‫البخبلء‬

‫للجاحظ‬
‫( الصفحة ‪) 1 :‬‬

‫رب أنعمت فزد‬
‫توالك اهلل ْتفظو وأعانك على شكره ووفقك لطاعتو وجعلك من الفائزين بر‪ٛ‬تتو‪.‬‬

‫ذكرت ‪ -‬حفظك اهلل أنك قرأت كتايب ُب تصنيف حيل لصوص النهار وُب تفصيل حيل سراق الليل وأنك سددت بو كل خلل وحصنت بو كل‬
‫عورة وتقدمت ٔتا أفادك من لطائف ا‪٠‬تدع ونبهك عليو من غرائب ا‪ٟ‬تيل فيما عسى أال يبلغو كيد وال ٭توزه مكر وذكرت أن موقع نفعو عظيم‬
‫وأن التقدم ُب درسو واجب وقلت‪ :‬اذكر يل نوادر البخبلء واحتجاج األشحاء وما ‪٬‬توز من ذلك ُب باب ا‪٢‬تزل وما ‪٬‬توز منو ُب باب ا‪ٞ‬تد‬
‫ألجعل ا‪٢‬تزل مسًتاحا والراحة ‪ٚ‬تا ما فإن للجد كدا ٯتنع من معاودتو وال بد ‪١‬تن التمس نفعو من مراجعتو‪ .‬وذكرت ملح ا‪ٟ‬تزامي واحتجاج‬
‫الكندي ورسالة سهل بن ىارون وكبلم ابن غزوان وخطبة ا‪ٟ‬تارثي وكل ما حضرٍل من أعاجيبهم ومل ‪ٝ‬توا البخل صبلحاً والشح اقتصاداً ومل حاموا‬
‫على ا‪١‬تنع ونسبوه إىل ا‪ٟ‬تزم ومل نصبوا للمواساة وقرنوىا بالتضييع ومل جعلوا ا‪ٞ‬تود سرفاً واألثرة جهبلً ومل زىدوا ُب ا‪ٟ‬تمد وقل احتفا‪٢‬تم بالذم ومل‬
‫استضعفوا من ىش للذكر وارتاح للبذل ومل حكموا بالقوة ‪١‬تن ال ٯتيل إىل ثناء وال ينحرف عن ىجاء ومل احتجوا بظلف العيش على لينو وْتلوه‬
‫على مره ومل مل يستحيوا من رفض الطيبات ُب رحا‪٢‬تم مع استهتارىم هبا ُب رحال غَتىم ومل تتايعوا ُب البخل ومل اختاروا ما يوجب ذلك االسم‬
‫مع أنفتهم من ذلك االسم ومل رغبوا ُب الكسب مع زىدىم ُب اإلنفاق ومل عملوا ُب الغٌت عمل ا‪٠‬تائف من زوال الغٌت ومل يفعلوا ُب الغٌت عمل‬
‫الراجي لدوام الغٌت ومل وفروا نصيب ا‪٠‬توف وٓتسوا نصيب الرجاء مع طول السبلمة ومشول العافية وا‪١‬تعاَب أكثر من ا‪١‬تبتلى وليست ا‪ٟ‬توائج أقل‬
‫من الفوائد‪ .‬فكيف يدعوا إىل السعادة من خص نفسو بالشقوة بل كيف ينتحل نصيحة العامة من بدأ بغش ا‪٠‬تاصة ومل احتجوا مع شدة عقو‪٢‬تم‬
‫ٔتا أ‪ٚ‬تعت األمة على تقبيحو ومل فخروا مع اتساع معرفتهم ٔتا أطبقوا على هتجينو وكيف يفطن عند االعتبلل لو ويتغلغل عند االحتجاج عنو إىل‬
‫الغابات البعيدة وا‪١‬تعاٍل اللطيفة وال يفطن لظاىر قبحو وشناعة ا‪ٝ‬تو و‪ٜ‬تول ذكره وسوء أثره على أىلو وكيف وىو الذي ‪٬‬تمع لو بُت الكد وقلة‬
‫ا‪١‬ترفق وبُت السهر وخشونة ا‪١‬تضجع وبُت طول ( الصفحة ‪ ) 2 :‬االغًتاب وطول قلة االنتفاع ومع علمو ألن وارثو أعدى لو من عدوه وأنو‬
‫أحق ٔتا لو من وليو أو ليس لو أظهر ا‪ٞ‬تهل والغباوة وانتحل الغفلة وا‪ٟ‬تماقة ٍب احتج بتلك ا‪١‬تعاٍل الشداد وباأللفاظ ا‪ٟ‬تسان وجودة االختصار‬
‫وبتقريب ا‪١‬تعٌت وبسهولة ا‪١‬تخرج وإصابة ا‪١‬توضع لكان ما ظهر من معانيو وبيانو مكذباً ‪١‬تا ظهر من جهلو ونقصانو ومل جاز أن يبصر بعقلو البعيد‬
‫الغامض ويعيا عن القريب ا‪ٞ‬تليل وقلت‪ :‬فبُت يل ما الشيء الذي خبل عقو‪٢‬تم وأفسد أذىاهنم وأغشى تلك األبصار ونقض ذلك االعتدال وما‬
‫الشيء الذي ل و عاندوا ا‪ٟ‬تق وخالفوا األمم وما ىذا الًتكيب ا‪١‬تتضاد وا‪١‬تزاج ا‪١‬تتناُب وما ىذا الغباء الشديد الذي إىل جنبو فطنة عجيبة وما ىذا‬
‫السبب الذي خفي بو ا‪ٞ‬تليل الواضح وأدرك بو الدقيق الغامض وقلت‪ :‬وليس عجيب ‪٦‬تن خلع عذاره ُب البخل وأبدى صفحتو للذم ومل يرض من‬
‫القول إال ٔتقارعة ا‪٠‬تصم وال من االحتجاج إال ٔتا رسم ُب الكتب وال عجيب من مغلوب على عقلو مسخر إلظهار عيبو كعجيب ‪٦‬تن قد فطن‬
‫لبخلو وعرف إفراط شحو وىو ُب ذلك ‪٬‬تاىد نفسو ويغلب طبعو‪ .‬ولرٔتا ظن أن قد فطن لو وعرف ما عنده فموه شيئاً ال يقبل التمويو ورقع‬
‫خرقاً ال يقبل الرقع‪ .‬فلوا أنو كما فطن لعيبو وفطن ‪١‬تن فطن لعيبو فطن لضعفو عن عبلج نفسو وعن تقوَل أخبلطو وعن اسًتجاع ما سلف من‬
‫عاداتو وعن قلبو أخبلقو ا‪١‬تدخولة إىل أن تعود سليمة لًتك تكلف ما ال يستطيعو ولربح اإلنفاق على من يذمو و‪١‬تا وضع على نفسو الرقباء وال‬
‫أحضر مائدتو الشعراء وال خال برد افآفاق وال البس ا‪١‬توكلُت باألخبار وال اسًتاح من كد الكلفة ودخل ُب غمار األمة‪ .‬وبعد فما بالو يفطن‬
‫لعيوب الناس إذا أطعموه وال يفطن لعيب نفسو إذا أطعمهم وإن كان عيبو مكشوفاً وعيب من أطعمو مستوراً ومل سخت نفس أحدىم بالكثَت‬
‫من الترب وشحت بالقليل من ا لطعم وقد علم أن الذي منع يسَت ُب جنب ما بذل وأنو لو شاء أن ٭تصل بالقليل ‪٦‬تا جاد بو أضعاف ما ٓتل بو‬

‫كان ذلك عتيداً ويسَتا موجوداً وقلت‪ :‬وال بد من أن تعرفٍت ا‪٢‬تنات اليت ‪٪‬تت على ا‪١‬تتكلفُت ودلت على حقائق ا‪١‬تتموىُت ( الصفحة ‪) 3 :‬‬
‫وىتكت عن أستار األدعياء وفرق ت بُت ا‪ٟ‬تقيقة والرياء وفصلت بُت البهرج ا‪١‬تتزخرف وا‪١‬تطبوع ا‪١‬تبتهل لتقف ‪ -‬زعمت ‪ -‬عندىا ولتعرض نفسك‬
‫عليها ولتتوىم مواقعها وعواقبها‪ .‬فإن نبهك التصفح ‪٢‬تا على عيب قد أغفلتو عرفت مكانو فاجتنبتو‪ .‬فإن كان عتيداً ظاىراً معروفاً عندك نظرت‪:‬‬
‫فأن كان احتمالك فاضبلً على ٓتلك دمت على إطعامهم وعلى اكتساب احملبة ٔتؤاكلتهم وإن كان اكًتائك غامر االجتهاد سًتت نفسك‬
‫وانفردت يطيب زادك ودخلت مع الغمار وعشت عيش ا‪١‬تستورين‪ .‬وإن كانت ا‪ٟ‬تروب بينك وبُت طباعك سجاالً وكانت أسبابكما أمثاالً‬
‫وأشكاالً أجبت ا‪ٟ‬تزم إىل ترك التعرض وأجبت االحتياط إىل رفض التكلف ورأيت أن من حصل السبلمة من الذم فقد غنم وأن من آثر الثقة‬
‫على التغرير فقد حزم‪ .‬وذكرت أنك إىل معرفة ىذا الباب أحوج وأن ذا ا‪١‬تروءة إىل ىذا العلم أفقر وأٌل إن حصنت من الذم عرضك بعد أن‬
‫حصنت من اللصوص مالك فقد بلغت لك ما مل يبلغو أب بار وال أم رءوم‪ .‬وسألت أن أكتب لك علة أن الرجل أحق ببيتو من الغريب وأوىل‬
‫بأخيو من البعيد وأن البعيد أحق بالغَتة والقريب أوىل باألنفة وأن االستزادة ُب النسل كاالستزادة ُب ا‪ٟ‬ترث إال أن العادة ىي اليت أوحشت منو‬
‫والديانة ىي اليت حرمتو وألن الناس يتزيدن أيضاً ُب استعظامو وين تحلون أكثر ‪٦‬تا عندىم ُب استشناعو‪ .‬وعلة ا‪ٞ‬تهجاه ُب ٖتسُت الكذب ٔترتبة‬

‫الصدق ُب مواضع وُب تقبيح الصدق ُب مواضع وُب إ‪ٟ‬تاق الكذب ٔترتبة الصدق وُب ح الصدق إىل موضع الكذب وأن الناس يظلمون‬
‫الكذب بتناسي مناقبو وتذكر مثالبو و٭تابون الصدق بتذكر منافعو وبتناسي مضاره وإهنم لو وازنوا بُت مرافقهما وعدلوا بُت خصا‪٢‬تما ‪١‬تا فرقوا‬
‫بينهما ىذا التفريق و‪١‬تا رأو‪٫‬تا هبذه العيون‪ .‬ومذىب صحصح ُب تفضيل النسيان على كثَت من الذكر وأن الغباء ُب ا‪ٞ‬تملة أنفع من الفطنة ُب‬
‫ا‪ٞ‬تملة وأن عيش البهائم أحسن موقعاً من النفوس من عيش العقبلء وإنك لو أ‪ٝ‬تنت هبيمة ورجبلً ذا مروءةً أو امرأةً ذات عقل و‪٫‬تة وأخرى ذات‬
‫غباء وغفلة لكان الشحم إىل البهيمة أسرع وعن ذات العقل وا‪٢‬تمة أبطأ‪ .‬وألن العقل مقرون با‪ٟ‬تذر واالىتمام وألن الغباء مقرون ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 4‬بفراغ البال واألمن فلذلك البهيمة تقنو شحماً ُب األيام اليسَتة‪ .‬وال ٕتد ذلك لذي ا‪٢‬تمة البعيدة‪ .‬ومتوقع الببلء ُب الببلء وإن سلم منو‪.‬‬
‫والعاقل ُب الرجاء إىل أن يدركو الببلء‪ .‬ولوال أنك ٕتد ىذه األبواب وأكثر منها مصورة ُب كتايب الذي ‪ٝ‬تي كتاب ا‪١‬تسائل ألتيت على كثَت منو‬
‫ُب ىذا الكتاب‪ .‬فأما ما سألت من احتجاج األشحاء ونوادر أحاديث البخبلء فسأوجدك ذلك ُب قصصهم ‪ -‬إن شاء اهلل تعاىل ‪ -‬مفرقاً وُب‬
‫احتجاجاهتم ‪٣‬تمبلً فهو أ‪ٚ‬تع ‪٢‬تذا الباب من وصف ما عندي دون ما انتهى إىل من أخبارىم على وجهها وعلى أن الكتاب أيضاً يصَت أقصر‬

‫ويصَت العار فيو أقل‪ .‬ولك ُب ىذا الكتاب ثبلثة أشياء‪ :‬تبُت حجة طريفة أو تعرف حيلة لطيفة أو استفادة نادرة عجيبة‪ .‬وأنت ُب ضحك منو‬
‫إذا شئت وُب ‪٢‬تو إذا مللت ا‪ٞ‬تد‪ .‬وأنا أزعم أن البكاء صاّب للطبائع و‪٤‬تمود ا‪١‬تغبة إذا وافق ا‪١‬توضع ومل ‪٬‬تاوز ا‪١‬تقدار ومل يعدل عن ا‪ٞ‬تهة ودليل‬
‫على الرقة والبعد من القسوة‪ .‬ورٔتا عد من الوفاة وشدة الوجد على األولياء‪ .‬وىو من أعظم ما تقرب بو العابدون واسًتحم بو ا‪٠‬تائفون‪ .‬وقال‬
‫بعض ا‪ٟ‬تكماء لرجل اشتد جزعو من بكاء صيب لو‪ :‬ال ٕتزع فإنو أفتح ‪ٞ‬ترمو وأصح لبصره‪ .‬وضرب عامر بن قيس بيده على عينو فقال‪ :‬جامدة‬
‫شاخصة ال تندى! وقيل لصفوان بن ‪٤‬ترز عند طول بكائو وتذكر أحزانو ‪ :‬إن طول البكاء يورث العمى‪ .‬فقال‪ :‬ذلك ‪٢‬تا شهادة‪ .‬فبكى حىت‬
‫عمى‪ .‬وقد مدح بالبكاء ناس كثَت‪ :‬منهم ٭تِت البكاء وىيثم البكاء‪ .‬وكان صفوان بن ‪٤‬ترز يسمى البكاء‪ .‬وإذا كان البكاء الذي ما دام صاحبو‬
‫فيو فإنو ُب ببلء ‪ -‬ورٔتا أعمى البصر وأفسد الدماغ ودل على السخف وقضى على صاحبو با‪٢‬تلع وشبو باألمة اللكعاء وبا‪ٟ‬تدث الضرع ‪ -‬ولو‬
‫كان الضحك قبيحاً من الضاحك وقبيحاً من ا‪١‬تضحك ‪١‬تا قيل للزىرة وا‪ٟ‬تربة وا‪ٟ‬تلي والقصر ا‪١‬تبٌت‪ :‬كأنو يضحك ضحكاً‪ .‬وقد قال اهلل جل‬
‫ذكره‪ " :‬وأنو ىو أضحك وأبكى وأنو ىو أمات وأحياً "‪ .‬فوضع الضحك ْتذاء ا‪١‬توت‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 5 :‬وإنو ال يضيف اهلل إىل نفسو القبيح‬
‫وال ٯتن على خلقو بالنقص‪ .‬وكيف ال يكون موقعو من سرور النفس عظيماً ومن مصلحة الطباع كبَتاً وىو شيء ُب أصل الطباع وُب أساس‬
‫الًتكيب‪ .‬ألن الضحك أول خَت يظهر من الصيب‪ .‬وقد تطيب نفسو وعليو ينبت شحمو ويكثر دمو الذي ىو علة سروره ومادة قوتو‪ .‬ولفضل‬
‫خصال الضحك عند العرب تسمى أوالدىا بالضحاك وببسام وبطلق وبطليق‪ .‬وقد ضحك النيب صلى اهلل عليو وسلم ومزح‪ .‬وضحك الصا‪ٟ‬تون‬
‫ومزحوا‪ .‬وإذا مدحوا قالوا‪ :‬ىو ضحوك السن وبسام العشيات وىش إىل الضيف وذو أر٭تية واىتزاز‪ .‬وإذا قالوا‪ :‬ىو عبوس وىو كاّب وىو قطوب‬
‫وىو شتيم احمليا وىو مكفهر أبداً وىو كريو ومقبض الوجو وحامض الوجو وكأ‪٪‬تا وجهو با‪٠‬تل منضوح! وللمزح موضع ولو مقدار مىت جازىا أحد‬
‫وقصر عنهما أحد صار الفاضل خطبلً والتقصَت نقصاً‪ .‬ومىت أريد با‪١‬تزح النفع وبالضحك الشيء الذي لو جعل الضحك صار ا‪١‬تزح جداً‬
‫والضحك وقاراً‪ .‬وىذا كتاب ال أغرك منو وال أسًت عنك عيبو‪ .‬ألنو ال ‪٬‬توز أن يكمل ‪١‬تا تريده وال ‪٬‬توز أن يوَب حقو كما ينبغي لو‪ :‬ألن ىاىنا‬
‫أحاديث كثَتة مىت أطلعنا منها حرفاً عرف أصحاهبا وإن مل نسمهم ومل نرد ذلك هبم‪ .‬وسواء ‪ٝ‬تيناىم أو ذكرنا ما يدل على أ‪ٝ‬تائهم‪ .‬منهم‬

‫الصديق والويل وا‪١‬تستور وا‪١‬تتجمل‪ .‬وليس يفي حسن الفائدة لكم بقبح ا‪ٞ‬تناية عليهم‪ .‬فهذا باب يسق البتة وٮتتل بو الكتاب ال ‪٤‬تالة‪ .‬وىو‬
‫أكثرىا باباً وأعجبها منك موقعاً ‪ -‬وأحاديث أخر ليس ‪٢‬تا شهرة ولو شهرت ‪١‬تا كان فيها دليل على أرباهبا وال ىي مفيدة أصحاهبا‪ .‬وليس يتوفر‬
‫أبداً حسنها إال بأن تعرف أىلها وحىت تتصل ٔتستحقها ؤتعادهنا والبلئقُت هبا‪ .‬وُب قطع ما بينها وبُت عناصرىا ومعانيها سقوط نصف ا‪١‬تلحة‬
‫وذىاب شطر النادرة‪ .‬ولو أن رجبلً ألزق نادرة بأيب ا‪ٟ‬تارث ‪ٚ‬تُت وا‪٢‬تيثم بن مطهر ؤتزيد وابن األ‪ٛ‬تر ٍب كانت باردة ‪ٞ‬ترت على أحسن ما يكون‪.‬‬
‫ولو ولد نادرة حارة ُب نفسها مليحة ُب معناىا ٍب أضافها إىل صاّب بن حنُت وإىل ابن النواء وإىل بعض البغضاء لعادت باردة ولصارت فاترة فإن‬
‫الفاتر شر من البارد‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 6 :‬وكما أنك لو ولدت كبلماً ُب الزىد وموعظة للناس ٍب قلت‪ :‬ىذا من كبلم بكر بن عبد اهلل ا‪١‬تزٍل‬
‫وعامر بن عبد قيس العنربي ومورق العجلي ويزيد الرقاشي لتضاعف حسنو وألحدث لو ذلك النسب نضارة ورفعة مل تكن لو‪ .‬ولو قلت‪ :‬قا‪٢‬تا‬
‫أبو كعب الصوُب أو عبد ا‪١‬تؤمن أو أيب نواس الشاعر أو حسُت ا‪٠‬تليع ‪١‬تا كان ‪٢‬تا إال ما‪٢‬تا ُب نفسها‪ .‬وبا‪ٟ‬ترى أن تغل ُب مقدارىا فتبخس من‬
‫حقها‪ .‬وقد كتبنا لك أحاديث كثَتة مضافة إىل أرباهبا وأحاديث كثَتة غَت مضافة إىل أرباهبا إما با‪٠‬توف منهم وإما باإلكرام ‪٢‬تم‪ .‬ولو ال أنك‬
‫سألتٍت ىذا الكتاب ‪١‬تا تكلفتو و‪١‬تا وضعت كبلمي موضع الضيم والنقمة‪ .‬فإن كانت الئمة أو عجز فعليك وإن عذر فلي دونك‪ .‬رسالة سهل‬
‫بن ىارون أيب ‪٤‬تمد بن راىبون إىل عمو من آل راىبون حُت ذموا مذىبو ُب البخل وتتبعوا كبلمو ُب الكتب‪ :‬بسم اهلل الر‪ٛ‬تن الرحيم أصلح اهلل‬
‫أمركم و‪ٚ‬تع مشلكم وعلمكم ا‪٠‬تَت وجعلكم من أىلو! قال األحنف بن قيس‪ :‬يا معشر بٍت ٘تيم ال تسرعوا إىل الفتنة فإن أسرع الناس إىل القتال‬
‫أقلهم حياء من الفرار‪ .‬وقد كانوا يقولون‪ :‬إذا أردت أن ترى العيوب ‪ٚ‬تة فتأمل عياباً فإنو يعيب بفضل ما فيو من العيب‪ .‬وأول العيب أن تعيب‬
‫ما ليس بعيب‪ .‬وقبيح أن تنهى عن مرشد أو تغري ٔتشفق‪ .‬وما أردنا ٔتا قلنا إال ىدايتكم وتقوٯتكم وإال إصبلح فسادكم وإبقاء النعمة عليكم‬
‫ولئن أخطأنا سبيل إرشادكم فما أخطأنا سبيل حسن النية فيما بيننا وبينكم‪ٍ .‬ب قد تعلمون أنا ما أوصيناكم إال ٔتا قد اخًتناه ألنفسنا قبلكم‬
‫وشهرنا بو ُب افآفاق دونكم‪ .‬فما أحقكم ُب تقدَل حرمتنا بكم أن ترعوا حق قصدنا بذلك إليكم وتنبيهنا على ذكر العيوب براً وفضبلً لرأينا أن‬
‫ُب أنفسنا عن ذلك شغبلً‪ .‬وإن من أعظم الشقوة وأبعد من السعادة أن ال يزال يتذكر زلل ا‪١‬تعلمُت ويتناسى سوء استماع ا‪١‬تتعلمُت ويستعظم‬
‫غل العاذلُت وال ٭تفل بتعمد ا‪١‬تعذولُت‪ .‬عبتموٍل بقويل ‪٠‬تادمي‪ :‬أجيدي عجنو ‪ٜ‬تَتاً كما أجدتو فطَتاً ليكون أطيب لطعمو وأزيد ُب ريعو‪ .‬وقد‬
‫قال عمر بن ا‪٠‬تطاب ‪ -‬رضي اهلل عنو ور‪ٛ‬تو ‪ -‬ألىلو‪ :‬أملكوا العجُت فإنو ( الصفحة ‪ ) 7 :‬أريع الطحنتُت‪ .‬وعبتم على قويل‪ :‬من مل يعرف‬
‫مواقع السرف ُب ا‪١‬توجود الرخيص مل يعرف مواقع االقتصاد ُب ا‪١‬تمتنع الغايل‪ :‬فلقد أتيت من ماء الوضوء بكيلة يدل حجمها على مبلغ الكفاية‬
‫وأشف من الكفاية‪ .‬فلما صرت إىل تفريق أجزائو على األعضاء وإىل التوفَت عليها من وظيفة ا‪١‬تاء وجدت ُب األعضاء فضبلً على ا‪١‬تاء فعلمت‬
‫أن لو كنت مكنت االقتصاد ُب أوائلو ورغبت عن التهاون بو ُب ابتدائو ‪٠‬ترج آخره على كفاية أولو ولكان نصيب العضو األول كنصيب افآخر‪.‬‬
‫فعبتموٍل بذلك وشنعتموه ّتهدكم وقبحتموه‪ .‬وقد قال ا‪ٟ‬تسن عند ذكر السرف‪ :‬إنو ليكون ُب ا‪١‬تاعونُت ا‪١‬تاء والكئل‪ .‬فلم يرض بذكر ا‪١‬تاء حىت‬
‫أردفو بالكئل‪ .‬وعبتموٍل حُت ختمت على سد عظيم وفيو شيء ‪ٙ‬تُت من فاكهة نفيسة ومن رطبة غريبة على عبدهنم وصيب جشع وأمة لكعاء‬
‫وزوجة خرقاء‪ .‬وليس من أصل األدب وال ُب ترتيب ا‪ٟ‬تكم وال ُب عادات القادة وال ُب تدبَت السادة أن يستوي ُب نفيس ا‪١‬تأكول وغريب‬
‫ا‪١‬تشروب و‪ٙ‬تُت ا‪١‬تلبوس وخطَت ا‪١‬تركوب والناعم من كل فن واللباب من كل شكل التابع وا‪١‬تتبوع والسيد وا‪١‬تسود‪ .‬كما ال تستوي مواضعهم ُب‬
‫اجمللس ومواقع أ‪ٝ‬تائهم ُب العنوانات وما يستقبلون بو من التحيات‪ .‬وكيف وىم ال يفقدون من ذلك ما يفقد القادر وال يكًتثون لو اكًتاث‬
‫العارف من شاء أطعم كلبو الدجاج ا‪١‬تسمن وأعلف ‪ٛ‬تاره السمسم ا‪١‬تقشر! فعبتموٍل با‪٠‬تتم وقد ختم بعض األئمة على مزود سويق‪ .‬وختم على‬
‫كيس فارغ وقال‪ :‬طينة وعبتموٍل حُت قلت للغبلم‪ :‬إذا زدت ُب الرق فزد ُب اإلنضاج لتجمع بُت التأدم باللحم وا‪١‬ترق ولتجمع مع اإلرتفاق‬
‫با‪١‬ترق الطيب‪ .‬وقد قال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬إذا طبختم ‪ٟ‬تماً فزيدوا ُب ا‪١‬تاء فإن مل يصب أحدكم ‪ٟ‬تماً أصاب مرقاً "‪ .‬وعبتموٍل‬
‫ٓتصف النعال وبتصدير القميص وحُت زعمت أن ا‪١‬تخصوفة أبقى وأوطأ وأوقى وأنفى للكرب وأشبو بالنسك وأن الًتقيع من ا‪ٟ‬تزم وأن االجتماع‬
‫مع ا‪ٟ‬تفظ وأن التفرق مع التصنيع‪ .‬وقد كان النيب صلى اهلل عليو وسلم ٮتصف نعلو ويرقع ثوبو‪ .‬ولقد لفقت سعدى بنت عواف إزار طلحة وىو‬
‫جواد قريش وىو طلحة الفياض‪ .‬وكان ُب ثوب عمر رقاع أدم‪ .‬وقال‪ :‬من مل يستحى من ا‪٠‬تبلل خفت مؤنتو وقل كربه‪ .‬وقالوا‪ :‬ال جديد ‪١‬تن ال‬
‫يلبس ا‪٠‬تلق‪ .‬وبعث زياد رجبلً يرتاد لو ‪٤‬تدثاً واشًتط على الرائد أن يكون عاقبلً مسدداً‪ .‬فأتاه بو ( الصفحة ‪ ) 8 :‬موافقاً‪ .‬فقال‪ :‬أكنت ذا‬
‫م عرفة بو قال‪ :‬ال وال رأيتو قبل ساعتو‪ .‬قال‪ :‬أفناقلتو الكبلم وفاٖتتو األمور قبل أن توصلو إيل قال‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فلم اخًتتو على ‪ٚ‬تيع من رأيتو قال‪:‬‬
‫يومنا يوم قائظ ومل أزل أتعرف عقول الناس بطعامهم ولباسهم ُب مثل ىذا اليوم‪ .‬ورأيت ثياب الناس جددا وثيابو لبسا فظننت بو ا‪ٟ‬تزم‪ .‬وقد‬

‫علمنا أن ا‪٠‬تلق ُب موضعو مثل ا‪ٞ‬تديد ُب موضعو‪ .‬وقد جعل اهلل عز وجل لكل شيء قدرا وبوأ لو موضعاًكما جعل لكل دىر رجاال ولكل مقام‬
‫مقاال‪ .‬وقد أحيا بالسم ومات بالغذاء وأغص با‪١‬تاء وقتل بالدواء‪ .‬فًتقيع الثوب ‪٬‬تمع مع اإلصبلح التواضع‪ .‬وخبلف ذلك ‪٬‬تمع مع اإلسراف‬
‫التكرب‪ .‬وقد زعموا أن اإلصبلح أحد الكسبُت كما زعموا أن قلة العيال أحد اليسارتُت‪ .‬وقد جرب األحنف يد عنز‪ .‬وأمر بذلك النعمان‪ .‬وقال‬
‫عمر‪ :‬من أكل بيضة فقد أكل دجاجة‪ .‬وقال رجل لبعض السادة‪ :‬أىدي إليك دجاجة فقال‪ :‬إن كان ال بد فاجعلها بياضة‪ .‬وعد أبو الدرداء‬
‫العرا ق حر البهيمة‪ .‬وعبتموٍل حُت قلت‪ :‬ال يغًتن أحد بطول عمره وتقيس ظهره ورقة عظمو ووىن قوتو أن يرى أكرومتو وال ٭ترجو ذلك إىل‬
‫إخراج مالو من يديو وٖتويلو إىل ملك غَته وإىل ٖتكيم السرف فيو وتسلي الشهوات عليو فلعلو أن يكون معمراً وىو ال يدري و‪٦‬تدوداً لو ُب‬
‫السن وىو ال يشعر‪ .‬ولعلو أن يرزق الولد على اليأس أو ٭تدث عليو بعض ‪٥‬تبآت الدىور ‪٦‬تا ال ٮتطر على البال وال تدركو العقول فيسًتده ‪٦‬تن‬
‫ال يرده ويظهر الشكوى إىل من ال ير‪ٛ‬تو أضعف ما كان عن الطلب واقبح ما يكون بو الكسب‪ .‬فعبتموٍل بذلك وقد قال عمرو بن العاص‪:‬‬
‫اعمل لدنياك عمل من يعيش أبدأ واعمل فآخرتك عمل من ٯتوت غداً‪ .‬وعبتموٍل حُت زعمت أن التبذير إىل أن التبذير إىل مال القمار ومال‬
‫ا‪١‬تَتاث وإىل مال االلتقاط وحباء ا‪١‬تلوك أسرع وأن ا‪ٟ‬تفظ إىل ا‪١‬تال ا‪١‬تكتسب والغٌت اجملتلب وإىل ما يعرض فيو لذىاب الدين واىتضام العرض‬
‫ونصب البدن واىتمام القلب أسرع وأن من مل ٭تسب ذىاب نفقتو مل ٭تسب دخلو ومن مل ٭تسب الدخل فقد أضاع األصل وأن من مل يعرف‬
‫للغٌت قدره فقد أذن بالفقر وطاب نفساً بالذل‪ .‬وزعمت أن كسب ا‪ٟ‬تبلل مضمن باإلنفاق ُب ا‪ٟ‬تبلل وأن ا‪٠‬تبيث ينزع إىل ا‪٠‬تبيث وأن الطيب‬
‫يدعو إىل الطيب وأن اإلنفاق ُب ا‪٢‬ت وى حجاب دون ا‪ٟ‬تقوق وأن اإلنفاق ُب ا‪ٟ‬تقوق حجاز دون ( الصفحة ‪ ) 9 :‬ا‪٢‬توى‪ .‬فعبتم على ىذا‬
‫القول‪ .‬وقد قال معاوية‪ :‬مل أر تبذيراً ق إال وإىل جانبو حق مضيع‪ .‬وقد قال ا‪ٟ‬تسن‪ :‬إذا أردًب أن تعرفوا من أين أصاب مالو فانظروا ُب أي‬
‫شيء ينفقو فإن ا‪٠‬تبيث ينفق ُب السرف‪ .‬وقلت لكم بالشفقة مٍت عليكم وْتسن النظر لكم وْتفظكم فآبائكم و‪١‬تا ‪٬‬تب ُب جواركم وُب‬
‫‪٦‬تا‪ٟ‬تتكم ومبلبستكم‪ :‬أنتم ُب دار افآفات وا‪ٞ‬توائح غَت مأمونات‪ .‬حنيفة من طريق فإن أحاطت ٔتال أحدكم آفة مل يرجع إىل بقية فأحرزوا‬
‫النعمة باختبلف األمكنة حنيفة من طريق فإن البلية ال ٕتري ُب ا‪ٞ‬تميع إال مع موت ا‪ٞ‬تميع‪ .‬وقد قال عمر رضي اهلل عنو ُب العبد واألمة وُب‬
‫ملك الشاة والبعَت وُب الشيء ا‪ٟ‬تقَت اليسَت‪ :‬فرقوا بُت ا‪١‬تنايا‪ .‬وقال ابن سَتين لبعض البحريُت‪ :‬كيف تصنعون بأموالكم قال‪ :‬نفرقها ُب السفن‬
‫فإن عطب بعض سلم بعض‪ .‬ولوال أن السبلمة أكثر ‪١‬تا ‪ٛ‬تلنا خزائننا ُب البحر‪ .‬قال ابن سَتين‪ٖ :‬تسبها خرقاء وىي صناع‪ .‬وقلت لكم عند‬
‫إشفاقي عليكم‪ :‬إن للغٌت سكراً وإن للمال لنزوةً‪ .‬فمن مل ٭تفظ الغٌت من سكر العٌت فقد أضاعو ومن مل يرتب ا‪١‬تال ٓتوف الفقر فقد أ‪٫‬تلو‪.‬‬
‫فعبتموٍل بذلك‪ .‬وقال زيد بن جبلة‪ :‬ليس أحد أفقر من غٍت أمن الفقر‪ .‬وسكر الغٌت أشد من سكر ا‪٠‬تمر‪ .‬وقلتم‪ :‬قد لزم ا‪ٟ‬تث على ا‪ٟ‬تقوق‬
‫والتزىيد ُب الفضول حىت صار يستعمل ذلك ُب أشعاره بعد رسائلو وُب خطبو بعد سائر كبلمو‪ .‬فمن ذلك قولو ُب ٭تِت بن خالد‪ :‬عدو تبلد‬
‫ا‪١‬تال فيما ينوهبمنوع إذا ما منعو كان أحزما ومن ذلك قولو ُب ‪٤‬تمد بن زياد‪ :‬وخليقتان تقى وفضل ٖترموإىانة ُب حقو للمال وعبتموٍل حُت‬
‫زعمت أٍل أقدم ا‪١‬تال على العلم ألن ا‪١‬تال بو يغاث العامل وبو تقوم النفوس قبل أن تعرف فضيلة العلم وأن األصل أحق بالتفضيل من الفرع وأٍل‬
‫قلت‪ :‬وإن كنا نستبُت األمور بالنفوس فإنا بالكفاية نستبُت وبا‪٠‬تلة نعمى‪ .‬وقلتم‪ :‬وكيف تقول ىذا وقد قيل لرئيس ا‪ٟ‬تكماء ومقدم األدباء‪:‬‬
‫آلعلماء أفضل أم األغنياء قال‪ :‬بل العلماء‪ .‬قيل‪ :‬فما بال العلماء يأتون أبواب األغنياء أكثر ‪٦‬تا يأٌب األغنياء أبواب العلماء قال‪١ :‬تعرفة العلماء‬
‫بفضل الغٌت و‪ٞ‬تهل األغنياء بفضل العلم‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 11 :‬فقلت‪ :‬حا‪٢‬تما ىي القاضية بينهما‪ .‬وكيف يستوي شيء ترى حاجة ا‪ٞ‬تميع‬
‫إليو وشيء يغي بعضهم فيو عن بعض وعبتموٍل حُت قلت‪ :‬إن فضل الغٍت على القوت إ‪٪‬تا ىو كفضل افآلة حنيفة الدار إن احتيج إليها‬
‫استعملت وإن استغٌت عنها كانت عدة‪ .‬وقد قال ا‪ٟ‬تضُت بن ا‪١‬تنذر‪ :‬وددت أن يل مثل أحد ذىباً ال أنتفع منو بشيء‪ .‬قيل‪ :‬فما ينفعك من‬
‫ذلك قال‪ :‬لكثرة من ٮتدمٍت عليو‪ .‬وقال أيضاً‪ :‬عليك بطلب الغٌت فلو مل يكن لك فيو إال أنو عز ُب قلبك وذل ُب قلب غَتك لكان ا‪ٟ‬تظ فيو‬
‫جسيماً والنفع فيو عظيماً‪ .‬ولسنا ندع سَتة األنبياء وتعليم ا‪٠‬تلف اء وتأديب ا‪ٟ‬تكماء ألصحاب األىواء‪ :‬كان رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم يأمر‬
‫األغنياء باٗتاذ الغنم والفقراء باٗتاذ الدجاج‪ .‬وقال‪ " :‬در‪٫‬تك ‪١‬تعاشك ودينك ‪١‬تعادك "‪ .‬فقسموا األمور كلها على الدين والدنيا‪ٍ .‬ب جعلوا أحد‬
‫قسمي ا‪ٞ‬تميع الدرىم‪ .‬وقال أبو بكر الصديق رضي اهلل ع نو‪ :‬إٍل ألبغض أىل البيت ينفقون رزق األيام ُب اليوم‪ .‬وكانوا يبغضون أىل البيت‬
‫اللحمُت‪ .‬وكان ىشام يقول‪ :‬ضع الدرىم على الدرىم يكون ماالً‪ .‬وهنى أبو األسود الدؤيل وكان حكيماً أديباً وداىياً أريباً عن جودكم ىذا ا‪١‬تولد‬
‫وعن كرمكم ىذا ا‪١‬تستحدث‪ .‬فقال البنو‪ :‬إذا بس اهلل لك الرزق فابس وإذا قبض فاقبض‪ .‬وال ٕتاود اهلل فإن اهلل أجود منك‪ .‬وقال‪ :‬درىم من‬
‫حل ٮترج ُب حق خَت من عشرة آالف قبضاً‪ .‬وتلق عرنداً من بزَل فقال‪ :‬تضيعون مثل ىذا وىو قوت امرئ مسلم يوماً إىل الليل! وتلق أبو‬

‫الدرداء حبات حنطة فنهاه بعض ا‪١‬تسرفُت‪ .‬فقال‪ :‬ليهن ابن العبسية! إن مرفقة ا‪١‬ترء رفقو ُب معيشتو‪ .‬فلستم علي تردون وال رأي تفندون‪ .‬فقدموا‬
‫النظر قبل العزم‪ .‬وتذكروا ما عليكم قبل أن تذكروا ما لكم‪ .‬والسبلم‪ .‬نبدأ بأىل خراسان إلكثار الناس ُب أىل خراسان‪ .‬و‪٩‬تص بذلك أىل مرو‬
‫بقدر ما خصوا بو‪ .‬قال أصحابنا‪ :‬يقول ا‪١‬تروزي ل لزائر إذا أتاه وللجليس إذا طال جلوسو‪ :‬تغذيت اليوم فإن قال‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 11 :‬نعم‬
‫قال‪ :‬لوال أنك تغديت لغديتك بغداء طيب‪ .‬وإن قال‪ :‬ال قال‪ :‬لو كنت تغديت لسقيتك ‪ٜ‬تس أقداح‪ .‬فبل يصَت ُب يده على الوجهُت قليل وال‬
‫كثَت‪ .‬وكنت ُب منزل ابن أيب كرٯتة وأصلو من مرو‪ .‬فرآٍل أتوضأ من كوز خزف فقال‪ :‬سبحان اهلل تتوضأ بالعذب والبئر لك معرضة! قلت‪ :‬ليس‬
‫بعذب إ‪٪‬تا ىو من ماء البئر‪ .‬قال‪ :‬فتفسد علينا كوزنا با‪١‬تلوحة! فلم أدر كيف أٗتلص منو وحدثٍت عمرو بن هنيوي قال‪ :‬تغديت يوماً عند‬
‫الكندي‪ .‬فدخل عليو رجل كان لو جاراً وكان يل صديقاً‪ .‬فلم يعرض عليو الطعام و‪٨‬تن نأكل‪ .‬وكان أٓتل من خلق اهلل‪ .‬قال‪ :‬فاستحييت منو‬
‫فقلت‪ :‬سبحان اهلل لو دنوت فأصبت معنا ‪٦‬تا نأكل! قال‪ :‬قد واهلل فعلت‪ .‬فقال الكندي‪ :‬ما بعد اهلل شيء! قال عمر‪ :‬فكتفو واهلل كتفاً ال‬
‫يستطيع معو قبضاً وال بسطاً وتركو‪ .‬ولو مد يده لكان كافراً ولو مد يده لكان كافراً أو لكان قد جعل مع اهلل ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬شيئاً! وليس ىذا‬
‫ا‪ٟ‬تديث ألىل مرو ولكنو من شكل ا‪ٟ‬تديث األول‪ .‬وقال ‪ٙ‬تامة‪ :‬مل أر الديك ُب بلدة ق فبل وىو الق يأخذ ا‪ٟ‬تبة ٔتنقاره ٍب يلفظها قدام‬
‫الدجاجة فبل ديكة مرو فإٍل رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما ُب مناقَتىا من ا‪ٟ‬تب! قال‪ :‬فعلمت أن ٓتلهم شيء ُب طبع الببلد وُب جواىر‬
‫ا‪١‬تاء‪ .‬فمن ٍب عتم ‪ٚ‬تيع حيواهنم‪ .‬فحدثت هبذا ا‪ٟ‬تديث أ‪ٛ‬تد بن رشيد فقال‪ :‬كنت عند شيخ من أىل مرو وصيب لو صغَت يلعب بُت يديو‬
‫فقلت لو إما عابثاً وإما ‪٦‬تتحناً‪ :‬أطعمٍت من خبزكم قال‪ :‬ال تريده ىو مر! فقلت‪ :‬فاسقٍت من مائكم قال‪ :‬ال تريده ىو ماّب! قلت‪ :‬ىات من‬
‫كذا وكذا قال‪ :‬ال تريده ىو كذا وكذا! إىل أن عددت أصنافاً كثَتة‪ .‬كل ذلك ٯتنعنيو ويبغضو إيل! فضحك أبوه وقال‪ :‬ما ذنبنا ىذا من علمو ما‬
‫تسمع! يعٍت أن البخل طبع فيهم وُب أعراقهم وطينتهم‪ .‬وزعم أصحابنا أن خراسانية ترافقوا ُب منزل وصربوا عن اإلرتفاق با‪١‬تصباح ما أمكن‬
‫الصرب ٍب إهنم تناىدوا وٗتارجوا‪ .‬وأىب واحد منهم أن يغينهم وأن يدخل ُب العزم معهم‪ .‬فكانوا إذا جاء ا‪١‬تصباح شدوا عينيو ٔتنديل! وال يزال وال‬
‫يزالون كذلك إىل أن يناموا ويطفئوا ا‪١‬تصباح‪ .‬فإذا أطفئوا أطلقوا عينيو! ورأيت أنا ‪ٛ‬تارة منهم زىاء ‪ٜ‬تسُت رجبلً يتغدون على مباقل ْتضرة قرية‬
‫األعراب ُب طريق الكوفة وىم حجاج‪ .‬فلم أر من ‪ٚ‬تيع ا‪٠‬تمسُت رجلُت يأكبلن معاً وىم ُب ذلك ( الصفحة ‪ ) 12 :‬متقاربون ٭تدث‬
‫بعضهم بعضاً‪ .‬وىذا الذي رأيتو منهم من غريب ما يتفق للناس‪ .‬حدثٍت مويس بن عمران قال رجل منهم لصاحبو وكانا إما متزاملُت وإما‬

‫مًتافقُت‪ :‬مل ال نتطاعم فإن مل نتطاعم فإن يد اهلل مع ا‪ٞ‬تماعة وُب االجتماع الربكة‪ .‬وما زالوا يقولون‪ :‬طعام اإلثنُت يكفي ثبلثة وطعام الثبلثة‬
‫يكفي األربعة‪ .‬فقال لو صاحبو‪ :‬لوال أٍل أعلم أنك آكل مٍت ألدخلت لك ىذا الكبلم ُب باب النصيحة‪ .‬فلما كان الغد وأعاد عليو القول قال‬
‫لو‪ :‬يا عبد اهلل معك رغيف ومعي رغيف‪ .‬ولوال أنك تريد أكثر ما كان حرصك على مؤاكليت! تريد ا‪ٟ‬تديث وا‪١‬تؤانسة اجعل الطبق واحداً ويكون‬
‫رغيف كل منا قدام صاحبو‪ .‬وما أشك أنك إذا أكلت رغيفك ونصف رغيفي ستجده مباركاً! غنما كان ينبغي أن أكون أجده أنا ال أنت‪ .‬وقال‬
‫خاقان بن صبيح‪ :‬دخلت على رجل من أىل خراسان ليبلً وإذا ىو قد أتانا ٔتسرجة فيها فتيلة ُب غاية الدقة وإذا ىو قد ألقى ُب دىن ا‪١‬تسرجة‬
‫شيئاً من ملح وقد علق على عمود ا‪١‬تنارة عوداً ٓتي وقد حز فيو حىت صار فيو مكان للرباط‪ .‬فكان ا‪١‬تصباح إذا كاد ينطفئ أشخص رأس الفتيلة‬
‫بذلك‪ .‬قال‪ :‬فقلت لو‪ :‬ما بال العود مربوطاً قال‪ :‬ىذا عود قد تشرب الدىن‪ .‬فإن ضاع ومل ٭تفظ احتجنا إىل واحد عطشان‪ .‬فإذا كان ىذا دأبنا‬
‫ودأبو ضاع من دىننا ُب الشهر بقدر كفاية ليلة‪ .‬قال‪ :‬فبينا أنا أتعجب ُب نفسي وأسأل اهلل ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬العافية والسًت إذ دخل شيخ من‬
‫أىل مرو فنظر إىل العود فقال‪ :‬يا أبا فبلن فررت من شيء ووقعت ُب شبيو بو‪ .‬أما تعلم أن الريح والشمس تأخذان من سائر األشياء أو ليس‬
‫قد كان البارحة عند إطفاء السراج أروى وىو عند إسراجك الليلة أعطش قد كنت أنا جاىبلً مثلك حىت وفقٍت اهلل إىل ما ىو أرشد‪ - .‬عافاك‬
‫اهلل! ‪ -‬بدل العود إبرة أو مسلة صغَتة‪ .‬وعلى أن العود وا‪٠‬تبلل والقصبة رٔتا تعلقت هبا الشعرة من قطن الفتيلة إذا سويناىا هبا فتشخص معها‪.‬‬
‫ورٔتا كان ذلك سبباً النطفاء السراج‪ .‬وا‪ٟ‬تديد أملس‪ .‬وىو مع ذلك غَت نشاف‪ .‬قال خاقان‪ :‬ففي تلك الليلة عرفت فضل أىل خراسان على‬
‫سائر الناس وفضل أىل مرو على أىل خراسان! قال مثٌت بن بشَت‪ :‬دخل أبو عبد اهلل ا‪١‬تروزي على شيخ من أىل خراسان وإذا ىو قد (‬
‫الصفحة ‪ ) 13 :‬استصبح ُب مسرجة خزف من ىذه ا‪٠‬تزفية ا‪٠‬تضر‪ .‬فقال لو الشيخ‪ :‬ال ‪٬‬تيء واهلل منك أمر صاّب أبداً! عاتبتك ُب مسارج‬
‫ا‪ٟ‬تجارة فأعتبتٍت با‪٠‬تزف‪ .‬أو علمت أن ا‪٠‬تزف وا‪ٟ‬تجارة ٭تسوان الدىن حسواً قال‪ :‬جعلت فداك! دفعتها إىل صديق يل دىان فألقاىا ُب‬
‫ا‪١‬تصفاة شهراً حىت رويت من الدىن رياً ال ٖتتاج معو أبداً إىل شيء‪ .‬قال‪ :‬ليس ىذا أريد ىذا دواؤه يسَت‪ .‬وقد وقعت عليو‪ .‬ولكن ما علمت أن‬
‫موضع النار من ا‪١‬تسجة ُب طرف الفتيلة ال ينفك من إحراق النار وٕتفيفو وتنشيف ما فيو ومىت ابتل بالدىن وتسقاه عادت النار عليو فأكلتو‪.‬‬

‫ىذا دأهبما‪ .‬فلو قست ما يشرب ذلك ا‪١‬تكان من الدىن ٔتا يستمده طرف الفتيلة منو لعلمت أن ذلك أكثره‪ .‬وبعد ىذا فإن ذلك ا‪١‬توضع من‬
‫الفتيلة وا‪١‬تسرجة ال يزال سائبلً جارياً‪ .‬ويقال‪ :‬إنك مىت وضعت مسرجة فيها مصباح وأخرى ال مصباح فيها مل تلبث إال ليلة أو ليلتُت حىت ترى‬
‫السفلى مآلنة دىناً‪ .‬واعترب أيضاً ذلك با‪١‬تلح الذي يوضع ٖتت ا‪١‬تسرجة والنخالة اليت توضع ىناك لتسويتها وتصويبها كيف ٕتد‪٫‬تا ينعصران‬
‫دىناً‪ .‬وىذا كلو خسران وغنب ال يتهاون بو إال أصحاب الفساد‪ .‬على أن ا‪١‬تفسدين غنما يطعمون الناس ويسقون الناس وىم على حال‬
‫يستخلفون شيئاً وإن كان روثاً‪ .‬وأنت إ‪٪‬تا تطعم النار وتسقي النار‪ .‬ومن أطعم النار جعلو اهلل يوم القيامة طعاماً للنار! قال الشيخ‪ :‬فكيف أصنع‬
‫جعلت فداك! قال‪ :‬تتخذ قنديبلً‪ .‬فإن الزجاج أحفظ من غَته‪ .‬والزجاج ال يعرف الرشح وال النشف وال يقبل األوساخ اليت ال تزول إال بالدلك‬
‫الشديد أو بإحراق النار‪ .‬وأيهما كان فإنو يعيد ا‪١‬تسرجة إىل العطش األول‪ .‬وازجاج أبقى على ا‪١‬تاء والًتاب من الذىب اإلبريز‪ .‬وىو مع ذلك‬
‫مصنوع والذىب ‪٥‬تلوق‪ .‬فإن فضلت الذىب بالصبلبة فضلت الزجاج بالصفاء‪ .‬والزجاج ‪٣‬تل والذىب ستار‪ .‬وألن الفتيلة إ‪٪‬تا تكون ُب وسطو‬
‫فبل ٖتمي جوانبو بوىج ا‪١‬تصباح كما ٖتمي ٔتوضع النار من ا‪١‬تسرجة‪ .‬وإذا وقع شعاع النار على جوىر الزجاج صار ا‪١‬تصباح والقنديل مصباحاً‬
‫واحداً ورد الضياء كل واحد منهما على صاحبو‪ .‬واعترب ذلك بالشعاع الذي يسق على وجو ا‪١‬ترآة أو على وجو ا‪١‬تاء أو على الزجاجة ٍب انظر‬
‫كيف يتضاعف نوره‪ .‬وإن كان سقوطو على عُت إنسان أعشاه ورٔتا أعماه‪ .‬وقال جل ( الصفحة ‪ ) 14 :‬ذكره‪ " :‬اهلل نور السموات‬
‫واألرض‪ .‬مثل نوره كمشكاة فيها مصباح‪ .‬ا‪١‬تصباح ُب زجاجة‪ .‬والزجاجة كأهنا كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة ال شرقية وال غربية‪.‬‬
‫يكاد زيتها يضيء ولو مل ٘تسسو نار‪ .‬نور على نور‪ .‬يهدي اهلل لنوره من يشاء "‪ .‬والزيت ُب الزجاجة نور على نور وضوء على ضوء مضاعف‪.‬‬
‫ىذا مع فضل حسن القنديل على حسن مسارج ا‪ٟ‬تجارة وا‪٠‬تزف‪ .‬وأبو عبد اهلل ىذا كان من أطيب ا‪٠‬تلق وأملحهم ٓتبلً وأشدىم أدباً‪ .‬دخل‬
‫على ذي اليمينُت طاىر بن ا‪ٟ‬تسن وقد كان يعرفو ٓتراسان بسبب الكبلم‪ .‬فقال لو‪ :‬منذ كم أنت مقيم بالعراق يا أبا عبد اهلل فقال‪ :‬أنا بالعراق‬
‫منذ عشرين سنةً‪ .‬وأنا أصوم الدىر منذ أربعُت سنة‪ .‬قال‪ :‬فضحك طاىر وقال‪ :‬سألناك يا أبا عبد اهلل عن مسألة وأجبتنا عن مسألتُت! ومن‬
‫أعاجيب أىل مرو ما ‪ٝ‬تعناه من مشاٮتنا على وجو الدىر‪ .‬وذلك أن رجبلً من أىل مرو كان ال يزال ٭تج ويتجر وينزل على رجل من أىل العراق‬
‫فيكرمو ويكفيو مؤنتو‪ٍ .‬ب كان كثَتاً ما يقول لذلك العراقي‪ :‬ليت أٍل رأيتك ٔترو حىت أكافئك لقدَل إحسانك وما ٕتدد يل من الرب ُب كل قدمة‪.‬‬
‫فأما ىاىنا فقد أغناك اهلل عٍت‪ .‬قال‪ :‬فعرضت لذلك العراقي بعد دىر طويل حاجة ُب تلك الناحية‪ .‬فكان ‪٦‬تا ىون عليو مكابدة السفر ووحشة‬

‫االغًتاب مكان ا‪١‬تروزي ىناك‪ .‬فلما قدم مضى ‪٨‬توه ُب ثياب سفره وُب عمامتو وقلنسوتو وكسائو ليح رحلو عنده كما يصنع الرجل بثقتو‬
‫وموضع أنسو‪ .‬فلما وجده قاعداً ُب أصحابو أكب عليو وعانقو‪ .‬فلم يره أثبتو وسأل بو سؤال من رآه ق ‪ .‬قال العراقي ُب نفسو‪ :‬لعل إنكاره‬
‫إياي ‪١‬تكان القناع‪ .‬فرمى بقناعتو وابتدأ مسألتو‪ .‬فكان لو أنكر‪ .‬فقال‪ :‬لعلو أن يكون إ‪٪‬تا أٌب من قبل العمامة فنزعها‪ٍ .‬ب انتسب وجدد مسألتو‬
‫فوجده أشد ما كان إنكاراً‪ .‬قال‪ :‬فلعلو إ‪٪‬تا أٌب من قبل القلنسوة‪ .‬وعلم ا‪١‬تروزي أنو مل يبق شيء يتعلق بو ا‪١‬تتغافل وا‪١‬تتجاىل‪ .‬قال‪ :‬لو خرجت‬
‫من جلدك مل أعرفك!‪ .‬وزعموا أهنم رٔتا ترافقوا وتزاملوا فتناىدوا وتبلزقوا ُب شراء اللحم‪ .‬وإذا اشًتوا اللحم قسموه قبل الطبخ وأخذ كل إنسان‬
‫منهم نصيبو فشكو ٓتوصة أو ٓتي ٍب أرسلو ُب خل القدر والتوابل‪ .‬فإذا طبخوا تناول كل إنسان خيطو وقد علمو بعبلمة‪ٍ .‬ب اقتسموا ا‪١‬ترق‪ٍ .‬ب‬
‫ال ( الصفحة ‪ ) 15 :‬يزال أحدىم يسل من ا‪٠‬تي القطعة بعد القطعة حىت يبقى ا‪ٟ‬تبل ال شيء فيو‪ٍ .‬ب ‪٬‬تمعون خيوطهم‪ .‬فإن أعادوا‬
‫ا‪١‬تبلزقة أعادوا تلك ا‪٠‬تيوط ألهنا قد تشربت الدسم ورويت‪ .‬وليس تناىدىم من طريق الرغبة ُب ا‪١‬تشاركة ولكن ألن بضاعة كل واحد منهم ال‬
‫تبلغ مقدار الذي ٭تتمل أن يطبخ وحده وألن ا‪١‬تؤنة ٗتف أيضاً ُب ا‪ٟ‬تطب وا‪٠‬تل والثوم والتوابل‪ .‬وألن القدر الواحدة أمكن من أن يقدر كل‬
‫واحد منهم على قدر‪ .‬فإ‪٪‬تا ٮتتارون السكباج ألنو أبقى على األيام وأبعد من الفساد‪ .‬حدثٍت أبو إسحاق إبراىيم بن سيار النظام قال‪ :‬قلت مرة‬
‫‪ٞ‬تار كان يل من أىل خراسان‪ :‬أعرٍل مقبلكم فإٍل أحتاج إليو‪ .‬قال‪ :‬قد كان لنا مقلى ولكنو سرق‪ .‬فاستعرت من جار يل آخر فلم يلبث‬
‫ا‪٠‬تراساٍل أن ‪ٝ‬تع نشيش اللحم ُب ا‪١‬تقلى وشم الطباىج‪ .‬فقال يل كا‪١‬تغضب‪ :‬ما ُب األرض أعجب منك‪ :‬لو كنت خربتٍت أنك خربتٍت أنك‬
‫تريده للحم أو لشحم لوجدتٍت أ سرع! إ‪٪‬تا خشيتك تريده للباقلى‪ .‬وحديد ا‪١‬تقلى ٭تًتق إذا كان الذي يقلى فيو ليس بدسم‪ .‬وكيف ال أعَتك إذا‬
‫أردت الطباىج وا‪١‬تقلى بعد الرد من وقال أبو إسحاق إبراىيم بن سيار النظام‪ :‬دعانا جار لنا فأطعمنا ٘تراً و‪ٝ‬تناً سبلءً و‪٨‬تن على خوان ليس عليو‬
‫إال ما ذكرت وا‪٠‬تراسا ٍل معنا يأكل‪ .‬فرايتو يقطر السمن على ا‪٠‬توان حىت أكثر من ذلك‪ .‬فقلت لرجل إىل جنيب‪ :‬ما أليب فبلن يضيع ‪ٝ‬تن القوم‬
‫ويسيء ا‪١‬تؤاكلة ويغرف فوق ا‪ٟ‬تق قال‪ :‬وما عرفت علتو قلت‪ :‬ال واهلل! قال‪ :‬ا‪٠‬توان خوانو فهو يريد أن يد‪ٝ‬تو ليكون كالدبغ لو‪ .‬ولقد طلق امرأتو‬
‫وىي أم أوالده ألنو رآىا غسلت خواناً لو ٔتاء حار‪ .‬فقال ‪٢‬تا‪ :‬ىبل مسحتو! وقال أبو نواس‪ :‬كان معنا ُب السفينة و‪٨‬تن نريد بغداد رجل من أىل‬

‫خراسان‪ .‬وكان من عقبلئهم وفهمائهم‪ .‬وكان يأكل وحده فقلت لو‪ :‬مل تأكل لوحدك قال‪ :‬ليس علي ُب ىذا ا‪١‬توضع مسألة‪ .‬إ‪٪‬تا ا‪١‬تسألة على‬
‫من أكل مع ا‪ٞ‬تماع ة ألن ذلك ىو التكلف‪ .‬وأكلي وحدي ىو األصل‪ .‬وأكلي مع غَتي زيادة ُب األصل‪ .‬وحدثٍت إبراىيم بن السندي قال‪:‬‬
‫كان على ربع الشاذروان شيخ لنا من أىل خراسان‪ .‬وكان مصححاً بعيداً من الفساد ومن الرشا ومن ا‪ٟ‬تكم با‪٢‬توى‪ .‬وكان حفياً جداً‪ .‬وكذلك‬
‫كان ُب إمساكو وُب ٓتلو وتدنيقو ُب نفقاتو وكلن ال يأكل إال ما البد منو وال يشرب إال ونشهد أن ( الصفحة ‪٤ ) 16 :‬تمداً عبده ورسولو‬
‫البد منو‪ .‬غَت أنو كان ُب غداة كل ‪ٚ‬تعة ٭تمل معو منديبلً فيو جردقتان وقطع ‪ٟ‬تم سكباج مربد وقطع جنب وزيتونات وصرة فيها ملح وأخرى‬
‫فيها أشنان وأربع بيضات ليس منها بد‪ .‬ومعو خبلل‪ .‬وٯتضي وحده حىت يدخل بعض بساتُت الكرخ‪ .‬ويطلب موضعاً ٖتت شجرة وس خضرة‬
‫وعلى ماء جار‪ .‬فإذا وجد ذلك جلس وبس بُت يديو ا‪١‬تنديل وأكل من ىذا مرة ومن ىذا مرة‪ .‬فإن وجد قيم ذلك البستان رمى إليو بدرىم ٍب‬
‫قال‪ :‬اشًت يل هبذا أو أعطٍت هبذا رطباً إن كان ُب زمان الرطب أو عنباً إن كان ُب زمان العنب‪ .‬ويقول لو‪ :‬إياك إياك أن ٖتابيٍت ولكن ٕتود يل‬
‫فإنك إن فعلت مل آكلو ومل أعد إليك‪ .‬واحذر الغنب فإن ا‪١‬تغبون ال ‪٤‬تمود وال مأجور‪ .‬فإن أتاه بو أكل كل سيء معو وكل شيء أتى بو‪ٍ .‬ب ٗتلل‬
‫وغسل يديو‪ٍ .‬ب ٯتشي مقدار مائة خطوة‪ٍ .‬ب يضع جنبو فينام إىل وقت ا‪ٞ‬تمعة‪ٍ .‬ب ينتبو فيغتسل وٯتضي إىل ا‪١‬تسجد‪ .‬ىذا كان دأبو كل ‪ٚ‬تعة‪.‬‬
‫قال إبراىيم‪ :‬فبينا ىو يوماً من أيامو يأكل ُب بعض ا‪١‬تواضع إذ مر بو رجل فسلم عليو فرد السبلم‪ٍ .‬ب قال‪ :‬ىلم ‪ -‬عافاك اهلل! فلما نظر إىل‬
‫الرجل قد انثٌت راجعاً يريد أن يطفر ا‪ٞ‬تدول أو يعدي النهر قال لو‪ :‬مكانك فإن العجلة من عمل الشيطان! فوقف الرجل فأقبل عليو ا‪٠‬تراساٍل‬
‫وقال‪ :‬تريد ماذا قال‪ :‬أريد أن أتغدى‪ .‬قال‪ :‬ومل ذلك وكيف طمعت ُب ىذا ومن أباح لك مايل قال الرجل‪ :‬أو ليس قد دعوتٍت قال‪ :‬ويلك! لو‬
‫ظننت أنك ىكذا أ‪ٛ‬تق ما رددت عليك السبلم‪ .‬افآيُت فيما ‪٨‬تن فيو أن نكون إذا كنت أنا ا‪ٞ‬تالس وأنت ا‪١‬تار تبدأ أنت فتسلم‪ .‬فأقول أنا‬
‫حينئذ ‪٣‬تيباً لك‪ :‬وعليكم السبلم‪ .‬فإن كنت ال آكل شيئاً أنا وسكت أننت ومضيت أنت وقعدت أنا على حايل! وإن كنت آكل فهاىنا بيان‬
‫آخر‪ :‬وىو أن أبدأ أنا فأقول‪ :‬ىلم وٕتيب أنت فتقول‪ :‬ىنيئاً‪ .‬فيكون كبلم بكبلم‪ .‬فأما كبلم بفعال وقول بأكل فهذا ليس من اإلنصاف! وىذا‬
‫ٮترج علينا فضبلً كثَتاً! قال‪ :‬فورد على الرجل شيء مل يكن ُب حسابو‪ .‬فشهر بذلك ُب تلك الناحية وقيل لو‪ :‬قد ( الصفحة ‪) 17 :‬‬
‫أعفيناك من السبلم ومن تكلف الرد‪ .‬قال‪ :‬ما يب إىل ذلك حاجة‪ .‬إ‪٪‬تا ىو أن أعفي أنا نفسي من ىلم وقد استقام األمر! ومثل ىذا ا‪ٟ‬تديث ما‬
‫حدثٍت بو ‪٤‬تمد بن يسَت عن وال كان بفارس إما أن يكون جالداً أخا مهرويو أو غَته‪ .‬قال‪ :‬بينا ىو يوماً ُب ‪٣‬تلس وىو مشغول ْتسابو وأمره‬

‫وقد احتجب جهده إذ ‪٧‬تم شاعر من بُت يديو فأنشده شعراً مدحو ف يو وقرظو و‪٣‬تده‪ .‬فلما فرغ قال‪ :‬قد أحسنت‪ٍ .‬ب أقبل على كاتبو فقال‪:‬‬
‫أعطو عشرة آالف درىم‪ .‬ففرح الشاعر فرحاً قد يستطار لو‪ .‬فلما رأى حالو قال‪ :‬وإٍل ألرى ىذا القول قد وقع منك ىذا ا‪١‬توقع اجعلها عشرين‬
‫ألف درىم‪ .‬وكاد الشاعر ٮترج من جلده! فلما رأى فرحو قد تضاعف قال‪ :‬وإن فرحك ليتضاعف على قدر تضاعف القول! أعطو يا فبلن‬
‫أربعُت ألفاً‪ .‬فكاد الفرح يقتلو‪ .‬فلما رجعت إليو نفسو قال لو‪ :‬أنت ‪ -‬جعلت فداك! ‪ -‬رجل كرَل‪ .‬وأنا أعلم أنك كلما رأيتٍت قد ازددت فرحاً‬
‫زدتٍت ُب ا‪ٞ‬تائزة‪ .‬وقبول ىذا منك ال يكون إال من قلة الشكر لو! ٍب دعا لو وخرج‪ .‬قال‪ :‬فأقبل عليو كاتبو فقال‪ :‬سبحان اهلل! ىذا كان يرضى‬
‫منك بأربعُت در‪٫‬تاً تأمر لو بأربعُت ألف درىم! قال‪ :‬ويلك! وتريد أن تعطيو شيئاً قال‪ :‬ومن إنفاذ أمرك بد قال‪ :‬يا أ‪ٛ‬تق إ‪٪‬تا ىذا رجل سرنا‬
‫بكبلم! ىو حُت زعم أٍل أحسن من القمر وأشد من األسد وأن لساٍل أقطع من السيف وأن أمري أنفذ من السنان جعل ُب يدي من ىذا شيئاً‬
‫أرجع بو إىل شيء نعلم أنو قد كذب ولكنو قد سرنا حُت كذب لنا‪ .‬فنحن أيضاً نسره بالقول ونأمر لو با‪ٞ‬توائز وإن كان كذباً‪ .‬فيكون كذب‬
‫بكذب وقول بقول‪ .‬فأما أن يكون كذب بصدق وقول ويقال إن ىذا ا‪١‬تثل الذي قد جرى على ألسنة العوام من قو‪٢‬تم‪ :‬ينظر إيل شزراً كأٍل‬
‫أكلت اثنُت وأطعمتو واحداً إ‪٪‬تا ىو ألىل مرو‪ .‬قال‪ :‬وقال ا‪١‬تروزي‪ :‬لو ال أنٍت أبٍت مدينة لبنيت آرياً لدابيت‪ .‬قال‪ :‬وقلت أل‪ٛ‬تد بن ىشام وىو‬
‫يبٍت داره ببغداد‪ :‬إذا أراد اهلل ذىاب مال رجل سل عليو الطُت وا‪١‬تاء‪ .‬قال‪ :‬ال بل إذا أراد اهلل ذىاب مال رجل جعلو يرجو ا‪٠‬تلف! واهلل ما‬
‫أىلك الناس وال أقفر بيوهتم وال ترك دورىم ببلقع إال اإلٯتان با‪٠‬تلف! وما رأيت جنة ق أوقى من اليأس! ( الصفحة ‪ ) 18 :‬قال‪ :‬و‪ٝ‬تع‬
‫رجل من ا‪١‬تراوزة ا‪ٟ‬تسن وىو ٭تث الناس على ا‪١‬تعروف ويأمر بالصدقة ويقول‪ :‬ما نقص مال ق من زكاة ويعدىم سرعة ا‪٠‬تلف‪ .‬فتصدق ٔتالو‬
‫كلو فافتقر‪ .‬فانتظر سنة وسنة‪ .‬فلما مل ير شيئاً بكر على ا‪ٟ‬تسن فقال‪ :‬حسن ما صنعت يب! ضمنت يل ا‪٠‬تلف فأنفقت على عدتك‪ .‬وأنا اليوم‬
‫مذ كذا وكذا سنة أنتظر ما وعدت ال أرى منو قليبلً وال كثَتاً! ىذا ٭تل لك آللص كان يصنع يب أكثر من ىذا وا‪٠‬تلف يكون معجبلً ومؤجبلً‪.‬‬
‫ومن تصدق وتشرط الشروط استحق ا‪ٟ‬ترمان‪ .‬ولو كان ىذا على ما تو‪٫‬تو ا‪١‬تروزي لكانت احملنة فيو ساقطة ولًتك الناس التجارة و‪١‬تا بقي فقَت‬
‫أصبح ‪ٙ‬تامة شديد الغم حُت احًتقت داره‪ .‬وكان كلما دخل عليو إنسان قال‪ :‬ا‪ٟ‬تريق سريع ا‪٠‬تلف! فلما كثر ذلك القول منهم قال‪ :‬فلنستحرق‬

‫اهلل! اللهم إٍل أستحرقك فأحرق كل شيء لنا!‪ .‬وليس ىذا ا‪ٟ‬تديث من حديث ا‪١‬تراوزة ولكنا ضممناه إىل ما يشاكلو‪ .‬قال سجادة وىو أبو‬
‫سعيد سجادة‪ :‬إن من ا‪١‬تراوزة إذا لبسوا ا‪٠‬تفاف ُب الستة األشهر اليت ال ينزعون فيها خفافهم ٯتشون على صدور أقدامهم ثبلثة أشهر ‪٥‬تافة أن‬
‫تنجرد نعال خفافهم أو تنقب‪ .‬وحكى أبو إسحاق إبراىيم بن سيار النظام عن جاره ا‪١‬تروزي أنو كان ال يلبس خفاً وال نعبلً إىل أن يذىب النبق‬
‫اليابس لكثرة النوى ُب الطريق واألسواق‪ .‬قال‪ :‬ورآٍل مرة مصصت قصب سكر فجمعت ما مصصت ماءه ألرمي بو‪ .‬فقال‪ :‬إن كنت ال ينور‬
‫لك وال عيال فهبو ‪١‬تن تنور وعليو عيال‪ .‬وإياك أن تعود نفسك ىذه العادة ُب أيام خفة ظهرك فإنك ال تدري ما يأتيك من العيال‪ ( .‬الصفحة‬
‫‪) 19 :‬‬

‫قصة أىل البصرة من ا‪١‬تسجديُت‬
‫قال أصحابنا منة ا‪١‬تسجديُت‪ :‬اجتمع ناس ُب ا‪١‬تسجد ‪٦‬تن ينتحل االقتصاد ُب النفقة والتنمية للمال من أصحاب ا‪ٞ‬تمع وا‪١‬تنع‪ .‬وقد كان ىذا‬
‫ا‪١‬تذىب صار عندىم كالنسب الذي ‪٬‬تمع على التحاب وكان الذي ‪٬‬تمع على التناصر‪ .‬وكانوا إذا التقوا ُب حلقهم تذاكروا ىذا الباب وتطارحوة‬
‫وتدارسوه‪ .‬فقال شيخ منهم‪ :‬ماء بئرنا ‪ -‬كما قد علمتم ‪ -‬ملح أجاج ال يقربو ا ‪ٟ‬تمار وال تسيغو اإلبل و٘توت عليو النخل‪ .‬والنهر منا بعيد‪ .‬وُب‬
‫تكلف العذب علينا مؤنة‪ .‬فكنا ‪٪‬تزج منو للحمار فاعتل عنو وانتفض علينا من أجلو‪ .‬فصرنا بعد ذلك نسقيو العذب صرفاً‪ .‬وكنت أنا والنعجة‬

‫كثَتاً ما نغتسل بالعذب ‪٥‬تافة أن يعًتي جلودنا منو مثل ما اعًتى جوف ا‪ٟ‬تمار‪ .‬فكان ذلك ا‪١‬تاء العذب الصاُب يذىب باطبلً‪ٍ .‬ب انفتح يل‬
‫باب من اإلصبلح فعمدت إىل ذلك ا‪١‬تتوضأ فجعلت ُب ناحية منو حفرة وصهرجتها وملستها حىت صارت كأهنا صخرة منقورة‪ .‬وصوبت إليها‬
‫ا‪١‬تسيل‪ .‬فنحن افآن إذا اغتسلنا صار ا‪١‬تاء إليها صافياً مل ٮتالطو شيء‪ .‬وا‪ٟ‬تمار أيضاً ال تقزز لو منو‪ .‬وليس علينا حرج ُب سقيو منو‪ .‬وما علمنا‬
‫أن كتاباً حرمو وال سنة هنت عنو‪ .‬فرْتنا ىذه منذ أيام وأسقطنا مؤنة عن النفس وا‪١‬تال مال القوم‪ .‬وىذا بتوفيق اهلل ومنو‪ .‬فأقبل عليهم شيخ‬
‫فقال‪ :‬ىل شعرًب ٔتوت مرَل الصناع فإهنا كانت من ذوات االقتصاد وصاحبة إصبلح‪ .‬قالوا‪ :‬فحدثنا عنها‪ .‬قال‪ :‬نوادرىا كثَتة وحديثها طويل‪.‬‬
‫ولكٍت أخربكم عن واحدة فيها كفاية‪ .‬قالوا‪ :‬وما ىي قال‪ :‬زوجت ابنتها وىي بنت اثنيت عشرة فحلتها الذىب والفضة وكستها ا‪١‬تروى والوشي‬
‫والقز وا‪٠‬تز وعلقت ا‪١‬تعصفر ودقت الطيب وعظمت أمرىا من قدرىا عند األ‪ٛ‬تاء‪ .‬فقال ‪٢‬تا زوجها‪ :‬أٌل ىذا يا مرَل قالت‪ :‬ىو من عند اهلل‪.‬‬
‫قال‪ :‬دعي عنك ا‪ٞ‬تملة وىاٌب التفسَت‪ .‬واهلل ما كنت ذات مال قدٯتاً وال ورثتو حديثاً‪ .‬وما أنت ٓتائنة ُب نفسك وال ُب مال بعلك‪ .‬إال أن‬
‫تكوٍل قد وقعت على كنز! وكيف دار األمر فقد أسقطت عٍت مؤنة وكفيتٍت ىذه النائبة‪ .‬قالت‪ :‬اعلم أٍل منذ يوم ولدهتا إىل أن زوجتها كنت‬
‫أرفع من دقيق كل عجنة حفنة‪ .‬وكنا ( الصفحة ‪ - ) 21 :‬كما قد علمت ‪٩ -‬تبز ُب كل يوم مرة‪ .‬فإذا اجتمع من ذلك مكوك بعتو‪ .‬قال‬
‫زوجها‪ :‬ثبت اهلل رأيك وأرشدك! ولقد أسعد اهلل من كنت لو سكناً وبارك ‪١‬تن جعلت لو إلفاً! و‪٢‬تذا وشبهو قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪:‬‬
‫من الذود إىل الذود إبل‪ .‬وإٍل ألرجو أن ٮترج ولدك على عرقك الصاّب وعلى مذىبك احملمود‪ .‬فنهض القوم بأ‪ٚ‬تعهم إىل جنازهتا وصلوا عليها‪.‬‬
‫ٍب انكفؤا إىل زوجها فعزوه على مصيبتو وشاركوه ُب حزنو‪ٍ .‬ب اندفع شيخ منهم فقال‪ :‬يا قوم ال ٖتقروا صغار األمور فإن كل كبَت صغَت‪ .‬ومىت‬
‫شاء اهلل أن يعظم صغَتاً عظمو وأن يكثر قليبلً كثره‪ .‬وىل بيوت األموال إال درىم إىل درىم وىم الذىب إال قَتاط إىل جنب قَتاط وليس كذلك‬
‫رمل عاِب وماء البحر وىل اجتمعت أموال بيوت إال بدرىم من ىاىنا ودرىم من ىاىنا فقد رأيت صاحب سف قد اعتقد مائة جريب ُب أرض‬
‫العرب ولرٔتا رأيتو يبيع الفلفل بقَتاط ا‪ٟ‬تمص بقَتاط فأعلم أنو مل يربح ُب ذلك الفلفل إال ا‪ٟ‬تبة وا‪ٟ‬تبتُت من خشب الفلفل‪ .‬فلم يزل ‪٬‬تمع من‬
‫الصغار الكبار حىت اجتمع ما اشًتى بو مائة جريب!‪ٍ .‬ب قال‪ :‬اشتكيت أياماً صدري من سعال كان أصابٍت فأمرٍل قوم بالفانيذ السكري‪.‬‬

‫وأشار على آخرون با‪ٟ‬تريرة تتخذ من النشاستج والسكر ودىن اللوز وأشباه ذلك‪ .‬فاستثقلت ا‪١‬تؤنة وكرىت الكلفة ورجوت العافية‪ .‬فبينا أنا أدافع‬
‫اِأليام إذ قال يل بعض ا‪١‬توفقُت‪ :‬عليك ٔتاء النخالة فاحسو حاراً‪ .‬فحسوت فإذا ىو طيب جداً وإذا ىو يعصم‪ :‬فما جعت وال اشتهيت الغذاء‬
‫ُب ذلك اليوم إىل الظهر‪ٍ .‬ب ما فرعت من غدائي وغسل يدي حىت فقلت للعجوز‪ :‬مل ال تطبخُت لعيالنا ُب كل غداة ‪٩‬تالة فإن ماءىا جبلء‬
‫للصدر وقوهتا غذاء وعصمة ٍب ٕتففُت بعد النخالة فتعود كما كانت‪ .‬فتبيعُت إذا ا‪ٞ‬تميع ٔتثل الثمن األول ونكون قد رْتنا فضل ما بُت ا‪ٟ‬تالُت!‬
‫قالت‪ :‬أرجو أن يكون اهلل قد ‪ٚ‬تع هبذا السعال مصاّب كثَتة ‪١‬تا فتح اهلل لك هبذه النخالة اليت فيها صبلح بدنك معاشك! وما أشك أن تلك‬
‫ا‪١‬تشهورة كانت من التوفيق! قال القوم‪ :‬صدقت مثل ىذا ال يكتسب بالرأي وال يكون إال ‪ٝ‬تاويا‪ٍ !.‬ب أقبل عليهم شيخ فقال‪ :‬كنا نلقي من‬
‫ا‪ٟ‬تراق والقداحة جهداً ألن ا‪ٟ‬تجارة كانت إذا ( الصفحة ‪ ) 21 :‬انكسرت حروفها واستدارت كلت ومل تقدح قدح خَت وأصلدت فلم تور‬

‫ورٔتا أعجلنا ا‪١‬تطر والوكف‪ .‬وقد كان ا‪ٟ‬تجر أيضاً يأخذ من حروف القداحة حىت يدعها كالقوس‪ .‬فكنت أشًتي ا‪١‬ترقشيتا بالغبلء والقداحة‬
‫الغليظة بالثمن ا‪١‬توجع‪ .‬وكان علينا أيضاً ُب صنعة ا‪ٟ‬تراق وُب معا‪ٞ‬تة القطنة مؤنة ولو ريح كريهة‪ .‬وا‪ٟ‬تراق ال ‪٬‬تيء من ا‪ٟ‬ترق ا‪١‬تصبوغة وال من‬
‫ا‪ٟ‬ترق الوسخة وال من الكتان وال من ا‪٠‬تلقان‪ .‬فكنا نشًتيو بأغلى الثمن‪ .‬فتذاكرنا منذ أيام أىل البدو واألعراب وقدحهم النار با‪١‬ترخ والعفار‪.‬‬
‫فزعم لنا صديقنا الثوري وىو ‪ -‬ما علمت ‪ -‬أحد ا‪١‬ترشدين أن عراجُت األعذاق تنوب عن ذلك أ‪ٚ‬تع‪ .‬وعلمٍت كيف تعاِب‪ .‬و‪٨‬تن نؤتى هبا من‬
‫أرضنا ببل كلفة‪ .‬فا‪٠‬تادم اليوم ال تقدح وال توري إال بالعرجون‪ .‬قال القوم‪ :‬قد مرت بنا اليوم فوائد كثَتة‪ .‬و‪٢‬تذا قال األول‪ :‬مذاكرة الرجال تلقح‬
‫األلباب‪ٍ .‬ب اندفع شيخ منهم فقال‪ :‬مل أرى ُب وضع األمور ُب مواضعها وُب توفيتها غاية حقوقها كمعاذة العنربية‪ .‬قالوا‪ :‬وما شان معاذة ىذه‬
‫قال‪ :‬أىدى إليها العام ابن عم ‪٢‬تا أضحية‪ .‬فرأيتها كئيبة حزينة مفكرة مطرقة‪ .‬فقلت ‪٢‬تا‪ :‬مالك يا معاذة قالت‪ :‬أنا امرأة أرملة وليس يل قيم‪ .‬وال‬
‫عهد يل بتدبَت ‪ٟ‬تم األضاحي‪ .‬وقد ذىب الذين كانوا يدبرونو ويقومون ْتقو‪ .‬وقد خفت أن يضيع بعض ىذه الشاة‪ .‬ولست أعرف وضع ‪ٚ‬تيع‬
‫أجزائها ُب أماكنها‪ .‬وقد علمت أن اهلل مل ٮتلق فيها وال غَتىا شيئاً ال منفعة فيو‪ .‬ولكن ا‪١‬ترء يعجز ال ‪٤‬تالة‪ .‬ولست أخاف من تضييع القليل إال‬
‫أنو ‪٬‬تر تضييع الكثَت‪ .‬أما القرن فالوجو فيو معروف وىو أن ‪٬‬تعل كا‪٠‬تطاف ويسمر ُب جذع من جذوع السقف فيعلق عليو الزبل والكَتان وكل‬
‫ما خيف عليو من الفأر والنمل والسنانَت وبنات وردان وا‪ٟ‬تيات وغَت ذلك‪ .‬وأما ا‪١‬تصران فإنو ألوتار ا‪١‬تندفة‪ .‬وبنا إىل ذلك أعظم ا‪ٟ‬تاجة‪ .‬وأما‬
‫قحف الرأس واللحيان وسائر العظام فسبيلو أن يكسر بعد أن يعرق ٍب يطبخ‪ .‬فما ارتفع من الدسم كان للمصباح ولئلدام وللعصيدة ولغَت ذلك‪.‬‬
‫ٍب تؤخذ تلك العظام فيوقد هبا‪ .‬فلم يرى الناس وقوداً ق أصفى وال أحسن ‪٢‬تباً منها‪ .‬وإذا كانت كذلك فهي أسرع ُب القدر لقلة ما ٮتالطها من‬
‫الدخان‪ .‬وأما اإلىاب فا‪ٞ‬تلد نفسو حراب‪ .‬وللصوف وجوه ال تدفع‪ .‬وأما الفرث والبعر فحطب إذا جفف عجيب‪ ( .‬الصفحة ‪ٍ ) 22 :‬ب‬
‫قالت‪ :‬بقي افآن علينا االنتفاع بالدم‪ .‬وقد علمت أن اهلل عز وجل مل ٭ترم من الدم ا‪١‬تسفوح إال أكلو وشربو وأن لو مواضع ‪٬‬توز فيها وال ٯتنع‬
‫منها‪ .‬وإن أنا مل أقع على علم ذلك حىت يوضع موضع االنتفاع بو صار كية ُب قليب وقدي ُب عيٍت و‪٫‬تا ال يزال يعاودٍل‪ .‬فلم ألبث أن رأيتها قد‬
‫تطلقت وتبسمت‪ .‬فقلت‪ :‬ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي ُب الدم‪ .‬قالت‪ :‬أجل ذكرت أن عندي قدوراً شامية جدداً‪ .‬وقد زعموا أنو‬
‫ليس شيء أدبغ وال أزيد ُب قوهتا من التلطيخ بالدم ا‪ٟ‬تار الدسم‪ .‬وقد اسًتحت افآن إذ وقع كل شيء موقعو! قال‪ٍ :‬ب لقيتها بعد ستة أشهر‬
‫فقلت ‪٢‬تا‪ :‬كيف كان قديد تلك الشاة قالت‪ :‬بأيب أنت! مل ‪٬‬تيء وقت القديد بعد! لنا ُب الشحم واأللية وا‪ٞ‬تنوب والعظم ا‪١‬تعروق وغَت ذلك‬
‫معاش! ولكل شيء إبان! فقبض صاحب ا‪ٟ‬تمار وا‪١‬تاء العذب قبضة من حصى ٍب ضرب هبا األرض‪ٍ .‬ب قال‪ :‬ال تعلم‪.‬‬

‫قصة زبيدة بن ‪ٛ‬تيد‪:‬‬
‫وأما زبيدة بن ‪ٛ‬تيد الصَتُب فإنو استلف من بقال كان على باب داره در‪٫‬تُت وقَتاطاً‪ .‬فلما قضاه بعد ستة أشهر قضاه در‪٫‬تُت وثبلث حبات‬
‫شعَت‪ .‬فاغتاظ البقال فقال‪ :‬سبحان اهلل! أنت رب مائة ألف دينار وأنا بقال ال أملك مائة فلس وإ‪٪‬تا أعيش بكدي وباستفضال ا‪ٟ‬تبة وا‪ٟ‬تبتُت‪.‬‬
‫صاح على بابك ‪ٛ‬تال وا‪١‬تال مل ٭تضرك وغاب وكيلك فنقدت عنك در‪٫‬تُت وأربع شعَتات‪ .‬فقضيتٍت بعد ستة أشهر در‪٫‬تُت وثبلث شعَتات‪.‬‬
‫فقال زبيدة‪ :‬يا ‪٣‬تنون! أسلفتٍت ُب الصيف فقضيتك ُب الشتاء‪ .‬وثبلث شعَتات شتوية ندية أرزن من أربع شعَتات يابسة صيفية‪ .‬وما أشك أن‬
‫معك فضبلً! وحدثٍت أبو األصبغ بن ربعي قال‪ :‬دخلت عليو بعد أن ضرب غلمانو بيوم فقلت لو‪ :‬ما ىذا الضرب ا‪١‬تربح وىذا ا‪٠‬تلق السيء‬
‫ىؤالء غلمان و‪٢‬تم حرمة وكفاية وتربية‪ .‬وإ‪٪‬تا ىم ولد‪ .‬ىؤالء كانوا إىل غَت ىذا أحوج‪ .‬قال‪ :‬إنك لست تدري أهنم أكلوا كل جوارشن كان‬
‫عندي! قال أبو األصبغ‪ :‬فخرجت إىل رئيس غلمانو فقلت‪ :‬ويلك! مالك وللجوارشن وما رغبتك فيو قال‪ :‬جعلت فداك! ما أقدر أن أكلمك‬
‫من ا‪ٞ‬توع إال وأنا متكئ! ا‪ٞ‬توارشن! ما أصنع بو ىو نفسو ليس يشبع وال ‪٨‬تتاج إىل ا‪ٞ‬توارشن و‪٨‬تن الذين إ‪٪‬تا نسمع بالشبع ‪ٝ‬تاعاً من ( الصفحة‬
‫‪ ) 23 :‬أفواه الناس! ما نصنع با‪ٞ‬توارشن واشتد على غلمانو ُب تصفية ا‪١‬تاء وُب تربيده وتزميلو ألصحابو وزواره‪ .‬فقال لو غازي أبو ‪٣‬تاىد‪:‬‬
‫جعلت فداك! مر بتزميل ا‪٠‬تبز وتكثَته فإن الطعام قبل الشراب‪ .‬وقال مرة‪ :‬يا غبلم ىات خوان النرد وىو يريد ٖتت النرد فقال لو غازي‪٨ :‬تن إىل‬
‫خوان ا‪٠‬تبز أحوج‪ .‬وسكر زبيدة ليلة فكسا صديقاً لو قميصاً‪ .‬فلما صار القميص على الندَل خاف البدوات وعلم أن ذلك من ىفوات السكر‪.‬‬
‫فمضى من ساعتو إىل منزلو فجعلو بركاناً المرأتو‪ .‬فلما أصبح سأل عن القميص وتفقده فقيل لو‪ :‬إنك قد كسوتو فبلناً‪ .‬فبعث إليو ٍب أقبل عليو‬
‫فقال‪ :‬ما علمت أن ىبة السكران وشراءه وبيعو وصدقتو وطبلقو ال ‪٬‬توز وبعد فإٍل أكره أال يكون يل ‪ٛ‬تد وأن يوجو الناس ىذا مٍت السكر‪ .‬فرده‬
‫علي حىت أىبو لك صاحياً عن طيب نفس فإٍل أكره أن يذىب شيء من مايل باطبلً‪ .‬فلما رآه قد صمم أقبل عليو فقال‪ :‬يا ىناه! إن الناس‬

‫ٯتزحون ويلعبون وال يؤاخذون بشيء من ذلك‪ .‬فرد القميص عافاك اهلل! قال لو الرجل‪ :‬إٍل واهلل قد خفت ىذا بعينو فلم أضع جنيب إىل األرض‬
‫حىت جيبتو المرأٌب‪ .‬وقد زدت ُب الكمُت وحذفت ا‪١‬تقادَل‪ .‬فإن أردت بعد ىذا كلو أن تأخذه فخذه‪ .‬فقال‪ :‬نعم آخذه ألنو يصلح المرأٌب كما‬
‫يصلح المرأتك‪ .‬قال‪ :‬فإنو عند الصباغ‪ .‬قال‪ :‬فهاتو‪ .‬قال‪ :‬ليس أنا أسلمتو إليو‪ .‬فلما علم أنو قد وقع قال‪ :‬بأيب وأمي رسول اهلل صلى اهلل عليو‬
‫وسلم حيث يقول‪ٚ :‬تع السر كلو ُب بيت عليو فكان مفتاحو السكر‪.‬‬

‫قصة ليلى الناعطية‪:‬‬
‫وأما ليلى الناعطية صاحبة الغالية من الشيعة فإهنا ما زالت ترقع قميصاً ‪٢‬تا وتلبسو حىت صار القميص الرقاع وذىب القميص األول‪ .‬ورفت‬
‫كساءىا ولبستو حىت صارت ال تلبس إال الرفو وذىب ‪ٚ‬تيع الكساء‪ .‬و‪ٝ‬تعت قول الشاعر‪ :‬البس قميصك ما اىتديت ‪ٞ‬تيبهفإذا أضلك جيبو‬
‫فاستبدل فقالت‪ :‬إٍل إذا ا‪٠‬ترقاء! أنا واهلل أحوص الفتق وأرقع ا‪٠‬ترق وخرق ا‪٠‬ترق! ومضيت أنا وأبو إسحاق النظام وعمرو بن هنيوي نريد‬
‫ا‪ٟ‬تديث ُب ا‪ٞ‬تبان ولنتناظر ُب شيء ( الصفحة ‪ ) 24 :‬ف لما جاوزنا ا‪٠‬تندق جلسنا ُب فناء حائطو‪ .‬ولو ظل شديد السواد بارد ناعم‪ .‬وذلك‬
‫لثخن الساتر واكتناز األجزاء ولبعد مسق الشمس من أصل حائطو‪ .‬فطال بنا ا‪ٟ‬تديث فجرينا ُب ضروب من الكبلم‪ .‬فما شعرنا إال والنهار قد‬
‫انتصف و‪٨‬تن ُب يوم قائظ‪ .‬فلما صرنا ُب الرجوع ووجدت مس الش مس وقعها على الرأس أيقنت بالربسام‪ .‬فقلت أليب إسحاق والوليد إىل جنيب‬
‫يسمع كبلمي‪ :‬الباطنة منا بعيدة وىذا يوم منكر و‪٨‬تن ُب ساعة تذيب كل شيء‪ .‬والرأي أن ‪٪‬تيل إىل منزل الوليد فنقيل فيو ونأكل ما حضر فإنو‬
‫يوم ٗتفيف‪ .‬فإذا أبردنا تفرقنا وإال فهو ا‪١‬توت ليس دونو شيء‪ .‬قال الوليد رافعاً صوتو‪ :‬أما على ىذا الوجو الذي أنكرتو علينا ‪ -‬ر‪ٛ‬تك اهلل ىل‬
‫ىا ىنا إال ا‪ٟ‬تاجة والضرورة قال‪ :‬إنك أخرجتو ‪٥‬ترج ا‪٢‬تزء‪ .‬وقلت‪ :‬وكيف أخرجو ‪٥‬ترج ا‪٢‬تزء وحياٌب ُب يدك مع معرفيت بك فغضب ونًت يده من‬
‫أيدينا وفارقنا‪ .‬وال واهلل ما اعتذر إلينا ‪٦‬تا ركبنا بو إىل الساعة‪ .‬ومل أر من ‪٬‬تعل األسى حجة ُب ا‪١‬تنع إال ىو وإال من أيب مازن إىل جبل الغمر‪.‬‬
‫وكان جبل خرج ليبلً من موضع كان فيو فخاف الطائف ومل يأمن ا‪١‬تستقفي فقال‪ :‬لو دققت الباب على أيب مازن فبت عنده ُب أدٌل بيت أو ُب‬
‫دىليزه ومل ألزمو من مؤنيت شيئاً‪ .‬حىت إذا انصدع عمود الصبح خرجت ُب أوائل ا‪١‬تد‪ٞ‬تُت‪ .‬فدق عليو الباب دق واثق ودق مدل ودق من ٮتاف‬
‫أن يدركو الطائف أو يقفوه ا‪١‬تستقفي وُب قلبو عز الكفاية والثقة بإسقاط ا‪١‬تؤنة‪ .‬فلم يشك أبو مازن أنو دق صاحب ىدية‪ .‬فنزل سريعاً‪ .‬فلما‬
‫فتح الباب وبصر ّتبل بصر ٔتلك ا‪١‬توت! فلما رآه جبل وا‪ٚ‬تاً ال ٭تَت كلمة قال لو‪ :‬إٍل خفت معرة الطائف وعجلة ا‪١‬تستقفي فملت إليك ألبيت‬
‫عندك‪ .‬فتساكر أبو مازن وأراه أن وجومو إ‪٪‬تا كان بسبب السكر‪ .‬فخلع جوارحو وخبل لسانو وقال‪ :‬سكران واهلل أنا واهلل سكران! قال لو جبل‪:‬‬
‫كن كيف شئت‪٨ .‬تن ُب أيام الفصل ال شتاء وال صيف‪ .‬ولست أحتاج إىل سطح فأغم عيالك با‪ٟ‬تر ولست أحتاج إىل ‪ٟ‬تاف فأكلفك أن‬
‫تؤثرٍل بالدثار‪ .‬وأنا كما ترى ‪ٙ‬تل من الشراب شبعان من الطعام‪ .‬ومن منزل فبلن خرجت وىو أخصب الناس دخبلً‪ .‬وإ‪٪‬تا أريد أن تدعٍت أغفي‬
‫ُب دىليزك إغفاءة واحدة ٍب أقوم ُب أوائل ا‪١‬تبكرين‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 25 :‬قال أبو مازن وأرخى عينيو وفكيو ولسانو ٍب قال‪ :‬سكران واهلل! أنا‬
‫سكران! ال واهلل ما أعقل أين أنا! واهلل إن أفهم ما تقول! ٍب أغلق الباب ُب وجهو ودخل ال يشك أن عذره قد وضح وأنو قد ألطف النظر حىت‬
‫وقع على ىذه ا‪ٟ‬تيلة! وإن وجدًب ُب ىذا الكتاب ‪ٟ‬تناً أو كبلماً غَت معرب ولفظاً معدوالً عن جهتو فاعلموا أنا إ‪٪‬تا تركنا ذلك ألن اإلعراب‬
‫يبغض ىذا الباب وٮترجو من حده‪ .‬إال أن أحكي كبلماً من كبلم متعاقلي البخبلء وأشحاء العلماء كسهل بن ىارون وأشباىو‪.‬‬

‫قصة أ‪ٛ‬تد بن خلف‪:‬‬

‫ومن طياب البخبلء أ‪ٛ‬تد بن خلف اليزيدي‪ .‬ترك أبوه ُب منزلو يوم مات ألفي ألف درىم وستمائة ألف درىم وأربعُت ومائة ألف دينار‪.‬‬
‫فاقتسمها ىو وأخوه حاًب قبل دفنو‪ .‬وأخذ أ‪ٛ‬تد وحده ألف ألف وثلثمائة ألف درىم وسبعُت ألف دينار ذىباً عيناً مثاقيل وازنة جياداً سوى‬
‫العروض‪ .‬فقلت لو وقد ورث ىذا ا‪١‬تال كلو‪ :‬ما أبطأ بك الليلة قال ال وا هلل إال أٍل تعيشت البارحة ُب البيت! فقلت ألصحابنا‪ :‬لوال أنو بعيد‬
‫العهد باألكل ُب بيتو وأن ذلك غريب منو ‪١‬تا احتاج إىل ىذا االستثناء وإىل ىذه الشريطة‪ .‬وأين يتعشى الناس إال ُب مناز‪٢‬تم وإ‪٪‬تا يقول الرجل‬
‫عند مثل ىذه ا‪١‬تسألة‪ :‬ال واهلل إال أن فبلناً حبسٍت وال واهلل إال أن فبلناً عزم علي‪ .‬فأما ما يستثٌت ويشًتط فهذا ما ال يكون إال على ما ذكرناه‬
‫قبل‪ .‬وقال يل مبتدئاً مرة عن غَت مشورة وعن غَت سبب جرى‪ :‬انظر أن تتخذ لعيالك ُب الشتاء من ىذه ا‪١‬تثلثة فإهنا عظيمة الربكة كثَتة النزل‪.‬‬
‫وىي تنوب عن الغداء‪ .‬و‪٢‬تا نفخة تغٍت عن العشا ء‪ .‬وكل شيء من األحساء فهو يغٍت عن طلب النبيذ وشرب ا‪١‬تاء‪ .‬ومن ٖتسى ا‪ٟ‬تار عرق‪.‬‬

‫والعرق يبيض ا‪ٞ‬تلد وٮترج من ا‪ٞ‬توف‪ .‬وىي ٘تؤل النفس و٘تنع من التشهي‪ .‬وىي أيضاً تدفئ فتقوم لك ُب أجوافهم مقام فحم الكانون من‬
‫خارج‪ .‬وحسو طار يغٍت عن الوقود وعن لبس ا‪ٟ‬تشو‪ .‬والوقود يسود كل شيء وييبسو‪ .‬وىو سريع ُب ا‪٢‬تضم وصاحبو معرض للحريق ويذىب ُب‬
‫‪ٙ‬تنو ا‪١‬تال العظيم‪ .‬وشر شيء فيو أن من تعوده مل يدفئو شيء سواه‪ .‬فعليك يا أبا عثمان با‪١‬تثلثة! واعلم أهنا ال تكون إال ُب منازل ا‪١‬تشيخة‬
‫وأصحاب التجربة‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 26 :‬فخذىا من حكيم ‪٣‬ترب ومن ناصح مشفق‪ .‬وكان ال يفارق منازل إخوانو‪ .‬وإخوانو ‪٥‬تاصيب مناويب‬
‫أصحاب نفح وترف‪ .‬وكانوا يتحفونو ويدللونو ويفكهونو و٭تكمونو‪ .‬ومل يشكوا أنو سيدعوىم مرة وأن ‪٬‬تعلوا بيتو نزىة ونشوة‪ .‬فلما طال تغافلو‬
‫وطالت مدافعتو وعرضوا لو بذلك فتغافل صرحوا لو‪ .‬فلما امتنع قالوا‪ :‬اجعلها دعوة ليس ‪٢‬تا أخت‪ .‬فلما أكلوا وغسلوا أيديهم أقبل عليهم فقال‪:‬‬
‫أسألكم باهلل الذي ال شيء أعظم منو أنا الساعة أيسر وأغٌت أو قبل أن تأكلوا طعامي قالوا‪ :‬ما نشك أنك حُت كنت والطعام ُب ملكك أغٌت‬
‫وأيسر‪ .‬قال‪ :‬فأنا الساعة أقرب إىل الفقر أم تلك الساعة قالوا‪ :‬بل أنت الساعة أقرب إىل الفقر‪ .‬قال‪ :‬فمن يلومٍت على ترك دعوة قوم قربوٍل من‬
‫الفقر وباعدوٍل من الغٌت وكلما دعوهتم أكثر كنت من الفقر أقرب ومن الغٌت أبعد وُب قياسو ىذا أن من رأيو أن يهجر كل من استسقاه شربة‬
‫ماء أو تناول من حائطو لبنة ومن خلي دابتو عوداً‪ .‬ومر بأصحاب ا‪ٞ‬تداء وذلك ُب زمان التوليد‪ .‬فأطعمو الزمان ُب الرخص وٖتركت شهوتو‬

‫على قدر إمكانو عنده‪ .‬فبعث غبلماً لو يقال لو ثقف وىو معروف ليشًتي لو جدياً‪ .‬فوقف غَت بعيد‪ .‬فلم يلبث أن رجع الغبلم ٭تضر وىو‬
‫يشَت بيده ويومئ برأسو‪ :‬أن اذىب وال تقف‪ .‬فلم يربح‪ .‬فلما دنا منو قال‪ :‬ويلك هتزأ يب كأٍل مطلوب! قال‪ :‬ىذا أطرفو! ا‪ٞ‬تدي بعشرة! أنت‬
‫من ذي البابة مر افآن مرمر! فإذا غبلمو يرى أن من ا‪١‬تنكر أن يشًتي جدي بعشرة دراىم! وا‪ٞ‬تدي بعشرة إ‪٪‬تا ينكر عندنا بالبصرة لكثرة ا‪٠‬تَت‬
‫ورخص السعر‪ .‬فأما ُب العساكر فإن أنكر ذلك منكر فإ‪٪‬تا ينكره من وال تقولوا افآن‪ :‬قد واهلل أساء أبو عثمان إىل صديقو بل تناولو بالسوء حىت‬
‫بدأ بنفسو‪ .‬ومن كانت ىذه صفتو وىذا مذىبو فغَت مأمون على جليسو‪ .‬وأي الرجال ا‪١‬تهذب ىذا واهلل الشيوع والتبوع والبذاء وقلة الوفاء‪.‬‬
‫اعلموا أٍل مل ألتمس هبذه األحاديث عنو إال موافقتو وطلب رضاه و‪٤‬تبتو‪ .‬ولقد خفت أن أكون عند كثَت من الناس دسيساً من قبلو وكميناً من‬
‫كمائنو‪ .‬وذلك أن أحب األصحاب إلو أبلغهم قوالً ُب إياس الناس ‪٦‬تا قبلو وأجودىم حسماً ألسباب الطمع ُب مالو‪ ( .‬الصفحة ‪) 27 :‬‬
‫على أٍل إن أحسنت ّتهدي فسيجعل شكري موقوفاً‪ .‬وإن جاوز كتايب ىذا حدود العراق شكر وإال أمسك‪ .‬ألن شهرتو بالقبيح عند نفسو ُب‬
‫ىذا اإلقليم قد أغنتو عن التنويو والتنبيو على مذىبو‪ .‬وكيف وىو يرى أن سهل بن ىارون وإ‪ٝ‬تاعيل بن غزوان كانا من ا‪١‬تسرفُت وأن الثوري‬

‫والكندي يستوجبان ا‪ٟ‬تجر‪ .‬وبلغٍت أنو قال‪ :‬لو مل تعرفوا من كرامة ا‪١‬تبلئكة على اهلل إال أنو مل يبتلهم بالنفقة وال بقول العيال‪ :‬ىات لعرفتم حا‪٢‬تم‬
‫ومنزلتهم‪ .‬وحدثٍت صاحب يل قال‪ :‬دخلت على فبلن بن فبلن وإذا ا‪١‬تائدة موضوعة بعد وإذا القوم قد أكلوا ورفعوا أيديهم‪ .‬فمددت يدي‬
‫فآكل فقال‪ :‬أجهز على ا‪ٞ‬ترحى وال تتعرض لؤلصحاء! يقول‪ :‬اعرض للدجاجة اليت قد نيل منها وللفرخ ا‪١‬تنزوع الفخذ‪ .‬فأما الصحيح فبل‬
‫تتعرض لو‪ .‬وكذلك الرغيف الذي قد نيل منها وللفرخ ا‪١‬تنزوع الفخذ‪ .‬فأما الصحيح فبل تتعرض لو‪ .‬وكذلك الرغيف الذي قد نيل منو وأصابو‬
‫بعض ا‪١‬ترق‪ .‬وقال يل الرجل‪ :‬أكلنا عنده يوماً وأبوه حاضر وبٍت لو ‪٬‬تيئ ويذىب‪ .‬فاختلف مراراً‪ .‬كل ذلك يرانا نأكل‪ .‬فقال الصيب‪ :‬كم تأكلون‬
‫ال أطعم اهلل بطونكم! فقال أبوه وىو جد الصيب‪ :‬ابٍت ورب الكعبة! وحدثٍت صاحب مسلحة باب الكرخ قال‪ :‬قال يل صاحب ا‪ٟ‬تمام‪ :‬أال‬
‫أعجبك من صاّب بن عفان كان ‪٬‬تئ كل سحر فيدخل ا‪ٟ‬تمام‪ .‬فإذا غبت عن إجانة النورة مسح أرفاغو‪ٍ .‬ب يتسًت با‪١‬تئزر‪ٍ .‬ب يقوم فيغسلو ُب‬
‫غمار الناس‪ٍ .‬ب ‪٬‬تئ بعد ُب مثل تلك الساعة فيطلي ساقيو وبعض فخذيو‪ٍ .‬ب ‪٬‬تلس ويتزر با‪١‬تئزر‪ .‬فإذا وجد غفلة غسلو‪ٍ .‬ب يعود ُب مثل ذلك‬
‫الوقت فيمسح قطعة أخرى من جسده‪ .‬فبل يزال يطلي ُب كل سحر حىت ذىب مٍت بطلية‪ .‬قال‪ :‬ولقد رأيتو وإن ُب زيق سراويلو نورة‪ .‬وكان ال‬
‫يرى الطبخ ُب القدور الشامية وال تربيد ا‪١‬تاء ُب ا‪ٞ‬ترار ا‪١‬تذارية ألن ىذه ترشح وتلك تنشف‪ .‬حدثٍت أبو ا‪ٞ‬تهجاه النوشرواٍل قال‪ :‬حدثٍت أبو‬
‫األحوص الشاعر قال‪ :‬كنا نفطر عند الباسياٍل‪ .‬فكان يرفع يديو قبلنا ويستلقي على فراشو ويقول‪ " :‬إ‪٪‬تا نطعمكم لوجو اهلل ال نريد منكم جزاء‬
‫وال شكوراً "‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 28 :‬حديث خالد بن يزيد‪ :‬وىذا خالد بن يزيد موىل ا‪١‬تهالبة‪ .‬ىو خالويو ا‪١‬تكدى‪ .‬وكان قد بلغ ُب البخل‬
‫والتكدية وُب كثرة ا‪١‬تال ا‪١‬تبالغ اليت مل يبلغها أحد‪ .‬وكان ينزل ُب شق بٍت ٘تيم فلم يعرفوه‪ .‬فوقف عليو ذات يوم سال وىو ُب ‪٣‬تلس من ‪٣‬تالسهم‪.‬‬
‫فأدخل يده ُب الكيس ليخرج فلساً وفلوس البصرة كبار‪ .‬فغل بدرىم بغلى‪ .‬فلم يفطن حىت وضعو ُب يد السائل‪ .‬فلما فطن اسًتده وأعطاه‬
‫الفلس‪ .‬فقيل لو‪ :‬ىذا ال نظنو ٭تل‪ .‬وىو هبد قبيح! قال‪ :‬قبيح عند من إٍل مل أ‪ٚ‬تع ىذا ا‪١‬تال بعقولكم فأفرقو بعقولكم! ليس ىذا من مساكُت‬
‫الدراىم‪ .‬ىذا من مساكُت الفلوس! واهلل ما أعرفو إال بالفراسة‪ .‬قالوا‪ :‬وإنك لتعرف ا‪١‬تكدين قال‪ :‬وكيف ال أعرفهم! مل يبق ُب األرض ‪٥‬تطراٍل‬
‫وال مستعرض األقفية وال شحاذ وال كاغاٍل وال بانوان وال قرسي وال عواء وال مشعب وال مزيدي وال إسطيل إال وقد كان ٖتت يدي‪ .‬ولقد‬

‫أكلت الزكوري ثبلثُت سنة‪ .‬ومل يبق ُب األرض كعيب وال مكد إال وقد أخذت العرافة عليو‪ .‬وإ‪٪‬تا أراد هبذا أن يؤيسهم من مالو حُت عرف‬
‫حرصهم وجشعهم وسوء جوارىم‪ .‬وكان قاصاً متكلماً بليغاً داىياً‪ .‬وكان أبو سليمان األعور وأبو سعيد ا‪١‬تدائٍت القاصان من غلمانو‪ .‬وىو الذي‬
‫قال البنو عند موتو‪ :‬إٍل قد تركت لك ما تأكلو إن حفظتو وما ال تأكلو إن ضيعتو‪ .‬و‪١‬تا ورثتك من العرف الصاّب وأشهدتك من صواب التدبَت‬
‫وعودتك من عيش ا‪١‬تقتصدين خَت لك معُت من ىذا ا‪١‬تال‪ .‬وقد دفعت إليك آلة ‪ٟ‬تفظ ا‪١‬تال عليك بكل حيلة‪ٍ .‬ب إن مل يكن لك معُت من‬
‫نفسك ما انتفعت بشيء من ذلك‪ .‬بل يعود ذلك النهي كلو إغراء لك وذلك ا‪١‬تنع هتجينا لطاعتك‪ .‬قد بلغت ُب الرب منقطع الًتاب وُب البحر‬
‫أقصى مبلغ السفن‪ .‬فبل عليك أال ترى ذا القرنُت‪ .‬ودع عنك مذاىب ابن شرية فإنو ال يعرف إال ظاىر ا‪٠‬ترب‪ .‬ولو رآٍل ٘تيم الداري ألخذ عٍت‬
‫صفة الروم‪ .‬وال أنا أىدى من القطا ومن دعيميص ومن رافع ا‪١‬تخش‪ .‬إٍل قد بت بالقفز مع الغول وتزوجت السعبلة وجاوبت ا‪٢‬تاتف ورغت عن‬
‫ا‪ٞ‬تن إىل ا‪ٞ‬تن واصطدت الشق وجاوبت النسناس وصحبٍت الرئي‪ .‬وعرفت خدع الكاىن وتدسيس ( الصفحة ‪ ) 29 :‬العراف وإالم يذىب‬
‫ا‪٠‬تطاط والعياف وما يقول أصحاب األكتاف‪ .‬وعرفت التنجيم والزجر والطرق والفكر‪ .‬إن ىذا ا‪١‬تال مل أ‪ٚ‬تعو من القصص والتكدية ومن احتيال‬
‫النهار ومكابدة الليل‪ .‬وال ‪٬‬تمع مثلو أبداً إال من معاناة ركوب البحر ومن عمل السلطان أو من كيمياء الذىب والفضة‪ .‬قد عرفت الرأس حق‬

‫معرفتو وفهمت كسر اإلكسَت على حقيقتو‪ .‬ولوال علمي بضيق صدرك ولوال أن أكون سبباً لتلف نفسك لعلمتك الساعة الشيء الذي بلغ‬
‫بقارون وبو تبنكت خاتون‪ .‬واهلل ما يتسع صدرك عندي لسر صديق فكيف ما ال ٭تتملو عزم وال يتسع لو صدر وحرز سر ا‪ٟ‬تديث وحبس كنوز‬
‫ا‪ٞ‬تواىر أىون من خزن العلم‪ .‬ولو كنت عندي مأموناً على نفسك ألجريت األرواح ُب األجساد وأنت تبصر ما كنت ال تفهمو بالوصف وال‬
‫ٖتقو بالذكر‪ .‬ولكٍت سألقي عليك علم اإلدراك وسبك الرخام وصنعة الفسيفساء وأسرار السيوف القلعية وعقاقَت السيوف اليمانية وعمل‬
‫الفرعوٍل وصنعة التلطيف على وجهو إن أقامٍت اهلل من صرعيت ىذه‪ .‬ولست أرضاك وإن كنت فوق البنُت وال أثق بك وإن كنت الحقاً بافآباء‬
‫ألٍل مل أبالغ ُب ‪٤‬تبتك‪ٍ .‬ل قد البست السبلطُت وا‪١‬تساكُت وخدمت ا‪٠‬تلفاء وا‪١‬تكدين وخالطت النساك والفتاك وعمرت السجون كما عمرت‬
‫‪٣‬تالس الذكر وحلبت الدىر أشطره وصادفت دىراً كثَت األعاجيب‪ .‬فلوال أٍل دخلت من كل باب وجريت مع كل ريح وعرفت السراء والضراء‬
‫حىت مثلت يل التجارب عواقب األمور وقربتٍت من غوامض التدبَت ‪١‬تا أمكنٍت ‪ٚ‬تع ما أخلفو لك وال حفظ ما حبستو عليك‪ .‬ومل أ‪ٛ‬تد نفسي‬
‫على ‪ٚ‬تعو كما ‪ٛ‬تدهتا على حفظو ألن بعض ىذا ا‪١‬تال مل أنلو با‪ٟ‬تزم والكيس‪ .‬قد حفظتو عليك من فتنة األبناء ومن فتنة النساء ومن فتنة الثناء‬
‫ومن فتنة الرياء ومن أيدي الوكبلء فإهنم الداء العياء‪ .‬ولست أوصيك ْتفظو لفضل حيب لك ولكن لفضل بغضي للقاضي‪ :‬إن اهلل ‪ -‬جل ذكره‬
‫ ( الصفحة ‪ ) 31 :‬مل يسل القضاة على أموال األوالد إال عقوبة لؤلوالد ألن أباه إن كان غنياً قادراً أحب أن يريو غناه وقدرتو وإن كان‬‫فقَتاً عاجزاً أحب أن يسًتيح من شينو ومن ‪ٛ‬تل مؤنتو‪ .‬وإن كان فبل ىم شكروا من ‪ٚ‬تع ‪٢‬تم وكفاىم ووقاىم وغرسهم وال ىم صربوا على من‬
‫أوجب اهلل حقو عليهم‪ .‬وا‪ٟ‬تق ال يوصف عاجلو با‪ٟ‬تبلوة كما ال يوصف عاجل الباطل با‪١‬ترارة‪ .‬فإن كنت فالقاضي لك‪ .‬وإن مل تكن منهم فاهلل‬
‫لك‪ .‬فإن سلكت سبيلي صار مال غَتك وديعةً عندك وصرت ا‪ٟ‬تافظ على غَتك‪ .‬وإن خالفت سبيلي صار مالك وديعةً عند غَتك وصار غَتك‬
‫ا‪ٟ‬تافظ‪ .‬وإنك يوم تطمع أن تضيع مالك و٭تفظو غَتك ‪ٞ‬تشع الطمع ‪٥‬تذول األمل‪ .‬احتال افآباء ُب حبس األموال على أوالدىم بالوقف‬
‫فاحتالت القضاة على أوالدىم باإلستحجار‪ .‬ما أسرعهم إىل إطبلق ا‪ٟ‬تجر وإىل إيناس الرشد إذا أرادوا الشراء منهم! وأبطأىم عنهم إذا أرادوا‬
‫أن تكون أموا‪٢‬تم جائزة لصنائعهم! يا بن ا‪٠‬تبيثة! إنك وإن كنت فوق أبناء ىذا الزمان فإن الكفاية قد مسختك ومعرفتك بكثرة ما أخلف قد‬
‫أفسدتك‪ .‬وزاد ُب ذلك أن كنت بكرى وعجزة أمك‪ .‬أنا لو ذىب مايل ‪ٞ‬تلست قاصاً أو طفت ُب افآفاق ‪ -‬كما كنت ‪ -‬مكدياً‪ :‬اللحية وافرة‬
‫بيضاء وا‪ٟ‬تلق جهَت طل والسمت حسن والقبول على واقع! إن سألت عيٍت الدمع أجابت‪ .‬والقليل من ر‪ٛ‬تة الناس خَت من ا‪١‬تال الكثَت‪ .‬وصرت‬
‫‪٤‬تتاالً بالنهار واستعملت صناعة سل عٍت صعاليك ا‪ٞ‬تبل وزواقيل الشام وزط افآجام ورؤس األكراد ومردة األعراب وفتاك هنر ب ولصوص‬
‫القفص! وسل عٍت القيقانية والقطرية‪ .‬وسل عٍت ا‪١‬تتشبهة وذباجي ا‪ٞ‬تزيرة‪ :‬كيف بطشي ساعة البطش وكيف حيليت ساعة ا‪ٟ‬تيلة وكيف أنا عند‬
‫ا‪ٞ‬تولة وكيف ثبات جناٍل عند رؤية الطليعة وكيف يقظيت إذا كنت ربيئة وكيف كبلمي عند السلطان إذا أخذت وكيف صربي إذا جلدت وكيف‬
‫قلة ضجري إذا حبست وكيف رسفاٍل‪ُ .‬ب القيد إذا أثقلت! فكم من دٯتاس قد نقبتو وكم من مطبق قد أفضيتو وكم من سجن قد كابدتو‪.‬‬
‫وأنت غبل م لسانك فوق عقلك وذكاؤك فوق حزمك‪ .‬مل تعجمك الضراء ومل تزل ُب السراء‪ .‬وا‪١‬تال واسع وذرعك ضيق‪ .‬وليس شيء أخوف‬
‫عليك عندي من حسن الظن بالناس فإهنم ( الصفحة ‪ ) 31 :‬مشالك على ٯتينك و‪ٝ‬تعك على بصرك‪ .‬وخف عباد اهلل على حسب ما ترجو‬
‫اهلل فأول ما وقع ُب روعي أن مايل ‪٤‬تفوظ علي وأن النماء الزم يل وأن اهلل سيحفظ عقيب من بعدي‪ .‬إٍل ‪١‬تا غلبتٍت يوماً شهوٌب وأخرجت يوماً‬

‫در‪٫‬تاً لقضاء وطري ووقعت عٍت على سكت وعلى اسم اهلل ا‪١‬تكتوب عليو قلت ُب نفسي‪ :‬إٍل إذاً ‪١‬تن ا‪٠‬تاسرين الضالُت‪ :‬لئن أنا أخرجت من‬
‫يدي ومن بييت شيئاً عليو ال إلو إال اهلل أخذت بدلو شيئاً ليس عليو شيء! واهلل إن ا‪١‬تؤمن لينزع خا٘تو لؤلمر يريده وعليو حسيب اهلل أو توكلت‬
‫على اهلل فيظن أنو قد خرج من كنف اهلل ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬حىت يرد ا‪٠‬تاًب ُب موضعو! وإ‪٪‬تا ىو خاًب واحد‪ .‬وأنا أريد أن أخرج ُب كل يوم در‪٫‬تاً‬
‫عليو اإلسبلم كما ىو! إن ىذا لعظيم!‪ .‬ومات من ساعتو‪ .‬وكفنو ابنو ببعض خلقانو وغسلو ٔتاء البئر ودفنو من غَت أن يصرخ لو أو يلحد لو‬
‫ورجع‪ .‬فلما صار ُب ا‪١‬تنزل نظر إىل جرة خضراء معلقة‪ .‬قال‪ :‬أي شيء ُب ىذه ا‪ٞ‬ترة قالوا‪ :‬ليس اليوم فيها شيء‪ .‬قال‪ :‬فأي شيء فيها قبل اليوم‬
‫قالوا‪ٝ :‬تن‪ .‬قال‪ :‬وما كان يصنو بو قالوا‪ :‬كنا ُب الشتاء نلقي لو ُب الربمة شيئاً من دقيق نعملو لو فكان رٔتا برقو بشيء من ‪ٝ‬تن‪ .‬قال‪ :‬تقولون‬
‫وال تفعلون! السمن أخو العسل‪ .‬وىل أفسد الناس أموا‪٢‬تم إال ُب السمن والعسل واهلل إٍل لوال أن للجرة ‪ٙ‬تناً ‪١‬تا كسرهتا إال على قربه! قالوا‪ :‬فخرج‬
‫فوق أبيو وما كنا نظن أن فوقو مزيداً! ا‪١‬تخطراٍل الذي يأتيك ُب زي ناسك ويريك أن بابك قد قور لسانو من أصلو ألنو كان مؤذناً ىناك‪ٍ .‬ب‬
‫يفتح فاه كما يصنع من تثاءب فبل ترى لو لساناً البتة! ولسانو ُب ا‪ٟ‬تقيقة كلسان الثور! وأنا أحد من خدع بذلك‪ .‬والبد للمخطراٍل أن يكون‬
‫معو واح د يعرب عنو أو لوح أو والكاغاٍل الذي يتجنن ويتصارع ويزبد حىت ال يشك أنو ‪٣‬تنون ال دواء لو لشدة ما ينزل بنفسو وحىت يتعجب من‬
‫بقاء مثلو على مثل علتو‪ .‬والبانوان الذي يقف على الباب ويسل الغلق ويقول‪ :‬بانوا! وتفسَت ذلك بالعربية‪ :‬يا موالي! والقرسي الذي يعصب‬
‫ساقو وذراعو عصباً شديداً ويبيت على ذلك ليلة‪ .‬فإذا تورم واختنق الدم مسحو بشيء من صابون ودم األخوين وقطر عليو شيئاً من ‪ٝ‬تن وأطبق‬
‫عليو خرقة وكشف بعضو‪ .‬فبل يشك من رآه أن بو اإلكلة أو بلية شبو اإلكلة‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 32 :‬وا‪١‬تشعب الذي ٭تتال للصيب حُت يولد‪:‬‬
‫بأن يعميو أو ‪٬‬ت علو أعسم أو أعضد ليسأل الناس بو أىلو‪ .‬ورٔتا جاءت بو أمو وأبوه ليتوىل ذلك منو بالغرم الثقيل‪ .‬ألنو يصَت حينئذ عقدة وغلة‪:‬‬
‫فإما أن يكتسبا بو وإما أن يكرياه بكراء معلوم‪ .‬ورٔتا أكروا أوالدىم ‪٦‬تن ٯتضي إىل إفريقية فيسأل هبم الطريق أ‪ٚ‬تع با‪١‬تال العظيم‪ .‬فإن كان ثقة‬
‫مليئاً وإال أقام باألوالد واألجرة كفيبلً‪ .‬والعواء الذي يسأل بُت ا‪١‬تغرب والعشاء‪ .‬ورٔتا طرب إن كان لو صوت حسن وحلق شجي‪ .‬واإلسطيل ىو‬
‫ا‪١‬تتعامي‪ :‬إن شاء أراك أنو منخسف العينُت وإن شاء أراك أن هبما ماء وإن شاء أراك أنو ال يبصر للخسف ولريح السبل‪ .‬وا‪١‬تزيدي الذي‬
‫يعا رضك وىو ذو ىيئة وُب ثياب صا‪ٟ‬تة‪ .‬وكأنو قد ىاب من ا‪ٟ‬تياء وا‪١‬تعدس الذي يقف على ا‪١‬تيت يسأل ُب كفنو ويقف ُب طريق مكة على‬
‫ا‪ٟ‬تمار ا‪١‬تيت والبعَت ا‪١‬تيت يدعى أنو كان لو ويزعم أنو قد أحصر وقد تعلم لغة ا‪٠‬تراسانية واليمانية واإلفريقية وتعرف تلك ا‪١‬تدن والسكك‬
‫والرجال‪ .‬وى و مىت شاء كان من إفريقية ومىت شاء كان من أىل فرغانة ومىت شاء كان من أي ‪٥‬تاليف اليمن شاء! وا‪١‬تكدى صاحب الكداء‪.‬‬
‫والكعيب أضيف إىل أيب كعب ا‪١‬توصلي وكان عريفهم بعد خالويو سنة على ماء‪ .‬والزكوري ىو خبز الصدقة كان على سجٍت أو على سائل‪ .‬ىذا‬
‫تفسَت ما ذكر خالويو فق ‪ .‬وىم أضعاف ما ذكرنا ُب العدد‪ .‬ومل يكن ‪٬‬توز أن نتكلف شيئاً ليس من الكتاب ُب شيء‪ .‬رفع ٭تِت بن عبد اهلل‬
‫بن خالد بن أمية بن عبد اهلل بن خالد بن أسيد رغيفاً من خوانو بيده ٍب رطلو والقوم يأكلون‪ٍ .‬ب قال‪ :‬يزعمون أن خبزي صغار‪ .‬أي ابن‪...‬‬
‫يأكل من ىذا ا‪٠‬تبز رغيفُت وكن ت أنا وأبو إسحاق إبراىيم بن سيار النظام وقطرب النحوي وأبو الفتح مؤدب منصور ابن زياد على خوان فبلن‬
‫بن فبلن‪ .‬وا‪٠‬توان من جزعة‪ .‬والغضار صيٍت ملمع أو خلنجية كيماكية‪ .‬واأللوان طيبة شهية وغذية قدية‪ .‬وكل رغيف ُب بياض الفضة كأنو البدر‬
‫وكأنو مرآة ‪٣‬تلوة‪ .‬ولكنو على قد ر عدد الرءوس‪ .‬فأكل كل إنسان رغيفو إال كسرة‪ .‬ومل يشبعوا فَتفعوا أيديهم‪ .‬ومل يغدوا بشيء فيتموا أكلهم‪( .‬‬
‫الصفحة ‪ ) 33 :‬واأليدي معلقة‪ .‬وإ‪٪‬تا ىم ُب تنقَت وتنتيف! فلما طال ذلك عليهم أقبل الرجل على أيب الفتح وٖتت القصعة رقاقة فقال‪ :‬يا‬
‫أبا الفتح خذ ذلك الرغيف ف قطعو وقسمو على أصحابنا‪ .‬فتغافل أبو الفتح‪ .‬فلما أعاد عليو القول الرابعة قال‪ :‬مالك ‪ -‬ويلك! ‪ -‬ال تقطعو‬
‫بينهم قطع اهلل أوصالك! قال‪ :‬يبتلي على يدي غَتي أصلحك اهلل! فخجلناه مرة وضحكنا مرة وما ضحكنا صاحبنا وال خجل‪ .‬وزرتو أنا‬
‫وا‪١‬تكي‪ .‬وكنت أنا على ‪ٛ‬تار مكار وا‪١‬تكي على ‪ٛ‬تار مستعار‪ .‬فصار ا‪ٟ‬تمار إىل أسوأ من حال ا‪١‬تذود! فكلم ا‪١‬تكي غلمانو فقال‪ :‬ال أريد منكم‬
‫التنب فما فوقو‪ .‬اسقوه ماء فق ‪ .‬فسقوه ماء بئر فلم يشربو ا‪ٟ‬تمار وقد مات عطشاً‪ .‬فأقبل ا‪١‬تكي عليو فقال‪ :‬أصلحك اهلل! إهنم يسقون ‪ٛ‬تاري‬
‫ماء بئر ومنزل صاحب ا‪ٟ‬تمار على شارع دج لة فهو ال يعرف إال العذب‪ .‬قال‪ :‬فامزجوه لو يا غبلم! فمزجوه فلم يشربو‪ .‬فأعاد ا‪١‬تسألة فأمكنو‬
‫من أذن من ال يسمع إال ما يشتهي‪ .‬وقال يل مرة‪ :‬يا أخي إن ناساً من الناس يغمسون اللقمة إىل أصبارىا ُب ا‪١‬تري‪ .‬فأقول‪ :‬ىؤالء قوم ٭تبون‬
‫ا‪١‬تلوحة وال ٭تبون ا‪ٟ‬تامض! فما ألبث أن أرى أحدىم يأخذ حرف ا‪ٞ‬تردقة فيغمسها ُب ا‪٠‬تل ا‪ٟ‬تاذق ويغرقها فيو! ورٔتا رأيت أحدىم ٯتسكها ُب‬
‫ا‪٠‬تل بعد التغريق ساعة فأقول‪ :‬ىؤالء قوم ‪٬‬تمعون حب ا‪ٟ‬تموضة إىل حب ا‪١‬تلوحة‪ٍ .‬ب ال ألبث أنة أراىم يصنعون مثل ذلك با‪٠‬تردل وا‪٠‬تردل ال‬
‫يرام! قل يل‪ :‬أي شيء طبائع ىؤالء وأي ض رب ىم وما دواؤىم وأي شيء عبلجهم فلما رأيت مذىبو و‪ٛ‬تقو وغلبة البخل عليو وقهره لو قلت‪:‬‬

‫ما ‪٢‬تم عندي عبلج ىو أ‪٧‬تع فيهم من أن ٯتنعوا الصباغ كلو! ال واهلل إن ىو غَته! وصديق كنا قد ابتلينا ٔتؤاكلتو‪ .‬وقد كان ظن أنا قد عرفناه‬
‫بالبخل على الطعام‪ .‬وىجس ذلك ُب نفسو وتوىم أنا قد تذاكرناه أمره‪ .‬فكان يتزيد ُب تكثَت الطعام وُب إظهار ا‪ٟ‬ترص على أن يؤكل‪ .‬حىت‬
‫قال‪ :‬من رفع يده قبل القوم غرمناه ديناراً‪ .‬فًتى بغضو إن غرمناه ديناراً‪ .‬وظاىر ال ئمتو ‪٤‬تتمل ُب رضا قلبو وما يرجو من نفع ذلك لو‪ .‬ولقد‬
‫خربٍل خباز لبعض أصحابنا أنو جلده على إن ضاج ا‪٠‬تبز وأنو قال لو‪ :‬أنضج خبزي الذي يوضع بُت يدي واجعل خبز من يأكل معي على‬
‫مقدار بُت ا‪١‬تقدارين‪ .‬وأما خبز العيال ( الصفحة ‪ ) 34 :‬والضيف فبل تقربنو من النار إال بقدر ما يصَت العجُت رغيفاً وبقدر ما يتماسك‬
‫فق ! فكلفو العويص‪ .‬فلما أعجزه ذلك جلده حد الزاٍل ا‪ٟ‬تر! فحدثت هبذا ا‪ٟ‬تديث عبد اهلل العروضي فقال‪ :‬أمل تعرف شأن ا‪ٞ‬تدي ضرب‬
‫الشواء ‪ٙ‬تانُت سوطاً ‪١‬تكان اإلنضاج! وذلك أنو قال لو‪ :‬ضع ا‪ٞ‬تدي ُب التنور حُت تضع ا‪٠‬توان حىت أستبطئك أنا ُب إنضاجو‪ .‬وتقول أنت‪ :‬بقي‬
‫قليل! ٍب ٕتيئنا بو وكأٍل قد أعجلتك! فإذا وضع بُت أيديهم غَت منضج احتسبت عليهم بإحضار ا‪ٞ‬تدي‪ .‬فإذا مل يأكلوه أعدتو إىل التنور ٍب‬
‫أحضرتناه الغد بارداً‪ .‬فيقوم ا‪ٞ‬تدي الواحد مقام جديُت! فجاء بو الشواء يوماً نضيجاً فعمل فيو القوم‪ .‬فجلده ‪ٙ‬تانُت جلدة جلد القاذف ا‪ٟ‬تر!‬
‫وحدثٍت أ‪ٛ‬تد بن ا‪١‬تثٌت عن صديق يل ولو ضخم البدن كثَت الع لم فاشي الغلة عظيم الواليات أنو إذا دعا على مائدتو بفضل دجاجة أو بفضل‬
‫رقاق أو غَت ذلك رد ا‪٠‬تادم مع ا‪٠‬تباز إىل القهرمان حىت يصك لو بذلك إىل صاحب ا‪١‬تطبخ! ولقد رأيتو مرة وقد تناول دجاجة فشقها نصفُت‬
‫فألقى نصفها إىل الذي عن ٯتينو ونصفها إىل الذي عن مشالو‪ٍ .‬ب قال‪ :‬يا غبلم! جئٍت بواحدة رخصة فإن ىذه كانت عضلة جداً‪ .‬فحسبت أن‬
‫أقل ما عند الرجلُت أال يعودا إىل مائدتو أبداً‪ .‬فوجدهتما قد فخرا علي ٔتا وكانوا رٔتا خصوه فوضعوه بُت يديو الدراجة السمينة والدجاجة‬
‫الرخصة‪ .‬فانطفأت الشمعة ُب ليلة من تلك الليايل‪ .‬فأغار على األسواري على بعض ما بُت يديو واغتنم الظلمة‪ .‬وعمل على أن الليل أخفى‬
‫للويل! ففطن لو وما ىو بالفطن إال ُب ىذا الباب‪ .‬وقال‪ :‬كذلك ا‪١‬تلوك كانت ال تأكل مع السوقة! وحثٍت أ‪ٛ‬تد بن ا‪١‬تثٌت أهنم كانوا يعمدون إىل‬
‫ا‪ٞ‬ترادق اليت ترفع عن مائدتو‪ :‬فما كان منها ملطخاً دلك دلكاً شديداً وما كان منها قد ذىب جانب منو قطع بسكُت من ترابيع الرغيف مثل‬
‫ذلك لئبل يشك من رآه أهنم قد تعمدوا ذلك‪ .‬وما كان من األنصاف واألرباع جعل بعضو للثريد وقطع بعضو كاألصابع وجعل مع بعض القبليا‪.‬‬
‫ولقد رأيت رجبلً ضخماً فخم اللفظ فخم ا‪١‬تعاٍل تربية ُب ظل ملك مع علوىم ولسان عضب ومعرفة بالغامض من العيوب والدقيق من احملاسن‬
‫مع شدة تسرع إىل أعراض الناس وضيق صدر ٔتا تعرف من عيوهبم‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 35 :‬وإن ثريدتو لبلقاء إال أن بياضها ناصع ولوهنا افآخر‬
‫أصهب! ما رأيت ذلك مرة وال مرتُت‪ .‬وكنت قد ‪٫‬تمت قبل ذلك ألن أعاتبو على الشيء يستأثر بو وٮتتص بو وأن أحتمل ثقل تلك النصيحة‬
‫وبشاعتها ُب حظو وُب النظر لو‪ .‬ورأيت أن ذلك ال يكون إال من حاق اإلخبلص ومن فرط اإلخاء من اإلخوان‪ .‬فلما رأيت البلقة ىان علي‬
‫التحجيل والغرة‪ .‬ورأيت أن ترك الكبلم أفضل وأن ا‪١‬توعظة لغو‪ .‬وقد زعم أبو ا‪ٟ‬تسن ا‪١‬تدائٍت أن ثريدة مالك بن ا‪١‬تنذر كانت بلقاء‪ .‬ولعل ذلك‬
‫أن يكون باطبلً‪ .‬وأما أنا فقد رأيت بعيٍت من ىذا الرجل ما ال أخربك بو وىو شيء مل أره إال فيو وال ‪ٝ‬تعت بو ُب غَته‪ .‬ولسنا من تسمية‬
‫األصحاب ا‪١‬تتهتكُت وال غَتىم من ا‪١‬تستورين ُب شيء‪ .‬أما الصاحب فإنا ال نسميو ‪ٟ‬ترمتو وواجب حقو‪ .‬وافآخر ال نسميو ليسًت اهلل عليو و‪١‬تا‬
‫‪٬‬تب ‪١‬تن كان ُب مثل حالو‪ .‬وإ‪٪‬تا نسمي من خرج من ىاتُت ا‪ٟ‬تالتُت‪ .‬ولرٔتا ‪ٝ‬تينا الصاحب إذا كان ‪٦‬تن ٯتازج هبذا ورأيناه يتظرف و٭تمل ذلك‬
‫الظرف سلماً إىل منع شينو‪.‬‬

‫قصة أيب جعفر‪:‬‬

‫ومل أر مثل أيب جعفر الطرسوسي‪ :‬زار قوماً فأكرموه وطيبوه وجعلوا ُب شاربو وسبلتو غالية‪ .‬فحكتو شفتو العليا فأدخل إصبعو فحكها من باطن‬
‫الشفة ‪٥‬تافة أن تأخذ إصبعو من الغالية شيئاً إذا حكها من فوق! وىذا وشبهو إ‪٪‬تا يطيب جداً إذا رأيت ا‪ٟ‬تكاية بعينك ألن الكتاب ال يصور‬
‫لك كل شيء وال يأٌب لك على كنهو وعلى حدوده وحقائقو‪.‬‬

‫قصة ا‪ٟ‬تزامي‪:‬‬
‫وأما أبو ‪٤‬تمد ا‪ٟ‬تزامي عبد اهلل بن كاسب كاتب مويس وكاتب داود بن أيب داود فإنو كان أٓتل من برأ اهلل وأطيب من برأ اهلل‪ .‬وكان لو ُب البخل‬
‫كبلم‪ .‬وىو أحد من ينصره ويفضلو و٭تتج لو ويدعو إليو‪ .‬وإنو رآٍل مرة ُب تشرين األول وقد بكر الربد شيئاً‪ .‬فلبست كساء يل قومسياً خفيفاً قد‬
‫نيل منو‪ .‬فقال يل‪ :‬ما أقبح السرف بالعاقل وأ‪ٝ‬تج ا‪ٞ‬تهل با‪ٟ‬تكيم! ما ضننت أن إ‪٫‬تال النفس وسوء السياسة بلغ بك ما أرى! ( الصفحة ‪:‬‬

‫‪ ) 36‬قلت‪ :‬وأي شيء أنكرت منا مذ اليوم وما كان ىذا قولك فينا باألمس‪ .‬فقال‪ :‬لبسك ىذا الكساء قبل أوانو‪ .‬قلت‪ :‬قد حدث من الربد‬
‫ٔتقداره‪ .‬ولو كان ىذا الربد ا‪ٟ‬تادث ُب ٘توز وآب لكان إباناً ‪٢‬تذا الكساء‪ .‬قال‪ :‬إن كان ذلك كذلك فاجعل بدل ىذه ا‪١‬تبطنة جبة ‪٤‬تشوة فإهنا‬
‫تقوم ىذا ا‪١‬تقام وتكون قد خرجت من ا‪٠‬تطأ‪ .‬فأما لبس الصوف اليوم فهو اليوم غَت جائز‪ .‬قلت‪ :‬ومل قال‪ :‬ألن غبار آخر الصيف يتداخلو‬
‫ويسكن ُب خللو‪ .‬فإذا أمطر الناس وندى ا‪٢‬تواء وابتل كل شيء ابتل ذلك الغبار‪ .‬وإ‪٪‬تا الغبار تراب إال أنو لباب الًتاب‪ .‬وىو ماّب ويتقبض عند‬
‫ذلك عليو الكساء ويتكرش ألنو صوف فينضم أجزاؤه عليو فيأكلو أكل القادح ويعمل فيو عمل السوس‪ .‬و‪٢‬تو أسرع فيو من األرضة ُب ا‪ٞ‬تذوع‬
‫النجرانية! ولكن أخر لبسو حىت إذا أمطر الناس وسكن الغبار وتلبد الًتاب وح ا‪١‬تطر ما كان ُب ا‪٢‬تواء من الغبار وغسلو وصفاه فالبسو حينئذ‬
‫على بركة اهلل! وكان يقع إىل عيالو بالكوفة كل سنة مرة فيشًتي ‪٢‬تم من ا‪ٟ‬تب مقدار طبيخهم وقوت سنتهم‪ .‬فإذا نظر إىل حب ىذا وإىل حب‬
‫ىذا وقام على سعر اكتال من كل واحد منها كيلة معلومة ٍب وزهنا با‪١‬تيزان واشًتى أثقلها وزناً‪ .‬وكان ال ٮتتار على البلدي وا‪١‬توصلي شيئاً إال أن‬
‫يتقارب السعر‪ .‬وكان على كل حال يفر من ا‪١‬تيساٍل إال أن يضطر إليو ويقول‪ :‬ىو ناعم ضعيف ونار ا‪١‬تعدة شيطان! فإ‪٪‬تا ينبغي لنا أن نطعم‬
‫ا‪ٟ‬تجر وما أشبو ا‪ٟ‬تجر! وقلت لو مرة‪ :‬أعلمت أن خبز البلدي ينبت عليو شيء شبيو بالطُت والًتاب والغبار ا‪١‬تًتاكم قال‪ :‬حبذا ذلك من خبز!‬
‫وليتو قد أشبو األرض بأكثر من ىذا ا‪١‬تقدار! وكان إذا كان جديد القميص ومغسولو ٍب أتوه بكل ٓتور ُب األرض مل يتبخر ‪٥‬تافة أن يسود دخان‬
‫العود بياض قميصو‪ .‬فإن اتسخ فأتى بالبخور مل يرض بالتبخر واستقصاء ما ُب العود من القتار حىت يدعو بدىن فيمسح بو صدره وبطنو‬
‫وداخلة إزاره‪ٍ .‬ب يتبخر ليكون أعلق للبخور! وكان يقول‪ :‬حبذا الشتاء فإنو ٭تفظ عليك رائحة البخور وال ٭تمض فيو النبيذ إن ترك مفتوحاً وال‬
‫يفسد فيو مرق إن بقي أياماً‪ .‬وكان ال يتبخر إال ُب منازل أصحابو‪ .‬فإذا كان ُب الصيف دعا بثيابو فلبسها على قميصو ( الصفحة ‪) 37 :‬‬
‫لكيبل يضيع من البخور شيء‪ .‬وقال مرة‪ :‬إن للشيب سهكة‪ .‬وبياض الشعر ىو موتو وسواده حياتو‪ :‬أال ترى أن موضع دبرة ا‪ٟ‬تمار األسود ال‬
‫ينبت إال أبيض! والناس ال يرضون منا ُب ىذا العسكر إال بالعناق واللثام والطيب غال وعادتو رديئة! وينبغي ‪١‬تن كان أيضاً عنده أن ٭ترسو‬
‫و٭تفظو من عيالو‪ .‬وإن العطار ليختمو على أخص غلمانو بو‪ .‬فلست أرى شيئاً ىو خَت من اٗتاذ مش صندل فإن ر٭تو طيبة‪ .‬والشعر سريع‬
‫القبول منو! وأقل ما يصنع أن ينفي سهك الشيب‪ .‬فصرنا ُب حال لنا وال علينا‪ .‬واستلف منو على األسواري مائة درىم‪ .‬فجاءٍل وىو حزين‬
‫منكسر‪ .‬فقلت لو‪ :‬إ‪٪‬تا ٭تزن من ال ‪٬‬تد بداً من إسبلف الصديق ‪٥‬تافة أال يرجع إليو مالو وال يعد ذلك ىبة منو أو رجل ٮتاف الشكية فهو إن‬

‫مل يسلف كرماً أسلف خوفاً‪ .‬وىذا باب الشهرة فيو قرة عينك‪ .‬وأنا واثق باعتزامك وتصميمك وبقلة ا‪١‬تباالة بتخيل الناس لك‪ .‬فما وجو‬
‫انكسارك واغتمامك قال‪ :‬اللهم غفراً! ليس ذاك يب‪ .‬إ‪٪‬تا ُب أٍل قد كنت أظن أن أطماع الناس قد صارت ٔتعزل عٍت وآيسة مٍت وأٍل قد‬
‫أحكمت ىذا الباب وأتقنتو وأودعت قلوهبم اليأس وقطعت أسباب ا‪٠‬تواطر‪ .‬فأراٍل واحداً منهم! إن من أسباب إفبلس ا‪١‬ترء طمع الناس فيو‬
‫ألهنم إذا طمعوا فيو احتالوا لو ا‪ٟ‬تيل ونصبوا لو الشرك‪ .‬وإذا يئسوا منو فقد أمن‪ .‬وىذا ا‪١‬تذىب من على استضعاف شديد‪ .‬وما أشك أٍل عنده‬
‫غمر وأٍل كبعض من يأكل مالو وىو مع ىذا خلي وعشَت‪ .‬وإذا كان مثلو مل يعرفٍت ومل يتقرر عنده مذىيب فما ظنك با‪ٞ‬تَتان بل ما ظنك‬
‫با‪١‬تعارف أراٍل أنفخ ُب غَت فحم وأقدح بزند مصلد! ما أخوفٍت أن أكون قد قصد إيل بقول! ما أخوفٍت أن يكون اهلل ُب ‪ٝ‬تائو قد قصد إىل أن‬
‫يفقرٍل! قال‪ :‬ويقولون‪ :‬ثوبك على صاحبك أحسن منو عليك! فما يقولون إن كان أقصر مٍت أليس يتخيل ُب قميصي وإن كان طويبلً جداً وأنا‬
‫قصَت جداً فلبسو أليس يصَت آية للسابلُت فمن أسوأ أثراً على صديقو ‪٦‬تن جعلو ضحكة للناس ما ينبغي يل أن أكسوه حىت أعلم أنو فيو مثلي‪.‬‬
‫ومىت يتفق ىذا وإىل ذلك ‪٤‬تِت و‪٦‬تات‪ .‬وكان يقول‪ :‬أشتهي اللحم الذي قد هترأ وأشتهي أيضاً الذي فيو بعض الصبلبة‪ ( .‬الصفحة ‪) 38 :‬‬
‫وقلت لو مرة‪ :‬ما أشبهك بالذي قال‪ :‬أشتهي ‪ٟ‬تم دجاجتُت‪ .‬قال‪ :‬وما تصنع بذلك القائل ىو ذا أنا أشتهي ‪ٟ‬تم دجاجتُت واحدة خبلسية‬
‫مسمنة وأخرى خوامزكو رخصة‪ .‬وقلت لو م رة‪ :‬قد رضيت بأن يقال‪ :‬عبد اهلل ٓتيل قال‪ :‬ال أعدمٍت اهلل ىذا االسم! قلت‪ :‬وكيف قال‪ :‬ال يقال‪:‬‬
‫فبلن ٓتيل إال وىو ذو مال‪ .‬فسلم إىل ا‪١‬تال وادعٍت بأي اسم شئت! قلت‪ :‬وال يقال أيضاً‪ :‬فبل سخي إال وىو ذو مال‪ .‬فقد ‪ٚ‬تع ىذا االسم‬
‫ا‪ٟ‬تمد وا‪١‬تال واسم البخل ‪٬‬تمع ا‪١‬تال والذم‪ .‬فقد أخذت أخسهما وأوضعهما‪ .‬قال‪ :‬وبينهما فرق‪ .‬قلت‪ :‬فهاتو‪ .‬قال‪ُ :‬ب قو‪٢‬تم‪ٓ :‬تيل تثبيت‬
‫إلقامة ا‪١‬تال ُب ملكو‪ .‬وُب قو‪٢‬تم‪ :‬سخي إخبار عن خروج ا‪١‬تال من ملكو‪ .‬واسم البخيل اسم فيو حفظ وذم واسم السخي اسم فيو تضييع و‪ٛ‬تد‪.‬‬
‫وا‪١‬تال زاىر نافع مكرم ألىلو معز‪ .‬وا‪ٟ‬تمد ريح وسخرية واستماعك لو ضعف وفسولة‪ .‬وما أقل غناء ا‪ٟ‬تمد واهلل عنو إذا جاع وكنا عند داود بن‬
‫أيب داود بواس أيام واليتو كسكر! فأتتو من البصرة ىدايا فيها زقاق دبس‪ .‬فقسمها بيننا‪ .‬فكل ما أخذ منها ا‪ٟ‬تزامى أعطى غَته‪ .‬فأنكرت ذلك‬
‫من مذىبو ومل أعرف جهة تدبَته‪ .‬فقلت للمكي‪ :‬قد علمت أن ا‪ٟ‬تزامى إ‪٪‬تا ‪٬‬تزع من اإلعطاء وىو عدو‪ .‬فأما األخذ فهو ضالتو وأمنيتو! وإنو لو‬

‫أعطى أفاعى سجستان وثعابُت مصر وحيات األىواز ألخذىا إذا كان اسم األخذ واقعاً عليها! فعساه أراد التفضيل ُب القسمة‪ .‬قال‪ :‬أنا كاتبو‬
‫وصداقيت أقدم‪ .‬وما ذلك بو‪ .‬ىاىنا أمرا ما نقع عليو‪ .‬فلم يلبث أن دخل علينا‪ .‬فسألتو عن ذلك‪ .‬فتعصر قليبلً‪ٍ .‬ب باح بسره‪ .‬قال‪ :‬وضيعتو‬
‫أضعاف رْتو‪ .‬وأخذه عندي من أسباب اإلدبار‪ .‬قلت‪ :‬أول وضائعو احتمال السكر‪ .‬قال‪ :‬ىذا مل ٮتطر يل ق على بال‪ .‬قلت‪ :‬فهات إذا ما‬
‫عندك‪ .‬قال‪ :‬أول ذلك كراء ا‪ٟ‬تمال‪ٍ .‬ب ىو على خطر حىت يصَت إىل ا‪١‬تنزل‪ .‬فإذا صار إىل ا‪١‬تنزل صار سبباً لطلب العصيدة واألرز والبستندود‪.‬‬
‫فإن بعتو فراراً من ىذا صَت٘توٍل شهرة وتركتموٍل عنده آية‪ .‬وإن أنا حبستو ذىب ُب العصائد وأشباه العصائد‪ .‬وجذب ذلك شراء السمن ٍب‬
‫جذب السمن غَته وصار ىذا الدبس أضر علينا من العيال‪ .‬وإن أنا جعلتو نبيذاً احتجت إىل كراء القدور وإىل شراء ا‪ٟ‬تب وإىل شراء ا‪١‬تاء وإىل‬
‫كراء من يوقد ٖتتو وإىل التفرغ لو‪ .‬فإن وليت ذلك ا‪٠‬تادم اسود ثوهبا وغرمنا ‪ٙ‬تن األشنان ( الصفحة ‪ ) 39 :‬والصابون وازدادت ُب الطمع‬
‫على قدر الزيادة ُب العمل‪ .‬فإن فسد ذىبت النفقة باطبلً ومل نستخلف منها عوضاً بوجو من ‪ٚ‬تيع الوجوه‪ .‬ألن خل الداذي ٮتضب اللحم ويغَت‬
‫الطعم ويسود ا‪١‬ترق وال يصلح إال لبلصطباغ‪ .‬وىذا إذا استحال خبلً‪ .‬وأكثر ذلك أن ٭تول عن النبيذ وال يصَت إىل ا‪٠‬تل‪ .‬وإن سليم ‪ -‬وأعوذ‬
‫باهلل! ‪ -‬وجاد وصفا مل ‪٧‬تد بداً من شربو ومل تطب أنفسنا بًتكو‪ .‬فإن قعدت ُب البيت أشرب منو مل ٯتكن إال بًتك سبلف الفارسي ا‪١‬تعسل‬
‫والدجاج ا‪١‬تسمن وجداء كسكر وفاكهة ا‪ٞ‬تبل والنقل ا‪٢‬تش والر٭تان الغض عند من ال يغيض مالو وال تنقطع مادتو وعند من ال أبايل على أي‬
‫قطرية سق مع فوت ا‪ٟ‬تديث ا‪١‬تؤنس والسماع ا‪ٟ‬تسن‪ .‬وعلى أٍل إن جلست ُب البيت أشربو مل يكن يل بد من واحد‪ .‬وذلك الواحد البد لو‬
‫من دريهم ‪ٟ‬تم ومن طسوج نقل وقَتاط ر٭تان ومن أبزار للقدر ومن حطب للوقود‪ .‬وىذا كلو غرم‪ .‬وىو بعد ىذا شؤم وحرفة وخروج من العادة‬
‫ا‪ٟ‬تسنة‪ .‬فإن كان ذلك الندَل غَت موافق فأىل ا‪ٟ‬تبس أحسن حاالً مٍت‪ .‬وإن كان ‪ -‬وأعوذ باهلل! ‪ -‬موافقاً فقد فتح اهلل على مايل باباً من التلف‬
‫ألنو حينئذ يسَت ُب مايل كسَتي ُب مال من ىو وإذا علم الصديق أن عندي داذياً أو نبيذاً دق الباب دق ا‪١‬تدل‪ .‬فإن حجبناه فببلء وإن‬
‫أدخلناه فشقاء‪ .‬وإن بدا يل ُب استحسان حديث الناس كما يستحسن مٍت من أكون عنده فقد شاركت ا‪١‬تسرفُت وفارقت إخواٍل من ا‪١‬تصلحُت‬
‫وصرت من ألوان الشياطُت‪ .‬فإذا صرت كذلك فقد ذىب كسيب من مال غَتي وصار غَتي يكتسب مٍت‪ .‬وأنا لو ابتليت بأحد‪٫‬تا مل أقم لو‬
‫فكيف إذا ابتليت بأن أعطي وال آخذ! أعوذ باهلل من ا‪٠‬تذالن بعد العصمة ومن ا‪ٟ‬تور بعد الكور! لو كان ىذا ُب ا‪ٟ‬تداثة كان أىون‪ .‬ىذا‬
‫الدوشاب دسيس من ا‪ٟ‬ترفة وكيد من الشيطان وخدعة من ا‪ٟ‬تسود! وىو ا‪ٟ‬تبلوة اليت تعقب ا‪١‬ترارة! ما أخوفٍت أن يكون أبو سليمان قد مل‬

‫منادميت فهو ٭تتال يل ا‪ٟ‬تيل! وكنا مرة ُب موضع حشمة وُب ‪ٚ‬تاعة كثَتة والقوم سكوت واجمللس كبَت وىو بعيد ا‪١‬تكان مٍت‪ .‬وأقبل على ا‪١‬تكي‬
‫وقال والقوم يسمعون فقال‪ :‬يا أبا عثمان من أٓتل أصحابنا قلت‪ :‬أبو ا‪٢‬تذيل‪ .‬قال‪ٍ :‬ب من قلت‪ :‬صاحب لنا ال أ‪ٝ‬تيو‪ .‬قال ا‪ٟ‬تزامي من بعيد‪:‬‬
‫إ‪٪‬تا يعنيٍت! ٍب قال‪ :‬حسدًب للمقتصدين تدبَتىم و‪٪‬تاء أموا‪٢‬تم ودوام نعمتهم‪ .‬فالتمستم هتجينهم هبذا ( الصفحة ‪ ) 41 :‬اللقب وأدخلتم‬
‫ا‪١‬تكر عليهم هبذا النبز‪ .‬تظلمون ا‪١‬تتلف ‪١‬تالو باسم ا‪ٞ‬تود إدارة لو عن شينو وتظلمون ا‪١‬تصلح ‪١‬تالو باسم البخل حسدا منكم لنعمتو‪ .‬فبل ا‪١‬تفسد‬
‫ينجو وال ا‪١‬تصلح يسلم‪ .‬فتكلم يوماً فما زال يدخل كبلماً ُب كبلم حىت أدخل االعتذار من ذلك ُب عرض كبلمو‪ .‬فكان ‪٦‬تا احتج بو ُب شدة‬
‫رؤية األكيل عليو وُب نفوره منو أن قال‪ :‬نظر خالد ا‪١‬تهزول ُب ا‪ٞ‬تاىلية يوماً إىل ناس يأكلون وإىل إبل ٕتًت‪ .‬فقال ألصحابو‪ :‬أتروٍل ٔتثل ىذه‬
‫العُت اليت أرى هبا الناس واإلبل قالوا‪ :‬نعم‪ .‬فحلف بإ‪٢‬تو أال يأكل بقبلً وإن مات ىزاالً‪ .‬وكان يغتذى اللنب ويصيب من الشراب‪ .‬فأضمره ذلك‬
‫وأيبسو‪ .‬فلما دق جسمو واشتد ىزالو ‪ٝ‬تي ا‪١‬تهزول‪ٍ .‬ب قال خالد‪ :‬ىأنذا مبتلي با‪١‬تضغ و‪٤‬تمول على ٖتريك اللحيُت ومضطر إىل مناسبة البهائم‬
‫و‪٤‬تتمل ما ُب ذلك من السخف والعجز‪ .‬ما أبايل! احتملو فيمن ليس يل منو بد ويل عنو مذىب‪ .‬ليأكل كل امرئ ُب منزلو وُب موضع أمنو‬
‫وأنسو ودون سًته وبابو‪ .‬ىذا ما بلغنا عن خالد بن عبد اهلل القسري واحتجاجو‪ .‬فأما خالد ا‪١‬تهزول فهو أحد ا‪٠‬تالدين‪ .‬و‪٫‬تا سيدا بٍت أسد‪ .‬وفيو‬
‫وُب خالد بن نضلة يقول األسود بن يعفر‪ :‬وقبلك مات ا‪٠‬تالدان كبل‪٫‬تا‪ .‬عميد بٍت جحوان وابن ا‪١‬تضلل‪ .‬وقيل ا‪ٟ‬تارثي باألمس‪ :‬واهلل إنك لتضع‬
‫الطعام فتجيده وتعظم عليك النفقة وتكثر منو‪ .‬وإنك لتغايل با‪٠‬تباز والطباخ والشواء وا‪٠‬تباص ٍب أنت مع ىذا كلو ال تشهده عدوا لتغمو وال ولياً‬
‫فتسره وال جاىبلً لتعرفو وال زائر لتعظمو وال شاكراً لتثبتو‪ .‬وأنت تعلم أنو حُت يتنحى من بُت يديك ويغيب عن عينيك فقد صار هنباً مقسماً‬
‫ومتوزعاً مستهلكاً‪ .‬فلو أحضرتو من ينفع شكره ويبقي على األيام ذكره ومن ٯتتعك با‪ٟ‬تديث ا‪ٟ‬تسن واالستماع ومن ٯتتد بو األكل ويقصر بو‬
‫الدىر ‪ -‬لكان ذلك أوىل بك وأشبو بالذي قدمتو يدك‪ .‬وبعد فلم تبيح مصون الطعام ‪١‬تن ال ٭تمدك ومن إن ‪ٛ‬تدك مل ٭تسن أن ٭تمدك ومن ال‬
‫يفضل بُت الشهي الغذى وبُت الغليظ الزىم قال‪ :‬ٯتنعٍت من ذلك ما قال أبو الفاتك‪ .‬قالوا‪ :‬ومن أبو الفاتك قال‪ :‬قاضي الفتيان‪ .‬وإٍل مل آكل‬
‫مع أحد ق إال رأيت منو بعض ماذمو وبعض ما شنعو وقبحو‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 41 :‬فشيء يقبح بالشطار فما ظنك بو إذا كان ُب أصحابو‬

‫ا‪١‬تروءات وأىل البيوتات قالوا‪ :‬فما قال أبو الفاتك قال‪ :‬قال أبو فاتك‪ :‬الفىت ال يكون نشافاً وال نشاالً وال مرساالً وال لكاماً وال مصاصاً وال‬
‫نفاضاً وال دالكاً وال مقوراً وال مغرببلً وال ‪٤‬تلقما وال مسوغاً وال مبلعماً وال ‪٥‬تضراً‪ .‬واهلل إٍل ألفضل الدىاقُت حُت عابوا ا‪ٟ‬تسو وتقززوا من التعرق‬
‫وهبرجوا صاحب التمشيش وحُت أكلوا بالبارجُت وقطعوا بالسكُت ولزموا عند الطعام السكتة وتركوا ا‪٠‬توض واختاروا الزمزمة‪ .‬أنا واهلل أحتمل‬
‫الضيف والضيفن وال أحتمل اللعموظ وال ا‪ٞ‬تردبيل‪ .‬والواغل أىون على من الراشن‪ .‬ومن يشك أن الوحدة خَت من جليس السوء وأن جليس‬
‫السوء خَت من أكيل السوء ألن كل أكيل جليس وليس كل جليس أكيبلً‪ .‬فإن كان البد من ا‪١‬تؤاكلة والبد من ا‪١‬تشاركة فمع من ال يستأثر علي‬
‫با‪١‬تخ وال ينتهز بيضة البقيلة وال يلتهم كبد الدجاجة وال يبادر إىل دماغ رأس ال سبلءة وال ٮتتطف كلية ا‪ٞ‬تدي وال يزدرد قانصة الكركي وال ينتزع‬
‫شاكلة ا‪ٟ‬تمل وال يقتطع سرة الشصر وال بعرض لعيون الرءوس وال يستويل على صدور الدجاج وال يسابق إىل أسقاط الفراخ وال يتناول إال ما‬
‫بُت يديو وال يبلحظ ما بُت يدي غَته وال يتشهى الغرائب وال ٯتتحن اإلخوان باألمور الثمينة وال يهتك أستار الناس‪ :‬بأن يتشهى ما عسى أال‬
‫يكون موجوداً‪ .‬وكيف تصلح الدنيا وكيف يطيب العيش مع من إذا رأى جزورية التق األكباد واألسنمة وإذا عاين بقرية استوىل على العرق‬
‫والقطنة وإن أتوا ّتنب شواء اكتسح كل شيء عليو ال يرحم ذا سن لضعفو وال يرق على حدث ‪ٟ‬تدة شهوتو وال ينظر للعيال وال يبايل كيف‬
‫دارت هبم ا‪ٟ‬تال ‪ -‬وإن كان البد من ذلك فمع من ال ‪٬‬تعل نصيبو ُب مايل أكثر من نصييب‪ .‬وأشد من كل ما وصفنا وأخبث من كل ما عددنا‬
‫أن الطباخ رٔتا أتى باللون الطريف ورٔتا قدم الشيء الغريب والعادة ُب مثل ذلك اللون أن يكون لطيف الشخص صغَت ا‪ٟ‬تجم وليس كالطفيشلية‬
‫وال كا‪٢‬تريسة وال كالفجلية وال كالكرنبية‪ .‬ورٔتا عجل عليو فقدمو حاراً ‪٦‬تتنعاً‪ .‬ورٔتا كان من جوىر بطيء الفطور وأصحايب ُب سهولة ازدراد ا‪ٟ‬تار‬
‫عليهم ُب طباع النعام ( الصفحة ‪ ) 42 :‬وأنا ُب شدة ا‪ٟ‬تار على ُب طباع السباع‪ .‬فإن انتظرت إىل أن ٯتكن أتوا على آخره‪ .‬وإن بدرت‬
‫‪٥‬تافة الفوت وأردت أن أشاركهم ُب بعضو مل آمن ضرره‪ .‬وا‪ٟ‬تار رٔتا قتل ورٔتا أعقم ورٔتا أبال الدم‪ٍ .‬ب قال‪ :‬ىذا علي األسواري أكل مع عيسى‬
‫بن سلمان بن علي‪ .‬فوضعت قدامكم ‪ٝ‬تكة عجيبة فائقة السمن‪ .‬فحاط بطنها ‪ٟ‬تظة فإذا ىو يكتنز شحماً وقد كان غص بلقمة وىو ‪١‬تستسق‬
‫ففرغ من الشراب وقد غرف من بطنها كل إنسان منهم بلقمتو غرفة‪ .‬وكان عيسى ينتخب األكلة وٮتتار منهم كل منهوم فيو ومفتون بو‪ .‬فلما‬
‫خاف على األسواري اإلخفاق وأشفق من الفوت وكان أقرهبم إليو عيسى استلب من يده اللقمة بأسرع من خطفة البازي وا‪٨‬تدار العقاب من‬
‫غَت أن يكون أكل عنده قبل مرتو‪ .‬فقيل لو‪ :‬و٭تك! استلبت لقمة األمَت من يده وقد رفعها غليو وشحا ‪٢‬تا فاه من غَت مؤانسة وال ‪٦‬تازحة‬
‫سالفة!‪ .‬قال‪ :‬مل يكن األمر كذلك‪ .‬وكذب من قال ذلك! ولكنا أىوينا أيدينا معاً فوقعت يدي ُب مقدم الشحمة ووقعت يده ُب مؤخر‬
‫الشحمة معاً والشحم ملتبس باألمعاء‪ .‬فلما رفعنا أيدينا معاً كنت أنا أسرع حركة وكانت األمعاء متصلة غَت متباينة‪ .‬فتحول كل شيء كلن ُب‬
‫لقمتو بتلك ا‪ٞ‬تذبة إىل لقميت التصال ا‪ٞ‬تنس وا‪ٞ‬توىر با‪ٞ‬توىر‪ .‬وأنا كيف أؤاكل أقواماً يصنعون ىذا الصنيع ٍب ٭تتجون لو ٔتثل ىذه ا‪ٟ‬تجج ٍب‬
‫قال‪ :‬إنكم تشَتون علي ٔتبلبسة شرار ا‪٠‬تلق وأنذال الناس وبكل عياب متعتب ووثاب على أعراض الناس متسرع‪ .‬وىؤالء مل يرضوا إال أن‬
‫يدعوىم الناس وال يدعوا الناس وأن يأكلوا وال يطعموا وأن يتحدثوا عن غَتىم وال يبالون أن يتحدث عنهم وىم شرار الناس‪ٍ .‬ب قال‪ :‬أجلس‬
‫معاوية وىو ُب مرتبة ا‪ٟ‬تبلفة وُب السطح من قريش وُب نبل ا‪٢‬تمة وإصابة الرأي وجودة البيان وكمال ا‪ٞ‬تسم وُب ٘تام النفس عند ا‪ٞ‬تولة وعند‬
‫تقصف الرماح وتقطع السيوف ‪ -‬رجبلً على مائدتو ‪٣‬تهول الدار غَت معروف النسب وال مذكور بيوم صاّب‪ .‬فأبصر ُب لقمتو شعرة فقال‪ :‬خذ‬
‫الشعرة من لقمتك‪ .‬وال وجو ‪٢‬تذا القول إال ‪٤‬تض النصيحة والشفقة‪ .‬فقال الرجل‪ :‬وإنك لًتاعيٍت مراعاة من يبصر معها الشعرة! ال جلست لك‬
‫على مائدة ما حييت وال حكيتها عنك ما بقيت! ( الصفحة ‪ ) 43 :‬فلم يدر الناس أي أمري معاوية كان أحسن وأ‪ٚ‬تل‪ :‬تغافلو عنو أم‬
‫شفقتو عليو فكان ىذا جزاءه منو وشكره لو‪ٍ .‬ب قال‪ :‬وكيف أطعم من إن رأيتو يقصر ُب األكل فقلت لو‪ :‬كل وال تقصر ُب األكل قال‪ :‬يفطن‬
‫لفضل ما بُت التقصَت وغَته! وإن قصر فلم أنشطو ومل أحثو قال‪ :‬لوال أنو وافق ىواه! ٍب قال‪ :‬ومد رجل من بٍت ٘تيم يده إىل صاحب الشراب‬
‫يستسقيو وىو على خوان ا‪١‬تهلب فلم يره الساقي فلم يفطن لو‪ .‬ففعل ذلك مراراً وا‪١‬تهلب يراه وقد أمسك عن األكل إىل أن يسيغ لقمتو‬
‫بالشراب‪ .‬فلما طال ذلك على ا‪١‬تهلب قال‪ :‬اسقو يا غبلم ما أحب من الشراب‪ .‬فلما سقاه استقلو وطلب الزيادة منو‪ .‬وكان ا‪١‬تهلب أوصاىم‬
‫باإلقبلل من ا‪١‬تاء واإلكثار من ا‪٠‬تبز‪ .‬قال التميمي‪ :‬إنك لسريع إىل السقي سريع إىل الزيادة! وحبس يده عن الطعام‪ .‬فقال ا‪١‬تهلب‪ :‬ألو عن ىذا‬
‫إليها الرجل فإن ىذا ال ينفعك وال يضرنا! أردنا أمراً وأردت خبلفو‪ٍ .‬ب قال‪ :‬وُب ا‪ٞ‬تارود بن أيب سربة لكم واعظ وُب أيب ا‪ٟ‬تارث ‪ٚ‬تُت زاجر فقد‬
‫كانا يدعيان إىل الطعام وإىل اإلكرام لظرفهما وحبلوهتما وحسن حديثهما وقصر يومهما‪ .‬وكانا يتشهيان الغرائب ويقًتحان الطرائف ويكلفان‬
‫الناس ا‪١‬تؤن الثقال وٯتتحنان ما عندىم بالكلف الشداد‪ .‬فكان جزاؤىم من إحساهنم ما قد علمتم‪ .‬قال‪ :‬ومن ذلك أن ببلل بن أيب بردة كان‬

‫رجبلً عياباً وكان إىل أعراض األشراف متسرعاً‪ .‬فقال للجارود‪ :‬كيف طعام عبد اهلل بن أيب عثمان قال‪ :‬يعرف وينكر‪ .‬قال‪ :‬فكيف ىو عليو قال‬
‫يبلحظ اللقم وينتهر السائل‪ .‬قال‪ :‬فكيف طعام سلم بن قتيبة قال‪ :‬طعام ثبلثة وإن كانوا أربعة جاعوا‪ .‬قال‪ :‬فكيف طعام تسنيم بن ا‪ٟ‬تواري‬
‫قال‪ :‬نق العروس‪ .‬قال‪ :‬فكيف طعام ا‪١‬تنجاب بن أيب عيينة قال‪ :‬يقول‪ :‬ال خَت ُب ثبلث أصابع ُب صفحة ‪ -‬حىت أتى على عامة أىل البصرة‬
‫وعلى من كان يؤثره بالدعوة وباألنسة وا‪٠‬تاصة و٭تكمو ُب مالو‪ .‬فلم ينج منو إال من كان يبعده كما مل يبتل بو إال من كان يقربو! وىذا أبو‬
‫شعيب القبلل ُب تقري ب موبس لو وأنسو بو وُب إحسانو إليو مع سخائو على ا‪١‬تأكول وغض طرفو عن األكيل وقلة مباالتو با‪ٟ‬تفظ وقلة احتفالو‬
‫ّتمع الكثَت ‪ -‬سئل عنو أبو شعيب فزعم أنو مل ير ق أشح منو على الطعام‪ .‬قيل‪ :‬وكيف قال‪ :‬يدلك على ذلك أنو يصنعو صنعة ويهيئو هتيئة‬
‫من ال يريد أن ٯتس فضبلً على غَت ذلك! وكيف ‪٬‬تًتئ الضرس ( الصفحة ‪ ) 44 :‬على إفساد ذلك ا‪ٟ‬تسن ونقض ذلك النظم وعلى تفريق‬
‫ذلك التأليف! وقد علم أن حسنو ٭تشم وأن ‪ٚ‬تالو يهيب منو‪ .‬فلو كان سخياً مل ٯتنع منو هبذا السبلح ومل ‪٬‬تعل دونو ا‪ٞ‬تنن‪ .‬فحول إحسانو‬
‫إساءة وبذلو منعاً واستدعاءه إليو هنياً‪ .‬قال‪ٍ :‬ب قيل أليب ا‪ٟ‬تارث ‪ٚ‬تُت‪ :‬كيف وجو ‪٤‬تمد بن ٭تِت على غدائو قال‪ :‬أما عيناه فعينا ‪٣‬تنون! وقال فيو‬
‫أيضاً‪ :‬لو كان ُب كفو كر خردل ٍب لعب األبلى باألكرة ‪١‬تا سقطت من بُت أصابعو حبة واحدة! وقيل لو أيضاً‪ :‬فكيف سخاؤه على ا‪٠‬تبز خاصة‬

‫قال‪ :‬واهلل لو ألقي إليو من الطعام بقدر ما إذا حبس نزف السحاب ما ٕتاُب عن الرغيف! وكان أبو نواس يرتعي على خوان إ‪ٝ‬تاعيل بن نيبخت‬
‫كما ترتعي اإلبل ُب ا‪ٟ‬تمض بعد طول ا‪٠‬تلة! ٍب كان جزاؤه منو أنو قال‪ :‬خبز إ‪ٝ‬تاعيل كالوشي إذا ما شق يرُب وقال‪ :‬وكان أبو الشمقمق‬
‫يعيب ُب طعام جعفر بن أيب زىَت وكان لو ضيفاً‪ .‬وىو مع ذلك يقول‪ :‬رأيت ا‪٠‬تبز عز لديك حتىحسبت ا‪٠‬تبز ُب جو السحاب‪ .‬وما روحتنا‬
‫لتذب عناولكن خفت مرزئة الذباب‪ .‬وقيل للجماز‪ :‬رأيناك ُب دىليز فبلن وبُت يديك قصعة وأنت تأكل‪ .‬فمن أي شيء كانت القصعة وأي‬
‫شيء كان فيها قال‪ :‬قيء كلب ُب قحف خنزير! وقيل لرجل من العرب قد نزلت ّتميع الفبائل فكيف رأيت خذاعة قال‪ :‬جوع وأحاديث‪ .‬ونزل‬
‫عمرو بن معد يكرب برجل من بٍت ا‪١‬تغَتة وىم أكثر قريش طعاماً‪ .‬فأتاه ٔتا حضر‪ .‬وقد كان فيما أتاه بو فضل‪ .‬فقال لعمر بن ا‪٠‬تطاب وىم‬
‫أخوالو‪ :‬لئام بٍت ا‪١‬تغَتة يا أمَت ا‪١‬تؤمنُت! قال‪ :‬وكيف قال ن زلت هبم فما قروٍل غَت قرنُت وكعب ثور‪ .‬قال عمر‪ :‬إن ذلك لشبعة‪ .‬وكم رأينا من‬
‫األعراب من نزل برب صرمة فأتاه بلنب و٘تر وحيس وخبز و‪ٝ‬تن سبلء‪ .‬فبات ليلتو ٍب أصبح يهجوه‪ :‬كيف مل ينحر لو ‪ -‬وىو ال يعرف ‪ -‬بعَتاً‬
‫من ذوده أو من صرمتو! ولو ( الصفحة ‪٨ ) 45 :‬تر ىذا البأس لكل كلب مر بو بعَتاً من ‪٥‬تافة لسانو ‪١‬تا دار األسبوع إال وىو يتعرض‬

‫للسابلة يتكفف الناس ويسأ‪٢‬تم العلق! وسأل زياد عن رجل من أصحابو فقيل‪ :‬إنو ‪١‬تبلزم وما يغب غداء األمَت‪ .‬فقال زياد‪ :‬فليغبو فإن ذلك ‪٦‬تا‬
‫يضر بالعيال‪ .‬فألزموه الغب‪ .‬فعابوا زياداً بذلك‪ .‬وزعموا أنو استثقل حضوره ُب كل يوم وأراد أن يزجر بو غَته فيسق عن نفسو وعن مالو مؤنة‬
‫عظيمة‪ .‬وإ‪٪‬تا كان ذلك من زياد على جهة النظر للعياالت وكما ينظر الراعي للرعية وعلى مذىب عمر بن ا‪٠‬تطاب رضي اهلل عنو‪ " .‬وقد قال‬
‫ا‪ٟ‬تسن‪ :‬تشبو زياد بعمر فأفرط وتشبو ا‪ٟ‬تجاج بزياد فأىلك الناس " ‪ -‬فجعلتم ذلك عنتاً منو‪ .‬وقال يوسف بن عمر لقوام موائده‪ :‬أعظموا‬
‫الثريدة فإهنا لقمة الدرداء‪ :‬فقد ٭تضر طعامكم الشيخ الذي قد ذىب فمو والصيب الذي مل ينبت فمو‪ .‬وأطعموه ما تعرقون فإنو أ‪٧‬تع وأشفى‬
‫للقوم‪ .‬فقلتم‪ :‬إ‪٪‬تا أراد العجلة والراحة بسرعة الفراغ وأن يكيدىم بالثريد وٯتؤل صدورىم بالعراق‪ .‬وقد قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬سيد‬
‫الطعام الثريد ومثل عائشة ُب النساء مثل الثريد ُب الطعام وليعظم صنعة الثريد ُب أعُت قريش ‪ٝ‬توا عمرو بن عبد مناف حىت غلب عليو االسم‬
‫ا‪١‬تشتق لو من ذلك‪ .‬وقال عوف بن القعقاع ‪١‬تواله‪ :‬اٗتذ لنا طعاماً يشبع فضلو أىل ا‪١‬توسم‪ .‬قلتم‪ :‬فلما رأى ا‪٠‬تبز الرقاق والغبلظ والشواء واأللوان‬
‫واستطراف الناس للون بعد اللون ودوام أكلهم لدوام الطرف وأن ذلك لو كان لوناً واحداً لكان اقل ألكلهم قال‪ :‬فهبل فعلتو طعام يد ومل ٕتعلو‬
‫طعام يدين! فقلتم‪ :‬اتسع ٍب ضاق حُت أراد إطعامهم الثريد وا‪ٟ‬تيس وكل ما يؤكل بيد دون يدين‪ .‬والقعقاع عريب كره ‪١‬تواله أن يرغب عن طعام‬
‫العرب إىل طعام العجم‪ .‬وأراد دوام قومو على مثل ما كانوا عليو وعلى أن الثروة تفنخهم وتفسدىم وأن الذي فتح عليهم من باب الًتفو أشد‬
‫عليهم ‪٦‬تا غلق عليهم من باب فضول اللذة‪ .‬وقد فعل عمر من جهة التأدب أكثر من ذلك حُت دعى إىل عرس فرأى قدراً صفراء وأخرى ‪ٛ‬تراء‬
‫وواحدة مرة وأخرى حلوة وواحدة ‪٤‬تمضة‪ .‬فكازىا كلها ُب قدر عظيمة ( الصفحة ‪ ) 46 :‬وقال إن العرب إذا أكلت ىذا قتل بعضها بعضاً‪.‬‬
‫تفسَت كبلم أيب فاتك‪ :‬أما قولو‪ :‬الفىت ال يكون نشاالً فالنش ال عنده الذي يتناول من القدر ويأكل قبل النضج وقبل أن تنزل القدر ويتتام‬
‫القوم‪ .‬والنشاف‪ :‬الذي يأخذ حرف ا‪ٞ‬تردقة فيفتحو ٍب يغمسو ُب رأس القدر ويشربو الدسم يستأثر بذلك دون أصحابو‪ .‬وا‪١‬ترسال‪ :‬رجبلن‪:‬‬
‫أحد‪٫‬تا إذا وضع ُب لقمة ىريسة أو ثريدة أو حيسة أو أرزة أرسلها ُب جوف حلقو إرساالً‪ .‬والرجل افآخر‪ :‬ىو الذي إذا مشى ُب أشب من‬
‫فسيل أو شجر قبض على رأسو السعفة أو على راس الغصن لينحيها عن وجهو‪ .‬وإذا قضى وطره أرسلها من يده‪ .‬فهي ال ‪٤‬تالة تصك وجو‬

‫صاحبو الذي يتلوه ال ٭تفل بذلك وال يعرف ما فيو‪ .‬وأما اللكام‪ :‬فالذي ُب فيو اللقمة ٍب يلكمها بأخرى قبل إجادة مضغها أو ابتبلعها‪.‬‬
‫وا‪١‬تصاص الذي ٔتص جوف قصبة العظم بعد أن استخرج ‪٥‬تو واستأثر بو دون أصحابو‪ .‬وأما النفاض‪ :‬فالذي إذا فرغ من غسل يده ُب الطست‬
‫نفض يديو من ا‪١‬تاء فنضح على أصحابو‪ .‬وأما الدالك‪ :‬فالذي ال ‪٬‬تيد تنقية يديو باألشنان و‪٬‬تيد دلكهما با‪١‬تنديل‪ .‬ولو أيضاً تفسَت آخر ‪-‬‬
‫وليس ىو الذي نظنو ‪ -‬وىو مليح‪ .‬وسيقع ُب موضعو إن شاء اهلل‪ .‬وا‪١‬تقور‪ :‬الذي يقور ا‪ٞ‬ترادق‪ .‬وا‪١‬تغربل‪ :‬الذي يأخذ وعاء ا‪١‬تلح فيديره غدارة‬
‫الغربال ليجمع أبازيره يستأثر بو دون واحمللقم‪ :‬الذي يتكلم واللقمة قد بلغت حلقومو‪ .‬نقول ‪٢‬تذا‪ :‬قبيح! دع الكبلم إىل وقت إمكانو‪ .‬وا‪١‬تسوغ‪:‬‬
‫الذي يعظم اللقم فبل يزال قد غص وال يزال يسيغو با‪١‬تاء‪ .‬وا‪١‬تبلعم‪ :‬الذي يأخذ حروف الرغيف أو يغمز ظهر التمرة بإهبامو ليحمبل لو من الزبد‬
‫والسمن ومن اللبإ واللنب ومن البيض النيم برشت أكثر‪ .‬وا‪١‬تخضر‪ :‬الذي يدلك يده باألشنان من الغمر والودك حىت إذا اخضر وأسود من الدرن‬
‫دلك بو شفتو‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 47 :‬ىذا تفسَت ما ذكر ا‪ٟ‬تارثي من كبلم أيب فاتك‪ .‬فأما ما ذكره ىو فإن اللطاع‪ :‬معروف وىو الذي يلطع‬
‫إصبعو ٍب يعيدىا ُب مرق القوم أو لبنهم أو سويقهم وما أشبو ذلك‪ .‬والقطاع‪ :‬الذي يعض على اللقمة فيقطع نصفها ٍب يغمس النصف افآخر‬
‫ُب الصباغ‪ .‬والنهاش‪ :‬وىو معروف‪ .‬وىو الذي ينهش اللحم كما ينهش السبع‪ .‬وا‪١‬تداد‪ :‬الذي رٔتا عض على العصب اليت مل تنضج وىو ٯتدىا‬
‫بفيو ويده توترىا لو‪ .‬فرٔتا قطعها بنًتة فيكون ‪٢‬تا انتضاح على ثوب ا‪١‬تؤاكل‪ .‬وىو الذي إذا أكل مع أصحابو الرطب أو والدفاع‪ :‬الذي إذا وقع ُب‬
‫القصعة عظم فصار ‪٦‬تا يليو ‪٨‬تاه بلقمتو من ا‪٠‬تبز حىت تصَت مكانو قطعة من ‪ٟ‬تم وىو ُب ذلك كأنو يطلب بلقمتو تشريب ا‪١‬ترق دون إراغة‬
‫اللحم‪ .‬واحملول‪ :‬ىو الذي إذا رأى كثرة النوى بُت يديو احتال لو حىت ٮتلطو بنوى صاحو‪ .‬وأما ما ذكره من الضيف والضيفن فإن الضيفن ضيف‬
‫الضيف‪ .‬وأنشد أبو زيد‪ :‬إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفنفأودى ٔتا يقرى الضيوف الضيافن وأما قولو‪ :‬الواغل أىون علي من الراشن فإنو‬
‫يزعم أن طفيلي الشراب أىون علي من طفيلي الطعام‪ .‬وقول الناس‪ :‬فبل طفيلي ليس من أصول كبلم العرب‪ :‬ليس كالرأشن واللعموظ‪ .‬وأىل‬
‫مكة يسمونو الربقي‪ .‬وكان بالكوفة رجل من بٍت عبد اهلل بن غطفان يسمى طفيبلً‪ .‬كان أبعد الناس ‪٧‬تعة ُب طلب الوالئم واألعراس‪ .‬فقيل لو‬
‫لذلك‪ :‬طفيل العرائس وصار ذلك نبزاً لو ولقباً ال يعرف بغَته‪ .‬فصار كل من كانت تلك طعمتو يقال لو‪ :‬طفيلي‪ .‬ىذا من قول أيب اليقظان‪ٍ .‬ب‬
‫قال ا‪ٟ‬تارثي‪ :‬وأعجب من كل عجب وأطرف من كل طريف أنكم تشَتون علي بإطعام األكلة ودفعي إىل الناس مايل وأنتم أترك ‪٢‬تذا مٍت‪ .‬فإن‬
‫زعمتم أٍل أكثر ماالً وأعد عدة فليس من حايل وحالكم ُب التقارب أن أطعم أبداً وأنتم تأكلون أبداً‪ .‬فإذا أتيتم ُب أموالكم من البدل واإلطعام‬
‫على قدر احتمالكم عرفت بذلك أن ا‪٠‬تَت أردًب ( الصفحة ‪ ) 48 :‬وإىل تربيي ذىبتم‪ .‬وإال فإنكم إ‪٪‬تا ٖتلبون حلباً لكم شطره‪ .‬بل أنتم كما‬
‫قال الشاعر‪ :‬٭تب ا‪٠‬تور من مال الندامىويكره أن يفارقو الفلوس ٍب قال‪ :‬واهلل إٍل لو مل أترك مؤاكلة الناس وإطعامهم إال لسوء رعة على‬
‫األسواري لًتكتو‪ .‬وما ظنكم برجل هنش بضعة ‪ٟ‬تم تعرقاً فبلغ ضرسو وىو ال يعلم! فعل ذلك عند إبراىيم بن ا‪٠‬تطاب موىل سليمان‪ .‬وكان إذا‬
‫أكل ذىب عقلو وجحظت عينو وسكر وسدر وانبهر وتربد وجهو وعصب ومل يسمع ومل يبصر! فلما رأيت ما يعًتيو وما يعًتي الطعام منو صرت‬
‫ال آذن لو إال و‪٨‬تن نأكل التمر وا‪ٞ‬توز والباقلى‪ .‬ومل يفجأٍل ق وأنا آكل ٘تراً إال استفو سفاً وحساه حسواً وذرابو ذرواً وال وجده كثَتاً إال تناول‬
‫القصعة كجمجمة الثور ٍب يأخذ ْتضنيها ويقلها من األرض! ٍب ال يزال ينهشها طوالً وعرضاً ورفعاً وخفضاً حىت يأٌب عليها ‪ٚ‬تيعاً! ٍب ال يقع‬
‫غضبو إال على األنصاف واألتبلف! ومل يفصل ٘ترة ق من ٘ترة‪ .‬وكان صاحب ‪ٚ‬تل ومل يكن يرضى بالتفاريق وال رمى بنواة ق وال نزع قمعاً وال‬
‫نفى عنو قشراً وال نتشو ‪٥‬تافة السوس والدود! ٍب ما رأيتو ق إال وكأنو طالب ثأر وشحشحان صاحب طائلة! وكأنو عاشق مغتلم أو جائع‬
‫مقرور! واهلل يا إخوٌب لو رأيت رجبلً يفسد طُت الردغة ويضيع ماء البحر لصرفت عنو وجهي! فإذا كان أصحاب النظر وأىل الديانة والفلسفة‬
‫ىذه سَتهتم وىكذا أدهبم فما ظنكم ٔتن ال يعد ما يعدون وال يبلغ من األدب حيث يبلغون!‬

‫قصة الكندي‪:‬‬
‫حدثٍت عمرو بن هنيوي قال‪ :‬كان الكندي ال يزال يقول للساكن ورٔتا قال للجار‪ :‬إن ُب الدار امرأة ‪ٛ‬تل‪ .‬والو‪ٛ‬تى رٔتا أسقطت من ريح القدر‬
‫الطيبة! فإذا طبختم فردوا شهوهتا ولو بغرفة أو لعقة فإن النفس يردىا اليسَت! فإن مل تفعل ذلك بعد إعبلمي إياك فكفارتك ‪ -‬إن قال‪ :‬فكان‬
‫رٔتا يواَب إىل منزلو من قصاع السكان وا‪ٞ‬تَتان ما يكفيو األيام وإن كان أكثرىم يفطن ويتغافل‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 49 :‬وكان الكندي يقول‬
‫لعيالو‪ :‬أنتم أحسن حاالً من أرباب ىذه الضياع‪ :‬إ‪٪‬تا لكل بيت منهم لون واحد‪ .‬وعندكم ألوان! قال‪ :‬وكنت أتغدى عنده يوماً إذ دخل عليو‬
‫جار لو‪ .‬وكان ا‪ٞ‬تار يل صديقاً‪ .‬فلم يعرض عليو الغداء‪ .‬فاستحييت أنا منو‪ .‬فقلت‪ :‬لو أصبت معنا ‪٦‬تا نأكل! قال‪ :‬قد واهلل فعلت‪ .‬قال‬

‫الكندي‪ :‬ما بعد اهلل شيء! قال‪ :‬فكتفو واهلل ‪ -‬يا أبا عثمان ‪ -‬كتفاً ال يستطيع معو قبضاً وال بسطاً وتركو! ولو أكل لشهد عليو بالكفر ولكان‬
‫عنده قد جعل مع اهلل شيئاً! قال عمرو‪ :‬بينا أنا ذات يوم عنده إذ ‪ٝ‬تع صوت انقبلب جرة من الدار األخرى‪ .‬فصاح‪ :‬أي قصاف! فقالت ‪٣‬تيبة‬
‫لو‪ :‬بئر وحياتك! فكانت ا‪ٞ‬تارية ُب الذكاء أكثر منو ُب االستقصاء‪ .‬قال معبد‪ :‬نزلنا دار الكندي أكثر من سنة نروج لو الكراء ونقضي لو‬
‫ا‪ٟ‬توائج ونفى لو بالشرط ‪ .‬قلت‪ :‬قد فهمت ترويج الكراء وقضاء ا‪ٟ‬توائج فما معٌت الوفاء بالشرط قال‪ُ :‬ب شرطو على السكان أن يكون لو روث‬
‫الدابة وبعر الشاة ونشوار العلوفة وأال ٮترجوا عظماً وال ٮترجوا كساحة وأن يكون لو نوى التمر وقشور الرمان والغرفة من كل قدر تطبخ للحبلى‬
‫وكان ُب ذلك يتنزل ع ليهم‪ .‬فكانوا لطيبو وإفراط ٓتلو وحسن حديثو ٭تتملون ذلك‪ .‬قال معبد‪ :‬فبينا أنا كذلك إذ قدم ابن عم يل ومعو ابن لو إذا‬
‫رقعة منو قد جاءتٍت‪ " :‬إن كان مقام ىذين القادمُت ليلة أو ليلتُت احتملنا ذلك وإن كان إطماع السكان ُب الليلة الواحدة ‪٬‬تر علينا الطمع ُب‬
‫الليايل الكثَتة "‪ .‬فكتبت إليو‪ " :‬ليس مقامهما عندنا إال شهراً أو ‪٨‬توه "‪ .‬فكتب إىل‪ " :‬إن دارك بثبلثُت در‪٫‬تاً‪ .‬وأنتم ستة لكل رأس ‪ٜ‬تسة‪ .‬فإذ‬
‫قد زدت رجلُت فبلبد من زيادة ‪ٜ‬تستُت‪ .‬فالدار عليك من يومك ىذا بأربعُت! "‪ .‬فكتبت إليو‪ " :‬وما يضرك من مقامهما وثقل أبداهنما على‬
‫األرض اليت ٖتمل ا‪ٞ‬تبال وثقل مؤنتهما على دونك فاكتب إيل بعذرك ألعرفو "‪ .‬ومل أدر أٍل أىجم على ما ىجمت وأٍل أقع منو فيما وقعت!‬
‫فكتب إيل‪ " :‬ا‪٠‬تصال اليت تدعوا إىل ذلك كثَتة‪ .‬وىي قائمة معروفة‪ :‬من ذلك سرعة امتبلء البالوعة وما تنقيتها من شدة ا‪١‬تؤنة‪ .‬ومن ذلك أن‬
‫األقدام إ ذا كثرت كثر ا‪١‬تشي على ظهور السطوح الطينة وعلى أرض البيوت اجملصصة والصعود على الدرج الكثَتة‪ :‬فينقشر لذلك ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 51‬الطُت وينقلع ا‪ٞ‬تص وينكسر العتب مع انثناء األجذاع لكثرة الوطء وتكسرىا لفرط " وإذا كثر الدخول وا‪٠‬تروج والفتح واإلغبلق واإلقفال‬
‫وجذب األ قفال هتشمت األبواب وتقلعت الرزات "‪ " .‬وإذا كثر الصبيان وتضاعف البوش نزعت مسامَت األبواب وقلعت كل ضبة ونزعت كل‬
‫رزة وكسرت كل جوزة وحفر فيها آبار الددن وىشموا ببلطها با‪١‬تداحي‪ .‬ىذا مع ٗتريب ا‪ٟ‬تيطان باألوتاد وخشب الرفوف "‪ " .‬وإذا كثر العيال‬
‫والزوار والضيفان وال ندماء احتيج من صب ا‪١‬تاء واٗتاذ ا‪ٟ‬تببة القاطرة وا‪ٞ‬ترار الراشحة إىل أضعاف ما كانوا عليو‪ .‬فكم من حائ قد تأكل أسفلو‬
‫وتناثر أعبله واسًتخى أساسو وتداعى بنيانو من قطر حب ورشح جر ومن فضل ماء البئر ومن سوء التدبَت "‪ " .‬وعلى قدر كثرهتم ٭تتاجون من‬
‫ا‪٠‬تبيز والطبيخ ومن الوقود والتسخُت‪ .‬والنار ال تبقي وال تذر‪ .‬وإ‪٪‬تا الدور حطب ‪٢‬تا‪ .‬وكل شيء فيها من متاع فهو أكل ‪٢‬تا‪ .‬فكم من حريق قد‬
‫أتى على أصل الغلة فكلفتم أىلها أغلظ النفقة‪ .‬ورٔتا كان ذلك عند غاية العسرة وشدة ا‪ٟ‬تال‪ .‬ورٔتا تعدت تلك ا‪ٞ‬تناية إىل دور ا‪ٞ‬تَتان وإىل‬
‫‪٣‬تاورة األبدان واألموال "‪ " .‬فلو ترك الناس حينئذ رب الدار وقدر بليتو ومقدار مصيبتو لكان عسى ذلك أن يكون " نعم ٍب يتخذون ا‪١‬تطابخ ُب‬
‫العبليل على ظهور السطوح وإن كان ُب أرض الدار فضل وُب صحنها متسع مع ما ُب ذلك من ا‪٠‬تطار باألنفس والتغرير باألموال وتعرض ا‪ٟ‬ترم‬
‫ليلة ا‪ٟ‬تريق أل ىل الفساد وىجومهم مع ذلك على سر مكتوم وخبئ مستور من ضيف مستخف ورب دار متوار ومن شراب مكروه ومن كتاب‬
‫متهم ومن مال جم أريد دفنو فأعجل ا‪ٟ‬تريق أىلو عن ذلك فيو ومن حاالت كثَتة وأمور ال ٭تب الناس أن يعرفوا هبا "‪ٍ " .‬ب ال ينصبون التنانَت‬
‫وال ٯتكنون للقدور إال على منت السطح حيث ليس بينها وبُت القصب وا‪٠‬تشب إال الطُت الرقيق والشيء ال يقي‪ .‬ىذا مع خفة ا‪١‬تؤنة ُب‬
‫أحكامها وأمن القلوب من ا‪١‬تتالف بسببها "‪ " .‬فإن كنتم تقدمون على ذلك منا ومنكم وأنتم ذاكرون فهذا عجب! وإن كنتم مل ٖتفلوا ٔتا‬
‫عليكم ُب أموالنا ونسيتم ما عليكم ُب أموالكم فهذا أعجب! "‪ ( .‬الصفحة ‪ٍ " ) 51 :‬ب إن كثَتاً منكم يدافع بالكراء وٯتاطل باألداء‪ .‬حىت‬
‫إذا ‪ٚ‬تعت أشهر عليو فر وخلى أرباهبا جياعاً يتندمون على ما كان من حسن تقاضيهم وإحساهنم‪ .‬فكان جزاؤىم وشكرىم اقتطاع حقوقهم‬
‫والذىاب بأقواهتم "‪ " .‬ويسكنها الساكن حُت يسكنها وقد كسحناىا ونظفناىا لتحسن ُب عُت ا‪١‬تستأجر ولَتغب " ٍب ال يدع مًتساً إال سرقو‬
‫وال سلماً إال ‪ٛ‬تلو وال نقصاً إال أخذه وال برادة إال مضى هبا معو‪ .‬وال يدع دق الثوب والدق ُب ا‪٢‬تاون وا‪١‬تيجان ُب أرض الدار "‪ " .‬ويدق على‬
‫األجذاع وا‪ٟ‬تواضن والرواشن "‪ " .‬وإن كانت الدار مقرمدة أبو باألجر مفروشة وقد كان صاحبها جعل ُب ناحية منها صخرة ليكون الدق عليها‬
‫ولتكون واقية دوهنا دعاىم التهاون والقسوة والغش والفسولة إىل أن يدقوا حيث جلسوا وإىل أال ٭تفلوا ٔتا أفسدوا! مل يع ق لذلك أرشاً وال‬
‫استحل صاحب الدار وال استغفر اهلل منو ُب السر! " " ٍب يستكثر من نفسو ُب السنة إخراج عشرة دراىم وال يستكثر من رب الدار ألف دينار‬
‫ُب الشراء‪ .‬يذكر ما يصَت إلينا مع قلتو وال يذكر ما يصَت إليو مع كثرتو! " " ىذا واأليام اليت تنقض ا‪١‬تربم وتبلى ا‪ٞ‬تدة وتفرق ا‪ٞ‬تميع اجملتمع عاملة‬
‫ُب الدور كما تعمل ُب الصخور وتأخذ من ا‪١‬تنازل كما تأخذ من كل رطب ويابس وكما ٕتعل الرطب يابساً ىشيماً وا‪٢‬تشيم مضمحبلً "‪ " .‬وال‬
‫هندام ا‪١‬تنازل غاية قريبة ومدة قصَتة‪ .‬والساكن فيها ىو كان ا‪١‬تتمتع هبا وا‪١‬تنتفع ٔترافقها‪ .‬وىو الذي أبلى جدهتا وٖتبلىا‪ .‬وبو ىرمت وذىب‬
‫عمرىا لسوء تدبَته "‪ " .‬ف إذا قسمنا الغرم عند اهندامها بإعادهتا وبعد ابتنائها وغرم ما بُت ذلك من مرمتها وإصبلحها ٍب قابلنا بذلك ما أخذنا‬

‫من غبلهتا وارتفقنا بو من إكرائها خرج على ا‪١‬تسكن من ا‪٠‬تسران بقدر ما حصل للساكن من الربح‪ .‬إال أن الدراىم اليت أخرجناىا من النفقة‬
‫كانت ‪ٚ‬تلة واليت أخ ذناىا على جهة الغلة جاءت مقطعة "‪ " .‬وىذا مع سوء القضاء واإلحواج إىل طول االقتضاء ومع بغض الساكن للمسكن‬
‫وحب ا‪١‬تسكن للساكن ألن ا‪١‬تسكن ٭تب صحة بدن الساكن ونفاق سوقو إن كان تاجراً وٖترك صناعتو إن كان صانعاً و‪٤‬تبة الساكن أن يشغل‬
‫اهلل عنو ا‪١‬تسكن كيف شاء‪ :‬إن شاء شغلو ( الصفحة ‪ ) 52 :‬بعينو وإن شاء بزمانو وإن شاء ْتبس وإن شاء ٔتوت! " " ومدار مناه أن‬
‫يشغل عنو‪ٍ .‬ب ال يبايل كيف كان ذلك الشغل! إال أنو كلما كان أشد كان أحب إليو وكان أجدر أن يأمن وأخلق ألن يسكن‪ .‬وعلى أنو إن‬
‫فًتت سوقو أو كسدت صناعتو أّب ُب طلب التخفيف من أصل الغلة وا‪ٟ‬تطيطة ‪٦‬تا حصل عليو من األجرة‪ .‬وعلى أنو إن أتاه اهلل باألرباح ُب‬
‫ٕتارتو والنفاق ُب صناعتو مل ير أن يزيد قَتاطاً ُب ضريبتو وال أن يعجل فلساً قبل وقتو "‪ٍ " .‬ب إن كانت الغلة صحاحاً دفع أكثرىا مقطعة‪ .‬وإن‬
‫كانت أنصافاً وأرباعاً دفعها قراضة مفتتة‪ٍ .‬ب ال يدع مزأبقاً وال مكحبلً وال زائفاً وال ديناراً هبرجاً إال دسو فيو ودلسو عليو واحتال بكل حيلة وتأٌب‬
‫لو بكل سبب‪ .‬فإن ردوا عليو بعد ذلك شيئاً حلف بالغموس إنو ليس من درا‪٫‬تو وال من مالو وال رآه ق وال كان ُب ملكو "‪ " .‬فإن كان‬
‫الرسول جارية رب الدار أفسدىا‪ .‬وإن كان غبلماً خدعو‪ .‬ىذا مع اإلشراف على ا‪ٞ‬تَتان والتعرض للجارات ومع اصطياد طيورىم وتعريضنا‬
‫لشكايتهم! " " ورٔتا استضعف عقو‪٢‬تم وطمع ُب فسادىم وغبنهم‪ .‬فبل يزال يضرب ‪٢‬تم باألسبلف ويغريهم بالشهوات ويفتح ‪٢‬تم أبواباً من‬
‫النفقات ليغبنهم ويربح عليهم‪ .‬حىت إذا استوثق منهم أعجلهم وحزق هبم حىت يتقوه ببيع بعض الدار أو باسًتىان ا‪ٞ‬تميع لَتبح مع الذىاب‬
‫باألصل السبلمة ‪ -‬مع طول مقامو ‪ -‬من الكراء‪ .‬ورٔتا جعلو بيعاً ُب الظاىر ورىناً ُب الباطن‪ .‬فحينئذ يفظ هبم دون ا‪١‬تهلة ويدعيها قبل الوقت!‬
‫" " ورٔتا بلغ من استضعافو واستثقالو ألداء الكراء أن يدعي أن لو شقيصاً وأن لو يداً ليصَت خصماً من ا‪٠‬تصوم ومنازعاً غَت غاصب "‪ " .‬ورٔتا‬
‫اكًتى ا‪١‬تنزل وفيو مرمة فاشًتى بعض ما يصلحها‪ٍ .‬ب يتوخى عامبلً جيد الكسوة وجَتاناً آنية وآلة‪ .‬فإذا شغل العامل وغفل اشتمل على كل ما‬
‫قدر عليو وتركهم يتسكعون! " " ورٔتا استأجر إىل جنبسجن لينقب أىلو إليو وإىل جنب صراف لينقب عليو طلباً لطول ا‪١‬تهلة والسًت ولطول‬
‫ا‪١‬تدة واألمن "‪ .‬ورٔتا جٌت الساكن ما يدعو إىل ىدم دار ا‪١‬تسكن‪ :‬بأن يقتل قتيبلً أو ‪٬‬ترح شريفاً‪ .‬فيأٌب السلطان الدار وأرباهبا إما غيب وإما أيتام‬
‫وإما ضعفاء فبل يصنع شيئاً دون أن يسويها ( الصفحة ‪ ) 53 :‬باألرض! " " وبعد فالدور ملقاة وأرباهبا منكوبون وملقون‪ .‬وىم أشد الناس‬
‫اغًتاراً بالناس وأبعدىم غاية من سبلمة الصدور‪ .‬وذلك أن من دفع داره ونقضها وساجها وأبواهبا مع حديدىا وذىب سقوفها إىل ‪٣‬تهول ال‬

‫يعرف فقد وضعها ُب مواضع الغرر وعلى أعظم ا‪٠‬تطر‪ .‬وقد صار ُب معٌت ا‪١‬تودع وصار ا‪١‬تكًتي ُب موضع ا‪١‬تودع‪ٍ .‬ب ليست ا‪٠‬تيانة وسوء الوالية‬
‫إىل شيء من الودائع أسرع منها إىل الدور "‪ " .‬وأيضاً إن أصلح السكان حاالً من إذا وجد ُب الدار مرمة ففوضوا إليو النفقة وأن يكون ذلك‬
‫‪٤‬تسوباً لو عند األىلة يشفف ُب البناء ويزيد ُب ا‪ٟ‬تساب "‪ " .‬فما ظنك بقزم ىؤالء أصلحهم وىم خيارىم! " " وأنتم أيضاً إ‪٪‬تا اكًتيتم‬
‫مستغبلت غَتنا بأكثر ‪٦‬تا اكًتيتموىا مناً‪ .‬فسَتوا فينا كسَتتكم فيهم " ورٔتا بنيتم ُب األرض‪ .‬فإذا صار البناء بنيانكم وإن كانت األرض لغَتكم‬
‫ادعيتم الشركة وجعلتموه ك اإلجارة وحىت تصَتوه كتبلد مال أو موروث سلف "‪ " .‬وجرم آخر‪ :‬وىو أنكم أىلكتم أصول أموالنا وأخربتم غبلتنا‬
‫وحططتم بسوء معاملتكم أ‪ٙ‬تان دورنا ومستغبلتنا حىت سقطت غبلت الدور من أعُت ا‪١‬تياسَت وأىل الثروة ومن أعُت العوام وا‪ٟ‬تشوة وحىت‬
‫يدافعوكم بكل حيلة وصرفوا أموا‪٢‬تم ُب كل وجو وحىت قال عبيد اهلل بن ا‪ٟ‬تسن قوالً أرسلو مثبلً وعاد علينا حجة وضرراً‪ .‬وذلك أنو قال‪ :‬غلة‬
‫الدار مسكة وغلة النخل كفاف‪ .‬وإ‪٪‬تا الغلة غلة الزرع والنسولتُت "‪ " .‬وإ‪٪‬تا جر ذلك علينا حسن اقتضائنا وصربنا على سوء قضائكم وأنتم‬
‫تقطعوهنا علينا وىي عليكم ‪٣‬تملة وتلووننا هبا وىي عليكم حالة‪ .‬فصارت لذلك غبلت الدور ‪ -‬وإن كانت أكثر ‪ٙ‬تناً ودخبلً ‪ -‬أقل ‪ٙ‬تناً وأخبث‬
‫أصبلً من سائر الغبلت "‪ " .‬وأنتم شر علينا من ا‪٢‬تند والروم ومن الًتك والديلم إذ كنتم أحضر أذى وأدوم شراً "‪ٍ " .‬ب كانت ىذه صفتكم‬
‫وحليتكم ومعاملتكم ُب شيء البد لكم منو فكيف كنتم لو امتحنكم ٔتا لكم عنو مندوحة والوجوه لكم فيو معرضة وأنتم فيها با‪٠‬تيار وليس‬
‫عليكم طريق االضطرار " " وىذا مع قولكم‪ :‬إن نزول دور الكراء أصوب من نزول دور الشراء‪ .‬وقلتم‪ :‬ألن صاحب ( الصفحة ‪) 54 :‬‬
‫الشراء قد أغلق رىنو وأشرط نفسو وصار هبا ‪٦‬تتحناً وبثمنها مرهتناً "‪ " .‬ومن اٗتذ داراً فقد أقام كفيبلً ال ٮتفر وزعيماً ال يغرم‪ .‬وإن غاب عنها‬
‫حن إليها‪ .‬وإن أقام فيها ألزمتو ا‪١‬تؤن وعرضتو للفنت إن أساءوا جواره وأنكر مكانو وبعد مصبله ومات عنو سوقو وتفاوتت حوائجو ورأى أنو قد‬
‫أخطأ ُب اختيارىا على سواىا وأنو مل يوفق لرشده حُت آثرىا على غَتىا‪ .‬وإن من كان كذلك فهو عبد داره وخول جاره "‪ " .‬وإن صاحب‬
‫الكراء ا‪٠‬تيار ُب يده واألمر إليو‪ :‬فكل دار ىي لو متنزه إن شاء ومتجر إن شاء ومسكن إن شاء‪ .‬مل ٭تتمل فيها اليسَت من الذل وال القليل من‬
‫الضيم وال يعرف ا‪٢‬توان وال يسام ا‪٠‬تسف وال ٭تًتس من ا‪ٟ‬تساد وال يداري ا‪١‬تتعللُت "‪ " .‬وصاحب الشراء ‪٬‬ترع ا‪١‬ترار ويسقى بكأس الغيظ ويكد‬

‫لطلب ا‪ٟ‬توائج و٭تتمل الذلة وإن كان ذا أنفة‪ .‬إن عفا عفا على كظم‪ .‬وال يوجو ذلك منو إال إىل العجز‪ .‬وإن رام ا‪١‬تكافأة تعرض ألكثر ‪٦‬تا‬
‫أنكره‪ .‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬ا‪ٞ‬تار قبل الدار والرفيق قبل الطريق "‪ " .‬وزعمتم أن تسق الكراء أىون إذ كان شيئاً بعد شيء وأن‬
‫الشدائد إذا وقعت ‪ٚ‬تلة " ومال الشراء ٮترج ‪ٚ‬تلة وثلمتو ُب ا‪١‬تال واسعة وطعنتو نافذة‪ .‬ليس كل خرق يرقع وال كل خارج يرجع "‪ " .‬وأنو قد أمن‬
‫من ا‪ٟ‬ترق والغرق وميل أسطون وانق صاف سهم واسًتخاء أساس وسقوط سًتة وسوء جوار وحسد مشاكل "‪ " .‬وإنو إما ال يزال ُب ببلء وإما أن‬
‫يكون متوقعاً لببلء "‪ " .‬وقلتم‪ :‬إن كان تاجراً فتصريف ‪ٙ‬تن الدار ُب وجوه التجارات أربح وٖتويلو ُب أصناف البياعات أكيس‪ .‬وإن مل يكن تاجراً‬
‫ففيما وصفناه لو ناه وفيما عددن ا لو زاجر "‪ " .‬فلم ٯتنعكم حرمة ا‪١‬تساكنة وحق اجملاورة وا‪ٟ‬تاجة إىل السكٌت وموافقة ا‪١‬تنزل أن أشرًب على الناس‬
‫بًتك الشراء! وُب كساد الدور فساد أل‪ٙ‬تان الدور وجراءة للمستأجر واستحطاط من الغلة وخسران ُب أصل ا‪١‬تال "‪ " .‬وزعمتم أنكم قد أحسنتم‬
‫إلينا حُت حثثتم الناس ع لى الكراء ‪١‬تا ُب ذلك من الرخاء والنماء! فأنتم مل تريدوا نفعنا بًتغيبهم ُب الكراء بل إ‪٪‬تا أردًب أن تضرونا بتزىيدكم ُب (‬
‫الصفحة ‪ ) 55 :‬الشراء! " " وليس ينبغي أن ٭تكم على كل قوم إال بسبيلهم وبالذي يغلب عليهم من أعما‪٢‬تم‪ .‬فهذه ا‪٠‬تصال ا‪١‬تذمومة‬
‫كلها فيكم وكلها حجة عليكم وكلها داعية هتمتكم وأخذ ا‪ٟ‬تذر منكم‪ .‬وليست لكم خصلة ‪٤‬تمودة وال خلة فيما بيننا وبينكم مرضية! " " وقد‬
‫أريناكم أن كم النازلُت كحكم ا‪١‬تقيمُت وأن كل زيادة فلها نصيب من الغلة "‪ " .‬ولو تغافلت لك ‪ -‬يا أخا أىل البصرة ‪ -‬عن زيادة رجلُت مل‬
‫أبعدك ‪ -‬على قدر ما رأيت منك ‪ -‬أن تلزمٍت ذلك ‪ -‬فيما يتبُت ‪ -‬حىت يصَت كراء الواحد ككراء األلف وتصَت اإلقامة كالظعن والتفريغ‬
‫كالشغل! " " وعلى أٍل لو كنت أمسكت عن تقاضيك وتغافلت عن تعريفك ما عليك لذىب اإلحسان إليك باطبلً إذ كنت ال ترى للزيادة‬
‫قدراً "‪ " .‬وقد قال األول‪ :‬والكفر ‪٥‬تبثة لنفس ا‪١‬تنعم‪ .‬وقال افآخر‪ :‬تبدلت با‪١‬تعروف نكراً ورٔتاتنكر للمعروف من كان يكفر "‪ " .‬أنت تطالبٍت‬
‫ببغض ا‪١‬تعتزلة للشيعة ؤتا بُت أىل الكوفة والبصرة وبالعداوة اليت بُت أسد وكندة ؤتا ُب قلب الساكن من استثقال ا‪١‬تسكن! وسيعُت اهلل عليك‪.‬‬
‫والسبلم "‪ .‬قال إ‪ٝ‬تاعيل بن غزوان‪ :‬هلل در الكندي! ما كان أحكمو وأحضر حجتو وأنصح جيبو وأدوم طريقتو! رأيتو وقد أقبل على ‪ٚ‬تاعة ما‬
‫فيها إال مفسد أو من يزين الفساد ألىلو‪ :‬من شاعر بوده أن الناس كلهم قد جازوا حد ا‪١‬تسرفُت إىل حدود اجملانُت! ومن صاحب تنقيع‬
‫واستئكال ومن مبلق متقرب‪ .‬فقال‪ :‬تسمون من منع ا‪١‬تال من وجوده ا‪٠‬تطأ وحصنو خوفاً من الغيلة وحفظو إشفاقاً من الذلة ٓتيبلً! تريدون‬
‫بذلك ذمو وشينو! وتسمون من جهل فضل الغٍت ومل يعرف ذلة الفقر وأعطى ُب السرف وهتاون با‪٠‬تطأ وابتذل النعمة وأىان نفسو بإكرام غَته‬
‫جواداً! تريدون بذلك ‪ٛ‬تده ومدحو! فاهتموا على أنفسكم من قدمكم على نفسو فإن من أخطأ على نفسو فهو أجدر أن ٮتطئ ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 56‬على غَته ومن أخطأ ُب ظاىر دنياه وفيما يوجد ُب العُت كان أجدر أن ٮتطئ ُب باطن دينو وفيما يوجد بالعقل‪ .‬فمدحتم من ‪ٚ‬تع‬
‫صنوف ا‪٠‬تطإ وذ‪٦‬تتم من ‪ٚ‬تع صنوف الصواب! فاحذروىم كل ا‪ٟ‬تذر وال تأمنوىم على حال! قال إ‪ٝ‬تاعيل‪ :‬و‪ٝ‬تعت الكندي يقول‪ :‬إ‪٪‬تا ا‪١‬تال ‪١‬تن‬
‫حفظو وإ‪٪‬تا الغٍت ‪١‬تن ٘تسك بو‪ .‬و‪ٟ‬تفظ ا‪١‬تال بنيت ا‪ٟ‬تيطان وغلقت األبواب واٗتذت الصناديق وعملت األقفال ونقشت الرسوم فلم تتخذون‬
‫ىذه الوقايات دون ا‪١‬تال وأنتم آفتو وأنتم سوسو وقادحو وقد قال األول‪ :‬احرس أخاك إال من نفسو‪ .‬ولكن احسب أنك قد أخذتو ُب ا‪ٞ‬تواسق‬
‫وأودعتو الصخور ومل يشعر بو صديق وال رسول وال معُت من لك بأال تكون أشد عليو من السارق وأعدى عليو من الغاصب واجعلك قد‬
‫حصنتو من كل يد ال ٘تلكو كيف لك من أن ٖتصنو من اليد اليت ٘تلكو وىي عليو أقدر ودواعيها أكثر وقد علمنا أن حفظ ا‪١‬تال أشد من ‪ٚ‬تعو‪.‬‬
‫وىل أتى الناس إال من أنفسهم ٍب ثقاهتم وا‪١‬تال ‪١‬تن حفظو وا‪ٟ‬تسرة ‪١‬تن أتلفو‪ .‬وإنفاقو ىو إتبلفو وإن حسنتموه هبذا االسم وزينتموه هبذا اللقب!‬
‫وزعمتم أ‪٪‬تا ‪ٝ‬تينا البخل صبلحاً والشح اقتصاداً كما ‪ٝ‬تى قوم ا‪٢‬تزٯتة ا‪٨‬تيازاً والبذاء عارضة والعزل عن الوالية صرفاً وا‪ٞ‬تائر على أىل ا‪٠‬تراج‬
‫مستقصياً! بل أنتم الذين ‪ٝ‬تيتم السرف جوداً والنفج أر٭تية وسوء نظر ا‪١‬ترء لنفسو ولعقبو كرماً! قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬ابدأ ٔتن‬
‫تعول "‪ .‬وأنت تريد أن تغٍت عيال غَتك بإفقار عيالك وتسعد الغريب بشقوة القريب وتنفصل على من ال يعدل عنك ومن لو أعطيتو أبداً قد‬
‫علمتم ما قال صاحبنا ألخي تغلب فإنو قال‪ " :‬يا أخا تغلب إٍل واهلل كنت أجري ما جرى ىذا الغيل وأجري وقد انقطع النيل‪ .‬إٍل واهلل لو‬
‫أعطيتك ‪١‬تا وصلت إليك حىت إٔتاوز من ىو أحق بذلك منك‪ .‬إٍل لو أمكنت الناس من مايل لنزعوا داري طوبة طوبة! إنو واهلل ما بقي معي منو‬
‫إال ما منعتو الناس "‪ .‬ولكٍت أقول‪ :‬واهلل إن لو أمكنت الناس من نفسي الدعوا رقي بعد سلب نعميت‪ .‬قال إ‪ٝ‬تاعيل‪ :‬و‪ٝ‬تعتو يقول‪ :‬عجبت ‪١‬تن‬
‫قلت درا‪٫‬تو كيف ينام! ولكن ال يستوي من مل ( الصفحة ‪ ) 57 :‬ينم سروراً ومن مل ينم غماً‪ٍ .‬ب قال‪ :‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‬
‫ُب وصية ا‪١‬ترء يوم فقره وحاجتو وقبل أن يغرغر‪ " :‬الثلث‪ .‬والثلث كثَت "‪ - .‬فاستحسنت الفقهاء و٘تٌت الصا‪ٟ‬تون أن ننقص من الثلث شيئاً‬
‫الستكثار رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم الثلث ولقولو‪ " :‬إنك إن تدع عي الك أغنياء خَت من أن تدعهم عالة يتكففون الناس "‪ .‬ورسول اهلل‬

‫صلى اهلل عليو وسلم مل يرحم عيالنا إال بفضل ر‪ٛ‬تتو لنا‪ .‬فكيف تأمروٍل أن أوثر أنفسكم على نفسي وأقدم عيالكم على عيايل وأن أعتقد الثناء‬
‫بدالً من الغٌت وأن أكنز الريح وأصطنع السراب بدالً من الذىب والفضة ! قال إ‪ٝ‬تاعيل‪ :‬و‪ٝ‬تعتو يقول لعيالو وأصحابو‪ :‬اصربوا عن الرطب عند‬
‫ابتدائو وأوائلو وعن باكورات الفاكهة فإن للنفس عند كل طارف نزوة وعند كل ىاجم نزوة‪ .‬وللقادم حبلوة وفرحة وللجديد بشاشة وغرة فإنك‬
‫مىت رددهتا ارتدت ومىت ردعتها ارتدعت‪ .‬والنفس عزوف ونفور ألوف‪ .‬وما ‪ٛ‬تلتها احتملت وإن أ‪٫‬تلتها فسدت‪ .‬فإن تكف ‪ٚ‬تيع دواعيها‬
‫وٖتسم ‪ٚ‬تيع خواطرىا ُب أول ردة صارت أقل عدداً وأضعف قوة‪ .‬فإذا أثر ذلك فيها فعظها ُب تلك الباكورة بالغبلء والقلة فإن ذكر الغبلء والقلة‬
‫حجة صحيحة وعلة عاملة ُب الطبيعة‪ .‬فإذا أجابتك ُب الباكورة فسمها مثل ذلك ُب أوائل كثرهتا واضرب نقصان الشهوة ونقصان قوة الغلبة‬
‫ٔتقدار ما حدث ‪٢‬تا من الرخص والكثرة‪ .‬فلست تلقى على ىذا ا‪ٟ‬تساب من معا‪ٞ‬تة الشهوة عندك إال مثل ما لقيت منها ُب نومك حىت تنقضي‬
‫أيام الفاكهة وأنت على مثل ابتداء حالك وعلى أول ‪٣‬تاىدتك لشهوتك! ومىت مل تعد أيضاً الشهوة فتنة وا‪٢‬توى عدواً اغًترت هبما وضعفت‬
‫عنهما وأ٘تنتهما على نفسك‪ .‬و‪٫‬تا أحضر عدو وشر دخيل‪ .‬فاضمنوا يل النزوة األوىل أضمن لكم ٘تام الصرب وعاقبة اليسر وثبات العز ُب قلوبكم‬
‫والغٌت ُب أعقابكم ودوام تعظيم الناس لكم فإنو لو مل يكن من منفعة الغٍت إال أنك ال تزال معظماً عند من مل ينل منك ق در‪٫‬تاً لكان الفضل‬
‫ُب ذلك بيتاً والربح ظاىراً‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 58 :‬ولو مل يكن من بركة الثروة ومن منفعة اليسر إال أن رب ا‪١‬تال الكثَت لو اتصل ٔتلك كبَت ُب‬
‫جلسائو من ىو أوجب حرمة وأقدم صحبة وأصدق ‪٤‬تبة وأمتع إمتاعاً وأكثر فائدة وصواباً إال أنو خفيف ا‪ٟ‬تال قليل ذات اليد ٍب أراد ذلك ا‪١‬تلك‬
‫أن يقسم ماالً أو يوزع بينهم طرفاً ‪ٞ‬تعل حظ ا‪١‬توسر أكثر وإن كان ُب كل شيء دون أصحابو وحظ ا‪١‬تخفف أقل وإن كان ُب كل شيء فوق‬
‫أصحابو‪ .‬قد ذكرنا رسالة سهل بن ىارون ومذىب ا‪ٟ‬تزامى وقصص الكندي وأحاديث ا‪ٟ‬تارثي واحتجاجهم وطرائف ‪٨‬تلهم وبدائع حيلهم‪.‬‬

‫قصة ‪٤‬تمد بن أيب ا‪١‬تؤمل‪:‬‬
‫قلت حملمد بن أيب ا‪١‬تؤمل‪ :‬أراك تطعم الطعام وتتخذه وتنفق ا‪١‬تال وٕتود بو‪ .‬وليس بُت قلة ا‪٠‬تبز وكثرتو كثَت ربح‪ .‬والناس يبخلون من قل عدد‬
‫خبزه ورأوا أرض خوانو‪ .‬وعلى أٍل أرى وأنت لو مل تتكلف ومل ٖتمل على مالك بإجادتو والتكثَت منو ٍب أكلت وحدك مل يلمك الناس ومل يكثروا‬
‫لذلك منك ومل يقضوا عليك بالبخل وال بالسخاء وعشت سليماً موفوراً وكنت كواحد من عرض الناس‪ .‬وأنت مل تنفق ا‪ٟ‬ترائب وتبذل ا‪١‬تصون‬

‫إال وأنت راغب ُب الذكر والشكر وإال لتخزن األجر‪ .‬فقد صرنا لقلة عدد خبزك من بُت األشياء نرضى لك من الغنيمة باإلياب ومن غنم ا‪ٟ‬تمد‬
‫والشكر بالسبلمة من الذم واللوم! فزد ُب عدد خبزك شيئاً فإن بتلك الزيادة القليلة ينقلب ذلك اللوم شكراً وذلك الذم ‪ٛ‬تداً‪ .‬أعلمت أنك‬
‫لست ٗترج من ىذا األمر بعد الكلفة العظيمة سا‪١‬تاً ال لك وال عليك فانظر ُب ىذا األمر ر‪ٛ‬تك اهلل! قال‪ :‬يا أبا عثمان أنت ٗتطئ وخطأ‬
‫العاقل أبداً يكون عظيماً وإن كان ُب العذر قليبلً ألنو إذا أخطأ أخطأ بتفقو وإحكام‪ .‬فعلى قدر التفكر والتكلف يبعد من الرشاد ويذىب عن‬
‫سبيل الصواب‪ .‬وما أشك أنك قد نصحت ٔتبلغ الرأي منك‪ .‬ولكن خف ما خوفتك وإنو ‪٥‬توف! بل الذي أصنع أدل على سخاء النفس‬
‫با‪١‬تأكول وأدل على االحتيال ليبالغوا ألن ا‪٠‬ترب إذا كثر على ا‪١‬توائد ورث ذلك النفس صدوداً وألن كل شيء من ا‪١‬تأكول وغَت ا‪١‬تأكول إذا مؤل‬
‫العُت مبل ( الصفحة ‪ ) 59 :‬الصدر‪ .‬وُب ذلك موت الشهوة وتسكُت ا‪ٟ‬تركة! ولو أن رجبلً جلس على بيدر ٘تر فائق وعلى كدس كمثرى‬
‫منعوت وعلى مائة قنو موز موصوف مل يكن أكلو إال قدر استطرافو ومل يكن أكلو إال على قدر أكلو إذا أٌب بذلك ُب طبق نظيف مع خادم‬
‫نظيف عليو منديل نظيف‪ .‬وبعد فأصحابنا آنسون واثقون مسًتسلون يعلمون أن الطعام ‪٢‬تم اٗتذ وأن أكلهم لو أوفق من ٘تزيق ا‪٠‬تدم واألتباع لو‪.‬‬
‫ولو احتاجوا لدعوا بو ومل ٭تتشموا منو ولكان األقل منهم أن ‪٬‬تربوا ذلك ا‪١‬ترة وا‪١‬ترتُت وأال يقضوا علينا بالبخل دون أن يروه‪ .‬فإن كانوا ‪٤‬تتشمُت‬
‫وقد بسطناىم وساء ظنهم بنا مع ما يرون من الكلفة ‪٢‬تم فهؤالء أصحاب ٕتن وتسرع‪ .‬وليس ُب طاقيت إعتاب ا‪١‬تتجٍت وال رد ا‪١‬تتسرع‪ .‬قلت لو‪:‬‬
‫إٍل قد رأيت أكلهم ُب مناز‪٢‬تم وعند إخواهنم وُب حاالت كثَتة ومواضع ‪٥‬تتلفة‪ .‬ورأيت أكلهم عندك فرأيت شيئاً متفاوتاً وأمراً متفاقماً‪ .‬فاحسب‬
‫أن البخل عليهم غالب وان الضعف ‪٢‬تم شامل وأن سوء الظن يسرع إليهم خاصة‪ٍ .‬ب ال تداوي ىذا األمر ٔتا ال مؤنة فيو وبالشيء الذي ال قدر‬
‫لو أو تدع دعاءىم واإلرسال إليهم وا‪ٟ‬ترص على إجابتهم‪ .‬والقوم ليس يلقون أنفسهم عليك‪ .‬وإ‪٪‬تا ‪٬‬تيئونك باالستحباب منك‪ .‬فإن أحببت أن‬
‫٘تتحن ما قال‪ :‬فإن ا‪٠‬تبز إذا كثر على ا‪٠‬توان فالفاضل ‪٦‬تا يأكلون ال يسلم من التلطخ والتغمَت‪ .‬وا‪ٞ‬تردقة الغمرة والرقاقة ا‪١‬تتلطخة ال أقدر أن‬
‫أنظر إليها‪ .‬وأستحيي أيضاً من إعادهتا‪ .‬فيذىب ذلك الفضل باطبلً‪ .‬واهلل ال ٭تب الباطل! قلت‪ :‬فإن ناساً يأمرون ٔتسحو و‪٬‬تعلون الثريدة منو‪.‬‬
‫فلو أخذت بزيهم وسلكت سبيلهم أتى ذلك لك على ما تريد ونريد‪ .‬قال‪ :‬أفلست أعلم كيف الثريد ومن أي شيء ىي ‪ -‬وكيف أمنع نفسي‬

‫التوىم وأحول بينها وبُت التذكَت ولعل القوم ا‪ٟ‬تواري ا‪١‬تتلطخ مقام ا‪٠‬تشكار النظيف‪ .‬وعلى أن ا‪١‬تسح والدلك يأٌب على ما تعلق بو الدسم‪ .‬قال‪:‬‬
‫عيايل ‪ -‬ير‪ٛ‬تك اهلل! ‪ -‬عياالن‪ :‬واحد أعظمو عن ىذا وأرفعو عنو وىخر مل يبلغ عندي أن يًتف با‪ٟ‬تواري! قلت‪ :‬فاجعل إذاً ‪ٚ‬تيع خبزك‬
‫ا‪٠‬تشكار فإن فضل ما بينو وبُت ا‪ٟ‬تواري ُب ا‪ٟ‬تسن والطيب ال يقوم بفضل ما بُت ا‪ٟ‬تمد والذم‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 61 :‬قال‪ :‬فهاىنا رأي ىو‬
‫أعدل األمور وأقصدىا‪ :‬وىو أنا ‪٨‬تضر ىذه الزيادة من ا‪٠‬تبز على طبق ويكون قريباً حيث تنالو اليد فبل ٭تتاج أحد مع قربو منو إىل أن يدعو بو‬
‫ويكون قربو من يده قلت‪ :‬فا‪١‬تانع من طلبو ىو ا‪١‬تانع من ٖتويلو‪ .‬فأطعٍت وأخرج ىذه الزيادة من مالك كيف شئت‪ .‬واعلم أن ىذه ا‪١‬تقايسة وطول‬
‫ىذه ا‪١‬تذاكرة أضر علينا ‪٦‬تا هنيتك عنو وأردتك على خبلفو‪ .‬فلما حضر وقت الغداء صوت بغبلمو ‪ -‬وكان ضخماً جهَت الصوت صاحب تقعَت‬
‫وتفخيم وتشديق و‪٫‬تز وجزم‪ :‬يا مبشر! ىات من ا‪٠‬تبز ٘تام عدد الرءوس! قلت‪ :‬ومن فرض ‪٢‬تم ىذه الفريضة ومن جزم عليهم ىذا ا‪ٞ‬تزم أرأيت‬
‫إن مل يشبع أحدىم رغيفو أليس ال بد لو من أن يعول على رغيف صاحبو أو يتنحى وعليو بقية أو يعلق يده منتظراً للعادة فقد عاد األمر وبطل‬
‫ما تناظرنا فيو‪ .‬قال‪ :‬ال أعلم إال ترك الطعام البتة أىون علينا من ىذه ا‪٠‬تصومة! قلت‪ :‬ىذا ما ال شك فيو‪ .‬وقد علمت عندي بالصواب‬
‫وأخذت لنفسك بالثقة إن وفيت هبذا القول‪ .‬وكان أكثر ما يقول‪ :‬يا غبلم ىات شيئاً من قليلة وأقل منها وأعد لنا ماء بارداً وأكثر منو! وكان‬

‫يقول‪ :‬قد تغَت كل شيء من أمر الدنيا وحال عن أمره وتبدل حىت ا‪١‬تؤاكلة‪ .‬قاتل اهلل رجاالً كنا نؤاكلهم‪ :‬ما رأيت قصعة ق رفعت من بُت‬
‫أيديهم إال وفيها فضل! وكانوا يعلمون أن إحضار ا‪ٞ‬تدي إ‪٪‬تا ىو شيء من آيُت ا‪١‬توائد الرفعية وإ‪٪‬تا جعل كالعاقبة وا‪٠‬تا٘تة وكالعبلمة للبسر والفراغ‬
‫وأنو مل ٭تضر للتمزيق والتخريب وأن أىلو لو أرادوا بو السوء لقدموه قبل كل شيء لتقع ا‪ٟ‬تدة بو‪ .‬بل ما أكل منو إذا جيء بو إال العابث وإال‬
‫الذي لو مل يره لقد كان يرفع يده ومل ينتظر غَته! ولذلك قال أبو ا‪ٟ‬تارث ‪ٚ‬تُت حُت رآه ال ٯتس‪ :‬ىذا ا‪١‬تدفوع عنو! ولوال أنو على ذلك شاىد‬
‫الناس ‪١‬تا قال ما قال‪ .‬ولقد كانوا يتحامون بيضة البقيلة ويدعها كل واحد منهم لصاحبو حىت إن القصعة لقد كنت وإن البيض خاصة لعلي‬
‫حالو‪ .‬وأنت اليوم إذا أردت أن ٘تتع عينك بنظرة واحدة منها ومن بيض السبلءة مل تقدر على ذلك! ال جرم لقد كان تركو ناس كثَت ما هبم إال‬
‫أن يكونوا شركاء من ساءت رعتو‪ .‬وكان يقول‪ :‬افآدام أعداء للخبز وأعداىا لو ا‪١‬تاّب‪ .‬فلوال أن اهلل انتقم منو وأعان عليو بطلب ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 61‬صاحبو ا‪١‬تاء وإكثاره منو لظننت أنو سيأٌب على ا‪ٟ‬ترث والنسل! وكان مع ىذا يقول‪ :‬لو شرب الناس ا‪١‬تاء على الطعام ما اٗتموا‪ .‬وأقلهم‬
‫عليو شرباً أكثرىم عنو ٗتماً‪ .‬وذلك أن الرجل ال يعرف مقدار ما أكل حىت ينال من ا‪١‬تاء‪ .‬ورٔتا كان شبعان وىو ال يدري‪ .‬فإذا ازداد على مقدار‬
‫ا‪ٟ‬تاجة بشم‪ .‬وإذا نال من ا‪١‬تاء شيئاً بعد شيء عرفو ذلك مقدار ا‪ٟ‬تاجات فلم يزد إال بقدر ا‪١‬تصلحة‪ .‬واألطباء يعلمون ما أقول حقاً‪ .‬ولكنهم‬
‫يعلمون أهنم لو أخذوا هبذا الرأي لتعطلوا ولذىب ا‪١‬تكسب! وما حاجة الناس إىل ا‪١‬تعا‪ٞ‬تُت إذا صحت أبداهنم وُب قول ‪ٚ‬تيع الناس‪ :‬إن ماء‬
‫دجلة أمرأ من الفرات وإن ماء مهران أمرأ من ماء هنر بلخ وُب قول العرب‪ :‬ىذا ماء ‪٪‬تَت يصلح عليو ا‪١‬تال دليل على أن ا‪١‬تاء ٯترئ حىت قالوا‪ :‬إن‬
‫ا‪١‬تاء الذي يكون عليو النفاطات أمرأ من ا‪١‬تاء الذي يكون عليو القيارات‪ .‬فعليكم بشرب ا‪١‬تاء على الغداء فإن ذلك أمرأ‪ .‬وكان يقول‪ :‬ما بال‬
‫الرجل إذا قال‪ :‬يا غبلم أسقٍت ماء أو أسق فبلناً ماء أتاه بقلة على قدر الري فإذا قال‪ :‬أطعمٍت شيئاً أو قال‪ :‬ىات لفبلن طعاماً أتاه من ا‪٠‬تبز‬
‫ٔتا يفضل عن ا‪ٞ‬تماعة والطعام والشراب أخوان متحالفان ومتآزران وكان يقول‪ :‬لوال رخص ا‪١‬تاء وغبلء ا‪٠‬تبز ‪١‬تا كلبوا على ا‪٠‬تبز وزىدوا ُب ا‪١‬تاء‪.‬‬
‫والناس أشد شيء تعظيماً للمأكول إذا كثر ‪ٙ‬تنو أو كان قليبلً ُب أصل منبتو وموضع عنصره‪ .‬ىذا ا‪ٞ‬تزر الصاُب وىذا الباقلى األخضر العباسي‬
‫أطيب من كمثرى خراسان ومن ا‪١‬توز البستاٍل! ولكنهم لقصر ‪٫‬تتهم ال يتشهون إال على قدر الثمن وال ٭تنون إىل الشيء إال على قدر القلة‪.‬‬
‫وىذه العوام ُب شهوات األطعمة إ‪٪‬تا تذىب مع التقليد أو مع العادة أو على قدر ما يعظم وأنا لست أطعم ا‪ٞ‬تزر ا‪١‬تسلوق با‪٠‬تل والزيت وا‪١‬تري‬
‫دون الكمأة بالزبد والفلفل ‪١‬تكان الرخص أو ‪١‬توضع االستفضال ولكن ‪١‬تكان طيبو ُب ا‪ٟ‬تقيقة وألنو ماّب الطبيعة علم ذلك من علم وجهل ذلك‬
‫من جهل! وكان ُب منزلو فرٔتا دخل عليو الصديق لو وقد كان تقدمو الزائر أو الزائران ‪ -‬وكان يستعمل على خوانو من ا‪٠‬تدع وا‪١‬تكايد والتدبَت ما‬
‫مل يبلغ بعضو قيس بن زىَت وا‪١‬تهلب ابن أيب صفرة وخازم بن أيب خزٯتة وىر‪ٙ‬تة بن أعُت‪ .‬وكان عنده فيو من االحتيال ما ال يعرفو عمرو (‬
‫الصفحة ‪ ) 62 :‬بن العاص وال ا‪١‬تغَتة بن شعبة‪ .‬وكان كثَتاً ما ٯتسك ا‪٠‬تبلل بيده ليؤيس الداخل عليو من غدائو! ‪ -‬فإذا دخل عليو الصديق‬
‫لو وقد عزم على إطعام الزائر والزائرين قبلو وضاق صدره بالثالث وإن كان قد دعاه وطلب إليو ‪ -‬أراد أن ٭تتال لو أو الرابع إن ابتلي كل واحد‬
‫منهما بصاحبو‪ .‬فيقول عند أول دخولو وخلع نعلو وىو رافع صوتو بالتنويو وبالتشنيع‪ :‬ىات يا مبشر لفبلن شيئاًيطعم منو! ىات لو شيئاً ينال‬
‫منو! ىات لو شيئاً! اتكاالً! على خجلو أو غضبو أو أنفتو وطمعاً ُب أن يقول‪ :‬قد فعلت! فإن أخطأ ذلك الشقي وضعف قلبو وحصر وقال‪ :‬قد‬
‫فعلت وعلم أنو قد أحرزه وحصلو وألقاه وراء ظهره مل يرض أيضاً بذلك حىت يقول‪ :‬بأي شيء تغذيت فبل بد لو من أن يكذب أو ينتحل‬

‫ا‪١‬تعاريض‪ .‬فإذا استوثق منو رباطاً وتركو ال يستطيع أن يًتمرم مل يرض بذلك حىت قول ُب حديث لو‪ :‬كنا عند فبلن فدخل عليو فبلن فدعاه إىل‬
‫غدائو فامتنع‪ٍ .‬ب بدا لو فقال‪ُ :‬ب طعامكم بقيلة أنتم ٕتيدوهنا ٍب تناول فبل يزال ُب وثاقو وُب سد األبواب عليو وُب منعو البدوات‪ .‬حىت إذاً بلغ‬
‫الغاية قال‪ :‬يا مبشر أما إذ تغدى فبلن واكتفى فهات لنا شيئاً نبعث بو فإذا وضعوا الطعام أقبل على أشهدىم حياء أو على أكبلً فسألو عن‬
‫حديث حسن أو عن خرب طويل! وال يسألو إال عن حديث ٭تتاج فيو إىل اإلشارة باليد أو الرأس! كل ذلك ليشغلو! فإذا ىم أكلوا صدراً أظهر‬
‫الفتور والتشاغل والتنقر كالشعبان ا‪١‬تمتلئ وىو ُب ذلك غَت رافع يده وال قاطع أكلو! إ‪٪‬تا ىو النتف بعد النتف وتعليق اليد ُب خلل ذلك فبل بد‬
‫من أن ينقبض بعضهم ويرفع يده‪ .‬ورٔتا مشل ذلك ‪ٚ‬تاع تهم‪ .‬فإذا علم أنو قد أحرزىم واحتال ‪٢‬تم حىت يقلعهم من مواضعهم من حوال ا‪٠‬توان‬
‫ويعيدىم إىل مواضع من ‪٣‬تالسهم وقال‪ :‬إ‪٪‬تا األكل تارات والشرب تارات‪ .‬وكان كثَتاً ما يقول ألصحابو إذا بكروا عليو‪ :‬مل ال نشرب أقداحاً‬
‫على الريق فإهنا تقتل الديدان وٖتفش ألنفسنا قليبلً ف إهنا تأٌب على ‪ٚ‬تبع الفضول وتشتهي الطعام بعد ساعة ( الصفحة ‪ ) 63 :‬وسكره‬
‫أطيب من سكر الكظة‪ .‬والشراب على ا‪١‬تليلة ببلء‪ .‬وىو بعد ذلك دليل على أن نبيذي خالص‪ .‬ومن مل يشرب على الريق فهو نكس ُب الفتوة‬
‫ودعى ُب أصحاب النبيذ! وإ‪٪‬تا ٮتاف على كبده من سورة الشراب على الريق من بعد عهده باللحم‪ .‬وىذه الصبحة تغسل عنكم األوضار‬
‫وتنفي التخم‪ .‬وليس دواء ا‪٠‬تمار إال الشرب بالكبار‪ .‬واألعشى كان أعلم بو حيث يقول‪ :‬وكأس شريت على لذةوأخرى تداويت منها هبا وىذا‬
‫ حفظك اهلل ‪ -‬ىو اليوم الذي كانوا ال يعاينون فيو لقمة واحدة وال يدخل أجوافه م من النقل ما يزن خردلة! وىو يوم سروره التام ألنو قد ربح‬‫ا‪١‬ترزئة و٘تتع با‪١‬تنادمة! واشًتى مرة شبوطة وىو ببغداد وأخذىا فائقة عظيمة‪ .‬وغاىل هبا وارتفع ُب ‪ٙ‬تنها‪ .‬وكان قد بعد عهده بأكل السمك وىو‬
‫بصري ال يصرب عنو‪ .‬فكان قد أكرب أمر ىذه السمكة لكثرة ‪ٙ‬تنها ولسمنها وعظمها ولشدة شهوتو ‪٢‬تا! فحُت ظن عند نفسو أنو قد خبل هبا‬
‫وتفرد بأطايبها وحسر عن ذراعيو وصمد صمدىا ىجمت عليو ومعي السدري! فلما رآه رأى ا‪١‬توت األ‪ٛ‬تر والطاعون ا‪ٞ‬تارف ورأى ا‪ٟ‬تتم‬
‫ا‪١‬تقضي ورأى قاصمة الظهر وأيقن بالشر وعلم أنو قد ابتلي بالتنُت! فلم يلبثو السدري حىت قور السرة با‪١‬تبال! فاقبل علي فقال يل‪ :‬يا أبا عثمان‬
‫السدري يعجبو السرر! فما فصلت الكلمة من فيو حىت قبض على القفا فانتزع ا‪ٞ‬تانبُت ‪ٚ‬تيعاً! فأقبل علي فقال‪ :‬والسدري يعجبو األقفاء! فما‬
‫فرغ من كبلمو إال والسدري قد اجًتف ا‪١‬تنت كلو! فقال‪ :‬يا أبا عثمان والسدري يعجبو ا‪١‬تتون! ومل يظن أن السدري يعرف فضيلة ذنب الشبوط‬
‫وعذوبة ‪ٟ‬تمو‪ .‬وظن أنو سيسلم لو‪ .‬وظن معرفة ذلك من الغامض‪ .‬فلم يدر إال والسدري قد اكتسح ما على الوجهُت ‪ٚ‬تيعاً! ولوال أن السدري‬
‫أبطره وأثقلو وأكمده ومؤل صدره ومبله غيظاً لقد كان أدرك معو طرفاً ألنو كان من األكلة‪ .‬ولكن الغيظ كان من أعوان السدري عليو‪ .‬فلما أكل‬
‫السدري ‪ٚ‬تيع أطايبها وبقي ىو ُب النظارة ومل يبق ُب يده ‪٦‬تا كان يأملو ُب تلك السمكة إال الغيظ الشديد والغرم الثقيل ظن أن ُب سائر‬
‫السمكة ما يشبعو ويشفي من كرمو‪ .‬فبذلك كان عزاؤه‪ .‬وذلك ىو الذي كان ٯتسك بأرماقو وحشاشات نفسو! ( الصفحة ‪ ) 64 :‬فتولد‬
‫الغيظ ُب جوفو وأقلقتو الرعدة فخبثت نفسو‪ .‬فما زال يقئ ويسلح! ٍب ركبتو ا‪ٟ‬تمى! وصحت توبتو وٍب عزمو ُب أال يؤاكل رغيباً أبداً وال زىيداً وال‬
‫يشًتي ‪ٝ‬تكة أبداً رخيصة وال غالية وإن أىدوىا إليو أال يقبلها وإن وجدىا مطروحة ال ٯتسها‪ .‬فهذا ما كان حضرٍل من حديث ابن أيب ا‪١‬تؤمل‪.‬‬
‫وقد مات‪ .‬عفا اهلل عنا وعنو!‬

‫قصة أسد بن جاٍل‬
‫فأما أسد بن جاٍل فكان ‪٬‬تعل سريره ُب الشتاء من قصب مقشر ألن الرباغيث تزلق عن لي القصب لفرط لينو ومبلستو‪ .‬وكان إذا دخل‬
‫الصيف وحر عليو بيتو أثاره حىت يغرق ا‪١‬تسحاة‪ٍ .‬ب يصب عليو جراراًكثَتة من ماء البئر‪ .‬ويتوطؤه حىت يستوي‪ .‬فبل يزال ذلك البيت بارداً ما دام‬

‫ندياً‪ .‬فإذا امتد بو الندى ودام برده بدوامو اكتفى بذلك التربيد صيفتو‪ .‬وإن جف قبل انقضاء الصيف وعاد عليو ا‪ٟ‬تر عاد عليو باإلثارة والصب‪.‬‬
‫وكان يقول‪ :‬خيشيت أرض وماء خيشيت من بئري وبييت أبرد ومؤنيت أخف‪ .‬وأنا أفضلهم أيضاً بفضل ا‪ٟ‬تكمة وجودة افآلة‪ .‬وكان طبيباً فأكسد مرة‬
‫فقال لو قائل‪ :‬السنة وبئة واألمراض فاشية وأنت عامل ولك صرب وخدمة ولك بيان ومعرفة‪ .‬فمن أين تؤتى ُب ىذا الكساد قال‪ :‬أما واحدة فإٍل‬
‫عندىم مسلم وقد اعتقد القوم قبل أن أ تطيب ال بل قبل أن أخلق أن ا‪١‬تسلمُت ال يفلحون ُب الطب! وا‪ٝ‬تي أسد وكان ينبغي أن يكون ا‪ٝ‬تي‬
‫صليباً ومرايل ويوحنا وبَتا وكنييت أبو ا‪ٟ‬تارث وكان ينبغي أن تكون أبو عيسى وأبو زكريا وأبو إبراىيم‪ .‬وعلى رداء قطن أبيض وكان ينبغي أنت‬
‫يكون رداء حرير أسود‪ .‬ولفظي لفظ عريب وكان ينبغي أن تكون لغيت لغة أىل جنديسابور‪ .‬قال ا‪٠‬تليل السلويل‪ :‬أقبل علي يوماً الثوري وكان‬
‫ٯتلك ‪ٜ‬تسمائة جريب ما بُت كرسي الصدقة إىل هنر مرة‪ .‬وال يشًتي إال كل غرة وكل أرض مشهورة بكرَل الًتبة وشرف ا‪١‬توضع والغلة الكثَتة‪.‬‬

‫قال‪ :‬فأقبل علي يوماً فقال يل‪ :‬ىل اصطبغت ٔتاء الزيتون ق قال‪ :‬قلت‪ :‬ال واهلل لو فعلتو ما نسيتو! قال‪ :‬قلت‪ :‬أجل إٍل واهلل لو فعلتو ‪١‬تا‬
‫نسيتو! وكان يقول لعيالو‪ :‬ال تلقوا نوى التمر والرطب وتعودوا ابتبلعو وخذوا حلوقكم بتسويغو فإن ( الصفحة ‪ ) 65 :‬النوى يعقد الشحم‬
‫ُب البطن ويدفئ الكليتُت بذلك الشحم! واعتربوا ذلك ببطون الصفايا و‪ٚ‬تيع ما يعتلف النوى! واهلل لو ‪ٛ‬تلتم أنفسكم على البزر والنوى وعى‬
‫قضم الشعَت واعتبلف القت لوجد٘توىا سريعة القبول! وقد يأكل الناس القت قداحاً والشعَت فريكا ونوى البسر األخضر ونوى العجوة‪ .‬فإ‪٪‬تا‬
‫بقيت افآن عليكم عقبة واحدة‪ :‬لو رغبتم ُب الدفإال لتمستم الشحم‪ .‬وكيف ال تطلبون شيئاً يغنيكم عن دخان الوقود وعن شناعة العكر وعن‬
‫ثقل الغرم والشحم يفرح القلب ويبيض الوجو‪ .‬والنار تسود الوجو‪ .‬أنا أقدر أن أبتلع النوى وأعلفو النساء‪ .‬ولكٍت أقول ذلك بالنظر مٍت لكم‪.‬‬
‫وكان يقول‪ :‬كلوا الباقلي بقشوره فإن البا قلي يقول‪ :‬من أكلٍت بقشوري فقد أكلٍت ومن أكلٍت بغَت قشوري فأنا الذي أكلو! فما حاجتكم إىل أن‬
‫تصَتوا طعاماً لطعامكم وأكبلً ‪١‬تا جعل أكبلً لكم وكان يعُت ماالً عظيماً‪ .‬ومل يكن لو وارث‪ .‬فكان يسخر ببعضهم فيقول عند اإلشهاد‪ :‬قد‬
‫علمتم أن ال وارث يل‪ .‬فإذا مت فهذا ا‪١‬تال لفبلن! فكان قوم كثَت ٭ترصون على مبايعتو ‪٢‬تذا‪ .‬وقد رأيتو أنا زماناً من الدىر ما رأيتو ق إال ونعلو‬
‫ُب يده أو ٯتشي طول هناره ُب نعل مقطوعة العقب شديدة على صاحبها! قال‪ :‬فهو ذا اجملوس يرتعون البصرة وبغداد وفارس واألىواز والدنيا‬
‫كلها بنعال سندية‪ .‬فقيل لو‪ :‬إن اجملوسي ال يستحل ُب دينو ا‪١‬تشركة فأنت ال ٕتده أبداً إال حافياً أو البساً نعبلً سندية‪ .‬وأنت مسلم ومالك‬
‫كثَت‪ .‬قال‪ :‬فمن كان مالو كثَتاً فبلبد لو من أن يفتح كيسو للنفقات وللسراق قالوا‪ :‬فليس ىاتُت منزلة قال ا‪٠‬تليل‪ :‬جلس الثوري إىل حلقة‬
‫ا‪١‬تصلحُت ُب ا‪١‬تسجد‪ .‬فسمع رجبلً من مياسَتىم يقول‪ :‬بطنوا كل شيء لكم فإنو أبقى‪ .‬وألمر جعل اهلل دار افآخرة باقية ودار الدنيا فانية‪ٍ .‬ب‬
‫قال‪ :‬رٔتا رأيت ا‪١‬تبطنة الواحدة تقطع أربعة أقمصة والعمامة الواحدة تقطع أربعة أزر ليس ذلك إال لتعاون الطي وترافد األثناء‪ .‬فبطنوا البواري‬
‫وبطنوا ا‪ٟ‬تصر وبطنوا البس وبطنوا الغداء ( الصفحة ‪ ) 66 :‬بشربة باردة! ل فقال الثوري‪ :‬مل افهم ‪٦‬تا قلت إال ىذا ا‪ٟ‬ترف وحده! قال‬
‫ا‪٠‬تليل‪ :‬حم الثوري وحم عيالو وخادمو فلم يقدروا مع شدة ا‪ٟ‬تمى على أكل ا‪٠‬تبز‪ .‬فربح كيلة تلك األيام من الدقيق ففرح بذلك وقال‪ :‬لو كان‬
‫منزيل سوق األىواز أو نطاة خيرب أو وادي ا‪ٞ‬تحفة لرجوت أن أستفضل كل سنة مائة دينار! وكان يقول‪ :‬أول اإلصبلح ‪ -‬وىو من الواجب ‪-‬‬
‫خصف النعل واستجادة الطراق وتشحيمها ُب كل األيام وعقد ذؤابة الشراك من زي النساك لكيبل يطأ عليو إنسان فيقطعو‪ .‬ومن اإلصبلح‬
‫الواجب قلب خرقة القلنسوة إذا ات سخت وغسلها من اتساخها بعد القلب‪ .‬واجعلها حربة فإهنا ‪٦‬تا لو مرجوع! ومن ذلك اٗتاذ قميص الصيف‬
‫جبة ُب الشتاء واٗتاذ الشاة اللبون إذا كان عندك ‪ٛ‬تار‪ .‬واٗتاذ ا‪ٟ‬تمار ا‪ٞ‬تامع خَت من غلة ألف دينار‪ :‬ألنو لرحلك وبو يدرك البعيد من حوائجك‬
‫وعليو يطحن فتستفضل عليو ما يرْتو عليك الطحان‪ .‬وينقل عليو حوائجو وحوائجك حىت ا‪ٟ‬تطب‪ .‬ويستقي عليو ا‪١‬تاء‪ .‬وىذه كلها مؤن إذا‬
‫اجتمعت كانت ُب السنة ماالً كثَتاً ٍب قال‪ :‬أشهد إن الرفق ٯتن وإن ا‪٠‬ترق شؤم‪ .‬واشًتيت مبلءة مذارية فلبستها ما شاء اهلل رداء وملحفة‪ٍ .‬ب‬
‫احتجت إىل طيلسان فقطعتها ‪ -‬يعلم اهلل! ‪ -‬فلبستو ما شاء اهلل‪ٍ .‬ب احتجت إىل جبة فجعلتو ‪ -‬يعلم اهلل! ‪ -‬ظهار جبة ‪٤‬تشوة فلبستها ما‬
‫شاء اهلل‪ٍ .‬ب أخرجت ما كان فيها من الصحيح فجعلتو ‪٥‬تاد وجعلت قطنها للقناديل‪ٍ .‬ب جعلت ما دون خرق ا‪١‬تخاد للقبلئس‪ٍ .‬ب عمدت إىل‬
‫أصح ما بقي فبعتو من أصحاب الصينيات والصبلحيات‪ .‬وجعلت السقاطات وما قد صار وقد رأيتو و‪ٝ‬تعت منو ُب البخل كبلماً كثَتاً‪ .‬وكان‬
‫من البصريُت ينزل ُب بغداد مسجد ابن رغبان‪ .‬ومل أر شيخاً ذا ثروة اجتمع عنده وإليو من البخبلء ما اجتمع لو‪ :‬منهم إ‪ٝ‬تاعيل بن غزوان وجعفر‬
‫بن سعيد وخاقان بن صبيح وأبو يعقوب األعور وعبد ا هلل العروضي وا‪ٟ‬تزامي عبد اهلل بن كاسب‪ .‬وأبو عبد الر‪ٛ‬تن ىذا شديد البخل شديد‬
‫العارضة عضب اللسان‪ .‬وكان ٭تتج للبخل ويوصي بو ويدعو إليو‪ .‬وما علمت أن أحداً جرد ُب ذلك كتاباً إال سهل بن ىارون‪ ( .‬الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 67‬وأبو عبد الر‪ٛ‬تن ىذا ىو الذي قال البنو‪ :‬أيب بٍت إن إ نفاق القراري يفتح عليك أبواب الدوانيق وإنفاق الدوانيق يفتح عليك أبواب‬
‫الدراىم وإنفاق الدراىم يفتح عليك أبواب الدنانَت‪ .‬والعشرات تفتح عليك أبواب ا‪١‬تئُت وا‪١‬تئون تفتح عليك أبواب األلوف حىت يأٌب ذلك على‬
‫الفرع واألصل ويطمس على العُت واألثر و٭تتمل القليل والكثَت ! أي بٍت إ‪٪‬تا صار تأويل الدرىم‪ :‬دار ‪٢‬تم وتأويل الدينار‪ :‬يدٍل إىل النار الدرىم‬
‫إذا خرج إىل غَت خلف وإىل غَت بدل دار ‪٢‬تم على دوانق ‪٥‬ترجة‪ .‬وقيل‪ :‬إن الدينار يدٍل إىل النار ألنو إذا أنفقتو ُب غَت خلف وأخرج إىل غَت‬
‫دل بقيت ‪٥‬تفقاً معدماً وققَتاً مبلطاً‪ .‬فيخرج ا‪٠‬ت ارج وتدعو الضرورة إىل ا‪١‬تكاسب الردية والطعم ا‪٠‬تبيثة‪ .‬وا‪٠‬تبيث من الكسب يسق وىذا تأويل‬
‫الذي تأولو للدرىم والدينار ليس لو إ‪٪‬تا ىذا شيء كان يتكلم بو عبد األعلى إذا قيل لو‪ :‬مل ‪ٝ‬تي الكلب قليطاً قال‪ :‬ألنو قل ولطى! وإذا قيل لو‪:‬‬
‫مل ‪ٝ‬تي الكلب سلوقياً قال‪ :‬ألنو يستل ويلقي! وإذا قيل لو‪ :‬مل ‪ٝ‬تي العصفور عصفوراً قال‪ :‬ألنو عصى وفر! وعبد األعلى ىذا ىو الذي كان‬
‫يقول ُب قصصو‪ :‬الفقَت‪ ...‬مرفقتو سلبة وجردقتو فلقة و‪ٝ‬تكتو سلتو ُب طيب لو كثَت‪ .‬وبعض ا‪١‬تفسرين يزعم أن نوحاً النيب عليو السبلم إ‪٪‬تا ‪ٝ‬تي‬

‫نوحاً ألنو كان ينوح على نفسو وأن آدم ‪ٝ‬تي آدم ألنو حذي من أدَل األرض ‪ -‬وقالوا‪ :‬كان لونو ُب أدمتو لون األرض ‪ -‬وأن ا‪١‬تسيح ‪ٝ‬تي ا‪١‬تسيح‬
‫ألنو مسح بدىن الربكة‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬ألنو كان ال يقيم ُب البلد الواحد‪ .‬وكان كأنو ماسح ٯتسح األرض‪ٍ .‬ب رجع ا‪ٟ‬تديث إىل أعاجيب أيب عبد‬
‫الر‪ٛ‬تن‪ :‬وكان أبو عبد الر‪ٛ‬تن‪ :‬وكان أبو الر‪ٛ‬تن يعجب بالرءوس و٭تمدىا ويصفها‪ .‬وكان ال يأكل اللحم إال يوم أضحي أو من بقية أضحيتو أو‬
‫يكون ُب عرس أو دعوة أو سفرة‪ .‬وكان ‪ٝ‬تى الرأس عرساً ‪١‬تا ‪٬‬تتمع فيو من األلوان الطيبة‪ .‬وكان يسميو مرة ا‪ٞ‬تامع ومرة الكامل‪ .‬وكان يقول‪:‬‬
‫الرأس شيء واحد‪ .‬وىو ذو ألوان ع جيبة وطعوم ‪٥‬تتلفة‪ .‬وكل قدر وكل شواه فإ‪٪‬تا ىو شيء واحد‪ .‬والرأس فيو الدماغ فطعم الدماغ على حدة‪.‬‬
‫وفيو العينان وطعمهما شيء على حدة‪ .‬وفيو الشحمة اليت بُت أصل األذن ومؤخر العُت وطعمها على حدة‪ .‬على أن ( الصفحة ‪) 68 :‬‬
‫ىذه الشحمة خاصة أطيب من ا‪١‬تخ ونعم من الزبد وأدسم من السبلء‪ .‬وُب الرأس اللسان وطعمو شيء على حدة‪ .‬وفيو ا‪٠‬تيشوم والغضروف‬
‫الذي ُب ا‪٠‬تيشوم وطعمهما شيء على حدة‪ .‬وفيو ‪ٟ‬تم ا‪٠‬تدين وطعمو شيء على حدة ‪ -‬حىت يقسم أسقاطو الباقية‪ .‬ويقول‪ :‬الرأس سيد البدن‪:‬‬
‫وفيو الدماغ وىو معدن العقل ومنو يتفرق العصب الذي فيو ا‪ٟ‬تس وبو قوام البدن‪ .‬وإ‪٪‬تا القلب باب العقل ‪ -‬كما أن النفس ىي ا‪١‬تدركة والعُت‬
‫ىي باب األلوان والنفس ىي السامعة الذائقة وإ‪٪‬تا األنف واألذن بابان‪ .‬ولوال أن العقل ُب الرأس ‪١‬تا ذىب العقل من الضربة تصيبو‪ .‬وُب الرأس‬
‫ا‪ٟ‬تواس ا‪٠‬تمس‪ .‬وكان ينشد قول الشاعر‪ :‬وكان يقول‪ :‬الناس مل يقولوا‪ :‬ىذا رأس األمر وفبلن رأس الكتيبة وىو رأس القوم وىم رؤوس الناس‬
‫وخراطيمهم وأنفهم ويستقوا من الرأس الرياسة والرئيس ‪ -‬وقد رأس القوم فبلن ‪ -‬إال والرأس ىو ا‪١‬تثل وىو ا‪١‬تقدم‪ .‬وكان إذا فرغ من أكل الرأس‬
‫عمد إىل القحف وإىل ا‪ٞ‬تبُت فوضعو بقرب بيوت النمل والذر‪ .‬فإذا اجتمعت فيو أخذه فنفضو ُب طست فيها ماء‪ .‬فبل يزال يعيد ذلك ُب تلك‬
‫ا‪١‬تواضع حىت يقلع أصل النمل والذر من داره‪ .‬فإذا فرغ من ذلك ألقاه ُب ا‪ٟ‬تطب ليوقد بو سائر ا‪ٟ‬تطب‪ .‬وكان إذا كان يوم الرءوس أقعد ابنو معو‬
‫على ا‪٠‬توان‪ .‬إال أن ذلك بعد تشرط طويل وبعد أن يقف بو عل ى ما يريد! وكان فيما يقول لو‪ :‬إياك وهنم الصبيان وشره الزراع وأخبلق النوائح‪.‬‬
‫ودع عنك خب ا‪١‬تبلحُت والفعلة وهنش األعراب وا‪١‬تهنة‪ .‬وكل ما بُت يديك فإ‪٪‬تا حقك الذي وقع لك وصار أقرب إليك‪ .‬وأعلم أنو إذا كان ُب‬
‫الطعام شيء طريف ولقمة كرٯتة ومضغة شهية فإ‪٪‬تا ذلك للشيخ ا‪١‬تعظم والصيب ا‪١‬تدلل‪ .‬ولست واحداً منهما‪ .‬فأنت قد تأٌب الدعوات والوالئم‬
‫وتدخل منازل اإلخوان وعهدك باللحم قريب وإخوانك أشد قرماً إليو منك‪ .‬وإ‪٪‬تا ىو رأس واحد‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 69 :‬فبل عليك أن تتجاَب‬
‫عن بعض وتصيب بعضاً‪ .‬وأنا بعد أكره لك ا‪١‬تواالة بُت اللحم فإن ا هلل يبغض أىل البيت اللحمُت‪ .‬وكان يقول‪ :‬إياكم وىذه اجملازر فإن ‪٢‬تا‬

‫ضراوة كضراوة ا‪٠‬تمر‪ .‬وكان يقول‪ :‬مدمن اللحم كمدمن ا‪٠‬تمر‪ .‬وقال الشيخ ورأى رجبلً يأكل اللحم فقال‪ٟ :‬تم يأكل ‪ٟ‬تماً! أف ‪٢‬تذا عمبلً!‬
‫وذكر ىرم بن قطبة اللحم فقال‪ :‬وإنو ليقتل السباع‪ .‬وقال ا‪١‬تهلب‪ٟ :‬تم وارد على غَت قاوم ىذا ا‪١‬توت األ‪ٛ‬تر‪ .‬وقال األول‪ :‬أىلك الرجال‬
‫األ‪ٛ‬تران‪ :‬اللحم وا‪٠‬تمر وأىلك النساء األ‪ٛ‬تران‪ :‬الذىب والزعفران‪ .‬أي بٍت عود نفسك األثرة و‪٣‬تاىدة ا‪٢‬توى والشهوة‪ .‬وال تنهش هنش األفاعي‬
‫وال ٗتضم خضم الرباذين وال تدم األكل إدامة النعاج وال تلقم لقم ا‪ٞ‬تمال قال أبو ذر ‪١‬تن بذل من أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪:‬‬
‫ٮتضمون ونقضم وا‪١‬توعد اهلل‪ .‬إن اهلل قد فضلك‪ .‬فجعلك إنساناً فبل ٕتعل نفسك هبيمة وال سبعاً‪ .‬واحذر سرعة الكظة وسرف البطنة‪ .‬وقد قال‬
‫بعض ا‪ٟ‬تكماء‪ :‬إذا كنت بطيناً فعد نفسك ُب الزمٍت‪ .‬واعلم أن الشبع داعية البشم وأن البشم داعية السقم وأن السقم داعية ا‪١‬توت‪ .‬ومن مات‬
‫ىذه ا‪١‬تيتة فقد مات ميتة لئيمة‪ .‬وىو قاتل نفسو وقاتل نفسو ألوم من قاتل غَته‪ .‬وأعجب إن أردت العجب! وقد قال اهلل جل ذكره‪ " :‬وال تقتلوا‬
‫أنفسكم "‪ - .‬وسواء قتلنا أنفسنا أو قتل بعضنا بعضاً كان ذلك لآلية تأويبلً‪ .‬أي بٍت إن القاتل وا‪١‬تقتول ُب النار‪ .‬ولو سألت حذاق األطباء‬
‫ألخربوك أن عامة أىل القبور إ‪٪‬تا ماتوا بالتخم‪ .‬واعرف خطأ من قال‪ :‬أكلة وموتة! وخذ بقول من قال‪ :‬رب أكلة ٘تنع أكبلت‪ .‬وقد قال‬
‫ا‪ٟ‬تسن‪ :‬يا بن آدم كل ُب ثلث بطنك واشرب ُب ثلث بطنك ودع الثلث للتفكر والتنفس‪ .‬وقال بكر بن عبد اهلل ا‪١‬تزٍل‪ :‬ما وجدت طعم العيش‬
‫حىت استبدلت ا‪٠‬تمص بالكظة وحىت مل ألبس من ثيايب ما يستخدمٍت وحىت مل آكل إال ما ال أغسل يدي منو‪ .‬يا بٍت واهلل ما أدى حق الركوع‬
‫وال وظيفة السجود ذو كظة وال خشع اهلل ذو بطنة‪ .‬والصوم مصحة والوجبات عيش الصا‪ٟ‬تُت‪ ( .‬الصفحة ‪ٍ ) 71 :‬ب قال‪ :‬ألمر ما طالت‬
‫أعمار ا‪٢‬تند وصحت أبدان األعراب‪ .‬هلل در ا‪ٟ‬تارث ابن كلدة حُت زعم أن الدواء ىو األزم وأن الداء ىو إدخال الطعام ُب أثر الطعام! أي بٍت‬
‫مل صفت أذىان العرب ومل صدقت أحساس العرب ومل صححت أبدان الرىبان مع طول اإلقامة ُب الصوامع وحىت مل تعرف النقرس وال وجع‬
‫ا‪١‬تفاصل وال األورام إال لقلة الرزق من الطعام وخفة الزاد والتبلغ باليسَت‪ .‬أي بٍت إن نسيم الدنيا وروح ا‪ٟ‬تياة أفضل من أن تبيت كظيظاً وأن‬
‫تكون لقصر العمر حليفاً‪ .‬وكيف ال ترغب ُب تدبَت ‪٬‬تمع لك صحة البدن وذكاء الذىن وصبلح ا‪١‬تعى وكثرة ا‪١‬تال والقرب من عيش ا‪١‬تبلئكة أي‬
‫بٍت مل صار الضب أطول شيء عمراً إال ألنو إ‪٪‬تا يعيش بالنسيم ومل زعم الرسول صلى اهلل عليو وسلم أن الصوم وجاء إال ليجعل ا‪ٞ‬توع حجازاً‬

‫دون الشهوات‪ .‬افهم تأدب اهلل فإنو مل يقصد بو إال مثلك‪ .‬أي بٍت قد بلغت تسعُت عاماً ما نقص يل سن وال ٖترك يل عظم وال انتشر يل‬
‫عصب وال عرف دنُت أذن وال سيبلن عُت وال سلس بول! ما لذلك علة إال التخفيف من الزاد‪ .‬فإن كنت ٖتب ا‪ٟ‬تياة فهذه سبيل ا‪ٟ‬تياة وإن‬
‫كنت ٖتب ا‪١‬توت فبل يبعد اهلل إال من ظلم‪ .‬ىذه كانت وصيتو ُب يوم الرءوس وحده! فلم يكن لعيالو إال التقمم ومص العظم! وكان ال يشًتي‬
‫الرأس إال ُب زيادة الشهر ‪١‬تكان زيادة الدماغ‪ .‬وكان ال يشًتي إال راس فيت لوفارة الدماغ ألن دماغ الفيت أوفر ويكون ‪٥‬تو أنقص ومخ ا‪١‬تسن أوفر‬
‫ودماغو أنقص‪ .‬وتزعم األعراب والعرب أن النطفة إذا وقعت ُب الرحم ُب أول ا‪٢‬تبلل خرج الولد قوياً ضخماً وإذا كان ُب احملاق خرج ضئيبلً‬
‫شختاً‪ .‬وأنشد قول الشاعر‪ :‬لقحت ُب ا‪٢‬تبلل عن قبل الطهر وقد الح للصباح بشَت ٍب ‪٪‬تى ومل ترضع فلواورضاع احملج عيب كبَت وكان أبو‬
‫عبد الر‪ٛ‬تن يشًتي ذلك الرأس من ‪ٚ‬تيع رءاسي بغداد إال من رءاسي مسجد ابن رغبان‪ .‬وكان ال يشًتيو إال يوم سبت‪ .‬واختل عليو األمر قيما‬
‫بُت الشتاء والصيف‪ .‬فكان مرة يشًتيو ُب ىذا الزمان ومرة يشًتيو ُب ىذا الزمان‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 71 :‬وأما زىده ُب رءوس مسجد ابن رغبان‬
‫فإن البصريُت ٮتتارون ‪ٟ‬تم ا‪١‬تاعز ا‪٠‬تصي على الضأن كلو‪ .‬ورءوس الضأن أشحم وأ‪ٟ‬تم وأرخص رخصاً وأطيب‪ .‬ورأس التيس أكثر ‪ٟ‬تماً من رأس‬
‫ا‪٠‬تصي ألن ا‪٠‬تصي من ا‪١‬تاعز يعرق جلده ويقل ‪ٟ‬تم رأسو‪ .‬وال يبلغ جلده وإن كان ماعزاً ُب الثمن عشر ما يبلغ جلد التيس‪ .‬وال يكون رأسو إال‬
‫دوناً‪ .‬ولذلك ٗتطاه إىل غَته‪ .‬وأما اختياره شراء الرءوس يوم السبت فإن القصابُت يذْتون يوم ا‪ٞ‬تمعة أكثر فتكثر الرءوس يوم السبت على قدر‬
‫الفضل فيما يذْتون وألن العوام والتجار والصناع ال يقومون إىل أكل الرءوس يوم السبت مع قرب عهدىم بأكل اللحم يوم ا‪ٞ‬تمعة وألن عامتهم‬
‫قد بقيت عنده فضلة فهي ٘تنعو من الشهوة وألن الناس ال يكادون ‪٬‬تمعون على خوان واحد بُت الرءوس واللحم‪ .‬وأما اختبلط التدبَت عليو ُب‬
‫فرق ما بُت الشتاء والصيف فوجو ذلك أن العلل كانت تتصور لو وتعرض لو الدواعي على قدر قرمو وحركة شهوتو صيفاً وافق ذلك أم شتاء‪.‬‬
‫فإن اشًتاه ُب الصيف فؤلن اللحم ُب الصيف ارخص‪ .‬والرءوس تابعة للحم وألن الناس ُب الشتاء ‪٢‬تا آكل وىم ‪٢‬تا ُب القيظ أترك‪ .‬فكان ٮتتار‬
‫الرخص على حسن ا‪١‬توقع‪ .‬فإذا قويت دواعيها ُب الشتاء قال‪ :‬راس واحد شتوي كرأسُت صيفيُت! ألن ا‪١‬تعلوفة غَت الراعية‪ .‬وما أكل الكسب ُب‬
‫ا‪ٟ‬تبس موثقاً غَت ما أكل ا‪ٟ‬تشيش ُب الصحراء مطلقاً‪ .‬وكان على ثقة أنو سيأٌب عليو ُب الشتاء مع صحتو وبدنو وُب شك من استبقائو ُب‬
‫الصيف‪ .‬ولنقصان شهوات الناس للرءوس ُب الصيف كان ٮتاف جريرة تلك البقية وجناية تلك الفضلة وكان يقول‪ :‬إن أكلتها بعد الشبع مل آمن‬
‫العطب وإن تركتها ‪٢‬تم ُب الصيف ومل يعرفوا العلة طلبوا ذلك مٍت ُب الشتاء‪ .‬حثٍت ا‪١‬تكي قال‪ :‬كنت يوماً عند العنربي إذ جاءت جارية أمو‬
‫ومعها كوز فارغ‪ .‬فقالت‪ :‬قالت أمك‪ :‬بلغٍت أن عندك مزملة ويومنا يوم حار‪ .‬فابعث إيل بشربة منها ُب ىذا الكوز‪ .‬قال‪ :‬كذبت! أمي اعقل من‬
‫أن تبعث بكوز فارغ ونرده مآلن! اذىيب فاملئيو من ماء حبكم وفرغيو ُب حبنا‪ٍ .‬ب املئيو من ماء مزملتنا حىت يعود شيء بشيء! قال ا‪١‬تكي‪ :‬فإذا‬
‫ىو يريد أن تدفع جوىراً ّتوىر وعرضاً بعرض حىت ال تربح أمو إال صرف ما بُت العرضُت الذي ىو الربد وا‪ٟ‬تر‪ .‬فأما عدد ا‪ٞ‬تواىر واألعراض‬
‫فمثبلً ٔتثل‪ .‬وقال ا‪١‬تكي‪ :‬دخلت عليو يوماً وإذا عنده جلة ٘تر وإذا ظئره جالسة قبالتو‪ .‬فلما أكل ٘ترة ( الصفحة ‪ ) 72 :‬رمى بنواهتا إليها‬
‫فأخذهتا فمصتها ساعة ٍب عزلتها‪ .‬فقلت للمكي‪ :‬أكان يدع على النواة من جسم التمر شيئاً قال‪ :‬واهلل لقد رأيتها الكت نواة مرة بعد أن مصتها‬
‫فصاح هبا صيحة لو كانت قتلت قتيبلً ما كان عنده أكثر من ذلك! وما كانت إال ُب أن تناول األعراض وتسلم إليو ا‪ٞ‬توىر‪ .‬وكانت تأخذ‬
‫حبلوة النواة وتودعها ندوة الريق‪ .‬قال ا‪٠‬تليل‪ :‬كان أبو قطبة يستغل ثبلثة آالف دينار‪ .‬وكان من البخل يؤخر تنقية بالوعتو إىل يوم ا‪١‬تطر الشديد‬
‫وسيل ا‪١‬تثاعب ليكًتي رجبلً واحداً فق ٮترج ما فيها ويصبو ُب الطريق فيجًتفو السيل ويؤديو إىل القناة! وكان بُت موضع بئره والصب قدر‬
‫مائيت ذراع‪ .‬فكان ‪١‬تكان زيادة در‪٫‬تُت ٭تتمل االنتظار شهراً أو شهرين وإن ىو جرى ُب الطريق وأوذي بو الناس! وقال‪ :‬ونظر يوماً إىل الكساحُت‬
‫وىو معنا جالس ُب رجال من قريش وىم ٮترجون ما ُب بالوعتو ويرمون بو ُب الطريق وسيل ا‪١‬تثاعب ٭تتملو فقال‪ :‬أليس الب وا‪ٞ‬تداء والدجاج‬
‫والفراخ والدراج وخبز الشعَت والصحناء والكراث وا‪ٞ‬تواف ‪ٚ‬تيعاً يصَت إىل ما ترون فلم يغايل بشيء بصَت ىو والرخيص ُب معٌت واحد قال‪ :‬وىم‬
‫ثبلثة إخوة‪ :‬أبو قطبة والطيل وبايب من ولد عتاب بن أسيد ‪ -‬واحد منهم كان ٭تتج عن ‪ٛ‬تزة ويقول‪ :‬استشهد قبل أن ٭تج‪ .‬وافآخر كان‬
‫يضحي عن أيب بكر وعمر ويقول‪ :‬أخطأ السنة ُب ترك الضحية‪ .‬وكان افآخر يفطر عن عائشة أيام التشريق ويقول‪ :‬غلطت ‪ -‬ر‪ٛ‬تها اهلل ‪ُ -‬ب‬
‫صومها أيام العيد‪ .‬فمن صام عن أبيو وأمو فأنا أفطر عن عائشة‪ .‬حدثتٍت امرأة تعرف األمور قالت‪ :‬كان ُب ا‪ٟ‬تي مأًب اجتمع فيو عجائز من‬
‫عجائز ا‪ٟ‬تي‪ .‬فلما رأين أن أىل ا‪١‬تأًب قد أقمن ا‪١‬تناحة اعتزلن وٖتدثن‪ .‬فبينا ىن ُب حديثهن إذ ذكرن بر األبناء باألمهات وإنفاقهم عليهن‪.‬‬
‫وذكرت كل واحدة منهن ما يوليها ابنها‪ .‬فقالت واحدة منهن وأم فيلويو ساكتة ‪ -‬وكانت امرأة صا‪ٟ‬تة وابنها يظهر النسك ويدين بالبخل ولو‬
‫حانوت ُب مقربة بٍت حصُت يبيع فيها األسقاط‪ - .‬قالت‪ :‬فأقبلت على أم فيلويو قلت ‪٢‬تا‪ :‬ما لك ال ٖتدثُت معنا عن ابنك كما يتحدثن وكيف‬

‫صنع فيلويو فيما بينك وبينو قالت‪ :‬كان ‪٬‬تري علي ُب كل أضحى در‪٫‬تاً! فقالت‪ :‬وقد قطعو أيضاً! قالت‪ :‬ما كان ‪٬‬تري علي إال ذاك‪ .‬ولقد رٔتا‬
‫أدخل أضحى! فقالت‪ :‬فقلت‪ :‬يا ( الصفحة ‪ ) 73 :‬أم فيلويو وكيف يدخل أضحى ُب أضحى قد يقول الناس‪ :‬إن فبلناً أدخل شهراً ُب‬
‫شهر ويوماً ُب يوم‪ .‬فأما أضحى ُب أضحى فهذا ال يشركو فيو أحد!‬

‫قصة ٘تام بن جعفر‬

‫كان ٘تام بن جعفر ٓتيبلً على الطعام مفرط البخل‪ .‬وكان يقبل على كل من أكل خبزه بكل علة ويطالبو بكل طائلة وحىت رٔتا استخرج عليو أنو‬
‫البن جبلد الدم‪ .‬وكان إن قال لو ندَل لو‪ :‬ما ُب األرض أحد أمشي مٍت وال على ظهرىا أحد أقوى على ا‪ٟ‬تضر مٍت! قال‪ :‬وما ٯتنعك من ذلك‬
‫وأنت تأكل أكل عشرة وىل ٭تمل الرجل إال البطن ال ‪ٛ‬تد اهلل من ٭تمدك! فإن قال‪ :‬ال واهلل إن أقدر أن أمشي ألٍل أضعف ا‪٠‬تلق عنو وإٍل‬
‫ألنبهر من مشى ثبلثُت خطوة! قال‪ :‬وكيف ٘تشي وقد جعلت ُب بطنك ما ٭تملو عشرون ‪ٛ‬تاالً! وىل ينطلق الناس إال مع خفة األكل وأي‬
‫بطُت بقدر على ا‪ٟ‬تركة وإن الكظيظ ليعجز عن الركوع والسجود فإن شكا ضرسو وقال‪ :‬ما ‪٪‬تت البارحة مع وجعو وضربانو قال‪ :‬عجبت كيف‬
‫اشتكيت واحداً وكيف مل تشتك ا‪ٞ‬تميع! وكيف بقيت إىل اليوم ُب فيك حاكة! وأي ضرس يقوى على الدرس والطحن! واهلل إن األرحاء السورية‬
‫لتكل وإن ا‪١‬تيجان الغليظ ليتعبو الدق! ولقد استبطأت لك ىذه العلة! ارفق فإن الرفق ٯتن وال ٗترق بنفسك فإن ا‪٠‬ترق شؤم! وإن قال‪ :‬ال واهلل‬
‫إن اشتكيت ضرساً يل ق وال ٕتلجل يل سن عن موضعو منذ عرفت نفسي قال‪ :‬يا ‪٣‬تنون! ألن كثرة ا‪١‬تضغ تشد العمور وتقوي األسنان وتدبغ‬
‫اللثة وتغدو أصو‪٢‬تا‪ .‬وإعفاء األضراس من ا‪١‬تضغ ير٭تها‪ .‬وإ‪٪‬تا الفم جزء من اإلنسان‪ .‬وكما اإلنسان نفسو إذا ٖترك وعمل قوى وإذا طال سكونو‬
‫تفتخ واسًتخى فكذلك األضراس‪ .‬ولكن رفقاً! فإن اإلتعاب ينقص القوة‪ .‬ولكل شيء مقدار وهناية‪ .‬فهذا ضرسك ال تشتكيو بطنك أيضاً ال‬
‫تشتكيو فإن قال‪ :‬واهلل إن أروى من ا‪١‬تاء‪ .‬وما أظن أن ُب الدنيا أحداً أشرب مٍت للماء قال‪ :‬البد للًتاب من ماء والبد للطُت من ماء يبلو ويرو‪.‬‬
‫أوليست ا‪ٟ‬تاجة على قدر كثرتو وقلتو واهلل لو شربت ماء الفرات ما استكثرتو لك مع ما أرى من شدة أكلك وعظم لقمتك! تدري ما قد تصنع‬
‫أنت واهلل تلعب! أنت لست ترى نفسك! فسل عنك من يصدقك حىت تعلم أن ماء ( الصفحة ‪ ) 74 :‬فإن قال‪ :‬ما شربت اليوم ماء البتة‬
‫وما شربت أمس ٔتقدار نصف رطل وما ُب األرض إنسان أقل شرباً مٍت للماء قال‪ :‬ألنك ال تدع لشرب ا‪١‬تاء موضعاً! وألنك تكنز ُب جوفك‬

‫كنزاً ال ‪٬‬تد ا‪١‬تاء معو مدخبلً! والعجب ال تتخم ألن من ال يشرب ا‪١‬تاء على ا‪٠‬توان ال يدري مقدار ما أكل ومن جاوز مقدار الكفاية كان حرياً‬
‫بالتخمة‪ .‬فإن قال‪ :‬ما أنام الليل كلو وقد أىلكٍت األرق قال‪ :‬وتدعك الكظة والنفخة والقرقرة أن تنام واهلل لو مل يكن إال العطش الذي ينبو‬
‫الناس ‪١‬تا ‪٪‬تت‪ .‬ومن شرب كثَتاً بال كثَتاً‪ .‬ومن كان الليل كلو بُت شرب وبول كيف يأخذه النوم فإن قال‪ :‬ما ىو إال أن أضع رأسي فإ‪٪‬تا أنا‬
‫حجر ملقى إىل الصبح قال‪ :‬ذلك ألن الطعام يسكن وٮتدر و٭تَت ويبل الدماغ ويبل العروق ويسًتخي عليو ‪ٚ‬تيع البدن‪ .‬ولو كان ُب ا‪ٟ‬تق لكان‬
‫ينبغي أن تنام الليل والنهار! فإن قال‪ :‬أصبحت وأنا ال أشتهي شيئاً قال‪ :‬إياك أن تأكل قليبلً وال كثَتاً فإن أكل القليل على غَت شهوة أضر من‬
‫الكثَت مع الشهوة‪ .‬قال ا‪٠‬توان‪ :‬ويل يل ‪٦‬تن قال‪ :‬ال أريد! وبعد وكيف تشتهي الطعام اليوم وأنت قد أكلت باألمس طعام عشرة! وكان كثَتاً ما‬
‫يقول لندمائو‪ :‬إياكم واألكل على ا‪٠‬تمار فإن دواء ا‪٠‬تمار الشراب‪ .‬ا‪٠‬تمار ٗتمة‪ .‬وا‪١‬تتخم إذا أكل مات ال ‪٤‬تالة‪ .‬وإياكم واإلكثار ُب عقب‬
‫ا‪ٟ‬تجامة والفصد وا‪ٟ‬تمام‪ .‬وعليكم بالتخفيف ُب الصيف كلو‪ .‬واجتنبوا اللحم خاصة‪ .‬وكان يقول‪ :‬ليس يفسد الناس إال الناس‪ :‬ىذا الذي‬
‫يتكلم بالكبلم البارد وبالطرف ا‪١‬تستنكرة لو مل يصب من يضحك لو وبعض من يشكره ويتضاحك لو ‪ -‬أوليس ىو عنده إال أن يظهر العجب‬
‫لو ‪١ -‬تا تكلف النوادر‪ .‬أال أىلك قول الناس لؤلكول النهم وللرغيب الشره‪ :‬فبلن حسن األكل! ىو الذي أىلكو وزاد ُب رغبتو حىت جعل ذلك‬
‫صناعة وحىت رٔتا أكل ‪١ -‬تكان قو‪٢‬تم وتقريبهم وتعجبهم ‪ -‬ما ال يطيقو فيقتل‪ .‬فبل يزال قد ىجم على قوم فأكل زادىم وتركهم ببل زاد! فلو‬
‫قالوا بدل قو‪٢‬تم‪ :‬فبلن حسن األكل‪ :‬فبلن أقبح الناس أكبلً كان ذلك صبلحاً لفريقُت‪ .‬وال يزال البخيل على الطعام قد دعا الرغيب البطن‬
‫واٗتذ لو الطعام الطيب لفي عن نفسو ا‪١‬تقالة وليكذب عن نفسو تلك الظنون‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 75 :‬ولو كان شدة الضرس يعد ُب ا‪١‬تناقب‬
‫وٯتدح صاحبو ُب اجملالس لكان األنبياء آكل ا‪٠‬تلق و‪٠‬تصهم اهلل ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬من الرغب ٔتا مل يعطو أحداً من العا‪١‬تُت‪ .‬وكيف وُب مأثور‬
‫ا‪ٟ‬تديث‪ " :‬إن ا‪١‬تؤمن يأكل ُب معي واحد وإن ا‪١‬تنافق يأكل ُب سبعة أمعاء "‪ .‬أولسنا قد نراىم يشتمون بالنهم وبالرغب وبكثرة األكل وٯتدحون‬
‫بالزىادة وبقلة الطعام أوليس قد قال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬من أدلو على ا‪ٟ‬تسناء القتُت وقد ساب رجل أيوب ابن سليمان بن عبد ا‪١‬تلك‬
‫فقال ُب بعض ما يسبو‪ :‬ماتت أمك بغراً وأبوك بشماً! وبعد فهل ‪ٝ‬تعتم بأحد ق فخر بشدة أكل أبيو فقال‪ :‬أنا ابن آكل العرب بل قد رأينا‬

‫أصحاب النبيذ والفتيان يتمدحون بكثرة الشرب كما يتمدحون بقلة الرزق‪ .‬ولذلك قالت العرب‪ :‬قال الشاعر‪ :‬تكفيو فلذة كبد إن أمل هبامن‬
‫الشواء ويروي شربو الغمر وقال‪ :‬ال يتأرى ‪١‬تا ُب القدر يطلبهوال تراه أمام القوم يقتفر وقال‪ :‬ال يغمز الساق من أين وال وصم وال يعض‬
‫على شرسوفو الصفر والصفر ىي حيات البطون إ‪٪‬تا تكون من الفضول والتخم ومن الفساد والبشم‪ .‬وشرب مرة نبيذ وغناه ا‪١‬تغٌت فشق قميصو‬
‫من الطرب‪ .‬فقال ‪١‬توىل لو لو يقال لو احمللول وىو إىل جنبو‪ :‬شق أيضاً أنت ‪ -‬ويلك ‪ -‬قميصك! ‪ -‬واحمللول ىذا من افآيات ‪ -‬قال‪ :‬ال واهلل ال‬
‫أشقو وليس يل غَته‪ .‬قال‪ :‬فشقو وأنا أكسوك غداً‪ .‬قال‪ :‬فأنا أشقو غداً‪ .‬قال‪ :‬أنا ما أصنع فلم أ‪ٝ‬تع بإنسان يقايس ويناظر ُب الوقت الذي إ‪٪‬تا‬
‫يشق فيو القميص من غلبة الطرب غَته وغَت مواله ‪٤‬تلول‪ .‬دخل على األعمى على يوسف بن كل خَت وقد تغدى‪ .‬فقال‪ :‬يا جارية ىاٌب أليب‬
‫ا‪ٟ‬تسن غداء‪ .‬قالت‪ :‬مل يبق عندنا شيء‪ .‬قال‪ :‬ىاٌب ‪ -‬ويلك! ‪ -‬ما كان فليس من أيب ا‪ٟ‬تسن حشمة! ومل يشك على أنو سيؤٌب برغيف ملطخ‬
‫وبرقاقة ملطخة وبسكر وبقية مرق وبعرق وبفضلة شواء وببقايا ما يفضل ُب ا‪ٞ‬تامات والسكرجات‪ .‬فجاءت بطبق ليس عليو إال رغيف أرز‬
‫قاحل ال شيء غَته‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 76 :‬فلما وضعوا ا‪٠‬توان بُت يديو فأجال يده فيو وىو أعمى فلم يقع إال على ذلك الرغيف وقد عل أن‬
‫قولو‪ :‬ليس منو حشمة ال يكون إال مع القليل‪ .‬فلم يظن أن األمربلغ ذلك‪ .‬فلما مل ‪٬‬تد غَته قال‪ :‬ويلكم! وألكل ىذا ٔتره رفعتم ا‪ٟ‬تشمة كلها‬
‫والكبلم مل يقع إال على ىذا حدثٍت ‪٤‬تمد بن حسان األسود قال‪ :‬أخربٍل زكريا القطان قال‪ :‬كان للغزال قطعة أرض قدام حانوٌب فأكرى نصفها‬
‫من ‪ٝ‬تاك يسق عنو ما استطاع من مؤنة الكراء‪ .‬قال‪ :‬وكان الغزال أعجوبة ُب البخل‪ .‬وكان ‪٬‬تيء من منزلو ومعو رغيف ُب كمو‪ .‬فكان أكثر‬
‫دىره يأكلو ببل أدم‪ .‬فإذا أعيا عليو األمر أخذ من ساكنو جوافة ْتبة وأثبت عليها فلساً ُب حسابو! فإذا أراد أن يتغدى أخذ ا‪ٞ‬توافة فمسحها‬
‫على وجو الرغيف ٍب عض عليو! ورٔتا فتح بطن ا‪ٞ‬توافة فيطر جنبيها وبطنها باللقمة بعد اللقمة! فإذا خاف أن ينهكها ذلك وينضم بطنها طلب‬
‫من ذلك السماك شيئاً من ملح السمك فحشا جوفها لينفخها وليوىم أن ىذا ىو ملحها الذي ملحت بو! ولرٔتا غلبتو شهوتو فكدم طرف‬
‫أنفها وأخذ من طرف األرنبة ما يسيغ بو لقمتو! وكان ذلك منو ال يكون إال ُب آخر لقمة ليطيب فمو هبا! ٍب يضعها ُب ناحية‪ .‬فإذا اشًتى من‬
‫امرأة غزالً أدخل تلك ا‪ٞ‬توافة ُب ‪ٙ‬تن الغزل من طريق إدخال العروض وحسبها عليها بفلس فيسًتجع رأس ا‪١‬تال ويفضل األدم‪ .‬وروى أصحابنا‬
‫عن عبد اهلل بن ا‪١‬تقفع قال‪ :‬كان ابن جذام الشيء ‪٬‬تلس إيل‪ .‬وكان رٔتا انصرف معي إىل ا‪١‬تنزل فيتغذى معنا ويقيم إىل أن يربد‪ .‬وكنت أعرفو‬
‫بشدة البخل وكثرة ا‪١‬تال‪ .‬فأّب علي ُب االستزارة وصممت عليو ُب االمتناع‪ .‬فقال‪ :‬جعلت فداك! أنت تظن أٍل ‪٦‬تن يتكلف وأنت تشفق علي!‬
‫ال واهلل! إن ىي إال كسَتات يابسة وملح وماء ا‪ٟ‬تب! فظننت أنو يريد اختبليب بتهوين األمر عليو‪ .‬وقلت‪ :‬إن ىذا كقول الرجل‪ :‬يا غبلم أطعمنا‬
‫كسرة وأطعم السائل ‪ٜ‬تس ٘ترات‪ .‬ومعناه أضعاف ما وقع اللفظ عليو‪ .‬وما أظن أن أحداً يدعو مثلي إىل ا‪ٟ‬تربية من الباطنة ٍب يأتيو بكسرات‬
‫وملح‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 77 :‬فلما صرت عنده وقربو إيل إذ وقف سائل بالباب فقال‪ :‬أطعمونا ‪٦‬تا تأكلون أطعمكم اهلل من طعام ا‪ٞ‬تنة! قال‪:‬‬
‫بورك فيك! فأعاد الكبلم فأعاد عليو مثل ذلك القول‪ .‬فأعاد عليو السائل فقال‪ :‬اذىب ‪ -‬ويلك! ‪ -‬فقد ردوا عليك‪ .‬فقال السائل‪ :‬سبحان‬
‫اهلل! ما رأيت كاليوم أحداً يرد من لقمة والطعام بُت يديو! قال‪ :‬اذىب ‪ -‬ويلك! ‪ -‬وإال خرجت إليك واهلل فدققت ساقيو! فقلت للسائل‪:‬‬
‫اذىب وأرح نفسك فإنك لو تعرف من صدق وعبده مثل الذي أعرف ‪١‬تا وقفت طرفة عُت بعد رده إياك! وكان أبو يعقوب الذقنان يقول‪ :‬ما‬
‫فاتٍت اللحم منذ ملكت ا‪١‬تال‪ .‬وكان إذا كان يوم ا‪ٞ‬تمعة اشًتى ‪ٟ‬تم بقر بدرىم واشًتى بصبلً بدانق وباذ‪٧‬تاناً بدانق وقرعة بدانق‪ .‬فإذا كان أيام‬
‫ا‪ٞ‬تزر فجزر بدانق! وطبخو كلو سكباجاً‪ .‬فأكل وعيالو يومئذ خبزىم بشيء من رأس القدر وما ينقطع ُب القدر من البصل والباذ‪٧‬تان وا‪ٞ‬تزر‬
‫والقرع والشحم واللحم‪ .‬فإذا كان يوم السبت ثردوا خبزىم ُب ا‪١‬ترق‪ .‬فإذا كان يوم األحد أكلوا البصل‪ .‬فإذا كان يوم االثنُت أكلوا ا‪ٞ‬تزر‪ .‬فإذا‬
‫كان يوم الثبلثاء أكلوا ال قرع‪ .‬فإذا كان يوم األربعاء أكلوا الباذ‪٧‬تان‪ .‬فإذا كان يوم ا‪٠‬تميس أكلوا اللحم‪ .‬فلهذا كان يقول‪ :‬ما فاتٍت اللحم منذ‬
‫ملكت ا‪١‬تال! قال أصحابنا‪ :‬نزلنا بناس من أىل ا‪ٞ‬تزيرة وإذا ىم ُب ببلد باردة وإذا حطبهم شر حطب وإذا األرض كلها غابة واحدة طرفاء‪.‬‬
‫فقلنا‪ :‬ما ُب األرض أكرم من الطرفاء‪ .‬قالوا‪ :‬ىو كرَل ومن كرمو نفر‪ .‬فقلنا‪ :‬وما الذي تفرون منو قالوا‪ :‬دخان الطرفاء يهضم الطعام وعيالنا كثَت!‬
‫وقد عاب ناس أىل ا‪١‬تازح وا‪١‬تديرب بأمور‪ :‬منها أن خشكاهنم من دقيق شعَت وحشوه الذي فيو من ا‪ٞ‬توز والسكر من دقيق خشكار‪ .‬وأىل ا‪١‬تازج‬
‫ال يعرفون بالبخل‪ .‬ولكنهم أسوأ الناس حاالً‪ .‬فتقديرىم على قدر عيشهم‪ .‬وإ‪٪‬تا ‪٨‬تكي عن البخبلء الذين ‪ٚ‬تعوا بُت البخل واليسر وبُت خصب‬
‫الببلد وعيش أىل ا‪ٞ‬تدب‪ .‬فأما من يضيق على نفسو ألنو ال يعرف إال الضيق فليس سبيلو سبيل القوم‪ .‬قال ا‪١‬تكي‪ :‬كان أليب عم يقال لو‬
‫سليمان الكثري‪ٝ .‬تى بذلك لكثرة مالو‪ .‬وكان يقربٍت وأنا صيب إىل أن بلغت‪ .‬ومل يهب يل مع ذلك التقريب شيئاً ق ‪ .‬وكان قد جاوز ُب ذلك‬
‫حد البخبلء‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 78 :‬فدخلت عليو يوماً وإذا قدامو قطع دار صيٍت ال تسوى قَتاطاً‪ .‬فلما نال حاجتو منها مددت يدي فآخذ‬

‫منها قطعة‪ .‬فلما نظر إيل قب ضت يدي! فقال‪ :‬ال تنقبض وانبس واسًتسل‪ .‬وليحسن ظنك فإن حالك عندي على ما ٖتب! فخذه كلو فهو‬
‫لك بزوبره وْتذافَته! وىو لك ‪ٚ‬تيعاً! نفسي بذلك سخية! واهلل أعلم أٍل مسرور ٔتا وصل إليك من ا‪٠‬تَت! فًتكتو بُت يديو وقمت من عنده‬
‫وجعلت وجهي كما أنا إىل العراق! فما رأيتو وما رآٍل حىت مات‪ .‬وقال ا‪١‬تكي‪ٝ :‬تعٍت سليمان وأنا أنشد شعر امرئ القيس‪ :‬لنا غنم نسوقها‬
‫غٌت شبع وروي قال‪ :‬لو كان الذي قال ليحِت بن خالد حُت نقب ُب أيب‬
‫غزاركأن قرون جلتها العصي فتمؤل بيتنا أقطاً و‪ٝ‬تناًوحسبك من ً‬
‫قبيس وزاد ُب داره‪ :‬عمدت إىل شيخ ا‪ٞ‬تبال فزعزعتو وثلمت فيو‪ .‬وقال حُت عوتب ُب قلة الضحك وشدة القطوب‪ :‬إن الذي ٯتنعٍت من‬
‫الضحك أن اإلنسان أقرب ما يكون من البذل إذا ضحك وطابت نفسو! صحبٍت ‪٤‬تفوظ النقاش من مسجد ا‪ٞ‬تامع ليبلً‪ .‬فلما صرت قرب منزلو‬
‫ وكان منزلو أقرب إىل مسجد ا‪ٞ‬تامع من منزيل ‪ -‬سألٍت أن أبيت عنده‪ .‬وقال‪ :‬أين تذىب ُب ىذا ا‪١‬تطر والربد ومنزيل منزلك وأنت ُب ظلمة‬‫وليس معك نار وعندي لباً مل ير الناس مثلو و٘تر ناىيك بو جودة ال تصلح إال لو! فملت معو فأبطأ ساعة‪ٍ .‬ب جاءٍل ّتام لبإ وطبق ٘تر‪ .‬فلما‬
‫مددت قال‪ :‬يا أبا عثمان إنو لبإ وغلظو! وىو الليل وركوده! ٍب ليلة مطر ورطوبة وأنت رجل قد طعنت ُب السن‪ .‬ومل تزل تشكو من الفاِب طرفاً‪.‬‬
‫وما زال الغليل يسرع إليك‪ .‬وأنت ُب األصل لست بصاحب عشاء! فإن أكلت اللبأ ومل تبالغ كنت ال آكبلً وال تاركاً وحرشت طباعك‪ٍ .‬ب‬

‫قطعت األكل أشهى ما كان إليك‪ .‬وإن بالغت بتنا ُب ليلة سوء من االىتمام بأمرك ومل نعد لك نبيذاً وال عسبلً‪ .‬وإ‪٪‬تا قلت ىذا الكبلم لئبل‬
‫تقول غداً‪ :‬كان وكان! واهلل وقد وقعت بُت نايب أسد! ألٍل لو مل ( الصفحة ‪ ) 79 :‬أجئك بو وقد ذكرتو لك قلت‪ٓ :‬تل بو وبدا لو فيو‪ .‬وإن‬
‫جئت بو ومل أحذرك منو ومل أذكرك كل ما عليك فيو قلت‪ :‬مل يشفق علي ومل ينصح‪ .‬فقد برئت إليك من األمرين ‪ٚ‬تيعاً‪ .‬وإن شئت فأكلة‬
‫وموتة! وإن شئت فبعض االحتمال ونوم على سبلمة! فما ضحكت ق كضحكي تلك الليلة‪ .‬ولقد أكلتو ‪ٚ‬تيعاً فما ىضمو إال الضحك‬
‫والنشاط والسرور فيما أظن‪ .‬ولو كان معي من يفهم طيب ما تكلم بو ألتى على الضحك أو لقضى علي‪ .‬ولكن ضحك من كان وحده ال‬
‫يكون على شطر مشاركة األصحاب‪ .‬وقال أبو القماقم‪ :‬أول اإلصبلح أال يرد ما صار ُب يدي لك فإن كان ما صار ُب يدي يل فهو يل وإن مل‬
‫يكن يل فأنا أحق بو ‪٦‬تن صَته ُب يدي! ومن أخرج من يده شيئاً إىل يد غَته من غَت ضرورة فقد أباحو ‪١‬تن صَته إليو! وتعريفك إياه مثل إباحتو‪.‬‬
‫وقالت لو امرأة‪ :‬و٭تك يا أبا القماقم! إٍل قد تزوجت زوجاً هنارياً والساعة وقتو‪ .‬وليست على ىيئتو‪ .‬فاشًت يل هبذا الرغيف أساً وهبذا الفلس‬
‫دىناً فإنك تؤجر! فعسى اهلل أن يلقي ‪٤‬تبيت ُب قلبو فَتزقٍت على يدك شيئاً أعيش بو فقد واهلل ساءت حايل وبلغ اجملهود مٍت ‪ -‬فأخذ‪٫‬تا وجعلو‬

‫وجهو! فرأتو بعد أيام فقالت‪ :‬سبحان اهلل! أما ر‪ٛ‬تتٍت ‪٦‬تا صنعت يب! قال‪ :‬و٭تك! سق واهلل مٍت الفلس فمن الغم أكلت الرغيف! وتعشق‬
‫واحدة فلم يزل يتبعها ويبكي بُت يديها حىت ر‪ٛ‬تتو‪ .‬وكانت مكثرة وكان مقبلً‪ .‬فاستهداىا ىريسة وقال‪ :‬أنتم أحذق هبا! فلما كان بعد أيام‬
‫تشهى عليها رءوساً‪ .‬فلما كان بعد قليل طلب منها حيسة‪ .‬فلما كان بعد ذلك تشهى عليها طفيشلية‪ .‬قالت ا‪١‬ترأة‪ :‬رأيت عشق الناس يكون ُب‬
‫القلب وُب الكبد وُب األحشاء‪ .‬وعشقك أنت ليس ‪٬‬تاوز معدتك! وقال أبو األصبغ‪ :‬أّب أبو القماقم على قوم عند ا‪٠‬تطبة إليهم يسأل عن مال‬
‫امرأة و٭تصيو ويسأل عنو‪ .‬فقالوا‪ :‬قد أخربناك ٔتا ‪٢‬تا فأنت أي شيء مالك قال‪ :‬وما سؤالكم عن مايل الذي ‪٢‬تا يكفيٍت ويكفيها! ‪ٝ‬تعت شيخاً‬
‫من مشايخ األبلة يزعم أن فقراء أىل البصرة أفضل من فقراء أىل األبلة‪ .‬قلت‪ :‬بأي شيء فضلتم قال‪ :‬ىم أشد تعظيماً لؤلغنياء وأعرف‬
‫بالواجب‪ .‬ووقع بُت رجلُت أبليُت كبلم فأ‪ٝ‬تع أحد‪٫‬تا صاحبو كبلماً غليظاً فرد عليو مثل كبلمو‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 81 :‬فرأيتهم قد أنكروا ذلك‬
‫إنكاراً شديداً ومل أر لذلك سبباً‪ .‬فقلت‪ :‬مل أنكرًب أن يقول لو مثل ما قال قالوا‪ :‬ألنو أكثر منو ماالً‪ .‬وإذا جوزنا ىذا لو جوزنا لفقرائنا أن يكافئوا‬
‫أغنياءنا ففي ىذا الفساد كلو! وقال ‪ٛ‬تدان بن صباح‪ :‬كيف صار رياح يسمعٍت وال أ‪ٝ‬تعو أفهو أكثر ماالً مٍت ٍب قال‪ :‬ويكون الزائر من أىل‬
‫البصرة عند األبلى مقيماً مطمئناً‪ .‬فإذا جاء ا‪١‬تد قالوا‪ :‬ما رأينا مداً ق ارتفع ارتفاعو‪ .‬وما أطيب السَت ُب ا‪١‬تد! والسَت ُب ا‪١‬تد إىل البصرة أطيب‬
‫من السَت ُب ا‪ٞ‬تزر إىل األبلة! فبل يزالون بو حىت أن من الرأي أن يغتنم ذلك ا‪١‬تد بعينو! كان أ‪ٛ‬تد ا‪٠‬تاركي ٓتيبلً وكان نفاجاً‪ .‬وىذا أغيظ ما‬
‫يكون‪ .‬وكان يتخذ لكل جبة أربعة أزرار لَتى الناس أن عليو جبتُت ويشًتي األعذاق والعراجُت والسعف من الكبلء فإذا جاء ا‪ٟ‬تمال إىل بابو‬
‫تركو ساعة يوىم الناس أن لو من األرضُت ما ٭تتمل أن يكون ذلك كلو منها‪ .‬وكان يكًتي قدور ا‪٠‬تمارين اليت تكون للنبيذ ٍب يتحرى أعظمها‬
‫ويهرب من ا‪ٟ‬تمالُت بالكراء كي يصيحوا بالباب‪ :‬يشًتون الداذي والسكر و٭تبسون ا‪ٟ‬تمالُت بالكراء! وليس ُب منزلو رطل دبس! و‪ٝ‬تع قول‬
‫الشاعر‪ :‬رأيت ا‪٠‬تبز عز لديك حتىحسبت ا‪٠‬تبز ُب جو السحاب وما روحتنا عنا ولكن خفت مرزئة الذباب فقال‪ :‬ومل ذب عنهم لعنو‬
‫اهلل! ما أعلم إال أنو شهى إليهم الطعام ونظف ‪٢‬تم القصاع وفرغهم لو وسخرىم عليو! ٍب أال تركها تقع ُب قصاعهم وتسق على آنافهم‬
‫وعيوهنم! ىو واهلل أىل ‪١‬تا ىو أعظم من ىذا! كم ترون من مرة قد أمرت ا‪ٞ‬تارية أن تلقي ُب القصعة الذبابة والذبابتُت والثبلثة حىت يتقزز بعضهم‬

‫ويكفي اهلل شره! قال‪ :‬وأما قولو‪ :‬رأيت ا‪٠‬تبز عز لديك حىت قال‪ :‬فإن مل أعز ىذا الشيء الذي ىو قوام أىل األرض وأصل األقوات وأمَت‬
‫األغذية فأي شيء أعز إي واهلل إٍل أعزه وأعزه وأعزه وأعزه مدى النفس ما ‪ٛ‬تلت عيٍت ا‪١‬تاء‪ .‬وبلغ من نفجو مع ذلك ما أخربٍل بو إبراىيم بن‬
‫ىانئ قال‪ :‬كنت عنده يوماً إذ مر بو بعض الباعة فصاح ا‪٠‬توخ ا‪٠‬توخ! فقلت‪ :‬وقد جاء ا‪٠‬توخ بعد قال‪ :‬نعم قد جاء وقد أكثرنا منو‪ ( .‬الصفحة‬
‫‪ ) 81 :‬فدعاٍل الغيظ عليو إىل أن دعوت البياع وأقبلت على ابن ا‪٠‬تاركي فقلت‪ :‬و٭تك! ‪٨‬تن مل نسمع بو بعد وأنت قد أكثرت منو! وقد تعلم‬
‫أن أصحابنا أترف منك! ٍب أقبلت على البياع فقلت‪ :‬كيف تبيع ا‪٠‬توخ فقال‪ :‬ستة بدرىم قلت‪ :‬أنت ‪٦‬تن يشًتي ست خوخات بدرىم وأنت‬
‫تعلم أنو بياع بعد أيام مائتُت بدرىم ٍب تقول‪ :‬وقد أكثرنا منو وىذا يقول‪ :‬ستة بدرىم قال‪ :‬وأي شيء أرخص من ستة أشياء بشيء كان غبلم‬
‫صاّب بن عفان يطلب منو لبيت ا‪ٟ‬تمار بالليل‪ .‬فكان يعطيو كل ليلة ثبلثة أفلس ‪ -‬والفلوس أربعة طسوج ‪ -‬ويقول‪ :‬طسوج يفضل وحبة تنقص‬
‫وبينهما يرمي الرامي! وكان يقول البنو‪ :‬تعطي صاحب ا‪ٟ‬تمام وصاحب ا‪١‬تعرب لكل واحد منهما طسوجاً وىو إذا مل ير معك إال ثبلثة أفلس مل‬
‫يردك قال أبو كعب‪ :‬دعا موسى بن جناح ‪ٚ‬تاعة من جَتانو ليفطروا عنده ُب شهر رمضان‪ .‬وكنت فيهم‪ .‬فلما صلينا ا‪١‬تغرب و‪٧‬تز ابن جناح أقبل‬
‫علينا ٍب قال‪ :‬ال تعجلوا فإن العجلة من الشيطان‪ .‬وكيف ال تعجلون وقد قال اهلل جل ذكره‪ :‬وكان اإلنسان عجوالً وقال‪ :‬خلق اإلنسان من‬

‫عجل ‪ -‬ا‪ٝ‬تعوا ما أقول فإن فيما أقول حسن ا‪١‬تؤاكلة والبعد من األثرة والعاقبة الرشيدة والسَتة احملمودة‪ .‬وإذا مد أحدكم يده إىل ا‪١‬تاء فاستسقى‬
‫ وقد أتيتم ببهطة أو ّتوذابة أو بعصيدة أو ببعض ما ‪٬‬تري ُب ا‪ٟ‬تلق وال يساغ با‪١‬تاء وال ٭تتاج فيو إىل مضغ وىو طعام يد ال طعام يدين‬‫وليست على أىل اليد منو مؤنة وىو ‪٦‬تا يذىب سريعاً ‪ -‬فأمسكوا حىت يفرغ صاحبكم فإنكم ٕتمعون عليو خصاالً‪ :‬منها أنكم تنغصون عليو‬
‫بتلك السرعة إذا علم أنو ال يفرغ إال مع فراغكم‪ .‬ومنها أنكم ٗتنقونو وال ‪٬‬تد بداً من مكافأتكم فلعلو أن يتسرع إىل لقمة حارة فيموت وأنتم‬
‫ترونو‪ .‬وأدٌل ذلك أن تبعثوه على ا‪ٟ‬ترص وعلى عظم اللقم‪ .‬و‪٢‬تذا ما قال األعرايب حُت قيل لو‪ :‬مل تبدأ بأكل اللحم الذي فوق الثريد قال‪ :‬ألن‬
‫اللحم ظاعن والثريد مقيم! قال أبو كعب‪ :‬فرٔتا نسي بعضنا فمد يده إىل القصعة وقد مد يده صاحبو إىل ا‪١‬تاء فيقول لو موسى‪ :‬يدك يا ناسي!‬
‫ولوال شيء لقلت لك‪ :‬يا متغافل! قال‪ :‬وأتانا بارزة‪ .‬ولو شاء إنسان أن يعد حبها لعده لتفرقو ولقلتو‪ .‬قال‪ :‬فنثروا عليها ليلة من ذلك مقدار‬
‫نصف سكرة‪ .‬فوقعت ليلتئذ ُب قطعة وكنت إىل جنبو فسمع صوهتا حُت ( الصفحة ‪ ) 82 :‬مضغتها فضرب يده على جنيب ٍب قال‪ :‬اجرش‬
‫يا أبا كعب اجرش! قلت‪ :‬ويلك! أما تتقي اهلل! كيف أجرش جزءاً ال يتجزأ‪.‬‬

‫قصة ابن العقدى‬

‫كان ابن العقدى رٔتا استزار أصحابو إىل البستان‪ .‬وكنت ال أظنو ‪٦‬تن ٭تتمل قلبو ذلك على حال‪ .‬فسألت ذات يوم بعض زواره فقلت‪ :‬احك‬
‫يل أمرك‪ .‬قال‪ :‬وتسًت علي قلت‪ :‬نعم ما دمت بالبصرة‪ .‬قال‪ :‬يشًتي لنا أرزاً بقشره و٭تملو معو ليس معو شيء ‪٦‬تا خلق اهلل إال ذلك األرز! فإذا‬
‫صرنا إىل أرضو كلف أكاره أن ‪٬‬تشو ُب ‪٣‬تشة لو ٍب ذراه ٍب غربلو ٍب جش الواش منو‪ .‬فإذا فرغ من الشراء وا‪ٟ‬تمل ٍب من ا‪ٞ‬تش ٍب من التذرية ٍب‬
‫من اإلدارة والغربلة ٍب من جش الواش ٍب من تذريتو ٍب من إدارتو وغربلتو كلف األكار أن يطحنو على ثوره وُب رحاه‪ .‬فإذا طحنو كلفو أن يغلي لو‬
‫ا‪١‬تاء وأن ٭تتطب لو‪ٍ .‬ب يكلفو العجن ألنو با‪١‬تاء ا‪ٟ‬تار أكثر نزالً‪ٍ .‬ب كلف األكار أن ٮتبزه‪ .‬وقبل ذلك ما قد كلفهم أن ينصبوا لو الشصوص‬
‫للسمك ويسكروا الدرياجة على صغار السمك ال يدخلوا ُب السواقي فيدخلوا أيديهم ُب حجرة الشبليب والرمان‪ .‬فإن أصبنا من السمك شيئاً‬
‫جعلو كباباً على نار ا‪٠‬تبز ٖتت ال طابق حىت ال ٭تتاج من ا‪ٟ‬تطب إىل كثَت‪ .‬فبل نزال منذ غدوة إىل الليل ُب كد وجوع وانتظار‪ٍ .‬ب ال يكون‬
‫عشاؤنا إال خبز أرز أسود غَت منخول ‪ -‬بالشبليب‪ .‬ولو قدر على غَت ذلك فعل‪ .‬قلت لو‪ :‬فلم ال يتخذ موضع مذار من بعض دقاق أرضو‬
‫فيذري لكم األرز ٍب يكون ا‪٠‬تيار ُب يده إن أ راد أن يعجل عليكم الطعام أطعمكم الفرد أو إن أحب أن يتأٌل ليطعمكم ا‪ٞ‬توىري‪ .‬قال‪ :‬واهلل‬
‫لئن ‪ٝ‬تع ىذا وعرفو ليتكلفو‪ .‬اهلل اهلل فينا فإنا قوم مساكُت! ولو قدرنا على شيء مل ‪٨‬تتمل ىذا الببلء! حدثٍت ا‪١‬تكي قال‪ :‬بت عند إ‪ٝ‬تاعيل بن‬
‫غزوان‪ .‬وإ‪٪‬تا بيتٍت عنده حُت علم أٍل تع شيت عند مويس و‪ٛ‬تلت معي قربة نبيذ‪ .‬فلما مضى من الليل أكثره وركبٍت النوم جعلت فراشي البساط‬
‫ومرفقيت يدي وليس ُب البيت إال مصلى لو ومرفقة و‪٥‬تدة‪ .‬فأخذ ا‪١‬تخدة فرمى هبا ( الصفحة ‪ ) 83 :‬إيل فأبيتها ورددهتا عليو‪ .‬وأىب وأبيت‪.‬‬
‫فقال‪ :‬سبحان اهلل! يكون أن تتوسد مرفقك وعندي فضل ‪٥‬تدة فأخذهتا فوضعتها ٖتت خدي فمنعٍت من النوم إنكاري للموضع ويبس فراشي‪.‬‬
‫وظن أٍل قد ‪٪‬تت‪ .‬فجاء قليبلً قليبلً حىت سل ا‪١‬تخدة من ٖتت رأسي‪ .‬فلما رأيتو قد مضى هبا ضحكت وقلت‪ :‬قد كنت عن ىذا غنياً! قال‪ :‬إ‪٪‬تا‬
‫جئت ألسوي رأسك! قلت‪ :‬إٍل مل أكلمك حىت وليت هبا‪ .‬قال‪ :‬كنت ‪٢‬تذا جئت فلما صارت ا‪١‬تخدة ُب يدي نسيت ما جئت لو! والنبيذ ‪-‬‬

‫ما علمت ‪ -‬واهلل يذىب با‪ٟ‬تفظ أ‪ٚ‬تع! وحدثٍت ا‪ٟ‬تزامي وا‪١‬تكي والعروضي قالوا‪ٝ :‬تعنا إ‪ٝ‬تاعيل يقول‪ :‬أوليس قد أ‪ٚ‬تعوا على أن البخبلء ُب‬
‫ا‪ٞ‬تملة أعقل من األسخياء ُب ا‪ٞ‬تملة ىا ‪٨‬تن أوالء عندك ‪ٚ‬تاعة فينا من يزعم أنو سخي وفينا من يزعم أنو ٓتيل‪ .‬فانظر أي الفريقُت أعقل ىأنذا‬
‫وسهل بن ىارون وخاقان بن صبيح وجعفر بن سعيد وا‪ٟ‬تزامي والعروضي وأبو يعقوب ا‪٠‬ترٯتي فهل معك إال أبو إسحاق وحدثٍت ا‪١‬تكي قال‪:‬‬
‫قلت إل‪ٝ‬تاعيل مرة‪ :‬مل أر أحداً ق أنفق على الناس من مالو فلما احتاج إليهم آسوه‪ .‬قال‪ :‬لو كان ما يصنعون هلل رضاً وللحق موافقاً ‪١‬تا ‪ٚ‬تع‬
‫اهلل ‪٢‬تم الغدر واللؤم من أقطار األرض‪ .‬ولو كان ىذا اإلنفاق ُب حقو ‪١‬تا ابتبلىم اهلل ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬من ‪ٚ‬تيع خلقو‪ .‬حدثٍت ٘تام بن أيب نعيم‬
‫قال‪ :‬كان لنا جار وكان لو عرس‪ .‬فجعل طعامو كلو فالوذقا‪ .‬فقيل لو‪ :‬إن ا‪١‬تؤنة تعظم قال‪ :‬أحتمل ثقل الغرم بتعجيل الراحة لعن اهلل النساء! ما‬
‫أشك أن من أطاعهن شر منهن‪ .‬وحديث ‪ٝ‬تعناه على وجو الدىر‪ :‬زعموا أن رجبلً قد بلغ ُب البخل غايتو وصار إماماً وأنو كان إذا صار ُب يده‬
‫الدرىم خاطبو وناجاه وفداه واستنبطو‪ .‬وكان ‪٦‬تا يقول لو‪ :‬كم من أرض قد قطعت! وكم من كيس قد فارقت! وكم من خامل رفعت! ومن رفيع‬
‫قد أ‪ٜ‬تلت! لك عندي أال تعرى وال تضحي! ‪ٍ -‬ب يلقيو ُب كيسو ويقول لو‪ :‬اسكن على اسم اهلل ُب مكان ال هتان وال تذل وال تزعج منو! ‪-‬‬
‫وأنو مل يدخل فيو در‪٫‬تاً ق فأخرجو وأن أىلو أ‪ٟ‬توا عليو ُب شهوة وأكثروا عليو ُب إنفاق درىم فدافعهم ما أمكن ( الصفحة ‪ ) 84 :‬ذلك‪.‬‬

‫ٍب ‪ٛ‬تل در‪٫‬تاً فق ‪ .‬فبينا ىو ذاىب إذ رأى حواء قد أرسل على نفسو أفعى لدرىم يأخذه‪ .‬فقال ُب نفسو‪ :‬أتلف شيئاً تبذل فيو النفس بأكلة أو‬
‫شربة واهلل ما ىذا إال موعظة يل من اهلل! فرجع إىل أىلو ورد الدرىم إىل كيسو ‪ -‬فكان أىلو منو ُب ببلء‪ .‬وكانوا يتمون موتو وا‪٠‬تبلص با‪١‬توت أو‬
‫ا‪ٟ‬تياة‪ .‬فلما مات وظنوا أهنم قد اسًتاحوا منو قدم ابنو فاستوىل على مالو وداره‪ٍ .‬ب قال‪ :‬ما كان أدم أىب فإن أكثر الفساد إ‪٪‬تا يكون ُب اإلدام‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬كان يأتدم ّتبنة عنده‪ .‬قال‪ :‬أرونيها‪ .‬فإذا فيها حز كا‪ٞ‬تدول من أثر مسح اللقمة! قال‪ :‬ما ىذه ا‪ٟ‬تفرة قالوا‪ :‬كان ال يقطع ا‪ٞ‬تنب وإ‪٪‬تا كان‬
‫ٯتسح على ظهره فيحفر كما ترى! قال‪ :‬فبهذا أىلكٍت وهبذا أقعدٍل ىذا ا‪١‬تقعد! لو علمت ذلك ما صليت عليو! قالوا‪ :‬فأنت كيف تريد أن‬
‫تصنع قال‪ :‬أضعها من بعيد فأشَت إليها باللقمة! وال يعجبٍت ىذا ا‪ٟ‬ترف األخَت ألن اإلفراط ال غاية لو‪ .‬وإ‪٪‬تا ‪٨‬تكي ما كان ُب الناس وما ‪٬‬توز‬
‫أن يكون فيهم أو حجة أو طريقة‪ .‬فأما مثل ىذا ا‪ٟ‬ترف فليس ‪٦‬تا نذكره‪ .‬وأما سائر حديث ىذا الرجل فإنو من البابة‪ .‬قال ابن جهانة الثقفية‪:‬‬
‫عجبت ‪٦‬تن ٯتنع النبيذ طالبو ألن النبيذ إ ‪٪‬تا يطلب ليوم فصد أو يوم حجامة أو يوم زيارة زائر أو يوم أكل ‪ٝ‬تك طري أو يوم شربة دواء‪ .‬ومل نر‬
‫أحداً طلبو وعنده نبيذ وال ليدخره و٭تتكره وال لبيعو ويعتقد منو‪ .‬وىو شيء ٭تسن طلبو وٖتسن ىبتو و٭تسن موقعو‪ .‬وىو ُب األصل كثَت رخيص‬

‫فما وجو منعو ما ٯتنعو عندي إال من الحظ لو ُب أخبلق الكرام! وعلى أٍل لست أوجل ‪ٔ -‬تا أىب منو ‪ -‬على نبيذي النقصان ألٍل إذا‬
‫احتجت عن ندمائي بقدر ما أخرجت من نبيذي رجع إىل نبيذي على حالو وكنت قد ٖتمدت ٔتا ال يضرٍل فمن ترك التحمد ٔتا ال يضره كان‬
‫من التحمد ٔتا يضره أبعد‪ .‬فذكر ابن جهانة مالو من الك رم هببة نبيذه ومل يذكر ما عليو من اللؤم ْتجب ندمائو‪ .‬قال األصمعي أو غَته‪ٛ :‬تل‬
‫بعض الناس مدينيا على برذون فأقامو على االرى‪ .‬فانتبو من نومو فوجده يعتلف‪ٍ .‬ب نام فانتبو فوجده يعتلف‪ .‬فصاح بغبلمو‪ :‬يا بن أم! بعو وإال‬
‫فهبو وإال فرده وإال فاذْتو! أنام وال ينام! يذىب ْتر مايل! ما أراد إال استئصايل! قال أبو ا‪ٟ‬تسن ا‪١‬تدائٍت‪ :‬كان با‪١‬تدائن ٘تار وكان ٓتيبلً‪ .‬وكان‬
‫غبلمو إذا دخل ا‪ٟ‬تانوت ٭تتال فرٔتا احتبس‪ .‬فاهتمو بأكل التمر فسألو يوماً فأنكر‪ .‬فدعا بقطنة بيضاء ٍب قال‪ :‬امضغها‪ ( .‬الصفحة ‪) 85 :‬‬
‫فمضغها‪ .‬فلما أخرجها وجد فيها حبل وة وصفرة قال‪ :‬ىذا دأبك كل يوم وأنا ال أعلم! أخرج من داري! وكان عندنا رجل من بٍت أسد إذا صعد‬
‫ابن األكار إىل ‪٩‬تلة لو ليلق لو رطباً مؤل فاه ماء‪ .‬فسخروا بو وقالوا لو‪ :‬إنو يشربو ويأكل شيئاً على النخلة‪ .‬فإذا أراد أن ينزل بآل ُب يده ٍب‬
‫أمسكو ُب فيو! والرطب أىون على أوالد األكرة وعلى أوالد غَت األكرة من أن ٭تتمل فيو أحد شطر ىذا ا‪١‬تكروه وال بعضو‪ .‬قال‪ :‬فكان بعدىا‬
‫ٯتؤل فاه من ماء أصفر أو أ‪ٛ‬تر أو أخضر لكي ال يقدر على مثلو ُب رءوس النخل! وحدثٍت ا‪١‬تصري وكان جار الداردريشي ومالو ال ٭تصى‪ .‬قال‪:‬‬
‫فانتهر سائبلً ذات يوم وأنا ع نده‪ٍ .‬ب وقف عليو آخر فانتهره إال أن ذلك بغيظ وحنق‪ .‬قال‪ :‬فأقبلت عليو فقلت لو‪ :‬ما أبغض إليك السؤال!‬
‫قال‪ :‬أجل عامة من ترى منهم أيسر مٍت‪ .‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬ما أظنك أبغضتهم ‪٢‬تذا‪ .‬قال‪ :‬كل ىؤالء لو قدروا على داري ‪٢‬تدموىا وعلى حياٌب‬
‫لنزعوىا! أنا لو طاوعتهم فأعطيتهم كما س ألوٍل كنت قد صرت مثلهم منذ زمان! فكيف تظن بغضي يكون ‪١‬تن أرادٍل على ىذا وكان أخوه‬
‫شريكو ُب كل شيء‪ .‬وكان ُب البخل مثلو‪ .‬فوضع أخوه ُب يوم ‪ٚ‬تعة بُت أيدينا و‪٨‬تن على بابو طبق رطب يساوي بالبصرة دانقُت‪ .‬فينا ‪٨‬تن نأكل‬
‫إذ جاء أخوه فلم يسلم ومل يتكلم حىت دخل الدار‪ .‬ف أنكرنا ذلك‪ .‬وكان يفرط ُب إظهار البشر و‪٬‬تعل البشر وقاية دون مالو‪ .‬وكان يعلم أنو إن‬
‫‪ٚ‬تع بُت ا‪١‬تنع والكرب قتل‪ .‬قال‪ :‬ومل نعرف علتو ومل يعرفها أخوه‪ .‬فلما كان ا‪ٞ‬تمعة األخرى دعا أيضاً أخوه بطبق رطب‪ .‬فبينا ‪٨‬تن نأكل إذ خرج‬
‫من الدار ومل يسلم ومل يقف‪ .‬فأنكرنا ذلك ومل ندر أيضاً ما قصتو‪ .‬فلما أن كان ُب ا‪ٞ‬تمعة الثالثة ورأى مثل ذلك كتب إىل أخيو‪ :‬يا أخي! كانت‬

‫الشركة بيٍت وبينك حُت مل يكثر الولد ومع الكثرة يقع االختبلف‪ .‬ولست آمن أن ٮترج ولدي وولدك إىل مكروه‪ .‬وىا ىنا أموال با‪ٝ‬تي ولك‬
‫شطرىا وأموال با‪ٝ‬تك ويل شطرىا وصامت ُب منزيل وصامت ُب منزلك ال نعرف فضل بعض ذلك على بعض‪ .‬وإن طرقنا أمر اهلل ما ركدت‬
‫ا‪ٟ‬ترب بُت ىؤالء الفتية وطال الصخب بُت ىؤالء النسوة‪ .‬فالرأي أن تتقدم اليوم فيما ٭تسم منهم ىذا السبب‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 86 :‬فلما قرأ‬
‫أخوه كتابو تعاظمو ذلك وىالو وقلب الرأي ظهراً لبطن فلم يزده التقليب إال جهبلً‪ .‬فجمع ولده وغلظ عليهم وقال‪ :‬عسى أن يكون أحد منكم‬
‫قد أخطأ بكلمة واحدة أو يكون ىذا الببلء من جرائر النساء‪ .‬فلما عرف براءة ساحة القوم ٘تشى إليو حافياً راجبلً فقال‪ :‬ما يدعوك إىل القسمة‬
‫والتمييز أدع صلحاء أىل ا‪١‬تسجد الساعة حىت أشهدىم بأٍل وكيل لك ُب ىذه الضياع وحول كل شيء ُب منزيل إىل منزلك وجرب ذلك مٍت‬
‫الساعة‪ .‬فإن وجدتٍت أروغ وأعتل فدونك ‪ -‬فحاجيت افآن أن ٗتربٍل بذنيب‪ .‬قال‪ :‬مالك من ذنب وما من القسمة من بد‪ .‬فأقام عنده فلما طال‬
‫عليو األمر وبلغ منو ا‪ٞ‬تهد قال لو‪ :‬حدثٍت عن وضعك أطباق الرطب وبسطك ا‪ٟ‬تصر ُب السكك وإحضارك ا‪١‬تاء البارد و‪ٚ‬تعك الناس على بايب‬
‫ُب كل ‪ٚ‬تعة! كأنك ظننت أنا كنا عن ىذه ا‪١‬تكرمة عمياً! إنك إذا أطعمتهم اليم الربٍل أطعمتهم غداً السكر وبعد غد ا‪٢‬تلبات‪ٍ .‬ب يصَت ذلك‬
‫أيام ا‪ٞ‬تمع ُب سائر أيام األسبوع‪ٍ .‬ب يتحول الرطب إىل الغداء ٍب يؤدي الغ داء إىل العشاء‪ٍ .‬ب تصَت إىل الكساء ٍب األجداء ٍب ا‪ٟ‬تمبلن ٍب‬
‫اصطناع الصنائع! واهلل إٍل ألرثي لبيوت األموال ‪٠‬تراج ا‪١‬تملكة من ىذا فكيف ٔتال تاجر ‪ٚ‬تعو من ا‪ٟ‬تبات والقراري والدوانيق واألرباع‬
‫واألنصاف قال‪ :‬جعلت فداك! تريد أال آكل رطبة أبداً فضبلً على غَت ذلك فبل واهلل ال كلمتهم أبداً! قال‪ :‬إياك أن ٗتطئ مرتُت‪ :‬مرة ُب‬
‫إطماعهم فيك ومرة ُب اكتساب عداوهتم‪ .‬أخرج من ىذا األمر على حساب ما دخلت فيو وتسلم تسلم‪ .‬كان أبو ا‪٢‬تذيل أىدى إىل مويس‬
‫دجاجة‪ .‬وكانت دجاجتو اليت أىداىا دون ما كان يتخذ ‪١‬تويس‪ .‬ولكنو بكرمو وْتسن خلقو أظهر التعجب من ‪ٝ‬تنها وطيب ‪ٟ‬تمها‪ .‬وكان يعرف‬
‫باإلمساك الشديد‪ .‬فقال‪ :‬وكيف رأيت يا أبا عمران تلك الدجاجة قال‪ :‬كانت عجباً من العجب! فيقول‪ :‬وتدري ما جنسها وتدري ما سنها‬
‫فإن الدجاجة إ‪٪‬تا تطيب با‪ٞ‬تنس والسن‪ .‬وتدري بأي شيء كنا نسمنها‪ - .‬فبل يزال ُب ىذا وافآخر يضحك ضحكاً نعرفو ‪٨‬تن وال يعرفو أبو‬
‫ا‪٢‬تذيل‪ .‬وكان أبو ا‪٢‬تذيل أسلم الناس صدراً وأوسعهم خلقاً وأسهلهمسهولة‪ .‬فإن ذكروا دجاجة قال‪ :‬أين كانت يا أبا عمران من تلك الدجاجة‬
‫فإن ذكروا بطة أو عناقاً أو جزوراً أو بقرة ( الصفحة ‪ ) 87 :‬قال‪ :‬فأين كانت ىذه ا‪ٞ‬تزور ُب ا‪ٞ‬تزر من تلك الدجاجة ُب الدجاج وإن‬
‫استسمن أبو ا‪٢‬تذيل شيئاً من الطَت والبهائم قال‪ :‬ال واهلل وال تلك الدجاجة! وإن ذكروا عذوبة الشحم قال‪ :‬عذوبة الشحم ُب البقر والب‬
‫وبطون السمك والدجاج وال سيما ذلك ا‪ٞ‬تنس من الدجاج‪ .‬وإن ذكروا ميبلد شيء أو قدوم إنسان قال‪ :‬كان ذلك بعد أن أىديتها لك بسنة‬
‫وما كان بُت قدوم فبلن وبُت البعثة بتلك الدجاجة إال يوم‪ .‬وكانت مثبلً ُب كل شيء وتارٮتاً ُب كل شيء! وأقبل مرة على ‪٤‬تمد بن ا‪ٞ‬تهم وأنا‬
‫وأصحابنا عنده فقال‪ :‬إٍل رجل منخرق الكفُت ال أليق شيئاً‪ .‬ويدي ىذه صناع ُب الكسب ولكنها ُب اإلنفاق خرقاء! كم تظن من مائة ألف‬
‫درىم قسمتها على اإلخوان ُب ‪٣‬تلس أبو عثمان يعلم ذلك! أسألك باهلل يا أبا عثمان ىل تعلم ذلك فقلت‪ :‬يا أبا ا‪٢‬تذيل ما نشك فيما تقول‬
‫ فلم يرض باحتضاري ىذا الكبلم حىت وكان أبو سعيد ا‪١‬تدائٍت إماماً ُب البخل عندنا بالبصرة‪ .‬وكان من كبار ا‪١‬تغتنُت ومياسَتىم‪ .‬وكان شديد‬‫العقل شديد العارضة حاضر ا‪ٟ‬تجة بعيد الروية‪ .‬وكنت أتعجب من تفسَت أصحابنا لقول العرب ُب لؤم اللئيم الراضع‪ :‬قال أصحابنا‪ :‬كل لئيم‬
‫ٓتيل وليس كل ٓتيل لئيماً ألن اسم اللئيم يقع على البخل وعلى قلة الشكر وعلى مهانة النفس وعلى أن لو ُب ذلك عرفاً متقدماً‪ .‬قال أبو زيد‪:‬‬
‫ىو لئيم ومبلئم‪ .‬فاللئيم ما فسرت وا‪١‬تبلم الذي يقوم بعذر اللئيم‪ .‬فأما اللئيم الراضع فالذي ال ٭تلب ُب اإلناء ويرضع ا‪٠‬تلف ‪٥‬تافة أن يضيع من‬
‫اللنب شيء‪ .‬قال ثوب بن شحمة العنربي ُب امرأتو ا‪٢‬تمدانية‪ :‬وحديث ال ‪٣‬تة اليت حدثتنيتدع اإلناء تشرباً للقادم القادمان‪ :‬ا‪٠‬تلفان ا‪١‬تقدمان‪.‬‬
‫فلما بلغو ذلك عنها طلقها‪ .‬فلما طلقها قيل لو‪ :‬إن البخل إ‪٪‬تا يعيب الرجال ومىت ‪ٝ‬تعت بامرأة ىجيت ُب البخل قال‪ :‬ليس ذلك يب‪ .‬أخاف‬
‫أن تلد يل مثلها‪ .‬قال رافع بن ىرَل‪ٖ ......... :‬تلب قاعداً وتلمج أحياناً وقبعك حاضر يدعوا اهلل أن ‪٬‬تعلو صاحب شاء وال ‪٬‬تعلو صاحب‬
‫إبل وأن يرتضع من ا‪٠‬تلف وإن كان ( الصفحة ‪ ) 88 :‬معو إناء‪ .‬والعريب ٯتاري على صاحبو فيقول‪ :‬إن كنت كاذباً فاحتلبت قاعداً‪ :‬أي‬
‫أبدلك اهلل بكرم اإلبل لؤم الغنم‪ .‬فكيف يتعجب من لؤم الراضع وصنع أبو سعيد ا‪١‬تدائٍت أعظم من ذلك اصطبغ من دون خل وىو قائم حىت‬
‫فٍت ومل ٮترج منو قليبلً وال كثَتاً‪ .‬وكانت لو حلقة يقعد فيها أصحاب الغنية والبخبلء الذين يتذاكرون اإلصبلح‪ .‬فبلغهم أن أبا سعيد يأٌب ا‪ٟ‬تربية‬
‫ُب كل يوم ليقتضي رجبلً ىناك ‪ٜ‬تسة دراىم فضلت عليو وقالوا‪ :‬ىذا خطأ عظيم وتضييع كثَت‪ .‬وإ‪٪‬تا ا‪ٟ‬تزم أن يتشدد ُب غَت تضييع‪ .‬وصاحبنا‬
‫ىذا قد رجع على نفسو بضروب من الببلء‪ .‬فاجتمعوا عليو على طريق التفرغ لو واالستفادة منو‪ .‬قالوا‪ :‬نراك تصنع شيئاً ال نعرفو وا‪٠‬تطأ منك‬
‫أعظم منو من غَتك‪ .‬قد أشكل علينا ىذا األمر فأخربنا عنو فقد ضاقت صدورنا بو‪ :‬خربنا عن مضيك إىل ا‪ٟ‬تربية لتقتضي ‪ٜ‬تسة دراىم فواحدة‪:‬‬

‫أنا ال نأمن عليك انتقاض بدنك وقد خبل ما خبل من سنك وأن تعتل فتدع التقاضي الكثَت بسبب القليل‪ .‬وثانية‪ :‬أنك إن تنصب ىذا النصب‬
‫فبل بد لك من أن تزداد ُب العشاء إن كنت ‪٦‬تن يتعشى أو تتعشى إن وبعد فإنك ٖتتاج أن تشق وس السوق وعليك ثيابك وا‪ٟ‬تمولة‬
‫تستقبلك‪ .‬فمن ىاىنا نًتة ومن ىاىنا جذبة فإذا الثوب قد أودى‪ .‬ومن ذلك أن نعلك تنقب وترق وساق سراويلك تتسخ وتبلى ولعلك أن تعثر‬
‫ُب نعلك فتقدىا قداً ولعلك أن هترهتا ىرتاً‪ .‬وبعد فاقتضاء القليل أدىل بك إىل ىذا لو بلغت منو شيئاً‪ .‬وإنك أفضل إال أنا ‪٨‬تب أنك ٕتاى عن‬
‫األمر بشيء فليس كلنا يثق لك بالصواب ُب كل شيء‪ .‬قال أبو سعيد‪ :‬أما ما ذكرًب من انتفاض البدن فإن الذي أخاف على بدٍل من الدعة‬
‫ومن قلة ا‪ٟ‬تركة أكثر‪ .‬وما رأيت أصح أبداناً من ا‪ٟ‬تمالُت والطوافُت‪ .‬والقوم قبلى إن ٯتوتوا مل يكن ‪٢‬تم تلك عادة‪ .‬أو ليس يقول الناس‪ :‬واهلل‬
‫لفبلن أصح من ا‪ٞ‬تبلوزة ‪ -‬يعٍت اختبلف ا‪ٞ‬تبلوزة ُب العدو ‪ .-‬ولرٔتا أقمت ُب ا‪١‬تنزل لبعض األمر فأكثر الصعود والنزول خوفاً من قلة ا‪ٟ‬تركة‪.‬‬
‫وأما التشاغل بالبعيد عن القريب فإٍل ال أعرض للبعيد حىت أفرغ من القريب‪ .‬وأما ما ذكرًب من الزيادة ُب الطعام فقد أيقنت نفسي واطمأن قليب‬
‫على أنو ليس لنفسي عندي إال ما ‪٢‬تا وأهنا إن حاسبتٍت أيام النصب حاسبتها أيام الراحة فستعلم حينئذ أين أيام ( الصفحة ‪ ) 89 :‬ا‪ٟ‬تربية‬
‫من أيام ثقيف وأما ما ذكرًب من تلقى ا‪ٟ‬تمولة ومن مزا‪ٛ‬تة أىل السوق ومن النًت وا‪ٞ‬تذب فأنا أقطع عرض وأما ما ذكرًب من شأن النعل‬
‫والسراويل فإٍل من لدن خروجي من منزيل إىل أن أقرب من باب صاحيب فإ‪٪‬تا نعلي ُب يدي وسروايلي ُب كمي! فإذا صرت إليو لبستهما! فإذا‬
‫فصلت من عنده خلعتهما! فهما ُب ذلك اليوم أودع أبداناً وأحسن حاالً! بقي افآن لكم ‪٦‬تا ذكرًب شيء قالوا‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فها ىنا واحدة تفي‬
‫ّتميع ما ذكرًب‪ .‬قالوا‪ :‬وما ىي إذا علم القريب الدار ومن يل عليو ألوف الدنانَت شدة مطالبيت للبعيد الدار ومن ليس يل عليو إال الفلوس أٌب‬
‫ْتقي ومل يطمع نفسو ُب مايل‪ .‬وىذا تدبَت ‪٬‬تمع يل إىل رجوع مايل طول راحة بدٍل‪ٍ .‬ب أنا با‪٠‬تيار ُب ترك الراحة ألٍل أقسمها على األشغال‬
‫حينئذ كيف شئت‪ .‬وأخرى أن ىذا القليل لو مل يكن فضلة من كثَت وموصبلً بدين يل مشهور ‪ٞ‬تاز أن إٔتاَب عنو‪ .‬فأما أن أدع شيئاً يطمع ُب‬
‫فضول ما يبقي على الغرماء فهذا ما ال ‪٬‬توز‪ .‬فقاموا وقالوا بأ‪ٚ‬تعهم‪ :‬ال واهلل ال سألناك عن مشكلة! حدثٍت أ‪ٛ‬تد ا‪١‬تكي أخو ‪٤‬تمد ا‪١‬تكي ‪-‬‬
‫وكان متصبلً بأيب سعيد ‪ -‬نسيت القنية ونسيت صنعة ا‪١‬تال ألعاجيب أيب سعيد وحديثو قال أ‪ٛ‬تد‪ :‬قلت لو مرة‪ :‬واهلل إنك لكثَت ا‪١‬تال وإنك‬
‫لتعرف ما ‪٧‬تهل وإن قميصك وسخ فلم ال تأمر بغسلو قال‪ :‬فلو كنت قليل ا‪١‬تال وأجهل ما تعرف كيف كان قولك يل إٍل قد فكرت ُب ىذا‬
‫منذ ست ة أشهر فما وضح يل بعد األمر فيو‪ .‬أقول مرة‪ :‬الثوب إذا اتسخ أكل البدن كما يأكل الصدأ ا‪ٟ‬تديد والثوب إذا ترادفو العرق وجف‬
‫وتراكم عليو الوسخ ولبد أكل السلك وأحرق الغزل‪ .‬ىذا مع ننت ر٭تو وقبح منظره‪ .‬وبعد فإٍل رجل آٌب أبواب الغرماء وغلمان غرمائي جبابرة‪.‬‬
‫فما ظنك هب م إذا رأوٍل ُب أطمار وسخة وأ‪ٝ‬تال درنة وحال حداد جبهوا مرة وحجبوا مرة فَتجع ذلك علينا ٔتضرة‪ .‬من إصبلح ا‪١‬تال أن ينفي‬
‫عنو كل ما أعان على حبسو مع ما يدخل من الغيظ ويلقي من كان كذلك من ا‪١‬تكروه‪ .‬فإذا اجتمعت ىذه ا‪٠‬تواطر ‪٫‬تمت نغسلها فإذا ‪٫‬تت بو‬
‫عارضٍت معارض يو‪٫‬تٍت أنو ( الصفحة ‪ ) 91 :‬أتاٍل من جهة ا‪ٟ‬تزم ومن قبل العقل فقال‪ :‬أول ذلك الغرم الذي يكون ُب ا‪١‬تاء والصابون‪.‬‬
‫وا‪ٞ‬تارية إذا ازدادت عناء ازدادت أكبلً‪ .‬والصابون نورة والنورة تأكل الثوب‪ .‬وإن ا‪٨‬تزق ال يزال الثوب على خطر حىت يسلم إىل العصر والدق‪ٍ .‬ب‬
‫إذا ألقي على الرسن فهو بعرض ا‪ٞ‬تذبة والنًتة والعلق‪ .‬والبد من ا‪ٞ‬تلوس يومئذ ُب البيت‪ .‬ومىت جلست ُب البيت فتحوا علينا أبواباً من النفقة‬
‫وأبواباً من الشهوات‪ .‬والثياب البد ‪٢‬تا من دق‪ .‬فإن ‪٨‬تن دققناىا ُب ا‪١‬تنزل قطعناىا‪ .‬وإن ‪٨‬تن أسلمناىا إىل القصار فغرم على غرم‪ .‬وعلى أنو رٔتا‬
‫أنزل هبا من ا‪١‬تكروه ما ىو أشد‪ .‬وما جلست ُب ا‪١‬تنزل ق إال أرجف يب الغرماء وادعوا على األمراض واألحداث‪ .‬وُب ذلك ‪٢‬تم فساد والتواء‬
‫وطمع مل يكن عندىم‪ .‬فإذا أنا لبستها وقد ابيضت وحسنت وخفت وطابت تبينت عند ذلك وسخ جسدي وكثرة شعري وقد كان بعض ذلك‬
‫موصوالً ببعض فعرفتو ف استبان يل ما مل يكن يستبُت واكًتثت ‪١‬تا مل أكن اكًتثت لو فيصَت ذلك مدعاة إىل دخول ا‪ٟ‬تمام‪ .‬فإن دخلتو فغرم ثقيل‬
‫مع ا‪١‬تخاطرة بالثياب‪ .‬ويل امرأة ‪ٚ‬تيلة شابة‪ .‬فإذا رأتٍت قد أطليت وغسلت رأسي وبيضت ثويب عارضتٍت بالتطيب وتلبس أحسن ثياهبا! مع أمور‬
‫كثَتة نسي بعضها أ‪ٛ‬تد وبعضها أنا‪ .‬وكان أبو سعيد ىذا مع ٓتلو أشد الناس نفساً وأ‪ٛ‬تاىم أنفاً‪ .‬بلغ من أمره ُب ذلك ومن بلوغو فيو أنو أتى‬
‫رجبلً من ثقيف يقتضيو ألف دينار وقد حل عليو ا‪١‬تال‪ .‬فكان رٔتا أطال عنده ا‪ٞ‬تلوس‪ .‬و٭تضر عنده الغداء فيتغدى معو‪ .‬وىو ُب ذلك يقتضيو‪.‬‬
‫فلما طال عليو ا‪١‬تطل قال لو يوماً وىو على خوانو‪ :‬إن ‪٢‬تذا ا‪١‬تال زكاة مؤداة وقد علمنا أنا حُت أخرجنا ىذا ا‪١‬تال من أيدينا أنو معرض للذىاب‬
‫وللمنازعة الطويلة وألن يقع ُب ا‪١‬تَتاث‪ٍ .‬ب رضينا منك بالريح اليسَت بالذي ظنناه بك من حسن القضاء‪ .‬ولوال ذلك مل نرض هبذا ا‪١‬تال‪ .‬وىذا‬
‫ا‪١‬تال إذا كان شرطو أن يرجع بعد سنة فرفهت عنك ْتسن ا‪١‬تطالبة شهراً أو شهرين ٍب مكث عندي إىل أن أصبت لو مثلك شهراً أو شهرين‬
‫سحق فضلو وخرج علينا فضل‪ .‬ومثلك يكتفي بالقليل‪ .‬وقد طال اقتضائي وطال تغافلك‪ .‬يقول ىذا الكبلم وىو ُب ذلك ال يقطع األكل ‪-‬‬

‫فأقبل عليو رجل من ثقيف فعرض لو بأنو لو ( الصفحة ‪ ) 91 :‬أراد التقاضي ‪٤‬تضاً لكان ذلك ُب ا‪١‬تسجد ومل يكن ُب ا‪١‬توضع الذي ٭تضر‬
‫فيو الغداء‪ .‬فقطع األكل ٍب نزا ُب وجهو الدم ونظر إليو نظر ا‪ٞ‬تمل الصول ٍب كاد يطَت! ٍب أقبل عليو فقال‪ :‬ال أم لك! أنا إ‪٪‬تا اصطبغت من دن‬
‫خل حىت فٍت من حسن العقل‪ .‬وأحببت الغٌت بفضل بغضي للفقر وأبغضت الفقر بفضل أنفيت من احتمال الذل‪ .‬تعرض يل ‪ -‬ال أم لك! ‪-‬‬
‫بأٍل أرغب ُب غدائو‪ .‬واهلل ما أكلت معو إال ليستحي من حرمة ا‪١‬تؤاكلة وليصَت كرمو سبباً لتعجيل ا‪ٟ‬تاجة‪ٍ .‬ب هنض بالصك وعليو طينتو‬
‫فاعًتض هبا ا‪ٟ‬تائ حىت كسرىا‪ٍ .‬ب تفل ُب ال كتاب وحك بعضو ببعض‪ٍ .‬ب مزقو ورمى بو‪ٍ .‬ب قال لكل من شهد اجمللس‪ :‬ىذه ألف دينار كانت‬
‫يل على أيب فبلن اشهدوا ‪ٚ‬تيعاً أٍل قد قبضت منو وأنو برئ من كل شيء أطالبو‪ٍ .‬ب هنض‪ .‬فلما صنع ما صنع أقبل الغرَل على صاحبو فقال‪ :‬ما‬
‫دعاك إىل ىذا الكبلم ٍب تقول ‪٢‬تذا الرجل على مائ دٌب! وتقدم هبذا الكبلم على من ال تعرف كيف موقع األمور منو وبعد فقد واهلل أردت مطلو‬
‫إىل أن أبيع الثمر ورجونا حبلوتو‪ .‬فقد أحسنت إليو وأسأت إلينا وعجلت عليو مالو‪ .‬اذىب يا غبلم فاضرب بذلك الثمر السوق فيعو ٔتا بلغ!‬
‫فأخذ مالو كمبلً‪ٍ .‬ب ركب إليو فأىب أن يأخذه‪ .‬فلما كثر األمر ُب ذلك قال‪ :‬أظن الذي دعا صاحبك إىل ما قال أنو عريب وأنا موىل‪ .‬فإن جعلت‬
‫شفعاءك من ا‪١‬توايل أخذت ىذا ا‪١‬تال وإن مل تفعل فإٍل ال آخذه‪ .‬فجمع الثقفي كل شعويب بالبصرة حىت طلبوا إليو حىت أخذ ا‪١‬تال‪ .‬وكان أبو‬
‫سعيد ينهى خادمو أن ٗترج الكساحة من الدار وأمرىا أن ٕتمعها من دور السكان وتلقيها على كساحتهم‪ .‬فإذا كان ُب ا‪ٟ‬تُت جلس وجاءت‬
‫ا‪٠‬تادم ومعها زبيل فعزلت بُت يديو من الكساحة زبيبلً ٍب فتشت واحداً واحداً‪ .‬فإن أصاب قطع دراىم وصرة فيها نفقة والدينار أو قطعة حلي‬
‫ فسبيل ذلك معروف‪ .‬وأما ما وجد فيو من الصوف فكان وجهو أن يباع ‪ -‬إذا اجتمع ‪ -‬من أصحاب الرباذع‪ .‬وكذلك قطع األكسية‪ .‬وما‬‫كان من خرق الثياب فمن أصحاب الصينيات والصبلحيات‪ .‬وما كان من قشور الرمان فمن الصباغُت والدباغُت‪ .‬وما كان من القوارير فمن‬
‫أصحاب الزجاج‪ .‬وما كان من نوى التمر فمن أصحاب ا‪ٟ‬تشوف‪ .‬وما كان من نوى ا‪٠‬توخ فمن أصحاب الغرس‪ .‬وما كان من ا‪١‬تسامَت وقطع‬
‫ا‪ٟ‬تديد فللحدادين‪ .‬وما كان من القراطيس فللطراز‪ .‬وما كان من الصحف فلرءوس ا‪ٞ‬ترار‪ .‬وما كان ( الصفحة ‪ ) 92 :‬من قطع ا‪٠‬تشب فلبل‬
‫كافُت‪ .‬وما كان من قطع العظام فللوقود‪ .‬وما كان من قطع ا‪٠‬ترق فللتنانَت ا‪ٞ‬تدد‪ .‬وما كان من إشكنج فهو ‪٣‬تموع للبناء ٍب ٭ترك ويثار وٮتلل‬
‫حىت ‪٬‬تتمع قماشو‪ٍ .‬ب يعزل للتنور‪ .‬وما كان من قطع القار بيع من القيار‪ .‬وإذا بقي الًتاب خالصاً وأراد أن يضرب منو اللنب للبيع وللحاجة إليو‬
‫مل يتكلف ا‪١‬تاء ولكن يأمر ‪ٚ‬تيع من ُب الدار أال يتوضئوا وال يغتسلوا إال عليو‪ .‬فإذا ابتل ضربو لبناً! وكان يقول‪ :‬من مل يتعرف االقتصاد تعرُب فبل‬

‫يتعرض لو‪ .‬وذىب من ساكن لو شيء كبعض ما يسرق من البيوت‪ .‬فقال ‪٢‬تم‪ :‬اطرحوا الليلة تراباً فعسى أن يندم من أخذه فيلقيو ُب الًتاب‪ .‬وال‬
‫ينكر ‪٣‬تيئو إىل ذلك ا‪١‬تكان لكثرة من ‪٬‬تيء لذلك‪ .‬فاتفق أن طرح ذلك الشيء ا‪١‬تسروق ُب الًتاب ‪ -‬وكانوا يطرحونو على كناستو ‪ -‬فرآه قبل أن‬
‫يراه ا‪١‬تسروق منو‪ .‬فأخذ منو كراء الكساحة! فهذا حديث أيب سعيد! ٘تشى قوم إىل األصمعي مع تاجر كان اشًتى ‪ٙ‬ترتو ٓتسران كان نالو وسألو‬
‫حسن النظر وا‪ٟ‬تطيطة‪ .‬فقال األصمعي‪ :‬أ‪ٝ‬تعتم بالقسمة الضيزى ىي واهلل ما تريدون شيخكم عليو! اشًتى مٍت على أن يكون ا‪٠‬تسران علي‬
‫والربح لو! ىذا وأبيكم ٕتارة أيب العنبس! اذىبوا فاشًتوا على طعام العراق على ىذا الشرط! على أٍل واهلل ما أدري أصادق ىو أم كاذب‪ .‬وىا‬
‫ىنا واحدة وىي لكم دوٍل والبد من أن أحتمل لكم إذ مل ٖتتملوا يل‪ .‬واهلل ما مشيتم معو إال وأنتم توجبون حقو وتوجبون رفده‪ .‬لو كنت أوجب‬
‫لو مثل ما توجبون لقد كنت أغنيتو عنكم‪ .‬وأنا ال أعرفو وال يصريٍت ْتق‪ .‬فهلموا نتوزع ىذه الفضلة بيننا بالسوية‪ .‬ىذا أحسن ‪٦‬تن احتمل حقاً ال‬
‫‪٬‬تب عليو ُب رضا من ‪٬‬تب ذلك عليو‪ .‬فقاموا ومل يعودوا‪ .‬فخرج إليو التاجر من حقو وأيس ‪٦‬تا قبلو‪ .‬حدثٍت جعفر ابن أخت واصل قال‪ :‬قلت‬
‫أليب عيينة‪ :‬قد أحسن الذي سأل امرأتو عن اللحم فقالت‪ :‬أكلو السنور‪ .‬فوزن السنور ٍب قال‪ :‬ىذا اللحم فأين السنور قال‪ :‬كأنك تعرض يب!‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬إنك واهلل أىل ذلك‪ :‬شيخ قد قارب ا‪١‬تائة وعليو فاضلة وعيالو قليل ويعطي األموال على مذاكرة العلم والعلم لذتو وصناعتو‪ٍ .‬ب يرقي‬
‫إىل جوف منزلو! وأنت رجل لك ُب ( الصفحة ‪ ) 93 :‬البستان ورجل ُب أصحاب الفسيل ورجل ُب السوق ورجل ُب الكبلء‪ :‬تطلب من‬
‫ىذا وقر جص ومن ىذا وقر آجر ومن ىذا قطعة ساج‪ .‬ومن ىذا ىكذا! ما ىذا ا‪ٟ‬ترص وما ىذا الكد وما ىذا الشغل لو كنت شاباً بعيد األمل‬
‫كيف كنت تكون ولو كنت مديناً كثَت العيال كيف كنت تكون وقد رأيتك فيما حدث تلبس األطمار و٘تشي حافياً نصف النهار ‪ -‬قال‪ٍ :‬ب‬
‫أ‪ٚ‬تجم‪ .‬بلغٍت أنك فقدت قطعة بطيخ فأ‪ٟ‬تحت ُب ا‪١‬تسألة عنها فقيل لك‪ :‬أكلها السنور‪ .‬فرميت بباقي القطعة قدام السنور لتمتحن صدقهم‬
‫من كذهبم! فلما مل يأكلو غرمتهم ‪ٙ‬تن البطيخة كما ىي! قالوا لك‪ :‬كان الليل‪ .‬فإن مل تكن اليت أكلتو من سنانَت ا‪ٞ‬تَتان وكان الذي أكلو سنورنا‬
‫ىذا فإنك رميت إليو بالقطعة وىو شبعان منو‪ .‬فأنظرنا وال تغرمنا ‪٪‬تتحنو ُب حال غَت ىذه‪ .‬فأبيت إال إغرامهم! قال‪ :‬ويلك! إٍل واهلل ما أصل‬
‫إىل منعهم من الفساد إال ببعض‪ .‬وقد قال زياد ُب خطبتو‪ :‬إٍل واهلل ما أصل منكم إىل أخذ ا‪ٟ‬تق حىت أخوض الباطل إليكم خوضاً‪ .‬وأما ما ‪١‬تتٍت‬

‫عليو اتفاقاً فإ‪٪‬تا ذىبت إىل قولو‪ :‬لو أن ُب يدي فسيلة ٍب قيل يل‪ :‬إن القيامة تقوم الساع لبادرهتا فغرستها‪ .‬وقد قال أبو الدرداء ُب وجعو الذي‬
‫مات فيو‪ :‬زوجوٍل فإٍل أكره أن ألقي اهلل قال مكرز‪ :‬العجز فراش وطئ ال يستوطئو إال الفشل الدثور‪ .‬وقال عبد اهلل بن وىب‪ :‬حب ا‪٢‬تويٍت‬
‫يكسب النصب‪ .‬وقال عمر بن ا‪٠‬تطاب رضي اهلل عنو‪ :‬إياكم والراحة فإهنا غفلة‪ .‬وقال‪ :‬لو أن الصرب والشكر بعَتان ما باليت أيهما أركب‪.‬‬
‫وقال‪٘ :‬تعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب واركبوا ا‪٠‬تيل نزوا‪ .‬وقال لعمرو بن معد يكرب حُت شكا إليو ا‪ٟ‬تقاء‪ :‬كذبت عليك الظهائر‪ .‬وقال‪:‬‬
‫احتفوا فإنكم ال تدرون مىت تكو ا‪ٟ‬تفلة‪ .‬وقال‪ :‬إن يكن الشغل ‪٣‬تهدة فإن الفراغ مفسدة‪ .‬وقال لسعيد بن حاًب‪ :‬احذر النعمة كحذرك من‬
‫ا‪١‬تعصية و‪٢‬تي أخوفهما عليك عندي‪ .‬وقال‪ :‬أحذركم عاقبة الفراغ فإنو أ‪ٚ‬تع ألبواب ا‪١‬تكروه من الشغل‪ .‬وقال أكثم بن صيفي‪ :‬ما أحب أٍل‬
‫مكفي كل أمر الدنيا‪ .‬قالوا‪ :‬وإن أ‪ٝ‬تنت وألبنت قال‪ :‬نعم أكره عادة العجز‪ .‬أفًتاٍل أدع وصايا األنبياء وقول ا‪٠‬تلفاء وتأديب العرب وآخذ‬
‫بقولك وتغدى ‪٤‬تمد بن األشعث عند ٭تِت بن خالد‪ .‬فتذاكروا الزيت وفضل ما بينو وبُت السمن ( الصفحة ‪ ) 94 :‬وفضل ما بُت األنفاق‬
‫وزيت ا‪١‬تاء‪ .‬فقال ‪٤‬تمد‪ :‬عندي زيت مل ير الناس مثلو‪ .‬قال ٭تِت‪ :‬ال تؤٌب منو بشيء فدعا ٭تِت غبلمو‪ .‬فقال‪ :‬إذا دخلت ا‪٠‬تزانة فانظر ا‪ٞ‬ترة‬
‫الرابعة عن ٯتينك إذا دخلت فجئنا منو بشيء‪ .‬قال ٭تِت‪ :‬ما يعجبٍت السيد يعرف موضع زيتو وزيتونو‪ .‬وقرب خباز أسد بن عبد اهلل إليو وىو‬
‫على خراسان شواء قد أنضجو نضجاً وكان يعجبو ما رطب من الشواء‪ .‬فقال ‪٠‬تبازه‪ :‬أتظن أن صنيعك ٮتفى علي إنك لست تبالغ ُب إنضاجو‬
‫لتطييبو ولكن تستحلب ‪ٚ‬تيع د‪ٝ‬تو فتنتفع بذلك منو! فبلغت أخاه فقال‪ :‬رب جهل خَت من علم! وكان رجل يغشى طعام ا‪ٞ‬توىري وكان‬
‫يتحرى وقتو وال ٮتطئ‪ .‬فإذا دخل والقوم يأكلون وحُت وضع ا‪٠‬توان قال‪ :‬لعن اهلل القدرية! من كان يستطيع أن يصرفٍت عن أكل الطعام وقد‬
‫كان ُب اللوح احملفوظ أٍل سآكلو فلما أكثر من ذلك قال لو رياح‪ :‬تعال بالعشي أو بالغداة‪ .‬فإن وجدت شيئاً فالعن القدرية والعن آباءىم‬
‫وأمهاهتم! وجاء غبلم إىل خالد بن صفوان بطبق خوخ ‪ -‬إما أن يكون ىدية وإما أن غبلمو جاء بو من البستان ‪ -‬فلما وضعو بُت يديو قال‪:‬‬
‫لوال أٍل أعلم أنك قد أكلت منو ألطعمتك واحدة! وقال رمضان‪ :‬كنت مع شيخ أىوازي ُب جعفرية‪ .‬وكنت ُب الذنب وكان ُب الصدر‪ .‬فلما‬
‫جاء وقت الغداء أخرج من سلة لو دجاجة وفرخاً واحداً مربداً‪ .‬وأقبل يأكل ويتحدث وال يعرض علي‪ .‬وليس ُب السفينة غَتي وغَته! فرآٍل أنظر‬
‫إليو م رة وإىل ما بُت يديو مرة‪ .‬فتوىم أٍل أشتهيو واستبطئو‪ .‬فقال يل‪ :‬مل ٖتدق النظر من كان عنده أكل مثلي ومن لك يكن عنده نظر مثلك!‪.‬‬
‫قال‪ٍ :‬ب نظر إيل وأنا أنظر إليو فقال‪ :‬يا ىناه أنا رجل حسن األكل ال آكل إال طيب الطعام‪ .‬وأنا أخاف أن تكون عينك ما‪ٟ‬تة وعُت مثلك‬
‫سريعة‪ .‬ف اصرف عٍت وجهك‪ .‬قال‪ :‬فوثبت عليو فقبضت على ‪ٟ‬تيتو بيدي اليسرى ٍب تناولت الدجاجة بيدي اليمٌت‪ .‬فما زلت أضرب هبا رأسو‬
‫حىت تقطعت ُب يدي! ٍب ٖتول إىل مكاٍل فمسح وجهو و‪ٟ‬تيتو‪ٍ .‬ب أقبل علي فقال‪ :‬قد أخرتك أن عينك ما‪ٟ‬تة وأنك ستصيبٍت بعُت! قلت‪ :‬وما‬
‫شبو ىذا من العُت قال إ‪٪‬تا العُت مكروه ٭تدث‪ .‬فقد أنزلت بنا ( الصفحة ‪ ) 95 :‬عينك أعظم ا‪١‬تكروه! فضحكت ضحكاً ما ضحكت‬
‫مثلو‪ .‬وتكا‪١‬تنا حىت كأنو مل يقل قبيحاً وحىت كأٍل مل أفرط عليو‪ .‬ىذه ملتقطات أحاديث أصحابنا وأحاديثنا وما رأينا بعيوننا‪ .‬فأما أحاديث‬
‫األصمعي وأيب عبيدة وأيب ا‪ٟ‬تسن فإٍل مل أجد منها ما يصلح ‪٢‬تذا ا‪١‬توضع إال ما قد كتبتو ُب ىذا الكتاب وىي بضعة عشر حديثاً‪ .‬قالوا‪ :‬كان‬
‫للمغَتة بن عبد اهلل بن أيب عقيل الثقفي وىو على الكوفة جدي يوضع على مائدتو بعد الطعام‪ .‬ومل يكن أحد ٯتسو إذ كان ىو ال ٯتسو! فأقدم‬
‫عليو أعرايب يوماً ومل يعرف سَتة أصحابنا فيو فلم يرض بأكل ‪ٟ‬تمو حىت تعرق عظمو‪ .‬فقال لو ا‪١‬تغَتة‪ :‬يا ىذا! تطالب عظام ىذا ا‪ٞ‬تدي بذحل‬
‫ىل نطحتك أمو وكان األصمعي يقول‪ :‬إ‪٪‬تا قال‪ :‬يا ىذا! تطالب عظام ىذا البائس بذحل ىل نطحتك أمو‪ .‬قال‪ :‬وكان على شرطتو عبد الر‪ٛ‬تن‬
‫بن طارق فقال لرجل من الشرط‪ :‬إن أقدمت على جدي األمَت أسقطت عنك نوبة سنة‪ .‬فبلغو ذلك فشكاه إىل ا‪ٟ‬تجاج فعزلو وويل مكانو زياد‬
‫بن جديد‪ .‬فكان أثقل عليو من عبد الر‪ٛ‬تن‪ .‬ومل يقدر على عزلو إذ كان من قبل ا‪ٟ‬تجاج‪ .‬فكان ا‪١‬تغَتة إذا خطب قال‪ :‬يا أىل الكوفة! من‬
‫بغاكم الغوائل وسعى بكم إىل أمَتكم فلعنو اهلل ولعن أمو العوراء! وكانت أم زياد عوراء‪ .‬فكان الناس يقولون‪ :‬ما رأينا تعريضاَ ق أطيب من‬
‫تعريضو!‪ .‬قالوا‪ :‬وكان لزياد ا‪ٟ‬تارثي جدي ال ٯتسو وال ٯتسو أحد! فعشي ُب شهر رمضان قوماً فيهم أشعب‪ .‬فعرض أشعب للجدي من بينهم‪.‬‬
‫فقال زياد‪ :‬أما ألىل السجن إمام يصلي هبم قالوا‪ :‬ال‪ .‬قال‪ :‬فليصل هبم أشعب‪ .‬فقال أشعب‪ :‬أو غَت ىذا ‪ -‬أصلح اهلل األمَت ‪ -‬قال‪ :‬وما ىو‬
‫قال‪ :‬أحلف باحملرجات أال آكل ‪ٟ‬تم جدي أبداً! قالوا‪ :‬دعا عبد ا‪١‬تلك بن قيس الذئيب رجبلً من أشراف أىل البصرة‪ .‬وكان عبد ا‪١‬تلك ٓتيبلً على‬
‫الطعام جواداً بالدراىم‪ .‬فاستصحب الرجل ساكناً‪ .‬فلما رآه عبد ا‪١‬تلك ضاق بو ذرعاً‪ .‬فأقبل عليو فقال لو‪ :‬ألف درىم خَت لك من احتباسك‬
‫علينا! واحتمل غرم ألف ( الصفحة ‪ ) 96 :‬درىم ومل ٭تتمل أكل رغيف! وتناول أعرايب من بُت يدي سليمان بن عبد ا‪١‬تلك دجاجة فقال‬
‫لو‪ :‬يكفيك ما بُت يديك وما يليك‪ .‬قال األعرايب‪ :‬ومنها شيء ‪ٛ‬تى قال‪ :‬فخذىا ال بورك لك فيها! قال‪ :‬وكان معاوية تعجبو القبة‪ .‬وتغدى معو‬

‫ذات يوم صعصعة بن صوحان فتناو‪٢‬تا صعصعة من بُت يدي معاوية‪ .‬قال معاوية‪ :‬إنك لبعيد النجعة! قال صعصعة‪ :‬من أدب انتجع! وقال‪:‬‬
‫دخل ىشام بن عبد ا‪١‬تلك حائطاً لو فيو فاكهة وأشجار و‪ٙ‬تار ومعو أصحابو‪ .‬فجعلوا يأكلون ويدعون بالربكة! فقال ىشام‪ :‬يا غبلم! اقلع ىذا‬
‫واغرس مكانو الزيتون! قال‪ :‬وكان ا‪١‬تغَتة بن عبد اهلل بن أيب عقيل الثقفي يأكل ٘تراً ىو وأصحابو‪ .‬فانطفأ السراج‪ .‬وكانوا يلقون النوى ُب طست‪.‬‬
‫فسمع صوت نواتُت فقال‪ :‬من ىذا الذي يلعب بكعبُت وقالوا‪ :‬باع حويطب بن عبد العزى داراً من معاوية ٓتمسة وأربعُت ألف دينار‪ .‬فقيل لو‪:‬‬
‫أصبحت كثَت ا‪١‬تال‪ .‬قال‪ :‬وما منفعة ‪ٜ‬تسة وأربعُت ألفاً مع ستة من العيال وقالوا‪ :‬سأل خالد بن صفوان رجل فأعطاه در‪٫‬تاً فاستقلو السائل‬
‫فقال‪ :‬يا أ‪ٛ‬تق! إن الدرىم عشر العشرة وإن العشرة عشر ا‪١‬تائة وإن ا‪١‬تائة عشر األلف وإن األلف عشر العشرة افآالف‪ .‬أما ترى كيف ارتفع‬
‫الدرىم إىل دية مسلم! قالوا‪ :‬كان ببلل بن أيب بردة قد خاف ا‪ٞ‬تذام وىو وايل البصرة‪ .‬فوصفوا لو االستنقاع ُب السمن‪ .‬وكان يفطر الناس ُب‬
‫شهر رمضان‪ .‬فكانوا ‪٬‬تلسون حلقاً وتوضع ‪٢‬تم ا‪١‬توائد‪ .‬فإذا أقام ا‪١‬تؤذن هنض ببلل إىل الصبلة ويستحي افآخرون‪ .‬فإذا قاموا إىل الصبلة جاء‬
‫ا‪٠‬تبازون فرفعوا الطعام! قال‪ :‬واحتقن عمر بن يزيد األسدي ْتقنة فيها أدىان‪ .‬فلما أدىان‪ .‬فلما حركتو بطنو كره أن يأٌب ا‪ٟ‬تبلء فتذىب تلك‬
‫األدىان‪ .‬فكان ‪٬‬تلس ُب الطست ويقول‪ :‬صفوا ىذا فإنو يصلح للسراج! قال‪ :‬وخربنا جار لو قال‪ :‬رأيتو يتخلل من الطعام ٓتبلل واحد شهراً‬

‫كلما تغدى حذف من وقالوا‪ :‬كان ذراع الذراع مع خالد بن صفوان‪ .‬فوضعوا بُت يديو دجاجة وبُت يديو شيء من زيتون‪ .‬فجعل يلحظ‬
‫الدجاجة‪ .‬فقال‪ :‬كأنك هتم هبا! قال‪ :‬ومن ٯتنعٍت قال‪ :‬إذا أصَت أنا ( الصفحة ‪ ) 97 :‬وأنت ُب مايل سواء! قال‪ :‬ومد يده أبو األشهب إىل‬
‫شيء بُت يدي ‪٪‬تيلة بن مرة السعدي فقال‪ :‬إذا أفردت بشيء فبل تعًتض لغَته‪ .‬قالوا‪ :‬ومات وعليو للدقاق وحده ‪ٙ‬تانون ألف درىم لكثرة‬
‫طعامو! وقالوا‪ :‬كان ا‪ٟ‬تكم بن أيوب الثقفي عامبلً للحجاج على البصرة‪ .‬واستعمل على العرق جرير بن بيهس ا‪١‬تازٍل ولقب جرير العطرق‪.‬‬
‫فخرج ا‪ٟ‬تكم يتنزه وىو باليمامة‪ .‬فدعا العطرق إىل غدائو‪ .‬فكل معو فتناول دراجة كانت بُت يديو‪ .‬فعزلو وويل مكانو نويرة ا‪١‬تازٍل‪ .‬فقال نويرة‬
‫وىو ابن عم العطرق‪ :‬قد كان ُب العرق صيد لو قنعت هبفيو غٌت لك عن دراجة ا‪ٟ‬تكم وُب عوارض ال تنفك تأكلهالو كان يشفيك ‪ٟ‬تم ا‪ٞ‬تزر‬
‫من قرم! وُب وطاب ‪٦‬تبلة مثممةفيها الصريح الذي يشفي من القرم و‪١‬تا ويل مكانو نويرة بلغو أنو ابن عم لو فعزلو‪ .‬فقال نويرة‪ :‬وال ساق سراق‬
‫العراقة صا‪ٟ‬تبٍت وال كلفت ذنب العطرق وتناول رجل من قدام أمَت كان لنا ضخم بيضة فقال‪ :‬خذىا فإهنا بيضة العقر‪ .‬فلم يزل ‪٤‬تجوباً حىت‬
‫مات‪ .‬وأٌب ضيعة لو يتنزه إليها ومعو ‪ٜ‬تسة رجال من خاصتو وقد ‪ٛ‬تلوا معو طعام ‪ٜ‬تسمائة وثقل عليو أن يأكلوا معو واشتد جوعو فجلس على‬

‫مشارة بقل‪ .‬فأقبل ينتزع الفجلة فيطوي جزرهتا بعرقها ٍب يأكلها من غَت أن تغسل من كلب ا‪ٞ‬توع ويقول لواحد منهم كان أقرب ا‪٠‬تمسة إليو‬
‫‪٣‬تلساً‪ :‬لو ذىب ىؤالء الثقبلء لقد أكلنا! قالوا‪ :‬وأكل عبد الر‪ٛ‬تن بن أيب بكرة على خوان معاوية فرأى لقم عبد الر‪ٛ‬تن‪ .‬فلما كان بالعشي وراح‬
‫إليو أبو بكرة قال‪ :‬ما فعل ابنك التلقامة قال‪ :‬اعتل‪ .‬قال‪ :‬مثلو ال يعدم العلة! وأكل أعرايب مع أيب األسود الدؤيل فرأى لو لقماً منكراً وىالو ما‬
‫يصنع‪ .‬قال لو‪ :‬ما ا‪ٝ‬تك قال لقمان‪ .‬قال‪ :‬صدق أىلك أنت لقمان! قالوا‪ :‬وكان لو دكان ال يسع إال مقعده وطبيقاً يوضع بُت يديو وجعلو‬
‫مرتفعاً ومل ‪٬‬تعل لو ( الصفحة ‪ ) 98 :‬عتباً كي ال يرتقي إليو أحد‪ .‬قالوا‪ :‬فكان أعرايب يتحُت وقتو ويأتيو على فرس فيصَت كأنو معو على‬
‫الدكان‪ .‬فأخذ دبة وجعل فيها حصى واتكأ عليها‪ .‬فإذا رأى األعرايب قد أقبل أراه كأنو ٭تول متكأه‪ .‬فإذا قعقعت الدبة با‪ٟ‬تصى نفر الفرس‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬فلم يزل األعرايب يدينو ويقعقع ىو بو حىت نفر منو فصرعو‪ .‬فكان ال يعود بعد ذلك إليو‪ .‬رسالة أيب العاص بن عبد الوىاب بن عبد اجمليد‬
‫الثقفي إىل الثقفي بسم اهلل الر‪ٛ‬تن الرحيم أما بعد فإن جلوسك إىل األصمعي وعجبك بسهل بن ىارون واسًتجاحك إ‪ٝ‬تاعيل بن غزوان‬
‫وطعمك على مويس بن عمران وخلطتك بابن مشارك واختبلفك إىل ابن التوأم وإكثارك من ذكر ا‪١‬تال وإصبلحو والقيام عليو واصطناعو‬
‫وإطنابك ُب وصف النرويج والتثمَت وحسن التعهد والتوفَت ‪ -‬دليل على خبئ سوء وشاىد على عيب وإدبار بعد أن كنت تستثقل ذكرىم‬
‫وتستشنع فعلهم وتتعجب من مذىبهم وتسرف ُب ذمهم‪ .‬وليس يلهج بذكر ا‪ٞ‬تمع إال من قد عزم على ا‪ٞ‬تمع وال يأنس بالبخبلء إال ا‪١‬تستوحش‬
‫من وُب ٖتفظك قول سهل بن ىارون‪ُ " :‬ب االستعداد ُب حال ا‪١‬تهلة وُب األخذ بالثقة وأن أقبح التفري ما جاء مع طول ا‪١‬تدة وأن ا‪ٟ‬تزم كل‬
‫ا‪ٟ‬تزم والصواب كل الصواب أن يستظهر على ا‪ٟ‬تدثان وأن ‪٬‬تعل ما فضل عن قوام األبدان ردءاً دون صروف الزمان وأنا ال نسب إىل ا‪ٟ‬تكمة‬
‫حىت ‪٨‬توط أصل النعمة بأن ‪٧‬تعل دون فضو‪٢‬تا جنة " ‪ -‬شاىد على عجبك ٔتذىبو وبرىان على ميلك إىل سبيلو‪ .‬وُب استحسانك رواية‬
‫األصمعي ُب " أن أكثر أىل النار النساء والفقراء وأن أكثر أىل ا‪ٞ‬تنة البلو واألغنياء وأن أرباب الدثور ىم الذين ذىبوا باألجور " ‪ -‬برىان على‬
‫صحة حكمنا عليك ودليل على صواب رأينا فيك‪ .‬وُب تفضيلك كبلم ابن غزوان حُت قال‪ " :‬تنعمتم بالطعام الطيب وبالثياب الفاخرة‬
‫وبالشراب الرقيق وبالغناء ا‪١‬تطرب وتنعمنا بعز الثروة وبصواب النظر ُب العاقبة وبكثرة ا‪١‬تال واألمن من سوء ا‪ٟ‬تال ومن ذل الرغبة إىل ( الصفحة‬

‫‪ ) 99 :‬الرجال والعجز عن مصلحة العيال ‪ -‬فتلك لذتكم وىذه لذتنا‪ .‬وىذا رأينا ُب التسلم من الذم وذاك رأيهم ُب التعرض للحمد‪ .‬وإ‪٪‬تا‬
‫ينتفع با‪ٟ‬تمد السليم الفارغ البال ويسر باللذات الصحيح الصادق ا‪ٟ‬تس‪ .‬فأما الفقَت فما والطعام الذي آثر٘توه يعود رجيعاً والشراب يصَت بوالً‬
‫والبناء يعود نقضاً‪ .‬والغناء ريح ىابة ومسق للمروءة وسخافة تفسد ورنة تسَت‪ .‬فلذتكم فيما حوى لكم الفقر ونقض ا‪١‬تروءة ولذتنا فيما حوى‬
‫لنا الغٌت وبٌت ا‪١‬تروءة‪ .‬فنحن ُب بناء وأنتم ُب ىدم و‪٨‬تن ُب إبرام وأنتم ُب نقض و‪٨‬تن ُب التماس العز الدائم مع فوت بعض اللذة وأنتم ُب التعرض‬
‫للذل الدائم مع فوت كل مروءة "‪ .‬وقد فهمنا معٌت حكايتك وما ‪٢‬تجت بو من روايتك‪ .‬والدليل على انتقاض طباعك وإدباز أمرك استحسانك‬
‫ضد ما كنت تستحسن وعشقك ‪١‬تا مل تزل ٘تقت‪ .‬فبعداً وسحقاً! وال يبعد اهلل إال من ظلم! والشاعر أبصر بكم حيث يقول‪ :‬فإن ‪ٝ‬تعت هبلك‬
‫للبخيل فقل‪:‬بعداً وسحقاً لو من ىالك مودى! تراثو جنة للوارثُت إذاأودى وجثمانو للًتاب والدود وقال آخر‪ :‬تبلى ‪٤‬تاسن وجهو ُب قربىوا‪١‬تال‬
‫بُت عدوه مقسوم وا‪ٟ‬تمد هلل الذي مل ٯتتٍت حىت أرانيك وكيبلً ُب مالك وأجَتاً لوارثك‪ .‬وىل تزيد حال من أنفق ‪ٚ‬تيع مالو ورأى ا‪١‬تكروه ُب‬
‫عيالو وظهر فقره ومشت بو عدوه على أكثر من انصراف ا‪١‬تؤنسُت عنو وعلى بغض عيالو وعلى خشونة ا‪١‬تلبس وخشونة ا‪١‬تأكل وىذا كلو ‪٣‬تتمع‬
‫ُب مسك البخيل ومصبوب على ىامة الشحيح ومعجل للئيم ومبلزم للمنوع أال إن ا‪١‬تنفق قد ربح احملمدة و٘تتع بالنعمة ومل يعطل ا‪١‬تقدرة ووَب كل‬
‫خصلة من ىذه حقها ووفر عليها نصيبها وا‪١‬تمسك معذب ْتصر نفسو وبالكد لغَته مع لزوم ا‪ٟ‬تجة وسقوط ا‪٢‬تمة والتعرض للذم واإلىانة ومع‬
‫ٖتكيم ا‪١‬ترة السوداء ُب نفسو وتسلطيها على عرضو و٘تكينها من عيشو وسرور قلبو‪ .‬ولقد سرى إليك عرق ولقد دخل أعراقك جور ولقد عمل‬
‫فيها قادح ولقد غا‪٢‬تا غول وما ( الصفحة ‪ ) 111 :‬ىذا ا‪١‬تذىب من أخبلق صميم ثقيف وال من شيم أعرقت فيها قريش‪ .‬ولقد عرض‬
‫إقراف ولقد أفسدتك ىجنة‪ .‬ولقد قال معاوية‪ :‬من مل يكن من بٍت عبد ا‪١‬تطلب جواداً فهو دخيل ومن مل يكن من آل الزبَت شجاعاً فهو لزيق‬
‫ومن مل يكن من بٍت ا‪١‬تغَتة تياىاً فهو سنيد‪ .‬وقال سلم بن قتيبة‪ :‬إذا رأيت الثقفي يعز من غَت طعام ويكسب لغَت إنفاق فبهرجو ٍب هبرجو‪ .‬وقال‬
‫ببلل بن أيب بردة‪ :‬لوال شباب ثقيف وسفهاؤىم ما كان ألىل البصرة مال‪ .‬إن اهلل جواد ال يبخل وصدوق ال يكذب ووُب ال يغدر وحليم ال‬
‫يعجل وعد ل ال يظلم‪ .‬وقد أمرنا با‪ٞ‬تود وهنانا عن البخل وأمرنا بالصدق وهنانا عن الكذب وأمرنا با‪ٟ‬تلم وهنانا عن العجلة وأمرنا بالعدل وهنانا‬
‫عن الظلم وأمرنا بالوفاء وهنانا عن الغدر‪ .‬فلم يأمرنا إال ٔتا اختار لنفسو ومل يزجرنا إال عما مل يرضو لنفسو‪ .‬وقد قالوا بأ‪ٚ‬تعهم‪ :‬إن اهلل أجود‬
‫األجودين وأ‪٣‬تد األ‪٣‬تدين كما قالوا‪ :‬أرحم الر‪ٛ‬تُت وأحسن ا‪٠‬تالقُت‪ .‬وقالوا ُب التأديب لسائليهم والتعليم ألجوادىم‪ :‬ال ٕتاودوا اهلل فإن اهلل ‪-‬‬
‫جل ذكره ‪ -‬أجود وأ‪٣‬تد‪ .‬وذكر نفسو ‪ -‬جل جبللو وتقدست أ‪ٝ‬تاؤه ‪ -‬فقال‪ " :‬ذو الفضل العظيم " و " ذي الطول ال إلو إال ىو "‪ .‬وقال‪" :‬‬
‫ذو ا‪ٞ‬تبلل واإلكرام "‪ .‬وذكروا النيب صلى اهلل عليو وسلم فقالوا‪ :‬مل يضع در‪٫‬تاً على درىم وال لبنة على لبنة‪ .‬وملك جزيرة العرب فقبض‬
‫الصدقات وجبيت لو األموال ما بُت غدران العراق إىل شحر عمان إىل أقصى ‪٥‬تاليف اليمن‪ٍ .‬ب توُب وعليو دين ودرعو مرىونة‪ .‬ومل يسأل حاجة‬
‫ق فقال‪ :‬ال‪ .‬وكان إذا سئل أعطى وإذا وعد أو أطمع كان وعده كالعيان وإطماعو كاإل‪٧‬تاز‪ .‬ومدحتو الشعراء با‪ٞ‬تود وذكرتو ا‪٠‬تطباء بالسماح‪.‬‬
‫ولقد كان يهب للرجل الواحد الضاجعة من الشاء والعرج من اإلبل ‪ -‬وكان أكثر ما يهب ا‪١‬تلك من العرب مائة بعَت فيقال‪ :‬وىب ىنيدة‪ .‬وإ‪٪‬تا‬
‫يقال ذلك إذا أريد بالقول غاية ا‪١‬تدح ‪ -‬ولقد وىب لرجل ألف بعَت‪ .‬فلما رآىا تزدحم وفخرت ىاشم على سائر قريش فقالوا‪٨ :‬تن أطعم الطعام‬
‫وأضرب للهام‪ .‬وذكرىا بعض العلماء فقالوا‪ :‬أجواد أ‪٣‬تاد ذوو السنة حداد‪ .‬وأ‪ٚ‬تعت األمم كلها ٓتيلها وسخيها و‪٦‬تزوجها على ذم البخل و‪ٛ‬تد‬
‫ا‪ٞ‬تود كما أ‪ٚ‬تعوا على ذم الكذب و‪ٛ‬تد الصدق‪ .‬وقالوا‪ :‬أفضل ا‪ٞ‬تود ا‪ٞ‬تود باجملهود‪ .‬وحىت قالوا ُب جهد ا‪١‬تقل وفيمن أخرج ا‪ٞ‬تهد وأعطى الكل‪.‬‬
‫وحىت جعلوا ‪١‬تن جاد بنفسو فضيلة على من جاد ٔتالو فقال الفرزدق‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 111 :‬على ساعة لو كان ُب القوم حا٘تعلى جوده‬
‫ضنت بو نفس حاًب ومل يكن الفرزدق ليضرب ا‪١‬تثل ُب ىذا ا‪١‬توضع بكعب بن مامة وقد جاد ْتوبائو عند ا‪١‬تصافنة‪ .‬فما رأينا عربياً سفو حلم‬
‫حاًب ‪ٞ‬توده ّتميع مالو وال رأينا أحداً منهم سفو حلم كعب على جوده بنفسو بل جعلوا ذلك من كعب إلياد مفخراً‪ .‬وجعلوا ذلك من حاًب‬
‫طي ئ مأثرة لقحطان على عدنان ٍب للعرب على العجم ٍب لسكان جزيرة العرب وألىل تلك الربية على سائر ا‪ٞ‬تزائر والًتب‪ .‬فمن أراد أن ٮتالف‬
‫ما وصف الو ‪ -‬جل ذكره ‪ -‬بو نفسو وما منح من ذلك نبيو صلى اهلل عليو وسلم وما فطر على تفضيلو العرب قاطبة واألمم كافة مل يكن عندنا‬
‫فيو إال إكفاره واستسقاطو‪ .‬ومل نر األمة أبغضت جواداً ق وال حقرتو بل أحبتو وأعظمتو بل أحبت عقبو وأعظمت من أجلو رىطو‪ .‬وال‬
‫وجدناىم أبغضوا جواداً جملاوزتو حد ا‪ٞ‬تود إىل السرف وال حقرتو‪ .‬بل وجدناىم يتعلمون مناقبو ويتدارسون ‪٤‬تاسنو‪ .‬وحىت أضافوا إليو من نوادر‬
‫ا‪ٞ‬تميل ما مل يفعلو و‪٨‬تلوه من غرائب الكرم ما مل يكن يبلغو‪ .‬ولذلك زعموا أن الثناء ُب الدنيا يضاعف كما تضاعف ا‪ٟ‬تسنات ُب افآخرة‪ .‬نعم‬
‫وحىت أضافوا إليو كل مديح شارد وكل معروف ‪٣‬تهول الصاحب‪ٍ .‬ب وجدنا ىؤالء بأعياهنم للبخيل على ضد ىذه الصفة وعلى خبلف ىذا‬

‫ا‪١‬تذىب‪ :‬وجدناىم يبغضونو مرة و٭تقرونو مرة ويبغضون بفضل بغضو ولده و٭تتقرون بفضل احتقارىم لو رىطو ويضيفون إليو من نوادر اللؤم ما مل‬
‫يبلغو ومن غرائب البخل ما مل يفعلو‪ .‬وحىت ضاعفوا عليو من سوء الثناء بقدر ما ضاعفوا للجواد من حسن الثناء‪ .‬وعلى أنا ال ‪٧‬تد ا‪ٞ‬توائح إىل‬
‫أموال األسخياء أس رع منها إىل أموال البخبلء وال رأينا عدد من افتقر من البخبلء أقل‪ .‬والبخيل عند الناس ليس ىو الذي يبخل على نفسو فق‬
‫فقد يستحق عندىم اسم البخيل ويستوجب الذم من ال يدع لنفسو ىوى إال ركبو وال حاجة إال قضاىا وال شهوة إال ركبها وبلغ فيها غايتو‪ .‬وإ‪٪‬تا‬
‫يقع عليو اسم البخيل إذا كان زاىداً ُب كل ما أوجب الشكر ونوه وقد يعلق البخيل على نفسو من ا‪١‬تؤن ويلزمها من الكلف ويتخذ من ا‪ٞ‬تواري‬
‫وا‪٠‬تدم ومن الدواب وا‪ٟ‬تشم ومن افآنية العجيبة ومن البزة الفاخرة‪ .‬والشارة ا‪ٟ‬تسنة ما يرىب على نفقة ( الصفحة ‪ ) 112 :‬السخي ا‪١‬تثري‬
‫ويضعف على جود ا‪ٞ‬تواد الكرَل‪ .‬فيذىب مالو وىو مذموم ويتغَت حالو وىو ملوم‪ .‬ورٔتا غلب عليو حب القيان واستهًت با‪٠‬تصيان‪ .‬ورٔتا أفرط ُب‬
‫حب الصيد واستوىل عليو حب ا‪١‬تراكب‪ .‬ورٔتا كان إتبلفو ُب العرس وا‪٠‬ترس والوليمة وإسرافو ُب اإلعذار وُب العقيقة والوكَتة‪ .‬ورٔتا ذىبت أموالو‬
‫ُب الوضائع والودائع‪ .‬ورٔتا كان شديد البخل شديد ا‪ٟ‬تب للذكر ويكون ٓتلو أوشج ولؤمو أقبح فينفق أموالو ويتلف خزائنو ومل ٮترج كفافاً ومل ينج‬
‫سليماً‪ .‬كأنك مل تر ٓتيبلً ‪٥‬تدوعاً وٓتيبلً مضعوفاً وٓتيبلً مضياعاً وٓتيبلً نفاجاً وٓتيبلً ذىب مالو ُب البناء وٓتيبلً ذىب مالو ُب الكيمياء وٓتيبلً‬

‫أنفق مالو ُب طمع كاذب وعلى أمل خائب وُب طلب الواليات والدخول ُب القباالت وكانت فتنتو ٔتا يؤمل من اإلمرة فوق فتنتو ٔتا قد حواه من‬
‫الذىب والفضة‪ .‬قد رأيناه ينفق على مائدتو وفاكهتو ألف درىم ُب كل يوم وعنده ُب كل يوم عرس وألن يطعن طاعن ُب اإلسبلم أىون عليو من‬
‫أن يطعن طاعن ُب الرغيف الثاٍل ولشق عصا الدين وإ‪٪‬تا صارت افآفات إىل أموال البخبلء أسرع وا‪ٞ‬توائح عليهم أكلب ألهنم أقل توكبلً وأسوأ‬
‫باهلل ظناً‪ .‬وا‪ٞ‬تواد إما أن يكون متوكبلً وإما أن يكون أحسن باهلل ظناً‪ .‬وىو على كل حال با‪١‬تتوكل أشبو وإىل ما أشبهو أنزع‪ .‬وكيفما دار أمره‬
‫ورجعت ا‪ٟ‬تال بو فليس ‪٦‬تن يتكل على حزمو ويلجأ إىل كيسو ويرجع إىل جودة احتياطو وشدة احًتاسو‪ .‬واعتبلل البخيل با‪ٟ‬تدثان وسوء الظن‬
‫بتقلب الزمان إ‪٪‬تا ىو كناية عن سوء الظن ٓتالق ا‪ٟ‬تدثان وبالذي ٭تدث األزمان وأىل الزمان‪ .‬وىل ٕتري األحداث إال على تقدير احملدث ‪٢‬تا‬
‫وىل ٗتتلف األزمنة إال على تصريف من دبرىا أولسنا وإن جهلنا أسباهبا فقد أيقنا بأهنا ٕتري إىل غاياهتا والدليل على أنو ليس هبم خوف الفقر‬
‫وأن ا‪ٞ‬تمع وا‪١‬تنع إما أن يكون عادة منهم أو طبيعة فيهم أنك قد ٕتد ا‪١‬تلك ٓتيبلً و‪٦‬تلكتو أوسع وخرجو أدر وعدوه أسكن‪ .‬وٕتد أحزم منو جواداً‬
‫وإن كانت ‪٦‬تلكتو أضيق وخرجو أقل وعدوه أشد حركة‪ .‬وقد علمنا أن الزنج أقصر الناس مرة وروية وأذىلهم عن معرفة العاقبة‪ .‬فلو كان سخاؤىم‬

‫إ‪٪‬تا ىو لكبلل حدىم وتكون الروم أٓتل من الصقالبة وكان ينبغي ُب الرجال ُب ا‪ٞ‬تملة وكان ( الصفحة ‪ ) 113 :‬ينبغي أن يكون أقل‬
‫البخبلء عقبلً أعقل من أشد األجواد عقبلً وكان ينبغي للكلب ‪ -‬وىو قالوا‪ " :‬ىو أسخى من ال فظة " و " األم من كلب على جيفة " و "‬
‫األم من كلب على عرق "‪ .‬وقالوا‪ " :‬أجع كلبك يتبعك " و " نعم كلب ُب بؤس أىلو " ونشهد أن ‪٤‬تمداً عبده ورسولو " ‪ٝ‬تن كلبك يأكلك "‬
‫و " أحرص من كلب على عقي صيب " و " أجوع من كلبة حومل " و " ‪٢‬تو أبذأ من كلب " " حش فبلن من خرء الكلب " و " اخسأ! " كما‬
‫يقال للكلب و " كالكلب ُب افآرى‪ :‬ال ىو يعتلف وال ىو يًتك الدابة تعتلف "‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬سرت ما سرت من ليلها ٍب عرستعلى رجل‬
‫بال عرج أألم من كلب وقال اهلل جل ذكره‪ " :‬فمثلو كمثل الكلب إن ٖتمل عليو يلهث أو تًتكو يلهث "‪ .‬وكان ينبغي ُب ىذا القياس أن يكون‬
‫ا‪١‬تراوزة أعقل الربية وأىل خراسان أدرى الربية‪ .‬و‪٨‬تن ال ‪٧‬تد ا‪ٞ‬تواد يفر من اسم السرف إىل ا‪ٞ‬تود كما ‪٧‬تد البخيل يفر من اسم البخل إىل‬
‫االق تصاد‪ .‬و‪٧‬تد الشجاع يفر من اسم ا‪١‬تنهزم وا‪١‬تستحي يفر من اسم ا‪٠‬تجل‪ .‬ولو قيل ‪٠‬تطيب ثابت ا‪ٞ‬تنان‪ :‬وقاح ‪ٞ‬تزع ‪ -‬فلو مل يكن من فضيلة‬
‫ا‪ٞ‬تود إال أن ‪ٚ‬تيع ا‪١‬تتجاوزين ‪ٟ‬تدود أصناف ا‪٠‬تَت يكرىون اسم تلك الفضلة ‪ -‬إال ا‪ٞ‬تواد لقد كان ُب ذلك ما يبُت قدره ويظهر فضلو‪ .‬ا‪١‬تال‬
‫فاتن والنفس راغبة واألموال ‪٦‬تنوعة وىي على ما منعت حريصة‪ .‬وللنفوس ُب ا‪١‬تكاثرة علة معروفة ألن من ال فكرة لو وال روية موكل بتعظيم ذي‬
‫الثروة وإن مل تكن منو منالة‪ .‬وقد قال األول‪ :‬وزادىا كلفاً با‪ٟ‬تب أن منعتأحب شيء إىل اإلنسان ما منعا وُب بعض كتب الفرس‪ :‬كل عزيز‬
‫ٖتت القدرة فهو ليل‪ .‬وقالت معاذة العدوية‪ :‬كل مقدور عليو فمقلي أو ‪٤‬تقور‪ .‬ولو كانوا ألوالدىم ‪٬‬تمعون و‪٢‬تم يكدون ومن أجلهم ٭ترصون‬
‫‪ٞ‬تعلوا ‪٢‬تم كثَتاً ‪٦‬تا يطلبون ولًتكوا ‪٤‬تاسبتهم ُب كثَت ‪٦‬تا يشتهون‪ .‬وىذا بعض ما بغض بعض ا‪١‬تورثُت إىل الوارثُت وزىد األخبلف ُب طول عمر‬
‫األ سبلف‪ .‬ولو كانوا ألوالدىم ٯتهدون و‪٢‬تم ‪٬‬تمعون ‪١‬تا ‪ٚ‬تع ا‪٠‬تصيان األموال و‪١‬تا كنز الرىبان الكنوز والسًتاح العاقر من ذل الرغبة ولسلم العقيم‬
‫من كد ا‪ٟ‬ترص‪ .‬وكيف و‪٨‬تن ‪٧‬تده بعد أن ٯتوت ( الصفحة ‪ ) 114 :‬ابنو الذي كان يعتل بو والذي من أجلو كان ‪٬‬تمع على حالو ُب‬
‫الطلب وا‪ٟ‬ترص وعلى مثل ما كان عليو من ا‪ٞ‬تمع وا‪١‬تنع‪ .‬والعامة مل تقصر ُب الطلب وا‪ٟ‬تكرة والبخبلء مل ٭تدوا شيئاً من جهدىم وال أعفوا بعد‬
‫قدرهتم وال قصروا ُب شيء من ا‪ٟ‬ترص وا‪ٟ‬تصر ألهنم ُب دار قلعة وبعرض نقلة‪ .‬حىت لو فالبخيل ‪٣‬تتهد والعامي غَت مقصر‪ .‬فمن مل يستعن على‬

‫ما وصفنا بطبيعة قوية وبشهوة شديدة وبنظر شاف كان إما عامياً وإما ٓتيبلً شقياً ‪ -‬ففيم اعتبل‪٢‬تم بأوالدىم واحتجاجهم ٓتوف التلون من‬
‫أزمنتهم قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم لوافد كذب عنده كذبة وكان جواداً‪ :‬لوال خصلة ومقك اهلل عليها لشردت بك من وافد قوم‪ .‬وقيل‬
‫للنيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬ىل لك ُب بيض النساء وأدم اإلبل قال‪ :‬ومن ىم قال‪ :‬بنو مدِب‪ .‬قال‪ :‬ٯتنعٍت من ذاك قراىم الضيف وصلتهم‬
‫الرحم‪ .‬وقال ‪٢‬تم أيضاً‪ :‬إذا ‪٨‬تروا ثجوا وإذا لبوا عجوا‪ .‬وقال لؤلنصار‪ :‬من سيدكم قالوا‪ :‬ا‪ٟ‬تر بن قيس على أنو يزن فينا ببخل فقال‪ :‬وأي داء‬
‫أدوأ من البخل ٍب جعلو من أدوإ الداء‪ .‬وقال لؤلنصار‪ :‬أما واهلل ما علمتكم إال لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع‪ .‬وقال‪ :‬كفى با‪١‬ترء حرصاً‬
‫ركوبو البحر‪ .‬وقال‪ :‬لو أن البن آدم واديُت من مال البتغى ثالثاً وال يشبع ابن آدم إال الًتاب ويتوب اهلل على من تاب‪ .‬وقال‪ :‬السخاء من ا‪ٟ‬تياء‬
‫وا‪ٟ‬تياء من اإلٯتان‪ .‬وقال‪ :‬إن اهلل جواد ٭تب ا‪ٞ‬تود‪ .‬وقال‪ :‬أنفق يا ببلل وال ٗتش من ذي العرش إقبلالً‪ .‬وقال‪ :‬ال توكي فيوكي عليك‪ .‬وقال‪ :‬ال‬
‫ٖتص فيحصى عليك‪ .‬وقالوا‪ :‬ال ينفعك من زاد ما تبقى‪ .‬ومل يسم الذىب والفضة با‪ٟ‬تجرين إال وىو يريد أن يضع من أقدار‪٫‬تا ومن فتنة الناس‬
‫هبما‪ .‬وقال لقيس بن عاصم‪ :‬إ‪٪‬تا لك من مالك ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت‪ .‬وما سوى ذلك فللوارث‪ .‬وقال‬
‫النمر بن تولب‪ :‬وحثت على ‪ٚ‬تع ومنع ونفسها‪٢‬تا ُب صروف الدىر حق كذوب وكائن رأينا من كرَل مرزإأخي ثقة طلق اليدين وىوب شهدت‬
‫وفاتوٍل‪ .‬وكنت حبستنيفقَتاً إىل أن يشهدوا وتغييب أعاذل إن يصبح صداي بقفرةبعيداً نآٍل صاحيب وقرييب ( الصفحة ‪ ) 115 :‬ترى أن‬
‫ما أبقيت مل أك رهبوأن الذي أمضيت كان نصييب وذي إبل يسعى و٭تسبها ‪٢‬تأخي نصب ُب رعيها ودءوب وذي وغدا رب سواه يسوقها‬
‫وبدل أحجار وجال قليب وقال أيضاً‪ :‬قامت تباكي أن سبأت لفتيةزقاً وخابية بعود مقطع وقريت ُب مقري قبلئص أربعاًوقريت بعد قرى‬
‫قبلئص أربع أتبكيا من كل شيء ىينسفو بكاء العُت ما مل تدمع ال تطرديهم عن فراشي إهنبلبد يوماً أن سيخلو مضجعي ىبل سألت‬
‫بعادياء وبيتهوا‪٠‬تيل وا‪٠‬تمر اليت مل ٘ت نع وقال ا‪ٟ‬تارث بن حلزة‪ :‬بينا الفىت يسعى ويسعى ‪٢‬تتاح لو من أمره خاِب يًتك ما رقح من عيشهيعبث‬
‫فيو ‪٫‬تج ىامج ال تكسع الشول بأغبارىاإنك ال تدري من الناتج وقال ا‪٢‬تذيل‪ :‬إن الكرام مناىبونعم اجملد كلهم فناىب أخلف وأتلف كل‬
‫شيء ذرعتو الريح ذاىب وقالت امرأة‪ :‬أنت وىبت الفتية السبلىبوإببلً ٭تار فيها ا‪ٟ‬تالب وغنماً مثل ا‪ٞ‬تراد ا‪٢‬تارٔتتاع أيام وكل ذاىب وقال‬
‫٘تيم بن مقبل‪ :‬فأخلف وأتلف إ‪٪‬تا ا‪١‬تال عبارةوكلو مع الدىر الذي ىو آكلو وقال ا‪٠‬تطيئة‪ :‬من يفعل ا‪٠‬تَت ال يعدم جوازيهبل يذىب العرف بُت‬
‫اهلل والناس وجاء ُب األثر ‪ :‬إن أىل ا‪١‬تعروف ُب الدنيا أىل ا‪١‬تعروف ُب افآخرة‪ .‬وُب ا‪١‬تثل‪ :‬اصنع ا‪٠‬تَت ولو إىل كلب‪ :‬وقال ُب ا‪ٟ‬تث على القليل‬
‫فضبلً على الكثَت‪ :‬قال اهلل جل ذكره‪ " :‬فمن يعمل مثقال ( الصفحة ‪ ) 116 :‬ذرة خَتاً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره "‪ .‬وقالت عائشة‬
‫ُب حبة عنب‪ :‬إن في ها ‪١‬تثاقيل ذر‪ .‬ولذلك قالوا ُب ا‪١‬تثل‪ :‬من حقر حرم‪ .‬وقال سلم بن قتيبة‪ :‬يستحي أحدىم من تقريب القليل من الطعام ويأىب‬
‫أعظم منو‪ .‬وقال‪ :‬جهد ا‪١‬ترء أكثر من عفوه‪ .‬وقدم رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم جهد ا‪١‬تقل على عفو ا‪١‬تكثر وإن كان مبلغ جهده قليبلً ومبلغ‬
‫عفو ا‪١‬تكثر كثَتاً‪ .‬وقالوا‪ :‬ال ٯتنعك من معروف صغره‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬اتقوا النار ولو بشق ٘ترة‪ .‬وقال‪ :‬ال ٖتقروا اللقمة فإهنا‬
‫تعود كا‪ٞ‬تبل العظيم لقول اهلل جل ذكره‪ " :‬ٯتحق اهلل الربا ويريب الصدقات "‪ .‬وقال‪ :‬ال تردوه ولو بصلة حبل‪ .‬وقالت العرب‪ :‬أتاكم أخوكم‬
‫يستتمك م فأ٘توا لو‪ .‬وقالوا‪ :‬مانع اإل٘تام ألوم‪ .‬وقالوا‪ :‬البخيل إن سأل أ‪ٟ‬تف وإن سئل سوف‪ .‬وقالوا‪ :‬إن سئل جحد وإن أعطى حقد‪ .‬وقالوا‪ :‬يرد‬
‫قبل أن يسمع ويغضب قبل أن يفهم‪ .‬وقالوا‪ :‬البخيل إذا سئل ارتز وإذا سئل ا‪ٞ‬تواد اىتز‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬ينادي كل يوم‬
‫مناديان من السماء‪ :‬يقول أحد‪٫‬تا‪ :‬اللهم عجل ‪١‬تنفق خلفاً ويقول افآخر‪ :‬اللهم عجل ‪١‬تمسك تلفاً "‪ .‬وقالوا‪ :‬شر الثبلثة ا‪١‬تليم ٯتنع دره ودر‬
‫غَته‪ .‬وقال اهلل جل ذكره‪ " :‬الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل "‪ .‬وقالوا ُب ا‪١‬تثل ‪ -‬إن أ‪ٞ‬تأك الدىر إىل ٓتيل‪ :‬شر ما أ‪ٞ‬تأك إىل ‪٥‬تة عرقوب‪.‬‬
‫وقال‪ :‬النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬قل العدل وأع الفضل "‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬أهناكم عن عقوق األمهات ووأد البنات ومنع‬
‫وىات "‪ .‬وقال اهلل عز وجل‪ " :‬ويطعمون الطعام على حبو مسكيناً ويتيماً وأسَتاً "‪ .‬وقال‪ " :‬لن تنالوا الرب حىت تنفقوا ‪٦‬تا ٖتبون "‪ .‬وقال‪" :‬‬
‫ويؤثرون على أنفسهم ولو كان هبم خصاصة‪ .‬ومن يوق شح نفسو فأولئك ىم ا‪١‬تفلحون "‪ .‬وقالوا ُب الصرب على النائبة وُب عاقبة الصرب‪ :‬عند‬
‫الصباح ٭تمد القوم السري‪ .‬وقالوا‪ :‬الغمرات ٍب ينجلُت‪ .‬وقال ا‪٠‬ترٯتي‪ :‬ودون الندى ُب كل قلب ثنيةهبا مصعد حزن ومنحدر سهل وود الفىت ُب‬
‫كل نيل ينيلهإذا ما انقضىلو أن نائلو جزل وقالوا‪ :‬خَت الناس خَت الناس للناس وشر الناس شر الناس للناس‪ .‬وقالوا‪ :‬خَت مالك ما نفعك‪.‬‬
‫وقالوا عجباً لفرط الكربة مع شباب الرغبة! كلنا يأمل مداً ُب األجلوا‪١‬تنايا ىي آفات األمل ( الصفحة ‪ ) 117 :‬وقال عبيد اهلل بن‬
‫عكراش‪ :‬زمن خون ووارث شفون وكاسب زون‪ .‬فبل تأمن ا‪٠‬تون وكن وارث الشفون‪ .‬وقال‪ :‬يهرم ابن آدم ويشب معو خصلتان‪ :‬ا‪ٟ‬ترص واألمل‪.‬‬
‫وكانوا يعيبون من يأكل وحده وقالوا‪ :‬ما أكل ابن عمر وحده ق ‪ .‬وقالوا‪ :‬ما أكل ا‪ٟ‬تسن وحده ق ‪ .‬و‪ٝ‬تع ‪٣‬تاشع الربعي قو‪٢‬تم‪ :‬الشحيح أعذر‬

‫من الظامل فقال‪ :‬أخزى اهلل أمرين خَت‪٫‬تا الشح‪ .‬وقال بكر بن عبد اهلل ا‪١‬تزٍل‪ :‬لو كان ىذا ا‪١‬تسجد مفعماً بالرجال ٍب قيل يل‪ :‬من خَتىم لقلت‪:‬‬
‫خَتىم ‪٢‬تم‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬أال أنبئكم بشراركم قالوا‪ :‬بلى يا رسول اهلل‪ .‬قال‪ :‬من نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده "‪.‬‬
‫وقالت امرأة عند جنازة رجل‪ :‬أما واهلل ما كان مالك لبطنك وال أمرك لعرسك‪ .‬فلما بلغت الرسالة ابن التوأم كره أن ‪٬‬تيب أبا العاص ‪١‬تا ُب ذلك‬
‫من ا‪١‬تناقشة وا‪١‬تباينة وخاف أن يًتقى األمر إىل أكثر من ذلك‪ .‬فكتب ىذه وبعث هبا إىل الثقفي‪ :‬بسم اهلل الر‪ٛ‬تن الرحيم أما بعد فقد بلغٍت ما‬
‫كان من ذكر أيب العاص لنا وتنويهو بأ‪ٝ‬تائنا وتشنيعو علينا‪ .‬وليس ٯتنعنا من جوابو إال أنو إن أجابنا مل يكن جوابنا إياه على قولو الثاٍل أحق‬
‫بالًتك من جوابنا لو على قولو األول‪ .‬فإن ‪٨‬تن جعلنا البتدائو جواباً وجعلنا ‪ٞ‬توابو الثاٍل جواباً خرجنا إىل التهاتر وصرنا إىل التخابر‪ .‬ومن خرج‬
‫إىل ذلك فقد رضي باللجاج حظاً وبالسخف نصيباً‪ .‬وليس ٭تًتس من أسباب اللجاج إال من عرف أسباب البلوى‪ .‬ومن وقاه اهلل سوء التكفي‬
‫وسخفو وعصمو من سوء التصميم ونكده فقد اعتدلت طباعو وتساوت خواطره‪ .‬ومن قامت أخبلطو على االعتدال وتكافأت خواطره ُب الوزن‬
‫مل يعرف من األعمال إال االقتصاد ومل ‪٬‬تد أفعالو أبداً إال بُت التقصَت واإلفراط ألن ا‪١‬توزون ال يولد إال موزوناً كما أن ا‪١‬تختلف ال يولد إال‬
‫‪٥‬تتلفاً‪ .‬فا‪١‬تتابع ال يثنيو زجر وليست لو غاية دون التلف‪ .‬وا‪١‬تتكفي ليس لو مأتى وال جهة وال لو رقية وال فيو حيلة‪ .‬وكل متلون ُب األرض‬
‫فمنحل العقد ميسر لكل ريح‪ .‬فدع عنك خلطة اإلمعة فإنو حارص ال خَت فيو واجتنب ركوب ا‪ٞ‬تموح ذي النزوات فإن غايتو القتل الزؤاف وال‬
‫ُب ا‪ٟ‬ترون ذي التصمم‪ .‬وا‪١‬تتلون شر من ا‪١‬تصمم إذ كنت ال تعرف لو حاالً يقصد إليها وال جهة يعمل عليها‪ .‬ولذلك صار العاقل ٮتدع العاقل‬
‫وال ٮتدع األ‪ٛ‬تق ألن أبواب تدبَت العاقل وحيلة معروفة وطرق خواطره مسلوكو ومذاىبو ‪٤‬تصورة معدودة‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 118 :‬وليس لتدبَت‬
‫األ‪ٛ‬تق وحيلو جهة واحدة من أخطأىا كذب‪ .‬وا‪٠‬ترب الصادق عن الشيء الواحد واحد‪ .‬وا‪٠‬تبز الكاذب عن الشيء الواحد ال ٭تصى لو عدد وال‬
‫يوقف منو على حد‪ .‬وا‪١‬تصمم قتلو باإلجهاز وا‪١‬تتلون قتلو بالتعذيب‪ .‬فإن قلنا فليس إليو نقصد وإن احتججنا فليسنا عليو نرد‪ .‬ولكنا إليك‬
‫نقصد بالقول وإليك نريد با‪١‬تشورة‪ .‬وقد قالوا‪ :‬احفظ سرك فإن سرك من دمك‪ .‬وسواء ذىاب نفسك وذىاب ما بو يكون قوام نفسك‪ .‬قال‬
‫ا‪١‬تنجاب العنربي‪ " :‬ليس بكبَت ما أصلحو ا‪١‬تال "‪ .‬وفقد الشيء الذي بو تصلح األمور أعظم من األمور‪ .‬و‪٢‬تذا قالوا ُب اإلبل‪ " :‬لو مل يكن فيها‬
‫إال أهنا رقوء الدم " ‪ -‬فالشيء الذي ىو ‪ٙ‬تن اإلبل وغَت اإلبل أحق بالصون‪ .‬وقد قضوا بأن حفظ ا‪١‬تال أشد من ‪ٚ‬تعو‪ .‬ولذلك قال الشاعر‪:‬‬
‫وحفظك ماالً قد عنيت ّتمعهأشد من ا‪ٞ‬تمع الذي أنت طالبو ولذلك قال مشًتي األرض لبائعها حُت قال لو البائع‪ :‬دفعتها إليك بطيئة‬

‫اإلجابة عظيمة ا‪١‬تؤنة‪ - .‬قال‪ :‬دفعتها إليك بطيئة االجتماع سريعة التفرق‪ .‬والدرىم ىو القطب الذي تدور عليو رحى الدنيا‪ .‬واعلم أن التخلص‬
‫من نزوات الدرىم وتقلبو ‪ -‬من سكر الغٌت ‪ -‬وتفلتو شديد‪ .‬فلو كان إذ تفلت كان حارسو صحيح العقل سليم ا‪ٞ‬توارح لرده ُب عقالو ولشده‬
‫بوثاق‪ .‬ولكنا وجدنا ضعفو عن ضبطو بقدر قلقو ُب وال تغًت يقو‪٢‬تم‪ :‬مال صامت فإنو أنطق من كل خطيب وأًل من كل ‪٪‬تام‪ .‬فبل تكًتث‬
‫بقو‪٢‬تم‪ :‬ىذين ا‪ٟ‬تجرين فتتوىم ‪ٚ‬تود‪٫‬تا وسكوهنما وقلة ظعنهما وطول إقامتهما فإن عملهما و‪٫‬تا ساكنان ونقضهما للطبائع و‪٫‬تا ثابتان أكثر من‬
‫صنيع السم الناقع والسبع العادي‪ .‬فإن كنت ال تكتفي بصنيعو حىت ٘تده وال ٖتتال فيو حىت ٭تتال لو فالقرب خَت لك من الفقر والسجن خَت لك‬
‫من الذل‪ .‬وقويل ىذا مرة يعقب حبلوة األبد‪ .‬فخذ لنفسك بالثقة‪ .‬فقولك ا‪١‬تاضي حلو يعقب مرارة األبد‪ .‬فخذ لنفسك بالثقة‪ .‬وال ترض أن‬
‫يكون ا‪ٟ‬ترباء الراكب العود أحزم منك فإن الشاعر يقول‪ :‬أٍل أتيح ‪٢‬تا حرباء تنضبةال يرسل الساق إال ‪٦‬تسكاً ساقا واحذر أن ٗترج من مالك‬
‫در‪٫‬تاً حىت ترى مكانو خَتاً منو‪ .‬وال تنظر إىل كثرتو فإن رمل ( الصفحة ‪ ) 119 :‬عاِب فلو أخذ منو ومل يرد عليو لذىب عن آخره‪ .‬إن القوم‬
‫قد أكثروا ُب ذكر ا‪ٞ‬تود وتفضيلو وُب ذكر الكرم وتشريفو و‪ٝ‬توا السرف جوداً وجعلوه كرماً‪ .‬وكيف يكون كذلك وىو نتاج ما بُت الضعف والنفج‬
‫وكيف والعطاء ال يكون سرفاً إال بعد ‪٣‬تاوزة ا‪ٟ‬تق وليس وراء ا‪ٟ‬تق إىل الباطل كرم‪ .‬وإذا كان الباطل كرماً كان ا‪ٟ‬تق لؤماً‪ .‬والسرف ‪ -‬حفظك اهلل‬
‫ معصية‪ .‬وإذا كانت معصية اهلل كرماً كانت طاعتو لؤماً‪ .‬ولئن ‪ٚ‬تعهما اسم واحد ومشلهما حكم واحد ومضادة ا‪ٟ‬تق للباطل كمضادة الصدق‬‫للك ذب والوفاء للغدر وا‪ٞ‬تور للعدل والعلم للجهل ليجمعن ىذه ا‪٠‬تصال اسم واحد وليشملنها حكم واحد‪ .‬وقد وجنا اهلل عاب السرف وعاب‬
‫ا‪ٟ‬تمية وعاب ا‪١‬تعصية‪ .‬ووجدناه خص السرف ٔتا مل ٮتص بو ا‪ٟ‬تمية ألنو ليس حب ا‪١‬ترء لرىطو من ا‪١‬تعصية وال أنفقتو من الضيم من ‪ٛ‬تية‬
‫ا‪ٞ‬تاىلية‪ .‬وإ‪٪‬تا ا‪١‬تعصية ما جاوز ا‪ٟ‬تق وا‪ٟ‬تمية ا‪١‬تعيبة ما تعدى القصد‪ .‬فوجدنا اسم األنفة قد يقع ‪٤‬تموداً ومذموماً وما وجدنا اسم ا‪١‬تعصية وال‬
‫اسم السرف يقع أبداً إال مذموماً‪ .‬وإ‪٪‬تا يسر باسم السرف جاىل ال علم لو أو رجل إ‪٪‬تا يسر بو ألن أحداً ال يسميو مسرفاً حىت يكون عنده قد‬
‫جاوز حد ا‪ٞ‬تود وحكم لو با‪ٟ‬تق ٍب أردفو بالباطل‪ .‬فإن سر من غَت ىذا الوجو فقد شارك ا‪١‬تادح ُب ا‪٠‬تطإ وشاكلو ُب وضع الشيء ُب غَت‬
‫موضعو‪ .‬وقد أكثروا ُب ذكر الكرم‪ .‬وما الكرم إال كبعض ا‪٠‬تصال احملمودة اليت مل يعدمها بعض الذم‪ .‬وليس شيء ٮتلوا من بعض النقص والوىن‪.‬‬

‫وقد زعم األ ولون أن الكرم يسبب الغبا وأن الغبا يسبب البلو وأنو ليس وراء البلو إال العتو‪ .‬وقد حكوا عن كسرى أنو قال‪ " :‬احذروا صولة الكرَل‬
‫إذا جاع واللئيم إذا شبع " ‪ -‬وسواء جاع فظلم وأحفظ وعسف أم جاع وكذب وضرع وأسف‪ .‬وسواء جاع فظلم غَته أم جاع فظلم نفسو‪.‬‬
‫والظلم لؤم‪ .‬وإن كان الظلم ليس بلؤم فاإلنصاف ليس بكرم‪ .‬فا‪ٞ‬تود إذا كان هلل كان شكراً لو والشكر كرم‪ .‬ولن يكون ا‪ٞ‬تود ‪ -‬إذا كان معصية‬
‫ كرماً‪ .‬فكيف يتكرم من يتوصل بأياديك إىل معصيتك وبنعمتك إىل سخطك فليس الكرم إال الطاعة‪ .‬وليس اللؤم إال ا‪١‬تعصية وليس ّتود ما‬‫جاوز ا‪ٟ‬تق وليس بكرم ما خالف الشكر‪ .‬ولئن كان ‪٣‬تاوز ا‪ٟ‬تق كرٯتاً ليكونن ا‪١‬تقصر دونو كرٯتاً‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 111 :‬فإن قضيتم بقول العامة‬
‫فالعامة ليست بقدوة‪ .‬وكيف يكون قدوة من ال ينظر وال ٭تصل وال يفكر وال ٯتثل وإن قضيتم بأقاويل الشعراء وما كان عليو أىل ا‪ٞ‬تاىلية‬
‫ا‪ٞ‬تهبلء فما قبحوه ‪٦‬ت ا ال يشك ُب حسنو أكثر من أن نقف عليو أو نتشاغل باستقصائو‪ .‬على أنو ليس ّتود إال ما أوجب الشكر كما أنو ليس‬
‫ببخل إال ما أوجب اللؤم‪ .‬ولن تكون العطية نعمة على ا‪١‬تعطى حىت تراود هبا نفس ذلك ا‪١‬تعطى‪ .‬ولن ‪٬‬تب عليو الشكر إال مع شريطة القصد‪.‬‬
‫وكل من كان جوده يرجع إليو ولوال رجوعو إليو ‪١‬تا جاد عليك ولو هتيأ لو ذلك ا‪١‬تعٌت ُب سواك ‪١‬تا قصد إليك ‪ -‬فإ‪٪‬تا جعلك معرباً لدرك حاجتو‬
‫ومركباً لبلوغ ‪٤‬تبتو‪ .‬ولوال بعض القول لوجب لك عليو حق ‪٬‬تب بو الشكر‪ .‬فليس ‪٬‬تب ‪١‬تن كان كذلك شكر وإن انتفعت بذلك منو إذا كان‬

‫لنفسو عمل ألنو لو هتيأ لو ذلك النفع ُب غَتك ‪١‬تا ٗتطاه إليك‪ .‬وإ‪٪‬تا يوصف با‪ٞ‬تود ُب ا‪ٟ‬تقيقة ويشكر على النفع ُب حجة العقل ‪ -‬الذي إن‬
‫جاد عليك فلك جاد ونفعك أراد من غَت أن يرجع إليو جوده بشيء من ا‪١‬تنافع على جهة من ا‪ٞ‬تهات وىو اهلل وحده ال شريك لو‪ .‬فإن شكرنا‬
‫للناس على بعض ما قد جرى لنا على أي ديهم فإ‪٪‬تا ىو ألمرين‪ :‬أحد‪٫‬تا التعبد وقد نعبد اهلل بتعظيم الوالدين وإن كانا شيطانُت وتعظيم من ىو‬
‫أسن منا وإن كنا أفضل منو‪ .‬وافآخر ألن النفس ما مل ٖتصل األمور و٘تيز ا‪١‬تعاٍل فالسابق إليها حب من جرى ‪٢‬تا على يده خَت وإن كان مل‬
‫يردىا ومل يقصد إليها‪ .‬ووجدنا عطية الرجل لصاحبو ال ٗتلوا أن تكون هلل أو لغَت اهلل‪ .‬فإن كانت هلل فثوابو على اهلل‪ .‬وكيف ‪٬‬تب علي ُب حجة‬
‫العقل شكره وىو لو صادف ابن سبيل غَتي ‪١‬تا ‪ٛ‬تلٍت وال أعطاٍل ‪ -‬وإما أن يكون إعطاؤه إياي للذكر‪ .‬فإذا كان األمر كذلك فإ‪٪‬تا جعلٍت سلماً‬
‫إىل ٕتارتو وسبباً إىل بغيتو أو يكون إعطاؤه إياي من طريق الر‪ٛ‬تة والرقة و‪١‬تا ‪٬‬تد ُب فؤاده من الغصة واألمل فإن كان لذلك أعطى فإ‪٪‬تا داوى نفسو‬
‫من دائو وكان كالذي رفو من خناقو‪ .‬وإنو كان إ‪٪‬تا أعطاٍل من خوف يدي أو لساٍل أو اجًتار معونيت ونصرٌب فسبيلو سبيل ‪ٚ‬تيع ما وصفنا‬
‫وفصلنا‪ .‬فبلسم ا‪ٞ‬تود موضعان‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 111 :‬أحد‪٫‬تا حقيقة وافآخر ‪٣‬تاز‪ .‬فا‪ٟ‬تقيقة ما كان من اهلل واجملاز ا‪١‬تشتق لو من ىذا االسم‪.‬‬

‫وما كان هلل كان ‪٦‬تدوحاً وكان هلل طاعة‪ .‬فإذا مل تكن العطية من اهلل وال هلل فليس ‪٬‬توز ىذا فيما ‪ٝ‬توه جوداً فما ظنك ٔتا ‪ٝ‬توه سرفاً أفهم ما أنا‬
‫مورده عليك وواصفو لك‪ :‬إن الًتبح والتكسب واإلستئكال با‪٠‬تديعة والطعم ا‪٠‬تبيثة فاشيةغالبة ومستفيضة ظاىرة‪ .‬على أن كثَتاً ‪٦‬تن يضاف اليوم‬
‫إىل النزاىة والتكرم وغلى الصيانة والتوقي ليأخذ من ذلك بنصيب واف‪ .‬فما ظنك بد‪٫‬تاء الناس و‪ٚ‬تهورىم بل ما ظنك بالشعراء وا‪٠‬تطباء الذين‬
‫إ‪٪‬تا تعلموا ا‪١‬تنطق لصناعة التكسب وىؤالء قوم بودىم أن أرباب األموال قد جاوزوا حد السبلمة غلى الغفلة حىت ال يكون لؤلموال حارس وال‬
‫دوهنا مانع‪ .‬فاحذرىم وال تنظر إىل بزة أحدىم فإن ا‪١‬تسكُت أقنع منو وال تنظر غل موكبو فإن السائل أعف منو‪ .‬واعلم أنو مسك مسكُت وإن‬
‫كان ُب ثياب جواد وروحو روح نذل وإن كان ُب جرم ملك‪ .‬وإن اختلفت وجوه مسألتهم واختلفت أقدار مطالبهم فهو مسكُت‪ .‬إال أن واحداً‬
‫يطلب العلق وآخر يطلب ا‪٠‬ترق وآخر يطلب الدوانيق وآخر يطلب األلوف‪ .‬فجهة ىذا ىي جهة ىذا وطعمة ىذا ىي طعمة ىذا‪ .‬وإ‪٪‬تا ٮتتلفون‬
‫ُب أقدار ما يطلبون ع لى قدر ا‪ٟ‬تذق والسبب‪ .‬فأحذر رقاىم وما نصبوا لك من الشرك واحرس نعمتك وما دسوا ‪٢‬تا من الدواىي‪ .‬واعمل على‬
‫أن سحرىم يسًتق الذىن وٮتتطف البصر‪ .‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬إن من البيان لسحراً‪ .‬و‪ٝ‬تع عمر بن عبد العزيز رجبلً يتكلم ُب‬
‫حاجة فقال‪ :‬ىذا واهلل سحر ا‪ٟ‬تبلل‪ .‬وقد قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬ال خبلبة ‪ -‬واحذر احتمال مد٭تهم فإن ‪٤‬تتمل ا‪١‬تديح ُب وجهو‬
‫كمادح نفسو‪ .‬إن مالك ال يسع مريديو وال يبلغ رضا طالبيو‪ .‬ولو أرضيتهم بإسخاط مثلهم لكان ذلك خسرانا مبيناً‪ .‬فكيف ومن يسخ‬
‫أضعاف من يرضى وىجاء الساخ أضر من فقد مديح الراضي‪ .‬وعلى أهنم إذا اعتوروك ٔتشاقصهم وتداولوك بسهامهم مل تر ‪٦‬تن أرضيتو‬
‫بإشخاطهم أحداً يناضل عنك وال يهاجي شاعراً دونك‪ .‬بل ٮتليك غرضاً لسهامهم ودريئة لنبا‪٢‬تم‪ٍ .‬ب يقول‪ :‬وما كان عليو لو أرضاىم! فكيف‬
‫يرضيهم ورضا ا‪ٞ‬تميع شيء ال ينال إٍل أحذرك مصارع ا‪١‬تخد وعُت وأرفعك عن مضاجع ا‪١‬تغبونُت‪ .‬إنك لست كمن مل يزل ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 112‬يقاسي تعذر األمور ويتجرع مرارة العيش ويتحمل ثقل الكد ويشرب بكأس الذل حىت كان ٯترن على ذلك جلده ويسكن عليو قلبو‪.‬‬
‫وفقر مثلك مضاعف األمل وجزع من مل يعرف األمل أشد‪ .‬ومن مل يزل فقَتاً فهو ال يعرف الشامتُت وال يدخلو ا‪١‬تكروه من سرور ا‪ٟ‬تاسدين وال‬
‫يبلم على فقره وال يصَت موعظة لغَته وحديثاً يبقى ذكره ويلعنو بعد ا‪١‬تمات ولده‪ .‬ودعٍت من حكايات ا‪١‬تستأكلُت ورقي ا‪٠‬تادعُت فما زال الناس‬

‫٭تفظون أموا‪٢‬تم من مواقع السرف وٮتبئوهنا من وجوه التبذير‪ .‬ودعٍت ‪٦‬تا ال نراه إال ُب األشعار ا‪١‬تتكلفة واألخبار ا‪١‬تولدة والكتب ا‪١‬توضوعة‪ .‬فقد‬
‫قال بعض أىل زماننا‪ :‬ذىبت ا‪١‬تكارم إال من الكتب! فخذ فيما تعلم ودع نفسك ‪٦‬تا ال تعلم‪ .‬ىل رأيت أحداً ق أنفق مالو على قوم كان‬
‫غناىم سبب فقره أنو سلم عليهم حُت افتقر فردوا عليو ‪ -‬فضبلً على غَت ذلك أولست قد رأيتهم بُت ‪٤‬تمق و‪٤‬تتجب عنو وبُت من يقول‪ :‬فهبل‬
‫أنزل حاجتو بفبلن الذي كان يفضلو ويقدمو ويؤثره وٮتصو ‪ٍ -‬ب لعل بعضهم أن يتجٌت عليو ذنوباً ليجعلها عذراً ُب منعو وسبباً إىل حرمانو‪ .‬قال‬
‫اهلل جل ذكره‪ " :‬يوم يكشف عن ساق ويدعون إىل السجود فبل يستطيعون خاشعة أبصارىم ترىقهم ذلة وقد كانوا يدعون إىل السجود وىم‬
‫سا‪١‬تون "‪ .‬فأنا القائم عليك با‪١‬توعظة والزجر واألمر والنهي وأنت سامل العقل والعرض وافر ا‪١‬تال حسن ا‪ٟ‬تال‪ .‬فاتق أن أقوم غداً على رأسك‬
‫بالتقريع والتعبَت والتوبيخ والتأنيب وأنت عليل القلب ‪٥‬تتل العرض‪ .‬عدَل من ا‪١‬تال سيئ ا‪ٟ‬تال‪ .‬ليس جهد الببلء مد األعناق وانتظار وقع‬
‫السيوف ألن الوقت قصَت وا‪ٟ‬تس مغمور‪ .‬ولكن جهد الببلء أن تظهر ا‪٠‬تلة وتطول ا‪١‬تدة وتعجز ا‪ٟ‬تيلة ٍب ال تعدم صديقاً مؤنباً وابن عم شامتاً‬
‫وجاراً حاسراً وولياً قد ٖتول عدواً وزوجة ‪٥‬تتلعة وجارية مستبيعة وعبداً ٭تقرك وولداً ينتهرك‪ .‬فانظر أين موقع فوت الثناء من موقع ما عددنا عليك‬
‫من الببلء على أن الثناء طعم ولعلك أال تطعمو وا‪ٟ‬تمد أرزاق ولعلك أال ٖترمو‪ .‬وما يضيع من إحسان الناس أكثر‪ .‬وعلى أن ا‪ٟ‬تفظ قد ذىب‬
‫ٔتوت أىلو‪ .‬أال ترى أن الشعر ‪١‬تا كسد أفحم أىلو و‪١‬تا دخل النقص على كل شيء أخ الشعر منو بنصيبو و‪١‬تا ٖتولت الدولة ُب العجم ‪ -‬والعجم‬
‫ال ٖتوط األنساب وال ٖتفظ ا‪١‬تقامات ‪ -‬ألن من كان ُب الريف والكفاية ( الصفحة ‪ ) 113 :‬وكان مغموراً بسكر الغٌت كثر نسيانو وقلت‬
‫خواطره‪ .‬ومن احتاج ٖتركت ‪٫‬تتو وكثر تنقَته‪ .‬وعيب الغٍت أنو يورث الببلدة وفضيلة الفقر أنو يبعث الفكر‪ .‬وإن أنت صحبت الغٍت بإ‪٫‬تال‬
‫النفس أسكرك الغٍت‪ .‬وسكر الغٍت سبة ا‪١‬تستأكلُت وهتمة ا‪٠‬تداعُت‪ .‬وإن كنت ال ترضى ْتظ النائم وبعيش البهائم وأحببت أن ٕتمع مع ٘تام‬
‫نفس ا‪١‬تثري ومع عز الغٍت وسرور القدرة فطنة ا‪١‬تخف وخواطر ا‪١‬تقل ومعرفة ا‪٢‬تارب واستدالل الطالب ‪ -‬اقتصدت ُب اإلنفاق وكنت معداً‬
‫للحدثان و‪٤‬تًتساً من كل خداع‪ .‬لست تبلغ حيل لصوص النهار وحيل سراق الليل و حيل طراق البلدان وحيل أصحاب الكيمياء وحيل التجار‬
‫ُب األسواق والصناع ُب ‪ٚ‬تيع الصناعات وحيل أصحاب ا‪ٟ‬تروب وحيل ا‪١‬تستأكلُت وا‪١‬تتكسبُت ولو ‪ٚ‬تعت ا‪٠‬ترب والسحر والتمائم و السم لكانت‬
‫حيلهم ُب الناس أشد تغلغبلً وأعرض وأسرى ُب عمق البدن وأدخل إىل سويداء القلب وإىل أم الدماغ وإىل صميم الكبد و‪٢‬تي أدق مسلكاً وأبعد‬
‫غاية من العرق الساري والشبو النازع ولو اٗتذت ا‪ٟ‬تيطان الرفيعة الثخينة واألقفال احملكمة الوثيقة ولو اٗتذت ا‪١‬تمارق وا‪ٞ‬تواسق واألبواب الشداد‬
‫وا‪ٟ‬ترس ا‪١‬تتناوبُت بأغلظ ا‪١‬تؤن وأشد الكلف وتركت التقدم فيما ىو أحضر ضرراً وأدوم شراً وال غرم عليك ُب ا‪ٟ‬تراسة فيو وال مشقة عليك ُب‬
‫التحفظ منو‪ .‬إنك إن فتحت ‪٢‬تم على نفسك مثل سم ا‪٠‬تياط جعلوا فيو هنجاً ولقي رحباً‪ .‬فأحكم بابك ولو جعلت الباب مبهماً والقفل‬
‫مصمتاً لتسوروا عليك من فوقك‪ .‬ولو رفعت ‪ٝ‬تكة إىل العيوق لنقبوا عليك من ٖتتك‪ .‬قال أبو الدرداء‪ :‬نعم صومعة ا‪١‬تؤمن بيتو‪ .‬وقال ابن‬
‫سَتين‪ :‬العزلة عبادة‪ .‬حبلوة حديثهم تدعو إىل االستكثار منهم وتدعو إىل إحضار غرائب شهواهتم‪ .‬فمن ذلك قول بعضهم لبعض أصحابو‪:‬‬
‫كل رخلة واشرب مشعبلً ٍب ٕتشأ واحدة لو أن عليها رحى لطحنت! ومن ذلك قول افآخر حُت دخل على قوم وىم يشربون وعندىم قيلن‬
‫فقالوا‪ :‬اقًتح أي صوت شئت قال‪ :‬أقًتح نشيش مقلي! ومن ذلك قول ا‪١‬تديٍت‪ :‬من تصبح بسبع موزات وبقدح من لنب األوراك ٕتشأ ٓتور‬
‫الكعبة‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 114 :‬ومن ذلك قو‪٢‬تم لبعض ىؤالء وقدامهم خبيص‪ :‬أٯتا أطيب ىذا أو الفالوذج أواللوزينج قال‪ :‬ال أقضي على‬
‫غائب‪ .‬ومن ذلك كبلم ا‪ٞ‬تارود بن أيب سربة لببلل بن أيب بردة حُت قال لو‪ :‬صف يل عبد األعلى وطعامو‪ .‬قال‪ :‬يأتيو ا‪٠‬تباز فيمثل بُت يديو‬
‫فيقول‪ :‬ما عندك فيقول‪ :‬عندي جدي كذا وعناق كذا وبطة كذا ‪ -‬حىت يأٌب على ‪ٚ‬تيع ما عنده‪ .‬قال‪ :‬وما يدعوه إىل ىذا قال‪ :‬ليقتصر كل‬
‫امرئ ُب األكل حىت إذا أٌب بالذي يشتهي بلغ منو حاجتو‪ .‬قال‪ٍ :‬ب ماذا قال‪ٍ :‬ب يؤتى با‪١‬تائدة فيتضايقون حىت ٮتوي ٗتوية الظليم‪ .‬فيجدون‬
‫ويهزل حىت إذا فًتوا أكل أكل ا‪ٞ‬تائع ا‪١‬تقرور‪ .‬وقال آخر‪ :‬أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل ورقطاء من ا‪ٟ‬تمص ذات جفافُت من اللحم ‪٢‬تا‬
‫جناحان من العراق أضرب فيها ضرب اليتيم عند وصي السوء! وسئل بعضهم عن حظوظ البلدان ُب الطعام وما قسم لكل قوم منو فقال‪:‬‬
‫ذىبت الروم با‪ٞ‬تشيم وا‪ٟ‬تشو وذ ىبت فارس بالبارد وا‪ٟ‬تلو‪ .‬وقال عمر‪ :‬لفارس الشفارج وا‪ٟ‬تموض‪ .‬فقال دوسر ا‪١‬تديٍت‪ :‬لنا ا‪٢‬ترائس والقبليا‬
‫وألىل البدو اللبأ والسبلء وا‪ٞ‬تراد والكمأة وا‪٠‬تبزة ُب الرائب والتمر بالزبد‪ .‬وقد قال الشاعر‪ :‬أال ليت خبزاً قد تسربل رائباًوخيبلً من الربٍل فرساهنا‬
‫الزبد و‪٢‬تم الربمة وا‪٠‬تبلصة وا‪ٟ‬تيس والوطيئة‪ .‬وقال أعرايب‪ :‬أتينا برب كأفواه البعران فخبزنا منو خبزة زيت ُب النار فجعل ا‪ٞ‬تمر يتحدر عنها ٖتدر‬
‫ا‪ٟ‬تشو عن البطان‪ٍ .‬ب ثردناىا فجعل الثريد ‪٬‬تول ُب اإلىالة جوالن الضبعان ُب ونعت السويق بأنو من عدد ا‪١‬تسافر وطعام العجبلن وغذاء ا‪١‬تبكر‬
‫وبلغة ا‪١‬تريض‪ .‬يشد فؤاد ا‪ٟ‬تزين ويرد من نفس احملدود‪ .‬وحيد ُب السمُت ومنعوت ُب الطيب‪ .‬قفاره ‪٬‬تلو البلغم ومسمونو يصفي الدم إن شئت‬

‫كان ثريداً وإن شئت كان خبيصاً وإن شئت كان طعاماً وإن شئت كان شراباً‪ .‬وقيل لبعض ىؤالء اللعامظة وا‪١‬تستأكلُت والسفافُت ا‪١‬تقفعُت ورئي‬
‫‪ٝ‬تيناً‪ :‬ما أ‪ٝ‬تنك قال‪ :‬أكلي ا‪ٟ‬تار وشريب القار واالتكاء على مشايل وأكلي من غَت مايل‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 115 :‬وقد قال الشاعر‪ :‬وإن امتؤل‬
‫البطن ُب حسب الفتىقليل الغناء وىو ُب ا‪ٞ‬تسم صاّب وقيل فآخر‪ :‬ما أ‪ٝ‬تنك قال‪ :‬قلة الفكرة وطول الدعة والنوم على الكظة‪ .‬وقال ا‪ٟ‬تجاج‬
‫للغضبان بن القبعثري‪ :‬ما أ‪ٝ‬تنك قال‪ :‬القيد والرتعة‪ .‬ومن كان ُب ضيافة األمَت ‪ٝ‬تن‪ .‬وقيل فآخر‪ :‬إنك ‪ٟ‬تسن السمنة‪ .‬قال‪ :‬آكل لباب الرب‬
‫وصغار ا‪١‬تعز وأدىن ٓتام البنفسج وألبس الكتان‪ .‬واهلل لو كان من يسأل يعطى ‪١‬تا قام كرم العطية بلؤم ا‪١‬تسألة‪ .‬ومدار الصواب على طيب‬
‫ا ‪١‬تكسبة واالقتصاد ُب النفقة‪ .‬وقد قال بعض العرب‪ :‬اللهم إٍل أعوذ بك من بعض الرزق حُت رأى نافجة من مالو من صداق أمو‪ .‬وأي سائل‬
‫كان أ‪ٟ‬تف مسألة من ا‪٠‬تطيئة وأألم ومن أألم من جرير بن ا‪٠‬تطفي وأٓتل ومن أمنع من كثَت وأشح من ابن ىرمة ومن كان يشق غبار ابن أيب‬
‫حفصة ومن كان يصطلي بنار أيب العتاىية ومن كأيب نواس ُب ٓتلو أو كان كأيب يعقوب ا‪٠‬ترٯتي ُب دقة نظره وكثرة كسبو ومن كان أكثر ‪٨‬تراً ‪ٞ‬تزرة‬
‫مل ٗتلق من ابن ىرمة وأطعن برمح مل ينبت وأطعم لطعام مل يزرع من ا‪٠‬ترٯتي فأين أنت عن ابن يسَت وأين تذىب عن ابن أيب كرٯتة ومل تقصر ُب‬
‫ذكر الرقاشي ومل تذكر سره إن األعرايب شر من ا‪ٟ‬تاضر سائل جبار وثابة مبلق إن مدح كذب وإن ىجا كذب وإن سب كذب وإن طمع‬
‫كذب‪ .‬ال يعرفو إال نطف أو أ‪ٛ‬تق وال يعطيو غبل من ٭تبو وال ٭تبو غبل من ىو ُب طباعو‪ .‬ما أبطأكم عن البذل ُب ا‪ٟ‬تق! وأسرعكم إىل البذل‬
‫ُب الباطل! فإن كنتم الشعراء تفضلون وإىل قو‪٢‬تم ترجعون فقد قال الشاعر‪ :‬قليل ا‪١‬تال تصلحو فيبقىوال يبقى الكثَت على الفساد وقد قال‬
‫الشماخ بن ضرار‪ :‬وقال أحيحة بن ا‪ٞ‬تبلح‪ :‬استغن أو مت وال يغررك ذو نشبمن ابن عم وال عم وال خال إٍل أكب على الزوراء أعمرىاإن‬
‫الكرَل على األقوام ذو مال ( الصفحة ‪ ) 116 :‬وقال أيضاً‪ :‬استغن عن كل ذي قرىب وذي ر‪ٛ‬تإن الغٍت من استغٌت عن الناس والبس‬
‫عدوك ُب رفق وُب دعةلباس ذي إربة للدىر لباس وال يغرنك أضغان مزملةقد يضرب الدبر الدامي بأحبلس وقال سهل بن ىارون‪ :‬إذا امرؤ‬
‫ضاق عٍت مل يضق خلقيمن أن يراٍل غنياً عنو بالياس فبل يراٍل إذا مل يرع آصرتيمستمر يا درراً منو بإبساس ال أطلب ا‪١‬تال كي أغٍت بفضلتهما‬
‫كان مطلبو فقراً إىل الناس وقال أبو العتاىية‪ :‬أنت ما استغنيت عن صاحبك الدىر أخوه فإذا احتجت إليهساعة ‪٣‬تك فوه فلو أٍل أشاء‬
‫نعمت باالًوباكرٍل صبوح أو نشيل ‪ #‬والعبٍت على األ‪٪‬تاط لعسعلى أنياهبن الز‪٧‬تبيل ولكٍت خلقت إزاء مالفأٓتل بعد ذلك أو أنيل وقال‬
‫آخر‪ :‬أبا مصلح أصلح وال تك مفسداًفإن صبلح ا‪١‬تال خَت من الفقر أمل تر أن ا‪١‬ترء يزداد عزةعلى قومو أن يعلموا أنو مثري وقال عروة بن‬

‫الورد‪ :‬ذريٍت للغٌت أسعى فإنَتأيت الناس شرىم الفقَت وأبعدىم وأىوهنم عليهموإن أمسى لو نسب وخَت ويقصى ُب الندى وتزدريهحليلتو وينهره‬
‫الصغَت وتلقى ذا الغٌت ولو جبلليكاد فؤاد صاحبو يطَت قليل ذنبو والذنب ‪ٚ‬تولكن الغٍت رب غفور وقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل‪:‬‬
‫تلك عرساي تنطقان على عمد يل اليوم قول زور وىًت ( الصفحة ‪ ) 117 :‬فلعلي أن يكثر ا‪١‬تال عنديويعرى من ا‪١‬تغارم ظهري ويرى‬
‫أعبد لنا وأواقومناصيف من خوادم عشر وٕتر األذيال ُب نعمة زول تقوالن‪ :‬ضع عصاك لدىر وى كأن من يكن لو نشب ٭تبب ومن يفتقر‬
‫يعش عيش ضر و‪٬‬تنب سر النجى ولكنأخا الفقر ‪٤‬تضر كل شر وقال آخر‪ :‬وللمال مٍت جانب ال أضيعهوللهو مٍت والبطالة جانب وقال‬
‫األخنس بن شهاب‪ :‬وقد عشت دىراً والغواة صحابتيأولئك إخواٍل الذين أصاحب فأديت عٍت ما استعرت من الصباوللمال مٍت اليوم راع‬
‫وكاسب وقال ابن أذينة الثقفي‪ :‬أطعت العرس ُب الشهوات حتىأعادتٍت عسيفاً عبد عبد إذا ما جئتها قد بعت عتقاًتعانق أو تقبل أو تفدى‬
‫فمن وجد الغٌت فليصطنعهذخَتتو و‪٬‬تهد كل جهد من ‪٬‬تمع ا‪١‬تال وال يثبهويًتك العام لعام جدبو يهن على الناس ىوان كلبو وقد قيل ُب ا‪١‬تثل‪:‬‬
‫الكد قبل ا‪١‬تد وقال لقي ‪ :‬الغزو أدر للقاح وأحد للسبلح‪ .‬وقال أبو ا‪١‬تعاَب‪ :‬وإن التواٍل أنكح العجز بنتهوساق إليها حُت زوجها مهراً فراشاً‬
‫وطيئاً ٍب قال ‪٢‬تا‪ :‬اتكيفقصركماالبدأن تلدا الفقرا وقال عثمان بن أيب العاص‪ :‬ساعة لدنياك وساعة فآخرتك‪ .‬وقال رسول اهلل صلى اهلل عليو‬
‫وسلم‪ :‬أهناكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة ا‪١‬تال‪ .‬وقال‪ :‬خَت الصدقة ما أبقى غٌت واليد العليا خَت من اليد السفلى وابدأ ٔتن تعول‪ .‬وقال‬
‫النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬الثلث‪ .‬والثلث كثَت إنك إن تدع ولدك أغنياء خَت من أن يتكففوا الناس "‪ .‬وقال ابن عباس‪ :‬وددت أن الناس‬
‫غضوا من الثلث شيئاً لقول النيب عليو السبلم‪ :‬الثلث‪ .‬والثلث كثَت‪ .‬وقال النيب ( الصفحة ‪ ) 118 :‬صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬كفى با‪١‬ترء إ‪ٙ‬تاً أن‬
‫يضيع من يقوت‪ .‬وأنتم ترون أن اجملد والكرم أن أفقر نفسي بإغناء غَتي وأن أحوط عيال غَتي بإضاعة عيايل! كتاركة بيضها بالعراءوملبسة‬
‫بيض أخرى جناحا وقال آخر‪ :‬كمفسد أدناه ومص لح غَتىومل يأ٘تر ُب ذاك أمر صبلح وقال آخر‪ :‬كمرضعة أوالد أخرى وضيعتبنيها ومل ترقع‬
‫بذلك مرقعا وقال اهلل تبارك وتعاىل‪ " :‬وال تبذر تبذيرا إن ا‪١‬تبذرين كانوا إخوان الشياطُت "‪ .‬وقال‪ " :‬ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو "‪ .‬فأذن‬
‫ُب العفو ومل يأذن ُب ا‪ٞ‬تهد وأذن ُب ا لفضول ومل يأذن ُب األصول‪ .‬وأراد كعب بن مالك أن يتصدق ٔتالو‪ .‬فقال لو النيب صلى اهلل عليو وسلم‪:‬‬

‫أمسك عليك مالك‪ .‬فالنيب صلى اهلل عليو وسلم ٯتنعو من إخراج مالو ُب الصدقة وأنتم تأمرونو بإخراجو ُب السرف والتبذير! وخرج غيبلن بن‬
‫سلمة من ‪ٚ‬تيع مالو فأكرىو عمر على ال رجوع فيو وقال‪ :‬لو مت لر‪ٚ‬تت قربك كما يرجم قرب أيب رغال‪ .‬وقال اهلل جل وعز‪ " :‬لينفق ذو سعة من‬
‫سعتو‪ .‬ومن قدر عليو رزقو فلينفق ‪٦‬تا آتاه اهلل "‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬يكفيك ما بلغك احملل‪ .‬وقال‪ :‬ما قل وكفى خَت ‪٦‬تا كثر وأ‪٢‬تى‪.‬‬
‫وقال اهلل تبارك وتعاىل‪ " :‬والذين إذا أنفقوا مل يسرفوا ومل يقًتوا وكان بُت ذلك قواماً "‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬إن ا‪١‬تنبت ال أرضاً قطع‬
‫وال ظهراً أبقى‪ .‬وقال اهلل جل ذكره‪ " :‬وال ٕتعل يدك مغلولة إىل عنقك وال تبسطها كل البس فتقعد ملوماً ‪٤‬تسوراً "‪ .‬ولذلك قالوا‪ :‬خَت مالك‬
‫ما نفعك وخَت األمور أواسطها وشر السَت ا‪ٟ‬تقحقة وا‪ٟ‬تسنة بُت السيئتُت‪ .‬وقالوا‪ :‬دين اهلل بُت ا‪١‬تقصر والغايل‪ .‬وقالوا حنيفة ا‪١‬تثل‪ :‬بينهما يرمى‬
‫الرامي‪ .‬وقالوا‪ :‬عليك بالسداد واالقتصاد وال وكس وال شط ‪ .‬وقالوا‪ :‬بُت ا‪١‬تمخة والعجفاء‪ .‬وقالوا‪ :‬ال تكن حلواً فتبتلع وال مراً فتلفظ‪ .‬وقالوا ُب‬
‫ا‪١‬تثل‪ :‬ليس الري عن التشاف‪ .‬وقالوا‪ :‬يا عاد اذكر حبلً‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 119 :‬وقالوا‪ :‬الرشف أنقع للظمآن‪ .‬وقالوا‪ :‬القليل الدائم أكثر من‬
‫الكثَت ا‪١‬تنقطع‪ .‬وقال أبو الدرداء‪ :‬إٍل ألستجم نفسي ببعض الباطل كراىة أن أ‪ٛ‬تل عليها من ا‪ٟ‬تق ما ملها‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬وإٍل ‪ٟ‬تلو تعًتيٍت‬
‫مرارةوإٍل لصعب الرأس غَت ‪ٚ‬توح وقالوا ُب عدل ا‪١‬تصلح والئمة ا‪١‬تقتصد‪ :‬الشحيح أعذر من الظامل‪ .‬وقالوا‪ :‬ليس من العدل سرعة العذل‪.‬‬
‫وقالوا‪ :‬لعل لو عذراً وأنت تلوم‪ .‬وقالوا‪ :‬رب الئم مليم‪ .‬وقال األحنف‪ :‬رب ملوم ال ذنب لو‪ .‬وقال‪ :‬إعطاء السائل تضرية وإعطاء ا‪١‬تلحف‬
‫مشاركة‪ .‬وقال النيب صلى اهلل عليو وسلم‪ :‬ال تصلح ا‪١‬تسألة إال ُب ثبلث‪ :‬فقر مدقع وغرم مفظع ودم موجع‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬ا‪ٟ‬تر يلحى والعصا‬
‫للعبدوليس للملحف غَت الرد وقالوا‪ :‬إذا جد السؤال جد ا‪١‬تنع‪ .‬وقالوا‪ :‬احذر إعطاء ا‪١‬تخدوعُت وبذل ا‪١‬تغبونُت فإن ا‪١‬تغبون ال ‪٤‬تمود وال‬
‫مأجور‪ .‬ولذلك قالوا‪ :‬ال تكن أدٌل العَتين إىل السهم‪ .‬يقول‪ :‬إذا أعطيت السائلُت مالك صارت مقاتلك أظهر ألعدائك من مقاتلهم‪ .‬وقالوا‪:‬‬
‫الفرار بقراب أكيس‪ .‬وقال أبو األسود‪ :‬ليس من العز أن تتعرض للذل وال من الكرم أن تستدعي اللؤم‪ .‬ومن أخرج مالو من يده افتقر ومن افتقر‬
‫فبل بد لو من أن يضرع والضرع لؤم‪ .‬وإن كان ا‪ٞ‬تود شقيق الكرم فاألنفة أوىل بالكرم‪ .‬وقد قال األول‪ :‬اللهم ال تنزيل ماء سوء فأكون امرأ سوء‪.‬‬
‫وقد قال الشاعر‪ :‬واخ مع الدىر إذا ما خطاواجر مع الدىر كما ‪٬‬تري وقد قال افآخر‪ :‬يا ليت يل نعلُت من جلد الضبعوشركاً من ثغرىا ال‬
‫تنقطع وقد صدق قول القائل‪ :‬من احتاج اغتفر ومن اقتضى ٕتوز‪ .‬وقيل لريسيموس‪ :‬تأكل ُب السوق قال‪ :‬إن جاع ريسيموس ُب السوق أكل‬
‫ُب السوق‪ .‬وقال‪ :‬من أجدب انتجع ومن جاع جشع‪ .‬وقال‪ :‬احذروا نفار النعمة فإهنا نوار وليس كل شارد ٔتردود وال كل ناد ٔتصروف وقال‬
‫علي بن أيب طالب‪ :‬قلما أدبر شيء فأقبل‪ .‬وقالوا‪ :‬رب أكلة ٘تنع أكبلت ورب عجلة هتب ريثاً‪ .‬وعابوا من قال‪ :‬أكلة وموتة‪ .‬وقالوا‪ :‬ال تطلب‬
‫أثراً بعد عُت‪ .‬وقالوا‪ :‬ال تكن كمن ( الصفحة ‪ ) 121 :‬تغلبو نفسو على ما يظن وال يغلبها على ما يستيقن‪ .‬فانظر كيف ٗترج الدرىم ومل‬
‫ٗترجو‪ .‬وقالوا‪ :‬شر من ا‪١‬تررئة سوء ا‪٠‬تلف‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬إن يكن ما بو أصبت جليبلًفذىاب العزاء فيو أجل وألن تفتقر ّتائحة نازلة خَت لك‬
‫من أن تفتقر ّتناية مكتسبة‪ .‬ومن كان سبباً لذىاب وفره مل تعدمو ا‪ٟ‬تسرة من نفسو والبلئمة من غَته وقلة الر‪ٛ‬تة وكثرة الشماتة مع اإلٍب ا‪١‬توبق‬
‫وا‪٢‬توان على الصاحب‪ .‬وذكر عمر بن ا‪٠‬تطاب فتيان قرش وسرفهم ُب اإلنفاق ومسابقتهم ُب التبذير فقال‪٠ :‬ترقة أحدىم أشد علي من عيلتو‬
‫يقول‪ :‬إن إغناء الفقَت أىون علي من إصبلح الفاسد‪ .‬وال تكن على نفسك أشأم من خوتعة وعلى أىلك أشأم من البسوس وعلى قومك أشأم‬
‫من عطر مشم‪ .‬ومن سل الشهوات على مالو وحكم ا‪٢‬توى ُب ذات يده فبقي حسَتاً فبل يلومن إال نفسو‪ .‬وطوىب لك يوم تقدر على قدَل‬
‫تنتفع بو‪ .‬وقال بعض الشعراء‪ :‬أرى كل قوم ٯتنعون حرٯتهموليس ألصحاب النبيذ حرَل أخوفهم إذا ما دارت الكأس بينهموكلهم رث الوصال‬
‫سئوم فهذا بياٍل مل أق ل ّتهالةولكنٍت بالفاسقُت عليم وقد كان ىذا ا‪١‬تعٌت ُب أصحاب النبيذ أوجد‪ .‬فأما اليوم فقد استوى الناس‪ .‬قال‬
‫األضب بن قريع ‪١‬تا انتقل ُب القبائل فأساءوا جواره بعد أن تأذى ببٍت سعد‪ :‬بكل وا بنو سعد‪ .‬خذ بقويل ودع قول أيب العاص‪ .‬وخذ بقول من‬
‫قال‪ :‬عش وال تغًت وبقول من قال‪ :‬ال تطلب أثراً بعد عُت وبقول من قال‪ :‬امؤل حبك من أول مطرة ودع ما يريبك إىل ما ال يريبك‪ .‬أخوك من‬
‫صدقك ومن أتاك من جهة عقلك ومل يأتك من جهة شهوتك‪ .‬وأخوك من احتمل ثقل نصيحتك ُب حظك ومل تأمن الئمتو إياك ُب غدك‪ .‬إن‬
‫أخاك الصدق من لن ٮتدعكومن يضَت نفسو لينفعك وقال عبيد بن األبرص‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 121 :‬واعلمن علماً يقيناً أهنومن يرجى لك‬
‫من ليس معك وال تزال ٓتَت ما كان لك واعظ من نفسك وعُت من عقلك على طباعك أو ما كان لك أخ نصيح ووزير شفيق‪ .‬والزوجة‬
‫الصا‪ٟ‬تة عون صدق‪ .‬والسعيد من وعظ بغَتة‪ .‬فإن أنت مل ترزق من ىذا ا‪٠‬تصال صل واحدة فبلبد لك من نكبة موجعة يبقى أثرىا ويلوح لك‬
‫ذكرىا‪ .‬ولذلك قالوا‪ :‬خَت مالك ما نفعك‪ .‬ولذلك قالوا‪ :‬مل يذىب من مالك ما وعظك‪ .‬إن ا‪١‬تال ‪٤‬تروص عليو ومطلوب ُب قعر البحار وُب‬
‫رءوس ا‪ٞ‬تبال وُب دغل الغياض ومطلوب ُب الوعورة ا يطلب ُب السهولة‪ .‬وسواء فيها بطون األودية وظهور الطرق ومشارق األرض ومغارهبا‪.‬‬

‫فطلبت بالعز وطلبت بالذل وطلبت بالوفاء وطلبت بالغدر وطلبت بالنسك كما طلبت بالفتك وطلبت بالصدق كما طلبت بالكذب وطلبت‬
‫بالبذاء وطلبت با‪١‬تلق ‪ -‬فلم تًتك فيها حيلة وال رقية حىت طلبت بالكفر باهلل كما طلبت باإلٯتان‪ .‬وطلبت بالسخف كما طلبت بالنبل‪ .‬فقد‬
‫نصبوا الفخاخ بكل موضع ونصبوا الشرك بكل ربع‪ .‬وقد طلبك من ال يقصر دون الظفر‪ .‬وحسدك من ال ينام دون الشفاء‪ .‬وقد يهدأ الطالب‬
‫الطوائل وا‪١‬تطلوب بذات نفسو وال يهدأ ا‪ٟ‬تريص‪ .‬يقال إنو ليس ُب األرض بلدة واسطة وال بادية شاسعة وال طرف من األطراف إال وأنت واجد‬
‫هبا ا‪١‬تديٍت والبصري وا‪ٟ‬تَتي‪ .‬وقد ترى شنف الفقراء لؤلغنياء وتسرع الرغبة إىل ا‪١‬تلوك وبغض ا‪١‬تاشي للراكب وعموم ا‪ٟ‬تسد ُب ا‪١‬تتفاوتُت‪ .‬وإن مل‬
‫تستعمل ا‪ٟ‬تذر وتأخذ بنصيبك من ا‪١‬تداراة وتتعلم ا‪ٟ‬تزم وٕتالس أصحاب االقتصاد وتعرف الدىور ‪ -‬ودىرك خاصة ‪ -‬و٘تثل لنفسك الغَت حىت‬
‫تتوىم نفسك فقَتاً ضائعاً وحىت تتهم مشالك على ٯتينك و‪ٝ‬تعك على بصرك وال يكون أحد أهتم عند نفسك من ثقتك وال أوىل بأخذ ا‪ٟ‬تذر منو‬
‫من أمينك ‪ -‬اختطفت اختطافاً واستلبت استبلباً وذوبوا مالك وٖتيفوه وألزموه السل ومل يداووه‪ .‬وقد قالوا‪ :‬بلي ا‪١‬تال ربو وإن كان أ‪ٛ‬تق‪ .‬فبل‬
‫تكونن دون ذلك األ‪ٛ‬تق‪ .‬وقالوا‪ :‬ال تعدم صناع ثلة‪ .‬فبل تكونن دون تلك الصناع‪ .‬وقد قال األول ُب ا‪١‬تال ا‪١‬تضيع ا‪١‬تسل عليو شهوات العيال‪:‬‬
‫مرعى وال أكولة وعشب وال بعَت‪ .‬فقصاراك مع اإلصبلح أن يقوم‬
‫ليس ‪٢‬تا راع ولكن حلبة‪ .‬وليس مالك ا‪١‬تال ا‪١‬تعفى من األضراس فيقال فيو‪ً :‬‬

‫ببطنك وْتوائجك ؤتا ينوبك‪ .‬وال بقاء للمال على قلة الرعي ( الصفحة ‪ ) 122 :‬وكثرة ا‪ٟ‬تلب‪ .‬فكس ُب أمرك وتقدم ُب حفظ مالك فإن‬
‫من حفظ مالو فقد حفظ األكرمُت‪ .‬واألكرمان‪ :‬الدين والعرض‪ .‬وقد قيل‪ :‬للرمي يراش السهم وعند النطاح تغلب القرناء‪ .‬وإذا رأت العرب‬
‫مستأكبلً وافق غمراً قالت‪ :‬ليس عليك نسجو فاسحب وخرق‪ .‬وقد قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬الناس كلهم سواء كأسنان ا‪١‬تش‬
‫وا‪١‬ترء كثَت بأخيو " وال خَت لك ُب صحبة من ال يرى لك ما يرى لنفسو‪ .‬فتعرف شأن أصحابك ومعٌت جلسائك‪ .‬فإن كانوا ُب ىذه الصفة‬
‫فاستعمل ا‪ٟ‬تزم وإن كانوا ُب خبلف ذلك عملت على حسب ذلك‪ .‬إٍل لست أمرك إال ٔتا أمرك بو القرآن‪ .‬ولست أوصيك إال ٔتا أوصاك بو‬
‫الرسول‪ .‬وال أعظك إال ٔتا وعظ بو الصا‪ٟ‬تون بعضهم بعضاً‪ .‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم‪ " :‬اعقلها وتوكل "‪ .‬وقال مطرف بن الشخَت‪:‬‬
‫من نام ٖتت صدف مائل وىو ينوي التوكل فلَتم بنفسو من طمار وىو ينوي التوكل! فأين التوقي الذي أمر اهلل بو وأين التغرير الذي هنى عنو‬
‫ومن طمع ُب السبلمة من غَت تسلم فقد وضع الطمع ُب موضع األماٍل‪ .‬وإ‪٪‬تا ينجز اهلل الطمع إذا كان فيما أمر بو وإ‪٪‬تا ٭تقق من األمل ما كان‬
‫ىو ا ‪١‬تسبب لو‪ .‬وفر عمر من الطاعون فقال لو أبو عبيدة‪ :‬أتفر من قدر اهلل قال نعم إىل قدر اهلل وقيل لو‪ :‬ىل ينفع ا‪ٟ‬تذر من القدر فقال‪ :‬لو‬
‫كان ا‪ٟ‬تذر ال ينفع لكان األمر بو لغواً‪ .‬فإببلء العذر ىو التوكل‪ .‬وقال رسول اهلل صلى اهلل عليو وسلم لرجل قال ُب خصومة‪ :‬حسيب اهلل‪ :‬أبل‬
‫اهلل عذراً فإذا أعجزك أمر فقل‪ :‬حسيب اهلل‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬ومن يك مثلي ذا عيال ومقًتاًمن ا‪١‬تال يطرح نفسو كل مطرح ليبلي عذراً أو ليبلغ‬
‫حاجةومبلغ نفس عذرىا مثل منجح وقال افآخر‪ :‬فإن مل يكن القاضي قضى غَت عادلفبعد أمور ال ألوم ‪٢‬تا نفسي وقال زىَت البايب‪ :‬إن كان‬
‫التوكل أن أكون مىت أخرجت مايل أيقنت با‪٠‬تلف وجعلت ا‪٠‬تلف ماالً يرجع ُب كيسي ومىت ما مل أحفظو أيقنت بأنو ‪٤‬تفوظ فإٍل أشهدكم أٍل‬
‫مل أتوكل ق ‪ .‬إ‪٪‬تا التوكل أن تعلم أنك مىت أخذت بأدب اهلل أنك تتقلب ُب ا‪٠‬تَت فتجزى بذلك إما عاجبلً ( الصفحة ‪ ) 123 :‬وإما آجبلً‬
‫ ٍب قال‪ :‬فلم ٕتر أبو بكر ومل ٕتر عمر ومل ٕتر عثمان ومل ٕتر الزبَت ومل ٕتر عبد الر‪ٛ‬تن ومل علم عمر الناس يتجرون وكيف يشًتون ويبيعون ومل‬‫قال عمر‪ :‬إذا اشًتيت ‪ٚ‬تبلً فاجعلو ضخماً فإن مل يبعو ا‪٠‬ترب باعو ا‪١‬تنظر ومل قال عمر‪ :‬فرقوا بُت ا‪١‬تنايا واجعلوا الرأس رأسُت‪ .‬ومل قال عثمان حُت‬
‫سئل عن كثرة أرباحو قال‪ :‬مل أرو من ربح ق ‪ .‬ومل قيل‪ :‬ال تشًت عيباً وال شيباً وىل حجر علي بن أيب طالب على ابن أخيو عبد اهلل بن جعفر‬
‫إال ُب إخراج ا‪١‬تال ُب غَت حقو وإعطائو ُب ىواه وىل كان ذلك إال ُب طلب الذكر والتماس الشكر وىل قال أحد‪ :‬إن إنفاقو كان ُب ا‪٠‬تمور‬
‫والقمار وُب الفسولة والفجور وىل كان إال فيما تسمونو جوداً وتعدونو كرماً ومن رأى أن ٭تجر على الكرام لكرمهم رأى أن ٭تجر على ا‪ٟ‬تلماء‬
‫‪ٟ‬تلمهم‪ .‬وأي إمام بعد أيب بكر تريدون وبأي سلف بعد علي تفتدون‪ .‬وكيف نرجو الوفاء والقيام با‪ٟ‬تق والصرب على النائبة من عند لعموظ‬
‫مستأكل ومبلق ‪٥‬تادع ومنهوم بالطعام شره ال يبايل بأي شيء أخذ الدرىم ومن أي وجو أصاب الدينار وال يكًتث للمنة وال يبايل أن يكون‬
‫أبداً منهوماً منعوماً عليو وليس يبايل ‪ -‬إذا أكل ‪ -‬كيف كان ذلك الطعام وكيف كان سببو وما حكمو فإن كان مالك قليبلً فإ‪٪‬تا ىو قوام عيالك‬
‫وإن كان كثَتاً فاجعل الفاضل لعدة نوائبك‪ .‬وال يأمن األيام إال ا‪١‬تضلل وال يغًت بالسبلمة إال ا‪١‬تغفل‪ .‬فأحذر طوارق الببلء وخدع رجال الدىاء‪.‬‬
‫‪ٝ‬تنك ُب أدٯتك وغثك خَت من ‪ٝ‬تُت غَتك لو وجدتو فكيف ودونو أسل حداد وأبواب شداد قالت امرأة لبعض العرب‪ :‬إن تزوجتٍت كفيتك‬
‫فأنشأ يقول‪ :‬وما خَت مال ليس نافع أىلو وليس لشيخ ا‪ٟ‬تي ُب أمره أمر وقال ا‪١‬تعلوط القريعي‪ :‬أبا ىانئ ال تسأل الناس والتمسبكفيك سًت‬
‫اهلل فاهلل واسع فلو تسأل الناس الًتاب ألوشكواإذا قلت‪ :‬ىاتوا أن ٯتلوا فيمنعوا ٍب رجع إىل أحاديث البخبلء وإىل طرف معانيهم وكبلمهم‪.‬‬

‫قال ابن حسان‪ :‬كان عندنا رجل مقل و كان لو أخ مكثر وكان مفرط البخل شديد النفح فقال لو يوماً أخوه‪ :‬و٭تك! أنا فقَت معيل وأنت غٍت‬
‫خفيف الظهر ال تعينٍت على الزمان و ( الصفحة ‪ ) 124 :‬ال تواسيٍت ببعض مالك و ال تتفرج يل عن شيء! و اهلل ما رأيت ق وال ‪ٝ‬تعت‬
‫أ‪٨‬تل منك! قال‪ :‬و٭تك! ليس األمر كما تظن وال ا‪١‬تال كما ٖتسب وال أنا كما تقول ُب البخل وال ُب اليسر واهلل لو ملكت ألف ألف درىم‬
‫لوىبت لك ‪ٜ‬تسمائة ألف درىم‪ .‬يا ىؤالء فرجل يهب ُب ضربة واحدة ‪ٜ‬تسمائة الف درىم يقال لو‪ٓ :‬تيل! وأما صاحب الثريدة البلقاء فليس‬
‫عجيب من بلقة ثريدتو وسائر ما كان يظهر على خوانو كعجيب من شيء واحد وكيف ضبطو وحصره وقوي عليو مع كثرة أحاديثو وصنوف‬
‫مذاىبو وذلك أٍل ُب كثرة ما جالستو وُب كثرة ما كان فيو يفنن من األحاديث مل أره خرب أن رجبلً وىب لرجل در‪٫‬تاً واحداً! فقد كان يفنن ُب‬
‫ا‪ٟ‬تزم والعزم وُب ا‪ٟ‬تلم والعلم وُب ‪ٚ‬تيع ا‪١‬تعاٍل إال ذكر ا‪ٞ‬تود فإٍل مل أ‪ٝ‬تع ىذا االسم منو ق ‪ :‬خرج ىذا الباب من لسانو كما خرج من قلبو!‬
‫ويؤكد ما قلت ما حدثٍت بو طاىر األسَت فإنو قال‪ :‬و‪٦‬تا يدل على أن الروم أٓتل األمم أنك ال ٕتد للجود ُب لغتهم ا‪ٝ‬تاً‪ .‬يقول‪ :‬إ‪٪‬تا يسمى‬
‫الناس ما ٭تتاجون إىل استعمالو‪ .‬ومع االستغناء يسق التكلف‪ .‬وقد زعم ناس أن ‪٦‬تا يدل على غش الفرس أنو ليس للنصيحة ُب لغتهم اسم‬
‫واحد ‪٬‬تمع ا‪١‬تعاٍل اليت يقع عليها ىذا االسم‪ .‬وقول القائل‪ :‬نصيحة ليس يراد بو سبلمة القلب فقد يكون أن يكون الرجل سليم الصدر ومل‬
‫٭تدث سبب من أجلو يقصد إىل ا‪١‬تشورة عليك بالذي ىو أرد عليك ‪ -‬على حسب رأيو فيك ‪ -‬وجهاً لنفعك‪ .‬ففي لغتهم اسم للسبلمة واسم‬
‫إلرادة ا‪٠‬تَت وحسن ا‪١‬تشورة و‪ٛ‬تلك بالرأي على الصواب‪ .‬فللنصيحة عندىم أ‪ٝ‬تاء ‪٥‬تتلفة إذا اجتمعت دلت على ما يدل عليو االسم الواحد ُب‬
‫لغة العرب‪ .‬فمن قضى عليهم ب الغش من ىذا الوجو فقد ظلم‪ .‬وحدثٍت إبراىيم بن عبد العزيز قال‪ :‬تغديت مع راشد األعور فأتونا ّتام فيو بيان‬
‫سبخي الذي يقال لو الدراج فجعلت آخذ الواحدة فأقطع رأسها ٍب أعزلو ٍب أشقها باثنُت من قبل بطنها فآخذ شوكة الصلب واألضبلع فأعز‪٢‬تا‬
‫وأرمي ٔتا ُب بطنها وبطرف ال ذنب وا‪ٞ‬تناح‪ٍ .‬ب أ‪ٚ‬تعها ُب لقمة واحدة وآكلها‪ .‬وكان راشد يأخذ البياحة فيقطعها قطعتُت فيجعل قطعة ُب لقمة‬
‫ال يلقي رأساً وال ذنباً ‪ ( -‬الصفحة ‪ ) 125 :‬فصرب يل على لقم عدة‪ .‬فلما بلغت اجملهود منو قال‪ :‬أي بٍت إذا أكلت الطعام فكل خَته‬
‫بشره! قال‪ :‬وكان يقول‪ :‬مل أنت فع بأكل التمر إال مع الزنج وأىل أصبهان‪ .‬فأما الز‪٧‬تي فإنو ال يتخَت وأنا أٗتَت‪ .‬وأما األصبهاٍل فإنو يقبض القبضة‬
‫وال يأكل من غَتىا وال ينظر إىل ما بُت يديو حىت يفرغ من القبضة‪ .‬وىذا عدل‪ .‬والتخَت قرفة وجور‪ .‬ال جرم أن الذي يبقى من التمر ال ينتفع بو‬
‫العيال إذا كا ن قدام من يتخَت‪ .‬وكان يقول‪ :‬ليس من األدب أن ٕتول يدك ُب الطبق وإ‪٪‬تا ىو ٘تر وما أصاب‪ .‬وزعم سري بن مكرم وىو ابن‬
‫أخي موسى بن جناح قال‪ :‬كان موسى يأمرنا أال نأكل ما دام أحد منا مشغوالً بشرب ا‪١‬تاء وطلبو‪ .‬فلما رآنا ال نطاوعو دعا ليلة با‪١‬تاء ٍب خ‬
‫بإصبعو خطاً وأحا ديثو ُب صدر ىذا الكتاب‪ .‬وىذا منها‪ .‬وقال ا‪١‬تكي لبعض من كان يتعشى ويفطر عند الباسياٍل‪ :‬و٭تكم! كيف تسيغون‬
‫طعامو وأنتم تسمعونو يقول‪ " :‬إ‪٪‬تا نطعمكم لوجو اهلل ال نريد منكم جزاء وال شكوراً "‪ٍ .‬ب ترونو ال يقرؤىا إال وأنتم على العشاء وال يقرأ غَت‬
‫ىذه افآية‪ .‬أنتم وا هلل ضد الذي قال‪ :‬ألبان إبل تعلة بن مسافرما دام ٯتلكها على حرام وطعام عمران بن أوَب مثلهما دام يسلك ُب البطون طعام‬
‫إن الذين يسوغ ُب أعناقهمزاد ٯتن عليهم للئام قال‪ :‬فمىت تعجب أعجب من ‪ٜ‬تسُت رجبلً من العرب فيهم أبو رافع الكبليب وىو شاعر ندى‬
‫يفطرون عند أيب عثمان األعور‪ .‬فإفطاري من طعام نصراٍل أشد من إفطاري من طعام مسلم يقرأ القرآن ويقول ا‪ٟ‬تق‪ .‬وحدثٍت أبو ا‪١‬تنجوف‬
‫السدوسي قال‪ :‬كنت مع أيب ومعنا شيخ من موايل ا‪ٟ‬تي‪ .‬فمررنا بناطور على هنر األبلة و‪٨‬تن تعبون‪ .‬فجلسنا إليو‪ .‬فلم يلبث أن جاءنا بطبق‬
‫عليو رطب سكر وجيسوان أس ود فوضعو بُت أيدينا‪ .‬فأكل الشيخ الذي كان معنا‪ .‬فلما رأيت أيب ال يأكل مل آكل ويب إىل ذلك حاجة‪ .‬فأقبل‬
‫الناطور على أيب فقال‪ :‬مل ال تأكل قال‪ :‬واهلل إٍل ألشتهيو‪ .‬ولكن ال أظن صاحب األرض أباح لك طعام الناس من الغريب‪ .‬فلو جئتنا بشيء‬
‫من السهريز ( الصفحة ‪ ) 126 :‬والربٍل ألكلنا‪ .‬فقال موالنا وىو شيخ كبَت السن‪ :‬ولكٍت أنا مل أنظر ُب شيء من ىذا ق ‪ .‬قال ا‪١‬تكي‪:‬‬
‫دخل إ‪ٝ‬تاعيل بن غزوان إىل بعض ا‪١‬تساجد يصلي‪ .‬فوجد الصف تاماً فلم يستطع أن يقوم وحده‪ .‬فجذب ثوب شيخ ُب الصف ليتأخر فيقوم‬
‫معو‪ .‬فلما تأخر الشيخ ورأى الفرج تقدم فقام ُب موضع الشيخ وترك الشيخ قائماً خلفو ينظر ُب قفاه ويدعو اهلل عليو‪ .‬وكان ‪ٙ‬تامة ٭تتشم أن‬
‫يقعد على خوانو من ال يأنس بو‪ .‬ومن رأيو أن يأكل بعض غلمانو معو‪ .‬فحبس قاسم التمار يوماً على غدائو بعض من ٭تتشمو‪ .‬فاحتمل ذلك‬
‫‪ٙ‬تامة ُب نفسو‪ٍ .‬ب عاد بعد ذلك إىل مثلها ففعل ذلك مراراً حىت ضج ‪ٙ‬تامة واستفرغ صربه‪ .‬فأقبل عليو فقال‪ :‬ما يدعوك إىل ىذا لو أردًب لكان‬
‫لساٍل مطلقاً وكان رسويل يؤدي عٍت‪ .‬فلم ٖتبس على طعامي من ال آنس بو قال‪ :‬إ‪٪‬تا أريد أن اسخيك فأنفي عنك التبخيل وسوء الظن‪ .‬فلما‬
‫أن كان بعد ذلك أراد بعضهم االنصراف قال لو قاسم‪ :‬أين تريد قال‪ :‬قد ٖترك بطٍت فأريد ا‪١‬تنزل‪ .‬قال‪ :‬فلم ال تتوضأ ىاىنا فإن الكنيف خال‬
‫نظيف والغبلم فارغ نشي وليس من أيب معن حشمة ومنزلو منزل إخوانو! فدخل الرجل فتوضأ‪ .‬فلما كان بعد أيام حبس آخر‪ .‬فلما كان بعد‬

‫ذلك حبس آخر! فاغتاظ ‪ٙ‬تامة وبلغ ُب الغيظ مبلغاً مل يكن على مثلو ق ‪ٍ .‬ب قال‪ :‬ىذا ٭تبسهم على غدائي ألن يسخيٍت ْتبسهم على أن‬
‫ٮترءوا عندي! ‪١‬تو ألن من مل ٮترأ الناس عنده فهو ٓتيل على الطعام! وقد ‪ٝ‬تعتهم يقولون‪ :‬فبلن يكره أن يؤكل عنده‪ .‬ومل أ‪ٝ‬تع أحداً ق قال‪:‬‬
‫فبلن يكره أن ٮترأ عنده! وكان قاسم شديد األكل شديد ا‪٠‬تب قذر ا‪١‬تؤاكلة‪ .‬وكان أسخى الناس على طعام غَته وأٓتل الناس على طعام نفسو‪.‬‬
‫وكان يعمل عمل رجل مل يسمع با‪ٟ‬تشمة وال بالتجمل ق ‪ .‬فكان ال يرضى بسوء أدبو على طعام ‪ٙ‬تامة حىت ‪٬‬تر معو ابنو إبراىيم‪ .‬وكان بينو‬
‫وبُت إبراىيم ابنو ُب القذر ما بينو وبُت ‪ٚ‬تيع العا‪١‬تُت! فكانا إذا تق اببل على خوان ‪ٙ‬تامة مل يكن ألحد على أٯتاهنما ومشائلهما حظ ُب الطيبات!‬
‫فأتوه يوماً بقصعة ضخمة فيها ثريدة كهيئة الصومعة مكللة بإكليل من عراق بأكثر ما يكون من ( الصفحة ‪ ) 127 :‬العراق‪ .‬فأخذ قاسم‬
‫الذي يستقبلو ٍب أخذ ٯتنة وأخذ ما بُت يدي من كان بينو وبُت ‪ٙ‬تامة حىت مل يدع إال عرقاً قدام ‪ٙ‬تامة‪ٍ .‬ب مال على جانبو األيسر فصنع مثل ذلك‬
‫الصنيع‪ .‬وعارضو ابنو وحاكاه! فلما أن نظر ‪ٙ‬تامة إىل الثريدة مكشوفة القناع مسلوبة عارية واللحم كلو بُت يديو وبُت يدي ابنو إال قطعة واحدة‬
‫بُت يديو تناو‪٢‬تا فوضعها قدام إبراىيم ابنو ومل يدفع ها‪ .‬واحتسب هبا ُب الكرامة والرب‪ .‬فقال قاسم ‪١‬تا فرغ من غدائو‪ :‬أما رأيتم إكرام ‪ٙ‬تامة البٍت‬
‫وكيف خصو فلما حكى ىذا يل قلت‪ :‬ويلك! ما أظن أن ُب األرض عرقاً أشام على عيالك منو! فلما حكى ىذا يل قلت‪ :‬ويلك! ما أظن أن‬

‫ُب األرض عرقاً أشأم على عيالك منو! ىذا أحرجو الغيظ وىذا الغيظ ال يًتكو حىت يتشفى منك‪ .‬فإن قدر لك على ذنب فقد واهلل ىلكت‪ .‬وإن‬
‫مل يقدر أقدره لك الغيظ‪ .‬وأبواب التجٍت كثَتة‪ .‬وليس أحد إال وفيو ما إن شئت جعلتو ذنباً‪ .‬فكيف وأنت ذنوب من قرنك إىل قدمك! وكان‬
‫‪ٙ‬تامة يفطر أيام كان ُب أصحاب الفساطي ناساً‪ .‬فكثروا عليو وأتوه بالرقاع والشفاعات‪ .‬وُب حشوة ا‪١‬تتكلمُت أخبلق قبيحة وفيهم على أىل‬
‫الكبلم وعلى أرباب الصناعات ‪٤‬تنة عظيمة‪ .‬فلما رأى ‪ٙ‬تامة ما قد د‪٫‬تو أقبل عليهم وىم يتعشون فقال‪ :‬إن اهلل عز وجل ال يستحيي من ا‪ٟ‬تق‪.‬‬
‫كلكم واجب ا‪ٟ‬تق‪ .‬ومن مل ٕتئنا شفاعتو فأكرمو كمن تقدمت شفاعت و‪ .‬كما أنا لو فكذلك أنتم إذا أعجزنا أو بدا لنا فليس بعضكم أحق‬
‫با‪ٟ‬ترمان من بعض أو با‪ٟ‬تمل عليو أو باالعتذار إليو من بعض‪ .‬ومىت قربتكم وفتحت بايب لكم وباعدت من ىو أكثر منكم عدداً وأغلقت بايب‬
‫دوهنم مل يكن ُب إدخايل إياكم عذر يل وال ُب منع افآخرين حجة‪ .‬فانصرفوا وال تعودوا! قال أبو ‪٤‬تمد العروضي‪ :‬وقعت بُت قوم عربدة فقام‬
‫ا‪١‬تغٍت ٭تجز بينهم وكان شيخاً معيبلً ٓتيبلً‪ .‬فمسك رجل ْتلقو فعصره فصاح‪ :‬معيشيت! معيشيت! فتبسم وتركو‪ .‬وحثٍت ابن كرٯتة قال‪ :‬وىبوا‬
‫للكناٍل ا‪١‬تغٍت خابية فارغة‪ .‬فلما كان عند انصرافو وضعوىا لو على الباب‪ .‬ومل يكن عنده كراء ‪ٛ‬تا‪٢‬تا‪ .‬وأدركو ما يدرك ا‪١‬تغنُت من التيو فلم‬
‫٭تملها‪ .‬فكان يركلها ركلة فتدحرج وتدور ٔتبلغ ‪ٛ‬تية الركلة‪ .‬ويقوم من ناحية كي ال يراه إنسان ويرى ما ( الصفحة ‪ ) 128 :‬يصنع‪ٍ .‬ب يدنو‬
‫منها ٍب يركلها أخرى فتدحرج وتدور ويقف من ناحية‪ .‬فلم يزل يفعل ذلك إىل أن بلغ هبا ا‪١‬تنزل! قالوا‪ :‬كان عبد النور كاتب إبراىيم بن عبد اهلل‬
‫بن ا‪ٟ‬تسن قد استخفى بالبصرة ُب عبد القيس من أمَت ا‪١‬تؤمنُت أيب جعفر وعمالو‪ .‬وكان ُب غرفة قدامها جناح‪ .‬وكان ال يطلع رأسو منها‪ .‬فلما‬
‫سكن الطلب شيئاً وثبت عنده حسن جوار القوم صار ‪٬‬تلس ُب ا‪ٞ‬تن اح يرضى بأن يسمع الصوت وال يرى الشخص ‪١‬تا ُب ذلك من األنس عند‬
‫طول الوحشة‪ .‬فلما طالت بو األيام ومرت أيام السبلمة جعل ُب ا‪ٞ‬تناح خرقاً بقدر عينو‪ .‬فلما طالت األيام صار ينظر من شق باب كان‬
‫مسموراً‪ٍ .‬ب ما زال يفتحو األول فاألول إىل أن صار ٮترج رأسو ويبدي وجهو‪ .‬فلما مل ير شيئاً يريبو قعد ُب الدىليز‪ .‬فلما زاد ُب األنس جلس‬
‫على باب الدار! ٍب صلى معهم ُب مصبلىم ودخل‪ٍ .‬ب صلى بعد ذلك وجلس‪ .‬والقوم عرب‪ .‬وكانوا يفيضون ُب ا‪ٟ‬تديث ويذكرون من الشعر‬
‫الشاىد وا‪١‬تثل ومن ا‪٠‬ترب األيام وا‪١‬تقامات‪ .‬وىو ُب ذلك ساكت إذا أقبل عليو ذات يوم فىت منهم خرج عن أدهبم وأغفل بعض ما راضوه بو من‬
‫سَتهتم فقال لو‪ :‬يا شيخ إنا قوم ‪٩‬توض ُب بعض ضروب فرٔتا تكلمنا با‪١‬تثلبة وأنشدنا ا‪٢‬تجاء‪ .‬فلوا أعلمتنا ‪٦‬تن أنت ٕتنبنا كل ما يسوءك‪ .‬ولو‬
‫اجتنبنا أشعار ا‪٢‬تجاء كلها وأخبار ا‪١‬تثلب بأسرىا مل نأمن أن يكون ثناؤنا ومد٭تنا لبعض العرب ‪٦‬تا يسوءك‪ .‬فلو عرفتنا نسبك كفيناك ‪ٝ‬تاع ما‬
‫يسوءك من ىجاء قومك ومن مديح عدوك‪ .‬فلطمو شيخ منهم وقال‪ :‬ال أم لك! ‪٤‬تنة كمحنة ا‪٠‬توارج وتنقَت كتنقَت العيابُت ومل ال تدع ما يريبك‬
‫إىل ماال يريبك فتسكت إال عما توقن بأنو يسره‪ .‬قال‪ :‬وقال عبد النور‪ٍ :‬ب إن موضعي نبا يب لبعض األمر‪ .‬فتحولت إىل شق بٍت ٘تيم فنزلت‬
‫برجل فأخذتو بالثقة وأكمنت نفسي إىل أن أعرف سبيل القوم‪ .‬وكان للرجل كنيف إىل جانب داره يشرع ُب طريق ال ينفذ‪ .‬إال أن من مر ُب‬
‫ذلك الشارع رأى مسق الغائ من خبلء ذلك ا‪ٞ‬تناح‪ .‬وكان صاحب الدار ضيق العيش فاتسع بنزويل عليو‪ .‬فكان القوم إذا مروا بو ينظرون إىل‬
‫موضع الزبل والغائ فبل يذىب قليب إىل شيء ‪٦‬تا كانوا يذىبون إليو‪ .‬فبينا أنا جالس ذات يوم إذا أنا بأصوات ملتفة على الباب وإذا صاحيب‬
‫ينتفي ويعتذر وإذا ا‪ٞ‬تَتان قد اجتمعوا إليو وقالوا‪ :‬ما ىذا الثل الذي يسق من جناحك بعد أن كنا ال نرى إال‬

‫( الصفحة ‪ ) 129 :‬شيئاً كالبعر من يبس الكعك وىذا ثل يعرب عن أكل غض! ولوال أنك انتجعت على بعض من تسًت وتواري ألظهرتو‪.‬‬
‫وقد قال األول‪ :‬السًت دون الفاحشات واليلقاك دون ا‪٠‬تَت من سًت ولوال أن ىذا طلبة السلطان ‪١‬تا توارى‪ .‬فلسنا نأمن من أن ‪٬‬تر على ا‪ٟ‬تي‬
‫بلية‪ .‬ولست تبايل ‪ -‬إذا حسنت حالك ُب عاجل أيامك ‪ -‬إالم يفضي بك ا‪ٟ‬تال وما تلقى عشَتتك‪ .‬فإما أن ٗترجو إلينا وإما أن ٗترجو عنا‪.‬‬
‫قال عبد النور‪ :‬فقلت‪ :‬ىذه واهلل القيافة وال قيافة بٍت مدِب! إنا هلل! خرجت من ا‪ٞ‬تنة إىل النار! وقلت‪ :‬ىذا وعيد‪ .‬وقد اعذر من انذر‪ .‬فلم أظن‬
‫أن اللؤم يبلغ ما رأيت من ىؤالء وال ظننت أن الكرم يبلغ ما رأيت من أولئك! شهدت األصمعي يوماً وأقبل على جلسائو يسأ‪٢‬تم عن عيشهم‬
‫وعما يأكلون ويشربون‪ .‬فأقبل على الذي عن ٯتينو فقال‪ :‬أبا فبلن ما أدمك قال‪ :‬اللحم‪ .‬قال‪ :‬أكل يوم ‪ٟ‬تم قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وفيو الصفراء‬
‫والبيضاء وا‪ٟ‬تمراء والكدراء وا‪ٟ‬تامضة وا‪ٟ‬تلوة وا‪١‬ترة قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬بئس العيش ىذا! ليس ىذا عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ .‬كان عمر بن ا‪٠‬تطاب ر‪ٛ‬تة‬
‫اهلل عليو ورضوانو يضرب على ىذا‪ .‬وكان يقول‪ :‬مد من اللحم كمد من ا‪٠‬تمر‪ٍ .‬ب سأل الذي يليو قال‪ :‬أبا فبلن ما أدمك قال‪ :‬افآدام الكثَت‬
‫واأللوان الطيبة‪ .‬قال‪ :‬أُب آدامك ‪ٝ‬تن قال‪ :‬نعم‪ .‬قال فتجمع السمن والسمُت على مائدة قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬ليس ىذا عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ .‬كان‬
‫ابن ا‪٠‬تطاب ر‪ٛ‬تة اهلل علو ورضوانو يضرب على ىذا‪ .‬وكان إذا وجد القدور ا‪١‬تختلفة الطعوم كدرىا ُب قدر واحدة وقال‪ :‬إن العرب لو أكلت ىذا‬
‫لقتل بعضها بعضاً‪ٍ .‬ب يقبل على افآخر فيقول‪ :‬أبا فبلن ما أدمك قال‪ :‬اللحم السمُت وا‪ٞ‬تداء الرضع‪ .‬قال‪ :‬فتأكلو با‪ٟ‬توارى قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪:‬‬
‫ليس ىذا عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ .‬كان ابن ا‪٠‬تطاب يضرب على ىذا‪ .‬أو ما ‪ٝ‬تعتو يقول‪ :‬أتروٍل ال أعرف الطعام الطيب لباب الرب بصغار ا‪١‬تعزى‪ .‬أال‬
‫تراه كيف ينتفي من أكلو وينتحل معرفتو ٍب يقبل على الذي يليو فيقول‪ :‬أبا فبلن ما أدمك فيقول‪ :‬أكثر ما نأكل ‪ٟ‬توم ا‪ٞ‬تزور ونتخذ منها ىذه‬
‫القبليا و‪٧‬تعل بعضها شواء‪ .‬قال‪ :‬أفتأكل من أكبادىا وأ‪ٝ‬تنتها وتتخذ لك الصباغ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬ليس ىذا عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ .‬كان ابن‬
‫ا‪٠‬تطاب يضرب على ىذا‪ .‬أو ما ‪ٝ‬تعتو يقول‪ :‬أتروٍل ال أقدر أٗتذ أكباداً وأفبلذاً وصبلئق وصناباً أال تراه كيف ينكر ( الصفحة ‪) 131 :‬‬
‫أكلو ويستحسن معرفتو ٍب يقول للذي يليو‪ :‬أبا فبلن ما أدمك فيقول‪ :‬الشبارقات واألخبصة والفالوذجات‪ .‬قال‪ :‬طعام العجم وعيش كسرى‬
‫ولباب الرب بلعاب النحل ٓتالص السمن ‪ -‬حىت أتى على آخرىم‪ .‬كل ذلك يقول‪ :‬بئس العيش ىذا! ليس ىذا عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ .‬كان ابن‬
‫ا‪٠‬تطاب يضرب على ىذا‪ .‬فلما انقضى كبلمو أقبل عليو بعضهم فقال‪ :‬يا أبا سعيد ما أدمك قال‪ :‬يوماً لنب ويوماً زيت ويوماً ‪ٝ‬تن ويوماً ٘تر‬
‫ويوماً جنب ويوماً قفار ويوماً ‪ٟ‬تم‪ .‬عيش آل ا‪٠‬تطاب‪ٍ .‬ب قال‪ :‬قال أبو األشهب‪ :‬كان ا‪ٟ‬تسن يشًتي ألىلو كل يوم بنصف درىم ‪ٟ‬تماً‪ .‬فإن غبل‬

‫فبدرىم‪ .‬فلما حبس عطاؤه كانت مرقتو بشحم‪ .‬ونبئت عن رجل من قريش أنو كان يقول‪ :‬من مل ٭تسن ٯتنع مل ٭تسن يعطى وأنو قال البنو‪ :‬أي‬
‫بٍت إنك إن أعطيت ُب غَت موضع ا إلعطاء أوشك أن تستعطي الناس فبل تعطي‪ٍ .‬ب أقبل علينا فقال‪ :‬ىل علمتم أن اليأس أقل من القناعة‬
‫وأعز‪ .‬إن الطمع ال يزال طمعاً وصاحب الطمع ال ينتظر األسباب وال يعرف الطمع الكاذب من الصادق‪ .‬والعيال عياالن‪ :‬شهوة مفسدة‬
‫وضرس طحون‪ .‬وأكل الشهوة أثقل من أكل الضرس‪ .‬وقد زعموا أن العيال سوس ا‪١‬تال وأنو ال مال لذي عيال‪ .‬وأنا أقول‪ :‬إن الشهوة تبلغ ما ال‬
‫يبلغ السوس وتأٌب على ما يقصر دونو العيال‪ .‬وقد قال ا‪ٟ‬تسن‪ :‬ما عال أحد ق عن قصد‪ .‬وقيل ليشخ من أىل البصرة‪ :‬مالك ال ينمي لك‬
‫مال قال‪ " :‬ألٍل اٗتذت العيال قبل ا‪١‬تال واٗتذ الناس ا‪١‬تال قبل العيال "‪ .‬وقد رأيت من تقدم عيالو مالو فجربه اإلصبلح ورفده االقتصاد وأعانو‬
‫حسن التدبَت‪ .‬وقال‪ :‬أر لشهواٍل تدبَتاً وال لشره صرباً‪ .‬وقال إياس بن معاوية‪ :‬إن الرجل يكون عليو ألف فينفق ألفاً فيصلح فتصلح لو الغلة‪.‬‬
‫ويكون عليو ألفان فينفق ألفُت فيصلح فتصلح لو الغلة‪ .‬ويكون عليو ألفان فينفق ثبلثة آالف فيتبع العقار ُب فضل النفقة‪ .‬وذكر ا‪ٟ‬تديث عن أيب‬
‫لينة قال‪ :‬كنت أرى زياداً وىو أمَت ٯتر بنا على بغلة ُب عنقها حبل من ليف مدرج على عنقها‪ .‬وكان سلم بن قتيبة يركب بغلة وحده ومعو أربعة‬
‫آالف رابطة‪ .‬ورآه الفضل بن عيسى على ‪ٛ‬تار وىو أمَت فقال‪ :‬بذلة نيب وقعود جبار! ( الصفحة ‪ ) 131 :‬ولو شاء أبو سيارة أن يدفع‬
‫بالعرب على ‪ٚ‬تل مهري أو فرس عتيق لفعل‪ .‬ولكنو أراد ىدى الصا‪ٟ‬تُت‪ .‬و‪ٛ‬تل عمر على برذون فهملج ٖتتو‪ .‬فنزل عنو‪ .‬فقال ألصحابو‪:‬‬
‫جنبوٍل ىذا الشيطان‪ٍ .‬ب قال ألصحابو‪ :‬ال تطلبوا العز بغَت ما أعزكم اهلل بو‪ .‬قد كنت أعجب من بعض السلف حيث قال‪ :‬ما أعرف شيئاً ‪٦‬تا‬
‫كان الناس عليو إال األذان‪ .‬وأنا أقول ذلك‪ .‬ومل يزل الناس ُب ىبوط ما ترفعوا باإلسراف وما رفعوا البنيان للمطاولة‪ .‬وإن من أعجب ما رأيت ُب‬
‫ىذا الزمان أو ‪ٝ‬تعت مفاخرة مويس بن عمران أليب عبيد ا هلل بن سليمان ُب أيهما كان أسبق إىل ركوب الرباذين! وما للتاجر وللربذون وما ركوب‬
‫التاجر للرباذين إال كركوب العرب للبقر! ولو كانوا إذا جلسوا ُب ا‪٠‬تيوش واٗتذوا ا‪ٟ‬تمامات ُب الدور وأقاموا وظائف الثلج والر٭تان واٗتذوا القيان‬
‫وا‪٠‬تصيان اسًتد الناس ودائعهم واسًتجعت القضاة أموال األيتام وا‪ٟ‬تشرية منهم لعادوا إىل دينهم وعيشهم واقتصادىم‪ .‬وإذا رآىم أصحاب‬
‫الغبلت وأىل الشرف والبيوتات أنفوا أن يكونوا دوهنم ُب البزة وا‪٢‬تيئة‪ .‬فهلكوا وأىلكوا‪ .‬زعم أبو يعقوب ا‪٠‬ترٯتي أن جعفر بن ٭تِت أراد يوماً‬

‫حاجة كان طريقو إليها على باب األصمعي وأنو دفع إىل خادم لو كيساً فيو ألف دينار وقال لو‪ :‬سأنزل ُب رجعيت إىل األصمعي‪ .‬وسيحدثٍت‬
‫ويضحكٍت‪ .‬فإذا رأيتٍت قد ضحكت فضع الكيس بُت يديو‪ .‬فلما دخل فرأى حباً مقطوع الرأس وجرة مكسورة العروة وقصعة مشعبة وجفنة‬
‫أعشاراً ورآه على مصلى بال وعليو بركان أجرد ‪ -‬غمز غبلمو بعينو أال يضع الكيس بُت يديو وال يدفع إليو شيئاً‪ .‬فلم يدع األصمعي شيئاً ‪٦‬تا‬
‫يضحك الثكبلن والغضبان إال أورده عليو فما تبسم فقال لو إنسان‪ :‬ما أدري من أي أمر يك أعجب أمن صربك على الضحك وقد أورد عليك‬
‫ما ال يصرب على مثلو أم من تركك إعطاءه وقد كنت عزمت على إعطائو وىذا خبلف ما أعرفك بو! قال‪ :‬ويلك! من اسًتعى الذئب فقد ظلم‪.‬‬
‫ومن زرع سبخة حصد الفقر‪ .‬إٍل واهلل لو علمت أنو يكتم ا‪١‬تعروف بالفعل ‪١‬تا ارتفقت بنشره لو باللسان‪ .‬وأين يقع مديح اللسان من ( الصفحة‬
‫‪ ) 132 :‬مديح آثار الغٌت على اإلنسان فاللسان قد يكذب وا‪ٟ‬تال ال تكذب‪ .‬هلل در نصيب حيث يقول‪ :‬فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أىلهولو‬
‫سكتوا أثنت عليك ا‪ٟ‬تقائب أعلمت أن ناووس أبرويز أمدح لو من شعر زىَت فآل سنان بن أيب حارثة ألن الشاعر يكذب ويصدق وبنيان ال‬
‫يكذب مرة ويصدق مرة‪ .‬فلست بعائد إىل ىذا ٔتعروف أبداً‪ .‬كان األصمعي يتعوذ باهلل من االستقراض واالستقراض‪ .‬فأنعم اهلل عليو حىت صار‬
‫ىو ا‪١‬تستقرض منو وا‪١‬تستفرض ما عنده‪ .‬فاتفق أن أتاه ُب يوم واحد رجبلن‪ .‬وكان أحد‪٫‬تا يطلب الفرض وافآخر يطلب القرض‪ .‬ىجما عليو معاً‬
‫فأثقلو ذلك ومؤل صدره! ٍب أقبل على صاحب السلف فقال‪ " :‬تتبدل األفعال بتبدل ا‪ٟ‬تال‪ .‬ولكل زمان تدبَت ولكل شيء مقدار واهلل ُب كل‬
‫يوم ُب شأن‪ .‬كان الفقيو ٯتر باللقطة فيتجاوزىا وال يتناو‪٢‬تا كي ٯتتحن ْتفظها سواه إذ كان جل الناس ُب ذلك الدىر يريدون األمانة و٭توطون‬
‫اللقطة‪ .‬فلما تبدلوا وفسدوا وجب على الفقيو إحرازىا وا‪ٟ‬تفظ ‪٢‬تا وأن يصرب على ما نابو من احملنة واخترب بو من الكلفة "‪ " .‬وقد بلغٍت أن رجبلً‬
‫أٌب صديقاً لو يستقرض منو ماالً فًتكو بالباب ٍب خرج إليو مؤتزراً‪ .‬فقال لو‪ :‬مالك قال‪ :‬جئت للقتال والطام وا‪٠‬تصومة والصخب‪ .‬قال‪ :‬ومل قال‪:‬‬
‫ألنك ُب أخذ مايل بُت حالُت‪ :‬إما أن تذىب بو‪ .‬وإما أن ٘تطلٍت بو‪ .‬فلو أخذتو على طريق الرب والصلة العتددت عليك ْتق ولوجب عليك بو‬
‫شكر‪ .‬وإذا أخذتو من طريق السلف كانت العادة ُب الديون والسَتة ُب األسبلف الرد أو التقاضي‪ .‬وإذا تقاضيتك أغضبتك وإذا أغضبتك‬
‫أ‪ٝ‬تعتٍت ما أكره فتجمع على ا‪١‬تطل وسوء اللفظ والوحشة وإفساد اليد ُب األسبلف وأنت أظلم فأغضب كما غضبت‪ .‬فإذا نقلتٍت إىل حالك‬
‫فعلت فعلك وصرت أنا وأنت كما قال العريب‪ :‬أنا تئق وصاحيب مئق ‪ -‬فما ظنك ٔتئق من الغيظ ‪٦‬تلوء من الغضب القى متأقاً من ا‪١‬توق ‪٦‬تلوءاً‬
‫من الكفران ‪ -‬ولكٍت أدخل إىل ا‪١‬تنزل فأخرج إليك مؤتزراً فأعجل لك اليوم ما أخرتو إىل غد‪ .‬وقد علمت أن ضرب ا‪١‬توعظة دون ضرب ا‪ٟ‬تقد‬

‫والسخيمة فًتبح صرف ما بُت األ‪١‬تُت وفضل ما بُت الشتمُت "‪ " .‬وبعد فأنا أضن بصداقيت لك وأشح على نصييب منك من أن أعرضو للفساد‬
‫وأن أعينك ( الصفحة ‪ ) 133 :‬على القطيعة‪ .‬فبل تلمٍت على أن كنت عندي واحداً من أىل عصرك‪ .‬فإن كنت عند نفسك فوقهم وبعيداً‬
‫من مذىبهم فبل تكلف الناس علم الغيب فتظلمهم "‪ٍ .‬ب قال‪ " :‬وما زالت العارية مؤداة والوديعة ‪٤‬تفوظة‪ .‬فلما قالوا‪ :‬أحق ا‪٠‬تيل بالركض ا‪١‬تعار‬
‫بعد أم كان يقال‪ :‬أحق ا‪٠‬تيل بالصون ا‪١‬تعار وبعد ا‪١‬تؤمنُت قيل لبعضهم‪ :‬ارفق بو قال‪ :‬إنو عارية وقال افآخر‪ :‬فاقتل! ‪ -‬فسدت العارية واستد‬
‫ىذا الباب‪ .‬و‪١‬تا قالوا‪ :‬واخفض جناحك إن مشيت ٗتشعاًحىت تصيب وديعة ليتيم " " وحُت أكلت األمانات األمناء واألوصياء ورتع فيها‬
‫ا‪١‬تعدلون والصارفون وجب حفظها ودفنها وكان أكل األرض ‪٢‬تا خَتاً من أكل ا‪٠‬تئون الفاجر واللئيم الغادر‪ .‬وىذا مع قول أكثم بن صيفي ُب‬
‫ذلك الدىر‪ :‬لو سئلت العارية‪ :‬أين تذىبُت قالت‪ :‬أكسب أىلي ذماً "‪ " .‬وأنا اليوم أهني عن العارية والوديعة وعن القرض والفرض وأكره أن‬
‫ٮتالف قويل فعلي‪ .‬أما القرض فما أنبأتك وأما الفرض فليس يسعو إال بيت ا‪١‬تال‪ .‬ولو وىبت لك در‪٫‬تاً واحداً لفتحت على مايل باباً ال تسده‬
‫ا‪ٞ‬تبال والرمال ولو استطعت أن أجعل دونو ردماً كردم ياجوج ومأجوج "‪ " .‬إن الناس فاغرة أفواىهم ‪٨‬توه من عنده دراىم فليس ٯتنعهم من‬
‫النهس إال اليأس‪ .‬وإن طعموا مل تبق راغية وال ثاغية وال سبد وال لبد وال صامت وال ناطق إال ابتلعوه والتهموه! أتدري ما تريد بشيخك إ‪٪‬تا تريد‬
‫أن تفقره‪ .‬فإذا أفقرتو فقد قتلتو‪ .‬وقد تعلم ما جاء ُب قتل النفس ا‪١‬تؤمنة "! فلم أشبو قول األصمعي ‪٢‬تذا الرجل حُت قال‪ " :‬أنا أضن بك وأشح‬
‫على نصييب منك من أن أعرضو للفساد " إال بقول ‪ٙ‬تامة حُت قال البن سافري‪ " :‬بالنظر مٍت أقول لك والشفقة مٍت أسبك "‪ .‬وذلك أنو ندم‬
‫فرأى أن ىذا القول ‪٬‬تعل ذلك منو يداً ونعمة‪ .‬وشهدت ‪ٙ‬تامة وقد أتاه رجل قال‪ :‬يل إليك حاجة فقال ‪ٙ‬تامة‪ :‬ويل إليك أيضاً حاجة‪ .‬قال‪ :‬وما‬
‫حاجتك قال‪ :‬لست أذكرىا لك حىت تضمن يل قضاءىا‪ .‬قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬فحاجيت أال تسألٍت ىذه ا‪ٟ‬تاجة‪ .‬قال‪ :‬إنك ال تدري ما ىي قال‪:‬‬
‫بلى قد دريت‪ .‬قال‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 134 :‬فما ىي قال‪ :‬ىي حاجة‪ .‬وليس يكون الشيء حاجة إال وىي ٗترج إىل شيء من الكلفة‪ .‬قال‪:‬‬
‫فقد رجعت عما أعطيتك‪ .‬قال‪ :‬لكٍت ال أرد ما أخذت‪ .‬فأقبل عليو آخر فقال‪ :‬يل حاجة إىل منصور بن النعمان‪ .‬قال‪ :‬قل‪ .‬يل حاجة إىل ‪ٙ‬تامة‬
‫بن أشرس ألٍل أنا الذي أقضي لك ا‪ٟ‬تاجة ومنصور يقضيها يل‪ .‬فا‪ٟ‬تاجة أنا أقضيها لك وغَتي يقضيها يل‪ٍ .‬ب قال‪ :‬فأنا ال أتكلم ُب الواليات‬

‫وال أتكلم ُب الدراىم ألن الدراىم من قلوب الناس وألن ا‪ٟ‬توائج تنقض‪ .‬فمن سألتو اليوم أن يعطيك سألٍت غداً أن أعطي غَتك‪ .‬فتعجيلي تلك‬
‫العطية لك أروح يل‪ .‬ليس عندي دراىم ولو كان عندي دراىم لكانت نوائيب القائمة الساعة تستغرقها‪ .‬ولكن أؤنب لكم من شئتم‪ .‬علي لكم‬
‫من التأنيب كل ما تريدون! قلت لو فإذا أتيت رجبلً ُب أمر مل تتقدم فيو ٔتسألة كيف يكون جوابو لك فضحك حىت وجاء مرة أبو ‪٫‬تام ا‪١‬تسوط‬
‫يكلمو ُب مرمة داره اليت تطوع ببنائها ُب رباط عبادان فقال‪ :‬ذكرتٍت الطعن وكنت ناسياً‪ .‬قد كنت عزمت على ىدمها حُت بلغٍت أن ا‪ٞ‬تربية قد‬
‫نزلتها‪ .‬قال‪ :‬سبحان اهلل! هتدم مكرمة وداراً قد وقفتها للسبيل قال‪ :‬فتعجب من ذا قد أردت أن أىدم ا‪١‬تسجد الذي كنت بنيتو ليزيد بن ىاشم‬
‫حُت ترك أن يبنيو ُب الشارع وبناه ُب الرائغ وحُت بلغٍت أنو ٮتل ُب الكبلم ويعُت البشرية على ا‪١‬تعتزلة‪ .‬فلو أراده أبو ‪٫‬تام وجد من ‪ٙ‬تامة مربداً‬
‫‪ٚ‬تيع مساحة األرض! وكان حُت يسوي لك اللفظ ال ينظر ُب صبلح ا‪١‬تعاٍل من فسادىا‪ .‬و٘تشى رجل إىل الغاضري قال‪ :‬إن صديقك القادمي‬
‫قد قطع عليو الطريق‪ .‬قال‪ :‬فأي شيء تريد قال‪ :‬أن ٗتلف عليو‪ .‬قال‪ :‬فليس عليو قطع الطريق بل على قطع! وأتى ابن سكاب الصَتُب صديق‬
‫لو يستلف منو ماالً فقال‪ :‬لو شئت أن أقول لقلت وأن أعتل اعتللت وأن أستعَت بعض كبلم من يستلف منو إخوانو فعلت‪ .‬وليس أرى شيئاً‬
‫خَتاً من التصحيح وقشر العصا وليس أفعل‪ .‬فإن التمست يل عذراً فهو أروح لقلبك وإن مل تفعل فهو شر لك‪ .‬وضاق الفيض بن يزيد ضيقاً‬
‫شديداً فقال‪ :‬واهلل ما عندنا من شيء نعول عليو وقد بلغ السكُت العظم‪ .‬والبيع ال يكون إال مع طول ا‪١‬تدة‪ .‬والرأي أن ننزل ىذه النائبة ٔتحمد‬
‫بن عباد فإنو يعرف ا‪ٟ‬تال وصحة ا‪١‬تعاملة وحسن القضاء وما لنا من السبب ا‪١‬تنتظر فلو كتبت إليو ( الصفحة ‪ ) 135 :‬كتاباً لسره ذلك‬
‫ولسد منا ىذه ا‪٠‬تلة القائمة الساعة‪ .‬فتناول القلم والقرطاس ليكتب إليو كتاب الواثق ا‪١‬تدل ال يشك أنو سيتلقى حاجتو ٔتثل ما كان ىو ا‪١‬تتلقي‬
‫‪٢‬تا منو ‪ -‬ومضى بعض من كان ُب اجمللس إىل ‪٤‬تمد بن عباد ليبشره بسرعة ورود حاجة الفيض إليو‪ .‬فأتاه أمر ال يقوم بو‪ .‬فأمر بالكتابة إليو‬
‫ليشغلو ْتاجتو إليو عن حاجتو إليو‪ .‬فكتب إليو‪ :‬مايل يضعف والدخل قليل والعيال كثَت والسعر غال‪ .‬وأرزاقنا من الديوان قد احتبست‪ .‬وقد‬
‫تفتحت علينا من أبواب النوائب ُب ىذه األيام ما مل يكن لنا ُب حساب‪ .‬فإن رأيت أن تبعث إيل ٔتا أمكنك فعجل بو فإن بنا إليو أعظم‬
‫ا‪ٟ‬تاجة فورد الكتاب على الفيض قبل نفوذ كتابو إليو‪ .‬فلما قرأه اسًتجع وكتب إليو‪ :‬يا أخي تضاعفت على ا‪١‬تصيبة حىت ‪ٚ‬تعت خلة عيالك إىل‬
‫خلة عيايل‪ .‬وقد كنت على االحتيال ‪٢‬تم‪ .‬وسأضطرب ُب وجوه ا‪ٟ‬تيل غَت ىذا االضطراب‪ .‬وسأٖترك ُب بيع ما عندي ولو ببعض الطرح‪ .‬فلما‬
‫رجع الكتاب على ابن عباد سكن وألقي صاحبو ُب أشد ا‪ٟ‬تركة وأتعب التعب‪ .‬وكان رجل من أبناء ا‪ٟ‬تربية لو سخاء وأر٭تية‪ .‬وكان يكثر استزارة‬

‫ابن عباد ويتلف عليو من األموال من طريق الرغبة ُب األدباء وُب مشايخ الظرفاء‪ .‬وكان يظن بكرمو أن زيارتو ابن عباد ُب منزلو زيادة ُب ا‪١‬تؤانسة‪.‬‬
‫وقد كان بلغو إمساكو ولكنو مل يظن أنو ال حيلة ُب سببو‪ .‬فأتاه يوماً متطرئاً قال‪ :‬جئتك من غَت دعاء‪ .‬وقد رضيت ٔتا حضر‪ .‬قال‪ :‬فليس‬
‫٭تضر شيء‪ .‬وق ولك‪ٔ :‬تا حضر ال بد من أن يقع على شيء! قال‪ :‬فقطعة ماّب قال‪ :‬وقطعو ماّب ليس ىي شيء قال بلى فنحن نشرب على‬
‫الريق قال‪ :‬لو كان عندنا نبيذ كنا ُب عرس‪ .‬قال‪ :‬فأنا أبعث إىل نبيذ‪ .‬قال‪ :‬فإذا صرت إىل ٖتويل النبيذ فحول أيضاً ما يصلح للنبيذ! قال‪ :‬ليس‬
‫ٯتنعٍت من ذلك ومن إح ضار النقل والر٭تان إال أن أحتسب لك ىذه الزورة بدعوة‪ .‬وليس ‪٬‬توز ذلك إال بأن يكون لك فيها أثر‪ .‬فقال ‪٤‬تمد‪:‬‬
‫فقد انفتح يل باب لكم فيو صبلح وليس على فيو فساد‪ُ :‬ب ىذه النخلة زوج ورشان‪ .‬و‪٢‬تما فرخان مدركان‪ .‬فإن ‪٨‬تن وجدنا إنساناً يصعدىا ‪-‬‬
‫فإهنا سحيقة منجردة ‪ ( -‬الصفحة ‪ ) 136 :‬ومل يطَتا ‪ -‬فإهنما قد صارا ناىضُت ‪ -‬جعلنا الواحد طباىجة وافآخر جردناجاً فإنو يوم فطلبوا‬
‫ُب ا‪ٞ‬تَتان إنساناً يصعد تلك النخلة فلم يقدروا عليو‪ .‬فدلوىم على أكار لبعض أىل ا‪ٟ‬تربية‪ .‬فما زال الرسول يطلبو حىت وقع عليو‪ .‬فلما جاء‬
‫ونظر إىل النخلة قال‪ :‬ىذه ال تصعد وال يرتقي عليها إال بالتبليا والرببند‪ .‬فكيف أرومها أنا ببل سبب فسألوه أن يلتمس ‪٢‬تم ذلك‪ .‬فذىب فغرب‬
‫ملياً‪ٍ .‬ب أتاىم بو‪ .‬فلما صار ُب أعبلىا طار أحد‪٫‬تا وأنزل افآخر‪ .‬فكان ىو الطباىج وا‪ٞ‬تردناج وىو الغداء وىو العشاء! وكتب إبراىيم بن سيابة‬
‫إىل صديق لو يساويو ُب األدب ويرتفع عليو ُب ا‪ٟ‬تال ‪ -‬وكان كثَت ا‪١‬تال كثَت الصامت ‪ -‬يستسلف منو بعض ما يرتفق بو إىل أن يأتيو بعض ما‬
‫يؤمل‪ .‬فكتب إليو صديقو ىذا يعتذر ويقول‪ :‬إن ا‪١‬تال مكذوب لو وعليو‪ .‬والناس يضيفون إىل الناس ُب ىذا الباب ما ليس عندىم‪ .‬وأنا اليوم‬
‫مضيق وليست ا‪ٟ‬تال كما ‪٨‬تب‪ .‬وأحق من عذر الصديق العاقل‪ .‬فلما ورد كتابو على ابن سبابة كتب إليو‪ :‬إن كنت كاذباً فجعلك اهلل صادقاً‬
‫وإن كنت ملوماً فجعلك اهلل معذوراً‪ .‬قال عمرو ا‪ٞ‬تاحظ‪ :‬احتجنا عند التطويل وحُت صار طويبلً كبَتاً إىل أن يكون قد دخل فيو من علم العرب‬
‫وطعامهم وما يتمادحون بو وما يتهاجون بو شيء وإن قل ليكون الكتاب قد انتظم ‪ٚ‬تل ىذا الباب‪ .‬ولوال أن ٮترج من مقدار شهوة الناس لكان‬
‫ا‪٠‬ترب عن العرب واألعراب أكثر من ‪ٚ‬تيع ىذا الكتاب‪ .‬الطعام ضروب‪ .‬والدعوة اسم جامع‪ .‬وكذلك الزلة‪ٍ .‬ب منو العرس وا‪٠‬ترس واإلعذار‬
‫والوكَتة والنقيعة‪ .‬وا‪١‬تأدبة اسم لكل طعام دعيت إليو ا‪ٞ‬تماعات‪ .‬قال الشاعر‪٨ :‬تن ُب ا‪١‬تشتاة ندعو ا‪ٞ‬تفلىبل ترى افآدب فينا ينتقر وجاء ُب‬

‫ا‪ٟ‬تديث‪ :‬القرآن مأدبة اهلل‪ .‬وقد زعم ناس أن العرس ىو الوليمة لقول النيب صلى اهلل عليو وسلم لعبد الر‪ٛ‬تن‪ :‬أومل ولو بشاة‪ .‬وكان ابن عوف‬
‫واألصمعي من بعده يذم ان عمرو بن عبيد ويقولون‪ :‬ال ‪٬‬تيب الوالئم ‪٬‬تعبلن طعام اإلمبلك واألعراس والسبوع وا‪٠‬تتان وليمة‪ .‬والعرس معروف‪.‬‬
‫إال أن ا‪١‬تفضل الضيب زعم أن ىذا االسم مأخوذ من قو‪٢‬تم‪ :‬ال عطر بعد ( الصفحة ‪ ) 137 :‬عروس‪ .‬وكان األصمعي ‪٬‬تعل العروس رجبلً‬
‫بعينو كان بٌت على أىلو فلم ت تعطر لو‪ .‬فسمى بعد ذلك كل بان على أىلو بذلك االسم‪ .‬ومثل ىذا ال يثبت إال بأن يستفيض ُب الشعر ويظهر‬
‫ُب ا‪٠‬ترب‪ .‬وأما ا‪٠‬ترس فالطعام الذي يتخذ صبيحة الوالدة للرجال والنساء‪ .‬وزعموا أن أصل ذلك مأخوذ من ا‪٠‬ترسة‪ .‬وا‪٠‬ترسة طعام النفساء‪.‬‬
‫قالت جارية ولدت حُت مل يكن ‪٢‬تا من ٮتدمها وٯتارس ‪٢‬تا ما ٯتارس للنفساء‪ٗ :‬ترسي ال ‪٥‬ترسة لك‪ .‬وُب ا‪٠‬ترسة يقول مساور الوراق‪ :‬إذا أسدية‬
‫ولدت غبلماًفبشرىا بلؤم ُب الغبلم ٗترسها نساء بٍت دبَتبأخبث ما ‪٬‬تدن من الطعام وقال ابن قميئة‪ :‬شركم حاضر وخَتكم در خروس من‬
‫األرانب بكر فا‪٠‬تروس ىي صاحبة ا‪٠‬ترسة‪ .‬واألعذار طعام ا‪٠‬تتان‪ .‬يقال‪ :‬صيب معذور وصيب معذر ‪ٚ‬تيعاً‪ .‬وقال بعض أصحاب النيب صلى اهلل‬
‫عليو وسلم وىو يريد تقارهبم ُب األسنان‪ :‬كنا إعذار عام واحد‪ .‬وقال النابغة‪ :‬فنكحن أبكاراً وىن بإمةأعجلنهن مظنة اإلعذار فزعموا أهنم ‪ٝ‬توا‬
‫طعام اإلعذار باإلعذار للمبلبسة واجملاورة‪ .‬كان األصمعي يقول‪ :‬قد كان للعرب كبلم على معان‪ .‬فإذا ابتدلت تلك ا‪١‬تعاٍل مل تتكلم بذلك‬
‫الكبلم‪ .‬فمن ذلك قول الناس اليوم‪ :‬ساق إليها صداقها‪ .‬وإ‪٪‬تا كان ىذا يقال حُت كان الصداق إببل وغنماً‪ .‬وُب قياس قول األصمعي أن‬
‫أصحاب التمر الذين كان التمر دياهتم ومهورىم كانوا ال يقولون‪ :‬ساق فبلن صداقو‪ .‬قال‪ :‬ومن ذلك قول الناس اليوم‪ " :‬قد بٌت فبلن البارحة‬
‫على أىلو "‪ .‬وإ‪٪‬تا كان ىذا القول ‪١‬تن كان يضرب على أىلو ُب تلك الليلة قبتو وخيمتو‪ .‬وذلك ىو بناؤه‪ .‬ولذلك قال األول‪ :‬لو نزل الغيث أبنُت‬
‫امرأًكانت لو قبة سحق ّتاد ( الصفحة ‪ ) 138 :‬وكان األصمعي يعد من ىذا أشياء ليس لذكرىا ىاىنا وجو‪ .‬ومن طعامهم الوكَتة‪ .‬وىو‬
‫طعام البناء‪ .‬كان الرجل يطعم من يبٍت لو‪ .‬وإذا فرغ من بنائو تربك بإطعام أصحابو ودعائهم‪ .‬ولذلك قال قائلهم‪ :‬خَت طعام شهد العشَتةالعرس‬
‫واإلعذار والوكَتة ويسمون ما ينحرون من اإلبل وا‪ٞ‬تزر من عرض ا‪١‬تغنم النقيعة‪ .‬قال الشاعر‪ :‬والعقيقة دعوة على ‪ٟ‬تم الكبش الذي يعق عن‬
‫الصيب‪ .‬والعقيقة اسم للشعر نفسو‪ .‬واألشعار ىي العقائق‪ .‬وقو‪٢‬تم‪ :‬عقوا عنو أي احلقوا عقيقتو‪ .‬ويقولون‪ :‬عق عنو وعق عليو‪ .‬فسمى الكبش ‪-‬‬
‫لقرب ا‪ٞ‬توار وسبب ا‪١‬تتلبس ‪ -‬عقيقة‪ٍ .‬ب ‪ٝ‬ت وا ذلك الطعام باسم الكبش‪ .‬وكان األصمعي يقول‪ :‬ال يقولن أحدكم‪ :‬أكلت ملة بل يقول‪ :‬أكلت‬
‫خبزة وإ‪٪‬تا ا‪١‬تلة موضع ا‪٠‬تبزة‪ .‬وكذلك يقول ُب الراوية وا‪١‬تزادة يقول‪ :‬الراوية ىو ا‪ٞ‬تمل‪ .‬وزعموا أهنم اشتقوا الراوية للشعر من ذلك‪ .‬فأما الدعاء إىل‬
‫ىذه األصناف فمنو ا‪١‬تذموم ومنو ا‪١‬تمدوح‪ .‬فا‪١‬تذموم النقرى وا‪١‬تمدوح ا‪ٞ‬تفلى‪ .‬وذلك أن صاحب ا‪١‬تأدبة ووىل الدعوة إذا جاء رسولو والقوم ُب‬
‫أحويتهم وأنديتهم فقالوا‪ :‬أجيبوا إىل طعام فبلن‪ .‬فجعلهم جفلة واحدة وىي ا‪ٞ‬تفالة‪ .‬فذلك ىو احملمود‪ .‬وإذا انتقر فقال‪ :‬قم أنت يا فبلن وقم‬
‫أنت يا فبلن فدعا بعضاً وترك بعضاً فقد انتقر‪ .‬قال ا‪٢‬تذيل‪ :‬وليلة يصطلى بالفرث جازرىاٮتص بالنقرى ا‪١‬تثرين داعيها يقول‪ :‬ال يدعوا فيها‬
‫أصحاب الثروة وأىل ا‪١‬تكافأة‪ .‬وىذا قبيح‪ .‬وقال ُب ذلك بعض ظرفائنا‪ :‬لو كان مكوكان ُب كفهمن خردل ما سقطت واحدة وقال طرفة بن‬
‫العبد‪٨ :‬تن ُب ا‪١‬تشتاة ندعو ا‪ٞ‬ت فلىبل ترى افآدب فينا ينتقر و‪١‬تا غزا بسطام بن قيس الشيباٍل مالك بن ا‪١‬تنتفق الضيب وأثبتو عاصم بن خليفة‬
‫الضيب ( الصفحة ‪ ) 139 :‬شد عليو فطعنو وىو يقول‪ :‬وىذا وُب ا‪ٞ‬تفلة ال يدعوٍل ويروى‪ُ :‬ب ا‪ٟ‬تفلة ال يدعوٍل‪ .‬كأنو حقد عليو حُت كان‬
‫يدعو أىل اجمللس ويدعو‪ .‬وال طعام ا‪١‬تذموم عندىم ضربان‪ :‬أحد‪٫‬تا طعام اجملاوع وا‪ٟ‬تطمات والضرائك والسباريت واللئام وا‪ٞ‬تبناء والفقراء‬
‫والضعفاء‪ .‬من ذلك‪ :‬الفث والدعاع وا‪٢‬تبيد والقرامة والقرة والعسوم ومنقع الربم والقصيد والقد وا‪ٟ‬تيات‪ .‬فأما الفظ فإنو وإن كان شراباً كريهاً‬
‫فليس يدخل ُب ىذا البا ب‪ .‬وكذلك اجملدوح‪ .‬فأما الفظ فإنو عصارة الفرث إذا أصاهبم العطش ُب ا‪١‬تفارز‪ .‬وأما اجملدوح فإهنم إذا بلغ العطش‬
‫منهم اجملهود ‪٨‬تروا اإلبل وتلقوا ألباهبا با‪ٞ‬تفان كي ال يضيع من دمائها شيء‪ .‬فإذا برد الدم ضربوه بأيديهم وجدحوه بالعيدان جدحاً حىت ينقطع‬
‫فينعزل ماؤه من ثقلو كما ٮتلص الزبد وقال الشاعر‪ :‬مل تأكل الفث والدعاع و‪١‬تتجن ىبيداً ّتنبة مهتبد وقال أمية بن أيب الصلت‪ :‬وال يتنازعون‬
‫عنان شركوال أقوات أىلهم العسوم وال قرن يقزز من طعاموال نصب وال موىل عدَل وقال معاوية بن أيب ربيعة ا‪ٞ‬ترمي ُب الفًتة وىو يعَت بٍت‬
‫أسد وناسا من ىوازن و‪٫‬تا ابنا القملية‪ :‬أمل تر جرماً أ‪٣‬تدت وأبوكممع الشعر ُب قص ا‪١‬تلبد شارع إذا قرة جاءت يقول‪ :‬أصيب هباسوى القمل‬
‫إٍل من ىوازن ضارع والقرامة ‪٨‬تاتة القرون واألظبلف وا‪١‬تناسم وبرادهتا‪ .‬والعلهز القردان ترض وتعجن بالدم‪ .‬والقرة الدقيق ا‪١‬تختل بالشعر‪ .‬كان‬
‫الرجل منهم ال ٭تلق رأسو إال وعلى رأسو قبضة من دقيق لؤلكل‪ .‬فهو معيب‪ .‬وُب أكل ا‪ٟ‬تيات بقولو ابن مناذر‪ :‬فإياكم والريف ال يقربنهفإن‬
‫( الصفحة ‪ ) 141 :‬تضيفت ُب طل وريح تلفنيوُب طرمساء غَت ذات‬
‫لديو ا‪ٟ‬تيف وا‪١‬توت قاضيا وقال القطامي ُب أكلهم القد‪:‬‬
‫كواكب إىل حيزبون توقد النار بعد ماتلفعت الظلماء من كل جانب فسلمت والتسليم ليس يسرىاولكنو حق على كل جائب فلما تنازعنا‬

‫ا‪ٟ‬تديث سألتهامن ا‪ٟ‬تي قالت‪ :‬معشر من ‪٤‬تارب ومن ا‪١‬تشتوين القد ُب كل شتوةوإن كان ريف الناس ليس بناضب وقال الراعي‪ :‬بكى منذر‬
‫من أن يضاف وطارقيشد م ن ا‪ٞ‬توع واإلزار على ا‪ٟ‬تشا إىل ضوء نار يشتوي القد أىلهاوقد تكرم األضياف والقد يشتوي وقد يضيقون ُب‬
‫شراب غَت اجملدوح والفظ ُب ا‪١‬تغازي واألسفار فيمدحون من آثر صاحبو وال يذمون من أخذ حقو منو‪ .‬وىو ماء ا‪١‬تصافنة‪ .‬وا‪١‬تصافنة مقا‪ٝ‬تة ىذا‬
‫ا‪١‬تاء بعينو‪ .‬وذلك أن ا‪١‬تاء إذا نقص عن الري اقتسموه بالسواء‪ .‬ومل يكن للرئيس وال لصاحب ا‪١‬ترباع والصفي وفضول ا‪١‬تقاسم فضل على أخس‬
‫القوم‪ .‬وىذا خلق عام ومكرمة عامة ُب الرؤساء‪ .‬قال الفرزدق‪ :‬على ساعة لو أن ُب القوم حا٘تاًعلى جوده ضننت بو نفس حاًب وبذلك‬
‫ا‪١‬تذىب من األثرة مدح الشاعر كعب بن ٯتامة حُت آثر بنصيبو رفيقو النمري فقال‪ :‬ما كان من سوقة أسقى على ظمإ‪ٜ‬تراً ٔتاء إذا ناجودىا بردا‬
‫من ابن مامة كعب ٍب عي هبزو ا‪١‬تنية إال حرة وقدى أو ُب على ا‪١‬تاء كعب ٍب قيل لو‪:‬رد كعب إنك وراد فما وردا وُب ا‪١‬تصافنة يقول األسدي‪:‬‬
‫كأن أطيطا يا بنة القوم مل ينخقبلئص ٭تكيها ا‪ٟ‬تٍت ا‪١‬تنقح ومل يسق قوماً فارسي على ا‪ٟ‬تصىصباب األداوي وا‪١‬تطيات جنح ويزعمون أن‬
‫ا‪ٟ‬تصاة اليت إن غمرىا ا‪١‬تاء ُب اإلناء كانت نصيب احدىم تسمى ا‪١‬تقلة‪ .‬وىذا ا‪ٟ‬ترف ‪ٝ‬تعتو من البغداديُت‪ .‬ومل أ‪ٝ‬تعو من أصحابنا‪ .‬وقد برئت‬
‫إليك منو‪ .‬وقال ابن جحوش ُب ا‪١‬تصافنة‪ :‬و‪١‬تا تعاورنا اإلداوة أجهشتإىل ا‪١‬تاء نفس العنربي ا‪ٞ‬تراضم ( الصفحة ‪ ) 141 :‬وآثرتو ‪١‬تا رأيت‬
‫الذي هبعلى النفس أخشى الحقات ا‪١‬تبلوم فجاء ّتلمود لو مثل رأسهليشرب حظ القوم بُت الصرائم وقد يصيب القوم ُب باديتهم ومواضعهم‬
‫من ا‪ٞ‬تهد ما مل يسمع بو ُب أمة م ن األمم وال ُب ناحية من النواحي‪ .‬وإن أحدىم ليجوع حىت يشد على بطنو ا‪ٟ‬تجارة وحىت يعتصم بشده‬
‫معاقد اإلزار وينزع عمامتو من رأسو فيشد هبا بطنو وإ‪٪‬تا عمامتو تاجو‪ .‬واألعرايب ‪٬‬تد ُب رأسو من الربد إذا كان حاسراً ما ال ‪٬‬تده أحد لطول‬
‫مبلزمتو العمامة ولكثرة طيها وتضاع ف أثنائها‪ .‬ولرٔتا اعتم بعمامتُت‪ .‬ولرٔتا كانت على قلنسوة حدرية‪ .‬وقال مصعب بن عمَت الليثي‪ :‬سَتوا فقد‬
‫جن الظبلم عليكمفباست امرئ يرجو القرى عند عاصم دفعنا إليو وىو كالذيخ خاطيانشد على أكبادنا بالعمائم وقال الراعي ُب ذلك‪:‬‬
‫يشب لركب منهم من ورائهمفكلهم أمسى إ ىل ضوئها سرى إىل ضوء نار يشتوي القد أىلهاوقد تكرم األضياف والقد يشتوى فلما أناخوا‬
‫واشتكينا إليهمبكوا وكبل ا‪٠‬تصمُت ‪٦‬تا بو بكى بكى منذر من أن يضاف وطارقيشد من ا‪ٞ‬توع اإلزار على ا‪ٟ‬تشا و‪٦‬تا يدل على ما ىم فيو من‬
‫ا‪ٞ‬تهد وعلى امتداحهم باألثرة قول الغنوي‪ :‬إذا ا ‪١‬تاء بعد اليوم ٯتذق بعضهببعض ويبلى شح نفس وجودىا وأنا مقار حُت يبتكر الغضىإذا األرض‬
‫أمست وىي جدب جنودىا وقال ُب ذلك العجَت السلويل‪ :‬من النهديات ا‪١‬تاء با‪١‬تاء بعد مارمى با‪١‬تقاري كل قار ومعتم وقال آخر ُب مثل‬
‫ىذا‪ :‬لنا إبل يروين يوماً عيالناثبلث فإن يكثرن يوماً فأربع ٯتدىم با‪١‬تاء ال من ىواهنمولكن إذا ما قل شيء يوسع على أهنا يغشى أولئك‬
‫بيتهاعلى اللحم حىت يذىب الشر أ‪ٚ‬تع وقال أبو سعيد ا‪٠‬تدري‪ :‬أخذت حجراً فعصبتو على بطٍت من ا‪ٞ‬توع وأتيت النيب صلى اهلل ( الصفحة‬
‫‪ ) 142 :‬عليو وسلم أسألو‪ .‬فلما ‪ٝ‬تعتو وىو ٮتطب‪ :‬من يستعف يعفو اهلل ومن يستعن يعنو اهلل رجعت ومل أسألو‪ .‬قال أعرايب‪ :‬جعت حىت‬
‫‪ٝ‬تعت من مسامعي دوياً‪ .‬فخرجت أريغ الصبد فإذا ٔتغارة وإذا ىو جرو ذئب‪ .‬فذْتتو وأكلتو وادىنت واحتذيت‪ .‬و‪١‬تا قدم ا‪١‬تغَتة القادسية على‬
‫سعد بسبعُت من الظهر وعند سعد ضيق شديد من ا‪ٟ‬تال وذكر ا ألصمعي عن عثمان الشحام عن أيب رجاء العطاردي قال‪١ :‬تا بلغنا أن النيب‬
‫صلى اهلل عليو وسلم قد أخذ ُب القتل ىربنا فاشتوينا فخذ أرنب دفيناً وألقينا عليها ‪ٚ‬تالنا‪ .‬فبل أنسى تلك األكلة! وكان األصمعي إذا حدث‬
‫هبذا ا‪ٟ‬تديث قال‪ :‬نعم اإلدام ا‪ٞ‬توع ونعم شعار ا‪١‬تسلمُت التخفيف‪ .‬وذكروا عن عبد ا‪١‬تلك بن عمَت عن رجل من بٍت عذرة قال‪ :‬خرجت زائراً‬
‫ألخوال يل هبجر‪ .‬فإذا ىم ُب برث أ‪ٛ‬تر بأقصى ىجر ُب طلوع القمر‪ .‬فذكروا أن أتاناً تعتاد ‪٩‬تلة فًتفع يديها وتعطو بفيها وتأخذ ا‪ٟ‬تلقان‬
‫وا‪١‬تنسبتة وا‪١‬تنصفة وا‪١‬تعوة‪ .‬فتنكبت قوسي وتقلدت جفَتي‪ .‬فإذا قد أقبلت‪ .‬فرميتها فخرت لفيها‪ .‬فأدركت فقورت سرهتا ومعرفتها‪ .‬فقدحت‬
‫ناري و‪ٚ‬تعت حطي ٍب دفنتها‪ٍ .‬ب أدركٍت ما يدرك الشباب من النوم‪ .‬فما استيقظت إال ْتر الشمس ُب ظهري‪ٍ .‬ب كشفت عنها‪ .‬فإذا ‪٢‬تا غطي‬
‫من الودك كتداعي طيء وغطيف وغطفان‪ٍ .‬ب قمت إىل الرطب وقد ضربو برد السحر‪ .‬فجنيت ا‪١‬تعوة وا‪ٟ‬تلقان‪ .‬فجعلت أضع الشحمة بُت‬
‫الرطبتُت والرطبة بُت الشحمتُت فأظن الشحمة ‪ٝ‬تنة ٍب سبلءة وأحسبها من حبلوهتا شهدة أحدرىا من الطور‪ .‬وأنا أهتم ىذا ا‪ٟ‬تديث ألن فيو ما‬
‫ال ‪٬‬توز أن يتكلم بو عريب يعرف مذاىب العرب‪ .‬وىو من وقال مديٍت ألعرايب أي شيء تدعون وأي شيء تأكلون قال‪ :‬نأكل ما دب ودرج إال‬
‫أم حبُت‪ .‬فقال ا‪١‬تديٍت‪ :‬لتهن أم حبُت العافية‪ .‬وقال األصمعي‪ :‬تعرق أعرايب عظماً‪ .‬فلما أراد أن يلقيو ‪ -‬ولو بنون ثبلثة ‪ -‬قال لو أحدىم‪:‬‬
‫أعطينو‪ .‬قال‪ :‬وما تصنع بو قال‪ :‬أتعرقو حىت ال ٕتد فيو ذرة مقيبلً‪ .‬قال‪ :‬ما قلت شيئاً! قال الثاٍل‪ :‬أعطينو‪ .‬قال‪ :‬وما تصنع بو قال أتعرقو حىت ال‬
‫تدري ألعامو ذلك ىو أم للعام الذي قبلو‪ .‬قال‪ :‬ما قلت شيئاً! قال الثالث‪ :‬أعطينو‪ .‬قال‪ :‬وما تصنع بو قال أجعلو ‪٥‬تة ( الصفحة ‪) 143 :‬‬
‫إدام‪ .‬قال‪ :‬أنت لو! وقال افآخر‪ :‬فإنك مل تشبو لقيطا وفعلهوإن كنت أطعمت األرز مع التمر وقال افآخر‪ :‬إذا انغاص منها بعضها مل ٕتد‬

‫‪٢‬تادوياً ‪١‬تا قد كان منها مدانيا وإن حاولوا أن يشبعوىا رأيتهاعلى الشعب ال تزداد إال تداعيا معوذة اإلرحال مل توف مرقباًومل ٘تت ا‪ٞ‬تون الثبلث‬
‫األثافيا وال اجًتعت من ‪٨‬تو مكة سقةإلينا وال جازت هبا العيس وادي ا أتتنا تز‪٬‬تها ا‪ٞ‬تاذيف ‪٨‬توناوتعقب فيما بُت ذاك ا‪١‬تراديا فقلت‪١ :‬تن ىذي‬
‫القدور اليت أرىتهيل عليها الريح ترباً وسافيا فقالوا‪ :‬وىل ٮتفى على كل ناظرقدور رقاش إن تأمل رائيا فقلت‪ :‬مىت باللحم عهد قدوركمفقالوا‪:‬‬
‫إذا ما مل يكن عواريا من أضحى إىل األضحى وإال فإهن اتكون بنسج العنكبوت كما ىيا فلما استبان ا‪ٞ‬تهد يل ُب وجوىهموشكواىم أدخلتهم‬
‫ُب عياليا فكنت إذا ما استشرفوٍل مقببلأشاروا ‪ٚ‬تيعاً ‪ٞ‬تة وتداعيا و‪٦‬تا قالوا ُب صفة قدورىم وجفاهنم وطعامهم ‪٦‬تا أنا كاتبو لك‪ .‬وىم وإن‬
‫كانوا ُب ببلد جدب فإهنم أحسن الناس حاالً ُب ا‪٠‬تصب‪ .‬فبل تظنن أن كل ما يصفون بو قدورىم وجفاهنم وثريدىم وحيسهم باطل‪ .‬وحثٍت‬
‫األصمعي قال‪ :‬سألت ا‪١‬تنتجع بن نبهان عن خصب البادية فقال‪ :‬رٔتا رأيت الكلب يتخطى ا‪٠‬تبلصة ‪ -‬وىي لو معرضة ‪ -‬شبعاً‪ .‬وقال األفوه‬
‫األودي‪ :‬هتنا لثعلبة بن قيس جفنةيأوي إليها ُب الشتاء ا‪ٞ‬توع وكأ‪٪‬تا فيها ا‪١‬تذانب حلقةودم الدالء على دلوج ينزع وقال معن بن أوس وىو‬
‫يذكر قدر سعيد بن العاص ُب بعض ما ٯتدحو‪ :‬أخو شتوات ال تزال قدورىتحل على أرجائها ٍب ترحل ( الصفحة ‪ ) 144 :‬إذا ما‬
‫امتطاىا ا‪١‬توقدون رأيتهالو شك قراىا وىي با‪ٞ‬تزل تشعل ‪ٝ‬تعت ‪٢‬تا لغطاً إذا ما تغطمطتكهدر ا‪ٞ‬تمال رزما حُت ٕتفل ترى البازل الكوماء فيها‬
‫بأسرىامقبضة ُب قعرىا ما ٕتلجل كأن الكهول الشهب ُب حجراهتاتغطرش ُب تيارىا حُت ٭تفل إذا التطمت أمواجها فكأهناغوائب دىم ُب‬
‫احمللة قبل إذا احتدمت أمواجها فكأ‪٪‬تايزعزعها من شدة الغل أفكل تظل رواسيها ركوداً مقيمة‪١‬تن نابو فيها معاش ومأكل وضاف الفرزدق أبا‬
‫السحماء سحيم بن عامر أحد بٍت عمرو بن مرثد فأ‪ٛ‬تده وذكر ُب إ‪ٛ‬تاده قدره فقال‪ :‬سألنا عن أيب السحماء حتىأتينا خَت مطروق لسارى‬
‫فقلنا‪ :‬يا أبا السحماء إناوجدنا األزد أبعد من نزار وقام إىل سبلفة مسلحربثيم األنف مربوب بقار تدور عليهم والقدر تغليبأبيض من سديف‬
‫الكوم وارى كأن تطلع الًتعيب فيهاعذارى يطلعن إىل عذارى وقال الكميت ُب صفة القدر‪ :‬إوز تغمس ُب ‪ٞ‬تةتغيب مراراً وتطفو مرارا كأن‬
‫الغطام من غليهاأراجيز أسلم هتجو غفارا وأما ما ذكروا من صفات القدور من تعَت بعضهم بعضاً فهو كما أنشدٍل ‪٤‬تمد بن يسَت قال‪١ :‬تا‬
‫قال األول‪ :‬إن لنا قدراً ذراعان عرضهاوللطول منها أذرع وشبار قال افآخر‪ :‬وما ىذه أخزى الو ىذه قدراً! ولكٍت أقول‪ :‬بوأت للورى‬
‫فوضعتهابرابية من بُت ميث وأجرع جعلت ‪٢‬تا ىضب الرجام وطخفةوغوالً أثاُب دوهنا مل تنزع بقدر كأن الليل شحنة قعرىاترى الفيل طافياً مل‬
‫يقطع يعجل لؤلضياف وارى سديفهاومن يأهتا من سائر الناس يشبع ( الصفحة ‪ ) 145 :‬وقدر كحيزوم النعامة أ‪ٛ‬تشتبأجذال خشب‬

‫زال عنها ىشيمها قال ميسرة أبو الدرداء‪ :‬وما حيزوم النعامة واهلل ما تشبع ىذه الفرزدق‪ .‬ولكٍت أقول‪ :‬وقدر كجوف الليل أ‪ٛ‬تشت غليهاترى‬
‫الفيل طافياً مل يفصل وقال عبد اهلل بن الزبَت ٯتدح أ‪ٝ‬تاء بن خارجة‪ :‬أمل تر أن اجملد أرسل يبتغيحليف صفاء قاببلً ال يزايلو ٗتَت أ‪ٝ‬تاء بن‬
‫حصن فبطنتبفعل العبل أٯتانو ومشائلو و‪٦‬تا ‪٬‬توز ُب ىذا الباب وإن مل يكن فيو صفة قدر قول الفرزدق ُب العذافر ابن زيد أحد بٍت ٘تيم البلت‬
‫بن ثعلبة‪ :‬لعمرك ما األرزاق يوم اكتيا‪٢‬تابأكثر خَتاً من خوان العذافر ولو ضافو الدجال يلتمس القرىوحل على خبازه بالعساكر بعدة يأجوج‬
‫ومأجوج جوعاًألشبعهم شهراً غداء العذافر وقال ابن عبدل ُب بشر بن مروان بن ا‪ٟ‬تكم‪ :‬ولو شاء بشر كان من دون باهبطماطم سود أو‬
‫صقالبة ‪ٛ‬تر ولكن بشراً أسهل الباب للتييكون لبشر عندىا ا‪ٟ‬تمد واألجر وقالوا ُب مناقضات أشعارىم ُب القدور قال الرقاشي‪ :‬لنا من عطاء‬
‫اهلل د‪٫‬تاء جونةتناول بعد األقربُت األقاصيا جعلنا أالالً والرجام وطففة‪٢‬تا فاستقلت فوقهن أثافيا مؤدية عنا حقوق ‪٤‬تمدإذا ما أتانا بائس ا‪ٟ‬تال‬
‫طاويا أتى ابن يسَت كي ينفس كربو إذا مل يرح واُب مع الصبح غاديا فأجابو ابن يسَت فقال‪ :‬وثرماء ثلماء النواحي وال يرىبها أحد عيباً‬
‫سوى ذاك باديا ينادي ببعض بعضهم عند طلعتيأال أبشروا ىذا اليسَتي جائيا وقال ابن يسَت ُب ذلك‪ :‬قدر الرقاشي مل تنقر ٔتنقارمثل‬
‫القدور ومل تفتض من غار لكن قدر أيب حفض إذا نسبتيوماً ربيبة آجام وأهنار ( الصفحة ‪ ) 146 :‬فاعًتض بينهما أبو نواس ا‪ٟ‬تسن بن‬
‫ىانئ ا‪ٟ‬تكمي يذكر قدر الرقاشي با‪٢‬تجاء أيضاً فقال‪ :‬ود‪٫‬تاء تثفيها رقاش إذا شتتمركبة افآذان أم عيال يغص ْتيزوم البعوضة صدرىاوتنز‪٢‬تا عفواً‬
‫بغَت جعال ىي القدر قدر الشيخ بكر بن وائلربيع اليتامى عام كل ىزال وقال فيها أيضاً‪ :‬رأيت قدور الناس سوداً من الصلىوقدر الرقاشيُت‬
‫زىراء كالبدر ولو جئتها مؤلى عبيطاً ‪٣‬تزالًألخرجت ما فيها ع لى طرف الظفر يثبتها للمعتفي بفنائهمثبلث كحظ الثاء من نق ا‪ٟ‬ترب تبُت ُب‬
‫‪٤‬تراثها أن عودىسليم صحيح مل يصبو أذى ا‪ٞ‬تمر تروح على حي الرباب ودارموسعد وتعروىا قراضبة الفزر وللحي عمرو نفحة من‬
‫سجا‪٢‬تاوتغلب والبيض اللهاميم من بكر إذا ما تنادوا بالرحيل سعى هباأمامهم ا‪ٟ‬توىل من ولد الذر وقال بعض التميميُت وىو هبجو ابن جبار‪:‬‬
‫لو أن قدراً بكت من طول ما حبستعلى ا‪ٟ‬تفوف بكت قدر ابن جبار ما مسها دسم مذ فض معدهناوال رأت بعد نار القُت من نار والشعوبية‬
‫وافآزاد مردية ا‪١‬تبغضون فآل النيب صلى اهلل عليو وسلم وأصحابو ‪٦‬تن فتح الفتوح وقتل اجملوس وجاء باإلسبلم تزيد ُب خشونة عيشهم وخشونة‬

‫ملبسهم وتنقص من نعيمهم ورفاغة عيشهم‪ .‬وىم أحسن األمم حاالً مع الغيث وأسوئهم حاالً إذا خفت السحاب‪ .‬حىت رٔتا طبق الغث‬
‫األرض باكئل وا‪١‬تاء‪ .‬فعند ذلك يقول ا‪١‬تصرم وا‪١‬تقًت‪ :‬مرعى وال أكولة وعشب وال بعَت وكبلً تيجع لو كبد ا‪١‬تصرم‪ .‬ولذلك قال شاعرىم‪ :‬فجنبك‬
‫ا‪ٞ‬تيوش أبا زنيبوجاد على مسارحك السحاب وإذا نظرت ُب أشعارىم علمت أهنم قد أكلوا الطيب وعرفوه ألن الناعم من الطعام ال يكون إال‬
‫عند أىل الثراء وأصحاب العيش‪ .‬فقال زياد بن فياض يذكر الدرمك وىو ا‪ٟ‬تواري‪ :‬وال قد فىت قيس بن عيبلن ماجداًإذا ا‪ٟ‬ترب ىرهتا الكماة‬
‫الفوارس ( الصفحة ‪ ) 147 :‬فقام إىل الربك ا‪٢‬تجان بسيفهوطارت حذار السيف دىم قناعس فصادف حد السيف قباء جلعداًفكاست‬
‫وفيها ذو غرارين نايس فأطعمها شحماً و‪ٟ‬تماً ودرمكاًومل يثننا عنو النسيم ا‪ٟ‬تنادس وقال‪ :‬تظل ُب درمك وفاكهةوُب شواء ما شئت أو مرقو‬
‫وقال جرير‪ :‬وقال النمر بن تولب‪٢ :‬تا ما تشتهي عسل مصفىوإن شاءت فحواري بسمن ومن أشرف ما عرفوه من الطعام ‪ -‬ومل يطعم الناس‬
‫أحد منهم ذلك الطعام إال عبد اهلل بن جدعان ‪ -‬وىو الفالوذق‪ .‬مدحو بذلك أمية بن أيب الصلت فقال‪ :‬إىل ردح من الشيزى عليهالباب الرب‬
‫يلبك بالشهادة و‪٢‬تم الثريد‪ .‬وىو ُب أشرافهم عام‪ .‬وغلب على ىاشم حُت ىشم ا‪٠‬تبز لقومو‪ .‬وقد مدح بو ُب شعر مشهور وىو قولو‪ :‬عمرو‬
‫العبل ىشم الثريد لقومهورجال مكة مسنتون عجاف ومن الطعام ا‪١‬تمدوح ا‪ٟ‬تيس‪ .‬وتزعم ‪٥‬تزوم أن أول من حارس ا‪ٟ‬تيس سويد بن ىرمى‪.‬‬
‫وقال الشاعر‪ :‬وإذا تكون شديدة أدعى ‪٢‬تاوإذا ٭تاس ا‪ٟ‬تيس يدعى جندب وا‪٠‬تبز عندىم ‪٦‬تدوح‪ .‬وكان عبد اهلل بن حبيب العنربي أحد بٍت‬
‫‪ٝ‬ترة يقال لو آكل ا‪٠‬تبز ألنو كان ال يأكل التمر وال يرغب ُب اللنب‪ .‬وكان سيد بٍت العنرب ُب زمانو‪ .‬وىم إذا فخروا قالوا‪ :‬منا آكل ا‪٠‬تبز ومنا ‪٣‬تَت‬
‫الطَت يعٍت ثوب بن شحمة العنربي‪ .‬قرتٍت عبيد ٘ترىا وقريتهاسنام مصراة قليل ركوهبا فهل يستوي شحم السنام إذا شتاو٘تر جواثي حُت يلقى‬
‫عسيبها وليس يكون فوق عقر اإلبل وإطعام السنام شيء‪ .‬والعقر ىو النجدة واللنب ىو الرسل‪ .‬قال ا‪٢‬تذيل‪ :‬لو أن عندي من قرَل رجبلً‪١‬تنعوٍل‬
‫‪٧‬تدة ورسبل ( الصفحة ‪ ) 148 :‬وقال ا‪٢‬تزيل‪ :‬أال إن خَت الناس رسبلً و‪٧‬تدة وقال ا‪١‬ترار بن سعيد الفقعسي‪٢ :‬تم إبل ال من ديات ومل‬
‫تكنمهوراً وال من مكسب غَت طائل ولكن ‪ٛ‬تاىا من مشاطي غارةخبلل العوايل فارس غَت مائل ‪٥‬تيسو ُب كل رسل و‪٧‬تدةومعروفة ألواهنا ُب‬
‫ا‪١‬تعاقب وقد وصفوا الثريد فقال الراعي‪ :‬فباتت تعد النجم ُب مستحَتةسريع على أيدى الرجل ‪ٚ‬تودىا وقال آخر‪ :‬وقال ابن ىرم‪ :‬إىل أن‬
‫أتاىم بشيزيةتعد كواكبها الشبك وقال كامل بن عكرمة‪ :‬فقرب بينهم خبزاً ركوداكساىا الشحم ينهمر إهنمارا يدف هبا غبلماه ‪ٚ‬تيعاًترد‪٫‬تا إىل‬
‫األرض اهنصارا فأصبح سورىم فيها وعلمنلو أن العلم صنفها شيارا فهذا ُب صفة الثريد‪ .‬وقال بشر بن أيب خازم‪ :‬ترى ودك السديف على‬
‫‪ٟ‬تا‪٫‬تكلون الرار لبده الصقيع وقال افآخر‪ :‬جبل األذفر األحوى من ا‪١‬تسك فرقهوطيب الدىان رأسو فهو أنزع إذا النفر السود اليمانون حاولوالو‬
‫حوك برديو أرقوا وأوسعوا وقال الزبَت بن عبد ا‪١‬تطلب‪ :‬فإنا قد خلقنا إذ خلقنالنا ا‪ٟ‬ترباة وا‪١‬تسك الفتيت ثياهبم مشال أو عباءهبا دنس كما دنس‬
‫ا‪ٟ‬تميت فميز ‪ -‬كما ترى بُت لباس األشراف وأىل الثروة وغَتىم‪ ( .‬الصفحة ‪ ) 149 :‬وقال األعشى‪ :‬وا‪١‬تشرف العود فأكنافهما بُت‬
‫‪ٛ‬تران فينصوب خَت ‪٢‬تا إن خشيت جحرةمن رهبا زيد بن أيوب متكئاً تقرع أبواهبيسعى عليو العبد بالكوب وقال أبو الصلت بن ربيعة‪:‬‬
‫اشرب ىنيئاً عليك التاج مرتفقاًُب رأس غمدان داراً منك ‪٤‬تبلال وليس ىذا من باب اإلفراط كقول جران العود حُت وصف نفسو وعشيقتو‬
‫فقال‪ :‬فأصبح ُب حيث التقينا غنيمةًسوار وخلخال ومرط ومطرف ومنقطعات من عقود تركنهاكجمر الغضى ُب بعض ما تتخطرف ومن‬
‫ذلك قول عدي بن زيد‪ :‬يا لبيٌت أوقدي النارإن من هتوين قد حارا رب نار بت أرقبهاتقضم ا‪٢‬تندي والغاران أرى ُب ا‪٢‬توى ناراً لظبية‬
‫أوقدتيشب ويذكى بعد وىن وقودىا تشب بعيدان اليلنجوج موىناًوبالرند أحيناً فذاك وقودىا قد ذكرنا الطعام ا‪١‬تمدوح ما ىو وذكرنا أحد‬
‫صنفي الطعام ا‪١‬تذموم‪ .‬والصنف افآخر ا‪ٞ‬تزيرة اليت تعاب ‪٣‬تاشع بن درام وكنحو السخينة اليت تعاب هبا قريش‪ .‬قال خداش بن زىَت‪ :‬يا شدةً ما‬
‫شددنا غَت كاذبةعلى سخينة لوال الليل وا‪ٟ‬ترم وقال عبد اهلل بن ‪٫‬تام‪ :‬إذاً لضربتهم حىت يعودوأتكة يلعقون هبا السخينا وقال جرير‪ :‬وضع‬
‫ا‪٠‬تزير فقيل‪ :‬أين ‪٣‬تاشعفشحا جحافلو ىجف ىبلع وا‪٠‬تزير مل يكن من طعامهم‪ .‬ولو حديث‪ .‬والسخينة كانت من طعام قريش‪ .‬وهتجى‬
‫األنصار وعبد القيس وعذرة وكل من كان يقرب النخل ‪ -‬بأكل التمر‪ .‬فقال الفرزدق‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 151 :‬لست بسعد على فيو‬
‫حربةولست بعبد حقيبتو التمر وهتجا أسد بأكل الكبلب وبأكل ‪ٟ‬توم الناس‪ .‬والعرب إذا وجدت رجبلً من القبيلة قد أتى قبيحاً ألزمت ذلك‬
‫القبيلة كلها‪ .‬كما ٘تدح القبيلة بفعل ‪ٚ‬تيل وإن مل يكن ذلك إال بواحد منها‪ :‬فتهجوا قريشاً بالسخينة وعبد القيس بالتمر وذلك عام ُب ا‪ٟ‬تيُت‬
‫‪ٚ‬تيعاً‪ .‬و‪٫‬تا من صاّب األغذية واألقوات‪ .‬كما هتجو بأكل الكبلب والناس وإن كان ذلك إ‪٪‬تا كان من رجل واحد فلعلك إذا أردت التحصيل‬
‫ٕتده معذوراً‪ .‬قال الشاعر‪ :‬يا ف قعسي ‪١‬تا أكلتو ‪١‬تهلو خافك اهلل عليو حرمو فما أكلت ‪ٟ‬تمو وال دمو وقال ُب ذلك مساور بن ىند‪ :‬إذا أسدية‬
‫ولدت غبلماًفبشرىا بلؤم ُب الغبلم ٗترسها نساء بٍت دبَتبأخبث ما ‪٬‬تدن من الطعام ترى أظفار أعقد ملقاترباثنها على وضم الثمام وقال‪:‬‬

‫بٍت أسد عن ٯتحل العام فقعسفهذا إذاً دىر الكبلب وعامها إذا أسدى جاع يوماً ببلدةوكان ‪ٝ‬تينا كلبو فهو آكلو وهتجى أسد وىذيل والعنرب‬
‫وبأىلة بأكل ‪ٟ‬توم الناس‪ .‬قال الشاعر ُب ىذيل‪ :‬وأنتم أكلتم سحفة ابن ‪٥‬تدمزماناً فما يأمنكم أحد بعد تداعوا لو من بُت ‪ٜ‬تس وأربعوقد نصل‬
‫األظفار وانسبأ ا‪ٞ‬تلد وقال حسان فيهم‪ :‬إن سرك الغدر صرفا ال مزاج ‪٢‬تفأت الرجيع وسل عن دار ‪ٟ‬تيان قوم تواصوا بأكل ا‪ٞ‬تار بينهمفالشاة‬
‫والكلب واإلنسان سيان وىجا شاعر بلعنرب وىو يريد ثوب بن شحمة‪ .‬وفيو حديث‪ :‬عجلتم ما صدكم عبلجيمن العنوق ومن النعاج (‬
‫الصفحة ‪ ) 151 :‬حىت أكلتم طفلة كالعاج و‪١‬تا عَت ثوب بن شحمة بأكل الفىت العنربي ‪ٟ‬تم ا‪١‬ترأة سكت إىل أن نزل ىو من ا‪ٞ‬تبل فقال‪ :‬يا‬
‫بنت عمى ما أدراك ما حسبيإذ ال ٕتن خبيث الزاد أضبلع إٍل لذو مرة ٗتشى بوادرىعند الصباح بنصل السيف قراع فهجا ثوب بن شحمة‬
‫بأكل ‪ٟ‬توم ا‪١‬ترأة‪ .‬وكان ثوب ىذا أكرم نفساً عندىم من أن يطعم طعاماً خبيثاً ولو مات عندىم جوعاً‪ .‬ولو قصص‪ .‬ولقد أسر حا٘تاً الطائي‬
‫وظل عنده زماناً‪ .‬وقال الشاعر يهجوا بأىلة ٔتثل ذلك‪ :‬إن عفاقا أكلتو باىلهتمششوا عظامو وكاىلو وأصبحت أم عفاق ثاكلو وىجيت بذلك‬
‫أسد ‪ٚ‬تيعاً بسبب رملة بنت فائد بن حبيب بن خالد بن نضلة حُت أكلها زوجها وأخوىا ابو أرب‪ .‬وقد زعموا أن ذاك إ‪٪‬تا كان منهما من طريق‬
‫الغيظ والغَتة‪ .‬فقال ابن دارة ينعى ذلك عليهم‪ :‬أُب أن رويتم واحتلبتم شكيكمفخرًب وفيم الفقعسي من الفخر ورملة كانت زوجة‬
‫لفريقكموأخت فريق وىي ‪٥‬تزية الذكر أبا أرب كيف القرابة بينكموإخوانكم من ‪ٟ‬تم أكفا‪٢‬تا العجر وقال‪ :‬عدمت نساء بعد رملة فائدبٍت‬
‫فقعستأتيكم بأمان وباتت عروسا ٍب أصبح ‪ٟ‬تمهاجبل ُب قدور بينكم وجفان يا صلت إن ‪٤‬تل بيتك منتنفارحل فإن العود غَت صليب وإذا‬
‫دعاك إىل ا‪١‬تعاقل فائدفاذكر مكان صدارىا ا‪١‬تسلوب وافآن فادع أبا رجال إهناشنعاء الحقة بأم حبيب وأبو رجال ىذا عمها‪ .‬وقال ُب ذلك‬
‫معروف الدبَتي‪ :‬إذا ما ضفت ليبل قفعسيافبل تطعم لو أبداً طعاما فإن اللحم إنسان فدعهوخَت الزاد ما منع ا‪ٟ‬تراما ( الصفحة ‪152 :‬‬
‫) وىذا الباب يكثر ويطول‪ .‬وفيما ذكرنا دليل على ما قصدنا إليو من تصنيف ا‪ٟ‬تاالت‪ .‬فإن أردتو ‪٣‬تموعاً فاطلبو ُب كتاب الشعوبية فإنو ىناك‬
‫مستقصى‪ .‬واألعرايب إذا أراد القرى ومل ير ناراً نبح فيجاوبو الكلب فيتبع صوتو‪ .‬ولذلك قال الشاعر‪ :‬ومسنتنبح أىل الثرا يطلب القرىإلينا و‪٦‬تساه‬
‫ً‬
‫من األرض نازح وقال افآخر‪ :‬عوى حدس والليل مستحلس الندىلمستنبح بُت الرميثة وا‪ٟ‬تصر وعاو عوى والليل مستحلس الندىوقد زحفت‬
‫للغور تالية النجم فمنهم من يربز كلبو ليجيب ومنهم من ٯتنعو ذلك‪ .‬قال زياد األعجم وىو يهجو بٍت عجل‪ :‬وتكلم كلب ا‪ٟ‬تي من خشية‬
‫القرىوقدرك كالعذراء من دوهنا سًت وقال آخر‪ :‬نزلنا بعمار فأشلي كبل هبعلينا فكدنا بُت بيتيو نؤكل فقلت ألصحايب أسر إليهم‪:‬إذا اليوم أم يوم‬
‫القيامة أطول وقال آخر‪ :‬أعددت للضيفان كلباً ضارياًعندي وفضل ىراوة من أرزن وقال أعشى بن تغلب‪ :‬إذا حلت معاوية بن عمروعلى‬
‫األطواء خنقت الكبلبا وأنشدٍل ابن األعرايب وزعم أنو من قول اجملنون‪ :‬ونار قد رفعت لغَت خَترجاه ‪١‬تن تأوبٍت الرعا تأوبٍت طويل الشخص‬
‫منهميجر ثقالو يرجو العشا فكان عشاءه عندي خزيربتمر مهينة فيو النوى أوالد جفنة حول قرب أبيهمقرب ابن مارية الكرَل ا‪١‬تفضل يغشون حىت‬
‫ما هتر كبلهبمبل يسألون عن السواد ا‪١‬تقبل وقال ا‪١‬ترار ا‪ٟ‬تم اٍل ُب كلبو‪ :‬ألف الناس فما ينبحهممن أسيف يبتغي ا‪٠‬تَت وحر ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 153‬وقال عمران بن عصام‪ :‬لعبد العزيز على قومهوغَتىم منن غامره فبابك ألُت أبواهبمودارك مأىولة عامرة وكلبك آنس با‪١‬تعتفينمن األم‬
‫بابنتها الزائره وكفك حُت ترى السائلُت أندى من الليلة ا‪١‬تاطرة وُب أنس الكبلب بالناس لطول الرؤية ‪٢‬تم شعر كثَت‪ .‬وقال الشاعر‪ :‬يا أم عمرو‬
‫أ‪٧‬تزي ا‪١‬توعوداوارعي بذاك أمانة وعهودا ولقد طرقت كبلب أىلك بالضحاحىت تركت عقورىن رقودا يضربن باألذناب من فرج بنامتوسدات‬
‫أذرعا وخدودا رأتٍت كبلب ا‪ٟ‬تي حىت ألفنيومدت نسوج الع نكبوت على رحلي وقال افآخر‪ :‬بات ا‪ٟ‬تويرث والكبلب تشمهوسرت بأبيض‬
‫كا‪٢‬تبلل على الطوى ىذا البيت يدخل ُب ىذا الباب‪ .‬وقال افآخر‪ :‬لو كنت أ‪ٛ‬تل ‪ٜ‬تراً يوم زرتكم مل ينكر الكلب أٍل صاحب الدار لكن‬
‫أتيت وريح ا‪١‬تسك تفغمٍت والعنرب الورد أذكيو على النار فأنكر الكلب ر٭تي حُت أبصرنيوكان يعرف ريح الزق والقار وقال ىبلل بن خثعم‪:‬‬
‫إٍل لعف عن زيارة جارتيوإٍل ‪١‬تشنوء إىل اغتياهبا إذا غاب عنها بعلها مل أكن ‪٢‬تازءوراً ومل تأنس إىل كبلهبا وما أنا بالداري أحاديث بيتهاوال‬
‫عامل ُب أي حوك ثياهبا وقال ابن ىرمة ُب فرح الكلب با لضيف لعادة النحر‪ :‬وفرحة من كبلب ا‪ٟ‬تي يتبعها‪٤‬تض يزف بو الراعي وترعيب‬
‫وقال ابن ىرة‪ :‬فجاء خفي الشخص قد رامو الطوىبضربة مسنون الغرارين قاضب ( الصفحة ‪ ) 154 :‬فرحبت واستبشرت حُت رأيتهوتلك‬
‫اليت ألقى هبا كل ثائب وُب منع الكلب من النباح يقول الراعي ُب ا‪ٟ‬تطيئة‪ :‬إال قبح اهلل ا‪ٟ‬تطيئة إهنعلى كل ضيف ضافو فهو ساّب دفعت إليو‬
‫وىو ٮتنق كلبهأال كل كلببل أبا لك! نابح بكيت على مذق خبيث قريتهأال كل عبسي على الزاد نائح وقد قالوا ُب صفة أبواب أىل ا‪١‬تقدرة‬
‫والثروة إذا كانوا يقومون ْتق النعمة‪ .‬قال الرجز‪ :‬إن الندى حيث ترى الضغاطا وقال افآخر‪ :‬يزدحم الناس على باهبوالشرع السهل كثَت الزحام‬
‫وقال افآخر‪ :‬وإذا افتقرت رأيت بابك خالياًوترى الغٍت يهدي لك الزوارا وليس ىذا من األول إ‪٪‬تا ىذا مثل قولو‪ :‬أمل تر بيت الفقر يهجر‬

‫أىلهوبيت الغٍت يهدي لو ويزار إذا ما قل مالك كنت فرداًوأي الناس زوار ا‪١‬تقل والعرب تفضل الرجل الكسوب والغر الطلوب ويذمون ا‪١‬تقيم‬
‫الفشل والدثر والكسبلن‪ .‬ولذلك قال شاعرىم وىو ٯتدح رجبلً‪ :‬شىت مطالبو بعيد ‪٫‬تهجواب أودية برود ا‪١‬تضجع ومدح آخر نفسو فقال‪ :‬فإن‬
‫تأتيٍت ُب الشتاء وتلمسامكان فراشي فهو بالليل بارد وقال آخر‪ :‬إىل ملك ال ينقض النأي عزمهخروج تروك للفراش ا‪١‬تمهد وقال افآخر‪:‬‬
‫فذاك قصَت ا‪٢‬تم ٯتؤل عزمهمن النوم إذ ملقى فراشك بارد وقال افآخر‪ :‬أبيض بسام برود مضجعهاللقمة الفرد مراراً تشبعو ( الصفحة ‪:‬‬
‫‪ ) 155‬وىم ٯتدحون أصحاب النَتان ويذمون أصحاب اإل‪ٜ‬تاد‪ .‬قال الشاعر‪ :‬وما إن كان أكثرىم سواماًولكن كان أرحبهم ذراعا وقال مزرد‬
‫بن ضرار‪ :‬فأبصر ناري وىي شقراء أوقدتبعلياء نشر للعيون النواظر جعلها شقراء ليكون أضوء ‪٢‬تا‪ .‬وكذلك النار إذا كان حطبها يابساً كان‬
‫أشد ‪ٟ‬تمرة ناره‪ .‬وإذا كثر دخانو قل ضوءه‪ .‬وقال افآخر‪ :‬ونار كسجر العود يرفع ضوءىامع الليل ىبات الرياح الصوارد وكلماكان موضع النار‬
‫أشد ارتفاعاً كان صاحبها أجود وأ‪٣‬تد لكثرة من يراىا من البعد‪ .‬أال ترى النابغة ا‪ٞ‬تعدي حُت يقول‪ :‬منع الغدر فلم أ‪٫‬تم هبوأخو الغدر إذا ىم‬
‫فعل خشية اهلل وأٍل رجل إ‪٪‬تا ذكرى كنار بقبل وقالت ا‪٠‬تنساء السلمية‪ :‬وإن صخراً لتأًب ا‪٢‬تداة هبكأنو علم ُب رأسو نار وليس ٯتنعٍت من‬
‫تفسَت كل ما ٯتر إال اتكايل على معرفتك‪ .‬وليس ىذا الكتاب نفعو إال ‪١‬تن و‪٦‬تا يدل على كرم القوم أٯتاهنم الكرٯتة وأقسامهم الشريفة‪ .‬قال معدان‬
‫بن جواس الكندي‪ :‬إن كان ما بلغت عٍت فبلمنيصديقي وحزت من يدي األنامل وكفنت وحدي منذراً ُب ردائهوصادف حوطاً من أعادي‬
‫قاتل وقال األشًت مالك بن ا‪ٟ‬تارث ُب مثل ذلك أيضاً‪ :‬بقيت وحدي وا‪٨‬ترفت عن العبلولقيت أضياُب بوجو عبوس إن مل أشن على ابن‬
‫حرب غارةمل ٗتل يوماً من هناب نفوس خيبلً كأمثال السعايل شذباًتغدو ببيض ُب الكريهة شوس ‪ٛ‬تى ا‪ٟ‬تديد عليهم فكانتلمعان برق أو شعاع‬
‫مشوس وقال ابن سيحان‪ ( :‬الصفحة ‪ ) 156 :‬حرام كنيت مٍت بسوءوأذكر صاحيب أبداً بذام لقد أحرمت ود بٍت مطيع حرام الدىن‬
‫للرجل ا‪ٟ‬ترام وحرىم الذي قد سًتوىو‪٣‬تلسهم ٔتعتلج الظبلم وإن جنف الزمان مددت حببلًمتيناً من حبال بٍت ىشام وريق عودىم أبداً رطيبإذا‬
‫ما أغرب عيدان اللئام‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful