‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫التنمــية المستدامـــة‬

‫مقدمة ‪:‬‬
‫كانت علةقة النسان في فجر تاريخه متوازنة مع بيئته ‪ ،‬لن أعداده ومعدل ت إستهلكه‬
‫و ما يستخدمه من وسائل تقنية كانت في حدود ةقدرة البيئة على العطاء ‪ ،‬فلما انتصف‬
‫القرن العشرون مفصلة التارخ البيئي للنسان كانت أعداد الناس ةقد زاد ت ‪ ،‬و أصبحت‬
‫معدل ت هذه الزيادة بالغة حتى وصفت بأنها > إنفجار سكاني < ‪ ،‬كذلك تعاظمت‬
‫معدل ت استهلكهم لنواتج التنمية من سلع و خدما ت ‪ ،‬وتعاظمت تطلعاتهم للمزيد ‪ ،‬و‬
‫تعاظمت كمية النفايا ت التي تخرج عن نشاطاتهم إلى حيز البيئة ‪ ،‬بذلك اختلت العلةقة‬
‫المتوازنة بين النسان والبيئة ‪ ،‬وتوجس الناس خوفا من خطر ذاك على مستقبلهم ‪،‬‬
‫وتنادوا في ختام القرن العشرين بفكرة التنمية المتواصلة أو المستدامة ‪ ،‬التي تبلور ت‬
‫في تقرير اللجنة العالمية للبيئة و التنمية الذي نشر تحت عنوان مستقبلنا المشترك‪.‬‬
‫تقع التنمية المستديمة عند نقطة اللتقاء بين البيئة والةقتصاد والمجتمع ‪،‬لذلك كان‬
‫على الحكوما ت أن تعمل على جعل سكان العالم أكثر وعيا و إهتماما بالبيئة و‬
‫بالمشاكل المتعلقة بها ‪ ،‬ليمتلكو المعرفة والمهارة والسبل و الحوافز و اللتزام للعمل‬
‫كأفراد ‪ ،‬أومجموعا ت ‪ ،‬من أجل إيجاد الحلول للمشاكل النية والحيلولة دون نشوء‬
‫مشاكل جديدة " تصريح بلغراد ‪ ، 1976‬إن علينا أن نهتم بأن تبقى على الكرة الرضية‬
‫بعد مغادرتنا لها موارد كافية تستجيب لحتياجا ت الجيال القادمة ‪ ،‬ليس هذا فحسب ‪،‬‬
‫بل يقع علينا واجب تعليم الطفال أن يولو التقدير و الحترام للكنوز الطبيعية رغبة في‬
‫حمايتها‪ ،‬وهكذا فقد تزايد الهتمام بالتنمية المستديمة وأصبح ل يوجد شيء على وجه‬
‫الرض إل وله مفهوم أو مدلول في التنمية المستدامة ‪.‬‬
‫تبرز أهمية البحث في كونه يتناول فكرة التنمية المستدامة التي أصبحت هاجس جميع‬
‫الدول ‪ ،‬و<لك من أجل المحافظة على بقائها ‪ ،‬حيث إتخذ ت عدة إجراءا ت و سياسا ت‬
‫من شأنها التمهيد لتحقيق التنمية المتواصلة‬
‫فماهي إذا هذه السياسات التي تساعد على التنمية المستدامة في‬
‫الجزائر ؟‬
‫الهدف من دراسة هذا الموضوع هو إبراز السياسات التي تساعد على‬
‫تجسيد التنمية المستدامة ‪ ،‬وهذا مايجرنا إلى طرح التساؤلت التالية ‪:‬‬
‫مامفهوم التنمية المستدامة ؟‬‫ ماهي أبعادها ؟‬‫ ماهي المتغيرا ت المؤثرة فيها‬‫ ماهي المعوةقا ت والتحديا ت الرئيسية للتنميةالمستدامة ؟‬‫ ماهو واةقع التنمية المستدامة في الجزائر ؟‬‫ الفرضيات ‪:‬‬‫ التنمية المستدامة هي استخدام الموارد الطبيعية بالشكل الذي يضمن المحافظة‬‫على حقوق الجيال القادمة‬
‫ تتطلب التنمية المستدامة ترشيد المناهج الةقتصادية و الجتماعية والتكنولوجية‬‫ أهم المؤثرا ت في التنمية المستدامة هو النسان وسعيه نحو التقدم التكنولوجي و‬‫الذي انعكس على البيئة ‪ -‬لقد اصطدمت خطط وبرامج التنمية المستدامة بالعديد من‬
‫المعوةقا ت من أهمها الفقر ‪ ،‬النمو الديموغرافي ‪ ،‬المديونية ‪...‬‬
‫ بدأ ت الجزائر مؤخرا في اتخاذ العديد من الجراءا ت و السياسا ت سعيا نها وراء‬‫تحقيق التنمية المستدامة‬
‫ حدود الدراسة ‪:‬‬‫‪1‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫ تطرةقنا في هذا البحث إلى التنمية المستدامة من جانب ‪ ،‬المفهوم ‪ ،‬البعاد ‪،‬‬‫المعوةقا ت ‪ ،‬والسياسا ت الكفيلة بتجسيد التنمية المستدامة‬
‫ وبناءا على هذه الشكالية و الفرضيا ت والتساؤل ت فقد إستعملنا في هذا البحث‬‫المنهج الستقرائي والذي إستخدمنا فيه بعض الدوا ت كالدراسة التاريخية و الحصاء ‪.‬‬
‫ ولهذا الغرض ةقمنا بمعالجة بحثنا هذا في خطة مكونة من فصلين ‪:‬‬‫ الفصل ‪ 1:‬مدخل عام للتنية المستدامة‬‫ و تناولنا من خلله ماهية التنمية المستدامة ‪ ،‬ظهور فكرة التنمية المستدامة ‪،‬‬‫المتغيرا ت المؤثرة فيها ‪ ،‬أبعادها ‪ ،‬ثم وأخيرا المعوةقا ت و التحديا ت الرئيسية‬
‫للتنمية المستديمة‬
‫ الفصل ‪ 2:‬التنمية المستدامة في الجزائر‬‫ وتعرضنا من خلله إلى التجربة العربية في التنمية المستديمة كمدخل تمهيدي‬‫لواةقع التمية المستدامة في الجزائر بإعتبارها من ضمن الدول العربية ‪ ،‬ثم‬
‫وأخيرا ةقدمنا بعض الفاق للتنمية المستدامة في الجزائر‬
‫الفصل ‪ : 1‬مدخل عام للتنمية المستدامة‬
‫تمهيد ‪:‬‬
‫إن مشاكل البيئة لتعرف الحدود‪،‬و هذا العصر يشهد تحديا ت بيئية مختلفة أخذ ت‬
‫تهدد الجيال بسبب ةقيم و مثل وأعراف و أخلةقيا ت تؤصل في النفس أهمية‬
‫التقدم الةقتصادي و الثراء المادي على حساب الستغلل السليم لموارد‬
‫الطبيعة ‪ ،‬إن التحسين في مستويا ت المعيشة الذي تجلبه التنمية ةقد يضيع‬
‫بسبب التكاليف التي ةقد يفرضها التردي البيئي على الصحة و نوعية الحياة‪.‬فمن‬
‫واجب كل فرد المحافظة على البيئة وتحسينها لمصلحة عامة الناس و في إطار‬
‫التنمية المستدامةحتى يتحقق له العيش في بيئة تتفق مع حقوةقه و كرامته‬
‫النسانية‪.‬‬
‫وةقد حاولنا من خلل هذا الفصل أن نتطرق إلى ماهية التنمية المستدامة ‪ ،‬ثم‬
‫إلى أبعادها الرئيسية ‪ ،‬وفي الخير تناولنا معوةقا ت وتحديا ت التنمية المستدامة‪.‬‬
‫المبحث ‪ : 1‬ماهية التنمية المستديمة‬
‫من خلل هذا المبحث تناولنا ظهور فكرة التنمية المستدامة ‪ ،‬مفهومها ‪ ،‬و المتغيرا ت‬
‫الساسية المؤثرة في التنمية المستدامة على النحو التالي ‪:‬‬
‫المطلب ‪ : 1‬ظهور فكرة التنمية المستدامة‬
‫بين عام ‪ 1972‬و عام ‪ 2002‬إستكملت المم المتحدة عقد ثلثة مؤتمرا ت دولية ذا ت‬
‫أهمية خاصة ‪،‬الول عقد في استوكهولم ) السويد ( عام ‪ 1972‬تحت اسم مؤتمر‬
‫المم المتحدة حول بيئة النسان‪ ،‬و الثاني عقد في ريو دي جانيرو ) البرازيل ( عام‬
‫‪ 1992‬تحت اسم مؤتمر المم المتحدة حول البيئة والتنمية‪ ،‬و الثالث إنعقد في‬
‫جوهانسبورغ) جنوب إفريقيا ( في سبتمبر ‪2002‬تحت إسم مؤتمر المم المتحدة حول‬
‫التنمية المستدامة ‪ .‬تغير السماء يعبر عن تطور مفاهيم العالم واستعاب العلةقة بين‬
‫النسان و المحيط الحيوي الذي يعيش فيه و يمارس نشاطا ت الحياة ‪ .‬في عام ‪1972‬‬
‫أصدر نادي رذوماذ ‪ 1‬تقريره الفريد )حدود النمو (الذي شرح فكرة محدودية الموارد‬
‫الطبيعية ‪ ،‬و أنه إذا استمر تزايد معدل ت الستهلك فإنالموارد الطبيعية لن تفي‬
‫بإحتياجا ت المستقبل ‪ ،‬و أن استنزاف الموارد البيئية المتجددة ) المزارع ‪ ،‬المراعي ‪،‬‬
‫الغابا ت ‪ ،‬مصايد السماك ( و الموارد غير المتجددة ) رواسب المعادن ‪ ،‬حقول النفط‬
‫‪2‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫و الغاز الطبيعي ‪ ،‬طبقا ت الفحم ( يهدد المستقبل ‪.‬و في عام ‪ 1973‬هز ت أزمة‬
‫البترول العالم و نبهت إلى أن الموارد محددودة الحجم ‪ .‬وفي عام ‪1980‬صدر ت‬
‫وثيقة الستراتيجية العالمية للصون‪،‬نبهت هذه الوثيقة الذهان إلى أهمية تحقيق‬
‫التوازن بين مايحصده النسان من موارد البيئة و ةقدرة النظم البيئية على العطاء ‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1987‬أصدر ت اللجنة العالمية للتنمية والبيئة تقرير) مستقبلنا المشترك (‬
‫‪،‬كانت رسالة هذا التقرير الدعوة إلى أن تراعي تنمية الموارد البيئية تلبية الحاجا ت‬
‫المشروعة للناس في حاضرهم من دون الخلل بقدرة النظم البيئية على العطاء‬
‫الموصول لتلبية حاجا ت الجيال المستقبلية ‪ .‬ولما انعقد مؤتمر المم المتحدة عن‬
‫البيئة و التنمية عام ‪ ، 1992‬برز ت فكرة التنمية المستدامة أو المتواصلة كواحدة من‬
‫ةقواعد العمل الوطني و العالمي ‪.‬ووضع المؤتمر وثيقة مفصلة ) برنامج العمل في‬
‫القرن الحادي و العشرين ‪ :‬أجندة )‪ (21(1‬تضمنت أربعين فصل تناولت ماينبغي‬
‫السترشاد به في مجال ت التنمية الةقتصادية ) الزراعة ‪ ،‬الصناعة ‪ ،‬الموارد الطبيعية (‬
‫و التنمية الجتماعية ) الصحة ‪ ،‬التعليم (‪ ،‬و في مشاركة ةقطاعا ت المجتمع في‬
‫مساعي التنمية وفي الحصول على نصيب عادل من ثمارها‪.‬‬
‫في ‪2002‬انعقد مؤتمر المم المتحدة حول التنمية المستدامة ‪ ، ،‬ليراجع حصيلة‬
‫إستجابة العالم لفكرة التنمية المتواصلة ‪،‬إذا فالتطور من فكرة بيئة النسان ‪1972‬‬
‫إلى فكرة البيئة و التنمية ‪ 1992‬إلى فكرة التنمية المتواصلة ‪ ،2002‬ينطوي على‬
‫تقدم ناضج ‪.‬ذلك أن العلةقة بين النسان و البيئة لتقتصر على أثار حالة البيئة على‬
‫صحة النسانكما كان الظن ‪ ،1972‬إنما للعلةقة وجه آخر هو أن البيئة هي خزانة‬
‫المواردالتي يحولها النسان بجهده و بما حصله من المعارف العلمية و الوسائل التقنية‬
‫إلى ثروا ت ‪ ،‬تحويل الموارد إلى ثروا ت هو جوهر التنمية ‪ ،‬فكرة التنمية المتواصلة‬
‫تتقدم بنا خطوة إلى المام إذ تضيف أبعاد إجتماعية و‬
‫)‪-(1‬مجلة البيئة و التنمية >العالم في ‪ ، < 2003‬مجلد خاص العددان ‪ 53-52‬ص ص‬
‫‪23-22:‬‬
‫أخلةقية لعلةقة النسان بالبيئة ‪ ،‬و تضع التنية على ثل ث ركائز ‪ :‬الكفاءة الةقتصادية ‪،‬‬
‫صون البيئة و عناصرها و ةقدرتها على العطاء‪ ،‬العدل الجتماعي بين الناس جميعا في‬
‫حاضرهم ومستقبل أبنائهم‪.‬‬
‫المطلب ‪: 2‬مفهوم التنمية المستدامة‬
‫التنمية في أصلها هي ناتج عمل النسان على تحويل عناصر فطرية في البيئة‬
‫) تراكيب و بنيا ت جيولوجية ‪ (...‬إلى ثروا ت ‪ ،‬أي إلى سلع و خدما ت تقابل حاجا ت‬
‫النسان ‪ ،‬هذا التحويل يعتمد على جهد النسانو ما يوظفه من معارف علمية و‬
‫مايستعين به من أدوا ت ووسائل تقنية ‪ ،‬التنمية هي تغيير في البيئة يهدد توازنها‬
‫الفطري ‪ ،‬و يصل إلى درجة الضرار إذا تجاوز ةقدرة الفطرة البيئية على الحتمال و‬
‫ةقدرتها على إستعادة التوازن و رأب التصدعا ت ‪ .‬ومن هنا ظهر ت أهمية التنمية‬
‫المستدامة كمفهوم جديد‬
‫رغبة من بعض المؤلفين في جعل مفهوم التنمية المستدامة أةقرب من التحديد وضعوا‬
‫تعريفا ضيقا لها ينصب على الجوانب المادية للتنمية المستدامة ‪،‬‬
‫‪ - 1‬التعريف التقتصادي للتنمية المستدامة‬
‫تركز بعض التعريفا ت الةقتصادية للتنمية المستدامة على الدارة المثلى ااموارد‬
‫الطبيعية ‪ ،‬و ذلك بالتركيز على " الحصول عاى الحد الةقصى من منافع التنمية‬
‫الةقتصادية ‪ ،‬بشرط المحافظة على خدما ت الموارد الطبيعية و نوعيتها " ‪.‬‬
‫كما انصبت تعريفا ت أخرى على الفكرة العريضة القائلة بأن " إستخدام الموارد اليوم‬
‫ينبغي أن ليقلل من الدخل الحقيقي في المستقبل " ‪.‬و تقف و راء هذا المفهوم‬
‫‪3‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫الفكرة القائلة بأن القرارا ت الحالية ينبغي أل تضر بإمكانيا ت المحافظة على مستويا ت‬
‫المعيشة في المستقبل أو تحسينها و هو مايعني أن نظمنا الةقتصادية ينبغي أن تدار‬
‫بحيث نعيش على أرباح مواردنا و نحتفظ بقاعدة الصول المادية و نحسنها ‪.‬‬
‫– تعريفها من طرف اللجنة العالمية للتنمية المستدامة‬
‫انتهت اللجنة في تقريرها المعنون " بمستقبلنا المشترك " إلى" أن هناك حاجة إلى‬
‫طريق جديد للتنمية ‪ ،‬طريق يستديم التقدم البشري ل في مجرد أماكن ةقليلة أو لبضع‬
‫سنين ةقليلة ‪ ،‬بل للكرة الرضية بأسرها وصول إلى المستقبل البعيد " ‪ .‬و التنمية‬
‫المستدامة حسب تعريف وضعته هذه اللجنة عام ‪ 1987‬تعمل على " تلبية إحتياجا ت‬
‫الحاضر دون أن تؤدي إلى تدمير ةقدرة الجيال المقبلة على تلبية إحتياجاتها الخاصة " ‪.‬‬
‫المطلب ‪ : 3‬المتغيرات الساسية المؤثرة في التنمية المستدامة‬
‫‪ .1‬مكانة التكنولوجيا في تعريف التنمية المستدامة‪:‬‬
‫كما أفاض بعض المؤلفين في توسيع تعريف التنمية المستدامة لتشمل تحقيق التحول‬
‫السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية‪ ،‬وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى‬
‫تكنولوجيا جديدة تكون أنظف وأكفأ وأةقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية‪ ،‬حتى يتسنى‬
‫الحد من التلو ث‪ ،‬والمساعدة على تحقيق استقرار المناخ‪ ،‬واستيعاب النمو في عدد‬
‫السكان وفي النشاط الةقتصادي‪.‬‬
‫‪ .2‬مكانة النسان ضمن التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة ‪:‬‬
‫ويشكل النسان محور التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية‬
‫بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاهية الجتماعي‪.‬‬
‫وهناك اعتراف اليوم بهذه التنمية البشرية على اعتبار أنها حاسمة بالنسبة للتنمية‬
‫الةقتصادية وبالنسبة للتثبيت المبكر للسكان‪ .‬وحسب تعبير تقرير‬
‫التنمية البشرية الصادر عن برنامج المم المتحدة النمائي فإن "الرجال والنساء‬
‫والطفال ينبغي أن يكونوا محور الهتمام ‪ -‬فيتم نسج التنمية حول الناس وليس الناس‬
‫حول التنمية"‪ .‬وتؤكد تعريفا ت التنمية المستدامة بصورة متزايدة على أن التنمية‬
‫ينبغي أن تكون بالمشاركة‪ ،‬بحيث يشارك الناس ديموةقراطيا في صنع القرارا ت التي‬
‫تؤثر في حياتهم سياسيا واةقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ‪.‬‬
‫‪ .3‬مكانة العدالة في تعريف التنمية المستدامة‬
‫والعنصر الهام الذي تشير إليه مختلف تعريفا ت التنمية المستدامة هو عنصر النصاف‬
‫أو العدالة‪ .‬فهناك نوعان من النصاف هما إنصاف الجيال البشرية التي لم تولد بعد‪،‬‬
‫وهي التي ل تؤخذ مصالحها في العتبار عند وضع التحليل ت الةقتصادية و ل تراعي‬
‫ةقوى السوق المتوحشة هذه المصالح‪ .‬أما النصاف الثاني فيتعلق بمن يعيشون اليوم‬
‫والذين ل يجدون فرصا متساوية للحصول على الموارد الطبيعية أو على "الخيرا ت"‬
‫الجتماعية والةقتصادية‪ .‬فالعالم يعيش منذ أواسط عقد السبعينا ت تحت هيمنة مطلقة‬
‫للرأسمال المالي العالمي الذي يكرس تفاوتا صارخا بين دول الجنوب ودول الشمال‬
‫كما يكرس هذا التفاو ت داخل نفس الدول‪ .‬لذلك فإن التنمية المستدامة يجب أن تأخذ‬
‫بعين العتبار هذين النوعين من النصاف‪.‬‬
‫لكن تحقق هذين النوعين من النصاف لن يتأتى في ظل الهيمنة المطلقة للرأسمال‬
‫المالي العالمي‪ ،‬وإنما يتحقق تحت ضغط ةقوى شعبية عمالية أممية يمكن من استعادة‬
‫التوازن للعلةقا ت الجتماعية الكونية‪.‬مت‬
‫المبحث ‪ : 2‬أبعاد التنمية المستدامة‬
‫تبنى مؤتمر ‪ ) 1992‬ريو دي جانيرو – ةقمة الرض ( فكرة التنمية المتواصلة ‪ ،‬و جعلها‬
‫محور خطة العمل التي وضعها للقرن الحادي و العشرين ‪ ،‬و أصبحت الفكرة محور‬
‫الحديث في كامل المجتمع ‪ ،‬و برز ت لها أبعاد جديدة تتصل بالوسائل التقنية التي‬
‫يعتمد عليها الناس في جهدهم التنموي ‪ ،‬في الصناعة والزراعة و غيرها ‪ ،‬و تتصل‬
‫‪4‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫بالمناهج الةقتصادية التي يجري عليها حساب المأخوذ و المردود ‪.‬‬
‫المطلب ‪ : 1‬البعاد التقتصادية ‪:‬‬
‫تتطلب التنمية المتواصلة ترشيد المناهج الةقتصادية ‪ ،‬على رأس ذلك تأتي فكرة "‬
‫المحاسبة البيئية للموارد الطبيعية " ‪ ،‬فقد جرى المر على عدم إدراج ةقيمة ما يؤخذ‬
‫من عناصر البيئة المختزنة في حقول النفط و الغاز و رواسب الفحم و مناجم التعدين‬
‫و غيرها في حساب الكلفة ‪ ،‬كذلك جرى المر على عدم إدراج ةقيمة مايحصد من ثروة‬
‫سمكية في ةقيمة المخزون السمكي ‪ ،‬و مايحصد من حقول الزراعة في ةقيمة النقص‬
‫في خصوبة الرض ‪ ،‬و في كثير من الحوال ل يحسب لمياه الري ةقيمة مالية في‬
‫عمليا ت الحساب الزراعي ‪ ،‬في هذا وغيره نجد أن الحسابا ت الةقتصادية تنقصها‬
‫عناصر جوهرية ‪ .‬كذلك نلحظ أن أوجها من الحساب تحتاج إلى تعديل ‪ :‬حساب الناتج‬
‫الزراعي ) المحصول (من وحدة المياه ‪ ،‬حساب الناتج الصناعي من وحدة الطاةقة ‪،‬‬
‫ومن أدوا ت الحساب الةقتصادي الضرائب و الحوافز المالية ‪ ،‬و ينبغي أن توظف هذه‬
‫الدوا ت لتعظيم كفاءة النتاج و خدمة أغراض التنميةالمتواصلة‪.‬‬
‫‪ - 1‬حصة الستهل ك الفردي من الموارد الطبيعية‬
‫فبالنسبة للبعاد الةقتصادية للتنمية المستدامة نلحظ أن سكان البلدان الصناعية‬
‫يستغلون ةقياسا على مستوى نصيب الفرد من الموارد الطبيعية في العالم‪ ،‬أضعاف ما‬
‫يستخدمه سكان البلدان النامية‪ .‬ومن ذلك مثل أن استهلك الطاةقة الناجمة عن النفط‬
‫والغاز والفحم هو في الوليا ت المتحدة أعلى منه في الهند ب ‪ 33‬مرة‪ ،‬وهو في‬
‫بلدان منظمة التعاون والتنمية الةقتصادية ال "‪ "OCDE‬أعلى بعشر مرا ت في‬
‫المتوسط منه في البلدان النامية مجتمعة‪.‬‬
‫‪- 2‬إيقاف تبديد الموارد الطبيعية‬
‫فالتنمية المستدامة بالنسبة للبلدان الغنية تتلخص في إجراء تخفيضا ت متواصلة من‬
‫مستويا ت الستهلك المبددة للطاةقة والموارد الطبيعية وذلك عبر تحسين مستوى‬
‫الكفاءة وإحدا ث تغيير جذري في أسلوب الحياة‪ .‬ول بد في هذه العملية من التأكد من‬
‫عدم تصدير الضغوط البيئية إلى البلدان النامية‪ .‬وتعني التنمية المستدامة أيضا تغيير‬
‫أنماط الستهلك التي تهدد التنوع البيولوجي في البلدان الخرى دون ضرورة‪،‬‬
‫كاستهلك الدول المتقدمة للمنتجا ت الحيوانية المهددة بالنقراض‪.‬‬
‫‪ - 3‬مسؤولية البلدان المتقدمة عن التلوث وعن معالجته‬
‫وتقع على البلدان الصناعية مسؤولية خاصة في ةقيادة التنمية المستدامة‪ ،‬لن‬
‫استهلكها المتراكم في الماضي من الموارد الطبيعية مثل المحروةقا ت ‪ -‬وبالتالي‬
‫إسهامها في مشكل ت التلو ث العالمي‪ -‬كان كبيرا بدرجة غير متناسبة‪ .‬يضاف إلى هذا‬
‫أن البلدان الغنية لديها الموارد المالية والتقنية والبشرية الكفيلة بأن تضطلع بالصدارة‬
‫في استخدام تكنولوجيا ت أنظف وتستخدم الموارد بكثافة أةقل‪ ،‬وفي القيام بتحويل‬
‫اةقتصادياتها نحو حماية النظم الطبيعية والعمل معها‪ ،‬وفي تهيئة أسباب ترمي إلى‬
‫تحقيق نوع من المساواة والشتراكية للوصول إلى الفرص الةقتصادية والخدما ت‬
‫الجتماعية داخل مجتمعاتها‪ .‬والصدارة تعني أيضا توفير الموارد التقنية والمالية لتعزيز‬
‫للتنمية المستدامة في البلدان الخرى ‪ -‬باعتبار أن ذلك استثمار في مستقبل الكرة‬
‫الرضية‬
‫‪ .4‬المساواة في توزيع الموارد‬
‫إن الوسيلة الناجعة للتخفيف من عبء الفقر وتحسين مستويا ت المعيشة أصبحت‬
‫مسؤولية كل من البلدان الغنية والفقيرة‪ ،‬وتعتبر هذه الوسيلة‪ ،‬غاية في حد ذاتها‪،‬‬
‫وتتمثل في جعل فرص الحصول على الموارد والمنتجا ت والخدما ت فيما بين جميع‬
‫الفراد داخل المجتمع أةقرب إلى المساواة‪ .‬فالفرص غير المتساوية في الحصول على‬
‫‪5‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫التعليم والخدما ت الجتماعية وعلى الراضي والموارد الطبيعية الخرى وعلى حرية‬
‫الختيار وغير ذلك من الحقوق السياسية‪ ،‬تشكل حاجزا هاما أمام التنمية‪ .‬فهذه‬
‫المساواة تساعد على تنشيط التنمية والنمو الةقتصادي الضروريين لتحسين مستويا ت‬
‫المعيشة‬
‫‪.5‬الحد من التفاوت في المداخيل‬‫فالتنمية المستدامة تعني إذن الحد من التفاو ت المتنامي في الدخل وفي فرص‬
‫الحصول على الرعاية الصحية في البلدان الصناعية مثل الوليا ت المتحدة وإتاحة‬
‫حيازا ت الراضي الواسعة وغير المنتجة للفقراء الذين ل يملكون أرضا في مناطق مثل‬
‫أمريكا الجنوبية أو للمهندسين الزراعيين العاطلين كما هو الشأن بالنسبة لبلدنا؛ وكذا‬
‫تقديم القروض إلى القطاعا ت الةقتصادية غير الرسمية وإكسابها الشرعية؛ وتحسين‬
‫فرص التعليم والرعاية الصحية بالنسبة للمرأة في كل مكان‪ .‬وتجب الشارة إلى أن‬
‫سياسة تحسين فرص الحصول على الراضي والتعليم وغير ذلك من الخدما ت‬
‫الجتماعية لعبت دورا حاسما في تحفيز التنمية السريعة والنمو في اةقتصاديا ت النمور‬
‫السيوية مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان‪.‬‬
‫‪ 6.‬تقليص النفاق العسكري‬
‫كما أن التنمية المستدامة يجب أن تعني في جميع البلدان تحويل الموال من النفاق‬
‫على الغراض العسكرية وأمن الدولة إلى النفاق على احتياجا ت التنمية‪ .‬ومن شأن‬
‫إعادة تخصيص ولو جزء صغير من الموارد المكرسة الن للغراض العسكرية السراع‬
‫بالتنمية بشكل ملحوظ‪.‬‬
‫المطلب ‪ : 2‬البعاد الجتماعية‬
‫في مجال الوسائل الجتماعية تبرز فكرة التنمية المستدامة ركيزة أساسية في رفض‬
‫الفقر والبطالة و التفرةقة التي تظلم المرأة ‪ ،‬والتفاو ت البالغ بين الغنياء والمدةقعين ‪.‬‬
‫العدل الجتماعي أساس الستدامة ‪ ،‬يقتضي هذا عدة أمور ينبغي أن يجد المجتمع‬
‫سبله إليها ‪:‬‬
‫‪.1--‬ضبط السكان ‪ ،‬فالزيادة السكانية تبلغ نحو ‪80‬مليون نسمة كل علم ‪ ،‬وهي زيادة‬‫لتتسع لها الوضاع الةقتصادية و الجتماعية السائدة و أغلب الزيادة ) ‪ ( %85‬في دول‬
‫العالم الثالث الموسوم بالكتظاظ و الفقر و التخلف ‪ ،‬إستمرار هذا الحال يزيد الفقراء‬
‫فقرا ‪ ،‬و هذا باب من أبواب الخطر على العالم جميعا‬
‫‪ .2--‬فكرة العدالة الجتماعية تتضمن العدالة بين الناس و الخذ بيد الفآ ت‬‫المستضعفة ‪ ،‬و العدالة بين الجيال حتى يقال أن مابين أيدينا من ثروا ت طبيعية هو‬
‫ملك البناء و الحفاد و ينبغي أن نصونه ليرثوه سليما خصب العطاء ‪.‬‬
‫‪ .3--‬فكرة تنمية البشر وسعت معنى التعليم ومراميه ‪ ،‬في كل عام يصدر برنامج‬‫المم المتحدة النمائي تقريرا عن " التنمية البشرية " التي تقاس بمعايير تنموية‬
‫وإةقتصادية وإجتماعية ‪ ،‬و يصنف التقرير دول العالم درجا ت حسب نجاحها في تحقيق‬
‫التنمية البشرية ‪،‬و المؤسف أن الدول العربية تقع في ذيل الدرجا ت و السؤال‬
‫المطروح ‪ :‬هل تخرج مؤسسا ت التعليم أفراد ةقادرين على السهام اليجابي في‬
‫التنمية والتقدم الجتماعي ‪ ،‬أم تخرج أعباء إجتماعية تذهب إلى ساحا ت البطالة ل إلى‬
‫سوق العمل ‪ ،‬فالتنمية المتواصلة تطلب منا أن نعيد النظر في نهج التعليم و أساليبه و‬
‫مؤسساته‪.‬‬
‫)‪-(5‬مجلة البيئة و التنمية >العالم في ‪ <2003‬مرجع سبق ذكره ‪ ،‬ص ‪23‬‬
‫‪---4‬من الركائز الجوهرية لنجاح التنمية المتواصلة مشاركة الناس ‪ ،‬المشاركة الفاعلة‬
‫في مراحل التخطيط و التنفيذ للتنمية الوطنية ‪ ،‬و تعتمد هذه المشاركة على القبول‬
‫الجتماعي ‪ ،‬وهي جوهر الديمقراطية ‪ ،‬فغياب هذه الخيرة يحرم الناس من المشاركة‬
‫و كأنما يعفيها من المسؤولية ‪ ،‬وفي هذا مايعطل ةقدرتهم على الداء ‪ ،‬المنظما ت‬
‫‪6‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫الهلية و المؤسسا ت غير الحكومية من أدوا ت المشاركة الجماهيرية ‪ ،‬برامج العلم و‬
‫الرشاد الصحيحة تبصر الناس بأدوارهم وترشدهم إلى مناط الفعل النافع و السهام‬
‫اليجابي في تحقيق التنمية المتواصلة ‪.‬‬
‫‪--5‬تستكمل الوسائل الجتماعية بضط السلوك الستهلكي للناس ‪ ،‬و ةقبول حدود‬
‫رشيدة تبعد عن حد السراف و ل تحرم من الغذاء الراشد ‪ ،‬الوضاع الحالية و خاصة‬
‫في مجتمعا ت الوفرة ‪ ،‬أةقرب إلى حدود السراف غير الرشيد ‪ ،‬حيث الزيادة في ةقدر‬
‫الستهلك و ما يتبعها من زيادة في كمية المخلفا ت المطلب ‪: 3‬البعاد‬
‫التكنولوجية‬
‫‪ - 1‬استعمال تكنولوجيا ت أنظف في المرافق الصناعية‬
‫كثيرا ما تؤدي المرافق الصناعية إلى تلويث ما يحيط بها من هواء ومياه وأرض‪ .‬وفي‬
‫البلدان المتقدمة النمو‪ ،‬يتم الحد من تدفق النفايا ت وتنظيف التلو ث بنفقا ت كبيرة؛ أما‬
‫في البلدان النامية‪ ،‬فإن النفايا ت المتدفقة في كثير منها ل يخضع للرةقابة إلى حد كبير‪.‬‬
‫ومع هذا فليس التلو ث نتيجة ل مفر منها من نتائج النشاط الصناعي‪ .‬وأمثال هذه‬
‫النفايا ت المتدفقة تكون نتيجة لتكنولوجيا ت تفتقر إلى الكفاءة أو لعمليا ت التبديد‪،‬‬
‫وتكون نتيجة أيضا للهمال والفتقار إلى فرض العقوبا ت الةقتصادية‪.‬‬
‫وتعني التنمية المستدامة هنا التحول إلى تكنولوجيا ت أنظف وأكفأ وتقلص من‬
‫استهلك الطاةقة وغيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد‪ .‬وينبغي أن يتمثل الهدف‬
‫في عمليا ت أو نظم تكنولوجية تتسبب في نفايا ت أو ملوثا ت أةقل في المقام الول‪،‬‬
‫وتعيد تدوير النفايا ت داخليا‪ ،‬وتعمل مع النظم الطبيعية أو تساندها‪ .‬وفي بعض الحال ت‬
‫التي تفي التكنولوجيا ت التقليدية بهذه المعايير فينبغي المحافظة عليها‪.‬‬
‫‪ - 2‬الخذ بالتكنولوجيا ت المحسنة وبالنصوص القانونية الزاجرة‬‫والتكنولوجيا ت المستخدمة الن في البلدان النامية كثيرا ما تكون أةقل كفاءة وأكثر‬
‫تسببا في التلو ث من التكنولوجيا ت المتاحة في البلدان الصناعية‪ .‬والتنمية المستدامة‬
‫تعني السراع بالخذ بالتكنولوجيا ت المحسنة‪ ،‬وكذلك بالنصوص القانونية الخاصة‬
‫بفرض العقوبا ت في هذا المجال وتطبيقها‪ .‬ومن شأن التعاون التكنولوجي ‪ -‬سواء‬
‫بالستحدا ث أو التطويع لتكنولوجيا ت أنظف وأكفأ تناسب الحتياجا ت المحلية ‪-‬الذي‬
‫يهدف إلى سد الفجوة بين البلدان الصناعية والنامية أن يزيد من النتاجية الةقتصادية‪،‬‬
‫وأن يحول أيضا دون مزيد من التدهور في نوعية البيئة‪ .‬وحتى تنجح هذه الجهود‪ ،‬فهي‬
‫تحتاج أيضا إلى استثمارا ت كبيرة في التعليم والتنمية البشرية‪ ،‬ولسيما في البلدان‬
‫الشد فقرا‪ .‬والتعاون التكنولوجي يوضح التفاعل بين البعاد الةقتصادية والبشرية‬
‫والبيئية والتكنولوجية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة‪.‬‬
‫‪- 3‬المحروةقا ت والحتباس الحراري‬
‫كما أن استخدام المحروةقا ت يستدعي اهتماما خاصا لنه مثال واضح على العمليا ت‬
‫الصناعية غير المغلقة‪ .‬فالمحروةقا ت يجري استخراجها وإحراةقها وطرح نفاياتها داخل‬
‫البيئة‪ ،‬فتصبح بسبب ذلك مصدرا رئيسيا لتلو ت الهواء في المناطق العمرانية‪،‬‬
‫وللمطار الحمضية التي تصيب مناطق كبيرة‪ ،‬والحتباس الحراري الذي يهدد بتغير‬
‫المناخ‪ .‬والمستويا ت الحالية لنبعا ث الغازا ت الحرارية من أنشطة البشر تتجاوز ةقدرة‬
‫الرض على امتصاصها؛ وإذا كانت الثار ةقد أصبحت خلل العقد الخير من القرن‬
‫العشرين واضحة المعالم‪ ،‬فإن معظم العلماء متفقون على أن أمثال هذه النبعاثا ت ل‬
‫يمكن لها أن تستمر إلى ما ل نهاية سواء بالمستويا ت الحالية أو بمستويا ت متزايدة‪،‬‬
‫دون أن تتسبب في احترار عالمي للمناخ‪ .‬وسيكون للتغييرا ت التي تترتب عن ذلك في‬
‫درجا ت الحرارة وأنماط سقوط المطار ومستويا ت سطح البحر فيما بعد ‪ -‬ولسيما إذا‬
‫جر ت التغييرا ت سريعا‪ -‬آثار مدمرة على النظم اليكولوجية وعلى رفاه الناس‬
‫‪7‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫ومعاشهم‪ ،‬ولسيما بالنسبة لمن يعتمدون اعتمادا مباشرا على النظم الطبيعية‪.‬‬
‫‪ - 4‬الحد من انبعا ث الغازا ت ‪:‬‬
‫وترمي التنمية المستدامة في هذا المجال إلى الحد من المعدل العالمي لزيادة انبعا ث‬
‫الغازا ت الحرارية‪ .‬وذلك عبر الحد بصورة كبيرة من استخدام المحروةقا ت‪ ،‬وإيجاد‬
‫مصادر أخرى للطاةقة لمداد المجتمعا ت الصناعية‪ .‬وسيكون من المتعين على البلدان‬
‫الصناعية أن تتخذ الخطوا ت الولى للحد من انبعاثا ت ثاني أكسيد الكربون واستحدا ث‬
‫تكنولوجيا ت جديدة لستخدام الطاةقة الحرارية بكفاءة أكبر‪ ،‬وتوفير إمدادا ت من‬
‫الطاةقة غير الحرارية تكون مأمونة وتكون نفقتها محتملة‪ .‬على أنه حتى تتوافر أمثال‬
‫هذه التكنولوجيا ت‪ ،‬فالتنمية المستدامة تعني استخدام المحروةقا ت بأكفأ ما يستطاع‬
‫في جميع البلدان‪.‬‬
‫‪5‬الحيلولة دون تدهور طبقة الزون‬‫والتنمية المستدامة تعني أيضا الحيلولة دون تدهور طبقة الوزون الحامية للرض‪.‬‬
‫وتمثل الجراءا ت التي اتخذ ت لمعالجة هذه المشكلة سابقة مشجعة ‪ :‬فاتفاةقية كيوتو‬
‫جاء ت للمطالبة بالتخلص تدريجيا من المواد الكيميائية المهددة للزون‪ ،‬وتوضح بأن‬
‫التعاون الدولي لمعالجة مخاطر البيئة العالمية هو أمر مستطاع‪ .‬لكن تعنت الوليا ت‬
‫المتحدة المريكية واعتدادها بأن ةقوتها أصبحت فوق إرادة المجتمع الدولي جعلها‬
‫ترفض التوةقيع على هذه التفاةقية ما دام أن ل أحدا يستطيع إجبارها على ذلك‪.‬‬
‫المبحث ‪ :3‬المعوةقا ت و التحديا ت الرئيسية للتنمية المستدامة‬
‫المطلب ‪ : 1‬المعوةقا ت‬
‫على الرغم من التقدم الكبير الذي حصل خلل الفترة التي أعقبت إعلن ريو في‬
‫مجال العمل البيئي ومسيرة التنمية المستدامة في الدول السلمية‪ ،‬فإن هناك بعض‬
‫المعوةقا ت التي واجهت العديد من هذه الدول في تبّني خطط وبرامج التنمية‬
‫المستدامة‪ ،‬كان من أهمها ما يلي‪:‬‬
‫أ( الفقر الذي هو أساس لكثير من المعضل ت الصحية والجتماعية والزما ت النفسية‬
‫والخلةقية‪ ،‬وعلى المجتمعا ت المحلية والوطنية والدولية أن تضع من السياسا ت‬
‫التنموية وخطط الصلح الةقتصادي‪ ،‬ما يقضي على هذه المشاكل بإيجاد فرص العمل‪،‬‬
‫والتنمية الطبيعية والبشرية والةقتصادية والتعليمية للمناطق الكثر فقرًا‪ ،‬والشد ّ تخلفًا‪،‬‬
‫والعمل على مكافحة المية‪.‬‬
‫ب( الديون التي تمّثل ‪-‬إضافة إلى الكوار ث الطبيعية بما فيها مشكل ت الجفاف‬
‫وةقا ت التي‬
‫والتصحر والتخلف الجتماعي الناجم عن الجهل والمرض والفقر‪ -‬أه ّ‬
‫م المع ّ‬
‫تحول دون نجاح خطط التنمية المستدامة وتؤثر سلبا ً في المجتمعا ت الفقيرة بخاصة‬
‫والسرة الدولية بعامة‪ ،‬ومن واجب الجميع التضامن للتغلب على هذه الصعوبا ت‬
‫حماية للنسانية من مخاطرها وتأثيراتها السلبية على المجتمع‪.‬‬
‫ج( الحروب والمنازعا ت المسلحة والحتلل الجنبي التي تؤثر بشكل مضر على البيئة‬
‫وسلمتها‪ ،‬وضرورة تنفيذ ةقرارا ت المم المتحدة الداعية إلى إنهاء الحتلل الجنبي‬
‫ووضع تشريعا ت والتزاما ت تحّرم وتجّرم تلويث البيئة أو ةقطع أشجارها أو إبادة‬
‫حيواناتها‪ ،‬ومراعاة الكرامة في معاملة السرى طبقا ً للقوانين الدولية وعدم التمثيل‬
‫بالموتى ومنع تخريب المنازل والمنشآ ت المدنية ومصادر المياه‪.‬‬
‫د( التضخم السكاني غير الرشيد وخاصة في مدن الدول النامية وتدهور الحوال‬
‫المعيشية في المناطق العشوائية وتزايد الطلب على الموارد والخدما ت الصحية‬
‫والجتماعية‪.‬‬
‫هـ( تدهور ةقاعدة الموارد الطبيعية واستمرار استنزافها لدعم أنماط النتاج والستهلك‬
‫الحالية مما يزيد في نضوب ةقاعدة الموارد الطبيعية وإعاةقة تحقيق التنمية المستدامة‬
‫في الدول النامية‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫و( عدم توفر التقنيا ت الحديثة والخبرا ت الفنية اللزمة لتنفيذ برامج التنمية المستدامة‬
‫وخططها‪.‬‬
‫ي( نقص الخبرا ت اللزمة لدى الدول السلمية لتتمكن من اليفاء باللتزاما ت حيال‬
‫ةقضايا البيئة العالمية ومشاركة المجتمع الدولي في الجهود الرامية لوضع الحلول لهذه‬
‫القضايا‪.‬‬
‫المطلب ‪: 2‬التحديا ت‬
‫أ( إيجاد مصادر التمويل اللزم لتحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية والتزام‬
‫الدول الصناعية بزيادة الدعم المقدم منها للدول النامية ليصبح )‪ %1,5‬من الناتج‬
‫الوطني(‪.‬‬
‫ب( إعداد البرامج التنموية والصحية والتعليمية للشعوب الةقل نموًا‪ ،‬فالدولة‬
‫والمجتمعا ت المحلية والةقليمية والوطنية والمنظما ت ذا ت الختصاص‪ ،‬تشترك في‬
‫المسؤولية ‪-‬على تفاو ت بينها‪ -‬وهي مطالبة بالمساهمة في رعاية الطفولة والمومة‪،‬‬
‫وتأسيس البنى التحتية والمرافق‪ ،‬وذلك بتمويل برامج التنمية المستدامة‪ ،‬ووضع‬
‫الخطط والسياسا ت الفاعلة في هذا المجال‪ ،‬وتقاس أهلية هذه الطراف جميعا ً‬
‫وكفاءتها‪ ،‬بمقدار ما تقدمه من خدما ت في هذه المجال ت الحيوية‪ ،‬وبمقدار عنايتها‬
‫بتطوير برامج العمل التنموي على المستويين الحكومي والشعبي ومؤسساته‪.‬‬
‫ج( تحقيق التكامل وتشجيع الستثمار الداخلي والجنبي من خلل إيجاد شراكة حقيقية‬
‫بين الدول الصناعية والدول النامية وتحقيق فرص أفضل لمنتجاتها للمنافسة في‬
‫السواق المحلية والعالمية من خلل منظمة التجارة العالمية‪.‬‬
‫د( إيجاد وسائل تمويل جديدة لدعم جهود التنمية للدول النامية‪.‬‬
‫هـ( نقل وتطويع التقنيا ت الحديثة الملئمة للبيئة وتشجيع الباحثين‪ ،‬وتوفير إمكانيا ت‬
‫العمل العلمي لهم باعتباره من أسباب تطوير العمل التنموي واستمراره‪ ،‬ويرتبط‬
‫بذلك نشر الوعي بأهمية التفكير العلمي والبحث في مجال ت التنمية المستدامة‪،‬‬
‫وتطوير وسائل العمل في هذا المجال‪ ،‬ونقل المجتمع بذلك إلى مراحل متقدمة من‬
‫الرةقي والتنمية في وةقت أسرع وبتكلفة أةقل‪.‬‬
‫س في عنصر التنمية المستدامة‬
‫و( حماية الترا ث الحضاري‪ :‬للترا ث الحضاري دوٌر أسا ٌ‬
‫لكونه يسهم في تأكيد الذاتية الثقافية‪ ،‬ويحافظ على خصوصياتها‪ ،‬ويحمي هويتها من‬
‫الذوبان‪ ،‬ويساعد على بناء الشخصية المستقلة للفراد والجماعا ت‪ ،‬ويمنح العمل‬
‫ة ذاتية أةقوى في الدفاع عن الشخصية الوطنية والدينية‪ ،‬وصيانة المستقبل‬
‫التنموي دفع ً‬
‫المشترك‪ ،‬ولذا فإن التأكيد على البعاد الروحية والخلةقية التي تدعو إليها الديان‬
‫السماوية يؤثر إيجابيا في الدفع بالتنمية نحو الخير والعمل الصالح والتكافل‬
‫الجتماعي‪.‬‬
‫ز( التضّرر من الجراءا ت التي يتخذها المجتمع الدولي لمجابهة ةقضايا البيئة العالمية‬
‫ومسؤولية المجتمع الدولي في مساعدة الدول السلمية المتضررة‪.‬‬
‫ح( تأمين مشاركة كاملة وفعالة للدول النامية داخل مراكز اتخاذ القرار والمؤسسا ت‬
‫الةقتصادية الدولية وتعزيز الجهود التي تهدف إلى جعل دواليب الةقتصاد العالمي أكثر‬
‫شفافية وإنصافا ً واحتراما ً للقوانين المعمول بها على نحو يمكن الدول النامية من رفع‬
‫التحديا ت التي تواجهها بسبب العولمة‪.‬‬
‫خلصة الفصل ‪: 1‬‬
‫إن التنمية المستدامة تتمثل في عمارة الرض و إصلحها ‪ ،‬بما ليخل بالتوازن و عدم‬
‫إستنفاذ العناصر الضرورية للحفاظ على سلمة البيئة ‪ ،‬و الحد من تعريض الرض و ما‬
‫عليها لمختلف أنواع التلو ث ‪ ،‬و تأكيد عدالة توزيع الموارد و عوائد التنمية ‪ ،‬و الحد من‬
‫أنماط النتاج والستهلك غير الرشيدة و توجيهها نحو الستدامة ‪ .‬فالمعادلة بسيطة "‬
‫إدارة التنمية على مستوى العالم بما يحقق التوازن البيئي " لكن المعضلة الكبرى‬
‫‪9‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫تبقى في التطبيق ‪ ،‬فالعالم يمشي ‪ ،‬والفقراء يزدادون فقرا ‪ ،‬والحاجة اليوم أكثر من‬
‫إي وةقت مضى إلى عقد عالمي جديد ةقائم على العدالة ‪ .‬فالتنمية المستدامة القائمة‬
‫على الدارة العادلة لموارد العالم والتوزيع العادل للثروا ت و ضمان الحقوق النسانية‬
‫للشعوب ‪ ،‬هي الطريق الةقصر لتحقيق السلم و المن العالمي‬
‫الفصل ‪ : 2‬التنمية المستدامة في الجزائر‬
‫تمهيد ‪:‬‬
‫في السنوا ت الخيرة بادر ت الجزائر ‪ ،‬مثاها مثل الدول العربية إلى تخصيص مبالغ‬
‫معتبرة لدعم وتجسيد التنمية المستدامة في معظم المجال ت الحيوية و لسيما في‬
‫المجال البيئي معتمدة على ثل ث وسائل هي وضع إطار ةقانوني صارم و متخصص ‪،‬‬
‫مراةقبة النشاطا ت المسببة للتلو ث و إخضاعها للمعايير الدولية ‪ ،‬وضع رسوم خاصة‬
‫بحماية البيئة تدفع المؤسسا ت لمراةقبة نشاطاتها‪ ،‬إضافة إلى الرسم المشجع‬
‫للمؤسسا ت التي تتخلص من نفاياتها بالمعالجة بدل التخزين أو الرمي ‪ ،‬كما سطر ت‬
‫مشاريع مستقبلية تعتبر إستراتيجية إذا ما تم ‪ ،‬كما سطر ت مشاريع مستقبلية تعتبر‬
‫إستراتيجية إذا ما تم نجازها بالشكل المرسوم أو المخطط آنفا و هذا ما سوف نتناوله‬
‫من خلل هذا الفصل ‪.‬‬
‫الفصل ‪ : 2‬التنمية المستدامة في الجزائر‬
‫المبحث ‪ : 1‬التجربة العربة في التنمية المستدامة‬
‫إن تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي يستوجب وضع إستراتيجية عربية‬
‫مشتركة و متكاملة لتحسين الوضاع المعيشية و الةقتصادية و الجتماعية و الصحية‬
‫للمواطن العربي و صون البيئة في المنطقة العربية تأخذ بعين العتبار الظروف‬
‫التاريخية و الحاضرة للمنطقة و التنبؤ بالمتغيرا ت المستقبلية و التطورا ت العالمية ‪.‬‬
‫المطلب ‪: 1‬إستراتيجية التنمية العربية‬
‫الهداف ‪:‬‬
‫ تحقيق السلم والمن على أسس عادلة و إزالة بؤر التوتر و أسلحة الدمار الشامل و‬‫في مقدمتها السلح النووي من منطقة الشرق الوسط‬
‫ الحد من الفقر و البطالة‬‫ تحقيق المواءمة بين معدل ت النمو السكاني و الموارد الطبيعية المتاحة‬‫ القضاء على المية و تطوير مناهج وأساليب التربية والتعليم والبحث العلمي و‬‫التقني بما يتوافق مع إحتياجا ت التنمية المستدامة‬
‫ دعم وتطوير المؤسسا ت التنموية و البيئية وتعزيز بناء القدرا ت البشرية وإرساء‬‫مفهوم المواطنة البيئية‬
‫ الحد من تدهور البيئة و الموارد الطبيعية ‪ ،‬و العمل على إدارتها بشكل مستدام‬‫يحقق المن الغذائي و المائي العربي و المحافظة على النظم اليكولوجية و التنوع‬
‫الحيوي و مكافحة التصحر‬
‫ تطوير القطاعا ت النتاجية العربية و تكاملها و إتباع نظم الدارة البيئية المتكاملة و‬‫أساليب النتاج النظف و تحسين الكفاءة النتاجية لرفع القدرة التنافسية للمنتجا ت‬
‫العربية و تعزيز ةقدورا ت التنبؤ بالحواد ث الصناعية و الكوار ث الطبيعية و الستعداد لها‪.‬‬
‫ دعم دور القطاع الخاص و مؤسسا ت المجتمع المدني و تشجيع مشاركتهم في وضع‬‫و تنفيذ خطط التنمية المستدامة و تعزيز دور المرأة و مكانتها في المجتمع ‪.‬‬
‫إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الوطن العربي تتطلب صياغة أولويا ت العمل‬
‫العربي المشترك على النحو التالي ‪:‬‬
‫ تطبيق سياسا ت متكاملة للحد من الفقر أهمها تسيير التأةقلم مع السياسا ت الصلح‬‫الةقتصادي و رفع مستوى التأهيل المهني و التعليم العام والفني و إيجاد فرص العمل‬
‫المناسبة للمواطن العربي ‪ ،‬و ترشيد وحسن إستغلل الثروا ت المتاحة ‪ ،‬وإيجاد حلول‬
‫‪10‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫عملية لمشكلة الديون ‪ ،‬و تعزيز دور القطاع الخاص و المجتمع المدني في المشاركة‬
‫في وضع و تنفيذ برامج التنمية المستدامة ‪.‬‬
‫ وضع سياسة سكانية متكاملة و معالجة إختلل التوازن السكاني بين الريف والمدن‬‫ سن التشريعا ت الملزمة و تنفيذ السياسا ت المتكاملة على الصعيدين الوطني و‬‫الةقليمي والتقييم الدوري لها و رفع الوعي لجميع فآ ت المجتمع و تطبيق سياسا ت‬
‫إنمائية سليمة تأخذ بعين العتبار محدودية الموارد الطبيعية المتاحة و توزيعها ‪.‬‬
‫ تطبيق أساليب الدارة المتكاملة للموارد المائية و تطوير مصادر إضافية للمياه‬‫كتحلية مياه البحر و تنمية الموارد المائية بإستخدام تقنيا ت عملية و متطورة كإعادة‬
‫تدوير مياه الصرف المعالجة والحد من الفاةقد ‪.‬‬
‫ وضع سياسا ت بيئية و إةقتصادية تأخذ بعين العتبار المحافظة على مصادر الطاةقة غير‬‫المتجددة و تطويرها و ترشيد إستغللها و الحد من آثارها السلبية على النسان و البيئة‬
‫و تشجيع إستخدام مصادر الطاةقة المتجددة على أسس بيئية و إةقتصادية سليمة ‪.‬‬
‫ إيلء التنمية البشرية إهتماما أكبر في المنطقة العربية من خلل تعزيز السياسا ت‬‫الوطنية و الةقليمية التي تهتم بصحة النسان و رعاية الطفولة و المومة والشيخوخة و‬
‫ذوي الحتياجا ت الخاصة و ذلك للمحافظة على التماسك السري و تطوير مناهج‬
‫التربية و التعليم في مختلف المراحل ودعم مراكز البحث العلمي و التقني ورفع‬
‫مستوى الوعي و الثقافة و التأهيل‬
‫ بذل المزيد من الجهود اليجابية لتحقيق التكامل بين الستراتيجيا ت الصحية و البيئية‬‫و خاصة من حيث توفير الغذاء ومياه الشرب السليمة ‪ ،‬ومعالجة مياه الصرف و‬
‫المخلفا ت الصلبة ‪ ،‬و التحكم أو الحد من المخاطر المحتملة من الكيماويا ت و التلو ث‬
‫بمختلف أنواعه‬
‫ تشجيع الستثمار واستقطاب رؤوس الموال إل المنطقة العربية مع الخذ بعين‬‫العتبار الهداف الجتماعية و الةقتصادية و البيئية في الخطط و السياسا ت و البرامج‬
‫القطاعية و دعم الفرص الجديدة لتحقيق التنمية المستدامة و الحد من الثار السلبية‬
‫على الصحة و البيئة ‪0‬‬
‫ تحديث التشريعا ت والقوانين ‪ ،‬ودعم منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ‪ ،‬و تطوير‬‫أساليب النتاج والتسويق للمنتجا ت العربية ‪ ،‬لجعلها أكثر ةقدرة على المنافسة في‬
‫السواق العالمية ‪ ،‬وحماية حقوق المؤسسا ت الصغيرة و المتوسطة الحجم بما في‬
‫ذلك الصناعا ت والحرف التقليدية ‪.‬‬
‫ إدخال تحسينا ت ملموسة في البنية التحتية والمؤسسية وتحديث وسائل التصال ت و‬‫المواصل ت لتسيير إنتقال الفراد و رؤوس الموال و المعلوما ت لتحقيق التكامل‬
‫العربي ‪ ،‬وإرساء شراكة حقيقية بين القطاعين الخاص و الحكومي ‪.‬‬
‫الحرص على النضمام إلى التفاةقيا ت البيئية الدولية المتعددة الطراف بمايخدم‬
‫المصالح العربية ‪ ،‬و تعزيز التعاون الةقليمي في مجال المحافظة على البيئة ‪ ،‬و‬
‫مساعدة الدول العربية والدول النامية الخرى في التعامل مع الثار الةقتصادية و‬
‫الجتماعية المترتبة عن تنفيذ السياسا ت و البرامج الدولية لمعالجة المشاكل البيئية‬
‫العالمية و تعويضها بما يكفل عدم إعاةقة برامجها التنموية‬
‫المطلب ‪ : 2‬النجازات و الخفاتقات‬
‫تحققت إنجازا ت كثيرة في مجال التنمية المستدامة في المنطقة العربية حسب‬
‫ماأكده تقرير العلن العربي عن التنمية المستدامة " الذي كان من بين مواضيع‬
‫جدول أعمال القمة العربية التي عقد ت في بيرو ت " و شملت النواحي الةقتصادية و‬
‫الجتماعية والبيئية و من هذه النجازا ت ‪:‬‬
‫ إرتفاع مستوى دخل الفرد ‪ ،‬تحسين مستوى الخدما ت الصحية والسكنية ‪ ،‬إنخفاض‬‫مستوى المية ‪ ،‬زيادة حصة المرأة العربية في التعليم و فرص العمل ‪ ،‬و إنخفاض‬
‫‪11‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫نسبي في معدل النمو السكاني ‪ ،‬و إرتفاع متوسط عمر الفرد ‪ ،‬إنشاء وتطوير‬
‫المؤسسا ت التنموية و البيئية ‪ ،‬سن و تطوير التشريعا ت و بناء القدرا ت ‪ ،‬تعزيز‬
‫التعاون الةقليمي خاصة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ‪ ،‬تنفيذ مشاريع النقل و‬
‫الربط الكهربائي و الغاز الطبيعي بين بعض الدول العربية المختصة بالتعاون الةقليمي‬
‫في مجال ت التنمية والتخطيط والةقتصاد و الزراعة البيئة و الصحة و العلم و‬
‫الخدما ت ‪.‬‬
‫*المعوتقات‬
‫أشار العلن إلى أنه بالرغم من النتائج اليجابية التي تحققت ‪ ،‬فإن جهود التنمية‬
‫المستدامة في الوطن العربي تواجه معوةقا ت جمة ‪ ،‬تمتد آثارها لسنوا ت عدة من‬
‫أهمها‪:‬‬
‫ـ عدم الستقرار في المنطقة الناتج عن غياب السلم و المن و عدم تمكن المجتمع‬
‫الدولي من معالجة القضية الفلسطينية و الراضي العربية المحتلة على أساس من‬
‫العدالة و في إطار القرارا ت الدولية ذا ت العلةقة ‪ ،‬كما ركز على مشكلة الفقر في‬
‫بعض الدول العربية ‪ ،‬التي تزداد حدة مع المية و البطالةو تراكم الديون و فوائدها ‪،‬‬
‫كما تعرض لستمرار الزدياد السكاني في المدن العربية ‪ ،‬والهجرة من الرياف إلى‬
‫المناطق الحضرية و انتشار ظاهرة المناطق العشوائية ‪ ،‬وتفاةقم الضغوط على‬
‫النظمة اليكولوجية وعلى المرافق والخدما ت الحضرية وتلو ث الهواء وتراكم النفايا ت‬
‫‪.‬‬
‫كما أرجع ظاهرة الجفاف و زيادة التصحر إلى تعرض المنطقة العربية بصفة عامة‬
‫لظروف مناخية ةقاسية ‪ ،‬وخاصة انخفاض معدل ت المطار عن المعدل العام و ارتفاع‬
‫درجا ت الحرارة في فصل الصيف ‪ ،‬كما أشار إلى محدودية الموارد الطبيعية و سوء‬
‫إستغلها ‪ ،‬بما فيها النقص الحاد في الموارد المائية و تلوثها و ندرة الراضي الصالحة‬
‫للستغلل في النشاطا ت الزراعية المختلفة ‪.‬‬
‫ تحد ث عن ضعف بعض المؤسسا ت التعليمية و البحثية العربية و تأخرها عن مواكبة‬‫مسيرة التقدم العلمي و التقني في العالم و كذلك عن حداثة تجربة المجتمع المدني و‬
‫عدم مشاركته الفعالة في وضع و تنفيذ استراتيجيا ت و برامج التنمية المستدامة‬
‫كما أشار إلى عدم ملءمة بعض التقنيا ت و التجارب المستوردة من الدول المتقدمة‬
‫مع الظروف الةقتصادية والجتماعية و البيئية في الوطن العربي ‪ ،‬ونقص الكفاءا ت‬
‫الوطنية القادرة على التعامل معها ‪ .‬كما أبرز نقص الموارد المالية و تدني وضع البنية‬
‫التحتية و الحصار الةقتصادي على بعض الدول العربية ‪ ،‬كمعوةقا ت رئيسية لمسيرة‬
‫التنمية ‪.‬‬
‫مطلب ‪ : 3‬مؤشر الستدامة البيئية لعام ‪2005‬‬
‫صدر تقرير مؤشر الستدامة البيئية لعام ‪ 2005‬الذي تم إعداده من ةقبل فريق‬
‫استشاري من جامعتي يال وكولومبيا بالتعاون مع المنتدى الةقتصادي العالمي الذي‬
‫يعقد حاليا ً في دافوس السويسرية‪ .‬التقرير هو الثاني من نوعه بعد تقرير عام ‪2002‬‬
‫الذي شمل ‪ 142‬دولة في حين أن التقرير الحالي تضمن دراسة ‪ 146‬دولة‪.‬‬
‫ووفقا ً لما جاء في التقرير فإن مؤشر الستدامة البيئية ‪ ESI‬لعام ‪ 2005‬يحدد ةقدرة‬
‫المم على حماية البيئة خلل العقود القادمة‪ ،‬وهو يقوم بذلك من خلل تراكب ‪76‬‬
‫مسار من )الحفاظ على الموارد الطبيعية‪ ،‬ومستويا ت التلو ث السابقة والحالية‪ ،‬وجهود‬
‫الدارة البيئية‪ ،‬وةقدرة المجتمع على تحسين أداءه البيئي( مع ‪ 21‬مؤشر حول‬
‫الستدامة البيئية‪.‬‬
‫يسمح هذا المؤشر بإجراء المقارنة من خلل خمسة مكونا ت أساسية للستدامة‪:‬‬
‫النظم البيئية‪ ،‬الجهادا ت البيئية‪ ،‬المقدرة الجتماعية على الستجابة للتحديا ت البيئية‪،‬‬
‫والمشاركة العالمية‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫مؤشر الستدامة وفقا ً للعلمات‬
‫إن القضايا المبينة في المؤشرا ت والمتغيرا ت الضمنية تم اختيارها من خلل المراجعة‬
‫المعمقة للنتاج البيئي‪ ،‬وتقييم المعطيا ت المتوفرة‪ ،‬والتحليل الدةقيق‪ ،‬واستشارة‬
‫صانعي السياسا ت والعلماء وخبراء المؤشرا ت‪.‬‬
‫يوفر مؤشر الستدامة البيئية أداة صنع سياسة بيئية ةقوية لتعقب الداء البيئي الوطني‬
‫وتسهيل التحليل المقارن للسياسة‪ .‬وهو يدعم المزيد من المقاربة الموجهة‬
‫بالمعطيا ت والتجريبية في صناعة القرار‪.‬‬
‫في حين أن بعض المقاييس المطلقة للستدامة ما تزال محيرة فإن العديد من‬
‫اعتبارا ت الستدامة البيئية يمكن ةقياسها على أسس نسبية مع نتائج توفر السياق‬
‫لتقييم السياسة والحكم عليها‪ .‬إن معايير كهذه ذا ت أهمية خاصة في المحيط الجديد‬
‫للجهود العالمية من أجل تحسين العتبارا ت القائمة على البيئة ضمن أهداف اللفية‬
‫للتنمية‪.‬‬
‫تفترض العلما ت العليا في ‪ ESI‬وجود اهتمام أفضل بالبيئة‪ .‬إن الدول الخمسة العلى‬
‫ترتيبا ً هي فنلندا والنرويج والورغواي والسويد وأيسلندا‪ ،‬وهي جميعها تحافظ على‬
‫مواردها الطبيعية بشكل سخي بالضافة إلى ةقلة كثافة سكانها وةقدرتها على مواجهة‬
‫تحديا ت التنمية مع بعض النجاحا ت‪.‬‬
‫تصنيف الدول حسب حدة المشاكل البيئية‬
‫أما الدول الةقل ترتيبا فهي كوريا الشمالية والعراق وتايوان وتركمانستان وأوزبكستان‪،‬‬
‫وهي تواجه ةقضايا كبيرة سواء أكانت طبيعية أو من صنع النسان وهي لم تنظم‬
‫خيارا ت سياستها بشكل ملئم وذلك وفقا ً لما تضمنه التقرير‪.‬‬
‫لقد جاء ترتيب الدول العربية على مؤشر الستدامة البيئية لعام ‪ 2005‬مع المقارنة مع‬
‫مؤشر ‪ 2002‬كما يلي‪..‬‬
‫‪ .1‬تونس ‪) 55‬تقدم ‪ 6‬مراتب(‬
‫‪ .2‬عمان ‪) 83‬تقدم ‪ 37‬مرتبة(‬
‫‪ .4‬الجزائر ‪) 96‬تراجع ‪ 26‬مرتبة(‬
‫‪ .5‬المغرب ‪) 105‬تراجع ‪ 33‬مرتبة(‬
‫‪ .6‬المارا ت ‪) 110‬تقدم ‪ 31‬مرتبة(‬
‫‪ .7‬مصر ‪) 115‬تراجع ‪ 41‬مرتبة(‬
‫‪ .8‬سوريا ‪) 117‬تراجع ‪ 10‬مراتب(‬
‫‪ .9‬موريتانيا ‪(-) 124‬‬
‫‪ .10‬ليبيا ‪) 125‬تراجع مرتبة واحدة(‬
‫‪ .11‬لبنان ‪) 129‬تراجع ‪ 23‬مرتبة(‬
‫‪ .12‬السعودية ‪) 136‬تقدم مرتبتين(‬
‫‪ .13‬اليمن ‪(-) 137‬‬
‫‪ .14‬الكويت ‪) 138‬تقدم ‪ 4‬مراتب(‬
‫‪ .15‬السودان ‪) 140‬تراجع ‪ 37‬مرتبة(‬
‫‪ .16‬العراق ‪) 143‬تراجع ‪ 4‬مراتب(‬
‫إن حصول ةقفزا ت هائلة مثل تقدم الردن ‪ 37‬مرتبة وتراجع مصر ‪ 41‬مرتبة خلل ثلثة‬
‫أعوام فقط يطرح تساؤل ت جدية حول دةقة المعطيا ت التي بنى عليها التقرير‬
‫استنتاجاته‪.‬‬
‫لمبحث ‪:2‬واةقع التنمية المستدامة في الجزائر‬
‫أدركت الجزائر على غرار باةقي دول العالم أهمية إةقامة توازن بين واجبا ت حماية‬
‫‪13‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫البيئةو متطلبا ت التنمية من خلل الدارة الحكيمة للموارد‪ ،‬و لتجسيد هذا الهدف‬
‫اتخذ ت إجراءا ت و سياسا ت من شأنها تحسين الوضاع المعيشية و الةقتصادية و‬
‫الجتماعية و الصحية للمواطن ‪ ،‬وصون بيئته ‪ ،‬وسوف نتناول جزء من هذه الجراءا ت‬
‫من خلل هذا المبحث ‪.‬‬
‫المطلب ‪ :1‬المشاكل البيئية في الجزائر‬
‫‪ .1‬مشكل التصحر‪:‬‬
‫يعد التصحر مشكلة رئيسية تؤثر في مستقبل الزراعة في الجزائر‪ ،‬فهناك الكثير من‬
‫مساحا ت الرضي المعرضة إلى هذا الخطر‪.‬‬
‫‪ .2‬مشكلة التوسع العمراني على حساب الرضي الزراعية‪:‬‬
‫هناك مساحا ت هائلة يتم تحويلها إلى مباني‪ ،‬مع فقدان كميا ت كبيرة من الغابا ت بفعل‬
‫الحرائق و الطفيليا ت و لقد انخفض نصيب الفرد من الراضي الزراعية‪ ،‬من ‪1.1‬‬
‫هكتار في عام ‪ 1962‬م إلى ‪ 0.35‬هكتار في عام ‪ 1980‬م‪ ،‬و يتوةقع أن تقل عن‬
‫‪ 0.15‬مع منتصف القرن الحالي‪.‬‬
‫‪ .3‬تلو ث البيئة‬
‫‪ .4‬تفاةقم مشكل التلو ث في الجزائر بشكل مقلق ‪ ،‬و نظرا للنمو السكاني المتزايد‪ ،‬إذ‬
‫ينمو السكان بشكل ل يمكن للموارد البيئية المتوفرة أن تتحملها‪ ،‬فضل عما تولده من‬
‫ضغوط في مجال ت السكن‪ ،‬و العناية الصحية‪ ،‬الطاةقة و المياه‪ ،‬و الخدما ت و غيرها‬
‫من المتطلبا ت الساسية‪.‬‬
‫فلقد تضاعف عدد السكان في الجزائر أكثر من ‪ 5‬مرا ت ما بين عامي ‪ 1962‬م –‬
‫‪ 2002‬م من ‪ 6‬مليون إلى أكثر من ‪ 30.6‬مليون نسمة بمعدل زيادة يفوق ‪% 0.3‬‬
‫سنويا‪ ،‬حيث يتوةقع أن يصل حوالي ‪ 42‬مليون نسمة مع حلول عام ‪ 2020‬م‪.‬‬
‫‪ .1/3‬تلو ث الهواء‪:‬تشكل السيارا ت خاصة القديمة منها أهم ملو ث للبيئة في المدن‬
‫الكبرى‪ ،‬ففي الجزائر هناك نسبة عالية من السيارا ت المفترض إبعادها هن الستعمال‬
‫‪ ،‬إضافة إلى الحجم الهائل للنفايا ت الطبية التي يتم حرةقها بطريقة غير سليمة و غير‬
‫صحية لتقليل التكلفة و التهرب من دفع الضرائب و يقدر حجمها بحوالي ‪ 124‬ألف‬
‫طن سنويا‪ ،‬منها ‪ 220‬ألف طن فضل ت متعفنة شديدة الخطورة على الصحة‪ ،‬و ‪29‬‬
‫ألف طن فضل ت سامة‪.‬‬
‫‪ .2/3‬تلو ث المياه‪:‬يجمع علماء البيئة على المستوى العالمي أن اللفية الثالثة هي ألفية‬
‫الذهب البيض )الماء الصالح للشرب( ‪ ،‬هذا نظرا لتوةقع نقص في عرض هذا الخير‬
‫مقابل الزيادة في الطلب العالمي عليه‪ ،‬و من أهم عوامل تلو ث المياه‪:‬‬
‫ ةقصور خدما ت الصرف الصحي و التخلص من مخلفاته‪.‬‬‫ التخلص من مخلفا ت الصناعة بدون معالجتها‪ ،‬و إن عولجت فيتم ذلك بشكل جزئي‪.‬‬‫ تسرب المواد الكيميائية و المبيدا ت الحشرية في الرض و تلويث المياه الجوفية‪.‬‬‫يخلف تلو ث المياه آثارا صحية مميتة‪ ،‬نتيجة الصابة بأمراض معوية منها‪ :‬الكوليرا‪،‬‬
‫الدفتيريا‪ ،‬اللتهاب الكبدي الوبائي‪ ،‬الملريا‪ ،‬البلهارسيا و أمراض جلدية إضافة إلى‬
‫آثاره على الحياة البيولوجية للكائنا ت الحية الخرى‪.‬‬
‫و تبين دراسة حديثة ةقامت بها الوكالة الوطنية للموارد المائية‪ ،‬عن نوعية المياه‬
‫المستهلكة أن ‪ % 40‬منها ذا ت نوعية جيدة‪ ،‬و ‪ % 45‬ذا ت نوعية مرضية بينما ‪% 15‬‬
‫ذا ت نوعية رديئة‪.‬‬
‫و فيما يخص الحد من مشكل نقص المياه على مستوى الجزائر العاصمة و بعض‬
‫المدن الساحلية الكبرى‪ ،‬لجأ ت الحكومة إلى إنشاء محطا ت تحلية مياه البحر و التي‬
‫كلفت حوالي ‪ 25‬مليون دولر أمريكي‪ ،‬تصل ةقدرتها إلى ‪ 200‬ألف متر مكعب يوميا‬
‫حيث تم تدشينها في مارس ‪ 2004‬م‪.‬‬
‫المطلب ‪ : 2‬الرسوم البيئية في النظام الجبائي الجزائري‬
‫‪14‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫سعت الجزائر بدورها إلى إةقرار مجموعة من الضرائب و الرسوم البيئية كمحاولة‬
‫لوضع حد لمختلف أنواع التلو ث و خاصة تلو ث الهواء و الماء‪ ،‬و ذلك أن الجزائر من‬
‫بين الدول النفطية و ل يخفي على أحد ما للصناعة النفطية )البتر وكيمياء(من آثار‬
‫سلبية على البيئة‪ ،‬بالضافة إلى كون معظم المصانع تتركز في الشريط الساحلي و‬
‫هي تقذف سنويا بمليين الطنان من النفايا ت السامة في المسطحا ت المائية‪ .‬غير أن‬
‫الجباية على التلو ث في الجزائر لم ترةقى إلى المستوى المطلوب و ذلك في غياب‬
‫الحصاءا ت التي من شأنها أن تكشف عن أرةقام مرعبة من جهة‪ ،‬و من جهة أخرى‬
‫تتميز الدوا ت الجبائية المفروضة في الجزائر بطابع عقابي أكثر منه تحفيزي‪ ،‬بالضافة‬
‫إلى عدم كفاية مردوديتها لتغطية الضرار البيئية و انصرافها إلى تغطية أمور أخرى‬
‫في موازنة الدولة‪.‬و سوف نتطرق في ما يلي إلى أهم الدوا ت الجبائية المستخدمة ‪:‬‬
‫‪ . 1‬الرسم على النشاطا ت الملوثة للبيئة‪:‬‬
‫ابتداء من ةقانون المالية لسنة ‪ 1992‬م أسس رسم سنوي على النشاطا ت الملوثة أو‬
‫الخطيرة على البيئة‪ ،‬بمعدلين أساسيين‪ ،‬بالنسبة للمؤسسا ت التي تشغل أكثر من‬
‫شخصين يقدر الرسم بـ ‪ 30.000‬دج إذا كان لهذه المؤسسا ت نشاط واحد على الةقل‬
‫خاضع لجراء الترخيص‪ ،‬و ‪ 3.000‬دج إذا كان للمؤسسا ت نشاط واحد على الةقل‬
‫خاضع لجراء التصريح‪ .‬أما بالنسبة للمؤسسا ت التي تشغل أكثر من شخصين‬
‫فينخفض المعدل الساسي إلى ‪ 6.000‬دج بالنسبة للمؤسسا ت الخاضعة للترخيص و‬
‫إلى ‪ 750‬دج للمؤسسا ت الخاضعة للتصريح‪.‬‬
‫المؤسسا ت المصنفة الخاضعة للترخيص هي تلك التي ينجم عن نشاطها الستغللي‬
‫أخطار و مساوئ ةقد كون لها تأثيرا ت على ملئمة الجوار و الصحة‪ ،‬الملئمة الصحية‬
‫العمومية‪ ،‬النظافة و المن و الفلحة‪ ،‬حماية الطبيعة و البيئة‪ ،‬المحافظة على الثار و‬
‫المعالم و كذلك المناطق السياحية‪ .‬أما المؤسسا ت المصنفة الخاضعة للتصريح فهي‬
‫تلك التي ل تسبب أي خطر أو مساوئ للمصالح المذكورة‪.‬‬
‫و يكون مبلغ الرسم الواجب تحصيله من طرف الدارة الضريبية المحلية )ةقباضة‬
‫الضرائب للولية( مسويا لحاصل المعدل الساسي و معامل مضاعف يتراوح بين ‪ 1‬و‬
‫‪ 6‬عن كل نشاط من النشاطا ت الخطيرة أو الملوثة ‪ ،‬حيث يحدد المعامل من طرف‬
‫التنظيم حسب طبيعة و أهمية تلك النشطة‪.‬‬
‫و في ةقانون المالية لستة ‪ 2000‬م تم تعديل المادة المتعلقة بتأسيس الرسم على‬
‫النشطة الملوثة أو الخطيرة على البيئة‪ ،‬و ةقد تمثل التعديل في إحدا ث تغييرين‪ ،‬الول‬
‫يتعلق برفع المبلغ السنوي للرسم و الثاني يتعلق بفرض مبلغ رسم )معدل( لكل صنف‬
‫من أصناف المؤسسة الخاضعة للترخيص‪ .‬و حيث أن هذه الخيرة ترتب حسب درجة‬
‫الخطار أو المساوئ التي تنجم عن استغللها إلى ثلثة أصناف‪.‬‬
‫منشآ ت خاضعة إلى ترخيص الوزير المكلف بالبيئة ‪ ،‬منشآ ت خاضعة لترخيص الوالي‬
‫المتخصص إةقليميا و منشآ ت خاضعة إلى ترخيص رئيس المجلس الشعبي البلدي‬
‫المختص إةقليميا‪ ،‬فإن هناك ثل ث معدل ت لكل حجم من أحجام المؤسسة )الحجم هنا‬
‫مقاس بعدد الشخاص المشغلين( إضافة إلى معدل رابع خاص بالمؤسسا ت الخاضعة‬
‫للتصريح بصفتها صنف أةقل خطورة من الصناف الثلثة المذكورة سابقا و على ذلك‬
‫يمكن إعداد الجدول التالي الذي يبين المبالغ السنوية للرسم على النشاطا ت الملوثة‬
‫لكل مؤسسة مصنفة‪.‬‬
‫‪ .‬إتاوة المحافظة على جودة المياه‬
‫جاء ةقانون المالية لسنة ‪ 1996‬م ليؤسس إتاوة على جودة المياه و التي تجبى‬
‫لحساب الصندوق الوطني للتسيير المتكامل للموارد المائية‪ ،‬و هي تحصل لدى‬
‫مؤسسا ت إنتاج المياه و توزيعها )بلدية ‪ ،‬ولئية و جهوية(أو لدى دواوين المساحا ت‬
‫المسقية )ولئية و جهوية( و بصفة عامة لدى المؤسسا ت العامة أو الخاصة التي تملك‬
‫‪15‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫و تستغل آبارا أو تنقيبا ت‪ ،‬و توجه هذه التاوى لضمان مشاركة المؤسسا ت المذكورة‬
‫في برامج حماية جودة المياه و الحفاظ عليها‪ .‬و تطبق المعدل ت التية‪:‬‬
‫ ‪ % 4‬من مبلغ فاتورة المياه الصالحة للشرب أو الصناعة أو الفلحة بالنسبة لوليا ت‬‫شمال البلد‪ ،‬بالنسبة للتاوة الخاصة ‪ ،‬و نفس المعدل هذه المرة من السعر الساسي‬
‫مضروب في كميا ت المياه المقتطعة بالنسبة للتاوة العادية‪.‬‬
‫ ‪ % 2‬من مبلغ فاتورة المياه الصالحة للشرب أو الصناعة أو الفلحة بالنسبة لوليا ت‬‫الجنوب التية‪ :‬الغواط‪ ،‬غرداية‪ ،‬الوادي‪ ،‬تندوف ‪ ،‬بشار‪ ،‬إيليزي‪ ،‬تامنراست‪ ،‬أدرار‬
‫بسكرة و ورةقلة بالنسبة للتاوة الخاصة‪ ،‬و نفس المعدل هذه المرة من السعر‬
‫الساسي مضروب في كميا ت المياه المقتطعة بالنسبة للتاوة العادية‪.‬‬
‫و من أجل أخذ الشروط الخاصة بكل منطقة بعين العتبار )حجم المدن‪ ،‬كثافة المياه‬
‫المصرفة‪ ،‬نوعية مياه مجاري الصرف‪ ،‬المناطق الخاصة الواجب حمايتها من آثار‬
‫التلو ث‪ ،‬هشاشة وسط استقبال المياه‪،‬الستعمال السفلي للمياه( يمكن تطبيق‬
‫معامل ت زيادة على النسب المذكورة أعله‪ ،‬تراوح ما بين ‪ 1‬و ‪ 1.5‬كحد أةقصى‪.‬‬
‫‪ . 3‬رسوم أخرى‪:‬‬
‫و يتعلق المر برسم التطهير و الرسم على البنزين غير الخالي من الرصاص‪ ،‬فقد حدد‬
‫مبلغ رسم التطهير كما يلي‪:‬‬
‫‪ 375‬دج على كل منزل واةقع في بلدية يقل عدد سكانها عن ‪ 50.000‬نسمة‪.‬‬
‫‪ 500‬دج على كل منزل واةقع في بلدية يبلغ عدد سكانها ‪ 50.000‬نسمة أو أكثر‪.‬‬
‫‪ 1.000‬دج على كل محل تجاري أو غير تجاري ‪ ،‬واةقع في بلدية يقل عدد سكانها عن‬
‫‪ 50.000‬نسمة‪.‬‬
‫‪ 1.250‬دج على كل محل تجاري أو غير تجاري ‪ ،‬واةقع في بلدية عدد سكانها ‪50.000‬‬
‫نسمة أو أكثر‪.‬‬
‫بالنسبة للمحل ت التي تحد ث كمية فضل ت أكبر من الصناف المذكورة أعله و هي‬
‫عادة المصانع أو المحل ت التجارية أو الحرفية الكبرى‪،‬فيقوم رئيس المجلس الشعبي‬
‫البلدي بتحديد مبلغ الرسم المحصور في المجال ‪ 2.500‬دج – ‪ 5.000‬دج ‪ ،‬و ذلك‬
‫مهما كان عدد سكان البلدية‪.‬‬
‫أما فيما يخص خطر الرصاص على الصحة العامة تسعى السلطا ت العمومية مؤخرا‬
‫إلى تعميم استعمال البنزين الخالي من الرصاص على اعتبار أنه غير ملو ث بالمقارنة‬
‫مع أنواع الوةقود الخرى‪ ،‬بالضافة إلى محاولة تخفيض سعره كسياسة تحفيزية‪ .‬و في‬
‫المقابل أنشأ ةقانون المالية لسنة ‪ 2000‬م الرسم على الوةقود المحتوي على الرصاص‬
‫ سواء كان بنزين عادي أو ممتاز ‪ -‬بحيث يفرض بـ ‪ 1‬دج لكل لتر‪ ،‬و هو يحصل‬‫لحسابي التخصيص الخاصين بالصندوةقين‪ :‬الصندوق الوطني للطرق و الطرق السريعة‬
‫و الصندوق الوطني للبيئة و إزالة التلو ث و ذلك مناصفة )أي ‪ % 50‬لكل صندوق(‪.‬‬
‫• تطوير الجباية البيئية‪:‬‬
‫كما ةقد سمح ةقانون المالية لسنة ‪ 2002‬م ببداية تطبيق مبدأ الملو ث الدافع فإشراك‬
‫المسؤولين عن الضرار المتسبب فيها للبيئة في تحمل جانب من تكاليف التغطية‬
‫التي تقتضيها عملية إعادة التأهيل و تعميم الموارد المالية الضافية لصندوق البيئة و‬
‫إزالة التلو ث من خلل ترتيبا ت ايجابية عديدة يحتويها‪.‬‬
‫ رفع ةقيمة رسم إخلء النفايا ت المنزلية لكي يقارب تكاليف التسيير‪.‬‬‫ فرض رسوم تشجيعية تحث على عدم تخزين النفايا ت الخطرة و النفايا ت ذا ت‬‫الصلة بأعمال العلج‪.‬‬
‫ رفع ةقيمة الرسم المفروض على النشطة الملوثة )معامل ت مضاعف أكثر أهمية( و‬‫فرض رسم تكميلي على تلويث الجو الصناعي)تطبيق لمبدأ الملو ث الدافع(‪.‬‬
‫ تأسيس رسم على أنواع الوةقود الملو ث )البنزين المشوب بالرصاص(‪.‬‬‫‪16‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫لمطلب ‪ : 3‬بعض المشاريع المنجزة وأخرى في طور النجاز‬
‫‪ . 1‬ةقانون تهيئة الةقليم الجزائري ‪:‬‬
‫إن القانون المتعلق بتهيئة الةقليم و تنميته المستدامة الذي صدر في ‪2001‬يهدف إلى‬
‫‪:‬‬
‫ إعداد إستراتيجية لعادة توازن توزيع النشاطا ت ‪ ،‬السكان و وسائل التنمية ‪.‬‬‫ مكافحة أسباب النزوح الريفي و إنعاش المناطق المهمشة ‪.‬‬‫ المحافظة على البيئة و تثمين النظمة البيئية ‪.‬‬‫ وضع بنية حضرية حقيقية و تنظيم سياسة المدينة ‪.‬‬‫ دمج البعد المغاربي و المتوسطي ‪.‬‬‫ ترةقية التنمية المحلية و التسيير التساهمي ‪.‬‬‫ أما بالنسبة للستراتيجية الوطنية فهي ترمي إلى تكريس التنمية المستدامة عن‬‫طريق ثل ث محاور ‪:‬‬
‫‪ .1‬بعث التنمية الةقتصادية لنشاء الثروا ت ‪ ،‬مناصب الشغل و مكافحة ظاهرة الفقر ‪.‬‬
‫‪ .2‬الحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة كالمياه‪ ،‬الراضي الفلحية ‪ ،‬و التنوع‬
‫البيئي‪.‬‬
‫‪ .3‬تحسين الطار المعيشي للسكان من خلل تسيير أمثل للنفايا ت ‪ ،‬عمليا ت التطهير‬
‫لمختلف الشبكا ت‬
‫ومن أجل تحقيق هذه الهداف ‪ ،‬تم وضع برنامج عمل يتمثل في المخطط الوطني‬
‫المتعلق بالتهيئة والتنمية المستدامة‪.‬‬
‫إن ترجمة هذا المخطط تطلبت وضع تدابير ةقانونية و مؤسساتية و كذا طرق المتابعة‬
‫و المراةقبة‪.‬‬
‫لهذا الغرض صدر ت سلسلة من القوانين من بينها تسيير ومراةقبة و إزالة النفايا ت ‪،‬‬
‫ةقانون المحافظة وتثمين الساحل ‪ ،‬ةقانون المحافظة على البيئة ‪ ،‬ةقانون المحافظة‬
‫على المناطق الجبلية ‪ .‬من جهة ومن جهة أخرى تم تكييف النصوص القانونية السارية‬
‫المفعول مع مستلزما ت المحافظة على البيئة و التنمية المستدامة ‪.‬‬
‫و تدعيما لهذه السياسة البيئية ‪ ،‬تم وضع أدوا ت إةقتصادية ومالية و ترتيبا ت جبائية‬
‫تضمنتها ةقوانين المالية لسنوا ت ‪ 2003، 2002 ،2000‬تتعلق بالنفايا ت الصلبة ‪ ،‬و‬
‫السوائل الصناعية و تسرب الغازا ت و النشاطا ت الملوثة أو الخطيرة على البيئة ‪.‬‬
‫كما شرع في تنفيذ هذه الستراتيجية الوطنية إنطلةقا من ‪ 2001‬رافقتها عمليا ت‬
‫التحسيس إتجاه المواطنين ةقصد الحفاظ على البيئة و هو مايفسر أيضا الزيادة‬
‫الملحوظة في عدد الجمعيا ت اليكولوجية النشيطة في هذا الميدان ‪ .‬وتصب جميع‬
‫الجهود التي تبذلها الجزائر في هذا المجال في أن تجعل هذه المفاهيم ثقافة‬
‫وممارسة و هو مايؤكد عزمها الحقيقي بإدراجها في المناهج التربوية كمواد تدرس‬
‫للتلميذ ‪.‬‬
‫‪ .2‬المصادةقة على مشروعي ةقانوني التنمية المستدامة للسياحة ومناطق التوسع و‬
‫المواةقع السياحي‬
‫صادق المجلس الشعبي الوطني يوم الثنين ‪ 06/01/2003‬على مشروعي القانونين ‪،‬‬
‫و ةقد أخذ ت التعديل ت المقترحة على المشروع بعين العتبار ضرورة الرتقاء بقطاع‬
‫السياحة إلى مصاف القطاعا ت المدرة للثروة و تسييره عقلنيا ‪.‬‬
‫و تمحور ت التعديل ت حول ضرورة وضع حد للفوضى و عدم النسجام السائدين في‬
‫التنمية السياحية الذين تعرفهما المؤسسا ت السياحية الوطنية عن طريق تبني أسلوب‬
‫جديد في تسيير هذه المؤسسا ت يضمن الستمرارية في العمل و يعتمد على تثمين‬
‫الثروا ت الطبيعية و الثقافية و الحضارية المتاحة ‪،‬كما انصبت التعديل ت حول ضرورة‬
‫إعادة العتبار إلى المؤسسا ت الفندةقية و السياحية ةقصد رفع مستواها و ةقدراتها‬
‫‪17‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫اليوائية و الستقبالية مع تنويع العرض السياحي و تطوير أشكال جديدة من النشطة‬
‫السياحية ‪ ،‬و في الخير أجمعوا على الهمية القصوى التي تكتسيها عملية ضبط‬
‫إستراتيجية وطنية واضحة في ميدان السياحة تحدد الولويا ت وأشكال السياحة المراد‬
‫تطويرها و كذا الوسائل المسخرة لذلك و في مقدمتها مخطط توجيهي للتهيئة‬
‫السياحية في إطار المخطط الوطني لتهيئة الةقليم و تنميته المستدامة ‪.‬‬
‫يطمح مشروع هذا القانون ‪ ،‬إلى إدراج الجزائر كمقصد سياحي في السوق الدولية‬
‫للسياحة حتى تأخذ حصتها من المداخيل المالية الناجمة عن التدفقا ت السياحية على‬
‫المستوى الدولي ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى صادق المجلس أيضا على مشروع القانون المتعلق بمناطق التوسع و‬
‫المواةقع السياحية مع تسجيل ‪ 31‬تعديل على نص المشروع ‪.‬‬
‫و ةقد تركز ت التعديل ت المقترحة حول العقار السياحي الذي يعرةقل الستثمار‬
‫السياحي عبر مختلف وليا ت الوطن ‪ .‬تمثلت هذه التعديل ت في إلغاء أو تعديل بعض‬
‫المواد الواردة في المشروع كتلك المتعلقة بالعقوبا ت و مخطط التهيئة السياحية و‬
‫آليا ت المراةقبة لسيما الخاصة بتحويل الملك العقارية و الستثمار ‪.‬‬
‫و تمس التعديل ت من جانب آخر سبل تشجييع الستثمار و تفعيل دور البنوك ووسائل‬
‫العلم في الشهار و التعريف بالمناطق السياحية داخل و خارج الوطن ‪ ،‬مع مراعاة‬
‫التوازن الجهوي فيما يخص الستثمارا ت السياحية مع السهر على عدم إنحصارها في‬
‫الشريط الساحلي فقط ‪.‬‬
‫‪ . 3‬في مجال الصرف الصحي للنفايا ت ‪:‬‬
‫تنتج الجزائر سنويا مايقدر ب ‪200‬ألف طن من النفايا ت الخاصة الخطرة ‪ ،‬الناتجة‬
‫أساسا عن النشاطا ت الصناعية و الزراعية و العلجية ‪ .‬هذه الخيرة كانت تخزن ضمن‬
‫وحدا ت إنتاجها أو يتم التخلص منها بطرق غير ةقانونية في المزابل العمومية المخصصة‬
‫أساسا للنفايا ت المنزلية ‪ ،‬وفي هذه الحالة تكون مصدر خطر دائم يتسبب في تلو ث‬
‫المياه السطحية و الجوفية ‪ .‬وةقد شرعت وزارة البيئة وتهيئة الةقليم في وضع‬
‫إستراتيجية بيئية وطنية معتمدة على التقرير الوطني حول وضعية البيئة و المخطط‬
‫الوطني للنشاطا ت البيئية و التنمية المستدامة ‪ ،‬بحيث تتمكن من تسيير النفايا ت‬
‫الخاصة تسييرا جبريا يخضع للمقاييس البيئية العالمية ‪ ،‬هذه العملية المعلن عليها في‬
‫كل وليا ت الجزائر ستسمح بتفادي الخطار المتعلقة بتسيير المواد الكيميائية الخطرة‬
‫‪ ،‬و النفايا ت الخاصة ‪ ،‬وةقد انطلقت وزارة تهيئة الةقليم والبيئة في إحصاء وطني شامل‬
‫لكل النفايا ت الخاصة ‪ ،‬من خلل تنظيم ورشا ت عمل لتدريب أشخاص من القطاعا ت‬
‫المنتجة لهذا النوع من النفايا ت يقومون بعملية الحصاء وفق منهجية مدروسة و‬
‫بالفعل ‪ ،‬شهد ت سبع وليا ت في البلد ‪ ،‬هي الجزائر )‪ ، (2‬سكيكدة ‪ ،‬غرداية ‪ ،‬تلمسان‬
‫‪ ،‬مسيلة ‪،‬و باتنة ‪ ،‬تنظيم ورشا ت دامت كل واحدة منها يومين تحت إشراف خبراء‬
‫دوليين ‪ ،‬وشملت المهندسين المكلفين بملف النفايا ت الخاصة على مستوى‬
‫المفتشيا ت الولئية للبيئة ‪ .‬وكذلك مسؤولي الخليا البيئية داخل المؤسسا ت التي تفرز‬
‫النفايا ت الخاصة وةقد تضمن جدول عمل الورشا ت الوضعية الحالية لتسيير النفايا ت‬
‫الخاصة في الجزائر ‪ ،‬والتسهيل ت التي يقدمها القانون الجديد و كذلك وضع مخطط‬
‫لتنسيق العمل بين مختلف الجها ت‪.‬‬
‫وةقد صادق المجلس الشعبي الوطني ‪ ،‬أثناء مناةقشة ةقانون الميزانية لسنة ‪،2002‬‬
‫على مشروعي ةقانون مراةقبة وتسيير النفايا ت و طرق التخلص منها ‪ ،‬وتجدر الشارة‬
‫إلى أن المخطط الوطني للنفايا ت الخاصة سيسمح بتقدير كميتها و خصائص النفايا ت‬
‫التي يمكن إعادة تدويرها و تلك التي يتم التخلص منها ‪ ،‬كما سيسمح بتحديد عدد‬
‫مراكز و مواةقع المعالجة الموجودة في أنحاء البلد ‪ ،‬ومن ثم إستنتاج الولويا ت اللزمة‬
‫‪18‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

‫خاصة بسلك المتصرفين الاداريين‬

‫مواضيع الثقافة العامة‬

‫لنشاء مراكز جديدة و إختيار أنظمة الجمع والتفريغ و الفرز ‪ ،‬مع الخذ بالمكانيا ت‬
‫المالية و الةقتصادية في العتبار ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫*‪...‬نجاحكم هو أملنا*‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful