‫‪1‬‬

‫أحكام‬
‫الفقير والمسكين‬
‫في القرآن العظيم‬
‫والسنة النبوية‬
‫إعداد‬
‫محمد بن عمر بن سالم بازمول‬
‫كلية الدعوة وأصول الدين‬
‫جامعة أم القرى‬

‫‪2‬‬

‫‪---‬‬‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪.‬‬
‫وأشهد أن ممدا عبده ورسوله‬

‫‪.‬‬

‫يَا َأيّهَا اّلذِي نَ آ َمنُواْ اتّقُواْ اللّ هَ َح قّ تُقَاِت هِ َولَ َتمُوُت نّ إِلّ َوأَنْتُ مْ‬
‫ّمسِْلمُونَ‬
‫يَآ َأيّهَا النّا سُ اتّ ُقوْا رَبّكُ مُ اّل ِذ يْ َخلَقَكُ مْ مِ نْ نَ ْف سٍ وَا ِح َدةٍ َو َخلَ قَ‬
‫مِنْهَا َز ْوجَهَا وَبَثّ ِمْنهُمَا رِجَالً َكِثيْرا وَنِسيَآءً وَاتّ ُقوْا اللّهَي اّلذِي ْي‬
‫َتسَآ َءلُونَ ِبهِ وَالَ ْرحَامَ ِإنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْ ُكمْ َرِقيْبا‬
‫صِل ْح لَكُ مْ‬
‫يَا أَيّهَا اّلذِي نَ آمَنُواْ اتّقُواْ الّل هَ َوقُولُواْ َقوْلً َسدِيدا‪ُ .‬ي ْ‬
‫أَ ْعمَالَكُ مْ وَيَغْفِرْ لَكُ مْ ُذنُوبَكُ مْ وَمَن ُيطِ عِ الّل هَ وَرَ سُولَهُ فَ َقدْ فَازَ َفوْزا‬
‫عَظِيما‪.‬‬
‫أميا بعيد‪ :‬فإن أصيدق الكلم كلم ال‪ ،‬وخيي الدي هدي مميد‪ ،‬وشرّ‬
‫المور مدثاتا‪ ،‬وكل مدثة بدعة‪ ،‬وكل بدعة ضللة‪ ،‬وكل ضللة ف النار‪.‬‬
‫أمّيا بعد‪ :‬فهذا كتاب "أحكام الفقي والسكي ف القرآن العظيم والسنة‬
‫النبو ية"‪ ،‬تكل مت ف يه عن حده ا ‪ ،‬وفضله ما‪ ،‬والحكام التعل قة بأ صحاب‬
‫هذين الوصفي‪ ،‬وقد قسمته إل‪ ،‬تهيد وثلثة مقاصد وخاتة‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫أمّا التمهيد‪ :‬ففي أن الفقر والغن ابتلء‪.‬‬
‫وأمّا القصد الوّل ‪ :‬ففي حد الفقر والسكنة وفضلهما‪.‬‬
‫وأمّا القصد الثان ‪ :‬ففي الحكام التعلقة بالفقي والسكي‪.‬‬
‫وأمّا القصد الثالث‪ :‬ففي مسائل منثورة حول الفقي والسكي‪.‬‬
‫وأمّا الاتة‪ :‬فتتضمن أهم النتائج ‪.‬‬
‫هذا؛ وأ سأل ال تبارك وتعال أن يرزق ن القبول ف الدن يا والخرة‪ ،‬وي عل‬
‫عملي خالصيا لوجهيه الكريي‪ ،‬وداعيا لسينة نيبيه الرؤوف الرح يم‪ ،‬ويعلني‬
‫قائما وداعيا إل صراطه الستقيم‪ ،‬إنه سيع ميب‪.‬‬
‫كــتـبه‬
‫محمد بن عمر بن سالم بازمول‬
‫مكة المكرمة ـ العوالي‬
‫ص‪.‬ب ‪7269‬‬

‫‪4‬‬
‫تهيد‪:‬‬
‫الفقر والغن ابتلء‬
‫الياة ابتلء‪.‬‬
‫الفقر ابتلء‪.‬‬
‫الغن ابتلء‪.‬‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬تبارك الذي بيده اللك وهيو على كيل شييء‬
‫قد ير‪ .‬الذي خلق الوت والياة ليبلو كم أي كم أح سن عمل و هو العز يز‬
‫الغفور} اللك‪.2-1 :‬‬
‫و [الفقر والغن ابتلء من ال لعبده‪ ،‬كما قال تعال‪{ :‬فأمّا النسان إذا‬
‫ما ابتله ربّه فأكر مه ونع مه فيقول ربّ ي أكر من‪ ،‬وأمّا إذا ما ابتله فقدر‬
‫عل يه رز قه فيقول ربّ ي أها نن} [الف جر‪ ]16-15:‬أي‪ :‬ل يس كل من‬
‫وسعت عليه فأعطيته أكون قد أكرمته‪ ،‬ول كل من ضيقت عليه وقترت‬
‫أكون قد أهن ته‪ .‬فالكرام أن يكرم ال الع بد بطاع ته‪ ،‬واليان به‪ ،‬ومب ته‬
‫ومعرفته‪ ،‬والهانة أن يسلب ذلك‪.‬‬
‫و ل ي قع التفا ضل بالغ ن والف قر‪ ،‬بل بالتقوى؛ فإن ا ستويا ف التقوى‬
‫استويا ف الدرجة](‪[ )1‬ولينبغي أن يعدل بالسلمة شيء](‪)2‬‬
‫‪ )(1‬من كلم ا بن تيم ية رح ه ال‪ ،‬نقله ف مدارج ال سالكي (‪ .)3/442‬وان ظر مت صر‬
‫الفتاوى الصرية ص‪.572‬‬
‫‪ )(2‬من كلم ابن حجر رحه ال ف فتح الباري (‪.)9/583‬‬

‫‪5‬‬
‫والتقى زاد طريق النة‪.‬‬

‫"اللهم اجعل رزق آل ممد [[ قوتا" ( )‪.‬‬
‫والكب والفجور سبيل النار‪.‬‬
‫"فوال ما الفقر أخشى عليكم‪ ،‬ولكن أخشى عليكم أن تبسط‬
‫علي كم الدن يا ك ما ب سطت على من كان قبل كم‪ ،‬فتناف سوها ك ما‬
‫تنافسوها‪ ،‬وتلهيكم كما ألتهم"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫و [أل حبذا الكروهات‪ :‬الوت والفقر! وأي ال ما هو إل الغن‬
‫والف قر‪ ،‬و ما أبال بأيه ما ابتدئت؛ إن كان الغ ن إن ف يه للع طف‪.‬‬
‫وإن كان الف قر إن ف يه لل صب‪ .‬وذلك بأن حق ال ف كل وا حد‬
‫منهما واجب](‪. )3‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪ ،‬عن أب هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب ك يف كان ع يش ال نب‬

‫وأ صحابه‪،‬‬

‫وتليهم عن الدنيا‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)6460‬ومسلم ف كتاب الزهد حديث رقم (‪،)1055‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬وانظر فتح الباري (‪.)11/293‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪ ،‬عن عمرو بن عوف رضي ال عنه‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب ما يذر من زهرة الدنيا‪ ،‬والتنافس فيها‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪.)6425‬‬
‫‪ )2(3‬من كلم عبدال بن مسعود د‬

‫‪ .‬بإسناد حسن عنه‪.‬‬

‫أخرجه وكيع ف كتاب الزهد (‪ )1/359‬تت رقم ( ‪ ،)132‬وأخر جه وا بن البارك ف‬

‫‪6‬‬
‫ف و قت تنا فس ف يه الناس ‪ -‬إل من ر حم ر بك ‪ -‬على الدن يا‬
‫وتنافسيوها فألتهيم أو كادت‪ ،‬عين طلب زاد الخرة ولباسيها‪.‬‬
‫ولباس النة من الدنيا التقى‪ ،‬وحليته الكفاف والعفاف‪.‬‬
‫"اللهيم احيني مسيكينا وأمتني مسيكينا واحشرني في زمرة‬
‫الساكي" ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ف هذا الوقت يأت الديث عن الفقر؛ حدّه وفضله وأحكامه‪،‬‬
‫حد يث ف يه العِبة وال َعبْرة‪ ،‬ف يه مشاهدة النع مة‪ ،‬ود فع النق مة‪ ،‬ف يه‬
‫الرضيا بالقضاء‪ ،‬وكراهية السيخط والزدراء‪ ،‬حدييث فييه بيان‬
‫الِكَم‪ ،‬ومعرفة النعم‪ ،‬وطلب الُكم‪.‬‬
‫كتاب الزهد والرقاق ص‪ ،199‬و هناد ف كتاب الزهد تت رقم (‪.)605‬‬
‫وال ثر ح قق الش يخ الفريوائي جزاه ال خيا‪ ،‬حُ سن إ سناده‪ ،‬بل و صحته لغيه‪،‬‬
‫لوجود متابعات له‪ ،‬ف تقي قه لكتاب الز هد لوك يع‪ ،‬وذ كر م صادر أخرى خ ّر جت هذا‬
‫الثر‪ ،‬فارجع إليه إن شئت التوسع‪ ،‬وال الوفق‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫أخر جه الترمذي ف كتاب الز هد باب ماجاء أن فقراء الهاجر ين يدخلون ال نة‬
‫قبل أغنيائهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2353‬وهو قطعة من حديث عن أنس رضي ال عنه‪ ،‬وقال‬
‫عنه الترمذي‪" :‬حديث غريب"‪ ،‬وف السند الارث بن النعمان اللي ثي‪ ،‬ضع يف‪ .‬وأخرجه‬
‫ا بن ما جه ف كتاب الز هد‪ ،‬باب مال سة الفقراء‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)4126‬من حد يث أ ب‬
‫سعيد الدري رضي ال عنه‪ ،‬وف سنده أبو البارك رجل مهول‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)363-3/358‬‬

‫‪7‬‬

‫القصد الول‬
‫حد الفقر والسكنة وفضلهما‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫الطلب الول‪ :‬حد الفقر والسكنة‪.‬‬

‫الطلب الثان‪ :‬فضل الفقر والسكنة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫الطلب الول‪:‬‬
‫حد الفقر والسكنة‬

‫وفيه الباحث التالية‪:‬‬
‫البحث الول‪ :‬ورود مادة الفقر والسكنة‪.‬‬
‫البحث الثان‪ :‬معن الفقر والسكنة‪.‬‬
‫وإليك البيان‪:‬‬

‫‪9‬‬

‫البحث الول‪:‬‬

‫ورود مادة الفقر والسكنة‬
‫أولً ‪ :‬ورود مادة ( ف‪.‬ق‪.‬ر )‬

‫وردت هذه الادة ف ثلثة عشر موضعا‪ ،‬بيانا فيما يلي‪:‬‬
‫لفظية‪" :‬فقير ‪،‬الفقير" جاءت في موضيع واحيد فقيط‪ ،‬وهيو قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} البقرة‪ ،268:‬وهي آية مدنية( )‪.‬‬
‫لف ظة‪" :‬فق ي‪ ،‬الفق ي" جاءت ف خ سة موا ضع‪ ،‬و هي‪ :‬ف سورة آل عمران‪:‬‬
‫‪ ،181‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬لقيد سيع ال قول الذيين قالوا إن ال فقيي ونني‬
‫أغنياء}‪ ،‬و هي مدن ية‪ .‬و ف سورة الن ساء‪ ،6:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬و من كان فقيا‬
‫فليأ كل بالعروف}‪ ،‬و هي مدن ية‪ .‬وفي ها آ ية‪ ،135:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬إن ي كن‬
‫غنيا أو فقيا فال أول بميا}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ .‬وفي سيورة الجي‪ ،28:‬قوله تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬فكلوا من ها واطعموا البائس الفق ي}‪ ،‬و هي مدن ية‪ .‬و ف سورة الق صص‪:‬‬
‫‪ ،24‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬فقال رب إن لا أنزلت إلّ من خي فقي}‪ ،‬وهي مكية‪.‬‬
‫لفظة‪" :‬فقراء‪ ،‬الفقراء" جاءت ف سبعة مواضع‪ ،‬وهي‪ :‬ف سورة البقرة‪،271:‬‬
‫قوله تبارك وتعال‪{ :‬وإن تفوهيا وتؤتوهيا الفقراء}‪ .‬وفيهيا آيية‪{ ،273:‬للفقراء‬
‫الذيين احصيروا في سيبيل ال} وهيي مدنيية‪ .‬وفي سيورة التوبية‪ ،60:‬قوله تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬إن ا ال صدقات للفقراء وال ساكي}‪ ،‬و هي مدن ية‪ .‬و ف سورة النور‪،32:‬‬
‫قوله تبارك وتعال‪{ :‬إن يكونوا فقراء يغنهيم ال مين فضله}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ .‬وفي‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬اعتمدت ف تديد اليات الن ية والك ية على ماجاء ف العجم الفهرس‪ ،‬ول اعتمد على ب ث خاص من ف‬
‫ذلك‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫{ يا أي ها الناس أن تم الفقراء إل ال}‪،‬‬
‫سيورة فاطير‪ ،15:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫وهي مكية‪ .‬وف سورة ممد‪ ،38:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وال الغن وأنتم الفقراء}‪،‬‬
‫و هي مدن ية‪ .‬و ف سورة ال شر‪ ،8:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الهاجر ين الذ ين‬
‫اخرجوا من ديارهم}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫ويلحظ حول ورود هذه الادة ف القرآن الكري‪ ،‬المور التالية‪:‬‬
‫ي أن أوّل موضع بسب ترتيب الصحف جاءت فيه مادة (ف‪.‬ق‪.‬ر )‪ ،‬جاءت‬
‫ف يه بال صدر "الف قر" ف سورة مدن ية هي سورة البقرة ال ية (‪{ :)268‬الشيطان‬
‫يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}‪.‬‬
‫ي أن هذه الادة جاءت ف السور الدنية‪ ،‬إل ف موضعي اثني‪:‬‬
‫الول‪ :‬ف سورة القصص‪ ،24:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬فقال رب إن لا أنزلت إلّ‬
‫من خي فقي}‪ ،‬وهي مكية‪.‬‬
‫وهي ف تقرير حاجة النسان لا يرزقه ال إياه من الطعام‪ ،‬فاللم ف "لا" بعن‬
‫"إل" وتقدير الية‪ :‬ربّ إن إل ما أنزلت إل من خي فقي‪ .‬وأراد بالي الطعام( )‪.‬‬
‫الثا ن‪ :‬ف سورة فا طر‪ ،15:‬قوله تبارك وتعال‪ { :‬يا أي ها الناس أن تم الفقراء إل‬
‫ال}‪ ،‬وهي مكية‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وهذه الية ف تقرير حاجة النسان الضرورية للّه سبحانه وتعال( )‪.‬‬
‫وهذا الوضعان ‪ -‬كميا يظهير مين تفسييها ‪ -‬في تقريير الفقير الضروري في‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬زاد السي (‪.)6/213‬‬
‫‪ )(2‬مفردات الراغب ص‪.383‬‬

‫‪11‬‬

‫ل يسيتطيع الروج عين هذه الاجية‬
‫الن سان إل ال سبحانه وتعال‪ ،‬وأ نه‬
‫والعوز والفتقار إليه سبحانه وتعال‪ ،‬فالفقر ف النسان من هذه الهة وصف ذات‬
‫لينفك عنه‪ ،‬وال هو الغن‪ ،‬والغن له سبحانه وصف ذات‪.‬‬
‫واليتان فيهما تقرير ربوبية ال سبحانه‪ ،‬واستحقاقه سبحانه بأن يفرد ف العبادة؛‬
‫إذ من افتقر النسان إليه‪ ،‬ف جيع شأنه وحاله‪ ،‬هو الستحق أن يفرد بالعبادة دون‬
‫سواه‪ ،‬وهذا هو توحيد اللوهية‪.‬‬
‫يي وهذا العني الذي قررتيه هاتان اليتان الكيتان جاء في التنييل الدني‪ ،‬في‬
‫موضعي مقروني بعن الض على الصدقة والبذل‪:‬‬
‫أوّلما‪ :‬ف سورة آل عمران‪ ،181:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬لقد سع ال قول الذين‬
‫قالوا إن ال فقي ونن أغنياء}‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬ف سورة ممد‪ ،38:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وال الغن وأنتم الفقراء}‪.‬‬
‫ي أن جيع الواضع الت وردت فيها هذه الادة ل يتعلق با حكم كفارة‪ ،‬وإنا‬
‫جاءت ف معن الض على الصدقة‪ ،‬أو تعليق حكم عليها‪ ،‬وبيان ذلك فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬ف ح كم ال كل من الدي‪ :‬ف سورة ال ج‪ ،28:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{فكلوا منها واطعموا البائس الفقي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .2‬ف أ كل و صي اليت يم من مال اليت يم‪ :‬ف سورة الن ساء‪ ،6:‬قوله تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬ومن كان فقيا فليأكل بالعروف}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .3‬ف الشهادة للغ ن والفق ي‪ :‬ف الن ساء آ ية‪ ،135:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{إن يكن غنيا أو فقيا فال أول بما}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫التو بة‪ ،60:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫‪.4‬في مصيارف الزكاة‪ :‬في سيورة‬
‫{إنا الصدقات للفقراء والساكي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .5‬ف بيان أن الف قر ل ي نع من انكاح ال صال الر ضي‪ :‬ف سورة النور‪:‬‬
‫ين فضله}‪،‬‬
‫يم ال مي‬
‫‪ ،32‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬إن يكونوا فقراء يغنهي‬
‫وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .6‬ف الفيء‪ :‬ف سورة الشر‪ ،8:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الهاجرين‬
‫الذين اخرجوا من ديارهم}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪.7‬في صيدقة السير‪ :‬في سيورة البقرة‪ ،271:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وإن‬
‫تفوها وتؤتوها الفقراء}‪.‬‬
‫‪ .8‬ف اعطاء الفقراء الذ ين اح صروا ف سبيل ال‪ :‬ف البقرة آ ية‪،273:‬‬
‫{للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال} وهي مدنية‪.‬‬
‫ي أن ل فظ "الفق ي" و "الفقراء" ل يذ كر ف اليات ال ت أ مر في ها بإيتاء أول‬
‫القرب واليتامى‪.‬‬
‫ي ل تقترن مادة (ف‪.‬ق‪.‬ر ) مع مادة (س‪.‬ك‪.‬ن ) إل ف موضع وا حد فقط‪،‬‬
‫ف ال ية ال ت في ها بيان م صارف الزكاة‪ :‬ف سورة التو بة‪ ،60:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{إنا الصدقات للفقراء والساكي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫ي جاءت لفظة "فقي" ف موضع واحد مقرونة بلفظ‪" :‬البائس"‪ ،‬ف سورة الج‪:‬‬
‫‪ ،28‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬فكلوا منها واطعموا البائس الفقي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫يي في موضيع واحيد مين الواضيع التي وردت فيهيا لفظية‪" :‬الفقراء" جاءت‬

‫‪13‬‬

‫تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الذين احصروا‬
‫موصوفة‪ ،‬ف سورة البقرة‪ ،273:‬قوله‬
‫ف سبيل ال ل ي ستطيعون ضربا ف الرض ي سبهم الا هل أغنياء من التع فف‪،‬‬
‫تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون الناس إلافا‪ ،‬وما تنفقوا من خي فإن ال به عليم}‪.‬‬
‫فوصف الفقراء بايلي‪:‬‬
‫‪.1‬أنم احصروا ف سبيل ال‪.‬‬
‫‪.2‬أنم ل يستطيعون ضربا ف الرض‪.‬‬
‫‪.3‬أنم يسبهم الاهل أغنياء من التعفف‪.‬‬
‫‪.4‬أنم يعرفون بسيماهم‪.‬‬
‫‪.5‬أنم ل يسألون الناس إلافا‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحه ال‪" :‬ولفظ "الفقر" ف الشرع يراد به الفقر من الال‪ .‬ويراد‬
‫به ف قر الخلوق إل خال قه‪ ،‬ك ما قال تعال‪{ :‬إن ا ال صدقات للفقراء وال ساكي}‬
‫[التوبة‪ ،]60:‬وقال تعال‪{ :‬يا أيها الناس أنتم الفقراء إل ال} [فاطر‪.]15:‬‬
‫وقد مدح ال تعال ف القرآن صنفي من الفقراء‪ :‬أهل الصدقات‪ ،‬وأهل الفيء‪.‬‬
‫فقال ف الصنف الول‪{ :‬للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال ل يستطيعون ضربا ف‬
‫الرض ي سبهم الا هل أغنياء من التع فف‪ ،‬تعرف هم ب سيماهم‪ ،‬ل ي سألون الناس‬
‫إلافا} [البقرة‪ .]273:‬وقال ف الصنف الثان‪{ :‬للفقراء الهاجرين الذين أخرجوا‬
‫ل من ال ورضوانا وين صرون ال ور سوله‪ ،‬أولئك‬
‫من ديار هم وأموال م يبتغون فض ً‬
‫هم الصادقون}[الشر‪]8:‬‬
‫وهذه صفة الهاجرين الذين هجروا السيئات‪ ،‬وجاهدوا أعداء ال باطنا وظاهرا‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫الناس على دمائهيم وأموالمي والسيلم‬
‫ك ما قال ال نب ‪" :‬الؤ من من أم نه‬
‫من سلم السلمون من لسانه ويده‪ ،‬والهاجر من هجر مانى ال عنه‪ ،‬والجاهد من‬
‫جاهد نفسه ف ذات ال"( )‪".‬‬
‫اهي( )‪.‬‬
‫و ف ال سنة النبو ية الطهرة‪ ،‬جاءت هذه الادة باللفاظ نف سها‪ ،‬وبعاني ها‪ .‬وورد‬
‫ف السنة ذكر الفقر بعن‪ :‬فقر النفس والقلب‪ ،‬وهو ف حقيقته يعود إل معن الفقر‬
‫الذات ف الناس ل تعال‪.‬‬
‫عن أب ذر ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪" :‬يا أبا ذر‪ ،‬أترى كثرة الال هو الغن؟‬
‫قلت‪ :‬نعيم يارسيول ال‪ .‬قال‪ :‬فترى قلة الال هيو الفقير؟ قلت‪ :‬نعيم يارسيول ال‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪ ،‬عن فضالة بن عبيد ‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)6/21،22‬وابن ماجة متصراُ ف كتاب الفت‪ ،‬باب حرمة دم السلم وماله‪،‬‬
‫صلّى اللّهُ َعلَْي ِه وَسَلّمَ قَالَ فِي َحجّ ِة اْل َودَاعِ‪:‬‬
‫حديث رقم (‪ .)3934‬ولفظ أحد‪َ :‬عنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ َأنّ رَسُولَ اللّهِ َ‬
‫س ِهمْ‬
‫س َعلَى َأ ْموَاِلهِ مْ َوأَْنفُ ِ‬
‫سِلمُونَ مِ نْ لِ سَانِهِ وََيدِ هِ وَاْل ُم ْؤمِ نُ مَ نْ َأمِنَ هُ النّا ُ‬
‫سِل ُم مَ نْ َسلِ َم الْمُ ْ‬
‫"أَلَا ُأخْبِرُ ُك مْ مَ نِ اْلمُ ْ‬
‫س ُه فِي طَا َع ِة اللّهِ َع ّز وَجَلّ"‬
‫جرَ اْلخَطَايَا وَالذّنُوبَ وَاْل ُمجَا ِه ُد مَنْ جَا َه َد َن ْف َ‬
‫وَاْلمُهَا ِجرُ مَنْ َه َ‬
‫وجاء عين ابي هريرة بنحوه متصيرا‪ ،‬عنيد النسيائي في كتاب اليان وشرائعيه باب صيفة الؤمين‪،‬‬
‫والترمذي ف كتاب اليان باب ما جاء ف أن السلم من سلم السلمون من لسانه ويده‪.‬‬
‫و عن أ نس‬

‫بنحوه وزاد‪" :‬وليد خل ال نة ع بد ل يأ من جاره بوائ قه"‪ ،‬أخر جه ا بن حبان (الح سان‬

‫‪ ،2/264‬حديث رقم ‪ ،)510‬والاكم (‪ )1/11‬وصحح اسناده مقق الحسان عن أنس‬
‫والديث عن فضالة‬

‫‪.‬‬

‫صححه العلمة اللبان ف سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم ‪.549‬‬

‫‪ )(2‬مموع الفتاوى (‪.)197-11/196‬‬

‫‪15‬‬
‫القلب"(‪.)1‬‬
‫قال‪ :‬إن ا الغ ن غ ن القلب والف قر ف قر‬
‫وف قر القلب‪ :‬خلوه من دوام الفتقار إل ال ف كل حال‪ ،‬وبعده عن مشاهدة‬
‫فاقته التامة إل ال تعال من كل وجه(‪.)2‬‬
‫و[إنا يصل غن النفس بغن القلب؛ بأن يفتقر إل ربه ف جيع أموره‪ ،‬فيتحقق‬
‫أنه العطي الانع فيضى بقضائه ويشكره على نعمائه‪ ،‬ويفزع إليه ف كشف ضرائه‪،‬‬
‫فينشأ عن افتقار القلب لربه غن نفسه عن غي ربه تعال](‪.)3‬‬
‫وهذا العن يرجع إل الفقر الذي ذكره ال تبارك وتعال ف قوله ف سورة فاطر‪:‬‬
‫‪{ : ،15‬يا أيها الناس أنتم الفقراء إل ال}‪ ،‬وهي مكية‪.‬‬
‫والاصل‪ :‬أن الفقر ورد بالعان التالية(‪:)4‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه ابن حبان ف صحيحه (الحسان‪ ،2/461‬حديث رقم ‪ ،)685‬وأخرجه الاكم ف الستدرك (‬
‫‪ )4/327‬وقال‪" :‬هذا حد يث صحيح على شرط البخاري ول يرجاه بذه ال سياقة‪ ،‬إن ا أخرجاه من طر يق‬
‫العمش عن زيد بن وهب عن أب ذر متصرا"اهي‪ ،‬وأخرجه الطبان ف الكبي (‪ ،2/154‬تت رقم ‪،)1643‬‬
‫وقال ف ممع الزوائد (‪" :)10/237‬رواه الطبان وفيه من ل أعرفه"اهي‪.‬‬
‫والديث صححه مقق الحسان على شرط مسلم‪ ،‬وصححه مدي فتحي السيد ف تقيقه لكتاب "قمع‬
‫الرص بالزهد والقناعة" للقرطب ص‪.121‬‬
‫‪ )(2‬انظر مدراج السالكي (‪.)2/440‬‬
‫‪ )(3‬مين كلم ابين حجير رحهي ال‪ ،‬في فتيح الباري (‪ .)11/273‬وانظير كلما للقرطيب في هذا العني فييه (‬
‫‪ ،)11/272‬وقارن بي قمع الرص بالزهد والقناعة ص‪.120‬‬
‫‪ )(4‬انظر مدارج السالكي (‪ ،)2/438‬فتح الباري (‪.)11/274‬‬

‫‪16‬‬

‫إل غيه‪ .‬وبذا الطلق كييل الناس‬
‫الوّل‪ :‬يطلق بعني حا جة الن سان‬
‫فقراء بالقي قة‪ .‬وهذا هو الف قر الطلق‪ .‬وهيو الذكور فيقوله تعال‪{ :‬وال الغني‬
‫وأنتم الفقراء} ممد‪.38:‬‬
‫وهذا الف قر ل يناف يه الدة‪ ،‬والملك‪ ،‬ف قد كان ر سل ال وأ نبياؤه صلوات ال‬
‫وسيلمه عليهيم‪ ،‬في ذروتيه ميع جدتمي وملكهيم‪ ،‬كإبراهييم اللييل كان أبيا‬
‫الضيفان‪ ،‬وكانت له الموال والواشي‪ ،‬وكذلك كان سليمان وداود عليهما الصلة‬
‫والسيلم‪ ،‬وكذلك كان نبينيا كان كميا قال تعال‪{ :‬ووجدك عائلً فأغني}‬
‫الضحى‪ ،8:‬فكانوا أغنياء ف فقرهم‪ ،‬فقراء ف غناهم( )‪.‬‬
‫الثان‪ :‬ويطلق الفقر بعن فقر النفس والقلب‪ ،‬وهو خلو القلب من دوام الفتقار‬
‫إل ال ف حال‪ ،‬وبعده عن مشاهدة فاقته التامة إل ال تعال من كل وجه( )‪.‬‬
‫وفقر القلب والنفس‪ :‬فقد الرضى والقناعة‪.‬‬
‫فقيد يتميع في الرجيل كثيي العرض والال فقير في القلب‪ ،‬فيكون غنيا بكثرة‬
‫العرض‪ ،‬فقيا بفقر نفسه وقلبه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ويطلق الفقر بعن قلّة الال‪ ،‬وهو على نوعي‪:‬‬
‫النوع الوّل‪ :‬قلييل الال ميع وجود القوت والكفاف‪ ،‬سيواء وجبيت علييه‬
‫الزكاة الفروضة أم ل‪ .‬فهذا إنا ُسمّي فقيا لقلة ماله‪ ،‬مقابلة للغن‪ ،‬لكنه ليس من‬
‫أهل الاجة‪ ،‬ويُسمى غنيا مقابلة لقليل الال الحتاج‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(2‬مدارج السالكي (‪.)2/440‬‬
‫‪ )(3‬مدارج السالكي (‪.)2/440‬‬

‫‪17‬‬

‫القوت والكفاف‪ ،‬فهيو يتاج الناس‪،‬‬
‫النوع الثا ن‪ :‬قلة الال مع ف قد‬
‫فهم الفقراء الذين تصرف لم الصدقات‪ ،‬وتل لم السألة‪ ،‬و ال اعلم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ورود مادة (س‪.‬ك‪.‬ن )‪.‬‬
‫وردت هذه الادة‪ ،‬ف خسة وعشرين موضعا من القرآن الكري‪ ،‬بيانا هو التال‪:‬‬
‫لفظة‪" :‬مسكنة‪ ،‬السكنة" جاءت ف موضعي ها‪ :‬ف سورة البقرة‪ ،61:‬قوله تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬وضر بت علي هم الذلة وال سكنة}‪ ،‬و هي مدن ية‪ ،‬و ف سورة آل عمران‪:‬‬
‫‪ ،112‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وباءوا بغضب من ال وضربت عليهم السكنة}‪ ،‬وهي‬
‫مدنية‪.‬‬
‫لف ظة‪" :‬م سكي‪ ،‬ال سكي" جاءت ف أ حد ع شر موضعا و هي‪ :‬ف سورة البقرة‪:‬‬
‫‪ ،184‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وعلى الذيين يطيقونيه فديية طعام مسيكي}‪ ،‬وهيي‬
‫مدنيية‪ ،‬وفي سيورة السيراء‪ ،26:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وآت ذا القربي حقيه‬
‫والسيكي}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ ،‬وفي سيورة الروم‪ ،38:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬فآت ذا‬
‫القر ب ح قه وال سكي}‪ ،‬و هي مك ية‪ ،‬و ف سورة القلم‪ ،24:‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{فانطلقوا وهم يتخافتون أن ل يدخلنها اليوم عليكم مسكي}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وف‬
‫سورة الاقة‪ ،34:‬قوله تعال‪{:‬وليض على طعام السكي}‪ ،‬وهي مكية‪ ،‬وفيها‪:‬‬
‫‪ ،40‬قوله تعال‪{:‬ول نك نط عم ال سكي}‪ ،‬و هي مك ية‪ ،‬و ف سورة الف جر‪،18:‬‬
‫قوله تعال‪{ :‬ولتاضون على طعام السكي}‪ ،‬وهي مكية‪ ،‬وف سورة الاعون‪،3:‬‬
‫قوله تعال‪{ :‬ولي ض على طعام ال سكي}‪ ،‬و هي مك ية‪ ،‬و ف سورة الجادلة‪،4:‬‬

‫‪18‬‬

‫سيتي مسيكينا}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ ،‬وفي‬
‫قوله تعال‪{ :‬فمين ل يسيتطع فاطعام‬
‫سيورة النسيان‪ ،8:‬قوله تعال‪{ :‬ويطعمون الطعام على حبيه مسيكينا ويتيما‬
‫وأسييا}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ ،‬وفي سيورة البلد‪ ،16:‬قوله تعال‪{ :‬يتيما ذا مقربية أو‬
‫مسكينا ذا مترية}‪ ،‬وهي مكية‪.‬‬
‫لفظة‪" :‬مساكي‪ ،‬الساكي"‪ ،‬جاءت ف اثن عشرة موضعا‪ ،‬وهي‪ :‬ف سورة البقرة‪:‬‬
‫‪ ،83‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وإذ أخذنييا ميثاق بنيي إسييرائيل ل تعبدون إل ال‬
‫وبالوالديين إحسيانا وذي القربي واليتاميى والسياكي وقولوا للناس حسينا وأقيموا‬
‫الصلة وآتوا الزكاة ث توليتم إل قليلً منكم وأنتم معرضون}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وفيها‪:‬‬
‫‪ ،177‬قوله تعال‪{ :‬ل يس الب أن تولوا وجوه كم ِق بل الشرق والغرب ول كن الب‬
‫من آ من بال واليوم ال خر واللئ كة والكتاب وال نبيي وآ تى الال على ح به ذوي‬
‫القر ب واليتا مى وال ساكي وا بن ال سبيل وال سائلي و ف الرقاب وأقام ال صلة وآ تى‬
‫الزكاة والوفون بعهدهيم إذا عاهدوا والصيابرين في البأسياء والضراء وحيي البأس‬
‫أولئك الذ ين صدقوا وأولئك هم التقون}‪ ،‬و هي مدن ية‪ ،‬وفي ها‪ ،215:‬قوله تعال‪:‬‬
‫{قل ما أنفقتم من خي فللوالدين والقربي واليتامى والساكي}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وف‬
‫سيورة النسياء‪ ،8:‬قوله تعال‪{ :‬وإذا حضير القسيمة أولوا القربي واليتاميى‬
‫والساكي}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وفيها‪ ،36:‬قوله تعال‪{ :‬واعبدوا ال ولتشركوا به شيئا‬
‫وبالوالدين إحسانا وبذي القرب واليتامى والساكي والار ذي القرب والار النب‬
‫والصاحب بالنب وابن السبيل وما ملكت أيانكم إن ال ل يب من كان متالً‬
‫فخورا}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وف سورة الائدة‪ ،89:‬قوله تعال‪{ :‬ليؤاخذكم ال باللغو‬

‫‪19‬‬

‫اليان فكفار ته إطعام عشرة م ساكي‬
‫ف أيانكم ولكن يؤاخذكم با عقدت‬
‫من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتم أو ترير رقبة‪ ،‬فمن ل يد فصيام ثلثة‬
‫أيّام ذلك كفارة أيانكيم إذا حلفتيم واحفظوا أيانكيم كذلك ييبي ال لكيم آياتيه‬
‫لعلكيم تشكرون}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ ،‬وفيهيا‪ ،95:‬قوله تعال‪{ :‬ييا أيهيا الذيين آمنوا‬
‫لتقتلوا ال صيد وأن تم ُحرُم‪ ،‬و من قتله من كم متعمدا فجزاءٌ م ثل ما ق تل من الن عم‬
‫يكم به ذوا عدل منكم‪ ،‬هديا بالغ الكعبة‪ ،‬أو كفارة طعام مساكي أو عدل ذلك‬
‫صياما ليذوق وبال أمره‪ ،‬عفا ال عما سلف‪ ،‬ومن عاد فينتقم ال منه‪ ،‬وال عزيز‬
‫ذو انتقام}‪ ،‬وهي مدنية‪ ،‬وف سورة النفال‪ ،41:‬قوله تعال‪{ :‬واعلموا أنا غنمتم‬
‫من شيء فإن ل خُمسه وللرسول ولذي القرب واليتامى والساكي وابن السبيل إن‬
‫كنتم آمنتم بال وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى المعان وال على كل‬
‫ش يء قد ير}‪ ،‬و هي مدن ية‪ ،‬و ف سورة التو بة‪ ،60:‬قوله تعال‪{ :‬إن ا ال صدقلت‬
‫للفقراء والساكي والعاملي عليها والؤلفة قلوبم وف الرقاب والغارمي وف سبيل‬
‫ال وابين السيبيل فريضية مين ال وال علييم حكييم}‪ ،‬وهيي مدنيية‪ ،‬وفي سيورة‬
‫الكهف‪ ،79:‬قوله تعال‪{ :‬أمّا ال سفينة فكانت لساكي يعملون ف الب حر فأردت‬
‫أن أعيب ها وكان وراء هم ملك يأ خذ كل سفينة غ صبا}‪ ،‬و هي مك ية‪ ،‬و ف سورة‬
‫النور‪ ،22:‬قوله تعال‪{ :‬وليأ تل أولوا الف ضل من كم وال سعة أن يؤتوا أول القر ب‬
‫والساكي والهاجرين ف سبيل ال‪ ،‬وليعفوا وليصفحوا أل تبون أن يغفر ال لكم‬
‫وال غفور رح يم}‪ ،‬و هي مدن ية‪ ،‬و ف سورة ال شر‪ ،7:‬قوله تعال‪ { :‬ما أفاء ال‬
‫على ر سوله من أ هل القرى فلله وللر سول ولذي القر ب واليتا مى وال ساكي وا بن‬

‫‪20‬‬

‫منكم‪ ،‬وما أتاكم الرسول فخذوه وما‬
‫السبيل كي ل يكون دولة بي الغنياء‬
‫ناكم عنه فانتهوا واتقوا ال إن ال شديد العقاب}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫ويلحظ حول ورود هذه الادة ف القرآن الكري المور التالية‪:‬‬
‫()‬
‫ي أن أوّل مو ضع ب سب ترت يب ال صحف جاءت ف يه إن ا هو با سم ال صدر‬
‫"السيكنة"‪ ،‬في سيورة البقرة‪ ،61:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وضربيت عليهيم الذلة‬
‫والسكنة}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫ي جاء ف مو ضع ذ كر "ال ساكي" و هو يت مل أن يكون من ال سكنة أو من‬
‫الا جة مع وجود الال‪ .‬وذلك ف سورة الك هف‪ ،79:‬قوله تعال‪{ :‬أمّا ال سفينة‬
‫فكانت لساكي يعملون ف البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل‬
‫سفينة غصبا}‪ ،‬وهي مكية؛ أخب فيها سبحانه أن لؤلء الساكي سفينة من سفن‬
‫البحر‪ ،‬وربا ساوت جلة من الال‪ ،‬فوصف بالسكنة من له سفينة تساوي مال( )‪.‬‬
‫ي أن اليات ال ت أوج بت ال صدقة للم سكي‪ ،‬جاءت ف الع هد التن يل ال كي‪،‬‬
‫بالساليب التالية‪:‬‬
‫‪.1‬ذم الكفار لتصييافهم بترك اطعام السييكي‪ ،‬قال ال تبارك وتعال‪:‬‬
‫{وليضي على طعام السيكي} الاقية‪ ،34 :‬وقوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{وليض على طعام السكي} الاعون‪.3:‬‬
‫‪.2‬ذكير أن ترك اطعام السيكي مين أوصياف أهيل النار‪ ،‬قال ال تبارك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬اسم الصدر "هو ماساوى الصدر ف الدللة على معناه‪ ،‬وخالفه بلوه ي لفظا أو تقديرا دون عوض ي من‬
‫بعض ما ف فعله" معجم القواعد العربية ص‪.45‬‬
‫ل عن ابن النباري‪ ،‬وتفسي القرطب (‪.)8/169‬‬
‫‪ )(2‬انظر زاد السي (‪ )3/457‬نق ً‬

‫‪21‬‬
‫السيكي} الاقية‪ ،44:‬وقوله‬
‫وتعال‪{ :‬ول نييك نطعييم‬
‫تبارك وتعال‪{ :‬ولتاضون على طعام السكي} الفجر‪.18:‬‬
‫‪.3‬ذكر تسليط عقوبة ف الياة الدنيا على من منع اعطاء ال سكي‪ ،‬قال‬
‫ال تبارك وتعال‪{ :‬إ نا بلونا هم ك ما بلو نا أ صحاب ال نة إذ أق سموا‬
‫لي صرِمُنها م صبحي‪ .‬ولي ستثنون‪ .‬فطاف علي ها طائف من ر بك و هم‬
‫نائمون‪ .‬فأصبحت كالصري‪ .‬فتنادوا مصبحي‪ .‬أن اغدوا على حرثكم‬
‫إن كنتم صارمي‪ .‬فانطلقوا وهم يتخافتون أن ل يدخلنها اليوم عليكم‬
‫مسكي‪ .‬وغدوا على حرث قادرين‪ .‬فلما رأوها قالوا إنا لضالون‪ .‬بل‬
‫نن مرومون} سورة ن‪.27-17:‬‬
‫‪.4‬بيان أن من أسباب الغفرة اعطاء السكي‪ ،‬قال ال تبارك وتعال‪{ :‬فل‬
‫اقت حم العق بة‪ .‬و ما أدراك ما العق بة‪ .‬فك رق بة‪ .‬أو اطعام ف يوم ذي‬
‫مسغبة‪ .‬يتيما ذا مقربة‪ .‬أو مسكينا ذا متربة} البلد‪11:‬ي‪.16‬‬
‫ي جاء ذكر السكي متعلقا ببعض الكفارات‪ ،‬والحكام‪ ،‬وذلك فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬ف ال صوم‪ ،‬ف سورة البقرة‪ ،184:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬وعلى الذ ين‬
‫يطيقونه فدية طعام مسكي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .2‬ف الظهار‪ ،‬ف سورة الجادلة‪ ،4:‬قوله تعال‪{ :‬فمن ل يستطع فاطعام‬
‫ستي مسكينا}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪.3‬في قسيمة الوارييث‪ ،‬في سيورة النسياء‪ ،8:‬قوله تعال‪{ :‬وإذا حضير‬
‫القسمة أولوا القرب واليتامى والساكي}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫البقرة‪ ،215:‬قوله تعال‪{ :‬قيل‬
‫‪ .4‬ف النفقات وترتيب ها‪ ،‬ف سورة‬
‫ما أنفق تم من خ ي فللوالد ين والقرب ي واليتا مى وال ساكي}‪ ،‬و هي‬
‫مدنية‪.‬‬
‫‪ .5‬ف كفارة اليم ي‪ ،‬ف سورة الائدة‪ ،89:‬قوله تعال‪{ :‬ليؤاخذ كم ال‬
‫بالل غو ف أيان كم ول كن يؤاخذ كم ب ا عقد ت اليان فكفار ته إطعام‬
‫عشرة م ساكي من أو سط ما تطعمون أهلي كم أو ك سوتم أو تر ير‬
‫رقبية‪ ،‬فمين ل يدي فصييام ثلثية أيّام ذلك كفارة أيانكيم إذا حلفتيم‬
‫واحفظوا أيان كم كذلك يبي ال ل كم آيا ته لعل كم تشكرون}‪ ،‬و هي‬
‫مدنية‪.‬‬
‫‪.6‬ف الغنيمة‪ ،‬ف سورة النفال‪ ،41:‬قوله تعال‪{ :‬واعلموا أنا غنمتم من‬
‫ش يء فإن ل خُمسه وللر سول ولذي القرب واليتا مى وال ساكي وابن‬
‫السبيل إن كنتم آمنتم بال وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى‬
‫المعان وال على كل شيء قدير}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .7‬ف مصارف الزكاة‪ ،‬ف سورة التوبة‪ ،60:‬قوله تعال‪{ :‬إنا الصدقلت‬
‫للفقراء والسياكي والعامليي عليهيا والؤلفية قلوبمي وفي الرقاب‬
‫والغارميي وفي سيبيل ال وابين السيبيل فريضية مين ال وال علييم‬
‫حكيم}‪ ،‬وهي مدنية‪.‬‬
‫‪ .8‬ف الف يء‪ ،‬ف سورة ال شر‪ ،7:‬قوله تعال‪ { :‬ما أفاء ال على ر سوله‬
‫من أ هل القرى فلله وللر سول ولذي القر ب واليتا مى وال ساكي وا بن‬

‫‪23‬‬
‫الغنياء منكيم‪ ،‬وميا أتاكيم‬
‫السيبيل كيي ل يكون دولة بيي‬
‫الرسيول فخذوه وميا ناكيم عنيه فانتهوا واتقوا ال إن ال شدييد‬
‫العقاب}‪.‬‬
‫ي جاءت لف ظة "م ساكي" ف مو ضع‪ ،‬وأبدل عن ها بل فظ "الفقراء" على قول‬
‫بعض أهل العلم‪.‬‬
‫ف سورة ال شر‪ 7:‬ي ‪ ،8‬قوله تعال‪ { :‬ما أفاء ال على ر سوله من أ هل القرى‬
‫فلله وللرسول ولذي القرب واليتامى والساكي وابن السبيل كي ل يكون دولة بي‬
‫الغنياء منكم‪ ،‬وما أتاكم الرسول فخذوه وما ناكم عنه فانتهوا واتقوا ال إن ال‬
‫شديد العقاب‪ .‬للفقراء الهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالم يبتغون فضلً‬
‫من ال ورضوانا‪ ،‬ويتصرون ال ورسوله أولئك هم الصادقون}‪.‬‬
‫فقوله‪{ :‬للفقراء الهاجريين‪ }..‬بيان لقوله‪{ :‬والسياكي وابين السيبيل}؛ ويدل‬
‫على ذلك‪ :‬أن قوله تعال‪...{ :‬والسياكي} على تقديير‪ :‬وللمسياكي‪ ،‬ولبين‬
‫ال سبيل‪ ،‬فجاء قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬بتكر ير لم ال ر ل ا كا نت الول مرورة باللم‬
‫ليبي أن البدل إنا هو منها( )‪.‬‬
‫وفي السينة النبويية وردت مادة (س‪.‬ك‪.‬ن ) باي وردت بيه في القرآن الكريي‪،‬‬
‫وسيأت ذكر جلة من الحاديث ف ذلك قريبا إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬انظر تفسي الواحدي الوسيط (‪ ،)4/272‬والحرر الوجيز (‪ .)287-5/286‬وف هذا التوجيه نظر‪ ،‬سيأت‬
‫عند تفسي آية الفيء هذه‪ ،‬إن شاء ال تعال‪.‬‬

‫البحث الثان‬

‫‪24‬‬

‫معن الفقر والسكنة‬
‫تعرييف الفقير والفقيي‪ ،‬والسيكنة والسيكي‪ ،‬والفرق بينهميا‪ ،‬حدييث طوييل‬
‫متشعب‪ ،‬لمت لك أطرافه وحررت لك مسائله‪ ،‬ف هذا البحث‪.‬‬
‫ولعل من أهم فوائد هذا البحث بعد ترير هذه السائل؛ هو الرد على الستشرق‬
‫الذي نبز فقهاء السلمي بأنم‪" :‬أن يفسروا التعريف بيث يكونون هم أنفسهم ف‬
‫(‬
‫ي‪)1‬؛ إذ ييبي هذا البحيث أن لكيل قول‬
‫معظيم الحيان مين إحدى الطائفتيي"اهي‬
‫دليلً‪ ،‬ومأخذا‪ ،‬ونظرا‪ ،‬ووجهية هيو موليهيا‪ ،‬بغيض الطرف عين كونيه راجحا أو‬
‫مرجوحا‪ ،‬فليست السألة إذا تعسفا و لتكما بسب الوى والشهوة‪.‬‬
‫وسأبدأ بتعريف الفقر والسكنة ف اللغة‪ ،‬ث أذكر تعريفهما ف الشرع‪.‬‬
‫أول‪ :‬تعريفهما ف اللغة‪.‬‬
‫الف قر ‪:‬مادة الفاء والقاف والراء أ صل وا حد صحيح يدل على انفراج ف ش يء‪،‬‬
‫مين عضيو أو غيي ذلك‪ .‬مين ذلك‪ :‬الفقار للظهير‪ ،‬الواحدة فقارة‪ ،‬سييت للحزوز‬
‫والفصول الت بينها‪ .‬والفقي الكسور فقار الظهر‪ .‬وقال أهل اللغة‪ :‬منه اشتق اسم‬
‫الفقي وكأنه مكسور فقار الظهر من ذلته ومسكنته(‪.)2‬‬
‫والفقي ‪ :‬الحتاج(‪.)3‬‬
‫‪ )(1‬دائرة العارف السلمية (‪.)10/360‬‬
‫‪ )(2‬مقاييس اللغة (‪.)4/443‬‬
‫‪ )(3‬تاج العروس (‪.)3/473‬‬

‫‪25‬‬
‫تدل على أ صل وا حد مطّرد يدل على‬
‫السيكنة ‪:‬السيي والكاف والنون‪،‬‬
‫خلف الضطراب والركة‪ ،‬يقال‪ :‬سكن الشيء يسكن سكونا فهو ساكن(‪.)1‬‬
‫والسكي ‪ :‬الذليل والضعيف(‪.)2‬‬
‫ويلحظ ما يلي‪:‬‬
‫ي أن من لزم الاجة؛ الضعف والذلة‪ ،‬فكل فقي ضعيف ذليل‪ ،‬ولكن ليس كل‬
‫مسكي متاج‪ ،‬لن أسباب الضعف والذلة أعم من مرد الاجة والفاقة‪ .‬فقد يوجد‬
‫مسكي ليس بصاحب حاجة وعوز وفاقة‪.‬‬
‫ي وما سبق تعلم أن معن السكنة أعم من معن الفقر‪ ،‬ولعل لذا السبب استعاذ‬
‫من الفقر‪ ،‬وسأل السكنة؛ لن الفقر الذي استعاذ منه غي السكنة الت سألا( )‪.‬‬
‫ي أن أهل اللغة تكلموا ف الفرق بي الفقي والسكي( )‪ ،‬فمنهم من جعل الفقي‬
‫من كان شديد الاجة والعوز‪ ،‬والسكي من وجد ما ل يكفي‪ ،‬ومنهم من عكس‬
‫ذلك‪ ،‬ومنهم من ساوى بينهما‪ .‬والواقع ي حسب نظري وال اعلم ي أن حكاية‬
‫أهل اللغة هذا اللف لوحظ فيه ورود اللفظي ف نصوص الشرع‪ ،‬بعبارة أخرى‪:‬‬
‫لو حظ في حكا ية هذا اللف‪ ،‬القيقية الشرع ية لورود هذ ين اللفظيي (الفقيي‪،‬‬
‫السكي) ف نصوص الشرع‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬مقاييس اللغة (‪.)3/88‬‬
‫‪ )(2‬تاج العروس (‪.)9/237‬‬
‫‪ )(3‬سيأت ي إن شاء ال تعال ي ذكر الحاديث ف هذه السألة‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظر تاج العروس (‪.)3/473‬‬

‫‪26‬‬

‫تعريف معناها ف الشرع‪.‬‬
‫ومادام الال كذلك‪ ،‬فننتقييل إل‬
‫ثانيا‪ :‬الفرق بي الفقر والسكنة‪ ،‬والفقي والسكي‪:‬‬
‫جاءت كلمة "الفقر" ف موضع واحد فقط‪ ،‬وهو قوله تبارك وتعال‪{ :‬الشيطان‬
‫يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} البقرة‪ ،268:‬وهي آية مدنية‪.‬‬
‫والعن‪ :‬يوفكم الاجة والعوز والفاقة‪.‬‬
‫ووردت كل مة "ال سكنة" ف موضع ي‪ ،‬أوّل ما ف سورة البقرة‪ ،61:‬قوله تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬وضر بت علي هم الذلة وال سكنة}‪ ،‬و هي مدن ية‪ ،‬وثانيه ما ف سورة آل‬
‫عمران‪ ،112:‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬ضر بت علي هم الذلة أ ين ماثقفوا إل ب بل من‬
‫ال وحبل من الناس وباءوا بغضب من ال وضربت عليهم السكنة ذلك بأنم كانوا‬
‫يكفرون بآيات ال ويقتلون النبياء بغي ح ٍق ذلك با عصوا وكانوا يعتدون}‪ ،‬وهي‬
‫مدنية‪.‬‬
‫والسكنة ‪ :‬هي الاجة والضوع( )‪.‬‬
‫والع ن‪:‬و ضع علي هم ال صغار‪ ،‬والوان‪ ،‬شرعا وقدرا‪ ،‬فل يزالون م ستذلي‪ ،‬من‬
‫وجدهيم اسيتذلم وأهانمي‪ ،‬وضرب عليهيم الصيغار‪ ،‬وهيم ميع ذلك في أنفسيهم‬
‫مستكينون( )‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬السكنة هنا ما وضع عليهم من الزية‪ ،‬كذا قيل!‬
‫وقال البخاري رحه ال عند كلمة على الزية‪ ،‬بعد ذكره لقوله تعال‪{ :‬قاتلوا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬وهو من فقر النفس‪ ،‬انظر زاد السي (‪.)1/91‬‬
‫‪ )(2‬انظر تفسي ابن كثي (‪.)1/102‬‬

‫‪27‬‬

‫وليرمون ماحرّم ال ورسييييوله‬
‫الذيين ليؤمنون بال واليوم الخير‪،‬‬
‫وليدينون ديين القي مين الذيين أوتوا الكتاب حتي يعطوا الزيية عين يدٍ وهيم‬
‫صاغرون} التوبة‪ ،29:‬قال‪" :‬يعن أذلء‪ ،.‬والسكنة مصدر السكي‪ ،‬فلن أسكن‬
‫من فلن‪ :‬أحوج منه"اهي( )‪.‬‬
‫قال ابين حجير العسيقلن رحهي ال تعليقا على قول البخاري‪" :‬ووجيه ذكير‬
‫السكنة هنا أنه لا ف سّر الصغار بالذلة‪ ،‬وجاء ف وصف أهل الكتاب أنم {ضربت‬
‫عليهم الذلة والسكنة}‪ ،‬ناسب ذكر السكنة‪ ،‬عند ذكر الذلة"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والذي يظهر ل ‪ -‬وال اعلم ‪ -‬أن مراد البخاري الشارة إل أن الذلة الت‬
‫ضربت عليهم هي الزية‪ ،‬ومراده بيان أن تفسي من فسر السكنة ف الية بالزية‬
‫مرجوح‪ ،‬لن السكنة من الاجة‪ ،‬ولتناسب معن الزية‪.‬‬
‫والراد ف اليتي‪ :‬الزموا بالزية‪ ،‬وما فيها من الذل والصغار عليهم‪ ،‬ووضعت‬
‫علي هم ال سكنة والضوع والا جة لغي هم‪ ،‬ف هم [أذل ال مم‪ ،‬واشد هم م سكنة‪،‬‬
‫وأكثرهم تصاغرا‪ ،‬ل ينتظم لم جع‪ ،‬و لخفقت على رؤوسهم آية‪ ،‬ولثبتت لم‬
‫ولية‪ ،‬بل مازالوا عبيد العصى‪ ،‬ف كل زمن‪ ،‬وطروقة كل فحل ف كل عصر‪ ،‬ومن‬
‫ت سك من هم بن صيب من الال ‪ -‬وإن بلغ ف الكثرة أي مبلغ ‪ -‬ف هو مرتدٍ بأثواب‬
‫السكنة]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الامع الصحيح للبخاري‪ ،‬كتاب الزية والوادعة باب الزية والوادعة‪ ،‬مع أهل الذمة والرب‪ .‬انظر فتح‬
‫الباري (‪.)6/257‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)6/259‬‬
‫‪ )(3‬من كلم جال الدين القاسي ف ماسن التأويل (‪ )2/139‬بتصرف يسي‪ .‬وقال الشيخ الدراز رحه ال ف‬

‫‪28‬‬

‫و "السيكي"‪ ،‬وقيد اختلف في الراد‬

‫كما جاء كذلك ذكر لفظ "الفقي"‬
‫بالفقي والسكي على أقوال‪.‬‬
‫أرجح ها‪ :‬أن ا سم الفق ي إذا أطلق د خل ف يه ال سكي‪ ،‬وإذا أطلق ل فظ ال سكي‬
‫تناول الفقي‪ ،‬وإذا قرن بينهما فأحدها غي الخر‪.‬‬
‫فالول كقوله تبارك وتعال‪{ :‬وإن تفوها تؤتوها الفقراء فهو خي لكم} البقرة‪:‬‬
‫‪ ،271‬وقوله‪{ :‬فكفارته اطعام عشرة مساكي} الائدة‪.92:‬‬
‫والثان كقوله‪{ :‬إنا الصدقات للفقراء والساكي} التوبة‪.60:‬‬
‫كتابه النبأ العظيم ص‪ ،53-52‬ف تعليق له استطرد فيه إل هاتي اليتي‪" :‬أل ترى اليهود منذ صدرت عليهم هذه‬
‫الحكام أشتاتا ف كل واد‪ ،‬أذلء ف كل ناد‪ ،‬ل تقم لم ف عصر من العصور دولة‪ ،‬ول تمعهم قط بلدة‪ .‬وهم‬
‫اليوم على الرغم من تضخم ثروتم الالية إل ما يقرب من نصف الثروة العالية ل يزالون مشردين مزقي عاجزين‬
‫عين أن يقيموا لنفسيهم دويلة كأصيغر الدويلت‪ .‬بيل تراهيم في بلد الغرب السييحية يسيامون أنواع السيف‬
‫والنكال‪ ،‬ث تكون عاقبتهم اللء عنها مطرودين‪ .‬وبلد السلم ‪ -‬الت هي أرحب أرض ال صدرا ‪ -‬إنا تقبلهم‬
‫رعية مكومي ل سادة حاكمي‪.‬‬
‫وهل أتاك آخر أنبائهم؟‬
‫لقيد زينيت ل م أحلمهيم أن يتخذوا مين "الرض القدسية" وطنا قوميا تأوي إلييه جاليات م مين أقطار‬
‫الرض‪ ،‬حت إذا ما تألف منهم هنالك شعب ملتئم الشمل وطال عليهم المد فلم يزعجهم أحد؟ سعوا إل رفع‬
‫هذا العار التاريي عنهم باعادة ملكهم القدي ف تلك البلد‪ .‬وعلى برق هذا المل أخذ أفواج منهم يهاجرون إليها‬
‫زرافلت ووحدا نا‪ ،‬وينلون ب ا خفافا أو ثاقلً‪ ..‬ف هل ا ستطاعوا أن يتقدموا هذه الطوة الول ‪ -‬أو لعل ها الول‬
‫والخية ‪ -‬مستندين إل قوتم الذاتية؟ كل‪ ..‬ولكن مستندين إل {حبل من الناس} فماذا تقول؟ قل‪ :‬صدق ال‪،‬‬
‫و من أ صدق من ال حديثا‪ .‬أمّا ظن هم الذي يظنون و هو أن م بزاحت هم لل سكان ف أرض هم وديار هم يهدون ل ا‬
‫يلمون به من مزاحت هم ب عد ف ملك هم و سلطانم‪ ،‬فذلك ما دو نه خرط القتاد‪ .‬يريدون أن يبدلوا كلم ال‪ ،‬و‬
‫لمبدل لكلما ته {أم ل م ن صيب من اللك فإذا ل يؤتون الناس نقيا} الن ساء‪ .53:‬وال من ورائ هم م يط"اه ي‬
‫بتصرف يسي‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫بالطلق والتقييد(‪.)1‬‬
‫وذلك لن السياء يتنوع مسيمّاها‬
‫فتارة يكون السان إذا أفرد أحدها أعم من الخر‪.‬‬
‫وتارة يكونان متساويي ف العموم والصوص‪.‬‬
‫ولفيظ الفقيي والسيكي مين الال الثاني‪ ،‬الذي يكونان متسياويي في العموم‬
‫والصوص‪ ،‬فأيهما أطلق تناول ما يتناوله الخر(‪.)2‬‬
‫فلفظ الفقي والسكي‪ ،‬يدلن على أصحاب الاجة والعوز‪ ،‬فإن اقترنا تغايرا ف‬
‫الوصف والعن‪.‬‬
‫فمعن لفظ الفقي عند الطلق يتناول السكي‪ ،‬وكذا العكس‪.‬‬
‫وكأن الراد أنما أهل حاجة وعوز‪ ،‬غاية الوصف باللفظ إذا اقترنا أنه لوحظ ف‬
‫اسم الفقي معن انكسار الفقار؛ لن أصله ف اللغة‪ :‬الفقور الذي نزعت فقرة من‬
‫ف قر ظهره فكأ نه انق طع ظهره من شدة الف قر‪ ،‬ف صرف عن مفقور إل فق ي‪ ،‬ك ما‬
‫قيل‪ :‬مروح وجريح‪ ،‬ومطبوخ وطبيخ‪.‬‬
‫ولوحظ ف اسم السكي معن السكون والسكنة والشوع والذلة(‪.)3‬‬
‫ويقرر هذا ابين حزم رحهي ال‪ ،‬بقوله‪" :‬الفقراء هيم الذيين ل شييء لمي أصيلً‪،‬‬
‫والساكي هم الذين لم شيء ل يقوم بم‪.‬‬
‫برهان ذلك‪ :‬أنه ليس إل موسر‪ ،‬أو غن‪ ،‬أو فقي‪ ،‬أو مسكي‪ ،‬ف الساء‪.‬‬
‫‪ )(1‬انظر الاوي للماوردي (‪ ،)8/487‬واليان لبن تيمية ص‪.159‬‬
‫‪ )(2‬انظر اليان لبن تيمية ص‪.159‬‬
‫‪ )(3‬انظر زاد السي (‪.)4/456‬‬

‫‪30‬‬

‫ومن له فضل عن قوته‪.‬‬
‫ومن ل يتاج إل أحد وإن ل يفضل عنه شيء‪.‬‬
‫ومن له ما ل يقوم بنفسه منه‪.‬‬
‫ومن ل شيء له‪.‬‬
‫فهذه مراتب أربع معلومة بالس؛ فالوسر بل خلف هو الذي يفضل ماله عن‬
‫قوته وقوت عياله على السعة‪ .‬والغن هو الذي ل يتاج إل احد وإن كان ل يفضل‬
‫عنه شيء‪ ،‬لنه ف غن عن غيه‪ ،‬وكل موسر غن‪ ،‬وليس كل غن موسرا‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬ل فرّقتم بي السكي والفقي؟‬
‫قلنيا‪ :‬لن ال تعال فرّق بينهميا‪ ،‬و ليوز أن يقال في شيئيي فرّق ال تعال‬
‫بينه ما‪ :‬إن ما ش يء وا حد‪ ،‬إل ب نص أو إجاع أو ضرورة حس؛ فإذ ذلك كذلك‪،‬‬
‫فإن ال تعال يقول‪{ :‬أ ما ال سفينة فكا نت ل ساكي يعملون ف الب حر} ف سمّاهم‬
‫تعال م ساكي ول م سفينة‪ ،‬ولو كا نت تقوم ب م لكانوا أغنياء بل خلف‪ ،‬ف صح‬
‫اسم السكي بالنص لن هذه صفته‪ ،‬وبقي القسم الرابع‪ ،‬وهو من ل شيء له أصلً‪،‬‬
‫ول يبق له من الساء إل الفي‪ ،‬فوجب ضرورة أنه ذاك‪... .‬‬
‫وقال تعال‪{ :‬للفقراء الهاجر ين الذ ين أخرجوا من ديار هم وأموال م} فصح أن‬
‫الفقي الذي ل مال له أصلً؛ لن ال تعال أخب أنم أخرجوا من ديارهم وأموالم‪،‬‬
‫و ليوز أن يمل ذلك على بعض أموالم‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬قد قال ال تعال‪{ :‬للفقراء الذ ين أحصروا ف سبيل ال ل يستطيعون‬
‫ضربا ف الرض يسبهم الاهل أغنياء من التعفف}‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫الرء فييي تلك البلد إزارا ورداءا‬
‫قلنيا‪ :‬صيدق ال تعال‪ ،‬وقيد يلبيس‬
‫خلقي غسيلي ل يساويان درها‪ ،‬فمن رآه كذلك ظنه غنيا‪ ،‬و ل يُعد مالً‪ ،‬ما ل‬
‫ُبدّ منه‪ ،‬ما يستر العورة‪ ،‬إذا ل تكن له قيمة"اهي( )‪.‬‬
‫وكلم ابين حزم هذا مله عنيد اجتماع السيي (الفقيي‪ ،‬و السيكي)‪ ،‬وأمّا إذا‬
‫افترقيا فيشميل أحدهاي الخير جريا على القاعدة عنيد العلماء‪ ،‬مين أن اللفظيي‬
‫التساويان ف العموم والصوص عند الطلق يشمل أحدها الخر‪ .‬وهنا اللفظان‬
‫يدلن على أصحاب الاجة والعوز‪ ،‬فعند الطلق يدلن عليهم‪ ،‬وعند اجتماعهما‬
‫يتغايرا ف الوصف والعن‪.‬‬
‫قال ابن رجب رحه ال‪" :‬اعلم أن السكي إذا أطلق يراد به غالبا من ل مال له‬
‫يكفيه‪ ،‬فإن الاجة توجب السكون والتواضع‪ ،‬بلف الغن فإنه يوجب الطغيان‪،‬‬
‫ولذا ذم الفقي الختال(‪ ،)2‬وعظم وعيده؛ لنه عصى با يناف فقره‪ ،‬وهو الختيال‬
‫والزهو والكب‪.‬‬
‫قال‪ :‬وفرّق طائفة من العلماء بي الفقي والسكي‪ ،‬فقالوا‪ :‬من أظهر حاجته فهو‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬الحلى (‪ )149-6/148‬باختصار‪.‬‬
‫‪ )(2‬يشي رحه ال إل الديث الذي أخرجه النسائي ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب الفقي الختال‪ ،‬عَ نْ أَبِي ُهرَْيرَةَ‪ :‬أَنّ‬
‫حلّافُ وَاْل َفقِيُ اْل ُمخْتَالُ وَالشّيْخُ الزّانِي‬
‫ضهُمُ اللّهُ َعزّ َوجَلّ‪ :‬الْبَيّاعُ اْل َ‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْهِ َو َسّلمَ قَالَ‪َ" :‬أرَْب َع ٌة يَْبغُ ُ‬
‫رَسُو َل اللّهِ َ‬
‫وَالِْإمَامُ اْلجَائِرُ"‪ ،‬والديث صححه اللبان ف سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪ .)363‬وأخرج مسلم ف‬
‫كتاب اليان‪ ،‬باب بيان غلظ تر ي إ سبال الزار‪ ،‬وال ن بالعط ية‪ ،‬وتنف يق ال سلعة باللف‪ ،‬وبيان الثل ثة الذ ين ل‬
‫يكلم هم ال يوم القيا مة‪ ،‬و لين ظر إلي هم‪ ،‬و ليزكي هم ول م عذاب ال يم‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)107‬ولف ظه‪ :‬عَ نْ أَبِي‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ‪َ" :‬ثلَاثَ ٌة لَا ُيكَلّمُ ُه مُ اللّ ُه َيوْ مَ اْلقِيَامَةِ َولَا ُيزَكّيهِ ْم قَالَ أَبُو ُمعَاوِيَ َة َولَا‬
‫ُهرَيْرَ َة قَالَ‪ :‬قَا َل رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫ب َوعَائِلٌ ُمسَْتكِْبرٌ"‪.‬‬
‫يَنْظُرُ ِإلَْي ِه ْم َوَل ُه ْم َعذَابٌ أَلِيمٌ شَيْ ٌخ زَا ٍن َو َملِكٌ َكذّا ٌ‬

‫‪32‬‬

‫كلم المام أحدي إياء إل ذلك‪ ،‬وإن‬
‫م سكي‪ ،‬و من كتم ها ف هو فق ي‪ .‬و ف‬
‫كان الشهور عنه‪ :‬أن التفريق بينهما بكثرة الاجة وقلتها‪ ،‬كقول كثي من الفقهاء‪.‬‬
‫وهذا حيث ج ع ب ي ذ كر الفق ي وال سكي‪ ،‬ك ما ف آية الصدقات‪ ،‬فأ ما إذا أفرد‬
‫أحد السي دخل فيه الخر عند الكثرين"اهي(‪.)1‬‬
‫وقال رحه ال‪" :‬وقد يطلق اسم السكي ويراد به من استكان قلبه ل عزوجل‪،‬‬
‫وانكسر له‪ ،‬وتواضع للله‪ ،‬وكبيائه‪ ،‬وعظمته‪ ،‬وخشيته‪ ،‬ومبته‪ ،‬ومهابته‪.‬‬
‫وعلى هذا الع ن ح ل بعض هم الد يث الروي عن ال نب أ نه قال‪"" :‬الل هم‬
‫احين مسكينا وأمتن مسكينا واحشرن ف زمرة الساكي" ( )‪ ،‬خرّجه الترمذي من‬
‫حديث أنس‪ ،‬وخرّجه ابن ماجه من حديث ابن عباس( )‪.‬‬
‫وفي حله على ذلك نظير؛ لن في تام حديثيهميا ميا يدل على أن الراد بيه‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬اختيار الول ف شرح حديث اختصام الل العلى ص‪ 91-89‬باختصار‪.‬‬
‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي ف كتاب الزهد باب ماجاء أن فقراء الهاجرين يدخلون النة قبل أغنيائهم‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪ ،)2353‬وهو قطعة من حديث أنس رضي ال عنه‪ ،‬وقال عنه الترمذي‪" :‬حديث غريب"‪ ،‬وف السند الارث بن‬
‫النعمان اللي ثي‪ ،‬ضع يف‪ .‬وأخر جه ا بن ما جه ف كتاب الز هد‪ ،‬باب مال سة الفقراء‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)4126‬من‬
‫حديث أب سعيد الدري رضي ال عنه‪ ،‬وف سنده أبو البارك رجل مهول‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)363-3/358‬‬
‫‪ )(3‬كذا قال رحه ال‪ ،‬ول أجده عند ا بن ماجه‪ ،‬وقد عزاه اللبان ف إرواء الغل يل (‪ )3/362‬إل الشيازي ف‬
‫اللقاب من طر يق طل حة بن عمرو عن عطاء عن ا بن عباس مرفوعا‪ ،‬قال‪" :‬ل كن طل حة بن عمرو متروك"اه ي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والديث عند ابن ماجة من حديث أب سعيد الدري‪ ،‬كما رأيت ف تريه آنفا‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫الغنياء إل ال نة(‪ ،)1‬مع أن ف إ سناد‬

‫ال ساكي من الال‪ ،‬ل نه ذ كر سبقهم‬
‫الديثي ضعفا"اهي(‪.)2‬‬
‫قلت‪ :‬ما ذكره ابن رجب رحه ال ي من أن السكنة الت سألا الرسول ف‬
‫هذا الدعاء هي ال سكنة من الال ي هو الظا هر‪ ،‬والراد أن ل ياوز به الكفاف‪،‬‬
‫وقد جاء ما يشهد لذا العن من حديث أب هريرة قال رسول ال ‪" :‬اللهم‬
‫اجعل رزق آل ممد قوتا"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ومع ن الد يث‪ :‬أ نه سأل ر به حالة الكفاف‪ ،‬و هي حالة سليمة من الغ ن‬
‫الطغي‪ ،‬والفقر الؤل‪ ،‬وصاحبها معدود ف الفقراء لنه ل يترفه ف طيبات الدنيا‪ ،‬بل‬
‫يا هد نف سه ف ال صب عن القدر الزائد على الكفاف‪ ،‬فلم يف ته من حال الف قر إل‬
‫‪ )(1‬سياق الديث بتمامه ‪ :‬عن أنس بن مالك‬

‫‪ :‬قال رسول ال‬

‫‪" :‬اللهم أحين مسكينا وأمتن مسكينا‬

‫واحشر ن ف زمرة ال ساكي يوم القيا مة‪ .‬فقالت عائ شة‪ :‬ل يار سول ال؟ قال‪ :‬إن م يدخلون ال نة ق بل أغنيائ هم‬
‫بأربع ي خريفا‪ .‬يا عائ شة ل تردي ال سكي ولو ب شق ترة‪ ،‬ياعائ شة أ حب ال ساكي وقربي هم‪ ،‬فإن ال يقر بك يوم‬
‫القيامة" ‪ .‬قلت‪ :‬هذه الزيادة (الت تتها الط)‪ ،‬سندها ضعيف‪ ،‬ول يأت ما يشهد لا ف هذا السياق‪ ،‬نعم جاء ما‬
‫يشهد لا ف غي هذا السياق‪ ،‬فافهم‪ .‬وانظر إرواء الغليل (‪.)3/359‬‬
‫‪ )(2‬اختيار الول ص‪.97-96‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه البخاري في كتاب الرقاق‪ ،‬باب كييف كان عييش النيب‬

‫وأصيحابه‪ ،‬وتليهيم عين الدنييا‪،‬‬

‫حدييث رقيم (‪ ،)6460‬ومسيلم في كتاب الزهيد حدييث رقيم (‪ ،)1055‬واللفيظ له‪ ،‬وانظير فتيح الباري (‬
‫‪.)11/293‬‬
‫وجاء ف روا ية‪" :‬كفافا" مكان "قو تا"‪ .‬والكفاف‪ :‬الذي ل يف ضل عن الش يء‪ .‬ان ظر جا مع ال صول (‬
‫‪.)672-4/671‬‬

‫‪34‬‬

‫السألة( )‪.‬‬
‫ية وذل‬
‫ير الاجي‬
‫ين قهي‬
‫يلمة مي‬
‫السي‬
‫قال الشنقيطيي رحهي ال‪" :‬القاعدة عنيد علماء التفسيي أن الفقيي والسيكي إذا‬
‫اجتم عا افترقا‪ ،‬وإذا افترقا اجتم عا‪ .‬وعلى قول م؛ فالفق ي ه نا يش مل ال سكي؛ لنه‬
‫غي مذكور معه هنا‪ ،‬وذلك هو مرادهم بأنما إذا افترقا اجتمعا"اهي( )‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬العطف يقتضي التغاير‪ ،‬وال يقول‪{ :‬إنا الصدقات للفقراء والساكي}‬
‫التوبة‪ .60:‬فظاهر اللفظ يدل على أن السكي غي الفقي!‬
‫فالواب‪ :‬نعم‪ ،‬هنا تغاير ف الوصف كما سبق‪ ،‬إذا اجتمعا تغايرا‪ ،‬فالفقي لوحظ‬
‫فيه انقطاع ظهره من شدة الفقر‪ ،‬والسكي لوحظ فيه وصف السكون وقلة الركة‬
‫والسكنة والذلة‪.‬‬
‫والفقي أشد حاجة من السكي‪ ،‬عند اجتماعهما‪ ،‬ويؤكده أن ال عزوجل قدّم‬
‫ذكره على السكي ف آية الصدقات(‪.)3‬‬
‫واقتصر على ذكر اسم السكي ف اليات الت تعلق با كفارة لنه العم‪.‬‬
‫وقد جاء ف السنة إطلق اسم السكي على ماجاء ف القرآن باسم الفقي‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال ل يستطيعون ضربا‬
‫ف الرض ي سبهم الا هل أغنياء من التع فف تعرف هم ب سيماهم ل ي سألون الناس‬
‫الافا وما تنفقوا من خي فإن ال به عليم} البقرة‪.273:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬انظر فتح الباري (‪.)275-11/274‬‬
‫‪ )(2‬أضواء البيان (‪ .)5/605‬وانظر دفع إيهام الضطراب ص‪.328‬‬
‫‪ )(3‬الفصاح عن معان الصحاح لبن هبية (‪ ،)1/224‬تفسي الرازي (‪.)16/107‬‬

‫‪35‬‬

‫ر سول ال ‪" :‬ل يس ال سكي الذي‬
‫عن أ ب هريرة ر ضي ال ع نه‪ ،‬قال‬
‫ترده التمرة والتمرتان و ل اللق مة ول اللقمتان إن ا ال سكي الذي يتع فف‪ ،‬واقرءوا‬
‫إن شئتم‪( :‬قال أحد رواة السند وهو ابن أب مري‪ ):‬يعن قوله‪{ :‬ل يسألون الناس‬
‫الافا}"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وف رواية‪" :‬ليس السكي الذي يطوف على الناس ترده اللفمة واللقمتان والتمرة‬
‫والتمرتان‪ ،‬ولكن السكي الذي ل يد غن يغنيه‪ ،‬ول يفطن به فيتصدق عليه‪ ،‬ول‬
‫يقوم فيسأل الناس"( )‪.‬‬
‫و ف روا ية‪" :‬ل يس ال سكي الذي ترده الكلة والكلتان‪ ،‬ول كن ال سكي الذي‬
‫ليس له غن ويستحي‪ ،‬أول يسأل الناس الافا"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وجاء ف السنة ذكر الفقي مكان السكي‪:‬‬
‫عَ نْ أُ سَامَةَ عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ قَالَ‪ُ" :‬قمْ تُ عَلَى بَا بِ الْجَنّةِ فَكَا نَ‬
‫صحَابَ النّارِ َقدْ أُمِرَ‬
‫جدّ مَحْبُوسُونَ َغيْرَ أَنّ أَ ْ‬
‫عَامّةَ مَنْ َدخََلهَا اْل َمسَاكِيُ َوأَصْحَابُ الْ َ‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب التفسي باب {ل يسألون الناس الافا}‪ ،‬حديث رقم (‪.)4539‬‬
‫‪ )(2‬أخرجها البخاري ف كتاب الزكاة باب قول ال تعال‪{ :‬ل يسألون الناس الافا}‪ ،‬وكم الغن‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)1479‬‬
‫‪ )(3‬أخرجها البخاري ف الوضع السابق نفسه‪ ،‬تت رقم (‪.)1476‬‬

‫‪36‬‬

‫َفإِذَا عَامّةُ مَنْ َد َخَلهَا الّنسَاءُ"( )‪.‬‬

‫َابي النّا ِر‬
‫ْتي عَلَى ب ِ‬
‫ِميِإلَى النّارِ َوُقم ُ‬
‫بِه ْ‬
‫قال هنا‪" :‬عامة من دخلها الساكي"‪.‬‬
‫صيْنٍ رَضِي اللّ هُ َعْن ُهمَا عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫وف حديث عَ نْ ِعمْرَا نَ ْب نِ ُح َ‬
‫جنّةِ َف َرأَيْ تُ َأ ْكَثرَ أَهِْلهَا الْفُقَرَاءَ وَاطّلَ ْع تُ فِي النّارِ فَرَأَيْ تُ‬
‫وَ سَلّمَ قَالَ‪" :‬اطّلَ ْع تُ فِي الْ َ‬
‫َأ ْكَثرَ أَهِْلهَا الّنسَاءَ" ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫هنا قال‪" :‬فرأيت أكثر أهلها الفقراء"‪.‬‬
‫وهذا يؤ كد ماقرره أك ثر أ هل العلم من أن اللفظ ي إذا افتر قا اجتم عا‪ ،‬وتناول‬
‫أحدها الخر( )‪.‬‬
‫وقد أطلق لفظ السكي على من عنده الشيء يطلب به الرزق‪ ،‬كما أطلق لفظ‬
‫الفقي على من يلك شيئا ويبيع‪.‬‬
‫أميا الول ففيي قوله تعال‪{ :‬أمّا السيفينة فكانيت لسياكي يعملون في البحير‬
‫فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} الكهف‪ ،79:‬فأخب‬
‫سبحانه أن لؤلء ال ساكي سفينة من سفن الب حر‪ ،‬ورب ا ساوت جلة من الال‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب صفة النة والنار‪ ،‬حديث رقم (‪.)6547‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب فضل الفقر‪ ،‬حديث رقم (‪.)6449‬‬
‫‪ )(3‬انظر فتح الباري (‪.)11/420‬‬

‫‪37‬‬

‫مالً( )‪.‬‬
‫فوصف بالسكنة من له سفينة تساوي‬
‫وجاء ف كلم الصحابة اطلق اسم الفقي على من عنده شيء‪ ،‬ويبيع‪ ،‬جاء عَنِ‬
‫اْب نِ أَبِي مُلَيْ َكةَ أَنّ أَ ْسمَاءَ قَالَ تْ‪" :‬كُنْ تُ َأ ْخدُ مُ الزّبَيْرَ ِخدْمَةَ اْلبَيْ تِ وَكَا نَ لَ هُ فَ َر سٌ‬
‫خدْ َمةِ شَيْءٌ أَ َشدّ عَلَيّ مِنْ ِسيَاسَةِ الْفَرَسِ ُكنْتُ َأ ْحَتشّ‬
‫َو ُكْنتُ أَسُو ُسهُ َفلَمْ َيكُنْ مِنَ الْ ِ‬
‫لَهُ وََأقُومُ عََلْيهِ َوأَسُو ُسهُ‪ .‬قَالَ‪ُ :‬ثمّ ِإنّهَا أَصَاَبتْ خَادِمًا جَاءَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ وَسَّلمَ‬
‫سَبْيٌ َفأَعْطَاهَا خَادِمًا‪ .‬قَاَلتْ‪:‬كَ َفتْنِي سِيَا َسةَ الْفَ َرسِ فََألْقَتْ عَنّي َمئُوَنَتهُ َفجَا َءنِي َرجُلٌ‬
‫فَقَالَ‪ :‬يَا أُمّ عَْبدِ اللّ هِ إِنّ ي رَجُلٌ فَ ِقيٌ أَرَدْ تُ َأ نْ َأبِي عَ فِي ظِلّ دَارِ كِ قَالَ تْ‪ :‬إِنّ ي إِ نْ‬
‫صتُ لَ كَ أَبَى ذَا كَ الزّبَيْرُ َفتَعَالَ فَاطْلُ بْ إِلَيّ وَالزَّبْيرُ شَا ِهدٌ َفجَاءَ فَقَالَ‪ :‬يَا أُمّ َعْبدِ‬
‫رَخّ ْ‬
‫اللّ هِ ِإنّي رَجُلٌ فَ ِقيٌ أَرَدْ تُ أَ نْ َأبِي عَ فِي ظِلّ دَارِ كِ فَقَالَ تْ‪ :‬مَا لَ كَ بِاْل َمدِينَةِ ِإلّا دَارِي‪.‬‬
‫سبَ فَبِ ْعتُ هُ‬
‫فَقَالَ َلهَا الزّبَيْرُ‪ :‬مَا لَ كِ َأ نْ َت ْمنَعِي رَجُلًا فَ ِقيًا َيبِي عُ فَكَا نَ َيبِي عُ ِإلَى أَ نْ كَ َ‬
‫الْجَا ِريَةَ َف َدخَلَ عَلَيّ الزّبَيْرُ وََث َمنُهَا فِي َحجْرِي فَقَالَ‪ :‬هَبِيهَا لِي! قَالَتيْ‪ :‬إِنّيي َقدْ‬
‫صدّ ْقتُ بِهَا"( )‪.‬‬
‫َت َ‬
‫وهذا يؤكد ما سبق تقريره‪ ،‬من أن السي (الفقي‪ ،‬السكي) إذا افترقا اجتمعا‪.‬‬
‫فإن ق يل‪ :‬نو قش ال ستدلل بال ية ال ت ف سورة الك هف‪ ،‬على أن ال سكي قد‬
‫يكون له مالً‪ ،‬ولكن ل يكفيه؛ نوقش‪ :‬بأنه يتمل أن تكون السفينة مستأجرة لم‪،‬‬
‫ك ما يقال‪ :‬هذه دار فلن‪ ،‬إذا كان ساكنها‪ ،‬وإن كا نت لغيه‪ ،‬و قد قال تعال ف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ل عن ابن النباري‪ ،‬وتفسي القرطب (‪.)8/169‬‬
‫‪ )(1‬انظر زاد السي (‪ )3/457‬نق ً‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه م سلم ف كتاب ال سلم‪ ،‬باب جواز ارداف الرأة الجنب ية إذا أع يت ف الطر يق‪ ،‬حد يث رقم (‬
‫‪.)2182‬‬

‫‪38‬‬

‫حدييد} سيورةالج‪ ،21:‬فأضافهيا‬
‫و صف أ هل النار‪{ :‬ول م مقا مع من‬
‫إليهيم‪ ،‬وقال تعال‪{ :‬ولتؤتوا السيفهاء أموالكيم} سيورة النسياء‪ ،5:‬وهيو كثيي‬
‫يضاف الشيء إليه وليس له‪ ،‬ومنه قولم‪ :‬باب الدار‪ ،‬وجل الدابة‪ ،‬وسرج الفرس‪،‬‬
‫وشيهه‪.‬‬
‫ويوز أن يسموا مساكي على جهة الرحة والستعطاف‪ ،‬كما يقال لن امتحن‬
‫بنكبة أو دفع إل بلية‪ :‬مسكي‪ ،‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫مسياكي أهيل البي حتي‬
‫قبورهم‬

‫أو جعلهم مساكي بعد ذهاب سفينتهم‪.‬‬

‫‪ )(1‬انظر تفسي القرطب (‪.)8/170‬‬

‫عليها تراب الذل من بي القابر(‪)1‬‬

‫‪39‬‬
‫جنب ما كان لم من السكنة( )‪.‬‬
‫أو لن سيفينتهم غيي معتيد باي في‬
‫قلت‪ :‬جيع هذه الحتمالت ‪ -‬ماعدا الخي منها ‪ -‬ف وصف أصحاب السفينة‬
‫بالسكنة ل تتواءم مع سياق الية؛ فإن ال ذكر أن السفينة كانت لم‪ ،‬ومن أجل‬
‫ذلك عابا العبد الصال حت ليأخذها اللك الظال‪ ،‬فلو كانت السفينة مستأجرة‬
‫أو يعملون عليها‪ ،‬لا كان تعليل الضر إفساده هيئة السفينة ف الظاهر مقبول‪ ،‬لنه‬
‫بذا إنا حى السفينة لصحابا ل لستأجريها‪ ،‬أو من يعمل فيها‪ ،‬وهذا ظاهر لن‬
‫تأمله‪ ،‬ومنيه تعلم أن سيياق اليية يدل على أن السيفينة كانيت لؤلء السياكي‪،‬‬
‫فوصفهم بالسكنة مع أن لم سفينة‪.‬‬
‫وكذا احتمال أنه إنا وصفهم بالسكنة بعد ذهاب سفينتهم‪ ،‬فإنه يتنافر مع الية‪،‬‬
‫إذ ليس ف الية أن سفينتهم ذهبت‪ ،‬بل دل الديث على أن العبد الصال لا فعل‬
‫ذلك سلموا من اللك الظال‪ ،‬ث ال ية صرية الدللة ف أن الع بد ال صال إن ا أراد‬
‫حا ية سفينتهم ل ا هم عل يه من ال سكنة‪ ،‬فك يف يقال‪ :‬إن ا و صفوا بال سكنة ب عد‬
‫ذهاب سفينتهم؟!‬
‫والحتمال الخي ينسجم مع دللة السياق‪ ،‬وهو ل ينع وصفهم بالسكنة مع‬
‫ملكهم للسفينة‪ ،‬وهو الراد! وال الوفق‪.‬‬
‫نعم ليس ف الية دليل على تصيص السكي بأنه أفضل حال ف الاجة والعوز‬
‫من الفقي‪ ،‬غاية ما ف الية صحة وصف من لديه شيء و ليكفيه بالسكنة‪ ،‬كحال‬
‫أصحاب السفينة هؤلء؛ وذلك لا قدّمته لك من أن لفظ السكي عند الطلق يأت‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(2‬مفردات الراغب ص‪ ،237‬بصائر ذوي التمييز (‪.)3/242‬‬

‫‪40‬‬

‫اعلم‪.‬‬
‫بعني الفقيي والعكيس صيحيح‪ .‬وال‬
‫وهذا القول تتمع به الدلة الت استدل أصحاب القوال الختلفة ف هذه السألة‪،‬‬
‫وبه يزول الشكال بينها‪ ،‬وبال التوفيق‪.‬‬
‫ٍ‪æٍÊÃßÏ åÐÇ - Åä ÔÇÁ Çááå ÊÚÇáٌ - ãä ÎáÇá ÚÑÖ ÈÇÞ‬‬
‫ٍ‪.ÇáÃÞæÇá æãäÇÞÔÊåÇ! æåæ ÇáÊÇá‬‬
‫أقوال أهل العلم ف صفة الفقي والسكي‪:‬‬
‫[اختلفوا ف صفة الفقي والسكي‪ ،‬على تسعة أقوال‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬أن الفقي‪ :‬التعفف عن السؤال‪ ،‬أو الفقي الحتاج التعفف‪ ،‬والسكي‪:‬‬
‫الذي يسأل وبه رَمَق‪ .‬قاله ابن عباس‪ ،‬والسن‪ ،‬وماهد‪ ،‬وجابر بن زيد‪ ،‬والزهري‪،‬‬
‫والكيم‪ ،‬وابين زييد‪ ،‬ومقاتيل‪ .‬وقاله مالك في كتاب ابين سيحنون‪ ،‬واختاره ابين‬
‫شعبان‪.‬‬
‫والثان‪ :‬أن الفقي‪ :‬الحتاج الذي به زمانة‪ ،‬والسكي الحتاج الذي ل زمانة به‪،‬‬
‫قاله قتادة‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬الفق ي الها جر‪ ،‬وال سكي‪ :‬الذي ل يها جر‪ ،‬قاله الضحاك بن مزا حم‪،‬‬
‫والنخعي‪ .‬وروي عن ابن عباس‪.‬‬
‫والرابع‪ :‬الفقي‪ :‬فقي السلمي‪ ،‬والسكي‪ :‬من أهل الكتاب‪ ،‬قاله عكرمة‪.‬‬
‫والا مس‪ :‬أن الفق ي‪ :‬من له البل غة من الش يء‪ ،‬أو هو الذي له ب عض ما يقي مه‬
‫ويكفييه‪ ،‬والسيكي‪ :‬الذي لييس له شييء‪ ،‬قاله أبوحنيفية( )‪ ،‬ويونيس بين حيبيب‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬قال القر طب ف تف سيه (‪" :)8/169‬ذ هب إل هذا قوم من أ هل الل غة والد يث من هم أبوحني فة والقا ضي‬

‫‪41‬‬

‫ويعقوب بن السكيت‪ ،‬وابن قتيبة‪.‬‬
‫وال سادس‪ :‬أن الفق ي أ مس حا جة من ال سكي‪ .‬وهذا مذ هب أح د؛ لن الفق ي‬
‫مأخوذ من انكسار الفقار‪ ،‬والسكنة مأخوذة من السكون‪ ،‬والشوع‪ ،‬وذلك أبلغ‪.‬‬
‫قال ابن النباري‪ :‬ويروى عن الصمعي( ) أنه قال‪ :‬السكي أحسن حالً من الفقي‪.‬‬
‫وقال أح د بن عب يد‪ :‬ال سكي أح سن حال من الفق ي لن الفق ي أ صله ف الل غة‪:‬‬
‫الفقور الذي نزعيت فقرة مين فقرات ظهره‪ ،‬فكأنيه انقطيع ظهره مين شدّة الفقير‪،‬‬
‫فصرف عن مفقور إل فقي‪ ،‬كما قيل‪ :‬مروح جريح‪ ،‬ومطبوخ طبيخ‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫يور‬
‫يد النسي‬
‫لّيا رأى لبي‬
‫تطايرت‬

‫رفييع القوادم كالفقييي‬
‫العزل‬

‫قال‪ :‬ومن الجة لذا القول‪ ،‬قوله تعال‪{ :‬أمّا السفينة فكانت لساكي يعملون‬
‫ف البحر} [الكهف‪ ،]79:‬فوصف بالسكنة من له سفينة تساوي مالً‪ .‬قال‪ :‬وهو‬
‫الصحيح عندنا]( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫عبدالوهاب"اه ي فأظ نه يع ن بأ ب حني فة الدينوري ول يس الفق يه‪ ،‬وال اعلم‪ ،‬وقارن ب ي "التمه يد" ل بن عبدالب (‬
‫‪ ،)18/50‬و "العونة" للقاضي عبدالوهاب (‪.)1/441‬‬
‫‪ )(1‬كذا‪ ،‬ووافقه ف نقل هذا عن الصمعي ابن عبدالب النمري ف التمهيد (‪ ،)18/51‬وستأت عبارته قريبا‪ ،‬وف‬
‫"الفاخر" للمفضل بن سلمة ص‪" :119‬قال الصمعي‪ :‬الفقي الذي له بلغة من عيش‪ ،‬والسكي الذي ل بلغة له‪.‬‬
‫قال ال عزوجل‪{ :‬إنا الصدقات للفقراء والساكي}‪ ،‬وقال الراعي‪:‬‬
‫وفق العيال فلم يترك له سََبدُ"اهيأمّا الفقي الذي كانت حلوبته‬

‫فإميا أن يكون للصيمعي قولن‪ ،‬وإميا أن‬

‫أحدها ل يصح عنه‪.‬‬
‫‪ )(2‬حكايية هذه القوال مموعية مين التمهييد لبين عبدالب (‪ ،)18/51‬زاد السيي (‪ ،)457-4/455‬تفسيي‬
‫القرطب (‪ ،)171-8/169‬بإضافة مازاده كل واحد منهم إل كلم الخر‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫"ومني ذهيب إل أن السيكي أحسين‬
‫وقال ا بن عبدالب النمري رح ه ال‪:‬‬
‫حالً من الفق ي‪ :‬ال صمعي (!) وأبوجع فر أح د بن عب يد‪ ،‬و هو قول الكوفي ي من‬
‫الفقهاء أب حنيفة وأصحابه‪ ،‬ذكر ذلك عنهم الطحاوي‪ ،‬وهو أحد قول الشافعي‬
‫[وأكثر اصحابه]"اهي( )‪.‬‬
‫القول السابع‪ :‬أن الفقي والسكي سواء‪ ،‬ل فرق بينهما ف العن وإن افترقا ف‬
‫السم‪ ،‬وهو قول آخر للشافعي‪ ،‬وإليه ذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك‪ ،‬وبه‬
‫قال أبويوسف‪.‬‬
‫القول الثامن‪ :‬الفقي الذي له السكن والادم‪ ،‬إل من هو اسفل ذلك‪ ،‬والسكي‬
‫الذي ل مال له‪.‬‬
‫القول التاسيع‪ :‬أن السيكي الذي يشيع ويسيتكن وإن ل يسيأل‪ ،‬والفقيي الذي‬
‫يتجمل ويقبل الشيء سرا وليتخشع‪ ،‬قاله عبيدال بن السن( )‪.‬‬
‫وبتأمل القوال الت فرقت بي الفقي والسكي‪ ،‬يلحظ ما يلي‪:‬‬
‫‪.1‬ند أنا على قسمي‪ :‬قسم فرق بينهما باعتبار الاجة‪ ،‬وقسم فرق بينهما‬
‫باعتبار الو صف‪ .‬أ ما الق سم الول فيش مل القول الا مس والثا من‪ ،‬والثا ن‬
‫والسادس‪ .‬أما القسم الثان‪ ،‬فيشمل القول الول والثالث‪ ،‬والرابع والتاسع‪.‬‬
‫‪.2‬ويل حظ أن القول الا مس قر يب من القول الثا من فيم كن اعتباره ا قولً‬
‫واحدا‪ .‬والقول الثاني قرييب مين القول السيادس‪ ،‬فيمكين اعتبارهاي قول‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬التمهيد (‪ .)18/51‬ومابي معقوفتي من كلم القرطب ف تفسيه (‪.)8/169‬‬
‫‪ )(2‬ذكر هذه القوال (السابع‪ ،‬والثامن والتاسع) القرطب ف تفسيه (‪.)8/171‬‬

‫‪43‬‬

‫الرب عة ف القسم الول إل قول ي‪،‬‬

‫واحدا‪ .‬وتؤول بذا القوال‬
‫ها‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬الفق ي الذي له ب عض ما يكف يه‪ ،‬أو البل غة من الع يش‪،‬‬
‫والسكي الذي ل شيء عنده‪ .‬وهو يشمل القول الامس‪ ،‬والثامن‪.‬‬
‫القول الثان‪ :‬الفقي أشد حاجة من السكي‪ ،‬لا ف الفقي من زمانة‪.‬‬
‫وهو يشمل القول الثان والسادس‪.‬‬
‫‪.3‬أن القسم الثان اعتمد الوصاف التالية للتفريق بي الفقي والسكي‪:‬‬
‫و صف ال سألة‪ :‬فالفق ي التع فف عن ال سؤال‪ ،‬وال سكي الذي ي سأل‪ .‬ف‬
‫القول الول‪.‬‬
‫وصف الجرة‪ :‬فالفقي الهاجر‪ .‬السكي الذي ل يهاجر‪ .‬ف القول الثالث‪.‬‬
‫وصف السلم‪ :‬فالفقي من السلمي‪ .‬السكي من أهل الكتاب‪ .‬ف القول‬
‫الرابع‪.‬‬
‫وصف السكنة‪ :‬فالفقي من يتجمل و ليشع ويقبل ف السر‪ .‬والسكي من‬
‫خشع واستكن وإن ل يسأل‪ .‬ف القول التاسع‪.‬‬
‫و صف الزما نة(‪ ،)1‬فالفق ي الحتاج الذي به زما نة‪ .‬وال سكي الحتاج الذي‬
‫ل زمانة به‪.‬‬

‫‪ )(1‬سبق أن اعتبت القول بالتفريق بالزمانة ضمن القسم الول‪ ،‬وهو القوال الت اعتبت الاجة ف التفريق بي‬
‫السكي والفقي‪ ،‬وسيأت ترير أن هذا هو الصواب‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫وبعد عرض القوال أذكر هنا دليل‬

‫كل قول ومناقشته‪:‬‬

‫أمّا القول بأن الفق ي أحسن حالً من السكي‪ ،‬والسكي ل شيء له‪ ،‬و هو‬

‫يشمل القول الامس والثامن‪ ،‬فقد احتج أصحابما با يلي‪:‬‬
‫‪.1‬بقوله تعال‪{ :‬مسكينا ذا متربة} البلد‪.16:‬‬
‫وو جه الدللة‪ :‬أن الراد أ نه مل صق بالتراب لضره وعر يه‪ ،‬ول يس أ حد أ سوأ‬
‫حالً من هذه صفته‪ ،‬فدل على أن السكي أسوأ حالً من الفقي( )‪.‬‬
‫‪.2‬واسيتدلوا بقوله تعال‪{ :‬وآتيى الال على حبيه ذوي القربي واليتاميى‬
‫والساكي وابن السبيل والسائلي} البقرة‪.177:‬‬
‫ووجه الدللة‪ :‬أنه قدّم ذكر السكي على السائل فالسائل أحسن حالً‪ ،‬فدل‬
‫على أن السكي أسوأ حالً( )‪.‬‬
‫ي أموال الطهرة مين ذوي الاجات مين القرب‬
‫‪.3‬واسيتدلوا بأن ال خص ّ‬
‫والكفارات على السياكي دون الفقراء‪ ،‬فدل تصييصهم بالذكير على‬
‫اختصاصهم بسؤ الال( )‪.‬‬
‫‪.4‬وبقول الراعي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫وفيييق العيال فلم يترك له‬

‫أمّيا الفقيي الذي كانيت َسبَدُ(‪)4‬‬
‫‪ )(1‬الاوي للماوردي (‪.)8/477‬‬
‫‪ )(2‬الاوي للماوردي (‪.)8/488‬‬
‫‪ )(3‬الاوي للماوردي (‪.)8/488‬‬

‫‪ )(4‬البيت من قصيدة له يدح عبداللك بن مروان ويشكو السعاة‪ /‬من بر البسيط‪ /‬مطلعها‪:‬‬

‫‪45‬‬
‫حلوبته‬

‫فسمّاه فقيا‪ ،‬وله حلوبة تكفيه وعياله‪.‬‬
‫‪.5‬وبقول يونس‪ :‬قلت لعراب‪ :‬أفقي أنت؟ قال‪ :‬ل وال بل مسكي؟ يريد أنا‬
‫أسوأ حا ًل من الفقي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ويناقش هذا الستدلل با يلي‪:‬‬

‫ي أن اطلق اسم الفقي ل ينع اشتراكه مع السكي‪ ،‬فهما (الفقي و السكي)‬
‫اسان إذا اطلقا دون اقتران أحدها بالخر‪ ،‬تناول أحدها معن الخر‪ .‬فبيت الراعي‬
‫ل يفيد أن الفقي هو من ل شيء له‪ ،‬والسكي خلفه‪ ،‬إنا يفيد اطلق اسم الفقي‬
‫على من له شيء‪ ،‬دون منع اطلق اسم السكي أيضا دون اقتران بينهما‪ ،‬فتأمل؛ إذ‬
‫ل فظ الفق ي وال سكي كل فظ اليان‪ ،‬ول فظ الب‪ ،‬ول فظ التقوى‪ ،‬إذا اطلق أحده ا‬
‫دخيل فييه الخير‪ ،‬وتناوله على السيواء‪ ،‬وكذا لفيظ الفقيي إذا اطلق يشميل معني‬
‫السكي( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫بان الحبة بالعهد الذي عهدوا فل تالك عن أرض لا عمدوا‬
‫ديوان الراعي النميي ص‪.64‬‬
‫‪ )(1‬تفسي الرازي (‪ ،)110-16/109‬زاد السي (‪ ،)4/455‬تفسي القرطب (‪.)8/169‬‬
‫‪ )(2‬وجواب آ خر على ال ستدلل ببيت الرا عي‪ ،‬ذكره ف الاوي (‪ ،)8/490‬والتمه يد (‪ ،)18/51‬والتف سي‬
‫الكبي (‪ ،)16/110‬ومصلته‪ :‬أن يقال‪ :‬إنا كانت حلوبته وفق عياله ف حال‪ ،‬ث أخذت منه فصار فقيا‪ ،‬حيث ل‬
‫يترك له سََبدُ‪.‬‬
‫وعلى هذا فالبيت شاهد على أن الفقي من ل شيء عنده‪ ،‬فهو أسوأ من السكي‪ .‬لكن هذا العتراض‬
‫تعق به ف الحرر الوجيز (‪ ،)2/48‬بأن معن الق صيد ومقصد الشا عر‪ ،‬أ نه إن ا يصف سعاية أتت على مال الي‬

‫‪46‬‬

‫آ خر و هو لب يد‪ ،‬اطلق ف يه الفق ي على‬
‫ويؤيد ما ذكرته أنه جاء قول شاعر‬
‫من ل شيء عنده‪ ،‬عكس بيت الراعي؛ قال لبيد‪:‬‬
‫لاي رأى لبيد النسيور رفييع القوادم كالفقييي‬
‫العزل‬
‫تطايرت‬
‫يريد‪ :‬أنه ل يطق الطيان‪ ،‬فصار بنلة من انقطع صلبه‪ ،‬ولصق بالرض( )‪.‬‬
‫فهذان شاعران من أهل اللغة أحدها اطلق لفظ الفقي على من عنده قدر كفايته‬
‫بل فضل‪ ،‬والخر اطلق بفظ الفقي على من انقطع فهو أعزل لشيء عنده‪.‬‬
‫أمّا ماجاء من الن قل عن يو نس أن ب عض العراب ق يل له‪ :‬أفق ي أ نت؟ قال‪ :‬ل‬
‫وال بل مسكي؟‪ .‬يريد أنه أسوأ حالً من الفقي‪.‬‬
‫فالواب عليه‪ :‬أن هذا النقل وقع فيه اختلف‪ ،‬فقد نقله الاوردي بلفظ‪" :‬حكي‬
‫عن يونس قال‪ :‬قلت‪ :‬لعراب‪ :‬أمسكي أنت؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬والمد ل‪ ،‬بل فقي"( )‪.‬‬
‫وليس ف هذا إل تقرير أن الفقي غي السكي‪ ،‬فيحتمل أن الفقي عنده أسوأ من‬
‫الفقي‪ ،‬فهو يمد ال شاكرا له مع شدّة ضره‪ .‬ويتمل أن السكي عنده أسوأ من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫باجعه‪ ،‬فقال‪ :‬أمّا الفقي فاستؤصل ماله‪ ،‬فكيف بالغن مع هذا الال‪ .‬وسياق البيات الت جاء هذا البيت منها كما‬
‫ف ديوان الراعي النميي ص‪:65-64‬‬
‫بالعدل فينا فما أبقوا و ما قصدواأزرى أموالنيا قوم‬

‫أمرتمحت نضاعف أضعافا ليا غدّدنعطي‬

‫الزكاة ف ما ير ضى خطيب هم و فق العي يييال فلم يُترك له سَبَدأمّا الفقي يير الذي ك يانت حلوب ته على‬
‫التلتل من أمييوالم‬

‫عقدواختل ذو الال و الثرون قد بقيت قلت‪ :‬فالواب على السيتدلل بذا البييت‬

‫هو ما ذكرته أعله‪.‬‬
‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)8/169‬‬
‫‪ )(2‬الاوي (‪.)8/488‬‬

‫‪47‬‬

‫الفقي فهو يمد ال على حسن حاله‪.‬‬
‫وتقدّم أن القول بأن السكي أسوأ حالً من الفقي‪ ،‬وأن الفقي الذي له السكن‬
‫والادم‪ ،‬وإل من هو أسفل من ذلك‪ ،‬والسكي الذي ل مال له؛ تقدّم أنما قولن‬
‫متقاربان‪ .‬وعليه فإنه متعقب أيضا بأنه عكس ما ثبت عن الصحابة من أن من له‬
‫حبُلِيّ يَقُولُا‪َ :‬سمِ ْعتُ عَْبدَ اللّ هِ ْب نَ َع ْمرِو‬
‫الادم ليس بفقي( ) عن أَب عَْبدِ الرّ ْحمَ نِ الْ ُ‬
‫بْ نِ الْعَا صِ وَ سَأََلهُ َرجُلٌ فَقَالَ‪" :‬أَلَ سْنَا مِ نْ فُ َقرَاءِ اْل ُمهَا ِجرِي نَ فَقَالَ لَ هُ عَْبدُ اللّ هِ‪َ :‬ألَ كَ‬
‫امْرََأةٌ تَ ْأوِي ِإلَيْهَا قَالَ‪ :‬نَعَم ْي قَالَ‪َ :‬ألَك َي مَس ْيكَنٌ تَس ْيكُنُهُ قَالَ‪ :‬نَعَم ْي قَالَ‪َ :‬فَأنْت َي مِن َي‬
‫اْلأَغِْنيَاءِ قَالَ‪ :‬فَِإنّ لِي خَادِمًا قَالَ‪ :‬فَأَنْتَ مِنَ اْلمُلُوكِ"( )‪.‬‬
‫ي أمّا استدللم بقوله تعال‪{ :‬مسكينا ذا متربة} سورة البلد‪.16:‬‬
‫فالواب عل يه‪ :‬أن كلم نا ف ل فظ "م سكي" على الطلق‪ ،‬أمّا ف ال ية ف قد‬
‫جاءت كلمة مسكي مقيّدة بوصف‪{ :‬ذا متربة}‪ ،‬وهذا خارج مل البحث( )‪.‬‬
‫ومثله قوله تعال‪{ :‬واطعموا البائس الفقيي} سيورة الجي‪ ،28:‬ل يدل على أن‬
‫الفق ي أ سوأ حالً من ال سكي‪ ،‬لن ل فظ الفق ي في ها جاء بيانا ل ي {البائس}( )‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وهذا خارج مل البحث‪.‬‬
‫‪ )(1‬انظر تفسي القرطب (‪.)8/171‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الزهد والرقاق‪ ،‬حديث رقم ‪.2979‬‬
‫‪ )(3‬انظر الاوي للماوردي (‪.)8/490‬‬
‫‪ )(4‬والبائس‪ :‬هو الفقي‪ ،‬عطف عليه عطف بيان‪ ،‬وهذا على قول‪ .‬انظر التحرير والتنوير (‪.)248-17/247‬‬

‫‪48‬‬

‫إناي يتيم إذا كان قوله {ذا متربية}‪،‬‬
‫وجواب آ خر‪ :‬أن ا ستدللم بال ية‬
‫وصيفا كاشفا‪ ،‬ل مفهوم له‪ ،‬وهيو خلف الظاهير( )‪ ،‬بيل الظاهير أن له مفهوما‪،‬‬
‫ومفهومه‪ :‬أنه قد يصل م سكي خال عن وصف كونه {ذا متربة}‪ ،‬وإنا يكون‬
‫كذلك بتقدير أن يلك شيئا‪ ،‬فهذا يدل على أن كونه مسكينا ل يناف كونه مالكا‬
‫لبعض الشياء( )‪.‬‬
‫يي وأمّا اسيتدللم بقوله تعال‪{ :‬وآتيى الال على حبيه ذوي القربي واليتاميى‬
‫والساكي وابن السبيل والسائلي} البقرة‪.177:‬‬
‫حييث قدّم ذكير السيكي على السيائل فالسيائل أحسين حالً‪ ،‬فدل على أن‬
‫السكي أسوأ حالً؛ فجوابه‪ :‬أن السائل ل يكون أحسن حالً من التعفف؛ لنه قد‬
‫يسال فيحرم‪ ،‬وقد يتعفف فيعطى‪.‬‬
‫ص أموال الطهرة من ذوي الاجات من القرب والكفارات‬
‫ي وقولم‪ :‬إن ال خ ّ‬
‫على ال ساكي دون الفقراء‪ ،‬فدل ت صيصهم بالذ كر على اخت صاصهم ب سؤ الال‪.‬‬
‫ويتعقب‪ :‬بأن ذكر اسم الساكي يتناول الفقراء‪ ،‬ولّا كان السكي أحسن حالً من‬
‫الفقي ف حال القتران‪ ،‬كان ف القتصار على ذكر اسم السكي تنبيه على دخول‬
‫الفقي بالول‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫أما القول بالتفريق بي السكي والفقي بوصف السألة‪ ،‬فالفقيهو التعفف‬

‫عن السؤال والسكي الذي يسأل‪ .‬وهو القول الول‪.‬‬
‫‪ )(1‬روح العان (‪.)10/121‬‬
‫‪ )(2‬تفسي الرازي (‪.)16/108‬‬

‫‪49‬‬

‫سيورة البقرة‪{ :273:‬للفقراء الذيين‬
‫فقد احتج أصحابه بقوله تعال‪ ،‬ف‬
‫اح صروا ف سبيل ال ل ي ستطيعون ضربا ف الرض ي سبهم الا هل أغنياء من‬
‫التعفف‪ ،‬تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون الناس الافا‪ ،‬وما تنفقوا من خي فإن ال به‬
‫عليم}‪.‬‬
‫ويناقش هذا الستدلل با يلي‪:‬‬
‫بأ نه جاء ف الد يث اطلق ا سم ال سكي على الذي يتع فف عن ال سألة‪ ،‬فدل‬
‫على أن هذا الوصف ل يصلح للتفريق بي الفقي والسكي‪ ،‬بل هذا يؤكد أن الفقي‬
‫والسكي لفظان إن اجتمعا افترقا وإن افترقا اجتمعا‪.‬‬
‫س‬
‫عَ نْ َأبِي ُهرَيْ َرةَ َرضِي اللّ هُ َعنْ هُ‪ :‬أَنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ قَالَ‪" :‬لَْي َ‬
‫اْلمِ سْكِيُ اّلذِي َيطُو فُ عَلَى النّا سِ َت ُردّ هُ اللّ ْق َمةُ وَاللّ ْق َمتَا نِ وَالّتمْ َرةُ وَالّت ْمرَتَا نِ َولَكِ نِ‬
‫جدُ غِنًى يُ ْغنِي هِ َولَا يُفْطَنُيبِ هِ َفيُتَصَيدّقُ عََليْ هِ َولَا يَقُومُي فَيَس ْيَألُ‬
‫اْلمِس ْيكِيُ اّلذِي لَا َي ِ‬
‫النّاسَ"( )‪.‬‬
‫فظاهير هذا الدييث أن السيكي هيو مين اتصيف بالتعفيف وعدم اللاف في‬
‫السؤال( )‪.‬‬
‫وهذا يؤ كد أن و صف الفقراء ف ال ية ال سابقة‪ ،‬بأن م‪{ :‬ي سبهم الا هل أغنياء‬
‫من التعفف‪ ،‬تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون الناس الافا}‪ ،‬وصف على ظاهره‪ ،‬يفيد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه البخاري في كتاب الزكاة‪ ،‬باب قول ال تعال‪{ :‬ليسيألون الناس الافيا}‪ ،‬حدييث رقيم (‬
‫‪.)1479‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)3/343‬‬

‫‪50‬‬

‫الناس إلافا‪ ،‬ومنهم من ليس كذلك‪،‬‬
‫بالفهوم أن مين الفقراء مين يسيألون‬
‫وغا ية ال ية مدح أ صحاب ال صفة الذكورة في ها من الفقراء؛ ولذلك قال العلماء‪:‬‬
‫معني الد يث ‪ :‬أن السيكي الكاميل السيكنة هيو التعفيف‪ ،‬الذي ل يطوف على‬
‫الناس‪ ،‬ول يسألم‪ ،‬ول يف طن لاله‪ ،‬وليس معناه ن في أ صل السكنة عن ال ّطوّاف‪،‬‬
‫وإناي معناه نفيي كمالاي‪ ،‬وهذا كقوله تعال‪{ :‬لييس الب أن تولوا وجوهكيم قبيل‬
‫الشرق والغرب‪ ،‬ولكن الب من آمن بال ‪ }...‬البقرة‪.177:‬‬
‫وكقوله ‪َ" :‬أَت ْدرُو نَ مَا اْلمُفِْل سُ قَالُوا اْلمُفِْل سُ فِينَا مَ نْ لَا ِدرْهَ مَ لَ هُ َولَا مَتَا عَ‬
‫صيَامٍ َو َزكَاةٍ َوَي ْأتِي َقدْ َشتَمَ َهذَا‬
‫صلَاةٍ وَ ِ‬
‫فَقَالَ إِنّ اْلمُفِْلسَ مِ نْ أُمّتِي َي ْأتِي يَوْ مَ الْقِيَامَةِ ِب َ‬
‫َوَق َذ فَ َهذَا َوَأ َكلَ مَالَ َهذَا وَ سَفَكَ دَ مَ َهذَا َوضَرَ بَ َهذَا َفيُعْطَى َهذَا مِ نْ حَ سَنَاتِهِ‬
‫سنَاُتهُ َقبْلَ أَ نْ يُقْضَى مَا عََلْي هِ ُأ ِخذَ مِ نْ َخطَايَاهُ مْ‬
‫سنَاِتهِ فَِإ نْ َفِنَي تْ حَ َ‬
‫وَ َهذَا مِ نْ حَ َ‬
‫فَ ُط ِر َحتْ عََلْيهِ ُثمّ طُرِحَ فِي النّارِ"( )‪.‬‬
‫س ذَا كَ‬
‫وكقوله ‪" :‬مَا تَ ُعدّو نَ الرّقُو بَ فِيكم؟ قَالَ قُ ْلنَا اّلذِي لَا يُوَلدُ لَ هُ قَالَ َلْي َ‬
‫بِالرّقُو بِ َولَ ِكنّ هُ الرّجُلُ اّلذِي لَ مْ يُ َقدّ مْ مِ نْ َوَل ِد هِ َشْيئًا قَالَ َفمَا تَ ُعدّو نَ ال صّرَعَةَ فِيكُ مْ‬
‫ْسيهُ عِْندَ‬
‫ِكينَف َ‬
‫قَالَ قُلْنَا اّلذِي لَا يَص ْيرَ ُعهُ الرّجَالُ قَالَ لَيْسَيِب َذلِك َي َولَكِنّهُي اّلذِي يَمْل ُ‬
‫ضبِ"( )‪.‬‬
‫الْ َغ َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫واسيتدل ابين عبدالب النمري رحهي ال على اطلق اسيم السيكي على الطّوّاف‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪ ،‬عن أب هريرة ‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الب والصلة‪ ،‬باب تري الظلم‪ ،‬حديث رقم (‪.)2581‬‬

‫‪ )(2‬حديث صحيح‪ ،‬عن ابن مسعود ‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الب والصلة‪ ،‬باب فضل من يلك نفسه عند الغضب‪ ،‬حديث رقم (‪.)2608‬‬

‫‪51‬‬
‫"ردوا السيائل ولو بظلف مرق" هذا‬
‫بدييث أم ب يد‪ ،‬قال رسيول ال ‪:‬‬
‫لفظ النسائي‪ ،‬وف رواية الوطأ‪" :‬ردوا السكي ولو بظلف مرق"‪ ،‬ولفظ الترمذي‪:‬‬
‫" عن أُمّ ُبجَْيدٍ وَكَانَ تْ ِممّ نْ بَايَ عَ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ أَنّهَا قَاَل تْ يَا‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ إِنّ اْلمِ سْكِيَ لَيَقُو مُ عَلَى بَابِي فَمَا َأ ِجدُ َل هُ َشْيئًا أُعْطِي هِ ِإيّا هُ فَقَالَ لَهَا‬
‫حرَقًا‬
‫جدِي شَيْئًا تُعْطِيَن هُ إِيّا هُ ِإلّا ظِلْفًا مُ ْ‬
‫رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ إِ نْ لَ مْ َت ِ‬
‫صحِيحٌ( )‪.‬‬
‫جْيدٍ َحدِيثٌ َحسَنٌ َ‬
‫فَادْفَعِيهِ ِإلَْيهِ فِي َي ِدهِ" قَالَ َأبُو عِيسَى حَدِيثُ أُمّ ُب َ‬
‫وقال ابييين عبدالب رحهييي ال‪" :‬واجعوا أن السيييائل الطّوّف الحتاج‬
‫مسكي"اهي( )‪.‬‬
‫وقال‪" :‬ل و جه له (أي‪ :‬للحد يث) غ ي ذلك؛ ل نه معلوم أن ال ّطوّاف م سكي‪،‬‬
‫وذلك موجود ف الثار وحروف اللغة"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إذا تقرر عندك ‪ -‬وفقك ال ‪ -‬ما تقدّم من أن وصف التعفف عن السألة‪،‬‬
‫والطواف لا‪ ،‬يطلق على الفقي وعلى السكي‪ ،‬وأنه وصف كمال‪ ،‬ظهر لك ‪ -‬إن‬
‫شاء ال تعال ‪ -‬أنه ل يصح اعتباره ف التفريق بي الفقي والسكي!‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ومثله القول بـ التفريق بي الفقي والسكي بوصف السكنة‪ ،‬فالسكي من‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه مالك في الوطيأ كتاب الاميع باب ماجاء في السياكي‪ ،‬أبوداود في كتاب الزكاة باب حيق‬
‫السائل‪ ،‬والترمذي ف كتاب الزكاة باب ماجاء ف حق السائل‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)665‬والنسائي ف كتاب الزكاة‬
‫باب رد السائل‪.‬‬
‫‪ )(2‬التمهيد لبن عبدالب (‪ .)18/50‬وقارن بي طرح التثريب (‪.)33-4/32‬‬
‫‪ )(3‬التمهيد لبن عبدالب (‪.)18/49‬‬

‫‪52‬‬

‫خشـع واسـتكن‪ ،‬وإن ل يسـأل‪،‬‬

‫والفقي من يتجمل و ليشع‪ ،‬ويقبل‬

‫ف السر‪.‬‬
‫فهذا القول اعتماده على و صف دلّت ال ية على أ نه للكمال‪ ،‬و هو ال ستفاد من‬
‫قوله تعال ف ال ية ال سابقة‪{ :‬تعرف هم ب سيماهم}‪ ،‬فل ي صلح أن ي عل عمدة ف‬
‫صفَ السكي بالتجمل والتخشع والتعفف! فهذا‬
‫التفريق‪ ،‬لا سبق من أن الديث و َ‬
‫القول خلف الديث‪.‬‬
‫أمّا القول‪ :‬بأن الفق ي وال سكي سواء ل فرق بينه ما ف الع ن‪ ،‬وإن افتر قا ف‬
‫السم‪.‬‬
‫ينا قش هذا القول بأن يقال‪ :‬إن أر يد به ف اطلق ل فظ الفق ي وال سكي دون‬
‫اقتران أحدها بالخر‪ ،‬فالواب‪ :‬نعم!‬
‫وإن أريد به ف حال اقترانما فهذا ليصح؛ إذ ال عزوجل غاير بينهما ف قوله‪{ :‬إنا الصدقات للفقراء‬
‫والساكي} التوبة‪ ،60:‬فالفقي غي السكي‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬أسلوب الية الذكورة من باب العطف لختلف اللفظ فقط‪ ،‬كقول الشاعر‪:‬‬

‫‪.. .. .. .. ..‬‬
‫‪.. ..‬‬
‫فالواب‪ :‬إن هذا إنا جاء ف الشعر‪.‬‬
‫و قد قال ا بن تيم ية رح ه ال‪ " :‬من الناس من يدّ عي أن م ثل هذا جاء ف كتاب‬
‫ال‪ ،‬كما يذكرونه ف قوله‪{ :‬شرعة ومنهاجا} [الائدة‪ ،]48:‬وهذا غلط! مثل هذا‬
‫ل يييء في القرآن‪ ،‬و ل في كلم فصييح‪ .‬وغايية ميا يذكير الناس اختلف معني‬
‫اللفظ‪ ،‬كما ادّعى بعضهم أن من هذا قوله‪:‬‬
‫والفى قولا كذبا ومينا‬

‫أل حبذا هند وأرض با هند‬

‫وهند أتى من دونا النأي والبعد‬

‫‪53‬‬

‫وا ستشهدوا بذلك على ما ادّعوه من‬
‫فزعموا أنمييا بعنيي واحييد‪،‬‬
‫أن الشر عة‪ :‬هي النهاج‪ .‬فقال ل م الخالفون ل م‪ :‬النأي أ عم من الب عد‪ ،‬فإن النأي‬
‫كل ما قلّ بعده أو ك ثر كأ نه م ثل الفار قة‪ .‬والب عد إن ا ي ستعمل في ما كثرت م سافة‬
‫مفارقتيه‪ ،‬وقيد قال تعال‪{ :‬وهيم ينهون عنيه وينأون عنيه} [النعام‪ ،]26:‬وهيم‬
‫مذمومون على مانب ته‪ ،‬والتن حي ع نه‪ ،‬سواء كانوا قر يبي أو بعيد ين‪ ،‬ول يس كل هم‬
‫كان بعيدا عنه‪ ،‬ل سيما من يقول‪ :‬نزلت ف أب طالب‪ ،‬وقد قال النابغة‪:‬‬
‫والنؤى كالوض الطلوقة اللد‬
‫‪.. .. . .. .. .. .. .. ..‬‬
‫والراد بيه ميا يفير حول اليمية لينل فييه الاء‪ ،‬ول يدخيل اليمية‪ ،‬أي صيار‬
‫كالوض‪ ،‬فهو مانب للخيمة ليس بعيدا منها"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وأمّا القول بالتفريق بينهما بوصف السلم‪.‬‬
‫فقيد قال القرطيب رحهي ال‪" :‬ومطلق لفيظ الفقراء ل يقتضيي الختصياص‬
‫بال سلمي دون أ هل الذ مة‪ ،‬ول كن تظاهرت الخبار ف أن ال صدقات تؤ خذ من‬
‫أغنياء السلمي فترد ف فقرائهم"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬اتفقوا على أنه ل يوز دفع الزكاة إل أهل الذمة( )‪ ،‬واختلفوا ف دفع زكاة‬
‫الفطر والكفارات إليهم( )‪.‬‬
‫واتفاقهيم هذا دلييل على أن وصيف السيلم ل يصيلح للتفرييق بيي الفقيي‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬اليان ص‪.169‬‬
‫‪ )(2‬تفسي القرطب (‪.)8/174‬‬
‫‪ )(3‬الجاع لبن النذر ص‪ ،51‬والفصاح عن معان الصحاح (‪.)1/228‬‬
‫‪ )(4‬الفصاح عن معان الصحاح (‪.)1/229‬‬

‫والسكي‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫أما القول بالتفريق بينهما بوصف الزمانة‪.‬‬
‫فيقال ف يه‪ :‬إن أر يد به بيان شدّة حا جة الفق ي عين ال سكي في حال اجتماع‬
‫اللفظيي؛ فهذا مسيلم؛ إذ وصيف الزمانية يلزميه غالبا ‪ -‬بسيب العادة ‪ -‬شدّة‬
‫الاجة‪ ،‬والعوز‪ .‬وعليه يكون مصلة هذا القول التفريق بينهما بسب الاجة والعوز‬
‫فالفق ي أ شد حا جة وعوزا من ال سكي‪ ،‬وهذا يؤيده أن ال قدّم ذ كر الفق ي على‬
‫السكي ف آية مصارف الصدقات‪.‬‬
‫وإن أر يد اعتبار و صف الزما نة مطلقا ف التفر يق بينه ما فهذا ل اعلم له دليلً‪،‬‬
‫غاي ته ال ستدلل بقوله تعال‪{ :‬للفقراء الذ ين اح صروا ف سبيل ال ل ي ستطيعون‬
‫ضربا ف الرض يسبهم الاهل أغنياء من التعفف‪ ،‬تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون‬
‫الناس الافا‪ ،‬وما تنفقوا من خي فإن ال به عليم}‪.‬‬
‫وهذا السيتدلل إناي يصيح إذا اعتبنيا الوصيف بيي {ليسيتطيعون ضربا في‬
‫الرض} من باب الوصف الكاشف‪ ،‬الذي ل مفهوم له‪ .‬وهذا غي ظاهر هنا‪ ،‬بل‬
‫الظاهر أن له مفهوما‪ ،‬وهو أن من الفقراء من يستطيع ضربا ف الرض‪.‬‬
‫وعلى فرض الت سليم بأن هذا و صف كا شف‪ ،‬فإن معني الضرب في الرض ل‬
‫يلزم منه الزمانة‪ ،‬وبه تعلم أن هذا الوصف ل يصلح للتفريق بينهما‪.‬‬
‫أما القول بالتفريق بينهما بوصف الجرة‪.‬‬
‫احتيج أصيحابه بقوله تعال‪{ :‬للفقراء الهاجريين الذيين أخرجوا مين ديارهيم‬
‫وأموالم} الشر‪.8:‬‬

‫‪55‬‬
‫يسلم إذا كان وصفا كاشفا‪ ،‬والظاهر‬
‫ويتعقيب هذا السيتدلل بأنيه إناي‬
‫خلفيه‪ ،‬إذ مفهوم اليية‪ :‬أن مين الفقراء مين ل يهاجير‪ ،‬وخيص مين هاجير منهيم‬
‫اهتماما به؛ وعل يه فل يكون ف ال ية دل يل على اعتماد هذا الو صف ف التفر يق‪،‬‬
‫"ولذلك ل يعتمد هذا الوصف ف التفريق؛ إذ هو حكاية الال وقت نزول الية‪،‬‬
‫وأمّا منذ زالت الجرة‪ ،‬فقد استوى الناس‪ ،‬وتعطى الزكاة لكل متصف بالفقر(‪.)1‬‬
‫وب عد هذا العرض والناق شة للقوال الذكورة ف التفر يق ب ي ال سكي والفق ي‪،‬‬
‫يتضح لك ي إن شاء ال تعال ي صواب ما رجحته فيهما‪ ،‬وقدّمته لك‪ ،‬من أن‬
‫ل فظ الفق ي وال سكي‪ ،‬يدلن على أ صحاب الا جة والعوز‪ ،‬فإن افتر قا تغايرا ف‬
‫الوصف والعن‪.‬‬
‫وكأن الراد أنما أهل حاجة وعوز‪ ،‬غاية الوصف باللفظ إذا اقترنا أنه لوحظ ف‬
‫اسم الفقي انقطاع ظهره من شدة الفقر‪ ،‬والسكي لوحظ فيه وصف السكون وقلة‬
‫الركة والسكنة والذلة‪.‬‬
‫والفقي أشد حاجة من السكي‪ ،‬عند اجتماعهما‪ ،‬ويؤكده أن ال عزوجل قدّم‬
‫ذكره على السكي ف آية الصدقات‪.‬‬
‫تكم يل‪:‬جاء ف الشرع ألفاظ في ها مع ن الف قر والا جة‪ ،‬و هي التال ية‪ :‬الحروم‪،‬‬
‫و القانع‪ ،‬و العتر‪ ،‬و السائل ‪.‬وهذه اللفاظ سيأت الكلم عليها ف ملها إن شاء ال‬
‫تعال‪.‬‬
‫‪ )(1‬الحرر الوجيز (‪.)2/48‬‬

‫ومن اللفاظ الت وردت بعن الفقر‬

‫‪56‬‬

‫والاجية والعوز‪ :‬العائل‪ :‬وهيو لفيظ‬

‫بعن الفقي‪ ،‬ويدل عليه أنه ورد ف القرآن مقابلً بالغن(‪ ،)1‬قال ال تبارك وتعال‪:‬‬
‫{ووجدك عائلً فأغن} الضحى‪ .8:‬كما يدل عليه ماجاء عَنْ أَبِي هُرَيْ َرةَ قَالَ‪ :‬قَالَ‬
‫رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‪" :‬ثَلَاَثةٌ لَا ُيكَّل ُم ُه مُ اللّ هُ يَوْ مَ الْقِيَامَةِ َولَا يُزَكّيهِ مْ قَالَ‬
‫ّابي وَعَائِلٌ‬
‫ِكي َكذ ٌ‬
‫َاني وَمَل ٌ‬
‫ْخي ز ٍ‬
‫ِيمي شَي ٌ‬
‫َابي َأل ٌ‬
‫ُمي َعذ ٌ‬
‫ِمي َوَله ْ‬
‫أَبُو مُعَا ِوَيةَ َولَا َينْ ُظرُ ِإَلْيه ْ‬
‫ُمسْتَ ْكِبرٌ"(‪.)2‬‬
‫فقال ‪" :‬عائل مستكب"‪.‬‬
‫وجاء عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ أي ضا‪ :‬أَنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ قَالَ‪َ" :‬أرْبَعَةٌ‬
‫َامي‬
‫ْخي الزّانِي وَالْإِم ُ‬
‫ختَالُ وَالشّي ُ‬
‫ّافي وَالْفَ ِقيُ اْلمُ ْ‬
‫ّاعي الْحَل ُ‬
‫ّهي عَزّ َوجَلّ‪ :‬اْلبَي ُ‬
‫ُمي الل ُ‬
‫ضه ُ‬
‫َيبْغُ ُ‬
‫الْجَاِئرُ"(‪.)3‬‬
‫فقال هنيا‪" :‬الفقيي الختال"‪ ،‬وافضيل ميا فسير بيه الدييث بالدييث‪ ،‬فالعائل‬
‫الستكب‪ :‬الفقي الختال‪.‬‬
‫‪ )(1‬قد أشار إل هذا العن ابن القيم ف مدارج السالكي (‪ ،)2/440‬وابن حجر ف فتح الباري (‪.)11/273‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه مسيلم في كتاب اليان‪ ،‬باب بيان غلظ تريي إسيبال الزار‪ ،‬والني بالعطيية‪ ،‬وتنفييق السيلعة‬
‫باللف‪ ،‬وبيان الثلثة الذين ل يكلمهم ال يوم القيامة‪ ،‬و لينظر إليهم‪ ،‬و ليزكيهم ولم عذاب اليم‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)107‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه النسائي ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب الفقي الختال‪.‬‬
‫والديث صححه اللبان ف سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪.)363‬‬

‫وبذا يتيم الراد هنيا‪ ،‬وللّه الميد‬

‫‪57‬‬

‫والنة‪.‬‬

‫الطلب الثان‪:‬‬

‫‪58‬‬

‫فضل الفقر والسكنة وفوائد مبة الساكي‬
‫وفيه الباحث التالية‪:‬‬
‫البحث الول‪ :‬فضل الفقر والسكنة‪.‬‬
‫البحث الثان‪ :‬فوائد مبة الساكي‪.‬‬
‫وإليك البيان‪:‬‬

‫البحث الول‪:‬‬

‫‪59‬‬

‫فضل الفقر والسكنة‬
‫جاءت فضائل كثية ف حق الفقي والسكي‪ ،‬وذلك لا عليه حالما من فضل ف‬
‫الشرع‪ ،‬فمن هذه الفضائل‪:‬‬
‫أنم أكثر أهل النة‪:‬‬
‫صيْنٍ رَضِي اللّ هُ َعْنهُمَا عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ قَالَ‪:‬‬
‫عَ نْ ِعمْرَا نَ ْب نِ ُح َ‬
‫جنّةِ فَرََأْي تُ َأ ْكَثرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطّلَعْ تُ فِي النّارِ َف َرأَيْ تُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا‬
‫"اطّلَعْ تُ فِي الْ َ‬
‫الّنسَاءَ"( )‪.‬‬
‫عَ نْ أُ سَامَةَ عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ قَالَ‪ُ" :‬قمْ تُ عَلَى بَا بِ الْجَنّةِ فَكَا نَ‬
‫صحَابَ النّارِ َقدْ أُمِرَ‬
‫جدّ مَحْبُوسُونَ َغيْرَ أَنّ أَ ْ‬
‫عَامّةُ مَنْ َدخََلهَا اْل َمسَاكِيَ َوأَصْحَابُ الْ َ‬
‫بِ ِهمْ ِإلَى النّارِ َوُق ْمتُ عَلَى بَابِ النّارِ فَِإذَا عَامّةُ مَنْ َدخََلهَا الّنسَاءُ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ف حديث عمران‪" :‬أكثر أهلها الفقراء"‪.‬‬
‫وف حديث اسامة‪" :‬فكان عامة من دخلها الساكي"‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬أصحاب الد" بفتح اليم‪ ،‬أي الغن( )‪.‬‬
‫عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ َرضِي اللّ هُ َعنْ هُ قَالَ‪ :‬قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‪" :‬تَحَاجّ تِ‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب فضل الفقر‪ ،‬حديث رقم (‪.)6449‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب صفة النة والنار‪ ،‬حديث رقم (‪.)6547‬‬
‫‪ )(3‬فتح الباري (‪.)11/420‬‬

‫‪60‬‬

‫بِاْل ُمتَ َكبّرِي نَ وَاْل ُمَتجَبّرِي نَ َوقَالَ تِ اْلجَنّ ُة‬
‫جنّةُ وَالنّارُ فَقَالَتييِ النّارُ أُوثِرْتييُ‬
‫الْ َ‬
‫ْتي‬
‫َكي َوتَعَالَى لِلْجَنّةِ أَن ِ‬
‫ّهيَتبَار َ‬
‫َسيقَ ُط ُهمْ قَالَ الل ُ‬
‫ّاسي و َ‬
‫مَا لِي لَا َي ْدخُلُنِي ِإلّا ضُعَفَاءُ الن ِ‬
‫رَ ْحمَتِي أَ ْرحَ مُ ِب كِ مَ نْ أَشَاءُ مِ نْ ِعبَادِي َوقَالَ لِلنّارِ إِّنمَا أَنْ تِ َعذَابِي أُ َعذّ بُ ِب كِ مَ نْ‬
‫ض عَ ِرجَْل هُ‬
‫أَشَاءُ مِ نْ عِبَادِي َولِكُلّ وَا ِح َدةٍ مِْنهُمَا مِ ْلؤُهَا َفأَمّ ا النّارُ فَلَا َت ْمَتلِئُ َحتّ ى َي َ‬
‫ضهَا ِإلَى بَعْ ضٍ َولَا َيظْلِ مُ اللّ هُ عَزّ َوجَلّ مِ نْ‬
‫َفتَقُولُ َق طْ َق طْ َفهُنَالِ كَ َتمْتَلِئُ َوُي ْزوَى بَ ْع ُ‬
‫جنّةُ َفإِنّ اللّهَ عَزّ َو َجلّ ُيْنشِئُ َلهَا َخلْقًا"( )‪.‬‬
‫َخلْقِهِ َأ َحدًا وَأَمّا الْ َ‬
‫قال ابين حجير رحهي ال‪" :‬قوله‪" :‬ضعفاء الناس وسيقطهم" بفتحتيي‪ ،‬أي‬
‫الحتقرون بينهم‪ ،‬الساقطون من أعينهم‪ .‬هذا بالنسبة إل ما عند الكثر من الناس‪،‬‬
‫وبالنسبة إل ما عند ال هم عظماء‪ ،‬ورفعاء الدرجات‪ ،‬لكنهم بالنسبة إل ما عند‬
‫أنفسيهم ‪ -‬لعظمية ال عندهيم‪ ،‬وخضوعهيم له ‪ -‬في غايية التواضيع ل والذلة في‬
‫عباده؛ فوصفهم بالضعف والسقط بذا العن صحيح‪.‬‬
‫أو الراد بالصر ف قول النة‪" :‬إل ضعفاء الناس" الغلب"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أ هل ال نة هم الضعفاء‪ ،‬وال سقط من الناس‪ ،‬والو صف الول قد يلز مه‬
‫الثان‪ ،‬أو يؤدي إليه‪ ،‬فمن استكن وا سْتَضعَف نفسه وتضاعف‪ ،‬فهو ضعيف‪ ،‬وقد‬
‫يكون من سقط الناس أو ل يكون‪ ،‬فإن ل ي كن من سقط الناس؛ فإن ضع فه قد‬
‫يره إل أن يعده الناس كذلك‪ ،‬وال اعلم‪ ،‬وبيه يتوجيه أن قول النية‪" :‬إل ضعفاء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب التف سي‪ ،‬تف سي سورة ق‪ ،‬باب {وتقول هل من مز يد}‪ ،‬حد يث ر قم (‬
‫‪.)4850‬‬

‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)8/597‬‬

‫‪61‬‬

‫الديث التال‪:‬‬
‫الناس" على ظاهره‪ ،‬ويؤييييد ذلك‬
‫عن حَارَِثةَ ْبنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيّ قَالَ‪َ " :‬سمِ ْعتُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ يَقُولُ َألَا‬
‫سمَ عَلَى اللّ هِ لَأَبَرّ هُ َألَا ُأ ْخِب ُر ُك مْ ِبأَهْلِ‬
‫ُأ ْخِبرُكُ مْ ِبأَهْلِ اْلجَنّةِ ُكلّ ضَعِي فٍ مَُتضَعّ فٍ َلوْ َأقْ َ‬
‫النّارِ ُكلّ عُُتلّ جَوّاظٍ ُمسْتَ ْكِبرٍ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال ابين حجير رحهي ال تعال‪" :‬الراد بالضعييف مين نفسيه ضعيفيه لتواضعيه‪،‬‬
‫وضعف حاله ف الدنيا‪ ،‬والستضعف الحتقر لموله ف الدنيا"اهي( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ومن فضائل الساكي‪ ،‬أنم أول الناس دخولً النة‪:‬‬
‫ْني‬
‫ْني َع ْمرِو ب ِ‬
‫ّهي ب ِ‬
‫َني البلي قال‪ :‬جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ِإلَى عَْبدِ الل ِ‬
‫عين أبِي َعْبدِ الرّ ْحم ِ‬
‫ح ّمدٍ إِنّا وَاللّهِ مَا نَ ْقدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا نَفَقَةٍ َولَا دَابّةٍ َولَا‬
‫الْعَاصِ وََأنَا عِْن َدهُ فَقَالُوا يَا أَبَا مُ َ‬
‫مَتَا عٍ فَقَالَ َلهُ مْ‪ :‬مَا شِئْتُ مْ ِإ نْ شِئْتُ مْ رَجَ ْعتُ مْ ِإلَْينَا َفأَعْ َطْينَاكُ مْ مَا يَ سّرَ اللّ هُ لَكُ مْ َوإِ نْ‬
‫ِشْئتُ مْ ذَكَ ْرنَا أَمْ َر ُك مْ لِل سّلْطَانِ وَِإ نْ ِشْئُت مْ صََب ْرُتمْ فَِإنّي َسمِ ْعتُ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫ْمي الْ ِقيَا َمةِ ِإلَى اْلجَنّةِ‬
‫َسيبِقُونَ الْأَ ْغنِيَاءَ َيو َ‬
‫ِيني ي ْ‬
‫َسيلّمَ يَقُولُ‪" :‬إِنّ فُقَرَاءَ اْل ُمهَاجِر َ‬
‫ْهي و َ‬
‫عََلي ِ‬
‫سأَلُ َشْيئًا"( )‪.‬‬
‫صِبرُ لَا َن ْ‬
‫ِبأَ ْربَعِيَ َخرِيفًا" قَالُوا‪ :‬فَِإنّا َن ْ‬
‫َسيّلمَ‪َ" :‬ي ْدخُلُ فُقَرَاءُ‬
‫ْهي و َ‬
‫ّهي عََلي ِ‬
‫صيلّى الل ُ‬
‫ّهي َ‬
‫َنيأَبِي هُ َرْي َرةَ قَالَ‪ :‬قَالَ رَسيُولُ الل ِ‬
‫وع ْ‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري‪ ،‬ف كتاب التف سي‪ ،‬تف سي سورة ن‪ ،‬باب {ع تل ب عد ذلك زن يم}‪ ،‬حد يث ر قم (‬
‫‪.)4918‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)8/663‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الزهد حديث رقم (‪ .)2979‬وانظر جامع الصول (‪.)4/674‬‬

‫‪62‬‬

‫س مِاَئةِ عَامٍ"( )‪.‬‬
‫يَوْمٍ وَ ُهوَ َخ ْم ُ‬
‫صفِ‬
‫اْلمُ سِْلمِيَ الْجَنّةَ َقبْلَ أَغِْنيَاِئهِ مْ ِبِن ْ‬
‫قال ا بن الث ي‪" ":‬خريفا"‪ :‬الر يف الزمان العروف ب ي ال صيف والشتاء‪ ،‬وأراد‬
‫به‪ :‬كناية عن السنة جيعها؛ لنه مت أتى عليه عشرون خريفا مثلً فقد أتى عليه‬
‫عشرون سنة‪.‬‬
‫وقد جاء ف هذا الديث‪" :‬اربعون خريفا" وف الديث الخر‪" :‬خسمائة عام"‬
‫ووجه المع بينهما‪ :‬أن الربعي أراد با‪ :‬تقدم الفقي الريص على الغن الريص‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫وأراد بمسمائة عام‪ :‬تقدي الفقي الزاهد على الغن الراغب‪ ،‬فكان الفقي الريص‬
‫على درجتي من خس وعشرين درجة من الفقي الزاهد‪ ،‬وهذه نسبة الربعي إل‬
‫المسمائة‪.‬‬
‫ولتظنين هذا التقديير وأمثاله يري على لسيان رسيول ال جزافا‪ ،‬ول‬
‫بالتفاق‪ ،‬بل لسر أدركه‪ ،‬ونسبة أحاط با علمه؛ فإنه ل ينطق عن الوى‪ ،‬وإن فطن‬
‫أ حد من العلماء إل ش يء من هذه النا سبات‪ ،‬وإل فل يس طعنا ف صحتها‪ ،‬وال‬
‫اعلم"اهي( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ومن فضائلهم أنم أوّل الناس ورودا على الوض‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخر جه الترمذي ف كتاب الز هد‪ ،‬باب ماجاء أن فقراء الهاجر ين يدخلون ال نة ق بل أغنيائ هم‪ ،‬حد يث‬
‫رقم (‪.)2354‬‬
‫والديث قال عنه الترمذي‪" :‬حسن صحيح"‪ ،‬وحسنه مقق جامع الصول (‪.)4/673‬‬
‫‪ )(2‬جامع الصول (‪ ،)673-4/672‬وهو كلم الغزال ف إحياء علوم الدين (‪ ،)4/194‬وله تتمة‪ ،‬حيث قال‬
‫رحه ال‪" :‬وهذا كقوله ‪" :‬الرؤيا الصالة جزء من ستة وأربعي جزءا من النبوة" ‪ ...‬ال كلمه‪ ،‬فانظر إذا شئت‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫حمِلْ تُ عَلَى‬
‫ِإلَيّ ُعمَرُ ْب نُ عَْبدِ الْعَزِيزِ َف ُ‬
‫عَ نْ َأبِي َسلّامٍ الْحََبشِيّ قَالَ‪" :‬بَعَ ثَ‬
‫اْلبَرِيدِ قَالَ‪َ :‬فَلمّا َدخَلَ عََلْيهِ قَالَ‪ :‬يَا أَ ِميَ اْل ُمؤْ ِمنِيَ لَ َقدْ شَقّ عَلَى مَ ْر َكبِي اْلبَرِيدُ فَقَالَ‪:‬‬
‫حدُّثهُ عَنْ َث ْوبَانَ عَنِ‬
‫يَا أَبَا سَلّامٍ مَا أَرَ ْدتُ َأنْ أَ ُشقّ عَلَْيكَ َولَكِنْ َبلَ َغنِي عَْنكَ َحدِيثٌ ُت َ‬
‫حوْ ضِ فََأ ْحبَبْ تُ َأ نْ ُتشَاِفهَنِي ِب هِ! قَالَ َأبُو سَلّامٍ‪:‬‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فِي الْ َ‬
‫َحدَّثنِي َثوْبَا نُ عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ قَالَ‪" :‬حَوْضِي مِ نْ َعدَ نَ إِلَى َعمّا نَ‬
‫سمَاءِ مَنْ‬
‫اْلبَلْقَاءِ مَا ُؤهُ أَ َشدّ َبيَاضًا مِنَ اللّبَنِ وََأحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وََأكَاوِيبُهُ َعدَدُ ُنجُومِ ال ّ‬
‫َشرِبَ مِْنهُ شَ ْرَبةً َلمْ َي ْظ َمأْ بَ ْعدَهَا َأَبدًا َأوّلُ النّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ اْل ُمهَاجِرِينَ الشّ ْعثُ‬
‫سدَدُ"‪.‬‬
‫رُءُوسًا الدّْنسُ ِثيَابًا اّلذِينَ لَا َينْ ِكحُونَ اْلمَُتنَ ّعمَاتِ َولَا تُفَْتحُ َل ُهمُ ال ّ‬
‫س َددُ َونَ َكحْ تُ فَا ِط َمةَ ِبنْ تَ عَْبدِ‬
‫قَالَ ُع َمرُ‪ :‬لَكِنّي نَ َكحْ تُ اْلمُتَنَ ّعمَا تِ َوُفِت حَ لِ يَ ال ّ‬
‫سدِي‬
‫اْلمَلِ كِ لَا جَرَ مَ أَنّي لَا أَغْسِلُ رَأْ سِي َحتّى َيشْ َعثَ وَلَا أَغْسِلُ َث ْوبِي اّلذِي َيلِي جَ َ‬
‫َحتّى َيّتسِخ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود الطيالسي ف مسنده ص‪ ،133‬وأحد ف السند (‪ 276-5/275‬اليمنية)‪ ،‬والترمذي ف‬
‫كتاب صفة القيامة‪ ،‬باب صفة أوان الوض‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2444‬واللفظ له‪ ،‬و ابن ماجة‪ ،‬ف كتاب الزهد‪،‬‬
‫باب ذكر الوض‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4303‬والاكم ف الستدرك (‪ ،)4/184‬والبيهقي ف البعث ص‪،119-118‬‬
‫حديث رقم (‪ )136-135‬من طريق الاكم‪ .‬وأخرجه متصرا على الرفوع فقط الطبان ف الكبي من طريقي (‬
‫‪ ،)2/99،100‬تت رقم (‪.)1443 ،1437‬‬
‫ث عَ نْ َم ْعدَا َن بْ نِ‬
‫حدِي ُ‬
‫ب مِ ْن َهذَا اْل َوجْ هِ َوَق ْد ُر ِو يَ َهذَا اْل َ‬
‫ث َغرِي ٌ‬
‫والديث قال عنه الترمذي‪َ " :‬هذَا َحدِي ٌ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ هِ َو سَلّ َم وَأَبُو َسلّامٍ اْلحََبشِيّ ا ْس ُم ُه مَمْطُو ٌر َو ُه َو شَامِيّ ِثقَةٌ"‪ ،‬وقال‬
‫أَبِي طَ ْلحَةَ عَ ْن َثوْبَا َن عَ نِ النّبِيّ َ‬
‫الاكم‪" :‬هذا حديث صحيح السناد ول يرجاه"‪ ،‬وصحح الرفوع منه اللبان ف السلسلة الصحيحة تت رقم (‬
‫‪ ،)1082‬بسند الطبان‪ ،‬ونبّه إل أن ف سند الديث عند الترمذي وابن ماجة والاكم انقطاعا‪ ،‬وصحح الديث‬

‫‪64‬‬
‫[الشعيث‪ :‬بضيم الشيي العجمية‪ ،‬جع أشعث‪ ،‬وهو البعيد العهد بدهن‬
‫الرأس‪ ،‬وغشل وتسريح شعره‪.‬‬
‫الدنس‪ :‬بضم الدال والنون‪ ،‬جع دنس‪ ،‬وهو الوسخ]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫عن ابن عمر‬

‫صلّى اللّ هُ َعَليْ هِ وَ سَلّمَ قَالَ‪َ " :‬حوْضِي كَمَا بَْي نَ عَدَ نَ‬
‫‪ :‬إِنّ رَ سُولَ اللّ هِ َ‬

‫سلِ وَأَ ْطيَ بُ رِيًا مِ نَ الْمِ سْكِ أَ ْكوَابُ هُ ِمثْلُ نُجُو مِ ال سّمَاءِ‬
‫وَعَمّا نَ أَبْرَدُ مِ نَ الثّ ْل جِ َوأَحْلَى ِم نَ اْلعَ َ‬
‫ك الْ ُمهَاجِرِينَ قَالَ قَائِلٌ‬
‫صعَالِي ُ‬
‫َمنْ شَرِبَ ِمنْهُ شَ ْربَةً لَمْ يَ ْظ َمأْ َبعْ َدهَا أَبَدًا َأوّلُ النّاسِ عََليْهِ وُرُودًا َ‬
‫سةُ ِثيَاُبهُ مْ لَا ُيفَْت حُ َل ُه مُ‬
‫حَبةُ ُوجُو ُههُ مُ الدّنِ َ‬
‫شعَِثةُ رُءُو ُس ُهمُ الشّ ِ‬
‫َو َم نْ هُ مْ يَا رَ سُولَ اللّ هِ قَالَ ال ّ‬
‫ت الّذِينَ ُي ْعطُونَ كُلّ الّذِي عََلْيهِمْ وَلَا َي ْأخُذُونَ الّذِي َلهُمْ"(‪.)2‬‬
‫السّدَدُ وَلَا يَْنكِحُونَ الْ ُمتََنعّمَا ِ‬
‫مققو مسند أحد (‪ )10/302‬تت تريج الديث رقم (‪.)6162‬‬
‫تنبيه‪ :‬قال ف تذيب التهذيب (‪ ،)10/296‬ف ترجة أب سلم مطور‪" :‬قال ابن معي وابن الدين‪ :‬ل‬
‫يسمع من ثوبان‪ ،‬وقال أحد‪ :‬ما أراه سع منه‪ ،‬وقال ابن أب حات‪ :‬سعت أب يقول‪ :‬روى مطور عن ثوبان وعمر‬
‫بن عبسة والنعمان وأب أمامة مرسل‪ .‬فسألت أب‪ :‬هل سع من ثوبان؟ فقال‪ :‬ل أدري"اهي قلت‪ :‬وأنت ترى ف‬
‫هذا الد يث الذي أما مك ت صريح أ ب سلم بال سماع من ثوبان‪ ،‬وكذا هو ف م سند أح د‪ ،‬فيكون الت صريح‬
‫بالسيماع وهيم‪ ،‬وهذه علة‪ ،‬لكنهيا تنجيب بأمريين اثنيي‪ :‬أوّلميا‪ :‬بأن للمتي شواهيد‪ ،‬وسيتأت إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬بأن أبا سلم ل ينفرد برواية الديث عن ثوبان‪ ،‬فقد تابعه معدان بن أب طلحة ف الطريق الذي علقه‬
‫الترمذي ف كلمه السابق‪ ،‬وتابعه سليمان بن يسار ف الطريق الثان عند الطبان ف الكبي‪ ،‬الشار إليهما سابقا‪.‬‬
‫‪ )(1‬من كلم النذري ف الترغيب والترهيب (‪.)420-4/419‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ 10/302‬التركي) حديث رقم (‪.)6162‬‬
‫والدييث قال النذري ف الترغييب والترهييب (‪" :)4/420‬رواه أح د باسيناد حسين"اه ي‪ ،‬و صحح‬
‫الديث لغيه مققو السند ف تقيق ماتع جزاهم ال خيا‪.‬‬
‫ويشهد له ماجاء عن ثوبان الديث السابق‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫الناس إجازة على الصراط‪:‬‬
‫ـ أوّل‬
‫ـن فضائل الفقراء أنمـ‬
‫ومـ‬
‫عن أَب أَ ْسمَاءَ الرّ َحبِيّ‪َ :‬أنّ َثوْبَا نَ َم ْولَى رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ َحدَّث هُ‬
‫قَالَ‪ُ :‬كْن تُ قَاِئمًا ِعْندَ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ فَجَاءَ ِحْبرٌ مِ نْ َأ ْحبَارِ اْلَيهُودِ‬
‫ص َرعُ ِمنْهَا فَقَالَ‪ :‬لِ مَ َت ْدفَعُنِي؟‬
‫ح ّمدُ َف َدفَعُْت هُ دَفْعَةً كَادَ ُي ْ‬
‫فَقَالَ‪ :‬ال سّلَامُ عََليْ كَ يَا مُ َ‬
‫فَقُلْ تُ‪َ :‬ألَا تَقُولُ يَا رَ سُولَ اللّ هِ‪ .‬فَقَالَ الَْيهُودِيّ‪ :‬إِنّمَا نَدْعُو هُ بِا ْسمِهِ اّلذِي َسمّاهُ ِب هِ‬
‫ح ّمدٌ اّلذِي َسمّانِي ِب هِ‬
‫أَهْلُ هُ! فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‪ :‬إِنّ ا ْسمِي مُ َ‬
‫أَهْلِي! فَقَالَ اْلَيهُودِيّ‪ِ :‬جئْ تُ أَ ْسَألُكَ فَقَالَ لَ هُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ‪:‬‬
‫أَيَنْفَعُ كَ شَ ْيءٌ إِ نْ َحدّثْتُ كَ؟ قَالَ‪ :‬أَ ْس َمعُ ِبُأذُنَيّ‪ .‬فَنَكَ تَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ‬
‫وَ سَّلمَ بِعُودٍ مَعَ هُ فَقَالَ‪ :‬سَلْ! فَقَالَ اْلَيهُودِيّ‪َ :‬أْي نَ َيكُو نُ النّا سُ {َيوْ مَ ُتَبدّلُ اْلأَرْ ضُ‬
‫س َموَاتُ} [ سورة إبراه يم‪]48:‬؟ فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ‬
‫َغيْرَ اْلأَرْ ضِ وَال ّ‬
‫وورد بع ن الد يث ماجاء عن أ ب أما مة الباهلي ع ند ال طبان ف ال كبي (‪ )8/140‬حد يث ر قم (‬
‫‪ ،)7546‬بسند قال عنه النذري ف الترغيب والترهيب ( ‪" :)4/420‬إسناده حسن ف التابعات"اهي‪ ،‬وقال مققو‬
‫السند (‪ 10/304‬التركي)‪" :‬ف إسناده ضعف"اهي‪ ،‬قلت‪ :‬لكن لفظ مل الشاهد منه‪" :‬وإن من يرد عليه من أمت‬
‫الشعثة رؤوسهم‪ "..‬فلم يقل‪" :‬أول من يرد عل ّي الوض‪ ،"..‬ولذلك ل أذكره ف الصلب‪.‬‬
‫تنبيه‪ :‬وقع ف سند الديث عن أب أمامة عند الطبان‪" :‬عن عبدال بن العلء بن زيد" صوابه‪" :‬عبدال‬
‫بن العلء بن زبر"‪ ،‬ويعرف براجعة تذيب التهذيب (‪ )10/296‬ترجة أب سلم مطور‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬جاءت روايية شاذة للمتي عين عتبية السيلمي مرفوعا بلفيظ‪" :‬أميا الوض فيزدحيم علييه فقراء‬
‫الهاجرين الذين يقتلون ف سبيل ال‪ ،‬ويوتون ف سبيل ال" أخرجها ابن حبان (الحسان ‪ 14/361‬حديث رقم‬
‫‪ ،)6450‬وال طبان ف ال كبي (‪ ،)17/127‬والبيه قي ف الب عث ص‪ ،186‬حد يث ر قم (‪ ،)274‬ومدار ال سند‬
‫عندهم على عامر بن زيد البكال عن عتبة بن عبد السلمي عن رسول ال‬

‫‪ .‬وعامر البكال ل يعرف برح ول‬

‫تعد يل‪ ،‬تر جم له ف الرح والتعد يل فلم يذكره بش يء‪ ،‬وقد خالف ف رواي ته ه نا روا ية الثقات للحد يث باللفظ‬
‫الذكور ف الصلب‪.‬‬

‫يمَ‪ :‬هُ مْ فِي الظّ ْل َمةِ دُو نَ اْلجِ سْرِ‬
‫وَسَلّ‬
‫فُقَرَاءُ اْل ُمهَاجِرِينَ‪...‬الديث"( )‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫يِ ِإجَازَةً؟ قَالَ‪:‬‬
‫يْ َأوّلُ النّاسي‬
‫قَالَ َفمَني‬

‫‪1‬‬

‫ومن فضائل الساكي أنم هم اتباع الرسل ‪.‬‬
‫كما أخب ال تبارك وتعال عن نوح علي السلم أن قومه عيّروه باتباع الضعفاء‬
‫له‪ ،‬قالوا‪{ :‬أنؤمن لك واتبعك الرذلون} الشعراء‪ ،111:‬وكذلك قال هرقل لب‬
‫سفيان لّا سأله عن النب ‪" :‬وَ َسَألُْتكَ أَ ْشرَا فُ النّا سِ اتّبَعُو هُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ َفذَكَرْ تَ‬
‫أَنّ ضُعَفَاءَ ُهمِ اتّبَعُوهُ وَ ُهمْ َأْتبَاعُ الرّسُلِ" ( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ومن فضائلهم‪ :‬أن منهم من لو اقسم على ال لبره‪.‬‬
‫عن حَارَِثةَ ْبنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيّ قَالَ‪َ " :‬سمِ ْعتُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ يَقُولُ َألَا‬
‫سمَ عَلَى اللّ هِ لَأَبَرّ هُ َألَا ُأ ْخِب ُر ُك مْ ِبأَهْلِ‬
‫ُأ ْخِبرُكُ مْ ِبأَهْلِ اْلجَنّةِ ُكلّ ضَعِي فٍ مَُتضَعّ فٍ َلوْ َأقْ َ‬
‫النّارِ ُكلّ عُُتلّ جَوّاظٍ ُمسْتَ ْكِبرٍ"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ومن فضائلهم أن حالم من الفقر والسلمة ل ي ْعدِله شيء‪.‬‬
‫ترجم البخاري رحه ال ف كتاب الرقاق من صحيحه باب فضل الفقر‪ ،‬ث ساق‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب اليض‪ ،‬باب بيان صفة من الرجل والرأة حديث رقم (‪.)315‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه البخاري ف كتاب بدء الوحي‪ ،‬حديث رقم (‪.)7‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري‪ ،‬ف كتاب التف سي‪ ،‬تف سي سورة ن‪ ،‬باب {ع تل ب عد ذلك زن يم}‪ ،‬حد يث ر قم (‬
‫‪.)4918‬‬

‫‪67‬‬

‫فيه أحاديث‪ ،‬منها‪:‬‬
‫عَ نْ َس ْهلِ ْب نِ سَ ْعدٍ ال سّا ِعدِيّ َأنّ هُ قَالَ‪" :‬مَرّ رَجُلٌ عَلَى رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬
‫وَ سَّلمَ فَقَالَ ل َرجُلٍ ِعْن َد هُ جَاِل سٍ‪ :‬مَا رَْأيُ كَ فِي َهذَا؟ فَقَالَ‪ :‬رَجُلٌ مِ نْ أَشْرَا فِ النّا سِ‬
‫َهذَا! وَاللّهِ َح ِريّ إِنْ خَطَبَ أَنْ ُينْ َكحَ وَِإنْ شَفَعَ أَنْ ُيشَفّعَ‪ .‬قَالَ‪ :‬فَسَ َكتَ رَسُولُ اللّهِ‬
‫صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ ُثمّ مَرّ رَ ُجلٌ آ َخرُ فَقَالَ َلهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَسَلّمَ‪ :‬مَا‬
‫رَأُْي كَ فِي َهذَا؟ فَقَالَ‪ :‬يَا رَ سُولَ اللّ هِ َهذَا َرجُلٌ مِ نْ فُقَرَاءِ اْلمُ سِْلمِيَ َهذَا حَرِيّ إِ نْ‬
‫س َمعَ لِ َقوِْل هِ‪ .‬فَقَالَ رَ سُولُ‬
‫َخ َط بَ أَ نْ لَا ُينْ َك حَ َوإِ نْ شَفَ عَ َأ نْ لَا ُيشَفّ عَ َوإِ نْ قَالَ أَ نْ لَا ُي ْ‬
‫اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ‪َ :‬هذَا َخْيرٌ مِنْ مِلْءِ الَْأ ْرضِ مِْثلَ َهذَا"( )‪.‬‬
‫و قد ح صلت مناز عة ف صحة ال ستدلل بذا الد يث على فضيلة الف قر على‬
‫الغن! لكن دللة الديث على فضل الفقر وفضيلته مطلقا ظاهرة( )‪.‬‬
‫وم سألة تفض يل الف قر على الغ ن؛ التحق يق في ها ‪ -‬ك ما يقول ا بن ح جر رح ه‬
‫ال ‪ -‬عنيد أهيل الدييث أن ل ياب في ذلك بواب كلي‪ ،‬بيل يتلف الال‬
‫باختلف الشخاص والحوال‪ .‬نعيم عنيد السيتواء مين كيل جهية وفرض رفيع‬
‫العوارض باسيرها‪ ،‬فالفقيي اسيلم عاقبية في الدار الخرة‪ ،‬و ل ينبغيي أن يعدل‬
‫بالسلمة شيء‪ ،‬وال اعلم( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫ومن فضائل الفقر أنه ل يشى على السلم إنا يشى عليه الغن‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب فضل الفقر‪ ،‬حديث رقم (‪.)6447‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)11/278‬‬
‫‪ )(3‬فتح الباري (‪.)9/583‬‬

‫‪68‬‬
‫عين َعمْرَو بْنَي َعوْفٍيوَ ُهوَ حَلِيفٌي ِلبَنِي عَامِرِ بْنِ ُل َؤيّ كَانَ َش ِهدَ َبدْرًا مَعَ‬
‫رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ قال‪ :‬إِنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَسَلّمَ بَعَثَ أَبَا‬
‫ُعبَْي َدةَ ْبنَ الْجَرّاحِ ِإلَى اْلبَحْ َريْنِ َي ْأتِي ِبجِزْيَِتهَا وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ‬
‫ُهوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْ َريْ نِ َوأَمّرَ عََلْي ِه مُ الْعَلَاءَ ْب نَ الْحَضْرَمِيّ فَ َقدِ مَ أَبُو عَُبْي َدةَ ِبمَالٍ مِ نَ‬
‫سمِ َعتِ اْلأَْنصَارُ بِ ُقدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصّْبحِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ‬
‫اْلبَحْ َرْينِ فَ َ‬
‫سمَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ حِيَ رَآهُ مْ‬
‫ص َرفَ تَعَ ّرضُوا لَ هُ َفَتبَ ّ‬
‫وَ سَّلمَ فََلمّا اْن َ‬
‫َوقَالَ‪َ :‬أ ُظنّكُ مْ َسمِعُْتمْ بِ ُقدُو مِ أَبِي عَُبْي َدةَ َوأَنّ هُ جَاءَ ِبشَيْءٍ قَالُوا‪َ :‬أجَلْ يَا رَ سُولَ اللّ هِ‬
‫ط َعلَْي ُك مُ‬
‫كمْ َفوَاللّ هِ مَا اْل َف ْقرَ أَ ْخشَى َعلَيْ ُك ْم َوَلكِ نْ َأ ْخشَى َعلَْي ُك مْ أَ نْ تُبْ سَ َ‬
‫سرّ ُ‬
‫قَالَ‪ :‬فَأَْبشِرُوا َوأَمّلُوا مَا يَ ُ‬
‫الدّنْيَا َكمَا ُبسِ َطتْ َعلَى مَنْ كَانَ قَبَْل ُكمْ فَتَنَاَفسُوهَا َكمَا تَنَاَفسُوهَا وَُتْلهَِي ُكمْ َكمَا َأْلهَْت ُهمْ"( )‪.‬‬
‫قوله‪" :‬ما الفقر أخشى عليكم" تقديره‪ :‬ما أخشى عليكم الفقر!" فقدّم الفعول‪.‬‬
‫قال الط يب رح ه ال‪" :‬فائدة تقد ي الفعول ه نا الهتمام بشأن الف قر‪ ،‬فإن الوالد‬
‫الش فق إذا حضره الوت كان اهتما مه بال ولده ف الال‪ ،‬فأعلم أ نه وإن كان‬
‫ل م ف الشف قة علي هم كالب ل كن حاله ف أ مر الال يالف حال الوالد‪ .‬وأ نه ل‬
‫ي شى علي هم الف قر ك ما يشاه الوالد لولده‪ ،‬والراد بالف قر العهدي‪ ،‬و هو ماكان‬
‫عليه الصحابه من قلّة الشيء‪ ،‬ويتمل النس‪ .‬والوّل أول‪ ،‬ويتمل أن يكون أشار‬
‫بذلك إل أن مضرة الف قر دون مضرة الغ ن؛ لن مضرة الف قر دنيو ية غالبا‪ ،‬ومضرة‬
‫الغن دينية غالبا"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب مايذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها‪ ،‬حديث رقم (‪.)6425‬‬
‫‪ )(2‬نقله ف فتح الباري (‪.)11/245‬‬

‫‪69‬‬

‫به على أن الفقر أفضل من الغن؛ لن‬
‫وقال ابن حجر رحه ال‪" :‬ويستدل‬
‫فتنة الدنيا مقرونة بالغن‪ ،‬والغن مظنة الوقوع ف الفتنة الت قد تر إل هلك النفس‬
‫غالبا‪ ،‬والفقي آمن ذلك"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ومـن فضـل الفقـر أن النصـر والرزق مـن ال إناـ يكون بالضعفاء بدعوتمـ‬

‫وصلتم وإخلصهم ‪.‬‬
‫َسيّلمَ يَقُولُ‪" :‬ابْغُونِي‬
‫ْهي و َ‬
‫ّهي عََلي ِ‬
‫صيلّى الل ُ‬
‫سيمِ ْعتُ النّبِيّ َ‬
‫َني أَبِي ال ّدرْدَاءِ قَالَ َ‬
‫ع ْ‬
‫ضُعَفَا َء ُكمْ فَِإّنمَا ُترْ َزقُونَ َوُتْنصَرُونَ ِبضُعَفَائِ ُكمْ"( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫صحَا ِ‬
‫ب‬
‫ضلًا عَلَى مَ نْ دُوَن هُ مِ نْ أَ ْ‬
‫عَ نْ مُ صْ َعبِ بْ نِ سَ ْعدٍ عَ نْ أَبِي هِ‪ :‬أَنّ هُ َظنّ َأنّ لَ هُ َف ْ‬
‫صرُ اللّ هُ‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ! فَقَالَ َنبِيّ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ‪ِ" :‬إنّمَا َيْن ُ‬
‫ص ِهمْ"( )‪.‬‬
‫َه ِذهِ الْأُمّةَ ِبضَعِي ِفهَا ِبدَ ْع َوِت ِهمْ َوصَلَاِت ِهمْ َوِإخْلَا ِ‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬فتح الباري (‪.)11/245‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي ف كتاب الهاد باب الستفتاح بصعاليك السلمي حديث رقم (‪ )1702‬واللفظ له‪،‬‬
‫وأبوداود ف كتاب الهاد باب النتصار برذل اليل والضعفه‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2594‬والنسائي ف كتاب الهاد‬
‫باب الستنصار بالضعيف (‪ 3179‬العرفة)‪.‬‬
‫والديث قال الترمذي‪" :‬حسن صحيح"‪ ،‬وصححه اللبان ف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪،)779‬‬
‫وف صحيح سنن الترمذي (‪ 2/140‬حديث رقم ‪ ،)1392‬وصححه مقق جامع الصول (‪.)4/676‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الهاد باب من استعان بالضعفاء والصالي ف الرب‪ ،‬متصرا‪ ،‬ولفظه‪" :‬هل‬
‫تنصرون وترزقون إل بضعفائكم؟" وأخرجه النسائي ف كتاب الهاد باب الستنصار بالضعيف‪ 3178( ،‬العرفة)‬
‫واللفظ له‪ .‬انظر جامع الصول (‪.)4/677‬‬

70

‫البحث الثان‪:‬‬

‫‪71‬‬
‫فوائد مبة الساكي‪.‬‬

‫َني َت ْغفِرَ لِي‬
‫َاتي َوحُبّ الْمَسيَاكِيِ وَأ ْ‬
‫ْكي الْ ُمنْكَر ِ‬
‫َاتي َوتَر َ‬
‫خيْر ِ‬
‫َسيأَلُكَ ِفعْلَ الْ َ‬
‫"اللّهُمّ إِنّيي أ ْ‬
‫حبّ كَ َوحُبّ‬
‫َوتَ ْرحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْ تَ فِتَْنةَ َقوْ مٍ فََتوَفّنِي غَيْرَ َم ْفتُو نٍ أَ ْسأَلُكَ ُحبّ كَ َوحُبّ مَ ْن ُي ِ‬
‫عَمَلٍ ُيقَرّبُ إِلَى ُحبّكَ"(‪.)1‬‬
‫‪ )(1‬هذا الدعاء ورد ف حديث اختصام الل العلى عن معاذ‬

‫‪ ،‬وهو حديث صحيح لغيه‪.‬‬

‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)5/243‬والترمذي ف كتاب التفسي‪ ،‬ف تفسي سورة ص‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪.)3235‬‬
‫حدِي ثِ َفقَالَ‬
‫حمّ َد بْ نَ إِ سْ َمعِيلَ عَ ْن َهذَا اْل َ‬
‫صحِي ٌح سَأَْلتُ ُم َ‬
‫والد يث قال الترمذي‪َ " :‬هذَا َحدِي ثٌ حَ سَ ٌن َ‬
‫صحِيحٌ"‪ .‬وصححه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)3/147‬‬
‫َهذَا َحدِيثٌ َحسَ ٌن َ‬
‫ف الباب عن ابن عباس عند أحد ف السند (‪ ،)1/368‬والترمذي (‪ ،)3231‬وصححه عنه مقق جامع‬
‫الصول (‪ ،!)9/548‬وعن عبدالرحن بن عائش عن بعض أصحاب النب‬
‫عبدالرح ن بن عائش عن ر سول ال‬

‫عند أحد ف السند (‪ ،)4/66‬وعن‬

‫ع ند الدار مي ف كتاب الرؤ يا‪ ،‬باب ف رؤ ية الرب تعال ف النوم‪ ،‬من‬

‫طريق الوليد بن مسلم‪ ،‬وهذا الطريق قال عنه البخاري بعد تصحيحه للحديث من طريق عبدالرحن بن عائش عن‬
‫ص ّح مِ ْن َحدِي ثِ‬
‫مالك بن يمر عن معاذ‪ ،‬في ما نقله ع نه الترمذي ف ال سنن ف الوا ضع ال سابقة‪ ،‬أ نه قال‪َ " :‬هذَا َأ َ‬
‫جلَا جِ َحدّثَنِي عَْبدُ الرّ ْحمَ ِن بْ نُ عَاِي شٍ‬
‫اْلوَلِيدِ بْ نِ مُ سِْل ٍم َع ْن عَْبدِ الرّ ْحمَ نِ بْ ِن َيزِيدَ بْ نِ جَابِرٍ قَالَ َحدّثَنَا خَاِل ُد بْ ُن الّل ْ‬
‫ظ َه َكذَا ذَ َكرَ اْل َولِي ُد فِي‬
‫حفُو ٍ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ هِ وَ َسلّ َم َفذَ َكرَ اْلحَدِي ثَ َو َهذَا غَْي ُر َم ْ‬
‫حضْ َر ِميّ قَا َل َس ِم ْعتُ رَ سُولَ اللّ ِه َ‬
‫اْل َ‬
‫ش ُر بْ نُ َبكْ ٍر عَ نْ عَْبدِ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ َو َروَى ِب ْ‬
‫ت رَ سُولَ اللّ هِ َ‬
‫حَدِيثِ ِه عَ نْ عَْبدِ الرّ ْحمَ ِن بْ نِ عَاِي شٍ قَالَ سَ ِم ْع ُ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّمَ‬
‫ش عَ ِن النِّبيّ َ‬
‫حدِي ثَ ِب َهذَا الْإِ سْنَا ِد عَ ْن عَْب ِد الرّحْمَ ِن بْ نِ عَاِي ٍ‬
‫الرّ ْحمَ نِ بْ نِ يَزِي َد بْ ِن جَابِرٍ َهذَا اْل َ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْهِ َوسَلّمَ"اهي‪.‬‬
‫س َمعْ مِنَ النِّب ّي َ‬
‫ص ّح َوعَبْدُ الرّ ْحمَ ِن بْنُ عَاِيشٍ َل ْم َي ْ‬
‫َو َهذَا َأ َ‬
‫وهذا الد يث قد أفرده ا بن ر جب بالشرح ف جزء سّاه "اختيار الول ف شرح حد يث اخت صام الل‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ هِ‬
‫العلى‪ .‬ولفظ الديث عند الترمذي‪" :‬عَ ْن ُمعَاذِ بْ نِ جَبَ ٍل َرضِي اللّ ُه عَْن هُ قَالَ احْتُِبسَ عَنّا رَسُولُ اللّ هِ َ‬
‫صلّى رَ سُو ُل اللّ هِ‬
‫ب بِال صّلَاةِ فَ َ‬
‫خ َر جَ َسرِيعًا فَُثوّ َ‬
‫س َف َ‬
‫صلَاةِ ال صّبْحِ حَتّى ِكدْنَا نَتَرَاءَى عَيْ نَ الشّ ْم ِ‬
‫ت َغدَا ٍة عَ ْن َ‬
‫وَ سَلّ َم ذَا َ‬

‫‪72‬‬

‫سْبعٍ‪ :‬أَمَرَنِي‬
‫صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ ِب َ‬
‫َني أَب ِي ذَرّ قَالَ‪" :‬أَمَرَن ِي َخلِيلِي‬
‫ع ْ‬
‫حبّ اْلمَ سَاكِيِ وَالدُّنوّ ِمْنهُ مْ وَأَمَرَنِي َأ نْ أَنْظُرَ ِإلَى مَ نْ ُهوَ دُونِي َولَا أَنْ ُظرَ ِإلَى مَ نْ‬
‫ِب ُ‬
‫ُهوَ َف ْوقِي وَأَمَرَنِي َأنْ أَصِلَ الرّحِمَ وَِإنْ أَ ْدَبرَتْ َوأَمَ َرنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ َأ َحدًا َشْيئًا وَأَمَرَنِي‬
‫ف فِي اللّ هِ َلوْ َمةَ لَائِ مٍ َوأَمَرَنِي َأ نْ‬
‫أَ نْ َأقُولَ بِالْحَقّ وَِإ نْ كَا نَ مُرّا َوأَمَرَنِي َأ نْ لَا َأخَا َ‬
‫حتَ الْعَ ْرشِ" ( )‪.‬‬
‫ُأ ْكِثرَ مِنْ َق ْولِ لَا َحوْلَ َولَا قُوّةَ ِإلّا بِاللّهِ َفإِّنهُنّ مِنْ َكْنزٍ َت ْ‬
‫‪2‬‬

‫قال ابين رجيب رحهي ال‪" :‬قوله‪" :‬حيب السياكي" هذا قيد يقال‪ :‬إنيه مين جلة فعيل‬
‫اليات‪ ،‬وإنا أفرده بالذ كر لشرفه وقوة الهتمام به‪ ،‬كما أفرد أيضا ذ كر حب ال تعال‪،‬‬
‫وحب من يبه‪ ،‬وحب عمل يبلغه إل حبه‪ ،‬وذلك أصل فعل اليات كلها‪.‬‬
‫وقد يقال‪ :‬إنه طلب من ال عزوجل أن يرزقه أعمال الطاعات بالوارح وترك النكرات‬
‫بالوارح‪ ،‬وأن يرزقه ما يوجب له ذلك‪ ،‬وهو حبه وحب من يبه وحب عمل يبلغه حبه‪.‬‬
‫فهذه الحبة بالقلب موجبة لفعل اليات بالوارح‪ ،‬ولترك النكرات بالوارح‪ ،‬وسأل ال‬
‫صوْتِ ِه َفقَالَ لَنَا َعلَى مَصَافّ ُك ْم كَمَا أَنُْت ْم ُثمّ اْنفَتَلَ ِإلَيْنَا ُثمّ قَالَ‬
‫صلَاتِهِ فََلمّا سَلّ َم َدعَا بِ َ‬
‫جوّ َز فِي َ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم وََت َ‬
‫َ‬
‫صلَاتِي‬
‫ستُ فِي َ‬
‫ت مَا قُ ّدرَ لِي فََنعَ ْ‬
‫صلّيْ ُ‬
‫ت َو َ‬
‫َأمَا إِنّي سَأُ َحدُّثكُ ْم مَا حَبَ سَنِي عَْنكُ مُ اْل َغدَاةَ أَنّي قُمْ تُ مِ نَ اللّيْ ِل فََت َوضّأْ ُ‬
‫صمُ اْل َملَأُ الَْأ ْعلَى‬
‫ب قَا َل فِي َم َيخَْت ِ‬
‫حمّدُ قُ ْلتُ لَبّيْكَ رَ ّ‬
‫فَاسْتَْثقَ ْلتُ فَإِذَا أَنَا ِبرَبّي تَبَا َركَ وََتعَالَى فِي أَ ْحسَ ِن صُورَةٍ َفقَا َل يَا ُم َ‬
‫ض َع َكفّ ُه بَيْ نَ كَِت َفيّ حَتّى وَ َجدْ تُ بَرْدَ أَنَا ِملِ هِ بَيْ نَ َثدَْييّ فََتجَلّى لِي كُلّ‬
‫ُقلْ تُ لَا َأ ْدرِي رَبّ قَاَلهَا ثَلَاثًا قَالَ فَرَأَيْتُ ُه َو َ‬
‫ت فِي اْل َكفّارَا تِ قَالَ مَا هُنّ ُقلْ تُ‬
‫صمُ اْل َملَأُ الْأَعْلَى ُقلْ ُ‬
‫ت لَبّيْ كَ رَبّ قَا َل فِي َم َيخْتَ ِ‬
‫حمّ ُد ُقلْ ُ‬
‫ت َفقَا َل يَا ُم َ‬
‫َشيْءٍ َو َع َرفْ ُ‬
‫غ اْل ُوضُو ِء فِي اْل َمكْرُوهَا تِ قَالَ ُثمّ فِي مَ‬
‫ت وَإِ سْبَا ُ‬
‫س فِي اْلمَ سَاجِ ِد َب ْعدَ ال صَّلوَا ِ‬
‫جمَاعَا تِ وَاْلجُلُو ُ‬
‫َمشْ يُ الَْأ ْقدَا مِ إِلَى اْل َ‬
‫ت َوتَرْ كَ‬
‫ك ِفعْلَ اْلخَْيرَا ِ‬
‫س نِيَا ٌم قَا َل سَلْ قُلِ الّلهُمّ إِنّ ي أَ سْأَلُ َ‬
‫ُقلْ تُ إِ ْطعَا مُ ال ّطعَا مِ َولِيُ الْ َكلَا ِم وَال صّلَا ُة بِاللّيْلِ وَالنّا ُ‬
‫ب مَنْ‬
‫ك وَ ُح ّ‬
‫ت فِتْنَ َة َق ْومٍ فََت َوفّنِي غَْي َر َمفْتُونٍ َأسْأَلُكَ حُبّ َ‬
‫اْلمُْنكَرَاتِ َو ُحبّ اْل َمسَا ِكيِ َوأَ ْن َت ْغ ِف َر لِي وََترْ َحمَنِي وَِإذَا َأ َردْ َ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْهِ َوسَلّمَ إِنّهَا حَ ّق فَا ْد ُرسُوهَا ُث ّم َت َعلّمُوهَا"‬
‫ك قَالَ َرسُو ُل اللّهِ َ‬
‫ب َعمَلٍ ُيقَرّبُ إِلَى حُبّ َ‬
‫ك وَ ُح ّ‬
‫ُيحِبّ َ‬
‫‪ )(2‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)5/159‬والطبان ف الصغي (‪ 2/48‬حديث رقم ‪ 758‬الروض الدان)‪.‬‬

‫‪73‬‬
‫تعال أن يرزقه الحبة فيه‪ ،‬فقد تضمن هذا‬

‫الدعاء‪ :‬سؤال حب ال عزو جل‪ ،‬و حب‬

‫أحبابه‪ ،‬وحب العمال الت تقرب من حبه والب فيه‪ ،‬وذلك مقتضى فعل اليات كلها‪.‬‬
‫وتض من ترك النكرات وال سلمة من الف ت وذلك يتض من اجتناب ال شر كله‪ ،‬فج مع هذا‬
‫الدعاء طلب خي الدنيا والخرة‪.‬‬
‫والقصود أن حب الساكي اصل الب ف ال تعال؛ لن الساكي ليس عندهم من الدنيا‬
‫ما يوجب مبتهم لجله‪ ،‬فل يبّون إل ل عزوجل‪ .‬والب ف ال من أوثق عرى اليان(‪،)1‬‬
‫و من علمات ذوق حلوة اليان(‪ ،)2‬و هو صريح اليان(‪ ،)3‬و هو أف ضل اليان(‪ ،)4‬وهذا‬
‫‪ )(1‬يشي رحه ال إل حديث‪" :‬أوثق عرى اليان الب ف ال والبغض ف ال"‪ ،‬وهو حديث حسن لغيه‪ ،‬عن‬
‫الباء‬

‫‪ .‬أخرجه أبوداود الطيالسي ف مسنده ص‪ ،101‬وأحد ف مسنده (‪ )4/286‬بلفظ‪" :‬أوسط عرى اليان‬

‫أن تب ف ال وتبغض ف ال"‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪ ،)998‬و (‪.)1728‬‬

‫‪ )(2‬يشي إل حديث صحيح عن أنس ‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب اليان حديث رقم (‪ ،)16‬وأخرجه مسلم ف كتاب اليان باب خصال من‬
‫صلّى اللّ هُ‬
‫س قَا َل قَا َل رَ سُولُ اللّ ِه َ‬
‫اتصف بن وجد حلوة اليان‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)43‬ولفظه عند مسلم‪" :‬عَ نْ أََن ٍ‬
‫حبّ الْمَ ْر َء لَا ُيحِبّ هُ ِإلّا ِللّ هِ َومَ نْ كَا نَ اللّ هُ َورَ سُولُهُ َأ َحبّ‬
‫ث مَ نْ كُنّ فِي ِه وَ َج َد َطعْ مَ الْإِيَا ِن مَ نْ كَا َن ُي ِ‬
‫َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َثلَا ٌ‬
‫ِإلَيْهِ ِممّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ َأنْ يُ ْلقَى فِي النّارِ أَ َحبّ ِإلَيْ ِه مِنْ َأنْ يَرْ ِج َع فِي اْل ُكفْرِ َبعْدَ َأنْ أَْن َقذَهُ اللّ ُه مِنْهُ"‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َيقُولُ‪ :‬لَا‬
‫جمُوحِ أَنّ هُ سَ ِمعَ النّبِيّ َ‬
‫‪ )(3‬جاء حديث رواه أحد بإسناد ضعيف‪ ،‬عَ ْن َع ْمرِو بْ ِن اْل َ‬
‫ض لِلّ هِ تَبَارَ كَ‬
‫ض لِلّ هِ فَإِذَا َأحَبّ لِلّ ِه تَبَارَ َك وََتعَالَى َوأَْب َغ َ‬
‫صرِيحِ الِْإيَا نِ حَتّ ى ُيحِبّ لِلّ هِ َتعَالَى َويُْب ِغ َ‬
‫َيحِقّ اْلعَْبدُ حَقّ َ‬
‫يحَقّ اْلوَلَا َء مِنَي اللّهِي َوإِنّ َأ ْولِيَائِي مِن ْي عِبَادِي وََأحِبّائِي مِن ْي َخلْقِي اّلذِينَييُذْكَرُونَيِبذِ ْكرِي وَُأذْ َكرُ‬
‫وََتعَالَى َف َقدِ اس َْت‬
‫ِبذِ ْك ِرهِ مْ"‪ .‬و ف ال سند‪ :‬رشد ين بن سعد‪ ،‬ضع فه ف التقر يب ص ‪ ،326‬وعبدال بن الول يد ل ي الد يث ك ما ف‬
‫التقريب ص‪.556‬‬
‫‪ )(4‬جاء حديث عن معاذ‬

‫‪ ،‬أخرجه أحد بإسناد ضعيف‪ ،‬فيه سهل بن معاذ قال ف التقريب ص‪" :420‬لبأس‬

‫‪74‬‬
‫كله مروي عين النيب‬

‫أنيه وصيف بيه‬

‫الب ف ال تعال"اهي(‪.)1‬‬

‫وقال رحه ال‪" :‬اعلم أن مبة الساكي لا فوائد كثية‪:‬‬
‫منها أنا توجب اخلص العمل ل عزوجل؛ لن الحسان إليهم لحبتهم ل يكون إل ل‬
‫عزوجل‪ ،‬لن نفعهم ف الدنيا ل يرجى غالبا‪ ،‬فأمّا من أحسن إليهم ليمدح بذلك فما أحسن‬
‫إليهم حبا لم بل حبا لهل الدنيا وطلبا لدحهم له بب الساكي‪.‬‬
‫ومن ها أن ا تز يل ال كب؛ فإن ال ستكب ل ير ضى مال سة ال ساكي‪ ،‬ك ما جاء عن رؤ ساء‬
‫قر يش والعراب(‪ ،)2‬و من حذا حذو هم من هذه ال مة م ن تش به ب م ح ت إن ب عض علماء‬
‫السؤ كان ل يشهد الصلة ف جاعة خشية أن تزاحه الساكي ف الصف‪ ،‬وينع بسبب هذا‬
‫ال كب خيا كثيا جدا‪ ،‬فإن مالس الذ كر والعلم ت قع في ها كثيا مال سة ال ساكي‪ ،‬فإن م‬
‫أكثر هذه الجالس‪ ،‬فيمتنع الستكب من هذه الجالس بتكبه‪ ،‬وربا كان السموع منه الذكر‬
‫والعلم من جلة الساكي فيأنف أهل الكب من التردد ف ملسه لذلك‪ ،‬فيفوتم خي كثي‪.‬‬
‫ومنها أنه يوجب صلح القلب وخشوعه‪ ،‬وف السند عن أب هريرة‬
‫إل رسول ال‬

‫أن رجلً شكى‬

‫قسوة قلبه‪ ،‬فقال له‪ :‬إن أحب بت أن يل ي قلبك فاط عم ال سكي‪ ،‬وامسح‬

‫به‪ ،‬إل ف روايات زبّان عنه"اهي‪ ،‬وهذا الديث أخرجه أحد من طريقي كليهما عن زَبّا نُ بْ ُن فَائِ ٍد عَ ْن سَهْلِ بْ نِ‬
‫حبّ ِللّهِ وَتُْب ِغضَ فِي‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْهِ وَ َسّلمَ عَنْ َأفْضَلِ الِْإيَا ِن قَالَ َأفْضَلُ الْإِيَانِ أَ ْن ُت ِ‬
‫ُمعَا ٍذ عَنْ أَبِيهِ أَنّ ُه سَأَ َل رَسُولَ اللّهِ َ‬
‫ك وََتكْرَ هَ َل ُه ْم مَا‬
‫حبّ لَِنفْ سِ َ‬
‫س مَا ُت ِ‬
‫حبّ لِلنّا ِ‬
‫ك فِي ذِ ْكرِ اللّ هِ قَالَ َومَاذَا يَا رَ سُولَ اللّ هِ قَالَ َوأَ ْن ُت ِ‬
‫اللّ هِ وَُتعْمِلَ لِ سَانَ َ‬
‫ص ُمتَ"‪.‬‬
‫ك وََأنْ َتقُو َل خَيْرًا أَ ْو تَ ْ‬
‫َتكْرَهُ لَِن ْفسِ َ‬
‫‪ )(1‬اختيار الول ص‪.75-74‬‬
‫‪ )(2‬يشي رحه ال إل قوله تعال‪{ :‬ولتطرد الذين يدعون ربم بالغداة والعشي يريدون وجه ال‪ }..‬النعام‪،52:‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬ولتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا} الكهف‪ ،28:‬وماجاء ف سبب نزولما‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫راس اليتيم"(‪.)1‬‬

‫ومنها أن مال سة ال ساكي تو جب ر ضى من يال سهم برزق ال‪ ،‬وتع ظم عنده نع مة ال‬
‫عزوجل عليه بنظره ف الدنيا إل من دونه‪ ،‬ومالسة الغنياء توجب التسخط بالرزق‪ ،‬ومد‬
‫العي إل زينتهم‪ ،‬وماهم فيه‪ .‬وقد نى ال عزوجل نبيه‬

‫عن ذلك فقال تعال‪{ :‬ول تدن‬

‫عينيك إل ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الياة الدنيا لنفتنهم فيه‪ ،‬ورزق ربك خي وأبقى}‬
‫[سورة طه‪ ،]131:‬وقال النب‬

‫‪" :‬انظروا إل من دونكم و لتنظروا إل من فوقكم فإنه‬

‫أجدر أن ل تزدروا نعمة ال عليكم"(‪".)2‬اهي(‪.)3‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫وبذا البحث تام القصد الوّل‪ ،‬وللّه المد والنة‪.‬‬

‫‪ )(1‬حديث ضعيف عن أب هريرة‬

‫‪ ،‬بذكر السكي‪.‬‬

‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)2/263‬من طريق َحمّا ٌد َعنْ أَبِي ِع ْمرَانَ اْلجَوِْنيّ عَ ْن رَجُ ٍل عَنْ أَبِي ُهرَيْرَةَ أَنّ‬
‫س ِكيَ وَامْسَحْ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَسَلّ َم قَسْوَ َة َقلْبِ ِه َفقَا َل لَهُ‪":‬إِنْ َأرَدْتَ تَلِْييَ قَلْبِكَ فََأ ْطعِمِ اْلمِ ْ‬
‫رَ ُجلًا َشكَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ َ‬
‫رَأْ سَ الْيَتِي مِ"‪ ،‬وهذا الطريق فيه الرجل البهم‪ ،‬وبه يُعل الطريق الخر الذي ساقه أحد ف السند ( ‪ ،)2/387‬من‬
‫طريق حاد عن أب عمران عن أب هريرة‬

‫بلفظه غي أنه ل يقل‪" :‬إذا أردت أن تليي قلبك"‪ ،‬ول يذكر الواسطة‬

‫بي أب عمران وأب هريرة ‪.‬‬
‫نعم ذكر اليتيم ف الديث جاء ما يشهد له‪ ،‬انظر سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪.)854‬‬

‫‪ )(2‬حديث صحيح عن أب هريرة ‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب لينظر إل من هو أسفل منه‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)6490‬ومسلم ف‬
‫كتاب الزهد حديث رقم (‪.)2963‬‬
‫‪ )(3‬اختيار الول ص‪ 88-84‬باختصار‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫القصد الثان‬
‫الحكام( )التعلقة بالفقر والسكنة‬
‫‪1‬‬

‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫الطلب الول‪ :‬الحكام التعلقة بالفقر‪.‬‬
‫الطلب الثان‪ :‬الحكام التعلقة بالسكنة‪.‬‬

‫‪ )(1‬الراد بالحكام ف هذا القصد ما هو أعم من الكم الشرعي‪ ،‬الذي هو خطاب ال التعلق بأفعال الكلفي‬
‫بالقتضاء أو الو ضع أو التخي ي [ان ظر منت هى الو صول وال مل ص‪ ،]32‬ليش مل ا سناد أ مر إل آ خر بالياب أو‬
‫السلب [انظر التعريفات ص‪.]92‬‬
‫ويلحظ أن الكلم على الفقي عند الطلق يشمل السكي‪ ،‬والعكس صحيح‪ ،‬على ما سبق تريره عند‬
‫بيان الفرق بي لفظ الفقي والسكي‪ ،‬فليكن على ذُكر منك‪ ،‬وفقك ال‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫الطلب الول‪:‬‬
‫الحكام التعلقة بالفقر‪.‬‬
‫وفيه الباحث التالية‪:‬‬
‫البحث الول‪ :‬الشيطان يعدكم الفقر‪.‬‬
‫البحث الثان‪ :‬ال الغن والناس فقراء‪.‬‬
‫البحث الثالث‪ :‬الفقراء الذين أحصروا‬
‫البحث الرابع الفقي التعفف يسبه الاهل غنيا‪.‬‬
‫الب حث الا مس‪ :‬إن تفوا ال صدقات وتؤتو ها الفقراء ف هو خ ي‬
‫لكم‪.‬‬
‫البحث السادس‪ :‬ول اليتيم الفقي يأكل بالعروف‪.‬‬
‫البحث السابع‪ :‬العدل مع الفقي والغن‪.‬‬
‫البحث الثامن‪ :‬الفقي من مصارف الزكاة‪.‬‬
‫البحيث التاسيع‪ :‬اطعام البائس الفقيي جاء في شريعية إبراهييم‬
‫‪.‬‬
‫البحث العاشر‪ :‬الدي يطعم منه البائس الفقي‪.‬‬
‫البحث الادي عشر‪ :‬الضحية يطعم منها القانع والعتر‪.‬‬
‫البحث الثان عشر‪ :‬انكحوا اليامى والصالي إن يكونوا فقراء‬
‫يغنهم ال من فضله‪.‬‬

‫‪78‬‬
‫البحث الثالث عشر‪ :‬من دعي للنفقة فبخل يبخل عن نفسه‪.‬‬
‫البحث الرابع عشر‪ :‬الفقي ف الفيء‪.‬‬
‫البحث الامس عشر‪ :‬العاقلة الفقراء‪.‬‬
‫البحث السادس عشر‪ :‬الرسول يستعيذ بال من الفقر‪.‬‬
‫البحث السابع عشر‪ :‬الفقي الختال‪.‬‬
‫البحث الثامن عشر‪ :‬فقر القلب‪.‬‬
‫وإليك البيان‪:‬‬

‫‪79‬‬

‫البحث الول‬

‫الشيطان يعدكم الفقر‬
‫قال ال تعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم‬
‫وما أخرجنا لكم من الرض ولتيمموا البيث منه تنفقون ولستم‬
‫بآخذييه إل أن تغمضوا فييه‪ ،‬واعلموا أن ال غني حييد‪ .‬الشيطان‬
‫يعد كم الف قر ويأمر كم بالفحشاء وال يعد كم مفغرة م نه وفضلً‬
‫وال واسع عليم} البقرة‪.268-267:‬‬
‫ف هذه الية الوقفات‪ ،‬التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قوله‪{ :‬الشيطان يعدكيم الفقير ويأمركيم بالفحشاء}‬
‫استئناف والتقدير‪{ :‬انفقوا من طيبات ما كسبتم}؛ لن الشيطان‬
‫يصيد الناس عين اعطاء خيار أموالمي ويغريهيم بالشيح‪ ،‬أو باعطاء‬
‫الرديء البيث‪ ،‬ويوفهم من الفقر إن اعطوا بعض مالم( )‪.‬‬
‫والعني‪ :‬إن الشيطان يملكيم على أن تنفقوا الردييء مين‬
‫أموالكم‪ ،‬يوفكم الفقر باعطاء اليد( )‪.‬‬
‫والفحشاء‪ :‬الصلة الفحشاء‪ ،‬ومنها البخل وترك الصدقات‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)3/59‬‬
‫‪ )(2‬تفسي الزجاج (‪ ،)351-1/350‬ونقله ف زاد السي (‪.)1/323‬‬

‫‪80‬‬
‫وقيل‪ :‬الراد‪ :‬سائر العاصي( )‪.‬‬
‫والفحشاء‪ :‬ا سم لف عل أو قول شد يد ال سؤ‪ ،‬ي ستحق الذم عرفا‬
‫أو شرعا‪ .‬مشتق من الفحش بضم الفاء وسكون الاء‪ ،‬وهو تاوز‬
‫الد‪ .‬وخصّه الستعمال بالتجاوز ف القبيح‪.‬‬
‫والعن ف الية‪ :‬يأمركم الشيطان بفعل القبيح‪ .‬وهو ارتقاء ف‬
‫التحذير من الواطر الشيطانية الت تدعو إل الفعال الذميمة‪.‬‬
‫ول يس الراد بالفحشاء الب خل؛ لن ل فظ الفحشاء ل يطلق على‬
‫البخل‪ ،‬وإن كان البخيل يسمى فاحشا( )‪.‬‬
‫وقدّم الوعيد بالفقير على المير بالفحشاء؛ ل نه بالوعيد ي صل‬
‫الطمئنان إليه فإذا اطمأن إليه وخاف الفقر تسلط عليه بالمر‪ ،‬إذ‬
‫فيه استعلء على الأمور( )‪.‬‬
‫الثانيية‪ :‬في اليية أن منيع الصيدقة والبذل إناي هيو اسيتجابة‬
‫للشيطان‪ ،‬فهذا يش عر بض عف اليان‪ ،‬وأ نه يره ‪ -‬إل أن يشاء ال‬
‫تعال ‪ -‬إل التكذيب والوقوع ف الفحشاء‪.‬‬
‫وفيها أن بذل الصدقة والعطاء طريق النة‪ ،‬قال تعال‪{ :‬فأمّا من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬روح العان (‪.)3/40‬‬
‫‪ )(2‬التحرير والتنوير (‪ ،)3/60‬وانظر ما يساعده ف البحر الحيط (‪.)2/319‬‬
‫‪ )(3‬روح العان (‪.)3/40‬‬

‫‪81‬‬
‫اع طى وات قى و صدّق بال سن ف سنيسره للي سرى‪ ،‬وأمّا من ب ل‬
‫واستغن وكذب بالسن فسنيسره للعسرى وما يغن عنه ماله إذا‬
‫تردى} [سورة الليل‪.]11-5:‬‬
‫وفي ها الت نبيه إل لطي فة‪ ،‬و هي‪ :‬أن الشيطان ل ي ستطيع أن يأ مر‬
‫بالفحشاء مباشرة‪ ،‬إناي يتوصيل إل ذلك بالتخوييف مين الفقير‪،‬‬
‫وذلك لن الفحشاء تاوز ال د ف القب يح‪ ،‬وهذا معلوم ذ مة ع ند‬
‫كيل أحيد‪ ،‬فالشيطان ل يكنيه تسيي الفحشاء إل بتقديي تلك‬
‫القدمة( )‪.‬‬
‫الثالثية‪ :‬قوله تعال‪{ :‬وال يعدكيم مغفرة منيه وفضل}‪ ،‬فييه أن‬
‫البذل والعطاء على الو جه الرغّب ف يه شرعا من أ سباب الغفرة‪،‬‬
‫وقد قال ‪" :‬الصدقة تطفيء الطيئة"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬انظر تفسي الرازي (‪ ،)7/65‬وقارن بتفسي الازن (‪.)1/198‬‬

‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه‪ .‬والملة هذه من حديث عن معاذ بن جبل ‪.‬‬
‫أخر جه أح د ف ال سند (‪ ،)5/231‬والترمذي ف كتاب اليان باب حر مة‬
‫الصلة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2619‬وابن ماجة ف كتاب الفتنة‪ ،‬باب كف اللسان ف الفتنة‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)3973‬‬
‫والدييث أعله بالنقطاع اللباني في الرواء (‪ )141-2/140‬حدييث رقيم (‬
‫‪ ،)413‬وصيححه في صيحيح سينن الترمذي (‪ ،)2/328‬وصيحيح سينن ابين ماجية (‬
‫‪ ،)2/359‬و صححه لغيه م قق جا مع ال صول (‪ ،)9/534‬قلت‪ :‬والق طع الذكور من‬

‫‪82‬‬
‫وف يه أن ال ي عد من ين فق على الو جه الر غب ف يه شرعا‪ ،‬يعده‬
‫بالرزق واللف‪ ،‬وقد قال تعال‪{ :‬وما انفقتم من شيء فهو يلفه‬
‫وهو خي الرازقي} سبأ‪ ،39:‬و عَنْ َأبِي هُرَيْ َرةَ رَضِي اللّهُ َعنْهُ‪َ :‬أنّ‬
‫صِبحُ الْعِبَادُ فِي هِ ِإلّا‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ قَالَ‪":‬مَا مِ نْ َيوْ مٍ ُي ْ‬
‫مَلَكَا نِ َيْن ِزلَا نِ َفيَقُولُ َأ َحدُ ُهمَا الّل ُهمّ أَ ْع طِ ُمنْفِقًا َخلَفًا َويَقُولُ الْآ َخرُ‬
‫الّل ُهمّ أَ ْعطِ ُم ْمسِكًا تَلَفًا"( )‪.‬‬
‫وقدّم ذ كر الغفرة من باب تقد ي التخل ية على التحل ية‪ ،‬أو من‬
‫باب تقدي منافع الخرة؛ لنا أهم عند الصدّق با( )‪.‬‬
‫والفرق بيي "التكفيي" و "الغفرة" عنيد اجتماعهميا في سيياق‬
‫واحد‪ :‬أن لفظ "الغفرة" أكمل من لفظ "التكفي"‪ ،‬ولذا كان مع‬
‫الكبائر والتكفي مع الصغائر‪ ،‬كما ف قوله تعال‪{ :‬ربنا فاغفر لنا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الديث جاء ما يشهد له كذلك من حديث كعب بن عجرة‬

‫‪ ،‬انظر تريه ف تعليقة‬

‫مقق جامع الصول (‪ ،)4/76‬وقد صحح حديث كعب بن عجرة اللبان ف صحيح سنن‬
‫الترمذي (‪.)1/189‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب قول ال تعال‪{ :‬فأمّا من اع طى وات قى‬
‫و صدّق بال سن ف سنيسره للي سرى‪ ،‬وأمّا من ب ل وا ستغن وكذب بال سن ف سنيسره‬
‫للعسرى وما يغن عنه ماله إذا تردى} اللهم اعط منفقا مال خلفا‪ ،‬حديث رقم (‪،)1442‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬ومسلم ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب ف النفق والمسك‪ ،‬حديث رقم (‪.)1010‬‬
‫‪ )(2‬انظر روح العان (‪.)3/40‬‬

‫‪83‬‬
‫ذنوبنيا وكفير عنيا سييئاتنا وتوفنيا ميع البرار} آل عمران‪،193:‬‬
‫فالذنوب الراد ب ا الكبائر‪ ،‬وال سيئات الراد ب ا ال صغائر؛ فإن ل فظ‬
‫"الغفرة" يتض من الوقا ية وال فظ ول فظ "التكف ي" يتض من ال ستر‬
‫والزالة‪ .‬أمّا ع ند الفراد فإن أحده ا يتناول ال خر‪ ،‬ك ما ف قوله‬
‫تعال‪{ :‬إن تتنبوا كبائر ميا تنهون عنيه نكفير عنكيم سييئاتكم}‬
‫النساء‪ ،31:‬وال اعلم( )‪.‬‬
‫الرابعية‪ :‬في اليية أن لّات الشيطان على ابين آدم ايعاد بالشير‪،‬‬
‫وتكذيب بالق‪ .‬وف الديث( )عَ نْ َعْبدِ اللّ هِ ْب نِ مَ سْعُودٍ قَالَ‪ :‬قَالَ‬
‫رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‪" :‬إِنّ لِلشّيْطَا نِ َلمّةً بِابْ نِ آدَ مَ‬
‫َولِ ْلمَلَ كِ َلمّةً َفأَمّا َلمّةُ الشّيْطَا نِ َفإِيعَادٌ بِالشّرّ وَتَ ْكذِي بٌ بِاْلحَقّ َوأَمّا‬
‫صدِيقٌ بِالْحَقّ َفمَ نْ َو َجدَ َذلِ كَ فَ ْليَعْلَ مْ‬
‫َلمّةُ اْلمَلَ كِ َفإِيعَادٌ بِالْخَْيرِ َوَت ْ‬
‫ِني‬
‫ّهي م َ‬
‫َني َو َجدَ الُْأ ْخرَى فَ ْلَيتَ َعوّذْ بِالل ِ‬
‫ّهي وَم ْ‬
‫ح َمدِ الل َ‬
‫ّهي َفلْيَ ْ‬
‫ِني الل ِ‬
‫ّهي م َ‬
‫أَن ُ‬
‫ي‬
‫ي الْفَقْرَ َوَيأْ ُم ُركُم ْ‬
‫ي يَ ِع ُدكُم ُ‬
‫ي ثُمّي َق َرأَ {الشّيْطَان ُ‬
‫ي الرّجِيم ِ‬
‫الشّيْطَان ِ‬
‫حشَاءِ} الْآَيةَ"( )‪.‬‬
‫بِالْفَ ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬انظر مدارج السالكي (‪.)312-1/311‬‬
‫‪ )(2‬انظر الحرر الوجيز (‪.)1/264‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه الترمذي في كتاب التفسيي‪ ،‬باب ومين سيورة البقرة‪ ،‬حدييث رقيم (‬
‫‪ ،)2988‬واللفظ له‪ ،‬وابن حبان (الحسان ‪ ،3/278‬حديث رقم ‪.)998‬‬

‫‪84‬‬
‫الامسة‪ :‬تضمنت الية التنفي عن النفاق من البيث الرديء‪ ،‬وعن‬
‫ترك النفاق خشية الفقر‪ ،‬بأساليب منها‪:‬‬
‫‪1‬يي تصيدير اليية باسيم الشيطان‪ ،‬ليؤذن بذم الكيم الذي سييق له‬
‫الكلم‪ ،‬وشؤمه لتحذير السلمي منه‪ ،‬ولن ف تقدي السند إليه على الب‬
‫الفعلى قوة الكم وتقيقه(‪.)1‬‬
‫‪2‬ي القابلة بي وعد الشيطان ووعد ال تعال(‪.)2‬‬
‫‪ 3‬ي ت سمية اغراء الشيطان ‪ -‬على تي مم ال بيث م نه للت صدق به ‪-‬‬
‫أمرا‪ ،‬والعن‪ :‬يغريكم با إغراء المر‪ ،‬فمن استجاب للشيطان استجاب‬
‫لمره‪ ،‬فهيو قيد رضيي باسيتعلء الشيطان علييه‪ ،‬وهذا فييه تنفيي عين‬
‫الستجابة لغراء الشيطان‪.‬‬
‫‪4‬ي تسمية إغراء الشيطان‪ :‬فحشاء‪ .‬وهذا فيه تنفي عن متابعته‪.‬‬

‫ص لَا‬
‫ب َو ُه َو حَدِي ثُ أَبِي الْأَحْ َو ِ‬
‫والديث قال الترمذي‪َ " :‬هذَا حَدِي ثٌ حَ سَنٌ َغرِي ٌ‬
‫َن ْعَل ُم ُه مَ ْرفُوعًا ِإلّا مِ ْن حَدِي ثِ أَبِي الْأَحْ َو صِ"اه ي‪ ،‬و صححه ا بن حبان‪ ،‬و ف ال سند ع ند‬
‫الترمذي وا بن حبان‪ :‬عطاء بن ال سائب‪ ،‬اختلط بأخرة‪ .‬قال م قق الح سان ما خل صته‪:‬‬
‫للحديث طريق آخر عند الطبي ف تفسيه بإسناد صحيح موقوف على ابن مسعود‬
‫ومثله ل يقال بالرأي فله حكم الرفع‪ ،‬فيكون متابعا قاصرا لرواية عطاء‪.‬‬
‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)3/59‬‬
‫‪ )(2‬البحر الحيط (‪.)2/320‬‬

‫‪،‬‬

‫‪85‬‬
‫البحث الثان‬
‫ال الغن وأنتم الفقراء‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬فسقى لما ث تول إل الظل فقال رب إن لا‬
‫أنزلت إلّ من خي فقي} القصص‪24:‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬ييا أيهيا الناس أنتيم الفقراء إل ال وال هيو‬
‫الغن الميد} سورة فاطر‪.15:‬‬
‫وقال ال تبارك وتعال‪{ :‬و من ب ل فإن ا يب خل عن نف سه وال الغ ن‬
‫وأنتم الفقراء} سورة ممد‪.38:‬‬
‫والفقر الذكور هنا هو الفقر الذات ف الناس إل ال تعال‪ ،‬يستوي فيه‬
‫الغن منهم لكثرة العرض‪ ،‬مع الفقي لقلة العرض‪.‬‬
‫قال السمرقندي (ت‪375‬هي) رحه ال‪" :‬أنتم الفقراء إل ال ف رزقه‬
‫ومغفر ته‪{ ،‬وال هو الغ ن الم يد} الغ ن عن عبادت كم‪ ،‬الم يد ف فعاله‬
‫وسيلطانه‪ ،‬وهذا كميا قال في آيية أخرى‪{ :‬وال الغني وأنتيم الفقراء}‬
‫[مميد‪]38:‬؛ لن كيل واحيد يتاج إلييه‪ ،‬لن أحدا ل يقدر أن يصيلح‬
‫أمره إل بالعوان‪ .‬والمي مال يكن له خدم وأعوان ل يقدر على المارة‪،‬‬
‫وكذلك التاجير يتاج إل الكاريين‪ ،‬وال عزوجيل غني عين العوان‬
‫وغيه"اهي (‪.)1‬‬

‫قال الغزال رحه ال‪" :‬اعلم أن الفقر عبارة عن فقد ما هو متاج إليه‪.‬‬
‫‪ )(1‬تفسي السمرقندي (‪.)3/84‬‬

‫‪86‬‬
‫أمّا ف قد ما ل حا جة إل يه فل ي سمّى فقرا‪ .‬وإن كان الحتاج إل يه‬
‫موجودا مقدورا عليه ل يكن الحتاج فقيا‪.‬‬
‫وإذا فهمت هذا ل تشك ف أن كل موجود سوى ال تعال فهو‬
‫فقيي؛ لنيه متاج إل دوام الوجود في ثاني الال‪ ،‬ودوام وجوده‬
‫م ستفاد من ف ضل ال تعال وجوده‪ .‬فإن كان ف الوجود موجود‬
‫ليس وجوده م ستفاد له من غيه فهو الغ ن الطلق‪ .‬و ليتصوّر أن‬
‫يكون مثيل هذا الوجود إل واحدا‪ ،‬فلييس في الوجود إل غني‬
‫واحد‪ ،‬وكل ما عداه فإنم متاجون إليه ليمدوا وجودهم بالدوام‪،‬‬
‫وإل هذا ال صر الشارة بقوله تعال‪{ :‬وال الغني وأنتيم الفقراء}‬
‫[ممد‪ ،]38:‬هذا معن الفقر مطلقا"اهي( )‪.‬‬
‫وقال عبدالقي الندلسيي (ت‪546‬هيي) رحهي ال‪" :‬النسيان‬
‫فقي إل ال تعال ف دقائق المور وجلئلها‪ ،‬ل يستغن عنه طرفة‬
‫ع ي‪ ،‬وهو به مستغن عن كل واحد‪ ،‬وال تعال غن عن الناس‪،‬‬
‫وعن كل شيء من ملوقاته غن على الطلق"اهي( )‪.‬‬
‫وهذا العني يزيده ب سطا الش يخ ابين سيعدي رحهي ال فيقول‪:‬‬
‫"ياطب تعال جيع الناس‪ ،‬ويبهم بالم‪ ،‬ووصفهم وأنم فقراء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬إحياء علوم الدين (‪.)4/190‬‬
‫‪ )(2‬الحرر الوجيز (‪.)435-4/434‬‬

‫‪87‬‬
‫إل ال من جيع الوجوه‪:‬‬
‫فقراء ف إيادهم‪ ،‬فلول إياده إياهم ل يوجدوا‪.‬‬
‫فقراء ف إعدادهم بالقوى والعضاء والوارح‪ ،‬الت لول اعداده‬
‫إياهم با لا استعدوا لي عمل كان‪.‬‬
‫فقراء ف إمداد هم بالقوات والرزاق والن عم الظاهرة والباط نة‪،‬‬
‫فلول فضله وإحسيانه وتيسييه المور لاي حصيل لمي مين الرزق‬
‫والنعم شيء‪.‬‬
‫فقراء في صيرف النقيم عنهيم‪ ،‬ودفيع الكاره‪ ،‬وإزالة الكروب‬
‫والشدائد‪ ،‬فلول دفعيه عن هم وتقري ه لكربات م‪ ،‬وإزال ته لعسيرهم‬
‫لستمرت عليهم الكاره والشدائد‪.‬‬
‫فقراء إليه ف تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبي‪.‬‬
‫فقراء إليه ف تألهم له وحبهم له‪ ،‬وتعبدهم واخلص العبادة له‬
‫تعال؛ فلو ل يوفقهيم لذلك للكوا‪ ،‬وفسيدت أرواحهيم وقلوبمي‬
‫وأحوالم‪.‬‬
‫فقراء إليه ف تعليمهم ما ليعلمون‪ ،‬وعلمهم با يصلحهم؛ فلول‬
‫تعليمه ل يتعلموا ولول توفيقه ل يصلحوا‪.‬‬
‫ف هم فقراء بالذات إل يه ب كل مع ن‪ ،‬وب كل اعتبار سواء شعروا‬
‫ببعض أنواع الفقر أم ل يشعروا؛ ولكن الوفق منهم الذي ل يزال‬

‫‪88‬‬
‫يشاهيد فقره في كيل حال مين أمور دينيه ودنياه‪ ،‬ويتضرع له‪ ،‬و‬
‫يسأله أن ل يكله إل نفسه طرفة عي‪ ،‬وأن يعينه على جيع أموره‪،‬‬
‫ويستصحب هذا العن ف كل وقت‪ ،‬فهذا حري بالعانة التامة من‬
‫ربه وإله‪ ،‬الذي هو أرحم من الوالدة بولدها‪.‬‬
‫وال هو الغن الميد أي الذي له الغن التام‪ ،‬من جيع الوجوه‬
‫فل يتاج إل ما يتاج إل يه خل قه‪ ،‬و ل يفت قر إل ش يء م ا يفت قر‬
‫إلييه اللق‪ ،‬وذلك لكمال صيفاته وكوناي كلهيا صيفات كمال‬
‫ونعوت جلل‪ ،‬ومين غناه تعال أنيه قيد أغني اللق في الدنييا‬
‫والخرة‪ ،‬ف هو الم يد ف ذا ته‪ ،‬وا سائه‪ ،‬وأن ا ح سن‪ ،‬وأو صافه‬
‫لكون ا عل يا‪ ،‬وأفعاله لن ا ف ضل وإح سان وعدل وحك مة ورح ة‪،‬‬
‫وف أوامره ونواهيه فهو الميد على ما فيه من الصفات‪ ،‬وعلى ما‬
‫م نه من الف ضل والنعام وعلى الزاء بالعدل و هو الم يد ف غناه‬
‫الغن ف حده"اهي( )‪.‬‬
‫ومنلة الفقير مين منازل "العبادة ل سيبحانه"‪ ،‬التي يدور فيهيا‬
‫السلم بي {إياك نعبد وإياك نستعي}‪.‬‬
‫قال ابن قيم الوزية رحه ال‪" :‬وهذا الفقر الذي يشيون إليه ل‬
‫تناف يه الدة‪ ،‬ول الملك؛ ف قد كان ر سول ال وأ نبياؤه ف ذرو ته‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تيسي الكري الرحن (‪.)311-6/309‬‬

‫‪89‬‬
‫ميع جدتمي وملكهيم‪ ،‬كإبراهييم اللييل ‪ ،‬كان أبيا الضيفان‬
‫وكانت له الموال والواشي‪ ،‬وكذلك كان سليمان وداود عليهما‬
‫السيلم‪ ،‬وكذلك كان نبينيا كان كميا قال تعال‪{ :‬ووجدك‬
‫عائلً فأغني} [الضحيى‪ ،]8:‬فكانوا أغنياء في فقرهيم‪ ،‬فقراء في‬
‫غناهم‪.‬‬
‫فالف قر القي قي‪ :‬دوام الفتقار إل ال ف كل حال‪ ،‬وأن يش هد‬
‫العبد ف كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إل ال تعال‬
‫من كل وجه‪.‬‬
‫فالف قر ذا ت للع بد‪ ،‬وإن ا يتجدد له لشهوده ووجوده حالً‪ ،‬وإل‬
‫فهو حقيقة كما قال شيخ السلم ابن تيمية قدّس ال روحه‪:‬‬
‫كما الغن أبدا وصف له ذات"( )‬
‫"والفقر ل وصف ذات لزم أبدا‬

‫‪1‬‬

‫قلت‪ :‬ولذلك أنبياء ال تعال يستشعرون فقرهم إل ال ف كل‬
‫حال‪ ،‬فهذا كليم ال موسى بعد أن سقى للمرأتي يقول‪ ،‬فيما‬
‫جاء ف قوله تعال‪{ :‬فسقى لما ث تول إل الظل فقال رب إن لا‬
‫أنزلت إلّ من خ ي فق ي} الق صص‪ ،24:‬أي‪ :‬إ ن مفت قر للخ ي‬
‫()‬
‫الذي تسوقه إلّ وتيسره ل‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬مدارج السالكي (‪.)3/440‬‬
‫‪ )(2‬تيسي الكري الرحن (‪.)6/16‬‬

‫‪90‬‬
‫فانظر إل هذا‪ ،‬ث انظر إل ساجة ووقاحة وقلة أدب قول الذين‬
‫غضب ال عليهم‪{ :‬إن ال فقي ونن أغنياء}‪ ،‬ث تفكر وتدبر فيما‬
‫طواه ال سبحانه وتعال ف قوله جوابا على كلمهم‪{ :‬سنكتب ما‬
‫قالوا وقتل هم ال نبياء بغ ي حق‪ ،‬ونقول ذوقوا عذاب الر يق} آل‬
‫عمران‪.181:‬‬
‫وأخرج الترمذي من طريق لَْي ثٍ عَ نْ َش ْهرِ ْب نِ َحوْ َش بٍ عَ نْ عَْبدِ‬
‫الرّ ْحمَ نِ ابْ نِ غَْن مٍ عَ نْ أَبِي ذَرّ قَالَ قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ‬
‫ُهي‬
‫َني َهدَيْت ُ‬
‫ُمي ضَالّ ِإلّا م ْ‬
‫ّهي تَعَالَى ي َا عِبَادِي كُلّك ْ‬
‫َسيّلمَ‪" :‬يَقُولُ الل ُ‬
‫و َ‬
‫َسيلُونِي‬
‫ْتي ف َ‬
‫َني أَغَْني ُ‬
‫ُمي فَ ِقيٌ ِإلّا م ْ‬
‫ُمي َوكُلّك ْ‬
‫َسيلُونِي اْل ُهدَى أَ ْه ِدك ْ‬
‫ف َ‬
‫أَرْ ُزقْ ُك ْم َو ُكلّكُمْ ُم ْذِنبٌ ِإلّا مَ نْ عَافَيْتُ َف َمنْ عَلِمَ ِمنْكُمْ َأنّي ذُو ُق ْدرَةٍ‬
‫ي‬
‫ي َولَا ُأبَالِي َوَلوْ أَنّيَأ ّولَكُم ْ‬
‫ي لَه ُ‬
‫يتَغْفَ َرنِي غَفَرْت ُ‬
‫عَلَى اْلمَغْفِ َرةِ فَاس ْ‬
‫وَآ ِخ َركُ مْ َوحَيّكُ مْ وَ َميّتَكُ مْ وَ َرطْبَكُ مْ وَيَابِ سَ ُكمُ ا ْجَتمَعُوا عَلَى َأتْقَى‬
‫قَ ْل بِ َعْبدٍ مِ نْ ِعبَادِي مَا زَادَ َذلِك فِي مُلْكِي َجنَا حَ بَعُوضَةٍ َوَلوْ َأنّ‬
‫َأ ّولَكُ مْ وَآخِ َر ُك مْ َوحَيّكُ مْ وَمَيّتَكُ مْ وَ َرطْبَكُ مْ َويَابِ سَ ُكمُ ا ْجَتمَعُوا عَلَى‬
‫أَشْقَى َقلْبِ َعْبدٍ مِنْ ِعبَادِي مَا نَقَصَ َذلِكَ مِنْ مُلْكِي َجنَاحَ بَعُوضَةٍ‬
‫ِسي ُكمُ‬
‫ُمي وَيَاب َ‬
‫ُمي وَ َرطْبَك ْ‬
‫ُمي وَ َميّتَك ْ‬
‫ُمي َوحَيّك ْ‬
‫ُمي وَآ ِخ َرك ْ‬
‫َوَلوْ أَنّ َأ ّولَك ْ‬
‫سأَلَ كُلّ إِنْ سَانٍ مِنْكُ مْ مَا بَلَغَ تْ أُمِْنيُّت هُ‬
‫ا ْجَتمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَا ِحدٍ فَ َ‬
‫فَأَعْطَْيتُ ُكلّ سَائِلٍ ِمنْ ُكمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ َذلِكَ مِنْ مُلْكِي ِإلّا َكمَا‬

‫‪91‬‬
‫َلوْ َأنّ َأ َح َد ُك مْ مَرّ بِاْلبَحْرِ فَ َغ َم سَ فِي هِ ِإْب َرةً ُثمّ َرفَ َعهَا ِإَليْ هِ َذلِ كَ ِبأَنّي‬
‫َجوَادٌ مَا ِجدٌ َأفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلَا مٌ وَ َعذَابِي َكلَا مٌ ِإنّمَا أَمْرِي‬
‫ِلشَيْءٍ إِذَا أَرَ ْدُتهُ َأنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ َفيَكُونُ" ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫يقول شيخ السلم ابن تيمة رحه ال تعال‪:‬‬
‫أنا الفقي إل رب السميييييوات‬

‫أنا السكي ف مموع‬

‫حييالت‬

‫‪ )(1‬حديث ضعيف بذا السياق‪.‬‬
‫أخرجيه الترمذي في كتاب صيفة القيامية‪ ،‬باب حدثنيا هناد‪ ،...‬حدييث رقيم(‬
‫‪ )2495‬والسياق له‪ ،‬وأخرجه ابن ماجة ف كتاب الزهد‪ ،‬باب ذكر التوبة‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪.)4257‬‬
‫ث عَ نْ‬
‫حدِي َ‬
‫ض ُه ْم َهذَا اْل َ‬
‫والد يث قال الترمذي‪َ " :‬هذَا حَدِي ثٌ حَ سَنٌ َو َروَى َب ْع ُ‬
‫حوَهُ"اهي‪.‬‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه َو َسلّ َم َن ْ‬
‫ب عَنْ َم ْعدِي كَرِبَ عَنْ أَبِي َذرّ عَنِ النّبِ ّي َ‬
‫َش ْه ِر بْنِ َح ْو َش ٍ‬
‫وضع فه اللبا ن بذا ال سياق ف ضع يف سنن الترمذي ‪ ،285‬و ف ضع يف سنن‬
‫ابن ماجة ‪.348‬‬
‫قلت‪ :‬ف ال سند ع ند الترمذي ل يث بن أ ب سُليم صدوق اختلط جدا ول يتم يز‬
‫حديثيه فترك‪ .‬التقرييب ص‪ .818‬ومدار السيند عندهاي على شهير بين حوشيب قال في‬
‫التقريب ص‪" :441‬صدوق كثي الوهام والرسال"اهي‪ .‬وقد خالف ف الفاظ رواية هذا‬
‫الديث رواية الثقات‪ ،‬وأكثر الفاظ الديث عند مسلم ف كتاب الب والصلة والدب باب‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ هِ‬
‫تري الظلم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2577‬ولفظ مسلم‪" :‬عَ نْ أَبِي َذ ّر َع نِ النّبِيّ َ‬
‫ت ال ّظلْ َم َعلَى َنفْ سِي‬
‫وَ سَلّ َم فِيمَا َروَى عَ نِ اللّ هِ تَبَارَ َك وََتعَالَى أَنّ هُ قَالَ يَا ِعبَادِي إِنّ ي َح ّرمْ ُ‬
‫وَ َج َعلْتُ ُه بَيَْن ُكمْ ُمحَرّمًا فَلَا تَظَاَلمُوا يَا ِعبَادِي ُكّلكُ ْم ضَالّ ِإلّا مَ ْن َهدَيْتُ ُه فَاسَْت ْهدُونِي َأ ْهدِ ُك ْم يَا‬
‫عِبَادِي ُكلّ ُك مْ جَائِ عٌ ِإلّا مَ نْ أَ ْط َعمْتُ ُه فَا سْتَ ْط ِعمُونِي أُ ْط ِع ْم ُك ْم يَا عِبَادِي ُكّلكُ ْم عَارٍ ِإلّا مَ نْ‬
‫سكُ ْم يَا عِبَادِي إِّن ُك مْ ُتخْطِئُو َن بِاللّيْلِ وَالنّهَارِ َوأَنَا َأ ْغ ِف ُر الذّنُو بَ‬
‫كَ سَوْتُهُ فَا سَْت ْكسُونِي أَكْ ُ‬

‫‪92‬‬
‫أنا الظلوم لنفسي وهي ظالييييية‬
‫ل أسييييتطيع لنفسييييي جلب‬
‫منفعييييية‬
‫وليس ل دونه مول يدبرنييييييي‬
‫إل باذن من الرحن خالقنييييييا‬
‫ولست أملك شيئا دونه أبيييييدا‬
‫ولظهي له كيما أعيييييياونه‬
‫والفقييير ل وصيييف ذات لزم‬
‫أبييدا‬
‫وهذه الال حال اللق أجعهيم‬
‫فمن بغى مطلبا من دون خالقييييه‬
‫والمد ل ملء الكون أجعييييه‬

‫والي إن جاءنا من عنده ييييييأت‬
‫ولعن نفسي ف دفع الضييييرات‬
‫ولشفيع إل رب البييييييات‬
‫رب السماء كما قد جاء ف اليات‬
‫ولشريك أنيييا ف بعض ذرات‬
‫كما يكون لربييييياب الوليات‬
‫كما الغن أبدا وصف لييييه ذات‬
‫وكلهم عنده عبد ليييييه آتيي‬
‫فهو الهول الظلوم الشيرك العات‬
‫ماكان منه وما من بعده يييييأت‬

‫ضرّي فَتَضُرّونِي َولَ نْ تَبُْلغُوا َن ْفعِي‬
‫جَمِيعًا فَا سَْت ْغ ِفرُونِي َأ ْغ ِفرْ َلكُ ْم يَا عِبَادِي إِّنكُ مْ لَ نْ تَْبُلغُوا َ‬
‫س ُكمْ َوجِّنكُ مْ كَانُوا َعلَى أَتْقَى قَلْ بِ َرجُلٍ‬
‫فَتَْن َفعُونِي يَا عِبَادِي َلوْ أَنّ أَوَّل ُك ْم وَآ ِخرَ ُك مْ َوإِنْ َ‬
‫سكُ ْم وَجِّن ُكمْ‬
‫ك فِي ُم ْلكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي َلوْ أَنّ أَوَّل ُك مْ وَآ ِخرَ ُكمْ َوإِنْ َ‬
‫وَا ِحدٍ مِْنكُ ْم مَا زَادَ َذلِ َ‬
‫ص ذَلِ كَ مِ نْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي َلوْ أَنّ َأ ّوَلكُ مْ‬
‫ب رَجُ ٍل وَاحِ ٍد مَا َن َق َ‬
‫جرِ قَلْ ِ‬
‫كَانُوا َعلَى َأ ْف َ‬
‫س ُكمْ َوجِّنكُ مْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِ ٍد فَ سَأَلُونِي فََأعْطَيْ تُ كُلّ إِنْ سَانٍ مَ سْأَلََت ُه مَا‬
‫وَآ ِخرَ ُك ْم وَإِنْ َ‬
‫َن َق صَ َذلِ كَ مِمّا عِْندِي إِلّا َكمَا يَْن ُق صُ اْل ِمخْيَ طُ ِإذَا أُدْخِ َل الَْبحْرَ يَا عِبَادِي إِنّمَا هِ يَ َأعْمَالُ ُكمْ‬
‫ك َفلَا يَلُومَنّ‬
‫ح َمدِ اللّ َه وَمَ نْ َو َجدَ غَيْ َر ذَلِ َ‬
‫ُأحْ صِيهَا َل ُك ْم ُثمّ ُأ َوفّي ُك مْ إِيّاهَا َفمَ ْن وَجَ َد خَيْرًا فَلَْي ْ‬
‫ِإلّا َن ْفسَهُ"‪.‬‬

‫‪93‬‬
‫ث الصلة على الختار من مضير‬

‫خي البية من ميياض ومن آت(‪)1‬‬

‫‪ )(1‬ذ كر هذه الق صيدة ا بن عبدالادي ف العقود الدر ية ص‪ .391‬ونقل ها م قق كتاب اختيار‬
‫الول ف شرح حديث اختصام الل العلى بامش ص‪ .102‬وقد نقل بيتي من هذه القصيدة ابن‬
‫ر جب ف كتا به اختيار الول ص‪ ،102‬ون سبهما إل يه‪ ،‬ك ما ن قل من ها ا بن الق يم بي تا ف مدارج‬
‫السالكي (‪.)3/440‬‬

‫‪94‬‬

‫البحث الثالث‬

‫الفقراء الذين احصروا ف سبيل ال‬
‫يقول ال تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال ل‬
‫ي ستطيعون ضربا ف الرض ي سبهم الا هل أغنياء من التع فف‪،‬‬
‫تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون الناس الافا‪ ،‬وما تنفقوا من خي فإن‬
‫ال به عليم} البقرة‪.273:‬‬
‫معني اليية‪ :‬انفقوا على الفقراء الذيين هيم لفقرهيم وعجزهيم‬
‫وضعف هم ل ي ستطيعون ضربا ف الرض‪ ،‬لطلب العاش‪ .‬ولكمال‬
‫عفتهم‪ ،‬وصيانتهم‪ ،‬يسبهم من ل يعرف حالم أغنياء‪.‬‬
‫وذ كر الفقراء الذ ين اح صروا؛ لن [فقراء الهاجر ين كانوا ن و‬
‫أربعمائة‪ ،‬ل ي كن ل م م ساكن ف الدي نة ول عشائر؛ وكانوا قد‬
‫حب سوا أنف سهم على الهاد ف سبيل ال‪ .‬فكانوا وقفا على كل‬
‫سرية يبعث ها ر سول ال و هم أ هل ال صفة هذا أحد القوال ف‬
‫إحصارهم ف سبيل ال‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬هو حبسهم أنفسهم فب سبيل ال تعال‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬حبسهم الفقر والعدم عن الهاد ف سبيل ال‪.‬‬
‫وق يل‪ :‬ل ا عادوا أعداء ال وجاهدوا ف ال تعال‪ ،‬اح صروا عن‬
‫الضرب ف الرض لطلب العاش‪ ،‬فليستطيعون ضربا ف الرض‪.‬‬

‫‪95‬‬
‫والصحيح‪ :‬أنم لفقرهم وعجزهم وضعفهم ل يستطيعون ضربا‬
‫ف الرض‪ ،‬ولكمال عفتهم وصيانتهم يسبهم من ل يعرف حالم‬
‫أغنياء]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫و ف ال ية حث وترغ يب ف النف قة على هؤلء الفقراء الت صفي‬
‫بذا الوصف‪.‬‬
‫وفي ها أن و صف الف قر يل حق كل صاحب حا جة سواء أكان‬
‫متاجا منعه عجزه وضعفه عن السعي ف الرض والكسب‪ ،‬أم ل‪،‬‬
‫وسيواء كان متعففا عين السيؤال أم ل! ووجيه الدللة مفهوم‬
‫الخالفة ف الية‪.‬‬
‫ولييس في الييه أن مين شرط الفقير الزمانية عين الضرب في‬
‫الرض‪،‬خلفا لن استدل بالية على ذلك‪ ،‬ويتعقب هذا الستدلل‬
‫ب يأنه إن ا ي صح إذا اعتب نا الو صف ب ي {لي ستطيعون ضربا ف‬
‫الرض} من باب الوصف الكاشف‪ ،‬الذي ل مفهوم له‪ .‬وهذا غي‬
‫ظاهير هنيا‪ ،‬بيل الظاهير أن له مفهوما‪ ،‬وهيو أن مين الفقراء مين‬
‫يستطيع ضربا ف الرض‪.‬‬
‫وعلى فرض التسليم بأن هذا وصف كاشف‪ ،‬فإن معن الضرب‬
‫ف الرض ل يلزم منه الزمانة‪ ،‬وبه تعلم أن هذا الوصف لدليل ف‬
‫‪ )(1‬من كلم ابن قيم الوزية رحة ال عليه ف مدارج السالكي (‪.)2/438‬‬

‫‪96‬‬
‫الية على اشتراطه ف الوصف بالفقر‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫البحث الرابع‬

‫الفقي التعفف يسبه الاهل غنيا‬
‫يقول ال تبارك وتعال‪{ :‬للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال ل‬
‫ي ستطيعون ضربا ف الرض ي سبهم الا هل أغنياء من التع فف‪،‬‬
‫تعرفهم بسيماهم‪ ،‬ل يسألون الناس الافا‪ ،‬وما تنفقوا من خي فإن‬
‫ال به عليم} البقرة‪.273:‬‬
‫ف الية الترغيب ف التعفف عن السألة‪ ،‬والث على اعطاء هذا‬
‫النوع من الفقراء من الصدقات‪.‬‬
‫والعن ف الية ‪ :‬الصدقات لؤلء الذكورين‪.‬‬
‫وفيهيا الثي على بذل الصيدقة للفقراء الذيين هذا وصيفهم‪ ،‬و‬
‫مفهومه أنه يوجد فقراء ليس هذا وصفهم‪.‬‬
‫ول يس ف ال ية أن من شرط الف قر التع فف عن ال سألة‪ ،‬خلفا ل ن‬
‫استدل بالية على ذلك‪ ،‬ويناقش هذا الستدلل با يلي‪:‬‬
‫بأنه جاء ف الديث اطلق اسم السكي على الذي يتعفف عن‬
‫السيألة‪ ،‬فدل على أن هذا الوصيف ل يصيلح أن يكون شرطا في‬
‫الوصيف بالفقير‪ ،‬بيل هذا يؤكيد أن الفقيي والسيكي لفظان إن‬
‫اجتمعا افترقا وإن افترقا اجتمعا‪.‬‬
‫عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ رَضِي اللّ هُ َعنْ هُ‪ :‬أَنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬

‫‪98‬‬
‫وَ سَّلمَ قَالَ‪َ" :‬لْي سَ اْلمِ سْكِيُ اّلذِي يَطُو فُ عَلَى النّا سِ تَرُدّ هُ اللّ ْق َم ُة‬
‫جدُ غِنًى‬
‫وَاللّ ْقمَتَانِيوَالتّمْ َرةُ وَالّتمْرَتَانِي َولَكِنِي اْلمِس ْيكِيُ اّلذِي لَا َي ِ‬
‫سأَلُ النّاسَ"( )‪.‬‬
‫صدّقُ عََلْيهِ َولَا يَقُومُ َفَي ْ‬
‫يُغْنِيهِ َولَا يُفْطَنُ ِبهِ َفُيَت َ‬
‫فظاهر هذا الديث أن السكي هو من اتصف بالتعفف وعدم‬
‫اللاف ف السؤال( )‪.‬‬
‫وهذا يؤكد أن وصف الفقراء ف الية السابقة‪ ،‬بأنم‪{ :‬يسبهم‬
‫الاهيل أغنياء مين التعفيف‪ ،‬تعرفهيم بسييماهم‪ ،‬ل يسيألون الناس‬
‫الافا}‪ ،‬وصيف على ظاهره‪ ،‬يفييد بالفهوم أن مين الفقراء مين‬
‫ي سألون الناس إلافا‪ ،‬ومن هم من ل يس كذلك‪ ،‬وغا ية ال ية مدح‬
‫أ صحاب ال صفة الذكورة في ها من الفقراء؛ وأن م أول من غي هم‬
‫ف أن يتحرّوا بال صدقة؛ ولذلك قال العلماء( )‪ :‬مع ن الد يث ‪ :‬أن‬
‫السكي الكامل السكنة هو التعفف‪ ،‬الذي ل يطوف على الناس‪،‬‬
‫ول ي سألم‪ ،‬ول يف طن لاله‪ ،‬ول يس معناه ن في أ صل ال سكنة عن‬
‫ال ّطوّاف‪ ،‬وإنا معناه نفي كمالا‪ ،‬وهذا كقوله تعال‪{ :‬ليس الب أن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫يألون الناس‬
‫يه البخاري ف ي كتاب الزكاة‪ ،‬باب قول ال تعال‪{ :‬ليسي‬
‫أخرجي‬
‫الافا}‪ ،‬حديث رقم (‪.)1479‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)3/343‬‬
‫‪ )(3‬انظر التمهيد لبن عبدالب (‪ .)18/50‬وقارن بي طرح التثريب (‪.)33-4/32‬‬

‫‪99‬‬
‫تولوا وجوهكيم قبيل الشرق والغرب‪ ،‬ولكين الب مين آمين بال‬
‫‪ }...‬البقرة‪.177:‬‬
‫وكقوله ‪َ" :‬أَت ْدرُونَ مَا اْلمُفِْلسُ قَالُوا اْلمُفِْلسُ فِينَا مَنْ لَا ِدرْهَمَ‬
‫صلَاةٍ‬
‫لَ هُ َولَا مَتَا عَ فَقَالَ إِنّ اْلمُفِْل سَ مِ نْ أُمّتِي َيأْتِي يَوْ مَ الْقِيَامَةِ ِب َ‬
‫َفي َهذَا َوَأ َكلَ مَالَ َهذَا‬
‫َمي َهذَا وََقذ َ‬
‫َصييَامٍ وَ َزكَاةٍ َوَيأْت ِي َقدْ شَت َ‬
‫و ِ‬
‫سنَاِتهِ وَ َهذَا مِ نْ‬
‫وَ سَفَكَ دَ مَ َهذَا َوضَرَ بَ َهذَا َفيُعْطَى َهذَا مِ نْ َح َ‬
‫ِني‬
‫ْهيُأ ِخذَ م ْ‬
‫َني يُقْضَى مَا عََلي ِ‬
‫َسينَاتُهُ َقْبلَ أ ْ‬
‫َتي ح َ‬
‫ِني َفِني ْ‬
‫َسينَاِتهِ فَإ ْ‬
‫ح َ‬
‫َخطَايَا ُهمْ فَ ُط ِر َحتْ عََلْيهِ ُثمّ طُرِحَ فِي النّارِ"( )‪.‬‬
‫وكقوله ‪" :‬مَا تَ ُعدّو نَ الرّقُو بَ فِيكُ مْ? قَالَ ُقلْنَا اّلذِي لَا يُوَلدُ‬
‫لَ هُ قَالَ َلْي سَ ذَا كَ بِال ّرقُو بِ َولَكِنّ هُ الرّ ُجلُ اّلذِي لَ مْ يُ َقدّ مْ مِ نْ َوَل ِد هِ‬
‫صرَ ُعهُ الرّجَالُ‬
‫َشْيئًا قَالَ َفمَا تَ ُعدّونَ الصّرَعَةَ فِيكُمْ قَالَ ُقلْنَا اّلذِي لَا َي ْ‬
‫ضبِ"( )‪.‬‬
‫س ِب َذلِكَ َولَكِنّهُ اّلذِي َي ْملِكُ نَ ْفسَهُ ِعْندَ الْ َغ َ‬
‫قَالَ َلْي َ‬
‫واستدل ابن عبدالب النمري رحه ال على اطلق اسم السكي‬
‫على ال ّطوّاف بد يث أم ب يد‪ ،‬قال ر سول ال ‪" :‬ردوا ال سائل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪ ،‬عن أب هريرة ‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الب والصلة‪ ،‬باب تري الظلم‪ ،‬حديث رقم (‪.)2581‬‬

‫‪ )(2‬حديث صحيح‪ ،‬عن ابن مسعود ‪.‬‬
‫أخر جه م سلم ف كتاب الب وال صلة‪ ،‬باب ف ضل من يلك نف سه ع ند الغ ضب‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)2608‬‬

‫‪100‬‬
‫ولو بظلف مرق" هذا لفيظ النسيائي‪ ،‬وفي روايية الوطيأ‪" :‬ردوا‬
‫جْيدٍ َوكَاَنتْ‬
‫السكي ولو بظلف مرق"‪ ،‬ولفظ الترمذي‪" :‬عن أُمّ ُب َ‬
‫ِممّنْ بَاَيعَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ وَسَّلمَ َأنّهَا قَاَلتْ يَا رَسُولَ اللّهِ‬
‫إِنّ اْلمِ سْكِيَ لَيَقُو مُ عَلَى بَابِي َفمَا َأ ِجدُ َل هُ َشْيئًا أُعْطِي هِ ِإيّا هُ فَقَالَ َلهَا‬
‫جدِي َشْيئًا تُعْطِينَ هُ إِيّا هُ ِإلّا‬
‫رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ"ِإ نْ لَ مْ َت ِ‬
‫جْيدٍ‬
‫ظِلْفًا مُحْ َرقًا فَادْفَعِي هِ ِإلَْي هِ فِي َي ِد هِ" قَالَ َأبُو عِي سَى حَدِي ثُ أُمّ ُب َ‬
‫صحِيحٌ( ) ‪.‬‬
‫َحدِيثٌ َحسَنٌ َ‬
‫ي ال‪" :‬واجعوا أن السييائل ال ّطوّف‬
‫وقال ابيين عبدالب رحهي‬
‫الحتاج مسكي"اهي( )‪.‬‬
‫وقال‪" :‬ل وجيه له (أي‪ :‬للحدييث) غيي ذلك؛ لنيه معلوم أن‬
‫ال ّطوّاف مسكي‪ ،‬وذلك موجود ف الثار وحروف اللغة"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إذا تقرر عندك ‪ -‬وفقيك ال ‪ -‬ميا تقدّم مين أن وصيف‬
‫التعفيف عين السيألة‪ ،‬والطواف لاي‪ ،‬يطلق على الفقيي وعلى‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مالك ف الوطأ كتاب الامع باب ماجاء ف الساكي‪ ،‬أبوداود ف كتاب‬
‫الزكاة باب حق ال سائل‪ ،‬والترمذي ف كتاب الزكاة باب ماجاء ف حق ال سائل‪ ،‬حد يث‬
‫رقم (‪ ،)665‬والنسائي ف كتاب الزكاة باب رد السائل‪.‬‬
‫‪ )(2‬التمهيد لبن عبدالب (‪ .)18/50‬وقارن بي طرح التثريب (‪.)33-4/32‬‬
‫‪ )(3‬التمهيد لبن عبدالب (‪.)18/49‬‬

‫‪101‬‬
‫ال سكي‪ ،‬وأ نه وصف كمال؛ ظ هر لك ‪ -‬إن شاء ال تعال ‪ -‬أ نه‬
‫ل يصح اعتباره شرطا ف الوصف بالفقر!‬
‫وكذا ليس ف الية أن من شرط الفقر التجمل وترك السكنة والقبول‬

‫ف السر‪ ،‬بلف السكي‪ ،‬فإنه من خشع واستكن‪ ،‬وإن ل يسأل‪.‬‬
‫فهذا القول اعتماده على وصيف دلّت اليية على أنيه للكمال‪،‬‬
‫وهو الستفاد من قوله تعال ف الية السابقة‪{ :‬تعرفهم بسيماهم}‪،‬‬
‫ص َ‬
‫ف‬
‫فل يصلح أن يعل عمدة ف ذلك‪ ،‬لا سبق من أن الديث و َ‬
‫السكي بالتجمل والتخشع والتعفف! فهذا القول خلف الديث‪.‬‬

‫‪102‬‬
‫البحث الامس‬
‫إن تفوا الصدقات وتؤتوها الفقراء فهو خي لكم‬

‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬إن تبدوا الصيدقات فنعمّيا هيي‪ ،‬وإن‬
‫تفوها وتؤتوها الفقراء فهو خي لكم‪ ،‬ويكفر عنكم من سيئاتكم‪،‬‬
‫وال با تعملون خبي} البقرة‪.271:‬‬
‫جهور الف سرين على أن الراد ب ي "ال صدقات" ف هذه ال ية‪:‬‬
‫التطوع ل الفرض؛ لن الفرض اظهاره أفضل من كتمانه‪ ،‬والتطوع‬
‫كتمانه أفضل‪...‬‬
‫وقال قتادة رحهي ال‪ :‬كيل مقبول‪ ،‬إذا كانيت النيية صيالة‪.‬‬
‫وصدقة السر افضل( )‪.‬‬
‫وقدّم البغوي رحه ال ف تفسيه‪ ،‬تفسي الية بالعموم‪ .‬ث قال‪:‬‬
‫"وقيل‪ :‬الية ف صدقة التطوع‪ ،‬أمّا الزكاة الفروضة فالظهار فيها‬
‫أفضل‪ ،‬حت يقتدي به الناس كالصلة الكتوبة ف الماعة أفضل‪،‬‬
‫والنافلة ف البيت أفضل‪.‬‬
‫وق يل‪ :‬ال ية ف الزكاة الفرو ضة‪ ،‬كان الخفاء في ها خيا على‬
‫عهد رسول ال أمّا ف زماننا فالظهار أفضل حت ل يُساء به‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬الوسيط للواحدي (‪.)1/385‬‬

‫‪103‬‬
‫الظن"اهي( )‪.‬‬
‫ير‬
‫يه المهور يكون ذكي‬
‫يب إليي‬
‫قلت‪ :‬وعلى القول الذي ذهي‬
‫{الفقراء} ف الية عنوانا على أهل الاجة والفاقة مطلقا‪ ،‬فيشمل‬
‫الساكي‪.‬‬
‫وعلى القول بعموم اليية للفرض والنفيل مين الصيدقة‪ ،‬يكون‬
‫قوله‪{ :‬الفقراء} عنوانا على م صارف الزكاة ل ح صرا‪ ،‬ك ما ف‬
‫حد يث ابْ نِ َعبّا سٍ رَضِي اللّ هُ عَْنهُمَا‪" :‬أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫ُميِإلَى‬
‫َني فَقَالَ‪ :‬ادْ ُعه ْ‬
‫ْهيِإلَى اْلَيم ِ‬
‫ّهي َعن ُ‬
‫َثي مُعَاذًا رَضِي الل ُ‬
‫َسيّلمَ بَع َ‬
‫و َ‬
‫َشهَا َدةِ َأ نْ لَا ِإَل هَ ِإلّا اللّ هُ وََأنّ ي رَ سُولُ اللّ هِ فَِإ نْ هُ مْ َأطَاعُوا ِلذَلِ كَ‬
‫فَأَعِْل ْمهُ مْ أَنّ اللّ هَ َقدِ افْتَرَ ضَ عََلْي ِه مْ َخ ْم سَ صََلوَاتٍ فِي كُلّ َيوْ مٍ‬
‫ص َدَقةً‬
‫َولَيَْلةٍ فَِإ نْ هُ مْ َأطَاعُوا ِلذَلِ كَ َفأَعِْل ْمهُ مْ َأنّ اللّ هَ ا ْفَترَ ضَ عَلَْيهِ مْ َ‬
‫فِي أَ ْموَاِل ِهمْ ُت ْؤ َخذُ مِنْ أَغِْنيَاِئ ِهمْ وَتُ َردّ عَلَى فُقَرَاِئ ِهمْ"‪.‬‬
‫صدَقَةً فِي أَ ْموَاِلهِ مْ تُ ْؤ َخذُ مِ نْ‬
‫فقوله‪" :‬أَنّ اللّ هَ ا ْفَترَ ضَ عَلَْيهِ مْ َ‬
‫أَغِْنيَاِئهِمْ وَتُرَدّ عَلَى فُقَرَاِئهِمْ"‪ ،‬ليس الراد منه حصر مصارف الزكاة‬
‫ف الفقراء‪ ،‬إنا ذكرهم عنوانا عليها‪ ،‬تأمّل!‬
‫وما جاء ف الترغيب ف اخفاء الصدقة‪:‬‬
‫عن أَبِي ُهرَيْ َرةَ رَضِي اللّ هُ َعنْ هُ عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تفسي البغوي (‪.)1/258‬‬

‫‪104‬‬
‫قَالَ‪َ " :‬سبْعَةٌ ُيظِلّهُ مُ اللّ هُ تَعَالَى فِي ِظلّ هِ َيوْ مَ لَا ِظلّ ِإلّا ظِلّ هُ إِمَا مٌ َعدْ ٌل‬
‫شأَ فِي ِعبَا َدةِ اللّ هِ وَ َر ُجلٌ َقلْبُ هُ مُعَلّ قٌ فِي اْلمَ سَا ِجدِ وَرَجُلَا نِ‬
‫وَشَابّ َن َ‬
‫َتحَابّ ا فِي اللّ هِ ا ْجَتمَعَا عَلَيْه وَتَفَرّقَا عَلَيْ هِ َورَجُلٌ دَ َعْت هُ امْ َرَأةٌ ذَا تُ‬
‫جمَالٍ فَقَالَ ِإنّي َأخَا فُ اللّ هَ وَ َرجُلٌ تَ صَدّقَ بِ صَدَقَةٍ َفَأ ْخفَاهَا‬
‫صبٍ َو َ‬
‫مَْن ِ‬
‫َحتّ ى لَا َت ْعلَ مَ شِمَالُ هُ مَا تُْن ِف قُ يَمِينُ هُ وَ َرجُلٌ ذَكَرَ اللّ هَ خَالِيًا فَفَاضَ تْ‬
‫َعيْنَاهُ"( )‪.‬‬
‫ج َهنِيّ قَالَ قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫عَ نْ عُقَْبةَ ْب نِ عَامِرٍ الْ ُ‬
‫ْآني‬
‫يرّ بِالْقُر ِ‬
‫ِالصيدَقَةِ وَاْلمُس ِ‬
‫ْآني كَالْجَاهِرِ ب ّ‬
‫يلّمَ‪" :‬الْجَاهِرُ بِالْقُر ِ‬
‫وَس َ‬
‫ص َدَقةِ"( )‪.‬‬
‫كَاْل ُمسِرّ بِال ّ‬
‫قَالَ أَبُو عِيسيَى الترمذي رحهي ال بعيد اخرا جه لذا الد يث‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب الزكاة باب ال صدقة باليم ي حد يث ر قم (‪،)1423‬‬
‫ومسلم ف كتاب الزكاة باب فضل اخفاء الصدقة‪ ،‬حديث رقم (‪.)1031‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه أبوداود ف كتاب ال صلة باب ر فع ال صوت بالقراءة ف صلة الل يل‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)1333‬والترمذي ف كتاب فضائل القرآن باب ماجاء فيمن قرأ حرفا من‬
‫القرآن ماله من ال جر‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)2919‬والن سائي ف كتاب قيام الل يل وتطوع‬
‫النهار‪ ،‬باب فضل السر على الهر‪.‬‬
‫والديث قال الترمذي عنه‪" :‬حديث حسن غريب"‪ ،‬وصححه اللبان ف صحيح‬
‫سنن الترمذي (‪.)3/10‬‬

‫‪105‬‬
‫سرّ بِقِرَا َءةِ الْقُرْآ نِ َأ ْفضَلُ مِ نِ اّلذِي‬
‫حدِي ثِ َأنّ اّلذِي يُ ِ‬
‫"وَمَعْنَى َهذَا اْل َ‬
‫ِني‬
‫ْمي م ْ‬
‫السيرّ َأ ْفضَلُ عِْندَ أَهْلِ الْعِل ِ‬
‫صيدَقَةَ ّ‬
‫ْآني لِأَنّ َ‬
‫جهَرُ بِقِرَا َءةِ الْقُر ِ‬
‫َي ْ‬
‫ص َدَقةِ الْعَلَانِيَةِ‪.‬‬
‫َ‬
‫وَِإنّمَا مَعْنَى َهذَا ِعْندَ أَهْلِ الْعِلْ مِ لِكَ يْ َيأْمَ نَ الرّجُلُ مِ نَ الْعُجْ بِ‬
‫سرّ الْ َعمَلَ لَا ُيخَا فُ عَلَيْ هِ الْعُجْ بُ مَا ُيخَا فُ عَلَيْ هِ مِ نْ‬
‫لِأَنّ اّلذِي ُي ِ‬
‫عَلَاِنَيِتهِ"اهي‬
‫و قد ذ كر أ هل العلم وجوها لخفاء ال صدقة وفضله‪ ،‬ووجوها‬
‫لظهار الصدقة( )؛ فمن وجوه اخفاء الصدقة‪:‬‬
‫‪.1‬أنا تكون أبعد عن الرياء والسمعة‪.‬‬
‫‪.2‬أ نه إذا أخ فى صدقته ل ي صل له ب ي الناس شهرة ومدح‬
‫وتعظ يم؛ فكان ذلك ي شق على الن فس؛ فو جب أن يكون‬
‫أكثر ثوابا‪.‬‬
‫‪.3‬ماجاء ف القرآن العظيم من مدح من يفي الصدقة ويسر‬
‫با‪ ،‬ف قوله تعال‪{ :‬وإن تفوها وتؤتوها الفقراء فهو خي‬
‫ل كم‪ ،‬ويك فر عن كم من سيئاتكم} البقرة‪ ،271:‬وماجاء‬
‫ف الديث من فضيلة صدقة السر‪ ،‬أن صاحبها من السبعة‬
‫الذين يظلهم ال تت ظل عرشه يوم ل ظل إل ظله‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تفسي الرازي (‪.)7/73،74‬‬

‫‪106‬‬
‫‪.4‬أن الظهار يو جب الاق الضرر بالخذ‪ ،‬فيد الع طي هي‬
‫العليا‪ ،‬ويد الخذ هي السفلى‪.‬‬
‫ومن وجوه اظهار الصدقة‪:‬‬

‫‪.1‬أن النسيان إذا علم أنيه إذا أظهرهيا صيار ذلك سيببا‬
‫لقتداءاللق به ف اعطاء الصدقات فينتفع الفقراء با‪ ،‬فل‬
‫يتنع والال هذه أن يكون الظهار أفضل‪.‬‬
‫‪.2‬ومنها أن ف اظهارها نفي للتهمة‪.‬‬
‫‪.3‬ومنهيا أن اظهارهيا يتضمين السيارعة إل أمير ال تعال‬
‫وتكليفيه‪ ،‬واخفاءهيا قيد يوهيم ترك اللتفات إل أداء‬
‫الواجب‪ ،‬أو البطاء فيه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الذي يظهر ل أن مل اللف ف ابداء الصدقة وتركه ف‬
‫الفرض والن فل‪ ،‬هو‪ :‬إذا ت ساوى الخفاء والظهار فأيه ما أف ضل؟‬
‫أمّا إذا قام ما ير جح أو يُعيّ ن أحده ا فهذا خارج م ل الب حث‪،‬‬
‫كالوضيع الذي جاء في الشرع اظهار الصيدقة فييه‪ ،‬أو الال التي‬
‫يترجح أو يتع ي على السلم الخفاء أو البداء ومنها‪ :‬حال اظهار‬
‫فري ضة الزكاة‪ ،‬أو حال ش حذ ال مم ف القتداء والتاب عة على ف عل‬
‫الي‪ ،‬أو نفيا للتهمة‪.‬‬
‫وعلييه يكون ملي اللف مصيورا في حال تسياوي الظهار‬

‫‪107‬‬
‫والخفاء‪ ،‬وبذا يترجح أن الخفاء أفضل ف هذه الال كما ترى‪،‬‬
‫وال اعلم( )‪.‬‬
‫تنيبيه‪ :‬ذُكير أن في اليية دللة على جواز اعطاء الكافير مين‬
‫الصدقة‪ ،‬وسيأت بث هذه السألة ‪ -‬إن شاء ال تعال ‪ -‬ف القصد‬
‫الثالث‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬انظر الحلى (‪ ،)6/156‬تفسي القرطب (‪ ،)3/333‬وتفسي النار (‪.)3/80‬‬

‫‪108‬‬
‫البحث السادس‬
‫ول اليتيم الفقي يأكل بالعروف‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وابتلوا اليتامى حت إذا بلغوا النكاح فإن‬
‫آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالم ولتأكلوها إسرافا وبدارا‬
‫أن يكيبوا ومين كان غنيا فليسيتعفف ومين كان فقيا فليأكيل‬
‫بالعروف‪ ،‬فإذا دفعتيم إليهيم أموالمي فأشهدوا عليهيم وكفيى بال‬
‫حسيبا} النساء‪.6:‬‬
‫قال القر طب رح ه ال‪" :‬ب ي ال تعال ما ي ل ل م من أموال م‪،‬‬
‫فأمير الغني بالمسياك وأباح للوصيي الفقيي أن يأكيل مين ولييه‬
‫بالعروف‪.‬‬
‫يقال‪ :‬عف الرجل عن الشيء واستعف إذا أمسك‪ .‬والستعفاف‬
‫عن الش يء تر كه‪ ،‬وم نه قوله تعال‪{ :‬ولي ستعفف الذ ين ل يدون‬
‫نكاحا} [النور‪ .]33:‬والعفية‪ :‬المتناع عميا ل يلي‪ ،‬ول يبي‬
‫فعله"اهي( )‪.‬‬
‫شةَ رَضِي اللّ هُ َعنْهَا فِي َق ْوِل هِ تَعَالَى‪{ :‬وَمَ نْ كَا نَ َغنِيّ ا‬
‫عَ نْ عَاِئ َ‬
‫ستَعْفِفْ وَمَ نْ كَا نَ فَ ِقيًا فَ ْلَيأْكُلْ بِاْلمَعْرُو فِ} "َأنّهَا نَ َزلَ تْ فِي‬
‫فَ ْليَ ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)5/4‬‬

‫‪109‬‬
‫ي‬
‫ي عَلَيْه ِ‬
‫ي قِيَامِه ِ‬
‫ي مَكَان َ‬
‫ي َي ْأكُلُ مِنْه ُ‬
‫ي فَ ِقيًا َأنّه ُ‬
‫ي ِإذَا كَان َ‬
‫وَالِي اْليَتِيم ِ‬
‫ِبمَعْرُوفٍ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫عَ نْ َعمْرِو ْب نِ شُعَْي بٍ عَ نْ َأبِي هِ عَ نْ َجدّ هِ‪":‬أَنّ رَ ُجلًا أَتَى النّبِيّ‬
‫س لِي شَ ْيءٌ َولِي َيتِي مٌ قَالَ‪:‬‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فَقَالَ إِنّي فَ ِقيٌ لَْي َ‬
‫"كُلْ مِنْ مَالِ َيتِيمِكَ َغيْرَ ُمسْ ِرفٍ َولَا مُبَاذِرٍ َولَا ُمتَأَثّلٍ"( ) ‪.‬‬
‫قوله‪" :‬ولمبادر" بالدال الهملة‪ ،‬أي‪ :‬و لمسيارع ولمسيابق‬
‫بلوغ اليتيم بإنفاق ماله‪.‬‬
‫قوله‪" :‬ولمتأثل" أي‪ :‬ولمتخذ منه أصل مال( )‪.‬‬
‫ومنطوق الديث أيده مفهوم وقياس‪ ،‬وهو التال‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬أثر صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب التفسي باب {ومن كان فقيا فليأكل بالعروف‪،}..‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)4575‬ومسلم ف كتاب التفسي حديث رقم (‪.)3019‬‬
‫‪ )(2‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخر جه الن سائي ف كتاب الو صايا باب ماللو صي من مال اليت يم إذا قام عل يه‪،‬‬
‫وأبوداود ف كتاب الو صايا‪ ،‬باب ماجاء في ما لول اليت يم أن ينال من مال اليت يم والن ساء‪،‬‬
‫حدييث رقيم (‪ ،)2872‬وابين ماجية في الوصيايا‪ ،‬باب قوله‪{ :‬ومين كان فقيا فليأكيل‬
‫بالعروف}‪ ،‬حديث رقم (‪.)2718‬‬
‫والديث حسنه مقق جامع الصول (‪ ،)11/641‬ونقل تقويته عن ابن حجر ف‬
‫الفتح‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظر حاشية السندي على النسائي (‪.)6/257‬‬

‫‪110‬‬
‫‪.1‬قوله تعال‪{ :‬ولتأكلو ها ا سرافا} مش عر بأن له ال كل م نه من‬

‫غي اسراف بقدر الاجة‪.‬‬
‫‪.2‬قوله تعال‪{ :‬مين كان غنيا فليسيتعفف ومين كان فقيا‬
‫فليأكل بالعروف} الراد منه‪ :‬ني ول اليتيم عن النتفاع‬
‫بال اليتيم بل استعفاف‪ ،‬و إذا كان كذلك؛ لزم أن يكون‬
‫قوله‪{ :‬ومن كان فقيا‪ }...‬إذنا للوصي ف أن ينتفع بال‬
‫اليتيم بقدار الاجة‪.‬‬
‫‪.3‬قوله‪{ :‬إن الذيين يأكلون أموال اليتاميى ظلما} يدل على‬
‫أن مال اليتيم قد يؤكل ظلما‪ ،‬وقد يؤكل بغي ظلم‪ ،‬وهذا‬
‫يدل على أن للوصي ‪ -‬إذا كان فقيا ‪ -‬أن يأكل من مال‬
‫اليتيم بغي ظلم‪.‬‬
‫‪.4‬أن الو صي ل ا تك فل با صلح مهمات ال صب و جب أن‬
‫يتمكين مين أن يأكيل مين ماله بقدر عمله قياسيا على‬
‫الساعي ف أخذ الصدقات وجعها‪ ،‬فإنه يضرب له ف تلك‬
‫الصدقات بسهم‪ ،‬فكذا هنا(‪.)1‬‬

‫‪ )(1‬انظر تفسي الرازي (‪.)191-9/190‬‬

‫‪111‬‬

‫البحث السابع‬

‫العدل مع الغن والفقي‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬ييا أيهيا الذيين آمنوا كونوا قوّاميي بالقسيط‬
‫شهداء ل ولو على أنف سكم أو الوالد ين والقرب ي إن ي كن غنيا أو فقيا‬
‫فال أول بمييا فل تتبعوا الوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن ال‬
‫كان با تعملون خبيا} النساء‪.13:‬‬
‫ف الية الوقفات التالية لتفسيها‪:‬‬
‫الول‪ :‬شهادت كم على أنف سكم‪ .‬وشهادة الرء على نف سه‪ :‬إقراره على‬
‫نفسه بالقوق عليها‪ .‬ث ذكر تعال الوالدين لوجوب برها وعظم قدرها‪،‬‬
‫ثّ ث ن بالقرب ي إذ هم مظ نة الودة والتع صب‪ ،‬فكان الج نب من الناس‬
‫أحرى أن يقام عل يه بالق سط ويش هد عل يه‪ ،‬فجاء الكلم ف ال سورة ف‬
‫حفظ حقوق اللق ف الموال(‪.)1‬‬
‫الثانية‪ :‬قوله تعال‪{ :‬إن يكن غنيا أو فقيا فال أول بما} فيه اضمار‬
‫وهو اسم كان‪ ،‬أي إن يكن الطالب أو الشهود عليه غنيا فل يراعي لغناه‬
‫ولياف م نه‪ ،‬وإن ي كن فقيا فل يرا عى إشفاقا عل يه {فال أول ب ما}‪،‬‬
‫أي فيما اختار لما من الغن أو الفقر(‪.)2‬‬
‫الثالثة‪ :‬ويدخل ف هذا أن ل يضيع حق الفقي‪ ،‬فل يُشهد معه الشهادة‬
‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)5/410‬‬
‫‪ )(2‬انظر زاد السي (‪ ،)2/222‬وتفسي القرطب (‪.)5/413‬‬

‫‪112‬‬
‫ف حقه‪ ،‬بسبب فقره‪ ،‬وقلة شأنه‪.‬‬
‫الراب عة‪ :‬وقوله تعال‪{ :‬قوّام ي} ف يه طلب الداو مة على العدل وطلب‬
‫القسط‪ ،‬إذ قوّام من القيام للشيء‪ ،‬وهو الراعاة للشيء‪ ،‬والفظ له(‪.)1‬‬

‫‪ )(1‬الفردات ص‪.416‬‬

‫‪113‬‬
‫البحث الثامن‬
‫الفقي من مصارف الزكاة‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬إناي الصيدقات للفقراء والسياكي والعامليي‬
‫علي ها والؤل فة قلوب م و ف الرقاب والغارم ي و ف سبيل ال وا بن ال سبيل‬
‫فريضة من ال وال عليم حكيم} التوبة‪.60:‬‬
‫ف الية وقفات لتفسيها‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬
‫الول‪{ :‬إنا} تدل على الصر(‪)1‬؛ فالية تفيد حصر مصارف الزكاة‬
‫ف الصناف الذكورة‪ .‬وفيه دللة على تديد كل صنف‪ ،‬فل يقال‪{ :‬ف‬
‫سبيل ال} يشمل كل أوجه الي والصال العامة‪ ،‬إذ هذا خلف مفهوم‬
‫الصر الستفاد من (إنا)!‬
‫قال في "الكشاف"(‪{" :)2‬إناي الصيدقات للفقراء} قصير لنيس‬
‫الصدقات على الصناف العدودة‪ ،‬وأنا متصة با ل تتجاوزها إل غيها‪،‬‬
‫كأ نه ق يل‪ :‬إن ا هي ل م ل لغي هم‪ ...‬فيحت مل أن ت صرف إل ال صناف‬
‫كلها‪ ،‬وأن ت صرف إل بعضها‪ ،‬وعليه مذ هب أب حنيفة رضي ال عنه‪،‬‬
‫وعن حذيفة وابن عباس [ ]‪ ،‬وغيها من الصحابة والتابعي رضي ال‬
‫عنهم أنم قالوا‪ :‬ف أي صنف منها وضعتها أجزأك‪ .‬وعن سعيد بن جبي‬
‫‪ :‬لو نظرت إل أهل بيت من السلمي فقراء متعففي فجبتم با كان‬
‫‪ )(1‬دللة (إنا) على الصر أفاض ف تقريرها الرازي رحه ال ف تفسيه (‪.)16/105‬‬
‫‪ .)2/158( )(2‬وانظر الحرر الوجيز (‪ ،)2/47‬و تفسي الرازي (‪.)16/104‬‬

‫‪114‬‬
‫أ حب إلّ‪ .‬وع ند الشاف عي‬
‫و عن عكر مة‬

‫ل بد من صرفها إل ال صناف الثمان ية‪.‬‬

‫‪ :‬أن ا تفرق ف ال صناف الثمان ية‪ .‬و عن الزهري‪ :‬إ نه‬

‫كتب لعمر بن عبدالعزيز تفريق الصدقات على الصناف الثمانية"اهي‬
‫الثانيية‪ :‬الصيناف الذكورة ثانيية‪ ،‬أربعية منهيا مذكورة برف اللم‬
‫الذي يفييد الختصياص والتملك والسيتحقاق‪ ،‬وهيي الربعية الول‪،‬‬
‫وأرب عة من ها مذكورة برف ( ف) الذي يف يد الظرف ية والوعاء‪ ،‬دون إفادة‬
‫معن التملك‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬ويفيد تقدي الفقي والسكي والعاملي عليها والؤلفة قلوبم مع‬
‫اقترانمي برف اللم‪ ،‬يفييد شدّة اسيتحقاقهم للصيدقة‪ ،‬ميع تلكهيم لاي‪،‬‬
‫بلف الصيناف الربعية بعدهيم فهيم يسيتحقون الزكاة‪ ،‬ولكنهيم ل‬
‫يلكونا؛ إذ الرقاب تدفع الصدقة لفك رِقّهم‪ ،‬والغارمي تدفع الصدقة لم‬
‫لسد عجزهم عن الدين الذي ركبهم‪ ،‬أو لسد ما اصابم من نقص‪ ،‬وف‬
‫سبيل ال تدفع الصدقة لعدة الهاد‪ ،‬وابن السبيل تدفع الصدقة ف ارجاعه‬
‫إل وطنه وبلده(‪.)1‬‬
‫الرابعة‪ :‬وف تغاير الرفي الذكورين (اللم) و (ف) بيان أن التقدير ف‬
‫الية‪" :‬إنا الصدقات مصروفة‪"...‬؛ غذ هذا التقدير يكتفى به ف الرفي‪،‬‬
‫تقول الصدقات مصروفة للفقراء‪ ...‬وف الرقاب‪. ...‬‬
‫ولو قلت‪ :‬التقدير‪ :‬إنا الصدقات ملوكة للفقراء‪...‬؛ فإنه ل يلتئم مع‬
‫قوله تعال‪{ :‬وفي الرقاب‪ }...‬فتحتاج إل تقديير "مصيروفة"‪ .‬وهذا ماي‬
‫‪ )(1‬الكشاف (‪ ،)2/159‬حاشية ابن الني على الكشاف (‪.)2/159‬‬

‫‪115‬‬
‫يرجح التقدير الول‪" :‬إنا الصدقات مصروفة للفقراء‪ ...‬وف الرقاب‪،"...‬‬
‫إذ هو تقدير عام التعلق شامل الصحة متعي(‪.)1‬‬
‫الامسية‪ :‬ولييس في اليية ميا يُعيّني دفيع الزكاة إل جييع الصيناف‬
‫الذكورة‪ ،‬فلو دفيع السيلم زكاتيه إل بعيض هذه الصيناف؛ فقيد برأت‬
‫ذمته‪ ،‬ويقدّم الول فالول(‪.)2‬‬

‫‪ )(1‬حاشية ابن الني على الكشاف (‪.)2/159‬‬
‫‪ )(2‬تفسي الرازي (‪.)16/106‬‬

‫‪116‬‬
‫البحث التاسع‬
‫إطعام البائس الفقي جاء ف شريعة إبراهيم‬

‫‪.‬‬

‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وإذ بوّأنا لبراهيم مكان البيت أن ل تشرك ب‬
‫شيئا وطهّري بيتي للطائفيي والقائميي والرّكّع السيجود‪ .‬وأذّن في الناس‬
‫بال ج يأتوك رجالً وعلى كل ضا مر يأت ي من كل فج عم يق‪ .‬ليشهدوا‬
‫منا فع ل م‪ ،‬ويذكروا ا سم ال ف أيّام معلومات على ما رزق هم من بي مة‬
‫النعام‪ ،‬فكلوا منها واطعموا البائس الفقي} الج‪.28-26:‬‬

‫قال ف "التحرير والتنوير"(‪" :)1‬المر بالكل منها يتمل أن يكون أمر‬

‫وجوب في شريعية إبراهييم علييه السيلم‪ ،‬فيكون الطاب في قوله‪:‬‬
‫{فكلوا} لبراهيم ومن معه"اهي‬

‫‪ )(1‬روح العان (‪.)17/407‬‬

‫‪117‬‬
‫البحث العاشر‬
‫الدي يطعم منه البائس الفقي‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وإذ بوّأنا لبراهيم مكان البيت أن ل تشرك ب‬
‫شيئا وطهّري بيتي للطائفيي والقائميي والرّكّع السيجود‪ .‬وأذّن في الناس‬
‫بال ج يأتوك رجالً وعلى كل ضا مر يأت ي من كل فج عم يق‪ .‬ليشهدوا‬
‫منا فع ل م‪ ،‬ويذكروا ا سم ال ف أيّام معلومات على ما رزق هم من بي مة‬
‫النعام‪ ،‬فكلوا منها واطعموا البائس الفقي} سورة الج‪.28-26:‬‬
‫ف تفسي الية وقفات‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬اليية ظاهرة في الدي الذي يذبهي الاج؛ لجاع العلماء أن‬
‫للمضحي أن يذبح أضحيته ف أي مكان شاءه من أقطار الدنيا‪ ،‬و ليتاج‬
‫ف التقرب بالضحية إل اتيانم مشاة وركبانا‪ ،‬من كل فج عميق(‪.)1‬‬
‫الثانية‪ :‬قوله ‪{ :‬فكلوا منها} الضمي ف قوله‪{ :‬منها} راجع إل بيمة‬
‫النعام الذكورة قبلها ف قوله تعال‪{ :‬ويذكروا اسم ال ف أيّام معلومات‬
‫على ما رزقهم من بيمة النعام}‪.‬‬
‫الثال ثة‪ :‬وه نا ذ كر {بي مة النعام} فع مم‪ ،‬و ف ال ية ال ت ستأت ف‬
‫السيورة نفسيها‪ ،‬ذكير البدن فأفردهيا بالذكير‪ ،‬قال ال تبارك وتعال‪:‬‬
‫{وَاْلبُدْ نَ َج َع ْلنَاهَا لَكُ مْ مِ ْن َشعَائِرِ اللّ هِ} الج‪ ،36 :‬وهنا ذكر ‪{ :‬البائس‬
‫الفقي} فعمم؛ إذ يشمل هذا كل متاج‪ ،‬وف الية الت ستأت ف السورة‬
‫نفسها‪ ،‬ذكر {القانع والعتر} فأفردها بالذكر‪ ،‬وهذا من باب ذكر بعض‬
‫‪ )(1‬أضواء البيان (‪.)5/630‬‬

‫‪118‬‬
‫أفراد العام‪ ،‬للتصريح بدخوله ف العام‪ ،‬وهو ل يفيد التخصيص(‪.)1‬‬
‫الرابعة‪ :‬ف الراد من البائس الفقي(‪.)2‬‬

‫قال في "الحرر الوجييز"(‪" :)3‬البائس الذي قيد مسيه ضير الفاقية‬

‫وبؤسيها‪ .‬يقال‪ :‬باس الرجيل يبؤس‪ .‬وقيد يسيتعمل فيمين نزلت بيه نازلة‬
‫دهر‪ ،‬وإن ل تكن فقرا‪ ،...‬والراد ف هذه الية أهل الاجة"اهي‬
‫قال ا بن عاشور رح ه ال‪" :‬البائس الذي أصابه البؤس وهو ضيق الال‬
‫و هو الفق ي‪ .‬هذا قول ج ع من الف سرين‪ .‬و ف الو طأ ف [كتاب ال صيد]‬
‫باب مايكره مين أكيل الدواب‪" :‬قال مالك‪ :‬سيعت أن البائس هيو‬
‫الفقي"اهي‬
‫قلت [ابين عاشور]‪ :‬مين أجيل ذلك ل يعطيف أحيد الوصيفي على‬
‫الخر‪ ،‬كالبيان له‪ ،‬وإنا ذكر البائس مع أن الفقي مغن عنه؛ لترقيق أفئدة‬
‫الناس على الفقي‪ ،‬بتذكيهم أنه ف بؤس؛ لن عطف وصف فقي لشيوع‬
‫تداوله على الل سن صار كالل قب‪ ،‬غ ي مشعر بع ن الا جة‪ ،‬و قد حصل‬
‫من ذكر الوصفي التأكيد‪.‬‬
‫و عن ا بن عباس [ ]‪ :‬البائس الذي ظ هر بؤ سه ف ثيا به و ف وج هه‪،‬‬
‫والفقي‪ :‬الذي تكون ثيابه نقية‪ ،‬ووجهه وجه غن‪.‬‬
‫‪ )(1‬انظر أضواء البيان (‪.)5/602‬‬
‫‪ )(2‬انظر الموال لب عبيد ص‪.719‬‬

‫‪.)4/119( )(3‬‬

‫‪119‬‬
‫فعلى هذا التف سي يكون البائس هو ال سكي‪ ،‬ويكون ذ كر الو صفي‬
‫لقصيد اسيتيعاب أحوال الحتاجيي‪ ،‬والتنيبيه إل البحيث عين موقيع‬
‫المتناع"اهي(‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬هذا مبن على أساس أن الفقي عند الطلق ل يشمل السكي‪،‬‬
‫وأن الفرق بي الفقي و السكي إنا ف وصف العفة وإظهار السكنة‪ .‬وقد‬
‫سبق ف الق صد الوّل بيان أن ال صواب خل فه‪ ،‬و هو ما قرره الشنقي طي‬
‫رح ه ال ه نا ف تف سي هذه ال ية‪ ،‬ح يث قال‪" :‬البائس‪ :‬هو الذي ا صابه‬
‫البؤس‪ ،‬و هو الشدة‪ ... ،‬والفق ي معروف‪ ،‬والقاعدة ع ند علماء التف سي‪:‬‬
‫أن الفق ي وال سكي إذا اجتمعا افتر قا‪ ،‬و إذا افتر قا اجتم عا‪ ،‬وعلى قول م‪:‬‬
‫فالفقي هنا يشمل السكي؛ لنه غي مذكور معه هنا‪ ،‬وذلك هو مرادهم‪،‬‬
‫بأنما إذا افترقا اجتمعا"اهي(‪.)2‬‬
‫وهذا يقرر أن ذكير وصيف البؤس لتأكييد تري أصيحاب الاجية‬
‫الشديدة‪ ،‬واعطاؤهم من الدي‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬واختلفوا ف المر ف قوله تعال‪{ :‬فكلوا منها واطعموا} هل‬
‫ها على الوجوب أو الستحباب؟‬
‫[ق يل‪ :‬واجبان‪ .‬وق يل م ستحبان‪ .‬وق يل‪ :‬الفرق ب ي ال كل والطعام؛‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)248-17/247‬‬
‫‪ )1(2‬أضواء البيان (‪ )605-5/604‬باختصار‪.‬‬

‫‪120‬‬
‫فالكل مستحب والطعام واجب‪ ،‬وهو قول الشافعي](‪.)1‬‬
‫قال ابن جرير الطبي رحه ال‪" :‬قوله‪{ :‬فكلوا منها} يقول‪ :‬كلوا من‬
‫بائم النعام الت ذكرت اسم ال عليها أيها الناس هنالك‪ .‬وهذا المر من‬
‫ال جل ثناؤه أ مر إبا حة‪ ،‬ل أ مر إياب؛ وذلك أ نه ل خلف ب ي ج يع‬
‫الجة أن ذابح هديه أو بدنه هنالك‪ ،‬إن ل يأكل من هديه أو بدنته‪ ،‬أنه‬
‫ل يض يع له فرضا كان واجبا عل يه‪ ،‬فكان معلوما بذلك أ نه غ ي وا جب‪.‬‬
‫‪...‬‬
‫وقوله‪{ :‬وأطعموا البائس الفقييي} يقول‪ :‬وأطعموا مايي تذبون أو‬
‫تنحرون هنالك من بيمة النعام‪ ،‬من هديكم وبدنكم‪ :‬البائس وهو الذي‬
‫به ضر الوع والزمانة والاجة‪ ،‬و الفقي‪ :‬الذي ل شيء له"اهي(‪.)2‬‬
‫وقال ا بن عط ية رح ه ال‪" :‬قوله‪{ :‬فكلوا} ندب‪ .‬ا ستحب أ هل العلم‬
‫للر جل أن يأ كل من هد يه وأضحي ته وأن يت صدق بأكثر ها مع تويز هم‬
‫الصدقة بالكل وأكل الكل"اهي(‪.)3‬‬
‫قال الرازي رح ه ال‪{" :‬فكلوا من ها وأطعموا البائس الفق ي} أمّا قوله‬
‫{فكلوا من ها} ف من الناس من قال إ نه أ مر وجوب؛ لن أ هل الاهل ية‬
‫كانوا ل يأكلون منها ترفعا على الفقراء‪ ،‬فأمر السلمي بذلك لا فيه من‬
‫‪ )(1‬من كلم القرطب رحه ال ف تفسيه (‪.)12/49‬‬
‫‪ )(2‬تفسي الطبي (دار الفكر) (‪ )17/148‬باختصار‪.‬‬
‫‪ )(3‬الحرر الوجيز (‪.)4/119‬‬

‫‪121‬‬
‫مالفة الكفار ومساواة الفقراء واستعمال التواضع‪.‬‬
‫وقال الكثرون‪ :‬إنه ليس على الوجوب"اهي(‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬كذا حكى الرازي رح ه ال اللف‪ ،‬وما ذكره من سبب علل‬
‫به القول بالوجوب‪ ،‬خلف الظاهر؛ بل ما ذكره سبب وعلة دالة على أن‬
‫المير في قوله‪{ :‬فكلوا منهيا} لييس على حقيقتيه مين الوجوب‪ ،‬فيكون‬
‫المر على الستحباب‪ ،‬بقرينة السبب نفسه الذي علل به الوجوب‪ ،‬وهذا‬
‫هو ماجاء ف النقول عن النخ عي‪ ،‬وما هد‪ ،‬وعطاء‪ ،‬وهش يم‪ ،‬بل القول‬
‫بالوجوب قول غريب كما قال ابن كثي رحه ال‪.‬‬
‫قال ابن كثي رحه ال‪" :‬وقوله‪{ :‬فكلوا منها وأطعموا البائس الفقي}‪،‬‬
‫ا ستدل بذه ال ية من ذ هب إل وجوب ال كل من الضا حي‪ ،‬و هو قول‬
‫غريب‪ .‬والذي عليه الكثرون‪ :‬أنه من باب الرخصة أو الستحباب‪ ،‬كما‬
‫ثبت أن رسول ال‬

‫لّا نر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ فأكل‬

‫من لمها وحسا من مرقها‪.‬‬
‫قال عبدال بن وهب‪ :‬قال ل مالك‪ :‬أحب أن يأكل من أضحيته لن‬
‫ال يقول‪{ :‬فكلوا منها}‪.‬‬
‫قال ابن وهب‪ :‬وسألت الليث فقال ل مثل ذلك‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم‪{ :‬فكلوا منها} قال‪ :‬كان‬
‫الشركون ل يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمي فمن شاء أكل ومن‬
‫شاء ل يأكل‪.‬‬
‫‪ )(1‬تفسي الرازي (‪.)23/29‬‬

‫‪122‬‬
‫وروي عن ماهد وعطاء نو ذلك‪.‬‬
‫قال هش يم بن ح صي عن ما هد ف قوله‪{ :‬فكلوا من ها} قال‪ :‬هي‬
‫كقوله‪{ :‬فإذا حللتيم فاصيطادوا} [الائدة‪{]2:‬فإذا قضييت الصيلة‬
‫فانتشروا ف الرض} [المعة‪.]10:‬‬
‫وهذا اختيار ابن جرير ف تفسيه"اهي(‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬وهو ما جزم به القاسي رحه ال(‪.)2‬‬
‫وقال القرطيب رحهي ال‪{" :‬فكلوا منهيا} أمير معناه الندب عنيد‬
‫المهور‪ .‬وي ستحب للر جل أن يأ كل من هد يه وأضحي ته وأن يت صدق‬
‫بالكثر‪ ،‬مع تويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل‪ .‬وشذت طائفة فأوجبت‬
‫الكيل والطعام بظاهير اليية‪ ،‬ولقوله علييه السيلم‪" :‬فكلوا وادّخروا‬
‫وتصدقوا"(‪".)3‬اهي(‪.)4‬‬
‫قلت‪ :‬أمّا ظاهر المر ف الية فهو للستحباب بالقرينة التقدم ذكرها‬
‫ف كلم ال طبي‪ ،‬و ف كلم ا بن كث ي رحه ما ال تعال‪ ،‬بل والد يث‬
‫الذي اسيتدل بيه مين ذهيب إل وجوب الكيل والطعام مين الدي‬
‫والضحية‪ ،‬فيه ما يدل على أن المر ليس للوجوب فهو إنا كان ف وقت‬
‫‪ )(1‬تفسي ابن كثي (‪.)3/217‬‬
‫‪ )(2‬ماسن التأويل (‪.)12/20‬‬
‫‪ )(3‬سيأت لفظه تاما وتريه قريبا‪ ،‬من حديث عائشة عند مسلم‪.‬‬
‫‪ )(4‬تفسي القرطب (‪.)12/44‬‬

‫‪123‬‬
‫شدة كانت بالصحابة ث بعد ذلك أعاد الرسول‬

‫المر إل ماكان عليه‬

‫قبل النهي‪ ،‬ويدل عليه أحاديث منها‪:‬‬
‫قال البخاري‪" :‬حَ ّدَثنَا أَبُو عَا صِمٍ عَ نْ يَزِيدَ بْ نِ أَبِي عَُبيْ ٍد عَ نْ سََل َمةَ بْ نِ‬
‫حنّ‬
‫ضحّى ِمْنكُ مْ فَلَا يُ صْبِ َ‬
‫صلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ َسلّمَ َم نْ َ‬
‫اْلأَ ْكوَ عِ قَالَ قَالَ الّنبِيّ َ‬
‫َبعْدَ ثَالَِثةٍ َوَبقِيَ فِي َبيْتِهِ ِمنْهُ َشيْءٌ َفلَمّا كَانَ اْلعَا ُم الْ ُم ْقِبلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللّهِ‬
‫َن ْف َعلُ كَمَا َفعَ ْلنَا عَا مَ الْمَاضِي قَالَ " ُكلُوا َوأَ ْطعِمُوا وَادّخِرُوا فَِإنّ ذَلِ كَ اْلعَا مَ‬

‫كَانَ بِالنّاسِ َج ْهدٌ َفأَرَدْتُ أَنْ ُتعِينُوا فِيهَا"(‪.)1‬‬

‫صلّى اللّ ُه عََليْ هِ وَ سَلّ َم عَ نْ‬
‫عَ نْ عَبْدِ اللّ هِ بْ نِ وَاقِدٍ قَالَ‪َ" :‬نهَى رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫أَكْلِ لُحُو مِ الضّحَايَا َبعْ َد َثلَا ثٍ" قَالَ عَبْدُ اللّ هِ بْ نُ َأبِي َبكْرٍ‪ :‬فَذَكَرْ تُ ذَلِ كَ‬
‫ص َدقَ سَ ِم ْعتُا عَائِشَ َة َتقُولُ‪ :‬دَفّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ ِمنْ أَهْلِ اْلبَادَِيةِ‬
‫ِلعَمْ َرةَ َفقَالَتْ‪َ :‬‬
‫َحضْ َرةَ اْلَأضْحَى َزمَ نَ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَلّمَ َفقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ‬
‫صلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ َسلّمَ‪ :‬ادّخِرُوا َثلَاثًا ثُمّ تَ صَدّقُوا بِمَا َبقِ يَ‪َ .‬فلَمّا كَا نَ َبعْدَ‬
‫َ‬
‫ضحَايَاهُم ْي‬
‫خذُونَي اْلأَس ْيِقَيةَ مِن ْي َ‬
‫ذَلِكَي قَالُوا‪ :‬يَا رَسيُولَ اللّهِيإِنّ النّاسَيَيتّ ِ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ هِ وَ سَلّمَ‪َ :‬ومَا ذَا كَ؟‬
‫جمُلُو نَ ِمْنهَا اْلوَدَ كَ‪َ .‬فقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫َويَ ْ‬
‫قَالُوا‪َ :‬ن َهيْ تَ أَ نْ ُتؤْكَلَ لُحُو مُ الضّحَايَا َبعْدَ ثَلَا ثٍ َفقَالَ‪ِ :‬إنّمَا َن َهيُْتكُ مْ ِم نْ‬

‫‪ )(1‬أخرجه البخاري كتاب الضاحي‪ ،‬باب ما يؤكل من لوم الضاحي وما يتزود منها‪،‬‬
‫حد يث ر قم (‪ ،)5569‬و هو من ثلثيات البخاري‪ ،‬و قد أورد ته ب سنده لذلك‪ ،‬وأخر جه‬
‫مسلم ف كتاب الضاحي باب بيان ماكان من النهي عن أكل لوم الضاحي بعد ثلث‬
‫ف أوّل السلم‪ ،‬وبيان نسخه‪ ،‬واباحته إل مت شاء‪ ،‬حديث رقم (‪.)1974‬‬

‫‪124‬‬
‫أَ ْجلِ الدّاّفةِ الّتِي دَفّتْ َفكُلُوا وَادّخِرُوا َوتَصَدّقُوا" (‪.)1‬‬
‫والديثان صيريان في أن قوله‪" :‬كلوا وادخروا وتصيدقوا" لييس على‬
‫الوجوب‪ ،‬إنا هو إعادة للحكم كما كان قبل(‪.)2‬‬
‫وبالتقر ير ال سابق تعرف ما ف قول الرازي رح ه ال ح يث قال‪" :‬أمّا‬
‫قوله‪{ :‬واطعموا البائس الفقي} فل شبهة ف أنه أمر إياب"اهي(‪!!)3‬‬
‫السادسة‪ :‬وهل يتصدق بنصفها‪ ،‬أو بثلثيها أو باشاء؟‬
‫إذا أراد ال سلم أن يت صدق بد يه وأضحي ته ف هل يت صدق بن صفها أو‬
‫بثلثها أو با شاء منها؟ مل خلف(‪.)4‬‬
‫قال الشنقيطيي رحهي ال‪" :‬والظهير أنيه ل تدييد للقدر الذي يأكله‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه م سلم ف كتاب الضا حي باب بيان ماكان من الن هي عن أ كل لوم‬
‫الضا حي بعد ثلث ف أوّل ال سلم‪ ،‬وبيان نسخه‪ ،‬واباح ته إل مت شاء‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪.)1971‬‬
‫‪ )(2‬هذا مبني على مسيألة أصيولية‪ ،‬وهيي‪ :‬المير بعيد النهيي هيل يقتضيي الوجوب‪ ،‬أو‬
‫الباحة‪ ،‬أو يعيد الكم إل ماكان عليه قبل النهي؟ أقوال‪ ،‬أرجحها عند الحققي الثالث‪،‬‬
‫وال اعلم‪.‬‬
‫‪ )(3‬تفسي الرازي (‪.)23/29‬‬
‫‪ )(4‬ان ظر‪ :‬تف سي الرازي (‪ ،)23/29‬وتف سي ال طبي (‪ ،)12/49‬وتف سي ا بن كث ي (‬
‫‪.)223 ،3/217‬‬

‫‪125‬‬
‫والقدر الذي يتصدق به‪ ،‬فيأكل ماشاء ويتصدق با شاء‪.‬‬
‫وقد قال بعض أهل العلم ‪ :‬يتصدق بالنصف ويأكل النصف‪ ،‬واستدل‬
‫لذلك بقوله تعال‪{ :‬فكلوا منهيا واطعموا البائس الفقيي}‪ ،‬قال‪ :‬فجزأهيا‬
‫ن صفي‪ ،‬ن صف له‪ ،‬ون صف للفقراء‪ .‬وقال بعض هم‪ :‬يعل ها أثل ثة أجزاء‪،‬‬
‫يتدل بقوله تعال‪:‬‬
‫يدق بالثلث ويهدي الثلث‪ ،‬واسي‬
‫يل الثلث ويتصي‬
‫يأكي‬
‫{فكلوا منها واطعموا القانع والعتر} فجزأها ثلثة أجزاء ثلث له‪ ،‬وثلث‬
‫للقانع‪ ،‬وثلث للمعتر‪.‬‬
‫هكذا قالوا‪ .‬وأظهرها الول‪ ،‬والعلم عند اللّه تعال"اهي(‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬اليية ال ت ا ستدلوا ب ا على أن ا ت عل ثل ثة أجزاء‪ ،‬إن ا ي صح‬
‫الستدلل با إذا فُسّر (القانع) بن هو من غي أهل الاجة‪ ،‬كالار الغن‪،‬‬
‫أو فُسر (العتر) بن يعتر بالبدن من غن وفقي‪ ،‬كما نقل ذلك عن ماهد‬

‫(‪ .)2‬فيكون العتير صينف‪ ،‬والقانيع صينف‪ .‬أمّا مين فسيرها بأنمي‬

‫أصحاب الاجة وجعل ذكر أصحاب الوصفي من باب ذكر بعض أفراد‬
‫العام‪ ،‬ل ي كن ف ال ية عنده الدللة ي بوضوح ي على أن ا تق سم إل‬
‫ثلثة أجزاء‪ ،‬تأمل!‬
‫وما استظهره الشنقيطي رحه ال‪ ،‬هو الظاهر وال اعلم‪.‬‬

‫السيابعة‪ :‬قال اللوسيي رحهي ال‪" :‬تصييص البائس الفقيي‬
‫‪ )(1‬أضواء البيان (‪.)5/604‬‬
‫‪ )(2‬انظر تفسي ابن كثي (‪.)3/223‬‬

‫‪126‬‬
‫بالطعام ل ينفي جواز إطعام الغن‪ ،‬وقد يستدل على الواز بالمر‬
‫الوّل لفاد ته جواز أ كل الذا بح‪ ،‬وم ت جاز أكله و هو غ ن‪ ،‬جاز‬
‫أن يؤكله غنيا"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪.)17/146( )(1‬‬

‫‪127‬‬
‫البحث الادي عشر‬
‫الضحية يطعم منها القانع والعتر‪.‬‬

‫ّهي‬
‫ِني شَعَاِئرِ الل ِ‬
‫ُمي م ْ‬
‫ْني جَعَلْنَاهَا لَك ْ‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وَالُْبد َ‬
‫صوَافّ فَِإذَا َو َجَب تْ ُجنُوُبهَا‬
‫لَكُ مْ فِيهَا َخيْرٌ فَا ْذكُرُوا ا ْسمَ اللّ هِ عََلْيهَا َ‬
‫فَكُلُوا ِمنْهَا وََأطْ ِعمُوا الْقَانِ عَ وَاْلمُعَْترّ َك َذلِ كَ َسخّ ْرنَاهَا لَكُ مْ لَعَلّكُ مْ‬
‫َتشْ ُكرُونَ لَنْ َينَالَ اللّهَ لُحُو ُمهَا َولَا دِمَاؤُهَا َولَكِنْ َينَالُهُ التّ ْقوَى ِمنْكُمْ‬
‫ي َوَبشّرِ‬
‫ي عَلَى مَيا َهدَاكُم ْ‬
‫ي ِلتُكَبّرُوا اللّه َ‬
‫يخّرَهَا لَكُم ْ‬
‫يس َ‬
‫َك َذلِك َ‬
‫سنِيَ} الج‪36 :‬ي‪.37‬‬
‫اْل ُمحْ ِ‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قَالَ مُجَا ِهدٌ‪ُ " :‬سمَّيتِ اْلُب ْد نَ ِلُبدْنِهَا‪ .‬وَالْقَاِن عُ‪ :‬ال سّائِلُ‪.‬‬
‫اسيتِعْظَامُ‬
‫ِني َغنِي ّ َأوْ فَ ِقيٍ‪ .‬وَشَعَاِئرُ‪ْ :‬‬
‫ْني م ْ‬
‫وَاْلمُعَْترّ‪ :‬اّلذِي يَ ْعتَرّ بِاْلُبد ِ‬
‫حسَاُنهَا‪ .‬وَالْعَتِي قُ‪ِ :‬عتْقُ هُ مِ نَ الْجَبَاِب َرةِ‪ .‬وَيُقَالُ‪َ :‬و َجَب تْ‪:‬‬
‫اْلُب ْد نِ وَا سْتِ ْ‬
‫ش ْمسُ"اهي( )‪.‬‬
‫سَقَ َطتْ ِإلَى الَْأ ْرضِ‪ ،‬وَ ِمنْهُ َو َجَبتِ ال ّ‬
‫قال مالك رحهي اللّه‪" :‬وسيعت أن ‪ ...‬العتير‪ :‬هيو الزائر‪... .‬‬
‫والقانع‪ :‬هو الفقي أيضا"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫ْنيِلقَوْلِهيِ‪:‬‬
‫ُوبي الْبُد ِ‬
‫‪ )(1‬علّقيه البخاري في الاميع الصيحيح‪ ،‬في كتاب الجي‪ ،‬بَاب رُك ِ‬
‫{وَالُْبدْ نَ َج َعلْنَاهَا َلكُ مْ‪ ،}...‬وساق الية إل قوله‪{ :‬وبشر الحسني}‪ ،‬ث علق قول ماهد‬
‫هذا‪.‬‬
‫‪ )(2‬الوطأ‪ ،‬كتاب الصيد‪ ،‬باب مايكره من أكل الدواب‪.‬‬

‫‪128‬‬
‫قال ف "الحرر الوج يز"( )‪" :‬القا نع ال سائل‪ .‬يقال‪ :‬ق نع الر جل‬
‫يق نع قنوعا‪ ،‬إذا سأل‪ .‬بف تح النون ف الا ضي‪ .‬وقنِع بك سر النون‬
‫يقنع قنا عة فهو قنع‪ ،‬إذا تعفف وا ستغن‪ .‬قاله الليل‪ ،‬ومن الول‬
‫قول الشماخ‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫لال الرء يصلحه فيغن‬

‫مفاقره أعف من القنوع‬

‫فمحرروا القول من أهل العلم قالوا‪( :‬القانع) السائل‪ .‬و (العتر)‬
‫التعرض من غ ي سؤال‪ ،‬قاله م مد بن ك عب القر ظي‪ ،‬وما هد‪،‬‬
‫وإبراهيم‪ ،‬والكلب‪ ،‬والسن بن أب السن‪.‬‬
‫وعك ست فر قة هذا القول‪ .‬ح كى ال طبي عن ا بن عباس أ نه‬
‫قال‪( :‬القانع)‪ :‬الستغن با أعطيه‪ .‬و (العتر)‪ :‬العترض‪.‬‬
‫وحكى عنه قال‪( :‬القانع) التعفف‪ .‬و (العتر) السائل‪.‬‬
‫وحكى عن ماهد أنه قال‪( :‬القانع)‪ :‬الار وإن كان غنيا‪.‬‬
‫وقرأ أبورجاء‪" :‬القنيع" فعلى هذا التأوييل‪ ،‬معني اليية‪ :‬اطعموا‬
‫التعفف الذي ل يأت متعرضا والتعرض"اهي‬
‫قلت‪ :‬قراءة أب رجاء تؤيد أن القانع هو الراضي با عنده‪ ،‬وبا‬
‫يع طى من غ ي م سألة‪ .‬وو جه التأي يد‪ :‬أن قنعا ل يرد بع ن سائل‪،‬‬
‫بلف قا نع‪ .‬فورود قراءة به (أع ن‪ :‬ب ي "قنع") يدل على أ نه هو‬
‫‪.)4/123( )(1‬‬

‫‪129‬‬
‫الراد إذا قل نا بتوا فق القراءات مطلقا( )‪ .‬أمّا إذا قل نا‪ :‬بأ نه ل ما نع‬
‫من تفسي الية بالقراءاتي‪ ،‬توسيعا لعناها‪ ،‬ماداما غي متضادين‪،‬‬
‫فيكون قوله تعال‪{ :‬قانيع} له تفسييان‪ :‬أحدهاي‪ :‬القانيع بعني‬
‫السيائل ميع خضوع وتذلل‪ .‬والخير‪ :‬القانيع بعني التعفيف عين‬
‫ال سؤال‪ .‬ويؤ يد هذا أن كلم ال سلف ر ضي اللّه عن هم ف تف سي‬
‫هذه الكل مة (القا نع) جاء بالعني ي فيكون كل تف سي من هم على‬
‫قراءة‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫والقابلة بي (القانع) و (العتر) ف الية على العنيي ظاهرة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الثانيية‪ :‬قوله‪{ :‬فكلوا منهيا} ندب‪ .‬وكيل العلماء يسيتحب أن‬
‫يأكل النسان من هديه وفيه أجر وامتثال‪ ،‬إذ كان أهل الاهلية ل‬
‫‪ )(1‬جرى الشهاب في حاشيتيه على البيضاوي (‪ ،)6/299‬على هذا هنيا‪ ،‬فأييد بالقراءة‬
‫تفسي (القانع) بالتعفف الراضي با عنده‪ ،‬وبا يعطى من غي مسألة‪ ،‬وذلك منه عملً بأن‬
‫ال صل توا فق القراءات‪ .‬قلت‪ :‬وهذا ال صل متقرر‪ ،‬ومعناه أن القراءات ل تالف تضاد أو‬
‫تعارض بينها‪ .‬وهذا الصل بذا العن ل ينع أن تفسر كل قراءة بعن مادامت ل تؤدي إل‬
‫التضاد والتعارض ف معن الية‪ ،‬وذلك توسيعا لعن الية بالقراءاتي‪ ،‬عملً بقاعدة‪ :‬إعمال‬
‫الكلم أول مين اهاله‪ ،‬والتأسييس أول مين التأكييد‪ .‬انظير القراءات وأثرهيا في التفسيي‬
‫والحكام (‪.)1/396‬‬
‫‪ )(2‬فإذا ف سرنا (القا نع) بالتع فف عن ال سؤال‪ ،‬يقابله (الع تر) و هو ال سائل‪ .‬وإذا ف سرنا‬
‫(القانع) بالسائل مع ذلة‪ ،‬يقابله (العتر) السائل بغي ذلة‪.‬‬

‫‪130‬‬
‫يأكلون مين هديهيم‪ .‬وقال ماهيد وإبراهييم والطيبي( ) هيي‬
‫إباحة( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قال ابن عاشور رحه ال‪" :‬المر ف قوله‪{ :‬فكلوا منها} ممل‬
‫يتميل الوجوب‪ ،‬ويتميل الباحية‪ ،‬ويتميل الندب‪ .‬وقرينية عدم‬
‫الوجوب ظاهرة؛ لن الكلف ل يفرض علييه ميا الداعيي إل فعله‬
‫من طبعه‪ ،‬وإنا أراد اللّه ابطال ماكان عليه أهل الاهلية من تري‬
‫أكل ا ُلهْدي من لوم هديه‪ ،‬فبقي النظر ف أنه مباح بت‪ ،‬أو هو‬
‫مندوب"اهي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫الثالثية‪[ :‬أمّا المير في قوله‪{ :‬واطعموا القانيع والعتير} فقال‬
‫الشاف عي‪ :‬للوجوب و هو ال صح‪ .‬قال ا بن العر ب رح ه ال‪ :‬و هو‬
‫صريح قول مالك‪ .‬قلت [ابن عاشور]‪ :‬العروف من قول مالك أنه‬
‫لو اقتصر الهدي على نر هديه ول يتصدق منه ماكان آثا]( )‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫وقال ابين سيريج رحهي ال‪ :‬الكيل والطعام مسيتحبان‪ ،‬وله‬
‫‪ )(1‬انظر تفسي الطبي (‪.)17/166‬‬
‫‪ )(2‬انظر الحرر الوجيز (‪ ،)4/123‬وزاد السي (‪ ،)5/426‬وتفسي القرطب (‪.)12/64‬‬
‫‪ )(3‬التحرير والتنوير (‪.)17/264‬‬
‫‪ )(4‬من كلم صاحب التحرير والتنوير (‪.)17/264‬‬

‫‪131‬‬
‫القتصار على أيهما شاء( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬نقله القرطب ف تفسيه (‪.)12/64‬‬

‫‪132‬‬
‫البحث الثان عشر‬
‫أنكحوا اليامى والصالي‬
‫إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله‬

‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬وأنكحوا اليامى منكم والصالي من‬
‫عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله‪ ،‬وال واسع‬
‫عليم} النور‪.32:‬‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬معن الية‪ :‬زوجوا أيها الؤمنون من لزوج له من أحرار‬
‫رجالكيم ونسيائكم( )‪ ،‬ومين كان فييه صيلح مين غلمانكيم‬
‫وجواريكم( )‪ ،‬وهذا المر ندب واستحباب( )‪.‬‬
‫قال الطبي رحه ال‪" :‬يقول تعال ذكره‪ :‬وزوّجوا أيها الؤمنون‬
‫من لزوج له من أحرار رجال كم‪ ،‬ون سائكم‪ ،‬و من أ هل ال صلح‬
‫من عبيدكم وماليك كم‪{ ... .‬إن يكونوا فقراء} يقول‪ :‬إن ي كن‬
‫هؤلء الذ ين تنكحون م من أيا مى رجال كم ون سائكم و عبيدكم‬
‫وإمائ كم أ هل فا قة وف قر فإن اللّه يغني هم من فضله‪ ،‬فل ينعن كم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬تفسي الواحدي (‪ ،)3/318‬تفسي البغوي (‪.)3/341‬‬
‫‪ )(2‬الكشاف (‪ ،)3/73‬زاد السي (‪.)6/36‬‬
‫‪ )(3‬تفسي الواحدي (‪ ،)3/318‬تفسي البغوي (‪.)3/341‬‬

‫‪3‬‬

‫‪133‬‬
‫فقرهم من انكاحهم‪.‬‬
‫ث ساق بسنده عن ابن عباس قال ف تفسي الية‪" :‬أمر اللّه‬
‫سيبحانه بالنكاح ورغبهيم فييه‪ ،‬وأمرهيم أن يزوجوا أحرارهيم‬
‫وعبيدهم ووعدهم ف ذلك الغن‪ ،‬فقال‪{ :‬إن يكونوا فقراء يغنهم‬
‫اللّه من فضله}‪.) (".‬‬
‫‪1‬‬

‫وب سنده عن ا بن م سعود قال‪" :‬التم سوا الغ ن ف النكاح‬
‫يقول اللّه‪{ :‬إن يكونوا فقرا ء يغنهم اللّه من فضله}‪(".‬‬
‫)‪..‬‬
‫قال ال طبي‪ :‬وقوله‪{ :‬وال وا سع عل يم} يقول جلّ ثناؤه‪ :‬وال‬
‫واسع الفضل جواد بعطاياه‪ ،‬فزوجوا إماءكم فإن اللّه واسع يوسع‬
‫عليهيم مين فضله‪ ،‬وإن كانوا فقراء‪{ .‬علييم} يقول‪ :‬هيو ذو علم‬
‫بالفقيي منهيم والغني‪ ،‬ل يفيى علييه حال خلقيه في شييء‬
‫وتدبيهم"اهي( )‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬قال القرطب رحه ال‪{" :‬إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬وقد أورد اللبان ف السلسلة الصحيحة ت ت رقم (‪ )2487‬معناه مرفوعا عن ا بن‬
‫عباس بلفظ‪" :‬التمسوا الرزق بالنكاح"‪.‬‬
‫‪ )(2‬في سيند الطيبي لذا الثير "حسين أبوالسين" قال في لسيان اليزان (‪:)6/364‬‬
‫"مهول"‪ .‬انظر تريج الحاديث والثار ف تفسي ابن جزي الكلب (‪.)2/992‬‬
‫‪ )(3‬تفسي الطبي (‪ )126-18/125‬باختصار‪.‬‬

‫‪134‬‬
‫فضله} أي ل يتنعوا عين التزوييج بسيبب فقير الرجيل والرأة‪ ،‬إن‬
‫يكونوا فقرا ءيغنهم اللّه من فضله"اهي( )‪.‬‬
‫وقد جاء ف السنة ما يرشد إل أن الفقر ل ينبغي أن يكون مانعا‬
‫من التزويج‪.‬‬
‫عَنْ َس ْهلِ ْبنِ سَ ْعدٍ السّا ِعدِيّ َأنّهُ قَالَ‪" :‬مَرّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللّهِ‬
‫صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ فَقَالَ ل َرجُلٍ ِعْن َدهُ جَاِلسٍ‪ :‬مَا رَأْيُكَ فِي َهذَا ؟‬
‫فَقَالَ‪ :‬رَجُلٌ مِنْ أَ ْشرَافِ النّاسِ َهذَا وَاللّهِ َحرِيّ ِإنْ َخ َطبَ َأنْ ُينْ َكحَ‬
‫وَِإنْ شَفَعَ أَنْ ُيشَفّعَ‪ .‬قَالَ‪ :‬فَسَ َكتَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ‬
‫ثُمّ َمرّ َرجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَ هُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ‪ :‬مَا‬
‫رَأُْي كَ فِي َهذَا؟ فَقَالَ‪:‬يَا رَ سُولَ اللّ هِ َهذَا رَجُلٌ مِ نْ فُقَرَاءِ اْلمُ سِْلمِيَ‬
‫َهذَا َح ِريّ إِنْ َخ َطبَ أَنْ لَا ُينْ َكحَ َوإِنْ شَفَعَ َأنْ لَا ُيشَفّعَ َوإِنْ قَالَ أَنْ‬
‫س َمعَ لِ َق ْولِ هِ‪ .‬فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ‪َ :‬هذَا َخْيرٌ‬
‫لَا ُي ْ‬
‫مِنْ مِلْءِ اْلأَ ْرضِ ِمثْلَ َهذَا"( )‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬نبّه سبحانه إل أن الفقر ليس بانع من النكاح‪ ،‬كما نبه‬
‫سبحانه ف قوله تعال‪{ :‬وإن خف تم عيلة ف سوف يغني كم اللّه من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)12/241‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق باب فضل الفقر‪ ،‬حديث رقم (‪.)6447‬‬

‫‪135‬‬
‫فضله إن شاء إن اللّه عل يم حك يم} التو بة‪ ،28:‬نبّه على أن الف قر‬
‫ل يس با نع للنكاح‪ ،‬وعلى أن الف قر ل يس ب سبب النكاح؛ إذ كل‬
‫ذلك بشيئة اللّه سبحانه‪ ،‬ف كم من أعزب فق ي! و كم من كث ي‬
‫الولد غن! وإنا يقدر الغن والفقر مسبب السباب‪ ،‬غي موقوف‬
‫ذلك إل على مشيئته خاصة( )‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬ف الية أن النكاح من اسباب نفي الفقر‪.‬‬
‫قال الزجاج رح ه ال‪" :‬ف حث اللّه عزو جل على النكاح واعلم‬
‫أنه سبب لنفي الفقر"اهي( )‪.‬‬
‫قال القرطيب رحهي‪" :‬هذه اليية دلييل على تزوييج الفقيي‪ ،‬ول‬
‫يقول ك يف أتزوّج ول يس ل مال؛ فإن رز قه على ال‪ .‬و قد زوّج‬
‫النب الرأة الت أتته تب له نفسها لن ليس له إل إزار واحد‪،‬‬
‫وليس لا بعد ذلك فسخ النكاح بالعسار؛ لنا دخلت عليه‪ ،‬وإنا‬
‫يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسرا‪ ،‬أو طرأ العسار‬
‫بعد ذلك؛ لن الوع ل صب عليه‪ ،‬قاله علماؤنا"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حاشية ابن الني على الكشاف (‪.)3/74‬‬
‫‪ )(2‬معان القرآن للزجاج (‪.)4/40‬‬
‫‪ )(3‬تفسي القرطب (‪.)12/242‬‬

‫‪136‬‬
‫البحث الثالث عشر‬
‫من دعي للنفقة فبخل فإنا يبخل عن نفسه‬

‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬فل تنوا وتدعوا إل السييلم وأنتييم‬
‫العلون وال معكيم ولن يتركيم أعمالكيم‪ .‬إن الياة الدنييا لعيب‬
‫ولو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم و ليسألكم أموال كم‪ .‬إن‬
‫يسيألكموها فيحفكيم تبخلوا ويرج أضغانكيم‪ .‬هيا أنتيم هؤلء‬
‫تدعون لتنفقوا ف سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنا يبخل عن نفسه‬
‫وال الغني وأنتيم الفقراء وإن تتولوا يسيتبدل قوما غيكيم ثي ل‬
‫يكونوا أمثالكم} ممد‪.38-35:‬‬
‫ف الية الوقفات التالية(‪:)1‬‬
‫الول‪ :‬يذكيير اللّه سييبحانه وتعال باليان والتقوى‪ ،‬ليخلع‬
‫ال سلمون عن أنف سهم الو هن‪ ،‬لن م نوا ع نه‪ ،‬فكان ال كف عن‬
‫ذلك من التقوى‪.‬‬
‫وع طف عل يه‪ :‬أن اللّه ل ي سألم أموال م إل لفائدت م وا صلح‬
‫أمورهيم ولذلك جاء بعده قوله تعال‪{ :‬هيا أنتيم هؤلء تدعون‬
‫لتنفقوا ف سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنا يبخل عن نفسه}‪.‬‬
‫‪ )(1‬م مل هذه الوقفات م ستفادة من تف سي ا بن عاشور رح ه اللّه "التحر ير والتنو ير" (‬

‫‪.)138-26/135‬‬

‫‪137‬‬
‫والع ن‪ :‬إن تؤمنوا وتتقوا باتباع أوامره واجتناب نواه يه‪ ،‬ير ضى‬
‫اللّه منك بذلك‪ ،‬ويكتف به‪ ،‬و ليسألكم زيادة عليه من أموالكم‪،‬‬
‫فل يريد اللّه أن يكلفكم مايشق عليكم ويعنتكم من أخذ أموالكم‬
‫وبقائكم بل مال‪ ،‬أو ينقصكم نقصا يضركم( )‪.‬‬
‫وقوله‪{ :‬وليسيألكم أموالكيم} أي ل يطالبكيم بإنفاق جييع‬
‫أموالكم‪ .‬ويوز أنه ل يطالبكم بإعطاء مال لذاته؛ فإنه غن عنكم‪،‬‬
‫وإنا يأمركم بإنفاق الال لصالكم‪.‬‬
‫وهذا بالعنييي توطئة لقوله بعده‪{ :‬هاأنتيم هؤلء تدعون لتنفقوا‬
‫ف سبيل اللّه فمنكم من يبخل فإنا يبخل عن نفسه} أي مايكون‬
‫طلب بذل الال إل ل صلحة ال مة‪ ،‬وأ ية م صلحة أع ظم من دفع ها‬
‫العدو نفسها‪ ،‬لئل يفسد فيها ويستعبدها‪.‬‬
‫الثانيية‪ :‬علل سيبحانه نفيي سيؤال إنفاق جييع الال بقوله‪{ :‬إن‬
‫يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويرج أضغانكم}‬
‫الحفاء‪ :‬الكثار وبلوغ الغاية ف الفعل‪ ،‬والعن الراد‪ :‬إن جاء‬
‫أمر اللّه بإنفاق جيع أموالكم‪.‬‬
‫البخل‪ :‬منع بذل الال ل يق حبسه عنه‪.‬‬
‫الضغن‪ :‬العداوة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تيسي الكري الرحن (‪ ،)7/89‬التحرير والتنوير (‪.)135-26/134‬‬

‫‪138‬‬
‫والع ن ف هذا التعل يل‪ :‬ل نه سبحانه وتعال إن سألكم إعطاء‬
‫ج يع أموال كم‪ ،‬و قد علم أن كم ت سمحوا بالال ول تبخلوا بالبذل‪،‬‬
‫فيكون تكليفكم بذلك سببا لظهار ضغنكم على الذين ل يعطون‪،‬‬
‫فيكثير الرتداد والنفاق‪ ،‬وذلك يالف مراد اللّه مين تزكيية نفوس‬
‫الداخلي ف اليان‪.‬‬
‫وهذا مراعاة لال كثيي يومئذ بالدينية كانوا حديثيي عهيد‬
‫بالسلم‪ ،‬وكانوا قد بذلوا من أموالم للمهاجرين في سّر اللّه عليهم‬
‫بأن ل يسألم زيادة على ذلك‪ ،‬و كان بينهم كثي من أهل النفاق‬
‫يترصدون الفرص لفتنتهم‪ ،‬قال تعال‪{ :‬هم الذين يقولون ل تنفقوا‬
‫على من ع ند ر سول اللّه ح ت ينفضوا} النافقون‪ ،7:‬وقوله تعال‪:‬‬
‫{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} الديد‪ ،24 :‬وهذا يشي‬
‫إلييه عطيف قوله تعال‪{ :‬ويرج أضغانكيم} أي تدث فيكيم‬
‫أضغان‪ ،‬فيكون سؤاله أموالكم سببا ف ظهورها فكأنه أظهرها‪.‬‬
‫والعن ف قوله‪{ :‬تبخلوا ويرج أضغانكم} ينعوا الال ويظهروا‬
‫العصيان والكراهية‪ ،‬فلطف اللّه بالكثي منهم‪ ،‬اقتضى أن ل يسألم‬
‫مالً على و جه اللزام زائدا على الزكاة الفرو ضة‪ ،‬و ما ي ب بغ ي‬
‫حيق الال‪ ،‬ثي زال ذلك شيئا فشيئا لّا تكين اليان مين قلوبمي‪،‬‬
‫فأوجب اللّه عليهم النفاق ف الهاد‪.‬‬

‫‪139‬‬
‫وهذه الية أصل ف سدّ ذريعة الفساد‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬قوله‪{ :‬تدعون لتنفقوا} يتمل معنيي‪:‬‬
‫الول‪ :‬تدعون أي تؤمرون أمر إياب‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬تدعون دعوة ترغييب‪ ،‬فتكون اليية تهيدا لليات‬
‫القتضيية إياب النفاق في السيتقبل‪ ،‬مثيل قوله تعال‪{ :‬انفروا‬
‫خفافا وثقالً وجاهدوا بأموال كم وأنف سكم ف سبيل ال} التو بة‪:‬‬
‫‪ ،41‬ونوها‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬قوله‪{ :‬فمنكم من يبخل} إمّا مسوق مساق التوبيخ‪.‬‬
‫أو م ساق الت نبيه على ال طأ ف ال شح ببذل الال ف الهاد‪ ،‬الذي‬
‫هيو ملي السيياق؛ لن الرء قيد يبخيل بلً لييس عائدا بله عين‬
‫نفسه‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬قوله‪{ :‬فإنا يبخل عن نفسه} يتمل معنيي‪:‬‬
‫الول‪ :‬إذا كان قوله‪{ :‬تدعون} أميير إياب‪ ،‬يكون الراد‬
‫ببخله عين نفسيه‪ ،‬باي يتمكين عدوه مين التسيلط علييه‪ ،‬فعاد بله‬
‫بالضر عليه‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬إذا كان قوله‪{ :‬تدعون} أمير ترغييب‪ ،‬يكون بله‬
‫عن نفسه برمانا من ثواب النفاق‪.‬‬
‫السادسه‪ :‬قوله‪{ :‬واللّه الغن وأنتم الفقراء} تذييل للشيء قبلها‪،‬‬

‫‪140‬‬
‫فال الغني الطلق‪ .‬والغني الطلق ل يسيأل الناس مالً في شييء‪،‬‬
‫والخاطبون فقراء‪ ،‬فل يطمع منهم البذل‪ ،‬فتعي أن دعاءهم لينفقوا‬
‫ف سبيل اللّه دعاء بصرف أموالم ف منافعهم‪ ،‬كما اشار إل ذلك‬
‫قوله‪{ :‬ومن يبخل فإنا يبخل عن نفسه}‪.‬‬
‫و (ال) في {الغني} وفي {الفقراء} للجنيس‪ ،‬فجنيس الغني‬
‫وكماله ف ال‪ ،‬وجنس الفقر وكماله ف البشر‪.‬‬
‫وتعريف البين أفاد قصر الصفة على الوصوف‪ ،‬فجنس الغن‬
‫الكا مل م صور ف اللّه تعال‪ ،‬وج نس الف قر الكا مل م صور ف‬
‫الناس( )‪.‬‬
‫السابعة‪ :‬ف الية دللة على أن البخيل فقي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬بسط معن فقر الناس عند تفسي قوله تعال‪{ :‬يا أيها الناس أنتم الفقراء إل اللّه وال‬
‫هو الغن الميد} فاطر‪.15:‬‬

‫‪141‬‬
‫البحث الرابع عشر‬
‫الفقيــر فـي الفــيء‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬لِ ْل ُفقَرَاءِ الْ ُمهَاجِرِي نَ الّذِي نَ ُأخْرِجُوا ِم نْ دِيَارِهِ مْ‬
‫وََأ ْموَاِل ِهمْ يبتغون فضلً من اللّه ورضوانا وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم‬
‫الصادقون} الشر‪.8:‬‬

‫هذه اليية جاءت في سيياق قوله تعال‪{ :‬وميا أفاء اللّه على‬
‫ر سوله من هم ف ما أوجف تم عل يه من خ يل ول ركاب ول كن اللّه‬
‫يسلط رسله على من يشاء وال على كل شيء قدير‪ .‬ما أفاء اللّه‬
‫على ر سوله من أ هل القرى فلله وللر سول ولذي القر ب واليتا مى‬
‫والساكي وابن السبيل كي ل يكون دولة بي الغنياء منكم‪ ،‬وما‬
‫أتاكيم الرسيول فخذوه وميا ناكيم عنيه فانتهوا واتقوا اللّه إن اللّه‬
‫ِمي‬
‫ِني ِديَارِه ْ‬
‫ِيني ُأ ْخ ِرجُوا م ْ‬
‫ِيني اّلذ َ‬
‫شدييد العقاب‪ .‬لِلْفُقَرَاءِ اْل ُمهَاجِر َ‬
‫ل مين اللّه ورضوانا وينصيرون اللّه ورسيوله‬
‫ِمي يبتغون فض ً‬
‫وَأَ ْموَاِله ْ‬
‫أولئك هم الصادقون‪ .‬والذين تبوءوا الدار واليان من قبلهم يبون‬
‫من هاجر إليهم و ليدون ف صدورهم حاجة ما أوتوا ويؤثرون‬
‫على أنف سهم ولو كان ب م خصاصة ومن يوق شح نف سه فأولئك‬
‫هيم الفلحون‪ .‬والذيين جاءوا مين بعدهيم يقولون ربنيا اغفير لنيا‬
‫ولخواننا الذين سبقونا باليان ولتعل ف قلوبنا غلً للذين آمنوا‬
‫ربنا إنك رؤوف رحيم} الشر‪6:‬ي‪.10‬‬

‫‪142‬‬
‫لهل العلم ف موقع قوله تعال‪{ :‬للفقراء الهاجرين‪ }...‬أقوال‪:‬‬
‫القول الول‪{ :‬للفقراء‪ }...‬بدل مين قوله تعال‪{ :‬لذي القربي‬
‫واليتاميى والسياكي وابين السيبيل}‪ .‬والذي منيع البدال مين اللّه‬
‫وللر سول‪ ،‬والعطوف عليه ما ‪ -‬وإن كان الع ن‪ :‬لر سول اللّه‬
‫ أن اللّه عزو جل أخرج ر سوله من الفقراء ف قوله‪{ :‬وين صرون‬‫اللّه ورسوله} ف الية نفسها‪ ،‬وأنه يترفع برسول اللّه عن التسمية‬
‫بالفق ي‪ ،‬وأن البدال على ظا هر الل فظ خلف الوا جب ف تعظ يم‬
‫اللّه عزوجل( )‪.‬‬
‫والعني على هذا القول‪ :‬الفييء ل ولرسيول اللّه ‪ ،‬ولذي‬
‫القربي‪ ،‬واليتاميى‪ ،‬والسياكي‪ ،‬و ابين السيبيل‪ ،‬للفقراء منهيم ل‬
‫مطلقا‪ ،‬يدخل ف ذلك الهاجرون والنصار والذين آمنوا بعدهم( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يتعقب هذا القول با يلي‪:‬‬
‫أ ي ظا هر ال ية يقت ضي ا ستحقاق ذوي القر ب مطلقا‪ ،‬أل‬
‫أن ترى أنه غاير بينهم وبي الساكي‪ ،‬فقال تعال‪{ :‬ولذي القرب‬
‫واليتا مى وال ساكي وا بن ال سبيل}‪ .‬فذي القر ب صنف‪ .‬واليتا مى‬
‫صنف‪ .‬والساكي صنف‪ .‬وابن السبيل صنف‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الكشاف (‪.)82-4/81‬‬
‫‪ )(2‬التحرير والتنوير (‪.)88-28/87‬‬

‫‪143‬‬
‫ب ي أن البدال ل يصلح من اليتامى وابن السبيل كذلك‬
‫لجل الغايرة الستفادة من ظاهر الية أيضا‪.‬‬
‫ج يي ولنيه لو جعيل قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬بدلً مين ذوي‬
‫القر ب مع ما بعده‪ ،‬لكان إبداله من ذوي القر ب بدل ب عض من‬
‫كل‪ ،‬إذ ذوي القربي منقسيمون إل فقراء وأغنياء‪ ،‬فيلزم أن يكون‬
‫هذا البدل مسيوسا‪ ،‬فيصيح أن نقول بدل ذي القربي‪ :‬للفقراء‬
‫الهاجر ين ولليتا مى إل آخره‪ ،‬فيكون قولك للفقراء الهاجر ين دالً‬
‫على ذوي القرب الفقراء‪ ،‬وذلك غي مطابق للواقع‪ ،‬وهو متعذر لا‬
‫ب ي النوع ي من الختلف والتبا ين‪ ،‬و كل منه ما يقت ضي ما يأباه‬
‫الخر( )‪.‬‬
‫د يي ولن البدل يقتضيي ظاهرا كون اليتاميى مهاجريين‪،‬‬
‫أخرجوا من ديارهم وأموالم إل آخر الصفات‪ ،‬وف صدق ذلك‬
‫علي هم ب عد‪ .‬وكذلك يقت ضي كون ا بن ال سبيل كذلك‪ ،‬وف يه ب عد‬
‫أيضا كما ل يفى( )‪.‬‬
‫يييي‪ :‬أن قوله تعال‪{ :‬للفقراء‪ }...‬بيان لقوله‪:‬‬
‫القول الثاني‬
‫{والساكي وابن السبيل} فكرر لم الر ف قوله‪{ :‬للفقراء} لّا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬انظر حاشية ابن الني على الكشاف (‪.)83-2/81‬‬
‫‪ )(2‬روح العان (‪.)28/56‬‬

‫‪144‬‬
‫كانت الول مرورة باللم ليبي أن البدل إنا هو منها( ) ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا القول متعقب با يلي‪:‬‬
‫أ يي قال السيمي رحهي اللّه بعيد نقله لذا القول عين ابين‬
‫عطية رحه اللّه‪" :‬وهي عبارة قلقة جدا"اهي( )‪.‬‬
‫ب ي أن ظاهر لفظ الية يقتضي الغايرة بي السكي وابن‬
‫السبيل‪ ،‬فلو كان قوله تعال‪{ :‬للفقراء‪ }..‬بدلً من {ابن السبيل}‬
‫لا حصلت مغايرة‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬أن قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬بيان مين {السياكي}‬
‫الذين لم الق‪ ،‬فقال‪{ :‬الذين أخرجوا من ديارهم وأموالم}‪.‬‬
‫والعني‪ :‬ميا أفاء اللّه على رسيوله مين أهيل القرى فلله‬
‫ولرسيوله ولؤلء السيمي‪ ،‬والذيين ييئون مين بعدهيم إل يوم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الحرر الوجيز (‪.)287-5/286‬‬
‫تنبيه‪ :‬ساق اللوسي رحه اللّه ف روح العان (‪ ،)28/51‬عبارة ابن عطية هكذا‪:‬‬
‫"قال ابن عطية‪ :‬للفقراء ال‪ ،‬بيان لقوله تعال‪{ :‬اليتامى والساكي وابن السبيل‪"}...‬اهي‬
‫كذا فزاد "اليتامى"‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا خلف ما ف تف سي ا بن عط ية‪ ،‬فإ نه ل يذ كر اليتا مى‪ ،‬وكذا ن قل‬
‫عبارة ابن عطية كما ف تفسيه بدون ذكر اليتامى‪ :‬أبوحيان ف البحر الحيط (‪،)8/247‬‬
‫والسمي ف الدر الصون (‪.)6/295‬‬
‫‪ )(2‬الدر الصون (‪.)6/295‬‬

‫‪145‬‬
‫القيامة‪ ،‬ما أقاموا على مبة أصحاب رسول اللّه ‪.‬‬
‫هذا قول الزجاج( )‪ ،‬وافقيه علييه الواحدي( )‪ ،‬وابين النيي( )‪،‬‬
‫رحهم اللّه‪.‬‬
‫وعلى هذا القول يكون الراد مزييد العنايية بفقراء الهاجريين‪،‬‬
‫الذين هم من الساكي‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬أن قوله تعال‪{ :‬للفقراء‪ }...‬متعلق بقوله‪:‬‬
‫{كيل يكون دولة بيي الغنياء‪ .}...‬والعني‪ :‬كيل يكون ميا أفاء‬
‫اللّه على رسيوله دولة بيي الغنياء منكيم‪ ،‬ولكين يكون للفقراء‬
‫الهاجرين( )‪.‬‬
‫القول الرابيع‪ :‬أن قوله‪{ :‬للفقراء‪ }..‬متعلق بقوله‪{ :‬ولكين اللّه‬
‫يسلط رسله على من يشاء}‪ ،‬والعن‪ :‬ولكن اللّه يسلط رسله على‬
‫من يشاء للفقراء الهاجرين لكيل يكون الال دولة للغنياء من بن‬
‫الدنيا( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬معان القرآن للزجاج (‪.)147-5/146‬‬
‫‪ )(2‬الوسيط (‪.)4/272‬‬
‫‪ )(3‬حاشية ابن الني على الكشاف (‪.)83-4/81‬‬
‫‪ )(4‬تفسي الطبي (‪ ،)28/40‬تفسي القرطب (‪.)18/19‬‬
‫‪ )(5‬تفسي القرطب (‪.)18/19‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪146‬‬
‫القول الاميس‪ :‬قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬متعلق بيي {وال شدييد‬
‫العقاب}‪ .‬والعني‪ :‬وال شدييد العقاب للفقراء الهاجريين‪ ،‬أي‪:‬‬
‫شديد العقاب بسبب الفقراء الهاجرين ومن أجلهم‪.‬‬
‫القول السادس‪ :‬قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬على تقدير‪ :‬اعجبوا للفقراء‬
‫الهاجرين‪.) (...‬‬
‫‪1‬‬

‫ويؤيده ميء قوله‪{ :‬أل تر إل الذين نافقوا يقولون‪ }...‬اليات‬
‫مصدرا بي {أل} وهي كلمة تعجيب لكون ذكرهم جاء مقابلً‬
‫لذكر اضدادهم( )‪.‬‬
‫القول ال سابع‪ :‬قوله‪{ :‬للفقراء‪ }...‬ع طف على ما م ضى‪ ،‬ول‬
‫يأت بواو العطيف‪ ،‬كقولك‪ :‬هذا الال لزييد لبكير لفلن لفلن‬
‫وفلن( )‪.‬‬
‫ويتأ يد هذا ب ا أخر جه ا بن النباري ف كتاب ال صاحف عن‬
‫العمش‪ ،‬قال‪" :‬ليس بي مصحف عبدال وزيد بن ثابت خلف‬
‫في حلل وحرام‪ ،‬إل في حرفيي‪ :‬في سيورة النفال [آيية‪:]41:‬‬
‫{واعلموا أنا غنمتم من شيء فإن ل خسه وللرسول ولذي القرب‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الدر الصون (‪ ،)6/295‬تفسي الللي مع الفتوحات اللية للجمل (‪.)4/315‬‬
‫ل عن الكرخي‪.‬‬
‫‪ )(2‬الفتوحات اللية (‪ )4/315‬نق ً‬
‫‪ )(3‬تفسي القرطب (‪ ،)18/19‬الدر الصون (‪.)6/295‬‬

‫‪147‬‬
‫واليتا مى وال ساكي وا بن ال سبيل}‪ ،‬و ف سورة ال شر [آ ية‪: ]6:‬‬
‫{وميا أفاء اللّه على رسيوله مين أهيل القرى فلله وللرسيول ولذي‬
‫القربي واليتاميى والسياكي وابين السيبيل والهاجريين في سيبيل‬
‫ال}"( )‪.‬‬
‫فيكون قوله‪{ :‬للفقراء الهاجريين ‪ }...‬على سيبيل بيان الواقيع‬
‫‪1‬‬

‫من حال الهاجرين‪ ،‬واثباتا لزيد اختصاصهم‪ ،‬ل للقسمة( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫قلت‪ :‬اعلم أن قسمة الفيء من السائل الشكلة حت قال ابن قيم‬
‫الوزية رح ه ال‪" :‬ل يش كل على ولة المور بعده [ ] من أ مر‬
‫[الزكاوات والغنائم] ما أشكل عليهم من الفيء‪ ،‬ول يقع فيها من‬
‫الناع ما وقع فيه‪ ،‬ولول اشكال أمره عليهم لا طلبت فاطمة بنت‬
‫ر سول اللّه مياث ها من ترك ته‪ ،‬وظ نت أ نه يورث ع نه ماكان‬
‫ملكا له كسائر الالكي‪ ،‬وخفي عليها رضي اللّه عنها حقيقة اللك‬
‫الذي لييس ماي يورث عنيه‪ ،‬بيل هيو صيدقة بعده‪ ،‬ولاي علم ذلك‬
‫خليف ته الرا شد البار‪ :‬ال صديق‪ ،‬و من بعده من اللفاء الراشد ين ل‬
‫يعلوا ما خلّ فه من الف يء مياثا يق سم ب ي ورث ته‪ ،‬بل دفعوه إل‬
‫علي والعباس يعملن ف يه عميل رسيول اللّه حتيتنازعيا ف يه‪،‬‬
‫‪ )(1‬الدر النثور (‪.)101-8/100‬‬
‫‪ )(2‬روح العان (‪.)28/51‬‬

‫‪148‬‬
‫وتراف عا إل أ ب ب كر الصديق‪ ،‬وعمر‪ ،‬ول يق سم أحد منه ما ذلك‬
‫مياثا‪ ،‬و لمكنا منه عباسا وعليا"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يشي رحه اللّه إل الديث التال‪:‬‬
‫ح َدثَا نِ قال‪" :‬بَيْنَا َأنَا‬
‫عَ نِ ابْ نِ ِشهَا بٍ عَ نْ مَالِ كِ ابْ نِ َأ ْو سِ ْب نِ الْ َ‬
‫ّابي‬
‫ْني الْخَط ِ‬
‫َعي النّهَارُ ِإذَا رَسيُولُ ُع َمرَ ب ِ‬
‫ِسي فِي أَهْلِي حِيَ َمت َ‬
‫جَال ٌ‬
‫َي ْأتِينِي فَقَالَ‪َ :‬أ ِج بْ أَ ِميَ اْل ُمؤْمِنِيَ‪ .‬فَانْ َطلَقْ تُ مَ َع هُ َحتّى أَ ْدخُلَ عَلَى‬
‫س عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَْي سَ َبْيَن هُ َوَبْيَن هُ فِرَا شٌ ُمتّكِئٌ‬
‫ُع َمرَ َفإِذَا ُهوَ جَاِل ٌ‬
‫عَلَى وِسَا َدةٍ مِنْ َأدَمٍ فَسَّل ْمتُ عَلَيْهِ ُثمّ جَلَسْتُ فَقَالَ‪ :‬يَا مَالِ ِإنّهُ َقدِمَ‬
‫سمْهُ‬
‫ضهُ فَاقْ ِ‬
‫ضخٍ فَاقِْب ْ‬
‫عََلْينَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ َأْبيَاتٍ َوَقدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ ِب َر ْ‬
‫َبْيَنهُمْ‪ .‬فَقُ ْلتُ‪ :‬يَا أَ ِميَ اْل ُمؤْمِنِيَ َلوْ أَمَرْتَ ِبهِ َغيْرِي‪ .‬قَالَ‪ :‬ا ْقِبضْهُ أَّيهَا‬
‫اْل َمرْءُ‪َ .‬فَبيْنَا أَنَا جَاِل سٌ ِعْن َد هُ أَتَا هُ حَا ِجُب هُ َيرْفَا فَقَالَ‪ :‬هَلْ لَ كَ فِي‬
‫ّاصي‬
‫ْنيأَبِي وَق ٍ‬
‫َسيْعدِ ب ِ‬
‫ْفي وَالزَّبْيرِ و َ‬
‫ْني َعو ٍ‬
‫َني اب ِ‬
‫َاني وَ َعْبدِالرّ ْحم ِ‬
‫ُعْثم َ‬
‫يَسْتَ ْأذِنُونَ؟ قَالَ‪ :‬نَعَمْ‪َ .‬فَأذِنَ َلهُمْ َف َدخَلُوا فَسَلّمُوا َوجَلَسُوا ُثمّ جََلسَ‬
‫سيًا ُثمّ قَالَ‪ :‬هَلْ لَكَ فِي عَلِيّ وَ َعبّاسٍ؟ قَالَ‪ :‬نَعَمْ‪َ .‬فَأذِنَ َل ُهمَا‬
‫يَرْفَا َي ِ‬
‫سّلمَا َفجَلَ سَا‪ .‬فَقَالَ َعبّا سٌ‪ :‬يَا أَ ِميَ اْل ُمؤْمِنِيَ اقْ ضِ َبيْنِي‬
‫َف َدخَلَا فَ َ‬
‫صمَانِ فِيمَا َأفَاءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ‬
‫وَبَيْنَ َهذَا وَ ُهمَا َيخَْت ِ‬
‫صحَاُبهُ‪ :‬يَا أَ ِميَ‬
‫ضيِ فَقَالَ الرّ ْه طُ عُْثمَا نُ وَأَ ْ‬
‫وَ سَلّمَ مِ نْ مَالِ بَنِي النّ ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬زاد العاد (‪.)5/84‬‬

‫‪149‬‬
‫اْل ُمؤْمِنِيَ ا ْق ضِ َبْيَن ُهمَا وَأَرِ حْ َأ َحدَ ُهمَا مِ نَ الْآخَرِ‪ .‬قَالَ ُع َمرُ‪َ :‬تْي َد ُك ْم‬
‫سمَاءُ وَاْلأَرْ ضُ هَلْ تَعَْلمُو نَ أَنّ‬
‫ش ُد ُك مْ بِاللّ هِ اّلذِي بِِإ ْذِن هِ تَقُو مُ ال ّ‬
‫أَْن ُ‬
‫صدَقَةٌ"‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ قَالَ‪" :‬لَا نُورَ ثُ مَا تَرَكْنَا َ‬
‫سهُ؟ قَالَ الرّهْ طُ‪َ :‬قدْ قَالَ‬
‫يُرِيدُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ نَفْ َ‬
‫ش ُد ُكمَا اللّهَ َأتَعَْلمَانِ َأنّ‬
‫َذلِكَ‪ .‬فَأَقْبَلَ ُعمَرُ عَلَى عَلِيّ وَ َعبّاسٍ فَقَالَ‪َ :‬أْن ُ‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ َقدْ قَالَ َذلِ كَ؟ قَالَا‪َ :‬قدْ قَالَ َذلِ كَ‪.‬‬
‫ص رَ سُولَهُ‬
‫قَالَ ُع َمرُ‪َ :‬فإِنّ ي ُأ َحدّثُكُ مْ عَ نْ َهذَا الْأَمْرِ إِنّ اللّ هَ َقدْ َخ ّ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فِي َهذَا الْفَيْءِ ِبشَ ْيءٍ لَ مْ يُعْ ِط هِ َأ َحدًا َغيْ َر هُ ُثمّ‬
‫قَرَأَ {وَمَا َأفَاءَ اللّ هُ عَلَى رَ سُولِهِ مِْنهُ مْ} ِإلَى َق ْولِ هِ {َقدِيرٌ} فَكَانَ تْ‬
‫صةً لِرَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ وَاللّ هِ مَا ا ْحتَازَهَا‬
‫َه ِذ هِ خَالِ َ‬
‫دُونَكُمْ َولَا اسْتَ ْأَثرَ ِبهَا عَلَيْ ُكمْ َقدْ أَعْطَا ُكمُوهَا وَبَّثهَا فِيكُمْ َحتّى بَقِيَ‬
‫مِْنهَا َهذَا اْلمَالُ فَكَا نَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ ُينْفِ قُ عَلَى‬
‫أَهْلِ هِ نَفَقَةَ َسَنِت ِهمْ مِ نْ َهذَا اْلمَالِ ثُمّ َي ْأ ُخذُ مَا بَقِ يَ فَيَجْعَُل هُ مَجْعَلَ‬
‫يّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ ِب َذلِ كَ َحيَاتَهُي‬
‫مَالِ اللّ هِ فَ َعمِلَ رَ سُولُ اللّ هِ صَل‬
‫ش ُد ُك مْ بِاللّ هِ هَلْ تَعَْلمُو نَ َذلِ كَ؟ قَالُوا‪ :‬نَعَ مْ ُثمّ قَالَ لِعَلِيّ وَعَبّا سٍ‪:‬‬
‫أَْن ُ‬
‫ش ُد ُكمَا بِاللّهِ هَلْ تَعَْلمَانِ َذلِكَ؟ قَالَ ُعمَرُ‪ُ :‬ثمّ َت َوفّى اللّهُ َنبِيّهُ صَلّى‬
‫أَْن ُ‬
‫اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ فَقَالَ َأبُو بَ ْكرٍ‪َ :‬أنَا َولِيّ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫ضهَا َأبُو َبكْرٍ فَ َعمِلَ فِيهَا ِبمَا َعمِلَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫وَ سَّلمَ فَ َقَب َ‬

‫‪150‬‬
‫عََلْي هِ وَ سَلّمَ وَاللّ هُ يَعْلَ مُ ِإنّ هُ فِيهَا لَ صَا ِدقٌ بَا ّر رَا ِشدٌ تَاِب عٌ لِلْحَقّ ثُمّ‬
‫ضتُهَا َسَنَتيْنِ مِ نْ‬
‫تَ َوفّ ى اللّ هُ أَبَا َبكْرٍ فَ ُكْن تُ أَنَا َولِيّ أَبِي َبكْرٍ فَقََب ْ‬
‫إِمَا َرتِي أَ ْعمَلُ فِيهَا بِمَا َعمِلَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ وَمَا‬
‫َعمِلَ فِيهَا أَبُو بَ ْكرٍ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّي فِيهَا َلصَا ِدقٌ بَا ّر رَا ِشدٌ تَابِعٌ لِلْحَقّ‬
‫ُثمّ ِجْئُتمَانِي تُ َكّلمَانِي وَكَِل َمتُ ُكمَا وَا ِح َدةٌ َوأَمْ ُر ُكمَا وَا ِحدٌ ِجْئَتنِي يَا‬
‫َعبّا سُ تَ سَْأُلنِي َن صِيبَكَ مِ نِ ابْ نِ َأخِي كَ َوجَا َءنِي َهذَا ُيرِيدُ عَلِيّا يُرِيدُ‬
‫َن صِيبَ امْ َرأَتِ هِ مِ نْ َأبِيهَا فَقُلْ تُ لَ ُكمَا‪ِ :‬إنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ‬
‫ص َدَقةٌ" فََلمّا بَدَا لِي أَنْ َأ ْدفَعَهُ ِإلَيْ ُكمَا‬
‫وَسَّلمَ قَالَ‪" :‬لَا نُورَثُ مَا تَ َر ْكنَا َ‬
‫قُ ْل تُ‪ :‬إِ نْ ِشْئتُمَا دَفَ ْعتُهَا ِإلَيْكُمَا عَلَى أَنّ عََليْكُمَا َع ْهدَ اللّ هِ وَمِيثَاَق هُ‬
‫َلتَ ْعمَلَا نِ فِيهَا ِبمَا َعمِلَ فِيهَا رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ وَِبمَا‬
‫َعمِلَ فِيهَا أَبُو بَ ْكرٍ َوِبمَا َعمِ ْل تُ فِيهَا ُمْنذُ َولِيُتهَا فَقُلُْتمَا ا ْدفَ ْعهَا ِإلَْينَا‬
‫ش ُدكُمْ بِاللّ هِ هَلْ َدفَ ْعُتهَا ِإَلْي ِهمَا ِب َذلِ كَ؟ قَالَ‬
‫َفِب َذلِ كَ دَفَ ْعُتهَا ِإَليْ ُكمَا َفَأْن ُ‬
‫ش ُدكُمَا بِاللّ هِ هَلْ‬
‫الرّ ْه طُ‪ :‬نَعَ مْ ثُمّ َأ ْقبَلَ عَلَى عَلِيّ وَعَبّا سٍ فَقَالَ‪َ :‬أْن ُ‬
‫دَفَ ْعتُهَا ِإَليْكُمَا بِ َذلِ كَ؟ قَالَا‪ :‬نَعَ مْ‪ .‬قَالَ‪َ :‬فتَ ْلَتمِ سَانِ ِمنّ ي َقضَاءً غَْيرَ‬
‫سمَاءُ وَالْأَرْ ضُ لَا َأقْضِي فِيهَا َقضَاءً‬
‫َذلِ كَ َفوَاللّ هِ اّلذِي بِِإ ْذِن هِ تَقُو مُ ال ّ‬
‫َغيْرَ َذلِكَ َفإِنْ عَجَزُْتمَا َعْنهَا فَا ْدفَعَاهَا ِإلَيّ َفإِنّي َأكْفِي ُكمَاهَا"‪.‬‬
‫ورواه النسائي من طريق عِكْرِ َمةَ ْبنِ خَاِلدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ َأوْسِ بْنِ‬
‫ح َدثَانِ‪ ،‬وفيه قَالَ‪ُ ..." :‬ثمّ َوِلَيهَا َأبُو بَ ْكرٍ بَ ْع َدهُ ُثمّ ُولّيُتهَا بَ ْعدَ َأبِي‬
‫الْ َ‬

‫‪151‬‬
‫صَنعُ ثُمّ أَتَيَانِي فَ سَأَلَانِي أَ نْ َأ ْدفَعَهَا‬
‫صنَ ْعتَ فِيهَا اّلذِي كَا نَ َي ْ‬
‫بَ ْكرٍ َف َ‬
‫ِإلَْيهِمَا عَلَى َأ نْ يَِليَاهَا بِاّلذِي َولِيَهَا ِب هِ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ‬
‫وَ سَلّمَ وَاّلذِي َوِليَهَا ِب هِ أَبُو بَ ْكرٍ وَاّلذِي ُولّيتُهَا ِب هِ َف َدفَعْتُهَا ِإلَْيهِمَا‬
‫سمْ لِي ِبَنصِيبِي‬
‫وََأ َخذْتُ عَلَى َذلِكَ ُعهُودَ ُهمَا ُثمّ أَتَيَانِي يَقُولُ َهذَا اقْ ِ‬
‫سمْ لِي ِبَنصِيبِي مِ نِ امْرََأتِي وَِإنْ شَاءَا َأنْ‬
‫مِ نِ ابْ نِ َأخِي وَيَقُولُ َهذَا اقْ ِ‬
‫أَ ْدفَ َعهَا إَِلْي ِهمَا عَلَى َأ نْ َيِليَاهَا بِاّلذِي َولَِيهَا ِب هِ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫عََلْي هِ وَ سَلّمَ وَاّلذِي َوِلَيهَا ِب هِ أَبُو َبكْرٍ وَاّلذِي ُولّيُتهَا ِب هِ َدفَعُْتهَا ِإلَْي ِهمَا‬
‫وَِإ نْ أَبَيَا كُفِيَا َذلِ كَ ُثمّ قَالَ {وَاعَْلمُوا َأنّمَا َغِن ْمتُ مْ مِ نْ شَ ْيءٍ فَأَنّ لِلّ هِ‬
‫ُخمُسَهُ وَلِلرّ سُولِ َوِلذِي الْقُ ْربَى وَاْليَتَامَى وَاْلمَ سَاكِيِ وَابْ نِ ال سّبِيلِ}‬
‫الصيَدقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَاْلمَسيَاكِيِ‬
‫[النفال‪َ ،]41:‬هذَا ِل َه ُؤلَاءِ {ِإنّم َا ّ‬
‫وَالْعَامِلِيَ عََلْيهَا وَاْل ُم َؤلّفَةِ قُلُوُبهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِيَ َوفِي سَبِيلِ‬
‫اللّ هِ} [التو بة‪َ ،]60:‬ه ِذ هِ ِل َه ُؤلَاءِ {وَمَا َأفَاءَ اللّ هُ عَلَى رَ سُوِلهِ ِمْنهُ مْ‬
‫َفمَا َأ ْوجَ ْفتُ مْ عََليْ هِ مِ نْ َخْيلٍ َولَا ِركَا بٍ } [الشر‪ ،]6:‬قَالَ الزّهْ ِريّ‬
‫(يعن‪ :‬ف روايته عن مالك بن أوس)‪َ :‬هذِ هِ لِرَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫كذَا فَ ي {مَا أَفَاءَ اللّ هُ‬
‫عََلْي هِ وَ سَلّمَ خَا صّةً‪ُ .‬قرًى َعرَبِيّةً َفدْ كُ َكذَا َو َ‬
‫ي وَلِلرّسيُولِ وَلِذِي اْلقُرْبَيى وَاْليَتَامَيى‬
‫ِني أَهْلِ اْلقُرَى َفلِلّه ِ‬
‫عَلَى رَسيُولِهِ م ْ‬
‫ِني‬
‫ِينيُأخْرِجُوا م ْ‬
‫ِيني الّذ َ‬
‫السيبِيلِ} وَ {لِ ْل ُفقَرَاءِ الْ ُمهَاجِر َ‬
‫ْني ّ‬
‫وَالْمَسيَاكِيِ وَاب ِ‬
‫ِديَارِهِ مْ وََأ ْموَاِل ِه مْ} {وَالّذِي نَ تََبوّءُوا الدّارَ وَالْإِيَا نَ مِ نْ َقبِْلهِ مْ } {وَالّذِي نَ‬

‫‪152‬‬
‫ِني‬
‫ْقي أَ َحدٌ م َ‬
‫َمي َيب َ‬
‫ّاسي َفل ْ‬
‫ِهي الْآيَةُ الن َ‬
‫َاسيَتوْعَبَتْ هَذ ِ‬
‫ِني َبعْ ِدهِميْ} ف ْ‬
‫جَاءُوا م ْ‬
‫الْمُ سِْلمِيَ إِلّا لَ هُ فِي هَذَا الْمَالِ َحقّ َأوْ قَالَ حَظّ إِلّا َبعْ ضَ مَ ْن تَ ْمِلكُو نَ مِ نْ‬
‫يمٍ َحقّهُيَأوْ قَالَ‬
‫أَرِقّاِئكُم ْي وََلئِن ْي عِشْتُيإِن ْي شَاءَ اللّهُيلََي ْأتِيَنّ عَلَى كُلّ مُس ْلِ‬
‫َحظّهُ"(‪.)1‬‬

‫قال ابن القيم عليه من اللّه الرحة والرضوان بعد سوقه لليات‬
‫من سورة الشر‪" :10-6 :‬فأخب سبحانه أن ما أفاء على رسوله‬
‫بملته لن ذُكر ف هذه اليات‪ ،‬ول يص منه خسه بالذكورين‪،‬‬
‫بل عمّ مَ وأطلق واستوعب‪ .‬ويصرف على الصارف الاصة‪ ،‬وهم‬
‫أ هل المس‪ ،‬ث على ال صارف العا مة‪ ،‬و هم الهاجرون والن صار‬
‫وأتباعهم إل يوم الدين‪.‬‬
‫فالذي عميل بيه هيو وخلفاؤه الراشدون هيو الراد مين هذه‬
‫اليات‪.‬‬
‫ولذلك قال عمير بين الطاب رضيي اللّه عنيه فيميا رواه أحدي‬
‫وغيه عنه‪ :‬ما أحد أحقّ بذا الال من أحد‪ ،‬وما أنا أحق به من‬
‫أ حد‪ ،‬وال ما من ال سلمي أ حد إل وله ف هذا الال ن صيب‪ ،‬إل‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب فرض ال مس‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)3094‬والل فظ له‪،‬‬
‫ومسلم ف كتاب الهاد والسي‪ ،‬باب حكم الفيء‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1757‬والنسائي ف‬
‫كتاب قسم الفيء‪ ،‬آخر حديث فيه‪.)7/136( ،‬‬

‫‪153‬‬
‫عبد ملوك‪ ،‬ولكنا على منازلنا من كتاب اللّه‪ ،‬وقسمنا من رسول‬
‫اللّه ‪ ،‬فالرجل وبلؤه ف السلم‪ ،‬والرجل وقِدمه ف السلم‪،‬‬
‫والرجل وغناؤه ف السلم‪ ،‬والرجل وحاجته‪ ،‬ووال لئن بقيت لم‬
‫ليأتيي الراعيي ببيل صينعاء حظيه مين هذا الال‪ ،‬وهيو يرعيى‬
‫مكانه"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫فهؤلء السمون ف آية الفييء هم السمّون ف آية المس‪ ،‬ول‬
‫يدخيل الهاجرون والنصيار وأتباعهيم في آيية الميس‪ ،‬لنمي‬
‫الستحقون لملة الفيء‪.‬‬
‫وأ هل ال مس ل م ا ستحقاقان‪ :‬ا ستحقاق خاص من ال مس‪،‬‬
‫واستحقاق عام من جلة الفيء‪ ،‬فإنم داخلون ف النصيي‪.‬‬
‫وك ما أن ق سمته من جلة الف يء ب ي من ج عل له ل يس ق سمة‬
‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند تت رقم (‪ )292‬وف سنده ممد بن ميسر ضعيف‪ .‬وقد‬
‫تابعه ممد بن مسلمة عند أب داود ف كتاب الراج والمارة باب فيما يلزم المام من أمر‬
‫الرعية‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2950‬ومدار الطريق عندها على ممد بن إسحاق وهو مدلس‪،‬‬
‫وقد عنعن‪ ،‬ولكن الديث السابق عن مالك بن أوس‬

‫يشهد له‪ ،‬ومن طريق أب داود‬

‫أخرجه الضياء ف الختارة (‪.)1/395‬‬
‫والديث أورده الضياء ف الختارة‪ ،‬كما رأيت‪ ،‬وحسنه اللبان ف صحيح سنن‬
‫أب داود (‪.)2/569‬‬

‫‪154‬‬
‫الملك التي يشترك فيهيا الالكون‪ ،‬كقسيمة الوارييث والوصيايا‬
‫والملك الطل قة‪ ،‬بل ب سب الا جة والن فع والغناء في ال سلم‬
‫والبلء فيه‪ ،‬فكذلك قسمة المس ف أهله‪ ،‬فإن مرجهما واحد ف‬
‫كتاب ال‪ ،‬والتنصيص على الصناف المسة يفيد تقيق إدخالم‪،‬‬
‫وأنم ل يرجون من أهل الفيء بال‪ ،‬وأن المس ل يعدوهم إل‬
‫غي هم‪ ،‬كأ صناف الزكاة ل تعدو هم إل غي هم‪ ،‬ك ما أن الف يء‬
‫العام ف آية ال شر للمذكور ين في ها ل يتعدا هم إل غي هم‪ ،‬ولذا‬
‫أفت أئمة ال سلم‪ ،‬كمالك‪ ،‬والمام أحد وغيها‪ ،‬أن الرافضة ل‬
‫ح ّق ل م ف الف يء لن م لي سوا من الهاجر ين‪ ،‬و ل من الن صار‪،‬‬
‫ول من الذ ين جاؤوا من بعد هم يقولون‪ :‬رب نا أغ فر ل نا ولخوان نا‬
‫الذيين سيبقونا باليان‪ ،‬وهذا مذهيب أهيل الدينية‪ ،‬واختيار شييخ‬
‫السلم ابن تيمية‪ ،‬وعليه يدل القرآن‪ ،‬وفعل الرسول ‪ ،‬وخلفائه‬
‫الراشدين‪.‬‬
‫و قد اختلف الناس ف آ ية الزكاة وآ ية ال مس‪ ،‬فقال الشاف عي‪:‬‬
‫تب قسمة الزكاة والمس على الصناف كلها‪ ،‬ويُعطى من كل‬
‫صنف من يطلق عليه اسم المع‪.‬‬
‫وقال مالك رحهي اللّه وأهيل الدينية‪ :‬بيل يعطيي في الصيناف‬
‫الذكورة فيهما‪ ،‬و ل يعدوهم إل غيهم‪ ،‬و لتب قسمة الزكاة و‬

‫‪155‬‬
‫ل الفيء ف جيعهم‪.‬‬
‫وقال المام أحدي وأبوحنيفية بقول مالك رحهيم اللّه في آيية‬
‫الزكاة‪ ،‬وبقول الشافعي رحه اللّه ف آية المس‪.‬‬
‫ومين تأميل النصيوص‪ ،‬وعميل رسيول اللّه وخلفائه‪ ،‬وجده‬
‫يدل على قول أهل الدينة‪ ،‬فإن اللّه سبحانه جعل أهل المس هم‬
‫أهيل الفييء‪ ،‬وعيّنهيم اهتماما بشأنمي‪ ،‬وتقديا لمي‪ ،‬ولّا كانيت‬
‫الغنائم خا صة بأهل ها ل يشرك هم في ها سواهم‪ ،‬ن صّ على خ سها‬
‫ل هل ال مس‪ ،‬ولّا كان الف يء ل ي تص بأ حد دون أ حد‪ ،‬ج عل‬
‫جل ته ل م‪ ،‬وللمهاجر ين والن صار وتابعي هم‪ ،‬ف سوّى ب ي ال مس‬
‫وب ي الف يء ف ال صرف‪ ،‬وكان ر سول اللّه ي صرف سهم اللّه‬
‫وسهمه ف مصال السلم‪ ،‬وأربعة أخاس المس ف أهلها مقدما‬
‫للهم فالهم‪ ،‬والحوج فالحوج‪ ،‬فيزوج منه عزابم‪ ،‬ويقضي منه‬
‫ديون م‪ ،‬ويع ي ذا الا جة من هم‪ ،‬ويع طي عزب م حظا‪ ،‬ومتزوّج هم‬
‫حظيي‪ ،‬ول يكين هيو ول أحيد مين خلفائه يمعون اليتاميى‬
‫والسياكي وأبناء السيبيل وذوي القربي‪ ،‬ويقسيمون أربعية أخاس‬
‫الفييء بينهيم على السيوية‪ ،‬و ل على التفضييل‪ ،‬كميا ل يكونوا‬
‫يفعلون ذلك ف الزكاة‪ ،‬فهذا هد يه و سيته‪ ،‬و هو ف صل الطاب‪،‬‬

‫‪156‬‬
‫ومض الصواب"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬زاد العاد (‪ .)87-5/85‬وهذا الذي ذكره ابن القيم رحه اللّه تعال‪ ،‬يقف مع ظاهر‬
‫ال ية‪ ،‬و سياقها‪ ،‬و هو أول م ا خ طر ف بال اللو سي رح ه اللّه (وذكره ف روح العا ن‬
‫‪ ،)28/56‬ما ل ير من تعرض له‪.‬‬

‫‪157‬‬
‫البحث الامس عشر‬

‫العاقلـة الفقــراء‬
‫صيْنٍ‪ :‬أَنّ غُلَامًا ِلأُنَا سٍ فُ َقرَاءَ َقطَ عَ أُ ُذ نَ غُلَا مٍ‬
‫عَ نْ ِعمْرَا نَ ْب نِ ُح َ‬
‫لُِأنَا سٍ أَ ْغنِيَاءَ َفأَتَى أَهُْل هُ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ فَقَالُوا‪ :‬يَا‬
‫رَسُولَ اللّهِ إِنّا ُأنَاسٌ فُقَرَاءُ َفَلمْ َيجْعَلْ عََليْهِ شَيْئًا( )‪.‬‬
‫( فأتى أهله ) ‪ :‬أي أهل الغلم القاطع‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫( النب صلى ال عليه وسلم ) ‪ :‬بالنصب‪.‬‬
‫( فلم يعل عليه ) ‪ :‬وف بعض النسخ عليهم ‪.‬‬
‫قال الطابي‪" :‬معني هذا إن الغلم الاني كان حرا وكانيت‪,‬‬
‫جناي ته خ طأ وكا نت عاقل ته فقراء وإن ا توا سي العاقلة عن و جد‬
‫وسعة ول شيء على الفقي منهم‪.‬‬
‫ويشبه أن الغلم الجن عليه أيضا كان حرا لنه لو كان عبدا ل‬
‫يكين لعتذار أهله بالفقير معني لن العاقلة ل ت مل عبدا ك ما ل‬
‫تمل عمدا ول اعترافا‪ .‬وذلك ف قول أكثر أهل العلم‪.‬‬
‫فأما الغلم الملوك إذا جن على عبد أو حر فجنايته ف رقبته ف‬
‫‪ )(1‬أخرجه أبوداود ف كتاب الديات‪ ،‬باب ف جناية العبد يكون للفقراء‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)4590‬والل فظ له‪ ،‬والن سائي ف كتاب الق سامة‪ ،‬باب سقوط القود ب ي المال يك في ما‬
‫دون النفس‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4751‬والدارمي ف كتاب الديات باب القصاص بي العبيد‬
‫حديث رقم (‪.)2368‬‬

‫‪158‬‬
‫قول عامة أهل العلم" انتهى( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(2‬معال السنن (‪.)382-6/381‬‬

‫‪159‬‬
‫البحث السادس عشر‬
‫الرسول‬

‫يستعيذ بال من الفقر‬

‫اسيتعاذ مين الفقير القترن بقهير الا جة وذل السيألة‪ ،‬وقيد‬
‫جاءت بذلك أحاديث منها‪:‬‬
‫شةَ رَضِي اللّ هُ َعنْهَا قَالَ تْ كَا نَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ‬
‫عَ نْ عَاِئ َ‬
‫وَ سَلّمَ يَقُولُ‪" :‬الّل ُهمّ ِإنّي أَعُوذُ ِب كَ مِ نْ ِفتْنَةِ النّارِ وَ َعذَا بِ النّارِ َوِفْتَنةِ‬
‫الْ َقبْرِ وَ َعذَا بِ الْقَْبرِ وَ َشرّ ِفتْنَةِ الْغِنَى وَشَرّ ِفْتَنةِ الْفَقْرِ الّلهُمّ إِنّ ي أَعُوذُ‬
‫يحِ الدّجّالِ الّلهُمّ اغْسِيلْ قَلْبِي ِبمَاءِ الثّلْجِي‬
‫بِكَي مِن ْي شَرّ ِفْتَنةِ اْلمَسِي‬
‫وَالَْبرَدِ وَنَقّ َقلْبِي مِ نَ الْخَطَايَا َكمَا نَقّْي تَ الّث ْو بَ اْلأَبْيَ ضَ مِ نَ الدَّن سِ‬
‫وَبَا ِعدْ َبيْنِي َوَبيْ نَ َخطَايَا يَ كَمَا بَا َعدْ تَ َبيْ نَ اْل َمشْ ِر قِ وَاْلمَغْرِ بِ‬
‫الّل ُهمّ ِإنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْ َكسَلِ وَاْلمَ ْأَثمِ وَاْلمَغْرَمِ"( )‪.‬‬
‫مل الشاهد ف الديث قوله‪" :‬اللّ ُهمّ ِإنّي أَعُوذُ بِ كَ مِ نْ ‪... ...‬‬
‫‪َ ... ...‬شرّ ِفْتَنةِ الْ ِغنَى وَ َشرّ ِفتْنَةِ الْفَقْرِ"‬
‫قال البيه قي رح ه ال‪" :‬فيه دللة على أنه [ ] إنا ا ستعاذ من‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الدعوات ف مواضع منها باب التعوذ من فتنة الفقر‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)6377‬وأخرجه مسلم ف كتاب الذكر والدعاء والتوبة والستغفار‪ ،‬باب‬
‫التعوذ من شر الف ت وغي ها‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)589‬وأخر جه بنحوه ف كتاب ال ساجد‬
‫ومواضع الصلة‪.‬‬

‫‪160‬‬
‫فتنية الفقير‪ ،‬دون حال الفقير‪ ،‬ومين فتنية الغني‪ ،‬دون حال‬
‫الغن"اهي( )‪.‬‬
‫قال ا بن ح جر رح ه اللّه تعال‪" :‬والتقي يد ف الغ ن والف قر ب ي‬
‫"ال شر" ل بد م نه؛ لن كلً منه ما ف يه خ ي باعتبار‪ ،‬فالتقي يد ف‬
‫الستعاذة منه بالشر يرج ما فيه من الي سواء قلّ أم كثر‪ .‬قال‬
‫الغزال‪ :‬فت نة الغ ن‪ :‬الرص على ج ع الال وح به ح ت يك سبه من‬
‫غ ي حله وين عه من واجبات انفا قه وحقو قه‪ .‬وفت نة الف قر يراد به‪:‬‬
‫الف قر الد قع الذي ل ي صحبه خ ي ول ورع‪ ،‬ح ت يتورط صاحبه‬
‫بسببه فيما ل يليق بأهل الدين والروءة‪ ،‬و ليبال بسبب فاقته على‬
‫أي حرام وثب‪ ،‬ول ف أي حال تورط‪.‬‬
‫يا‬
‫يس الذي ل يرده ملك الدنيي‬
‫ير النفي‬
‫يه فقي‬
‫يل‪ :‬الراد بي‬
‫وقيي‬
‫بذافيها"اهي( )‪.‬‬
‫عن أَبُي ُهرَيْ َرةَ قَالَ‪ :‬قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ‪:‬‬
‫"تَ َعوّذُوا بِاللّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلّةِ وَال ّذلّةِ َوأَنْ َتظِْلمَ َأوْ تُ ْظَلمَ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬السنن الكبى للبيهقي (‪.)7/12‬‬
‫‪ )(2‬فتح الباري (‪.)11/177‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف مسنده (‪ ،)2/540‬وأبوداود ف سننه ف كتاب الصلة‪ ،‬باب ف‬

‫‪161‬‬
‫قال البيه قي رح ه اللّه ب عد اشار ته لحاد يث ا ستعاذته من‬
‫الفقر‪" :‬ووجه هذه الحاديث عندي ‪ -‬وال اعلم ‪ -‬أنه استعاذ من‬
‫فتنة الفقر والسكنة الذين يرجع معناها إل القلة‪ ،‬كما استعاذ من‬
‫فتنة الغن"اهي‬
‫عن مُ سِْلمٌ اْب نَ َأبِي بَ ْك َرةَ ذكر‪َ" :‬أنّ هُ كَا نَ َس ِمعَ وَاِل َد هُ يَقُولُ فِي‬
‫دُبُرِ الصّيلَاةِ الّلهُمّ ِإنّييأَعُوذُ بِكَي مِنَي الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَ َعذَابِي الْ َقبْرِ‬
‫َفجَعَلْتُ أَدْعُو ِب ِهنّ فَقَالَ يَا ُبنَيّ أَنّى عُّل ْمتَ َه ُؤلَاءِ الْكَِلمَاتِ قُ ْلتُ يَا‬
‫ْكي قَالَ‬
‫الصيلَاةِ َفَأ َخ ْذُتهُنّ عَن َ‬
‫سيمِ ْعتُكَ َتدْعُو ِبهِنّ فِي ُدُبرِ ّ‬
‫َتي َ‬
‫أَب ِ‬
‫فَالْزَ ْمهُنّ يَا ُبنَيّ فَِإنّ َنبِيّ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ كَا نَ َيدْعُو ِبهِنّ‬
‫فِي دُبُرِ الصّلَاةِ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ال ستعاذة‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)1544‬وا بن ما جة ف كتاب الدعاء‪ ،‬باب ماتعوذ م نه ر سول‬
‫اللّه‬

‫‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)3842‬والنسائي ف كتاب الستعاذة باب الستعاذة من الفقر‬

‫حدييث رقيم (‪ )5479‬واللفيظ له‪ ،‬وابين حبان في صيحيحه (الحسيان حدييث رقيم (‬
‫‪ ،)1030( ،)1003‬والا كم ف السيتدرك (‪ ،)1/531‬والبيهقيي ف السينن ال كبى (‬
‫‪ )7/12‬بعناه‪.‬‬
‫والديث صححه ا بن حبان‪ ،‬والا كم‪ ،‬وصححه اللبان ف سلسلة الحاد يث‬
‫الصحيحة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1445‬وف صحيح سنن أب داود ( ‪ ،)1/287‬وصحح اسناده‬
‫مقق الحسان على شرط مسلم‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف مسنده (‪ ،)5/36،39،42،44‬والنسائي ف كتاب السهو باب‬

‫‪162‬‬
‫قلت‪ :‬وما سبق تعلم أن معن السكنة أعم من معن الفقر‪ ،‬ولعل‬
‫هذا السبب ف استعاذته من الفقر‪ ،‬وسؤاله السكنة؛ لن الفقر‬
‫الذي استعاذ منه غي السكنة الت سألا‪.‬‬
‫عن أ نس بن مالك قال‪ :‬قال ر سول اللّه ‪" :‬الل هم احي ن‬
‫مسكينا وأمتن مسكينا واحشرن ف زمرة الساكي" ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫والف قر الذي ا ستعاذ م نه هو الف قر القترن بالذلة والقلة‪ ،‬ومثله‬
‫فقر النفس‪ ،‬ويدل على أن من معان استعاذته من الفقر أي فقر‬
‫النفس‪ ،‬ما جاء عن أب ذر ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال ‪" :‬يا أبا‬
‫ذر‪ ،‬أترى كثرة الال هو الغن؟ قلت‪ :‬نعم يارسول ال‪ .‬قال‪ :‬فترى‬
‫التعوذ ف دبر ال صلة (‪ ،)1/290‬و ف كتاب ال ستعاذة باب ال ستعاذة من الف قر‪ ،‬وا بن‬
‫حبان (الحسان ‪.)1/102‬‬
‫والد يث صححه ا بن حبان‪ ،‬واللبا ن‪ ،‬و ف الرواء حد يث ر قم (‪ ،)860‬و ف‬
‫صحيح سنن النسائي (‪.)3/111‬‬

‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه عن أنس ‪.‬‬
‫أخر جه الترمذي ف كتاب الز هد باب ماجاء أن فقراء الهاجر ين يدخلون ال نة‬
‫قبل أغنيائهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2353‬وهو قطعة من حديث أنس رضي ال عنه‪ ،‬وقال عنه‬
‫الترمذي‪" :‬حد يث غريب"‪ ،‬وف ال سند الارث بن النعمان اللي ثي‪ ،‬ضع يف‪ .‬وأخر جه ا بن‬
‫ماجه ف كتاب الزهد‪ ،‬باب مالسة الفقراء‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4126‬من حديث أب سعيد‬
‫الدري رضي ال عنه‪ ،‬وف سنده أبو البارك رجل مهول‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)363-3/358‬‬

‫‪163‬‬
‫قلة الال هو الف قر؟ قلت‪ :‬ن عم يار سول ال‪ .‬قال‪ :‬إن ا الغ ن غ ن‬
‫القلب والفقر فقر القلب"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفقير القلب‪ :‬خلوه مين دوام الفتقار إل ال في كيل حال‪،‬‬
‫وبعده عن مشاهدة فاقته التامة إل ال تعال من كل وجه( )‪.‬‬
‫و[إنا يصل غن النفس بغن القلب؛ بأن يفتقر إل ربه ف جيع‬
‫أموره‪ ،‬فيتحقيق أنيه العطيي الانيع فيضيى بقضائه ويشكره على‬
‫نعمائه‪ ،‬ويفزع إليه ف كشف ضرائه‪ ،‬فينشأ عن افتقار القلب لربه‬
‫غن نفسه عن غي ربه تعال]( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه ابن حبان ف صحيحه (الحسان‪ ،2/461‬حديث رقم ‪ ،)685‬ف قصة‪،‬‬
‫هذا بعض ها‪ ،‬وأخر جه الا كم ف ال ستدرك (‪ )4/327‬وقال‪" :‬هذا حد يث صحيح على‬
‫شرط البخاري ول يرجاه بذه السياقة‪ ،‬إنا أخرجاه من طريق العمش عن زيد بن وهب‬
‫عن أب ذر متصرا"اهي‪ ،‬وأخرجه الطبان ف الكبي (‪ ،2/154‬تت رقم ‪ ،)1643‬وقال‬
‫ف ممع الزوائد (‪" :)10/237‬رواه الطبان وفيه من ل أعرفه"اهي‪.‬‬
‫والديث صححه مقق الحسان على شرط مسلم‪ ،‬وصححه مدي فتحي السيد‬
‫ف تقيقه لكتاب "قمع الرص بالزهد والقناعة" للقرطب ص‪.121‬‬
‫‪ )(2‬انظر مدراج السالكي (‪.)2/440‬‬
‫‪ )(3‬من كلم ابن حجر رحه ال‪ ،‬ف فتح الباري (‪ .)11/273‬وانظر كلما للقرطب ف‬
‫هذا العن فيه (‪ ،)11/272‬وقارن بي قمع الرص بالزهد والقناعة ص‪.120‬‬

‫‪164‬‬
‫وهذا العن يرجع إل الفقر الذي ذكره ال تبارك وتعال ف قوله‬
‫ف سورة فاطر‪{ : ،15:‬يا أيها الناس أنتم الفقراء إل ال}‪ ،‬وهي‬
‫مكية‪.‬‬
‫وأمّا السكنة الت سألا الرسول فهي تعود إل حالي‪:‬‬
‫الول‪ :‬السكنة الت يرجع معناها إل الخبات والتواضع‪ ،‬فكأنه‬
‫سأل اللّه تعال أن ل يعله من البارين التكبين وأن ل يشر‬
‫ف زمرة الغنياء الترفي‪ ،‬كما قال البيهقي رحه ال‪.‬‬
‫قال ا بن تيم ية رح ه ال تعال ف كلم له على حد يث‪" :‬الل هم‬
‫أحين مسكينا…"‪" :‬فالساكي ضد التكبين‪ ،‬وهم الاشعون ل‪،‬‬
‫التواضعون لعظمته‪ ،‬الذين ل يريدون علوا ف الرض‪ ،‬سواء كانوا‬
‫أغنياء أو فقراء‪.‬‬
‫ومن هذا الباب أن ال خيه بي أن يكون عبدا رسولً وبي أن‬
‫يكون نبيا ملكا‪ ،‬فاختار أن يكون عبدا رسولً؛ لن العبد الرسول‬
‫يت صرف بأ مر سيده‪ ،‬ل ل جل ح ظه‪ ،‬وأ ما اللك فيت صرف ل ظ‬
‫نف سه‪ ،‬وإن كان مباحا‪ ،‬ك ما قال ل سليمان‪ :‬هذا عطاؤ نا فام نن‬
‫أو أمسك بغي حساب [سورة ص‪ ،]39:‬ففي هذه الحاديث‬
‫أنه اختار العبودية والتواضع"اهي(‪.)1‬‬
‫‪ )(1‬مموع الفتاوى (‪.)131-11/130‬‬

‫‪165‬‬
‫الثانية‪ :‬السكنة الت ترجع إل حالة الكفاف‪ ،‬وهي حالة سليمة‬
‫من الغن الطغي‪ ،‬والفقر الؤل‪ ،‬وصاحبها معدود ف الفقراء لنه ل‬
‫يترفه ف طيبات الدنيا‪ ،‬بل ياهد نفسه ف الصب عن القدر الزائد‬
‫على الكفاف‪ ،‬فلم يفته من حال الفقر إل السلمة من قهر الاجة‬
‫وذل السألة( )‪.‬‬
‫قال الغزال رح ه ال‪" :‬ف قر الض طر هو الذي ا ستعاذ م نه ‪،‬‬
‫والف قر الذي هو العتراف بال سكنة والذلة والفتقار إل ال تعال‬
‫هو الذي سأله ف دعائه ‪.)2(".‬‬
‫‪1‬‬

‫"وفقير الضطير هيو أن يكون ميا فقده مين الال مضطرا إلييه‬
‫كالائع الفاقد للخبز‪ ،‬والعاري الفاقد للثوب"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫قال ا بن ح جر رح ه ال‪" :‬إن ق يل ما و جه ا ستعاذته من‬
‫الف قر؟ فالواب‪ :‬إن الذي ا ستعاذ م نه وكر هه ف قر القلب والذي‬
‫اختاره وارتضاه‪ :‬طرح الال‪.‬‬
‫وقال ابين عبدالب‪ :‬الذي اسيتعاذ منيه هيو الذي ل يدرك معيه‬
‫القوت والكفاف‪ ،‬ول ي ستقر م عه ف الن فس غ ن؛ لن الغ ن عنده‬
‫‪ )(1‬انظر فتح الباري (‪.)275-11/274‬‬
‫‪ )(2‬إحياء علوم الدين (‪.)4/193‬‬
‫‪ )(3‬إحياء علوم الدين (‪.)4/191‬‬

‫‪166‬‬
‫ي}‬
‫يد قال تعال‪{ :‬ووجدك عائلً فأغني‬
‫يس‪ ،‬وقي‬
‫غن ي النفي‬
‫[الض حى‪ ،]8:‬ول ي كن غناه أك ثر من ادخاره قوت سنة لنف سه‬
‫وعياله‪ ،‬وكان الغ ن مله ف قل به ث قة بر به‪ ،‬وكان ي ستعيذ بال من‬
‫فقر منسي‪ ،‬وغن مطغي( )‪ .‬وفيه دليل على أن للغن والفقر طرفي‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬أخرج الترمذي في كتاب الزهيد باب ماجاء في البادرة بالعميل‪ ،‬حدييث رقيم (‬
‫ح ِرزِ بْ نِ هَارُو َن عَ نْ عَْبدِ الرّ ْحمَ نِ الَْأ ْعرَ جِ عَ نْ أَبِي ُهرَيْرَةَ َأنّ رَ سُولَ‬
‫‪ ،)2306‬من طريق ُم ْ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم قَالَ‪" :‬بَا ِدرُوا بِالَْأ ْعمَالِ سَْبعًا َه ْل تَنْتَظِرُو نَ ِإلّا َفقْرًا مُنْ سِيًا أَ ْو غِنًى‬
‫اللّ ِه َ‬
‫ِبي يُنْتَ َظرُ َأوِ‬
‫ش ّر غَائ ٍ‬
‫ْسيدًا أَ ْو َهرَم ًا ُمفَّندًا َأوْ مَوْت ًا ُمجْهِزًا َأوِ الدّجّا َل َف َ‬
‫مُ ْطغِي ًا َأوْ َمرَض ًا ُمف ِ‬
‫السّا َع َة فَالسّا َعةُ َأ ْدهَى َوَأ َمرّ"‪.‬‬
‫ب لَا َنعْ ِرُف هُ مِ ْن َحدِي ثِ الْأَعْرَ جِ‬
‫قَالَ الترمذي رحه ال‪َ " :‬هذَا حَدِي ثٌ حَ سَنٌ َغرِي ٌ‬
‫ش ُر بْنُ ُع َمرَ َوغَْيرُ ُه عَنْ ُمحْ ِر ِز بْنِ‬
‫عَنْ أَبِي ُهرَيْرَةَ إِلّا مِنْ َحدِيثِ ُمحْ ِر ِز بْنِ هَارُونَ َوَقدْ َروَى ِب ْ‬
‫حدِي ثَ َعمّ ْن َس ِم َع َسعِيدًا اْل َمقْبُرِيّ عَ نْ أَبِي ُهرَيْرَةَ عَ نِ‬
‫هَارُو َن َهذَا َوقَ ْد رَوَى َم ْعمَرٌ َهذَا اْل َ‬
‫حوَ ُه َوقَا َل تَنْتَ ِظرُونَ"اهي‪.‬‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْ ِه َو َسّلمَ َن ْ‬
‫النِّب ّي َ‬
‫قال في تقرييب التهذييب ص‪" :923‬مرز بين هارون بين عبدال التيميي‬
‫متروك"اهي‪ .‬فالديث بذا السند ضعيف جدا‪.‬‬
‫وأخرج البزار (كشف الستار‪ )4/23‬من طريق بكر بن خنيس عن أب عمران‬
‫الون عن العد عن أنس‬

‫قال‪" :‬ما صلى بنا رسول اللّه‬

‫صلة مكتوبة قط إل قال‬

‫ح ي أق بل علي نا بوج هه‪ :‬الل هم إ ن أعوذ بك من كل ع مل يزي ن وأعوذ بك من كل‬
‫صاحب يردين‪ ،‬وأعوذ بك من كل أمل يلهين‪ ،‬وأعوذ بك من كل فقر ينسين‪ ،‬وأعوذ بك‬
‫من كل غن يطغين"‪.‬‬
‫قال البزار‪" :‬ل نعلم رواه عن أ نس إل ال عد‪ ،‬ول ع نه إل أبوعمران‪ ،‬ول ي سند‬

‫‪167‬‬
‫مذمومي‪ ،‬وبذا تتمع الخبار ف هذا العن"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫أبوعمران عن العد إل هذا‪ ،‬ول حدّث به عن أب عمران إل بكر‪ ،‬وليس بالقوي‪ ،‬ولنعلم‬
‫حدّث به غيه"اهي‬
‫قال في مميع الزوائد‪" :)10/110( :‬رواه البزار وفييه بكير بين خنييس وهيو‬
‫متروك‪ ،‬وقد وثق‪ .‬ورواه أبويعلى وفيه عقبة عن عبدال الصم وهو ضعيف جدا"اهي‬
‫‪ )(1‬التلخييص البيي (‪ ،)3/123‬وانظير منيه (‪ ،)3/109‬وقارن بيي تفية الحوذي (‬
‫‪.)3/271‬‬

‫‪168‬‬
‫البحث السابع عشر‬
‫الفقــي الختـال‬
‫عَ نْ أَبِي هُرَيْ َرةَ‬

‫‪ :‬أَنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَلّمَ قَالَ‪" :‬أَرَْب َعةٌ‬

‫شيْ خُ الزّانِي‬
‫ختَالُ وَال ّ‬
‫حلّا فُ وَاْل َفقِيُ الْمُ ْ‬
‫ضهُ مُ اللّ هُ عَ ّز َوجَلّ‪ :‬الَْبيّا عُ الْ َ‬
‫َيْبغُ ُ‬
‫وَالِْإمَا ُم اْلجَائِرُ"(‪.)1‬‬
‫صلّى اللّ هُ َعَليْ هِ وَ سَلّمَ‪" :‬ثَلَاَثةٌ لَا‬
‫وعَ نْ أَبِي هُرَيْ َرةَ قَالَ‪ :‬قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫ُيكَلّ ُم ُه مُ اللّ هُ َيوْ مَ اْلقِيَا َمةِ وَلَا يُزَكّي ِه مْ قَالَ َأبُو ُمعَا ِويَةَ وَلَا يَْنظُرُ إِلَْي ِه مْ وََلهُ مْ‬

‫عَذَابٌ أَلِيمٌ شَْيخٌ زَانٍ َو َمِلكٌ كَذّابٌ َوعَائِلٌ مُ ْستَ ْكبِرٌ"(‪.)2‬‬
‫قوله‪" :‬عائل مستكب"‪ :‬عائل‪ :‬لفظ بعن الفقي‪ ،‬ويدل عليه أنه‬
‫ورد في القرآن مقابلً بالغني( )‪ ،‬قال ال تبارك وتعال‪{ :‬ووجدك‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه النسائي ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب الفقي الختال‪.‬‬
‫والديث صححه اللبان ف سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪.)363‬‬
‫قلت‪ :‬وف الباب عن أب ذر‬

‫‪ ،‬انظر الحسان ف تقريب صحيح ابن حبان (‬

‫‪ 8/137‬حديث رقم ‪.)3349‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه مسيلم في كتاب اليان‪ ،‬باب بيان غلظ تريي إسيبال الزار‪ ،‬والني‬
‫بالعط ية‪ ،‬وتنف يق ال سلعة باللف‪ ،‬وبيان الثلثة الذ ين ل يكلمهم ال يوم القيامة‪ ،‬و لين ظر‬
‫إليهم‪ ،‬و ليزكيهم ولم عذاب اليم‪ ،‬حديث رقم (‪.)107‬‬
‫‪ )(3‬قد أشار إل هذا العن ابن القيم ف مدارج السالكي (‪ ،)2/440‬وابن حجر ف فتح‬

‫‪169‬‬
‫عائلً فأغ ن} الض حى‪ .8:‬ك ما يدل عل يه ماجاء ف الديث ه نا‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬عائل مسيتكب"‪ ،‬وفي الدييث الذي قبله قال‪" :‬الفقيي‬
‫الختال"‪ ،‬وافضل ما فسر به الديث بالديث‪ ،‬فالعائل‪ :‬الفقي‪.‬‬
‫وذم الفقي الختال لنعدام السباب ف اختياله‪ ،‬وتكبه؛ إذ حاله ليس‬
‫فيه من دواعي ذلك شيء‪ ،‬فيكون ما ظهر عليه من اختيال وكب إنا هو‬
‫من نفسه‪ ،‬فهو يتعان هذا كما تدل عليه صيغة "مستفعل" ف "مستكب"‪.‬‬
‫و[ سر ما تقرر ف الد يث‪ :‬أن الز نا ف الشاب له ف يه نوع عذر‪ ،‬فإن‬
‫الطبيعة تنازعه وتتقضاه‪ .‬وأما الشيخ فشهوته ضعفت وقوته ان طت فإذا‬
‫كان زانيا فلييس ذلك إل لكونيه مفسيدا بالطبيع‪ ،‬فهيو مبول على‬
‫الفسادفذلك وصف ذات له‪ ،‬فيستلزم النتائج الرديئة‪ .‬وأمّا العائل السكب‬
‫فالعائل الفقي‪ ،‬والستكب الذي يتعان الكب‪ ،‬وهذا ينقسم ي أعن التكب‬
‫ إل قسمي‪ :‬ذات‪ ،‬وصفات‪ .‬فالتكب الصفات مصور ف موجبي‪ :‬الال‪،‬‬‫والاه‪ .‬فالت كب من الناس وإن كان قبيحا شرعا وعقلً ل كن ل صحاب‬
‫الاه والال فييه صيورة عذر‪ ،‬وأمّا عادمهميا إذا تكيب فل عذر له بوجيه‬

‫فالتكب إذن صفة ذاتية له‪ ،‬فل جرم ينتج نتيجة رديئة](‪.)1‬‬

‫الباري (‪.)11/273‬‬
‫‪ )(1‬فيض القدير (‪ ،)3/332‬نقل عن القونوي رحه اللّه‪.‬‬

‫‪170‬‬
‫البحث الثامن عشر‬
‫فـقـر القلب‬

‫عين أبي ذر ‪ ،‬قال‪ :‬قال رسيول ال ‪" :‬ييا أبيا ذر‪ ،‬أترى‬
‫كثرة الال هو الغ ن؟ قلت‪ :‬ن عم يار سول ال‪ .‬قال‪ :‬فترى قلة الال‬
‫هيو الفقير؟ قلت‪ :‬نعيم يارسيول ال‪ .‬قال‪ :‬إناي الغني غني القلب‬
‫والفقر فقر القلب"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وفقير القلب‪ :‬خلوه مين دوام الفتقار إل ال في كيل حال‪،‬‬
‫وبعده عن مشاهدة فاقته التامة إل ال تعال من كل وجه( )‪.‬‬
‫و[إنا يصل غن النفس بغن القلب؛ بأن يفتقر إل ربه ف جيع‬
‫أموره‪ ،‬فيتحقيق أنيه العطيي الانيع فيضيى بقضائه ويشكره على‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه ابن حبان ف صحيحه (الحسان‪ ،2/461‬حديث رقم ‪ ،)685‬ف قصة‪،‬‬
‫هذا بعض ها‪ ،‬وأخر جه الا كم ف ال ستدرك (‪ )4/327‬وقال‪" :‬هذا حد يث صحيح على‬
‫شرط البخاري ول يرجاه بذه السياقة‪ ،‬إنا أخرجاه من طريق العمش عن زيد بن وهب‬
‫عن أب ذر متصرا"اهي‪ ،‬وأخرجه الطبان ف الكبي (‪ ،2/154‬تت رقم ‪ ،)1643‬وقال‬
‫ف ممع الزوائد (‪" :)10/237‬رواه الطبان وفيه من ل أعرفه"اهي‪.‬‬
‫والديث صححه مقق الحسان على شرط مسلم‪ ،‬وصححه مدي فتحي السيد‬
‫ف تقيقه لكتاب "قمع الرص بالزهد والقناعة" للقرطب ص‪.121‬‬
‫‪ )(2‬انظر مدراج السالكي (‪.)2/440‬‬

‫‪171‬‬
‫نعمائه‪ ،‬ويفزع إليه ف كشف ضرائه‪ ،‬فينشأ عن افتقار القلب لربه‬
‫غن نفسه عن غي ربه تعال]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وهذا العن يرجع إل الفقر الذي ذكره ال تبارك وتعال ف قوله‬
‫ف سورة فاطر‪{ : ،15:‬يا أيها الناس أنتم الفقراء إل ال}‪ ،‬وهي‬
‫مكية‪.‬‬
‫وفقر النفس يقابله غن النفس‪.‬‬
‫ومن رضي با قسم له فهو من أغن الناس نفسا‪.‬‬
‫عَ نِ الْحَ سَنِ عَ نْ َأبِي هُ َرْي َرةَ قَالَ قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬
‫وَ سَّلمَ‪" :‬مَ نْ َي ْأ ُخذُ َعنّ ي َه ُؤلَاءِ الْكَِلمَا تِ َفيَ ْعمَلُ ِبهِنّ َأوْ يُعَلّ مُ مَ نْ‬
‫يَ ْعمَلُ ِبهِنّ فَقَالَ أَبُو هُ َرْي َرةَ‪ :‬فَقُلْ تُ‪ :‬أَنَا يَا رَ سُولَ اللّ هِ َفَأ َخذَ ِبَيدِي‬
‫سمَ‬
‫فَ َعدّ َخمْ سًا َوقَالَ‪ :‬اتّ قِ اْلمَحَارِ مَ َتكُ نْ أَ ْعَبدَ النّا سِ وَارْ ضَ ِبمَا قَ َ‬
‫اللّ هُ لَ كَ تَ ُك نْ أَغْنَى النّا سِ َوَأحْ سِنْ ِإلَى جَارِ كَ َتكُ نْ ُمؤْ ِمنًا وََأحِبّ‬
‫ضحِ كَ فَِإنّ َكْث َرةَ‬
‫حبّ ِلنَفْ سِكَ تَكُ نْ مُ سِْلمًا َولَا ُتكْثِرِ ال ّ‬
‫لِلنّا سِ مَا ُت ِ‬
‫ضحِكِ تُمِيتُ الْقَ ْلبَ"( )‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬من كلم ابن حجر رحه ال‪ ،‬ف فتح الباري (‪ .)11/273‬وانظر كلما للقرطب ف‬
‫هذا العن فيه (‪ ،)11/272‬وقارن بي قمع الرص بالزهد والقناعة ص‪.120‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه أح د ف ال سند بنحوه (‪ ،)2/410‬والترمذي ف أوّل كتاب الز هد‪،‬‬

‫‪172‬‬
‫وقال الدارمي رحه ال‪َ" :‬أخْبَ َرنَا عبداللّ هِ ْب نُ مُو سَى عَ نْ عُْثمَا َن‬
‫بْنِ الْأَ ْس َودِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ‪ :‬قَالَ مُوسَى يَا رَبّ أَيّ ِعبَادِكَ َأحْ َكمُ قَالَ‬
‫اّلذِي َيحْكُمُ لِلنّا سِ َكمَا َيحْكُمُ ِلنَفْسِهِ قَالَ يَا رَبّ َأيّ ِعبَادِ كَ أَ ْغنَى‬
‫س ْمتُ لَهُ قَالَ يَا رَبّ َأيّ ِعبَادِ كَ َأ ْخشَى لَكَ قَالَ‬
‫قَالَ أَ ْرضَاهُمْ ِبمَا قَ َ‬
‫أَعَْل ُم ُهمْ بِي" ( )‪.‬‬
‫والرسول استعاذ من فقر النفس‪ ،‬وفقر القلة والذلة‪ ،‬وسأل‬
‫اللّه تعال السكنة‪.‬‬
‫قال ا بن ح جر رح ه ال‪" :‬إن ق يل ما و جه ا ستعاذته من‬
‫الف قر؟ فالواب‪ :‬إن الذي ا ستعاذ م نه وكر هه ف قر القلب والذي‬
‫اختاره وارتضاه‪ :‬طرح الال‪.‬‬
‫وقال ابين عبدالب‪ :‬الذي اسيتعاذ منيه هيو الذي ل يدرك معيه‬
‫القوت والكفاف‪ ،‬ول ي ستقر م عه ف الن فس غ ن؛ لن الغ ن عنده‬
‫‪1‬‬

‫حديث رقم (‪.)2305‬‬
‫ب لَا َنعْ ِرُفهُ‬
‫ث َغرِي ٌ‬
‫والديث قال عنه الترمذي رحه ال‪" :‬قَالَ أَبُو عِيسَى َهذَا َحدِي ٌ‬
‫ي عَ نْ‬
‫ث َج ْع َف ِر بْ نِ سُلَيْمَا َن وَاْلحَ سَ ُن لَ مْ يَ سْمَ ْع مِ نْ أَبِي ُهرَيْرَ َة شَيْئًا َه َكذَا رُوِ َ‬
‫ِإلّا مِ نْ َحدِي ِ‬
‫حسَ ُن مِنْ أَبِي ُهرَْيرَ َة وَرَوَى أَبُو عُبَْيدَةَ‬
‫س َم ِع اْل َ‬
‫س بْنِ عُبَيْ ٍد َو َعِل ّي بْنِ زَْي ٍد قَالُوا َلمْ َي ْ‬
‫ب وَيُوُن َ‬
‫أَيّو َ‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْهِ‬
‫ث َقوْلَهُ َوَل ْم َيذْ ُكرْ فِي ِه عَنْ أَبِي ُهرَيْرَةَ عَنِ النِّب ّي َ‬
‫حدِي َ‬
‫حسَنِ َهذَا اْل َ‬
‫النّا ِج ّي عَنِ اْل َ‬
‫َو َسّلمَ"اهي‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪.)930‬‬
‫‪ )(1‬سنن الدارمي القدمة باب التوبيخ لن يطلب العلم لغي ال‪ ،‬تت رقم (‪.)362‬‬

‫‪173‬‬
‫ي}‬
‫يد قال تعال‪{ :‬ووجدك عائلً فأغني‬
‫يس‪ ،‬وقي‬
‫غن ي النفي‬
‫[الض حى‪ ،]8:‬ول ي كن غناه أك ثر من ادخاره قوت سنة لنف سه‬
‫وعياله‪ ،‬وكان الغ ن مله ف قل به ث قة بر به‪ ،‬وكان ي ستعيذ بال من‬
‫فقر منسي‪ ،‬وغن مطغي‪ .‬وفيه دليل على أن للغن والفقر طرفي‬
‫مذمومي‪ ،‬وبذا تتمع الخبار ف هذا العن"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬التلخييص البيي (‪ ،)3/123‬وانظير منيه (‪ ،)3/109‬وقارن بيي تفية الحوذي (‬
‫‪.)3/271‬‬

‫‪174‬‬
‫الطلب الثان‪:‬‬

‫الحكام التعلقة بالسكنة‪.‬‬
‫وفيه الباحث التالية‪:‬‬
‫البحث الول‪ :‬الحسان إل السكي جاء ف شرائع بن إسرائيل‪.‬‬
‫البحث الثان‪ :‬يرزق الساكي من الياث إذا حضروا القسمة‪.‬‬
‫البحث الثالث‪ :‬النفقة والحسان أول ما يكون للوالدين والقربي واليتامى والساكي‪.‬‬
‫البحث الرابع‪ :‬السكي ف كفارة اليمي‪.‬‬
‫البحث الامس‪ :‬السكي ف كفارة قتل الحرم للصيد‪.‬‬
‫البحث السادس‪ :‬السكي من مصارف الغنيمة‪.‬‬
‫البحث السابع‪ :‬يلك السكي ما ل يغنيه‪.‬‬
‫البحث الثامن‪ :‬آت ذا القرب والسكي وابن السبيل ول تبذر‪.‬‬
‫البحث التاسع‪ :‬هل يلك السكي مال يغنيه؟‬
‫البحث العاشر‪ :‬السكي ف كفارة الظهار‪.‬‬
‫البحث الادي عشر‪ :‬السكي ف مصارف الفيء‪.‬‬
‫البحث الثان عشر‪ :‬إسقاط حق السكي سبب للعقوبة‪.‬‬
‫الب حث الثالث ع شر‪ :‬من صفات الؤمن ي أنم يفظون حق ال سكي‪ ،‬و من صفات أ هل‬
‫النار أنم ل يطعمون السكي‪.‬‬
‫البحث الرابع عشر‪ :‬إطعام السكي عقبة (فيه ماهدة للنفس)‪.‬‬
‫يسأل اللّه السكنة‪ ،‬ويض على حب الساكي‪.‬‬
‫البحث الامس عشر‪ :‬الرسول‬
‫البحث السادس عشر‪ :‬زكاة الفطر طعمة للمساكي‪.‬‬
‫البحث السابع عشر‪ :‬السكي ف فدية الذى‪.‬‬
‫وإليك البيان‪:‬‬

‫‪175‬‬
‫البحث الول‬

‫الحسان إل السكي جاء ف شرائع بن إسرائيل‬
‫يرائيل ل‬
‫يا ميثاق بن ي إسي‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬وإذ أخذني‬
‫تعبدون إل اللّه وبالوالدين إحسانا وذي القرب واليتامى والساكي‬
‫وقولوا ل حسينا وأقيموا الصيلة وآتوا الزكاة ثي توليتيم إل قليلً‬
‫منكم وأنتم معرضون} البقرة‪.83:‬‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال البغوي رحةي اللّه علييه‪" :‬قوله تعال‪{ :‬وإذ أخذنيا‬
‫ميثاق بني إسيرائيل} في التوراة‪ .‬واليثاق‪ :‬العهيد الشدييد‪... .‬‬
‫{الساكي} يعن الفقراء"اهي( ) ‪.‬‬
‫وذكر عبد الق أن اليثاق الذكور ف الية "إنا هو ميثاق أخذ‬
‫على ب ن إ سرائيل و هم عقلء ف حيات م على ل سان مو سى عل يه‬
‫السلم‪ ،‬وغيه من أنبيائهم عليهم السلم( )‪.‬‬
‫وقال رحهي اللّه في قوله تعال‪{ :‬والسياكي}‪ ،‬قال‪" :‬جعي‬
‫م سكي‪ ،‬و هو الذي ل ش يء له؛ ل نه مش تق من ال سكون‪ .‬و قد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬تفسي البغوي (‪.)1/90‬‬
‫‪ )(2‬الحرر الوجيز (‪ .)1/172‬ذكر هذا ف معرض تضعيفه لقول بعضهم‪ :‬إن هذا اليثاق‬
‫أخذ على بن إسرائيل حي أخرجوا من صلب آدم عليه السلم كالذر‪.‬‬

‫‪176‬‬
‫قيل‪ :‬إن السكي هو الذي له بلغة من العيش‪ ،‬وهو على هذا مشتق‬
‫من السكن( )‪.‬‬
‫وهذا يتضمين الضي على الصيدقة والواسياة وتفقيد أحوال‬
‫الساكي"اهي( )‪.‬‬
‫قال ا بن الوزي رح ه ال‪{" :‬وإذ أخذ نا ميثاق ب ن إ سرائيل}‬
‫هذا اليثاق مأخوذ عليهيم في التوراة‪{ ... .‬والسياكي} جعي‬
‫مسيكي‪ ،‬وهيو مأخوذ مين السيكون كأن السيكي قيد أسيكنه‬
‫الفقر"اهي( )‪.‬‬
‫قال ابين عاشور رحهي ال‪" :‬والعني‪ :‬أخذنيا ميثاق المية‬
‫ال سرائيلية على التوح يد‪ ،‬وأ صول الح سان‪ ،‬فكن تم م ن تول عن‬
‫ذلك وعصييتم شرعا اتبعتموه ‪ ...‬والتول‪ :‬العراض‪ ،‬وإبطال ميا‬
‫التزمتموه‪ ،...‬أي تولي تم عن ج يع ما أ خذ علي كم اليثاق به‪ ،‬أي‬
‫أشرك تم بال‪ ،‬وعبد ت ال صنام‪ ،‬وعقق تم الوالد ين‪ ،‬وأ سأت لذوي‬
‫القر ب واليتا مى وال ساكي‪ ،‬وقل تم للناس أف حش القول‪ ،‬وترك تم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬أي السكنة والضوع والذلة‪.‬‬
‫‪ )(2‬الحرر الوجيز (‪.)1/172‬‬
‫‪ )(3‬زاد السي (‪.)109-1/108‬‬

‫‪177‬‬
‫الصلة‪ ،‬ومنعتم الزكاة"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬تقدم في القصيد الول تريير القول في حيد السيكي‬
‫والفقي‪ ،‬وأن السكي والفقي لفظان يدل أحدها على الخر عند‬
‫افتراقهميا‪ ،‬وأميا عنيد اجتماعهميا فالفقيي مين ل شييء عنده‪،‬‬
‫والسكي من له بلغة من العيش ل تكفيه‪.‬‬
‫وعلييه فاليية فيهيا ال ض على الحسيان إل الفقيي والسيكي‬
‫بالصدقة والواساة‪ ،‬وتفقد أحواله‪ ،‬وأن ذلك من شرائع بن إسرائيل‬
‫الت أخذ عليهم فيها العهد الشديد‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬هذه الية أوّل آية على ترتيب الصحف فيها الض على‬
‫الحسان إل الساكي‪ .‬وقد جاء ف شرعنا الض على الحسان‬
‫إل السكي مقرونا بالحسان إل اليتيم‪.‬‬
‫عَ نْ َأبِي ُهرَيْ َرةَ قَالَ‪ :‬قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ ‪" :‬ال سّاعِي‬
‫عَلَى الَْأرْمَلَةِ وَاْلمِ سْكِيِ كَاْلمُجَا ِهدِ فِي َسبِيلِ اللّ هِ َأوِ الْقَائِ مِ اللّيْلَ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)1/584‬‬

‫‪178‬‬
‫الصّاِئمِ النّهَارَ"( )‪.‬‬
‫الثالثية‪ :‬قال أبوحيان الندلسيي رحهي ال‪" :‬هذه اليية مناسيبة‬
‫لليات الواردة قبلها ف ذكر توبيخ بن إسرائيل وتقريعهم وتبيي‬
‫ميا أخيذ عليهيم مين ميثاق العبادة ل‪ ،‬وإفراده تعال بالعبادة‪ ،‬وميا‬
‫أمر هم به من مكارم الخلق؛ من صلة الرحام والح سان إل‬
‫السياكي‪ .‬والواظبية على ركني السيلم البدني والال‪ ،‬ثي ذكير‬
‫توليهيم عين ذلك ونقضهيم لذلك اليثاق على عادتمي السيابقة‬
‫وطريقتهم الألوفة لم"اهي( )‪.‬‬
‫الرابعية‪ :‬وقال أيضا رحهي ال‪" :‬قوله [تعال]‪{ :‬وذي القربي‬
‫واليتاميى والسياكي} معطوف على قوله‪{ :‬وبالوالديين}‪ ،‬وكان‬
‫تقدي الوالدين لنما آكد ف الب والحسان‪ .‬وتقدي الجرور على‬
‫العاميل اعتناء بتعلق الرف‪ ،‬وهاي الوالدان‪ ،‬واهتماما بأمرهاي‪.‬‬
‫وجاء هذا الترتييب اعتناء بالوكيد‪ ،‬فبدأ بالوالديين؛ إذ ل يفيى‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب النفقات‪ ،‬باب فضل النفقة على الهل‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)5353‬وم سلم ف كتاب الز هد والرقائق‪ ،‬باب ف ضل الح سان إل الرملة وال سكي‬
‫واليتيم‪ ،‬حديث رقم (‪.)2982‬‬
‫‪ )(2‬البحر الحيط (‪.)1/282‬‬

‫‪179‬‬
‫تقدمه ما على كل أ حد ف الح سان إليه ما‪ .‬ث بذي القر ب لن‬
‫صيلة الرحام مؤكدة أيضا‪ ،‬ولشاركتيه الوالديين في القرابية‪ ،‬ثي‬
‫باليتامى؛ لنم ل قدرة لم تامة على الكتساب‪ ،‬وقد [جاء]‪" :‬أنا‬
‫وكافيل اليتييم كهاتيي في النية"( )‪ ،‬وغيي ذلك مين الثار‪ .‬ثي‬
‫بالسياكي لاي في الحسيان إليهيم مين الثواب‪ ،‬وتأخرت درجية‬
‫الساكي لنه يكنه أن يتعهد نفسه بالستخدام‪ ،‬ويصلح معيشته‬
‫بلف اليتامى؛ فإنم لصغرهم ل ينتفع بم‪ ،‬وهم متاجون إل من‬
‫ينفعهم‪.‬‬
‫وأول هذه التكالييف (يعني‪ :‬الذكورة في اليية) هيو إفراد اللّه‬
‫بالعبادة‪ ،‬ثي الحسيان إل الوالديين‪ ،‬ثي إل ذي القربي‪ ،‬ثي إل‬
‫اليتاميى‪ ،‬ثي إل السياكي‪ .‬فهذه خسية تكالييف تميع عبادة ال‪،‬‬
‫والضي على الحسيان للوالديين والواسياة لذي القربي واليتاميى‬
‫والساكي‪ .‬وأفرد ذي القرب لنه أراد به النس‪ ،‬ولن اضافته إل‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه مسيلم في كتاب الز هد والرقائق‪ ،‬باب الحسيان إل الرملة والسيكي‬
‫واليتيم‪ ،‬حديث رقم (‪ .)2983‬ولفظ مسلم من طريق مَالِ كٌ عَ ْن َث ْورِ بْ ِن زَْيدٍ الدّيِليّ قَالَ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ‪" :‬كَافِلُ‬
‫حدّ ثُ عَنْ أَبِي ُهرَْيرَ َة قَا َل قَا َل رَسُولُ اللّ ِه َ‬
‫َس ِم ْعتُ أَبَا اْلغَيْثِ ُي َ‬
‫ك بِالسّبّابَ ِة وَاْل ُوسْطَى‪.‬‬
‫الْيَتِي ِم لَهُ َأ ْو ِلغَيْرِهِ أَنَا َو ُهوَ كَهَاتَيْ ِن فِي اْلجَنّةِ"‪ .‬وََأشَا َر مَالِ ٌ‬

‫‪180‬‬
‫الصدر يندرج فيه كل ذي قرابة"اهي( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(2‬البحير الحييط (‪ ،)1/284‬وقارن بيي تفسيي الرازي (‪،)167-3/165،166‬‬
‫وتفسي الازن (‪.)1/63‬‬

‫‪181‬‬

‫البحث الثان‬

‫يرزق الساكي من الياث إذا حضروا القسمة‬
‫ي‬
‫يمة أولوا القربي‬
‫ير القسي‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬وإذا حضي‬
‫واليتامى والساكي فارزقوهم منه وقولوا لم قولً معروفا} النساء‪:‬‬
‫‪.8‬‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬اختلف ف القسمة‪ ،‬الذكورة ف الية‪ ،‬على قولي‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬قسمة الياث بعد موت الوروث‪ ،‬فعلى هذا يكون‬
‫الطاب في قوله تعال‪{ :‬فارزقوهيم} للوارثيي الالكيي أمير‬
‫أنفسهم‪ ،‬وبذا قال الكثرون‪.‬‬
‫والثان‪ :‬أنا وصية اليت قبل موته‪ ،‬واجب عليه أن يعل ف‬
‫وصيته شيئا لن يضر وصيته من ل يوصى له( )‪.‬‬
‫وعلى هذا فالمر ف الية موجه إل صاحب الال ف الوصية أن‬
‫ي عل ف و صيته شيئا ل ن ي ضر و صيته من أول القر ب واليتا مى‬
‫والساكي‪ ،‬غي الذين يرثون أو أوصى لم‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الية على التفسي الثان للقسمة منسوخة بآية الواريث؛‬
‫إذ كان الال في أوّل المير وجوب الوصيية قبيل أن تنل آيية‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬زاد السي (‪ ،)2/91‬التحرير والتنوير (‪.)4/251‬‬

‫‪182‬‬
‫الواريث‪.‬‬
‫وعلى التفسي الوّل لتكون الية منسوخة‪ ،‬وهو العتمد‪.‬‬
‫قال القر طب رح ه ال‪" :‬بيّن اللّه تعال أن من ل ي ستحق شيئا‬
‫إرثا وحضر القسمة‪ ،‬وكان من القارب أو اليتامى والفقراء الذين‬
‫ل يرثون أن يكرموا وليرموا‪ ،‬إن كان الال كثيا‪ ،‬والعتذار‬
‫إليهم إن كان عقارا أو قليلً ل يقبل الرضخ (العطاء القليل)‪ .‬وإن‬
‫كان عطاء من القل يل فف يه أ جر عظ يم؛ در هم ي سبق مائة ألف‪.‬‬
‫فالية على هذا القول مكمة"اهي( )‪.‬‬
‫أخرج البخاري ب سنده عَ نْ عِكْرِمَةَ عَ نِ ابْ نِ َعبّا سٍ رَضِي اللّ هُ‬
‫س َمةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالَْيتَامَى وَاْلمَ سَاكِيُ}‬
‫َعْنهُمَا‪َ {" :‬وإِذَا َحضَرَ الْقِ ْ‬
‫ستْ ِب َمْنسُو َخةٍ"( )‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬هِيَ مُحْ َك َمةٌ َوَلْي َ‬
‫الثال ثة‪ :‬اختلف من قال ال ية مك مة‪ ،‬هل ال مر في ها للندب أو‬
‫الوجوب؟‬
‫قال ماهد وطائفة‪ :‬هي على الوجوب‪ ،‬وهو قول ابن حزم‪ :‬أن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)49-5/48‬‬
‫س َمةَ أُولُو اْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَاْل َمسَا ِكيُ} الية‪،‬‬
‫‪ )(2‬ف كتاب التفسي‪ ،‬باب {وَِإذَا َحضَرَ اْل ِق ْ‬
‫تت رقم (‪.)4576‬‬

‫‪183‬‬
‫على الوارث أن يعطي هذه الصناف ماطابت نفسه( )‪.‬‬
‫وحجتهم ظاهر المر‪ ،‬وأنه يقتضي الوجوب‪.‬‬
‫والكثرون على الستحباب( )‪.‬‬
‫وقال الرازي رحه ال‪" :‬واحتجوا بأنه لو كان لؤلء حق معي‬
‫لب ي اللّه تعال قدر ذلك ال ق ك ما ف سائر القوق‪ ،‬وح يث ل‬
‫ييبي علمنيا أنيه غيي واجيب؛ ولن ذلك لو كان واجبا لتوفرت‬
‫الدّواعيي على نقله لشدة حرص الفقراء والسياكي على تقديره‪،‬‬
‫ولو كان ذلك لن قل على سبيل التوا تر‪ ،‬ولّا ل ي كن ال مر كذلك‬
‫علمنا أنه غي واجب"اهي( )‪.‬‬
‫قال القر طب رح ه ال‪" :‬وال صحيح أن هذا على الندب؛ لنه لو‬
‫كان فرضا لكان استحقاقا ف التركة‪ ،‬ومشاركة ف الياث‪ ،‬لحد‬
‫الهتيي معلوم وللخير مهول‪ ،‬وذلك مناقيض للحكمية وسيبب‬
‫للتنازع والتقاطع"اهي( )‪.‬‬
‫الرابعية‪ :‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬فارزقوهيم منيه وقولوا لمي قولً‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬فتح الباري (‪ ،)8/242‬نيل الرام ص‪.106‬‬
‫‪ )(2‬زاد السي (‪ ،)2/19‬التحرير والتنوير (‪.)4/251‬‬
‫‪ )(3‬تفسي الرازي (‪.)9/197‬‬
‫‪ )(4‬تفسي القرطب (‪.)5/49‬‬

‫‪184‬‬
‫معروفا}‪.‬‬
‫عَ نْ سَعِيدِ بْ نِ ُجَبْيرٍ عَ نِ ابْ نِ عَبّا سٍ رَضِي اللّ هُ عَْنهُمَا قَالَ‪" :‬إِنّ‬
‫ختْ َولَكِّنهَا‬
‫سَ‬
‫ختْ َولَا وَاللّ هِ مَا نُ ِ‬
‫نَا سًا َيزْ ُعمُو نَ أَنّ َه ِذ هِ الْآَيةَ ُن سِ َ‬
‫ِممّا َتهَاوَ نَ النّا سُ ُهمَا وَالِيَا نِ وَالٍ يَرِ ثُ َوذَا كَ اّلذِي يَرْزُ قُ َووَالٍ لَا‬
‫ي‬
‫ي أَن ْ‬
‫ي لَك َ‬
‫ي يَقُولُ لَا أَمْلِك ُ‬
‫ي اّلذِي يَقُولُ بِاْلمَعْرُوف ِ‬
‫ي َفذَاك َ‬
‫يَرِث ُ‬
‫أُعْطَِيكَ" ( )‪.‬‬
‫والعني‪ :‬إن الول الذي لييس له حيق في مياث‪ ،‬ول يوى له‬
‫بشيء‪ ،‬يقال له قولً معروفا‪.‬‬
‫فإن أعطاه الوارث مين عنده على سيبيل الحسيان وفعيل اليي‬
‫فهو مستحب‪ .‬وهذا أحد أقوال أهل العلم ف الية‪.‬‬
‫وق يل إذا كان الوارث صغيا ل يت صرف ف ماله‪ ،‬ول كن يقول‬
‫وليه لن حضر القسمة‪ :‬ليس ل شيء من هذا الال‪ ،‬إنا هو لليتيم‪،‬‬
‫فإذا بلغ عرفتيه حقكيم‪ .‬وهذا إذا ل يوصيي له الييت بشييء‪ ،‬فإذا‬
‫أوصى يصرف له ما أوصى( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬أثر صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الوصايا‪ ،‬باب قول اللّه عزوجل‪{ :‬وَإِذَا حَضَرَ اْلقِ سْمَةَ‬
‫ي فارزقوهم منه}‪ ،‬تت رقم ( ‪.)2759‬‬
‫أُولُو اْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْ َمسَا ِك ُ‬
‫‪ )(2‬تفسي الرازي (‪ ،)9/196‬وتفسي القرطب (‪.)3/50‬‬

‫‪185‬‬
‫وقيل‪ :‬يعطي القليل إحسانا إذا كان ف قسمة العيان‪ ،‬فإذا آل‬
‫المر إل قسمة الراضي والرقيق وما اشبه‪ ،‬قال لم قولً معروفا‪،‬‬
‫كأن يقول‪ :‬أرجعوا بارك اللّه فيكم‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬الساكي هم أهل الاجة والعوز‪ ،‬فهو يشمل الفقراء‬
‫على ما تقدّم تريره ف معن السكي عند الطلق‪.‬‬

‫‪186‬‬
‫البحث الثالث‬
‫النفقة والحسان أول ما يكون‬
‫للوالدين والقربي واليتامى والساكي‬

‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من‬
‫خييفللوالديين والقربيي واليتاميى والسياكي وابين ال سبيل وميا‬
‫تفعلوا من خي فإن اللّه به عليم} البقرة‪.215:‬‬
‫وقال تبارك وتعال‪{ :‬واعبدوا اللّه ولتشركوا بيييييه شيئا‬
‫ينً وبذي القربي واليتاميى والسياكي والار ذي‬
‫وبالوالديين احس ا‬
‫القر ب والار النب وال صاحب بالنب وا بن السبيل و ما مل كت‬
‫أيانكم إن اللّه ل يب من كان متالً فخورا} النساء‪.36:‬‬
‫واليية الول دالة على المير بالنفاق على هؤلء‪ ،‬والترغييب‬
‫فيه‪ ،‬وهي ف النفقة الت ليست من حق الال (أعن‪ :‬الزكاة)‪ ،‬ول‬
‫هي من حق الذات من حيث إنا ذات كالزوجة‪ ،‬بل هذه النفقة‬
‫التي هيي مين حيق السيلمي بعضهيم على بعيض لكفايية الاجية‬
‫وللتوسيعة‪ ،‬وأول السيلمي بأن يقوم باي أشدهيم قرابية بالعوزيين‬
‫منهم‪ ،‬فمنها واجبة كنفقة البوين الفقيين‪ ،‬والولد الصغار الذين‬
‫ل مال لم إل أن يقدروا على التكسب‪ ،‬أو ينتقل حق النفاق إل‬
‫غي البوين‪ ،‬وذلك كله بسب حاجة أمثالم‪ .‬وف تديد القرب‬

‫‪187‬‬
‫الوجبة للنفاق خلف بي الفقهاء‪.‬‬
‫فلي ست ها ته ال ية الن سوخة بآ ية الزكاة‪ ،‬إذ ل تعارض بينه ما‬
‫حت تتاج للنسخ‪ ،‬وليس ف لفظ هاته الية مايدل على الوجوب‬
‫حت يظن أنا نزلت ف صدقة واجبة قبل فرض الزكاة(‪.)1‬‬
‫ويلحظ ف الية الثانية أنه عطف الحسان على الساكي على‬
‫الح سان بالوالد ين وبذي القر ب واليتا مى‪ ،‬وجيع ها معطو فة على‬
‫عبادة اللّه وحده ل شريك له؛ فالمر بالحسان إل هؤلء جاء ف‬
‫الية مقترنا بالمر بتوحيد اللّه تعال‪.‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)2/318‬‬

‫‪188‬‬
‫البحث الرابع‬

‫السكي ف كفارة اليمي‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪{ :‬ليؤاخذكم اللّه باللغو ف أيانكم ولكن‬
‫يؤاخذ كم باي عقد ت اليان‪ ،‬فكفار ته اطعام عشرة مسياكي من‬
‫أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتم أو ترير رقبة فمن ل يد‬
‫ف صيام ثل ثة أيام ذلك كفارة أيان كم إذا حلف تم واحفظوا أيان كم‬
‫كذلك يبي اللّه لكم آياته لعلكم تشكرون} الائدة‪.89:‬‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قوله‪{ :‬إطعام عشرة مسياكي مين أوسيط ميا تطعمون‬
‫أهليكم أو كسوتم}‪.‬‬
‫الية تشمل الفقي مع السكي‪ ،‬جريا على القاعدة التقررة من‬
‫أن لفظ السكي والفقي إذا أطلق أحدها شل الخر‪.‬‬
‫قال ابن كثي رحه ال‪" :‬يعن ماويج من الفقراء ومن ل يد ما‬
‫يكفيه"اهي(‪.)1‬‬
‫الثانيية‪ :‬ظاهير اليية أن الطلوب إطعام عشرة مسياكي مين‬
‫الذكور أو الناث أو منه ما‪ ،‬فل يز يء إطعام م سكي وا حد لدة‬
‫‪ )(1‬تفسي ابن كثي (‪.)2/89‬‬

‫‪189‬‬
‫عشرة أيام(‪.)1‬‬
‫قال ا بن الوزي رح ه ال‪" :‬وليوز صرف م ّد ين إل م سكي‬
‫واحيد‪ .‬ول إخراج القيمية في الكفارة‪ ،‬وبيه قال الشافعيي‪ ،‬وقال‬
‫أبوحنيفة‪ :‬يوز‪.‬‬
‫قال الزجاج‪ :‬وإن ا و قع ل فظ التذك ي ف ال ساكي‪ ،‬ولو كانوا‬
‫إناثا لجزأ؛ لن الغلب ف كلم العرب التذكي"اهي(‪.)2‬‬
‫قال جال الد ين القا سي رح ه ال‪" :‬وظا هر ال ية اشتراط العدد‬
‫ف ال ساكي‪ .‬وقول بعض هم ‪ :‬إن الراد اطعام طعام يك في العشرة‬
‫مفرعا علييه جواز اطعام مسيكي واحيد عشرة أيام؛ عدول عين‬
‫الظاهر‪ ،‬ل يثبت إل بنص"اهي( )‪.‬‬
‫الثالثية‪ :‬وله أن يلكيه الطعام أو يكنيه مين الطعام‪ ،‬قال تبارك‬
‫وتعال‪{ :‬ويطعمون الطعام على حبيه مسيكينا ويتيما وأسييا}‬
‫فبأي وجه أطعمه دخل ف الية(‪.)4‬‬
‫قال ا بن الوزي رحهي ال‪" :‬و من شرط صيحة الكفارة تل يك‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)8/278‬‬
‫‪ )(2‬زاد السي (‪.)414-2/413‬‬
‫‪ )(3‬ماسن التأويل (‪.)6/352‬‬
‫‪ )(4‬انظر تفسي القرطب (‪.)6/276‬‬

‫‪190‬‬
‫الطعام للفقراء‪ ،‬فإن غدّاهم وعشا هم؛ ل يزئه‪ ،‬وبه قال سعيد بن‬
‫جبي‪ ،‬وال كم‪ ،‬والشاف عي‪ .‬وقال الثوري والوزا عي‪ :‬يزئه‪ ،‬و به‬
‫قال أبوحنيفة ومالك"اهي(‪.)1‬‬
‫قلت‪ :‬اشتراط التمل يك غ ي ظا هر عندي‪ ،‬ن عم هو للذ مة أبرأ‪،‬‬
‫فإن غداهم أو عشاهم فقد أجزأ‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫الرابعية‪ :‬ويزييء في الطعام أن يكون ماي يأكيل ل مين خياره‬
‫وأرف عه‪ ،‬ول من أدناه وأحقره‪ ،‬إن ا ما كان ب ي ذلك‪ .‬ول كل بلد‬
‫وزمن بسبه(‪.)2‬‬
‫قلت‪ :‬واختلف السيلف في تدييد أوسيط الطعام يميل على‬
‫هذا‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬قال جال الدين القاسي رحه ال‪" :‬إطلق (الساكي)‬
‫(يعن‪ :‬ف آية كفارة اليمي) يشمل الؤمن والكافر الذمي والفاسق‪.‬‬
‫فبعضهيم أخيذ بعموم ذلك‪ .‬ومذهيب الشافعيية والزيديية‪ :‬خروج‬
‫الكا فر بالقياس على م نع صرف الزكاة إل يه‪ .‬وأمّا الفا سق فيجوز‬
‫الصرف إليه مهما ل يكن ف ذلك إعانة له على النكر‪ .‬ول يوزه‬

‫‪ )(1‬زاد السي (‪.)2/413‬‬
‫‪ )(2‬تفسي القرطب (‪.)277-6/276‬‬

‫‪191‬‬
‫الادي"اهي(‪.)1‬‬
‫السادسة‪ :‬قوله تبارك وتعال‪{ :‬أو كسوتم} أي‪ :‬كسوة عشرة‬
‫مساكي‪.‬‬
‫الك سوة ف حق الرجال‪ :‬الثوب الوا حد ال ساتر لم يع ال سد‪.‬‬
‫وف حق النساء‪ :‬أقل مايزئهن ف الصلة(‪.)2‬‬
‫وقال ابين كثيي رحهي ال‪" :‬وقوله تعال‪{ :‬أو كسيوتم} قال‬
‫الشاف عي رح ه ال‪ :‬لو د فع إل كل وا حد من العشرة ما ي صدق‬
‫علييه اسيم الكسيوة مين قمييص أو سيراويل أو إزار أو عمامية أو‬
‫مقن عة أجزأه واختلف أ صحابه ف القلن سوة هل تز يء أم ل على‬
‫وجه ي‪ ... .‬وهكذا ح كى الش يخ أبوحا مد ال سفراين ف ال ف‬
‫وجهيي أيضا‪ .‬والصيحيح عدم الجزاء‪ .‬وقال مالك و أحدي بين‬
‫حنبل‪ :‬لبد أن يدفع إل كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن‬
‫يصلي فيه إن كان رجلً أو امرأة كل بسبه‪ ،‬وال اعلم"اهي(‪.)3‬‬
‫قلت‪ :‬ظا هر ال ية أن الراد بالك سوة هو ما ت صح به ال صلة‪،‬‬
‫وبيان ذلك أن ل فظ (ك سوة) جاء ف ال ية نكرة ف سياق ال مر‬
‫‪ )(1‬ماسن التأويل (‪.)6/352‬‬
‫‪ )(2‬تفسي القرطب (‪.)6/279‬‬
‫‪ )(3‬تفسي ابن كثي (‪.)2/90‬‬

‫‪192‬‬
‫فهيي للطلق‪ ،‬وعموميه بدل‪ ،‬وهيو أول ميا يصيدق على الفرد‬
‫الكامل فيه‪ ،‬والكسوة العتبة ف الشرع ما تصح به الصلة‪ ،‬وهو‬
‫مذهب مالك وأحد رحهما اللّه تعال‪.‬‬
‫ويتع قب قول من قال‪ :‬إن ما ي صدق عل يه ا سم الك سوة من‬
‫قم يص أو سراويل أو إزار أو عما مة أو مقن عة يز يء؛ بأ نه م صي‬
‫إل العني اللغوي ميع وجود القيقية الشرعيية‪ ،‬وهذا خلف‬
‫القاعدة‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫يابعة‪ :‬قال الرازي رحه ي ال‪" :‬ولقائل أن يقول‪ :‬أي فائدة‬
‫السي‬
‫لتقدي الطعام على العتق‪ ،‬مع أن العتق أفضل ل مالة؟‬
‫قلنا‪ :‬له وجوه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬أن القصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت‬
‫على التخيي ل على الترتيب؛ لنا لو وجبت على الترتيب لوجبت‬
‫الباءة بالغلظ‪.‬‬
‫وثانيها‪ :‬قدم الطعام لنه أسهل لكون الطعام أعم وجودا‪،‬‬
‫والق صود م نه الت نبيه على أ نه تعال يرا عي التخف يف والت سهيل ف‬
‫التكاليف‪.‬‬
‫وثالثها‪ :‬أن الطعام أفضل لن الر الفقي قد ل يد الطعام‬
‫ول يكون هناك من يعط يه الطعام في قع ف ال ضر‪ ،‬أمّا الع بد فإ نه‬

‫‪193‬‬
‫يب على موله اطعامه وكسوته"اهي(‪.)1‬‬

‫‪ )(1‬تفسي الرازي (‪.)12/77‬‬

‫‪194‬‬

‫البحث الامس‬

‫السكي ف كفارة قتل الحرم للصيد‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬يا أيها الذين آمنوا لتقتلوا الصيد وأنتم‬
‫حرم‪ ،‬ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يكم به‬
‫ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكي أو عدل‬
‫ذلك صياما ليذوق وبال أمره‪ ،‬عفا اللّه عما سلف ومن عاد فينتقم‬
‫اللّه منه وال عزيز ذو انتقام} الائدة‪.95:‬‬
‫قرأ أبوجع فر ونا فع وا بن عا مر {كفارة} بغ ي تنو ين {طعام}‬
‫بالفض على الضافة‪.‬‬
‫وقرأ الباقون {أو كفارة} بالتنوين {طعام} بالرفع‪.‬‬
‫واتفقوا على مساكي هنا بالمع( )‪.‬‬
‫ومعني القراءة بالتنويين في {كفارة}‪ ،‬والرفيع في {طعام}‪ :‬بيان‬
‫الكفارة؛ لن الطعام هيو الكفارة‪ ،‬ول يضيف الكفارة إل الطعام؛‬
‫لن الكفارة لقتل الصيد ل للطعام‪.‬‬
‫ومعني القراءة بغيي تنويين في {كفارة} وبالفيض في {طعام}‪ :‬أن‬
‫الكفارة هنا هي كفارة طعام مساكي‪ ،‬ل كفارة هدي ول صيام؛‬
‫وذلك لنيه خيّر الكفير بيي الدي والطعام والصييام‪ ،‬وجازت‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬البسوط ف القراءات العشر ص‪ ،164‬النشر ف القراءات العشر (‪.)2/255‬‬

‫‪195‬‬
‫الضافة إل أحدها ليبي من أي جنس تكون الكفارة‪ ،‬فكأنه قال‪:‬‬
‫كفارة طعام‪ ،‬ل كفارة هدي‪ ،‬ول صيام( )‪.‬‬
‫وقوله تعال‪{ :‬أو كفارة طعام مسياكي أو عدل ذلك صيياما}‬
‫فيه الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬هل الكم هنا على التخيي أو على الترتيب؟‬
‫على قولي‪:‬‬
‫الوّل‪ :‬الكيم في اليية على التخييي بيي الزاء والطعام‬
‫وال صيام‪ .‬وو جه هذا القول‪ :‬أن ال ية جاءت ب ي "أو" و هي تفي يد‬
‫التخييي والباحية‪ .‬وهذا القول مروي عين ابين عباس رضيي اللّه‬
‫عنهما‪ ،‬وهو قول مالك وأب حنيفة وأب يوسف وممد بن السن‬
‫وأحد قول الشافعي‪ ،‬والشهور عن أحد رحهم اللّه‪.‬‬
‫عن ابن عباس ف قوله تعال‪{ :‬فجزاء مثل ما قتل} قال‪ :‬إذا‬
‫أصياب الحرم الصييد فحكيم علييه جزاؤه‪ ،‬فإن كان عنده جزاؤه‬
‫ذبه وتصدق بلحمه‪ ،‬وإن ل يكن عنده جزاؤه قوّم جزاؤه دراهم‪،‬‬
‫ث قوّمت الدراهم طعاما فصام مكان كل نصف صاع يوما‪ ،‬وإنا‬
‫أريد بالطعام الصيام‪ ،‬وأنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الكشف عن وجوه القراءات السبع (‪ ،)419-1/418‬زاد السي (‪.)2/425‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه ابن منصور ف سننه (‪ ،)4/1622‬تت رقم (‪ ،)832‬ومن طريقه البيهقي (‬

‫‪196‬‬
‫الثا ن‪ :‬أن ال كم ف ال ية على الترت يب‪ ،‬فالوا جب أولً‪ :‬الزاء‬
‫بالثل‪ .‬فإن ل يد الحرم مثل ما قتل من النعم‪ ،‬أو ل يكن الصيد‬
‫القتول مين ذوات المثال انتقيل إل الكفارة‪ .‬ووجيه هذا القول‬
‫ي في ما يظ هر ل ي ‪ :‬أن سباق ال ية يش عر به‪ ،‬و هو ال صل ف‬
‫العن‪ .‬ودللة "أو" على الباحة مرعية مع مراعاة الكمة ف التقدي‬
‫والتأخ ي‪ ،‬وذلك في ما جاء ف ال سياق القرآ ن‪ ،‬وهذا ملحوظ ف‬
‫الية‪{ :‬ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يكم‬
‫بيه ذوا عدل منكيم هديا بالغ الكعبية أو كفارة طعام مسياكي أو‬
‫عدل ذلك صياما} إذ رتّب جزاء م ثل مق تل من الن عم على ق تل‬
‫الصييد‪ ،‬ثي بعدهيا جاءت إباحية كفارة طعام مسياكي‪ ،‬أو عدل‬
‫ذلك صيياما؛ فدل ذلك على أن الكيم أولً الثيل‪ ،‬فإن ل يتيسير‬
‫انت قل إل الكفارة أو عدل ذلك‪ .‬وهذا قول ا بن سيين رح ه ال‪،‬‬
‫ومروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ال كم بالجزاء ف التخي ي هو الظا هر‪ ،‬والف ضل مراعاة‬
‫الترت يب‪ ،‬فل ينت قل إل الكفارة أو عدل ا إل ب عد تعذر ال ثل‪ ،‬وال‬
‫‪1‬‬

‫‪ ،)5/186‬وا بن حزم ف الحلى (‪ ،)7/221‬وأخر جه عبدالرزاق ف ال صنف (‪،)4/397‬‬
‫ت ت ر قم (‪ ،)8198‬وال طبي (‪ ،)11/12569،12572،12602،12609‬وا بن أ ب‬
‫حات ف تفسيه (‪ .)4/1208‬انظر تريج الحاديث والثار ف تفسي ابن جزي الكلب ‪.‬‬
‫‪ )(1‬زاد السي (‪ ،)426-2/425‬تفسي ابن كثي (‪.)2/100‬‬

‫‪197‬‬
‫اعلم‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬هل يعتب ف اخراج الطعام قيمة النظي أو قيمة الصيد؟‬
‫على قولي‪:‬‬
‫الوّل‪ :‬يقوّم الصييد القتول‪ .‬عنيد مالك وأبي حنيفية‪،‬‬
‫وأصحابه‪ ،‬وحّاد وإبراهيم وقتادة‪.‬‬
‫الثا ن‪ :‬يقوّم مثله من الن عم لو كان موجودا‪ ،‬ث يُشترى به‬
‫طعاما ويتصدق به‪ .‬وهو قول عطاء والشافعي وأحد( )‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬ما مقدار ما يطعم به كل مسكي؟‬
‫فيها قولن‪:‬‬
‫الوّل‪ :‬يصيرف لكيل مسيكي مُد عنيد الشافعيي ومالك‬
‫وفقهاء الجاز واختاره ابن جرير‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬يُطعيم كل مسيكي ُمدّيين‪ ،‬و به قال ا بن عباس‬
‫وماهد وأبوحنيفة رحهم ال( )‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬إذا ل يد‪ ،‬أو قلنا بالتخيي مطلقا؛ كيف يكون {عدل‬
‫ذلك صياما}؟‬
‫قيل‪ :‬يصوم عن اطعام كل مسكي يوما‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬زاد السي (‪ ،)2/455‬وتفسي ابن كثي (‪.)2/100‬‬
‫‪ )(2‬زاد السي (‪ ،)2/426‬تفسي ابن كثي (‪.)2/100‬‬

‫‪198‬‬
‫وقيل‪ :‬يصوم مكان كل صاع يوما‪ .‬قاله الطبي كما ف جزاء‬
‫الترفه باللق‪ ،‬ونوه‪.‬‬
‫قال أبوحنيفة رحه ال‪ :‬يصوم يوما عن نصف صاع من الميع‬
‫(يعن‪ :‬من الب أو الشعي أو التمر‪.)...‬‬
‫قال مالك والشاف عي رحه ما ال‪ :‬ي صوم يوما عن كل مد من‬
‫الميع‪.‬‬
‫قال النابلة‪ :‬يصوم عن كل مد بر أو نصف صاع تر أو شعي‬
‫يوما( )‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬اختلفوا ف مكان هذا الطعام!‬
‫قال مالك رحه ال‪ :‬يطعم ف الكان الذي اصاب فيه الصيد أو‬
‫أقرب الماكن إليه‪.‬‬
‫قال أبوحنيفة رحه اللّه‪ :‬إن شاء أطعم ف الرم‪ ،‬وإن شاء أطعم‬
‫ف غيه( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬زاد السي (‪ ،)2/426‬تفسي ابن كثي (‪.)2/100‬‬
‫‪ )(2‬تفسي ابن كثي (‪.)2/100‬‬

‫‪199‬‬

‫البحث السادس‬

‫السكي من مصارف الغنيمة‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وَاعَْلمُوا أَنّمَا َغِنمْتُ مْ مِ نْ شَ ْيءٍ فَأَنّ لِلّ هِ‬
‫ُخمُ سَهُ وَلِلرّ سُولِ َوِلذِي الْقُرْبَى وَاْليَتَامَى وَاْلمَ سَاكِيِ وَابْ نِ ال سّبِيلِ‬
‫إن كنتيم آمنتيم بال وميا أنزلنيا على عبده يوم الفرقان يوم التقيى‬
‫المعان وال على كل شيء قدير} النفال‪.41:‬‬
‫ف تفسي قول ال تبارك وتعال‪{ :‬وَاعَْلمُوا َأنّمَا َغِن ْمتُمْ مِنْ شَيْءٍ‬
‫سهُ َولِلرّ سُولِ َوِلذِي الْقُ ْربَى وَالَْيتَامَى وَاْلمَ سَاكِيِ وَابْ نِ‬
‫فَأَنّ لِلّ هِ ُخمُ َ‬
‫السّبِيلِ} الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال القرطب رحه ال‪" :‬إن التفاق حاصل على أن الراد‬
‫بقوله تعال‪{ :‬غنمتم من شيء} مال الكفار إذا ظفر به السلمون‬
‫على وجه الغلبة والقهر‪.‬‬
‫ولتقتضي الل غة هذا التخصيص‪ ،‬ل كن عُرف الشرع قيد اللفظ‬
‫بذا النوع‪ ،‬وسيّى الشرع الواصيل مين الكفار إلينيا مين الموال‬
‫باسيي‪ :‬غنيمية وفيئا؛ فالشييء الذي يناله السيلمون مين عدوهيم‬
‫بالسعي وإياف اليل والركاب يسمى غنيمة‪ .‬ولزم هذا لسم هذا‬
‫العن حت صار عرفا‪ ،‬والفيء مأخوذ من فاء يفيء إذا رجع‪ ،‬وهو‬
‫كل مال د خل على ال سلمي من غ ي حرب ول إياف‪ ،‬كخراج‬

‫‪200‬‬
‫الرضي‪ ،‬وجزية الماجم‪ ،‬وخس الغنائم"اهي( )‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬ل يتلف العلماء أن قوله تعال‪{ :‬واعلموا أنا غنمتم من‬
‫شيء} ليس على عمومه‪ ،‬وأنه يدخله الصوص‪ ،‬فمما خصصوه‬
‫بماع‪ :‬سيلب القتول لقاتله إذا نادى بيه المام‪ .‬والسيارى الية‬
‫فيهم إل المام بلخلف( )‪.‬‬
‫الثال ثة‪ :‬نص القرآن ظا هر بأن الغني مة تق سم إل أخاس‪ .‬أرب عة‬
‫أخاس للمقاتل ي‪ ،‬وال مس يق سم إل خ سة ب نص القرآن‪ .‬و هل‬
‫هذا التقسيم ملزم‪ ،‬أو إرشاد إل أهم من يدفع إليه؟‬
‫المهور على الوّل‪.‬‬
‫قال أبوعبدالرحن النسائي رحه ال‪َ" :‬أخْبَ َرنَا َع ْمرُو بْنُ َيحْيَى بْنِ‬
‫حبُو بٌ قَالَ َأْنَبَأنَا َأبُو إِ ْسحَقَ عَ نْ شَرِي كٍ عَ نْ‬
‫الْحَارِ ثِ قَالَ َأْنَبأَنَا مَ ْ‬
‫س اّلذِي لِلّ هِ َولِلرّ سُولِ كَا نَ لِلنّبِيّ‬
‫خ ُم ُ‬
‫صْيفٍ عَ نْ مُجَا ِهدٍ قَالَ الْ ُ‬
‫ُخ َ‬
‫ص َدَقةِ شَيْئًا فَكَا نَ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ َوَقرَاَبِت هِ لَا يَأْكُلُو نَ مِ نَ ال ّ‬
‫س‬
‫خ ُم سِ َوِلذِي َقرَاَبِت هِ ُخ ُم ُ‬
‫س الْ ُ‬
‫لِلنّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ خُ ُم ُ‬
‫خ ُم سِ َولِ ْلَيتَامَى مِثْلُ َذلِ كَ َولِ ْلمَ سَاكِيِ مِثْلُ َذلِ كَ َولِابْ نِ ال سّبِيلِ‬
‫الْ ُ‬
‫مِثْلُ َذلِكَ ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬تفسي القرطب (‪.)2-8/1‬‬
‫‪ )(2‬نيل الرام ص‪.244‬‬

‫‪201‬‬
‫قَالَ أَبُو َعبْد الرّ ْحمَ نِ‪ :‬قَالَ اللّ هُ جَلّ َثنَا ُؤ هُ‪{ :‬وَاعَْلمُوا َأّنمَا غَِن ْمُت ْم‬
‫ُسيهُ َولِلرّسيُولِ َوِلذِي الْقُرْب َى وَالَْيتَام َى‬
‫ّهي خُم َ‬
‫ِني شَيْءٍ َفأَن ّ لِل ِ‬
‫م ْ‬
‫وَاْل َمسَاكِيِ وَاْبنِ السّبِيلِ}‪.‬‬
‫َوَق ْولُ هُ عَزّ َوجَلّ‪ { :‬لِلّ هِ} ابِْتدَاءُ كَلَا مٍ لِأَنّ اْلأَشْيَاءَ ُكلّهَا لِلّ هِ عَزّ‬
‫س ِه‬
‫س ِبذِكْرِ نَفْ ِ‬
‫خ ُم ِ‬
‫َوجَلّ( ) َولَعَلّ هُ إِنّمَا ا سْتَ ْفَتحَ الْكَلَا مَ فِي الْفَيْءِ وَالْ ُ‬
‫سبِ ال صّ َدَقةَ ِإلَى نَفْ سِهِ عَزّ َو َجلّ ِلأَّنهَا‬
‫سبِ َولَ مْ َينْ ِ‬
‫لَِأنّهَا أَشْ َر فُ الْكَ ْ‬
‫‪1‬‬

‫َأوْسَاخُ النّاسِ وَاللّهُ تَعَالَى أَعَْلمُ‪.‬‬
‫س ْهمُ‬
‫َوَقدْ قِيلَ‪ :‬يُ ْؤ َخذُ مِ نَ الْ َغنِي َمةِ شَيْءٌ َفيُجْعَلُ فِي الْكَ ْعبَةِ وَ ُهوَ ال ّ‬
‫اّلذِي لِلّهِ عَزّ َوجَلّ‪.‬‬
‫شَترِي الْكُرَا عَ مِْنهُ‬
‫وَ َس ْهمُ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ ِإلَى الْإِمَامِ َي ْ‬
‫وَالسّيلَاحَ وَيُعْطِي مِنْهُي مَن ْي رَأَى ِممّن ْي رَأَى فِيهِي غَنَاءً وَ َمنْفَ َعةً لِأَهْلِ‬
‫حدِيثِ وَالْعِ ْلمِ وَالْفِقْهِ وَالْقُرْآنِ‪.‬‬
‫الْإِسْلَامِ‪ ،‬وَمِنْ أَهْلِ الْ َ‬
‫وَ َس ْهمٌ ِلذِي الْقُرْبَى وَهُ مْ بَنُو هَاشِ مٍ وَبَنُو اْلمُطّلِ بِ َبْيَنهُ مُ الْ َغنِيّ‬
‫مِْنهُ مْ وَالْفَ ِقيُ‪ .‬وََقدْ قِيلَ‪ِ :‬إنّ هُ لِلْفَ ِقيِ مِْنهُ مْ دُو نَ الْغَنِيّ كَاْليَتَامَى وَابْ نِ‬
‫ّهي تَعَالَى أَعْلَميُ‪.‬‬
‫ِالصيوَابِ عِْندِي وَالل ُ‬
‫ْني ب ّ‬
‫َهي الْ َقوَْلي ِ‬
‫السيبِيلِ وَ ُهوَ أَشْب ُ‬
‫ّ‬
‫وَالصّ ِغيُ وَالْ َكبِيُ وَالذّكَرُ وَالُْأْنثَى َسوَاءٌ ِلأَنّ اللّهَ َعزّ َو َجلّ جَعَلَ َذلِكَ‬
‫س َمهُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فِي ِه مْ وََلْي سَ فِي‬
‫َلهُ مْ َوقَ ّ‬
‫‪ )(1‬انظر معان القرآن للزجاج (‪.)2/414‬‬

‫‪202‬‬
‫ض ُهمْ عَلَى بَعْضٍ‪َ .‬ولَا ِخلَافَ نَعَْلمُهُ َبيْنَ الْعَُلمَا ِء‬
‫حدِيثِ َأنّهُ َفضّلَ بَعْ َ‬
‫الْ َ‬
‫فِي رَ ُجلٍ َلوْ َأوْصَى ِبثُُلِثهِ لَِبنِي فُلَانٍ َأنّهُ َبيَْنهُمْ وََأنّ الذّكَرَ وَالُْأْنثَى فِيهِ‬
‫ص ْونَ َفهَ َكذَا ُكلّ شَيْءٍ صُيّرَ لَِبنِي فُلَا نٍ َأنّ هُ َبيَْنهُ مْ‬
‫َسوَاءٌ ِإذَا كَانُوا ُيحْ َ‬
‫س ِويّةِ ِإلّا َأنْ ُيَبيّنَ َذلِكَ الْآمِرُ بِهِ وَاللّهُ َولِيّ التّ ْوفِيقِ‪.‬‬
‫بِال ّ‬
‫وَ َس ْهمٌ لِ ْليَتَامَى مِنَ اْل ُمسِْلمِيَ‪.‬‬
‫وَ َس ْهمٌ لِ ْل َمسَاكِيِ مِنَ اْل ُمسِْلمِيَ‪.‬‬
‫وَ َس ْهمٌ لِابْنِ السّبِيلِ مِنَ اْل ُمسِْلمِيَ‪.‬‬
‫َولَا يُعْطَى َأ َحدٌ ِمْنهُمْ َس ْهمُ مِسْكِيٍ وَ َس ْهمُ اْبنِ السّبِيلِ‪َ .‬وقِيلَ َلهُ‪:‬‬
‫ُخذْ َأيّ ُهمَا ِشْئتَ‪.‬‬
‫ِني‬
‫َني َحضَرَ الْ ِقتَالَ م َ‬
‫ْني م ْ‬
‫َامي َبي َ‬
‫ْسي ُمهَا الْإِم ُ‬
‫َاسي يَق ِ‬
‫وَالْأَ ْربَ َعةُ َأ ْخم ٍ‬
‫اْل ُمسِْلمِيَ الْبَالِغِيَ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وقال مالك رحهي ال‪ :‬هيو موكول إل نظير المام واجتهاده‪،‬‬
‫فيأخذ من غي تقدير‪ ،‬ويعطي منه القرابة باجتهاد‪ ،‬ويصرف الباقي‬
‫ف م صال ال سلمي( )‪ ،‬و به قال اللفاء الرب عة و به عملوا‪ ،‬وعل يه‬
‫سةَ قَالَ‪ " :‬صَلّى ِبنَا رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى‬
‫يدل ماجاء عن َعمْرَو ْب نَ َعبَ َ‬
‫اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ ِإلَى بَ ِعيٍ مِ نَ اْلمَ ْغنَ مِ فََلمّا َسّلمَ َأ َخذَ َوَب َرةً مِ نْ َجْن بِ‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬سنن النسائي (‪.)135-7/134‬‬
‫‪ )(2‬دليل السالك ص‪.80‬‬

‫‪203‬‬
‫ُسي‬
‫خم ُ‬
‫ُمي ِمثْلُ َهذَا ِإلّا الْ ُ‬
‫ِني َغنَاِئمِك ْ‬
‫اْلبَ ِعيِ ثُم ّ قَالَ‪َ " :‬ولَا َيحِلّ لِي م ْ‬
‫خ ُمسُ مَ ْردُودٌ فِي ُكمْ"( )‪.‬‬
‫وَالْ ُ‬
‫ووجه الدللة ف الديث‪ :‬أنه ل يقسمه أخاسا و لأثلثا‪،‬‬
‫فدل ذلك على أن من ذكر ف الية إنا ذكر على وجه التنبيه على‬
‫أهم من يدفع إليه‪.‬‬
‫فيكون ذكير القربي واليتاميى والسياكي كمين ذكير في قوله‬
‫تعال‪{ :‬ي سألونك ماذا ينفقون قل ما أنفق تم من خ ي فللوالد ين‬
‫والقربي واليتامى والساكي وابن السبيل} البقرة‪ ،215:‬حيث ل‬
‫يلزم من ذكر هؤلء ف آية الث على الب بالنفقة حصر الب بالنفقة‬
‫في هم‪ ،‬فللر جل أن ين فق ف الب على هذه ال صناف وعلى صنف‬
‫من ها‪ ،‬وله أن يرج عن هذه ال صناف‪ ،‬ل اختلف ب ي الناس ف‬
‫ذلك‪ .‬وآية الغنائم هذه مثلها‪ ،‬إنا ذكر من ذكر لبيان أهم من يدفع‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود ف كتاب الهاد‪ ،‬باب ف المام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ .)2755‬وعن عبادة بن الصامت‬

‫بنحوه أخرجه النسائي ف كتاب قسم‬

‫الفيء (‪.)7/131‬‬
‫والد يث صححه اللبا ن عن عمرو بن عب سة‬
‫و صحيح سنن أ ب داود (‪ ،)2/527‬وح سنه عن عبادة‬

‫ف إرواء الغل يل (‪)5/73‬‬
‫ف الرواء (‪ )5/74‬و صحيح‬

‫سنن النسائي (‪ ،)3/865‬وانظر سلسلة الحاديث الصحيحة حديث رقم (‪.)985‬‬

‫‪204‬‬
‫إليهم( )‪.‬‬
‫وذ كر الن سائي عن عطاء قال‪ :‬خ س ل وخ س ر سوله وا حد‪،‬‬
‫كان ر سول اللّه ي مل م نه‪ ،‬ويع طي م نه ويض عه ح يث يشاء‬
‫ويصنع به ماشاء"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قال ابن القيم رحه اللّه تعال‪" :‬وقد اختلف الناس ف آية الزكاة‬
‫وآيية الميس؛ فقال الشافعيي‪ :‬تبي قسيمة الزكاة والميس على‬
‫الصناف كلها‪ ،‬ويُعطى من كل صنف من يطلق عليه اسم المع‪.‬‬
‫وقال مالك رحهي اللّه وأهيل الدينية‪ :‬بيل يعطيي في الصيناف‬
‫الذكورة فيهما‪ ،‬و ل يعدوهم إل غيهم‪ ،‬و لتب قسمة الزكاة و‬
‫ل الفيء ف جيعهم‪.‬‬
‫وقال المام أحدي وأبوحنيفية بقول مالك رحهيم اللّه في آيية‬
‫الزكاة‪ ،‬وبقول الشافعي رحه اللّه ف آية المس‪.‬‬
‫ومين تأميل النصيوص‪ ،‬وعميل رسيول اللّه وخلفائه‪ ،‬وجده‬
‫يدل على قول أهل الدينة‪ ،‬فإن اللّه سبحانه جعل أهل المس هم‬
‫أهيل الفييء‪ ،‬وعيّنهيم اهتماما بشأنمي‪ ،‬وتقديا لمي‪ ،‬ولّا كانيت‬
‫‪ )(1‬انظر معان القرآن للزجاج (‪.)416-2/415‬‬
‫‪ )(2‬أخر جه ا بن أ ب حا ت ف تف سيه (‪ ،)5/1703‬والن سائي ف كتاب ق سم الف يء (‬
‫‪.)7/132‬‬

‫‪205‬‬
‫الغنائم خا صة بأهل ها ل يشرك هم في ها سواهم‪ ،‬ن صّ على خ سها‬
‫ل هل ال مس‪ ،‬ولّا كان الف يء ل ي تص بأ حد دون أ حد‪ ،‬ج عل‬
‫جل ته ل م‪ ،‬وللمهاجر ين والن صار وتابعي هم‪ ،‬ف سوّى ب ي ال مس‬
‫وب ي الف يء ف ال صرف‪ ،‬وكان ر سول اللّه ي صرف سهم اللّه‬
‫وسهمه ف مصال السلم‪ ،‬وأربعة أخاس المس ف أهلها مقدما‬
‫للهم فالهم‪ ،‬والحوج فالحوج‪ ،‬فيزوج منه عزابم‪ ،‬ويقضي منه‬
‫ديون م‪ ،‬ويع ي ذا الا جة من هم‪ ،‬ويع طي عزب م حظا‪ ،‬ومتزوّج هم‬
‫حظيي‪ ،‬ول يكين هيو ول أحيد مين خلفائه يمعون اليتاميى‬
‫والسياكي وأبناء السيبيل وذوي القربي‪ ،‬ويقسيمون أربعية أخاس‬
‫الفييء بينهيم على السيوية‪ ،‬و ل على التفضييل‪ ،‬كميا ل يكونوا‬
‫يفعلون ذلك ف الزكاة‪ ،‬فهذا هد يه و سيته‪ ،‬و هو ف صل الطاب‪،‬‬
‫ومض الصواب"اهي( )‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬المس الذي ل ورسوله هو لن يقوم من بعده لا‬
‫جاء عَ نِ اْل َولِيدِ ْب نِ ُج َميْ عٍ عَ نْ أَبِي الطّ َفيْلِ قَالَ‪َ" :‬لمّا ُقِب ضَ رَ سُولُ‬
‫اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ َأرْسََلتْ فَا ِط َمةُ ِإلَى َأبِي بَ ْكرٍ‪َ :‬أْنتَ َورِْثتَ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬زاد العاد (‪ .)87-5/85‬وهذا الذي ذكره ابن القيم رحه اللّه تعال‪ ،‬يقف مع ظاهر‬
‫ال ية‪ ،‬و سياقها‪ ،‬و هو أول م ا خ طر ف بال اللو سي رح ه اللّه (وذكره ف روح العا ن‬
‫‪ ،)28/56‬ما ل ير من تعرض له‪.‬‬

‫‪206‬‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ أَ مْ أَهُْل هُ؟ قَالَ‪ :‬فَقَالَ‪ :‬لَا َبلْ أَهُْل هُ !‬
‫قَالَتْ‪َ :‬فَأْي نَ َس ْهمُ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ؟ قَالَ‪ :‬فَقَالَ َأبُو‬
‫بَ ْكرٍ‪ِ :‬إنّي َسمِ ْعتُ رَ سُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ وَ سَّلمَ يَقُولُ‪" :‬إِنّ اللّ هَ‬
‫عَزّ َو َجلّ ِإذَا َأطْعَ مَ َنبِيّا طُ ْع َمةً ُثمّ َقَبضَ هُ جَعَلَ هُ لِّلذِي يَقُو مُ مِ نْ بَ ْع ِد هِ"‬
‫فَرََأْي تُ أَ نْ أَرُدّ هُ عَلَى اْلمُ سِْلمِيَ فَقَالَ تْ‪َ :‬فَأْن تَ وَمَا َسمِ ْعتَ مِ نْ‬
‫رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ أَعَْلمُ"( )‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬على الراجح كما تقدم يكون ذكر السكي من باب‬
‫التنبيه على أهم من يدفع إليهم‪ ،‬واسم السكي ‪ -‬على الراجح ‪-‬‬
‫‪1‬‬

‫ت َورِثْ تَ رَ سُولَ‬
‫ت فَا ِط َمةُ ِإلَى أَبِي َبكْرٍ‪ :‬أَنْ َ‬
‫‪ )(1‬حد يث صحيح لغيه‪ .‬إل قوله‪َ " :‬أرْ سََل ْ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ أَ مْ َأ ْهلُ هُ؟ قَالَ‪َ :‬فقَالَ‪ :‬لَا بَلْ َأ ْهلُ هُ!" ففيه عندي نكارة؛ لخالفته ما‬
‫اللّ هِ َ‬
‫ثبت من قوله‬

‫‪" :‬إنا معشر النبياء ل نورث"‪.‬‬

‫والديث أخرجه أحد ف السند حديث رقم (‪ ،)14‬وأبوبكر الروزي ف مسند‬
‫أ ب ب كر الصديق‬
‫اللّه‬

‫ت ت رقم (‪ ،)78‬وأبوداود ف كتاب المارة باب ف صفايا رسول‬

‫من الموال‪ ،‬حديث رقم (‪.)2973‬‬
‫قلت‪ :‬وإسناد الديث حسن‪ ،‬ويترقى إل الصحيح‪ ،‬با أخرج البخاري ف التاريخ‬

‫الكبي (‪ )4/46‬والسهمي ف تاريخ جرجان ص ‪ ،493‬من حديث سعد بن تيم السكون‬
‫ وكان من الصحابة ‪ -‬قال‪ :‬قيل‪ :‬يارسول اللّه ما للخليفة من بعدك؟ قال‪ :‬مثل الذي ل‬‫ما عدل ف الكم وقسط ف القسط ورحم ذا الرحم‪ ،‬فمن فعل غي ذلك فليس من ولست‬
‫منه" وصحح إسناده الرنؤوط ف تقيقه لسند أحد (‪.)1/192‬‬
‫والد يث عن أ ب ب كر‬

‫ح سن إ سناده الرنؤوط ف تقي قه ل سند أ ب ب كر‬

‫الصديق للمروزي ص‪ ،121‬وف تقيقه لسند أحد (‪.)1/192‬‬

‫‪207‬‬
‫عند الطلق يدخل فيه الفقي‪ ،‬إذ الراد أصحاب الاجة والفاقة‪.‬‬

‫‪208‬‬
‫البحث السابع‬

‫السكي من مصارف الزكاة‬
‫قال اللّه تبارك وتعال‪ :‬إنايي الصييدقات للفقراء والسيياكي‬
‫والعامل ي علي ها والؤل فة قلوب م و ف الرقاب والغارم ي و ف سبيل‬
‫اللّه وابن السبيل فريضة من اللّه وال عليم حكيم" التوبة‪.60 :‬‬
‫تقدمت الوقفات التعلقة بتفسي هذه الية الكرية‪.‬‬
‫والغايرة هنا بي الفقي والسكي ترجح قول من قال بأن بينهما‬
‫ع ند اجتماعه ما فرقا‪ .‬وتقد ي الفق ي على ال سكي يدل على أ نه‬
‫أكثر حاجة وعوزا من السكي‪ ،‬وقد قدّمت لك ف القصد الول‬
‫الصواب ‪ -‬إن شاء اللّه تعال ‪ -‬وال اعلم‪.‬‬

‫‪209‬‬
‫البحث الثامن‬

‫آت ذا القرب والسكي وابن السبيل ول تبذر‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وآت ذا القربي حقيه والسيكي وابين‬
‫السبيل ولتبذر تبذيرا إن البذرين كانوا من إخوان الشياطي وكان‬
‫الشيطان لر به كفورا‪ .‬وإمّا تعر ضن عن هم ابتغاء رح ة من ر بك‪،‬‬
‫ترجو ها ف قل ل م قولً مي سورا‪ .‬ولت عل يدك مغلولة إل عن قك‬
‫ولتبسطها كل البسط فتقعد ملوما مسورا} السراء‪.29-26:‬‬
‫ف تفسي الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪َ :‬قَالَ ابْنُ َعبّاسٍ‪{" :‬لَا ُتَبذّرْ}‪ :‬لَا ُتنْفِقْ فِي اْلبَاطِلِ‪{ .‬اْبتِغَاءَ‬
‫رَ ْحمَةٍ}‪ :‬رِزْقٍ‪".‬اهي( )‪.‬‬
‫يية‬
‫يد عبدالقي رحهي ال‪" :‬ل يقال في العصي‬
‫قال أبوممي‬
‫{ولتبذر}‪ ،‬وإنا يقال‪ :‬ولتنفق ولو باقتصاد وقوام‪ .‬ول درّ ابن‬
‫عباس وابن م سعود فإنما قال‪ :‬التبذير النفاق ف غي حق‪ .‬فهذه‬
‫عبارة تعم العصية والسرف ف الباح‪.‬‬
‫وإن ا ن ت هذه ال ية عن ا ستفراغ الو جد في ما يطرأ أوّل من‬
‫سؤال الؤمني لئل يبقى من يأت بعد ذلك لشيء له أو لئل يضيّع‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬علقه البخاري ف كتاب التفسي‪ ،‬تفسي سورة بن إسرائيل‪ ،‬بَاب قَوْلِ ِه َتعَالَى‪{ :‬وََل َقدْ‬
‫َك ّرمْنَا بَنِي آ َدمَ}‪ .‬وانظر فتح الباري (‪.)8/394‬‬

‫‪210‬‬
‫النفق عيالً أو نوه‪.‬‬
‫ومن كلم الكمة‪ :‬ما رأيت قط سرفا إل ومعه حق مضيع‪.‬‬
‫وهذه من آيات ف قه الال‪ ،‬ول يبي حكم ها إل باعتبار ش خص‬
‫من الناس"اهي( )‪.‬‬
‫الثان ية‪ :‬ا ستدل بال ية من م نع إعطاء الال كله ف سبيل ال ي‪.‬‬
‫ومن منع الصدقة بكل ماله( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إطلق القول بالنع فيه نظر؛ إذ هو ل يتفق مع لاق الية‬
‫ف قوله‪{ :‬فتق عد ملوما م سورا}‪ ،‬ك ما ل يت فق مع ما ث بت من‬
‫خروج أب بكر من جيع ماله ف صدقة تطوع‪ ،‬وخروج عمر من‬
‫ن صف ماله‪ ،‬وإقرار الر سول ل ما‪ .‬وم ز القول ف هذه القض ية‬
‫هو ما قرره ابن عطية رحه اللّه ف كلمه السابق‪.‬‬
‫عَ نْ زَْيدِ بْ نِ أَ سَْلمَ عَ نْ َأبِي هِ قَالَ َسمِ ْعتُ ُع َمرَ ْب نَ الْخَطّا بِ رَضِي‬
‫اللّ هُ َعنْ هُ يَقُولُ‪":‬أَمَرَنَا رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ يَوْمًا أَ نْ‬
‫صدّقَ َفوَافَقَ َذلِكَ مَالًا ِعْندِي فَقُ ْلتُ الَْيوْمَ أَ ْسبِقُ أَبَا بَ ْكرٍ ِإنْ َسبَقُْتهُ‬
‫َنَت َ‬
‫صفِ مَالِي‪ .‬فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَلّمَ‪:‬‬
‫يَوْمًا َفجِْئ تُ ِبِن ْ‬
‫"مَا أَبْ َقْيتَ ِلأَهْلِكَ؟ قُ ْلتُ‪ِ :‬مثَْلهُ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الحرر الوجيز (‪.)3/451‬‬
‫‪ )(2‬انظر الكليل ص‪ ،143‬ماسن التأويل (‪.)10/222‬‬

‫‪211‬‬
‫قَالَ‪ :‬وََأتَى أَبُو َبكْرٍ َرضِي اللّهُ عَْنهُ ِبكُلّ مَا ِعْن َدهُ‪ ،‬فَقَالَ َلهُ رَسُو ُل‬
‫اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ‪ :‬مَا َأبْقَْي تَ لِأَهْلِ كَ؟ قَالَ‪َ :‬أبْقَْي تُ َلهُ مُ اللّ هَ‬
‫وَرَسُولَهُ‪ُ .‬قلْتُ‪ :‬لَا أُسَابِقُكَ ِإلَى شَيْءٍ أََبدًا"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫َني َظهْ ِر‬
‫صيَدَقةَ ِإلّا ع ْ‬
‫ومين تراجيم البخاري رحهي اللّه‪" :‬بَاب لَا َ‬
‫حتَاجٌ َأوْ عََليْهِ دَيْنٌ فَالدّيْنُ‬
‫حتَاجٌ َأوْ أَهُْلهُ مُ ْ‬
‫صدّقَ وَ ُهوَ مُ ْ‬
‫ِغنًى‪ .‬وَمَنْ َت َ‬
‫ص َدقَةِ وَالْ ِعتْ قِ وَاْلهِبَةِ وَ ُهوَ رَدّ عََلْي هِ َلْي سَ َل هُ أَ نْ‬
‫َأحَقّ َأ نْ يُ ْقضَى مِ نَ ال ّ‬
‫ف أَ ْموَالَ النّا سِ‪َ .‬وقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‪" :‬مَ نْ َأ َخذَ‬
‫ُيتِْل َ‬
‫أَ ْموَالَ النّا سِ ُيرِيدُ إِتْلَافَهَا َأْتلَفَ هُ اللّ هُ"‪ِ .‬إلّا َأ نْ َيكُو نَ مَعْرُوفًا بِال صّْبرِ‬
‫صةٌ كَفِعْلِ أَبِي َبكْرٍ رَضِي اللّ هُ‬
‫َفُي ْؤِثرَ عَلَى نَفْ سِهِ َوَلوْ كَا نَ ِب هِ َخ صَا َ‬
‫صدّقَ ِبمَالِ هِ‪َ ،‬و َك َذلِ كَ آثَرَ الَْأْن صَارُ اْل ُمهَا ِجرِي نَ وَنَهَى‬
‫َعنْ هُ حِيَ َت َ‬
‫ضيّ عَ‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ عَ نْ ِإضَاعَةِ اْلمَالِ َفلَْي سَ لَ هُ َأ نْ ُي َ‬
‫‪ )(1‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود ف كتاب الزكاة باب الرخصة ف ذلك (الشارة إل ترجة الباب‬
‫قبله‪ :‬باب الرجل يرج من ماله)‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1678‬واللفظ له‪ ،‬وأخرجه الترمذي ف‬
‫كتاب النا قب‪ ،‬باب ف منا قب أ ب ب كر وع مر ر ضي اللّه عنه ما كليه ما‪ ،‬حد يث ر قم (‬
‫‪ ،)3675‬والدارمي ف كتاب الزكاة باب الرجل يتصدق بميع ما عنده‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪.)1660‬‬
‫والديث قال عنه الترمذي رحه ال‪" :‬حسن صحيح"اهي‪ ،‬وحسنه اللبان ف‬
‫صحيح سنن أب داود (‪.)1/315‬‬

‫‪212‬‬
‫ص َدَقةِ‪َ .‬وقَالَ كَعْ بُ ْب نُ مَالِ كٍ رَضِي اللّ هُ َعنْ هُ‪:‬‬
‫أَ ْموَالَ النّا سِ بِعِلّةِ ال ّ‬
‫ص َدَقةً ِإلَى اللّهِ‬
‫قُ ْلتُ يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّ مِنْ َت ْوَبتِي أَنْ َأْنخَلِعَ مِنْ مَالِي َ‬
‫وَِإلَى رَ سُولهِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ قَالَ‪ :‬أَمْ سِكْ عََليْ كَ بَعْ ضَ مَالِ كَ‬
‫َف ُهوَ َخْيرٌ لَكَ ُق ْلتُ‪ :‬فَِإنّي أُ ْمسِكُ َس ْهمِي اّلذِي ِبخَْيَبرَ"اهي( )‪.‬‬
‫قال الطا ب رح ه ال‪" :‬ل ين كر [الر سول ] على أ ب ب كر‬
‫الصديق خروجه من ماله أجع؛ لا علمه من صحة نيته‪ ،‬وقوة‬
‫يقينه‪ ،‬ول يف عليه الفتنة"اهي( )‪.‬‬
‫قال ا بن قدا مة رح ه ال‪" :‬والول أن يت صدق من الفا ضل عن‬
‫كفاي ته‪ ،‬وكفا ية من يو نه على الدوام؛ لقوله ‪" :‬خ ي ال صدقة‬
‫ماكان عن ظهر غن‪ ،‬وابدأ بن تعول" متفق عليه( )‪.‬‬
‫وإن تصدق با ينقص عن كفاية من تلزمه مؤنته ولكسب له‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الامع الصحيح للبخاري كتاب الزكاة‪ .‬انظر فتح الباري (‪.)295-3/294‬‬
‫‪ )(2‬معال السنن (‪.)2/254‬‬
‫‪ )(3‬من حديث حكيم بن حزام‬

‫‪ ،‬أخرجه البخاري ف كتاب الزكاة باب ل صدقة إل‬

‫عن ظهر غن‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1428‬ومسلم ف كتاب الزكاة باب بيان أن اليد العليا خي‬
‫من ال يد ال سفلى‪ ،‬حد يث ر قم (‪ )1034‬ول فظ م سلم‪ " :‬عن َحكِ يم بْ نَ ِحزَا ٍم حَدّثَ هُ أَنّ‬
‫ص َدَق ِة عَ نْ َظهْرِ غِنًى وَالَْيدُ‬
‫ص َدَقةِ َأ ْو خَيْرُ ال ّ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ قَالَ َأفْضَلُ ال ّ‬
‫رَ سُولَ اللّ ِه َ‬
‫س ْفلَى وَاْبدَأْ بِمَنْ َتعُولُ"‪.‬‬
‫اْل ُعلْيَا خَيْ ٌر مِنَ الَْيدِ ال ّ‬

‫‪213‬‬
‫أث؛ لقوله ‪" :‬كفى بالرء إثا أن يضيع من يون"( )؛ ولن نفقة‬
‫مين يونيه واجبية والتطوع نافلة‪ ،‬وتقديي النفيل على الفرض غيي‬
‫جائز‪.‬‬
‫فإن كان الر جل وحده أو كان ل ن يون كفايت هم فأراد ال صدقة‬
‫بمييع ماله‪ ،‬وكان ذا مكسيب أو كان واثقا مين نفسيه بسين‬
‫التوكل والصب على الفقر والتعفف عن السألة فحسن؛ لن النب‬
‫سئل عن أف ضل ال صدقة فقال‪" :‬ج هد من م قل إل فق ي ف‬
‫ال سر"( )‪ ... .‬وأورد حد يث ع مر بن الطاب ال سابق قريبا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪ ،‬عن عبدال بن عمرو‬

‫‪ ،‬بنحوه‪.‬‬

‫أخرجه مسلم ف صحيحه كتاب الزكاة‪ ،‬باب فضل النفقة على العيال والملوك‬
‫واث من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)996‬ولفظه‪َ " :‬ع ْن خَيَْث َم َة قَالَ كُنّا‬
‫جُلُو سًا َم َع عَْبدِ اللّ ِه بْ ِن َعمْرٍو ِإ ْذ جَاءَ هُ قَهْ َرمَا ٌن لَ ُه َف َدخَلَ َفقَالَ َأعْطَيْ تَ ال ّرقِي َق قُوتَهُ ْم قَا َل لَا‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ َكفَى بِاْل َم ْرءِ إِْثمًا أَ نْ َيحِْب سَ‬
‫قَا َل فَانْطَلِ قْ فَأَعْ ِط ِه ْم قَا َل قَا َل رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫َعمّ نْ َي ْملِ كُ قُوتَ هُ"‪ ،‬وأخرجه أبوداود ف كتاب الزكاة باب ف صلة الرحم‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)1692‬ولفظه‪" :‬كفى بالرء إثا أن يضيع من يعول"‪.‬‬

‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه‪ ،‬وهو جزء من حديث طويل لب ذر ‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند ف مسند أب ذر ‪)5/179‬‬
‫عن أب ذر ‪)5/265‬‬

‫)‪ ،‬وف مسند أب أمامة‬

‫)‪.‬‬

‫وف السند الول‪ :‬أبوعمرو الشامي ضعيف ويقال أبوعمر‪ ،‬وهو دمشقي تقريب‬
‫التهذييب ص‪ ،1181‬وعبييد بين الشخاش ليي تقرييب التهذييب ص‪ ،649‬وفي السيند‬

‫‪214‬‬
‫وقال‪ :‬فهذا كان فضيلة ف حق أ ب ب كر ال صديق لقوة يقي نه‬
‫وكمال إيانه‪ ،‬وكان أيضا تاجرا ذا مكسب فإنه قال حي ول‪ :‬قد‬
‫علم الناس أن ك سب ل ي كن ليع جز عن مؤ نة عيال‪ ،‬أو ك ما قال‬
‫‪.‬‬
‫الثان‪ :‬معان بن رفاعة لي الديث كثي الرسال تقريب التهذيب ص‪ ،953‬وعلي بن زيد‬
‫ضع يف تقر يب التهذ يب ص‪ .696‬وال سندان يتقويان فيت قي الد يث إل در جة ال سن‬
‫لغيه‪ ،‬خا صة وأن لك ثر فقرا ته شوا هد ثاب تة‪ .‬و سياقه تاما ك ما أخر جه أح د ف الو ضع‬
‫شخَاشِ عَنْ أَبِي َذرّ قَالَ‪" :‬أَتَيْتُ رَسُولَ‬
‫خْ‬
‫الول من طريق أَبِي َع ْمرٍو الشّا ِميّ عَ ْن ُعبَْيدِ بْنِ اْل َ‬
‫صلّْيتَ؟ ُقلْتُ‪:‬‬
‫جَلسْتُ ِإلَيْ ِه َفقَالَ‪ :‬يَا أَبَا ذَ ّر هَلْ َ‬
‫ج ِد َف َ‬
‫سِ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َو ُه َو فِي اْل َم ْ‬
‫اللّ ِه َ‬
‫ستُ إِلَيْ هِ‪َ .‬فقَا َل لِي‪ :‬يَا أَبَا ذَرّ ا سَْت ِعذْ‬
‫ت ُثمّ أَتَيْتُ ُه َفجَلَ ْ‬
‫لَا‪ .‬قَالَ‪ُ :‬ق ْم فَ صَلّ! قَالَ‪َ :‬ف ُقمْ تُ فَ صَلّيْ ُ‬
‫س وَاْلجِنّ! قَالَ‪ُ :‬ق ْلتُ يَا َرسُولَ اللّ ِه َوهَ ْل لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَا ِطيَ؟ قَالَ‪:‬‬
‫بِاللّ ِه مِ ْن َش ّر شَيَا ِطيِ الْإِْن ِ‬
‫ت بَلَى بِأَبِي أَنْ تَ َوُأمّي قَالَ‪ :‬قُلْ‬
‫ك َعلَى كَْن ٍز مِ نْ كُنُوزِ اْلجَنّ ِة قَالَ‪ :‬قُلْ ُ‬
‫َن َع ْم يَا أَبَا َذرّ‪ .‬أَلَا َأ ُدلّ َ‬
‫لَا َحوْ َل َولَا قُوّةَ ِإلّا بِاللّهِ فَإِّنهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ اْلجَنّةِ‪.‬‬
‫قَالَ‪ُ :‬قلْ تُ يَا رَ سُولَ اللّ ِه َفمَا ال صّلَاةُ؟ قَالَ‪ :‬خَيْرٌ مَ ْوضُو عٌ فَمَ ْن شَاءَ أَكَْث َر َومَ نْ‬
‫شَاءَ َأقَلّ‪.‬‬
‫ض ُمجْزِئٌ‪.‬‬
‫ت َفمَا الصّيَامُ يَا َرسُو َل اللّهِ‪ .‬قَالَ‪ :‬فَ ْر ٌ‬
‫قَالَ‪ُ :‬قلْ ُ‬
‫ف ُمضَا َع َف ٌة َوعِْن َد اللّهِ مَزِيدٌ‪.‬‬
‫ضعَا ٌ‬
‫ص َدَقةُ؟ قَالَ‪َ :‬أ ْ‬
‫ت يَا َرسُولَ اللّ ِه َفمَا ال ّ‬
‫قَالَ‪ُ :‬قلْ ُ‬
‫قَالَ‪ُ :‬قلْتُ أَيّهَا َأ ْفضَ ُل يَا َرسُولَ اللّهِ؟قَالَ‪ :‬جُهْ ٌد مِ ْن ُمقِلّ أَ ْو ِسرّ ِإلَى َف ِقيٍ‪.‬‬
‫ُقلْ تُ‪ :‬فَأَيّ مَا أَنْزَلَ اللّ ُه َع ّز وَجَ ّل َعلَيْ كَ َأعْ َظ مُ؟ قَالَ‪{ :‬اللّ هُ لَا ِإلَ هَ إِلّا ُهوَ اْلحَيّ‬
‫اْلقَيّومُ} حَتّى خََتمَ الْآيَةَ‪.‬‬
‫قُلْ تُ‪ :‬فَأَيّ الْأَنْبِيَاءِ كَا نَ أَوّل؟ قا َل آدَ مُ‪ُ .‬قلْ تُ‪َ :‬أوَنَِبيّ كَا نَ يَا رَ سُو َل اللّ هِ؟ قَالَ‪:‬‬
‫نَِب ّي ُمكَلّمٌ‪.‬‬

‫‪215‬‬
‫فإن ل يو جد ف الت صدق أ حد هذ ين كره له ل ا روى أبوداود‬
‫عَ نْ جَاِبرِ ْب نِ عَْبدِ اللّ هِ [الْأَْن صَا ِريّ] قَالَ‪ :‬كُنّا عِْندَ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى‬
‫ِني ذَهَبيٍ‪ .‬فَقَالَ‪ :‬يَا‬
‫َسيّلمَ ِإذْ جَاءَ رَجُلٌ ِب ِمثْلِ َبْيضَةٍ م ْ‬
‫ْهي و َ‬
‫ّهي عََلي ِ‬
‫الل ُ‬
‫ص َدَقةٌ مَا أَمْلِ كُ‬
‫خذْهَا فَهِ يَ َ‬
‫صبْتُ َه ِذ هِ مِ نْ مَ ْعدِ نٍ فَ ُ‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ أَ َ‬
‫َغيْرَهَا ‪َ .‬فأَعْ َر ضَ َعنْ هُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ ُثمّ َأتَا هُ مِ نْ‬
‫ِقبَلِ ُركْنِ هِ اْلأَْيمَ نِ فَقَالَ ِمثْلَ َذلِ كَ َفأَعْ َرضَ َعنْ هُ ُثمّ َأتَا هُ مِ نْ قِبَلِ ُركْنِ هِ‬
‫سرِ فقال م ثل ذلك َفأَعْ َر ضَ َعنْ هُ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫اْلأَيْ َ‬
‫وَ سَّلمَ ُثمّ أَتَا هُ مِ نْ خَلْفِ هِ فََأ َخذَهَا رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ‬
‫ح َذَف هُ بِهَا فََلوْ أَ صَابَتْهُ َلَأ ْوجَ َعتْ هُ َأوْ لَعَقَرَتْ هُ وقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى‬
‫َف َ‬
‫ص َدَقةٌ ُث مّ‬
‫اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ ‪" :‬يَأْتِي َأ َحدُكُ مْ ِبمَا َي ْملِ كُ ويَقُولُ َه ِذ هِ َ‬
‫صدَقَةِ مَا كَا نَ عَ نْ ظَهْرِ ِغنًى" ( )؛ فقد‬
‫ستَ ِكفّ النّا سَ َخيْرُ ال ّ‬
‫يَقْ ُعدُ يَ ْ‬
‫‪1‬‬

‫ش َر َجمّا َغ ِفيًا"‪.‬‬
‫ث مِاَئ ٍة وَ َخ ْمسَةَ َع َ‬
‫قُ ْلتُ‪َ :‬ف َكمِ اْل ُم ْرسَلُو َن يَا َرسُولَ اللّه؟ قَالَ‪ :‬ثَلَا ُ‬
‫وأخرج ابن حبان (الحسان ‪ ،)14/69‬عن أب أمامة أن رجلً قال‪ :‬يارسول ال‬
‫أنبّ كان آدم؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬مكلم‪ .‬قال فكم كان بينه وبي نوح؟ قال‪ :‬عشرة قرون‪.‬‬
‫وصحح إسناده مقق الحسان‪.‬‬
‫وأخرج ابن حبان (الحسان ‪ ،)79-2/76‬حديث أب ذر ف سياق آخر طويل‬
‫جدا‪ ،‬فيه زيادات منكرة‪ ،‬بسند ضعيف جدا‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث ضعيف بذا السياق‪.‬‬
‫أخرجه الدارمي ف كتاب الزكاة باب النهي عن الصدقة بميع ما عند الرجل‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ )1659‬بنحوه‪ ،‬وأخر جه أبوداود ف كتاب الزكاة باب الر جل يرج من‬

‫‪216‬‬
‫ن به ال نب على الع ن الذي كره من أجله ال صدقة بم يع ماله‪،‬‬
‫و هو أن ي ستكف الناس‪ ،‬أي‪ :‬يتعرض ل م لل صدقة‪ ،‬أي‪ :‬يأخذ ها‬
‫ببطن كفه‪ ،‬يقال تكفف واستكف إذا فعل ذلك‪.‬‬
‫وروى الن سائي أن ال نب أع طى رجلً ثوب ي من ال صدقة ث‬
‫حث على ال صدقة فطرح الر جل أحد ثوب يه‪ .‬فقال ال نب ‪" :‬أل‬
‫تروا إل هذا د خل بيئة بذة فأعطي ته ثوب ي ث قلت ت صدقوا فطرح‬
‫أحد ثوبيه‪ ،‬خذ ثوبك‪ .‬وانتهره"( )‪ .‬ولن النسان إذا أخرج جيع‬
‫‪1‬‬

‫ماله‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1673‬واللفظ له‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ف السند عندها ابن اسحاق مدلس‪ ،‬وقد عنعن‪ ،‬والديث ضعفه اللبان‬
‫ف ضعيف سنن أب داود ص‪ ،169‬وقال إنا يصح منه جلة‪" :‬خي الصدقة‪"."...‬اهي‬
‫صلّى اللّ هُ‬
‫ج ُم َع ِة وَالنّبِيّ َ‬
‫خ ْدرِيّ قال‪" :‬جَا َء رَجُ ٌل َيوْ مَ اْل ُ‬
‫‪ )(1‬يش ي إل حد يث أ ب َسعِيدٍ اْل ُ‬
‫ت قَا َل لَا قَالَ‬
‫صلّْي َ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ هِ َو َسّلمَ َأ َ‬
‫َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َيخْطُ بُ ِبهَيْئَ ٍة َبذّةٍ َفقَالَ لَ ُه رَ سُو ُل اللّ ِه َ‬
‫ج ُمعَةُ‬
‫س َعلَى ال صّ َدقَةِ فَأَْل َقوْا ثِيَابًا فََأعْطَا ُه مِْنهَا َثوْبَيْ نِ َفلَمّا كَانَ تِ اْل ُ‬
‫ص ّل َر ْكعَتَيْ ِن وَ َحثّ النّا َ‬
‫َ‬
‫ص َدَق ِة قَا َل فَأَْلقَى‬
‫حثّ النّا سَ َعلَى ال ّ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ َيخْطُ بُ َف َ‬
‫الثّانِيَةُ جَا َء وَرَ سُولُ اللّ ِه َ‬
‫ج ُمعَةِ ِبهَيْئَ ٍة َبذّةٍ فََأمَرْ تُ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ سَلّ َم جَا َء َهذَا َيوْ مَ اْل ُ‬
‫َأحَ َد َثوْبَيْ هِ َفقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫ص َدَق ِة فَأَْلقَى‬
‫ت لَ هُ مِْنهَا بَِثوْبَيْ ِن ُثمّ جَاءَ الْآ َن فََأمَرْ تُ النّاسَ بِال ّ‬
‫النّاسَ بِالصّ َدقَةِ فَأَْلقَوْا ثِيَابًا فََأمَرْ ُ‬
‫َأحَ َد ُهمَا فَانَْت َهرَهُ َوقَالَ ُخذْ َثوْبَكَ"‬
‫أخر جه الن سائي ف كتاب الم عة باب حث المام على ال صدقة يوم الم عة ف‬
‫خطب ته‪ ،‬حد يث ر قم (‪ 1407‬دار العر فة) والل فظ له‪ ،‬وأخر جه أبوداود ف كتاب الزكاة‬
‫ض بْنِ عَْبدِ‬
‫باب الرجل يرج من جيع ماله‪ ،‬حديث رقم (‪ )‬ولفظه‪ :‬عَ ْن عِيَا ِ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ هِ‬
‫جدَ فََأمَرَ النِّبيّ َ‬
‫سِ‬
‫خ ْد ِريّ َيقُو ُل دَخَ َل رَجُ ٌل الْمَ ْ‬
‫اللّ هِ ابْ نِ َس ْع ٍد َس ِمعَ أَبَا َسعِيدٍ اْل ُ‬

‫‪217‬‬
‫ماله ل يأ من من فت نة الف قر‪ ،‬وشدة نزاع الن فس إل ما خرج م نه‪،‬‬
‫فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره‪ ،‬ويصي كلً على الناس‪.‬‬
‫ويكره لن ل صب له على الضاقة أن ينقص نفسه من الكفاية‬
‫التامة‪ ،‬وال اعلم"اهي( )‪.‬‬
‫الثالثية‪ :‬إذا تصيدّق الرجيل باله جيعيه‪ ،‬وكان ل صيب له على‬
‫الضا قة‪ ،‬أو له عيال ل ي صبون على الضا قة‪ ،‬ف هل توز صدقته‬
‫مع الكراهة‪ ،‬أو ُترَد؟‬
‫قال ال طبي رح ه ال‪ ،‬وغيه‪" :‬قال المهور‪ :‬من ت صدق باله‬
‫كله ف صحة بدنه وعقله‪ ،‬حيث ل دين عليه‪ ،‬وكان صبورا على‬
‫الضاقية‪ ،‬و ل عيال له‪ ،‬أو له عيال يصيبون فهيو جائز‪ ،‬فإن فقيد‬
‫شيء من هذه الشروط كره‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫وَ سَلّمَ أَ ْن يَطْ َرحُوا ثِيَابًا فَ َطرَحُوا فََأمَ َر َل ُه بَِثوْبَيْ ِن ثُمّ حَثّ َعلَى ال صّ َدقَةِ َفجَا َء فَ َطرَ حَ َأحَدَ‬
‫ح ِب ِه َوقَالَ ُخ ْذ َثوْبَكَ"‪.‬‬
‫الّثوْبَيْنِ َفصَا َ‬
‫وأخرجيه الترمذي‪ ،‬في كتاب الصيلة باب ماجاء في الركعتيي إذا جاء الرجيل‬
‫والمام يطب حديث رقم (‪ ،)511‬وابن ماجة ف كتاب إقامة الصلة والسنة فيها‪ ،‬باب‬
‫ماجاء في من د خل ال سجد والمام ي طب‪ ،‬حد يث ر قم (‪ )1113‬كله ا بنحوه مت صرا‬
‫دون ذكر قصة الصدقة‪.‬‬
‫والديث حسنه اللبان ف صحيح سنن النسائي (‪ ،)1/305‬وف صحيح سنن‬
‫أب داود (‪.)1/314‬‬
‫‪ )(1‬الغن لبن قدامة (‪.)84-3/83‬‬

‫‪218‬‬
‫وقال بعضهم‪ :‬بل ترد عليه صدقته( )‪.‬‬
‫وقال آخرون‪ :‬يوز مين الثلث‪ ،‬ويرد علييه الثلثان‪ ،‬وهيو قول‬
‫الوزاعي ومكحول‪ .‬وعن مكحول أيضا‪ :‬يرد ما زاد عن النصف‪.‬‬
‫قال الطبي رحه ال‪ :‬والصواب عندنا الوّل من حيث الواز‪،‬‬
‫والختار من حيث الستحباب أن يعل ذلك من الثلث جعا بي‬
‫قصة أب بكر‪ ،‬وحديث كعب( )‪ ،‬وال اعلم"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ميا اسيتصوبه الطيبي رحهي ال‪ ،‬غيي ظاهير لدي‪ ،‬فإن‬
‫الرجل إذا تصدق بكل ماله وهو يعلم من حاله وحال عياله أنم ل‬
‫ي صبون‪ ،‬ف قد اضاع هم‪ ،‬و"ك فى بالرء إثا أن يض يع من يع يل"‪،‬‬
‫فهل يوز الث؟! أوَ ُيخْتار؟!! بل الصواب ‪ -‬إن شاء اللّه تعال ‪-‬‬
‫أنه ليوز له أن يتصدّق بميع ماله إذا كان متاجا أو ل يصب‪ ،‬أو‬
‫يعيل من ل يصب‪ ،‬أو يضيعه‪ ،‬أو عليه ديْن‪ .‬وصدقته ردّ عليه‪ ،‬كما‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬كما ردّ الرسول‬

‫صدقة الرجل ف حديث أب سعيد الدري‬

‫‪3‬‬

‫الذي سبق قريبا‬

‫ف كلم الوفق ابن قدامة رحه ال‪.‬‬
‫‪ )(2‬يشي إل حديث كعب‬

‫ف قصة توبته‪ ،‬ومل الشاهد فيه ذكره البخاري ف ترجته‬

‫ك َرضِي اللّ ُه عَْن هُ‪ :‬قُلْ تُ يَا رَ سُولَ‬
‫للباب السابق ذكره أعله‪ ،‬وهو ‪َ " :‬وقَالَ َكعْ بُ بْ ُن مَالِ ٍ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْهِ َوسَلّ َم قَالَ‪:‬‬
‫ص َدَقةً ِإلَى اللّ ِه وَِإلَى رَسُولهِ َ‬
‫خلِعَ مِ ْن مَالِي َ‬
‫اللّهِ إِنّ مِ ْن َتوْبَتِي أَنْ أَْن َ‬
‫ك َس ْهمِي الّذِي ِبخَيْبَرَ"‪.‬‬
‫ك ُقلْتُ‪ :‬فَإِنّي ُأ ْمسِ ُ‬
‫َأ ْمسِكْ َعلَيْكَ َب ْعضَ مَالِكَ َف ُهوَ خَيْرٌ لَ َ‬
‫‪ )(3‬نقله ف فتح الباري (‪.)3/295‬‬

‫‪219‬‬
‫هو ظاهر اختيار البخاري ف ترجة الباب الت أوردتا سابقا حيث‬
‫صدّقَ وَ ُهوَ‬
‫ص َدَقةَ ِإلّا عَ نْ َظ ْهرِ غِنًى‪ .‬وَمَ نْ َت َ‬
‫قال رحه ال‪" :‬بَاب لَا َ‬
‫مُحْتَا جٌ َأوْ أَهُْل هُ مُحْتَا جٌ َأوْ عَلَيْ هِ َدْي نٌ فَالدّيْ نُ َأحَقّ أَ نْ يُقْضَى مِ نَ‬
‫ِفي أَ ْموَالَ‬
‫َني ُيتْل َ‬
‫َهي أ ْ‬
‫ْسي ل ُ‬
‫ْهي َلي َ‬
‫ْقي وَاْلهِبَةِ وَ ُهوَ رَدّ عََلي ِ‬
‫الصيدَقَةِ وَالْ ِعت ِ‬
‫ّ‬
‫النّاسِ"اهي( )‪.‬‬
‫وقدّمت لك عبارة الوفق بن قدامة رحه اللّه ومنها قوله‪" :‬وإن‬
‫تصدق با ينقص عن كفاية من تلزمه مؤنته ولكسب له أث؛ لقوله‬
‫)‬
‫‪" :‬كفى بالرء إثا أن يضيع من يون"( ؛ ولن نفقة من يونه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫واجبة والتطوع نافلة‪ ،‬وتقدي النفل على الفرض غي جائز"اهي( )‪.‬‬
‫وأمّ ا حد يث أ ب ب كر ال صديق ف هي خارج م ل الب حث‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الامع الصحيح للبخاري كتاب الزكاة‪ .‬انظر فتح الباري (‪.)295-3/294‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪ ،‬عن عبدال بن عمرو‬

‫‪ ،‬بنحوه‪.‬‬

‫أخرجه مسلم ف صحيحه كتاب الزكاة‪ ،‬باب فضل النفقة على العيال والملوك‬
‫واث من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)996‬ولفظه‪َ " :‬ع ْن خَيَْث َم َة قَالَ كُنّا‬
‫جُلُو سًا َم َع عَْبدِ اللّ ِه بْ ِن َعمْرٍو ِإ ْذ جَاءَ هُ قَهْ َرمَا ٌن لَ ُه َف َدخَلَ َفقَالَ َأعْطَيْ تَ ال ّرقِي َق قُوتَهُ ْم قَا َل لَا‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ َكفَى بِاْل َم ْرءِ إِْثمًا أَ نْ َيحِْب سَ‬
‫قَا َل فَانْطَلِ قْ فَأَعْ ِط ِه ْم قَا َل قَا َل رَ سُولُ اللّ هِ َ‬
‫َعمّ نْ َي ْملِ كُ قُوتَ هُ"‪ ،‬وأخرجه أبوداود ف كتاب الزكاة باب ف صلة الرحم‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)1692‬ولفظه‪" :‬كفى بالرء إثا أن يضيع من يعول"‪.‬‬
‫‪ )(3‬الغن (‪.)3/83‬‬

‫‪220‬‬
‫‪ ،‬خا صة وأ نه واق عة ع ي‪ ،‬وال‬

‫وكذا حد يث ك عب بن عجرة‬
‫اعلم‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬على التقرير السابق يكون قوله تعال‪{ :‬ولتبذر تبذيرا}‬
‫من الية الكرية‪ ،‬متعلق بقوله تعال‪{ :‬وآت ذا القرب حقه ‪}...‬؛‬
‫إذ العن ف {ولتبذر تبذيرا} ‪ :‬ولتنفق ف غي حق ولو على ذي‬
‫القرب واليتامى والساكي‪ ،‬والنفقة بغي حق هي الت يصل فيها‬
‫إضاعة الُنْفِق عياله ومن يب عليه نفقتهم‪.‬‬
‫وهذا التقرير خلف ماذهب إليه بعض أهل العلم من أنه [ليس‬
‫قوله‪{ :‬ولتبذر تبذيرا} متعلقا بقوله {وآت ذا القربي حقيه‪}...‬‬
‫ال؛ لن التبذير ل يوصف به بذل الال ف حقه‪ ،‬ولو كان أكثر من‬
‫حاجة الُعْطَى (بالفتح)‪.) (].‬‬
‫قلت‪ :‬التبذ ير انفاق الال ف غ ي ح قه‪ ،‬فلو أن فق الال ف ح قه‪،‬‬
‫وكان أك ثر من حا جة الُعْطَى ل يو صف بالتبذ ير‪ ،‬هذا صحيح‬
‫مادام ل يصل فيه اضاعة النفق لن يُعيل‪ ،‬أمّا إذا حصل ذلك فهذا‬
‫تبذ ير؛ إذ صَ َرفَ الال ف غ ي ح قه‪ ،‬فعدل إل ال ستحب‪ ،‬وأضاع‬
‫الواجيب علييه‪ .‬ومنيه تعلم صيحة تعلق جلة‪{ :‬ولتبذر تبذيرا}‬
‫بملة‪{ :‬وآت ذا القرب حقه‪ .}...‬ويتأكد هذا با يلي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬من كلم صاحب التحرير والتنوير (‪.)15/78‬‬

‫‪221‬‬
‫ي أن تام الية فيه تفسي التبذير وحد النفاق وهو الراد‪.‬‬
‫ي أن هذا الع ن هو الراد بتف سي ا بن عباس وا بن م سعود‬
‫للتبذير بأنه‪" :‬النفقة ف غي حق"‪.‬‬

‫‪222‬‬
‫البحث التاسع‬

‫هل يلك السكي ما ل يغنيه؟‬
‫قال ال تبارك وتعال‪ { :‬أَمّا ال سّفِيَنةُ َفكَانَ تْ ِلمَ سَاكِيَ يَ ْعمَلُو نَ‬
‫فِي اْلبَحْرِ فأردت أن أعيب ها وَكَا نَ َورَاءَهُ مْ مَلِ كٌ َي ْأ ُخذُ ُكلّ سَفِينَةٍ‬
‫صبًا} الكهف‪.79:‬‬
‫َغ ْ‬
‫اح تج بذه ال ية من قال‪ :‬ال سكي أح سن حالً من الفق ي؛ إذ‬
‫أ خب سبحانه وتعال أن للم ساكي سفينة من سفن الب حر‪ ،‬ورب ا‬
‫سياوت جلة مين الال‪ ،‬فوصيف سيبحانه بالسيكنة مين له سيفينة‬
‫تساوي مالً(‪.)1‬‬
‫ونوقش هذا الستدلل بالمور التالية‪:‬‬
‫أ ّولً‪ :‬بأ نه يت مل أن تكون ال سفينة م ستأجرة ل م‪ ،‬ك ما يقال‪:‬‬
‫هذه دار فلن‪ ،‬إذا كان ساكنها‪ ،‬وإن كا نت لغيه‪ ،‬و قد قال تعال‬
‫ف وصف أهل النار‪{ :‬ولم مقامع من حديد} الج‪ ،21:‬فأضاف‬
‫القامع إليهم‪ .‬وقال تعال‪{ :‬ولتؤتوا السفهاء أموالكم} النساء‪،5:‬‬
‫وف الديث عن ابن عمر عَ نِ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ قَالَ‪:‬‬
‫"مَ نِ اْبتَا عَ َنخْلًا بَ ْعدَ َأ نْ تُؤَبّرَ َفَث َم َرُتهَا لِلْبَاِئ عِ ِإلّا َأ نْ َيشْتَ ِر طَ اْل ُمبْتَا عُ‬
‫‪ )(1‬انظير‪ :‬زاد السيي (‪ )3/457‬نقلً عين ابين النباري‪ ،‬تفسيي الرازي (‪،)21/160‬‬
‫تفسي القرطب (‪.)8/169‬‬

‫‪223‬‬
‫شَت ِرطَ اْلمُْبتَاعُ"(‪ ،)1‬وهو‬
‫وَمَنْ بَاعَ عَْبدًا َولَهُ مَالٌ َفمَالُهُ لِ ْلبَائِعِ ِإلّا أَنْ َي ْ‬
‫كث ي؛ يضاف الش يء إل يه‪ ،‬ول يس له‪ .‬وم نه قول م‪ :‬مفتاح الق فل‪،‬‬
‫وباب الدار‪ ،‬وجل الدابة‪ ،‬وسرج الفرس‪ ،‬وشبهه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬ويوز أن يسموا مساكي على جهة الرحة والستعطاف‪.‬‬
‫كميا يقال فيمين امتحين بنكبية أو وقيع في بليية‪ :‬مسيكي‪ .‬وقال‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫يي‬
‫ييا تراب الذل بيي‬
‫عليهي‬

‫مسياكي أهيل البي حتي القابر‬

‫(‪)2‬‬

‫قبورهم‬

‫ثالثا‪ :‬ويوز أنيه سيبحانه وتعال جعلهيم مسياكي بعيد ذهاب‬
‫سفينتهم‪ ،‬فهم مساكي لن سفينتهم ذهب با اللك‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬ويوز أنه وصفهم بالسكنة لن سفينتهم غي معتد با ف‬
‫جنب ماكان لم من السكنة(‪.)3‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫ل عليهيا ثري‪ ،‬حدييث رقيم (‬
‫أخرجيه مسيلم في كتاب البيوع باب مين باع ن ً‬
‫‪ ،)1543‬والنسائي ف كتاب البيوع‪ ،‬باب العبد يباع ويستثن الشتري ماله‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ )7/297( )4650‬واللفظ له‪.‬‬
‫‪ )(2‬تفسي القرطب (‪ ،)8/170‬استفدت منه ما جاء ف أوّ ًل وثانيا‪.‬‬
‫‪ )(3‬مفردات الراغب ص‪ ،237‬بصائر ذوي التمييز (‪.)3/242‬‬

‫‪224‬‬
‫قلت‪ :‬وجيع هذه الناقشات على خلف ظاهر الية‪ ،‬وسياقها‪.‬‬
‫وبيان ذلك فيما يلي‪:‬‬
‫أمّا احتمال كوناي مسيتأجرة‪ ،‬أو أنمي يعملون عليهيا لغيهيم؛‬
‫فالواب عليه من وجوه‪ :‬منها‪ :‬أن ظاهر تصرّف العبد الصال إنا‬
‫كان لن ا ل م‪ ،‬إذ لو كا نت لغي هم ل ا لق هم ضرر مبا شر‪ ،‬ول ا‬
‫صيح تعلييل العبيد الصيال فعله بكونيه فعله لن {السيفينة كانيت‬
‫لسياكي يعملون في البحير}‪ .‬ومنهيا‪ :‬أن القول بأن السيفينة‬
‫مستأجرة لم‪ ،‬لينفي أن اللّه سبحانه وصفهم بالسكنة مع كونم‬
‫يلكون ما ل يكفيهم‪ ،‬إذ يُقال حينئذ‪ :‬هؤلء يلكون ما يستأجرون‬
‫به سفينه ومع ذلك وصفهم اللّه بأنم مساكي‪ .‬ومنها‪ :‬أن القول‬
‫بأنم ل يلكون السفينة ولكنهم يعملون عليها‪ ،‬فيه أن اللّه وصفهم‬
‫مع أن ل و ع مل يد خل علي هم م نه مال‪ ،‬ول كن ل ي نع ذلك من‬
‫وصفهم بالساكي‪.‬‬
‫فجم يع ماورد ف ال مر الول من الناق شة ف يه دل يل على أ نه‬
‫يوصف بالسكنة من يلك ما ليغنيه أو يكفيه‪.‬‬
‫أمّا احتمال أنم وصفوا بالسكنة من جهة الرحة والستعطاف؛‬
‫فالواب عليه‪ :‬بأن هذا وارد‪ ،‬وهو ل ينع صحة الوصف بالسكنة‬
‫لن يلك ما ل يكفيه؛ إذ الرحة والستعطاف ف هذه الية بسياقها‬

‫‪225‬‬
‫هذا وجهها‪ .‬إل أن يقال‪ :‬الوصف بالسكنة استعطافا ورحة لوجه‬
‫آخير‪ ،‬فعندهيا يقال‪ :‬الصيل البقاء على الظاهير التبادر حتيييبي‬
‫خلفه‪.‬‬
‫أما احتمال أنه جعلهم مساكي بعد ذهاب سفينتهم؛ فالواب‬
‫عليه‪ :‬أنه هذا خلف ظاهر السياق‪ ،‬وخلف التعليل الذكور فيها؛‬
‫إذ علل الع بد ال صال ما فعله ف ال سفينة من ع يب بكون ا لؤلء‬
‫السياكي! فكييف يقال‪ :‬إناي وصيفوا بالسياكي بعيد ذهاب‬
‫سفينتهم؟ ث السفينة ل تذهب أصلً بل نت من اللك الذي كان‬
‫يأخذ كل سفينة صالة غصبا‪ ،‬لنا لّا عابت ل تعد صالة‪ ،‬فلم‬
‫يأخذها عليهم‪.‬‬
‫أمّا احتمال أن سفينتهم غ ي مع تد ب ا ف جنب ماكان ل م من‬
‫يا‬
‫ين يلك مي‬
‫يكنة؛ فالواب‪ :‬هذا الحتمال ل يالف أن مي‬
‫السي‬
‫ليكفيه ل يتنع و صفه بال سكي‪ ،‬فال عزوجل وصفهم بالسكنة‬
‫مع كونم يلكون سفينة‪ ،‬إذ هي ل تكفيهم ول يعتد با ف جنب‬
‫ما كان لم من السكنة‪.‬‬
‫وم ا ير شح أن ال سكي يلك ما ل يكف يه‪ ،‬قوله تبارك وتعال‪:‬‬
‫{أو م سكينا ذا متر بة} البلد‪ ،16 :‬إذ معنا ها‪ :‬أو م سكينا ي صل‬
‫حاله إل أن يكون قد أفضى إل التراب من شدة فاقته وعوزه‪.‬‬

‫‪226‬‬
‫قال ال طبي رح ه اللّه ف تف سي هذه ال ية‪" :‬وأول القوال ف‬
‫ذلك بالصحة‪ :‬قول من قال‪ :‬عن به‪ :‬أو مسكينا قد لصق بالتراب‬
‫من الف قر والا جة؛ لن ذلك هو الظا هر من معان يه‪ ،‬وأن قوله‪:‬‬
‫{متربة} إنا هو مفعلة من ترب الرجل‪ :‬إذا اصابه التراب"اهي(‪.)1‬‬
‫ومفهوم هذا التقريير لعني اليية‪ :‬أن مين السياكي مين يلك‪،‬‬
‫ول كن ل ير جه ذلك عن و صف ال سكنة‪ ،‬ف هو ل ي صل حاله إل‬
‫اللصوق بالتراب من شدّة الفاقة والعوز(‪ ،)2‬وال اعلم واحكم‪.‬‬

‫‪ )(1‬تفسي الطبي (‪ )30/206‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظير متصير اختلف العلماء للطحاوي‪ ،‬اختصيار الصياص (‪ ،)31-5/30‬تفسيي‬
‫الرازي (‪.)31/186( )16/108‬‬

‫‪227‬‬
‫البحث العاشر‬

‫السـكي ف كفارة الظهار‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن‬
‫أمهاتمي إن أمهاتمي إل اللئي ولدنمي وإنمي ليقولون منكرا مين‬
‫القول وزورا وإن اللّه لعفو غفور‪ .‬والذين يظاهرون من نسائهم ث‬
‫يعودون لا قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به‪،‬‬
‫وال با تعملون خبي‪ .‬فمن ل يد فصيام شهرين متتابعي من قبل‬
‫أن يتما سا ف من ل ي ستطع فإطعام ستي م سكينا ذلك لتؤمنوا بال‬
‫ورسوله وتلك حدود اللّه وللكافرين عذاب أليم} الجادلة‪2:‬ي‪.4‬‬
‫ف تفسي هذه الية الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪[ :‬الظهار‪ :‬هو أن يقول الرجل لزوجته‪ :‬أنت عل يّ كظهر‬
‫أميي‪ ،‬إذا أراد أن يرمهيا‪ .‬وكان هذا طلق الاهليية‪ ،‬وكذلك‬
‫اليلء‪ ،‬فجعل اللّه عزوجل له كفارة‪ ،‬ول يعتد به طلقا‪.‬‬
‫وأ صل هذه الكل مة‪ :‬أن م أرادوا‪ :‬أ نت علي كب طن أ مي‪ ،‬يع ن‬
‫كجماعهيا‪ ،‬فكنّوا عين البطين بالظهير؛ لنيه عمود البطين‪،‬‬
‫وللمجاورة‪ .‬وقييل‪ :‬إن إتيان الرأة وظهرهيا إل السيماء كان مرما‬
‫عندهيم‪ ،‬وكان أهيل الدينية يقولون‪ :‬إذا أُتييت الرأة ووجههيا إل‬
‫الرض جاء الولد أحول‪ ،‬فلقصد الرجل الُ َطلّق منهم إل التغليظ ف‬

‫‪228‬‬
‫تر ي امرأ ته عل يه شبه ها بالظ هر‪ ،‬ث ل يق نع بذلك ح ت جعل ها‬
‫كظهر أمه‪.‬‬
‫وإن ا ُعدّي الظهار ب ي " من"؛ لن م كانوا إذا ظاهروا من الرأة‬
‫تنبوها كما يتجنبون الطلقة‪ ،‬ويترزون منها‪ ،‬فكأنا قوله‪" :‬ظاهر‬
‫من امرأ ته" أي‪ :‬احترز من ها‪ ،‬وا ستوحش من ها‪ .‬ونظيه "آل من‬
‫ضمّن معن التباعد منها ُعدّي بي "من"‪.)1(].‬‬
‫امرأته" لّا ُ‬

‫‪ )(1‬من كلم ابن الثي ف جامع الصول (‪.)644-7/643‬‬

‫‪229‬‬
‫الثانية‪ :‬سبب نزول حكم الظهار‪.‬‬
‫عَ نْ ُخ َويَْلةَ ِبْن تِ مَالِ كِ ْب نِ ثَعَْلَبةَ قَالَ تْ‪" :‬ظَاهَرَ مِنّي َزوْجِي َأوْ سُ‬
‫بْ نُ ال صّا ِمتِ َفجِْئ تُ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَلّمَ أَشْكُو ِإَليْ هِ‬
‫وَرَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ سَلّمَ ُيجَا ِدُلنِي فِي هِ وَيَقُولُ‪ :‬اتّقِي اللّ هَ‬
‫فَِإنّ هُ ابْ نُ َعمّ كِ فَمَا َب ِرحْ تُ َحتّ ى نَزَلَ الْقُرْآ نُ {َقدْ َس ِمعَ اللّ هُ َق ْولَ‬
‫الّتِي ُتجَا ِدلُكَ فِي َزوْ ِجهَا} ِإلَى الْفَ ْرضِ فَقَالَ‪ :‬يُ ْعتِقُ َرَقَبةً‬
‫جدُ!‬
‫قَاَلتْ‪ :‬لَا َي ِ‬
‫قَالَ‪َ :‬فَيصُومُ َش ْهرَيْنِ مَُتتَابِعَيْنِ‪.‬‬
‫صيَامٍ!‬
‫قَاَلتْ‪ :‬يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّهُ شَْيخٌ َكِبيٌ مَا بِهِ مِنْ ِ‬
‫قَالَ‪ :‬فَ ْليُطْ ِعمْ سِتّيَ ِمسْكِينًا‪.‬‬
‫صدّقُ ِبهِ‪.‬‬
‫قَاَلتْ‪ :‬مَا ِعْن َدهُ مِنْ شَ ْيءٍ َيَت َ‬
‫قَالَ تْ‪ :‬فَأُتِ يَ سَا َعتَِئذٍ بِعَ َر قٍ مِ نْ تَمْرٍ قُ ْل تُ‪ :‬يَا رَ سُولَ اللّ هِ فَِإنّ ي‬
‫أُعِيُنهُ بِعَرَقٍ آ َخرَ!‬
‫سْنتِ اذْهَبِي فَأَطْ ِعمِي ِبهَا عَْنهُ ِستّيَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي‬
‫قَالَ‪َ :‬قدْ َأحْ َ‬
‫ِإلَى ابْنِ َعمّكِ‪.‬‬
‫قال‪ :‬والعرق ستون صاعا"‬
‫سَتأْمِ َرهُ‪.‬‬
‫قَالَ أَبُو دَاوُد‪" :‬فِي َهذَا إِّنهَا كَفّرَتْ َعنْهُ مِنْ غَْيرِ َأنْ َت ْ‬
‫قَالَ أَبُو دَاوُد‪ :‬وَ َهذَا [يع ن‪ :‬أوس بن ال صامت] أَخُو ُعبَا َدةَ بْ نِ‬

‫‪230‬‬
‫الصّا ِمتِ‪.)1(".‬‬
‫الثالثية‪ :‬في اليية والدييث سيبب النول أن الكيم في كفارة‬
‫الظهار على الترتيب‪ ،‬وأن الكفارة واحدة ف الظاهر يواقع قبل أن‬
‫يك فر‪ .‬ويؤكده ماجاء عَ نْ سََلمَةَ بْ نِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ‪" :‬قَالَ ُكنْ تُ‬
‫امْرَأً أُ صِيبُ مِ نَ النّ سَاءِ مَا لَا ُي صِيبُ َغيْرِي فََلمّا َدخَلَ َشهْرُ رَ َمضَا نَ‬
‫صِبحَ فَظَاهَرْ تُ‬
‫خِ ْف تُ َأ نْ أُ صِيبَ مِ نِ امْرََأتِي َشْيئًا ُيتَايَ عُ بِي َحتّى أُ ْ‬
‫خدُمُنِي ذَا تَ َليْلَةٍ ِإذْ‬
‫مِنْهَا َحتّ ى َينْ سَِل َخ َشهْرُ رَمَضَا نَ َفَبيْنَا هِ يَ َت ْ‬
‫حتُ‬
‫تَ َكشّ فَ لِي ِمنْهَا شَيْءٌ فََل مْ أَْلبَ ثْ أَ نْ نَ َزوْ تُ عَلَيْهَا َفَلمّ ا أَ صَْب ْ‬
‫َخ َرجْ تُ ِإلَى َقوْمِي َفَأ ْخَبرُْتهُ مُ الْخََبرَ َوقُ ْل تُ‪ :‬ا ْمشُوا مَعِي ِإلَى رَ سُولِ‬
‫اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ! قَالُوا‪ :‬لَا وَاللّهِ‪ .‬فَانْطَلَقْتُ ِإلَى النّبِيّ صَلّى‬
‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه‪ ،‬دون قوله‪" :‬والعرق ستون صاعا"‪.‬‬
‫أخر جه أحد ف ال سند (‪ ،)6/410‬أبوداود ف تفر يع أبواب الطلق‪ ،‬باب ف‬
‫الظهار‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)2214‬والل فظ له و ف ال سند ع ند أ ب داود عنع نة ا بن إ سحاق‪،‬‬
‫لك نه صرّح بالتحد يث عند أح د‪ ،‬وذ كر أبوداود للحد يث روايات أخرى‪ ،‬واشار إل أن ا‬
‫اختلفت ف تديد مقدار العرق‪.‬‬
‫والديث صححه لغيه اللبان ف إرواء الغل يل (‪ ،)7/173‬وح سنه ف صحيح‬
‫سنن أب داود (‪ ،)2/417‬دون قوله‪" :‬والعرق ستون صاعا"‪ ،‬لك نه صحح روا ية‪" :‬يعن‬
‫بالعرق‪ :‬ز نبيلً يأ خذ خ سة ع شر صاعا"‪ .‬ك ما ح سن الد يث م قق جا مع ال صول (‬
‫‪ .)7/652‬وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عند أحد ف السند‪.‬‬

‫‪231‬‬
‫اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ فََأ ْخَب ْرُتهُ فَقَالَ‪َ :‬أْنتَ ِبذَاكَ يَا سََل َمةُ؟‬
‫قُ ْل تُ‪ :‬أَنَا بِذَا كَ يَا رَ سُولَ اللّ هِ ‪ -‬مَرَّتْي نِ ‪ -‬وَأَنَا صَاِبرٌ لِأَمْرِ اللّ هِ‬
‫فَاحْ ُكمْ فِيّ مَا َأرَاكَ اللّهُ‪.‬‬
‫قَالَ‪َ :‬ح ّررْ َرقَبَةً‪ .‬قُ ْلتُ‪ :‬وَاّلذِي بَ َعثَكَ بِالْحَقّ مَا أَمْلِكُ َرقَبَةً َغيْرَهَا‬
‫صمْ َشهْ َريْ نِ ُمتَتَابِعَيْ نِ‪ .‬قَالَ‪ :‬وَهَلْ‬
‫َوضَ َرْب تُ صَفْحَةَ َرَقبَتِي‪ .‬قَالَ‪َ :‬ف ُ‬
‫أَصَْبتُ اّلذِي أَصَْبتُ ِإلّا مِ نَ الصّيَامِ‪ .‬قَالَ‪َ :‬فَأطْعِمْ وَ سْقًا مِ نْ َت ْمرٍ َبيْ نَ‬
‫شيْ نِ مَا لَنَا‬
‫ِستّيَ مِ سْكِينًا‪ُ .‬قلْ تُ‪ :‬وَاّلذِي بَ َعثَ كَ بِالْحَقّ لَ َقدْ ِبْتنَا َو ْح َ‬
‫طَعَامٌ(‪.)1‬‬
‫ص َدَقةِ َبنِي زُرَيْقٍ َفلَْي ْدفَ ْعهَا ِإَليْكَ َفَأطْعِمْ‬
‫قَالَ‪ :‬فَانْ َطلِقْ ِإلَى صَا ِحبِ َ‬
‫ِستّيَ ِمسْكِينًا وَسْقًا مِنْ َتمْرٍ وَكُلْ َأْنتَ وَ ِعيَالُكَ بَ ِقيَّتهَا‪.‬‬
‫فَ َرجَعْ تُ ِإلَى َقوْمِي فَقُ ْل تُ‪َ :‬و َجدْ تُ ِعْندَكُ مُ الضّي قَ وَ سُوءَ الرّْأ يِ‬
‫َو َو َجدْتُ عِْندَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عََليْهِ وَ سَّلمَ السّعَةَ َوحُسْنَ الرّْأيِ َوَقدْ‬
‫ص َدقَتِ ُكمْ" (‪.)2‬‬
‫أَمَ َرنِي َأوْ أَمَرَ لِي ِب َ‬
‫‪ )(1‬قال ابن الثي رحه اللّه ف جامع الصول (‪" :)7/650‬وحشي‪ :‬رجل وحش‪ :‬إذا ل‬
‫ي كن له طعام من قوم أو حاش‪ .‬وأو حش الر جل‪ :‬جاع‪ ،‬وتو حش الر جل‪ ،‬أي‪ :‬خل بط نه‬
‫من الوع"اهي‬
‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه دون قوله‪" :‬وهل اصبت ما اصبت إل من الصيام"‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود ف تفريع أبواب الطلق‪ ،‬باب ف الظهار‪ ،‬حديث رقم (‪)2213‬‬
‫واللفيظ له‪ ،‬والترمذي في الطلق باب ماجاء في كفارة الظهار‪ ،‬تتي رقيم (‪)1200‬‬

‫‪232‬‬
‫قال الترمذي رحه اللّه‪" :‬باب ف الظاهر يواقع قبل أن يكفر‪ .‬ث‬
‫ساق حديث سلمة بن صخر متصرا‪ ،‬ث قال‪" :‬والعمل على هذا‬
‫عند أكثر أهل العلم‪ .‬وهو قول سفيان الثوري‪ ،‬ومالك‪ ،‬والشافعي‪،‬‬
‫وأحدي وإسيحاق‪ .‬وقال بعض هم‪ :‬إذا واقع ها ق بل أن يك فر فعل يه‬
‫كفارتان‪ .‬وهو قول عبدالرحن بن مهدي"اهي(‪.)1‬‬
‫قال ابين قييم الوزيية في معرض كلميه على الحكام التي‬
‫تضمكنتها أحاديث الظهار‪" :‬ومنها‪ :‬أن الكفارة ل تسقط بالوطء‬
‫قبل التكفي‪ ،‬و ل تتضاعف‪ ،‬بل هي بالا كفارة واحدة‪ ،‬كما دلّ‬
‫عليه حكم رسول ال "اهي(‪.)2‬‬
‫الرابعة‪ :‬ف الية والديث جاء إطعام ستي مسكينا‪.‬‬
‫متصرا‪ ،‬وف التفسي باب ومن سورة الجادلة تت رقم (‪ )3295‬مطولً بنحو سياق أب‬
‫داود‪ ،‬وابن ماجة ف الطلق‪ ،‬باب الظهار‪ ،‬حديث رقم (‪.)2062‬‬
‫والديث صححه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪ )7/176،180‬الديث رقم (‬
‫‪ ،)2091‬و( ‪ ،)2094‬وح سنه ف صحيح سنن أب داود ( ‪ ،)2/416‬وكذا مقق جامع‬
‫الصول (‪ .)7/650‬وذكر ف الرواء ( ‪ )7/180‬تت رقم ( ‪ )2094‬أن قوله ف الرواية‪:‬‬
‫"وهل اصبت ما اصبت إل من الصيام" ضعيف‪ ،‬مع تصحيحه لصل الديث؛ لنه ليس ف‬
‫شيء من طرقه أو شواهده ذكر هذه الكلمة‪.‬‬
‫‪ )(1‬صحيح سنن الترمذي باختصار السند (‪)1/352‬‬
‫‪ )(2‬زاد العاد (‪.)5/343‬‬

‫‪233‬‬
‫واختلفت الروايات ف ما يُطعمه كل مسكي‪ ،‬هل هو نصف‬
‫صاع أو صاع؟‪ .‬إذ جاء ف حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة‪ :‬أنه‬
‫تصدّق بعرقي‪ .‬والعرق خسة عشر صاعا‪ .‬فيكون مقدار ما أطعم‬
‫به ستي مسكينا هو ثلثي صاعا‪ ،‬لكل مسكي نصف صاع‪.‬‬
‫وفي حدييث سيلمة بين صيخر‪ ،‬أنيه أمره أن يطعيم سيتي‬
‫مسكينا بوسق‪ ،‬والوسق ستون صاعا‪ .‬فيكون لكل مسكي صاعا‪.‬‬
‫والظا هر ب عد صحة الروا ية جواز المر ين‪ ،‬وأن الق صود اطعام‬
‫ستي مسكينا‪.‬‬
‫قال ابين القييم رحهي ال‪" :‬إن ال سيبحانه وتعال أطلق إطعام‬
‫الساكي ول يقيده بقدر‪ ،‬و لتتابع‪ ،‬وذلك يقتضي أنه لو أطعمهم‬
‫فغدّا هم وعشا هم من غ ي تل يك حب أو ت ر؛ جاز‪ ،‬وكان متثلً‬
‫لمير ال‪ ،‬وهذا قول المهور‪ ،‬ومالك وأبي حنيفية‪ ،‬وأحدي في‬
‫إحدى الروايت ي ع نه‪ ،‬و سواء أطعم هم جلة أو متفرق ي"اه ي(‪،)1‬‬
‫وال اعلم‪.‬‬
‫الام سة‪ :‬ذ كر ال سكي يش مل الفق ي لن ل فظ الفق ي ول فظ‬
‫السكي عند الطلق يشمل كل واحد منهما الخر‪ .‬كما بسط‬
‫ف القصد الول‪.‬‬
‫‪ )(1‬زاد العاد (‪.)5/339‬‬

‫‪234‬‬
‫قال ا بن قدا مة رح ه ال‪" :‬إن م ستحق الكفارة هم ال ساكي‪،‬‬
‫الذيين يعطون مين الزكاة لقوله تعال‪{ :‬فإطعام سيتي مسيكينا}‪،‬‬
‫والفقراء يدخلون فيهيم لن فيهيم السيكنة وزيادة‪ ،‬ول خلف في‬
‫هذا"اهي(‪.)1‬‬
‫وقال ا بن الق يم ف معرض كل مه عن الحكام ال ت تدل علي ها‬
‫الحادييث في الظهار‪" :‬ومنهيا‪ :‬أنيه ل يزئه دفيع الكفارة إل إل‬
‫السياكي‪ ،‬ويدخيل فيهيم الفقراء كميا يدخيل السياكي في لفيظ‬
‫الفقراء عند الطلق‪ .‬وعمم أصحابنا وغيهم الكم ف كل من‬
‫يأ خذ من الزكاة لاج ته‪ ،‬و هم أرب عة‪ :‬الفقراء وال ساكي‪ ،‬وا بن‬
‫السيبيل والغارم لصيلحته‪ ،‬والكاتيب‪ .‬وظاهير القرآن اختصياصها‬
‫بالساكي فل يتعداهم"اهي( )‪.‬‬
‫السيادسة‪ :‬قال ابين القييم رحهي ال‪" :‬لبيد مين اسيتيفاء عدد‬
‫ال ستي‪ ،‬فلو أط عم واحدا ستي يوما ل يزه‪ ،‬إل عن وا حد‪ ،‬هذا‬
‫قول المهور‪ :‬مالك والشاف عي‪ ،‬وأح د‪ ،‬ف إحدى الروايت ي ع نه‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬أن الواجب إطعام ستي مسكينا‪ ،‬ولو لواحد وهو مذهب‬
‫أب حنيفة‪ .‬والثالثة‪ :‬إن وجد غيه ل يز‪ ،‬وإل أجزأه‪ ،‬وهو ظاهر‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الغن (‪.)7/375‬‬
‫‪ )(2‬زاد العاد (‪.)5/340‬‬

‫‪235‬‬
‫مذهبه‪ ،‬وهي أصح القوال"اهي( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(3‬زاد العاد (‪.)5/340‬‬

‫‪236‬‬

‫البحث الادي عشر‬

‫السكي من مصارف الفيء‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى‬
‫فلله وللرسول ولذي القرب واليتامى والساكي وابن السبيل كي ل‬
‫يكون دولة بييالغنياء منكيم‪ ،‬وميا آتاكيم الرسيول فخذوه وميا‬
‫ناكم عنه فانتهوا واتقوا اللّه إن اللّه شديد العقاب} الشر‪.7:‬‬
‫انظر ما يتعلق بتفسي الية عند قوله تعال‪{ :‬للفقراء الهاجرين‬
‫الذين أخرجوا من ديارهم وأموالم يبتغون فضلً من اللّه ورضوانا‬
‫وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون} الشر‪.8:‬‬

‫‪237‬‬
‫البحث الثان عشر‬

‫إسقاط حق السكي سبب للعقوبة‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب النة إذ‬
‫أقسموا ليصرمنها مصبحي‪ .‬ول يستثنون‪ .‬فطاف عليها طائف من‬
‫ربيك وهيم نائمون‪ .‬فاصيبحت كالصيري فتنادوا مصيبحي‪ .‬أن‬
‫اغدوا على حرث كم إن كن تم صارمي‪ .‬فانطلقوا و هم يتخافتون أن‬
‫ل يدخلن ها اليوم علي كم م سكي‪ .‬وغدوا على حرد قادر ين‪ .‬فلمّا‬
‫رأو ها قالوا إ نا لضالون‪ .‬بل ن ن مرومون‪ .‬قال أو سطهم أل أ قل‬
‫لكم لول تسبحون‪ .‬قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالي‪ .‬فأقبل بعضهم‬
‫على بعض يتلومون‪ .‬قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغي‪ .‬عسى ربنا أن‬
‫يبدلنا خيا منها إنّا إل ربنا راغبون} القلم‪17 :‬ي‪.32‬‬
‫ف تفسي هذه اليات الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬قال البخاري رحهي ال‪" :‬قَالَ َقتَا َدةُ‪َ { :‬ح ْردٍ}‪ِ :‬جدّ ف ِي‬
‫س ِهمْ‪ .‬وَقَالَ ابْ نُ عَبّا سٍ‪{ :‬يَتَخَافَتُو نَ}‪َ :‬يْنَتجُو نَ ال سّرَارَ وَالْكَلَا مَ‬
‫أَنْفُ ِ‬
‫الْخَفِيّ‪َ .‬وقَالَ اْب نُ عَبّا سٍ‪{ :‬لَضَالّو نَ}‪َ :‬أضْلَلْنَا مَكَا نَ َجنّتِنَا‪َ .‬وقَالَ‬
‫صرَمَ مِ نَ اللّيْلِ وَاللّيْلِ اْن صَرَمَ مِ نَ‬
‫َغيْ ُر هُ‪{ :‬كَال صّ ِريِ}‪ :‬كَال صّْبحِ اْن َ‬
‫صرَ َمتْ مِنْ مُعْظَمِ الرّمْلِ وَالصّ ِريُ أَْيضًا‬
‫الّنهَارِ وَ ُهوَ َأْيضًا ُكلّ رَمْلَةٍ اْن َ‬

‫‪238‬‬
‫صرُومُ مِْثلُ َقتِيلٍ وَمَقْتُولٍ"اهي( )‪.‬‬
‫اْل َم ْ‬
‫الثان ية‪ :‬هؤلء أ صحاب ال نة ق صدوا بق طع الثمار ا سقاط حق‬
‫‪1‬‬

‫الساكي فعاقبهم اللّه باتلف ثارهم( )‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬ف الديث لّا ذكر العمى والبرص والقرع‪ ،‬وما أنعم‬
‫اللّه به علي هم من العاف ية‪ ،‬ث ار سل إل كل وا حد من هم م سكينا‬
‫على هيئتيه الول؛ فالذي أكرم السيكي واعطاه حفيظ اللّه علييه‬
‫‪2‬‬

‫عافيته‪ ،‬وعق به نعمته‪ ،‬والذي منع وب ل وا ستغن وا ستكب وادّ عى‬
‫أ نه ورث ما هو ف يه لكابرٍ عن كابر‪ ،‬صيّره اللّه إل ما كان عل يه‬
‫من الال الول‪.‬‬
‫عن أب ُهرَيْ َرةَ رَضِي اللّ هُ َعنْ هُ‪َ :‬أنّ هُ َس ِمعَ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫عََلْي هِ وَ سَلّمَ يَقُولُ‪ِ" :‬إنّ ثَلَاثَةً فِي َبنِي إِ سْرَائِيلَ َأْبرَ صَ وََأقْ َر عَ وَأَ ْعمَى‬
‫َبدَا لِلّهِ عَزّ َوجَلّ( ) َأنْ َيبْتَلَِيهُمْ َفبَ َعثَ ِإَلْيهِمْ مَلَكًا َفَأتَى الَْأْبرَصَ فَقَالَ‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الامع الصحيح‪ ،‬كتاب التفسي‪ ،‬سورة ن والقلم‪ .‬انظر فتح الباري (‪.)8/661‬‬
‫‪ )(2‬الكليل ص‪.215‬‬
‫‪ )(3‬قال ابين حجير العسيقلن رحهي اللّه في فتيح الباري (‪ ،)6/502‬عنيد شرحيه لذه‬
‫الكل مة‪" :‬بدا للّه"‪" :‬بتخف يف الدال الهملة بغ ي ه ز‪ ،‬أي‪ :‬سبق ف علم اللّه فأراد اظهاره‪،‬‬
‫وليس الراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا؛ لن ذلك مال ف حق اللّه تعال‪ .‬وقد أخرجه‬
‫مسلم عن شيبان بن فروخ عن هام بذا السناد بلفظ‪" :‬أراد اللّه أن يبتليهم" ‪ ...‬والعن‪:‬‬
‫أظهر اللّه ذلك فيهم‪ ... .‬والراد‪ :‬قضى اللّه أن يبتليهم‪ ،‬وأمّا البدء الذي يراد به تغي المر‬

‫‪239‬‬
‫أَيّ شَيْءٍ َأحَبّ ِإلَيْ كَ؟ قَالَ‪َ :‬لوْ نٌ حَ سَنٌ َو ِج ْلدٌ حَ سَنٌ َقدْ َق ِذرَنِي‬
‫َسيًا َو ِج ْلدًا‬
‫ِييَلوْنًا ح َن‬
‫َبي َعنْهيُ‪َ ،‬فأُعْط َ‬
‫َسيحَهُ َفذَه َ‬
‫ّاسي ‪ .‬قَالَ‪َ :‬فم َ‬
‫الن ُ‬
‫َح سَنًا‪ .‬فَقَالَ‪ :‬أَيّ اْلمَالِ َأحَبّ ِإلَيْ كَ؟ قَالَ‪ :‬الْإِبِلُ‪َ .‬أوْ قَالَ‪ :‬اْلبَقَرُ ‪-‬‬
‫ُهوَ شَكّ فِي َذلِ كَ إِنّ الَْأْبرَ صَ وَالَْأ ْقرَ عَ قَالَ َأ َحدُ ُهمَا‪ :‬الْإِِبلُ‪ .‬وَقَالَ‪:‬‬
‫الْآخَرُ اْلبَقَرُ ي َفأُعْطِيَ نَاَقةً ُعشَرَاءَ‪ ،‬فَقَالَ‪ُ :‬يبَارَكُ لَكَ فِيهَا‪.‬‬
‫وَأَتَى الَْأ ْقرَ عَ‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬أَيّ شَ ْيءٍ َأحَبّ ِإلَْي كَ؟ قَالَ‪ :‬شَعَرٌ حَ سَنٌ‬
‫وََيذْهَ بُ عَنّي َهذَا َقدْ َقذِ َرنِي النّا سُ‪ .‬قَالَ‪َ :‬فمَ سَحَهُ َفذَ َه بَ َوأُعْطِ يَ‬
‫شَعَرًا حَ سَنًا قَالَ‪ :‬فَأَيّ اْلمَالِ َأ َحبّ ِإَليْ كَ؟ قَالَ‪ :‬اْلبَقَرُ‪ .‬قَالَ‪ :‬فَأَعْطَا هُ‬
‫بَقَ َرةً حَامِلًا َوقَالَ‪ُ :‬يبَارَكُ لَكَ فِيهَا‪.‬‬
‫وَأَتَى الْأَعْمَى‪ ،‬فَقَالَ‪ :‬أَيّ شَيْءٍ َأحَبّ ِإلَيْ كَ؟ قَالَ‪َ :‬ي ُردّ اللّ هُ ِإلَيّ‬
‫ص َرهُ‪ .‬قَالَ‪:‬‬
‫سحَهُ َف َردّ اللّ هُ ِإلَْي هِ َب َ‬
‫صرُ بِ هِ النّا سَ‪ .‬قَالَ‪َ :‬فمَ َ‬
‫صرِي َفُأْب ِ‬
‫َب َ‬
‫فََأيّ اْلمَالِ َأ َحبّ ِإَليْكَ؟ قَالَ‪ :‬الْغََنمُ‪ .‬فَأَعْطَاهُ شَاةً وَاِلدًا‪.‬‬
‫فَأُنِْت جَ َهذَا نِ َو َوّلدَ َهذَا َفكَا نَ ِل َهذَا وَادٍ مِ نْ إِبِلٍ َوِل َهذَا وَادٍ مِ نْ بَقَرٍ‬
‫َوِل َهذَا وَادٍ مِنْ َغَنمٍ‪.‬‬
‫ثُمّ ِإنّ هُ أَتَى الْأَبْرَصَي فِي صيُورَِتهِ وَهَْيَئتِهِي فَقَالَ‪َ :‬رجُلٌ مِس ْيكِيٌ‬
‫حبَالُ فِي سَفَرِي َفلَا بَلَا غَ اْلَيوْ مَ ِإلّا بِاللّ هِ ثُمّ بِ كَ‬
‫تَقَطّعَ تْ بِ يَ الْ ِ‬
‫أَ سَْألُكَ بِاّلذِي أَعْطَا كَ اللّوْ نَ الْحَ سَنَ وَالْجِ ْلدَ الْحَ سَنَ وَاْلمَالَ بَ ِعيًا‬
‫عما كان عليه فل"اهي‬

‫‪240‬‬
‫أَتَبَلّغُ عََليْهِ فِي سَفَرِي! فَقَالَ لَهُ‪ :‬إِنّ الْحُقُوقَ َكِث َيةٌ! فَقَالَ لَهُ‪َ :‬كَأنّي‬
‫أَعْرِفُ كَ َألَ مْ َتكُ نْ أَبْرَ صَ يَ ْقذَرُ كَ النّا سُ فَ ِقيًا فَأَعْطَا كَ اللّ هُ؟! فَقَالَ‪:‬‬
‫صيّرَكَ اللّ هُ ِإلَى‬
‫لَ َقدْ َورِْثتُ لِكَابِرٍ عَ نْ كَابِرٍ‪ .‬فَقَالَ‪ :‬إِ نْ كُنْتَ كَاذِبًا َف َ‬
‫مَا ُكْنتَ‪.‬‬
‫وَأَتَى الْأَقْ َر عَ فِي صُورَِتهِ وَهَْيَئِت هِ فَقَالَ لَ هُ مِْثلَ مَا قَالَ ِل َهذَا َف َردّ‬
‫صيّرَكَ اللّهُ ِإلَى مَا‬
‫عََلْيهِ ِمثْلَ مَا رَدّ عَلَْيهِ َهذَا فَقَالَ‪ :‬إِنْ ُكْنتَ كَاذِبًا َف َ‬
‫ُكْنتَ‪.‬‬
‫سيبِيلٍ‬
‫ْني َ‬
‫ِسيكِيٌ وَاب ُ‬
‫وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صيُورَِتهِ فَقَالَ‪َ :‬رجُلٌ م ْ‬
‫وَتَقَطّ َع تْ ِب يَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَا غَ الَْيوْ مَ ِإلّا بِاللّ هِ ثُمّ بِ كَ‬
‫صرَكَ شَاةً أَتَبَلّ غُ ِبهَا فِي سَفَرِي فَقَالَ‪َ :‬قدْ‬
‫أَ سَْألُكَ بِاّلذِي رَدّ عََليْ كَ َب َ‬
‫خذْ مَا ِشْئتَ َفوَاللّهِ‬
‫ُكْنتُ أَ ْعمَى فَ َردّ اللّهُ َبصَرِي َوفَ ِقيًا فَ َقدْ أَ ْغنَانِي َف ُ‬
‫لَا َأ ْج َهدُكَ اْلَيوْمَ ِبشَ ْيءٍ َأ َخ ْذَتهُ لِلّهِ‪ .‬فَقَالَ‪ :‬أَمْسِكْ مَالَكَ فَِإنّمَا اْبتُلِيتُمْ‬
‫خطَ عَلَى صَا ِحَبيْكَ"( )‪.‬‬
‫فَ َقدْ رَضِيَ اللّهُ َعنْكَ وَسَ ِ‬
‫قلت‪ :‬من فوائد هذا الديث‪ :‬أن ترك الحسان إل الفقي‪ ،‬من‬
‫أسباب العقوبة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب أحاديث النبياء‪ ،‬باب حديث أبرص وأعمى وأقرع‪،‬‬
‫ف ب ن إ سرائيل‪ ،‬حد يث ر قم (‪ )3464‬والل فظ له‪ ،‬وم سلم ف كتاب الز هد والرقائق‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)2964‬‬

‫‪241‬‬
‫قال ا بن ح جر رح ه اللّه ع ند ذكره لفوائد هذا الد يث‪" :‬و ف‬
‫الديث جواز ذكر ما اتفق لن مضى ليتعظ به من سعه وليكون‬
‫ذلك غيبة فيهم‪ ،‬ولعل هذا هو السر ف ترك تسميتهم‪ ،‬ول يفصح‬
‫با اتفق لم بعد ذلك‪ ،‬والذي يظهر أن المر فيهم وقع كما قال‬
‫اللك‪ .‬وفييه التحذيير مين كفران النعيم‪ .‬والترغييب في شكرهيا‬
‫والعتراف ب ا وح د اللّه علي ها‪ .‬وف يه ف ضل ال صدقة وال ث على‬
‫الرفق بالضعفاء واكرامهم وتبليغهم مآربم‪ .‬وفيه الزجر عن البخل‬
‫()‬
‫لنه حل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة اللّه تعال"اهي‬
‫‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫البحث الثالث عشر‬

‫من صفات الؤمني أنم يفظون حق السكي‪،‬‬

‫ومن صفات أهل النار أنم ل يطعمون السكي‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬ليس الب أن تولوا وجوهكم قبل الشرق‬
‫والغرب‪ ،‬ولكن الب من آمن بال واليوم الخر واللئكة والكتاب‬
‫والنبيي وآتى الال على حبه ذوي القرب واليتامى والساكي وابن‬
‫‪ )(1‬فتح الباري (‪.)6/503‬‬

‫‪242‬‬
‫ال سبيل وال سائلي و ف الرقاب وأقام ال صلة وآ تى الزكاة والوفون‬
‫بعهدهيم إذا عاهدوا والصيابرين في البأسياء والضراء وحيي البأس‬
‫أولئك الذين صدقوا وأولئك هم التقون} البقرة‪.177 :‬‬
‫وذكر اللّه تعال من صفات الؤمني أنم ينفقون أموالم بالليل‬
‫سرا وعلنية‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬الذين ينفقون أموالم بالليل والنهار سرا‬
‫وعلنية فلهم أجرهم عند ربم ولخوف عليهم ول هم يزنون}‬
‫البقرة‪.274:‬‬
‫وب ي أن إيتاء ذي القر ب ح قه‪ ،‬وال سكي ح قه‪ ،‬وا بن ال سبيل‬
‫حقه‪ ،‬خي للذين يريدون وجه اللّه وأولئك هم الفلحون‪.‬‬
‫وقوله تبارك وتعال‪{ :‬فأت ذا القربي حقيه‪ ،‬والسيكي وابين‬
‫ال سبيل ذلك خ ي للذ ين يريدون و جه اللّه وأولئك هم الفلحون}‬
‫الروم‪.38:‬‬
‫وذ كر من خ صال أ هل ال نة أن م كانوا يطعمون الطعام على‬
‫حبه مسكينا ويتيما وأسيا لوجه ال‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬إن البرار يشربون مييين كأس كان‬
‫مزاجها كافورا‪ .‬عينا يشرب با عباد اللّه يفجرونا تفجيا‪ .‬يوفون‬
‫بالنذر ويافون يوما كان شرّه مسييتطيا‪ .‬ويطعمون الطعام على‬

‫‪243‬‬
‫حبه مسكينا ويتيما وأسيا‪ .‬إنا نطعمكم لوجه اللّه ل نريد منكم‬
‫جزاء ول شكورا‪ .‬إنا ناف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا‪ .‬فوقاهم‬
‫اللّه شرّ ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا‪ .‬وجزاهم با صبوا جنة‬
‫وحريرا} النسان‪.12 -5:‬‬
‫و قال ال تبارك وتعال‪{ :‬إن التق ي ف جنات وعيون‪ .‬آخذ ين‬
‫ما آتاهم ربم إنم كانوا قبل ذلك مسني‪ .‬كانوا قليلً من الليل ما‬
‫يهجعون‪ .‬وبال سحار هم ي ستغفرون‪ .‬و ف أموال م حق لل سائل‬
‫والحروم} الذاريات‪.19-15 :‬‬
‫و قال ال تبارك وتعال‪{ :‬والذين ف أموالم حق معلوم‪ .‬للسائل‬
‫والحروم} العارج‪.24 :‬‬
‫واليات تقرر أن مين صيفات الؤمنيي اطعام السيكي والضي‬
‫عليه‪.‬‬
‫ف في قوله تبارك وتعال‪{ :‬إن التق ي ف جنات وعيون‪ .‬آخذ ين‬
‫ما آتاهم ربم إنم كانوا قبل ذلك مسني‪ .‬كانوا قليلً من الليل ما‬
‫يهجعون‪ .‬وبال سحار هم ي ستغفرون‪ .‬و ف أموال م حق لل سائل‬
‫والحروم} الذاريات‪ ،19-15 :‬تعلييل لكون الؤمنيي في جنات‬
‫وعيون‪ .‬ف ما هو سبب كون م ف هذه النات والعيون؟ الواب‪:‬‬
‫{إنم كانوا قبل ذلك مسني} ث بيّن احسانم ف الدنيا‪{ :‬كانوا‬

‫‪244‬‬
‫قليلً من الليل ما يهجعون‪ .‬وبالسحار هم يستغفرون‪ .‬وف أموالم‬
‫حق للسائل والحروم}‪.‬‬
‫قال الطاهير بين عاشور‪" :‬جلة {كانوا قليلً مين اللييل ميا‬
‫يهجعون} بدل من جلة‪{ :‬كانوا ق بل ذلك م سني} بدل ب عض‬
‫من كل؛ لن هذه الصال الثلث هي بعض الحسان ف العمل‪.‬‬
‫وهذا كالثال لعظم إحسانم‪ ،‬فإن ماذكر من أعمالم دالٌ على‬
‫شدّة طاعت هم ل‪ ،‬ابتغاء مرضا ته‪ ،‬ببذل أ شد ما يبذل على الن فس‪،‬‬
‫وهو شيئان‪:‬‬
‫أولما‪ :‬راحة النفس ف وقت اشتداد حاجتها إل الراحة‪ ،‬وهو‬
‫الليل كله‪ ،‬وخاصة آخره‪ ،‬إذ يكون فيه قائم الليل قد تعب واشتد‬
‫طلبه للراحة‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬الال الذي تشح به النفوس غالبا‪.‬‬
‫وقيد تضمنيت هذه العمال الربعية اصيلي إصيلح النفوس‪،‬‬
‫وإصلح الناس‪ .‬وذلك جاع ما يرمي إليه التكليف من العمال؛‬
‫فإن صلح النفس تزكية الباطن والظاهر؛ ففي قيام الليل إشارة إل‬
‫تزكية النفس باستجلب رضى اللّه تعال‪.‬‬
‫و ف ال ستغفار تزك ية الظا هر بالقوال الطي بة الال بة لرضاة اللّه‬
‫عزوجل‪.‬‬

‫‪245‬‬
‫وف جعلهم الق ف أموالم للسائلي نفع ظاهر للمحتاج الظهر‬
‫لاجته‪.‬‬
‫وفي جعلهيم القي للمحروم نفيع الحتاج التعفيف عين اظهار‬
‫حاجته‪ ،‬الصابر على شدّة الحتياج"اهي( )‪.‬‬
‫قال رحهي اللّه‪" :‬وحيق السيائل والحروم‪ ،‬هيو النصييب الذي‬
‫يعطونيه إياهاي‪ .‬اطلق علييه لفيظ القي؛ إمّا لن اللّه أوجيب على‬
‫السلمي الصدقة با تيسر قبل أن يفرض عليهم الزكاة‪ ،‬فإن الزكاة‬
‫فر ضت ب عد الجرة‪ ،‬ف صارت ال صدقة حقا لل سائل والحروم‪ .‬أو‬
‫لنم الزموا بذلك أنفسهم حت صار كالق للسائل والحروم‪.‬‬
‫وبذلك يُتأوّل قول من قال‪ :‬إن هذا الق هو الزكاة‪.‬‬
‫والسائل‪ :‬الفقي الظهر فقره‪ ،‬فهو يسأل الناس‪.‬‬
‫والحروم‪ :‬الفقي الذي ل يُعطى من الصدقة لظن الناس أنه غي‬
‫متاج من تعففه عن اظهار الفقر‪ .‬وهو الصنف الذي قال اللّه تعال‬
‫ف شأنم‪{ :‬يسبهم الا هل أغنياء من التع فف} [البقرة‪.]273:‬‬
‫وقال النب ‪" :‬ليس السكي الذي ترده اللقمة واللقمتان والكلة‬
‫والكلتان‪ ،‬ولكن السكي الذي ليس له غن‪ ،‬ويستحي ول يسأل‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)349-26/348‬‬

‫‪246‬‬
‫الناس الافا"‪".‬اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الد يث الذي أشار إل يه هو ما جاء عن أ ب هريرة ‪،‬‬
‫قال ر سول ال ‪" :‬ل يس ال سكي الذي ترده التمرة والتمرتان و‬
‫ل اللقمة ول اللقمتان إنا السكي الذي يتعفف‪ ،‬واقرءوا إن شئتم‪:‬‬
‫(قال أحد رواة السند وهو ابن أب مري‪ ):‬يعن قوله‪{ :‬ل يسألون‬
‫الناس الافا}"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وف رواية‪" :‬ليس السكي الذي يطوف على الناس ترده اللفمة‬
‫واللقمتان والتمرة والتمرتان‪ ،‬ولكين السيكي الذي ل يدي غني‬
‫يغنيه‪ ،‬ول يفطن به فيتصدق عليه‪ ،‬ول يقوم فيسأل الناس"( )‪.‬‬
‫و ف روا ية‪" :‬ل يس ال سكي الذي ترده الكلة والكلتان‪ ،‬ول كن‬
‫السكي الذي ليس له غن ويستحي‪ ،‬أول يسأل الناس الافا"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)26/351‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب التفسي باب {ل يسألون الناس الافا}‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)4539‬‬
‫‪ )(3‬أخرج ها البخاري ف كتاب الزكاة باب قول ال تعال‪{ :‬ل ي سألون الناس الا فا}‪،‬‬
‫وكم الغن‪ ،‬حديث رقم (‪.)1479‬‬
‫‪ )(4‬أخرجها البخاري ف الوضع السابق نفسه‪ ،‬تت رقم (‪.)1476‬‬

‫‪247‬‬
‫وقد جاء ف السنة مدح السلم الذي يأخذ الال بقه ويضعه ف‬
‫حقه‪ ،‬فيعطي منه السكي واليتيم وابن السبيل‪.‬‬
‫حدّ ثُ‪َ" :‬أنّ النّبِيّ صَلّى‬
‫خدْ ِريّ َرضِي اللّ هُ عَْن هُ ُي َ‬
‫عن أب سَعِيدٍ الْ ُ‬
‫اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ َجَل سَ ذَا تَ َيوْ مٍ عَلَى اْل ِمْنَبرِ َوجَلَ سْنَا حَ ْولَ هُ فَقَالَ‪:‬‬
‫"ِإنّي ِممّا َأخَا فُ عََليْكُ مْ مِ نْ بَ ْعدِي مَا يُفَْت ُح عَلَيْ ُك مْ مِ نْ زَهْ َرةِ الدّْنيَا‬
‫وَزِيَنِتهَا‪.‬‬
‫فَقَالَ رَجُلٌ‪ :‬يَا رَسُولَ اللّهِ َأوَيَأْتِي الْخَْيرُ بِالشّرّ؟‬
‫فَ سَكَتَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فَقِيلَ لَ هُ‪ :‬مَا َش ْأنُ كَ تُ َكلّ مُ‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ َولَا يُ َكّلمُ كَ! فَرََأْينَا َأنّ هُ ُيْنزَلُ عََلْي هِ قَالَ‪:‬‬
‫سحَ َعنْهُ الرّ َحضَاءَ فَقَالَ‪ :‬أَيْنَ السّاِئلُ؟ َو َكَأنّهُ َح ِم َدهُ فَقَالَ‪" :‬إِنّهُ لَا‬
‫َفمَ َ‬
‫ِيعي يَ ْقتُلُ َأوْ ُيلِم ّ ِإلّا آكَِلةَ‬
‫ِتي الرّب ُ‬
‫خيْرُ بِالشّرّ وَإِن ّ ِممّاي ُيْنب ُ‬
‫َيأْت ِي الْ َ‬
‫ش ْم سِ‬
‫صرَتَاهَا ا ْستَقَْبَلتْ َعيْ نَ ال ّ‬
‫ضرَاءِ َأكََلتْ َحتّى ِإذَا امَْتدّ تْ خَا ِ‬
‫خ ْ‬
‫الْ َ‬
‫َفثَلَ َط تْ وَبَالَ تْ َورَتَعَ تْ َوإِنّ َهذَا اْلمَالَ َخضِ َرةٌ ُح ْل َوةٌ فَنِعْ مَ صَا ِحبُ‬
‫اْلمُ سِْلمِ مَا أَعْطَى مِْن هُ اْلمِ سْكِيَ وَالَْيتِي مَ وَاْب نَ ال سّبِيلِ َأوْ كَمَا قَالَ‬
‫النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ َوإِنّ هُ مَ نْ َي ْأ ُخ ُذ هُ بِ َغيْرِ حَقّ هِ كَاّلذِي َي ْأكُلُ‬
‫شَبعُ وَيَكُونُ َشهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"( )‪.‬‬
‫َولَا َي ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه البخاري في كتاب الزكاة‪ ،‬باب الصيدقة على اليتاميى حدييث رقيم (‬

‫‪248‬‬
‫وف رواية‪" :‬إِنّ أَكْثَرَ مَا َأخَا فُ عََليْكُ مْ مَا ُيخْرِ جُ اللّ هُ لَكُ مْ مِ نْ‬
‫بَرَكَا تِ الَْأرْ ضِ قِيلَ وَمَا بَ َركَا تُ الَْأرْ ضِ قَالَ زَهْ َرةُ الدّنْيَا فَقَالَ لَ هُ‬
‫ص َمتَ النّبِيّ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَّلمَ‬
‫رَجُلٌ هَلْ َيأْتِي اْلخَْيرُ بِالشّرّ َف َ‬
‫سحُ عَنْ َجبِينِهِ فَقَالَ َأيْنَ السّائِلُ‬
‫َحتّى َظنَنّا َأنّهُ ُيْنزَلُ عََليْهِ ُثمّ جَعَلَ َيمْ َ‬
‫قَالَ أَنَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَ َقدْ حَ ِمدْنَا هُ حِيَ َطلَ عَ َذلِ كَ قَالَ لَا َيأْتِي‬
‫َتي‬
‫خيْرُ ِإلّا بِاْلخَْيرِ إِن ّ َهذَا اْلمَالَ َخضِ َرةٌ ُح ْل َوةٌ وَإِن ّ كُلّ م َا أَنْب َ‬
‫الْ َ‬
‫الرّبِي عُ يَقْتُلُ َحبَطًا َأوْ ُيِلمّ ِإلّا آ ِكلَةَ الْخَضِ َرةِ َأكََل تْ َحتّى ِإذَا امَْتدّ تْ‬
‫ش ْم سَ فَاجْتَرّ تْ َوثَلَ َط تْ وَبَالَ تْ ثُمّ عَادَ تْ‬
‫خَا صِ َرتَاهَا ا سْتَ ْقبَلَتِ ال ّ‬
‫فَأَكَلَتْ وَإِنّ َهذَا اْلمَالَ حُ ْل َوةٌ مَنْ َأ َخ َذهُ ِبحَقّهِ َو َوضَعَهُ فِي حَقّهِ َفنِعْمَ‬
‫شَبعُ"( )‪.‬‬
‫اْلمَعُوَنةُ ُهوَ وَمَنْ َأ َخ َذهُ بِ َغيْرِ حَقّهِ كَانَ كَاّلذِي َي ْأكُلُ َولَا َي ْ‬
‫قلت‪ :‬وظا هر الد يث ف يه التمث يل ل صنفي من الناس أمام الال‬
‫‪1‬‬

‫وفتح الدنيا( )‪:‬‬
‫الصنف الول‪ :‬من يأخذ من هذا الال بغي حقه‪ ،‬ويضعه ف غي‬
‫حقه‪ ،‬فهذا يكون ماله سببا ف هلكه‪ ،‬أو يقربه من اللك‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ ،)1465‬ومسلم ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب توف ما يرج من زهرة الدنيا‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪.)1052‬‬
‫‪ )(1‬أخرجها البخاري ف الرقاق باب ما يُحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها‪ ،‬حديث رقم‬
‫(‪.)6427‬‬
‫‪ )(2‬انظر فتح الباري (‪.)248 ،11/247‬‬

‫‪249‬‬
‫ض َرةٌ ُح ْل َوةٌ َوإِنّ‬
‫وهيو الذكور في قوله ‪" :‬إِنّ َهذَا اْلمَالَ َخ ِ‬
‫كُلّ مَا أَنْبَتَ الرّبِيعُ يَقْتُلُ َحبَطًا َأوْ يُِلمّ"‪.‬‬
‫قوله‪" :‬يق تل حبطا أو يلم" حبطا‪ :‬بف تح الهملة والوحدة والطاء‬
‫الهملة أيضا‪ ،‬والبط انتفاخ البطن من كثرة الكل‪ ،‬يقال‪ :‬حبطت‬
‫الدابة‪ ،‬تبط حبطا‪ :‬إذا اصابت مرعى طيبا فأمعنت ف الكل حت‬
‫تنتفخ فتموت‪ .‬قوله‪" :‬يلم" بضم أوّله أي يقرب من اللك( )‪.‬‬
‫فهذا الصنف هو القصود بقوله "وَمَ نْ َأ َخ َذ هُ بِ َغيْرِ حَقّ هِ كَا نَ‬
‫كَاّلذِي يَأْكُلُ َولَا َيشَْبعُ"‬
‫و ف الروا ية الخرى‪" :‬وَِإنّ هُ مَ نْ يَ ْأ ُخ ُذ هُ بِ َغيْرِ حَقّ هِ كَاّلذِي يَأْكُلُ‬
‫شَبعُ وَيَكُونُ َشهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"‬
‫َولَا َي ْ‬
‫الصنف الثان‪ :‬من يأخذ الال بقه ويضعه ف حقه‪.‬‬
‫وهو الذكور ف قوله‪ِ" :‬إلّا آ ِكَلةَ الْخَضِ َرةِ َأكََلتْ َحتّى ِإذَا امَْتدّتْ‬
‫ش ْم سَ فَاجْتَرّ تْ َوثَلَ َط تْ وَبَالَ تْ ثُمّ عَادَ تْ‬
‫خَا صِ َرتَاهَا ا سْتَ ْقبَلَتِ ال ّ‬
‫فَأَكَلَتْ"‪.‬‬
‫ثلطت‪ :‬أي ألقت ما ف بطنها رقيقا‪ ،‬لتعود فتأكله‪ .‬وهذا يُسمى‬
‫الجترار‪.‬‬
‫والعن‪ :‬أنا إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تيلت ف دفعه بأت‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬فتح الباري (‪.)11/247‬‬

‫‪250‬‬
‫تتر فيزداد نعومة‪ ،‬ث تستقبل الشمس فتحمى با فيسهل خروجه؛‬
‫فإذا خرج زال النتفاخ‪ ،‬فسلمت‪ ،‬وهذا بلف من ل تتمكن من‬
‫ذلك فإن النتفاخ يقتلها سريعا‪ ،‬وأكثر ما تبط الاشية إذا انبس‬
‫رجيعها ف بطنها‪.‬‬
‫وهذا الصنف هو الذكور ف قوله ‪َ " :‬وإِنّ َهذَا اْلمَالَ َخضِ َرةٌ‬
‫ُح ْل َوةٌ فَنِعْ مَ صَا ِحبُ اْلمُ سِْلمِ مَا أَعْطَى مِْن هُ اْلمِ سْكِيَ وَالَْيتِي مَ وَابْ نَ‬
‫السّبِيلِ َأوْ َكمَا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَسَلّمَ"‬
‫وفي الروايية الخرى‪" :‬وَإِنّ َهذَا اْلمَالَ حُ ْل َوٌة مَن ْيَأ َخذَهُيِبحَقّهِي‬
‫َو َوضَ َعهُ فِي حَقّهِ َفنِ ْعمَ اْلمَعُوَنةُ ُهوَ"‪.‬‬
‫قال ا بن ح جر رح ه اللّه ع ند ذكره لفوائد هذا الد يث‪" :‬ف يه‬
‫الض على إعطاء السكي واليتيم وابن السبيل‪ ،‬وفيه أن الكتسب‬
‫الال من غي حله ل يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأ كل و ليشبع‪،‬‬
‫وفيه ذم السراف وكثرة الكل والنهم فيه‪ .‬وأن اكتساب الال من‬
‫غي حله وكذا إمساكه عن إخراج الق منه سبب لحقه‪ ،‬فيصي‬
‫غيي مبارك كميا قال تعال‪{ :‬يحيق اللّه الربيا ويربي الصيدقات}‬
‫[البقرة‪".]276:‬اهي( )‪.‬‬
‫مسيألة‪ :‬في قوله تبارك وتعال‪{ :‬ويطعمون الطعام على حبيه‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬فتح الباري (‪.)11/249‬‬

‫‪251‬‬
‫مسكينا ويتيما وأسيا} النسان‪ ،8 :‬جواز اعطاء السي الشرك‪،‬‬
‫من الصدقات‪ ،‬وهل يوز اعطاء الكافر من الصدقات؟ سيأت بث‬
‫هذه السألة ف القصد الثالث إن شاء ال تعال‪.‬‬
‫وقيد ذكير اللّه تعال مين صيفات أصيحاب الحييم أنمي ل‬
‫يطعمون السكي‪ ،‬و ليضون على ذلك‪.‬‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬وأم ّا مين أوتي كتابيه بشماله فيقول‬
‫ياليتن ل أوت كتابيه‪ .‬ول أدر ما حسابيه‪ .‬ياليتها كانت القاضية‪.‬‬
‫ما أغ ن ع ن مال يه‪ .‬هلك ع ن سلطانية‪ .‬خذوه فغلوه‪ .‬ث الح يم‬
‫صلوه‪ .‬ث في سيلسلة ذرعهيا سبعون ذراعا فا سلكوه‪ .‬إ نه كان‬
‫ليؤ من بال العظ يم‪ .‬ولي ض على طعام ال سكي فل يس له اليوم‬
‫ههنا حيم} الاقة‪.35-25:‬‬
‫و قال ال تبارك وتعال‪{ :‬كيل نفيس باي كسيبت رهينية‪ .‬إل‬
‫أصحاب اليمي ف جنات يتساءلون‪ .‬عن الجرمي‪ .‬ما سلككم ف‬
‫سقر‪ .‬قالوا ل نك من ال صلي‪ .‬ول نك نط عم ال سكي‪ .‬وك نا‬
‫نوض مع الائض ي‪ .‬وك نا نكذب بيوم الد ين ح ت أتا نا اليق ي}‬
‫الدثر‪.47-38 :‬‬
‫و قال ال تبارك وتعال‪{ :‬فأمّا النسان إذا ما ابتله ربه فأكرمه‬
‫ونعمه فيقول رب أكرمن‪ .‬وأمّا إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه فيقول‬

‫‪252‬‬
‫ربي أهانين‪ .‬كل بيل ل تكرمون اليتييم‪ .‬ول تاضون على طعام‬
‫ال سكي‪ .‬وتأكلون التراث أكلً لّا وتبون الال حبا جّا} الف جر‪:‬‬
‫‪.20-15‬‬
‫و قال ال تبارك وتعال‪{ :‬أرأييت الذي يكذب بالديين‪ .‬فذلك‬
‫الذي يدع اليتيم‪ .‬و ليض على طعام السكي} الاعون‪.3-1:‬‬
‫واليات تقرر أن مين صيفات أهيل النار تركهيم بذل أو إطعام‬
‫السكي‪ ،‬والض عليه‪ .‬وأزيده بيانا ف الوقفات التالية‪:‬‬
‫الول ‪ :‬ف قوله تعال‪{ :‬إنه كان ليؤمن بال العظيم‪ .‬ول يض‬
‫على طعام السيكي} الاقية‪34-33 :‬؛ فإنيه تعلييل على طرييق‬
‫السيتئناف‪ ،‬وهيو أبلغ‪ ،‬كأنيه قييل‪ :‬ماله يعذب هذا العذاب‬
‫الشد يد؟( ) فأج يب‪ :‬إ نه كان ل يؤ من بال العظ يم‪ .‬ولي ض على‬
‫طعام السكي‪.‬‬
‫الثانيية‪ :‬قال في الكشاف( )‪" :‬في قوله‪{ :‬وليضي على طعام‬
‫السكي} دليلن قويان على عظم الرم ف حرمان السكي‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬عطفه على الكفر‪ ،‬وجعله قرينة له‪.‬‬
‫والثان‪ :‬ذكر الض دون الفعل؛ ليعلم أن تارك الض بذه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الكشاف (‪.)4/136‬‬
‫‪ )(2‬الكشاف (‪.)4/136‬‬

‫‪253‬‬
‫النلة‪ ،‬فكيف بتارك الفعل‪.‬‬
‫ث قال‪ :‬وقيل‪ :‬هو منع الكفار‪ ،‬وقولم‪ :‬أنطعم من لو يشأ اللّه‬
‫أطعمه؟"اهي‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬وف تصيص هذه اللة من خلل الكافر بالذكر تنبيه إل‬
‫أنا من أضر خلل البشر؛ إذا كثرت ف قوم هلك مساكينهم( )‪.‬‬
‫قال البيضاوي رح ه ال‪" :‬ول عل ت صيص المر ين بالذ كر؛ لن‬
‫أقبيح العقائد‪ :‬الكفير بال تعال‪ .‬وأشنيع الرذائل البخيل وقسيوة‬
‫القلب"اهي( )‪.‬‬
‫قال الشهاب رحهييي اللّه معلقا على كلم البيضاوي‪" :‬قوله‪:‬‬
‫"الكفر بال"‪ :‬ف قوله {ليؤمنون بال العظيم}‪.‬‬
‫والبخل‪ :‬ف عدم بذل الطعام‪.‬‬
‫والقسوة‪ :‬من منع السكي الذي هو مل الرحة‪.‬‬
‫يريد أنه جع بذين أقبح العقائد‪ ،‬وأقبح العمال‪ ،‬فدل على ما‬
‫عداها بطريق الول"اهي( )‪.‬‬
‫قال ابين عاشور رحهي ال‪" :‬نفيي حضيه على طعام السيكي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الحرر الوجيز (‪.)5/361‬‬
‫‪ )(2‬تفسي البيضاوي مع حاشية الشهاب (‪.)8/240‬‬
‫‪ )(3‬حاشية الشهاب على البيضاوي (‪.)8/240‬‬

‫‪254‬‬
‫يقت ضي بطر يق الفحوى أ نه ل يط عم ال سكي من ماله‪ ،‬فالع ن ل‬
‫يطعم السكي و ل يأمر باطعامه"اهي( )‪.‬‬
‫وقال‪" :‬و إذ قد ج عل عدم ح ضه على طعام ال سكي جزء علّة‬
‫لشدة عذابيه؛ علمنيا مين ذلك موعظية للمؤمنيي زاجرة عين منيع‬
‫السياكي حقهيم في الموال‪ ،‬وهيو القي العروف في الزكاة‬
‫والكفارات وغيها"اهي( )‪.‬‬
‫الرابعية‪ :‬في قوله تعال ‪{ :‬كيل نفيس باي كسيبت رهينية‪ .‬إل‬
‫أصحاب اليمي ف جنات يتساءلون‪ .‬عن الجرمي‪ .‬ما سلككم ف‬
‫سقر‪ .‬قالوا ل نك من الصلي‪ }... .‬الدثر‪.47-38 :‬‬
‫قال الطاهير بين عاشور رحهي ال‪" :‬أجاب الجرمون بذكير‬
‫اسيباب الزج بمي في النار؛ لنمي ماظنوا إل ظاهير السيتفهام‪،‬‬
‫فذكروا أربعة أسباب هي أصول الطايا‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫أنم ل يكونوا من أهل الصلة‪ ،‬فحرموا أنفسهم من التقرب إل‬
‫ال‪.‬‬
‫وأنمي ل يكونوا مين الطعميي السياكي‪ ،‬وذلك اعتداء على‬
‫ضعفاء الناس‪ ،‬بنعهم حقهم ف الال‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)29/139‬‬
‫‪ )(2‬التحرير والتنوير (‪.)29/139‬‬

‫‪255‬‬
‫وأن م كانوا يوضون خوض هم العهود الذي ل يعدو عن تأي يد‬
‫الشرك‪ ،‬واذى الرسول والؤمني‪.‬‬
‫وأنمي كذبوا بالزاء فلم يتطلبوا ميا ينجيهيم‪ ،‬وهذا كنايية عين‬
‫عدم إيانمي‪ ،‬سيلكوا باي طرييق الطناب الناسيب لقام التحسيّر‬
‫والتلهف على ما فات‪ ،‬فكأنم قالوا‪ :‬لنا ل نكن من الؤمني‪ ،‬لن‬
‫أ هل اليان اشتهروا بأن م أ هل ال صلة‪ ،‬وبأن م ف أموال م حق‬
‫معلوم للسيائل والحروم‪ ،‬وبأنمي يؤمنون بالخرة‪ ،‬وبيوم الديين‪،‬‬
‫ويصدقون الرسل‪ .‬وقد جعها قوله تعال ف سورة البقرة‪{ :‬هدى‬
‫للمتق ي‪ ،‬الذ ين يؤمنون بالغ يب‪ ،‬ويقيمون ال صلة‪ ،‬وم ا رزقنا هم‬
‫ينفقون‪ ،‬والذين يؤمنون با أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالخرة‬
‫هم يوقنون}"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقد جاء ف ال سنة الث على اطعام الطعام‪ ،‬ويد خل فيه‬
‫دخولً أوّليا الث على اطعام السكي‪.‬‬
‫عَ نْ َعْبدِ اللّ هِ بْ نِ سَلَامٍ قَالَ‪َ" :‬لمّا َقدِ مَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬
‫وَ سَّلمَ اْل َمدِيَنةَ اْنجَفَلَ النّا سُ ِإَليْ هِ وَقِيلَ‪َ :‬قدِ مَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫عََلْيهِ وَسَلّمَ! َقدِمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََليْهِ وَسَّلمَ! َقدِمَ رَسُولُ اللّهِ‬
‫جئْ تُ فِي النّا سِ ِلأَنْظُرَ ِإلَْي هِ َفَلمّ ا ا ْسَتْثَبتّ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ! فَ ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬التحرير والتنوير (‪.)29/327‬‬

‫‪256‬‬
‫َو ْجهَ رَ سُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََليْهِ وَ سَلّمَ عَرَفْتُ َأنّ َو ْج َههُ َلْيسَ بِ َو ْج ِه‬
‫َكذّا بٍ َوكَا نَ َأوّلُ شَ ْيءٍ َتكَلّ مَ ِب هِ َأ نْ قَالَ‪ :‬أَّيهَا النّا سُ َأ ْفشُوا ال سّلَامَ‬
‫وََأطْ ِعمُوا الطّعَامَ َوصَلّوا وَالنّاسُ ِنيَامٌ َت ْدخُلُوا الْجَنّةَ ِبسَلَامٍ"( )‪.‬‬
‫والد يث دل يل بالفهوم أن من ل يط عم الطعام ‪ -‬ويد خل ف يه‬
‫دخولً أوّليا اطعام الساكي ‪ -‬ل يدخل النة بسلم‪ .‬وهذا الفهوم‬
‫جاء صريا ف منطوق بعض اليات الكريات السابقات‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي ف كتاب القيامة وصفة النة‪ ،‬باب منه‪ ،‬حديث رقم (‪)2485‬‬
‫والل فظ له‪ ،‬وا بن ما جة ف كتاب إقا مة ال صلة وال سنة في ها‪ ،‬باب ماجاء ف قيام الل يل‪،‬‬
‫حديث رقم (‪.)1334‬‬
‫والديث قال الترمذي‪" :‬هذا حديث صحيح"‪ ،‬وصححه اللبان ف صحيح سنن‬
‫الترمذي (‪.)2/303‬‬

‫‪257‬‬

‫البحث الرابع عشر‬

‫إطعام السكي عقبة (ماهدة للنفس)‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{ :‬فل اقتحم العقبة‪ .‬وما أدراك ما العقبة‪.‬‬
‫فك رقبة أو إطعام ف يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة‪ .‬أو مسكينا ذا‬
‫متربة} البلد‪11:‬ي‪.16‬‬
‫العني‪ :‬ل يقتحيم هذا النسيان الذي ينفيق ماله في الشهوات‬
‫والعاصي العقبة‪ ،‬ول يعب عليها؛ لنه متبع لواه‪.‬‬
‫وهذه العقبة شديدة عليه‪ ،‬ث فسر هذه العقبة بقوله‪{ :‬وما إدراك‬
‫ما العقبة‪ .‬فك رقبة} أي‪ :‬فكاكها من الرق‪ ،‬بعتقها أو مساعدتا‬
‫على أداء كتابتها‪ ،‬ومن باب أول فكاك السي السلم عند الكفار‪.‬‬
‫{أو إطعام ف يوم ذي مسغبة} أي‪ :‬ماعة شديدة‪ ،‬بأن يطعم وقت‬
‫الاجة أشد الناس حاجة‪{ .‬يتيما ذا مقربة} جامعا بي كونه يتيما‬
‫وفقيا ذا مقربة‪{ .‬أو مسكينا ذا متربة} أي‪ :‬قد لزق بالتراب من‬
‫الاجة والضرورة( )‪.‬‬
‫فالعقبة هي أعمال الب الذكورة‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬
‫ي فك رقبة‪.‬‬
‫ي أو إطعام ف يوم ذي مسغبة‪ ،‬يتيما ذا مقربة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬تفسي السعدي (‪.)7/630‬‬

‫‪258‬‬
‫ي أو إطعام ف يوم ذي مسغبة‪ ،‬مسكينا ذا متربة‪.‬‬
‫قال الواحدي رح ه ال‪{" :‬فل اقت حم العق بة} أي‪ :‬ل يقتحم ها‬
‫و ل جاوزها‪.‬‬
‫والقتحام‪ :‬الدخول ف المر الشديد‪.‬‬
‫وذكير العقبية هيا هنيا‪ ،‬مثيل ضربيه اللّه تعال لجاهدة النفيس‬
‫والوى والشيطان في أعمال الب‪ ،‬فجعله كالذي يتكلف صيعود‬
‫ية‬
‫يق الرقبي‬
‫ية بعتي‬
‫يه الشقي‬
‫يل على نفسي‬
‫ية‪ ،‬يقول‪ :‬ل يمي‬
‫العقبي‬
‫والطعام"اهي( )‪.‬‬
‫وقيل غي ذلك( )‪.‬‬
‫وكون أعمال الب العنون لا ف الية بي {فك رقبة أو اطعام ف‬
‫يوم ذي مسيغبة يتيما ذا مقربية} عقبية فيهيا ماهدة للنفيس‪ ،‬جاء‬
‫وصيفه بالكاره في الدييث النبوي‪ ،‬إذ طرييق النية كله مكاره‪،‬‬
‫تكرهه النفس‪.‬‬
‫يمَ قَالَ‪:‬‬
‫يّى اللّهُي عََليْهِيوَسَلّ‬
‫عَن ْيأَبِي ُهرَيْ َرةَ‪ :‬أَنّ رَسيُولَ اللّ هِ صَل‬
‫جَبتِ اْلجَنّةُ بِاْلمَكَا ِرهِ"( )‪.‬‬
‫ش َهوَاتِ َوحُ ِ‬
‫جَبتِ النّارُ بِال ّ‬
‫" ُح ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬تفسي الواحدي (الوسيط) (‪.)4/391‬‬
‫‪ )(2‬تفسي البغوي (‪.)490-5/489‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬

‫‪259‬‬
‫س ْبنِ مَالِكٍ قَالَ‪ :‬قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ وَسَّلمَ‪:‬‬
‫و عَنْ َأَن ِ‬
‫ش َهوَاتِ"( )‪.‬‬
‫"حُ ّفتِ اْلجَنّةُ بِاْلمَكَا ِرهِ َوحُ ّفتِ النّارُ بِال ّ‬
‫‪1‬‬

‫بل وذكرت الكاره ف مواضع الوضوء‪.‬‬
‫عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ أَنّ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ قَالَ‪َ" :‬ألَا‬
‫أَ ُدلّكُ مْ عَلَى مَا َيمْحُو اللّ هُ بِ هِ الْخَطَايَا َوَي ْرفَ عُ ِب هِ الدّ َرجَا تِ؟ قَالُوا‪:‬‬
‫بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ‪ :‬إِسْبَاغُ اْل ُوضُوءِ عَلَى اْلمَكَا ِرهِ َو َكْث َرةُ اْلخُطَا‬
‫ِإلَى اْل َمسَا ِجدِ وَاْنتِظَارُ الصّلَاةِ بَ ْعدَ الصّلَاةِ َف َذلِ ُكمُ الرّبَاطُ" ( )‪.‬‬
‫وهذا يف يد أن أعمال الب الذكورة في ال ية مين باب ت صيص‬
‫ب عض أفراد العام بالذ كر‪ ،‬اهتماما بشأ نه‪ ،‬وتعظيما لقدره‪ ،‬لكون ا‬
‫أشيد أعمال الب على النفيس كرها أن تفعله‪ :‬بذل الال مين أجيل‬
‫فك الرقاب‪ ،‬أو بذله من أ جل اطعام القر يب اليت يم‪ ،‬أو ال سكي‬
‫‪2‬‬

‫أخرجه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب حجبت النار بالشهوات‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)6487‬وأخرجه مسلم ف كتاب النة وصفة نعيمها وأهلها‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2823‬ول‬
‫يذكر لفظه‪ ،‬وذكر أنه مثل لفظ حديث أنس‬

‫الذي ساقه قبله‪.‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم‪ ،‬ف كتاب النة وصفة نعيمها وأهلها‪ ،‬حديث رقم (‪.)2823‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الطهارة‪ ،‬باب فضل اسباغ الوضؤ على الكاره‪ ،‬حديث‬
‫رقم (‪.)251‬‬

‫‪260‬‬
‫الشديد الاجة والضرورة‪ ،‬ف وقت السغبة والجاعة‪.‬‬

‫‪261‬‬
‫البحث الامس عشر‬
‫الرسول يث على حب الساكي ويسأل اللّه السكنة‬
‫عَ نْ مُعَاذِ ْب نِ َجبَلٍ َرضِي اللّ هُ َعنْ هُ قَالَ‪" :‬ا ْحُتِب سَ َعنّا رَ سُولُ اللّ هِ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ ذَا تَ َغدَاةٍ عَ نْ صَلَاةِ ال صّْبحِ َحتّ ى ِكدْنَا‬
‫ش ْمسِ َفخَرَجَ سَرِيعًا َفُثوّبَ بِالصّلَاةِ َفصَلّى رَسُولُ اللّهِ‬
‫َنَترَاءَى َعيْنَ ال ّ‬
‫جوّزَ فِي صَلَاتِهِ َفَلمّا سَّلمَ دَعَا ِبصَوْتِهِ فَقَالَ‬
‫صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ وَتَ َ‬
‫ُميثُمّ انْفَتَلَ ِإلَيْنَا ثُمّ قَالَ‪ :‬أَمَا ِإنّيي‬
‫لَنَا‪" :‬عَلَى مَصيَافّ ُكمْ كَمَا َأْنت ْ‬
‫َسُأ َحدّثُ ُكمْ مَا َحبَ سَنِي عَنْكُ مُ الْ َغدَاةَ َأنّ ي ُق ْم تُ مِ نَ اللّيْلِ َفَت َوضّأْ تُ‬
‫ستُ فِي صَلَاتِي فَا ْسَتثْقَ ْلتُ فَِإذَا أَنَا بِرَبّ ي‬
‫وَ صَلّْيتُ مَا ُقدّرَ لِي َفنَعَ ْ‬
‫َتبَارَكَ وَتَعَالَى فِي َأ ْحسَنِ صُورَةٍ‪.‬‬
‫ح ّمدُ!‬
‫فَقَالَ‪ :‬يَا مُ َ‬
‫قُ ْلتُ‪ :‬لَبّيْكَ رَبّ!‬
‫صمُ اْلمَلَأُ الْأَعْلَى؟‬
‫قَالَ‪ :‬فِيمَ َيخَْت ِ‬
‫قُ ْل تُ‪ :‬لَا أَ ْدرِي رَبّ! قَالَهَا ثَلَاثًا‪ .‬قَالَ‪َ :‬فرََأْيُت هُ َوضَ عَ كَفّ هُ َبيْ نَ‬
‫ْني َث ْديَيّ َفَتجَلّى لِي ُكلّ شَيْءٍ‬
‫ِهي َبي َ‬
‫ْتي بَرْدَ أَنَامِل ِ‬
‫َكتِفَيّ َحتّىي َو َجد ُ‬
‫ح ّمدُ!‬
‫وَعَرَ ْفتُ؛ فَقَالَ‪ :‬يَا مُ َ‬
‫قُ ْلتُ‪ :‬لَبّيْكَ رَبّ!‬
‫صمُ اْلمَلَأُ الْأَعْلَى؟‬
‫قَالَ‪ :‬فِيمَ َيخَْت ِ‬

‫‪262‬‬
‫قُ ْلتُ‪ :‬فِي الْكَفّارَاتِ‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬مَا هُنّ؟‬
‫جمَاعَا تِ وَالْجُلُو سُ فِي اْلمَ سَا ِجدِ بَ ْعدَ‬
‫قُ ْل تُ‪َ :‬مشْ يُ الَْأ ْقدَا مِ ِإلَى الْ َ‬
‫الصَّلوَاتِ وَإِ ْسبَاغُ اْل ُوضُوءِ فِي اْلمَكْرُوهَاتِ‪.‬‬
‫قَالَ‪ُ :‬ثمّ فِيمَ؟‬
‫قُ ْلتُ‪ِ :‬إطْعَامُ الطّعَامِ َولِيُ الْكَلَامِ وَالصّلَاةُ بِاللّيْلِ وَالنّاسُ ِنيَامٌ‪.‬‬
‫خيْرَا تِ َوتَرْ كَ الْ ُمْنكَرَا تِ َوحُبّ‬
‫قَالَ‪ :‬سَلْ قُلِ اللّهُمّ إِنّي أَ ْسأَلُكَ ِفعْلَ اْل َ‬
‫الْمَ سَاكِيِ وَأَ نْ َت ْغفِرَ لِي َوتَ ْرحَ َمنِي َوإِذَا أَرَدْ تَ فِْتنَةَ َقوْ مٍ َفَتوَفّنِي غَيْرَ َم ْفتُو نٍ‬
‫حبّكَ َوحُبّ عَمَلٍ ُيقَرّبُ إِلَى ُحبّكَ‪ .‬قَالَ رَسُولُ‬
‫أَ ْسأَلُكَ ُحبّكَ َو ُحبّ مَنْ يُ ِ‬

‫اللّهِ صَلّى اللّهُ عََليْهِ َو َسلّمَ إِّنهَا َحقّ فَادْرُسُوهَا ثُ ّم َت َعلّمُوهَا"(‪.)1‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح لغيه‪.‬‬

‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)5/243‬والترمذي ف كتاب التفسي‪ ،‬ف تفسي سورة‬
‫ص‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)3235‬واللفظ له‪.‬‬
‫حمّ َد بْ نَ إِ سْ َمعِيلَ‬
‫صحِي ٌح سَأَْلتُ ُم َ‬
‫والد يث قال الترمذي‪َ " :‬هذَا َحدِي ثٌ حَ سَ ٌن َ‬
‫صحِيحٌ"‪ .‬و صححه اللبا ن ف إرواء الغل يل (‬
‫ث حَ سَنٌ َ‬
‫ث َفقَا َل َهذَا َحدِي ٌ‬
‫حدِي ِ‬
‫عَ نْ َهذَا اْل َ‬
‫‪.)3/147‬‬
‫ف الباب عن ا بن عباس ع ند أح د ف ال سند (‪ ،)1/368‬والترمذي (‪،)3231‬‬
‫و صححه ع نه م قق جا مع ال صول (‪ ،!)9/548‬و عن عبدالرح ن بن عائش عن ب عض‬
‫أصحاب النب‬

‫عند أحد ف السند (‪ ،)4/66‬وعن عبدالرحن بن عائش عن رسول ال‬

‫عند الدارمي ف كتاب الرؤيا‪ ،‬باب ف رؤية الرب تعال ف النوم‪ ،‬من طريق الوليد بن‬

‫‪263‬‬
‫سْبعٍ‪:‬‬
‫عَ نْ أَبِي ذَرّ قَالَ‪" :‬أَمَرَنِي َخلِيلِي صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ بِ َ‬
‫أَمَ َرنِي ِبحُبّ اْلمَ سَاكِيِ وَالدُّنوّ مِْنهُ مْ وَأَمَرَنِي أَ نْ أَنْظُرَ ِإلَى مَ نْ ُهوَ‬
‫دُونِي َولَا أَنْظُرَ ِإلَى مَن ْي ُهوَ فَوْقِي وَأَمَرَنِي أَن ْيأَصِيلَ الرّحِمَي وَإِن ْي‬
‫أَ ْدَبرَ تْ َوأَمَ َرنِي أَ نْ لَا أَ سْأَلَ َأ َحدًا َشْيئًا وَأَمَرَنِي َأ نْ َأقُولَ بِالْحَقّ َوإِ نْ‬
‫كَا نَ مُرّا وَأَمَرَنِي أَ نْ لَا َأخَا فَ فِي اللّ هِ َلوْمَةَ لَائِ مٍ وَأَمَرَنِي أَ نْ أُكْثِرَ‬
‫حتَ الْعَ ْرشِ"( )‪.‬‬
‫مِنْ قَوْلِ لَا َح ْولَ َولَا ُقوّةَ ِإلّا بِاللّهِ فَِإّن ُهنّ مِنْ َكنْزٍ َت ْ‬
‫قال ابن رجب رحه ال‪ ،‬ف شرحه لديث معاذ ف اختصام‬
‫الل العلى‪" :‬قوله‪ " :‬حب ال ساكي" هذا قد يقال‪ :‬إ نه من جلة‬
‫‪1‬‬

‫م سلم‪ ،‬وهذا الطر يق قال ع نه البخاري ب عد ت صحيحه للحد يث من طر يق عبدالرح ن بن‬
‫عائش عن مالك بن يمر عن معاذ‪ ،‬قال‪َ " :‬هذَا َأ صَحّ مِ ْن َحدِي ثِ اْلوَلِيدِ بْ نِ مُ سِْل ٍم َع ْن َعبْدِ‬
‫جلَا جِ َحدّثَنِي عَبْدُ الرّ ْحمَ نِ بْ نُ عَاِي شٍ‬
‫الرّ ْحمَ نِ بْ نِ يَزِي َد بْ ِن جَابِرٍ قَالَ َحدّثَنَا خَاِلدُ بْ ُن الّل ْ‬
‫ظ‬
‫حفُو ٍ‬
‫ث َو َهذَا غَيْ ُر َم ْ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َفذَ َكرَ اْلحَدِي َ‬
‫حضْ َر ِميّ قَا َل َس ِم ْعتُ رَ سُولَ اللّ ِه َ‬
‫اْل َ‬
‫صلّى اللّ هُ‬
‫ش قَا َل سَ ِم ْعتُ رَ سُولَ اللّ هِ َ‬
‫َهكَذَا َذكَرَ اْل َولِي ُد فِي َحدِيثِ ِه عَ ْن َعبْدِ الرّحْمَ ِن بْ نِ عَاِي ٍ‬
‫حدِيثَيِب َهذَا‬
‫ي َم وَرَوَى ِبشْرُ بْنُيَبكْ ٍر عَن ْي َعبْدِ الرّ ْحمَنِي بْنِييَزِي َد بْنِي جَابِرٍ َهذَا اْل َ‬
‫َعلَيْهِيوَسَلّ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ َسلّ َم َو َهذَا َأ صَحّ َوعَْبدُ‬
‫ش عَ ِن النّبِيّ َ‬
‫الْإِ سْنَا ِد عَ ْن عَْب ِد الرّحْمَ ِن بْ نِ عَاِي ٍ‬
‫صلّى اللّ ُه َعلَيْهِ َوسَلّمَ"اهي‪.‬‬
‫س َمعْ مِنَ النِّب ّي َ‬
‫الرّ ْحمَ ِن بْنُ عَاِيشٍ َل ْم َي ْ‬
‫وهذا الديث قد أفرده ابن رجب بالشرح ف جزء سّاه "اختيار الول ف شرح‬
‫حديث اختصام الل العلى‪.‬‬
‫‪ )(1‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخر جه أح د ف ال سند (‪ ،)5/159‬وال طبان ف ال صغي ( ‪ 2/48‬حد يث ر قم‬
‫‪ 758‬الروض الدان)‪.‬‬

‫‪264‬‬
‫ف عل اليات‪ ،‬وإن ا أفرده بالذ كر لشر فه وقوة الهتمام به‪ ،‬ك ما‬
‫أفرد أيضا ذكر حب ال تعال‪ ،‬وحب من يبه‪ ،‬وحب عمل يبلغه‬
‫إل حبه‪ ،‬وذلك أصل فعل اليات كلها‪.‬‬
‫وقد يقال‪ :‬إنه طلب من ال عزوجل أن يرزقه أعمال الطاعات‬
‫بالوارح وترك النكرات بالوارح‪ ،‬وأن يرزقه ما يوجب له ذلك‪،‬‬
‫وهو حبه وحب من يبه وحب عمل يبلغه حبه‪.‬‬
‫فهذه الحبية بالقلب موجبية لفعيل اليات بالوارح‪ ،‬ولترك‬
‫النكرات بالوارح‪ ،‬وسيأل ال تعال أن يرزقيه الحبية فييه‪ ،‬فقيد‬
‫تضمن هذا الدعاء‪ :‬سؤال حب ال عزوجل‪ ،‬وحب أحبابه‪ ،‬وحب‬
‫العمال التي تقرب مين حبيه والبي فييه‪ ،‬وذلك مقتضيى فعيل‬
‫اليات كل ها‪ .‬وتض من ترك النكرات وال سلمة من الف ت وذلك‬
‫يتضمين اتناب الشير كله‪ ،‬فجميع هذا الدعاء طلب خيي الدنييا‬
‫والخرة‪.‬‬
‫والقصيود أن حيب السياكي أصيل البي في ال تعال؛ لن‬
‫الساكي ليس عندهم من الدنيا ما يوجب مبتهم لجله‪ ،‬فل يبّون‬
‫إل ل عزوجيل‪ .‬والبي في ال مين أوثيق عرى اليان( )‪ ،‬ومين‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬يش ي رح ه ال إل حد يث‪" :‬أو ثق عرى اليان ال ب ف ال والبغض ف ال"‪ ،‬و هو‬
‫حديث حسن لغيه‪ ،‬عن الباء‬

‫‪ .‬أخرجه أبوداود الطيالسي ف مسنده ص‪ ،101‬وأحد‬

‫‪265‬‬
‫علمات ذوق حلوة اليان( )‪ ،‬و هو صريح اليان( )‪ ،‬و هو أف ضل‬
‫اليان( )‪ ،‬وهذا كله مروي عن النب أنه وصف به الب ف ال‬
‫تعال"اهي( )‪.‬‬
‫و قد قدّ مت لك ذ كر فوائد م بة ال ساكي فانظر ها ف الق صد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ف مسنده (‪ )4/286‬بلفظ‪" :‬أوسط عرى اليان أن تب ف ال وتبغض ف ال"‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف السلسلة الصحيحة حديث رقم (‪ ،)998‬و (‬
‫‪.)1728‬‬

‫‪ )(1‬يشي إل حديث صحيح عن أنس ‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب اليان حديث رقم (‪ ،)16‬وأخرجه مسلم ف كتاب‬
‫اليان باب خ صال من ات صف بن و جد حلوة اليان‪ ،‬حد يث رقم (‪ ،)43‬ولف ظه ع ند‬
‫ث مَ ْن كُنّ فِي ِه وَ َج َد َطعْ مَ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ ثَلَا ٌ‬
‫س قَا َل قَا َل رَ سُولُ اللّ ِه َ‬
‫مسلم‪" :‬عَ نْ أََن ٍ‬
‫حبّ اْل َمرْءَ لَا ُيحِبّ هُ إِلّا لِلّ ِه َومَ نْ كَا َن اللّ ُه وَرَ سُولُهُ أَ َحبّ إِلَيْ هِ ِممّا سِوَاهُمَا‬
‫الِْإيَا نِ مَ ْن كَا نَ ُي ِ‬
‫َومَ ْن كَانَ َأنْ يُ ْلقَى فِي النّارِ أَ َحبّ ِإلَيْهِ مِنْ َأنْ َيرْ ِجعَ فِي اْل ُكفْ ِر َب ْعدَ أَنْ أَْن َقذَهُ اللّ ُه مِْنهُ"‬
‫صلّى‬
‫جمُو حِ أَنّ هُ سَ ِمعَ النّبِيّ َ‬
‫‪ )(2‬جاء حديث رواه أحد بإسناد ضعيف‪ ،‬عَ ْن َع ْمرِو بْ ِن اْل َ‬
‫حبّ لِلّ هِ َتعَالَى وَيُْب ِغ ضَ لِلّ هِ‬
‫صرِيحِ الِْإيَا ِن حَتّى ُي ِ‬
‫اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ َيقُولُ‪ :‬لَا َيحِقّ اْلعَْبدُ حَقّ َ‬
‫فَِإذَا أَحَبّ لِلّ ِه تَبَارَ َك َوَتعَالَى وَأَْب َغ ضَ لِلّ ِه تَبَارَ كَ وََتعَالَى َف َقدِ ا سَْتحَ ّق اْلوَلَا َء مِ نَ اللّ ِه َوإِنّ‬
‫ُوني ِبذِ ْكرِي وَُأذْ َك ُر ِبذِ ْك ِرهِميْ"‪ .‬وفي‬
‫ِيني يُذْكَر َ‬
‫ِني َخلْقِي اّلذ َ‬
‫ِني عِبَادِي وََأحِبّائِي م ْ‬
‫َأ ْولِيَائِي م ْ‬
‫السند‪ :‬رشدين بن سعد‪ ،‬ضعفه ف التقريب ص‪ ،326‬وعبدال بن الوليد لي الديث كما‬
‫ف التقريب ص‪.556‬‬
‫‪ )(3‬جاء حديث عن معاذ‬

‫‪ ،‬أخرجه أحد بإسناد ضعيف‪ ،‬فيه سهل بن معاذ قال ف‬

‫التقريب ص‪" :420‬لبأس به‪ ،‬إل ف روايات زبّان عنه"اهي‪ ،‬وهذا الديث أخرجه أحد‬

‫‪266‬‬
‫الوّل‪.‬‬
‫والر سول حث على م بة ال ساكي‪ ،‬و سأل اللّه عزو جل أن‬
‫ييه مسكينا‪.‬‬
‫عن أ نس بن مالك قال‪ :‬قال ر سول اللّه ‪" :‬الل هم احي ن‬
‫مسكينا وأمتن مسكينا واحشرن ف زمرة الساكي" ( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال البيهقيي رحهي اللّه تعال‪" :‬الذي يدل علييه حاله عنيد‬
‫وفا ته أنه ل ي سأل حال ال سكنة ال ت يرجع معنا ها إل القلة‪ ،‬وإن ا‬
‫سأل السكنة الت يرجع معناها إل الخبات والتواضع‪ ،‬فكأنه‬
‫صلّى‬
‫من طريقي كليهما عن زَبّا ُن بْ ُن فَاِئ ٍد عَ ْن سَهْلِ بْنِ ُمعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنّ ُه سَأَلَ رَسُولَ اللّ ِه َ‬
‫ض فِي اللّ ِه وَُت ْعمِلَ‬
‫حبّ لِلّ ِه وَتُْب ِغ َ‬
‫اللّ ُه َعلَيْ ِه وَ سَلّ َم َع نْ َأ ْفضَلِ الِْإيَا نِ قَالَ َأفْضَلُ الِْإيَا نِ أَ ْن ُت ِ‬
‫ب لَِن ْفسِكَ وََت ْكرَهَ‬
‫ح ّ‬
‫س مَا ُت ِ‬
‫ب لِلنّا ِ‬
‫ح ّ‬
‫ك فِي ذِ ْكرِ اللّهِ قَالَ َومَاذَا يَا رَسُولَ اللّ ِه قَا َل وَأَ ْن ُت ِ‬
‫لِسَانَ َ‬
‫ص ُمتَ"‪.‬‬
‫ك وََأنْ َتقُولَ خَيْرًا َأوْ تَ ْ‬
‫َل ُهمْ مَا َتكْرَ ُه لَِن ْفسِ َ‬
‫‪ )(4‬اختيار الول ص‪.75-74‬‬
‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه عن أنس‬

‫‪.‬‬

‫أخر جه الترمذي ف كتاب الز هد باب ماجاء أن فقراء الهاجر ين يدخلون ال نة‬
‫قبل أغنيائهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2353‬وهو قطعة من حديث أنس رضي ال عنه‪ ،‬وقال عنه‬
‫الترمذي‪" :‬حد يث غريب"‪ ،‬وف ال سند الارث بن النعمان اللي ثي‪ ،‬ضع يف‪ .‬وأخر جه ا بن‬
‫ماجه ف كتاب الزهد‪ ،‬باب مالسة الفقراء‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4126‬من حديث أب سعيد‬
‫الدري رضي ال عنه‪ ،‬وف سنده أبو البارك رجل مهول‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)363-3/358‬‬

‫‪267‬‬
‫سأل اللّه تعال أن ل يعله من البارين التكبين وأن ل يشر ف‬
‫زمرة الغنياء الترفي"اهي(‪.)1‬‬
‫فهو رحه ال يقرر أن السكنة الت سألا الرسول ترجع إل‬
‫مع ن التوا ضع وال ستكانة ف القلب‪ ،‬وهذا الع ن صحيح‪ ،‬ول كن‬
‫سياق الد يث يدل على أن الراد ف يه ال سكنة ال ت تعود إل مع ن‬
‫الكفاف‪ ،‬دون غن مطغي‪.‬‬
‫قال ا بن ر جب رح ه اللّه ‪" :‬و قد يطلق ا سم ال سكي ويراد به‬
‫مين اسيتكان قلبيه للّه عزوجيل‪ ،‬وانكسير له‪ ،‬وتواضيع للله‪،‬‬
‫وكبيائه‪ ،‬وعظمته‪ ،‬وخشيته‪ ،‬ومبته‪ ،‬ومهابته‪.‬‬
‫وعلى هذا الع ن ح ل بعضهم الديث الروي عن ال نب أنه‬
‫قال‪" :‬اللهيم احيني مسيكينا وأمتني مسيكينا واحشرني في زمرة‬
‫ال ساكي"‪ ،‬خ ّر جه الترمذي من حد يث أ نس‪ ،‬وخ ّر جه ا بن ما جه‬
‫من حديث ابن عباس( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬السنن الكبى للبيهقي (‪ )7/12‬بتصرف يسي‪ ،‬وقارن بي الجموع شرح الهذب (‬
‫‪..)6/196‬‬
‫‪ )(2‬كذا قال رح ه ال‪ ،‬ول أجده ع ند ا بن ما جه‪ ،‬و قد عزاه اللبا ن ف إرواء الغل يل (‬
‫‪ )3/362‬إل الشيازي ف اللقاب من طر يق طل حة بن عمرو عن عطاء عن ا بن عباس‬
‫مرفوعا‪ ،‬قال‪" :‬ل كن طل حة بن عمرو متروك"اه ي‪ .‬قلت‪ :‬والد يث ع ند ا بن ما جة من‬
‫حديث أب سعيد الدري‪ ،‬كما رأيت ف تريه آنفا‪.‬‬

‫‪268‬‬
‫وف حله على ذلك نظر؛ لن ف تام حديثيهما ما يدل على أن‬
‫الراد به الساكي من الال‪ ،‬لنه ذكر سبقهم الغنياء إل النة(‪،)1‬‬
‫مع أن ف إسناد الديثي ضعفا"اهي(‪.)2‬‬
‫قلت‪ :‬ماذكره ابن رجب رحه ال ي من أن السكنة الت سألا‬
‫الر سول ف هذا الدعاء هي ال سكنة من الال ي هو الظا هر‪،‬‬
‫والراد أن ل ياوز به الكفاف‪ ،‬و قد جاء ما يش هد لذا الع ن من‬
‫حديث أب هريرة قال رسول ال ‪" :‬اللهم اجعل رزق آل‬
‫ممد قوتا"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬سياق الد يث بتما مه ‪ :‬عن أ نس بن مالك‬

‫‪ :‬قال ر سول ال‬

‫‪" :‬الل هم أحي ن‬

‫مسكينا وأمتن مسكينا واحشرن ف زمرة الساكي يوم القيامة‪ .‬فقالت عائشة‪ :‬ل يارسول‬
‫ال؟ قال‪ :‬إنم يدخلون النة قبل أغنيائهم بأربعي خريفا‪ .‬يا عائشة ل تردي السكي ولو‬
‫بشيق ترة‪ ،‬ياعائشية أحيب السياكي وقربيهيم‪ ،‬فإن ال يقربيك يوم القيامية" ‪ .‬قلت‪ :‬هذه‬
‫الزيادة (الت تتها الط)‪ ،‬سندها ضعيف‪ ،‬ول يأت ما يشهد لا ف هذا السياق‪ ،‬نعم جاء‬
‫ما يشهد لا ف غي هذا السياق‪ ،‬فافهم‪ .‬وانظر إرواء الغليل (‪.)3/359‬‬
‫‪ )(2‬اختيار الول ص‪.97-96‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب ك يف كان ع يش ال نب‬

‫وأ صحابه‪،‬‬

‫وتليهم عن الدنيا‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)6460‬ومسلم ف كتاب الزهد حديث رقم (‪،)1055‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬وانظر فتح الباري (‪.)11/293‬‬
‫وجاء ف روا ية‪" :‬كفافا" مكان "قو تا"‪ .‬والكفاف‪ :‬الذي ل يف ضل عن الش يء‪.‬‬

‫‪269‬‬
‫ومعني الدييث‪ :‬أنيه سيأل ربيه حالة الكفاف‪ ،‬وهيي حالة‬
‫سليمة من الغن الطغي‪ ،‬والفقر الؤل‪ ،‬وصاحبها معدود ف الفقراء‬
‫لنه ل يترفه ف طيبات الدنيا‪ ،‬بل ياهد نفسه ف الصب عن القدر‬
‫الزائد على الكفاف‪ ،‬فلم يف ته من حال الف قر إل ال سلمة من ق هر‬
‫الاجة وذل السألة( )‪.‬‬
‫فالسكنة الت سألا الرسول تعود إل حالي‪:‬‬
‫الول‪ :‬السكنة الت يرجع معناها إل الخبات والتواضع‪ ،‬فكأنه‬
‫سأل اللّه تعال أن ل يعله من البارين التكبين وأن ل يشر‬
‫ف زمرة الغنياء الترفي‪ ،‬كما قال البيهقي رحه ال‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬السكنة الت ترجع إل حالة الكفاف‪ ،‬وهي حالة سليمة‬
‫من الغن الطغي‪ ،‬والفقر الؤل‪ ،‬وصاحبها معدود ف الفقراء لنه ل‬
‫يترفه ف طيبات الدنيا‪ ،‬بل ياهد نفسه ف الصب عن القدر الزائد‬
‫على الكفاف‪ ،‬فلم يفته من حال الفقر إل السلمة من قهر الاجة‬
‫وذل السألة( )‪.‬‬
‫وقال القرطب رحه ال‪" :‬معن الديث‪ :‬أنه طلب الكفاف؛ فإن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫انظر جامع الصول (‪.)672-4/671‬‬
‫‪ )(1‬انظر فتح الباري (‪.)275-11/274‬‬
‫‪ )(2‬انظر فتح الباري (‪.)275-11/274‬‬

‫‪270‬‬
‫القوت ما يقوت البدن‪ ،‬ويكف عن الاجة‪ ،‬وف هذه الالة سلمة‬
‫من آفات الغن والفقر جيعا‪ ،‬وال اعلم"اهي( )‪.‬‬
‫و ف الد يث "دل يل على ف ضل الكفاف وأ خذ البل غة من الدن يا‬
‫والزهد فيما فوق ذلك‪ ،‬رغبة ف توفر نعيم الخرة‪ ،‬وإيثارا لا يبقى‬
‫على ما يفن؛ فينبغي أن تقتدي به أمته ف ذلك"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬نقله ف فتح الباري (‪.)11/293‬‬
‫‪ )(2‬من كلم ابن بطال رحه اللّه تعال‪ ،‬نقله ف فتح الباري (‪. )11/293‬‬

‫‪271‬‬
‫البحث السادس عشر‬

‫زكاة الفطر ُطعْمة للمساكي‬
‫قال ال تبارك وتعال‪{:‬إنايي الصييدقات للفقراء والسيياكي‬
‫والعاملي عليها والؤلفة قلوبم وف الرقاب والغارمي وف سبيل ال‬
‫وابن السبيل فريضة من ال وال عليم حكيم} التوبة‪.61:‬‬
‫عموم هذه الية الكرية يشمل صدقة الفطر (زكاة الفطر) فكان‬
‫مصرفها مصرف سائر الزكوات‪.‬‬
‫وهذا مذ هب أ ب حني فة( ) ومالك( ) والشاف عي( ) وأح د( ) وا بن‬
‫حزم( ) من الظاهرية‪ ،‬رحم ال الميع‪.‬‬
‫وعورض الستدلل بعموم الية السابقة با يلي‪:‬‬
‫عورض باي جاء عين ابين عباس قال‪ :‬فرض رسيول ال‬
‫زكاة الف طر طهرة لل صائم من الل غو وال ّر فث‪ ،‬وطع مة للم ساكي‪،‬‬
‫من أدّا ها ق بل ال صلة ف هي زكاة مقبولة‪ ،‬و من أدّا ها ب عد ال صلة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬حاشية ابن عابدين (‪.)2/79‬‬
‫‪ )(2‬القواني الفقهية ص‪ ،76‬الفواكه الدوان (‪ ،)1/403‬بلغة السالك (‪.)1/239‬‬
‫‪ )(3‬الهذب (‪.)1/235‬‬
‫‪ )(4‬الغن (‪ ،)3/78‬النصاف (‪.)3/186‬‬
‫‪ )(5‬الحلى (‪.)6/143‬‬

‫‪4‬‬

‫‪272‬‬
‫فهي صدقة من الصدقات" أخرجه أبوداود( )‪.‬‬
‫والد يث نص ف أن زكاة الف طر حق للم ساكي‪ .‬وف يه دللة‬
‫على أن زكاة الفطير تري مري الكفارات؛ لن سيببها هيو البدن‬
‫ل الال‪" :‬طهرة للصائم من اللغو والرفث"‪ ،‬والكفارات ل تصرف‬
‫للصيناف الذكوريين في اليية‪ :‬إناي الصيدقات…‪ ‬إناي تصيرف‬
‫للمسياكي فقيط‪ ،‬ولذا أوجبهيا ال طعاما كميا أوجيب الكفارة‬
‫طعاما‪ ،‬وعلى هذا فل يز يء إطعام صدقة الف طر إل ل ن ي ستحق‬
‫الكفارة‪ .‬وهم الخذون لاجة أنفسهم‪ ،‬فل يعطى منها ف الؤلفة‬
‫و ل الرقاب‪ ،‬و ل غي ذلك( ) ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحه ال‪" :‬وهذا القول أقوى ف الدليل"اهي( )‪.‬‬
‫ت صيص‬
‫قال ا بن ق يم الوز ية رح ه ال‪" :‬كان من هد يه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث حسن‪.‬‬
‫أخرجه أبوداود ف كتاب الزكاة باب زكاة الفطر‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1609‬وابن‬
‫ماجة ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب صدقة الفطر حديث رقم (‪.)1827‬‬
‫والديث حسنه مقق جامع الصول (‪ ،)4/644‬ووقع فيه ‪" :‬عبدال بن عمر"‬
‫بدلً من "عبدال بن عباس" وهو خطأ مطبعي‪ ،‬وحسنه اللبان ف صحيح سنن أب داود (‬
‫‪.)1/303‬‬
‫‪ )(2‬انظر مموع الفتاوى (‪.)75-25/73‬‬
‫‪ )(3‬مموع الفتاوى (‪.)25/73‬‬

‫‪273‬‬
‫ال ساكي بذه ال صدقة‪ ،‬ول ي كن يق سمها على ال صناف الثمان ية‬
‫قبضة قبضة‪ ،‬و ل أمر بذلك‪ ،‬ول فعله أحد من الصحابة‪ ،‬ول من‬
‫بعدهيم‪ ،‬بيل أحيد القوليي عندنيا‪ :‬أنيه ل يوز إخراجهيا إل على‬
‫ال ساكي خا صة‪ ،‬وهذا القول أر جح من القول بوجوب ق سمتها‬
‫على الصناف الثمانية"اهي( )‪.‬‬
‫أمّا ال ية‪ :‬إن ا ال صدقات …‪[ ‬فل دل يل في ها على أن م صرف‬
‫زكاة الف طر هو م صرف الزكاة الفرو ضة؛ لن "ال" ف ال ية ف‬
‫"الصدقات" إنا هي "ال" للعهد الذكري‪ ،‬فقد سبق ف سياق الية‬
‫ذكر صدقة الموال ف الية قبلها‪ ،‬وذلك قوله تعال‪  :‬ومنهم من‬
‫يلمزك في الصيدقات؛ فإن أعطوا منهيا رضوا‪ ‬وهذه الصيدقات‬
‫الذكورة هي صدقة الموال‪ ،‬فلفظ "الصدقات" ف الية الت بعدها‬
‫الصيدقات… إناي الراد بيه صيدقة الموال]( )؛ لن‬
‫‪‬‬
‫وهيي‪ :‬إناي‬
‫القاعدة‪ :‬أن اللفظ إذا تكرر ف نص مرّتي معرفا فالثان هو الول‪،‬‬
‫حلً له على العهد الذكري( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬زاد العاد (‪.)2/22‬‬
‫‪ )(2‬ما بي معقوفتي‪ ،‬من مموع الفتاوى (‪ )76-25/75‬بتصرف يسي‪.‬‬
‫‪ )(3‬ذكر هذه القاعدة السيوطي رحه ال‪ ،‬ونبّه إل أنا قاعدة أغلبية‪ ،‬انظر تذيب وترتيب‬
‫التقان ص‪.575‬‬

‫‪274‬‬
‫فهذا يقوي أن زكاة الفطير تصيرف للفقراء والسياكي‪ ،‬دون‬
‫سائر الصناف الذكورين ف الية‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا ممل ما عورض به الستدلل بالية على أن مصرف‬
‫زكاة الفطير‪ ،‬هيو مصيرف الزكاة الفروضية‪ ،‬زكاة الال‪ .‬والذي‬
‫يترجّح ‪ -‬عندي وال اعلم ‪ :-‬أن مصرف زكاة الفطر هو مصرف‬
‫الزكاة الفروضة‪ ،‬ول يب استيعاب الصناف الذكورة ف الية‪،‬‬
‫ولت صرف للمؤل فة قلوب م والعامل ي علي ها؛ لن ال سلم ي صرفها‬
‫بنفسه أو من يوكله‪ ،‬ولن مصرف الؤلفة قلوبم إل المام( )‪.‬‬
‫ويترشح ذلك بالمور التالية‪:‬‬
‫‪ 1‬ي لن آية الصارف‪ :‬إنا الصدقات…‪ ‬شاملة لصدقة الفطر‪،‬‬
‫فهي داخلة ف عمومها‪ .‬ول يقال‪ :‬هي ف الزكاة الفروضة بدللة‬
‫السيياق؛ لننيا نقول‪ :‬إن القول بأن "ال" في "الصيدقات" للعهيد‬
‫الذكري‪ ،‬و هو يعود إل صدقة الموال‪ ،‬التقدم ذكر ها ف سيباق‬
‫الية قبلها؛ ل يعن أن زكاة الفطر غي داخلة ف عموم الية‪ ،‬إذ ما‬
‫ترج منيه زكاة الفطير هيو مين الموال أيضا‪ ،‬ويكين القول‪ :‬إن‬
‫العهيد اذكري يرجيع إل عموم الصيدقات‪ ،‬ل إل صيدقة الموال‬
‫بعينها‪ ،‬إذ العبة بعموم اللفظ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬الحلى (‪.)6/145‬‬

‫‪275‬‬
‫‪2‬ي ولن حديث‪" :‬طُعمة للمساكي" ل يفيد التخصيص‪ ،‬لنه‬
‫من ذكر بعض أفراد العموم‪ ،‬وهو ىل يفيد التخصيص‪ ،‬إنا يفيد‬
‫مزيد الهتمام والرعاية لذا الصنف‪.‬‬
‫قال ا بن الشوكا ن رحه ما ال‪" :‬وم صرفها (أي‪ :‬زكاة الف طر)‬
‫م صرف الزكاة‪ ،‬إذ هي من ها‪ ،‬ويقدّم الفقراء لل مر باغنائ هم عن‬
‫السؤال ف ذلك اليوم"اهي( )‪.‬‬
‫ويؤكده أ نه قد ورد ف الزكاة الفرو ضة‪" :‬تؤ خذ من أغنيائ هم‬
‫وتعطيى لفقرائهيم"‪ ،‬ول يلزم منيه تصييص الفقراء دون غيهيم‬
‫بالصرف‪ ،‬وإنا خرج مرج الغالب‪ ،‬أو لزيد العتناء‪.‬‬
‫‪ 3‬ي ولن البقاء على العموم وإعماله أول من تركه لجرد عدم‬
‫ن قل البقاء عل يه عن ال صحابة؛ لن عدم الن قل ليع ن عدم الوجود‬
‫ف نفس المر‪.‬‬
‫‪4‬يي ولن القول بأن زكاة الفطير تري مرى الكفارات‪ ،‬فل‬
‫تُعطى إل للفقراء والساكي؛ هو اجتهاد ف مقابلة عموم نص‪ ،‬فل‬
‫يلتفت إليه‪.‬‬
‫ويكن أن يقال إن جريان زكاة الفطر مرى الكفارات‪ ،‬إنا هو‬
‫كجريان زكاة الموال ف ذلك‪ ،‬قال تبارك وتعال‪ :‬خذ من أموالم‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬السموط الذهبية ص‪.114‬‬

‫‪276‬‬
‫صدقة تطهرهم وتزكيهم با‪ ،‬وصلّ عليهم إن صلتك سكن لم‬
‫وال سييع علييم‪ ‬التويية‪103:‬؛ فكميا ل يلزم مين كون الزكاة‬
‫الفروضية طهرة وزكاة لصيحابا أن يرى باي مرى الكفارات‪،‬‬
‫فكذا زكاة الف طر‪ ،‬هي "طهرة لل صائم من الر فث"‪ ،‬وليلزم من‬
‫ذلك أن يكون مصرفها كالكفارة‪.‬‬
‫فم صارف زكاة الموال تش مل بعموم ها زكاة البدان‪ ،‬ويرج‬
‫منها مصرف العاملي عليها‪ ،‬والؤلفة قلوبم‪ ،‬لن هذا مرجعه إل‬
‫المام‪ ،‬وزكاة الفطير يرجهيا صياحبها بنفسيه أو مين يوكله فل‬
‫وجود لصيرف العامليي عليهيا فيهيا‪ .‬وباب الكفارات غيي باب‬
‫الزكاة‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬

‫‪277‬‬
‫البحث السابع عشر‬

‫السـكي ف فـدية الذى‬
‫عن مُجَا ِهدٌ قَالَ َسمِ ْعتُ َعْبدَ الرّ ْحمَ نِ بْ نَ أَبِي لَيْلَى أَنّ كَعْ بَ بْ نَ‬
‫عُجْ َرةَ َحدّثَ هُ قَالَ‪َ :‬وَق فَ عَلَيّ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‬
‫ح َدْيِبَيةِ َورَأْ سِي َيَتهَاَف تُ َقمْلًا فَقَالَ‪ُ :‬ي ْؤذِي كَ َهوَامّ كَ؟ قُ ْل تُ‪ :‬نَعَ مْ!‬
‫بِالْ ُ‬
‫قَالَ‪ :‬فَاحْلِقْ رَأْسَكَ‪َ .‬أوْ قَالَ‪ :‬احْلِقْ‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬فِيّ نَ َزلَ تْ َه ِذ هِ الْآَيةُ‪ :‬فمَ نْ كَا نَ ِمنْكُ مْ مَرِيضًا َأوْ بِ هِ َأذًى‬
‫صمْ‬
‫مِنْ رَأْسِهِ … ِإلَى آخِرِهَا فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ‪ُ :‬‬
‫صدّقْ بِفَرَقٍ َبيْنَ سِتّةٍ َأوْ اْنسُكْ ِبمَا َتَيسّرَ"‬
‫ثَلَاثَةَ أَيّامٍ َأوْ َت َ‬
‫و ف روا ية عَ نه به‪ ،‬قَالَ‪ُ " :‬كنّ ا مَ عَ رَ سُولِ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬
‫ش ِركُو نَ‪ .‬قَالَ‪:‬‬
‫ص َرنَا اْل ُم ْ‬
‫ح َديْبِيَةِ َوَنحْ نُ مُحْرِمُو نَ َوَقدْ َح َ‬
‫وَ سَّلمَ بِالْ ُ‬
‫َوكَانَ تْ لِي وَفْ َرةٌ َفجَعََل تْ اْل َهوَامّ تَ سّاَقطُ عَلَى َو ْجهِي َف َمرّ بِي النّبِيّ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فَقَالَ‪ :‬أَُي ْؤذِي كَ َهوَامّ رَأْ سِكَ؟ قُ ْل تُ‪ :‬نَعَ مْ!‬
‫قَالَ‪ :‬وَُأْن ِزلَ تْ َه ِذ هِ الْآَيةُ َفمَ نْ كَا نَ ِمنْكُ مْ مَرِيضًا َأوْ بِ هِ َأذًى مِ نْ‬
‫ص َدقَةٍ َأوْ ُنسُكٍ "( )‪.‬‬
‫صيَامٍ َأوْ َ‬
‫رَأْسِهِ فَ ِفدَْيةٌ مِنْ ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجيه البخاري في كتاب الجي باب قول ال تعال‪ :‬أو صيدقة‬

‫وهيي‬

‫إطعام ستة م ساكي‪ ،‬حد يث ر قم (‪ ،)1815‬و هي الروا ية الول‪ ،‬والثان ية أخرج ها ف‬

‫‪278‬‬
‫وهنا السائل التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬ف يه أن فد ية الذى على التخي ي‪ ،‬ب ي هذه الذكورات‪،‬‬
‫و هي‪ :‬صيام ثل ثة أيام‪ ،‬أو إطعام ستة م ساكي‪ ،‬أو أن ين سك ب ا‬
‫تيسر‪.‬‬
‫قال النووي رحهي ال‪" :‬روايات الباب كلهيا متفقية في العني‪،‬‬
‫ومقصودها‪ :‬أن من احتاج إل حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض‬
‫أو نوه ا‪ ،‬فله حل قه ف الحرام وعل يه الفد ية‪ .‬قال ال تعال‪:‬‬
‫ف من كان من كم مريضا أو به أذى من رأ سه ففد ية من صيام أو‬
‫نسيك [البقرة‪ ،] :‬وبيّين النيب أن الصييام ثلثية أيام‬
‫وال صدقة ثل ثة آ صع ل ستة م ساكي‪ ،‬ل كل م سكي ن صف صاع‪،‬‬
‫والن سك شاة‪ ،‬و هي شاة تز يء ف الضح ية‪ .‬ث إن ال ية الكري ة‬
‫والحاد يث متف قة على أ نه م ي ب ي هذه النواع الثل ثة‪ .‬وهكذا‬
‫الكم عند العلماء‪ ،‬أنه مي بي الثلثة‪ .‬وأمّا قوله ف رواية‪" :‬هل‬
‫عندك نسك؟ قال‪ :‬ما أقدر عليه! فأمره أن يصوم ثلثة أيام" فليس‬
‫الراد به أن ال صوم ل يز يء إل لعادم الدي‪ ،‬بل هو ممول على‬
‫أنه سأل عن النسك‪ ،‬فإن وجده أخبه بأنه مي بينه وبي الصيام‪،‬‬
‫كتاب الغازي باب غزوة الديبية‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4191‬وأخرجيه مسيلم في كتاب‬
‫الجي‪ ،‬باب جواز حلق الرأس للمحرم‪ ،‬إذا كان بيه أذى ووجوب الفديية‪ ،‬حدييث رقيم (‬
‫‪.)1201‬‬

‫‪279‬‬
‫والطعام‪ ،‬وإن عدمه فهو مي بي الصيامك والطعام"اهي( )‪.‬‬
‫الثان ية‪ :‬أن ال صدقة على ال ساكي ف فد ية الذى تكون بثل ثة‬
‫آصع‪ ،‬وهو الفرق‪ ،‬فيكون لكل مسكي نصف صاع‪ .‬وظاهره أن‬
‫هذا عام ف كل شيء‪ ،‬سواء كان حنطة أو ترا أو غيها‪.‬‬
‫وقد جاء ف رواية عند مسلم‪" :‬أو إطعام ستة مساكي‪ ،‬نصف‬
‫صاع طعام لكل مسكي"‪ .‬وف رواية عنده أيضا‪" :‬أو أطعم ثلثة‬
‫آصع من تر على ستة مساكي"‪.‬‬
‫و ف هذه الروايات ردٌ على من قال‪ :‬إن ن صف ن صف ال صاع‬
‫لكل مسكي إنا هو ف النطة‪ ،‬فأمّا التمر والشعي وغيها فيجب‬
‫صاع ل كل م سكي‪ .‬وكذا على من قال‪ :‬أ نه ي ب اطعام عشرة‬
‫مسياكي‪ ،‬أو صيوم عشرة أيام‪ .‬وكذا على مين قال‪ :‬إن لكيل‬
‫مسكي مد من النطة‪ ،‬ونصف صاع من غيه( )‪.‬‬
‫الثال ثة‪ :‬أن إخراج هذه الفد ية ل يشترط له الرم‪ ،‬فله أن ين سك‬
‫با تيسر ف الحل الذي احتاج فيه إل حلق رأسه من حل أو حرم‪،‬‬
‫و له أن ي صوم ف أي مكان‪ ،‬ك ما له أن يت صدق على الفقراء ف‬
‫الكان الذي احتاج إل حلق شعر رأسه فيه‪ ،‬من ح ّل أو حرم؛ فل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬شرح صحيح مسلم للنووي (‪ )8/121‬بتصرّف يسي‪.‬‬
‫‪ )(2‬شرح صحيح مسلم للنووي (‪. )8/121‬‬

‫‪280‬‬
‫يطلب فيها خصوص فقرا ء الرم‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬الراد بالساكي أصحاب الاجة‪ ،‬فيدخل فيهم الفقراء‪،‬‬
‫ل ا سبق تقريره من أن ل فظ "ال سكي" ول فظ "الفق ي"‪ ،‬إذا افتر قا‬
‫اجتمعا‪ ،‬وإذا اجتمعا افترقا‪.‬‬
‫الامسية‪ :‬هذا الدييث مين باب بيان السينة لجيل القرآن‪ ،‬فإن‬
‫الية الكرية ليس فيها تديد مدة الصوم‪ ،‬وليس فيها تديد مقدار‬
‫الصيدقة للمسياكي‪ ،‬ولييس فيهيا تدييد النسييكة‪ ،‬فجاءت السينة‬
‫وبينت ذلك‪.‬‬

‫‪281‬‬

‫القصد الثالث‬

‫مسـائل منثـورة‬
‫حول الفقـي والسـكيـن‬

‫‪282‬‬
‫مسائل متعلقة بالفقي والسكي‬
‫ف هذا القصد أورد جلة من السائل التعلقة بالفقي والسكي‪،‬‬
‫وال ت ل تورد ف القصدين ال سابقي‪ ،‬مع ملح ظة أن ل فظ الفق ي‬
‫ع ند الطلق يد خل ف يه ال سكي‪ ،‬ول فظ ال سكي ع ند الطلق‬
‫يدخل فيه الفقي‪.‬‬
‫وهذه السائل هي التالية‪:‬‬
‫السألة الول ‪ :‬أحوال الفقر‪.‬‬
‫السألة الثانية ‪ :‬أيهما أفضل الفقي الصابر أو الغن الشاكر؟‬
‫السألة الثالثة ‪ :‬حد الفقر الذي توز معه السألة وأخذ الصدقة‪.‬‬
‫السألة الرابعة ‪ :‬إذا ادّعى الفقر من ل يعرف بالغن‪.‬‬
‫السألة الامسة ‪ :‬هل تب صدقة الفطر على الفقي؟‬
‫السألة السادسة ‪ :‬يعطى أصحاب الاجة مطلقا‪.‬‬
‫السألة السابعة ‪ :‬ل جزية على فقي عاجز‪.‬‬
‫السألة الثامنة ‪ :‬توز صدقة التطوّع على الفقي الكافر‪.‬‬
‫السألة التاسعة ‪ :‬طلب رفع وصف الفقر فرض بقدر الاجة‪.‬‬
‫السألة العاشرة ‪ :‬فقراء الرم‪.‬‬
‫السألة الادية عشر ‪ :‬فقراء الصحابة‪.‬‬
‫وإليك البيان‪:‬‬

‫‪283‬‬
‫السألة الول‬

‫أحـوال الفـقـر‬
‫[اعلم أن الفقر عبارة عن فقد ما هو متاج إليه‪ .‬أمّا فقد مال حاجة‬
‫إليه فل يسمى فقرا‪ .‬وإن كان الحتاج إليه موجودا مقدورا عليه ل يكن‬
‫الحتاج فقيا‪.‬‬
‫وإذا فهمت هذا ل تشك ف أن كل موجود سوى ال تعال فهو فقي؛‬
‫لنيه متاج إل دوام الوجود في ثاني الال‪ ،‬ودوام وجوده مسيتفاد مين‬
‫فضل ال تعال وجوده؛ فإن كان ف الوجود موجود ليس وجوده مستفاد‬
‫له مين غيه فهيو الغني الطلق‪ .‬و ليتصيور أن يكون مثيل هذا الوجود إل‬
‫واحدا‪ ،‬فل يس ف الوجود إل غ ن وا حد‪ ،‬و كل من عداه فإن م متاجون‬
‫إلييه ليمدوا وجودهيم بالدوام‪ ،‬وإل هذا الصير الشارة بقوله تعال‪:‬‬
‫{وال الغن وأنتم الفقراء} [ممد‪.]38:‬‬
‫وكيل فاقيد للمال فإنيا نسيميه فقيا بالضافية إل الال الذي فقده إذا‬
‫كان ذلك الفقود متاجا إلييه في حقيه‪ .‬ثي يتصيوّر أن يكون له خسية‬
‫أحوال عند الفقر‪ ،‬ونن نيزها ونصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز‬
‫إل ذكر أحكامها‪:‬‬
‫الالة الول‪ :‬و هي العل يا‪ :‬أن يكون ب يث لو أتاه الال لكر هه وتأذّى‬
‫بيه‪ ،‬وهرب مين أخذه مبغضا له‪ ،‬ومترزا مين شرّه‪ ،‬وشغله وهيو الزهيد‪،‬‬
‫واسم صاحبه الزاهد‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يكون بيث ل يرغب فيه رغبة يفرح لصوله و ل يكرهه‬

‫‪284‬‬
‫كراهة يتأذى با ويزهد فيه لو أتاه‪ .‬وصاحب هذه الال يسمّى راضيا‪.‬‬

‫الثالثة‪ :‬أن يكون وجود الال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه‪،‬‬
‫ول كن ل يبلغ من رغب ته أن ين هض لطل به بل إن أتاه صفوا عفوا‬
‫أخذه وفرح بيه‪ ،‬وإن افتقير إل تعيب في طلبيه ل يشتغيل بيه‪،‬‬
‫وصاحب هذه الالة نسميه قانعا‪ ،‬إذ قنّع نفسه بالوجود حت ترك‬
‫الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة‪.‬‬
‫الراب عة‪ :‬أن تر كه الطلب لعجزه‪ ،‬وإل ف هو را غب ف يه رغ بة لو‬
‫وجد سبيلً إل طلبه‪ ،‬ولو بالتعب لطلبه‪ ،‬أو هو مشغول بالطلب‪،‬‬
‫وصاحب هذه الالة نسميه بالريص‪.‬‬
‫الامسة‪ :‬أن يكون ما فقده من الال مضطرا إليه كالائع الفاقد‬
‫للخبز والعاري الفاقد للثوب‪ ،‬ويسمى صاحب هذه الالة مضطرا‪،‬‬
‫كيفما كانت رغبته ف الطلب إمّا ضعيفة وإمّا قوية‪ ،‬وقلما تنفك‬
‫هذه الالة عن الرغبة‪.‬‬
‫فهذه خسية أحوال‪ :‬أعلهيا الزهيد والضطرار إن انضيم إلييه‬
‫الزهد‪ ،‬وتصوّر ذلك فهو أقصى درجات الزهد‪.‬‬
‫ووراء هذه الحوال المسة حالة هي أعلى من الزهد‪ ،‬وهي أن‬
‫يسيتوي عنده وجود الال وفقده‪ ،‬فإن وجده ل يفرح بيه ول يتأذ‪،‬‬
‫وإن فقده فكذلك‪ .‬ف من هذه حاله لو كا نت الدن يا بذافي ها في‬

‫‪285‬‬
‫يده وخزائ نه ل تضره‪ ،‬إذ هو يرى الموال ف خزا نة ال تعال‪ ،‬ل‬
‫ف يد نفسه‪ ،‬فل يفرق بي أن تكون ف يده أو يد غيه‪ ،‬وينبغي أن‬
‫يسمى صاحب هذه الالة الستغن لنه غن عن فقد الال ووجوده‬
‫جيعا‪.‬‬
‫ف قد عر فت إذن أن الرا تب ست‪ ،‬وأعلهيا رت بة ال ستغن ث‬
‫الزاهد ث الراضي ث القانع ث الريص‪.‬‬
‫وأمّا الض طر فيت صوّر ف ح قه أيضا الز هد والر ضا والقنا عة‪،‬‬
‫ودرجته تتلف بسب اختلف هذه الحوال‪.‬‬
‫واسم الفقي يطلق على هذه المسة‪ .‬أمّا تسمية الستغن فقيا‬
‫فل وجيه لاي بذا العني‪ ،‬بيل إن سُيمّي فقيا فبمعني آخير‪ ،‬وهيو‬
‫معرف ته بكو نه متاجا إل ال تعال ف ج يع أموره عا مة‪ ،‬و ف بقاء‬
‫ا ستغنائه عن الال خا صة؛ فيكون ا سم الفق ي له كا سم الع بد ل ن‬
‫عرف نفسه بالعبودية‪ ،‬وأقر با‪ ،‬فإنه أحق باسم العبد من الغافلي‪.‬‬
‫وإن كان اسيم العبيد عامّا للخلق فكذلك اسيم الفقيي عام‪ ،‬ومين‬
‫عرف نف سه بالف قر إل ال تعال‪ ،‬ف هو أ حق با سم الفق ي‪ ،‬فا سم‬
‫()‬
‫الفقي مشترك بي هذين العنيي] ‪ ، 1‬وال اعلم‪.‬‬
‫‪ )(1‬مابي العقوفتي من إحياء علوم الدين (‪ )193-4/190‬باختصار‪.‬‬

‫‪286‬‬
‫السألة الثانية‬

‫أيهما أفضل الفقي الصابر‪ ،‬أو الغن الشاكر؟( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قال ابين قييم الوزيية رحهي ال‪" :‬تذاكروا هذه السيألة عنيد علي بين‬
‫معاذ‪ ،‬فقال‪ :‬ل يوزن غدا الفقر ول الغن‪ ،‬إنا يوزن الصب والشكر‪.‬‬
‫وقال غيه‪ :‬هذه ال سألة مال من و جه آ خر‪ ،‬و هو أن كل من الغ ن‬
‫والفقي ل بد له من صب وشكر؛ فإن اليان نصفان‪ :‬نصف صب‪ ،‬ونص‬
‫شكر‪ .‬بل قد يكون نصيب الغن وقسطه من الفقر أوفر؛ لنه يصب عن‬
‫قدرة‪ ،‬فصبه أت من صب من يصب عن ع جز‪ .‬ويكون شكر الفقي أت؛‬
‫لن الشكر هو استفراغ الوسع ف طاعة ال‪ ،‬والفقي أعظم فراغا للشكر‬
‫من الغن فكلها ل تقوم قائمة إيانه إل على ساقي الصب والشكر‪.‬‬
‫نعم؛ الذي يكي الناس من هذه السألة‪ :‬فرعا من الشكر‪ ،‬وفرعا من‬
‫الصب‪ .‬وأخذوا ف الترجيح بينهما‪ ،‬فجردوا غنيا متعففا متصدقا باذلً ماله‬
‫في وجوه القرب شاكرا ال علييه‪ ،‬وفقيا متفرغا لطاعية ال ولوراد‬
‫العبادات من الطاعات صابرا على فقره‪ ،‬فهل هو أكمل من ذلك الغن أم‬
‫الغن أكمل منه؟‬
‫فالصواب ف م ثل هذا‪ :‬أن أكمله ما أطوعه ما‪ ،‬فإن ت ساوت طاعته ما‬
‫‪ )(1‬انظر ف هذه السألة غي الواضع الحال إليها ف الامش‪ ،‬ما يلي‪ :‬التمام لا صح من‬
‫الروايتيي عين المام (‪ ،)2/302‬مموع الفتاوى (‪-122 ،121-22،119-11/20‬‬
‫‪ ،)133‬الداب الشرعية (‪ ،)3/487‬شرح الطحاوية لبن أب العز ص‪ ،407-406‬غذاء‬
‫اللباب للسفارين (‪.)2/302‬‬

‫‪287‬‬
‫()‬
‫تساوت درجاتما‪ ،‬وال اعلم"اهي ‪. 1‬‬
‫فإن ق يل‪ :‬ث بت ف الد يث دخول الفقراء ق بل الغنياء إل ال نة‪ ،‬وهذا‬
‫يفيد فضيلة الفقر‪.‬‬
‫فالواب‪[ :‬إن الفقراء ي سبقون الغنياء إل ال نة ل فة ال ساب ث إذا‬
‫دخيل الغنياء النية فكيل واحيد يكون في منلتيه على قدر حسيناته‬

‫وأعماله](‪.)2‬‬
‫قال ا بن ح جر رح ه ال‪" :‬التحق يق ع ند أ هل الذق‪ :‬أن ل ياب ف‬
‫ذلك بواب كلي بل يتلف الال باختلف الشخاص والحوال(‪.)3‬‬
‫نعم؛ عند الستواء من كل جهة‪ ،‬وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقي‬
‫أسيلم عاقبية في الدار الخرة‪ ،‬ولينبغيي أن يعدل بالسيلمة شييء‪ ،‬وال‬
‫اعلم"اهي(‪.)4‬‬
‫ويتأ يد هذا بأ نه حال ال نب‬

‫‪ ،‬و قد علم أن ما اختاره ال ل نبيه‬

‫‪ )(1‬مدارج السالكي (‪.)443-3/442‬‬
‫‪ )(2‬من كلم ابن تيمية ف متصر الفتاوى ص‪ ،572‬وانظر مموع الفتاوى (‪.)11/69‬‬
‫‪ )(3‬يشي رحه ال إل أن الفقر والغن وصفان ل يكم عليهما بذاتما‪ ،‬إنا يكم عليهما‬
‫بسب حال من أتصف بما‪ ،‬فمن ألاه غناه عن الطاعة فالغن ف حقه مذموم‪ ،‬ومن شغله‬
‫الفقر عن الطاعة فالفقر ف حقه مذموم‪ ،‬فإن استوت الال‪ ،‬فالسلمة ل يعدلا شيء!‬
‫‪ )(4‬فتح الباري (‪.)9/583‬‬

‫‪288‬‬
‫()‬
‫هو الفضل ‪ . 1‬بل هو الال الذي سأله‬

‫لنفسه‪ ،‬لّا قال‪" :‬اللهم احين‬

‫مسكينا وأمتن مسكينا واحشرن ف زمرة الساكي" (‪.)2‬‬
‫فإن قيل‪ :‬استعاذ رسول ال‬

‫من الفقر؟‬

‫فالواب‪ :‬الذي تعوّذ منه رسول ال‬

‫هو فقر النفس‪ ،‬أو الفقر الؤل‬

‫الذي يؤدي إل قهر الاجة‪ ،‬وذل السألة‪ .‬أمّا الفقر بعن القتصار على ما‬
‫يسد ضرورة العيال‪ ،‬فهذه صورة الكفاف‪ ،‬وهي سالة من الغن الطغي‪،‬‬
‫والفقر الؤل‪ ،‬وصاحبها معدود من الفقراء لنه ل يترفه ف طيبات الدنيا‪،‬‬
‫بل يا هد نف سه ف ال صب على القدر الزائد عن الكفاف‪ ،‬و قد قال‬
‫"قد أفلح من هدي إل السلم ورزق الكفاف وقنع"(‪.)3‬‬
‫‪ )(1‬متصر الفتاوى ص‪.300‬‬
‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫أخر جه الترمذي ف كتاب الز هد باب ماجاء أن فقراء الهاجر ين يدخلون ال نة‬
‫قبل أغنيائهم‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)2353‬وهو قطعة من حديث أنس رضي ال عنه‪ ،‬وقال عنه‬
‫الترمذي‪" :‬حد يث غريب"‪ ،‬وف ال سند الارث بن النعمان اللي ثي‪ ،‬ضع يف‪ .‬وأخر جه ا بن‬
‫ماجه ف كتاب الزهد‪ ،‬باب مالسة الفقراء‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)4126‬من حديث أب سعيد‬
‫الدري رضي ال عنه‪ ،‬وف سنده أبو البارك رجل مهول‪.‬‬
‫والديث حسنه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪.)363-3/358‬‬

‫‪ )(3‬حديث صحيح‪ ،‬عن عبدال بن عمرو بن العاص ‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب ف الكفاف والقناعة‪ ،‬حديث رقم (‪.)1054‬‬

‫‪:‬‬

‫‪289‬‬
‫ولذا قال‬

‫‪" :‬اللهم اجعل رزق آل ممد [ ] قوتا" (‪.)4‬‬

‫السألة الثالثة‬
‫‪ )(4‬حديث صحيح‪ ،‬عن أب هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب الرقاق‪ ،‬باب ك يف كان ع يش ال نب‬

‫وأ صحابه‪،‬‬

‫وتليهم عن الدنيا‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)6460‬ومسلم ف كتاب الزهد حديث رقم (‪،)1055‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬وانظر فتح الباري (‪.)293 ،275-11/274‬‬

‫‪290‬‬
‫‪ÍÏ ÇáÝÞÑ ÇáÐí ÊÌæÒ ãÚå ÇáãÓÃáÉ æÃÎÐ‬‬

‫‪ÇáÕÏÞÉ‬‬
‫للفقر إطلقات ثلثة وهي التالية‪:‬‬
‫الول ‪ :‬الفقر بعن حاجة النسان إل غيه‪ ،‬وهذا الفقر الطلق‪،‬‬
‫ويقابله الغن الطلق وهو ل‪ ،‬فالناس كلهم كثي الال منهم وقليله‪،‬‬
‫القوي من هم والضع يف‪ ،‬صاحب الن سب و من لن سب له؛ كل هم‬
‫فقي‪ ،‬متاج إل غيه‪ ،‬وال هو الغن الطلق الذي ل يتاج إل أحد‬
‫مهما كان‪ ،‬فسبحان من بيده ملكوت كل شيء‪.‬‬
‫وظاهير أن الفقير بذا العني ل توز معيه السيألة‪ ،‬ول أخيذ‬
‫الصدقة‪.‬‬
‫الثان‪ :‬الفقر بعن فقر النفس والقلب‪ ،‬ويقابله غن النفس‪.‬‬
‫و ليوز لن هذا حاله السألة‪ ،‬ول أخذ الصدقة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬الفقير بعني قلّة الال‪ ،‬ويقابله الغني بكثرة الال‪ .‬وهيو‬
‫على نوعي‪:‬‬
‫النوع الوّل‪ :‬قل يل الال مع وجود القوت والكفاف‪ ،‬سواء‬
‫وجبت عليه الزكاة الفروضة أم ل‪.‬‬
‫النوع الثان‪ :‬قلة الال مع فقد القوت والكفاف‪.‬‬
‫والف قر بذا الطلق على النوع الوّل م نه ل توز م عه ال سألة‬

‫‪291‬‬
‫ول أ خذ ال صدقة‪ .‬وعلى النوع الثا ن م نه توز م عه ال سألة وأ خذ‬
‫الصدقة‪.‬‬
‫وهذا التقرير يفيد أن الراجح جواز السألة وقبول الصدقة لن ل‬
‫يد الكفاية‪ ،‬وهو مذهب مالك( )والشافعي( )ورواية عن أحد( )‪،‬‬
‫ونوه كلم ابن حزم( )‪ ،‬رحم ال الميع‪.‬‬
‫حمّلْ تُ‬
‫ويدل عل يه حد يث َقبِي صَةَ ْب نِ مُخَارِ قٍ اْلهِلَالِيّ قَالَ‪َ :‬ت َ‬
‫َحمَالَةً َفَأَتْي تُ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ أَ ْسَألُهُ فِيهَا‪ .‬فَقَالَ‪:‬‬
‫ص َدَقةُ فَنَأْمُرَ لَ كَ بِهَا‪ .‬قَالَ‪ُ :‬ثمّ قَالَ‪" :‬يَا َقبِي صَةُ ِإنّ‬
‫َأِق مْ َحتّى َت ْأِتَينَا ال ّ‬
‫حمّلَ َحمَاَلةً َفحَلّتيْ لَهيُ‬
‫اْلمَسيَْألَةَ لَا َتحِلّ إِلّا لَِأ َحدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ َت َ‬
‫حةٌ ا ْجتَا َح تْ‬
‫سَألَةُ َحتّ ى ُي صِيَبهَا ثُمّ ُيمْ سِكُ َورَجُلٌ أَ صَاَبْتهُ جَائِ َ‬
‫اْلمَ ْ‬
‫ش َأوْ قَالَ ِسدَادًا‬
‫مَاَل هُ فَحَلّ تْ َل هُ اْلمَ سَْألَةُ َحتّى ُي صِيبَ ِقوَامًا مِ نْ عَْي ٍ‬
‫مِ نْ َعْي شٍ َورَجُلٌ أَ صَاَبْتهُ فَاَقةٌ َحتّى يَقُو مَ َثلَاَثةٌ مِ نْ َذوِي اْلحِجَا مِ نْ‬
‫َقوْمِ هِ لَ َقدْ أَ صَاَبتْ فُلَانًا فَاقَةٌ َفحَلّ تْ لَ هُ اْلمَ سَْأَلةُ َحتّى ُي صِيبَ قِوَامًا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬الكاف لبن عبدالب ص‪ ،114،115‬جواهر الكليل (‪.)1/138‬‬
‫‪ )(2‬الهذب للشيازي (‪ ،)1/231،232،236‬و الغاية القصوى للبيضاوي (‪1/390،3‬‬
‫‪.)91‬‬
‫‪ )(3‬القنيع ص‪ ،61-60‬الغني (‪ ،)2/622‬شرح الزركشيي على متصير الرقيي (‬
‫‪ ،)3/443‬معونة أول النهى (‪.)761-2/759‬‬
‫‪ )(4‬الحلى (‪.)6/152‬‬

‫‪3‬‬

‫‪292‬‬
‫صةُ‬
‫مِنْ َعْيشٍ َأوْ قَالَ ِسدَادًا مِنْ َعْيشٍ َفمَا ِسوَاهُنّ مِنَ اْلمَسَْألَةِ يَا َقبِي َ‬
‫ُسحْتًا َي ْأكُُلهَا صَا ِحُبهَا ُسحْتًا"( )‪.‬‬
‫[فدل نص هذا الب على أن الصدقة تل بالاجة وترم بإصابة‬
‫القوام مين العييش وهيو الكفايية على الدوام مين غيي أن يعتيب‬
‫النصاب]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وعل يه؛ ل ت ل ال صدقة لغ ن‪ ،‬وي ستثن من ذلك من ورد في هم‬
‫خدْرِيّقَالَ‪ :‬قَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ‬
‫الديث عَ نْ َأبِي سَعِيدٍ الْ ُ‬
‫خ ْمسَةٍ‪:‬‬
‫وَسَّلمَ‪" :‬لَا َتحِلّ الصّ َدَقةُ لِ َغنِيّ ِإلّا لِ َ‬
‫لِعَامِلٍ عََلْيهَا‪.‬‬
‫َأوْ رَ ُجلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ‪.‬‬
‫َأوْ غَارِمٍ‪.‬‬
‫َأوْ غَازٍ فِي َسبِيلِ اللّهِ‪.‬‬
‫صدّقَ عَلَيْهِ مِْنهَا فَأَ ْهدَى ِمْنهَا لِ َغنِيّ" ( )‪.‬‬
‫َأوْ مِسْكِيٍ ُت ُ‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه مسلم ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب من تل له السألة‪ ،‬حديث رقم (‪.)1044‬‬
‫‪ )(2‬الاوي للماوردي (‪.)8/520‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)3/56‬واللفظ له‪ ،‬وأخرجه أبوداود ف كتاب الزكاة‬

‫‪293‬‬
‫أمّا الستدلل بديث َعْبدِ اللّ هِ بْ نِ مَ سْعُودٍ قَالَ‪ :‬قَالَ رَ سُولُ اللّ ِه‬
‫صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ‪" :‬مَنْ َسأَلَ النّاسَ َولَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ َيوْمَ الْ ِقيَامَةِ‬
‫وَ َمسَْأَلتُهُ فِي َو ْجهِهِ ُخمُوشٌ َأوْ ُخدُوشٌ َأوْ ُكدُوحٌ‪.‬‬
‫قِيلَ‪ :‬يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا يُ ْغنِيهِ ؟‬
‫قَالَ‪َ :‬خ ْمسُونَ دِرْ َهمًا َأوْ قِي َمُتهَا مِنَ الذّ َهبِ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫باب من يوز له أ خذ ال صدقة‪ ،‬و هو غ ن حد يث ر قم (‪ ،)1635‬وا بن ما جة ف كتاب‬
‫الزكاة باب من تل له الصدقة‪ ،‬حديث رقم (‪.)1841‬‬
‫والديث صححه اللبان ف إرواء الغليل (‪ ،)3/377‬وصحيح سنن ابن ماجة (‬
‫‪.)1/308‬‬
‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه الترمذي ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب ما جاء من تل له الزكاة‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ )650‬والل فظ له‪ ،‬وأبوداود ف كتاب الزكاة باب من يع طى من ال صدقة‪ ،‬و حد الغ ن‪،‬‬
‫حديث رقم (‪ ،)1626‬وابن ماجة ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب من سأل عن ظهر غن‪ ،‬حديث‬
‫ر قم (‪ ،)1840‬والدارقط ن (‪ ،)2/142‬كل هم من طر يق حك يم بن جبي عن م مد بن‬
‫عبدالرحن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود‬

‫مرفوعا‪.‬‬

‫سعُو ٍد َحدِي ثٌ‬
‫والد يث قَالَ الترمذي رح ه ال ع قب إيراده له‪َ " :‬حدِي ثُ ابْ نِ مَ ْ‬
‫حمُو ُد بْ نُ‬
‫حدِي ثِ‪َ :‬حدّثَنَا َم ْ‬
‫حَ سَنٌ‪َ .‬وَقدْ َتكَلّ مَ ُشعْبَ ُة فِي َحكِي مِ بْ نِ جُبَيْ ٍر مِ نْ َأجْلِ َهذَا اْل َ‬
‫غَْيلَا َن حَدّثَنَا َيحْيَى بْ نُ آ َد مَ َحدّثَنَا ُسفْيَانُ عَ ْن َحكِي مِ بْ ِن جُبَْي ٍر ِبهَذَا اْلحَدِي ثِ َفقَالَ لَ هُ عَْبدُ‬
‫حدِي ثِ! َفقَالَ لَ هُ ُسفْيَانُ‪ :‬وَمَا‬
‫ث ِب َهذَا ااْل َ‬
‫اللّ هِ بْ نُ ُعثْمَا نَ صَا ِحبُ ُشعْبَةَ‪َ :‬ل ْو َغيْرُ َحكِي ٍم حَدّ َ‬
‫حمّدِ‬
‫ث ِب َهذَا عَنْ ُم َ‬
‫حدّ ُ‬
‫ت زُبَْيدًا ُي َ‬
‫ث عَْن ُه ُشعَْبةُ؟! قَالَ‪َ :‬ن َعمْ! قَا َل ُسفْيَانُ‪ :‬سَ ِم ْع ُ‬
‫حكِيمٍ لَا ُيحَدّ ُ‬
‫ِل َ‬
‫بْنِ عَْبدِ الرّ ْحمَ ِن بْ ِن يَزِيدَ"اهي‬

‫‪294‬‬
‫فقيد قال الترمذي رحهي ال‪" :‬وَالْ َعمَلُ عَلَى َهذَا ِعْندَ بَعْض ِ‬
‫ي‬
‫أَ صْحَاِبنَا وَبِ هِ يَقُولُ الثّوْرِيّ وَعَْبدُ اللّ هِ بْ نُ اْل ُمبَارَ كِ وََأ ْح َمدُ [يع ن‪:‬‬
‫على رواية عنه] وَإِسْحَقُ قَالُوا إِذَا كَانَ عِْندَ الرّ ُجلِ َخمْسُونَ دِرْ َهمًا‬
‫ص َدَقةُ‪.‬‬
‫َلمْ َتحِلّ لَهُ ال ّ‬
‫قَالَ‪َ :‬ولَ مْ َيذْ َه بْ بَ ْع ضُ أَهْلِ الْعِلْ مِ ِإلَى َحدِي ثِ حَكِي مِ ْب نِ ُجَبْيرٍ‬
‫[يعن‪ :‬حديث ابن مسعود] َووَ سّعُوا فِي َهذَا َوقَالُوا إِذَا كَا نَ عِْن َد هُ‬
‫حتَا جٌ فََل هُ َأ نْ َي ْأ ُخذَ مِ نَ الزّكَاةِ وَ ُهوَ‬
‫َخمْ سُونَ ِدرْ َهمًا َأوْ أَكْثَرُ وَ ُهوَ مُ ْ‬
‫َق ْولُ الشّافِعِيّ وَ َغْي ِرهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِ ْلمِ"اهي( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬حُمِل حديث ا بن م سعود على وقت كانت الكفا ية ف يه‬
‫بمسي درها( )‪ .‬ويدل عليه حديث قبيصة السابق‪ ،‬وحديث سهل‬
‫بن النظلية وفيه‪" :‬إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنا يستكثر من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قال اللبا ن ف سلسلة الحاد يث ال صحيحة حد يث ر قم (‪" :)499‬حك يم بن‬
‫جبي ضع يف‪ ،‬ل كن متاب عة زب يد و هو ا بن الارث الكو ف تقوّي الد يث؛ فإ نه ث قة ث بت‪،‬‬
‫وكذلك سائر الرواة ثقات‪ ،‬فال سناد صحيح من طر يق زب يد‪ .‬وقال الترمذي (يع ن‪ :‬عن‬
‫حديث ابن مسعود من طريق حكيم)‪" :‬حديث حسن"‪".‬اهي‬
‫‪ )(1‬سنن الترمذي كتاب الزكاة باب ماجاء من تل له الزكاة‪.‬‬
‫‪ )(2‬نقل هذا التوجيه عن الجد ابن تيمية‪ .‬معونة أول النهى (‪ .)2/761‬وانظر نو هذا‬
‫الواب ف الاوي للماوردي (‪.)8/521‬‬

‫‪295‬‬
‫جر جهنم‪ .‬قال يارسول ال وما يغنيه؟ قال‪ :‬ما يغديه ويعشيه"( )‪.‬‬
‫فل ما تعدد جوا به ف تد يد ال د الذي توز م عه ال سألة وأ خذ‬
‫الصدقة؛ دلّ على أنه ليس الراد بذكر المسي درها تديد الغن‬
‫ف جيع الناس‪ ،‬وإنا أراد من كانت كفايته خسي درها( )‪ .‬وكذا‬
‫في قوله‪" :‬يغدييه أو يعشييه"‪[ ،‬أراد بيه على دائم الوقات‪ ،‬حتي‬
‫يكون مستغنيا با عنده عن الناس‪ .‬وبيقي نعلم أن واجد الغداء أو‬
‫العشاء ليس من استغن عن غيه حت ترم عليه الصدقة]( )‪.‬‬
‫وح ل أبوعب يد حد يث سهل بن النظل ية على من سأل‬
‫تكثرا‪ ،‬قال‪" :‬معناه ي فيما نرى ي على ما هو مبي ف الديث‬
‫نفسه‪" :‬أنه من سأل مسألة ليستكثر با" يقول‪ :‬فإذا ل يكن شأن‬
‫هذا من مسألته أن ينال منها قدر ما يكفيه ويعفه ويسك‪ ،‬ولكنه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد (‪ ،)181 ،4/180‬وأبوداود ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب من يعطى من‬
‫الصدقة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1629‬وابن حبان (الحسان ‪ ،8/187 ،2/304‬حديث رقم (‬
‫‪.)3395 ،545‬‬
‫والد يث صححه ا بن حبان‪ ،‬واللبا ن ف صحيح سنن أ ب داود (‪،)1/306‬‬
‫وصحح إسناده مقق الحسان‪.‬‬
‫‪ )(2‬الاوي للماوردي (‪.)8/521‬‬
‫‪ )(3‬صحيح ابن حبان (الحسان ‪.)8/188‬‬

‫‪296‬‬
‫يريد أن يعلها إزادته وطعمته أبدا‪ ،‬فإنه يستكثر من جهنم‪ ،‬وإن‬
‫كان معدما ل يلك إل قدر ميا يغدييه أو يعشييه‪ .‬أل تراه اشترط‬
‫الستكثار ف السألة!"اهي( )‪.‬‬
‫وعل يه؛ فل يس ف الد يث ذ كر ال د الذي توز م عه ال سألة‪،‬‬
‫وتقبل الصدقة‪.‬‬
‫فإن كان صاحب الا جة قويا قادرا على الك سب‪ ،‬فل يوز له‬
‫أخذ الصدقة‪ ،‬ول توز له السألة( )‪.‬‬
‫عن عَُبْيدُ اللّ هِ بْ نُ َع ِديّ ْب نِ االْخِيَارِ أَنّ رَ ُجلَيْ نِ َحدّثَا هُ أَّن ُهمَا أَتَيَا‬
‫ص َدقَةِ فَقَلّ بَ فِي ِهمَا‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ يَ سَْألَانِهِ مِ نَ ال ّ‬
‫اْلَب صَرَ فَرَآهُمَا جَ ْلدَيْ نِ فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ وَ سَلّمَ إِ نْ‬
‫سبٍ"( )‪.‬‬
‫ِشْئُتمَا وَ لَا َحظّ فِيهَا لِغَنِيّ َولَا لِ َق ِويّ مُكَْت ِ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬الموال لب عبيد ص‪.663-662‬‬
‫‪ )(2‬الزكاة للقرضاوي ص‪.556‬‬
‫‪ )(3‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند ( ‪ ،)5/362( ،)4/224‬وأبوداود ف كتاب الزكاة باب‬
‫من يعطى من الصدقة‪ ،‬وحد الغن‪ ،‬حد يث رقم (‪ ،)1633‬والن سائي ف كتاب الزكاة‪،‬‬
‫باب مسألة القوي الكتسب‪ ،‬حديث رقم (‪ )2598‬واللفظ له‪ ،‬كلهم من طريق‪ِ ":‬هشَا ِم بْنِ‬
‫ُعرْوَ َة قَالَ َحدّثَنِي أَبِي قَالَ َحدّثَنِي ُعبَْيدُ اللّهِ بْ ُن َع ِديّ بْنِ ااْلخِيَارِ أَنّ رَ ُجلَيْنِ َحدّثَاهُ أَّن ُهمَا أَتَيَا‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْ ِه َو َسّلمَ َيسْأَلَانِهِ‪ ...‬الديث‪.‬‬
‫َرسُولَ اللّ ِه َ‬

‫‪297‬‬
‫قال أ بو عب يد رح ه ال‪" :‬فأراه قد سوّى بينه ما ف تر ي‬
‫الصدقة عليهما‪ ،‬وجعل الغن والقوة على الكت ساب عدل ي‪ ،‬وإن‬
‫ل ي كن القوي ذا مال‪ ،‬فه ما الن سيان‪ ،‬إل أن يكون هذا القوي‬
‫مدودا عن الرزق مارفا‪ .‬وهو ف ذلك متهد ف السعي على عياله‬
‫حتي يعجزه الطلب‪ ،‬فإذا كانيت هذه حاله فإن له حينئذ حقا في‬
‫أموال السلمي‪ ،‬لقول ال تبارك وتعال‪{ :‬وف أموالم حق للسائل‬
‫والحروم} [الذاريات‪".]19 :‬اهي(‪.)1‬‬
‫وقد نقل ابن تيمية رحه ال التفاق على اعطاء أصحاب الاجة‬
‫مطلقا‪ ،‬ولو كانوا أصحاب مهن وصناعات وتارة‪ ،‬ولكن دخلها‬
‫ل يكفيهيم‪ ،‬ح يث قال رح ه ال‪" :‬واتفقوا على أن مين ل مال له‬
‫وهو عاجز عن الكسب فإنه يعطى ما يكفيه سواء كان لبسه لبس‬
‫الفقيي الصيطلحي‪ ،‬أو لباس النيد والقاتلة‪ ،‬أو لبيس الشهود أو‬
‫لبس التجار أو الصناع أو الفلحي‪ ،‬فالصدقة ل يتص با صنف‬
‫من هذه الصناف؛ بل كل من ليس له كفاية تامة من هؤلء‪ :‬مثل‬
‫الصانع الذي ل تقوم صنعته بكفايته‪ ،‬والتاجر الذي ل تقوم تارته‬
‫والديث صححه اللبان ف صحيح سنن أب داود (‪ ،)1/307‬وصحح إسناده‬
‫مقق الحسان (‪ ،)8/85‬حيث ذكره شاهدا‪.‬‬
‫‪ )(1‬الموال ص‪.667‬‬

‫‪298‬‬
‫بكفاي ته‪ ،‬والندي الذي ل يقوم اقطا عه بكفاي ته‪ ،‬والفق ي ال صوف‬
‫الذي ل يقوم ما ي صل له بكفاي ته‪ ،‬وكذلك من كان ف رباط أو‬
‫زاوية وهو عاجز عن كفايته‪ ،‬فكل هؤلء مستحقون‪.‬‬
‫ومن كان من هؤلء كلهم مؤمنا تقيا؛ كان ل وليا‪ ،‬فإن أولياء‬
‫ال‪{ :‬الذين ل خوف عليهم و ل هم يزنون‪ ،‬الذين آمنوا وكانوا‬
‫يتقون} [يونيس‪ ،]63:‬مين أي صينف كانوا مين أصيناف‬
‫القبلة‪".‬اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬مموع الفتاوى (‪.)28/570‬‬

‫‪299‬‬
‫السألة الرابعة‬

‫إذا ادّعى الفقر من ل يعرف بالغن!‬
‫قال ا بن تيم ية رح ه ال‪" :‬إذا ادّ عى الف قر من ل يعرف بالغ ن‬
‫وطلب ال خذ من ال صدقات فإ نه يوز للمام أن يعط يه بل بي نة‪،‬‬
‫بعد أن يعلمه أنه ل حظ فيها لغن و ل لقوي مكتسب؛ فإن النب‬
‫سأله رجلن من الصدقة فلما رآها جلدين صعّد فيهما النظر‬
‫وصوّبه فقال‪" :‬إن شئتما أعطيتكما و ل حظ فيها لغن و ل لقوي‬
‫مكتسب"( )‪.‬‬
‫وأمّا إذا ذكر أن له عيالً فهل يفتقر إل بينة؟ فيه قولن للعلماء‬
‫مشهوران‪ ،‬ها قولن ف مذهب الشافعي( )وأحد( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند ( ‪ ،)5/362( ،)4/224‬وأبوداود ف كتاب الزكاة باب‬
‫من يعطى من الصدقة‪ ،‬وحد الغن‪ ،‬حد يث رقم (‪ ،)1633‬والن سائي ف كتاب الزكاة‪،‬‬
‫باب مسألة القوي الكتسب‪ ،‬حديث رقم (‪ )2598‬واللفظ له‪ ،‬كلهم من طريق‪ِ ":‬هشَا ِم بْنِ‬
‫ُعرْوَ َة قَالَ َحدّثَنِي أَبِي قَالَ َحدّثَنِي ُعبَْيدُ اللّهِ بْ ُن َع ِديّ بْنِ ااْلخِيَارِ أَنّ رَ ُجلَيْنِ َحدّثَاهُ أَّن ُهمَا أَتَيَا‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْ ِه َو َسّلمَ َيسْأَلَانِهِ‪ ...‬الديث‪.‬‬
‫َرسُولَ اللّ ِه َ‬
‫والديث صححه اللبان ف صحيح سنن أب داود (‪ ،)1/307‬وصحح إسناده‬
‫مقق الحسان (‪ ،)8/85‬حيث ذكره شاهدا‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظر الهذب للشيازي (‪.)1/232‬‬
‫‪ )(3‬انظر القنع ص‪ ،62-61‬معونة أول النهى (‪.)789-2/788‬‬

‫‪300‬‬
‫وإذا رأى المام قول من يقول فيه‪ :‬يفتقر إل بينة؛ فل نزاع بي‬
‫العلماء أ نه ل ي ب أن تكون البي نة من الشهود العدّل ي‪ ،‬بل ي ب‬
‫أنمي ل يرتزقوا على أداء الشهادة‪ ،‬فترد شهادتمي إذا أخذوا عليهيا‬
‫رزقا‪ ،‬ل سييما ميع العلم بكثرة مين يشهيد بالزور‪ ،‬ولذا كانيت‬
‫ية بالشهادة ل يشهدون ف ي‬
‫العادة أن الشهود ف ي الشام الرتزقي‬
‫الجتهاديات‪ ،‬كالعشار‪ ،‬والرشيييد‪ ،‬والعدالة‪ ،‬والهليييية‪،‬‬
‫وال ستحقاق‪ ،‬ون و ذلك‪ .‬بل يشهدون بال سيات كالذي سعوه‬
‫ورأوه فإن الشهادة بالجتهاديات يدخل ها التأو يل والت هم‪ ،‬فالُعُل‬
‫ي سهّل الشهادة في ها بغ ي ت ر‪ ،‬بلف ال سيات؛ فإن الزيادة في ها‬
‫كذب صريح‪ ،‬ل يقدم عليه إل من يقدم صريح الزور‪ ،‬وهؤلء أقل‬
‫من غي هم‪ ،‬بل إذا أ تى الوا حد من هؤلء ب ن يعرف صدقه من‬
‫جيانه ومعارفه وأهل البة الباطنة به قبل ذلك منه"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬مموع الفتاوى (‪.)574-28/573‬‬

‫‪301‬‬
‫السألة الامسة‬

‫هل تب صدقة الفطر على الفقي؟‬
‫صدقة الف طر واج بة على من قدر علي ها‪ ،‬و ليع تب ف وجوب ا‬
‫نصاب‪ .‬وهذا قول مالك( )‪ ،‬والشافعي( )‪ ،‬وأحد( )‪.‬‬
‫وف مذهب أب حنيفة‪ :‬ل تب إل على من يلك مائت درهم‪،‬‬
‫أو ميا قيمتيه نصياب فاضيل عين مسيكنه لقول الرسيول ‪" :‬ل‬
‫صدقة إل عن ظهر غن"( )‪ ،‬والفقي ل غن له فل تب عليه( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ل خلف بيي المييع في اعتبار وصيف وجود ميا هيو‬
‫فا ضل عن الا جة‪ ،‬إن ا اختلفوا ف تق يق الناط‪ ،‬فالنف ية اع تبوا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬جواهر الكليل (‪ ،)1/142‬الكاف لبن عبدالب ص‪.111‬‬
‫‪ )(2‬الهذب للشيازي (‪ ،)1/221‬الغاية القصوى للبيضاوي (‪.)1/397‬‬
‫‪ )(3‬الغن (‪ ،)3/73‬شرح الزركشي (‪ ،)555-2/544‬معونة أول النهى (‪.)2/706‬‬
‫‪ )(4‬حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)2/230‬بذا اللفظ وتامه‪..." :‬واليد العليا خي من‬
‫ال يد ال سفلى وأبدأ ب ن تعول"‪ ،‬وأخر جه البخاري ف كتاب الزكاة باب ل صدقة إل عن‬
‫صلّى‬
‫ظهر غن‪ ،‬حديث رقم (‪ )1426‬ولفظه‪" :‬عن أَب ُهرَْيرَ َة َرضِي اللّ ُه عَْن هُ عَ نِ النِّبيّ َ‬
‫اللّهُ َعلَيْ ِه َو َسّلمَ قَالَ خَْي ُر الصّ َدقَ ِة مَا كَا َن عَنْ َظهْرِ غِنًى وَاْبدَأْ بِمَنْ َتعُولُ"‪.‬‬
‫‪ )(5‬متصر الطحاوي ص‪ ،51‬الختيار لتعليل الختار (‪.)1/123‬‬

‫‪302‬‬
‫ملك نصياب زكاة الال( )‪ ،‬هيو الدي وصياحبه غني‪ ،‬والمهور‬
‫اعتبوا ملك ما فضل عن الاجة ولو ل يبلغ نصاب زكاة الال‪.‬‬
‫والتأميل في الدلة يدي فرقا بيي زكاة الفطير وزكاة الال‪ ،‬فل‬
‫قياس‪ ،‬والحاديث ف زكاة الفطر عممت ول تصص‪ ،‬فيبقى المر‬
‫على عمومه‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫والواقع أن الغن وصف له إطلقات‪ ،‬ثلثة وهي التالية‪:‬‬
‫الول‪ :‬الغني بعني غني النفيس‪ ،‬والقلب‪ .‬وهيو بعني الرضيا‬
‫والقناعة‪.‬‬
‫الثا ن‪ :‬ويطلق بع ن وجود الال إل حد الكفا ية‪ ،‬والروج عن‬
‫ح يز الفا قة والا جة‪ .‬وهذا الغ ن ل ت ب م عه الزكاة‪ ،‬و ترم م عه‬
‫السألة و قبول الصدقة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ويطلق بعني وجود الال‪ ،‬وزيادتيه إل حيد وجوب‬
‫الزكاة‪.‬‬
‫والوّل خارج الب حث ه نا‪ ،‬ويب قى الثا ن والثالث‪ ،‬وأ صحابما‬
‫تب عليهما زكاة الفطر‪ ،‬لروجهما عن وصف الاجة‪ ،‬فكل من‬
‫ملك ما ف ضل عن قوت يو مه وليل ته وحاج ته على الدوام وج بت‬
‫عليه زكاة الفطر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬بدائع الصنائع (‪.)2/69‬‬

‫‪303‬‬
‫فائدة‪ :‬جاء ف حديث سهل بن النظلية عن رسول ال‬
‫وفيه‪" :‬إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنا يستكثر من جر جهنم‪.‬‬
‫قال يارسول ال وما يغنيه؟ قال‪ :‬ما يغديه ويعشيه"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫قوله‪" :‬يغدييه أو يعشييه"‪ ،‬قال ابين حبان‪" :‬أراد بيه على دائم‬
‫الوقات‪ ،‬حتي يكون مسيتغنيا باي عنده عين الناس‪ .... ،‬وبيقيي‬
‫نعلم أن واجد الغداء أو العشاء ليس من استغن عن غيه حت ترم‬
‫عليه الصدقة"اهي( )‪.‬‬
‫وح ل أبوعب يد حد يث سهل بن النظل ية على من سأل‬
‫تكثرا‪ ،‬قال‪" :‬معناه ي فيما نرى ي على ما هو مبي ف الديث‬
‫نفسه‪" :‬أنه من سأل مسألة ليستكثر با" يقول‪ :‬فإذا ل يكن شأن‬
‫هذا من مسألته أن ينال منها قدر ما يكفيه ويعفه ويسك‪ ،‬ولكنه‬
‫يريد أن يعلها إزادته وطعمته أبدا‪ ،‬فإنه يستكثر من جهنم‪ ،‬وإن‬
‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد (‪ ،)181 ،4/180‬وأبوداود ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب من يعطى من‬
‫الصدقة‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1629‬وابن حبان (الحسان ‪ ،8/187 ،2/304‬حديث رقم (‬
‫‪.)3395 ،545‬‬
‫والد يث صححه ا بن حبان‪ ،‬واللبا ن ف صحيح سنن أ ب داود (‪،)1/306‬‬
‫وصحح إسناده مقق الحسان‪.‬‬
‫‪ )(2‬صحيح ابن حبان (الحسان ‪ ،)8/188‬باختصار وتصرف يسي‪.‬‬

‫‪304‬‬
‫كان معدما ل يلك إل قدر ميا يغدييه أو يعشييه‪ .‬أل تراه اشترط‬
‫الستكثار ف السألة!"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬الموال لب عبيد ص‪.663-662‬‬

‫‪305‬‬

‫السألة السادسة‬
‫يُعطى أهل الاجة مطلقا من الزكوات‬

‫والموال الجهولة ومن ما فضل من الفيء‬

‫عن الصال العامة الت ل بد منها‬
‫قال ابن تيمية رحه ال‪" :‬من كان من ذوي الاجات‪ :‬كالفقراء‬
‫والساكي والغارم ي وابن السبيل فهؤلء يوز بل يب أن يعطوا‬
‫من الف يء م ا ف ضل عن ال صال العا مة ال ت ل بد من ها ع ند أك ثر‬
‫العلماء؛ سيواء كانوا مشتغليي بالعلم الواجيب على الكفايية أو ل‬
‫يكونوا‪ ،‬وسواء كانوا ف زوايا أو ربط أو ل يكونوا‪ ،‬لكن من كان‬
‫ميزا بعلم أو دين كان مقدّما على غيه‪.‬‬
‫وأحيق هذا الصينف مين ذكرهيم ال بقوله‪{ :‬للفقراء الذيين‬
‫أحصيروا في سيبيل ال ل يسيتطيعون ضربا في الرض يسيبهم‬
‫الاهيل أغنياء مين التعفيف تعرفهيم بسييماهم ل يسيألون الناس‬
‫الافا} [البقرة‪ ،]273:‬ف من كان ما هو مشغول به من العلم‬
‫والدّين الذي أحصر به ف سبيل ال قد منعه الكسب فهو أول من‬
‫غيه‪.‬‬
‫ويع طى قضاة ال سلمي وعلماؤ هم م نه مايكفي هم‪ ،‬ويد فع م نه‬
‫أرزاق القاتلة وذراريهيم‪ ،‬لسييما مين بني هاشيم‪ ،‬الطالبييي‬

‫‪306‬‬
‫والعباسيي وغيهم‪ ،‬فإن هؤلء يتعي إعطاؤهم من المس والفيء‬
‫والصال‪ ،‬لكون الزكاة مرمة عليهم‪.‬‬
‫والفق ي الشر عي الذكور ف الكتاب وال سنة الذي ي ستحق من‬
‫الزكاة وال صال ونوه ا ل يس هو الفق ي ال صطلحي الذي يتق يد‬
‫بلبسة معينة وطريقة معينة‪ ،‬بل كل من ليس له كفاية تكفيه وتكفي‬
‫عياله فهو من الفقراء والساكي‪.‬‬
‫وقد تنازع العلماء هل الفقي أشد حاجة أو السكي؟ أو الفقي‬
‫من يتعفف والسكي من يسأل؟ على ثلثة أقوال لم‪.‬‬
‫واتفقوا على أن مين ل مال له وهيو عاجيز عين الكسيب فإنيه‬
‫يعطى ما يكفيه سواء كان لبسه لبس الفقي الصطلحي‪ ،‬أو لباس‬
‫النيد والقاتلة‪ ،‬أو لبيس الشهود أو لبيس التجار أو الصيناع أو‬
‫الفلحي‪ ،‬فالصدقة ل يتص با صنف من هذه الصناف؛ بل كل‬
‫من ليس له كفاية تامة من هؤلء‪ :‬مثل الصانع الذي ل تقوم صنعته‬
‫بكفاي ته‪ ،‬والتا جر الذي ل تقوم تار ته بكفاي ته‪ ،‬والندي الذي ل‬
‫يقوم اقطا عه بكفاي ته‪ ،‬والفق ي ال صوف الذي ل يقوم ما ي صل له‬
‫بكفايتيه‪ ،‬وكذلك مين كان في رباط أو زاويية وهيو عاجيز عين‬
‫كفايته‪ ،‬فكل هؤلء مستحقون‪.‬‬
‫ومن كان من هؤلء كلهم مؤمنا تقيا؛ كان ل وليا‪ ،‬فإن أولياء‬

‫‪307‬‬
‫ال‪{ :‬الذ ين ل خوف علي هم و ل هم يزنون‪ ،‬الذ ين آمنوا وكانوا‬
‫يتقون} [يونس‪ ،]63:‬من أي صنف كانوا من اصناف القبلة‪.‬‬
‫ومين كان مين هؤلء منافقا أو مظهرا لبدعية تالف الكتاب‬
‫والسنة من بدع العتقادات والعبادات فإنه مستحق للعقوبة‪ ،‬ومن‬
‫عقوبته أن يرم حت يتوب‪.‬‬
‫وأمّا من كان زنديقا كاللول ية والباح ية و من يف ضل متبو عه‬
‫على النب ‪ ،‬ومن يعتقد أنه ل يب عليه ف الباطن اتباع شريعة‬
‫ر سول ال أو أ نه إذا ح صلت له العر فة والتحق يق سقط ع نه‬
‫ال مر والن هي‪ ،‬أو أن العارف الح قق يوز له التد ين بد ين اليهود‬
‫والنصيارى‪ ،‬و ليبي علييه العتصيام بالكتاب والسينة‪ ،‬وأمثال‬
‫هؤلء؛ فإن هؤلء منافقون زنادقية‪ ،‬وإذا ظهير على أحدهيم فإنيه‬
‫يب قتله باتفاق السلمي وهم كثيون ف هذه الزمنة‪.‬‬
‫وعلى ولة المور ميع إعطاء الفقراء بيل والغنياء‪ ،‬بأن يلزموا‬
‫هؤلء باتباع الكتاب وال سنة‪ ،‬وطا عة ال ور سوله و ليكنوا أحدا‬
‫من الروج من ذلك‪ ،‬ولو ادّعى من الدّعاوى ما أدّعاه‪ ،‬ولو زعم‬
‫أنه يطي ف الواء ويشي على الاء‪.‬‬
‫ر من كان من الفقراء الذ ين ل تشغل هم منف عة عا مة للم سلمي‬
‫عن الكسب‪ ،‬قادرا عليه‪ ،‬ل يز أن يعطى من الزكاة عند الشافعي‬

‫‪308‬‬
‫وأحد‪ .‬وجوّز ذلك أبوحنيفة‪.‬‬
‫يدقة لغن ي و للقوي‬
‫يب ‪" :‬ل تل ي الصي‬
‫يد قال الني‬
‫وقي‬
‫مكتسب"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫و ليوز أن يعطي من الزكاة م يصنع با دعوة وضيافة للفقراء‪،‬‬
‫و ليق يم باي سياطا ل لوارد و ل غ ي وارد‪ ،‬بل ي ب أن يعطيي‬
‫ملكا للفق ي الحتاج‪ ،‬ب يث ينفق ها على نف سه وعياله ف بي ته إن‬
‫شاء ويقضي منها ديونه‪ ،‬ويصرفها ف حاجاته‪.‬‬
‫ول يس ف ال سلمي من ين كر صرف ال صدقات وفا ضل أموال‬
‫ال صال إل الفقراء وال ساكي‪ .‬و من نُ قل ع نه ذلك فإمّا أن يكون‬
‫مين أجهيل الناس بالعلم وإم ّا أن يكون مين أعظيم الناس كفرا‬
‫‪ )(1‬أخرج أح د ف ال سند ( ‪ ،)5/362( ،)4/224‬وأبوداود ف كتاب الزكاة باب من‬
‫يعطى من الصدقة‪ ،‬وحد الغن‪ ،‬حديث رقم (‪ ،)1633‬والن سائي ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب‬
‫مسألة القوي الكت سب‪ ،‬حد يث رقم (‪ ،)2598‬كلهم من طر يق‪ِ " :‬هشَا ِم بْ ِن ُع ْروَةَ قَالَ‬
‫حَدّثَنِي أَبِي قَالَ َحدّثَنِي عُبَْيدُ اللّ ِه بْ نُ َع ِديّ بْ نِ ااْلخِيَارِ َأنّ رَ ُجلَيْ ِن حَدّثَا هُ أَنّهُمَا أَتَيَا رَ سُولَ‬
‫ص َر َفرَآهُمَا َج ْلدَيْ نِ َفقَالَ‬
‫صلّى اللّ هُ َعلَيْ ِه وَ َسّلمَ يَ سْأَلَانِهِ مِ َن ال صّ َدقَ ِة َف َقلّ بَ فِيهِمَا الْبَ َ‬
‫اللّ هِ َ‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْهِ َو َسّلمَ إِنْ شِئُْتمَا َولَا َحظّ فِيهَا ِلغَنِيّ َولَا ِلقَوِيّ ُمكْتَسِبٍ" هذا لفظ‬
‫رَسُو ُل اللّهِ َ‬
‫النسائي‪.‬‬
‫والديث صححه اللبان ف صحيح سنن أب داود (‪ ،)1/307‬وصحح إسناده‬
‫مقق الحسان (‪ ،)8/85‬حيث ذكره شاهدا‪.‬‬

‫‪309‬‬
‫بالديين‪ ،‬بيل بسيائر اللل والشرائع‪ ،‬أو يكون النقيل عنيه كذبا أو‬
‫مرفا‪ ،‬فأمّا من هو متوسط ف علم ودين فل يفى عليه ذلك و ل‬
‫ينهى عن ذلك‪.‬‬
‫ولكن قد اختلط ف هذه الموال الرتبة السلطانية الق والباطل؛‬
‫فأقوام كثيون من ذوي الاجات والد ين والعلم ل يُع طى أحد هم‬
‫كفاي ته‪ ،‬ويتمزق جوعا و هو ل ي سأل‪ ،‬و من يعر فه فل يس عنده ما‬
‫يعطيه‪ ،‬وأقوام كثيون يأكلون أموال الناس بالباطل‪ ،‬ويصدون عن‬
‫سبيل ال‪ ،‬وقوم ل م روا تب أضعاف حاجات م‪ ،‬وقوم ل م روا تب‬
‫مع غناهم وعدم حاجاتم‪ ،‬وقوم ينالون جهات كمساجد وغيها‪،‬‬
‫فيأخذون معلومهيا ويسيتثنون مين يعطون شيئا يسييا‪ ،‬وأقوام في‬
‫الربيط والزواييا يأخذون ميا ليسيتحقون‪ ،‬ويأخذون فوق حقهيم‪،‬‬
‫وينعون من هو أ حق من هم ح قه‪ ،‬أو تام ح قه‪ ،‬وهذا موجود ف‬
‫مواضع كثية‪.‬‬
‫و ل يسيتريب مسيلم أن السيعي في تيييز السيتحق مين غيه‪،‬‬
‫واعطاء الوليات والرزاق من هو أحق با‪ .‬والعدل بي الناس ف‬
‫ذلك وفعله بسب المكان؛ هو من أفضل أعمال ولة المور‪ ،‬بل‬
‫ومين أوجبهيا عليهيم؛ فإن ال يأمير بالعدل والحسيان‪ ،‬والعدل‬
‫وا جب على كل أ حد ف كل ش يء‪ .‬وك ما أن الن ظر ف ال ند‬

‫‪310‬‬
‫القاتلة والتعدييل بينهيم وزيادة مين يسيتحق الزيادة ونقصيان مين‬
‫يستحق النقصان‪ ،‬واعطاء العاجز عن الهاد من جهة أخرى‪ :‬هو‬
‫مين أح سن أفعال ولة المور وأوجب ها‪ ،‬فكذلك الن ظر في سيائر‬
‫الرتزق ي من أموال الف يء وال صدقات وال صال والوقوف‪ ،‬والعدل‬
‫بين هم ف ذلك‪ ،‬واعطاء ال ستحق تام كفاي ته‪ ،‬وم نع من د خل ف‬
‫الستحقي وليس منهم من أن يزاحهم ف أرزاقهم‪... .‬‬
‫وإطلق القول بأن جيع من بالربط والزوايا غي مستحق باطل‬
‫ظاهر البطلن! كما أن إطلق القول بأن كل من فيهم مستحق لا‬
‫يأخذه هو باطل أيضا! فل هذا ول هذا!! بل فيهم الستحق الذي‬
‫يأ خذ ح قه‪ .‬وفي هم من يأ خذ فوق ح قه‪ ،‬وفي هم من ل يع طى إل‬
‫دون حقه‪ ،‬وفيهم غي الستحق‪ ،‬حت إنم الطعام الذي يشتركون‬
‫فيه يعطى أحدهم أفضل ما يعطى الخر وإن كان أغن منه خلف‬
‫ما جرت عادة أ هل العدل الذ ين ي سوون ف الطعام بالعدل ك ما‬
‫يعمل ف رباطات أهل العدل‪ .‬وأمر ول المر هؤلء بميع ما ذكر‬
‫هو أفضل العبادات وأعظم الواجبات‪.‬‬
‫و ما ذ كر عن ب عض الكام‪ :‬من أ نه ل ي ستحق من هؤلء إل‬
‫العميى والكسيح والزّمين؛ قول ل يقله أحيد مين السيلمي‪ ،‬ول‬
‫يتصيوّر أن يقول هذا حاكيم مني جرت العادة بأن يتول الكيم‪.‬‬

‫‪311‬‬
‫الل هم إل أن يكون من أج هل الناس أو أفجر هم؛ فمعلوم أن ذلك‬
‫يقدح ف عدالته‪ ،‬وأنه يب أن يستدل به على جرحه‪ ،‬كما أنه إن‬
‫كان الناقل لذا عن حاكم قد كذب عليه؛ فينبغي أن يعاقب على‬
‫ذلك عقوبة تردعه‪ ،‬وأمثاله من الفترين على الناس‪ .‬وعقوبة المام‬
‫للكذاب على الناس والتكلم في هم و ف ا ستحقاقهم ل ا يالف د ين‬
‫السيلم ل يتاج إل دعواهيم‪ ،‬بيل العقوبية في ذلك جائزة بدون‬
‫دعوى أ حد‪ ،‬كعقوب ته ل ن يتكلم ف الدّ ين بل علم‪ ،‬فيحدّث بل‬
‫علم‪ ،‬ويفتي بل علم‪ ،‬وأمثال هؤلء يعاقبون‪ .‬فعقوبية كيل هؤلء‬
‫جائزة بدون دعوى؛ فإن الكذب على الناس والتكلم ف الدّين وف‬
‫الناس بغي حق كثي ف كثي من الناس‪ .‬فمن قال‪ :‬إنه ل يستحق‬
‫إل العمى والزّمن والكسح؛ فقد أخطأ باتفاق السلمي‪ ،‬وكذلك‬
‫مين قال‪ :‬إن أموال بييت الال على اختلف أصينافها مسيتحقة‬
‫لصناف منهم الفقراء‪ ،‬وأنه يب على المام إطلق كفايتهم من‬
‫بيت الال‪ ،‬فقد أخطأ؛ بل يستحقون من الزكوات بل ريب‪ ،‬وأمّا‬
‫من الفيء والصال فل يستحقون إل ما فضل عن الصال العامة‪.‬‬
‫ولو قدّر أ نه ل ي صل ل م من الزكوات ما يكفي هم‪ ،‬وأموال ب يت‬
‫الال مسيتغرقة بالصيال العامية‪ ،‬كان اعطاء العاجيز منهيم عين‬
‫الكسب فرضا على الكفاية‪.‬‬

‫‪312‬‬
‫فعلى السيلمي جيعا أن يطعموا الائع‪ ،‬ويكسيوا العاري‪ ،‬ول‬
‫ين الال‬
‫يرف ذلك مي‬
‫يم متاجا‪ ،‬وعلى المام أن يصي‬
‫يدعوا بينهي‬
‫الشترك الفاضل عن الصال العامة الت ل بد منها‪.‬‬
‫وأمّا من يأ خذ ب صلحة عا مة؛ فإ نه يأ خذ مع حاج ته باتفاق‬
‫ال سلمي‪ ،‬و هل له أن يأ خذ مع الغ ن كالقا ضي والشا هد والف ت‬
‫والاسب والقري والحدّث وإن كان غنيا؟ فهل له أن يرتزق على‬
‫ذلك من بيت الال مع غناه؟ قولن مشهوران للعلماء"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬مموع الفتاوى (‪ )576 -28/569‬باختصار‬

‫‪313‬‬
‫البحث السابع‬

‫ل جزية على فقي عاجز‬
‫قال ا بن ق يم الوز ية رح ه ال‪" :‬ل جز ية على فق ي عا جز عن‬
‫أدائها‪ ،‬هذا قول المهور( )‪.‬‬
‫وللشافعي( ) ثلثة أقوال هذا أحدها‪.‬‬
‫والثان‪ :‬يب عليه‪.‬‬
‫وعلى هذا قولن‪:‬‬
‫أحده ا‪ :‬أ نه يرج من بلد ال سلم‪ ،‬أو ل سبيل إل إقام ته ف‬
‫دار السلم بغي جزية‪.‬‬
‫والثان‪ :‬تستقر ف ذمته وتؤخذ منه إذا قدر عليها‪.‬‬
‫والصحيح أنا ل تب على عاجز عنها؛ فإن ال ل يكلف نفسا‬
‫إل وسعها‪ ،‬وإنا فرضها عمر على الفقي العتمل؛ لنه يتمكن‬
‫من أدائها بالكسب‪ .‬وقواعد الشريعة كلها تقتضي أل تب على‬
‫عا جز كالزكاة والد ية والكفارة والراج‪{ ،‬و ل يكلف ال نف سا‬
‫إل ما آتاها} و ل واجب مع عجز‪ ،‬و ل حرام مع ضرورة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬ان ظر ف مذ هب أ ب حني فه‪ :‬الختيار لتعل يل الختار (‪ ،)4/139‬و ف مذ هب مالك‬
‫الكاف لبن عبدالب ص‪ ،217‬وف مذهب أحد القنع ص‪.94‬‬
‫‪ )(2‬الهذب للشيازي (‪.)2/324‬‬

‫‪314‬‬
‫فإن ق يل‪ :‬ن ن ل نكل فه ب ا ف حال إع ساره بل ت ستقر دينا ف‬
‫ذم ته‪ ،‬فم ت أي سر طولب ب ا ل ا م ضى ك سائر الديون‪ .‬ق يل‪ :‬هذا‬
‫معقول ف دّيْن الدمي ي‪ ،‬وأمّا حقوق ال تعال فإ نه إن ا أوجب ها‬
‫على القادرين دون العاجزين‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬الزية أجرة عن سكن الدار‪ ،‬فتستقر ف الذمة‪ .‬قيل‪:‬‬
‫انتفاء أحكام الجارة عنها جيعها يدل على أنا ليست بأجرة‪ ،‬فل‬
‫يعرف حكم من أحكام الجارة ف الزية‪ ،‬وقد أجرى عمر [ ]‬
‫على السائل الذّمي رزقه من بيت الال‪ ،‬فكيف يكلف أداء الزية‪،‬‬
‫وهو يرزق من بيت مال السلمي؟!"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬أحكام أهل الذمة (‪.)1/48‬‬

‫‪315‬‬
‫السألة الثامنة‬

‫توز صدقة التطوع على الفقي الكافر‪.‬‬
‫عَنِ ابْنِ َعبّاسٍ َرضِي اللّهُ عَْن ُهمَا‪" :‬أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَّلمَ‬
‫بَعَثَ مُعَاذًا رَضِي اللّهُ َعنْهُ ِإلَى اْلَيمَنِ فَقَالَ‪ :‬ادْ ُعهُمْ ِإلَى َشهَا َدةِ َأنْ لَا‬
‫ِإلَ هَ ِإلّا اللّ هُ وََأنّي رَ سُولُ اللّ هِ َفإِ نْ هُ مْ أَطَاعُوا ِل َذلِ كَ فَأَعِْل ْمهُ مْ َأنّ اللّ هَ‬
‫س صََلوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ َولَيَْلةٍ فَِإنْ هُمْ َأطَاعُوا‬
‫َقدِ ا ْفَترَضَ عَلَْيهِمْ َخ ْم َ‬
‫صدَقَةً فِي أَ ْموَاِلهِ مْ تُ ْؤ َخذُ مِ نْ‬
‫ِل َذلِ كَ َفأَعِْل ْم ُهمْ َأنّ اللّ هَ افْتَرَ ضَ عََلْيهِ مْ َ‬
‫أَغِْنيَاِئ ِهمْ َوُت َردّ عَلَى فُقَرَاِئ ِهمْ" ( )‪.‬‬
‫وهذا الدييث يدل على أن الزكاة الفروضية تؤخيذ مين أغنياء‬
‫السلمي وترد ف فقرائهم( )‪.‬‬
‫قال أبو عبيد رحه ال تعليقا على الديث التقدّم‪" :‬فجعلها‬
‫واجبة لم دون سائر اللل‪ ،‬فهذا هو الصل فيه وله"اهي( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب وجوب الزكاة‪ ،‬حديث رقم (‪.)1395‬‬
‫وأخرجه مسلم ف كتاب اليان باب الدعاء إل الشهادتي وشرائع السلم‪ ،‬حديث رقم (‬
‫‪ ،)19‬عن ابن عباس‬

‫‪" :‬أن معاذا قال له‪،"...‬‬

‫‪ )(2‬انظر الغن (‪.)79-3/78‬‬
‫‪ )(3‬الموال لب عبيد ص‪.728‬‬

‫‪316‬‬
‫وعلى تري اعطاء الزكاة الفروضة للكافر غي الؤلف النفية‬
‫والالكية( ) والشافعية( ) والنابلة( )‪.‬‬
‫وهذا ‪ -‬وال اعلم ‪ -‬هو معن الجاع الذي حكاه ابن النذر!‬
‫قال ا بن النذر رح ه ال‪" :‬وأجعوا على أ نه ل يع طى من زكاة‬
‫الال أحد من أهل الذمة"اهي( )‪.‬‬
‫فهذا ف الزكاة الفرو ضة‪ ،‬فأمّا غ ي الفري ضة ف قد نزل الكتاب‬
‫بالرخصة فيها( )‪ ،‬من ذلك قوله تعال‪{ :‬ليس عليك هداهم ولكن‬
‫ال يهدي من يشاء وماتنفقوا من خ ي فلنف سكم و ما تنفقون إل‬
‫ابتغاء وجه ال وما تنفقوا من خي يوف إليكم وأنتم ل تظلمون}‬
‫البقرة‪.272:‬‬
‫و سبب نزول هذه ال ية‪ :‬أن ال سلمي كرهوا أن يت صدقوا على‬
‫(‪)1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬متصر الطحاوي ص‪ ،52‬الختيار لتعليل الختار (‪.)1/120‬‬
‫‪ )(2‬العونة للقاضي عبدالوهاب (‪ ،)2/444‬الكاف لبن عبدالب ص‪.115‬‬
‫‪ )(3‬كفاية الخيار ف حل غاية الختصار (‪ ،)1/124‬فتح الوهاب بشرح منهج الطلب‬
‫(‪.)2/27‬‬
‫‪ )(4‬شرح الزرك شي على مت صر الر قي (‪ ،)2/433‬معو نة أول الن هى شرح النت هى (‬
‫‪.)2/795‬‬
‫‪ )(5‬الجاع لبن النذر ص‪.51‬‬
‫‪ )(6‬الموال لب عبيد ص‪.728‬‬

‫‪317‬‬
‫أقربائهم من الشركي‪ ،‬يريدونم على السلم‪ ،‬فنلت هذه الية( )‪.‬‬
‫عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبي عن ابن عباس قال‪ :‬كانوا‬
‫يكرهون أن يرضخوا لن سابم من الشرك ي‪ ،‬ف سألوا فرضخ ل م‪،‬‬
‫فنلت هذه الية‪{ :‬ليس عليك هداهم ولكن ال يهدي من يشاء‬
‫وما تنفقوا من خي فلنفسكم وما تنفقون إل ابتغاء وجه ال‪ ،‬وما‬
‫تنفقوا من خي يوف إليكم وأنتم لتظلمون}"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫عن جعفر بن أب الغية عن سعيد بن جبي عن ابن عباس‬
‫عن ال نب أ نه كان يأ مر بأن ل يت صدّق إل على أ هل ال سلم‬
‫ح ت نزلت هذه ال ية‪{ :‬ل يس عل يك هدا هم} إل آخر ها‪ ،‬فأ مر‬
‫بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين"( )‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬انظير الموال لبي عبييد ص‪ ،728‬وقال ابين الوزي رحهي ال في زاد السيي (‬
‫‪" :)1/327‬وهذا قول المهور"اهي‪.‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أبوعبيد ف الموال ص‪ ،605‬والبزار (كشف الستار ‪ 3/42‬تت رقم‬
‫‪ ،)2193‬والن سائي ف تف سيه ( ‪ ،)1/282‬وال طبي ( ‪ ،)5/587‬وال طبان ف الع جم‬
‫ال كبي (‪ )12/54‬ت ت ر قم ( ‪ ،)12453‬والا كم ف ال ستدرك ( ‪،)4/156 ( )2/285‬‬
‫والبيهقي ف السنن (‪.)4/191‬‬
‫‪ )(3‬أخر جه ا بن أ ب حا ت (ك ما ذكره ا بن كث ي ف تف سيه (‪ ،)567-1/596‬بإ سناد‬
‫ح سن‪ .‬وله متا بع ع ند ا بن أ ب شي بة ف ال صنف (‪ .)3/177‬ان ظر تر يج أحاد يث وآثار‬

‫‪318‬‬
‫قال ابن الوزي رحه ال عند تفسي هذه الية‪" :‬والية ممولة‬
‫على صيدقة التطوع إذ ل يوز أن يعطيى الكافير مين الصيدقة‬
‫الفروضة شيئا"اهي( )‪.‬‬
‫و قوله تعال‪{ :‬ل ينها كم ال عن الذ ين ل يقاتلو كم ف الد ين‬
‫ول يرجوكم من دياركم أن تبوهم وتقسطوا إليهم إن ال يب‬
‫القسطي‪ .‬إنا ينهاكم ال عن الذين قاتلوكم ف الدين وأخرجوكم‬
‫مين دياركيم وظاهروا على إخراجكيم أن تولوهيم ومين يتولمي‬
‫فأولئك هم الظالون} المتحنة‪.9-8:‬‬
‫[قال الف سرون‪ :‬وهذه ال ية رخ صة ف صلة الذ ين ل ين صبوا‬
‫الرب للمسيلمي وجواز برهيم‪ ،‬وإن كانيت الوالة منقطعية‬
‫منهم]( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫قال تعال‪{ :‬ويطعمون الطعام على حبييه مسييكينا ويتيما‬
‫وأسيا} النسان‪.8:‬‬
‫قال ابين جرييج رحهي ال‪" :‬ل يكين السيي يومئذ إل مين‬
‫الشركي"‬
‫تفسي ابن جزي الكلب (‪.)1/295‬‬
‫‪ )(1‬زاد السي (‪.)1/327‬‬
‫‪ )(2‬من كلم ابن الوزي رحه ال ف كتابه زاد السي (‪.)8/237‬‬

‫‪319‬‬
‫قال أبوعب يد رح ه ال‪" :‬ير يد أن ال تبارك وتعال قد ح د على‬
‫اطعام الشركي"اهي( )‪.‬‬
‫قال السن البصري رحه ال‪" :‬ليس لهل الذمة ف شيء من‬
‫الواجيب حيق‪ ،‬ولكين إن شاء الرجيل تصيدّق عليهيم مين غيي‬
‫ذلك"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫وف حكم زكاة الموال زكاة الفطر‪ ،‬فل تعطى للفقي الكافر‪،‬‬
‫عند مالك والشافعي وأحد( )‪.‬‬
‫وف حكم زكاة الموال ‪ :‬زكاة الفطر؛ فل تعطى للفقي الكافر‪،‬‬
‫عند مالك والشافعي وأحد( )‪.‬‬
‫بل جوّز ا بن ق يم الوز ية تض ية و قف الكفار على م ساكينهم‪،‬‬
‫بل ووقف السلم على الع ي من الكفار أو على أقاربه وبن فلن‬
‫ونوه‪ ،‬أو على مسياكينهم أو فقرائهيم‪ ،‬ول يكون الكفير موجبا‬
‫وشرطا ف الستحقاق و لمانعا منه‪.‬‬
‫قال ابن قيم الوزية رحه ال‪" :‬فإن قيل‪ :‬فما تقولون‪ :‬لو وقفوا‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬ما سبق ص‪.729‬‬
‫‪ )(2‬الموال لب عبيد ص‪.728-727‬‬
‫‪ )(3‬الغن (‪.)3/78‬‬
‫‪ )(4‬الغن (‪.)3/78‬‬

‫‪320‬‬
‫[يع ن‪ :‬الكفار] على م ساكي أ هل الذ مة‪ ،‬هل ي ستحقونه دون‬
‫مسياكي السيلمي‪ ،‬أو يسيتحقه مسياكي السيلمي دونمي‪ ،‬أو‬
‫يشتركون فيه؟‬
‫قييل‪ :‬ل رييب أن الصيدقة جائزة على مسياكي أهيل الذمية‪،‬‬
‫والوقف صدقة‪ .‬فههنا وصفان‪ :‬وصف يُعْتب وهو السكنة‪ ،‬ووصف‬
‫مل غي ف ال صدقة والو قف‪ ،‬و هو الك فر؛ فيجوز الد فع إلي هم من‬
‫الو قف بو صف ال سكنة‪ ،‬ل بو صف الك فر؛ فو صف الك فر ل يس‬
‫با نع من ال ّد فع إلي هم‪ ،‬و ل هو شرط ف الد فع‪ ،‬ك ما يظ نه الغالط‬
‫أقبح الغلط وأفحشه‪ ،‬وحينئذ فيجوز الدفع إليه بسكنته‪ ،‬وإن أسلم‬
‫فهو أول بالستحقاق‪.‬‬
‫[ففرق]( ) ب ي أن يكون الك فر ج هة وموجبا‪ ،‬وب ي أل يكون‬
‫‪1‬‬

‫مانعا؛ فجعيل الكفير جهية وموجبا للسيتحقاق مضاد لديين ال‬
‫تعال وحكمه‪ ،‬وكونه غي مانع موافق لقوله تعال‪{ :‬ل ينهاكم ال‬
‫عن الذ ين ل يقاتلو كم ف الد ين ول يرجو كم من ديار كم أن‬
‫تبوهم وتقسطوا إليهم إن ال يب القسطي‪ .‬إنا ينهاكم ال عن‬
‫الذ ين قاتلو كم ف الد ين وأخرجو كم من ديار كم وظاهروا على‬
‫إخراجكيم أن تولوهيم ومين يتولمي فأولئك هيم الظالون}‬
‫‪ )(1‬ف الصل النقول عنه‪" :‬فالفرق"‪.‬‬

‫‪321‬‬
‫[المتحنة‪.]9-8:‬‬
‫فإن ال سبحانه لّا نى ف أوّل السورة عن اتاذ السلمي الكفار‬
‫أولياء وقطع الودة بينهم وبينهم‪ ،‬توهّم بعضهم أن برهم والحسان‬
‫إلي هم من الوالة والودة‪ ،‬فبيّن سبحانه أن ذلك ل يس من الوالة‬
‫النهي عنها‪ ،‬وأنه ل ينه عن ذلك‪ .‬بل هو من الحسان الذي يبه‬
‫ويرضاه‪ ،‬وكتبيه على كيل شييء‪ ،‬وإناي النهيي عنيه تول الكفار‬
‫واللقاء إليهيم بالودة‪ .‬و لرييب أن جعيل الكفير بال وتكذييب‬
‫رسيوله موجبا وشرطا في السيتحقاق‪ ،‬مين أعظيم موالة الكفار‬
‫الن هي عن ها‪ ،‬فل ي صح من ال سلم‪ ،‬و ليوز للحا كم تنفيذه من‬
‫أوقاف الكفار‪ ،‬فأمّا إذا وقفوا ذلك فيما بينهم‪ ،‬ول يتحاكموا إلينا‪،‬‬
‫و لاسيتفتونا عين حكميه؛ ل يُتعرض لمي فييه‪ ،‬وحكميه حكيم‬
‫عقودهم وأنكحتهم الفاسدة‪.‬‬
‫وكذلك وقف ال سلم علي هم فإ نه يصح م نه ما وا فق ح كم ال‬
‫ورسوله‪ ،‬فيجوز أن يقف على معيّن منهم أو على أقاربه وبن فلن‬
‫ونوه‪ ،‬و ليكون الكفير موجبا وشرطا في السيتحقاق و لمانعا‬
‫منيه‪ ،‬فلو وقيف على ولده أو أبييه أو قرابتيه؛ اسيتحقوا ذلك‪ ،‬وإن‬
‫بقوا على كفرهيم‪ ،‬فإن أسيلموا فأول بالسيتحقاق‪ ،‬وكذلك إن‬
‫و قف على م ساكينهم وفقرائ هم و زَمْنا هم ون و ذلك‪ ،‬ا ستحقوا‬

‫‪322‬‬
‫وإن بقوا على كفرهم‪ ،‬فإن أسلموا فأول بالستحقاق‪.‬‬
‫وأمّا الوقف على كنائسهم وبيَعهم ومواضع كفرهم الت يقيمون‬
‫في ها شعار الك فر فل ي صح من كا فر و لم سلم‪ ،‬فإن ذلك أع ظم‬
‫العانة لم على الكفر والساعدة والتقوية عليه‪ ،‬وذلك مناف لدين‬
‫ال"اهي( )‪.‬‬
‫و قد ا ستدل صاحب تف سي النار بقول ال تبارك وتعال‪{ :‬إن‬
‫تبدوا الصدقات فنعمّا هي‪ ،‬وإن تفو ها وتؤتو ها الفقراء فهو خي‬
‫ل كم‪ ،‬ويك فر عن كم من سيئاتكم‪ ،‬وال ب ا تعملون خبي} البقرة‪:‬‬
‫‪ ،271‬على جواز الصدقة على الكافر‪ ،‬فقال‪" :‬اطلق ف الية لفظ‬
‫الفقراء ول يقل‪ :‬فقراءكم‪ ،‬فدل على أن الصدقة تستحب على كل‬
‫فقي‪ ،‬وإن كان كافرا‪ ،‬وسعت رحته الكافر‪ ،‬فلم يرمه لكفره من‬
‫الرزق بسيعيه‪ ،‬وكذلك ل يرم علييه الصيدقة عنيد عجزه عين‬
‫الكسب الذي يكفيه"اهي( ) ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا ال ستدلل إن ا يكون على قول من ج عل ال ية ف‬
‫صدقة التطوع‪ ،‬أمّا من قال‪ :‬هي ف الفرو ضة أو فيه ما‪ ،‬فإ نه ل‬
‫يوز عنده دفع الزكاة الفروضة إل الفقي الكافر‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬أحكام أهل الذمة (‪.)302-1/300‬‬
‫‪ )(2‬تفسي النار (تفسي القرآن الكيم) (‪.)3/81‬‬

‫‪323‬‬
‫والبحيث في جواز إعطاء الفقيي الكافير مين الصيدقة ملّه في‬
‫الذ مي‪ ،‬وال ستأمن‪ ،‬والعا هد‪ ،‬أمّا الكا فر الر ب‪ ،‬فل يع طى من‬
‫الصيدقة ميا يتقوّى بيه على الرب‪ ،‬أو ميا فييه الدللة على عورة‬
‫ال سلمي‪ .‬فإن كان الكا فر الر ب أ سيا جاز إعطاؤه‪ ،‬بدللة قوله‬
‫تعال‪{ :‬ويطعمون الطعام على حبيه مسيكينا ويتيما وأسييا}‬
‫الن سان‪ ،8 :‬فإن ال سي ل ي كن يومئذ إل من الشرك ي ‪ -‬ك ما‬
‫قال ابن جريج رحه ال‪ ،‬فيما سبق نقله عنه ‪.-‬‬
‫و لي صح ال ستدلل بد يث أَ ْسمَاءَ ِبْن تِ أَبِي بَ ْكرٍ رَضِي اللّ هُ‬
‫َعْنهُمَا قَالَ تْ َقدِ َم تْ عَلَيّ أُمّ ي وَهِ يَ ُمشْ ِر َكةٌ فِي َع ْهدِ رَ سُولِ اللّ هِ‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فَا ْستَفَْتْيتُ رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ وَ سَّلمَ‬
‫قُ ْل تُ وَهِ يَ رَا ِغبَةٌ أَفَأَ صِلُ أُمّ ي قَالَ نَعَ مْ صِلِي أُمّ كِ"( )‪ ،‬ل ي صح‬
‫السيتدلل بذا الدييث على جواز الصيدقة مطلقا على الكافير‬
‫الرب؛ لن صلة أساء لمها الشركة الربية إنا كانت ف زمن‬
‫الع هد الذ ين ب ي قر يش والر سول ‪ ،‬وهذا هو قول ا ر ضي ال‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب البة‪ ،‬باب الدية للمشركي‪ ،‬حديث رقم (‪،)2620‬‬
‫واللفيظ له‪ ،‬وأخر جه مسيلم ف كتاب الزكاة‪ ،‬باب فضيل النفقية والصيدقة على القربيي‬
‫والزوج والولد‪ ،‬والوالدين‪ ،‬ولو كانوا مشركي‪ ،‬حديث رقم (‪.)1003‬‬

‫‪324‬‬
‫عنها‪" :‬وَهِيَ مُشْ ِر َكةٌ فِي َع ْهدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَْيهِ وَسَّلمَ"( )؛‬
‫فل دللة ف الد يث على جواز د فع ال صدقة ل حد الوالد ين إذا‬
‫كان كافرا حربيا ف غي زمن العهد؛ تأمّل‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬الية السابقة وهي قوله تبارك وتعال‪{ :‬ل ينهاكم ال عن‬
‫الذين ل يقاتلوكم ف الدين ول يرجوكم من دياركم أن تبوهم‬
‫وتق سطوا إليهم إن ال يب الق سطي‪ .‬إن ا ينهاكم ال عن الذ ين‬
‫قاتلوكيم في الديين وأخرجوكيم مين دياركيم وظاهروا على‬
‫إخراجكم أن تولوهم ومن يتولم فأولئك هم الظالون} المتحنة‪:‬‬
‫‪ ،9-8‬نص ف جواز الحسان إل الذين ل يقاتلونا ف الدين‪ ،‬ول‬
‫يظاهروا على أخراجنيا‪ ،‬فإذا كان الال كذلك‪ ،‬فإن اليية ل تنيه‬
‫عنيه( )؛ فيجوز إعطاء الكافير الربي إذا كان حاله كذلك‪ ،‬وال‬
‫اعلم‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬فتح الباري (‪.)5/234‬‬
‫‪ )(2‬انظر زاد السي (‪.)237-8/236‬‬

‫‪325‬‬
‫السألة التاسعة‬

‫طلب رفع وصف الفقر فرض بقدر الاجة‬
‫الذ هب ع ند ج هو ر الفقهاء رح هم ال تعال من أ هل ال سنة‬
‫والماعة أن الكسب بقدر ما لبد منه فريضة(‪.)1‬‬
‫والجة ف هذا أن مسألة الناس‪ ،‬وقبول الصدقة الصل فيها أن‬
‫ل تل لن قدر على الكسب لديث ُعَبْيدُ اللّهِ بْنُ َع ِديّ ْبنِ االْخِيَارِ‬
‫أَنّ رَجُلَيْ نِ َحدّثَا ُه أَّنهُمَا أَتَيَا رَ سُولَ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ‬
‫سَألَاِنهِ مِنَ الصّ َدَقةِ فَقَلّبَ فِي ِهمَا الَْبصَرَ فَرَآ ُهمَا َج ْل َديْنِ فَقَالَ رَسُولُ‬
‫يَ ْ‬
‫اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ إِ نْ ِشْئُتمَا وَلَا َحظّ فِيهَا لِ َغنِيّ َولَا لِ َق ِويّ‬
‫سبٍ"(‪.)2‬‬
‫مُكَْت ِ‬
‫‪ )(1‬الكسب ص‪.96‬‬
‫‪ )(2‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند ( ‪ ،)5/362( ،)4/224‬وأبوداود ف كتاب الزكاة باب‬
‫من يعطى من الصدقة‪ ،‬وحد الغن‪ ،‬حد يث رقم (‪ ،)1633‬والن سائي ف كتاب الزكاة‪،‬‬
‫باب مسألة القوي الكتسب‪ ،‬حديث رقم (‪ )2598‬واللفظ له‪ ،‬كلهم من طريق‪ِ ":‬هشَا ِم بْنِ‬
‫ُعرْوَ َة قَالَ َحدّثَنِي أَبِي قَالَ َحدّثَنِي ُعبَْيدُ اللّهِ بْ ُن َع ِديّ بْنِ ااْلخِيَارِ أَنّ رَ ُجلَيْنِ َحدّثَاهُ أَّن ُهمَا أَتَيَا‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْ ِه َو َسّلمَ َيسْأَلَانِهِ‪ ...‬الديث‪.‬‬
‫َرسُولَ اللّ ِه َ‬
‫والديث صححه اللبان ف صحيح سنن أب داود (‪ ،)1/307‬وصحح إسناده‬
‫مقق الحسان (‪ ،)8/85‬حيث ذكره شاهدا‪.‬‬

‫‪326‬‬
‫فمين قدر على الكسيب ل حيظ له في الصيدقة‪ ،‬و لتوز له‬
‫السألة‪ ،‬والواجب عليه أن يعف نفسه بالعمل‪ ،‬فإن ق صّر ف ذلك‪،‬‬
‫وتعرّض للمسألة وقع ف الرام‪ .‬فالفرض عليه السعي لرفع وصف‬
‫الفقر عنه‪.‬‬
‫ويتأكيد السيعي لطلب الكسيب إذا تعلق بيه أمير بالنفاق على‬
‫العيال مين الزوجات والولد ونوهيم‪ ،‬و ل يتمكين مين النفاق‬
‫عليهم إل بتحصيل الال بالكسب‪ ،‬وما يتوصل به إل أداءالواجب‬
‫يكون واجبا‪.‬‬
‫والعقول يشهيد له‪ ،‬فإن في الكسيب نظام العال‪ ،‬وال تعال‪،‬‬
‫حكيم ببقاء العال إل حيي فنائه‪ ،‬وجعيل سيبب البقاء والنظام‪:‬‬
‫كسب العباد‪ ،‬وف تركه تريب نظامه وذلك منوع منه‪.‬‬
‫ومعن الفرضية ما بينا من بقاء نظام العال به‪ ،‬و ل يوجد ذلك‬
‫ف ال ستكثار م نه على ق صد التكا ثر والتفا خر‪ ،‬وإن ا ذم ال تعال‬
‫ال ستكثار إذا كان بذه ال صفة‪ ،‬فقال عزو جل‪{ :‬وتفا خر بين كم‬
‫وتكاثر ف الموال والولد} الديد‪.)1(20:‬‬
‫هذا وتب السألة عند الضطرار‪ ،‬إذا كان عاجزا عن الكسب‬
‫حقيقيية أو حكما‪ ،‬ولكنييه قادر على أن يرج فيطوف على‬
‫‪ )(1‬الكسب ص‪100‬ي‪.101‬‬

‫‪327‬‬
‫البواب‪ ،‬وي سأل‪ ،‬فإ نه يفترض عل يه ذلك‪ ،‬إذا ل يف عل ذلك ح ت‬
‫هلك كان آثا عند أهل الفقه رحهم ال‪.‬‬
‫والجية في ذلك أن السيؤال يوصيله إل ميا تقوم بيه نفسيه‪،‬‬
‫ويتقوى به على الطا عة‪ ،‬فيكون م ستحقا عل يه‪ ،‬كالك سب سواءً‪،‬‬
‫ف حق من هو قادر على الك سب‪ ،‬ولن ما ي سد به رم قه حق‬
‫مستحق له ف أموال الناس‪ ،‬فليس ف الطالبة بق مستحق له من‬
‫معن الذل شيء‪ ،‬فعليه أن يسأل‪.‬‬
‫فأمّا إذا كان قادرا على الك سب فل يس ذلك ب ق م ستحق له‪،‬‬
‫وإنا حقه ف كسبه‪ ،‬فعليه أن يكتسب و ليسأل أحدا من الناس‪،‬‬
‫ول كن له أن ي سأل ر به ك ما فعله مو سى عل يه ال صلة وال سلم‬
‫فقال‪{ :‬رب إن لا أنزلت إلّ من خي فقي} القصص‪ ،24:‬وقد‬
‫أمرنا ال تعال بذلك فقال تبارك وتعال‪{ :‬واسألوا ال من فضله}‬
‫النساء‪.)1(32:‬‬

‫‪ )(1‬الكسب ‪.193-190‬‬

‫‪328‬‬
‫السألة العاشرة‬

‫فـقـراء الـرم‬
‫لفقراء الرم خصوصية عند الشافعية والنابلة‪ ،‬رحهم ال‪.‬‬
‫والراد بفقراء الرم مين كان فييه مين الفقراء السيتوطني‪،‬‬
‫والقيمي‪ ،‬والواردين من الاج وغيهم‪.‬‬
‫قال ابن قدامة رحه ال‪" :‬مساكي أهل الرم من كان فيه من‬
‫أهله أو وارد إليه من الاج وغيهم‪ ،‬وهم الذين يوز دفع الزكاة‬
‫إليهم"اهي( )‪.‬‬
‫وقال النووي رح ه ال‪" :‬م ساكي الرم سواء الغرباء الطارئون‬
‫وال ستوطني‪ ،‬ل كن ال صرف إل ال ستوطني أف ضل‪ .‬وله أن ي ص‬
‫أحد الصنفي"اهي( )‪.‬‬
‫وقال ا بن تيم ية رح ه ال‪" :‬تفرق ف الرم للم ساكي الذ ين به‬
‫مين السيتوطنيت‪ ،‬والقيميي‪ ،‬والوارديين‪ ،‬وغيهيم‪ ،‬حتي لو جاء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الغن لبن قدامة (‪.)3/546‬‬
‫‪ )(2‬الجموع شرح الهذب (‪.)7/499‬‬

‫‪329‬‬
‫رجل من أهل الل أخذ( ) ف الرم جاز"اهي( )‪.‬‬
‫فإن قييل‪ :‬لاذا ل يقيدوا مسياكي الرم بأهله دون القيميي‬
‫والوارديين مين الاج وغيهيم؟ فالواب‪ :‬أن الذي يتحرر مين‬
‫كلمهم ‪ -‬رحهم ال ‪ -‬أن اللحوظ ف اليات تعيي الكان فقط‪،‬‬
‫قال تعال ف جزاء ال صيد‪{ :‬هديا بالغ الكع بة} الائدة‪ ،95:‬وقال‬
‫تعال في هدي التمتيع والقران‪ { :‬و لتلقوا رؤوسيكم حتي يبلغ‬
‫الدي مله} البقرة‪ ،196:‬وقال تبارك وتعال‪{ :‬والدي معكوفا‬
‫أن يبلغ مله} الفتيح‪ ،25:‬فلمّا اقتصير على تعيييالحيل الكاني‬
‫ف قط؛ دلّ على أن الق صود مَ نْ بذا الكان من فقراء‪ ،‬على سبيل‬
‫الطلق‪ ،‬دون قيد‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫واتفقت الذاهب الربعة على تعيي الرم لدي التمتع والقران‪،‬‬
‫وهدي الصيد( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬هذا هيو الصيواب في قراءة هذه الكلمية عندي‪ ،‬وقرأهيا مقيق شرح العمدة (كتاب‬
‫الج) بالاء الهملة‪" :‬أحد"‪ ،‬واستشكل اعرابا‪ ،‬وعلق عليها بقوله‪" :‬هكذا ف النسختي‪،‬‬
‫ول عل صحة العبارة‪" :‬إل أ حد ف الرم"‪".‬اه ي‪ .‬وال صواب ما ذكر ته لك‪ ،‬لن مراد ا بن‬
‫تيم ية بيان أن كل فق ي يكون بالرم له يز يء أخذه من ل م الدي الفرق ف يه‪ ،‬ولو جاء‬
‫رجل من أهل الل فأخذ‪ ،‬وبال التوفيق‪.‬‬
‫‪ )(2‬شرح عمدة الفقه (كتاب الج) لبن تيمية (‪.)2/406‬‬
‫‪ )(3‬انظر ف الذهب النفي بدائع الصنائع (‪ ،)178 ،2/174‬وف الذهب الالكي العونة‬

‫‪330‬‬
‫واختلفوا ف هدي الح صار‪ ،‬وفد ية الذى؛ فذ هب النف ية إل‬
‫أن هدي الحصيار يبعيث الحصير بيه أو بثمنيه ليشترى بيه هديا‬
‫فيذبح عنه ف الرم( )‪.‬‬
‫وكذا الح صر برض ع ند الالك ية‪ ،‬عل يه دم يذب ه إذا تلل ب كة‬
‫أو بن( )‪.‬‬
‫أمّا عنيد الشافعيية والنابلة‪ ،‬فإن الحصير يذبيح ويفرق حييث‬
‫أحصر( )‪.‬‬
‫وكذا الحصر بعدو عند الالكية( )‪.‬‬
‫فإن كان قادرا على أطراف الرم ففيه وجهان عند النابلة( )‪.‬‬
‫و قد حرر هذه ال سألة ا بن ق يم الوز ية‪ ،‬فقال‪" :‬و ف ذب ه‬
‫بالديبية وهي من الل بالتفاق‪ ،‬دليل على أن الحصر ينحر هديه‬
‫حيث أحصر‪ ،‬من حل أو حرم‪ .‬وهذا قول المهور وأحد ومالك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫(‪ ،)1/546،565‬وف الذهب الشافعي الهذب (‪ ،)1/294‬وف الذ هب النبلي الغن (‬
‫‪.)546-3/545‬‬
‫‪ )(1‬بدائع الصنائع (‪ ،)2/178‬الختيار (‪.)1/168‬‬
‫‪ )(2‬العونة (‪.)1/591‬‬
‫‪ )(3‬الهذب (‪ ،)1/294‬شرح العمدة (كتاب الج) لبن تيمية (‪.)2/370‬‬
‫‪ )(4‬العونة (‪.)1/590‬‬
‫‪ )(5‬الغن (‪.)358-3/357‬‬

‫‪331‬‬
‫والشافعي‪ .‬وعن أحد رحه ال رواية أخرى‪ :‬أنه ليس له نر هديه‬
‫إل في الرم‪ ،‬فيبعثيه إل الرم‪ ،‬ويواطييء رجلً على أن ينحره في‬
‫وقت يتحلل فيه‪ ،‬وهذا يُروى عن ابن مسعود‬

‫‪ ،‬وجاعة من التابعي‪،‬‬

‫وهو قول أب حنيفة‪.‬‬
‫وهذا إن صح عن هم فينب غي حله على ال صر الاص‪ ،‬و هو أن يتعرض‬
‫ظال لما عة أو لوا حد‪ ،‬وأ ما ال صر العام‪ ،‬فال سنة الثاب تة عن ر سول ال‬
‫تدل على خلفه‪ ،‬والديبية من الل باتفاق الناس‪ .‬وقد قال الشافعي‪:‬‬
‫بعضها من الل‪ ،‬وبعضها من الرم‪ .‬قلت (ابن القيم)‪ :‬ومراده أن أطرافها‬
‫من الرم‪ ،‬وإل فهي من الل باتفاقهم‪.‬‬
‫و قد اختلف أ صحاب أح د رح ه ال ف الح صر إذا قدر على أطراف‬
‫الرم‪ ،‬هل يلزمه أن ينحر فيه؟ فيه وجهان لم‪.‬‬
‫نر هديه ف موضعه‪ ،‬مع قدرته‬

‫والصحيح‪ :‬أنه ل يلزمه؛ لن النب‬

‫على أطراف الرم‪ ،‬وقد أخب ال سبحانه أن الدي كان مبوسا عن بلوغ‬
‫مله‪ ،‬ون صب الد يَ بوقوع ف عل ال صد عل يه‪ ،‬أي‪ :‬صدوكم عن ال سجد‬
‫الرام‪ ،‬وصيدوا الدي عين بلوغ مله‪ ،‬ومعلوم أن صيدهم وصيدّ الدي‬
‫ا ستمر ذلك العام ول يزل‪ ،‬فلم ي صلوا ف يه إل م ل إحرام هم‪ ،‬ول ي صل‬

‫الدي إل مل نره‪ ،‬وال اعلم"اهي( )‪.‬‬
‫يشيي إل قوله تبارك وتعال‪{ :‬الذيين كفروا وصيدّوكم عين‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬زاد العاد (‪.)381-3/380‬‬

‫‪332‬‬
‫السجد الرام‪ ،‬والد يَ معكوفا أن يبلغ مله‪ ،‬ولول رجال مؤمنون‬
‫ونساء مؤمنات ل تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرّة بغي‬
‫علم‪ ،‬ليد خل ال ف رح ته من يشاء لو تزيلوا لعذب نا الذ ين كفروا‬
‫منهم عذابا أليما} الفتح‪.25:‬‬
‫وال ية ظاهرة ف أن الدي ل يبلغ مله‪ ،‬لّا صدّ الكفار الر سول‬
‫ومن معه من الصحابة رضوان ال عليهم‪ ،‬عن دخول الرم‪ ،‬ف‬
‫الديبيية؛ فإذا كان كذلك‪ ،‬فإن الرسيول ذبيح هدييه في ملي‬
‫إحصياره‪ ،‬مين اللي؛ فدل ذلك أن هدي الحصير لييس له مكان‬
‫مصوص‪ ،‬يذبه السلم حيث أحصر‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫أمّا فدية الذى؛ فذهب النفية إل أنه ل يزيء دم الفدية إل‬
‫ف الرم‪ ،‬أمّا الصدقة والصوم فإنما يزيان حيث شاء( )‪.‬‬
‫وذهب الالكية إل أن الفدية ليس لشيء منها مكان مصوص( )‪.‬‬
‫وذهب الشافعية إل أن دم الفدية ل يزيء إل ف الرم‪ ،‬وكذا‬
‫الطعام قيا سا على الدي‪ .‬وأمّا ال صوم فيجوز ف كل مكان ل ية‬
‫لنه ل منفعة لهل الرم ف صيامه( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬بدائع الصنائع (‪ ،)2/179‬الختيار (‪.)1/164‬‬
‫‪ )(2‬الدونة (‪ ،)1/308‬العونة (‪ ،)1/532‬دليل السالك ص‪.67‬‬
‫‪ )(3‬الهذب (‪.)1/294‬‬

‫‪333‬‬
‫وذهيب النابلة إل جواز إخراج الفديية حييث وجبيت مين حيل أو‬
‫حرم(‪.)1‬‬
‫و من تأمّل ال ية ف الفد ية‪{ :‬ف من كان من كم مريضا أو به أذى من‬
‫رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} البقرة‪ ،196:‬ل يد فيها تعيي‬
‫لكان؛ فدل ذلك على أن الفدية تُخرج حيث وجبت‪ ،‬من حل أو حرم‪،‬‬
‫كما هو قول مالك وأحد‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫وتلّص ماي سيبق‪ :‬جواز ذبيح هدي الحصيار‪ ،‬وفديية الذى حييث‬
‫وجبت ف الل أو الرم‪.‬‬
‫ووجوب ذبح هدي القران والتمتع‪ ،‬وهدي الصيد بالرم‪ .‬وهل يتص‬
‫تفرقة لمه لساكي الرم؟‬
‫قال ابن قدامة رحه ال‪" :‬ما وجب نره بالرم وجب تفرقة لمه به‪،‬‬
‫وبذا قال الشافعي(‪.)2‬‬
‫وقال مالك وأبوحنيفة‪ :‬إذا ذبها بالرم جاز تفرقة لمها ف الل(‪.)3‬‬
‫ول نا‪ :‬أ نه أ حد مق صودي الن سك‪ ،‬فلم ي ز ف ال ل كالذ بح‪ ،‬ولن‬
‫‪ )(1‬الغن (‪ ،)3/545‬شرح العمدة (كتاب الج) لبن تيمية (‪.)2/278‬‬
‫‪ )(2‬انظر الهذب (‪.)1/294‬‬
‫‪ )(3‬انظير في مذهيب أبي حنيفية بدائع الصينائع (‪ ،)2/179‬الختيار (‪ ،)1/164‬وفي‬
‫مذ هب مالك العو نة (‪ )591 ،565 ،1/546‬ح يث اقت صر على أن الطلوب مرد الذ بح‬
‫أو النحر ف الرم‪ ،‬فأفاد أن هذا هو الواجب فقط‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬

‫‪334‬‬
‫العقول مين ذبهي بالرم التوسيعة على مسياكينه‪ ،‬وهذا ل يصيل باعطاء‬
‫غيهم‪ ،‬ولنه نسك يتص بالرم فكان جيعه متصا به كالطواف وسائر‬
‫الناسك"اهي(‪.)1‬‬
‫ومع ن هذا‪ :‬أ نه ل خ صوصية لفقراء الرم ع ند مالك وأ ب حني فة ف‬
‫هذا‪ ،‬خلفا للشافعي وأحد رحم ال الميع(‪.)2‬‬
‫و ما ذ هب إل يه أبوحني فة ومالك رحه ما ال له ح ظه من القبول‪ ،‬ف‬
‫هذه اليام ال ت تذ بح في ها الدا يا بئات اللف و لت د من يأخذ ها من‬
‫فقراء الرم‪ ،‬حتيتفسيد‪ ،‬فإن ذبيح هذه الداييا في الرم ثي إرسيالا إل‬
‫الفقراء بوار الرم إن وجدوا‪ ،‬وإل إل فقراء العال السييلمي يقييق‬
‫القصود الشرعي‪ ،‬إن شاء ال تعال(‪.)3‬‬

‫‪ )(1‬الغن (‪.)3/546‬‬
‫‪ )(2‬ولذلك ‪ -‬وال اعلم ‪ -‬ل أجيد فيميا وقفيت علييه تعريفا لفقراء الرم إل في كتيب‬
‫الشافعية والنابلة‪ ،‬وال اعلم‪.‬‬
‫‪ )(3‬وانظر حجة النب‬

‫كما رواها جابر‪ ،‬لللبان ص ‪ ،87‬تعليق رقم (‪.)92‬‬

‫‪335‬‬
‫السألة الادية عشرة‬

‫فـقـراء الصحابـة‬
‫كان ف الصحابة رضوان ال عليهم فقراء‪ ،‬وكان فيهم أغنياء‪.‬‬
‫عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ َرضِي اللّ هُ َعنْ هُ قَالَ‪" :‬جَاءَ الْفُ َقرَاءُ ِإلَى النّبِيّ صَلّى‬
‫اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ فَقَالُوا ذَهَ بَ أَهْلُ الدّثُورِ مِ نَ الْأَ ْموَالِ بِالدّ َرجَا تِ‬
‫صلّي َوَيصُومُونَ َكمَا َنصُومُ َوَلهُمْ‬
‫الْعُلَا وَالنّعِيمِ اْلمُقِيمِ ُيصَلّونَ َكمَا ُن َ‬
‫صدّقُونَ!‬
‫ضلٌ مِنْ أَ ْموَالٍ َيحُجّونَ بِهَا َويَعَْتمِرُونَ َوُيجَا ِهدُونَ وَيََت َ‬
‫َف ْ‬
‫قَالَ‪َ :‬ألَا ُأ َحدّثُ ُك مْ ِإ نْ َأ َخ ْذتُ مْ أَ ْد َر ْكتُ مْ مَ نْ َسبَقَ ُكمْ َولَ مْ ُيدْ ِركْ ُك مْ‬
‫َأ َحدٌ بَ ْع َد ُك مْ َوكُنْتُ مْ َخيْرَ مَ نْ أَنْتُ مْ َبيْ نَ ظَهْرَاَنْي هِ ِإلّا مَ نْ َعمِلَ مِْثلَ هُ‬
‫ح َمدُونَ َوتُ َكبّرُونَ َخ ْلفَ كُلّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا َوثَلَاثِيَ"( )‪.‬‬
‫سّبحُونَ وَتَ ْ‬
‫ُت َ‬
‫وكان من هؤلء الفقراء من يكون ف الصفة‪ ،‬ف مسجد رسول‬
‫ال ‪ ،‬فقد كان أهل الصفة فقراء ل يأوون على أهل و لمال‪.‬‬
‫عَ نْ أَبِي ُهرَيْ َرةَ قَالَ‪ :‬لَ َقدْ رََأْي تُ سَبْعِيَ مِ نْ أَ صْحَابِ ال صّفّةِ‬
‫مَا مِْنهُ مْ رَ ُجلٌ عَلَْي هِ رِدَاءٌ إِمّا إِزَارٌ وَإِمّا كِ سَاءٌ َقدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاِقهِ مْ‬
‫جمَعُ هُ ِبَي ِد هِ‬
‫صفَ ال سّاقَيْنِ وَمِْنهَا مَا َيبُْل غُ الْكَعَْبيْ نِ َفَي ْ‬
‫َف ِمْنهَا مَا َيبْلُ غُ ِن ْ‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث صحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ف كتاب الذان‪ ،‬باب الذكر بعد الصلة‪ ،‬حديث رقم (‪)843‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬ومسلم ف كتاب الساجد ومواضع الصلة‪ ،‬باب استحباب الذكر بعد الصلة‪،‬‬
‫وبيان صفته‪ ،‬حديث رقم (‪.)595‬‬

‫‪336‬‬
‫كَرَاهَِيةَ أَنْ ُترَى َع ْورَُتهُ"( ) ‪.‬‬
‫وقال أبوقلبة عن أنس ‪ :‬قدم رهط من عُكل على النب‬
‫فكانوا ف الصفة( ) ‪.‬‬
‫وقال عبدالرحن بن أب بكر‪ :‬كان اصحاب الصفة الفقراء( )‪.‬‬
‫و قد ذ كر جلة كبية من أ هل ال صفة‪ ،‬الا فظ أ بو نع يم رح ه‬
‫ال( )‪ ،‬وتابعيه السيخاوي رحهي ال على ذكرهيم‪ ،‬وأفرد أخبارهيم‬
‫وأحوال م ف كتاب سّاه‪" :‬رجحان الك فة ف بيان نبذة من أخبار‬
‫أهل الصفة"( ) ‪ ،‬وبلغ عدد من ذكرهم تبعا لب نعيم‪ :‬أربعة ومئة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬أثر صحيح‪.‬‬
‫أخر جه البخاري ف كتاب ال صلة باب نوم الرجال ف السيجد‪ ،‬تتي ر قم (‬
‫‪.)442‬‬
‫‪ )(2‬علقه البخاري ف كتاب الصلة‪ ،‬باب نوم الرجل ف السجد‪.‬‬
‫‪ )(3‬علقه البخاري ف كتاب الصلة‪ ،‬باب نوم الرجل ف السجد‪.‬‬
‫‪ )(4‬ف كتابه حلية الولياء (‪.)34-2/3( ،)385-1/348‬‬
‫‪ )(5‬و هو مطبوع‪ ،‬بتحق يق مشهور بن ح سن آل سلمان‪ ،‬وأح د الشقيات‪ ،‬مع ر سالة‬
‫أخرى في أهيل الصيفة وأحوالمي‪ ،‬لسياعيل بين عبدال السيكداري‪ ،‬مين مطبوعات دار‬
‫السلف ي الرياض الطبعة الول ‪1415‬هي‪.‬‬
‫فائدة‪ :‬ول بن تيم ية رح ه ال ف صو ًل مات عة حول أ عل ال صفة ف مموع الفتاوى‬
‫منها ف (‪.)60-11/38‬‬

‫‪337‬‬
‫صحاب‪ ،‬رضوان ال عليهم‪.‬‬
‫ومن فقراء الصحابة من غي أهل الصفة‪ ،‬جاعة‪ ،‬منهم‪:‬‬
‫أوس بن الصامت ‪ ،‬وقصته مع زوجه خولة بنت ثعلبة رضي‬
‫ال عنها‪ ،‬لّا ظاهر منها تدل على فقره!‬
‫عَنْ خَوَْلةَ ِبنْتِ ثَعْلََبةَ قَالَتْ‪ :‬وَاللّهِ فِيّ وَفِي َأوْسِ بْنِ صَا ِمتٍ أَنْزَلَ‬
‫ص ْدرَ سُورَةِ اْلمُجَا َدَلةِ‪.‬‬
‫اللّهُ عَزّ َوجَلّ َ‬
‫جرَ!‬
‫قَالَ تْ‪ُ :‬كنْ تُ عِْن َد هُ َوكَا نَ شَيْخًا َكِبيًا َقدْ سَاءَ خُلُقُ هُ َوضَ ِ‬
‫ض بَ؛ فَقَالَ‪َ :‬أْن تِ عَلَيّ‬
‫قَالَ تْ‪َ :‬ف َدخَلَ عَلَيّ َيوْمًا فَرَاجَ ْعتُ هُ ِبشَ ْيءٍ فَ َغ ِ‬
‫كَ َظهْرِ أُمّ ي! قَاَل تْ‪ :‬ثُمّ خَرَ جَ َفجََل سَ فِي نَادِي َقوْ ِم هِ سَاعَةً ثُمّ‬
‫َد َخلَ عَلَيّ فَِإذَا ُهوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْ سِي‪ .‬قَاَل تْ‪ :‬فَقُلْ تُ كَلّا وَاّلذِي‬
‫نَ ْفسُ ُخ َويَْلةَ ِبَي ِدهِ لَا َتخُْلصُ ِإلَيّ َوَقدْ قُ ْلتَ مَا قُ ْلتَ َحتّى َيحْكُمَ اللّهُ‬
‫وَرَ سُوُلهُ فِينَا ِبحُ ْكمِهِ‪ .‬قَاَلتْ‪َ :‬فوَاَثَبنِي وَامَْتنَعْتُ ِمنْهُ فَغََلبْتُهُ ِبمَا تَغْلِبُ‬
‫ِبهِ اْلمَ ْرَأةُ الشّْيخَ الضّعِيفَ فََألْقَْيُتهُ عَنّي‪.‬‬
‫قَالَ تْ‪ُ :‬ثمّ َخ َر ْج تُ ِإلَى بَعْ ضِ جَارَاتِي فَا ْستَعَرْتُ ِمْنهَا ِثيَاَبهَا ُثمّ‬
‫ستُ َبْينَ‬
‫َخ َرجْتُ َحتّى ِجئْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عََلْيهِ وَ َسّلمَ َفجَلَ ْ‬
‫َي َدْي هِ َف َذ َكرْ تُ لَ هُ مَا لَقِي تُ مِْن هُ َفجَعَلْ تُ أَشْكُو ِإَليْ هِ صَلّى اللّ هُ عََليْ هِ‬
‫وَ سَلّمَ مَا َألْقَى مِ نْ سُوءِ خُلُ ِق هِ قَالَ تْ‪َ :‬فجَعَلَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ‬
‫عََلْي هِ وَ سَلّمَ يَقُولُ‪ :‬يَا خُوَيْلَةُ ابْ نُ َعمّ كِ َشْي خٌ َكِبيٌ فَاتّقِي اللّ هَ فِي هِ‬

‫‪338‬‬
‫قَالَ تْ َفوَاللّ هِ مَا َب ِر ْح تُ َحتّ ى َنزَلَ فِيّ الْقُرْآ نُ َفتَ َغشّ ى رَ سُولُ اللّ ِه‬
‫صَلّى اللّ هُ عَلَيْ هِ وَ سَّلمَ مَا كَا نَ َيتَ َغشّا هُ ثُمّ سُرّيَ عَْن هُ فَقَالَ لِي‪ :‬يَا‬
‫ُخ َويَْلةُ َقدْ أَنْزَلَ اللّهُ فِيكِ َوفِي صَاحِبِكِ ُثمّ قَرَأَ عَلَيّ‪َ{ :‬قدْ َس ِمعَ اللّهُ‬
‫َسيَمعُ‬
‫ّهي ي ْ‬
‫ّهي وَالل ُ‬
‫شتَكِي ِإلَى الل ِ‬
‫ُكي فِي َز ْوجِهَا َوَت ْ‬
‫َق ْولَ الّتِي ُتجَا ِدل َ‬
‫َتحَاوُ َركُمَا إِنّ اللّ هَ َسمِيعٌ َب صِيٌ} ِإلَى َق ْولِ هِ‪َ { :‬ولِلْكَاِفرِي نَ َعذَا بٌ‬
‫َألِيمٌ}‪.‬‬
‫فَقَالَ لِي رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عََلْي هِ وَ َسّلمَ‪ :‬مُرِي هِ َفلْيُ ْعتِ قْ َرقَبَةً‪.‬‬
‫قَاَلتْ‪ :‬فَقُ ْلتُ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا ِعْن َدهُ مَا يُعْتِقُ!‬
‫صمْ َشهْ َرْي نِ مَُتتَابِعَيْ نِ‪ .‬قَالَ تْ‪ :‬فَقُلْ تُ وَاللّ هِ يَا رَ سُولَ اللّ هِ‬
‫قَالَ‪ :‬فَ ْلَي ُ‬
‫إِنّهُ َشْيخٌ كَبِيٌ مَا ِبهِ مِنْ صِيَامٍ‪.‬‬
‫قَالَ‪ :‬فَ ْليُطْعِ مْ سِتّيَ مِ سْكِينًا وَ سْقًا مِ نْ َتمْرٍ قَاَل تْ قُ ْل تُ وَاللّ هِ يَا‬
‫رَ سُولَ اللّ هِ مَا ذَا كَ ِعْن َد هُ قَالَ تْ فَقَالَ رَ سُولُ اللّ هِ صَلّى اللّ هُ عَلَْي هِ‬
‫وَ سَلّمَ َفإِنّ ا سَنُعِينُهُ بِعَ َر قٍ مِ نْ َت ْمرٍ قَالَ تْ فَقُلْ تُ َوأَنَا يَا رَ سُولَ اللّ هِ‬
‫صدّقِي َعنْ هُ‬
‫سَأُعِيُنهُ بِ َعرَ قٍ آ َخرَ قَالَ َقدْ أَ صَْبتِ وََأحْ سَنْتِ فَاذْ َهبِي َفَت َ‬
‫ُثمّ اسَْت ْوصِي بِابْنِ َعمّكِ َخيْرًا قَاَلتْ فَفَعَ ْلتُ"( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫أخرجه أحد ف السند (‪ ،)6/410‬واللفظ له‪ ،‬وأبوداود ف تفريع أبواب الطلق‬
‫باب ف الظهار‪ ،‬حديث رقم (‪.)2214‬‬
‫وف السند ابن إسحاق‪ ،‬وصرّح بالتحديث عند أحد‪ ،‬وف السند معمر بن عبدال‬

‫‪339‬‬
‫ومن الصحابة الفقراء سلمة بن صخر البياضي ‪ ،‬وقصته ف‬
‫الظهار أيضا‪ ،‬وفيها‪ ..." :‬فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ َتمْرٍ َبْينَ سِتّيَ مِسْكِينًا‪.‬‬
‫قُ ْلتُ‪ :‬وَاّلذِي بَعَثَكَ بِاْلحَقّ لَ َقدْ ِبتْنَا َو ْحشَيْنِ مَا َلنَا طَعَامٌ(‪.)1‬‬
‫ص َدَقةِ َبنِي زُرَيْقٍ َفلَْي ْدفَ ْعهَا ِإَليْكَ َفَأطْعِمْ‬
‫قَالَ‪ :‬فَانْ َطلِقْ ِإلَى صَا ِحبِ َ‬
‫ِستّيَ ِمسْكِينًا وَسْقًا مِنْ َتمْرٍ وَكُلْ َأْنتَ وَ ِعيَالُكَ بَ ِقيَّتهَا‪.‬‬
‫فَ َرجَعْ تُ ِإلَى َقوْمِي فَقُ ْل تُ‪َ :‬و َجدْ تُ ِعْندَكُ مُ الضّي قَ وَ سُوءَ الرّْأ يِ‬
‫َو َو َجدْتُ عِْندَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عََليْهِ وَ سَّلمَ السّعَةَ َوحُسْنَ الرّْأيِ َوَقدْ‬
‫ص َدقَتِ ُكمْ" (‪.)2‬‬
‫أَمَ َرنِي َأوْ أَمَرَ لِي ِب َ‬
‫بن حنظلة‪ ،‬انفرد ابن حبان بتوثيقه‪ ،‬ول يرو عنه إل ابن إسحاق‪ ،‬فهو ف حيز الهالة‪ ،‬لكن‬
‫جاء لدي ثه شوا هد‪ ،‬ترق يه إل مرت بة ال سن لغيه‪ ،‬ك ما قرره اللبا ن ف إرواء الغل يل (‬
‫‪.)175-7/173‬‬
‫‪ )(1‬قال ابن الثي رحه اللّه ف جامع الصول (‪" :)7/650‬وحشي‪ :‬رجل وحش‪ :‬إذا ل‬
‫ي كن له طعام من قوم أو حاش‪ .‬وأو حش الر جل‪ :‬جاع‪ ،‬وتو حش الر جل‪ ،‬أي‪ :‬خل بط نه‬
‫من الوع"اهي‬
‫‪ )(2‬حديث حسن لغيه دون قوله فيه‪" :‬وهل أصبت ما أصبت إل من الصيام"‪.‬‬
‫أخرجه أبو داود ف تفريع أبواب الطلق‪ ،‬باب ف الظهار‪ ،‬حديث رقم (‪)2213‬‬
‫واللفيظ له‪ ،‬والترمذي في الطلق باب ماجاء في كفارة الظهار‪ ،‬تتي رقيم (‪)1200‬‬
‫متصرا‪ ،‬وف التفسي باب ومن سورة الجادلة تت رقم (‪ )3295‬مطولً بنحو سياق أب‬
‫داود‪ ،‬وابن ماجة ف الطلق‪ ،‬باب الظهار‪ ،‬حديث رقم (‪.)2062‬‬
‫والديث صححه لغيه اللبان ف إرواء الغليل (‪ )180 ،7/176‬الديث رقم (‬

‫‪340‬‬
‫ومن أغنياء الصحابة‪ :‬عثمان بن عفان‪ ،‬و عبدالرحن بن عوف‬
‫رضي ال عنهما‪.‬‬
‫لطيفية‪ :‬وقفيت على كتاب ترجتيه‪" :‬الفلكية والفلوكون"( )‬
‫‪1‬‬

‫لح د بن علي الدل ي‪ .‬والفلوك ‪ -‬ك ما قال صاحب الكتاب ف‬
‫مقدمته ‪ -‬لفظة عجمية‪ ،‬يراد با الرجل غي الحظوظ‪ ،‬الهمل ف‬
‫الناس لملقه وفقره‪ .‬و قد ترجم فيه للعلماء الذ ين تقلصت عن هم‬
‫دنياهم ول يظوا منها بطائل‪.‬‬

‫‪ )2091‬و (‪ ،)2094‬وح سنه ف صحيح سنن أب داود ( ‪ ،)2/416‬وكذا مقق جامع‬
‫الصول (‪ .)7/650‬وذكر ف الرواء ( ‪ )7/180‬تت رقم ( ‪ )2094‬أن قوله ف الرواية‪:‬‬
‫"وهل اصبت ما اصبت إل من الصيام" ضعيف‪ ،‬مع تصحيحه لصل الديث؛ لنه ليس ف‬
‫شيء من طرقه أو شواهده ذكر هذه الكلمة‪.‬‬
‫‪ )(1‬وهو مطبوع‪ ،‬طبعته دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1413‬هي‪ ،‬توزيع دار الباز‪.‬‬

‫‪341‬‬

‫الـــــــــاتة‬
‫وتتضمن أهم نتائج البحث‪ ،‬وهي التالية‪:‬‬
‫‪1‬يي حرر البحيث أن لفيظ الفقيي والسيكي لفظان يتمعان‬
‫ويفترقان‪ ،‬ويفردان فيجتمعان‪ ،‬فيدل الواحد منهما على الخر‪.‬‬
‫‪ 2‬ي ك ما قرر الب حث أن الفق ي وال سكي لفظان يطلقان على‬
‫أ صحاب الا جة‪ ،‬وأن الفرق بينه ما ف أن الفق ي أ شد حا جة من‬
‫السكي‪ ،‬وأن السكي يد ما ل يكفيه‪ ،‬والفقي ل يد شيئا‪.‬‬
‫يتشرق الذي كتيب في دائرة العارف‬
‫‪3‬يي الرد على السي‬
‫السلمية‪ ،‬طاعنا ونابزا على فقهاء السلمي ف اختلفهم ف الفرق‬
‫بي الفقي والسكي‪ ،‬وبينت أن خلف العلماء ف ذلك مبن على‬
‫اختلف الدلة بسب فهم واطلع كل واحد منهم‪.‬‬
‫‪ 4‬ي بيان الحكام التعلقة بالفقي والسكي‪ ،‬ف القرآن الكري‪،‬‬
‫والسنة النبوية‪.‬‬
‫‪ 5‬ي بيان السائل التعلقة بالفقي والسكي‪ ،‬فيما جاء ف كلم‬
‫أهل العلم‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ي بيان أن وصف الفقر والسكنة وصفان ل يكم عليهما‬
‫بذاتما‪ ،‬إنا بسب حال متعلقهما‪ ،‬فل يفضل الفقي الصابر‪ ،‬على‬

‫‪342‬‬
‫الغ ن الشا كر‪ ،‬من جهة الف قر والغ ن‪ ،‬إن ا يفضل ب سب التقوى‪،‬‬
‫فإن قدر استواؤها من كل وجه‪ ،‬فل يعدل بالسلمة شيء‪.‬‬
‫ي بيان فقراء الرم وما يستحقوه من دماء الج‪.‬‬
‫يي بيان سياحة السيلم ويسيره في جواز اعطاء الفقيي‬
‫الكافر من صدقة التطوع‪ ،‬وأن الزية ل تؤخذ من فقي عاجز‪.‬‬
‫يي بيان أن السيعي لرفيع وصيف الفقير والاجية‪ ،‬مين‬
‫الواجبات‪ ،‬وأن القوي الكت سب ل حظ له ف ال صدقة‪ ،‬فإن ع جز‬
‫عن الكتساب‪ ،‬أو ل يد كسبا جازت له السألة‪ ،‬بل تب عليه‪.‬‬
‫هذا؛ وأ سأل ال تبارك وتعال بأن له ال مد ل إله إل هو النان‬
‫النان بد يع ال سموات والرض ذو اللل والكرام‪ ،‬أن يتق بل هذا‬
‫الع مل‪ ،‬وج يع عملي خال صا لوج هه الكر ي‪ ،‬وداعيا إل سنة نبيه‬
‫الرؤوف الرحيم‪ ،‬صلى ال عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيا‪.‬‬

‫‪343‬‬
‫فهرست الصادر والراجع‬
‫ القرآن الكري برواية حفص عن عاصم‪.‬‬‫(أ)‬
‫ إتاف السيادة التقيي بشرح إحياء علوم الديين‪ /‬لحميد‬‫السين الزبيدي (ت هي)‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫ الجاع‪ ،‬لحمد بن إبراهيم بن النذر (ت ‪318‬هي)‪ ،‬تقيق‬‫وتقد ي وتر يج أ ب حّاد صغي أح د بن م مد حن يف‪ ،‬دار طي بة‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬الطبعة الول ‪1402‬هي‪.‬‬
‫ الحاديث الختارة أو الستخرج من الحاديث الختارة ما ل‬‫ير جه البخاري وم سلم ف صحيحيهما‪ /‬لضياء الد ين أ ب عبدال‬
‫ممد بن عبدالواحد القدسي (ت‪643‬هي)‪ /‬تقيق د عبداللك بن‬
‫دهيش‪ /‬يطلب من مكتبة النهضة بكة‪ /‬الطبعة الول ‪1410‬هي‪.‬‬
‫ الحسان ف تقريب صحيح ابن حبان ‪ /‬لعلء الدين علي بن‬‫بلبان الفارسي (ت‪739‬هي)‪ /‬تقيق شعيب الرنؤوط‪ ،‬مؤسسة‬
‫الرسالة‪ ،‬الطبعة الول ‪1412‬هي‬
‫ أحكام أهل الذمة‪ ،‬لشمس الدين أب عبدال ممد بن أب بكر‬‫(ابن قيم الوزية)‪ ،‬حققه وعلق عليه وحواشيه د‪ /‬صبحي الصال‪،‬‬
‫دار العلم للمليي‪ ،‬بيوت‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1983‬م‪.‬‬

‫‪344‬‬
‫ إحياء علوم الدين‪ /‬لحمد بن ممد الغزال (ت ‪505‬هي)‪/‬‬‫وبذيله الغ ن عن ح ل ال سفار ف ال سفار‪ /‬ل ب الف ضل العرا قي‬
‫(ت‪806‬هي)‪ /‬دار العرفة ‪.‬‬
‫ الختيار لتعل يل الختار ‪ /‬عبدال بن ممود الو صلي (ت‬‫‪683‬هي)‪ /‬تعليق ممود أبو دقيقة‪ /‬دار العرفة‪.‬‬
‫ اختيار الول ف شرح اختصام الل العلى‪ /‬لب الفرج زين‬‫الدين عبدالرحن (ابن رجب) (ت‪795‬هي)‪ /‬تقيق وتريج ممد‬
‫بشي العيون‪ /‬مكتبة الؤيد ‪1405‬هي‬
‫ الداب الشرع ية‪ ،‬لب عبدال ممد بن مفلح القد سي (ت‬‫‪763‬هيي)‪ ،‬تقييق عمير القيّام‪ ،‬وشعييب الرنؤوط‪ ،‬مؤسيسة‬
‫الرسالة الطبعة الول ‪1416‬هي‪.‬‬
‫ إرواء الغليل ف تريج أحاديث منار السبيل ‪ /‬لحمد بن ناصر‬‫الدين اللبان‪ /‬الكتب السلمي‪ /‬الطبعة الول ‪1399‬هي‪.‬‬
‫ أضواء البيان ف إيضاح القرآن بالقرآن ‪ /‬لح مد الم ي بن‬‫ممد الختار الكن الشنقيطي‪ /‬وف آخره تتمة أضواء البيان لعطية‬
‫سيال‪ ،‬ورسيالة منيع جواز الجاز‪ ،‬ورسيالة دفيع إيهام الضطراب‬
‫كلها للشيخ ممد المي الشنقيطي‪ /‬مطبعة الدن‪ /‬الطبعة الول‬
‫‪1386‬هي‪ /‬على نفقة ممد عوض بن لدن‪.‬‬

‫‪345‬‬
‫ الفصاح عن معان الصحاح (الزء التعلق بشرح حديث ‪:‬‬‫"من يرد ال به خيا يفقهه ف الدين" ومسائل الجاع ف أبواب‬
‫الدين)‪ /‬للوزير عون الدين أب الظفر يي بن ممد بن هبية (ت‬
‫‪560‬هي)‪ /‬الؤسسة السعيدية‪ ،‬الرياض‪.‬‬
‫ الكلييل في اسيتنباط التنييل ‪ /‬للل الديين السييوطي (ت‬‫‪911‬هي)‪ ،‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫ الموال‪ ،‬لب عبيد القاسم بن سلم (ت ‪224‬هي)‪ ،‬تقيق‬‫وتعليق‪ /‬ممد خليل هراس‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1395‬هي‪.‬‬
‫ النتصاف فيما تضمنه الكشاف من العتزال ‪ /‬لناصر الدين‬‫أح د ا بن الن ي ال سكندري (ت‪683‬ه ي)‪ /‬با مش "الكشاف"‬
‫للزمشري‪ /‬ويليه "الكاف الشاف"‪ /‬دار العرفة‪.‬‬
‫ النصاف ف معرفة الراجح من اللف على مذهب المام‬‫الب جل أح د بن حن بل‪ /‬لعلء الد ين أ ب ال سن علي بن سليمان‬
‫الرداوي (ت‪885‬هيي)‪ ،‬تصيحيح مميد حاميد فقيي‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث العرب‪ ،‬بيوت‪1406 ،‬هي‪.‬‬
‫ أنوار التنيل وأسرار التأويل ‪ /‬لعبدال الشيازي البيضاوي (‬‫‪685‬هي)‪ /‬دار الفكر ‪1402‬هي‪.‬‬
‫‪ -‬أنوار التنيل وأسرار التأويل ‪ /‬لعبدال الشيازي البيضاوي (‬

‫‪346‬‬
‫‪685‬هي) = حاشية الشهاب الفاجي على البيضاوي‬
‫ اليان‪ ،‬لحدي بين عبداللييم ابين تيميية (ت ‪728‬هيي)‪،‬‬‫الكتب السلمي‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1399‬هي‪.‬‬
‫(ب)‬
‫ ب ر العلوم (تف سي ال سمرقندي)‪ /‬ل ب الل يث ن صر بن م مد‬‫السمرقندي (ت‪375‬هي)‪ /‬تقيق على ممد معوض‪ /‬دار الكتب‬
‫العلمية الطبعة الول ‪1413‬هي‪.‬‬
‫ البحر الحيط ‪ /‬لحمد بن يوسف أب حيان الندلسي (ت‬‫‪754‬هي)‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1403‬هي‬
‫ بدائع ال صنائع ف ترت يب الشرائع‪ ،‬لعلء الد ين أ ب ب كر بن‬‫مسعود الكاسان (ت‪587‬هي)‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫‪1406‬هي‪.‬‬
‫ ب صائر ذوي التمي يز ف لطائف الكتاب العز يز‪ /‬ل جد الد ين‬‫الفيوز آبادي (ت‪817‬هيي)‪ /‬تقييق مميد علي النجار‪ /‬الكتبية‬
‫العلمية‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ البعث والنشور‪ /‬لب بكر أحد بن ال سي البيهقي‪ /‬تق يق‬‫عامير أحدي حيدر‪ /‬مركيز الدمات والباث الثقافيية‪ /‬مؤسيسة‬
‫الكتب الثقافية‪ /‬الطبعة الول ‪1416‬هي‪.‬‬

‫‪347‬‬
‫ بلغة السالك لقرب السالك إل مذهب المام مالك‪ /‬لحد‬‫بن ممد الدردير الصاوي الالكي‪ ،‬على الشرح الصغي‪ ،‬لحد بن‬
‫ممد بن أحد الدردير‪ ،‬دار العرفة ‪1398‬هي‪.‬‬
‫(ت)‬
‫ تاج العروس من جوا هر القاموس‪ ،‬لح مد مرت ضى الزبيدي‬‫(ت‪1205‬هي)‪ ،‬دار مكتبة الياة‪.‬‬
‫ تارييخ جرجان‪ /‬للسيهمي (ت ‪427‬هيي)‪ /‬عال الكتيب‪،‬‬‫الطبعة الثالثة ‪1401‬هي‪.‬‬
‫ التاريخ الكبي ‪ /‬لحمد بن إساعيل البخاري (ت ‪256‬هي)‪/‬‬‫طبع الكتبة السلمية‪ ،‬ديار بكر ‪ -‬تركيا‪.‬‬
‫ تفة الحوذي شرح جامع الترمذي‪ /‬لحمد عبدالرحن بن‬‫عبدالرحييم الباركفوري‪ /‬الطبعية الجريية‪ ،‬دار الكتاب العربي‪،‬‬
‫بيوت‪.‬‬
‫ التحرير والتنويرمن التفسي ‪ /‬لحمد الطاهر ابن عاشور‪ ،‬الدار‬‫التونسية للنشر‪1984 ،‬م‪.‬‬
‫ الترغييب والترهييب ‪ /‬لبي مميد زكيي الديين عبدالعظييم‬‫النذري (ت‪656‬هيي)‪ ،‬تعلييق مصيطفى مميد عمارة‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث العرب‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1388‬هي‪.‬‬

‫‪348‬‬
‫ التعريفات ‪ /‬لعلي بن ممد الرجان (ت ‪816‬هي)‪ ،‬طبع‬‫دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1403‬هي‪.‬‬
‫ تفسي اللوسي = روح العان‬‫ تفسي البغوي = معال التنيل‪.‬‬‫ تفسي البيضاوي = أنوار التنيل‪.‬‬‫ تفسي الازن = لباب التأويل‪.‬‬‫ تفسي الرازي = التفسي الكبي‪.‬‬‫ تفسي الزجاج = معان القرآن للزجاج‪.‬‬‫ تفسي الزمشري = الكشاف عن حقائق التنيل‪.‬‬‫ تفسي السمرقندي = بر العلوم‬‫ تفسي الطبي = جامع البيان‬‫ تفسي القاسي = ماسن التأويل‬‫ تفسي القرآن الكيم (تفسي النار) لحمد رشيد رضا‪ ،‬دار‬‫العرفة‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬بالوفست‪.‬‬
‫ تفسي القرآن العظيم ‪ /‬لساعيل بن كثي القرشي الدمشقي (‬‫‪774‬هي)‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫ تفسي القرطب = الامع لحكام القرآن‪.‬‬‫‪ -‬التف سي ال كبي ‪ /‬لف خر الد ين م مد بن ع مر الرازي (ت‬

‫‪349‬‬
‫‪606‬هي)‪ ،‬دار إحياء التراث العرب‪ ،‬الطبعة الثالثة‪.‬‬
‫ تقر يب التهذ يب ‪ /‬لح د بن علي بن ح جر الع سقلن (ت‬‫‪852‬هي)‪ /‬تقيق أبو الشبال صغي أحد شاغف‪ /‬دار العاصمة‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬النشرة الول ‪1416‬هي‪.‬‬
‫ التلخيص البي ف تريج أحاديث الرافعي الكبي ‪ /‬لحد بن‬‫علي بن حجر العسقلن (ت‪852‬هي)‪ ،‬الطبعة العربية باكستان‪،‬‬
‫الكتبة الثرية باكستان‪.‬‬
‫ التمام ل ا صح ف الروايت ي والثلث والر بع عن المام‪/‬‬‫لحمد بن ممد بن السي (ابن أب يعلى) (ت‪526‬هي)‪ /‬تقيق‬
‫عبدال الطيار‪ ،‬وزميله‪ /‬دار العاصيييمة‪ ،‬الرياض‪ ،‬النشرة الول‬
‫‪1414‬هي‪.‬‬
‫ التمهيد لا ف الوطأ من العان والسانيد‪ /‬ليوسف بن عبدال‬‫بين عبدالب النمري (ت‪463‬هيي)‪ /‬تقييق سيعيد أحدي اعراب‪/‬‬
‫توزيع مكتبة الوس‪ ،‬الدينة النورة‪.‬‬
‫ تذيب وترتيب التقان ف علوم القرآن للسيوطي‪ /‬لحمد بن‬‫عميير بيين سييال بازمول‪ ،‬دار الجرة ‪ -‬الثقبيية (الظهران)‪،‬‬
‫‪1412‬هي‪.‬‬
‫‪ -‬تذيب التهذيب ‪ /‬لحد بن علي بن حجر العسقلن (ت‬

‫‪350‬‬
‫‪852‬هي)‪ ،‬طبع مطبعة ملس دائرة العارف بيدر أباد ‪ -‬الدكن‪،‬‬
‫الطبعة الول ‪ -‬نشر دار صادر‪.‬‬
‫ تيسي الكري الرحن ف تفسي كلم النان ‪ /‬لعبدالرحن بن‬‫ناصير السيعدي‪ /‬تقييق مميد زهري النجار‪ /‬الؤسيسة السيعيدية‬
‫بالرياض‪.‬‬
‫(ج)‬
‫‪ ،‬ل جد الد ين أ ب‬
‫ جا مع ال صول ف أحاد يث الر سول‬‫البكات ابن الثي (ت‪606‬هي)‪ ،‬تقيق عبدالقادر الرنؤوط‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1403‬هي‪.‬‬
‫ جامع البيان عن تأويل القرآن ‪ /‬لحمد بن جرير الطبي (ت‬‫‪310‬هي)‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيوت‪1405 ،‬هي‪.‬‬
‫ الامع الصحيح‪ ،‬لحمد بن إساعيل البخاري(ت ‪256‬هي)‬‫تقييق مميد فؤاد عبدالباقيي‪ ،‬ميع شرحيه فتيح الباري‪ ،‬الطبعية‬
‫السلفية‪.‬‬
‫ الاميع الصيحيح‪ ،‬لسيلم بين الجاج النيسيابوري (ت‬‫‪261‬هي)‪ ،‬تقيق ممد فؤاد عبدالباقي‪ ،‬دار إحياء التراث‪.‬‬
‫ الامع لحكام القرآن‪ ،‬لب عبدال ممد النصاري القرطب‪،‬‬‫(ت‪671‬هيي)‪ ،‬تصيحيح‪ /‬أحدي عبدالعلييم البدوني‪ ،‬وزملئه‪،‬‬

‫‪351‬‬
‫الطبعة الثانية ‪1372‬هي‪.‬‬
‫ جواهر الكليل شح متصر خليل‪ ،‬ف مذهب المام مالك‪،‬‬‫لصال عبدالسميع الب الزهري‪ ،‬دار الفكر بيوت‪.‬‬
‫(ح)‬
‫ حاشية السندي على سنن النسائي‪ /‬لب السن نور الدين بن‬‫عبدالادي السندي (ت‪1138‬هي) = سنن النسائي‪.‬‬
‫ حاش ية الشهاب الفا جي على تف سي البيضاوي ‪ /‬لح د بن‬‫مميد الفاجيي (ت‪1069‬هيي)‪ ،‬وبامشيه تفسيي البيضاوي‪/‬‬
‫الكتبة السلمية‪ ،‬أزدمي‪ ،‬ديار بكر‪ ،‬تركيا‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ حاشية ابن عابدين (رد الحتار على الدر الختار)‪ /‬دار إحياء‬‫التراث العرب‪.‬‬
‫ حاش ية ا بن الن ي على الكشاف = النت صاف في ما تضم نه‬‫الكشاف من العتزال‬
‫ الاوي (شرح متصر الزن)‪ ،‬لب السن علي بن ممد بن‬‫حبيب الاوردي (ت‪450‬هي)‪ ،‬تقيق علي ممد معوّض وزميله‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1414‬هي‪.‬‬
‫(د)‬
‫‪ -‬دائرة العارف ال سلمية ‪ /‬لما عة من ال ستشرقي‪ ،‬ترج ها‬

‫‪352‬‬
‫إل العرب ية أح د الشنتناوي‪ ،‬وزملؤه‪ ،‬مراج عة م مد مهدي علم‬
‫ دار العرفة ‪ -‬بيوت‪.‬‬‫ الدر ال صون ف علوم الكتاب الكنون‪ /‬لشهاب الد ين أ ب‬‫العباس بن يو سف بن م مد (ال سمي) الل ب‪ /‬تق يق علي م مد‬
‫معوض‪ /‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1414‬هي‬
‫ دفع إيهام الضطراب = أضواء البيان‬‫ دلييل السيالك لذهيب المام مالك‪ ،‬لحميد مميد سيعد‪،‬‬‫ومل حق ب ا ر سالة ال ستثنيات بشرح العل مة أ ب البكات سيدي‬
‫لح د الدرد ير‪ ،‬مكت بة ومطب عة م مد علي صبيح وأولده‪ ،‬الطب عة‬
‫الامسة‪.‬‬
‫ ديوان الراعي النميي‪ /‬جعه وحققه راينهرت فايبت‪ /‬ضمن‬‫نصوص ودراسات سلسلة يصدرها العهد اللان للباث الشرقية‬
‫في بيوت‪ /‬يطلب مين دار النشير فرانتيس شتاينير بفيسيبادن‪/‬‬
‫‪1401‬هي‪.‬‬
‫(ر)‬
‫ روح العا ن ف تف سي القرآن العظ يم وال سبع الثا ن ‪ /‬ل ب‬‫الفضل شهاب الدين ممود اللوسي (ت‪1270‬هي)‪ ،‬دار الفكر‬
‫سنة ‪1498‬هي‪.‬‬

‫‪353‬‬
‫ الروض الدا ن إل الع جم ال صغي لل طبان‪ /‬لح مد شكور‬‫م مد الاج امر ير‪ /‬الك تب ال سلمي‪ ،‬بيوت‪ ،‬دار عمّار‪ ،‬الطب عة‬
‫الول ‪1405‬هي‪.‬‬
‫(ز)‬
‫ زاد السي ف علم التفسي ‪ /‬لعبدالرحن بن علي ابن الوزي‬‫(ت‪597‬هيي)‪ ،‬تقييق زهيي الشاوييش ‪ -‬الكتيب السيلمي ‪-‬‬
‫بيوت ‪ -‬الطبعة الثالثة ‪1404‬هي‪.‬‬
‫ زاد العاد في هدي خيي العباد‪ ،‬لبين قييم الوزيية (ت‬‫‪751‬هيي)‪ ،‬تقييق شعييب الرنؤوط‪ ،‬وعبدالقادر الرنؤوط‪،‬‬
‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬مكتبة النار‪ ،‬الطبعة السابعة ‪1405‬هي‪.‬‬
‫(س)‬
‫ سلسلة الحاديث الصحيحة وشيء من فقهها ‪ /‬لحمد ناصر‬‫الديين اللباني‪ ،‬الجلد الول والثاني الكتيب السيلمي‪ ،‬الجلد‬
‫الثالث الكتبة السلمية‪.‬‬
‫ ال سموط الذهبية الاوية للدررر البهية‪ /‬لح د بن ممد بن‬‫علي الشوكان (ت‪1281‬هي)‪ ،‬تقيق إبراهيم باجس عبدالجيد‪،‬‬
‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬الطبعة الول ‪1410‬هي‪.‬‬
‫‪ -‬سنن أب داود‪ ،‬لسليمان بن الشعث السجستان‪ ،‬أبوداود‪،‬‬

‫‪354‬‬
‫(ت‪275‬هيي)‪ ،‬إعداد وتعلييق عزت عبييد الدعاس‪ ،‬دار الدييث‬
‫الطبعة الول ‪1388‬هي‪.‬‬
‫ سنن ا بن ما جة‪ ،‬لح مد بن يز يد القزوي ن‪ ،‬ا بن ما جة‪( ،‬ت‬‫‪273‬ه ي)‪ ،‬تق يق م مد فؤاد عبدالبا قي‪ ،‬دار إحياء التراث العر ب‬
‫‪1395‬هي‪.‬‬
‫ سنن البيهقي = السنن الكبي (الكبى)‬‫ سنن الترمذي‪ ،‬لح مد بن عي سى الترمذي (ت ‪279‬ه ي)‪،‬‬‫تق يق أح د شا كر ج‪ ،1،2‬وم مد فؤاد عبدالبا قي ج‪،3‬وإبراه يم‬
‫عطوة ‪ ،4،5‬وفي آخره العلل الصيغي للترمذي أيضا‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث العرب‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ سينن الدارميي‪ ،‬لعبدال بين عبدالرحني الدارميي (ت‬‫‪255‬هي)‪ ،‬بعناية ممد أحد طهمان‪ ،‬دار إحياء السنة النبوية‪.‬‬
‫ سنن الن سائي‪ ،‬لح د بن شع يب الن سائي (ت‪303‬ه ي)‪،‬‬‫وبامشيه زهير الربي على الجتيب‪ ،‬وحاشيية السيندي‪ ،‬دار إحياء‬
‫التراث( ) كما رجعت لطبعة دار العرفة‪.‬‬
‫ السينن الكيبي (الكيبى) ‪ /‬لحديبين السيي البيهقيي (ت‬‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬كما رجعت إل سنن النسائي طبع دار العرفة‪ ،‬بتحقيق وترقيم مكتب تقيق التراث‬
‫السلمي‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1414‬هي‪ ،‬وعند العزو إليها أشي إل ذلك‪.‬‬

‫‪355‬‬
‫‪458‬هي)‪ ،‬وف ذيله "الوهر النقي"‪ ،‬مطبعة ملس دائرة العارف‬
‫النظامية‪ ،‬الند ‪1344‬هي‪.‬‬
‫(ش)‬
‫ شرح الزركشي على متصر الرقي‪ ،‬ف الفقه على مذهب‬‫المام أحدي‪ ،‬لشميس الديين مميد بين عبدال الزركشيي (ت‬
‫‪772‬هي)‪ ،‬تقيق وتريج عبدال بن عبدالرحن آل جبين‪ ،‬بدون‬
‫معلومات نشر‪.‬‬
‫ شرح صحيح مسلم للنووي = النهاج شرح صحيح مسلم‬‫بن الجاج‬
‫ شرح الطحاوية = شرح العقيدة الطحاوية‬‫ شرح العقيدة الطحاوية‪ ،‬لحمد بن علي بن أب العز النفي‬‫(ت‪792‬هي)‪ ،‬خرّج أحاديثها ممد ناصر الدين اللبان‪ ،‬الكتب‬
‫السلمي‪ ،‬بيوت‪ ،‬الطبعة السادسة ‪1400‬هي‪.‬‬
‫ شرح العمدة ف بيان مناسك الج والعمرة‪ ،‬لشيخ السلم‬‫أحد بن عبدالليم ابن تيمية (‪728‬هي)‪ ،‬تقيق صال بن ممد‬
‫السن‪ ،‬نشر مكتبة الرمي بالرياض‪ ،‬الطبعة الول ‪1409‬هي‪.‬‬
‫ شرح كتاب الكسب = الكسب‬‫(ص)‬

‫‪356‬‬
‫ صحيح ابن حبان = الحسان بتقريب صحيح ابن حبان‪.‬‬‫ صحيح البخاري = الامع الصحيح للبخاري‬‫ صحيح سنن الترمذي باخت صار ال سند ‪ /‬ت صحيح الحاد يث‬‫لحمد ناصر الدين اللبان‪ ،‬نشر مكتب التربية العرب لدول الليج‪،‬‬
‫توزيع الكتب السلمي‪ ،‬الطبعة الول ‪1408‬هي‪.‬‬
‫ صحيح سنن أب دود باختصار السند‪ /‬صحح أحاديثه ممد‬‫ناصر الدين اللبان‪ /‬نشر مكتب التربية العرب‪ /‬الكتب السلمي‪،‬‬
‫الطبعة الول ‪1409‬هي‪.‬‬
‫ صحيح سنن ابن ماجة باختصار السند ‪ /‬تصحيح الحاديث‬‫لحمد ناصر الدين اللبان‪ ،‬نشر مكتب التربية العرب لدول الليج‪،‬‬
‫توزيع الكتب السلمي‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1408‬هي‪.‬‬
‫ صحيح سنن الن سائي باخت صار ال سند ‪ /‬ت صحيح الحاد يث‬‫لحمد ناصر الدين اللبان‪ ،‬نشر مكتب التربية العرب لدول الليج‪،‬‬
‫توزيع الكتب السلمي‪ ،‬الطبعة الول‪1409‬هي‪.‬‬
‫ صحيح مسلم = الامع الصحيح لسلم‬‫(ض)‬
‫ ضع يف سنن أ ب دود ‪ /‬ضعّف أحادي ثه م مد نا صر الد ين‬‫اللبان‪ /‬الكتب السلمي الطبعة الول ‪1412‬هي‪.‬‬

‫‪357‬‬
‫(ط)‬
‫ طرح التثر يب ف شرح التقر يب ‪ /‬ل ب الف ضل عبدالرح يم‬‫العراقي (ت‪806‬هي)‪ ،‬وولده أب زرعة العراقي (ت‪862‬هي)‪/‬‬
‫دار إحياء التراث العرب‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫(ع)‬
‫ العقود الدرية من مناقب شيخ السلم أحد ابن تيمية‪ /‬لحمد‬‫بن أح د بن عبدالادي النبلي (ت‪744‬ه ي)‪ /‬تقد ي علي صبح‬
‫الدن‪ /‬مطبعة الدن‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫(غ )‬
‫ غذاء اللباب لشرح منظومة الداب ‪ /‬ممد السفارين‪ /‬أمر‬‫بطبعيه اللك فيصيل بين عبدللعزييز آل سيعود‪ ،‬غفير ال‪ /‬مطبعية‬
‫الكومة بكة‪1393 ،‬هي‬
‫ الغاية القصوى ف دراية الفتوى‪ /‬لعبدال بن عمر البيضاوي‬‫(ت‪685‬هي)‪ /‬تقيق علي مي الدين القرة داغي‪ /‬دار الصلح‪،‬‬
‫الدمام‪.‬‬
‫(ف)‬
‫ فتح الباري بشرح صحيح البخاري‪ ،‬لحد بن علي بن حجر‬‫العسيقلن (ت‪852‬هيي)‪ ،‬تقييق عبدالعزييز بين باز إل كتاب‬

‫‪358‬‬
‫النائز (ج‪ ،)3-1‬ترتييب وترقييم مميد فؤاد عبدالباقيي‪ ،‬الكتبية‬
‫السلفية‪.‬‬
‫ فتيح الوهاب بشرح منهيج الطلب‪ ،‬لبي ييي زكرييا‬‫الن صاري (ت‪925‬ه ي)‪ ،‬و ف الا مش من هج الطلب للمؤلف‪،‬‬
‫الرسائل الذهبية ف السائل الدقيقة النهجية‪ ،‬للسيد مصطفى الذهب‬
‫الشافعي‪ ،‬نشر دار العرفة‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ الفتوحات الل ية بتوض يح تف سي اللل ي للدقائق الف ية‪/‬‬‫لسيليمان بين عمير العجلي (ت‪1204‬هيي)‪ /‬وبامشيه تفسيي‬
‫اللليي‪ ،‬وإملء ميا مين بيه الرحني للعكيبي‪ /‬دار إحياء التراث‬
‫العرب‪.‬‬
‫ الفقه السلمي وأدلته‪ ،‬للدكتور وهبة الزحيلي‪ ،‬دار الفكر‪،‬‬‫الطبعة الثالثة ‪1409‬هي‪.‬‬
‫ فقيه الزكاة‪ ،‬ليوسيف القرضاوي‪ ،‬مؤسيسة الرسيالة‪.‬الطبعية‬‫الثانية ‪1405‬هي‪.‬‬
‫ الفوا كه الدوا ن شرح ر سالة أ ب ز يد القيوا ن‪ /‬لح د بن‬‫غنيم النفراوي (ت‪1120‬هي)‪ ،‬دار العرفة‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ فيض القدير شرح الامع الصغي‪ ،‬لحمد عبدالرؤوف الناوي‬‫(ت‪1031‬هي)‪ ،‬دار العرفة بيوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1391‬هي‪.‬‬

‫‪359‬‬
‫(ق)‬
‫ القراءات وأثرهيا في التفسيي والحكام‪ /‬لحميد بين عمير‬‫بازمول‪ /‬دار الجرة‪ ،‬الطبعة الول ‪1417‬هي‪.‬‬
‫ قميع الرص بالزهيد والقناعية‪ ،‬ورد ذل السيؤال بالكتيب‬‫والشفاعة‪ /‬لب عبدال القرطب (ت‪671‬هي)‪ /‬تقيق مدي فتحي‬
‫السيد‪ /‬دار الصحابة للتراث بطنطا‪ /‬الطبعة الول ‪1409‬هي‬
‫ القواني الفقهية‪ /‬لب القاسم ممد بن أحد بن جزي الكلب‬‫(ابن جزي) (ت‪741‬هي)‪ ،‬مكتبة أسامة بن زيد‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫(ك)‬
‫ الكاف (ف فقه أهل الدينة الالكي)‪ ،‬لبن عبدالب النمري (ت‬‫‪463‬هي)‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1407‬هي‪.‬‬
‫ الكسب ‪ /‬لحمد بن السن الشيبان (ت‪189‬هي)‪ /‬وشرحه‬‫لش مس الئ مة م مد بن أح د ال سرخسي (ت‪483‬ه ي)‪ /‬ويل يه‬
‫رسيالة اللل والرام لبين تيميية (‪728‬هيي)‪ /‬اعتني بميا‬
‫عبدالفتاح أبوغدة‪ ،‬دار البشائر السيييلمية‪ ،‬الطبعييية الول‬
‫‪1417‬هي‪.‬‬
‫ الكشاف عن حقائق التنيل وعيون القاويل ف وجوه التأويل‬‫‪ /‬لبي القاسيم ممود بين عمير الزمشري (ت‪538‬هيي)‪ /‬ويلييه‬

‫‪360‬‬
‫"الكاف الشاف" لبن حجر‪ /‬دار العرفة‪ /‬بيوت‪.‬‬
‫ كشيف السيتار عين زوائد البزار على الكتيب السيتة ‪ /‬لنور‬‫الد ين علي بن أ ب ب كر اليث مي (ت ‪807‬ه ي)‪ /‬تق يق حبيب‬
‫الرحن العظمي‪ /‬مؤسسة الرسالة‪ /‬الطبعة الول ‪1399‬هي‪.‬‬
‫ الك شف عن وجوه القراءات ال سبع وعلل ها وحجج ها‪ /‬ل ب‬‫مميد مكيي بين أبي طالب (ت‪437‬هيي)‪ /‬تقييق ميي الديين‬
‫رمضان‪ /‬مؤسسة الرسالةالطبعة الثالثة ‪1404‬هي‪.‬‬
‫ كفا ية الخيار ف حل غا ية الخت صار ‪ /‬لت قي الد ين ال صن‬‫(مين علماء القرن التاسيع)‪ /‬دار العرفية للطباعية والنشير‪ /.‬الطبعية‬
‫الثانية‪.‬‬
‫(ل)‬
‫ لباب التأو يل ف معا ن التن يل‪ /‬لعلء الد ين علي بن م مد‬‫البغدادي (ت‪725‬هي)‪ /‬وبامشه تفسي النسفي (مدارك التنيل)‪/‬‬
‫دار العرفة‪ ،‬بيوت‪.‬‬

‫‪361‬‬
‫(م)‬
‫ الب سوط ف القراءات الع شر ‪ /‬ل ب ب كر ا بن مهران (ت‬‫‪381‬هيي)‪ /‬تقييق سيبيع حزة حاكميي‪ /‬دار القبلة للثقافية‬
‫السيلمية‪ /‬جدة‪ /‬مؤسيسة علوم القرآن‪ /‬بيوت‪ /‬الطبعية الثانيية‬
‫‪1408‬هي‪.‬‬
‫ م مع الزوائد ومن بع الفوائد ‪ /‬لعلي بن أ ب ب كر اليث مي (ت‬‫‪807‬هي)‪ /‬دار الكتاب العرب‪ /‬الطبعة الثالثة ‪1402‬هي‪.‬‬
‫ الجموع شرح الهذب‪ ،‬لب زكريا يي بن شرف النووي‬‫(ت‪676‬ه ي)‪ ،‬ويل يه ف تح العز يز شرح الوج يز‪ ،‬للراف عي‪ ،‬ويل يه‬
‫التلخيص البي لبن حجر العسقلن‪ ،‬دار افكر‪.‬‬
‫ مموع الفتاوى‪ ،‬لحد بن عبدالليم بن عبدالسلم ابن تيمية‬‫(ت‪728‬هيي)‪ ،‬جعي عبدالرحني بين مميد بين قاسيم‪ ،‬مطبعية‬
‫الرسالة‪ ،‬سوريا‪ ،‬الطبعة الول ‪1398‬هي‪.‬‬
‫ ماسن التأويل ‪ /‬لحمد جال الدين القاسي (ت‪1332‬هي)‪/‬‬‫ت صحيح وتعل يق م مد فؤاد عبدالبا قي‪ /‬دار الف كر‪ /‬الطب عة الثان ية‬
‫‪1398‬هي‪.‬‬
‫ الحرر الوجيز ف تفسي الكتاب العزيز‪ /‬لب ممد عبدالق‬‫بن عط ية الندل سي (ت‪546‬ه ي)‪ /‬تق يق عبدال سلم الشاف عي ‪/‬‬

‫‪362‬‬
‫دار الكتب العلمية الطبعة الول ‪1413‬هي‪.‬‬
‫ الحلى ‪ /‬لعلي بن حزم (‪456‬هي)‪ /‬تقيق أحد شاكر‪ /‬دار‬‫الفكر‪.‬‬
‫ الختارة للضياء = الحاديث الختارة‬‫ متصر اختلف العلماء لب جعفر أحد بن ممد بن سلمة‬‫الطحاوي (ت‪321‬هي)‪ /‬اختصار أبوبكر أحد الصاص الرازي‬
‫(ت‪375‬هي)‪ /‬تقيق د عبدال نذير أحد‪ /‬دار البشائر السلمية‪،‬‬
‫الطبعة الول ‪1416‬هي‪.‬‬
‫ متصر الطحاوي لب جع فر أحد بن سلمة الطحاوي (‬‫‪331‬هي)‪ ،‬حققه وعلّق عليه أبو الوفاء الفغان‪ ،‬دار إحياء العلوم‪،‬‬
‫بيوت‪ ،‬الطبعة الول ‪1406‬هي‪.‬‬
‫ متصر فتاوى ابن تيمية‪ /‬لبدر الدين ممد بن علي البعلي‬‫(ت‪777‬هيي)‪ ،‬أشرف على تصيحيحه عبدالجييد سيليم‪ /‬دار‬
‫الكتب العلمية‪1405 ،‬هي‪.‬‬
‫ مت صر ال ستدرك للذ هب با مش ال ستدرك = ال ستدرك على‬‫الصحيحي للحاكم‪.‬‬
‫ مدارج السالكي بي منازل "إياك نعبد وإياك نستعي"‪ /‬لبن‬‫قييم الوزيية (ت‪751‬هيي)‪ /‬تقييق مميد حاميد الفقيي‪ /‬بدون‬

‫‪363‬‬
‫معلومات نشر‪.‬‬
‫ الدونية الكيبى‪ ،‬للمام مالك بين أنيس الصيبحي‪ ،‬روايية‬‫سحنون بن سعيد التنو خي‪ ،‬عن عبدالرح ن بن قا سم‪ ،‬ومع ها‬
‫مقدّمات ابين رشيد‪ ،‬لبيان ميا اقتضتيه الدونية مين الحكام‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪.‬‬
‫ ال ستدرك على ال صحيحي‪ ،‬ل ب عبدال م مد بن عبدال‬‫الاكيم النيسيابوري (ت‪405‬هيي)‪ ،‬ومعهيه متصير السيتدرك‬
‫للذهب بالامش‪ /‬نشر دار الكتاب العرب‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ مسيند أحدي بين حنبيل‪ ،‬لحدي بين مميد بين حنبيل (ت‬‫‪241‬ه ي)‪ ،‬الطب عة اليمن ية‪ ،‬وبام شه النت خب من ك ن العمال‪،‬‬
‫الكتب السلمي‪ ،‬بيوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1398‬هي( )‪.‬‬
‫ م سند أ ب ب كر ال صديق ‪ /‬ل ب ب كر أح د بن علي بن‬‫سيعيد الموي الروزي (ت‪252‬هيي)‪ /‬تقييق وترييج شعييب‬
‫الرنؤوط‪ /‬الكتب السلمي‪ /‬الطبعة الثالثة ‪1399‬هي‪.‬‬
‫ مسند البزار = كشف الستار‬‫ م سند أ ب داود الطيال سي‪ /‬ل سليمان بن داود بن الارود‬‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬وإذا رج عت إل الطب عة ال ت حقق ها الش يخ أح د شا كر‪ ،‬ط بع دار العارف‪ ،‬م صر‬
‫‪1377‬هي‪ ،‬فإن أنبه على ذلك‪.‬‬

‫‪364‬‬
‫الطيالسي (ت‪204‬هي)‪ /‬دار العرفة‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫ معال التن يل ‪ /‬ل ب م مد ال سي بن م سعود البغوي (ت‬‫‪516‬هي)‪ /‬تقيق خالد العك‪ /‬وزميله‪ /‬دار العرفة‪ /‬الطبعة الول‬
‫‪1406‬هي‪.‬‬
‫ ‪ãÚÇáã Çáَää! ÔÑÍ َää ÃÈٍ ÏÇæÏ! áÍãÏ Èä‬‬‫‪ãÍãÏ ÇáÎØÇÈٍ )Ê388åÜ(! æãÚå ãÎÊÕÑ Çáَää‬‬
‫‪ááãäÐÑٍ! æÊåÐٍÈ Çáَää áÇÈä ÇáÞٍã! ÊÍÞٍÞ‬‬
‫‪ãÍãÏ ÍÇãÏ Çá]Þٍ! æÃÍãÏ ãÍãÏ ÔÇßÑ! ÏÇÑ ÇáãÚÑ]É‬‬
‫‪.1400åÜ‬‬
‫ معان القرآن وإعرابه ‪ /‬لب إسحاق الزجاج (ت ‪311‬هي)‪/‬‬‫تقييق عبداللييل عبده شلبي‪ /‬عال الكتيب‪ /‬الطبعية الول‬
‫‪1408‬هي‪.‬‬
‫ العجم الصغي ‪ /‬لسليمان بن أحد الطبان (ت‪360‬هي) =‬‫الروض الدان‬
‫ مع جم القوا عد العرب ية ف الن حو والت صريف وذ يل بالملء ‪/‬‬‫لعبدالغن الدقر‪ /‬دار القلم‪ /‬دمشق‪ /‬الطبعة الول ‪1406‬هي‪.‬‬
‫ الع جم ال كبي ‪ /‬ل سليمان بن أح د ال طبان (ت‪360‬ه ي)‪/‬‬‫تقيق حدي عبدالجيد السلفي‪ /‬الطبعة الثانية‪.‬‬

‫‪365‬‬
‫ معجم مقاييس اللغة = مقاييس اللغة‬‫ !(‪ÇáãÚæäÉ )Úáٌ ãÐåÈ ÚÇáã ÇáãÏٍäÉ‬‬‫‪ááÞÇÖٍ ÚÈÏÇáæåÇÈ ÇáÈ[ÏÇÏٍ )Ê422åÜ(! ÊÍÞٍÞ‬‬
‫!‪æÏÑÇَÉ/ ÍãٍÔ ÚÈÏÇáÍÞ! ÇáãßÊÈÉ ÇáÊÌÇÑٍÉ‬‬
‫‪.ãßÉ‬‬
‫ معونة أول النهى شرح النتهى‪ /‬لحمد بن أحد (ابن النجار)‬‫(ت‪972‬هي)‪ /‬تقيق ودراسة د‪ :‬عبداللك بن دهيش‪.‬دار خضر‬
‫بيوت‪ ،‬الطبعة الول ‪1416‬هي‪.‬‬
‫ الغن (شرح متصر الرقي)‪ ،‬لب ممد عبدال بن أحد بن‬‫م مد بن قدا مة القد سي (ت‪620‬ه ي)‪ ،‬ن شر مكت بة المهور ية‬
‫العربية‪ ،‬مكتبة الكليات الزهرية‪ ،‬بتقدي ممد رشيد رضا‪.‬‬
‫ مفاتيح الغيب = التفسي الكبي‬‫ مفردات الراغب = الفردات ف غريب القرآن‬‫ مقاييس اللغة‪ ،‬لب السي أحد بن فارس (ت ‪395‬هي)‪،‬‬‫تق يق عبدال سلم هارون‪ ،‬دار الك تب العلم ية‪ ،‬إ ساعيليان ن في‪،‬‬
‫إيران‪.‬‬
‫ الفردات في غرييب القرآن‪ ،‬لسيي بين مميد الراغيب‬‫الصفهان (ت‪502‬هي)‪ ،‬تقيق ممد سيد الكيلن‪ ،‬دار العرفة‪،‬‬

‫‪366‬‬
‫بيوت‪.‬‬
‫ القنع (ف فقه المام أحد بن حنبل)‪ ،‬لوفق الدين ابن قدامة‬‫القدسيي (ت‪620‬هيي)‪ ،‬دار الكتيب العلميية‪ ،‬بيوت‪ ،‬الطبعية‬
‫الول ‪1399‬هي‪.‬‬
‫ منت هى الو صول وال مل ف عل مي ال صول والدل ‪ /‬لمال‬‫الدين أب عمرو ابن الاجب (ت‪646‬هي)‪ /‬دار الكتب العلمية‪/‬‬
‫الطبعة الول ‪1405‬هي‪.‬‬
‫ النهاج شرح صحيح مسلم بن الجاج ‪ /‬لحي الدين يي بن‬‫شرف النووي (ت‪676‬ه)‪ /‬بتصيحيح مميد مميد عبداللطييف‪/‬‬
‫الطبعة الثانية ‪1392‬هي‪ /‬دار إحياء التراث‪.‬‬
‫ الهذب ف فقه المام الشافعي‪ ،‬لب إسحاق إبراهيم بن علي‬‫بين يوسيف الفيوزآبادي الشيازي (ت‪ ،)476‬وبامشيه "النظيم‬
‫السيتعذب في شرح غرييب الهذب" لحميد بين أحدي الركابي‪،‬‬
‫شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الباب اللب وأولده بصر‪ ،‬الطبعة‬
‫‪1396‬هي‪.‬‬
‫ موطأ مالك ‪ /‬لالك بن أنس الصبحي (ت‪179‬هي)‪ /‬تقيق‬‫وترقيم ممد فؤاد عبدالباقي‪ /‬دار إحياء التراث العرب ‪1406‬هي‪.‬‬
‫(ن)‬

‫‪367‬‬
‫ النشر ف القراءات العشر ‪ /‬لحمد بن ممد ابن الزري (ت‬‫‪833‬هيي)‪ /‬إشراف علي مميد الضباع‪ /‬دار الفكير للطباعية‬
‫والنشر‪.‬‬
‫ نيل الرام من تفسي آيات الحكام‪ /‬لح مد صديق ح سن‬‫خان‪ /‬دار العرفة بيوت‪.‬‬
‫(و)‬
‫ الوسيط ف تفسي القرآن الجيد‪ /‬لب السن علي بن أحد‬‫الواحدي (ت‪468‬هيي)‪ /‬تقييق علي مميد معوض وزملئه‪ /‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬الطبعة الول ‪1415‬هي‪.‬‬

‫‪368‬‬
‫كشاف اليات القرآنية‬
‫سفِينَةُ َفكَانَتْ لِمَسَاكِيَ ‪31,21،38،42،199 ،20‬‬
‫{ َأمّا ال ّ‬
‫{أرأيت الذي يكذب بالدين‪ .‬فذلك الذي يدع‬
‫{إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب النة‬

‫‪208‬‬

‫‪197 ,21‬‬

‫{أنؤمن لك واتبعك الرذلون‪68‬‬
‫{أو مسكينا ذا متربة ‪213 ,201 ،49 ,18،46‬‬
‫{إن البرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫{إن ال فقي ونن أغنياء ‪92.‬‬
‫{إن التقي ف جنات وعيون‬

‫‪202‬‬

‫{إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي‬

‫‪305 ,103‬‬

‫{إن تتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم‬
‫{انفروا خفافا وثقالً وجاهدوا‬

‫‪86‬‬

‫‪128‬‬

‫{انفقوا من طيبات ‪83.....‬‬
‫{إن يكن غنيا أو فقيا فال أول بما‬

‫‪107 ,11 ,9‬‬

‫{إن يكونوا فقراء يغنهم ال من فضله‬

‫‪124 ,123 ,12 ,9‬‬

‫{إنا الصدقات للفقراء ‪,36 ,20،23،30 ,13 ,12 ,11 ,9‬‬
‫‪137 ,108 ,54 ,42‬‬
‫{إنه كان ليؤمن بال العظيم‪ .‬ول يض على طعام ‪208‬‬
‫{الذين كفروا وصدّوكم عن السجد الرام‪،‬‬

‫‪313‬‬

‫‪369‬‬
‫{الذين يبخلون ويأمرون الناس‬

‫‪127‬‬

‫{الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتم إن‬

‫‪192‬‬

‫{الذين ينفقون أموالم بالليل والنهار سرا وعلنية ‪201‬‬
‫{الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ‪87 ,83 ,27 ,10 ,9‬‬
‫{تبارك الذي بيده اللك وهو على كل شيء قدير‪3 .‬‬
‫{رب إن لا أنزلت إلّ من خي فقي‬

‫‪9،10،309‬‬

‫{ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا‬

‫‪86‬‬

‫{شرعة ومنهاجا‪55........‬‬
‫{ضربت عليهم الذلة أين ماثقفوا إل ببل من ال ‪27‬‬
‫‪18،201‬‬

‫{فآت ذا القرب حقه والسكي‬

‫{فأمّا النسان إذا ما ابتله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ‪3،208‬‬
‫{فأمّا من اعطى واتقى وصدّق‬

‫‪85 ,84‬‬

‫{فانطلقوا وهم يتخافتون أن ل يدخلنها ‪18‬‬
‫{فسقى لما ث تول إل الظل ‪92 ,89‬‬
‫{فكفارته اطعام عشرة مساكي‬

‫‪30‬‬

‫{فكلوا منها واطعموا البائس الفقي ‪117 ,114 ,12 ,11 ,9‬‬
‫{فل اقتحم العقبة‪ .‬وما أدراك ما العقبة‬

‫‪213 ,22‬‬

‫{فل تنوا وتدعوا إل السلم وأنتم العلون وال‬

‫‪126‬‬

‫{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية‬
‫{فمن ل يستطع فاطعام ستي مسكينا‬

‫‪22 ,18‬‬

‫‪314‬‬

‫‪370‬‬
‫{قاتلوا الذين ليؤمنون بال واليوم الخر ‪28‬‬
‫{قل ما أنفقتم من خي فللوالدين ‪22 ,19‬‬
‫{كل نفس با كسبت رهينة‪ .‬إل أصحاب اليمي ‪210 ,208‬‬
‫{ل ينهاكم ال عن الذين ل يقاتلوكم ‪307 ,304 ,303‬‬
‫{ليؤاخذكم ال باللغو ف أيانكم ‪167 ,22 ,19‬‬
‫{لقد سع ال قول الذين قالوا إن ال فقي ‪11 ,9‬‬
‫{للفقراء الذين احصروا ف سبيل ال‬

‫‪,36 ،32 ,13 ,12 ,9‬‬

‫‪293 ,98 ,96 ,56 ,51‬‬
‫{للفقراء الهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم‬

‫‪,13 ,12 ,10‬‬

‫‪196 ,138 ,130 ,32،57‬‬
‫{ليس الب أن تولوا وجوهكم قبل الشرق ‪201 ,99 ,52 ,19‬‬
‫{ليس عليك هداهم ولكن ال يهدي من يشاء‬

‫‪302‬‬

‫{ما أفاء ال على رسوله من أهل‪196 ,138 ,23 ,20‬‬
‫{هديا بالغ الكعبة‪311.....‬‬
‫{هم الذين يقولون ل تنفقوا على ‪127‬‬
‫{وآت ذا القرب حقه والسكي ‪188 ,18‬‬
‫{وآتى الال على حبه ذوي القرب واليتامى ‪50 ,46‬‬
‫{وأمّا من أوت كتابه بشماله فيقول ياليتن ل أوت ‪208‬‬
‫{وإذ أخذنا ميثاق بن إسرائيل ل تعبدون إل ال ‪156 ,19‬‬
‫{وإذ بوّأنا لبراهيم مكان البيت ‪111 ,110‬‬

‫‪371‬‬
‫‪160 ,22 ,19‬‬

‫{وإذا حضر القسمة أولوا القرب‬

‫{وإن تفوها تؤتوها الفقراء فهو خي لكم ‪30‬‬
‫{وإن تفوها وتؤتوها الفقراء ‪12 ,9‬‬
‫{وإن تفوها وتؤتوها الفقراء فهو خي لكم‪ ،‬ويكفر عنكم ‪105‬‬
‫{وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم اللّه من فضله‬

‫‪125‬‬

‫{وابتلوا اليتامى حت إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم‬

‫‪105‬‬

‫{واطعموا البائس الفقي ‪117 ,113 ,49‬‬
‫{واعبدوا ال ولتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا‬

‫‪,19‬‬

‫‪165‬‬
‫{واعلموا أنا غنمتم من شيء فإن ل‬

‫‪,172 ,137 ,22 ,20‬‬

‫‪173‬‬
‫{وَاْلبُدْنَ َج َع ْلنَاهَا لَكُمْ مِ ْن َشعَائِرِ اللّهِ‬

‫‪119 ,111‬‬

‫{وال الغن وأنتم الفقراء‪276 ,128 ,90 ,89 ,15 ,11 ,10‬‬
‫{وال يعدكم مغفرة منه وفضل‬

‫‪85‬‬

‫{والدي معكوفا أن يبلغ مله‪311‬‬
‫{وانكحوا اليامى منكم والصالي من عبادكم ‪123‬‬
‫{وباءوا بغضب من ال‪18. .‬‬
‫{وتفاخر بينكم وتكاثر ف الموال والولد ‪309‬‬
‫{وضربت عليهم الذلة والسكنة‬

‫‪27 ,20 ,18‬‬

‫{وعلى الذين يطيقونه فدية‪22 ,18‬‬

‫‪372‬‬
‫{ول تدن عينيك إل ما متعنا به ‪79‬‬
‫{ولتؤتوا السفهاء أموالكم‪199 ,39‬‬
‫{ولتاضون على طعام السكي ‪21 ,18‬‬
‫{ ولتلقوا رؤوسكم حت يبلغ الدي مله ‪311‬‬
‫{وليأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أول القرب ‪20‬‬
‫{وليض على طعام السكي‪209 ,21 ,18‬‬
‫{ول نك نطعم السكي‪21 ,18‬‬
‫{ولم مقامع من حديد‪199 ,39‬‬
‫{وليستعفف الذين ل يدون نكاحا‬
‫{وما انفقتم من شيء فهو يلفه‬
‫{ومن بل فإنا يبخل عن نفسه‬

‫‪105‬‬

‫‪85‬‬
‫‪89‬‬

‫{ومن كان فقيا فليأكل بالعروف ‪106 ,11 ,9‬‬
‫{وهم ينهون عنه وينأون عنه‪55‬‬
‫ل فأغن‪154 ,150 ,146 ,92 ,58 ,16‬‬
‫{ووجدك عائ ً‬
‫{ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيا ‪,168 ,18‬‬
‫‪303‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ‪83‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامي بالقسط شهداء ل ولو ‪107‬‬
‫{يا أيها الذين آمنوا لتقتلوا الصيد ‪171 ,19‬‬
‫{يا أيها الناس أنتم الفقراء ‪,129 ,89 ,15 ,13 ,10 ,9‬‬

‫‪373‬‬
‫‪153 ,145‬‬
‫{يسبهم الاهل أغنياء من التعفف‪،‬‬

‫‪99 ,52‬‬

‫{يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خي فللوالدين‬
‫‪175‬‬

‫‪,165‬‬

‫‪374‬‬
‫كشاف الحاديث النبوية‬
‫"ابْغُونِي ضُعَفَاءَ ُكمْ فَإِّنمَا تُرْ َزقُونَ ‪71‬‬
‫"أََتدْرُونَ مَا اْلمُفْلِسُ قَالُوا اْلمُفْلِسُ فِينَا‬

‫‪99 ,52‬‬

‫"اتّقِي اللّهَ فَإِنّهُ ابْنُ َعمّك‪193....‬‬
‫"ا ْدعُ ُهمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللّهُ ‪301 ,104‬‬
‫"أَرْبَعَةٌ يَبْغُضُ ُهمُ اللّهُ عَزّ َوجَلّ ‪150 ,59 ,33‬‬
‫"اطّلَ ْعتُ فِي الْجَنّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ َأهْلِهَا‬

‫‪61 ,37‬‬

‫"أَلَا أُ َحدّثُ ُكمْ إِنْ أَ َخذُْتمْ أَدْرَكُْتمْ مَنْ سَبَقَ ُكمْ‬

‫‪316‬‬

‫"أَلَا أُخْبِرُ ُكمْ بَِأهْلِ الْجَنّةِ ‪68 ,63.‬‬
‫"أَلَا أَدُلّ ُكمْ عَلَى مَا َيمْحُو اللّهُ بِهِ الْخَطَايَا ‪215‬‬
‫"أل تروا إل هذا دخل بيئة بذة فأعطيته ‪194‬‬
‫صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَ َسّلمَ بِسَ ْبعٍ‪ :‬أَمَرَنِي‬
‫"أَمَرَنِي خَلِيلِي َ‬

‫‪267 ،74‬‬

‫"أَْنتَ ِبذَاكَ يَا َسَلمَةُ؟‪194........‬‬
‫"إِنّ اللّهَ عَزّ َوجَلّ إِذَا أَطْ َعمَ نَبِيّا طُ ْعمَةً ‪177‬‬
‫"إِنّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وََأ ْعمَى‬

‫‪198‬‬

‫"إِنّ لِلشّيْطَانِ َلمّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِ ْل َملَكِ َلمّةً ‪86‬‬
‫جدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيّاهُ إِلّا ظِلْفًا‬
‫"إِنْ َلمْ تَ ِ‬

‫‪100‬‬

‫"إِّنمَا يَنْصُرُ اللّهُ َه ِذهِ الْأُمّةَ بِضَعِيفِهَا ‪72‬‬
‫"إِنّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشّرّ وَإِنّ ِممّا يُنْبِتُ الرّبِيعُ‬
‫"إِنّي ِممّا أَخَافُ عَلَيْ ُكمْ مِنْ بَ ْعدِي ‪204‬‬
‫"أَوّلُ النّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ‪ :‬فُقَرَاءُ ‪68.‬‬
‫"أَيّهَا النّاسُ أَفْشُوا السّلَامَ‪211.....‬‬
‫"تَحَا ّجتِ الْجَنّةُ وَالنّارُ‪61.........‬‬

‫‪205‬‬

‫‪375‬‬
‫"تَعَوّذُوا بِاللّهِ مِنَ الْفَقْر‪142.......‬‬
‫"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَّلمُ ُهمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‪150 ,58 ,33‬‬
‫ص َدقَةِ ‪104‬‬
‫"الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِال ّ‬
‫"حَوْضِي َكمَا بَيْنَ َعدَنَ َو َعمّانَ ‪66‬‬
‫"حَوْضِي مِنْ َعدَنَ إِلَى َعمّانَ الْبَلْقَاءِ ‪65‬‬
‫"حُجِبَتِ النّارُ بِالشّهَوَات‪214....‬‬
‫"حُفّتِ الْجَنّةُ بِاْلمَكَارِه‪214......‬‬
‫"ردوا السائل ولو بظلف مرق ‪100 ,53‬‬
‫"سَبْعَةٌ يُظِلّ ُهمُ اللّهُ تَعَالَى فِي ظِلّهِ ‪104‬‬
‫"السّاعِي َعلَى الْأَرْمَلَةِ‪158........‬‬
‫"عَلَى مَصَافّ ُكمْ َكمَا أَنُْتمْ‪266.....‬‬
‫"فَأَطْ ِعمْ وَسْقًا مِنْ َتمْرٍ بَيْنَ سِّتيَ مِسْكِينًا ‪319 ,194‬‬
‫"فوال ما الفقر أخشى عليكم‪ ،‬ولكن أخشى‬

‫‪4‬‬

‫"ُق ْمتُ عَلَى بَابِ الْجَنّةِ فَكَانَ عَامّةَ مَنْ دَخَلَهَا اْلمَسَا ِكيُ ‪37‬‬
‫"ُق ْمتُ عَلَى بَابِ الْجَنّةِ فَكَانَ عَامّةُ مَنْ دَخَلَهَا اْلمَسَا ِكيَ‬

‫‪61‬‬

‫"كفى بالرء إثا أن يضيع من يون‪197 ,191‬‬
‫"كُلُوا وَأَطْ ِعمُوا وَادّخِرُوا‪116.....‬‬
‫"كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ ‪106‬‬
‫"ل تل الصدقة لغن و للقوي مكتسب ‪295‬‬
‫"ل صدقة إل عن ظهر غن‪290. .‬‬
‫"ليس السكي الذي ترده ‪204 ,203 ,37 ,36‬‬
‫خمْسَةٍ ‪283‬‬
‫"لَا تَحِلّ الصّ َدقَةُ لِغَنِيّ إِلّا لِ َ‬
‫"لَا حَظّ فِيهَا لِغَنِيّ وَلَا لِقَوِيّ مُكْتَسِبٍ‬

‫‪286،308‬‬

‫"اللهم اجعل رزق آل ممد [ ] قوتا‬

‫‪35،272،280 ,3‬‬

‫‪376‬‬
‫"اللهم احين مسكينا وأمتن مسكينا ‪279 ,271 ,270 ,143 ,34 ,4‬‬
‫"اللّ ُهمّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ اْلمُنْكَرَاتِ ‪73‬‬
‫"اللّ ُهمّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النّارِ‪141‬‬
‫"اللّ ُهمّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ‬

‫‪143‬‬
‫‪98 ,51‬‬

‫"لَيْسَ اْلمِسْ ِكيُ اّلذِي يَطُوفُ عَلَى النّاسِ‬
‫"مَا أَبْقَْيتَ لِأَهْلِكَ؟‪189..........‬‬

‫"مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْ ُكمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْ ُكمْ ‪70‬‬
‫"مَا تَ ُعدّونَ ال ّرقُوبَ فِي ُكمْ ‪100 ,52‬‬
‫"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلّا ‪85‬‬
‫"مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَ ْعدَ أَنْ تُؤَبّرَ فََثمَرَتُهَا لِلْبَاِئعِ إِلّا أَنْ يَشْتَرِطَ ‪199‬‬
‫"مَنْ يَأْ ُخذُ عَنّي هَؤُلَاءِ الْكَِلمَاتِ ‪153‬‬
‫"الؤمن من أمنه الناس على دمائهم ‪13‬‬
‫صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَ َسّلمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضّحَايَا‬
‫"نَهَى رَسُولُ اللّهِ َ‬
‫" َهذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ َهذَا ‪124 , 69‬‬
‫خمُسُ ‪175‬‬
‫"وَلَا يَحِلّ لِي مِنْ غَنَاِئمِ ُكمْ مِثْلُ َهذَا إِلّا الْ ُ‬
‫"يا أبا ذر‪ ،‬أترى كثرة الال هو الغن؟‬

‫‪152 ,144 ,14‬‬

‫ص َدقَةٌ ُثمّ‬
‫"يَأْتِي أَ َح ُد ُكمْ ِبمَا َي ْملِكُ ويَقُولُ َهذِهِ َ‬

‫‪193‬‬

‫يَا خُوَيْلَةُ َقدْ أَنْزَلَ اللّهُ فِيكِ َوفِي ‪318‬‬
‫"يَا قَبِيصَةُ إِنّ اْلمَسْأَلَةَ لَا تَحِلّ إِلّا لِأَ َحدِ ثَلَاثَةٍ‬

‫‪282‬‬

‫"َيدْ ُخلُ فُقَرَاءُ اْلمُسِْل ِميَ الْجَنّةَ قَبْلَ ‪64‬‬
‫"يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى يَا عِبَادِي كُلّ ُكمْ ضَالّ إِلّا مَنْ َهدَيْتُهُ‬

‫‪93‬‬

‫‪116‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful