‫السواق المالية الناشئة‬

‫المقدمة‬
‫لقد كادت تكون حاجة إقتصاديات البلدان النامية والضعيفة إلى سوق مالية‬
‫شيء إلزامي لنهوض بإقتصادياتها ‪ ،‬وذلك لشدة تأثير السواق المالية‬
‫على المشروعات والنجازات القتصادية ‪ ،‬خاصة الكبرى منها ‪ .‬ولهذا‬
‫تسعى الدول النامية والضعيفة إلى إقامة ودعم مثل هذه السواق ‪ ،‬حتى‬
‫يكون لها دور فعال في التنمية القتصادية ‪ .‬إن السواق المالية الناشئة‬
‫اليوم كادت تكون إهتمام الكثير من القتصاديين والمتعاملين الدوليين ‪،‬‬
‫بما تميزت به هذه السواق من خصائص ومميزات جعلتها محط أنظار‬
‫للجميع والعوائد التي تدرها على المستثمريين الجانب وخاصة مستثمري‬
‫المحفظة المالية ‪ .‬ولهذا نقدم هذا البحث لنسلط الضوء على هذه السواق‬
‫بالتحديد ‪ ،‬فما هي هذه السواق ؟ وماذا تعني السواق المالية الناشئة من‬
‫الزاوية القتصادية ؟ وما هي خصائصها ومميزاتها ؟ ولقد إعتمدت هذه‬
‫الدراسة في تقديم الموضوع على المنهج الوصفي بإعتباره القرب لسرد‬
‫المفاهيم و التعاريف والوصاف ‪ .‬ومع تقسيم محتوى البحث إلى ثلثة‬
‫مباحث ‪ :‬أول – ماهية السواق المالية الناشئة ثانيا – شروط قيام‬
‫السواق المالية الناشئة ومراحل تطورها ثالثا – مكانة السواق المالية‬
‫الناشئة ضمن التنويع الدولي‬
‫المقدمة‬
‫الفهرس‬
‫المبحث الول ‪:‬ماهية السواق المالية الناشئة‬
‫المطلب الول ‪:‬تعريف السواق المالية الناشئة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬معايير تصنيف السواق المالية الناشئة‬
‫المطلب الثالث ‪:‬خصائص السواق المالية الناشئة‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬شروط قيام السواق المالية الناشئة ومراحل تطورها‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬شروط قيام السواق المالية الناشئة‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬مراحل تطور السواق المالية الناشئة‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬مكانة السواق المالية الناشئة ضمن التنوع الدولي‬
‫المطلب الول ‪ :‬تصاعد دور السواق المالية الناشئة‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬تنامي عنصر جذب الستثمارات‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬عدم الرتباط في العوائد مع السواق المتقدمة الخاتمة‬
‫قائمة المراجع‬
‫المبحث الول ‪ :‬ماهية السواق المالية الناشئة لقد كان تطور السواق‬

‫المالية المحلية مكبوحا بعدة عوامل ‪،‬فمن جهة لم تجتمع شروط خلق‬
‫سوق مالية نظرا لضعف الدخل الوطني ولمستويات الدخار ‪ ،‬وبصفة‬
‫عامة أيضا ضعف القتصاديات التي تسيطر عليها الدول ‪ ،‬لم يسمح بدلك‬
‫النظام المالي القائم بشكل خاص في اللجوء إلى القتراض عبر وساطة‬
‫مؤسسات القراض الوطنية والدولية ‪ ،‬ولكن مع منتصف الثمانينات كانت‬
‫المور أكثر ملئمة لقيام أسواق مالية حديثة ‪ ،‬تتميز بنوع من النتعاش‬
‫نسبيا ‪ ،‬وسيتم التعرض بنوع من التحليل إلى هذا النوع من السواق في‬
‫العناصر التالية‬
‫المطلب الول ‪ :‬تعريف السواق المالية الناشئة لقد أحيطت السواق‬
‫الناشئة بدراسات هامة من قبل العديد من الباحثين ‪ ،‬وبعناية كبيرة لدى‬
‫الكثير من المؤسسات المالية الدولية من اجل محاولة تعريفها ‪ ،‬وتحديد‬
‫خصائصها ‪ ،‬نظرا للهمية البالغة التي أصبحت تمثلها كقطب لجذب‬
‫رؤوس الموال الدولية‪ :‬في الحقيقة ‪ ،‬ل يوجد تعريف محدد وموحد‬
‫للسواق المالية الناشئة ‪ ،‬فعبارة ناشئة تعود في الصل إلى بنوك‬
‫الستثمار المريكية و التي كانت تبحث عن مناطق جغرافية ذات نمو‬
‫قوي من اجل الستفادة من العوائد المرتفعة في السواق المالية التي‬
‫ينتظر أن تتطور وتنمو ‪ .‬ويشمل مصطلح " ناشئة " عدة مفاهيم‪ ،‬فيمكن‬
‫أن يعني سوقا قد دخلت عملية نمو و تطور بشكل يجعلها مهم وجاذبة‬
‫بالنسبة للمستثمرين ‪ ،‬ويمكن أن يقصد به سوقا بدأت في التطور حيث‬
‫يكبر حجمها ويزداد تطورها على عكس بعض السواق الضعيفة ‪ ،‬و‬
‫التي لم تدخل بعد مرحلة النطلق‪ .‬ومن الواضح أن أغلبية السواق‬
‫المصنفة حاليا كناشئة ستدخل في المستقبل ضمن إطار السواق المتقدمة‬
‫فمرحلة النشوء هذه مرت بها كل سوق مالية في بداية تطورها حيث في‬
‫بداية القرن العشرين ‪ ،‬كانت السوق المريكية تعتبر ناشئة بالنسبة‬
‫للمستثمر البريطاني ‪ ،‬بينما السوق اليابانية عدت ناشئة في الستينيات‬
‫والسبعينيات وتتمثل السواق الناشئة حاليا في أسواق الدول السيوية التي‬
‫تنمو بمعدلت سريعة ‪ ،‬وبعض بلدان أمريكا الجنوبية ‪.‬وعموما فانه لبد‬
‫من النظر إلي ظاهرة السواق الناشئة كعملية حركية ‪ ،‬فبعض السواق‬
‫قد برزت فعل ‪ ،‬وبعضها في الطريق البروز ‪ ،‬وأخرى ستظهر لحقا‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬معايير تصنيف السواق المالية الناشئة وهى مجموعة‬
‫من المقاييس الكمية والنوعية ‪،‬يمكن من خلل الحكم على طبيعة السوق‬
‫الناشئة ومستويات تطورها ‪:‬‬
‫‪ 2-1‬المعايير الكمية ‪ :‬يمكن الرجوع إلى تعريف مؤسسة التمويل الدولية‬
‫للسوق الناشئة على أنها سوق أسهم وقروض في بلد يكون دخله الوطني‬

‫الجمالي للفرد أقل من ‪ 10.000‬دولر ‪ ،‬والبعض يلجأ إلى الحصر ‪:‬‬
‫السواق الناشئة هي البلدان التي لم تدخل إلى مجموعة الــ ‪ 15‬أو‬
‫خارج منظمة التعاون والتنمية القتصادية (‪ . )OCDE‬أو أيضا خارج‬
‫مؤشر مورغان ستانلي أو خارج مؤشر فاينانشل تايمز ‪ ،‬حيث يمثل‬
‫معدل النمو القتصادي أحد أهم المعايير الكمية وهناك تعريف آخر ‪ :‬أن‬
‫بروز أو نشوء سوق ما ‪ ،‬يدل على النتقال من إقتصاد زراعي إلى‬
‫إقتصاد صناعي ‪ ،‬وكل هذه المعايير في الحقيقة تقوم على مجموعة‬
‫مؤشرات إقتصادية وأخرى مالية من أجل تصنيف السواق المالية ‪،‬‬
‫ولكنها في الواقع معايير غير كافية ‪ ،‬في لم تشر إلى معيار إمكانية‬
‫الدخول في السوق وإلى قوة هياكل البورصة ‪ .‬وحتى المعايير الجغرافية‬
‫التي تصنف السواق حسب موقعها الجغرافي ليست وجيهة ‪ ،‬فمنذ ‪1990‬‬
‫دخلت بعض بلدان إفريقيا و أوروبا الشرقية مثل بولونيا وجمهورية‬
‫التشيك وقبرص في إطار السواق الناشئة مما يقضي بضرورة إعادة‬
‫النظر في مسألة إقتصار صفت " النشوء " على بلدان آسيا وأمريكا‬
‫الجنوبية ‪.‬‬
‫‪ 2-2‬المعايير النوعية ‪ :‬تحدد السوق الناشئة من خلل دراستها من حيث‬
‫تطورها ودرجة كفائتها وأدائها ‪ ،‬فالسوق الناشئة هي سوق ليست على‬
‫درجة عالية من الكفائة ولكنها تعود بمردوديات مرتفعة ‪ ،‬بمعنى آخر‬
‫تتميز بقوة أداء داخلية وكاملة ‪ ،‬كما أنها تتيح فرص متنوعة للربح أمام‬
‫المستثمرين الدوليين ‪ ،‬وأكثر أهمية من تلك المتاحة في السواق‬
‫المتقدمة ‪ ،‬فبالضافة إلى شرط تواجد السوق في إقتصاد نامي ‪ ،‬هناك‬
‫شرط آخر هو أن تكون السوق نفسها في حالت نمو وتطور نسبي ‪ ،‬ول‬
‫بد أن تصل السوق إلى درجة معينة من التطور حتى يمكن منحها صفة‬
‫"ناشئة " حيث تقصى السواق البدائية والضعيفة من هذه المجموعة ‪،‬‬
‫وفي نفس الوقت هناك أسواق قد تجاوزت مرحلة النشوء بحجمها الكبير‬
‫ودرجة إرتقائها العالية ‪ .‬وعلى كل تتصف هياكل السوق المالية في‬
‫البلدان الناشئة ببعض النقص وقلت الكفائة بالمقارنة مع أسواق الدول‬
‫المتقدمة ‪ ،‬ويعتبر هذا كمعيار مهم لتمييز هذه السواق ‪ .‬ول بد من‬
‫الشارة هنا إلى أن مصطلح ( السواق الناشئة ) ل يرتبط بمدى حداثة‬
‫السوق ‪ ،‬أي بالسواق حديثة النشأة ‪ ،‬فهو يستخدم أو يطلق على السواق‬
‫المقامة مؤخرا مثل البحرين ‪ ،‬غانا ‪ ،‬باناما وسلوفاكيا مع بداية التسعينات‬
‫‪ ، 1990‬كما يطق أيضا على السواق القديمة مثل سوق بومباي‬
‫‪ ، 1887‬ريو ديجي نيرو ‪ 1845‬و سانباولو ‪ . 1890‬وهي كغيرها من‬

‫السواق في البلدان النامية حيث نشطت بورصاتها بشكل كبير في‬
‫الماضي ثم علقت نشاطاتها لتظهر ثانية مع بداية التسعينات ‪ ،‬وهي‬
‫أسواق مالية نشأت قديما وهي ل تزال في مرحلة النشوء أو التطور‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬خصائص السواق المالية الناشئة تشترك غالبية‬
‫البورصات الناشئة في بعض الميزات على الرغم من تباينها فيما يتعلق‬
‫ببعض المؤشرات‬
‫‪ – 1.3‬الحجم الصغير‪ :‬يعكسه كل من مؤشر رسملة البورصة ومؤشر‬
‫عدد الشركات المسجلة في السوق وعلى الرغم من تحقيق بعض السواق‬
‫لمعدلت جيدة وارتفاع مؤشراتها إلى أكثر من تلك المتحققة في السواق‬
‫المتقدمة إل أنها تبقى متميزة بنوع من التواضع‪.‬‬
‫‪ 3-2‬درجة تركيز عالية ‪ :‬تبدو من خلل ملحظة تقاطع مؤشرات‬
‫الحجم والتركيز ‪ ،‬أي بدللة وزن أهم الشركات المسجلة في رسملة‬
‫البوصلة ‪ ،‬مما يسمح بعزل البوصلت الناشئة عالية التركيز بالستثناء‬
‫الهند و الباكستان والبرازيل‬
‫‪ 3-3‬تذبذب كبير في السواق الناشئة بالنسبة للسواق المتقدمة ‪ :‬وتقاس‬
‫درجة التذبذب بواسطة النحراف المعياري لعوائد السوق المعينة ‪،‬‬
‫وأيضا بمعدل (‪ )PER‬وهو حاصل قسمة سعر السهم على عائده ‪ ،‬وهذا‬
‫المعدل مرتفع جدا في السواق الناشئة ‪.‬‬
‫‪ 3-4‬التطور السريع ‪ :‬حيث حققت العديد من البورصات الناشئة‬
‫معدلت نمو مرتفعة و قد سجل هذا التحسن في إندونيسيا ‪ ،‬تركيا ‪،‬‬
‫البرتغال ‪ ،‬اليابان ‪ ،‬فنزويل ‪،‬اليونان ‪ ،‬الرجنتين ‪ ،‬ماليزيا وهذا راجع‬
‫في غالب الحيان إلى الدخول المكثف للشركات المخصص إلى هذه‬
‫البورصات ‪.‬‬
‫‪ 3-5‬قلة الكفائة في التنظيم وضعف المنظومة القانونية ‪ :‬إذ تحتاج‬
‫السواق الناشئة إلى إطارات مسيرة كفؤة من اجل السير الحسن للعمليات‬
‫المالية ‪ ،‬بالضافة إلى جهاز معلوماتي شفاف فيما يتعلق بالشركات‬
‫المسجلة ‪ ،‬كما لبد من وجود قوانين لحماية المدخرين أو مستثمرين‬
‫خاصة فيما يتعلق بعمليات تحويل رؤوس الموال وإعادتها إلى الوطن أو‬
‫تحويل الرباح ‪.‬‬
‫‪ 3-6‬ضعف الستقبال للستثمارات الجنبية ‪ :‬فعلى الرغم من تزايد‬
‫رؤوس الموال المتجهة نحو البورصات الناشئة من ‪13‬مليار دولر في‬
‫‪ 1990‬إلى ‪61‬مليار في ‪ 1993‬فهناك دراسات للبنك الدولي توضح أن‬
‫الحصة الكبر من رؤوس الموال المستثمرة في السواق المالية الدولية‬

‫تتركز فيها بين الدول الصناعية وهذا على الرغم من أن السواق الناشئة‬
‫أكثر مرودية وتنوعا‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬شروط قيام السواق المالية الناشئة ومراحل تطورها‬
‫لقد أدى التفاعل بين عدة عناصر في أواسط الثمانينات إلى خلق الظروف‬
‫أو البيئة المناسبة لقيام أسواق مالية في بلدان نامية ‪ ،‬تتقدم بمعدلت‬
‫متفاوتة وتحاول تحقيق اندماج في السوق المالية العالمية ويمكن التعرف‬
‫على هذه الشروط التي ساعدت علي بروز بعض السواق الناشئة قبل‬
‫التطرق إلى مراحل تطورها‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬شروط قيام السوق المالية الناشئة تنشأ السوق المالية‬
‫الناشئة أساسا من وجود ضغوطات داخلية (الطلب علي التمويل )‬
‫وأخرى خارجية(عرض التمويل) مع توفر شروط الجاذبية المطلوبة التي‬
‫تسمح بالتقاء كل من العرض والطلب الدوليين علي التمويل ‪– .‬الطلب‬
‫الدولي على رؤوس الموال ‪ :‬أدت أزمة المديونية في بداية الثمانينات‬
‫إلى التقليل من اللجوء إلى القروض المصرفية لتمويل هذه القتصاديات‬
‫المدينة ‪ ،‬ومن ثم كان لبد من إيجاد مصادر تمويل مباشرة دون اللجوء‬
‫إلى الوساطة ‪ ،‬وقد تم في بداية عمليات التخفيض من المديونية ‪ ،‬والتي‬
‫وضعت في إطار (مخطط برادي) في مارس ‪ 1989‬الذي جاء بفكرة‬
‫توريق ديون البلدان النامية حيث ساهمت هذه العمليات في إمكانية‬
‫الستجابة في السواق الدولية للرؤوس الموال لعشرات المليارات من‬
‫الدولرات من سندات (برادي) المصدرة في بلدان أمريكا اللتينية بشكل‬
‫خاص ‪ .‬كما قدمت البنوك المتيازات بكثافة للختيارات تحويل‬
‫مستحقاتها على البلدان النامية إلى سندات مقابل تخفيض المبلغ الرئيسي‬
‫أو الفائدة ‪ ،‬وضمن هذه الشروط قادت عمليات توريق الديون مع التطور‬
‫الكبير للسواق الناشئة إلى تحول جزء من قروض هذه البلدان إلى‬
‫محافظ المستثمرين الدوليين‪ .‬العرض الدولي لرؤوس الموال‪ :‬مع الركود‬
‫القتصادي الذي ضرب البلدان المتقدمة في بداية التسعينات إضافة إلى‬
‫انخفاض معدل الفائدة في عدد منها ومن بينها الوليات المتحدة سارع‬
‫المستثمرون الجانب والمحليون سعيا وراء العوائد المرتفعة إلى استثمار‬
‫أموالهم في البلدان الناشئة ‪ ،‬سواء في السواق المالية ( أسهم و سندات )‬
‫أو باستثمارات طويلة الجل في شكل مساهمات في قطاع النتاج المحلي‬
‫‪ ،‬ولقد تطورت التدفقات المالية المتوجهة إلى السواق الناشئة في شكل‬
‫استثمارات مباشرة أو في شكل استثمارات المحفظة المالية ‪ .‬ويعود ذلك‬
‫بتأكيد إلى التغيرات التي طرأت على هذه البلدان من خلل تحسن‬
‫الستقرار السياسي والجتماعي ‪ ،‬إضافة إلى الصلحات القتصادية‬

‫والمؤسساتية ‪ ،‬الموضوعة عادة من طرف صندوق النقد الدولي التي‬
‫تهدف آليات اقتصاد السوق ‪ ،‬وتقديم دور مهم وفعال للمؤسسات الخاصة‬
‫في تخصيص الموارد ‪ ،‬وكل هذه المور قد دعمت نمو السواق المالية ‪،‬‬
‫وعموما فان تطور السواق الناشئة مرتبطة ارتباطا وثيقا بإدارة السلطات‬
‫العمومية ‪ ،‬والتزامها بضرورة الندماج ضمن المحيط التجاري والمالي‬
‫الدولي ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬مراحل تطور السوق الناشئة يمكن تميز أربعة مراحل‬
‫أساسية لتطور السوق الناشئة تختلف حسب البلد ومدى تطور السوق في‬
‫حد ذاته‪:‬‬
‫‪ 2-1‬المرحلة الولى ‪ :‬وتبدأ مع بداية استخدام السوق المالية كأسلوب‬
‫تمويل وتدعيم النمو القتصادي للبلد ‪ ،‬وعموما يرتبط ظهور مثل هذه‬
‫السواق بدرجة الستقرار القتصادي والسياسي للبلد ‪ ،‬حيث يميل‬
‫المستثمرون المحليون إلي التوجه نحو هذا النوع من الستثمار بدل من‬
‫الودائع البنكية التقليدية وسندات الخزينة قصيرة الجل وخلل هذه‬
‫المرحلة ‪ ،‬تميل أسعار الوراق المالية إلي ارتفاع بسبب الحجم الصغير‬
‫الذي تتمتع به هذه السواق ‪ ،‬كما انه تقدم فرص استثمار محدودة ‪ .‬كما‬
‫أن هذه السواق تتمتع بنمو معتبر في الحجم وفي درجة الرقي والتكلف ‪،‬‬
‫الشيء الذي يميزها عن السواق البدائية والتي تظهر عليها أية علمات‬
‫تطور ((بلدان التحاد السوفياتي سابقا وبعض البلدان الفريقية)‪.‬‬
‫‪ 2-2‬المرحلة الثانية ‪ :‬خلل هذه المرحلة ‪ ،‬تكون السوق المالية أكثر‬
‫نشاط بحيث تؤدي ضغوطات من الخارج من اجل الحصول على‬
‫تسهيلت للدخول ‪ ،‬ومن الداخل لتخفيظ تكلفة رأس المال إلي تحرير‬
‫النظام المالي بصفة عامة وفي هذه المرحلة النشيطة والمتذبذبة ‪ ،‬تحسن‬
‫السوق المالية مجموعة قوانينها المتعلقة بالستثمارات وخاصة الجنبية‬
‫منها ‪ ،‬وأنظمة المقاصة والتسوية بهدف جذب المستثمرين ‪ ،‬وزيادة حجم‬
‫الوراق المالية المتداولة على السوق ‪ ،‬ولكن هناك عاملن ل يخدمان‬
‫مصلحة المستثمر بشكل كبير‪:‬الحجم الصغير للسوق ‪ ،‬وبقاء بعض القيود‬
‫التنظيمية ( من بين السواق التي ل تزال في هذه المرحلة ‪ :‬الصين ‪،‬‬
‫كولومبيا ‪ ،‬الهند ‪ ،‬الباكستان ‪ ،‬البيرو والفلبين ‪ ...‬الخ )‬
‫‪ 2-3‬المرحلة الثالثة ‪ :‬وهي مرحلة التوسع‪ ,‬حيث تقدم السوق عوائد أكثر‬
‫إرتفاعا وأقل تذبذبا‪ ,‬ويحصل المستثمرون بسهولة كبيرة على الصدارات‬
‫الجديدة المتزايدة وبشكل سريع ‪ ,‬ولكن هذا يترجم في الحقيقة إحتياجات‬
‫متزايدة إلى رؤوس الموال لدى مؤسسات كانت مسجلة من قبل أكثر‬
‫مما يعبر عن برامج خوصصة ‪ ,‬وينمو إلى جانب السوق البورصية هذه‬

‫نظام وساطة مالية فعال ¬¬بنوك ‪ ¬¬,‬وقد وصلت هذه إلى المرحلة كل‬
‫من أسواق الرجنتين‪ ,‬البرازيل ‪ ,‬إندونيسيا ‪ ,‬ماليزيا ‪ ,‬المكسيك و‬
‫فنزويل‪ ,‬كما ظهرت في كثير من هذه السواق بعض آليات تغطي‬
‫المخاطر كالمشتقات و العمليات على المؤشرات نظرا لنمو السوق و‬
‫المفاجآت الكبيرة فيها‪.‬‬
‫‪ 2-4‬المرحلة الرابعة ‪ :‬أو المرحلة النهائية ‪ ,‬والتي تعبر عن نضج‬
‫السوق و إستقرار نموها ‪ ,‬حيث تكون علوات المخاطر تنافسية على‬
‫المستوى الدولي‪ ,‬وتقترب السوق في هذه المرحلة من السواق المالية‬
‫المتقدمة المكتملة النضج‪ .‬وفي هذه المرحلة أيضا ‪ ,‬يلحظ إحترام السوق‬
‫للمعايير الدولية المعترفة‪ ,‬وتطور إستراتجيات التسويق و التصال مما‬
‫يجعل السوق أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين الدوليين ‪ ,‬ومن ناحية‬
‫أخرى فإنها تتميز بحجم كبير يجعلها قابلة للمقارنة بالسواق المتقدمة ‪,‬‬
‫وقد ل تعتبر السوق ناشئة إلى هذه المرحلة‪ .‬وعموما يمكن القول إن‬
‫مرور السواق عبر هذه المراحل ‪ ,‬يلغي قليل ذالك التقسيم التقليدي للعالم‬
‫بين بلدان متقدمة وبلدان متخلفة‪ ,‬وعلى الرغم من بقاء بعض المعلم‬
‫المميزة لكل منها‪ ,‬ولكن المؤكد في كل الحوال أن بروز هذه القطاب‬
‫الكثيرة عبر العالم قد غير في رسم خريطة التدفقات المالية الدولية‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬مكانة السواق الناشئة ضمن التنويع الدولي لقد انعكس‬
‫هذا التطور الكبير في اقتصاديات البلدان الناشئة بشكل إيجابي على‬
‫تدفقات رؤوس الموال الدولية إليها مع بداية التسعينات من القرن‬
‫العشرين‪ ،‬حيث أصبحت قطبا هاما لجذب الستثمارات الدولية ‪ .‬بمختلف‬
‫أشكالها‪ ،‬وهذا النطلق في العمليات مع السواق الناشئة يمكنه في‬
‫الحقيقة أن يوضح إمكانية التحكم في أزمة المديونية المشهورة‪ ،‬إذ أصبح‬
‫بإمكان هذه الدول أن تقلص من لجوئها إلى القتراض الحكومي من‬
‫الجهات الرسمية أو الخاصة‪،‬من خلل فتح أسواقها أمام تدفق رأس المال‬
‫الجنبي الخاص في شكل استثمارات أجنبية سواء مباشرة أو في الحافظة‬
‫المالية ‪.‬‬
‫المطلب الول ‪ :‬تصاعد دور السواق الناشئة شغلت هذه السواق مقدمة‬
‫الحداث خلل كل عشرية التسعينات‪ ،‬وأخذت الهتمام الكبير‪،‬حتى بعد‬
‫تعرضها للزمة المالية في أواخر تلك العشرية من خلل استقطابها‬
‫لرؤوس الموال الخاصة‪ ،‬والتي ارتفعت تدفقاتها إلى داخل مجموع هذه‬
‫السواق من ‪ 53,2‬مليار دولر في ‪ 1990‬لتصل إلى ‪ 231‬مليار دولر‬
‫في ‪ 1996‬ثم ‪ 202.7‬مليار دولر في ‪ 1997‬مع عودتها إلى القتراض‬

‫الحكومي ( الرسمي ) مع إنتقال آثار عدوى الزمة المكسيكية في ‪1995‬‬
‫‪ .‬ولقد اتجهت هذه الموال بشكل كبير نحو جنوب شرق آسيا ( ‪ )%47‬و‬
‫أمريكا اللتينية ( ‪ ) %38‬كأقطاب رئيسية‪ ،‬بينما تتقاسم باقي مناطق‬
‫العالم النسبة المتبقية ( ‪ ، ) %15‬وعلى العموم فإن أهمية التدفقات المالية‬
‫الدولية الداخلة إلى السواق الناشئة ‪ ،‬إنما تعكس مدى فعالية القتصادية‬
‫والمالية لهذه السواق ‪ ،‬وليست هنالك أية مبالغة إذا أعتبرت هذه‬
‫السواق العنصر الساسي والمحرك للسواق المالية الدولية خلل هذه‬
‫المدة ‪ ،‬فنلحظ تصاعد تدفقات رؤوس الموال إلى السواق الناشئة‬
‫أصبح يمثل بشكل كبير قواعد وأسس العولمة المالية الجديدة ‪،‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬تنامي عناصر جذب الستثمار إن النظرة المستقبلية‬
‫والتوقع الدائم لمعدلت نمو مرتفعة هي التي تبرر هذا التصاعد للسواق‬
‫الناشئة ‪ ،‬وحتى بعد الزمة التي أصابتها في ‪ ، 1997‬استطاعت بفضل‬
‫توقعات النمو فيها ‪ ،‬أن تستعيد نشاطها ‪ ،‬فهذه العوائد المرتفعة في‬
‫السواق الناشئة ‪ ،‬وضعف معدلت العوائد في السواق المالية الكبرى‬
‫في نفس الوقت ‪ ،‬بالضافة سياسات النفتاح الموسعة التي اتبعتها سلطات‬
‫هذه البلدان ‪ ،‬كل هذه العوامل ساعدت في إعادة تحريك رؤوس الموال‬
‫في العالم ‪ ،‬وفي وضع السس الجغرافية – المالية الدولية ‪ .-‬وتبني‬
‫نظريات الستثمار الدولي عادة على التحليل ذي بعدين ( مخاطر –‬
‫عوائد ) ‪ ،‬فهي بأسلوب أبسط تقوم على المقارنة بين العوائد المتوقعة‬
‫للستثمار والمتمثلة أساسا في مخاطر البلدان في حد ذاته ‪ :‬مخاطر‬
‫سياسية ‪ ،‬مخاطر السيادة ‪ ،‬مخاطر الصرف بالضافة إلى التذبذب وفي‬
‫جميع الحوال يعتبر هذا الثنائي التقليدي أهم محرك لعملية التوزيع‬
‫الدولي ‪ .‬وتتميز السواق الناشئة – رغم المخاطر الستثمار فيها –‬
‫بالعوائد المرتفعة ‪ ،‬وهذا يمثل أهم عنصر جاذب للستثمار الدولي ‪ ،‬و‬
‫إرتفاع معدلت النمو فيها يشكل مؤشرا فعال في عملية بناء أهداف‬
‫واستراتيجيات المستثمرين ‪ ،‬كما أنها تحمل توقعات متفائلة عن مستقبل‬
‫هذه السواق ‪ ،‬فمثل في ‪ ، 1996‬قدر البنك الدولي أن معدل النمو‬
‫السنوي في البلدان المتقدمة يصل إلى ‪ % 2.7‬خلل فترة ‪ 1994‬إلى‬
‫‪ 2009‬مقابل ‪ % 4.8‬في البلدان الناشئة بشكل عام ‪ ،‬أي الضعف تقريبا‬
‫ومع النشاط الكبير الذي شهده القطاع الخاص في القتصاديات الناشئة ‪،‬‬
‫والدعم المقدم له من قبل الحكومات في إطار التحويلت الهيكلية لهذه‬
‫القتصاديات ‪ ،‬زاد إقبال رؤوس الموال الجنبية ‪ :‬استثمارات مباشرة ‪،‬‬
‫استثمارات المحافظ المالية والقروض البنكية وكل التدفقات الجنبية والتي‬

‫تتبع تلك الصلحات والتغيرات القتصادية وخاصة التي تتعلق بقوانين‬
‫الستثمارات وكذلك مكانة القطاع الخاص‪ .‬ولقد أصبح الن بإمكان هذه‬
‫السواق الناشئة أن تستحوذ على حصص متزايدة من النتاج العالمي ‪،‬‬
‫من خلل موقعها الجغرافي وعدد سكانها وثرواتها الطبيعية ‪ ،‬ويمكن أن‬
‫تصل إلى معدل نمو حوالي ‪ %6‬مع التطور الملحوظ للقطاع الخاص ‪،‬‬
‫ونظام اقتصاد السوق المبني على الحرية القتصادية ‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫القتصاد الواعد بالنمو القتصادي مع الستقرار السياسي يشكلن عوامل‬
‫النجاح بالنسبة للسواق الناشئة لجذب الستثمارات الدولية إليها ‪ ،‬وتعمل‬
‫السلطات المحلية على دعم الستقرار السياسي خاصة فيما يتعلق‬
‫بسياساتها إتجاه الستثمارات‪ .‬وعموما يمكن القول إن إنفتاح السواق‬
‫المالية الناشئة للستثمار الجنبي ‪ ،‬ومحاولة توفير كل عوامل الجذب‬
‫لهذه التدفقات المالية ‪ ،‬يجعلها تدخل في منافسة حقيقية مع السواق المالية‬
‫العالمية الكبرى وربما تعتمد في ذلك على ميزت العوائد المرتفعة ‪ ،‬وهذا‬
‫معناه أن السواق الناشئة – ومن أجل إندماجها المالي في الحركية‬
‫العالمية – دفعت ثمنا لذلك يتمثل في العوائد المرتفعة للمستثمرين‬
‫الجانب‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬عدم الرتباط في العوائد مع السواق المتقدمة ويستخدم‬
‫هذا المفهوم في تحليل مخاطر المحفظة المالية ‪ ،‬حيث يعتبر بعض‬
‫المحللين الماليين أن عدم إرتباط العوائد بالسواق المتقدمة يلعب دورا‬
‫مهما في نجاح الستثمارات في السواق الناشئة ‪ ،‬ويقصد بعدم الرتباط‬
‫هنا ضعف معامل الرتباط بين العوائد على السواق المتقدمة والعوائد‬
‫على السواق الناشئة ‪ ،‬بمعنى أن أي تغيير في عوائد السواق المتقدمة‬
‫ل يؤدي بالضرورة إلى التأثير على عوائد الستثمار في السواق الناشئة‬
‫وهذا الرتباط الضعيف جدا يترجم من جهة نظر هؤلء المحللين بأنه‬
‫يوجد أرباح محتملة من وراء عملية تنويع المحفظة في السواق الناشئة ‪.‬‬
‫ولما كان المستثمر الدولي يبحث عن أفضل تشكيلة لمحفظته المالية‬
‫والوصول إلى أفضل العوائد بأقل المخاطر وحسب المختصين في هذا‬
‫الميدان من خلل الخبرات المتراكمة لديهم فإن تشكيل محافظ مرجحة‬
‫بأوراق مالية على السواق الناشئة يمثل درجة ضعيفة من المخاطر من‬
‫تلك المرجحة بأوراق مالية في أسواق البلدان الصناعية ‪.‬‬
‫الخاتمة‬
‫وخلصة القول في هذه الدراسة أن السواق المالية الناشئة هي تلك‬
‫السواق التي أقيمت حديثا في فترة التسعينيات ‪ ،‬ورغم حداثتها إل‬
‫تطوره بشكل كبير وأصبحت تعطي عوائد ممتازة للمستثمريين رغم‬

‫ضعف التسيير فيها ‪ ،‬وأكبر نجاح لهته السواق هو إمتصاصها للزمة‬
‫السيوية بشكل سريع ‪ .‬كما أنها مرة بعددة مراحل لكي تنموا بهذا الشكل‬
‫الكبير وأصبحت لها مكانة في ظل السواق المتقدمة مع جذبها الكبير‬
‫للمستثمر الجنبي ‪ .‬ولعل نجاح هته السواق جعلها قدوة لدول أخرى‬
‫تحذو حذوها ومنها بعض الدول العربية‪.‬‬
‫‪-------------------------‬‬‫المرجع المعتمد أسماء بلميهوب ‪ ،‬العولمة المالية وأثارها على أداء‬
‫السواق المالية الناشئة ( حالة سوقي ماليزيا وكوريا الجنوبية ) ‪ ،‬رسالة‬
‫ماجستير ‪ ،‬إقتصاد دولي جامعة سطيف ‪2004-2003 ،‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful