‫الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية‬

‫وزارة العــدل‬
‫المدرسة العليا للقضاء‬
‫مجلس قضـاء الغواط‬

‫مذكرة تخرج‬

‫لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء‬
‫بعنـــوان‬

‫إعداد الطالب القاضـي‪:‬‬
‫إشـراف السيد‪:‬‬
‫سليمان‬

‫‪ -‬براهمي‬

‫‪ -‬سعيد اني نعيم‬

‫رئيس‬

‫الجلس‬

‫مق دمــة‬

‫مـقـدمـة‪:‬‬

‫إن الحر ية هي العتراف للفرد بالقدرة على الت صرف في الدائرة المحددة له‪ ،‬ب ما ل‬

‫يضر الخرين أو يهدد النظام الجماعي العام‪.‬‬

‫و على امتداد التاريفخ البشري كان مفهوم الحريفة قضيفة لهفا قيمفة عظمفى ففي حياة‬

‫الفراد و الجماعات على ال سواء‪ ،‬و قد كان الن سان و ل يزال ين ظر إلي ها على أن ها مطلب‬

‫أساسي يجب الحصول عليه ‪ ،‬فالحرية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنشاط النساني ‪ ،‬إذ أن النُظم‬

‫الجتماع ية و ال سياسية و القت صادية لي مجت مع من المجتمعات تكون نتي جة حتم ية للتفا عل‬

‫بين العوامل المرتبطة بالبيئة و الحضارة ماضيا و حاضرا ‪.‬‬

‫وتزداد الحرية قيمة و تربو مكانة حينما تقترن بالصحافة و ترتبط بها‪ ،‬و هذا للمكانة‬

‫التي تتبوؤها الصحافة كإحدى وسائل التعبير عن الرأي في المجتمع ‪.‬‬

‫و لقفد ظل موضوع حر ية الصفحافة المكتو بة مفن أ هم القضا يا العلميفة و أكثر ها‬

‫إلحاحفا على الذهان‪ ،‬للنظفر ففي مسفألة تأطيفر هذه الحريفة و إعطائهفا البعفد اليجابفي الذي‬
‫ت ستطيع أن تع يش به و أن تقاوم من خلله الظروف القا سية ال تي تع يق ر سالة ال صحفي‪ ،‬لذا‬

‫فقفد جلبفت هذه الحريفة – حريفة الصفحافة المكتوبفة‪ -‬انتباه و اهتمام المختصفين ففي مجال‬

‫العلم و كذا رجال القانون‪ .‬فكان بذلك هذا الموضوع هفو ثمرة التقاء دائرتيفن مفن دوائر‬

‫العلوم النسانية‪ ،‬و هما دائرة العلم و دائرة القانون‪.‬‬

‫و اعترا فا بالهم ية ال تي تشكل ها حر ية ال صحافة في العالم‪ ،‬ف قد نص العلن العال مي‬

‫لحقوق النسان الذي أصدرته الجمعية العامة للمم المتحدة في ‪ 10‬ديسمبر ‪ 1948‬في مادته‬
‫التا سعة ع شر‪ ،‬أن ل كل ش خص ال حق في حر ية الرأي و الت عبير‪ ،‬و يش مل هذا ال حق حر ية‬

‫إعتفناق الراء دون أي تدخل‪ ،‬و اسفتفقاء الفكار و النباء و تلقيها و إذاعتها بأية وسيلة‬
‫كا نت‪ ،‬دون تق يد بالحدود الجغراف ية ‪ ،‬و تم التأك يد على هذه الحر ية في المادة التا سعة ع شر‬

‫من التفاقية الدولية للحقوق المدنية و السياسية التي أصدرتها المم المتحدة عام ‪، 1966‬حيث‬

‫نصت أن لكل فرد الحق في حرية التعبير‪ ،‬و أن هذا الحق يشمل حرية البحث في المعلومات‬
‫من أي نوع و استلمها و نقلها بغض النظر عن الحدود القليمية‪ ،‬و ذلك إما شفاهة أو كتابة‬

‫أو طباعة ‪.‬‬

‫مق دمــة‬
‫‪2‬‬

‫ك ما تبرز مع ظم الد ساتير في العالم ال نص على حر ية ال صحافة المكتو بة‪ ،‬و كذلك حر ية‬
‫العلم على وجه العموم‪.‬‬

‫لذلك ف قد حر صت الشعوب كل ما ظفرت بحقوق ها‪ ،‬أن ت نص في د ساتيرها صراحة على‬

‫ضمان حرية الصحافة المكتوبة باعتبارها جزءًا من حرية التعبير‪ ،‬الذي هو حق طبيعي ل غنى‬

‫للفرد عن التمتع به‪.‬‬

‫لكفن حر ية التعفبير ومفن ثم حريفة ال صحافة المكتوبفة بعفد ذلك‪ ،‬تحتاج إلى نظام لرسفم‬

‫الدائرة ال تي تمارس في ها‪ .‬فالشرائع على اختلف ها تر سم أو تحاول أن تر سم ل ها الحدود لضمان‬
‫وفائها بالغرض المبتغى من وراء ممارستها‪.‬‬

‫فالنسان يعيش في بيئة معينة ‪ ،‬و هذه البيئة ل تترك كل فرد يعبر عن دوافعه بالطريقة‬

‫التي يحبها ‪ ،‬بل ل بد أن يعبر عنها بالطريقة التي تتلءم مع نُظم هذه البيئة‪ ،‬من عادات و عرف‬
‫و قوان ين أخلق ية ‪ ،‬فال صل في النظ مة القانون ية أ نه ل يم كن أن تكون الحر ية و من ها حر ية‬

‫الصحافة المكتوبة مطلقةً بل قيد و إلّ انقلبت إلى فوضى ‪ ،‬و حملت في طياتها البغي و العدوان‬

‫فم‬
‫في إلى إنكار مبدأ التنظيف‬
‫فه أن يفضف‬
‫فن شأنف‬
‫فن‪ ،‬و هذا مف‬
‫على كيان الدولة و حريات الخريف‬
‫الجتماعي و جدواه ‪.‬‬

‫و باعتبار المشرع السفلطة المنوط بهفا الختصفاص بتنظ يم الحريات مفن ج هة وحما ية‬

‫النظام العام من جهة أخرى ‪ ،‬فإنه كان لزاما عليه أن يعمل جاهدا لرساء معالم حرية الصحافة‬

‫المكتوبفة و تفبيان مجالهفا‪ ،‬ليضمفن مفن وراء ذلك الوصفول إلى نقطفة التوازن بيفن كفالة حريفة‬
‫الصحافة المكتوبة وحماية النظام العام ‪.‬‬

‫و نظرا لهمية هذا الموضوع و حيويته البالغة‪ ،‬راودتني فكرة معالجته آخذا على عاتقي‬

‫فتح باب المغامرة‪ ،‬و ذلك و بصدق لقلفة المؤلفات الجزائرية في هذا المجال‪ ،‬محاول من خلل‬

‫هذه الدرا سة تقد يم ب عض المعلومات ال ساسية عن حر ية ال صحافة المكتو بة و تنظيم ها من ق بل‬
‫المشرع الجزائري‪.‬‬
‫و ذلك من خلل الجابة على أسئلةٍ بدا لي جدية طرحها و ذلك كما يلي ‪:‬‬
‫• ما هو مجال دائرة حر ية ال صحافة المكتو بة في القانون الجزائري؟ إذ أن ل كل حر ية من‬
‫الحريات مجال معلوم تدور فيه ‪.‬‬

‫مق دمــة‬

‫‪3‬‬

‫•إلى أي مدى كان المشرع موفقفا ففي إنصفاف هذه الحريفة عنفد رسفمه لحدود مجالهفا حال‬
‫تناوله لها بالتنظيم في قانون العلم؟‬

‫• هل أفرط المشرع في التضي يق من مجال حرية ال صحافة المكتوبة و بالغ في ال حد من ها‪،‬أم‬
‫أنفه تدخفل بالقدر اللزم‪ ،‬سفعيا منفه ففي ذلك تحقيفق التوازن بيفن ضمان حريفة الصفحافة‬

‫المكتوبفة كحفق طفبيعي للفراد‪ ،‬و ضمان احترام النظام العام ففي المجتمفع كحفد طفبيعي‬
‫للحريات؟‬

‫•بالضا فة إلى ذلك‪ ،‬ما هي القيود ال تي فرض ها القانون على حر ية ال صحافة المكتو بة تفاد يا‬
‫لتجاوزات هذه الخيرة حدود دائرة حريتها ‪ ،‬المر الذي من شأنه المساس بحريات أخفرى‬

‫و تهديد النظام الجماعي ؟‬

‫و لقد انتهجتُ في تناولي لهذه الدراسة باحثا في هذه الشكاليات الخطة التالية و الموزعة‬

‫على فصلين ‪:‬‬

‫‪ -‬الفصل الول ‪ :‬ماهية حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬الذي من خلله أوضح بجلء المقصود‬

‫بحرية الصحافة المكتوبة ‪ ،‬معالمها‪ ،‬و كيفية تنظيمها في القانون الجزائري‪.‬‬

‫‪ -‬الفصل الثاني ‪ :‬القيود الواردة على حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬و فيه أبين الضوابط التي‬

‫سنها القانون لضمان احترام الصحافة المكتوبة حدود دائرة حريتها ‪.‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫الفصـل الول‪:‬‬
‫‪4‬‬

‫ماهية حرية الصحافة‬

‫المكتوبة‪:‬‬

‫لقد عرف النسان الصحافة منذ عهد سحيق‪ ،‬و ذلك لرتباطها بغريزة حب الستطلع‪.‬‬

‫والمقصود بوظيفة الصحافة المكتوبة كنوع من أنواع الصحافة‪ :‬جمع الخبار‪ ،‬نشرها و تفسيرها‬
‫بالتعليق عليها ‪.‬‬

‫فجمفع الخبار يقصفد بفه إشباع غريزة حفب السفتطلع عنفد الجمهور ففي شتفى مجالت‬

‫الحياة دون اقففتصار ذلك على مجال أو مجالت معينفة ‪ ،‬إضاففة إلى أنهفا ملزمفة بتوضيفح مفا‬
‫يحدث في المجتمع من أحداث هامة‪ ،‬طالما أن جمعها ل يضر بالمصلحة العامة ‪.‬‬

‫أ ما ن شر الخبار فيق صد به تمك ين ال صحافة المكتو بة من حق ها في ن شر ما تكت به على‬

‫صفحات صحفها‪ ،‬وأما تففسير الخبار و التعليق عليها‪ ،‬فيقصد به احتمالية اتخاذ الصحفي أحد‬
‫الموقفين‪:‬‬

‫* إما أن يفسر الخبار من خلل شرحها و تحليلها‪.‬‬
‫* إما أن يعلق و ينتقد من خلل إبداء رأيه حولها‪.‬‬

‫و إن أي حديث عن الصحافة المكتوبة يصبح لغوا إذا لم يتدخل القانون بنصوص تشريعية‬

‫لحمايتها‪.‬‬

‫و الشارع إذْ و ضع تنظي ما لحر ية ال صحافة المكتو بة‪ ،‬إن ما سجل إلى حد ما التقال يد ال تي‬

‫تعارف الناس عليها من حيث وجوب التحفظ في إبداء الرأي‪ ،‬بما ل يضر الفرد أو يتعارض مع‬

‫مصلحة الجماعة‪.‬‬

‫وإن تعبير حرية الصحافة برز عندما انتهى دور النظرية السلطوية في العلم تاريخيا و‬

‫نمت النظرية الليبرالية التي رفعت شعارا‪ « :‬إعطني حرية الكلم التي تتماثل مع المكانيات التي‬
‫أصبحت أمتلكها »‪.1‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫و ينبغي ألّ يدخل تعبير حرية الصحافة المكتوبة ضمن البضائع المستوردة‪ ،‬إذ لكل مجتمع‬

‫مفهومه لهذه الحرية بما يتماشى مع ظروفه و أحوال تطوره‪ ،‬كما ينبغي أن تعني حرية الصحافة‬
‫المكتوبة حرية المعرفة و ذلك من خلل جملة المبادئ و القواعد التي تقوم عليها‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -1‬د‪.‬عبد الرحمان عزي – فضاء العلم –سلسلة الدراسات العلمية ‪.‬ديوان المطبوعات الجامعية‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫المر الذي سنتناوله بالشرح من خلل ‪:‬‬

‫المبحث الول‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫مفهوم حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬
‫مبادئ حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫المبحث الول‪:‬‬

‫مفهوم حرية الصحافة المكتوبة ‪:‬‬

‫يعتفبر موضوع حريفة الصفحافة المكتوبفة مفن أهفم الموضوعات التفي تطرح على بسفاط‬

‫الب حث في أي مجتمع و في أي عصر ‪ ،‬ذلك لن الحر ية تزداد قيمة و تر بو مكا نة حين ما تقترن‬

‫بالصحافة المكتوبة‪ ،‬و هذا للمكانة التي تتبوؤها هذه الخيرة كإحدى وسائل التعبير عن الرأي في‬

‫المجتمع المعاصر‪ ،‬و أبرز أداة من أدوات المعرفة استحدثها النسان ليجمع من خللها في لحظة‬
‫واحدة بين ماضيه و حاضره و مستقبله‪.‬‬
‫و هذا ل ريب‪ ،‬يفسر اهتمام المواثيق الدولية لحقوق النسان – عالمية كانت أم إقليمية ‪-‬‬

‫و الدساتير الوطنية بحرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬ذلك أنه إذا كان كل مجتمع في حاجة إلى الصحافة‬
‫‪6‬‬

‫المكتوبة ‪ ،‬ففإن المجتمع الديمقراطي فحسب هو الذي يحتاج إلى حرية هذه الصحافة و من هنا‬
‫تعد هذه الحرية المعيار الدقيق لقياس مدى ديمقراطية نظام الحكم في مختلف الدول‪.‬‬

‫فحرية الصحافة المكتوبة تعد من أبرز الوسائل التي تحقق بها مشاركة الشعب في صنع‬

‫القرار إذْ من خللها يعلم الحاكم ما يريده الشعب و بواسطتها يقف الشعب على تصرفات حاكمه‬
‫و عن طريقها يتمكن من الرقابة على أعمال و عمال الحكومة‪ ،‬لذلك فدون ضمان حرية الصحافة‬

‫المكتوبة ل يمكن أن يتمتع الشعب بذلك الحق بصورة فعالة ‪.‬‬

‫ل كن‪ ،‬إن كل هذه الهم ية ال تي تحتل ها حر ية ال صحافة المكتو بة ل تع ني أبدًا أن ها حر ية‬

‫مطلقة‪ ،‬فالصل المستقر عليه في النظمة القانونية أنه ل يمكن أن تكون الحرية مطلقة بل قفيد‬
‫و إل انقلبت إلى فوضى من شأنها أن تففضي إلى إنكار مبدأ التنظيم الجتماعي ‪.‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫و حرية الصحافة المكتوبة باعتبارها وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي‪ ،‬ليست إستثناءً‬
‫من هذا الصل ‪ ، 2‬و هذا ما أكدته المادة ‪ 19‬من العلن العالمي لحقوق النسان الصادر عام‬

‫‪ ، 1948‬التفي بعفد أن نصفت على ضرورة أن يُكففل لكفل شخفص الحفق ففي حريفة الرأي و‬
‫التعبير‬

‫عادت و قيدت ممار سة هذا ال حق بضرورة احترام حقوق و حريات الغ ير‪ ،‬و حما ية النظام العام‬
‫والمصلحة العامة و الخلق العامة‪.‬‬

‫و تأ تي التفاق ية الدول ية للحقوق المدن ية و ال سياسية ال تي أ صدرتها الجمع ية العا مة لل مم‬

‫المتحدة في ‪ 16‬ديسمبر ‪ ، 1966‬لتؤكد في مادتها التاسعة عشر‪ ،‬على أن لكل فرد الحق في حرية‬

‫التعفبير‪ ،‬و بففينت أن هذا الحفق يشمفل حريفة البحفث عفن المعلومات و الفكار مفن أي نوع و‬
‫تلقيها و نقلها دون اعتبار للحدود ‪ ،‬لكن بعد النص على كفالة هذا الحق على ذلك النحو أوردت‬
‫ذات المادة في فقرتها الثانية قيودا طبيعية تحُدّ من ممارسته هي ‪ :‬احترام حقوق الفراد و سمعتهم‬
‫‪2‬‬

‫ دكتور محمد باهي أبو يونس ‪ :‬التقييد القانوني لحرية الصحافة – دراسة مقارنة – دار الجامعة الجديدة للنشر ‪ .1996‬ص ‪12‬‬‫‪7‬‬

‫و حمايفة المفن القومفي و النظام العام و المصفلحة العامفة و الخلق ‪ ،‬و اعتفبرت خضوع هذه‬
‫الحرية لتلك القيود أمرا ضروريا لكل مجتمع ديمقراطي‪.‬‬

‫بل إن الد ستور الجزائري الحالي ‪ 3‬ح ين ب سط حماي ته على هذه الحر ية‪ ،‬و ال تي عالج ها‬

‫ض من حر ية الرأي و الت عبير افترض ها حر ية م سؤولة واعتبر ها حر ية متواز نة‪ ،‬فالمادة ‪ 41‬م نه‬

‫نصت على أن حريات التعبير مضمونة‪.‬‬

‫و قد أحال الد ستور للقانون من أ جل تفنظيم هذه الحرية قاصدا بذلك حمايت ها وعدم إ ساءة‬

‫ا ستعمالها‪ ،‬فلم ي غب عن المشرع الد ستوري أن ال صحافة المكتو بة بانتشار ها الوا سع و تقدم فن‬
‫الطفباعة و تفنوع وسائل التوزيع لم تعد قاصرة على مجرد نقفل الخبار و الحداث داخليا و‬
‫خارج يا‪ ،‬و إن ما أ صبحت من أقوى الو سائل تأثيرا في الرأي العام‪ ،‬و هذا التأث ير الذي من شا نه‬

‫المساس بالحريات تحت ستار حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬المر الذي اقتضى إيكال مهمة تنظيم هذه‬
‫الحرية إلى المشرع‪.‬‬

‫لكن الحاصل أن مهمة تنظيم حرية الصحافة المكتوبة يصطدم بصعوبة إيجاد نقطة التوازن بين‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫أمرين‪ :‬بين حماية الصحافة من بغي يقع عليها‪ ،‬و حماية المجتمع و أفراده من بغي يقع منها‪،‬‬

‫فالسؤال الذي يطرح على المشرع إذن و هو يتدخل لتنظيم هذه الحرية ‪ ،‬أن يوازن بين المصالح‬
‫الجديرة بالحما ية‪ ،‬و ل ي ضع من القيود على هذه الحر ية إل ما قد يكون لز ما لحما ية حق آ خر‬

‫أكثر جدارة بالحماية ‪ 2‬و بقدر وصوله إلى نقطة التوازن ‪،‬بقدر كفالته لهذه الحرية‪.‬‬

‫المطلب الول‪:‬‬

‫تعريف حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫لقد ق يل الكثير عن حرية ال صحافة المكتوبة‪ ،‬و تباي نت حولها مناحي الن ظر‪ ،‬حيث عرّ فت‬

‫بأنها تعني أن يُضمن لكل فرد الحق في ملكية الصحف و إصدارها‪ ،‬و أن يُكفل له حق التعبير‬

‫عن الرأي من خلل هذه الصحف مع السماح بتوزيعها و نشرها بحرية تامة ‪. 4‬‬

‫‪ 3‬دستور ‪ 28‬نوفمبر ‪ 1996‬لسيما المواد ‪41 ، 38 ،36‬‬
‫‪ -2‬د‪-‬محمد باهي أبو يونس –المرجع السابق وأشار إلىذلك د جمال العطيفي ‪ .‬حرية الصحافة وفق تشريعات الجمهورية العربية‬
‫المتحدة ‪-‬القاهرة ‪ 1971‬ص ‪.28‬‬
‫‪ 4‬أشار إلى ذلك د ‪ .‬عبد ال البستاني ‪ :‬حرية الصحافة – دراسة مقارنة – حقوق القاهرة ‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫و يقصد بحرية الصحافة المكتوبة أيضا‪ ،‬أنها حرية الفرد في نشر ما يشاء بواسطة الجريدة‬
‫أو الكتاب‪ ،‬و تمكين الفرد من إبداء أرائه علنا و التعبير عن أفكاره عن طريق مقالت الجرائد أو‬

‫الكتب بقصد إطلع الرأي العام على سير الحوادث ‪.‬‬

‫و تجدر الشارة في هذا المقام أ نه يق صد بال صحافة المكتو بة في مفهوم قانون العلم‪ -‬أو‬

‫ك ما عبر عن ها هذا القانون بالنشريات الدور ية‪ -‬هي كل ال صحف والمجلت ب كل أنواع ها وال تي‬
‫ت صدر في فترات منتظ مة‪ ،‬و قد ع مد المشرع في قانون العلم إلى ت صنيف هذه النشريات إلى‬

‫صنفين‪:‬‬

‫* الصحف الخبارية العامة‪.‬‬

‫* النشريات الدورية المتخصصة‪.‬‬
‫فأمفا الصفحف الخباريفة العامفة فهفي حسفب مفا تقضفي بفه المادة ‪ 16‬مفن قانون العلم‬

‫النشريات الدوريفة التفي تشكفل مصفدرا للعلم حول الحداث الوطنيفة أو الدوليفة و الموجهفة‬
‫للجمهور‪.‬‬

‫لكن الحاصل أن مهمة تنظيم حرية الصحافة المكتوبة يصطدم بصعوبة إيجاد نقطة التوازن‬
‫الفصـــل الول‬

‫الـمـكـتـوبــة‬
‫وأما النشريات الدورية المتخصصة فهي النشريات التي تتعلق بموضوعات خاصة في ميادين‬
‫معينة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪:‬‬

‫أساس حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫إن حرية الصحافة المكتوبة كغيرها من الحريات‪ ،‬تجد أساسها في التشريع الساسي المتمثل‬

‫في الدستور‪ ،‬ثم بعده في القوانين التي يحيل عليها الدستور مهمة تنظيم هذه الحريات‪.‬‬

‫الفرع الول‪:‬‬

‫الساس الدستوري‪:‬‬

‫يرى فقهاء القانون الدسفتوري أن الدسفتور هفو أسفاس الدولة القانونيفة المعاصفرة‪ ،5‬و أنفه‬

‫الوعاء الحقيقي للحريات و الحقوق في المجتمع‪.‬‬

‫‪ - 5‬عبد الرحيم صدقي‪ ،‬جرائم الرأي و العلم‪ ،‬دار الفكر العربي‪،‬ص ‪ ، 79‬و أشار إلى ذلك د‪ .‬طعيمة الجرف موجز القانون‬
‫الدستوري ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫و هذا يعني أنه ليس للحرية تصور عام مجرد كأي قاعدة قانونية‪ ،‬لذا فمفهومها يتغير من‬
‫دولة إلى أخرى ‪.‬‬

‫لذلك فالف قه الد ستوري يم يل إلى القول بأن الحريات ل تكون مطل قة وإن ما هي ذات طبي عة‬

‫نسبية ‪ ،6‬لنها تعمل في وسط اجتماعي يتغير من دولة لخرى‪ ،‬بل يتغير داخل الدولة الواحدة من‬
‫وقت إلى آخر بحسب الظروف القتصادية و السياسية و الجتماعية ‪.‬‬

‫و الحا صل أن الف قه الد ستوري يعق فد ت ففرقة ب ين حر ية الرأي و حر ية ال صحافة‪ ،‬ف في‬

‫حين يعتبر البعض حرية الرأي و التعبير من قبيل الحريات الفكرية التي ل يجوز تقييدها‪ ،‬يرى‬
‫البعض الخر أن حرية الصحافة من قبيل الحريات التي يجوز تقييدها‪.‬‬

‫و يصل الفقه الدستوري إلى حجر الزاوية في مشكلة حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬حينما يقرر‬

‫أن جوهر المشكلة هو العلقة بين حرية الفرد و حرية الدولة‪ ،‬و أن الدولة إذا كانت قد تدخلت في‬
‫الحياة القتصادية للشعب عمل بمذهب التدخل‪ ،‬أ فل يجوز لها التدخل في الحياة الفكرية له؟‬

‫و مفن الواضفح أن الفقفه الدسفتوري ففي جملتفه ل ينتقفد صفراحة موضوع الرقابفة على‬

‫الصحافة المكتوبة‪ ،‬لكون أنه ينظر إلى هذا الموضوع على أنه موضوع تنظيمي ل رقابي‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫و على ضوء ال ساس المتقدم بيا نه‪ ،‬فان در جة ال حد من الحريات و من ها حر ية ال صحافة‬
‫المكتوبة تختلف من نظام لخر‪ ،‬ففيما تكون ولدتها سهلة بسيطة في نظام تكون عسيرة ومستحيلة‬
‫في نظم أخرى ‪ ،‬فهي تتقلب إذن بين صحافة السلطة تارة و الستقلل تارة أخرى‪.7‬‬

‫و ت جد هذه الحريات م صدرها و أ ساسها في الد ساتير ال تي تع تبر أ سمى القوان ين‪ ،‬و من ها‬

‫يقاس مدى تمتع أفرادها بجانب من الحريات‪.‬‬

‫و لقد تضمنت جميع النصوص الدستورية الجزائرية و أقرت مجموعة كبيرة من الحقوق و‬

‫الحريات ال تي يتم تع ب ها الفرد أو الجما عة‪ ،‬لكن ها اختل فت في در جة إقرار ها لهذه الحريات و‬
‫طبيعتها‪ ،‬و مرد هذا الختلف إلى فلسفة و طبيعة النظام السياسي الذي كان قائما حينها ‪.‬‬

‫فقد تضمن دستور ‪ 1963‬في أحكامه النص على حرية الصحافة ومنها الصحافة المكتوبة و‬

‫حرية الرأي و التعبير و لم يمزج بينهما‪ ،‬و هو بذلك يكون أول دستور يقر صراحة بحرية‬

‫ال صحافة المكتو بة‪ ،‬م ستقلة عن حريات أخرى‪ ،‬ح يث ن صت المادة ‪19‬م نه‪«:‬تض من الجمهور ية‬
‫‪- 6‬عبد الرحيم صدقي‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬
‫سامي ذبيان ‪ ،‬الصحافة اليومية و العلم ‪ ،‬دار المسيرة ‪ ،‬طبعة ثانية ‪- 1987‬‬
‫‪10‬‬

‫‪7‬‬

‫الجزائر ية حر ية ال صحاففة ‪ ،‬وو سائل العلم الخرى ‪ ،‬و حر ية تكو ين الجمع فيات و حر ية‬
‫الرأي و التعبير» ‪.‬‬

‫لكن لم يكتب لحرية الصحافة المكتوبة في الجزائر أن تبقى مدسترة‪ ،‬حيث تراجع المؤسس‬

‫الدستوري اللحق عن النص عليها صراحة ‪ ،‬ونجم عن ذلك أن عولجت ونظمت ضمن حريات‬
‫أخرى مثل حرية التعبير و الرأي‪.‬‬

‫فقفد جاءت دسفاتير ‪ ،1996 – 1989 – 1976‬خاليفة ففي أحكامهفا مفن التففنصيص على‬

‫حر ية ال صحافة المكتو بة ب صورة صريحة ‪ ،‬و اكت فت هذه الد ساتير بمعال جة هذه الحر ية ض من‬
‫حرية الرأي و التعبير‪ ،‬ذلك أن هناك من الدساتير من يعتبر حرية الصحافة المكتوبة حقا أساسيا‬

‫من حقوق الن سان‪ ،‬لم ت عد هناك حا جة إلى ال نص ال صريح علي ها‪ ،‬ك ما حدث في د ستور ‪1941‬‬

‫الفرنسي ‪ ،‬بعد أن ظلت الدساتير العديدة منذ الثورة الفرنسية تذكرها ‪.8‬‬

‫و الجد ير أن د ستورنا قد ساير أحدث الد ساتير حين ما عالج حر ية ال صحافة المكتو بة ض من‬

‫حريات التعبير و الرأي ‪ ،‬و في ذلك إقرار بأن حرية الصحافة المكتوبة أصبحت حقا أساسيا من‬
‫حقوق النسان الجزائري لم تعد هناك حاجة إلى النص الصريح عليها ‪.‬‬
‫الفصــــل الول‬

‫الـمـكـتـوبــة‬
‫و لعل رجال الفقفه الدستوري يجدون في النصوص الدستورية خير وقاية من التحكم‬
‫و الستبداد و قمع حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬فيستدل دائما بنصوص المواد ‪ 41 ، 38 ،36 :‬من‬

‫د ستور ‪ ، 1996‬ح يث تقرر المادة ‪ 36‬أ نه ‪«:‬ل م ساس بحر مة حر ية الرأي»‪ ،‬و المادة ‪ 41‬ال تي‬

‫تؤكد أن حريات التعبير مضمونة ‪ ،‬كما أن المادة ‪ 38‬وضحت أنه ل يجوز حجز أي مطبوع إل‬
‫بمقتضى أمر قضائي ‪.‬‬

‫و من هذا‪ ،‬فإن الد ستور قد ك فل و ض من و ح مى حر ية ال صحافة المكتو بة باعتبار ها من‬

‫حريات الرأي و التعبير‪.‬‬

‫و نظرا للهمية التي يوليها الدستور للعلم ومنه الصحافة المكتوبة‪ ،‬فإنه اعتبر أن مادة‬

‫العلم من المواض يع ال تي يشرع في ها بوا سطة قانون عضوي‪ ،‬و هو ما تق ضي به أحكام المادة‬
‫‪ 123‬مفن الدسفتور حيفث تنفص‪ «:‬إضاففة إلى المجالت المخصفصة للقوانيفن العضويفة بموجفب‬

‫الدستور ‪ ،‬يشرع البرلمان بقوانين عضوية في المجالت التالية‪ -... :‬القانون المتعلق بالعلم»‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ د‪ .‬محسن فؤاد فرج ‪ ،‬جرائم الفكر و الرأي و النشر ‪ ،‬دار الفكر العربي‪.‬‬‫‪11‬‬

‫إل أنفه مفن الممكفن جدا أن يكون المرسفوم المتضمفن إعلن حالة الطوارئ ‪ -‬مرسفوم‬
‫‪- 92/320‬عقبة في سبيل حرية الصحافة المكتوبة في بعض الحيان‪ ،‬إذ تَفقرّر أنه يمكن عن‬

‫طريق قرار وزاري أن تتخذ تدابير لوقف نشاط كل شركة أو جهاز أو هيأة‪ ،‬أو غلقها مهما كانت‬

‫طبيعتهفا أو اختصفاصها عندمفا تعرّض هذه النشاطات النظام العام أو المفن العمومفي أو السفير‬
‫العادي للمؤسسات و المصالح العليا للبلد للخطر ‪.‬‬

‫لذلك كان على الد ستور الجزائري أن يأ خذ بمو قف الد ستور الم صري الذي و ضع الجزاء‬

‫الد ستوري على كل من يعتدي على حر ية الرأي و الت عبير‪ ،‬و المتم ثل في ما ن صت عل يه المادة‬

‫‪ 57‬من الدستور المصري التي تقرر ‪«:‬كل إعتداء على الحرية السياسية أو حرمة الحياة الخاصة‬

‫للمواطنين و غيرها من الحقوق و الحريات العامة التي يكفلها الدستور و القانون جريمة ل تسقط‬
‫الدعوى الجنائية و ل المدينة الناشئة عنها بالتقادم‪ ،‬وتكفل الدولة تعويضا عادل لمن وقع عليه‬
‫العتداء»‪.9‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫الفرع الثاني ‪:‬‬

‫الساس القانوني‪:‬‬

‫تعهد الدساتير عملية تنظيم الحريات إلى القوانين‪ ،‬فالتنظيم القانوني لحرية الصحافة المكتوبة‬

‫يمثل أحد أهم المقاييس التي يقاس بها درجة تقدم الدولة و تفتح السلطة‪.‬‬

‫فكلما كانت الصحافة المكتوبة مكبلة بقيود و حدود تحد من حريتها‪ ،‬كلما تقلص مجال تمتع‬

‫أفرادها بحرية التعبير و الرأي‪.‬‬

‫و لقد أكد العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية المؤرخ في ‪ 16‬ديسمبر ‪1966‬‬

‫الذي صفادقت عليفه الجزائر عام ‪ ،1989‬فيمفا يخفص حفق الفراد ففي التعفبير عفن آرائهفم بكفل‬
‫شفافية‪ ،‬وهو ما نصت عليه المادة ‪19‬منه إذ جاء فيها‪..«:‬حق كل شخص في حرية التعبير »‪.10‬‬

‫ول قد عر فت ال صحافة المكتو بة الجزائر ية نوع ين من القوان ين‪ ،‬الول هو قانون ‪82/01‬‬

‫المؤرخ في ‪ 06/02/1982‬الذي صدر في ظل الحزب الواحد‪ ،‬جاء مضيقا لمجال حرية الصحافة‬
‫متأثرا بالتوجه السياسي و الختيارات اليديولوجية التي كانت سائدة آنذاك‪.‬‬

‫‪ - 9‬عبد الرحيم صدقي ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬و أشار إلى ذلك د‪ .‬سعد عصفور ‪ ،‬النظام الدستوري المصري ‪ ،‬دستور ‪ 1971‬السكندرية‬
‫‪ ،1980‬ص ‪. 149‬‬
‫‪ - 10‬المرصد الوطني لحقوق النسان تقرير ‪ . 1995/ 1994‬ص ‪. 67‬‬
‫‪12‬‬

‫ح يث اع تبر هذا القانون أن ممار سة العلم و ال صحافة المكتو بة بو جه عام يكون ض من‬
‫توجيهات القيادة ال سياسية للبلد‪ ،‬ف قد ن صت المادة الثال ثة م نه « يمارس حق العلم ب كل حر ية‬

‫ضمفن‪ ...‬توجهات القيادة السفياسية‪ ،»....‬و نصفت المادة الخامسفة على أن ‪ «:‬توجيفه النشريات‬
‫الخبارية هو من إختصاص القيادة السياسية للبلد و حدها»‪.‬‬

‫و قد تأكد هذا التضييق من خلل المساس بأحد أهم مبادئ حرية الصحافة المكتوبة و هو‬

‫حرية إصدار الصحف الذي اعتبر من إختصاص الدولة ل غير‪.‬‬

‫أ ما القانون الثا ني و هو قانون ‪ 90/07‬المؤرخ في ‪ 03‬أفر يل ‪ 1990‬و ال صادر في ظل‬

‫التعددية و النفتاح السياسي الذي أقره دستور ‪.1989‬‬

‫فبصدور هذا القانون تحررت الصحافة المكتوبة من سيطرة الرأي الواحد و الحزب الواحد‬

‫ووَضُح أن غرض المشرع هو إنارة الرأي العام من خلل حق المواطن في الطلع بكيفية كاملة‬
‫وموضوعيفة على الوقائع و الراء التفي تففهم المجتففمع على الصفعفيدين الوطنفي والدولي‪ ،‬و‬
‫حق مشاركته في العلم بممارسة الحريات الساسية في التفكير و الرأي و التعبير و هو المر‬

‫الذي ورد النص عليه في المادة الثانية من هذا القانون‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫و ل عل هذه المادة قد عبرت ب حق عن المفهوم الحقي قي لل صحافة المكتو بة في مجت مع‬
‫نا مي كالمجت مع الجزائري‪ ،‬حين ما قررت أن حق العلم يتم ثل في حق الموا طن في الطلع و‬
‫حقه في ممارسة الحريات الساسية في التفكير و الرأي و التعبير‪.‬‬

‫كما أكدت المادة الثالثة هذا المعنى حينما قررت أن حق العلم يمارس بحرية‪ ،‬مع احترام‬

‫كرا مة الشخ صية الن سانية و مقتضيات ال سياسة الخارج ية و الدفاع الوط ني‪ ،‬و هو تأك يد لمع نى‬
‫عزيز بالنسبة للعلميين أل وهو حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫ول عل من المف يد أن نبرز ب عض أحكام القانون الجد يد ال تي من خلل ها يت ضح بجلء مدى‬

‫تكريسه الحقيقي لحرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬تماشيا مع نهج الدستور الذي عزّز من حريات الرأي‬
‫و الت عبير ‪ ،‬ف في ما ي خص ال حق في إ صدار النشريات‪ ،‬فإن المادة الراب عة ع شر من هذا القانون‬
‫أع فلنت ب صراحة على أ نه يمارس ب كل حر ية ‪ ،‬و لم تشترط سوى ب عض الجراءات الشكل فية‬

‫وذلك من أجل رقابة صحته و تسجيله ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫كما أكد القانون في كثير من أحكامه على حقوق الصحفيين وواجباتهم حتى ل يقعوا تحت‬
‫تأثير أي ضغط أو تهديد‪ ،‬و يدل ذلك الوضع القانوني على رغبة المشرع في حماية الصحافة من‬

‫ع بث الم ستهزئين‪ .11‬بالضا فة إلى حما ية ال صحافة المكتو بة الوطن ية أمام ال صحافة الجنب ية و‬
‫هو ما جاء بنص المادة ‪ 57‬منه « يخضع استراد النشرية الدورية الجنبية و توزيعها عبر التراب‬

‫الوطني لرخصة مسبقة تسلمها الدارة المختصة بعد استشارة المجلس العلى للعلم »‪.‬‬

‫زيادة على كل هذا‪ ،‬ف قد تم بمو جب المادة ‪ 59‬إحداث المجلس العلى للعلم الذي ألز مه‬

‫المشرع بر فع تقار ير سنوية لرئ يس الجمهور ية‪ ،‬متضم نة ذ كر أوضاع ال صحافة و أي م ساس‬
‫بحريتها و مدى تنفيذ القانون‪ ،‬و هو المر الذي نصت علية المادة ‪.63‬‬

‫و تشكل هذه المادة نوعا من الضمان للعاملين بالصحافة و التأكيد على سلمة حرية الرأي‬

‫و التعبير و عدم تعرضها لي قيد غير مشروع‪.‬‬

‫و نظرا لكون تجربة الجزائر في ميدان حرية الصحافة المكتوبة تجربة فتية ليس لها ذاك‬

‫الباع من الزمن كما هو الحال عليه في النظام القانوني الفرنسي و حتى المصري‪ ،‬فإنه لم يكن‬

‫بالمكان أن نجد بعض الجتهادات القضائية في هذا المجال‪ ،‬حتى تكون الساس القضائي لحرية‬

‫الصحافة المكتوبة في الجزائر ‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫فففي القضاء المصفري مثل‪ ،‬قضفت محكمفة القضاء الداري المصفرية‪ ،‬برئاسفة الدكتور‬

‫ال سنهوري بقول ها أن قرار الحكو مة بتحق يق شرط ح سن ال سمعة أو عدم تحق قه‪ ،‬ل يخ ضع لمطلق‬

‫رأيهفا دون رقيفب أو معقفب و إل أدى ذلك إلى إهدار الحريفة التفي كفلهفا القانون‪ ،‬ومفن ثفم فهفو‬
‫يخضع لرقابة المحكمة و سلطانها‪ ،‬و أن الحكم على الصحفي في جريمة رأي تعد زلت أقلم ل‬

‫تمس حسن السمعة‪ ،‬على نقيض الجرائم التي تصيب الخُلق أو النزاهة‪...‬‬

‫‪12‬‬

‫و من خلل التعريفات الواردة على حرية الصحافة المكتوبة يبدو جليا أن لهذه الحرية ثلث‬

‫أركان و قواعد لبد من توافرها لقيامها و اكتمال وجودها وهي ‪:‬‬
‫‪ -‬حق الفراد في ملكية الصحف و إصدارها‪.‬‬

‫ حق التعبير عن الرأي في هذه الصحف ‪.‬‬‫‪ - 11‬أنظر في ذلك إلى المادة ‪ ( 32‬يجب على الهيأة المستخدمة أن تخطر الجهة القضائية المختصة و تمثل الطرف المدني إذا تعرض‬
‫الصحفي المحترف أثناء مهمته للعنف أو اعتداء أو محاولة ارشاء أو ترهيب أو ضغط سافر ) ‪.‬‬
‫‪ 12‬أشار إلى ذلك د ‪ .‬جمال العطيفي ‪ ،‬مقال ‪ ،‬حرية الصحافة ‪ .......‬خرافة ‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫– و أخيرا الحق في تداول هذه الصحف ‪ ،‬و هو المر الذي سأحاول تبيانه في المبحث الثاني‪.‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫المبحث الثاني‪:‬‬

‫مبادئ حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫ترتكز حرية الصحافة المكتوبة على ثلث مبادئ أساسية لبد من العتراف بها‪ ،‬حتى يمكن‬

‫القول بوجود صفحافة مكتوبفة حرة‪ .‬و قفد جاء قانون العلم ‪ 90/07‬الصفادر بتاريفخ ‪ 03‬أفريفل‬

‫‪ 1990‬ليحدد قواعد ممارسة حق العلم بصفة عامة‪ ،‬و الصحافة المكتوبة بصفة خاصة‪13‬و ذلك‬

‫على النحوالتالي ‪:‬‬

‫المطلب الول‪:‬‬

‫حق الفراد في ملكية الصحف و إصدارها‪:‬‬

‫ل يمكن أن تقوم لحرية الصحافة المكتوبة قائمة‪ ،‬إل بكفالة حق كل فرد في ملكية الصحف‬

‫و إصدارها‪ ،‬و ذلك ما يظهر من عدة زوايا ‪ ،‬فإذا نظرنا إلى حرية الصحافة المكتوبة على أنها‬

‫حق من حقوق الموا طن ال ساسية فإ نه ل يم كن له التم تع بذلك ال حق إذا ما حرم حر ية ملك ية‬

‫الو سيلة ال تي تمك نه من ذلك‪ ،‬و ل ي ستطيع أن يمار سه فعل إذا كان غ ير م سموح له بأن يتملك‬
‫الداة التي تمكنه من هذه الممارسة‪ ،‬و من هنا تعتبر كفالة الملكية الخاصة للصحف أهم ضمان‬
‫لحرية الصحافة المكتوبة ‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫ المادة الولى من قانون العلم ‪ 90/07‬المؤرخ في ‪ 03/04/1990‬جريدة رسمية رقم ‪.14‬‬‫‪15‬‬

‫و إذا نظرنا إلى حرية الصحافة المكتوبة على أنها حق من أخص حقوق القارئ ‪ ،‬أي حق‬
‫أولئك الذين يقرؤون الصحف‪ ،‬فإن هذه الحرية ل يمكن أن تفقوم لها قائمة إل بكفالة التعددية في‬
‫الصحف‪.‬‬

‫ذلك أن تمتفع القارئ بصفورة فعليفة بذلك الحفق رهيفن بأن يتواففر تحفت يده العديفد مفن‬

‫ال صحف المتفاو تة في التجاه‪ ،‬و المختل فة في الطبي عة‪ ،‬ل كي يتم كن من اختيار ال صحيفة ال تي‬
‫يطمئن إليها‪.14‬‬

‫ومن حيث النظر إلى حرية الصحافة المكتوبة على أنها حق من حقوق الصحفي‪ ،‬فإن كفالة‬

‫حق الفراد في ملكية الصحف‪ ،‬يعد شرطا جوهريا لضمان قيام هذه الحرية ‪ ،‬لنه مع توافر هذا‬

‫الحق يتجرد الصحفي من الخوف من السلطة القتصادية التي يعمل تحت قيادتها ‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫و قد جاء المشرع في قانون ‪ 90/07‬المؤرخ في ‪ 03/04/1990‬ليك فل هذا ال حق‪ ،‬فلول‬
‫مرة في تاريخ النظام القانوني للصحافة المكتوبة في الجزائر أصبح إصدار الصحف حرا من غير‬

‫قيود ترقى إلى المساس بهذه الحرية ‪ ،‬و يكون المشرع الجزائري بذلك قد عبر عن تراجع الدولة‬
‫عن احتكار ميدان إ صدار ال صحف‪ ،‬ك ما كان ال مر عل يه في قانون العلم ‪ 82/01‬المؤرخ في‬

‫‪، 06/02/1982‬و جعله ميدانا حرا يكون فيه لكل شخص طبيعي أو معنوي إمكانية‬

‫إصدار الصحف‪ ،‬شري طة أن تتو فر ف يه جملة من الشروط التي ي ستوجبها القانون ‪ ،‬و هذا عكس‬

‫ما كان موجودا سابقا في قانون ‪ 82/01‬ال سالف الذ كر‪ ،‬أ ين كان ميدان إ صدار ال صحف حكرا‬

‫على الحزب و الدولة‪ ،‬و هو ما كا نت ت نص عل يه المادة ‪ 12‬من هذا القانون « إ صدار ال صحف‬
‫الخبارية العامة من اختصاص الحزب و الدولة ل غير»‪.‬‬

‫في‬
‫فد جارى نظيره الفرنسف‬
‫في قانون العلم ‪ 90/07‬قف‬
‫و يكون بذلك المشرع الجزائري فف‬

‫الذي بعفد مضفي مائة عام تقريبفا على صفدور إعلن حقوق النسفان و المواطفن‪ ،‬أصفدر قانون‬
‫حرية الصحافة في ‪29‬جويلية ‪ ،1881‬ليضع المادة ‪ 11‬من هذا العلن موضع التطبيق العملي‪.‬‬

‫فقد قرر في مادته الولى بأن الطباعة و الصحافة حرتان‪ ،‬و جاءت مادته الخامسة لتنص‬

‫على أن لكل فرد الحق في إصدار صحيفة دون ترخيص سابق أو إيداع تامين نقدي‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ د‪ .‬محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق ‪.‬‬‫‪16‬‬

‫و لكفم ظهفر مفن هذا القانون حرص المشرع الفرنسفي على الوفاء بمبدأ الملكيفة الفرديفة‬
‫للصحف بالغا‪ ،‬فلم يتوقف عند حد العتراف لكل فرد بحق إصدار الصحف فحسب‪ ،‬و إنما عمد‬

‫إلى تخليصه من كافة القيود السياسية و الدارية التي تجعل للدارة سلطانا و نفوذا قويا عليه‪ ،‬و‬
‫قد تمثل ذلك في إلغاء الترخيص و الشروط المالية المرهقة التي كانت تتطلب من ذي قبل لتأسيس‬

‫الصحف‪ ،‬لنها من الجراءات التي تعوق حرية الصحافة و تحول دون ممارستها ‪.‬‬

‫و من ناحية أخرى أنه جعل أمر إصدار الصحف موكل للقضاء‪ ،‬فقد صار كل ما يتطلبه‬

‫لصدار الصحف هو أن يتقدم الراغب في ذلك بإخطار إلى النيابة العامة التي يقع بدائرتها مقر‬
‫الصحيفة‪.‬‬

‫و ل عل أ هم ما يبرز ترا جع الدولة عن هذا الحتكار هو الن مط الذي إختاره المشرع الجزائري‬

‫حيث تفم إتباع النظام الداري الحر و الذي يتميز بإجراءات مضبوطة ل ترمي إلى المساس‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫بحرية الصحافة‪ ، 15‬بل فقط توافر بعض الشروط واللتزامات القانونية المسبقة‪ ،‬و يتمثل ذلك في‪:‬‬

‫الفرع الول ‪:‬‬

‫التصريح المسبق ‪:‬‬

‫إن عمل ية إ صدار ال صحف تحكم ها نظريتان‪ ،‬الولى هي نظر ية الترخ يص و الثان ية هي‬

‫نظرية التصريح أو ما يسمى أحيانا الخطار‪. 16‬‬

‫ف في الحالة الولى تحتاج ال صحيفة ل كي ت صدر أن تملك رخ صة من الج هة الدار ية ك ما‬

‫يحدث في أي محل تجاري‪.‬‬

‫و في الحالة الثانية ل تحتاج الصحيفة لمثل هذا الجراء‪ ،‬و تكتفي بإخطار الجهة المختصة‬

‫و هو ما يعزز فكرة حر ية ال صحافة المكتو بة‪ ،‬و ذلك من أ جل الو صول إلى النفتاح العل مي‬
‫الذي ل بد أن يقوم على ت صور جديد لتنظيم الصحافة المكتوبة على مبدأ حرية إصدار الصحف‬
‫بغير توقف عل الحصول على ترخيص مسبق‪.‬‬

‫و المشرع الجزائري مفن خلل قانون العلم قفد أخفذ بالنظريفة الثانيفة ‪ ،‬حيفث اكتففى ففي‬

‫مجال إ صدار الصفحف بمجرد ت صريح م سبق إلى وكيفل الجمهوريفة المخ تص إقليميفا ففي أ جل‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬

‫أشار إلى ذلك شفيق سعيد ‪ :‬الطار القانوني للصحافة في تونس بين المبادئ و التطبيق ‪ ،‬المجلة القانونية التونسية‪.‬‬‫ د‪ .‬محسن فؤاد فرج ‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬‫‪17‬‬

‫أق صاه ثلث ين يو ما ق بل ال سعي في إ صدار العدد الول‪ ،‬ف قد ن صت المادة ‪ 14‬من قانون العلم‬
‫‪ «: 90/07‬إ صدار نشر ية دور ية حر‪ ،‬غ ير أ نه يشترط لت سجيله و رقا بة صحته تقد يم ت صريح‬
‫مسبق في ظرف ل يقل عن ‪ 30‬يوم من صدور العدد الول‪.‬‬

‫يسفجل التصفريح لدى وكيفل الجمهوريفة المختفص إقليميفا بمكان صفدور النشريفة‪ ،‬و يقدم‬

‫التصريح في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية و يسلم له وصل بذلك في الحين ‪.»....‬‬

‫إن هذا التصريح ل يتعارض إطلقا مع حرية الصحافة المكتوبة ‪،‬بل الغاية منه أن يتحقق‬

‫وك يل الجمهور ية بمنا سبة تلق يه هذا الت صريح وت سليم الو صل المقا بل له من مدى إلتزام النشر ية‬
‫بالضوابط القانونية‪.‬‬

‫لكن أل يمكن أن يشتبه المر‪ ،‬فيتحول التصريح المسبق إلى ترخيص ؟‬

‫لقد أزال المشرع كل محاولة اشتباه بين الترخيص والتصريح وذلك من خلل تحديد الجهة‬

‫الملزمة بتسليم الوصل وزمان تقديمه‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫* فأ ما عن الج هة الملز مة بت سليم الت صريح ‪ :‬ف قد أو كل المشرع الجزائري صلحية ت سليم‬

‫التصريح المسبق إلى السلطة القضائية‪ ،‬ممثلة في شخص وكيل الجمهورية مستعبدا بذلك السلطة‬
‫الدار ية من هذه ال صلحية‪ ،‬ذلك أن القضاء يُفترض ف يه دائ ما حما ية الحقوق والحريات العا مة‬

‫والكثر حماية لها وضمانا من المساس بها من السلطة الدارية‪.‬‬

‫* زمان تقد يم الو صل ‪ :‬لم يترك المشرع الجزائري لوك يل الجمهور ية المخ تص بت سليم‬

‫الت صريح ال سلطة التقدير ية في زمان تقد يم الو صل أو العتراض على ت سليمه أو رف ضه‪ ،‬و هو‬

‫ن فس التجاه الذي برز من خلل مشروع القانون العضوي المتعلق بالعلم في أفريل ‪ 1998‬إذ‬
‫ن صت المادة ‪ 08‬م نه« إ صدار نشر ية دور ية حر‪ ،‬ويخ ضع هذا ال صدار للت صريح الم سبق ق بل‬

‫ثلث ين " ‪ 30‬يو ما " من صدور العدد الول بغرض ت سجيله ورقا بة صحته ‪ ،‬وي سجل الت صريح‬

‫لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا في موقع صدور النشرية»‪ ،‬لعل الفرق الوحيد بين المادة‬
‫‪ 14‬مفن القانون الحالي والمادة ‪ 08‬مفن المشروع‪ ،‬هفو وجوب إرسفال النيابفة العامفة نسفخة مفن‬

‫التصريح المقدم لها إلى المجلس العلى للتصال وذلك بغية الطلع عليه ‪.‬‬

‫و يبدو واضحفا أن المشرع ففي منحفه هذه الصفلحية لوكيفل الجمهوريفة باعتباره جزءً ل‬

‫يتجزأ من ال سلطة القضائ ية ‪ ،‬إن ما أراد حما ية حر ية ال صحافة المكتو بة لكون القضاء هو حا مي‬
‫الحريات ‪ ،‬على عكس من ذلك لو منح هذه الصلحية للدارة‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫وبذلك يكون المشرع الجزائري قد ف صل كل ية حول مبدأ ترا جع الدولة عن احتكار ميدان‬
‫إ صدار ال صحف‪ ،‬مان حا ل كل ش خص طبيعي أو معنوي إمكان ية ذلك‪ ،‬و هو ما يم ثل تطور نظرة‬

‫المشرع الجزائري إلى حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫أ ما في با قي الدول العرب ية فإن الو ضع القانو ني لل صحافة المكتو بة يختلف ع ما هو الحال‬

‫عليفه ففي النظام الجزائري ‪ ،‬هذا الخيفر الذي يعتفبر أن التصفريح المسفبق مجرد إجراء شكلي‬
‫لتنظيفم حفق إصفدار الصفحف‪ ،‬فالحاصفل ففي مصفر مثل أن إصفدار الصفحف يتوقفف على قيفد‬
‫إجرائي وهو ضرورة الحصول على ترخيص من المجلس العلى للصحافة لصدار الصحيفة ‪.‬‬

‫ذلك أنفه وفقفا للمادة ‪ 14‬مفن قانون سفلطة الصفحافة المصفري‪ ،‬يجفب التقدم بإخطار إلى‬

‫المجلس العلى للصفحافة موقعفا عليفه مفن الممثفل القانونفي للشخفص العتباري ‪ ،‬على نحفو مفا‬
‫نصفت عليفه المادة ‪ 15‬مفن هذا القانون‪ ،‬إذ ل يترتفب على تففقديم الخطار إصفدار الصفحيفة‬
‫مباشرة‪ ،‬وإنما يجب النتظار لمدة أربعين يوما من تاريخ التقدم به إلى المجلس العلى للصحافة‪،‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫ويكون للمجلس خلل هذه المدة أن يرخص بإصدار الصحيفة أو يرفض ذلك‪ ،‬و في حالة الرفض‬
‫يكون ل صاحب الشأن الط عن في قرار الر فض خلل ثلث ين يو ما من الخطار به أمام محك مة‬
‫القيم‪.‬‬

‫ويبدو من هذا واض حا إلى أي مدى ي عد الخطار مظهرا من مظا هر التع سير على الفراد‬

‫في ممارستهم لحرية إصدار الصحف فالحاصل أنه ( الخطار) يعد ترخيصا في حقيقته‪ ،‬أضفى‬
‫عليه المشرع المصري صفة الخطار لخفاء حقيقته‪.17‬‬

‫وتدعيمفا لنقطفة الرتكاز التفي يقوم عليهفا البناء التنظيمفي لحريفة إصفدار الصفحف‪ ،‬عمفد‬

‫المشرع الجزائري إلى التوفيق بين حق الفراد في ملكية الصحف وإصدارها وحق المجتمع في‬
‫صحافة حرة ‪ ،‬وذلك من خلل فر ضه ب عض الشروط واللتزامات على المؤ سسات ال صحفية‪،‬‬

‫منها ما يرتبط أساسا بضمان الشفافية والبعض الخر يتعلق بالبناء القانوني للصحيفة‪.‬‬

‫الفرع الثاني ‪:‬‬

‫الشروط واللتزامات المفروضة على المؤسسات الصحفية ‪:‬‬

‫لم يشت مل قانون العلم على أي تعر يف للمؤ سسات ال صحفية ول ح تى عن تحد يد ماهيت ها‬

‫لكن المشرع استعمل في كثير من الحيان وفي مواد كثيرة عبارة " جهاز إعلمي " ‪.‬‬
‫‪17‬‬

‫د‪ .‬محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق ص ‪.273‬‬
‫‪19‬‬

‫و في ن فس التجاه كان مشروع القانون العضوي الذي أغ فل هو أي ضا تعر يف المؤ سسات‬
‫الصحفية ‪ ،‬فقد اكتفى المشرع فقط بتحديد التزامات المؤسسات الصحفية وشرط الخاضعين لها ‪.‬‬

‫وهذا على عكفس مفن المشرع الفرنسفي الذي أورد تعريففا للمؤسفسات الصفحفية مفن خلل‬

‫المادة الثانيفة مفن القانون المؤرخ ففي ‪ ،01/08/1986‬والذي عرفهفا معتفبرا أنهفا عبارة عفن‬

‫مؤسفسات ناشرة تعنفي كفل شخفص طفبيعي أو معنوي أو تجمفع قانونفي ينشفر بصففته مالكفا أو‬
‫مستأجرا أو مسير النشرية صحفية‪.‬‬

‫وتتمثل تلك الشروط التي أوجبها قانون العلم لتقديم ضمان أكبر لحرية الصحافة في ‪:‬‬

‫أول اللتزام بالشفافيـة‪ :‬إن المقصفود بهذا اللتزام هفو أن للقارئ حقفا ل يدانيفه شفك ففي العلم‬

‫بأولئك الذين يملكون أو يوجهون الصحيفة أو المؤسسة التي تصدرعنها‪ ،‬والوقوف على مواردها‬

‫القت صادية أو المال ية‪ ،‬على ن حو تكون م عه مؤ سسة ال صحافة بي تا من زجاج ي ستطيع من هو‬
‫بخارجها أن يقف بدقة على ما يدور بداخلها ‪.18‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫و على ذلك فإن الشفاف ية كنظام تخ ضع له ال صحف ي عد أمرا يت فق مع طبيعت ها وواجبات ها‬

‫العا مة‪ ،‬بل إن ها سبيل لطمئنان الش عب على ا ستقللها والث قة في المعلومات والراء ال تي تقدم ها‬
‫له‪ ،‬ف هي ‪ -‬الشفاف ية – ل تتعارض مع حر ية ال صحافة المكتو بة ول تق يد من ممار ستها‪ ،‬وإن ما‬

‫تدعففم الممارسففة الفعالة لهذه الحريففة‪ ،‬ذلك أن المشرع وهففو يفرض ضرورة علم الجمهور‬
‫بالموجهين الحقيقيين لمؤسسات الصحافة‪ ،‬فإنه يكون بذلك قد مكن القرّاء من التمتع بحريتهم في‬
‫الختيار بصورة واضحة وكاملة‪ ،‬وأعطى للرأي العام الفرصة الكافية لن يتخذ موقفا محددا من‬

‫الخبار والراء التي تنشرها هذه الصحف ‪.‬‬

‫هذا و تتففنوع اللتزامات المفروضفة على أصفحاب الصفحف‪ ،‬نزول على مقتضيات‬

‫الشفافية تبعا لطبيعة المعلومات التي يرغب المشرع إحاطة القارئ علما بها‪ ،‬و الغاية التي تقوم‬

‫عليها ‪.‬‬

‫فبا ستقراء نصوص قانون العلم ‪ 90/07‬يبدو جل يا أن هناك نوع ين من الشفاف ية إحداه ما‬

‫تقوم على غاية العلم بالقائمين على توجيه و إدارة الصحيفة و نقصد بها الشفافية الدارية‪ ،‬و أما‬
‫الخرى فإن هدفها الوقوف على موارد الصحيفة و نعني الشفافية القتصادية ‪.‬‬

‫‪ /1‬الشفافية الدارية ‪:‬‬
‫‪18‬‬

‫ د‪-‬محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق‪.‬‬‫‪20‬‬

‫من أ جل تحق يق دوا عي الشفاف ية الدار ية‪ ،‬فرض المشرع على أ صحاب ال صحف اللتزام‬
‫بالعلن عن اسم أصحاب الصحف و تحديد هويتهم‪ ،‬و الغرض من هذا التحديد هو الوقوف على‬

‫تحد يد الم سؤولية في حالة وقوع ها ‪ ،‬و كذا تمك ين الجمهور القارئ من معر فة الشخاص الذ ين‬
‫يمدونه بالمعلومات‪ ،‬و على هذا نصت المادة ‪ « 23‬يجب أن يذكر في كل عدد من أية دورية ما‬
‫يأتي ‪:‬‬

‫‪ -‬اسم مدير النشرية و لقبه ‪ ،‬اسم المالك و لقبه و عنوان التحرير و الدارة ‪ ،»...‬و نفس‬

‫الشيء جاء في نص المادة ‪ 11‬من مشروع القانون العضوي إذ تنص على « يجب أن يذكر‪...‬‬
‫إسم مدير النشرية و لقبه ‪.»...‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫و لعفل الملففت للنتباه أن مشروع القانون العضوي قفد أغففل كليفة ضرورة ذكفر اسفم‬

‫المالك أوالملك‪ ،‬مكتفيا بذكر إسم المدير فقط تاركا المالك في حالة وجوده مخفيا عن الجمهور‪،‬‬
‫وهو المر الذي يمكن أن يشكل خطرا على حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫و بالعكس من ذلك فقد كان المشرع الفرنسي أكثر حرصا على تحديد هوية الشخاص‬

‫بنصه في المادة ‪ 05‬من القانون ‪ « 01/08/1986‬في كل عدد و لعلم الجمهور‪:‬‬

‫‪ -1‬إذا كفانت المؤسسة الناشفرة ل تفتمتع بالشخصية المعنوية‪ :‬أسماء و ألقاب المالكين‬

‫و المساهم الرئيسي ‪.‬‬

‫‪ -2‬إذا كففانت المؤسفسة الناشرة تتمتفع بالشخصفية المعنويفة ‪ :‬إسفمها‪ ،‬الغرض الجتماعفي‬

‫مقرها الجتماعي‪ ،‬شكلها و إسم ممثلها القانوني و ثلثة من المساهمين الرئيسيين » ‪.‬‬

‫و قفد علل المجلس الدسفتوري الفرنسفي حول المواد التشريعيفة المتعلقفة بالشفافيفة و مدى‬

‫د ستوريتها‪ ،‬بأن ها بعيدة عن العتراض على حر ية ال صحافة أو ال حد من ها‪ ،‬بل الهدف من و ضع‬
‫الشفافية الغرض منه إعلم الجمهور بالمسيرين الحقيقيين للمؤسسات الصحفية ‪.‬‬

‫‪ /2‬الشفافية القتصادية ‪:‬‬

‫تهدف الشفافية القتصادية بصفة عامة إلى القضاء على العلقات السرية التي قد تقوم بين‬

‫ال صحافة ورأس المال ‪ ،‬و هدم ج سور الت صال الخف ية ال تي قد تم تد بينه ما و ذلك بق صد حما ية‬

‫‪21‬‬

‫ال صحافة ووقايتها من أن ت قع فري سة في أيدي رجال العمال‪ ،‬أو تكون بوق دعايةٍ لجماعات‬
‫المصالح الجنبية أو أداة للتغرير بطبقة القراء لحساب طبقة المعلنين‬

‫‪19‬‬

‫‪.‬‬

‫إلّ أ نه من ال صعب جدا إضفاء شفاف ية مال ية حقيق ية على النشريات من أ جل إبعاد ض غط‬

‫أصحاب المال في التأثير المباشر أو غير المباشر على الصحيفة ‪ ،‬لكن هناك بعفض الطفرق‬

‫و الو سائل القانون ية لل حد أو التقل يل من نفوذ أ صحاب المال‪ ،‬من ها م نع إعارة ال سم ‪ ،‬ف قد ن صت‬
‫المادة ‪ 85‬من قانون العلم ‪ « :‬يعاقب بالحبس من سنة إلى خمسة سنوات‪ ...‬كل شخص يعير‬
‫إسمه كمالك النشرية ‪. »....‬‬

‫إلى جانب ذلك م نع المشرع تلقي إعانات أو هبات من جهات أجنب ية‪ ،‬بل أبعد من ذلك فقد‬

‫أوجب على المؤسسات الصحفية التصريح بمصدر الموال التي يتكون منها رأس مالها‪ ،‬و هذا ما‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫ن صت عل يه المادة ‪ 18‬من قانون العلم « ي جب على عناو ين العلم و أجهز ته أن تبرّر‬
‫مصدر الموال التي يتكون منها رأسمالها ‪...‬و تصرح بذلك»‪.‬‬

‫لكن هذه المادة غير كافية إطلقا من أجل ضمان شفافية أموال المؤسسات الصحفية‪ ،‬لذلك‬

‫فإن مشروع القانون العضوي كان أكثر حرصا على إبراز و ضمان الشفافية القتصادية ‪ ،‬فأكبر‬

‫من ذلك أنه أوجب أن تكون السهم المكوِنة لرأس مال المؤسسات الصحفية إسمية و هو ما‬

‫جاء بنص المادة ‪ 14‬من المشروع ‪ « :‬يجب أن تكون السهم التي يتألف منها رأسمال المؤسسة‬

‫الصحفية إسمية » ‪.‬‬

‫وتجدر الشارة أن المشرع كان يمنفح للمجلس العلى للعلم سفابقا صفلحية تولي السفهر‬

‫على احترام المؤسسات الصحفية الشفافية القتصادية في سير أنشطتها‪ ،‬و هو المر الذي تقول به‬
‫المادة ‪ 59‬من قانون العلم‪.‬‬

‫ثانيا اللتزام بضمان الستقللية ‪:‬‬

‫من أجل ضما نٍ أكبر لحفرية الصحافة المكتوبة الجزائرية‪ ،‬كان لزاما ضمان استقلليتها و‬

‫عدم تبعيتها لي جهة مالية وطنية كانت أو أجنبية‪ ،‬ومن أجل ذلك وضع المشرع الجزائري جملة‬
‫من الحكام القانونية لضمان هذه الستقللية‪.‬‬

‫‪ /1‬منع تلقي إعانات من الخارج ‪:‬‬

‫‪19‬‬

‫ د‪ .‬محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق ‪.‬‬‫‪22‬‬

‫يبدو أن هذا المنع طبيعي جدا إلى درجة أنه ل يعقل قبول استقللية أي صحيفة أو نشرية‬
‫مع وجود م صادر مال ية أجنب ية تتلقا ها خف ية‪ ،‬و في هذا التجاه م نع المشرع الجزائري في المادة‬

‫‪ 18‬تل قي إعانات أجنب ية بن صه ‪ « :‬يم نع تل قي إعانات مباشرة أو غ ير مباشرة من ج هة أجنب ية »‬
‫و هذا الحد و المنع يهدف إلى حماية الصحف من التبعية و خضوعها لضغوطات أجنبية ‪.‬‬

‫و بالع كس من ذلك تما ما ف قد ف تح مشروع القانون العضوي إمكان ية وجود تمو يل أج نبي‬

‫للنشريفة‪ ،‬إذ نصفت المادة ‪ 13/2‬منفه ‪ « :‬غيفر أنفه يمكفن للمجلس العلى للتصفال أن يرخفص‬

‫بتمويل أجنبي للنشرية بعد التداول في المر‪ ،»...‬مع عدم تحديد الطار التنظيمي لهذا الترخيص‬
‫و تركه مبهما ‪.‬‬

‫‪ / 2‬جنسية المدير و المؤسسين ‪:‬‬

‫لعلّ من بين العناصر التي تحمي الصحافة المكتوبة و تدعم استقللها‪ ،‬أن يكون الشخاص‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫الذ ين يتولون إدارت ها و تأ سيسها من ن فس الجن سية‪ ،‬و ذلك أن هذا الشرط يتق يد بغا ية عدم‬
‫خضوع الصحافة المكتو بة الجزائرية للسيطرة والمطامع الجنب ية‪ ،‬و الحرص على أن ل يتخذها‬
‫الجانب مطية ذلول لخدمة أغراضهم التي قد تضر من قريب أو من بعيد بالمصالح القومية‬

‫‪20‬‬

‫‪.‬‬

‫و فكرة الجن سية ‪ ،‬سواء جن سية المد ير أو المالك أو المؤ سسين تر مي إلى حما ية النشر ية‬

‫ذاتها من أية تبعية‪ ،‬خاصة إذا كانت الحصة المكونة لرأس مال المؤسسة الصحفية يعود النصيب‬
‫الكبر فيها إلى شخص أجنبي ‪.‬‬

‫و على ذلك و من أجل وضع المؤسسات الصحفية في مأمن من سيطرة الجانب‪ ،‬أوجب‬

‫المشرع الجزائري أن يكون مد ير النشر ية من جن سية جزائر ية‪ ،‬وهذا ما ن صت عل يه المادة ‪22‬‬
‫حينما وضحت الشروط الواجب توافرها في مدير النشرية ‪... « :‬أن يكون جزائري الجنسية‪»...‬‬

‫لكن الملفت للنتباه هو أن المشرع لم يتطرق إطلقا لجنسية المالك سواء تعلق بمالك محلي‬

‫أو شريفك يملك حصفصا ‪ ،‬فكانفت هذه نقطفة اختلف مفع المشرع الفرنسفي الذي حظفر بموجفب‬
‫مرسوم ‪ 26‬أوت ‪ 1944‬حظرا مطلقا على الجانب المساهمة في ملكية الصحف الفرنسية‬

‫‪21‬‬

‫‪.‬‬

‫غير أنه و إن كان هذا الحظر بصفته المطلقة يقوم على تحقيق تلك الغايات السامية ‪ ،‬إل أنه‬

‫كثيرا ما كان م حل انتقاد‪ ،‬و أظ هر فرن سا بمظ هر الم خل بإلتزامات ها الدول ية ‪ ،‬و ذلك ل نه يع ني‬
‫‪20‬‬

‫ د ‪ .‬محمد باهي أبو يونس المرجع السابق‪.‬‬‫‪- JEATEL )F( Le régime juridique de la Presse Etrangère En France R.E.P Décembre 1946.‬‬
‫‪23‬‬

‫‪21‬‬

‫حرمان الجانب من حقهم في التعبير و حقهم في مخاطبة رعايا دولهم المقيمين على الراضي‬
‫الفرنسية بواسطة الصحف الناطقة بلغتهم ‪ ،‬فضل على أنه يقيم نوعا من التمايز في التمتع بهذا‬
‫ال حق ب ين الجا نب و الفرن سيين‪ ،‬و هذا ال مر الذي ترف ضه ال صول الديمقراط ية و تأث مه أ شد‬

‫تأثيفم اتفاقيات حقوق النسفان على المسفتوى الدولي‪ ،‬و التفي تحرص على كفالة حفق التعفبير‬
‫للجان فب و المواطن ين ‪ ،‬و من ناح ية أخرى فإن هذا الح ظر كان يم ثل إعتداءً على حق القارئ‬

‫في التعددية بصورة ملحوظة لنه يحرمه العلم بالفكار و الثقافات الجنبية ‪.‬‬

‫و بناء على ذلك عدل المشرع الفرنسي من موقفه وسعى إلى البحث عن نقطة توازن يوفق‬

‫من خلل ها ب ين تفادي هذه النتقادات و ب ين الحفاظ على نقاء ال صحافة الفرن سية‪ ،‬و تمثلت رؤي ته‬

‫في الجمع بين المرين في النتقال من الحظر المطلق إلى الحظر النسبي ‪ ،‬و تجلى هذا واضحا‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫فيما نصت عليه المادة ‪ 07‬من قانون ‪ 01‬أوت ‪ ،1986‬من أنه يجوز للجانب المساهمة في‬
‫ملك ية المؤ سسات ال صحفية الفرن سية بن سبة ل تتجاوز ‪ % 30‬من رأس المال أو حقوق الت صويت‬
‫فيها ‪.‬‬

‫و ل عل ال مر قد تدا عى إلى الجزائر من خلل مشروع القانون العضوي‪ ،‬عند ما ف صل في‬

‫المر و أوجب أن يكون مالك النشرية من جنسية جزائرية‪ ،‬و منع الجانب أن يؤسسوا أو يكونوا‬
‫شركاء ففي تأسفيس نشريفة دوريفة‪ ،‬و أُعتفبر هذا المنفع ليفس مطلقفا بفل أعطفى مشروع القانون‬

‫العضوي للوزارة بعفد اسفتشارة المالكيفن أو المسفاهمين مفن جنسفية أجنبيفة‪ ،‬أن يؤسفسوا نشريفة‬
‫دور ية و هو ما ن صت عل يه المادة ‪ 13/3‬بن صها ‪ « :‬يم كن للمالك ين والشركاء الم ساهمين من‬
‫جنسية أجنبية أن يؤسسوا دورية بعد الترخيص ‪.»...‬‬

‫المطلب الثاني‪:‬‬

‫الحق في التعبير عن الرأي في الصحف ‪:‬‬

‫إن اعتراف المشرع للفراد بحق ملكية الصحف و إصدارها‪ ،‬ل يعني أنه قد كفل للصحافة‬

‫المكتو بة حريت ها ‪ ،‬و إن ما يع ني أ نه يكون قد خ طى في هذا الطر يق خطوة واحدة تلز مه خطوات‬
‫أخرى‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫ذلك أن ال صول الديموقرط ية ال تي ت ستقر علي ها هذه الحر ية ل تق نع في قيام ها بتوا فر هذا‬
‫الركن منفردا ‪ ،‬وإنما تستلزم ركنا آخر ل يغيض عنه شأنا و ل يقل عنه أهمية أل وهو كفالة حق‬

‫التعبير عن الرأي في هذه الصحف ‪.22‬‬

‫و النظرة المنطقيفة المجردة إلى هذا الحفق ففي علقتفه بحريفة الصفحافة المكتوبفة تؤكفد أن‬

‫كفالته أمر ل غنىً عنه في قيام هذه الحرية و أمر ل بد منه لممارستها‪ ،‬ذلك أنه إذا كانت ملكية‬

‫ال صحف و إ صدارها تم ثل الجا نب المادي لهذه الحر ية فإن هذا ال حق يم ثل الجا نب الرو حي‪ ،‬لذا‬
‫فإ نه ل جدوى من أن تك فل الن صوص القانون ية ل كل فرد حق إ صدار ال صحف ثم تأ تي من ج هة‬
‫أخرى و تحرمه التعبير عن رأيه فيها‪ ،‬بل وما الفائدة من قانون يطلق العنان في ملكية الصحف‬

‫و إصدارها ثم يجيء بنصوص تتكاتف لزهاق حرية النقد و حق التعبير فيها‪ ،‬إن حدوث هذا ل‬
‫معنى له غير انقلب الوضاع من الديفمقراطية الفتي تفتح صدرها للرأي الخر قدر ترحيبه‬
‫بالرأي المؤيد إلى الستبداد الذي من سنته تكميم الفواه ‪ ،‬و تحطيم القلم الحرة ‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫و بنظرة هادئة إلى علقة هذا الحق بتلك الحرية يتجلى تماما أن سر ما اكتسبته الصحافة‬
‫المكتوبة من دور ريادي في المجتمع القديم و المعاصر‪ ،‬و السبب الذي لجله تستحق عن جدارة‬

‫أن تكون الشرط الجوهري لضمان غيرها من الحريات‪ ، 23‬و الداة القوية التي يتمكن الشعب من‬
‫خللها من الرقابة الفعالة على أعمال و عمال الحكومة ‪.‬‬

‫و الصحف بإعتبارها وسيلة للعلن عن الرأي و أداة للتعبير عن الفكر‪ ،‬ل يمكن أن تكون‬

‫لهفا هذه المكانفة ففي قلب النظمفة الديمقراطيفة ول ففي ضميفر الشعوب الحرة ول تسفتطيع أداء‬

‫وظائفها التي من أجلها تبصرة الشعب بكيفية إدارة ممثليه لمصالحه‪ ،‬بدون أن يكفل للقائمين عليها‬

‫حق التعبير و الكتابة في هذه الصحف بصورة كاملة ‪.‬‬

‫و ث مة اعتبار آ خر يقت ضي كفالة حق الت عبير في ال صحف لقيام حر ية ال صحافة المكتو بة‬

‫تعكسه طبيعة النظر إلى هذه الحرية ‪ ،‬فالنظرة إلى هذه الحرية على أنها حق من حقوق الصحفي‬
‫تستوجب أن يكفل له الحق في التعبير حتى يتمكن من ممارسة هذه الحرية بصورة فعلية ل على‬

‫أنه صحفي‪ ،‬و إنما باعتباره مواطنا يجب أن يتمتع بذلك الحق كأحد حقوق المواطنين الساسية‬

‫‪24‬‬

‫‪ ،‬و لكن إذا نظرنا إلى هذه الحرية على أنها حق الشعب فإن هذا يقتضي أن يكفل للقائمين عليها‬

‫‪22‬‬

‫ د‪ .‬محمد باهي أبو يونس ‪ ،‬المرجع السابق ‪.‬‬‫‪23‬‬
‫‪- TOUCHARD ) j( Histoire des idées Politiques Paris P.U.F 1971 T.I.‬‬
‫‪24‬‬
‫‪- PINTO ® La Liberté Information et d’opinion en le droit International J.D.I 1981.‬‬
‫‪25‬‬

‫باعتبار هم ممثل ين ع نه في ممار سة حر ية الت عبير عن الراء و الفكار‪ ،‬ح تى يتمكنوا من القيام‬
‫بواجبهم تجاه الشعب صاحب الحق فيها ‪.‬‬

‫غ ير أن هذه الهم ية ال تي يحتل ها حق الت عبير عن الرأي بوا سطة ال صحف في قيام حر ية‬

‫الصحافة المكتوبة‪ ،‬ل تحول دون تدخل المشرع لتنظيم ممارسته حتى يقي المجتمع و أفراده شر‬

‫بغي يقع عليهم من اساءة استعمالها‪ ،‬فهو كغيره من الحقوق يجد حدوده الطبيعة في احترام نظام‬

‫الفمجتمع و حقوق الفراد ‪ ،‬فذاك الحق ليس من مفهومه و ل من آثاره اسفتباحة محارم العباد‬

‫و تقويض نظام البلد ‪ ،‬ولقد أحسن البعض تعبيرا عن ذلك بقوله‪ ":‬إذا كان للمرء أن يحمل خنجرا‬
‫فليس له أن يطعن به من يشاء"‪.‬‬

‫و المشرع في تنظيمه لهذا الحق ل بد أن يوازن بين أل يكون هذا الحق مطلقا فيصير عبثا‬

‫ول يفرط في تقييده فيكون عدما‪ ،‬و بقدر نجاحه في الوصول إلى نقطة التوازن هذه‪ ،‬بقدر توفيقه‬
‫بالجمع بين الحسنيين ‪ ،‬حق الصحافة في الحرية كغاية ديموقراطية و حق المجتمع في‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫حماية محارمه كمسألة طبيعية ‪ ،‬فحماية كرامة المواطن يجب أن تكون مسؤولية أي تنظيم‬
‫للصحافة المكتوبة‬

‫‪25‬‬

‫‪.‬‬

‫ولذات ال سبب فا نه ل يجوز ل من يك تب في ال صحافة أن ين شر أو يف شي المعلومات الما سة‬

‫بحقوق المواطفن السفاسية و حريتفه الدسفتورية ‪ ،‬ويتفرع عفن هذا أنفه يجفب على الصفحفي أن‬
‫يحرص كل الحرص على تقديم إعلم كامل وموضوعي ونزيه ‪ ،‬وأن يصحح أي خبر يشك في‬

‫صحة مصدره وأن يتحلى هو ذاته بأدبيات المهنة و أخلقياتها المنصوص عليها بروح المواد من‬

‫‪ 32‬إلى ‪ 40‬من قانون العلم ‪ ،‬كالفنزاهة والموضوعية والصدق في التعليق على الوقفائع و‬

‫الحداث متجن با في ذلك الفتراء والقذف و الوشا ية و انتحال ال صفات ‪ ،‬وأح سن ضا بط لع مل‬

‫الصحافة المكتوبة هو واجب الدقة في نشر الخبر و التأكد من مصداقيته و صحة مصدره‪ ،‬حتى‬
‫ل يمس بالحقوق الساسية العامة منها و الخاصة‪.‬‬

‫وقد أوجب المشرع حق الرد و التصحيح في المواد من ‪44‬إلى ‪ 52‬من قانون العلم التي‬

‫بمقتضاها جميعا خول المشرع الحق لكل مواطن تفناولته الصحافة بشيء من التجريح بصورة‬

‫تمفس اعتباره أن يسفتعمل حقفه ففي الرد أو التصفحيح حسفب المدة الزمنيفة التفي حددهفا القانون‬

‫‪ - 25‬د‪ .‬محسن فؤاد فرج ‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫صراحة ‪ ،‬وفي حالة السكوت أو المتناع عن نشرها يسوغ للطرف المتضرر أن يتوجه بدعواه‬
‫إلى العدالة بغية تحقيق هذا الغرض‪.‬‬

‫و يعفد التصفحيح و الرد وسفيلتان تضبطان ممارسفة التعفبير عفن الرأي ففي الصفحف بكفل‬

‫موضوعية ‪ ،‬المر الذي يتعزز معه حرية الصحافة المكتوبة ‪.‬‬

‫الفرع الو ل‪ :‬حـق التصحيح‪:‬‬

‫إن الت صحيح هو جزاء انحراف ال صحافة المكتو بة عن ذ كر الحقي قة‪ ،‬فك ما هو من صوص‬

‫عليه في قانون العلم‪ ،‬يكون لكل شخص سواء كان طبيعيا أو معنويا الحق في النشر المجاني‬

‫للتصحيحات الخاصة بما ذكر عنه في المقالت الصحفية بشكل غير صحيح‪.‬‬

‫ف قد أبرز ته المادة ‪ 44‬من قانون العلم ‪ 90/07‬حين ما قررت « ي جب أن ين شر الت صحيح‬

‫في ما ي خص النشرة اليوم ية ‪ ،‬في المكان نف سه و بالحروف نف سها ال تي ط بع ب ها المقال المعترض‬
‫عليه دون إضافة أو حذف أو تصرف أو تعقيب في ظرف يومين ابتداء من تاريخ الشكوى‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫كما يجب أن ينشر التصحيح فيما يخص أي دورية أخرى في العدد الموالي لتاريخ تسليم‬

‫الشكوى »‪.‬‬

‫و قد كان المشرع في قانون العلم السابق ‪ 82/01‬يعتبر أن التصحيح حقا دوليا معترف‬

‫به‪ ،‬عمل بالمادة الخامسة من العلن الخاص بالمبادئ الساسية المتعلقة بمساهمة أجهزة العلم‬
‫في تعزيز السلم و التفاهم الدولي‪ ،‬و في محاربة الدعاية العدائية و العنصرية و نظام التمييز‬

‫العنصري ‪.26‬‬

‫ومن ثمة فإن العتراف للصحافة المكتوبة بحرية التعبير والكتابة في الصحف ‪ ،‬ل يعني‬
‫إطلقا أن تكتب الصحافة ما تشاء‪ ،‬بل لبد من أن يكون ذلك ضمن احترام حريات الشخاص و‬
‫صيانة كرامتهم‪ ،‬و على ذلك كان التصحيح جزءا تنظيميا لهذه الحرية ‪.‬‬

‫حيث تكون النشرية التي جانبت الحقيقة فيما نشرته على صفحاتها ملزمة عندما تتلقى طلب‬

‫التصفحيح المصفحوب بالوثائق المفبررة‪ ،‬أن تنشفر تصفحيحا للمقال المعترض عليفه و ذلك دونمفا‬
‫إضاففة أو حذف ‪ ،‬أو تصفرف أو تعقيفب‪ ،‬وذلك خلل أجفل ل يجاوز يوميفن ابتداء مفن تاريفخ‬

‫الشكوى‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫ المادة ‪ 77‬من قانون ‪ 82/01‬المتعلق بالعلم مؤرخ في ‪.06/02/1982‬‬‫‪27‬‬

‫و الجديفر بالشارة أن المشرع ففي ظفل قانون ‪ 82/01‬كان ي يرتفب على مخالففة أحكام‬
‫التصحيح السابق شرحها فيما تقدم عقابا جزائيا‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 96‬منه «كل رفض أو تأخير‬
‫غير مبرر لنشر التصحيح المنصوص عليه في المادتين ‪ 75 ،74‬يعاقب عليه بغرامة من ‪500‬‬

‫إلى ‪ 5000‬دج »‪ ،‬و هذا خل فا لقانون العلم الحالي ‪ 90/07‬الذي ضرب الذ كر صفحا عن ذلك‬
‫ولم يرتب أي جزاء‪.‬‬

‫بفل و الكثفر مفن ذلك فإن قانون العلم السفابق على خلف قانون العلم الحالي‪ ،‬وضفع‬

‫للمع ني الذي ر فض طل به في إدراج أو ن شر الت صحيح‪ ،‬إجراءات تمك نه من ر فع دعوى قضائ ية‬

‫لحماية حقه و تأكيده ‪ ،‬فله أن يرفع دعوى أمام رئيس المحكمة المختصة إقليميا في ظرف ثلثين‬

‫يو ما ابتداء من تار يخ طلب الحضور أو ال ستدعاء‪ ،‬و إذا ما حك مت المحك مة ل صالح المد عي‬
‫يكون الحكم الذي يأمر بنفشر التصحيح واجب التنفيذ بغض الفنظرعن طرق الطعفن الجائزة‪.‬‬

‫و على كل تففنقضي الدعوى المتعلقفة بطلب التصفحيح بالتقادم ب عد سفنة واحدة ابتدءا من‬

‫تاريخ نشر المقال المعترض عليه ‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫الفرع الثاني‪:‬‬

‫حـق الــرد ‪:‬‬

‫بالضاففة إلى حفق التصفحيح ‪ ،‬فإنفه و للتأكيفد على سفلمة حريفة الرأي و التعفبير منفح‬

‫المشرع ل كل ش خص ن شر ع نه خبر يتض من وقائع غ ير صحيحة أو مزا عم م سيئة من شأن ها أن‬
‫تلحق به ضررا ماديا أو معنويا أن يستعمل حق الرد ‪ ،‬هذا الحق الذي يشكل ضمانة لتعزيز حرية‬

‫الصحافة المكتوبة من خلل نشر الرأي و الرأي المقابل‪ ،‬ومن ثمة فإن حق الرد يمارس في إطار‬
‫الدفاع الشرعي‪ ،‬باعتباره دفاعا عن النفس للمواطن ضد ما قد ينشر عنه محرّفا أو كذبا‪ ،‬بل إن‬

‫هناك بعض الدول ارتفعت بهذا الحق إلى مستوى الحماية الدستورية‪ ،‬بالضافة إلى وجود اتفاقية‬
‫المم المتحدة بشأن تنظيم حق الرد ‪.‬‬

‫و ل قد ب فين المشرع الجزائري في المواد ‪ 45‬إلى ‪ 52‬من قانون العلم أحكام حق الرد‬

‫حيث أنه يجب على مدير أي نشرية دورية أن ينشر مجانا و ذلك في أجل يومين ابتداءً من تاريخ‬

‫الشكوى في المكان نفسه الذي نشر فيه المقال المعترض عليه دون إضافة أو حذف أو تصرف أو‬
‫تعقيب ‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫مع ضرورة ممار سة هذا ال حق في أ جل شهر ين ابتداء من تار يخ ن شر ال خبر المعترض‬
‫عل يه و إل سقط هذا ال حق‪ ،‬و هذا ما جاء واردا ب نص المادة ‪ « :47‬ي جب أن يمارس حق الرد‬
‫خلل شهرين ابتداء من تاريخ نشر الخبر المعترض عليه‪ ...‬و إل سقط هذا الحق »‪.‬‬

‫و ح تى تتح قق فعل الغا ية من ممار سة هذا ال حق‪ ،‬ف قد قررت المادة ‪ 50‬أ نه يم كن ر فض‬

‫نشر الرد في حالتين‪:‬‬

‫‪ -‬إذا كان الرد في حد ذاته جنحة صحفية في مفهوم قانون العلم‪.‬‬

‫ إذا سبق أن ن شر الرد بناء على طلب أ حد الشخاص المأذون لهم المنصوص عليهم في المادة‬‫‪ ، 49‬وهم الذين يمكن لهم أن يحلوا محل الشخص المذكور باسمه في الخبر المعترض عليه في‬

‫ممارسة الحق في الرد إذا توفي أو كان عاجزا أو منعه عائق سببه مشروع و هم في ذلك ممثله‬

‫القانونفي‪ ،‬أو أحفد أقاربفه الصفول أو الفروع أو الحواشفي مفن الدرجفة الولى حسفب الولويفة‪.‬‬
‫و اللفت للنتباه أن المشرع على خلف التصحيح أعطى للمعني الحق في أن يخطر المحكمة‬

‫المخت صة في حالة ر فض ن شر الرد أو ال سكوت عن ذلك و مرور أ جل ثمان ية أيام على ت سليم‬

‫طلب ممارسة الحق في الرد ‪ ،‬لكن دون أن يبين الهدف من هذا الخطار كما سبق وأن فعل‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫في قانون العلم ال سابق‬

‫‪27‬‬

‫‪ ،‬ك ما أ نه لم يعد يجرم كل رفض أو تأخ ير غير مبرر لدراج‬

‫الرد ‪ ،‬الفعل الذي كان يعد مخالفة تستوجب عقوبة الغرامة من ‪ 200‬دج على ‪ 2000‬دج‪ ،‬حسب‬
‫ما تضمنه نص المادة ‪ 97‬من قانون العلم ‪ 82/01‬الملغى ‪.‬‬

‫ويجب الشارة في هذا المقام إلى أنه يجوز لكل شخص أن يمارس حق الرد على أي مقال‬

‫حتى و لو لم يسئ إليه شخصيا إذا كان يظهر في هذا المقال مساس بالقيم الوطنية‪.28‬‬

‫المطلب الثالث‪:‬‬

‫حرية تداول الصحف‪:‬‬

‫يتبوء الحق في تداول الصحف من أجل قيام حرية الصحافة المكتوبة مكانا عليا‪ ،‬فل يمكن‬

‫أن يكتمل بناء هذه الحرية دون كفالته‪ ،‬أي دون السماح للصحف و بغير عوائق أو قيود بالبيع أو‬

‫العرض للبيع أو التوزيع أو أن تكون بأي وجه من الوجه في متناول الشخاص‬

‫الفرع الول ‪:‬‬

‫المقصود بتداول الصحف و أهميته ‪:‬‬

‫‪ - 27‬أنظر المواد ‪ 99 ، 98 :‬من قانون ‪.82/01‬‬
‫‪ - 28‬المادة ‪ 46‬من قانون العلم ‪.90/07‬‬
‫‪ - 29‬أشار إلى ذلك د رياض شمس التنظيم الجرائي لحرية إعلن الرأي القاهرة دار الكتب المصرية ‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫‪29‬‬

‫‪.‬‬

‫أول المقصود بتداول الصحف ‪:‬‬

‫إن تداول الصحف و النشريات الدورية ‪ ،‬هو تلك المرحلة التي تبدأ من خروج النسخ من‬

‫المطابع إلى غاية وصولها إلى يد القارئ ‪.‬‬

‫و يتم تداول النشريات الدورية حسب مفهوم قانون العلم بطريقتين ‪:‬‬
‫‪ -‬التداول عن طريق البيع ‪.‬‬

‫ التداول عن طريق التوزيع ‪.‬‬‫ح يث ت نص المادة ‪ 53‬من قانون العلم « يق صد بتوز يع‬

‫‪30‬‬

‫النشريات الدور ية ‪ :‬بيع ها بالعدد أو‬

‫الشتراك و توزيعها مجانا أو بثمن توزيعا عموميا أو على المساكن ‪.»...‬‬

‫‪ -1‬تداول الصحف عن طريق البيع ‪ :‬يتم بيع النشريات الدورية إما بالعدد أو بيعها بالشتراك ‪.‬‬

‫‪ -2‬تداول ال صحف عن طر يق التوز يع ‪ :‬ي تم توز يع النشريات الدور ية إ ما توزي عا عموم يا أو‬

‫توزيعا على المساكن ‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫ثانيا أهمية الحق في تداول الصحف ‪:‬‬

‫لعل الهمية التي يحتلها حق تداول الصحف في قيام حرية الصحافة المكتوبة ترجع أساسا‬

‫إلى أنه غاية و وسيلة في آن واحد‪ ،‬فهو غاية لنه الثمرة المرجوة من العمل الصحفي بجميع ما‬
‫يفمر به من مراحل و الغرض السمى من تأسيس و إصدار الصحف‪ ،‬وهو وسيفلة لنه أداة‬

‫الصحافة في القيام بدورها المتمثل في الذود عن مصالح الشعب و السهر على رعاية حقوقفه و‬
‫الدفاع عن حرياته و الرقابة على أعمال الحكومة و عمالها‪،‬هذا أنه و بكفالته يتحقق التصال بين‬
‫حملة الفكار و جمهور القرّاء ‪.‬‬

‫و أكثر ما يدلل على الهمية التي يحتلها الحق في تداول الصحف في قلب هذه الحرية‪ ،‬أنه‬

‫يعتبر سر بغض الحكومات الديكتاتورية لها‪ ،‬و سبب ما تعده من عدة و عتاد للنيل منها‪ ،‬ذلك أن‬
‫أ شد ما تره به و أ كبر ما تخشاه هو لح ظة خروج ال صحف من المطا بع لتتداول ب ين أيدي الناس‬
‫لنها لحظة الكشف عن مثالبها و نشر عيوبها و إزاحة الحجب عن المخبوء من آثامها و إماطة‬

‫اللّثام عمفا تكون قفد قصفدت إخفاءه عفن الناس‪ ،‬لذا تعمفل جاهدة على الحيلولة دون وصفول‬
‫الصحيفة للقراء و تقطع كل طريق تسلكه وصول إليهم مستخدمة من الجراءات الوقائية ما يحقق‬
‫‪30‬‬

‫ الصح يقصد بتداول النشريات الدورية ‪.‬‬‫‪30‬‬

‫لها هذه الغاية ‪ ،‬وهي لذلك قد تسمح للفراد بملكية الصحف و إصدارها ‪ ،‬و قد تترك لهم فرصة‬
‫التعبير عن آرائهم من خللها‪ ،‬و لكنها تتردد كثيرا في السماح لهم بنشرها و تداولها دون أي قيد‬
‫‪.‬‬

‫و من ه نا فإن أهم ية هذا الر كن في قيام حر ية ال صحافة المكتو بة تأ بى أن تكون للحكو مة‬

‫سلطان عليه‪ ،‬فهذا يتعارض مع أصول النظام الديمقراطي الذي يكفل الرأي و الرأي الخر مهما‬
‫كا نت حد ته‪ ،‬و تحرص على أن ل تج عل للحكو مة سلطة على ال صحف حال تداول ها و ل تج يز‬

‫للمشرع ذاتفه أن ينال منفه بالترخيفص لهفا باتخاذ أي إجراء يقيفد تداول الصفحف‪ ،‬لن هذا معناه‬
‫وضع الصحف في قبضة الحكومة و هو أمر حال حدوثه ل تقوم لحرية الصحافة المكتوبة قائمة‬
‫و ينعدم معه وجودها‬

‫‪31‬‬

‫‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬تنظيم حرية تداول الصحف ‪:‬‬

‫إن أهمية مبدأ حرية تداول الصحف‪ ،‬تقتضي أن‬

‫يتد خل المشرع بن صوص قانون ية من شأن ها تنظ يم هذه العمل ية وذلك بإجراءات تبت عد عن التعق يد‬

‫الذي قد ير قى إلى ح ظر هذا ال حق والحرمان م نه ‪ ،‬ال مر الذي تتر تب ع نه آثار ج سيمة إذ أن‬
‫الحرمان من حق تداول الصحف يمكن أن يؤدي‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫إلى توقيفف الصفحيفة نتيجفة تكاثفر إلتزاماتهفا الماليفة و العجفز عفن الوفاء بهفا‪ ،‬فتسفاق بذلك إلى‬
‫الفلس‪.‬‬

‫كما أنه من ناحية أخرى يحرم القارئ من حقه القانوني في العلم‪ ،‬و أخيرا أنه يحول دون‬

‫ممارسة الصحفي التعبير عن الرأي ‪.‬‬

‫و ل قد كرس المشرع من خلل قانون العلم ال حق في حر ية تداول ال صحف‪ ،‬من خلل‬

‫تنظيفم عمليات التداول هذه‪ ،‬بإجراءات بسفيطة جدا سفواء تعلق المفر بالصفحف الوطنيفة أو‬
‫الجنبية ‪.‬‬

‫أول إجراءات اليـداع ‪ :‬أخضع المشرع الجزائري جميع النشريات الدورية وقت تداولها إلى‬

‫فحافة‬
‫فة الصف‬
‫فى إلى أن يشكّفل خطرا على حريف‬
‫فه ل يرقف‬
‫إجراء اليداع‪ ،‬الذي باختلف أنواعف‬
‫المكتو بة ‪ ،‬ف قد ن صت المادة ‪ 25‬من قانون العلم« ي جب أن تط بق كل النشريات الدور ية و قت‬

‫توزيعهفا شكليات اليداع حسفب الكيفيات التيفة بصفرف النظفر عفن الحكام المتعلقفة باليداع‬
‫القانوني المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل» ‪.‬‬
‫‪31‬‬

‫ د محمد باهي أبوبونس ‪ -‬المرجع السابق ‪.‬‬‫‪31‬‬

‫ولليداع ثلث أنواع يجفب على مديفر النشريفة احترامهفا‪ ،‬فهناك اليداع الداري‪ ،‬اليداع‬
‫القضائي واليداع الشرعي ‪.‬‬

‫‪ -1‬اليداع القضائي ‪ :‬و هو اليداع الذي ي تم على م ستوى وك يل الجمهور ية المخ تص إقليم يا‬
‫بمكان صدور النشرية ‪ ،‬حيث يجب إرسال نسختان من جميع النشريات موقعة من المدير‪ ،‬وهذا‬

‫مفا جاء ففي الفقرة ‪ 02‬مفن المادة ‪...« 25‬نسفختان مفن جميفع النشريات الدوريفة يوقعهفا مديفر‬

‫النشرية وتودعان لدى وكيل الجمهورية»‪.‬‬

‫و بمناسفبة هذا اليداع يمكفن لوكيفل الجمهوريفة أن يراقفب مدى شمول النشريات الدوريفة‬

‫الوطن ية أو الجنب ية على ما يخالف الخلق ال سلمي و الق يم الوطن ية و حقوق الن سان و الدعوة‬

‫إلى العنصرية والتعصب‪ ،‬سواء كان ذلك في شكل رسم أو صورة أو حكاية أو خبر‪ ،‬فضل عن‬
‫الفبحث في مدى عدم تضمن النفشرية على أي إشهفار أو إعلن من شانه أن يشجع العفنف‬
‫و الجنوح أو يحرض عليه‪. 32‬‬

‫‪ -2‬اليداع الداري ‪ :‬وهفو اليداع الذي يتفم على مسفتوى وزارة الداخليفة والمجلس العلى‬

‫للعلم سابقا ‪ ،‬حيث يجب إرسال خمس نسخ من النشريات العلمية العامة موقعة من المدير‪.‬‬
‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬

‫ول كن إذا كان اليداع الداري الذي ي تم على م ستوى المجلس العلى للعلم – الم حل –‬
‫ل يش كل خطرا يهدد مبدأ حر ية ال صحافة المكتو بة‪ ،‬فإن ال مر يختلف تما ما عن اليداع الذي ي تم‬

‫على م ستوى وزارة الداخل ية الذي يم كن أن ينقلب إلى و سيلة رقا بة إدار ية يم كن أن تهدد حر ية‬
‫الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫‪ -3‬اليداع الشر عي‪:‬‬

‫و هو اليداع الذي ي تم على م ستوى المكت بة الوطن ية‪ ،‬ح يث ي جب إيداع‬

‫عشر نسخ كاملة لدى المكتبة الوطنية‪ ،‬ويهدف هذا النوع من اليداع إلى التوثيق والمحافظة على‬
‫النشريات وجعلها في متناول الجميع متى احتاجوا إلى ذلك ‪.‬‬

‫ومن خلل هذه اليداعات المختلفة‪ ،‬يبدو أن المشرع الجزائري قد نظّم حق تداول الصحف‪،‬‬

‫ذلك أن المادة ‪ 25‬المذكورة أعله تقضفي أن يتفم إيداع النشريات وقفت توزيعهفا وليفس قبله‪،‬‬
‫فالهدف من كل هذا هو إبعاد إمكان ية وجود رقا بة سابقة على النشريات‪ ،‬و هو ما يم ثل تدعي ما‬

‫لحرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬وهذا على العكس تماما لما انتهجه المشرع التونسي الذي أوجب أن يتم‬

‫إيداع النشريات قبل عرضها للعامة‬

‫‪33‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ - 32‬الندوة الوطنية الثانية للقضاء نادي الصنوبر أيام ‪ 25 ،24، 23‬فيفري ‪.1991‬‬
‫‪ - 33‬شفيق سعيد – مرجع سابق ‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫ولعل ما يؤكد حرص المشرع على ضمان حرية ممارسة الحق في تداول الصحف‪ ،‬ما جاء‬
‫ففي المادة ‪ 19‬مفن مشروع القانون العضوي للعلم التفي جاءت خاليفة مفن النفص على أللزام‬
‫باليداع الموجفه إلى وزيفر الداخليفة ‪ ،‬وهذا مفن قبيفل إبعاد السفلطة الداريفة ممثلة ففي وزارة‬

‫الداخلية ‪.‬‬

‫ثانيا الترخيص المسبق‪:‬‬

‫إنه و خلفا للصحف الوطنية فقد أخضع المشرع عملية توزيع النشريات الدورية الجنبية‬

‫عبر التراب الوط ني لنظام ل يس بعيدا عن الرقا بة‪ ،‬ح يث ت نص المادة ‪ « : 57‬يخ ضع إ ستراد‬

‫النشريات الدوريفة الجنبيفة و توزيعهفا عفبر التراب الوطنفي لرخصفة مسفبقة تسفلمها الدارة‬
‫المختصة‪. »...‬‬

‫و من هذا يت ضح جل يا أن المشرع أخ ضع توز يع النشريات الدور ية الجنب ية عبر التراب‬

‫الوط ني‪ ،‬إلى ضرورة الح صول على رخ صة م سبقة ي جب الح صول علي ها من الدارة المخت صة‬
‫قبل أي توزيع لمثل هذا النوع من النشريات‬

‫‪34‬‬

‫‪.‬‬

‫الفصــل الول‬
‫الـمـكـتـوبــة‬
‫وإذا جاء توزيفع النشريات الدوريفة الجنبيفة مخالففا لحكام المادة ‪ ،57‬أي دون إحترام‬
‫ضرورة الحصول على الرخصة المسبقة من الدارة المختصة‪ ،‬فإن المشرع كان متشددا في ذلك‬
‫إذ م نح لل سلطة المؤهلة قانو نا‬

‫‪35‬‬

‫‪ ،‬أن تقوم بالح جز المؤ قت لهذه النشريات مع جواز م صادرتها‬

‫من طرف القضاء ‪.36‬‬

‫بالضافة إلى كل هذا ‪ ،‬فإنه وسعيا منه بإحاطة حق تداول الصحف بالتنظيم اللزم لضمان‬

‫حمايته‪ ،‬فقد أخضع عملية بيع النشريات الدورية الوطنية و كذا توزيعها في الطرق العمومية أو‬

‫أي مكان عمومفي آخفر‪ ،‬إلى ضرورة الحصفول على تصفريح مسفبق مفن مصفالح البلديفة التفي‬
‫يحصل بدائرتها عملية البيع أو التوزيع ‪ ،‬حيث تنص المادة ‪ 54‬من قانفون العلم « يخضع بيع‬

‫النشريات الدورية الوطنية ‪ ....‬و‪/‬أو توزيعها في الطريق العام أو في مكان عمومي آخر لمجرد‬
‫تصريح مسبق لدى البلدية المعنية»‪.‬‬

‫‪ - 34‬لقد ترك المشرع في هذا الطار المجال غامضا حينما لم يحدد الدارة المختصة بتسليم هذه الرخصة‪.‬‬
‫‪ - 35‬المقصود بذلك سلطات الضبط الداري‪.‬‬
‫‪ - 36‬المادة ‪ 58‬من قانون العلم ‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫ولضمان عملية توزيع النشريات الدورية‪ ،‬قد تعهد العملية لمؤسسات النشر و التوزيع التي‬
‫يلجؤ إليها لتنظيم عملية التوزيع‪.‬‬

‫و حمايفة منفه لحفق تداول الصفحف أيضفا‪ ،‬فقفد ألقفى المشرع على عاتفق هذه المؤسفسات‬

‫واجب ضمان المساواة و التغطية الواسعة في مجال نشر و توزيع جميع النشريات الدورية‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫القيود الواردة على حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫ل يس للحر ية ت صور عام مجرد كأي قاعدة قانون ية‪ ،‬إذ أن مفهوم ها يتغ ير من دولة لخرى‬

‫و مع العتراف بهذه ال صعوبة‪ ،‬ق يل بأن الحر ية هي العتراف للفرد بالقدرة على الت صرف في‬

‫الدائرة المحددة له بمفا ل يضفر الخريفن أو يهدد النظام الجماعفي العام‪ ،‬و يعنفي ذلك أن الحريفة‬
‫تتقيد بقيدين ‪ :‬المن القومي‪ ،‬و السلم الجماعي ‪ ،37‬و من هذا المنطلق يجيز الفقه الدستوري تقييد‬

‫الحرية على نحو يمنع السراف فيها أو التعسف في استعمالها ‪.‬‬

‫و على ضوء ال ساس المتقدم بيا نه يم يل الف قه الد ستوري إلى القول بأن الحريات ل تكون‬

‫مطلقة دائما‪ ،‬و إنما ذات طبيعة نسبية ‪ ،‬لنها تعمل في وسط إجتماعي يتغير من دولة إلى أخرى‬
‫بل يتغير داخل الدولة الواحدة من وقت لخر بحسب الظروف ‪.‬‬

‫و على ذلك فل يس م ستفنكرا أن ت فتقيد حر ية ال صحافة المكتو بة في ممار ستها باحترام‬

‫النظام العام‪ ،‬ذلك أن صفيانة النظام العام تعتفبر حدا طبيعيفا لكاففة الحريات ‪ ،‬وحريفة الصفحافة‬

‫المكتوبة ليست إستثناء من هذا الصل‪ ،‬و هذا مؤداه عدم إهدار سلطة الدارة لوظيفتها في حماية‬
‫‪.‬عبد الرحيم ‪ ،‬صدقي ‪ ،‬المرجع السابق ‪-‬‬

‫‪37‬‬

‫‪34‬‬

‫النظام العام و اتخاذ من الجراءات ماتراه ضروريا لعادته إلى حالته الطبيعية إذا ما ترتب على‬
‫ممارسة هذه الحرية تهديدا له ‪.‬‬

‫و النظمة القانونية تتقلب في مجال تقييد حرية الصحافة المكتوبة بين رقابة إدارية صارمة‬

‫يكون لتدخفل الدارة أثره بإسفتعمال سفلطات الضبفط الداري سفواءً ففي الظروف العاديفة أو‬
‫ال ستثنائية‪ ،‬و ب ين ب سط رقا بة قضائ ية على ما ترتك به ال صحافة المكتو بة من أفعال تد خل ح يز‬
‫التجريم‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫المبحث الول‪:‬‬

‫القيود الدارية على حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫تهدف الدارة و تع مل من أ جل تحق يق الم صلحة العا مة‪ ،‬و هي ملز مة في ذلك بمراعاة ما‬

‫يخدم هذه المصلحة في إطار احترام النصوص الدستورية و القانونية‪.‬‬

‫و في سبيل تحق يق هذا الهدف تتم تع الدارة ب سلطة التد خل لتنظ يم أو جه نشاط الفرد من‬

‫خلل تمتعهفا بسفلطات الضبفط الداري حفاظفا على النظام العام‪ ،‬سفواء كان ذلك ففي الظروف‬

‫العادية أو الستثنائية‬

‫‪38‬‬

‫‪.‬‬

‫لذلك فالتد خل الداري في مجال حر ية ال صحافة المكتو بة تختلف حد ته و درج ته تب عا لهذه‬

‫الظروف‪ ،‬حيث يض يق في الظروف العاد ية‪ ،‬و يز يد ات ساعا في الظروف ال ستثنائية‪ ،‬ف في سبيل‬

‫تحق يق النظام العام باعتباره حدا طبيع يا لحر ية ال صحافة المكتو بة يم كن لل سلطة الدار ية اعتبارا‬

‫لوظيفتها كسلطة ضبط‪ ،‬أن تتخذ إجرآت تقيد و تحد من حرية الصحافة المكتوبة‪،‬وذلك من خلل‬
‫إجراءات الحجز و التوقيف للنشريات‪.‬‬

‫المطلب الول ‪:‬‬

‫القيود الدارية في الظروف العادية ‪:‬‬

‫‪ - 38‬أشار إلى ذلك عبد الرؤوف هاشم بسيوني ‪ ،‬نظرية الضبط الداري في النظم الوظيفية و التشريعية السلمية ‪ ،‬دار النهضة‬
‫العربية ‪.1995 ،‬‬
‫‪35‬‬

‫لما كانت السلطة الدارية و هي تمارس نشاطاتها باعتبارها سلطة ضبط إداري‪ ،‬فإنها تتمتع‬
‫بإمكانية الحجز و التوقيف‪ ،‬و ذلك حفاظا على النظام العام من الفوضى و الضطرابات ‪.‬‬

‫فالح جز على ال صحف إجراء من الجراءات الوقائ ية المقيدة لحر ية تداول ال صحف‪ ،‬الذي‬

‫بمقتضاه تقوم الدارة بو ضع يد ها على عدد مع ين من ن سخ ال صحيفة سواء في المطا بع أو لدى‬
‫مكاتب التوزيع أو الباعة لمنع تداولها‪ ،‬بدعوى أنه يترتب على ذلك تهديد خطير للنظام العام ‪.‬‬

‫ك ما أ نه يجوز للدارة في إطار سلطات الض بط الداري أن ت صدر قرارًا بالح ظر‪ ،‬و هو‬

‫قرار توجهفه إلى إدارة الصفحيفة بقصفد منفع بيفع أو توزيفع أو عرض للبيفع عدد و أعداد مفن‬
‫الصفحيفة بدعوى أنهفا تنطوي على مقالت أو أخبار مفن شأنهفا تكديفر أو تعريفض النظام العام‬
‫للخطر ‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫لكن هذه القدرة في الحد من الحريات بصفة عامة وبحرية الصحافة المكتوبة بصفة خاصة من‬
‫خلل عمليات الحجز و التوقيف ‪ ،‬ليست عامة و مطلقة بل محددة بجملة من الشروط وجفب‬
‫توافرها حتى يكون الحجز أو التوقيف مشروعا ‪.‬‬

‫و لذلك فإن القضاء الداري الفرنسي يشترط حتى يعترف بمشروعية حجز النشريات توافر‬

‫أربعة عناصر ‪:‬‬

‫‪ –)1‬أن يشكل صدور الصحيفة أو الكتابة خطرا على النظام العام‪.‬‬
‫‪ –)2‬أن تكون الضطرابات مفن الخطورة‪ ،‬بحيفث أن السفلطة الداريفة ل تملك المكانيفة‬
‫المادية لمواجهتها‪.‬‬

‫‪ –)3‬أن يكون الحجز محددا في الزمان و المكان تبعا للخطر المراد تجنبه‪.‬‬

‫‪ –)4‬أن تم ثل عملية الح جز بالتنفيذ المباشر ضرورة مستعجلة وواض حة‪ ،‬وذلك عند ما يكون‬
‫النظام العام الذي يراد المحافظة علية في خطر محدق ‪.‬‬

‫و تطبي قا لهذا ‪ ،‬ق ضى مجلس الدولة الفرن سي بأ نه "‪ ...‬إذا كان يعود لرؤ ساء البلديات و في‬

‫بار يس للوالي أ خذ الجراءات الضرور ية لضمان النظام و ال من العام ‪ ،‬فإن هذه ال صلحيات ل‬

‫تؤهل أخذ إجراءات وقائية بحجز الجريدة بدون تبريره‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫وففي القانون الجزائري فقفد خول المشرع لرئيفس البلديفة والوالي بإعتبارهمفا سفلطتا ضبفط‬
‫إدارية‪ ،‬القيام بالحفاظ على المن و النظام العامين ‪.39"...‬‬

‫هذا ولما كان ل يمكن أن يخلو نشاط السلطة الدارية وهي تباشر وظيفة الضبط الداري من‬

‫تع سفات في ا ستعمال ال سلطة من خلل ح جز النشريات وتوقيف ها وتحق يق أغراض أخرى غ ير‬

‫أغراض الحفاظ على النظام العام‪ ،‬فإن قرار ها هذا يم كن أن يكون م حل مناز عة قضائ ية إدار ية‬
‫من أجل إلغاء قرار التوقيف أو الحجز ‪.‬‬

‫ويؤول الخت صاص للف صل في منازعات الضبط ية الدار ية في ما يتعلق بح جز النشريات‬

‫وتوقيفها إلى القضاء الداري من أجل التعسف في استعمال السلطة أو حالت العتداء المادي‪.40‬‬

‫إل أ نه نظرا لحالة ال ستعجال و ما يم كن أن يتر تب عن توق يف النشر ية وحجز ها من آثار‬

‫وخ سائر مال ية‪ ،‬أجاز القضاء الفرن سي التو جه إلى القضاء الداري ال ستعجالي من أ جل المطال بة‬

‫بالوقف الفوري لقرار الحجز أو التوقيف رغم أنها متعلقة بالنظام العام ‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫وهذا خلففا لمفا ذهفب إليفه المشرع الجزائري الذي اسفتعبد اختصفاص القضاء الداري‬

‫ال ستعجالي في الن ظر في الدعاوى المتعل قة بالنظام العام‪ ،‬ف قد نص في المادة ‪ 171‬من قانون‬

‫الجراءات المدنيفة « ‪ ...‬ففي جميفع حالت السفتعجال يجوز لرئيفس المجلس القضائي أو‬

‫العفضو‬

‫الذي ينتد به‪ ،‬ال مر ب صفة م ستعجلة باتخاذ الجراءات اللز مة ‪ ...‬بإ ستثناء ما تعلق من ها بأو جه‬

‫النزاع التي تمس النظام أو المن العام» ‪.‬‬

‫ل كن م ثل هذا الق يد التشري عي و الم نع القانو ني من الن ظر في منازعات القرارات الما سة‬

‫بالنظام العام له أن يحمل أضررا على حرية الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫ذلك أنفه إذا كان جائزا للسفلطة الداريفة و هفي تباشفر وظيففة الضبفط الداري أن تمفس‬

‫بحر ية ال صحافة المكتو بة م ثل ح جز النشريات و توقيف ها‪ ،‬فإ نه من ال صعوبة ب ما كان إ صلح‬

‫الضرار المرت بة على ذلك و ما يم كن أن تكابده المؤ سسات ال صحفية من خ سائر مال ية كبيرة ‪،‬‬

‫ذلك أن انتظار التوجه إلى قضاء الموضوع من أجل المطالبة بإلغاء قرار التوقيف أو الحجز‪ ،‬من‬
‫شأنه أن يطيل أمد النزاع و يجعل النشرية و بقاءها مهددا ‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫‪40‬‬

‫ المادة ‪ 69‬من قانون البلدية ‪ 90/08‬المؤرخ في ‪ .....‬و المادة ‪ 96‬من قانون الولية ‪ 90/09‬المؤرخ ‪.‬‬‫ رشيد خلوفي قانون المنازعات الدارية –ديوان المطبوعات الجامعية –طبعة ‪.1995‬‬‫‪37‬‬

‫مفن أجفل ذلك و تدعيمفا لفكرة الرقابفة القضائيفة على النشاطات الداريفة بصففة عامفة و‬
‫حفا ظا على حريات الفراد ب صفة خا صة و تقو ية لحر ية ال صحافة المكتو بة ب صفة أ خص من‬

‫تعسففات السفلطة الداريفة يسفتحسن إجازة اختصفاص القضاء الداري السفتعجالي للنظفر ففي‬
‫المنازعات المتعلقة بالنظام العام‪. 41‬‬

‫إلى جانفب تم تع رئيفس البلديفة و الوالي بوظي فة الض بط الداري حفا ظا على النظام العام‬

‫هناك سلطة أخرى تتم تع بهذه المكان ية على الر غم من كون ها ل تتمتع ب سلطات الض بط الداري‬

‫العام‪ ،‬و تتمثل في وزير الداخلية الذي يمارس صلحيات محددة قانونا‬

‫‪42‬‬

‫‪.‬‬

‫ف قد م نح مر سوم ‪ 94/247‬لوزير الداخلية صلحيات القيام بالحفاظ على النظام العام في‬

‫مادتفه الثانيفة‪ ،‬و التفي تنفص ‪ « :‬يمارس وزيفر الداخليفة و الجماعات المحليفة صفلحياته ففي‬
‫الميادين‬

‫التالية ‪ ....‬النظام العام و المن العمومي » ‪.43‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫و بهذا النفص أصفبح وزيفر الداخليفة مؤهل للقيام بحجفز النشريات و توفيقهفا متفى كانفت مهددة‬

‫للنظام و المن العموميين ‪.‬‬

‫زيادة على هذا‪ ،‬فإن قانون العلم ‪ 90/07‬نص في المادة ‪ 58‬على إمكان ية تم تع الدارة‬

‫المخت صة بت سليم رخ صة إ ستراد النشريات الدور ية بحجز ها تنفيذا لقرار سابق‪ ،‬ح يث ن صت هذه‬
‫المادة « في حالة عدم احترام أحكام المادة ‪ 57‬أعله يمكن للسلطة المؤهلة قانونا أن تقوم بالحجز‬

‫المؤقت لكل نص مكتوب ‪.»....‬‬

‫مع الشارة أن ثمة اختلف واسع بين الوضع القانوني الجزائري و الدول العربية في مجال‬

‫سفلطات الضبفط الداري ففي الظروف العاديفة المتعلقفة بحجفز وتوقيفف النشريات‪ ،‬فففي النظام‬
‫التون سي على سبيل المثال بمو جب الف صل الثا ني ع شر من مجلة ال صحافة أجاز المشرع لوز ير‬
‫الداخليفة حجفز كلمفا يقفع نشره أو إدخاله إلى البلد التونسفية بصفورة مخالففة لحكام اليداع‬
‫القانوني‪ ،44‬فهذا التدخفل الداري يأتفي تنفيذا لعدم احترام النشريات لشكليات اليداع القانونفي و‬

‫ليس بسبب المساس بالنظام و المن العمومي ‪.‬‬

‫‪ - 41‬بشير بلعيد ‪ ،‬القضاء المستعجل في المور الدارية ص ‪87‬‬
‫‪ - 42‬أحمد محيو محاضرات في المؤسسات الدارية ترجمة محمد عرب صاصيل ‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية ص ‪193‬‬
‫‪ - 43‬صلحيات وزير الداخلية و الجماعات المحلية في المرسوم التنفيذي ‪ 94/247‬المؤرخ في ‪ 10/08/94‬ج ر ‪53‬‬
‫‪ - 44‬محمد حمدان ‪ ،‬مدخل إلى قانون العلم و التصال في تونس منشورات معهد الصحافة و علوم الخبار ‪.1996‬‬
‫‪38‬‬

‫و إذا كان ل يمكفن الحكفم على النظام القانونفي الجزائري ففي تعامله مفع حريفة الصفحافة‬
‫المكتوبة في الظروف العادية‪ ،‬لن الظروف الستثنائية هي التي طغت على الوضع في الجزائر‬
‫فكيف كان موقفه منها في هذه الظروف؟‬

‫المطلب الثاني‪:‬‬

‫القيود الدارية في الظروف الستثنائية‪:‬‬

‫نظرا للوضاع ال تي مرت ب ها البلد‪ ،‬فإن النظام القانو ني مر هو أي ضا بظروف ا ستثنائية‬

‫استوجب المر تقرير حالتي الحصار و الطوارئ ‪.‬‬

‫الفرع الول‪:‬‬

‫حالة الحصـار ‪ :‬حسفب المادة ‪ 02‬مفن المرسفوم الرئاسفي ‪ 91/196‬الذي ُقرّر بموجبفه حالة‬

‫الحصار‪، 45‬فإن الهدف من إقرار هذه الحالة هو الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة و استعادة‬
‫النظام العام ‪ ،‬وكذلك السفير العادي للمرافق العمومية بكل الوسائل القانونفية و التنظيمية‪.‬‬

‫و من أ جل تحق يق ذلك فإن هذا المر سوم قد فوض لل سلطة الع سكرية ح سب ما تق ضي به‬

‫أحكام المادة الثالثة منه‪ ،‬الصلحيات المنوطة بالسلطة المدنية في مجال النظام العام والشرطة‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫و طبقا لهذه الحالة فإن مجال الحريات العامة و حرية الصحافة المكتوبة بصفة خاصة يضيق‪،‬‬

‫لن مجال تدخل السلطة العسكرية يتسع و يزداد بشكل غير مألوف في الظروف العادية من خلل‬
‫فرض أشكال الرقا بة على الن شر‪ ،‬وال تي تم ثل سلحا خطيرا في حالت الزمات‬

‫‪46‬‬

‫و كذا م نع‬

‫إصفدار النشريات‪ ،‬إذ نصفت المادة ‪ 07‬مفن المرسفوم « يمكفن للسفلطات العسفكرية المخولة‬
‫صلحيات الشرطة ضمن الشروط المحددة عن طريق الحكومة أن تقوم بما يأتي ‪:‬‬

‫‪ -‬أن تجري أو تكلف من يجري تفتيشات ليلية أو نهارية في المحلت العمومية أو الخاصة‬

‫و كذلك داخل المساكن ‪.‬‬

‫‪ -‬أن تمنع إصدار المنشورات‪...‬التي تعتقد أنها كفيلة بإثارة الفوضى و انعدام المن أو‬

‫استمرارها‪.‬‬

‫و هذا قفد يكون إتباعفا للنظام الفرنسفي الذي طبقفا للقوانيفن ‪ 08‬أوت و ‪ 03‬أفريفل ‪1887‬‬

‫الذي يسمح للسلطات العسكرية أن تحل محل السلطات المدنية في اتخاذ إجراءات منع النشريات‬

‫ال تي ترى أن ها كفيلة بخلق الفو ضى «‪ ...‬في حالة الح صار المعل نة تؤول عمل ية ح فظ ال من من‬
‫‪ - 45‬مرسوم رئاسي ‪ 91/196‬المؤرخ في ‪ 04/06/1996‬يتضمن تقرير حالة الحصار‪ ،‬جريدة رسمية ‪.29/12/96‬‬
‫‪- Jaques Robert ) Propos sur La liberté de La Presse ( D 1964 n chs 189‬‬
‫‪39‬‬

‫‪46‬‬

‫ال سلطات المدن ية إلى ال سلطات الع سكرية‪ ،‬و ال تي يكون ل ها ال حق في م نع النشريات ال تي ترى‬
‫أنها من طبيعتها خلق الفوضى‬

‫الفرع الثاني‪:‬‬

‫حالة الطوارئ ‪:‬‬

‫‪47‬‬

‫‪.‬‬

‫ل تختلف حالة الطوارئ عفن حالة الحصفار إل ففي حالة واحدة‪ ،‬و هفي أن‬

‫السلطة المدنية ل تفقد صلحياتها ‪ ،‬إذ تبقى تمارسها بصورة واسعة‬
‫و قد عرفت الجزائر حالة الطوارئ في ‪09/02/1992‬‬

‫‪49‬‬

‫‪48‬‬

‫‪.‬‬

‫و تعرضت الحريات العامة إلى‬

‫جملة من التضييقات و تقلصت مجالتها‪ ،‬فقد نصت المادة السادسة من المرسوم الرئاسي المؤرخ‬
‫ففي ‪ 11‬أوت ‪1992‬‬

‫‪50‬‬

‫و الذي جاء ليتمفم أحكام المادة الثالثفة مفن المرسفوم الرئاسفي ‪92/44‬‬

‫المتضمن إعلن حالة الطوارئ‪ ،‬فقد نص على أنه‪ :‬تتمم أحكام المادة ‪ 03‬من المرسوم الرئاسي‬
‫رقم ‪ 92/44‬على النحو التالي‪...« :‬يمكن اتخاذ تدابفير لوقف نشاط كل شركة أو جهاز أو‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫مؤ سسة أو هيأة أو غ فلقها مه ما كا نت طبيعت ها أو اخت صاصها عند ما تعرض هذه الن فشاطات‬
‫النظام العام أو المن العمومي أو السير العادي للمؤسسات أو المصالح العليا للبلد للخطر» ‪.‬‬

‫و تتخذ التدابير المذكورة أعله عن طريق قرار وزاري لمدة ل تتجاوز ستة أشهر‪ ،‬و يمكن‬

‫أن تكون موضوع طعفن وففق الشروط و الكيفيات المنصفوص عليهفا ففي التشريفع الجاري بفه‬

‫العمل‪.‬‬

‫و بصد ور هذه المادة تأثرت حرية الصحافة المكتوبة تأثرا مباشرا‪ ،‬وذلك لفتح المجال أمام‬

‫السلطة الدارية بأن تفرض رقابة أكثر على الصحافة المكتوبة إذ هناك من النشريات الدورية ما‬
‫تم وقفها و حجزها ‪.51‬‬

‫ومن أ جل ذلك فقد قامت وزارة الداخلية بتأسيس لجان مراقبة على مستوى الطبع وهو ما‬

‫يعني إقا مة نظام رقابي وقائي ‪ ،‬لكن المشرع الفرنسي كان أكثر وضوحا ودقة في تحديد علقة‬

‫الصحافة المكتوبة بحالة الطوارئ‪ ،‬فقد نص في المادة ‪ 11‬منه « ‪ ...‬تأهل نفس السلطات في أخذ‬
‫كل الجراءات لضمان رقابة على الصحافة و النشريات مهما كانت طبيعتها »‬

‫‪52‬‬

‫‪.‬‬

‫‪- Emmanuel De Rieux ; Droit de la communication P 99‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ - 48‬أحمد محيو‪ ،‬مرجع سابق ص ‪421‬‬
‫‪ - 49‬أعلنت حالة الطوارئ بموجب المسوم ‪ 92/44‬المؤرخ في ‪ 99//09/02‬حرية رسمية رقم ‪10‬‬
‫‪ - 50‬مرسوم رئاسي رقم ‪ 92/320‬مؤرخ في ‪11‬أوت ‪ 1992‬يتمم المرسوم اللرئاسي ‪ 92/44‬المتضمن أعلن حالة الطوارئ‬
‫‪51‬‬
‫‪- Brahim Brahimi Le Pouvoir la Presse et les droits de homme en Algérie P 130‬‬
‫‪ - 52‬قانون حالة الطوارئ المؤرخ في ‪ 03‬أفريل ‪1955‬‬
‫‪40‬‬

‫و مفا يمكفن الشارة إليفه ففي هذا الطار أن مرسفوم حالة الطوارئ لم يتضمفن أي نفص‬
‫قانو ني يتناول إقا مة دعاوى أو منازعات قضائ ية في حالة تجاوزات ظاهرة تجاه حر ية ال صحافة‬

‫المكتو بة ولذلك ف من أ جل سد الفراغ‪ ،‬ن صت المادة الثال ثة الم َتمّمَة على إمكان ية ر فع ط عن في‬

‫حالة تعرض مؤسسات الصحافة للتوقيف أو الغلق ‪ ،‬فقد نصت هذه المادة «‪ ...‬و يمكن أن تكون‬

‫موضوع طعفن وففق الشروط و الكيفيات الجاري بهذا العمفل »‪ ،‬و يمكفن إقامفة دعوى مفن أجفل‬
‫إلغاء قرار الغلق أو الوقف أمام الغرفة الدارية طبقا للمادة ‪ 07‬من قانون الجراءات المدنية ‪.‬‬

‫و ل ما كان قرار الغلق أو الو قف صادرا بمو جب قرار وزاري فإ نه ي جب ا ستنفاذ إجراءات‬

‫التظلم الداري ‪.‬‬

‫و هذا التوجه لبسط نظام رقابي قضائي هو الصلح لحرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬لن القضاء‬

‫وحده هفو الكفيفل الضامفن لهذه الحريات مفن خطفر وجود تعسفف ناتفج عفن عمليتفي الحجفز و‬

‫التوقيف الداريين ‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫المبحث الثاني ‪:‬‬

‫القيود الجزائية على حرية الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫إذا كان يُحمفد للمشرع تجريمفه للقذف والسفب والطعفن ففي الصفحف ففي حفق الشخاص‬

‫والهيآت وكذا تجريمه كفشف ما رغب الفراد حجبه عن أعين الناس‪ ،‬أو جعل الصحف وسيلة‬

‫لتهد يد أ من الدولة الداخلي والخار جي‪ ،‬لن ها أفعال ل يم كن أن تن سحب علي ها الحما ية الد ستورية‬
‫لحر ية ال صحافة المكتو بة ول تظل ها مظلت ها القانون ية‪ ،‬إل أ نه يب قى منتقدا في مجال الت عبير عن‬

‫الرأي في الصحف‪.‬‬

‫ذلك أن تجريم الرأي معناه تجريم وحظر الفكار‪ ،‬وهذا وضع تأباه حرية الصحافة المكتوبة‬

‫وفي هذا يقول أمين دي جريان‪" :‬أن الصحافة التي تقيد وتجرم أفعالها ليست هي الصحافة الحرة‬
‫وإنما هي صحافة متسامح في وجودها" ‪.‬‬

‫ويقول الفقيفه جون سفتيوارت ميفل معفبرا عفن انتقاده لتجريفم الرأي‪" :‬إن هذه الفكرة المراد‬

‫تجريمها هل هي صواب أم خطأ ؟ فإن كانت صوابا ثم حظرناها فقد حرمنا المجتمع حقه فيها‬

‫و سلبناه أ حد حقائ قه ال كبرى‪ ،‬وإن كا نت خ طأ ف من أ ين ل نا معر فة ذلك ؟ إن نا ل كي نح كم علي ها‬
‫‪41‬‬

‫بالصواب أو التخطئة يجب أن نمنحها جميع الظروف وتتاح لنا الحرية في مناقشتها‪ ،‬وبدون ذلك‬
‫ل يستطيع كائن ذو مواهب إنسانية أن يثبت بصورة عقلية صواب فكرة أو خطئها" ‪.‬‬

‫وبذات الحماس يدافع النائب الفرنسي شارل فركيه عن فكرة عدم تجريم الرأي الصحفي أثناء‬

‫مناق شة قانون حر ية ال صحافة ‪53‬وذلك بقوله ‪ " :‬إن ال صحافة ل تنا قش م سائل فقه ية بح تة وإن ما‬

‫تنشغل بالخبار والمعلومات‪ ،‬لذلك فإنها ل تكون في حاجة إلى أن توجه ضدها أسلحة فتاكة من‬
‫الترسانة التشريعية‬

‫‪54‬‬

‫"‪.‬‬

‫و يأ بى القضاء المري كي إل أن يشارك في منا صرة الدعوة إلى عدم تجر يم المشرع للرأي‬

‫فالقاضي هولمز أحد قضاة المحكمة العليا المريكية يقول‪ " :‬إذا كان ثمة مبدأ دستوري يدعو إلى‬

‫التعلق به أكثر من أي مبدأ سواه‪ ،‬فهو مبدأ حرية الفكر ول أعني حرية الفكر للذين يؤيدوننا فيما‬
‫نذهب إليه‪ ،‬ولكن أقصد بذلك حرية التعبير عن الفكرة التي نبغضها ‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫تلك إذن هي الفكار و المبادئ ال تي ا ستقرت علي ها التشريعات الديمقراط ية في تنظيم ها لحر ية‬
‫الصحافة المكتوبة و هي تكشف عن سياسة مؤداها أن التوسع في التجريم لم يعد إل شرعة‬
‫ومنهاجا في النظم التي تحاول فيها السلطة بسلح التجريم قمع كل وجهة نظر أخرى‪.‬‬

‫و اتجاه المشرع الجزائري ينفم ففي هذا الشأن عفن رغبتفه ففي عدم الففتوسع ففي جرائم‬

‫الرأي و ال صحافة المكتو بة‪ ،‬واقت صاره على تجر يم الفعال النات جة عن إ ساءة ا ستخدام الحر ية‬

‫الممنو حة لل صحافة المكتو بة‪ ،‬وال تي من شأن ها الم ساس بحر مة الشخاص وحريات هم وكذا النظام‬
‫والمن العموميين ‪ ،‬و عند إذن ل يجوز الدفع بالحماية التي فرضتها الدساتير لحرية الصحافة‪.55‬‬

‫كما أن المشرع الجزائري يرى أن جرائم الصحافة و النشر أشد خطورة من جرائفم القذف‬

‫و السب‪ ،‬على أساس أن جرائم الصحافة و النشر تقع بعد تفكير وتروي حول مايطبع و ما ينشر‬
‫في ح ين أن جرائم القذف وال سب عادة ما ت قع في و قت غ ضب أو على إ ثر ا ستفزاز‪ ،‬ك ما أن‬

‫خطورة الصفحافة تكمفل ففي احتمال اتخاذهفا مهنفة لمفن ل أخلق لهفم و تسفترهم حول حريفة‬
‫الصحافة المكتوبة ليجنوا مكاسب شخصية غير مشروعة‪.‬‬

‫المطلب الول‪:‬‬

‫‪ - 53‬قانون ‪ 29‬جويلية ‪.1881‬‬
‫‪ - 54‬شارل فرلكيه – قانون الصحافة لعام ‪ 1881‬جلسة ‪ 25‬جانفي ‪ 1881‬ص ‪.29‬‬
‫‪ - 55‬د‪ .‬مبدر الويس ‪ -‬أثر التشهير في الصحافة على الحرية الشخصية ‪ -‬دراسة مقارنة‪ /‬دار الجاحظ ‪.1986‬‬
‫‪42‬‬

‫الجرائم التي تقع بواسطة الصحافة المكتوبة‪:‬‬

‫إن التجريم باعتباره قيدا على الحريات الفردية‪ ،‬و القيود يحكمها أصلن‪ :‬أن تظل دائما في‬

‫دائرة السفتثناء فل ينبغفي التوسفع فيهفا أو الفراط ففي اسفتخدامها و إل صفارت الحريفة هفي‬

‫ال ستثناء و الق يد هو القاعدة ‪ ،‬و هذا ما تلف ظه المبادئ القانونية الم ستقرة ‪ ،‬و ال خر أل يل جأ إلى‬

‫القيود إل حال وجود ضرورة تبرر ها‪ ،‬فإن هذا هو ذا ته ما يح كم التجر يم ف هو ل يم كن اللتجاء‬
‫إل يه إل لضرورة تد فع إل يه‪ ،‬و إذا ما ل جأ إل يه المشرع فإ نه ل بد أن يكون في إطار ال ستثناء ‪،‬‬
‫ذلك أن الفراط فيه يزيد في خطورته و التفريط فيه أثره جسيم على المجتمع ‪ ،‬ويكفي دليل على‬

‫ذلك أن التوسع التجريمي قد غدا اليوم من المور المستهجنة في السياسة التشريعية المعاصرة ‪ ،‬و‬
‫صفار القسفط فيفه و الحفد منفه بإزالة وصفف الجرام عفن سفلوكات و أفعال عديدة مفن المور‬

‫المستحبة‪ ،‬بل إنه يمثل الن أصل من أصول ال سياسة الجنائية المعاصرة دعت إلى الخذ به و‬
‫إتباعه المؤتمرات المتخصصة ‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫و من الثابت أن التجريم و العقاب في مجال الصحافة المكتوبة‪ ،‬كغيرها من مختلف المجالت و‬
‫النشطة النسانية‪ ،‬مبدأ من أهم المبادئ الدستورية و أثراها قيمة و أجلّها مكانة‪ ،‬باعتباره ضمانة‬

‫كبرى للفرد من التحكم و الستبداد ‪ ،‬و نعني به شرعية الجرائم و العقوبات الذي يق ضي بأنه ل‬

‫جريمة و ل عقوبة إل بناء على القانون ‪.‬‬

‫و المبدأ في معناه التقليدي يعني أن سلطة التشريع هي صاحبة الختصاص بتحديد الجفرائم‬

‫و تقرير العقاب عليها على نحو يمتفنع معه على القاضي العقاب على فعل لم يجرمه المشرع أو‬

‫أن يحكم بعقوبة لم ينص عليها القانون‪. 56‬‬

‫و على هذا النحفو عرف الفقفه أن المبدأ يتجفه بخطابفه إلى القاضفي ل إلى المشرع‪ ،‬بحيفث‬

‫يج عل الول ملتز ما ب ما جر مه ال خر وعا قب عل يه‪ ،‬غ ير أن هذا المبدأ قد اكت سب حدي ثا أبعادا‬
‫جديدة و سّعت من نطا قه بح يث لم ي عد يت جه بخطا به إلى القا ضي المط بق و إن ما صار يخا طب‬

‫المشرع أيضا على نحو أضحت معه سلطته في التجريم و العقاب ليست مطلقة بل قيد ‪ ،‬واسعة‬
‫بل حدود‬

‫بمعنى أنه إذا كان للمشرع وفقا لسلطة تحديد التجريم والعقاب أن يختار ما يجرمه‪،‬‬

‫‪ - 56‬د ‪ .‬محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق ‪ ،‬و أشار إلى ذلك ‪.‬د عبد الفتاح مصطفى الصيفي ‪ ،‬القاعدة الجنائية ‪ ،‬دراسة تحليلية‬
‫على ضوء الفقه الجنائي المعاصر ‪ ،‬بيروت الشركة الشرقية للنشر و التوزيع ‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫فإنه ل يكون له أن يجرم أي فعل أو أي امتناع ‪ ،‬فسلطته هذه تتقيد بالحدود والضوابط الدستورية‬
‫التي يتقيد بها حال تنظيمه لحقوق الفراد التي تكون سلطته إزاءها تقديرية‪.‬‬

‫وعلى ن حو ما تقدم فإن سلطة المشرع في اختيار ما يجر مه لي ست مطل قة و إن ما هي سلطة‬

‫تتقيد بالمقتضيات الدستورية لمبدأ شرعية الجرائم و هي على نوعين‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫أول ضرورة التجريم‪:‬‬

‫يقت ضي مبدأ شرع ية الجرائم أل يجرم المشرع من الفعال‪ ،‬و ل يؤ ثم من الت صرفات إل ما‬

‫كانت هناك ضرورة ملجئة لتجريمه أو لتأثيمه‪ ،‬وذلك لن التجريم بطبيعته هو انتقاص من حرية‬

‫المواطنيفن و تضييفق لمفا يتمتعون بفه مفن حقوق‪ ،‬و هفو يجفد مفبرره ففي حمايفة مصفالح أجدر‬

‫بالرعاية وحقوق أولى بالعناية من ذلك الجزء المجرم من تصرفات الفراد أو المقتطع بالتأثيم من‬
‫حريات هم‪ ،‬لذا فإن التجر يم يدور وجودا وعد ما مع تلك الم صالح الجتماع ية الحيو ية‪ ،‬وتلك حقي قة‬
‫عبر عن ها الب عض بقوله ‪ ":‬إ نه إذا كان المشرع الجنائي هو صمّام ال من الجتما عي‪ ،‬فإ نه يكون‬

‫لزاما عليه أن يربط التجريم بالحاجات و المصالح الجتماعية الملحة‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫و لن التجر يم ق يد و القيود بطبع ها تخ ضع لرقا بة القضاء‪ ،‬فإن نا ن جد في الو نة الخيرة أن‬

‫المجلس الدستوري الفرنسي فرض رقابته على السباب ال تي حدت بالمشرع إلى استخدام سلطته‬

‫ففي التجريفم ‪ ،‬و الوقائع التفي اسفتوجبت تدخله ‪ ،‬ولم يكفن ليتردد ففي القضاء بعدم دسفتورية مفا‬
‫جرمه المشرع من أفعال إذا تبين له أن تجريمها لم تكن له ضرورة تبرره ‪.‬‬

‫ثانيا تحديد الجريمة‪:‬‬

‫نزول على مبدأ شرعية الجرائم ل يكفي أن يجرم المشرع ما كان ضروريا لحماية مصلحة‬

‫إجتماعية جوهرية ‪ ،‬و إنما يجب أن يحدد تحديدا كافيا الفعال التي اقتضت الضرورة تجريمهفا‬
‫و أن يبين بوضوح تام مختلف عناصرها وأركانها ‪.‬‬

‫ول قد أخ ضع المشرع الجزائري قضا يا حر ية ال صحافة المكتو بة للم ساءلة في قانون ين ه ما‬

‫قانون العقوبات و قانون العلم‪ ،‬و القانونان يشتركان في وجود العقوبة السالبة للحرية عند ثبوت‬
‫وقائع مجرمة‪.‬‬

‫‪ - 57‬محمد باهي أبو يونس ‪ ،‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫و سنحاول أن نستعرض الجرائم المرتكبة بواسطة الصحافة المكتوبة في التشريع الجزائري‬
‫و ذلك على النحو التالي ‪:‬‬

‫الفرع الول‪ :‬الجرائم المنصوص عليها في قانون العلم‪:‬‬

‫جاء المشرع ففي قانون العلم ‪ 90/07‬ففي الباب السفابع منفه تحفت عنوان أحكام جزائيفة‬
‫ليورد بعض الفعال ‪ ،‬أعتبرت بمفهوم هذا القانون أفعال تخرج عن دائرة و مجال حرية الصحافة‬
‫المكتوبة ‪ ،‬و ل تحضى بالحماية الدستورية بل أدخلها دائرة التجريم و افرد لها العقاب المناسفب‬
‫و ذلك كما يلي ‪:‬‬

‫* الجرائم المتعلقة بانتهاك حرمة الدين السلمي و باقي الديان السماوية ‪:‬‬

‫ل قد ن صت المادة ‪ 77‬من قانون العلم ما يلي‪ « :‬يعا قب بالحبس من ‪ 06‬أش هر إلى ‪03‬‬

‫سنوات و بغرامة مالية تتراوح بين ‪ 10.000‬دج و ‪ 50.000‬دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل‬

‫من يتعرض للدين السلمي و باقي الديان السماوية بالهانة سواء بواسطة الكتابة أو الصوت أو‬
‫الصورة أو الرسم أو بأية وسيلة أخرى مباشرة أو غير مباشرة»‪.‬‬
‫ومن ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫لقفد تناول المشرع جريمفة الهانفة ( ‪ ( Outrage‬ففي المادة ‪ 144‬مفن قانون العقوبات ‪ ،‬لذلك‬
‫كان بإمكانه أن يلحق حكم المادة ‪ 77‬من قانون العلم و المتعلقة بإهانة الدين السلمي و إهانة‬

‫الديان السماوية الخرى بنص المادة ‪ 144‬دون أن يكلف نفسه عناء إفراد مادة خاصة بذلك‪.‬‬

‫و من هذا ال نص ن ستخلص أركان الجري مة و هي صفة الضح ية– الو سيلة الم ستعملة– الق صد‬

‫الجنائي ‪.‬‬

‫أول صـفة الضـحـية‪ :‬ينصب الفعل الجرامي على الدين السلمي و باقي الديان السماوية‪.‬‬

‫ثانيا الوسيلة المستعملة‪ :‬عدد المشرع بعض الوسائل التي ترتكب بها الهانة ‪ ،‬إذ تفتم بواسطة‬

‫الكتابة أو الصوت أو الصورة أوالرسم ‪ ،‬لكنه جاء بعد ذلك ليفتح المجال أمام أي وسيلة أخرى‬
‫مما يفهم أنه عدد تلك الوسائل المذكورة في نص المادة على سبيل المثال ل الحصر‪.‬‬

‫ثالثا القـصد الجـنـائـي‪ :‬تعتبر هذه الجريمة عمدية يشترط لقيامها توفر القصد الجنائي ‪.‬‬

‫*الجرائم المتعلقة بإصدار الصحف و النشريات و الدورية ‪:‬‬

‫‪45‬‬

‫أول عدم الت صريح الم سبق ‪ :‬وف قا ل ما سبق بيانه‬

‫‪58‬‬

‫فإن المشرع قد إشترط من أ جل ت سجيل‬

‫إصفدار النشريات الدوريفة و رقابفة صفحته أن يقدم بذلك تصفريح مسفبق لوكيفل الجمهوريفة‪ ،‬و‬
‫مخالفة ذلك يدخل في دائرة التجريم حسب ما تقضي به المادة ‪ 79‬حيث تنص « يعاقب كل من‬

‫يخالف أحكام المواد ‪...14‬من هذا القانون بغرامة مالية تتراوح ما بين ‪ 5000‬دج و ‪ 10.000‬دج‬

‫و بوقف العنوان أو الجهاز وقتا معينا أو نهائيا » ‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫بالرجوع إلى نص المادة ‪ 14‬من قانون العلم يعتبر جنحة عدم تقديم تصريح مسبق إلى‬

‫وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية في ظرف ثلثين يوما من صدور العدد‬
‫الول منها‪.‬‬

‫و يعا قب على هذا الف عل بالغرا مة من ‪5000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج كعقو بة أ صلية‪ ،‬إضا فة‬

‫إلى عقوبة تكميلية تتمثل في وقف العنوان أو الجهاز بصورة مؤقتة أو نهائية ‪.‬‬

‫ثانيا عدم احترام اللتزام بالشفافية الدارية ‪ :‬تعد مخالفة هذا اللتزام من قبيل الفعال المجرمة‬

‫في قانون العلم من خلل نص المادتين ‪ 79‬و ‪ 85‬منه ‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫ح يث ت نص المادة ‪ « 79‬يعا قب كل من يخالف أحكام المواد‪ 22 ...‬من هذا القانون بغرا مة‬

‫تتراوح مابين ‪ 5000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج و بوقف العنوان أو الجهاز وقتا معينا أو نهائيا» ‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫بالرجوع إلى أحكام المادة ‪ 22‬نجدهفا توضفح بدقفة الشروط الواجفب توافرهفا ففي مديفر‬

‫النشر ية الدور ية و هي أن يكون جزائري الجن سية‪ ،‬أن يكون راشدا و يتم تع بحقو قه المدن ية‪ ،‬أن‬

‫يكون متمتعفا بحقوقفه الوطنيفة‪ ،‬أن يكون مؤهل مهنيفا وفقفا للختصفاصات‪ ،‬أل يكون له سفلوك‬
‫مضاد للوطن‪ ،‬أن ل يكون قد حكم عليه بحكم مخل بالشرف‪. 59‬‬

‫تعد مخالفة أحكام المادة ‪ 22‬جنحة في حق مدير النشرية الذي ل تتوفر فيه هذه الشروط‬

‫يعا قب علي ها بالغرا مة من ‪5000‬دج إلى ‪10.000‬دج كعقو بة أ صلية‪ ،‬و بو قف العنوان مؤق تا أو‬
‫نهائيا كعقوبة تكميلية ‪.‬‬

‫‪ - 58‬أنظر الصفحة‬

‫‪ - 59‬يقصد المشرع حكما من أجل جريمة مخلة بالشرف‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫كما تنص المادة ‪ «: 85‬يعاقب بالحبس من سنة إلى ‪ 5‬سنوات و بغرامة مالية تتراوح بين‬
‫‪ 10.000‬دج و ‪ 50.000‬دج كل شخص يعير إسمه لمالك نشرية أو بائعها المتجول أو الوصي‬

‫عليها ‪ ،‬و يتعرض للعقوبة نفسها المستفيد من إعارة السم »‬
‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫‪ -‬تتمثل هذه الجريمة في إرتكاب جنحة يقوم العقاب فيها على صورتين ‪:‬‬

‫الصورة الولى ‪ :‬عقاب أي شخص مهما كانت صفته بإعارة إسمه بأي طريقة و ذلك إلى مالك‬

‫النشرية‪ ،‬أو بائعها المتجول أو الوصي على النشرية ‪.‬‬
‫الصورة الثانية ‪ :‬عقاب من يستفيد بهذه العارة ‪.‬‬

‫و العقوبة المقررة لهذه الجنحة هي الحبس من سنة إلى ‪ 05‬سنوات و بغرامة تتراوح ما بين‬

‫‪ 10.000‬دج و ‪ 50.000‬دج ‪.‬‬

‫ثالثـا عدم احترام اللتزام بالشفافيـة القتصـادية‪ :‬إعتفبر المشرع مفن قبيفل الجرائم المرتكبفة‬

‫بواسطة الصحافة المكتوبة إنتهاك هذا اللتزام‬

‫‪60‬‬

‫و ذلك من خلل المادتين ‪ 79‬و ‪. 81‬‬

‫ح يث ت نص المادة ‪ « 79‬يعا قب كل من يخالف أحكام المواد‪ ...19 ،18 ...‬من هذا القانون‬

‫بغرامة مالية تتراوح من ‪ 5000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج و بوقف العنوان أو الجهاز وقتا معينا أو‬
‫نهائيا» ‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬
‫حسب نص المادة ‪ 79‬يمكن أن يأخذ هذا الفعل شكلين ‪:‬‬

‫الشكل الول ‪:‬‬

‫هو عدم قيام عناوين العلم بتبرير مصدر الموال التي يتكون منها رأس مالها‬

‫وكذا الموال الضروريفة لتسفييرها‪ ،‬وهفو اللزام الذي جاءت بفه أحكام المادة ‪ 18‬مفن قانون‬
‫العلم‪.‬‬

‫الش كل الثا ني ‪:‬‬

‫هو عدم الت صريح بهذه الموال وذلك ح سب الش كل الذي تق ضي به المادة ‪19‬‬

‫التي وردت بها المعلومات التي يجب أن يشتمل عليها التصريح ‪.‬‬
‫و يعاقب على مخالفة هذه الحكام بالغرامة المالية من ‪ 5000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج كعقوبة‬

‫أصلية‪ ،‬إضافة إلى عقوبة تكميلية تتمثل في وقف العنوان أو الجهاز بصورة مؤقتة أو نهائية ‪.‬‬

‫‪ - 60‬أنظر الصفحة‬

‫‪47‬‬

‫كما تنص المادة ‪ «:81‬يعاقب بالحبس من سنة إلى خمسة سنوات و بغرامة مالية تتراوح‬
‫بين ‪ 30.000‬دج و ‪ 300.000‬دج كل مدير لحدى العناوين أو الجهزة العلمية المذكورة في‬

‫المادة الراب عة أعله و يتل قى با سمه أو لح ساب النشر ية بكيف ية مباشرة أو غ ير مباشرة أموال أو‬
‫منافع من هيئة عمومية أو هيئة أجنبية‪ ،‬ما عدا الموال المخصصة في دفع الشتراكات و الشهار‬

‫حسب التعريفات و التنظيمات المعمول بها »‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫تعتبر هذه الجريمة جنحة و هي جريمة عمدية تقوم أركانها على ‪:‬‬

‫الركن المـادي ‪ :‬و هو تلقي مدير النشرية بكيفية مباشرة أو غير مباشرة لموال أو منافع سواء‬

‫كان ذلك من هيئة عمومية أو هيئة أجنبية ‪.‬‬

‫الر كن المعنوي ‪ :‬و هو الق صد الجنائي من خلل إتجاه الدارة إلى تل قي هذه الموال أو المنا فع‬
‫مع العلم بأنها من هيئة عمومية أو أجنبية ‪ ،‬و تخرج عن الموال المخصصة في دفع الشتراكات‬

‫و الشهار ‪.‬‬

‫و يعاقفب المشرع على هذه الجنحفة بالحبفس مفن سفنة إلى ‪ 05‬سفنوات و الغرامفة مفن‬

‫‪ 30.000‬دج إلى ‪ 300.000‬دج ‪.‬‬

‫و الوا ضح ان المشرع من خلل المادت ين أعله أراد حما ية أ حد أ هم قوا عد حر ية‬

‫الصحافة المكتوبة و المتمثل في حق ملكية الصحف و إصدارها على النحو السابق بيانه‪.‬‬

‫* الجرائم المتعلقة بتداول الصحف ‪:‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫أول عدم إحترام شكليات اليداع ‪ :‬ففي إطار تنظيمفه لعمليفة إصفدار النشريات الدوريفة أوجفب‬

‫المشرع القيام بعملية اليداع موضحا الكيفيات التي يتم بها ‪ ،‬وذلك على النحو الذي سبق بيانه‬

‫‪61‬‬

‫حيث اعتبر المشرع أن مخالفة هذه الشكليات فعل مجرم‪ ،‬إذ تنص المادة ‪ «84‬يعاقب على عدم‬

‫احترام شكلية اليداع المنصوص عليها في المادة ‪ 25‬بغرامة مالية تتراوح ما بين ‪ 10.000‬دج‬

‫و ‪ 50.000‬دج دون الم ساس بالعقوبات المنصفوص علي ها ففي المواد‬
‫القانون»‪.‬‬

‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬
‫‪ - 61‬أنظر الصفحة‬

‫‪48‬‬

‫‪ 85‬و مايلي ها مفن هذا‬

‫ب عد أن قرر المشرع في قانون العلم شكليات معي نة لليداع ورد ال نص علي ها بالمادة ‪25‬‬
‫من هذا القانون‪ ،‬جاء من خلل المادة ‪ 84‬ليعتبر جنحة عدم إحترام هذه الشكليات ‪.‬‬

‫و يعاقب على هذه الجنحة بعقوبة الغرامة التي تتراوح بين ‪ 10.000‬دج و ‪50.000‬دج‪.‬‬

‫ثانيا بيع النشريات الدورية الجنبية المحظورة الستيراد والتوزيع‪:‬‬

‫يظهر ذلك من خلل المادة ‪ 82‬من قانون العلم ‪ ،‬حيث تنص هذه الخيرة« يعاقب على‬

‫بيع النشريات الدورية الجنبية المحظورة الستيفراد و التوزيع في الجزائر بالحبس من شهر إلى‬
‫سنتين و بغرا مة مال ية تتراوح من ‪ 1000:‬دج إلى ‪ 10.000‬دج أو بإحدى هات ين العقوبت ين دون‬

‫المساس بتطبيق قانون الجمارك »‪.‬‬
‫و من ثم يتضح التي ‪:‬‬

‫قررت هذه المادة جنحة تقوم أركانها على ‪:‬‬

‫الركن مادي‪ :‬يقوم على العناصر التالية ‪:‬‬

‫‪ -‬القيام ببيع نشريات دورية ‪.‬‬

‫‪ -‬أن تكون هذه النشريات أجنبية ‪.‬‬

‫‪ -‬أن تكون محظورة الستيراد و التوزيع في الجزائر ‪.‬‬

‫القصد جنائي‪ :‬حيث تعتبر هذه الجنحة عمدية ‪ ،‬يتوقف قيامها على توفر القصد الجنائي المتمثل‬

‫في العلم بأن هذه النشريات أجنبية و محظور استرادها و توزيعها في الجزائر‪،‬و إتجاه الرادة إلى‬

‫القيام ببيعها وتوزيعها‪ ،‬والقصد الجنائي هنا مفترض يقع على عاتق الجاني إثبات إنعدامه ‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫و يعاقفب على هذه الجنحفة بالحبفس مفن شهفر إلى سفنتين و بالغرامفة مفن ‪ 1000‬دج إلى‬
‫‪ 10.000‬دج أو بإحدى هاتين العقوبتين ‪.‬‬

‫ثالثا البيع في الماكن العمومية بدون تصريح‪:‬‬

‫تقرر المادة ‪ «83‬يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة أو بغرامة مالية تتراوح بين ‪ 1000‬دج‬

‫إلى ‪ 5000‬دج أو بإحدى هات ين العقوبت ين ف قط كل بائع متجول يبيع دون ت صريح أو ي ستظهر‬

‫تصريحا غير صحيح في شأن الفبيع المتجول كما هو محدد في المادة ‪ 54‬أعفله و يمكن أن‬
‫تأمر الجهة القضائية بحجز النشريات زيادة على ذلك»‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫‪49‬‬

‫تعتبر هذه الجريمة من قبيل الجنح ‪ ،‬فالحاصل أن المشرع أخضع بفيع النشريات الدورية‬
‫و الجنبية و كذا توزيعها في الطريق العام أن يكون بحوزة البائع تصريحا مسبقا من البلدية التي‬

‫تحصل عملية البيع أو التوزيع بدائرتها وعلى هذا تقوم هذه الجنحة على العناصر التالية‪:‬‬
‫‪ -‬أن يكون للجاني صفة البائع المتجول ‪.‬‬

‫‪ -‬أن يقوم بعملية البيع للنشريات الدورية الوطنية أو الجنبية دون أن يقوم بتصريح‬

‫مسبق لدى البلدية التي يحصل بها البيع أو التوزيع ‪.‬‬

‫‪ -‬أو يقوم بعملية البيع مستظهرا تصريحا غير صحيح ‪.‬‬

‫و يعا قب على هذه الجن حة بالح بس من ش هر إلى سنة و بغرا مة مال ية من ‪ 1000‬دج إلى‬

‫‪5000‬دج أو بإحدى هاتين العقوبتين و ذلك كعقوبة أصلية‪.‬‬

‫مع إمكانية الحكم بعقوبة تكميلية تتمثل في حجز النشريات محل الجريمة ‪.‬‬

‫و ل قد جرم المشرع هده الفعال و ذلك ن ية م نه لحما ية ال حق في تداول ال صحف من خلل‬

‫البيع و التوزيع المشروعين لها ‪.‬‬

‫* الجرائم المتعلقة بنشر أخبار غير صحيحة ‪:‬‬

‫إن قانون العلم يعا قب على ن شر الخبار الخاطئة ال تي من طبيعت ها تعك ير صفو ال من‬

‫العام‪ ،‬أو من شأنها أن تمس بالوحدة الوطنية ‪.‬‬

‫حيث تنص المادة ‪ « 86‬يعاقب كل من ينشر أو يدير عمدا أخبارا خاطئة أو مغرضة من‬

‫شأنها أن تمس أمن الدولة و الوحدة الوطنية‪ ،‬بالسجن المؤقت من ‪ 5‬إلى ‪10‬سنوات »‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫تع تبر هذه الجري مة من قب يل الجنايات إذ و ضع ل ها المشرع عقو بة جنائ ية‪ ،‬و تقوم هذه الجري مة‬

‫على العناصر التالية ‪:‬‬

‫‪ -‬فعل إيجابي يتمثل في نشر أو إدارة أخبار خاطئة أو مغرضة ‪.‬‬

‫ أن تكون هذه الخبار من شأنها المساس بأمن الدولة و الوحدة الوطنية ‪.‬‬‫‪ -‬أن يكون إرتكاب هذا الفعل عن عمد ‪.‬‬

‫فإذا توافرت هذه العناصفر جملة قامفت جنايفة المسفاس بأمفن الدولة و الوحدة الوطنيفة التفي‬
‫يعاقب عليها بالسجن المؤقت من ‪ 05‬إلى ‪ 10‬سنوات ‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫وحسفنا فعفل المشرع أن أورد هذه الجريمفة ففي قانون العلم ولم يوردهفا ففي الجنايات و‬
‫الجنح ضد أمن الدولة المنصوص عليها في قانون العقوبات‪ ،‬و ذلك لتعلق المر بجرائم الصحافة‬

‫المكتوبة المنظمة من خلل قانون العلم‪.‬‬

‫و ت عد هذه الجري مة قيدا على حر ية الكتا بة في ال صحف‪ ،‬إذ ينب غي أن تتق يد هذه الحر ية ب حد‬

‫طبيعي و هو عدم المساس بنظام و أمن الدولة العموميين‪.‬‬

‫*جريمة التحريض على ارتكاب الجنايات و الجنح ضد أمن الدولة ‪:‬‬

‫يعاقفب القانون على التحريفض لجفل ارتكاب جنايفة أو جنحفة ضفد أمفن الدولة و الوحدة‬

‫الوطنيفة‪ ،‬حيفث تنفص المادة ‪ « 87‬كفل تحريفض بأي وسفيلة مفن وسفائل العلم على ارتكاب‬

‫الجنايات و الجنفح ضفد أمفن الدولة و الوحدة الوطنيفة يعرض مديفر النشريفة وصفاحب النفص‬

‫لمتابعات جزائ ية باعتباره ما مشارك ين في الجنايات و الج نح ال تي ت ساهم في ها إذا ترت بت علي ها‬
‫أثار‪.‬‬

‫و يعاقب المدير و صاحب النص بالحبس من سنة إلى ‪ 05‬سنوات و بغرامة مالية تتراوح‬

‫ما بين ‪10.000‬دج و ‪100.000‬دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط‪ ،‬إذا لم يترتب على التحريض‬

‫أثر»‪.‬‬

‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫تتمثل هذه الجريمة في تحريض الغير على إرتكاب جناية أو جنحة و ذلك بأي وسيلة من وسائل‬
‫العلم ‪ ،‬و يتمثل العقاب على هذه الجريمة في صورتين ‪:‬‬

‫أول صورة العقاب على الجريمة التامة ‪:‬‬

‫في حالة تمام الجريمة أي أنه في حالة وقوع الجناية‬

‫أو الجنحة التي حرض الصحفي على إرتكابها ‪ ،‬يعاقفب هذا الصحفي صاحب النص و كذا مدير‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬
‫النشرية التي نشر على صفحاتها المقال بعقوبة الشريك وفقا للقواعد العامة الواردة في المادة ‪44‬‬
‫مفن قانون العقوبات‪ ،‬و على ذلك يكون مقدار العقوبفة على قدر عقوبفة الجنايفة أو الجنحفة التفي‬

‫إنصب التحريض عليها ‪.‬‬

‫ثانيـا صـورة العقاب على الشروع ‪ :‬ففي حال عدم تمام الجريمفة أي إذا لم يترتفب على‬

‫التحريض تمام الجناية أو الجنحة‪ ،‬يطبق القاضي العقوبة المقررة بنص المادة ‪ 87‬و هي الحبس‬
‫من سنة إلى ‪ 05‬سنوات و بالغرامة من ‪ 10.000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج أو بإحد هاتين العقوبتين‬

‫‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫*جريمة الساءة للدفاع الوطني ‪:‬‬

‫ع مل المشرع دائ ما على حما ية أ سرار الدفاع الوط فني و الم سائل الع سكرية ال سرية عن‬

‫طريق منع نشر كل ما يتعلق بهذه المسائل ‪.‬‬

‫ح يث ت نص المادة ‪ « 88‬يتعرض للعقوبات المن صوص علي ها في المادت ين ‪ 67‬و ‪ 69‬من‬

‫قانون العقوبات كل من ين شر أو يذ يع بالو سائل المن صوص علي ها في المادة ‪ 4‬أعله‪ ،‬خبرا أو‬

‫وثيقة تتضمن سرا عسكريا » ‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫تقوم هذه الجريمة على العناصر التالية ‪:‬‬
‫‪ -‬أن يكون فعل إيجابي يتمثل في عملية النشر ‪.‬‬

‫‪ -‬أن يتم النشر بإحدى الوسائل المنصوص عليها بالمادة ‪ 04‬و منها الصحافة المكتوبة ‪.‬‬

‫‪ -‬أن يتضمن النشر لوثيقة أو سر عسكري ‪.‬‬

‫و بالرجوع إلى نص المادتين ‪ 67‬و ‪ 69‬من قانون العقوبات فإن هذه الجريمة قد تكون جناية‬

‫كما قد تكون جنحة ‪.‬‬

‫‪ -1‬تكون جناية حسب نص المادة ‪ 67‬من قانون العقوبات إذا كان الفعل المتمثل في نشر خبر أو‬
‫وثيقة تتضمن سرا عسكريا من شأنه أن يؤدي إلى الكشف عن سر من أسرار الدفاع الوطني ‪.‬‬

‫‪ -2‬و يكون الفعل ذاته جنحة إذا كان من شأنه أن يؤدي إلى الضرار بالدفاع الوطني ‪ ،‬أو يؤدي‬

‫إلى علم شخص ل صفة له في الطلع عليها أو إلى علم الجمهور دون أن تكون لديه نيه الخيانة‬
‫أو التجسس ‪.‬‬

‫و تكون العقوبة في هذه الحالة هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات‪.‬‬

‫*جرائم المساس بالسر القضائي ‪:‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫وضع المشرع من خلل قانون العلم مبدأ عا ما و هو م نع ن شر المناقشات القضائ ية و ذلك‬
‫من خلل مايلي ‪:‬‬

‫أول جريمة المادة ‪ : 89‬حيث تقرر هذه المادة« يعاقب كل من ينشر بالوسائل المنصوص عليها‬

‫في المادة ‪ 04‬أخبارا أو وثائق تمس سر التحقيق و البحث الوليين في الجنايات و الجنح بالحبس‬

‫من شهرا إلى ‪ 06‬و بغرامة تتراوح مابين ‪ 5000:‬دج إلى ‪50000‬دج»‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫‪52‬‬

‫تعد هذه الجريمة جنحة تتلخص أركانها فيما يلي ‪:‬‬

‫‪ -1‬حفدوث النشر بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة ‪ 04‬و منها الصحافة المكتوبة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتضمن النشر أخبارا أو وثائق بشأن التحقيق و البحث الوليين في الجنايات و الجنح ‪.‬‬

‫‪ -3‬القصد الجنائي الذي يقوم بتحقق النشر‪.‬‬

‫و في ما يتعلق بالعقو بة و هي الح بس من ش هر إلى ‪06‬أش هر و الغرا مة من ‪5000‬دج إلى‬

‫‪ 50.000‬دج ‪.‬‬

‫ثانيا جريمة المادة ‪: 90‬‬

‫تقررهذه المادة« يعا قب بالح بس من ش هر إلى ثل ثة أش هر و بغرا مة مال ية تتراوح ما ب ين‬

‫‪ 5000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج كفل مفن ينشفر أو يذيفع بأيفة وسفيلة صفورا أو رسفوما أو بيانات‬

‫توضيح ية أخرى تح كي كل ظروف الجنايات أو الج نح أو بعض ها المن صوص علي ها في المواد‬
‫‪ 255‬إلى ‪ 263‬و ‪ 333‬إلى ‪ 342‬من قانون العقوبات »‪.‬‬

‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫تعد هذه الجريمة جنحة تتلخص أركانها فيما يلي ‪:‬‬

‫‪ -1‬حدوث نشر بالصور أو الرسوم أو من خلل بيانات توضيحية أو بأية وسيلة أخرى ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ينصب النشر على كل أو بعض ظروف الجنايات و الجنح ‪.‬‬

‫‪ -3‬أن يتعلق ال مر بالجنايات و الج نح المحددة في المواد من ‪ 255‬إلى ‪ 263‬ق‪.‬ع و هي الق تل‬

‫العمفد ‪ ،‬الجهاض و التسفميم‪ ،‬و كذا الجنايات والجنفح المحددة ففي المواد ‪ 333‬إلى ‪ 442‬ق‪.‬ع و‬
‫هي‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫الف عل العل ني الم خل بالحياء ( المادة ‪ ،) 333‬الف عل الم خل بالحياء على قا صر (المادة ‪) 334‬‬
‫الفعل المخل بالحياء (المادة ‪،) 335‬الغتصاب (المادة ‪ ،) 336‬الفاحشة بين ذوي المحارم (المادة‬
‫‪ ،) 337‬التحريض على الفسق ( المادة ‪. ) 342‬‬

‫و يعاقفب القانون على هذه الفعال بالحبفس مفن شهفر إلى ثلثفة أشهفر و غرامفة مفن‬

‫‪5000‬دج إلى ‪100.000‬دج‪.‬‬

‫ثالثا جريمة المادة ‪: 92‬‬

‫‪53‬‬

‫ت نص هذه المادة على أ نه « يعا قب بالحبس من شهر إلى سنة و بغرامة من ‪2000‬دج إلى‬
‫‪ 10.000‬دج كل من ينشر فحوى مداولت الجهات القضائية التي تصدر الحكم إذا كانت جلساتها‬

‫مغلقة »‪.‬‬

‫ومن ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫ت عد هذه الجري مة جن حة ‪ ،‬تتعلق بحما ية ما يجري أمام الجهات القضائ ية من مداولت إذا‬

‫تقرر أن تكون جلساتها مغلقة‪ ،‬و تتلخص الركان العامة لهذه الجريمة في التي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يقع النشر بطريق الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫‪ -2‬أن يقع النشر على فحوى مداولت جهات الحكم المدنية أو الجزائية التي قررت عقد جلساتها‬

‫مغلقة ‪.‬‬

‫و فيمفا يتعلق بالعقففوبة قرر المشرع العقاب على هذه الجريمفة بالحبفس مفن شهفر إلى‬

‫سفنة و بغرامة من ‪2000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج‪.‬‬

‫رابعا جريمة المادة ‪: 93‬‬

‫تقرر هذه المادة ‪ «:‬يعاقفب بالحبفس مفن شهفر إلى ثلثفة أشهفر و بغرامفة مفن‬

‫‪2000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج كل من ين شر أو يذ يع عن مداولت المرافعات ال تي تتعلق بالحوال‬
‫الشخصية أو الجهاض»‪.‬‬

‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫تعد هذه الجريمة جنحة‪ ،‬وذلك من أجل حماية ما يجري من مرافعات أمام المحاكم في قضايا‬

‫الحوال الشخصية(شؤون السرة) و كذا الجهاض و تتلخص عناصر هذه الجريمة فيما يلي ‪:‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬
‫‪ -‬وقوع نشر بطريق الصحافة المكتوبة‪.‬‬

‫‪ -‬أن ي قع الن شر على ما ي قع من مرافعات أمام المحا كم الناظرة في قضا يا الحوال الشخ صية‬

‫(شؤون السرة) أو قضايا الجهاض‪.‬‬

‫و يعا قب على هذه الجن حة بالح بس من ش هر إلى ثلث أش هر و بغرا مة من ‪2000‬دج إلى‬

‫‪ 10.000‬دج ‪.‬‬

‫خامسا جريمة المادة ‪: 94‬‬

‫‪54‬‬

‫حيفث تقرر هذه المادة ‪ «:‬يمنفع إسفتعمال أي جهاز تسفجيل أو آلة تصفوير ‪...‬عاديفة عقفب‬
‫إفتتاح الجلسة القضائية ‪ ،‬ما لم تأذن بذلك الجهة القضائية و يعاقب على مخالفة ذلك بغرامة مالية‬

‫تتراوح ما بين ‪ 2000‬دج و ‪ 10.000‬دج »‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫يح ظر على ال صحافة المكتو بة القيام بف عل ت صوير ما يدور بالجل سة و ن شر تلك ال صور‬

‫على صفحات الجرائد دون إذن الجهة القضائية ‪.‬‬

‫و يعد مخالفة ذلك جنحة أقر لها المشرع عقوبة الغرامة من ‪ 2000‬دج إلى ‪ 10.000‬دج‪.‬‬

‫*جريمة نشر الخبار الخاصة بالقصر‪:‬‬

‫تقرر المادة ‪ 91‬من قانون العلم على أ نه«يعا قب بالح بس من ثل ثة أش هر إلى سنة أو‬

‫بغرامة من ‪ 5000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج كل من ينشر أو يذيع بأي وسيلة كانت قصد الضرار‬
‫أي نص أو رسم بياني يتعلق بهوية القصر و شخصيتهم إل إذا تم هذا النشر بناءا على رخصة أو‬
‫طلب الشخاص المكلفين »‪.‬‬

‫و من ثمة يتضح ما يلي ‪:‬‬

‫حما ية للق صر فإن المشرع قيّد من حر ية ال صحافة المكتو بة وم نع علي ها أن تن شر كل ما‬
‫يتعلق بهوية القصر و شخصيتهم‪ ،‬و على هذا تقوم عناصر هذه الجنحة فيما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬القدام على النشر بأية وسيلة و منها الصحافة المكتوبة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يتعلق النشر بهوية القصر وشخصيتهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ينطوي النشر على نية الضرار ‪.‬‬

‫‪ -4‬إنعدام رخصة أو طلب من الشخاص المكلفين بالقصر ‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫و تعد هذه الجريمة جنحة معاقبا عليها بالحبس من ثلثة أشهر إلى سنة و بغرامة من ‪5000‬‬
‫دج إلى ‪ 100.000‬دج ‪.‬‬

‫*جريمة إهانة رؤساء الدول‪:‬‬

‫تقرر المادة ‪ 94‬على أنفه«يعاقفب بالحبفس مفن شهفر إلى سفنة و بغرامفة مفن ‪ 3000‬دج إلى‬

‫‪ 30.000‬دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يتعمد بأي وسيلة من وسائل العلم إهانة رؤساء‬

‫الدول الذين يمارسون مهامهم مع مراعاة أحكام المادة ‪ 03‬أعله »‬
‫‪55‬‬

‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬
‫تعتبر هذه الجريمة جنحة تقوم على الركان التالية ‪:‬‬

‫‪ -1‬السلوك الجرامي و هو القيام بفعل الهانة ‪.‬‬

‫‪ -2‬صفة المجني عليه و هو رئيس دولة يمارس مهامه‪.‬‬

‫‪ -3‬الوسيلة و هي أي وسيلة من وسائل العلم و تعد الصحافة المكتوبة أهمها‪.‬‬
‫‪ -4‬ثبوت القصد الجنائي‪.‬‬

‫و يعا قب على هذه الجن حة بالح بس من ش هر إلى سنة و بغرا مة من ‪3000‬دج إلى ‪30.000‬‬
‫دج‬

‫*جريمة إهانة أعضاء الهيئات الدبلوماسية ‪:‬‬

‫تقرر المادة ‪ «98‬يعا قب بالح بس من ‪ 10‬أيام إلى سنة و بغرا مة من ‪3000‬دج إلى ‪ 30.000‬دج‬
‫كل من يه ين بأ ية و سيلة من و سائل العلم رؤ ساء البعثات الدول ية و أعضائ ها المعتمد ين لدى‬

‫حكومة الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية »‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح مايلي ‪:‬‬

‫تعتبر هذه الجريمة جنحة و هي جريمة عمدية تقوم أركانها على ‪:‬‬

‫‪ -1‬فعل الهانة بأية وسيلة من وسائل العلم و منها الصحافة المكتوبة ‪.‬‬

‫‪ -2‬أن يقع العيب أو الهانة في حق ممثل دولة أجنبية معتمد لدى حكومة الجمهورية الجزائرية‬
‫الديموقراطية الشعبية‪.‬‬

‫الفرع الثاني الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات‪:‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫إن المشرع الجزائري قد سلك مسلك المشرع المصري حينما نص على جريمة القذف والسب‬
‫و الها نة المرتك بة بوا سطة ال صحافة المكتو بة في قانون العقوبات‪ ،‬وهذا خل فا للمشرع الفرن سي‬

‫الذي نص على هذه الجرائم في قانون العلم( قانون ‪ 1981 20/07‬المعدل و المتمم )‪.‬‬

‫وإن كنفت أعيفب ذلك على المشرع الجزائري ‪ ،‬إذ توحيدا للنصفوص القانونيفة التفي تحكفم‬

‫العلم ب صفة عا مة و ال صحافة المكتو بة ب صفة خا صة ‪ ،‬وح تى ل يت يه القا ضي ب ين ن صوص‬
‫مبعثرة في قوانين مختلفة ‪ ،‬كان الجدر أن تأتي هذه الجرائم منصوصا عليها في قانون العلم ‪.‬‬
‫و سأتناول هذه الجرائم على التوضيح التالي ‪:‬‬

‫‪56‬‬

‫أول جريمة القذف ‪: Diffamation‬‬

‫تعرف المادة ‪ 296‬من قانون العقوبات القذف على الن حو التالي ‪ « :‬ي عد قذ فا كل إدعاء‬

‫بواق عة من شأن ها الم ساس بشرف و اعتبار الشخاص أو الهيآت المدعفى علي ها ب ها أو إ سنادها‬

‫إليهم أوالى تلك الهيأة » ‪.‬‬

‫و تض يف ن فس المادة في شطر ها الثا ني ‪ « :‬يعا قب على ن شر هذا الدعاء أو ذلك ال سناد‬

‫مباشرة أو بطر يق إعادة الن شر ح تى و لم تم ذلك على و جه التشك يك أو إذا ق صد به ش خص أو‬
‫هيأة دون ذكر السم و لكن كان من الممكن تحديدهما من عبارات الحديث أو الصياح أو التهديد‬

‫أو الكتابة أو المنشورات أو اللفتات أو العلنات موضوع الجريمة »‪.‬‬

‫في ما ن صت المادة ‪ 144‬مكرر و ‪ 146‬على أن القذف المو جه إلى رئ يس الجمهور ية أو‬

‫الهيآت المؤ سسة أو الهيآت العموم ية‪ ،‬قد يكون بأي آل ية ل بث ال صوت أو ال صورة أو بأي و سيلة‬
‫إلكترونية أو معلوماتية أو إعلمية أخرى ‪.‬‬
‫و من ثمة يتضح التي ‪:‬‬

‫تقوم جريمة القذف على أركان ثلث وهي ‪ :‬الدعاء بواقعة شائنة أو إسنادها للغير ‪ ،‬العلنية‬

‫القصد الجنائي ‪.‬‬

‫الركن الول الدعاء بواقعة شائنة أو إسنادها للغير ‪:‬‬

‫‪ )1‬الدعاء أو السناد‪ :‬فالدعفاء يحمل معنى الرواية عن الغير أو ذكر الخبر محتمل الصدق‬

‫أو الكذب ‪ ،‬وأمفا السفناد فهفو يفيفد نسفبة المفر إلى شخفص المقذوف على سفبيل التأكيفد سفواء‬
‫كانفت‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫الوقائع المد عي ب ها صحيحة أم كاذ بة ‪ ،‬و ل يتح قق القذف بال سناد المبا شر فح سب ‪ ،‬بل يتح قق‬

‫أيضا بكل صور التعبير و لو كان ذلك بصفة تشكيكية أو إستفهامية أو غامضة ‪.‬‬

‫و ي ستوي في القذف أن ي سند القاذف ال مر الشائن إلى المقذوف على أ نه عالم به أو ي سنده‬

‫إل يه بطر يق الروا ية عن الغ ير ‪ ،‬و تب عا لذلك ف قد ق ضي بأ نه ي عد قذ فا من ين شر في جريدة مقال‬
‫سبق نشره في جريدة أخرى و كان يتضمن قذفا‪ ،‬على أساس أن إعادة النشر يعد قذفا جديدا‪. 62‬‬

‫‪62‬‬

‫‪57‬‬

‫‪ )2‬تعييـن الواقعـة‪ :‬يجفب أن ينصفب الدعاء أو السفناد على واقعفة معينفة و محددة‪ ،‬و بهذا‬

‫الشرط يتميز القذف عن السب لنه إذا كان السناد خاليا من واقعة معينة فإنه يكون سببا ل قذفا ‪.‬‬

‫‪ )3‬واقعـة مـن شأنهـا المسـاس بالشرف أو العتبار‪ :‬و الواقفع أن القضاء ل يميفز بيفن الفعفل‬

‫الماس‬

‫بالشرف‪ ،‬والفعفل الماس بالعتبار ‪ ،‬وففي هذا السفياق قضفي بأن مفا ورد ففي الصفحافة مفن أن‬

‫الفجد‬
‫يضطهد حفيده وينتقم منه بكل كراهية و ابتزاز دنيء‪ ،‬فيه مساس بالشرف و العتبار‪. 63‬‬
‫ك ما ق ضي كذلك بأن العبارات ال تي وردت في مقال صحفي بشأن طبيب‪ ،‬كون ما يقوم به‬

‫غ ير أخل قي و أ نه يح طم العتاد‪...‬و ير فض المر ضى‪ ...‬ت قع ت حت طائلة المادة ‪ 296‬من قانون‬
‫العقوبات لكونها تمس بشرف و اعتبار الشخص المقصود‪. 64‬‬

‫و تعفد مسفألة المسفاس بالشرف و العتبار مسفألة موضوعيفة يرجفع تقديرهفا لقضاء‬

‫الموضوع‬

‫‪65‬‬

‫و الم هم في ال مر أن المشرع الجزائري ل يشترط أن تكون للواق عة الم سندة صحيحة‪ ،‬فالقانون‬
‫يعاقفب على مجرد السفناد صفحت وقائعفه أم لم تصفح‪ ،‬و هذا على خلف كفل مفن المشرع‬

‫المصري و الفرنسي اللذان يشترطان عدم صحة الوقائع المسندة ‪.‬‬

‫‪ )4‬تعييـن الشخـص أو الهيأة المقذوفـة ‪ :‬يجفب أن يكون المقذوف معينفا ‪ ،‬وهفي مسفألة وقائع‬

‫تفصل فيها محكمة الموضوع ‪ ،‬فإذا لم يكن تعيين الشخص المقذوف ممكنا فل يقوم القذف‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫* الركن الثاني الـعلنـية ‪ :‬وهو الركن المميز لجنحة القذف‪ ،‬فإن غاب هذا الركن أصبحت‬

‫الجري مة مخالفة يعاقب علي ها القانون في المادة ‪ 463/2‬بعنوان السب غير العل ني ومن ثم وجب‬
‫على القاضي إبراز هذا الركن في حكمه و إل كان مشوبا بالقصور‪. 66‬‬

‫وتتحقفق العلنيفة ففي جريمفة القذف بوسفائل وطرق متعددة كالكتابفة‪ ،‬وبيفع المطبوعات‬

‫وتوزيعها أو عرضها للبيع في مكان عام‪.‬‬
‫‪ -163‬د ‪-‬أحسن بصقيعة – الوجيز في القانون الجنائي الخاص‪ -‬الجزء الول دار هومة‪.‬‬
‫‪ -264‬غ ج م ق ‪ 3‬قرار ‪ 16/07/1995‬ملف ‪ : 107891‬غ منشور‪.‬‬
‫‪ -365‬غ ج م ق ‪ 3‬قرار ‪ 30/12/1995‬ملف ‪: 108616‬غ منشور‪.‬‬
‫‪ -466‬غ ج م ق قرار ‪ 03/12/1995‬ملف ‪: 108616‬غ منشور‬
‫‪ -5‬أحسن بوصقيعة المرجع السابق ‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫غ ير أن المشرع الجزائري يؤ خذ عل يه عدم تحديده بد قة ووضوح طرق العلن ية إذ اكت فت‬
‫المادة ‪ 296‬في بدا ية ال مر بذ كر الن شر وإعادة الن شر دون بيان سندات الن شر‪ ،‬ول عل هذا الخلل‬

‫يرجع إلى كون المشرع عندما اقتبس أحكام القذف من قانون العلم الفرنسي أغفل نقل ما نصت‬
‫عليه المادة ‪ 23‬من هذا القانون والتي عرفت طرق العلنية‪ ،‬وانتقل مباشرة إلى نقل محتوى المادة‬

‫‪ 29‬التي تقابل نص المادة ‪ 296‬ق‪.‬ع في الوقت الذي أحال فيه المشرع الفرنسي بخصوص طرق‬

‫العلنية إلى نص المادة ‪.6723‬‬

‫الركـن الثالث القصـد الجنائي ‪ :‬ويتمثفل ففي معرففة الجانفي أن كتابتفه ومفا نشره ففي الصفحف‬

‫يصيب المقذوف في شرفه واعتباره‪ ،‬ول عبرة بالغرض أو الباعث الشريف‪.68‬‬

‫وخل فا للقاعدة العا مة القائ مة على أ ساس أن ح سن الن ية مفترض في المت هم‪ ،‬إل أ نه في‬

‫جري مة القذف سوء الن ية هو المفترض دائ ما‪ ،‬لن الذي يقذف شخ صا أو هيئة عل يه إثبات صحة‬

‫الوقائع م حل القذف ول يس الش خص المقذوف الذي يتح مل ذلك‪ ،‬و من ثم يتع ين على المت هم تقد يم‬

‫الدل يل على ح سن ني ته‪ ،‬وعلى هذا ق ضي بأ نه يفترض في ال سنادات القاذ فة أن ها صادرة بن ية‬

‫الضرار‪ ،‬و من ثم فل يس من الضروري إثبات سوء ن ية المت هم في قرار الدا نة مادام أ نه ث بت‬
‫الطابع القاذف للواقعة محل المتابعة‬

‫‪69‬‬

‫‪.‬‬

‫مسـألة صـحة الواقعـة محـل القذف ‪ :‬ل يعتفد المشرع الجزائري بصفحة الواقعفة المسفندة فيقوم‬

‫القذف بمجرد السناد‪ ،‬وهذا على خلف كل من المشرع الفرنسي والمصري الذين يعتبران صحة‬

‫الواقعة كسبب لباحة القذف‪.‬‬

‫ففي القانون المصري يباح القذف في الحالت التالية ‪:‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬
‫الطعن في أعمال موظف عام أو من في حكمه " المادة ‪ 302/2‬ق ع " ‪.‬‬
‫‪-1‬إخبار الحكام القضائيين أو الداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله " المادة ‪ 304‬ق ع " ‪.‬‬

‫‪-2‬إسناد القذف من خصم إلى آخر في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم " ‪ 309‬ق ع "‪.‬‬
‫و في القانون الفرن سي ‪ :‬تج يز المادة ‪ 35‬من قانون العلم للقاذف إثبات صحة الواق عة‬

‫المسندة إلى المقذوف‪ ،‬وإذا حصل ذلك تسقط التهمة غير أنه ل يجوز التحجج بصحة الواقعة في‬
‫الحالت التية‬
‫‪ - 67‬أحسن بوصقيعة المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ - 68‬محمد لعساكر –محاضرات ألقيت على طلبة الماجستير غير منشورة ‪.‬‬
‫‪ - 69‬أحسن بوصقيعة المرجع السابق‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫إذا كان السناد يتعلق بالحياة الخاصة للفراد ‪.‬‬‫‪ -‬إذا كان السناد يخص وقائع مرت عليها أكثر من ‪ 10‬سنوات‪.‬‬

‫ إذا كان السناد يخص واقعة تشكل جريمة حصل فيها عفو شامل أو تقادمت‬‫أو صدر فيها عقوبة شملها رد العتبار أو كانت محل مراجعة‪.‬‬

‫ويبدو أن كل مفن المشرعيفن المصفري والفرنسفي بأخذهمفا بأسفباب إباحفة القذف الموجفه‬

‫للموظفين بصفة عامة فيما ل يتعلق بحياتهم الخاصة‪ ،‬الغرض منه الكشف عن أخطائهم وتعسفاتهم‬
‫في حق أفراد المجتمع‬

‫‪70‬‬

‫‪.‬‬

‫فل يعقل أن تبقى تصرفات الموظفين بصفة عامة السيئة والضارة في المجتمع‪ ،‬في مأمن‬

‫مفن التعرض لهفا حتفى ولو كانفت تتضمفن قذففا‪ ،‬وهفو مفا جعفل أحفد الفقهاء يقول " إذا خاف‬

‫المواطنون مفن ممارسفة حفق النقفد ففي مواجهفة الشخاص والهيآت العامفة قلت عنايفة هؤلء‬
‫الشخاص وهذه الهيآت العامفة بمهامهفا‪ ،‬فالنقفد ضمان لحريفة التعفبير وضمان لحريفة الفرد ففي‬
‫الدفاع عن مصالحه المشروعة ومن ثمة يتعين تبرئة صاحبه من تهمة القذف" ‪.71‬‬

‫و ما أبلغ ما ذ هب إل يه القضاء الفرن سي في هذا المجال ‪ ،‬و هو القبول بإثبات صحة الوقائع‬

‫محل القذف في حفق الموظف حتى ولو كان جانب منها يمس بالحياة الشخصية له ‪ ،‬حيث قضي‬
‫بأنه في حالة المتابعة من أجل جريمة القذف ولم يكن في المكان تقسيم بين الدعاءات الداخلة في‬

‫الحياة الشخصفية للشاكفي والدعاءات المتعلقفة بوظائففه‪ ،‬فإن نتيجفة عدم إمكانيفة هذا التقسفيم‬

‫والتفريق هو قبول الثبات للكل ‪.‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫لهذا فإن إقرار إباحفة إثبات الوقائع محفل القذف اتجاه الموظفيفن ففي التشريعيفن الفرنسفي‬

‫والم صري‪ ،‬هو ترج يح ك فة الم صلحة العا مة على الم صلحة الخا صة‪ ،‬وعمل ية المواز نة بينه ما‬
‫تقتضي بالضرورة في جميع الحوال والظروف تغليب المصلحة العامة‪.‬‬

‫ول قد جاء مشروع القانون العضوي ليج يز إقا مة البي نة من المت هم حول صحة الوقائع م حل‬

‫القذف‪ ،‬ف قد ن صت المادة ‪ 85‬م نه « تش كل إقا مة البي نة من المت هم كتاب يا أو بوا سطة شهود على‬
‫صحة التهامات التي سببت الملحقات على القذف بواسطة هيئة العلم فعل مبررا »‪.‬‬
‫‪ - 70‬محمد لعساكر – المرجع السابق ‪.‬‬
‫‪ - 71‬عماد عبد الحميد النجار – الوسيط في تشريعات الصحافة –المكتبة النجلو مصرية ‪.1985‬‬
‫‪60‬‬

‫كما أنه يستشف من بعض قرارات المحكمة العليا أنها تميل إلى الخذ بصحة الواقعة كسبب‬
‫لباحة القذف‪ ،‬وهكذا قضي بأنه ل يقع تحت طائلة القانون إسناد الدعاء بواقعة إل إذا لم يتمكن‬

‫صاحب الدعاء من إثبات إدعائه و من ثم يتعرض للن قض القرار الذي لم يبرز أن الواق عة م حل‬

‫الشكوى غير حقيقية ‪.72‬‬

‫وقضى كذلك بأنه ل تقوم جريمة القذف في حق المتهم ما دام التحقيق قد أثبت عدم صحة‬

‫الوقائع المنسوبة إليه‪. 73‬‬

‫ومن حيث الجزاء فإنه يختلف بحسب من وجه إليه القذف ‪:‬‬

‫أول عقوبـة القذف الموجـه للفراد ‪ :‬تعاقفب المادة ‪ 298/1‬على القذف الموجفه للفراد بالحبفس‬

‫من ‪ 05‬أيام إلى ‪ 06‬أشهر و غرامة من ‪5000‬دج إلى ‪ 50.000‬دج أو إحدى هاتين العقوبتين‪.‬‬

‫و إذا كان القذف موجها إلى شخص أو أكثر ينتمون إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو إلى‬

‫دين معين ‪ ،‬وكان الغرض منه التحريض على الكراهية بين المواطنين أو السكان فتكون العقوبة‬
‫بالحبس من شهر إلى سنة و غرامة من ‪10.000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج أو إحدى هاتين العقوبتين‪.‬‬

‫ثانـيا عقوبة القذف الموجه إلى رئيس الجمهورية والهـيآت ‪ :‬لم يكن القذف الموجه للهفيآت‬

‫و لرئ يس الجمهورية معاق با عل يه في قانون العقوبات ق بل تعديله بمو جب القانون ‪ 01/09‬المؤرخ‬
‫فص المادة ‪ 296‬و جاء القانون‬
‫فه للهيآت مجرم بنف‬
‫فم أن القذف الموجف‬
‫في ‪ ،26/06/2001‬رغف‬
‫فف‬

‫المذكور ل سد هذه الثغرة ‪ ،‬غ ير أن المشرع لم يو فق في م سعاه من الناح ية المنهج ية ‪ ،‬ذلك أ نه‬
‫كان منتظرا أن تدرج عقوبة القذف الموجه إلى الهيآت ضمن أحكام الفصل الول من الباب الثاني‬
‫الخاص بالجنايات و الجنفح ضفد الشخاص‪ ،‬و تحديدا ففي القسفم الخامفس بعنوان العتداء على‬

‫شرف و اعتبار الشخاص وذلك مباشرة بعد العقوبات المقررة للقذف الموجهة للفراد في‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫المادة ‪ 298‬قانون العقوبات‪ ،‬غ ير أن المشرع سلك م سلكا آ خر بإدرا جه عقو بة القذف المو جه‬

‫للهيآت ضمفن أحكام الفففصل الخامفس مفن الباب الول الخاص بالجنايات و الجنفح ضفد النظام‬
‫العفمومي و تحديدا في القسم الول بعنوان الهانة و التعدي على الموظف‪.‬‬

‫‪- 72‬غ ج م ق ‪ 2‬قرار ‪ 02/11/99‬ملف ‪ 195535‬غ منشور‬
‫‪- 73‬غ ج م ق ‪ 2‬قرار ‪ 07/09/99‬ملف ‪ : 197811‬غ منشور‪.‬‬
‫‪61‬‬

‫وبالرجوع إلى المواد ‪ 144‬مكرر‬

‫‪74‬‬

‫و ‪ 146‬المسفتحدثة تطبفق على القذف‬

‫‪75‬‬

‫الموجفه إلى‬

‫رئ يس الجمهور ية و إلى الهيآت و على ال ساءة إلى الر سول و ال نبياء الخر ين و شعائر الد ين‬
‫السلمي العقوبات التية ‪:‬‬

‫‪ -‬عقو بة القذف المو جه إلى رئ يس الجمهور ية و هي الح بس من ‪ 03‬أش هر إلى ‪ 12‬شهرا و‬

‫غرا مة من ‪ 50.000‬دج إلى ‪ 250.000‬دج بالن سبة لمرت كب هذه الجري مة و تعا قب النشر ية‬
‫بغرامة من ‪ 500.000‬دج إلى ‪ 2.500.000‬دج‬

‫‪ -‬عقوبة القذف الموجه إلى الهيآت الحبس من ‪03‬أشهر إلى ‪ 12‬شهر و غرامة من ‪500.000‬‬

‫دج إلى ‪ 2.500.00‬دج ‪.‬‬

‫ عقوبة الساءة إلى الرسول (ص) و بقية النبياء أو الستهزاء بالمعلوم من الدين بالضرورة أو‬‫بأيفة شعيرة مفن شعائر الديفن السفلمي ‪ :‬الحبفس مفن ثلث إلى خمفس سفنوات و غرامفة مفن‬

‫‪ 50.000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج‪.‬‬

‫ثانيا الســب ‪: Injure‬‬

‫و هو الفعل المنصوص عليه في المادة ‪ 297‬من قانون العقوبات‪ ،‬إذ تنص على « يعد سبا‬

‫كل تعبير مشين أو عبارة تتضمن تحقيرا أو قدحا ل ينطوي على إسناد أية واقعة » ‪.‬‬

‫ومفن هذا التعريفف يسفتخلص أن جنحفة السفب قفد ترتكفب بواسفطة الصفحافة المكتوبفة إذا‬

‫توافرت أساسا الركان التالية ‪:‬‬

‫الركن الول التعبير المشين أو البذيء‪:‬‬

‫‪ -1‬طـبيعة التعبير ‪ :‬على خلف القذف فانه ل يشترط في السب إسناد واقعة معينة للفشخص‬
‫و إنما يكفي أن تنطوي العبارة المستعملة على عنف وكلم ماجن أو بذيئ ‪ ،‬مع العلم أن تقرير‬

‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫طبي عة الت عبير يختلف ح سب المكان و الزمان ‪ ،‬و ير جع للقضاء تقد ير ذلك ‪ ،‬وبذلك يتع ين على‬
‫المحكمة أن تذكر في حكمها ألفاظ السب وإل كان حكمها مشوبا بقصور السباب‪.‬‬

‫‪ -2‬السناد في السب ‪ :‬و هو العنصر الذي يميز القذف عن السب ‪ ،‬فالقذف ل يكون إل بإسناد‬

‫معين‪ ،‬أما السب فيتوفر بكل ما يتضمن خدشا للشرف أو العتبار‪.‬‬

‫‪ - 74‬هذه المادة كانت تقابل المادة ‪ 118‬من قانون ‪ 82/01‬حيث تنص في الفصل الخاص بحماية السلطة العمومية و المواطن« يعاقب‬
‫على الهانة المتعمدة الموجهة إلى رئيس الدولة التي ترتكب بواسطة الوسائل المنصوص عليها في المادة ‪ 4‬بالحبس ‪.»...‬‬
‫‪ - 75‬استعمل المشرع في ذلك مصطلح الساءة ‪ ....« :‬كل من أساء إلى رئيس الجمهورية ‪».....‬‬
‫‪62‬‬

‫‪-3‬‬

‫تعيين المقصود بالسب‪ :‬يجب أن يوجه السب إلى أشخاص معينين سواء كانوا طبيعيين أم‬

‫معنوييفن‪ ،‬و تبعفا لذلك ل تقوم الجريمفة إذا كانفت ألفاظ السفب عامفة أو موجهفة إلى أشخاص‬
‫خياليين‪.‬‬

‫وبوجه عام تتفق جريمة السب و القذف التي يمكن أن ترتكبها الصحافة المكتوبة من حيث‬

‫الشخاص المستهدفين وهم ‪:‬‬

‫ الفراد المادة ‪ 299‬ق ع‪.‬‬‫ الشخاص المنتمون إلى مجموعة عرقية المادة ‪ 298‬مكرر ‪.‬‬‫‪ -‬الهيآت المادة ‪. 146‬‬

‫‪ -‬رئيس الجمهورية المادة ‪ 144‬مكرر ‪.‬‬

‫ الرسول صلى ال عليه وسلم وباقي النبياء المادة ‪ 144‬مكرر ‪. 2‬‬‫‪ -‬شعائر الدين السلمي المادة ‪ 144‬مكرر ‪. 2‬‬

‫الركن الثاني العلنية ‪:‬‬

‫مثل ما هو الحال بالن سب للقذف ‪ ،‬تشترط جن حة ال سب العلن ية‪ ،‬و هي ن فس العلن ية ال تي‬

‫يقتضيها القذف ‪ ،‬وتتحقق بالكتابة و النشر و توزيع النشريات ‪...‬‬

‫غير أن العلنية ليست ركنا أساسيا في جريمة السب إذ ل تنتفي الجريمة بانتفاء العلنفية‬

‫و إنما تتحول من جنحة إلى مخالفة حسب المادة ‪. 463/02‬‬

‫لكن اللفت للنتباه أن المشرع لم يشر إلى العلنية في نص المادة ‪ 297‬خلفا لما هو عليه‬

‫الحال في القانون الفرنسي الذي اشترط هذا العنصر في الجنحة‬

‫‪76‬‬

‫‪.‬‬

‫و عن الجزاء المقرر لهذه الجن حة ‪ ،‬فإ نه على غرار القذف تختلف العقو بة بإخلف صفة‬

‫المستهدف بالسب و ذلك كمايلي ‪:‬‬

‫– ال سب المو جه للفراد ‪ :‬تكون العقوبة بالح بس من ‪ 06‬أيام إلى ‪ 03‬أش هر و غرا مة من‬

‫‪5000‬دج إلى ‪ 50.000‬دج أو إحدى هاته العقوبتين (المادة ‪.)299‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬
‫ السب الموجه للشخص أو الشخاص المنتمين إلى مجموعة عرقية أو مذهبية أو دين معين‪:‬‬‫تكون العقوبة من ‪ 5‬أيام إلى ‪ 6‬أشهر و غرامة من ‪5000‬دج إلى ‪ 50.000‬دج أو إحدى هاتين‬

‫العقوبتين ( المادة ‪ 298‬مكرر) ‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫ أحسن بوسقيعة – المرجع السابق ‪.‬‬‫‪63‬‬

‫ السب الموجه إلى رئفيس الجمهفورية وعقوبته الحبفس من ‪ 3‬أشهر إلى ‪ 12‬شهفرا‬‫و غرا مة من ‪50.000‬دج إلى ‪ 250.000‬دج بالن سبة للنا شر و الغرا مة من ‪ 500.000‬دج إلى‬
‫‪ 2.500.000‬دج بالنسبة للنشرية ( المادتان ‪ 144‬مكرر و ‪ 144‬مكرر ‪.)1‬‬

‫‪ -‬السب الموجه إلى الهيآت ‪ :‬و عقوبته الحبس من ‪ 03‬أشهر إلى ‪ 12‬شهر و غرامة من‬

‫‪ 50.000‬دج إلى ‪ 250.000‬دج ( المادتان ‪. )146 ، 144‬‬

‫‪ -‬السب الموجه للرسول صلى ال عليه و سلم و بقية النبياء ‪ ،‬و الستهزاء بالمعلوم من‬

‫الدين بالضرورة أو بأية شعيرة من شعائر الدين السلمي ‪ :‬تكون العقوبة بالحبس من ‪ 3‬إلى ‪5‬‬
‫سنوات و غرامة من ‪ 50.000‬دج إلى ‪ 100.000‬دج ( المادة ‪ 144‬مكرر ‪. )2‬‬

‫و الجديفر بالذكفر أن المشرع الجزائري لم يأخفذ بالسفتفزاز كففعذر مفبرر و هذا خلففا‬

‫للمشرع الفرنسي و المصري أين يباح السب للستفزاز‪.‬‬

‫ثالثا الهـانة ‪: Outrage‬‬

‫و هو الفعل المنصوص و المعاقب عليه في المادة ‪ 144‬ق‪.‬ع حيث تعاقب هذه المادة كل‬

‫من « أهان قاض يا أو موظ فا أو قائدا أو ضاب طا عموم يا أو أ حد رجال القوة العموم ية بالقول أو‬

‫الشارة أو التهديد أو إرسال أو تسليم أي شيء إليهم أو بالكتابة أو بالرسم غير العلنيين أثناء تأدية‬
‫وظائفهفم أو بمناسفبة تأديتهفا و ذلك بقصفد المسفاس بشرفهفم أو باعتبارهفم أو الحترام الواجفب‬

‫لسلطتهم »‪.‬‬

‫و من هذا النص يتضح مايلي ‪:‬‬

‫أركان الجريمة و هي ‪ :‬صفة الضحية ‪ ،‬الوسيلة المستعملة ‪ ،‬القصد الجنائي‪.‬‬

‫الركن الول صفة الضحية ‪ :‬حدد المشرع على سبيل الحصر صفة من يكون ضحية لجريمة‬
‫الهانة ‪ ،‬إذ يجب أن يكون ‪:‬‬

‫‪ -‬قاضيا‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫‪ -‬موظ فا و يق صد به الش خص المع ين في وظي فة دائ مة والذي ر سم في در جة الت سلسل في‬

‫الدارات المركز ية التاب عة للدولة و الم صالح الخارج ية التاب عة للدارات والجماعات المحل ية ‪ ،‬و‬
‫كذا المؤسسات و الهيآت العمومية‪.‬‬

‫ ضابطا عموميا كالموثق و المحضر‪.‬‬‫‪64‬‬

‫ قائدا كضابط الشرطة القضائية و ضابط الجيش‪.‬‬‫‪ -‬أحد رجال القوة العمومية كأعوان الشرطة ‪ ،‬الدرك ‪ ،‬الحرس البلدي‪.‬‬

‫‪ -‬عضوا محلفا إذا وقعت الهانة في جلسة هيأة قضائية ‪.‬‬

‫و م نذ تعد يل قانون العقوبات بمو جب القانون ‪ 01/09‬أضاف المشرع إلى قائ مة المحمي ين‬

‫من الهانة‪:‬‬

‫‪ -‬رئيس الجمهورية ( المادة ‪144‬مكرر) ‪.‬‬

‫ البرلمان المجالس القضائ ية والمحا كم‪ ،‬الج يش الوط ني والهيأت العموم ية بو جه عام (المادة‬‫‪.)146‬‬

‫الركن الثاني الوسيلة المستعملة ‪:‬‬

‫تق ضي جري مة الها نة أن ت تم بو سائل معي نة‪ ،‬ول كن م نذ تعد يل ‪ 01/09‬أ صبحت الو سيلة‬

‫تختلف حسب صفة الشخص أو الهيأة المحمية‪.‬‬

‫فبالنسبة للشخاص المذكورين في المادة ‪144‬ق ع ( قاضيا ‪ ،‬موظفا‪ ،‬ضابطا عموميا ) ل‬

‫يم كن أن نت صور وقوع جري مة في حق هم بوا سطة ال صحافة المكتو بة و ما تكت به على صفحات‬
‫جرائدها لنها تقتضي العلنية ‪ ،‬المر الذي يحول الفعل إلى قذف أو سب حسب الحالة ‪ ،‬فالعلنية‬
‫في هذه الحالة ليست ركنا ‪.‬‬

‫أمفا الهانفة الموجهفة للشخاص و الهيآت المذكوريفن بالمادة ‪ 144‬مكرر و المادة‬

‫‪146‬‬

‫فيم كن أن ت تم بإحدى الو سائل ال تي تتح قق مع ها العلن ية ‪ ،‬ح يث ن صت المادة ‪ 144‬مكرر ق‪.‬ع‬

‫«‪...‬كل من أساء لرئيس الجمهورية بعبارات تتضمن إهانة ‪...‬و كان ذلك عن طريق الكتابة أو‬

‫الرسم أو التصريح أو أية آلية لبث الصوت و الصورة أو بأية وسيلة إلكترونية أو معلوماتية أو‬
‫إعلمية أخرى» و تأ سيسا على ذلك ل ت قع جن حة الهانة بوا سطة ال صحافة المكتوبة و نشريات ها‬
‫إل على الوارد ذكرهم في المادتين ‪ 144‬مكرر و ‪ 146‬ق‪.‬ع ‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫الر كن الثالث الق صد الحنائي ‪ :‬تع تبر جن حة الها نة من الجرائم العمد ية و ال تي تقت ضي لقيام ها‬

‫توا فر علم الجا ني ب صفة الضح ية و ا ستهدافها اعتبارا لتلك ال صفة ‪ ،‬قا صدا الم ساس بشرف أو‬
‫إعتبار الضحية‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫و أما عن الجزاء المقرر لهذه الجنحة ‪ ،‬فإن المشرع قد أفرد لها عقوبة تتمثل في الحبس من‬
‫ثل ثة أش هر إلى سنة و غرا مة من ‪ 50.000‬دج إلى ‪ 250.000‬دج أو إحدى هات ين العقوبت ين‬

‫بالنسبة للناشر‪ ،‬و عقوبة الغرامة من ‪ 500.000‬دج على ‪ 2.500.000‬دج بالنسبة للنشرية‪ ،‬سواء‬
‫كانت الهانة موجهة إلى رئيس الجمهورية (المادة ‪144‬مكرر) أو موجهة إلى البرلمان‪ ،‬المجالس‬

‫القضائية و المحاكم ‪ ،‬الجيش أو هيأة عمومية أخرى (المادة ‪ 146‬ق‪.‬ع)‪.‬‬

‫و الجدير بذكره أنه بالضافة إلى العقوبات الصلية التي تحكم بها المحكمة و المتمثلة في‬

‫الحبس و الغرامة ‪ ،‬فإن قانون العلم تضمن نصوصا يجيز بمقتضاها للمحكمة أن تحكم بعقوبات‬
‫تكميلية و يتعلق المر بعقوبة الحجز و الغلق و كذا الوقف ‪.‬‬

‫‪ -‬بالنسـبة للحجـز ‪ :‬نصفت المادة ‪ 99‬أنفه يمكفن للمحكمفة أن تأمفر بحجفز الملك التفي تكون‬

‫موضوع المخالفة‪.‬‬

‫إلى جانفب هذا النفص فقفد جاءت المادة ‪ 83‬مفن نففس القانون لتنفص على إمكانيفة حجفز‬

‫النشريات إذا تم بيعها دون تصريح أو كان التصريح غير صحيح ‪ ...‬و يمكن للمحكمة أن تأمر‬
‫الجهة القضائية بحجز النشريات زيادة على ذلك ‪.‬‬

‫‪ -‬بالنسبة لعقوبة الغلق ‪ :‬هذه العقوبة جاء واردا النص علي ها بالمادة ‪ 99‬من قانون العلم‬

‫« يمكن للمحكمة أن تأمر ‪ ...‬و إغلق المؤسسات العلمية المعنية إغلقا مؤقتا أو نهائيا»‪.‬‬

‫‪ -‬بالنسبة لعقوبة الوقف ‪ :‬فقد أعطى المشرع للقضاء إمكانية وقف العنوان أو الجهاز إذ نصت‬

‫المادة ‪ «79‬يعاقب كل من يخالف أحكام المواد ‪... 22، 19، 18 ،14‬و بوفق العنوان أو الجهاز‬
‫وقتا معينا أو نهائيا »‪.‬‬

‫و من الوا ضح أن المشرع م نح للقضاء سلطة تقدير ية في و قف النشريات دون تحد يد مدة‬

‫الوقف ‪ ،‬فكان أولى به تحديد هذه المدة‪ ،‬و هو ما سارت عليه المادة ‪ 62‬من قانون حرية الصحافة‬
‫الفرنسي التي حددت مدة اليقاف بثلث أشهر ‪.‬‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫المطلب الثاني ‪:‬‬

‫المسؤولية و القضاء في جرائم الصحافة المكتوبة ‪:‬‬

‫‪66‬‬

‫لقد أصبح بديهيا في القانون الجنائي الحديث أن العقوبة شخصية ل تنال غير من يسأل عن‬
‫الجريمة ‪ ،‬وهذا المبدأ يفترض أن المسؤولية الجنائية شخصية ل يحملها غير من توافرت بسلوكه‬

‫و إرادته أركان الجريمة‪.77‬‬

‫لكفن هذه القاعدة ليسفت مطلقفة ‪ ،‬إذ يسفتطيع المشرع أن يخرج عليهفا بنصفوص صفريحة‬

‫تكون لها صفة الستثناء البحت ‪ ،‬و علة هذا الخروج ما تقضيه مصلحة المجتمع ‪ ،‬لن العقاب ل‬
‫يكون فعال رادعا إذا اقتصر على من ارتكب الجريمة كفاعل إو ساهم فيها كشريك ‪ ،‬و إنما يتعين‬

‫أن ينال كذلك مفن له الشراف و الرقابفة على سفلوك مرتكفب الجريمفة ‪ ،‬إذ أن تهديده بالعقاب‬
‫يحمله على إحكام الرقابة و الحيلولة دون الجريمة ‪.‬‬

‫ك ما أ نه من الناح ية الجرائ ية قد تقت ضي المتاب عة الجزائ ية عن الجرائم المرتك بة بوا سطة‬

‫الصحافة المكتوبة إجراءات تخرج عن القواعد العامة‪.‬‬
‫و سأحاول توضيح ذلك على ضوء التقسيم التالي ‪:‬‬

‫الفرع الول ‪:‬‬

‫المسؤولية عن جرائم الصحافة المكتوبة ‪ :‬إن تنظيم أحكام المسؤولية الجنائية في نطاق جرائم‬

‫الصحافة المكتوبة يشكل أهمية بالغة‪ ،‬لنها من المور الصعبة نظرا لكثرة المتدخلين في عمليات‬
‫الكتابة و النشر و الطباعة و التوزيع ‪.‬‬

‫ف قد رئي أن إعمال الحكام العامة في المسؤولية الجنائ ية و محا سبة كل فرد بقدر ما يسهم‬

‫بفه ممفا يجعله فاعل أو شريكفا ففي الجريمفة‪ ،‬نفففي ففي الغالب عدم العقاب على جرائم ترتكفب‬

‫بواسطة الصحافة المكتوبة‪ ،‬كل ذلك كان حافزا على وجود عدة نظريات للخلص من القيود التي‬
‫تتضمنها الحكام العامة في المسؤولية الجنائية ‪.‬‬

‫أول نظرية المسؤولية التضامنية ‪ :‬تقوم على أساس تحميل المدير أو الناشر المسؤولية الجنائية‬
‫عن الجريمة بصفة دائمة بوصف أنه فاعل لها ‪ ،‬استنادا إلى أنها ل تقع إل بالنشر الذي يباشره‬

‫أي منهما ‪.‬‬

‫فيجب أن يؤخذ الشخص المسؤول من بفين من يمثلون الجريدة ‪ ،‬و ليكن رئيس التحرير‬

‫و بذلك يتسنى التوفيق بين مطالب الصحافة المكتوبة و بين مطالب العدالة ‪.‬‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫‪77‬‬

‫ د‪ .‬محسن فؤاد فرج – المرجع السابق ‪-‬‬‫‪67‬‬

‫ثانيا نظرية المسؤولية المبنية على الهمال ‪ :‬أساسها تحميل مدير التحرير أو المدير المسؤول‬

‫أو الناشر مسؤولية جنائية عن جريمة خاصة ‪ ،‬مبناها إهماله في القيام بواجبه الذي يفرضه عليه‬
‫القانون ‪ ،‬ل عن الجريمة التي وقعت بطريق النشر ‪.‬‬

‫ثالثا نظرية المسؤولية المبنية على التتابع ‪ :‬تقوم هذه الفكرة على حصر المسؤولين في نظر‬

‫القانون و ترتيب هم على ن حو مع ين ‪ ،‬بح يث ل ي سأل من هم ش خص مادام يو جد غيره م من قدّ مه‬
‫القانون عليه في الترتيب ‪ ،‬فحيث ل يعرف المؤلف يسأل عن جريمته الناشر أو المحرر المسؤول‬
‫فإن لم يوجد هذا أو ذاك سئل الطابع ‪ ،‬وهكذا تنتقل المسؤولية عن عاتق الشخاص الذين ساهموا‬

‫في إعداد المطبوع إلى عاتق الذين عملوا على ترويجه من معلنين أو موزعين أو باعة ‪.‬‬

‫و لقفد ذهفب بعفض الشراح إلى القول بأن مسفؤولية رئيفس التحريفر أو المديفر ففي جرائم‬

‫ال صحافة المكتو بة ل تعدو أن تكون حالة من حالت الم سؤولية الماد ية أو الموضوع ية‪ ،‬و أن ها‬

‫قائمة سواء عُرف الكا تب أم لم يعرف ‪ ،‬وسواء كان كاتب المقال أهل لتح مل الم سؤولية أو ل يس‬

‫أهل لها ‪ ،‬وسواء وقّع رئيس التحرير أو المدير على العدد أم لم يوقع‪ ،‬كما أن هذه المسؤولية ل‬

‫ترت فع عن كا هل رئ يس التحر ير أو المد ير الم سؤول إذا اد عى عدم عل مه بالن شر أو تذرع بغيا به‬
‫وقت حصول هذا النشر ‪ ،‬كذلك الحال بالنسبة لمالك الجريدة و الناشر والطابع ‪.‬‬

‫فإن مالك الجريدة يملك الوسفائل الفعالة لتحريفك الرأي العام و التأثيفر عليفه بمفا ينشفر ففي‬

‫جريد ته من مقالت و أخبار ‪ ،‬و من ثم ل يق بل م نه أن يت فنصل من م سؤوليته الجنائ ية المترت بة‬

‫على النشر ‪.‬‬

‫و النا شر هو الش خص الذي ق بل ن شر المقال أو ال خبر أو المطبوع و ح قق هذا الن شر ب ما‬

‫يقتض يه من ط بع و ل صق و توز يع ‪ ،‬و أ نه ل ي سوغ عقل أن تُ صوّب الم سؤولية الجنائ ية إلى‬
‫شخص الطابع و الموزع و البائع و يتنصل منها الناشر ‪.‬‬

‫في حين ذهب البعض الخر إلى القول بأن المسؤولية عن جرائم الصحافة المكتوبة ترتكز‬

‫على افتراض علم رئيس التحرير أو المدير بما تنشره جريدته و إذنه بالنشر‪ ،‬و يكون المشرع قد‬
‫أقام قري نة قانون ية قِ بل المد ير مفاد ها أ نه عالم ب كل ما تنشره الجريدة ال تي يتولى إدارت ها‪ ،‬و هذا‬

‫يع ني أن الم سؤولية الجزائ ية على جرائم ال صحافة المكتوبة تعتبر ا ستثناء من الحكام العامة في‬

‫قانون العقوبات التي تقضي بأن النسان ل يكون مسؤول إل عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر‬
‫أنه قام به فعل‪. 78‬‬
‫الفصل الثاني‬

‫القيود الواردة على حرية‬

‫الصحافة المكتوبة‬
‫‪ - 78‬د‪ .‬عبد الحميد ألشواربي – المرجع السابق – ( جرائم الصحافة و النشر)‪.‬‬
‫‪68‬‬

‫و إذا انتهي نا إلى أن الرا جح أن الم سؤولية في هذه الجرائم هي م سؤولية مفتر ضة‪ ،‬تب نى على‬
‫أساس الخطأ المفترض ‪ ،‬و تنشئ في ذمة الشخص الذي افترضت مسؤوليته إلتزاما عن الخلل‬

‫بوا جب سابق ‪ ،‬و تك فل للمتضرر الح صول على التعو يض الم ستحق له في الحوال ال تي يم كن‬
‫فيها تعيين سبب الضرر ‪.‬‬

‫فالمسفؤولية المفترضفة مبنيفة على الخطفأ الذي ل يكون مفترضفا ففي جانفب الشخفص‬

‫الم سؤول وهذا يع ني ن قل ع بء الثبات من على عا تق سلطة التهام إلى كا هل المت هم‪ ،‬على‬

‫خلف القاعدة المقررة في الثبات في المواد الجزائ ية‪ ،‬و ال تي بمقتضا ها ي قع على عا تق سلطة‬
‫التهام استنادا إلى أن الصل في النسان أنه برئ حتى تثبت إدانته‪.‬‬

‫فالقانون يفرض دائما على الشخص الذي يحمله المسؤولية الجزائية القيام بواجب‪ ،‬أنه لو قام‬

‫به لما وقعت الجريمة ‪ ،‬فإهماله هو السبب في وقوعها و لذلك يسأل عنها ‪.‬‬

‫و يبقى للشخص المسؤول حق رفع أو دحض مسؤوليته الجزائية القيام بالطرق التي رسمها‬

‫القانون إذ يجوز للشخفص المسفؤول عفن جرائم الصفحافة المكتوبفة أن يدحفض مسفؤوليته بإثبات‬

‫القوة القاهرة أو ينفي الخطأ من جانبه وإن كان هذا النفي من المور الصعبة في الغالب ‪.‬‬

‫و ل قد أ قر المشرع الجزائري نظر ية التتا بع في الم سؤولية عن الجرائم المرتك بة بوا سطة‬

‫الصحافة المكتوبة ‪ ،‬إلى جانب إقراره لفكرة المسؤولية التضامنية ‪ ،‬فنجد قانون العلم يعتبر أن‬
‫أول الم سؤولين عن مقال ين شر في نشر ية دور ية هو المد ير ثم يل يه كا تب المقال ‪ ،‬و هو ما‬

‫قررته المادة ‪ 41‬منه « يتحمل المدير أو كاتب المقال أو الخبر مسؤولية أي مقال ينشر‪ ،»...‬و‬

‫كذلك ن صفت المادة ‪ 42‬أ نه « يتح مل م سؤولفية الجرائ فم المرتك بة في ال صحاففة المكتو بة‬

‫المديرون و الناشرون و الطابعون أو الموزعون و البائعون و ملصفففقوا العلنات» ‪ ،‬وأكدت‬
‫المادة ‪ 43‬أنه يمكن أن يتابع إلى جانب مدير النشرية أو الناشر‪ ،‬المتدخلون في العملية الصحفية‬

‫الذين تم النص عليهم في المادة ‪ 42‬و هم الطابعون ‪ ،‬الموزعون ‪ ،‬البائعون ‪...‬‬

‫ومن هنا تبرز فكرة التتابع من خلل حصر المسؤولين و ترتيبهم على نحو معين و انتقال‬

‫المسؤولية على التتابع بينهم ‪.‬‬

‫كما تبرز فكرة المسؤولية التضامنية من خلل ماجات به المادة ‪ 144‬مكرر ‪ 1‬من قانون‬

‫العقفوبات التي صرحت أنفه عندما ترتفكب الجريمة المنصوص عليها في المادة ‪ 144‬مكرر‬
‫القيود الواردة على حرية‬

‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬
‫‪69‬‬

‫( الساءة إلى رئيس الجمهورية ) بواسطة نشرية يومية أو أسبوعية أو غيرها ‪ ،‬فإن المتابعة تتخذ‬
‫ضد مرتكب الساءة و ضد مدير النشرية و ضد مسؤول التحرير و كذلك ضد النشرية نفسها‪. 79‬‬

‫و الجديفر بالذكفر أن المشرع الجزائري كان على خلف المشرع المصفري حينمفا لم يقرر‬

‫حالت يع في من خلل ها المد ير أو رئ يس التحر ير من الم سؤولية الجزائ ية و ترك ذلك للقوا عد‬

‫العامة‪ ،‬إذ أن المادة ‪ 195‬من قانون العقوبات المصري نصت على أنه «‪ ...‬و مع ذلك يعفى من‬
‫المسؤولية الجزائية رئيس التحرير أو المحرر المسؤول ‪:‬‬

‫ إذا أثبت أن النشر حصل بدون علمه وقدم منذ بدء التحقيق كل ما لديه من المعلومات والوراق‬‫المساعدة على معرفة المسؤول على ما نشر‪.‬‬

‫ إذا أرشد أثناء التحقيق عن مرتكب الجريمة‪...‬و أثبت أنه لو لم يقم بالنشر لعرض نفسه لخسارة‬‫وظيفته في الجريدة ‪.‬‬

‫الفرع الثاني ‪:‬‬

‫إجراءات المتابعة من أجل الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحافة المكتوبة ‪:‬‬

‫تثير مسألة المتابعة من أجل الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحافة المكتوبة نقطتين ‪ :‬الشكوى‬
‫والتقادم‬

‫أول م سألة الشك ـوى‪ :‬هناك ب عض الجرائم التعبير ية في القانون الم صري ق يد المشرع في ها‬

‫حرية النيابة و جعل حقها في تحريك الدعوى في هذه الجرائم متوقفا على حدوث أمر من ثلث‬
‫هي ‪:‬‬

‫‪ -‬إما صدور شكوى من المجني عليه‪.‬‬

‫ صدور طلب كتابي من وزير مختص أو من جهة حكومية معينة‪.‬‬‫‪ -‬إما الحصول على إذن من جهة خاصة‪.‬‬

‫و لم يكن قانون العقوبات الجزائري قبل تعديله يستوجب شكوى المجني عليه للمتابعة من‬

‫أ جل القذف مهما كانت الجهة الموجه إلي ها‪ ،‬و ذلك لعدم النص على وجوب هذه الشكوى‪ ،‬و لكن‬
‫إ ثر تعد يل قانون العقوبات بمو جب قانون ‪ 01/09‬ن صت المادتان ‪ 144‬مكرر و ‪ 144‬مكرر ‪2‬‬
‫صراحة على أن إجراءات المتاب عة تبا شر تلقائ يا من ق بل النيا بة العا مة بخ صوص القذف المو جه‬

‫إلى رئيس الجمهورية أو إلى الرسول صلى ال عليه و سلم ‪ ،‬أو بقية النبياء أو الستهزاء بالدين‬
‫القيود الواردة على حرية‬
‫الفصل الثاني‬
‫الصحافة المكتوبة‬

‫‪ - 79‬تمسك المشرع بالمسؤولية الجزائية للنشرية على الرغم من أنها ل تتمتع بالشخصية المعنوية ومن ثم ليس لها كيان قانوني ‪،‬‬
‫فكان أحرى بالمشرع إن كانت نيته تقرير المسؤولية للشخص المعنوي أن ينص على عقوبة مؤسسة الطباعة و النشر التي تصدر عنها‬
‫النشرية ‪.‬‬
‫‪70‬‬

‫أو بأ ية شعيرة من شعائر ال سلم ‪ ،‬في ح ين لم تتض من المادة ‪ 146‬المعدلة بخ صوص القذف‬
‫الموجه إلى الهيآت ما يفيد بأن المتابعة الجزائية تكون تلقائية من النيابة‪.‬‬

‫فهل يفهم من اقتران المادة ‪ 146‬بالمادتين ‪ 144‬مكرر و ‪ 144‬مكرر ‪ 2‬أن المتابعة تكون‬

‫تلقائ ية عند ما يتعلق ال مر برئ يس الجمهور ية أو الر سول صلى ال عل يه و سلم ‪ ...‬و تكون بناء‬

‫على شكوى في الحالت الخرى ؟‬

‫يم كن القول أ نه في ظل القانون الجد يد تخ ضع المتاب عة من أ جل القذف الذي يم كن أن يرت كب‬
‫بواسطة الصحافة المكتوبة للقواعد التية‪:‬‬

‫‪ -‬إذا كان القذف موجها إلى رئيس الجمهورية أو إلى الرسول (ص) أو بقية النبياء أو للدين أو‬

‫ليفة شعيرة مفن شعائر السفلم‪ ،‬يكون على النيابفة مباشرة المتابعفة تلقائيفا متفى توافرت أركان‬
‫الجريمة دون أن يكون لها في ذلك سلطة الملئمة ‪.80‬‬

‫‪ -‬إذا كان القذف موجها للهيآت العمومية أو الفراد تكون المتابعة إما بناء على شكوى المجني‬

‫عليه و إما بمبادرة من النيابة و في الحالتين تكون للنيابة سلطة ملءمة المتابعة‪.‬‬

‫و في حالة ما إذا ما تمت المتابعة بناءا على شكوى المجني عليه فإن سحب شكواه ل يوقف‬

‫المتابعة لن المشرع لم يعلق المتابعة عليها‪.‬‬

‫وهكذا فإن المشرع الجزائري بعدم اشتراطه شكوى المجني عليه يكون قد خرج على ما هو‬

‫معمول به في القانون المقارن ‪ ،‬كما هو الحال في القانون المصري كما سبق ذكره أو في القانون‬
‫الفرنسي ‪.‬‬

‫ثانيا مسألة التـقادم ‪ :‬لم ينص المشرع الجزائري على مهلة خاصة لتقادم الدعوى العمومية في‬

‫الجرائم الصحفية ومن ثم تتقادم حسب القواعد العامة‪ ،‬في حين نصت معظم التشريعات المقارنة‬

‫ومنهفا القانون الفرنسفي الذي نفص ففي المادة ‪ 65‬مفن قانون العلم أن جريمتفي القذف والسفب‬
‫تتقادمان بثلثة أشهر من تاريخ إرتكاب الجريمة ‪.‬‬

‫و الجديفر بالذكفر ففي أطار الجراءات أنفه نظرا للخصفوصية التفي تقوم عليهفا الجرائم‬

‫الصفحفية ‪ ،‬فإن المشرع الجرائي أضففى أيضفا نوعفا مفن الخصفوصية فيمفا يتعلق بإجراءات‬

‫المتابعة حول هذه الجرائم‪ ،‬وهو المر الذي يظهر من خلل نص المادة ‪ 59‬من قانون الجراءات‬

‫الجزائية التي تمنع صراحة إتخاذ إجراءات التلبس عند المتابعة بشأن جنح الصحافة‪.‬‬
‫الـــخــاتــمـة ‪:‬‬
‫‪- 80‬د‪-‬أحسن بوسقيعة – المرجع السابق ‪.‬‬
‫‪71‬‬

‫إن المنطلق الفكري الذي يقوم عليه هذا البحث‪ ،‬إنما ينبع أساسا من الرغبة في إظهار‬
‫ما للمشرع و ما عليه في تنظيمه لحرية الصحافة المكتوبة ‪ ،‬و ذلك بغية النتقال بهذه الحرية التي‬

‫يقوم عليها البناء الديموقراطي إلى المستوى الذي بلغته دول عريقة في الديموقراطية ‪.‬‬

‫و قفد تجلى واضحفا ففي مواطفن كثيرة كيفف نجفح المشرع حال تنظيمفه لهذه الحريفة ففي‬

‫تحقيق التوازن بين الحق في حرية الصحافة الدستوري و حق المجتمع الطبيعي في سلمة المن‬
‫و النظام العام ‪.‬‬

‫فبعد أن اعترف الدستور بحرية العلم و منه الصحافة المكتوبة جاء المشرع ليكرس هذه‬

‫الحريفة مفن خلل قانون العلم‪ ،‬و قفد بدا ذلك واضحفا حينمفا نظفم و ضبفط المبادئ و القواعفد‬
‫الساسية التي تقوم عليها حرية الصحافة المكتوبة‪ ،‬و التي ل يمكن أن تقوم لها قائمة و ل يستوي‬
‫الحديث عنها في بلد ما إل باجتماعها ‪.‬‬

‫فقد منح المشرع للفراد الحق في ملكية المؤسسات الصحفية و فتح الباب أمامهم لصدار‬

‫الصحف‪ ،‬أين أقر صراحة بحرية الصدار بعد أن كان في السابق حكرا على الدولة و لم يشترط‬
‫من أ جل ذلك سوى ت صريح ب سيط لدى الج هة القضائ ية‪ ،‬و هذا على خلف تشريعات أخرى أ ين‬

‫يتوقف إصدار الصحف فيها على ضرورة الترخيص المسبق من الدارة المختصة ‪.‬‬

‫ثم بعد ذلك نظم المشرع حرية التعبير عن الرأي و الكتابة في الصحف‪ ،‬و ذلك في إطار‬

‫عدم الم ساس بحريات الفراد و النظام العام الجما عي ‪ ،‬و ح تى يكت مل تنظي مه لحر ية ال صحافة‬

‫المكتوبفة جاء المشرع ففي مرحلة أخيرة ليبففسط تنظيمفه على أهفم مبادئ حريفة الصفحافة‬
‫المكتوب فة و هو ال حق في تداول ال صحف بإجراءات ب سيطة جدا ل ترق إلى م صاف القيود ك ما‬
‫هو الحال في بعض التشريعات التي تفرض الرقابة المسبقة على توزيع الصحف ‪.‬‬

‫و قد كان هذا على الرغم من كون قانون العلم مبني على فكرة الحق في العلم و ليس‬

‫على حرية الصحافة‪ ،‬إذ أن هذه الحرية تعتبر من الحريات التي يصعب رسم حدودها‪ ،‬هذا الذي‬
‫كان سببا حقيقيا في خلق التوتر بين الصحافة و القضاء ‪.‬‬

‫غير أن حرية الصحافة المكتوبة ل يمكن لها أن تعجب بنفسها إل بعيون الجهاز القضائي‬

‫الذي يؤمن لها النسجام في العمل ‪.‬‬

‫و ي جب أن نذ كر بأن ال صحافة المكتو بة ت عد من أ هم و سائل ن قل الراء و الت عبير عن‬

‫المواقف لذا وجب عليها كجهاز مسؤول أن تلتزم بالحدود الشرعية و أل تحيد عنها لغرض غير‬
‫مشروع ‪.‬‬

‫و ليعلم المسفؤولون عفن العلم أن القانون ل يتدخفل مطلقفا ففي عملهفم إل إذا تجاوزوا‬

‫حدود المباح و دائر ته ‪ ،‬فح قا أن هناك من القيود ما يفرض على ال صحافة المكتو بة لكن ها ت عد‬
‫‪72‬‬

‫ضرورة ل بد منها حتى ل تنطلق هذه الحرية فتصير فوضى أو تنفلت فتصبح عبثا‪ ،‬و من ثمة‬
‫ت ظل نظرية الضرورة بشروط ها المتعارف علي ها في الف قه و القضاء هي ال سياج الذي ي قي فكرة‬
‫النظام العام من أن تنال منه حرية الصحافة المكتوبة أو تهدده بما تنشره‪.‬‬

‫و من ج هة أخرى فا نه ب عد هذه الدرا سة بدا واض حا أن قانون العلم يحتاج إلى تعد يل‪،‬‬

‫على القل فيما يتعلق بالحكام الجزائية منه‪ ،‬وذلك من أجل تحقيق إنسجامية النصوص التشريعية‬
‫وتوافق ها في ما بين ها ‪ ،‬بح يث تتح قق فعل سياسة جزائ ية خا صة حيال الجرائم المرتك بة بوا سطة‬

‫الصحافة المكتوبة وذلك بمسائلتها بواسطة قانون واحد خاص بها بدل من قانونين ‪ ،‬قانون العلم‬
‫وقانون العقوبات‪.‬‬

‫و على كفل فمهمفا بلغففت درجفة العففتراف للصفحافة المكتوبفة بالحريفة مفن طرف‬

‫التش فريع و القضاء‪ ،‬و مه ما تم الع مل على توف ير الضمانات الد ستورية و القانون ية‪ ،‬فإ نه تب قى‬
‫الممارسة الصحفية السليمة هي أفضل ضمانة لحرية الصحافة المكتوبة ‪.‬‬
‫تم بحمد ال‬

‫المصادر والمراجع‪:‬‬

‫أول‪ :‬المؤلفات باللغة العربية‬

‫‪)1‬د‪ .‬أحسن بوسقيعة – الوجيز في القانون الجنائي الخاص‪ ،‬الجزء الول‪ ،‬دار هومة‪.‬‬

‫‪)2‬أح مد مح يو – محاضرات في المؤ سسات الدار ية‪ ،‬ترج مة مح مد عرب صاصيل –‬
‫ديوان المطبوعات الجامعية‪.‬‬

‫‪)3‬بشير بلعيد – القضاء المستعجل في المور الدارية‪.‬‬
‫‪73‬‬

‫‪)4‬جمال العطيففي–حريفة الصفحافة وففق تشريعات الجمهوريفة العربيفة المتحدة‪،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪.1971‬‬

‫‪)5‬د‪.‬عبد الحميد الشواربي‪ -‬جرائم الصحافة والنشر‪ ،‬منشأة المعارف السكندرية ‪.1997‬‬
‫‪)6‬د‪ .‬عبد ال البستاني‪ -‬حرية الصحافة‪ ،‬دراسة مقارنة‪ ،‬حقوق القاهرة‪.‬‬
‫‪)7‬د‪ .‬عبد الرحيم صدقي‪ -‬جرائم الرأي والعلم‪ ،‬دار الفكر العربي‪.‬‬

‫‪)8‬د‪ .‬عبد الرؤوف هاشم بسيوني – نظرية الضبط الداري في النظم الوصفية والشريعة‬
‫السلمية دار النهضة العربية ‪.1995‬‬

‫‪)9‬د‪.‬عماد عبفد الحميفد النجار– الوسفيط ففي تشريعات الصفحافة‪،‬المكتبفة النجلومصفرية‬
‫‪.1985‬‬

‫‪ )10‬د‪ .‬مزي عبد الرحمن‪ -‬قضاء العلم‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية‪.‬‬

‫‪ )11‬د‪ .‬مح مد با هي أ بو يو نس‪ -‬التقي يد القانو ني لحر ية ال صحافة‪ ،‬دار الجام عة الجديدة‬
‫للنشر ‪.1996‬‬

‫‪ )12‬د‪ .‬محسن فؤاد فرج‪ -‬جرائم الفكر والرأي والنشر‪ ،‬دار الفكر العربي ‪.1993‬‬
‫‪ )13‬محمد لعساكر‪ -‬محاضرات ألقيت على طلبة الماجستير‪.‬‬

‫‪ )14‬د‪ .‬مبدر ألو يس‪ -‬أ ثر التشه ير في ال صحافة على الحر ية الشخ صية‪ ،‬درا سة مقار نة‪،‬‬
‫دار الجاحظ ‪.1986‬‬

‫‪ )15‬محمفد حمدان‪ -‬مدخفل إلى قانون العلم والتصفال ففي تونفس‪ ،‬منشورات معهفد‬
‫الصحافة وعلوم الخبار ‪.1996‬‬

‫‪ )16‬سفليمان جازع الشمري‪ -‬الصفحافة والقانون ففي العالم العربفي والوليات المتحدة‬
‫المريكية الدار الدولية للنشر والتوزيع‪.‬‬

‫‪ )17‬د‪ .‬سعد عصفور‪ -‬النظام الدستوري المصري‪ ،‬دستور ‪ ،1971‬السكندرية‪.‬‬
‫‪ )18‬د‪ .‬سامي ذبيان‪ -‬الصحافة اليومية والعلم‪ ،‬دار المسيرة‪ ،‬الطبعة الثانية ‪.1987‬‬

‫‪ )19‬د‪ .‬شف يق سعيد‪ -‬الطار القانو ني لل صحافة في تو نس ب ين المبادئ والت طبيق‪ ،‬المجلة‬
‫القانونية التونسية‪.‬‬

‫‪ )20‬رشيد خلوفي‪ -‬قانون المنازعات الدارية‪ ،‬ديوان المطبوعات الجامعية‪ ،‬طبعة ‪.1995‬‬
‫‪ )21‬د‪ .‬طعيمة الجرف‪ -‬موجز القانون الدستوري‪ ،‬دار النهضة العربية ‪.1980‬‬

‫ثانيا ‪ :‬المؤلفات باللغة الجنبية‬
‫‪1( Brahim Brahimi- Le pouvoir, la presse et les droits de l’homme en‬‬
‫‪Algérie.‬‬
‫‪2( Charles Volquie- Droit de la presse de 1881.‬‬
‫‪74‬‬

‫‪3( Emmanuel Derieux – Droit de la communication.‬‬
‫‪4( Jaques Robert – Propos sur la liberté de la presse.‬‬
‫‪5( Jean Tell ) F ( Le régime juridique de la presse étrangère en France‬‬
‫‪RER 1949‬‬
‫‪6( Pinto ) R (La liberté d’information et d’opinion en le droit‬‬
‫‪international JDI.‬‬
‫‪7( Touchard ) J ( Histoire des idées politiques. Paris P.U.F 1971.‬‬
‫ثالثا‪ :‬القوانين والمراسيم‬
‫‪)1‬قانون ‪ 90/07‬مؤرخ في ‪ 03/04/1990‬المتعلق بالعلم‪.‬‬

‫‪)2‬قانون ‪ 90/08‬متعلق قانون البلدية‪ 90/09 .‬متضمن قانون الولية مؤرخان في‬
‫‪.07/04/1990‬‬

‫‪)3‬قانون ‪ 82/01‬مؤرخ في ‪ 06/02/1982‬المتعلق بالعلم ( الملغى)‪.‬‬
‫‪)4‬قانون ‪ 16/ 96‬مؤرخ في ‪ 02/07/1996‬المتعلق باليداع القانوني‪.‬‬
‫‪)5‬مرسفوم رئاسفي ‪ 91/196‬مؤرخ ففي‬
‫الحصار‪.‬‬

‫‪ 04/06/1991‬يتضمفن إقرار حالة‬

‫‪)6‬مرسوم رئاسي ‪ 92/44‬مؤرخ في ‪ 04/02/1992‬يتضمن إقرار حالة الطوارئ‪.‬‬
‫‪)7‬مرسوم تشريعي ‪ 93/13‬مؤرخ في ‪ 26/10/1993‬يخص بعض أحكام القانون‬
‫‪ 90/07‬المتعلق بالعلم‪.‬‬

‫‪)8‬المر سوم التنفيذي ‪ 94/247‬مؤرخ في ‪ 10/08/1994‬يحدد صلحيات وز ير‬
‫الداخلية والجماعات المحلية ‪.‬‬

‫‪)9‬مشروع القانون العضوي للعلم ‪.‬‬

‫رابعا‪ :‬المجلت‬

‫‪)1‬تقرير المرصد الوطني لحقوق النسان ‪.94/95‬‬
‫‪)2‬الندوة الوطنية الثانية للقضاء‪ ،‬وزارة العدل‪.‬‬

‫خامسا‪:‬مواقع أنترنيت‬

‫‪www.apfw.org‬‬
‫‪www.legifrance.com‬‬
‫‪www.geocities.com‬‬
‫‪www.voltairenet.org‬‬

‫الفهرس‬
‫حرية الصحافة المكتوبة في القانون الجزائري‬
‫‪75‬‬

‫(‪1‬‬
‫(‪2‬‬
‫(‪3‬‬
‫(‪4‬‬

‫الصفحة‬
‫مقدمة‬
‫الـفـصل الول‪ :‬ماهــية حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪04 ..........................................................................‬‬
‫المبحث الول‪ :‬مفهوم حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪06..........................................................................‬‬
‫المطلب الول‪ :‬تعريف حرية الصحافة‬‫المكتوبة‪07...............................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أساس حرية الصحافة‬‫المكتوبة‪08..............................................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬الساس‬
‫الدستوري‪.............................................................................‬‬
‫‪08...........‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬الساس‬
‫القانوني‪................................................................................‬‬
‫‪11......‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مبادئ حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪14.........................................................................‬‬
‫المطلب الول‪ :‬حق الفراد في ملكية الصحف و‬‫إصدارها‪14.......................................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬التصريح‬
‫المسبق‪................................................................................‬‬
‫‪16..........‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬الشروط و اللتزامات المفروضة على المؤسسات‬
‫الصحفية‪18..........................‬‬
‫أول‪ :‬اللتزام‬
‫بالشفافية‪........................................................................................‬‬
‫‪18...........‬‬
‫‪ /1‬الشفافية‬
‫الدارية‪............................................................................................‬‬
‫‪19...........‬‬
‫‪/2‬الشفافية‬
‫القتصادية‪........................................................................................‬‬
‫ثانيا‪ :‬اللتزام بضمان‬
‫‪20...........‬‬
‫الستقللية‪21....................................................................................‬‬
‫‪/1‬منع تلقي إعانات من‬
‫الخارج‪..........................................................................................‬‬
‫‪21‬‬
‫‪/2‬جنسية المدير و‬
‫المؤسسين‪.......................................................................................‬‬
‫‪76‬‬

‫‪21...‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الحق في التعبير عن الرأي في‬‫الصحف‪23.....................................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬حق‬
‫التصحيح‪...............................................................................‬‬
‫‪25...................‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬حق‬
‫الرد‪.....................................................................................‬‬
‫‪27.................‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬حرية تداول‬‫الصحف‪................................................................................‬‬
‫‪28...‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬المقصود بتداول الصحف‬
‫وأهميته‪28.................................................................‬‬
‫أول‪ :‬المقصود بتداول‬
‫الصحف‪...........................................................................................‬‬
‫‪28.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أهمية الحق في تداول‬
‫الصحف‪29 ...............................................................................‬‬
‫•الفرع الثاني ‪ :‬حرية تداول‬
‫الصحف‪................................................................................‬‬
‫‪29...‬‬
‫أول‪ :‬إجراءات‬
‫اليداع‪.........................................................................................‬‬
‫‪30................‬‬
‫ثانيا‪ :‬الترخيص‬
‫المسبق‪.......................................................................................‬‬
‫‪31............‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬القيود الواردة على حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪33.....................................................‬‬
‫المبحث الول ‪ :‬القيود الدارية على حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪34....................................................‬‬
‫المطلب الول‪:‬القيود الدارية في الظروف‬
‫العادية‪34..........................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬القيود الدارية في الظروف‬
‫الستثنائية‪37...............................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬حالة‬
‫الحصار‪.................................................................................‬‬
‫‪37..................‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬حالة‬
‫‪77‬‬

‫الطوارئ‪...............................................................................‬‬
‫‪38...............‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬القيود الجزائية على حرية الصحافة‬
‫المكتوبة‪40..................................................‬‬
‫المطلب الول‪ :‬الجرائم التي تقع بواسطة الصحافة المكتوبة‬
‫‪41.......................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬الجرائم المنصوص عليها في قا نون‬
‫العلم‪43................................................‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬الجرائم المنصوص عليها في قا نون‬
‫العقوبات‪54.........................................‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬المسؤولية و القضاء في جرائم الصحافة‬
‫المكتوبة‪63..............................................‬‬
‫•الفرع الول‪ :‬المسؤولية عن جرائم الصحافة‬
‫المكتوبة‪64.....................................................‬‬
‫أول‪ :‬نظرية المسؤولية‬
‫التضامنية‪..................................................................................‬‬
‫‪64.‬‬
‫ثانيا‪ :‬نظرية المسؤولية المبنية على‬
‫الهمال‪64................................................................‬‬
‫ثالثا‪ :‬نظرية المسؤولية المبنية على‬
‫التتابع‪64...............................................................‬‬
‫•الفرع الثاني‪ :‬إجراءات المتابعةمن أجل الجرائم التي ترتكب بواسطة‬
‫الصحافة المكتوبة‪.....‬‬
‫‪..........................................................................................‬‬
‫‪67..........................‬‬
‫أول‪ :‬مسألةالشكوى‬
‫‪..............................................................................................‬‬
‫‪67............‬‬
‫ثانيا‪ :‬مسألة‬
‫التقادم‪.....................................................................................‬‬
‫‪68..................‬‬
‫الخاتمة‪...........................................................................................‬‬
‫‪69..............................................‬‬

‫‪78‬‬

79

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful