‫‪ٞ‬ب ِن اَ َّلرِحي ِم‬

‫بِ ْس ِم اَل ّٰلّ ِو اَ َّلر ْ ّٰ‬

‫ا‪٢‬بمد للّو األحد يف ٘بلّياتو الذاتية‪،‬و الواحد يف ٘بلّياتو الصفاتية‬
‫و األ‪٠‬بائية‪ُ ،‬ك َّل يػَ ْوٍـ ُى َو ِيف َشأْ ٍف[الر‪ٞ‬بن‪:‬اآلية ‪]29‬من حيث ٘بلّياتو األفعالية‪،‬‬
‫كاف و َف يكن شيء غّبه‪،‬و ىو اآلف على ما عليو كاف‪،‬لَي ِ ِ ِ‬
‫س َكمثْلو َش ْيءٌ‬
‫ْ َ‬
‫[الشورى‪:‬اآلية ‪]11‬من حيث ذاتو‪،‬و ىو السميع البصّب من حيث أ‪٠‬باؤه و صفاتو‪،‬‬
‫صار[األنعاـ‪:‬اآلية ‪]103‬من حيث بطونو‪،‬ووجوه يػومئِ ٍذ نّٰ ِ‬
‫ِ‬
‫اضَرةٌ(‪)22‬‬
‫ُ ُ ٌ َْ َ‬
‫ّٰال تُ ْدرُكوُ اَْألَبْ ّٰ ُ‬
‫`إِ ُّٰف ربػِّ ّٰها نّٰ ِ‬
‫اظَرةٌ(‪[)23‬القيامة‪:‬اآليتاف ‪]22،23‬من حيث ظهوره‪.‬‬
‫َ‬

‫و الصالة و السالـ األ‪ٛ‬بّاف األكمالف على حبيبو و حبيبنا ا‪٤‬بصطفى ا‪٤‬ببعوث‬
‫ر‪ٞ‬بة للعا‪٤‬بْب‪،‬لينقذىم من ظلمة العدـ إُف نور الوجود‪،‬و من حجابية الكثرة‬
‫سر الوحدة و التوحيد‪،‬و من بعد ا‪٣‬بياؿ و الوىم إُف‬
‫و عبادة األغيار إُف انكشاؼ ّ‬
‫قرب ا‪٤‬بعيّة و العْب‪.‬‬

‫التصوؼ اإلسالمي ا‪١‬بامعة للطريقة و ا‪٢‬بقيقة؛‬
‫أما بعد‪...‬ففي إطار كتب ّ‬
‫اإلٲباف و اإلحساف؛القصد و الشهود الٍب نقوـ بتحقيقها و تصحيحها و ضبطها‬
‫للقراء الكراـ كتابا نفيسا ىو(شرح‬
‫و تنقيحها و تنسيقها و التعليق عليها‪،‬نق ّدـ ّ‬
‫كلمات بابا طاىر العرياف)يف األخالؽ و ا‪٤‬بعارؼ اإل‪٥‬بية‪،‬ا‪٤‬بًب للعارؼ باللّو‬

‫الشيخ بابا طاىر العرياف الذي اشتهر بواليتو‪،‬و الشرح للمح ّقق الشيخ عبد اللّو‬
‫ا‪٤‬بيا‪٪‬بي ا‪٥‬بمداين السهروردي ا‪٤‬بشهور بلقبو(عْب القضاة)‪.‬‬

‫و يتضمن الكتاب تسعة و أربعْب بابا يف مسائل األخالؽ‪،‬و ا‪٤‬بعارؼ‬
‫‪4‬كما يطّلع على ا‪٢‬بكم و القواعد الصوفية‪،‬الٍب يستلهم منها كيفية التح ّقق بأحكاـ‬
‫مقاـ اإلسالـ‪،‬و أنوار مقاـ اإلٲباف‪،‬و أسرار مقاـ اإلحساف‪،‬وصوال إُف قولو‬
‫تعاُف‪:‬و اُعب ْد ربَّك ح ٌّٰب يأْتِي ِ‬
‫ْب(‪[)99‬ا‪٢‬بجر‪:‬اآلية ‪.]99‬كل ذلك‬
‫َ ُْ َ َ َ ّ َ َ َ‬
‫ك اَلْيَق ُ‬
‫بإشراؼ و رعاية و تربية شيخو‪،‬العاَف بأمراض النفوس و القلوب؛و باألدوية‬
‫الشافية لو من ىذه األمراض‪،‬ألنو ورث عن النيب صلى اللّو عليو و سلم علوـ و أسرار مقامات‬
‫الدين الثالث‪:‬اإلسالـ و اإلٲباف و اإلحساف‪.‬‬

‫ا‪٢‬بب‬
‫ىذا و نرجو اللّو تعاُف أف ينفعنا و ا‪٤‬بسلمْب ٗبا يف ىذه الكتب من ّ‬
‫و اإلخالص و الصدؽ و اليقْب‪،‬و من أنوار أسرار ما تعبّدنا للّو بو على لساف نبيّو صلى اللّو عليو و‬

‫سلم‬

‫ّٰ‬
‫ِ‬
‫ِ ّٰ ِ‬
‫ُس َوةٌ َح َسنَةٌ ل َم ْن ّٰكا َف يػَ ْر ُجوا اَللّوَ‬
‫مصداقا لقولو تعاُف‪:‬لََق ْد ّٰكا َف لَ ُك ْم ِيف َر ُسوؿ اَللّو أ ْ‬
‫تعاُف‪:‬و ّٰما يػَْن ِط ُق‬
‫َو اَلْيَػ ْوَـ اَْآل ِخَر َو ذَ َكَر اَل ّٰلّوَ َكثِّباً(‪[)21‬األحزاب‪:‬اآلية ‪،]21‬و قولو‬
‫َ‬
‫تعاُف‪:‬و َم ْن‬
‫وحى(‪[)4‬النجم‪:‬اآليتاف ‪،]3،4‬و قولو‬
‫َع ِن اَ ْ‪٥‬بَ ّٰ‬
‫وى(‪`)3‬إِ ْف ُى َو إِ ّٰالّ َو ْح ٌي يُ ّٰ‬
‫َ‬
‫وؿ فَأُوّٰلئِك مع اَلَّ ِذين أَنْػعم اَل ّٰلّو علَي ِهم ِمن اَلنَّبِيِّْب و اَ ِّ ِ‬
‫ِّيقْب و اَلشهه ّٰد ِاء و اَ ّٰ ِِ‬
‫ْب‬
‫يُ ِط ِع اَل ّٰلّوَ َو اَ َّلر ُس َ‬
‫لصا‪٢‬ب َ‬
‫لصد َ َ َ َ ّ‬
‫ََ‬
‫َ ََ َ ََ ُ َ ْ ْ َ‬
‫ك َرفِيقاً(‪[)69‬النّساء‪:‬اآلية ‪،]69‬لتناؿ السعادة ا‪٢‬بقيقية ا‪٤‬بتمثّلة‬
‫َو َح ُس َن أُوّٰلئِ َ‬

‫ٗبعرفة اهلل تعاُف يف الدنيا‪،‬و النظر إُف وجهو الكرًن يف اآلخرة مصداقا لقولو‬
‫اضرةٌ(‪`)22‬إِ ُّٰف ربػِّ ّٰها نّٰ ِ‬
‫ٍِ ِ‬
‫اظَرةٌ(‪[)23‬القيامة‪:‬اآليتاف ‪.]22،23‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫تعاُف‪:‬و ُجوهٌ يػَ ْوَمئذ نّٰ َ‬

‫كتبو الشيخ الدكتور‬
‫عاصم إبراىيم الكياِف‬
‫ا‪٢‬بسيِب الشاذِف الدرقاوي‬

‫‪ 9‬مق ّدمة الشارح‬

‫(ىو ا‪٤‬بعْب)‬
‫‪ٞ‬ب ِن اَ َّلرِحي ِم‬
‫بِ ْس ِم اَل ّٰلّ ِو اَ َّلر ْ ّٰ‬

‫الصمد‪،‬الذي َف يلد و َف يولد‪،‬و َف يكن لو‬
‫ا‪٢‬بمد للّو الواحد األحد ّ‬
‫كفوا أحد‪،‬ا‪٤‬بق ّدس ذاتو و صفاتو عن ا‪٤‬بشاهبة و ا‪٤‬بماثلة‪،‬و نقيصة االفتقار إُف‬
‫ّ‬
‫ا‪٤‬بعونة و ا‪٤‬بدد‪،‬و الصالة على حبيبو اجملتىب‪٧،‬بمد ا‪٤‬بصطفى‪،‬الذي غّبه ما‬
‫عبد‪،‬و على سواه ما اعتمد‪،‬و على آلو‪،‬و أصحابو‪،‬صالة متّصلة باألبد‪.‬‬

‫ا‪٢‬بق بعض عباده على‬
‫ّأما‬
‫بعد‪:‬فمما ال ريب فيو؛لظهوره‪،‬اصطفاء اللّو ّ‬
‫ّ‬
‫بعض‪،‬باطّالع سرائرىم على بعض أسراره‪،‬و إشراؽ ضمائرىم بطوالع أنواره‪.‬‬

‫ا‪٢‬بق‬
‫خص األولياء باإل‪٥‬باـ الفارؽ بْب ّ‬
‫خص األنبياء بالوحي ّ‬
‫فكما ّ‬
‫و الباطل‪،‬ففار منهم الصوفيّة‪1‬على ما أ‪٥‬بمهم اللّو بو من ا‪٤‬بنح العرفانيّة‪،‬‬

‫‪10‬و العطايا الوجدانية‪،‬فوضعوا ‪٥‬با اصطالحات تشّب إليها تفاديا عن اطّالع األغيار‬
‫على تلك األسرار‪،‬و اكتفاء باإلشارة‪1‬عن العبارة‪٤2‬بن يفهمها من األحرار‪،‬‬
‫ا‪٢‬بر تكفيو اإلشارة‪.‬‬
‫فإ ّف ّ‬

‫علي بربكة ‪٧‬ببٍّب إيّاىم‪،‬و إيثاري ‪٥‬بديهم و طريقتهم‪،‬‬
‫و قد فتح اللّو ّ‬
‫بصحة عقيدهتم‪،‬بابا من الفهم ‪٤‬با يشّبوف إليو من معاين التوحيد‪،‬‬
‫‪ٛ‬بسكي ّ‬
‫و ّ‬
‫مشاـ أىل اإلرادة ‪٥‬بؤالء‬
‫و مسالك التفريد‪،‬حٌب يستنشق مِب عرؼ الوجداف ّ‬
‫السادة‪.‬‬

‫مثّ ‪٤‬با اتّفق اجتيازي ٗبحروسة ٮبداف‪ٞ،3‬باىا اللّو عن ا‪٢‬بدثاف‪،‬‬
‫و احتظيت ٗبالقاة أىلها من اإلخواف و ا‪٣‬بالّف‪،‬و ظهر تياسر تعارؼ األرواح‬
‫بتآلف األشباح‪،‬و وجدت فيهم مسكة من ال ّدين‪،‬و بقيّة من طلب اليقْب‪،‬‬

‫و استكشافا عن آثار الطريقة و أسرار ا‪٢‬بقيقة‪،‬الٍب ركدت يف ىذا الزماف رٰبها‪،‬‬
‫دب فيها االندراس‪،‬و استوُف عليها االنطماس‪.‬‬
‫و خبت مصابيحها‪،‬و ّ‬
‫‪11‬و آنست منهم شغفا بالبحث عن معاين الكلمات ا‪٤‬برويّة عن الشيخ‬
‫الربّاين‪،‬و العارؼ ا‪٢‬ب ّقاين‪،‬ا‪٤‬بعروؼ(ببابا طاىر ا‪٥‬بمداين)‪-‬ر‪ٞ‬بة اللّو عليو‪،-‬‬
‫علي أف أكشف ‪٥‬بم عن وجوه حقائقها‪،‬و أرفع منارا على طرائقها‪،‬‬
‫فاقَبحوا ّ‬
‫فأحجمت عن اإلقداـ على ذلك ‪٤‬با وجدهتا بعيدة الغور‪،‬غّب منكشفة للنظر‬
‫ّ‬
‫عِب‬
‫على الفور‪،‬و ضمنت ‪٥‬بم أف أكتب ‪٥‬با شرحا إذا إبت إُف منقليب‪،‬و ح ّ‬
‫ط ّ‬
‫تعيب‪.‬‬

‫يقرر‬
‫ٰبل معاقدىا‪،‬و ّ‬
‫فها أنا واؼ ٗبا وعدت بتوفيق اللّو‪،‬أكتب ‪٥‬با شرحا ّ‬
‫أضمنو ما يسمح بو الوقت‪،‬و يفتح ِف معانيها‪،‬بعدما رتّبت ‪٥‬با ترتيبا‬
‫قواعدىا‪،‬و ّ‬
‫يقرب بو التناوؿ على متعاطيها‪.‬‬
‫ّ‬

‫بياف العلم‬

‫ا‪٤‬بعرفة‪،‬يدؿ عليها‪،‬فإذا جاءت ا‪٤‬بعرفة سقطت رؤية‬
‫قاؿ‪(:‬العلم دليل‬
‫ّ‬
‫العلم‪،‬و بقيت حركات العلم با‪٤‬بعرفة)‪.‬‬

‬‬ .‬‬ ‫و لعلّك تشتهي أف تذوؽ عسيلة‪1‬ىذا ا‪٤‬بعُب بضرب من ا‪٤‬بثل‪،‬فاستمع‬ ‫‪٤‬با أتلو عليك‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪،‬أ ّف الرؤية العلمية حاؿ أىل البداية من ا‪٤‬بريدين‪،‬العاجزين‬ ‫عن البلوغ إُف شهود ا‪٤‬بعروؼ‪.‫يدؿ على‬ ‫يفرؽ بْب العلم و ا‪٤‬بعرفة‪،‬و الذي ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬بياف ذلك أنّو أراد أف ّ‬ ‫معرفة الصانع‪ٗ-‬بطالعة صنعو‪-‬ىو دليل ا‪٤‬بعرفة‪،‬ال عينها‪،‬و ‪٥‬بذا العلم‪-‬بسبب‬ ‫انتقالو من األثر إُف ا‪٤‬بؤثر‪-‬حركة خالية عن ا‪٤‬بعرفة قبل حصوؿ عينها‪،‬و ّأما‬ ‫اجملرد عن ا‪٤‬بعرفة‪،‬و تبقى حركاتو مقرونة‬ ‫بعد ‪٦‬بيئها فيسقط نظر العلم ّ‬ ‫با‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫اعلم أنّك إذا رأيت مكتوبا ال تعرؼ كاتبو‪،‬استدلّلت بو على إثبات كاتب‬ ‫معْب‪،‬و أحطت بو علما ساذجا عن ا‪٤‬بعرفة بو‪،‬مثّ إذا عرفتو با‪٤‬بشاىدة‪،‬‬ ‫لو غّب ّ‬ ‫و شاىدت منو أثر الكتابة‪،‬سقط شهود علمك الساذج‪،‬و بقيت حركات علمك‬ ‫من الكتابة إُف الكاتب‪-‬مقرونة ٗبعرفتو‪.‬‬‫‪12‬قاؿ‪(:‬رؤية العلم عجز ا‪٤‬بريدين)‪.

‬‬ ‫األوؿ‪:‬معناه‪،‬أ ّف العلم االستدالِف دليل ‪٤‬بعرفة الباري سبحانو؛‬ ‫فعلى ّ‬ ‫مبْب كلماتو الٍب ينفد البحر‬ ‫مفسر خطابو‪،‬و ّ‬ ‫كما ّ‬ ‫مر‪(.‬و ا‪٢‬بكمة تر‪ٝ‬باف)‪،‬أي ّ‬ ‫دوف نفادىا‪،‬و ىي ا‪٤‬بوجودات الصادرة عنو سبحانو‪،‬ا‪٣‬ببيئة يف ا‪٤‬بعاين‬ ‫و ا‪٢‬بكم‪.‬‬ ‫و قولو‪(:‬العلم دليل)ٰبتمل العلم االستدالِف‪،‬و الشرعي‪.‬‬ ‫و على الثاين‪:‬معناه‪،‬على أ ّف العلم الشرعي دليل األحكاـ‪،‬و ا‪٢‬بكمة‬ ‫مبْب حكم األحكاـ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و العلم و ا‪٢‬بكمة دليالف يف الدعوة إُف اللّو سبحانو؛كما قاؿ‪:‬اُْدعُ إِ ُّٰف‬ .‫قاؿ‪(:‬العلم دليل‪،‬و ا‪٢‬بكمة تر‪ٝ‬باف‪،‬فالعلم دعوة معمومة‪،‬و ا‪٢‬بكمة‬ ‫دعوة ‪٨‬بصوصة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ بْب العلم و ا‪٢‬بكمة‪،‬فحكم على العلم بأنّو دليل‪،‬و على‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بكمة بأ ّّنا تر‪ٝ‬باف‪،‬و ا‪٤‬براد با‪٢‬بكمة معرفة حقيقة الشيء‪.

‬‬ ‫بالدعوة‪،‬ال على ّ‬ ‫‪٦‬بمل‪،‬يفصلو قولنا‪:‬العلم‬ ‫لو‪(:‬فالعلم)تتضمن تقدير‬ ‫و الفاء يف قو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و ا‪٢‬بكمة دعوتاف‪(،‬فالعلم دعوة معمومة‪،‬و ا‪٢‬بكمة دعوة ‪٨‬بصوصة)‪،‬و إّ٭با أتى‬ ‫‪ٚ‬بتص بالعلم‪،‬بل تتناوؿ‬ ‫ٗبعمومة بدؿ ّ‬ ‫عامة؛جملانسة ‪٨‬بصوصة‪.‬و الداللة ال ّ‬ ‫ا‪٢‬بكمة أيضا؛ألف ا‪٢‬بكمة دليل فهم ا‪٣‬بطاب‪،‬و إّ٭با حكم عليها بأ ّّنا‬ ‫بأخص األ‪٠‬باء‪،‬و ليشّب إُف أ ّف االنتفاع با‪٢‬بكمة ألىل‬ ‫تر‪ٝ‬باف؛ليذكرىا‬ ‫ّ‬ ‫الشهود‪،‬فإ ّف الَب‪ٝ‬باف بْب ا‪٤‬بتخاطبْب يكوف عند التشاىد غالبا‪.‬‬ ‫عاـ للغائبْب إُف ا‪٢‬بضور‪،‬و ا‪٢‬بكمة دليل‬ ‫‪13‬و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف العلم دليل ّ‬ ‫خاص للحاضرين إُف فهم ا‪٣‬بطاب‪،‬و تقدًن العلم على ا‪٢‬بكمة ىنا‪،‬لتق ّدـ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٣‬باص‪،‬و على العكس يف اآلية؛أل ّف ا‪٤‬برتّب يف الدعوة أف ينظر‬ ‫العاـ على‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بدعو‪،‬فإف وجده أىال للحكمة دعاه هبا‪،‬و إالّ فبالعلم‬ ‫الداعي إُف ّ‬ ‫و ا‪٤‬بوعظة‪.‬‬ .‫ك بِ ِْ‬ ‫ْم ِة َو اَلْ َم ْو ِعظَِة اَ ْ‪٢‬بَ َسنَ ِة[النّحل‪:‬اآلية ‪]125‬؛أي العلم الذي بو سقط‬ ‫َسبِ ِيل َربِّ َ‬ ‫ا‪٢‬بك َ‬ ‫البأس‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َح َس ُن[النّحل‪:‬اآلية‬ ‫و ليست اجملادلة يف قولو‬ ‫تعاُف‪:‬و ّٰجاد ْ‪٥‬بُ ْم بِالٍَِّب ى َي أ ْ‬ ‫َ‬ ‫‪]125‬رتبة من رتب الدعوة‪،‬و إّ٭با ىي الدافعة للمنازعة‪،‬و عطفها على األمر‬ ‫ا‪٤‬بدعو بو‪،‬يشهد بذلك‪.

‬‬ ‫ك بِ ِْ‬ ‫ْم ِة َو اَلْ َم ْو ِعظَِة اَ ْ‪٢‬بَ َسنَ ِة[النّحل‪:‬اآلية‬ ‫ع إِ ُّٰف َسبِ ِيل َربِّ َ‬ ‫و قولو تعاُف‪:‬اُْد ُ‬ ‫ا‪٢‬بك َ‬ ‫]‪،‬يتضمن ‪ٝ‬بيع ما قلناه‪.‬‬ ‫‪125‬‬ ‫ّ‬ ‫للحق‬ ‫بياف نسبة العلم و الوجد ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم دليل‪،‬و ا‪٢‬بكمة توسل)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫توس‬ ‫ّ‬ ‫ل)‪،‬فمعناه‪:‬أّنا وسيلة إُف فهم مرادات ّ‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬ا‪٢‬بكمة ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬سبق معُب قولو‪(:‬العلم دليل)‪.‫مدعوا بو‪،‬فال ّداعي ىو الرسوؿ‬ ‫مدعوا إليو‪،‬و ّ‬ ‫و الدعوة تستدعي داعيا‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٤‬بدعو إليو ىو اللّو سبحانو‪،‬كما قاؿ يف وصف نبيّو‪:‬‬ ‫صلّى اللّو عليو و آلو‪،‬و ّ‬ ‫ِ ِ ّٰ ِ‬ ‫ا‪٤‬بدعو‬ ‫ا‪٤‬بدعو بو ىو العلم و ا‪٢‬بكمة‪،‬و ّ‬ ‫َو دّٰاعياً إ َُف اَللّو[األحزاب‪:‬اآلية ‪،]46‬و ّ‬ ‫‪ٝ‬بيع الناس‪.

‫التوسل يف األصل ّا‪ٚ‬باذ‬ ‫و االطّالع على حكمو يف تصاريف األحكاـ‪،‬و ّ‬ ‫يتوصل هبا إُف ا‪٤‬بطلوب‪.‬‬ ‫‪٧‬بب‪،‬و دليلو العلم الباعث‬ ‫و بياف ىذا‪:‬أ ّف العبد اجملذوب إُف ربّ ّ‬ ‫و‪،‬إما ّ‬ ‫التقرب إليو بالطاعة‪،‬فهو ‪٦‬بذوب إُف قربو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الضمائر يف قولو‪:‬عليو‪،‬و لو‪،‬و إليو‪،‬و قربو‪،‬كلّها كنايات عن‬ ‫يدؿ العبد على‬ ‫ا‪٢‬بق تعاُف‪،‬و يف قو‬ ‫لو‪(:‬يدؿ عليو)و(لو)إضمار؛أي العلم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احملب إُف‬ ‫الرب‪،‬و الوجد ّ‬ ‫يدؿ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرب على العبد‪،‬و الدليل ىنا وسيلة ّ‬ ‫احملبوب‪.1‬‬ ‫الرب بإيصالو إيّاه إُف نفسو‪،‬فهو ‪٦‬بذوب‬ ‫و ا‪٤‬براد‪:‬أ ّف وصل العبد إُف ّ‬ ‫الرب يوصلو‬ ‫إُف ذاتو‪،‬فدليل العبد ال يوصلو إُف ربّو؛لذلّة العبوديّة‪،‬و دليل ّ‬ .‬و ّإما ‪٧‬ببوب‪،‬و الدليل عليو‬ ‫على ّ‬ ‫هم‬ ‫‪14‬ىو الوجد بإٯباد ّ‬ ‫النيب صلى اللّو عليو و سلم‪«:‬اللّ ّ‬ ‫الرب‪،‬أي ٯبعلو العبد واجدا‪،‬و منو قوؿ ّ‬ ‫أوجدين رائحة ا‪١‬بنّة مع األبرار»‪.‬‬ ‫الوسيلة‪،‬و ىنا ٗبعُب الوسيلة‪،‬و ىي الٍب ّ‬ ‫يدؿ لو‪،‬و الدليل عليو ٯبذب إُف قربو‪،‬‬ ‫يدؿ عليو‪،‬و الوجد ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم ّ‬ ‫و الدليل لو ٯبذب إليو)‪.

‬‬ ‫بياف أقساـ العلم‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٣‬بروج من العلم جهل‪،‬و الثبات مع العلم ضعف‪،‬و ا‪٤‬بعرفة بالعلم‬ ‫توحيد)‪.‬‬ ‫و التوحيد رفع التقابل‪ٕ،‬بصوؿ ىيئة وحدانية‪،‬كمزاج حادث من ارتفاع‬ ‫التضاد و التقابل بْب أجزاء مَبّكبة‪،‬و الشرؾ يف ا‪٢‬بقيقة إثبات التقابل‪،‬و الباء يف‬ ‫ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العلم و ا‪٤‬بعرفة كا‪١‬بسد و الروح‪،‬ال يكمل أحدٮبا إالّ باآلخر‪،‬‬ ‫و إف كانت ا‪٤‬بعرفة أشرؼ‪،‬فا‪٣‬بروج من العلم إُف ا‪٤‬بعرفة جهل؛أل ّف الصورة‬ ‫وقاية ا‪٤‬بعُب و مظهره‪،‬و حيث ال فال‪،‬و كذا الوقوؼ مع صورة العلم‪-‬دوف‬ ‫الوصوؿ إُف روح ا‪٤‬بعرفة‪-‬ضعف البصّبة‪،‬و اجتماع العلم و ا‪٤‬بعرفة توحيد؛‬ ‫أل ّف كالّ منهما يقابل اآلخر‪،‬مقابلة الصورة و ا‪٤‬بعُب‪.‫‪٧‬بب لو‪،‬و اآلخر‬ ‫ّ‬ ‫إليو؛لعزة الربوبيّة‪،‬و ‪٥‬بذا يف الشاىد سيد لو عبداف؛أحدٮبا ّ‬ ‫‪٧‬ببوب‪،‬فاحملب يصل ٗببلغ علمو‪،‬و قصارى اجتهاده إُف قرب السيد‪،‬ال إُف‬ ‫ّ‬ ‫نفسو‪،‬و احملبوب يصل إُف نفسو ٔباذبة عنايتو‪،‬و داعية ‪٧‬ببّتو‪.

‫قولو‪(:‬بالعلم)ٗبعُب مع‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العلم يتع ّدى إُف مفعولو بالباء و بنفسو؛كما يف قولو سبحانو‪:‬‬ ‫علِيم بِ ّٰذ ِ‬ ‫فى[طو‪:‬اآلية ‪،]7‬‬ ‫ات اَل ه‬ ‫ص ُدوِر[آؿ عمراف‪:‬اآلية ‪،]119‬ويػَ ْعلَ ُم اَ ِّ‬ ‫َخ ّٰ‬ ‫لسَّر َو أ ْ‬ ‫َ ٌ‬ ‫و أصل ىذه الباء للسببيّة؛أل ّف العلم صورة ذىنيّة تطابق الواقع‪،‬فوجوده‬ ‫با‪٤‬بعلوـ‪،‬و تعديتو بنفسو؛لبياف معلومو‪،‬و الباء لإلشارة إُف سببيّتو‪،‬و إف كاف‬ ‫السبب و ا‪٤‬بعلوـ ىنا عبارتْب عن معُب واحد‪،‬لكنّو ‪٨‬بتلف ٔبهتْب‪.‬‬ ‫بياف ا‪٤‬بشاىدة و العلم‬ .‬و ّأما العلم ا‪٤‬بسبّب عن شهود الذات الواحدة فهو‬ ‫السر‪-‬عْب‬ ‫إلفادتو الذىوؿ عن الكثرة‪،‬و التمييز بْب ّ‬‫الرب و العبد‪،‬و اقتضاء ّ‬ ‫الكفر‪.‬‬ ‫خاص‪،‬و ىو العلم باللّو ربّا و بنفسو عبدا‪،‬فمعُب قولو‪:‬‬ ‫‪15‬و ا‪٤‬بعرفة علم ّ‬ ‫(العلم با‪٤‬بعرفة معرفة)‪،‬أ ّف العلم ا‪٤‬بسبّب عن ا‪٤‬بعرفة‪-‬إلفادتو إثبات الربوبيّة‬ ‫و العبوديّة‪-‬ىو عْب ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم با‪٤‬بعرفة معرفة‪،‬و بذات ا‪٤‬بعروؼ كفر)‪.

‬و ا‪٤‬بشاىدة سبب حبس الباطن؛إلفادهتا تقييد البصّبة‪،‬‬ ‫الزيغ‪،‬و االلتفات إُف‬ ‫بتحديق النظر يف مطالعة ‪ٝ‬باؿ ا‪٤‬بشهود و التعادي عن ّ‬ ‫الغّب‪.‫قاؿ‪(:‬العلم حبس الظاىر‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة حبس الباطن)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬ببس القيد‪،‬مصدر أقيم مقاـ الصفة للمبالغة‪ٗ،‬بعُب ا‪٢‬بابس‪،‬‬ ‫أو مضاؼ إليو حذؼ مضافو‪،‬و ىو السبب‪.‬‬ ‫شرعي‪،‬كتقيّد‬ ‫أي‪،‬العلم سبب حبس الظاىر؛لتقيّد ّ‬ ‫كل عضو ٕبكم ّ‬ ‫الغض عن احملارـ‪،‬و تقيّد اللّساف بالصدؽ‬ ‫العْب بالنظر يف مواقع العرب‪،‬و ّ‬ ‫و اال‪٬‬بالع عن الكذب‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬جعل اللّو ‪ٝ‬بيع ا‪١‬بوارح يف حبس العلم‪،‬فال تطلق أنت جارحة‬ ‫من سجنها إالّ بعلم آخر‪،‬فمن أطلقها من سجنها بغّب علم فقد خرج من حبس‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فمن أطلقها بغّب علم‬ ‫العلم‪،‬و عصى و تعدى‪،‬و العلم قيد العبوديّة و حبس ّ‬ ‫ا‪٢‬بريّة)‪.‬‬ ‫فقد خرج من العبودية‪،‬و استعمل ّ‬ .

‫أقوؿ‪:‬الفاء يف(فال تطلق)للسببيّة‪،‬و(ال)لنهي الغائب اجملهوؿ‪،‬‬
‫و السجن‪-‬بالكسر‪-‬ما يسجن فيو‪،‬و‪-‬بالفتح‪-‬ا‪٤‬بصدر‪،‬فسجن ا‪١‬بوارح ما‬
‫‪ٙ‬ببس فيو‪،‬من األفعاؿ و الَبوؾ مقيّدة بالعلم؛أي بسبب ما جعل اللّو ا‪١‬بوارح‬
‫يف حبس العلم‪،‬ال ٯبوز إطالؽ جارحة من قيدىا العلمي إالّ بقيد آخر منو‪،‬‬
‫كإطالؽ العْب عن قيد حرمة النظر إُف جواز النظر بقيد النكاح‪،‬فمن أطلقها‬
‫بغّب قيد علمي فقد عصى ربّو‪،‬و تع ّدى ح ّده‪.‬‬

‫و تقييد النفس بالعبوديّة بالعلم حقيقة العبوديّة‪،‬فالعلم كما يقيّد ا‪١‬بوارح‬
‫يقيّد العبوديّة أيضا؛إذ ال يتح ّقق حكم العبوديّة إالّ بو‪،‬فإضافة القيد إُف‬
‫ا‪٢‬بق إضافتو إُف‬
‫‪16‬العبوديّة إضافة ا‪٤‬بصدر إُف ا‪٤‬بفعوؿ‪،‬و إضافة ا‪٢‬ببس إُف ّ‬
‫ا‪٢‬بق‪،‬و حبس تقيّد بو العبوديّة‪،‬و ٰببس فيو العبد‪،‬فمن‬
‫الفاعل؛أي العلم قيد ّ‬
‫أطلق ا‪١‬بوارح عن قيد العلم بغّب علم‪-‬كما ذكر‪-‬فقد خرج من العبوديّة‬
‫ا‪٢‬برية ا‪٤‬بذمومة‪.‬‬
‫احملمودة‪،‬و استعمل ّ‬

‫فإ ّف ا‪٢‬بريّة ‪٧‬بمودة إذا كانت انطالقا عن أثر عبوديّة ا‪٣‬بلق‪،‬و مذمومة إذا‬
‫ا‪٢‬بق‪.‬كما أ ّف العبوديّة ‪٧‬بمودة إذا كانت للّو‬
‫كانت انطالقا عن قيد عبوديّة ّ‬
‫سبحانو‪،‬و مذمومة إذا كانت لغّبه‪.‬‬

‫قاؿ‪(:‬العلم موّكل بالكالـ‪،‬و الوجد موّكل با‪٣‬برس)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬من عرؼ اللّو بداللة العلم طاؿ لسانو؛ألنو غائب‪،‬و من عرفو‬
‫يتحّب يف سطوع نور الذات‪،‬فال يقدر‬
‫كل لسانو؛ألنّو شاىد‪،‬و الشاىد ّ‬
‫بالوجد ّ‬
‫أف يتكلّم بشيء من أوصافها‪ٖ،‬بالؼ الغائب‪،‬و ‪٥‬بذا يف الظاىر نظّب سلطاف‬
‫عظيم القدر‪،‬يقدر على وصفو بالغيبة دوف ا‪٢‬بضور‪.‬‬

‫قاؿ‪(:‬العلم تطريق‪،‬و الوجد تغريق‪،‬و ا‪٢‬بقيقة ‪ٙ‬بريق)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬التطريق ‪ٚ‬بلية الطريق عن ا‪٤‬بعَبض‪،‬مصدر أقيم مقاـ الفاعل‪،‬‬
‫و كذا التغريق‪،‬و التحريق‪.‬‬

‫جعل رتبة الوجد فوؽ العلم و دوف ا‪٢‬بقيقة؛أل ّف العلم دليل ٱبلي‬
‫الطريق‪،‬و الوجد يع ّد الوصوؿ إُف ا‪٢‬بق‪،‬و ا‪٢‬بقيقة ‪ٙ‬ب ّقق الوصوؿ بفناء الواصل‬
‫يف ا‪٤‬بوصوؿ‪،‬و لذلك أسند إليها التحريق أل ّّنا مفنية كالنار‪.‬و الوجد ال يفِب‪،‬‬
‫و لكن يسَب وجود الواجد يف ا‪٤‬بوجود‪،‬و لذلك أسند إليو التغريق؛إذ الواجد‬
‫ينغمر وجوده يف ٕبر ا‪٢‬باؿ باقيا‪،‬و قد ٱبرج منو سا‪٤‬با كالغريق‪.‬و ا‪٢‬بريق بنار‬
‫ا‪٢‬بقيقة فاف‪،‬ال يعود ما احَبؽ منو سا‪٤‬با أبدا‪.‬‬

‫قاؿ‪(:‬العلم ٘بريب‪،‬و الوجد ‪ٚ‬بريب‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تلهيب)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬التجريب االمتحاف‪،‬و ا‪٤‬براد هتذيب الظاىر و الباطن عن القبائح‪،‬‬
‫و تعمّب ٮبا بصواٌف األعماؿ‪،‬و ‪٧‬باسن األخالؽ‪،‬و سببو العلم‪.‬‬
‫كل ما ىو منسوب إُف‬
‫‪17‬و التخريب ىنا‪،‬رفع مباين العلم بالوجد؛ألف ّ‬
‫شخص من عمل صاٌف أو خلق سِب بنظر العلم‪،‬مرفوع عنو بنظر الوجد؛إذ‬
‫الواجد ال يرى األشياء إالّ من اللّو سبحانو‪.‬‬

‫و التلهيب كالتحريق‪،‬و قد سبق القوؿ فيو؛أي ا‪٢‬بقيقة تفِب الغّب ذاتا‬
‫كاف‪،‬أو صفة‪،‬أو فعال‪،‬و معُب ىذا القوؿ قريب من السابق بعبارة أخرى‪.‬‬

‫قاؿ‪(:‬للعلم حرقة‪،‬و للوجد حرقة‪،‬و للحقيقة حرقة‪،‬فمن أحرقو العلم‬
‫و ىف‪،‬و من أحرقو الوجد صفا‪،‬و من أحرقتو ا‪٢‬بقيقة طفا)‪.‬‬

‫خصو با‪٢‬بقيقة؛ألنّو‬
‫أقوؿ‪:‬عمم ىهنا حكم اإلحراؽ للثالثة‪،‬بعد ما ّ‬
‫ّ‬
‫الكل أثر يناسب أثر النار من اإلحراؽ و اإلفناء‪،‬فالعلم ٰبرؽ من‬
‫يوجد من ّ‬
‫ٲبرّنا عليو من الطاعة فيما تؤمر بو‪،‬و تنهى‬
‫النفس عرؽ ا‪٤‬بنازعة و الطغياف‪ٗ،‬با ّ‬

‫عنو‪.‬‬

‫و الوجد ٰبرؽ من العبد عرؽ تداعي الدواعي‪،‬فيَبكو مسلوب االختيار‪،‬‬
‫مَبوؾ اإلرادة‪،‬غّب م ّدع لنفسو شيئا من ا‪٤‬بقامات و األحواؿ‪.‬‬

‫و ا‪٢‬بقيقة ‪ٙ‬برؽ منو حكمتو‪،‬فال يبقى لو شيء من ظلمة ا‪٢‬بدوث؛‪٤‬با‬
‫يبدو عليو من نور القدـ‪(،‬فمن أحرقو العلم و ىف)بعهد الربوبيّة للّو سبحانو‪،‬‬
‫ت بَِربِّ ُك ْم ّٰقالُوا‬
‫و العبوديّة لنفسو؛حيث أخذ عليو ا‪٤‬بيثاؽ فيمن قاؿ ‪٥‬بم‪:‬أَ لَ ْس ُ‬
‫لى[األعراؼ‪:‬اآلية ‪.]172‬‬
‫بَ ّٰ‬

‫(فمن أحرقو الوجد صفا)عن كدورات االختيار و اإلرادة‪(،‬و من أحرقتو‬
‫با‪٢‬بق بعد فنائو عن الغّب‪.‬‬
‫كل شيء؛لبقائو ّ‬
‫ا‪٢‬بقيقة طفا)؛أي فاؽ ّ‬

‫قاؿ‪(:‬العلم نار اللّو‪،‬و الوجد نور اللّو‪،‬فمن خالف العلم أحرقتو النار‪،‬‬
‫غّبه النور)‪.‬‬
‫و من خالف الوجد ّ‬

‫أقوؿ‪:‬أشار بقولو‪(:‬العلم نار اللّو)‪،‬إُف أ ّف العلم بال وجد ال ٱبلو‬
‫عن صفة الشيطنة‪،‬فإ ّف الشيطاف خلق من النار‪،‬و علمو من نور النار‪،‬‬

‫و بقولو‪(:‬الوجد نور اللّو)‪،‬إُف أ ّف الوجد نور ‪٧‬بض‪،‬ال مدخل للشيطنة‬
‫فيو؛كالنور الذي خلق منو ا‪٤‬بلك‪،‬و إّ٭با ال ٱبامر صفة الشيطنة نور الوجد؛‬
‫‪18‬أل ّف الوجد ال يرى غّب اللّو‪،‬و الشيطنة رؤية الغّب‪،‬فإ ّف الشيطاف َف يسجد‬
‫اص النار‬
‫آلدـ؛حيث رآه الغّب‪،‬و جبلتو تقتضي ىذا التفريق‪،‬فإ ّف من خو ّ‬
‫تفريق اجملتمعات‪.‬‬

‫بنّٰار اَل ّٰلّ ِو اَلْ ُموقَ َدةُ(‪`)6‬اَلٍَِّب تَطَّلِ ُع‬
‫و أشار بقولو‪(:‬نار اللّو)‪،‬إُف أ ّف ا‪٤‬براد ُ‬
‫َعلَى اَْألَفْئِ َدةِ(‪[)7‬ا‪٥‬بمزة‪:‬اآليتاف ‪،]6،7‬نار العلم الشيطاين‪،‬و اطّالع ىذا العلم‬
‫ا‪٢‬بق وراءه‪،‬‬
‫ا‪٢‬بق من الباطل‪،‬و اتّبع الباطل‪،‬و نبذ ّ‬
‫على الفؤاد؛أل ّف من علم ّ‬
‫تأ َّف قدر انطوائو على ىذا العلم‪،‬و ىذا معُب قولو‪(:‬فمن خالف العلم أحرقتو‬
‫النار)‪.‬‬

‫و ّأما تغيّب النور‪-‬الذي ىو نور الوجد‪-‬من خالفو؛فأل ّف ‪٨‬بالفتو‪-‬و ىي‬
‫تغّب‬
‫إبداء وصف من أوصاؼ النفس‪-‬موجبة لعقد ا‪٤‬بوجود‪،‬مقتضية إُف ّ‬
‫الواجد عن صالحية قبوؿ الوجد‪،‬فنسب تغيّبه إُف نور الوجد؛ألنّو حاؿ‬
‫التغّب‪.‬‬
‫ٰبدث من قبوؿ ا‪٤‬بخالفة ا‪٤‬بفضية إُف التغيّب‪،‬فكأنّو ىو ّ‬

‫قاؿ‪(:‬العلم إشفاؽ‪،‬و الوجد إحراؽ)‪.‬‬

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬بْب هبذا القوؿ مراتب أىل ا‪٣‬بصوص‪،‬و جعل بعضها فوؽ بعض‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فالعلم أدىن رتبة منها‪،‬و ا‪٤‬بعرفة أعالىا؛أل ّف أثر العلم أف ٰبمل العبد إُف باب‬ ‫ا‪٢‬بق سبحانو‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و أثر الوجد أف يدخلو الدار‪،‬و أثر ا‪٢‬بقيقة أف تدنيو من ّ‬ ‫ّ‬ ‫و أثر ا‪٤‬بعرفة أف تؤنسو باللّو تعاُف‪،‬فال دخوؿ يف الدار إالّ بعد ا‪٢‬بمل إُف‬ .‬‬ ‫‪19‬قاؿ‪(:‬العلم ٰبملو‪،‬و الوجد يدخلو‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تدنيو‪،‬و ا‪٤‬بعرفة تؤنسو)‪.‬و ّأما الوجد‪،‬فهو سبب إحراؽ الواجد الفاين‪،‬و تب ّدؿ‬ ‫البقاء بالفناء‪.‬‬ ‫يرده عن‬ ‫أي‪:‬العلم أثر ر‪ٞ‬بة من اللّو على العبد‪،‬يدلّو على ا‪٥‬بدى‪،‬و ّ‬ ‫السخط صفتاف‬ ‫الردى‪،‬و سبب خوفو من غضب اللّو؛أل ّف من علم أ ّف ّ‬ ‫الرضا و ّ‬ ‫يتغّباف بفعل العبد‪،‬و االعتبار ٕبسن العاقبة ال بصورة‬ ‫أزليّتاف للّو سبحانو‪،‬ال ّ‬ ‫ا‪٢‬باؿ‪،‬فهو ال يزاؿ ٱبافو‪،‬و يقوؿ‪:‬‬ ‫كيف السبيل إُف مرضاة من غضبامن غّب جرـ و َف أعرؼ لو سببا‪1‬‬ ‫و ىذا الوجو أظهر‪.‫أقوؿ‪:‬اإلشفاؽ على الشيء التعطّف عليو‪،‬و اإلشفاؽ منو ا‪٣‬بوؼ‪،‬و كونو‬ ‫مسندا إُف العلم ٰبتمل معنيْب‪.

‫الدنو‪.1‬‬ ‫تدؿ على حقيقة إٲبانو‪،‬و ذكر منها ّأوال عزوؼ‬ ‫فأخذ حارثة يع ّدد خصاال ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪.‬‬ ‫ظ ّ‬ ‫نفسو‪،‬و ىو أصل فناء ا‪٢‬ب ّ‬ ‫‪،‬الداؿ على البقاء ّ‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم ينفي ا‪١‬بهل‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تنفي ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ‪،‬و ّ‬ ‫حق‪،‬‬ ‫‪ٰ،‬بق‪،‬ح ّقا‪،‬فهو ّ‬ ‫حق ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بق صفة ٗبعُب الثابت‪،‬من قو‪٥‬بم ّ‬ ‫ّ‬ ‫و ح ّقيق‪،‬و التاء يف ا‪٢‬بقيقة للخروج من الوصفية إُف اال‪٠‬بية‪،‬فهي اسم من‬ ‫يدؿ عليو‪،‬‬ ‫حق حقيقة و دليال ّ‬ ‫لكل ّ‬ ‫الوجود‪،‬أو ما ثبت بو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق من الدليل‪،‬فإ ّف ّ‬ ‫كما جاء يف الصحيح‪:‬أ ّف الرسوؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم سأؿ يوما‬ ‫حارثة‪،‬و قاؿ‪«:‬كيف أصبحت؟»‪.‬‬ ‫دنو إالّ بعد الدخوؿ‪،‬و ال أنس إالّ بعد ّ‬ ‫الباب‪،‬و ال ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ينفي األثر)‪.‬‬ ‫فقاؿ‪:‬أصبحت مؤمنا ح ّقا‪.‬‬ ‫حق حقيقة‪،‬فما حقيقة‬ ‫فقاؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬إ ّف لكل ّ‬ ‫إٲبانك؟»‪.

‬‬ ‫األثر؛أل ّف العبد ال يتح ّقق باسم ّ‬ ‫‪20‬قاؿ‪(:‬العلم حكم‪،‬و ا‪٢‬بقيقة حاكم)‪.‫ا‪٢‬بق ىنا ىو الوجود الثابت باللّو سبحانو‪،‬و معُب‬ ‫فعلى ىذا‪:‬معُب ّ‬ ‫الفاين‪،‬الداؿ على البقاء‬ ‫يدؿ عليو من فناء ا‪٢‬بظوظ‪،‬و زواؿ الوجود‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بقيقة ما ّ‬ ‫بالوجود الباقي‪.‬‬ ‫ظ؛أل ّف ا‪٢‬بقيقة دليل‬ ‫كما أ ّف العلم ينفي ا‪١‬بهل‪،‬فكذلك ا‪٢‬بقيقة تنفي ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ينفي‬ ‫ظ‪،‬فال ح ّ‬ ‫الوجود الثابت‪،‬و ال ثبات مع ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ مع ا‪٢‬بقيقة‪،‬و كذلك ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ما داـ يبقى أثر من وجوده الفاين‪.]5‬‬ ‫سبحانو‪:‬و ّٰما أُم ُروا إِالّ ليَػ ْعبُ ُدوا اَللّوَ ‪٨‬بُْلص َ‬ ‫َ‬ ‫ْب لَوُ اَلد َ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬استعماؿ العلم العمل ٗبقتضاه‪،‬و ذلك إف كاف با‪١‬بهل عن فائدة‬ ‫إخالصو للّو فهو غرور‪،‬ظنّو العبد عمال صحيحا و ىو فاسد؛لفقداف شرط‬ ‫الصحة‪،‬و ىو اإلخالص؛أل ّف اللّو شرطو يف العبادة ا‪٤‬بأمور هبا‪،‬حيث قاؿ‬ ‫ّ‬ ‫ِ ّٰ ِ‬ ‫ّٰ ِ ِ‬ ‫ِّين[البيّنة‪:‬اآلية ‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬استعماؿ العلم با‪١‬بهل غرور‪،‬و بالعلم حقيقة‪،‬و با‪٤‬بعرفة وجود)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بقيقة ىنا ٗبعُب الوجود الثابت الباقي‪،‬و ىو ا‪٢‬باكم على العبد‬ ‫ٗبا يشاء‪،‬و العلم حكمو باألوامر و النواىي عليو‪.

‬‬ ‫و إف كاف با‪٤‬بعرفة؛أي برؤية الفعل من اللّو سبحانو‪،‬ال من نفسو‪،‬فهو‬ ‫ا‪٢‬بق بفقداف النفس‪.‫كل ما‬ ‫فالعبد مأمور باإلخالص يف عملو‪،‬كما أنّو مأمور بالعمل؛أل ّف ّ‬ ‫يتوقف عليو فرض‪،‬فهو فرض‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بؤدي إُف اإلخالص‪،‬فهو حقيقة؛ألنّو صحيح كما‬ ‫و إف كاف بالعلم ّ‬ ‫يراه‪.‬‬ ‫و الفرؽ بْب الوجد و الوجداف و الوجود عند الصوفيّة‪،‬أ ّف الوجد مصادفة‬ ‫نور التجلّي سريع االستتار‪،‬و الوجداف مصادفتو دائم االستتار‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من استعمل العلم بالعلم خلص عملو‪،‬و من استعمل العلم با‪٤‬بعرفة‬ .‬‬ ‫وجود؛أي وجداف ّ‬ ‫و استعّب كونو ا‪٠‬با لبقاء الكائن؛ألنّو دليل وجداف االستعداد الغييب القابل‬ ‫لو‪،‬و األمور الغيبيّة ا‪٤‬بتعلقة بالعلم األزِف و ا‪٤‬بشيئة القدٲبة‪،‬فهو يف معُب‬ ‫الوجداف حقيقة‪،‬و يف معُب بقاء الوجود ‪٦‬بازا‪.

‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم جذبِب فأقامِب على شاطىء البحر‪،‬و الوجد أوقفِب يف‬ ‫البحر‪،‬و أسلمِب للغرؽ‪،‬فاستعنت يف وسط البحر بالعلم فما أ‪٪‬باين‪،‬‬ ‫علي فما زادين إالّ غرقا‪،‬فطلبت ا‪٣‬بالص فما خلّصِب إالّ‬ ‫و غلب الوجد ّ‬ ‫ا‪١‬بهل)‪.‫حبط عملو)‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بتمسك بو إُف شاطىء ٕبر الوحدة‪،‬فيقيمو عليو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العلم ٯبذب ّ‬ ‫يدؿ على‬ ‫و الوجد يدخلو يف البحر‪،‬و يوقفو فيو‪،‬و يسلّمو للغرؽ؛أل ّف العلم ّ‬ .‬‬ ‫و ّأما استعماؿ العلم با‪٤‬بعرفة‪،‬فقد قاؿ فيما سبق‪:‬إنّو وجود‪،‬و حكم ىنا‬ ‫على ا‪٤‬بستعمل هبا أنّو حبط عملو‪،‬فهذا ٱبالفو من حيث الظاىر‪،‬و يوافقو من‬ ‫حيث ا‪٤‬بعُب؛أل ّف العارؼ إذا َف ير عملو فعل نفسو‪،‬بل من اللّو سبحانو‬ ‫و تعاُف‪َ،‬ف يبق لو عمل‪،‬و ىذا يوافق معُب ا‪٤‬بذكور‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬صرح ىنا بأ ّف استعماؿ العلم بالعلم إخالص العمل للّو سبحانو‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يدؿ على‬ ‫مر‪،‬فإ ّف خلوص العمل نتيجة إخالص النيّة فيو‪،‬و العلم كما ّ‬ ‫كما ّ‬ ‫يدؿ على اإلخالص فيو‪،‬فمن َف ٱبلص ما استعمل العلم بالعلم‪،‬بل‬ ‫العمل ّ‬ ‫با‪١‬بهل‪.

‬و ّأما معُب قولو‪(:‬و اإلشارة‬ ‫قيد)‪،‬فهو أ ّّنا تفيد التعيْب‪،‬و ىو التقييد‪.‬‬ ‫فحينئذ تظهر لوائح الوجد من ا‪٤‬بشاىدات‪،‬و يغرؽ وجود الواجد يف‬ ‫ا‪٤‬بوجود بتالطم أمواج ٕبر الوجود‪،‬و ‪ٙ‬بيط بو سرادؽ الفناء يف عْب البقاء من‬ ‫اإل‪٥‬بي ا‪٤‬بذكور يف‬ ‫كل جانب‪،‬و يستعْب ٗبا ىو موّكل ّ‬ ‫ّ‬ ‫بكل نفس‪،‬من ا‪٢‬بافظ ّ‬ ‫قولو تعاُف‪:‬إِ ْف ُك هل نػَ ْف ٍ‬ ‫ظ(‪[)4‬الطّارؽ‪:‬اآلية ‪،]4‬استعانة بالعلم‬ ‫س لَ ّّٰما َعلَْيػ ّٰها ّٰحافِ ٌ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‬‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم صيد‪،‬و اإلشارة قيد)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪،‬العلم آلة صيد العبد‪،‬كما ذكر‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم شرؾ ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ألنّو يصطاد بو العبد‪،‬و يقيّده بأحكامو‪،‬كيال ينطلق يف مراتع‬ ‫ىواه‪،‬و يسَبسل يف مهواة الطبيعة ا‪٤‬بردية‪.‫العمل الصاٌف‪،‬و ىو يزّكي النفس من دسائس األخالؽ و الشهوات‪،‬و يه ّذب‬ ‫الظاىر و الباطن عن دنس ا‪٤‬بخالفات و الغفالت‪،‬فتنجلي بذلك مرآة القلب عن‬ ‫طبع الطبع‪،‬و تستع ّد بصفائها النعكاس ‪ٝ‬باؿ القدًن فيها‪.

‫قاؿ‪(:‬العلوـ كلّها خرب‪،‬و ا‪٢‬بقيقة كلّها ذكر‪،‬و اإلشارة كلّها و ىم‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بعارؼ كلّها شيمة)‪.‬‬ ‫و ‪٤‬با كانت ا‪٤‬بشاىدة أعلى فروع الذكر‪،‬و ىي عْب ا‪٢‬بقيقة‪،‬قاؿ‪:‬‬ ‫ّ‬ .‬‬ ‫اإلنساين‪،‬إما عرفاين ٰبصل من ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و ىو الذي قاؿ‬ ‫أقوؿ‪:‬العلم‬ ‫ّ‬ ‫عنو‪(:‬العلم با‪٤‬بعرفة معرفة)‪،‬أو برىاين ٰبصل باالستدالؿ‪،‬و ىو الذي قاؿ‬ ‫عنو‪(:‬العلم دليل)‪،‬أو إٲباين ٰبصل بالنقل و السماع‪،‬و ىو ا‪٤‬براد بقولو‪:‬‬ ‫(العلوـ كلّها خرب)؛أي العلوـ النقلية كلّها خرب عن صادؽ مص ّدؽ‪.‬‬ ‫‪٨‬بصص العلم ىنا بالنقل ىو العقل‪،‬كما يف قولو سبحانو‪:‬اَل ّٰلّوُ ّٰخالِ ُق‬ ‫و ّ‬ ‫ٍ‬ ‫[الرعد‪:‬اآلية ‪،]16‬و ىذا ا‪٣‬برب ‪٩‬بّا ال مساغ فيو للكذب عند السامع‬ ‫ُك ِّل َش ْيء ّ‬ ‫ا‪٤‬بص ّدؽ بو؛ألنّو يفيد يقينا‪،‬و إالّ َف يكن علما‪،‬بل ظنّا‪،‬أو ش ّكا‪،‬أو وٮبا‪،‬‬ ‫عيِب حقيقي ٰبصل با‪٤‬بشاىدة؛كما قاؿ‪:‬‬ ‫لكنّو يقْب علمي ٰبصل ّ‬ ‫بالسماع‪،‬ال ّ‬ ‫(ا‪٢‬بقيقة ا‪٤‬بشاىدة بعد علم اليقْب)‪.

‬‬ ‫يتكرر‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬و ا‪٤‬بعارؼ كلّها شيمة)؛أي عادة؛فأل ّف العادة ما ّ‬ ‫بتكرر‬ ‫الشيء على صفة واحدة‪،‬و ا‪٤‬بعرفة ال تكوف إالّ كذلك‪،‬ثابتة غّب ّ‬ ‫متغّبة ّ‬ ‫ظهور ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و إالّ َف تكن معرفة‪.‫(ا‪٢‬بقيقة كلّها ذكر)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق تعاُف جلّت ذاتو عن اإلدراؾ بالطرؽ ا‪٤‬بذكورة؛فإ ّف‬ ‫‪23‬و ا‪٤‬براد‪:‬أ ّف ّ‬ ‫ا‪٣‬برب قاصر عن العياف‪،‬و كذلك ال ّذكر عن ا‪٤‬بذكور‪،‬و الوىم عن ا‪٤‬بوىوـ‪،‬‬ ‫يتكرر يف التجلّي؛لسعة‬ ‫و العادة عن نفس األمر‪،‬فإ ّف ا‪٤‬بعروؼ تعاُف قدسو ال ّ‬ ‫حضرتو‪.‬‬ ‫غلط؛ألّنا تفيد التقييد‪،‬و ىو ينايف‬ ‫قولو‪(:‬و اإلشارات كلّها وىم)؛أي‬ ‫ّ‬ ‫التوحيد‪،‬فمن أشار إُف الباطن قيّده بالبطوف و التنزيو‪،‬و من أشار إُف الظاىر‬ ‫قيّده بالظهور و التشبيو‪،‬و ىو الظاىر و الباطن‪،‬ال يقيّده وصف‪،‬و ال ٰبصره‬ ‫نعت‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬االختبار االمتحاف‪،‬و ىو من اللّو سبحانو إلفادة التمييز‪،‬ال الستفادة‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم اختبار‪،‬و ا‪٢‬بقيقة اختيار‪،‬و اجملاىدة افتقار)‪.

‫العلم؛كا‪٤‬بمتحن للذىب ا‪٤‬بغشوش‪،‬و العاَف بكمية الذىب و الغش ال ٲبتحنو؛‬ ‫الستفادة العلم بكميّتهما‪،‬بل للتمييز بينهما‪.‬‬ .‬‬ ‫و النشأة اإلنسانية‪-‬الشتما‪٥‬با على الروح العلوية الطيّبة‪،‬و الطبيعة السفلية‬ ‫ا‪٣‬ببيثة‪ٙ-‬بتاج يف ‪ٛ‬بييز خبيثو من الطيّب إُف امتحاف الذىب بالنار‪،‬كذلك‬ ‫امتحاف اآلدمي بنار العلم ا‪٤‬بستفاد من نوره؛فإ ّف للنور الذايت نارا عارضة‪،‬كما‬ ‫أ ّف للنار الذاتية نورا عارضا‪،‬و مثاؿ النار العارضة للنور الذايت حرارة نور‬ ‫الشمس‪،‬و مثاؿ النور العارض للنار الذاتية ضوء النار‪.‬‬ ‫و يتّجو أف يقاؿ‪:‬طينة اآلدمي ‪٨‬بتلفة يف الطهارة و ا‪٣‬ببث‪،‬فمن طينة‬ ‫ٲبسها قدـ إبليس حْب داس األرض بقدميو‪،‬و منها فطرة األنبياء‬ ‫َف ّ‬ ‫مسها قدمو‪،‬و منها فطرة الكفار و العصاة‪،‬و تظهر‬ ‫و األولياء‪،‬و من طينة ّ‬ ‫ورده‪،‬فمن قبلو و عمل بو فطينتو طاىرة‪،‬و إالّ‬ ‫الطهارة و ا‪٣‬ببث بقبوؿ العلم ّ‬ ‫فخبيثة‪.‬‬ ‫فاختبار اللّو اآلدمي بنار العلم‪،‬أف ٲبيّز صفاء روحانيّتو عن كدورة‬ ‫جسمانيّتو‪،‬و طيب سريرتو عن خبث طبيعتو‪،‬ليس إالّ العمل ٗبقتضى العلم‪.

‫و قولو‪(:‬و ا‪٢‬بقيقة اختيار)؛أي ا‪٤‬بشاىدة اصطفاء من اللّو‪،‬يصطفي هبا من‬ ‫اص عباده‪،‬و العلم نعمة‬ ‫يشاء من عباده‪،‬فا‪٢‬بقيقة نعمة ّ‬ ‫خاصة ٱبتار ‪٥‬با خو ّ‬ ‫عامة ٱبترب هبا ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بؤمنْب‪.‬‬ ‫الشر يف دفعو إُف مواله‪،‬يوجب دواـ االفتقار‬ ‫و دواـ ما افتقر بو العبد من ّ‬ ‫إليو‪،‬و دواـ االفتقار يستلزـ دواـ االلتجاء إُف ا‪٢‬بضرة الربّانيّة‪،‬و يف ذلك‬ ‫استغراؽ الروح يف ٕبر الفتوح‪،‬و ال تفضي اجملاىدة إُف ا‪٤‬بشاىدة إالّ إذا‬ ‫كانت على وفق العلم‪،‬و ىذا سبب ا‪٬‬براط العلم‪،‬و ا‪٢‬بقيقة‪،‬و اجملاىدة‪،‬يف‬ ‫سلك واحد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و قولو‪(:‬اجملاىدة افتقار)؛أي جهاد النفس و الشيطاف سبب افتقار العبد‬ ‫شرٮبا؛ألنو ال يقدر على دفعهما إالّ باإلقتدار‬ ‫إُف مواله‪،‬و عياذه بربّو من ّ‬ ‫النيب صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم يف‬ ‫اإل‪٥‬بي‪،‬و ا‪٢‬بفظ الربّاين‪،‬و قوؿ ّ‬ ‫ّ‬ ‫هم آت نفسي تقواىا‪،‬و زّكها أنت خّب من زّكاىا‪،‬أنت وليّها‬ ‫‪24‬االستعاذة بربّو‪«:‬اللّ ّ‬ ‫و موالىا»‪،1‬إشارة إُف ذلك‪.‬‬ ‫حسو يف معُب اإلشارة‪،‬أو رأى نفسو يف حقائق‬ ‫قاؿ‪(:‬من وجد ّ‬ ‫حسو‪،‬و أفُب نفسو يف ٕبر اإلشارة‪،‬‬ ‫العبارة‪،‬فعلمو‬ ‫ّ‬ ‫دنياوي‪.‬و من احَبؽ ّ‬ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫دنيوي؛أي‬ ‫يعِب‪:‬علم العاَف ٗبعُب اإلشارة إُف التوحيد‪،‬و العبارة عنو‬ ‫ّ‬ ‫حادث قائم ٕبادث‪،‬و من أفُب ذاتو و صفاتو‪،‬و احَبؽ بنار اإلشارة إُف مشاىدة‬ ‫العظمة و ا‪١‬بربوت‪،‬و رأى علم اللّو القائم بذاتو‪،‬فعلمو لدينّ؛أي من عند اللّو‪،‬‬ ‫قائم بقيوميّتو‪.‫فعلمو لدينّ)‪.‬‬ ‫‪٦‬برد اإلدراؾ‪،‬و يف غلبة االستعماؿ إدراؾ آِف‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بس ىنا ّ‬ ‫ّ‬ ‫كالسمع و البصر‪.‬و قولو‪(:‬العلم داعي ا‪٢‬بقيقة)؛ألنّو يدعو‬ ‫ٗبعُب الثابت الذي ال ّ‬ ‫إُف العمل الصاٌف‪،‬و ىو تزكية النفس‪،‬و تصفية القلب‪،‬و صفاء مرآة القلب يثمر‬ ‫االستعداد؛النعكاس أنوار ا‪٤‬بشاىدة فيو‪،‬فيدعو إُف ا‪٢‬بقيقة‪.‬‬ ‫بداعي ّ‬ ‫با‪٢‬بق اسم من أ‪٠‬باء اللّو سبحانو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد با‪٢‬بقيقة ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و ّ‬ ‫يتغّب أصال‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و ٯبيب اجمليب‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم داعي ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ا‪٢‬بقيقة داعي ّ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‬‬ ‫يسمى الئحا‪،‬‬ ‫‪25‬و حاؿ ا‪٤‬بشاىدة يف البداية غّب‬ ‫مستقر‪،‬بل يبدو فيخفى‪،‬و ّ‬ ‫ّ‬ .

‬و ّأما يف النهاية‪-‬إذا ثبتت‪،‬‬ .‫يستقر و يثبت‪،‬‬ ‫و باديا‪،‬و بارقا‪،‬و طالعا‪،‬يطلع تارة‪،‬و يأفل أخرى‪،‬إُف أف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‬‬ ‫فهذا معُب قولو‪(:‬و ٯبيب اجمليب بداعي ّ‬ ‫ا‪٢‬بق صؤوؿ)‪.‬‬ ‫األزليّة‬ ‫ّ‬ ‫كل ‪٠‬بع من أصل السمع األحدي‪،‬و كذلك وجود البصر‪،‬‬ ‫فوجود ّ‬ ‫و العلم‪،‬و القدرة‪،‬و اإلرادة‪،‬إُف غّب ذلك‪،‬و مشاىدة ىذه األصوؿ يف البداية ال‬ ‫تفِب وجود العبد بالكلّيّة؛لعدـ استقرارىا‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق؛فلهذا قاؿ‪(:‬و ا‪٢‬بقيقة داعي ّ‬ ‫و يطلق عليو اسم ّ‬ ‫و حاؿ ا‪٤‬بشاىدة الٍب ىي ا‪٢‬بقيقة تدعو ا‪٤‬بشاىد إُف فنائو يف ا‪٤‬بشهود‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق فيجيبو بالكلّيّة‪،‬و يسلم إليو وجهو‪،‬‬ ‫و ىو ال ٯبيبو بالكلّيّة‪،‬إُف أف يدعو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬العلم رسوؿ‪،‬و ا‪٢‬بقيقة أصوؿ‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬قولو‪(:‬أصوؿ)مضاؼ إليو أقيم مقاـ ا‪٤‬بضاؼ احملذوؼ و ىو‬ ‫الصولة على ا‪٣‬بصم إلفنائو؛أي العلم‬ ‫ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و(الصؤوؿ)بناء مبالغة من ّ‬ ‫أصوؿ‪،‬يتفرع منها فروع‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬يدعو العبد إُف ربّو‪،‬و ا‪٢‬بقيقة مشاىدة‬ ‫رسوؿ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصفات‬ ‫الوجود؛فالذات األحدية‬ ‫أصل‪،‬يتفرع منها وجود ذوات ا‪٤‬بمكنات‪،‬و ّ‬ ‫ّ‬ ‫أصوؿ‪،‬تتفرع منها صفات ا‪٤‬بمكنات‪.

‬‬ ‫العلم فعل ا‪٣‬باسرين‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الرجوع يقتضي مرجوعا منو و إليو‪،‬و الباء يف(بالعلم)و(باللّو)‬ ‫ّ‬ ‫و(برؤية)للمصاحبة‪،‬و(برؤية)بدؿ(باللّو)‪.‬‬ ‫معُب قولو‪(:‬و ّ‬ ‫الرجوع با‪٢‬بقيقة إُف‬ ‫و‬ ‫قاؿ‪(:‬الرجوع بالعلم إُف العلم فعل ّ‬ ‫الصادقْب‪،‬و ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرجوع باللّو إُف العلم برؤية ا‪٢‬بقيقة فعل العارفْب)‪.‬‬ ‫اعلم أ ّف الوقوؼ على معُب ىذا الكالـ متوقّف على ذكر مق ّدمة‪،‬و ىي أ ّف‬ ‫العلم‪،‬إما واصل إُف كعبة ا‪٢‬بقيقة‪،‬أو ال‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق بنور‬ ‫سالك طريق ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪٢‬بق الربوبيّة‬ ‫كل وقت‪،‬أداء ّ‬ ‫و الواصل ال ب ّد لو من الرجوع إُف العلم يف ّ‬ ‫العلم‪،‬إما أف يكوف من ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ىو فعل ا‪٣‬باسرين؛‬ ‫بالعبوديّة‪،‬فرجوعو إُف‬ ‫ّ‬ ‫‪26‬ألنّو نقصاف ا‪٢‬باؿ‪،‬أو مع ا‪٢‬بقيقة و مشاىدهتا‪،‬و ىو فعل العارفْب؛ألنّو كماؿ‬ ‫ا‪٢‬باؿ‪.‬‬ ‫و ّأما غّب الواصل إُف ا‪٢‬بقيقة‪،‬فرجوعو من العلم إُف العلم فعل الصادقْب‬ .‫مر‪،‬فهذا‬ ‫استقرت‪،‬و أطلق عليها اسم ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪-‬تقتضي فناء العبد بالكلّيّة‪،‬كما ّ‬ ‫و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق صؤوؿ)‪.

‬‬ ‫‪ٛ‬بسك ٗبقتضى العلم‪-‬من اإلٲباف و العمل‪-‬فقد ‪٪‬با من‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬من ّ‬ ‫‪ٛ‬بسك با‪٤‬بشاىدة عال مقاما فوؽ مقاـ ا‪٤‬بؤمن‪،‬و من‬ ‫خلود العذاب‪،‬و من ّ‬ ‫‪ٛ‬بسك باللّو فُب فيو عن رسوـ وجوده‪،‬و خفى عن اإلشارة؛لتخلّصو عن التقييد‬ ‫ّ‬ ‫إُف اإلطالؽ‪.‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من تعلّق بالعلم ‪٪‬با‪،‬و من تعلّق با‪٢‬بقيقة عال‪،‬و من تعلّق باللّو‬ ‫خفى)‪.‫يف اإلرادة؛كرجوع ا‪٤‬بسافر من وجوب الصوـ إُف جواز اإلفطار‪،‬مع أ ّف العلم‬ ‫باإلفطار أصلح يف الوقت من الصوـ‪،‬و بغّب العلم فعل الغافلْب‪،‬و إُف غّب‬ ‫العلم فعل ا‪٤‬بعرضْب‪،‬نعوذ باللّو منو‪.-‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬قبوؿ العلم ٗبوافقة ا‪٢‬بقيقة رجحاف‪،‬و قبوؿ العلم ٗبوافقة النّفس‬ ‫خسراف)‪.‬‬ ‫يفروف من الكسرة و بعدىا‬ ‫و قولو‪(:‬خفى)بفتح العْب‪،‬لغة طائيّ ّ‬ ‫ة؛ألّنم ّ‬ ‫الياء إُف الفتح‪،‬فيقولوف‪:‬نفى‪،‬ينفى‪-‬بالفتح‪.

‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬من قبل العلم و عمل ٗبقتضاه‪،‬ال ٱبلو من أف يكوف‬ ‫‪٨‬بلصا‪،‬أو غّب ‪٨‬بلص‪،‬فإف دعاه إُف ذاؾ ‪٧‬بض موافقة ا‪٢‬بقيقة‪،‬و رضا‬ ‫ا‪٢‬بق سبحانو‪،‬فهو ‪٨‬بلص ثقلت موازينو و رجحت‪،‬و إف دعاه إُف ذلك داعية‬ ‫ّ‬ ‫ظ النفس عاجال‪،‬أو آجال‪،‬فهو غّب ‪٨‬بلص خ ّفت موازينو‪،‬و خسرت‬ ‫حّ‬ ‫صفقتو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬من سلك طريق اإلرادة‪،‬غّب واصل إُف مقاـ ا‪٤‬بعرفة‪،‬كاف‬ ‫علمو قيدا؛لتقيّده بذلك‪،‬و من وصل إُف ا‪٤‬بعرفة‪،‬كاف علمو‪-‬الباعث على‬ ‫العمل‪-‬مفتاحا‪،‬تنفتح بو مغاليق أبواب العرفاف‪.‬‬ ‫بو‪،‬فكل‬ ‫يكمل باآلخر و يزيّن‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬كل واحد من العلم و ا‪٤‬بعرفة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل عاَف‬ ‫كل عارؼ ال علم لو فهو ناقص‪،‬و ّ‬ ‫عاَف ليس لو معرفة فهو قاصر‪،‬و ّ‬ ‫عارؼ يعمل بعلمو فهو كامل‪.‬‬ ‫يضل بالعلم‪،‬و ال ينزؿ إُف ا‪١‬بهل)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الصادؽ ال ّ‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬العلم قيد ا‪٤‬بريد‪،‬و مفتاح العاَف)‪.‬‬ ‫‪27‬و قاؿ‪(:‬العلم تاج العارؼ‪،‬و ا‪٤‬بعرفة تاج العاَف)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الباء يف(بالغفلة)و(با‪٤‬بعرفة)للمصاحبة؛أي العلم الظاىر مع‬ ‫وجود الغفلة عن اللّو جهل؛لعدـ فائدتو‪،‬و ا‪١‬بهل بالعلم الظاىر مع وجود‬ ‫‪٦‬برد‬ ‫‪٦‬برد ا‪٤‬بعرفة على ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرفة علم باللّو سبحانو‪،‬و يف ىذا الكالـ‪،‬تفضيل ّ‬ ‫العلم‪،‬مع أنّو ال يكمل أحدٮبا إالّ باآلخر‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬العلم بالغفلة جهل‪،‬و ا‪١‬بهل با‪٤‬بعرفة علم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف ا‪٤‬بعرفة وجداف التفصيل ‪٤‬با أ‪ٝ‬بلو العلم‪،‬كما علمت أ ّف‬ .‬‬ ‫بياف ا‪٤‬بعرفة‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بعرفة وجد التفصيل)‪.‫يضل بسبب تفرقة العلم طريق‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬العارؼ الصادؽ يف حالو ال ّ‬ ‫عمن أضلّو اللّو على علم ال ينزؿ بَبكو إُف حضيض ا‪١‬بهل‬ ‫ا‪١‬بمع‪،‬و يتميّز ّ‬ ‫بارتكابو‪.

‬‬ ‫اإل‪ٝ‬باؿ‪،‬فإذا وجدتو ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬معرفة ا‪١‬بهل علم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلشهاد اإلحضار‪،‬و التنكّب يف(بال حاؿ‪،‬و ال رؤية‪،‬و ال وجود)‬ ‫يفيد العموـ؛لوقوعو يف سياؽ النفي‪.‬‬ .‫الوجود ا‪٤‬بطلق ىو اللّو تعاُف‪،‬و أ ّف ما سواه كلّو ىو معدوـ األصل‪،‬فهذا علم‬ ‫مفصال يف صور تفاصيل ا‪٤‬بوجودات‪،‬فهذه معرفة‪.‬‬ ‫كل من‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬من علم ‪٦‬بمال أ ّف العاَف ا‪٢‬بقيقي ىو اللّو تعاُف‪،‬و ّ‬ ‫يرى عا‪٤‬با ‪٩‬بّن سواه فهو جاىل‪،‬نظر إُف نفسو‪،‬مثّ عرؼ ىذا ا‪٤‬بعُب يف‬ ‫تفصيل العلماء‪،‬فمعرفة جهل أنفسهم علم ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫قاؿ‪ٙ(:‬بّب العارؼ يف وقت ّنايتو غفلتو حالو‪،‬مثّ الدىشة خروجو من‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬باؿ بغّب رؤية ا‪٢‬باؿ‪،‬فهو يف حاؿ ا‪٢‬بّبة مشاىد ‪٢‬باؿ متعلّق بوجوده يف‬ ‫‪28‬حاؿ ال ّدىشة‪،‬غائب عن حالو‪،‬واجد لوجوده‪،‬فإذا هبت العارؼ يف ميداف‬ ‫الدىشة صار بال حاؿ‪،‬و ال رؤية وجود‪،‬و ال إشهاد غيبوبة حاؿ‪،‬و ال يكوف لو‬ ‫‪٧‬بجة‪،‬فيبقى بال حاؿ‪،‬و ال رؤية‪،‬و ال‬ ‫حجة‪،‬و ال يف الوجود ّ‬ ‫يف ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫وجود‪،‬و ذلك ّناية البهتة)‪.

‬‬ .‬و ّأما يف النهاية فتذىل و ّ‬ ‫األفعاؿ و ّ‬ ‫ّنايتو)بتبْب وقتو‪،‬ال تقييده بو؛إذ ال يكوف‬ ‫لو‪ٙ(:‬بّب العارؼ يف وقت‬ ‫ّ‬ ‫فقو ّ‬ ‫‪ٙ‬بّب العارؼ إالّ يف وقت مشاىدة الذات‪،‬الٍب ىي النهاية‪،‬و ىو مبتدأ خربه‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرفة‪،‬فتحّبه الغفوؿ عنها‪،‬و للعارؼ يف ىذا‬ ‫(غفلتو حالو)‪،‬و حاؿ العارؼ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بقاـ ثالثة أحواؿ مَبتّبة‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬ا‪٢‬بّبة‪.‫اعلم أ ّف ا‪٤‬بعرفة يف البداية ال تذىل عن التمييز؛لكوّنا مقصورة على‬ ‫‪ٙ‬بّب؛النتهائها إُف مشاىدة الذات‪،‬‬ ‫الصفات‪.‬الثاين‪:‬ال ّدىشة‪.‬‬ ‫و قولو‪(:‬الدىشة خروجو من ا‪٢‬باؿ)؛أي من حاؿ ا‪٤‬بعرفة(بغّب رؤية‬ ‫ا‪٢‬باؿ)؛أي حاؿ ا‪٢‬بّبة‪،‬و أشار إُف ىذا ا‪٢‬باؿ قولو‪(:‬غائب عن حالو)و(صار‬ ‫بال حاؿ)‪.‬الثالث‪:‬البهتة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و ا‪٢‬بّبة أف يغفل عن حاؿ ا‪٤‬بعرفة مع رؤية وجوده‪،‬و رؤية حاؿ ا‪٢‬بّبة‬ ‫و الدىشة غفولو عن حاؿ ا‪٤‬بعرفة و ا‪٢‬بّبة مع رؤية وجوده‪،‬و البهتة غفولو عن‬ ‫حاليو‪،‬و عن رؤية وجوده‪.

‫و ا‪٤‬ببهوت ال يكوف لو شعور ٕباؿ البتّة‪،‬حٌب هبذا ا‪٢‬باؿ‪،‬و ال دليل يدلّو‬ ‫على حالو‪،‬و ال طريق يف وجوده يسلكو‪،‬و ىو ا‪٤‬براد بقولو‪(:‬و ال إشهاد غيبوبة‬ ‫‪٧‬بجة)‪،‬و ىذا ىو النهاية‬ ‫حجة‪،‬و ال يف الوجود ّ‬ ‫حاؿ‪،‬و ال يكوف لو يف ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫التحّب‪.‬‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬و حقيقة ا‪٤‬بعرفة يف ذات ا‪٢‬بقيقة حجبة)؛فمعناه أ ّف ا‪٢‬بقيقة‬ ‫ا‪٤‬بطلقة إذا أضيفت إُف ا‪٤‬بعرفة تقيّدت هبا‪،‬و القيد حجاب ا‪٤‬بطلق‪،‬و ىكذا‬ ‫إضافة الذات إُف ا‪٢‬بقيقة‪،‬و إضافة ا‪٤‬بعرفة إُف الذات سبب تقييدىا با‪٢‬بقيقة‬ .‬‬ ‫يف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬أسباب ا‪٤‬بعارؼ يف حقيقة ا‪٤‬بعرفة حجبة‪،‬و حقيقة ا‪٤‬بعرفة يف‬ ‫ذات ا‪٢‬بقيقة حجبة‪،‬و ذات ا‪٢‬بقيقة يف معرفة الذات حجاب‪،‬و معرفة الذات‬ ‫للمعرفة حجبة‪،‬و ا‪٢‬بجب كلّها معارؼ‪،‬و ا‪٤‬بعارؼ كلّها إنكار)‪.‬‬ ‫‪29‬أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بجبة مصدر ٗبعُب ا‪٢‬باجب‪،‬و ا‪٤‬بعارؼ ‪ٝ‬بع معرفة‪،‬و اإلنكار‬ ‫ض ّد ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ا‪٤‬براد بأسباب ا‪٤‬بعارؼ ما تظهر بو ا‪٤‬بعرفة من عارؼ و معروؼ‪،‬‬ ‫و إّ٭با كانت ىذه األسباب حاجبة يف حقيقة ا‪٤‬بعرفة؛أل ّف حقيقتها علم اللّو‬ ‫ا‪٤‬بفصل يف صور تفاصيل أشخاص العارفْب‪،‬و ىو يف الظاىر منسوب إليهم؛‬ ‫ّ‬ ‫و أل ّف حقيقتها واحدة بوحدة ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و ىي متكثّرة يف الظاىر لكثرة ا‪٤‬بظاىر‪،‬‬ ‫فعْب ما تظهر بو ا‪٤‬بعرفة حجاهبا‪.

‬‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬و ا‪٤‬بعارؼ كلّها إنكار)؛فأل ّف حقيقة ا‪٤‬بعرفة وجداف ا‪٤‬بعروؼ‬ ‫ا‪٢‬بق ّأّنما واحد‪،‬‬ ‫بعد سابقة فقدانو‪،‬و ذلك ّ‬ ‫توىم أ ّف العارؼ غّب ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و ّ‬ ‫و ىذا خالؼ ا‪٤‬بعرفة ا‪٤‬بوجبة إلدراؾ الشيء على ما ىو عليو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق با‪٤‬بعرفة توحيد‪،‬و ذكر ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬نسياف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الذاكر العارؼ قد يستغرؽ يف مشاىدة مذكوره عن ال ّذكر‪،‬و يغيب‬ ‫عن جهٍب الذاكر و ا‪٤‬بذكور‪،‬و ىذا النسياف عْب التوحيد‪،‬ألنّو مقروف ٕبقيقة‬ ‫ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ .‬‬ ‫كل حقيقة مطلقة مقيّدة باإلضافة إُف األخرى‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق با‪١‬بهل كفر)‪.‬و ّأما غّب العارؼ‪،‬فال ٯبدي ذكره توحيدا‪،‬بل ينتج كفرا؛فإنّو مع‬ ‫ا‪١‬بهل با‪٤‬بعرفة‪.‫و الذات‪.‬‬ ‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف ّ‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬و ا‪٢‬بجب كلّها معارؼ)؛فمعناه أ ّف ا‪٢‬بقائق ا‪٤‬بطلقة ال تعرؼ‬ ‫إالّ بالقيود‪،‬و ىي ا‪٢‬بجب‪،‬و من ىذا قيل‪:‬اإلضافة تقيّد ا‪٤‬بعرفة‪.

‬‬ .‫و قاؿ‪(:‬ليس للعارؼ اختيار‪،‬و ال ٱبلو ا‪٤‬بريد من االختيار‪،‬و االختيار‬ ‫ا‪٢‬بق اختبار)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة ا‪٤‬بعرفة‪:‬العجز عن ا‪٤‬بعرفة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العبد ما داـ ‪٧‬بجوبا بنفسو عن عواَف قدرة اللّو و حكمتو‪،‬و عجائب‬ ‫ملكو و ملكوتو و عظمتو و سلطانو و جربوتو‪،‬تَباءى لو معرفة اللّو‪،‬و االطّالع على‬ ‫دقائق صنعو‪،‬و حقائق إبداعو‪،‬أمر يتمكن منو‪،‬حٌب إذا انكشف الغطاء‪،‬‬ ‫و ظهرت لو طالئع ا‪٤‬بعرفة‪،‬و علم عجزه عن االطّالع على كنهها‪،‬و أ ّّنا ليست‬ ‫مقدورة ألحد من ا‪٣‬بالئق‪،‬كانت رؤية ىذا العجز حقيقة ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ىذا معُب‬ ‫ما قيل‪:‬العجز عن درؾ اإلدراؾ إدراؾ‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بعرفة تصحيح اليأس عن ا‪٤‬بعرفة)‪.‬‬ ‫من ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بريد يف بداية أمره ال ٱبلو من االختيار‪،‬و يف النهاية إذا كوشف‬ ‫بصريح ا‪٤‬بعرفة ترؾ اختياره‪،‬فال ٱبتار لنفسو إالّ ما اختاره اللّو لو؛فإنّو ىو‬ ‫كل‬ ‫بكل شيء‪،‬و الر‪ٞ‬بة الٍب وسعت ّ‬ ‫‪30‬ا‪٤‬بختار‪،‬لصدوره عن العلم احمليط ّ‬ ‫شيء‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف للمعرفة بداية‪،‬و وسطا‪،‬و ّناية؛فبدايتها معرفة استداللية‪،‬‬ ‫مر ذكره‪،‬و ىي معرفة العواـ‪،‬ال‬ ‫باألثر على ا‪٤‬بؤثر‪،‬و بالصنع على الصانع‪،‬كما ّ‬ ‫تصح إالّ باسم؛أل ّّنا رسم ا‪٤‬بعرفة ال حقيقتها‪،‬و وسطها معرفة شهودية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يصح با‪٢‬بقيقة إثباهتا‬ ‫‪ٙ‬بصل ٗبشاىدة ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و ىي معرفة ا‪٣‬بو ّ‬ ‫اص‪،‬و ّ‬ ‫يصح إثباهتا للموصوؼ‬ ‫للموصوؼ هبا‪ٖ،‬بالؼ ا‪٤‬بعرفة األوُف؛أل ّّنا ال ّ‬ ‫با‪٢‬بقيقة‪،‬بل باالسم و الرسم‪،‬و ّنايتها معرفة اتّصالية‪ٙ،‬بصل باتّصاؿ العارؼ‬ ‫اص‪،‬يعلم العارؼ منها أ ّف‬ ‫با‪٤‬بعروؼ؛لفنائو فيو‪،‬و ىي معرفة أ ّ‬ ‫خص ا‪٣‬بو ّ‬ ‫حقائقو‪-‬كما ىي‪-‬ال تدرؾ‪،‬و ال ٰبيط هبا إالّ العليم األزِف القدًن‪.‫أقوؿ‪:‬يفصح عن ىذا ا‪٤‬بعُب بعبارة أخرى؛أل ّف تصحيح اليأس عن‬ ‫ا‪٤‬بعرفة برؤية العجز عنها‪.‬‬ ‫قاؿ‪«(:‬كاف اللّو و ال شيء معو»‪،1‬فوجود ا‪٣‬بلق بْب حالْب‪:‬دالئل‪،‬‬ .‬‬ ‫الصفة من حيث‬ ‫و‬ ‫قاؿ‪(:‬أوؿ ا‪٤‬بعرفة تصحيح االسم‪،‬و أوسطها إثبات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بوصوؼ‪،‬و آخرىا ا‪١‬بهل ٕبقائقها)‪.

‬‬ ‫ا‪٤‬بعرفة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق و إثباتو‪،‬فمن‬ ‫ا‪٣‬باصة شهود وقت عدـ ا‪٣‬بلق مع وجود ّ‬ ‫و ا‪٤‬بعرفة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فهو عارؼ ح ّقا‪،‬و مع‬ ‫ا‪٢‬بق يف ا‪٣‬بلق‪،‬و عدـ ا‪٣‬بلق يف ّ‬ ‫رأى وجود ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬بعلمو‬ ‫ىذا تقتضي ا‪٤‬بعرفة أف يتكلّم العارؼ ٗبا يدعو ا‪٣‬بلق إليو‪،‬و ىو ّ‬ ‫للحق وجودا‪،‬و للخلق وجودا‪،‬و انتفاع ا‪٣‬بلق‬ ‫ال ٕبالو؛أل ّف العلم يثبت ّ‬ ‫لحق‬ ‫و نظاـ عاَف األسباب و ا‪٢‬بكمة يتعلّق هبذا‪،‬و حاؿ شهود ا‪٤‬بذكور يثبت ل ّ‬ ‫وجودا فقط‪،‬و يف ذلك تتالشى أسباب الوجود‪،‬و لصاحب ىذا الشهود‬ ‫دعوتاف‪:‬‬ .‬و ا‪٤‬بعرفة شهود وقت عدـ ا‪٣‬بليقة بوجود ّ‬ ‫نطق ٗبا دعا ا‪٣‬بلق إليو بعلمو‪،‬ال ٕبالو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٣‬بلق و ا‪٣‬بليقة و ا‪٤‬بخلوؽ ٗبعُب‪،‬و الضمّب يف(إقراره)؛أي‬ ‫للحق‪،‬و رفع النطق بالعطف على شهود‪،‬و الباء يف(ٗبا)صلة النطق‪،‬‬ ‫إثباتو ّ‬ ‫و يف(بعلمو)و(ٕبالو)صلة دعا‪،‬و أراد با‪٢‬بالْب؛حاؿ كوف ا‪٣‬بلق يف األزؿ‬ ‫قبل وجود ا‪٣‬بلق‪،‬و يف األبد بعده‪،‬و وجود ا‪٣‬بلق بْب حالْب؛دالئل‬ ‫كل موجود وجد بعد عدمو‪،‬ال يوجد إالّ بإٯباد‬ ‫ا‪٤‬بعرفة‪،‬و أسباهبا؛أل ّف ّ‬ ‫موجد بذاتو ال بالغّب‪،‬كما ثبت يف األدلّة‪،‬فهو دليل معرفتو و سببها‪،‬و ىذه‬ ‫عامة‪.‫ا‪٢‬بق و إقراره‪،‬مثّ‬ ‫‪31‬و أسباب ا‪٤‬بعرفة‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التوحيد إثبات الوحدة‪،‬و ىو ّإما ظاىر بقوؿ«ال إلو إالّ اللّو»‪،‬‬ ‫يصح بو اسم ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ىو ا‪٤‬براد ىنا‪.‬‬ ‫العارفْب‪،‬تغربوا با‪٤‬بوافقة‪،‬و تغيّبوا‬ ‫‪32‬و قاؿ‪(:‬ليس يف الدنيا أغرب من‬ ‫ّ‬ ‫با‪٤‬بباينة‪،‬فهم بالغربة مفردوف‪،‬و بالغيبة فانوف)‪.‬‬ ‫اللّو تعاُف‪،‬و ّ‬ ‫و ا‪٤‬بعُب‪:‬أ ّف التوحيد القوِف سبب إثبات اسم العارؼ لقائلو بال حقيقة‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬بعد ‪ٙ‬ب ّققها‬ ‫و ا‪٤‬بعرفة ا‪٢‬بقيقة أف ينسى العارؼ حقيقتو يف شهود ّ‬ ‫با‪٤‬بعرفة‪.‬و ّإما باطن باعتقاد أف ال موجود سوى‬ ‫و ّ‬ ‫تصح بذلك حقيقة ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫‪-2‬و دعوة با‪٢‬باؿ من غّب أف يتكلّم فيها‪.‫‪-1‬دعوة بالعلم‪،‬و ال ٯبوز تكلّمو إالّ بو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬التوحيد إثبات االسم‪،‬و ا‪٤‬بعرفة نسياف ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أغرب ٗبعُب أعجب‪،‬و ىو أفعل التفضيل من قو‪٥‬بم أمر‬ .

‬و ّأما أىل ا‪٢‬بقيقة و الشهود‪،‬فمطالبوف بإخالص العمل للّو‪،‬و إخراج‬ ‫ا‪٣‬بلق عن معاملتو؛أل ّف النظر عن ا‪٤‬بشهود ا‪٢‬بقيقي إُف ما ال وجود لو سوء‬ ‫أدب‪٨،‬بصوص ٕباؿ أىل الشهود‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أىل العلوـ مطالبوف باالستعماؿ‪،‬و أىل ا‪٢‬بقيقة مطالبوف‬ ‫باإلخالص‪،‬و أىل ا‪٤‬بعرفة مطالبوف با‪٢‬برقة)‪.‫غريب‪،‬أي عجيب؛كما ورد يف ا‪٣‬برب‪«:‬اإلسالـ بدأ غريبا‪،‬و سيعود‬ ‫تسَب‪،‬‬ ‫لو‪(:‬تغرب)‪،‬أي صار بعيدا‪،‬و تغيّب أي ّ‬ ‫غريبا»‪،‬أي عجيبا‪،‬و قو ّ‬ ‫و أراد با‪٤‬بوافقة متابعة العلم يف الظاىر‪،‬و با‪٤‬بباينة ا‪٤‬بباعدة عن أحكاـ التفرقة‬ ‫ا‪٢‬بق بالتعبّد لو‪،‬‬ ‫يف الباطن‪،‬و ا‪٤‬بفرد اسم فاعل من اإلفراد‪،‬و ىو إفراد ّ‬ ‫و فانوف ‪ٝ‬بع فاف‪.‬‬ ‫ٗبجرد‬ ‫ّ‬ ‫‪٦‬برد العلوـ الظاىرة‪،‬فمطالبوف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أما ا‪٤‬بوافقوف على ّ‬ ‫استعما‪٥‬با‪.‬‬ ‫متغربوف عن‬ ‫ا‪٤‬بعُب‪:‬ليس يف الدنيا أعجب حاال من العارفْب‪،‬فإ ّّنم ّ‬ ‫طي‬ ‫وطن ا‪١‬بمع إُف سفر التفرقة‪ٗ،‬بوافقة العلم يف الظاىر‪،‬متغيّبوف يف ّ‬ ‫الفناء‪ٗ،‬بباينة أحكاـ التفرقة يف الباطن‪،‬فهم بسبب الغربة مفردوف للّو العبادة‪،‬‬ ‫و بسبب الغيبوبة عن أحكاـ الظاىر فانوف عن التقيّد بشيء دوف آخر‪.‬و ّأما أىل ا‪٤‬بعرفة و الوصوؿ‪،‬فمطالبوف‬ .

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ضرورة العاَف علمو‪،‬و ضرورة ا‪٤‬بريد مراده‪،‬و ضرورة العارؼ‬ ‫ربّو)‪.‬‬ ‫لكل أحد ضرورة‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الضرورة ما ال ب ّد منو‪،‬و ال ٘باوز عنو‪،‬و ّ‬ ‫كل‬ ‫فضرورة العاَف علمو‪،‬و ضرورة ا‪٤‬بريد مراده‪،‬و ضرورة العارؼ ربّو‪،‬يتقيّد ّ‬ ‫‪33‬منهم ٗبطلوبو‪،‬إالّ أ ّف العارؼ ا‪٤‬بتقيّد بربّو ال يريد شيئا بنفسو إالّ بربّو‪،‬و ال يريد‬ ‫القرب إف أراد اللّو البعد بو‪،‬و يصدؽ يف ح ّقو ما قيل‪:‬‬ ‫ليمتأخر عنو و ال متق ّدـ‪1‬‬ ‫وقف ا‪٥‬بوى يب حيث أنت فليس‬ ‫ّ‬ ‫و ما قيل‪:‬‬ ‫أريد وصالو و يريد ىجريفأترؾ ما أريد ‪٤‬با يريد‪2‬‬ ‫و ا‪٤‬بريد يتقيّد ٗبراد ‪٨‬بصوص‪،‬و كذا العاَف‪،‬و قولو صلّى اللّو عليو و آلو‬ .‫ٕبرقة الوجود و فنائو‪،‬فهم األعلوف؛جملاوزهتم ح ّد ا‪٢‬بدوث‪،‬و أىل العلم‬ ‫ا‪٤‬بتوسطوف؛جملاوزهتم‬ ‫األدنوف؛لوقوفهم على ‪ٝ‬بع الظاىر‪،‬و أىل ا‪٢‬بقيقة ّ‬ ‫الظاىر إُف الباطن‪،‬و ىم ‪٨‬بلصوف؛لفنائهم عن أنفسهم‪،‬و بقائهم باللّو تبارؾ‬ ‫و تعاُف‪.

‬‬ ‫يعِب‪:‬من طلب معرفة اللّو بالصدؽ‪،‬و ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬العارؼ ظاىرة ظريف‪،‬و باطنو طريف)‪.]22،23‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تعاُف‪:‬و ُجوهٌ يػَ ْوَمئذ نّٰ َ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّادعى ا‪٤‬بعرفة جهل‪،‬و من أشار إُف التوحيد عدؿ‪،‬و من‬ ‫استسلم يف األمرين عقل)‪.‫و صحبو و سلّم حكاية عن ربّو‪«:‬أنا ب ّدؾ‪3‬الالّزـ‪،‬فاعمل لب ّدؾ»‪،‬إشارة إُف‬ ‫ا‪٢‬بق لو‪،‬و سئل سهل عن الضرورة‪،‬فقاؿ‪:‬ىي اللّو‪.‬‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و االستسالـ االنقياد؛يعِب‪:‬‬ ‫أقوؿ‪:‬عدؿ من العدالة؛أي التسوية ّ‬ ‫من اعتقد أ ّف العارؼ غّب ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و ّادعى ا‪٤‬بعرفة لنفسو‪،‬فهو جاىل ٕبقيقة‬ .‬‬ ‫ضرورة ّ‬ ‫بصحة الطلب)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بعرفة ضرورة الطالب ّ‬ ‫صح طلبو‪،‬فضرورتو ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الظريف الطاىر‪،‬و الطريف ا‪١‬بديد؛يعِب ظاىر العارؼ طاىر‪،‬‬ ‫كل ‪٢‬بظة نضارتو؛لتج ّدد النظر إُف ربّو؛كما قاؿ‬ ‫و باطنو ناضر‪،‬تتج ّدد يف ّ‬ ‫اضرةٌ(‪`)22‬إِ ُّٰف ربػِّ ّٰها نّٰ ِ‬ ‫ٍِ ِ‬ ‫اظَرةٌ(‪[)23‬القيامة‪:‬اآليتاف ‪.

‬‬ ‫الرجوع إُف ا‪١‬بهل معرفة)‪.‫وحد العارؼ و ا‪٤‬بعروؼ‪،‬فهو عادؿ يف حكمو‪،‬و من انقاد ‪٢‬بكم‬ ‫األمر‪،‬و من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف األمرين؛أي يف ّادعاء ا‪٤‬بعرفة لنفسو‪،‬و ىو حكم ا‪٤‬بعرفة‪،‬فهو‬ ‫ّ‬ ‫عاقل؛أل ّف حكم العلم بالتفرقة وظيفة الظاىر‪،‬و حكم ا‪٤‬بعرفة بالتوحيد وظيفة‬ ‫الباطن‪،‬و العاقل ينقاد للحكمْب‪،‬و من ناب إُف أحد الطرفْب‪،‬فهو مائل عن‬ ‫الصراط ا‪٤‬بستقيم‪.‬‬ ‫فسرنا بو‬ ‫أقوؿ‪:‬الوجود ٗبعُب الوجداف‪،‬و يف ىذا القوؿ تصريح ٗبا ّ‬ ‫قولو‪«:‬من ّادعى ا‪٤‬بعرفة جهل»يعِب‪:‬من وجد يف معرفة نفسو‪،‬صار ىذا‬ ‫الوجد يف حالو و وقتو جهال يف معرفتو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٣‬بروج إُف ا‪١‬بهل جحود‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلنساف يف مبدأ أمره يكوف يف ا‪١‬بهل‪،‬مثّ ٱبرج منو إُف العلم‪،‬‬ ‫مثّ يرجع إُف ا‪١‬بهل‪،‬و ىو غاية العلم و ّنايتو؛أل ّف العاَف باللّو إذا بلغ أقصى‬ ‫غاية علمو‪،‬علم أ ّف اللّو تعاُف فوؽ اإلدراكات‪،‬و أ ّف نور العلم يتالشى من أشعة‬ ‫عظمتو و كربيائو‪،‬و ا‪٣‬بارج من ا‪١‬بهل األصلي‪:‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من وجد نفسو يف معرفتو‪،‬عاد وجوده يف وقتو جهال يف معرفتو)‪.

‬‬ ‫أذـ‪،‬و ‪٥‬بذا نفى اللّو تعاُف العلم عن‬ ‫‪-2‬جهل لعدـ العمل بالعلم‪،‬و ىو ّ‬ ‫سبحانو‪:‬و لََق ْد َعلِ ُموا لَ َم ِن اِ ْشتَػ ّٰراهُ ّٰما لَوُ ِيف‬ ‫طائفة َف يعملوا بعلمهم‪،‬يف قولو‬ ‫َ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ّٰ ٍ ِ‬ ‫س ّٰما َشَرْوا بِِو أَنْػ ُف َس ُه ْم لَ ْو ّٰكانُوا يػَ ْعلَ ُمو َف[البقرة‪:‬‬ ‫اَْآلخَرة م ْن َخالؽ َو لَبْئ َ‬ ‫اآلية ‪.‬‬ ‫‪-3‬جهل لوجود العلم بأ ّف كنو ّ‬ .‫ّإما أف يعمل ٗبقتضى العلم‪،‬من اإلقرار بربّو و الطاعة‪،‬و ىو ا‪٤‬بؤمن‬ ‫ا‪٤‬بسلم‪،‬ا‪٣‬بارج من ا‪١‬بهل إُف العلم‪.]102‬‬ ‫ا‪٢‬بق ال يعلم‪،‬و ىو ‪ٞ‬بيد‪.‬‬ ‫أو ال يعمل بو‪،‬و ىو ا‪١‬باحد‪،‬ا‪٣‬بارج من ا‪١‬بهل إُف ا‪١‬بهل؛أل ّف‬ ‫األوؿ؛فلذلك قاؿ‪(:‬ا‪٣‬بروج إُف‬ ‫جحوده مع العلم جهل أقبح من ا‪١‬بهل ّ‬ ‫ا‪١‬بهل جحود)‪،‬و ا‪١‬بهل ا‪٤‬برجوع إليو يف ّناية العلم ىو غاية العلم‪،‬فلذلك‬ ‫قاؿ‪(:‬و الرجوع إُف ا‪١‬بهل معرفة)‪،‬فا‪١‬بهل على ثالثة أضرب‪:‬‬ ‫‪-1‬جهل لعدـ العلم‪،‬و ىو ذميم‪.

‬‬ ‫قاؿ‪(:‬ليس من حكم ا‪٤‬بعرفة ا‪٣‬بروج إُف ا‪١‬بهل‪،‬مثّ حقيقة ا‪٤‬بعرفة‬ ‫الرجوع إُف ا‪١‬بهل)‪.‬‬ .‫فكما كانت البداية جهال كذلك النهاية‪،‬و ىذا معُب قوؿ ا‪١‬بنيد‪-‬ر‪ٞ‬بة‬ ‫النهاية‪،‬فقاؿ‪:‬الرجوع إُف البداية‪.‬‬ ‫أقوؿ‪٤:‬با علم أ ّف ا‪٣‬بروج إُف ا‪١‬بهل جحود‪،‬و ىو ض ّد ا‪٤‬بعرفة‪،‬علم‬ ‫ّ‬ ‫الرجوع إُف‬ ‫أ ّف ا‪٣‬بروج إليو ليس من حكم ا‪٤‬بعرفة‪،‬و قولو‪(:‬حقيقة ا‪٤‬بعرفة ّ‬ ‫ا‪١‬بهل)‪،‬معلوـ ‪٩‬بّا سبق‪.‬و قاؿ اللّو تعاُف‪:‬‬ ‫اللّو عليو‪-‬حْب سئل عن‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫[ا‪٢‬بج‪:‬اآلية ‪.]5‬‬ ‫ل َكْي ّٰال يػَ ْعلَ َم م ْن بَػ ْعد ع ْل ٍم َشْيئاً ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬آخر العلم جهل‪،‬و آخر العقل حّبة‪،‬و آخر ا‪٤‬بعرفة التسليم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪ّ،‬ناية العلم ا‪١‬بهل ا‪٢‬بميد‪،‬كما ذكر‪،‬و غاية إدراؾ العقل‬ ‫التحّب‪،‬و آخر مقاـ ا‪٤‬بعرفة االعَباؼ بالعجز‪،‬و ىذا كلّو تفسّب قولو‪(:‬الرجوع‬ ‫ّ‬ ‫إُف ا‪١‬بهل معرفة)‪.

‫و قاؿ‪(:‬من عرفو ٗبعرفة نفسو‪،‬استقبلو يف طريق ا‪٤‬بعرفة بو‪،‬و من عرفو‬ ‫عزتو‪،‬حبسو بزاجر غّبتو)‪.‬‬ ‫عرفو ّ‬ ‫فطرتو‪،‬اختربه بعزائم بليّتو‪،‬و من ّ‬ ‫ّٰ‬ ‫أقوؿ‪:‬الفطرة ا‪٣‬بلق‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬فِطْر َ ّٰ ِ َّ‬ ‫اس َعلَْيػ ّٰها‬ ‫ت اَللّو اَل ٍِب فَطََر اَلنّ َ‬ ‫َ‬ ‫ّٰال تَػب ِد ِ ِ ّٰ ِ‬ ‫[الروـ‪:‬اآلية ‪،]30‬و االختبار االبتالء‪،‬و البليّة و البالء ٗبعُب‬ ‫يل ‪٣‬بَْلق اَللّو ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫االمتحاف‪،‬و ىو من اللّو تصفية القلوب للتقوى‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬أُوّٰلئِ َّ ِ‬ ‫ين‬ ‫َ‬ ‫ك اَلذ َ‬ ‫وى[ا‪٢‬بجرات‪:‬اآلية ‪،]3‬و العزائم‪ٝ-‬بع عزٲبة‪-‬عمل فيو‬ ‫اِ ْمتَ َح َن اَل ّٰلّوُ قُػلُوبػَ ُه ْم لِلتَّػ ْق ّٰ‬ ‫تش ّدد‪،‬ضد رخصة عمل فيو تساىل‪.‬‬ ‫و ضمّب الفاعل يف(عرفو)‪٨‬ب ّففا‪،‬عائد إُف(من)األوُف‪،‬و كذلك ا‪٥‬باء‬ ‫يف(نفسو)و(استقبلو)و(معرفتو)‪،‬و ضمّب الفاعل يف(استقبلو)للّو سبحانو‪،‬و كذا‬ ‫يف(عرفو)مش ّددة‪،‬عائدة إُف(من)الثانية و الثالثة‪،‬و كذا يف(اختربه)‬ ‫ا‪٥‬باء ّ‬ ‫و(حبسو)‪.‬‬ ‫تو)و(عزتو)و(غّبتو)فعائدة إُف اللّو‪،‬و كذا الضمّب‬ ‫ّ‬ ‫و ّأما يف(فطرتو)و(بليّ‬ ‫تو)و(عزتو)مرفوعاف على الفاعلية‪،‬‬ ‫ا‪٤‬بستكن يف(اخترب)و(حبس)و(فطر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٗبعرفة نفسو‪،‬استقبلو اللّو يف طريق معرفتو إيّاه‪،‬و من‬ ‫و التقدير من عرؼ ّ‬ .

‬‬ ‫فيك ّده طلبو‪،‬و ٲبتحنو بالبليّات ّ‬ ‫ا‪٢‬بي‬ ‫و من عرفو ّ‬ ‫بعزتو‪،‬و علم أ ّف ا‪٢‬بادث ليس لو أف ٰبوـ حوؿ ّ‬ ‫القدًن‪،‬أوقفتو زواجر غّبة اللّو عن اإلقداـ على طلب معرفتو؛أل ّف اللّو تعاُف‬ ‫عزتو‪،‬إالّ من يشاء من عباده‬ ‫غيور‪،‬و من غّبتو أف ال يطرؽ إُف حضرة ّ‬ ‫ا‪٤‬بخلصْب‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫جل من‬ ‫و جعل معرفة النفس ّأوؿ دليل‪،‬حيث حكم باستقباؿ اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫عرفو هبا‪،‬و عُب باستقباؿ اللّو إيّاه تقصّب و تيسّب طريق الوصوؿ عليو؛و ذلك أل ّف‬ ‫عرفو اللّو تعاُف بأ ّف العارؼ عْب ا‪٤‬بعروؼ‪،‬وجد اللّو سبحانو يف نفسو‪،‬‬ ‫من ّ‬ ‫قصر عليو الطريق‪.‫عزتو عارفا بو‪،‬‬ ‫جعلو صنع ّ‬ ‫ا‪٢‬بق عارفا بو‪،‬ابتاله بشدائد بالئو‪،‬و من جعلتو ّ‬ ‫حبسو بزاجر غّبتو‪.‬‬ .‬‬ ‫جعل دليل معرفة اللّو أحد أمور ثالثة‪:‬معرفة نفس العارؼ‪،‬و بفطرة اللّو‪،‬‬ ‫عزتو‪.‬‬ ‫فكأنّو استقبلو‪،‬و ّ‬ ‫و من عرفو ٖبلقو و صنعو‪،‬بل ال ٯبده حاضرا يف نفسو‪،‬بل غائبا عنها‪،‬‬ ‫الشداد‪،‬و األعماؿ الشاقّة‪.

1‬‬ ‫و سألت عائشة عن رسوؿ اللّو صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪،‬قالت‪:‬‬ .‫و قاؿ‪(:‬أىل العقوؿ أىل الدرجات‪،‬و أىل العلوـ أىل الفضائل‬ ‫و ا‪٢‬بسنات‪،‬و أىل ا‪٤‬بعرفة أىل ا‪٢‬برمة و الكرامات)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬برمة ٗبعُب االحتشاـ و التعظيم‪،‬و الكرامات مواىب إ‪٥‬بيّة‪،‬‬ ‫و العقل قوة غريزية يتهيّأ هبا اإلنساف إلدراؾ العلوـ الكلّية‪،‬و العلم فضيلة يف‬ ‫النفس‪،‬يدؿ على اكتساب ا‪٢‬بسنات من األعماؿ الصا‪٢‬بة و ا‪٤‬بثوبات عليها؛‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بسن ِة فَػلَو ع ْشر أَمث ِ‬ ‫ّٰا‪٥‬بّٰا‬ ‫لو‪:‬م ْن ّٰجاءَ بِ َْ َ َ ُ َ ُ ْ‬ ‫أل ّف اللّو تعاُف ‪٠‬بّاىا حسنات يف قو َ‬ ‫[األنعاـ‪:‬اآلية ‪،]160‬و أمثاؿ ا‪٢‬بسنة ىي ا‪٤‬بثوبات‪،‬و ألىل العلوـ يف ىذه‬ ‫الفضائل و ا‪٢‬بسنات درجات متفاضلة ٕبسب درجات العقل‪،‬قاؿ رسوؿ اللّو‬ ‫صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪:‬‬ ‫قسم العقل بْب عباده أشتاتا‪،‬و إ ّف الرجلْب يستوي عملهما‬ ‫«إف اللّو ّ‬ ‫العقل‪،‬كالذرة يف جنب‬ ‫و ّبرٮبا و صومهما و صالهتما‪،‬و لكنّهما يتفاوتاف يف‬ ‫ّ‬ ‫أحد و ما قسم اللّو تعاُف ‪٣‬بلقو خطّا ىو أفضل من العقل و اليقْب»‪.

‬‬ ‫و ّأما معُب قولو‪(:‬و أىل ا‪٤‬بعرفة أىل ا‪٢‬برمة و الكرامات)‪،‬فهو أ ّف العارؼ‬ ‫يعرؼ آداب ا‪٢‬بضرة‪،‬و يراعي حقوؽ التعظيم و ا‪٢‬برمة‪،‬فيثاب على ذلك بأنواع‬ ‫كل الكرامة‪،‬و قد يقع لبعضهم شيء‬ ‫ا‪٤‬بواىب و الكرامات‪،‬منها االستقامة ّ‬ ‫فإّنا ّ‬ ‫من خوارؽ العادات‪،‬و ليس ذلك من ضرورة الكرامة‪،‬بل ال يقدح يف الكرامة‬ ‫إالّ عدـ االستقامة‪.2‬‬ ‫فظهر من ىذا ا‪٤‬بعُب قولو‪(:‬أىل العقوؿ أىل الدرجات‪،‬و أىل العلوـ‬ ‫أىل الفضائل و ا‪٢‬بسنات)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ال يعرؼ طريق ا‪٤‬بعرفة إالّ من سلك طريق اإلنكار‪،‬و ال يعرؼ‬ ‫طريق العلم إالّ من سلك طريق ا‪١‬بهل)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلنكار خالؼ ا‪٤‬بعرفة؛أي ال يعرؼ طريق ا‪٤‬بعرفة إالّ من أنكر‬ .‫قلت‪:‬يا رسوؿ اللّو‪،‬أليس ٯبزى الناس بأعما‪٥‬بم؟‬ ‫قاؿ‪«:‬يا عائشة‪،‬و ىل يعمل بطاعة اللّو إالّ من قد عقل؟!فبقدر عقو‪٥‬بم‬ ‫يعملوف‪،‬و على قدر ما يعملوف ٯبزوف»‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬حكم على من ّفرؽ بْب ا‪٤‬بتشاهبْب يف ثالثة مواضع؛بأنّو‬ ‫عارؼ‪:‬‬ ‫أحدىا‪:‬الفرؽ بْب الغّبة و ا‪٢‬بسد‪،‬فإ ّّنما متشاهباف يف أ ّف كالّ من الغيور‬ ‫و ا‪٢‬بسود يريد بعد الغّب عن ‪٧‬ببوبو‪،‬و الفرؽ بينهما أ ّف الغيور يريد تقديسا‬ ‫ظ عن‬ ‫تفردا با‪٢‬ب ّ‬ ‫‪١‬بناب احملبوب‪،‬كحسد ا‪٤‬بلك على آدـ‪،‬و ا‪٢‬بسود يريد ّ‬ ‫السالـ‪.‬‬ ‫احملبوب‪،‬كحسد إبليس على آدـ عليو ّ‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من عرؼ الغّبة من ا‪٢‬بسد‪،‬و ذكر النّعمة من التزكية‪،‬و اإلخالص‬ ‫من الغّبة‪،‬فهو عارؼ)‪.‫معرفتو‪،‬و عرؼ أنّو ال يعرؼ؛ألنّو غاية ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ال يعرؼ حقيقة العلم إالّ من‬ ‫بلغ يف علمو مبلغ ا‪١‬بهل؛و ذلك أ ّف غاية العلم أف يبلغ العبد مصدره‪،‬و ىو‬ ‫الكل بأسرىا يف جنبو‬ ‫‪38‬علم اللّو تعاُف‪،‬و ا‪٤‬بكاشف بعلم اللّو ّ‬ ‫جل يرى علوـ ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫أقل و أحقر من قطرة يف جنب البحر احمليط‪،‬فكيف حصاة منو؟!فعالمة كماؿ‬ ‫علم ىذا الكشف رؤية ا‪١‬بهل من علمو‪.

‫و ثانيها‪:‬الفرؽ بْب ذكر النعمة و التزكية‪،‬فإ ّّنما يشَبكاف يف إظهار ‪ٝ‬بيل‬ ‫النفس و نفي قبحها‪،‬و يفَبقاف يف أ ّف ذكر النعمة تعظيم للمنعم تعاُف ذكره‪،‬‬ ‫و التزكية تعظيم لنفس ا‪٤‬بزّكي‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬فَ ّٰال تػَُزهكوا أَنْػ ُف َس ُك ْم[النّجم‪:‬اآلية‬ ‫)[الضحى‪:‬اآلية ‪.]11‬‬ ‫ك فَ َحد ْ‬ ‫ِّث(‪ّ 11‬‬ ‫قاؿ‪:‬و أ َّّٰما بِنِ ْع َم ِة َربِّ َ‬ ‫‪،]32‬و َ‬ ‫العزة و الكرب؛كما يف قولو تعاُف‪:‬بَ ِل‬ ‫و ثالثها‪:‬الفرؽ بْب اإلخالص و ّ‬ ‫اَلَّ ِذين َك َفروا ِيف ِعَّزةٍ و ِش ّٰق ٍ‬ ‫]‪،‬فإّنما يشَبكاف يف عدـ ا‪٤‬بباالة‬ ‫اؽ(‪[)2‬ص‪:‬اآلية ‪ّ 2‬‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫بالناس و بطرىم‪،‬و يفَبقاف يف أ ّف ا‪٤‬بخلص ال يباِف هبم؛‪ٙ‬بقيقا إلخالصو‪،‬‬ ‫هبم‪،‬تكربا عليهم‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من عرؼ رجوعو إُف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬ال ّ‬ ‫شر الشيطاف‪،‬و الوسواس‬ ‫بالرجوع اللّياذ و العياذ باللّو من ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد ّ‬ ‫َّ ِ‬ ‫اس(‪ِ 5‬‬ ‫ِ‬ ‫)`م َن اَ ْ‪١‬بِن َِّة َو اَلّٰنّ ِ‬ ‫ص ُدوِر اَلّٰنّ ِ‬ ‫اس‬ ‫س ِيف ُ‬ ‫الشيطاف‪،‬اَلذي يػُ َو ْسو ُ‬ ‫(‪[)6‬النّاس‪:‬اآليتاف ‪،]5،6‬و حقيقة العياذ الذي تدفع معرفتو من الوسواس‪،‬‬ ‫القوة لنفسو‪،‬و إثباهتا للّو سبحانو؛فإ ّف ا‪٢‬بوقلة مطردة‬ ‫ّ‬ ‫التربي من ا‪٢‬بوؿ و ّ‬ ‫للشيطاف‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬أوؿ بدايات أىل ا‪٤‬بعرفة ‪ٙ‬بقيق خواطر القلوب‪،‬و عوارض‬ ‫‪39‬و‬ ‫ّ‬ .‬‬ ‫العزة ال يباِف‬ ‫ّ‬ ‫و صاحب ّ‬ ‫يضره الوسواس)‪.

‬‬ ‫و للمعرفة بدايات و ىي معرفة أفعاؿ ا‪٤‬بخلوقات‪،‬و ّنايات و ىي معرفة‬ ‫الذات و الصفات األزلية‪،‬و الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بة اللّو عليو‪-‬جعل ّأوؿ البدايات ‪ٙ‬بقيق‬ ‫أمور ثالثة‪،‬و ىي‪:‬‬ ‫‪-1‬خواطر القلوب‪.‬‬ ‫ا‪٣‬بفي بأحد أمرين‪:‬‬ ‫‪-3‬و مطالبة ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ ّ‬ .‫الوجود‪،‬حٌب‬ ‫السر‪،‬و غلبة غّبة‬ ‫خفي ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ظ؛ٗبعرفة خفاء ّ‬ ‫األسرار‪،‬و مطالبة ّ‬ ‫تكوف ا‪٤‬بعرفة ‪٧‬بيطة با‪١‬بميع)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التحقيق بياف ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ا‪٣‬باطر ما ٱبطر بالقلب‪،‬و قد يطلق على‬ ‫فى‬ ‫ا‪٣‬بفي‪،‬قاؿ سبحانو‪:‬يػَ ْعلَ ُم اَ ِّ‬ ‫َخ ّٰ‬ ‫لسَّر َو أ ْ‬ ‫القلب‪،‬و ّ‬ ‫السر يف األصل ٗبعُب ّ‬ ‫[طو‪:‬اآلية ‪،]7‬و يطلق تارة على القلب‪،‬و ىو ا‪٤‬براد يف ىذا ا‪٤‬بوضع‪،‬و تارة‬ ‫ا‪٣‬بفي ىنا‪،‬و حٌب ٗبعُب‬ ‫على ما فيو من ا‪٤‬بعاين‪،‬و ا‪٣‬بفاء مصدر ٗبعُب ّ‬ ‫كي‪.‬‬ ‫‪-2‬و عوارض األسرار‪.

‬‬ ‫ّأما ‪ٙ‬بقيق ا‪٣‬بواطر‪،‬فمعرفة مصادرىا‪،‬و ىي أربعة؛أل ّف صدور ا‪٣‬باطر‪،‬‬ ‫ظ‪،‬أو من ا‪٤‬بلك‬ ‫ظ‪،‬أو من النفس و آيتو طلب ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق و آيتو نفي ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ّإما من ّ‬ ‫ا‪٢‬بث على ا‪٤‬بعصية‪،‬و ما‬ ‫ا‪٢‬بث على الطاعة‪،‬أو من الشيطاف و عالمتو ّ‬ ‫و عالمتو ّ‬ ‫للمتْب؛‪٤‬بة الشيطاف‪،‬و ‪٤‬بة ا‪٤‬بلك»‪1‬؛أل ّف بْب‬ ‫جاء يف ا‪٢‬بديث‪«:‬أال ذكرا‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق و ‪٤‬بة ا‪٤‬بلك موافقة‪،‬كما بْب خاطر النفس و ‪٤‬بة الشيطاف؛فخاطر‬ ‫‪40‬خواطر‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫يسوؿ الباطل يف‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق و ا‪٤‬بلك يرى األشياء ٕبقائقها‪،‬و خاطر النفس و الشيطاف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫صورة ّ‬ .‬‬ ‫‪-2‬و كونو ّأوؿ بدايات أىل ا‪٤‬بعرفة‪.‬‬ ‫فالنظر يف مطلبْب‪:‬‬ ‫‪ٙ-1‬بقيق األمور الثالثة‪.‫أ‪-‬معرفة خفيّات أحواؿ القلب‪.‬‬ ‫ب‪-‬و غلبة غّبة الوجود‪ٗ،‬بعُب الوجد‪.

‬‬ ‫بياف اإل‪٥‬باـ و الفراسة‬ .‬‬ ‫ا‪٣‬بفي يف معرفة خفيات أحواؿ القلب‪،‬و غلبة‬ ‫و ّأما ‪ٙ‬بقيق مطالبة ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ ّ‬ ‫ظ‪،‬فيكوف الوجد غّب‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬أف ال يشوبو طلب ح ّ‬ ‫غّبة الوجد على ‪٧‬بض ّ‬ ‫صحيح‪.‬‬ ‫و ّأما كوف ىذا التحقيق ّأوؿ بدايات أىل ا‪٤‬بعرفة؛فأل ّف بداياهتم معرفة‬ ‫األشياء ا‪٤‬بخلوقة‪،‬و صحتها مبنية على ‪ٙ‬بقيق ا‪٣‬بواطر و العوارض‪،‬و ‪ٚ‬بليصها‬ ‫ظ‪،‬فاإلحاطة ٔبميع ا‪٤‬بعارؼ ال ٲبكن إالّ بعد ىذا التحقيق‪،‬‬ ‫من طلب ا‪٢‬ب ّ‬ ‫و لذلك علّلها بو يف قولو‪(:‬حٌب تكوف ا‪٤‬بعرفة ‪٧‬بيطة با‪١‬بميع)‪.‫و ّأما ‪ٙ‬بقيق عوارض األسرار‪،‬أي ما يعرض للقلوب سوى ا‪٣‬بواطر من‬ ‫القبض‪،‬و البسط‪،‬و ا‪٣‬بوؼ‪،‬و الرجاء‪،‬و ا‪٥‬بيبة‪،‬و األنس‪،‬و غّبىا من األحواؿ‪،‬‬ ‫كل منها يرى‬ ‫فبمعرفة أسباب عروضها‪،‬و كوّنا مثوبة أو عقوبة‪،‬و إف غلبتو ّ‬ ‫األشياء بلوّنا‪.

‬‬ ‫با‪٢‬بق يف قلوب أوليائو كما قاؿ‬ ‫أقوؿ‪:‬اإل‪٥‬باـ أف يقذؼ اللّو تعاُف ّ‬ ‫ؼ بِ ْ‬ ‫ا‪٢‬بَ ِق[سبأ‪:‬اآلية ‪،]48‬و حقيقة اإل‪٥‬باـ ال تعرؼ إالّ‬ ‫سبحانو‪:‬إِ َّف َرِّيب يػَ ْق ِذ ُ‬ ‫بعلم اإل‪٥‬باـ‪.‫قاؿ‪(:‬معرفة اإل‪٥‬باـ بعلم اإل‪٥‬باـ)‪.2‬‬ ‫ا‪٤‬بؤمن‪،‬فإنّو ينظر بنور اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫و قولو‪(:‬من عرؼ اإل‪٥‬باـ من الوسوسة)؛أي ميّز بْب خاطر ّ‬ ‫النفس‪،‬صحت لو الفراسة؛أل ّّنا نتيجة ا‪٣‬باطر‬ ‫و الشيطاف‪،‬و ‪٤‬بة ا‪٤‬بلك و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬أوؿ بدايات أىل ا‪٤‬بعرفة ‪ٙ‬بقيق خواطر القلوب)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و بالوسوسة خاطر الشيطاف‪،‬و باللّمة‬ ‫‪41‬أقوؿ‪:‬أراد باإل‪٥‬باـ خاطر ّ‬ ‫خاطر ا‪٤‬بلك‪،‬و با‪٥‬باجس خاطر النفس‪،‬و اللّمة يف قولو صلّى اللّو عليو و آلو‬ ‫و صحبو و سلّم‪«:‬إ ّف للشيطاف ‪٤‬بة بابن آدـ‪،‬و للملك ‪٤‬بة»‪،1‬كذلك بابن آدـ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أعم‪،‬و ا‪٥‬باجس ما يقع يف القلب من حديث النفس‪،‬و الفراسة اطّالع بنور تنوير‬ ‫ّ‬ ‫اللّو سبحانو على باطن أحواؿ ا‪٣‬بلق؛كما قاؿ صلّى اللّو عليو و آلو‪«:‬اتّقوا فراسة‬ ‫جل»‪.‬‬ ‫ا‪٥‬باجس‪،‬صحت لو‬ ‫و قاؿ‪(:‬من عرؼ اإل‪٥‬باـ من الوسوسة‪،‬و اللّمة من‬ ‫ّ‬ ‫الفراسة)‪.‬‬ ‫الصحيح‪،‬و ىذا كما‬ ‫ّ‬ .

‬‬ ‫‪٨‬بالفتو؛بطلب ح ّ‬ ‫ظ ّ‬ ‫اللمة ‪٤‬بوافقة العلم‪،‬و اإل‪٥‬باـ ‪٤‬بوافقة‬ ‫‪42‬و قاؿ‪(:‬الوسوسة ‪٤‬بوافقة النفس‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.3‬‬ ‫ا‪٢‬بث على‬ ‫و لذلك ‪ٝ‬بع بْب اللّمة و ا‪٥‬باجس؛الشَباكهما يف جنس ّ‬ ‫ٰبث على موافقة العلم ظاىرا و باطنا‪،‬‬ ‫الشيء‪،‬و افَباقهما بالنوع؛إذ ا‪٤‬بلك ّ‬ ‫و النفس على ‪٨‬بالفتو‪،‬و ىي أظهرت يف الظاىر موافقتو‪،‬و أضمرت يف الباطن‬ ‫خفي‪،‬و غرض دينّ‪.‬‬ ‫ّ‬ .]5‬‬ ‫و كما أ ّف ا‪٢‬بق ثابت لثبات القاذؼ لو سبحانو‪،‬فالباطل زائل لزواؿ القاذؼ‬ ‫بو؛أل ّف الوسواس خنّاس‪،‬ٱبنس عن الذكر‪،‬قاؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو‬ ‫و سلّم‪«:‬إ ّف الشيطاف ليضع خرطومو على قلب بِب آدـ‪،‬فإذا ذكر اللّو خنس»‪.‫و إّ٭با ذكر اإل‪٥‬باـ و الوسوسة يف قرف واحد؛أل ّّنما يشَبكاف يف قذؼ‬ ‫ا‪٢‬بق من اللّو سبحانو يف باطن‬ ‫ا‪٤‬بعُب يف القلب‪،‬و يتميّزاف بأ ّف اإل‪٥‬باـ قذؼ ّ‬ ‫ا‪٤‬بسمى فؤادا‪،‬و الوسوسة قذؼ الباطل من الشيطاف يف ظاىر القلب‬ ‫القلب ّ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ص ُدوِر‬ ‫س ِيف ُ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بسمى صدرا؛كما قاؿ سبحانو يف وصفو‪:‬اَلذي يػُ َو ْسو ُ‬ ‫اَلّٰنّ ِ‬ ‫اس(‪[)5‬الناس‪:‬اآلية ‪.

]82‬‬ ‫و لذلك َ‬ ‫الظن)‪.‬‬ ‫للحق‪،‬و أ ّف موافقة ّ‬ ‫ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬اللمة موافقة العلم)‪.‫أقوؿ‪:‬ىذا تفصيل ‪٤‬با أ‪ٝ‬بلو بالقوؿ السابق؛ألنّو ّفرؽ بْب اإل‪٥‬باـ‬ ‫ا‪٢‬بق و موافقة النفس‪،‬فا‪٤‬بفهوـ منو أ ّف موافقة النفس ‪٨‬بالفة‬ ‫و الوسوسة‪ٗ،‬بوافقة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ‪٨‬بالفة للنفس؛لكوف اإل‪٥‬باـ خالؼ الوسوسة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفراسة ميزاف حسن ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الظن ا‪٢‬بكم بأحد الطرفْب احملتملْب ألمارة فعلية‪،‬و ىو ٱبطيء‬ ‫ّ‬ ‫الظن ٗبعُب إصابتو‪،‬فقبحو ٗبعُب خطأه‪،‬و الفراسة صادقة‬ ‫و يصيب‪،‬و حسن ّ‬ ‫الظن‪،‬و الفراسة‬ ‫ظن ظهر هبا إصابتو‪،‬فهي ميزاف حسن ّ‬ ‫ليست إالّ‪،‬فمٌب وافقها ّ‬ ‫على نوعْب‪:‬‬ .‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬قد تكوف‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يدؿ ٗبفهومو أ ّف ا‪٥‬باجس ‪٤‬بخالفتو و موافقة ّ‬ ‫السالـ‪،‬حيث خالفت‬ ‫‪٨‬بالفتو لظاىر العلم‪،‬كأفعاؿ ا‪٣‬بضر الٍب أنكرىا موسى عليو ّ‬ ‫جل‪،‬‬ ‫ظاىر العلم‪،‬و ىي يف الباطن موافقة ّ‬ ‫للحق؛أل ّّنا عْب أمر اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫قاؿ‪:‬و ّٰما فَػ َع ْلتُوُ َع ْن أ َْم ِري[الكهف‪:‬اآلية ‪.

‬‬ ‫ا‪٤‬بصدر إُف ا‪٤‬بفعوؿ‪،‬و كذلك إضافة اإلخراج إُف ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي‪،‬بإخراج القلب من ظلمة ا‪٢‬بجاب إُف‬ ‫أي‪:‬الفراسة إظهار األمر ّ‬ ‫نور الكشف‪.‬‬ ‫السر‪،‬بإخراج ّ‬ ‫‪43‬و قاؿ‪(:‬الفراسة إبراز ّ‬ ‫السر؛ٗبعُب األمر ا‪٣‬بفي‪،‬إضافة‬ ‫أقوؿ‪:‬إضافة اإلبراز؛أي اإلظهار إُف ّ‬ ‫السر‪ٗ،‬بعُب القلب‪.1‬‬ ‫السر)‪.‫استداللية‪،‬يستدؿ فيها با‪٥‬بيئات الظاىرة‪،‬و األشكاؿ البدنيّة على‬ ‫‪-1‬‬ ‫ّ‬ ‫األحواؿ الباطنة‪،‬و األخالؽ النفسانيّة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلشراؼ ىو االطّالع على الغيب؛إالّ أ ّف الفراسة خطرات‪،‬‬ ‫و اإلشراؼ ثابت‪،‬و ىذاف اللفظاف وردا يف اإلٲباف و اليقْب‪،‬عن صدر الرسالة‬ ‫عليو و آلو و صحبو و سلّم أفضل الصلوات‪-‬بقولو‪«:‬اإلٲباف ثابت يف القلب‪،‬‬‫و اليقْب خطوات»‪.‬‬ ‫اص العارفْب‪.‬‬ .‬‬ ‫‪-2‬و اإل‪٥‬بامية ‪٣‬بو ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفراسة خطرات‪،‬و اإلشراؼ ثابت)‪.

‬‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫ت َو َعلَْيػ ّٰها َما ا ْكتَ َسبَ ْ‬ ‫و أشار إُف ىذا الفرؽ قولو تعاُف‪٥َ :‬بّٰا ّٰما َك َسبَ ْ‬ ‫‪٦‬برد النيّة دوف العمل‪،‬و العقوبة‬ ‫[البقرة‪:‬اآلية ‪]286‬؛أل ّف ا‪٤‬بثوبة قد تكوف على ّ‬ ‫ال تكوف إالّ باقَباف العمل هبا‪،‬و الالّـ يف(للمعرفة)صلة االكتساب‪.‫بياف العقل و الروح و النفس و القلب‬ ‫قاؿ‪(:‬العقل آلة التمييز‪،‬و التمييز يف ا‪٤‬بعرفة تكلّف‪،‬و التكلّف للمعرفة‬ ‫اكتساب‪،‬و ا‪٤‬بعرفة باالكتساب حّبة‪،‬و ال يعرؼ اللّو إالّ باللّو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اآللة ما يقع بواسطتو أثر الفاعل يف ا‪٤‬بنفعل‪،‬و ىي صناعيّة‬ ‫للنجار‪،‬و علميّة كالعقل الواقع بواسطتو أثر التمييز يف ا‪٤‬بميّز‪،‬و أراد‬ ‫كالق ّدوـ ّ‬ ‫بالتمييز ‪ٛ‬بييز العارؼ عن ا‪٤‬بعروؼ‪،‬و التكلّف إظهار الفاعل بالكلفة من نفسو‬ ‫شيئا ليس فيو حقيقة‪،‬و الالّـ يف(التكلّف)لتعريف العهد‪،‬و االكتساب السعي‬ ‫‪٦‬برد ا‪٢‬بصوؿ‪،‬سواء‬ ‫يف ‪ٙ‬بصيل ا‪٤‬بطلوب‪،‬سواء حصل أـ ال‪،‬و الكسب ّ‬ ‫بالسعي أـ ال؛ككسب ا‪٤‬بواريث‪.‬‬ .

‬‬ .‬‬ ‫‪44‬أقوؿ‪:‬أي‪،‬العقل نور يهتدي بو العبد إُف طريق العبوديّة‪،‬فكما يهتدي‬ ‫الغي‬ ‫السالك بالنور ّ‬ ‫ا‪٢‬بسي إُف سواء السبيل‪،‬و يعرؼ ا‪٤‬بسالك من ا‪٤‬بهالك‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و يعرؼ ّ‬ ‫من الرشد؛فكذلك يهتدي العبد بالنور العقلي إُف طريق ّ‬ ‫من الباطل‪،‬و الطاعة من ا‪٤‬بعصية‪،‬و العلم من ا‪١‬بهل‬ ‫و تقييده باإلضافة إُف العبوديّة‪،‬يفيد أنّو آلة االىتداء إُف العبوديّة‪،‬ال‬ ‫الربوبيّة‪،‬و ّبْب ذلك بقولو‪(:‬فإذا نظر الناظر بسراج العبوديّة إُف معرفة الربوبيّة‪،‬‬ ‫أطفأ نور الربوبيّة سراج العبوديّة)؛أل ّف نور الربوبيّة أقوى‪،‬و النور القوي يطفىء‬ ‫النور الضعيف‪،‬كإطفاء نور الشمس نور السراج‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق من الباطل‪،‬و الطاعة من‬ ‫و قاؿ‪(:‬العقل سراج العبوديّة‪،‬يعرؼ بو ّ‬ ‫ا‪٤‬بعصية‪،‬و العلم من ا‪١‬بهل‪،‬فإذا نظر الناظر بسراج العبوديّة إُف معرفة الربوبيّة‪،‬‬ ‫أطفأ نور الربوبيّة سراج العبوديّة‪،‬فصار الناظر من ظلمة ا‪٢‬بّبة ال يعرؼ‬ ‫عبوديّة‪،‬و ال يهتدي إُف ربوبيّة)‪.‫أي‪:‬تكلّف العارؼ يف معرفتو بإظهار التمييز سعي ‪٢‬بصوؿ ا‪٤‬بعرفة‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بعرفة ا‪٢‬باصلة بالسعي حّبة و ىيماف؛أل ّف اللّو سبحانو و تعاُف ال يعرؼ إالّ‬ ‫بنفسو‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫استدؿ‬ ‫و قاؿ‪(:‬العقل دليل العبوديّة‪،‬يهتدي بو إُف حقيقة الصبّورية‪،‬فمن‬ ‫ّ‬ ‫جل)‪.‬‬ .‫يفرؽ الربوبيّة‪،‬‬ ‫و إذا انطفأ نور العقل‪،‬صار الناظر يف ظلمة ا‪٢‬بّبة‪،‬ال ّ‬ ‫و ال العبوديّة‪،‬و استعار لنور العقل لفظ السراج؛إشارة إُف معنيْب‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬أ ّف نور العقل ال يزيل ظلمة ا‪١‬بهل بالكلّية‪،‬كما أ ّف السراج ال‬ ‫ّ‬ ‫يزيل ظلمة الليل بالكلّية‪،‬و النور الذي يزيل ظلمة ا‪١‬بهل بالكلّية نور الكشف‪،‬‬ ‫ٗبثابة نور الشمس الذي يزيل ظلمة الليل بأسرىا‪.‬‬ ‫على ا‪٤‬بعرفة صار دليلو معروفو‪،‬يعبده من دوف اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬قد سبق القوؿ يف كوف العقل دليل العبوديّة‪،‬و ّأما كوف االىتداء بو‬ ‫إُف حقيقة الصبّورية؛فألنّو دليل العبوديّة‪،‬و العبوديّة انقياد ألحكاـ الربوبيّة‬ ‫األحكاـ‪،‬إما أوامر تطلب من النفس فعل ما تريد تركو‪،‬أو نواه تطلب منها‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ترؾ ما تريد فعلو‪،‬و ىي كلّها مكاره للنفس‪،‬و حبسها عليها حقيقة الصبّورية‪.‬‬ ‫و الثاين‪:‬من نور العقل الواحد تقتبس أنوار العقل الكثّبة‪،‬كما تقتبس‬ ‫السرج الكثّبة‪،‬من سراج واحد‪.

‬و ّأما النفس‪،‬فتعلّقها بالدنيا و أحوا‪٥‬با سجن ‪٥‬با‪،‬‬ ‫النيب صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪:‬‬ ‫و مقيّدة هبا‪،‬فهي سجنها؛كما قاؿ ّ‬ ‫«ال ّدنيا سجن ا‪٤‬بؤمن»‪.‬‬ ‫التحّب‪،‬و انتهاء ّ‬ ‫‪45‬و قاؿ‪(:‬انتهاء العقل إُف ّ‬ ‫التحّب إُف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪،‬ال يهتدي العقل أبدا إُف معرفة اللّو سبحانو‪،‬بل ينتهي يف‬ ‫‪ٙ‬بّبه إُف السكر‪،‬و ىو ارتفاع التمييز عنو‪.‫ا‪٢‬بق من عبوديّة العبد‪،‬إعطاؤه وصف‬ ‫و يف ىذا القوؿ إشارة إُف أ ّف مراد ّ‬ ‫الصبّورية إيّاه بسببها‪،‬ال اجتالب منفعة لنفسو‪،‬و أداء لتحقيق كونو دليل‬ ‫العبوديّة‪،‬فحيث ال يكوف دليل الربوبيّة َف يهتد إليها‪،‬و صار عْب الدليل‬ ‫معروفو‪،‬و ىو ٰبسبو اإللو ا‪٤‬بعبود‪،‬فيعبد العقل من دوف اللّو تبارؾ و تعاُف‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪،‬أ ّف الروح القدسي لتعلّقو بالنفس اإلنسانية مقيّد هبا‪،‬‬ ‫و منجذب إليها‪،‬فهي سجنو‪.‬‬ ‫التحّب‪،‬و ينتهي ّ‬ ‫طلبها إُف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬النّفس سجن الروح‪،‬و ال ّدنيا سجن النّفس)‪.1‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اللّيل للسكوف‪،‬و النهار للحركات‪،‬فاللّيل النّفس ا‪٤‬بظلمة‪،‬‬ .‬‬ ‫السكر)‪.

‫و النهار الروح ا‪٤‬بنّبة الالّئحة‪،‬فالسكوف ‪٥‬با دليل الطمأنينة إُف األرض‪،‬و ذلك‬ ‫قفل النّفس‪،‬و ا‪٢‬بركات للروح دليل ا‪٤‬بعارج و الطّباف إُف ا‪٤‬بلكوت‪،‬و ذلك‬ ‫قفلها)‪.1‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة النّفس ال تدرؾ بالعلم‪،‬و ال تعرؼ بالوجد‪،‬بل يعرؼ منها‬ ‫األخالؽ‪2‬و االسم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪٤:‬با كانت النفس مظلمة‪،‬ساكنة إُف األرض الٍب ىي ‪٧‬بت ّدىا‬ ‫ّ‬ ‫األصلي‪،‬شبّهها بالليل ‪٤‬با فيو من الظلمة و السكوف‪،‬و كذلك الروح ‪٤‬با كانت‬ ‫ّ‬ ‫متحركة يف العروج إُف ا‪٤‬بلكوت بذاهتا‪،‬شبّهها بالنهار ‪٤‬با فيو من النور‬ ‫ّنّبة ّ‬ ‫و ا‪٢‬بركة‪،‬و سكوف النفس إُف أرض القالب قفلها؛أي سبب تقييدىا عن العروج‬ ‫يف متعابعة الروح‪،‬و حركة الروح قفلها؛أي سبب تقيّدىا عن السكوف إُف ذي‬ ‫ا‪٤‬بلك و ا‪٤‬بلكوت‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق بالعلم‪،‬و ال تعرؼ بالوجد‪،‬بل‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬كما تدرؾ حقيقة ّ‬ ‫جل ٗبعرفة النّفس‪،‬مشعر‬ ‫يعرؼ منها األخالؽ و االسم‪،‬و ربط معرفة اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫‪46‬هبذا يف قولو صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬من عرؼ نفسو‪،‬فقد عرؼ‬ ‫ربّو»‪.

‬‬ ‫مثّ أكمل أخالقها بأخالؽ الربوبيّة‪،‬من الكرب‪،‬و التعظيم‪،‬و طلب ا‪٤‬بدح‪،‬‬ ‫و التعبّد‪،‬و لذلك أمر اللّو تعاُف ٗبخالفتها و ‪٦‬باىدهتا‪.‬مثّ ‪ٝ‬بيع ما استعبد اللّو‬ ‫سبحانو بو خلقو‪،‬من ذكره و مدحو‪،‬يريد النّفس بو و من أجلها؛فلذلك صارت‬ .‬‬ ‫فأما ا‪٣‬بلق من أخالؽ ا‪٤‬بالئكة فالطاعة و العبادة‪،‬و ّأما ا‪٣‬بلق من أخالؽ‬ ‫ّ‬ ‫الشياطْب فالعجلة و السرعة و ا‪٢‬ب ّدة‪،‬و ّأما ا‪٣‬بلق من أخالؽ الوحش فالنفور‬ ‫و االستيحاش‪،‬و ّأما ا‪٣‬بلق من أخالؽ السباع و البهيمة فالقهر و الكسر و األكل‬ ‫و الشرب و غّبىا‪،‬و ّأما خلق الطّب فا‪٣‬بفة و السّب‪.‫أي‪ٛ،‬بتنع معرفة النفس المتناع الزمها‪،‬و ىو معرفة اللّو؛و ذلك أل ّف اللّو‬ ‫تعاُف استودعها حقائق األشياء كلّها‪،‬و أظهر منها أخالؽ ‪ٝ‬بيع ا‪٢‬بيواف‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بالئكة‪،‬و الشياطْب‪،‬و غّبىا‪،‬و أضاؼ إليها أخالؽ الربوبيّة و ‪ٛ‬بّمها هبا‪،‬فال‬ ‫يعرؼ جوىرىا لذلك‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬خلق اللّو النّفس‪،‬فجعل ‪٥‬با أخالقا من أخالؽ ‪ٝ‬بيع ا‪٢‬بيواف‪،‬‬ ‫فلها خلق من أخالؽ ا‪٤‬بالئكة‪،‬و ‪٥‬با خلق من أخالؽ الشياطْب‪،‬و خلق من‬ ‫أخالؽ الوحش‪،‬و خلق من أخالؽ السبع و البهيمة‪،‬و خلق من أخالؽ الطيور‪.

]6،7‬‬ .‬‬ ‫احملرمات‬ ‫كل ما منع عنها من ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي خلقت النفس على ‪٧‬ببّة ّ‬ ‫و ا‪٤‬بكروىات و الفضوؿ‪،‬فال ب ّد من ‪٨‬بالفتها و ‪٦‬باىدهتا‪،‬و من ىذا ا‪٤‬بعُب‬ ‫قيل‪:‬لو اشتبو عليك خاطراف يتساوياف بنظر العلم‪،‬و َف تدر أيّهما اتّبعت‪،‬فاتّبع‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫ما ٱبالف النّفس‪،‬ألنّو أقرب إُف ّ‬ ‫‪47‬و قاؿ‪(:‬من رأى لنفسو متّكال‪َ،‬ف يسلم من الكرب)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬فصل يف ىذا الفصل ‪ٝ‬بيع أخالؽ النفس‪،‬الٍب تعرؼ منها‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أحسن التفصيل‪،‬فال حاجة إُف البياف‪.‫عدوا)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬جبلت النّفس على ‪٧‬ببّة ‪٩‬بنوعاهتا)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬االتّكاؿ على الشيء االعتماد عليو‪،‬و ا‪٤‬بتّكل اسم ا‪٤‬بكاف منو‪،‬‬ ‫أي من رأى لنفسو شيئا يعتمد عليو من األعماؿ و األحواؿ‪َ،‬ف ٯبد السالمة‬ ‫من الكرب؛ألنّو ٯبد يف نفسو يتملّكها غُب‪،‬و الغُب سبب الكرب و الطغياف‪،‬‬ ‫غى(‪`)6‬أَ ْف َرآهُ اِ ْستَػ ْغ ُّٰب(‪[)7‬العلق‪:‬اآليتاف‬ ‫قاؿ اللّو تعاُف‪َ :‬ك ّٰالّ إِ َّف اَِْإلنْ ّٰسا َف لَيَطْ ّٰ‬ ‫‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الشرر ما يرتفع من اللّهب‪،‬و ا‪٥‬بوى ميل النفس إُف أصوؿ خلقها‪،‬‬ ‫كالفخار‪،‬و ‪٥‬با‬ ‫من الَباب‪،‬و الطْب الالّزب‪،‬و ا‪٢‬بمأ ا‪٤‬بسنوف‪،‬و صلصاؿ‬ ‫ّ‬ ‫كل ميل خلق من البخل‪،‬و ا‪٢‬بسد‪،‬و الشهوة‪،‬و الغضب‪،‬و الكرب‪،‬‬ ‫ٕبسب ّ‬ ‫و غّبىا‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه ظاىر ‪٩‬بّا سبق؛ألنّو إذا َف ير لنفسو متّكال كاف متح ّققا‬ ‫بالفقر‪،‬و الفقر ينتج يف النفس انكسارا‪،‬و تواضعا‪.‬‬ ‫النفس‪،‬كل نار ترمي بشرر ىو ميلها إُف‬ ‫و ىذه األخالؽ نّباف تشتعل من‬ ‫ّ‬ ‫أصلها‪،‬و تلك النّّباف بشررىا غلبة هتيج من البشريّة‪،‬و ىي ظاىرة النّفس مأخوذة‬ ‫من البشريّة‪.‫و قاؿ‪(:‬من ال يرى لنفسو متّكال‪،‬فهو متواضع)‪.‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أرى قناديل تزىر من وصفي‪،‬و شررا يربؽ من ىواي‪،‬و نّبانا‬ ‫تشتعل من نفسي‪،‬و غلبة هتيج من بشريٍب‪،‬و ذلك كلّها ما ظهرت من نفس‬ ‫النّفس‪،‬و ال يعرؼ ‪٥‬با غّب أخالقها‪،‬و ىي ما وصفت)‪.

]13‬‬ ‫اَ َّلر ْ‪ٞ‬بَةُ َو ّٰظاى ُرهُ م ْن قبَلو اَلْ َع ّٰذ ُ‬ ‫لكل‬ ‫لكل حيواف منو‪،‬و كما أ ّف ّ‬ ‫و النفس ا‪٢‬بيواين ‪٥‬با تن ّفس؛إذ ال ب ّد ّ‬ ‫مادة لصورة‬ ‫تن ّفس منو نفسْب‪،‬أحدٮبا داخل ٲب ّد ا‪٢‬بياة‪،‬و اآلخر خارج يكوف ّ‬ ‫‪48‬الكالـ و الصوت‪،‬فكذلك النفس ‪٥‬با نفساف‪:‬‬ ‫أحدٮبا‪:‬باطن ٲب ّد حياهتا باالستزادة من ٕبر ا‪٢‬بقيقة‪.‬‬ ‫و قولو‪(:‬ىي ما وصفت)‪،‬إشارة إُف األخالؽ ا‪٤‬بذكورة يف قولو‪«:‬خلق‬ ‫اللّو النفس‪»..‬‬ ‫مادة لصور األخالؽ الظاىرة منو‪،‬و ال يعرؼ من‬ ‫و اآلخر‪:‬ظاىر يصّب ّ‬ ‫النفس غّبىا‪.‬اٍف‪،‬و قولو‪(:‬أرى)إخبار عن حاؿ مشاىدتو أخالؽ النفس‪،‬‬ ‫و أوصافها‪..‬‬ .‫كما أ ّف األنوار الظاىرة‪-‬من العبادات و الصا‪٢‬بات‪-‬قناديل تزىر من‬ ‫وصف اآلدمية‪،‬و ىي باطن النفس من اإلدمة‪،‬قاؿ اللّو تعاُف يف وصف أىل‬ ‫النار‪،‬و حيلولة ا‪٤‬باؿ بينهم و بْب أىل األنوار‪:‬فَض ِرب بػيػنَػهم بِسوٍر لَو بّٰاب بّٰ ِ‬ ‫اطنُوُ فِ ِيو‬ ‫ُ َ َْ ُ ْ ُ ُ ٌ‬ ‫ِ ِ ِ ِِ‬ ‫اب[ا‪٢‬بديد‪:‬اآلية ‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي غاية معرفة النفس‪،‬أف يرى العارؼ عجزه عن تعريفها كما‬ ‫ىي‪.‫و قاؿ‪(:‬ا‪٥‬بوى زنّار النّفس‪،‬و النّفس زنّار القلب؛فالنّفس انعقدت با‪٥‬بوى‪،‬‬ ‫و القلب انعقد بالنّفس)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬القلب ميزاف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بيزاف آلة تعرؼ هبا ا‪٤‬بساواة من الالّمساواة‪،‬و القلب حقيقة‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬انتهت معرفة النّفس إُف العجز عن تعريفها)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الزنّار ما يعقد بو الوسط؛أي سبب انعقاد النفس و تقييدىا عن مبلغ‬ ‫ّ‬ ‫السعادة و الكماؿ ىو ا‪٥‬بوى‪،‬و سبب تقييد القلب عن مبلغو كمالو ىو النفس‪،‬‬ ‫فالنفس انعقادىا با‪٥‬بوى‪،‬و القلب انعقاده بالنفس‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق من الباطل‪،‬و ‪٥‬بذا قاؿ‪:‬ىو(ميزاف ّ‬ ‫يعرؼ هبا ّ‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.

‫صحت‬ ‫و كما أ ّف ا‪٤‬بيزاف لو ك ّفتاف و لساف بينهما‪،‬مٌب استوت نسبتو إليهما ّ‬ ‫ا‪٤‬بساواة‪،‬و إالّ فال‪،‬فكذلك القلب لو طرفاف‪،‬ٮبا روح و نفس‪،‬و مسلك بينهما‬ ‫ٗبثابة اللّساف‪،‬مٌب استوت نسبتو إُف طرؼ الروحانية و النفسانية حكم عليو بأنّو‬ ‫فيتهود‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الصراط ا‪٤‬بستقيم‪،‬و الدين القوًن‪،‬فال يغلب على سالكو رعاية الصورة ّ‬ ‫ضاؿ عن الصراط‬ ‫ا‪٤‬بتنصر ّ‬ ‫ا‪٤‬بتهود مغضوب عليو‪،‬و ّ‬ ‫و ال رعاية ا‪٤‬بعُب ّ‬ ‫فيتنصر‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٤‬بستقيم‪.‬‬ ‫بياف الدنيا و العقىب‬ .‬‬ ‫إُف ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ّ‬ ‫جل‬ ‫ا‪٢‬بق؛أل ّف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب(‪٠‬بّي القلب قلبا لتقلّبو)مع ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫لكل‬ ‫كل حاؿ بنوع من التجلّيات‪،‬و القلب العارؼ باللّو سبحانو يعرؼ ّ‬ ‫يتجلّى يف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق و مراداتو‪،‬فإذا ٘بلّى با‪٠‬بو‬ ‫٘بل ما يالئم موقعو‪،‬فهو أبدا يتقلّب مع ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل تقلّب لو علم ٗبراد‬ ‫اللّطيف علم أ ّف مراده منو الشكر على نعمائو‪،‬ففي ّ‬ ‫كل‬ ‫كل علم ّ‬ ‫ّ‬ ‫يؤدي إُف حقيقة من الصرب‪،‬و الشكر‪،‬و غّبٮبا‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق منو‪،‬و ّ‬ ‫واحدة من ىذه ا‪٢‬بقائق طريق لو إُف اللّو تعاُف‪.‬‬ ‫يؤدي‬ ‫كل علم ّ‬ ‫كل تقلّب لو علم‪،‬و ّ‬ ‫‪49‬و قاؿ‪٠(:‬بّي القلب قلبا لتقلّبو‪،‬و يف ّ‬ ‫كل حقيقة من ذلك طريق إُف اللّو تعاُف)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬حقيقة الدنيا ا‪١‬بحيم يف كسوة النعيم‪،‬كشمعة مشتعلة ظاىرىا نور‬ ‫بالدنو‬ ‫‪٨‬بفي‪،‬و وصفو ّ‬ ‫و باطنها نار‪،‬و لذلك قاؿ‪:‬إ ّف(ال ّدنيا ّ‬ ‫سر)؛أي أمر ّ‬ ‫لدنوىا من الناس و إف كانوا ال‬ ‫‪٤‬بباشرة الناس إيّاه‪،‬و ىل ‪٠‬بّيت الدنيا دنيا إالّ ّ‬ ‫يشعروف؟!‬ ‫مثّ وصفو بأ ّف لو عوارض ظاىرة‪،‬أي ىي ما زيّن للناس من شهوات‬ ‫بسر الدنيا فازينّت هبا‪،‬كتزيّن النار الباطلة‬ ‫الدنيا‪،‬فإ ّّنا عوارض ظاىرة عرضت ّ‬ ‫سر الدنيا بصورة ا‪١‬بحيم‬ ‫بالنور الظاىر العارض ‪٥‬با‪،‬و الناس أ‪٥‬باىم عن مشاىدة ّ‬ ‫حب التكاثر يف األمواؿ و األوالد‪،‬إُف أف ينكشف غطاء البشرية عن البصائر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫و يصّب البصر حديدا‪،‬فميقات ىذا الكشف حينئذ كما قاؿ تعاُف‪:‬أَ ْ‪٥‬بّٰا ُك ُم‬ ‫َّكاثػُر(‪`)1‬ح ٌّٰب زرُت اَلْم ّٰقابِر(‪[)2‬التكاثر اآليتاف‪،]1،2:‬و قاؿ جل جاللو‪:‬و بػِّرز ِ‬ ‫ّٰ‬ ‫ت‬ ‫َ َُ‬ ‫َ ّ ُْ ُ َ َ‬ ‫اَلت ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫رى(‪[)36‬النازعات‪:‬اآلية ‪.]36‬‬ ‫يم لِ َم ْن يَ ّٰ‬ ‫اَ ْ‪١‬بَح ُ‬ ‫و لو أمعن العاقل نظره يف معرفة حقيقة الدنيا‪،‬ما رآىا بو إالّ أف ينظر‬ .‫سر داف‪،‬لو عوارض ظاىرة‪،‬و العوارض تدين إُف األصل‪،‬‬ ‫قاؿ‪(:‬ال ّدنيا ّ‬ ‫و األصل يدين إُف ا‪٥‬بالؾ)‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق فهو دنياؾ)‪.‬‬ ‫و‬ ‫قاؿ‪(:‬كل ما دنا منك فأشغلك عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل ما دنا من العبد من الشهوات بأنّو حقيقة الدنيا‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬حكم على ّ‬ ‫‪،‬فدؿ ٗبفهومو على أنّو إذا َف يكن شاغال‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫و لكنّو قيّده بكونو شاغال عن ّ‬ ‫خاصتو كائنوف‬ ‫ألحد عن ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪َ،‬ف يكن بالنسبة إليو دنيا‪،‬فكيف ال‪،‬و أىل اللّو و ّ‬ ‫يف الدنيا بالصور و القوالب‪،‬بائنوف عنها با‪٤‬بعاين و القلوب؛أل ّّنمِيف َم ْق َع ِد‬ .]8‬‬ ‫كما قاؿ‬ ‫ُ‬ ‫فأصل الدنيا زينتها عوارض األنوار‪،‬و ىذه العوارض تدين ا‪٤‬بفتوف هبا إُف‬ ‫أصلها‪،‬الذي ىو النار‪،‬و األصل يدنيو إُف ا‪٥‬بالؾ‪،‬كما أ ّف نور الشمعة يدين‬ ‫الفراش إُف جرـ النار فتهلكو النار‪،‬فكذلك يكوف الناس يوـ القيامة َكالْ َف ّٰر ِ‬ ‫اش‬ ‫اَلْمبث ِ‬ ‫وث[القارعة‪:‬اآلية ‪]4‬؛فإ ّف كالّ منهم يبعث يف اآلخرة على صورة تناسب‬ ‫َ ُْ‬ ‫صفتو يف الدنيا‪.‫بعلم اليقْب‪،‬حجبا ‪٧‬بفوظة بالشهوات‪،‬مثّ يراىا عند كشف الغطاء بعْب‬ ‫ِ‬ ‫ّٰ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫يم(‪ُ 6‬‬ ‫)`مثَ‬ ‫اليقْب‪،‬كما قاؿ تعاُف‪َ :‬كالّ لَ ْو تَػ ْعلَ ُمو َف ع ْل َم اَلْيَقْب(‪`)5‬لَتَػَرُو َّف اَ ْ‪١‬بَح َ‬ ‫ْب اَلْيَ ِق ِ‬ ‫ْب(‪[)7‬التكاثر‪:‬اآليات ‪،]7-5‬فحينئذ يسأؿ من ٰبسبها قبل‬ ‫لَتَػَرُونػ َّّٰها َع ْ َ‬ ‫‪50‬الكشف نعيما عن النعيم‪،‬فيقوؿ‪:‬أين النعيم الذي حسبتو؟فتدركو ا‪٢‬بسرة و الندامة‪،‬‬ ‫تعاُف‪:‬مثَّ لَتُ ْسئَػلُ َّن يػَ ْوَمئِ ٍذ َع ِن اَلنَّعِي ِم(‪[)8‬التكاثر‪:‬اآلية ‪.

‬‬ ‫عْب اآلخرة؛ألنّو ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ال ّدنيا وجود قرب النّفس)‪.‫ِص ْد ٍؽ ِعْن َد ملِ ٍ‬ ‫يك ُم ْقتَ ِد ٍر(‪[)55‬القمر‪:‬اآلية ‪]55‬؟‬ ‫َ‬ ‫رد ا‪٢‬بقيقة بغيبوبة النّفس‬ ‫النفس دنيا‪،‬و ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬قبوؿ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٗبشاىدة ّ‬ ‫آخرة)‪.‬‬ ‫فطلب ا‪٢‬ب ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬حاصل ىذا الكالـ أ ّف الدنيا ما ترى النفس فيو حظّها أيّا ما كاف‪،‬‬ ‫رد ا‪٢‬بقيقة مع غيبة النفس عن‬ ‫ا‪٢‬بق مع مشاىدة النفس حظّها فيو دنيا‪،‬و ّ‬ ‫فقبوؿ ّ‬ ‫حظّها يف ذلك آخرة؛و ذلك ألنّو قد يقبل شخص حقيقة التوحيد و يدركها‪،‬‬ ‫فتسَبؽ[النفس]الغّب ا‪٤‬بطمئنة السمع يف ذلك‪،‬و تشاىد حظّها فيو من قبوؿ‬ ‫ا‪٣‬بلق و ا‪١‬باه عندىم‪،‬كعارؼ بقى عليو شيء من صفات النفس‪،‬فقبولو ىنا‬ ‫ردىا شخص آخر لغيبوبة النفس عن‬ ‫عْب الدنيا؛ألنّو يقبلها ‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ النفس‪،‬و قد ّ‬ ‫ىا‪،‬فرده ىذا‬ ‫يرد ّ‬ ‫حظّها؛كزاىد ليس لو أف يدرؾ حقيقة التوحيد‪،‬فال يقبلها بل ّ‬ ‫يردىا للّو تبارؾ و تعاُف‪،‬ال لنفسو‪.‬‬ ‫كل ما وجد قرب النفس منو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه قريب ‪٩‬بّا سبق‪،‬و ىو أ ّف ّ‬ ‫ظ فيو‪،‬فهو دنيا‪.

‬‬ ‫فإذا جاء ميقات اللّقاء‪،‬و انكشف األمر عن ساقو‪،‬ينفك ىذا الرىن‪،‬‬ .‫قاؿ‪(:‬كل ما دنا من النّفس فقبلها فهو دنيا)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الرىن ٗبعُب ا‪٤‬برىوف‪،‬و ىو عْب يوثق هبا دين‪،‬و اللّو تعاُف‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ْب أَنْػ ُف َس ُه ْم َو أ َْم ّٰوا َ‪٥‬بُ ْم بِأ َّ‬ ‫َف َ‪٥‬بُ ُم اَ ْ‪١‬بَنَّةَ[التّوبة‪:‬اآلية ‪،]111‬‬ ‫ا ْش ََب ّٰى م َن اَلْ ُم ْؤمن َ‬ ‫ذمتو للمؤمنْب‪،‬و األمواؿ و األنفس الٍب اشَباىا منهم‬ ‫فا‪١‬بنّة دين على اللّو يف ّ‬ ‫تنفك إالّ عند أداء ال ّدين‪،‬و ىو ا‪١‬بنّة‪،‬‬ ‫عْب الدنيا‪،‬و ىي ا‪٤‬برىونة عندىم‪،‬ال ّ‬ ‫فالدنيا رىن اآلخرة‪،‬و كذلك اآلخرة رىن ا‪٢‬بقيقة بالنسبة إُف العارفْب؛فإ ّّنم ال‬ ‫ذمة اللّو سبحانو‪،‬و ا‪١‬بنّة رىن‬ ‫يرضوف إالّ با‪٢‬بقيقة الٍب ىي ح ّقهم الثابت يف ّ‬ ‫عندىم يتسلّوف بو؛كما قاؿ‪(:‬ا‪١‬بنّة تسلّي العارفْب)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ال ّدنيا رىن اآلخرة‪،‬و اآلخرة رىن ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫‪51‬و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا أيضا موافق ‪٤‬با تق ّدـ‪،‬إالّ أنّو زاد فيو قيدا‪،‬و ىو قبوؿ ما‬ ‫كل ما دنا من النفس دنيا‪،‬فإ ّف اللّو تعاُف يدنو‬ ‫دنا من النفس إيّاىا؛إذ ليس ّ‬ ‫من النفس و ليس بالدنيا؛إذ ىو ال يقبلها بل ٰببّها‪،‬و الدنيا تقبل من يدنو‬ ‫منها‪.

‬‬ ‫فظلمة الدنيا‪-‬و ىي شهواهتا و زينتها‪-‬تذىب بنور العلم‪،‬فإ ّّنا معدومة‬ ‫األصل من حرفة الزينة‪.‬‬ .‫ا‪٢‬بق عن مطالعة نعيم ا‪١‬بنّة‪،‬و قاؿ‬ ‫جل‪،‬و تلهيهم مشاىدة ّ‬ ‫فيشغلوف باللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫أبو يزيد‪-‬ق ّدس اللّو روحو‪«:-‬للّو عباد يستغيثوف من ا‪١‬بنّة‪،‬كما يستغيث أىل‬ ‫النار من النار»‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أضلّو عن السبيل جعلو ضاالّ عنو‪،‬و من ا‪٤‬بضالّت وجود الظلمة‪،‬‬ ‫أضل الناس عنو ظلمتاف‪:‬‬ ‫و ا‪٢‬بقيقة صراط ّ‬ ‫‪-1‬ظلمة ال ّدنيا‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٣‬بلق أضلّتهم ظلمة ال ّدنيا‪،‬و ظلمة النّفوس‪،‬فذىاب ظلمة ال ّدنيا‬ ‫بالعلم‪،‬و ذىاب ظلمة النّفوس بالوجد)‪.‬و ّأما ظلمة النفوس‪-‬و ىي أىواؤىا و حظوظها‪-‬فال‬ ‫الظل‬ ‫ٗبجرد‬ ‫ّ‬ ‫‪52‬تذىب ّ‬ ‫العلم‪،‬فإّنا زائلة باطلة‪،‬بل ترتفع بنور الوجد‪،‬كارتفاع ّ‬ ‫و زوالو بنور الشمس‪.‬‬ ‫‪-2‬و ظلمة النفوس‪.

‬‬ ‫الصراط واقفوف‪،‬و ىم ال يشعروف؛فإ ّف ال ّدنيا‬ ‫و قاؿ‪(:‬النّاس على مًب ّ‬ ‫آخرة الصوفيّة‪،‬و اآلخرة صراط‪،‬و ميزاف‪،‬و جنّة‪،‬و نار‪.‫و قاؿ‪(:‬ليس بْب النّفس و القيامة إالّ نفس)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف ا‪٢‬باجب بْب النفس و القيامة ىو ا‪٢‬بياة الدنيا؛أل ّف«من‬ ‫مات فقد قامت قيامتو»‪،1‬و ا‪٢‬بياة أصل النفس‪،‬فليس بْب النفس و القيامة إالّ‬ ‫نفس‪.‬‬ ‫الصراط‪،‬و ا‪٤‬بيزاف‪،‬و ا‪١‬بنّة‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬األمور ا‪٤‬بوعودة يف اآلخرة من ّ‬ ‫و النار‪،‬ىي حقائق منكشفة بصورىا يف اآلخرة للمؤمنْب‪،‬و يف الدنيا للعارفْب‬ ‫كأّنم ماتوا فحشروا‪،‬و عرضت‬ ‫ا‪٤‬برادين بالصوفيّة‪،‬فإ ّّنم جملانبة حظوظ النفس ّ‬ ‫عليهم القيامة ٗبا فيها‪،‬فصارت الدنيا عْب آخرهتم‪،‬و كاف ما ىو وعدا لغّبىم‬ ‫نقدا ‪٥‬بم‪.‬و صراط الصوفيّة يف‬ ‫السيف‪،‬و ميزاّنم قلوهبم‪،‬و ىو أرجح ا‪٤‬بوازين‪،‬‬ ‫ال ّدنيا طريقتهم‪،‬و ىي أح ّد من ّ‬ ‫و جنّتهم إقباؿ قلوهبم‪،‬و نارىم إدبار قلوهبم)‪.‬و غّب الصوفيّة من العا‪٤‬بْب بإشارة العلم‪،‬الذين ىم متعثّروف بأذياؿ‬ ‫صفات النفس عن ا‪٣‬بروج إُف فضاء الكشف لسلوكهم طريق الشرع‪،‬واقفوف‬ .

‬و ّأما كونو أرجح ا‪٤‬بوازين؛فإنو‬ ‫يعرؼ بو ا‪٢‬بق من الباطل‪،‬و غّبه من ا‪٤‬بوازين تعرؼ هبا ا‪٤‬بساواة من‬ ‫عز‬ ‫الالمساواة يف األجساـ الكثيفة‪،‬و قولو‪(:‬إقباؿ قلوهبم)‪،‬أي على اللّو ّ‬ ‫جل‪،‬و قولو‪(:‬إدبار قلوهبم)‪،‬أي عن اللّو تبارؾ و تعاُف‪،‬و قد ورد‪«:‬إ ّف‬ ‫و ّ‬ ‫للقلوب إقباال و إدبارا»‪.‬‬ ‫‪53‬و قاؿ‪٦(:‬باورة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد بالدار ا‪١‬بنّة‪،‬و البغية ا‪٤‬بطلوب؛أي ال يرضى العارؼ‬ ‫بالبغية و اجملاورة‪،‬بل بالشهود و احملاورة‪،‬و العاَف يطلب ما ىو منو يهرب‪،‬‬ ‫من اجملاورة يف ا‪١‬بنّة بغّب شهود‪،‬و ا‪٤‬براد بالعاَف ىنا ا‪٤‬بؤمن العامل بعلمو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬إ ّف الدارين حبس ا‪١‬ببّار)‪.‬‬ ‫و كوف القلب ميزانا‪،‬مضى شرحو‪.‫الصراط‪،‬و لكنّهم ال يشعروف بو لوجود ا‪٢‬بجاب‪،‬و وصف طريق‬ ‫على مًب ّ‬ ‫الصوفيّة بأنّو أح ّد من السيف؛ألنّو ح ّد الوسط بْب طريف اإلفراط و التفريط‪،‬‬ ‫و ذلك يف غاية الدقّة و ا‪٢‬ب ّدة‪.‬‬ ‫عز‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالدارين الدنيا و اآلخرة‪،‬و ا‪١‬ببّار اسم من أ‪٠‬باء اللّو ّ‬ .‬‬ ‫الر‪ٞ‬بن يف داره بغية العا‪٤‬بْب‪،‬و حبس العارفْب)‪.

‫جل‪،‬معناه الذي ٯبرب األشياء على وفق إرادتو‪،‬و إّ٭با جعل الدارين حبسو؛‬ ‫و ّ‬ ‫كل من جربه على الشغل بالدنيا و اآلخرة ‪٧‬بجوب عن مشاىدة حبسو يف‬ ‫أل ّف ّ‬ ‫حبس ا‪٢‬بجاب‪،‬فالدنيا حبس بالنسبة إُف ا‪٤‬بؤمن و العارؼ‪،‬و اآلخرة حبس‬ ‫بالنسبة إُف العارؼ دوف ا‪٤‬بؤمن‪،‬فإ ّّنا مطلوبو؛كما أف«أ ّف الدنيا سجن ا‪٤‬بؤمن‬ ‫و جنّة الكافر»‪.1‬‬ ‫جل ال ّدنيا على إشارة البعد يف حقيقة القرب‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬جعل اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫و جعل اآلخرة على إشارة القرب يف حقيقة البعد)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي‪،‬جعل اللّو سبحانو الدنيا على صفتْب متناقضتْب‪،‬و ٮبا البعد‬ ‫و القرب‪،‬و كذلك اآلخرة‪،‬إالّ أ ّف الدنيا جعلها على إشارة البعد يف حقيقة‬ ‫القرب‪.‬‬ .‬‬ ‫و ا‪٤‬بعُب‪:‬أ ّف اللّو سبحانو جعل حقيقة الدنيا قريبة بالصورة‪،‬و لفظ الدنيا‬ ‫موضوع ‪٥‬با‪،‬بعيدة با‪٤‬بعُب؛أل ّّنا ماضية و ا‪٤‬باضي بعيد‪،‬و جعل حقيقة اآلخرة‬ ‫كل ما‬ ‫بعيدة بالصورة‪،‬كما ينىبء لفظها عن ذلك‪،‬قريبة‬ ‫ّ‬ ‫با‪٤‬بعُب؛ألّنا آتية و ّ‬ ‫ىو آت قريب؛ألنّو معدوـ يشار إليو بأنّو يوجد البتّة‪،‬و ا‪٤‬باضي معدوـ مشار‬ ‫إليو بأنّو ال يوجد أبدا‪.

‬‬ ‫و الشاىد من ّ‬ ‫ا‪٤‬ببْب للمدلوؿ‪،‬و ا‪٤‬براد بو ىنا علم اليقْب‪،‬و يتلوه‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬البيّنة الدليل ّ‬ .‬‬ ‫بياف ا‪٢‬بقيقة و الرسم‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بقيقة ا‪٤‬بشاىدة بعد علم اليقْب‪،‬و ذلك قولو تعاُف‪:‬أَ فَ َم ْن ّٰكا َف‬ ‫على بػيِّػن ٍة ِمن ربِِّو و يػْتػلُوه ّٰش ِ‬ ‫اى ٌد ِمْنوُ[ىود‪:‬اآلية ‪،]17‬فالبيّنة ظاىر العلم‪،‬‬ ‫َ ّٰ َ َ ْ َ َ َ ُ‬ ‫ا‪٢‬بق حقيقة ا‪٤‬بشاىدة)‪.‫قاؿ‪(:‬ال ّدنيا قنطرة اآلخرة)‪.‬‬ ‫‪٩‬بر إُف دار اآلخرة‪،‬ال دار ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف الدنيا دار ّ‬ ‫‪54‬و قاؿ‪(:‬وجدت نعيم ال ّدنيا و اآلخرة يف نفس‪،‬و وجدت مرارة ال ّدنيا‬ ‫و اآلخرة يف نفس)‪.‬‬ ‫للمحب نفسْب؛نفس يف مشاىدة احملبوب‪،‬و فيو ٯبد‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف‬ ‫ّ‬ ‫نعيم الدارين‪.‬‬ ‫مقر‪.‬و نفس يف غيبتو‪،‬و فيو ٯبد مرارة الدارين‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‫التلو‪،‬و الضمّب فيو للبيّنة؛ألنّو ٗبعُب الدليل‪،‬و الشاىد أيضا‬ ‫أي يتبعو من ّ‬ ‫الرب‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بقيقة تقدمة ّ‬ ‫يستقر‪،‬و يف النهاية يصّب‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف حاؿ ا‪٤‬بشاىدة يف البداية ال ّ‬ ‫حق اليقْب‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬أي ّ‬ ‫مقاما ثابتا‪،‬و يطلق عليو اسم ّ‬ ‫حق اليقْب‪،‬و التقدمة مصدر ٗبعُب‬ ‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أف عْب اليقْب تقدمة ّ‬ ‫التقدًن‪،‬و وقع ىاىنا ٗبعُب ا‪٤‬بق ّدمة‪.‬‬ ‫ٗبعناه‪،‬و ا‪٤‬براد بو عْب اليقْب‪،‬و الضمّب يف(منو)عائد إُف ّ‬ ‫بأّنا ا‪٤‬بشاىدة؛أل ّّنا تعرؼ هبا‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة عْب‬ ‫حكم على ا‪٢‬بقيقة ّ‬ ‫اليقْب‪،‬و ىي بعد علم اليقْب‪،‬و ىاتاف ا‪٤‬برتبتاف من اليقْب‪ٗ،‬با بينهما من‬ ‫لى بػَيِّػنَ ٍة ِم ْن َربِِّو‬ ‫الرتب‪،‬مذكورتاف يف قولو سبحانو و تعاُف‪:‬أَ فَ َم ْن ّٰكا َف َع ّٰ‬ ‫[ىود‪:‬اآلية ‪]17‬؛أي«علم اليقْب»‪،‬و يػْتػلُوه ّٰش ِ‬ ‫اى ٌد ِمْنوُ[ىود‪:‬اآلية ‪،]17‬أي‬ ‫ََ ُ‬ ‫«عْب اليقْب»‪،‬و جواب الشرط ‪٧‬بذوؼ‪،‬و التقدير‪:‬أ فمن كاف على ىذه الصفة‬ ‫كمن ال يكوف كذلك‪.‬‬ .

‬‬ ‫فقولو‪(:‬الدخوؿ يف ا‪٢‬بقيقة)‪،‬أي الكاملة‪(،‬با‪٣‬بروج من ا‪٢‬بقيقة)‪،‬أي‬ ‫الناقصة‪.‬‬ ‫و ظاىر الكالـ يوىم الدور‪،‬و الكشف عن باطنو يزيل الوىم؛و ذلك أ ّف‬ ‫يبْب أ ّف ا‪٣‬بروج من ا‪٢‬بقيقة األوُف ليس باالنفصاؿ عنها‪،‬بل‬ ‫قائلو يريد أف ّ‬ ‫باالتصاؿ ٕبقيقة أخرى‪،‬و ىذا ا‪٤‬بقاـ ٰبتاج إُف البسط يف الكالـ‪،‬فنقوؿ‪:‬إ ّف‬ .‬‬ ‫ٕبق‬ ‫‪-2‬و مشاىدة الوحدة مع الكثرة‪،‬و ىي ا‪٢‬بقيقة‬ ‫الكاملة‪،‬ا‪٤‬بعرب عنها ّ‬ ‫ّ‬ ‫اليقْب‪.‬و قولو‪(:‬ا‪٣‬بروج من ا‪٢‬بقيقة)‪،‬أي الناقصة‪(،‬بالدخوؿ يف ا‪٢‬بقيقة)‪،‬‬ ‫أي الكاملة‪.‫و قاؿ‪(:‬الدخوؿ يف ا‪٢‬بقيقة با‪٣‬بروج من ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ا‪٣‬بروج من ا‪٢‬بقيقة‬ ‫بالدخوؿ يف ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫‪55‬أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بقيقة مشاىدة وحدة الوجود ا‪٤‬بطلق للّو تبارؾ و تعاُف‪،‬و ىي على‬ ‫ضربْب‪:‬‬ ‫الناقصة‪،‬ا‪٤‬بسماة بعْب‬ ‫‪-1‬مشاىدة الوحدة الصرفة‪،‬و ىي ا‪٢‬بقيقة‬ ‫ّ‬ ‫اليقْب‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بقيقة رسم‪،‬و الرسم للرسم رسم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الرسم خالؼ ا‪٢‬بقيقة‪،‬فكما أ ّف ا‪٢‬بقيقة مشاىدة الوحدة‪،‬فالرسم‬ ‫مشاىدة الكثرة‪،‬و قولو‪(:‬ا‪٢‬بقيقة رسم)‪،‬أراد بو ا‪٢‬بقيقة الناقصة؛أل ّّنا مضافة‬ ‫‪56‬للرسم‪،‬و التضايف كثرة‪،‬و الكثرة رسم‪،‬و ا‪٢‬بقيقة الكاملة الشتما‪٥‬با على‬ ‫ا‪٢‬بقيقة و الرسم ال تضاؼ إُف الرسم؛أل ّف الشيء ال يضاؼ إُف نفسو‪،‬‬ ‫و تسميتهم ا‪١‬بمع مع التفرقة«‪ٝ‬بع ا‪١‬بمع»‪،‬إشارة إُف أ ّف ا‪١‬بمع بال تفرقة‬ ‫تفرقة ألنّو يف مقابلها‪،‬و ا‪١‬بمع مع التفرقة ال يقابلها‪،‬و ىذا عجيب!‬ .‬‬ ‫جل بو الدخوؿ يف ىذه ا‪٢‬بقيقة‪،‬أخرجو من ا‪٢‬بقيقة‬ ‫فمن أراد اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫يسموف األوُف‬ ‫األوُف بإدخالو يف ا‪٢‬بقيقة الثانية؛إلبعاده عن األوُف‪،‬و الصوفيّة ّ‬ ‫«مقاـ ا‪١‬بمع»‪،1‬و الثانية«مقاـ ‪ٝ‬بع ا‪١‬بمع»‪،2‬و يقولوف‪:‬ا‪١‬بمع بال تفرقة‬ ‫زندقة‪،‬و التفرقة بال ‪ٝ‬بع تعطيل‪،‬و ا‪١‬بمع مع التفرقة توحيد‪.‫ا‪٤‬بوحد يف بداية التوحيد يثبت الوحدة الصرفة للّو سبحانو‪،‬فال يرى ا‪٣‬بلق مع‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و يف ذلك إسقاط العبوديّة و الربوبيّة‪،‬و ىو نقصاف يف ا‪٢‬بقيقة‪،‬و كما‪٥‬با‬ ‫ّ‬ ‫حق الربوبيّة بالعبوديّة‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫؛ليؤدي ّ‬ ‫أف يرى الكثرة مع الوحدة‪،‬و ا‪٣‬بلق مع ّ‬ ‫و ىذا يف النهاية‪.

‬‬ ‫با‪٢‬بق حقيقة‪،‬و وجدت ا‪٢‬بقائق‪-‬و إف‬ ‫و قاؿ‪(:‬وجدت ثبات الرسم للرسم ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪-‬إلدراؾ الرسم الر‪٠‬بيّة رسوما‪،‬فإذف ا‪٢‬بقائق ثابتة عن الرسوـ‪،‬‬ ‫كانت ّ‬ ‫عز ا‪١‬بربوتيّة‪،‬و إبانة الربوبيّة)‪.‬‬ ‫‪٣‬بلوص اإل‪٥‬بيّة‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يف ىذا الكالـ غموض‪،‬و يرجع حاصلو إُف فائدة الفرؽ بْب‬ ‫كل حقيقة رسم باعتبار إدراكها‬ ‫ا‪٢‬بقائق و الرسوـ‪،‬بعد بياف ا‪ٙ‬باد ٮبا‪،‬و ىو أ ّف ّ‬ ‫كل رسم حقيقة باعتبار‬ ‫معُب الر‪٠‬بيّة‪،‬كما بينّاه‪،‬و إف كانت قائمة ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و ّ‬ ‫با‪٢‬بق الواحد‪،‬و إف كاف ألجل الرسم‪،‬كما بينّاه‪.‬‬ ‫و يوافقو قولو‪«:‬من اشتغل بالرسم صار ثوابو ر‪٠‬با»‪،‬أي‪:‬من اشتغل‬ ‫برسم العبودية طالبا للثواب‪،‬صار ثوابو رسم العبوديّة‪،‬و ىو نعيم ا‪١‬بنّة‪.‫و قولو‪(:‬الرسم للرسم رسم)؛أي إقامة رسم العبوديّة ألجل رسم‬ ‫الربوبيّة‪،‬و ىي لإلثابة رسم‪،‬و فهم من ىذا أ ّف من أقاـ رسم العبوديّة للّو تعاُف‬ ‫خالصا من غّب تطلّع إُف ثواب‪َ،‬ف يكن ر‪٠‬بو ر‪٠‬با‪،‬بل حقيقة‪.‬‬ ‫قيامو ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬إُف قولو‪:‬‬ ‫و من قولو‪(:‬وجدت ثبات الرسم)‪،‬أي قيامو ّ‬ .

.‬‬ ‫عزه با‪١‬بربوتيّة عن ّ‬ ‫‪-2‬و ظهور ّ‬ ‫‪-3‬و إظهار الربوبيّة عن مربوبيّة ا‪٣‬بلق‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ 57‬بياف اإلشارة‬ ‫قاؿ‪(:‬اإلشارة إُف حقيقة ا‪٤‬بعرفة كفر‪،‬و إُف ا‪٤‬بعرفة جحود‪،‬و إُف‬ ‫ا‪٢‬بقيقة شرؾ)‪..‬‬ ‫و من قولو‪(:‬فإذف ا‪٢‬بقائق ثابتة عن الرسوـ‪).‬‬ ‫و ّأما فائدة الفرؽ فثالث‪:‬‬ ‫للحق عن العبوديّة للخلق‪.‫(رسوما)‪،‬بياف ‪٥‬بذا ا‪٤‬بعُب‪.‬اٍف‪،‬بياف ‪٥‬بذه ا‪٤‬بعاين‪،‬‬ ‫و لو ال ىذه الفوائد ‪٤‬با وجد الفرؽ بْب ىذه ا‪٢‬بقائق‪،‬و الرسوـ‪.‬‬ ‫‪-1‬خلوص اإل‪٥‬بيّة ّ‬ ‫ذؿ ا‪٣‬بليقة با‪٤‬بقهوريّة‪.

‬و من أشار إُف أنّو‬ ‫و يف ذلك رفع اإلثنينيّة و الفرؽ بْب ا ّ‬ ‫يعرفو باأللوىية فهو جاحد لوحدانيّتو‪،‬حيث أثبت لنفسو وجودا يف مقابل‬ ‫ا‪٢‬بق حقيقة‪،‬و وجود الغّب ‪٦‬بازا أشرؾ؛أل ّف‬ ‫وجوده‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلشارة اإلٲباء إُف ّ‬ ‫معْب ّ‬ ‫يعِب‪:‬من أشار إُف حقيقة ا‪٤‬بعرفة رأى العارؼ و ا‪٤‬بعروؼ شيئا واحدا‪،‬‬ ‫لرب و العبد‪،‬و ىو كفر‪.‬‬ .‬و ّ‬ ‫اللحظة‪،‬و ا‪٣‬بطرة‪،‬و اإلشارة‪،‬سبب االبتالء لصاحبها‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اللّحظات مقرونة باالمتحاف‪،‬و ا‪٣‬بطرات مقرونة باالفتتاف‪،‬‬ ‫و اإلشارات مقرونة بالبليّات)‪.‬‬ ‫تأمل القلب بأحواؿ الدنيا يف االستقباؿ‪،‬و با‪٣‬بطرة ما‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد باللّحظة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫بالسر ‪٩‬بّا يرى بو أحواؿ اآلخرة‪،‬و باإلشارة ما يومىء بو إُف ّ‬ ‫ٱبطر ّ‬ ‫جل‪،‬كما قاؿ ا‪١‬بنيد رضي اللّو عنو‪«:‬للّو عباد يروف ما‬ ‫و يرى بو أحواؿ ما عند اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫وراءىم من األشياء‪،‬فّبوف أحواؿ الدنيا بلحظات قلوهبم‪،‬و أحواؿ اآلخرة‬ ‫كل واحدة من‬ ‫ٖبطرات ّ‬ ‫سرىم‪،‬و أحواؿ ما عند اللّو تعاُف بإشارات خفيّهم»‪.‫حسا‪،‬أو عقال‪،‬و الكفر السَب‪.‬و من أشار إُف أ ّف وجود ّ‬ ‫اإلشارة تقتضي تغاير ا‪٤‬بشّب و ا‪٤‬بشار إليو‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تأباه‪.

‬‬ ‫‪58‬و ّأما بياف كوف اإلشارة سبب االبتالء‪،‬فمذكور يف قولو‪(:‬من أشار‬ ‫ا‪٢‬بق من غّب وجد متق ّدـ‪،‬أشهره بشواىد البليّات‪،‬و وجده إُف ض ّد‬ ‫إُف ّ‬ ‫اإلشارة)‪.‬‬ ‫با‪٣‬بطرات‪،‬و أىل ّ‬ ‫و قاؿ أبو العبّاس بن عطاء‪:‬ىالؾ األولياء بلحظات القلوب‪،‬و ىالؾ‬ ‫ا‪٣‬بفي‪.‫السر ابتلوا‬ ‫و كما قاؿ أيضا‪:‬أىل القلوب ابتلوا باللّحظات‪،‬و أىل ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي ابتلوا باإلشارات‪.‬‬ ‫العارفْب ٖبطرات األسرار‪،‬و ىالؾ ّ‬ ‫ا‪٤‬بوحدين بإشارات ّ‬ ‫كل منها بوصفو‬ ‫السر و ّ‬ ‫و الفرؽ بْب القلب و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق دقيق‪،‬و مغاص ‪ٚ‬بصيص ّ‬ ‫ا‪٤‬بذكور عميق‪،‬و ليس من ضرورة ا‪٤‬بقاـ الفحص عنو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق بأ ّف وجده من غّب وجد متق ّدـ على اإلشارة‪،‬‬ ‫أي‪:‬من أشار إُف ّ‬ ‫جل بالبليّات‪،‬الشواىد على أنّو غّب صادؽ فيما أشار إليو‪،‬‬ ‫ابتاله اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫و جعلو بْب الناس شهرة‪،‬و صرفو عن تلك اإلشارة إُف ض ّدىا‪،‬و ىو االعَباؼ‬ .‬و ّأما كوف اللّحظة‬ ‫و ا‪٣‬بطرة سبب االبتالء‪،‬فأل ّّنما سببّا االلتفات إُف غّب اللّو سبحانو‪،‬و ذلك عْب‬ ‫االبتالء‪.

‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أشار إُف ا‪٢‬بق بالعلم ظفر‪،‬و من أشار إليو با‪٤‬بعرفة كفر)‪.‬‬ ‫يدؿ ٗبدلولو‪،‬على أ ّف ا‪٤‬بشّب الواجد ال ينقلب عن إشارتو‬ ‫و ىذا الكالـ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق»إُف‬ ‫إُف ض ّدىا بالبليّات‪،‬كا‪٢‬بالّج؛فإنّو ما رجع عن إشارتو بػ«أنا ّ‬ ‫ض ّدىا‪،‬بسبب بليّة القتل و الصلب‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق ٕبكم العلم‪،‬فقاؿ‪:‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الطوية ٗبعُب الباطن‪،‬أي من أشار إُف ّ‬ ‫ىو مبدع األشياء و صانعها‪،‬سلم من البليّات ا‪٤‬بفنية‪،‬و من أشار إليو ٗبقتضى‬ ‫ا‪٢‬بق الظاىر يف لباس ا‪٣‬بلق‪،‬أفناه ما يف‬ ‫ا‪٤‬بعرفة‪،‬و قاؿ ‪٤‬با ىو خلق‪:‬ىو ّ‬ ‫باطنو من حقائق التجلّي‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و ا‪٤‬بعرفة‪.‬و أسند الفعل إُف ا‪٢‬بقائق؛‬ ‫ألنّو سبب عنها‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق بالعلم سلم من البليّة‪،‬و من أشار إليو با‪٤‬بعرفة‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أشار إُف ّ‬ ‫أفنتو حقائق الطوية)‪.‫بالفقد و ا‪٢‬برماف‪.

‫أقوؿ‪:‬ىذا الكالـ عْب األوؿ من حيث ا‪٤‬بعُب؛أل ّف معُب ظفر فاز‬ ‫بالسالمة من البليّة‪،‬و معُب كفر سَب وجوده و أفناه؛أل ّف الكفر على‬ ‫ضربْب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق با‪٣‬بلق‪،‬و ىو مذموـ‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بفعاؿ آلة الفعل كا‪٤‬بفتاح‪،‬أو للمبالغة يف الفاعل كا‪٤‬بهذار‪،‬أو‬ ‫ٗبعُب الفعل كا‪٤‬بقدار ٗبعُب القدر‪،‬و منو ا‪٤‬بهالؾ ٗبعُب ا‪٥‬بالؾ‪.‬‬ ‫‪-2‬يف اإلشارة إُف اجملهوؿ بعد اإلشارة)‪.‬‬ ‫‪-2‬و كفر ا‪٣‬بلق ّ‬ ‫با‪٢‬بق إفناؤه بو‪،‬كما أ ّف الشمس تسَب ظلمة الليل بنورىا‪،‬‬ ‫و سَب ا‪٣‬بلق ّ‬ ‫و تفنيها‪.‬و قولو‪:‬‬ .‬‬ ‫‪59‬و قاؿ‪(:‬مهالؾ أىل اإلشارة من وجهْب‪:‬‬ ‫‪-1‬يف اإلشارة إُف ا‪٤‬بفهوـ قبل اإلشارة‪.‬‬ ‫‪-1‬كفر ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و ىو ا‪٤‬بشار إليو بقولو‪(:‬كفر)‪.

‬‬ ‫ّ‬ .‫(اإلشارة إُف ا‪٤‬بفهوـ)‪،‬أراد بو إشارة أىل العلم‪،‬و كذا اإلشارة يف قولو‪(:‬بعد‬ ‫اإلشارة)‪.‬و قولو‪(:‬اإلشارة إُف اجملهوؿ)‪،‬أراد بو إشارة أىل ا‪٤‬بعرفة‪،‬و كذا‬ ‫اإلشارة يف قولو‪(:‬قبل اإلشارة)أي ىالؾ أىل اإلشارة من وجهْب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬قبل اإلشارة إُف‬ ‫‪-1‬ىالكهم يف اإلشارة إُف ا‪٤‬بفهوـ من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬بأنّو ىو‪.‬‬ ‫كل معتقد إُف ما فهمو و اعتقده من ّ‬ ‫اجملهوؿ منو؛كإشارة ّ‬ ‫‪-2‬و ىالكهم يف اإلشارة إُف اجملهوؿ‪،‬أي احملكوـ عليو بأنّو غّب‬ ‫ا‪٤‬بوحدين إُف أنّو‬ ‫معلوـ ألحد‪،‬بعد اإلشارة إُف ا‪٤‬بفهوـ منو؛كإشارة العارفْب و ّ‬ ‫كل مفهوـ‪،‬حٌب عن ا‪٤‬بفهوـ يف ىذا التنزيو‪،‬و ال يعرؼ منو إالّ ىذا‬ ‫ّ‬ ‫منزه من ّ‬ ‫القدر‪،‬و بياف ذلك أف نقوؿ‪:‬اإلشارة على ضربْب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق بأنّو ىو‪،‬و ىم فريقاف‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬إشارة أىل العلم إُف مفهومهم من ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪-‬فريق وصفوه بالصفات الثبوتيّة كالعلم‪،‬و اإلرادة‪،‬و القدرة‪،‬و غّبىا‬ ‫من صفات الكماؿ‪،‬و أشاروا إُف ا‪٤‬بفهوـ من ذات متّصفو هبا‪،‬و قالوا‪:‬ىو‬ ‫ا‪٢‬بق‪.

‬‬ ‫ا‪٤‬بتّصف هبا بأنّو ىو ّ‬ ‫ىالكاف؛ألّنما يعبداف ‪٨‬بلوقا‪،‬فإ ّف ا‪٤‬بفهوـ ‪٨‬بلوؽ يف‬ ‫و ىذاف الفريقاف‬ ‫ّ‬ ‫الذىن‪.‬‬ .‬‬ ‫ٯبل من أف‬ ‫و ّأما يف الضرب الثاين‪:‬فإشارة أىل ا‪٤‬بعرفة إُف أ ّف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫ٰبيط بو فهم‪،‬أو تعيّنو إشارة‪،‬فهو ‪٦‬بهوؿ ال يعرفو أحد‪،‬و ىذه اإلشارة و إف‬ ‫منزىا عن‬ ‫‪60‬أفادت التنزيو عن إدراؾ الفهم‪،‬و تعيْب اإلشارة‪،‬لكنّها تفيد مفهوما ّ‬ ‫ا‪٤‬بفهوميّة‪،‬فهي أيضا تشّب إُف مفهوـ ‪٨‬بلوؽ يف الذىن‪،‬فصاحب ىذه اإلشارة‬ ‫ىالك أيضا‪،‬و إف كانت إشارتو فوؽ اإلشارة األوُف‪،‬و لفظا(قبل)و(بعد)يفيداف‬ ‫فوقيّتها‪.‫ب‪-‬و فريق وصفوه بالصفات السلبيّة؛كنفي ا‪١‬بسمية‪،‬و العرضية‪،‬‬ ‫و ا‪١‬بهل‪،‬و العجز‪،‬و أمثا‪٥‬با من صفات النقصاف‪،‬و أشاروا إُف ا‪٤‬بفهوـ من‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫تصح كيف كانت؛كما قاؿ‪(:‬اإلشارة‬ ‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف اإلشارة ّ‬ ‫للحق ال ّ‬ ‫ا‪٢‬بق تبارؾ‬ ‫وصف البعد)؛أل ّف من أشار إليو عيّنو‪،‬و التعيْب بعد عن جناب ّ‬ ‫و تعاُف‪.

‬و ا‪٤‬بشّب إُف البعيد جاىل‪،‬و إف عرفو يف لباس‬ ‫الظاىريّة‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق شرؾ‪،‬و إُف ا‪٢‬بقيقة هتلكة‪،‬و إُف ا‪٤‬بعرفة‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلشارة إُف ّ‬ ‫حجاب‪،‬و إُف القرب بعد)‪.‬و إف كانت‬ ‫إُف القريب‪،‬كإشارة أىل ا‪٤‬بعرفة بأنّو عْب العاَف‪،‬فهي قلّة ا‪٤‬بعرفة؛ألنّو و إف‬ ‫كاف عْب العاَف من حيث إنّو ظاىر‪،‬و لكنّو وراء العاَف أيضا من حيث إنّو‬ ‫باطن‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق بأنّو موجد ا‪٣‬بلق أشركت بو‪،‬حيث‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب لو أشرت إُف ّ‬ .‬‬ ‫فاإلشارة إُف القريب تعيينو بالظاىرية‪،‬و إُف البعيد تعيينو بالباطنية‪،‬و ىو‬ ‫الظاىر و الباطن معا‪،‬فا‪٤‬بشّب إُف القريب و إف كاف عارفا مشاىدا لكنّو ناقص‬ ‫ا‪٤‬بعرفة‪،‬حيث عيّنو باإلشارة‪.‫و قاؿ‪(:‬اإلشارة إُف البعيد جهل‪،‬و إُف القريب قلّة معرفة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ ينفي اإلشارة مطلقا؛أل ّّنا إف كانت إُف البعيد‪،‬كإشارة‬ ‫أىل العلم إُف أ ّف موجد العاَف وراؤه‪،‬فهي جهل؛ألنّو عْب العاَف‪.

‬‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬عرؼ اإلشارة بأ ّّنا ما نفى العبارة؛أل ّف مدلوؿ اإلشارة ظاىر‬ ‫ّ‬ ‫مثال‪،‬تدؿ‬ ‫خفي؛كالبياض ا‪٤‬بسؤوؿ عنو ٗبا ىو‬ ‫ّ‬ ‫جلي‪،‬و مدلوؿ العبارة باطن ّ‬ ‫ّ‬ ‫العبارة عنو على معُب غّب ظاىر يف الذىن‪،‬من كونو عرضا‪،‬و كذا‪،‬و كذا‪.]45‬‬ ‫اَلذ َ‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلشارة ما نفى العبارة‪،‬فإذا جاءت العبارة خفى)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬توكيل الشيء بآخر جعلو الزما لو‪،‬و إّ٭با جعل الزـ اإلشارة‬ ‫حجابا؛ألّنما بقيد التعيْب و التفرقة‪،‬و التفرقة حجاب‪،‬و جعلو أعظم حجاب؛‬ ‫ّ‬ ‫ْب‬ ‫يل‪:‬ج َع ْلنّٰا بػَْيػنَ َ‬ ‫ك َو بػَ ْ َ‬ ‫ألنّو مستور‪،‬ال يطّلع عليو إالّ موفّق‪،‬و قد جاء يف التنز َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ين ّٰال يػُ ْؤِمنُو َف بِ ْاآل ِخَرةِ ِح ّٰجاباً َم ْستُوراً[اإلسراء‪:‬اآلية ‪.‫جل‪،‬‬ ‫أثبت معو غّبه‪،‬و إف أشرت إُف ا‪٢‬بقيقة و قلت‪:‬ال موجود سوى اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ارتفعت العبوديّة و الربوبيّة‪،‬و فيو ىالؾ ا‪٣‬بلق‪،‬و إف أشرت إُف ا‪٤‬بعرفة و أثبتّها‬ ‫ا‪٢‬بق؛للتفرقة بْب العارؼ و ا‪٤‬بعروؼ‪،‬‬ ‫لنفسك‪،‬بقيت يف حجاب بينك و بْب ّ‬ ‫و ال وصوؿ إالّ يف ا‪١‬بمع و الوحدة‪،‬و إف أشرت إُف القرب بينك و بْب ‪٧‬ببوبك‬ ‫ّفرقت‪،‬و الفرؽ بعد‪.‬‬ ‫‪61‬و قاؿ‪(:‬أعظم حجاب بْب اللّو سبحانو‪،‬و بْب خلقو‪،‬موّكل باإلشارة)‪.

‬‬ ‫و اإلشارة ّ‬ ‫احملب و احملبوب‪،‬و أراد باإلشارة‪:‬اإلشارة‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بريد و ا‪٤‬براد ٗبعُب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و ‪ٙ‬ب ّققها بأسباب‪:‬‬ ‫إُف ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪-4.‬‬ ‫ّ‬ .‬‬ ‫تعيينها ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلشارة بالعلم فعل الصا‪٢‬بْب‪،‬و اإلشارة با‪٢‬بقيقة فعل ا‪٤‬بريدين‪،‬‬ ‫با‪٢‬بق فعل ا‪٤‬برادين‪،‬و اإلشارة بنفي اإلشارة فعل العارفْب)‪.‫تدؿ على‬ ‫‪،‬فكل عبارة ّ‬ ‫و اإلشارة إليو ّ‬ ‫ا‪٢‬بس ّ‬ ‫تدؿ على موجود ظاىر يف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق باطنا تنفيها اإلشارة إليو ظاىرا‪،‬مثّ إذا جاءت العبارة خفي ا‪٤‬بدلوؿ‪،‬و قد‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بتصوفة‪«:‬إشارة العبارة‪،‬و عبارة اإلشارة»‪،‬يعنوف بإشارة العبارة‬ ‫جاء يف كالـ ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرب عنو‪،‬و بعبارة اإلشارة داللتها على ا‪٤‬بشار إليو‪.‬أو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بالعلم فعل الصا‪٢‬بْب‪،‬و ىي التفرقة احملضة‪،‬‬ ‫و اإلشارة إُف ّ‬ ‫با‪٢‬بق فعل احملبوبْب‪،‬و ىي‬ ‫و با‪٢‬بقيقة فعل احملبّْب‪،‬و ىي ا‪١‬بمع احملض‪،‬و ّ‬ ‫ا‪١‬بمع مع التفرقة‪،‬و بنفي اإلشارة فعل العارفْب‪،‬و ىي ترؾ اإلشارة إُف‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬أو با‪٢‬بقيقة‪-3.‬أو بنفي اإلشارة‪.‬‬ ‫‪ّ -1‬إما بالعلم‪-2.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف حقيقة اإلنساف‪-‬قبل تعلّقها بالبدف‪-‬كانت يف عاَف‬ .‬‬ ‫أو العلم‪،‬و جناب القدس ّ‬ ‫بياف الوجد‬ ‫قاؿ‪(:‬الوجد فقداف ا‪٤‬بوجودات‪،‬و وجود ا‪٤‬بفقودات)‪.‬‬ ‫[األنبياء‪:‬اآلية ‪،]79‬حيث فهمها بالعلم‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بأنّو ا‪٤‬بعقوؿ‪،‬أو ا‪٤‬بفهوـ‪،‬أو ا‪٤‬بعلوـ‪،‬حّبة‬ ‫أي‪:‬اإلشارة إُف ّ‬ ‫و ىيماف؛أل ّف كالّ منها صورة ‪٨‬بلوقة يف الذىن‪،‬ظاىرة بنور العقل‪،‬أو الفهم‪،‬‬ ‫جل عن أمثاؿ ىذه النقائص‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلشارة با‪٤‬بعقوؿ ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الدىشة و البهتة مراتب ا‪٥‬بيماف‪،‬بعضها أكثف من بعض‪،‬كما سبق‬ ‫ذكره يف ّأوؿ فصل ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ا‪٤‬بعقوؿ ا‪٤‬بدرؾ بالعقل‪،‬و ا‪٤‬بفهوـ ا‪٤‬بدرؾ بباطن‬ ‫‪62‬العلم‪،‬و ا‪٤‬بعلوـ ا‪٤‬بدرؾ بظاىر العلم‪،‬فإ ّف الفهم وراء العلم‪،‬كما أوضحت عنو‬ ‫إشارة التنزيل يف قولو سبحانو‪:‬فَػ َف َّه ْم ّٰ‬ ‫نّٰاىا ُسلَْي ّٰما َف َو ُكالًّ آتَػْيػنّٰا ُحكْماً َو ِع ْلماً‬ ‫خص سليماف بالفهم‪.‫‪ٙ‬بّب‪،‬و با‪٤‬بفهوـ دىشة‪،‬و با‪٤‬بعلوـ هبتة)‪.

‬و الوجد‪،‬و الوجود‪،‬و الوجداف‪،‬‬ ‫ٗبعُب‪.‫الصفات‪،‬مثّ إذا‬ ‫ا‪٤‬بلكوت‪،‬مشاىدة لصور الغيبيّات‪،‬واجدة ‪٢‬بقيقة الذات و ّ‬ ‫تغشيت بصّبهتا بالغواشي ا‪١‬بسمانيّة و النفسانية‪،‬و احتجبت عنها‬ ‫تعلّقت بالقالب ّ‬ ‫الغيبيّات‪،‬و فقدهتا بعد الوجد بوجداف عاَف الشهادة‪.1‬‬ ‫أقوؿ‪:‬لفظ الوجد ىنا ٗبعُب ا‪٢‬بزف‪،‬و وجد من الوجد ا‪٤‬براد‪،‬يعِب من‬ ‫فقد بعد الوجد‪،‬و فارؽ ما وجده من روح مشاىدة حضرة القدس‪،‬و حبور‬ ‫‪٦‬بلس األنس‪،‬حرـ عليو زواؿ ا‪٢‬بزف‪،‬و مفارقة االضطراب و ا‪٣‬بوؼ‪.‬‬ ‫فمن اصطفاه اللّو تبارؾ و تعاُف كشف عن بصّبتو يف الدنيا سجف عاَف‬ ‫بصره ٕبقائق الغيب ا‪٤‬بفقودة عنو‪،‬فيجدىا بعد الفقد‪،‬و يفقد‬ ‫الشهادة‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٤‬بوجودات ا‪١‬بسمانية بعد الوجد‪،‬فالوجد ا‪٤‬براد ىو فقد ا‪٤‬بوجودات‬ ‫ا‪١‬بسمانية‪،‬و وجد ا‪٤‬بفقودات الروحانية‪.‬‬ ‫كل قلب وجد روح ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و حبور ا‪٤‬بؤانسة‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حراـ على ّ‬ ‫و مرارة ا‪٤‬بفارقة‪،‬أف يزوؿ عنو الوجد‪،‬أو يفارقو القلق‪،‬أو ٱبلو من‬ ‫الفزع)‪.‬‬ ‫‪63‬و ىذا ا‪٤‬بعُب واقع كثّبا ألىل بداية الكشف‪،‬و ّأما أىل النهاية‪،‬فال‬ .

‬‬ ‫تعاُف‪:‬و َج َع ْلنّٰا‬ ‫و قاؿ‪(:‬من وصل إُف ا‪٤‬باء وصل إُف ا‪٢‬بياة‪،‬قاؿ اللّو‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تعرض للتلف‬ ‫م َن اَلْ ّٰماء ُك َّل َش ْيء َح ٍي[األنبياء‪:‬اآلية ‪،]30‬و من ركب البحر ّ‬ ‫ّٰ‬ ‫الضر‪،‬قاؿ اللّو‬ ‫تعاُف‪:‬و إِ ّٰذا َم َّس ُك ُم اَل ه‬ ‫ضهر ِيف اَلْبَ ْح ِر َ‬ ‫ض َّل َم ْن تَ ْدعُو َف إِالّ إِ ّٰيّاهُ‬ ‫َ‬ ‫و ّ‬ ‫[اإلسراء‪:‬اآلية ‪،]67‬و من وقع يف البحر شهد الغرؽ و التلف‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬‬ ‫فَِإ ّٰذا ِخ ْف ِ‬ ‫ت َعلَْي ِو فَأَلْ ِق ِيو ِيف اَلْيَ ِم[القصص‪:‬اآلية ‪،]7‬فا‪٤‬باء العلم و بو حياة‬ ‫التعرض للتلف و التهلكة‪،‬و الوقوع‬ ‫ا‪٣‬بلق‪،‬و ركوب البحر إشارة إُف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و فيو ّ‬ .‫ؼ َعلَْي ِه ْم َو ّٰال‬ ‫يفارقوف ا‪٤‬بوجود من الروح و ا‪٢‬ببور‪،‬و األنس و ا‪٢‬بضور‪،‬فَ ّٰال َخ ْو ٌ‬ ‫ُى ْم َْٰبَزنُو َف[األحقاؼ‪:‬اآلية ‪.‬و ّأما العاَف الذي‬ ‫غّبه الوجد عن مقتضى علمو‪،‬فهو ٯباوز ح ّد الرخص إُف العزائم‪،‬فيجانب ما‬ ‫ّ‬ ‫أباحو العلم من ا‪٢‬بظوظ و الشهوات‪،‬و صارت حركاتو نفيها‪.]13‬‬ ‫غّبه الوجد‬ ‫غّبه العلم ٘باوزت حركاتو ح ّد العلم‪،‬و من ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ ‫صارت حركاتو نفي ا‪٢‬بظوظ‪،‬و ترؾ شهوات النفس)‪.‬‬ ‫غّبه العلم عن مقتضى جهلو‪،‬تتجاوز حركاتو‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ا‪١‬باىل الذي ّ‬ ‫ح ّد العلم‪،‬فال ٯبانب ا‪٢‬بظوظ ا‪٤‬بباحة و الشهوات ا‪٤‬بشروعة‪.

]30‬‬ ‫كل حكم من‬ ‫و حياة النفوس بالعلم؛أل ّف اللّو ّ‬ ‫جل استودع ‪ٙ‬بت ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫أحكاـ العلم حكمة‪،‬و مصلحة فيو حياة النفوس‪،‬و صالح العاَف يف القصاص‪،‬‬ ‫ص ِ‬ ‫اص َحّٰياةٌ[البقرة‪:‬اآلية ‪.‫يف البحر حقيقة الوجد‪،‬و ىو غرؽ يف ا‪٢‬بياة)‪.]65‬‬ ‫ِّين فَػلَ ّّٰما َّٰ‪٪‬بّ ُ‬ ‫لَوُ اَلد َ‬ .]179‬‬ ‫كما يف قولو‬ ‫سبحانو‪:‬و لَ ُك ْم ِيف اَلْ ِق ّٰ‬ ‫َ‬ ‫ا‪٢‬بق؛فإ ّف فيها‬ ‫و جعل ركوب ا‪٤‬باء‪-‬حيث يصّب ٕبرا‪-‬مثاؿ اإلشارة إُف ّ‬ ‫التوجو‬ ‫تعرضا لتلف النفس‪،‬كما يف ركوب البحر من ّ‬ ‫ّ‬ ‫توجها إليو باإلخالص‪،‬و ّ‬ ‫ض َّل َم ْن تَ ْدعُو َف‬ ‫ا‪٢‬بق بإخالص‪،‬قاؿ اللّو‬ ‫تعاُف‪:‬و إِ ّٰذا َم َّس ُك ُم اَل ه‬ ‫ضهر ِيف اَلْبَ ْح ِر َ‬ ‫‪64‬إُف ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّٰ ِ ِ‬ ‫ّٰ‬ ‫ِ‬ ‫ْب‬ ‫جل‪:‬فَِإ ّٰذا َركبُوا ِيف اَلْ ُف ْلك َد َع ُوا اَللّ َو ‪٨‬بُْلص َ‬ ‫إِالّ إِ ّٰيّاهُ[اإلسراء‪:‬اآلية ‪،]67‬و قاؿ ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫اى ْم إِ َُف اَلْبَػِّر إِ ّٰذا ُى ْم يُ ْش ِرُكو َف(‪[)65‬العنكبوت‪:‬اآلية ‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬بْب يف ىذا الفصل حقيقة الوجد‪،‬و الفرؽ بينو و بْب اإلشارة‬ ‫ّ‬ ‫و العلم‪،‬بضرب ا‪٤‬بثل با‪٤‬باء و ما يتعلّق بو من األحواؿ‪،‬فجعل ا‪٤‬باء نفسو‬ ‫لالنتفاع بو‪-‬مثاؿ العلم؛فإنّو ‪٩‬بّا ينتفع بو ا‪٣‬بلق‪،‬كما با‪٤‬باء‪،‬و ‪ٙ‬بٓب بو‬‫تعاُف‪:‬و َج َع ْلنّٰا ِم َن اَلْ ّٰم ِاء ُك َّل َش ْي ٍء َح ٍي‬ ‫النفوس‪،‬كحياة األشياء با‪٤‬باء يف قولو‬ ‫َ‬ ‫[األنبياء‪:‬اآلية ‪.

‫التعرض للتلف و ا‪٥‬بالؾ‪،‬جعل الوقوع يف البحر و الغرؽ فيو مثاؿ‬ ‫و من ّ‬ ‫الوجد؛ألنّو يغرؽ بو وجود الواجد يف ا‪٤‬بوجود‪،‬يعِب ذاتو و صفاتو يف ٕبر‬ ‫الوجود‪،‬و يتح ّقق لو التلف ا‪٤‬بخوؼ‪،‬كما يتح ّقق للواقع يف البحر‪،‬و يف تلف‬ ‫السالـ يف البحر‪،‬‬ ‫الواجد خلف من ا‪٤‬بوجود فيبقى‪،‬كما كاف يف إلقاء موسى عليو ّ‬ ‫و ىو صورة اإلتالؼ‪،‬خلف من ا‪٢‬بياة و البقاء باللّو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العطب ا‪٥‬بالؾ؛أي إظهار الوجد ألجل ا‪٣‬بلق إشراؾ باللّو تعاُف‪،‬‬ ‫حيث اعترب بنظرىم فعرض عليهم ا‪٢‬باؿ‪،‬و إخفاء الوجد عن ا‪٣‬بلق‪،‬و إف كاف‬ ‫ذؿ برؤيتهم‪،‬‬ ‫‪ٙ‬بقيقا لو لإلخالص‪،‬لكنّو حاؿ ضعيف؛أل ّف اإلخفاء عنهم ىو ّ‬ ‫و تقيّة الغّبة بنظرىم‪.‬‬ ‫قاؿ اللّو تعاُف خطابا ألـ موسى عليو السالـ‪:‬فَِإ ّٰذا ِخ ْف ِ‬ ‫ت َعلَْي ِو فَأَلْ ِق ِيو ِيف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اليم؛إلزالة‬ ‫اَلْيَ ِم[القصص‪:‬اآلية ‪٤،]7‬بّا رآىا ّ‬ ‫ا‪٢‬بق خائفة عليو أمرىا باإللقاء يف ّ‬ ‫تقر بو عينها‪،‬فالعلم الشريعة‪،‬و اإلشارة الطريقة‪،‬‬ ‫خوفها‪،‬مثّ أرجعو إليها‪،‬كي ّ‬ ‫و الوجد ا‪٢‬بقيقة‪.‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬إظهار الوجد شرؾ‪،‬و إخفاء الوجد ضعف‪،‬و الوجد للوجد‬ ‫عطب)‪.

‫و بعلمو و ّقوتو حاؿ اإلخالص‪،‬أف يكوف ا‪٤‬بخلص غائبا يف إخالصو عن‬ ‫إخالصو‪،‬و عملو‪،‬و رؤية ا‪٣‬بلق‪.‬و الوجد للوجد؛أي لغلبة حالو‪،‬ال لإلظهار‪،‬‬ ‫و ال لإلخفاء‪،‬ىالؾ الواجد يف ا‪٤‬بوجود‪،‬و ىو حقيقة الوجد‪.‬‬ ‫حركاتو صرؼ ّ‬ ‫‪65‬و قاؿ‪(:‬الوجد ليس بسكوف و ال حركة‪،‬فالسكوف مع الوجود قوة‪،‬‬ ‫و ا‪٢‬بركة ضعف‪.‬و ذاتيّة الوجد ال ينطق بوصفها علم)‪.‬و حقيقة الوجد ال توصف بعبارة‪،‬و ا‪٤‬بوصوؼ من حقائقو‬ ‫أشراطو‪،‬و مواريثو‪،‬و حكمو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من شهد وجده كانت حركاتو ‪٩‬بزوجة‪،‬و من فُب عن وجده‬ ‫بوجده كانت حركاتو صرفة)‪.‬‬ ‫‪ٙ‬برؾ يف وجده‪،‬و علم أنّو واجد‪،‬كانت حركاتو‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬و حقيقة الوجد ال توصف‪،‬أي ال ‪ٙ‬ب ّد؛أل ّف ا‪٢‬ب ّد‬ .‬و من فُب عن وجده بغلبة وجده‪،‬كانت‬ ‫‪٩‬بزوجة بالباطل‪،‬غّب صرؼ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫يبْب أ ّف الوجد ال يستلزـ ا‪٢‬بركة؛لوجوده مع السكوف‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يريد أف ّ‬ ‫و ال السكوف؛لوجوده مع ا‪٢‬بركة‪،‬إالّ أ ّف وجوده مع السكوف دليل ّقوة الواجد‪،‬‬ ‫و مع ا‪٢‬بركة دليل ضعفو‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ هبذا القوؿ بْب الوجد‪،‬و الوجود‪،‬و التواجد‪،‬فقاؿ‪(:‬الوجد‬ ‫ّ‬ ‫با‪٢‬بق؛ألنّو ال يصادفو غّبه‪،‬و ىو‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫مصادفة الغيب بالغيب)‪،‬أي وجداف ّ‬ ‫ا‪٤‬براد بالغيب‪،‬كما يف قولو سبحانو‪:‬يػُ ْؤِمنُو َف بِالْغَْي ِ‬ ‫ب[البقرة‪:‬اآلية ‪،]3‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و عند أكثر‬ ‫(و الوجود حضور القلب للوارد)‪،‬أي شهوده ‪٤‬با يرد عليو من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق غّب‬ ‫الصوفيّة أ ّف الوجود فوؽ الوجد‪،‬يعنوف بالوجد‪:‬مصادفة حاؿ من ّ‬ ‫استقر ‪٠‬بّوه الوجود‪.‫يتح ّقق بذكر ذاتيّات احملدود‪،‬و حقائقو الٍب ىو هبا ىو‪.‬‬ ‫مستقر بعد‪،‬فإف ّ‬ ‫ّ‬ ‫و ظاىر قوؿ الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو تعاُف‪-‬أ ّف الوجد أعلى من الوجود؛أل ّف‬ .‬‬ ‫و ذاتيّة الوجد ال تدخل ‪ٙ‬بت وصف العلم‪،‬و من ‪ٝ‬بلة حقائقو الٍب ال‬ ‫ا‪٤‬بتأخرة‪،‬و حكمو؛‬ ‫يوجد بدوّنا‪،‬أشراطو ا‪٤‬بتق ّدمة عليو‪،‬و مواريثو؛أي لوازمو ّ‬ ‫أي فوائده و أغراضو ا‪٤‬بقارنة لو‪،‬و ىذه ا‪٢‬بقائق يتع ّذر ضبطها‪،‬مع كوف بعضها‬ ‫من حقائق الوجد‪،‬فكيف تضبط يف ا‪١‬بمع؟!‬ ‫و قاؿ‪(:‬الوجد مصادفة الغيب بالغيب‪،‬و الوجود حضور القلب للوارد‪،‬‬ ‫و التواجد حركة الواجد ٗبشاىدة الوجود)‪.

‫ا‪٢‬بق با‪٢‬ب ّق فوؽ مشاىدة القلب الوارد منو‪،‬و ٲبكن التوفيق بْب قولو‪،‬‬ ‫مصادفة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫و ما ذىب إليو الصوفيّة‪،‬أ ّف مصادفة الغيب بالغيب حاؿ الفناء يف ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و البقاء بو أعلى من الفناء فيو‪.‬‬ ‫أي الواجد الذي َف يبق عليو يف حالو‪،‬أو يف زمانو‪،‬ما يطلب منو شيئا؛‬ ‫أل ّف الطلب يشعر بفقداف ا‪٤‬بطلوب‪،‬و الواجد غّب فاقد‪،‬فال يبقى عليو ما يطالبو‬ ‫بتحصيل ا‪٤‬بطلوب‪.‬‬ .‬‬ ‫و مشاىدة القلب ما يرد منو حاؿ البقاء ّ‬ ‫و ّأما التواجد‪،‬فهو حركة الواجد ٗبشاىدة القلب حاؿ الوجود‪،‬و قاؿ‬ ‫الصوفيّة‪«:‬التواجد استجالب الوجد با‪٢‬بركة»‪،‬فهو على قو‪٥‬بم غّب موجود يف‬ ‫التواجد‪،‬و على قوؿ الشيخ موجود فيو‪.‬و ٰبتمل أف يراد بو ىاىنا‪،‬‬ ‫معناه اللغوي و االصطالحي‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬العلم خدعة‪،‬و الوجد مكر‪،‬و ا‪٢‬بقيقة حجاب)‪.‬‬ ‫‪66‬قاؿ‪(:‬الواجد الذي َف يبق عليو يف وقتو طالب)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق على العبد‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد بالوقت يف اصطالح الصوفيّة‪،‬ما يرد من ّ‬ ‫و ٲبضيو ٕبكمو‪،‬و ‪٥‬بذا قيل‪:‬الوقت سيف قاطع‪.

‬‬ ‫خص ا‪٣‬بدعة بالعلم‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بكر نوع من ا‪٣‬بدعة‪،‬أبلغ و ّ‬ ‫أدؽ‪،‬و ‪٥‬بذا ّ‬ ‫أدؽ إدراكا‪،‬و صورة ا‪٣‬بدع يف العلم أ ّف العاَف باللّو يرى‬ ‫و ا‪٤‬بكر بالوجد؛لكونو ّ‬ ‫أنّو واجده و ىو فاقده‪،‬و صورة ا‪٤‬بكر يف الوجداف؛أل ّف الواجد قد يفقد‪،‬و ىو‬ ‫يف تلك ا‪٢‬بالة ٰبسب أنّو واجد‪،‬و إّ٭با ٱبفى عليو األمر لتح ّقق ا‪٤‬بكر‪.‬‬ ‫و قاؿ ا‪١‬بنيد‪:‬ا‪٤‬بكر أف يضاؼ إُف شيء‪،‬و الشيء غّب موجود‪،‬‬ .‫أقوؿ‪:‬ا‪٣‬بدعة و ا‪٣‬بداع إرادة الشيء على خالؼ ا‪٤‬براد منو تقريرا‪،‬و ليس‬ ‫بأّنم‬ ‫ا‪٬‬بداع ا‪٤‬بطلوب بذلك و اغَباره شرطا؛أل ّف اللّو تعاُف أخرب عن ا‪٤‬بنافقْب ّ‬ ‫ّٰ َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ين َآمنُوا[البقرة‪:‬اآلية ‪،]9‬و كاف اال‪٬‬بداع ىنا منتفيا‪،‬‬ ‫كانو ُاٱبّٰادعُو َف اَللّوَ َو اَلذ َ‬ ‫بل يثبت ‪٥‬بم عن اللّو ما لو صورة ا‪٣‬بداع‪،‬من إرادة النقمة‪،‬و إراءة النعمة‪،‬‬ ‫تعاُف‪:‬ٱب ِ‬ ‫ّٰادعُو َف اَل ّٰلّوَ َو ُى َو‬ ‫حيث أراىم ما وسعو ‪٥‬بم من الدنيا‪،‬و لذلك قاؿ اللّو‬ ‫ُ‬ ‫ّٰخ ِادعُ ُه ْم[النّساء‪:‬اآلية ‪،]142‬و ىذا لقدرتو على إمضاء مراده منهم‪،‬و عجزىم‬ ‫عن إمضاء مرادىم منو‪.‬‬ ‫جعفر]الصادؽ رضي اللّو عنو‪«:‬مكر اللّو أخفى من دبيب النمل‪،‬على‬ ‫قاؿ[اإلماـ‬ ‫ّ‬ ‫صخرة سوداء‪،‬يف ليلة ظلماء»‪.

‫و ا‪٤‬بمكور طالب الشيء يسكن لغّبه‪.‬و قاؿ‬ ‫و قاؿ‬ ‫ّ‬ ‫النوري‪:‬ا‪٤‬بكر أف يضاؼ إُف ا‪٣‬بّب‪،‬و ا‪٤‬براد بو ّ‬ ‫الشبلي‪:‬ا‪٣‬بوؼ من الوصل‪،‬أش ّد من ا‪٣‬بوؼ من ا‪٤‬بكر‪.‬‬ ‫الشر‪.‬و قاؿ‬ ‫كل نعمة‪،‬و ‪ٙ‬بت ّ‬ ‫الشبلي‪ٙ:‬بت ّ‬ ‫ّ‬ ‫و ىذه اإلشارات كلّها متقاربة‪،‬و ّأما قولو‪(:‬و ا‪٢‬بقيقة حجاب)‪،‬فقد‬ ‫سبق بياف يغِب عن شرحو‪،‬يف قولو‪«:‬و ذات ا‪٢‬بقيقة يف معرفة الذات‬ ‫حجاب»‪.‬‬ ‫‪ٙ‬بّب‪،‬و الوجد تذ ّكر‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تف ّكر)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪67‬و قاؿ ا‪١‬بنيد‪:‬ا‪٤‬بكر ا‪٤‬بشي يف ا‪٥‬بواء‪،‬و على ا‪٤‬باء‪،‬و إجابة السؤاؿ‪،‬‬ ‫الرزؽ‪،‬كل ذا مكر علم من علم‪،‬‬ ‫و صدؽ الوىم‪،‬و صحة اإلشارة‪،‬وسعة‬ ‫ّ‬ ‫كل طاعة‪،‬مكر‪.‬‬ ‫و جهل من جهل‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬العلم ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد من ىذا الكالـ موافق ‪٤‬با سبقو‪،‬و ىو أ ّف الكالـ من العلم‬ ‫يتحّب يف تعارض األدلّة‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فإ ّف العاَف ّ‬ ‫و الوجد و ا‪٢‬بقيقة ٗبعزؿ عن إدراؾ ّ‬ ‫مضي‬ ‫فال يهتدي إُف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق الصريح‪،‬و الواجد ليس لو إالّ تذ ّكر الوجد بعد ّ‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ىو ا‪٤‬بوجود ا‪٤‬بدرؾ ذاتو‪،‬و صاحب ا‪٢‬بقيقة‪-‬الٍب‬ ‫حالو‪،‬فإ ّف الواجد‬ ‫ّ‬ .

‬و إذا وجد الواجد عْب ا‪٤‬بوجود يف حاؿ القرب‪،‬‬ ‫غّب‬ ‫ّ‬ ‫و كاف الوجد حقيقيّا قائما با‪٤‬بوجود‪.‬‬ ‫الرب و العبد من القربات؛كالزىد‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد با‪٢‬باؿ ما ثبت بْب ّ‬ ‫الرضا‪،‬و ىو وصف العبد‪،‬و اقَبانو بالنّفس و وجوده معو كناية عن‬ ‫و التوّكل‪،‬و ّ‬ ‫دوامو؛لدواـ النّفس‪،‬فالقرب بينهما حاؿ‪،‬و ىو ثابت بالعلم مرفوع بالوجد‬ ‫ا‪٢‬بقيقي قائم با‪٤‬بوجود‪،‬فال قرب فيو‪،‬و حاؿ قرب الوجد‬ ‫ا‪٢‬بقيقي‪،‬فإ ّف الوجد‬ ‫‪68‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قائم بالواجد‪،‬فما داـ العبد عا‪٤‬با بقربو من ربّو‪،‬كاف ىذا العلم وجدا قائما بو‬ ‫حقيقي‪،‬و حاال ثانيا لو‪.‬‬ .‬‬ ‫ىي ا‪٤‬بشاىدة‪-‬ليس لو من شهود ّ‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ىو ا‪٤‬بشهود ا‪٤‬بدرؾ ذاتو بذاتو‪،‬و التف ّكر يف ذات‬ ‫فإ ّف الشاىد‬ ‫ّ‬ ‫اللّو تعاُف ال ٯبدي إالّ تالشي العقوؿ و األفهاـ؛كما قاؿ ا‪١‬بنيد‪:‬األوىاـ‬ ‫النيب‬ ‫و األفهاـ تالشت عند التف ّكر يف جالؿ عظمتو‪.‬و كيف تثبت و قد قاؿ ّ‬ ‫كل شيء‪،‬و ال تف ّكروا يف‬ ‫صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬تف ّكروا يف ّ‬ ‫ذات اللّو»‪.1‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬القرب حاؿ‪،‬و ا‪٢‬باؿ مقروف بالنّفس و معو موجود‪،‬و العلم ثبات‬ ‫ا‪٢‬باؿ‪،‬و الوجد فناء ا‪٢‬باؿ‪،‬فا‪٢‬باؿ وجد الواجد‪،‬و رفع ا‪٢‬باؿ موجوده)‪.‫ا‪٢‬بق إالّ التف ّكر فيو‪.

‬‬ ‫‪ٙ‬بس الوارد‪،‬و تسَبوح ا‪٥‬بواء‪،‬‬ ‫فرّٗبا تستيقظ‪،‬و‬ ‫ّ‬ ‫تسَبؽ السمع‪،‬و ّ‬ ‫فيحسب العبد أنّو واجد و ىو فاقد؛النقطاع الوجد بوجود حركة النفس‪،‬و أكثر‬ ‫غلط الواجدين من ىذا القبيل‪،‬و قد يقع الغلط من جهة أخرى‪،‬و ذلك أف‬ ‫يتصور العبد قياـ الوجد بنفسو‪،‬و ىو حجاب الواجد‪،‬فيحسبو واجدا‪،‬و ىو‬ ‫ّ‬ ‫فاقد‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من استحسن شيئا من أحوالو و مواجيده‪،‬ورآه بنظر اإلعجاب‬ ‫أىلكو عجبو‪،‬و صار وجده فقدا‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ىالؾ الواجدين من رؤية ا‪٤‬بستحسنات)‪.‬‬ .‫و قاؿ‪(:‬أكثر غلط الواجدين من روح ا‪٥‬بوى‪،‬و طيبة النّفس)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٥‬بوى ميل النفس إُف مركز الطبيعة‪،‬و يف ذلك طيبتها و حظّها‪،‬‬ ‫و كلّما مالت ظهرت من حركتها ظلمة تسَب نور الوجد‪،‬و الواجد قد يغلط يف‬ ‫وجده فيحسبو واجدا و ىو فاقد؛لفقداف شرط الوجد‪،‬و ىو رقود النفس‪،‬‬ ‫و سكوّنا‪،‬و غيبتها عن وجد القلب‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬جاء اسم فاعل من جاء ٯبيء‪،‬و ىو مرفوع صفة رسوؿ بعد‬ .‫السماع‬ ‫بياف ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬حقيقة السماع استذكار اجملهوؿ)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ما يذ ّكر ا‪٤‬بستمع عهد الوصاؿ قبل التعلّق‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب السماع‬ ‫ّ‬ ‫بالصلصاؿ‪،‬فيتذ ّكر ما جهلو؛أي نسبو من العهود القدٲبة‪،‬فمن ّا‪ٚ‬بذ السماع‬ ‫طلبا ‪٥‬بذا الذكر كاف ‪٠‬باعو حقيقة‪،‬سئل ا‪١‬بنيد‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬عن استلذاذ الروح‬ ‫ت بَِربِّ ُك ْم[األعراؼ‪:‬‬ ‫الذر بقولو‪:‬أَ لَ ْس ُ‬ ‫السماع‪،‬و اىتزازىا بو‪،‬فقاؿ‪٤:‬بّا خاطب ّ‬ ‫اآلية ‪،]172‬بقيت ل ّذة ذلك ا‪٣‬بطاب يف مسامعها‪،‬و كلّما ‪٠‬بعت صوتا طيّبا‬ ‫ىزىا‪.‬‬ ‫أذكرىا ل ّذة ذلك ا‪٣‬بطاب‪،‬و ّ‬ ‫‪69‬و قاؿ‪(:‬السماع رسوؿ غالب‪،‬و للرسوـ جاذب سالب جاء‪،‬يزعج ما‬ ‫خفي‪،‬و ال يرى لو أثر‪،‬و يظهر خفيّات أسرار ا‪٤‬بقصود‪،‬و ال يظهر من ذاتو غّب‬ ‫علم)‪.

‫الصفات الثالث‪،‬و يزعج صفتو‪،‬و ما خفى مفعوؿ يزعج‪،‬و(ما)موصولة‬ ‫وصلتها ‪ٝ‬بلة(خفي و ال يرى لو أثر)‪،‬و فاعل ال يظهر ضمّب يرجع إُف‬ ‫ا‪٤‬برجوع لضمّب يظهر‪،‬و ىو الرسوؿ‪،‬و كذا الضمّب يف ذاتو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الطبع و الطبيعة ّقوة جبليّة يف ا‪١‬بسم ال تفارقو؛كا‪٢‬برارة يف النار‪،‬‬ ‫و الرطوبة يف ا‪٤‬باء‪،‬و قد ٰبدث من تركيب الطبائع البسيطة طبيعة مرّكبة منها‪،‬‬ ‫تسمى ىذه ا‪٤‬بساواة اعتداؿ ا‪٤‬بزاج‪،‬‬ ‫كلّما تساوت نسبتها إليها كانت موزونة‪،‬و ّ‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬السماع من ثالثة أوجو‪٠:‬باع للطبع‪،‬و ‪٠‬باع للروح‪،‬و ‪٠‬باع‬ ‫ٰبن‬ ‫ٰبن إُف الدنيا و زىرهتا و ا‪٤‬بعاصي‪،‬و ‪٠‬باع الروح ّ‬ ‫للقلب‪،‬فسماع الطبع ّ‬ ‫ٰبن إُف تلف النفوس‪،‬و طلب‬ ‫إُف اآلخرة و نعيمها و حياهتا‪،‬و ‪٠‬باع القلب ّ‬ ‫ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫أي السماع رسوؿ من اللّو سبحانو إُف ا‪٤‬بستمع‪،‬يدعوه إُف حضرتو‪،‬‬ ‫و يغلب على موانعو من تعلّقات الرسوـ البشريّة‪،‬فيجذهبا و يسلبها عنو‪،‬و ىذا‬ ‫سره‪،‬و يظهر ما خفي من احملبّة‬ ‫ٰبرؾ ما يف ّ‬ ‫الرسوؿ ٯبيء العبد فيزعج؛أي ّ‬ ‫و الشوؽ إُف اللّو تبارؾ و تعاُف‪،‬الذي ىو ا‪٤‬بقصود األعلى‪،‬و ال يظهر من ذاتو‬ ‫إالّ العلم بوجوده‪.

‬‬ ‫حواء ّ‬ ‫و ّ‬ ‫ا‪٤‬بكونة من آدـ عليو ّ‬ ‫‪70‬فعلى ىذا يكوف القلب‪ٖ-‬بالؼ ما ذىب إليو اآلخروف‪-‬فوؽ الروح؛‬ ‫مشوقا إُف اآلخرة و نعيمها‪،‬و ىذا التشويق وصف العلم‪،‬‬ ‫ألنّو جعل ‪٠‬باع الروح ّ‬ ‫ا‪٢‬بب الظاىر من‬ ‫مشوقا إُف الفناء و طلب ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ذلك وصف ّ‬ ‫و ‪٠‬باع القلب ّ‬ ‫مشاىدة ‪ٝ‬باؿ الذات‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة فوؽ العلم‪،‬و قد يأيت فيهما بعد التصريح بأ ّف‬ ‫طيبة الروح يف السماع من العلم‪،‬و طيبة القلب من ا‪٢‬بقيقة‪.‬‬ ‫‪٦‬برد ‪٠‬باع األ‪٢‬باف الطيّبة‪،‬لكوّنا مناسبة‬ ‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف السامع إذا ّ‬ ‫ىزه ّ‬ ‫ا‪٢‬بس إُف‬ ‫للطبع ا‪٤‬بوزوف‪،‬فسماعو ‪٠‬باع الطبع‪،‬و إذا أفضى شهود ىذا ّ‬ .‬‬ ‫ٯبر إُف‬ ‫فهذا ‪٠‬باع الطبع الذي ّ‬ ‫ٰبن‪،‬أي ّ‬ ‫يشوؽ إُف الدنيا و زىرهتا‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٤‬بعاصي‪.‬‬ ‫سر ملكي‪،‬يتغ ّذى بالعلم‪،‬و ينمو بو‪.‬و القلب لطيفة ربّانية‪،‬ٱبرج‬ ‫و الروح ّ‬ ‫السالـ‪،‬‬ ‫من بْب الروح و النفس ّ‬ ‫ا‪٤‬بكونة من الروح أيضا؛كخروج شيث من آدـ عليو ّ‬ ‫السالـ‪.‫فمهما ‪٠‬بع العبد إيقاعا موزونا بطبع موزوف‪،‬حدث من تطابق ا‪٤‬بوزونْب‬ ‫كل ما فيو حسن ا‪٤‬بناسبة من ا‪٤‬بناسبة‪،‬‬ ‫و حسن ا‪٤‬بتناسبْب فيو ّ‬ ‫ىزة‪،‬و نشاط إُف ّ‬ ‫من زينة الدنيا و زىرهتا‪،‬و زيّن لو شهواهتا و زخارفها ا‪٤‬بوقعة يف ا‪٤‬بعاصي‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬للنفس طيبة‪،‬و للروح طيبة‪،‬و للقلب طيبة‪،‬فطيبة النفس من‬ ‫ا‪٥‬بوى‪،‬و طيبة الروح من العلم‪،‬و طيبة القلب من ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫متّصل ّ‬ ‫أقوؿ‪٤:‬با كاف الصوت الطيّب سببا جاذبا من الدنيا إُف اآلخرة‪،‬لِ َم ْن‬ ‫ّ‬ ‫لس ْم َع َو ُى َو َش ِهي ٌد[ؽ‪:‬اآلية ‪،]37‬كا‪٢‬ببل الذي ىو سبب‬ ‫ب أ َْو أَلْ َقى اَ َّ‬ ‫ّٰكا َف لَوُ قَػ ْل ٌ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬كل من النفس و الروح و القلب يستطيب ٗبا يالئمو‪،‬و النفس‬ ‫ّ‬ ‫ظ‪،‬و الروح تستطيب العلم؛ألنّو‬ ‫‪٧‬بل ا‪٢‬ب ّ‬ ‫تستطيب ا‪٥‬بوى؛أل ّف ميلها إُف ّ‬ ‫يالئمها يف ا‪١‬بوىر‪،‬و القلب يستطيب ا‪٢‬بقيقة؛أل ّّنا تالئمو ٗبا فيها من معُب‬ ‫ا‪١‬بمعية بْب الظاىر و الباطن‪،‬و ما يف القلب من ا‪١‬بمعية بْب ظاىرية النفس‪،‬‬ ‫سر جامع بينهما‪،‬تظهر بو اإلنسانيّة‪،‬و استحقاؽ‬ ‫و بْب باطنية الروح؛إذ ىو ّ‬ ‫ا‪٣‬بالفة‪،‬و ‪٥‬بذا جعلو الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬فوؽ الروح‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الصوت الرخيم‪،‬و النغمة الرقيقة‪،‬حبل من الدنيا إُف اآلخرة‪،‬‬ ‫بسر ا‪٤‬بعُب‪،‬الذي ال يعرؼ منو غّب ا‪٠‬بو)‪.‫مشاىدة ‪ٝ‬باؿ اآلخرة‪،‬فسماعو ‪٠‬باع الروح‪،‬و إدا أفضى إُف مشاىدة ‪ٝ‬باؿ‬ ‫الذات‪،‬فسماعو ‪٠‬باع القلب‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬القوؿ الطيّب ملك ا‪٤‬بوت للصوفيّة)‪.‬‬ ‫با‪٢‬بق‪.‫علو‪،‬استعار لو لفظ ا‪٢‬ببل ‪٥‬بذه ا‪٤‬بشاهبة‪،‬و قرينة‬ ‫ا‪١‬بذب من سفل إُف ّ‬ ‫االستعارة إسناده إُف ما ٲبتنع ‪ٞ‬بلو عليو؛كقولك‪:‬زيد أسد‪،‬وصف ا‪٢‬ببل‬ ‫بسر ا‪٤‬بعُب‪،‬الذي ال يعرؼ منو غّب ا‪٠‬بو‪،‬ترشيحا لالستعارة‪،‬‬ ‫بكونو متّصال ّ‬ ‫فإ ّف ا‪٢‬ببل ال يكوف سبب ا‪١‬بذب إالّ إذا اتّصل أحد طرفيو باجملذوب‪،‬و اآلخر‬ ‫با‪١‬باذب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التواجد استجالب الوجد على األشهر‪،‬فالوجد مفقود‪،‬و عند‬ ‫الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬ىو حركة الواجد‪،‬فالوجد موجود‪،‬و تكوف حركتو بسبب‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق الذي ىو طرؼ ا‪١‬باذب‪،‬أو‬ ‫بسر ا‪٤‬بعُب‬ ‫ا‪٤‬بوصوؼ‪،‬إما ّ‬ ‫ّ‬ ‫و أراد ّ‬ ‫الروح الذي ىو طرؼ اجملذوب‪،‬و كالٮبا ‪٦‬بهوؿ ا‪٢‬بقيقة‪،‬ال يعرؼ منو غّب‬ ‫ا‪٠‬بو‪.‬‬ ‫و ذلك؛ألنّو ٲبيتهم عن حظوظهم‪،‬و ٰبييهم ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬التواجد حركة الواجد‪،‬يقع إيقاع ا‪٢‬بركة على إيقاع القوؿ‪،‬‬ ‫فيوافق اإليقاع اإليقاع‪،‬فيكوف من موافقة اإليقاعْب التواجد بالطيبة)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا ا‪٤‬بعُب موافق ‪٤‬با سبق بعبارة أخرى‪،‬و ىو قولو‪«:‬القوؿ‬ ‫الطيّب ملك ا‪٤‬بوت للصوفيّة»‪،‬و ‪٤‬با كانت الروح لطيفة من عاَف ا‪١‬بماؿ‬ ‫ّ‬ ‫األزِف‪،‬فكلّما شاىدت أثرا منو يف شيء تنجذب إليو‪،‬و رّٗبا تتجاوزه‪-‬لقوة‬ ‫ّ‬ ‫ا‪١‬بذب‪-‬إُف منبع ا‪١‬بماؿ‪،‬و تفارؽ لوث الصلصاؿ‪.‬و التناسب يف النغمة‬ ‫الرخيمة أثر من آثار ا‪١‬بماؿ‪،‬لو أش ّد مأثر يف جذب الروح إُف عا‪٤‬بو‪،‬‬ ‫و لذلك جعل النغمة كداع يتقاضى ا‪٤‬بستمع‪،‬يقتضي روحو‪،‬و دعوتو دعوة‬ ‫ا‪٢‬بق فيها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فمن‬ ‫و قاؿ‪(:‬الدعوة ثالث‪:‬دعوة العلم‪،‬و دعوة ا‪٢‬بقيقة‪،‬و دعوة ّ‬ ‫أجاب دعوة العلم‪،‬عمل‪،‬و من أجاب دعوة ا‪٢‬بقيقة ج ّد و أخلص‪،‬و من أجاب‬ ‫٘برد)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬دعوة النغمة تقتضي‪1‬األرواح)‪.‬‬ ‫دعوة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ترؾ نفسو و ّ‬ ‫للحق دعوة‪،‬فالعلم يدعو إُف‬ ‫أقوؿ‪:‬للعلم دعوة‪،‬و للحقيقة دعوة‪،‬و ّ‬ .‫خصصنا الطيبة بالقلب؛‬ ‫طيبة قلبو‪٤،‬بوافقة إيقاع ا‪٢‬بركة إيقاع القوؿ‪،‬و إّ٭با ّ‬ ‫لقولو‪«:‬حركة الواجد و الوجد ال تكوف إالّ ألرباب القلوب»‪.

‬‬ ‫باالشتغاؿ‪،‬و إجابة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬القوؿ السابق يغِب بيانو عن شرح ىذا‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلجابات ثالث‪:‬إجابة العلم باالستعماؿ‪،‬و إجابة ا‪٢‬بقيقة‬ ‫ا‪٢‬بق باالنفصاؿ)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بركات من سبعة أوجو‪:‬حركة طبيعيّة‪،‬و حركة نفسيّة‪،‬و حركة‬ ‫روحيّة‪،‬و حركة وجديّة‪،‬و حركة قلبيّة‪،‬و حركة سريّة‪،‬و حركة غيبيّة)‪.‬‬ ‫السماع أحد أمور سبعة‪:‬‬ ‫أقوؿ‪:‬جعل مثار ا‪٢‬بركة يف ّ‬ ‫أحدىا‪«:‬الطبيعة»‪،‬هتيّج منها ا‪٢‬بركة عند إيقاع موزوف‪،‬لطبع موزوف‪.‫العمل‪،‬فمن عمل ٗبقتضاه فقد أجابو‪،‬و ا‪٢‬بقيقة تدعو إُف اإلخالص‪،‬و ترؾ‬ ‫ا‪٢‬بق يدعو إُف قربو بَبؾ النفس‬ ‫‪72‬العلل و ا‪٢‬بظوظ‪،‬فمن أخلص فقد أجاهبا‪،‬و ّ‬ ‫٘برد عنها‪،‬‬ ‫التجرد عنها‪،‬كما ورد‪:‬دع نفسك و تعاؿ‪،‬و من ترؾ النفس‪،‬و ّ‬ ‫و ّ‬ ‫فقد أجابو‪.‬‬ .

‫و ثانيها‪«:‬النفس»‪،‬تنبعث منها ا‪٢‬بركة عند تذ ّكر الشهوة‪،‬و ظهور‬
‫ا‪٥‬بوى‪.‬‬

‫و ثالثها‪«:‬الروح»تثور منها ا‪٢‬بركة عند ذكر ا‪٤‬بلكوت و ا‪١‬بنّة‪.‬‬

‫و رابعها‪«:‬الوجد»تظهر منو ا‪٢‬بركة عند نزوؿ الوارد‪.‬‬

‫و خامسها‪«:‬القلب»توجد منو ا‪٢‬بركة عند ذكر اللّو تعاُف‪.‬‬

‫السر»توجد منو ا‪٢‬بركة عند ا‪٤‬بشاىدة‪.‬‬
‫و سادسها‪ّ «:‬‬

‫عرب عن‬
‫و سابعها‪«:‬الغيب»تظهر منو ا‪٢‬بركة عند قياـ العبد بربّو‪،‬و قد ّ‬
‫ا‪٢‬بق بالغيب‪.‬‬
‫ّ‬

‫ؿ‪(:‬السماع من ثالثة أوجو‪٠:‬باع النفس‪،‬و ‪٠‬باع الروح‪،‬و ‪٠‬باع‬
‫و قا‬
‫ّ‬
‫يؤدي ذلك‬
‫القلب‪.‬فأما ‪٠‬باع النّفس فمقروف هبيجاف ا‪٥‬بوى‪،‬و إبراز الشهوة‪،‬و ّ‬
‫ّ‬
‫إُف الفسق‪.‬و ّأما ‪٠‬باع الروح فمقروف بذكر ا‪٤‬بلكوت‪،‬و ا‪١‬بناف‪،‬و تقوية ا‪٤‬بسّب‬
‫إُف اآلخرة؛إذ السماع غذاء الروح‪،‬و يؤدي ذلك إُف العلم‪.‬و ّأما ‪٠‬باع القلب‬

‫يؤدي ذلك إُف ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬
‫فمقروف بتلف النفوس‪،‬و ترؾ ا‪٢‬بظوظ‪،‬و ّ‬

‫أقوؿ‪:‬لفظ(ذلك)يف ا‪٤‬بواقع الثالثة إشارة إُف السماع ا‪٤‬بذكور قبلو‪،‬‬
‫و قولو‪(:‬إذ السماع غذاء الروح)‪،‬تعليل قولو‪(:‬و تقوية ا‪٤‬بسّب إُف اآلخرة)؛أي‬
‫‪٠‬باع الروح مقروف بتقوية ا‪٤‬بسّب إُف اآلخرة؛أل ّف السماع غذاء الروح‪،‬‬
‫يؤدي إُف الفسق‪٥،‬بيجاف‬
‫متقو على السّب لوجهتو‪،‬و ‪٠‬باع النفس ّ‬
‫و ا‪٤‬بتغ ّذي ّ‬
‫ا‪٥‬بوى‪.‬‬

‫و من حكم بتحرٲبو مطلقا‪،‬نظر إُف أ ّف األغلب ‪٠‬باع النفس‪،‬و من‬
‫القلب‪،‬ا‪٤‬بؤدي إُف العلم و ا‪٢‬بقيقة‪،‬‬
‫حكم بتحليلو‪،‬نظر إُف ‪٠‬باع الروح و‬
‫ّ‬
‫قل وقوعو؛لئالّ يس ّد بابو بالكلّية‪،‬و ‪٥‬بذا ورد‪«:‬اختالؼ ّأمٍب‬
‫و إف ّ‬
‫ر‪ٞ‬بة»‪.1‬‬

‫كل حالة من ذلك مرتبة و منزلة‪،‬‬
‫و قاؿ‪(:‬أحكاـ السماع ‪٨‬بتلفة أحوا‪٥‬با‪،‬و ّ‬
‫فأوؿ ذلك السماع‪،‬مثّ الوجد‪،‬مث التواجد‪،‬فالوجد سابق األحواؿ‪،‬و سائق‬
‫ّ‬
‫األعماؿ‪،‬و التواجد حركة بقايا مواريث الوجد من علم الوجد‪،‬و ا‪٢‬بركات‬
‫‪٨‬بتلفة‪،‬و ىي عجز البشريّة‪،‬و ضعف النفوس عند ورود الغيبيّة)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬ارتفع(أحوا‪٥‬با)بفاعلية(‪٨‬بتلفة)‪،‬و ا‪٥‬باء يف ضمّب(أحكاـ)‪،‬‬
‫ذلك)األوؿ إشارة إُف‬
‫و ا‪٤‬براد أحكاـ السماع ‪٨‬بتلفة الختالؼ أحوالو‪(،‬و‬
‫ّ‬
‫كل حالو‪،‬و ا‪٤‬براد األحواؿ‪،‬أي ّأوؿ أحواؿ السماع‬
‫السماع‪،‬و الثاين إُف ّ‬
‫السماع‪.‬‬

‫يتصور أف يكوف ّأوؿ أحواؿ الشيء نفسو؟‬
‫فإف قيل‪:‬كيف ّ‬

‫األوؿ ىو الذي لو أحواؿ ‪٠‬باع الغناء‪،‬و بالثاين‬
‫قلنا‪:‬ا‪٤‬براد بالسماع ّ‬
‫استقر ىذا ا‪٢‬باؿ نزؿ‬
‫الذي ىو حاؿ من أحواؿ ‪٠‬باع نداء الغيب‪،‬مثّ إذا ّ‬
‫حاؿ الوجد‪،‬و لو حكماف‪:‬سبق األحواؿ‪،‬و سوؽ األعماؿ؛أي ىو سابق‬
‫‪ٝ‬بيع أحواؿ السماع من حيث ا‪٢‬بقيقة‪،‬و سائق إُف األعماؿ من ا‪٢‬بركات‪.‬‬

‫مثّ بعد حاؿ الوجد ينزؿ حاؿ التواجد‪،‬و ىو حركة الواجد؛‪٤‬با يبق من‬
‫مواريث الوجد من علم الوجد؛و ذلك أل ّف الوجد وارد من اللّو تعاُف‪،‬و ىو‬
‫لتحولو‪،‬و ىو‬
‫‪ٙ‬بوؿ سريعا كالربؽ ا‪٣‬باطف؛كما قيل‪٠:‬بّي ا‪٢‬باؿ حاال ّ‬
‫حاؿ ّ‬
‫اثا‪،‬يظن أنّو ا‪٢‬باؿ ثابتا‪،‬و ىو زائل‪.‬‬
‫يورث عند جوالنو بقيّة و مّب‬
‫ّ‬
‫‪74‬و من مواريثو و بقاياه العلم بذلك‪،‬و منو التواجد‪،‬و ا‪٢‬بركة حكم حالو بعد‬
‫الوجد‪،‬و ا‪٢‬بركات ‪٨‬بتلفة باختالؼ مثارىا‪،1‬كما سبق ذكره‪،‬و ا‪٢‬بركة نتيجة‬

‫التغّب‪،‬و التأثر بأي‬
‫ٯبل حا‪٥‬بم عن ّ‬
‫ضعف النفس‪،‬و عجز البشرية؛فإ ّف األقوياء ّ‬
‫سبب يكوف‪٠،‬بع سهل‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو تعاُف‪-‬قارئا يقرأفَالْيَػ ْوَـ ّٰال يػُ ْؤ َخ ُذ ِمْن ُك ْم‬
‫تعش‪،‬فلما سكن سئل عن حالو‪،‬فقاؿ‪:‬‬
‫فِ ْديَةٌ[ا‪٢‬بديد‪:‬اآلية ‪،]15‬فارتعد‪،‬و ار‬
‫ّ‬

‫القوة؟فقاؿ‪:‬أف يبلغ العبد بقوة‬
‫ضعف ‪٢‬بقِب‪.‬فقيل لو‪:‬إف كاف ىذا ضعفا‪،‬فما ّ‬
‫يغّب بشيء‪.‬‬
‫كل ما يرد عليو‪،‬و ال ّ‬
‫حالو و ‪ٛ‬ب ّكنو ّ‬

‫و قولو‪(:‬الغيبيّة)‪،‬صفة ‪٧‬بذوؼ‪،‬تقديره‪:‬الواردات الغيبيّة‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بركة راحة‪،‬و الوجد إباحة‪،‬و التواجد اسَباحة)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬كل واجد َف يبلغ درجة األقوياء إذا نازلو وجد َف يطق ‪ٞ‬بلو‬
‫ّ‬
‫اسَباح بالتواجد و ا‪٢‬بركة؛أل ّف ا‪٢‬بركة راحة‪.‬أال ترى الطفل كيف يسَبيح‬
‫مهده‪،‬فالتواجد اسَباحة‪،‬و قولو‪(:‬و الوجد إباحة)‪،‬أي إتالؼ النفس‪،‬‬
‫بتحريك‬
‫ّ‬
‫من إباحة ال ّدـ‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬األغذية ثالثة‪:‬غذاء النفس و ىو الطعاـ‪،‬و غذاء الروح و ىو‬
‫السماع‪،‬و غذاء القلب و ىو ال ّذكر)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬كوف الطعاـ غذاء النفس ظاىر‪،‬و ّأما كوف السماع غذاء الروح فألنّو‬
‫السّب‬
‫السّب إُف اللّو يف العقىب‪،‬كما ّ‬
‫ّ‬
‫تتقوى النفس بالطعاـ على ّ‬
‫يتقوى بو على ّ‬
‫يف الدنيا إُف مقاصدىا‪.‬و ّأما كوف الذكر غذاء القلب فألنّو يطمئن بو‪،‬كما‬
‫ِ ِ ّٰ ِ ِ‬
‫وب‬
‫تطمئن النفس بالطعاـ‪،‬قاؿ اللّو سبحانو‪:‬أَ ّٰال بذ ْك ِر اَللّو تَطْ َمئ هن اَلْ ُقلُ ُ‬
‫ّ‬
‫[الرعد‪:‬اآلية ‪،]28‬و ذكر القلب مراقبة للمريدين‪،‬و مشاىدة للعارفْب‪.‬‬
‫ّ‬

‫بياف الذكر‬

‫قاؿ‪(:‬الذكر حياة القلب)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬يعِب ذكر اللّو تعاُف سبب حياة القلب ألنّو غذاؤه‪،‬و قد أجرى سنّتو‬
‫ا‪٢‬بق‪-‬معاذ اللّو‪-‬‬
‫بأف تبقى حياة ا‪٤‬بتغ ّذي ٗبدد الغذاء‪،‬فعلى ىذا يكوف نسياف ّ‬
‫سبب موت القلب‪،‬قاؿ ‪٧‬بمد بن علي رضي اللّو عنو‪«:‬موت القلب من شهوات‬
‫النفس»‪،‬فكلّما رفض شهوة ناؿ من ا‪٢‬بياة بقسطها؛و ذلك أل ّّنا سبب النسياف‬
‫و الغفلة عن اللّو تعاُف‪.‬‬

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ذكر اللّو تعاُف عبده ثواب ذكر العبد إيّاه؛كما قاؿ تعاُف‪:‬‬ ‫فَاذْ ُك ُر ِوين أَذْ ُك ْرُك ْم[البقرة‪:‬اآلية ‪،]152‬و كما قاؿ رسولو األمْب صلّى اللّو عليو و آلو‬ ‫و صحبو و سلّم حكاية عن ربّو‪«:‬فإف ذكرين يف نفسو‪،‬ذكرتو يف نفسي‪،‬و إف‬ ‫ذكرين يف مإل من الناس‪،‬ذكرتو يف مإل خّب منهم‪،‬و أطيب»‪.‬‬ ‫الذاتية‪،‬فا‪٤‬بتّصل بو‪-‬و ىو القلب الذاكر‪ّ -‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر ثواب الذكر)‪.‬‬ ‫قاؿ أمّب ا‪٤‬بؤمنْب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق عبده نسيانو إيّاه؛كما يف قولو تعاُف‪:‬نَ ُسوا‬ ‫فعلى ىذا يكوف نسياف ّ‬ ‫اَل ّٰلّوَ فَػنَ ِسيَػ ُه ْم[التّوبة‪:‬اآلية ‪،]67‬عقابا لو يف مقابل ال ّذكر الالّحق الذي ىو ثواب‬ .2‬‬ ‫و ىذا الذكر من اللّو ذكر الحق‪،‬يذكر العبد ثوابا لو‪،‬و ذكر سابق على ذكر‬ ‫العبد‪،‬و ىو تعلّق إرادتو بالعبد أف يذكر ربّو‪،‬و لواله ‪٤‬با كاف العبد ذاكرا لو‪،‬فقد‬ ‫علي رضي اللّو عنو يف ذكر العبد‪«:‬إنّو ذكر بْب الذكرين»‪.‫و إّ٭با كاف الذكر غذاء القلب و سبب حياتو‪،‬أل ّف الذكر رابطة اتّصاؿ الذاكر‬ ‫قي تعاُف ذكره عْب ا‪٢‬بياة‬ ‫با‪٤‬بذكور‪،‬فإنّو«جليس من ذكره»‪،1‬و ا‪٤‬بذكور ا‪٢‬بقي ّ‬ ‫حي بو‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر التسلّي)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ذكر العبد مّباث ذكر اللّو السابق‪،‬و ذكر اللّو الالّحق مّباث ذكر‬ ‫العبد‪،‬فذكر العبد بْب الذكرين‪.‬‬ ‫باإلقدار عليو‪،2‬و ىكذا يف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر مّباث الذكر)‪.‫لو‪،‬و يف مقابل الذكر السابق نسياف سابق من اللّو سبحانو‪،‬و لواله ‪٤‬با نسي العبد‬ ‫ربّو‪.‬‬ ‫مبِب على قاعدة يف ا‪٤‬بعرفة متّفق عليها‪،‬و ىي أ ّف نفس‬ ‫و ىذا ا‪٤‬بعُب ّ‬ ‫الصفات مرايا تظهر فيها الصفات اإل‪٥‬بيّة‪،‬كما ورد‪«:‬من‬ ‫العبد و ما فيها من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق منو‪،‬عرفو يف‬ ‫‪76‬عرؼ نفسو فقد عرؼ ربّو»‪،1‬فإف أراد مثال أف يعرؼ رضا ّ‬ ‫رضا نفسو منو‪،‬و إف أراد أف يعرؼ سخطو منو‪،‬عرفو يف سخطو على ‪٦‬بازاتو‬ ‫كل صفة‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق يتسلّى‬ ‫أقوؿ‪:‬التسلّي بالشيء عن الشيء القناعة بو عنو‪،‬و ذاكر ّ‬ .

‬‬ ‫و على الثاين‪:‬إذا ق ّدـ العبد رضا مواله على غّبه‪،‬بشيء من العبادة‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر تقدمة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التقدمة ٗبعُب التقدًن‪،‬كالتكرمة ٗبعُب التكرًن‪،‬و ‪٥‬بذا القوؿ‬ ‫احتماالف من ا‪٤‬بعُب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق عبده عبارة عن تقدٲبو إيّاه على غّبه‪،‬فإضافة‬ ‫األوؿ‪:‬أ ّف ذكر ّ‬ ‫ا‪٢‬بق إضافة إُف الفاعل‪.‬‬ ‫التقدمة إُف ّ‬ ‫الثاين‪:‬أ ّف ذكر العبد ربّو عبارة عن تقدٲبو رضاه على غّبه‪،‬فاإلضافة إُف‬ ‫ا‪٤‬بفعوؿ‪.‫ا‪٢‬بقيقي ال يكوف إالّ عند االنفصاؿ عن لوث‬ ‫بذكره عن وصلو؛أل ّف الوصل‬ ‫ّ‬ ‫الصلصاؿ‪،‬فالذكر قبل الوصوؿ التسلّي عنو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق على غّبه بشيء من عوارفو الذوارؼ‪،‬‬ ‫فعلى األوؿ‪:‬من ق ّدمو ّ‬ ‫كاإلٲباف‪،‬و العلم‪،‬و العمل الصاٌف‪،‬و الثواب عليو ذكره بو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر وصف البعد‪،‬فمن ذكره ٗبشاىدة عاد ذكره مشاىدة‪،‬‬ ‫فوصف القرب يف ذكره‪،‬و صار ذكره مدرجا يف مشاىدتو)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬إذا جاءت ا‪٤‬بشاىدة سقط الذكر)‪.‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر بذر الطمع)‪.‬‬ ‫‪٢‬بق‪،‬من ترتّب ذكره تعاُف‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف العبد الواثق ٗبا وعد ا ّ‬ ‫على ذكر العبد يف قولو‪:‬فَاذْ ُك ُر ِوين أَذْ ُك ْرُك ْم[البقرة‪:‬اآلية ‪،]152‬إذا ذكر اللّو‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫طمع يف ذكره إيّاه بإسداء النّعم‪،‬فكاف ذكره بذرة‪،‬يطمع منها بثمرة ذكر ّ‬ ‫إيّاه بالثواب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يطلق لفظ الذكر على معُب إحضار الشيء يف القلب‪،‬غائبا عينو‬ ‫أو حاضرا‪،‬فكما أ ّف البعيد يذكر فكذلك القريب‪،‬و ذكره مشاىدة‪،‬فمن آمن‬ ‫باللّو تعاُف و ذكره غائبا‪،‬مثّ صار الغيب مشاىدة‪،‬كاف ذكره وصف البعد‪،‬مثّ‬ ‫األوؿ يف الغيبة مستورا يف ذكره الثاين يف‬ ‫صار وصف القرب‪،‬و صار ذكره ّ‬ ‫الشهود‪.‫و اإلخالص‪،‬فقد ذكره بو‪.

‫أقوؿ‪:‬يعِب إذا جاءت مشاىدة ا‪٤‬بذكور يف الغيبة‪،‬سقط ذكر الغائب يف‬ ‫شهوده‪.‬‬ ‫ا‪٣‬بفي ليس‬ ‫‪78‬و قاؿ‪(:‬الذكر بالعلم رسم‪،‬و بالوجد حقيقة‪،‬و الذكر‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالعلم‪،‬و ال بالتوجيد)‪.‬‬ ‫حقيقي‪،‬و إذا ذكره بأنّو غّب معلوـ لو فذكره‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و الثاين‪:‬أنّو إذا ذكره بأنّو معلوـ و ىو عا‪٤‬بو‪،‬فذكره رسم و عادة للمعلوـ‪،‬‬ ‫و من ذكره بأنّو العاَف و ا‪٤‬بعلوـ و العلم واحد‪،1‬و ىو با‪١‬بهل متّصف‪،‬فذكره‬ ‫حقيقة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ذكره بالعلم فذكره رسم‪،‬و من ذكره با‪١‬بهل فذكره‬ ‫حقيقة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪٥:‬بذا القوؿ معنياف‪:‬‬ ‫ر‪٠‬بي ال‬ ‫أحدٮبا‪:‬أ ّف العبد إذا ذكر ربّو بكونو معلوما لو‪،‬فذكره ىذا ّ‬ ‫حقيقي‪.‬‬ .

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ موافق للقولْب السابقْب من جهة ا‪٤‬بعُب بعبارة أخرى‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق بغيبك؛‬ ‫ا‪٣‬بفي أف تسكت عن الذكر اللّساين‪،‬و توافق غيب ّ‬ ‫يعِب أ ّف الذكر ّ‬ ‫أي ٘بعل غيبك وفق غيبو‪،‬فكما أ ّف غيبو ال يطّلع عليو أحد إالّ ىو‪،‬فكذلك‬ .‫ا‪٢‬بق بأنّو صانعو‪-‬كما ىو حكم العلم‪-‬فهذا الذكر‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ذكر ّ‬ ‫رسم‪،‬و من ذكره بأنّو عْب الذاكر و ا‪٤‬بذكور‪-‬كما ىو حكم الوجد‪-‬فذكره‬ ‫ا‪١‬بلي‪،‬و وراؤٮبا ذكر‬ ‫حقيقة‪،‬و ىذاف الذكراف يشعر هبما العبد‪،‬و ّ‬ ‫يعمهما الذكر ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي‪.‬‬ ‫و أراد بالتوجيد الوجد‪،‬أي الذكر ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي‪،‬الذي ٱبفى على القلب)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه ظاىر‪.‬‬ ‫ال يشعر بو القلب‪،‬و ىو الذكر ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي ليس بالعلم‪،‬و ال بالوجد‪.‬‬ ‫ا‪٣‬بفي‪،‬الذي خفي عن الذكر)‪.‬‬ ‫و كذا معُب قولو‪(:‬الذكر ّ‬ ‫ا‪٣‬بفي قيد اللساف‪،‬و موافقة القلب بالغيب)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الوسواس ىنا ٗبعُب الوسوسة‪،‬و يأيت ٗبعُب ا‪٤‬بوسوس‪،‬و ىو‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اس اَ ْ‪٣‬بَّٰنّ ِ‬ ‫سبحانو‪:‬م ْن َشِّر اَلْ َو ْس ّٰو ِ‬ ‫س‬ ‫الشيطاف كما يف قولو‬ ‫اس(‪`)4‬اَلذي يػُ َو ْسو ُ‬ ‫اس(‪ِ 5‬‬ ‫)`م َن اَ ْ‪١‬بِن َِّة َو اَلّٰنّ ِ‬ ‫ص ُدوِر اَلّٰنّ ِ‬ ‫اس(‪[)6‬النّاس‪:‬اآليات ‪.]6-4‬‬ ‫ِيف ُ‬ .‫ا‪٢‬بق‪،‬الذي يغيب عن‬ ‫غيبك ال يطّلع عليو إالّ ىو‪،‬و ا‪٤‬براد بغيبك ىذا ذكرؾ ّ‬ ‫ا‪٣‬بلق حٌب عن نفسك‪،‬فإنّك من ا‪٣‬بلق‪.‬‬ ‫حقيقي‪،‬‬ ‫ر‪٠‬بي ال‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد أ ّف من ذكر اللّو بنفسو و رضي بذلك‪،‬فذكره ّ‬ ‫و من ذكره و رأى يف ذلك ذكر ا‪٤‬بذكور نفسو‪،‬و وحدة الذكر و ا‪٤‬بذكور‪،‬فذكره‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و أثر غيبة ذلك‬ ‫حقيقي؛أل ّف حقيقة األمر أ ّف ذكر العبد رسم حقيقة ذكر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق»‪.‬‬ ‫الذكر؛و ‪٥‬بذا قاؿ‪«:‬التذكار ذكر ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر وسواس‪،‬و التذكار استئناس)‪.‬‬ ‫ر‪٠‬بي‪،‬و من ذكر اللّو بتذكار‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ذكر اللّو و رضي بذلك فذكره ّ‬ ‫أحق‬ ‫ا‪٤‬بذكور فذكره‬ ‫حقيقي‪،‬بأبلغ تذكار‪،‬ذكر أطلقو لذكر اللّو تعاُف‪،‬فإنّو ّ‬ ‫ّ‬ ‫بذلك)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ذكره للنواؿ فمثلو مثل ا‪٢‬بارس‪،‬و من ذكره للوصاؿ فمثلو مثل‬ ‫الغارس)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي يأيت يف أوقات الغفالت)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬التذكار‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بقيقي يأيت حْب يغفل الذاكر عن نفسو‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف الذكر‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫يت[الكهف‪:‬اآلية ‪،]24‬أي‬ ‫و ينساىا؛كما قاؿ‬ ‫سبحانو‪:‬و اُذْ ُك ْر َربَّ َ‬ ‫ك إِ ّٰذا نَس َ‬ ‫َ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و ىذا التفسّب منقوؿ عن بعض‬ ‫نسيت نفسك‪،‬فإ ّّنا حجاب ذكر ّ‬ ‫احمل ّققْب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ذكر اللّو تعاُف ليناؿ منو ثوابا غّبه‪،‬فمثلو مثل ا‪٢‬بارس‬ ‫الذي ٰبرس حرـ السلطاف ليناؿ منو أجرة غّب احملروس‪،‬و من ذكره لوصالو ال‬ ‫لثواب غّبه‪،‬فمثلو مثل الغارس الذي يغرس شجرا‪،‬ليناؿ منو ‪ٜ‬برا‪،‬و يف ىذا‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫القوؿ ّ‬ ‫‪٧‬بل الدناءة‪،‬و أف ال يطلب من ّ‬ ‫علو ّ‬ ‫حث على ّ‬ ‫ا‪٥‬بمة‪،‬و رفعها عن ّ‬ .‫و ا‪٤‬بعُب أ ّف الظاىر عليو أثر الذكر‪،‬إف ير لو حقيقة و غيبة منو فذلك الشيطاف‪،‬‬ ‫ال إلقاء الر‪ٞ‬بن‪،‬و إف رآه فذلك إلقاء الر‪ٞ‬بن‪،‬و طلب األنس منو؛أل ّف الذكر‬ ‫يفيد اجملالسة‪،‬و ىي تثمر األنس‪.

]14‬‬ ‫اَ َّ‬ ‫فأباف مراده يف أصل التعبّد و ىو الصالة‪،‬مثّ سائر التعبّد كذلك‪.‬‬ ‫أعز من ا‪٤‬باؿ‪،‬و ىو الصالة و الصوـ‪،‬و الصالة‬ ‫و التعبّد بالنفس أصل‪،‬و ّ‬ ‫كل يوـ‬ ‫سر ّ‬ ‫سرية و جهرية‪،‬و الصوـ ّ‬ ‫منهما أصل؛أل ّّنا ّ‬ ‫ي فقط؛أو أل ّّنا يف ّ‬ ‫ا‪٢‬بج‪،‬فعلم من‬ ‫و ليلة‪،‬و الصوـ يف بعض األيّاـ‪،‬و التعبّد با‪٤‬باؿ الزكاة‪،‬و هبما ّ‬ ..‬‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬مراد اللّو من ‪ٝ‬بيع التعبّد الذكر‪،‬و نفي النسياف و الغفلة‪،‬فالصالة‬ ‫تعاُف‪:‬و أَقِ ِم‬ ‫يتم التعبد إالّ بالذكر‪،‬قاؿ اللّو‬ ‫َ‬ ‫تتم‪،‬و ىي ّأوؿ التعبّد‪،‬و ال ّ‬ ‫بذكره ّ‬ ‫لص ّٰال َة لِ ِذ ْك ِري[طو‪:‬اآلية ‪.‬‬ ‫و الثانية‪:‬التعبّد‪،‬و ىو ّإما بالنفس‪،‬أو ا‪٤‬باؿ‪،‬أو هبما‪.‫غّبه‪،‬فكل ما سواه بالنسبة إليو أدوف‪.‬‬ ‫و ا‪٤‬بقصود من ىذا القوؿ ّبْب ال ٰبتاج إُف بياف‪،‬إالّ قولو‪(:‬ىي)‪،‬أي‬ ‫يتم التعبّد إالّ بالذكر)؛و ذلك أل ّف بناء الدين على‬ ‫ّ‬ ‫الصالة‪(،‬أوؿ التعبّد‪،‬و ال ّ‬ ‫قاعدتْب‪:‬‬ ‫األوُف‪:‬اإلٲباف‪..).

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬العظة و الوعظ ٗبعُب تنبيو الغافلْب على قبح الدنيا و حسن‬ ‫اآلخرة لينصرفوا عن ا‪٢‬بياة الدنيوية إُف ا‪٢‬بياة األخرويّة‪،‬فمن أماتتو العظة‬ ‫عن ا‪٢‬بياة الفانية أحياه ذكر اللّو و اآلخرة با‪٢‬بياة الباقية‪،‬و من أماتو الذكر عن‬ ‫وجوده أحياه ا‪٤‬بذكور بوجوده؛و ذلك أل ّف ّناية الذكر فناء الذاكر يف‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أماتتو العظة أحياه ال ّذكر‪،‬و من أماتو ال ّذكر أحياه‬ ‫ا‪٤‬بذكور)‪.‬‬ ‫الدين‪،‬لصحة التعبد بو‪،‬فيكوف مع أقساـ التعبّد‪،‬و ىي‬ ‫و اإلٲباف أصل‬ ‫ّ‬ ‫أربع‪،‬أو ‪ٟ‬بس؛كما ورد‪«:‬بِب اإلسالـ على ‪ٟ‬بس‪:‬شهادة أف ال إلو إالّ اللّو‬ ‫و أ ّف ‪٧‬بمدا عبده و رسولو‪،‬و إقاـ الصالة‪،‬و إيتاء الزكاة‪،‬و صوـ رمضاف‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بج»‪.1‬‬ ‫و ّ‬ ‫تتم إالّ بال ّذكر ألنّو ا‪٤‬بقصود من‬ ‫و ‪٤‬بّا كانت الصالة أصل التعبّد‪،‬و ىي ال ّ‬ ‫إقامتها يف قولو تعاُف‪:‬و أَقِ ِم اَ َّ ِ ِ‬ ‫يتم غّبىا‬ ‫َ‬ ‫لص ّٰال َة لذ ْك ِري[طو‪:‬اآلية ‪،]14‬فال ّ‬ ‫من التعبّد إالّ هبا‪.‫ىذا أ ّف الصالة ّأوؿ التعبد و أصلو‪.

‫ا‪٤‬بذكور‪،‬و بقاؤه بو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كلّما غفل عنو عاله طبع الطبع‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف القلب مرآة ّ‬ ‫تغشتو ظلمة النفس‪،‬و تغوية الشيطاف‪،‬فإذا ذكر اللّو تعاُف خنس الشيطاف‪،‬‬ ‫و ّ‬ ‫ش َع ْن ِذ ْك ِر‬ ‫و تنصقل مرآة القلب و تنجلي بنور الذكر‪،‬قاؿ اللّو‬ ‫تعاُف‪:‬و َم ْن يػَ ْع ُ‬ ‫َ‬ ‫)[الزخرؼ‪:‬اآلية ‪.]36‬‬ ‫اَ َّلر ْ ّٰ‬ ‫‪ٞ‬ب ِن نػُ َقيِّ ْ‬ ‫ين(‪ّ 36‬‬ ‫ض لَوُ َشْي ّٰطاناً فَػ ُه َو لَوُ قَ ِر ٌ‬ ‫تعرض للسّب‪،‬و من ألف الذكر فقد وقف‬ ‫‪81‬و قاؿ‪(:‬و من تعلّق بالذكر فقد ّ‬ ‫بالباب‪،‬و من ولع بالذكر أوصلو إُف ا‪٤‬بذكور)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من شهد ا‪٤‬بذكور يف حقيقة الذكر‪،‬منعتو حقيقة ا‪٤‬بشاىدة عن‬ ‫الذكر)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر نور ا‪٤‬بؤمن‪،‬و جالء صدره)‪.‬‬ .‬‬ ‫تعرض للسّب إليو‪،‬‬ ‫‪ٛ‬بسك بذكر ّ‬ ‫ا‪٢‬بق أعرض عن ا‪٣‬بلق‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من ّ‬ ‫و من ألف الذكر و َف يفارقو عند الوصوؿ إُف قرب ا‪٤‬بذكور‪،‬وقف بالباب‬ ‫‪٩‬بنوعا من الدخوؿ‪(،‬و من ولع بالذكر)؛أي حرص عليو ليبلغو إُف ا‪٤‬بذكور‪،‬‬ ‫ال ليقف معو‪،‬أوصلو إُف ا‪٤‬بذكور؛بفناء الذاكر و ذكره فيو‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬من ذكر اللّو بطلب األماين منو فذكره بالنفس‪،‬و ىو يف ا‪٢‬بقيقة‬ ‫يسمى ذكرا من حيث العادة‪،‬و من ذكره بشرط العلم‪-‬و ىو أف‬ ‫ليس بالذكر‪،‬بل ّ‬ .‬‬ ‫أثر ذكر ّ‬ ‫با‪٢‬بق‬ ‫و قاؿ‪(:‬ذكر اللّو بالنفس عادة‪،‬و بالعلم زيادة‪،‬و بالوجد إرادة‪،‬و ّ‬ ‫قالدة)‪.‬‬ ‫الرب إيّاه؛أل ّف ذكر العبد ربّو‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ذكر العبد ربّو خرب ٱبرب عن ذكر ّ‬ ‫الرب إيّاه‪،‬و قد سبق يف ّأوؿ ىذا الفصل بياف يتّضح بو ىذا ا‪٤‬بعُب‪.‫أقوؿ‪:‬ظاىر ىذا القوؿ ىو أ ّف الذاكر يذكر ا‪٤‬بذكور ما َف يبلغ إُف‬ ‫مشاىدتو‪،‬فإذا بلغ منعتو ا‪٤‬بشاىدة عن ذكره‪،‬فال يذكره بعد ذلك‪،‬فعلى ىذا‬ ‫يكوف ا‪٤‬براد بالذكر غّب ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و العارؼ يفهم منو معُب وراء ذلك‪،‬و ىو أ ّف‬ ‫الذاكر إذا فِب يف مشاىدة ا‪٤‬بذكور‪،‬أي الذاكر صفتو باقية با‪٤‬بذكور‪،‬ال بو‪،‬‬ ‫فيكوف ‪٩‬بنوعا عن ذكره‪،‬و ىو ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و ىذا مقاـ البقاء باللّو بعد الفناء عن‬ ‫غّبه‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر خرب الذكر)‪.

‬‬ ‫فحينئذ يرضى من ذكره بذكر ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من رضي بالذكر عن ا‪٤‬بذكور‪،‬أعطي ثواب ذكره‪،‬و من طلب‬ ‫ا‪٤‬بذكور‪،‬و منع ثواب ذكره‪،‬صار ا‪٤‬بذكور بنفسو ثوابو)‪.‫ال يطلب منو إالّ رضاه‪-‬زاد بذكره ذكره‪،‬إالّ أف يذكره لغرض يزوؿ الذكر‬ ‫بزوالو‪،‬و من ذكره بفنائو فيو و وجده إيّاه صدقت إرادتو؛أل ّف صدؽ اإلرادة‬ ‫يقتضي فناء ا‪٤‬بريد يف ا‪٤‬براد‪،‬و من ذكره بو‪،‬ال بنفسو‪،‬يكوف ذكره ذاؾ قالدة‬ ‫يف عنقو‪،‬أف يكوف عبدا قائما بربّو‪،‬ال بنفسو‪،‬فإ ّف من َف يكن باللّو َف يكن يف‬ ‫مقاـ العبوديّة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬من ال يطلب يف ذكره ا‪٤‬بذكور‪،‬و رضي بذكره عنو‪،‬أعطي ثواب‬ ‫ذكره من غّب ا‪٤‬بذكور‪،‬و من طلب ا‪٤‬بذكور‪،‬صار ا‪٤‬بذكور بنفسو ثوابو‪،‬و منع‬ ‫عرب عنو ابن الفارض‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو تعاُف‪-‬بقولو‪:‬‬ ‫ثواب غّبه‪،‬و ّ‬ .‬‬ ‫للحق موافقة لو يف ذكره‪،‬و رضي‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كاف ذكره ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ذكره ّ‬ ‫بذكره من ذكره)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫للحق أثر ذكر ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من كاف مذكورا من اللّو تعاُف‪،‬كاف ذكره ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف ذكره أصال‪،‬و ذكره فرعا لو على وجو ا‪٤‬بوافقة‪،‬‬ ‫إيّاه‪،‬فكاف ذكر ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬ال بذكر نفسو‪.

‬‬ ‫و حقيقة الذكر نسياف ا‪٢‬ب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب ا‪٤‬بتقابالت من البلوى و العافية‪،‬و الش ّدة و الرخاء‪،‬كلّها ذكر‬ ‫يذ ّكر اللّو عبده‪،‬أو يذ ّكر العبد ربّو‪،‬و كال ا‪٤‬بعنيْب صحيح؛أل ّف اللّو تعاُف يذ ّكر‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬البلوى كلّها ذكر‪،‬و العافية ذكر‪،‬و الش ّدة ذكر‪،‬و الرخاء ذكر‪،‬‬ ‫ظ)‪.‬‬ ‫التعرؼ‪،‬و ىو‬ ‫أقوؿ‪:‬الواجب تأكيد الفرض؛أل ّّنما ٗبعُب‪،‬و التن ّكر ض ّد ّ‬ ‫طلب ا‪٤‬بعرفة‪،‬فالتن ّكر طلب النكرة‪،‬يعِب ذكر اللّو تعاُف فرض ال ٯبوز تركو؛‬ ‫لقولو سبحانو‪:‬فَاذْ ُك ُر ِوين[البقرة‪:‬اآلية ‪،]152‬و األمر لإلٯباب‪،‬فمن أراد ذكر اللّو‬ ‫ألنّو فرض عليو‪،‬ال ‪٤‬بعرفة حقيقتو‪،‬فقد تن ّكر‪،‬و من أراد ذكر اللّو ‪٤‬بعرفة حقيقتو‪،‬فقد‬ ‫تع ّذر؛و ذلك ألنّو ليس ألحد من ا‪٣‬بلق أف يعرؼ حقيقة الذكر كما ىي‪.‫فالح فالحي يف اطّراحي فأصبحتثوايب ال شيئا سواىا مثيبٍب‬ ‫و ىذا أل ّف«األعماؿ بالنيّات‪،‬و إ٭با لكل امرىء ما نوى»‪.1‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ذكر اللّو فرض واجب‪،‬فمن أراد ذكر اللّو لواجب فرضو فقد تن ّكر‪،‬‬ ‫و من أراد ذكره ‪٢‬بقيقة أمره فقد تع ّذر)‪.

‬‬ ‫كل واحدة منها يذكر ربّو بأف يفهم مراده هبا‬ ‫و كذلك العبد يف ّ‬ ‫منو‪،‬إما ظاىرة كالعافية‬ ‫ظ‪،‬أو بأف يراىا نعمة‬ ‫منو‪،‬و ىو ترؾ ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫و الرخاء أو باطنة كالبلوى و الش ّدة‪،‬و ال يكوف ىذا الذكر إالّ ‪٤‬بن فُب‬ ‫ظ‪،‬و ال يذكره أبدا؛و لذلك قاؿ‪(:‬و حقيقة الذكر‬ ‫ىواه‪،‬و بقى مع اللّو بال ح ّ‬ ‫ظ)‪.‫ظ فيما سواه‬ ‫‪83‬عبده بأمثاؿ ىذه ا‪٤‬بتقابالت‪،‬لئالّ يسكن إُف شيء‪،‬و ال يبقى لو ح ّ‬ ‫ٕبيث ينساه‪.‬‬ ‫نسياف ا‪٢‬ب ّ‬ ‫حق‪،‬أو غلبة غفلة‪،‬فمن‬ ‫و قاؿ‪(:‬نسياف ا‪٢‬بظوظ من وجهْب؛من غلبة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق إُف الذكر‪،‬و من نسي حظّو من غلبة‬ ‫نسي حظّو لغلبة ح ّق ّ‬ ‫و‪،‬ردتو حقيقة ّ‬ ‫غفلتو‪،‬ردتو حقيقة الغفلة إُف نسياف حظّو مع اللّو)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ظ‪،‬و ىو ما ال ب ّد منو من‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بق ا‪٤‬براد ىنا ما يف مقابل ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫يسمى سعة أيضا‪،‬‬ ‫يسمى ضرورة أيضا‪،‬فا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ ما زاد عليو‪،‬و ّ‬ ‫حاجات النفس‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫ا‪٢‬بق و ترؾ ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ‪،‬و يتطارد فيو ّ‬ ‫و ا‪٤‬بريد يف بدايتو مطالب باالقتصار على ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و يبلغ تركو إُف‬ ‫و ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ‪،‬فتارة يغلب ىذا‪،‬و أخرى ذاؾ‪،‬إُف أف يغلب ّ‬ .

‬‬ ‫يرد الناسي‬ ‫األوؿ‪:‬ال يكوف ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ مغفوال عنو منسيّا بالكلّية‪،‬و لذلك ّ‬ ‫فعلى ّ‬ ‫إُف ذكره بعد النسياف‪.‬‬ ‫يرد‬ ‫و على الثاين‪:‬يكوف ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ مغفوال عنو‪،‬منسيّا بالكلّية؛و لذلك ال ّ‬ ‫يرد إُف النسياف‪،‬أي ال يذكره ٕباؿ‪،‬فيكوف مع اللّو‬ ‫الناسي إيّاه إُف ذكره‪،‬بل ّ‬ ‫تعاُف بال عالقة؛كما قاؿ ا‪١‬بنيد‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬يف وصف الصويف‪:‬ىو الذي‬ ‫يكوف مع اللّو بال عالقة‪.‫ظ؛لغلبة‬ ‫ظ بسبب آخر‪،‬و ىو غلبة الغفلة عن ا‪٢‬ب ّ‬ ‫نسيانو‪،‬و قد ينسى ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ا‪٢‬بضور مع اللّو تعاُف‪.‬‬ ‫األوؿ‪،‬حيث ال يرجع مع‬ ‫و ال يلزـ أف يكوف ىذا الناسي أعلى رتبة من ّ‬ ‫األوؿ قد يكوف يف مقاـ‬ ‫اللّو إُف ذكر ح ّ‬ ‫ظ يطلبو منو؛ألنّو يف مقاـ الفناء معو‪،‬و ّ‬ ‫البقاء بو‪،‬و ىو أعلى من الفناء‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬رأس الطغياف ا‪١‬بهل و الغفلة‪،‬و حقائق ا‪٤‬بعارؼ كلّها جهل‬ ‫و غفلة‪،‬و ا‪١‬بهل بالغفلة كفر‪،‬و الغفلة عن ا‪١‬بهل توحيد)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الطغياف ٘باوز ا‪٢‬بد‪،‬يقاؿ طغى ا‪٤‬باء إذا ٘باوز ح ّده‪،‬و ا‪١‬بهل‬ .

‫مذموـ إف كاف لعدـ ا‪٤‬بعرفة‪،‬و ‪٧‬بمود إف كاف لوجودىا‪،‬و كذلك الغفلة مذمومة‬
‫إف كانت عن اللّو تعاُف‪،‬و ‪٧‬بمودة إف كانت عن نفسك‪،‬و أصل الطغياف ا‪١‬بهل‬
‫و الغفلة ا‪٤‬بذموماف‪،‬و حقائق ا‪٤‬بعارؼ كلّها ا‪١‬بهل و الغفلة احملموداف‪،‬بأف‬
‫تسلب العلم عن نفسك بقصره على اللّو تعاُف‪،‬و تغفل عن نفسك ٕبضورؾ‬
‫معو‪.‬‬

‫فإ ّف ىذا ا‪١‬بهل نتيجة العلم باللّو تعاُف‪،‬ال الغفلة عنو؛إذ ا‪١‬بهل بسبب‬
‫الغفلة عنو كفر‪،‬و مع ىذا فغفلتك عن جهلك باللّو تعاُف عْب التوحيد؛ألنّك إذا‬
‫الشرؾ‪.‬‬
‫أثبت ‪٥‬با صفة‪،‬و ذلك نوع من ّ‬
‫ذكرت نفسك با‪١‬بهل فقد أثبتّها‪،‬و ّ‬

‫و قاؿ‪(:‬الغفلة ثالث‪:‬غفلة الصادقْب‪،‬و غفلة العارفْب‪،‬و غفلة الغافلْب‪،‬‬
‫الصادقْب فالتعلّق بالذكر عن ا‪٤‬بذكور‪.‬و ّأما غفلة العارفْب‪،‬فالرجوع‬
‫فأما غفلة ّ‬
‫ّ‬
‫ا‪٢‬بق للعا‪٤‬بْب)‪.‬‬
‫الرخص‪.‬و ّأما غفلة الغافلْب‪،‬فإمهاؿ ّ‬
‫من العزائم إُف ّ‬

‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف الغفلة عن اللّو ثالث درجات‪:‬‬

‫‪-1‬غفلة عن ذاتو و ذكره و حكمو‪،‬و ىي غفلة الغافلْب‪،‬الذين ال يهتدوف‬
‫ا‪٢‬بق‪،‬و ال يذكرونو‪،‬و ال ينقادوف ‪٢‬بكمو‪.‬‬
‫ّ‬

‫الصادقْب‪،‬الذين‬
‫‪-2‬و غفلة عن ذاتو دوف ذكره و حكمو‪،‬و ىي غفلة ّ‬
‫يذكروف اللّو و يطيعونو‪،‬و ال يشهدونو‪.‬‬

‫‪-3‬و غفلة عن عزائم حكمو ال عن ذاتو و ذكره‪،‬و ىي غفلة العارفْب الذين‬
‫‪٢‬بق و يذكرونو‪،‬لكنّهم قد يزلّوف عن بعض عزائم أحكامو إُف‬
‫يشهدوف ا ّ‬
‫ظ ا‪٤‬بريد هبا‪.‬‬
‫الرخص؛لغفلتهم عن ح ّ‬
‫ّ‬

‫ا‪٢‬بق يكوف سبب‬
‫و ‪٤‬بّا كاف االبتالء من اللّو تذكّبا للمبتلى‪،‬فإمهالو ّ‬
‫ا‪٢‬بق بذكره أبدا‪-‬تارة‬
‫الصادؽ يف اإلرادة ال ٲبهلو ّ‬
‫غفلتهم عن ذكره‪-‬و ّ‬
‫بالبلوى‪،‬و أخرى بالعافية‪85 .‬و قاؿ‪(:‬من غفل عن اللّو ساعة فقد عصاه‪،‬و من غفل عن نفسو فقد‬
‫قتلها)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بق تعاُف يدعو الناس إُف ذكره بقولو‪:‬فَاذْ ُك ُر ِوين أَذْ ُك ْرُك ْم[البقرة‪:‬‬
‫ّ‬

‫اآلية ‪،]152‬فمن غفل عنو ساعة فقد عصاه‪،‬و قد خلقت النفس ظلومة جهولة‪،‬ال‬
‫تدبّبىا‪،‬تورط ا‪٤‬بهالك‬
‫مضارىا و منافعها‪،‬فمن غفل عن رعايتها و‬
‫ّ‬
‫هتتدي إُف ّ‬
‫و استتبعتو‪،‬فكأنّو قتل نفسو‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬أصل الغفلة ا‪٢‬برماف)‪.‬‬

‫ا‪٢‬بق إيّاه‪،‬فكذلك غفلتو عن‬
‫أقوؿ‪:‬يعِب أنّو كما أ ّف ذكر العبد نتيجة ذكر ّ‬
‫اإل‪٥‬بي أصلها‪.‬‬
‫ا‪٢‬بق إيّاه‪،‬و حرمانو عن ا‪٢‬ب ّ‬
‫ربّو فرع نسياف ّ‬
‫ظ ّ‬

‫بياف ا‪٤‬بشاىدة و ا‪٤‬براقبة‬

‫قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بشاىدة رؤية بال وصف)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬يعِب مشاىدة نور القدـ رؤية تنفي ظلمة ا‪٢‬بدوث‪،‬فهي قائمة‬
‫بذاهتا بغّب وصف للعبد‪،‬و ىذا دقيق ال يدرؾ إالّ ٕب ّدة البصّبة‪،‬و ٰبتمل معُب‬
‫آخر‪،‬و ىو أ ّف ا‪٤‬بشاىدة رؤية ال يدرؾ وصفها‪،‬و ال يتسلّط عليو التغيّب‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بضور رؤية بال قهر‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة قهر بال رؤية)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬فرؽ بْب ا‪٢‬بضور و ا‪٤‬بشاىدة‪،‬بأ ّف ا‪٢‬بضور رؤية ال تقتضي قهر‬
‫ّ‬

‫صاحبها‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة رؤية تقهر وجود العبد بال رؤية لو‪،‬و تقوـ بذات ا‪٤‬بشهود‪،‬‬
‫و الرؤية ا‪٤‬بقتضية للقهر ىي الٍب تكوف مباشرة بال حجاب‪،‬و الٍب ال تقتضيو‬
‫تكوف مع حجاب رقيق‪،‬و ىو أف يرى العبد أ ّف اللّو يراه؛كما ورد‪«:‬اعبد اللّو‬
‫كأنّك تراه‪،‬فإف كنت ال تراه فإنّو يراؾ»‪.1‬‬

‫فما داـ ىذا العلم مالزما للقلب يكوف حاضرا مع اللّو تعاُف غّب فاف‪،‬‬
‫و يكوف ىذا ا‪٢‬بضور رؤية بال قهر‪،‬و إذا ٘بلّى لو مكشوفا أفُب نور القدـ ظلمة‬

‫ا‪٢‬بدوث‪،‬و نادى منادي ِ‬
‫ك اَلْيَػ ْوَـ[غافر‪:‬اآلية ‪،]16‬و أجابو‬
‫العزةل َم ِن اَلْ ُم ْل ُ‬
‫ّ‬
‫بقولو‪:‬لِّٰلّ ِو اَلْ ّٰو ِ‬
‫اح ِد اَلْ َق ّّٰها ِر[إبراىيم‪:‬اآلية ‪،]48‬فال يراه إالّ ىو‪،‬و تكوف‬
‫ا‪٤‬بشاىدة بالنسبة إُف العبد قهرا بال رؤية‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بركة من ا‪٤‬بشاىدة شرؾ)‪.‬‬

‫احملب من مشاىدة ‪٧‬ببوبو إُف الغّب شرؾ‪.‬‬
‫أقوؿ‪:‬أي حركة نظر ّ‬

‫و قاؿ‪(:‬حركة اإلرادة مع ا‪٤‬بشاىدة شرؾ‪،‬و نفي اإلرادة يف ا‪٤‬بشاىدة‬
‫كفر)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ أبلغ من السابق؛أل ّف معناه حركة إرادة النظر إُف الغّب‬
‫شرؾ‪،‬و ال يلزـ من حركة اإلرادة حركة ا‪٤‬براد‪،‬و ٰبتمل معُب آخر‪،‬و ىو أ ّف‬
‫احملب ال يريد مع مشاىدة احملبوب شيئا آخر منو من حظوظ النفس‪،‬‬
‫ا‪٤‬بشاىدة ّ‬
‫فإ ّف ىذه اإلرادة شرؾ يف ا‪٤‬براد‪.‬‬

‫و قولو‪(:‬نفي اإلرادة يف ا‪٤‬بشاىدة كفر)أي من َف يكن لو إرادة يف‬
‫ا‪٢‬بق‪،‬و لقائو‪،‬فهو كافر‪.‬‬
‫مشاىدة ّ‬

‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬براقبة حفظ علم ا‪٤‬بشاىدة)‪.‬‬

‫يستقر‪،‬و كلّما‬
‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بشاىدة حاؿ يلوح تارة‪،‬و ٰبوؿ أخرى إُف أف ّ‬
‫حالت خلف من بعدىا خلف ىو علمها‪،‬و حفظ ىذا العلم ىو با‪٤‬براقبة‪،‬و ىذا‬
‫أحد الوجهْب ‪٤‬بعُب قولو‪(:‬ا‪٤‬براقبة حفظ علم ا‪٤‬بشاىدة)‪.‬‬

‫ا‪٢‬بق إيّاه؛أل ّف اللّو‬
‫و الوجو اآلخر‪:‬أ ّف ا‪٤‬براقبة حفظ العبد علم مشاىدة ّ‬
‫لى ُك ِّل َش ْي ٍء َش ِهي ٌد[ا‪٤‬بائدة‪:‬اآلية ‪،]117‬فعلم العبد أنّو شهيد على ظاىره‬
‫َع ّٰ‬
‫ا‪٢‬بق إيّاه‪،‬و ىذا الوجو أقوـ‬
‫و باطنو‪،‬و حفظو يف القلب رقبة منو متعلّقة برقبة ّ‬

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي مشاىدة القلوب ‪ٙ‬بدث ٗبعاينة الغيوب‪،‬ال بإخبار ‪٨‬برب‪،‬فإ ّف‬ ‫العلم ا‪٣‬بربي إٲباين‪،‬ال عياين‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه ظاىر‪،‬و علم اليقْب ٰبتمل الوجهْب يف تفسّب علم‬ ‫ا‪٤‬بشاىدة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بشاىدة علم باألخبار)‪.‬‬ ‫حسو يف ا‪٤‬براقبة‪،‬فا‪٤‬براقب و ّكل يف وقتو إُف نفسو)‪.‬‬ .‫من حيث االشتقاؽ و االصطالح؛أل ّف ا‪٤‬براقبة يف اصطالح الصوفيّة عبارة عن‬ ‫ا‪٢‬بق عليو‪.‬‬ ‫‪87‬و قاؿ‪(:‬من وجد ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب ‪٤‬با كانت ا‪٤‬براقبة رقبة العبد‪،‬و نظره إُف رقبة اللّو‪،‬و نظره‬ ‫ّ‬ ‫للحق‪،‬فلو وجد ا‪٤‬براقب يف‬ ‫إليها‪،‬فصحتها بأف يزيغ بصر القلب عن النظر إالّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حسو‪،‬فهو يف حالو موكوؿ إُف نفسو‪٧،‬بجوب‬ ‫مراقبتو نفسو‪،‬و وجد اإلدراؾ ّ‬ ‫هبا عن حالو‪،‬أي ال يكوف مراقبا‪،‬لفقدانو حقيقة ا‪٤‬براقبة‪.‬‬ ‫اطّالع ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬براقبة علم اليقْب‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة عْب اليقْب)‪.

‬‬ ‫قبل النعمة ّ‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫األوؿ‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬للعبد وجوداف‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬فاف‪،‬و ىو قبل العدـ‪،‬أي الفناء‪.‬‬ ‫الثاين‪:‬باؽ‪،‬و ىو بعد العدـ ّ‬ ‫األوؿ قائم بالعبد فهو حجاب ال يبلغ ا‪٤‬برء مبلغ التحقيق إالّ برفعو‪،‬‬ ‫و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق نور‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق صار زنديقا؛أل ّف وجوده ظلمة‪،‬و وجود ّ‬ ‫فمن شهده مع ّ‬ ‫و الزنديق ىو القائل بالنور و الظلمة‪،‬و الثاين قائم باللّو فيدوـ بدوامو‪،‬حيث يقوـ‬ ‫ا‪٢‬بق و ترؾ الباطل‪.‬‬ ‫بقيامو‪،‬و من شهده ‪ٙ‬ب ّقق‪،‬أي أخذ ّ‬ ‫أحب اللّو لنعمائو‪،‬و من شهد ا‪٤‬بنعم‬ ‫و قاؿ‪(:‬من شهد النعمة قبل ا‪٤‬بنعم ّ‬ ‫أحب اللّو ‪٤‬بعنائو)‪.‫و قاؿ‪(:‬من شهد وجوده قبل عدمو تزندؽ‪،‬و من شهد وجوده بعد عدمو‬ ‫‪ٙ‬ب ّقق)‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي‪،‬توالت نعمو بسبب النعمة‪،‬و أحبّو‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من عرؼ ا‪٤‬بنعم‬ ‫ّ‬ ‫ألجلها‪،‬فعرفانو و حبّو بوسيلة النعمة‪،‬و من عرفو بذاتو و اشتغل بو دوف النعمة‪،‬‬ ‫كاف لو ا‪٤‬بنعم و النعمة‪،‬مثلهما رجالف يريد أحدٮبا الدنيا دوف اآلخرة‪،‬و اآلخر‬ ‫سبحانو‪:‬م ْن‬ ‫اآلخرة دوف الدنيا‪،‬فتكوف لو اآلخرة و الدنيا زيادة؛كما قاؿ‬ ‫َ‬ ‫ث اَل هدنْػّٰيا نػُ ْؤتِِو ِمْنػ ّٰها‬ ‫ث اَْآل ِخَرةِ نَِزْد لَوُ ِيف َح ْرثِِو َو َم ْن ّٰكا َف يُِر ُ‬ ‫ّٰكا َف يُِر ُ‬ ‫يد َح ْر َ‬ ‫يد َح ْر َ‬ ‫و ّٰما لَو ِيف اَْآل ِخرةِ ِمن نَ ِ‬ ‫ص ٍ‬ ‫)[الشورى‪:‬اآلية ‪.‬‬ ‫لنعمائو‪،‬و إف شهد بالعكس‪،‬فهو ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من شهد ا‪٤‬بعطي بالعطاء فعرفانو بالتوسل‪،‬و من َف يشغل بالعطاء‬ ‫كاف لو ا‪٤‬بعطي و العطاء)‪.]20‬‬ ‫يب(‪ّ 20‬‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من نظر إُف ا‪٤‬بوجود بربّو‪،‬صار وجوده و عدمو رؤية‬ .‬‬ ‫ٰبب اللّو لذاتو‪،‬و بْب من ٰببّو إلنعامو عليو‪،‬بأ ّف‬ ‫أراد الفرؽ بْب من ّ‬ ‫‪٧‬بب النعمة لذاهتا‪،‬و ا‪٤‬بنعم‬ ‫احملب لو شهد النعمة ّأوال‪،‬مثّ ا‪٤‬بنعم‪،‬فهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪٧‬بب ا‪٤‬بنعم لذاتو‪،‬و النعمة أل ّّنا منو‪.‫أقوؿ‪:‬النّعمى مصدر ٗبعُب النعمة‪،‬و ضمّب(نعمائو)عائد إُف اللّو‪،‬كما‬ ‫يف(معنائو)‪،‬و معُب اللّو الذات اإل‪٥‬بيّة؛ألنّو علم ‪٥‬با‪،‬و قولو‪(:‬قبل ا‪٤‬بنعم)‪،‬‬ ‫أي قبل شهوده‪،‬و كذلك(قبل النعمة)‪.

‬‬ ‫فمن نظر إليها منها رضيها و رضى ما صدر عنها‪،‬و من نظر إليها بالعلم‬ ‫ذـ أخالقها‪،‬و أبعدىا عن حظّها‪،‬و من نظر إليها‬ ‫ذمها كما ّ‬ ‫اعترب بأخالقها‪،‬أي ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من نظر إُف ا‪٤‬بوجود ا‪٤‬بمكن وجوده‪،‬و رآه قائما بربّو‪،‬ال‬ ‫بنفسو‪،‬رآه معدوما بذاتو‪،‬سواء نظر إُف وجوده‪،‬أو عدمو‪،‬فكال الرؤيتْب‬ ‫ظل قائم بشخص‪،‬تراه معدوما نظرا إُف ذاتو‪،‬سواء عليك أ رأيت‬ ‫واحدة‪،‬مثالو ّ‬ ‫وجوده بالشخص‪،‬أـ عدمو بذاتو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من نظر من نفسو إُف نفسو رضيها على فعلها‪،‬و من نظر بالعلم‬ ‫إُف نفسو اعترب بأخالقها‪،‬و اجتهد يف ترؾ حظّها‪،‬و من نظر من ربّو إُف نفسو‬ ‫تربأ من فعلها)‪.‫واحدة)‪.‬‬ ‫مقتها‪،‬و أىلكها‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬األخالؽ و األفعاؿ الصادرة من النفس مرضية عند من نظر من نفسو‬ ‫إُف نفسو‪،‬أي من طبيعة مذمومة عند من نظر إليها بالعلم‪،‬و ‪٩‬بقوتة عند من‬ ‫التكرب و االستعالء‪،‬و ا‪٤‬بكر و ا‪٣‬بديعة‪،‬‬ ‫نظر إليها من رّهبا‪،‬فإ ّف من أخالقها ّ‬ ‫و البخل و ا‪٢‬بسد‪،‬و أمثا‪٥‬با‪.

‬‬ ‫ك ِعّٰب ِادي َع ِِّب فَِإ ِّين‬ ‫لو‪:‬و إِ ّٰذا َسأَلَ َ‬ ‫أقوؿ‪:‬القريب ىو اللّو تعاُف؛لقو َ‬ ‫كل ‪٨‬بلوؽ بانفصاؿ وجوده‬ ‫قَ ِر ٌ‬ ‫يب[البقرة‪:‬اآلية ‪،]186‬و البعيد ما سواه؛أل ّف ّ‬ ‫عن آخر بعيد عنو‪،‬و إف وجد قريبا منو‪ٖ،‬بالؼ الوجود ا‪٤‬بطلق‪،‬فإنّو التّصالو‬ ‫بكل موجود قريب منو‪،‬بل عينو‪،‬فقربو تعاُف من األشياء ال يقاس بقرب بعضها‬ ‫ّ‬ ‫من بعض‪.‬فقولو‪(:‬االلتفات من البعيد إُف القريب كفر)؛أي النظر من ا‪٣‬بلق‬ ‫ا‪٢‬بق كفر؛ألنّو يفضي إُف قياس القدًن ذاتا و صفة على احملدث‪،‬و ىو‬ ‫إُف ّ‬ ‫كفر‪.‫من ربّو مقتها‪،‬و أىلكها‪،‬و ٘بنّب عن فعلها؛ألنّو يراىا منازعة لربّو‪،‬طالبة ما‬ ‫ا‪٢‬بق لنفسو من ا‪٤‬بعبوديّة و ا‪٤‬بسجوديّة‪،‬و الكربياء و العظمة‪،‬حاجبة لو‬ ‫يطلب ّ‬ ‫بظهورىا‪،‬قاؿ الرسوؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم حكاية عن ربّو‪:‬‬ ‫‪«89‬العظمة إزاري‪،‬و الكربياء ردائي‪،‬فمن نازعِب واحدا منها قصمتو»‪،1‬و يف‬ ‫رواية‪«:‬قذفتو يف نار جهنم»‪.‬‬ ‫و قولو‪(:‬االلتفات بالقريب إُف البعيد توحيد)‪،‬أي من القريب بالقريب‪،‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬االلتفات من البعيد إُف القريب كفر‪،‬و االلتفات من القريب إُف‬ ‫البعيد شرؾ‪،‬و االلتفات بالقريب إُف البعيد توحيد)‪.

‫ال بالبعيد‪،‬و يفهم من ىذا أ ّف ا‪٢‬بكم على االلتفات من القريب إُف البعيد بكونو‬ ‫شركا‪،‬مقيّد هبذا القيد‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬مالحظة األحواؿ باألعماؿ ذنوب ّ‬ ‫ا‪٢‬بب‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب شهود األحواؿ الٍب ىي ا‪٤‬بواىب اإل‪٥‬بيّة‪،‬من ّ‬ ‫و الشوؽ‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و غّبىا‪،‬بسبب األعماؿ الٍب ىي مكاسب العبد‪،‬‬ ‫ا‪٤‬بقربْب‪،‬و ذلك أل ّف أىل القرب الذين اكتحلت بصائرىم بنور‬ ‫ذنوب ّ‬ ‫التوحيد‪،‬من وظائفهم الالزمة‪،‬و آداهبم الدائمة‪،‬أف يلحظوا ا‪٤‬بواىب‬ ‫اإل‪٥‬بيّة‪،‬و العطايا الربّانية‪،‬غّب معلّلة بكسبهم و عملهم‪،‬فلو رأوىا مسبّبة عنو‬ ‫كاف ذنب حا‪٥‬بم‪.‬‬ ‫و ّأما ىذه الرؤية بالنسبة إُف األبرار‪،‬الذين ىم أصحاب اليمْب‪،‬و أىل‬ ‫الرب‪،‬فحسنة؛أل ّّنا تبعثهم على الذوب يف العمل‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بقربْب‪،‬و حسنات األبرار)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬قد سبق القوؿ يف معُب ا‪٣‬بطرة و اللّحظة عند الصوفيّة‪،‬من أ ّف‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬العوارض كلّها امتحاف و اختبار‪،‬و ا‪٣‬بواطر منها لالختبار‪،‬‬ ‫و اللّواحظ لالمتحاف)‪.

‬‬ ‫السر بالعلم غفلة‪،‬و با‪٢‬بقيقة تكلّف‪،‬و ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬حفظ ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬السر يطلق على القلب تارة‪،‬و على معُب فيو أخرى‪،‬كا‪٣‬باطر‬ ‫ّ‬ ‫فسر بالقلب ىنا‪،‬كاف إضافة‬ ‫يطلق على القلب‪،‬و على ما ٱبطر بو‪،‬فإف ّ‬ ‫فسر با‪٤‬بعُب ا‪٢‬باصل فيو‪،‬كاف‬ ‫ا‪٢‬بفظ إليو إضافة ا‪٤‬بصدر إُف الفاعل‪،‬و إف ّ‬ .‬و االمتحاف و االختبار‬ ‫خصو با‪٣‬بواطر‪.‬‬ ‫فمن عرضت لو خطرة يرى هبا أحواؿ اآلخرة و حسنها‪،‬و ‪٢‬بظة يرى هبا‬ ‫ا‪٢‬بق بذلك‪،‬خسر خسرانا مبينا‪،‬‬ ‫أحواؿ الدنيا و زينتها‪،‬و زاغ بصره عن شهود ّ‬ ‫و من َف يلتفت إليها‪،‬و َف يزغ بصره‪،‬فقد فاز فوزا عظيما‪.‫السر هبا أحواؿ اآلخرة‪،‬و اللّحظة‪:‬ما يرى القلب هبا أحواؿ‬ ‫ا‪٣‬بطرة‪:‬ما يرى ّ‬ ‫الدنيا‪،‬فمعُب القوؿ إ ّف(العوارض)‪،‬أي األحواؿ الدنيوية و األخرويّة كلّها‬ ‫امتحانات إ‪٥‬بيّة‪،‬و اختبارات ربّانية‪،‬و من ‪ٝ‬بلة تلك األحواؿ ا‪٣‬بواطر‪،‬‬ ‫و اللّواحظ‪.‬‬ ‫أخص‪،‬حيث ّ‬ ‫لعل االختبار عند الشيخ ّ‬ ‫ٗبعُب‪،‬و ّ‬ ‫بياف ا‪٢‬بفظ و الرعاية و ا‪٣‬بشية‬ ‫با‪٢‬بق عجز)‪.

‬‬ ‫‪ّ -1‬إما بالعلم‪،‬و ىو أف يعلم أنّو ّ‬ ‫‪-2‬أو با‪٢‬بقيقة‪،‬و ىو أف يعلم أ ّف ا‪٤‬بوجب إلظهاره رؤية الغّب و ا‪٢‬بقيقة‬ ‫ٕبكم نفسو‪،‬فال يريد اإلظهار لو؛ألنّو نتيجة ا‪١‬بهل ٗبعُب التوحيد‪،‬كما قاؿ‬ ‫الواسطي‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬يف معُب قولو تعاُف‪:‬و تَعِيػ ّٰها أُذُ ٌف ّٰو ِ‬ ‫اعيَةٌ[ا‪٢‬باقّة‪:‬اآلية‬ ‫َ َ‬ ‫]‪:‬إّنا أذف تعي األسرار اإل‪٥‬بيّة يف معادّنا‪،‬و ىي القلوب؛إذ ليس فيها غّب‬ ‫‪ّ 12‬‬ ‫عما سواه‪،‬فما اضطراب الطبائع إالّ ضرب من‬ ‫‪91‬ما شاىدىا شيء‪،‬فهي ا‪٣‬بالية ّ‬ ‫ا‪١‬بهل‪.‬‬ ‫السر‬ ‫‪-3‬أو ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و ىو أف يشاىد بو أ ّف حافظ القلب و ما فيو من ّ‬ ‫عما فيو؛كما قاؿ اللّو تعاُف‬ ‫اإل‪٥‬بي ىو اللّو‪،‬و لو ال حفظو لتالشى وجوده فضال ّ‬ ‫يف حفظ كل الوجود‪:‬إِ َّف اَل ّٰلّو ٲبُْ ِسك اَ َّ ِ‬ ‫ض أَ ْف تَػ ُزو ّٰال[فاطر‪:‬اآلية‬ ‫َ ُ‬ ‫لس ّٰم ّٰاوات َو اَْأل َْر َ‬ ‫ّ‬ .‫األوؿ‬ ‫إضافة ا‪٢‬بفظ إليو إضافة إُف ا‪٤‬بفعوؿ‪،‬و ىذا ا‪٤‬بعُب ا‪٤‬بفعوؿ على ّ‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫فال فرؽ من حيث ا‪٤‬بعُب؛إذ ا‪٤‬براد حفظ القلب ا‪٤‬بعُب الذي فيو على‬ ‫التفسّبين‪،‬و حفظو إيّاه على ثالثة أوجو‪:‬‬ ‫سر بينو و بْب سيّده‪،‬فيجب كتمانو‪.

‬‬ ‫احملب اجملتهد‪،‬و با‪٤‬براد اجملهود احملبوب‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد با‪٤‬بريد ّ‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬رعاية ا‪٢‬بقيقة للمريدين‪،‬و رعاية الغفلة للمرادين)‪.‬‬ ‫ذلك؛لقيامو ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬حفظ القلب من وجهْب‪:‬حافظ‪،‬و ‪٧‬بفوظ‪،‬فا‪٢‬بافظ راع‬ ‫للحقيقة‪،‬و احملفوظ راع للغفلة)‪.‫‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف حفظ القلب إف كاف با‪٢‬بقيقة فهو ا‪٢‬بافظ‪،‬و إف كاف‬ ‫الراعي للحقيقة‪،‬و القلب احملفوظ‬ ‫ّ‬ ‫با‪٢‬بق فهو احملفوظ‪،‬و القلب ا‪٢‬بافظ ىو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫الراعي للغفلة؛أي الذىوؿ عن ا‪٢‬بفظ‪،‬ألنّو ال يرى ا‪٢‬بافظ سوى ّ‬ ‫ىو ّ‬ ‫فال ينظر إُف نفسو إالّ بالغفلة‪.]41‬‬ ‫‪٧‬بل حفظ‬ ‫و القلب يف حفظ ّ‬ ‫السر ٗبثابة اللّوح احملفوظ‪،‬الذي ىو ّ‬ ‫األشياء‪،‬و ىو يف ا‪٢‬بقيقة ‪٧‬بفوظ ال حافظ‪،‬فا‪٢‬بفظ بالعلم غفلة عن حقيقة‬ ‫با‪٢‬بق عجز العبد عن‬ ‫األمر يف نفسو‪،‬و با‪٢‬بقيقة تكلّف؛إلضافتو إُف العبد‪،‬و ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬ال بو‪.

‬‬ ‫و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد برعاية ا‪٢‬بقيقة ‪٧‬بافظة معناىا‪،‬و ىي ‪٨‬بتلفة باختالؼ أحواؿ‬ ‫التبصر‬ ‫العبد‪،‬فإف كاف قيامو بالنفس فرعايتو بالنفس‪،‬و ذلك يورث ّ‬ ‫التحّب؛لفقد ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و ىو إصابة احملو‪،‬أو بالعلم‪،‬‬ ‫بظلمتها‪،‬و إف كاف بغّبىا فرعايتو ّإما ّ‬ ‫و ىو ضعف ا‪٢‬باؿ‪،‬أو بالوجد‪،‬و ىو ّقوة ا‪٢‬باؿ‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬بسبة و االحتساب طلب األجر‪،‬و الضمّب يف(فيو)يعود إُف‬ ‫يقي من ا‪١‬بهد و العبوديّة‬ ‫ا‪١‬بهد‪،‬و ىو بذؿ الطاقة يف العبودية‪،‬و ا‪٤‬براد ا‪٢‬بق ّ‬ ‫امتثاؿ أمر ا‪٤‬بعبود بو‪،‬ال لغرض نفساين‪،‬فمن كاف يف جهده و طاعتو مراعيا‬ ‫كل‬ ‫لالمتثاؿ‪،‬كاف جهده على طلب أجر‬ ‫حقيقي‪،‬و ىو رضا ا‪٤‬بعبود؛ألنّو أصل ّ‬ ‫ّ‬ ‫عطيّة سنيّة‪،‬و موىبة ىنيئة‪،‬و من َف يرعو‪،‬و طلب على جهده غرضا دنياويّا‪،‬ال‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من كاف يف جهده مراعيا للمراد فيو‪،‬كاف جهده على حسبة‪،‬و من‬ ‫َف يرع ا‪٤‬براد فيو فقد خسر الدارين)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ٙ‬بّب‪،‬و بالعلم ضعف‪،‬و بالوجد قوة‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬رعاية ا‪٢‬بقيقة بالنفس ّ‬ ‫با‪٢‬بق إصابة)‪.‫خص رعاية ا‪٢‬بقيقة با‪٤‬بريد؛إلضافة ا‪٢‬بفظ إليو‪،‬و الغفلة با‪٤‬براد؛لقياـ حفظو‬ ‫ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬بذؿ اجملهود بغّب حسبة خسراف)‪.‬‬ .‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من أراد ّ‬ ‫صحة اإلرادة مفارقة ما ٲبنع من ا‪٤‬براد‪،‬و ىو ا‪٣‬بلق‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب شرط ّ‬ ‫ا‪٢‬بق وجب عليو مفارقة ا‪٣‬بلق‪،‬و يدخل فيها مفارقة النفس؛أل ّّنا من‬ ‫فمن أراد ّ‬ ‫‪ٝ‬بلة ا‪٣‬بلق‪،‬و ىذه ا‪٤‬بفارقة مفارقة بالقلب و ا‪٤‬بعُب‪،‬ال بالقالب و الصورة‪،‬و إف‬ ‫كانت ا‪٤‬بفارقة الصوريّة يف البداية عونا على ا‪٤‬بفارقة ا‪٤‬بعنويّة‪،‬لكنّها يف النهاية‬ ‫غّب معنيّة‪،‬بل حضور ا‪٣‬بلق يف النهاية يكوف سببا ‪٤‬بزيد ا‪٢‬باؿ؛إذ وجود‬ ‫الفعل مع ا‪٤‬بانع أقوى‪.‫يرجع من اللّو بأجر نافع‪،‬ال يف الدنيا‪،‬و ال يف اآلخرة‪،‬و ذلك ىو ا‪٣‬بسراف‬ ‫ا‪٤‬ببْب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه ظاىر‪.‬‬ ‫بياف اإلرادة و الطلب‬ ‫ا‪٢‬بق فارؽ ا‪٣‬بلق‪،‬و نفسو من ‪ٝ‬بلة ا‪٣‬بلق)‪.

‬‬ ‫النفس يف ا‪٣‬بلق‪،‬و ال ّ‬ ‫الو‪،‬فخولو‪،‬و من أراد اللّو لوصالو أراده‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أراد اللّو لنوالو أراده بنو‬ ‫ّ‬ ‫خولو معرفة اتّصالو)‪.‬‬ ‫بوصالو‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التخويل ٗبعُب اإلعطاء‪،‬و الضمّب ا‪٤‬بتّصل يف(أراده)للّو‪،‬‬ ‫يف‪(:‬خولو)‪،‬و سائر الضمائر‬ ‫و ا‪٤‬بنفصل عائد إُف(من)‪،‬و كذلك‬ ‫ّ‬ ‫‪93‬ا‪٤‬بنفصلة تعود إُف اللّو سبحانو‪،‬و الالّـ ا‪١‬بارة يف(لنوالو)و(لوصالو)‬ ‫للغرض‪.‫فالغيبة عن ا‪٣‬بلق بالباطن مع حضور الظاىر أقوى من الغيبة بالظاىر‬ ‫و الباطن‪،‬و ‪٩‬بّا يشهد بأ ّف ا‪٤‬بعترب ىو ا‪٤‬بفارقة ا‪٤‬بعنوية‪-‬ال الصوريّة‪-‬دخوؿ‬ ‫شك أ ّف مفارقة النفس يف ا‪٣‬بلق ال تكوف إالّ با‪٤‬بعُب‪.‬‬ ‫و حاصل ىذا الكالـ أف يعرؼ العبد منزلة من أراد اللّو إيّاه‪ٗ،‬بعرفة منزلة‬ .‬‬ ‫يعِب من أراد اللّو ليناؿ منو نواال و عطيّة يف الدنيا و اآلخرة‪،‬أراده اللّو‬ ‫بإيصاؿ ذلك النواؿ إليو فأعطاه‪،‬و من أراده ال لغرض سواه‪،‬بل لوصالو‪،‬أراده‬ ‫اللّو تعاُف بإسباغ نعمة الوصل‪،‬و أعطاه معرفة كيفيّة اتّصالو‪.

‫جل من إرادتو؛كما ورد يف ا‪٣‬برب‪«:‬من أراد أف يعرؼ منزلتو عند اللّو‬ ‫اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫سبحانو‪،‬فلينظر منزلة اللّو عنده»‪.‬‬ ‫التمسك بأصوؿ الشريعة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬عرؼ هبذا كيفيّة طلب الوصوؿ‪،‬و ىو ّ‬ ‫و الطريقة؛أل ّف الوصوؿ إُف ا‪٢‬بقيقة ال يتح ّقق إالّ ٗبالزمة تلك األصوؿ‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من أراد العلم تسلّى بالطّلب‪،‬و من أراد ا‪٢‬بقيقة تسلّى بالعطب‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق تسلّى با‪٥‬برب)‪.‬‬ ‫و من أراد ّ‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلرادة إشارة الثبات مع ا‪٤‬براد‪،‬و التهمة نفي الثبات و إثبات‬ ‫ا‪٤‬براد)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب حقيقة اإلرادة أف يثبت ا‪٤‬بريد مع ا‪٤‬براد‪،‬و ال يريد منو مرادا‬ ‫إالّ مراده‪،‬و التهمة يف اإلرادة‪،‬أي الكذب و الغلط‪،‬ال يثبت مع مراد ا‪٤‬براد‪،‬‬ ‫بل يثبت لنفسو مرادا‪.1‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من أراد الوصوؿ تعلّق باألصوؿ)‪.

‫السلو عن الشيء‪،‬و يستعمل يف سرور‬ ‫أقوؿ‪:‬التسلّي يف األصل إظهار ّ‬ ‫القلب بوجوداف ا‪٤‬براد‪،‬كما يف ىذه ا‪٤‬بواضع‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من خالف اللّو يف أمره َف ٱبالفو يف مراده‪،‬و من خالفو يف مراده‬ ‫وافقو يف مراده بو)‪.‬‬ ‫سلوه و سروره إالّ بوجدانو‪،‬و ‪٤‬با كاف‬ ‫و ا‪٤‬بعُب أ ّف مريد العلم ال ٰبصل ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوجداف‪،‬عرب عنو بذلك إرشادا و تنبيها على ‪ٙ‬بصيل ا‪٤‬براد‪،‬و أ ّف‬ ‫الطلب سبب‬ ‫ّ‬ ‫مريد ا‪٢‬بقيقة‪،‬أي مشاىدىا منكشفة عن ساقها‪،‬ال يصل إُف مراده إالّ بالفرار‬ ‫ت ِمْن ُك ْم لَ ّّٰما ِخ ْفتُ ُك ْم‬ ‫السالـ‪:‬فَػ َفَرْر ُ‬ ‫من ا‪٣‬بلق؛كما قاؿ تعاُف حكاية عن كليمو عليو ّ‬ ‫نبوة و خالفة‪.‬‬ ‫ب ِِف َرِّيب ُحكْماً ّ‬ ‫[الشعراء‪:‬اآلية ‪،]21‬أي ّ‬ ‫فَػ َوَى َ‬ ‫ا‪٥‬بمة يف الوجود ٲبوتوف)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬أىل اإلرادة يف الطلب يعيشوف‪،‬و أىل ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٥‬بمة فوؽ اإلرادة؛أل ّّنا حاؿ احملبوب ا‪٤‬براد‪،‬و اإلرادة وصف‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٥‬بم ٗبعُب القصد‪،‬و يف عرؼ أىل‬ ‫ّ‬ ‫احملب‪،‬و ىي يف وضع اللغة نوع من ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرفة قصد العارؼ إُف إٯباد الشيء باللّو تعاُف‪،‬و ذلك عند فنائو عن وجوده‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و كلّما ردوا إُف وجودىم كاف موتا ‪٥‬بم‪،‬و ّأما أىل اإلرادة‬ ‫و بقائو بوجود ّ‬ ‫يكوف عيشهم و حياهتم يف طلب ا‪٤‬براد‪.‬‬ .

‫أقوؿ‪:‬األمر قوؿ طالب الفعل‪،‬و ىو غّب اإلرادة‪،‬خالفا للمعتزلة‪،‬فإ ّف‬ ‫اللّو قد يأمر ٗبا ال يريد؛‪٢‬بكمة بالغة فيو‪،‬و لواله ‪٤‬با كاف عصياف من ا‪٤‬بأمور؛‬ ‫وؿ لَوُ ُك ْن‬ ‫أل ّف مراد اللّو كائن‪،‬قاؿ تعاُف‪:‬إَِّ٭بّٰا أ َْم ُرهُ إِ ّٰذا أ َّٰر َاد َشْيئاً أَ ْف يػَ ُق َ‬ ‫فَػيَ ُكو ُف(‪[)82‬يس‪:‬اآلية ‪،]82‬و قاؿ سبحانو‪:‬إَِّ٭بّٰا قَػ ْولُنّٰا لِ َش ْي ٍء إِ ّٰذا أ ََرْدنّٰاهُ أَ ْف‬ ‫وؿ لَوُ ُك ْن فَػيَ ُكو ُف(‪[)40‬النّحل‪:‬اآلية ‪،]40‬شرط اإلرادة يف التكوين بأمره‪،‬‬ ‫نػَ ُق َ‬ ‫و الشرط غّب ا‪٤‬بشروط‪،‬ال سيما إذا قيّد بشرط آخر‪.‬‬ .‬‬ ‫و من القائلْب با‪٤‬بغايرة من شرط اإلرادة لألمر مطلقا؛أي ال يكوف األمر‬ ‫تكونو‪.‬‬ ‫إالّ مع اإلرادة‪،‬و ليس كما زعم‪،‬بل شرطيتها مقيّدة بشرط ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف أمره موافق لو يف مراده بو؛أل ّف‬ ‫و معُب القوؿ إ ّف ‪٨‬بالف ّ‬ ‫صدور ا‪٤‬بخالفة منو لو َف يكن مرادا للّو ‪٤‬با وجد‪،‬فهو و إ ّف خالفو يف أمره‬ ‫وافقو يف مراده بو‪،‬و ّفرؽ الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬بْب ا‪٤‬براد من الشيء‪،‬و ا‪٤‬براد‬ ‫بو؛بأ ّف ا‪٤‬براد منو ٲبكن خالفو‪،‬دوف ا‪٤‬براد بو‪،‬فا‪٤‬براد منو على قولو ٗبعُب‬ ‫ا‪٤‬بطلوب باألمر الذي ٲبكن خالفو‪.‬‬ ‫‪95‬قاؿ‪(:‬اإلركاف إُف العلم يف اإلرادة عجز ا‪٤‬بريدين‪،‬و يف ا‪٤‬بعرفة ّقوة‬ ‫العارفْب)‪.

‬‬ ‫أراد ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الوقت يف اصطالح الصوفيّة وارد‪،‬يرد من اللّو على العبد فيمضيو‬ ‫ٕبكمو؛كالقبض‪،‬و البسط‪،‬و ا‪٥‬بيبة‪،‬و األنس‪،‬و صاحب الوقت ّإما ضعيف‪،‬‬ ‫يتصرؼ فيو الوقت فيملكو‪،‬فهو لوقتو‪،‬و ىذا وصف من أراد يف وقتو و حالو أف‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬حيث يقيّده عنو‬ ‫يأخذ من اللّو حظّو‪،‬فيكوف وقتو حجابا‪،‬ٲبنعو عن ّ‬ .‬و ّأما يف حاؿ ا‪٤‬بعرفة‪،‬فهو ّقوة‬ ‫العارؼ‪،‬حيث ال يشغلو عن حالو و وقتو‪.‫أقوؿ‪:‬أراد باإلركاف الركوف‪،‬و ىو ا‪٤‬بيل إُف الشيء‪،‬و ما وجدناه يف‬ ‫االستعماؿ‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بوت مقاـ ا‪٤‬بريد)‪.‬يعِب أ ّف ا‪٤‬بيل إُف ‪ٙ‬بصيل يف حاؿ اإلرادة و البداية عجز ا‪٤‬بريدين‬ ‫عن الدؤوب يف العمل‪،‬و ا‪٤‬بواظبة عليو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق حظّو يف وقتو فهو لوقتو‪،‬و وقتو حجاب‪،‬و من‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أراد من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف وقتو فوقتو لو‪،‬و ىو حجاب الوقت)‪.‬‬ ‫عما سوى اللّو تعاُف‪،‬مرتبة‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ا‪٤‬بوت عن حظوظ النفس‪،‬بل ّ‬ ‫ا‪٤‬بريد؛لوجده مقاـ فيها أف يفوز با‪٤‬براد‪،‬كما أ ّف ا‪٢‬بياة باللّو مقاـ ا‪٤‬براد‪.

‫يتصرؼ يف الوقت فيملكو‪،‬فيكوف الوقت لو‪،‬و ىو حجاب‬ ‫بإرادتو منو‪،‬أو ّ‬ ‫قوي ّ‬ ‫التصرؼ فيو بالتعويق‪.‬‬ ‫الوقت‪،‬ٲبنعو عن ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬إف أدخلِب اللّو تعاُف ا‪١‬بنّة ٗبرادي فويل ِف‪،‬و إف أدخلِب ٗبراده‬ ‫فنعم ا‪٢‬ببس)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا ظاىر ال ريب فيو‪،‬إالّ يف قولو‪(:‬نعم ا‪٢‬ببس)‪،‬حيث ‪٠‬بّى‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و الوقوؼ مع غّب‬ ‫ا‪١‬بنّة با‪٢‬ببس و ذلك أل ّف ا‪١‬بنّة غّب مرادة ‪٤‬بن يريد ّ‬ ‫ا‪٤‬براد وقوؼ مع ا‪٢‬ببس‪،‬قاؿ أبو يزيد[البسطامي]‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪:-‬إ ّف للّو عبادا‬ ‫يستغيثوف من ا‪١‬بنّة‪،‬كما يستغيث أىل النار من النار‪.‬‬ ‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف وقوؼ العبد مع مراده سبب ىالكو؛و لذلك قاؿ‪(:‬فويل‬ ‫ا‪٢‬بق سبب النجاة‪.‬‬ ‫ِف)‪،‬و مع مراد ّ‬ ‫لكن الفرؽ بينهما أ ّف ا‪٤‬بريد‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بريد و ا‪٤‬براد يف األصل واحد‪،‬و ّ‬ ‫مطلوب باإلرادة‪،‬و ا‪٤‬براد مطلوب با‪٢‬بقيقة‪،‬مثّ ا‪٤‬بريد مراد‪،‬و ا‪٤‬براد مريد)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬إّ٭با كاف ا‪٤‬بريد و ا‪٤‬براد واحدا يف األصل؛أل ّف اللّو سبحانو أراد‬ ‫يف األزؿ ظهوره يف األبد‪،‬و ‪٥‬بذا ورد حكاية عنو«كنت كنزا ‪٨‬بفيّا فأحببت أف‬ .

‬‬ .‬‬ ‫وجو‪،‬و مريد من‬ ‫ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬طلب الشيء با‪٢‬بقيقة بعض وجوده)‪.‫أعرؼ»‪،1‬فما أراد إالّ نفسو‪،‬فكاف مريدا و مرادا‪،‬و ىذا بالنسبة إليو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الضمّب يف(وجوده)للشيء‪،‬و الالّـ يف(الشيء)لالستغراؽ‪،‬أي‬ ‫كل شيء نتيجة بعض وجود ذلك الشيء؛أل ّف الطلب مسبوؽ بوجود‬ ‫طلب ّ‬ ‫لكل شيء‬ ‫ا‪٤‬بطلوب يف الذىن‪،‬فيطلب وجوده يف ا‪٣‬بارج‪،‬و الوجود الذىِب ّ‬ ‫بعض وجوده‪،‬فا‪٤‬بطلوب موجود باعتبار‪،‬مفقود بآخر؛أو أل ّف حقيقة الطلب‬ ‫الكل‪،‬أراد اللّو تعاُف أف يكوف ىذا‬ ‫ميل الفرع إُف األصل‪،‬و حنْب ا‪١‬بزء إُف ّ‬ ‫كل جزء من األركاف األربعة إُف مركز أصلو‪،‬و أنّو لو َف يكن‬ ‫ا‪٤‬بعُب يف ميل ّ‬ ‫صح طلبو‪.‬‬ ‫يف الطالب جزء من ا‪٤‬بطلوب ما ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف ٰبسن الطلب َف يتح ّقق يف ا‪٤‬بطلوب‪،‬أل ّف وجداف‬ ‫ا‪٤‬بطلوب يقيم الطالب على حسن الطلب)‪.‬‬ ‫و ّأما بالنسبة إُف ا‪٣‬بلق‪،‬فبْب ا‪٤‬بريد و ا‪٤‬براد فرؽ‪،‬و ىو أ ّف ا‪٤‬بريد مراد‬ ‫من اللّو بإعطاء اإلرادة لو‪،‬و ا‪٤‬براد مراد منو بكشف ا‪٢‬بقيقة لو‪،‬فا‪٤‬بريد مراد من‬ ‫آخر‪،‬فصح قولو‪(:‬ا‪٤‬بريد مراد‪،‬و ا‪٤‬براد مريد)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالطرؽ اجملهولة طرؽ الطلب من ا‪٣‬بارج‪،‬فإ ّف الطرؽ‬ ‫ا‪٤‬بعروفة الواضحة ىي نفس الطالب‪،‬يصل إُف مطلوبو بالسّب فيها‪،‬فمن سار‬ ‫يف الطرؽ اجملهولة ا‪٣‬بارجة عنو‪،‬و طلب مطلوبو فيها‪،‬ىلك‪،‬و َف يصل إليو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ما داـ يطلب الطالب مطلوبو من ا‪٣‬بارج‪،‬كاف طلبو حجابا عنو‪،‬‬ ‫و إذا انكشف ا‪٤‬بطلوب‪،‬و بقي الطالب فيو‪،‬يكوف الطالب عْب ا‪٤‬بطلوب‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بطلوب حجابو‪.‬‬ .‫أقوؿ‪:‬يعِب ال يوصل إُف ا‪٤‬بطلوب إالّ حسن الطلب‪،‬فمن َف ٰبسنو َف‬ ‫كل ّما‬ ‫كل مانع عن ا‪٤‬بطلوب‪،‬و ىو ّ‬ ‫ٯبد ا‪٤‬بطلوب‪،‬و من حسن الطلب مفارقة ّ‬ ‫سواه‪،‬و من ذلك أ ّف ال يطلبو من ا‪٣‬بارج‪،‬بل يطلبو من نفسو يف نفسو‪،‬بأف‬ ‫يعلم يقينا أ ّف الباعث على الطلب وجود ا‪٤‬بطلوب فيو‪،‬و لواله ما طلب‪،‬كما‬ ‫ذكر‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬السّب يف الطرؽ اجملهولة هتلكة)‪.‬‬ ‫‪97‬و قاؿ‪(:‬الطلب حجاب ا‪٤‬بطلوب‪،‬و ا‪٤‬بطلوب حجاب الطالب)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من طلب ّ‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق ‪٢‬بظّو وجده ‪٢‬بظّو‪،‬و من طلبو ‪٢‬ببّو وجده ٕببّو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬االختبار و االمتحاف و االبتالء ٗبعُب‪،‬و االختيار و االصطفاء‬ ‫ا‪٢‬بق حقيقة االبتالء من اللّو؛ليص ّفيو‬ ‫و االصطناع كذلك‪،‬و اجتهاد العبد يف طلب ّ‬ ‫الغش بالنار‪،‬‬ ‫بذلك عن دنس ا‪٥‬بوى‪،‬كما يص ّفى الذىب ا‪٣‬بالص من شوب ّ‬ ‫و وجده بعد االجتهاد حقيقة االصطفاء‪،‬ال نتيجة االجتهاد؛فإنّو لو ال اصطفاء اللّو‬ ‫لنفسو ما وجده باجتهاده؛إذ ليس بْب االجتهاد و الوجد‪،‬إالّ مراد اللّو باصطفائو‪.‫ظن أنّو يصل‬ ‫ظن أنّو يصل باالجتهاد فاالجتهاد حجابو‪،‬و من ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ ‫فالتمِب حجابو)‪.‬‬ ‫مراده ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬االجتهاد حقيقة االختبار‪،‬و الوجد حقيقة االختيار‪،‬و بْب االجتهاد‬ ‫و الوجد‪،‬مراد اللّو تعاُف باالختيار)‪.‬‬ ‫بغّب االجتهاد‬ ‫ّ‬ ‫ظن أنّو باالجتهاد يصل إليو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من اجتهد يف طلب ا‪٤‬براد‪،‬و ّ‬ ‫كاف ظنّو حجابا ٲبنعو عنو أل ّف ا‪٤‬بوصل إليو عنايتو بو‪،‬و من َف ٯبتهد يف طلبو‪،‬‬ ‫ا‪٤‬بتمِب ‪٧‬بجوب عن‬ ‫ظن أنّو يصل إليو بغّب االجتهاد‪،‬كاف ظنّو ىذا ‪ٛ‬بنّيا‪،‬و ّ‬ ‫و ّ‬ ‫بالتمِب‪،‬فالواصل إليو ىو الذي ٯبتهد‪،‬و ال يرى اجتهاده سبب الوصل‪.

‬‬ ‫بياف ‪٨‬بالفة النّفس‬ ‫أحب أولياءه‬ ‫قاؿ‪٧(:‬ببّة النفس با‪٢‬بقيقة ‪٨‬بالفتها؛و ذلك أ ّف اللّو تعاُف ّ‬ ‫أحب نفسو ابتالىا با‪٤‬بكاره؛‪٢‬بقيقة ا‪٤‬بوافقة)‪.‫ظ‪،‬فمن طلبو مع طلب حظّو‬ ‫ا‪٢‬بق إالّ بَبؾ ا‪٢‬ب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ال يوجد ّ‬ ‫وجده؛ألجل حظّو‪،‬ال لذاتو‪،‬و من طلبو ال لطلب حظّو‪،‬بل ‪٢‬ببّو إيّاه‪،‬وجده‬ ‫لذاتو‪،‬بسبب حبّو‪.‬‬ ‫فابتالىم‪،‬فمن ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فإنّو يبتلي‬ ‫أحب نفسو ابتالىا با‪٤‬بكاره على موافقة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ّ‬ ‫أحبّاءه و أولياءه هبا؛و ذلك أ ّف النّفس ال تستحق ‪٦‬باورة الر‪ٞ‬بن يف دار‬ ‫العقىب‪،‬إالّ بالطهارة عن دنس ا‪٥‬بوى‪،‬و ا‪٣‬بلوص عن قشور ا‪٢‬بظوظ‪،‬فال ب ّد‬ ‫ا‪٤‬بكاره‪،‬إما يف الدنيا‪،‬أو يف اآلخرة‬ ‫‪٥‬با من اإلذابة بنار االبتالء يف بوتقة‬ ‫ّ‬ ‫بالعذاب‪.‬‬ ‫و إذاقة ا‪٤‬بكاره يف الدنيا ىو العذاب األدىن‪،‬و يف اآلخرة ىو العذاب‬ ‫اب اَْأل َْد ّٰىن ُدو َف اَلْع ّٰذ ِ‬ ‫األكرب‪،‬قاؿ اللّو سبحانو‪:‬و لَنُ ِذي َقنػَّهم ِمن اَلْع ّٰذ ِ‬ ‫اب اَْألَ ْك َِرب‬ ‫َ‬ ‫ُْ َ َ‬ ‫َ‬ .

‬‬ ‫العماؿ يوـ القيامة أعما‪٥‬بم‪،‬و أخذوا على ذلك ثواهبم‪،‬‬ ‫‪99‬و قاؿ‪(:‬إذا ‪ٞ‬بل ّ‬ ‫‪ٞ‬بلت نفسي إُف اللّو تعاُف أسّبة؛لينتقم اللّو منها خفيّا)‪.‬‬ ‫من ّ‬ .‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫)[السجدة‪:‬اآلية ‪،]21‬و قاؿ رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو و آلو و سلّم‪«:‬ح ّفت ا‪١‬بنّة‬ ‫لَ َعل ُه ْم يػَ ْرجعُو َف(‪ّ 21‬‬ ‫أحب نفسو ابتالىا با‪٤‬بكاره يف‬ ‫با‪٤‬بكاره‪،‬و ح ّفت النار بالشهوات»‪،1‬فمن ّ‬ ‫ا‪٣‬بواص يف ىذا‬ ‫الدنيا‪،‬و اكتفى بالعذاب األدىن عن األكرب‪،‬و أنشد إلبراىيم ّ‬ ‫ا‪٤‬بعُب‪:‬‬ ‫فعزت‬ ‫صربت على بعض األذى خوؼ كلّهو دافعت عن نفسي لنفسي ّ‬ ‫المشأزت‬ ‫أجرعها إذف‬ ‫ّ‬ ‫جرعتها ا‪٤‬بكروه ّ‬ ‫حٌب ّ‬ ‫تدربتو لو َف ّ‬ ‫و ّ‬ ‫عزت‬ ‫رب ّ‬ ‫رب نفس بالتذلّل ّ‬ ‫ذؿ ساؽ للنفس ّ‬ ‫عزةو يا ّ‬ ‫أال ّ‬ ‫علي أوقات أخرس فيها عن ذكر ا‪١‬بنّة‪،‬و ذلك ‪٤‬با أرى من‬ ‫و قاؿ‪(:‬تأيت ّ‬ ‫نفسي من اىتشاشها إُف حظّها)‪.‬‬ ‫ظ‪،‬حيث َف يذكر ا‪١‬بنّة‪٤،‬با فيها‬ ‫أقوؿ‪:‬حث هبذا القوؿ على ترؾ ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫من اىتشاش النفس إُف حظّها‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬بالغ ىنا هبذا الكالـ يف ‪٨‬بالفة النفس‪،‬و معاداهتا‪٤،‬با وجد منها‬ ‫التورط يف ا‪٤‬بهالك‪،‬و ا‪٣‬بصاـ يف ا‪٤‬بعارؾ‪،‬و نسج على ىذا ا‪٤‬بنواؿ‪.

‬‬ ‫ظ آخر ‪٥‬با يف‬ ‫ظ ٕب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬معُب(معاداة النفس بالنفس)‪،‬أف ‪ٛ‬بنع عن ح ّ‬ ‫التشهي‪،‬ال عن العلم‪،‬كما ترى من حاؿ طائفة ٰبملوف‬ ‫ذلك‪،‬أو ‪ٚ‬بالف عن ّ‬ ‫ا‪٥‬بوى؛ليتوسلوا بذلك إُف شيء من حظوظ‬ ‫على أنفسهم األعماؿ الشاقّة بداللة‬ ‫ّ‬ ‫تتضمن حبّها‪،‬بل ينبغي أف تعادى‬ ‫النفس‪،‬و ىذه ا‪٤‬بعاداة خطأ ال يرتكب؛أل ّّنا ّ‬ ‫بداللة العلم‪،‬و إشارة اإلخالص‪.‬‬ ‫‪ٛ‬بس‪،‬معروفة من غّب رؤية‪،‬موصوفة‬ ‫‪ٙ‬بس و ال ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬نفس النفس ال ّ‬ .‫ِف‪ٛ:‬بن‪،‬أقوؿ‪:‬‬ ‫إِف مرادي يف القيامة‪،‬فقاؿ‬ ‫و قاؿ‪(:‬لو ّ‬ ‫ّ‬ ‫صّب اللّو تعاُف ّ‬ ‫يدي‬ ‫رب‪،‬أرين نفسي يف ا‪٢‬بقيقة‪،‬الٍب ىي‬ ‫يا ّ‬ ‫عدوي‪،‬فحْب أراىا أذٕبها بْب ّ‬ ‫ّ‬ ‫رب‪،‬ىذه نفسي فاقتلها‪،‬فإ ّّنا ال‬ ‫رب ّ‬ ‫العزة‪،‬و إذا كاف يوـ القيامة أقوؿ‪:‬يا ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصلح لرؤيتك‪،‬و رّٗبا أستحي من اللّو أف أسألو الرؤية‪،‬و ذلك ‪٩‬بّا أعرؼ من‬ ‫عدوي‬ ‫عدو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فإذا كاف يوـ القيامة ‪ٞ‬بلت ّ‬ ‫عدوي‪،‬و ّ‬ ‫خساسة نفسي‪،‬و نفسي ّ‬ ‫ة‪٢،‬برـ‬ ‫إليو؛ليعمل فيها ما يشاء‪،‬و لو ال مراد اللّو يف أوليائو ٕبظّهم من ا‪١‬بنّ ّ‬ ‫ظ الدنيا و اآلخرة‪٩،‬بّا عرفوا من عداوة النفس‪،‬و معاداة‬ ‫العارفوف على أنفسهم ح ّ‬ ‫النفس بالنفس خطأ)‪.

‬‬ ‫و ال يعلم بذاهتا إالّ اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫بياف االبتالء‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‫ا‪٢‬بق حظّها‪،‬و ‪٦‬بانبة العلم ر‪٠‬بها‪،‬ال يعرؼ منها غّب‬ ‫من غّب إدراؾ‪٨،‬بالفة ّ‬ ‫ا‪٠‬بها‪،‬و اللّو تعاُف ىو العاَف بذاهتا)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬البالء ٘بربة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق؛‬ ‫أقوؿ‪:‬كل بالء من الفقر‪،‬و ا‪١‬بوع‪،‬و تلف ا‪٤‬باؿ و النفس‪٘،‬بربة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و صرب عليها و شكر‪،‬فمن َف ٯبدىا‪،‬و جزع‬ ‫ليبلو بذلك من وجدىا من ّ‬ ‫عليها‪،‬و كفر منها‪،‬و عليو قولو تعاُف‪:‬و لَنَبػلُونَّ ُكم بِشي ٍء ِمن اَ ْ‪٣‬بو ِ‬ ‫وع َو نػَ ْق ٍ‬ ‫ص‬ ‫ؼ َو اَ ْ‪١‬بُ ِ‬ ‫َ ْ َ ْ َ ْ َ َْ‬ ‫ِ‬ ‫َصابػْتػهم م ِ‬ ‫لصابِ ِرين(‪`)155‬اَلَّ ِذ ِ‬ ‫ِم َن اَْأل َْم ّٰو ِاؿ َو اَْألَنْػ ُف ِ‬ ‫صيبَةٌ ّٰقالُوا إِنّّٰا‬ ‫ين إ ّٰذا أ ّٰ َ ُ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫س َو اَلث ََّم ّٰرات َو بَ ِّش ِر اَ ّّٰ َ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬نفس الشيء ذاتو‪،‬فنفس النفس‪،‬ذاهتا؛أي حقيقتها ال‬ ‫ٕبس من حواس القالب‪،‬أو القلب‪،‬بل ىي معروفة من الناس من غّب‬ ‫تدرؾ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫أف يراىا أحد‪،‬موصوفة بالصفات من غّب أف يدركها مدرؾ‪٨،‬بالفة ّ‬ ‫عدو‪،‬و اللّو تعاُف أمر الناس ٗبخالفتها‪،‬و ‪٦‬بانبة العلم‬ ‫حظّها؛و لذلك ‪٠‬بّيت ّ‬ ‫ا‪٤‬بسمى‪،‬‬ ‫ر‪٠‬بها و عادهتا؛أل ّّنا جهولة بذاهتا‪،‬ال يعرؼ منها إالّ االسم دوف ّ‬ ‫جل‪.

‫لِّٰلّ ِو َو إِ ّٰنّا إِلَْي ِو ّٰر ِاجعُو َف(‪[)156‬البقرة‪:‬اآليتاف ‪.‬‬ ‫تلك الكلمات األمر بذبح إ‪٠‬باعيل عليو ّ‬ ‫و كوف االبتالء عناية مشروطة؛أل ّف ا‪٤‬ببتلى يكوف لذاتو مقصودا بذلك‪،‬ال‬ ‫عرب عن االبتالء الذايت بغّب الواسطة‪،‬و عن غّبه‬ ‫لغّبه‪،‬و الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪ّ -‬‬ ‫السالـ‪،‬حيث ابتاله اللّو ٗبخالفة األمر‪،‬‬ ‫بالواسطة‪،‬و مثّل ببياف قولو ٕباؿ آدـ عليو ّ‬ ‫و إخراجو من ا‪١‬بنّة؛ليناؿ ما ناؿ من االجتباء و االصطفاء‪،‬و تعليم ‪ٝ‬بيع‬ .]155،156‬‬ ‫ا‪٢‬بق على ضربْب‪:‬بالواسطة‪،‬و بغّب الواسطة‪،‬فمن‬ ‫و قاؿ‪(:‬البلوى من ّ‬ ‫السالـ ابتلي‬ ‫ابتاله بالواسطة ىلك‪،‬و من ابتاله بغّب الواسطة ‪٪‬با‪،‬أال ترى أ ّف آدـ عليو ّ‬ ‫بغّب الواسطة‪،‬فحْب أمره خالف أمره بال واسطة‪،‬فقبل اللّو توبتو‪،‬فكاف مبتلّى‬ ‫اسطة‪،‬فأما إبليس فابتاله بالواسطة فهلك إُف األبد)‪.‬‬ ‫بغّب الو‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬بناء ىذا الكالـ على قاعدة عرفانية‪،‬و ىي أ ّف االبتالء من اللّو عناية‬ ‫بالعبد ا‪٤‬ببتلى‪،‬و تربية و تصفية لو؛ليخرجو من ظلمات االستتار إُف نور‬ ‫السالـ ما وجد رتبة اإلمامة‪،‬‬ ‫التجلّي‪،‬و ٯبعلو أىال ‪٣‬بالفتو‪،‬أال ترى أ ّف إبراىيم عليو ّ‬ ‫تعاُف‪:‬و إِ ِذ‬ ‫الٍب ىي أعلى الرتب‪،‬إالّ بعد إ‪ٛ‬باـ مراده منو باالبتالء‪،‬يف قولو‬ ‫َ‬ ‫اِبػتلى إِبػ ّٰر ِاىيم ربهو بِ َكلِ ّٰم ٍ‬ ‫اؿ إِ ِّين ّٰج ِ‬ ‫ك لِلّٰنّ ِ‬ ‫اس إِ ّٰماماً[البقرة‪:‬اآلية ‪،]124‬و من‬ ‫ات فَأََ‪ٛ‬بَُّه َّن ّٰق َ‬ ‫اعلُ َ‬ ‫َْ ّٰ ْ َ َ ُ‬ ‫السالـ‪،‬و اإللقاء إُف النار‪،‬و ما يناسبها‪.

‬و ّأما تعذيب األعداء‪،‬فهو مقصود بالذات‪،‬ال بواسطة‪،‬و ‪٥‬بذا‬ ‫كاف ىالؾ األبد‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالضرب التعذيب‪،‬و ىو خالؼ االبتالء؛ألنّو أثر القهر‬ ‫لألعداء‪،‬و االبتالء أثر اللطف باألولياء‪،‬و ىنا دقيقة نكشف عنها‪،‬و ىي أ ّف‬ ‫االبتالء و إف كاف يف ا‪٢‬بقيقة لطفا‪،‬لكنّو يف الظاىر شبّو بالقهر‪،‬و ليس‬ ‫بذلك؛أل ّف الغرض منو تقريب ا‪٤‬ببتلى‪،‬و تطهّبه‪،‬و رفع درجاتو‪،‬فضربو‬ ‫موصل إُف ىذا الغرض‪،‬فلهذا كاف‬ ‫و تعذيبو ليس بالذات‪،‬بل بواسطة أنّو ّ‬ ‫دليل النجاة‪.‬‬ ‫‪101‬و قاؿ‪(:‬الضرب ضرباف‪:‬ضرب بالواسطة‪،‬و ضرب بال واسطة‪،‬فالضرب‬ ‫بالواسطة دليل النجاة‪،‬و الضرب بال واسطة ىالؾ األبد)‪.‬‬ ‫و كاف ذلك لكونو مقصودا باالبتالء لذاتو‪،‬و حاؿ إبليس حيث ابتاله‬ ‫ٗبخالفة األمر‪،‬و إخراجو من زمرة ا‪٤‬بالئكة‪،‬و خلع لباس القرب عنو؛ليناؿ ما‬ ‫السالـ‪،‬‬ ‫ناؿ من اللّعنة إُف يوـ الدين؛و ذلك أل ّف ابتالءه كاف واسطة البتالء آدـ عليو ّ‬ ‫ال مقصودا لذاتو‪.‫األ‪٠‬باء‪،‬و خالفتو يف األرض بعد ما تاب عليو و ىدى‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬البلوى من ‪ٟ‬بسة أوجو‪:‬بلوى اختبار‪،‬و بلوى استحقاؽ‪،‬و بلوى‬ .

‫‪ٙ‬بقيق‪،‬فأما بلوى االختبار فاستخراج الصدؽ‪،‬‬
‫عقوبة‪،‬و بلوى رفعة‪،‬و بلوى‬
‫ّ‬
‫و استنباط الشكر‪،‬و إظهار العلم من ا‪٤‬بعلوـ‪.‬و ّأما بلوى االستحقاؽ‪،‬فتلك‬
‫التربي من األرجاس‪.‬و ّأما بلوى‬
‫للطهارة من األدناس‪،‬و التص ّفي من األ‪٪‬باس‪،‬و ّ‬
‫العقوبة فتلك للخذالف‪،‬و ‪ٙ‬بقيق ا‪٢‬برماف‪،‬و نقصاف اإلٲباف‪.‬و ّأما بلوى الرفعة‪،‬‬
‫فتلك للدرجات‪،‬و الَبقّي بالرفعات إُف منازؿ أىل اإلشارات‪.‬و ّأما بلوى‬
‫تبْب‬
‫ا‪٢‬بق ألىل ّ‬
‫االدعاء لتصحيح اإلشارة‪،‬و ‪ٙ‬بقيق الدعوى‪،‬و ّ‬
‫التحقيق‪،‬فمطالبة ّ‬
‫الصدؽ من الكذب)‪.‬‬

‫أقوؿ‪:‬االختبار طلب ا‪٣‬بربة بعالمات صادقة‪،‬و ا‪٣‬بربة العلم بباطن الشيء‬
‫و حقيقتو‪،‬و االختبار من اللّو إفادة ىذا العلم للعبد‪،‬ال استفادتو منو‪،‬لتعاليو عن‬
‫أعم من االختبار؛ألنّو أحد‬
‫ذلك ّ‬
‫علوا كبّبا‪،‬و البلوى و البالء ٗبعُب‪،‬و ىو ّ‬
‫قسمو الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪:-‬‬
‫أقساـ البلوى‪،‬و ىي ‪ٟ‬بس على ما ّ‬

‫أحدىا‪:‬بلوى االختبار‪،‬و ذكر ‪٥‬با ثالثة أعراض‪:‬‬

‫‪-1‬استخراج الصدؽ‪.‬‬

‫‪-2‬استنباط الشكر‪.‬‬

‫‪-3‬إظهار العلم من ا‪٤‬بعلوـ‪.‬‬
‫و معُب استخراج الصدؽ إظهاره بعالمة صادقة دالّة عليو؛كإظهار صدؽ‬
‫ا‪٢‬بق على غّبه من ا‪٤‬باؿ و االبن‪،‬حيث أخذ عنو‬
‫ا‪٣‬بليل يف خلّتو‪،‬بإيثاره ّ‬
‫السالـ فأسلم لربّو‪،‬حٌب‬
‫السالـ أمره بذبح إ‪٠‬باعيل عليو ّ‬
‫مالو‪،‬و يذكر أ ّف جربائيل عليو ّ‬
‫ْب(‪)106‬‬
‫فدي ابنو بذبح‬
‫تبْب لو األمر قاؿ‪:‬إِ َّف ّٰى ّٰذا َ‪٥‬بَُو اَلْبَ ّٰالءُ اَلْ ُمبِ ُ‬
‫عظيم‪،‬فلما ّ‬
‫ّ‬
‫[الصافات‪:‬اآلية ‪.]106‬‬
‫ّ‬

‫حب ربّو‪،‬بإيثاره ا‪٤‬بوت ا‪٤‬بأمور بو‬
‫و فيو أيضا إظهار صدؽ إ‪٠‬باعيل يف ّ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫من ربّو على حياتو‪،‬حيث أسلم لربّو فقاؿ ألبيو‪:‬افْػ َع ْل ّٰما تػُ ْؤَم ُر َستَج ُدين إ ْف ّٰشاءَ‬
‫اَل ّٰلّوُ ِمن اَ ّّٰ ِ‬
‫[الصافات‪:‬اآلية ‪،]102‬و لذلك مدحو بكونو صادؽ الوعد‪.‬‬
‫ين ّ‬
‫لصاب ِر َ‬
‫َ‬

‫ا‪٢‬بق ىو أحسن العمل‪،‬ا‪٤‬بذكور‬
‫و إيثار ا‪٤‬بوت على ا‪٢‬بياة لطلب رضا ّ‬
‫ِ‬
‫َح َس ُن َع َمالً[ا‪٤‬بلك‪:‬اآلية ‪]2‬؛إذ‬
‫يف قولو‬
‫تعاُف‪:‬خلَ َق اَلْ َم ْو َ‬
‫ت َو اَ ْ‪٢‬بَّٰيا َة ليَْبػلَُوُك ْم أَيه ُك ْم أ ْ‬
‫َ‬
‫َّ ِ‬
‫ادوا إِ ْف َز َع ْمتُ ْم أَنَّ ُك ْم‬
‫ين ّٰى ُ‬
‫ىو عالقة ّ‬
‫حب؛كما قاؿ سبحانو‪:‬قُ ْل يّٰا أَيػه َها اَلذ َ‬
‫ِِ‬
‫أ َْولِّٰياءُ لِّٰلّ ِو ِم ْن ُدو ِف اَلّٰنّ ِ‬
‫ْب(‪[)6‬ا‪١‬بمعة‪:‬اآلية ‪.]6‬‬
‫ت إِ ْف ُكْنتُ ْم ّٰصادق َ‬
‫َّوا اَلْ َم ْو َ‬
‫اس فَػتَ َمنػ ُ‬

‫و من عالمات صدؽ احملبّة عدـ االلتفات إُف زينة الدنيا حْب تقبل‪،‬‬

‫و قيل يف تفسّب قولو تعاُف‪:‬إِ ّٰنّا َج َع ْلنّٰا ّٰما َعلَى اَْأل َْر ِ‬
‫ض ِزينَةً َ‪٥‬بّٰا لِنَْبػلَُوُى ْم أَيػه ُه ْم‬
‫َح َس ُن َع َمالً(‪[)7‬الكهف‪:‬اآلية ‪،]7‬ىم الزاىدوف‪،‬ا‪٤‬بعرضوف عنها‪.‬‬
‫أْ‬

‫السالـ‬
‫و معُب استنباط الشكر إظهاره بعالمتو؛كإظهار شكر سليماف عليو ّ‬
‫اؿ ّٰى ّٰذا‬
‫بإحضار عرش بلقيس عنده قبل ارتداد طرفو إليو‪،‬فَػلَ ّّٰما َرآهُ ُم ْستَ ِقًّرا ِعْن َدهُ ّٰق َ‬
‫ض ِل َرِّيب لِيَْبػلَُوِين أَ أَ ْش ُك ُر أ َْـ أَ ْك ُف ُر[النمل‪:‬اآلية ‪،]40‬بسبب ىذا ا‪٣‬برؽ للعادة‪،‬‬
‫ِم ْن فَ ْ‬
‫إُف فضل ا‪٤‬بنعم‪،‬ال عدلو ٗبكافأة عمل منو يستوجبها‪.‬‬

‫و معُب إظهار العلم من ا‪٤‬بعلوـ‪،‬إفادة العلم من شهود ا‪٤‬بعلوـ؛أل ّف من‬
‫ابتلى نفسو‪،‬مثّ رزؽ ا‪٣‬بالص منو‪،‬حصل لو علم شهود بوقوعها‪،‬و باألسباب‬
‫ا‪٤‬بوقعة ‪٥‬با‪،‬و ا‪٤‬بخلّصة عنها‪،‬و قد قيل‪:‬أعلم الناس باآلفات‪،‬أكثرىم آفة‪.‬‬

‫ا‪٢‬بق‪،‬و ا‪٤‬براد هبا تطهّب األولياء‬
‫الثاين‪:‬بلوى االستحقاؽ‪،‬و ىي طلب ّ‬
‫حق الوالية أف ال‬
‫عن أدناس الطبيعة‪،‬و أ‪٪‬باس ا‪٥‬بوى‪،‬و أرجاس الشيطاف‪،‬فإ ّف ّ‬
‫يرضى الوِف لوليو إالّ الطهارة؛كما قاؿ سبحانو‪:‬إَِّ٭بّٰا ي ِر ّٰ ِ ِ‬
‫ب‬
‫ُ ُ‬
‫ّ‬
‫يد اَللّوُ ليُ ْذى َ‬
‫عْن ُكم اَ ِّلرجس أَىل اَلْبػي ِ‬
‫ت َو يُطَ ِّهَرُك ْم تَطْ ِهّباً[األحزاب‪:‬اآلية ‪،]33‬و ىذه البلوى‬
‫َ ُ ْ َ ْ َ َْ‬
‫‪103‬كلّها مكاره النفس‪،‬من نقص األمواؿ‪،‬و األنفس‪،‬و الثمرات؛كما قاؿ سبحانو‪:‬‬

‫ِ‬
‫س و اَلثَّم ّٰر ِ‬
‫وع و نػَ ْق ٍ ِ‬
‫ِ ٍِ‬
‫ِ‬
‫ات[البقرة‪:‬اآلية‬
‫ص م َن اَْأل َْم ّٰواؿ َو اَْألَنْػ ُف ِ َ َ‬
‫َو لَنَْبػلَُونَّ ُك ْم ب َش ْيء م َن اَ ْ‪٣‬بَْوؼ َو اَ ْ‪١‬بُ ِ َ‬
‫‪.]155‬‬

‫تعم ا‪٤‬بكاره‬
‫ٖبالؼ بلوى االختبار‪،‬فإ ّّنا ال ّ‬
‫‪ٚ‬بتص با‪٤‬بكاره‪،‬بل ّ‬
‫لسيِّ ِ‬
‫ا‪٢‬بس ِ‬
‫و احملاب كما قاؿ تعاُف‪:‬و بػلَونّٰ ُ ِ‬
‫ئّٰات لَ َعلَّ ُه ْم يػَ ْرِجعُو َف‬
‫نّٰات َو اَ َّ‬
‫َ َْ‬
‫اى ْم ب َْ َ‬
‫سبحانو‪:‬و نػَْبػلُوُك ْم بِالشَِّّر َو اَ ْ‪٣‬بَِّْب فِْتػنَةً َو إِلَْيػنّٰا تػُ ْر َجعُو َف‬
‫[األعراؼ‪:‬اآلية ‪،]168‬و قاؿ‬
‫َ‬
‫السالـ‪،‬و من ٲباثلو‪،‬من بالء االستحقاؽ‪.‬‬
‫[األنبياء‪:‬اآلية ‪،]35‬و بالء أيّوب عليو ّ‬

‫الثالث‪:‬بلوى العقوبة‪،‬و تلك للخذالف‪،‬و ا‪٢‬برماف‪،‬و نقص اإلٲباف؛‬
‫كبالء إبليس بالعصياف؛‪٣‬بذالنو‪،‬و حرمانو من الر‪ٞ‬بة‪،‬و بالء بلعاـ‪1‬با‪٤‬بخالفة‬
‫ا‪٢‬بق‪.‬‬
‫و العصياف لنقص اإلٲباف‪،‬و انسالخو عن آيات ّ‬

‫الرابع‪:‬بلوى الرفعة‪،‬و تلك ألف يناؿ العبد هبا درجة فوؽ درجة‪،‬و رفعة‬
‫السالـ‬
‫بعد رفعة‪،‬كالبالء ا‪٤‬بوّكل باألنبياء‪،‬مثّ األمثل فاألمثل‪،‬كابتالء إبراىيم عليو ّ‬
‫ٗبحاجة ٭برود‪،‬و معاندة عبدة األصناـ‪،‬و رميو إُف النار‪،‬و غّبىا من الكلمات‬
‫ّ‬
‫اللّوايت ناؿ بإ‪ٛ‬بامهن درجة اإلمامة يف قولو تعاُف‪:‬و إِ ِذ اِبػتلى إِبػ ّٰر ِاىيم ربهو بِ َكلِ ّٰم ٍ‬
‫ات‬
‫َ َْ ّٰ ْ َ َ ُ‬
‫ّ‬
‫اؿ إِ ِّين ّٰج ِ‬
‫ك لِلّٰنّ ِ‬
‫اس إِ ّٰماماً[البقرة‪:‬اآلية ‪،]124‬آتاه درجة اإلمامة بعد إ‪ٛ‬باـ‬
‫فَأََ‪ٛ‬بَُّه َّن ّٰق َ‬
‫اعلُ َ‬
‫بالئو‪.‬‬

‫السالـ ٗبحاكمة ا‪٣‬بصماء‪،‬و غّبىا؛ليناؿ ما ناؿ من درجة‬
‫و كابتالء داود عليو ّ‬
‫نّٰاؾ َخلِي َف ًة ِيف اَْأل َْر ِ‬
‫ض[ص‪:‬اآلية ‪،]26‬‬
‫دّٰاو ُد إِنّّٰا َج َع ْل َ‬
‫ا‪٣‬بالفة يف قولو تعاُف‪ّٰ :‬يا ُ‬
‫السالـ‪.‬‬
‫و كابتالء أيّوب و غّبه من األنبياء و األولياء عليهم ّ‬

‫ا‪٣‬بامس‪:‬بلوى التحقيق‪،‬و تلك يتح ّقق هبا صدؽ ا‪٤‬ب ّدعْب و كذهبم؛‬
‫ا‪٢‬بق)‪،‬‬
‫كابتالء ا‪٢‬بالّج‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬بالصلب؛ليتح ّقق صدقو يف دعواه(أنا ّ‬
‫حيث َف ينصره‪،‬و بالء ا‪٤‬بنافقْب بإٯباب تقدًن الصدقة؛‪٤‬بناجاة الرسوؿ صلى اللّو عليو و آلو و سلم‬
‫كل حاؿ؛ألنّو‬
‫با‪٢‬بق فال ّ‬
‫و ّأما من تقيّد ّ‬
‫ينفك منو أبدا‪،‬بل يكوف معو يف ّ‬
‫ىو القابض يف حاؿ القبض‪،‬و الباسط يف حاؿ البسط‪،‬و ىو الباعث على‬
‫االختيار و تركو‪.‬‬

‫للعماؿ‪،‬و أسرة األحواؿ لألبطاؿ)‪.‬‬
‫و قاؿ‪(:‬أسرة األقواؿ ّ‬

‫أقوؿ‪:‬األبطاؿ ‪ٝ‬بع بطل و ىو الشجاع‪،‬يعِب من تقيّد بأقواؿ الشريعة فهو‬
‫صاحب العمل‪،‬و من تقيّد بأحواؿ ا‪٢‬بقيقة فهو البطل الغالب يف جهاد النفس‬
‫و الشيطاف‪.‬‬

‫و قاؿ‪(:‬من أسره العلم فهو طالب‪،‬و من أسرتو ا‪٢‬بقيقة فهو راغب‪،‬و من‬ ‫ا‪٢‬بق فهو ذاىب)‪.‬‬ ‫و الذاىب عن ّ‬ ‫بياف ا‪٤‬بقامات و األحواؿ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بقامات كلّها ألىل العجز‪،‬و السّب ألىل الطلب‪،‬و ا‪٢‬بركات‬ ‫ألىل النفوس‪،‬و التعلّق ألىل الغفلة‪،‬و ا‪٤‬بقامات مكر‪،‬و السّب بعد‪،‬و ا‪٢‬بركات‬ ‫٘بربة‪،‬و التعلّق فتنة)‪.‬‬ ‫أسره ّ‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬طالب للثواب بالعمل بو‪،‬و الراغب من تقيّد بو من ا‪٢‬بقيقة‪،‬‬ ‫كل رغبة و طلب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف للسائرين إُف اللّو تعاُف بسرائرىم‪،‬و الذاىبْب إُف حضرتو‬ ‫بقلوهبم‪،‬يف الطريق منازؿ‪،‬ىي مقامات يقوـ فيها العبد؛إلقامة رسم العبوديّة‪،‬‬ ‫كل مقاـ إُف آخر‬ ‫كالتوبة‪،‬و الزىد‪،‬و الصرب‪،‬و التوّكل‪،‬و غّبىا‪،‬و جوازه من ّ‬ ‫ليس باال‪٬‬بالع عنو‪،‬بل باال‪٬‬بالع عن التقيّد بذلك؛أل ّف التقيّد يتخلّف‬ ‫باجملاوز عن ا‪٤‬بقامات إُفم ْقع ِد ِص ْد ٍؽ ِعْن َد ملِ ٍ‬ ‫يك ُم ْقتَ ِد ٍر[القمر‪:‬اآلية ‪،]55‬‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ .

‫كل مقاـ‪.‬‬ ‫يبتغوف هبا ا‪١‬بنّة و ثواهبا‪،‬و فيها ح ّ‬ ‫و معُب قولو‪٘(:‬بربة)تزكية على األوؿ‪،‬و استعماؿ على الثاين‪.‬‬ ‫يستصحب صفاء عن ّ‬ ‫و تفاوتو من غّب أف يتقيّد بو‪،‬فالتقيّد ‪٤‬بن ىو عاجز متعلّل بنسمة من‬ ‫روضو‪،‬و ذلك مكر بو‪،‬أل ّف ا‪٤‬بتقيّد ٗبقاـ شريف ال يعرؼ شرفو و نسبتو إُف اللّو‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فهو كا‪٤‬بمكور بو‪،‬ا‪٤‬بخدوع بشيء يظنّو‬ ‫تعاُف متقيّد بالغّب‪،‬و ا‪٤‬بقاـ غّب ّ‬ ‫غّبه‪106 .‬‬ ‫دليل ىذا ّ‬ ‫و ّأما ا‪٢‬بركات البدنية يف العبادات فهي ألىل النفوس‪،‬أي ارتسمت لتزكية‬ ‫النفس من دنس ا‪٥‬بوى و الطبيعة‪ٗ،‬بخالفتها يف إرادهتا‪،‬و ٰبتمل معُب آخر و ىو‬ ‫السرية‪،‬‬ ‫أ ّف أىل العبادات البدنية‪،‬العاطلْب عن ا‪٤‬بعامالت القلبية و ا‪٤‬بشاىدات ّ‬ ‫ظ أنفسهم‪.‬‬ .‬و من يطلب شيئا يف غّب موضعو ال ٯبده؛لبعده عنو‪.‬و ّأما‬ ‫التعلّق بشيء من ا‪٤‬بقامات‪،‬و األحواؿ‪،‬و األمور الدنيويّة‪،‬فهو ألىل الغفلة عن‬ ‫ا‪٤‬بموىة‪،‬و ىو فتنة‬ ‫شهود ‪ٝ‬باؿ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و إالّ ما زاغ بصرىم عنو إُف الزينة ّ‬ ‫ألىل النظر‪.‬و السّب يف ا‪٤‬بقامات ‪٤‬بن يطلب مفقودا‪،‬و ىو البعد عن ا‪٤‬بطلوب؛أل ّف‬ ‫ا‪٤‬بطلوب يف ا‪٢‬بقيقة عْب الطالب‪،‬احتجب بو عنو حيث يظنّو غّبه‪،‬و السّب‬ ‫الظن‪.

‬‬ ‫السراؽ‪،‬فإذا أخذوا قطع‬ ‫و قاؿ‪(:‬الدخوؿ يف ا‪٤‬بقامات بغّب اإلذف عمل ّ‬ ‫أيديهم)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التعلّل بالشيء التسلّي بو‪،‬و ىو مطاوع علّل‪،‬يقاؿ‪:‬علّلت الصيب‬ ‫بالضم‪-‬و التعلّة ما تعلّلت بو‪،‬و أصل‬ ‫بالطعاـ عن اللّنب فتعلّل‪،‬و العالمة‪ّ -‬‬ ‫ا‪٢‬بق إذا تقيّد ٗبقاـ يقوـ فيو للّو تعاُف كا‪٤‬بتعلّل‬ ‫كل شيء‪،‬و طالب ّ‬ ‫العالمة بقيّة ّ‬ ‫بو؛ألنّو يتسلّى عن مطلوبو بشيء لو نسبة إليو‪،‬و لو ال أ ّف يف ا‪٤‬بقاـ نسبة إُف اللّو‬ ‫تعاُف ‪٤‬با سكن طالبو إليو‪،‬فا‪٤‬بقاـ كعالؿ يتعلّل بو إُف ميقات اللّقاء‪،‬كما أنشد‬ ‫يف معناه شعر‪:‬‬ ‫إذا ما ظمأت إُف ريقهجعلت ا‪٤‬بدامة منو بديال‬ ‫و أين ا‪٤‬بدامة من ريقهو لكن أعلّل قلبا عليال‪1‬‬ ‫كل مقاـ‪،‬خلصوا عن التعلّة بالغّب‬ ‫و أىل اللّو و ّ‬ ‫خاصتو ا‪٤‬بهيّموف فيو عن ّ‬ ‫إُف قرب احملبوب‪،‬و وصل ا‪٤‬بطلوب‪.‬‬ .‫ا‪٢‬بق فمقامهم عند‬ ‫اص ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بقامات ألىل العجز للتعلّ ّ‬ ‫ل‪،‬فأما خو ّ‬ ‫مليك مقتدر)‪.

‬‬ ‫قاؿ‪(:‬رأيت ىالؾ ا‪٤‬بريدين يف السّب يف ا‪١‬بهل باألحواؿ‪،‬و ا‪٣‬بروج منها‬ ‫قبل الدخوؿ فيها)‪.‬‬ .‬‬ ‫استقر فهو مقاـ‪،‬و من‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬باؿ نازؿ من ّ‬ ‫يستقر بعد‪،‬فإذا ّ‬ ‫ا‪٢‬بق َف ّ‬ ‫السائرين من يطلب ا‪١‬بواز عن حاؿ قبل استقراره؛لكونو ‪٨‬بلوقا من عجل‪،‬‬ ‫مستقرا للجهل ٕبقائق األحواؿ و ا‪٤‬بقامات‪،‬فهو كا‪٣‬بارج عن مقاـ‬ ‫و ىو يظنّو‬ ‫ّ‬ ‫قبل الدخوؿ فيو‪،‬و يف ذلك ىالكو‪،‬فكذلك عند ا‪١‬بهل با‪٢‬باؿ‪،‬و ا‪٣‬بروج منو‬ ‫قبل االستقرار ينشىء ىالؾ ا‪٤‬بريدين‪،‬و إّ٭با ع ّد كذلك ألنّو يظنّو يف حاصل‪،‬‬ ‫و ىو يف فائت‪.‫أقوؿ‪:‬القائموف يف األشياء باللّو و للّو من أىل القرب‪،‬ال يدخلوف يف‬ ‫التصرؼ يف‬ ‫شيء من ا‪٤‬بقامات إالّ بإذف اللّو سبحانو‪،‬فلو دخلوا يف مقاـ ّ‬ ‫النيب صلّى اللّو‬ ‫ا‪٣‬بلق ال بإذف منو‪،‬قطع األيدي منهم‪،‬قاؿ تعاُف يف ّ‬ ‫حق ّ‬ ‫َخ ْذنّٰا ِمْنوُ بِالْيَ ِم ِ‬ ‫ْب(‪)45‬‬ ‫ض اَْألَ ّٰقا ِو ِيل(‪َ 44‬‬ ‫)`أل َ‬ ‫م‪:‬و لَ ْو تَػ َق َّو َؿ َعلَْيػنّٰا بػَ ْع َ‬ ‫عليو و آلو و صحبو و سلّ َ‬ ‫النبوة و ما‬ ‫متصرؼ باللّو؛لصدقو يف دعوة ّ‬ ‫[ا‪٢‬باقة‪:‬اآليتاف ‪،]44،45‬إشارة إُف أنّو ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬بل مأخوذا منو باليمْب‪،‬الٍب ىي صورة‬ ‫متصرفا ّ‬ ‫أخرب عنو‪،‬و لواله ‪٤‬با كاف ّ‬ ‫الصدؽ‪.

‬‬ ‫تروح يف طاعتو إُف طاعتو فهو شرؾ؛ألنّو أشرؾ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ّ‬ ‫الروح من غّبه‪،‬كما وجده منو‪،‬فإ ّف الطاعة غّب ا‪٤‬بطاع‪.‫التقرب‬ ‫بياف الطاعة و ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬الطاعة عبادة‪،‬و الصرب عليها إرادة‪،‬و الشكر فيها استزادة)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الروح إُف الطاعات شرؾ)‪.‬‬ ‫ٗبعبوده‪،‬حيث وجد ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الشغل يف اللّو شغل عن اللّو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف الطاعة ا‪٢‬بقيقية ما تنفي كراىية الطبع‪،‬و تصدر عن‬ ‫النفس ليسرىا و سهولتها كالعادة‪،‬و الذي َف يبلغ ىذا ا‪٤‬ببلغ‪،‬و وجد يف طاعتو‬ ‫كراىة من الطبع و صرب عليها؛فذلك غلبت عليو إرادة القلب على كراىية‬ ‫الطبع‪،‬و من رأى الطاعة ا‪١‬بارية عليو نعمة من اللّو تعاُف يف ح ّقو‪،‬ال عمال‬ ‫منو للّو‪،‬فقد شكرىا‪،‬و الشكر يستجلب ا‪٤‬بزيد‪،‬و من الزيادة يف الطاعة زواؿ‬ ‫الكراىة فيها‪.‬‬ .

‫جل بطاعتو و ىو شغل عن اللّو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الزنانّب ‪ٝ‬بع زنّار‪،‬يش ّده عبدة األصناـ يف أوساطهم؛يعِب أ ّف‬ ‫التعبّد ‪٤‬با اقتضى عابدا و معبودا‪-‬و ذلك نوع من الشرؾ إلثبات الوجودين‪-‬‬ ‫ّ‬ ‫متحّب بْب عقدىا‬ ‫فأعماِف كلّها ٗبثابة الزنانّب ا‪٤‬بشدودة يف وسطي‪،‬و أنا ّ‬ ‫و قطعها‪،‬فال أقدر عقدىا؛أي اإلتياف هبا‪،‬بتوحيد‪،‬أي ٗبا يثبت التوحيد؛‬ ‫ألنّو يستلزـ الشرؾ‪،‬و ال أقدر قطعها؛أي تركها‪،‬لتوحيده؛أي ألجل‬ .‬‬ ‫أي‪:‬الشغل يف طاعة اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الذكر التسلّي‪،‬و التذكار التجلّي‪،‬و الطاعة التحلّي‪،‬و ا‪٤‬بعرفة‬ ‫التخلّي)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق»؛‬ ‫أقوؿ‪:‬قد سبق القوؿ بأ ّف«الذكر وصف البعد»و«التذكار ذكر ّ‬ ‫الرب عبده أ ّف‬ ‫ىم يتعلّق بسواه‪،‬و ذكر ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫يعِب ذكر العبد ربّو تعليل التسلّي عن ّ‬ ‫يتجلّى لو‪،‬و طاعة العبد أف تتحلّى جوارحو و أركانو و قواه ٕبلية العبودية لربّو‪،‬‬ ‫كل شيء سواه‪.‬‬ ‫و معرفتو أف يتخلّى عن ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬أعماِف كلّها زنانّب يف وسطي‪،‬و ال أقدر عقدىا بتوحيده‪،‬و ال‬ ‫قطعها لتوحيده)‪.

‬‬ ‫ببذؿ النفس فعل ا‪٤‬بريدين‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالصا‪٢‬بْب أىل الشريعة‪،‬الذين أعجزوا ظاىرىم و باطنهم‬ ‫خربوا وجودىم بكسر النفس‪،‬‬ ‫بالصالح‪،‬و با‪٤‬بريدين أىل الطريقة‪،‬الذين ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بعد فناء‬ ‫و إفناء حظوظها‪،‬و بالعارفْب أىل ا‪٢‬بقيقة القائمْب بوجود ّ‬ ‫وجودىم‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫تورع با‪٢‬بقيقة وجد ال ّدنيا حراما‪،‬و اآلخرة شبهة‪،‬و وجد ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ .‬‬ ‫التقرب إُف اللّو‬ ‫و‬ ‫قاؿ‪(:‬التقرب إُف اللّو تعاُف ببذؿ ال ّدنيا فعل الصا‪٢‬بْب‪،‬و ّ‬ ‫ّ‬ ‫التقرب إُف اللّو باللّو فعل العارفْب)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬الورع رفع الطمع عن ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا أبلغ من قوؿ القائل إنّو ترؾ الشبهة‪،‬فإنّو قد يَبؾ الشبهة من‬ ‫غّب رفع الطمع عنها‪.‫التوحيد‪.‬‬ ‫‪ 109‬بياف الورع‬ ‫كل الشبهات)‪.

1‬و ‪٧‬بل(َف ٲبض مع ا‪٢‬بر‬ ‫ّ‬ ‫لػ(مفرد)‪،‬أو على ا‪٢‬باؿ من الضمّب يف(وجد)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الوقوؼ مع الشبهات ٲبسك سّب القلب‪،‬و ٰببس االزدياد)‪.‫الشبهات)‪.‬‬ ‫مفردا‪َ،‬ف ٲبض مع ا‪٢‬براـ‪،‬و َف يقف مع ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا أبلغ من األبلغ؛ألنّو جعل الدنيا بأسرىا حراما‪،‬و اآلخرة‬ ‫متورع من تركهما‪،‬و الذي ال مالبسة بينو و بْب ا‪٢‬براـ و الشبهة ٯبد‬ ‫شبهة‪،‬فال ّ‬ ‫ا‪٢‬بق مفردا‪،‬و ىذا الورع صفة أىل اللّو؛كما ورد‪«:‬الدنيا حراـ على أىل‬ ‫ّ‬ ‫اآلخرة‪،‬و اآلخرة حراـ على أىل الدنيا‪،‬و الدنيا و اآلخرة حراـ على أىل‬ ‫اـ‪).‬‬ ‫تردد فيها‪،‬فال‬ ‫أقوؿ‪:‬إّ٭با ٲبسك الوقوؼ مع الشبهات سّب القلب ألنّو ّ‬ ‫الَبدد طريق ا‪٤‬بزيد عليو‪.‬‬ ‫يقدر على السّب‪،‬و يس ّد ّ‬ ‫بياف الفقر‬ ‫قاؿ‪(:‬الفقر ٕبر البالء‪،‬و العلم سفينتو‪،‬و الوجد موجو‪،‬فإذا جاء ا‪٤‬بوج‬ ...‬اٍف‪،‬نصب؛إما على الصفة‬ ‫اللّو»‪.

‬‬ ‫ا‪٣‬باص‪.‬‬ ‫فيعم ما سوى اللّو‪،‬قاؿ‬ ‫أقوؿ‪:‬الفقر يف اللغة ٗبعُب االحتياج إُف الغّب‪ّ ،‬‬ ‫ّٰ‬ ‫اس أَنْػتُ ُم اَلْ ُف َق ّٰراءُ إِ َُف اَل ّٰلّ ِو َو اَل ّٰلّوُ ُى َو اَلْغَِ‬ ‫ِب[فاطر‪:‬اآلية ‪،]15‬‬ ‫اللّو تعاُف‪:‬يّٰا أَيػه َها اَلنّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫و يف العرؼ ٗبعُب عدـ التملّك‪،‬و لو رسم‪،‬و ىو عدـ ‪ٛ‬بلّك شيء من الدنيا‪،‬‬ ‫و حقيقة‪،‬و ىي عدـ التملّك مطلقا‪،‬و يدخل فيو ا‪٤‬بقامات و األحواؿ‪،‬و الذات‬ ‫الصفات‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫اآلخرة‪،‬فكل منسوب‬ ‫ٗبعُب أ ّف صاحبو ال يرى لنفسو ملكا يف الدنيا و‬ ‫ّ‬ ‫الرضا‪،‬و احملبّة‪،‬و العلم‪،‬و القدرة‪،‬‬ ‫إليو من الزىد‪،‬و الصرب‪،‬و التوّكل‪،‬و ّ‬ ‫التصرؼ يف‬ ‫و اإلرادة‪،‬بل الوجود و الذات ال يراه لو‪،‬و ىذا الفقّب لو ق ّدر لو ّ‬ ‫‪ٝ‬بيع الدنيا ال يقدح يف فقره‪.‬‬ ‫العاـ و‬ ‫و قولو‪(:‬الفقر ٕبر البالء)‪،‬ٲبكن ‪ٞ‬بلو على الفقر ّ‬ ‫ّ‬ ‫األوؿ‪:‬معناه االحتياج إُف الغّب ٕبر البالء؛أل ّف احملتاج يف‬ ‫فعلى ّ‬ ‫تصرفاتو و تقليباتو‪،‬و ال يثبت لو وجود‬ ‫وجوده إُف موجد‪،‬يكوف مأمورا ‪ٙ‬بت ّ‬ ‫بالذات‪،‬و العلم كالسفينة ٲبسكو عن الغرؽ‪،‬حٌب إذا جاء موج الوجد أغرؽ‬ .‫غرقت السفينة)‪.

‬‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ىو الذي يتخلّق ٔبميع األخالؽ الربّانية‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب الفقّب‬ ‫ّ‬ ‫اص‪،‬الذي يتميّز بو‬ ‫و يوافق ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف كل اسم و صفة‪،‬إالّ يف ا‪٠‬بو ا‪٣‬ب ّ‬ ‫كل ما سواه فقّب إليو‪،‬و إّ٭با‬ ‫الواجب عن ا‪٤‬بمكن‪،‬و ال مشاركة لو فيو أبدا‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بعد‬ ‫يكوف الفقّب‬ ‫ا‪٢‬بقيقي كذلك؛ألنّو فاف عن وجوده بالكلّية‪،‬باؽ ببقاء ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفناء‪.‫سفينة العلم‪،‬و ما ٲبسكها من الوجود‪،‬و استهلك الواجد يف ا‪٤‬بوجود‪،‬و ‪٪‬با‬ ‫من ٕبر البالء‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق يف حقيقة‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفقّب ا‪٣‬بالص‪،‬الذي ال يبقى عليو من موافقة ّ‬ ‫فقره‪،‬إالّ مباينة ا‪٠‬بو من ا‪٠‬بو)‪.‬‬ ‫الر‪٠‬بي بالء من اللّو تعاُف‪،‬ليبلو عبده بذلك‬ ‫و على الثاين‪:‬أ ّف الفقر ّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْب‬ ‫أيصبو إليو و يتوّكل عليو‪،‬أـ ال!و العلم بأ ّفاَل ّٰلّ َو ُى َو اَ َّلرّّٰز ُ‬ ‫اؽ ذُو اَلْ ُق َّوة اَلْ َمت ُ‬ ‫[ال ّذاريات‪:‬اآلية ‪]58‬سفينتو‪،‬تنجيو من الغرؽ يف ٕبر البالء لالىتماـ بالرزؽ‪،‬‬ ‫و ٰبتاج إُف ىذه السفينة ما َف يتالطم البحر‪،‬و َف يدركو موج الوجد‪،‬فإذا جاء‬ ‫الوجد و أغرؽ السفينة‪،‬و استغرؽ الواجد يف ا‪٤‬بوجود‪َ،‬ف ٰبتج حينئذ إُف‬ ‫حفظ العلم إيّاه‪،‬بل ينجو من الفقر‪،‬و يصّب غنيّا باللّو سبحانو‪.

‫الغِب خالؼ قوؿ احمل ّققْب؛إذ اإلنساف تصلح‬ ‫فإف قيل‪:‬استثناء اسم ّ‬ ‫للتسمي ٔبميع األ‪٠‬باء اإل‪٥‬بيّة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و ّأما ‪٧‬ببّة الفقّب الذي ال عطيّة عنده‪،‬فخالصة عن شوب العلّة‪،‬فهو‬ ‫بالغِب وجود الشخص‪،‬و بالفقّب عدمو‬ ‫ّ‬ ‫ٰبب احملبوب لذاتو‪،‬و ا‪٤‬براد ّ‬ ‫عنده‪.‬‬ .‬‬ ‫الغِب لربّو ‪٩‬بزوجة بالعطيّة‪،‬و ‪٧‬ببّة الفقّب لربّو خالصة‬ ‫و قاؿ‪٧(:‬ببّة ّ‬ ‫للمعطي‪،‬فحقيقة الغُب وجود العطيّة‪،‬و حقيقة الفقر عدمها)‪.‬‬ ‫فطرتو ّ‬ ‫كل ما سواه‪،‬بل ٲبكن أف يصّب غنيّا‬ ‫‪111‬أجيب‪:‬بأنّو ال يصّب غنيّا بذاتو عن ّ‬ ‫غِب بذاتو عن كل ما سواه‪،‬فالعبد يف غنائو‬ ‫باللّو ّ‬ ‫عما سوى اللّو‪،‬و اللّو تعاُف ّ‬ ‫فقّب إُف غّبه‪.‬‬ ‫الغِب بتفضيل ‪٧‬ببّتو على ‪٧‬ببّتو؛و ذلك أل ّف‬ ‫أقوؿ‪:‬تفضيل الفقّب على ّ‬ ‫الغِب غّب خالصة‪،‬إذ ىي ‪٩‬بزوجة ٗبحبّة العطيّة الواصلة إليو من ‪٧‬ببوبو؛‬ ‫‪٧‬ببّة ّ‬ ‫أل ّف احملبوب قد يكوف ‪٧‬ببوبا لذاتو‪،‬و قد يكوف ‪٧‬ببوبا بعطيّة واصلة منو إُف‬ ‫احملب‪.

‬‬ ‫السر أمانة‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف تصحبو يف أصلو ديانة‪،‬و يف فقره صيانة‪،‬و يف ّ‬ ‫َف يتح ّقق بالفقر)‪.‬و الصيانة‪-3.‬و األمانة‪..‬‬ ‫السر لألمانة‪،‬و معُب‬ ‫و ّ‬ ‫لكل منها‪:‬األصل للديانة‪،‬و الفقر للصيانة‪،‬و ّ‬ ‫عْب ّ‬ ‫الديانة يف األصل أف يكوف العبد يف ذاتو و جوىره متديّنا‪،‬و معُب الصيانة يف‬ ‫يتحرز عن الغُب‬ ‫الفقر أف يصونو عن شوب الغُب‪،‬فقد قيل‪:‬إ ّف الفقّب ّ‬ ‫الصادؽ ّ‬ ‫الغِب عن الفقر‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬شرط للتح ّقق بالفقر ثالثة أشياء‪:‬‬ ‫‪-1‬الديانة‪-2.‬‬ ‫أكثر من ّ‬ ‫‪ٙ‬برز ّ‬ ‫و ٰبتمل معُب آخر‪،‬و ىو صيانتو عن اطّالع الغّب عليو‪،‬و معُب األمانة يف‬ ..‫و قولو‪(:‬فحقيقة الغُب‪).‬اٍف‪،‬تفسّب لو‪،‬يتميّز بو عن غُب ا‪٣‬بلق‪،‬‬ ‫الذي ىو عدـ االحتياج إُف الغّب ‪٨‬بصوصا بو‪،‬و الفاء ليست للتعليل‪،‬بل ىي‬ ‫ٗبعُب الواو‪.

‬‬ ‫و ىذا أيضا يؤبّده‪،‬و أظهر تأبيده‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من صاف الفقر صار أمْب اللّو يف أرضو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من قيّده مقاـ الفقر ال ٯباوز ح ّده‪،‬و ىذا حاؿ من صوف الفقر‬ ‫األوؿ‪،‬و ّأما من قيّد الفقر و ملكو ٯباوز ح ّده‪ٗ،‬بعُب أف ال يباِف بَبؾ‬ ‫با‪٤‬بعُب ّ‬ ‫التلبّس بظاىر الفقر‪،‬فإنّو ر‪٠‬بو‪،‬و يعْب ىذا الَبؾ على صيانة حقيقة الفقر‬ ‫با‪٤‬بعُب الثاين‪.‫السر يؤبّده‪،‬و ىو أف يكوف أمينا يف حفظ األسرار‪،‬ال يطّلع الغّب عليها‪.‬قاؿ بعض الصحابة‪:‬الفقر و الغُب مطيّتاف‪،‬ال أباِف أيّهما‬ ‫امتطيت‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أسره الفقر ال ٯباوز ح ّد الفقر‪،‬و من أسر الفقر جاوز ح ّد‬ ‫الفقر)‪.‬‬ ‫لكن الفقّب من أسر الوقت)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ليس للفقّب أف يكوف أسّب الوقت‪،‬و ّ‬ ‫يعِب‪:‬الفقّب الذي ال يباِف بصورة الفقر‪،‬و الغُب فوؽ الفقر‪،‬و مقامو‬ ‫ا‪٢‬بقيقي أف يكوف‬ ‫تصرفو‪،‬و الذي يتقيّد بو مأسور ‪ٙ‬بتو‪،‬فال ينبغي للفقّب‬ ‫‪ٙ‬بت ّ‬ ‫ّ‬ .

‬‬ ‫أوقات أستغِب فيها عن طلب ا‪٢‬باجات و إف كنت يف‬ ‫علي ّ‬ ‫‪113‬و قاؿ‪(:‬يأيت ّ‬ .‬‬ ‫األوؿ مثيب‪،‬أي يفيد الثواب‪،‬و الثاين منيب‪،‬أي يفيد اإلنابة إُف اللّو‬ ‫و ّ‬ ‫كل ما سواه‪،‬و الثالث ‪٨‬بيب‪،‬أي ال يفيد شيئا من اإلثابة و اإلنابة‪.‫لكن الوقت يكوف أسّبه‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي قطع األسباب اكتفاء با‪٤‬بسبّب‪.‬‬ ‫الرجوع إُف اللّو‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلثابة إعطاء الثواب‪،‬و اإلخابة ض ّدىا‪،‬و اإلنابة ّ‬ ‫الرجوع‪،‬استعملو‪-‬كذا‪-‬رعاية لتنسيق األسجاع‬ ‫تعاُف‪،‬و وقوعو ىاىنا ٗبعُب ّ‬ ‫و تناسبها‪،‬و الباء يف(بالفقر)للمصاحبة‪،‬و معُب(الفقر للفقر)‪،‬أف ال يطلب بو‬ ‫ثوابا‪،‬بل يكوف مطلوبا لذاتو‪،‬و معُب(الفقر من الفقر)‪،‬أف ال يكوف وجوده‬ ‫حاصال‪.‬‬ ‫تعاُف عن ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬الفقر القطع)‪.‬‬ ‫أسّب الوقت‪،‬و ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفقر ثالثة أوجو‪:‬فقر بفقر‪،‬و فقر لفقر‪،‬و فقر من فقر‪،‬فالفقر‬ ‫بالفقر مثيب‪،‬و الفقر للفقر منيب‪،‬و الفقر من فقر ‪٨‬بيب)‪.

]83‬‬ ‫السالـ يف بداية أمره‪،‬ال يسأؿ اللّو شيئا من حاجات‬ ‫و كاف موسى عليو ّ‬ ‫النفس احتشاما و تعظيما‪،‬حٌب أمره اللّو بالسؤاؿ‪،‬و قاؿ‪«:‬سلِب و لو ملحا‬ .‫غاية الفاقات‪،‬و ذلك ‪٩‬بّا أرى من فقر نفسي‪،‬و احتياجها إُف ‪ٝ‬بيع شهواهتا‬ ‫يف ال ّدنيا و اآلخرة‪،‬مثّ حقيقة االستغناء يف الوقت تنطقِب بالدعاء‪،‬و طلب‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬ال من حيث أفقر يف‬ ‫ا‪٤‬براد منو‪،‬فإذا أنا فقّب من حيث أفقر يف ّ‬ ‫نفسي)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أخرب عن نفسو بأنّو قائم يف األشياء ٗبراد اللّو‪،‬ال ٗبراد نفسو‪،‬و أنّو‬ ‫ال يرفع إُف اللّو حاجة من حاجات نفسو لطلب النفس إيّاىا‪،‬و إف كانت يف غاية‬ ‫ا‪٢‬بق و إذنو بالطلب منو‪،‬فإذا ىو فقّب طالب ‪٢‬باجتو‪،‬من‬ ‫االحتياج‪،‬بل بإشارة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق على الطلب منو‪،‬و عرض الفقر عليو‪،‬ال من حيث تبعثو‬ ‫حيث ٰبملو ّ‬ ‫النفس على ذلك‪.‬‬ ‫بالضر م ّدة مديدة‪،‬و ما بعثتو حاجة النفس على‬ ‫كاف ّ‬ ‫السالـ مبتليا ّ‬ ‫أيوب عليو ّ‬ ‫السؤاؿ إلزالتو‪،‬حٌب إذا وجد من اللّو إشارة بالسؤاؿ منو سألو بو‪،‬ال بنفسو‪،‬‬ ‫ِِ‬ ‫ادى َربَّوُ أ ِّ ِ‬ ‫ْب(‪)83‬‬ ‫قاؿ‬ ‫ِب اَل ه‬ ‫وب إِ ْذ نّٰ ّٰ‬ ‫ت أ َْر َح ُم اَ ّلرّٰا‪ٞ‬ب َ‬ ‫ضهر َو أَنْ َ‬ ‫تعاُف‪:‬و أَيه َ‬ ‫َ‬ ‫َين َم َّس َ‬ ‫[األنبياء‪:‬اآلية ‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬األسباب علل النفوس‪،‬و مواضع حظّها‪،‬و ا‪٤‬بتعلّق باللّو ىو الذي‬ ‫ظ نفسو)‪.]24‬‬ ‫كل ما سواه‪،‬و لذلك قاؿ‪(:‬أستغِب)‬ ‫و ىذا الفقر عْب االستغناء باللّو عن ّ‬ ‫عن طلب ا‪٢‬باجة‪،‬و أسند إنطاقو بالدعاء و الطلب إُف حقيقة ىذا االستغناء‪،‬‬ ‫إشارة إُف أ ّف طلبو باللّو‪،‬ال بنفسو‪.‬‬ ‫أفُب ح ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي األسباب و األمالؾ ا‪٤‬بتحدة‪،‬تراىا النفوس علال لألرزاؽ‪،‬‬ ‫و يتعلّق هبا حظّها‪،‬و ا‪٤‬بتعلّق باللّو يفِب حظّها بَبؾ األسباب‪.‬‬ ‫من ّ‬ ‫بالضم‪-‬صفة‬ ‫التصرؼ‪،‬و‪ّ -‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بلك‪-‬بالكسر‪-‬اسم ‪٤‬با ىو ‪ٙ‬بت ّ‬ ‫كل‬ ‫يقتدر هبا صاحبها على ّ‬ ‫التصرؼ يف األشياء‪،‬و نفاذ ا‪٢‬بكم يف األمور‪،‬و ّ‬ ‫تصرفو يف ملك‪،‬إالّ بقسط من ىذه‬ ‫متصرؼ غّب اللّو تعاُف ال يقدر على ّ‬ ‫ّ‬ .‫لعجينك»‪،‬فناداه بو‪،‬و قاؿ‪:‬ر ِّ ِ‬ ‫ِف ِم ْن َخ ٍّْب فَِق ٌّب‬ ‫ت إِ ََّ‬ ‫ب إِ ِّين ل ّٰما أَنْػَزلْ َ‬ ‫َ‬ ‫[القصص‪:‬اآلية ‪.‬‬ ‫جل ملكا‪،‬و ال يفقد‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفقّب ا‪٣‬بالص‪،‬الذي ال ٲبلك مع اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫سره حقيقة ا‪٤‬بلك)‪.

‬‬ ‫جل‬ ‫و قولو‪(:‬الفقّب ا‪٣‬بالص)؛أي‬ ‫ا‪٢‬بقيقي‪(،‬الذي ال ٲبلك مع اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ّ‬ ‫الزقّاؽ‪1‬الدقّاؽ‪َ:2‬ف ترؾ الفقراء‬ ‫عما سواه‪،‬سأؿ ّ‬ ‫ملكا)؛أي ال يتّخذه لغناه ّ‬ ‫اؽ‪:‬ألّنم يستغنوف با‪٤‬بعطي عن‬ ‫ّ‬ ‫أخذ البلغة من اللّو يف وقت ا‪٢‬باجة؟فقاؿ الدقّ‬ ‫العطاء‪.‫التصرؼ يف ىذه الصفة إالّ باإلتياف‬ ‫الصفة‪،‬على قدر ما ق ّدرىا‪،‬و ال قدرة على ّ‬ ‫و النزع إُف اللّو سبحانو؛ليفرده ٗبالكيّة ا‪٤‬بلك‪،‬و إتيانو و نزعو‪.‬فقاؿ الزقّاؽ‪:‬نعم‪،‬و لكن وقع ِف شيء آخر؛و ذلك أل ّّنم قوـ ال‬ ‫تضرىم الفاقة‪،‬إذ للّو وجودىم‪.‬‬ ‫ينفعهم الوجود‪،‬إذ للّو فاقتهم‪،‬و ال ّ‬ ‫سره)‪،‬أي و مع ذلك ٯبد من قلبو حقيقة ا‪٤‬بلك‪،‬‬ ‫و قولو‪(:‬و ال يفقد من ّ‬ ‫التصرؼ لغنائو باللّو تعاُف‪،‬و يكوف من الذين أنشد فيهم‪:‬‬ ‫الذي يقتدر بو على ّ‬ ‫العز طائفة‬ ‫للّو ‪ٙ‬بت قباب ّ‬ ‫أخفاىم يف رداء الفقر إجالال‬ ‫ىم السالطْب يف أمصار مسكنهم‬ ‫فاستنقذوا من ملوؾ األرض إقباال‬ ‫شم معاطسهم غرب مالبسهم‬ ‫ّ‬ ‫جروا على قلل األفالؾ أذياال‪3‬‬ ‫ّ‬ .

‬‬ .‬‬ ‫‪115‬و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بلك ألىل الظاىر‪،‬و ا‪٤‬بلك ألىل ّ‬ ‫السر؛أل ّف‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬خص ا‪٤‬بلك بأنّو ألىل الظاىر‪،‬و ا‪٤‬بلك بأنّو ألىل ّ‬ ‫الغُب ا‪٢‬بقيقي‪-‬و ىو ا‪٤‬بلك‪-‬غناء القلب‪،‬و الغُب اجملازي‪-‬و ىو ا‪٤‬بلك‪-‬‬ ‫غناء القالب‪،‬و الغُب غناء القلب‪.‫السر)‪.‬‬ ‫بياف الزىد‬ ‫قاؿ‪(:‬الزىد ترؾ نعيم ال ّدنيا و اآلخرة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الزىد يف الشيء لغة ىو صرؼ الرغبة عنو‪ٖ،‬بالؼ الرغبة فيو‪،‬‬ ‫‪٦‬بردة عن الصلة تباينو أيضا‪،‬‬ ‫فإ ّّنا تباين الزىد‪،‬و الرغبة عنو توافقو‪،‬و ىي ّ‬ ‫ٱبتص معناه بصرؼ الرغبة عن‬ ‫لكونو ‪٧‬بموال على معُب يف‪،‬و يف العرؼ ّ‬ ‫الدنيا؛للرغبة يف اآلخرة‪،‬و عند الشيخ‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬ىو صرؼ الرغبة عن نعيم‬ ‫عرب عن صرؼ الرغبة بالَبؾ‪،‬ألنّو‬ ‫الدنيا و اآلخرة؛للرغبة يف اللّو تعاُف‪،‬و ّ‬ ‫يتبعو‪.

‬‬ ‫ا‪٥‬بمة)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬الزىد حقيقة يتبعها ترؾ‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬حقيقة الزىد صرؼ الرغبة بالتكلّف ليصّب حقيقة؛أل ّف الفرؽ بْب‬ ‫كالتبصر‪،‬تكلّف‬ ‫التفعل‬ ‫ّ‬ ‫التفعل و التفاعل‪-‬و إف اشَبكا يف معُب التكلّف‪-‬أ ّف ّ‬ ‫ّ‬ ‫التزىد‬ ‫يطلب بو ا‪٢‬بصوؿ‪،‬و التفاعل كالتجاىل‪،‬تكلّف يطلب بو اإلظهار‪،‬و ّ‬ ‫مق ّدمة الزىد‪،‬كما أ ّف الزىد مق ّدمة حقيقة الَبؾ‪،‬و التزاىد ترؾ شيء يراد‬ ‫الزىد فيو قبل حصولو‪،‬و يصحبو التكلّف‪،‬و الَبؾ الذي يتبع الزىد بريء من‬ ‫التكلّف‪.‬‬ ‫األوؿ‪،‬إالّ أنّو بليغ؛أل ّف النسياف أبلغ من الَبؾ‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ يوافق ّ‬ ‫و أل ّف ا‪٤‬براد من ترؾ النعيم قطع اإللفة عنو و نسيانو‪،‬و الَبؾ قد ال يبلغ ىذا‬ ‫ا‪٤‬ببلغ‪.‬‬ ‫تفرقة ا‪٤‬باؿ ‪ٝ‬بع ّ‬ ‫تفرقة ّ‬ ‫ا‪٥‬بمة‪،‬و ّ‬ ‫و قاؿ‪ٝ(:‬بع ا‪٤‬باؿ ّ‬ .‫التزىد ترؾ تتبعو حقيقة)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة الزىد نسياف ‪ٝ‬بيع مألوفات ال ّدنيا و اآلخرة)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬التوّكل نفي التوّكل)‪.‬‬ .‫أقوؿ‪:‬معناه ظاىر‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي مع استواء الَبؾ و اال‪ٚ‬باذ عنده‪،‬ال ٲبلك‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ا‪٤‬بتوّكل‬ ‫ّ‬ ‫شيئا ‪٤‬بصلحة الغّب‪،‬ال لتقيّده بو؛إذ ال ٲبلكو شيء من ا‪٤‬بقامات‪.‬‬ ‫ٗبجرد ترؾ األسباب‪،‬بل برؤية الوكيل و عدـ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب ليس التوّكل ّ‬ ‫رؤية األسباب‪،‬و يستوي يف ىذه ا‪٢‬بالة ّا‪ٚ‬باذ األسباب و تركها‪،‬الحتشاء‬ ‫البصّبة فيها برؤية الوكيل‪،‬و فناء األسباب يف ا‪٤‬بسبّب‪.‬‬ ‫أي‪:‬نفي تقيّده بو‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بتوّكل الذي ال ٲبلك شيئا‪،‬و ال ٲبلكو شيء)‪.‬‬ ‫بياف التوّكل‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بتوّكل الذي ال يرى مع اللّو رازقا)‪.

‫و قاؿ‪(:‬التوّكل نفي الرؤية بالرؤية)‪.‬‬ ‫التصرب مع اشَباكهما يف حبس النفس؛بأ ّف الصرب‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ بْب الصرب و ّ‬ ‫ّ‬ ‫التصرب حبسها على‬ ‫حبس النفس على ا‪٤‬بكروه مع حبسها عن االضطراب‪،‬و ّ‬ ‫التصرب‬ ‫ا‪٤‬بكروه مع اضطراهبا‪،‬و ىو صفة النفس؛فالصرب حبس با‪٢‬ببس‪،‬و ّ‬ ‫حبس بالنفس‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي نفي رؤية األسباب برؤية ا‪٤‬بسبّب‪،‬بل نفي رؤية التوّكل برؤية‬ ‫الوكيل‪.‬‬ ‫بياف الصرب‬ ‫التصرب حبس النفس بوجود‬ ‫قاؿ‪(:‬الصرب حبس النفس بوجود ا‪٢‬ببس‪،‬و ّ‬ ‫النفس)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف يصرب على الطاعة بوجود ا‪٤‬برارات‪َ،‬ف يذؽ للطاعة حقائق‬ .

‬‬ ‫خروجو من الدنيا‪،‬و منو قوؿ أمّب ا‪٤‬بؤمنْب رضي اللّو عنو‪«:‬فزت و ّ‬ ‫الرضا‬ ‫بياف ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬إضافة احملبة إُف النفس إضافة ا‪٤‬بصدر إُف ا‪٤‬بفعوؿ‪،‬يعِب من‬ ‫يتأت منو الصرب؛ألنّو مكروه النفس‪،‬و من أحبّها‬ ‫أحب بقاء نفسو ‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ نفسو َف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألجل الغّب كاف بقاؤه يف الدنيا بالصرب؛ألنّو إذا َف يطلب لنفسو حظّا يف‬ ‫ظ الغّب منو‪،‬كانت الدنيا عند نفسو مكروىة‪،‬فلذلك‬ ‫ٰبب حياتو ‪٢‬ب ّ‬ ‫الدنيا‪،‬بل ّ‬ ‫يكوف بقاؤه فيها‪،‬و ينخرط يف سلك من كاف ‪٧‬بياه و ‪٩‬باتو للّو تعاُف‪،‬و ينتظر‬ ‫رب الكعبة»‪.‬‬ ‫كراىة النفس‪،‬فإف استبدؿ السرور بالكراىة فهو ّ‬ ‫‪117‬و قاؿ‪(:‬من كانت ‪٧‬ببّة نفسو لنفسو َف يكن من الصرب يف شيء‪،‬و من‬ ‫كانت ‪٧‬ببّة نفسو لغّبه كاف باقيا بصربه)‪.‫ا‪٢‬بالوات)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ال يصرب و ال ٰببس النفس على الطاعة مع وجود‬ ‫الرضا بوجداف حالوة الطاعات‪،‬و الصرب يستلزـ‬ ‫ا‪٤‬برارات‪َ،‬ف يصل إُف مقاـ ّ‬ ‫الرضا‪.

‬و ليس بقاء ا‪٢‬باؿ ‪١‬بميع األوصاؼ‪-‬يف ‪ٝ‬بيع‬ ‫بعضهم‪:‬ال يصّب ّ‬ ‫احملاؿ‪-‬شرطا يف وجود ا‪٤‬بقاـ‪،‬بل يكفي لذلك بقاؤه لبعض األوصاؼ يف‬ ‫احملاؿ‪.‬‬ .‫قاؿ‪(:‬الرضا سكوف النفس عند الوارد‪،‬و طمأنينة القلب بأحكاـ الوارد‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مر القضاء)‪.‬‬ ‫و ‪ٟ‬بود البشرية عند ّ‬ ‫متحرجة‬ ‫الرضا أف يسلّم العبد كلّو للّو‪،‬فال ٯبد نفسو ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي حقيقة ّ‬ ‫متحركة‬ ‫بنوازؿ البالء‪،‬و ال نار طبعو ّ‬ ‫متأججة ٗبرارات القضاء‪،‬و ال إرادة قلبو ّ‬ ‫الرضا ال يدوـ‪،‬‬ ‫بطلب ا‪٣‬بروج عن مراد اللّو تبارؾ و تعاُف باالبتالء‪،‬و ىذا حاؿ ّ‬ ‫تبزغ طوالعو تارة‪،‬و تأفل أخرى‪،‬و الدائم الباقي منو ال ٲبكن منو طمأنينة القلب‬ ‫‪ٙ‬بت ‪٦‬باري األقدار‪.‬‬ ‫بعض ّ‬ ‫جل حرـ الزيادة‪،‬و من رضي من اللّو‬ ‫قاؿ‪(:‬من رضي ٕبالو من اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ٕبالو زاده ما ال ّناية لو)‪.‬‬ ‫الرضا و ال‬ ‫و ّأما سكوف النفس‪،‬و ‪ٟ‬بود البشرية‪،‬قد يتّفق عند غلبات حاؿ ّ‬ ‫الرضا‪،‬قاؿ‬ ‫يدوـ‪،‬و طمأنينة القلب لثباهتا ّ‬ ‫الرضا‪،‬و ّ‬ ‫لتحوؿ حاؿ ّ‬ ‫تسمى مقاـ ّ‬ ‫الرضا مقاما‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من رضي بالعطاء فقلبو يف الغطاء)‪.‬‬ ‫ذـ الراضي بالعطاء‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا موافق للقوؿ السابق من جهة ا‪٤‬بعُب؛ألنّو ّ‬ ‫ال ا‪٤‬بعطي‪،‬و يفهم منو مدح الراضي با‪٤‬بعطي يف عطائو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ىو القائم باختيار سيّده‪،‬ال باختيار نفسو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف العبد‬ ‫ّ‬ ‫و ىو يف سلب االختيار باختيار السيد يكوف كاآللة مع الفاعل‪،‬و إالّ َف تتح ّقق‬ ‫العبوديّة‪،‬و ‪٥‬بذا قاؿ‪«:‬االختيار نفي العبوديّة»‪.‬‬ ‫بياف العبوديّة و اإلخالص‬ ‫قاؿ‪(:‬حقيقة العبوديّة ا‪٣‬بروج من االختيار)‪.‬‬ .‫الرضا و عدمو‪،‬و ىو‬ ‫أقوؿ‪:‬نبّو‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪-‬هبذا القوؿ عن مواقع حسن ّ‬ ‫ا‪٥‬بمة‪،‬‬ ‫أ ّف الراضي ٕبالو من اللّو تعاُف إف كاف لقناعتو بذلك فهو قبيح لدناءة ّ‬ ‫و ٰبرـ بو عن الزيادة‪،‬و إف كاف ألنّو من اللّو سبحانو فهو حسن القيادة‪،‬و يثاب‬ ‫عليو بالزيادة يف حالو‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي من يفارؽ اختياره ٗبوافقة اختيار السيّد‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي اإلخالص يف العبودية‪،‬أف ينسى مالحظة النفس يف مقابل‬ ‫ظ‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بعبود‪،‬من طلب الثواب و ا‪٢‬ب ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أحبّو للنواؿ حجبو عن حقيقة الوصاؿ‪،‬و من أحبّو للوصاؿ َف‬ ‫يرد بعده نواال)‪.‫و قاؿ‪(:‬العبوديّة مفارقة ٗبوافقة)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلخالص نسياف ا‪٤‬بالحظات)‪.‬‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من أثبت لنفسو مقاـ العبوديّة يف مقابل الربوبيّة فهو جسر‪،‬‬ ‫حيث أثبت لنفسو مقاما يف مقابل الربوبيّة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي العبد‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬العبوديّة جسارة)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الالّـ يف(لنفسو)و(لو)للتملّك‪،‬و قولو‪(:‬بنفسو قائم)من قولك‬ ‫قمت ٖبدمتو‪،‬ال من قاـ بذاتو‪،‬و ا‪٤‬بعُب من كاف ‪٩‬بلوكا بنفسو فهو قائم‬ ‫ٖبدمتها‪،‬و من كانت النفس ‪٩‬بلوكة لو فهو قائم ٖبدمة غّبه‪.‬‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق من العبد‪،‬فمن‬ ‫‪119‬و قاؿ‪(:‬النواؿ ح ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و الوصاؿ مراد ّ‬ ‫ظ العبد من ّ‬ ‫ظ‪،‬و من أحبّو لوصالو زادت احملبّة عند‬ ‫أحبّو ‪٢‬بظّو زالت احملبّة مع عدـ ا‪٢‬ب ّ‬ ‫وصالو)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من كاف لنفسو فهو بنفسو قائم‪،‬و من كانت نفسو لو فهو بغّبه‬ ‫قائم)‪.‫‪٧‬بب فعلو‪،‬و ٲبنعو ذلك عن‬ ‫أحب اللّو ألجل عطائو فهو ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ّ‬ ‫الوصوؿ إُف ذاتو‪،‬و من أحبّو لذاتو َف يرد غّبه شيئا من النّواؿ‪.‬‬ ‫ظ النفس‪،‬و من‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من أحبّو للنّواؿ أحبّو ‪٢‬بظّو‪،‬فإ ّف النواؿ ح ّ‬ ‫ظ منو‪،‬و من أحبّو لوصالو أحبّو ‪٤‬براده‬ ‫أحبّو ‪٢‬بظّو زالت ‪٧‬ببّتو إذا َف ٯبد ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق من العبد‪،‬و إالّ َف يطالبو باإلخالص‪،‬و من أحبّو‬ ‫منو‪،‬فإ ّف الوصاؿ مراد ّ‬ ‫‪٤‬براده زادت ‪٧‬ببّتو عند وصالو‪.

‬‬ ‫بياف االعتكاؼ‬ ‫ا‪٥‬بم بال رؤية وعد‪،‬و ال وعيد‪،‬‬ ‫قاؿ‪(:‬حقيقة االعتكاؼ الوقوؼ بتجريد ّ‬ .‫و ا‪٢‬باصل‪:‬أ ّف عالمة مالكية النفس قياـ صاحبها ٖبدمتها‪،‬و عالمة‬ ‫‪٩‬بلوكيّتها قيامو ٖبدمة عباد اللّو بعد القياـ ٖبدمة اللّو تعاُف‪،‬و تقدًن ا‪١‬بار‬ ‫األوؿ‪،‬و إالّ‬ ‫و اجملرور على قائم إلفادة القصر‪،‬أي ال يقوـ إالّ ٖبدمة نفسو يف ّ‬ ‫ٖبدمة غّبه يف الثاين‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق لو فهو من‬ ‫للحق فهو يف ا‪١‬بملة معموـ‪،‬و من كاف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من كاف ّ‬ ‫ا‪١‬بملة ‪٨‬بصوص)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الالّـ يف ا‪٤‬بوضعْب للغرض؛أي من أخلص للّو يف عبادتو فهو يف‬ ‫ا‪٢‬بق يف‬ ‫يعمو حكم اإلخالص‪،‬و من أخلصو ّ‬ ‫‪ٝ‬بلة ا‪٤‬بخلصْب(معموـ)؛أي ّ‬ ‫إخالصو عن إخالصو‪،‬فجعلو ‪٨‬بلصا‪،‬فهو(‪٨‬بصوص)من ‪ٝ‬بلة ا‪٤‬بخلصْب‬ ‫هبذه الكرامة‪،‬و قولو صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬من كاف للّو كاف اللّو‬ ‫لو»‪ٗ،1‬بعُب آخر‪،‬و ىو أنّو من كاف للّو قائما ٖبدمة عباده‪،‬كاف اللّو لو بإخداـ‬ ‫عباده لو‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬االعتكاؼ القياـ ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬القياـ على الشيء ٗبعُب اإلشراؼ عليو؛كما قاؿ سبحانو‪:‬أَ فَ َم ْن‬ ‫ىو ّٰقائِم على ُك ِّل نػَ ْف ٍ ِ‬ ‫[الرعد‪:‬اآلية ‪،]33‬أي اإلشراؼ بالقلب على‬ ‫س ٗبّٰا َك َسبَ ْ‬ ‫ُ َ ٌ َ ّٰ‬ ‫ت ّ‬ .‬‬ ‫بالسر على حقيقة ا‪٤‬براقبة)‪.‬‬ ‫و ال مالحظة ثواب‪،‬و ال عقاب‪ٗ،‬بشاىدة ّ‬ ‫تقربا‬ ‫أقوؿ‪:‬االعتكاؼ لغة ىو االحتباس‪،‬و شرعا ىو الوقوؼ يف ا‪٤‬بسجد ّ‬ ‫ا‪٥‬بم القصد‪،‬و الباء يف(ٗبشاىدة)صلتو؛كما يف قولو تعاُف‪:‬‬ ‫إُف اللّو تعاُف‪،‬و ّ‬ ‫ت بِِو َو َى َّم ِهبّٰا[يوسف‪:‬اآلية ‪،]24‬و يف(بتجريد)صلة الوقوؼ‬ ‫َو لََق ْد َٮبَّ ْ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫ٗبعُب مع‪،‬و يف(بو)صلة ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و الضمّب يف(بو)و(لو)راجع إُف ّ‬ ‫با‪٢‬بق‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫ا‪٥‬بم‪ٗ،‬بشاىدة ّ‬ ‫أي حقيقة االعتكاؼ وقوؼ القلب مع ٘بريد ّ‬ ‫با‪٢‬بق أف ال‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫للحق‪،‬بال رؤية وعد ثواب‪،‬و ال وعيد عقاب‪،‬و مشاىدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و مشاىدتو لو أف ال يطلب منو سواه‪،‬من إنالة‬ ‫يرى العبد صفتو‪،‬بل صفة ّ‬ ‫ثواب‪،‬و دفع عقاب‪،‬و ىذا ا‪٤‬بعُب حقيقة االعتكاؼ‪،‬و الوقوؼ بالقالب دوف‬ ‫القلب ر‪٠‬بو‪.‫ا‪٢‬بق بو و لو)‪.

‬‬ ‫يطهر البيت لالعتكاؼ يف البيت َف يعتكف)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب كما أ ّف تطهّب ا‪٤‬بسجد عن األلواث و القاذورات شرط لصحة‬ ‫االعتكاؼ بالباطن‪،‬فمن ال تطهّب لو ال اعتكاؼ لو‪.‫حقيقة ا‪٤‬براقبة ىو حقيقة االعتكاؼ‪،‬و حقيقة ا‪٤‬براقبة أف يراقب العبد بقلبو أ ّف‬ ‫اللّو رقيب على ظاىره و باطنو‪،‬و صيغة ا‪٤‬بفاعلة تشّب إُف ذلك‪،‬فيقف معو‬ ‫دائما؛كما قيل‪:‬‬ ‫ليمتأخر عنو و ال متق ّدـ‪1‬‬ ‫وقف ا‪٥‬بوى يب حيث أنت فليس‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬االعتكاؼ يف بيتو ‪ٚ‬بلية بيتو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب كما أ ّف االعتكاؼ بالظاىر يف ا‪٤‬بسجد‪-‬الذي ىو بيت اللّو‬ ‫كل شاغل عن طاعة اللّو‪،‬فكذلك االعتكاؼ بالباطن‬ ‫حقيقة‪ٚ-‬بلية القلب عن ّ‬ ‫كل شاغل يشغلو عن اللّو‬ ‫‪121‬يف القلب‪،‬الذي ىو بيت اللّو حقيقة‪ٚ،‬بلية القلب عن ّ‬ ‫تبارؾ و تعاُف‪.‬‬ .

‫و قاؿ‪(:‬حقيقة االعتكاؼ وقوؼ‪،‬و إمساؾ‪،‬و إثبات‪،‬و إىالؾ)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب كما أ ّف كماؿ االعتكاؼ الصوري بالوقوؼ يف ا‪٤‬بسجد‪،‬‬ ‫و اإلمساؾ عن الطعاـ بالنهار‪،‬و إثبات الطاعة‪،‬و ‪٧‬بو ا‪٤‬بعصية‪،‬فكذلك كماؿ‬ ‫االعتكاؼ ا‪٤‬بعنوي بالوقوؼ مع اللّو تعاُف يف مقاـ ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و اإلمساؾ عن‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و إفناء الباطل‪.‬‬ ‫قطع ا‪٢‬بّبة‪،‬و سقوط الدىشة‪،‬و نفي ّ‬ ‫األزِف إلحاطتو ٔبميع‬ ‫أقوؿ‪:‬استعار(ٕبر ماء ا‪٢‬بياة)للعلم الكلّي ّ‬ ‫ا‪٤‬بعلومات الكلّية و ا‪١‬بزئية‪،‬كالبحر احمليط باألرض‪،‬و لكونو سببا ‪٢‬بياة‬ ‫القلوب و النفوس‪،‬كما أ ّف ا‪٤‬باء سبب حياة األرض‪،‬و السالك ما َف يصل إُف‬ ‫ىذا البحر بقدـ الفناء عن علمو ا‪١‬بزئي‪،‬ال ٱبلو عن إثبات العلم و ا‪٤‬بعرفة‬ ‫يتحّب ٗبا‬ ‫لنفسو‪،‬و عند الوصوؿ إليو يغرؽ علمو ا‪١‬بزئي يف العلم الكلّي‪،‬و ّ‬ .‬‬ ‫مالحظة الغّب‪،‬و إثبات ّ‬ ‫بياف ا‪٢‬بّبة‬ ‫قاؿ‪(:‬الدىشة غرؽ يف ٕبر ماء ا‪٢‬بياة‪،‬و ا‪٢‬بّبة للدىشة حالة‪،‬و البهتة‬ ‫ا‪٢‬بجة)‪.

‬‬ ‫يسمى هبتة‪،‬و ينقطع‬ ‫مثّ بعد ذلك قد يبلغ إُف الذىوؿ عن وجوده أيضا‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٤‬بسمى‬ ‫ا‪٤‬بسمى حّبة‪،‬و بالذىوؿ عن الذىوؿ ّ‬ ‫يف ىذه ا‪٢‬بالة العلم بالذىوؿ ّ‬ ‫ا‪٢‬بجة عليو‪،‬و لو؛النتفاء وجوده‪،‬و قد سبق يف فصل‬ ‫دىشة‪،‬و تنتفي حينئذ ّ‬ ‫مفصال‪.‬‬ ‫فا‪٢‬بّبة األوُف يف حقيقة الربوبيّة زندقة‪،‬و ا‪٢‬بّبة الثانية يف علم ما غيّب‬ ‫وسوسة‪،‬تؤدي علمو إُف‬ ‫عن ا‪٣‬بلق قذر و كفر‪،‬و ا‪٢‬بّبة الثالثة يف العبوديّة‬ ‫ّ‬ ‫الضاللة و التياىة‪،‬و الواجب أف يكوف يف رىنو راضيا‪،‬بال تعريض‪،‬و ال تعريف‪،‬‬ .‬‬ ‫يسمى حّبة‪،‬و ىي ّأوؿ حالة يف ّ‬ ‫يعَبيو من الذىوؿ عن علمو‪،‬و ّ‬ ‫يسمى دىشة‪،‬‬ ‫مثّ يبلغ يف ذىولو إُف الذىوؿ عن ىذه ا‪٢‬بالة أيضا‪،‬و ّ‬ ‫فا‪٢‬بّبة حالة الدىشة‪،‬و الدىشة حالتاف‪.‫التحّب‪.‬‬ ‫الرتب الثالث ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرفة ذكر ىذه ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الناس ٗبا خلقوا لو مرىونوف‪،‬و عن علم ذلك مغفولوف‪،‬و يف‬ ‫حّبة العبوديّة موجودوف‪،‬فمن تعرض لطلب تعريف رىانو أحرقو نور‬ ‫تعرض لطلب علمو أحرقتو غلبة العلم الغزير‪،‬‬ ‫الربوبيّة‪،‬و بقى يف حّبة‪،‬و من ّ‬ ‫تعرض لطلب حّبة العبوديّة أحرقتو العبوديّة‪،‬و بقى يف‬ ‫و بقى يف حّبة‪،‬و من ّ‬ ‫حّبة‪.

‬‬ ‫اعلم أ ّف يف معُب ىذا الفصل غموضا و انغالقا‪،‬و ‪٫‬بن نفتح بتوفيق اللّو‬ .‬‬ ‫يؤديو إُف معرفة علم‬ ‫مثّ إ ّف رضاه ٰبملو على ما خلق لو و رىن بو‪،‬و ّ‬ ‫‪ٙ‬بّبه و استسالمو‪،‬‬ ‫إرىانو‪،‬وجهلو يف علم إرىانو بعلمو ّ‬ ‫يؤديو إُف تعريف سبب ّ‬ ‫يؤديو إُف حقائق تعريف العبوديّة)‪.‫مفوضا‬ ‫و يف طلب علم رىانو جاىال‪،‬و ٔبهلو عا‪٤‬با‪،‬و يف حّبة العبوديّة ّ‬ ‫مستسلما‪.‬‬ ‫و تفويضو يف حّبة العبوديّة ّ‬ ‫ت اَ ْ‪١‬بِ َن‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد ٗبا خلق لو الناس العبوديّة؛لقولو‬ ‫تعاُف‪:‬و ّٰما َخلَ ْق ُ‬ ‫َ‬ ‫و اَِْإلنْس إِ ّٰالّ لِيػعب ُد ِ‬ ‫وف(‪[)56‬ال ّذاريات‪:‬اآلية ‪،]56‬و باالرهتاف هبا التقيّد بالعمل؛‬ ‫َ َ ُْ‬ ‫َ‬ ‫شرا فشر‪،‬و ا‪٤‬بغفوؿ ٗبعُب الغافل‪،‬‬ ‫لَبتّب ا‪١‬بزاء عليو‪،‬إف خّبا فخّب‪،‬و إف ّ‬ ‫و لعلّو تلميح يف ذلك‪-‬بعد مراعاة السجع‪٤-‬بعُب قولو سبحانو‪:‬إِنّّٰا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫[السجدة‪:‬اآلية ‪،]14‬أي‬ ‫[السجدة‪:‬اآلية ‪،]14‬بعد قولو‪:‬نَسيتُ ْم ّ‬ ‫نَسينّٰا ُك ْم ّ‬ ‫التعرض‬ ‫التعرض التق ّدـ‪،‬و ّ‬ ‫منسي با‪٢‬بقيقة‪،‬و ّ‬ ‫نسيتم اللّقاء إلنّا نسيناكم‪،‬فالناسي ّ‬ ‫التضرع‪،‬‬ ‫متعرضا‪،‬و لو معُب آخر ليس ٗبراد ىنا‪،‬و ىو ض ّد ّ‬ ‫جعل الشيء ّ‬ ‫و الغزير الكثّب من الغزارة‪،‬و القذر ا‪٣‬ببث‪،‬و الضمّب يف(علمو)يرجع إُف‬ ‫الرىاف ٗبعُب الرىن‪،‬و كذا اإلرىاف‪.

‬‬ ‫و رىن‬ ‫ّ‬ ‫تعرض لطلب علمو‪،‬أي ليعلم بنفس ا‪٢‬بكمة يف كونو مرىونا‬ ‫و من ّ‬ ‫‪ٙ‬بّبه فيها‪،‬أحرقتو غلبة العلم الغزير‪،‬و بقى يف حّبة‪،‬لتالشي‬ ‫بالعبوديّة‪،‬و ّ‬ ‫علمو ا‪١‬بزئي يف علم اللّو الكلّي احمليط ٔبميع األشياء‪،‬و ىذه ا‪٢‬بّبة قذر‬ ‫كفر؛ألّنا نتيجة ضرباف عرؽ النزاع للربوبيّة يف النفس‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫جاىل‪،‬ليؤديو ذلك‬ ‫فالواجب أف يكوف يف طلبو جاىال‪،‬أي عا‪٤‬با بأنّو‬ ‫ّ‬ ‫التحّب يف العبوديّة‪.‫سرا ال يطّلع العبد عليو‪،‬إالّ بعد العمل ٗبقتضاه‪،‬فمن‬ ‫غلقو فنقوؿ‪:‬إ ّف للعبوديّة ّ‬ ‫قبلو‪،‬متعريا عن العبوديّة‪،‬منازعا للربوبيّة‪،‬‬ ‫تعرض لطلب تعريفو من اللّو تعاُف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أحرقو نور الربوبيّة‪،‬و بقي يف حّبة؛لعدـ اىتدائو إُف ا‪٤‬بطلوب‪.‬‬ ‫‪123‬و ىذه ا‪٢‬بّبة زندقة؛أل ّّنا نتيجة عدـ اإلقرار بالربوبيّة للّو سبحانو‪،‬‬ ‫متعرض لطلب‬ ‫و العبوديّة لنفسو‪،‬و الواجب أ ّف يكوف راضيا ٕبكم الربوبيّة‪،‬غّب ّ‬ ‫تعريف رىنو بالعبوديّة‪،‬مثّ إ ّف رضاه هبذا ٰبملو على ما خلق لو من العبوديّة‬ ‫بو‪،‬فيؤديو ذلك إُف معرفة ا‪٤‬بطلق‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق إيّاه‪،‬بسبب ّ‬ ‫إُف تعريف ّ‬ ‫‪ٙ‬بّب فيو من حقيقة‬ ‫تعرض لطلب حّبة العبودية‪،‬أي لطلب معرفة ما ّ‬ ‫و من ّ‬ ‫تؤدي إِف الضاللة‬ ‫العبوديّة‪،‬أحرقتو حقيقتها‪،‬و بقي يف حّبة‪،‬و ىذه ا‪٢‬بّبة ّ‬ .

‬‬ ‫قاؿ‪(:‬السكر بعد رفع العقل)‪.‬‬ ‫السكر‬ ‫بياف ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬السكر غفلة أىل الوصل)‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫السكر حالة ‪ٙ‬بدث بعد رفع حكم العقل و زواؿ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف ّ‬ ‫السكر الظاىر‪،‬و ىي‬ ‫التمييز‪،‬و ّ‬ ‫تسمى ىذه ا‪٢‬بالة سكرا؛أل ّّنا تشابو حالة ّ‬ ‫السكر الظاىر‬ ‫استتار نور العقل و زواؿ التمييز‪،‬إالّ أ ّف سبب استتاره يف ّ‬ ‫السكر غلبة نور التجلّي‪،‬فإ ّف النور كما يسَب‬ ‫غشياف ظلمة الطبيعة‪،‬و يف ىذا ّ‬ ‫بالظلمة يسَب بالنور أيضا‪،‬كاستتار نور الكواكب تارة بظلمة السحاب‪،‬و تارة‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق عما‬ ‫السكر أف يغفل العبد عند وصلو إُف جناب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ّ‬ ‫سواه‪.‫مستسلما؛ليؤديو ذلك إُف حقائق‬ ‫مفوضا‬ ‫ّ‬ ‫و التياىة‪،‬فالواجب أف يكوف فيو ّ‬ ‫تعريف العبوديّة‪.

‬و أما قولو‪(:‬و إخفاء ا‪٤‬بعلوـ)؛أي ما علم‬ .‫بنور الشمس‪.‬‬ ‫بالتكرر‪،‬و منو رسوـ العادات‪،‬‬ ‫و يطلق أيضا على ك ّل وضع مستمر ّ‬ ‫و ىو ا‪٤‬براد بقولو‪(:‬و نفي ا‪٤‬برسوـ)؛أي ا‪٤‬بوضوعات من العادات‪،‬فإف‬ ‫وضعها ‪٤‬بصلحة عاَف التفرقة‪.‬‬ ‫التحّب‪،‬و انتهاء ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬انتهاء العقل إُف ّ‬ ‫التحّب إُف ّ‬ ‫يتحّب نظره يف غلبة سطوع أنوار الشهود‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي غاية إدراؾ العقل أف ّ‬ ‫التحّب ينتهي إُف استتار نور العقل‪،‬‬ ‫كتحّب البصر يف غلبة نور الشمس‪،‬و ىذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بسمى سكرا‪.‬‬ ‫و زواؿ التمييز ّ‬ ‫الرسوـ‪،‬و نفي ا‪٤‬برسوـ‪،‬و إخفاء ا‪٤‬بعلوـ)‪.‬‬ ‫السكر)‪.‬‬ ‫و‬ ‫قاؿ‪(:‬السكر رفع ّ‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الرسم األصل‪،‬أثر يبقى من عْب‪،‬و منو رسم الدار‪،‬و يطلق على‬ ‫ّ‬ ‫كل ما‬ ‫ما بإزاء ا‪٢‬بقيقة‪٩،‬بّا ال قياـ لو بذاتو‪،‬بل با‪٢‬بقيقة‪،‬و منو تسمية الصوفيّة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪-‬رسوما‪،‬‬ ‫با‪٢‬بق من وجود ا‪٤‬بمكنات‪-‬الذي ىو أثر من وجود ّ‬ ‫ىو يقوـ ّ‬ ‫لو‪(:‬السكر رفع الرسوـ)؛ألنّو حالة تذىل صاحبها عن وجود‬ ‫و ىو ا‪٤‬براد بقو‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٣‬بلق‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق با‪٣‬بلق‪،‬‬ ‫و بياف ذلك أ ّف السالك قبل كشف ا‪٢‬بقيقة لو ‪٧‬بجوب عن ّ‬ ‫السكر‪،‬و غلطو لكونو حجاب ا‪٣‬بلق‪،‬‬ ‫و عن ا‪١‬بمع بالتفرقة‪،‬و ىذا حاؿ احملو و ّ‬ ‫يستقر مقاما‪،‬بل يلوح أحيانا‪،‬و يروح سريعا‪،‬‬ ‫و شهود ا‪٢‬بقيقة يف البداية ال ّ‬ ‫الرجوع إُف الصحو‪،‬فكلّما الح لو‬ ‫السكر‪،‬و ّ‬ ‫و لذلك يتعاقب على العبد حاؿ ّ‬ ‫حاؿ السكر أدرؾ نوره ظلمة وجوده‪،‬و ص ّفاه عن كدورة صفات نفسو‪،‬و لذلك‬ ‫يغيب عن الوجود‪.‬‬ ‫السكر من بقيّة كدرؾ ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬غلط ّ‬ ‫السكر غلبتو‪ٕ،‬بيث يذىل عن التفرقة و التميّز بْب العبد‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بغلط ّ‬ ‫الصحو قبل احملو‪،‬لكنّو بالنسبة إُف‬ ‫الرب‪،‬و ىو إف كاف كماال بالنسبة إُف ّ‬ ‫و ّ‬ ‫الصحو بعد احملو نقصاف‪.‫السكر الغالب‬ ‫من حقيقة األمر‪،‬فإ ّف إظهاره يشعر ببقيّة النظر إُف الغّب‪،‬و ّ‬ ‫يذىل عنو‪.‬‬ ‫بالصحو)‪.‬‬ ‫يتحمل بذلك من بقيّة كدر الوجود‪،‬و ىكذا يسكر‬ ‫‪125‬و كلّما عاد إُف الصحو ّ‬ ‫يرؽ‬ ‫تارة‪،‬و يصحو أخرى‪،‬إُف أف يصّب صافيا عن ‪ٝ‬بيع الكدورات‪،‬فحينئذ ّ‬ ‫السكر‪،‬فال ٰبجب شيئا‪،‬و تنكشف ا‪٢‬بقيقة بالكلّية باطنا بنعت ا‪١‬بمع‪،‬‬ ‫حاؿ ّ‬ .

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الوجد علم أىل ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫السكر ٕبا‪٥‬بم من شهود ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف الوجد حقيقة علم أىل ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬السكر أماف من ا‪٤‬بكر)‪.‬‬ ‫فظهر من ىذا البياف معُب قولو‪«:‬غلط ّ‬ ‫السكر)‪.‬‬ ‫با‪٣‬بلق‪،‬و ال ا‪٣‬بلق ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و ىذا ىو ّ‬ ‫السكر من بقيّة كدرؾ الصحو»‪.‫ا‪٢‬بق‬ ‫و ظاىرا بوصف التفرقة‪،‬و يصّب حاؿ ا‪٤‬بشاىدة مقاما‬ ‫مستقرا‪،‬فال ٰبجب ّ‬ ‫ّ‬ ‫الصحو بعد احملو‪.‬‬ ‫بياف احملبّة‬ .‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫الرجوع إُف‬ ‫أقوؿ‪:‬أل ّف السكراف ّ‬ ‫يغّب ٕبالو‪،‬و ٰبسبو مقاما‪،‬و قد يعقبو ّ‬ ‫األوؿ‪،‬و يزوؿ ما ٰبسبو ثابتا‪،‬فدخوؿ ا‪٤‬بكر عليو من جهة استتار‬ ‫الصحو ّ‬ ‫اال‪،‬فالسكر ىو أماف من ا‪٤‬بكر‬ ‫وجوده بنور الوجد‪،‬و حسبانو ذلك االستتار زو‬ ‫ّ‬ ‫با‪١‬بهة ا‪٤‬بذكورة‪،‬و من ‪ٝ‬بلة ا‪٤‬بكر با‪١‬بهة األخرى‪.

‫قاؿ‪(:‬احملبّة حقيقة مطويّة‪،‬وّكل بإظهارىا رقيق النغمة‪،‬و وّكل بإخفائها‬ ‫حقيقة الغّبة)‪.‬‬ ‫تبْب وجود احملبّة‬ ‫حكم عليها بأ ّّنا حقيقة إشارة إُف نفي ّ‬ ‫توىم‪،‬أنّو ‪٤‬با ّ‬ ‫اإل‪٥‬بيّة إذ قالوا‪:‬إ ّف احملبّة تقتضي ا‪٤‬بشاكلة ا‪٤‬بنفيّة عن قدسو تعاُف‪،‬فليس‬ ‫توٮبوه‪،‬فإ ّّنا حقيقة يف القلب‪،‬و إّ٭با وّكل‬ ‫المتثاؿ حكمو‪،‬أي ليس كما ّ‬ ‫احملب على إخفاء ‪٧‬ببّتو‪،‬‬ ‫بإخفائها حقيقة الغّبة‪،‬أل ّف من حقائق الغّبة أف يتأثّر ّ‬ ‫كيال يشرؾ يف علمها أحد‪.‬‬ ‫و ثانيهما‪:‬إظهارىا‪،‬و ىو رقيق النغمة‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق حقيقة مطويّة مستورة يف القلب‪،‬وّكل هبا أمراف‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ‪٧‬ببّة ّ‬ ‫متنافياف‪:‬‬ ‫أحدٮبا‪:‬يقتضي إخفاءىا‪،‬و ىو الغّبة‪.‬‬ ‫‪ٙ‬برؾ ما يف القلب من‬ ‫و وّكل بإظهارىا النغمات‬ ‫ّ‬ ‫الرقيقة؛ألّنا ٖباصيتها ّ‬ ‫احملب عن إمساكو‪،‬فيظهره با‪٢‬بركات‬ ‫سر احملبة و ا‪٥‬بوى‪،‬و تغويو‪،‬و تزعج ّ‬ ‫ّ‬ .

‬‬ ‫التمِب‪،‬و من أمانيو أف ٯبد‬ ‫أقوؿ‪:‬احملب يف بداية احملبّة ال ٱبلو عن ّ‬ ‫ّ‬ ‫وصل احملبوب‪،‬و ىو ىو‪،‬و ال يعلم‪-‬لقلّة ا‪٤‬بعرفة‪-‬بأ ّف احملبوب ال يسعو إالّ‬ ‫احملب عن ذلك‪،‬فيجد يف نفسو طيبة بوجود ىذه األمنية‪،‬‬ ‫ىو؛لضيق وعاء ّ‬ ‫حٌب إذا ج ّد يف السّب‪،‬و قرب من النهاية‪،‬الح لو أ ّف الوصوؿ إُف فناء وجوده‬ ‫‪٧‬باؿ‪،‬و زالت عنو طيبة تلك األمنية‪،‬و أحاط بو سرادؽ الفناء‪،‬و وجد مرارة‬ ‫فرقة الروح‪،‬و ىذا الذي قلنا يف النهاية‪،‬و قاؿ بعضهم يف البداية‪:‬‬ .‫تصرؼ ا‪٢‬باؿ فيو من األقوياء‪،‬الذين يبتلعوف‬ ‫و الرقصات‪،‬إالّ من ارتقى عن ّ‬ ‫بقوة ا‪٢‬باؿ موائد النّواؿ‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬احملبّة يف البداية ‪٩‬بزوجة بالطيبة‪،‬و يف النهاية ‪٩‬بزوجة با‪٤‬برارة)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫السماع‪،‬نظرا إُف إثارتو ا‪٥‬بوى‬ ‫و ‪٥‬بذا ذىب أكثر اجملتهدين إُف ‪ٙ‬برًن ّ‬ ‫الكامن يف قلوب ا‪٤‬ببتلْب بو‪،‬و كثّب ما ىم‪،‬و بعضهم ذىب إُف ‪ٙ‬بليلو‪،‬نظرا‬ ‫الشرؾ‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و تقويتو يف قلوب ا‪٤‬بعلّْب من شرؾ ّ‬ ‫سر ‪٧‬ببّة ّ‬ ‫إُف ‪ٙ‬بريكو ّ‬ ‫ىم‪،‬و لِ ُك ٍّل ِو ْج َهةٌ ُى َو ُم َولِّ ّٰيها[البقرة‪:‬اآلية ‪،]148‬‬ ‫و مصيدة ا‪٥‬بوى‪،‬و قليل ما َ‬ ‫تبْب‬ ‫و لذلك ورد‪«:‬اختالؼ ّأمٍب ر‪ٞ‬بة»‪،1‬و لواله ‪٤‬با بسطت األحكاـ‪،‬و ما ّ‬ ‫ا‪٢‬بالؿ من ا‪٢‬براـ‪.

‬‬ ‫‪]36‬؛أي غفلة عن ّ‬ .‬‬ ‫وجلوف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بأىل احملبّة الفرحْب برجاء اللّقاء‪،‬ا‪٤‬بنتظرين إيّاه‪،‬و أىل‬ ‫البداية منهم‪،‬و بأىل ا‪٢‬بقيقة احملَبقْب بنار احملبّة‪،‬و أىل النهاية منهم‪،‬و سبب‬ ‫خوفهم و فرارىم من اللّقاء أ ّف اللّقاء يقتضي الفناء‪،‬أو أل ّف اللّقاء يشعر باإلثنينية‬ ‫وجلوف‪،‬فاروف من اللّقاء ا‪٤‬بشعر‬ ‫‪127‬بْب ا‪٤‬بتالقيْب‪،‬فهم للتمتع بل ّذة الوحدة‬ ‫ّ‬ ‫األوؿ‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬اللّهو و السهو ٗبعُب الغفلة‪،‬إالّ أ ّف السهو غفلة مع وجود العلم‪،‬‬ ‫و وقوعو نادر‪،‬و اللّهو مطلق الغفلة‪،‬و وقوعو كثّب‪،‬و أكثر ما يستعمل يف الغفلة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫[‪٧‬بمد‪:‬اآلية‬ ‫عن ّ‬ ‫ب َو َ‪٥‬بٌْو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بالباطل‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬إَّ٭بَا اَ ْ‪٢‬بَّٰياةُ اَل هدنْػّٰيا لَع ٌ‬ ‫ا‪٢‬بق بالباطل‪،‬و الزىو و االفتخار‪.‬‬ ‫باإلثنينية‪،‬و ىذا ّ‬ ‫أعز من ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬أوؿ احملبّة ‪٥‬بو‪،‬و أوسطها سهو‪،‬و آخرىا زىو)‪.‫فالروح ّأوؿ نقدة تأيت هبايف وصلنا إف كنت من خطّابنا‪2‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أىل احملبّة فرحوف و منتظروف للّقاء‪،‬و أىل ا‪٢‬بقيقة ‪٧‬برقوف‬ ‫فاروف من اللّقاء)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬احملبّة ّأو‪٥‬با اختبار‪،‬و أوسطها افتقار‪،‬و آخرىا اختيار)‪.‬و ّأما يف النهاية إذا ّ‬ ‫الباقي باحملبوب‪،‬فهو يرفل يف ثوب االفتخار‪،‬مرتديا بفضلو رداء الكربياء‪،‬‬ ‫َّ ِ‬ ‫ين يَػتَ َكبَّػ ُرو َف ِيف‬ ‫و التك ّرب مذموـ‪،‬إذا كاف لغّب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كما قاؿ سبحانو‪:‬اَلذ َ‬ ‫اَْألَر ِ ِ‬ ‫النص يرشد ٗبفهومو إُف ما‬ ‫ض بغَ ِّْب اَ ْ‪٢‬بَ ِق[األعراؼ‪:‬اآلية ‪،]146‬و ىذا ّ‬ ‫ْ‬ ‫قلناه‪.‫احملب يف بداية حالو ٲبزج ا‪٥‬بوى مع حبّو‪،‬غافل عن النهاية و ما‬ ‫أي ّ‬ ‫يؤوؿ إليو من الفناء‪،‬و يف وسطو يتنبّو لو‪،‬لكنّو قد يغفل عنو ببقيّة ا‪٥‬بوى‬ ‫٘برد عن وجوده الفاين‪،‬و اكتسى مالبس الوجود‬ ‫فيو‪.‬‬ ‫احملبوب‪،‬أوال بأنوع‬ ‫ا‪٢‬بق ٱبتربه‬ ‫كل من ي ّدعي ‪٧‬ببّة ّ‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب ّ‬ ‫ردا على أطوائو‪،‬و إف يكن صادقا ٱبلص ‪٤‬بن أبرز‬ ‫البالء‪،‬فإف كاف كاذبا رجع ّ‬ ‫حالو لسبك االمتحاف عن غشوش العلل‪،‬فيعرض عن غّبه مقبال بالكلّية عليو‪،‬‬ ‫و يفتقر با‪٢‬بقيقة إليو‪،‬و ظهور ىذا االفتقار يف وسط احملبّة‪،‬مثّ إف كاف من‬ ‫ا‪٤‬بصطفْب بلّغو اللّو تعاُف ّناية احملبّة‪،‬و خلع عنو لباس وجوده‪،‬و اختاره‬ ‫ّٰ‬ ‫ّٰ‬ ‫ّٰ ِ‬ ‫ض ِل اَلْ َع ِظي ِم‬ ‫‪٤‬بنادمتو و‬ ‫ض ُل اَللّ ِو يػُ ْؤتِ ِيو َم ْن يَ ّٰشاءُ َو اَللّوُ ذُو اَلْ َف ْ‬ ‫ك فَ ْ‬ ‫مكا‪٤‬بتو‪،‬وذل َ‬ ‫[ا‪٢‬بديد‪:‬اآلية ‪.]21‬‬ .

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬حكم على من ي ّدعي احملبّة باإلخطاء‪،‬و علّلو بكوف احملبّة‬ ‫احملب و احملبوب واحد‪،‬و أ ّف ا‪٤‬بقتضي‬ ‫غيورا‪،‬و ىذه لطيفة نبّو هبا على أ ّف ّ‬ ‫‪٥‬بذه الوحدة غّبة احملبّة‪،‬و بياف ذلك ٰبتاج إُف مق ّدمة‪:‬‬ ‫اعلم أ ّف الغّبة ‪ٞ‬بيّة تنفي الغّبيّة‪،‬و ىي على ثالثة أضرب‪:‬‬ ‫احملب‪-2.‬غّبة احملبوب‪-3.‬‬ ‫احملب يف احملبّة باالختيار‪،‬بل ٯبذبو إليها‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب‪،‬ال يدخل ّ‬ ‫جاذبة ‪ٝ‬باؿ احملبوب باالضطرار‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّادعى احملبّة فقد أخطأ‪،‬إذا كانت احملبّة غيورا)‪.‬و ّأما غّبة‬ ‫ّ‬ ‫فأما غّبة ّ‬ ‫احملب‪،‬و احملبوب‪،‬و احملبّة؛و ‪٥‬بذا قيل‪:‬‬ ‫احملبوب‪،‬فهي لنفي الغّبيّة بْب ّ‬ .‫و قاؿ‪(:‬احملبّة يف ا‪٢‬بقيقة اضطرار)‪.‬غّبة احملبّة‪.‬‬ ‫‪-1‬غّبة ّ‬ ‫احملب فهي لنفي مشاركة الغّب إيّاه يف احملبّة‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الدعوى ٗبعُب ال ّدعوة‪،‬إالّ أ ّّنا يف االستعماؿ إلظهار معُب ‪ٝ‬بيل‬ ‫من النّفس‪،‬فكاف ا‪٤‬ب ّدعي يدعو الناس إُف قبوؿ ما يظهره من نفسو‪،‬و لذلك‬ ‫حكم على أ ّف الدعوى باللّساف أ ّّنا كذب و زور؛أل ّف من يدعو الناس إُف قبوؿ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬يطلب منهم اإلقباؿ عليو‪،‬و ذلك اعتباره بنظرىم و قبو‪٥‬بم‪،‬‬ ‫دعواه ٗبحبّة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فيكوف ‪٩‬بّن يشهد عليو لسانو‬ ‫و إقبا‪٥‬بم‪،‬و ىي وليجة يف خلوص ‪٧‬ببّة ّ‬ ‫حب ‪٧‬ببوب‪،‬و ال يطيعو‬ ‫يف مشهد الصدؽ بالكذب؛و أل ّف ا‪٤‬ب ّدعي بلسانو ّ‬ ‫‪٦‬بردة‬ ‫ٔبوارحو‪،‬كاذب يف دعواه‪،‬فيكوف ا‪٤‬براد من الدعوى باللّساف كوّنا ّ‬ ‫عن الطاعة‪،‬و ىذا الوجو أظهر و أنّسب‪،‬و أنشد لرابعة العدويّة‪:‬‬ ‫تعصي اإللو و أنت تظهر حبّههذا لعمري يف الفعاؿ بديع‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫بياف الدعوى‬ ‫قاؿ‪(:‬الدعوى بالّلساف كذب و زور‪،‬و يف الطلب بعد و فرقة‪،‬و باإلشارة‬ ‫جسارة)‪.‫الكل واحد‪.

‬‬ ‫فاألوؿ‪:‬دعاوي ّ‬ ‫و الثاين‪:‬دعاوي الغيبيّات بأحكاـ الغلبات)‪.‬‬ ‫ا‪٤‬برسومة‪،‬ا‪٤‬بوزعة على ا‪١‬بوارح‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالر‪٠‬بيّات العبادات‬ ‫ّ‬ ‫األوقات‪،‬احملصلة بإنشاء ا‪٢‬بركات‪،‬و الدعوى هبا ىي الدعوى بالطلب؛كما‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بس‪،‬من احملبّة‪،‬و الشوؽ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مر ذكره‪،‬و بالغيبيّات األحواؿ الغريزيّة الغائبة عن ّ‬ ‫و أمثا‪٥‬بما‪،‬و بالغلبات غلبات الوجد الظاىر على العبد‪،‬و بأحكامها أماراهتا من‬ .‬‬ ‫إُف وجداف ا‪٤‬بطلوب بإظهار وجد‪،‬فقد أجسر على جناب ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الدعوى من وجهْب‪:‬‬ ‫الر‪٠‬بيّات بأحكاـ ا‪٢‬بركات‪.‫ٰبب مطيع‬ ‫ب ‪٤‬بن ّ‬ ‫لو كاف حبّك صادقا ألطعتهإ ّف احمل ّ‬ ‫و إظهار ا‪٤‬ب ّدعي ّإما باللساف و ىذا حكمو‪،‬أو بالطلب و االجتهاد لتحصيل‬ ‫رضا احملبوب‪،‬أو باإلشارة إُف الوجداف بإظهار الوجد‪،‬و يف ىذين اإلظهارين‬ ‫‪٤‬با َف يلزـ النظر إُف ا‪٣‬بلق و قبو‪٥‬بم و إقبا‪٥‬بم‪،‬جعلهما قسيمْب لإلظهار‬ ‫ّ‬ ‫‪129‬باللّساف‪،‬احملكوـ عليو بالكذب‪،‬مع ذلك حكم على اإلظهار بالطلب بأنّو بعد‬ ‫و فرقة؛أل ّف الطلب دليل فقداف ا‪٤‬بطلوب‪،‬و باإلشارة بأ ّّنا جسارة؛أل ّف من أشار‬ ‫ا‪٢‬بق هبذه الدعوى‪.

‬‬ ‫فكما أ ّف العبد ي ّدعي بأحكاـ ا‪٢‬بركات البدنية أداء وظائف الر‪٠‬بيّات من‬ ‫العبادات‪،‬كذلك ي ّدعي بأحكاـ الغلبات النفسانية وجداف األحواؿ الغيبيّة‪،‬و ىذه‬ ‫مر‪،‬فما أتى‬ ‫الدعوى ىي الدعوى باإلشارة‪،‬و ىاتاف الدعوياف صادقتاف كما ّ‬ ‫بالدعوة الكاذبة يف ىذا الفصل‪.‫الصعقة‪،‬و الزعقة‪،‬و أمثا‪٥‬بما‪.‬و الثاين‪:‬م ّدع ي ّدعي بال‬ ‫سره‪،‬و وجود قلبو‪،‬و بغر فؤاده‪،‬‬ ‫لساف ناطق‪،‬و لو بيّنة‪،‬و حقائقو تنطق عن غليل ّ‬ ‫و ىو مبَبىء من وصفو‪،‬ناطق بغّبه بال لساف‪،‬و ال آلة‪،‬فدعواه وصف من اللّو‬ ‫تفضلو لديو)‪.‬‬ ‫تعاُف و ّ‬ ‫القليب‪،‬قسم الدعوى‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالبيّنة الطاعة القالبية‪،‬و با‪٢‬بقيقة الوجد‬ ‫ّ‬ ‫قسمها يف الفصل‬ ‫يف ىذا الفصل ٕبسب ما ّ‬ ‫يتبْب فيو الصدؽ و الكذب‪،‬كما ّ‬ ‫وجهْب‪،‬األوؿ‪:‬‬ ‫السابق ٕبسب ما يتعلّق بالقالب و القلب‪،‬فقاؿ‪(:‬الدعوى من‬ ‫ّ‬ ‫م ّدع بال بيّنة و ال حقيقة)؛أي م ّدع باللّساف وحده‪،‬بال طاعة‪،‬و ال وجد‪،‬و ىو‬ .‬‬ ‫وجهْب؛فاألوؿ‪:‬م ّدع بال بيّنة و ال حقيقة‪،‬و ىو نفسو‬ ‫و قاؿ‪(:‬الدعوى من‬ ‫ّ‬ ‫يعبد نفسو بإظهار نفسو‪،‬و ىذه الدعوى وصف بعيد‪.

‬‬ ‫و قولو‪(:‬يعبد)صفة ‪٧‬بذوؼ‪،‬أي عبد يعبد‪،‬و الغليل العطش‪،‬و غليل‬ .‬‬ ‫و ا‪٤‬براد باآللة يف قولو‪(:‬و ال آلة فدعواه)‪،‬آلة العمل؛فإنّو آلة صدؽ‬ ‫الدعوى‪،‬و قولو‪(:‬و ىو نفسو)‪،‬النفس تأكيد للضمّب‪،‬و الباء يف(بإظهار نفسو)‬ ‫للسببية تتعلّق ببعيد؛أي ىو يعبد نفسو بسبب إظهاره إيّاىا‪.‬‬ ‫كاذب بال ّ‬ ‫األمارة بالسوء؛أل ّّنا طالبة للظهور عند الناس‬ ‫و حكم عليو بأنّو عبد نفسو ّ‬ ‫الصفات‪،‬و ىو يطيعها باالمتثاؿ ‪٢‬بكمها باإلظهار‪،‬فهو يعبد نفسو‬ ‫ٗبحاسن ّ‬ ‫ألجل النفس بإظهارىا‪،‬ال لغرض آخر‪،‬و ىذه الدعوى وصف عبد بعيد عن‬ ‫ٗبجرد ا‪٢‬بقيقة‪،‬ال بلساف‬ ‫جناب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و يف مقابل ىذا ا‪٤‬ب ّدعي من ي ّدعي ّ‬ ‫ناطق‪،‬و ال ببيّنة عمل ظاىر‪.‬‬ ‫شك يف‬ ‫أي ال يظهر العمل‪،‬بل ٱبفيو ‪ٙ‬بقيقا لإلخالص‪،‬فهو ‪٩‬بّن ال ّ‬ ‫صدقو‪،‬و حقائق أحوالو تنطق عن سرائره‪،‬من غلبة الشوؽ‪،‬و وجداف القلب‪،‬‬ ‫احملب ال احملبوب؛لقيامو بو ال بنفسو‪،‬‬ ‫و غلياف الفؤاد‪،‬و ىذه الدعوى وصف ّ‬ ‫يتفضل هبا عليو ‪٤‬با لو من الفضل لديو‪،‬و ىذا ا‪٤‬ب ّدعي ينطق عن حالو‬ ‫ّ‬ ‫باحملبوب‪،‬ال بنفسو‪،‬فهو ناطق بال لساف‪،‬و ال بيّنة‪.‫شك‪.

‫سره ش ّدة شوؽ القلب‪،‬و الوجود يف قولو‪(:‬وجود قلبو)‪ٗ،‬بعُب الوجداف‬ ‫ّ‬ ‫مضاؼ إُف الفاعل‪،‬و البغر غلياف القلب‪،‬و بغر الفؤاد ش ّدة شغفو إُف‬ ‫با‪١‬بر عطف على‬ ‫ا‪٤‬بشاىدة‪،‬و قولو‪(:‬وصف من اللّو)‪،‬خرب دعواه‪،‬و ّ‬ ‫تفضلو ّ‬ ‫جل‪.‬بْب يف ىذا‬ ‫‪٧‬بل نصب على‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬قولو(على ا‪٢‬بقيقة)يف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق على العبد‪،‬و حكم على من غار‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و غّبة ّ‬ ‫الفصل غّبة العبد على ّ‬ ‫ا‪٢‬بق نسيو‬ ‫ا‪٢‬بق بنسيانو ‪ٝ‬بيع ا‪٣‬بلق حٌب نفسو‪،‬و على من غار عليو ّ‬ ‫على ّ‬ ‫ا‪٢‬بق لنفي ذكر الغّب معو‪،‬و غّبة‬ ‫الوجود عينو‪،‬تنبيها على أ ّف غّبة العبد على ّ‬ ‫كل وصف و نعت‪ٕ،‬بيث‬ ‫‪ّ 131‬‬ ‫ا‪٢‬بق على العبد لنفي وجود الغّب معو‪،‬فيفنيو عن ّ‬ ‫يغنيو عن العلم بوجود نفسو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬باؿ‪.‬‬ .‬‬ ‫اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫بياف الغّبة‬ ‫ردتو حقيقة‬ ‫ا‪٢‬بق على ا‪٢‬بقيقة نسى ‪ٝ‬بيع ا‪٣‬بليقة‪،‬و ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬من غار على ّ‬ ‫ا‪٢‬بق َف يَبؾ لو وصفا يوصف بو‪،‬و ال‬ ‫غّبتو إُف نسياف نفسو‪،‬و من غار عليو ّ‬ ‫نعتا ينعت بو‪،‬بل أغنتو حقيقة الغّبة عن العلم بو)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الضرورة ما ال ب ّد منو‪،‬و الباء يف(بنفي)للمعيّة‪،‬و يف(بالقدرة)‬ ‫للسببيّة‪،‬و غّبة العارؼ على ربّو كما سبق أف يكوف لغّبه‪،‬و ىي من ضرورة‬ .‬‬ ‫األوؿ ّ‬ ‫فالضمّب يف يكوف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق على‬ ‫و قاؿ‪(:‬غّبة العارؼ على ربّو ضرورة بنفي القدرة‪،‬و غّبة ّ‬ ‫العارؼ إمضاء ا‪٤‬براد بالقدرة)‪.‫و قاؿ‪(:‬غّبة العارؼ على ربّو أف يكوف لغّبه‪،‬و على نفسو أف يكوف عبد‬ ‫ربّو)‪.‬‬ ‫قيل‪:‬أغار عليها إف ّ‬ ‫للرب‪،‬و يف الثاين للعارؼ‪،‬و كذا يف لغّبه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و الثاين‪:‬غّبتو على نفسو أف يكوف عبدا لربّو‪،‬تعظيما و إىانة لنفسو‪،‬كما‬ ‫أىم ٕببّها‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬مضموف ىذا الفصل تفصيل غّبة العبد‪،‬و تقسيمها قسمْب‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬غّبتو على ربّو أف يكوف ربّا لغّبه‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق فائدهتا ٘بريد إرادتو‬ ‫أقوؿ‪:‬الضنّة ٗبعُب الغّبة؛أي غّبة العبد على ّ‬ ‫ا‪٢‬بق عليو فإظهار إرادة ا‪٣‬بّب بو‪.‬‬ ‫عن التعلّق بالغّب‪،‬و ّأما غّبة ّ‬ ‫اآلخرة؛ألّنا من صفات‬ ‫ا‪٢‬بق يف ال ّدنيا و ال يف‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ال ترفع غّبة ّ‬ ‫الذات)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق على العارؼ أف يكوف لو معو وجود‪،‬و وصف‪،‬و إمضاء‬ ‫و غّبة ّ‬ ‫مراده منو حاصل لو‪،‬لقدرتو على ما يشاء‪،‬و ىذه الغّبة ليست بالضرورة‪،‬لغنائو‬ ‫سبحانو عن ا‪٣‬بلق‪،‬يذىب قوما منهم و يأت آخرين؛كما قاؿ تعاُف‪:‬إِ ْف يَ َشأْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ٍ ٍِ‬ ‫ِ‬ ‫ك َعلَى اَل ّٰلّ ِو بِ َع ِزي ٍز(‪[)20‬إبراىيم‪:‬اآليتاف ‪،19‬‬ ‫)`و ّٰما ّٰذل َ‬ ‫يُ ْذىْب ُك ْم َو يَأْت ٖبَْلق َجديد(‪َ 19‬‬ ‫‪،]20‬و ال قدرة أف يستبدؿ ربّا غّبه‪.‫الرب‪،‬و مع ىذا ال قدرة لو على إمضاء مراده لذلّة‬ ‫حالو؛إذ ال ب ّد لو من ّ‬ ‫العبوديّة‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق إظهار‬ ‫و قاؿ‪(:‬الضنّة على ا‪٢‬ب ّق ٘بريد اإلرادة‪،‬و الضنّة من ّ‬ ‫اإلرادة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ ّ‬ ‫يدؿ ٗبنطوقو على ثبات غّبة ّ‬ .

‬و ّأما غّبة العبد ّ‬ ‫مر‪.‬‬ ‫للحق غّبة‪،‬فغّبة العلم حلم‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬للعلم غّبة‪،‬و للحقيقة غّبة‪،‬و ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪ٰ:‬بتمل ىذين الوجهْب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق على العبد فناؤه فيو‪.‬‬ ‫أحدٮبا‪:‬أ ّف ّناية غّبة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق؛‬ ‫و اآلخر‪:‬أ ّف ّناية غّبة العبد ذىاب الغّبة‪،‬و فناؤىا بفنائو يف ّ‬ ‫الستلزاـ فناء الذات فناء الصفات‪.‫متغّب)‪.‬‬ ‫مغّب‪،‬و غّبة ا‪٣‬بلق ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬غّبة ّ‬ ‫يغّبه عن أوصافو فيو‪،‬أل ّّنا ذاتية‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق على العبد ما ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي غّبة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪«:‬بو‬ ‫و ّ‬ ‫تغّب غّبة العبد أل ّّنا عرضيّة‪،‬و من آثار غّبة ّ‬ ‫يدؿ ٗبفهومو على ّ‬ ‫فمتغّبة‪،‬‬ ‫يسمع‪،‬و بو يبصر‪،‬و بو ينطق»‪،‬ال بنفسو‪،‬و على ىذا‪.‬‬ ‫كما ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬زيادة الغّبة الذىاب)‪.

‬‬ ‫سر منع عن ّ‬ ‫و ‪٥‬با ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الغّبة بالعلم فعل الصا‪٢‬بْب‪،‬و الغّبة با‪٢‬بقيقة فعل السابقْب‪،‬‬ ‫با‪٢‬بق فعل العارفْب)‪.‬‬ ‫و الغّبة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا ال ٰبتاج إُف الشرح‪،‬و ىو تفسّب للقوؿ السابق‪.‬‬ .‬‬ ‫بالعلم و ا‪٢‬بقيقة و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كغّبة‬ ‫و ا‪٢‬باصل أ ّف غّبة‬ ‫العبد‪،‬إما أف تكوف بالعلم دوف ا‪٢‬بقيقة و ّ‬ ‫ّ‬ ‫مردىا إُف ا‪٢‬بلم‪،‬‬ ‫أىل الصالح على ظهور الفساد‪،‬و ليس ‪٥‬بذه الغّبة تأثّب‪،‬و ّ‬ ‫تاـ‪،‬‬ ‫التحمل‪،‬أو با‪٢‬بقيقة كغّبة أىل ا‪٤‬بشاىدة على اطّالع الغّب‪،‬و ‪٥‬با تأثّب ّ‬ ‫و ّ‬ ‫السر‪،‬‬ ‫و لذلك ‪٠‬بّاىا حكما‪،‬أو ّ‬ ‫با‪٢‬بق كغّبة أىل البقاء باللّو تعاُف على كشف ّ‬ ‫التصرؼ فيو‪،‬فلذلك ‪٠‬بّاىا ختما‪.‬‬ ‫و غّبة ا‪٢‬بقيقة حكم‪،‬و غّبة ّ‬ ‫للحق‬ ‫أقوؿ‪:‬قولو(للعلم غّبة)‪،‬أي ألىلو‪،‬و كذا قولو(للحقيقة غّبة‪،‬و ّ‬ ‫العلم)و(ا‪٢‬بقيقة)و(ا‪٢‬بق)غّبة العبد‬ ‫غّبة)‪،‬أي ألىلهما‪،‬فمعُب قولو‪(:‬غّبة‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كما سيأيت تفسّبه‪.‬‬ ‫‪133‬و قاؿ‪(:‬من أحرقتو الغّبة ال ‪ٚ‬بمد ناره أبدا‪،‬و من أحرقتو احملبّة أ‪ٟ‬بدت‬ ‫ناره بلقاء احملبوب)‪.‫ا‪٢‬بق ختم)‪.

‬‬ .‬‬ ‫احملب إذا بلغ الغاية أف يغار على ‪٧‬ببوبو‪،‬أف‬ ‫أقوؿ‪:‬من لوازـ غّبة ّ‬ ‫يكوف مثلو ٰببّو‪٤،‬با يظهر لو من عظمة احملبوب‪،‬و حقارة نفسو‪،‬و يف ىذا‬ ‫مِب»‪:‬‬ ‫ا‪٤‬بقاـ قولو‪«:‬أغار عليك منك فكيف ّ‬ ‫دع عنك ذكري باللّساف فإنّنيأغار من ا‪٠‬بي أف يقبّل فاكا‪1‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة الغّبة أف تغار عليو أف يكوف لك)‪.‬و ّأما حرارة احملبّة‬ ‫بكل‬ ‫فهي تسكن عند لقاء احملبوب‪،‬و يف ىذا نظر؛أل ّف أىل اللّقاء يزدادوف ّ‬ ‫نظرة ‪٧‬ببّة جديدة‪،‬و ىذا الشوؽ ال ينتهي أبدا لعدـ انتهاء العطايا و ا‪٤‬بنح ألىل‬ ‫الوصوؿ‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق أف يكوف مثلك‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة الغّبة يف الوصوؿ أف تغار على ّ‬ ‫عبده)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق أف‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا ا‪٤‬بعُب عْب ما سبق بعبارة أخرى؛أل ّف الغّبة على ّ‬ ‫يكوف ربّا لك‪،‬ىي الغّبة عليو أف تكوف عبدا لو‪.‫أقوؿ‪:‬أي الغّبة ال تسكن مرارهتا أبدا لعدـ انتهائها‪.

‫و قاؿ‪(:‬حقيقة احملبّة تقتضي الروح‪،‬و تطلب ا‪٢‬بياة بعد ا‪٤‬بوت‪،‬و حقيقة‬ ‫الغّبة تقتضي الروح‪،‬و تطلب ا‪٤‬بوت بعد ا‪٤‬بوت)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد با‪٤‬بواريث اآلثار و النتائج‪،‬و حكم على أكثر نتائج الغّبة بأ ّّنا‬ ‫ا‪٢‬بق أف يكوف ربّا لك‪،‬‬ ‫حقيقة من ا‪٢‬بياء؛أل ّف من حقائق الغّبة أف تغار على ّ‬ ‫و منها أف تغار عليو أف تكوف عبدا لو‪،‬و ىاتاف ا‪٢‬بقيقتاف أثرٮبا الفرار من اللّقاء‪،‬‬ ‫كما أ ّف أثر ا‪٢‬بياء كذلك‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا الفصل كالتفسّب ‪٤‬با قبلو‪،‬من أ ّف الغّبة ال ‪ٚ‬بمد نارىا أبدا‪،‬‬ ‫و احملبّة ‪ٚ‬بمد نارىا بلقاء احملبوب؛ألنّو حكم على كل من احملبّة و الغّبة‬ ‫باقتضاء الروح‪،‬و إفناء صاحبها‪،‬و ّفرؽ بينهما بعد ىذا االشَباؾ‪،‬بأ ّف احملبّة‬ ‫تطلب ا‪٢‬بياة بعد ا‪٤‬بوت‪،‬و الغّبة تطلب ا‪٤‬بوت بعد ا‪٤‬بوت؛أي ال تنتهي‬ ‫ش ّدهتا أبدا‪،‬كما تنتهي ش ّدة احملبّة بلقاء احملبوب‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أكثر مواريث حقائق الغّبة من حقائق ا‪٢‬بياء‪،‬و مواريثهما واحدة‬ ‫يف االسم‪،‬و تفَبؽ يف الوجود؛أل ّف مّباث ا‪٢‬بياء الفرار من اللّقاء‪،‬و مّباث‬ ‫الغّبة الفرار من ا‪٢‬بياء)‪.‬‬ .

‫االسم‪،‬متفرقة يف الوجود؛إذ وجود الفرار بسبب‬ ‫فمواريثهما واحدة يف‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بياء غّب وجوده بسبب الغّبة‪،‬الستلزاـ تغاير ا‪٤‬بؤثرات تغاير اآلثار‪،‬و أشار‬ ‫بقولو‪(:‬أكثر)إُف أ ّف بعض مواريث الغّبة ال تكوف عن ا‪٢‬بياء‪،‬و ىو غّبة‬ ‫احملب على احملبوب أف يكوف لغّبه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫بياف الوقت‬ ‫قاؿ‪(:‬فوائد األوقات تتعلّق ٕبفظ الوقت‪،‬و شرط الوقت‪،‬و كتماف‬ ‫الوقت)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الوقت يف األصل ظرؼ األحواؿ من الزماف؛كما قيل‪:‬الوقت‬ ‫الظرؼ اجملري جملرى األحواؿ‪،‬و يطلق على ا‪٢‬باؿ الواقع فيو أيضا‪،‬إذا غلب‬ ‫با‪٣‬باص أخرى‪.‬‬ ‫العاـ تارة‪،‬و‬ ‫بالوصف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬أو غّبه؛كالقبض‪،‬و البسط‪،‬‬ ‫فكل حاؿ غلب على العبد واردا من ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل حاؿ غلب عليو من‬ ‫ا‪٥‬بم‪،‬و النشاط‪،‬فهو يف وقتو بالوصف ّ‬ ‫و ّ‬ ‫العاـ‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٣‬باص‪،‬و اللّو تعاُف‬ ‫ا‪٢‬بق كالقبض‪،‬و البسط‪،‬فهو يف وقتو بالوصف‬ ‫واردات ّ‬ ‫ّ‬ .

‬‬ ‫ا‪٢‬بق حظّو يف وقتو‪،‬فهو لوقتو‪،‬و وقتو حجاب‪.‬‬ ‫أراد ّ‬ .‬‬ ‫لكل حاؿ أدبا يضيع‬ ‫‪135‬و الثانية‪:‬شرط الوقت‪،‬أي أدب ا‪٢‬باؿ‪،‬فإ ّف ّ‬ ‫بإٮبالو‪،‬و من أحواؿ اآلداب و شرائطو إيواء القلب‪،‬و التجاؤه إُف اللّو تعاُف أف‬ ‫شر النفس و الشيطاف‪،‬و ٰبفظ حالو من اسَباؽ ‪٠‬بع الوسواس‪،‬‬ ‫يعصمو من ّ‬ ‫و ا‪٥‬بواجس‪.‬‬ ‫و الثالثة‪:‬كتماف الوقت‪،‬أي إخفاء ا‪٢‬باؿ كيال يطّلع عليو أحد من الناس‪،‬‬ ‫فيبلوه ٔبواذب األنظار‪،‬فمن حافظ يف األنظار على ىذه ا‪٣‬بصاؿ بلغ مبلغ‬ ‫الرجاؿ‪،‬و وىف بفوائد األوقات‪.‬و من‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أراد من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف وقتو‪،‬فوقتو لو‪،‬و ىو حجاب الوقت)‪.‫جعل األوقات ٕبكمتو ظروؼ األحواؿ ا‪١‬بارية فيها‪،‬و لكل وقت فائدة إذا جرى‬ ‫األىم لعاملو‪،‬و فوائد األوقات تتعلّق بثالث‬ ‫فيو من األحواؿ ما ىو األوُف‪،‬و ّ‬ ‫خصاؿ‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق عن مداخلة النفس‪،‬‬ ‫األوُف‪:‬حفظ الوقت‪،‬أي ا‪٢‬باؿ الوارد من ّ‬ ‫و ‪٩‬بازجة الطبع‪،‬بإيقاعو على القلب و الروح‪،‬فإ ّف النفس مٌب اسَبقّت السمع‬ ‫عند ورود الوارد‪،‬ك ّدرت صفاءه با‪٤‬بمازجة‪.

‬‬ ‫فاغَب‪،‬‬ ‫غرتو ا‪٢‬بياة الدنيا ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬معُب ىذا القوؿ موافق للسابق؛أل ّف من ّ‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف ٰبمل حشو األوقات َف يعرؼ حقائق األوقات)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد ٕبشو األوقات ما خال عن ا‪٢‬بضور و الفائدة‪،‬و مضى بالغفلة‬ ‫ا‪٢‬بق تعاُف قد يبتلي عبده‬ ‫كل ما كاف سببا لذلك فهو آفة الوقت‪،‬و ّ‬ ‫و العبث‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬باضر‪،‬بإخالء بعض أوقاتو عن ا‪٢‬بضور و الفائدة الظاىرة؛ليعرؼ بذلك آفات‬ ‫األوقات‪،‬فمن َف يتّفق لو ذلك َف يعرفها‪،‬و قد قيل‪:‬أعرؼ الناس باألوقات‬ ‫أكثرىم آفات‪.‫ظ ما‬ ‫أقوؿ‪:‬الالّـ يف(لوقتو)و(لو)للتمليك‪،‬و الوقت ٗبعُب ا‪٢‬باؿ‪،‬و ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ‪،‬و من أراد‬ ‫ا‪٢‬بق ح ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فما دوف ّ‬ ‫فوؽ الضرورة من مرادات العبد يف مقابل ّ‬ ‫كل حاؿ يتعلّق بو العبد عن‬ ‫من اللّو تعاُف ما دونو فهو مريد ا‪٢‬ب ّ‬ ‫ظ‪،‬ال ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و ّ‬ ‫باحملوؿ دوف‬ ‫احملوؿ فهو ملكو‪،‬و ا‪٢‬باؿ حجاب لو عن ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و من تعلّق ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬باؿ فا‪٢‬باؿ ملكو‪،‬و ىو حجاب للحاؿ‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬االغَبار يص ّفي األوقات من بقايا كدر األوقات)‪.

‫و تك ّدر صفاء وقتو بشوب الغفلة و ا‪٥‬بوى‪،‬مثّ عاد صفاؤه و رونقو‪،‬و تنبّو ‪٤‬با‬ ‫تك ّدر بو عملو‪ٞ،‬بلو االغَبار على أف ٰبَبز عن الوقوع فيو بعده‪،‬فيص ّفي وقتو‬ ‫عن بقايا كدر األوقات‪،‬و ىو مع وقتو‪.‬‬ ‫علم ‪٢‬بقيقة‪،‬و وقت حقيقة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ال ٱبلو حاؿ احمل ّققْب عن أوقات ثالثة‪:‬‬ ‫كل نفس من أنفاسهم لطلب‬ ‫ّ‬ ‫األوؿ‪:‬وقت النفس لعلم‪،‬و ىو أف ٯبري ّ‬ ‫ب ِزْدِين‬ ‫لو‪:‬و قُ ْل َر ِّ‬ ‫علم جديد‪،‬زيادة على ما وجدوه؛كما أمر اللّو سبحانو بقو َ‬ ‫ِع ْلماً[طو‪:‬اآلية ‪.]114‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أىل ا‪٢‬بقائق يتقلّبوف يف أوقات ثالثة‪:‬وقت نفس لعلم‪،‬و وقت‬ ‫‪٢‬بق)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من َف يعرؼ حالو يف وقتو فاتو حالو‪،‬و ىو مع حالو فات أيضا‬ ‫لفوات عمره بالغفلة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من َف يعرؼ وقتو يف وقتو‪،‬فاتو وقتو‪،‬و ىو مع وقتو‪.‬و من َف‬ ‫يعرؼ حالو يف وقتو‪،‬فاتو حالو‪،‬و ىو مع حالو فات)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الوقت حجاب الوقت‪،‬و الوقت عْب الوقت‪،‬و الوقت زيادة‬ ‫الوقت)‪.‫و الثاين‪:‬وقت العلم ‪٢‬بقيقة‪،‬و ىو أف يصّب ما علموه حقيقة و كشفا‪.‬‬ ‫و الثالث‪:‬وقت ا‪٢‬بقيقة ّ‬ ‫‪،‬عرب عن‬ ‫و ىذه األحواؿ الثالثة ىي«علم اليقْب»‪،‬و«عينو»‪،‬و«ح ّقو» ّ‬ ‫العْب با‪٢‬بقيقة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أخرب عن الوقت بثالثة أوصاؼ‪،‬ىي يف الظاىر متنافية‪،‬و يف‬ ‫ا‪٢‬بقيقة متوافقة‪،‬كونو حجاب الوقت‪،‬و عْب الوقت‪،‬و زيادة الوقت‪،‬و من ىذه‬ ‫أوصافو ال شبهة يف أحد منها‪،‬و ىو أ ّف الوقت عْب الوقت‪،‬لكنّو ذكره ‪ٛ‬بهيدا‬ ‫للوصفْب اآلخرين عليو‪،‬و ىو أ ّف الوقت إذا كاف عْب الوقت كيف يكوف حجابا‪،‬‬ ‫أو زيادة؟!المتناع كوف الشيء حجاب نفسو‪،‬أو زيادة على نفسو‪،‬فهذا شيء‬ ‫عجاب‪.‬‬ ‫يبْب عن نكتة و ىي أ ّف العبد إذا‬ ‫يسهل صعوبة األمر‪،‬و ّ‬ ‫و الكشف عن ذلك ّ‬ .‬‬ ‫‪٢‬بق‪،‬و ىو أف تصّب تلك ا‪٢‬بقيقة ح ّقا‪.

‬‬ ‫عزتو و شرفو‪،‬و قد أصاب‬ ‫أعز‬ ‫الوقت)للتعجب‪،‬يعجب من ّ‬ ‫و قولو‪(:‬ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫التعجب يعِب من غفل عن حالو يف وقتو و زمانو‪،‬فاتو حالو‬ ‫يف ذلك‪،‬فحينئذ ّ‬ ‫و زمانو‪،‬فإف وجد حالو يف غّب زمانو ا‪٤‬باضي‪،‬كاف ذلك الوجد وجد غّب‬ ‫ا‪٢‬باؿ الفائت‪،‬و إف كاف ذلك الغّب حاال‪،‬فحاؿ غّب الوقت بعد فوتو مكر‬ ‫‪٦‬برد ا‪٢‬باؿ عن‬ ‫و خديعة‪،‬و غّب الوقت الفائت وقت ّ‬ ‫رد فيو حاؿ‪،‬و حاؿ ّ‬ .‬‬ ‫حجة الوقت‪،‬فما ّ‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬كل وقت ذكره مع(يف)فهو ٗبعُب ظرؼ ا‪٢‬باؿ‪،‬و ا‪٤‬بذكور بغّب‬ ‫ّ‬ ‫(يف)بعضو ٗبعُب ا‪٢‬باؿ‪،‬و بعضو ٗبعُب الظرؼ‪،‬و قولو‪(:‬فاتو وقتو)ٰبتمل‬ ‫معنيْب‪،‬و ذلك إشارة إُف الوجد بقرينة وجد‪،‬و الالّـ يف الغّب عوض عن‬ ‫ا‪٤‬بضاؼ إليو‪،‬أي غّب الوقت‪.‬و ّأما الوقت الذي َف يتقيّد العبد بو‪،‬فهو‬ ‫زيادة الوقت؛الستجالبو وقتا فوقو‪.‫تقيّد ٕباؿ وقتو‪،‬حجبو ذلك التقيّد عن حاؿ آخر فوقو‪،‬و ىو وقت فوؽ وقتو‪،‬‬ ‫فهذا معُب كوف الوقت حجاب الوقت‪.‬‬ ‫‪137‬و قاؿ‪(:‬من غفل عن وقتو يف وقتو فاتو وقتو‪،‬فإف وجد وقتو يف غّب وقتو‬ ‫كاف ذلك وجد الغّب‪،‬و إف كاف ذلك الغّب وقتا‪،‬فوقت الغّب بعد فوت الوقت‬ ‫ٯبرد الوقت عن الوقت‪،‬و صار الوقت‬ ‫مكر‪،‬و الغّب وقت ّ‬ ‫رد فيو وقت‪،‬و وقت ّ‬ ‫أعز الوقت!)‪.

‬‬ .‫أعز ا‪٢‬باؿ!‬ ‫حجة ا‪٢‬باؿ‪،‬أي برىانو‪،‬فما ّ‬ ‫الوقت‪،‬و صار ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫بيانو‪:‬أ ّف العبد قد يغفل يف وقتو عن حالو فيفوتو ا‪٢‬باؿ‪،‬مث إنّو قد ٯبد‬ ‫حالو بعد ذلك يف وقت آخر‪،‬و قد ال ٯبد‪،‬فإف وجده كاف ا‪٤‬بوجود غّب ما‬ ‫فاتو حقيقة؛فإ ّف الفائت كاف حاال يف وقت ال يعود أبدا‪،‬فال يعود حالو بعينو‪،‬‬ ‫و إالّ لعاد الوقت أيضا‪.‬‬ ‫إالّ األذىاف الصافية‪،‬و القلوب ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من نظر يف وقتو إُف وقتو فاتو وقتو)‪.‬‬ ‫و إف كاف ما يوجد يف وقت آخر حاال مثلو‪،‬فليس ىو ىو بعينو‪،‬لكنّو‬ ‫شبيو با‪٢‬باؿ الفائت‪،‬و ذلك ا‪٢‬باؿ ‪٤‬با خيّل إُف صاحبو أنّو ىو الفائت بعينو‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يرد فيو حاؿ‬ ‫و ىو يف ا‪٢‬بقيقة غّبه‪،‬كاف نوعا من ا‪٤‬بكر بو‪،‬و الوقت الذي ّ‬ ‫‪٦‬بردا عن وقتو الفائت‪،‬و يكوف ذلك‬ ‫ا‪٤‬بشبّو ال يكوف ا‪٤‬براد‪،‬و ال حاؿ ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫‪٦‬بردا عن لباس وقتو الفائت‪،‬فما‬ ‫ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫حجة ا‪٢‬باؿ الفائت‪،‬يتربىن بو وجوده ّ‬ ‫أعز ا‪٢‬باؿ!‬ ‫ّ‬ ‫عزتو‪،‬أل ّف الوقت على كيفيّتو قليل الوجود‪،‬ال تتفطّن لو‬ ‫تعجب من ّ‬ ‫و إّ٭با ّ‬ ‫النّبة‪.

‬‬ ‫مسيطرا عليو‪،‬و ىو يف ّ‬ .‬‬ ‫الكياسة‪،‬إذ ال ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من غاب عن نفسو يف وقتو فوقتو لو‪،‬و من نظر يف وقتو من وقتو‬ ‫إُف نفسو فوقتو عليو)‪.‬‬ ‫أنزلو إليو‪،‬أل ّف الناظر إُف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفطنة حفظ الوقت‪،‬و الكياسة معرفة الوقت)‪.‫أقوؿ‪:‬بْب هبذا الفصل سبب فوت ا‪٢‬باؿ‪،‬و ىو النظر إليو‪،‬ال إُف من‬ ‫ّ‬ ‫احملوؿ يف حالو ال يفوتو ا‪٢‬باؿ‪.‬‬ ‫تصرؼ صاحبو‪،‬و بْب ا‪٢‬باؿ‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ بْب ا‪٢‬باؿ الذي ىو يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ظ نفسو منو‪،‬كاف ا‪٢‬باؿ لو‪،‬أي‬ ‫ا‪٤‬بتصرؼ فيو؛بأ ّف من غاب يف حالو عن ح ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصرفو‪،‬و من نظر فيو منو إُف نفسو‪،‬أي طلب حظّها منو‪،‬كاف ا‪٢‬باؿ لو‪،‬‬ ‫يف ّ‬ ‫تصرفو‪.‬‬ ‫العاـ‪،‬‬ ‫األوؿ ٗبعُب ا‪٢‬باؿ‬ ‫ا‪٣‬باص‪،‬و الثاين ٗبعُب ا‪٢‬باؿ ّ‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الوقت ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬برعاية آدابو‬ ‫أي الفطن‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ىو الذي ٰبفظ حالو الذي بينو و بْب ّ‬ ‫ّ‬ ‫أخص من‬ ‫و شرائطو‪،‬و الكيّس من يعرؼ األحواؿ و اآلداب ا‪٤‬بتعلّقة هبا‪،‬فالفطنة ّ‬ ‫يتم ا‪٢‬بفظ إالّ با‪٤‬بعرفة‪.

‫بياف ا‪١‬بمع و التفرقة‬ ‫سر ا‪١‬بامع‪،‬و التفرقة علمو)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و ىذه التفرقة ‪ٛ‬بيّز من الصفات ا‪٤‬بتغايرة يف ذات واحدة‪،‬و ىي الذات‬ .‬‬ ‫‪139‬و ا‪١‬بمع و التفرقة من اصطالحات الصوفيّة‪،‬يعنوف با‪١‬بمع توحيد الوجود‪،‬‬ ‫ٕبيث ال يبقى فيو التمييز بْب القدًن و احملدث‪،‬و الذات و الصفات و األفعاؿ‪،‬‬ ‫و بالتفرقة التمييز بْب الربوبيّة و العبوديّة‪،‬و القدًن و احملدث‪،‬و الذات و الصفات‬ ‫و األفعاؿ‪،‬و ٮبا حاالف شريفاف‪،‬يطلع نور ا‪١‬بمع الصرؼ من األفق الذايت يف‬ ‫بدو أمر التوحيد‪،‬و نور التفرقة بعد ا‪١‬بمع من األفق األعلى يف ّنايتو‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ّ‬ ‫سره معُب«كنت كنزا‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪١‬بامع اسم من أ‪٠‬باء اللّو تعاُف‪،‬و ّ‬ ‫‪٨‬بفيّا»‪،1‬حيث«كاف اللّو و َف يكن معو شيء»‪،2‬و التفرقة يف ىذا ا‪١‬بمع‬ ‫بروز الذات الواحدة‪،‬من وحدة ا‪١‬بمع إُف كثرة تفرقة األ‪٠‬باء‪،‬و الصفات‪،‬‬ ‫و األفعاؿ‪،‬و ىذه التفرقة كانت يف عاَف األمر علما‪،‬فصارت يف عاَف ا‪٣‬بلق‬ ‫سر ا‪١‬بامع)‪،‬و(التفرقة علمو)إشارة إُف‬ ‫عينا‪،‬فلذلك قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ّ‬ ‫أصلهما‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬عرب عن ا‪١‬بمع و التفرقة ىنا بعبارة أخرى‪،‬يتّحد ا‪٤‬بقصود منها‬ ‫ّ‬ ‫‪،‬ا‪٤‬بعرب‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫سر اجملموع قبل الظهور تتعلّق بإظهاره إرادة ّ‬ ‫ّ‬ ‫باألوؿ‪،‬و ىو أ ّف ّ‬ ‫عنها بلفظ‪«:‬أحببت أف أعرؼ فخلقت ا‪٣‬بلق لكي أعرؼ»‪،1‬و كاف ا‪٤‬بريد عْب‬ ‫سر ىذه اإلرادة فيهم‪،‬وقعت ا‪٤‬بغايرة‬ ‫ا‪٤‬براد‬ ‫ّ‬ ‫حينئذ‪،‬فلما أنشأ ا‪٣‬بلق‪،‬و أظهر ّ‬ ‫و التمييز بْب ا‪٤‬بريد و ا‪٤‬براد‪.]44‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ‪ٝ‬بع ا‪٤‬براد قبل إظهار ا‪٤‬بريد‪،‬و التفرقة إظهار ا‪٤‬بريد‬ ‫‪٢‬بقيقة ‪ٝ‬بع ا‪٤‬براد)‪.‬‬ ‫و قولو‪٢(:‬بقيقة ‪ٝ‬بع ا‪٤‬براد)‪٧‬بلّو النصب ٗبفعولية ا‪٤‬بريد‪،‬أي الذي‬ .‬‬ ‫و ّأما التفرقة منها يف ذوات متكثّرة‪،‬فهي تفرقة مذمومة‪،‬ليست من‬ ‫األحواؿ بشيء؛إذ ىي الشرؾ‪،‬و أكثر الناس ‪٧‬بجوبوف هبا عن ا‪١‬بمع‪،‬إلقامة‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ك لَعِْبػرًة ِأل ِ‬ ‫صا ِر[النّور‪:‬‬ ‫ُوِف اَْألَبْ ّٰ‬ ‫رسم ا‪٢‬بكمة‪،‬و مصلحة عاَف ا‪٣‬بلق‪،‬إ َّف يف ّٰذل َ َ‬ ‫اآلية ‪.‫األزليّة‪،‬و األفعاؿ ا‪٤‬بتع ّددة الصادرة عنها‪.

‬‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ‪،‬فمن‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع و التفرقة حالتاف‪،‬و اللّو تعاُف ىو ا‪١‬بامع و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق با‪٢‬بقيقة ّفرقو بالعلم‪،‬فكاف ا‪١‬بمع حقيقة مراده‪،‬و التفرقة شرائط‬ ‫‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫علمو)‪.‫يريد حقيقة ا‪٤‬براد األزِف من ا‪٤‬بريد ا‪٢‬بادث‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد با‪٢‬بقيقة الٍب ٯبمع هبا العبد معرفتو‪،‬فإ ّّنا ىي الدالّة على‬ ‫حقيقة األمر و وحدتو‪،‬و بالعلم على الشريعة؛فإنّو الفارؽ بْب األحكاـ‪،‬يقوؿ‪:‬‬ ‫االعتبار‪،‬تصرفت أحكامو‬ ‫ا‪٢‬بق من األغيار‪،‬و تفرقة‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫ّ‬ ‫على حكم االختيار)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق برؤيتو من رؤية األغيار‪،‬و ٯبمعو عن تفرقة‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و االعتبار يف األصل ٗبعُب‬ ‫رؤية‬ ‫الغّب‪،‬تصرفت أحكامو عن اختيار ّ‬ ‫ّ‬ ‫العبور‪،‬و يف االستعماؿ ىو عبور النظر من الباطل إُف ا‪٢‬ب ّق‪،‬قاؿ اللّو تعاُف‪:‬‬ ‫اعتَِربُوا ّٰيا أ ِ‬ ‫صا ِر[ا‪٢‬بشر‪:‬اآلية ‪.]2‬‬ ‫ُوِف اَْألَبْ ّٰ‬ ‫فَ ْ‬ ‫با‪١‬بر‬ ‫و أنّو أراد بتفرقة االعتبار تفرقة الشهود بْب أفراد الوجود‪،‬و التفرقة ّ‬ .

‬‬ ‫التصرفات على حكم اختيار ّ‬ ‫أحكامو يف ّ‬ ‫يفرقو بوصفو‪،‬فهو ‪٦‬بموع بشرط‪،‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ‪ٝ‬بع مراد ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و َف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٗبراد‪،‬كاف وصفو و نعتو ما ‪ٝ‬بع بو)‪.‫ا‪٢‬بق كانت‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬فإذا ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫عطف على األغيار‪،‬و أراد باالختيار اختيار ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع غلبة مراد اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق على مراده‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ا‪١‬بمع الذي ىو من العبد يغلّب مراد ّ‬ .‬‬ ‫يفرقو بإبداء وصفو‪،‬و ىذا حاؿ‬ ‫يعِب‪،‬من آثر مراد ّ‬ ‫ا‪٢‬بق على مراده‪،‬و َف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٗبراده‪،‬‬ ‫ا‪٤‬بريد الواصل إُف معُب ا‪١‬بمع باالجتهاد‪.‬‬ ‫و من ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫يف(يفرقو)يعود إُف ا‪٤‬براد‪،‬و يف(وصفو)و(نعتو)‬ ‫أقوؿ‪:‬الضمّب البارز‬ ‫ّ‬ ‫اده)إُف(ا‪٢‬بق)‪،‬و يف(بو)إُف(ما)‪،‬و ىي مع صلتها كناية‬ ‫إُف(من)‪،‬و يف(مر‬ ‫ّ‬ ‫عن ا‪٤‬براد‪.‬‬ ‫جل‪،‬و التفرقة حقيقة مراد اللّو تعاُف)‪.‬و ّأما مراد الذي ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق؛لقيامو بو‪،‬فجمعو‬ ‫فهو فاف عن وصفو و مراده‪،‬و َف يكن لو مراد إالّ مراد ّ‬ ‫يكوف ذاتيّا‪،‬غّب مشروط بَبؾ إرادتو‪.

‬‬ .‬‬ ‫‪ٝ-1‬بع ّ‬ ‫جل‪.‫ا‪٢‬بق‪،‬حقيقتها مراد اللّو تعاُف أيضا‪،‬فإنّو‬ ‫و التفرقة الٍب ىي ‪٨‬بالفة مراده مراد ّ‬ ‫ما َف يشأ َف يكن‪.‬‬ ‫‪-2‬و ‪ٝ‬بع العبد ٗبعُب الوجود يف اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ‪ٝ‬بع العبد و تفرقتو؛أل ّّنما مراد اللّو سبحانو‪،‬و صاحب‬ ‫و يدخل يف ّ‬ ‫يدؿ على التفرقة‪،‬و ىي من ‪ٝ‬بلة مراد اللّو‬ ‫ا‪١‬بمع قد ٯبري على لسانو لفظ ّ‬ ‫يفرقو أخرى‪.‬‬ ‫‪141‬و قاؿ‪(:‬من ‪ٝ‬بع مراد اللّو من العبد تفرقة على لساف أىل التجريد‪،‬و اللّو‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ)‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ‪،‬ٯبمعو تارة‪،‬و ّ‬ ‫تعاُف‪،‬فإنّو ا‪١‬بامع ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ما استأثر بو من علمو يف معلومو عن معلومو‪،‬و التفرقة ما‬ ‫أبانو من معلومو بعلمو)‪.‬‬ ‫تعاُف ىو ا‪١‬بامع ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التجريد ىنا ٗبعُب إفراد الوجود للّو تبارؾ و تعاُف‪،‬و ىو ٗبعُب‬ ‫ا‪١‬بمع‪،‬و ا‪١‬بمع على ضربْب‪:‬‬ ‫ا‪٢‬بق مراده يف ا‪٣‬بلق‪.

‬‬ ‫و(من)يف(علمو)لبياف(ما)‪،‬و يف(معلومو)للتبعيض‪،‬و(يف)و(عن)‬ ‫يتعلّقاف ٗبق ّدرين؛أي علمو الثابت يف معلومو‪،‬الصادر عن معلومو؛أل ّف العلم‬ ‫تابع للمعلوـ‪،‬و إالّ َف يكن علما‪.‬‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق من مراده يف خلقو‪،‬و التفرقة ما أظهره بعلمو‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ما ‪ٝ‬بع ّ‬ ‫من خلقو ‪٤‬براده)‪.‬‬ ‫األوؿ ٗبعُب‬ ‫أقوؿ‪(:‬من)األوؿ لبياف(ما)‪،‬و الثاين للتبعيض‪،‬و ا‪٣‬بلق ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪٧‬بل نصب با‪٤‬بفعوليّة؛أي‬ ‫ا‪٤‬بخلوؽ‪،‬و الثاين مصدر‪،‬و قولو‪٤(:‬براده)يف ّ‬ ‫يتفرؽ أبدا بإرادة الغّب‪،‬و التفرقة‬ ‫اإل‪٥‬بي ‪ٝ‬بع مراده فيما خلق؛ألنّو ال ّ‬ ‫ا‪١‬بمع ّ‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ بْب األشياء‪،‬و من ‪ٝ‬بلة خلقو‬ ‫ما أظهره اللّو تبارؾ و تعاُف بعلمو ّ‬ ‫ا‪٤‬برادات‪.‫يق‪،‬عرب عن ا‪١‬بمع‬ ‫التفرد‪،‬و اإلبانة ٗبعُب التفر ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬االستيثار بالشيء ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بعلمو‪،‬و َف يطلع‬ ‫كل معلوـ أزِف استأثر ّ‬ ‫و التفرقة ىنا بوجو آخر‪،‬و ىو أ ّف ّ‬ ‫عليو أحدا‪،‬فذاؾ العلم ‪ٝ‬بع‪،‬و من أبانو و ّفرقو ‪٩‬بّا ىو معلوـ بعلمو‪،‬و أطلع‬ ‫عليو عبدا من عباده‪،‬فتلك اإلبانة تفرقة‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق فهو ‪٦‬بموع‪،‬و من‬ ‫أقوؿ‪:‬و التفرقة أصل حاؿ البشر‪،‬فمن ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ؛أي ا‪١‬بمع حاؿ شريف من‬ ‫ّفرقو كاف ذلك وصفو‪،‬و اللّو تعاُف ا‪١‬بامع ّ‬ ‫ا‪١‬بامع سبحانو‪،‬و حصولو يف العبد مسبوؽ بتفرقة‪،‬ىي وصف لو‪،‬يصّب ‪ٝ‬بعا‬ .‬‬ ‫ٕبقائق ا‪١‬بمع‪،‬فيكوف ا‪١‬بمع وصف العبد‪،‬بعد كونو وصف ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع حاؿ‪،‬و اللّو تعاُف ىو ا‪١‬بامع‪،‬و رسم ا‪١‬بمع يقع على‬ ‫تفرقة قد ‪ٝ‬بع‪،‬فصار ‪ٝ‬بعا بعد تفرقتو‪،‬و ‪٠‬بّي بو بعد ما كاف موسوما بغّبه)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع علم اللّو تعاُف يف معلومو قبل وجود ا‪٤‬بعلوـ‪،‬و التفرقة ما‬ ‫طلب ا‪٤‬بعلوـ بو من حقائق ‪ٝ‬بعو)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق يف مراده بو‪،‬قربا كاف أو بعدا‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب ‪ٝ‬بع العبد أف يوافق ّ‬ ‫ر‪ٞ‬بة أو عذابا‪،‬و تفرقتو أف يوافق العلم‪،‬فيختار القرب على البعد‪.‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع موافقة ا‪٤‬براد‪،‬و التفرقة موافقة العلم)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بقيقي من‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا وجو آخر ‪٤‬بعُب ا‪١‬بمع و التفرقة‪،‬و ىو أ ّف ا‪١‬بمع‬ ‫ّ‬ ‫األزِف سبحانو‪،‬وجود العلم القدًن قبل وجود ا‪٤‬بعلوـ؛أي ا‪٣‬بلق‬ ‫ا‪١‬بامع ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التطريق ‪ٚ‬بلية الطريق‪،‬و ا‪٣‬برس ٗبعُب البكم‪،‬و قولو‪(:‬التفرقة‬ ‫العبوديّة)ال ا‪١‬بمع‪،‬حكم برفع التفرقة بْب العبوديّة و الربوبيّة‪،‬و العبد مأمور‬ ‫هبذه التفرقة؛لتأيت منو العبوديّة‪143 .‬و قولو‪(:‬ا‪١‬بمع ال يوصف إالّ بتطريق)‪،‬أي بكونو مطرقا إُف حرًن‬ ‫الوصوؿ‪،‬فإنّو ىو ا‪٤‬بوصل ال غّب‪،‬و إّ٭با ال يوصف بغّبه؛أل ّف الوصف نوع‬ .‬‬ ‫منو؛ألنّو ا‪١‬بامع ّ‬ ‫و قولو‪(:‬قد ‪ٝ‬بع)صفة تفرقة‪،‬و ذ ّكر أل ّف التفرقة ٗبعُب التفريق‪،‬و كذلك‬ ‫الضمائر ا‪٤‬بذكورة العائدة إليها‪،‬و الضمّب يف(بو)و(بغّبه)عائد على ا‪١‬بمع‪،‬‬ ‫و ذلك إشارة إُف التفرقة‪.‫تر‪٠‬بو‬ ‫يسمى با‪١‬بمع بعد ّ‬ ‫بعد تفرقتو‪،‬أي بعد كونو تفرقة ٔبمع ا‪١‬بامع‪،‬و ّ‬ ‫بوصف التفرقة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬التفرقة العبوديّة‪،‬و ا‪١‬بمع ال يوصف إالّ بتطريق‪،‬و ‪ٝ‬بع ا‪١‬بمع ال‬ ‫يهتدي إليو بالعبارة‪،‬و ينتهي إُف ا‪٢‬بّبة و ا‪٣‬برس)‪.‬‬ ‫متفرقا بوصفو‬ ‫فاجملموع من ‪ٝ‬بعو ّ‬ ‫ا‪٤‬بتفرؽ يكوف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق من تفرقتو‪،‬و ّ‬ ‫األصلي‪،‬الذي جعلو اللّو تعاُف عليو‪،‬فكما أ ّف ‪ٝ‬بعو من اللّو‪،‬فالتفرقة أيضا‬ ‫ا‪٤‬بفرؽ‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع ما شهد الكتاب و السنة بعرفانو‪،‬و التفرقة ما ّبْب ّ‬ ‫بربىانو)‪.‬و ّأما ‪ٝ‬بع ا‪١‬بمع‪،‬فال يهتدي إليو‬ ‫الوصف بالعبارة أصال‪،‬فإنّو يسلب الشعور عن صاحبو بالكلّية‪،‬و يفضيو إُف‬ ‫ا‪٣‬بلو عنو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بلفظ ا‪١‬بمع و التفرقة ىاىنا اإل‪ٝ‬باؿ و التفصيل؛كما بيّنو‬ ‫بقولو‪(:‬و أ‪ٝ‬بلو فسره)‪،‬و ذلك إشارة إُف قولو تعاُف‪:‬و ّٰما أَنْػزلْنّٰا علَي َ ِ‬ ‫تّٰاب‬ ‫َ َْ‬ ‫ك اَلْك َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ .‬و ّأما سلطنة‬ ‫ا‪٢‬بّبة و ا‪٣‬برس‪،‬و إّ٭با ّ‬ ‫عرب عنو هبذا الوصف حاؿ ّ‬ ‫حالو‪،‬فال تعبّب عنو‪.‫من التفرقة‪،‬و ىي ال تتسلّط على ا‪١‬بمع‪.‬‬ ‫كل مراد شهد بو بياف‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالعرفاف البياف‪،‬و كذا بالربىاف‪،‬معناه ّ‬ ‫ا‪٢‬بق من‬ ‫تفرد ببيانو مراد ّ‬ ‫الكتاب و السنّة من أحكاـ الشرع فهو ‪ٝ‬بع‪،‬و ما ّ‬ ‫األمور الواقفة على خالؼ الشرع فهو تفرقة‪،‬و ىذا عكس ما سبق بوجو‬ ‫آخر‪.‬‬ ‫فسره‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪١‬بمع الكتاب‪،‬و التفرقة السنة‪،‬فما ‪ٝ‬بعو الكتاب و أ‪ٝ‬بلو ّ‬ ‫بالسنّة)‪.

‬أما يف ا‪٢‬بياة فظاىر‪،‬و ّأما يف العلم‬ ‫ظهور آثار ا‪٢‬بياة منهما‪،‬و ىي ا‪٢‬بر‬ ‫ّ‬ ‫فألنّو يستتبع ا‪٢‬بركات العلمية‪،‬و لفظ ا‪٢‬بياة و ا‪٤‬بوت يف ىذا الفصل ٰبتمل‬ ‫ا‪٤‬بعنيْب ‪ٝ‬بيعا‪.‬‬ ‫إِالّ لتُبَػ ِّ َ‬ ‫بياف ا‪٤‬بوت و ا‪٢‬بياة‬ ‫قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بوت قبل ا‪٢‬بياة غفلة‪،‬و بعد ا‪٢‬بياة حسرة)‪.‫ّٰ ِ‬ ‫ْب َ‪٥‬بُ ُم[النّحل‪:‬اآلية ‪،]64‬أي للناس ما ترؾ إليهم‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬بوت و ا‪٢‬بياة حالتاف‪،‬توجداف باتّصاؿ الروح بالبدف‪،‬‬ ‫و افَباقهما‪،‬و يطلق لفظهما على معنيْب‪،‬يوجداف من اتّصاؿ العلم بذات‬ ‫ا‪٤‬بعرب عنو با‪١‬بهل‪٤،‬با بْب ا‪٢‬بياة و العلم من الشركة يف‬ ‫العاَف‪،‬و افَباقهما ّ‬ ‫كات‪.‬‬ ‫ّأما األوؿ؛فأل ّف قبل اتّصاؿ الروح بالبدف‪،‬يتح ّقق ٗبفارقتها معُب‬ ‫ا‪٤‬بوت‪،‬و بعدـ العلم معُب الغفلة‪،‬و بعد مفارقة البدف ‪ٙ‬بصل ا‪٢‬بسرة‪،‬و الندامة‬ ‫على فوات التم ّكن من ‪ٙ‬بصيل أسباب السعادة‪.‬‬ ‫و ّأما الثاين؛فأل ّف قبل اتصاؿ العلم بالعاَف تكوف حالة الغفلة‪،‬و بعده إذا‬ .

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬سبق بيانو‪.‬و على الثاين‪،‬أف احملجوب عن علم ا‪٤‬بشاىدة‪،‬إذا‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بشاىدة‪ٙ،‬بّب نظر البصّبة يف شعاعو‪.‬‬ ‫عمن أماتتو الغفلة با‪٤‬بوت‬ ‫أقوؿ‪:‬نفي ا‪٢‬بياة ا‪٢‬بقيقيّة األبديّة ا‪٤‬بعنويّة ّ‬ ‫ا‪٤‬بعنوي‪،‬و ذلك ظاىر‪،‬و إثباهتا ‪٤‬بن أماتو الذكر؛أل ّف ذكر اللّو تعاُف ٲبيت‬ ‫الذاكر عن ذكر الغّب‪،‬و ٰبييو با‪٤‬بذكور أبدا‪.‬‬ ‫و ّأما قولو‪(:‬ا‪٢‬بياة بعد ا‪٤‬بوت حّبة)‪.‫فقد حاؿ العلم الشهودي‪،‬تكوف حالة ا‪٢‬بسرة على فوات ا‪٤‬بشهود‪.‬‬ ‫الح لو نور‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أماتتو الغفلة ال ٰبٓب أبدا‪،‬و من أماتو ال ّذكر ال ٲبوت‬ ‫أبدا)‪.‬‬ .‬‬ ‫سر‬ ‫فمعناه على ّ‬ ‫األوؿ‪،‬أ ّف ا‪٤‬بيت إذا أحياه اللّو بعد موتو‪،‬و انكشف لو ّ‬ ‫القيامة‪ٙ،‬بّب يف شهوده‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٤‬بوت بعد ا‪٢‬بياة حّبة)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أحياه ا‪٤‬بوت دامت حياتو و ىو ميت‪،‬و من أماتتو ا‪٢‬بياة داـ‬ ‫حي)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من َف ٲبت عن ا‪٢‬بياة الفانية باإلرادة‪َ،‬ف ٯبد مشّة من روح‬ ‫ا‪٢‬بياة الباقية‪.‬‬ ‫الدنيويّة داـ موتو‪،‬و ا‪٢‬باؿ أنّو ّ‬ ‫بياف الفناء و البقاء‬ ‫قاؿ‪(:‬حقيقة الفناء يف حقائق البقاء عن ‪ٝ‬بيع وصف ثابت‪،‬و رؤية‬ ‫قائمة‪،‬و حالة موجودة)‪.‫و قاؿ‪(:‬من َف يذؽ مرارة ا‪٤‬بوت بعد ا‪٢‬بياة‪َ،‬ف يشم روح ا‪٢‬بياة)‪.‬‬ ‫موتو و ىو ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من حٓب با‪٢‬بياة األخرويّة‪،‬بسبب موتو عن ا‪٢‬بياة الدنيويّة‪،‬‬ ‫دامت حياتو‪،‬ا‪٢‬باؿ أنّو ميت‪،‬و من مات عن ا‪٢‬بياة األخرويّة بسبب ا‪٢‬بياة‬ ‫حي‪.‬‬ .

‫با‪٢‬بق عن الباطل‪،‬و ‪٥‬بما‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الفناء و البقاء حالتاف ‪٤‬بن فُب يف ّ‬ ‫ثالث مراتب‪:‬‬ ‫عز‬ ‫األوُف‪:‬فناء العبد عن أفعالو‪،‬و أفعاؿ ا‪٣‬بلق كلّهم يف بقاء فعل اللّو ّ‬ ‫جل‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫و الثالثة‪:‬فناؤه عن ذاتو‪،‬و ذوات ا‪٤‬بخلوقْب يف بقاء ذات ّ‬ ‫و ا‪٤‬بذكور يف ىذا الفصل فناء األوصاؼ‪،‬و وجوده يستلزـ فناء األفعاؿ‪،‬‬ ‫و كمالو يستلزـ‪1‬فناء الذات‪،‬و صاحب ىذا الفناء ال يرى وصفا إالّ قائما‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬حٌب رؤية ىذا ا‪٤‬بعُب‪،‬و ىي حالة فناء ىذه الرؤية‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و قولو‪(:‬حقيقة الفناء)مبتدأ خربه ‪٧‬بذوؼ‪،‬تقديره حقيقة ىي الفناء يف‬ ‫البقاء‪،‬عرب عن الصفات اإل‪٥‬بيّة ٕبقائق البقاء‪،‬إشارة إُف أ ّّنا حقائق‬ ‫حقائق‬ ‫ّ‬ ‫باقية‪،‬و صفات ا‪٣‬بلق ‪٦‬بازات فانية‪.‬‬ ‫الكل يف بقاء أوصاؼ ّ‬ ‫و الثانية‪:‬فناؤه عن وصفو‪،‬و أوصاؼ ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ .

‬‬ ‫فاألوؿ‪:‬فناء ّ‬ ‫‪ّ 146‬‬ ‫و الثاين‪:‬فناء مستعقب للبقاء بو‪.‬‬ ‫و أ ّف احملبوب الذي أفناه ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬ال يتبعو بقاء بو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫‪٧‬بركو ٗبراد ّ‬ ‫با‪٢‬بق أقامو مقاـ فنائو‪،‬فحقيقة ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من فُب ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٗبوافقو)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬أوؿ الفناء من النّسب‪،‬و ّناية الفناء الفناء من النسبة)‪.‫و قاؿ‪(:‬من شهد الفناء يف الفناء‪،‬يشاىد للبقاء‪،‬ال للفناء)‪.‬‬ ‫حركو مراد ّ‬ ‫و من أفناه ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫احملب الفاين الباقي‬ ‫احملب و احملبوب؛بأ ّف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ بْب فناء ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ٙ‬بركو ٗبراده مطلقا‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق مقاـ حقيقة فنائو‪،‬فإذف حقيقة ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬أقاـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٕبركة مراده مع موافقة حكم الشرع‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و بالنسبة إضافة الغّب إُف نفسو‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أرد بالنّسب انتهائو إُف غّب ّ‬ .‬‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من كاف يف فنائو عا‪٤‬با بفنائو‪،‬كاف شهوده ىذا ‪٤‬با بدا لو من‬ ‫البقاء باللّو تعاُف‪،‬ال ألجل البقاء‪.

‬‬ ‫و ّ‬ ‫بياف الوصل‬ ‫ا‪٢‬بق بالفَبة و الغفلة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬النّسب ‪ٝ‬بع نسبة‪،‬موثوقوف من ا‪٢‬بق بالنّسب‪،‬و اإلضافات إُف‬ ‫عز‬ ‫أنفسهم‪،‬و مطالبوف من ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بنسبة األمور إليو‪،‬و إقامة نسبة األشياء إُف اللّو ّ‬ ‫جل ال تتح ّقق إالّ بفناء نسبها عن أنفسهم‪.‫و إّ٭با يكوف فناء النسب ّأوال أل ّف ّأوؿ ما يبدو من طوالع الفناء أف يرى فناء‬ ‫كل شيء‪،‬و آخره أف ترى فناء‬ ‫ا‪٣‬بلق يف بقاء الواحد ّ‬ ‫القهار‪،‬فينقطع نسبك عن ّ‬ ‫كل وصف و نعت‪.‬‬ ‫نفسك يف بقائو‪،‬فيقطع عنك نسبة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و إقامة‬ ‫و قاؿ‪(:‬الناس مرىونوف بنسبتهم‪،‬و مطالبوف بإقامة نسبة ّ‬ ‫النسبة بفناء النّسب)‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬الوصوؿ إُف ّ‬ ‫قيل‪:‬لكل عامل ّقرة‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد بالفَبة الوقوؼ عن العمل‪،‬و قد‬ ‫ّ‬ ‫و بالغفلة الذىوؿ عن الوصوؿ‪،‬أي الوصوؿ يتح ّقق بالوقوؼ عن الطلب‪،‬‬ .

‬‬ .‬‬ ‫وخاؼ‪،‬و من شهد الوصل ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الوصل و الفصل حالتاف وقف القلب بينهما‪،‬و لك ّل منهما دليل‪،‬‬ ‫تعاُف‪:‬و ُى َو َم َع ُك ْم أَيْ َن ّٰما ُكْنتُ ْم‬ ‫فدليل الوصل علم القلب ٗبضموف قولو‬ ‫َ‬ ‫ا‪٢‬بق و وصلو‬ ‫[ا‪٢‬بديد‪:‬اآلية ‪،]4‬و دليل الفصل جهلو هبذا‪،‬و من فهم من معيّة ّ‬ ‫اإلثنينية‪،‬فالفصل موّكل هبذا الوصل‪،‬و من نظر إُف علم الوصل بنفسو‪-‬ال‬ ‫با‪٢‬بق‪-‬عاد علمو جهال‪،‬فإ ّف العاَف بالوصل عْب ا‪٤‬بعلوـ‪،‬كما أ ّف الواصل‬ ‫ّ‬ ‫عْب ا‪٤‬بوصوؿ‪.‫و الذىوؿ عن الوصوؿ‪،‬فإنّو ما داـ العبد طالبا فهو غّب واصل‪،‬و كذا إذا كاف‬ ‫ا‪٢‬بق بفناء‬ ‫يشعر باإلثنينيّة‪،‬و أل ّف الوصوؿ عبارة عن ظهور ّ‬ ‫عا‪٤‬با بالوصوؿ ألنّو ّ‬ ‫العبد‪،‬و ال علم يف الفناء‪.‬‬ ‫ٰبرؾ القلب‬ ‫و قاؿ‪(:‬القلب واقف بْب أمرين‪:‬أمر فصل‪،‬و أمر وصل‪،‬و ّ‬ ‫من األمرين‪،‬فالعلم دليل الوصل‪،‬و ا‪١‬بهل دليل الفصل‪،‬و الفصل موّكل‬ ‫بالوصل‪،‬فالعبد ناظر‪،‬شاىد‪،‬راع‪،‬فإف نظر إُف العلم بنفسو عاد علمو جهال‪،‬‬ ‫و إف نظر إُف ا‪١‬بهل با‪١‬بهل ازداد على ا‪١‬بهل غفلة و جهال‪،‬مثّ إف نظر إُف‬ ‫الفصل خاؼ و رىب‪،‬و إف نظر إُف الوصل رجا و رغب‪،‬فمن شهد الوصل‬ ‫با‪٢‬بق قنط‬ ‫بالعلم ىلك‪،‬و من شهد الفصل بالعلم ‪٪‬با‪،‬و من شهد الفصل ّ‬ ‫با‪٢‬بق وجد ورجا)‪.

‬‬ .‫با‪٢‬بق ازداد علمو‬ ‫و فهم من ىذا بدليل ا‪٣‬بطاب‪،‬أنّو إذا نظر إُف العلم ّ‬ ‫علما‪،‬و إف نظر إُف جهلو بعْب العلم‪،‬أي العلم أنّو ال يعلم‪َ،‬ف يزدد عقلو‬ ‫جهال‪،‬بل ينتقص جهلو بنور العلم‪،‬مثّ القلب الواقف بْب الفصل و الوصل‪،‬إف‬ ‫نظر إُف الفصل خاؼ و رىب‪،‬و إف نظر إُف الوصل رجا و رغب‪.‬‬ ‫بياف التجريد و التفريد‬ ‫جرد للحقيقة فُب أيضا‬ ‫٘برد للحقيقة أبقت عليو الرؤية‪،‬و من ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬من ّ‬ ‫من الرؤية)‪.‬‬ ‫ٗبجرد العلم‬ ‫و إذا كاف الوصل حاال فوؽ العلم بو‪،‬فمن شهده ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬أي علم أنّو بإرادة‬ ‫ىلك؛لوقوفو مع علمو‪،‬و من شهد الفصل ّ‬ ‫‪٦‬بردا‪،‬أو خاؼ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ال بتقصّبه‪،‬قنط عن الوصل إف الحظ ا‪٠‬بو الغِب ّ‬ ‫الفصل إف الحظ ا‪٠‬بو الرحيم‪،‬و من شهد الوصل‪،‬أي علم أنّو بتقريبو ال‬ ‫التقرب منو‪،‬نظرا إُف لطفو و ر‪ٞ‬بتو‬ ‫بتقربو‪،‬وجد ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫فعاال ‪٤‬با يشاء‪،‬ورجا ّ‬ ‫ّ‬ ‫و فضلو‪.

‬‬ ‫‪ّ -1‬‬ ‫٘برد بفعل اللّو تبارؾ و تعاُف‪.‬‬ ‫و قولو‪(:‬للحقيقة)الالّـ للغرض؛أي ألجل ا‪٢‬بقيقة و الوصوؿ إليها‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و الضمّب يف(أبقت)للحقيقة‪،‬و فهم من‬ ‫و ا‪٤‬براد من ا‪٢‬بقيقة حقيقة ّ‬ ‫ا‪٤‬بتجرد‪،‬و ىو وجود األسباب‪،‬‬ ‫اجملرد فاف ّ‬ ‫عما فُب منو ّ‬ ‫قولو‪(:‬أيضا)أ ّف ّ‬ ‫متفردا منو بفناء الرؤية‪.‬‬ ‫‪-2‬و ّ‬ ‫‪148‬فالذي بفعل العبد أف ٱبرج اختياره عن الدنيا‪،‬و تبقى عليو رؤية فعلو‪،‬‬ ‫و الذي بفعل اللّو تعاُف أف ٱبرج من الدنيا باالضطرار‪،‬فال تبقى عليو رؤية‬ ‫فعلو‪.‫التجرد عن األسباب‪-‬الذي ىو شرط الوصوؿ إُف‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف ّ‬ ‫ا‪٤‬بسبّب‪-‬على ضربْب‪:‬‬ ‫٘برد بفعل العبد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫جرد لو باطنو)‪.‬‬ ‫٘برد ظاىره ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ .

‫أقوؿ‪:‬يعِب أ ّف ٘بريد الباطن عن رؤية الفعل‪،‬و إف كاف فعل اللّو خالصا‪،‬‬ ‫ا‪،‬جرده اللّو عن‬ ‫لكنّو ثواب فعل العبد‬ ‫٘برد للّو تعاُف ظاىر ّ‬ ‫بالتجرد غالبا‪،‬فمن ّ‬ ‫ّ‬ ‫السالـ‪«:‬من أصلح‪.]69‬‬ ‫ا‪٢‬بق للمباينة ىلك‪،‬و من أفرده للموافقة ‪٪‬با)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من أفرده ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬اإلفراد ىنا ‪٧‬بموؿ على ا‪٤‬بعُب اللغوي‪،‬و ىو جعل الشيء مفردا؛‬ ‫أي خالصا‪،‬و ا‪٤‬بعُب من أخلصو ‪٤‬بخالفة ا‪٢‬بكم ىلك‪،‬و من أخلصو للموافقة‬ ‫‪٪‬با‪..‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الغربة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التفريد وراء التجريد؛ألنّو إخراج العبد من ذنب النفس‪،‬و التجريد‬ ‫سر التفريد ا‪٢‬باصل من عْب التوحيد‪،‬ىو الغربة‬ ‫إخراجو من الدنيا فقط‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق غربة»‪،2‬أل ّف‬ ‫الواردة يف قولو صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬طلب ّ‬ .‬‬ ‫التجرد من نفسو باطنا‪،‬و ّ‬ ‫رؤية ذلك ّ‬ ‫بصره با‪٤‬براد من قولو عليو ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫َّه ْم ُسبُػلَنّٰا‬ ‫برانيتو»‪،1‬و قولو سبحانو و‬ ‫ين ّٰج َ‬ ‫اى ُدوا فينّٰا لَنَػ ْهديػَنػ ُ‬ ‫َ‬ ‫تعاُف‪:‬و اَلذ َ‬ ‫[العنكبوت‪:‬اآلية ‪..‬‬ ‫سر التفريد من عْب التوحيد)‪.

‬‬ ‫الشريك‪،‬فكذلك توحيده ّ‬ .‫ا‪٢‬بق‪،‬و وصف التفريد بأنّو من‬ ‫سره و فائدتو طلب ّ‬ ‫ا‪٣‬بروج من الدنيا و النفس ّ‬ ‫عْب التوحيد‪،‬لإلشعار بأنّو من لوازمو‪.‬‬ ‫بالسر القلب‪،‬و بنطقو و قيلو دعاؤه و استغاثتو بربّو‪،‬و الغلة‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٤‬براد ّ‬ ‫و الغليل ٗبعُب العطش‪،‬و اإلضافة بينهما للمبالغة‪،‬كاإلسناد يف ج ّد ج ّده‪،‬‬ ‫و جواب إذا فذاؾ‪،‬و ذا إشارة إُف ‪٦‬بموع النطق‪،‬و حسور القلب‪،‬و خرس‬ ‫لسانو‪،‬و ا‪٤‬براد بالتوحيد إفراد ا‪٤‬بعبود عن ا‪٤‬بشارؾ‪،‬و ٘بريده خلع الطلب من‬ ‫الطالب‪.‬‬ ‫السر بلساف التفريد من غّب رؤية ثواب‪،‬و ال ‪٨‬بافة‬ ‫و قاؿ‪(:‬إذا نطق ّ‬ ‫السر بعد قيلو‪،‬و أخرس اللساف غلة غليلو‪،‬فذاؾ ٘بريد‬ ‫عقاب‪،‬فحسر ّ‬ ‫التوحيد)‪.‬‬ ‫أي إذا دعا القلب ربّو بلساف التفريد‪،‬و ىو أف ال يرجو على العمل ثوابا‪،‬‬ ‫و ال ٱباؼ على الَبؾ عقابا‪،‬فأمسك عنو بعد ذلك‪،‬و أخرس لسانو ش ّدة عطشو‬ ‫ٯبرد ا‪٤‬بطلق عن‬ ‫و شوقو‪،‬فذاؾ ا‪٤‬بعُب ٘بريد التوحيد‪،‬فكما أ ّف ّ‬ ‫ا‪٤‬بوحد ّ‬ ‫ٯبرد الطالب عن الطلب‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التوحيد يف أصل اللغة جعل ما ليس بواحد واحدا‪،‬و إالّ لكاف‬ ‫يتصور؛و لذلك قاؿ‪:‬‬ ‫‪ٙ‬بصيل ا‪٢‬باصل‪،‬فهذا ا‪٤‬بعُب يف الواحد‬ ‫ا‪٢‬بقيقي ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسمى‪،‬و حقيقة التوحيد أف يعرؼ أ ّف‬ ‫(التوحيد إثبات االسم)‪،‬أي اسم بال ّ‬ ‫موحد‪.‬‬ ‫الذاكر و ا‪٤‬بذكور‪،‬و حقيقة ا‪٤‬بعرفة ‪ٙ‬بكم ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬األقوياء من العارفْب يدوروف يف ميادين التوحيد‪،‬و وجدت البقاء‬ ‫٘برد ا‪٤‬بطلوب عن رؤية ٘بريد توحيده)‪.‬‬ ‫الواحد َف يزؿ واحدا بال توحيد ّ‬ ‫و قولو‪(:‬ا‪٤‬بعرفة نسياف ا‪٢‬بقيقة)؛أل ّّنا ما دامت مذكورة توىم مغايرة‬ ‫با‪ٙ‬بادٮبا‪.‫بياف التوحيد‬ ‫قاؿ‪(:‬التوحيد إثبات االسم‪،‬و ا‪٤‬بعرفة نسياف ا‪٢‬بقيقة)‪.‬‬ ‫بتجريده الطلب عن الطالب‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الضمّب يف ٘بريده للتوحيد‪،‬و يف توحيده للطالب‪،‬و إضافة‬ .

‬‬ ‫لثاين‪٘:‬برد ا‪٤‬بطلوب عن رؤية ٘بريد توحيده‪،‬أل ّف وحدة ا‪٤‬بطلوب لو‬ ‫وا‬ ‫ّ‬ ‫كانت بتجريد توحيد الطالب‪،‬لكانت غّب ذاتية‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الفرار من اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫يفر من‬ ‫أقوؿ‪:‬الفرار من الشيء ضد الفرار معو‪،‬و العبد يف البداية ّ‬ ‫عز‬ ‫ا‪٣‬بلق‪،‬و ال يكوف لو مع اللّو تعاُف فرار‪،‬إالّ بالفرار منهم؛كما قاؿ اللّو ّ‬ ‫ِ‬ ‫و جل حكاية عن كليمو‪-‬عليو السالـ‪:-‬فَػ َفرر ِ‬ ‫ب ِِف َرِّيب ُحكْماً‬ ‫َْ ُ‬ ‫ت مْن ُك ْم لَ ّّٰما خ ْفتُ ُك ْم فَػ َوَى َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫)[الشعراء‪:‬اآلية ‪.‫ا‪٤‬بتوٮبْب‬ ‫ٯبرد صاحبو عن الطلب‪،‬و ما خيّل إُف بعض ّ‬ ‫التجريد إُف التوحيد ّ‬ ‫متجرد عنو‬ ‫ٯبرد ا‪٤‬بطلوب عن الشريك فهو غلط‪،‬أل ّف ا‪٤‬بطلوب ّ‬ ‫‪150‬أ ّف صاحبو ّ‬ ‫موحد‪،‬فلذلك أخرب الشيخ أ ّف األقوياء من العارفْب يدوروف يف‬ ‫بذاتو ال بتجريد ّ‬ ‫ميادين التوحيد‪،‬و أخرب عن التوحيد الذي وجد يف وقتو بوصفْب‪:‬‬ ‫يشعر‬ ‫األوؿ‪٘:‬بريده‪،‬أي خلعو وصف الطلب عن الطالب‪،‬أل ّف الطلب ّ‬ ‫ّ‬ ‫باإلثنينية ا‪٤‬بنافية للتوحيد‪.‬‬ ‫جل توحيد‪،‬و الفرار معو جهل)‪.]21‬‬ ‫ْب(‪ّ 21‬‬ ‫َو َج َعلَ ِِب م َن اَلْ ُم ْر َسل َ‬ .

.‬‬ ‫ا‪٤‬بوحدين صنفاف‪:‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اعلم أ ّف ّ‬ ‫‪-1‬صنف دعاىم إُف التوحيد مالحظة حكم الوعد و الوعيد‪،‬و ىم عواـ‬ ‫ا‪٤‬بوحدين‪،‬الذين بعثهم على اإلقرار بالوحدانية رغب يف الثواب‪،‬و رىب من‬ ‫ّ‬ ‫العقاب‪،‬أولئك عبيد أنفسهم‪،‬يطلبوف بذلك حظوظها‪..‬‬ ‫وجوده مع وجود ّ‬ ‫ا‪٥‬بمة مصادر األحكاـ‪،‬بال رؤية حكم من جهة وعد‪،‬أو‬ ‫و قاؿ‪(:‬مصادفة ّ‬ ‫وعيد‪،‬بإفراد اإلشارة‪،‬توحيد التفريد)‪.‬‬ ‫و يف النهاية يتح ّقق لو الفرار منو؛لتح ّقق فراره من نفسو‪،‬فمعُب قولو‪:‬‬ ‫جل توحيد‪).‬اٍف‪،‬أ ّف زواؿ وجود العبد من ثبات وجود‬ ‫(الفرار من اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫الظل من وجود الشمس‪،‬و ثبات‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق وحيد‪،‬و ىو التوحيد؛كزواؿ وجود ّ‬ ‫ا‪٢‬بق جهل؛ألنّو ىو الواحد األحد‪،‬الذي ليس معو أحد‪.‫يفر من ربّو أيضا؛أي يزوؿ عنو‬ ‫يفر من نفسو‪،‬و بقدر ىذا ّ‬ ‫و يف الوسط ّ‬ ‫يستقر لو مع اللّو تعاُف‬ ‫ّ‬ ‫تصور ا‪٤‬بعيّة‪،‬و يتناوب فيو الفرار منو و الفرار معو‪،‬فال ّ‬ ‫فرار؛لقهر سطوات الوحدة‪،‬و ال منو فرار‪.‬‬ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ٕبقيقة األمر‬ ‫ا‪٢‬بق شرؾ‪،‬و موافقة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف حقيقة ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬موافقة ّ‬ ‫توحيد)‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بصادفة تفريد التوحيد؛ألنّو يفرد ّ‬ ‫و إّ٭با قاؿ‪(:‬مصادر األحكاـ)؛أل ّف كل صفة من صفات الذات مصدر‬ ‫‪٢‬بكم من األحكاـ؛كقهر الوعيد‪،‬و لطف الوعد‪،‬و ال تقدح كثرة الصفات يف‬ ‫الوحدة؛ألّنا عْب الذات‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بوحد صار ّ‬ ‫من ّ‬ ‫موحدا ّ‬ .‬‬ ‫ا‪٢‬بق طاعتو فيما حكم من األمر و النهي‪،‬و طاعة العبد‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد ٗبوافقة ّ‬ ‫ا‪٢‬بق فهي شرؾ؛أل ّف الطلب دليل مغايرة وجود الطالب‬ ‫إف كاف يف طلب حقيقة ّ‬ ‫و ا‪٤‬بطلوب‪،‬و إف كانت بسبب امتثاؿ األمر فهي توحيد‪،‬أي إٲباف و إقرار‬ ‫بالربوبيّة‪.‫‪-2‬و صنف دعاىم إُف التوحيد مصادفة ٮبّتهم مصادر األحكاـ من الذات‬ ‫اص‪،‬و ىذه‬ ‫و ّ‬ ‫الصفات‪،‬و مشاىدة الوحدانيّة فيها‪،‬بإفراد اإلشارة إليها‪،‬و ىم ا‪٣‬بو ّ‬ ‫ا‪٤‬بوحد عن عبوديّة النفس‪.‬‬ ‫جرد التوحيد‬ ‫جرد التوحيد من الواحد صار كافرا معطّال‪،‬و من ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ ‫‪٦‬بردا يف توحيده)‪.

‬‬ ‫‪152‬و ّأما كوف الغفلة عن حقيقة ذات اللّو سبحانو توحيدا؛فأل ّف غاية معرفة‬ ‫الذات أف يعرؼ أ ّف حقيقتها ال تعرؼ‪،‬فمن وصل إُف ىذه ا‪٤‬بعرفة وجد نفسو‬ .‬‬ ‫للواحد‪،‬فهو ّ‬ ‫موح ّ‬ ‫با‪٢‬بق توحيد)‪.‫ا‪٤‬بوحد‪،‬فإنّو واحد أحد بذاتو ال‬ ‫أقوؿ‪:‬معناه أ ّف التوحيد صفة الواحد ال ّ‬ ‫للموحد فهو‬ ‫بغّبه‪،‬و ىو ا‪٤‬براد من وصفو بالتوحيد‪،‬فمن نفاه من الواحد و أثبتو ّ‬ ‫ا‪٤‬بوحد‪،‬و أثبتو‬ ‫لسر ا‪٢‬بقيقة‪،‬و تعطيل ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و من نفاه من ّ‬ ‫كافر‪،‬معطّل ّ‬ ‫د‪٦،‬برد يف توحيده‪،‬و نسبة التوحيد عن نفسو‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‬ ‫ا‪٢‬بق بالباطل‪،‬و الغفلة عن اللّو تعاُف بغّبه سَب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الكفر سَب ّ‬ ‫بالباطل‪،‬فهي كفر‪،‬و التوحيد ىنا ٗبعُب اإلٲباف؛ألنّو يف مقابل الكفر‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬قبوؿ ا‪٤‬بدح بالنفس شرؾ‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و مدحو ا‪٣‬بلق بو‪،‬و قبل‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب من ظهر عليو أثر من صفات ّ‬ ‫تفرد بو‬ ‫مدحهم بنفسو‪،‬ال ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬كاف قبولو شركا‪،‬حيث ّادعى لنفسو ما ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬أي يراه أىال لو‪،‬كاف توحيدا‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و لو كاف قبولو ذلك ا‪٤‬بدح ّ‬ ‫ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الغفلة عن اللّو كفر‪،‬و الغفلة عن حقيقة ذات اللّو توحيد)‪.

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬التوحيد ىنا ٗبعُب علم ا‪٤‬بعرفة؛لوقوعو يف مقابل ا‪١‬بهل‪،‬‬ ‫و الواسطة ٗبعُب ا‪٢‬بجاب‪،‬يعِب إذا ارتفع ا‪٢‬بجاب بْب اللّو و بْب العبد‪،‬‬ ‫اضمحل وجوده يف نور شهوده‪،‬و صار علمو جهال؛لتالشيو يف نور العلم‬ ‫ّ‬ ‫القدًن‪،‬و إذا أسدؿ عاد نور ا‪٤‬بعرفة‪،‬كما إذا ارتفع ا‪٢‬بجاب بْب الشمس‬ ‫و الكواكب‪،‬تالشى نوره يف نورىا‪،‬مثّ إذا ظهر ا‪٢‬بجاب بينهما‪،‬عاد نور‬ ‫الكواكب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫با‪٢‬بق بال موت‪،‬و موت عن الباطل بال حياة‪،‬فمن مات‬ ‫أقوؿ‪:‬أي حياة ّ‬ ‫عن الشهوات الدنيويّة‪،‬و الل ّذات العاجلة‪،‬قبل ا‪٤‬بوت الطبيعي‪ٕ،‬بيث ‪ٛ‬بتنع‬ .‬‬ ‫التصوؼ‬ ‫بياف ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ حياة بال موت‪،‬و موت بال حياة)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬القياـ مع اللّو بال واسطة جهل‪،‬و بالواسطة توحيد)‪.‫غافال عن حقيقة الذات‪،‬و ذلك ‪٧‬بض اإلٲباف‪.

‬‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ‪:‬ما ظهر فقهر‪،‬و بطن فخرب)‪.‫متصوؼ‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التصوؼ معُب يشَبط يف بدايتو اإليثار و الفقر‪،‬و يف ّنايتو زيادات‬ ‫ّ‬ ‫لو‪(:‬التصوؼ‬ ‫جل‪،‬و البقاء بو‪،‬فقو‬ ‫أخر‪،‬من ترؾ االختيار‪،‬و الفناء يف اللّو ّ‬ ‫ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫التصوؼ‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫السر فقهر الوجود‪،‬و بطن عن نظر الشهود‪،‬فعلم‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ظهر يف ّ‬ ‫النيب صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو‬ ‫باطن الوجود‪،‬و ورد يف األدعية ا‪٤‬بأثورة عن ّ‬ ‫و سلّم‪«:‬ا‪٢‬بمد للّو الذي عال فقهر‪،‬و ا‪٢‬بمد للّو الذي بطن فخرب»‪،1‬و ا‪٣‬برب‬ ‫العلم بباطن الشيء‪،‬و اللّو سبحانو عليم بظاىر األشياء‪،‬و خبّب بباطنها‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬إشارة إُف وصفو ا‪٤‬بقتضي للفناء‪.‬‬ .‬‬ ‫معاودتو إليها‪،‬و حٓب با‪٢‬بياة الباقية الٍب ال موت بعدىا‪،‬فهو ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ إىالؾ األمواؿ)‪.‬‬ ‫إىالؾ األمواؿ)‪،‬إشارة إُف لباس ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ برؽ ‪٧‬برؽ)‪.

...‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ىو عْب ا‪١‬بمع يف البداية‪،‬مع التفرقة يف النهاية‪،‬و عْب‬ ‫ا‪١‬بمع بال تفرقة فناء‪،‬و التفرقة بقاء بعد الفناء‪....‫قاؿ‪(:‬التصوؼ عْب بدأ ‪٦‬بموعا‪،‬و ظهر مفروقا)‪....‬‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ إظهار ملك‪،‬و إخفاء ملك)‪.‬جر بالصفة للعقيم‪،‬على منواؿ قولو‪:‬‬ ‫‪٧‬بل(ما‬ ‫ّ‬ ‫الر‪ٞ‬بة‪،‬و ّ‬ ‫«و لقد أمر على اللّئيم يسبِب»‪...‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الريح العقيم ما ليس فيها إبقاء على ما أتت عليو‪،‬كأنّو عقيم من‬ ‫تذر‪)....2‬‬ ...‬‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ الريح العقيم‪،‬ما تذر من شيء أتت عليو إالّ جعلتو‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫كالرميم)‪..‬اٍف‪...‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ىو إظهار العبوديّة مع إبطاف السلطاف‪..

‬‬ ‫الذي ال ّ‬ ‫الصويف يكوف‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ ال يسعو شيء‪،‬و ىو يسع األشياء كلّها‪،‬و‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كل شيء‪،‬و ال يكوف ىو لشيء)‪.‫و ىو من الصفات ا‪٤‬ببيّنة ال ا‪٤‬بقيّدة؛كقولك‪:‬ا‪١‬بسم الطويل العريض‬ ‫التصوؼ يف إفناء الوجود كالريح العقيم‪،‬‬ ‫العميق متحيّز‪،‬و معُب القوؿ‪:‬إ ّف ّ‬ ‫يتضمن اإلبقاء‪،‬سوى اإلفناء‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬استمر نقل‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ .‬‬ ‫لو ّ‬ ‫كل شيء‪،‬و ال يسع شيء من األشياء حالو‪،‬‬ ‫‪154‬أقوؿ‪:‬أي‬ ‫ّ‬ ‫الصويف يسع حالو ّ‬ ‫يتصرؼ شيء فيو؛لسعة قلبو و إحاطتو‪،‬ألنّو إذا‬ ‫كل شيء‪،‬و ال ّ‬ ‫و ىو ّ‬ ‫يتصرؼ يف ّ‬ ‫كل شيء و أحاط بو‪،‬و كأنّو ‪٠‬بّي القلب قلبا لتقلّبو مع‬ ‫انشرح بنور اليقْب وسع ّ‬ ‫األشياء تقلّب ا‪٤‬برآة مع ما ٰباذيها من الصور‪.‬‬ ‫الصويف عن ا‪٤‬بفعوؿ بو‪،‬و ا‪٠‬بو مضمر يف فعلو)‪.‬‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ىو ٕبر ال ّناية لو‪،‬ماؤه علم ا‪٤‬بعرفة الذي بو حياة القلب‪،‬‬ ‫و الغرؽ موت النفوس عن ا‪٢‬بظوظ‪،‬و الشهوات‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬التصوؼ ٕبر بعيد القعر‪،‬ماؤه ا‪٢‬بياة‪،‬و غرقو ا‪٤‬بوت)‪.

‬‬ ‫صويف ّ‬ ‫بو مقاـ الفاعل‪،‬تقديره ّ‬ ‫بياف وصف الطريق‬ ‫للحجة‪،‬‬ ‫قاؿ‪(:‬طريق اللّو عفي و درس‪،‬ال يوصف لعبد‪،‬قد بقي ا‪٠‬بو ّ‬ ‫احملجة‪،‬و إّ٭با درس الطريق لقلّة الناس‪،‬و غفلة الغفلة‪،‬و قلّة سلوؾ‬ ‫و ذىبت آثار ّ‬ ‫تغّب‬ ‫ا‪٢‬بق واضح‪،‬و إّ٭با أخفي لتخليط الناس‪،‬و ّ‬ ‫الناس فيو‪،‬بل الطريق من ّ‬ ‫الزماف)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ظاىر ىذا القوؿ مستغن عن البياف‪،‬و حاصل معناه أنّو حكم على‬ ‫طريق ا‪٢‬ب ّق سبحانو باالدراس لقلّة الناس‪،‬و االنطماس لقلّة سالكيو‪،‬مثّ أخرب‬ ‫تغّب الزماف‪،‬و إّ٭با حكم‬ ‫عنو بالوضوح‪،‬و أحاؿ إخفاءه على ‪ٚ‬بليط الناس‪،‬و ّ‬ ‫حجة اللّو تعاُف على الناكبْب عنو‪.‬‬ ‫للحجة؛أل ّف ّ‬ ‫على بقاء ا‪٠‬بو بأنّو ّ‬ ‫كل شيء ٗبقدار الشيء‪،‬و الشيء معروؼ يف أصلو‪،‬‬ ‫قاؿ‪(:‬الطريق إُف ّ‬ .‫يسم‬ ‫أقوؿ‪:‬يعِب اسم‬ ‫الصويف منقوؿ عن ا‪٤‬بفعوؿ بو‪،‬و ىو فعل ما َف ّ‬ ‫ّ‬ ‫فاعلو‪،‬من ا‪٤‬بصافاة‪،‬و ىي ا‪٤‬بواالة الصافية عن كدورات العلل‪،‬أقيم ا‪٤‬بفعوؿ‬ ‫ا‪٤‬بسمى صوفيّا‪،‬فا‪٠‬بو مضمر يف فعلو‪.

‫موصوؼ بطريقو)‪.‬‬ .‬‬ ‫كل مطلوب ٕبسبو‪،‬إف كاف واضحا فطريقو‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد أ ّف الطريق إُف ّ‬ ‫توجو إليو طلبة‬ ‫واضح‪،‬و إف كاف غّب واضح فطريقو كذلك‪،‬و ا‪٤‬بطلوب الذي ّ‬ ‫ا‪٢‬بق واضح‪،‬معروؼ يف أصلو‪،‬موصوؼ بكيفيّة الطريق إليو‪،‬فلذلك يتّضح‬ ‫ّ‬ ‫طريقو‪،‬بل ىو أعرؼ ا‪٤‬بعارؼ و أوضحها‪،‬و كذلك طريقو أوضح الطرؽ‪،‬و الالّـ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬كأنّو الشتغاؿ الضمّب بو معهود‪،‬‬ ‫يف الشيء للعهد الذىِب‪،‬و ا‪٤‬بعهود ّ‬ ‫بالشيء عن كونو أعرؼ ا‪٤‬بعارؼ من حيث إنّو أظهر الضروريات‪.‬‬ ‫كُب ّ‬ ‫و ّ‬ ‫بياف ا‪٤‬بكر و االستدراج‬ ‫قاؿ‪(:‬ال ٱبلو طريق اللّو من حاجب و ماكر‪،‬و يف الطريق ألف ٕبر‪،‬‬ ‫كل سفينة ماكر و حاجب‪،‬فمن ركب السفينة فال‬ ‫لكل ٕبر ألف سفينة‪،‬و يف ّ‬ ‫و ّ‬ ‫ب ّد لو من رؤية ا‪٤‬باكر‪،‬مثّ إ ّف عند أىل ا‪٢‬بقيقة‪،‬و السالكْب طريق ا‪٤‬بخاطرة‪،‬‬ ‫ا‪٢‬بق يف خفاء صفاء ا‪٤‬باء‪،‬و الغارقْب يف ٕبر التوحيد‪،‬و الذين‬ ‫و الذاىبْب إُف ّ‬ ‫عربوا البحار بال رؤية ٕبر‪،‬و ال رؤية سفينة‪،‬أ ّف السفينة مكر بعينو‪،‬و البحر‬ ‫حجاب‪.

‬‬ ‫ئي حقيقة‬ ‫و من يرى ا‪٢‬بجاب ٕبقيقة وجده‪،‬و مشاىدة ح ّقو‪،‬غيّب عنو ا‪٤‬بر ّ‬ ‫الرؤية‪،‬و أمن البحر و ا‪٢‬بجاب‪،‬فعرب البحر بال رؤية ٕبر‪،‬و ذلك لغلبة استماع‬ ‫النداء و الدعوة‪،‬و ىو طريق أىل التجريد و ا‪٤‬بخاطرة)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬اشَبؾ ا‪٤‬بكر و الكيد و االستدراج يف معُب واحد‪،‬و ىو إخفاء مراد‬ ‫حق الكفار‪،‬‬ ‫يف غّب مر ّ‬ ‫اد‪،‬لتوىم أنّو ىو ا‪٤‬براد‪،‬و ىذا ا‪٤‬بعُب من اللّو تعاُف يف ّ‬ ‫الصحة‪،‬و العافية‪،‬و الغُب‪،‬و تأخّب عقوبتهم على‬ ‫و إمها‪٥‬بم يف ظاىر النعمة من ّ‬ ‫ما كانوا يفعلوف من العناد‪،‬و ا‪١‬بحود؛ليتمادو يف عصياّنم و طغياّنم‪،‬‬ ‫و يتضاعف عذاهبم؛كما قاؿ سبحانو‪:‬و ّٰال َٰبس َّ َّ ِ‬ ‫ين َك َف ُروا أََّ٭بّٰا ٭بُْلِي َ‪٥‬بُ ْم َخْيػٌر‬ ‫َ ْ ََ‬ ‫نب اَلذ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْب(‪[)178‬آؿ عمراف‪:‬اآلية‬ ‫اب ُم ِه ٌ‬ ‫ألَنْػ ُفس ِه ْم إَِّ٭بّٰا ٭بُْلي َ‪٥‬بُ ْم ليَػ ْز ُ‬ ‫دّٰادوا إِْ‪ٜ‬باً َو َ‪٥‬بُ ْم َع ّٰذ ٌ‬ ‫‪.]178‬‬ ‫الشر من‬ ‫فإمها‪٥‬بم حيث يكوف سببا ٕبسباّنم ا‪٣‬بّب ألنفسهم‪،‬مع إرادة ّ‬ ‫يدو َف‬ ‫حيث ال يعلموف‪،‬و معُب ا‪٤‬بكر و الكيد و االستدراج‪،‬قاؿ سبحانو‪:‬إِنػ َُّه ْم يَ ِك ُ‬ .‫فمن يرى ا‪٢‬بجاب بعجزه‪،‬و برؤية نفسو‪،‬و طلب سلوكو‪،‬فال ب ّد لو من‬ ‫سفينتو‪،‬و ىو ‪٩‬بكور ‪٥‬با‪.

‬‬ ‫و منهم من ٲبنع بشيء من ا‪٤‬بقامات كالتوبة‪،‬و الصرب‪،‬و الشكر‪،‬و التوّكل‪،‬‬ ‫حيث ٰبسبو منتهى الوصوؿ إذ ليس األمر كذلك‪،‬أل ّف كالّ منها موقف من‬ ‫العبودية‪،‬و أ َّ‬ ‫هى(‪[)42‬النّجم‪:‬اآلية ‪.]15‬‬ ‫َْ ْ‬ ‫ئ هب ْم َو َٲبُد ُ‬ ‫حق ا‪٤‬بؤمنْب إيقافهم موقفا ٰبسبوف أنّو مقاـ الكماؿ و الوصوؿ‪،‬‬ ‫و يف ّ‬ ‫العزة؛القتضائها أف ال يرد جناب‬ ‫و ا‪٤‬براد بذلك اإليقاؼ منعهم عنو بقهر ّ‬ ‫كل وارد‪،‬إالّ واحد بعد واحد‪،‬فمن السائرين إُف اللّو تعاُف من‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٢‬بق ّ‬ ‫يعوؽ عنو باألنس‪،‬و الركوف إُف طاعتو‪،‬و ىو ٰببسو األنس باللّو‪،‬و ليس كما‬ ‫ّ‬ ‫يزعم‪.]42‬‬ ‫مواقف‬ ‫َف إِ ُّٰف َربِّ َ‬ ‫ك اَلْ ُمْنتَ ّٰ‬ ‫َ‬ ‫يرد بشيء من الكرامات‪،‬و خوارؽ العادات‪،‬كما قاؿ ا‪١‬بنيد‬ ‫و منهم من ّ‬ ‫‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪:-‬ا‪٤‬بكر ا‪٤‬بشي يف ا‪٥‬بواء‪،‬و على ا‪٤‬باء‪،‬و إجابة السؤاؿ‪،‬و صدؽ‬ .]182،183‬‬ ‫ّٰ‬ ‫الشر يف إرادة ا‪٣‬بّب صورة و استهزاء‪،‬فلذلك قاؿ سبحانو‪:‬واَللّوُ‬ ‫‪156‬و إرادة ّ‬ ‫يستَػه ِز ُ ِِ‬ ‫هى ْم ِيف طُ ْغّٰياّنِِ ْم يػَ ْع َم ُهو َف(‪[)15‬البقرة‪:‬اآلية ‪.‫ّٰ ِ‬ ‫ين أ َْم ِه ْل ُه ْم ُرَويْداً(‪[)17‬الطّارؽ‪:‬اآليات ‪،]17-15‬‬ ‫)`و أَكِ ُ‬ ‫َكْيداً(‪َ 15‬‬ ‫يد َكْيداً(‪`)16‬فَ َم ِّه ِل اَلْكاف ِر َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْب(‪)183‬‬ ‫و قاؿ‬ ‫تعاُف‪:‬سنَ ْستَ ْد ِر ُج ُه ْم ِم ْن َحْي ُ‬ ‫)`و أ ُْملي َ‪٥‬بُ ْم إِ َّف َكْيدي َمت ٌ‬ ‫َ‬ ‫ث ّٰال يَػ ْعلَ ُمو َف(‪َ 182‬‬ ‫[األعراؼ‪:‬اآليتاف ‪.

‬و لو ال ىذا ‪٤‬با مرىء العيش؛كما‬ ‫ّ‬ ‫النوري‪:‬لو ال ا‪٤‬بكر ‪٤‬با طاب عيش األولياء‪.]54‬‬ .‬و قاؿ روًن‪-‬عليو الر‪ٞ‬بة‪:-‬‬ ‫قاؿ‬ ‫ّ‬ ‫ا‪٤‬بكر وعد و أذى‪.‫الرزؽ‪،‬كل ذا مكر علم‪،‬من علم‪،‬و جهل من‬ ‫صحة اإلشارة‪،‬وسعة‬ ‫الوىم‪،‬و ّ‬ ‫ّ‬ ‫جهل‪.‬‬ ‫أدؽ الفهوـ‪،‬ال يكاد يسلم إالّ اآلحاد و األفراد‪،‬قاؿ‬ ‫و فهم ا‪٤‬بكر من ّ‬ ‫النوري‪:‬ا‪٤‬بكر ال يفهمو إالّ صاحب الوصل‪،‬و ا‪٤‬بريد ال يدري؛ألنّو يف شوؽ‬ ‫ّ‬ ‫و حرقة‪.‬‬ ‫و ّأما ىذا ا‪٤‬بعُب من طرؼ الكفار‪،‬فإخفاؤىم إرادة بكنو اإلسالـ‪،‬و إظهار‬ ‫غّب ا‪٤‬براد؛كإظهار ا‪٤‬بنافقْب صورة ا‪٤‬بوافقة‪،‬مع إخفاء ا‪٤‬بخالفة‪،‬و ‪٠‬بّوه‬ ‫استهزاء و خداعا؛إذ قالوا‪ّٰ :‬قالُوا إِنّّٰا َم َع ُك ْم إَِّ٭بّٰا َْ‪٫‬ب ُن ُم ْستَػ ْه ِزُؤ َف[البقرة‪:‬اآلية ‪،]14‬‬ ‫ّٰ‬ ‫ّٰ‬ ‫ِ‬ ‫ين(‪[)54‬آؿ عمراف‪:‬اآلية‬ ‫و عْب ما ابتلوا بو َو َم َك ُروا َو َم َكَر اَللّوُ َو اَللّوُ َخْيػ ُر اَلْ ّٰماك ِر َ‬ ‫‪.‬‬ ‫الشبلي‪-‬ر‪ٞ‬بو اللّو‪:-‬اخَبنا‬ ‫و منهم من ٲبكر بو لألمن‪،‬كما قاؿ‬ ‫ّ‬ ‫التصوؼ خوفا من مكر اللّو‪،‬فإذا كلّو مكر‪.

‬‬ ‫و قد علم ‪٩‬بّا سبق‪،‬أ ّف ا‪٤‬بمكور قد يكوف باإلمهاؿ يف ظاىر النعم‬ ‫الدنيوية‪،‬باإليقاؼ موقفا من الطاعات و ا‪٤‬بقامات‪،‬فكما أ ّف الدنيا و شهواهتا‪،‬‬ ‫و النفس و صفاهتا‪،‬حجاب و مكر؛فكذلك ا‪٤‬بقامات و األحواؿ‪،‬و العلوـ‬ ‫و األعماؿ‪.‬‬ ‫و ٲبكن ‪ٞ‬بلو على التحديد‪،‬و قد وقع يف كالـ الصوفيّة؛كالكتّاين‬ ‫و غّبه‪،‬أ ّف بْب اللّو تعاُف و بْب العبد ألف مقاـ‪،‬ال يصل إليو إالّ بعد قطعها‪.‫معوقوف عنو بشيء من‬ ‫ّ‬ ‫فتبْب ‪٩‬بّا ذكر‪،‬أ ّف أكثر السائرين إُف اللّو تعاُف ّ‬ ‫ا‪٤‬بكر‪،‬فا‪٤‬بكر يف الطريق كثّب؛و لذا قاؿ‪:‬رضي اللّو عنو(يف الطريق ألف ٕبر)‪،‬أي‬ ‫لكل ٕبر ألف سفينة)‪،‬أي من العلوـ ا‪٤‬بنجية‪،‬‬ ‫من ا‪٤‬بقامات و األحواؿ‪(،‬و ّ‬ ‫و األعماؿ ا‪٤‬بخلّصة منو‪.‬‬ ‫أخص؛ال ختصاصو بالكفار‪،‬و ا‪٤‬بكر‬ ‫و الفرؽ بْب ا‪٤‬بكر و الكيد‪،‬أ ّف الكيد ّ‬ ‫أعم؛لشمولو حاؿ الكفر و ا‪٤‬بؤمن‪،‬و االستدراج سيأيت حكمو‪.‬‬ .‬‬ ‫كل سفينة ماكر و حاجب)؛أي من الوقوؼ يف تلك العلوـ‬ ‫(و يف ّ‬ ‫و األعماؿ‪،‬فلفظة ألف للتكثّب كلفظ السبعْب‪.

.‬‬ .‬‬ ‫نفسو‪،‬بل من منشئها و مبدعها ّ‬ ‫صحة ىذا العبور بأف ال يرى ىذا‬ ‫و ىذا العلم سفينة يعرب البحار هبا‪،‬و ّ‬ ‫يتوىم النجاة منو‪،‬و ىو إضافة األشياء‬ ‫العلم أيضا صفة لنفسو‪،‬و إالّ لوقع فيما ّ‬ ‫إُف نفسو‪،‬و ىذا نوع من ا‪٤‬بكر؛فلذلك قاؿ‪(:‬عند أىل ا‪٢‬بقيقة‪.‬‬ ‫بفناء العلم‪،‬جعل السفائن أكثر من البحار‪،‬حٌب جعل ّ‬ ‫و كما أ ّف البحر حجاب للحيلولة بْب السالك و ا‪٤‬بقصد‪،‬فالسفينة مكر أل ّّنا‬ ‫توىم ا‪٣‬بالص من ا‪٢‬بجاب‪،‬و ىو واقع‪،‬فالسالك ال ينجو من ا‪٤‬بهالك‪،‬إالّ‬ ‫‪158‬بالعبور من البحر و السفينة بعدـ رؤيتهما‪،‬و ىو حاؿ من يرى ا‪٢‬بجاب بالوجد‬ ‫و الشهود‪،‬فتغيّب حقيقة ا‪٤‬بشاىدة عن نظره البحر و ا‪٢‬بجاب‪٤،‬با يغلب عليو‬ ‫من استماع نداء ا‪٤‬بشهود و دعوتو‪.‬أ ّف السفينة‬ ‫مكر بعينو)‪..‬‬ ‫جرا إُف أف ينتهي‬ ‫ىلم ّ‬ ‫و ‪٤‬بّا كانت النجاة من غائلة ىذا العلم بعلم آخر‪،‬و ّ‬ ‫لكل ٕبر ألف سفينة‪.‫كُب عن ا‪٤‬بقامات بالبحار‪،‬أل ّف صاحبها إف َف ٯباوزىا ىلك‪،‬كما‬ ‫و إّ٭با ّ‬ ‫أ ّف راكب البحر إف َف يعربه غرؽ‪،‬و ‪٪‬باة العبد من ا‪٤‬بقامات بأف ال يراىا من‬ ‫جل ذكره‪،‬فهو الذي يعرب ٕبارىا‪.

‫و ّأما ما يراه بعجزه ال بوجده‪،‬و برؤية نفسو ال ٗبشاىدة ربّو‪،‬و يطلب‬ ‫السلوؾ ال لوصل مطلوبو‪،‬فال ب ّد لو من رؤية السفينة و ا‪٤‬بكر‪،‬و الالّـ يف‬ ‫(للماكر)للعهد‪،‬و ا‪٥‬باء يف ضمّب(سفينتو)و(وجده)و(ح ّقو)ضمّب(من)‪،‬‬ ‫و فاعل غيّب‪:‬حقيقة الرؤية‪،‬و مفعولو‪:‬مرئي‪،‬و ىو ضمّبه‪.‬‬ ‫مكره كفر‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من استناـ إُف ر‪ٞ‬بة اللّو تعاُف‪،‬و أمن من عذابو بعدما عرؼ‬ ‫أ ّف لو مكر‪،‬فهو غافل‪،‬و من أمن مكره فهو كافر؛إذفَ ّٰال يَأْ َم ُن َمكَْر اَل ّٰلّ ِو إِالَّ‬ ‫اَلْ َقوـ اَ ْ‪٣‬ب ِ‬ ‫ّٰاس ُرو َف[األعراؼ‪:‬اآلية ‪،]99‬و ذلك أل ّف ا‪٤‬براد من إثبات ا‪٤‬بكر‪،‬أف ٱبافو‬ ‫ُْ‬ ‫ا‪٤‬بؤمن‪،‬فمن يأمنو فليس ٗبؤمن‪.‬‬ .‬‬ ‫و الالّـ يف الرؤية للعهد‪،‬و ذلك إشارة إُف عبور البحر بال رؤيتو‪،‬‬ ‫و ا‪٤‬بخاطرة ا‪٤‬بسابقة‪،‬و ا‪٤‬براد مسابقة أىل التفريد إُف التوحيد‪،‬ا‪٤‬بشار إليهم‬ ‫بقولو صلى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬سّبوا سبق ا‪٤‬بفردوف»‪.1‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلركاف إُف اللّو تعاُف‪،‬و األمن بعد معرفة مكره غفلة‪،‬و األمن من‬ ‫التعرض من كيفية مكره شرؾ)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬أىل االستدراج مستدرجوف بالعادة الظاىرة‪،‬و االجتهاد القائم‪،‬‬ ‫و لذلك ال يعلموف‪،‬و أىل ا‪٤‬بكر ‪٩‬بكوروف بثبات وجود السّب‪،‬و حالوة‬ ‫الطاعات‪،‬و لذلك ال يعرفوف‪،‬فأىل االستدراج يبقى ‪٥‬بم االجتهاد الظاىر‪،‬‬ ‫السر‪،‬فّبضوف بالعادة القائمة‪،‬و االجتهاد‬ ‫و يفُب عنهم وجود ا‪٤‬بواريث يف ّ‬ ‫الدائم‪،‬و ٰبسبوف ّأّنم مهتدوف‪،‬و أىل ا‪٤‬بكر يبقى ‪٥‬بم وجود السّب‪،‬سّب‬ ‫القلب‪،‬و حالوة الطاعة‪،‬و يبقى ‪٥‬بم االزدياد‪،‬فّبضوف با‪٤‬بوجود و ا‪٤‬بثبوت‪،‬‬ ‫و ىم ٕبقائق الغيب ‪٨‬بدوعوف‪،‬و ذلك أل ّف أىل االستدراج و ّكلوا إُف الظاىر‪،‬‬ ‫طن‪،‬فاألوؿ بالظاىر ‪٧‬بجوب‪،‬و الثاين بالباطن‬ ‫و أىل ا‪٤‬بكر و ّكلوا إُف البا‬ ‫ّ‬ ‫‪٧‬بجوب)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬فرؽ يف ىذا الفصل بْب االستدراج و ا‪٤‬بكر‪،‬بأ ّف ا‪٤‬بستدرج‬ ‫ّ‬ ‫‪٧‬بجوب باألعماؿ الظاىرة‪،‬و ا‪٤‬بمكور ‪٧‬بجوب باألحواؿ الباطنة‪،‬و لذلك حكم‬ ‫ث ّٰال‬ ‫بأّنم ال يعلموف يف قولو‬ ‫على أىل االستدراج ّ‬ ‫تعاُف‪:‬سنَ ْستَ ْد ِر ُج ُه ْم ِم ْن َحْي ُ‬ ‫َ‬ ‫يػَ ْعلَ ُمو َف[األعراؼ‪:‬اآلية ‪،]182‬و على أىل ا‪٤‬بكر بأ ّّنم ال يعرفوف لتعلّق العلم‬ ‫بالظاىر‪،‬و ا‪٤‬بعرفة بالباطن‪.‫متفرد بو‪،‬من‬ ‫تعرض ٗبعرفة كيفية مكره‪،‬فقد طلب الشركة فيما ىو ّ‬ ‫و من ّ‬ ‫االطّالع على ا‪٤‬براد‪،‬فهو مشرؾ‪.‬‬ .

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬االستدراج للدارجْب)‪،‬أي السالكْب‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬اإلركاف إُف ا‪٤‬بعلوـ حاؿ الدارجْب‪،‬و إُف ا‪٤‬بعدوـ حاؿ‬ ‫البالغْب)‪.‫سره عن األحواؿ‪،‬الٍب‬ ‫فا‪٤‬بستدرج راض بقياـ العادة يف العبادة‪،‬و خاؿ ّ‬ ‫ىي موارث األعماؿ‪،‬فهو مغرور ٕبسبانو أنّو مهتد‪،‬و ا‪٤‬بمكور و إف كاف لو من‬ ‫ظ‪،‬لكنّو ‪٧‬بجوب عن‬ ‫األحواؿ نصيب‪،‬و من سّب القلب و حالوة الطاعة ح ّ‬ ‫االزدياد يف حالو‪،‬لرضاه ٗبا وجد ‪٩‬بّا آتاه اللّو من األحواؿ‪،‬و ىو ‪٨‬بدوع‬ ‫ظ منها‪.‬‬ ‫ٕبقائق الغيب؛أي منقوص ا‪٢‬ب ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة االستدراج ا‪٤‬بكر)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ىو نوع من ا‪٤‬بكر‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬و ا‪٤‬بكر للبالغْب)‪،‬أي الواصلْب‪.‬‬ .

‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ا‪٤‬بطرودوف عن الباب ثالثة‪:‬‬ ‫‪-1‬مطرود يقبل اللّو إنابتو لو تاب‪،‬و ال ٰبرمو الثواب‪،‬و ىو ا‪٤‬بطرود‬ ‫‪١‬بهلو‪،‬فإ ّف ا‪٤‬بانع قد يزوؿ بالعلم‪.‬‬ ‫‪-3‬و مطرود ال يقبل توبتو‪،‬و ال يثيبو‪،‬و ىو ا‪٤‬بطرود لذاتو‪،‬فهو أسوأ‬ .‫أقوؿ‪:‬أي سكوف القلب إُف ا‪٤‬بعلوـ من الرزؽ حاؿ ا‪٤‬بستدرجْب من‬ ‫السالكْب‪،‬و إُف ا‪٤‬بعدوـ حاؿ ا‪٤‬بمكورين من الواصلْب‪.‬‬ ‫‪-2‬و مطرود ال يقبل توبتو‪،‬و ال ٰبرمو الثواب‪،‬و ىو ا‪٤‬بطرود لعلمو‪،‬فإ ّف‬ ‫ا‪٤‬بانع ال يفارقو‪،‬و كاف علمو ثوابو يف الدنيا‪.‬‬ ‫‪ 160‬بياف الطرد عن الباب‬ ‫ا‪٢‬بق عن بابو ‪١‬بهلو َف ٰبرمو بعد إنابتو‪،‬و من طرده عن‬ ‫قاؿ‪(:‬من طرده ّ‬ ‫الرجوع إُف بابو‪،‬و كاف وجود العلم يف وقتو ثوابو‪،‬و من طرده‬ ‫بابو لعلمو حرمو ّ‬ ‫عن بابو لذاتو حرمو ‪ٝ‬بيع ثوابو‪،‬و َف يعبأ بإيابو)‪.

‬‬ ‫ا‪٢‬بق و العناية)‪.‫األوؿ‪.‬‬ ‫لألوابْب‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذا القوؿ يشتمل معناه على توسيع طريق الرجاء ّ‬ ‫البواب‪.‬‬ ‫و الطبقة الثالثة‪:‬أىل ّ‬ .‬‬ ‫حاال من الثاين و ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من منع عن الباب فرجع منع عن الدخوؿ بعد ذلك‪،‬و من ًفّ‬ ‫و أٌفّ يوشك أف يؤمر لو بالدخوؿ)‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫ا‪٤‬بلحْب بفتح الباب‪،‬و الدخوؿ على الفتاح و ّ‬ ‫بياف طبقات أىل الطريق‬ ‫قاؿ‪(:‬الناس يف ىذا األمر طبقات ثالث‪:‬‬ ‫األوُف‪:‬أىل ا‪١‬ب ّد و الرياضة‪.‬‬ ‫و الطبقة الثانية‪:‬أىل ا‪٢‬بفظ و السياسية‪.

‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الناس يف ىذا األمر على ضربْب‪:‬مريد حافظ‪،‬و مراد ‪٧‬بفوظ‪،‬‬ ‫فا‪٤‬بريد طالب مبْب‪،‬و ا‪٤‬براد مطلوب مصوف‪،‬و ا‪٤‬بريد عمل فوجد‪،‬و ا‪٤‬براد‬ ‫وجد فعمل)‪.‫أقوؿ‪:‬أراد بأىل ا‪١‬ب ّد و الرياضة أصحاب العبادات البدنية‪،‬و بأىل ا‪٢‬بفظ‬ ‫و السياسة أرباب الرعايات القلبية‪،‬من حفظ األوقات و األنفاس‪،‬و هتذيب ا‪١‬ببلّة‬ ‫ا‪٢‬بق تبارؾ‬ ‫ا‪٢‬بق و العناية أرباب احملبّة‪،‬الذين اصطفاىم ّ‬ ‫و األخالؽ‪،‬و بأىل ّ‬ ‫ا‪٠‬بو بالعناية األزليّة‪،‬و ىذه الطبقة ىم احملبوبوف ا‪٤‬برادوف‪،‬و األوُف و الثانية‬ ‫احملبّوف ا‪٤‬بريدوف‪.‬فأما العارؼ فهو لربّو دوف‬ ‫و قاؿ‪(:‬الناس ثالثة‪:‬عارؼ‪،‬و عامل‪،‬و مر ّ‬ ‫حظّو‪،‬و ّأما العاَف فهو لعلمو مع حظّو‪،‬و ّأما ا‪٤‬بريد فهو ‪٤‬براده برؤية حظّو)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬أي أىل الوصوؿ اثناف‪:‬مريد‪،‬و مراد؛فا‪٤‬بريد حافظ ‪٢‬بالو طالب‬ ‫مبْب‪،‬أي ظاىر الطلب ألنّو مطلوب باطنا‪،‬و ا‪٤‬براد ‪٧‬بفوظ عن ا‪٤‬بخالفات‪،‬‬ ‫مطلوب با‪٤‬بوافقات‪،‬مصوف عن ا‪٢‬بركات‪،‬أي سبق وجده عملو‪،‬و كشفو‬ ‫اجتهاده‪،‬و ا‪٤‬بريد بالعكس‪،‬فسبق عملو وجده‪،‬و اجتهاده كشفو‪.‬‬ ‫يد‪.

‬و ّأما العاَف‬ ‫ٰبب ربّو لنفسو‪،‬بل يريد نفسو لربّو‪،‬فال يريد منو ح ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذي ٰببّو لنيل العلم منو‪،‬فهو لعلمو مع حظّو‪،‬و كذا ا‪٤‬بريد ‪٤‬براده مع شهود‬ ‫حظّو‪.‬‬ ‫بياف التكلّم‬ ‫قاؿ‪(:‬من تكلّم باللّو يف الدقائق‪َ،‬ف يتبعها با‪٢‬بقائق‪،‬و َف يَبؾ العوائق‬ ‫و العالئق‪،‬فهو قرين الشيطاف‪،‬يل ّقنو ا‪٢‬بكمة لالفتتاف)‪.‬‬ ‫و ‪٧‬ببّة الذات تتح ّقق بعد مشاىدهتا‪،‬و ا‪٤‬بشاىدة وصف العارؼ‪،‬و ىو ال‬ ‫ظ النفس‪.‫أحب‬ ‫‪٧‬بب ٗبن أحبّو لذاتو‪،‬فمن ّ‬ ‫كل ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬حاصل ىذا الكالـ‪،‬أ ّف قياـ ّ‬ ‫ربّو لذاتو فهو بو قائم‪،‬و لو دائم‪،‬و من أحبّو لعطائو‪،‬فإف أحبّو لعلمو فهو لعلمو‪،‬‬ ‫و إف أحبّو ‪٤‬براده فهو ‪٤‬براده‪،‬دنيويّا كاف أو أخرويّا‪.‬‬ ‫حق حقيقة‬ ‫لكل ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أراد با‪٢‬بقائق عالمات صدؽ التكلّم ّ‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬فإ ّف ّ‬ ‫يعرؼ هبا؛كما قاؿ الرسوؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم ‪٢‬بارثة‪،‬إذ سألو‬ ‫بقولو صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬كيف أصبحت يا حارثة»؟‬ .

‬‬ ‫‪162‬مثّ ‪٤‬با أجاب عنو بقولو‪:‬عزفت‪،‬يعِب عن الدنيا‪.‬‬ ‫با‪٢‬بق من وراء حجب الغيب‪،‬و من‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من عالمات من تكلّم ّ‬ .‬ا‪٢‬بديث؛فأخرب‬ ‫ّ‬ ‫عن عالمة صدقو بعزوؼ الناس‪،‬و إعراضو عن الدنيا‪،‬و شهود الغيب‪،‬قاؿ‬ ‫رسوؿ اللّو صلّى اللّو عليو و آلو و سلم‪«:‬أصبت فالزـ»‪،1‬فص ّدؽ دعواه بعالمة ص ّدقها‪.‬اٍف‪،‬أي من تكلّم يف دقائق الطريقة‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬و َف يأت بعالمة صدؽ م ّدعاه‪،‬من ترؾ العوائق‬ ‫و ا‪٢‬بقيقة‪،‬و ّادعى تكلّمو ّ‬ ‫و العالئق‪،‬فهو قرين الشيطاف‪،‬يعلّمو ا‪٢‬بكمة؛الفتتاف الناس بو‪.‬‬ ‫قاؿ‪(:‬من تكلّم من وراء ا‪٢‬بجب أخرب عن باطن العلم‪،‬و من تكلّم من‬ ‫الدار أخرب عن غرائب األسرار)‪.‫فأجاب‪:‬أصبحت مؤمنا ح ّقا‪..‬‬ ‫ظ النفس من الدنيا‪،‬‬ ‫با‪٢‬بق‪،‬ترؾ ما فيو ح ّ‬ ‫و عالمة صدؽ من ّادعى التكلّم ّ‬ ‫و ىو معُب قولو‪(:‬من تكلّم‪).‬‬ ‫حق حقيقة‪،‬فما حقيقة‬ ‫لكل ّ‬ ‫فقاؿ صلّى اللّو عليو و آلو و صحبو و سلّم‪«:‬إ ّف ّ‬ ‫إٲبانك»‪،‬أي عالئم ح ّقيتو‪....

‫ار‪،‬ا‪٤‬بعرب عنو بالدار‪،‬أف ٱبرب عن باطن العلم‪،‬الذي ىو علم‬ ‫مقاـ شهود األسر ّ‬ ‫الغيب و ا‪٤‬بعرفة‪،‬و عن األسرار الغيبيّة‪.‬‬ ‫أقوؿ‪ٝ:‬بيع مبتدأ خربه خفى‪،‬و ا‪٣‬بليقة ٗبعُب ا‪٤‬بخلوؽ‪،‬و التاء للخروج‬ ‫من الوصفيّة إُف اال‪٠‬بية‪،‬كما يف ا‪٢‬بقيقة و ا‪٣‬بليقة‪،‬و ا‪٥‬باء ضمّب العلوـ‪،‬‬ ‫و العزيز ٗبعُب الغالب‪،‬و منو قو‪٥‬بم‪:‬يف عزيز‪.‬‬ ‫كل علم ظهر ‪٤‬بن خلق لو‪،‬و ال ينطق بو لساف‪،‬و ال يطلع عليو سوى‬ ‫أي ّ‬ ‫ما أطلعو اللّو من أىل الوالية‪،‬فهو علم مستور‪،‬لغلبة غّبة األولياء على كشفو‪،‬‬ ‫و ىو من العلم الذي أخرب عن رسوؿ اللّو صلّى اللّو عليو و آلو و سلم‪،‬و قاؿ‪«:‬إ ّف من العلم كهيئة‬ ‫ا‪٤‬بكنوف‪،‬ال يعلمو إالّ العلماء باللّو»‪.1‬‬ ‫بياف الغربة‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪ٝ(:‬بيع ما ظهر من العلوـ للخليقة‪،‬من ‪ٞ‬بلها مثّ َف ينطق بو‬ ‫لساف‪،‬و ال أوقف عليو أحد‪،‬إالّ من شاء اللّو من أىل الوالية‪،‬خفى؛لعزيز‬ ‫الغّبة‪،‬ألىل الوالية)‪.

‬‬ ‫السلو)‪.‬أل ّف فقد ّ‬ ‫الرجوع إُف دار القرار‪.‬‬ ‫كل ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬الغربة فقد ّ‬ ‫الس ّلو منها‪،‬‬ ‫أقوؿ‪:‬ىذه الغربة ٗبعُب مفارقة الوطن و األليف‪.‬‬ ‫الرجوع إُف ّ‬ ‫قاؿ‪(:‬حقيقة الغربة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬الغربة ٗبعُب الوحدة‪،‬يقاؿ شيء غريب؛أي وحيد ال يشاكلو‬ ‫غّبه‪،‬و منو الغربة ٗبعُب مفارقة الوطن ا‪٤‬بألوؼ إُف فضاء الوحدة غالبا‪،‬و معُب‬ ‫يتصور‬ ‫الرجوع إُف ّ‬ ‫ا‪٢‬بق بال طريق و ال شكل‪،‬أف يرجع منو إليو بو‪،‬فال ّ‬ ‫ّ‬ ‫طريق؛ألنّو مسافة بْب مبدأ و منتهى يتغايراف‪،‬و ا‪٤‬ببدأ فيما ‪٫‬بن بصدده عْب‬ ‫ا‪٢‬بق يرجع منو إليو؛إذ حقيقة الوحدة‬ ‫ا‪٤‬بنتهى‪،‬و ال شكل‪،‬أي مثل تأباه‪،‬بل ّ‬ ‫تأباه‪.‫ا‪٢‬بق‪،‬بال طريق‪،‬و ال شكل)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬الوجد ىنا ٗبعُب ا‪٢‬بزف؛أي جزعك يف الدنيا من وجداف فرقة‬ .‬‬ ‫و اإلنساف غريب يف الدنيا‪،‬ال يفارقو الوجد إالّ عند ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬وجدؾ يف الغربة من وجد الفرقة)‪.

‫الوطن‪،‬ا‪٤‬بألوؼ عند اللّو تعاُف‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الغربة موافقة االسم)‪.‬‬ ‫التف ّكر ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬التف ّكر استعماؿ الفاكرة لطلب‪،‬و قد يستعمل لطلب العلم‪،‬كما يف‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ذقت ا‪٤‬برارات كلّها‪،‬فلم أجد ّ‬ ‫أمر من مفارقة الوطن‬ ‫أقوؿ‪:‬أخرب أنّو ذاؽ ا‪٤‬برارات كلّها‪،‬فلم ٯبد ّ‬ ‫ا‪٤‬بألوؼ عند مليك مقتدر‪٩،‬بزوجة ٗبرارة ا‪٢‬بّبة يف طلب االىتداء إليو‪.‬‬ ‫أمر من غربة مزجت ٕبّبة)‪.‬‬ ‫يتسمى العبد باأل‪٠‬باء اإل‪٥‬بيّة؛ألنّو دليل‬ ‫التفرد أف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي التوحيد و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬و بقائو بو‪.‬‬ ‫فنائو يف ّ‬ ‫متفرقة‬ ‫‪ 164‬بياف أشياء ّ‬ ‫تعرؼ‪،‬و ترؾ التف ّكر يف‬ ‫قاؿ‪(:‬االنتظار يف التف ّكر تكلّف‪،‬و التف ّكر بالتف ّكر ّ‬ ‫تطرؼ)‪.

‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الطريف وعاء ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪،‬‬ ‫تنزه يف طلب العلم عن التف ّكر‪،‬نزؿ يف قلبو العلم ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من ّ‬ ‫فيكوف وعاءه‪.‬‬ ‫التطرؼ ّ‬ ‫ا‪٤‬بعرفة بكلفة‪،‬و ّ‬ ‫أي من رجع إُف اللّو بباطنو يف طلب علم‪،‬و إعماؿ الفاكرة ليتهيّأ بذلك‬ ‫لقبوؿ العلم من اللّو تعاُف‪،‬و َف يفتح لو باب إُف مطلوبو‪،‬و أطاؿ االنتظار فهو‬ ‫تكلّف؛ألنّو يؤذف بأ ّف الوقت ال يسعو‪،‬فيجب تركو لوقت آخر‪.‬‬ ‫متطرؼ ّ‬ ‫طلب العلم؛لينزؿ ّ‬ ‫متنزىا عن شوب التكلّف‪،‬فهو ّ‬ ‫ا‪٢‬بق)‪.‫التعرؼ طلب‬ ‫قولو‪(:‬و التف ّكر بالتف ّكر)؛أي طلب العلم بإعماؿ الفاكرة‪،‬و ّ‬ ‫التنزه من الطرافة‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬برقة حرقتاف‪:‬بالنار‪،‬و النور‪،‬فمن أحرقتو النار صار رمادا و ال‬ ‫قيمة لو‪،‬و من أحرقو النور صار سراجا يستضيء بو الناس)‪.‬‬ ‫و من طلب العلم بالتف ّكر فهو طالب ا‪٤‬بعرفة بالتف ّكر‪،‬و من ترؾ التف ّكر يف‬ ‫متنزه‪.‬‬ .

‬‬ ‫من اللّو تعاُف‪،‬و لذلك حكم بأنّو سرور‪،‬لكنّو ‪٩‬بزوج ّ‬ ‫ا‪٥‬بمة)‪.‫القلبية‪،‬إما بنار الطبيعة‪،‬أو بنور ا‪٢‬بقيقة‪،‬و القلب احملرؽ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٢‬برقة‬ ‫ّ‬ ‫بالنار يصّب رمادا بال قيمة‪،‬و بالنور يصّب سراجا يستضيء بنوره الناس‪.‬‬ ‫جل بطاعتو‪،‬فهو مشغوؿ عنو‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من أشغل قلبو يف طاعة اللّو ّ‬ ‫عز و ّ‬ ‫بغّبه‪.‬‬ ‫جرب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ا‪٢‬بزف سرور مزج هبموـ)‪.‬‬ ‫ا‪٢‬بق كفر)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬ما ع ّذب اللّو أحدا بعذاب أش ّد من عذاب ّ‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬التجربة يف طريق ّ‬ ‫ا‪٢‬بق يف الرزؽ و غّبه‪،‬فهو غّب مؤمن بو‪.‬‬ ‫طبيعي‪،‬و ا‪٢‬بزف حاؿ‬ ‫ا‪٥‬بم أمر‬ ‫ا‪٥‬بم؛أل ّف ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ليس ا‪٢‬بزف ‪٧‬بض ّ‬ ‫ّ‬ ‫با‪٥‬بم‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬الشغل يف اللّو شغل عن اللّو)‪.

‬‬ ‫الستغراقو يف شهود ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬التكلّف حركة بال وجود)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬عذاب ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ع ّد ىذا العذاب من ‪ٝ‬بلة الوسوسة؛ألنّو ذكر ما سوى اللّو‪،‬و ىو‬ ‫الوسوسة‪.‬‬ ‫الرياء ‪٥‬بم‪،‬إالّ من ال يراىم أصال‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ال ٱبلص من ّ‬ ‫رؽ ا‪٣‬بلق‪،‬و ّ‬ ‫ا‪٢‬بق‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬عرؼ التكلّف بأنّو حركة بال وجود‪،‬كحركة ا‪٤‬بصلّي الساىي‪،‬بال‬ ‫ّ‬ ‫وجود روح ا‪٢‬بضور فيها‪.‬‬ ‫ا‪٥‬بمة من وجود الوسوسة)‪.‫‪٦‬برد يطلب بو وجود معدوـ‪،‬أو عدـ موجود‪،‬أو‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬ا‪٥‬بمة قصد ّ‬ ‫حفظو‪،‬و ال يؤثر يف ا‪٤‬بطلوب إالّ با‪٤‬بداومة عليو‪ٕ،‬بيث ال يلتفت إُف غّبه‪،‬‬ ‫و ذلك من أش ّد العذاب‪.‬‬ .‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من يرى ا‪٣‬بلق فال ب ّد لو من تعبّد ا‪٣‬بلق)‪.

‬‬ ‫سر الربوبيّة إظهاره كفر‪،‬و إخفاؤه جهل؛‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ما ٱبطر بالباؿ من ّ‬ ‫أل ّف اإلخفاء يؤذف بأ ّف ا‪٤‬بخفى عنو غّب ا‪٤‬بطّلع عليو‪،‬و ىو جهل ٕبقيقة‬ ‫يشعر بأ ّف ا‪٤‬بظهر لو عْب ا‪٤‬بطّلع‪،‬و ىو كفر و شرؾ‪،‬و ىذا‬ ‫التوحيد‪،‬و اإلظهار ّ‬ .‬‬ ‫‪166‬و قاؿ‪(:‬إبداء ا‪٣‬بواطر كفر‪،‬و إخفاؤىا جهل‪،‬مثّ إظهارىا توحيد‪،‬‬ ‫و إخفاؤىا علم)‪.‬‬ ‫العز‪،‬و أبدؿ ّ‬ ‫سلب منو ذلك ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من وضع ا‪٢‬بكمة يف غّب أىلها كتب من ا‪٣‬بائنْب‪،‬و من منع‬ ‫ا‪٢‬بكمة عن أىلها كتب من البخالء)‪.‫العز‪،‬و أبدؿ مكانو‬ ‫أعزه اللّو بشيء ّ‬ ‫فأذؿ نفسو‪،‬سلب منو ذلك ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ّ‬ ‫الذؿ و الصغار)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مثال‪،‬فأذؿ نفسو با‪٤‬بعصية‪،‬‬ ‫أعزه اللّو تعاُف بشيء كطاعتو‬ ‫ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي من ّ‬ ‫الذؿ مكانو‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬و ذلك أل ّف ا‪٢‬بكمة وديعة عنده‪،‬و قد أمر با‪٤‬بنع عن غّب أىلها‪،‬‬ ‫و الوضع يف أىلها‪،‬فلو عكس األمر كتب من ا‪٣‬بائنْب و الباخلْب‪.

‬‬ ‫الرضا بالتقدير ترؾ التدبّب‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬نبّو على أ ّف أصل ّ‬ .‫إذا َف يصل العبد بعد إُف البقاء بعد الفناء‪،‬و َف ٯبتمع لو ا‪١‬بمع و التفرقة‪،‬مثّ‬ ‫مقر البقاء‪،‬و اجتمع لو األمراف‪،‬يكوف إظهاره توحيدا‪،‬‬ ‫‪٩‬بر الفناء إُف ّ‬ ‫إذا جاوز ّ‬ ‫و إخفاؤه علما‪.‬‬ ‫ا‪٤‬بروة االستنكاؼ عن مالحظة الغّبيّات)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬من ترؾ التدبّب رضي بالتقدير)‪.‬‬ ‫لكن التقدير ّ‬ ‫و قاؿ‪(:‬ليس للخلق يف التقدير بداية‪،‬و ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬أي ليس ألحد أف تكوف لو بداية تدبّب تستعقب التقدير‪،‬بل التقدير‬ ‫مق ّدمة التدبّب‪،‬يهتدي إليو‪.‬‬ ‫الغّبيّات من ا‪٤‬بثوبات‪،‬فذلك حقيقة ّ‬ ‫للحق ىداية)‪.‬‬ ‫و قاؿ‪(:‬حقيقة ّ‬ ‫أقوؿ‪:‬إذا أعطى ا‪٤‬برء شيئا للّو تبارؾ و تعاُف‪،‬و استنكف عن مالحظة‬ ‫ا‪٤‬بروة‪.

‬‬ .‬‬ ‫للّو تعاُف فيو سابقة تقدير‪،‬ال ّ‬ ‫هم اشهدنا مشاىد تقديرؾ‪،‬و ارضنا بو‪،‬و ال ٘بعلنا ‪٩‬بّن َف يفهم خطأ‬ ‫اللّ ّ‬ ‫ا‪٤‬بلك عن صوابو‪.‬‬ ‫و ىذا آخر ما أردت يف«شرح الكلمات»‪،‬على ما سنح ِف من فتوح‬ ‫أظن أ ّف فيما رميت عرض القابل مضيت‪،‬و فيما انتميت إُف ‪٧‬بيي‬ ‫الغيب‪،‬و ّ‬ ‫ىذه الطاعة نسبت‪.‫و قاؿ‪(:‬من شهد ا‪٤‬بقدور من اللّو‪،‬صار بال حركة‪،‬و ال اختيار)‪.‬‬ ‫أقوؿ‪:‬بْب ىذا القوؿ‪،‬أ ّف أصل ترؾ االختيار و التدبّب‪،‬أف يشهد العبد أ ّف‬ ‫ّ‬ ‫يتغّب بتدبّب‪،‬بل التدبّب أيضا من التقدير‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful