫فالجديير بالذكير أن عهيد قسيطنطين هذا وميا تله مين عهود الرخاء على‬
‫النصرانية لم تكن أرأف بالنصرانية في التحريف والتبديل ؛ من عهود الضطهاد‬
‫السابقة‪ .‬فقد ساهم قسطنطين نفسه في تحريف وتبديل وتشويه هذه الديانة‪.‬‬

‫مجمع نيقية ‪:‬‬
‫ويصف بعض المعاصرين ذلك العهد؛ بالدور الهام الذي لعبه قسطنطين في‬

‫تاريخ الكنيسة حين أنشأ ( مجمع نيقية ) لمعالجة النق سام الداخلي!! في الكنيسة‪،‬‬
‫وذلك في عام ‪325‬م أي بعد المسيح بثلثمائة سنة وقبل البعثة المحمدية بمثل ذلك ‪،‬‬
‫و قد ع مل هذا المج مع على إنشاء(عقيدة نيق ية) ال تي أ صبحت في ما ب عد (المذ هب‬
‫الرثوذكسي) للكنسية‪..‬‬

‫ففي هذا المجمع اجتمع الساقطة والبطارقة من شتى الديار ثلث مرات في‬

‫ز من ق سطنطين‪ ،‬وعدة مرات ب عد ذلك‪ ،‬وقرروا ما سموه بالما نة( )‪ ،‬و هي في‬
‫‪141‬‬

‫حقيقتها الخيانة التي صرّحوا فيها بتثليثهم‪ ،‬ولعن كل من يخالفهم‪ ،‬خصوصا منهم‬
‫من كانوا يقولون بعقيدة التوحيد؛ ويبرؤون من ألوهية عيسى ويقولون بأنه عبد ال‬

‫ور سوله‪ .‬وذلك أن الغالب على الن صارى في ذلك الزمان ؛كان ن عت عي سى عل يه‬
‫السلم باللوهية‪ ،‬وهي العقيدة الكفرية التي روّجها بولس وأتباعه‪.‬‬
‫وكا نت طائ فة قليلة من الن صارى تقول أ نه ر سول ال ف قط ول يس بإله ول‬
‫ابن إله‪ ،‬بل هو وأمه مخلوقان‪ ،‬والروح القدس مخلوق‪.‬‬
‫آريوس ‪:‬‬

‫‪141‬‬

‫()‬

‫إن شئت أن تتعرف على محتوا ها‪ ،‬فار جع إلى البدا ية والنها ية (‪ )2/102‬ل بن كث ير ح يث‬

‫قال‪( :‬ي سمونها الما نة و هي في الحقي قة أ كبر الك فر والخيا نة ‪،‬وجم يع الملك ية والن سطورية‬
‫أصيحاب نسيطوروس‪ .‬أهيل المجميع الثانيي واليعقوبيية أصيحاب يعقوب البرادعيي أصيحاب‬
‫المج مع الثالث‪ ،‬يعتقدون هذه العقيدة ويختلفون في تف سيرها ؛ و ها أ نا أحكي ها‪ ،‬وحا كي الك فر‬
‫ليس بكافر … ثم ساقها‪)..‬‬

‫وممن أظهر هذه المقالة وصدع بها بقوة وشجاعة في زمن قسطنطين‪:‬‬
‫( أريوس بن ا صفانوس )‪ ،‬يُل قب برش يد قو مه ‪ ،‬و هو أ كبر تلمذة ( ماربطرس)‬

‫بطريك السكندرية‪ ،‬وخريج المدرسة اللهوتية‪ ،‬كان داعية قويا شجاعا ل يخاف‪،‬‬
‫وخالف أ ستاذه كثيرا ؛ فكان يحارب مقالة ألوه ية الم سيح ب كل ما أو تي من قوة ؛‬

‫وآرائه هذه هي ما يسميه النصارى بي(بدعة آريوس) ‪ ،‬فسخطه أستاذه وجرّده من‬

‫كهنوته‪.‬‬
‫ولميا مات بطرس رجيع آريوس عين إظهار المخالفية فأدخله (أشل) أو‬
‫(إ سكندروس) إلى الكني سة و صيّره ق سا‪ ،‬ول كن مج مع ال ساقطة قرر نف يه ؛ فنفاه‬

‫القيصر وأمر بقتله‪ ،‬ولكنه اختفى وظهر بعد موت القيصر‪.‬‬

‫قال ابن حزم عن آريوس‪( :‬كان قسيسا في السكندرية‪ ،‬ومن قوله‪ :‬التوحيد‬

‫المجرد وأن عيسى عليه السلم عبد مخلوق‪ ،‬وأنه كلمة ال التي بها خلق السموات‬
‫والرض) أه ي‬

‫(‪)142‬‬

‫أنشأه قسطنطين‪.‬‬

‫فكا نت دعوة آريوس هذه سببا رئي سيا في ظهور المج مع الذي‬

‫حييث دعاه بدايية إلى مناظرة بطرك السيكندرية … فاسيتحسن قسيطنطين‬
‫‪142‬‬

‫()‬

‫الف صل (‪ )1/109‬و في الجواب ال صحيح ل من بدل د ين الم سيح لش يخ ال سلم ا بن تيم ية‪:‬‬

‫(قال مانيوس‪ :‬إن آريوس لم ي قل إن الم سيح خلق الشياء ول كن قال‪ :‬به خل قت الشياء‪ ،‬ل نه‬
‫كل مة ال ال تي خلق ب ها ال سموات والرض‪ ،‬وإن ما خلق ال الشياء بكلم ته‪ ،‬ولم تخلق الشياء‬
‫كلمته)أهي‪ .‬والصواب‪ :‬أن المسيح يقال له كلمة ال من حيث أن ال قال له‪ :‬كن فكان من غير‬
‫أب ‪ ..‬فهذه هي كل مة ال ال تي خلق ال ب ها ال سموات والرض ك ما خلق الم سيح " كن فيكون"‬
‫وليسيت كلمية ال التيي خلق ال بهيا الشياء هيي المسييح نفسيه ‪ ،‬وكلم آريوس غيير واضيح‬
‫وتوضييح مانيوس له يحتاج إلى توضييح‪ ،‬وهذا الغموض والشكال هيو سيبب تلبييس بطرييك‬
‫السكندرية في مناظرته مع آريوس في حضرة قسطنطين؛ حيث قال ردا على مقالة آريوس‪:‬‬
‫(إن كان ال بن مخلوق) ك ما تقول ‪،‬لك نه الكل مة ال تي خل قت الشياء‪ ،‬فعبادة ال بن الخالق‪ ،‬وإن‬
‫كان مخلوقا‪ ،‬أولى من عبادة الب الذي لم يخلق وإن لم يكن مخلوقا!)‬
‫تعالى ال عن تخليطهم وكفرهم … وانظر هذه المناظرة وغيرها في إغاثة اللهفان من مصايد‬
‫الشيطان ج‪.2‬‬
‫‪100‬‬

‫مقالة البطرك‪ ،‬ودعا إلى تكفير آريوس‪ ،‬ودعوة جميع البطاركة والساقطة لمجمع‬
‫عام لتكفيره وتكفير كل من يقول بمقالته‪ ،‬وليشرحوا في هذا المجمع الدين ‪،‬ويتفقوا‬
‫على مقالة واحدة في دينهم ؛يوضحوها ويعلنوها للناس‪.‬‬

‫فاجتمع لديه (‪ )2048‬أسقفا وبطركا مختلفي الراء والهواء في أصول النصرانية ‪،‬‬

‫خصوصا من ذلك القول في المسيح وأمه؛ فعجب قسطنطين لهم ولختلفهم ؛ ثم‬
‫انتصير للرأي القائل بألوهيية المسييح وأقرّه ‪ ..‬وهيو رأي بولس وكان عدد أتباعيه‬
‫من أولئك الساقفة (‪ )318‬أسقفا‪..‬‬

‫فهذا ال مبراطور الذي ل يعرف أ صول هذه الديا نة يتد خل ب سلطانه لين صر‬

‫هذه المقالة القرب إلى وثنية قومه الولى‬

‫(‪)143‬‬

‫‪ ..‬ثم يجمع الساقفة الذين قالوا بهذه‬

‫المقالة في دار خا صة‪ ،‬ويقول ل هم‪ ( :‬قد سلطتكم اليوم على مملك تي لت صنعوا ما‬

‫ينبغيي لكيم أن تصينعوه مميا فييه قوام الديين !! وصيلح المؤمنيين!) فباركوا له‪،‬‬
‫وقلّدوه سيفه ؛ وقالوا له‪( :‬أظهر دين النصرانية وذب عنه)‪.‬‬

‫وعلى أ ثر ذلك أ مر بإحراق كل الك تب ال تي تخالف رأي المج مع الخ ير‪،‬‬
‫واضطهاد المخالفين ممن يقولون بقول آريوس وأمثاله ولعنهم‪..‬‬
‫قال ا بن كث ير في البدا ية والنها ية (‪ ( : )2/101‬ثم ب عد الم سيح بثلثمائة سنة‬
‫حدثيت الطامية العظميى والبليية الكيبرى‪ ،‬حييث اختلفيت البتاركية الربعية وجمييع‬

‫السياقفة والقسياوسة ‪ ،‬فيي المسييح على أقوال ل تنحصير ول تنضبيط‪ ،‬واجتمعوا‬
‫وتحاكموا إلى الملك قسيطنطين وهيم المجميع الول‪ ،‬فصيار الملك إلى قول أكثير‬
‫فرقية اتفقيت مين تلك المقالت فسيموا الملئكية‬

‫(‪)144‬‬

‫ودحيض مين عداهيم وأبعدهيم‬

‫وتفردت الفرقة المتابعة لعبد ال بن آريوس الذي ثبت على أن عيسى عبد من عباد‬

‫ال‪ ،‬ورسيول مين رسيله‪ ،‬فسيكنوا البراري والبوادي‪ ،‬وبنوا الصيوامع والديارات‬

‫‪143‬‬

‫()‬

‫هم اليونان فالثقافة اليونانية تقوم على تعدد اللهة ‪ ..‬ومن هنا كان لها أثر على استساغة‬

‫هؤلء لعقيدة التثليث‪.‬‬
‫‪144‬‬

‫()‬

‫هم الملكانية‪ ،‬كما سيأتي…‬

‫وقنعوا بالعييش الزهييد‪ ،‬ولم يخالطوا أولئك الملل والنحيل‪ ،‬وبنوا الكنائس الهائلة‬
‫وعمدوا إلى ميا كان مين بناء اليونان فحولوا محاريبهيا إلى الشرق وقيد كانيت إلى‬
‫الشمال إلى الجدي) أهي‪.‬‬

‫فتأميل كييف فرض المجميع بقوة قسيطنطين تلك العقيدة الكفريية على‬

‫النصيارى‪ ،‬وكفّروا كيل مين يقول بغيرهيا‪ ،‬ولعنوه ‪ ..‬فالذيين قالوا بهذه العقيدة‬
‫الكفرية هم (‪ )318‬أسقفا‪ ،‬خالفهم نحو (‪ )1700‬أسقف‪ ،‬وإن لم يكونوا متفقين فيما بينهم‬

‫على مذهيب واحيد ؛ ولكين قيد قييل أن منهيم قرابية (‪ )700‬أسيقف كانوا يرون رأي‬
‫آريوس أو قريبا منه في رفض ألوهية المسيح‪ ،‬وهو أكبر عدد نالته نحلة من نحل‬

‫الن صرانية آنذاك‪ ،‬و مع هذا ف قد ن صر ق سطنطين ماوا فق هواه م ما كان قري با من‬
‫وثنية أجداده‪.‬‬
‫وقيد تكررت المجاميع كثيرا ‪ ..‬حييث كانوا يجتمعون فيهيا على مقالة مين‬
‫مقالتهم الكفرية ‪ ..‬وينفضون على لعن من خالفهم‪..‬‬
‫قال ا بن الق يم في إغا ثة اللهفان (‪( :)2/276‬و كل مجامع هم كا نت تجت مع على‬
‫الضلل وتفترق على اللعن‪ ،‬فل ينفض مجمع إل وهم ما بين لعن وملعون)أهي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ول غرابة في هذا ‪ ..‬فقد حلت عليهم اللعنة واستحقوها ولزمتهم إلى‬
‫يوم القيامة بلعنهم المسيح حيث زعموا أنه صلب ‪ ..‬وقد تقرر في كتبهم كما تقدم‬

‫أ نه (ملعون من تعلق بال صليب) و قد قال إبلي سهم بولس‪ ( :‬أن الم سيح افتدا نا من‬
‫لعنة الشريعة إذ صار لعنة لجلنا)‪.‬‬
‫و قد صح عند نا ن حن الم سلمين في الحد يث الذي يرو يه أ بو داود عن أ بي‬
‫الدرداء رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪( :‬إن العبد إذا لعن‬
‫شيئا‪ ،‬صعدت اللعنة إلى السماء‪ ،‬فتغلق أبواب السماء دونها‪ ،‬ثم تهبط إلى الرض‪،‬‬

‫فتغلق أبواب ها دون ها‪ ،‬ثم تأ خذ يمينا وشمالً‪ ،‬فإذا لم ت جد م ساغا‪ ،‬رج عت إلى الذي‬

‫ل لذلك‪ ،‬وإل رجعت إلى قائلها‪.)..‬‬
‫لُعن‪ ،‬فإن كان أه ً‬

‫‪102‬‬

‫ول نشك نحن المسلمون طرفة عين‪ ،‬أن ال قد سلم عبده ورسوله المسيح‬
‫من لعناتهم‪ ،‬وأنه عليه السلم ليس أهلً لتلك اللعنات ؛ ومن ثم فقد صدق خبر نبينا‬

‫الصيادق المصيدوق فيي هؤلء ‪ ..‬حييث رجعيت لعناتهيم عليهيم‪ ،‬فهيم يجتمعون‬
‫وينفضون على اللعنية كميا رأييت!! ول تزال لعناتهيم تحور وتتردد عليهيم وعلى‬
‫رؤوسهم إلى يوم القيامة ؛ إل من تاب منهم وآمن وبرئ من شركه وباطله‪.‬‬

‫وقد اعترف بعض علمائهم بحلول اللعنة عليهم كما في خبر زيد بن عمرو بن نفيل‬

‫لما خرج إلى الشام يسأل عن الدين ‪ ..‬فلقي عالما من النصارى‪ ،‬فسأله عن دينهم‬
‫فقال له‪ :‬لن تكون على ديننيا حتيى تأخيذ بنصييبك مين لعنية ال‪ :‬فقال رحميه ال‬

‫لرجاحية عقله‪ :‬ميا أفير إل مين لعنية ال‪ ،‬ول أحميل مين لعنية ال شيئا أبدا وأنّا‬
‫أسيتطيع‪ ،‬فهيل تدلنيي على غيره؟ قال‪ :‬ميا أعلميه إل أن يكون حنيفا قال‪ :‬وميا‬

‫الحنيف؟ قال‪ :‬دين إبراه يم لم ي كن يهوديا ول نصرانيا ول يع بد إل ال‪ ،‬فل ما رأى‬
‫زيد قوله في إبراهيم عليه السلم خرج؛ فلما برز رفع يديه فقال‪ :‬اللهم أني أشهدك‬

‫إ ني على د ين إبراه يم ‪ ..‬وان ظر ال خبر كاملً في صحيح البخاري‪ ،‬كتاب منا قب‬
‫النصار‪.‬‬
‫قال ابن القيم رحمه ال تعالى ؛ بعد أن سرد أخبار مجامع تباركة وأساقفة‬
‫النصيارى على مير العصيور‪ ،‬وعدّد عشرة مين تلك المجاميع التيي اختلفوا فيهيا‬
‫اختلفا كثيرا‪ ،‬قال‪ ( :‬فهذه عشرة مجامع من مجامعهم مشهورة اشتملت على أكثر‬

‫من أربعة عشر ألفا من البتاركة والساقفة والرهبان‪ ،‬كلهم ما بين لعن وملعون‪.‬‬

‫فهذه حال المتقدمين منهم ‪ ،‬مع قرب زمانهم من أيام المسيح‪ ،‬ووجود أخباره فيهم‪،‬‬

‫والدولة دولت هم‪ ،‬والكل مة كلمت هم‪ ،‬وعلماؤ هم إذ ذاك أو فر ما كانوا ‪،‬واهتمام هم في‬
‫دينهم كما ترى ؛ وهم حيارى تائهون ضالون مضلون‪ ،‬ل يثبت لهم قدم ول يستقر‬

‫لهم قول في إلههم‪ ،‬بل كلٌ منهم قد اتخذ إلهه هواه‪ ،‬وصرّح بالكفر والتبري ممن‬

‫اتبع سواه‪ ،‬قد تفرّقت بهم في نبيهم وإلههم القاويل‪ ،‬وهم كما قال ال تعالى‪ " :‬قَدْ‬
‫سبِيلِ" (‪ )77‬سورة المائدة‪.‬‬
‫سوَاءِ ال ّ‬
‫ضلّوا عَنْ َ‬
‫ضلّوا مِنْ َقبْلُ َوَأضَلّوا َكثِيرًا وَ َ‬
‫َ‬
‫فلو سألت أهل البيت الواحد عن دينهم ومعتقدهم في ربهم ونبيهم‪ ،‬لجابك‬

‫الرجيل بجواب‪ ،‬وامرأتيه بجواب‪ ،‬وابنيه بجواب والخادم بجواب‪ ،‬فميا ظنيك فيي‬
‫عصرنا هذا‪ ،‬وهم نخالة الماضين‪ ،‬وزبالة الغابرين‪ ،‬ونفاية المتحيرين ؟ وقد طال‬
‫عليهم المد وبعد عهدهم بالمسيح ودينه ؟ ) أهي من إغاثة اللهفان (‪.)2/281‬‬

‫لمحة عن أشهر الفرق القديمة في النصرانية‬
‫قد أ خبر خا تم ال نبياء والمر سلين و هو ال صادق الم صدوق‪ ،‬أن الن صارى‬
‫افترقيت إلى ثنتيين وسيبعين فرقية( )‪ ،‬فهيم كذلك‪ ،‬إل أن أشهرهيم ثلثية فرق هيم‪:‬‬
‫‪145‬‬

‫الملكانية‪ ،‬والنسطورية‪ ،‬واليعقوبية‪.‬‬
‫‪ .1‬أما الملكانية‪:‬‬

‫فقيل سموا كذلك لنهم أيدوا القرار الذي نصره قسطنطين في المجمع الذي‬

‫جمعيه‪ ،‬وقييل لنهيم أيدوا القرارالذي اتخذه مجميع خلكدونيية عام ‪451‬م ضيد بدعية‬
‫أوطيخيا المونوفيزيية‪ ،‬القائلة بطبيعية واحدة للمسييح‪ ،‬فلقبهيم مخالفوهيم بالملكييين‬
‫لوقوفهم في صف مرقيانوس الذي كان يعاضد المجمع‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫()‬

‫جزء من حديث صحيح رواه ابن ماجة عن عوف بن مالك مرفوعا‪..‬‬
‫‪104‬‬

‫وكل القوليين مؤداه أن هذه الفرقية تابعيت القول الذي نصيره الملوك فنسيبوا إلى‬
‫ذلك‪.‬‬
‫قال ا بن حزم في الف صل (‪ ( :)1/110‬هو مذ هب جم يع ملوك الن صارى حا شا‬
‫الحبشية والنويية‪ ،‬وقولهيم أن ال تعالى عبارة عين ثلثية أشياء‪ :‬أب وابين وروح‬
‫قدس‪ ،‬وأن عيسيى إله تام كله وإنسيان تام كله لييس أحدهميا غيير الخير‪ .‬وأن‬
‫النسان منه هو الذي صلب وقتل‪ ،‬وأن الله منه لم ينله شيء من ذلك‪.‬‬
‫وأن مريم ولدت الله والنسان ) أهي ‪ .‬تعالى ال عن كفرهم علوا كبيرا‪.‬‬
‫قال ش يخ ال سلم ا بن تيم ية‬

‫(‪)146‬‬

‫‪( :‬والملكان ية تز عم أن اللهوت والنا سوت‬

‫صارا جوهرا واحدا له أقنومان‪ ،‬وقيل أقنوم واحد له جوهران)أهي‬

‫(‪)147‬‬

‫‪.‬‬

‫فقد صرحوا بإثبات التثليث‪ .‬ولذلك زعم البعض أن قول ال تعالى " لَقَدْ كَ َفرَ‬

‫ِثي َثلَاثَةٍ" (‪ )73‬المائدة ؛ إنميا هيو فيي الملكانيية خاصية‪..‬‬
‫ّهي ثَال ُ‬
‫ِيني قَالُوا إِن ّ الل َ‬
‫الّذ َ‬
‫وكنيسيتهم تسيمى كنيسية الروم وطائفتهيم منتشرة فيي سيورية ومصير والردن‬
‫وفلسطين ويتكلم معظمهم العربية‪.‬‬

‫قال ابن تيمية‪" :‬هم أهل الشمال من الشام والروم" أهي‪.‬‬
‫ومنهم كاثوليك يعترفون برئاسة باب روما‪ ،‬ويسمون الروم الكاثوليك‪.‬‬
‫‪ .2‬النسطورية‪:‬‬
‫فرقة نشأت في زمن دولة المسلمين في عهد المأمون‪ ،‬وهم قليل وينسبون‬

‫إلى ( نسطور الحكيم ) الذي كان يقول‪ :‬إن ال تعالى واحد ذو أقانيم ثلثة‪ :‬الوجود‬
‫والعلم والحياة‪ ،‬وهذه القانييم ليسيت زائدة على الذات ول هيي هيو‪ ،‬وأن الكلمية‬
‫‪146‬‬
‫‪147‬‬

‫()‬

‫في كتابه الرد على الطوائف الملحدة المعروف بالتسعينية‪.‬‬

‫()‬

‫يريدون بالجوهر ذات ال والقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها الب والبن‬

‫والروح القدس‪.‬‬

‫اتحدت بالجسد ل على سبيل المتزاج كما قالت الملكانية‪ ،‬ول على طريق الظهور‬
‫كما قالت اليعقوبية؛ لكن كإشراقة الشمس في كوة على بلورة‪ ،‬وكظهور النقش في‬
‫الشمع إذا طبع بالخاتم‪.‬‬

‫وقالوا إن مرييم لم تلد الله‪ ،‬وإنميا ولدت النسيان‪ ،‬وأن ال تعالى لم يلد‬

‫النسان وإنما ولد الله‪ .‬وقالوا إن القتل وقع على المسيح عن جهة ناسوته ل من‬
‫جهة لهوته لن الله ل تحله اللم( )‪.‬‬
‫‪148‬‬

‫وهذه الفرقية غالبية على الموصيل والعراق وفارس ‪ ..‬ونسيطور هيو الذي‬
‫اعترض على تسيمية مرييم العذراء بوالدة الله‪ ،‬وقيد كان بطريركا بالقسيطنطينية‬

‫فاجتمع مجمع البطارقة وردوا قوله ولعنوه‪ ،‬وقرروا أن مريم ولدت إلها هو يسوع‬
‫المسيح ‪.‬‬

‫وقال ابن كثير في البداية والنهاية (‪( :)2/92‬قالت النسطورية ؛ كان فينا ابن‬
‫ال ما شاء ثم رفعه ال إليه) أهي ‪..‬‬
‫ومن أقوالهم ‪ :‬أن اللهوت والناسوت جوهران أقنومان وإنما اتحدا في المشيئة‪.‬‬
‫‪ .3‬اليعقوبية‪:‬‬
‫قال ابن تيمية‪( :‬هم شر الصناف الثلثة) أهي‬
‫ويدور مذهب هم على القول بأن الم سيح هو ال‪ ،‬وقالوا بالقان يم الثل ثة ‪ ،‬إل‬
‫‪148‬‬

‫()‬

‫تأمل محاولت الترقيع لعقائدهم الشركية التي ل ترتقع ‪ ،‬إذ يقال لهم ‪ :‬إن كان القتل وقع‬

‫على جزء الناسوت‪ ،‬فهل دفع جزء اللهوت عن الناسوت ؟ ويقول ابن القيم في إغاثة اللهفان‬
‫(‪ ( :)2/297‬يقال لعباد ال صليب‪ :‬ل يخلو أن يكون الم صلوب النا سوت وحده أو مع اللهوت ؟‬
‫فإن كان المصلوب هو الناسوت وحده‪ ،‬فقد فارقته الكلمة‪ ،‬وبطل اتحادها به‪ ،‬وكان المصلوب‬
‫جسدا من الجساد‪ ،‬وليس بإله‪ ،‬ول فيه شيء من اللهية والربوبية البتة‪ ،‬وإن قلتم‪ :‬إن الصلب‬
‫على اللهوت والناسيوت معا‪ ،‬فقيد أقررتيم بصيلب الله وقتله وموتيه‪ ،‬وقدرة الخلق على أذاه‪،‬‬
‫وهذا أبطل الباطل وأمحل المحال)أهي‪.‬‬
‫‪106‬‬

‫أنهم قالوا إن الكلمة انقلبت لحما ودما؛ فصار الله هو المسيح وهو الظاهر بجسده‬
‫بل هو هو‪ .‬فهم يقولون باتحاد ال بالنسان في طبيعة واحدة هي المسيح ؛فال ي‬

‫تعالى عن عظيم كفرهم ي مات وصلب وقتل‪ ،‬وبقي العالم ثلثة أيام بل مدبر‪ ،‬ثم‬
‫قام ورجع كما كان‪.‬‬

‫وهكذا جمعوا ب ين الخالق والمخلوق ؛أو ك ما قال ب عض أ هل العلم " جمعوا‬
‫بيين القدييم والمحدث‪ ،‬وهيو محال كالجميع بيين القاعيد والقائم أو الحار والبارد"‪.‬‬
‫وذكر بعضهم أن القرآن عناهم في قوله‪ " :‬لَقَدْ كَ َفرَ الّذِي نَ قَالُوا إِنّ اللّ هَ ُهوَ ا ْلمَ سِيحُ‬

‫ابْنُ َم ْريَمَ"‪.‬‬
‫فهم يزعمون أن اللهوت والناسوت اتحدا وامتزجا كامتزاج الماء والخمر‪،‬‬
‫فهما جوهر واحد وأقنوم واحد وطبيعة واحدة‪.‬‬
‫قال ا بن كث ير‪( :‬قالت اليعقوب ية‪ :‬كان في نا ال ما شاء ثم صعد إلى ال سماء) أه ي‪.‬‬
‫عاش اليعاقبة في مصر والسودان والنوبة والحبشة‪.‬‬
‫• وجم يع هذه الطوائف الثل ثة قالوا أن ال جو هر وا حد وأقان يم ثل ثة‪ ،‬وأ حد القان يم‬
‫عند هم الب وال خر ال بن وال خر روح القدس ‪ ..‬وبعض هم يقول أن القان يم‬
‫خواص ‪ ..‬وبعضهم يقول‪ :‬صفات ‪..‬وبعضهم يقول‪ :‬أشخاص ‪..‬‬

‫و من هذا تعلم أ نه ل يس بم صيب من ز عم بأن مراد ال تعالى في قوله‪ " :‬لَقَدْ كَ َفرَ‬

‫ن اللّهَ ثَاِلثُ َثلَاثَةٍ" الملكانية خاصة‪.‬‬
‫الّذِينَ قَالُوا إِ ّ‬

‫ن اللّهِ" النسطورية خاصة‪.‬‬
‫وفي قوله‪ " :‬وَقَاَلتِ ال ّنصَارَى ا ْلمَسِيحُ ابْ ُ‬
‫ن اللّهَ ُهوَ ا ْلمَسِيحُ ابْنُ َم ْريَمَ" اليعقوبية خاصة‪.‬‬
‫وفي قوله " لَقَدْ كَ َفرَ الّذِينَ قَالُوا إِ ّ‬
‫وقال ش يخ ال سلم في الت سعينية‪" :‬فز عم ب عض الناس أن الذ ين قالوا هو‬

‫المسيح ابن مريم الذين قالوا اتحدا حتى صارا شيئا واحدا‪ ،‬والذين قالوا هما جوهر‬
‫واحد له طبيعتان‪ ،‬فيقولون هو ولده بمنزلة الشعاع المتولد عن الشمس‪.‬‬

‫والذين قالوا بجوهرين وطبيعتين وأقنومين مع الرب قالوا ثالث ثلثة‪.‬‬
‫وهذا الذي قاله هؤلء لييس بشييء؛ فإن ال أخيبر أن النصيارى يقولون أنيه ثالث‬

‫ثلثة وأنهم يقولون إنه ابن ال وقال لهم‪ :‬ل تقولوا ثلثة‪ ،‬مع إخباره أن النصارى‬
‫افترقوا وأل قى بين هم العداوة والبغضاء بقوله‪َ " :‬ومِ نَ الّذِي نَ قَالُوا ِإنّ ا نَ صَارَى أَخَذْنَا‬

‫غ َر ْينَا َب ْي َنهُ مُ ا ْلعَدَا َوةَ وَا ْل َبغْضَاءَ ِإلَى َيوْ مِ الْ ِقيَامَةِ"‬
‫مِيثَا َقهُ مْ َفنَ سُوا حَظّا ِممّا ُذ ّكرُوا بِ هِ فَأَ ْ‬
‫(‪ )14‬المائدة‪.‬‬
‫وقال‪ " :‬وأيضا فهذه القوال ل تنطبيق على ميا ذكير‬

‫(‪)149‬‬

‫فإن الذيين يقولون‬

‫أنهميا اتحدا وصيارا شيئا واحدا ؛يقولون أيضا إنميا اتحيد الكلمية التيي هيي البين‪،‬‬

‫والذيين يقولون هميا جوهير واحيد له طيبيعتان‪ ،‬يقولون إن المسييح إله وإنيه ال‪،‬‬
‫والذين يقولون إ نه حل فيه يقولون خلق فيه الكلمة ال تي هي البن و هي ال أيضا‬

‫بوجه آخر"‪.‬‬

‫وقال‪ " :‬وعلى هذا فتكون كيل آيية مميا ذكره ال عين القوال تعيم جمييع‬

‫طوائف هم وت عم أيضا بتثل يث القان يم‪ ،‬وبالتحاد والحلول‪ ،‬فت عم أ صنافهم وأ صناف‬
‫كفرهم‪ ،‬ليس يختص كل آية بصنف‪ ،‬كما قال من يزعم ذلك‪.‬‬
‫ول تختص آية بتثليث القانيم‪ ،‬وآية بالحلول والتحاد‪ ،‬بل هو سبحانه ذكر‬
‫في كل آية كفرهم المشترك‪.‬‬
‫ولكن وصف كفرهم بثلث صفات وكل صفة تستلزم الخرى‪ :‬أنهم يقولون‬

‫المسييح هيو ال‪ ،‬ويقولون هيو ابين ال‪ ،‬ويقولون إن ال ثالث ثلثية‪ ،‬حييث اتخذوا‬
‫المسييح وأميه إلهيين مين دون ال‪ ،‬هذا بالتحاد‪ ،‬وهذا بالحلول ‪،‬وتيبين بذلك إثبات‬
‫ثلث آل هة منف صلة غ ير القان يم‪ ،‬وهذا يتض من جم يع ك فر الن صارى‪ ،‬وذلك أن هم‬

‫يقولون‪ :‬الله جوهير واحيد له ثلثية اقانييم‪ ،‬وهذه القانييم يجعلونهيا تارة جواهير‬
‫وأشخاصا‪ ،‬وتارة صفات وخواصا"‪ .‬أهي‪.‬‬
‫‪149‬‬

‫()‬

‫أي على وجه التخصيص والتنصيص‪.‬‬
‫‪108‬‬

‫ومن هذا كله يتبين لك أن النصارى على اختلف مناهجهم يعتقدون أن في‬
‫اللهوت ثلثية يُعبدون‪ ،‬وعباداتهيم تفييد أنهيم متغايرون‪ ،‬وأن اتحدوا فيي الجوهير‬
‫والقدم والصفات‪.‬‬

‫ولكين كتّابهيم يحاولون أن يجعلوهيم جميعا أقانييم لشييء واحيد‪ ،‬أي أنهيم‬

‫يحاولون الجمع بين التثليث والوحدانية بصورة بعيدة عن الفهام والواقع‪.‬‬

‫قال شيخ السلم رحمه ال‪ ..( :‬ومن هنا قيل‪ :‬النصارى‪ ،‬غلطوا في أول‬

‫مسألة من الحساب الذي يعلمه كل أحد!! وهو قولهم الواحد ثلثة !!)أهي‪.‬‬

‫لمحة عن طوائف النصرانية وفرقها الحديثة‬
‫أما أهم الفرق والطوائف النصرانية المتبقية اليوم فهي‪:‬‬
‫* أولً‪ :‬الكاثوليك‪:‬‬
‫وت سمى كني ستهم بالكني سة الغرب ية لمتداد نفوذ ها إلى الغرب اللتي ني الذ ين‬

‫يسيكنون بلد إيطالييا وبلجيكييا وفرنسيا والبرتغال وإيرلندا ويوجيد لهيم أتباع فيي‬

‫أمري كا الشمال ية والجنوب ية وأفريق يا وآ سيا‪ ،‬ويدعون أن مؤ سس فرقت هم (بطرس)‬
‫كيبير الحوارييين ‪،‬ويدعون أن بابوات روميا خلفاؤه‪ ،‬ولذلك يسيمون كنيسيتهم‬
‫بالبطرسية أو اللتينية‪ ،‬لنها تدعى إمام الكنائس ومعلمتها‪ ،‬لنها وحدها التي تنشر‬

‫النصرانية في العالم‪.‬‬

‫وتت بع الكني سة الكاثوليك ية في رو ما النظام البابوي‪ ،‬و هو مج مع الكنائس‪.‬‬

‫ومن بدع الكاثوليكية ومحدثاتها‪ :‬أنها أباحت أكل لحم المخنوق‪ ،‬وأباحت للرهبان‬
‫أكل لحم الخنزير‪.‬‬

‫وتعت قد الم ساواة الكاملة ب ين الله الب !! والله ال بن!! وتقول أن الم سيح‬
‫طبيعتين بعد التحاد إحداها لهوتية والخرى ناسوتية‪ ،‬وهي الكنيسة التي اعتادت‬

‫إصدار صكوك الغفران‪ ،‬وقد كان أصل هذه البدعة أن يدفع مبلغ من المال للكنيسة‬
‫للح صول على إعفاء من الشتراك في الحروب ال صليبية؛ ثم أ صبحت في ما ب عد‬

‫وسييلة لكيل أموال الناس بالباطيل مين قبيل القسييسين والرهبان بدعوى غفران‬
‫الذنوب‪.‬‬
‫يي ويتبيع للكنيسية الكاثوليكيية طوائف أخرى وإن لم تكين كاعتقادهيا فيي طبيعية‬
‫المسيح وهم‪:‬‬
‫‪ .1‬النسفطورية‪ :‬تقدم الكلم عليهيا وأنهيا نسيبة إلى نسيطور‪ ،‬الذي كان بطريركا‬
‫للق سطنطينية لمدة أر بع سنين ق بل خل عه ونف يه إلى م صر‪ ،‬وكان يرى أن مر يم‬
‫أم المسييح لم تلد الله بيل ولدت النسيان فقيط‪ ،‬ثيم اتحيد النسيان بعيد ولدتيه‬
‫بالقنوم الثاني وهو البن‪ ،‬وليس ذلك التحاد حقيقي بل مجازي لن ال منحه‬
‫المحبة‪ ،‬فهو اتحاد في المشيئة عنده‪.‬‬
‫وكاتبيه على أثير ذلك (كيرلس) بطريرك السيكندرية‪ ،‬ويوحنيا بطريرك‬
‫إنطاكيا ليعدل عن رأيه‪ ،‬لكنه لم يستجب لهم‪ ،‬فانعقد مجمع سنة (‪431‬م) وقرر لعنه‬

‫وطرده وإثبات أن مريم العذراء ولدت النسان الله‪.‬‬
‫‪ .2‬المارونية‪:‬‬

‫مقر ها لبنان ن سبة إلى القد يس مارون الذي أعلن سنة (‪667‬م) أن الم سيح ذو‬

‫طيبيعتين ولكنيه ذو إرادة واحدة أو مشيئة واحدة‪ ،‬ولم يُقبيل قوله‪ ،‬فاجتميع المجميع‬

‫ال سادس بمدي نة الق سطنطينية سنة (‪680‬م) وقرر ر فض نحلة مارون‪ ،‬ولع نه وتكف ير‬
‫كل من يذهب إليها‪ ،‬وقد نزلت بأتباعه المحن والضطهادات‪ ،‬فلم يجدوا أمامهم إل‬

‫الفرار والعتصام بمدن جبل لبنان ‪،‬وقد تحايلت الكنيسة الكاثوليكية وقربتهم إليها‪،‬‬

‫فأعلنوا لهيا الطاعية والتحاد معهيا سينة ‪1182‬م على أن يبقوا على رأيهيم‪ ،‬ولهيم‬
‫بطريركهم الخاص بهم‪ ،‬وإن كان يقر بالرياسة لبابا روما …‬
‫‪110‬‬

‫‪ .2‬السريان‪:‬‬
‫طوائف من الن صارى يقولون أن الم سيح ذو طبي عة واحدة‪ ،‬لكن هم يعترفون‬
‫برئاسة الكنيسة الكاثوليكية عليهم‪ ،‬وأن لهم رأيهم وبطريركهم الخاص لهم‪.‬‬
‫* ثانيا‪ :‬الرثوذكس‪:‬‬
‫وتسمى كنيستهم بالكنيسة الشرقية أو اليونانية أو كنيسة الروم الشرقيين لن‬
‫أتباعها كانوا من شرق أوروبا وروسيا والبلقان واليونان‪.‬‬
‫مقرها الصلي كان القسطنطينية‪ ،‬بعد انفصالها عن كنيسة روما سنة ‪1054‬م‬
‫‪ ..‬وترتيبها يتبع نظام الكليروس‪ :‬فيبدأ من البطريرك ويليه في الرتبة المطارنة‪.‬‬
‫ثم الساقفة‪ ،‬ثم القمامصة‪ ،‬وهم قسس ممتازون‪ ،‬يليهم القسس العاديون‪.‬‬

‫ لم تقبل كنيستهم أكل لحم المخنوق‪ ،‬ورفضت إباحة أكل لحم الدم للرهبان‪.‬‬‫ أصرت على أن روح القدس نشأ عن الله الب فقط‪.‬‬‫ وقالت بأفضلية الله الب عن الله البن‪.‬‬‫ وترى أن المسيح له طبيعة واحدة ومشيئة واحدة‪.‬‬‫ي وهناك طوائف أخرى تتبع المذهب الرثوذكسي وإن كانت كنائسها مستقلة‪:‬‬
‫‪ .1‬الكنسية المصرية‪:‬‬
‫رئ يس هذه الكني سة هو بطريرك الق بط المق يم بالقاهرة ويد عى حاليا ( باب‬
‫السكندرية) ورئيس الفريقيين النصارى‪ ،‬ويتبعون في هذه الرياسة سكان الحبشة‪،‬‬
‫فهم خاضعون لبطريرك الكنيسة القبطية وهو يعين لهم أسقفا يسوسهم‪.‬‬
‫وتعتقيد هذه الكنيسية أن للمسييح طبيعية واحدة‬
‫‪150‬‬

‫()‬

‫يوافقهم على هذا السريان كما تقدم‬

‫(‪)150‬‬

‫اجتميع فيهيا اللهوت‬

‫بالنا سوت‪ ،‬وانع قد لهذه الغا ية مج مع أف سس الثا ني خلل الن صف الول من القرن‬
‫الخامس الميلدي‪ ،‬وأعلن هذا الرأي‪ ،‬إل أن الكنيسة البابوية رفضته ووصفته بأنه‬

‫مجمع اللصوص‪.‬‬

‫وانعقيد بعيد ذلك مجميع خليكدونيية سينة ‪451‬م وتقرر فييه أن المسييح فييه‬

‫طبيعتان ل طبيعة واحدة‪ ،‬وأن اللوهية طبيعة وحدها والناسوت طبيعة وحده التقيا‬
‫فيي المسييح‪ ،‬وبذلك رفيض المجميع الخيير رأي الكنيسية المصيرية بيل لعين هذا‬

‫المجمع (ديسقورس) بطريرك السكندرية مما جعل القباط المصريين لما سمعوا‬
‫بما نزل برئيس كنيستهم‪ ،‬يجتمعون على عدم العتراف بقرارات ذلك المجمع‪ ،‬بل‬

‫ثاروا ضده ورفضوا تعيييين بطريرك على غييير مذهبهييم وكان قرار مجمييع‬
‫خليكدونية هذا هو سبب انفصال الكنيسة المصرية عن الكنسية الغربية‪.‬‬
‫و قد ظ هر للمذ هب القب طي الم صري داع ية قوي في و سط القرن ال سادس‬
‫الميلدي هيو (يعقوب البراذعفي) الذي جال البلد الرومانيية‪ ،‬داعيا إلى اعتناق‬
‫المذهب القبطي المصري‪.‬‬
‫‪ .2‬الرمن‪:‬‬
‫طوائف مين النصيارى موطنهيم الصيلي أرمينييا‪ ،‬وإن كانوا ينتشرون فيي‬
‫مصير والردن وبلد الشرق الوسيط‪ ،‬ويعتقدون فيي المسييح اعتقادات الكنيسية‬

‫القبط ية‪ ،‬و هي أن الم سيح ذو طبي عة واحدة ومشيئة واحدة‪ ،‬ول كن طقو سهم الدين ية‬
‫وتقاليدهيم مختلفية‪ ،‬كميا أن لهيم بطاركية مسيتقلين‪ ،‬فهيم ل يندمجون ميع الكنائس‬
‫الخرى‪.‬‬

‫* ثالثا‪ :‬البروتستانت‪" :‬وتعني الصلح الديني"‬
‫ينتشرون في ألمان يا وإنكلترا والدانمرك وفرن سا وإيطال يا وإ سبانيا وبلجي كا‪،‬‬

‫وهولندا وسويسرا والنرويج وأمريكا الشمالية‪ ،‬وتسمى كنيستهم "الكنيسة النجيلية"‬

‫بمعنى أن أتباعها يتبعون النجيل ويفهمونه بأنفسهم دون الخضوع لحد من رجال‬
‫‪112‬‬

‫الدين أو طائفة أخرى‪ ،‬وخالفوا بذلك الكنائس الخرى التي تعتبر فهم النجيل وقفا‬
‫على رجال الكنيسة‪.‬‬
‫يقولون با ستحالة تحول الخ بز والخ مر في ع يد الف صح إلى ج سد الم سيح‬
‫ودمه‪ ،‬ويطالبون بإبطال صكوك الغفران لعدم وجود أصل لذلك في النجيل‪.‬‬
‫زعيمهيم الول مارتفن لوثفر‬

‫(‪)151‬‬

‫(‪1546-1483‬م) وكان مين أشيد الناس إنكارا‬

‫على مين نظير فيي فلسيفة أرسيطو‪ ،‬وكان يلقييه بالخنزيير الدنيس الكذاب ‪ ..‬وكان‬
‫مارتين لوثير يرى بأن إرضاء الرب إنميا ينال باليمان فقيط‪ ،‬ول دخيل للطاعات‬

‫والعبادات فيي ذلك ؛ وذلك ليزييل كهنوت رجال الكنيسية وهيمنتهيم‪ ،‬مكرسيا بذلك لرجاء‬

‫بولس وتحريفاته‪ .‬فقد كان لوثر نصيرا متحمسا لبولس‪..‬‬
‫وكان من أعماله ترج مة (كتاب هم المقدس) إلى الل غة اللمان ية ليم كن كل أ حد من‬
‫قراءته دون الرجوع إلى رجال الدين‪.‬‬
‫طلب منه التبري من آرائه علنا فرفض‪ ،‬فأعلن أنه كافر خارج عن القانون‬
‫في مجمع ورمس ‪1521‬م وأن كتبه محرمة‪ .‬وحكم بأن يحرق لوثر على الخازوق‪،‬‬

‫ولكن آراؤه لقيت تأييدا واسعا في ألمانيا‪ ،‬خصوصا من بعض المراء اللمان‪ ،‬مما‬
‫نجاه من تلك العقوبات‪.‬‬
‫والبروتستانت كالكاثوليك في قولهم أن للمسيح طبيعتين بعد التحاد إحداهما‬
‫‪151‬‬

‫()‬

‫ولد عام ‪1483‬م فيي ألمانييا‪ .‬درس اللهوت‪ ،‬وبعيد أن نال الدكتوراه صيار يدرسيه‪ ،‬أنتقيد‬

‫الكنيسة في بداية عام ‪1517‬م حيث ألصق على باب الكنيسة في (وتنبرغ) الحتجاجات الي (‪)95‬‬
‫و من أهم ها صكوك الغفران ال تي تبيع ها الكني سة‪ ،‬وكان من نتائج دعو ته ال صلحية!! إنشاء‬
‫المذهب البروتستانتي ‪ .‬وكان للصلح الديني الذي نادى به دورا هاما في الكنيسة‪ ،‬فقبل عام‬
‫‪1517‬‬

‫كا نت هناك كني سة ر سمية واحدة معترف ب ها و هي الكني سة الرومان ية الكاثوليك ية‪ ،‬وكان‬

‫كيل مين يخرج على الكنيسية يعاقيب لكونيه كافرا ‪ ..‬وبعيد ذلك تجرأ الناس على الكنيسية‪،‬‬
‫وتعددت الكنائس‪ .‬وكان لوثر يكره اليهود بشكل فظيع‪ ،‬ولعل لكتاباته شديدة اللهجة ضد اليهود‪،‬‬
‫أثر في تمهيد الطريق لعصر هتلر في ألمانيا أوائل القرن العشرين‪.‬‬

‫لهوتية والخرى ناسوتية‪.‬‬
‫وبالجملة فالبروت ستانت لم يبطلوا في إ صلحهم المزعوم أ صلً من أ صول‬

‫النصرانية الشركية‪ ،‬كالقول بألوهية عيسى وأنه ابن ال وأنه صلب من أجل عقيدة‬
‫الفداء والخلص‪ ،‬وأن اليمان بذلك كافٍ دون العمل بأحكام الشريعة ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫بل إن هم ف قط منعوا من الغلو بالرؤ ساء في سلطتهم‪ ،‬فحركت هم كا نت دعوة‬
‫لصلح الكنيسة‪ ،‬ل لصلح النصرانية وإرجاعها إلى أصولها الصحيحة كما جاء‬
‫بها المسيح‪.‬‬

‫لذلك بقييت موضوعات رئيسيية وضخمية لم يتطرق لهيا إصيلحهم الدينيي‬

‫المزعوم‪ ،‬من قريب أو بعيد ؛ أهمها‪:‬‬

‫• عقيدة التثليث‪ ،‬وما تضمنته قرارات المجامع السابقة في العقيدة‪ ،‬خصوصا قرارات‬
‫مجميع نيقيية سينة ‪325‬م وقرارات مجميع القسيطنطينة سينة (‪381‬م)‪ ،‬ففيي الول‬

‫تقررت عقيدة التثل يث وألوه ية الم سيح عند هم‪ ،‬و في الثا ني قرروا ألوه ية روح‬

‫القدس‪ ،‬تعالى ال عما يقولون علوا كبيرا‪.‬‬

‫• عقيدة صلب المسيح‪ ،‬للتكفير عن خطايا البشر (عقيدة الفداء)‪.‬‬
‫• الب حث عن إنج يل الم سيح نف سه بمع نى القت صار على تعال يم الم سيح ال صلية‪،‬‬
‫واستبعاد الدخيل على ذلك‪ ،‬خصوصا ما يتعلق بالعقيدة‪.‬‬
‫• مراج عة بشارة الم سيح بال نبي ال مي صلى ال عل يه و سلم ؛ الذي يأ تي من بعده‬
‫خاتما للرسل‪ ،‬والبحث عن ذلك في تعاليم المسيح الصلية‪.‬‬
‫إذ كل من اد عى ال سعي في ا صلح الن صرانية أو كني ستها؛ دون أن يطرق هذه‬
‫ال صول المه مة في الديا نة الن صرانية ؛ ف هو ضال وا هم في إ صلحه ‪ ،‬ودعواه‬

‫محض زيف وضلل‪..‬‬

‫‪114‬‬

‫الخاتمة‬
‫ين دعاة حاولوا‬
‫يا مي‬
‫يي تاريخهي‬
‫ييحية لم تعدم في‬
‫يل حال فإن المسي‬
‫وعلى كي‬
‫العتراض على بعيض جوانيب العقيدة النصيرانية والتعرض إلى بعيض تلكيم‬

‫الصول الخطيرة ‪ ،‬منهم‪:‬‬

‫ آريوس‪ :‬تقدم أنه كان قسيسا في السكندرية في بداية القرن الرابع الميلدي‪ ،‬وهو‬‫الذي أعلن أن ال وحده هيو الله الوحيد‪ ،‬أميا المسييح والروح القدس فهميا‬
‫مخلوقان‪ ،‬وقد حكم عليه مجمع نيفيه بالكفر‪ ،‬وقرر قتله ونفيه‪ ،‬ولعن أتباعه‪..‬‬

‫ مقدونيوس‪ :‬تأثر بآراء آريوس‪ .‬رقى كرسي البطريركية بالقسطنطينية بعد بولس‬‫فكان أسقفا للقسطنطينية‪..‬‬
‫وكان يقول أن عيسى عبد مخلوق وإنسان نبي؛ رسول ال كسائر النبياء عليهم‬
‫السيلم‪ ،‬وأن عيسيى هيو روح القدس‬

‫(‪)152‬‬

‫وكلمية ال وأن روح القدس والكلمية‬

‫مخلوقتان‪ ،‬عقيد مجميع القسيطنطينية سينة ‪381‬م مين أجله وقرر حرمانيه وطرده‬

‫وعزله‪.‬‬
‫ وكان على رأي آريوس بعدم ألوهية المسيح أيضا كل من‪:‬‬‫أسقف مقدونية‪ ،‬واسقف فلسطين‪ ،‬وكنيسة أسيوط‪.‬‬
‫ أوريجانوس‪ :‬الذي أعلن أن ال ل يدر كه الف هم‪ ،‬و هو أعلى من أن تكون أو صافه‬‫شبيهة بالنسان‪ ،‬وأن ال ل يجزأ ول يجسد ول يحصر‪ ،‬فحكم عليه بالحرمان‪،‬‬
‫وحرقت كتبه وطرد هو وأتباعه‪.‬‬

‫ الفيلسيوف النصيراني ( ترتليان )‪ :‬فيي القرن الثالث الميلدي ‪ ،‬أعلن قوله‪ ( :‬إن ّا‬‫‪152‬‬

‫()‬

‫ال صحيح أن روح القدس هو الملك جبرائ يل‪ ،‬و هو مخلوق‪ ،‬أ ما كل مة ال فقوله تعالى‪:‬‬

‫"كن فيكون" التي خلق سبحانه بها المسيح من غير أب فالمسيح مخلوق‪ ،‬أما كلم ال فهو منه‬
‫سبحانه‪ ،‬ولذلك فهو غير مخلوق‪.‬‬

‫بريئون ممن ابتدعوا مسيحية رواقية أو إفلطونية جدلية؛ بعد المسيح والنجيل‬
‫لسنا بحاجة إلى شيء)‪.‬‬
‫ ال سقف ن سطور‪ :‬كان ينكر ألوهية الم سيح ويقرر أن الم سيح إن سان ك سائر الناس‬‫مملوء بالبركة‪.‬‬
‫ سرفيتوس‪ :‬في إ سبانيا جا هر بوحدان ية ال‪ ،‬وإنكار الثالوث‪ ،‬فقرروا إحرا قه حيا‬‫سنة (‪)1553‬م‪.‬‬
‫وغيرهم ‪..‬‬
‫ين حاول‬
‫يل مي‬
‫يث‪ ،‬لحقوا كي‬
‫إل أن عشاق الشرك والزور والبهتان والتثليي‬

‫العتراض على شيء من شركهم وكفرهم وبهتانهم‪.‬‬

‫وكتموا كل ن فس حاول القتراب من التوح يد والبراءة من الشرك والتند يد‪.‬‬

‫وشهروا بهيم فيي المجتمعات النصيرانية على مير التارييخ‪ ،‬وكفروهيم ولعنوهيم‬
‫وقتلو هم‪ .‬حر صا من هم على ط مس معالم التوح يد‪ ،‬و صبغ الن صرانية وإبقائ ها في‬
‫دياجير الشرك والتثليث والتنديد‪.‬‬

‫وقيد وصيف ال تعالى حال هؤلء ومين تابعهيم بقوله سيبحانه‪" :‬اتّخَذُوا‬

‫حبَارَهُمْ َورُ ْهبَا َنهُمْ َأ ْربَابًا مِنْ دُونِ اللّهِ وَا ْلمَسِيحَ ابْنَ َم ْريَمَ َومَا ُأ ِمرُوا ِإلّا ِل َي ْعبُدُوا ِإَلهًا‬
‫أَ ْ‬
‫ش ِركُونَ" (‪ )31‬التوبة‪.‬‬
‫عمّا يُ ْ‬
‫سبْحَانَهُ َ‬
‫وَاحِدًا لَا ِإلَهَ ِإلّا ُهوَ ُ‬

‫وقد روى المام أحمد والترمذي وابن جرير في تفسير هذه الية من طرق يقوي‬
‫بعض ها ب عض أن عدي بن حا تم ر ضي ال ع نه ل ما بلغ ته دعوة ر سول ال صلى‬

‫ال عليه وسلم فرّ إلى الشام وكان قد تنصّر في الجاهلية فأُسرت أخته وجماعة من‬

‫قو مه ؛ ثم م نّ ر سول ال صلى ال عل يه و سلم على أخ ته وأعطا ها‪ ،‬فرج عت إلى‬
‫أخيها فرغّبته في السلم وفي القدوم على رسول ال صلى ال عليه وسلم ؛ فقدم‬

‫عدي إلى المدينية وكان رئيسيا فيي قوميه طييء ‪ ،‬وأبوه حاتيم الطائي المشهور‬
‫بالكرم‪ ،‬فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول ال صلى ال عليه وسلم وفي عنق‬
‫‪116‬‬

‫حبَارَهُمْ‬
‫عدي صليب من فضة‪ ،‬وهو صلى ال عليه وسلم يقرأ هذه الية ( اتّخَذُوا أَ ْ‬
‫ن اللّهِ ) قال عدي‪ :‬فقلت؛ إنهم لم يعبدوهم ‪ .‬فقال‪" :‬بلى إنهم‬
‫َورُ ْهبَا َنهُمْ َأ ْربَابًا مِنْ دُو ِ‬

‫حرموا عليهيم الحلل وأحلوا لهيم الحرام فاتبعوهيم؛ وذلك عبادتهيم إياهيم" ‪،‬وقال‬

‫ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ " :‬يا عدي ما تقول ؟ أيضرك أن يقال ال أ كبر؟‬
‫فهل تعلم شيئا أكبر من ال ؟ ما يضرك ؟ أيضرك أن يقال ل إله إل ال‪ ،‬فهل تعلم‬
‫إلها غيير ال ؟ ثيم دعاه إلى السيلم فأسيلم وشهيد شهادة الحيق‪ .‬قال‪ :‬فلقيد رأييت‬
‫وجهه استبشر ثم قال‪" :‬إن اليهود مغضوبٌ عليهم ‪ ،‬والنصارى ضالون"‪.‬‬

‫وهكذا ورد عن حذي فة بن اليمان وع بد ال بن عباس وغيره ما في تف سير "اتخذوا‬
‫أحبارهم ورهبانهم … الية" إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا وشرعوا‪.‬‬

‫و قد رأ يت في ما تقدم أمثلة كثيرة م ما فعله أحبار الن صارى وبطارقت هم ورهبان هم‬

‫وق ساوستهم في هذه الديا نة من التعر يف والترق يع ‪ ،‬و ما أدخلوا في ها من الشرك‬
‫والتثل يث ‪ ..‬وك يف ا ستحقوا بذلك لع نة ال هم و من تابع هم على افترائ هم على ال‬
‫وعلى عبده ورسوله المسيح ؛ من الشرك الصراح والكفر والبواح‪.‬‬

‫الخلص الحقيقي في التوحيد الذي جاء به السلم‬
‫وأخيرا …‬
‫فقد جاء السلم البشرية بالخلص الحقيقي المتمثل بعقيدة التوحيد‪.‬‬
‫فنزّه الخالق عن الصاحبة والشبيه والند والوالد والولد‪.‬‬

‫جاء هم بالتوح يد الذي هو دين كافة النبياء من لدن آدم ونوح مرورا بهود‬
‫وصالح وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم إلى خاتمهم عليه الصلة والسلم‪.‬‬
‫سمَاعِيلَ َوإِ سْحَاقَ‬
‫علَى ِإ ْبرَاهِي مَ َوإِ ْ‬
‫عَليْنَا وَمَا ُأ ْنزِلَ َ‬
‫"قُلْ ءَا َمنّ ا بِاللّ هِ وَمَا ُأ ْنزِلَ َ‬
‫سبَاطِ وَمَا أُوتِ يَ مُو سَى وَعِي سَى وَال ّن ِبيّو نَ مِ نْ َر ّبهِ مْ لَا نُ َفرّ قُ َبيْ نَ أَحَدٍ‬
‫َو َيعْقُو بَ وَالْأَ ْ‬

‫خ َرةِ‬
‫سلَامِ دِينًا َفلَنْ يُ ْقبَلَ ِمنْهُ وَ ُهوَ فِي الْآ ِ‬
‫غ ْيرَ الْإِ ْ‬
‫سِلمُونَ(‪َ )84‬ومَنْ َي ْبتَغِ َ‬
‫ِم ْنهُمْ َونَحْنُ لَهُ مُ ْ‬
‫سرِينَ(‪( ")85‬آل عمران)‪.‬‬
‫مِنَ الْخَا ِ‬
‫جاء السيلم بهذا التوحييد الصيافي ؛ فيي وقيت كان النصيارى قيد مسيخوا‬
‫دينهيم وبدلوه وحرموه ‪ ..‬ولم يبيق مميا جاء بيه المسييح علييه السيلم إل رسيوم‬

‫وأطلل تلوح مُغبّ شة ك ما تلوح بقايا الو شم في ظاهر ال يد‪ ،‬قد سفت علي ها سوافي‬
‫الجهل والتبديل والتحريف والتثليث‪.‬‬
‫ول يس أدل على هذه الحال‪ ،‬م ما جاء في خبر ق صة إ سلم سلمان الفار سي‬
‫الطويلة والتي رواها المام أحمد في مسنده (‪ )444-5/441‬وفيها حكاية تنقله بين بقايا‬
‫من رهبان أ هل الكتاب في بقاع متفر قة‪ ،‬كل يدله ع ند مو ته على وا حد‪ ،‬في بق عة‬

‫بعيدة عنه‪ ،‬يعرفه ول يعرف غيره ممن يظنهم على دين المسيح في ذلك الزمان؛‬
‫وكان عددهيم جميعا ل يتجاوز أصيابع الييد الواحدة ‪ ،‬حتيى قال له بعضهيم لميا‬

‫حضر ته الوفاة ‪ ( :‬أي ب ني وال ما أعلم أحدا اليوم على ما ك نت عل يه ‪ ،‬ل قد هلك‬

‫ل بالموصيل وهيو فلن‪ ،‬فهيو‬
‫الناس وبدلوا‪ ،‬وتركوا أكثير ميا كانوا علييه‪ ،‬إل رج ً‬
‫على ما ك نت عليه؛ فال حق به ) إلى أن كان ع ند آخر هم وحضره الموت فقال له‬
‫سلمان‪ ( :‬إني كنت مع فلن فأوصى بي إلى فلن وأوصى بي فلن إلى فلن ثم‬

‫أوصى بي فلن إليك فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني ؟ فقال له‪ ( :‬أي بني ما‬

‫أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه‪ ،‬ولكنه قد أظلك زمان‬

‫نيبي هيو مبعوث بديين إبراهييم؛ يخرج بأرض العرب‪ ،‬مهاجرا إلى أرض بيين‬
‫حربتين بينهما نخل‪ ،‬به علمات ل تخفى؛ يأكل الهدية ول يأكل الصدقة‪ ،‬بين كتبه‬

‫خا تم النبوة‪ ،‬فإن ا ستطعت أن تل حق بتلك البلد فاف عل …) إلى آ خر ق صة سلمان‬

‫‪118‬‬

‫الفارسي ‪.‬‬
‫وقد بشر ال تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه صلى ال عليه وسلم من آمن‬

‫مين النصيارى بعقيدة التوحييد التيي جاء بهيا السيلم ؛وصيدق بخاتيم النيبياء‬
‫والمرسلين صلى ال عليه وسلم ؛ أن يؤتى أجره مرتين‪.‬‬
‫فقال تعالى‪" :‬الّذِينَي ءَا َت ْينَاهُمُي ا ْل ِكتَابَي مِن ْي َق ْبلِهِي هُم ْي بِهِي ُي ْؤ ِمنُونيَ(‪َ )52‬وإِذَا ُي ْتلَى‬
‫سِلمِينَ(‪)53‬أُوَلئِ كَ ُي ْؤ َتوْ نَ‬
‫عَل ْيهِ مْ قَالُوا ءَا َمنّ ا بِ هِ ِإنّ هُ الْحَقّ مِ نْ َربّنَا ِإنّ ا ُكنّ ا مِ نْ َق ْبلِ هِ مُ ْ‬
‫َ‬

‫ُمي ُينْفِقُونيَ"‬
‫السيّيئَةَ َو ِممّاي َرزَ ْقنَاه ْ‬
‫َسينَةِ ّ‬
‫ُوني بِالْح َ‬
‫صيَبرُوا َويَ ْدرَء َ‬
‫ْني بِمَا َ‬
‫ُمي َم ّر َتي ِ‬
‫جرَه ْ‬
‫أَ ْ‬
‫(القصص)‪.‬‬
‫وفي الصحيح عن أبي موسى الشعري رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ " :‬ثلثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه‬

‫ثم آمن بي …‪ ..‬الحديث "‪.‬‬

‫وروى المام أحمد عن القاسم بن أبي أمامة قال‪ :‬إني لتحت راحلة رسول‬

‫ال صلى ال عل يه و سلم يوم الف تح‪ ،‬فقال قولً ح سنا جميلً‪ ،‬وقال في ما قال‪ " :‬من‬
‫أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين‪ ،‬وله ما لنا وعليه ما علينا …‪ .‬الحديث"‪.‬‬
‫وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪ " :‬من شهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له وأن محمدا عبده ورسوله‪ ،‬وأن‬

‫عي سى ع بد ال ور سوله‪ ،‬وكلم ته ألقا ها إلى مر يم وروح م نه‪ ،‬والج نة حق والنار‬
‫حق أدخله ال الج نة على ما كان من الع مل " وزاد في روا ية عن جنادة‪ ( :‬من‬

‫أبواب الجنة الثمانية أيها شاء )‪.‬‬

‫فآم نت طائ فة من هم ودخلت ال سلم وتاب عت بشارة وو صية نبي ال عي سى‬

‫علييه السيلم‪ ،‬فكان منهيم صيحابة للنيبي صيلى ال علييه وسيلم أجلء كسيلمان‬

‫الفارسيي‪ ،‬وعدي بين حاتيم الطائي والنجاشيي وغيرهيم ‪ ..‬وكان منهيم التابعون‬
‫والمجاهدون والشهداء‪.‬‬

‫وكفرت طائفة‪ ،‬وأصرت على البقاء على ما هي عليه من الشرك والتثليث‪،‬‬
‫ف من عا ند وا ستكبر من هؤلء‪ ،‬وأ بى النزول ت حت ح كم ال سلم أوحارب أهله أو‬
‫كان عونا لهل الكفر عليهم‪،‬كانت له جحافل السلم بالمرصاد على مر العصور‬

‫‪ ..‬فأزالوا ح كم الرومان في بلد الشام‪ ،‬وم ضت جحافل هم تف تح البلد شرقا وغربا‬

‫حتيى فتحوا إسيبانيا‪ ،‬وارتفعيت رايات الخلفية على حصيونها ‪،‬ونكسيت رايات‬
‫ال صليب وارتف عت رايات التوح يد على قلع ها وق صورها‪ ،‬ح تى و صلت جحا فل‬

‫المسلمين إلى نهر الراين بفرنسا‪.‬‬

‫ومن َقبِلَ ممن أصر على البقاء على دينه الدخول تحت حكم السلم ؛كانت‬

‫له ذ مة ال وذ مة ر سوله صلى ال عل يه و سلم الذي أو صى في كث ير من أحادي ثه‬
‫بأهل الذمة خيرا‪.‬‬

‫حتى نعم هؤلء في ظل حكم السلم بأمن وأمان لم يحلموا بمثله في ظل‬
‫أي ح كم آ خر‪ ،‬ول عايشوه من ق بل‪ ،‬ول ح تى في ح كم ق سطنطين الذي كان أول‬

‫مين أظهير ديانتهيم وجعلهيا ديين الدولة وفرض أناجيلهيا وعقائدهيا الشركيية بقوة‬
‫سلطانه ‪ !..‬إذ قد تقدم أنه كان ينكل ويقتل كل مخالف لما قرره بقوته في مجامعه‬

‫وإن كان من أ كبر ق ساوستهم ‪ ..‬وهذا ما لم يتعرض لمثله الن صارى في ظل حكم‬
‫السيلم الذي أقرهيم على دينهيم بشرط دفعهيم الجزيية ونزولهيم تحيت أحكام دولة‬
‫السلم‪.‬‬

‫يقول فيكتور سيحاب فيي كتابيه (مين يحميي المسييحيين العرب) ص‬

‫‪26‬‬

‫ف صاعدا‪ ( :‬ل شك أن الم سيحيين المخضرمين الذي عا صروا الفتح ال سلمي هم‬
‫أك ثر من ل مس ال مر بوضوح‪ ،‬إذ انتقلوا فجأة من سلطان دولة كا نت تضطهد هم‬

‫اضطهادا وصفه بعض المؤرخين العصريين في أوروبا بأنه ل يشبه حتى أعمال‬
‫البهائم‪ ،‬إلى سيلطان دولة حافظيت لهيم على أديارهيم وبيعهيم‪ ،‬كميا خيرتهيم بيين‬

‫اعتناق السيلم ‪،‬والبقاء على دينهيم بشرط الدخول فيي ذمية المسيلمين‪ ،‬أي بشرط‬

‫النضمام إلى دولة ال سلم ور فض القتال مع أعدائ ها‪ ،‬وكان ( ألكيروس الكني سة‬

‫‪120‬‬

‫المصيرية ) متخفيا فيي الصيحاري هربيا مين المذابيح البيزنطيية‪ .‬فلميا جاء الفتيح‬
‫السيلمي عادت الكنيسية المصيرية إلى ح ّريّتهيا الكاملة علنا( )‪ ،‬ولقيد كان فيي‬
‫‪153‬‬

‫السلم متسع للنصارى لم يكن متاحا لهم شيء منه في دولة بيزنطية‪.‬‬

‫وتمتعيت المذاهيب المسييحية العربيية على اختلفهيا بعيد ظهور السيلم؛‬

‫بالحرية التي كانت تقاتل من أجلها تحت حكم بيزنطة‪ ،‬ووقت كانت جميع الدول ل‬
‫ترضى بدين آخر داخل تخومها‬

‫(‪)154‬‬

‫أهي‪.‬‬

‫وعند ما ج مع هر قل جيشا ضخما لمواج هة الم سلمين ك تب أ بو عبيدة إلى‬
‫عمال المدن المفتو حة في الشام يأمر هم برد ما جبوه من الجز ية من أهل ها وك تب‬

‫إلى الناس‪" :‬إن ما ردد نا علي كم أموال كم ل نه بلغ نا ما ج مع ل نا من الجموع وأن كم‬
‫اشترطتم أن نمنعكم ونحن ل نقدر على ذلك الن وقد رددنا ما أخذنا منكم"‪.‬‬
‫إنيه ديننيا ديين عظييم‪ ،‬كفلت شرائعيه العدالة لرعاييا دولتيه الخاضعيين‬
‫لحكامهيا‪ ،‬ول تتبدل تلك الشرائع‪ ،‬ول تتغيير عدالتهيا ‪ ..‬بيل هيي محفوظية بحفيظ‬

‫الذكير الذي تكفيل ال بحفظيه إلى أن يرث سيبحانه الرض ومين عليهيا؛ رغيم‬
‫ال ساليب والممار سات المقابلة ال تي عا مل ب ها الن صارى ال صليبيون الم سلمين ‪،‬‬
‫عندميا غزوا بلدنيا‪ ،‬أو عندميا صيارت لهيم الدولة والصيولة فيي بعيض بلد‬

‫المسلمين‪.‬‬
‫‪153‬‬

‫()‬

‫ف قد أ خبر ال نبي صلى ال عل يه و سلم صحابته بأن هم سيفتحون م صر؛ وأو صاهم بأهل ها‬

‫خيرا‪ ،‬كما في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي ذر قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫" إنكم ستفتحون مصر ؛ وهي أرض يسمى فيها القيراط‪ ،‬فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن‬
‫لهم ذمة ورحما " أو قال " ذمة وصهرا "‬
‫والقيراط‪ :‬جزء من أجزاء الدرهم والدينار كان أهل مصر يستعملونه زمن الفتح ‪.‬‬
‫والذمة‪ :‬الحرمة والحق‪.‬‬
‫والرحم‪ :‬لكون هاجر أم إسماعيل منهم‪.‬‬
‫أما الصهر‪ :‬فلكون مارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬منهم ‪.‬‬
‫‪154‬‬

‫()‬

‫نقلً عن كتاب "المسيح الدجال" لسعيد أيوب هامش ص ‪.74‬‬

‫فيوم اسيتولى الصيليبيون على بييت المقدس فيي (‪15/1/1099‬م) ذبحيو نحيو (‪ )70‬ألف‬
‫م سلم‪ ،‬ولم يرحموا الشيوخ ول الطفال ول الن ساء في مذب حة ا ستمرت ‪ 3‬أيام‪ ،‬ولم‬

‫تنتيه إل بعيد أن أعياهيم الجهاد مين القتيل‪ ،‬حييث حطموا رؤوس الصيبيان على‬

‫الجدران‪ ،‬وألقوا بالطفال الرضيع مين أسيوار الحصيون وشووا الرجال على النار‬

‫وبقروا بطون الحواميل ‪ ..‬وهذا كله مدوّن فيي توارييخ النصيارى أنفسيهم ؛ فضل‬
‫عن تواريخ المسلمين ‪.‬‬

‫وأما صلح الدين فإنه لما استعاد بيت المقدس من أيديهم بعد (‪ )90‬سنة من‬
‫هذه المجزرة؛ لم يعامل هم بالم ثل‪ ،‬ول ما سُلمت له الحام ية الن صرانية هناك؛ أمّن هم‬

‫على حياتهيم ‪،‬وكانوا أكثير مين (‪ )100‬ألف‪ ،‬وأعطاهيم مهلة للخروج فيي سيلم ولم‬
‫يقتل أحدا منهم‪ ،‬ول فعل مثلما فعل (ريكاردوس) النجليزي الذي قتل أمام معسكر‬

‫المسلمين ‪ 3‬آلف سلموا أنفسهم إليه؛ بعد أن قطع على نفسه العهد بحقن دمائهم !!‬

‫وهكذا كا نت عهود هم دوما مع الم سلمين‪ ،‬ف في الندلس ع قد الم سلمون في‬

‫غرنا طة معاهدة الت سليم من الملك ين (فردي نا وإزابيل) لكنه ما نق ضا الع هد ؛ وق تل‬
‫من المسلمين ما يقرب من ثلثة مليين!!‬
‫وما محاكم التفتيش التي جرت بعد ذلك على سمع وبصر العالم كله لمسلمي‬
‫الندلس بخافية على أحد؛ ويكفي كي يعرف المرء الفرق في التعامل بيننا وبينهم؛‬

‫أن يعلم أن الملكة إيزابيل قد أصدرت عام (‪1502‬م) مرسوما يخيّر جميع الندلسيين‬

‫بين التنصير أو الرحيل !! ومن لم يرض بهذا أوبذاك ؛ نال مصيره المحتوم الذي‬
‫سمعت به الدنيا كلها ولم يخف على أحد‪.‬‬

‫أما في عصرنا الحديث فما أظن أن المجازر التي ارتكبها عباد الصليب في‬

‫جمييع أنحاء المعمورة قيد غابيت عين ذاكرة أهيل العصير‪ ،‬فالعهيد بمجازر صيبرا‬
‫وشاتيل ما زال قريبا‪ ،‬فبرغم تخلي أك ثر أ هل ذلك المخ يم عن دين هم وتحلل هم من‬

‫إسلمهم إل من الهوية والسماء ي إل من رحم ال وقليل ماهم ي؛ فقد كان ذبح‬

‫النساء والشيوخ والطفال الرضع يتم على أساس أنهم قد شموا رائحة السلم في‬
‫‪122‬‬

‫يوم مين اليام!! بدلييل نجاة كيل مين انتسيب إلى عباد الصيليب مين العامليين فيي‬
‫المستشفيات أو الغاثة في ذلك المخيم ‪،‬واستئصال شأفه من سواهم من المنتسبين‬
‫للسلم‪.‬‬

‫أ ما في البو سنة والهر سك وكو سوفا والفلب ين وأندوني سيا في جزر الملوك‬

‫وغيرهيا ‪ ..‬فل تسيل عين المذابيح والمجازر التيي تميت على أسياس حقيد عباد‬

‫الصيليب على ديين المسيلمين‪ ،‬ولم يراعوا فيي ذلك أدنيى آداب الحروب والعهود‬
‫والخلق‪ ،‬ولم يستثنوا طفلً أو امرأة أو شيخا‪..‬‬

‫وفيي الوقيت الذي تشين فييه حكومات الغرب الصيليبي الكافير الغارة على‬

‫المجاهدين المسلمين في كل مكان‪ ،‬وتصفهم بالرهاب وتتهمهم بقتل المدنيين ونحو‬
‫ذلك من الوصاف والتهم ال تي يحاولون ب ها تشو يه جهاد الم سلمين ودين هم ؛ نرى‬
‫قياداتهيم الصيليبية الحاقدة فيي غرب حقوق النسيان بيل والحيوان!! تتآمير ميع‬

‫القائمين على تلك المذابح في كل مكان وتمدهم بالعون والدعم والتأييد وما حصل‬
‫في البوسنة والهرسك في السنوات القريبة الماضية أكبر شاهد على ذلك ‪..‬‬
‫ختاما …‪.‬‬
‫فإن الم سيح بن مر يم عل يه ال سلم‪ ،‬ما عرف هذه الناج يل ال تي ب ين أيدي‬
‫النصارى اليوم ول كتبها ول حتى قرأها ؛ وهم يعرفون ذلك جيدا ‪ ..‬وهو يقينا ما‬
‫ادعى اللوهية في يوم من اليام ؛ بل قد أنكر على من نسبه إلى ذلك أشد النكار‪.‬‬
‫وإنما الذي سيدعيها في قابل اليام (هو المسيح الدجال)‪..‬‬
‫والنصارى وكذا اليهود ينتظرون نزول المسيح قبل يوم القيامة ؛ونحن المسلمون‬
‫ننتظر ذلك أيضا‪.‬‬
‫والفرق بيننيا وبين هم أننيا ننت ظر الم سيح ابين مرييم ع بد ال ور سوله؛ أ ما‬
‫النصارى فإنهم ينتظرون المسيح الذي يدعي اللوهية ويدعونها هم له ؛وليس ذلك‬
‫إل (المسييح الدجال) الذي سييتبعه كثيير مين الخلق مين يهود ونصيارى وغيرهيم‪،‬‬

‫خصيوصا عندميا يرونيه يحييي الموتيى ويأتيي بغيير ذلك مين خوارق العادات‪،‬‬
‫ويصطحب كثيرا من الشهوات‪ ،‬ويحق ال الحق في خاتمة المطاف؛ فيقتله المسيح‬

‫نبي ال ليب طل بذلك عقيدت هم الكفر ية‪ ،‬ويق تل الخنز ير ويك سر ال صليب( )‪ ،‬ليعلن‬
‫‪155‬‬

‫بذلك براءتيه مميا افتراه عباد الصيليب علييه وعلى ديين ال مين عقيدة التثلييث‬

‫وغيرها من عقائد الشرك والضلل‪ .‬وسيمكث في المة أربعين سنة حكما عدلً ل‬
‫نيبيا رسيولً‪ ،‬إذ نبينيا هيو خاتيم النيبياء والمرسيلين صيلوات ال وسيلم عليهيم‬
‫أجمعين ؛ ول نبي بعده ‪.‬‬

‫ويومها لن يقبل المسيح جزية من أحد ؛ أي أنه لن يقر نصرانيا ول يهوديا‬

‫على العقيدة الشركيية‪ ،‬فبعيد أن كانوا يُخيرون بيين الجزيية أو السيلم أو القتال‪..‬‬
‫فلن يخيّر هم إل ب ين ال سلم والقتال‪ ،‬لي حق ال ال حق بكلما ته ولو كره المبلطون‪،‬‬

‫وال متم نوره ولو كره المشركون؛ فانتظروا إنا منتظرون‪.‬‬
‫ولتعلمن نبأه بعد حين …‬
‫موقعنا على النترنت‬

‫منب التوحيد والهاد‬
‫‪http://www.tawhed.ws‬‬
‫‪http://www.almaqdese.com‬‬
‫‪http://www.alsunnah.info‬‬

‫حقوق النشر غي مفوظة‬

‫‪155‬‬

‫()‬

‫انظر البخاري (‪ )3448‬ومسلم (‪ )94-1/93‬وغيرهما‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫فهرست المراجع‬
‫‪ .1‬القرآن الكريم‬
‫‪ .2‬مختصر صحيح مسلم للمنذري‬
‫‪ .3‬الشفا في التعريف بحقوق المصطفى‪ ،‬للقاضي عياض‬
‫‪ .4‬الفصل في الملل والهواء والنحل‪ ،‬لبن حزم‪.‬‬
‫‪ .5‬الفتاوي الكبرى‪ ،‬لشيخ السلم ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ .6‬إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان‪ ،‬لبن قيم الجوزية‪.‬‬
‫‪ .7‬البداية والنهاية لبن كثير‪.‬‬
‫‪ .8‬رياض الصالحين‪ ،‬للنووي‪.‬‬
‫‪ .9‬دراسات في الديان والفرق‪ ،‬لمجموعة مؤلفين‪.‬‬
‫‪.10‬الموسوعة العربية‪ ،‬لمجموعة مؤلفين‪.‬‬
‫‪.11‬المائة الوائل لمايكل هارت‪.‬‬
‫‪.12‬المسيح الدجال "قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى" لسعيد أيوب‪.‬‬
‫‪.13‬العهد القديم‬
‫‪.14‬العهد الجديد‪ ،‬منشورات دار المشرق – بيروت‪.‬‬
‫المطب عة الكاثوليك ية – ترج مة‪( :‬البوان) صبحي حموي – ويو سف قوشاق جي –‬
‫هذب عبارته‪ :‬بطرس البستاني‪.‬‬

‫فهرست الموضوعات‬
‫الصفحة‬

‫الموضوع‬
‫الفصل الول‪ :‬نشأة المسيحية‬
‫المسيح‬
‫نسبه‬
‫مريم الصديقة‬
‫حملها بالمسيح‬
‫ولدتها للمسيح‬
‫ختانه‬
‫الفصل الثاني‬
‫دعوة المسيح‬
‫تأييده بالمعجزات‬
‫إيمان الحواريين به‬
‫تكذيب بني إسرائيل له وسعيهم في قتله‬
‫إدعاء النصارى أن اليهود أسروه وصلبوه‬
‫دعوى صلب المسيح وعقيدة الفداء‬
‫الصليب وبدعة تعظيمه عند النصارى‬
‫رفع المسيح‬
‫‪126‬‬

‫دفن المسيح وقيامته عند النصارى‬
‫بعض أوصاف المسيح‬
‫من أقواله عليه السلم‬
‫الفصل الثالث‪:‬‬
‫عهود الضطهاد وأثرها في تحريف المسيحية‬
‫أشهر أناجيل النصارى ومؤلفيها‬
‫‪ .1‬إنجيل متى‬
‫‪ .2‬إنجيل مرقس‬
‫‪ .3‬إنجيل لوقا‬
‫‪ .4‬إنجيل يوحنا‬
‫بولس وأثره في تحريف المسيحية‬
‫لمحة عن أسفار العهد الجديد‬
‫‪ .1‬السفار التاريخية‬
‫الناجيل‬
‫سفر أعمال الرسل‬
‫‪ .2‬السفار التعليمية‬
‫رسائل بولس الثلثة عشر‬
‫الرسائل الكاثوليكية (العامة السبعة)‬

‫الرسالة إلى العبرانيين‬
‫سفر الرؤيا‬
‫وشهد شاهد من أهلها‬
‫الفصل الرابع‬
‫عهود الرخاء في النصرانية عهود تحريف أيضا‬
‫أول ملوك النصارى قسطنطين الول‬
‫أخطر أعماله‬
‫مرسوم ميلن‬
‫مجمع نيقية واجتماعاته على اللعنة‬
‫آريوس ومخالفته لقومه في ألوهية المسيح‬
‫لمحة عن أشهر الفرق النصرانية القديمة‬
‫‪ .1‬الملكانية‬
‫‪ .2‬النسطورية‬
‫‪ .3‬اليعقوبية‬
‫لمحة عن طوائف النصرانية الحديثة‬
‫‪ .1‬الكاثوليك‬
‫النسطورية‬
‫المارونية‬
‫‪128‬‬

‫السريان‬
‫‪ .2‬الرثوذكس‬
‫الكنسية المصرية (القباط)‬
‫الرمن‬
‫‪ .3‬البروتيستانت‬
‫مارتن لوثر‬
‫خاتمة‬
‫دعاة يحاولون التحرر والخلص من عقائد الشرك النصرانية‬
‫الخلص الحقيقي في السلم والتوحيد‬
‫فهرست المراجع‬
‫فهرست الموضوعات‬
‫تم بحمد ال‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful