‫َتأْلِيفُ‬ ‫الفَقِي إل َع ْفوِ َربّهِ‬ ‫َل ُه وَلِوالدَيه‬ ‫َغفَر ال‬ ‫جمِي ِع ا ُلسْلِمِي‬ ‫وَلِ َ‬ ‫مَنْ أَرا َد طباعته لوَجه ال تعَال ل يُريد به عَرضًا مِنْ الدّنيا فقد ُأ ِذنَ لَ ُه وَجزاه‬ ‫ل الكر َي العَلي العَظِيم الرّؤف الرّحِيم َأنْ يَْنفَع‬ ‫ال عن وعَن الُسلِمي خَيًا‪َ ،‬أسْأل ا َ‬ ‫بِه مَنْ َقرَأه َومَ ْن سَ ِمعَ ُه وَأن يأجر مَن دَل عَليه أو سَعى بهِ إِلَى مَ ْن ينتفِع بِه‪ ،‬اللهُم‬ ‫حبِه أجْمعِي‬ ‫صْ‬ ‫ص ِل عَلى ممّد َوعَلى آلِ ِه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ل تَعَال‬ ‫َوقْفٌ ِ‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بسم ال الرحن الرحيم‬ ‫المد ل الذي منّ علينا باليان والسلم‪ ،‬وتفضل ببيان الشرائع والحكام‪،‬‬ ‫ووعد من أطاعه واتبع رضاه الثواب ف دار السلم‪.‬‬ ‫وأوعد من عصاه بالعقاب ف دار الوان والنتقام‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واجبب على‬ ‫ٌ‬ ‫نمده على مبا أفاض علينبا مبن النعام‪ ،‬ونشكره شُكرُ النعبم‬ ‫النام‪.‬‬ ‫ونشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له اللك العلم‪.‬‬ ‫ونشهد أن ممدًا عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه السادة العلم‪.‬‬ ‫وبعد؛ فإن قد جعت بعون ال وتوفيقه ف كتاب هذا فوائد ومواعظ ونصائح‬ ‫و ِحكًمًا وأحكامًا ووصايا وآدابًا وأخلقًا فاضلة من كلم ال جل جلله وتقدّ َستْ‬ ‫أ ساؤه‪ ،‬و من كلم ر سول ال ‪ ،‬و من كلم أئ مة ال سلف‪ ،‬و صال اللف الذي‬ ‫امتثلوا ف أفعالم وأقوالم ما قاله ال جل جلله‪ ،‬وما قاله رسوله ‪.‬‬ ‫وج عت م ا قاله الكماء والعلماء والعباد والزهاد أنواعًا ج ة ف فنون متل فة‬ ‫وضروب متفرقة ومعان مؤتلفة‪ ،‬بذلت ف ذلك جُهدي حسب معْرفت وقُدْرت‪.‬‬ ‫ب ِمثْلِي َغيْرُ خَاَفَيةٍ والنّمْ ُل ُيعْذَرُ فببب القَدْرِ الذي حَ َملَا‬ ‫لكنّببب قُ ْدرَهبب َ‬ ‫اللهم مالك اللك تؤت اللك من تشاء وتنع اللك من تشاء‪ ،‬وتعز من تشاء‬ ‫وتذل من تشاء بيدك الي إنك على كل شيء قدير‪.‬‬ ‫يا ال يا حي ويا قيوم يا من ل تأخذه سن ٌة ول نوم‪.‬‬ ‫يا بديع السموات والرض‪.‬‬ ‫فالق الب والنوى ذا اللل والكرام‪.‬‬ ‫الواحد الحد الفرد الصمد الذي ل يلد ول يولد ول يكن له كفوًا أحد‪.‬‬ ‫اللك القدوس السلم الؤمن الهيمن العزيز البار التكب الالق البارئ الصور‬ ‫الول الخر الظاهر الباطن الذي أحاط بكل شيء علمًا‪.‬‬ ‫القوي العزيز الرحن الرحيم الغفور الودود ذا العرش الجيد البدؤ العيد الفعال‬ ‫لا يُريد‪.‬‬ ‫نسألك أن تعل عملنا خال صًا لوجهك الكري وأن تفتح ل ُدعَاِئنَا باب القبُول‬ ‫والجَابة‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأن تن فع بذا الكتاب من قرأه و من سعه وأن تأ جر من طبع ُه أو أعان على‬ ‫طبعه‪.‬‬ ‫أو تسبّبَ لطبعه وقفًا لوجهك الكري يُوزع على من ينتفع به من السلمي‪.‬‬ ‫اللهم صل على ممد وعلى آله وصحبه أجعي ‪...‬‬ ‫عبدالعزيز آل ممد السلمان‬ ‫‪4‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل ف الكمة‬ ‫قال ال تبارك وتعال‪ :‬يُؤْتِي الِكْ َمةَ مَن يَشَاءُ َومَن يُؤْ تَ الِكْ َمةَ َف َقدْ أُوتِ يَ‬ ‫خَيْرًا كَِثيًا َومَا َيذّكّرُ إِلّ أُ ْولُوا ا َللْبَابِ ‪ ،‬وعن عبدال بن عمر ب رضي ال عنهما‬ ‫ب قال‪ :‬قال ر سول ال ‪« :‬ما َأهْدَى الر ُء ال سلمُ لخيه هديةً أفض َل مِ نْ حك َم ٍة‬ ‫يزيْدُ هُ بَا هُدَى ويَ ُردُ هُ ب ا عن َردَى» أخر جه البيه قي ف «ش عب اليان»‪ ،‬وأ بو‬ ‫نعيم ف «اللية»‪.‬‬ ‫وقال –عليه الصلة والسلم‪« :-‬أوتي تُ جوامع الكلم وا ْختُ صَرتْ ل الكمةُ‬ ‫اخْتصارًا»‪.‬‬ ‫ُعثتب بوامبع‬ ‫فب «الصبحيحي»‪ :‬عبن أبب هريرة ‪ ،‬عبن النبب قال‪« :‬ب ُ‬ ‫الكلم»‪.‬‬ ‫و عن ا بن م سعود قال‪ :‬سعت ر سول ال يقول‪« :‬ل ح سد إل ف اثنت ي‪:‬‬ ‫رجل آتاه ال مالً فسلطه على هلكته ف الق‪ ،‬ورجل آتاه ال ِحكْمةً فهو يقضي‬ ‫با ويعلمها» رواه البخاري ومسلم‪.‬‬ ‫وقيبل‪ :‬إن فب التوراة أن ال قال لوسبى –عليبه وعلى نبينبا أفضبل الصبلة‬ ‫وال سلم‪« :-‬عَظّم الك مة فإ ن ل أج عل الك مة ف قلب ع بد إل وأوردت أن‬ ‫أغ فر له فتعلم ها‪ ،‬ثُم اع مل ب ا‪ ،‬ثُم ابذل ا كي تنال بذلك كرام ت ف الدن يا‬ ‫والخرة»‪.‬‬ ‫وخرج أبو يعلى الوصلي من حديث ع مر بن الطاب ‪ ،‬عن النب قال‪:‬‬ ‫ِعب الكلم وخواتهب واختصبر ل الكلم اختصبارًا»‪ ،‬وقال ‪:‬‬ ‫ْتب َجوَام َ‬ ‫«إنب أوتي ُ‬ ‫«أعطيت جوامع الكلم واختصر ل الديث اختصارًا»‪.‬‬ ‫وقال لقمان‪ :‬إن القلب ليح يا بالكل مة من الك مة ك ما ت يا الر ضُ بوا بل‬ ‫الطر‪.‬‬ ‫وقال أبان بن سليم‪ :‬كلمة حكمة من أخيك خيٌ لك من مال يعطيك‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال بعبض الكماء‪ :‬الكمبة صبديقة العقبل‪ ،‬وميزان العدل‪ ،‬وعيب البيان‪،‬‬ ‫ورو ضة الرواح‪ ،‬ومزي ة الموم عن النفوس بإذن ال‪ ،‬وأ نس ال ستوحش‪ ،‬وأ من‬ ‫الائف‪ ،‬ومتجبر الراببح‪ ،‬وحبظ الدنيبا والخرة بإذن ال لنب وفقبه ال‪ ،‬وسبلمة‬ ‫العاجل والجل لن وفقه ال‪.‬‬ ‫وقال آخبر‪ :‬الكمبة نور البصبار‪ ،‬وروضبة الفكار‪ ،‬ومطيبة اللم‪ ،‬وكفيبل‬ ‫النجاح‪ ،‬وضميب اليب والرشبد‪ ،‬والداعيبة إل الصبواب‪ ،‬والسبفي بيب العقبل‬ ‫والقلوب‪.‬‬ ‫ل تندرس آثارها ول تعفو ربوعها كل ذلك لن وفقه ال تعال‪.‬‬ ‫وروي عن الشعب أنه قال‪ :‬لو أن رجلً سافر من أقصى الشام إل أقصى اليمن‬ ‫ليسمع كلمة واحدة ينتفع با فيما يُستقبل من عمره ما رأيت أن سفرهُ قد ضاع‪.‬‬ ‫وقال بعض العلماء‪ :‬من تفرد بالعلم ل تُوحشه اللوة‪ ،‬ومن تسلى بالكتب ل‬ ‫تفته سلوة‪ ،‬وإن هذه القلوب تلُ كما تل البدان فابتغوا لا طرائف الكمة‪.‬‬ ‫والكمة موقظة للقلوب من سنة الغفلة‪ ،‬ومنقذة للبصائر من سنة الية وميية‬ ‫لا بإذن ال من موت الهالة ومستخرجة لا من ضيق الضللة لن وفقه ال تعال‪،‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد‪.‬‬ ‫حكم وفوائد ومواعظ‬ ‫ق يل لب عض العلماء‪ :‬ل تر كت مال سة الناس؟ قال‪ :‬ما ب قي إل كبي يتح فظ‬ ‫عليك أو صغي ل يوقرك‪.‬‬ ‫من سوء الدب ف الجالسة‪ :‬أن تقطع على جليسك حديثه أو تبدره إل تام‬ ‫ما ابتدأ به تُريه أنك احفظ له منه‪.‬‬ ‫س بالمانة‪ ،‬وإنا يتجالس الرجلن بأمانة ال –عز‬ ‫قال رسول ال ‪« :‬الجال ُ‬ ‫وجل‪ -‬فإذا تفرقا فليسترُ كل منهما حديث صاحبه»‪.‬‬ ‫روي عن عيسى ب عليه السلم ب أنه قال‪ :‬جالسوا من تُذكركم بال رؤيته‪،‬‬ ‫ويزيد ف علمكم منطقه‪ ،‬ويرغبكم ف الخرة عمله‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال مسعرُ بن كدام‪ :‬رحن ال من أهدى إل عيوب ف ست ٍر بين وبينه‪ ،‬فهو‬ ‫الناصح‪ ،‬فإن النصيحة ف الل تقريع‪.‬‬ ‫إياك وكل جليس ل يفيدك علمًا ول تكسب منه خيًا‪ ،‬وإياك وطول الجالسة‬ ‫لن ل يفيدك علمًا نافعًا‪ ،‬فإن السد إنا يترؤ عليها من أدام النظر إليها‪.‬‬ ‫وق يل‪ :‬أز هد الناس بالعال أهل هُ وجيا نه لكثرة الت صال بين هم‪ ،‬كل ش يء إذا‬ ‫تكرر يل إل كلم ال وكلم رسله‪.‬‬ ‫جيبب الكتببب يُدرك مببن قراهببا ملل أو فتورٌ أو سببببببببآمةْ‬ ‫سببوى القرآن فافهببم واسببتمع ل وقول الصبببطفى يبببا ذا الشهامةْ‬ ‫وقال آ خر‪ :‬يا بُ ن ل تُم كن الناس من نف سك‪ ،‬فإن أجرأ الناس على ال سباعِ‬ ‫أكثرُهم لا مُعاينةً‪.‬‬ ‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫رأيتببُ حياة الرء تُرخصببُ قدرهببُ فإن مات أغلتهببُ النايببا الطوائحببُ‬ ‫كمببا يُخلق الثوب الديببد ابتذاله كذا تلقبببُ الرء العيون اللوامعبببُ‬ ‫وقال بعض العلماء يصف أهل بلده‪:‬‬ ‫ب فل يُعجب ببُ‬ ‫ببا القريب ب ُ‬ ‫يرون العجيبببب كلم الغريبببب وأمب‬ ‫وجوابُهبببم عنبببد تعنيفهبببم مُغنيببببة اليبببب ل تُطرب‬ ‫من التواضع الرضا بالدُون من الجلس‪.‬‬ ‫ويروى عبن اببن مسبعود أنبه قال‪ :‬إنّ مبن التواضبع أن ترضبى بالدُون مبن‬ ‫الجلس‪ ،‬وأن تبدأ السلم من لقيت‪.‬‬ ‫قال إبراهيم النخعي‪ :‬إن الر جل ليجلس مع القوم فيتكلّ ُم بالكلم يُر يد ال به‬ ‫فتصيبهُ الرحة فتعم من حوله‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وإن الر جل يلس مع القوم فيتكل ُم بالكلم ي سخطُ ال به فت صيبه ال سخطة‬ ‫فتعمُ من حولهُ‪.‬‬ ‫ح َكهُ ْم َويْلٌ لَهُ ثُم َويْلٌ لَهُ»‪.‬‬ ‫ث الناسَ َفَيكِْذبُ ِلُيضْ ِ‬ ‫وقال ‪َ « :‬ويْلٌ لِلّذِي يُحدّ ُ‬ ‫قلت‪ :‬وف زمننا هذا قد كثروا جدًا فكُن على حذر منهم ومن يتصلُ بم عافنا‬ ‫ال وإياك من شرهم‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد‪.‬‬ ‫فصل ف حكم وفوائد ومواعظ ووصايا ينبغي العتناء با‬ ‫أجلّ السرور رضى الرب جلّ وعل وتقدّس‪.‬‬ ‫أغن الغنا صح ُة العقيدة والفقه ف الدين‪.‬‬ ‫القلوب الفارغة من طاعة ال مُوكل ٌة بالشهوات‪.‬‬ ‫أفضل أ مر الدين والدن يا وأشر فه العلم النا فع والع مل ال صال والعلم النا فع ما‬ ‫جاء عن النب ‪.‬‬ ‫أفضل ما ف الخرة رضى ال ورؤيته وساع كلمه‪.‬‬ ‫وما أوصى به بعضهم ما يل‪:‬‬ ‫ل ت ل مع الوى وحلوة الدن يا فإن ما ي صُدّانكَ عن الش غل بعاد كَ وتكون‬ ‫كالغريق الشتغل عن التدبي للص نفسه بم ِل بضاعةٍ ثقيلة قد اغتر بسنها وهي‬ ‫سبب عطبه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬أبعدوا عن مُخالطة الونة والفسقة ومُبتغي اللهي والضلل وأصحاب‬ ‫البدع كالشاعرة والرافضة والعتزلة والهمية والصوفية النحرفة‪.‬‬ ‫واحذر أن تغت ّر بقول الُغفلي نُخال ُطهْمَ لنجذَبهُم إل الستقامة وهذا غلط‪.‬‬ ‫أ هل البدع والف سقة وأ صحاب الل هي كأ صحاب الكورة والتلفاز والفيد يو‬ ‫مالستهم تضر وهم مرضاء عقول‪.‬‬ ‫وال صحيح هو الذي يتضرر بخال طة الر يض‪ ،‬وأ ما الر يض فل يبأ بخال طة‬ ‫الصحيح‪ ،‬وقديًا قيل‪:‬‬ ‫جرَببُ‬ ‫بحيحة تُ ْ‬ ‫با ولكنّب الصب‬ ‫ب صبحيحةٍ إليهب‬ ‫ومبا ينفبع الرباء قُرب ُ‬ ‫‪8‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يب قى ال صال صالًا ح ت يُ صاحب فا سدًا‪ ،‬فإذا صاحبهُ ف سد م ثل مياه النار‬ ‫ط ماء البحر‪ ،‬فإذا خالطته ملُحتْ وامترتْ وفسدتْ‪.‬‬ ‫تكونُ حُلو ًة عذبةً حت تُخالِ َ‬ ‫ول كن الدعا ية إل مال طة أ هل الن كر لذب م ع نه خِدْعَة من إبل يس وأتبا عه‬ ‫خفَا ِء العُقول‪.‬‬ ‫لِسُ َ‬ ‫فكم أوقعوا ف هذه الشبكة من مُغفّل زعم أنه يذبم فجذبوه وأغرقوه وبقي‬ ‫ف السرة والندامة‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬اعلموا واسبتيقنوا أن تقوى ال سببحانه وتعال هبي الكمبة الكببى‬ ‫والنعمة العُظمى والسببُ الداعي إل الي والفاتح لبواب الفهم والعقل والي‪.‬‬ ‫َكيْفببَ الرّحيلُ بل زادٍ إل وطببن مببا ينفعببُ الرء فيببه غ ُي تقواهببُ‬ ‫مبن ل يكبن زادُه التقوى فليبس له يوم القيامببة عُذْ ٌر عنببد مولهببُ‬ ‫وقال‪ :‬ا ستشعروا الك مة‪ ،‬وابتغوا الديا نة‪ ،‬وعودُوا أنف سكم الوقا َر وال سكينة‪،‬‬ ‫وتلوا بالداب السبنة الميلة‪ ،‬وتر ّووْا فب أموركبم‪ ،‬ول تعجلوا ولسبيما فب‬ ‫مُجازاة الُسيء‪.‬‬ ‫واجعلوا خشيبة ال حشبو جنوبكبم فب الكبم‪ ،‬واحذروا النّفاق والرياء ول‬ ‫تُزكوا الونة ول تُخونوا الزكياء‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إذا جادل كم الخالفُون ل كم ف الد ين بالفضاضَة والغل ظة و سُوء القول‬ ‫فل تقابلوهُم بثل ذلك‪ ،‬بل قابلُوهُم بالرف ِق واللي واللطف والدللة والداية‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل لنبيه‬ ‫‪ :‬ادْ عُ ِإلَى َسبِيلِ َربّ كَ بِاْلحِكْ َمةِ وَالْمَ ْو ِعظَةِ الَ سََنةِ‬ ‫سنُ ‪.‬‬ ‫وَجَا ِدلْهُم بِالّتِي ِهيَ أَحْ َ‬ ‫وقال جل وعل وتقدس‪ :‬ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ َفإِذَا اّلذِي بَيْنَكَ َوبَيْنَهُ َعدَا َوةٌ‬ ‫َكأَّنهُ َولِيّ حَمِيمٌ * َومَا يُ َلقّاهَا إِ ّل اّلذِينَ صَبَرُوا َومَا يُ َلقّاهَا إِلّ ذُو َحظّ َعظِيمٍ ‪.‬‬ ‫وقال عز من قائل ف صفة أ هل العبود ية الا صة‪َ :‬وعِبَا ُد الرّحْمَ ِن اّلذِي نَ‬ ‫يَمْشُونَ َعلَى الَرْضِ َه ْونًا َوإِذَا خَاطَبَهُمُ الَاهِلُونَ قَالُوا سَلمًا ‪ ،‬وقال‪َ :‬وإِذَا مَرّوا‬ ‫‪9‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بِال ّلغْوِ مَرّوا كِرَامًا ‪ ،‬وقال جل وعل وتقدس‪ :‬وَاّلذِي نَ هُمْ عَ نِ ال ّلغْوِ مُعْرِضُونَ ‪،‬‬ ‫ُمه‬ ‫ْهه َوقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا َولَك ْ‬ ‫سهِمعُوا ال ّلغْوَ أَعْرَضُوا عَن ُ‬ ‫وقال عبز مبن قائل‪َ :‬وإِذَا َ‬ ‫أَعْمَالُ ُكمْ سَلمٌ عَلَ ْي ُكمْ لَ نَبَْتغِي الَاهِلِيَ ‪.‬‬ ‫بكُوت‬ ‫ببفيهُ فل تبه ببُ فخيٌ مببن إجاَبتِهببِ السب ُ‬ ‫إذا نطق ببَ السب‬ ‫با عييت بُ‬ ‫بن الواب ومب‬ ‫ت عبن السبفيهِ فظنّب أنب عييت بُ عب‬ ‫بكَ ّ‬ ‫س َ‬ ‫وقال حكيبم‪ :‬أكثروا مبن الصبمت فب الحافبل ول تطلقوا ألسبنتكم بضرة‬ ‫التحفظ ي علي كم بِمَا عَ سَى أن يعلوه سلحًا يضربون كم به وأقلوا الراء والذْر‬ ‫والفضلَ من القول‪.‬‬ ‫واحذروا م صاحبة الشرار‪ ،‬وأ صحاب البدع ف الد ين‪ ،‬وال ساد‪ ،‬والشتغل ي‬ ‫على العداوة والحقاد والهال‪.‬‬ ‫وإذا همتم بالي فقدموا فعله لئل يعارضكم سواه فتوقفوا عنه‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ب فاعْجَبل‬ ‫بر خيب‬ ‫بت بأمب‬ ‫وإذا همببت بأمببر سببو ٍء فاتئدْ وإذا همب‬ ‫وقال‪ :‬اتفقوا‪ ،‬وتابوا ف ال‪ ،‬وثابروا على العمال الصالة من صيام وصلة‬ ‫مع الماعة وزكاة وحج ببصائر صافية ونية نقية صالة غي متقسمة ول مشوبة‪،‬‬ ‫وتوادوا على طاعة ال عز وجل والتقوى له‪ ،‬واسعوا للخي‪ ،‬وافعلوا له‪ ،‬واجتهدوا‬ ‫فيه‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫عباد ال‪ :‬احرصببوا على تأديتكببم لفرائض ال بالكمال والتمام والشوع‬ ‫والضوع‪ ،‬من غي عُجبٍ ول استكبار‪ ،‬وإيّاكم والتفاخر والتكاثر‪.‬‬ ‫وعليكم بالسكينة والخبات والتواضع لتستثمروا الي من عمالكم‪ ،‬وتفوزوا‬ ‫برضاء ربكم‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وإذا فرط من النسان بادرة إث بأن ارتكب منكرًا فعليه أن يُقلع فورًا ويتوب‬ ‫توب ًة نصوحًا ول تمله السلم ُة منها على العودة إليها‪.‬‬ ‫فإناب وإن سبترت عل يه ف الدن يا‪ ،‬فإن أمامبه يومُب الديبن يومُب الجازات على‬ ‫َهه * وَم َن‬ ‫العمال‪ ،‬قال ال جبل وعل وتقدس‪ :‬فَم َن َيعْمَلْ مِ ْثقَالَ َذ ّرةٍ َخيْرًا يَر ُ‬ ‫يَعْمَلْ مِ ْثقَالَ َذ ّرةٍ شَرًا يَ َرهُ ‪.‬‬ ‫وأوصيكم بالتمسك بكتاب ال وسّنة رسوله ‪.‬‬ ‫سكْ بِاّلذِي أُوحِ يَ إِلَيْ كَ ِإنّ كَ َعلَى صِرَاطٍ‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس‪ :‬فَا ْستَمْ ِ‬ ‫مّ سَْتقِيمٍ ‪ ،‬وقال ‪« :‬علي كم ب سنت و سنة اللفاء الراشد ين الهدي ي من بعدي‬ ‫عضوا عليها بالنواجذ»‪.‬‬ ‫وتأدبوا بأداب ما‪ ،‬أي الكتاب وال سّنة‪ ،‬واقتدوا بالعلماء العامل ي بعلم هم الذي‬ ‫جَعلوا الدنيا مطية للخرة‪.‬‬ ‫واحذروا كل الذر من الت سمي بالعلم الذ ين هدف هم الدن يا ف قط‪ ،‬فضرر هم‬ ‫ب ل يقب ُل إل طيبًا‪.‬‬ ‫عظيم وترزوا من الآكل البيثة‪ ،‬فإن ال طي ٌ‬ ‫واحتشموا الكاسب الدّنيئة‪ ،‬فإنا سببٌ لعدم قبول الدعاء‪.‬‬ ‫اجعوا بي مبة الديانة والكمة وقفوا نفوسكم على تعلمها‪.‬‬ ‫وإن قدرتب على أن يكون زمان مقامكبم فب هذه الدنيبا مصبروفًا بأسبره إل‬ ‫العمل بالكتاب والسّنة فافعلوا‪.‬‬ ‫ومت كنتم بذه الصفة سهل عليكم ما يصعب على غيكم‪ ،‬وكان ما يصل‬ ‫لكم من شرف الفضيلة أنفع من ذخائر الموال؛ لن عروض الدنيا تفن ول تبقى‬ ‫وثواب ال يبقى ول يفن‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس‪ :‬بَلْ تُؤْثِرُونَ الَيَاةَ ال ّدنْيَا * وَالخِ َرةُ خَيْرٌ َوأَْبقَى ‪،‬‬ ‫ه خَ ْيرٌ ّللَبْرَارِ عباد ال سباووا بيب‬ ‫وقال جبل وعل وتقدس‪ :‬وَمَها عِندَ اللّه ِ‬ ‫ظواهركم وبواطنكم ف الخاطبات بينكم‪ ،‬ول تكن ألسنتكم مالفة لضمائركم‪.‬‬ ‫‪11‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول تُخالفوا الرأي الصواب‪ ،‬ومشاورة النُصحاء؛ لتأمنوا من الندامة‪ ،‬ويسلموا‬ ‫من اللمة‪.‬‬ ‫ولتكبن أفواهكبم ملوءة بمبد ال‪ ،‬وذكره‪ ،‬وشكره‪ ،‬والثناء عليبه وتقديسبه‬ ‫وتنيهه عن النقائص والعيوب‪.‬‬ ‫ولي كن ه كم م صروفًا إل طا عة رب كم سبحانه وتعال‪ ،‬واجتهدوا ف دعائه‬ ‫بقلوب سليمة‪ ،‬واعتقادات مستقيمة‪.‬‬ ‫ي ستجب ل كم‪ ،‬ويبلغ كم آمال كم‪ ،‬ويف تح ل كم أبواب الر شد ف م ساعيكم‬ ‫ومتوجهاتكم‪ ،‬ويعصمكم من أفكار السُوء‪ ،‬ويفظ أنفسكم من الكاره‪ ،‬وينجيكم‬ ‫من فخاخ الثام‪ ،‬ويردّ عنكم الخاوف‪ ،‬فما من دابة إل هو آخ ٌذ بناصيتها‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬اكتسببوا الصبدقاء‪ ،‬وقدموا الختبار لمبن قببل السبتنامة إليهبم‪ ،‬ول‬ ‫تعجلوا بالثقبة بمب قببل الختبار‪ ،‬لئل يلحقكبم الندم والسبف‪ ،‬وتنالكبم منهبم‬ ‫الضرة‪.‬‬ ‫بب‬ ‫ببم وتفقّدب‬ ‫أبببل الرجال إذا أردت إخاءهُمببْ وتوس ببّم ّن أمورُهب‬ ‫بى فبببه اليديببن قريْ َر عَيْببن فاشْدُد‬ ‫بة والتّقب‬ ‫فإذا ظفرت بَ بذي المانب‬ ‫صحبة أهل الصلح تورث ف القلب ال صلح‪ ،‬و صحبة أهل ال شر والف ساد‬ ‫تورث ف القلب الفساد‪.‬‬ ‫أخوك من عرّفك العيوب‪ ،‬وصديقك من حذّرك من ال ُذنُوب‪.‬‬ ‫كان ب عض العلماء ل يدع أحدًا يغتاب ف مل سه أحدًا‪ ،‬يقول‪ :‬إن ذكر ت ال‬ ‫أعناكم‪ ،‬وإن ذكرت الناس تركناكم‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬ل تكن وليًا ل ف العلنية وعدوهُ ف السر‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬كل ما شغلك عن ال عز وجل من أهل ومال وول ٍد فهو عليك شُؤمٍ‪.‬‬ ‫إذا كا نت الخرة بالقلب جاءت الدن يا تزاحُ ها وإذا كا نت الدن يا بالقلب ل‬ ‫تزاحها الخرة؛ لنا كرية‪ ،‬فاجعل الخرة ف قلبك‪.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومبن أعطاه ال فضلً فب دنيبا فليحمبد ال‪ ،‬وليكثبر مبن شكره وذكره‪ ،‬ول‬ ‫ب والتعاظمُ‪.‬‬ ‫يفخر ّن به على أخيه‪ ،‬ول يتداخله الك ُب والعج ُ‬ ‫وقال‪ :‬ل تبدر من كم ع ند الغ ضب كلم ُة الف حش‪ ،‬فإن ا تز يد العار والنق صة‪،‬‬ ‫وتلح ُق بكم العيب والجنة‪ ،‬وتر عليكم الآث والعُقوبة‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬خي اللوك شرفًا من بدل سُنة السوء ف ملكته بالسّنة الصالة‪ ،‬وشرهم‬ ‫من بدّل السّنة الصالة السنة بالسُنة السيئة‪.‬‬ ‫والدليبل على غريزة الود السبماح ُة عنبد العسبرة ومعنب العُسبرة (الضيبق‬ ‫والشدة)‪.‬‬ ‫والدليل على غريزة الورع الصدق عند السخط والبُعد عن الشبهات ومواضع‬ ‫الريبب والكثار مبن ذكبر ال وحده وشكره والتفتيبش على الآكبل والشارب‬ ‫واللبس ونوها بدقة‪.‬‬ ‫والدليل على غريزة اللم العفو عند الغضب‪.‬‬ ‫ومن أعظم الناس مُصيبة من ل يكن عقل ول حكمة‪ ،‬ول له ف الدب رغبة‪.‬‬ ‫ل يب خل بالعلم على م ستحقيه إل جا هل قل يل العلم‪ ،‬وإن ل ي كن قل يل العلم‬ ‫فهو دنء المة حسّاد‪.‬‬ ‫ومن جاد بالعلم والكمة فهو أف ضل مّن جاز بالال وأبقى لذكره؛ لن الال‬ ‫يفن والعلم يبقى‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل يتوي على حكم وآداب متنوعة‬ ‫ما ينبغي للعال أن يطلب طاعة غيه وطاعة نفسه متنعة عليه‪.‬‬ ‫يَببا أيّهببا الرجلُ ا ُلعَلّم غيَهببُ َهلّ ِلنَفْسببِكَ كانببَ ذَا الّتعِْليْمببُ‬ ‫ب وأنْت بَ س بَقيمُ‬ ‫با يَص بِ ُح بِه ِ‬ ‫ف الدواءَ لِذِي السبِقامِ مِن الضنب كيمب‬ ‫َصب ُ‬ ‫ت ِ‬ ‫بن الرشاد عَ ِديْم بُ‬ ‫بت مب‬ ‫بت وأنب‬ ‫با عظب‬ ‫با زِلْت بَ ُت ْلقَح بُ بالرشّا ِد ُعقُولنب‬ ‫مب‬ ‫‪13‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫إذا وليبت أمرًا فأبعبد عنبك الشرار والفسبقة والجرميب‪ ،‬فإن جيبع عُيوبمب‬ ‫ب إليك رضيت أم سخطت‪.‬‬ ‫تُنس ُ‬ ‫عبن الرء ل تسبأل وسبل عبن قرينبه فكبببل قريبببن بالقارن يقتدي‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ّمب‬ ‫صبدْ ُر ال َقنَاة مبن الد ِ‬ ‫َتب َ‬ ‫فإنّب َقرِين بَ الس بُوءِ يُ ْردِي وشَاهِدِي كمبا شَرق ْ‬ ‫الكمة كالواهر ف الصدف ف قعور البحار‪ ،‬فل تنال إل بالغواصي الذّاق‪.‬‬ ‫العاقل ل تدعُ ُه عيوبه يفرح با ظهر من ماسنه‪.‬‬ ‫النصح بي الناس تقريع‪.‬‬ ‫إعادة العتذار تذكي للذنب وما عفا عن الذنب من ويّخ به‪.‬‬ ‫رب كلم جوا به ال سكوت‪ ،‬ورب عم ٍل الك فُ ع نه أف ضل‪ ،‬ورب خ صومة‬ ‫العراض عنها أصوب‪.‬‬ ‫ْتب ت ْطعِم ُه‬ ‫والرضب تأكبل م َن كان ْ‬ ‫ُ‬ ‫ب تكْرمُبه‬ ‫الدنيبا تُهيُب مَبن كانْت ْ‬ ‫بيْ َط ِة مِنببْ أجْسببَا ِد نَامِيَرُ‬ ‫نَميْرُ مببن أمّنَببا ال َغبْراءِ ِميْرتَنَببا ولِ ْلبَسب ِ‬ ‫أمر الدنيا أقصر من أن تتعادى فيه النفوس‪ ،‬وأن تتفانا وأن تطاع فيه الضغائن‬ ‫والحقاد‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ل ي ستطيع أ حد أن ي د ال ي والك مة إل أن تُخلص نف سه ف العاد‪،‬‬ ‫ول خلص له إل أن تكون له ثلثة أشياء‪ :‬وزير‪ ،‬وول‪ ،‬وصديق‪.‬‬ ‫فوزيره عقله‪ ،‬ووليه عفته‪ ،‬وصديقه عمله الصال‪.‬‬ ‫الود أن تود بالك‪ ،‬وت صون نف سك عن مال غيك‪ ،‬وأق صى غا ية الود أن‬ ‫تود بنفسك ف سبيل ال‪.‬‬ ‫لوْ ُد بالنّفْسببِ أَقْصببَى غَاَيةِ الَودِ‬ ‫ب ظَنّب البخي ُل باب وا ُ‬ ‫ب إن ْ‬ ‫جوْ ُد بالّنفْس ِ‬ ‫يَ ُ‬ ‫‪14‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قا بل غض بك بل مك‪ ،‬وجهلك بعل مك‪ ،‬ون سيانك بذكرك‪ ،‬وتزود من ال ي‬ ‫وأنت مقبل خي من أن تتزود وأنت مدبر‪.‬‬ ‫الع جب م ن يت مي من الآ كل الرديئة ول يترك الذنوب ما فة رب العال ي‪،‬‬ ‫خفُونَ‬ ‫ويستحي من اللق ول يستحق من ل تفى عليه خائفة‪ ،‬قال تعال‪ :‬يَ سَْت ْ‬ ‫خفُونَ مِنَ ال ّلهِ وَهُوَ َمعَ ُهمْ ‪.‬‬ ‫مِ َن النّاسِ َولَ يَسَْت ْ‬ ‫ف منه السُقوط ف حُفرة‪ ،‬والهل ياف‬ ‫العمى خيٌ من الهل؛ لن العمى يا ُ‬ ‫منه الوقوع ف اللك‪.‬‬ ‫ينبغي للرئيس أن يبتدي بتقوي نفسه قبل أن يبتدي بتقوي رعاياه‪.‬‬ ‫وإل كان بنلة من رام استقامة ظل معوجّ قبل تقوي عوده الذي هو ظل له‪.‬‬ ‫ب عنببه فأنْتببَ َحكَيُبم‬ ‫ك فاْنهَهَبا عببن َغيّهَبا فإذا إْنَتهَتبْ‬ ‫إبْ َدأُ ِبَنفْسببِ َ‬ ‫ب الّتعْليمببُ‬ ‫ب ُيقْبلُ مبببا تقُو ُل وُيقْتَدَى بالرّأي مِنْببك وَيْنفَعب ُ‬ ‫فهناكبب َ‬ ‫استدامةُ الصحة تكون بإذن ال بترك التكا سُل عن التّعب‪ ،‬وبترك المتلء من‬ ‫الطعام والشراب وترتيب الآكل‪.‬‬ ‫ض منه السهر‪.‬‬ ‫للقلب آفتان المّ والغم‪ ،‬فالغ ُم يعرض منه النوم‪ ،‬والم يعر ُ‬ ‫العلم كثي والعمر قصي فخذ من العلم أحسنه وما بلغك قليله إل كثيه‪.‬‬ ‫بببببببَنةْ‬ ‫مببا حوى العلم مببن اللق أحببد ل ولو حاوله ألف سب‬ ‫بنَهُ‬ ‫إنّمببببا العِلْمببببُ َكبَحْرٍ زاخرٍ فاتّخذْ مِبببن ُكلْ شيءٍ أَحْسبب َ‬ ‫عجبًا لن عرف الدُنيا وأنا دار فناء كيف تلهيه عن دار البقاء الت فيها ما ل‬ ‫عي رأت ول أذن سعت ول خطر على قلب بشر‪.‬‬ ‫إعطاء الريض ما يشتهيه أنفع له من أخذه كل ما ل يشتهيه‪.‬‬ ‫الدن يا تن صح تارك ها وت غش طالب ها‪ ،‬فن صيحتها لتارك ها ما تُر يه من تغي ها‬ ‫بأهلها وفتكها بم ونكدها وكدرها وغمومها وهومها‪ ،‬وغشها لطالبها ما تذيبقه‬ ‫من لذة ساعتها ث تعقبُهُ مرارة طعمها وسُوء مُنقلبها‪.‬‬ ‫‪15‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫طالب الدنيا كناظر السراب يسبه سببًا لريه فيتعب نفسه ف طلبه‪ ،‬فإذا جاءه‬ ‫خانه ظنه وفاته أمله وبقي عطشه ودامت حسرته وندامتُهُ وخسر طُول عنائه‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬النسان ف الدنيا مُعذّ بٌ بميع أحوالا غي باق عليه ما يصيُ إليه‬ ‫من أسبابا‪.‬‬ ‫قل يل التهنئة ب ا يده من ملذ ها دائم الن كد والك بد والغُ صص بفار قة أحبا به‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫يبا هذا الدنيبا وراءك والخرة أمامبك والطلب لاب وراءك هزيةٌ‪ ،‬إناب يعجبب‬ ‫بالدنيا من ل فهم له الدنيا كأضغاث أحلم تس ّر النائم‪.‬‬ ‫لُعب خيال يسبها الطفل حقيقةً‪ ،‬فأما العاقل فيفهمها‪.‬‬ ‫ب الَقْي َقةِ رَاقِبي‬ ‫ب هُبو فب علْم ِ‬ ‫َرَأيْتببببببُ َخيَاَ الظِلِ أ ْكبَ َر عْبَرةٍ لن ْ‬ ‫حرّكببُ بَاقببِ‬ ‫با وَتفْنبب والُ َ‬ ‫بي جَمْيعًب‬ ‫ب تَ ُم ّر وتَْنقَضب‬ ‫ب وأشْبَاحبٌ‬ ‫شُخُوصبٌ‬ ‫قال ثا بت بن قرة‪ :‬را حة ال سم ف قلة الطعام‪ ،‬ورا حة الروح ف قلة الثام‪،‬‬ ‫وراحة اللسان ف قلة الكلم‪ ،‬قلت‪ :‬إل بذكر ال فكثرته أولً‪.‬‬ ‫والذنوب للقلب بنلة السموم إن ل تلكه أضعفته ولبُدّ‪ ،‬والضعيف ل يقوى‬ ‫على مقاومة العوارض‪ ،‬قال عبدال بن البارك‪:‬‬ ‫ببد يُورث ببُ الذلّ إ ْدمَانُهَببا‬ ‫َرَأيْتببُ ال ُذنُوبببَ تُ ِميْتببُ القُلوب وقب‬ ‫وتَرْكببُ ال ُذنُوبببِ َحيَاةُ القُلوبببِ و َخْيرٌ ِلنَفْسببببِكَ عِصببببْيَاُنهَا‬ ‫كل شيء إذا كثر رخص إل العلم والعقل كلما كثر أحدها إل‪ ،‬وال أعلم‪،‬‬ ‫وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫أ شد المور تأييدًا للع قل أرب عة‪ :‬ا ستخارة ال‪ ،‬ث مشاورةُ العلماء الخل صي‪،‬‬ ‫وتربة المور‪ ،‬وحُسن التثبت والتوكل على ال‪.‬‬ ‫‪16‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و أشدها ضررًا على العقل الستبدادُ بالرأي‪ ،‬والتهاون والعجلة‪.‬‬ ‫قال ب عض العلماء‪ :‬إذا ظ فر إبل يس من ا بن آدم بثلث ل يطل به بغي هن‪ :‬إذا‬ ‫أعجب بنفسه‪ ،‬واستكثر عمله‪ ،‬ونسي ذنوبه‪.‬‬ ‫ثلثةٌ من أقل الشياء ول يزددن إل قلة‪ :‬درهم حلل تنفقُه ف حلل‪ ،‬وأخ ف‬ ‫س به وتسك ُن إليه‪ ،‬وأمي تطمئن إليه وتستريح إل الثقة به‪.‬‬ ‫ال تأن ُ‬ ‫إذا عاد يت أمرًا فل تعادي ج يع أهله‪ ،‬بل صادق بعض هم‪ ،‬لي كن سلحًا لك‬ ‫عليه‪ ،‬ويكف أذيته عنك‪.‬‬ ‫قيل لبعضهم‪ :‬من الذي يسلم غالبًا من الناس‪ ،‬قال‪ :‬من ل يظهر منه لم خيٌ‬ ‫ول شبر؛ لنبه إذا ظهبر منبه لمب خ ٌي عاداه شرارهبم‪ ،‬وإن ظهبر منبه شبر عاداهُب‬ ‫خيارهم‪.‬‬ ‫احرص على مالسة العُلماء الستقيمي‪ ،‬فإنّ العقول تلقُح العُقول‪ ،‬واحذر من‬ ‫علماء الدنيا كل الذر فهو الذئاب الضارية‪.‬‬ ‫ل تفن عمرك ف البطالة ول بالكد فيما ل منفعة لك به‪.‬‬ ‫ولكنه أفنه ف الباقيات الصالات لتفوز برضا ال‪.‬‬ ‫قال أ حد اللوك ل حد الكماء‪ :‬من ترى نُولّي القضاء؟ قال له‪ :‬من ل يهُزّ هُ‬ ‫الدحُ‪ ،‬ول يحكُه الغراء‪ ،‬ول تضجرهُ فدامة الغب‪ ،‬ول يغره فهمُ الذكي‪.‬‬ ‫وقال آ خر‪ :‬إن ال سعاة أخب ثُ من الل صوص؛ لن الل صوص ي سلبون الموال‬ ‫وهؤلء يسلبون الودّات‪ ،‬قلتُ‪ :‬ويوقعون ف الهالكِ والضرارِ‪.‬‬ ‫ّمب بالك قببل أن يتنعّمب ببه غيُرك واحرص على بذله فيمبا يقرببك إل ال‬ ‫تنع ْ‬ ‫والدار الخرة كبناء مسباجد وببث كُتْب دينيةٍ تعيب على فهبم الكتاب والسبّنة‪،‬‬ ‫واحذر أن يكون عونًا على معاصي ال‪.‬‬ ‫من نزلت به مصيبة فأراد تفيفها وتحيقها فليتصور أكثر ما هي وأعظم تن‬ ‫عليه وليجو ثوابا يرى الربح ف القتصار عليها‪.‬‬ ‫وليتصور سرعة زوالا فإنه لول كرب الشدة ما رُجيت ساعة الراحة‪.‬‬ ‫‪17‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وليعلم أن مدة مقام ها كمدة مقام الضيف فليتفقد حوائ جه ف كل ل ظة فيا‬ ‫سرعة انقضاء مقامه‪.‬‬ ‫قال عمر بن الطاب‪ :‬الفواقرُ ف ثلث‪ :‬جارُ سوء ف دار مقام إن رأى حسنة‬ ‫سترها وإن رأى سيئة أذاعها‪ ،‬وامرأة سوء إن دخلت لسنتْكَ (أي سليطةُ اللسان)‬ ‫وإن غبْتَ ل تأمنها‪ ،‬وسُلطانُ جائر إنْ أحسنت ل يمدك وإن أسأت قتلك‪.‬‬ ‫قال السن‪ :‬لول ثلث ما وضع ابنُ آدم رأسه‪ :‬الرض‪ ،‬والفقر‪ ،‬والوت‪.‬‬ ‫كدر العيش ف ثلث‪ :‬الار السوء‪ ،‬والولد العاق‪ ،‬والرأة السيئة اللق‪.‬‬ ‫ث الضغائن والعداوات ويزرع الحقاد ويُكم ُن الشر وينع الب‬ ‫حب الدنيا يُور ُ‬ ‫ويسبب العقوق وقطيعة الرحم والظلم‪.‬‬ ‫طالب الدنيا قصيُ العُمر كثي الفكر فيما يض ُر ول ينفع‪.‬‬ ‫طالب الدنيا كراكب البحر إن سلم‪ ،‬قيل‪ :‬ماطر وإن عطب قيل مغرور‪.‬‬ ‫شعرًا‪:‬‬ ‫ببٍ فبب الالكيَب عَ ِريْقببُ‬ ‫ب هَالِكبٍ و ُذوْ نَسبَ‬ ‫ب هالِكبٌ وابن ُ‬ ‫أل كْلُ حَي ٍ‬ ‫حيْق‬ ‫بِ‬ ‫بببب َ‬ ‫َفقُلْ ِلغَريْببببِ الدا ِر إنّكبببَ رَاحِلٌ إل مَنْ ِز ٍل نَائي الَحَلّ سب‬ ‫وَمَبا َتعْدِمببُ الدُنيببا ال ّدِنيّ ُة أهْلَهَبا شِواظ بَ َح ِريْق بٍ أو دُخَان بَ َحرِيْبق‬ ‫با هَالِكًبا َفقْ َد هالِك بٍ وتشجببى فريقًببا ِمْنهُمُوا بفَريْببق‬ ‫ب فيهب‬ ‫تُجَرّع ُ‬ ‫ب َكْنَتهَا َقرَارًا فَمَببا ُدْنيَاكببَ َغيْ ُر طَرِيْببق‬ ‫ببِ الدُنيَبا إذَا مبا س َ‬ ‫فل تَحْس َ‬ ‫ب له عببن عَ ُدوٍ فبب ثِيَابببِ صببَ ِديْق‬ ‫شفَت ْ‬ ‫ب َتكَ ّ‬ ‫ب الدنيبا لَبيْب ٌ‬ ‫إذا ا ْمتَحَن َ‬ ‫ضيْقببببِ‬ ‫عَليْكبببَ بدا ٍر ل يَزَا ُل ظِللُهبببا ول َيتَأذّى أهْلُهَبببا بِ َم ِ‬ ‫بّادِي ص بَداهُ برِيْبق‬ ‫ب الصب‬ ‫ب ِببُ ْل َغةٍ ول َيْنفَعبُ‬ ‫فَمَبا َيبْلُغببُ الرّاضِبي رِضاهبُ‬ ‫من خاف من شيء عمل ما يُؤ ّمنُه‪ ،‬فمن خاف من الوت فليعمل ما يرجُو به‬ ‫السلمة وبابُ التوبة مفتوحٌ‪ ،‬وأبوابُ الي مفتوحة‪ ،‬وقد حث ال ورسوله عليها‪.‬‬ ‫العاقل يعرف بكثرة صمته‪ ،‬والاهلُ يُعرفُ بكثرة كلمه‪.‬‬ ‫الكلم ملوك للنسان ما ل ينطق به صاحبه‪ ،‬فإذا نطق به خرج عن ملكه له‪.‬‬ ‫‪18‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫حُسن اللق يغطي غيه من القبائح‪ ،‬وسوء اللق يغطي غيه من الحاسن‪.‬‬ ‫من ح سُن خلقه طابت عيشته ودام تْ سلمته ف الغالب وتأكدت ف النفوس‬ ‫مبتهُ‪ ،‬ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوسُ منه‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس لنبيه‬ ‫‪َ :‬ولَوْ كُن تَ َفظًا َغلِي ظَ القَ ْل بِ لنفَضّوا مِ نْ‬ ‫حَ ْوِلكَ ‪.‬‬ ‫حُ سْنُ اللُق يُؤدي غالبًا إل السلمة ويؤم نُ من الندامة ويُسببُ اللفة ويبعث‬ ‫على الفعل الميل‪ ،‬ويؤم نُ من الفرقة بإذن ال تعال‪ ،‬ومن ساء خُُلقُه اجتمع عليه‬ ‫نكد الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫شعرًا‪:‬‬ ‫ب ُن الُلق أبىبب وأكملُ‬ ‫با كمالً فحُسب ْ‬ ‫بت الفعال يومًبا لهلهب‬ ‫لن كانب‬ ‫ب ُج ْهدِ الَرْء فب الكَسببِ أجْمَلُ‬ ‫ب كانَتببِ الرزاق رزقا ُمقَدّرا فقلت ُ‬ ‫وإنب ْ‬ ‫وإن كانببت الدُنيببا تع ّد نفيسببةٍ فدارُ ثواب ال أعلى وأنبلُ‬ ‫بل‬ ‫بيف فب ال أفضب‬ ‫أنشئتب فقتلُ امرئٍ بالسب‬ ‫ْ‬ ‫للموتب‬ ‫ِ‬ ‫البدانب‬ ‫ُ‬ ‫وإنب كانبت‬ ‫ْ‬ ‫وإن كانببت الموال للترك جعهببا فمببا بالُ متروكببٍ بببه الرء يبخلُ‬ ‫وقال ‪« :‬الب حَسْنُ اللق»‪.‬‬ ‫وقال ‪« :‬إن من خياركم أحسنكم أخلقًا»‪.‬‬ ‫وقال ‪ « :‬ما من ش يء أث قل ف ميزان الع بد الؤ من يوم القيا مة من حُ سْن‬ ‫الُلُق»‪.‬‬ ‫وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النةَ‪ ،‬قال‪« :‬تقوى ال‪ ،‬وحُسْ ُن الُلُق»‪.‬‬ ‫سنُهم خُُلقًا»‪.‬‬ ‫وقال ‪« :‬أكمل الؤمني إيانًا أحْ َ‬ ‫سنِ خُُلقِهِ دَرَ َج َة الصائِ ِم القائمِ»‪.‬‬ ‫وقال ‪« :‬إن الؤمن َليُدْ ِر ُك بِحُ ْ‬ ‫وقال ‪« :‬إنّ من أحَب كم إلّ وأقْرَ ب كم مِ ن مَجْل سًا يو َم القيا ِمةِ أحَ سِنكم‬ ‫أخلقًا»‪.‬‬ ‫‪19‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقيل ف تفسي حُسْن الُلُق‪ :‬هو طلقةُ الوجه‪ ،‬وبذل العروف‪ ،‬وكفّ الذى‪،‬‬ ‫وطيبُ الكلم‪ ،‬وقلة الغضب‪ ،‬واحتمال الذى‪.‬‬ ‫لجل ُحبّ الدُنيا صُمت الساعُ عن ما ينف ُع النسان دُنيا وأخرى‪ ،‬وعميت‬ ‫ب عن نُور البصيةِ‪.‬‬ ‫القُلُو ُ‬ ‫سمِهِ‪.‬‬ ‫حةِ جِ ْ‬ ‫ينبغي للعاقِلِ أن ل يغترّ بُسْن شبابِهِ وص ّ‬ ‫فإن عاقبةَ الصح ِة السقم وربا أعقبه الوت‪.‬‬ ‫بِ ُشبّان بُ‬ ‫شيْبب‬ ‫بَ َقبْلَ ال ّ‬ ‫بم َتقَدّمب‬ ‫ل َتغْترر بشَبَاب ناعبببببم خظلٍ فكب‬ ‫من ألْ َم نف سه حُبّ الدُن يا امْتل قلبُه من ثل ثَ خِللَ‪ :‬ف قر ل يُدْرِ كُ غناه‪،‬‬ ‫وأمل ل يبل ُغ ُمْنَتهَاه‪ ،‬و ُشغْ ٌل ل يُدْ ِركُ َفنَاه‪.‬‬ ‫م ا ينب غي ويُ ستحس ُن عِما َرةُ الذِ هن بالك مة‪ ،‬وجل ُء الع قل بالدب‪ ،‬وقم عُ‬ ‫الغضب باللم‪ ،‬وقم ُع الكِب والعُجْب بالتواضع‪.‬‬ ‫ع الِرص بالقنا ِعةِ‬ ‫سكُون‪ ،‬وردْ ُ‬ ‫وق مع الشهوة بال ُزهْ ِد والعفةِ‪ ،‬وتذليلُ الرَ حِ بال ُ‬ ‫س والبَ َدنِ‪.‬‬ ‫سبُ رَاحَة النف ِ‬ ‫يُكْ ِ‬ ‫ب مِلكًبا لو ل يَكنببْ لكببَ الراحةَ البَدَنببِ‬ ‫هبي القناعةُ فاْل َزمْهبا تكن ْ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫بوَاء‬ ‫إذا ُكنْتببَ فبب الدنيببا َقنُوعببٍ فَأنْتببَ ومالكببُ الدنيببا سب َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب عبن السبُؤالِ فإنّمبا‬ ‫ب يَ َديْك َ‬ ‫أكْرم ْ‬ ‫ولقَدْ أضُمّبب إلّبب َفضْلَ قَناعَتبب‬ ‫ص ِة شَا َرةً‬ ‫وأرى الغُ ُد ّو على الَصبببَا َ‬ ‫وإذا الفَتَبى أفْنَبى الّليَالَب حَس بْ َرةً‬ ‫ب أن تسبببْألَا‬ ‫َقذَ ُر الياةِ أق ّل مِنبب ْ‬ ‫ب مُشتملً باببب ُمتَز ّملً‬ ‫وأبيْتبب ُ‬ ‫تَصببِفُ الغِنبب فتخَالُنبب مُتمّولً‬ ‫وأمَانيببببا أ ْفَنيُْتهُنّبببب توكلً‬ ‫‪20‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال لقمان لبنه‪ :‬يا بن‪ ،‬أكثر من ذكر ال عز وجل‪ ،‬فإنّ ال ذاكرُ من ذكرهُ‪،‬‬ ‫قال جل وعل وتقدس‪ :‬فَا ْذكُرُونِي أَ ْذكُ ْر ُكمْ ‪.‬‬ ‫يا بُن‪ ،‬لتك نُ ذُنوبُ كَ بي عَيَنيْ كَ‪ ،‬وعملك خلف ظهرك‪ ،‬وفرّ من ذنوب كَ إل‬ ‫ال‪ ،‬ول تستكثر عملك‪.‬‬ ‫يا بن‪ ،‬إذا رأيتَ الاطئ فل ُت َعيّ ْرهُ واذْكُرْ ُذنُوبَكَ فإنا تسأل عن عَمَلِك‪.‬‬ ‫يا بُن‪ ،‬أطعْ ال فإنَ ُه من أطاعَ ال كفا ُه ما أهّهُ وعصَمَ ُه مِن َخ ْلقِهِ‪.‬‬ ‫شغِلْ قَلبَكَ ببها فإنَك ل تلق لا وما خلق ال‬ ‫يا بُنّ‪ ،‬ل تَرْكَنْ إل الدنيا ول تُ ْ‬ ‫خلقًا أهون عليه منها؛ لنه ل يعل نعمتها ثوابًا للمطيعي ول يعل بلها عُقُوبةً‬ ‫للعاصي‪.‬‬ ‫ميّزْتببُ بيبب جالابب وفعالَهببا فإذا اللحةُ بالقباح ِة ل تَفِبببببي‬ ‫ب ل تفبي‬ ‫ب لَنَبا أن ْ‬ ‫ب ُعهُودَنَبا فكَأنّاب حََلفَت ْ‬ ‫ب لنبا أن ل تون َ‬ ‫حََلفَت ْ‬ ‫وقال ال جل وعل‪َ :‬ومَا أُوتِيتُم مّن َش ْيءٍ فَمَتَاعُ الَيَاةِ ال ّدنْيَا َوزِينَتُهَا َومَا عِندَ‬ ‫اللّ هِ خَيْرٌ َوأَبْقَى أَ َفلَ َتعْقِلُو نَ ‪ ،‬وقال تعال‪ :‬بَلْ تُ ْؤثِرُو نَ الَيَاةَ الدّنْيَا * وَالخِ َرةُ‬ ‫خَيْرٌ َوأَبْقَى ‪ ،‬وقال ‪ « :‬من أ صبح وه ه الخرة ج ع ال عل يه أمره وح فظ عل يه‬ ‫ضيعته وأتته الدنيا وهي راغمة» الديث‪.‬‬ ‫وحقيقة الزهد خروج حب الدنيا والرغبة فيها من القلب‪.‬‬ ‫وهوان الدن يا على الع بد ح ت يكون إدبار الدن يا وقلة الش يء أ حب إل يه وآ ثر‬ ‫عنده من إقبالا وكثرتا هذا من حيث الباطن‪.‬‬ ‫وأما من حيث الظاهر فيكون متجافيًا عنها مع القدرة عليها‪.‬‬ ‫ويكون مقت صرًا من سائر أمتعت ها مأكلً وملب سًا وم سكنًا وغ ي ذلك على ما‬ ‫لبد نه‪ ،‬قلت‪ :‬هذا ف عصرنا نادرًا الوجود كالكبيت الحر‪.‬‬ ‫‪21‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫كما قال ‪« :‬ليكن بلغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب»‪.‬‬ ‫يا بُن‪ ،‬ل َتفْ َر حْ بطول العافية‪ ،‬واكتم البلوى فإنه من كنوز الب‪ ،‬واصب عليها‬ ‫فإنّهُ ذُ ْخرٌ لك ف العاد‪.‬‬ ‫يا بُنّ‪ ،‬عليك بالصب واليقي وماهدة نفسك‪ ،‬واعلم أنّ الصب فيه الشوقُ (أي‬ ‫الشرف)‪ ،‬وفيه الشفق ُة والزهادةُ والترَقُب‪.‬‬ ‫فإذا صبت عن مارم ال وزهدت ف الدنيا وتا َونْ تَ بالصائب (أي مصائب‬ ‫ب إليكَ مِن الوت وأْنتَ تترقبُه‪.‬‬ ‫الدنيا) ل يكنْ أح ّ‬ ‫وإيّاك والغفْلةَ‪ ،‬خَ فِ ال ول ُتعْلِ مْ بذلك النا سَ‪ ،‬ول يغُرنّ ك النا سُ ب ا ل تعلم‬ ‫من نفسك‪ ،‬ل تغتر بقول الاهل إن ف يَ َدكَ ُلؤْلُؤةً وأنت تعلم أنّها َبعْ َرةٌ‪.‬‬ ‫ب العروف‪ ،‬كث َي التف كر قلي َل الكلم إل ف‬ ‫يا ب ن‪ ،‬ك نْ لَيْن الا نب‪ ،‬قريْ ِ‬ ‫الق‪ ،‬كثي البُكاء قليل الفرح‪.‬‬ ‫ت فاسب ُكتْ فب تفكرُ‪ ،‬وإذا‬ ‫ب َك ّ‬ ‫ب ول تصبَاخبْ ول تارِ‪ ،‬و إذا س َ‬ ‫ول تازح ْ‬ ‫حكَمٍ‪.‬‬ ‫تكلمتَ فتكلم ِب ِ‬ ‫ك مَا قدّمتَ لِنفْسِكَ‪ ،‬ومالَ‬ ‫ضيّعْ مالكَ وتصل ْح ما َل غيكَ‪ ،‬فإن مال َ‬ ‫يا بن‪ ،‬ل ُت َ‬ ‫غيكَ ما تر ْكتَ وراء َظهْركَ‪.‬‬ ‫ت ول تعل هّك فيما كُفيت‪ ،‬ل ْتتَمّ للدُنيا‬ ‫ك في ما كُلفْ َ‬ ‫يا ب ن‪ ،‬ا ْجعَ ْل هَمّ َ‬ ‫ك عن الخرة‪.‬‬ ‫فتشغل َ‬ ‫وقال‪ :‬يا بنّ‪ ،‬إذا أنعم ال عليك نعمة فيَ أث ُرهَا علي كَ ف شُكْر َك وتواضُع كَ‬ ‫وإحْسَانكَ إل مَن هُو دُونك‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ل كل ش يء آ فة وآ فة الع مل العُج بُ‪ ،‬ل تُرائي الناس ب ا يعلم ال م نك‬ ‫غيهُ‪.‬‬ ‫ول تعجب با تعمل وإن كثر‪ ،‬فإنّك ل تدري أيقبل ال منك أم ل؟ وال أعلم‬ ‫وصلى ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪22‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يا بُن‪ ،‬أداءُ صلتك الت فُرضت عليك أفضلُ من كُل ما تعمل‪.‬‬ ‫يا بُ ن‪ :‬جالس قومًا يذكرون ال‪ ،‬إن كُ نت عالًا نف عك عل مك‪ ،‬وإن ك نت‬ ‫جاهلً عَلّمُوك‪ ،‬وإن نزلت عليهم رحةٌ أو رزقٌ شركتهمُ فيه‪.‬‬ ‫يا بُ ن‪ ،‬ل تالس قومًا ل يذكرون ال‪ ،‬فإن ك نت جاهلً زادوك‪ ،‬وإن ك نت‬ ‫عالًا ل ينفعك علمك شيئًا‪ ،‬وإن نزلت عليهم لعنةٌ أو سخطٌ شركتهم فيها‪.‬‬ ‫وتطبب‬ ‫ْ‬ ‫وقال‪ :‬اعتزلوا شرار الناس تصبل ْح لكبم قلوبك ُم وتسبترح أبدانُك ُم‬ ‫نُفوسُكم‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬اش كر ل ن أن عم عل يك وأن عم على من شكرك‪ ،‬فإ نه ل بقاء للنع مة إذا‬ ‫كُفرت‪ ،‬ول زوال لا إذا شكرت‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬لقاء أهل الي عمارة القلوب‪.‬‬ ‫س كثي‪ ،‬فاجعل سفينتك‬ ‫وقال‪ :‬يا بن‪ ،‬إن الدنيا ب ٌر عمي قٌ وقد غرق فيها نا ٌ‬ ‫ص عليها ريُكَ‪،‬‬ ‫فيها تقوى ال‪ ،‬والعمال الصالة بضاعتك الت تم ُل فيها‪ ،‬والر َ‬ ‫واليام موجُها‪ ،‬وكتاب ال دليلها‪ ،‬ور ّد النفس عن الوى حبالا‪ ،‬والوت ساحلها‪،‬‬ ‫والقيامة أرض التجر الت ترج إليها‪ ،‬وال مالكُها‪.‬‬ ‫با بالكَ ّد والّتعَبببِ‬ ‫ك بالدنيبا وزُخرُفهبا وجدّ فبب جعهَب‬ ‫ب َ‬ ‫ب تَمَس ّ‬ ‫يبا مَن ْ‬ ‫ب ُكنُهَا دَار القَرا ِر وفيهببا َمعْدِنببُ الطّلَبببِ‬ ‫هَلّا عَمَرتببَ لِدَا ٍر أنتببَ تسب ْ‬ ‫ب مِبن نَشَبب‬ ‫ّقب مبا جَ ّمعْت َ‬ ‫َفعَنببْ قَلِيلٍ تراهَببا وهْيببَ دائرةٌ وقَ ْد تَمز َ‬ ‫وروي عن ابن عباس ب رضي ال عنهما ب أنه قال‪ :‬يُؤتى بالدنيا يوم القيامة‬ ‫شوّ َه ُة اللقبة ل يراهبا أحدٌ إل‬ ‫على صبُورةٍ عجوزٍ شطاء زرقاء‪ ،‬أنيابُهبا بادي ٌة مُ َ‬ ‫ف على اللئقِ‪ ،‬فيُقال َلهُمْ‪ :‬أتعرفُون هذه؟‬ ‫ك ِر َههَا‪ ،‬فتُشْرِ ُ‬ ‫فيقال لم‪ :‬هذه الت تفاخرتُم وتاربتُم عليها‪ ،‬ث يُؤمَ ُر با إل النار‪ ،‬فتقولُ‪ :‬يا‬ ‫ربّ أين أتباعي وأصحاب وأحباب؟ فيلحقوَنهَا‪.‬‬ ‫ووجه إلقائها ف النار لينظر إليها أهلها فيون هوانا على ال ج ّل وعَل‪.‬‬ ‫‪23‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ت يومٍ ماشيًا إ ْذ نظر‬ ‫وذكر ف الب عن عيسى ب عليه السلم ب‪ :‬أنه كان ذا َ‬ ‫إل امرأةٍ علي ها من كل زينةٍ فذ هب ليُغ طي وجه هُ عن ها‪ ،‬فقالت‪ :‬اك شف عن‬ ‫ج كثي‪،‬‬ ‫وجه كَ فلستُ بامرأة أنا الدنيا‪ ،‬فقال لا‪ :‬أل كِ زو جٌ؟ فقالت ل هُ‪ :‬ل أزوا ٌ‬ ‫فقال‪ :‬أكل طّلقَ كِ أم كلً قتل تِ؟ فقالت‪ :‬بلْ ُكلً قتل تُ‪ ،‬فقال‪ :‬حزنت على أحد‬ ‫منهم؟ فقالت‪ :‬هم يزنون عليّ ول أحزنُ عليهم ويبكون علي ول أبكي عليهم‪.‬‬ ‫با ل تَ َزوّجببُ‬ ‫ب أوْلَادَهَب‬ ‫ب عَ ُروْسبًا وجَ ْدتَهبا بابب َقتَلَتب ْ‬ ‫َتب ال ُدنْيَ ا‬ ‫ولو كان ِ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ولو كانَ تِ ال ُدنْيَا من النْ سِ ل تكُ نْ‬ ‫ِسوَى ُم ْومِ سٍ أ ْفنَ تْ بِمَا سَاء عُ ْمرَهَا‬ ‫ورُوي أن رجُلً قدم على ال نب من أرض‪ ،‬ف سأله عن أرضهم‪ ،‬فأخبهُ عن‬ ‫سعتها وكثرة النّع يم في ها‪ ،‬فقال ر سول ال ‪« :‬ك يف تفعلون؟» قال‪ :‬إ نا نت خذ‬ ‫ألوانًا من الطعام ونأكل ها‪ ،‬قال ر سول ال ‪ « :‬ث ت صي إل ماذا؟» قال‪ :‬إل ما‬ ‫تعلم يا رسول ال‪ ،‬يعن بولً وغائطًا‪ ،‬فقال رسول ال ‪« :‬فكذلك مث ُل الدنيا»‪.‬‬ ‫ببا على َنفْسبببهَا لَو كانببَ فبب العَالَم مَبن يَسببْمَع‬ ‫قَ ْد نَادَت ال ُدنْيَب‬ ‫ب بَددْتببُ مببا يمعببُ‬ ‫ب واثِقببِ بالعُمْببر أفنيتُهببُ وجَامِعب ٍ‬ ‫كَمب ْ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ث اعلم‪ :‬أن الدنيا عبارة عن كل ما يشغل عن ال قبل الوت‪ ،‬فكلما لك فيه‬ ‫حظ وغرض ونصيب وشهوة ولذة ف عاجل الال قبل الوفاة‪ ،‬فهي الدنيا‪.‬‬ ‫وليس كل ذلك مذموم‪ ،‬بل الذموم النهي عن مبته هو كل ما فيه حظ عاجل‬ ‫ول ثرة له ف الخرة‪.‬‬ ‫‪24‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وإذا سعت بذم الدن يا‪ ،‬فاعلم أ نه ل يس راجعًا إل زَمان ا الذي الل يل والنهار‬ ‫التعاقبان إل قيام الساعة‪.‬‬ ‫فإن ال سبحانه وتعال جعلهُما خلفة لن أراد أن يذكر أو أراد شكورا‪.‬‬ ‫ول يس الذم راجعًا إل مكان الدن يا و هو الرض ول إل ما أنب ته ال في ها مِن‬ ‫الشجر والزرع‪.‬‬ ‫ل والعتبار‬ ‫فإن ذلك كله من نعم ال على عباده لا لُم فيه من الناف ِع والصا ِ‬ ‫والستدللِ بذلك على وحدانيّة ال وقدرته وعظمته وحكمته ورحته بعباده‪.‬‬ ‫قال جل وعل‪ُ :‬ه َو الّذِي َخلَ قَ لَكُم مّا فِي الَرْ ضِ جَمِيعًا ‪ ،‬وقال تعال‪:‬‬ ‫وَفِي الَ ْرضِ آيَاتٌ لّلْمُوقِنِيَ ‪.‬‬ ‫وإناب الذموم أفعال بنب آدم مبن العاصبي الكبائر والصبغائر كالشرك وترك‬ ‫الصبلة وترك الزكاة أو الصبوم أو الجب وكالكذب على ال أو على رسبله أو‬ ‫كراهة ما أنزل ال أو قتل نفس بغي حق أو ظلم أو شهادة زور‪.‬‬ ‫واللواط وقذف الح صنات وال سحر والز نا والر با والتول يوم الز حف والرياء‬ ‫والعقوق وقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم والسرقة والغصب والنميمة والغيبة والكب‬ ‫والسد والعُجْب والمر والدخان‪.‬‬ ‫والل هو وا ستعمال آل ته والجتماع مع الكفار والتارك ي لل صلة ومواكلت هم‬ ‫واستخدامهم مزارعي أو سائقي أو خدامي خياطي أو فراشي أو نو ذلك‪.‬‬ ‫نسبأل ال اليب القيوم الذي ل تأخذه سبنة ول نوم أن يعصبمنا وإخواننبا‬ ‫ف معَهم‪.‬‬ ‫السلمي منهم وأن يتوفانا ما أضّلنَا سقْ ٌ‬ ‫وما يدخل ف الدنيا الذمومة‪ ،‬ما قا َد العبدَ إل العاصي وشوقه إليها وألاه عن‬ ‫ذكر ال وأغفله عن الخرة‪.‬‬ ‫وذلك كاللعبب بالكورة‪ ،‬واللوس عنبد التلفاز‪ ،‬والفيديبو‪ ،‬والذياع‪ ،‬وضياع‬ ‫الوقبت فب الجلت‪ ،‬والرائد‪ ،‬واللعبب فب الورق‪ ،‬والشتغال بظوظ الدنيبا‪،‬‬ ‫والعراض عن ال‪.‬‬ ‫‪25‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫والتكا سل عن طاع ته والتفا خر والتكا ثر ف الموال والولد‪ ،‬وإيثار ملذات‬ ‫الدنيا وشهواتا على الخرة‪.‬‬ ‫ل يسب الدنيا‪ ،‬فقال له‪ :‬إنا لدار‬ ‫جاء عن علي بن أب طالب أنه سع رج ً‬ ‫صِ ْدقِ لِمَنْ صَدَقها‪ ،‬ودا ُر عافية لن فهم عنها‪ ،‬ودارُ غن َلمِنْ تزود با‪.‬‬ ‫مسجدُ أحباب ال‪ ،‬ومهبطُ وحيه‪ ،‬ومُصلّى ملئكته ومتج ُر أوليائِهِ‪.‬‬ ‫اكتسبُوا فيها الرحة‪ ،‬وربوا فيها النة‪ ،‬فمن ذا يذُ ُم الدنيا وقد آذنت بفراقها‪،‬‬ ‫ت ب سُرورها إل أهل‬ ‫ت ببلئها وشوّقَ ْ‬ ‫ونادت بعيبها‪ ،‬ونعت نفسها وأهلها‪ ،‬فمثّلَ ْ‬ ‫السرور‪.‬‬ ‫فذ ّمهَا قو ٌم عند الندامة وم َد َحهَا آخرون‪ ،‬حدْثتُهم فصدقوا وذكرتم فذكروا‪.‬‬ ‫فيا أيها الغتر بالدنيا الغتر بغرورها‪ ،‬مت استلمت إليك الدنيا‪ ،‬بل مت غرتك‬ ‫أبضاج ِع آبائك تت الثرى‪ ،‬أمْ بصارع ُأمّهاتِكَ من البلى‪.‬‬ ‫أسبَلفَتْ إليكببَ فأنتببَ الظالُبب التُكَذّب‬ ‫ْبب ْ‬ ‫ْتب على الدنيبا ول َذن َ‬ ‫َنقِم َ‬ ‫ب‬ ‫صببٌ فب َهوَاهَبا ُمعَذّب ُ‬ ‫َنب هُوَ َ‬ ‫وهَبْهَبببا َفتَاةً هَ ْل عَلَيهبببا ِجنَاَيةٌ بِم ْ‬ ‫ت بيدك تطلب له الشفاء وتسأل له الطباء فلم تظفُر‬ ‫كم َقّلبْتَ بكفيك ومَرّضْ َ‬ ‫سعَفْ بط ْلَبتِ كَ قد مَثلَ تْ لك الدنيا بَ صْ َرعِه مَ صْرعَكَ غدًا ول ُيغْن‬ ‫با َجتِ كَ ول تُ ْ‬ ‫ك بُكاؤكَ ول ينفعُكَ أ ْحبَابُك‪.‬‬ ‫عَن َ‬ ‫قال اب نُ ر جب ب رح ه ال ب على كل علي بن أ ب طالب ‪َ :‬فَبيّ َن أم ي‬ ‫الؤمن ي أن الدن يا ل تُذم مطلقًا وأن ا تم ُد بالن سبة إل من تزود من ها العمال‬ ‫ط الوحي‪.‬‬ ‫الصالة‪ ،‬وأن فيها مساج ُد النبياء ومهبَ ُ‬ ‫وهي دا ُر التجارة للمؤمني اكتسبُوا فيها الرحةَ وربُوا با النةَ فهي نعم الدارُ‬ ‫لِمَ ْن كانت هذه صفتُه‪.‬‬ ‫ع فإن ا تُنادي بواعظ ها وتن صح بعب ها تبدي‬ ‫وأ ما ما ذ كر من أن ا تَغُر وتد ُ‬ ‫عيوبا با تُرى من أهلها من مصارع اللكى‪.‬‬ ‫‪26‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وتقلب الحوال من الصحة إل السقم‪ ،‬ومن الشبيبة إل الرم‪ ،‬ومن الغن إل‬ ‫الفقر‪ ،‬ومن العز إل الذل؛ ولكن مُحبها قد أعماه وأصمه حبها‪.‬‬ ‫ب إليهببا عَالِمببٌ و َج ُهوْلُ‬ ‫َنعَمببْ إنابب الدنيببا إل الغَدْرِ َد ْعوَةٌ أجَابب َ‬ ‫ب عَ ِقيْلُ‬ ‫ب عَ ْمرُو بنببُ ال ُزَبيْ ِر َش ِقيْقَهببُ و َخلّى أ ِميْ َر الؤ ِمِنيْنببببب َ‬ ‫َففَارَقبَ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫روي أن عبدالعز يز بن مروان ب رح ه ال ب قال ل ا حضر ته الوفاة‪ :‬إئتو ن‬ ‫بكفن الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بي يديه نظر إليه‪ ،‬فقال‪ :‬مال من كبي‬ ‫ما أخل فُ من الدنيا إل هذا‪ ،‬ث ول ظهره فبكى وهو يقول‪ :‬أف لك من دار وإن‬ ‫كان كثيك لقليل وإن كان طويلك لقصي وإن كنَا منك لفي غرور‪.‬‬ ‫ب عَلينببا غ ُي َم ْأمُونببِ فل تَ ُظنَنّببب أمْرًا غَيَ مَ ْظنُونبببِ‬ ‫مَكرُ الذنوببِ‬ ‫ُونب‬ ‫ْضب وال ِ‬ ‫ُونب َمكْ ِر البي ِ‬ ‫با مَكْبر أْنفُسبِنا ذَات النَى د َ‬ ‫ب علينب‬ ‫بَلْ الخَوف ُ‬ ‫ب‬ ‫بتُو ٍر و َمكْنُون ٍ‬ ‫شفَت بْ مِبن َمكْرهَبا كُ ّل مَس ْ‬ ‫إنّب الليالَب واليام بَ قَدْ كَ َ‬ ‫بيْ ٍح غَيِ َملْحُونببِ‬ ‫بهَا نواطقًببا َبفَصب ِ‬ ‫وحَ ّدثْتنَببا بأنببا مِببن فَرائِسب ِ‬ ‫با ومَدْفُون‬ ‫بى مِنَب‬ ‫بن ذاك كلُ لَقَب‬ ‫َضيب ِمنّاب فأنْبأن َا عَب‬ ‫ت م َن م َ‬ ‫واسبتَشْهَدَ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫ب ّد َم ْزبُون ِ‬ ‫بدَ عنهبا ص َ‬ ‫بوْءِ إذا مَبا رَامبَ ُم ْرتَضِعبُ أخْلفَهبا ص َ‬ ‫وأُمبُ س ُ‬ ‫وننببُ فبب ذاك نُصببْفْيهَا َموَ ّدتَنَبا تَبًبا لكُبل سببَفيْهِ الرَأي َمغْبُونببِ‬ ‫ب‬ ‫ْمب َم ْفتُون ِ‬ ‫ل ولكبن عل َ‬ ‫ب َج ْه ً‬ ‫با بَ ْل ليْس َ‬ ‫بو إل ال َج ْهلً َقدْ أضَرّر بنَب‬ ‫نَشكُب‬ ‫ببِ‬ ‫جنُونب‬ ‫حْيحًا له أَفعْا ُل مَ ْ‬ ‫ببَ ِ‬ ‫ستَ ترَى إل صب‬ ‫أغَوَى الَوىَ كلّ ذي َعقْلً فَلَ ْ‬ ‫بفَا َه ًة ونبببي ُع ال َفوْقببَ بال ّدوْنببِ‬ ‫شتَري دُنيًببا بآ َخرَة سبَ‬ ‫َحتّىبب مَتَببى نَ ْ‬ ‫خلِيدَ قارُونببِ‬ ‫با تَ ْ‬ ‫بى َقبْلَنَب‬ ‫َنبْنببب العَاقِ َل والعْدا ُء يُخَلدِنَبببا وقببد أبَب‬ ‫ُونب‬ ‫َسبخُوا باب ع ِ‬ ‫ُوسب ول ن ْ‬ ‫نَظَ ُل نَسببببببْتنفقُ العْمَا َر طّيَبةً عنهبا النُف ُ‬ ‫ب بَعدَ ميتهبببِ إل تأخّ َر َنقْ ٌد بَع َد عُ ُربُونبببببببِ‬ ‫ومبببا تأخّرَ حَيبب ٌ‬ ‫‪27‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان العتمبد ببن عباد ملك إشبيليبة يرفُلُ فب زاهبي حُلل اللك ويتقلب فب‬ ‫أنواع النعيم والشرف‪ ،‬وبعد أن سلبُه تاشفي مُلكَ هُ وقبض عليه وأسره وسجنه ف‬ ‫أغمات‪ ،‬دخلت عليه ف السجن بناتُه بعد مُدة وكان يوم عيد وكُنّ بعد ما انتزع‬ ‫اللك من أبي هن يغزلن للناس بالجرة ف أغمات ح ت إن إحدا هن غزل تْ ل هل‬ ‫بيت صاحب الشرطة الذي كان ف خدمة أيبها فيما مضى وهو ف سلطانه فراهُنّ‬ ‫ف أطما ٍر رثةٍ وحال ٍة سيئةٍ يرثى له فصد عن قلبه‪ ،‬فأنشد هذه البيات‪:‬‬ ‫ب َمأْسبُورَا‬ ‫فيمبا مَضَبى فب العيَا ِد مَسبْ ُروْرًا فَسبَا َءكَ ال ِعيْدُ فب أغْمات ٍ‬ ‫بب الطمار جَائعةً َيغْزلْنببَ لِلناس مببا يَ ْمِلكْنببَ قِطْ ِمْيرَا‬ ‫تَرَى َبنَاتِكببَ فب‬ ‫ول ا ر جع ال سلطان م مد بن ممود بن ملكشاه من ما صرة بغداد إل هذان‬ ‫أصابه مرضُ السل فلم ينج منه‪.‬‬ ‫‪28‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقبل وفاته بأيام أمر أن يُعرض عليه جيع ما يلكه ويقدر عليه وهو جالس ف‬ ‫النظرة‪.‬‬ ‫ب حتب جواريبه‬ ‫فركبب اليبش بكماله وأحضرت الموال كلهبا وماليكه ُ‬ ‫وحظاياه‪.‬‬ ‫جعَ َل يبكي ويقول‪ :‬هذه العساكر ل يدفعون عن مثقال ذرة من أمر رب ول‬ ‫فَ‬ ‫يزيدون ف عمري لظةً‪.‬‬ ‫ث ندم وتأ سف على ما كان م نه إل اللي فة القت في وأ هل بغداد وح صارهم‬ ‫وأذيتهم‪.‬‬ ‫ك الوت من فداءً لدتُ‬ ‫ث قال‪ :‬وهذه الزائن والموال والواهر لو قبلهم مل ُ‬ ‫بذلك جيعه له‪.‬‬ ‫ملكب الوت منب فداءً‬ ‫ُ‬ ‫وهذه الظايبا والواري السبان والمالك لو قبلهبم‬ ‫لدتُ بذلك جيعه له‪.‬‬ ‫ث قال‪ :‬مَا أَغْنَى عَنّ ي مَالِيَ هْ * َهلَ كَ عَنّ ي ُس ْلطَانَِيهْ ث فَرّق شيئًا من ذلك‬ ‫الواصل والموال ث توف‪.‬‬ ‫ح وإمْسبَاءٌ‬ ‫ببَا ٌ‬ ‫يأتب على الناسبِ إص ْ‬ ‫ب‬ ‫ستِ يبا دَارَ ُدْنيَانَبا فأفّب لن ْ‬ ‫بْ‬ ‫خَس ِ‬ ‫َاتب لنبا‬ ‫ف العِض ِ‬ ‫بأصبنَا ِ‬ ‫ْتب ْ‬ ‫لَق َد نَ ِطق َ‬ ‫بَيةً‬ ‫إذا َتعَ ّطفْت بِ َيوْمًبا ُكنْت بِ قَاس ِ‬ ‫أيْنببَ اللُوكببُ وأْبنَاءُ اللوك ومَنببْ‬ ‫ب وارْتَلُوا‬ ‫بْيًا مِبن اللّذَاتبِ‬ ‫نالوا يَسب‬ ‫وكُلُنببا لِصببُ ُروْفِ الده ِر نَسببّاءُ‬ ‫ب أخِسبَاءُ‬ ‫سةَ أو نَاس ٌ‬ ‫بيْ َ‬ ‫يَرضَبى الس ِ‬ ‫ب خَرْسبَاءُ‬ ‫ب الناس ُ‬ ‫ب فيمبا يظن ُ‬ ‫وأنْت ِ‬ ‫ب بعَيٍب فهبي َشوْسبَاءُ‬ ‫ب نَظرت ِ‬ ‫وإن ْ‬ ‫ب عزةٌ فب اللك َقعْسبَاء‬ ‫ب لم ُ‬ ‫كَانَت ْ‬ ‫بِ َرغْ ِمهِمبببْ فإذا الّنعْمَاءُ بأسبببَاءُ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪29‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيبل‪ :‬إن حاتب الصبم قال لولده‪ :‬إنب أريبد الجب‪ ،‬فبكوا‪ ،‬وقالوا‪ :‬إل مبن‬ ‫تكِ ْلنَا‪ ،‬فقالت ابنته‪ :‬لم اسكتوا‪ ،‬دعوه فليس هو برزّاق‪ ،‬هو الرزاق فباتوا جياعًا‬ ‫وجعلوا يوبون البنت‪ ،‬فقالت‪ :‬اللهم ل تُخجلن بينهم‪ ،‬فم ّر أميُ البلد وطلب ماءً‬ ‫فناوله أهلُ حاتب كُوزًا جديدًا فيبه ماء بارد فشرب‪ ،‬وقال‪ :‬دا ُر مبن هذه؟ فقالوا‪:‬‬ ‫دارُ حا ت ال صَم فرمَى في ها منطقةً من ذ هب‪ ،‬وقال ل صحابه‪ :‬من أحب ن ف عل‬ ‫مثلي‪ ،‬فر مى من حوله ُكلُ هم مثله فجعلت ب نت حا ت تب كي‪ ،‬فقالت ل ا أم ها‪ :‬ما‬ ‫ق ن ظر إلي نا فا ستغنينا‪ ،‬أي ف ما ظ نك‬ ‫يُبك يك و قد و سّعَ ال علي نا‪ ،‬فقالت‪ :‬ملُو ٌ‬ ‫بالالق جل وعل الذي سخر لنا هذا الخلوق فعطفه علينا‪.‬‬ ‫ق يل لبعض العلماء‪ :‬ك يف تركت ال صبيان؟ فقال‪َ :‬ولَْيخْ شَ اّلذِي نَ لَوْ تَ َركُوا‬ ‫ضعَافًا خَافُوا عَلَ ْيهِ مْ فَلْيَّتقُوا اللّ هَ َولَْيقُولُوا قَوْلً َسدِيدًا تقوى ال‬ ‫مِ نْ َخ ْلفِهِ مْ ُذ ّريّةً ِ‬ ‫لنَا ولُم‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه كان عبدال بن البارك يتجر ف البحر‪ ،‬ويقول‪ :‬لول خسة ما اترت‪:‬‬ ‫سفيان الثوري‪ ،‬وسفيان بن عيينة‪ ،‬والفضيل بن عياض‪ ،‬وممد بن السماك‪ ،‬وابن‬ ‫علية‪.‬‬ ‫وكان يرج فيتجرُ إل خراسان فكلما ربح من شيء أخذ القوت للعيال ونفقة‬ ‫الج والباقي يصلُ به إخوان ُه المسة‪.‬‬ ‫فقدم سنة‪ ،‬فقيل له‪ :‬قد ولّ ابن علية القضاء‪ ،‬فلم يأته ول يصله بال صّرة الت‬ ‫كان يصلُه با ف كل سنة‪.‬‬ ‫فبلغ ابن علية أن ابن البارك قد قدم فركب وتنكس على رأسه‪ ،‬فلم يرفع به‬ ‫عبدال بن البارك رأسًا ول يكلمه فانصرف‪.‬‬ ‫فل ما كان من ال غد ك تب إل يه رقعةً‪« :‬ب سم ال الرح ن الرح يم‪ ،‬أ سعدك ال‬ ‫بطاعته وتولك بفظه وحاطك بياطته قد كُنت منتظرًا لبك وصلتك أتبك با‪،‬‬ ‫وجئ تك أ مس فلم تُكلم ن ورأيتُك واجدًا علي فأي ش يء رأ يت م ن ح ت اعتذر‬ ‫إليك منه»‪.‬‬ ‫‪30‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فلما وردت الرقعة على ابن البارك دعا بالدواة والقرطاس ث كتب إليه‪« :‬بسم‬ ‫ال الرحن الرحيم»‪ ،‬وكتب إليه أبياتًا من الشعر‪:‬‬ ‫ب وابببن سببيْرين‬ ‫«أَيْنببَ ِروَايَاتُكببَ فبب سببَ ْر ِدهَا عببن ابببن َعوْنبٍ‬ ‫أيْنببَ ِروَايَاتُكببُ فبب سببَرْدها ِلتَرْكببببِ أبواب السببببّلطِي»‬ ‫فل ما و قف اب نُ عل ية على البيات قام من ملس القضاء فو طئ ب ساط هارون‬ ‫الرشيد‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬ال ال ارحم شيبت فإن ل أصبُ على القضاء‪.‬‬ ‫فأعفا هُ من القضاء‪ ،‬فلما اتصل بعبدال بن البارك وجه إليه بالصرة الت كانت‬ ‫حفُه با مع زُملئه‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫ُيتْ ِ‬ ‫عن الشعب‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجلن إل شريح‪ ،‬فقال أحدها‪ :‬اشتريتُ من هذا دارًا‬ ‫فوجدتُ فيها عشرة آلف درهم‪ ،‬فقال‪ :‬خذها‪ ،‬فقال له‪ :‬إنا اشتريتُ الدارَ‪.‬‬ ‫فقال للبائع‪ :‬فخذ ها أ نت‪ ،‬فقال له‪ :‬ول و قد بع ته الدار ب ا في ها فأدار ال مر‬ ‫بينهما‪.‬‬ ‫فأ تى زيادًا فأ خبه‪ ،‬فقال‪ :‬ما ك نت أرى أن أحدًا هكذا ب قي‪ ،‬وقال لشر يح‪:‬‬ ‫أدخل بيت الال فألق ف كل جراب قبضة حت تكون للمسلمي‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬كان مورث العجلي يتجر فيصيب الال فل يأت جعة وعنده منه شيء‬ ‫يلقبى الخ فيعطيبه أربعمائة أو خسبمائة أو ثلثائة‪ ،‬فيقول‪ :‬ضعهبا عندك حتب‬ ‫نتاج إليها‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ث يلقاه ب عد ذلك‪ ،‬فيقول الخ‪ :‬ل حا جة ل في ها‪ ،‬فيقول‪ :‬وال إ نا ما‬ ‫نن بآخذيها أبدًا فشأنك با‪ ،‬وعلى هذه الطريقة كان كثي من السلف على حد‬ ‫قول الشاعر‪:‬‬ ‫صبّرَتنَا َلكِنببْ يَمُ ّر عََليْهَببا َو ْه َو ُمنْطَلِقببُ‬ ‫ب ُ‬ ‫ِرهمب الَضْ ُروْب ُ‬ ‫ب الد ُ‬ ‫ل يَألف ُ‬ ‫ع وإتقا نٍ‪ ،‬فقال له ب عد‬ ‫روي أن صحابيًا رأى طفلً ف ال سجد يُ صلي بشو ٍ‬ ‫صلته‪ :‬أب نُ من أنت؟ فقال‪ :‬إن يتيم‪ ،‬فقدت أب وأمي‪ ،‬فقال‪ :‬أترضَى أن تكو نَ‬ ‫‪31‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ل ولدًا‪ ،‬فقال‪ :‬هل تطعمن إذا جعت؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬وهل تكسون إذا عري تُ؟‬ ‫قال‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬و هل تُحيي ن إذا مت؟ فد هش ال صحابُ‪ ،‬وقال‪ :‬هذا ل يس إل يه‬ ‫سبيل‪ ،‬فأشاح الصب بوجهه‪ ،‬وقال‪ :‬إذن اتركن للذي خلقن ث رزقن ث ييتن ث‬ ‫ييين‪ ،‬فقال الصحاب‪ :‬لعمري من توكل على ال كفاه‪.‬‬ ‫ش كى أحد هم إل عال كثرة العيال وقلة الرزق‪ ،‬فقال‪ :‬ار جع إل بي تك‪ ،‬ف من‬ ‫ليس رزقه على ال فاطرده عنك‪.‬‬ ‫هدد الجاج ممبد ببن علي بكتاب‪ ،‬فكتبب إليبه‪« :‬إن ل ثلثائة وسبتي‬ ‫ل نظرة ينُعن با منك»‪.‬‬ ‫نظرة إل خلقه وأنا أرجو أن ينظر ال إ ّ‬ ‫من اتّكل على حسن اختيار ال له ل يتم ّن غي ما اختار ال عز وجل له‪.‬‬ ‫التوكل اعتماد القلب على ال ف جلب النافع ودفع الضار مع الثقة بال وفعل‬ ‫السباب‪.‬‬ ‫بُ وخَطّه بُ‬ ‫ب مِمّا ب َقضَاهب‬ ‫ْحب رَاضي ًا فل َمهْرَببٌ‬ ‫ُنب بالذي قَدْ خُط ّ بالّلو ِ‬ ‫وك ْ‬ ‫ب شَ ْرطَهبُ‬ ‫ب َتعَ ّديْت َ‬ ‫بد َيَتعَدّى إن ْ‬ ‫بِهِ وقب‬ ‫بُ التِمَاسب‬ ‫وإن مَعببَ الرزق اشتراطب‬ ‫ب ولَكنّهببُ أوْحَببى إل ال ّطيْرِ َلقْطَهببُ‬ ‫ب ال ّطيْرِ ُق ْوتَه ُ‬ ‫وَلوْ شَاءَ ألْقَبى فب فَم ِ‬ ‫قال النب لعبدال بن عباس ب رضي ال عنهما ب‪« :‬إن أعلمك كلمات‪:‬‬ ‫اح فظ ال يف ظك‪ ،‬اح فظ ال تده تا هك‪ ،‬إذا سألت فا سأل ال‪ ،‬وإذا ا ستعنت‬ ‫فاسبتعن بال‪ ،‬واعلم أن المبة لو اجتمعبت على أن ينفعوك بشيبء‪ ،‬ل ينفعوك إل‬ ‫بشيء قد كتبه ال لك‪ ،‬ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ل يضروك إل بشيء‬ ‫ت القلمُ‪ ،‬و َج ّفتِ الصُحُف»‪.‬‬ ‫قد كتبه ال عليك‪ ،‬رُفعَ ِ‬ ‫قال بعضهم يوصي إخوانه‪:‬‬ ‫إن النبة ل تنال إل بالعمبل‪ ،‬اخلطوا الرغببة بالرهببة‪ ،‬ودموا على صبال‬ ‫العمال‪ ،‬والقوا ال بقلوب سليمة وأعمال صادقة من خاف أدلْ‪.‬‬ ‫‪32‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫مَببا دَارُ ُدنْيبببا لِ ْلمُقيمبببِ بدَارِ‬ ‫با َبيْنببَ ليلٍ عاكفببٍ ونَهارهببِ‬ ‫مَب‬ ‫بيْرهَا‬ ‫طُولُ الياة إذا مَضَببى َكقَصب ِ‬ ‫ب يَعقبببُ بالرا َرةِ حُ ْلوَهببُ‬ ‫والعَيشب ُ‬ ‫وكأنابب َتقْضيببْ ُبِنيّاتببُ الرّدَى‬ ‫ب وعمْرُهببُ‬ ‫والَرْءُ كَال ّطيْفببِ الُطْيفبِ‬ ‫ب‬ ‫ب ِل َهوْلِه ِ‬ ‫ب الُطُوب ُ‬ ‫ب َتضَاءَلَت َ‬ ‫خَطْب ٌ‬ ‫ب َبنَوا مَشيْدًا وانثنوا‬ ‫إنّببب الذينبب َ‬ ‫بَبحُوا‬ ‫س بُلبُوا الّنضَا َرةَ والّنعِيْم بَ فاص ْ‬ ‫ب على أعْدَائِهبببم‬ ‫تَركُوا دِيا َرهُمبب ُ‬ ‫بم‬ ‫ضعْيفِهب‬ ‫بب َ‬ ‫خَلَط بَ الِمَام بُ قَويّهم ُ‬ ‫بم‬ ‫جلُنببا عَلىَ آثارِهِب‬ ‫لوْفببُ ُيعْ ِ‬ ‫وا َ‬ ‫وتَعَاقُب ببُ الَلوَيْببن فِينَببا ناثِرٌ‬ ‫ب ُة القْدارِ‬ ‫وبِهببا النفُوسببُ فَريْسب َ‬ ‫لعْمَارِ‬ ‫َنفَسبببَانِ ُم ْرتَشفَانبببِ ل َ‬ ‫واليُسببْرُ لِلنْسببَانِ كَالعْسببَار‬ ‫ب الكْدَارِ‬ ‫خلّفب ُ‬ ‫ب ْفوُ فِيببه مُ َ‬ ‫والصب ّ‬ ‫بببن الوْطَارِ‬ ‫ل َفنَائنَبببا وَطَرًا مب‬ ‫ج ِر والسببْحَارِ‬ ‫ب َبيْنببَ الفَ ْ‬ ‫كَالنّومب ِ‬ ‫شعَارِ‬ ‫بن حَرْبببٍ إل اسببْتِ ْ‬ ‫ونََلوْذُ مِب‬ ‫ب الَبّارِ‬ ‫بعْ َي الفاتِكب َ‬ ‫بعَونَ سب َ‬ ‫يَسب ْ‬ ‫ُمتَوَسبببّديْ َن وَسبببَائِدَ الحْجَارِ‬ ‫وتوسبببببببّدُوا مَدَرًا بغَيِ دثَارِ‬ ‫وغَنّيهمبببُ سبببًاوَى بذي القْتَارِ‬ ‫ببْ ٍح الُجِدّ السببّارِي‬ ‫بن صب ُ‬ ‫لبُدّ مِب‬ ‫باكَرّ مَببا نَظَمَببا مِببن العْمَارِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ل ت ستعي ف حا جة ب ن يبت غي مثل ها فين سى الذي كلف ته أو يتنا ساه‪ ،‬ويبدؤ‬ ‫باجته قبلها؛ لنا عنده أهمُ‪.‬‬ ‫ت سعة ل يُفارق هم الز نُ ول الكآ بة‪ :‬القود‪ ،‬وال سود‪ ،‬وجد يد عه ٍد بغناه‪،‬‬ ‫وغنٌ ي شى الف قر‪ ،‬وفق ي مديون‪ ،‬وطال بُ رت بة يق صر عن ها قدر هُ‪ ،‬وجل يس أ هل‬ ‫العلم وليس منهم‪ ،‬والسجون‪ ،‬ومن يطلب بثأر‪.‬‬ ‫من اهتم بالدنيا ضيع نفسه‪ ،‬ومن اهتم بنفسه زهد ف الدنيا‪ ،‬طال بُ الدُنيا ل‬ ‫يلو من الزن ف حال ي‪ :‬حزن على ما فا ته ك يف ل ينل هُ‪ ،‬وحُز نٌ على ما نال هُ‬ ‫‪33‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يشى أن يسلبه‪ ،‬وإن أمن سلبه أيقن بتركه لغيه بعد موته فهو مغموم ومزون ف‬ ‫جيع أحواله‪.‬‬ ‫ومهما كان النسان آمنًا ف سربه معاف ف بدنه وله قوت يومه وليلته فحزنه‬ ‫وغمه وكدره بسبب أمر الدنيا علمة على نقصان عقله وجهله وحاقته‪ ،‬فإن ذلك‬ ‫ل يلو إما أن يكون تأ ُسفًا على ما مضى أو خوفًا من مُستقبل أو حُزنًا على سبب‬ ‫حاضر ف الال‪.‬‬ ‫فإن كان على فائت‪ ،‬فالعاقبل بصبي بأن الزع والزن على مبا فات ل يلم‬ ‫شعثًا ول يَ ُرمّ ما انتكث‪.‬‬ ‫وما ل حيلة فيه فالغمّ والمّ عليه جهل؛ ولذلك يقول ال جل وعل وتقدس‪:‬‬ ‫لِكَيْل َتأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَ ُكمْ ‪.‬‬ ‫وقال الشاعر‪:‬‬ ‫ك الفَاِئتَ الَ َزنُ‬ ‫ول َيرُ ّد علي َ‬ ‫وقال الخر‪:‬‬ ‫ج ٍد عليّ فأجز ُ‬ ‫ع‬ ‫ع مُ ْ‬ ‫وهل جَ َز ٌ‬ ‫وإن كان تأسبف على حاضبر‪ ،‬فإمبا أن يكون حسبدًا لوصبول نعمةً إل مبن‬ ‫يعرفهُ أو يكون حزنًا للفقر وفقدان الال والاه وأسباب الدنيا‪.‬‬ ‫وسبب هذا الهل بغوائل الدنيا وتقلباتا وسومها وأكدارها‪.‬‬ ‫ولو عرفها حق معرفتها لشكر ال قائمًا وقاعدًا وماشيًا على كونه من الُخفي‬ ‫ُد ْونَ الثقَلي‪.‬‬ ‫قال رسول ال ‪« :‬من أصبح منكم آ ِمنًا ف ِس ْربِهِ‪ُ ،‬معَافَى ف جسده‪ ،‬عنده‬ ‫ِهب فكأناب حِيزت له الدنيبا بِحَذافِيِهبا» رواه الترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬حديبث‬ ‫قوتب يوم ِ‬ ‫َ‬ ‫حسن‪.‬‬ ‫ب ِعيْدُ‬ ‫إذا مبببا كان عندي قُوت يَومبببٍ طَ َرحْتببُ الَمّب عنبب يببا سبَ‬ ‫بببببببد‬ ‫ول تطبببببببر هوم غدٍ ببال لن غدًا له رزق جديب‬ ‫‪34‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن ا بن عباس وعمران بن ال صي عن ال نب قال‪« :‬اطلع تُ ف النةِ‬ ‫فرأيت أ ْكثَرَ أهلِها الفُقَراء» الديث متفق عليه‪.‬‬ ‫و عن أ ب هريرة قال‪ :‬قال ر سول اله ‪« :‬يد خل ال ُفقَراءُ ال نة ق بل الغنياء‬ ‫بمسمائة عام» رواه الترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪.‬‬ ‫قال أح د بن عا صم‪ :‬أن فع اليق ي ما ع ظم ف عين يك ما به أيق نت‪ ،‬وأن فع‬ ‫الوف ما حجزك عن العاصي‪ ،‬وأطال منك الزن على ما فات‪ ،‬وألزمك الفكر‬ ‫ف بقية عُمرك وخاتة أمرك‪.‬‬ ‫وأنفع الصدق أن تقرّ ل عز وجل بعيوب نفسك‪ ،‬وأنف عُ الياء أن تستحي أن‬ ‫ب وتأت ما يكره‪.‬‬ ‫تسأل ُه ما تُح ُ‬ ‫وأن فع ال صب ما قواك على خلف هواك‪ ،‬وأف ضل الهاد مُجاهد تك نف سك‬ ‫لتردها إل قبول الق‪.‬‬ ‫وأوجبب العداء منبك ماهدة أقربُهبم منبك ُدُنوّا وأخفاهُم عنبك شخصبًا‬ ‫ُ‬ ‫وأعظمهم لك عداو ٌة وهو إبليس‪.‬‬ ‫قُلتبُ‪ :‬فمبا ترى ف النبس بالناس؟ قال‪ :‬إن وجدت عاقلً مأمونًا فأنبس ببه‬ ‫واهرب من سائرهم كهربك من السباع‪.‬‬ ‫قُلتُ‪ :‬فما أفضل ما أتقرب به إل ال عز وجل؟ قال‪ :‬ترك معاصيه الباطنة‪.‬‬ ‫قل تُ‪ :‬فما بال الباطنة أول من الظاهرة؟ قال‪ :‬لنّك إذا اجتنبت الباطنة بطلت‬ ‫الظاهرةُ والباطنةُ‪.‬‬ ‫قل تُ‪ :‬ف ما أ ضر الطاعات ل؟ قال‪ :‬ما ن سيت ب ا م ساوئك‪ ،‬وجعلت ها نُ صب‬ ‫عينيك إدللً با وأمنًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬و سعته يقول‪ :‬ا ستكثر من ال عز و جل لنف سك قل يل الرزق تل صًا إل‬ ‫الشكر‪ ،‬و استقلل من نفسك ل ع ّز وجلّ كثي الطاعة إزراءً على النفس وتعرضًا‬ ‫للعفو‪.‬‬ ‫‪35‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واسبتجلب شدة التيقبظ بشدة الوف‪ ،‬وادفبع عظيبم الرص بإيثار القناعبة‪،‬‬ ‫واقطع أسباب الطمع بصحة اليأس‪ ،‬وسد سبيل العُجب بعرفة النفس‪.‬‬ ‫واطلب راحبببة البدن بإجام القلب‪ ،‬وتلص إل إجام القلب بقلة الُلطاء‪،‬‬ ‫وتعرض لرقبة القلب بدوام مالسبة أهبل الذكبر‪ ،‬وبادر بانتهاز البُغيبة عنبد إمكان‬ ‫الفرصة‪ ،‬وأُحذرك «سوف»‪.‬‬ ‫وكُ نْ صَا ِرمًا كَاْلوَقْ تِ فَا َلقْ تُ ف عَ سَى وإيّاكببَ َم ْهلً فهببي أخْطَرُ عِلَتبب‬ ‫ّدتب‬ ‫ْتب ج ِ‬ ‫إنب ُجد َ‬ ‫ْسب ْ‬ ‫سبوْفَ فإن َتجُدْ تَجِ ْد َنفَسبًا فالّنف ُ‬ ‫ْمب َ‬ ‫بسبيْف العَز ِ‬ ‫وجُ ّذ َ‬ ‫عن الوزا عي أ نه و عظ‪ ،‬فقال ف موعظ ته‪ :‬أي ها الناس‪ ،‬تقوّوا بذه الن عم ال ت‬ ‫أصبحتم فيها على الرب من نار ال الوقدة الت تطلع على الفئدة‪ ،‬فإنكم ف دار‬ ‫الثواءُ في ها قل يل وأن تم في ها مُؤجلون خلئف من ب عد القرون الذ ين ا ستقبلوا من‬ ‫الدن يا أنف ها وزهرت ا‪ ،‬ف هم كانوا أطول من كم أعمارًا وأمدّ أج سامًا وأع ظم آثارًا‬ ‫فخددوا البال‪ ،‬وجابوا ال صخور‪ ،‬ونقبوا ف البلد مُؤيد ين بب طش شديدٍ وأج سام‬ ‫كالعماد‪.‬‬ ‫اليامب والليال أن طوت مُددهبم وعفبت آثارهبم وأخوت منلمب‬ ‫ُ‬ ‫فمبا لبثبت‬ ‫س منهم من أحدٍ ول تسمع لم ركزًا‪.‬‬ ‫وأنست ذكرهم‪ ،‬فما ت ُ‬ ‫كانوا بلهو المل آمني لبيات قوم غافلي أو لصباح قوم نادمي‪ ،‬ث إنكم قد‬ ‫علمتم الذي نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة ال عز وجل‪.‬‬ ‫فأ صبح كث ي من هم ف ديار هم جاث ي‪ ،‬وأ صبح الباقون ينظرون ف آثار نق مة‬ ‫وزوال نعمبة ومسباكن خاويبة فيهبا آيبة للذيبن يافون العذاب الليبم وغيه لنب‬ ‫يشى‪.‬‬ ‫وأصبحتمُ من بعدهم ف أجل منقو صٍ ودُنيا مقبوضة ف زمان قد ول عفوه‬ ‫وذهب رخاؤه‪.‬‬ ‫فلم تق منه إل ح ة شر وصبابة كدر‪ ،‬وأهاو يل عب‪ ،‬وعقوبات غ ي وإر سال‬ ‫فت‪ ،‬وتتابع زلزل ورذالة خلفٍ بم ظهر الفسادُ ف الب والبحر‪.‬‬ ‫‪36‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فل تكونوا أشباهًا ل ن خدع هُ الملُ وغرّ بطول ال جل وتبلغ بالما ن‪ ،‬ن سأل‬ ‫ال أن يعلنا وإياكم مّن وعى نذرهُ‪ ،‬وعقل فمهد لنفسه‪.‬‬ ‫ك تب بعض هم إل أخ يُو صيه‪ :‬أ ما ب عد‪ ،‬فإ ن أو صيك بتقوى ال‪ ،‬والع مل ب ا‬ ‫علمك ال عز وجل‪ ،‬والراقبة حيث ل يراك أحد إل ال عز وجل‪ ،‬والستعداد لا‬ ‫ليس لحد فيه حيلة‪ ،‬ول تنفع الندامة عند نُزوله‪.‬‬ ‫فاح سر عن رأ سك الغافل ي‪ ،‬وانت به من رقدة الو تى‪ ،‬وش ر لل سباق غدًا فإن‬ ‫الدنيا ميدان السابقي‪ ،‬ول تغترّ بن أظهر النّسك‪ ،‬وتشاغل بالوصف‪ ،‬وترك العمل‬ ‫بالوصوف‪.‬‬ ‫واعلم يا أخي‪ :‬أنه لبدّ ل ولك من القام بي يدي ال عز وجل‪ ،‬ولست آمن‬ ‫أن ي سألن وإياك عن و ساوس ال صدور‪ ،‬ولظات العيون‪ ،‬وإ صغاء ال ساع‪ ،‬و ما‬ ‫عسى أن َيعْجز مثلي عن صفته‪.‬‬ ‫واعلم‪ :‬أ نه م ا وُ صف به منافقوا هذه ال مة أن م خالطوا أ هل الدن يا بأبدان م‬ ‫وطابقوهم عليها بأهوائهم‪ ،‬وخضعوا لا طمعوا من نائلهم‪ ،‬وداهن بعضهم بعضًا‬ ‫ف القول والف عل‪ ،‬فأ شر وب طر قول م‪ ،‬ومرّ خبيث فعل هم‪ ،‬تركوا با طن الع مل بل‬ ‫تصحيح فحرمهم ال تعال بذلك الثمن الرّبيح‪.‬‬ ‫واعلم يا أ خي‪ :‬أ نه ل يزي من الع مل القول‪ ،‬ول من البذل العدةُ‪ ،‬ول من‬ ‫التقوى ول من التوقّي التلوُم‪.‬‬ ‫وقد صرنا ف زمان هذه صفة أهله فمن كان كذلك فقد تعرّض للمقت وصُدّ‬ ‫عن سواء السبيل‪ ،‬وفقنا ال ع ّز وجل وإياك لا يب ويرضى‪ ،‬انتهى‪ .‬وال أعلم‪،‬‬ ‫وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فوائد ومواعظ‬ ‫‪37‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال مالك بن دينار‪ :‬مثلُ قُراء هذا الزمان كمثل رج ٍل نصب فخًا ونصب فيه‬ ‫بُرة فجاء عُصبفورٌ‪ ،‬فقال‪ :‬مبا غيّببك ف التراب؟ قال‪ :‬التواضبع‪ ،‬قال‪ :‬لي شيبء‬ ‫اننيت؟ قال‪ :‬من طول العبادة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما هذه البُروة النصوبة فيك؟ قال‪ :‬أعددتُها للصائمي‪ ،‬فقال‪ :‬نعم الار‬ ‫أنت‪.‬‬ ‫فلما كان عند الغرب َدنَا العصفور ليأخذها فخنقه الفخّ‪.‬‬ ‫فقال العصبفور‪ :‬إن كان العباد ينقون خنقبك فل خيب فب العباد اليوم‪ ،‬ومرّ‬ ‫وال البصر بالك بن دينار والوال يرفلُ (أي يرّ ذيل ُه ويتبختر)‪ ،‬فصاح به مالك‪:‬‬ ‫أقل من مشيتك هذه‪ ،‬فهمّ خدم الوال بالك‪ ،‬فقال‪ :‬دعوه‪.‬‬ ‫ث قال‪ :‬ما أراك تعرفن‪ ،‬فقال له مالك‪ :‬ومن أعرف بك من أما أولك فنطفة‬ ‫مذرة‪ ،‬وأما آخرك فجيفة قذرة ث أنت بي ذلك تم ُل البول والعذرة فنكس الوال‬ ‫رأسه ومشى‪.‬‬ ‫ت بالسر‪ ،‬قال العشّار‬ ‫عن مالك بن دينار قال‪ :‬قدمت من سفر ل فلما صر ُ‬ ‫(الذي يأخذ العشر ضريبة)‪ :‬ل يرجن أحد من السفينة ول يقومن أحدٌ من مكانه‬ ‫فأخذت ثوب فوضعته على عُنقي ث وثبت فإذا أنا على الرض‪.‬‬ ‫فقال العشّار‪ :‬ما أخر جك؟ قل تُ‪ :‬ل يس م عي ش يء‪ ،‬قال‪ :‬اذ هب‪ ،‬فقل تُ ف‬ ‫ف تعو يق يوم القيا مة) التعو يق‬ ‫نف سي‪ :‬هكذا ال مر الخرة (يع ن ما ي صلُ للمخ ِ‬ ‫يصل لهل الموال كل بسبه‪.‬‬ ‫وقال بعض العلماء‪ :‬ما يس ُر العاقل أن الدنيا له منذ خلقت إل أن تفن يتنعم‬ ‫فيها حل ًل ل يسأ ُل عنه يوم القيامة‪ ،‬وأنه حُجب عن ال عز وجل ساعةً واحدةً‪،‬‬ ‫فكيف بن حُجب أيام الدنيا وأيام الخرة‪.‬‬ ‫من أك ثر ذ كر الوت كفا هُ الي سي‪ ،‬و من علم أن منط قه من عمله قلّ كلم هُ‬ ‫(إل بذكر ال وحده وشكره)‪.‬‬ ‫‪38‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن الوزاعي‪ ،‬قال‪ :‬كان يُقا ُل يأت على الناس زمانٌ أقل شيءٍ ف ذلك الزمان‬ ‫أخ مؤنسٌ أو درهمٌ من حلل‪ ،‬أو عملٌ ف سنة‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬كان ال سلفُ إذا صدع الف جر أو قبله بش يء كأنّ على رؤو سهم الطيُ‬ ‫مُقبلي على أنفسهم لو أن حيمًا (أي صديقًا أو قريبًا) لحدهم غاب عنه حينًا ث‬ ‫قدم ما التفت إليه‪.‬‬ ‫فل يزالون كذلك ح ت يكون قريبًا من طلوع الش مس‪ ،‬ث يقوم بعض هم إل‬ ‫ب عض فيتحلقون‪ ،‬وأوّل ما يُفيضون ف يه أمرُ معاد هم‪ ،‬و ما هم صائرون إل يه‪ ،‬ث‬ ‫يتحلفون إل الفقه والقرآن‪.‬‬ ‫علمهب بخالطتهبم‬ ‫ُ‬ ‫مبن توفيبق ال للنسبان أن يكون له إخوان فب ال يزدادُ‬ ‫وتزداد طاعاته ويزداد حفظًا لوقاته‪.‬‬ ‫به َنقْصببٌ وخُسببْرانُ‬ ‫برّ فإنّ ب أوقاتَب‬ ‫ب َبيْن بَ إخْوان بٍ يُس َ‬ ‫مَبن ل َيكُن ْ‬ ‫ببع ال ْحبَاب َميْدَان‬ ‫ْسب فيبه تقبى سببَ ّم الياط مب‬ ‫َبب الرض مبا لِلّنف ِ‬ ‫وأ ْطي ُ‬ ‫ب العْداء نيان‬ ‫ب َ‬ ‫ببر النان مَعب‬ ‫ْسب فيبه أذَى خضب‬ ‫الرضب م َا لِلّنف ِ‬ ‫ِ‬ ‫َثب‬ ‫وأ ْخب ُ‬ ‫عن عا مر أن ابنًا لشر يح قال لب يه‪ :‬بي ن وب ي قوم خ صومة فان ظر فإن كان‬ ‫القُ ل خاصمتهم‪ ،‬وإن ل يكن ل الق ل أخاصمهم‪ ،‬فقص قصته عليه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬انطلق فخاصمهم‪ ،‬فانطلق فخاصمهم إليه فقضى على ابنه‪.‬‬ ‫فقال له لا رجع إل أهله‪ :‬وال لو ل أتقدم إليك ل ألك فضحتن‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬وال يا بن لنت أحب إلّ من ملئ الرض مثلهم؛ ولكن ال هو أعزّ‬ ‫عليّ م نك أخ شى أن أ خبك أن القضاء عل يك فت صالهم فتذ هب بب عض حق هم‪،‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬هل يوجد مثل العدل والورع؟‬ ‫ق يل لياس بن معاو ية‪ :‬ف يك أر بع خ صال‪ :‬دما مة‪ ،‬وكثرة كلم‪ ،‬وإعجاب‬ ‫بنفسك‪ ،‬وتعجيل بالقضاء‪.‬‬ ‫قال‪ :‬الدمامبة فالمبر فيهبا إل غيي‪ ،‬وأمبا كثرة الكلم فبصبواب أتكلم أم‬ ‫بطأ؟ قالوا‪ :‬بصواب‪ ،‬قال‪ :‬فالكثار من الصواب أمثل (أي أحسن)‪ ،‬وأما إعجاب‬ ‫‪39‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بنف سي‪ ،‬أفيعجبُك مُ ما ترون م ن؟ قالوا‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬فإن أحقّ أن أع جب بنف سي‪،‬‬ ‫وأما قولكم‪ :‬فإن أتعجل القضاء‪ ،‬فكم هذه ‪-‬وأشار بأصابع يده؟ فقالوا‪ :‬خسة‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أعجلتم أل قُ ْلتُم واحدًا واثني وثلثة وأربعة وخسة‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬ما نعدّ شيئًا قد عرفناه‪ ،‬قال‪ :‬وأنا ما أحبس شيئًا قد تبي ل فيه الكم‪.‬‬ ‫عن جعفر بن يي بن خالد البمكي‪ ،‬قال‪ :‬ما رأينا ف القُراء أحدًا مثل عيسى‬ ‫بن يونس أرسلنا إليه فأتانا بالرقة فاعتل قبل أن يرجع‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أبا عمرو‪ ،‬قد أمر‬ ‫لك بعشرة آلف‪ ،‬فقال‪ :‬هبي‪ ،‬فقلت‪ :‬خسبون ألف ًا‪ ،‬قال‪ :‬ل حاجبة ل فيهبا‪،‬‬ ‫فقلت‪ :‬لِمَ وال لهنئنكها هي وال مائة ألف‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل وال ل يتحدث أهل العلم أن أكل تُ لل سّنة ثنًا‪ ،‬أل كان هذا قبل أن‬ ‫ترسلوا إلّ‪ ،‬فأما على الديث فل وال ول شرابةَ ماء ول هليلجة‪.‬‬ ‫وقال أبو بكر الرزوي‪ :‬سعتُ أحد بن حنبل وذكر ورع عيسى بن يونس‪،‬‬ ‫قال‪ :‬قدم فأُمر له بائة ألف‪ ،‬أو قال‪ :‬بال فلم يقبل‪ ،‬وتدري ابن كم؟ كان عيسى‬ ‫أراد أنه كان حدث السن‪.‬‬ ‫وقال ممد بن النكدر‪ :‬حج الرشيد فدخل الكوفة فركب المي والأمون إل‬ ‫عيسى بن يونس فحدثهما فأمر له الأمون بعشرة آلف درهم‪.‬‬ ‫فأب أن يقبل ها فظن أنه استقلها‪ ،‬فأ مر له بعشر ين ألفًا‪ ،‬فقال عي سى‪ :‬ل وال‬ ‫ول إهليل جة ول شر بة ماء على حد يث ر سول ال ‪ ،‬ولو ملت ل هذا ال سجد‬ ‫ذهبًا إل السقف‪.‬‬ ‫طلب الليفة هشام ب ُن عبداللك ذات يوم أحد العلماء‪ ،‬فلما دخل عليه‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫السلم عليك يا هشام‪ ،‬ث خلع نعليه وجلس بانبه‪.‬‬ ‫فغضب هشام وهم بقتله ولا تدث معه وجده عالًا كبيًا‪.‬‬ ‫فلمبا انتهبى الديبث عاتببه بقوله له لقبد سبيتن باسبي ول تُكنّنب أو ت ْدعُنب‬ ‫باللفة‪ ،‬وخلعت نعليك وجلست بانب فلم فعلت ذلك‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬ل أدعُك باللفة؛ لن الناس ل ينتخبوك كُلّهم‪.‬‬ ‫‪40‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وسيتك ول أكنّك؛ لن ال جل وعل وتقدس نادى النبياء بأ سائهم‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫يا عيسى‪ ،‬يا إبراهيم‪ ،‬يا موسى‪ ،‬يا نوح‪ ،‬يا داود‪.‬‬ ‫وكنّى عدوه‪ ،‬فقال‪ :‬تَبّتْ َيدَا أَبِي لَ َهبٍ ‪.‬‬ ‫وخلعتُ نعلي بانبك وأنا أخلعهما لا أدخُل بيت رب‪.‬‬ ‫وجل ست بان بك؛ ل ن سعتُ أن ر سول ال قال‪« :‬مَن سَ ّرهُ أن يُ َمثَلَ له‬ ‫الرجَالُ قِيامًا َف ْليَتَبوّءْ َم ْقعَ َدهُ من النار»‪.‬‬ ‫فكرهت لك النار فأمر له هشام بال فلم يقبله وانصرف‪.‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬هذا الورع عن أخذ شيء من حطام الدنيا على ما حدثهما به‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬ل يتحدث أهل العلم أن أكلتُ للسّنة ثنًا‪.‬‬ ‫فما ظنك بن يأكل بالكتب الت تتوي على اليات والحاديث باسم تقيق‬ ‫أو نشر ويتكرها‪ ،‬نسأل ال العفو والعافية ف الدنيا والخرة‪ ،‬نعوذ بال من عمى‬ ‫البصية‪ ،‬قال ال تعال‪ :‬أَفَمَن ُزيّنَ َلهُ سُوءُ عَمَ ِلهِ فَرَآهُ حَسَنًا ‪.‬‬ ‫قال يوسف بن أسباط‪ :‬عجب تُ كيف تنا مُ عيٌ مع الخافة أو يغفلُ قلب مع‬ ‫اليقي بالحاسبة!!‬ ‫مبن عرف وجوب حبق ال عبز وجبل على عباده ل تسبتحل عيناه أبدًا إل‬ ‫بإعطاء الجهود من نفسه‪.‬‬ ‫خلق ال تعال القلوب مساكن للذكر‪ ،‬فصارت مساكن للشهوات‪.‬‬ ‫الشهوات مُفسببدة للقلوب‪ ،‬وتلف للموال‪ ،‬وإخلق للوجوه‪ ،‬ول يحببو‬ ‫الشهوات من القلوب إل خوف مزعج أو شوق مُقلق‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬الزهدُ ف الرياسة أشد من الزهد ف الدنيا‪.‬‬ ‫وكان يُقال‪ :‬اعمل عمل رجل ل يُنجيه إل ال ث عمله‪ ،‬وتوكل توكل رجل‬ ‫ل يصيبه إل ما كُتب له‪.‬‬ ‫اللهم عرّفن نفسي ول تقطع رجاءك من قلب‪.‬‬ ‫‪41‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقالت زوج ته‪ :‬كان يقول اشت هي من ر ب ثلث خ صال‪ ،‬قُل تُ‪ :‬و ما هُنّ؟‬ ‫قال‪ :‬اشتهي أن أموت حي أموت وليس ف ملكي درهم‪ ،‬ول يكو نُ عليّ دي نٌ‪،‬‬ ‫ول على عظمي لم‪.‬‬ ‫فأعطي ذلك كُله‪ ،‬ولقد قال ل ف مرضه‪ :‬أبقي عندك نفقة؟ فقلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫فماذا تر ين؟ قل تُ‪ :‬أخرج هذه الاب ية للب يع‪ ،‬فقال‪ :‬يعلم الناس بال نا ويقولون ما‬ ‫باعُوها إل وث حاجة شديدة‪ .‬فأخرج إلّ شيئًا كان أهداه إليه بع ضُ إخوانه فباعه‬ ‫بعشرة دراهم‪ ،‬وقال‪ :‬اعز ل منها درهًا لنوطي وأنفقي باقيها‪ ،‬فمات‪ ،‬وما بقي‬ ‫غي درهم‪.‬‬ ‫بَتقِ ُروْنَ ُد ْونَهببُ‬ ‫ب عِبا ٌد وَحْدَهببُ يَ ْعبُ ُد ْونِهببُ يَ ُر ْو ُموْنَهببُ ل يَسب ْ‬ ‫لِ َربّيب ْ‬ ‫ب ُدوْنَهُ‬ ‫ب ُد السبْن الذي َيقْص ُ‬ ‫بتَنَ ُدوْا ببه ُهوَ ا َلقْص َ‬ ‫السبنَ ُد القْوى الذي اس ْ‬ ‫ُهوَ ّ‬ ‫بوَى َموْلهُمُوا يَ ْطُلُبوْنَهببُ‬ ‫ب فليسببَ سبِ‬ ‫ب غَيْرَه ُ‬ ‫إذا ا ْعتَمَ َد ا ُلضْطَرُ فب الَطب ِ‬ ‫ْسبُد ْونَهُ‬ ‫الناسب مبن يَح ُ‬ ‫ْسب لمب فب ِ‬ ‫َمب فَلي َ‬ ‫ُوكب بِمُ ْل ِكه ْ‬ ‫الناسب الل َ‬ ‫ُ‬ ‫َسب َد‬ ‫وإنب ح َ‬ ‫ْ‬ ‫ج ُد ْونَهببُ‬ ‫لّنهُ ُموْا َحّلوْا بسبببَا َح ٍة مَالِكبببِ فَ َمهْمَببا أرَادُوا ِعنْدَهببُ يَ ِ‬ ‫ب القُوتببُ الذي يَ ْقتَ ُد ْونَهببُ وتو ِحيْدُهبببُ الوِ ْردُ الذي يَر ُد ْونَهبببُ‬ ‫حّبتُهب ُ‬ ‫مَ َ‬ ‫َهب‬ ‫ُمب َيفْتَ ُد ُون ُ‬ ‫َاكب القَدْ َر ه ْ‬ ‫الروحب ذ َ‬ ‫ِ‬ ‫بلِهِ َقدْرُ َذ ّرةٍ فَببا‬ ‫ب مبن وَص ْ‬ ‫مَتَبى فَاَتهُم َ‬ ‫ب ُطوْلَ الَدَى َي ْعبُ ُد ْونَهبُ‬ ‫بوَاهُمْ َفهُم ْ‬ ‫ِلهَذا اص بْ َطفَاهُمْ َل ْلعِبَا َدةِ ُدوْن بَ مَن بْ س ِ‬ ‫بى يَ ْرتَ ُد ْونَهببُ‬ ‫ب الوَرَى َفوَلؤُه ببُ طِر ٌز على ثوبببِ التُقَب‬ ‫ب َ‬ ‫َتوَلّهُ ُموْا ُدوْنب‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫ت على عا بد وإذا أهلُ بيته حوله فإذا هو مهود‬ ‫عن يز يد الرقاشي قال‪ :‬دخل ُ‬ ‫قد أجهده الجتهاد‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فبكى أبوه فنظر إليه‪ ،‬ث قال‪ :‬أيها الشيخ‪ ،‬ما الذي يُبكيك؟ قال‪ :‬يا بُن‪،‬‬ ‫أبكي فقدك‪ ،‬وما أرى من جهدك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فبكت أمه‪ ،‬فقال‪ :‬أيتها الوالدة الشفيقة الرقيقة‪ ،‬ما الذي يبكيك؟ قالت‪:‬‬ ‫يا بُ ن‪ ،‬فرا قك و ما أتعجلُ من الوح شة بعدك؟ قال‪ :‬فب كى أهله و صبيانه‪ ،‬فن ظر‬ ‫‪42‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫إليهم‪ ،‬ث قال‪ :‬يا معشر اليتامى‪ ،‬بعد قليل ما الذي يُبكيكم؟ قالوا‪ :‬يا أبانا نبكي‬ ‫فراقك‪ ،‬وما الذي تتعجل من اليُتم بعدك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فقال‪ :‬أقعدون أرى كلكم يبكي لدُنياي‪ ،‬أما فيكم من يبكي لخرت!‬ ‫أما فيكم من يبكي لا يلقاه ف التراب وجهي! أما فيكم من يبكي لسألة منكر‬ ‫ونكي وإيّاي! أما فيكم من يبكي لوقوف بي يدي ال رب!‬ ‫قال‪ :‬ث صرخ صرخةً فمات‪.‬‬ ‫عن عبدالرحن بن يزيد بن جابر قال‪ :‬كان عبدالرحن بن يزيد بن معاوية خلً‬ ‫لعبد اللك بن مروان‪ ،‬فلما مات عبداللك بن مروان وتصدع الناس عن قبه وقف‬ ‫عليه‪ ،‬فقال‪ :‬أنت عبداللك الذي كُنت تعدُن فأرجوك وتوعدن فأخافك أصبحت‬ ‫ول يس م عك من مل كك غ ي ثو بك ول يس لك م نه غ ي أرب عة أذرع ف عرض‬ ‫ذراعي‪.‬‬ ‫ث انك فأ إل أهله واجت هد ف العبادة ح ت صار كأ نه ش ٌن بال‪ ،‬فد خل عل يه‬ ‫ب عض أهله فعات به ف نف سه وإضراره ب ا‪ ،‬فقال للقائل‪ :‬أ سألك عن ش يء ت صدقن‬ ‫عنه؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬أخبن عن حالتك الت أنت عليها أترضاها للموت؟ (العن‬ ‫أتر ضى أن يأت يك الوت وأ نت علي ها)‪ ،‬قال‪ :‬الل هم ل‪ .‬قال‪ :‬أفعز مت على انتقال‬ ‫منها إل غيها؟ قال‪ :‬ما انتصحت رأيي ف ذلك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أفتأم نُ من أن يأتيك الو تُ على حالك الت أنت عليها؟ قال‪ :‬اللهم ل‪،‬‬ ‫قال‪ :‬حال ما أقام عليها عاقل‪ ،‬ث انكفأ إل مصله‪.‬‬ ‫وروي أن سليمان بن عبداللك ت مل يومًا ول بس ثيابه واع تم بعما مة وعند هُ‬ ‫جار ية‪ ،‬فقال ل ا‪ :‬ك يف تر ين اليئة؟ فقالت‪ :‬أ نت أج ل العرب لول‪ ،‬فطلب من ها‬ ‫أن تكمل الواب وتصرح با أضمرت‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫ب َتبْقَبى غَيَ أن ل َبقَاءَ للنْسبببببببَانِ‬ ‫ب َلوْ ُكنْت َ‬ ‫ب التاع ُ‬ ‫ب ِنعْم َ‬ ‫أنْت َ‬ ‫ب َغيْ َر أنّكببَ فَانببِ‬ ‫ب ال ُعيُوب بِ وما ب يكَرَهببُ الناسب ُ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫أنْت بَ خِلْق ٌ‬ ‫‪43‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فتكدر عليه ما كان فيه من ال َبةِ والنعيم وما لبث بعدها إل أيامًا قلئل حت‬ ‫تُوف‪.‬‬ ‫َعب‬ ‫َاهب م ِن زَخَارِف تَخْد ُ‬ ‫ب ُطوْلُ عُمِره ومبا قبد َحو ُ‬ ‫َفقُلْ لِلّذي قببد غَرّهب ُ‬ ‫بيْرةٍ تَجِدْ كُلّ مببا فيهببا ودَائِع ت ْرجِعببُ‬ ‫ب وانْظِبر الدنيبا بعَيِب بَص ِ‬ ‫أفِق ْ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب عِبْ َرةً وتَتْرُكُهببببببا وَْلهَاءَ َحوْ َل ا َلقَابِرِ‬ ‫ب الّنفْسب َ‬ ‫ب بِ ٍر ُتوْرِثب ُ‬ ‫َموَاعِظب ُ‬ ‫ب ثَائِرِ‬ ‫ب ذِكْرَهَبا ُتهَيّجببُ أ ْحزَانًبا مِبن القلببِ‬ ‫ب إمّاب تَسبْأ ِم النّفْس ُ‬ ‫مَواعِظ ُ‬ ‫ب أوّ ُل زائِرِ‬ ‫فَدُونَ كَ يا ذَا ال َفهْ مِ إ نْ ُكنْ تَ ذَا نُهَى َفبَادِ ْر فإنّببب الوتبب َ‬ ‫روي عن عبدال بن عمرو بن العاص أ نه قال‪ :‬لن أدمع دمعةً من خشية ال‬ ‫عز وجل أحب إلّ من أن أتصدق بألف دينار‪.‬‬ ‫ول ا حضرت عا مر بن ق يس الوفاة ب كى‪ ،‬وقال‪ :‬إ ن ل أ بك جزعًا من الوت‬ ‫ول حر صًا على الدن يا؛ ول كن أب كي على عدم قضاء وطري من طا عة ر ب وقيام‬ ‫الليل ف أيام الشتاء‪.‬‬ ‫وب كى أ حد العباد عند ما احت ضر‪ ،‬وقال‪ :‬ما تأ سفي على دار الموم والنكاد‬ ‫والحزان والطايبا والذنوب‪ ،‬وإناب تأسبفي على ليلة منتهبا ويوم أفطرتبه وسباعة‬ ‫غفلت فيها عن ذكر ال‪.‬‬ ‫ولا احتضر مسروق بن الجدع بكى‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما هذا الزع؟ قال‪ :‬ما ل ل‬ ‫أجزع وإن ا هي ساعة ول أدري أ ين ي سلك ب وب ي يدي طريقان ل أدري إل‬ ‫النة أم إل النار‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫الناس ف القناعة والزهد أقسام‪ ،‬منهم من عمل لدنياه وآخرته واستع من الدنيا‬ ‫با رزقه ال ورضي وقع به‪ ،‬وهذا عيش الؤمن والقناعةُ ممودة‪ ،‬قال بعضهم‪:‬‬ ‫‪44‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ُفب نَائِبًا‬ ‫سببْلِ الخَاو ِ‬ ‫َاتب عبن ُ‬ ‫ب ِعيْشَبة ومَن ب َ‬ ‫يُقولُون ل مَبن أ ْرغَ ُد الناس ِ‬ ‫ب رَاضِيًبا‬ ‫ب ال فب الرزق ِ‬ ‫َفقُلْتببُ ِلَبيْبببٌ عارِفببٌ َقهَ َر الَوى وصبارَ ُبكْم ِ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫بعَ ِد البَشَرِ‬ ‫ب إذًا مِبن أس ْ‬ ‫ْنب لَو جُمع َا عِنْدِي َل ُكنْت ُ‬ ‫ْفب قَلْبب على َشيَْئي ِ‬ ‫يبا َله َ‬ ‫ب َيقِيْن ب شَ ّر مَس بْألةٍ وخِ ْد َم ِة العِلم بِ َحتّى ب َينْتَهِبي عُ ُمرِي‬ ‫ب َعيْش ٍ‬ ‫كَفاف ِ‬ ‫ع الَياة الدن يا وزخرف ها عرضًا زائلً ولذة‬ ‫الق سم الثا ن من الناس وَ َج َد َمتَا َ‬ ‫مؤقتة وشاغلً ل هُ عن عبادة ربه والدار الخرة‪ ،‬فأخذ من الدنيا ما لبُدّ منه وعاش‬ ‫عيش الكفاف من الكسب اللل‪.‬‬ ‫ل بقوله ‪:‬‬ ‫وصبرف معظبم أوقاتبه لعبادة رببه طمعًا فب مببة ال ورضاه عم ً‬ ‫ك الناس»‪ ،‬وهذا هو الذي‬ ‫«ا ْزهَدْ ف الدُنيا يُحبُكَ ال‪ ،‬وازهَ ْد فيما عند الناس يُحبُ َ‬ ‫ف وقته عكس من ذهبت أعمارهم فُرطًا‪.‬‬ ‫عَرف كيف يصر ُ‬ ‫ح با‪ ،‬وإ نْ ل تأ تِ ل‬ ‫وأهم الزهد ف الدنيا أ نْ ل تُلقى لا بالً إ نْ َأتَ تْ ل َتفْ َر ْ‬ ‫تأسف عليها‪ ،‬وترجها من قلبك وتصرف رغبتك وفرحك إل فضل ال ورحته‪،‬‬ ‫قال تعال‪ُ :‬قلْ ِبفَضْلِ ال ّلهِ َوبِ َرحْمَِتهِ فَِب َذِلكَ فَلَْيفْ َرحُوا هُوَ خَ ْيرٌ مّمّا َيجْ َمعُونَ ‪.‬‬ ‫ب الشبهات خوفًا‬ ‫وق سمٌ من الناس ورعون ودر جة الورع عال ية‪ ،‬و هي اجتنا ُ‬ ‫من الوقوع ف الرام‪ ،‬والقل ُل من اللل لئل يُشغِ ْل عن العبادة‪.‬‬ ‫والورعُ مل ُك الدين وآفة الدين الطمع‪.‬‬ ‫وأ هم ما ف الز هد والورع‪ ،‬الز هد ف الرام‪ ،‬والورع عن الشبهات‪ ،‬وحُ سنُ‬ ‫الدب مع ال‪.‬‬ ‫روي عن أب حنيفة أنه له ديْ نٌ على رجل ف بغداد فذهب إليه ومعه بعض‬ ‫تلميذه‪ ،‬وذلك ف وسط النهار‪ ،‬والرُ شديد فطرق الباب على الدائن‪ ،‬وابتعد عن‬ ‫الباب لوجود سبقيفة فوق الباب لاب ظ ٌل يقبي مبن حَرّ الشمبس‪ ،‬فقال له أحبد‬ ‫‪45‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫تلميذه‪ :‬ل ابتعدنا عن السقيفة ووقفنا ف الشمس‪ ،‬فقال أبو حنيفة‪ :‬لنا دين على‬ ‫صاحب السقيفة‪ ،‬ووقوفنا تت السقيفة هو استفادة من الدين‪ ،‬وهذه ُشْب َهةُ ربا‪.‬‬ ‫جاءت امرأة إل عمرو ببن قيبس بثوب‪ ،‬فقالت‪ :‬يبا أببا عبدال‪ ،‬اشتبر هذا‬ ‫الثوب‪ ،‬واعلم أن غزله ضعيبف وكان إذا جاءه إنسبان يعرضبه عليبه قال‪ :‬إن‬ ‫صاحبته أ خبتن أ نه كان ف غزله ض عف ح ت جاء ر جل فاشتراه‪ ،‬وقال‪ :‬برأناك‬ ‫منه‪.‬‬ ‫وبعث أبو حنيفة إل حفص بن عبدالرحن شريكه ف التجارة وأعلمه أن ثوبًا‬ ‫من البيع فيه عيبًا فبينهُ للمشتري‪.‬‬ ‫ص التاع ون سي أن يُبي الع يب وا ستوف الث من كاملً‪ ،‬وق يل‪ :‬إن‬ ‫فباع حف ُ‬ ‫الثمن كان ثلثي ألفًا أو خسة وثلثي ألفًا‪ ،‬فبعث أبو حنيفة لشريكه وكلّفه أن‬ ‫يب حث عن الشتري فلم يهتدي إل الر جل‪ ،‬ففارق أ بو حني فة شري كه وتتار كا‪،‬‬ ‫ق به كاملً‪.‬‬ ‫ورفض أبو حنيفة أن يُضيف الثمن إل ُحرّ ماله وتص ّد َ‬ ‫وكان عند يونس بن عُبيد حُلل متلفة فيها ما قيمتها أربعمائة وفيها ما قيمتها‬ ‫مائتان‪.‬‬ ‫فخلّف ا بن أخ يه ف الدُكان فجاء أعرا ب فطلب حُّل ًة بأر بع مائة فعرض عل يه‬ ‫من الذي قيمتُه مائتان فاشتراها بأربعمائة‪.‬‬ ‫فاسبتقبل ُه يُونبس وهبي على يده فعرفهبا‪ ،‬فقال له‪ :‬بكبم اشتريتهبا؟ فقال‪:‬‬ ‫بأربعمائة‪ ،‬فقال‪ :‬ل تساوي أكثر من مائتي فارجع حت ت ُر ّدهَا‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هذه ف لد نا تُ ساوي خ سمائة وأ نا ارتضيتُ ها‪ ،‬فقال يو نس‪ :‬ان صرف‬ ‫معي‪ ،‬فإن النصح ف الدين خيٌ من الدنيا وما فيها‪ ،‬ث أتى إل الدكان وردّ عليه‬ ‫مائت درهم‪.‬‬ ‫وخا صم ا بن أخ يه ف ذلك ووب ه‪ ،‬وقال‪ :‬أ ما ا ستحييت أ ما اتق يت ال تر بح‬ ‫مثل الثمن وتترك النصح للمسلمي‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما أخذها إل وهو راضٍ با‪ ،‬قال‪ :‬فهل رضيت له با ترضاهُ لنفسك‪.‬‬ ‫‪46‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقيل لجمع التيمي وقد جلب شاته للبيع‪ :‬كيف شاتك‪ ،‬قال‪ :‬ما أرضاها؟‬ ‫وروي عن ممد بن النكدر أن غلمه باع لعراب ف غيبته ما يُساوي خسةً‬ ‫ب العراب ويسأل عنه حت وجدهُ‪.‬‬ ‫بعشرة‪ ،‬فلم يزل يطل ُ‬ ‫فقال له‪ :‬إن الغُلم قد غلط فباعك ما يُساوي خسةً بعشرة‪ ،‬فقال‪ :‬يا هذا قد‬ ‫رضي تُ‪ ،‬فقال‪ :‬وإن رضي تَ‪ ،‬فإ نا ل نر ضى لك إل ما نرضاه لنف سنا‪ ،‬ورَدّ عل يه‬ ‫خسة‪.‬‬ ‫ول در القائل‪:‬‬ ‫بم‬ ‫ب فل تَ ُظنّيبب غَيْرَهببُ أنّب التّورُعببَ عنببد هذا الدّرْهَب‬ ‫وََلقَ ْد عَلِمْتب ُ‬ ‫ب َتقْوى الُس بْلِمِ‬ ‫ب بأنّب هُناك َ‬ ‫فإذا قَ ِدرْتببَ عليببه ثُمّ ب تَرَ ْكتَهببُ فاعْلَم ْ‬ ‫وف الثل السائر‪ :‬الدنيا مَحَكّ الدِين‪.‬‬ ‫وعرض ممد بن واسع بسوق مرو حارًا له على البيع‪ ،‬فقال له رجل‪ :‬أترضاهُ‬ ‫ل؟ قال‪ :‬لو رضيتُه لكَ لَ ْم أبّعهُ‪.‬‬ ‫وذ كر أن جر ير بن عبدال ‪-‬وكان من أفا ضل ال صحابة‪ -‬اشترى له غُلمُ هُ‬ ‫فر سًا بثلثائة‪ ،‬فل ما رأى جر ير الفرس أعج به‪ ،‬فذ هب إل صاحبه‪ ،‬وقال له‪ :‬إن‬ ‫فر سك خيٌ من ثلثائة (أي ت سوى أز يد) و ما زال يزيده ف الث من ح ت أعطاه‬ ‫ثانائة‪.‬‬ ‫تأ مل يا أ خي‪ ،‬هذا الورع هل له نظ ي ف زمننا الذي ساد فيه الغش‪ ،‬بلّغ يا‬ ‫أخي معشر الغشّاشي والطماعي والغرارين والدّاعي‪.‬‬ ‫وروى ابن أب حات بسنده أن أبا الدرداء لا رأى ما أحدث السلمون ف‬ ‫الغوطة من البنيان‪ ،‬وغرس الشجار‪ ،‬قام خطيبًا ف مسجدهم‪.‬‬ ‫فنادى يبا أهبل دمشبق‪ ،‬فاجتمعوا إليبه فحمبد ال وأثنب عليبه‪ ،‬ثب قال‪ :‬أل‬ ‫تسبتحيون! أل تسبتحيون! أل تسبتحيون! تمعون مبا تأكلون وتبنون مبا ل‬ ‫تسكنون‪ ،‬وتؤملُن ما ل تُدركون‪.‬‬ ‫‪47‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫إنبه قبد كان قبلكبم قرون‪ ،‬يمعبن فيُوعون‪ ،‬ويبنُون فيوثقون‪ ،‬ويُؤملُون‬ ‫فيُطيلون‪.‬‬ ‫فأصبح أملهم غرورًا وأصبح جعهم بُورًا‪ ،‬وأصبحت مساكنهم قبورًا‪ ،‬أل إن‬ ‫ل وركابًا‪ ،‬فمبن يشتري مبي مياث عادٍ‬ ‫عدنب وعُمان خي ً‬ ‫عادًا ملكبت مبا بيب ٍ‬ ‫بدرهي‪.‬‬ ‫إذا مَرضْنَببا نَويْنَببا كُلّ صببَالة وإن ُش ْفيْنَببا َف ِمنّابب الزيببغ والزَّللُ‬ ‫با عَمَلُ‬ ‫بو لَنَب‬ ‫نرجببو الله إذا خِفنببا ونُسببْخِطُه إذا أمنّابب فمببا َيزْكُب‬ ‫وكَتب أبو الدرداء إل مسلمة بن ملد النصاري‪ :‬أما بعد‪ ،‬فإن العبد إذا عمل‬ ‫بطاعة ال أحبهُ ال‪ ،‬فإذا أحبهُ ال حّببَهُ إل خلقِهِ‪ ،‬وإذا عمل بعصيةِ ال أبغضهُ ال‪،‬‬ ‫فإذا أبغضه ال بغضهُ إل خلقه‪.‬‬ ‫وك تب مرةً إل أخ ل هُ‪ :‬أ ما ب عد فل ست ف شيءٍ من أ مر الدنيا إل ما قد مت‬ ‫لنفسك‪ ،‬فآثرها على الُصلح من ولدك فإنك تقد مُ على من ل يعذُرك وتمع لن‬ ‫ل يمدك‪.‬‬ ‫وإن ا تم عُ لواحدٍ من اثن ي‪ ،‬إمّ ا عاملٌ ف يه بطاعةِ ال عز و جل‪ ،‬في سعد ب ا‬ ‫شقيت به‪.‬‬ ‫وإما عاملٌ فيه بعصية ال عز وجل‪ ،‬فيشقى با جعتَ له‪.‬‬ ‫وليس وال واح ٌد منهما أهلٍ أن تُبّد لهُ على ظهرك‪ ،‬وأن تؤثرهُ على نفسك‪.‬‬ ‫ج ل ن م ضى من هم رح ة ال‪ ،‬و ثق ل ن ب قي من هم برزق ال عز و جل‪،‬‬ ‫أر ُ‬ ‫والسلم‪.‬‬ ‫ت فاسْمعوا‪:‬‬ ‫وقيل لب الدرداء‪ :‬مالك ل تشعر؟ قال‪ :‬قد قُ ْل ُ‬ ‫بببب ال إل مَببببا أرَادَا‬ ‫يُريْدُ الرءُ أن ببْ يُعْطَببى ُمنَاه ببُ ويَأبب‬ ‫َيقَولُ الر ُء فائِدتببببببب ومَال وتقوى ال أفضلُ مبببا اسبببَْتفَادا‬ ‫‪48‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال‪ :‬ما من أ حد إل و ف عقله ن قص عن حل مه وعل مه‪ ،‬وذلك أ نه إذا أتت هُ‬ ‫الدُنيا بزيادة ف مال ظل فرحًا مسرورًا‪.‬‬ ‫و الل يل والنها ُر دائبَا نِ ف هدم عُ ُمرِ ِه ل يُحزنُه لك‪ ،‬ظلّ ظللُه‪ ،‬ما ينف عُ مالٌ‬ ‫يزيد وعُمُ ٌر ينقص‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬نِعْم صومَعةِ الر ِء ال سلم بيتُه يكُ فُ ل سانه وفر جه وب صرهُ‪ ،‬و إيا كم‬ ‫ومالس السواق‪ ،‬فإنا تُلهي وتلغِي‪.‬‬ ‫بن العاد وذكره وتشاغلُوا بالرص والطماع‬ ‫خَلَت بِ القلوب بُ مب‬ ‫ف والتلفاز والذياع‬ ‫ح ِ‬ ‫َالسب مبن ترى وحديثهبم فببب الصبببُ ْ‬ ‫صبَارتْ م ُ‬ ‫وعن أب الدرداء قال‪ :‬أخو فُ ما أخا فُ أ ْن يُقال ل يوم القيامة‪ :‬أعلم تَ أم‬ ‫جهلتَ‪.‬‬ ‫ت بفرضيتها المرةُ هل‬ ‫ت ل تبقى آية آمرةٌ أو زاجرةٌ إل أخذ ُ‬ ‫فإن قُل تُ‪ :‬علم ُ‬ ‫ائتمرت والزاجر هل ازدجرت‪.‬‬ ‫شبَع ودعا ٍء ل يُسْمَع‪ ،‬رواه أحد‪.‬‬ ‫فأعوذُ بال من عل ٍم ل يَْنفَع وِن ْفسٍ ل تَ ْ‬ ‫وقال‪ :‬لو تعلمون ما أنتم راؤون َبعْ َد الوت‪ ،‬لا أكلتم طعامًا على شهوة‪ ،‬ول‬ ‫شربتُم شرابًا على شهوة‪ ،‬ول دخلتبم بيتًا تسبتظلون‪ ،‬ولرجتبم إل الصبعدات‬ ‫تضربون صدوركم‪ ،‬وتبكون على أنفسكم‪ ،‬ولوددتُ أن شجرة ُتعْضَد ث تُوكل‪.‬‬ ‫و عن جبي بن نف ي قال‪ :‬ل ا فُت حت قبص فرق ب ي أهل ها فب كى بعض هم إل‬ ‫بعض‪ ،‬فرأيا أبا الدرداء جالسًا وحدهُ يبكي‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬يا أبا الدرداء‪ ،‬ما يُبكيك ف يوم أعز ال السلم وأهله؟ قال‪ :‬ويك يا‬ ‫جُبي‪ ،‬ما أهون اللق على ال عز وجل إذا تركوا أمره‪.‬‬ ‫بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لم اللك تركوا أمر ال فرأيتهم كما ترى‪.‬‬ ‫ليَاةِ فإنابب تُلْهببي وتُنْسببِي والُنَببى تَظِْليْلُ‬ ‫ل تَخْ َد َعنْكببَ مُنَببى ا َ‬ ‫ب والبَقَاءُ َقلِيلُ‬ ‫بب ٌ‬ ‫وتأ ّهبَنببْ ِللْمَوتببِ قَب َل نُزُولِهببِ فالَوتبببُ َحتْمب‬ ‫‪49‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فوائد ونصائح‬ ‫اجعل مراقبتك لن ل تغيب عن نظره إليك‪ ،‬واجعل شكرك لن ل تنقطعُ نعمهُ‬ ‫عنك واجعل خضوعك لن ل ترجُ عن مُلكه‪.‬‬ ‫ْسبكَ إعراضبك عبن ال بأن ترى مبا‬ ‫وقال العمري‪ :‬إن مبن غفلتبك عبن نف ِ‬ ‫يُسخطه فتجاوزه ول تأمر ول تنهى خوفًا من ل يلك ضرًا ول نفعًا‪.‬‬ ‫الشكر من أعلى القامات وهو أعلى من الصب والوف والزهد‪ ،‬وهو مقصود‬ ‫لنفسه ولذلك ل ينقطع ف النة‪ ،‬وليس فيها خوف‪ ،‬ول توبة ول صب‪ ،‬ول زهد‪.‬‬ ‫والشكر دائم ف النة‪ ،‬ولذلك قال جل وعل‪ :‬وَآخِرُ دَعْوَاهُ مْ أَ نِ الَ ْمدُ لِلّ هِ‬ ‫َربّ العَالَمِيَ ‪ ،‬وقال عن أهل النة‪َ :‬وقَالُوا الَ ْمدُ لِلّهِ اّلذِي أَذْهَبَ عَنّا الَزَنَ ِإنّ‬ ‫َربّنَا َلغَفُورٌ َشكُورٌ ‪.‬‬ ‫أما كيفية شكر ال فيتم بأمور‪ ،‬أولً‪ :‬أن يمد ال على نعمه بلسانه ويشكره‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬أن يعتقد أن هذه النعمة أو النعم آتيتُه من ال تعال كرمًا منه وإحسانًا‪.‬‬ ‫ي با على مَعاصيه‪ ،‬بل يُطيع ال فيها‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬أن ل يستع َ‬ ‫رابعًا‪ :‬أن يعرف ف ضل ال عل يه وكر مه في ستحي م نه فل يع صه‪ ،‬وال أعلم‪،‬‬ ‫وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ب حلوةَ الزُ هد بق صر ال مل‪ ،‬واق طع أ سباب‬ ‫قال سهل بن عبدال‪ :‬ا ستجل ْ‬ ‫الطمع بصحّة اليأسِ‪ ،‬وتع ّرضْ لرقة القلب بجالسة أهل الذكر‪.‬‬ ‫واستفت ْح باب الُزن بُطول الفكر‪ ،‬وتزيّنْ ل بالصدق ف كل الحوال‪.‬‬ ‫وإيّاك والتّ سويف‪ ،‬فإ نه يُغر قُ الل كى‪ ،‬وإياك والغفلة فإن في ها سواد القلب‪،‬‬ ‫واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر‪.‬‬ ‫وقال يي ب ُن مُعاذ‪ :‬عمل كالسراب‪ ،‬وقل بٌ من التقوى خراب‪ ،‬و ُذنُوب بِعدد‬ ‫الرمل والتُراب‪ ،‬ث تطمع ف الكواعب التراب‪.‬‬ ‫‪50‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫هيهات أ نت سكرانٌ بغ ي شراب‪ ،‬ما أكملك لو بادرت أملك‪ ،‬ما أجلّك لو‬ ‫بادرت أ َجلَكَ‪ ،‬وما أقواك لو خالفت هواك‪.‬‬ ‫وقال يي بن معاذ‪ :‬يا ابن آدم‪ ،‬طلب تَ الدنيا طلب من لبُد له منها‪ ،‬وطلب تَ‬ ‫الخرة طلب من ل حاجة له إليها‪.‬‬ ‫والدُنيا قد كُفيتها وإن ل تطلبها‪ ،‬والخرة بالطلب منك تنالُها‪ ،‬فاعقل شأنك‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬مفاو ُز الدنيا تُقطعُ بالقدام‪ ،‬ومفاوز الخرة تُقطعُ بالقُلُوب‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬يا ابن آدم‪ ،‬ل يزالُ دينُك مُتمزقًا ما دام قلبُك بُب الدنيا متعلقًا‪.‬‬ ‫بى ول مببا نُرَقّعببُ‬ ‫با َيبْقَب‬ ‫نرقببع ُدْنيَانَببا بتَمْ ِزيْقببِ ِدْينَنببا فَل دِينُنَب‬ ‫فَطُوبَببى ِل َعبْدِ آثببر ال و ْحدَهببُ وجاد بدنياه لِمببببا ُيتَوقّعببببُ‬ ‫الدنيا لذ ُة ساعة‪ ،‬يتبعُها ُح ْزنٌ طويل‪ ،‬وهومٌ وغموم وأنكاد‪ ،‬ومصائب ومتاعب‪.‬‬ ‫والخرة صبٌ قل يل‪ ،‬و سرور‪ ،‬ونع يم‪ ،‬ل نا ية له ل ن ر ضي ال ع نه‪ ،‬قال ال‬ ‫تعال‪َ :‬فلَ َتعْ َلمُ َنفْسٌ مّا أُ ْخفِيَ لَهُم مّن قُ ّرةِ أَعُْينٍ َجزَاءً بِمَا كَانُوا َيعْمَلُونَ ‪.‬‬ ‫وعن سهل بن سعد قال‪ :‬شهد تُ من رسول ال مل سًا وصف فيه النة‬ ‫س َعتْ ول خطر على‬ ‫حت انتهى‪ ،‬ث قال ف آخرته‪« :‬فيها مَا ل عيٌ رَأتْ ول أذنٌ ِ‬ ‫قلب ب شر»‪ ،‬ث قرأ‪ :‬تََتجَافَى جُنُوبُهُ مْ عَ نِ الَضَاجِ عِ إل قوله تعال‪َ :‬فلَ َتعْلَ مُ‬ ‫نَ ْفسٌ مّا أُ ْخفِيَ لَهُم مّن ُق ّرةِ أَعْيُنٍ رواه البخاري‪.‬‬ ‫و عن صهيب ‪ :‬أن ر سول ال قال‪« :‬إذا د خل أ هل ال نة ال نة يقول ال‬ ‫تبارك وتعال‪ :‬تُ ِريْدُو َن َشْيئًا أ ِزيْدُكم؟ فيقولون‪ :‬أل ُتَبيّض وجُوهَنَا! أل تُ ْدخِلْنا الَنةَ‬ ‫وتنجي نا من النار‪ ،‬فيكشَ فُ الجا بَ‪ ،‬ف ما أعْطُوا َشْيئًا أَحَبّ إلي هم مِن النظرِ إل‬ ‫َربِهم»‪.‬‬ ‫حكم ووصايا‬ ‫َكب العُيُوببَ‪ ،‬وصبديقك مبن حذرك مبن الذنوب‪ ،‬وعلى قدر‬ ‫أخوك مَن عَرّف َ‬ ‫خوفك من ال يهابُك اللق‪.‬‬ ‫‪51‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وعلى قدر حُبك ل يُحبك اللق‪ ،‬وعلى قدر شغلك بال يشتغل الل ُق بأمرك‪.‬‬ ‫عجب من يز ُن على نُقصان ماله كيف ل يزنُ على نُقصان عمره‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬أيهبا الريدون‪ ،‬إن اضطررتب إل طلب الدُنيبا‪ ،‬فاطلبوهبا ول تُحبوهبا‪،‬‬ ‫واشغلوا با أبدانكم‪ ،‬وعلقوا بغيها قُلوبكم‪.‬‬ ‫فإنا دار مر‪ ،‬وليست بدار مقر‪ ،‬الزاد منها‪ ،‬والقيلُ ف غيها‪.‬‬ ‫ب عَ ِمُلوْا ِمقْدَارَ مَببا عَِل ُموْا‬ ‫ب ل بَقَاءَ َلهُمببْ َل ْو أّنهُمب ْ‬ ‫النّاس قَ ْد عَِل ُموْا أنب ْ‬ ‫وقال آخر‪ :‬يا مَن قد بَلَ َغ أرَبعِي َسنَة‪ ،‬وكُ ُل عُمره نو ٌم وَ ِسَنةْ‪ ،‬يا ُمْتعِبًا ف جع‬ ‫سِبهَا مُ ْرَتهََنةْ‪.‬‬ ‫حَنةْ‪ ،‬إنا بكَ ْ‬ ‫الال بَ َدنَهْ‪ ،‬ث ل يَدْرِي لِمَنْ خَ َزنَهْ‪ ،‬أعْلِ ْم هذه النّ ْفسَ الُ ْمتَ ِ‬ ‫أل يعتب الغرور بن قد دفنه‪ ،‬كم رأى من جبارٍ فارق أهله وأولده ومسكنه‪،‬‬ ‫انتِبهُوا يا راحلي بالقامة‪ ،‬يا هالكي بالسلمة‪.‬‬ ‫أين من أخذ صفو ما أنتمُ ف كدره‪ ،‬أما وعظكم بسيه ف سيه‪ ،‬بل قد حل‬ ‫بريد النذار أخبارهم‪ ،‬وأراكم تصفح الثار آثارهُم‪.‬‬ ‫لبَرَا‬ ‫بمَ ِع ا َ‬ ‫ب مبا جَ َمعَتْبه فاس ْ‬ ‫وحَ ّدَثتْكببَ اللّيال أنّبب شي َمتَهَببا َتفْريْق ُ‬ ‫حتْ وانَ ُظرْ إليهببا ترى اليات والعبببا‬ ‫بَ‬ ‫ب على حَذ ٍر منهبا فقَ ْد نَص َ‬ ‫وكُن ْ‬ ‫حبال الدنيبا خيال تغ ُر الغرّ‪ ،‬التمسبك باب يلعبب بلعاب الشمبس وبيبت‬ ‫العنكبوت‪ ،‬الدنيا كالرأة الفاجرة ل تثبت مع زوج‪.‬‬ ‫أفنتب باسبَاء عُ ْمرَه َا‬ ‫ْ‬ ‫ولو كا نت ال ُدنْيَا من ال نس ل ت كن سبوى مُوم ِس‬ ‫يا مقيمًا ف دائرة الغي‪ ،‬كم حضرت فيها من مُحتضر‪ ،‬وكم عاينت فيها من‬ ‫قب يتفر‪ ،‬لقد ألنت مواعظها كُلّ صلدٍ وحجر‪ ،‬اسع يا من إذا عامل خان وظلم‪.‬‬ ‫‪52‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يا هذا أما علمت أن اللطف مع الضعيف أكثر لا كانت الدجاجة ل تبو على‬ ‫الولد أخرج كا سيًا‪ ،‬ول ا كا نت النملة ضعي فة الب صر أعي نت بقوة ال شم فب ها تدُ‬ ‫ريح الطعوم من بعيد فتطلب‪.‬‬ ‫ول ا كان التم ساح مُختلف ال سنان كُل ما أ كل ح صل ب ي أ سنانه ما يؤذ يه‬ ‫فيخر جُ إل شا طئ الب حر فاتًا فاه طالبًا للرا حة فيأ ت طيٌ فين قر ما ب ي أ سنانه‬ ‫فيكون ذلك رزقًا للطائر وترويًا عن التّمْسَاح‪.‬‬ ‫وهذه الُلد دويبة عمياء من أقوى الخلوقات سع‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ُحسب ببه الُ ْلدُ‬ ‫ْجب ل ي ّ‬ ‫جي ٍ‬ ‫ضِ‬ ‫ابنب دَايةٍ وهبم فب َ‬ ‫ُموعب ل يَراه َا ُ‬ ‫فه ُم فب ج ٍ‬ ‫قد أْلهِمَ تْ هذه ال ّد َويَْب َة العَ ْميَاء و قت الَا َجةِ ِل ْلقُو تِ أ ْن َتفَ تح فا ها في سقط‬ ‫الذباب فيه فتتناول منه‪.‬‬ ‫ك ل تنطق ي‪ ،‬فتقول مع‬ ‫وهذه الطيار تترنّ م طُول النهار فيقال للضفدع‪ :‬مال ِ‬ ‫صوت الزار‪ :‬يُستبشعُ صوت‪.‬‬ ‫فيُقالُ‪ :‬هذا الل يل ول ا خلق ال جَل وعل الخرس ل يقدر على الكلم سُلبَ‬ ‫السّمْ َع لئل يسمعُ ما يكره ول يُمكنِهُ الواب فكُلُ أخرس أطرُوش‪.‬‬ ‫و لّا تولع الذام بأظفار أصحابه ص ُعبَ عليهم الكّ ف ُمنِ َع منهم القملُ فليس‬ ‫ف ثياب الجذوم قملة‪.‬‬ ‫سُبحان من هذا لُط فه وهذه حك مه‪ ،‬صُ ْنعَ اللّ هِ اّلذِي َأْتقَ نَ كُلّ شَ ْيءٍ ‪،‬‬ ‫اّلذِي أَحْسَنَ كُلّ شَ ْيءٍ َخ َل َقهُ ‪ ،‬و أَ ْعطَى ُكلّ َش ْيءٍ َخ ْلقَهُ ُثمّ َهدَى ‪.‬‬ ‫من أدعية الضطرين‪ :‬يا و ُدوْدُ يا ذا العرش الجيد‪ ،‬يا ُمبْدئُ يا ُم ِعيْد‪ ،‬يا َفعَا ٌل‬ ‫ك الت قدرت با‬ ‫لِمَا تُريْد‪ ،‬أسألك بنوُرِ وجهك الذي مل أركا نَ عرشك وبقُدْ َرتِ َ‬ ‫على جيع خلقك‪.‬‬ ‫وبرحتك الت وسعت كل شيء ل إله إل أنت‪ ،‬يا ُم ِغيْث أغثن‪.‬‬ ‫‪53‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيل لعفر الصادق‪ :‬مالنا ندعوا فل يستجاب لنا؟ قال‪ :‬لنكم تدعُون من ل‬ ‫تعرفونه‪.‬‬ ‫عن سهم بن منجاب قال‪ :‬غزونا مع العلء بن الضرمي دارين (قرية ف بلد‬ ‫فارس) فد عا بثلث دعوا تٍ‪ ،‬فا ستُجيبت له في هن‪ :‬نزل نا منلً فطلب الاء ليتو ضأ‬ ‫فلم يده‪ ،‬فقام فصلى ركعتي‪ ،‬وقال‪ :‬اللهم إنا عبيدُك وف سبيلك نُقاتلُ ع ّدوَ كَ‪،‬‬ ‫اللهم أ ْسقِنَا غيثًا نتوضأُ منه ونشر بُ‪ ،‬فإذا توضأنا ل يكن لحدٍ فيه نصيب غينا‪،‬‬ ‫ف سرنا قليلً‪ ،‬فإذا ن ن باء ح ي أقلع تْ عنه ال سماء فتوضأنا منه وتزود نا ومل تُ‬ ‫إدوا ت (إناء صغي من جلد) وتركتُ ها مكان ا ح ت أن ظر هل ا ستُجيب له أم ل؟‬ ‫ف سرنا قليلً ث قُلْ تُ ل صحاب‪ :‬ن سيتُ إدوا ت‪ ،‬فجئ تُ إل ذلك الكان فكأن هُ ل‬ ‫يُ صيبهُ ماءٌ ق طُ‪ ،‬ث سرنا ح ت أتي نا دار ين والب حر بين نا وبين هم‪ ،‬فقال‪ :‬يا علي مُ يا‬ ‫حلي مُ يا عل يُ يا عظي مُ إنا عبي ُدكَ وف سبيلك نُقات ُل عَ ُدوّ كَ‪ ،‬الم فاجعل لنا إليهم‬ ‫ضنَا ما يَبُْل غُ لبودنا‪ ،‬فخرجنا إليهم فلما رجع أخذه وج عُ‬ ‫خ ْ‬ ‫سبيلً‪ ،‬فتقحّم البحر ف ُ‬ ‫البطنِ فمات فطلبنا ماء نغسلهُ فلم نده فلففناهُ ف ثيابه ودفناهُ‪.‬‬ ‫فسرنا غي بعيد فإذا ن نُ باء كثي‪ ،‬فقال بعضُنا لبعضٍ‪ :‬لو رجعنا فاستخرجناهُ‬ ‫فغ سّلناه‪ ،‬فرجعنا فطلبنا هُ فلم ندُه‪ ،‬فقال رجلٌ من القوم‪ :‬إن سعته يقول‪ :‬يا عل يُ‬ ‫يا عظي مُ يا حلي مُ أ خف علي هم مو ت ‪-‬أو كل مة نو ها‪ -‬ول تُطلِع على عور ت‬ ‫أحدُا‪ ،‬فرجعنا وتركناه‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫اعلم وفق نا ال وإياك أن العمال ال صالة تُفيدُ الرا حة ف الدن يا والتن عم ف‬ ‫الخرة‪.‬‬ ‫وعمارة الدنيا تكسب التعب فيها والشقاء بعد مُفارقتها‪.‬‬ ‫ومن صدق نفس ُه بفنا ِء الدنيا زهد فيها ومن صدّق نفسه ببقاء الخرة رغب‬ ‫فيها‪.‬‬ ‫‪54‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫احذر كبل الذر مبن الكذاب‪ ،‬والُ َمثّلب‪ ،‬والنّمام‪ ،‬والُتجسبّس‪ ،‬والسبّاخر‪،‬‬ ‫والغشاش والا سد‪ ،‬والعيان‪ ،‬والت كب‪ ،‬والُع جب بنف سه‪ ،‬والت هم باللواط‪ ،‬والت هم‬ ‫بالزنا‪ ،‬فإن هؤلء قُربم وخيم وضررهم عظيم ف الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫ينبغي للعاقل أن يغتنم أوقاته ف الدنيا‪ ،‬إما بسبب يُثمر راحة ف الدنيا أو يُثمر‬ ‫نعيمًا وحدًا ف الخرة‪ ،‬وهذا ما يتمناه اللبيبُ العاقل‪.‬‬ ‫ب شَامِلةٌ فالعُم ُر َمعْ ُدوْدُ‬ ‫ب عَافيةٌ عَلَيكببببب َ‬ ‫ب ل َتغْرُرْكب َ‬ ‫با ابْنببَ آدَمب َ‬ ‫أيَب‬ ‫ب بكُ ِل شيءٍ مِببن الفات َمقْص ببُودُ‬ ‫ب ُخضْ َرتِه ِ‬ ‫مبا أنبت إل َكزَرْع عِن َ‬ ‫ب أجْ َمعِهَبا فأنْتببَ عندَ كمالِ الم ِر مَحْصببُودُ‬ ‫بلِ ْمتَ مِبن الفات ِ‬ ‫فإن س َ‬ ‫قال بعضهم‪ :‬عجبًا لن ل يهتم بؤنة الشتا حت يقوى البد‪ ،‬ول بؤنة الصيف‬ ‫ضلّ‬ ‫ح ت يش تد الرُ‪ ،‬و من هذه صفته ف أمور الدن يا َفهُوَ فِي الخِ َرةِ أَعْمَى َوأَ َ‬ ‫سَبِيلً ‪.‬‬ ‫هذا الطائر إذا علم أن النثبى قبد حلت أخبذ ينقبل العيدان لبناء العبش قببل‬ ‫الو ضع أفتراك ما علم تَ قُر بَ رحيلك إل ال قب الظلم الذي ستنفرد ف يه وحدك‬ ‫ويُسد عليك فيه باللب والطي‪.‬‬ ‫فهلّا عملت لك فراش تقوى‪ ،‬قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬ومَ نْ عَ ِملَ صَاِلحًا‬ ‫َفلَنفُسِ ِهمْ يَمْ َهدُونَ ‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ب العَوائِق ُ‬ ‫ب باب مَبا ل َت ُعقْك َ‬ ‫با بس بَاعَتِكَ الت ب ظَفِرْت َ‬ ‫بن الدُنيب‬ ‫تَ َزوّدْ مب‬ ‫ب‬ ‫ب وَاثِق ُ‬ ‫ب التب ببه أنْت َ‬ ‫ب بعَائدٍ ول يَومُك َ‬ ‫بي عَ ْليْكب َ‬ ‫فل َيوْمُكببَ الَاضِب‬ ‫وهذا اليبوع ل يتخذ بيتًا إل ف موضع طيب مرتفع ليسلم من سيل أو حافر‪،‬‬ ‫ث ل يعله إل ع ند أك مة أو صخرة لئل ي ضل ع نه إذا عاد إل يه‪ ،‬وليجده ب سرعة‬ ‫عندما يذر من شيء‪.‬‬ ‫ث يعل له أبوابًا من جهات‪ ،‬ويرقق بعضها ليسهل عليه الروج‪ ،‬فإذا أت ن‬ ‫باب دفع برأسه مأرق وخرج‪.‬‬ ‫‪55‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وهذا اليل يأكل اليات فيشتد عطشه فيحومُ حول الاء ول يشربُ لعلمه أن‬ ‫الاء يُنفذ السموم إل أماكن ل يبلغها الطعام‪.‬‬ ‫ومبن عادتبه أنبه يسبقط قرنُه كُلّ سبنة وهبو سبلحه فيختفبي إل أن يَنبُت‬ ‫فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ث هدى‪.‬‬ ‫وهذه اليبة تتفبي طول الشتاء بالرض فتخرج وقبد عشبى بصبرها فتحكبه‬ ‫بأصول الرازيانج؛ ل نه يزيل الغشاء‪ ،‬فسبحانه من حكيم عليم أع طى كل شيء‬ ‫خلقه ث هدى‪.‬‬ ‫وهذا الفهد إذا سن علم أنه مطلوب وشحمه ينعُه من الرب فهو يستر نفسه‬ ‫إل أن ينحل جسمه ويزول الشحم‪ ،‬فسبحانه من إله بصي بكل شيء‪.‬‬ ‫وهذه النملة تدخر ف الصيف للشتاء‪ ،‬فإذا خافت فساد الب وتعفُنَ هُ أخرجته‬ ‫إل الوى‪ ،‬فإذا حذرت أن ينبت نقرت موضع القطمي‪.‬‬ ‫وهو الش قُ ف البة والنواة‪ ،‬فسبحانه من إله حي قيوم ل تأخذه سنة ول نوم‬ ‫أحاط بكل شيء علمًا‪.‬‬ ‫وهذه السمكة إذا حبستها الشبكة قفزت بكل قوتا لتقطع الابس وأنت لو‬ ‫نضت بقوة العزم لنرقت شبكة الوى‪.‬‬ ‫اسعْ يا من ضيق على نفسه الناق بفعل العاصي‪ ،‬فما أبقى لعُذ ٍر موضعًا‪ ،‬يا‬ ‫مقهورًا بغلبة النفس قم عليها بسوط العزم‪ ،‬فإنا إن علمت منك الدّ والجتهاد‬ ‫والعزم الصادق استأسرت لك‪ ،‬فامنعها ملذوذها ليقع الصلحُ على ترك الرام‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ب َح فاّتهِم ِ‬ ‫ب النُص ْ‬ ‫ب هُمَبا مَحضَاك َ‬ ‫ْصبهِمَا وإن ْ‬ ‫والشيطانب واع ِ‬ ‫َ‬ ‫ِسب‬ ‫ِفب الَنف َ‬ ‫وخَال ِ‬ ‫بْنتْ لَ َذةً لِلْمَر ِء قاتَِلةً مِن حَيْث ل يَ ْدرِ أنّ ال سم ف الدّ سَمِ‬ ‫كبببم حَسبب ّ‬ ‫ث اعلم‪ :‬أن الدنيا والشيطان خارجيان خارجان عليك خارجان عنك‪ ،‬فالنفس‬ ‫عدو مباطن‪.‬‬ ‫‪56‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومن آداب الهاد ما أرشدنا إليه ال‪ ،‬قال جل وعل وتقدس‪ :‬يَا أَيّهَا اّلذِي نَ‬ ‫آمَنُوا قَاتِلُوا اّلذِينَ يَلُونَكُم ‪.‬‬ ‫وليس من بارز بالحاربة كَمَ نْ َكمَ َن واختفى‪ ،‬فما دامت النف سُ حية تسعى‪،‬‬ ‫فهي حية تسعى أقل فعلها تزيقُ العمرِ بكفّ التبذير كالرقاء وجدت صُوفًا‪.‬‬ ‫أخلُ بنف سك ف ب يت الف كر ساعة‪ ،‬وان ظر هل هي م عك أو عل يك‪ ،‬نادِهَا‬ ‫بلسان التذكرة‪ ،‬وقُل يا نف سُ صابري عطش الجي‪ ،‬يصل الصوم وتزمي تزُم‬ ‫الجي فإنا هو يوم‪.‬‬ ‫ب ُتصِبْ عن قَريْب غَايَة الملِ‬ ‫ب فب الكَسبلِ فاْنصَ ْ‬ ‫الَ ّد بالِ ّد والِرمَان ُ‬ ‫بل‬ ‫با َت َعوّد نقَض بَ القَو َل والعَمب‬ ‫ّصبفًا ومب‬ ‫ْمب ُمت ِ‬ ‫إنّ الفَتب مبن باضِي الَز ِ‬ ‫ب الَولِ‬ ‫ب مِبن أيّامِه ِ‬ ‫ب َيعُودَ مبا فَات َ‬ ‫ب َفلَن ْ‬ ‫ب سبَاعَاتِ ال ّزمَان ِ‬ ‫ول ُيضَيّع ُ‬ ‫بن الَلَلِ‬ ‫به مب‬ ‫ول َيعُ ُد ُعيُوبًببببا بالورى أبَدَا بَ ْل َيعْتَن ب بالذي فيب‬ ‫ول يؤمّلُ آمالً بصبببببُبْ ِح غَدٍ إل عَلى وَجَلٍ مِبببن َوثَْبةِ الجَلِ‬ ‫ببُلِ‬ ‫بيْرتَهُ لنابب ِللْ َمعَال أوضَببح السب ُ‬ ‫بن التّقوَى بَص َ‬ ‫ول يَص بُ ُد عب‬ ‫ب مغمُورًا مِبن الُللِ‬ ‫ب كان َ‬ ‫ِسبهُ عَا ٍر وإن ْ‬ ‫َهب ماب يُ َدن ُ‬ ‫َصب ْن عِرْض ُ‬ ‫م َن ل ي ُ‬ ‫يا هذا دَبرْ دينَ كَ ك ما َدبّرْ تَ ُدْنيَا كَ لو عَِل َق ِبثَوبِ كَ مِ سْمَار رج عت إل وراء‬ ‫لتخلصه‪.‬‬ ‫هذا مسمارُ الضرار قد تشبث بقلبك‪ ،‬فلو عدلت إل الندم خطوتي تّلصْتَ‪.‬‬ ‫ب الغَفَْلةِ‪ ،‬كُلّما ُح ّركَ نَامَ‪.‬‬ ‫صُ‬ ‫ولكن َهيْهَاتَ َ‬ ‫كُل يوم تضبر الجلس وتسبمع الوعظبة‪ ،‬فإذا خرجبت كمبا دخلت‪ ،‬قال‬ ‫الشيطان‪ :‬فديتُ من ل يُفلح‪.‬‬ ‫ويك إبك بكاء من يدري قيمة الفائت من الوقت‪.‬‬ ‫‪57‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يا هذا‪ ،‬اسع كلم الناصح الخلص الذي يريد نفع جيع السلمي‪ ،‬الدنيا حال ُة‬ ‫الصائب كدرةُ الشارب تورثُ للبية أنواع البلية مع كل لقمة غُصّة فما أح ُد فيها‬ ‫إل وهو ف كل غرض لسهُ ٍم ثلثةٍ‪ :‬سهم نقمة‪ ،‬وسهم رزية‪ ،‬وسهم منّيةٍ‪.‬‬ ‫بيْبُهُ‬ ‫ببب ِ‬ ‫ب َفتُخْطئُه َطوْرًا و َطوْرًا تُصب‬ ‫ب مِبن كُلّ جَانِب ٍ‬ ‫ُتنَاضِلُه الوقات ُ‬ ‫فمن كان معتبًا با يتجدد كل يوم من حلول الوادث بأصحابا‪.‬‬ ‫ومعتببًا باب يتجدد كبل يوم مبن ارتاع النعبم مبن أرباباب وشدة حُزنمب‬ ‫واغتمامهم بفقدها ل يأسف على فواتا‪.‬‬ ‫با بُِلبَابهببِ‬ ‫بى اْلبَابَنَب‬ ‫أرَىَ الدهرًا َأغْنَى َخ ْطبُ هُ عن خِطَابِ هِ ِبوَعْظببٍ شَفَب‬ ‫ِهب‬ ‫ْكب اْنقِلب ِ‬ ‫بوَاديًا إليهبا وَتعْم َى عبن َو ِشي ِ‬ ‫بص َ‬ ‫ب َتهْدِي القُلوُب َ‬ ‫ب ُقلّب ٌ‬ ‫لَه ُ‬ ‫س غابِ هِ‬ ‫ب وهْوَا خَا ِدرٌ سَطَا فأغَا بَ اللّي ثَ عن أنْ ِ‬ ‫ب إل أنّهبُ‬ ‫هُبو الليثبُ‬ ‫به مِبن مَرَا َرةِ ص بَابِهِ‬ ‫ِهب لِص بَابِ إليب‬ ‫َسبَلمْ حَل َوةُ َشهْد ِ‬ ‫َمب ت ْ‬ ‫َيهاتب ل ْ‬ ‫َ‬ ‫وه‬ ‫ببا عَواُقبَهببببُ مَختُو َم ٌة ِب ِعقَابِهببببِ‬ ‫مُبببيْ ٌد َمبَادِيه ببِ َتغُ ّر وإنّمب‬ ‫ت مُلُو كُ الرَ ضِ تَح تَ رِكَابِ هِ‬ ‫ب قادرًا و سَارَ ْ‬ ‫س الَمالِك َ‬ ‫أَمْبم تَرَ مَبن سبَا َ‬ ‫با لَول خُمُو ُد شهَابِهببِ‬ ‫ّهب عَلى ُش ْهبِهَب‬ ‫حل ُ‬ ‫ْتب تُ ِ‬ ‫َهب الدنيبا وكَاد ْ‬ ‫َتب ل ُ‬ ‫ودَان ْ‬ ‫ببِ ِه با ْكتِسبَابِهِ‬ ‫بنُهُ وحُصبُونُهُ غَدَا َة غَدًا عَبن كَس ْ‬ ‫بَل َمتْهُ حِص ْ‬ ‫لقبد أس ْ‬ ‫ب عِندَ َذهَابِهببِ‬ ‫ب أغْنَاهب ُ‬ ‫جتْهببُ عن َد اْنفِضَاضِهببِ ول ذَهبب ٌ‬ ‫ض ٌة أنْ َ‬ ‫فَل ِف ّ‬ ‫ب بتُراثِهببِ وأفْرَدَهبببُ أتْرابُهبببُ بتُرابهبببِ‬ ‫سببَل َشخْصببَ ُه وُرّاثُهبُ‬ ‫ومه ما أم عن اللب يب فكره ف أ صحاب الدن يا وغفلت هم عن الخرة وكثرة‬ ‫مصائبهم فيها‪ ،‬تسلّي عنها وهان عليه تركها‪.‬‬ ‫وكان بعضهم ي ضر دار الرضى ليُشاهدهم ويُشاهد عللهم ومنهم‪ ،‬ويضر‬ ‫السجون والستشفيات والقابر مساكن الوتى‪.‬‬ ‫فيشاهبد أرباب العزاء وأسبفهُم على مبا فرطوا وعلى مبا ل ينفبع مبع اشتغال‬ ‫الوتى با هو فيه‪.‬‬ ‫‪58‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان يعودُ إل بيته بالمد والشكر طُول النهار على نعم ال عليه ف تليصه‬ ‫من البليا‪.‬‬ ‫وينبغبي للنسبان أن ينظبر إل مبن دونبه فب الال والاه ليشكبر ال ويمده‪،‬‬ ‫وينظر ف الدين إل من هو فوقه ليجتهد ويُشمر ليلحقه‪.‬‬ ‫وإبليس لعنه ال إذا استول واستحوذ على النسان نكّس هذا النظر وعكسه‪.‬‬ ‫فإذا ق يل له ل تتعا طى هذا الف عل القب يح‪ ،‬اعتذر بعذرٍ قبيحٍ‪ ،‬وذلك بأن يقول‪:‬‬ ‫فلن يتعاطى ما هو أعظم منه‪.‬‬ ‫وإذا قيل له‪ :‬ل ل تقنع بذا الوجود‪ ،‬يقول‪ :‬فلن أغن من ول قنع فلم أصب‬ ‫على ما ليس يصب عنه‪.‬‬ ‫وهذا عي الضلل والهل‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬إخوان الدنيا غرّارة‪ ،‬غدّارة‪ ،‬خدّاعة‪ ،‬مكّارة‪ ،‬تظنها مقيمة وهي‬ ‫سيارة‪ ،‬وتظنها مصالة‪ ،‬وهي قد شنّت على أهلها الغارة‪ ،‬فانتبه لا‪:‬‬ ‫ب وال َجلُ‬ ‫ب مبا يأم ُل الّتْنغِيْص ُ‬ ‫ب المَلُ و ُدوْن َ‬ ‫يَبا أيّهبا ذا الذي قَبد غَرّه ُ‬ ‫ّتب ا ْرتَحَُلوْ‬ ‫ّكبب حَّلوْا ثُم َ‬ ‫با ك َمنْزلِ الر ْ‬ ‫أل ترى إنّمببا الدُنيببا وزيَْنتُهَب‬ ‫ب ّفوُها كدَ ٌر ومُلكُهببا ُدوَلُ‬ ‫با نكَدٌ وصب َ‬ ‫ب ٌد وعَيْشُهَب‬ ‫با رَصب َ‬ ‫ُحتُوفُهَب‬ ‫ب ول جَذَلُ‬ ‫ب عَيْش ٌ‬ ‫تَظَ ُل ُتفْزِع بُ بالر ّوعَات بِ س بَا ِكَنهَا فَمَبا يَسبُوغ لَه ُ‬ ‫بهَامُ ال ّدهِ ْر َتْنتَظِلُ‬ ‫ببه س ب ِ‬ ‫كأنّهببُ لِ ْل َمنَايببا والرّدَى غَرَضببٌ تَظَلُ فيب‬ ‫بببا َجلَلُ‬ ‫والنفسببُ ها ِرَب ٌة والوتببُ َيْتَبعُهَبا وكُ ُل عَثْ َرةِ ِرجْ ٍل ِعنْدَهَب‬ ‫َهب الرّجُلُ‬ ‫َسبعَى ل ُ‬ ‫ِثب مبا ي ْ‬ ‫ب وال َقبْ ُر وَار ُ‬ ‫بعَى ِلوَا ِرثِه ِ‬ ‫بعَى بِمَبا يَس ْ‬ ‫والر ُء يَس ْ‬ ‫قال وهب بن كيسان‪ :‬كتب إلّ عبدال بن الزبي بوعظة‪:‬‬ ‫أ ما ب عد‪ ،‬فإن ل هل التقوى علما تٍ يُعرفون ب ا ويعرفُون ا من أنف سهم‪ :‬من‬ ‫صب على البلء ورضي بالقضاء وشُكرٍ للنعماء‪ ،‬وذُلّ لكم القرآن‪.‬‬ ‫وإنا المام كالسوق ما نفق فيها حل إليها إن نفق الق عنده حل إليه وجاء‬ ‫أهل الق وإن نفق عنده الباطل جاءه أهل الباطل‪.‬‬ ‫‪59‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيل لبعضهم‪ :‬من يعرف كل العلم قال كل الناس‪ ،‬قُل تُ‪ :‬هذا غلط واضح ما‬ ‫يعرف كل العلم إل ال جل وعل‪ ،‬قال عز من قائل‪ :‬وَمَا أُوتِيتُم مّ نَ العِلْ مِ إِلّ‬ ‫قَلِيلً ‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه لا طُعن عمر قال لبنه‪ :‬ضَ عْ خدّي على التُراب فوضعه فبكا حت‬ ‫لصق الطيُ بده وعينه‪ ،‬وجعل يقول‪ :‬ويل ْي وويلُ أمي إن ل يرحَمن رب‪ ،‬ودخل‬ ‫عليه كعب وكان قد قال له‪ :‬إنك ميت إل ثلثة أيام فلما رآه أنشد‪:‬‬ ‫ْبب‬ ‫َهب َكع ُ‬ ‫َكب أنّ القَو َل مبا قَال ُ‬ ‫ب ثلثًبا َيعُدّهَبا ول ش ً‬ ‫َووَاعَدَانِبي َكعْب ٌ‬ ‫ْبب‬ ‫ُهب ال ّذن ُ‬ ‫َيتب ولكبن حِذارَ الذّن ْب َيْتبَع ُ‬ ‫الوتب إن ّي َلم ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ومبا بب حِذَا َر‬ ‫واعجبًا من خوف عمر مع كماله‪ ،‬وأمنك مع نقصانك‪ ،‬قيل لبن عباس ه‬ ‫ر ضي ال عنه ما ه‪ :‬أيّ ر جل كان ع مر؟ فقال‪ :‬كان كالطائر الذر الذي له‬ ‫بكل طريق شرَكَا‪.‬‬ ‫وكان ل يكن له وق تٌ معي ينام فيه فكان ينع سُ وهو قاعد‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا‬ ‫ت بالنهار ضّيعْ تُ أمور السلمي‪،‬‬ ‫أمي الؤمني‪ ،‬أل تنام؟ فقال‪ :‬كيف أنام! إن نُم ُ‬ ‫وإن نتُ بالّليْ ُل ضّي ْعتُ حظِي من ال عز وجل‪.‬‬ ‫قال حاد بن سلمة‪ :‬ما أتينا سليمان التيمي ف ساعة يُطاع ال عز وجل فيها‬ ‫إل وجدناه مطيعًا‪.‬‬ ‫فإن كان ف ساعة صلة وجدناه م صليًا‪ ،‬فإن ل ت كن ساعة صلة وجدناه‬ ‫متوضأ أو عائدًا مريضًا أو مُشيعًا لنازة أو قاعدًا يُسبّحُ ف السجد‪.‬‬ ‫وقال السود بن سال‪ :‬سعتُ مُعتمر بن سليمان التيمي قال‪ :‬سقط بي تٌ لنا‬ ‫كان أب يكون فيه‪ ،‬فضرب فُسْطاطًا فكان فيه حت مات‪ ،‬فقيل له‪ :‬لو بنيته‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫المر أعجل من ذاك غدًا الوت‪.‬‬ ‫َتبْنِبببببى ا َلنَاز َل أعْمَا ٌر ُمهَدّمةٌ مِبن الزمانببِ بأنْفَاس وسببَاعَات‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫‪60‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بت َقِليْ ُل‬ ‫ب وإنّمببا َمقَامُكببَ فيهببا لو عَرَفْب‬ ‫أَتبْنبب ِبنَاء الالِدِينب َ‬ ‫ب ِكفَاَيةٌ لِمَبن كان يومًبا يقتفيببه رَ َحيْلُ‬ ‫لقبد كان فب ظبل الرَاك ِ‬ ‫ف يا مُ سَدود الف هم بكثرة الشوا غل حض ْر قل بك لظةً للموع ظة‪ ،‬يا ع بد‬ ‫الطمع طالع دار الحرار القنوعي‪.‬‬ ‫ما أطول غشية غفلتك فلمن نُحدّث‪.‬‬ ‫قلبك ف غلف غفلة وفطنتك ف غشاوة غباوة‪.‬‬ ‫وكلمُنا يدور حول ستور سعك وموانع الوى تجب هُ أن يصل فلو قد وصل‬ ‫إل القلب أثر‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه عضت رجلً حية فلم يعلم أنا حّي ٌة فلم يتغيّرْ‪.‬‬ ‫فل ما أ خب أن ا حّيةٌ مات؛ ل نه ح ي أ خب انفت حت م سامّهُ فو صل ال سّمُ إل‬ ‫القلب‪.‬‬ ‫فيا أعمى البصية‪ ،‬إمش مع من ُيْبصِر‪.‬‬ ‫ويا أطرش‪ ،‬الوى صاحب من يسمع‪.‬‬ ‫جالس الخبت ي والاشع ي والبكائ ي‪ ،‬فلعلك أن تتأ ثر فتأث ي ال صحبة أ مر ل‬ ‫يفى‪.‬‬ ‫يا من يشاهد ما يري على الائفي ول ينعج‪.‬‬ ‫أقبل الالت أن تبكبي رحةً لمب إذا رأيبت دموع الثُكلى والرملة واليتيبم‪،‬‬ ‫فلبُدّ من الرحة إل أن تكون مّن نزعت من قلوبم الرحة‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصلى ال‬ ‫على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل ف فوائد نافعة لن له عقل وفهم‬ ‫اطلب فب الياة العلم والال‪ :‬العلم لزالة الهبل عبن نفسبك وعبن الؤمنيب‪،‬‬ ‫والال لستعماله فيما يرضي ال ل للتكاثر والتباهي ترزْ بما الرّياسة على الناس‪.‬‬ ‫‪61‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫لنمب ينقسبمون إل قسبمي‪ :‬خواص وعوام‪ ،‬فالاصبة تُفضّلُك باب تُحسبنُ‪،‬‬ ‫والعامة تُفضلك با تلك‪.‬‬ ‫ل تطلب سبُرعة العمبل واطلب حُسبنُه وجودتبه‪ ،‬قال ال تبارك وتعال‪:‬‬ ‫لِيَبْلُ َوكُ مْ َأيّكُ مْ أَحْ سَنُ عَ َملً والناس ل يسألون كم يوم استغرقت مُدة العمل وإنا‬ ‫يسألُون عن جودة صنعته‪.‬‬ ‫الُعلم زارع والنفوس مزارع‪ ،‬والدرا سة ماء الترب ية ف من ل ت كن مزرع ته نق ية‬ ‫وماؤها متدفقًا ل ينجح الزرع‪.‬‬ ‫القدوةُ مُعلم يفيد بل لسانٍ بإذن ال ومرشد ناصح من غي بيان‪.‬‬ ‫وهي مدرسة النسان العلمية الت يرسخ تعليمها ف النفوس ويعل ُق بالفهام‪.‬‬ ‫والناس مائلون دائمًا إل أن يتعلموا بعيونم أكثر ما يتعلمون بآذانم‪.‬‬ ‫وال ْرئِي يؤثرُ أكثر من القروء والسموع‪.‬‬ ‫وتعليبم العمبل أنفبع مبن تعليبم القول والرشاد يُرى الطريبق‪ ،‬ولكبن القدرة‬ ‫البكما ُء تسيه فيه بإذن ال‪.‬‬ ‫ومهما أوت الُعلم من الفصاحة والباعة ف تذيب النفوس فليس ببالغ ما يبلغه‬ ‫زميل له دُونه ف الهارة وفوقه ف السية‪.‬‬ ‫ولذا قيل‪ :‬خي النصح افعل كما أفعل ل كما أقول‪ ،‬ولا كانت غريزة التشبه‬ ‫أقوى ف الحداث ينب غي أن ينشئوا ف بيئة صالة لينشئوا نافع ي‪ ،‬فإن م يتشبهون‬ ‫صدّهَا مَا كَانَت ّتعُْبدُ مِن دُو نِ‬ ‫ويتمثلُو نَ بن حولُم‪ ،‬قال ال تعال عن بلقيس‪ :‬وَ َ‬ ‫ال ّلهِ ِإنّهَا كَانَتْ مِن َق ْومٍ كَافِرِينَ ‪.‬‬ ‫ت به‪.‬‬ ‫ولذا قالوا‪ :‬انظر إل الشرات الصغية تتلون بلون النّباتِ الذي تقتا ُ‬ ‫ومن أجل ذلك كان التّربيةُ البيتية أبلغ ف نفوسهم من التربية الدرسية‪.‬‬ ‫فالبيت أصل الجتمع ومن ينوعه تنبعث الداب والخلق؛ ولذا يب العتناء‬ ‫به‪.‬‬ ‫‪62‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وصفات الوالدين تظهر ف أولدها وأفعالما الختلفة الت يارسونا تيا ف‬ ‫أولدها بعد أن يكونوا قد نسوْا تعليمها الشفوي‪.‬‬ ‫ونظرة واحدة من الب أو الم قد تبقى مؤثرة ف الولد مدى الياة‪.‬‬ ‫و عن ن شل بن كث ي‪ ،‬عن أب يه قال‪ :‬أد خل الشاف عي يومًا إل ب عض حُ جر‬ ‫هارون الرشيد ليستأذن له ومعه سراج الادم‪ ،‬فأقعده عند أب عبدالصمد مؤدب‬ ‫أولد هارون الرشيبد‪ ،‬فقال سبراجُ للشافعبي‪ :‬يبا أببا عبدال‪ ،‬هؤلء أول ُد أميب‬ ‫الؤمني‪ ،‬وهذا مؤدبم فلو أوصيته بم‪ ،‬فأقبل عليهم‪ ،‬فقال‪ :‬ليكن أول ما تبدأ به‬ ‫من إ صلح أولد أم ي الؤمن ي إ صلحك نف سك‪ ،‬فإن أعينُ هم معقودٌة بعي نك‪،‬‬ ‫فالَ س ُن عند هم ما ت ستحسنهُ‪ ،‬وال قبي ُح عند هم ما تكرهُه‪ ،‬علم هم كتاب ال ول‬ ‫تُكرههُم عليه فيملوُه ول تتركُه ُم منه فيهجُروه‪ ،‬ثُمّ روهم من الشعر أعف هُ‪ ،‬ومن‬ ‫الديث أشرفه‪ ،‬ول تُخرجهم من علم إل غيه حت يُحكمُوه فإن ازدحام الكلم‬ ‫ف السمع مضلةٌ للفهم‪.‬‬ ‫إذا وقفت النف سُ عما اشتبه عليها وقبلت ما اتضح لا فهو دليلٌ على ذكائها‬ ‫وورعها‪.‬‬ ‫نُفوسُ البرار تنفر من أعمال الفُجار‪.‬‬ ‫ونفوسُ الشرار مُتبمة ومتكرهةٌ لعمال البرار‪.‬‬ ‫مُتب عُ الشهوات ناد مٌ ف العاقبة مذمو مٌ ف العاجلة‪ ،‬وتارك الشهوات سال غان‬ ‫ف العاجلة‪ ،‬ممود مغتبط ف الجلة‪.‬‬ ‫من مال إل الدنيا تعجل التعب فيها‪ ،‬وكان على يقي من فنائه‪.‬‬ ‫و من ز هد في ها ا ستراح من عنائ ها وأحب هُ أهلُ ها‪ ،‬وأ من خوف العاق بة ب عد‬ ‫مُفارقتها‪.‬‬ ‫ما أغفل من يتيقن بالرحيل عن الدنيا‪ ،‬وهو دائب جاد ف عمارتا‪.‬‬ ‫وجدير بالعاقل أن ل يُجدّ ف عمار ِة شيء يتركه لغيه‪.‬‬ ‫‪63‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ل عَشْرٌ مِببن العوامببِ باهِرةَ‬ ‫كذا ترُ لَيال العُمْرَ راحلةً‬ ‫ُسبّر ببه‬ ‫ُصبِحُ فبَل ْهوٍ ن َ‬ ‫ْسب ُي ون ْب‬ ‫نُم ِ‬ ‫والعُم ُر يَ ْمضِ يُ ول نَدْري فوا أ َسفًا‬ ‫ص به‬ ‫ت ِش ْعرِي غدًا كيف الل ُ‬ ‫يا َلْي َ‬ ‫ب قبد َجنَتْه يدِي‬ ‫َكبعم ا‬ ‫ب رب َع ْفو َ‬ ‫يا‬ ‫ج ِل‬ ‫َمضَيْنَ كالسه ِم أو كالبَرقِ ف عَ َ‬ ‫ب المالِ فب ُشغُلِ‬ ‫ب مَع َ‬ ‫عَنّاب ونن ُ‬ ‫ب يُ ْدنِينبا مِبن الجَلِ‬ ‫َج ْهلً وذَلِك َ‬ ‫عليببه إذْ مرّ فبب الثام والزّلَلِ‬ ‫با شيئًا مِبن العملِ‬ ‫بْ لنب‬ ‫ول نُقدمب‬ ‫ب قِبلِ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫ب ل بَزَاء الذنْب ِ‬ ‫فليس َ‬ ‫حكم متنوعة‬ ‫ْنب على فقدان الطاعبة مبع عدم القيام والجتهاد فب طلبهبا مبن علمات‬ ‫الُز ُ‬ ‫الغترار‪.‬‬ ‫إذا أردت أن تشاور أحدًا فب شيبء مبن أمبر نفسبك فانظبر كيبف يُدرُ ذلك‬ ‫الستشار أمر نفسه‪.‬‬ ‫فإن كان ل ي صلح تدب ي نف سه ول يُك سبها خيًا فأ نت أحرى أن ل تنت فع به‬ ‫ولست ألزم عليه من نفسه‪.‬‬ ‫الكمةُ والذكرُ السن أبقى وأحسنُ من الال عند العقلء؛ لن الال مضمحلٌ‬ ‫والكمة والذكر السنُ باقيان‪.‬‬ ‫سفَل والراذل‪.‬‬ ‫وقد يكون الالُ عند ال ُ‬ ‫وأما الكمة والذكر الميل فعند أهل الفضل‪.‬‬ ‫العجزُ يُعر فُ ف الر جل من ثلث خَ صال‪ :‬قل ُة اهتما مه ب صال نف سه وقلةُ‬ ‫مُخالفتِهِ لا يشتهي وقبولُه الشيء بدُون تفكّر ونضرٍ ف العواقب‪.‬‬ ‫كُن مع والديك كما تُحب أن يكون معك ولدُك‪.‬‬ ‫يا هذا‪ ،‬مثّ ْل لنفسك صرعة الوت وما قد عزم تَ أن تفعل حينئ ٍذ وقت السرِ‬ ‫فافعل ُه وقت الطلق‪.‬‬ ‫‪64‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب جهنّمب وأنبت تبكبي أبدًا وأبواباب مُغلقبة‬ ‫ومثبل نفسبك فب زاويبة مبن زواي ا‬ ‫وسقوفها مُطبقة وهي سوداء مظلة‪.‬‬ ‫ل رفيق تأن سُ به ول صديق تشكو إليه ول نوم يُري ُح ول نفس ول طعام إل‬ ‫ب إل الميم‪.‬‬ ‫الزّقُوم ول شرا َ‬ ‫ُونب أيديهُم إل الناكبب مِن النّدامبة على‬ ‫قال كَع ْب‪ :‬إنّ أهبل النار ليأكل َ‬ ‫تفريطهم وما يشعرون بذلك‪.‬‬ ‫ِركب وازرع فب ربيبع حياتبك قبلَ جُدوببة أرض‬ ‫فانتببه يبا غافبل لغتنام عُم َ‬ ‫شخصك‪.‬‬ ‫وادّ ِخرْ من وقت قُدرتك لزمن عجزك واعتب رحلك قبل رحيلك‪.‬‬ ‫فكأنك برب التّلف قدْ قامت على ساق وانزمت جُيوشُ المل‪.‬‬ ‫وإذا ملك الوت قد بارز الروح يتذبا بطاطيف الشدائد من تيار العُروق‪.‬‬ ‫وقد أوثق كتاف الذبيح وحار البصر لشدة ا َلوْلِ‪.‬‬ ‫ول تسألْ عن حال الُحتضر وما نزل به من الكروب والسكرات‪.‬‬ ‫فتيقظ يا مسكي وتيأ لتلك الساعة وحصّلْ زادًا قبل العوزِ‪.‬‬ ‫ضيْحَتب َفيَحْزَنُب َقلْبِي مِن عَظِيمِب خَ ِطْيئَتب‬ ‫أَفكّرُ فب َموْتب وَبعْدُ َف ِ‬ ‫وتَبْكِي دَمًا عَيْ ن وحُقّ َلهَا البُكَا على س بُوء أ ْفعَال وقِّلةِ ِحيْلَتَبي‬ ‫ب َمِنيّتِبي‬ ‫بيّمَا عن َد اقْترَاب ِ‬ ‫ب َغيْرَهبُ ول س ِ‬ ‫فمبا ل إل ال ل أرْج ُ‬ ‫واسبأَلُ رَبب فب وَفَاتب َم ْؤمِن ًا على ِمّلةِ السببلم أشْرَفببَ مِّلةِ‬ ‫يا عجبًا ربنا جل وعل يتحبب إلينا بالنعم وهو غنٌ عنا وعن كل خلقه‬ ‫أهل السموات والرض‪.‬‬ ‫ونتمقت ونتبغض إليه بالعاصي ونن متاجون إليه‪ ،‬بل مضطرون إليه‪.‬‬ ‫علمة مَحبة ال إيثار طاعته وتنب معاصيه ومُتابعة رسوله ‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬أحببتُ رب ُحبًا سهل عليّ كُ ّل مُصيبة ورضان ف كل قضيّة‪.‬‬ ‫‪65‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ف ما أبال مع حب إياه ما أ صبحت عل يه و ما أم سيت وأر جو أن أكون من‬ ‫أحبابه‪.‬‬ ‫قال أحبد الشعراء أبياتًبا فب ملوق ل تصبلح إل لرب العزة واللل تبارك‬ ‫وتعال‪ ،‬فعدلنا فيها ووجهنا الطلب والتمن إل ال‪:‬‬ ‫َابب‬ ‫والنامب غِض ُ‬ ‫ُ‬ ‫َكب تَرض َى‬ ‫وَليْت َ‬ ‫ب َتعْفُببو والياةُ مِ ْريَرةٌ‬ ‫فََلْيتَكب َ‬ ‫ب‬ ‫ب العَالِيَب َخرَاب ُ‬ ‫وبَيْنْب وَبيْن َ‬ ‫ب عامِرٌ‬ ‫ب الذي َبيْنب وبَْينَك َ‬ ‫وَليْت َ‬ ‫ُرابب‬ ‫ُرابب ت ُ‬ ‫ْقب الت ِ‬ ‫فكبل الذي َفو َ‬ ‫إذا نِ ْلتُ ِمنْكَ الو َد يَا خَالِ َق الوَرَى‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال سبفيان الثوري‪ :‬ل يتمبع فب هذا الزمان لحبد مال إل وعنده خسب‬ ‫خصال‪ :‬طول المل‪ ،‬وحرص غالب‪ ،‬وشح شديد‪ ،‬وقلة الورع‪ ،‬ونسيان الخرة‪.‬‬ ‫ستة أشياء هن غريبةٌ ف ستة مواضع‪ :‬السجدُ غريب بي ناس ل يصلون فيه‪،‬‬ ‫والصحفُ غري بٌ ف منل قوم ل يقرءون فيه‪ ،‬والقرآن غريب ف جوف الفاسق‪،‬‬ ‫والرأة السلمة غريبة ف يد رجل ظال سيئ اللق‪ ،‬والرج ُل السل ُم الصالُ غري بٌ‬ ‫ف يد امرأةٍ رديئ ٍة سيئة اللق‪ ،‬والعال غريب بي قوم ل يستمعُون إليه‪.‬‬ ‫اعلم أن القلوب القاسية تعال بأمور‪:‬‬ ‫أولً‪ :‬القلع عَ ما هي عل يه من العا صي‪ ،‬وذلك بضور مالس الو عظ والتذك ي‬ ‫والتخويف والترغيب‪ ،‬وأخبار الصالي‪ ،‬والكثار من مطالعة الكتب الحتوية‬ ‫على ذلك‪ ،‬فإنّ ذلك يُلي القلوب بإذن ال‪.‬‬ ‫الثان‪ :‬ذكر الوت فيكثر من ذكر هادم اللذات‪ ،‬ومفرق الماعات‪ ،‬وميت البني‬ ‫والبنات‪.‬‬ ‫‪66‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يروى أن امرأة ش كت إل عائ شة أم الؤمن ي ب ر ضي ال عن ها ب ق ساوة‬ ‫يرقب قلببك‪ ،‬ففعلت ذلك فرق ّ قلبهبا‪،‬‬ ‫قلبهبا‪ ،‬فقالت‪ :‬أكثري مبن ذكبر الوت ُ‬ ‫فجاءت تشكر عائشة‪.‬‬ ‫قال ب عض العلماء‪ :‬يا من ي د ف قل به ق سوةً‪ ،‬احذر أن تكون نق ضت عهدًا‪،‬‬ ‫فإن ال تعال يقول‪َ :‬فبِمَا َنقْضِهِم مّيثَاقَ ُهمْ َلعَنّا ُهمْ وَ َجعَ ْلنَا قُلُوبَ ُهمْ قَاسَِيةً ‪.‬‬ ‫ول ا احت ضر عمرو بن ق يس اللئي ب كى‪ ،‬فقال له أ صحابه‪ :‬علم تب كي من‬ ‫الدنيا فوال لقد كُنت تبغ ضُ العيش أيام حياتك!! فقال‪ :‬وال ما أبكي على الدنيا‬ ‫إنا أبكي خوفًا أن أحرم خوف الخرة‪.‬‬ ‫وكان إذا نظر إل أهل السُوقِ‪ ،‬قال‪ :‬ما أغفل هؤلء عما أع ّد لُم‪.‬‬ ‫قال جا ٌر لسعر بن كدام‪ :‬بكى مسعر فبكت أمه‪ ،‬فقال لا مسعر‪ :‬ما أبكاك يا‬ ‫ك تب كي فبكي تُ‪ ،‬فقال‪ :‬يا أماه ل ثل ما نج مُ عل يه غدًا‬ ‫أمّاه؟ فقالت‪ :‬يا بُ ن رأيت َ‬ ‫فلن طل البكاء‪ ،‬قالت‪ :‬و ما ذاك؟ فانت حب‪ ،‬فقال‪ :‬القيا مة و ما في ها‪ ،‬قال‪ :‬ث غل به‬ ‫البكاء‪ ،‬فقام‪.‬‬ ‫ت ال سجد إل ل ا ل بد م نه‪ ،‬وكان إذا د خل‬ ‫وكان يقول‪ :‬لول أ مي ما فارق ُ‬ ‫بكى‪ ،‬وإذا خرج بكى‪ ،‬وإن صلى بكى‪ ،‬إن جلس بكى‪.‬‬ ‫ول ا حضر ته الوفاة د خل عل يه سفيان الثوري فوجده جزعًا‪ ،‬فقال له‪ :‬تزع‬ ‫فوال لوددتُ أن ُمتّ الساعة‪.‬‬ ‫فقال م سعر‪ :‬أقعدو ن فأعاد سفيان الكلم عل يه‪ ،‬فقال‪ :‬إ نك لوا ثق بعملك يا‬ ‫سُفيان‪.‬‬ ‫لك ن وال على شاه َقةِ ج بل ل أدري أ ين أه بط‪ ،‬فب كى سفيان‪ ،‬وقال‪ :‬أن تَ‬ ‫أخوفَ ل مِن‪.‬‬ ‫قال بعضُهم‪ :‬من غض بصرهُ عن الحارم وأمسك نفسهُ عن الشهوات وعمر‬ ‫ْطب له‬ ‫باطنبه بدوام الراقببة وظاهره باتباع السبّنة وعوّد نفسبه أكبل اللل ل تُخ ِ‬ ‫فراسة‪.‬‬ ‫‪67‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل ف بعض ذكر فوائد الوت‬ ‫اعلم أن ف ذكر الوت فوائد عديدة من ذلك‪:‬‬ ‫ي القلب القاسي‪.‬‬ ‫ع عن العاصي‪ ،‬ويُل ُ‬ ‫أولً‪ :‬أنه يرد ُ‬ ‫ثانيًا‪ :‬يُذهب الفرح والسرور بالدنيا‪ ،‬ويُزه ُد فيها‪ ،‬ويُهون الصائب‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬التأثبر ف مشاهدة الحتضريبن الذي ترج أرواحهبم‪ ،‬فإن ف النظبر إليهبم‬ ‫ومشاهدة سبكراتم عنبد نزع أرواحهبم‪ ،‬وشخوص أبصبارهم عنبد نزعهبا‪،‬‬ ‫وعجزهم عن الكلم‪ ،‬عند تسلُل الروح من السد‪.‬‬ ‫س لذات ا ويطرد عن‬ ‫وتأ مل صُورهم ب عد خروج الروح ما يقط عُ عن النُفو ِ‬ ‫القلوب مسرّاتا وين ُع الفون من النّوم وين ُع البدان من الراحة‪ ،‬ويبعثُ على‬ ‫الد والجتهاد ف العمل للخرة‪.‬‬ ‫فروي أن السن البصري دخل على مريض يعوده فوجده ف سكرات الوت‪،‬‬ ‫فنظر إل كُربه وشدّة ما نزل به‪ ،‬فرجع إل أهله بغي اللون الذي خرج به من‬ ‫عندهم‪ ،‬فقالوا له‪ :‬الطعام‪ ،‬فلم يأكل‪ ،‬وقال‪ :‬فوال لقد رأي تُ مصرعًا ل أزالُ‬ ‫أعمل له حت اللقاء‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬ما يلي القلوب القاسية زيار ُة القبور‪.‬‬ ‫فإنا َتبْلُ ُغ مِن القلوب ما ل يبلغه الول والثان والثالث؛ لنا تذكر بالخرة‪.‬‬ ‫بِهم كالقابِرِ‬ ‫َعب َمنْظِرًا ول واعِظِبي جُلّاسب‬ ‫كالمواتب أفْج َ‬ ‫ِ‬ ‫ول أرَى‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ُرابب ُخ ُفوْتُب‬ ‫وأصبحَابُها تْتَب الت ِ‬ ‫ْ‬ ‫صبُموْتُ‬ ‫َاثب وهُنّ ُ‬ ‫ْكب أ ْجد ٌ‬ ‫َوعَ َظت َ‬ ‫الا مس‪ :‬زيارة ال ستشفيات وال ستوصفات فإن ا تل ي القلوب وت ث الن سان‬ ‫على ح د ال وشكره وعلى ال د والجتهاد في ما يعودُ نفعُه على الن سان‬ ‫ف الخرة‪.‬‬ ‫وينب غي للن سان أن يُقوّي ظ نه بال ويسبتحضر رح ته ورأف ته ولط فه بعباده‬ ‫ولسيما عند الحتضار‪.‬‬ ‫‪68‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال ‪« :‬ل يوتن أحدكم إل وهو يسن الظن بال» رواه مسلم‪ ،‬ف حديث‬ ‫أب هريرة عن رسول ال أنه قال‪« :‬قال ال عز وجل‪ :‬أنا عند ظن عبدي ب»‬ ‫الديث متفق عليه‪.‬‬ ‫ول ر يب أن حُ سن ال ظن برب العال ي الذي خلق ف سوى والذي قدر فهدى‬ ‫الل يم الكر ي الواد الرح ن الرح يم الرءوف بالعباد الغ ن ع نا و عن أعمال نا و عن‬ ‫تعذيبنا عقابنا‪.‬‬ ‫من أعظم ما نتقرب به إليه ومن أجزل ما نتوجه به عليه‪.‬‬ ‫أيّ عبا َدةٍ أعظ مُ من حُ سْ ِن ظننا برب العالي مع الوف مِن مُعاملتِ هِ إيّانا بعَدْ‬ ‫لِهِ‪.‬‬ ‫فالعا قل يكون ب ي الوف والرجاء ل كن يُغلب الرجاء ع ند الحتضار وي سن‬ ‫ال ظن بالكر ي الغفار‪ ،‬وي ستحضر أ نه قادم على أكرم الكرم ي‪ ،‬وأجود الجود ين‬ ‫الب الرحيم‪.‬‬ ‫وإن ح صل أن يتلى ع ند الحت ضر آيات الرجاء وأحاد يث الرجاء ليقوى ظ نه‬ ‫بال تعال أجود الجودين وأكرم الكرمي‪.‬‬ ‫َسهَرفُوا‬ ‫ِينه أ ْ‬ ‫ِيه اّلذ َ‬ ‫ومبن آيات الرجاء قوله ج ّل وعل وتقدس‪ُ :‬قلْ يَا عِبَاد َ‬ ‫ّهه ُهوَ‬ ‫ُوبه جَمِيعًا ِإن ُ‬ ‫ّهه َي ْغفِ ُر ال ّذن َ‬ ‫ّهه إِنّ الل َ‬ ‫ُسههِ ْم َل تَقْنَطُوا مِن ّرحْ َم ِة الل ِ‬ ‫عَلَى أَنف ِ‬ ‫ال َغفُو ُر الرّحِيمُ ‪.‬‬ ‫وقال تعال‪ :‬وَرَحْمَتِي َوسِعَتْ ُك ّل َشيْءٍ ‪ ،‬وقوله‪ :‬وَالّذِي َن لَ َيدْعُونَ مَعَ‬ ‫حقّ وَ َل َيزْنُو َن َومَن َيفْ َعلْ‬ ‫اللّ ِه ِإلَهًا آ َخرَ َو َل يَقْتُلُو َن الّنفْ سَ الَتِي َحرّ َم اللّ هُ ِإلّ بِالْ َ‬ ‫ف لَهُ العَذَابُ َيوْ َم القِيَامَ ِة َويَخْ ُلدْ فِيهِ ُمهَانًا * ِإلّ مَن تَابَ‬ ‫ك يَلْقَ َأثَامًا * يُضَاعَ ْ‬ ‫َذلِ َ‬ ‫ت وَكَا َن اللّهُ َغفُورًا‬ ‫وَآمَ َن وَعَ ِملَ عَ َملً صَالِحًا َفُأوْلَئِكَ يَُب ّدلُ اللّهُ سَيّئَاِتهِ ْم حَسَنَا ٍ‬ ‫ّرحِيمًا ‪.‬‬ ‫وقوله‪ :‬إِنّ ال ّلهَ لَ يَ ْغفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ َوَيغْفِرُ مَا دُونَ َذِلكَ لِمَن يَشَاءُ ‪.‬‬ ‫‪69‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و من أحاد يث الرجاء ما ورد عن ع مر بن الطاب قال‪ :‬قُدم على ر سول‬ ‫ال ب سب فإذا امرأة من ال سّبْي ت سعى إذا وجدت صبيًا ف ال سب أخذ ته فألزق ته‬ ‫ببطنها فأرضعت هُ‪ ،‬فقال رسول ال ‪« :‬أترو َن هَذَ هِ الرأةَ طا َر ِحةً ولَ َدهَا ف النار؟»‬ ‫قلنا‪ :‬ل يا رسول ال‪ ،‬فقال‪« :‬ال أرْ َح ُم بعباد ِه مِن هذه ِبوَلَدِها» متفق عليه‪.‬‬ ‫وورد ع نه أ نه قال‪« :‬فإنّ ال حَرّ مَ على النا ِر مَن قال‪ :‬ل إله إل ال يبت غي‬ ‫بذلك وجْهَ ال» متفق عليه‪.‬‬ ‫وقال ‪« :‬لا َخلَق ال الَلْقَ َكتَبَ ف كِتابٍ فهو عنده فوق العرشِ‪ :‬إن رحت‬ ‫تغلب غضب»‪ ،‬وف رواية‪« :‬غَلبت غضب»‪ ،‬وف رواية‪َ « :‬سَبقَتْ غضب» متفق‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫ْقب عَليّ‬ ‫وروي عبن المام أحدب أنبه لاب حضرتبه الوفاة قال لولده عبدال‪ :‬ال ِ‬ ‫سنُ‬ ‫أحاد يث الرجاء؛ لن الؤ من إذا سع آيات الرجاء وأحاد يث الرجاء َقوِ يَ حُ ْ‬ ‫ظنه بربه عز وجل‪ ،‬واشتاق إل لقاء سيده وموله الذي هو أرحم به من والديه‬ ‫وأولده فعند ذلك تَهون عليه سكراتُ الوت إذا أرَادَ ال‪.‬‬ ‫َصب َل الُحِب ّ َفتَحْي َا عِندَ ِمْيعَادِ‬ ‫ت مِن كَل ِل ال ّسْي ِر أ ْو َع َدهَا و ْ‬ ‫إذا اشْت َك ْ‬ ‫والهم أنه يرص كل الرص على تقوية وحسن ظنه برب العالي‪ ،‬ث أن‬ ‫اعلم‬ ‫للموت سكرات قال ال جل وعل وتقدس‪ :‬وَجَاءَ تْ سَ ْك َرةُ الَوْ تِ بِاْلحَقّ َذلِ كَ‬ ‫مَا كَنتَ مِ ْنهُ َتحِيدُ ‪.‬‬ ‫وق يل‪ :‬إن العضاء ي سلم بعضُ ها على ب عض‪ ،‬ف في تذكرة القر طب‪ ،‬عن أ نس‬ ‫ب الوت‪ ،‬وإن َمفَا صِلَهُ َليُ سَلَ ُم َب ْعضَ ها على ب عض‪،‬‬ ‫مرفوعًا‪« :‬إن الع بد َلُيعَال ُكرَ َ‬ ‫ك ُتفَارُِقنِي وأفارِقُكَ إل يو ِم القيامةِ»‪.‬‬ ‫يقول‪ :‬السلم علي َ‬ ‫ع بعضها بعضًا‪.‬‬ ‫أي يُو ّد ُ‬ ‫‪70‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب الليال فَرائِسبًا‬ ‫خُلقْنَبا ل ْحدَاث ِ‬ ‫جهّ ُز ِمنّابب ِل ْلقُبوِر عَسببَاكِرًا‬ ‫تُ َ‬ ‫ب‬ ‫إذا أمَلٌ أرْخَبى لنبا مبن ِعنَانِه ِ‬ ‫أرَى الغُ صْنَ لَمّ ا اجتُثّ و هو بائِ هِ‬ ‫بفَا َهةً‬ ‫نَشِيدُ قُصببورًا ِللْخُلودِ سبَ‬ ‫ُوسبنَا‬ ‫َعتب الدنيبا إلينبا نُف َ‬ ‫وقبد ن ِ‬ ‫لقَدَ ضَ َربَ تْ كِ سْرَى اللو َك وتُبّ عا‬ ‫وقد َفضَح الدنيا لنَا الو تُ واعِظًا‬ ‫َاثب ِمنّاب عَرائِسبَا‬ ‫َفب إل الجْد ِ‬ ‫تُز ُ‬ ‫ب أعوادَ النايبا فَوارِسبَا‬ ‫وتُرْدِف ُ‬ ‫غَدًا أ َج ٌل عَمّابب نُحَاوِلُ حَابسببَا‬ ‫رَطيبًا وما أ نْ أصب َح الغُ صْن ياب سَا‬ ‫ونصبب مبا شئنبا فتورًا َدوَارسبا‬ ‫ت ِمنّ ا لو أ صَاَبتْ أكَاي سَا‬ ‫بِمَن مَا َ‬ ‫بَا‬ ‫بَ َر أمثالً فلم نَبر قَائِسب‬ ‫وَقيْصب‬ ‫ب مبا نَزْدَادُ إل تقاعُسبَا‬ ‫وهيهات َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال مالك بن دينار‪ :‬عجبًا لن يعلم أن الوت مصيه والقب مورده‪ ،‬كيف تقر‬ ‫بالدنيا عينه‪ ،‬وكيف يطيب فيها عيشه‪ ،‬ث يبكي حت يسقط مغشيًا عليه‪.‬‬ ‫قال الارث ببن سبعيد‪ :‬كنبا عنبد مالك ببن دينار وعنده قارئ يقرأ‪ :‬إِذَا‬ ‫ُزلْ ِزلَ تِ الَرْ ضُ ِزلْزَالَهَا فج عل مالك ينت فض وأ هل الجلس يبكون‪ ،‬ح ت انت هى‬ ‫القارئ إل‪ :‬فَمَن َيعْمَلْ مِ ْثقَالَ ذَ ّرةٍ خَيْرًا يَرَ هُ * وَمَن َيعْمَلْ مِ ْثقَالَ َذ ّرةٍ َشرًا يَرَ هُ ‪،‬‬ ‫فجعل مالك يبكي ويشهق حت غُشي عليه‪ ،‬فحُمل بي القوم صريعًا‪.‬‬ ‫واحترق بيته فأخذ الصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما‪ ،‬فقيل له‪ :‬يا أبا يي‪،‬‬ ‫البيت‪ ،‬فقال‪ :‬ما فيه إل السندانة ما أُبال أن يترق‪.‬‬ ‫وروي ع نه أ نه كان يقول‪ :‬إن ال عز و جل إذا أ حب عبدًا انتق صه من دنياه‬ ‫وكفّ عنه ضيعته‪ ،‬ويقول‪ :‬ل تبح من بي يديّ‪ ،‬قال‪ :‬فهو متفرغٌ لدمة ربه عز‬ ‫وجل‪.‬‬ ‫‪71‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وإذا أبغض عبدًا دفع ف نره شيئًا من الدنيا‪ ،‬ويقول‪ :‬أعزب من بي يدي فل‬ ‫أراك بي يدي‪ ،‬فتراه معلقُ القلب بأرض كذا وبتجارة كذا‪.‬‬ ‫وروي عن أب عبدال الباثي أنه كان يقول‪ :‬حلتنا الطام ُع على أسوأ الصنائع‬ ‫نذل ل ن ل يقدرُ ل نا على ضر ٍر ول على نف عٍ‪ ،‬ونض ُع ل ن ل يل كُ ل نا رزقًا ول‬ ‫حياةً ول موتًا ول نشورًا‪ ،‬فك يف أزع مُ أ ن أعرف ر ب حقّ معرف ته وأ نا أ صنع‬ ‫ذلك‪ ،‬هيهات هيهات‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه مر تاجر بعشار فحبسوا عليه سفينته‪ ،‬فجاء إل مالك بن دينار‪ ،‬فذكر‬ ‫ذلك له‪ ،‬قال‪ :‬فقام مالك فمشى إل العشار‪ ،‬فلما رأوه‪ ،‬قالوا‪ :‬يا أبا يي أل تبعث‬ ‫إلينا حاجتك؟ قال‪ :‬حاجت أن تلوا سفينة هذا الرجل‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬قد فعلنا‪ ،‬قال‪ :‬وكان عندهم كوز يعلون فيه ما يأخذون من الناس من‬ ‫الدراهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬ادع ال لنا يا أبا يي‪ ،‬قال‪ :‬قولوا للكوز يدعو لكم‪ ،‬كيف أدعو‬ ‫لكم وألف يدعون عليكم‪ ،‬أترى يُستجاب لواحد ول يستجاب للف؟‬ ‫وقال الربيع‪ :‬نصب التقون الوعيد من ال أمامهم فنظرت إليه قلوبم بتصديق‬ ‫وتقيق‪ ،‬فهم وال ف الدنيا منغصون‪ ،‬ووقفوا ثواب العمال الصالة خلف ذلك‪.‬‬ ‫فمتب سبعت أبصبار القلوب وارتاحبت إل حلول ذلك فهبم وال إل الخرة‬ ‫متطلعون بي وعي ٍد هائل ووعدٍ حق صادق ل ينفكون من خوف وعيد إل رجعوا‬ ‫إل شوق موعود‪.‬‬ ‫فهم كذلك وعلى ذلك‪ ،‬وف الوت جُعلتْ لم الراحة ث يبكي‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إن ل عبادًا أخصوا له البُطون عن مطاعم الرام وغضّوا له الُفون عن‬ ‫مناظر الثام‪.‬‬ ‫وأهلُوا له العيون ل ا اختلط علي هم الظلم رجاءَ أن يُن ي ُقلُوب م إذا تضمنت هم‬ ‫الرضُ بي أطباقهم فهُم ف الدنيا مُكتئِبون وإل الخرة مُتطلعون‪.‬‬ ‫فهم الذين ل راح َة لم ف الدنيا وهم الذين تق ّر أعينُهم بطلع ِة ملك الوت‪.‬‬ ‫‪72‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال فب كلم له‪ :‬قطعتنبا غفل ُة المال عبن مبادرة الجال فنحبن فب الدنيبا‬ ‫حيارى ل ننتبه من رقدةٍ إل أعقبتنا ف أثرها غفلة‪.‬‬ ‫ف يا إخوتاه‪ ،‬نشد كم بال‪ ،‬هل تعلمون مؤمنًا بال أغ ّر ولنقم ته أ قل حذرًا من‬ ‫قومٍ هجمت بم العب والمثال‪ ،‬ث رجعوا عن ذلك إل غي قلعةٍ ول نقلة‪.‬‬ ‫فإن تسن أيها الرء يُحسن إليك‪ ،‬وإن تُسيء فعلى نفسك بالعُتب فارجع فقد‬ ‫بيّن وحذّر فما للناس على ال حُجة بعد الرسُل َوكَانَ ال ّلهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ‪.‬‬ ‫نزل جاعبة مبن العباد ذات ليلة على السباحل فهيّأب لمب أحدُ إخوانمب طعامًا‬ ‫ودعاُهم إليه فجاءوا فلمّا وُضع الطعام بي أيديهم إذا قائل ينشد وهو على ساحل‬ ‫البحر هذا البيت‪:‬‬ ‫ِمب ولَ ّذةُ َنفْسببٍ غيّهببا َغيْ ُر نافِعببِ‬ ‫ْكب عبن دار اللو ِد مَطَاع ٌ‬ ‫وتلي َ‬ ‫فبكى القوم ورُف َع الطعام وما ذاقوا منه لُقمةً‪.‬‬ ‫َتب‬ ‫َمب َدن ْ‬ ‫َكب فالدُنيبا الدنيةَ ك ْ‬ ‫ُر َويُد َ‬ ‫ّقب‬ ‫الفاقب كُ ُل ُموَف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫فاقب فب‬ ‫َلقَ ْد َ‬ ‫فَسَبلْ جَامِعَب الموالِ فيهبا برصِبهِ‬ ‫ب ِد سبَا َد البَرايَبا بببِه‬ ‫وكبم أس ِ‬ ‫ببَحَ فيهبا ِعبْرةً لول النُهَبى‬ ‫فأص ْ‬ ‫وصبحَابا‬ ‫َبكْ ُر ْوهِه َا م ِن أهْلِهبا ِ‬ ‫وصبحَابَا‬ ‫سبكْرِها َ‬ ‫أفاقب باب مِن ُ‬ ‫َ‬ ‫سبرَى باب‬ ‫أمب َ‬ ‫ِهب ْ‬ ‫أخّلفَهَا مِن َبعْد ِ‬ ‫ولو نَابَ ها خَطْ بٌ إذا ما وَنَى بِ ها‬ ‫با‬ ‫ب ونَابِهَب‬ ‫با َق ْد مَزَّقتْهب ُ‬ ‫خَلبِهَب‬ ‫بِمِ ْ‬ ‫وقال بعض العباد‪ :‬لو يعلم اللئق ما يستقبلون غدًا ما لذوا بعيش أبدًا‪،‬‬ ‫وال إن لا رأيت الليل وهولة وشدت سواده‪.‬‬ ‫ذكر تُ به الو قف (أي مو قف يوم القيا مة) وشدة ال مر ه نا ك و كل امرئ‬ ‫يومئذ تمه نفسه يوم لّ َيجْزِي وَاِلدٌ عَن َوَلدِ هِ وَلَ مَ ْولُودٌ ُهوَ جَازٍ عَن وَاِلدِ هِ شَيْئًا‬ ‫‪.‬‬ ‫كا نت إحدى العابدات تقول‪ :‬طوى أملي طلوع الش مس وغروب ا‪ ،‬ف ما من‬ ‫حركة تُسمع‪ ،‬ول من قدم تُوضع‪ ،‬إل ظننتُ أن الوت ف أثرها‪.‬‬ ‫‪73‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكا نت تقول‪ :‬سكانُ دار أوذنوا بالنقلة (أي اعلموا بالرتال) و هم حيارى‬ ‫يركضون ف الهلة كأن الراد غيهم‪ ،‬أو التأذي ُن ليس لم‪ ،‬والعن بالمر سواهم‪.‬‬ ‫آهٍ من عقول ما أنقصها‪ ،‬ومن جهالة ما أتها‪ ،‬بؤسًا لهل العاصي‪ ،‬ماذا غرّوا‬ ‫به من المهال وال ستدراج؟ ب سطوا آمال م‪ ،‬فأضاعوا أعمال م ولو ن صبوا الجال‬ ‫وطووا المال خفت عليهم العمال‪.‬‬ ‫وكا نت تقول‪ :‬ل ي نل الطيعون ما نالوا من حُلو ِل النان ور ضا الرح ن إل‬ ‫بتعب البدان ل والقيام ل بقه ف النشط والكرَه‪.‬‬ ‫ت وهبب ببن مُنببه‪ ،‬وأقببل على عطاء‬ ‫وعبن أبب سبنان القسبملي قال‪ :‬سبع ُ‬ ‫الراسان‪ ،‬فقال‪« :‬ويك يا عطاء‪ ،‬أل أخبك أنك تمل علمك إل أبواب اللوك‬ ‫وأبناء الدن يا؟ ويْح ضك يا عطاء‪ ،‬تأ ت من يُغلق ع نك با به‪ ،‬ويُظ هر لك فقر هُ‪،‬‬ ‫ويُواري عنك غناه‪ ،‬وتدع من يفت حُ لك بابه‪ ،‬ويُظهر لك غناءه ويقول‪ :‬ادْعُونِي‬ ‫أَسَْتجِبْ لَ ُكمْ ‪.‬‬ ‫ويْحَ كَ يا عطاء‪ ،‬ارْ ضَ بالدّون من الدن يا مع الك مة ول ترض بالدون من‬ ‫الكمة مع الدنيا‪ ،‬ويك يا عطاء‪ ،‬إن كان يُغنيك ما يكفيك فإن أدن ما ف الدنيا‬ ‫يكفيك‪ ،‬ويك يا عطاء‪ ،‬إنا بطنُ كَ بر من البُحور ووادٍ من الدوية فليس يلؤه‬ ‫إل التراب»‪.‬‬ ‫قال مقاتل بن صال الراسان‪ :‬دخلت على حاد بن سلمة فإذا ليس ف البيت‬ ‫إل حصي وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجرا بٌ فيه علمه ومطهرةٌ يتوضأ‬ ‫منها‪.‬‬ ‫فبين ما أ نا عنده جالس إذا دقّ الباب‪ ،‬فقال‪ :‬يا صبيةُ أخر جي‪ ،‬فانظري من‬ ‫هذا؟ فقالت‪ :‬رسول ممد بن سليمان أمي البصرة‪ ،‬قال‪ :‬قُول له يدخل وحده‪،‬‬ ‫فدخل فناول هُ كتابًا فإذا فيه‪« :‬بسم ال الرحن الرحيم‪ ،‬من ممد بن سليمان إل‬ ‫حاد بن سلمة‪ ،‬أ ما ب عد‪ ،‬ف صبّحك ال ب ا صبح به أولياءه وأ هل طاع ته وق عت‬ ‫مسألة فأتنا نسألك عنها والسلم»‪.‬‬ ‫‪74‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬يا صبية‪ ،‬هلمي الدواة‪ ،‬ث قال ل‪ :‬اقلب الكتاب (أي الورقة)‪ ،‬واكتب‪:‬‬ ‫أما بعد‪ ،‬وأنت فصبّحَكَ ال با صبح به أولياءَه وأهل طاعته‪.‬‬ ‫إنا أدركنا العُلماء وهم ل يأتون أحدًا‪.‬‬ ‫فإن كانت وقعت مسألة فأتنا واسألنا عمّا بدا لك‪.‬‬ ‫وإن أتيتنب فل تأتنب إل وحدك ول تأتنب بيلك ورجلك فل أنصبحُك ول‬ ‫أنصح نفسي والسلم‪.‬‬ ‫ب أنبا عنده دق الباب داق‪ ،‬فقال‪ :‬يبا صببية‪ ،‬أخرجبي فانظري مبن هذا؟‬ ‫فبينم ا‬ ‫فقالت‪ :‬مُحمد بن سليمان‪.‬‬ ‫قال‪ :‬قول له ليدخل وحده‪ ،‬فدخل فسلم‪ ،‬ث جلس بي يديه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬مال إذا نظرت إليك امتلتُ رُعبًا‪.‬‬ ‫فقال حادُ‪ :‬سبعت ثابتًا البُنان يقول‪ :‬سبعتُ أنبس ببن مالك يقول‪ :‬سبعتُ‬ ‫رسول ال يقُول‪« :‬إنّ العَالِ مَ إذا أرَا َد بعِ ْلمِ هِ وجْ َه ال عَزّ وجَل هَابَه ك ُل شيءٍ‪،‬‬ ‫وإذا أرادَ أ ْن َيكََتنِ َز به ال ُكنُو َز هَابَ مِن كُ ِل شيءٍ»‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أربعُون ألف درهم تأخذها تستعي با على ما أنت عليه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ارددها على من ظلمت ُه با‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وال ما أعطيتك إل ما ورثته‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل حاجة ل فيها إزوها عن (أي أبعدها عن) زوى ال عنك أوزارك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فتقسمها‪ ،‬قال‪ :‬فلعلي إن عدلت ف قسمتها أن يقول بع ضُ من ل يُرزق‬ ‫منها ل يعدل إزوها عن ذوى ال عنك أوزارك‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬كيف يؤثر ف القلوب كلم الخلصي الذين ل يريدون الدنيا‬ ‫متقشفب مُتزهدٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الوعظب إل مبن‬ ‫ُ‬ ‫وعروضهبا‪ ،‬قال أببو الوفاء ببن عقيبل‪ :‬ل يعمبل‬ ‫ج بطينًا فا خر‬ ‫متور عٍ ف نظا فة ج سمٍ (قل تُ‪ :‬ونظا فة قلب)‪ ،‬قال‪ :‬فأ ما من ير ُ‬ ‫الثياب مدا ِخلً للمراء فكيف تستجيبُ له القُلوبُ إنا يُسمعُ من هؤلء على سبيل‬ ‫الفُرجة‪ ،‬قلت‪ :‬والنتقاد والستهزاء والسخرية‪.‬‬ ‫‪75‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان حاد ب رح ه ال ب مشغولً بنف سه إ ما أن يدث‪ ،‬وإ ما أن ي سبح ‪،‬‬ ‫وإما أن يصلي‪ ،‬كان قد قسم النهار على هذه العمال‪.‬‬ ‫ب ِفهِمْ َرجُلُ‬ ‫بفْ بعَال وص ْ‬ ‫ب ل َيتّص ِ‬ ‫ب أن يٌُالُ ِلمَن ْ‬ ‫ب الرجَا ُل و َغبْن ٌ‬ ‫هُم ُ‬ ‫جاء رجل إل يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتما مً‬ ‫منه بذلك‪.‬‬ ‫فقال له يونس‪ :‬أيسرّك ببصرك هذا الذي تُبص ُر به مائةُ ألفٍ‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فسمعك الذي تسمعُ به يسرّك به مائةُ ألف‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فيداك يسرّك بما مائة ألف‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فرجلك‪ ،‬قال‪ :‬فذكره نعم ال عليه‪.‬‬ ‫فأقبل عليه يونس‪ ،‬فقال‪ :‬أرى لك مئي أو لُوفًا وأنت تشكو الاجة‪.‬‬ ‫وجاءته امرأة ببةِ خز‪ ،‬فقالت له‪ :‬اشترها‪ ،‬فقال‪ :‬بكم تبيعينها؟ قالت‪ :‬بمس‬ ‫مائة (‪ ،)500‬قال‪ :‬هي خي من ذلك (يعن تسوى أزيد)‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬بستمائة (‪ ،)600‬قال‪ :‬هي خي من ذلك‪ ،‬فلم يزل يقول هي خي من‬ ‫ذلك حت بلغت ألفًا (‪ ،)1000‬وقد بذلتها له بمسمائة (‪.)500‬‬ ‫وكان يشتري البري سم من الب صرة فيب عث به إل وكيله وكان وكيله يب عث‬ ‫إليه بالز (أي الرير) فإن أخب وكيله أن التاع عنده زائد ل يشتر منهم أبدًا حت‬ ‫يبهم أنه زائد‪ ،‬لئل يغتروا‪.‬‬ ‫وإذا زاد عند هم التا عُ قال لوكيله‪ :‬أ خب من تشتري ل نا م نه أن الش يء زائد‬ ‫عندنا‪.‬‬ ‫وكان يقولُ‪ :‬لو أصبت درهًا حللً من تارة لشتريت به بُرًا ث صيته سوقًا‬ ‫ث سقيته الرضى‪.‬‬ ‫وأخرج شاة للبيع‪ ،‬وقال للدّلل‪ :‬ب ْعهَا وابرأ من أنا تقل بُ العلف وتنع الوتد‬ ‫(أي أشرط على الشتري هذا العيب) هل يوجد مثل هذا النصح والورع ف زمننا‪.‬‬ ‫‪76‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان السبلف –رحهبم ال‪ -‬قبد جعوا خصبا ًل حيدة منهبا النصبح للمبة‬ ‫والصبدع بالقب‪ ،‬ولو أدى ذلك إل ضررهبم وبذل الال و الاه والحافظبة على‬ ‫الوقات أعظم من مُحافظة أهل الموال على أموالم‪.‬‬ ‫يقطعون الوقات إما بتعليم علم ما جاء به النب وإما بصلة‪.‬‬ ‫وإمبا بالباقيات الصبالات ل إله إل ال وسببحان والمبد ل وال أكبب ول‬ ‫حول ول قوة إل بال العلي العظيم أو نو ذلك‪.‬‬ ‫وأ ما أك ثر أ هل هذا الزّمان ف قد ذه بت أعمار هم فُرطًا مضا عة ع ند قتالت‬ ‫الوقات في ما ي ضر ول ين فع كالتلفزيون‪ ،‬والفيد يو‪ ،‬والذياع‪ ،‬والكورة‪ ،‬والورق‪،‬‬ ‫والقيل والقال‪ ،‬والكذب‪ ،‬والغيبة‪ ،‬والنميمة‪ ،‬وما أشبه ذلك‪.‬‬ ‫وقد اتسع ف زمننا الغيبة والنميمة والسعاية بسبب التلفون؛ لنا بالزمان الول‬ ‫لبُدّ من اجتماع البدان‪.‬‬ ‫ويندُرُ جدًا أن تد الفطن اللوذعي الحاسب لنفسه على الركات واللحظات‬ ‫الصائن لوقته عن الضياع‪.‬‬ ‫بع َمعَاذرٌ‬ ‫با للوضيب‬ ‫ب ْهوِ فيهب‬ ‫ب السبّ‬ ‫ل يَحْقِبببر الرجُلُ الرفيعبببُ دَقيقةً فب‬ ‫بغِيةٌ وصبببغائرُ الرجلِ الكببببيِ َكبَائِرُ‬ ‫ب ِغيْرِ صبب َ‬ ‫فكبَائ ُر الرج ِل الصبب ّ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب بالّنعْ َمتَيب بَبل أجْهدِ‬ ‫سببَهْلَل ول ُت ْغَبنَن ْ‬ ‫ْكب َ‬ ‫ول يَ ْذ َهبّنّب العُمْ ُر ِمن َ‬ ‫ت نَا َل الُنِى ومَ نْ أكَبّ على اللّذَا تِ عَ ضَ على اليَدِ‬ ‫فَمَ ْن هَجرَ اللّذَا ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪77‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يفجاءهب قببل‬ ‫ُ‬ ‫ينبغبي للنسبان أن يكون دائم الذكبر للموت ليلً ونارًا لئل‬ ‫الستعداد والتأهب له كما هي طريقة كثي من السلف‪.‬‬ ‫والناسُ ف ذكر الوت أقسام ثلثة‪:‬‬ ‫قسم ل يذكره أبدًا‪.‬‬ ‫وقسم يذكره رُعبًا وخشيةً‪.‬‬ ‫وقسم يذكره عقلً وحكمة‪.‬‬ ‫القسم الول‪ :‬أحق وهو الذي ل يتذكر الوت ول يري له على خاطر كأنّه‬ ‫قد ثبت ف عقله أن ل موت‪.‬‬ ‫فل ي س هذه القي قة إل ع ند الشاهدة‪ ،‬ول يذ كر الوت إل ريث ما تنق ضي‬ ‫تلك الشاهدة كأن يشتد به الرض أو يتطف الوت أحد أهله أو جيانه أو يصل‬ ‫عليه حادث يقربه من اللك‪.‬‬ ‫فهو ل يتفكر ف الوت وما يعقبه إل نظرًا ف حال ماله وأولده عند موته‪ ،‬ول‬ ‫ينظر ويتدبر ف أحوال نفسه‪.‬‬ ‫وعندما يرى جنازة يقول بلسانه‪« :‬إنا ل وإنا إليه راجعون» ول يرجع إل ال‬ ‫بأفعاله‪ ،‬بل يرجع بأقواله فقط‪ ،‬وهذا على خطر عظيم‪.‬‬ ‫القسم الثان‪ :‬يذكره دائمًا لشية وقوعه وخو فٍ من نُزوله فيتولهم الرعب‬ ‫ويستول عليهم الفزع‪.‬‬ ‫وأك ثر ما يذكرو نه إذا خلوا من أشغال م وانتقلوا إل أوقات فراغ هم فيكدر‬ ‫علي هم صفاء هناءت م وأ شد ما يكون كدر هم ونكد هم إذا أقبلت علي هم الدن يا‬ ‫وتتاب عت علي هم الن عم وازداوا من متاع الدن يا وزينت ها‪ ،‬فترا هم ف هم دائ مٍ وقلق‬ ‫وعناء مُقيم للتوقي من الخطار والتحرُز من أسباب اللك ويتوهون ف كُلّ لقمة‬ ‫صةً وتد هم مهتم ي دائمًا بالف حص عن أبدان م خوف‬ ‫تم ًة و ف كل جُرع ٍة غُ ّ‬ ‫الوت‪.‬‬ ‫‪78‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫القسم الثالث‪ :‬وهو الذي وفقه ال للستعداد للموت والتأهب للقاء ال‪ ،‬فهذا‬ ‫ل يفار قه ذك ُر الوت كالتن قل من م ل إل م ل آ خر أو كال سافر من بلدٍ إل بلدٍ‬ ‫ليُقيم فيها‪.‬‬ ‫فإنبه ل يفارقبه ذكبر مقصبده‪ ،‬وذلك لنبه يعلم أن ذكبر الوت يطردُ فضول‬ ‫ال مل‪ ،‬ويق طع ال ن‪ ،‬ويهون ال صائب‪ ،‬ويول ب ي الن سان والطُغيان‪ ،‬و من فوائد‬ ‫ذكر الوت أن يُول ُد القناعة با رُزق‪ ،‬والرضا باليسور‪ ،‬والبادرة إل التوبة‪.‬‬ ‫والعتناء بالو صية‪ ،‬والتخلص من حقوق ال وحقوق عباده‪ ،‬وترك التحا سد‪،‬‬ ‫والرص على الدنيبا‪ ،‬والبتعاد عبن الكبب والعُجبب‪ ،‬ومبن فوائد ذكره أنبه يزيبد‬ ‫النشاط ف العبادة‪.‬‬ ‫فعلى العاقل أن يكثر من ذكره‪ ،‬ول يهل نفسه‪ ،‬بل يصبح كل يوم على تقدير‬ ‫الستعداد للرحلة؛ لنه ما من وقت إل والوت فيه مُمكن‪ ،‬وهذا أمر متفق عليه‪.‬‬ ‫والناس متلفون فب كبل الشياء إل الوت فل خلف فيبه‪ ،‬قال ال تبارك‬ ‫وتعال‪ :‬كُلّ َن ْفسٍ ذَائِ َقةُ الَ ْوتِ ‪.‬‬ ‫‪79‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫أكْدَ حْ ِلَنفْسكَ َقبْلَ الو تِ ف َمهَ ٍل‬ ‫ببة مَورُو ٌد َمنَاهِلُهبببا‬ ‫إن النيّب‬ ‫ب تَجْربةٌ‬ ‫وفب الّليَال وفب اليام ِ‬ ‫ب ُمنْحَنيًا‬ ‫َبعْدَ الشبا بِ يَ صِي ال صّ ْل ُ‬ ‫ُوسب ول ُيبْقِي على أحَدٍ‬ ‫ُيفْنب الُنف َ‬ ‫ب ُمقَدّرةٍ‬ ‫لِمُسبببَتق ٍر ومِيقَاتبب ٍ‬ ‫ومَبن تعَاقِرهببُ اليامببُ ُتبْدِلُهببُ‬ ‫خَلّوا بُروَجًبا وأوطانًبا و ُمغْترَبًبا‬ ‫ب نَا ٍء َمحَّلتُهببُ‬ ‫ضيّقب ٍ‬ ‫بُوحِشببٍ َ‬ ‫ك ُمتّخِذٍ‬ ‫كَ ْم مَن َم ِهيْ بٍ عَ ِظيْ ِم الُلْ ِ‬ ‫صغِيَ الشأ ِن ُمنْفردًا‬ ‫أضْحَى ذليلً َ‬ ‫ك الناسُ قَ ْد عَاشُوا وقد هَلكُوا‬ ‫وَقبْل َ‬ ‫القب مُرْتابًا‬ ‫ول تَكُن جاهلً فب ِ‬ ‫ب أحْقابًبا‬ ‫لبُ ّد ِمنْهَبا ولو عُمّرت َ‬ ‫ب ألبابًبا‬ ‫يَزْدادُ فيهبا أولُو اللْباب ِ‬ ‫كانب َق ْد شَاب َا‬ ‫والشّعرُ بع َد سبوا ٍد َ‬ ‫ْسب كَرّهبا دَاب َا‬ ‫سبرَي ٌع وشَم ٌ‬ ‫لَي ٌل َ‬ ‫ب غُيّابًبا‬ ‫َحتّىب َيعُو َد شُهو ُد الناس ِ‬ ‫بالارِ جارًا وبال صحابِ أ صحَابًا‬ ‫ت مِنبه ِلطُو ِل الّنأْي أثْوَابًبا‬ ‫بيْ َ‬ ‫كُس ِ‬ ‫ّهب مَبن َغْيبَةٍ آبَبا‬ ‫ب مَبن حَل ُ‬ ‫وَليْس َ‬ ‫ُونب السبّرا ِدقِ حُرّاسبًا َوحُجّاب ًا‬ ‫د َ‬ ‫َهب فب الق َب َبوّاببا‬ ‫ومبا يُرَى ِعنْد ُ‬ ‫ب اليّ عن ذِي النأيِيْ إضرابًا‬ ‫فاضْرَ َ‬ ‫الل هم ار حم ذُل نا يوم يقوم الشهاد‪ ،‬وأمّ ن خوف نا من فزع العاد ووفق نا ل ا‬ ‫تنجينها بهه مهن العمال فه ظلم اللاد‪ ،‬ول تزنها يوم القيامهة إنهك ل تلف‬ ‫اليعاد‪ ،‬واغ فر ل نا ولوالدي نا ولم يع ال سلمي الحياء من هم واليت ي برح تك يا‬ ‫أرحم الراحي‪ ،‬وصل ال على ممد وعلى آله وصحبه أجعي‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ث اعلم أن للموت نُذُر‪ ،‬قال القرطب‪ :‬ورد ف الب أن بعض النبياء قال للك‬ ‫الوت‪ :‬أما لك رسول تقدمه بي يديك يكون الناس على حذر منك‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪،‬‬ ‫ل وال ُرسُل كثية من العلل والمراض والرم وتغيّر السمع والبصر والشيب‪.‬‬ ‫فإذا ل يتذ كر من نزل به ذلك ول يتب ناديتُ هُ إذا قبضتُه أل أقدم لك ر سُولً‬ ‫بعد رسول وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪:‬‬ ‫‪80‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫َسبمَعُ‬ ‫َاتب َوَيْثقُلُ م ْ‬ ‫ب ناظِرٌ وتَقْصبرُ خُ ْطو ٌ‬ ‫ضعُف ُ‬ ‫بنَانٌ وَي ْ‬ ‫ط أس ْ‬ ‫تَسبَاقَ ُ‬ ‫ف ما من يوم تطلع ش سه ل وملك يُنادي‪ :‬يا أبناء الربع ي‪ ،‬هذا و قت أ خذ الزاد‬ ‫أذهانكم حاضرة وأعضاؤكم قوية شداد‪ ،‬يا أبناء المسي‪ ،‬قد دنا الخذ والصاد‪ ،‬يا‬ ‫أبناء الستي‪ ،‬نسيتم العقاب وغفلتم عن ر ّد الواب‪.‬‬ ‫وكأنب قَدِ‬ ‫ْ‬ ‫ْهب الُ ْلتَق َى‬ ‫َانب ِمن ُ‬ ‫جةً َفقَدْ ح َ‬ ‫بيْنَ َح ّ‬ ‫حوَ الدا ِر سِتّ‬ ‫ومَن ْب سبَا َر نَ ْ‬ ‫ئ آ خر أجله ح ت بلغ ستي سنة‪،‬‬ ‫وورد ف « صحيح البخاري»‪ :‬أعذر ال إل امر ٍ‬ ‫ورُوي أن ملك الوت دخل على داوُد ب عليه السلم ب‪ ،‬فقال‪ :‬من أنت؟ قال‪ :‬من ل‬ ‫ب اللوك‪ ،‬ول يتن ُع من ال ُقصُور‪ ،‬ول يقب ُل ال ّرشَاء‪.‬‬ ‫يها ُ‬ ‫ك الوت ول أ ستعدّ بعدُ‪ ،‬قال‪ :‬يا داوُدُ‪ ،‬أ ين فُل نٌ جارك؟‬ ‫قال‪ :‬فإذًا أ نت مل ُ‬ ‫أين فلنٌ قريبك؟ قال‪ :‬ماتا‪ ،‬قال‪ :‬أما كان لك ف هؤلء عبة لتستعد‪.‬‬ ‫ْتب م َن زَادِ‬ ‫آنب الرّ ِحيْلُ ومبا َق ّدم َ‬ ‫ب َ‬ ‫يبا سبَا ِهيًا لهِيًبا عَمّاب يُرا ُد بِه ِ‬ ‫ت غَدًا مَ ْع مَن غَدَا غادِ‬ ‫ت أنْ َ‬ ‫ب البَقَاءَ صبَحيْحًا سبَالًا أبَدَا هِْيهَا َ‬ ‫تَرْج ُ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب ف غفلةٍ بانْ صِرا ِم العُمْرِ ما َشعِرُوا‬ ‫ب به ِ‬ ‫تضبي الياةُ وأبناءُ الزمان ِ‬ ‫ت أيامه ولياليه ف هيئة الزائن‪،‬‬ ‫ض على النسان ف الدار الخرة ساعا ُ‬ ‫قيل‪ :‬إنا تُعر ُ‬ ‫كل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة بعدد ساعاتما فيى الساعة الت عمل فيها بطاعة ال‬ ‫خزا نة ملوءة نورًا فيفرح بذلك فرحًا شديدًا‪ ،‬وال ت ع مل في ها بع صية ال ملوءة ظُل مة‪،‬‬ ‫والت ل يعمل فيها بطاعة ول معصية يدها فارغة ل شيء فيها‪.‬‬ ‫فيع ظم ند مه وح سرته إذا ن ظر إل الفار غة‪ ،‬ويتم ن لو مل ها بذ كر ال جل‬ ‫ضيَ ا َلمْرُ وَهُمْ فِي َغفْ َلةٍ‬ ‫وعل‪ ،‬قال جل وعل وتقدس‪َ :‬وأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الَسْ َرةِ إِذْ قُ ِ‬ ‫وَ ُهمْ لَ يُ ْؤمِنُونَ ‪.‬‬ ‫‪81‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال عز من قائل‪ُ :‬هنَالِ كَ تَ ْبلُو ُكلّ َنفْ سٍ مّ ا أَ سْ َلفَتْ فالعا مل بطا عة ال‬ ‫يكون فرحًا مسرورًا مغتبطًا على الدوام يزيد فرحُه واغتباطه ويكاد فؤاده يطي من‬ ‫شدة الفرح‪.‬‬ ‫وعك سه العا مل بعا صي ال يكون مغمومًا مزونًا قلقًا يزداد حُز نه وح سرتُه‬ ‫وندامتُه إل غي ناية‪.‬‬ ‫ففكر يا أخي‪ ،‬واختر لنفسك رحنا ال وإياك وجيع السلمي ما دُمت ف قيد‬ ‫الياة ف دار الختيار ل تطوى صحيفتك‪.‬‬ ‫فالبدار البدار فيمبا ينفعبك ويرفعبك وإياك والتسبويف‪ ،‬فإنبه ش ٍر والنسبان‬ ‫معرض للفات والشواغل الكثية‪.‬‬ ‫قال ‪« :‬اغتنم خ سًا قبل خس‪ :‬شبابك قبل هرمك‪ ،‬وصحتك قبل سقمك‪،‬‬ ‫وفراغك قبل شغلك‪ ،‬وغناك قبل فقرك‪ ،‬وحياتك قبل موتك»‪.‬‬ ‫وأخرج الترمذي وح سنه والا كم و صححه‪ ،‬وا بن ما جه عن ال نب ‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫«الؤمبن يوت بعرق الببي»‪ ،‬وقال اببن مسبعود‪ :‬إن الؤمبن يبقبى عليبه خطايبا‬ ‫يُجازي با عند الوت‪ ،‬فيعرق لذلك جبينه‪.‬‬ ‫وقال سبفيان‪ :‬كانوا يسبتحبونة العرق للموت‪ ،‬ومبن ثب قال علقمبة لبعبض‬ ‫أصحابه‪ :‬أحضرن فَلِقن ل إله إل ال‪ ،‬فإن عرق جبين فبشرن‪.‬‬ ‫قال بعضُ العلماء‪ :‬وإنا يعرق جبينه حياءً من ربه لا اقترف من مافته؛ لن ما‬ ‫سفل منه قد مات وإنا بقيت منه قوة الياة وحركاتا فيما عل‪.‬‬ ‫والياءُ ف العيني‪ ،‬والكافر ف عما عن هذا كله‪ ،‬والُوحد الُعذّبُ ف شغل عن‬ ‫هذا با حل به‪.‬‬ ‫ولا احتضر عمرو بن العاص قال ابنه‪ :‬يا أبت‪ ،‬إنك كُنت تقول‪ :‬ليتن ألقى‬ ‫ل عاقلً ع ند الوت ح ت ي صف ما يدُ‪ ،‬وأ نت ذلك الر جل ف صِفْ ل الوت‪،‬‬ ‫رج ً‬ ‫قال‪ :‬يا بُن وال لكأن أنتفسُ من سمّ أبرةٍ وكأن ُغصْ َن شوكٍ يُجرّ به من قدمي‪.‬‬ ‫‪82‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال‪ :‬أجدُ كأن السموات أطبقت على الرض وأنا ينهما وكأن نفسي ترج‬ ‫على ثقب لبر ٍة وكأن غُصن شو ٍك يُجذبُ به من هامت إل قدمي‪.‬‬ ‫ص ْد ُر‬ ‫َلعَمْرَ كَ مَا ُيغْنِي الثراءُ عن الفَتَى إذا َح ْشرَجت يومًا وضَا َق با ال ّ‬ ‫سع بعض هم بكاء على م يت‪ ،‬فقال‪ :‬عَجبًا من قوم مُ سافرين يبكون على‬ ‫مسافر قد بلغ منله‪.‬‬ ‫قال عمر بن عبدالعزيز‪ :‬ما أحب أن تون عليّ سكرات الوت؛ لنه آخر ما‬ ‫يؤجر عليه الؤمن‪.‬‬ ‫أهل القبور مبُو سُون ندموا على ما قدموا‪ ،‬وأهل الدور مُنتظرون يقتتلُون على‬ ‫ما عليه أهل القبور مُتندمُون‪.‬‬ ‫فل هؤلء إل هؤلء يرجعون‪ ،‬ول هؤلء بؤلء معتبون‪.‬‬ ‫سُئل بعضهم‪ :‬هل من علمة تدل على أن ال قد َقبِلَكَ؟‬ ‫فقال‪ :‬إذا رأ يت ال عز و جل قد ع صمك عن العا صي كُلّ ها كره ها إل يك‪،‬‬ ‫ووف قك لطاع ته عل مت أ نه قد قبلك‪ ،‬قُل تُ‪ :‬لو قال قوي ظ نك ورجاؤك لكان‬ ‫أول‪ ،‬إن لل سيئة ظل مة ف القلب وشينًا ف الو جه‪ ،‬ووهنًا ف البدن‪ ،‬ونق صًا ف‬ ‫الرزق‪ ،‬وبغضة ف قلوب اللق‪ ،‬ونق صًا ف العقل والدين‪ ،‬وأما السنة فإن لا نورًا‬ ‫ف الو جه‪ ،‬ونشاطًا ف البدن‪ ،‬وزيادة ف الرزق وم بة ف قلوب اللق وزيادة ف‬ ‫العقل والدين‪.‬‬ ‫ُوكب‬ ‫ْتب َمْنه ُ‬ ‫ّكب لَو َفكّر َ‬ ‫ْتب عِز َ‬ ‫ب عُمْرِ كَ يا َمغْرُو ُر َم ْهتُو كُ وبَي ُ‬ ‫ِحجَا ُ‬ ‫ب‬ ‫ببِحُ يَومًبا و ْه َو ْمتُروك ُ‬ ‫َكفَا كَ ما قَمَشَ تْ َكفّاك مِن نَشَ بٍ لبُ ّد يُص ْ‬ ‫َسبفُوكُ‬ ‫ح ُر م ْ‬ ‫ّبب منبه النّ ْ‬ ‫خض ُ‬ ‫ب عَلى زَ ّلتِهببِ نَدَمًببا دَمًا يُ َ‬ ‫ل بَاكب ٍ‬ ‫ُوكب‬ ‫ِكب الفِكْرِ فب اليات مَأف ُ‬ ‫حقُ هُ وإف ُ‬ ‫ل شَكّ ف الجَ ِل الحتُو مِ يَ ْل َ‬ ‫ك هُ ْلكًا ومَمْلُو كُ‬ ‫َيقْلى الثّواءَ بدَار غَيبببب ثَا ِويَةٍ فيها ا ْسَتوَى مالِ ٌ‬ ‫‪83‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫موعظة‬ ‫أيُ ها الع بد‪ ،‬حا سب نف سك ف خلو تك وتف كر ف سرعة إنقراض مُد تك‪،‬‬ ‫واعمل بد واجتهاد ف زمان فراغك لوقت حاجتك وشدتك‪.‬‬ ‫وتدبّر قبل الفعل ما يُملى ف صحيفتك وانظر هل نفسك معك على الشيطان‬ ‫والوى والدنيا أو عليك ف ماهدتك‪.‬‬ ‫ل قد َسعِدَ من حا سبها وفاز من حارب ا وقام با ستيفاء القوق من ها وطالب ها‬ ‫ت عاتبها وكلما توّقفَتْ جذبا‪.‬‬ ‫وكلما قصرت أو وَن ْ‬ ‫قال –عليه الصلة والسلم‪« :-‬الكيس مَن دَان َنفْ سَه وعمل لا بعد الوت‪،‬‬ ‫والعاجِز من أتبع نفسه هواها وتن على ال المان»‪.‬‬ ‫وقال ع مر‪ :‬حا سبوا أنف سكم ق بل أن تا سبوا وطالبو ها بال صدق ف العمال‬ ‫قبل أن تطالبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا‪ ،‬فإنه أهون عليكم ف الساب غدا‬ ‫وتزينوا للعرض الكب يَ ْومَِئذٍ ُتعْرَضُونَ لَ َتخْفَى مِن ُكمْ خَافَِيةٌ ‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫أخرج الاكم ف «الستدرك» واب نُ سعدٍ عن عوانة بن الكم‪ :‬أن عمرو بن‬ ‫العاص كان يقول‪ :‬عجبًا لن نزل به الوت‪ ،‬قال له ابنه عبدال‪ :‬يا أبتِ إنك ُكنْتَ‬ ‫َتقُولُ‪ :‬عجبًا لن نزل به الوت وعقلُه معه كيف ل يصفُه‪ ،‬فصفْ لنا الوت؟ قال‪:‬‬ ‫يا بُن‪ ،‬أجلّ من أن يوصف‪ ،‬ولكن سأصف لك منه شيئًا‪ ،‬أجدن كأن على عنقي‬ ‫جبال رضوى‪ ،‬وأجد ن كأن ف جو ف شوك ال سلن‪ ،‬وأجد ن كأن نف سي تر جُ‬ ‫من ثقب إبرة‪.‬‬ ‫وقال عمر لكعب‪ :‬أخبن عن الوت؟ قال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬هو مثل شجرةٍ‬ ‫كثية الشوك ف جوف ابن آدم فليس منه عرق ول مفصل إل وفيه شوكة‪ ،‬ورجُلٌ‬ ‫شديدُ الذراعي فهو يُعالها وينعها‪.‬‬ ‫وأخرج أببو نعيبم فب «الليبة»‪ ،‬عبن واثلة ببن السبقع‪ ،‬عبن النبب قال‪:‬‬ ‫«ا ْحضُروا َم ْوتَاكم ولقِنُوهُم ل إله إل ال وبَشروهُم بالنةِ‪ ،‬فإنّ الَلي مَ مِن الرجالِ‬ ‫‪84‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫حيّ ُر عند ذلك الَ صْ َرعِ‪ ،‬وإنّ الشيطا نَ أقر بُ ما يكون من ابن آدم عند‬ ‫والنسا ِء َيتَ َ‬ ‫ذلك الصرع‪ ،‬والذي نفسي بيده لُعاينةُ ملك الوت أشدّ من ألف ضربةٍ بالسيف‪،‬‬ ‫عرقب منبه على‬ ‫ْسب عب ٍد مبن الدنيبا حتب َيتَأل كلُ ٍ‬ ‫والذي نفسبي بيده ل ترج َنف ُ‬ ‫ِحيَالِهِ»‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬من خاف الوعيد قصّ َر البعيد‪ ،‬ومن طال أمله ضعف عمله وكل‬ ‫ما هو آتٍ قريب‪.‬‬ ‫واعلم يا أخي‪ ،‬أن كل ما يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤم‪.‬‬ ‫واعلم أن أهل القبور إنا يفرحون با يُق ّدمُون‪ ،‬ويندمُون على ما يُخلفُون‪.‬‬ ‫وأهل الدنيا يقتتلون ويتنافسون فيما عليه أهل القبور يندمُون‪.‬‬ ‫وقال مالك بن دينار‪ :‬إن ال ج عل الدن يا دار م فر والخرة دار م قر‪ ،‬فخذوا‬ ‫لقركم من مفركم‪ ،‬وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن ترج منها أبدانكم‪ ،‬ول‬ ‫تتكُوا أستاركم عند من يعلم أسراركم‪.‬‬ ‫ف في الدن يا حيي تم ولغي ها خُلق تم إن ا م ثل الدن يا كال سُم أكله من ل يعر فه‬ ‫واجتنبه من عرفه‪.‬‬ ‫ومثل الدنيا مث ُل الية مسّها ليٌ وف جوفها السّم القاتل يذرها ذووا العقول‪،‬‬ ‫ويهوى إليها الصبيان بأيديهم‪.‬‬ ‫وقال رجل لالك بن دينار‪ :‬يا مُرائي‪ ،‬قال‪ :‬مت عرفت إسي؟ ما عرف اسي‬ ‫غيُك‪.‬‬ ‫ب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ما ضُر َ‬ ‫وقال‪ :‬إن العال إذا أتيتُه ف بيته رأيت حصيةُ للصلة ومصحفه ومطهرته ف‬ ‫جانب البيت ترى أثر الخرة‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إن البرار لتغلي قُلوبمب بأعمال الب وإن الفجار تغلي قلوبُهبم بأعمال‬ ‫الفُجُور وال يرى هُمُومكم فانظروا ما هُمُومكم رحكم ال‪.‬‬ ‫‪85‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب الوَاقِفَيْبن على ال َقبْرِ‬ ‫ْتب لِلْق َ ِب والبلى وللْ َملَكيْنبِ‬ ‫مُحَمّ ُد مبا أعْ َدد َ‬ ‫وأنْت بَ مُص بِ ٌر ل تُراجِع بُ تَوَبةً ول ترعَوي عمبا يُذَم ّ م ِن المْرِ‬ ‫ْثب والنّشْرِ‬ ‫َهب زادًا إل البَع ِ‬ ‫ّمب ل ُ‬ ‫ب َفقَد ْ‬ ‫ب ل تُحاوِل دَ ْفعَه ُ‬ ‫بيَ ْأِتيْكَ يَوم ٌ‬ ‫سَ‬ ‫قال بعهض العلماء‪ :‬الشياء القتضيهة لسهُوء الاتةه والعياذ بال أربعهة‪:‬‬ ‫التهاون بالصهلة‪ ،‬وشرب المهر‪ ،‬وعقوق الوالديهن‪ ،‬وإيذا ُء السهلمي‪ ،‬وزاد‬ ‫بعضهم النظر إل الحداث‪.‬‬ ‫و عن أ ب سعيد قال‪ :‬د خل ر سول ال مُ صله فرأى نا سًا يكتشرون (أي‬ ‫شغَلكُم عَمّ ا‬ ‫يضحكون)‪ ،‬فقال‪« :‬أ ما إن كم لو أكثرتُم مِن ذِكرِ هادِ مِ اللذا تِ لَ َ‬ ‫أرَى»‪.‬‬ ‫فأكثر ذكرها ذم اللذات الوت‪ ،‬فإنه ل يأت على القب يوم إل يتكلم‪ ،‬فيقول‪:‬‬ ‫أنا بيت الغُربة‪ ،‬وأنا بيت الوحدة‪ ،‬وأنا بيت التُراب‪ ،‬وأنا بيت الدود‪.‬‬ ‫فإذا د فن الع بد الؤ من قال له ال قب‪ :‬أهلً ومرحبًا‪ ،‬أ ما إن ك نت ل حب من‬ ‫ي شي على ظهري فإذا ولي تك اليوم و صرت إل ف سترى صنيعي بك فيت سعُ مدّ‬ ‫بصره ويُفتحُ لهُ بابٌ إل النة‪.‬‬ ‫وإذا دُفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القب‪ :‬ل مرحبًا ول أهلً‪ ،‬أما إن كنت‬ ‫لبغض من يشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إلّ فسترى صنيعي بك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فليتئم عليه حت تلتقي وتتلف أضلعُه‪ ،‬وقال ‪« :‬ف أصابعه و أدْ َخلَ‬ ‫ضهَا ف بعض‪ ،‬ويُقي ضُ له تِسعُونَ تَّنْينًا لَو أنّ واحدًا َنفَ خَ ف الر ضِ ما أْنبَتَ تْ‬ ‫َبعْ َ‬ ‫خ ِدشُه حت ُيفْضى به إل الساب»‪.‬‬ ‫َشيْئًا ما َبقَِيتِ الدُنيا فَتْنهَشُه وتَ ْ‬ ‫ض ٌة مِن رِياض النة أو ُحفْ َرٌة مِن ُحفَرِ‬ ‫قال‪ :‬وقال رسول ال ‪« :‬القب إمّا َروْ َ‬ ‫النار» أخرجه الترمذي‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬هذا حديث حسن غريب ل نعرفه إل مِن هذا الوجه‪.‬‬ ‫قال الافظ ابن رجب‪ :‬لكن روي معناه من وجوه ذكر بعضها‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫‪86‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فتفكر يا مغرور بالوت وسكراته وصعوبة كأ سِهِ ومرارته فيا للموت من وعدٍ‬ ‫ما أصدقه ومن حاكم ما أعد له‪.‬‬ ‫فكفى بالوتِ مُقرّحًا للقلوب و ُمبْكيًا لِ ْلعُيون ومُفرقًا ِللْجَماعات وهاذمًا للذات‬ ‫وقاطعًا للمنيات‪.‬‬ ‫فهل تفكرت يا ابن آدم ف يوم مصرعك وانتقالك من موضعك‪ ،‬ونقلت من‬ ‫سعة إل ضيق‪ ،‬وفارقك الصاحب والرفي قُ‪ ،‬وهجرك الخ والصديق‪ ،‬وأخذت من‬ ‫فرشك وغطائك إل حفر وغطوك من بعد لي لافك بترابٍ ومدرٍ‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ب ال ُدنْيَبا َفنَ ْلهُوا ونَ ْلعَب ُ‬ ‫الوتب سبَاعةَ ذِ ْكرِه وتَ ْعتَرض ُ‬ ‫ِ‬ ‫َاعب لِذكْ ِر‬ ‫نُز ُ‬ ‫ْسببُ‬ ‫لهْ ِل ُين َ‬ ‫َانب إل ا َ‬ ‫ِهب عليبه وعِرْف ٌ‬ ‫ِبب َأمْر ِ‬ ‫الشكب غَال ُ‬ ‫َ‬ ‫ْنب كأنّ‬ ‫َيقِي ُ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب فب كبل َلحْ َظ ٍة يَشيْدُ وَيبْن ب دَائمًبا ويُحَصبّنُ‬ ‫ومُْنتَظِرٍ ِللْموت ِ‬ ‫ِنب‬ ‫ْسب يُوق ُ‬ ‫ب وأعمالُه أعْمَا ُل م َن َلي َ‬ ‫ب َح ِقيْ َق ُة ُموْقِن ٍ‬ ‫ب َتبْلُوه ُ‬ ‫ب ِحيْن َ‬ ‫لَه ُ‬ ‫با يَتَيقَن بُ‬ ‫جهْلِ علْمُهبُ بَمَ ْذ َهبِه بِ ف ب كُلّ مب‬ ‫ب كإنْكَارٍ وكالْ َ‬ ‫عِيان ٌ‬ ‫ف يا جاع الال والجت هد ف البنيان ل يس لك من مالك إل الكفان َب ْل هِ يَ‬ ‫ك للتّراب والآب‪.‬‬ ‫للخراب و ِجسْ ُم َ‬ ‫فأين الذي جعته من الال أأنقذك من الهوال كل بل تتركه إل من ل يمدك‬ ‫وقدمت بأوزارٍ إل من ل يعذرك‪.‬‬ ‫ب وأميْن بُ‬ ‫به خَازن ٌ‬ ‫سكًا فأنْت بَ عليب‬ ‫ك مُمْ ِ‬ ‫إذا ُكنْ تْ جَمّاعًا ِلمَالِ َ‬ ‫ب مَ ْذ ُموْمًبا إل غيب حَامِدٍ فيأكله َع ْفوًا وأنَتببَ دَِفيْنببُ‬ ‫تُؤ ّديْه ِ‬ ‫كان بعضهم يوبخ نفسه‪ ،‬فيقول‪ :‬عمل كال سّراب وقل بٌ من التقوى خرا‪،‬‬ ‫ب بعدد الرمل والتراب‪.‬‬ ‫وذنو ٌ‬ ‫ث تطمع ف الكواعب التراب هيهات أنت سكرات بغي شراب‪.‬‬ ‫‪87‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ما أكملك لو بادرت أملك‪ ،‬ما أجلّك لو بادرت أجلك‪ ،‬ما أقواك لو خالفت‬ ‫هواك‪.‬‬ ‫وقال آ خر‪ :‬العل ُم ع صمة اللوك؛ ل نه ينُع هم من الظلم‪ ،‬ويدر هم إل اللم‪،‬‬ ‫ويصدهم عن الذية‪ ،‬ويعطفهم على الرعية‪.‬‬ ‫فمبن حقهبم أن يعرفوا حقبه‪ ،‬ويسبتنبطوا أهله‪ ،‬فأمبا الال فظبل زائل وعاريبة‬ ‫مسترجعة‪ ،‬وليس ف كثرته فضيلة‪ ،‬إل لن يسلطه ال على هلكته ف الق‪.‬‬ ‫كمن ينفقه ف الهاد ف سبيل ال‪ ،‬وعمارة الساجد وسائر الشاريع الدينية‪،‬‬ ‫ويتَنسّخ من زكاته‪.‬‬ ‫كان موسى بن جعفر بن ممد بن علي بن السي يُدعى العبد الصال لجل‬ ‫عبادته واجتهاده وقيامه بالليل‪ ،‬وكان كريًا إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه‪ ،‬بعث إليه‬ ‫بال‪.‬‬ ‫وبعث موسى إل الرشيد من البس رسالة إنه لن ينقضي عن يوم من البلء‬ ‫إل انق ضى ع نك مع ُه يو مٌ من الرّخاء ح ت نُف ضي جيعًا إل يوم ل يس له انقضاء‬ ‫يس ُر فيه البطلون‪.‬‬ ‫بةٍ ودَا ُر غُرور آ َذنَتببْ ِبفِراقببِ‬ ‫أخِبي إنّمبا الدُنيبا ملّة َنغْص َ‬ ‫ب بِسباقِ‬ ‫تزوّد أخِي مِن قَب ِل أن َت ْس ُك َن الثّرى وتَ ْلتَفّب سباقٌ ِللْمَمات ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫من فوائد ذ كر الوت أ نه يورث ال ستشعار بالنزعاج عن هذه الدار الفان ية‬ ‫الملوءة بالكدار والنكاد والموم والغموم‪.‬‬ ‫ويثُك ذكر الوت على التوجُه ف كل لظةٍ إل الخرة بالستعداد لا ث إن‬ ‫النسان ل ينفك عن حالت ضي ٍق وسع ٍة ونعمةٍ ومْنةٍ‪.‬‬ ‫‪88‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فإن كان ف حال ضيقةٍ ومنةٍ فذ كر الوت سهّلَ عليه بعض ما هو فيه إذ ل‬ ‫مُصيبة إل والوت أعظم منها وهو ذائقه ولبُد‪.‬‬ ‫قال ال تعال‪ :‬كُلّ َن ْفسٍ ذَائِ َقةُ الَ ْوتِ وإن كان ف حال سع ٍة ونعمةٍ‪.‬‬ ‫فذك ُر الوت ينعه من الغترار بالدُنيا والركون إليها لتحقق عدم دوامها وتقق‬ ‫ذهابا عنه وانصرامها‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬فلَ تَغُ ّرنّكُ مُ الَيَا ُة الدّنْيَا َولَ َيغُ ّرنّكُم بِاللّ هِ الغَرُورُ‬ ‫‪.‬‬ ‫َقب‬ ‫َتب تُسبِي ُء وُتوْم ُ‬ ‫َاكب مَا زَال ْ‬ ‫ب و ُدَنْي َ‬ ‫ب دَائِمً ا‬ ‫يُسبِي ُء امْر ٌؤ منبا َفُيْبغَض ُ‬ ‫َقب‬ ‫ا سَ ّر َهوَاهَا الشي خُ والكهلُ وال َف ت َبهْلٍ فمبن كُبل النّواظبر تُ ْرم ُ‬ ‫ومبا هبي أهْلٌ أن يؤهّ َل ِمثْلُهَبا َلوُدٍ وَلكِنّب ابنببَ آدم أحْمَقببُ‬ ‫وكتهب عمهر بهن عبدالعزيهز إل بعهض أههل بيتهه‪ :‬أمها بعهد‪ ،‬فإنهك إن‬ ‫استشعرت ذكر الوت ف ليلك ونارك بغض إليك ُك ّل فان‪.‬‬ ‫اليامب سبهام والناس أغراض والدهبر يرميبك كُ ّل يوم‬ ‫ُ‬ ‫وقال بعبض العلماء‪:‬‬ ‫بسهامه ويترمك بلياليه وأيامه حت يستغرق ويستكمل جيع أجزائك فكيف تبقى‬ ‫ف لك عما أحدثت‬ ‫سلمتُك مع وقوع اليام بك وسرعة الليال ف بدنك لو كُش َ‬ ‫ت مَمرَ‬ ‫اليام ف يك من الن قص ل ستوحشت من كل يو ٍم يأ ت عل يك وا ستثقل َ‬ ‫الساعات بك ولكن تدبيُ ال فوق كل تدبي‪.‬‬ ‫ب َووَ ْقعَه بُ وَ َر ْو َعةَ مَ ْلقَاه بُ َومَ ْطعَم بَ ص بَابِهِ‬ ‫ومَثّلْ ِل َعْينَيْك بَ المام َ‬ ‫ب‬ ‫بَتنْزَ ًل عبن ُقبَابِه ِ‬ ‫بَينْزلُها مُس ْ‬ ‫وأنّ قُ صَارَى ُمْنتَهَى الَي ُحفْرةٌ س َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫سببُ ْوتًا وآحادًا وَننْشُرَهَبا ونَحَ نُ ف الطّي َبيْ َن ال سّبتِ والحَ ِد‬ ‫ْويب ُ‬ ‫نَط ْ‬ ‫بُ ف ب العَ َددِ‬ ‫ت ومِ نْ أحَدٍ لبُدّ أن يَدْ ُخلَ الَ ْطوِيب‬ ‫ت مِن َسبْ ٍ‬ ‫فعُدّ ما ِشئْ َ‬ ‫‪89‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وبالسلو عن غوائل الدنيا وأنكادها وتكديراتا وجد طعم لذاتا‪ ،‬وإنا لمرّ‬ ‫من العلقم‪ ،‬و الصب والر والنظل إذا عجنها الكيم وقد أعيت الواصفون‬ ‫لعيوبا بظاهر أفعالا وما تأت به من العجائب أكثر ما يُحيط به الواعظُ والحذّر‬ ‫سأَلْ ُكمْ‬ ‫منها‪ ،‬ومع هذا فالقلب متعلق با أعظم تعلق‪ ،‬قال ال جل وعل‪َ :‬ولَ يَ ْ‬ ‫ضغَانَكُ مْ أمّ ا الل سان فيذ مُ‬ ‫حفِكُ مْ تَ ْبخَلُوا َوُيخْرِ جْ أَ ْ‬ ‫سَألْكُمُوهَا فَُي ْ‬ ‫أَمْوَالَكُ مْ * إِن يَ ْ‬ ‫الدنيا‪ ،‬وأما القلب فمحبتها ف سويدائه على حدّ قول الشاعر‪:‬‬ ‫ب‬ ‫ب فيهبا ِللّسبَا ِن ُمبَايِن ٌ‬ ‫ب وقَ ْلبُك َ‬ ‫لِسبَانُكَ لِل ّدنْيبا عَ ُدوٌ مُشَاحِن ٌ‬ ‫صفَا لَهَا ِمنْكَب وِدٌ فب فُؤادِكَب كَامِنُب‬ ‫ت فيها وَقدْ َ‬ ‫وما ضَرّها ما قُلْ َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫سِوى أم عمرو ُموْجَ ُع القل بِ هائِ مُ‬ ‫أبَى القَلْبُب ألّا أمّ دَفْر كَمَا آبب‬ ‫سهَى‬ ‫هي الُشَْتهَى والُْنَتهَى ومَ َع ال ُ‬ ‫ب‬ ‫أمَانب ِمنْهَبا ُد ْوَنهُنّب العَظَائِم ُ‬ ‫بدٌ‬ ‫ب تُ ْلفِنَبا إلّا وِفيْنَبا تَحَاس ُ‬ ‫ولَم ْ‬ ‫سبخَا ِءمُ‬ ‫الصبدُور َ‬ ‫عليهبا وإل فب ُ‬ ‫تنبيه‪:‬‬ ‫اعلم يا أخي‪ ،‬أن الدنيا ل تذم لذاتا وكيف يذم ما منّ ال به على عباده وما‬ ‫هو ضرورة ف بقاء الدمي وسبب ف إعانته على تصيل العلم والعبادة من مطعم‬ ‫ومشرب ومل بس وم سجد يُ صلى ف يه‪ ،‬وإن ا الذموم أ خذ الش يء من غ ي حله أو‬ ‫ف النفبس فيبه بُمقتضبى‬ ‫تناوله على وجبه السبرف ل على مقدار الاجبة‪ ،‬ويُصبر ُ‬ ‫رُعوناتاب ل بإذن الشرع فالعاقبل يعلهبا مطيبة للخرة فينفقهبا فب سببيل ال فب‬ ‫الشار يع الدين ية من طبا عة م صاحف ك تب دين ية وعمارة م ساجد وبذل للفقراء‬ ‫الذين ل موارد لم‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬وقد استوصف الدنيا وقدر بقائها‪ ،‬فقال‪ :‬الدنيا وقتك الذي يرجعُ‬ ‫إليك فيه طرف كَ؛ لن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه‪ ،‬وما ل يأت فل علم لك‬ ‫‪90‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ببه‪ ،‬والده ُر يوم مقببل تنعاه ليلتبه وتطويبه سباعاته وأحداثبه تتوال على النسبان‬ ‫بالتغي ي والنق صان والد هر مُوكّلُ بتشت يت الماعات وانرام الش مل وتنقُل الدُول‬ ‫والم ُل طويل والعمر قصي‪ ،‬و إل ال تصي المور‪.‬‬ ‫س يَنْجَا بُ‬ ‫ْيتب ببه أم دُو نَ ُذ ْهنِ كَ سِتْرٌ َليْ َ‬ ‫َميب أتَدرْي م َا ُمن َ‬ ‫يبا آد ُ‬ ‫َابب‬ ‫فيهب إ ْخض ُ‬ ‫وعامب ِ‬ ‫ْبب ٌ‬ ‫َومب وَيفْنَى العُمْ ُر ُمنْطَويًا عَام جَدي ٌ‬ ‫َومب وي ٌ‬ ‫ي ٌ‬ ‫إنب بَلَاهَبا عَاقِلٌ صبَابُ‬ ‫فل تَغُرنّك بَ ال ُدنْيَبا بزُ ْخرُفِهَبا فأ ْريُهَبا ْ‬ ‫والَزْ ُم يَجْ ن أ ُموْرًا كُلّهَا شَرَ فٌ والُرْ قُ ي َجْن أمُورًا كُلّها عا بُ‬ ‫أ ما عمرك كل يوم يُنتهب‪ ،‬أ ما الُع ظم من ُه قد تولّى وذ هب‪ ،‬إل أي حي أنت ف جع الورق والذهب‪ ،‬تبخل‬ ‫بالال وأوقات العمر تب‪ ،‬يا من إذا خل تفكر وحسب‪ ،‬فأمّا لنول الوت فما قدر وحسبْ‪.‬‬ ‫تأهب فإنك مُقبل على كربةٍ ل كالكرب‪ ،‬تطلب النجاة من غي باب الطّلب‪،‬‬ ‫وتقفُ ف الصلة وإن صلتك لعجبْ‪ ،‬السْمُ حاض ٌر والقلبُ ف شُعب‪.‬‬ ‫السدُ بالعراق والقل بُ ف حلب‪ ،‬الفهم أعجم يُ و اللفظ لفظ العرب‪ ،‬وهذا‬ ‫يدل على أن ُحبّ الدُنيا والوى على قلبك قد غلب‪.‬‬ ‫فكأنكم الدنيا قد تولت‪ ،‬والنفوس الكرية قد هانت وذلت‪ ،‬وبكؤوس السى‬ ‫والتأسف قد انلت وعلت‪ ،‬وبمول الظاعني على السف قد استقّلتْ‪.‬‬ ‫مت يُقال لذه الغمرة الت جّلتْ قد تلّت‪ ،‬فواعجبًا لنفس ما تنتبه وقد زلت‪.‬‬ ‫ف مَطُْلوْبَا مُذْ كَا نَ وَ ْسنَانُ‬ ‫بى غَيْ ُر مُطْرَقةٍ وطَرْ ُ‬ ‫ب الني ٍة َيقْضَب‬ ‫عَيْنب ُ‬ ‫ِدهب فالنّطْ قُ صاحٍ ولُبّ الرءِ َسكْرَانُ‬ ‫ْنب َموْل ِ‬ ‫ِنهب ِحي َ‬ ‫ّنب م ُ‬ ‫ل تَمك َ‬ ‫َج ْه ً‬ ‫قال أ حد العلماء‪ :‬وجدت الدن يا شيئ ي‪ ،‬فش يء من ها هو ل فلن أعجله ق بل أجله ولو طلب ته بقوة ال سموات‬ ‫والرض‪.‬‬ ‫وشيءٌ من ها هو لغ ي فلم أنل ُه في ما م ضى ول أرجوه في ما ب قي يُمن عُ الذي ل‬ ‫من غيي كما ينع الذي لغيي من‪ ،‬ففي أي هذين أفن عمري‪.‬‬ ‫‪91‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ووجدت ما أعطي تُ من الدن يا شيئ ي‪ ،‬فشي ٌء يأ ت أجله ق بل أجلي فأغل ُ‬ ‫ب‬ ‫عليه‪ ،‬وشيء يأت أجلي قبل أجله فأموتُ وأخلفُه لن بعدي ففي أي هذين أعصي‬ ‫رب عز وجل‪.‬‬ ‫وعن مصعب بن عبدال قال‪ :‬سع عامر بن عبدال الؤذن وهو يو ُد بنفسه أي‬ ‫ف النع ومنله قريبٌ من السجد‪ ،‬فقال‪ُ :‬خذُوا بيدي‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬إنك عليل‪ ،‬فقال‪ :‬أسع داعي ال فل أجيبه‪ ،‬فأخذوا بيده‪ ،‬فدخل ف‬ ‫صلة الغرب فركع مع المام ركعة ث مات‪ ،‬بلغ يا أخي الذي إذا سعوا داعي ال‬ ‫تلفلفوا بأرديتهم‪.‬‬ ‫كان لتاجبر صباحب أكياس عببد صبال فقال لعبده‪ :‬افتقدنبا بعبض الكياس‬ ‫ففتبش لعلك تدهبا فلمبا ل يدهبا‪ ،‬قال لعبده‪ :‬أتعرف مبن هبي عنده؟ قال‪ :‬ل‪،‬‬ ‫وبعد ذلك حضرت الصلة‪ ،‬فصل التاجر وتذكرها ف صلته وبعد إنتهاء الصلة‪،‬‬ ‫قال لملوكه‪ :‬لقد ذكرتُ من هي عنده‪ ،‬عند فلن اذهبْ فأت با‪.‬‬ ‫س أو طالب خالق‪،‬‬ ‫فقال الغلم‪ :‬يا عمّ‪ ،‬أ نت ف صلتك كُن تَ طال بَ أكيا ٍ‬ ‫فأعتقهُ حيث نّبهَهُ للخلل ف صلته الت هي أول ما يُحاسب عنه العبد‪.‬‬ ‫كان أبو الدرداء يقول‪ :‬اللهم إن أعوذ بك من تفرقة القلب‪ ،‬قيل‪ :‬وما تفرقة‬ ‫القلب؟ قال‪ :‬أن يوضع ل ف كل وادٍ مال‪.‬‬ ‫وقال سفيان الثوري‪ :‬بلغ ن أ نه يأ ت على الن سا زمان تتلئ قلوبُ هم ف ذلك‬ ‫الزمان مِن حب الدنيا فل تدخله الشية‪.‬‬ ‫عن ماهد قال‪ :‬مرر تُ مع ابن عُمر على خربة‪ ،‬فقال‪ :‬يا ماهد‪ ،‬ناد يا خربة‬ ‫ما فعل أهلك؟ أين أهلك؟ قال‪ :‬فناديتُ‪ ،‬فقال اب ُن عُمر‪ :‬ذهبوا وبقيت أعمالم‪.‬‬ ‫وعن السن قال‪ :‬م ّر عمر على مزبلةٍ فاحتبس عندها فكأنّ أصحابه تأذوا‬ ‫با‪ ،‬فقال‪ :‬هذه دُنياكم الت ترصون عليها‪.‬‬ ‫عن عمر بن الطاب قال‪ :‬لو نا َد مُنادٍ من السماء أيها الناس‪ ،‬إنكم داخلون‬ ‫النة إل رجلً واحدًا لفتُ أن أكون ذلك الواحد‪.‬‬ ‫‪92‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب أن‬ ‫ولو ناد مُنا ٍد أيهبا الناس‪ ،‬إنكبم داخلون النار إل ر ُجلً واحدًا لرجوت ُ‬ ‫أكون أنا ذلك الواحد‪.‬‬ ‫وقال عثمان ‪ :‬لو أن بي النة والنار ول أدْري إل أيتهما يُؤمرُ ب لختر تُ‬ ‫أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إل أيتهما أصب‪.‬‬ ‫وعن عون بن ذكوان قال‪ :‬صلّى بنا زرارةُ ب ُن أوف صلة الصبح‪ ،‬فقرأ‪ :‬يَا‬ ‫أَيّهَا ا ُل ّدثّرُ حت بلغ‪َ :‬فإِذَا نُقِرَ فِي النّاقُورِ فخر مغشيًا‪ ،‬وكُنت فيمن حله إل‬ ‫داره‪.‬‬ ‫وقال عبدالعلى التي مي‪ :‬شيئان قط عا ع ن لذات الدن يا ذك ُر الوت‪ ،‬والوقو فُ‬ ‫بي يدي ال‪.‬‬ ‫الياطب لتكون الياطةُ جيدة‬ ‫ُ‬ ‫أتبى رجبل إل خياط ليخيبط له ثوبًا‪ ،‬فاجتهبد‬ ‫ومُتقنة‪ ،‬ولا جاء صاحب الثوب أعطاه الجرة وأخذ الثوب‪ ،‬وذهب‪.‬‬ ‫و ف اليوم الثا ن عاد الر جل وأ تى الياط‪ ،‬وقال له‪ :‬وجدت ف اليا طة ب عض‬ ‫العيوب وأراه إيا ها‪ ،‬فب كى الياط‪ ،‬فقال له الر جل‪ :‬ما ق صدت أن أحز نك وأ نا‬ ‫راضٍ بالثوب‪ ،‬فقال له الياط‪ :‬ليس على هذا أبكي لن عملت جهدي لتقن لك‬ ‫اليا طة‪ ،‬ث خر جت هذه العيوب فأ نا أب كي على طاع ت لر ب‪ ،‬و قد اجتهدت ب ا‬ ‫عُمري فكم فيها من العُيُوب‪.‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬هذا التفكي ل دره‪.‬‬ ‫بعًا‪ ،‬فكان هبو وامرأتبه‬ ‫ْتب أببا هريرة س ب‬ ‫وعبن أبب عثمان النهدي قال‪ :‬تضّيف ُ‬ ‫يتعقبُون الليل أثلثًا‪ ،‬يُصلي هذا ث يوقظ هذا‪ ،‬ويُصلي هذا ث يُوقظ هذا‪.‬‬ ‫وعن عطاء بن أب رباح عن أب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬ما وج عٌ أحب إل من المى؛‬ ‫لنا تُطي كل مفصل قسطهُ من الوجع‪ ،‬وإن ال تعال يُعطي كل مفصلٍ قسطهُ‬ ‫من الجر‪.‬‬ ‫عن عبدالرح ن بن مهدي قال‪ :‬ليلة بات سفيان عندي فل ما اش تد به ال مر‬ ‫ب أببا عبدال‪ ،‬أراك كثيب الذنوب‪ ،‬فرفبع شيئًا مبن‬ ‫جعبل يبكبي‪ ،‬فقال له ر جل‪ :‬ي ا‬ ‫‪93‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫الرض‪ ،‬فقال‪ :‬وال ل ُذنُو ب أهو نُ عندي من ذا إ ن أخا فُ أن أُ سَلبَ اليان ق بل‬ ‫الوت‪.‬‬ ‫قال ابن القيم‪:‬‬ ‫بِبيْل ال َع ْفوِ وال ُغفْرَانبببِ‬ ‫وال مببا َخوْفبب ال ُذنُوبببَ فإنّهَبا َلعَلَى سبب َ‬ ‫ْبب م ِن تَحْكببي هذا الوَحْببي والقُرآنببِ‬ ‫خ القَل ِ‬ ‫ْسبلَا َ‬ ‫َلكِنّمبا أخْش َى ان ِ‬ ‫ورِضًببا بآرَاءِ الرِجالِ وخَرصبببِها ل كان ذَاكببببَ بِ ِمّن َة الَنَانببببِ‬ ‫قال وهيب‪ :‬عجبًا للعال كيف تُجيبه دواعي قلبه إل ارتياح الضحك‪ ،‬وقد‬ ‫علم أنّ لهُ ف القيامة روعات ووقفات وفزعات‪.‬‬ ‫و عن وه يب يقول ال عز و جل‪ :‬وعز ت وجلل وعظم ت ما من ع بد آ ثر‬ ‫ت الف قر من قل به‬ ‫ت هُمو مه وجع تُ عل يه ضيع ته ونزع ُ‬ ‫هواي على هواه إل أقْلَلْ ُ‬ ‫ت الغن بي عينيه واترت له من وراء كُل تاجرٍ‪.‬‬ ‫وجعل ُ‬ ‫ت هومه وفرقت عليه‬ ‫وعزت وجلل ما من عبد آثر هواهُ على هواي إل كثر ُ‬ ‫ضيعته ونزع تُ الغن من قلبه‪ ،‬وجعلت الفقر بي عينيه ث ل أبال ف أي أوديتها‬ ‫هلك‪.‬‬ ‫وعن وهيب قال‪ :‬بلغن أن موسى ب عليه السلم ب قال‪ :‬يا رب أخبن عن‬ ‫آية رِضاكَ عن عبدك؟ فأوحى ال تعال إليه إذا رأيتن أهيئُ له طاعت‪ ،‬وأصرفه عن‬ ‫مَعصيت فذلك آيةُ رضاي عنه‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫وعن حفص بن ميسرة قال‪ :‬قال أ بو حات‪ :‬عجبًا لقوم يعملون لدار يرحلون‬ ‫عنها كُ ّل يوم مرحلة‪ ،‬ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬شيئان إذا عملت ب ما أ صبت خ ي الدن يا والخرة‪ ،‬ت مل ما تكره إذا‬ ‫أحبّهُ ال‪ ،‬وتترك ما تُحبُ إذا كرههُ ال‪.‬‬ ‫‪94‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال‪ :‬يس ُي الدنيا يُشغ ُل عن كثي من الخرة‪.‬‬ ‫كرهتب أن‬ ‫َ‬ ‫فقدمهب اليوم‪ ،‬ومبا‬ ‫ُ‬ ‫أحببتب أن يكون معبك فب الخرة‬ ‫َ‬ ‫وقال‪ :‬مبا‬ ‫يكون معكَ ف الخرة فاترك ُه اليوم‪.‬‬ ‫حج أبو جع فر فدعا ابن أ ب ذئب‪ ،‬فقال‪ :‬نشدتُ كُ بال ألستُ أعم ُل بال ق؟‬ ‫ألستَ تران أعدلُ؟‬ ‫فقال ا بن أ ب ذئب‪ :‬أ ما إذا نشدت ن بال‪ ،‬فأقول‪ :‬الل هم ل أراك تعدل‪ ،‬وإ نك‬ ‫لائر‪ ،‬وإنك لتستعمل الظلمة وتدعُ أهل الي‪.‬‬ ‫قال ممد بن عمر‪ :‬فحدثن ممد بن إبراهيم بن يي‪ ،‬وأخبتُ عن عيسى بن‬ ‫علي‪ ،‬قالوا‪ :‬فظننا أن أبا جعفر سيعاجله بالعقوبة‪ ،‬فجعلنا نل فُ إلينا ثيابنا مافة أن‬ ‫يُصيبنا من دمه‪ ،‬فجزع أبو جعفر واغتم‪ ،‬وقال له‪ :‬قم فاخرج‪.‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬هل يوجد هذا الطراز من ل تأخذهم ف الدنيا لومة لئم أظنه‬ ‫ع بال ق فل حول ول قوة إل بال‬ ‫معدُو مٌ ف هذا الو قت ما ف يه اليوم من ي صد ُ‬ ‫العلي العظيم‪.‬‬ ‫د خل عمرو بن عُب يد على النصور‪ ،‬فقال‪ :‬أن ال أعطاك الدُنيا بأ سرها فاشترْ‬ ‫ض صبيحتها عن يوم القياة‪.‬‬ ‫ح ُ‬ ‫منه نفسك ببعضها وإن لحذرك ليلةً تتم ّ‬ ‫ثب قال له عبن حاشيتبه‪ :‬إن هؤلء اتذوك سبُلمًا لشهواتمب‪ ،‬فأنبت الخبذ‬ ‫بالقرني وهم يلبون‪.‬‬ ‫فا تق ال فإ نك م يت وحدك‪ ،‬وما سب وحدك‪ ،‬ومبعو ثٌ وحدك‪ ،‬ولن يغنوا‬ ‫عنك هؤلء من ربك شيئًا‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬أعن بأصحابك فأستعي بم دون هؤلء فرّد عليه أظهر الق يتبعُك‬ ‫أهله‪.‬‬ ‫فقال ل هُ‪ :‬ألك حاجة؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬ما هي؟ قال‪ :‬أل تعث إلّ حت آتيك‪،‬‬ ‫إذًا ل نلتقي‪ ،‬قال‪ :‬عن حاجت سألت‪ ،‬ث ذهب‪.‬‬ ‫‪95‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال الجاج ليحي بن يعمر‪ :‬ما تقول ف واسط (مدينة بناها الجاج)‪ ،‬فقال‬ ‫له‪ :‬ما أقول فيها وقد بنيتها من غي مالك وسيس ُكنُها غيُ أهلك‪.‬‬ ‫ظ وغض بٍ‪ :‬ما حلك على ما قُلت؟ قال‪ :‬ما أ خذ ال‬ ‫فقال له الجاج ف غي ٍ‬ ‫تعال على العلماء من العهد أل يكتموا الناس حديثًا‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬أل تش سيف الجاج؟‬ ‫ع مكانًا لشية سواه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬لقد ملتن خشيةُ ال جل وعل فلم تد ْ‬ ‫وق يل‪ :‬إن الجاج خ طب يومًا‪ ،‬فقال‪ :‬أي ها الناس‪ ،‬ال صب عن مارم ال أي سر‬ ‫من ال صب على عذاب ال‪ ،‬فقام إل يه ر جل فقال له‪ :‬وي كَ يا حجا جُ‪ ،‬ما أ صفق‬ ‫وجهك وأقل حياءك تفعلُ ما تفعلُ وتقو ُل مثل هذا الكلم ِخْبَئتَ وضل س ْعيُكَ‪.‬‬ ‫فقال للحرس‪ :‬خذوه‪ ،‬فلمبا فرغ مبن خُطبتبه‪ ،‬قال له‪ :‬مبا الذي جرّأك عليّ؟‬ ‫فقال‪ :‬ويكَ يا حجاج‪ ،‬أنت تترئُ على ال ول أجترئُ عليك‪ ،‬ومن أنت حت ل‬ ‫ئ عليك‪ ،‬وأنت تترئُ على رب العالي! فقال‪ :‬خلوا سبيلهُ‪ ،‬فأطلق‪.‬‬ ‫أجتر ُ‬ ‫ودخل العزُ ب ُن عبدالسلم على السلطان فوعظ هُ وشدّد ف الوعظة فعاتب هُ ولدُه‬ ‫ف ذلك‪ ،‬فقال له‪ :‬هذا اجتماع ل فل أكد ُر ُه بشيءٍ من عرض الدنيا‪.‬‬ ‫يا بُن‪ ،‬لقد رأيت السلطان ف تلك العظمة‪ ،‬فأرد تُ أن أهينُه لئل تكبُر نف سُه‬ ‫عليه فتُؤذيه‪.‬‬ ‫ت هيبة ال تعال إذ أخُاطِبُه‪ ،‬فصار السلطان أقلّ من القط‪.‬‬ ‫ولقد استحضر ُ‬ ‫ولو كانت بنفسي لديه حاجة من حاجات الدنيا لرأيتُه الدُنيا كلّها‪.‬‬ ‫وأجبب أحبد العلماء على أن يدخبل على ملك مصبر وطلب منبه أن يلببس‬ ‫ملبس خاصة فأب‪ ،‬وقال‪ :‬كيف أتملُ لهُ بلباسٍ ل أتملُ به لرب ف الصلة‪.‬‬ ‫دخل عباد الواص على إبراهيم بن صال ‪-‬وهو أمي فلسطي‪ ،-‬فقال له‪ :‬يا‬ ‫شيخ‪ ،‬عظن‪ ،‬فقال‪ :‬ب أعظُك أصلحك ال‪ ،‬بلغن أن أعمال الحياء تُعر ضُ على‬ ‫أقارب م من الو تى فان ظر ما يُعرض على ر سوله من عملك فب كى ح ت سالت‬ ‫دموعُه على ليته‪.‬‬ ‫‪96‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال مالك‪ :‬وجّ هَ إلّ الرشيدُ أن أحد ثه‪ ،‬فقل تُ‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن العلم‬ ‫يُؤتى ول يأت فصار إل منل فاستند إل الدار َمعِي‪.‬‬ ‫فقُل تُ له‪ :‬يا أم ي الؤمن ي إنّ من إجلل ال إجلل ذي الشيبة ال سلم‪ ،‬فقام‪،‬‬ ‫فجلس بي يدي‪ ،‬قال‪ :‬فقال بعد مدةٍ‪ :‬يا أبا عبدال‪ ،‬تواضعنا لعلمك فانتفعنا به‪،‬‬ ‫وتواضع لنا عل ُم سُفيان بن عُيينة فلم ننتفع به‪.‬‬ ‫وروى البيهقي وغيه أن الهدي لا قدم الدينة حاجًا جاءه مالك فسلم عليه‪،‬‬ ‫فأمر الهدي ابنيه الادي وهارون الرشيد أن يسمعا منه‪ ،‬فطلباه إليهما فامتنع‪.‬‬ ‫فعاتبه الهدي ف ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬إن للعلم نضارة‪ ،‬يُؤتى أهلُه‪.‬‬ ‫وف رواية‪ :‬العلم أهل أن يُوقر‪ ،‬ويُوقّرَ أهلُه‪ ،‬فأمرها والداها بالصي إليه فسأله‬ ‫مؤدبُمبا أن يقرأ عليهمبا‪ ،‬فقال‪ :‬إن أهبل هذه البلدة يقرءون على العال كمبا يقرأ‬ ‫ال صبيانُ على الُعلم فإذا أخطوا أفتاهُم فرجعُوا إل اللي فة فعاتب هُ الهدي ف ذلك‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬سعت ا بن شهاب يقولُ‪ :‬سعنا هذا العِلْم من رجال ف‬ ‫الروضة سعيد بن السيب وأبو سلمة وعروة والقاسم بن ممد وسال بن عبدال‬ ‫وعبد آخريبن كبل هؤلء يُقرأ عليهبم ول يقرؤون‪ ،‬فقال الهدي فب هؤلء‪ :‬قدوة‬ ‫صيُوا إليه فأقرءوا عليه‪.‬‬ ‫أراد الوليد أن يول يزيد بن مرثد القضاء‪ ،‬فبلغ ذلك يزيد‪ ،‬فلبس فروةً وقلبها‬ ‫فج عل اللد على ظهره وال صوف خارجًا وأ خذ بيده رغ يف (أي خُبزة) وعرقًا‬ ‫(أي ع ظم عليه ل م) وخرج بل رداء ول قلن سُوة (أي أ صلع الرأس) ول ن عل ول‬ ‫خُف ويشي ف السواق ويأكل‪ ،‬فقيل للوليد‪ :‬إن يزيد قد اختلط (أي خرّف)‪،‬‬ ‫وأ خب ب ا ف عل فتر كه الول يد‪ ،‬قل تُ‪ :‬وف عل يز يد يدل على ورعه وخو فه من تب عة‬ ‫القضاء؛ لن القضاء ف يه خ طر عظ يم؛ ولذا قال العلماء‪ :‬يرم على من ل يُح سنه‬ ‫ول تتمع فيه شروطُه الدخول فيه‪.‬‬ ‫‪97‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال ‪« :‬القضاة ثل ثة وا حد ف ال نة واثنان ف النار»‪ ،‬وقال ‪« :‬مَن وُل‬ ‫القضاء ف قد ذ بح بغ ي سكي»‪ ،‬وقال ‪« :‬لَيأت ي على القا ضي العدل يوم القيا مة‬ ‫سَاعة َيتَ َمنّى أنه ل يقض بي اثني ف ترة قط»‪.‬‬ ‫وف لفظ يُدعى القاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الساب ما يتمن أنه‬ ‫ل يقض بي اثني ف عمُره قط‪.‬‬ ‫ترك خلفُ البزار الرواية عن الكسائي‪ ،‬فلم يروي عنه مع أنه كان أستاذه وهو‬ ‫باجة إليه ف تصنيفه كتاب «القراءات»‪ ،‬ولا أن ضايقُوه ِلمَ لَ ْم يَرو عنه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل قد سعتُه يقول‪ :‬قال ل سيّديِ الرش يد‪ ،‬فقل تُ‪ :‬إن إن سانًا مقدا ُر الدن يا‬ ‫ي أن يُؤخذ عنه شيءٌ من العلم‪.‬‬ ‫عنده أن يُج ّل أهلها هذا الجلل لر ٌ‬ ‫قُلتُ‪ :‬ل درهُ حيث ل يطمئنّ قلبُهَ لن يُعظمُ الدنيا‪.‬‬ ‫فانظر رحك ال إل شدة ورعهم وترفُعهم وتنُهِهم عن مُخالطة اللوك و أهل‬ ‫الدن يا‪ ،‬و صيانة العلم وإعزازه وب ثل هذه الخلق العطرة وال صفات الفاضلة عظ مَ‬ ‫السلمُ وأهله‪.‬‬ ‫دخل رجل على الأمون كان يشي ف الناس فيأمرهم بالعروف وينهاهم عن‬ ‫النكر دُو نَ أن يكون مأمورًا من قبل الليفة‪ ،‬فاستدعاه الأمو نُ‪ ،‬وقال له‪ :‬لِ َم تأمُرْ‬ ‫وتنهى وقد جعل ال ذلك إلينا‪ ،‬ونن الذين قال ال فيهم‪ :‬الّذِي نَ إِن مّكّنّاهُمْ فِي‬ ‫َنه الُنكَرِ ؟ فقال‬ ‫ُوفه َونَهَوْا ع ِ‬ ‫ْضه أَقَامُوا الصهّلةَ وَآتَوُا ال ّزكَاةَ َوَأمَرُوا بِالْ َمعْر ِ‬ ‫الَر ِ‬ ‫الرجل‪ :‬صدقتَ يا أمي الؤمني‪ ،‬أنت كما وصفت نفسك من ال سُلطان والتمكن‬ ‫غي أنا أولياؤُك وأعوانُك فيه‪ ،‬ول يُنكر ذلك إل من جهل كتاب ال وسّنة رسوله‬ ‫ْضه‬ ‫ُمه أَ ْولِيَاءُ َبع ٍ‬ ‫َاته َبعْضُه ْ‬ ‫ُونه وَالْمُ ْؤمِن ُ‬ ‫‪ ،‬قال ال جبل وعل وتقدس‪ :‬وَالْمُ ْؤمِن َ‬ ‫َنه الُنكَرِ ‪ ،‬وقال رسبول ال ‪« :‬الؤمبن للمؤمبن‬ ‫ْنه ع ِ‬ ‫ُوفه َويَنْهَو َ‬ ‫ُونه بِالْ َمعْر ِ‬ ‫يَ ْأمُر َ‬ ‫ب الأمونُ بكلمِ ِه وسُرّ به‪ ،‬وقال‪ :‬مثلك يوزُ أن‬ ‫كالبنيان يشد بعضُه َب ْعضَا» فُأعْج َ‬ ‫يأمر بالعروف فامض على ما ُكْنتَ عليه بأمرنا وعن رأينا‪.‬‬ ‫‪98‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫جةّ الأمون‪،‬‬ ‫وهكذا حي أحسن الرجل الحتجاج بالقُرآن وال سّنة انقطع تْ ُح ّ‬ ‫ول ي ْد بُدًا من إقرار الرجل على طريقته بالمر بالعروف والنهي عن النكر‪.‬‬ ‫وعكس هذا الرجل‪ ،‬دخل واعظ على الأمون فوعظه وأغلط عليه ف القول‪،‬‬ ‫فقال له الأمون‪ :‬يا رجُل‪ ،‬ارفُ قْ فإن ال ب عث من ُهوَ خ ٌي م نك إل من هو شرٌ‬ ‫من‪ ،‬وأمره بالرّفْق‪ ،‬بعث موسى وهارون إل فرعون‪ ،‬فأوصاهُما بقوله‪َ :‬فقُول لَهُ‬ ‫قَوْلً لّيّنًا ّلعَ ّلهُ يََتذَكّرُ أَوْ َيخْشَى ‪.‬‬ ‫وهُنا كان موقف الأمون هو القوى؛ لنّ الدليل معه‪.‬‬ ‫بعث المي طاهر بن عبدال إل ممد بن رافع بمسة آلف درهم على يد‬ ‫رسوله‪ ،‬فدخل عليه بعد صلة العصر وهو يأكل البز مع الفجل‪ ،‬فوضع كيس‬ ‫الدراهبم بيب يديبه‪ ،‬فقال‪ :‬بعثَب الم ُي طاهبر بذا الال إليبك لتُنفقبه على أهلك‪،‬‬ ‫أحتاجب إليبه‪ ،‬فإن الشمبس قبد بلغبت رؤوس اليطان‪ ،‬وإناب‬ ‫ُ‬ ‫فقال‪ :‬خُذه خُذه ل‬ ‫ت الثماني سنة إل مت أعيشُ‪ ،‬فرد الال ول يقبل‪،‬‬ ‫ب بعد ساعة وأنا قد جاوز ُ‬ ‫تغر ُ‬ ‫فأخذ الرسو ُل الال وذهب ودخل على الشيخ ابنه‪ ،‬وقال‪ :‬يا أب تِ ليس لنا الليلة‬ ‫خبز‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فذهب بعض أصحابه خلف الرسول ليُرد الال إل صاحبه خوفًا من أن‬ ‫يذهب ابنُه خلف الرسول فيأخذ الال‪.‬‬ ‫وقال أحدُ الزهاد للمنصُور‪ :‬أذكُرْ ليلةً تبيتُ ف القب ل تبت ليلةً مثلها‪ ،‬واذكر‬ ‫خضُ عن يوم القيامة ل ليلة بعدها‪.‬‬ ‫ليلةً ت ّ‬ ‫احتجتب إل مالك مبا‬ ‫ُ‬ ‫فأفحبم النصبور قولُه فأمبر لُه بالٍ فردّهبُ‪ ،‬وقال‪ :‬لو‬ ‫وعظتُك‪.‬‬ ‫وقال لب نه ل ا ولّاه الع هد‪ :‬ا ستدم النعمةَ بالش كر‪ ،‬والقدرة بالع فو‪ ،‬والن صر‬ ‫بالتواضع‪ ،‬والتألف بالطاعة‪ ،‬ول تنس نصيبك من الدنيا‪ ،‬ونصيبك من رحة ال‪.‬‬ ‫ل وق فَ ف باب هذا‬ ‫وقال للرب يع‪ :‬ويْحَ كَ‪ ،‬ل قد رأي تُ منامًا هال ن رأ يت قائ ً‬ ‫القصر يقول‪:‬‬ ‫‪99‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫برِ قبد بَادَ أهلُه وأوحَشببَ منببه أهلُه و َمنَازلُه‬ ‫كأنب بذا القص ْ‬ ‫ب‬ ‫ب ُيبْنَبي عليبه َجنَادِلُه ْ‬ ‫جةٍ إل َجدَث ٍ‬ ‫س القصر من َبعْ ِد َبهْ َ‬ ‫و صَارَ َرِئيْ ُ‬ ‫وكان ابن أب ذئب جالسًا ف السجد النبوي الشريف ف الدينة فدخل أمي الؤمني الهدي فلم يبق أح ٌد إل قام‪،‬‬ ‫فلما وصل إل ابن أب ذئب ل يُقم‪ ،‬قال السيب بن زهي‪ :‬قُم هذا أمي الؤمني‪ ،‬فقال‪ :‬إنا يقو مُ الناس لرب العالي‪،‬‬ ‫فقال الهدي‪ :‬دعهُ فلقد قامت كُلُ شعر ٍة ف رأسي‪.‬‬ ‫فهكذا العُلماء الخلصون الذين يفظ ال بم السلم ويرفع ال بم السلمي‪.‬‬ ‫تأمّل يا أخي‪ ،‬هل يوجد ف زمننا مثل هؤلء ما أظنّ يُوجد ول رقم ثلثة ل‬ ‫حول ول قوة إل بال‪.‬‬ ‫ْتب َزنْ َد العِلم كَاب فإنّمبا َكبَى َحيْ ثُ ل تُحْمى ِحمَا هُ وأظلما‬ ‫فإنب قُل ُ‬ ‫ْ‬ ‫ب َلعُظّمَبا‬ ‫ب فب النفوس ِ‬ ‫ولَو أنّ أهلَ العل مِ صَانُوهُ صَاَنهُم ولو عَ َظمُوه ُ‬ ‫جهّمَبا‬ ‫ب َحتّىب َت َ‬ ‫حيّاه بالطْمَاع ِ‬ ‫ولكنّب أهانُوه فهانوا ودنّسببُوا مُ َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل ف فوائد ومواعظ منوعة‬ ‫قال وهي بُ بن الورد‪ :‬لو أن عُلماءنا عفا ال عنّا وعنهم نصحُوا ل ف عباده‪،‬‬ ‫فقالوا‪ :‬يا عبادَ ال اسعُوا ما نُخبكم عن نبيكم وصال سلفكم من الزهد ف‬ ‫الدن يا فاعملوا به‪ ،‬ول تنظروا إل أعمال نا هذه الف سَْلةِ‪ ،‬كانُوا قد ن صحوا ل ف‬ ‫عباده‪ ،‬ولكنهم يأبون إل أن يرّوا عباد ال إل فتنهم وما هُم فيه‪.‬‬ ‫وكان عيسى بنُ مري يقول‪ :‬يا معشر العلماء‪ ،‬مثلكُم مثل الدّفْلَى يُعجب وردهُ‬ ‫من ن ظر إل يه ويقتلُ طعم هُ من أكله‪ ،‬كلم كم دوا ٌء يُبئ الداء‪ ،‬وأعمال كم داءٌ ل‬ ‫يقب ُل الدواء‪ ،‬والكمة تر جُ من أفواهكم وليس بينها وبي آذانكم إل أربعُ أصابع‬ ‫ث ل تعيها قلوبُكم‪.‬‬ ‫خبِرَ به ول‬ ‫ب الكل مَ ِليُ ْ‬ ‫مع شر العلماء‪ ،‬ك يف يكون من أ هل العلم من يطل ُ‬ ‫يطلبه ليعمل به‪.‬‬ ‫‪100‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫العلم فوق رُؤسكم‪ ،‬والعمل تت أقدامكم‪.‬‬ ‫فل أحرارٌ كرام و لعبي ٌد أتقياء‪.‬‬ ‫أهلُ الشَاغِلِ بالدنيببا وَزْيَنتِهَبا عَ نْ ذِكْر َرّبهِ ُموْا سَاهُو َن ل ُهوْنَا‬ ‫بوْنَا‬ ‫َلوْ أنّهُبم َقِنعُوا مِمّابب ُيبَّلغُهُبم َلعَجّلُوا رَا َح ًة مِمّابب ُيقَاسب ُ‬ ‫ّتب الدارَ ال ْخرَى وهبي فَاِنَيةٌ يبا َويْ َل عُشّاقِهَبا مِمّاب يُلُقوْنَبا‬ ‫ُتفَو ُ‬ ‫ل دارهبم َلهُ ُموْا فب ال ّدهْ ِر بَاِقَيةٌ كلّا ول هم لَهَا ف ال ّدهْ ِر بَاُقوْنَا‬ ‫وقال بعهض العلماء‪ :‬اعلم أن للعال العامهل بعلمهه حقيقةً علمات وأمارات تُفرق بينهه وبيه عُلماء اللسهان‬ ‫الخلطي التبعي للهوى الؤثرين للدنيا على الخرة‪ ،‬فمن علمات العال القيقي المتاز‪ :‬أن يكون متواضعًا خائفًا وجلً‬ ‫مشفقًا من خشية ال زاهدًا ف الدنيا قانعًا باليسي منها بعيدًا عن السد والعُجب والغيبة والنّميمة والُداهنة‪ ،‬ملتم سًا‬ ‫للفقراء التمسكي بدينهم الالية بيوتم من اللهي والنكرات‪ ،‬الذين ليس لم موارد ول مساكن ليُ سْ ِعفَهم با يقدر‬ ‫ل له وناهيًا عن النكر‪ ،‬ومُجتنبًا له‬ ‫عليه من مال وجاه‪ ،‬ناصحًا لعباد ال شفيقًا عليهم رحيمًا بم‪ ،‬آمرًا بالعروف‪ ،‬فاع ً‬ ‫وم سارعًا فهاليات ملزمًا للعبادات‪ ،‬دا ًل على اليه‪ ،‬داعيًا إل الدى‪ ،‬ذا صهمتٍ وتوأدة ووقار و سكينةِ‪ ،‬حَسَهنُ‬ ‫الخلق‪ ،‬واسهَع الصّهدْرِ‪ ،‬ليّنَه الانهب‪ ،‬مفوض الناح للمؤمنيه‪ ،‬ل متكهبًا‪ ،‬ول مُتجهبًا‪ ،‬ول طامعًا فه الناس‪ ،‬ول‬ ‫حريصًا على الدنيا‪ ،‬ول مؤثرًا لا على الخرة‪.‬‬ ‫ول منهمكًا بمبع الال‪ ،‬ول مانعًا له عبن حقبه‪ ،‬ول فظًا ول غليظًا‪ ،‬ول‬ ‫ضيّ َق الصدرِ‪ ،‬ول مداهنًا‪،‬‬ ‫مُمَاريًا‪ ،‬ول مُخاصمًا بالباطل‪ ،‬ول سيئ الخلق‪ ،‬ول َ‬ ‫ول مادعًا‪ ،‬ول غشاشًا‪ ،‬ول مقدمًا للغنياء على الفقراء‪ ،‬ول مُرائيًا‪ ،‬ول مُحبًا‬ ‫للوليات‪.‬‬ ‫وبالملة فيكون مُتصفًا بميع ما يثُه عليه الكتاب والسّنة‪ ،‬مؤترًا با يأمرانه به‬ ‫من الخلق الحمودة والعمال ال صالة‪ ،‬مانبًا ل ا ين هى ع نه كتا بُ ال و سّنةُ‬ ‫رسول ال من الخلق والعمال الذمومة‪.‬‬ ‫وهذه صفات ينب غي أن يت صف ويتحلى ب ا كل مُؤ من‪ ،‬إل أنّ العال وطالب‬ ‫العلم أول أن تصف با ويافظ عليها ويدعو إليها‪.‬‬ ‫وينبغي للعال أن يكون حديثه مع العامة ف حال مالطته لم ف بيان الواجبات‬ ‫الحرمات ونوافبل الطاعات وذكبر الثواب والعقاب على الحسبان والسباءة‪،‬‬ ‫ويكون كلمه بعبارة يعرفونا ويفهمونا‪ ،‬ويبي لم المور الت هم ملبِسُون لا‪.‬‬ ‫‪101‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول ينبغبي له أن يسبكُت حتب يُسبأل وهبو يعلم أنمب مُحتاجُون إليبه‪ ،‬أو‬ ‫مضطرون له‪ ،‬وال الوفق‪.‬‬ ‫وقال رجل لعبد العزيز بن أب رواد‪ :‬كيف أصبحت؟ فبكى‪ ،‬وقال‪ :‬أصبحتُ‬ ‫وال ف غفلة عظيمةٍ عن الوت مع ُذنُوبٍ كثية ومؤئل لستُ أدري علم أهج ُم ث‬ ‫بكى‪.‬‬ ‫اليام ثل ثة‪ :‬فأ مس حك يم مؤدب ترك حكم ته وأبقا ها عل يك‪ ،‬واليوم صديق‬ ‫مودّع كان عنك طويل الغيبة حت أتاك ول تأته وهو عنك سريع الفراق‪ ،‬وغدًا ل‬ ‫تدري أتكون من أهله أو ل تكون‪.‬‬ ‫وكان يُقال من أ شد الناس ح سرةً يوم القيا مة ثل ثة‪ :‬ر جل كان له عبدٌ فجاء‬ ‫يوم القيا مة أفضَل عملً م نه‪ ،‬ورجلٌ له مال فلم يت صدق م نه فمات فور ثه غي هُ‬ ‫فتصدقَ منه‪ ،‬ورجلٌ عال ل ينتفع بعلمِه َفعَلّم غي ُه فانتفعَ به‪.‬‬ ‫َظب مبن قبب‪ ،‬ول آنبس مبن كتاب‪ ،‬ول أسبل َم مبن‬ ‫وقال بعضهبم‪ :‬لْ أ َر أ ْوع َ‬ ‫الوَحْ َدةِ‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬قد جاء ف الوحدةٍ ما جاء‪ ،‬قال‪ :‬ل تُفسدُ إل جاهلً‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬كان مبدؤ توبة داود الطائي أنه دخل القبة‪ ،‬فسمع امرأة عند قب وهي‬ ‫تقول‪:‬‬ ‫َريبب‬ ‫ْتب ق ُ‬ ‫ُكب ل يُرْج َى وأن َ‬ ‫َهب ِلقَاؤ َ‬ ‫َثب ال ُ َخ ْلق ُ‬ ‫أنب َيْبع َ‬ ‫ْمب إل ْ‬ ‫ُمقِي ٌ‬ ‫ب وََليَْلةِ وتُ سْلَى كَمَا تَبْلَى وأنْ تَ حَبْيبُ‬ ‫تَ َزيْدُ بلىً فبب كُ ّل يَومب ٍ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب َينْقصببُونَ والقُبُو ُر تَزيدُ‬ ‫لكُببل أناس مقبببٌ ب ِفنَائهببم َفهُمب ْ‬ ‫بى فَبعِيْدُ‬ ‫ب وأمّابب الُ ْلتَقَب‬ ‫َواتب أمّاب مَزَارَهُم فَدَانب ٍ‬ ‫فهُم ِجيْ َز ُة الم ِ‬ ‫وكان بعض هم إذا وا فق أخاه ف ال قال‪ :‬نق صت العمارُ بعدك‪ ،‬واقتر بت الجا ُل ما ف عل جيا نك (يع ن أ هل‬ ‫القبور)‪ ،‬ولعلّ مسكنه قريب من القبة‪ ،‬قلت‪ :‬وف عصرنا من الذي فاز ف الكورة؟ وما الذي ظهر ف التلفاز؟‬ ‫‪102‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب َمعْ بأ ْخبَار مَبن مَضَبى‬ ‫ب ل تَس ْ‬ ‫كأنْك َ‬ ‫ب ِديَارُهُبم‬ ‫ب ل تَ ْدرِي َفتِلْك َ‬ ‫ب ُكنْت َ‬ ‫فإن ْ‬ ‫ب حيّاب َبْنزِلٍ‬ ‫ت عينَاك َ‬ ‫برَ ْ‬ ‫وهَبل أبْص َ‬ ‫وأهَ ْل الثّرَى نَحْببو ا َلقَاب ِر ُشرّعببٌ‬ ‫ب مَرّوا أجْ َمعُونببَ و َهكَذا‬ ‫على ذاكب َ‬ ‫ب الوفْ َر مَالً َج ْمعْتَه ببُ‬ ‫فل تَحْس ببَ ّ‬ ‫أنتب جَام ِع‬ ‫ْسب الذي يَبْق َى الذي َ‬ ‫وَلي َ‬ ‫قَضَبببى جَا ِمعُوا المْوالِ ل َيتَزودّوا‬ ‫ف الغَطَا‬ ‫ف تَ صّحُو ِحيَ َينْكَشِ ُ‬ ‫بَلى َسوْ َ‬ ‫ومببا بَيَب ميْل ِد الفَتبب َووَفَاتِهببِ‬ ‫لنّب الذي يَأتب كَ ِمثْلِ الذي مَضَبى‬ ‫َاتب حتب تُحوزَه َا‬ ‫فصببْرًا على الوق ِ‬ ‫َ‬ ‫بنَعُ الدهرُ‬ ‫ولْب تَرَ فب الباقيَب مَبا يَص ْ‬ ‫ب َبعْدَك والقَطْرُ‬ ‫عليهببا ِمجَالُ الريحب ِ‬ ‫على الرضببِ إل بالفَنَاءِ لَهببُ َقبْرُ‬ ‫شرُ‬ ‫ب نَ ْ‬ ‫وَليْسببَ لَهببم إل إل ربّهمب ْ‬ ‫بتَ ِر ّدهُم الَشْرُ‬ ‫يَمُرّونببَ حتّبى يَسبْ‬ ‫ل وَفْرُ‬ ‫ب مِبن صبا ٍ‬ ‫وَلكِنّب مبا َق ّدمْت َ‬ ‫ب منبه هُبو الذّ ْخرُ‬ ‫ولكنّب مَبا أوَْليْت َ‬ ‫سِبوَى الفَقْرِ يَا بُؤسبًا لِمَ نْ زَادُ هُ ال َفقْرُ‬ ‫ب ل يَْنفَعببُ الذّكْرُ‬ ‫وتَذْكُرُ قَولَي ِحيْنب َ‬ ‫إذا نَصببَ َح القوامببُ أنفسببَهم عُ ْمرُ‬ ‫ب الضيّبق النّزْرُ‬ ‫ومبا هُبو إل وقتُك َ‬ ‫ب الصببُ‬ ‫فعمّاب قَليْبل َبعْدَهبا َينْفَع ُ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصلى ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال بعض العلماء‪ :‬إذا بلغك عن صديق لك ما تكره فإيّاك أن تُبادره بالعداوة‬ ‫وق طع الول ية فتكون مّ ن أزال يقين ُه ب شك؛ ول كن إل قه وقُل له بلغ ن ع نك كذا‬ ‫وكذا‪ ،‬واحذر أن تُ س ّميْ ل هُ البلّغ‪ ،‬فإن أن كر ذلك فاد فع بال ت هي أح سن واع فُ‬ ‫عنه ول تزد على ذلك شيئًا‪.‬‬ ‫لهب فب ذلك وجهًا لعذر فاقببل منبه‪ ،‬و إن ل تُرد‬ ‫وإن اعترف بذلك فرأيبت ُ‬ ‫ذلك‪ ،‬فقلْ ل هُ‪ :‬ماذا أردت ب ا بلغ ن ع نك‪ ،‬فإن ذ كر ما له وج هٌ من العذر فاق بل‬ ‫منه‪ ،‬وإن ل تر لذلك وجهًا لعذرٍ وضاق عليك السلكُ فحينئذٍ أثبتها عليه‪.‬‬ ‫‪103‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ثب أنبت بعبد ذلك باليار إن شئت كافأتبه بثله مبن غيب زيادة‪ ،‬و إن شئت‬ ‫عفو تَ عنه‪ ،‬والعفوُ أقر بُ للتقوى وأبلغ ف الكرم؛ لقول ال تعال‪ :‬وَ َجزَاءُ سَيَّئةٍ‬ ‫ص َلحَ َفأَ ْج ُرهُ ‪ ،‬وقوله‪َ :‬وأَن تَ ْعفُوا أَقْ َربُ لِلّتقْوَى ‪.‬‬ ‫سَيَّئةٌ مّ ْثلُهَا َفمَنْ َعفَا َوأَ ْ‬ ‫ك بالكافأة‪ ،‬فأفكر فيما سبق لديك من الحسان فعاجل ل هُ‬ ‫فإن نازعتك نفُس َ‬ ‫إحسانًا بذه السيئة‪ ،‬ول تبخس باقي إحسانَهُ السالف بذه السيئة‪ ،‬فإنه ظلم‪.‬‬ ‫فوائد‬ ‫قبول ال سعاية شرٌ من ال سعاية؛ لن ال سعاية دللة‪ ،‬والقبول إجازة‪ ،‬ول يس من‬ ‫دل على شيء كمن قبل وأجاز‪.‬‬ ‫قال بعبض العلماء‪ :‬ل تُنلن حاجتبك مبن أغلق دُونبك أبواببه وجعبل عليهبا‬ ‫ُحجّابَ هُ؛ ول كن انزل ا بن باب هُ مفتو حٌ لك إل يوم القيامة أمرك أن تدعو هُ وضم نَ‬ ‫لك أن يستجيب لك‪.‬‬ ‫ُمه ‪ ،‬وقال تبارك وتعال‪َ :‬وإِذَا‬ ‫َسهَتجِبْ لَك ْ‬ ‫قال ال جبل وعل‪ :‬ادْعُون ِي أ ْ‬ ‫َسَألَكَ عِبَادِي عَنّي َفِإنّي َقرِيبٌ أُجِيبُ َدعْ َوةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ ‪.‬‬ ‫ب ل تُحْجَبببُ‬ ‫ل تَسبببْألَنّ إل اببببن آدم حَا َجةً وسببَل الذي أبْوابُهب ُ‬ ‫ب‬ ‫ب يُسبْأ ُل َي ْغضَب ُ‬ ‫ب ِحيْن َ‬ ‫ب آدم َ‬ ‫ال َيغْضَبببُ إن تَرَكْتببَ سببُؤالَهُ وُبنَي ُ‬ ‫قيل‪ :‬إنه عرض عثمان على ابن عمر ب رضي ال عنهما ب القضاء فأب‪،‬‬ ‫ولّ ا أل عل يه لقبول القضاء مُذكرًا إيا هُ بأن أباه كان يق ضي‪ ،‬قال عبدال‪ :‬إن أ ب‬ ‫كان يقضي‪ ،‬فإذا أشكل عليه سأل النب ‪ ،‬وإذا أشكل على النب سأل جبيل‪،‬‬ ‫وإن ل أجدُ من أسأل‪.‬‬ ‫وكان ابن عمر إذا أعجبه شيء من ماله يقربه إل ال عز وجل‪ ،‬وكان عبيده‬ ‫قد عرفوا م نه ذلك‪ ،‬فرب ا لزم أحد هم ال سجد فإذا رآه ا بن ع مر على تلك الال‬ ‫أعتقه‪.‬‬ ‫فيقال له‪ :‬إنم يدعونك‪ ،‬فيقول‪ :‬من خدعنا بال اندعنا له‪.‬‬ ‫‪104‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان له جار ية يب ها كثيًا فأعتق ها وزوج ها لوله نا فع‪ ،‬وقال‪ :‬لَن تَنَالُوا‬ ‫البِرّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا ُتحِبّونَ ‪.‬‬ ‫واشترى مرة بعيًا فأعجبه لا ركبه فأدخله ف إبل الصدقة‪.‬‬ ‫وأعطاه ابن جعفر ف نافع عشرة آلف‪ ،‬فقال‪ :‬أو خي من ذلك هو حر لوجه‬ ‫ال تعال‪.‬‬ ‫واشترى مرة غلمًا بأربع ي ألفًا وأعت قه‪ ،‬فقال الغلم‪ :‬يا مولي قد أعتقت ن‬ ‫فهب ل شيئًا أعيش به فأعطاه أربعي ألفًا‪.‬‬ ‫واشترى مرة خسة عبيد‪ ،‬فقام يصلي‪ ،‬فقاموا خلفه يصلون‪ ،‬فقال‪ :‬لن صليتم‬ ‫هذه الصلة؟ فقالوا‪ :‬ل‪ ،‬فقال‪ :‬أنتم أحرار لن صليتم له‪ ،‬فأعتقهم‪.‬‬ ‫والقصود أنه ما مات حت أعتق ألف رقبة وربا تصدق ف الجلس الواحد‬ ‫بثلثي ألفًا‪.‬‬ ‫وكانت تضي عليه اليام الكثي والشهر ل يذوق لمًا إل وعلى يديه يتيم‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬ل أسأل أحدًا شيئًا وما رزقن ال فل أرده‪.‬‬ ‫عن عبدال بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم‪ ،‬قال‪ :‬بينما أنا مع عمر‬ ‫بن الطاب و هو يع سّ (أي يدور على البيوت وال سواق يرس الناس ويك شف‬ ‫عن أهل الريبة) إذ أعيا واتكأ على جانب جدار ف جوف الليل‪ ،‬وإذا امرأة تقولُ‬ ‫لبنتها‪ :‬يا ابنتاه قُومي إل ذلك اللب فامذُقيه بالاء‪ ،‬فقالت لا‪ :‬يا أُمتاه وما علمت‬ ‫ما كان من عز َم َة أمي الؤمني اليوم؟ قالت‪ :‬وما كان من عزمته يا بُنية‪ ،‬قومي إل‬ ‫اللبب فامذُقيبه بالاء فإنبك بوضبع ل يراك عُمَ ُر ول مُنادي عُمبر‪ ،‬فقالت الصببية‬ ‫لمها‪ :‬يا أمتا ُه ما كنت لطيعهُ ف الل وأعصيه ف اللء‪.‬‬ ‫ف الوضع‪ ،‬ث مضى‬ ‫وعُمُر يسمع كل ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬يا أسلم علّم الباب واعر ْ‬ ‫ف عسسه حت أصبح‪ ،‬فلما أصبح قال‪ :‬يا أسلم امض إل الوضع فانظر من القائلة‬ ‫ومن القو ُل لا؟ وهل لُم من بعل؟ فأتيت الوضع فنظرت‪ ،‬فإذا الارية أيّمٌ ل بعل‬ ‫لا‪ ،‬وإذا تِيك أمها وإذا ليس لُم رجُل‪.‬‬ ‫‪105‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فأتيت عمر بن الطاب فأخبته‪ ،‬فدعا عمر ولده فجمعهم‪ ،‬فقال‪ :‬هل فيكم‬ ‫من يتاج إل امرأةٍ أزوجُه‪ ،‬ولو كان بأبيكم حركة إل النساء ما سبقه منكم أحد‬ ‫إل هذه الرأة‪ ،‬فقال عبدال‪ :‬ل زوجة‪ ،‬وقال عبدالرحن‪ :‬ل زوجة‪ ،‬وقال عاصم‪:‬‬ ‫يا أبتا هُ ل زوجةَ ل فزوّجْن‪ ،‬فبعث إل الارية فزوّجَها من عاصم فولدت ِلعَا صِمٍ‬ ‫بنتًا وولدت البنتُ عُم َر بن عبدالعزيز ب رحه ال ب‪.‬‬ ‫ب َقبْلَ الرّدَى ل ُتخْلَقِبي عَبثًبا‬ ‫ب بِهبببِ يبا َنفْس ُ‬ ‫جهَا ٍز َتبُْلغِيْنبب َ‬ ‫تَجّهزي ِب َ‬ ‫ب الباقبي ومَبا وَرثًبا‬ ‫ب َيبْقَببى وتَ ْفَتقِري إن الرّ َد وارث ُ‬ ‫ول تكُدّي لِمَنب ْ‬ ‫شعَثَبا‬ ‫ب وال ّ‬ ‫شيْنبَ‬ ‫بُ ال ّ‬ ‫صيْبُ الشم سُ َجْب َهتَ هُ أو الغُبَا َر يَخَافب‬ ‫مَن كان حيْ َن تُ ِ‬ ‫َسبكُ ُن َيوْم ًا راغم ًا جَدَث َا‬ ‫في ْ‬ ‫َسبوْ َ‬ ‫ب ف َ‬ ‫ب الظِلّ كبي تَبْقَبى بشاشَتُه ُ‬ ‫ويَألَف ُ‬ ‫ْتب الثَرى فب َق ْعرِهَبا الّلبَثَبا‬ ‫فببببب َق ْع ِر ُموْحِشةٍ غَبْرا َء مُظِْل َمةٍ يُ ِطيْ ُل تَح َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫وقال ف الفنون‪ :‬لقد عظم ال اليوان لسيّما ابن آدم حيثُ أباحهُ الشرك عند‬ ‫الكراه وخوف الضرر على نف سه‪ ،‬فقال جل وعل‪ :‬إِلّ مَ نْ ُأكْرِ هَ َوقَلْبُ هُ ُمطْمَئِنّ‬ ‫بِا ِليَانِ ‪.‬‬ ‫ك أن تتوقى وتُحامي عن نفسك‬ ‫من قدّم حرمة نفسك على حُرمته حت أباحَ َ‬ ‫بذكره با ل ينبغي له سبحانه‪.‬‬ ‫فحقيق أن تعظم شعائرهُ وتوقّر أوامرهُ وزواجرهُ‪.‬‬ ‫وعصم عرضك بإياب الد بقذفك‪ ،‬وعصم مالك بقطع مسلم ف سرقته‪.‬‬ ‫وأ سقط ش طر ال صلة ل جل مشق تك‪ ،‬وأقام م سح الُفّ مقام غَ سْل الر جل‬ ‫إشفاقًا عليك من مشقة اللع واللبس وأباحك اليتة سدًا لرمقك وحفظًا لصحتك‪،‬‬ ‫وزجرك عببن مضارك بدٍ عاجببل ووعيدٍ آجلٍ‪ ،‬وخرق العوائد لجلك وأنزل‬ ‫الكتب إليك‪.‬‬ ‫‪106‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫أيسنُ بك مع هذا الكرام أن ترى على ما ناك مُنهمكًا وعمّا أمرك مُتنكبًا‬ ‫وعن داعيه مُعرضًا ولسنته هاجرًا ولداعي عدُوك فيه مُطيعًا‪.‬‬ ‫ت وهو حطّ رُنب عباده لجلك وأهبط‬ ‫يُعظمُك وهُو ُهوَ وتمِلُ أمره وأنت أن َ‬ ‫إل الرض من امتنع من سجد ٍة يسجدُ لبيك‪.‬‬ ‫هل عاديت خادمًا طالت خدمته لك لترك صلة‪ ،‬هلْ نفيتهُ من دارك للخلل‬ ‫بفرض أو لرتكاب نى‪ ،‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وفب وقتنبا هبل أخرجبت اللهبي والنكرات مبن بيتبك؟ هبل منعبت‬ ‫الجانب والجنبيات سوّاقي وخدّمات من بيتك؟‬ ‫فائدة‬ ‫كُل ما قو يت حاج ُة الناس إل الش يء ومعرف ته ي سر ال أ سبابه‪ ،‬ك ما يُي سرُ ما‬ ‫كانت حاجتهم إليه ف أبدانم أشد‪.‬‬ ‫فلما كانت حاجتهم إل النفس والوى أعظم منها إل الاء كان مبذولً لكل‬ ‫أحد ف كل وقت‪.‬‬ ‫ول ا كا نت حاجت هم إل الاء أك ثر من حاجت هم إل القُوت كان وجود الاء‬ ‫أكثر لذلك‪.‬‬ ‫فلمبا كانبت حاجتهبم إل معرفبة الالق أعظبم كانبت آياتُه ودلئ ُل ربوبيتبه‬ ‫وقدرته وعلمه ومشيئته وحكمته أعظم من غيها‪.‬‬ ‫ولا كانت حاجتهم إل معرفة صدق الرسل بعد ذلك أعظم من حاجتهم إل‬ ‫غي ذلك‪.‬‬ ‫أقام ال من دلئل صدقهم وشواهد نُبوتم وحُسن حال من اتبعهم و سعادته‬ ‫وناته وبيان ما يصل له من العلم النافع والعمل الصال‪.‬‬ ‫وقُ بح حال من خالف هم وشقاوت م وجهله وظل مه ما يظ هر ل ن تدبر ذلك‬ ‫جعَلِ ال ّلهُ لَهُ نُورًا فَمَا َلهُ مِن نّورٍ ‪.‬‬ ‫َومَن ّلمْ َي ْ‬ ‫‪107‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال وهيب بن الورد‪ :‬بلغنا أن البيث إبليس تبدى ليحي ابن زكريا –عليهما‬ ‫ال سلم‪ -‬فقال له‪ :‬إ ن أر يد أن أن صحك! قال‪ :‬كذ بت‪ ،‬أ نت ل تن صحن؛ ول كن‬ ‫أخبن عن بن آدم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬هم عندنا على ثلثة أصناف‪ ،‬أما صنف منهم‪ :‬فهم أشد الصناف علينا‬ ‫نُقبل حتّى نفِْتنُ هُ ونستمكن منه‪ ،‬ث يفزع إل الستغفار والتوبة‪ ،‬فُيفْ سِ ُد علينا كل‬ ‫شيء أدركنا منه‪ ،‬ث نعود له فيعود فل نن نيأس منه‪ ،‬ول نن نُدر كُ منه حاجتنا‬ ‫فنحنُ من ذلك ف َعنَا‪.‬‬ ‫وأما ال صنف ال خر‪ :‬فُ هم ب ي أيدي نا بنلة الكرة ف أيدي صبيانكم نتلقفُهُم‬ ‫كيف شئنا فقد كفونا أنفُسهم‪.‬‬ ‫وأما الصنف الخر‪ :‬فهم مثلك معصومُون ل نقد ُر منهم على شيء‪.‬‬ ‫فقال له يي‪ :‬على ذاك هل قدرتَ من على شيء؟‬ ‫قال‪ :‬ل إل مرةً واحدةً فإ نك ق ّدمْ تَ طعامًا تأكله‪ ،‬فلم أزل أشه يه لك ح ت‬ ‫أكلتَ أكثر ما تُريدُ َفنِ ْمتَ تلكَ الليلة ول تقم إل الصلة كما ُكنْت تقومُ إليها‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فقال له يي‪ :‬ل َج َر َم ل شبعتُ من طعام أبدًا حت أموت‪.‬‬ ‫حتُ آدميًا َبعْ َدكَ‪.‬‬ ‫فقال له البيث‪ :‬ل جَ َر َم ل َنصَ ْ‬ ‫با س بُلّطُوا إلّا لجْ ِل َشقَاوَتبببببب و َعنَائِي‬ ‫إنّي ب بُِليْت بُ بأربْع بِ مب‬ ‫ب الَلصببُ وكُلّهُبم أعدائي‬ ‫با وَنفّسببِي والَوَى َكيْفبَ‬ ‫إبِْليْسببُ وال ُدنْيَب‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫مواعظ وفوائد‬ ‫ما أقبح الغفلة عن طاعة من ل يغفل عن برّك وعن ذكر من أمرك بذكره‪.‬‬ ‫قال أبو حازم‪ :‬يس ُي الدنيا يُشغلُ عن كثي الخرة‪ ،‬وقال‪ :‬ما أحببت أن يكون‬ ‫معك ف الخرة فقدم ُه اليوم‪ ،‬وما كرهْتَ أن يكون معك ف الخرة فاتركَ ُه اليوم‪.‬‬ ‫‪108‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫سمَ ال له ا سْتغن‪ ،‬و من دا خل‬ ‫وقال بعضُ هم يُو صِي ابنَه‪ :‬إ نه مَن قن عِ ب ا قَ َ‬ ‫ط العُلما َء وقّرْ‪.‬‬ ‫السُفهاءَ حُقر‪ ،‬ومَن خال َ‬ ‫ومن دَخل مداخل السوء اتم‪ ،‬يا بن‪ ،‬قُل الق لك أو عليك‪ ،‬وإيّا َك والنّميْ َمةَ‬ ‫فإنا تَزْ َرعُ الشحناء‪.‬‬ ‫وعنه أنه قال‪ :‬من اشتاق إل النة سارع إل اليات ومن أشفق من انتهى‬ ‫عن الشهوات ومن تيقن بالوت اندمتْ عليه اللذات ومن عرف الدنيا هانت عليه‬ ‫الصيبات‪.‬‬ ‫وقال بدي ُل العقيلي‪ :‬من أراد بعمله و جه ال عز و جل أق بل ال عل يه بوج هه‬ ‫وأق بل بقُلُوب العباد إل يه‪ ،‬و من ع مل لغ ي ال عز و جل صرف ال عز و جل ع نه‬ ‫ب العباد عنه‪.‬‬ ‫وجهه وصرفَ قلو َ‬ ‫وقال ممد بن واسع‪ :‬إذا أقبل العبد بقلبه إل ال عز وجل أقبلَ ال عز وجل‬ ‫إليه بقلوب الؤمني‪.‬‬ ‫ت ابن واسع يقول‪ :‬واصحاباه‪ ،‬ذهب أصحاب‪،‬‬ ‫وقال الارث بن نبهان‪ :‬سع ُ‬ ‫ب يصومون النهار ويقومون الليل وياهدون‬ ‫فقلت‪ :‬يرحك ال‪ ،‬أليس قد نشأ شبا ٌ‬ ‫ف سبيل ال عز وجل‪ ،‬قال‪ :‬بلى‪ ،‬ولكن أخ وتفل أفسدهم العُجبُ‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فك يف لو رأى شباب زمان نا الالق ي للّحَا ال سبلي للثياب الخنف سي‬ ‫أصحاب الشنبات‪.‬‬ ‫سبُئل بعضهبم‪ :‬هبل يعرف العببد إذا تاب أن توبتبه قُبلت ْب أم ُردّتبْ؟ قال‪ :‬ل‬ ‫أح كم ف ذلك؛ ول كن لذلك علمات‪ ،‬إحداها‪ :‬أن يرى نفسه غي معصومة من‬ ‫العصية‪ ،‬ويرى ف قلبه الفرح غائبًا والزن شاهدًا‪ ،‬ويُقرّبَ أه َل الي‪ ،‬ويُباعدُ أهل‬ ‫الشرّ‪ ،‬ويرى القل يل من الدن يا كثيًا‪ ،‬ويرى الكث ي من ع مل الخرة قليلً‪ ،‬ويرى‬ ‫قلبه مشتغلً با ضمن من ال تعال‪ ،‬فارغًا عما ضمن ال له‪ ،‬ويكونُ حافظًا للسانه‬ ‫دائم الفكرة‪ ،‬لزم الغم والنّدَامةِ‪.‬‬ ‫‪109‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال يي بن معاذ‪ :‬من أعظم الغترار عندي التمادي ف الذُنو بُ على رَجَاء‬ ‫العَفو من غي ندامة‪ ،‬وتوقّ ُع القُربِ من ال تعال بغي طاعة‪.‬‬ ‫وطلبب دار الطيعيب بالعاصبي‪ ،‬وانتظار الزاء بغيب‬ ‫ُ‬ ‫وانتظار زرع النبة ببذر‬ ‫عمل والتمن على ال مع الفراط‪.‬‬ ‫ب ِفْيَنةَ ل تَجْري على اليَبَبس‬ ‫ك مَس بَال َكهَا إنّب الس ّ‬ ‫تَرجُوا النجاةَ ول تَس بْلُ ْ‬ ‫وقال السبن البصبري‪ :‬فسباد القلوب متولد مبن سبتة أشياء‪ ،‬أولاه‪ :‬يذنبون‬ ‫برجاء التوببة‪ ،‬ويتعلمون العلم ول يعملون ببه‪ ،‬وإذا عملوا ل يُخلصبُون‪ ،‬ويأكلون‬ ‫رزق ال ول يشكرون‪ ،‬ول يرضون بقسمة ال‪ ،‬ويدفنون موتاهم ول يعتبون‪.‬‬ ‫عن أ ب وائل قال‪ :‬خرج نا مع عبدال بن م سعود ومع نا الر ببيع بن خي ثم‪،‬‬ ‫فمررنا على حداد‪ ،‬فقام عبدال ينظر حديدة ف النار‪.‬‬ ‫فن ظر الرب يع إلي ها فتما يل لي سقط‪ ،‬فم ضى عبدال ح ت أتي نا على أتون على‬ ‫شاطئ الفرات‪.‬‬ ‫فلما رآه عبدال والنار تلتهب ف جوفه قرأ هذه الية‪ :‬إِذَا َرَأتْهُم مّن مّكَا نٍ‬ ‫بَعِيدٍ سَ ِمعُوا لَهَا تَغَّيظًا َوزَفِيًا إل قوله‪ :‬ثُبُورًا ‪.‬‬ ‫فصعق الربيع بنُ خيثم فاحتملناه فجئنا به إل أهله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ث راب طه عبدال إل الظ هر فلم يُ فق‪ ،‬ث رابط هُ إل الع صر فلم ي فق‪ ،‬ث‬ ‫رابطهُ إل الغرب فلم يُفق‪ ،‬ث إنه أفاق فرجع عبدال إل أهله‪.‬‬ ‫عن سعيد بن جبي قال‪ :‬إن الشية أن تشى ال حت تول خشيته بينك وبي‬ ‫معصيتك فتلك الشية والذكر طاعة ال‪ ،‬فمن أطاع ال فقد ذكره ومن ل يطعه‬ ‫فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلوة القرآن‪.‬‬ ‫كتب أبو الدرداء إل سلمان ب رضي ال عنهما ب‪ :‬يا أخي‪ ،‬اغتنم صحتك‬ ‫وفراغك قبل أن ينل بك من البلء ما ل يستطي ُع العبادُ ردّه واغتنم دعوة البتلىَ‪.‬‬ ‫‪110‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يا أخي‪ ،‬ليكن السج ُد بيتك‪ ،‬فإن سعتُ رسول ال يقول‪« :‬الساج ُد بي ُ‬ ‫ت‬ ‫كل ت قي‪ ،‬و قد ض من ال عز و جل ل ن كا نت ال ساجد بيوت م بالروح والرح ة‪،‬‬ ‫والواز على الصراط إل رضوان ال عز وجل» حديث حسن‪ ،‬أخرجه الطبان ف‬ ‫«الكبي» و«الوسط»‪ ،‬والبزار‪ ،‬وقال‪ :‬إسناده صحيح‪.‬‬ ‫وروي عن عيسى ب عليه السلم ب‪ :‬ل تالسوا الوتى فتموت قُلُوبكم‪ ،‬قيل‪:‬‬ ‫ومن الوتى؟ قال‪ :‬الحبون للدنيا‪.‬‬ ‫قال ب عض العلماء‪ :‬من عج يب ما نقد تُ من أحوال الناس‪ :‬كثرة ما ناحُوا‬ ‫على خراب الديار‪ ،‬وموت القارب والسببلف‪ ،‬والتحسببر على الرزاق بذم‬ ‫الزمان وأهله‪ ،‬وذ كر ن كد الع يش ف يه‪ ،‬و قد رأوا من اندام ال سلم وموت ال سُنن‬ ‫وظهور البدع وارتكاب العاصي وتقضي العُمر ف الفارغ الذي ل يُجدي والقبيح‬ ‫الذي يُوبقُ ويؤذي‪.‬‬ ‫ط عُمُر هِ ول آ سَي على‬ ‫فل أ جد من هم من ناح على دي نه ول ب كى على فا ِر ِ‬ ‫فَاِئتِ َدهْره‪.‬‬ ‫وما أرى لذلك سببًا إل قلة مبالتم ف الديان وعظم الدُنيا ف عيونم‪ ،‬ضد‬ ‫ما كان عليه السلف الصال يرضون بالبلغ وينوحُون على الدين‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫كتب عباد الواص إل إخوانه يعظهم‪ ،‬فقال‪ :‬إنكم ف زمان قد رق فيه الورع‬ ‫وقلّ ف يه الشوع وح ل العلم مُف سدُوه فأحبّوا أ ْن يُعرفوا بمله وكرهوا أن يعرفوا‬ ‫بإضاعة العمل به فنطقوا فيه بالوى ليزينوا ما دخلوا فيه من الطر فذنوبم ذنوب‬ ‫عظيمبة وتقصبيهم تقصبي ل يعترف ببه أحبُوا الدنيبا وكرهوا منلة أهلهبا‬ ‫فشاركوهم ف العيش وزايلوهم بالقول (أي فارقوهم ف القول)‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫الطر يق إل ال م سدودًا على خلق ال عز و جل إل على القتف ي آثار ال نب‬ ‫والتابعي لسنته‪ ،‬كما قال تعال‪ :‬لَ َقدْ كَانَ لَ ُكمْ فِي َرسُولِ ال ّلهِ أُسْ َوةٌ حَسََنةٌ ‪.‬‬ ‫‪111‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫مبن علمات توفيبق العببد أنبه إذا زاد جَاهبه زاد تواضعبه‪ ،‬وإذا زاد ماله زاد‬ ‫سخاؤه‪ ،‬وإذا زاد عمره زاد اجتهاده‪.‬‬ ‫خ س خ صال يعرف ب ا الا هل‪ :‬الغ ضب ف غ ي ش يء‪ ،‬والث قة ب كل أ حد‪،‬‬ ‫والكلم ف غي نفع‪ ،‬والعظة ف غي موضعها‪ ،‬ول يعرف ع ُد ّوهُ من صديقه‪.‬‬ ‫من توفيق ال للنسان أن يكون بي قوم صالي‪ ،‬إن أمر بعروف آزروه‪ ،‬وإن‬ ‫نى عن منكر أعانُوه‪ ،‬وإن احتاج إل شيء من الدنيا ساعدوه‪ ،‬وإن مات دعوا له‬ ‫وشيعوه‪.‬‬ ‫الناس أربعة أق سام من هم من مُخالط ته كالغذاء ل ي ستغن ع نه ف اليوم والليلة‬ ‫وهبم العلماء بال وأمره ومكائد عدوه وأمراض القلوب وأدويتهبا الناصبحون ل‬ ‫ولكتا به ولرسوله وللقه‪ ،‬فهؤلء مالطتهم ربح كل ها‪ ،‬قلت‪ :‬وهؤلء يندر وجود‬ ‫أحد منهم‪ ،‬فهم مثل الكبيت الحر‪ ،‬إن ظفرت بأحد منهم ولو رقم ‪ 2‬فالزمه‬ ‫ليلً ونارًا ون على عتبة بابه‪.‬‬ ‫الثا ن‪ :‬من مُخالط ته كالدواء يتاج إل يه ع ند الرض ف ما دُ مت صحيحًا فل‬ ‫حاجة لك ف خلطته‪ ،‬وهم من ل يستغن عن مالطتهم ف مصلحة العاش وقيام ما‬ ‫أنت متاج إليه‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬من مالطته كالداء على اختلف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه‪ ،‬وهم‬ ‫من ف خلطته ضرر دين أو دنيوي‪.‬‬ ‫ومت ابتليت بواحد من هؤلء فعاشره بالعروف حت يعل ال لك فرجًا ومت‬ ‫تكنت من نقله إل الي فهي فرصة‪.‬‬ ‫الرابع‪ :‬من مالطته اللك والدمار وهو بنلة السم وهم أهل البدع والضللة‪،‬‬ ‫قلت‪ :‬كالهم ية والعتزلة والشاعرة والراف ضة ونو هم‪ ،‬و من أ ضر ما يكون ف‬ ‫عصرنا الال الشاعرة والرافضة‪.‬‬ ‫وقال ب رح ه ال ب‪ :‬حذار حذار من أمر ين ل ما سوء العوا قب رَ ّد ال ق‬ ‫لخالفة هواك فإنك تعاقبُ القلب‪.‬‬ ‫‪112‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وردّ ما يردُ عل يك من ال ق رأ سًا ثانيًا التهاون بال مر إذا ح ضر وق ته فإ نك‬ ‫تعاقب بالتثبيط والقعاد والكسل‪.‬‬ ‫القلب ف سيه إل ال بنلة الطائر‪ ،‬فالحبة رأسه والوف والرجاء جناحاه‪.‬‬ ‫فمتب سبلم الرأس والناحان فالطائر جيبد الطيان‪ ،‬ومتب قطبع الرأس مات‬ ‫الطائر ومع عدم الناحان فهو عرضة لكُلّ صائد وكاسر‪.‬‬ ‫الياء خلق ناشئ عن حياة القلب ورؤية التقصي ف حقوق ال‪.‬‬ ‫ويث مر الياء اجتناب الحرمات والقيام بالواجبات؛ ولذا قال ال نب ‪« :‬الياء‬ ‫ل يأت إل بي»‪.‬‬ ‫كان بعضهم يقول ف دعائه‪ :‬اللهم اغفر ل ريائي وسُعت‪.‬‬ ‫قال عون بن عبدال‪ :‬صحبت الغنياء فلم يكن أحد أطول غمًا من أن رأيت‬ ‫أحدًا أحسن ثيابًا من وأطيب ريًا من‪ ،‬فصحبت الفقراء فاسترحت‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ما أحسبُ أحدًا تفرغ لعيب الناس إل من غفل ٍة غفلها عن نفسه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬جالسوا التوابي‪ ،‬فإنم أرق الناس قلوبًا‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إن من كان قبل نا كانوا يعلون للدن يا ما ف ضل عن آخرت م‪ ،‬وإن كم‬ ‫تعلون لخرتكم ما فضل عن دنياكم‪.‬‬ ‫وقال عمرو بن مرة‪ :‬من طلب الخرة أ ضر بالدن يا‪ ،‬و من طلب الدن يا أ ضر‬ ‫بالخرة‪ ،‬فاضروا بالفان للباقي‪ ،‬وما كتب لك من الرزق سوف يأتيك‪.‬‬ ‫للناسببِ ِحرْص على الدُنيببا وتَ ْدِبيْرُ وفببببب مُرَادِ ا َلوَى َعقْ ٌل وتَشْ ِميْرُ‬ ‫مأسبوْرُ‬ ‫الطاعاتب ُ‬ ‫ِ‬ ‫وإن أتَوا طاعةً ل َربّهمبببببببُ فالعقلُ منهبم عبن‬ ‫ب وتكْدِيرٌ‬ ‫بفَا ُء عيشاتِهببا هَمب ٌ‬ ‫ب صب َ‬ ‫لجبل هذا وذاك الرص َق ْد مُزِجَت ْ‬ ‫ب َمتْ َلكِنّهُببم رُزِقُوهَببا با َلقَادِيبببر‬ ‫ل يُرْزَقُوهَبا ب َعقْلٍ عنبد مَبا قُس َ‬ ‫ب العَصببَافِي‬ ‫ب بأقْواتب ِ‬ ‫ببن قُوةٍ أو عَببن ُمغَاَلَبةٍ طَا َر البُزَاتب ُ‬ ‫لو كان عب‬ ‫ك تب بعض هم إل صديق له يشاروه ف ش يء من أ مر الدن يا‪ ،‬فكان الواب‪:‬‬ ‫اطلب الدنيا على قدر مكثك فيها‪ ،‬واطلب الخرة على قدر حاجتك إليها‪.‬‬ ‫‪113‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ق يل للح نف بن ق يس‪ :‬أل تأ ت المراء؟ قال‪ :‬فاخرج جرة مك سورة فكب ها‪،‬‬ ‫فإذا في ها ك سر (أي ك سر خ بز وت ر)‪ ،‬فقال‪ :‬من كان يُجز يه م ثل هذا ما ي صنع‬ ‫بإتيانم‪.‬‬ ‫ت مثل النة نام طالبُها‪ ،‬وما رأي تُ‬ ‫وقيل‪ :‬كان عا مر بن قيس يقول‪ :‬ما رأي ُ‬ ‫مثل النار نام هاربُا‪.‬‬ ‫وكان إذا جاء النهار‪ ،‬قال‪ :‬اذ هب ح ّر النار النّوم ف ما ينا مُ ح ت يُم سي‪ ،‬وإذا‬ ‫جاء الليل قال‪ :‬من خاف أدل‪ ،‬وعند الصباح يمد القوم السرى‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬أحبب تُ ال عز وجل ُحبًا سهل عليّ كل مُصيبة‪ ،‬ورضان كل‬ ‫قضية‪ ،‬فما أبال مع حب إياهُ ما أصبحتُ عليه وما أمسيت‪.‬‬ ‫لقي معاويةُ بن قُرة أحد إخوانه وقد جاء من الكلء‪ ،‬فقال له معاوية بن قرة‪:‬‬ ‫ما صنعت؟ قال‪ :‬اشتريت لهلي كذا وكذا‪ ،‬قال‪ :‬وأصبت من حلل‪.‬‬ ‫قُل تُ‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬لن أغدو في ما غدو تَ به أحبّ إلّ من أقوم الليل وأصوم‬ ‫النهار‪.‬‬ ‫قيل لسان بن أب سنان‪ :‬كيف تدك؟ قال‪ :‬بي إن نوت من النار‪ ،‬فقيل له‪:‬‬ ‫ما تشت هي؟ قال‪ :‬ليل ًة بعيدةً ما ب ي الطرف ي أح يي ما ب ي طرفي ها يع ن بالته جد‬ ‫وكان كثيًا ما يتمثلُ هذا البيت‪:‬‬ ‫با َم ْوتَهببُ الوجَعببُ‬ ‫ب يومًب‬ ‫حةُ الرءِ فب ال ُدنْيَبا تُؤ ِخرُهبُ ول ُيقَدِمبُ‬ ‫بّ‬ ‫لص َ‬ ‫جهّ ُز‬ ‫وكان من تار أهل البصرة وله شريك بالبصرة وحسان مقيم بالهواز يُ َ‬ ‫على شري كه بالب صرة ث يتمعان على رأس ال سنة يتحا سبان‪ ،‬ث يقت سمان الر بح‪،‬‬ ‫فكان يأخذ قوته من ربه‪ ،‬ويتصدّق با بقي‪.‬‬ ‫وكان صاحبه يب ن الدور‪ ،‬ويتخذُ الرض ي‪ ،‬قال‪ :‬فقدم ح سان الب صرة ففرق‬ ‫ما أراد أن يفرق‪.‬‬ ‫فذ كر له أه ُل بيت ل ت كن حاجت هم ظهرت‪ ،‬فقال‪ :‬أما تُبنا فا ستقرض ل م‬ ‫ثلثائة درهم فبعث با إليهم‪.‬‬ ‫‪114‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال امرأته‪ :‬كان ي يء فيدخل معي ف فراشي ث يادعن ك ما تادع الرأة‬ ‫صبيها‪.‬‬ ‫فإذا علم أن قد نتُ س ّل نفسهُ فخرج‪ ،‬ث يقومُ فيصلي‪.‬‬ ‫ك فيو شك أن أرق رقدةً ل‬ ‫ب نف سك‪ ،‬فقال‪ :‬ا سكت وي ِ‬ ‫فقالت له‪ :‬كم تُعذّ ُ‬ ‫أقوم منها زمانًا‪.‬‬ ‫و مر بغر فة‪ ،‬فقال‪ :‬م ت ُبنِ تْ هذه؟ ث أق بل على نف سه‪ ،‬فقال‪ :‬ت سألي عمّال‬ ‫يعنيك لعاقبنّك بصوم سنة فصامها‪.‬‬ ‫وكان يف تح باب حانو ته في ضع الدواة‪ ،‬وين شر ال ساب‪ ،‬ويُر خي سترهُ‪ ،‬ث‬ ‫س بالنسان قد جاء يُقبل على الساب‪ ،‬يريه أنه كان ف الساب‪،‬‬ ‫يُصلي فإذا أح ّ‬ ‫خوفًا من الرياء وكان يقول‪ :‬لول الساكي ما اتّجَرْتُ‪.‬‬ ‫وقال شيبط ببن عجلن‪ :‬بادروا بالصبحة السبقم‪ ،‬وبالفراغ الشغبل‪ ،‬وبادروا‬ ‫بالياة الوت‪ ،‬ويقول‪ :‬بئس الع بد خلق للعاق بة‪ ،‬ف صدته العاجلة عن العاق بة فزالت‬ ‫عنه العاجلة‪ ،‬وشقي ف العاقبة‪.‬‬ ‫ويقول‪ :‬أعطيت ما يكفيك وأنت تطل بُ ما يُطغيك ل بقليل تقنع ول بكثي‬ ‫تشبع‪.‬‬ ‫كيف يعمل للخرة من ل تنقضي من الدنيا شهوته‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬العجب كل العجب لُصدقٍ بدار الق‪ ،‬وهو يسعى لدار الغرور‪.‬‬ ‫ببب ُمعَمّرٌ وأنّبب الذي أخشاه عنبب مُؤخببر‬ ‫تُخَببببّن المَا ُل أنّيب‬ ‫ب ل ُيغَيّرُ‬ ‫ضّيةٌ عَليّبب بُكْببم قاطِع ب ٍ‬ ‫ب ومَرّ ال َربْعيَببب ق ِ‬ ‫فكيفبب َ‬ ‫ببَابِ ا َلنَايَببا و َم ْعبَرُ‬ ‫بيْرٌ لسب ْ‬ ‫ب فإنّهببب أسب َ‬ ‫إذا الَرْءُ جَا َز الَربعيْنبب َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫با َلغَاَي ُة مَطْلُوب بٍ لَمَن بْ هُبو طالب بُ‬ ‫با وإنّهَب‬ ‫بن الدُنيببا ثلثًب‬ ‫أريْدُ مِب‬ ‫ب َعفِْي َفةٌ وإكثارُ أعما ٍل عليهبببا أوَاظِببببُ‬ ‫ِتلَ َوةُ قرآنبببٍ ونفْسبب ٌ‬ ‫‪115‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ك و قد حُقّ له ف كتاب ال تز‬ ‫ب ويضح ُ‬ ‫رُبّ م سرو ٍر مغبون يأكلُ ويشر ُ‬ ‫وجل أنه من وقود النار‪.‬‬ ‫من الغرور ذك ُر السنات ونسيانُ السيئات‪.‬‬ ‫وقال بلل بن سعد‪ :‬يا أول اللباب ليتفكّر مُتفكّر فيما يبقى له وينفعهُ‪.‬‬ ‫أما ما وكلكم ال ع ّز وج ّل به فتُضّيعُونَه‪.‬‬ ‫وأما ما تكفل لكم به فتطلبونه ما هكذا نعت ال عبادة الؤمني‪.‬‬ ‫أذووا عقول ف طلب الدنيا وبله عما خُلقتم له فكما ترجون ال با تؤدون من‬ ‫طاعته فكذلك أشفقوا من عذاب ال با تنتهكون من معاصيه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬عباد ال إعلموا أنكم تعملو نَ ف أيام قصار ليّا ٍم طوال‪ ،‬وف دار زوال‬ ‫لدار مقام‪ ،‬وف دار نصبٍ وحُزنِ لدارِ نعيم و ُخلْدٍ‪.‬‬ ‫ومن ل يعمل على اليقي فل َيَتعَنّ‪.‬‬ ‫عباد ال‪ ،‬هل جاءكم مُخب ي بكم أن شيئًا من أعمالك تقبل منكم أو شيئًا‬ ‫من أعمالكم ُغفَر لكم!!‬ ‫قال أبو عمرو الوزاعي‪ :‬ليس ساعةٌ من ساعات الدنيا إل وهي معروضة على‬ ‫العبد يوم القيامة يومًا فيومًا وساعةً فساعةً‪.‬‬ ‫ول تر به ساعة ل يذكر ال فيها إل وتقطعت نفسهُ عليها حسرات‪ ،‬فكيف‬ ‫إذا مرّت به ساعة مع ساعة ويومٌ إل يومٍ!!‬ ‫ا بن آدم اعْمَ ْل عَ َملَ ر جل ل ينج يه إل ال ث عملُ هْ‪ ،‬وتو كل تو كل ر جل ل‬ ‫يصيبه إل ما كتبه ال له‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫سسُ‬ ‫روي أن امرأة جاءت إل المام أحد بن حنبل تسأل وتقول‪ :‬ير بنا العَ َ‬ ‫الليل حاملي مشاعل السلطان ويقفون أمام بيتنا‪ ،‬فهل يل ل أن أغزل على ضوء‬ ‫مشاعِلِهم؟‬ ‫فقال‪ :‬من أنت؟ قالت‪ :‬أخت بشر الاف‪ ،‬فقال‪ :‬ل يَحلُ لك‪.‬‬ ‫‪116‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وروي عن المام النووي أ نه كان يل بس من غزل زوج ته ون سجها‪ ،‬فل بس‬ ‫ت مُدة اض طر مع ها أن يلع‬ ‫قمي صًا جديدًا ذات يوم فش عر بكةٍ شديد ٍة وا ستمر ْ‬ ‫القم يص‪ ،‬ث سأل زوج ته‪ :‬ك يف ن سجت القم يص؟ فذكرت أن ا ن سجتْ بع ضه‬ ‫على ضوء الشارع‪ ،‬فتصدق به‪.‬‬ ‫كتب غلم لسان بن أب سنان إليه من الهواز‪ :‬إن قصب السكر أصابته آفةُ‪،‬‬ ‫فاش تر ال سكر في ما قبلك‪ ،‬قال‪ :‬فاشترى من ر جل‪ ،‬فلم يأت عل يه إل القل يل‪ ،‬فإذا‬ ‫فيما اشترى ربح ثلثي ألفًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأتبى صباحب السبكر‪ ،‬فقال‪ :‬يبا هذا‪ ،‬إن غلمبي كان كتبب إل ول‬ ‫أعلمك فأقلن فيما اشتريتُ منك‪ ،‬قال‪ :‬قد أعلمتن الن وطيبته لك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فرجع حسان فلم يتمل قلبه‪ ،‬فأتى البائع‪ ،‬وقال‪ :‬يا هذا‪ ،‬إن ل آت المر‬ ‫من وجهه‪ ،‬أي لنه ل يبه أن السكر زائد‪.‬‬ ‫قال حسان للبائع‪ :‬فأحب أن تسترد هذا البيع‪ ،‬فما زال به حت رده عليه‪.‬‬ ‫دخل ابن مييز حانوتًا بدانق وهو يريد أن يشتري ثوبًا‪ ،‬فقال رجل لصاحب‬ ‫الانوت‪ :‬هذا ابن مي يز‪ ،‬فأح سن بيعه (أي سامه)‪ ،‬فغ ضب ا بن مي يز وخرج‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إنا نشتري بأموالنا لسنا نشتري بديننا‪.‬‬ ‫ح ل إل م مد بن إ ساعيل البخاري بضا عة أنفذ ها إل يه الرا سل له‪ ،‬فاجت مع‬ ‫التجار إل يه بالعش ية فطلبو ها م نه بر بح خ سة آلف در هم‪ ،‬فقال ل م‪ :‬ان صرفوا‬ ‫الليلة‪ ،‬فجاءه من ال غد تار فطلبوا م نه تلك البضا عة بر بح عشرة آلف‪ ،‬فرد هم‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إ ن نو يت البار حة أن أد فع إلي هم ب ا طلبوا –يع ن الذ ين طلبوا أول مرة‪،-‬‬ ‫ففعل‪ ،‬وقال‪ :‬ل أحب أن انقض نيّت‪ ،‬فقنع بربح خسة آلف درهم مُحافظة على‬ ‫النية وترك ربح عشرة آلف الدرهم تورعًا منه ب رحه ال ب‪.‬‬ ‫قال حذي فة الرع شي‪ :‬إن ا هي أرب عة‪ :‬عيناك ول سانك وهواك وقل بك‪ ،‬فان ظر‬ ‫عينيك ل تنظر با إل ما ل يل لك وانظر لسانك ل تقل به شيئًا يعلم ال خلفه‬ ‫‪117‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫من قل بك‪ ،‬وان ظر قل بك ل ي كن ف غ ٌل على أ حد من ال سلمي‪ ،‬وان ظر هواك ل‬ ‫توى شيئًا –أي مالفًا لا جاء به النب ‪.‬‬ ‫وقال آ خر‪ :‬كان عشرة م ن م ضى من أ هل العلم ل يدخلون بطون م إل ما‬ ‫يعرفون من اللل‪.‬‬ ‫وقال آ خر‪ :‬ليُ كن عملك ل خال صًا‪ ،‬وأن ت ب للناس ما ت ب لنف سك‪ ،‬وأن‬ ‫تتحرى ف مأكلك فل يدخل بطنك إل حلل‪.‬‬ ‫قال حذيفة الرعشي‪ :‬إياكم وهدايا الفُجار والسفهاء‪ ،‬فإنكم إن قبلتموها ظنوا‬ ‫أنكم قد رضيتُم فعلهُم‪.‬‬ ‫أنعم الناس عيشًا من تلى بالعفاف ورضي بالكفاف وتاوز ما يُخاف إل ما‬ ‫ل يُخاف‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬طوب للفقي ف الدنيا والخرة‪ ،‬ل يطلب السلطان منه خراجًا ف‬ ‫الدنيا ول زكاة عليه‪ ،‬وف الخرة خفيف الساب‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬كوخ تتبسط فيه خي من قصر تبكي فيه‪.‬‬ ‫ومن تام نعمة ال عليك أن منعك ما يطغيك ويملُك على الكب والبوت‪.‬‬ ‫ب والكبُ حُمُق يُغطي به صاحبُه عيوب نفسه‪.‬‬ ‫العج ُ‬ ‫مثل الذي ل يدُ ما يُفاخر به سوى الباء والجداد مثل البطاطا أهم ما فيه‬ ‫مدفون تت الرض‪.‬‬ ‫رؤي رجبل يطوف بالكعببة وحوله شرطبة ينعون الناس حوله مبن الطواف‬ ‫لجله‪ ،‬ثب رؤي بعبد مدة على جسبر بغداد يسبأل الناس‪ ،‬فعجبب منبه الذي رآه‬ ‫وسأله‪ ،‬فقال‪ :‬تكبت ف موضع يتواضع الناس فيه‪ ،‬فأذلن ف موضع يترفع الناس‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫مر السن بصبيان يأكلون كسر البز فاستضافوه فنل وأكل معهم‪ ،‬ث حلهم‬ ‫إل منله فأطعمه ُم وكساهُم‪.‬‬ ‫وقال الفضل لم‪ :‬لنم ل يدوا غي ما أطعمونا وننُ ند أكثر ما أعطيناهم‪.‬‬ ‫‪118‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان أم ي الؤمن ي ع مر بن الطاب يطوف على العجائز يق ضي حوائج هن‪،‬‬ ‫وقبله الصبديق كان يتفقبد ضُعفاء السبلمي‪ ،‬وقبد ذكرنبا عنهمبا فب الوارد مبن‬ ‫القصص ما فيه كفاية‪.‬‬ ‫خبّرُنببببا أنّبببب الثّواءَ قليلُ‬ ‫ب رَسبُولُ يُ َ‬ ‫ب النواصبِي لل َمنُون ِ‬ ‫شيْب ُ‬ ‫مَ ِ‬ ‫ب صبَامتًا ُمثِ ُي الَعَانببب للُنفُوسبببِ عَذُولُ‬ ‫ب كان َ‬ ‫بيْحٌ إذا نَادَا وإن ْ‬ ‫فَص ِ‬ ‫فواعَجَبًببا مِببن مُوقببن بفنَائهببِ وآمَالُهببُ َتنْمُببو وليسببَ يَحُول‬ ‫جةً وقَدْ آنبببَ منّبببي لِ ْل ُقبُورِ رَ ِحيْلُ‬ ‫جاوزتب سبَبعيَ حِ ّ‬ ‫َ‬ ‫أمبن بَع ْد مبا‬ ‫ُأ َؤمِلُ آمَا ًل وأرغَبببُ فبب الغِنَببى بدَا ٍر غِنَاهَبببا َينْقَضِبببي ويَزُولُ‬ ‫لهُولُ‬ ‫به وُيؤِثرُهَببا ُحبّاببب لاببب َ‬ ‫وإنببْ امرءً ُدْنيَاهببُ أكبببُ هّمِب‬ ‫ب ِمقْولٌ عنبببد الِطَاب طَويلُ‬ ‫ب عَالٍب واله ُل أوْلَى بِعلِمِهببِ لَهبب ُ‬ ‫فكَمب ْ‬ ‫خبَرٌ لِلصبببّالاتِ وصبببُول‬ ‫ب كثيةٍ لَه مَ ْ‬ ‫وكبم مبن قَصبيٍ فب عُلوم ٍ‬ ‫شَي ُة ال والتّقَبى فكُ ّل تقيّ ب فبب العُيونببِ جَليببل‬ ‫فَمَبا العلمببُ إل خَ ْ‬ ‫ببيلُ‬ ‫ببحتُ ل يَخْفَبى عليّب سب‬ ‫ببُ َل الُدى فأصب‬ ‫فيبا ربّب قبد علّمتنب س ُ‬ ‫بوَا ْه ُينِيْلُ‬ ‫فيا ربّ ه بْ ل من كَ ع ْزمًا على التّ قى فأنتبببَ الذي مَال سبب ِ‬ ‫قال الغية ببن حببيب‪ :‬قال عبدال ببن غالب الدانب‪ :‬لاب برزوا للعدو علم‬ ‫آسى من الدنيا‪ ،‬فوال ما فيها للبيب جذلٌ‪.‬‬ ‫وال لول مبت لُباشرت السهر بصفحة وجهي‪ ،‬وافترش البهة لك يا سيدي‪،‬‬ ‫والُراو حة ب ي العضاء ف ظُلم الل يل رجاءَ ثوابِ كَ وحُلول رضوا نك‪ ،‬ل قد ك نت‬ ‫متمنيًا لفراق الدنيا وأهلها‪.‬‬ ‫ث كسر جفن سفيه‪ ،‬ث تقدم فقاتل حت قتل‪ ،‬قال‪ :‬فحُمِل من العركة وإنّ به‬ ‫لرمقات‪ ،‬فمات دون العسكر‪.‬‬ ‫فلما دفن أصابوا من قبه رائحة السك‪ ،‬قال‪ :‬فرآه رجل من إخوانه ف منامه‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أبا فراسٍ ما صنعت؟ قال‪ :‬خي الصنيع‪.‬‬ ‫‪119‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬إل مبا صبرت؟ قال‪ :‬إل النبة‪ ،‬قال‪ :‬بِمبَ؟ قال‪ :‬بسبن اليقيب وطول‬ ‫التهجّد وظمأ الواجر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما هذه الرائحة الطيبة الت توجد من قبك؟‬ ‫قال‪ :‬تلك رائ حة التلوة والظ مأ‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬أو صن‪ ،‬قال‪ :‬اك سب لنف سك‬ ‫خيًا ل َتخْرجْ عنك الليال واليام عُ ُطلً‪.‬‬ ‫ببَهَْللَا ول ُت ْغبَنَنببْ بَالّنعْمَتيْنببِ بببل ا ْجهِدِ‬ ‫ول يَ ْذ َهبَنّب العُمْرُ منببك سبَ‬ ‫ب عَضّب على اليَدِ‬ ‫َاتب نالَ الُن َى وم َن أكَبّب على اللّذَات ِ‬ ‫َنب هَج َر اللّذ ِ‬ ‫فَم ْ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫ب ومواعظٌ‬ ‫عٌ‬ ‫قيبل‪ :‬إنبه مرض بعبض العلماء وكبف بصبره واعتراه أل ل يهدأ بالُسبكنات‪،‬‬ ‫فد خل عل يه أ حد تلمذ ته فوجده يب كي‪ ،‬فبدأ يوا سيه ويثُ هُ على ال صب على ما‬ ‫أصابه‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬أ نا ل أب كي ضجرًا من أل ي ولكن ن أب كي فرحًا و سرورًا؛ لن ال‬ ‫وجدن أهلً لن يبتلين‪ ،‬وقد قال رسول ال حي سأله سعد بن أب وقاص‪ :‬أي‬ ‫الناس أش ّد بلءً؟ فقال‪« :‬النبياء ث المثل فالمثل»‪.‬‬ ‫فيبتلى الرجل على حسب دينه‪ ،‬فإن كان رقيق الدين ابتُلي على حسب ذاك‪،‬‬ ‫وإن كان صلب الدين ابتلى على حسب ذاك فما تزال البليا بالرجل حت يشي‬ ‫على الرض وما عليه خطيئة‪.‬‬ ‫وكف بصرُ سعدُ ب نُ أب وقاص ‪ ،‬وكان ماب الدعوة تأت الناس ليدعُو لُم‬ ‫فيستفيدُوا‪.‬‬ ‫فقال لم أحدهم‪ :‬يا عم‪ ،‬إنك تدعو للناس فلو دعوت لنفسك لَيُدّ ال عليك‬ ‫بصرك‪ ،‬فقال ‪ :‬يا بُنّ‪ ،‬قضاءُ ال عندي أحسنُ من بصري‪ ،‬فالرضا درجته أعلى‬ ‫من درجة الصب‪ ،‬وقلّما يبلغها إل من آتاه ال إيانًا كاملً وصبًا عظيمًا‪.‬‬ ‫‪120‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فترى الراضي مسرورًا با هو فيه سواء كان ما أصابه علة أو مرض أو فقر أو‬ ‫نو ذلك؛ لنا حدثت بشيئة ال‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنه لا أصيب جيش السلم بعد وقعة اليمُوك بالطاعون‪ ،‬كان الصاب‬ ‫به يُقبّلُ ُدمّ َل الطاعون ف يده وي مد ال؛ ل نه إذا مات بالطاعون يكت سب در جة‬ ‫الشهادة‪ ،‬ف قد قال ‪« :‬الطاعون شهادة ل كل م سلم»‪ ،‬و من أدعي ته ‪« :‬أ سْألكَ‬ ‫الرِضا بالقضاءِ»‪.‬‬ ‫وقال زين العابدين‪ :‬الرضا بالقضاء أرفع درجات اليقي‪.‬‬ ‫طلب اللي فة من أ ب حازم أن ير فع إل يه حوائ جه‪ ،‬ف كت إل يه هيهات رف عت‬ ‫حوائجبي إل مبن ل يتزنِب الوائج‪ ،‬فمبا أعطانب منهبا قنعبت ومبا أمسبك عنب‬ ‫رضيت‪ ،‬وقال شيط بن عجلن‪ :‬يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم حت إذا‬ ‫علمه أخذ الدنيا فضَ ّمهَا إل صدره وحلها على رأسه‪.‬‬ ‫فنظر إليه ثلثة ضعفاء‪ :‬امرأة ضعيفة‪ ،‬وأعراب جاهل‪ ،‬وأعجمي‪ ،‬فقالوا‪ :‬هذا‬ ‫أعلم بال منا لو ل ير ف الدنيا ذخية ما فعل هذا فرغبوا ف الدنيا وجعوها‪ ،‬فصار‬ ‫هو السبب ف جعهم لا‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬رأس الؤمبن دينُه حيثمبا زال معبه ل يلفُه الرجال‪ ،‬ول يأمبن عليبه‬ ‫الرجال‪ ،‬وقال‪ :‬إن ال عز وجل وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس الطيعي به‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬الناس رجلن‪ ،‬فمُتمرّدُن مبن الدنيبا‪ ،‬ومتنعبم فيهبا‪ ،‬فانظبر أيّ‬ ‫الرجليب أنبت‪ ،‬إن تطيبع ال عبز وجبل وتُسبن عبادتبه‪ ،‬وتتقرب إليبه بالعمال‬ ‫الصالة فطوب لك‪.‬‬ ‫أم ت ب طول البقاء لتأ كل وتشرب‪ ،‬وت مع الدن يا وتثمر ها وتن عم زوج تك‬ ‫وولدك فلبئس ما أردْت له البقاء‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إذا و صف الؤمن ي أتا هم عن ال تبارك وتعال أ مر صرفهم عن‬ ‫الباطبل فأسبهروا العيب وأجاعوا البطون‪ ،‬وأظمئوا الكباد‪ ،‬وأنفقوا الموال‪،‬‬ ‫‪121‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واهتضموا التالد والطارف ف طلب ما يقربم إل ال عز وجل‪ ،‬وف طلب النجاة‬ ‫ما خَوفهم به‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إنّ الؤمن اتّ خذ كتاب ال عز و جل مرآة (أي قدوة يقتدي به)‬ ‫فمرّة ينظر إل ما نعت ال به الُغت ّريْنَ‪.‬‬ ‫ومرة ينظر إل النة وما أعد ال عز وجل فيها‪.‬‬ ‫تلقاه حزينًا كالسهم الرمي به شوقًا إل ما شوقهُ ال عزّ وجل منه‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إن الؤمن أبصر الدنيا فأنزلا منلتها فإن هي أقبلت عليه‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫ل مرحبًا ول أهلً‪ ،‬وال ما أراك جئت ب ي و ما ف يك من خ ي إل أن تطلب بك‬ ‫النة‪ ،‬ويُفتدى بك من النار‪.‬‬ ‫فإن هي أدبرت‪ ،‬قال‪ :‬عليك العفاء‪ ،‬وعلى من يتّبعُ كِ المد ل الذي خار ل‬ ‫وصرف عن فتنتك وشغلك‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬أ هل الدن يا حيارى سكارى فار ُسهُم يرك ضُ وراجل هم ي سعى‬ ‫سعيًا ل غنيهم يشبع ول فقيهم يقنع‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إذا وصف القبل على الدنيا‪ ،‬دائ بُ البطنة‪ ،‬قليل الفطنة‪ ،‬إنا هه‬ ‫بطنه وفرجُ ُه وجلدُه‪.‬‬ ‫م ت أصبح فأ كل وأشرب وأل و وألعب‪ ،‬م ت أم سي فأنام‪ ،‬جي فة بالل يل بطّال‬ ‫بالنهار‪.‬‬ ‫ويك ألذا خُلقت‪ ،‬أم بذا أُمرت أم بذا تطلب النة وتربَ من النار‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إن العافية سترت ال ّب والفاجر‪ ،‬فإذا جاءت البليا استبان عندها‬ ‫الرجُلن‪ .‬فجاءت البل يا إل الؤ من فأذهب تْ ماله وخاد مه وداب ته‪ ،‬ح ت جاع ب عد‬ ‫الشبع ومشى بعد الركوب وخدم نفسه بعد أن كان مدومًا‪.‬‬ ‫ف صب ور ضي بقضاء ال عز و جل‪ ،‬وقال‪ :‬هذا ن ظر من ال عز و جل ل هذا‬ ‫أهون لساب غدًا‪.‬‬ ‫‪122‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وجاءت البليا إل الفاجر فأذهبت ماله وخادمه ودابته‪ ،‬فجزع وهل عَ‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫مال وال بذا طاقة‪.‬‬ ‫صْبرٌ من الُ ْل ِو والَامِض والار والبارد‬ ‫ت نفسي عاد ًة مال عنها َ‬ ‫وال لقد عود ُ‬ ‫وِليْن العيش‪.‬‬ ‫فإن هو أصابه من اللل‪ ،‬وإل طلبه من الرام والظلم ليُعود إليه ذلك العيش‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬الناس ثلثة‪ :‬فرج ٌل ابتكر الي ف حداثة سنه ث داوم عليه حت‬ ‫خرج من الدنيا‪ ،‬فهذا القرّبُ‪.‬‬ ‫ورجل ابتكر عمُ َر ُه بالذنوب وطول الغفلة ث راجع توبة‪ ،‬فهذا صاحب يي‪.‬‬ ‫ور جل ابت كر الشرّ ف حدا ثة سنّه ث ل يزل ف يه ح ت خرج من الدن يا‪ ،‬فهذا‬ ‫صاحب شال‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬أيها الغتر بطول صحته‪ ،‬أما رأيت ميتًا قط من غي سقم! أيها‬ ‫الغتر بطول الهلة‪ ،‬أما رأيت مأخوذًا قط من غي عدة! أبالصحة تغترون! أم بطول‬ ‫العافية ترحون‪ ،‬أم الوت تأمنون! أم على اللك تترؤن!‬ ‫إن ملك الوت إذا جاء ل ينعبه منبك ثروةُ مالك‪ ،‬ول كثرة احتشادك‪ ،‬أمبا‬ ‫علمت أن ساعة الوت ذاتُ كربٍ شدي ٍد و ُغصَص وندامة على التفريط‪.‬‬ ‫ثب يقول‪ :‬رحبم ال عبدًا عمبل لسباعة الوت‪ ،‬رحبم ال عبدًا عمبل لاب بعبد‬ ‫الوت‪ ،‬رحم ال عبدًا نظر لنفسه قبل نزول الوت‪.‬‬ ‫قال بعض هم‪ :‬للبكاء دوا عي‪ ،‬أحد ها‪ :‬الفكرة ف الذنوب‪ ،‬فإن أجا بت الن فس‬ ‫إل ذلك وإل نقلها إل موقف العرض‪ ،‬وتلك الشدائد والهوال‪.‬‬ ‫فإن أجابت على ذلك وإل فاعرض عليها التّقُلبَ ف أطباق النيان‪.‬‬ ‫قال ي ي بن سعيد لر جل‪ :‬اقرأ‪ ،‬فقرأ ح هم الدخان‪ ،‬فل ما بلغ إِنّ يَوْ مَ‬ ‫الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْ َمعِيَ صعق يي وغشي عليه وسقط وأصاب البابُ فقار ظهره‬ ‫وسال الدم وتقّرح مل الصدمة‪ ،‬ث عاد إل فراشه وجعل يُردّ ُد الية ث ما زالت به‬ ‫القرحة حت مات ب رحه ال ب‪.‬‬ ‫‪123‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال أ حد أقرباء رباح بن عمرو القي سي‪ :‬كُن تُ أد خل عل يه ف ال سجد و هو‬ ‫يبكي‪ ،‬وأد خل عليه البيت وهو يبكي‪ ،‬فقل تُ له‪ :‬أنت دهرك ف مأت‪ ،‬فب كى ث‬ ‫قال‪ :‬ي ُق لهل الصائب والذنوب أن يكونوا هكذا‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬إل كم يا ليل يا نارُ تُطّان من أجلي وأنا غافل عما يُرادُ ب إنا‬ ‫ل إنا ل‪.‬‬ ‫غ شى على م سروق ف يوم صائف و هو صائم‪ ،‬فقالت ابن ته‪ :‬أف طر‪ ،‬قال‪ :‬ما‬ ‫أردت ب‪ ،‬قالت‪ :‬الرفق‪ ،‬قال‪ :‬يا بُنية إنا أطلب الرفق لنفسي ف يوم كان مقداره‬ ‫خسي ألف سنة‪.‬‬ ‫قال السن البصري‪ :‬لّا أهبط آدم أوحى ال إليه أرب ٌع فيهن جاع المر لك‬ ‫ولولدك من بعدك‪.‬‬ ‫أما واحدة‪ :‬فلي‪.‬‬ ‫وأما الثانية‪ :‬فلك‪.‬‬ ‫وأما الثالثة‪ :‬فبين وبينك‪.‬‬ ‫وأمّا الرابعة‪ :‬فبينك وبي الناس‪.‬‬ ‫أمّا الت ل فتعبدن ول تشرك ب شيئًا‪.‬‬ ‫وأمّا الت لك فعملك أجزيكهُ أفقر ما تكون إليه‪.‬‬ ‫وأما الت بين وبينك فعليك الدعاء وعلي الجابة‪.‬‬ ‫ي الناس فتُصا ِحُبهُم با تُحبّ أن يُصاحبُو َك به‪.‬‬ ‫وأما الت بينك وب َ‬ ‫أرب عٌ من ح صل علي ها واجتم عت عنده اجت مع له خ ي الدن يا والخرة‪ :‬امرأة‬ ‫صالة عفي فة‪ ،‬و صدي ٌق موا فق على طا عة ال‪ ،‬ومال من حلل وا سع ينف قه ف‬ ‫مراضي ال‪ ،‬وعمل صال‪.‬‬ ‫أو صى ر سول ال رجلً‪ ،‬فقال‪« :‬هَ يء َجهَازَ كَ‪ ،‬وقدِم زادك‪ ،‬وكُن و صي‬ ‫نفسك‪ ،‬فإنه ل َخلَفَ من التقوى‪ ،‬ول ِعوَض مِن ال عَزّ وجَلّ» اهب‪.‬‬ ‫ضّيعْتَبه َعوَضبُ‬ ‫ضّيعَتَبه عَوضببٌ ومبا مِبن ال إنبْ َ‬ ‫مِبن ك ِل شيءٍ إذا َ‬ ‫‪124‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ك ع ما سواه وعلي كَ‬ ‫صيْه‪« :‬عَليْ كَ بذِكْ ِر الوت فإ نه يَشغل َ‬ ‫وقال لر جل ُيوْ ِ‬ ‫ستَجَابُ لَكَ‪ ،‬وأكثر من الشكر فإنه زيادة»‪.‬‬ ‫بكثرة الدعاء‪ ،‬فإنك ل تدري مت يُ ْ‬ ‫قال أعشى قيس‪:‬‬ ‫حمّدٍ َنبّيبب الله ِحيْنببَ أوصببَى وأشْهَدَا‬ ‫ببمعْ وصببَاةَ مُ َ‬ ‫أجدك ل تسب‬ ‫ب قَبد تَزَودّا‬ ‫ب مَن ْ‬ ‫ب بَع َد الوت ِ‬ ‫إذا أنْت بَ ل ترحلْ بزَادٍ مِبن التُقَبى ولَقيْت َ‬ ‫بدَا‬ ‫ب الذي كان أرْص َ‬ ‫بدَ ِللْ َموْت ِ‬ ‫ب َفتُرْص ِ‬ ‫ب كَ ِمثْله ِ‬ ‫ب ل َتكُون َ‬ ‫ب على أن ْ‬ ‫نَ ِدمْت َ‬ ‫مَرّ عَامِرُ ببن عبدِ قَيْس بر جل مبن أعوان السبلطان وهبو ي ر ذميًا و الذمبي‬ ‫يستغيث‪ ،‬فأقبل على الذمي‪ ،‬فقال‪ :‬أ ّديْت جزيتك‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬فأقبل عليه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫ما تريد منه؟ قال‪ :‬أذه بُ به يكن سُ دار المي‪ ،‬قال‪ :‬فأقبل على الذمي‪ ،‬فقال‪ :‬هلْ‬ ‫ب نفسُكَ له بذا‪ ،‬قال‪ :‬يُشغلن عن صنعت‪.‬‬ ‫تطيْ ُ‬ ‫قال للر جل‪َ :‬دعْ هُ‪ ،‬قال‪ :‬ل أدَعُه‪ ،‬قال‪َ :‬دعْ هُ‪ ،‬قال‪ :‬ل أد عه‪ ،‬فوض عَ ك ساءهُ‪،‬‬ ‫خفَر ذ ّمةُ ممد وأنا حي‪ ،‬ث خّلصَ ُه منه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ل تُ ْ‬ ‫قالت الرأة ال ت نزل علي ها عا مر بن عبدال‪ :‬مال أرى الناس ينامُون ول أراك‬ ‫تنام؟ قال‪ :‬ذكر جهنم ل يدعن أن أنام‪.‬‬ ‫وقال عامر بن عبد قيس‪ :‬أربع آيات ف كتاب ال إذا ذك ْرتُهن ل أبال على ما‬ ‫أصبحت أو أمسيت‪:‬‬ ‫ل ُمرْ ِسلَ لَ هُ‬ ‫سكْ فَ َ‬ ‫ك َلهَا َومَا يُمْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ل مُمْ ِ‬ ‫س مِن ّرحْ َم ٍة فَ َ‬ ‫ح اللّ هُ لِلنّا ِ‬ ‫‪ -1‬مَا َيفْتَ ِ‬ ‫ِم ْن َبعْ ِدهِ ‪.‬‬ ‫سكَ ال ّلهُ بِضُرّ َفلَ كَاشِفَ َلهُ إِلّ ُهوَ ‪.‬‬ ‫‪َ -2‬وإِن يَمْسَ ْ‬ ‫جعَلُ ال ّلهُ َبعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ‪.‬‬ ‫‪ -3‬سََي ْ‬ ‫‪َ -4‬ومَا مِن دَاّبةٍ فِي الَ ْرضِ إِلّ عَلَى ال ّلهِ رِ ْزقُهَا ‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬عل يك ب ا يُرغبُك ف الخرة‪ ،‬ويُزهدُ كَ ف الدن يا‪ ،‬ويُقرّبُك إل ال عز‬ ‫وجل‪.‬‬ ‫‪125‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬الُوصّى‪ ،‬قُلتُ‪ :‬ما هو؟ فقال‪ :‬تَقْصرُ عن الدنيا هّك‪ ،‬وتشحذ إل الخرة‬ ‫نيّتك‪ ،‬وتُص ّدقُ ذلك بفعلك‪.‬‬ ‫فإن ُكنْ تَ كذلك ل يكن شيءٌ أح بّ إليك من الوت‪ ،‬ول شيء أبغض إليك‬ ‫من الياة‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬يا أبا عبدال كُن تُ ل أحسبُك تُحس ُن مثل هذا‪ ،‬فقال‪ :‬كم من شيء‬ ‫ُكنْتُ أحسنُه وددْتُ أن ل أحسنُه‪.‬‬ ‫وما يغن عن ما أحسنُ من الي إذا ل أعمل به‪ ،‬وكان يشترط على رفقائه أن‬ ‫يُنفق عليهم بقدر طاقته‪.‬‬ ‫عن السن قال‪ :‬كان عامر بن قيس إذا صلى الصبح تنَحّى ف ناحية السجد‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬من أقرئه؟ قال‪ :‬فيأتيه قوم فيقرئهم‪ ،‬حت إذا طلعت الشمس وأمكنته الصلة‬ ‫قام يُصلي إل أن ينتصف النهار‪ ،‬ث يرجعُ إل منله فيقيْلُ‪.‬‬ ‫ث يرجعُ إل السجد إذا زالت الشمس فيصلي حت يصلي الظهر‪ ،‬ث يصلي إل‬ ‫العصر‪ ،‬فإذا صلى العصر تنحّى ف ناحية السجد‪.‬‬ ‫ث قال‪ :‬من أقرئه؟ قال‪ :‬فيأت يه قوم فيُقرئهُم ح ت إذا غر بت الش مس صلى‬ ‫الغرب‪ ،‬ثب يصبلي حتب يصبلي العشاء الخرة‪ ،‬ثب يرجبع إل منله فيتناول أحبد‬ ‫رغيف يه‪ ،‬فيأ كل ث يه جع هجع ًة خفيفةً‪ ،‬ث يقوم فإذا أ سحر تناول رغي فه ال خر‬ ‫فأكله‪ ،‬ثب شرب عليبه شرببة مبن ماء ثب يرج إل السبجد‪ ،‬وكان يأخبذ عطاءه‬ ‫فيجعله ف طرف ردائه فل يلقى أحدًا من الساكي يسأل إل أعطاه‪ ،‬وكان يتجوز‬ ‫ف الصلة النافلة إذا جاءه أحدًا خشية الرياء‪.‬‬ ‫وقال بعضهم‪ :‬جلست إليه وهو يصلي فتجوز ف صلته (أي خففها)‪ ،‬وقال‬ ‫لن جاءه‪ :‬أرحن باجتك فإن أبادر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬قُلتبُ‪ :‬ومبا تبادر؟ قال‪ :‬ملك الوت رحكب ال‪ ،‬قال‪ :‬فقمتُب عنبه وقام‬ ‫يصلي‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪126‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن أنس‪ ،‬عن أب العالية‪ ،‬قال‪ :‬كُن تُ أرحلُ إل الرجل مسية أيا مٍ‪ ،‬فأولُ ما‬ ‫ت وسعتُ منه‪ ،‬وإن وجدته‬ ‫أتفقدهُ من أمره صلته‪ ،‬فإن وجدته يقيمها ويُتمها أقم ُ‬ ‫يضيعها رجعت ول أسع منه‪ ،‬وقلتُ‪ :‬هو لغي الصلة أضيع‪.‬‬ ‫ابنب البارك فيمبا يقري مبن الال فب البلدان ول يفعلُ فب أهبل بلده‬ ‫َبب ُ‬ ‫عُوت َ‬ ‫ف مكا نَ قو ٍم ل م فض ٌل و صدقٌ طلبوا الد يث وأح سنوا‬ ‫كذلك‪ ،‬فقال‪ :‬إ ن أعر ُ‬ ‫الطلب فاحتاجوا‪.‬‬ ‫فإن تركناهُم ضاع علمهم وإن أعنّاهُم بثوا العلم لمة ممد ول أعلم ب عد‬ ‫النبوة أفضل من بث العلم‪.‬‬ ‫كان شاب يتل فُ إل ا بن البارك ويقوم بوائ جه وي سمع م نه الد يث‪ ،‬فقدم‬ ‫عبدال الرّقبة مرّة‪ ،‬فلم يرى ذلك الشاب وكان مُسبتعجلً‪ ،‬فخرج فب النفيب إل‬ ‫الهاد‪ ،‬فلما قفلُ من غزوته ورجع إل الرقة سأل عن الشاب‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنه مبوس‬ ‫بدين ركبه‪.‬‬ ‫فقال عبدال‪ :‬و كم مبلغ دي نه؟ قالوا‪ :‬عشرة آلف در هم‪ ،‬فلم يزل ي سأل عن‬ ‫صاحب الدين حت دُلّ عليه‪ ،‬فدعا به ليلً ووزن له عشرة آلف درهم‪ ،‬وحلفه أن‬ ‫ل يُخبا أحدًا ما دام حيًا عبدال‪ ،‬وقال‪ :‬إذا أصبحت فأخرج الرجل من البس‪.‬‬ ‫قال بعض هم‪ :‬لول أ ن أكره أن يُع صَى ال‪ ،‬تني تُ أن ل يب قى ف هذا ال صر‬ ‫ف واغتابن‪.‬‬ ‫أحد إل وقع ّ‬ ‫فأي شيء أهنأ من حسنةٍ يدها الرجل ف صحيفته يوم القيامة ل يعملها ول‬ ‫يعلم با‪.‬‬ ‫وقال يي بن معاذ‪ :‬لستُ آمركم بترك الدُنيا آمركم بترك الذنوب‪ ،‬تر ُك الدنيا‬ ‫فضيلة وتر ُك الذنوب فريضة وأنتم إل إقامة الفريضة أحوج منكم إل السنات‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ل تكن مّ ْن يفضحه يوم موته مياثه ويوم حشره ميزانُه‪.‬‬ ‫وقال إبراهيبم الواص‪ :‬دواء القلب فب خسبة أشياء‪ :‬قراءة القرآن بالتدبر‪،‬‬ ‫وخلء البطن‪ ،‬وقيام الليل‪ ،‬والتضرع عند السحر‪ ،‬ومالسة الصالي‪.‬‬ ‫‪127‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال‪ :‬على قدر إعزاز الرء لمر ال يُلب سُه ال من عِزه ويقيم له العز ف قلوب‬ ‫الؤمني‪.‬‬ ‫وقال يو سف بن ال سي‪ :‬على قدر خو فك من ال يها بك اللق‪ ،‬وعلى قدر‬ ‫حبك ال يبك اللق‪ ،‬وعلى قدر شُغلك بأمر ال يُشغلُ الل ُق بأمرك‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬وقد سُئل عن الصحبة مع ال عز وجل‪ ،‬قال‪ :‬بسن الدب ودوام‬ ‫اليبة والراقبة‪.‬‬ ‫والصحبة مع الرسول بإتباع ُسنّته ولزوم ظاهر الكم‪.‬‬ ‫والصحة مع أولياء ال بالحترام والدمة‪.‬‬ ‫والصحبة مع الهل والولد بسن الُلق‪.‬‬ ‫والصحبة مع الخوان بدوام البشر لم والنبساط معهم ما ل يكن إثًا‪.‬‬ ‫والصحة مع الهال بالدعاء لم والرحة عليهم ورؤية نعمة ال عليك إ ْذ عافاك‬ ‫ما ابتلهم به‪.‬‬ ‫جلس أحد العلماء للتّذكي حت طال سكوته فناداه رجل ما ترى أن تقول ف‬ ‫سُكوتك شيئًا‪ ،‬فأنشأ يقول‪:‬‬ ‫ب و ْهوَ مَريض بُ‬ ‫ب بالتّقَببى طَبْيب بٌ يُدَاوِي الناس َ‬ ‫َوغَ ُي ِتقِيّبب يَأمُ ُر الناسب َ‬ ‫فارتفعت الصواتُ بالبُكاء والضجيج‪.‬‬ ‫سُئل بعض هم‪ :‬ما عل مة العارف؟ قال‪ :‬أن ل َيفْترُ من ذ كر ال ول ي ل من‬ ‫حقه ول يستأنس بغيه‪.‬‬ ‫وقال أ با يز يد الب سطامي‪ :‬الناس كل هم يهربون من ال ساب ويتجافون ع نه‪،‬‬ ‫وأنا أسأل ال تعال أن ياسبن‪ ،‬فقيل‪ :‬لِ مَ قال لعله أن يقول ل فيما َبيْ نَ ذلك يا‬ ‫عَبْدِي‪ ،‬فأقولُ َلّبيْك‪.‬‬ ‫فقوله ل يا عبدي‪ ،‬أعجب إلّ من الدنيا وما فيها‪ ،‬ث بعد ذلك يفعل ب ما‬ ‫يشاء‪ ،‬وقال أبو يعلى‪:‬‬ ‫‪128‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب‬ ‫بِي أطَبؤ الثُ َريّاب‬ ‫ب بأخْمُصب‬ ‫َومِمّابب زادَنبب شَرَفًببا َوِتيْهَببا وكِدْتبُ‬ ‫حدَ لِيببْ َنبِيَببا‬ ‫بيّرتَ أ َ‬ ‫ب يبا عبادي وأنببْ صب َ‬ ‫ب َقوْلِك َ‬ ‫ب تَحُت َ‬ ‫ُد ُخوْلِي ْ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال أ حد العلماء‪ :‬ل ي كن هم أحد هم ف كثرة الع مل؛ ول كن لي كن ه ه ف‬ ‫إحكا مه وإتقا نه وت سينه‪ ،‬فإن الع بد قد يُ صلي و هو يع صي ال ف صلته‪ ،‬و قد‬ ‫يصوم وهو يعصي ال ف صيامه‪.‬‬ ‫وق يل ل خر‪ :‬ك يف أ صبحت‪ ،‬فب كى‪ ،‬وقال‪ :‬أ صبحت ف غفل ٍة عظي مة عن‬ ‫الوت مع ذُنوب كثية قد أحاطت ب‪ ،‬وأجل يسرع كل يوم ف عمري‪ ،‬وموئل‬ ‫لستُ أدري علما أهجم ث بكى‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬ل تغتم إل من شيء يضرُك غدًا (أي ف الخرة) ول تفرح بشيء‬ ‫ل يسرك غدًا‪ ،‬وأنف عُ الوف ما حجزك عن العاصي‪ ،‬وأطال الُزْ نَ ِمنْ كَ على ما‬ ‫ك الفِكْرَ ف بَقي ِة عُمرك‪.‬‬ ‫فاتك من الطاعة‪ ،‬وألْ َزمَ َ‬ ‫وقال آ خر‪ :‬عل يك ب صحبة من تُذكرُك ال عز و جل رُؤيتُه‪ ،‬وت قع هيبتُه على‬ ‫باطنك‪ ،‬ويزيدُ ف عملك منطقُه‪.‬‬ ‫ويُزهِدُ كَ ف الدنيا عمله‪ ،‬ول تعصي ال ما دُمت ف قُربه‪ ،‬يعظك بلسان فعله‬ ‫ول يعظك بلسان قوله‪.‬‬ ‫قال إسرافيل‪ :‬حضرت ذي النون الصري وهو ف البس‪ ،‬وقد دخل الشرطي‬ ‫بطعام له‪ ،‬فقام ذُو النون فنفض يده (أي قبضها عن الطعام)‪.‬‬ ‫فقيبل له‪ :‬إن أخاك جاء ببه‪ ،‬فقال‪ :‬إنبه على يدي ظال‪ ،‬قال‪ :‬وسبعت رجلً‬ ‫سأله ما الذي أتعب العباد وأضعفهم؟‬ ‫فقال‪ :‬ذكبر القام وقلةُ الزاد‪ ،‬وخوفُب السباب‪ ،‬ول ل تذوبُب أبدانُب العمال‬ ‫وتذهلُ عقولم‪ ،‬والعرضُ على ال جل وعل أمامهم‪ ،‬وقراءة كتبهم بي أيديهم‪.‬‬ ‫‪129‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ف بي يدي البار ينتظرون أمر هُ ف الخيار والشرار‪ ،‬ث مثّلوا‬ ‫واللئكة وقو ٌ‬ ‫ب أعُْيِنهِم‪.‬‬ ‫هذا ف نفوسهم وجعلُوه نُص َ‬ ‫وقال‪ :‬سقم ال سد ف الوجاع‪ ،‬و سقم القلوب ف الذنوب‪ ،‬فك ما ل ي د‬ ‫السد لذة الطعام عند سقمه‪ ،‬كذلك ل يد القلب حلوة العباد مع الذنوب‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬من ل يعرف قدر النعم‪ ،‬سُلبها من حيث ل يعلم‪.‬‬ ‫ما خلع ال على عبد خلعة أحسن ول أشرف من العقل ول قلده قلدة أجل‬ ‫من العلم ول زينة بزينة أفضل من اللم وكمال ذلك التقوى‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬أدركت أقوامًا يستحيون من ال ف سواد ال من طول الجعة‪ ،‬إنا‬ ‫هو على النب فإذا ترّك قال لنفسه‪ :‬ليس لك قومي خُذي حظّك من الخرة‪.‬‬ ‫وقال أ بو ها شم الزا هد‪ :‬إن ال عز و جل و سم الدن يا بالوح شة‪ ،‬لي كن أن سُ‬ ‫الريديبن ببه دوناب‪ ،‬وليُقْببل الطيعُون له بالعراض عنهبا‪ ،‬وأه ُل العرفبة بال فيهبا‬ ‫ستَوْحِشُون‪ ،‬وإل الخرة مُشتاقون‪.‬‬ ‫مُ ْ‬ ‫ونظر أبو هاشم إل شريك القاضي يرجُ من دار يي بن خالد‪ ،‬فبكى‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫أعوذ بال من عل ٍم ل ينفع‪.‬‬ ‫وقال أسود بن سال‪ :‬ركعتان أصليهما أحب إل من النة با فيها‪ ،‬فقيل له‪:‬‬ ‫هذا خطأ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬دعُونا من كلمكم‪ ،‬رأيت النة رضا نفسي‪ ،‬وركعتي أصليهما رضا‬ ‫رب‪ ،‬ورضاء رب أحبّ إلّ من رضا نفسي‪ ،‬تأمل يا أخي دقّة هذا الفهم ل دره‪.‬‬ ‫وقال وهيبب‪ :‬اليان قائد‪ ،‬والعمبل سبائق‪ ،‬والنفبس بينهُمبا حرون‪ ،‬فإذا قاد‬ ‫القائدُ ول يسُق السائقٌ ل يُغن ذلك شيئًا‪.‬‬ ‫وإذا سباق السبائق ول يقبد القائد ل يغبن ذلك شيئًا‪ ،‬وإذا قا َد القائ ُد وسباقَ‬ ‫السائ ُق ابتعتْ ُه النفسُ طوعًا وطاب العمل‪.‬‬ ‫قال بعض هم يو بخ نف سه ويعظ ها‪ :‬يا نف سُ بادري بالوقات ق بل إن صرامها‪،‬‬ ‫واجتهد ف حراسة ليال الياة وأيامها‪.‬‬ ‫‪130‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فكأنبك بالقبور قبد تشققبت‪ ،‬وبالمور وقبد تققبت‪ ،‬وبوجوه التقيب وقبد‬ ‫أشرقبت‪ ،‬وبرؤوس العصباة وقبد أطرقبت‪ ،‬قال تعال وتقدس‪َ :‬ولَوْ تَرَى إِذِ‬ ‫ا ُلجْرِمُو نَ نَاكِ سُوا ُرءُو سِ ِهمْ عِندَ َربّهِ مْ َربّنَا َأبْ صَ ْرنَا وَ سَ ِمعْنَا فَا ْر ِجعْنَا َنعْمَلْ صَاِلحًا إِنّا‬ ‫مُوقِنُو نَ يا ن فس‪ ،‬أ ما الورعُون ف قد جدّوا‪ ،‬وأ ما الائفون ف قد ا ستعدوا‪ ،‬وأ ما‬ ‫الصالون فقد فرحوا وراحوا‪ ،‬وأما الواعظون فقد نصحوا وصاحوا‪.‬‬ ‫العلم ل يصل إل بالنصب والال ل يمع إل بالتعب‪ ،‬أيها العبد الريص على‬ ‫تليص نفسه إن عزمت فبادر وإن همت فثابر‪ ،‬واعلم أنه ل يُدرك العز والفاخر‬ ‫من كان ف الصف الخر‪.‬‬ ‫ب وشَدّوا ُدوْنَببه الزُرَا‬ ‫َدبّوا إل الجدِ والسبباعُونَ قببد بَلغُوا ُجهْ َد الُنفُوسب ِ‬ ‫صببَرا‬ ‫َنب َ‬ ‫ج َد م َن واف َى وم ْ‬ ‫َقب الَ ْ‬ ‫وسبَاوَ َروْا الجدَ َحتّىب مَلّ أ ْكثَرُهُبم وعَان َ‬ ‫ببِرَا‬ ‫ب الجدَ َحتّىب تْلعَبق الص ّ‬ ‫ب َتبْلُغ َ‬ ‫ببِ الجدَ تَمْرًا أنْتببَ آكلُه لَن ْ‬ ‫ل تَحْسب َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫اعلم وفقنا ال وإيّاك وجيع السلمي‬ ‫أن ظُلم العبد نف سه يكون بترك ما ينفعها وهي مُحتا جة إل يه‪ ،‬وذلك فعل ما‬ ‫أمر ال به وبفعل ما يضرها‪ ،‬وذلك العاصي كلها‪.‬‬ ‫كما أن ظلم الغي كذلك إما بنع حقه أو التعدي عليه‪ ،‬فإن ال أمر العباد با‬ ‫ينفعهم وناهم عما يضرهم‪.‬‬ ‫وجاء القرآن بالمبر بالصبلح والنهبي عبن الفسباد‪ ،‬والصبلح كله طاعبة‬ ‫والفساد كله معصية‪.‬‬ ‫وقبد ل يعلم كثيب مبن الناس ذلك على حقيقتبه فعلى الؤمبن أن يأمبر بكبل‬ ‫مصلحة وينهي عن كل مفسدة‪.‬‬ ‫وكل ما أمر ال به راجع إل العدل وكل ما نى عنه راجع إل الظلم‪.‬‬ ‫‪131‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫والظلم الذي حرمه ال على نفسه أن يترك حسنات ا لُحسن فل يزيه با‪ ،‬أو‬ ‫يُعاقب البي على ما ل يفعله من السيئات‪.‬‬ ‫أو يعاقب هذا بذنب غيه‪ ،‬أو يكم بي الناس بغي العدل ونو ذلك ما ينه‬ ‫ال جل وعل عنه و ذلك لكمال عدله وحده‪.‬‬ ‫مبن أسبباب قوت اليان ونوره سباع القرآن وتدبره ومعرفبة أحوال النبب‬ ‫ومعجزاته‪ ،‬ونظر ف آيات ال والتفكر ف ملكوت السموات والرض‪ ،‬والتأمل ف‬ ‫أحوال نفس النسان‪ ،‬ومثل رؤية أهل اليان والنظر ف أحوالم ونو ذلك‪.‬‬ ‫ب والفِكَرا‬ ‫بتَعْذبُوا الوجْ َد والّتبْريح َ‬ ‫ل دَرّ ِرجَا ٍل وَاصبببلُوا السبببّهَرَا واس ْ‬ ‫ب الُدَى والّليْلُ َيعْرِفُهُبم إذا نَظَ ْر َتهُمُوا هُمبببْ سبببَا َدةٌ ُبرَرَا‬ ‫ب نُجُوم ُ‬ ‫ُفهُم ْ‬ ‫جرَا‬ ‫بوَاهُ ولِلّذَاتببِ قَ ْد هَ َ‬ ‫شَت ِغلً عَمّابب سب ِ‬ ‫ببببُ بالذّكْ ِر مُ ْ‬ ‫كُ ّل غَدَا وَقْتهب‬ ‫بيان ُمنْذَعرَا‬ ‫َقب مِمّاب جَناهبُ مِبن العِصب‬ ‫ُصبِرحُ فب وجْدٍ وفب َقل ٍ‬ ‫يُمْسبِي وي ْ‬ ‫ِرهب لْ يبا َخْي َر مَن َغفَرا‬ ‫ْبب فاغْف ُ‬ ‫ب ُمعْتَرفًبا بال ّذن ِ‬ ‫بيّدِي قَدْ جِئت ُ‬ ‫َيقُو ُل يبا س َ‬ ‫بيّدِي فب كُلّ مَبا أمَرَا‬ ‫بس َ‬ ‫ب ول أطِع ْ‬ ‫ب لَه ُ‬ ‫ب ذَنبًبا عَ ِظيْمًبا ل أ ِطيْق ُ‬ ‫حَ َملْت ُ‬ ‫بتَرا‬ ‫بتْ َرهُ كَرمًبا يبا طَالَبا قبد عَفَبا عَنب وَق ْد س َ‬ ‫بيْتُ ُه و ْهوَ يُرخبي س ِ‬ ‫عَص َ‬ ‫بَت َغثْتُ بهبِ مِنبْ كُرْبةٍ نَصبَرا‬ ‫وطَالَمَببا كَانببَ ل فبب كُ ّل نَائَِبةٍ إذا اس ْ‬ ‫ب ُم ْعتَذرَا‬ ‫ب يبا َموْلي َ‬ ‫ب بَابَك َ‬ ‫ب مِمّابب َجَنيْتببُ وقَدْ وَافَيْت ُ‬ ‫وإنّنبب تَائِببٌ‬ ‫برَا‬ ‫ب ُمنْكس ِ‬ ‫ب الِسبَاب إذا قُ ّدمْت ُ‬ ‫جبُرُنببب َيوْم َ‬ ‫َلعَ َل َتقْبَ َل عُذْرِي ثببب تَ ْ‬ ‫ب ُم ْفتَقِرَا‬ ‫بيّدِي قَدْ ِجئْت ُ‬ ‫ب يبا س َ‬ ‫وقَ ْد أَتيْتببُ بذلُ رَاجيًببا كَرَمًببا إليك َ‬ ‫اللهم أجرنا من النار وأدخلنا النة مع البرار برحتك يا عزيز يا غفار‪ ،‬اللهم‬ ‫ا ستر عورات نا وأ من روعات نا وأقل نا من عثرات نا ول تفضح نا ب ي يد يك يا أر حم‬ ‫الراحي‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه أجعي‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪132‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال ممد بن مهدي‪ :‬وال ل تد فقد شيء تركت ُه ابتغاء وجه ال‪ ،‬كُن تُ أنا‬ ‫وأخي شريكي فأصبنا ما ًل كثيًا‪ ،‬فدخل قلب من ذلك شيء فتركتُه ل وخرج تُ‬ ‫م نه‪ ،‬ف ما خر جت من الدن يا ح ت ردّ ال عليّ ذلك الال عامت هُ إلّ وإل ولدي‪،‬‬ ‫زوج أخي ثلث بناتٍ من بنّ‪ ،‬وزوّجت ابنت من ابنه‪.‬‬ ‫ومات أخي فورثه أب ومات أب فورثته أنا‪ ،‬فرجع ذلك كله إلّ وإل ولدي‬ ‫ف الدنيا‪.‬‬ ‫عبن عطاء السبن الرسبان أنبه كان يقول‪ :‬إنب ل أوصبيكم بدنياكبم أنتبم‬ ‫مُستوصون با‪ ،‬وأنتم عليها حراص‪.‬‬ ‫وإناب أوصبيكم بآخرتكبم‪ ،‬فخذوا مبن دار الفناء لدار البقاء‪ ،‬واجعلوا الوت‬ ‫كشيبء ذقتُموه‪ ،‬فوال لتذوُقنّهب‪ ،‬واجعلوا الخرة كشيبء نزلتموه فوال لتنُُلنّهبا‪،‬‬ ‫و هي دار الناس كل هم‪ ،‬ل يس من الناس أ حد يرج ل سفر إل أ خذ له أهب ته‪ ،‬ف من‬ ‫أخذ لسفره الذي يُصلحُ ُه اغتبط‪.‬‬ ‫ومن خرج إل سفر ل يأخذ له أهبتهُ ندم‪ ،‬فإذا أضحى ل يد ظلً‪ ،‬وإذا ظمئ‬ ‫ل يد ماء يتروى به‪ ،‬وإنا سف ُر الدنيا منقطع‪ ،‬وأكيس الناس من قام يتجهّز لسفر‬ ‫ل ينقطعُ‪.‬‬ ‫وقال آ خر يو صي أخًا له‪ :‬اعلم أ نك تل قى ما أ سلفت ول تل قى ما خل فت‬ ‫فمهد لنفسك‪ ،‬فإنك ل تدري مت يفجؤك أمرُ ربك‪ ،‬قال‪ :‬فأبكان كلمُه وهوّن‬ ‫عليّ الدنيا‪.‬‬ ‫قيبل للقمان الكيبم‪ :‬مبا بلغ ببك مبا نرى (يُريدون الفضبل)‪ ،‬قال‪ :‬صبدقُ‬ ‫الديث‪ ،‬وأداء المانة‪ ،‬وترك ما ل يعن‪.‬‬ ‫عبن جابر العفبي‪ ،‬قال‪ :‬قال ل ممبد ببن علي ببن السبي‪ :‬يبا جابر‪ ،‬إنب‬ ‫لحزون‪ ،‬وإن لشتغ ُل القلب‪ ،‬قلت‪ :‬وما حُزنُك؟ وما شُغل قلبك؟‬ ‫قال‪ :‬يا جابر‪ ،‬إنه من دخل قلبهُ صاف خالصُ دين ال شغلهُ عمّا سواه‪.‬‬ ‫‪133‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب لبسته‬ ‫ب ركبت ُه أو ثو ٌ‬ ‫يا جابر‪ ،‬ما الدنيا ما عسى أن تكون هل هو إل مرك ٌ‬ ‫أو امرأة أصبتها‪.‬‬ ‫يا جابر‪ ،‬إن الؤمن ي ل يطمئنوا إل الدن يا لبقا ٍء في ها‪ ،‬ول يأمنوا قدوم الخرة‬ ‫عليها‪ ،‬ول يصمهُم عن ذكر ما سعوا بآذانم من الفتنة‪ ،‬ول يعمهم عن نور ال ما‬ ‫رأوا بأعينهم من الزينة‪ ،‬ففازوا بثواب البرار‪.‬‬ ‫إن أهبل التقوى أيسبر أهبل الدنيبا مؤونبة وأكثرهبم لك معُونبة‪ ،‬إن نسبيت‬ ‫ذكّروك‪ ،‬وإن ذكرت أعانوك‪.‬‬ ‫قوال ي ب ق‪ ،‬قوام ي بأ مر ال‪ ،‬فأنزل الدن يا كمنلٍ نزلت به وارتلت م نه‪ ،‬أو‬ ‫كمال أ صبته ف منا مك فا ستيقظت ول يس م عك م نه ش يء‪ ،‬واح فظ ال تعال ما‬ ‫استرعاك من دينه وحكمته‪.‬‬ ‫ت الور عُ ف قلبك‪ ،‬واقطع‬ ‫قال بعضهم‪ :‬فكّر ف ذنبك‪ ،‬وتُب إل ربك‪َ ،‬يْنبُ ُ‬ ‫الطمع إل من ربك‪ ،‬ذم مولنا الدنيا فمدحناها‪ ،‬وأبغضها فأحببناها‪ ،‬وزهّدَنا فيها‬ ‫فآث ْرنَاهَا‪ ،‬ورغبنبا فب طلبهبا‪ ،‬دعتكُم إل هذه الغرارة دواعيهبا فأجبتبم مُسبرعي‬ ‫مُناديها خدعتكم بغُرورها تتمرُون ف زهراتا وزخارفها‪ ،‬قال ال جل وعل‪َ :‬فلَ‬ ‫تَغُ ّرنّ ُكمُ الَيَاةُ الدّنْيَا ‪.‬‬ ‫أ تى ال سن بكوز من ماء ليُف طر عل يه فل ما أدناه إل فيه ب كى‪ ،‬وقال‪ :‬ذكرت‬ ‫أمنية أهل النار‪ ،‬قولم‪ :‬أَفِيضُوا عَلَ ْينَا مِنَ الَاءِ ‪ ،‬وذكرت ما أجيبوا به‪ :‬إِنّ اللّهَ‬ ‫حَ ّرمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ ‪.‬‬ ‫وقال ك عب الحبار‪ :‬لن أب كي من خش ية ال فت سيل دموعبي على وجن ت‬ ‫أحب إل من أتصدق بوزن ذهبًا‪.‬‬ ‫وعن إبراهيم بن الشعث قال‪ :‬كنا إذا خرجنا مع الفضيل ف جنازة ل يزال‬ ‫يعظ ويذكر ويبكي حت لكأنه يودع أصحابه ذاهبٌ إل الخرة حت يبلغ القابر‪.‬‬ ‫فيجلس فكأنه بي الوتى جلس من الزن والبكاء حت يقوم وكأنه رجع من‬ ‫الخرة يب عنها‪.‬‬ ‫‪134‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان يقول‪ :‬الوف أف ضل من الرجاء ما دام الر جل صحيحًا‪ ،‬فإذا نزل به‬ ‫الوت فالرجاء أفضل من الوف‪.‬‬ ‫يقول‪ :‬إذا كان ف صحته م سنًا ع ظم رجاؤه ع ند الوت وح سن ظ نه (أي‬ ‫بال)‪ ،‬وإذا كان ف صحته مسيئًا ساء ظنه عند الوت ول يعظم رجاؤه‪.‬‬ ‫حيْحُ‬ ‫ب عببن رَجُببل بريءٍ مببن الفاتببِ ظَاهُره صبب ِ‬ ‫إذا أ ْخبَرَتب َ‬ ‫ب هَ ْل ُهوَ آدمِي ببٌ فإنببْ قالُوا َنعَمببْ فالقوَلُ ريْحببُ‬ ‫ب ْلهُم َعنْه ب ُ‬ ‫فَس ب َ‬ ‫ببن َب ْعضُنَببا أهْ ُل اس ببِْتتَارٍ وعنبببد ال أجْ َمعُنبببا جَريحبببُ‬ ‫ولكب‬ ‫ببُ‬ ‫بتْ َت ُفوْحب‬ ‫ب َ‬ ‫ببا ليْسب‬ ‫ومبببن إنعام خَالقنبببا عَلينبببا بأن ُذنُوبنب‬ ‫حنَا هُرُوبًببا فُرادَى فبب الفَل مببا نسببْتَريحُ‬ ‫ببَ ْ‬ ‫فََلوْ فاحَتببْ لصب ْ‬ ‫ب البَلَ ُد الفَس ببَيحُ‬ ‫وضاقببَ بِكُببل ُمْنتَحِلٍ صببَلحًا ِلنَتْن ببِ ذُنوبِه ب ِ‬ ‫العاصي تنقسم إل قسمي‪ :‬قسم ذنوب جوارح ظاهرة‪ ،‬مثل القذف‪ ،‬والغيبة‪،‬‬ ‫والظلم‪ ،‬والغتصاب‪ ،‬والقتل‪ ،‬والزنا‪ ،‬واللواط‪ ،‬والسرقة ونو ذلك‪.‬‬ ‫والقسبم الثانب‪ :‬وهبي ذنوب القلوب‪ ،‬وهبن الهلكات القاصبمات‪ ،‬ومنهبا‪:‬‬ ‫الشرك‪ ،‬والشك‪ ،‬والنفاق‪ ،‬والكفر‪ ،‬والغترار بال‪ ،‬والمن من مكر ال‪ ،‬والقنوط‬ ‫من رحة ال‪.‬‬ ‫ومن ها احتقار الذنوب والتهاون ب ا والت سويف بالتو بة والنا بة وال صرار على‬ ‫العا صي والرياء والت يه وال كب والع جب واليا نة والغدر وال سد وال غل وال قد‬ ‫والبغض‪.‬‬ ‫وسوء الظن والفاء والقطيعة والعقوق والقسوة والشح والرص والشره على‬ ‫ما ل ينبغي الرص والشره عليه‪.‬‬ ‫ومن ها‪ :‬الطغيان بالال والقوة والاه واحتقار الن عم والحتقار ب صائب الد ين‪،‬‬ ‫ومنها الستهانة بعلم ال ونظره وسعه وإطلعه‪.‬‬ ‫‪135‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومن ها‪ :‬قلة الياء من ال عز و جل وتقدس وقلة الياء م ن على اليم ي وعلى‬ ‫الشمال من اللئكة عند فعلك ما يكرهه ال ونو ذلك من الذنوب الت ل يسلم‬ ‫منها إل من عصمه ال‪.‬‬ ‫موعظة‬ ‫قال ا بن الوزي‪ :‬يا عجبًا ك يف أ نس بالدن يا مفارق ها! وأ من النار وارد ها!‬ ‫ك يف يغفُل من ل يُغ فل ع نه! ك يف يفر حُ بالدن يا من يو مه يهدم شهره‪ ،‬وشهره‬ ‫بتُه تدم عمُره! ك يف يل هو من يقوده عُمُره إل أجله وحيا ته إل‬ ‫يهدم سنته وس ن‬ ‫موته!‬ ‫إخوان‪ :‬الدنيا ف إدبار‪ ،‬وأهلُها منها ف استكثار‪ ،‬والزارع فيها غي التقي ل‬ ‫يصُدُ إل الندم‪.‬‬ ‫با أفْضَبح ال ُدنْيَبا لهِْليْهَبا‬ ‫مبا أ ْفضَحبَ الوت لِل ّدنْيَبا وَزْيَنتِهَبا جِدّا ومب‬ ‫بَا ِوْيهَا‬ ‫ب مَسب‬ ‫ب بادٍ فب‬ ‫بب على الدنيبببا بلئِمةٍ َفعُ ْذرُهَبا لَكبَ‬ ‫ل تَرْ ِجعَنّب‬ ‫ببا ل ُنعَاديْهَببا‬ ‫بَتنِيْ ُم إليهب‬ ‫بل دائِبةً ونَس ب ْ‬ ‫ُتفْن ب الَبنِيْن بَ وتُفْنِبي الهب‬ ‫فَمَببا يَ ِزيْدُكُمُوا َقتْلُ الذي َقتَلَتببْ ول العَدَاوة إل َرغْب ًة فيهببببببا‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب فيهببا ِللّسببَانِ ُمبَاينببُ‬ ‫لِسببَانُكَ لل ُدنْيببا عَ ُدوٌ مُشَاحِنببٌ وقَ ْلبُكب َ‬ ‫ب‬ ‫ب كَامِن ُ‬ ‫ب ودٌ فب فُؤادك َ‬ ‫صبفَا لَهَبا ِمنْك َ‬ ‫ْتب فيهبا وَقدْ َ‬ ‫ومبا ضَرّهَا مبا قُل َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب َعبْيدُهَبا‬ ‫ب ُعهَا شَتَمًبا ونَحْن ُ‬ ‫ول أرى كال ُدنْيَببا نَذُم صببُ ُروْفَها ونُوس ِ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب وتُطْلَبببُ‬ ‫با تُذَمّب‬ ‫جِلبُونابب ول أرَى كال ُدنْيَب‬ ‫ب يَ ْ‬ ‫يَ ُذمُونببَ ُدْنيَاهُبم وهُمبْ‬ ‫‪136‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫اعلم وّفقَنبا ال وإيّاك أن الصبلة عماد الديبن وأجبل مبانب السبلم بعبد‬ ‫الشهادتي‪ ،‬وملها من الدين مل الرأس من السد‪ ،‬فكما أنه ل حياة لن ل رأس‬ ‫له فكذلك ل ديْنَ لِ َمنْ ل صَلةَ له‪.‬‬ ‫جعلنا ال وإياكم من الحافظي عليها الاشعي فيها الدائمي عليها القيمي‬ ‫لا‪ ،‬قال جل وعل‪َ :‬وأَقِمِ الصّلةَ ِإنّ الصّلةَ تَنْهَى عَنِ ال َفحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ‪ ،‬وقال‬ ‫عَزّ من قائل‪ :‬ال هم * َذلِ كَ الكِتَا بُ لَ َريْ بَ فِي هِ ُهدًى لّلْمُّتقِيَ * الّذِي نَ يُ ْؤمِنُو نَ‬ ‫بِاْلغَيْ بِ َوُيقِيمُو نَ ال صّلةَ ‪ ،‬وقال‪ :‬مُنِيِبيَ إِلَيْ هِ وَاّتقُو هُ َوأَقِيمُوا ال صّلةَ َولَ تَكُونُوا‬ ‫مِنَ الُشْ ِر ِكيَ ‪.‬‬ ‫فالنا بة هي الرجوع إل ال‪ ،‬والتقوى هي امتثال أوا مر ال واجتناب نواه يه‪،‬‬ ‫والقامة للصلة التيان با على الوجه الذي أمر ال به‪.‬‬ ‫قال ج ّل وعل‪َ :‬قدْ أَفْلَ حَ الُ ْؤمِنُو نَ * اّلذِي نَ هُ مْ فِي صَلتِ ِهمْ خَا ِشعُو نَ إل‬ ‫قوله‪ :‬وَاّلذِي نَ هُ مْ عَلَى صَلَوَاتِ ِهمْ ُيحَا ِفظُو نَ ‪ ،‬وقال ر سول ال ‪ « :‬صلوا ك ما‬ ‫رأيتمو ن أ صلي» فال صلي على التباع والقتداء بر سول ال ف صلته على‬ ‫الو جه الذي نقله عُلماء ال مة من ال سلف واللف هو الُ صَلِي العدو ُد ع ند ال‬ ‫من القيمي للصلة والحافظي عليها‪.‬‬ ‫وللصلة صُورةٌ ظاهرةٌ وحقيق ٌة باطنة ل كمال للصلة ول تام لا إلّا بإقامتهما‬ ‫جيعًا‪.‬‬ ‫فأ ما صُورتا الظاهرة ف هي القيام والقراءة والركوع وال سجود ون و ذلك من‬ ‫وظائف الصلة الظاهرة‪.‬‬ ‫ب وكمال‬ ‫وأمبا حقيقتهبا الباطنبة فمثبل الشوع والخبات وحُضور القلب ِ‬ ‫الخلص‪.‬‬ ‫‪137‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫والتدبر والتفهبم لعانب القراءة ومعانب التسببيح ونوب ذلك وظائف الصبلة‬ ‫الباطنة‪.‬‬ ‫فظاهر الصلة حفظ البدن والوارح وباطن الصلة حفظ القلب‪.‬‬ ‫ومن الحافظة على الصلة والقامة لا كمال الطهارة والحتياط فيها ف البدن‬ ‫والثوب والكان‪.‬‬ ‫قال –عل يه ال صلة وال سلم‪« :-‬الطهور ش طر اليان»‪ ،‬و ف الد يث ال خر‪:‬‬ ‫«الطهور مفتاح الصلة وإسباغِ الوضوء وتثليثه مِن غي وسوسة ول إسراف»‪.‬‬ ‫فإن الوسوسةَ ف الطهارة والصلة من عمل الشيطان يُلبّسُ با على من ضعُف‬ ‫عقلُه وقلّ علمه‪.‬‬ ‫و قد وردت الحاد يث ال صحيحة‪« :‬أن مَن تو ضأ فأحْ سَنَ الوضوء خرجَ تْ‬ ‫خطاياه مِن أعضائه ودَ َخلَ ف الصلة نقيًا مِن الذنوب»‪.‬‬ ‫ومِن الحافظة على الصلة والقامَة لا البادرة با ف أول مواقيتها‪ ،‬وف ذلك‬ ‫فضلٌ وأجر عظيم‪.‬‬ ‫و هو دل يل على م بة الع بد لر به وعلى ال سارعة ف مر ضا ته وما به‪ ،‬قال ‪:‬‬ ‫«أول الوقت رضوان ال وآخره عفو ال»‪.‬‬ ‫وقبيح بالؤمن العاقل أن يدخل عليه وقت الصلة وهو على شغل من أشغال‬ ‫الدنيا فل يتركه ويقوم إل فريضة ال الت كتبها ال عليه فيؤديها‪.‬‬ ‫وما يفعل ذلك إل من عظمت غفلته‪ ،‬وقلت معرفتُه بال وعظمته وضعُفت‬ ‫رغبته فيما أع ّد ال لوليائه ف الدار الخرة‪.‬‬ ‫وأما تأخيها وقتها فل يو ُز وفيه إث عظيم‪.‬‬ ‫ومن الحافظة على الصلة والقامة لا الشوع وحُضور القلب وتدبُر القراءة‬ ‫وفه ُم معانيها واستشعا ُر الُضُوع والتواضُع ل عند الركوع والسجود‪.‬‬ ‫وامتلءُ القلب بتعظيبم ال وإجلله وتقديسبه عنبد التكببي والتسببيح وجيبع‬ ‫أجزاء الصلة‪.‬‬ ‫‪138‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫والرص والجتهاد ف د فع الوا طر والواج يس ف شؤون الدن يا والعراض‬ ‫عن حديث النفس ف ذلك‪.‬‬ ‫ويكون هه ف الصلة وحُس ُن تأديتها كما أمر ال‪.‬‬ ‫فإن الصلة مع الغفلة وعدم الشوع والضور قليلة الدوى‪.‬‬ ‫فاجتهد ف تدبّر ما تقول من كلم ربك واحرص على الطمأنينة فيها‪.‬‬ ‫فإن الذي ل يتم الركوع والسجود ف الصلة سارق لا كما ورد ف الديث‬ ‫وورد أن من حافظ عليها وأتها ترج بيضاء تقول‪ :‬حفظك ال كما حفظن‪.‬‬ ‫والذي ل يتم الصلة ترج سوداء مظلمة تقولُ‪ :‬ضّيعَ كَ ال كما ضيعتن‪ ،‬ث‬ ‫ب با وجهُهُ‪.‬‬ ‫ف الثوبُ اللق فيضر ُ‬ ‫تلف كما يُل ُ‬ ‫ظ الناس‪ ،‬فقال‪ :‬يا حاتُ‪ ،‬أراك تع ظُ الناس‬ ‫رأى رُجلٌ حا ت ال صم واقفًا يع ُ‬ ‫أفتحسنُ أن تُصلي؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬كيف تُصلي؟‬ ‫قال‪ :‬أقوم بال مر‪ ،‬وأم شي بال سكينة‪ ،‬و أدخُل بالي بة‪ ،‬وأ كبُ بالعظ مة‪ ،‬واقرأ‬ ‫بالترتيل‪ ،‬واجلس للتشهد بالتمام وأسلم على السنة‪ ،‬وأسلمُها إل رب‪ ،‬وأحفظها‬ ‫أيام حيا ت‪ ،‬وأر جع باللّوم على نفسي‪ ،‬وأخا فُ أن ل تُق بل م ن‪ ،‬وأرجُو أن تُق بل‬ ‫من‪ ،‬وأنا بي الرجا والوف‪.‬‬ ‫واشكر من علّمن وأعلّمُ من سألن وأحدُ رب إذ هدان‪.‬‬ ‫قال له ممد بن يوسف‪ :‬مثلك يصلح أن يعظ‪.‬‬ ‫روي أن زين العابدين بن علي بن السي ‪ :‬كان يتغيّر عند الوضوء ويصفر‬ ‫لونه‪ ،‬فإذا قام إل الصلة أخذتُه ر ْع َدةٌ‪.‬‬ ‫فقيل له ف ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرُونَ بي يدَي مَن أقُوم؟‬ ‫وقال أبو بكر الوراق‪ :‬ربا انصرف من الصلة وأنا استحي من ال ج ّل وعل‬ ‫ف مِن الزِنا‪.‬‬ ‫ول حياءَ رجُلٍ انصر َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪139‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫مواعظ‬ ‫عن أ ب ب كر بن عياش قال‪ :‬قال ل ر ُجلٌ مرّة وأ نا شابّ خلّ صْ رقب تك ما‬ ‫ق الخرة‪.‬‬ ‫استطعت ف الدنيا من ر ّ‬ ‫فإن أسي الخرة غي مفكوك أبدًا‪ ،‬قال أبو بكر‪ :‬فما نسيتُها أبدًا‪.‬‬ ‫وكان يقو مُ الليل ف قباء صُوف وسراويل وعُكازة يضعُها ف صدره فيتكيءُ‬ ‫عليها حي ك ُب فيُحْيي ليَْلتَ ْه ويُذكّ ِرهُ َحمْ ُل العَصَى بالسّفرِ إل الخرة‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪:‬‬ ‫حلْت بُ مِبن ال ِكبَرْ‬ ‫ف أوْجَبَ حَمَْلهَا عَليّب ول انّي ب نَ َ‬ ‫ضعْ َ‬ ‫حَ َملْتُ العَصَا ل ال ّ‬ ‫بفَرْ‬ ‫ب عَلى سبَ‬ ‫لعْلِمَهَبا أنّب ا ُلقْيِمبَ‬ ‫بيَ حَمْلَهَبا‬ ‫ب َنفْس ِ‬ ‫ولكِنّنِبي ألْزمْت ُ‬ ‫قال ب عض أ صحاب وك يع بن الراح‪ :‬كان ل ينام ح ت يقرأ ثلث القرآن ث‬ ‫يقوم ف آخر الليل فيقرأ الُفَ صّلَ‪ ،‬ث يلس فيأخذ ف الستغفار حت يطلع الفجر‬ ‫فيصلي ركعتي‪.‬‬ ‫و عن عا صم قال‪ :‬سعت شق يق بن سلمة يقول و هو ساجد‪ :‬رب اغفرْ ل‪،‬‬ ‫ف عن تعف عن تطوّلً من فضلك‪ ،‬وإن تعذبن تُعذبن غي‬ ‫ف عن إن تع ُ‬ ‫رب اع ُ‬ ‫ظال ل‪ ،‬قال‪ :‬ث يبكي حت أسع نيبه من وراء السجد‪.‬‬ ‫عن خيثمة قال‪ :‬كان يُعجبهم أن يوت الرجل عند خيٍ يعمله إما حج‪ ،‬وإما‬ ‫عمرٌة وإما غزاة‪ ،‬وإما صيام رمضان‪.‬‬ ‫قال الربيع بن أب راشد وقد رأى رجلً مريضًا يتصدق بصدفة فقسمها بي‬ ‫جيانه‪ ،‬فقال‪ :‬الدايا أمام الزيارة فلم يلبث الرجل إل أيامًا حت مات‪ ،‬فبكى عند‬ ‫ذلك الربيع بن أب راشد‪ ،‬وقال‪ :‬أحسن وال بالوت وعلم أنه ل ينفعه من ماله إل‬ ‫ما قدم بي يديه‪.‬‬ ‫‪140‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال أح د بن عبدال بن يو نس‪ :‬كان معروف بن وا صل التي مي إمام م سجد‬ ‫بن عمرو بن سعد‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه كان يتم القرآن ف كل ثلث سفرًا وحضرًا وأنه أم قومه ستي سنة‬ ‫ل يسهُ ف صلته؛ لنا كانت تمّه‪.‬‬ ‫وقال عبداللك بن أب ر‪ :‬ما من الناس إل مُبتلى بعاف ية ليُن ظر ك يف ُشكْرُه أو‬ ‫ُمبْتَلى ببلّيةٍ ليُنظر كيف صبُه‪.‬‬ ‫و ف ال ب يأ ت على الناس زمان يكون هلك الر جل على يد زوج ته وأبو يه‬ ‫وولده يُعيونهُ بالفقر ويكلفونه ما ل يطيق فيدخل ف الداخل الت يذهب فيها دنه‬ ‫فيهلك‪ ،‬قلت‪ :‬هذا حاصل ف عصرنا فتأمل‪.‬‬ ‫عن معمر مؤذن سُليمان التي مي‪ ،‬قال‪ :‬صلّى إل جنب سُليمان التيمي العشاء‬ ‫الخرة‪ ،‬وسعته يقرأ‪ :‬تَبَارَكَ اّلذِي بَِيدِهِ ا ُل ْلكُ ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فلما أتى على هذه الية َفلَمّ ا َرأَوْ هُ ُزْلفَةً سِيَئتْ وَجُو هُ اّلذِي نَ َكفَرُوا‬ ‫جعل يُردّ ُدهَا حت خفّ أهل السجد وانصرفوا‪ ،‬قال‪ :‬فخرجت وتركتُه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وعدت لذان الفجر فإذا هو ف مقامه‪ ،‬قال‪ :‬فتس ّم ْعتُ‪ ،‬فإذا هو ل يزها‬ ‫وهو يقول‪ :‬فَ َلمّا َرأَ ْوهُ ُزلْ َفةً سِيئَتْ وَجُوهُ اّلذِينَ َكفَرُوا ‪.‬‬ ‫وق يل له‪ :‬أ نت أن تَ (أي يثنون عل يه)‪ ،‬قال‪ :‬ل تقولوا هكذا ل أدري ما يبدو‬ ‫سبُونَ‬ ‫ل من رب عز وجل‪ ،‬سعتُ ال يقول‪َ :‬وَبدَا لَهُم مّنَ اللّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَ ِ‬ ‫‪.‬‬ ‫ولّا حضر ُه الوتُ قال لبنه‪ :‬يا ُمعْتَ ِمرُ حدّثن بالرّخَصِ لعلي ألقى ال ع ّز وجل‬ ‫وأنا حسنُ الظّن به‪.‬‬ ‫عن العمش قال‪ :‬قال عمرو بن عُتبة ب نُ فَرْقَد سَأْلتُ ال ثلثًا فأعطان اثنتي‬ ‫وانت ظر الثالثة‪ ،‬سألته أن يُزهّد ن ف الدنيا ف ما أبال ما أق بل و ما أدبر‪ ،‬و سألته أن‬ ‫يُق ّويْن على الصلة فرزقن منها‪ ،‬وسألته الشهادة فأنا أرجوها‪.‬‬ ‫كان طلحة بن مُصرّف يقول ف دعائه‪ :‬اللهم اغفر ل ريائي وسُمعت‪.‬‬ ‫‪141‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال خُليد العصري‪ :‬كلنا قد أيقن بالوت وما نرى له مستعدًا‪ ،‬وكلنا قد أيقن‬ ‫بالنة وما نرى لا عاملً‪.‬‬ ‫وكلنبا قبد أيقبن بالنار ومبا نرى لاب خائف ًا‪ ،‬فعلم تعرجون‪ ،‬ومبا عسبيتم‬ ‫تنتظرون‪ ،‬الوت فهو أول وارد عليكم من ال بي أو بشر‪.‬‬ ‫إخوان‪ ،‬إنكم تغدون وتروحون ف آجال قد غيبت عنكم ل تدرون مت تجم‬ ‫ب مُسْرع‪.‬‬ ‫عليكم فالوحا الوحا والنجا النجا فالطال ُ‬ ‫يَج ّد بنببا صببَ ْرفُ ال ّزمَانببِ ونَهْ ُزلُ ونُوقَظببُ بالحْدَاثببِ فيببه وَن ْغفُلُ‬ ‫ب مُسبببْتعْجَلٌ أو مُؤجّلُ‬ ‫ب أ ْو ُموَدّعبٌ ومُسبببْتَل ٌ‬ ‫ومَبا الناسبُ إل ظاعِن ٌ‬ ‫ب اليامببُ إل َمنَازِلٌ إذا مَببا قَ َطعْنَببا َمنْز ًل بَانببَ مَنْزلُ‬ ‫ومببا هَذِهب ِ‬ ‫ب أوّلُ‬ ‫ب منّابب آ ِخ ٌر مَاتب َ‬ ‫َفنَاءٌ مُلحببٌ مَببا ُيغِبببُ جْيعَنَببا إذا عاشب َ‬ ‫ببب الفَنَا ُء الُعَجّلُ‬ ‫بببَلّمَ ُه منّيب‬ ‫َهب تَسب‬ ‫أكرهب َف ْقد ُ‬ ‫ْتب ُ‬ ‫وكبم صبَا ِحبٍ ل كن ُ‬ ‫اسبعوا عظبة الزمان إن كنتبم تسبمعون‪ ،‬وتأملوا تقلّب الحوال إن كنتبم‬ ‫تُبصرون‪.‬‬ ‫قال يي بن معاذ‪ :‬لو سع اللئق صوت النياحة على الدنيا من ألسنة الفناء‬ ‫ب منهم حزنًا‪.‬‬ ‫لتساقطت القلو ُ‬ ‫ولو رأت العقولُ بعيِ اليان نُ ْز َهةَ النةِ َلذَاِبتِ النُفوسُ شوقًا إليها‪.‬‬ ‫ولو أدركت القلو بُ الحب َة لالقِها لتخّلعَ تْ َمفَا صُِلهَا ولا فسبحان من أغفل‬ ‫الليقة عن ُكنْهِ هذه الشياء وألاهُم الوصف عن حقائق هذه النباء‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ح ِقرُ قَومًبا حَظُهُبم عَرَض ُ‬ ‫بن جَوهَ ِر الشياء ُب ْغَيتَه بُ يأسبَى ويَ ْ‬ ‫بن نَالَ مب‬ ‫مب‬ ‫ب حُبّ الزّخَا ِر فِ ل يدرُو نَ مَا الغر ضُ‬ ‫ب يش ُفهُم ُ‬ ‫ب مِبن قوم ٍ‬ ‫إنب لعْجَب ُ‬ ‫ببُ بَلَى ُعقُولٌ وأحْلمببٌ بابب مَرَضببُ‬ ‫ب تَزْ ُج ُرهُمب‬ ‫ب َ‬ ‫أل ُعقُول أل أحْلمب‬ ‫جتَنَا‪ ،‬واهْد‬ ‫الل هم تق بل توبت نا‪ ،‬واغ سل حوبت نا‪ ،‬وأ جب دعوت نا‪ ،‬وث بت ُح ّ‬ ‫قُلوبنا‪ ،‬وسدّدْ ألسنتنا‪ ،‬واسُْللْ سخيمةَ صُدُورنا‪.‬‬ ‫‪142‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واغفر لنا ولوالدينا وجيع السلمي برحتك يا أرحم الراحي‪ ،‬وصل ال على‬ ‫ممد وآله وصحبه أجعي‪.‬‬ ‫فوائد ومواعظ‬ ‫اعلم يا أ خي‪ ،‬أن الناس ع ند الوت ثل ثة أق سام‪ ،‬الول‪ :‬ذو ب صية علم أن‬ ‫الن سان وإن طال عمره ف الدن يا ف هو كخط فة برق ل عت ف ال سماء ث عادت‬ ‫للختفاء‪ ،‬فل يث قل على العا قل اللب يب الُروج من الدن يا إل بقدر ما يفو ته من‬ ‫خدمة ربه عز وجل‪ ،‬والزدياد مِن ما يقربه إليه‪ ،‬والشفاق ما يقول أو يقال له‪.‬‬ ‫ك ما قال بعض هم لّ ا ق يل له‪ :‬لِ مَ تزع؟ قال‪ :‬ل ن أ سلُكُ طريقًا ل أعهدْ هُ‪،‬‬ ‫وأقدم على رب جل وعل ول أدري ما أقول وما يقال ل‪.‬‬ ‫ومثْلُ هذا الش خص ل ينفُر من الوت‪ ،‬بل إذا عجزَ عن العبادة ربّ ما أشتا قَ‬ ‫إليه‪.‬‬ ‫وقال بعضُهم ف مناجاته‪ :‬إلي إن سألتُكَ الياة ف دار المات فقد رغب تُ ف‬ ‫البعد عنك‪ ،‬وزهدتُ ف القرب منك‪.‬‬ ‫فقد قال نبيُك وصفيُك ‪« :‬مَن أ َحبّ لِقاءَ ال أ َحبّ ال ِلقَاءَهُ ومَن كَرِهَ ِلقَاءَ‬ ‫ال كَ ِرهَ ال لقاءه»‪.‬‬ ‫الثان‪ :‬رجلٌ رديء البصية مُتلطخ السريرة مُنهمكٌ ف الدنيا مُنكرٌ للبعث‪ ،‬قد‬ ‫رضي بالياة الدنيا واطمأن با ويئس مِن الخرة‪.‬‬ ‫فهذا مصيهُ كما ذكر ال‪ِ :‬إنّ اّلذِي نَ لَ يَرْجُو نَ لِقَاءَنَا َورَضُوا بِاْلحَيَاةِ ال ّدنْيَا‬ ‫وَاطْ َمأَنّوا بِهَا وَاّلذِينَ هُمْ َعنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُ ْولَئِكَ َمأْوَاهُ ُم النّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ‬ ‫‪.‬‬ ‫القسم الثالث‪ :‬مَن خلطوا عملً صالًا وآخر سيئًا واعترفوا بذنوبم‪ ،‬وهؤلء‬ ‫ُونه اعْتَرَفُوا‬ ‫أيض ًا مصبيهم كمبا ذكبر ال‪ ،‬قال ال ج ّل وعل وتقدس‪ :‬وَآخَر َ‬ ‫بِ ُذنُوبِهِ مْ خَ َلطُوا عَ َملً صَاِلحًا وَآخَرَ سَيّئًا عَ سَى اللّ هُ أَن يَتُو بَ َعلَيْهِ مْ إِنّ اللّ هَ َغفُورٌ‬ ‫رّحِيمٌ ‪.‬‬ ‫‪143‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث اعلم أن طول الع مر مبوب ومطلوب إذا كان ف طا عة ال؛ لقوله –عل يه‬ ‫ال صلة وال سلم‪« :-‬خي كم من طال عمره وح سُن عمله» وكل ما كان الع مر‬ ‫أطول ف طاعة ال‪ ،‬كانت السنات أكثر والدرجات أرفع‪.‬‬ ‫وأ ما طوله ف غ ي طا عة‪ ،‬أو ف العا صي‪ ،‬ف هو شر وبلء‪ ،‬تك ثر ال سيئات‪،‬‬ ‫وتضاعف الطيئات‪.‬‬ ‫ومن زعم أنه ي بُ طول البقاء ف الدُنيا ليستكثر من العمال الصالة القربة‬ ‫إل ال تعال‪ ،‬فإن كان مع ذلك حري صًا عليها ومُشمرًا فيها ومانبًا لا يشغل عنها‬ ‫من أمور الدنيا فهو بالصادقي أشبه‪.‬‬ ‫سوّفًا فيها أي العمال الصالة‪ ،‬فهو من الكاذبي‬ ‫ل عنها ومُ َ‬ ‫وإن كان متكاس ً‬ ‫التعللّي با ل يُغن عنه‪.‬‬ ‫لن من أحب أن يبقى لجل شيء وجدته ف غاية الرص عليه مافةَ أن يفوتهُ‬ ‫ويُحال بينُه وبينَه‪.‬‬ ‫ولسيّمَا والعمل الصال مَلّه الدنيا ول يكن ف غيها؛ لن الخرة دارُ جزاء‬ ‫وليست بدار عمل‪.‬‬ ‫فتفكر يا أخي ف ذلك عسى ال أن ينفعنا وإيّاك واستعن بال واصب واجتهد‬ ‫وشّر وبادر بالعمال الصالة قبل أن يُحال بينك وبينها فل تد إليها سبيلً‪.‬‬ ‫ف من صوبُ ل سهام‬ ‫وكُ نْ حذر من مفاجأة ال جل فإ نك غر ضٍ للفات وهد ٌ‬ ‫النايا وإنا رأ سُ مالك الذي يكنُ كَ إن وَفقَ كَ ال أن تشتري به سعادة البد هذا‬ ‫العُمْر‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل‪ :‬أَوَ لَ مْ نُعَمّ ْركُم مّا يََت َذكّرُ فِي هِ مَن تَ َذكّرَ الية‪ ،‬فإيّاك أن‬ ‫تن فق أوقا ته وأيام ُه و ساعاته وأنفا سَه في ما ل خ ي ف يه ول منف عة فيطول ت سّركَ‬ ‫ون َدمُك وحُزنُكَ بعد الوت‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ب فب َغيْ ِر واجِب ِ‬ ‫إذا كان رأسببُ الا ِل عُمْرِكببَ فا ْحتَ ِرزْ عليبه مبن النفاق ِ‬ ‫‪144‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال م مد بن القا سم خادم م مد بن أ سلم‪ ،‬قال م مد بن أ سلم‪ :‬مال ولذا‬ ‫اللق كُنتُ ف صلب أب و ْحدِي‪.‬‬ ‫ث صرت ف بطن أمي وحْدِي‪.‬‬ ‫ث َدخَ ْلتُ الدنيا و ْحدِي‪.‬‬ ‫ث أدخل ف قبي وحدي‪.‬‬ ‫ث يأتين منكر ونكي فيسألن وحدي‪ ،‬فإن صرت إل خي صرت وحدي‪.‬‬ ‫ث يوضع عملي وذنوب ف اليزان وحدي‪.‬‬ ‫وإن بُعْثتُ إل النة بُعثتُ وحدي‪.‬‬ ‫وإن بُعثتُ إل النار بعثتُ وحدي‪ ،‬فما ل وللناس‪.‬‬ ‫ث تف كر ساعة فوق عت عل يه ال ّرعْ َدةُ ح ت خشي تُ أن ي سقُط‪ ،‬قال‪ :‬و سعته‬ ‫يلف كذا وكذا مرة يقول‪ :‬لو قدرتُ أن أتطوع حيثُ ل يران ملكاي لفعلتُ‪.‬‬ ‫ولكن ل أستطيع ذلك خوفًا من الرياء‪.‬‬ ‫وكان يدخل بيته ويُغلقُ بابه ويدخل معه كُوزًا من ماء فلم أدري ما يصنع‪.‬‬ ‫ت ابنًا له صغيًا يكي بُكاءهُ فنهتهُ أمهُ‪ ،‬فقلتُ لا‪ :‬ما هذا البكاء؟‬ ‫حت سع ُ‬ ‫فقالت‪ :‬إن أ با ال سن يد خل هذا الب يت فيقرأ القرآن ويب كي في سمعه ال صب‬ ‫فيحكيه (أي يقلده)‪.‬‬ ‫وكان إذا أراد أن يُخرج غسل وجهه واكتحل لئل يُرى عليه أثرُ البُكاءِ‪.‬‬ ‫بلغ يا أخي الذين يذكرون أعمالم للناس من حج وصدقة وصيام رياءً وسعةً‪.‬‬ ‫ث إليهم ويقول للرسول‪ :‬انظر أن‬ ‫وكان يصل قومًا وُيعْطِيهم ويكسوهم فيبع ُ‬ ‫ل يعلموا من بعثه إليهم ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ويفى نفسه‪.‬‬ ‫ول يعلمون من الذي أعطاهم ول أعلم أنه وصل أحدًا بأقل من مائة درهم إل‬ ‫أن ل يكنه ذلك‪.‬‬ ‫‪145‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫صنَعَ ال‬ ‫ودخل تُ عل يه ق بل مو ته بأرب عة أيام‪ ،‬فقال‪ :‬يا أ با عبدال‪ ،‬أب شر ب ا َ‬ ‫بأخيبك مبن اليب ق ْد نَ َزلَ بب الوتُب وقبد مَنّ ال علي أنبه ليبس عندي درهبم‬ ‫يُحاسبن ال عليه‪.‬‬ ‫ضعْفِي فإ ن ل أطي ُق ال سابَ‪ ،‬فلم يدع عندي شيئًا يُحا سبن ال‬ ‫و قد علم َ‬ ‫عليه ث أغلق الباب ول تأذن لحدٍ علي حت أموت‪.‬‬ ‫واعلم أن أخر جُ ن الدنيا وليس أد عُ مياثًا غي كسائي‪ ،‬وإنائي الذي أتوضأ‬ ‫فيه وكتب‪.‬‬ ‫وكانت معه صُر ٌة فيها نو ثلثي درهًا‪ ،‬فقال‪ :‬هذا لبن أهدا هُ إليه قري بٌ له‬ ‫ول أعلم شيئًا أحَلّ ل منه؛ لن النب قال‪« :‬أنْتَ ومالُك لبيك»‪.‬‬ ‫ف َك ّفنُو ن من ها وابْ سُطُوا على جناز ت لبدي وغطوا عليّ بك سائِي وت صدّقوا‬ ‫بإنائي أعطُو ُه مسكينًا يتوضأ منه ث مات باليوم الرابع ب رحه ال ب‪.‬‬ ‫ق يل‪ :‬إ نه مرض ق يس أ حد الكرماء فا ستبطأ إخوا نه ف عياد ته‪ ،‬ف سأل عن هم‪،‬‬ ‫فقالوا‪ :‬إنم يستحيون لالكَ عليهم من الدّين‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أخزى ال مالً ينعُ الخوان عن الزيارة‪.‬‬ ‫س عليه مال فهو منه ف حِلّ‪.‬‬ ‫ث أمر مُناديًا ينادي من كان ِل َقْي ٍ‬ ‫ت عتبةُ داره بالعشى لكثرة ُعوّاده‪.‬‬ ‫فكُسر ْ‬ ‫وأتبى رجبل صبديقًا ودقّ عليبه الباب فلمبا خرجبَ‪ ،‬قال‪ :‬لاذا جئتنب؟ قال‪:‬‬ ‫لربعمائة درهم َديْنٌ عَليّ‪.‬‬ ‫فدخل الدار ووزن له أربعمائة درهم وسلمها له ودخل الدار يبكي‪.‬‬ ‫فقالت امرأته‪ :‬هلّا تعللت واعتذرت حي شقّ عليك الجابة؟‬ ‫فقال‪ :‬إنا أبكي لن غفلتُ عنه ول أتفقّدْ حَاله حَت احتاجَ أن يُفاجئن به‪.‬‬ ‫ت يوم اليمُوك لطلب ابن عم ل ومعي‬ ‫وحكي عن حُذيفة العَدَوي قال‪ :‬انطلق ُ‬ ‫شيء من ما ٍء وأنا أقولُ إن كان به رم قٌ سقيته ومسحت وجه هُ فإذا أنابه‪ ،‬فقل تُ‪:‬‬ ‫ل َنعَمْ فإذا رَ ُج ٌل يقول‪ :‬آهْ‪ ،‬فقال اب ُن عمي‪ :‬انطلقْ إليه‪.‬‬ ‫ك فأشار إ ّ‬ ‫أسقي َ‬ ‫‪146‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فجئتُ إليه فإذا ُهوَ هشامُ ب ُن العاص‪ ،‬فقلتُ‪ :‬اسقيكَ فسم َع هشامُ آخر يقول‪:‬‬ ‫آه‪ ،‬فقال‪ :‬انطلق به إليه فجئت إليه فإذا هو قد مَات‪.‬‬ ‫ث رجعت إل هشام فإذا هو أيضًا قد مات‪.‬‬ ‫ث رجعتُ إل ابن عمّي فإذا هو قد مات‪.‬‬ ‫إل كَمببْ ذا التراخِببي و التّمَادي وحادي الوت بالرواحببببِ حَادي‬ ‫فلو كُنّبببا جَمَادًا لّت َعضْنَبببا وَلكِنّببببا أشدّ مببببن الَمَادِ‬ ‫بغِي إل قَولِ ا ُلنَادِي‬ ‫ُتنَادِينببببا الَنّيةُ كُ ّل وقتببببً ومبببا نُصبب ْ‬ ‫ب النُفوس إل انِْتقَاصبببٍ ولكنّببب ال ُذنَوببببَ إل ازْدَيادِ‬ ‫وأنفاسبب ُ‬ ‫بفِرَارٌ فليسبببَ دَواؤُهبببُ غ َي الَصبببادِ‬ ‫با الزّرْعببُ قَا َرنَهببُ اصب ْ‬ ‫إذا مَب‬ ‫كأنّكبب بالشيبببِ وقببد َتبَدّى‬ ‫وبالخرى ُمنَاديهبببببببا يُنادِي‬ ‫وقالوا‪:‬‬ ‫قَدْ قَضَببببى فاقْ َروْا عليببببه سببببَل َمكُمُ إل َيوْمببببِ التّنَادِ‬ ‫عن أب معشر قال‪ :‬رأي تُ عو نَ بن عبدال ف ملس أب حازم يبكي ويسحُ‬ ‫وجههُ بدُموعه‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬ل تسح و ْجهَ كَ بدمُوعِ كَ؟ قال‪ :‬بلغن أنه ل تصيب دموع النسان‬ ‫مكانًا من جسده إل حرم ال عز وجل ذلك الكان على النار‪.‬‬ ‫ب التائب بنلة الزُجَا جة يُؤثّ ر في ها جي عُ مَا أ صابا‪ ،‬فالوع ظة إل‬ ‫وقال‪ :‬قل ُ‬ ‫قلوبم سريْعة وهُمْ إل الرقة أقرب‪.‬‬ ‫فداوُوا القلوب بالتو بة فلرُبّ تائب دع ته توبتُ هُ إل ال نة ح ت أوفدتْ ُه علي ها‪،‬‬ ‫وجالسوا التوابي‪ ،‬فإن رحة ال إل التوابي أقرب‪.‬‬ ‫ل يقولُ‪ :‬أ ين الزاهدون ف الدن يا الراغبون في ما ع ند ال؟‬ ‫سع ال سعودي ر ُج ً‬ ‫فقال‪ :‬اقلب العن وضع يدك على من شئت‪.‬‬ ‫‪147‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن صال الري‪ ،‬قال‪ :‬كان عطاء ال سلمي قد أضرّ بنف سه ح ت ضُع فَ قال‪:‬‬ ‫ك شَيئًا فل تردّ كرامَ ت‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫ك وأ نا ُمتَكَِل فٌ لَ َ‬ ‫ت بنف س َ‬ ‫ضرَرْ َ‬ ‫قل تُ له‪ :‬إ نك قد أ ْ‬ ‫أفعل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فاشتر يت سويقًا من أجودِ ما وجد تُ و سنًا فجعل تُ له شُريبةً ولينتُ ها‬ ‫وأرسلتُها مع ابن وكوزًا من ماءٍ‪ ،‬وقُل تُ له‪ :‬ل تبح حت يشرَبهَا‪ ،‬فرجع‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫قد شربَا‪.‬‬ ‫فلما كان من الغد جعل تُ له نوها فر ّجعَها ول يشربْها فأتيتُه فلمتُه‪ ،‬فقل تُ‪:‬‬ ‫سبحان ال رددت عليّ كرام ت إن هذا م ا يُعْينُ كَ‪ ،‬ويقو يك على ال صلة وعلى‬ ‫ذكر ال‪.‬‬ ‫سوْ ُءكَ ال قد شربتُ ها أولَ مرة‪ ،‬فل ما كان الغدُ راود تُ‬ ‫قال‪ :‬يا أ با ب شر ل ي ُ‬ ‫نفْسي على أن تسيغهَا فما َقدِرْتُ ذلك‪.‬‬ ‫ت هذه الية‪ :‬يََتجَرّعُهُ َولَ يَكَادُ يُسِي ُغهُ َوَي ْأتِيهِ الَوْتُ‬ ‫إذا أردتُ أن أشربا ذكر ُ‬ ‫مِن كُلّ مَكَانٍ َومَا هُوَ بِمَيّتٍ َومِن َورَائِه َعذَابٌ غَلِيظٌ ‪.‬‬ ‫ت لنفسي‪ :‬أران ف وا ٍد وأنت ف آخر‪.‬‬ ‫فبكى صال عند هذه‪ ،‬وقال‪ :‬قل ُ‬ ‫وقال العلء بن ممد‪ :‬دخلتُ على السلمي وقد غُشي عليه‪ ،‬فقلت لمرأته‪ :‬ما‬ ‫شأن عطاء؟ فقالت‪ :‬سجّرتْ جارتنا التنور فنظر إليه فخرّ ُمغْشيًا عليه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إذا ذكر تُ أ هل النار و ما ينل ب م من عذاب ال وعقا به تَمثّلَ تْ ل‬ ‫َنفْسِي بم‪.‬‬ ‫فكيف ِلَنفْسٍ تغلّ يدُها إل ُعنُقها وتسحبُ ف النار‪ ،‬أل تصيح فتبكي!‬ ‫وك يف لن فس تعذب أل تبْكِي! و ما أ قل غنا ُء البُكاء عن أهله إن ل يرح هم‬ ‫ال!‬ ‫وقال له ب شر بن من صور‪ :‬ما هذا الزن؟ قال‪ :‬وي كَ الوت ف عُن قي وال قب‬ ‫بيت‪ ،‬وف القيامة موقفي‪ ،‬وعلى جسر جهنم طريقي‪ ،‬ورب ما أدري ما يصنع ب‪،‬‬ ‫ث تن ّفسَ فغُشي عليه‪.‬‬ ‫‪148‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال عُمر بن درهم لعطاء‪ :‬حت مت نسهو ونلعب وملك الوت ف طلبنا ل‬ ‫حةً َخ ّر َمغْشيًا عليه‪.‬‬ ‫يَكُفَ فصاح عطاء صي َ‬ ‫واجت مع الناس وق عد ع مر ع ند رأ سه فلم يزل على حاله ح ت الغرب ث أفاق‬ ‫فحُمل‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إن أبا عثمان النتخب أنشد نور الدين أبياتًا تتضمنُ ما هو مُتلبسٌ به نور‬ ‫الدين ف ملكه من الكوس والضرائب وفيها تويف وتذير شديد له كانت هذه‬ ‫البيات سببًا لوضعها عن الناس‪:‬‬ ‫بببا الغْ ُروْرُ يوم ال ِقيَا َمةِ والسببببببما ُء تَمُورُ‬ ‫ب أيهب‬ ‫بب َ‬ ‫ِمثّلْ وُُقوْفَكب‬ ‫ب مُنكَ ٌر وَن ِكيْرُ‬ ‫ماذا تقولُ إذا ُنقِلْتبببببَ إل البِلىَ فرْدًا وجَاءَكببببب َ‬ ‫بيْرُ‬ ‫ب عَسبب ِ‬ ‫ل والسبببا ُ‬ ‫ببٍ َفرْدًا ذَِلْي ً‬ ‫ببَ بِ َموْقِفب‬ ‫ماذا تقولُ إذا وَقفْتب‬ ‫ب فب يوم الِسببَابِ مُس ببَلْسَلٌ مَجْ ُروْرُ‬ ‫ُصب ْومُ وأنْت َ‬ ‫ْكب ال ُ‬ ‫َتب ِفي َ‬ ‫وتَعَّلق ْ‬ ‫بببّ ٌد َم ْقبُورُ‬ ‫ب ال ُقبُورِ ُموَسب‬ ‫بب ِ‬ ‫ضيْقب‬ ‫ب فب ِ‬ ‫لُنوْ ُد وأنْت َ‬ ‫با ُ‬ ‫ب عَنْك َ‬ ‫وتَفَرّقَت ْ‬ ‫بببُ أ ميُ‬ ‫ب ولَيةً َيوْمًبببا ول قال النامب‬ ‫َووَدِدْت بْ أنك بَ مَبا وَِليْت َ‬ ‫وبَ ِقيْتبببَ َبعْ َد العِزّ َرهْنبببَ َح ِفيْرةً فبب عَالَم الوتببى وأنْتببَ َح ِقيْرُ‬ ‫ب مُجيْرُ‬ ‫ب عُ ْريَانًبا َح ِزيْنًبا باكِيًبا قَلقًبا ومالكببَ فبب النامبِ‬ ‫وحُشِرْت َ‬ ‫ب عَافبب الَرَابببِ وجْسببْمُكَ ا َلعْ ُموْرُ‬ ‫ب دَارس ٌ‬ ‫ب تْيَبا وقَ ْلبُك َ‬ ‫ب أن ْ‬ ‫ضيْت َ‬ ‫أرَ ِ‬ ‫جوْرُ‬ ‫ب ُمعَذّببببٌ َم ْه ُ‬ ‫ب أبدًا وأنْتبب َ‬ ‫سبوَاك بقُ ْربِه ِ‬ ‫ب ُيحْظَبى ِ‬ ‫ب أن ْ‬ ‫ضيْت َ‬ ‫أرَ ِ‬ ‫ج ًة َتنْجُببو بَببا َيوْم العا ِد َويْومببببببَ َتبْ ُد ْو العُوْرُ‬ ‫َمهّدْ ِلَنفْسببِكَ ُح ّ‬ ‫فلمبا سبع نور الديبن هذه البيات بكبى بكاءً شديدًا وأمبر بوضبع الضرائب‬ ‫والكوس ف سائر البلد وكتب إل الناس ليكون منهم ف حل ما كان أخذ منهم‪،‬‬ ‫ويقول ل م‪ :‬إن ا صرف ذلك ف قتال أعدائ كم من الكفرة والذب عن بلد كم‬ ‫ونسائكم وأولدكم‪ ،‬وكتب ذلك إل سائر مالكه وبلدان سلطانه وأمر الوعاظ أن‬ ‫يستحلوا له من التجار‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪149‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل‬ ‫قال ممد بن واسع‪ :‬ما آسى مِن الدنيا إل على ثلث‪ :‬صاحب إذا اعوججت‬ ‫قومن‪ ،‬وصلة ف جاعة يُحمل عن سهوها وأفو ُز بفّضْلِها‪ ،‬وقوتٍ من الدنيا ليس‬ ‫لحد فيه منة‪ ،‬ول ل عز وجل علي فيه تبعة‪.‬‬ ‫كان بالكوفة رجل قد خرج عن ُدْنيًا واسعةً وتعبّد‪ ،‬فقال الفضيل لعبدال بن‬ ‫البارك‪ :‬إن هاهنا رجلً من الُتعبدين قد خرج عن دُنيا واسعة فامض بنا إليه ننظر‬ ‫عقله‪ ،‬فجاءوا إليه وهو عل يل وعل يه عباء ٌة وت ت رأ سه قطع ُة لب نة ف سلم عليه ابن‬ ‫البارك‪ ،‬ث قال لهُ‪ :‬يا أخي‪ ،‬بلغنا أنه ما ترك عب ٌد شيئًا ل إل عوضُهُ ال ما هو أكثر‬ ‫منه فما عوّضَكَ؟‬ ‫سبُكَ‪ ،‬وقاما على ذلك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬الرّضَا بَا أنا فيه‪ ،‬فقال ابنُ البارك‪ :‬حَ ْ‬ ‫ك الناس عن ذات نفسك‪ ،‬فإن‬ ‫وأوصى بعضهم أخًا له ف ال‪ ،‬فقال‪ :‬ل يُ ْل ِهَينّ َ‬ ‫ال مر يلص إ ل يك دون م ول أر شيئًا أح سن طلبًا ول أ سرع إدراكًا من ح سنة‬ ‫حديثة لذنب قدي‪.‬‬ ‫قال خليد العصري‪ :‬كلنا قد أيقن بالوت وما نرى له مستعدًا‪ ،‬وكلنا قد أيقن‬ ‫بالنة وما نرى لا عاملً‪ ،‬وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى له خائفًا‪ ،‬فعلم تعرجون‪.‬‬ ‫و ما ع سيتم تنتظرون الوت ف هو أول وارد علي كم من ال ب ي أو شر‪ ،‬ف يا‬ ‫اخوتاه‪ ،‬سيوا إل ربكم سيًا جيلً‪.‬‬ ‫وقال آ خر‪ :‬ا بن آدم لو رأ يت ي سيَ ما ب قي من أجلك‪ ،‬لزهد تَ ف طول ما‬ ‫ت مِن حِرْصِكَ و ِحيَلِك‪.‬‬ ‫ترجُو من أملك ولرغبتَ ف الزيادة من عملك‪ ،‬ولقصّرْ َ‬ ‫ك أهْلُ كَ وحَشَمُ كْ‪ ،‬وتَبَا م نك‬ ‫وإن ا يَ ْلقَا َك نَ َدمُ كَ إذا زَلّ ق َدمُ كْ‪ ،‬وا سْلِم َ‬ ‫ف عنكَ الَبيْب‪ ،‬فل أنت إل ُدنْياك عَائد ول ف حسناتك زائد‪.‬‬ ‫القريب‪ ،‬واْنصَر َ‬ ‫‪150‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫با‬ ‫با الُطُوبببُ كُ ُروْرَهَب‬ ‫أبَدًا تُفهّمُنَب‬ ‫ب‬ ‫بُ كأناب‬ ‫بَا ِمعَنا العِظاتب‬ ‫تَلْقَبى مَسب‬ ‫ب سبُطورها‬ ‫ب نن ُ‬ ‫ف اليام ِ‬ ‫بحَائ ُ‬ ‫وص َ‬ ‫ضرْيُهبببببُ‬ ‫لَحْدٌ على َلحْ ٍد ُيهَالُ َ‬ ‫مَن ببْ ذا تَوقّاه النون ببُ وَقبْلنَببا‬ ‫والّتبّعانببِ َتلَحقَببا و ُمحَرّقببٌ‬ ‫ب ل َي ْفهَم بُ‬ ‫ونَعُودُ ف ب عَمَه بٍ كَمَن ْ‬ ‫ب‬ ‫فب الظ ِل يَرْقُبم َوعْظَبه مَبن يَرقُم ُ‬ ‫ُيقْرَا الخِ ُي ويُدْرج التقدّمببببببُ‬ ‫ب عليهببا أعْظُمببُ‬ ‫وبأعَظُببم ِرمَمب ٌ‬ ‫عادٌ أطاحَهببم الِمَامببُ ُوجُرْهمببُ‬ ‫ب و ُمتَمّم ببُ‬ ‫ب ومَالِك ب ٌ‬ ‫وا ُلنْذِرَان ب ِ‬ ‫ل يُسِيءُ ف صلته‪ ،‬فقال‪ :‬ما أرحن لعياله‪.‬‬ ‫رأى مالك بن دينار رَ ُج ً‬ ‫فقيل له‪ :‬يُسيءُ هذا صلته وترحم عياله‪ ،‬قال‪ :‬إنه كبيهم ومنه يتعلمون‪.‬‬ ‫وقال سهل بن عبدال‪ :‬ا ستجلب حلوة الز هد بق صر ال مل‪ ،‬واق طع أ سباب‬ ‫الطمع بصحة اليأس‪ ،‬وتعرض لرقة القلب بجالسة أهل الذكر‪.‬‬ ‫واستفتح باب الزن بطول الفكر‪ ،‬وتزيّن ل بالصدق ف كل الحوال‪.‬‬ ‫يغرقب اللكبى‪ ،‬وإياك والغفلة فإن فيهبا سبواد القلب‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وإياك والتسبويف فإنبه‬ ‫واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر‪.‬‬ ‫كان السلف أحرص ما يكونون على أوقاتم؛ لنم يعرفون قيمة الوقت وأنه‬ ‫إذا فات ل يُستدرك فهو أعز شيء يُغار عليه أن ينقضي بدون عملٍ صال‪.‬‬ ‫فالوقت ينقضي وينصرم بنفسه‪ ،‬فمن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعظم‬ ‫فواته واشتدّت حسراتُه‪.‬‬ ‫فكيف حالُه إذا علم عند تقق الفوات مقدار ما أضاع‪ ،‬وطلب الرجُوع فحيل‬ ‫س الفائت ف اليوم الديد‪.‬‬ ‫بينه وبينه‪ ،‬وطلب تناول الفائت‪ ،‬وكيف يُر ُد الم ُ‬ ‫قال ال جل وعل‪َ :‬وقَالُوا آمَنّا بِ هِ َوأَنّى لَهُ مُ التّنَاوُ شُ مِن مّكَا نٍ َبعِيدٍ ومنع‬ ‫ما يبه ويرضيه‪.‬‬ ‫وعلم أن ما اقتناه ليس للعاقل ما ينبغي أن يقتنيه‪ ،‬وحيل بينه وبي ما يشتهيه‪.‬‬ ‫فيا لا من حسرة ما إل رد مثلها من سبيل‪.‬‬ ‫كان السن يقول‪ :‬أصول الشر ثلثة‪ :‬الرص‪ ،‬والسد‪ ،‬والكب‪.‬‬ ‫‪151‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فالكب منع إبليس من ال سجود لدم‪ ،‬والرص أخرج آدم من النة‪ ،‬والسد‬ ‫حل ابن آدم على قتل أخيه‪.‬‬ ‫وقال غيه‪ :‬ل يس لثلث حيلة ف قر يُخال طه ك سل‪ ،‬وخُ صومة يُداخل ها ح سد‪،‬‬ ‫ومرض يُداخله هرم‪.‬‬ ‫ثلثة ينبغي مداراتم‪ :‬اللك السلط‪ ،‬والرأة المقى‪ ،‬والريض‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬ل نوم أثقل من الغفلة ول رق أملك من الشهوة‪ ،‬ولول ثقل الغفلة‬ ‫ل تظفر بك الشهوة‪.‬‬ ‫وقال آخبر‪ :‬يبا اببن آدم‪ ،‬مالك تأسبف على مفقود ل يرده عليبك الفوت‪،‬‬ ‫ومالك تفرح بوجود ل يتركه ف يديك الوت‪.‬‬ ‫ب مزدحة على عاقبةٍ مبهمةٍ‪.‬‬ ‫وكان يقول‪ :‬ذنو ٌ‬ ‫إلي أرحن لقدرتك علي ولاجت إليك‪.‬‬ ‫إلي ضيعت بالذنب نفسي فارددها بالعفو عَليّ يا أجود الجودين‪.‬‬ ‫يا من يغضب على من ل يسأل ل تنع من قد سألك‪.‬‬ ‫وق يل ل خر و هو يود بنف سه‪ ،‬قل‪ ،‬فقال‪ :‬الل هم إ ن ن صحت خل قك ظاهرًا‪،‬‬ ‫ك ث خرجت روحه‪.‬‬ ‫وغششت نفسي باطنًا‪ ،‬فهب ل غشي لنفسي‪ ،‬لُنصْحِي لَ ْلقِ َ‬ ‫وقال آخر‪ :‬من ل يزن أفعاله وأحواله ف كل وقت بالكتاب وال سّنة ول يتهم‬ ‫خواطره فل تعده ف ديوان الرجال‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ح سن أدب الظا هر عنوان على ح سن أدب البا طن؛ لن ال نب قال‪:‬‬ ‫«لو خشع القلب هذا لشعتْ جوارحُه»‪.‬‬ ‫بن الرجال‪ ،‬فقال‪ :‬القائمون بوفاء العهود‪ ،‬قال ال تعال‪ :‬رِجَالٌ‬ ‫وس بُئل عب‬ ‫صدَقُوا مَا عَا َهدُوا ال ّلهَ َعلَ ْيهِ ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫من نظر ف سي السّلف عرف تقصيه وتلفه عن درجات الرجال‪.‬‬ ‫‪152‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقيل لمدون‪ :‬ما بال كلم السلف أنفع من كلمنا‪ ،‬قال‪ :‬لنم تكلموا لعز‬ ‫السلم وناة النفوس ورضا الرحن‪ ،‬ونن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا‬ ‫اللق‪.‬‬ ‫قُل تُ‪ :‬فكيف لو رأى أهل هذا الزمان وما أصيبوا به مِن التكَالُب على الدنيا‬ ‫والفتنان بزخارفِها ومغرياتا فل حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال شيخ السلم‪ :‬القلبُ ل يصلح ول يفلح ول يسر ول يلتذ ول يطيب ول‬ ‫يسكن ول يطمئن إل بعبادة ربه وحُبه والنابة إليه‪ ،‬ولو حصل له كُل ما يلتذُ به‬ ‫من الخلوقات ل يطمئنّ ول يسكن‪ ،‬إذ فيه فقر ذات إل ربه من حيث هُو معبودُهُ‬ ‫ومبوب ُه ومطلوب ُه‪ ،‬وذلك يصبل له الفرح والسبرور واللذ ُة والنعم ُة والسبُكونُ‬ ‫والطمأنينة‪.‬‬ ‫وهذا ل ي صل إل بإعا نة ال له‪ ،‬ول يقدر على ت صيل ذلك له إل ال‪ ،‬ف هو‬ ‫دائمَا مفتقرٌ إل حقيقة إيّاك نعب ُد وإيّاك نستعي‪.‬‬ ‫فهو مفتقرٌ إليه من حيث هو الطلوب الحبوبُ العبو ُد ومن حيثُ هو الُستعانُ‬ ‫به التوكلُ عليه‪.‬‬ ‫فهو إله ل إله ل ُه غيهُ وهو ربّهُ ل ربّ له سواهُ ول تت ُم عبوديتُه إل بذين‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬إعراض القلب عن الطلب من ال والرجا له يوجب إنصراف قلبه عن‬ ‫العبودية ل لسيما من كان يرجو الخلوق ول يرجو الالق‪.‬‬ ‫بيبث يكون قلببه معتمدًا إمبا على رئاسبته وجنوده وأتباعبه وإمبا على أهله‬ ‫وأصدقائه وإما على أمواله أو غيهم من مات أو يوت‪ ،‬قال تعال‪َ :‬وتَ َوكّلْ عَلَى‬ ‫الَيّ اّلذِي لَ يَمُوتُ ‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬على كل مؤ من أن ل يتكلم ف ش يء من الد ين إل تبعًا ل ا جاء به‬ ‫الرسول ول يتقدم بي يديه‪.‬‬ ‫‪153‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعًا لقوله‪ ،‬وعمله تبعًا لمره‪ ،‬فمن قول ال وقول‬ ‫رسوله يتعلم وبه يتكلم‪.‬‬ ‫وكل من خالف ما جاء به الرسول ل يكن عند علم بذلك ول عدل‪ ،‬بل ل‬ ‫يكون عنده إل جهل وظلم وظن وما توى النفس َوَل َقدْ جَاءَهُم مّن ّربّهِمُ ا ُلدَى‬ ‫‪.‬‬ ‫وقال ب رحه ال ب‪ :‬من ابتلي ببلءٍ قلب أزعجه فأعظمُ دواء له قو ُة اللتجاء‬ ‫إل ال ودوا ُم التضرع والدُعاء بأن يتعلم الدعية الأثورة ويتو خى الدُعاء ف مظان‬ ‫الجابة‪.‬‬ ‫مثلُ آ خر الل يل وأوقات الذان والقا مة و ف سجوده وأدبار ال صلوات ويضُمّ‬ ‫إل ذلك الستغفار‪.‬‬ ‫وليتخ ْذ وردًا من الذكار طرف النهار وعند النوم وليصبْ على ما يعرضُ له من‬ ‫الوانع والصوارف‪.‬‬ ‫فإنه لبُدّ أن يُؤيده ال بروح منه ويكتب اليان ف قلبه‪.‬‬ ‫وليحرص على إكمال الفرائض مبن الصبلوات المبس بباطنبه وظاهره فإناب‬ ‫عمود الدين‪.‬‬ ‫وليكن هجياه ل حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬ ‫فإنه با يمل الثقال ويكابد الهوال وينال رفيع الحوال‪.‬‬ ‫ول يسأم من الدعاء والطلب‪ ،‬فإن العبد يُستجاب له ما ل يعجل‪.‬‬ ‫وليعلم أن النصر مع الصب وأن الفرج مع الكرب وأن مع العُسر يسرا‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم‪ :‬مراقبة الرب علم العبد وتيقنه بإطلع ال على ظاهره وباطنه‬ ‫فاستدامته لذا العلم واليقي هي الراقبة‪.‬‬ ‫وهي ثرة عمله بأن ال سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله ومطلع على‬ ‫عمله كل وقت وكل لظة‪.‬‬ ‫‪154‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ق َطعْ مَ اليان من رضى بال ربًا‪ ،‬وبالسلم دينًا‪ ،‬وبحمد‬ ‫قال النب ‪« :‬ذا َ‬ ‫رسولً»‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬من قال حي يسمع النّداءَ رضي تُ بال ربًا‪ ،‬وبالسلم دينًا‪ ،‬وبحمد‬ ‫نبيّا غفرت ذنوبه»‪.‬‬ ‫وهذا الديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما َيْنتَهِي‪.‬‬ ‫و قد تضَ ّمنَهَا الر ضا بربوبي ته سبحانه وألوهي ته والر ضا بر سوله والر ضا بدي نه‬ ‫والتسليم له‪.‬‬ ‫ومن اجتمعت له فهو الصديق َحقًا‪ ،‬وقال‪ :‬الد بُ اجتما عُ خصال الي ف‬ ‫العبد‪ ،‬وهي ثلثة أنواع‪:‬‬ ‫أدب مع ال بأن يَ صُون قلب هُ أن يلتف تَ إل غيه أو تتعلّق إرادته با يقتُه عليه‪،‬‬ ‫ويصون معاملته أن يشوبا بنقيصه‪.‬‬ ‫وأدب مبع الرسبول بكمال النقياد‪ ،‬وتلقبى خببه بالقبول والتصبديق وأن ل‬ ‫يعارضه ب غيه بوجه من الوجوه‪.‬‬ ‫وأدب مع اللق بعاملتهم على اختلف مراتبهم با يليق بم ويناسب حالتهم‪.‬‬ ‫وقال ب رح ه ال ب‪ :‬القبول من الع مل ق سمان‪ ،‬أحده ا‪ :‬أن يُ صلي الع بد‬ ‫ويعمل سائر الطاعات‪ ،‬وقلبه متعلق بال عز وجل ذاكر ال على الدوام فعمله ف‬ ‫أعلى الراتب‪.‬‬ ‫الثا ن‪ :‬أن يع مل الع بد العمال على العادة والغفلة وينوي ب ا الطا عة والتقرب‬ ‫إل ال‪.‬‬ ‫فأركا نه مشغولة بالطا عة وقل به له عن ذ كر ال وكذلك سائر أعماله‪ ،‬فهذا‬ ‫عمله مقبُولٌ ومُثابٌ عليه بسبه‪.‬‬ ‫وقال العارف‪ :‬ل يأ مر الناس بترك الدن يا فإن م ل يقدرون على ترك ها ول كن‬ ‫يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم‪.‬‬ ‫‪155‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب عليهم ترك الذنوب فاجتهد‬ ‫وكيف يؤمر بفضيلة من ترك فريضة‪ ،‬فإن ص ُع َ‬ ‫أن تبب ال إليهم بذكر نعمه وصفات كماله‪.‬‬ ‫فإن القلوب مفطورة على مبتبه‪ ،‬فإذا تعلقبت بببه هان عليهبا ترك الذنوب‬ ‫والقلل منها‪.‬‬ ‫جبِ ورؤَي ِة النفس‪.‬‬ ‫ل شيء أفْسَ َد للعمال من العُ ْ‬ ‫ول ش يء أ صلح ل ا من شهود الع بد م نة ال وتوفي قه وال ستعانة به والفتقار‬ ‫إليه وإخلص العمل له‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم ب رحه ال ب‪:‬‬ ‫العقبات الت يتدرج منها الشيطان لغواء العبد‪:‬‬ ‫العقبة الول‪:‬‬ ‫عقبة الكفر بال ولقائه وبصفات كماله وبا أخبت به رسله عنه‪ ،‬فإنه إن ظفر‬ ‫به ف هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح‪.‬‬ ‫فإن اقت حم هذه العق بة ون ا من ها بب صية الدا ية و سلم م عه نور اليان طل به‬ ‫على‪.‬‬ ‫العقبة الثانية‪:‬‬ ‫وهي عقبة البدعة إما باعتقاد خلف الق الذي أرسل ال به رسوله وأنزل به‬ ‫كتابه‪ ،‬وإما بالتعبد با ل يأذن به ال‪ ،‬من الوضاع والرسوم الحدثة ف الدّين الت‬ ‫ل يقبل ال منها شيئًا‪.‬‬ ‫والبدعتان ف الغالب متلزمتان قل أن تن فك إحداه ا عن الخرى‪ ،‬ك ما قال‬ ‫بعضهبم‪ :‬تزوجبت بدعبة القوال ببدعبة العمال‪ ،‬فاشتغبل الزوجان بالعرس فلم‬ ‫يفجأهم إلّا وأولد الزّنا يعيشون ف بلد السلم‪ ،‬تضج منهم العباد والبلد إل ال‬ ‫تعال‪.‬‬ ‫‪156‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال شيخ نا‪ :‬تزو جت القي قة الكافرة بالبد عة الفاجرة فتولّد بينه ما خ سران‬ ‫الدّنيا والخرة‪.‬‬ ‫فإن قطع هذه العقبة وخلص منها بنور ال سّنة واعتصم منها بقيقة التابعة وما‬ ‫مضى عليه السلف الخيار من الصحابة والتابعي لم بإحسان‪.‬‬ ‫وهيهات أن تسمح العصار التأخرة بواحد من هذا الضرب‪ ،‬فإن سحت به‬ ‫نصبب له أهبل البدع البائل ويغوْه الغوائل‪ ،‬وقالوا‪ :‬مبتدع مدث‪ ،‬فإذا وفقبه ال‬ ‫لقطع هذه العقبة طلبه على‪:‬‬ ‫العقبة الثالثة‪:‬‬ ‫وهي عقبة الكبائر‪ ،‬فإن ظفر فيها زينّها له وح سّنها ف عينه وسوّف به وفتح‬ ‫له باب الرجاء‪ ،‬وقال له‪ :‬اليان هو الت صديق نف سه فل تقدح ف يه العمال (أي‬ ‫أعمال الفسوق والعصيان)‪.‬‬ ‫وربا أجرى على لسانه وأُذنه كلم ًة طالا أهلك با اللق وهي قوله‪« :‬ل يضر‬ ‫مع التوحيد ذنب‪ ،‬كما ل ينفع مع الشرك حسنة» والظفر به ف عقبة البدعة أحب‬ ‫إليه‪ ،‬لناقضتها الدين‪ ،‬ودفعها لا بعث ال به رسوله‪.‬‬ ‫وصاحبها ل يتوب منها‪ ،‬ول يرجع عنها بل يدعو اللق إليها‪ ،‬والجتهاد على‬ ‫إطفاء نور السّنة‪.‬‬ ‫وتولية من عزله ال ورسوله‪ ،‬وعزل من وله ال ورسوله‪ ،‬واعتبار ما ردّه ال‬ ‫ور سوله‪ ،‬ورد ما اع تبه‪ ،‬وموالة من عاداه‪ ،‬ومعاداة من واله وإثبات ما نفاه‪،‬‬ ‫ونفي ما أثبته‪.‬‬ ‫وتكذ يب ال صادق وت صديق الكاذب‪ ،‬ومعار ضة ال ق بالبا طل وقلب القائق‬ ‫ب عل ال ق باطلً والبا طل حقًا‪ ،‬واللاد ف د ين ال‪ ،‬وتعمي ُة ال ق على القلوب‬ ‫وطلب العوج لصراط ال الستقيم‪ ،‬وفتح باب تبديل الدين جلة‪.‬‬ ‫فإن البدع تستدرج بصغيها إل كبيها‪ ،‬حت ينسلخ صاحبها من الدين كما‬ ‫تنسل الشعرة من العجي‪.‬‬ ‫‪157‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فمفا سد البدع ل ي قف علي ها إل أرباب الب صائر‪ ،‬والعميان ضالون ف ظل مة‬ ‫جعَلِ ال ّلهُ لَهُ نُورًا فَمَا َلهُ مِن نّورٍ ‪.‬‬ ‫العمى َومَن ّلمْ َي ْ‬ ‫فإن قطع هذه العقبة بعصمة ال أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه على‪:‬‬ ‫العقبة الرابعة‪:‬‬ ‫وهي عقبة الصغائر فكال له منها بالقُفزان‪ ،‬وقال‪ :‬ما عليك إذا اجتنب الكبائر‬ ‫ما غش يت الل مم أو ما عل مت أن ا تكفّ ر باجتناب الكبائر وبال سنات‪ ،‬ول يزال‬ ‫يهوّن عليه أمرها حت يصر عليها‪.‬‬ ‫فيكون مرتكب الكبية الائف الوجل النادم أحسن حا ًل منه‪ ،‬فالصرار على‬ ‫الذنب أقبح منه ول كبية مع التوبة والستغفار‪ ،‬ول صغية مع الصرار‪.‬‬ ‫ل بقوم نزلوا بفلة‬ ‫وقد قال ‪« :‬إيّاكم ومقرات الذنوب» ث ضرب لذلك مث ً‬ ‫من الرض فأعوزهم الطب‪ ،‬فجعل هذا ييء بعود وهذا بعود حت جعوا حطبًا‬ ‫كثيًا فأوقدوا نارًا وأنضجوا خبزتم‪.‬‬ ‫فكذلك فإن مقرات الذنوب تتجمبع على العببد وهبو يسبتهي بشأناب حتب‬ ‫تلكه‪.‬‬ ‫فإن نا من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ ودوام التوبة والستغفار وأتبع السّيئة‬ ‫السنة طلبه على‪:‬‬ ‫العقبة الامسة‪:‬‬ ‫و هي عق بة الباحات ال ت ل حرج على فاعل ها‪ ،‬فشغله ب ا عن ال ستكثار من‬ ‫الطاعات‪ ،‬و عن الجتهاد ف التزود لعاده ث ط مع ف يه أن ي ستدرجه من ها إل ترك‬ ‫السنن‪ ،‬إل ترك الواجبات‪.‬‬ ‫وأ قل ما ينال م نه‪ :‬تفوي ته الرباح والكا سب العظي مة والنازل العال ية‪ ،‬ولو‬ ‫عرف السعر ما فوّت على نفسه شيئًا من القربات؛ ولكنه جاهل بالسعر‪.‬‬ ‫فإن ناب مبن هذه العقببة ببصبية تامبة ونور هاد ومعرفبة بقدر الطاعات‬ ‫والسبتكثار منهبا وقلة القام على اليناء وخطبر التجارة وكرم الشتري‪ ،‬وقدر مبا‬ ‫‪158‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يعوّض به التّجار فبخل بأوقاته وضنّ بأنفاسه أن تذهب ف غي ربح‪ ،‬طلبه العدو‬ ‫على‪:‬‬ ‫العقبة السادسة‪:‬‬ ‫وهي عقبة العمال الرجوحة الفضولة من الطاعات فأمره با وحسّنها ف عينه‬ ‫وزينّها له و أراه ما فيها من الفضل والربح‪ ،‬ليشغله با عما هو أفضل منها وأعظم‬ ‫كسبًا وربًا‪.‬‬ ‫لنه لّا عجز عن تسيه أصل الثواب طمع ف تسيه كماله وفضله‪ ،‬ودرجاته‬ ‫العال ية‪ ،‬فشغله بالفضول عن الفا ضل وبالرجوح عن الرا جح‪ ،‬وبالحبوب ل عن‬ ‫الحبّ إليه‪ ،‬وبالرضي عن الرضى له‪.‬‬ ‫ولكن أين أصحاب هذه العقبة؟ فهم الفراد ف العال‪ ،‬والكثرون قد ظفر بم‬ ‫ف العقبات الوَلْ‪.‬‬ ‫فإن ن ا من ها بف قه ف العمال ومراتب ها ع ند ال ومنازل ا ف الف ضل‪ ،‬ومعر فة‬ ‫مقادير ها والتمي يز ب ي عالي ها و سافلها ومفضول ا وفاضل ها ورئي سها ومرؤو سها‬ ‫وسيدها ومسودها‪.‬‬ ‫فإن ف العمال سيدًا وم سودًا ورئي سًا ومرؤو سًا وذروة و ما دو نا‪ ،‬ك ما ف‬ ‫الد يث ال صحيح‪ « :‬سيد ال ستغفار أن يقول الع بد‪ :‬الل هم أ نت َربّيب ل إله إل‬ ‫أنت» الديث‪.‬‬ ‫وفب الديبث الخبر‪« :‬الهاد ذروة سبنا م المبر» وفب الثبر الخبر‪« :‬إن‬ ‫العمال تفاخرت فذ كر كبل عمبل منهبا مرتبتبه وفضله وكان للصبدقة مزيبة ف‬ ‫الفخر عليهنّ»‪.‬‬ ‫ول يق طع هذه العق بة إل أ هل الب صائر وال صدق من أول العلم ال سائرين على‬ ‫جادة التوفيق‪ ،‬قد أنزلوا العمال منازلا وأعطوا كل ذي حقّ حقّه‪.‬‬ ‫فإذا ن ا من ها أ حد ل ي بق هناك عق بة يطل به العدو علي ها سوى واحدة ل بد‬ ‫منها‪ ،‬ولو نا منها أحد لنجا منها رسول ال وأنبياؤه وأكرم اللق عيه‪.‬‬ ‫‪159‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وهي عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الذى باليد واللسان والقلب على حسب‬ ‫مرتب ته ف ال ي‪ ،‬فكلّ ما عل تْ مرتب ته أجلب عل يه العدو بيله وظا هر عل يه بنده‪،‬‬ ‫وسلّط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط‪.‬‬ ‫وهذه العقبة ل حيلة له ف التخلص منها‪ ،‬فإنه كلما جدّ ف الستقامة والدعوة‬ ‫إل ال والقيام له بأمره ج ّد العدوّ ف إغراء السّفهاء به‪ ،‬فهو ف هذه العقبة قد َلبِسَ‬ ‫لمة الرب‪ ،‬وأخذ ف ماربة العدوّ ل وبال‪.‬‬ ‫فعبوديته فيها عبودية خواص العارفي وهي تسمى عبودية الراغمة ول ينتبه لا‬ ‫إل أولو البصائر التّامّة‪ ،‬ول شيء أحبّ إل ال من مراغمة وليّه لعدوّه وإغاظته له‪.‬‬ ‫اهب‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫كان ال صدق ف صدر ال سلم أ ساسًا ف القول والعلم والعاملة‪ ،‬وخ صوصًا‬ ‫فيما يتعلق بالدين وحفظ الديث‪.‬‬ ‫ف قد ور ثت عن العُلماء الوائل علو مُ الد ين مضبو طة كامِلةً ك ما أنزلت على‬ ‫رسول ال وحدّث عنها‪.‬‬ ‫وكان عُلماءُ الدين وجامعُوا أحاديث النب يتحرون صدق الحدث بشكل‬ ‫عجيب‪.‬‬ ‫يدر سون حيا ته ويتحققون من أقواله وأعماله وأ نه يأ كل من ك سب يده ول‬ ‫يدخل على سلطان ف صحبة أو وظيفة‪.‬‬ ‫وأنه يُطب قُ تعال يم الد ين كاملة ول تع هد عليه كذبة ف َحيَا ته‪ ،‬فعندها يُؤخذُ‬ ‫عنه الديث النبوي‪.‬‬ ‫ومثالُ على ما ذكر عن المام أحد ب رحه ال ب أنه سع بوجود حديث‬ ‫عند عال بدمشق مسافر إليه من بغداد حت وصل دمشق فمكث مُ ّد ًة يسأل عن‬ ‫العال وعن أخلقه ومُعاملته وكلمه‪.‬‬ ‫‪160‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫حت إذا وثق من صدقه أتاه مبكرًا بعد أن اغتسل وتطيب ولبس أحسن ثيابه‬ ‫إجللً للحديث ولَنْ يمله‪.‬‬ ‫ول ا اقترب من بي ته و جد العال خارجًا من بي ته يقود حار ُه و قد كان حالً‬ ‫يكتسبُ رزقه‪.‬‬ ‫فرفض المار أن يسي معه فحاول أن يره أو يسوقه بختلف الوسائل ويأب‬ ‫المار‪.‬‬ ‫فجمع له طرف جُبته وقدّم هُ للحمار ليُوهه أنّ ف البّة شعيًا أو نوه فتبعه‬ ‫المار‪.‬‬ ‫فنظر المام أحد إل البة فوجدها خالية ما فيها شيء‪.‬‬ ‫فترك أح ُد العال والخذ عنه حيثُ تبيّنَ له كذبُه على المار‪.‬‬ ‫فل يُؤتَمَن على الديث الشريف‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫ِبه‬ ‫وأخطبر الكذب الكذب على ال ورسبله‪ ،‬قال تعال‪ِ :‬إنّم َا يَفْتَرِي ال َكذ َ‬ ‫اّلذِينَ لَ يُ ْؤمِنُونَ بِآيَاتِ ال ّلهِ َوأُ ْولَِئكَ ُهمُ الكَا ِذبُونَ ‪.‬‬ ‫ِقيْلَ‪ :‬إن ربعي بن حراش ل يكذبْ كذْبةً قطْ‪.‬‬ ‫وكان له ابنان عاصيان على الجاج‪ ،‬فطلبهما فلم يعثر عليهما‪.‬‬ ‫فقيل للحجاج‪ :‬إن أباها ل يكذب كذبة قط‪ ،‬لو أرسلت إليه فسألته عنهما‪،‬‬ ‫فاستدعا أباها‪ ،‬فقال‪ :‬أين أبناؤك؟‬ ‫قال‪ :‬هُما ف البيت فاستغرب الجاج‪.‬‬ ‫وقال لبيهما‪ :‬ما حلك على هذا وأنا أريدُ قتلهُما‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ل قد كره تُ أن أل قى ال تعال بكذبةٍ‪ ،‬فقال الجاج‪ :‬قد عفونا عنه ما‬ ‫بصدقك‪.‬‬ ‫أتى الجاج برجُلي من أصحاب ابن الشعث فأمر بقتلهما‪ ،‬فقال أحدها‪ :‬إن‬ ‫ل عندك يدًا‪.‬‬ ‫‪161‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬وما هي؟ قال‪ :‬ذكر اب ُن الشعث يومًا أمّك فردد تُ عليه‪ ،‬فقال‪ :‬ومن‬ ‫يشهدُ لك؟ قال‪ :‬صاحب هذا فسأله‪ ،‬فقال‪ :‬نعم (أي صدق)‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما منعك أن تفعل كما فعل صاحبك (العن لِمَ ل تُدافِ ْع َعنّي مِثله)‪.‬‬ ‫ِهب‬ ‫ُكب (أي لنب أبغضُكبَ) فقال‪ :‬أطلقُوا هذا لصبدقِهِ وهذا لفعل ِ‬ ‫فقال‪ :‬بُغض َ‬ ‫فأطلقوها‪.‬‬ ‫فانظر يا أخي‪ ،‬كيف يُنجي ال الصادقي‪ ،‬قال ال جل وعل‪ :‬يَا َأيّهَا اّلذِي نَ‬ ‫آمَنُوا اتّقُوا ال ّلهَ َوكُونُوا مَعَ الصّادِقِيَ ‪.‬‬ ‫تنبيه‪ :‬اعلم أن الصدق إنا يسُن إذا تعلّق به نفع ول يلحق ضررُ ُه بأحد‪ ،‬ومن‬ ‫صدْقًا‪.‬‬ ‫العلوم قب ُح الغيبة والنميمة والسّعَاية وإن كانتا ِ‬ ‫ولذلك قيل‪ :‬كفى بالسعاية والغيبة والنميمة ذمًا أنّ الصدق يقبح فيها‪.‬‬ ‫رحل المام أحد ب رحه ال ب إل ما وراء النهر ليوي أحاديث ثُلثيةً‪ ،‬قيل‬ ‫له‪ :‬إن هناك من يرويها ويفظها فوجد شيخًا يُطع مُ كلبًا‪ ،‬فسلّم على الشيخ فردّ‬ ‫عل يه ال سلم‪ ،‬ث اشت غل الش يخ بإطعام الكلب فو جد المام أح د ف نف سه حي ثُ‬ ‫أقبل الشي ُخ على الكلب ول يُقبل عليه‪ ،‬فلما فرغ الشي خُ من إطعام الكلب التفت‬ ‫إل المام أحد‪ ،‬وقال له‪ :‬كأنك وجدت ف نفسك حيث أقبلت على الكلب ول‬ ‫أقبل عليك‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬حدثن أبو الزناد عن العرج‪ ،‬عن أب هريرة‪ :‬أن النب‬ ‫قال‪« :‬من َقطَ عَ رَجَا َء مَن ارْتا هُ قَطَ عَ الُ رَجَاءَ هُ منه يوم القيامة فلم يَلج النة»‬ ‫فخفتب أن أقطبع‬ ‫ُ‬ ‫وأرْضُنبا هذه ليسبت بأرض كلب‪ ،‬وقبد قصبدن هذا الكلب‪،‬‬ ‫رجاءهُ‪ ،‬فقال المام أحد‪ :‬هذا الديث َي ْك ِفيْن ث رجع‪.‬‬ ‫مر عبدال بن جع فر على ع بد ف بُ ستان م عه ثلثةُ أقراص شع ي‪ ،‬فأتاه كلب‬ ‫فر مى إل يه بأول قُرص‪ ،‬ث ر مى بالثا ن‪ ،‬ث بالثالث‪ ،‬ف سأله جعفرُ‪ :‬ما هُو قُو تُ‬ ‫يومِ كَ؟ فقال‪ :‬هو ما رأي تَ‪ ،‬قال‪ :‬ما حلك على هذا؟ قال‪ :‬آثر تُ الكلب على‬ ‫نفسي؛ لنه أتى من بعيد جائعًا‪.‬‬ ‫‪162‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬ومبا تفعلُ فب يومبك؟ قال‪ :‬أطويبه بل طعام‪ ،‬فاشترى البُسبتان واشترى‬ ‫العبد من سيده وأعتقه ووهبَهُ البُستان‪.‬‬ ‫خرج عبدال بن البارك إل ال ج مع جا عة وب عد م سيهم مرحلة خرج ف‬ ‫ال صباح من الي مة‪ ،‬فو جد صبية آ تت إل مطرح القما مة وأخذت من ها دجا جة‬ ‫مُلقاةً مي تة وذه بت ب ا فتبع ها عبدال فوجد ها دخلت ف خيم ٍة مُهلهلة أي خل قة‬ ‫وفي ها ولدٌ صغي‪ ،‬فقال ل ا‪ :‬لِ مَ أخذت الدجا جة الي تة؟ فقالت‪ :‬أنتُم رميتمو ها‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أل تعلمي أنه ل يل أكلها؟ فقالت‪ :‬إنا تل لنا لشدة فقرنا‪ ،‬فذهب عبدال‬ ‫بن البارك إل وكيله‪ ،‬وقال له‪ :‬ما الذي مع كَ؟ قال‪ :‬ألف دينار‪ ،‬قال‪ :‬أبق منها ما‬ ‫يُوصِلُنا إل بلدنا وادفع للنثى الباقي وسنحُجّ ف العام القبل إن شاء ال‪.‬‬ ‫دخل ممد بن واسع على أمي وعليه ُجّبةُ صُوف‪ ،‬فقال المي‪ :‬ما الذي دعاك‬ ‫إل لبس هذه فسكت‪ ،‬فقال المي‪ :‬لِمَ لَ ْم تُجبن؟‬ ‫فقال‪ :‬أكره أن أقول ُزهْدًا فأزكي نفسي أو أقول فقرًا فأشكو رب‪.‬‬ ‫قال ا بن ر جب‪ :‬دخلوا على ب عض ال صحابة ف مر ضه ووج هه يتهلّل ف سألوه‬ ‫عن سبب تلُلُ وجهه‪ ،‬فقال‪ :‬ما من عَمَل أوثقُ عندي من خصلتي كُنتْ ل أتكلم‬ ‫فيما ل يعنين‪ ،‬و كان قلب سليمًا للمسلمي‪.‬‬ ‫أتى ُجنْدِ يٌ إل بلده فوجد إبراهيم بن أدهم‪ ،‬فسأله‪ :‬أين العُمران؟ فدّله على‬ ‫ال قبة‪ ،‬ف ظن أ نه ي ستهزئ به‪ ،‬فضرب هُ ح ت أدما هُ‪ ،‬فق يل للجندي‪ :‬هذا الم ي بن‬ ‫أدهم‪ ،‬فعاد يعتذر إليه‪ ،‬فقال إبراهي مُ‪ :‬لّا كُن تُ تضربن كن تُ أسألُ ال لك النة‪،‬‬ ‫قال‪ :‬ولِ مَ‪ ،‬قال‪ :‬لنك ظلمتن فصبت حي ضربتن‪ ،‬فخمل تُ رجاء النة‪ ،‬فكان‬ ‫لك فضلٌ علي فسألك لك النة‪.‬‬ ‫‪163‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫حتْ‬ ‫ببَ َ‬ ‫ب وَأص ْ‬ ‫ب ضَاع َ‬ ‫ولول رواةُ الدِين ِ‬ ‫هُمُوا هَا َج ُروْا فبب جَ ْمعِهَبا وَتبَادَ ُروْا‬ ‫وقامُوا بتَعْدِيلِ ال ّروَاةِ وجَرْ ِحهِمببببْ‬ ‫بُ ِدْينِنَبا‬ ‫ت شَرَائِعب‬ ‫ح ْ‬ ‫بَ ّ‬ ‫بْ صب‬ ‫بتَبِْلْي ِغهِمب‬ ‫ُمب‬ ‫ُمب حِجَا ُجه ْ‬ ‫وصبحّ لهْ ِل النّق ْل ِمْنه ْ‬ ‫َ‬ ‫بُبهُموا أنّ ب الصببّحَاَبةَ َبّل ُغوْا‬ ‫وحَسب ْ‬ ‫ب‬ ‫ب فمارق ٌ‬ ‫فَمَبن حَا َد عَبن هَذَا اليَ ِقيْن ِ‬ ‫ولكنبببْ إذا جَا َء الُدَى ودَلْيلُهبببُ‬ ‫با‬ ‫وإنببْ رَامببَ أعْدَاءُ الدِياَنةِ َكيْدَهَب‬ ‫ب َتبْيدُ‬ ‫ب َ‬ ‫بب الخَريْنب‬ ‫َمعَالُمُببه فب‬ ‫بببُ َكؤُدْدُ‬ ‫ب والَرَامب‬ ‫بب ٍ‬ ‫إل كُلّ أُفْقب‬ ‫حيْ ُح الّنقْ ِل وهُبو جَ ِديْدُ‬ ‫فدامببَ صبب ِ‬ ‫ح ّروْا ِحفْظَهَبببببا و ُعهُودُ‬ ‫حُ ُدوْ ٌد تَ َ‬ ‫ب إل عاندٌ و َح ُقوْدُ‬ ‫ببببب َ‬ ‫فلم َيبْقب‬ ‫ح ْودُ‬ ‫بْتطاعُ جُ ُ‬ ‫بم َر َووْا ل يُسب‬ ‫و َعنْهب‬ ‫شكُوكبببببِ مَريْدُ‬ ‫مُ ِريْدٌ لظِهارِ ال ّ‬ ‫َفَليْسببببَ ِل َموْجُو ِد الضّللِ ُو ُجوْدُ‬ ‫ب مَكيْدُ‬ ‫فكيدهُمُبببو بالُخْزَياتبب ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فوائد وحكم ومواعظ وآداب منوعة‬ ‫ف با تَ ْمْيزًا جازمًا مُطابقًا للواقع‪ ،‬وله ثلث مراتب‪:‬‬ ‫العلم صفة ييز الّتصِ ُ‬ ‫الرت بة الول‪ :‬علم اليق ي أو خب اليق ي‪ ،‬و هو انكشاف العلوم للقلب ب يث‬ ‫أنه ل يشك فيه‪.‬‬ ‫الرتبة الثانية‪ :‬مرتبةُ عي اليقي‪ ،‬ونسبتها للعي كنسبة الول للقلب‪.‬‬ ‫الرتبة الثالثة‪ :‬حق اليقي‪ ،‬وهي مباشرة العلوم وإدراكه التام‪.‬‬ ‫فالول‪ :‬كعلمك أن ف هذا البستان ماء‪.‬‬ ‫والثانية‪ :‬كرؤيتك إياه‪.‬‬ ‫والثالثة‪ :‬كالشرب منه‪.‬‬ ‫ت مؤمنًا حقًا‪ ،‬فقال رسول ال ‪« :‬إن لكل حق‬ ‫ومن هذا قول حارثة أصبح ُ‬ ‫ت نفسي عن الدنيا وشهواتا فأسْهَرتُ ليلي‬ ‫حقيقة‪ ،‬فما حقيقة إيانك؟» قال‪ :‬عزف ْ‬ ‫واظمأ تُ ناري‪ ،‬وكأ ن أن ظر إل عرش ر ب بارزًا‪ ،‬وكأ ن أن ظر إل أ هل النبة‬ ‫‪164‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يتزاورون فيها‪ ،‬وإل أهل النار يتعاوون فيها‪ ،‬قال النب ‪« :‬عَرَفْتَ فالزم‪َ ،‬عبْ ٌد َنوّر‬ ‫ال اليان ف قلبه»‪.‬‬ ‫مَرّ أببو هريرة بسبوق الدينبة فوقبف عليهبا‪ ،‬فقال‪ :‬يبا أهبل السبوق‪ ،‬مبا‬ ‫أعجز كم؟ قالوا‪ :‬و ما ذاك يا أ با هريرة‪ ،‬قال‪ :‬مياث ر سول ال ُيقْ سَ ُم وأنت مُ‬ ‫هاهُ نا أل تذهبون فتأخذون ن صيبكم ف يه؟ قالوا‪ :‬وأ ين هو يا أ با هريرة؟ قال‪ :‬ف‬ ‫ال سجد‪ ،‬فخرجوا سراعًا وو قف أ بو هريرة ل م ح ت رجعُوا‪ ،‬فقال ل م‪ :‬ما ل كم؟‬ ‫فقالوا‪ :‬يا أبا هريرة‪ ،‬قد أتينا السجد فدخلنا فيه فلم نرى شيئًا يقسم‪.‬‬ ‫فقال لمب أببو هريرة‪ :‬ومبا رأيبت فب السبجد أحدًا؟ قالوا‪ :‬بلى رأينبا قومًا‬ ‫يصلون‪ ،‬وقومًا يقرؤون القرآن‪ ،‬وقومًا يتذاكرون اللل والرام‪.‬‬ ‫فقال لمب أببو هريرة‪ :‬ويكبم فذاك مياث ممبد ‪ ،‬رواه الطببان فب‬ ‫«الوسط»‪.‬‬ ‫و عن ا بن م سعود ‪ ،‬قال‪ :‬ك يف ب كم إذا لب ستكم فت نة ير بو في ها ال صغي‪،‬‬ ‫ويهرم فيها الكبي‪ ،‬وتتخذ سّنة فإن غيت يومًا‪ ،‬قيل‪ :‬هذا منكر!!‬ ‫قال‪ :‬وم ت ذلك؟ قال‪ :‬إذا قَلّ تْ أُمناؤ كم وكثُر تْ أمراؤ كم وقَلّ تْ ُفقَهاؤ كم‬ ‫و َكثُر تْ قُرّاؤ كم وُتفُقّ هَ لغ ي الد ين والتم ست الدن يا بع مل الخرة‪ ،‬قل تُ‪ :‬هذا‬ ‫موجود الن بكثرة‪ ،‬فتأمل ودقّق النظر!!‬ ‫وروى أ بو نع يم وغيه عن كم يل بن زياد عن علي بن أ ب طالب أ نه قال‪:‬‬ ‫الناس ثل ثة‪ :‬عال ربا ن‪ ،‬ومتعلم على سبيل النجاة‪ ،‬وه ج رعاع أتباع كل نا عق‬ ‫ييلون مع كل صائح ل يستضيئوا بنور العلم ول يلجوا إل ركن وثيق‪.‬‬ ‫ث ذ كر كلمًا ف ف ضل العلم إل أن قال‪ ...« :‬إن هاه نا لعلمًا جًا ‪-‬وأشار‬ ‫إل صدره‪ -‬لو أ صبتُ له حلةً‪ ،‬بل أ صيبُ لقنًا غ ي مأمون مُ ستعملً آلة الد ين‬ ‫للدنيا ومستظهرًا بنعم ال على عباده ُبجَجِ ِه على أوليائه‪ ،‬أو مقلدًا لملة الق ل‬ ‫ب صيةَ ف أحنائه ينقدح ال شك ف قل به لول عارض من شب هة‪ ،‬أل لذَا ول ذاك‪،‬‬ ‫‪165‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ش ْهوَةِ‪ ،‬أو مُغرمًا بالمع والدّخار‪ ،‬ليس من رُعاة‬ ‫أو مْنهُومًا باللّذة سلس القيادِ لل ّ‬ ‫الدين ف شيء‪.‬‬ ‫ت العِلْمُ بوتِ حَامِليْهِ‪.‬‬ ‫أقربُ شبهًا بما النعامُ السائمةُ‪ ،‬كذلك يو ُ‬ ‫الل هم بلى ل تلُو الر ضُ من قائم ل بج جه إمّ ا ظاهرًا مشهورًا‪ ،‬أو خائفًا‬ ‫مغمورًا‪.‬‬ ‫لئل تبطل حُج ُج ال وبيناتُه كم ذا وأين أولئك وال القلّون ع َددَا‪ ،‬العظمُون‬ ‫عند ال قدْرَا‪.‬‬ ‫يف ظُ ال ب م حُججَ ُه وبيّنَا ته‪ ،‬ح ت ُيوْ ِد ُعوْهَا نُظَراءَهُم‪ ،‬ويزرعُو ها ف قُلُوب‬ ‫أشباههم‪.‬‬ ‫ه جم ب م على حقي قة الب صية‪ ،‬وباشروا روح اليق ي وا ستلنوا ما ا ستوعرهُ‬ ‫سوْا با استوحش منه الاهِلون‪.‬‬ ‫الترفُون‪ ،‬وأن ُ‬ ‫و صحبوا الدن يا بأبدان أرواحُ ها مُتعل قة بال حل العلى‪ ،‬أولئك خلفاء ال ف‬ ‫أرضه‪ ،‬والدُعاةُ إل دينه‪ ،‬آه أل شوقًا إل رؤيتهم»‪.‬‬ ‫ْيب الراجلِ‬ ‫ْبب غَل َ‬ ‫ْنب َتغْلي الَر ُ‬ ‫ل ِقْيقِي ّ فب الورى على ِحي ِ‬ ‫ْمب ا َ‬ ‫لقبد نَش َروْا العِل َ‬ ‫ببن ُمتُون الصبببّواهِلِ‬ ‫ض بال ِق مِن عَلى َمنَابِ ِر عِزّ مِب‬ ‫وقَدْ َخ َطبُوا ف الر ِ‬ ‫ب الَلئِلِ‬ ‫بفَا ِسفَهم بالكْ ُرمَات ب ِ‬ ‫شعُوب وقَابَلُوا س ب َ‬ ‫بفَاهَات ال ُ‬ ‫أزَالوا سبب َ‬ ‫ب التّقَبى والفَضَائِلِ‬ ‫وشادُوا على تلك الرسبببُومِ َحضَارةً أ ْقيِمَت بْ على أس ّ‬ ‫ببب َبنَاءَ الوَائِلَ‬ ‫با أل َلْيتَنَبببا َنبْنب‬ ‫كذلكببَ َقدْ كانتببْ أوائلُ َق ْومِنَب‬ ‫ببَح منهببا دَارِسببًا كُ ُل مَائِلِ‬ ‫ب ْومًا غادَ ُروْا لعْتِبارِنَبا فأصب َ‬ ‫حيِي بْ رُس ُ‬ ‫ونُ ْ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ق يل‪ :‬إن القاضي أبا الطيب صعد من سيية (مركوب بري) وهو ف ع شر‬ ‫الائة ‪ 100‬سنة‪ ،‬فقفز منها إل الشط‪.‬‬ ‫‪166‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال له بعض من ح ضر‪ :‬يا ش يخ‪ ،‬ل تف عل هذا‪ ،‬فإن أعضاءك تض عف ورب ا‬ ‫أورثت هذه القفزة فتقًا ف بطنك‪ ،‬فقال‪ :‬يا هذا‪ ،‬إن هذه أعضاؤنا حفظناها عن‬ ‫معاصبي ال فحفظهبا ال علينبا‪ ،‬فب حديبث اببن عباس قال له ‪« :‬احفبظ ال‬ ‫يفظك»‪.‬‬ ‫قال بعضهبم‪ :‬مبن نقّرب على الناس قلّ أصبدقاؤه‪ ،‬ومبن نقبر على ُذنُوببه طال‬ ‫بُكاؤُه‪ ،‬ومن نقر على مطعمه طال جُوعُه‪.‬‬ ‫أشببد الشياء تأييدًا للعقببل مُشاورة العلماء‪ ،‬والناة فبب المور والعتبار‬ ‫بالتجارب وأشدهبا ضررًا بالعقبل السبتبداد بالرأي‪ ،‬والتهاون بالمور‪ ،‬والعجلة‬ ‫ومشاورة سخفاء العقول والنساء‪.‬‬ ‫العجبُ من ورثة الوتى كيف ل يزهدُونَ ف الدنيا‪.‬‬ ‫أوصبى رجبل بنيبه‪ ،‬فقال‪ :‬يبا بنب‪ ،‬عليكبم بالنُسبك‪ ،‬فإنبه إذا ابتُلي أحدُكبم‬ ‫ُحبب السبراف‪ ،‬وإن ابتلى بالعيّ‪ ،‬قيبل‪ :‬يكره كثرةَ‬ ‫بالبخبل‪ ،‬قيبل‪ :‬مقتصبد ل ي ُ‬ ‫لبْن‪ ،‬قِيل‪ :‬ل ُيقْ ِدمُ على شبهة‪.‬‬ ‫الكلم فيما ل يعنيه‪ ،‬وإن ابتُلي با َ‬ ‫أكثر ما يكون النسان غفلةً عن نعم ال عليه حينما يكون مغمورًا بتلك النعم‬ ‫ول يعرف فضلها إل بعد زوالا‪.‬‬ ‫فالنسبان ل يعرف فضبل هذه النعمبة العظيمبة إل عنبد فقدهبا ومثله السبمع‬ ‫والكلم والشهوة للطعام والنكاح وسائر نعم ال الت قال عنها‪َ :‬وإِن َتعُدّوا ِنعْ َمةَ‬ ‫ال ّلهِ لَ ُتحْصُوهَا فعلى النسان أن يسأل ال أن يلهمه ذكره وحده وشُكره‪.‬‬ ‫والشكرُ يكون بأمور‪ ،‬منها‪ :‬أن يمد ال بلسانه وأن يشكره‪ ،‬ثانيًا‪ :‬أن يعتقد‬ ‫أن النعم كلها من ال فضلً وإحسانًا‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬أن ل يعصي ال في ها‪ ،‬رابعًا‪ :‬أن يط يع ال فيها‪ ،‬خام سًا‪ :‬أن يُق بل على‬ ‫طاعة ال بدٍ واجتهادٍ‪.‬‬ ‫غربةُ الصادقي بي أهل ال ّريَا َء والنفاق‪.‬‬ ‫وغربة العلماء بي أهل الهل و َسّييِيْ َن الخلق‪.‬‬ ‫‪167‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وغر بة علماء الخرة ب ي علماء الدن يا الذ ين سُِلبُوا الش ية والشفاق وأ َحبّوا‬ ‫شهْرَة و الظهور والرياء والسمعة‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫وغربة الزاهدين بي الراغبي فيما ينفذُ وليس بباق‪.‬‬ ‫وغرببة أهبل الصبلح بيب الفُسبّاق والرج ِة وأهبل النكرات‪ ،‬كأهبل التلفاز‬ ‫والفيد يو والكورة والدخان وحالقِي اللّ حا‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬و صل ال على م مد وآله‬ ‫وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال أحد العلماء‪ :‬من صفات العال الطبق للشرع‪ :‬أن يأمن شره من خالطه‪،‬‬ ‫ويأ مل خيه من صاحبه‪ ،‬ول يؤا خذ بالعثرات‪ ،‬ول يُش يع الذنوب عن غيه‪ ،‬ول‬ ‫يُف شي سرّ من عاداه‪ ،‬ول ينت صر م نه بغ ي حق ويع فو وي صفح ع نه‪ ،‬ذليلٌ لل حق‪،‬‬ ‫عزيزٌ ف الباطل‪ ،‬كاظم للغيظ عمن آذاه‪ ،‬شديد البغض لِ َم ْن َعصَى موله‪.‬‬ ‫ييب السفيه بالصمت عنه‪ ،‬والعال بالقبول منه‪ ،‬ل مداهن‪ ،‬ول مشاحن‪ ،‬ول‬ ‫متال‪ ،‬ول فخور‪ ،‬ول حسبود‪ ،‬ول جاف‪ ،‬ول فبظ‪ ،‬ول غليبظ‪ ،‬ول طعان‪ ،‬ول‬ ‫ُهب مبن النكرات والكافريبن والكافرات‪،‬‬ ‫لعان‪ ،‬ول مغتاب‪ ،‬ول سبباب‪ ،‬خَا ٍل بيت ُ‬ ‫يالط مبن الخوان مبن عاونبه على طاعبة رببه وناه عمبا يكره موله‪ ،‬ويالق‬ ‫بالميل من ل يأمن شرّ هُ‪ ،‬إ بقاءً على دينه‪ ،‬سليم القلب للعباد مِن الغل والسد‪،‬‬ ‫يغلب على قلبه حسنُ الظن بالؤمني ف كل ما أمكن فيه العذر‪.‬‬ ‫ل يُحبّ زوال الن عم عن أ حد من العباد‪ ،‬يداري ج هل من عامله برف قه‪ ،‬إذا‬ ‫تعجب من جه ِل غيه ذكر أنّ جهله فيما بينه وبي ربه أكثر‪.‬‬ ‫ل يتو قع له بائ قة‪ ،‬ول ياف م نه غائلة‪ ،‬الناس م نه ف را حة‪ ،‬ونف سه م نه ف‬ ‫جهد‪.‬‬ ‫ومبن صبفته أيض ًا أن يكون شاكرًا ل وله ذاكرًا‪ ،‬دائم الذكبر بلوة حبب‬ ‫الذكور ُمَنعَ مُ القلب بُناجاة الرح ن َيعُ ُد نف سه مع شدةِ اجتهاده مذنبًا مُوقرًا من‬ ‫العاصي والثام‪.‬‬ ‫‪168‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و مع ال ستمرار على ح سن الع مل مق صرًا ل أ إل ال فقوى ظهره وو ثق بال‬ ‫فلم يف غيه مستغن بال عن كل شيء ومفتقر إل ال ف كل شيء أنسه بال‬ ‫وحده ووحشته من يشغله عن ربه‪.‬‬ ‫إن ازداد علمًا خاف توكيد الجة مشفق على ما مضى من صال عمله أن ل‬ ‫يقبل منه هه ف تلوة كلم ال الفهم عن موله‪ ،‬وف سُنن الرسول الفقه لئل‬ ‫يضيع ما أمر به‪.‬‬ ‫مَتأدب بالقرآن وال سّنة ل يُنافِ سُ أهل الدنيا ف عِ ّزهَا ول يز عُ من ذلا يشي‬ ‫على الرض هونًا بال سّكينة والوقار ومشت غل قل به بالف هم والعتبار والتفك ي في ما‬ ‫يقربه إل ال‪.‬‬ ‫إن فرغ قلبه عن ذكر ال فمصيبة عنده عظيمة‪ ،‬وإن أطاع ال عز وجل بغي‬ ‫حضور فهم فخسران عنده مبي‪.‬‬ ‫يذ كر ال مع الذاكر ين‪ ،‬عالٌ بداء نف سه و ُمتّه ٌم ل ا ف كل حال ُشغْلُه بال‬ ‫مُتص ٌل وعن غيه مُنفصِل‪.‬‬ ‫فإن قال قائل‪ :‬ف هل لذا الن عت الذي ن عت به العلماء وو صفتهُم به أ صل ف‬ ‫القرآن أو السّنة أو أثر عمن تقدم‪.‬‬ ‫ق يل له‪ :‬ن عم‪ ،‬قال ال جل وعل‪ :‬إِنّ اّلذِي نَ أُوتُوا العِلْ مَ مِن قَ ْبلِ هِ إِذَا يُتْلَى‬ ‫جدًا * َويَقُولُو نَ سُ ْبحَانَ َربّنَا إِن كَا نَ َو ْعدُ َربّنَا لَ َم ْفعُولً *‬ ‫عَ َليْهِ مْ َيخِرّو نَ ِللَذْقَا نِ ُس ّ‬ ‫َوَيخِرّونَ ِللَذْقَانِ يَبْكُونَ َويَزِيدُ ُهمْ خُشُوعًا ‪.‬‬ ‫وصبف العلماء بالبكاء والشيبة والطاعبة والتذلل فيمبا بينبه وبينهبم‪ .‬اهبب‬ ‫بتصرف واختصار‪.‬‬ ‫قال أ حد العلماء‪ :‬الكايات ُجنْدٌ من جنود ال يُث بت ال ب ا قلو بَ العارف ي‬ ‫مبن عباده‪ ،‬وقال‪ :‬مصبداق ذلك قول ال جبل وعل لرسبوله‬ ‫ُصه‬ ‫‪َ :‬و ُكلً نّق ّ‬ ‫عَ َليْ كَ مِ نْ أَنبَا ِء الرّ سُلِ مَا نُثَبّ تُ بِ هِ فُؤَادَ كَ كان يقال‪ :‬من أع طي أربعًا ل ي نع‬ ‫أربعًا‪ :‬من أعطى الشكر ل ينع الزيد‪ ،‬قال تعال‪ :‬لَئِن شَ َك ْرتُمْ لَزِي َدنّ ُكمْ ‪.‬‬ ‫‪169‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫َنه‬ ‫ومبن أعطبى التوببة ل ينبع القبول‪ ،‬قال تعال‪ :‬وَهُوَ اّلذِي يَقَْب ُل التّ ْوبَةَ ع ْ‬ ‫عِبَا ِدهِ ومن أعطى الشورة ل ينع الصواب‪ ،‬ومن أعطى الستخارة ل ينع الية‪.‬‬ ‫هذه ق صيدة لبعض هم في ها غلو صلحنا ما في ها من الغلط العتقادي وجعل نا‬ ‫على ما فيه تصليح أقواسًا‪:‬‬ ‫شَيةِ‬ ‫ب َوبَادِرْ فَفِببي التّاخِيِ أعْظَمببُ خَ ْ‬ ‫ب هُدَاهَبا َتوَلت ْ‬ ‫ب عَن ْ‬ ‫ب ِلنَفْس ٍ‬ ‫َتيَقّض ْ‬ ‫با كُ ّل ُب ْغَيةِ‬ ‫ب مِنببْ غَيّهَب‬ ‫ب ل تَلْو ى لِ ُرشْ ٍد ِعنَانَهَببا وَقْ ْد بََلغَتب ْ‬ ‫ب َ‬ ‫حتّامب‬ ‫فَ َ‬ ‫بتْ لِ ْلهُدَى مُ ْط َمِئّنةِ‬ ‫وأمّارَةٌ بالسبببّوءِ َلوّا َمةٌ لِمَنبببْ َنهَاهَببا فََليْسبب َ‬ ‫ب التّقَبى وَالَبَ ّرةِ‬ ‫بن ال ِفعْلِ إ ْخوَانبُ‬ ‫إذا أ ْز َمعَتببْ أمْرًا فََليْسببَ يَرُدّهَببا عَب‬ ‫بب كُ ّل مَ ّرةِ‬ ‫ب َمرّ ِفعْ ُل الَيْرِ فب بَالِهَبا أنْثَنَبى أبُببو مُ ّرةٍ َيْثنِيه ببِ فب‬ ‫وَإن ْ‬ ‫ب وََلوْ أنّيبب ُدعِيتببُ ِلقُ ْرَبةِ‬ ‫وَل قَدَمبببٌ َلوْ قُ ّدمَتبببْ لِظُل َمةِ لَطَارَتب ْ‬ ‫ب‬ ‫ب فَشلّت ِ‬ ‫حةٌ وَرِجْلٌ رَمَبى فِيهَبا ال ّزمَان ُ‬ ‫صبحِي َ‬ ‫ْنب رِ ْجلٌ َ‬ ‫ْتب كَذِي رِجَْلي ِ‬ ‫َلكْن ُ‬ ‫ب وَزَفْرَتب‬ ‫ب لِيب ٍ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫با أصببَابَن ومَبا أنَبا فِيه ِ‬ ‫وَقَائَلةٍ لَمّابب رَأتببْ مَب‬ ‫ب ورَ ْح َمةِ‬ ‫ب نَيْلِ َروْح ٍ‬ ‫بنْ مِن ْ‬ ‫ب وإن َكثُ َر الَطَبا ول َتيْأس َ‬ ‫ُر َويْدَك بَ ل َت ْقنُط ْ‬ ‫ب َرةٌ ول َفرَجببببببٌ إل بشِ ّدةِ أ ْز َمةِ‬ ‫ببّ ُر نُص ْ‬ ‫ب ٌر والتّص َ‬ ‫ب ِر يُس ْ‬ ‫ب العُس ْ‬ ‫مَع َ‬ ‫لّنةِ»‬ ‫«وكَم بْ عَامِ ِل أعْمَا َل أهْبل َج َهنّم بٍ فَلَمّاببب دَعَبببى ا َلوْل أعِي َد َ‬ ‫حةِ‬ ‫ت مِ َن البُشْرَى وَحُ سْ ِن النّ صِي َ‬ ‫ب َخيْرًا على الذي َمنَحْ ِ‬ ‫ب لَبا ُجوِزيت ِ‬ ‫َفقُلْت ُ‬ ‫ب كُ ْربَتب‬ ‫ب ُتفَرّج َ‬ ‫َفهَ ْل مِنبْ سبَبيلِ لِلنّجَا ِة مِنبَ الرّدَى وَمَبا حِيلَتب فب أن ْ‬ ‫ب بَوارٍ و َخيَْبةِ»‬ ‫ُمب مَُتوَجّه ًا لِربّكببَ تَسببْلَ ْم مِنب ْ‬ ‫ِبب َنفْسبًا وَق ْ‬ ‫َتب فَط ْ‬ ‫«َفقَال ْ‬ ‫ب كُبل َخطِيَئةِ»‬ ‫به َفحُطّت بْ عَنْه ُ‬ ‫ب رَحْ َمةِ فالتْجَبا إليب‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫ب آيس ٌ‬ ‫«فَكَم ْ‬ ‫ب مِنببْ كُ ّل َعثْ َرةِ»‬ ‫«فَ َدْيتُكببَ فَأقْصببِ ْدهُ بذلّ فَإنببه ُيقِي َل بَنبب الزلّاتبِ‬ ‫«إذا مَبا أتوه بُ تَائِبيْن بَ مِبن الذي َجنْوه بُ مِبن الثَام بِ َت ْوَبةَ ُمخْبت بِ»‬ ‫فصل‬ ‫‪170‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عبن أبب الدرداء قال‪ :‬إن الذيبن ألسبنتهُم رطببة بذكبر ال عزّ وجبل يدخلُ‬ ‫أحدهم النة وهو يضحك‪.‬‬ ‫خرج زي ُد ب ُن ثابت يُريد المعة فاستقبل ُه الناسُ راجعي‪ ،‬فدخل دارًا‪ ،‬فقيل له‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬إنه من ل يستحي من الناس ل يستحي من ال‪.‬‬ ‫صلى ت يم الداري ليلةً ح ت أ صبح أو قارب ال صبح و هو يقرؤ آي ًة ويُردد ها‬ ‫ويب كي‪ :‬أَ مْ حَ سِبَ اّلذِي نَ اجْتَرَحُوا ال سّيّئَاتِ أَن ّنجْعَ َلهُ مْ كَاّلذِي نَ آمَنُوا وَعَ ِملُوا‬ ‫الصّاِلحَاتِ ‪.‬‬ ‫وقام مرة بعدَ أن صلى العشاء ف السجد فم ّر بذه الية وَهُ مْ فِيهَا كَالِحُو نَ‬ ‫فما خرج منها حت سع أذان الصبح‪.‬‬ ‫و سأله ر جل عن صلته بالل يل‪ ،‬فغ ضب غضبًا شديدًا‪ ،‬ث قال‪ :‬وال لرك عة‬ ‫أ صليها ف جوف الليل ف سرٍ أحبّ إلّ من أن أُ صّلي الل يل كلُه‪ ،‬ث أقُ صّهُ على‬ ‫الناس بَلّغَْ مَن َيعُدّكم جَ ّج مِن َم ّرةٍ وكم ا ْعتَمَر و َحذِره مِن الرياءِ والسمعةِ‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬قليل ف سُنة خيٌ من كثي ف بدعة‪ ،‬كيف يق ُل عمل مع تقوى‪،‬‬ ‫أقوى القُوة غلبتُك نفسَك‪.‬‬ ‫و من ع جز عن أدب نف سه كان عن أدب غيه أع جز‪ ،‬و من خاف ال خا فه‬ ‫ك ُل شيء‪.‬‬ ‫ص مِن عمرك ف غي‬ ‫ك على ما َينْقُ ُ‬ ‫وقال‪ :‬إن اغتممت با يْنقُص مِن مالكَ فابْ ِ‬ ‫طاعة ال‪.‬‬ ‫ولن يكْمُلَ رجلٌ حت يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حت يؤثر شهوته على‬ ‫دينه‪.‬‬ ‫ومن علمة الستدراج العمى عن عيُوب النفس‪.‬‬ ‫كان الربيع بن خيثم بعد ما سقط ِسقّثه يعتمدُ على رجلي إل السجد‪ ،‬وكان‬ ‫أصحاب عبدال يقولون له‪ :‬لقد ر ّخصَ ال لك لو صليت ف بيتك‪.‬‬ ‫‪171‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب تقولون ولكنب سبعتُ الذان حيّ على الفلح‪ ،‬فمبن سبع‬ ‫فيقولُ‪ :‬إنبه كم ا‬ ‫منكم فليجبه ولو زحفًا ولو حبوًا‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬يا أخي‪ ،‬إن الشفقة ل تزل بالؤمن حت أوفدته على خي حال‪،‬‬ ‫وإن الغفلة ل تزل بالفاجر حت أسلمتهُ إل شرِ حال‪.‬‬ ‫وما خ ُي عُمرِ امرئٍ ل يدري ما عاقبة أمره‪ ،‬وما خ ُي عيشٍ ل يكملُ ما حُفظ‬ ‫م نه‪ ،‬ولئن كا نت الرغبةُ ف الدن يا هي ال ستولية على قلوب نا ك ما ا ستولت على‬ ‫أبداننا لقد خبنا غدًا ف القيامة وخسِ ْرنَا‪.‬‬ ‫مرض خيثمبة وثقبل وجاءتبه امرأتبه‪ ،‬فجلسبت عنده فبكبت‪ ،‬فقال لاب‪ :‬مبا‬ ‫يبكيك؟ الوت لبد منه‪ ،‬فقالت‪ :‬الرجا ُل عليّ حرا‪ ،‬فقال لا‪ :‬ما كل هذا أرد تُ‬ ‫منك إنا كن تُ أخاف ر ُجلً واحدًا وهو أخي‪ ،‬وهو رجل فاسق يتناول الشراب‪،‬‬ ‫فكرهتُ أن يشربَ ف بيت الشراب بعد إذ القرآن يُتلى فيه كلّ ثلث‪.‬‬ ‫وعن العمش عن خيثمة‪ ،‬قال‪ :‬تقول اللئكة‪ :‬يا رب عبدك الؤمن تزوي عنه‬ ‫الدنيبا‪ ،‬وتعرضبه للبلء‪ ،‬قال‪ :‬فيقول للملئكبة‪ :‬اكشفوا لمب عبن ثواببه‪ ،‬فإذا رأوا‬ ‫ثوابه‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رب ل يضره ما أصابه ف الدنيا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ويقولون عبدك الكافبر تزوي عنبه البلء وتبسبط له الدنيبا‪ ،‬قال‪ :‬فيقول‬ ‫للملئكة‪ :‬اكشفوا لم عن عقابه‪ ،‬قال‪ :‬فإذا رأوا عقابه‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رب ل ينفعه ما‬ ‫أصابه من الدنيا‪.‬‬ ‫ت القرآن ف‬ ‫ولا نزل بابن إدريس الوت بكت ابنتُه‪ ،‬فقال‪ :‬ل تبكي فقد ختم ُ‬ ‫هذا البيت أربعةَ آلف ختمة‪.‬‬ ‫قال عبدال بن مسعود ‪ :‬ذهب صفو الدّنيا وبقي كدرها‪ ،‬فالوت اليوم تفةٌ‬ ‫لكل مسلم‪.‬‬ ‫وعظ السنُ أصحابهُ‪ ،‬فقال‪ :‬وال لقد صحبنا أقوامًا كانُوا يقولُون‪ :‬ليس لنا‬ ‫ف الدنيا حاجةٌ ليس لا خلقنا‪ ،‬فطلبوا النة بغُدوهم ورواحِهم‪.‬‬ ‫‪172‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫نعم‪ ،‬وال حت أهرقوا فيها دماءهم فأفلحوا ونحوا هنيئًا لم ل يطوى أحدُهم‬ ‫ثوبًا ول يفْترشُه ول تل قى إل صائمًا ذليلً متباي سًا خائفًا إذا د خل على أهله إن‬ ‫قِرُب إليه شيء أكلُه وإل سكت ل يسألُم عن شيءٍ ما هذا؟ وما هذا؟ ث قال‪:‬‬ ‫ح بِ َميْتبٍ إنّمَببا اليتبببُ َميّتبببُ ال ْحيَاءِ‬ ‫ليسبَ مَبن مَات فاسبْترا َ‬ ‫قال حذيفة ف مرضه الذي مات فيه‪ :‬لول أن أرى أن هذا اليوم آخ ُر يوم من‬ ‫الدنيا وأو ُل يومٍ من الخرة ل أتكلم به‪.‬‬ ‫الل هم إنّ ك تعلم أ ن ك نت أ حب الف قر على الغ ن‪ ،‬وأحبّ العُزَْلةَ على العِز‬ ‫وأحبّ الوت على الياة حبيبٌ جاء على فاقة ل أفلحَ من ندِم‪ ،‬ث مات ‪.‬‬ ‫قال بعضُهم‪ :‬من عرف ربّهُ أحبّهُ‪ ،‬ومن أحبّهُ ترك الدنيا إل لا لبُدّ له منه‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬يا وي حَ نفسي كيف أغف ُل ول يُغف ُل عن! أم كيف تنُؤن معيشت‬ ‫واليوم الثقي ُل ورائي! أم كيف يشت ُد عُجب بدار ف غيها قراري وخلدي!‬ ‫وعن عون بن ذكوان قال‪ :‬صلى بنا زرارةُ بنُ أب أوف صلة الصبح حت بلغ‪:‬‬ ‫َفإِذَا نُقِرَ فِي النّاقُورِ فخ ّر ميتًا وكنتُ فيمن حلهُ إل داره‪.‬‬ ‫قال الشيخ ت قي الد ين‪ :‬من تام نع مة ال على عباده الؤمن ي أن ينل ب م من‬ ‫الشدة والضبر مبا يلجئهبم إل توحيده فيدعونبه ملصبي له الديبن ويرجونبه ول‬ ‫يرجون أحدًا غيه‪.‬‬ ‫فتتعلق قلوب م به ل بغيه فيح صل ل م من التو كل عل يه والنا بة إل يه وحلوة‬ ‫ب هبو أعظبم مبن زوال الرض والوف‬ ‫اليان وذوق طعمبه والباءة مبن الشرك م ا‬ ‫والُدْب والضر‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫شقَا َوةِ أربعة‪ :‬نسيان الذنوب الاضية وهي عند ال مفوظة‪ ،‬وذكر‬ ‫علمات ال ّ‬ ‫السنات الاضية ول يدري أقبل تْ أم ُردّت‪ ،‬ونظره إل من فوقه ف الدنيا‪ ،‬ونظره‬ ‫إل من دُونه ف الدين‪.‬‬ ‫وعلمات ال سعادة أرب عة‪ :‬ذ كر الذنوب الاض ية‪ ،‬ون سيان ال سنات الاض ية‪،‬‬ ‫ونظره إل من فوقه ف الدين‪ ،‬ونظره إل من دُونه ف الدنيا‪.‬‬ ‫‪173‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال بعضهم‪ :‬الد بُ أد بُ الد ين وهو داعية إل التوفيق‪ ،‬وسببٌ إل السعادة‬ ‫وزادٌ من التقوى‪.‬‬ ‫وهبو أن تعلم شرائع السبلم وأداء الفرائض وأن تأخُذ لنفسبك بظهبا مبن‬ ‫النافلة وتز يد ذلك ب صحة الن ية وإخلص الن فس وحُب ال ي مُناف سًا ف يه مُبغضًا‬ ‫للشر نازعًا عنه‪.‬‬ ‫ويكون طلببك للخيب رغبةً فب ثواببه ومُجانببة للشبر رهب ًة مبن عقاببه فتفوز‬ ‫بالثواب وتسبلم مبن العقاب ذلك إذا اعتزلت رُكوب الُوبقات وآثرت السبنات‬ ‫النجيات‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫حكم وفوائد منوعة‬ ‫ما شيء أضع فُ من عال ترك الناس علمه لفساد طريقته‪ ،‬وما شيء أضعف‬ ‫من جاهل أخذ الناس بهله لنظرهم إل عبادته الت بناها على غي أساس‪.‬‬ ‫كان أحد الكماء قليل الكل خشن اللباس‪ ،‬فكتب إليه بعض الفلسفة‪ :‬أنت‬ ‫تسبُ أن الرحة لكل ذي رُوح واجبة وأنت ذو روح ول ترحها بترك قلة الكل‬ ‫وخشن اللباس‪.‬‬ ‫فك تب إل يه‪ :‬عاتبت ن على ل بس ال شن و قد يع شق الن سان القبي حة ويترك‬ ‫السناء وعاتبتن على قلة الكل وأنا إنا أريدُ أن أكل لعيش وأنت تُريد أن تعيش‬ ‫لتأكل والسلم‪.‬‬ ‫ت ال سبب ف قلة ال كل ف ما ال سبب ف قلة‬ ‫فك تب إل يه الفيل سوف‪ :‬قد عرف ُ‬ ‫الكلم‪.‬‬ ‫فك تب الك يم إل يه‪ :‬أمّ ا ما احتج تُ إل مفارق ته وتر كه للناس فل يس لك‪،‬‬ ‫والشغل با ليس لك عبث‪.‬‬ ‫و قد خلق القّ سبحانه وتعال لك أذُن ي ول سانًا لت سمعَ ضِ عف ما تقول ل‬ ‫لتقول أكثر ما تسمع والسلم‪.‬‬ ‫‪174‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫تقد مت امرأة إل قا ضي الري فادّ عت على زوج ها ب صداقها خ سمائة دينار‪،‬‬ ‫فأنكر فجاءت ببينة تشهد لا به‪.‬‬ ‫فقالوا‪ :‬نُريد أن تسفُر لنا عن وجهها حت نعلم أنا الزوجة أم ل‪.‬‬ ‫فلما صمّمُوا على ذلك قال الزوج‪ :‬ل تفعلوا هي صادقة فيما تدعيه‪.‬‬ ‫فأقر با أدعت ليصُونَ زوجتَهَ عن النظر إل وجهها‪.‬‬ ‫فقالت الرأة ح ي عر فت ذلك م نه وأ نه أق ّر لي صُونَ و ْجهَهَا عن ن ظر الرجال‬ ‫إليه‪ :‬هو ف حِلّ من صداقي الذي عليه ف الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫مَن خَل قلبُه من ذكر أخطار أربعة فهو ُمغْتَر فل يأمن الشقاء‪:‬‬ ‫الول‪ :‬خ طر اليثاق ح ي قال‪ :‬هؤلء ف ال نة ول أبال‪ ،‬وهؤلء ف النار ول‬ ‫أبال‪ ،‬فل يعلم ف أي الفريقي كان‪.‬‬ ‫والثا ن‪ :‬ح ي خَِل قَ ف ظلمات ثلث‪ ،‬فنادى اللك بالشقاوة وال سعادة‪ ،‬ول‬ ‫يدري أمن الشقياء هو أم من السعداء‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬ذكرُ هول الطلع‪ ،‬فل يدري أيبشر برضاء ال أم بسخطه‪.‬‬ ‫والرابع‪ :‬يوم يصدر الناس أشتاتًا‪ ،‬فل يدري أي الطريقي يسلك به‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫قال علي بن الو فق‪ :‬كان ل جار مو سي ا سه شهريار‪ ،‬فكن تُ أعرض عل يه‬ ‫السلم‪ ،‬فيقول‪ :‬نن على الق‪ ،‬فمات على الجوسية‪ ،‬فرأيته ف النوم‪ ،‬فقل تُ له‪:‬‬ ‫ما الب؟ فقال‪ :‬نن ف قعر جهنم‪ ،‬قال‪ :‬قلتُ‪ :‬تتكم قوم؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قو ٌم منكم‪،‬‬ ‫قال‪ :‬قل تُ‪ :‬من أي الطوائف ِمنّ ا‪ ،‬قال‪ :‬الذ ين يقولون إن القرآن ملوق‪ .‬اه ب من‬ ‫«طبقات النابلة» الجلد (‪.)2‬‬ ‫قيل للعمش‪ :‬قد أحببت العلم بكثرة من يأخذه عنك؟ قال‪ :‬ل تعجبوا‪ ،‬فإن‬ ‫ثلثا منهم يوتون قبل أن يدركوا وثلثًا يلزمون السلطان فهم شرٌ من الوتى‪.‬‬ ‫ومن الثلث الثالث قليل من يفلح‪ ،‬وقال‪ :‬شرّ المراء أبعدهم من العلماء‪ ،‬وشرّ‬ ‫العلماء أقربُهم من المراء‪.‬‬ ‫‪175‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال آ خر‪ :‬اجتنب صحبة ثلثة أ صناف من الناس‪ :‬البابرة الغافل ي‪ ،‬والقُراء‬ ‫الُداهني‪ ،‬والتصوفة الاهلي‪.‬‬ ‫وقال الليل بن أحد‪ :‬أيامي أربعة‪ :‬يوم ألقى فيه من هو أعلم من فأتعلم منه‪،‬‬ ‫فذاك يو مٌ فائدت وغنيمت‪ ،‬ويوم ألقى فيه من أنا أعلم منه فذاك يوم أجري‪ ،‬ويوم‬ ‫ألقى فيه من هو مثلي فأذاكِرُهُ فذلك يومُ درْسي‪ ،‬ويوم ألقى فيه من هو دون وهو‬ ‫يرى أنه فوقي فل أكلمه وأجعله يوم راحت‪.‬‬ ‫قال ا بن ال سيب‪ :‬ل قد أ تى علي ثانُون سنة وذهب تْ إحدى عينّ وأ نا أع شو‬ ‫بالخرى وصاحب أعمى وأصم يُريدُ ذكرهُ و إن أخاف من فتنة النساء‪.‬‬ ‫وقال عبادة ببن الصبامت‪ :‬أل ترونب ل أقُوم إل رفْدًا (يعنب إنبه يسباعد على‬ ‫القيام) ول آكل إل ما لُو قَ ل (يعن ماليّن و سُخنّ) وقد مات صاحب منذ زمان‬ ‫(يعن ذكرهُ)‪.‬‬ ‫وما يسرن أن خلوتُ بامرأة ل تل ل وأن ل ما تطلعُ عليه الشمسُ مافةَ أن‬ ‫يأتي ن الشيطان فيحركُه عليّ؛ ل نه ل سع له ول ب صر‪ ،‬وكان من ال سلف ف‬ ‫السوق ل ينظر إل إل قدمه‪.‬‬ ‫ت على ب يت مال لدي تُ الما نة‪ ،‬ولو أتن تُ‬ ‫وقال سعيد بن ال سيب‪ :‬لو أتن ُ‬ ‫على امرأة سوداءَ لفتُ أن ل أؤدي المانة فيها‪.‬‬ ‫وكذلك الال ل يؤت ن عل يه أ صحاب الن فس الري صة على أخذه‪ ،‬وهذا كله‬ ‫يبي أن النفس تون أمانتها إل من عصمهُ ال‪.‬‬ ‫‪176‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب‬ ‫خلَب ُ‬ ‫ب ومِ ْ‬ ‫ب نَاب ٌ‬ ‫ب مشبن اليام ِ‬ ‫فَرَاك َ‬ ‫ب هِ ّمةٍ‬ ‫فحتّام ل َتنْفَكبببُ جَامِحبب َ‬ ‫ب‬ ‫ب فيبه ُمَنغَص ّ‬ ‫برّث بعَيْبش أنْت َ‬ ‫تُس َ‬ ‫ك َتغْتَذِي‬ ‫بمَ َ‬ ‫ب جِس ْ‬ ‫ب والوْقَات ُ‬ ‫ُتغَ ّذيْك َ‬ ‫با‬ ‫با ُمتََلفِتًب‬ ‫وتَعْجَبببُ مببن آفاتِهَب‬ ‫ببُهَا بالبشْببر ّتبْطِنببُ خّلةً‬ ‫وتْسب ِ‬ ‫ُقب الُدَى‬ ‫ْكب عبن طُر ِ‬ ‫ْتب أعْ َمت َ‬ ‫ضي ْ‬ ‫إذا رَ ِ‬ ‫وفبب سببَ ْلبَها ثوبببَ الشّبَاب دَلَلةٌ‬ ‫ب والجبا‬ ‫ب َشْيبُك َ‬ ‫أتَرْضَبى بأن َينْهَاك َ‬ ‫ب َموْعدًا‬ ‫أجدّكببَ ل تَسببمَعْ لِ ُدْنيَاكبَ‬ ‫َبب‬ ‫والرأسب أشْي ُ‬ ‫ُ‬ ‫الرأسب‬ ‫ِ‬ ‫َونب‬ ‫َكب ل ُ‬ ‫وخان َ‬ ‫َبب‬ ‫والوتب أ ْقر ُ‬ ‫ُ‬ ‫النفسب‬ ‫ِ‬ ‫َبعْيبد مَرَامبي‬ ‫ب‬ ‫ب ُمعَذّب ُ‬ ‫ب الدنيبا وأنت َ‬ ‫بَتعْذِ ُ‬ ‫وتَس ْ‬ ‫شرَبُب‬ ‫ك والسباعَاتُ ُروْحَكَبتَ ْ‬ ‫وتَسبْقيْ َ‬ ‫ب أعْجَبببُ‬ ‫إليْهَببا َلعَمْرُ ال ِفعْلُكب َ‬ ‫ببُ‬ ‫فيَ ْظهَ ُر منهببا َغيْرُ مببا َتتَحَسب ّ‬ ‫َبب‬ ‫ذيبلُبّ باب حْيَ َتغْض ُ‬ ‫فمبا ظنّ ْ‬ ‫بِلبُ‬ ‫على أناب ُتعْطِبي خِدَاعًبا وتَس ْ‬ ‫ب‬ ‫ب تَلْهُبو وتَ ْلعَب ُ‬ ‫ب اليام ِ‬ ‫ب مَع َ‬ ‫وأنْت َ‬ ‫بُ‬ ‫بُ ُخلّبب‬ ‫ول َتتَرجّب الرّيّب والبَرْقب‬ ‫قال ا بن الوزي ب رح ه ال ب‪ :‬إخوا ن اليام ل كم مطا يا‪ ،‬فأ ين العُدة ق بل‬ ‫النايا؟ أين النفة من دار الذايا؟ أين العزائم؟ أترضون الدنايا؟‬ ‫ب وإن خطيئة الصبرار ل كالطايبا‪ ،‬وإن سبريّة‬ ‫إنّ بليبة الوى ل تشببه البلي ا‬ ‫الوت ل كالسرايا‪ ،‬وقضية اليام ل كالقضايا‪ ،‬وملك الوت ل يقبل الدايا‪.‬‬ ‫فيا مستورين ستطهر البايا‪ ،‬أيها الستوطن بيت غُروره‪ ،‬تأهب لزعاج كْ‪،‬‬ ‫أيها السرور بقصوره‪ ،‬تيأ لخراجْك‪.‬‬ ‫خُ ْذ عُدّتك وقم ف قضاء حاجتك قبل فراق أولدك‪ ،‬وأزواجك‪ ،‬ما الدنيا دار‬ ‫مقامك‪ ،‬بل مثًا لدلجك‪.‬‬ ‫‪177‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب تَمرُ على الفَتَبى‬ ‫بر تَارَاتبٌ‬ ‫وللدّهْب‬ ‫ب فب الدنيبا فل َي ْعتَبنّهبا‬ ‫ب يَك ُ‬ ‫ومَن ْ‬ ‫أجدّكببَ مببا الدنيببا ومَاذَا َمتَاعُهَبا‬ ‫فَ َدعْهَببا وَنعْمَاهَببا َهنِْيئًا لهلهببا‬ ‫با‬ ‫بب إنّب َمقَالي َد المُور مَل ْكتَهَب‬ ‫هَب‬ ‫ومُّتعْتبببَ باللّذاتبببِ َدهْرًا بغِبْ َطةٍ‬ ‫ب البَايَببا والُُلوْ ِد َتبَايُنببٌ‬ ‫َفَبيْنب َ‬ ‫لكْمِهَبببا‬ ‫ب ُ‬ ‫ضيّ ٌة اْنقَا َد النامبب ُ‬ ‫َق ِ‬ ‫ضَ ُروْ ِرّي ٌة َتقْضِببي العُقولُ بصببِدِْقهَا‬ ‫سَلِ الرض عن حَالِ اللو ِك الت َخلَ تْ‬ ‫ب تَرَاكثم ببٌ‬ ‫بأْبوَاِبهِم ببْ لِ ْلوَافِ ِديْن ب َ‬ ‫سيُوفِ ال ت َجرَ تْ‬ ‫تبْ كَ عن أ سْرَار ال ُ‬ ‫با‬ ‫با أقْصببَ َدْتهُم ِنبَالُهَب‬ ‫بأنّ ب النَايَب‬ ‫ب إل الرّدَى‬ ‫ق الغابرين َ‬ ‫بْيقُوا مَسبَا َ‬ ‫وس ِ‬ ‫ببُ‬ ‫ل َغيْرَ مَببا َيعْهَ ُد ْونَهب‬ ‫حً‬ ‫وحَلُوا مَ َ‬ ‫ألَمّب بم ب ريْب بُ النُون بِ َفغَاَلهُم بْ‬ ‫بقَامُ‬ ‫ح ٌة وسب َ‬ ‫ب وُيؤْسببٌ صببِ ّ‬ ‫َن ِعيْمب ٌ‬ ‫ب عليهببا َم ْعتِبببٌ وملَامببُ‬ ‫فليسب َ‬ ‫وماذا الذي َتْبغِيْهبببِ َف ْهوَ ُحطَامبببُ‬ ‫با وسببوَامُ‬ ‫ولتَكببُ فيهببا راعيًب‬ ‫ب‬ ‫ب هُمَام ُ‬ ‫ب الدنيبا وأنْت َ‬ ‫ب لَك َ‬ ‫َودَانَت ْ‬ ‫بد ذاك بَ ِحمَام بُ‬ ‫أَليْس بَ َبتْم بٍ بَعب‬ ‫وَبيْنببَ النايببا والُنفُوسببِ ِلزَامببُ‬ ‫بيّ ٌد وغُلمببُ‬ ‫ومببا حَا َد عنهببا سب َ‬ ‫ومببا كان فيهببا مِرْيةٌ وخِصببَامُ‬ ‫ب‬ ‫ب مَرَقْبى الفَرَْقدِيْبن َمقَام ُ‬ ‫ب َفوْق َ‬ ‫َلهُم ْ‬ ‫بأعْتابِهِببم ِل ْلعَاكِ ِفيْنببَ زِحَامببُ‬ ‫به كَلَام بُ‬ ‫بم َجوَابًبا َليْس بَ فيب‬ ‫عَليهب‬ ‫سبهَامُ‬ ‫طاشب ع َن مَرْمىً َلهُن ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫ومبا‬ ‫وأ ْقفَ َر منهببببم َمنْزِ ٌل َو َمقَامببببُ‬ ‫بب القِيام قِيام‬ ‫بب حَتب‬ ‫ببس لمب‬ ‫فليب‬ ‫ب أ ْطبَاقبِ ال ُرغَامبِ ُرغَام بُ‬ ‫ب َبيْن َ‬ ‫َفهُم ْ‬ ‫اللهم يا عظيم العفو يا واسع الغفرة يا قر يب الرحة يا ذا اللل والكرام‬ ‫فرغْ نا ل ا خلقت نا له‪ ،‬ول تشغل نا ب ا تكفلت ل نا به‪ ،‬و هب ل نا العاف ية ف الدن يا‬ ‫والخرة‪ ،‬واغفر لنا ولوالدينا وجيع السلمي برحتك يا أرحم الراحي‪ ،‬وصل ال‬ ‫على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪178‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل‬ ‫اعلم أن المبر بالعروف والنهبي عبن النكبر‪ ،‬تار ًة يُحملُ على رجاء ثواببه‪،‬‬ ‫وتارة على خوف العقاب ف تركه‪ ،‬وتارة الغضب ل‪ ،‬وتارة النصيحة للمسلمي‬ ‫والرحة لم‪.‬‬ ‫ورجاء إنقاذ هم م ا أوقعوا أنف سهم ف يه من التعرض للعقو بة وغض به ف الدّن يا‬ ‫والخرة وتارة يمل عليه إجللً ل وعظمته ومبته وأنه أهل أن يُطاع فل ُيعْ صَى‬ ‫وأن يذكر فل ينسى وأن يشكر فل يكفر‪.‬‬ ‫وأن يُفتدى مبن انتهاك مارمبه بالنفوس والموال‪ ،‬كمبا قال بعبض السبلف‪:‬‬ ‫و ِددْتُ أن اللْقَ كلهم أطاعوا ال وأن َلحْمِي قُرِض بالقاريض‪.‬‬ ‫وكان عبداللك بن عمر بن عبدالعزيز يقول لبيه‪ :‬ودِدْ تُ أن غل تْ ب وب كَ‬ ‫القدور ف ال تعال‪.‬‬ ‫ظ هذا القام والذي قبله هَان عليه كل ما يَلقى من الذى ف ال تعال‬ ‫ومَن ل َ‬ ‫ورب ا دَعَا ل ن آذاه ك ما قال ذلك ال نب لَمّ ا ضر به قو مه فج عل ي سح الدم عن‬ ‫وجهه‪ ،‬ويقول‪« :‬اللهم اغفر لقومي‪ ،‬فإنم ل يعلمون» اهب‪.‬‬ ‫أ تت امرأة إل ع مر بن الطاب‪ ،‬فقالت‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن زو جي ي صوم‬ ‫النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة ال عز وجل‪.‬‬ ‫فقال ل ا‪ِ :‬نعْ مَ الزو جُ زوجُك فجعل تْ ُتكَرر عل يه القول وهبو يكرر علي ها‬ ‫الواب‪ ،‬فجاء كعبُ السدي‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬هذه الرأة تشكو زوجها ف‬ ‫مُباعد ته إيّا ها عن فرا شه‪ ،‬فقال ع مر‪ :‬ك ما فهم تَ كلم ها‪ ،‬فا قض بينه ما‪ ،‬فقال‬ ‫عليّ بزوجهبا‪ ،‬فأتبببه‪ ،‬فقال له‪ :‬إن امرأتبك هذه تشكوك‪ ،‬قال‪ :‬أفب طعامبٍ‪ ،‬أم‬ ‫شراب‪ ،‬قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫فقالت الرأة‪:‬‬ ‫‪179‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ألْهَبى خَليلي عبن فِرَاشِبي مَسبْج ُدهُ‬ ‫ب ُرشْدُه ُ‬ ‫يبا أيّهبا القَاضِبي الَكيم ُ‬ ‫ب القَضَبا كعْب بٌ ول تُرَددُه بْ‬ ‫َزهّدي فبب َمضْجَعِببي تعبُدُهببُ فاقْض َ‬ ‫ب أمْ ِر النِسبباء أ ْحمَدُهببُ‬ ‫بتُ فب‬ ‫نارُهبببُ وَليْلُه مبببا يَرُْقدُهبببْ وَلَسبْ‬ ‫فقال َزوْ ُجهَا‪:‬‬ ‫با وف ب الَجَلْ أنبب امْرؤ أ ْذهَلَنبب مَببا قَ ْد نَزَلْ‬ ‫َزهّدَن ب ف ب فُرشِهب‬ ‫خ ِويْفبببٌ َجلَلْ‬ ‫السببْعِ الطّولْ وفببب كتاب ال َت ْ‬ ‫حلِ وفب ّ‬ ‫سبوْ َر ِة النّ ْ‬ ‫فب ُ‬ ‫فقال كعب‪:‬‬ ‫ب عَقَلْ‬ ‫بيُبَها فبب أ ْربَعببٍ لِمَنب ْ‬ ‫بَ حَقًبا يَبا رَجُلْ نَصب ْ‬ ‫إنّب لَبا عَليْكب‬ ‫ع َعنْكَ العِلَ ْل‬ ‫فأعْ ِطهَا ذَا َك وَ َد ْ‬ ‫ث قال‪ :‬إن ال عز و جل قد أح ّل لك الن سا َء مث ن وثُلث ورُباع‪ ،‬فلك ثلثةُ‬ ‫أيام ولياليُه ّن ت َعبّد فيهنّ لربك‪.‬‬ ‫فقال ع مر‪ :‬وال ما أدري من أي أمر يك أعج بُ أ من فه مك أمره ا أم من‬ ‫حُكمك بينهُما‪ ،‬اذهب فقد ولّيتُك قضاء البصرة‪.‬‬ ‫قال ب عض العلماء‪ :‬أ نا أخاف من الن ساء أك ثر م ا أخاف من ك يد الشيطان؛‬ ‫ضعِيفًا ‪ ،‬وقال سبحانه ف‬ ‫لن ال سبحانه وتعال يقول‪ :‬إِنّ كَ ْيدَ الشّ ْيطَا نِ كَا نَ َ‬ ‫النساء‪ِ :‬إنّ كَ ْي َدكُنّ َعظِيمٌ ‪.‬‬ ‫كان بعض العلماء يقول‪ :‬إذا رأيت الليل مقبلً فرح تُ وأقول أخلُو برب‪ ،‬وإذا‬ ‫رأيت الصباح استوحشتُ كراهة لقاء من يُشغلن عن رب‪.‬‬ ‫قال ابن عباس‪ :‬غي واد ف جهنم‪ ،‬وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره‪ ،‬أعد ال‬ ‫ذلك الوادي للزا ن ال صر على الز نا‪ ،‬والشارب ال مر الد من عل يه‪ ،‬ول كل الر با‬ ‫الذي ل ينع عنبه‪ ،‬ولهبل العقوق‪ ،‬ولشاهبد الزور ولمرأة أدخلت على زوجهبا‬ ‫ولدًا ليس منه‪.‬‬ ‫‪180‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال ع مر بن ذر‪ :‬ل ا رأى العابدون الل يل قد ه جم علي هم‪ ،‬ونظروا إل أ هل‬ ‫الغفلة قبد سبكنوا إل فرشهبم ورجعوا إل ملذهبم‪ ،‬قاموا إل ال سببحانه وتعال‬ ‫جدِ‪ ،‬فا ستقبلوا الل يل‬ ‫فرح ي مُ ستبشرين ب ا قد وهب هم ال من ال سهر وطُول التّه ُ‬ ‫بأبدانِهم وباشر ظلمتَ ُه بصفاح وجوههم‪ ،‬فانقضى عنهم اللي ُل وما انقضت لذّاتُم‬ ‫ّتب أبدانمب مبن طول العبادة‪ ،‬فأصببح الفريقان وقبد ول بربحٍب‬ ‫مِن التلوة ول مل ْ‬ ‫وغب‪.‬‬ ‫فاعملوا لنفسبكم فب هذا الليبل وسبواده‪ ،‬فإن الغبون مبن غبب خيب الدنيبا‬ ‫والخرة‪.‬‬ ‫بلِ‬ ‫ب ُطوْلَ ل يَص ِ‬ ‫ب نام َ‬ ‫برَى فَمَن ْ‬ ‫بيْ ُر فا ْغَتنِ ُموْا الْمَس ْ‬ ‫ب الس ّ‬ ‫يبا رُ ْف َقةَ اللّي ِل طَاب َ‬ ‫اجتمع الزهري وأبو حازم الزاهد بالدينة عند بعض بن أمية لا حج‪ ،‬وسع‬ ‫الزهري كلم أ ب حازم وحك مه فأعج به ذلك‪ ،‬وقال‪ :‬هو جاري م نذ كذا وكذا‬ ‫وما جالستُه ول عرفت أن هذا عنده‪ ،‬فقال له أبو حازم‪ :‬أجل إن من الساكي‪،‬‬ ‫ولو كنتُ من الغنياء لعرفتن‪ ،‬فوبه بذلك‪.‬‬ ‫ت ال أحببتن؛ ولكن نسيت ال فنستين‪ ،‬يُشي إل‬ ‫وف رواية أنه قال‪ :‬لو أحبب َ‬ ‫أن من أحب ال أحبّ الساكي من أهل العلم والكمة لجل مبته ل تعال‪ ،‬ومن‬ ‫غفل عن ال غفل عن أوليائه من الساكي‪.‬‬ ‫وقد كان علماء السلف يأخذون العلم عن أهله والغالب عليهم السكنة وعدم‬ ‫الال والرفعة ف الدنيا ويدعون أهل الرياسات والوليات إذا ل يكونوا أهلً‪.‬‬ ‫وأ ما إذا كانوا أهلً‪ ،‬فإن الرئا سة ل ت نع‪ ،‬بل تز يد العال شرفًا وح سن اعتقاد‬ ‫ويكون علمه أنفذ؛ لنه ل لطمع‪ ،‬كاللفاء الربعة ‪.‬‬ ‫و قال اببن الوزي‪ :‬إخوانب‪ ،‬إن الذنوب تغطبي على القلوب‪ ،‬فإذا أظلمبت‬ ‫مرآة القلب ل يب فيها وجه الدى‪ ،‬ومن علم ضرر الذنب استشعر الندم‪.‬‬ ‫‪181‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يا من أعماله إذا تُؤمّل تْ سقط‪ ،‬كم أثبت له عمل فلما عدم الخلص سقط‪،‬‬ ‫يا حاضر الذهن ف الدنيا‪ ،‬فإذا جاء الدين خل طْ‪ ،‬يعل هّ هُ ف الساب فإذا صلى‬ ‫اختلط‪.‬‬ ‫يا ساكتًا عن الصواب فإذا تكلم لغط‪ ،‬يا قريب الجل وهو يري من الزلل‬ ‫على نَطْ‪.‬‬ ‫يا من ل يعظه وهنُ العظم ول كلمُ الشّمطْ‪ ،‬يا من ل يرعوى ول ينتهي‪ ،‬بل‬ ‫على منهاج الطيئة فقط‪ ،‬ويك بادر هذا الزمان فالصحة غنيمة والعافية لقطْ‪.‬‬ ‫فكأنك بالوت قد سلّ سيفهُ عليك واخترط‪ ،‬أين العزيز ف الدنيا؟ أين الغن‬ ‫الغتبط؟ خيّم بي القبور‪ ،‬وضرب فسطاطه ف الوسط‪ ،‬وبات ف اللحد كالسي‬ ‫الرتبط‪.‬‬ ‫واسبتلبت ذخائره ففرغ الصبندوق والسبفط‪ ،‬وتزق اللد السبتحسن وتعبط‬ ‫الش عر فكأ نه ما رجله وكأ نه ما امت شط ور ضي وُرّاثُه ب ا أ صابُوه وجعلُوا ن صبه‬ ‫السخط‪.‬‬ ‫وفرقوا ما كان يمعه بكف البخل والقنط ووقع ف قفر ل ماء فيه ول حنط‬ ‫وكم حُدّثَ أن سعد بن معاذ ف القب انضغط‪ ،‬وكم حُذّر من العاصي‪ ،‬وأخب أن‬ ‫آدم بلقمة زل فهبط‪.‬‬ ‫‪182‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب مَعالِمُهبا‬ ‫نا ِد القُصبورَ التب أقوَت ْ‬ ‫ب الُلُوك بُ وأبناءُ اللوك بِ ومَبن‬ ‫أيْنبَ‬ ‫ب السبودُ التب كانَبت تُحاذِرهبا‬ ‫أين َ‬ ‫أي َن الُيو شُ ال ت كا نت لَو ا ْعتَرضَ تْ‬ ‫َهب‬ ‫الجابب ل ُ‬ ‫ُ‬ ‫أينب الِجَاب وم َن كان‬ ‫َ‬ ‫بن َلهْوا عمّا ب لَه بُ خُلِقوا‬ ‫أين بَ الذيب‬ ‫جتْ‬ ‫أي َن البيُوت ال ت مِن عَ سْج ٍد نُ س َ‬ ‫با‬ ‫با ضراغِمهب‬ ‫ب الس بِ ّر ُة َتعْلوهب‬ ‫أين َ‬ ‫هذِي العَاقِلُ كانَببت قب ُل عَاصببِ َمةً‬ ‫َتب مَطَاعمهبا‬ ‫أينب السبُوم التب طاب ْ‬ ‫َ‬ ‫ألاه ناضِرُ دُنياهببببُ وناعِمُهببببا‬ ‫َوفب تُسبالُ ِمهَا‬ ‫َرينب وم ِن خ ٍ‬ ‫أسب ُد الع ِ‬ ‫ْ‬ ‫با‬ ‫با ال ُعقَابببُ لاَنتْهببا قَوا ِدمُهَب‬ ‫لَهَب‬ ‫وأيْنببَ ُرتْبتُبه الكبببىَ وخادمُهببا‬ ‫بوَائِمُها‬ ‫ب فب مَراعيهبا س َ‬ ‫كمبا لَهت ْ‬ ‫هَ ْل الدنَانيُ أغنَتببْ أمببْ دَرَاهِمُهَبا‬ ‫ضرَاغِمُهَبا‬ ‫ب َ‬ ‫ب أم ْ‬ ‫ب ّر ُة أغْنَت ْ‬ ‫هَ ِل الس ِ‬ ‫ول يَرَى عِصببَمٍ الغرورِ عاصببمُها‬ ‫اللهم أنقذنا من سنة الغفلة ووفقنا لغتنام أيام الهلة واغفر لنا ولوالدينا وجيع‬ ‫السلمي برحتك يا أرحم الراحي‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه أجعي‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال ابن الوزي‪ :‬إنا فضل العقل على الس بالنظر ف العواقب‪ ،‬فإن الس ل‬ ‫يرى الاضر والعقل يلحظ الخرة ويعمل على ما يتصور أن يقع‪.‬‬ ‫فل ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمُح العواقب‪.‬‬ ‫ف من ذلك أن التكا سل ف طلب العلم وإيثار عا جل الرا حة يُوج بُ ح سرات‬ ‫دائمة ل تفي لذ ُة البطالة بعشار تلك السرة‪.‬‬ ‫ومن ذاك أن النسان قد يهل بعض العلم فيستحي من السؤال والطلب لكبَ‬ ‫ِسنّه‪.‬‬ ‫ولئل يُرى بعي الهل فيلقى من الفضيحة إن سُئل عن ذلك أضعاف ما آثر‬ ‫من اليا‪.‬‬ ‫ومن ذلك أن الطبع يطالب بالعمل بقتضى الالة الاضرة مثل جواب جاهل‬ ‫وقت الغضب‪.‬‬ ‫‪183‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث يقع الندم ف ثان الال على أن لذة اللم أوف من النتقام‪ ،‬وربا أثر القد‬ ‫من الاهل فتمكن فبالغ ف الذى له‪.‬‬ ‫ومن ذلك أن يعادي بعض الناس ويأمن أن يرتفع العادى فيؤذيه وإنا ينبغي أن‬ ‫يضمر عداوة العدو‪.‬‬ ‫و من ذلك أن ي ب شخ صًا فيف شي إل يه أ سراره ث ي قع بينه ما عداوة فيظ هر‬ ‫ذلك عليه‪.‬‬ ‫ول ر جل تبالةً ف صعد ال نب ف ما ح د ال ول أث ن عل يه ح ت قال‪ :‬إن الم ي‬ ‫أعزنا ال وإياه ولن بلدكم هذه‪ ،‬وإن وال ما أعرف من الق موضع َس ْوطِي‪،‬‬ ‫ولن أوتب بظال ول مظلوم إل أو َج ْعُتهُم َا ضرب ًا‪ ،‬فكانوا يتعاملون بالقب بينهبم‬ ‫ويتصالون ول يرتفعون إليه‪.‬‬ ‫ومن ذلك أن يرى الال الكثي فينفق ناسيًا أن ذلك يفن فيقع له ف ثان الال‬ ‫حوائج فيلقى من الندم أضعاف ما التذّ به ف النفقة‪.‬‬ ‫فينب غي ل ن رزق مالً أن ي صور كب ال سن والع جز عن الك سب‪ ،‬ويت صور‬ ‫ذهاب الاه ف الطلب من الناس ليحفظ ما معه‪.‬‬ ‫و من ذلك أن ينب سط ذو دولة‪ ،‬فإذا عُزِلَ ند َم على ما ف عل‪ ،‬وإن ا ينب غي أن‬ ‫يُصور العزل ويعمل بقتضاه‪.‬‬ ‫ومن ذلك أن يؤثر لذة مطعم فيشبع فيفوته قيامُ الليل‪ ،‬أو يؤثر لذة النوم فيفوته‬ ‫التهجد‪ ،‬أو يأكل أو يامع بشره فيمرض‪.‬‬ ‫أو يشتهي جاع سوداء وينسى أنا ربا حَمَلتْ فجاءت بنت سوداء‪ ،‬فكم من‬ ‫حسرةٍ تقعُ له على مدى الزمان‪ ،‬كلما رأى تلك البنتَ‪.‬‬ ‫و قد كان ف زمن نا من جا مع سوداء فجاءت بولد أ سود فافت ضح به من هم‬ ‫صاحب الخزن وقاضي القضاة الدامغان‪ ،‬وكان تاجرًا قد ولد له ابن أسود‪ ،‬فلما‬ ‫رآه قال‪ :‬لعن ال شهوت‪.‬‬ ‫‪184‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و من ذلك الشتغال ب صورة العلم‪ ،‬وإن ا يُراد الع مل به والخلص ف طل به‬ ‫فيذهب الزمان ف حب الصيت وطلب مدح الناس فيقع السران إذا حُ صّلَ ما ف‬ ‫الصدور‪ ،‬قُل تُ‪ :‬ما أكثر هذا ف وقتنا‪ ،‬نسأل ال الي القيوم أن يعصمنا وإخواننا‬ ‫السلمي‪.‬‬ ‫ومبن ذلك إقناع العلم بطرف مبن العلم فأيبن مزاحةب الكامليب والنظبر فب‬ ‫عواقب أحوالم‪.‬‬ ‫ومن ذلك الكثار من الماع ناسيًا مغبته وأنه يضعف البدن ويؤذي‪ ،‬فالطبع‬ ‫يرى اللذة الاضرة والعقل يتأمل‪.‬‬ ‫ولقد جئت يومًا من حر شديد فتعجل تُ راحة البودة فنعت ثوب فأصابن‬ ‫زكام أشر فت م نه على الوت‪ ،‬ولو صبت ساعة رب ت ما لق يت فقِ سْ كل لذة‬ ‫عاجلة ودَع العقْل يتل مح عواقبِهَا‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬و صل ال على م مد وآله و صحبه‬ ‫وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال ا بن ر جب ب رح ه ال ب ف «شرح الم سي»‪« :‬فالا صل من هذه‬ ‫الحاديث كلها أن ما حرم ال النتفاع به‪.‬‬ ‫فإ نه يرم بي عه وأ كل ث نه ك ما جاء م صرحًا به ف الروا ية التقد مة أن ال إذا‬ ‫حرّم شيئًا حرّم ثنه‪.‬‬ ‫وهذه كلم ٌة عامةٌ جامعةٌ تطردُ ف كل ما كان القصود من النتفاع به حرامًا‪،‬‬ ‫و هو ق سمان‪ :‬أحده ا‪ :‬ما كان النتفاع به حا صلً مع بقاء عي نه كال صنام‪ ،‬فإن‬ ‫منفعتها القصودة منها الشرك بال وهو أعظم العاصي على الطلق‪.‬‬ ‫ويلتحبق بذلك مبا كانبت منفعتبه مرمبة ككتبب الشرك والسبحر والبدع‬ ‫والضلل‪ ،‬وكذلك الصور الحرمة وآلت اللهي الحرمة كالطنبور وكذلك شراء‬ ‫الواري للغناء‪.‬‬ ‫‪185‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و ف «ال سند»‪ :‬عن أ ب أما مة عن ال نب قال‪« :‬إن ال بعث ن رح ة وهدى‬ ‫للعالي‪ ،‬وأمرن أن أمق الزامي والكبارات» يعن البابط والعازف والوثان الت‬ ‫كانت تعبد ف الاهلية‪.‬‬ ‫ب عبدٌ من عبيدي جرعة من خر إل سقيته مكانا‬ ‫وأقسم رب بعزته ل يشر ُ‬ ‫من حيم جهنم مُع ّذبًا أو مغفورًا له ول يسقاها صبيًا صغيًا إل سقيته مكانا من‬ ‫حيم جهنم معذبًا أو مغفورًا له‪.‬‬ ‫ول يدع ها ع بد من عبيدي من ماف ت إل سقيته إيا ها ف حظية القدس ول‬ ‫يل بي ُعهُ ّن ول شراؤهُنّ ول تعليمهن ول تارة فيهن وأثانن حرام» اهب‪.‬‬ ‫ذكر ابن القيم ف «الدي»‪ :‬أنه من صح له يو مُ جعته وسلم سلمت له سائر‬ ‫جعته‪ ،‬ومن صح له رمضان وسلم سلمت له سائر سنته‪ ،‬ومن صحت له حجّته‬ ‫وسبلمت له صبح له سبائر عمره‪ ،‬فيوم المعبة ميزان السببوع‪ ،‬ورمضان ميزان‬ ‫العام‪ ،‬والج ميزان العمر‪.‬‬ ‫وصى بعضهم ابنه‪ ،‬فقال‪ :‬عليك بالشاورة فإنك واجد ف الرجال من ينصح‬ ‫لك ال كي وي سمُ ع نك الدّاء ويُخرج لك الُ ستكن ول يدع لك ف عدوك فر صة‬ ‫صنَها‪.‬‬ ‫إل انتهزها ول لعدوك فيك فرصة إل ح ّ‬ ‫ول ينعك شدة رأيك ف ظنك‪ ،‬ول عُلو مكانك ف نفسك من أن تمع إل‬ ‫ت َن َفيْت‪.‬‬ ‫رأيك رأي غيك‪ ،‬فإن أحدت أجتنيت وإنّ ذمَ ْم َ‬ ‫فإن ف ذلك خصالً‪ ،‬منها‪ :‬أنه إن وافق رأيك ازداد شد ًة عندك‪ ،‬وإن خالف‬ ‫رأيك عرضت هُ على نظرك‪ ،‬فإن رأيته مُعتليًا لا رأيت قبلت‪ ،‬وإن رأيته متضعًا عنه‬ ‫استغنيتَ‪.‬‬ ‫ومنها‪ :‬أنه يدد لك النصيحة من شاروت وإن أخطأ ويحض لك مودته وإن‬ ‫قصّر‪.‬‬ ‫ح عند من ل يستعمله‪ ،‬والا ُل عند‬ ‫إذا كان الرأي عند من ل يُقبل منه‪ ،‬والسل ُ‬ ‫من ل ينفقه ضاعت المور‪.‬‬ ‫‪186‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأو صى آ خر اب نه‪ ،‬فقال‪ :‬يا ب ن‪ ،‬كن على حذر من اللئ يم إذا أكرم ته و من‬ ‫الكري إذا أهنته‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ْشب الذَى عندَ إكْرَام الّلئِيبم كمبا تَخْشَى الَذَى إ نْ أ َهنْ تَ الُرّ ذَا النُبَل‬ ‫واخ َ‬ ‫وكن على حذر من الاهل إذا صاحبته‪ ،‬ومن الفاجر إذا خاصمته‪.‬‬ ‫ومن الرشد مشاورة الناصح ومدارة العدو والاسد‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ف يُرَى عَمّابب قَلِي ٍل نَ ِديْمًببا لِلنّدَامَاتببِ‬ ‫مَن يَدْارِ دَارَى ومَن ل يَدْر سَو َ‬ ‫ف الن فس ويع قب الندم‪ ،‬وال‬ ‫يا ُبنّ ي‪ ،‬احذر ال سد فإ نه يُف سدُ الد ين ويُضع ُ‬ ‫أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫و من و صايا أ ب حني فة ل ب يو سف‪ :‬ل تتكلم ب ي يدي العا مة إل ب ا ت سأل‬ ‫عنه‪ ،‬قلت‪( :‬أو فيما يعود عليهم با ينفعهم وإن ل يسألوا)‪.‬‬ ‫ول تكثر الروج إل السوق‪ ،‬ول تكلم الراهقي فإنم فتنة (قلت إل لضرورة‬ ‫أو حاجة)‪.‬‬ ‫ول ت ش ف قار عة الطريبق مع الشا يخ والعا مة‪ ،‬فإ نك إن قدّمتهبم ازدري‬ ‫ث أنم أسَنّ منك‪.‬‬ ‫بعلمك‪ ،‬وإن أخرتم ازدري بك من حي ُ‬ ‫قال النب ‪« :‬من ل يرحم صغينا ول يوقر كبينا فليسَ ِمنّا»‪.‬‬ ‫ول تقعد على قوارع الطريق فإن دعاك ذلك فاقعد ف السجد‪.‬‬ ‫ول تأكل ف السواق والساجد‪ ،‬قلتُ‪ :‬إل لضرورة أو حاجة‪.‬‬ ‫‪187‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول ترض لنفسك من العبادات إل بأكثر ما يفعله غيك وتعاطاها‪ ،‬فإن العامة‬ ‫إذا ل يروا منك القبال عليها أكثر ما يفعلون اعتقدوا فيك قلة الرغبة واعتقدوا أن‬ ‫علمك ل ينفعك إل ما نفعهم الهل الذي هم فيه‪.‬‬ ‫وإذا دخلت بلدة في ها أ هل العلم فل تتخذ ها لنف سك‪ ،‬بل كن كوا حد من‬ ‫أهلهبا ليعلموا أنبك ل تقصبد جاههبم ول يرجون عليبك بأجعهبم ويطعنون ف‬ ‫مذهبك وتصي مطعونًا عندهم بل فائدة‪.‬‬ ‫وإن استفتوك فل تناقشهم ف الناظرة والطارحات‪.‬‬ ‫ول تذكر لم شيئًا إل عن دليل واضح‪.‬‬ ‫ول تطعبن فب أسباتذتم فإنمب يطعنون فيبك‪ ،‬قلت‪ :‬إل أن يكونوا مبتدعيب‬ ‫كالشاعرة والعتزلة والهمية والرافضة فيحذر عنهم‪.‬‬ ‫وكن من الناس على حذر‪.‬‬ ‫وكن ل تعال ف سرك كما أنت له ف علنيتك‪.‬‬ ‫ول يصلح أمر العلم إل بعد أن يعل سره كعلنيته‪.‬‬ ‫ل فل تق بل ذلك م نه إل ب عد أن تعلم أ نه إن ا يُول يك‬ ‫وإذا أولك ال سلطان عم ً‬ ‫ذلك لعلمك‪.‬‬ ‫ب اللل فب‬ ‫وإياك أن تتكلم فب ملس النظبر على خوف‪ ،‬فإن ذلك يُورث ُ‬ ‫اللفاظ‪ ،‬والكلل ف اللسان‪.‬‬ ‫وإياك أن تكثر الضحك‪ ،‬فإنه ييت القلب‪.‬‬ ‫ِينه‬ ‫َنه اّلذ َ‬ ‫قلتب لقول ال تعال‪ :‬وَعِبَادُ الرّ ْحم ِ‬ ‫ُ‬ ‫ول تشب إل على طمأنينبة‪،‬‬ ‫يَمْشُونَ َعلَى الَ ْرضِ َه ْونًا ‪.‬‬ ‫ول تكبن عجُولً فب المور‪ ،‬قلت‪ :‬إل فيمبا حبث الشارع على السبراع‬ ‫والبادرة فيه‪.‬‬ ‫‪188‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وإذا تكلمت فل تكثر التصويت‪ ،‬ول ترفع صوتك‪ ،‬قلت‪ :‬لنه يدل على قلة‬ ‫لجُرَا تِ َأكْثَرُهُ مْ لَ يَ ْعقِلُو نَ‬ ‫العقل‪ ،‬قال ال تعال‪ِ :‬إنّ اّلذِي نَ يُنَادُونَ كَ مِن وَرَاءِ ا ُ‬ ‫‪.‬‬ ‫وات ذ لنف سك ال سكوُن وقلة الر كة‪ ،‬ليتحقّ قَ ع ند الناس ثباتُك‪ ،‬ول نه يدل‬ ‫على رزانة العقل‪.‬‬ ‫وأكثر من ذكر ال تعال فيما بي الناس‪ ،‬ليتعلّمُوا ذلك منك‪ ،‬قلت‪ :‬وليكون‬ ‫له مثل أجورهم؛ لديث‪« :‬من دلَ على خي فله مثل أجر فاعله»‪.‬‬ ‫واتذ لنفسك وردًا خلف الصلوات تقرأ فيه القرآن‪ ،‬وتذكر ال تعال وتمده‬ ‫وتشكره‪.‬‬ ‫واتذ أيامًا معدودةً من كل شهر تصوم فيها‪ ،‬ليقتدي بك غيك‪.‬‬ ‫ول تطمئن إل دُنياك وإل ما أنت فيه‪ ،‬فإن ال سائلك عن جيع ذلك‪.‬‬ ‫وإذا عرفت إنسانًا بالشر فل تذكره به‪ ،‬بل اطلب منه خيًا فاذكره به‪ ،‬إل ف‬ ‫باب الدين فإنك إن عرفت ف دينه ذلك فاذكره للناس كي ل يتبعوه وليحذروه‪،‬‬ ‫قال –عل يه ال صلة وال سلم‪« :-‬اذكروا الفا جر ب ا ف يه ح ت يذره الناس»‪ ،‬وإن‬ ‫كان ذا جاه ومنلة فاذكر ذلك ول تبال من جاهه‪ ،‬فإن ال تعال مُعينك وناصرك‬ ‫وناصر الدين‪.‬‬ ‫فإذا فعلت ذلك مرة هابوك ول يتجاسر أحد على إظهار البدعة ف الدين‪.‬‬ ‫ول تالس أحدًا من أهل الهواء إل على سبيل الدعوة إل الدين ول تشات‪.‬‬ ‫وإذا أذن الؤذن فتأ هب لدخول ال سجد لئل تتقدم عل يك العا مة‪ ،‬قل تُ‪ :‬بل‬ ‫للمبادرة إل أداء الفريضة وليقتدي بك غيك‪.‬‬ ‫ول تتخذ دارك ف جوار السلطان‪.‬‬ ‫ومبا رأيبت على جارك فاسبتره فإنبه أمانبة‪ ،‬قُلتبُ‪ :‬إل أن يكون مُجاهرًا‬ ‫بالعاصي‪.‬‬ ‫ول تظهر أسرار الناس‪ ،‬قلتُ‪ :‬إل أن يكون فيها ضررٌ على مسلم‪.‬‬ ‫‪189‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومن استشارك ف شيء فأشر عليه با يقربك إل ال تعال‪.‬‬ ‫وإياك والب خل فإ نه تن قص به الروءة ول ت كن طماعًا ول كذابًا‪ ،‬قل تُ‪ :‬ول‬ ‫جاسوسًا ول غيابًا ول نامًا ول غشاشًا ول صاحب مقابلة‪.‬‬ ‫وأظ هر غ ن القلب مظهرًا ف نف سك قلة الرص والرغ بة وأظ هر من نف سك‬ ‫الغن‪ ،‬ول تظهر الفقر وإن كنت فقيًا‪.‬‬ ‫ت منلته‪.‬‬ ‫وكن ذا هِ َمةٍ فإن من ضعفت هته ضعف ْ‬ ‫وإذا مشيت مع الطريق فل تتلفت يينًا ول شالً‪ ،‬بل داوم النظر ف الرض‪،‬‬ ‫قلتُ‪ :‬إل لضرورة أو حاجة‪.‬‬ ‫ول تاكس بالبات والدوانق وحقر الدنيا الحقرة عند أهل العلم (أي علماء‬ ‫الخرة العاملون بعلمهم ل علماء الدنيا)‪.‬‬ ‫وَو ّل أمور َك غيَ كَ ليمك نك القبال على العلم‪ ،‬وإياك أن تكلم الجان ي و من‬ ‫ل يعرف الناظرة وال جة من أ هل العلم والذ ين يطلبون الاه وي ستغرقون بذ كر‬ ‫ال سائل في ما ب ي الناس‪ ،‬فإن م يطلبون تجيلك ول يبالون م نك وإن عرفُوك على‬ ‫الق‪.‬‬ ‫وإذا دخلت على قوم كبار فل ترتفع عليهم ما ل يرفعوك لئل يلحق بك منهم‬ ‫أذية‪.‬‬ ‫وإذا كنبت فب قوم فل تتقدم عليهبم فب الصبلة مبا ل يقدموك على وجبه‬ ‫التقدير‪ ،‬قلت‪ :‬إل أن يكون أقرأهم لكتاب ال فيتقدم‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫جعَلَ كَ آَيةً لّلنّا سِ ‪ :‬يعن لبن إسرائيل وذلك‬ ‫قال ابن عباس ف أمر عزير َولَِن ْ‬ ‫أنه كان يلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب؛ لنه مات وهو ابن أربعي سنة‪،‬‬ ‫فبعثه ال شابًا كهيئته يوم مات‪.‬‬ ‫وقيل ف معن ما قاله ابن عباس‪:‬‬ ‫‪190‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ابنُبه‬ ‫ب شاب مبن قبْلِه ِ‬ ‫وأسبْودُ رَاس ٍ‬ ‫ب شْيخًبا يدِبّب على العَصبَا‬ ‫يَرَى ابْنَه ُ‬ ‫ومَببا لبِنِببه َحيْلٌ ول َفضْلُ ُق ّوةٍ‬ ‫جةٌ‬ ‫ب ِعيْنَ ح ّ‬ ‫ب تِس ْ‬ ‫َيعُدّ ابنُبه فب الناس ِ‬ ‫ب أمَرّهَببا‬ ‫وعُمْ ُر أِبيْه ببِ أ ْرَبعُوْن ب َ‬ ‫ْتب دَارِيًا‬ ‫إنب ُكن َ‬ ‫فمبا هبو فب ا َلعْقُو ِل ْ‬ ‫ب ف ْهوَ أكْبَرُ‬ ‫ب ابْنِهبِ‬ ‫ومببن َقبْلِهببِ ابنبُ‬ ‫ب أ ْشقَرُ‬ ‫حَيتُهببُ سببَودا ُء والرأسب ُ‬ ‫ولِ ْ‬ ‫ببِيُ َفيْعثرُ‬ ‫بي الصب ّ‬ ‫با يَمْشِب‬ ‫َيقُوم كَمَب‬ ‫ختَرُ‬ ‫ب ول يَتبَ ْ‬ ‫ب ل يَجْريب ْ‬ ‫وعشرينب َ‬ ‫الناسب َعبّروا‬ ‫ِ‬ ‫َسبعُونَ فب‬ ‫ولببن إبِن ِه ت ْ‬ ‫لهْلِ تُعْ َذرُ‬ ‫بَ ل تَ ْدرِي فبِا َ‬ ‫بْ ُكنْتب‬ ‫وإنب‬ ‫عن بعض أصحاب جعفر الصادق قال‪ :‬دخلت على جعفر وموسى بي يديه‬ ‫و هو يو صيه بذه الو صية فكان م ا حف ظت من ها أ نه قال‪ :‬يا ُب ن‪ ،‬اقب ٍل و صيت‪،‬‬ ‫واحفظ مقالت‪ ،‬فإنك إن حفظتها تعش سعيدًا وتت حيدًا‪.‬‬ ‫يا بن‪ ،‬إنه من قنع با قسم ال له استغن ومن م ّد عينه إل ما ف يد غيه مات‬ ‫فقيًا‪ ،‬ومن ل يرضَ با قسم ال عزّ وج ّل له اتّهم ال تعال ف قضائه‪.‬‬ ‫ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلة غيه‪ ،‬ومن استصغر زلة غيه استعظم زلة‬ ‫ت عورا تُ بيته‪ ،‬ومن سل سيف‬ ‫نفسه‪ ،‬يا بن‪ ،‬من كشف حجاب غيه انكشف ُ‬ ‫البغي قُتل به‪.‬‬ ‫و من احت فر لخ يه بئرًا سقط في ها‪ ،‬و من دا خل ال سفهاء حُ قر‪ ،‬و من خالط‬ ‫العلماء وقّرْ‪ ،‬ومن دخل مداخل السوء أتم‪.‬‬ ‫يا ب ن‪ ،‬قُل ال ق لك وعل يك‪ ،‬وإياك والنمي مة فإن ا تزر عُ الشحناء ف قلوب‬ ‫الرجال‪ ،‬يا ب ن‪ ،‬إذا طل بت الود فعل يك بعادِ نه‪ .‬وال أعلم‪ ،‬و صل ال على م مد‬ ‫وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫ومن نصيحة والد لولده‬ ‫اعمل أن من تفكر ف الدنيا قبل أن يوجد رأى مد ًة طويلةً‪ ،‬فإذا تفكر ف يوم‬ ‫القيامة علم أنه خسون ألف سنة‪ ،‬فإذا تفكر ف اللبث ف النة أو النار علم أنه ل‬ ‫ناية لهُ‪.‬‬ ‫‪191‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فإذا أعاد إل الن ظر ف مقدار بقائه فرض نا ستي سنة مثلً‪ ،‬فإ نه ي ضي من ها‬ ‫ثلثون سنة ي النوم‪ ،‬ونو من خس عشر ف الصّبا‪.‬‬ ‫فإذا حسب الباقي كان أكثر ف الشهوات والطاعم والكاسب‪ ،‬فإذا خلص ما‬ ‫للخرة و جد ف يه من الرياء والغفلة كثيًا‪ ،‬فماذا تشتري الياة البد ية وإن ا الثم نُ‬ ‫هذه الساعات؟‬ ‫فانت به يا بنُ لنف سك‪ ،‬واندم على ما م ضى من تفري طك‪ ،‬واجت هد ف لاق‬ ‫الكاملي ما دام ف الوقت سعة‪ ،‬واسق غُصنك ما دامت فيه رُطوبة‪.‬‬ ‫ك الت ضاع تْ فكفى با عظة‪ ،‬ذهب تْ لذ ُة الكسل فيها وفاتت‬ ‫واذكر ساعت َ‬ ‫مراتبب الفضائل‪ ،‬وقبد كان السبلف الصبال رحهبم ال يبون جعب كُل فضيلة‬ ‫ُ‬ ‫ويبكون على فوات واحد ٍة منها‪.‬‬ ‫قال إبراهيم بن أدهم ب رحه ال ب دخلنا على عاد مريض‪ ،‬وهو ينظر إل‬ ‫رجليه ويب كي‪ ،‬فقلنا‪ :‬ما لك تب كي؟ فقال‪ :‬عل ّي يوم مضى ما صُمتُه‪ ،‬وعل يّ ليلة‬ ‫ذهبت ما قمتها‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد‪.‬‬ ‫حكم وآداب ومواعظ‬ ‫قال السن البصري ف قول ال جل وعل‪َ :‬فإِذَا َطعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا نزلت ف‬ ‫الثقلء‪.‬‬ ‫وقال ال سري أ حد رجال الد يث‪ :‬ذ كر ال جل وعل الثُقلء ف القرآن ف‬ ‫قوله تعال‪َ :‬فإِذَا َطعِمُْتمْ فَانتَشِرُوا ‪.‬‬ ‫وكان أبو هريرة إذا استثقل رجلً‪ ،‬قال‪ :‬اللهم اغفر لنا وله وأرِ ْحنَا منه‪.‬‬ ‫وكان حاد بن سلمة إذا رأى من يستثقلُه قال‪َ :‬ربّنَا اكْشِ فْ عَنّا ال َعذَا بَ إِنّا‬ ‫مُ ْؤمِنُونَ ‪.‬‬ ‫‪192‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيبل لبب عمرو الشيبانب‪ :‬لاذا يكون الثقيبل أثقبل على النسبان مبن المبل‬ ‫الثق يل؟ فقال‪ :‬لن الثق يل يق عد على القلب‪ ،‬والقل بُ ل يتملُ ما يتمل هُ الرأ سُ‬ ‫والبدنُ من الِثقَلِ‪.‬‬ ‫قال حبيب بن أوس‪:‬‬ ‫بهَدِ‬ ‫با ب َط ْلعَتِبه كَمَببا تَبَ ّرمَتببِ ال ْجفَان بالسب ّ‬ ‫با مَبن تَبَ ّرمِت بِ الدنيب‬ ‫يب‬ ‫ِهب يَمْشبي على َكبِدِي‬ ‫ْسببُه مِن بُغ ْض طَ ْل َعت ِ‬ ‫ختَالً فأح ِ‬ ‫الرضب مُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫يَمش ِي على‬ ‫قيل لب مسلم‪ :‬ما كان سبب خروج الدولة عن بن أمية؟ قال‪ :‬لنم أبعدوا‬ ‫أولياءهم ثقة بم وأدنوا أعداءهم تألفًا لم‪ ،‬فلم ي صر الع ُدوّ صديقًا بالدنو و صار‬ ‫الصديق عدوًا بالبعاد‪.‬‬ ‫نظر عبداللك بن مروان عند موته وهو ف قصره إل قصا ٍر يضرب بالثوب ف‬ ‫الغسلة‪ ،‬قال‪ :‬يا ليتن كنتُ قصارًا ول أتقلد اللفة‪.‬‬ ‫فبلغ كلمه أبا حات‪ ،‬فقال‪ :‬المد ل الذي جعلهمُ إذا حضرهم الوت يتمنون‬ ‫ما نن فيه‪ ،‬وإذا حضرنا الوت ل نتمن ما هم فيهم‪.‬‬ ‫عن و هب بن من به قال‪ :‬قال الواريون‪ :‬يا عي سى‪ ،‬من أولياء ال الذ ين ل‬ ‫خوف عليهم ول هم يزنون؟ فقال‪ :‬الذين نظروا إل باطن الدنيا حي نظر الناس‬ ‫إل ظاهرها‪ ،‬والذين نظروا إل آجل الدنيا حي نظر الناس إل عاجلها فأماتوا ما‬ ‫خشوا أن ييتهم‪ ،‬وتركُوا ما علموا أن سيتركهم‪ ،‬فصار استكثارهم منها استقللً‪،‬‬ ‫وذكرهم إياها فواتًا‪ ،‬وفرحُهم با أصابوا منها حُزنًا‪ ،‬فما عارضهم منها رفضوه‪ ،‬أو‬ ‫من رفعتها بغي الق وضعوه‪.‬‬ ‫خلقت الدنيا عندهم فلم يددوها‪ ،‬وخربت بينهم فلم يعمروها‪ ،‬وماتت ف‬ ‫حيُوها‪.‬‬ ‫صدورهم فليسوا يُ ْ‬ ‫يهدمُون ا فيبنون ب ا آخرت م‪ ،‬ويبيعون ا فيشترون ب ا ما يب قى ل م‪ ،‬رفضو ها‬ ‫وكانوا برفضها فرحي‪ ،‬وباعوها وكانوا ببيعها رابي‪.‬‬ ‫‪193‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫نظروا إل أهلها صرعى قد حلت بم الثلت‪ ،‬فأحيوا ذكر الوت وأماتوا ذكر‬ ‫الياة‪ ،‬يبون ال ويبون ذكره ويستضيئون بنوره‪.‬‬ ‫ل م خب عج يب‪ ،‬و عند هم ال ب العج يب‪ ،‬ب م قام الكتاب و به قاموا‪ ،‬وب م‬ ‫ن طق الكتاب‪ ،‬و به نطقوا‪ ،‬وب م عُلم الكتاب و به علموا فلي سوا يرون نائلً مع ما‬ ‫نالوا ول أمانًا دون ما يرجون ول خوفًا دُو نَ ما يذرون‪ ،‬رواه المام أحد‪ ،‬وال‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫قصص ومواعظ رائعة ومطالب عالية‬ ‫عن عمارة بن خزية النصاري أن عمه حدثه وهو من أصحاب النب ‪ :‬أن‬ ‫النب ابتاع فر سًا من أعراب فاستتبعه النب ليقضيه ثن فرسه‪ ،‬فأسرع النب‬ ‫الشبي وأبطبأ العرابب‪ ،‬فطفبق رجال يعترضون العرابب فيسباومون بالفرس ول‬ ‫يشعرون أن النب ابتاعه‪.‬‬ ‫حت زاد بعضهم العراب ف السوم على ثن الفرس الذي ابتاعه به النب ‪.‬‬ ‫ت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإل بعته‪.‬‬ ‫فنادى العراب النب ‪ ،‬فقال‪ :‬إن كن َ‬ ‫فقام ال نب ح ي سع نداء العرا ب‪ ،‬فقال‪« :‬أو ل يس قد ابتع ته م نك؟» قال‬ ‫العراب‪ ،‬ل‪ ،‬وال ما بعتُك‪.‬‬ ‫فقال النب ‪« :‬بلى قد ابتعتُه منك» فطفق الناس يلوذُون بالنب والعراب‪،‬‬ ‫وها يتراجعان‪ ،‬فطفق العراب يقول‪ :‬هل ّم شهيدًا يشهد أن بايعتك‪.‬‬ ‫فمن جاء من السلمي قال للعراب‪ :‬ويْلَكَ إن النب ل يكن ليقول إل حقًا‪.‬‬ ‫ح ت جاء خزي ة فا ستمع لُراج عة ال نب ومُراج عة العرا ب‪ ،‬وط فق العرا ب‬ ‫يقول‪ :‬هل ّم شهيدًا أن بايعتُك‪.‬‬ ‫فقال خزية‪ :‬أنا أشهد أنك قد بايعته‪ ،‬فأقبل النب على خُزية‪ ،‬فقال‪« :‬ب‬ ‫تشهبد؟» قال‪ :‬بتصبديقك يبا رسبول ال‪ ،‬فجعبل النببُ شهادة خُزيةب شهادة‬ ‫رجلي‪.‬‬ ‫‪194‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقد روي ف بعض طرق هذا الديث أن النب قال لزية‪« :‬بِ مَ تَشْهدُ ول‬ ‫تكن َمعَنا؟» قال‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬أنا أصدقك بب السما َء أفل أصدّقُكَ با َتقُولُ؟‬ ‫قال الطاب‪ :‬ووجه هذا الديث أن النب حكم على العراب بعلمِه إذ كان‬ ‫النبب صبادقًا بارًا وجرت شهادةُ خزيةب فب ذلك مرى التوكيبد؛ لقوله‬ ‫والستظهار با على خصمه‪.‬‬ ‫فصارت ف التقدير مع قول رسول ال كشهادة رجلي ف سائر القضايا ب‬ ‫رحه ال ب‪.‬‬ ‫ّثب عبن إسبلمه‪،‬‬ ‫قال الواقدي عبن أشياخ له‪ :‬إن شيببة ببن عثمان كان يُحد ُ‬ ‫فيقول‪ :‬ما رأيتُ أعجب مّا ُكنّا فيه من لُزُوم ما مضى عليه آباؤُنا من الضّللت‪.‬‬ ‫فل ما كان عام الف تح ود خل ال نب عُنوةً‪ ،‬قل تُ‪ :‬أ سيُ مع قُر يش إل هوازن‬ ‫بُني فعسى إن اختلطوا أن أُصيب من ممدٍ غر ًة فأثا ُر منه فأكون أنا الذي قم تُ‬ ‫بثأر قُر يش كُلّ ها‪ ،‬وأقولُ‪ :‬ولو ل ي بق من العرب والع جم أح ٌد إل ات بع ممدًا ما‬ ‫اتبعته أبدًا‪.‬‬ ‫فلما اختلط الناس اقتحم رسول ال عن بغلته وأصلت السيفَ فدنوت أُريدُ‬ ‫ما أري ُد م نه ورفع تُ سيفي‪ ،‬فر فع ل شوا ظٌ من نارٍ كالبق حتّ ى كاد يحش ن‪،‬‬ ‫فوض عت يدي على ب صري خوفًا عل يه‪ ،‬فالت فت إل ر سول ال ونادا ن‪ « :‬يا‬ ‫شيب‪ ،‬ا ْدنُ من»‪ ،‬فدنوت منه فمسح صدري‪ ،‬وقال‪« :‬اللهمُ أعِذ ُه مِن الشيطان»‪.‬‬ ‫فوال َلوُ كان ساعتئذٍ أحبّ إلّ من سعي وبصري ونفسي‪ ،‬وأذهب ال عز‬ ‫وجل ما كان ب‪.‬‬ ‫ب بسيفي‪ ،‬ال يعل مُ أن أحبّ أن‬ ‫ث قال‪« :‬ادْ نُ َفقَاتِلْ»‪ ،‬فتق ّدمْ تُ أمامه أضر ُ‬ ‫أقيهُ بنفسي كُ ّل شيء‪ ،‬ولو لقيت تلك الساعة أب لو كان حيًا لوقعتُ به السيف‪.‬‬ ‫ْتب بغَْلةَ رسبول ال ‪،‬‬ ‫فلمبا تراجبع السبلمون وكروا كرّة رجلٍ واحبد ق ّرب ُ‬ ‫فا ستوى علي ها فخرج ف أثر هم ح ت تفرقُوا ف كُل و جه‪ ،‬ور جع إل مُع سكره‬ ‫‪195‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فدخل خباء هُ‪ ،‬فدخل تُ عليه‪ ،‬فقال‪« :‬يا شيْب‪ ،‬الذي أراد ال بك خ ٌي ما أرد تَ‬ ‫بنفسك»‪.‬‬ ‫ث حدثن بكل ما أضمرت ف نفسي ما ل أكُنْ أذكرُهُ لحدٍ قط‪ ،‬فقلتُ‪ :‬فإن‬ ‫أشهدُ أن ل إله إل ال وأنك رسولُ ال‪ ،‬ث قل تُ‪ :‬استغفر ل يا رسول ال‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫«غفر ال لك»‪.‬‬ ‫ضعّف ذِي‬ ‫ضعِيف ُمَت َ‬ ‫وعن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ال ‪« :‬كم مشن َ‬ ‫طِمْ َريْن لو أقْسَمَ على ال لبرهُ‪ ،‬منهم الباءُ بنُ مالك»‪.‬‬ ‫وإن الباء لقي زحفًا من الشركي وقد أوجع الشركون ف السلمي‪ ،‬فقالوا‬ ‫له‪ :‬يا براءُ‪ ،‬إن ر سول ال قال‪« :‬إ نك لو أقْ سَ ْمتَ على ال لبر كَ» فأق سم على‬ ‫ت عليك يا رب لا منحتنا أكتافهم فمُنحوا أكتافهُم‪.‬‬ ‫ال‪ ،‬فقال‪ :‬أقسم ُ‬ ‫ث التقوا على قنطرة ال سُوس فأوجعُوا ف ال سلمي‪ ،‬فقالوا‪ :‬أق س ْم على رب كَ‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أقسبمت عليبك يبا رب لاب منحتنبا أكتافهبم وألقتنب بنبيبك ‪ ،‬فمُنحوا‬ ‫أكتافهم‪ ،‬وقُتل الباء شهيدًا‪ .‬وال أعلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫أرسل عمر إل الكوفة من يسأل عن سعد فكان الناس يثنون عليه خيًا حت‬ ‫سُئل عنه رجل من بن عبس‪ ،‬فقال‪ :‬أما إذا أنشدتونا عن سعد فإنه كان ل يرج‬ ‫ف السرية ول يعدل بالرعية ول يقسم بالسوية‪.‬‬ ‫فقال سبعد‪ :‬اللهبم إن كان كاذب ًا قام رياء وسبعة فأطبل عره وعظبم فقره‬ ‫وعرضه للفت‪.‬‬ ‫فكان يُرى وهبو شيبخ كببي قبد تدلّى حاجباه مبن الكبب يتعرض للجواري‬ ‫يغم ُزهُنّ ف الطرقات‪ ،‬ويقول‪ :‬شيخ كبي مفتُون أصابتن دعوة سعْد‪.‬‬ ‫‪196‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكذا سبعيد ببن زيبد كان ماب الدعوة‪ ،‬فقبد روي أن أروى بنبت أوس‬ ‫استعدت مروان على سعيد‪ ،‬وقالت‪ :‬سرق من أرضي وأدخله ف أرضه‪.‬‬ ‫فقال سعيد‪ :‬اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها وأقتُلها ف أرضها‪ ،‬فذهب‬ ‫بصرُها وماتت ف أرضها‪.‬‬ ‫قال إبراه يم بن أد هم‪ :‬مرض بع ضُ ال ُعبّاد فدخل نا عل يه نعُوده‪ ،‬فج عل يتن فس‬ ‫ويتأسف‪ ،‬فقل تُ له‪ :‬على ماذا تتأسف؟ قال‪ :‬على ليلة نتُها‪ ،‬ويوم أفطرته‪ ،‬وساعةٍ‬ ‫غفلتُ فيها عن ذكر ال عز وجل‪.‬‬ ‫وبكى بعضُ العباد عند موته‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما يبُكيك؟ فقال‪ :‬أن يصوم الصائمون‬ ‫ت فيهم‪ ،‬ويصلي الصلون ولستُ فيهم‪ .‬تأمل‬ ‫ت فيهم‪ ،‬ويذكر الذاكرون ولس ُ‬ ‫ولس ُ‬ ‫يا أخي‪ ،‬هذه المان ل دره‪.‬‬ ‫عن ابن أب مُليكة قال‪ :‬لا كان يوم الفتح ركب عكرمةُ بن أب جهل البحر‬ ‫هاربًا فخبّ ب م البحرُ‪ ،‬فجعلت ال صرّارِي (أي اللحون) يدعُون ال ويُوحّدُونَ هُ‪،‬‬ ‫إلهب ممدٍ الذي‬ ‫فقال‪ :‬مبا هذا؟ قالوا‪ :‬هذا مكان ل ينفبع فيبه إل ال‪ ،‬قال‪ :‬هذا ُ‬ ‫يدعونا إليه‪ ،‬فارجعُوا بنا‪ ،‬فرجع فأسلم‪.‬‬ ‫وعن مصعب بن سعد‪ ،‬عن عكرمة بن أب جهل‪ ،‬قال‪ :‬قال النب يوم جئته‪:‬‬ ‫ب ا ُلهَاجرِ‪ ،‬مَ ْر َحبًا بالراك بِ الهاجرِ»‪ ،‬قلت‪ :‬وال يا رسول ال‪ ،‬ل‬ ‫«مَرْ َحبًا بالراك ِ‬ ‫ع نفق ًة أنفقتُها عليك إل أنفقتُ مثلها ف سبيل ال‪.‬‬ ‫أد ُ‬ ‫وعن عبدال بن أب مليكة أن عكرمة بن أب جهل كان إذا اجتهد ف اليمي‬ ‫قال‪ :‬ل والذي نّا ن يوم بدرٍ‪ ،‬وكان يض ُع الُ صحف على وج هه‪ ،‬ويقول‪ :‬كتا بُ‬ ‫رب‪ ،‬كتابُ رب‪.‬‬ ‫استشهد عكرمة يوم اليمُوك ف خل فة أ ب ب كر‪ ،‬فوجدُوا فيه بضعًا و سبعي‬ ‫من بي ضرب ٍة وطعن ٍة ورميةٍ‪.‬‬ ‫قال الزب ي‪ :‬وحدث ن ع مي م صعب بن عبدال قال‪ :‬جاء ال سلم ودا ُر الندوة‬ ‫بيد حكيم بن حزام‪ ،‬فباعها بع ُد مِن معاوية بن أب سفيان بائة ألف درهم‪.‬‬ ‫‪197‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال له عبدال بن الزبي‪ :‬بعتَ مكرمة قريش؟ فقال حكيمُ‪ :‬ذهبت الكارمُ إل‬ ‫التقوى‪ ،‬يا ا بن أ خي‪ ،‬إ ن اشتر يت ب ا دارًا ف ال نة‪ ،‬أشهدك أ ن قد جعلت ها ف‬ ‫سبيل ال‪.‬‬ ‫وعن أب بكر بن سليمان قال‪ :‬ح جّ حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد أهداها‬ ‫وجلّل ها ال بة وكفّ ها عن أعجاز ها ووقّ ف مائةَ و صيفٍ يوم عرفةَ ف أعناقِ هم‬ ‫أطوق هُ‪ ،‬الفضّ ة قد نُ قش ف ُرؤُ سِها‪« :‬عُتقاء ال ع ّز وجلّ عن حك يم بن حزام»‪،‬‬ ‫وأعتقهم وأهدى ألف شاة‪.‬‬ ‫وعن ممد بن سعد يرفعه‪ :‬أن حكيم بن حزام بكى يومًا‪ ،‬فقال هل ابنه‪ :‬ما‬ ‫يُبكيك؟ قال‪ :‬خصالٌ كلها أبكان‪ :‬أما أولا‪ :‬فبطءُ إسلمي حت سُبقتُ ف مواطن‬ ‫ت يوم بدر واحدٍ‪ ،‬فقلت‪ :‬ل أخرج أبدًا من مكة ول أوضعُ مع‬ ‫كلها صالة‪ ،‬ونو ُ‬ ‫قُريش ما بقيت‪.‬‬ ‫فأقمت بكة ويأب ال عز وجل أن يشرح صدري للسلم‪ ،‬وذلك أن أنظرُ‬ ‫إل بقايا من قريش لم أسنان متمسكي لا هم عليه من أمر الاهلية فأقتدي بم‪،‬‬ ‫ويا ليت أن ل أقتد بم‪ ،‬فما أهلكنا إل القتداء بآبانا وكُبائنا‪.‬‬ ‫فلما غزا النب مكة جعل تُ أفكرُ‪ ،‬فخرج تُ أنا وأبو سفيان نستروح الب‪،‬‬ ‫ت بيت‪ ،‬فأغلقتُه عليّ‬ ‫فلقي العباسُ أبا سفيان‪ ،‬فذهب به إل النب ورجعتُ فدخل ُ‬ ‫ودخل النب مكة فآمن الناس‪ ،‬فجئتُه فأسلمت وخرجتُ معه إل حني‪.‬‬ ‫وعن عُروة أن حكيم بن حزام أعتق ف الاهلية مائة رقبة‪ ،‬وف السلم مائة‬ ‫رقبة وحل على مائة بعي‪.‬‬ ‫قال ابن سعد‪ :‬قال ممد بن عمر‪ :‬قدم حكيم بن حزام الدينة ونزلا وبن با‬ ‫دارًا‪ ،‬ومات با سنة أربع وخسي وهو ابن مائة وعشرين سنة ب رحه ال ب‪.‬‬ ‫عن أب برزة السلمي أن ُجَلْيبِْيبًا كان امرأ من النصار وكان أصحاب النب‬ ‫ج ل ا) ل يزوج ها ح ت يُعل َم ال نب ‪ :‬هل ل هُ‬ ‫إذا كان لحد هم أيّم (أي ل زو َ‬ ‫فيها حاج ًة أمْ ل؟‬ ‫‪198‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال رسول ال ذات يو مٍ لرجُل من النصارِ‪« :‬يا فُلَا نُ‪َ ،‬زوّجْن ابَْنتَ كَ»‪،‬‬ ‫َسبتُ ِلَنفْسبِي أرْيدُه َا» قال‪ :‬لِمَنبْ؟ قال‪:‬‬ ‫قال‪ :‬نعبم ونعم ُة عَيْبن‪ ،‬قال‪« :‬إنب ل ْ‬ ‫«لَُليِْبيْ بْ»‪ ،‬قال‪ :‬يا ر سول ال‪ ،‬ح ت أ ستأمِرَها (أي أشاورُهَا) وأمَهّا‪ ،‬فأتا ها‪،‬‬ ‫ب ابنت كِ‪ ،‬قالت‪ :‬نَع َم وِنعْ ِم ُة عَيْن‪َ ،‬ز ِو جْ ر سولَ ال‬ ‫فقال‪ :‬إن ر سول ال يَخْطُ ُ‬ ‫‪ ،‬قال‪ :‬إنبه ليبس لنفسبه يُريدُهبا‪ ،‬قالت‪ :‬فلِمَنبْ؟ قال‪ :‬لُلَيببيب‪ ،‬قالت‪َ :‬حلْقَي‬ ‫ألُليبيب؟ ل لعَمْرُ ال ل أ َز ِوجُ جُليبيًا‪.‬‬ ‫فل ما قام أبو ها ليأ ت ال نب ‪ ،‬قالت الفتاةُ من خدرِ ها لبويْ ها‪ :‬من خطب ن‬ ‫إليكما؟ قال‪ :‬رسول ال ‪ ،‬قالت‪ :‬أفترُدُو نَ على رسول ال أمرَ هُ؟ ادَْفعُون إل‬ ‫رسول ال فإنّهُ لَ ْن يُضيّعَن‪.‬‬ ‫ك بِها‪ ،‬فزوّ َجهَا جُليبيبًا‪.‬‬ ‫فذهب أبوها إل النب ‪ ،‬فقال‪ :‬شأنَ َ‬ ‫قال إ سحاق بن عبدال بن أ ب طل حة لثا بت‪ :‬أتدري ما د عا ل ا به ال نب ؟‬ ‫قال‪ :‬وما دعا لا به النب ب عليه السلم ب؟‬ ‫صبّا ول ْتعَ ْل عَيشَهَا كَدّا كَدّا»‪.‬‬ ‫صبّ عَلَيها الَيَ َ‬ ‫قال‪« :‬اللهم ُ‬ ‫قال ثابتُ‪ :‬فزوّجها إيّاهُ‪ ،‬فبينما رسولُ ال ف مغزى له‪ ،‬قال‪« :‬هَ ْل َتفْقِدُونَ‬ ‫مِن أحَدٍ؟» قالوا‪ :‬نفقدُ فُلنًا ونفق ُد فلنًا ونفق ُد فلنًا‪ ،‬ث قال‪« :‬هَ ْل َت ْفقِدُو نَ مِن‬ ‫أحَدٍ؟» قالوا‪ :‬نفقد فلنًا ونفقد فلنًا‪ ،‬ث قال‪« :‬هَ ْل َت ْفقِدُونَ مِن أ َحدٍ؟» قالوا‪ :‬ل‪،‬‬ ‫قال‪« :‬لكن أفقدُ جَُلْيِبيْبًا‪ ،‬فطلبُوه ف القتلى»‪ ،‬فنظروا فوج ُدوْ هُ إل جنب سبعةٍ قد‬ ‫قتله مُ ث قتلُوه‪ ،‬فقال رسول ال ‪« :‬هذا من وأنا منه‪ ،‬أََقتَلَ سبعةً! ث قتلوه‪ ،‬هذا‬ ‫ِمنّي وأنا ِمنْ هُ‪ ،‬أقتلَ سبعةً! ث قتلوْه هذا من وأنا منه»‪ ،‬فوضعه رسول ال على‬ ‫ساعديه‪ ،‬ث حف ُروْا لهُ ما له سريِر إل ساعدي رسول ال حت وضعه ف قبه‪.‬‬ ‫ل در هذه النفس فما أعزّها‪ ،‬وهذه المم ما أرفعها!‬ ‫‪199‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وَلَمّاببب رَأوَا َبعْضبببَ الياةِ مَذلةً‬ ‫ب‬ ‫ب والذَمّب واقع ٌ‬ ‫أنب يَذُوقُوا ال َعيْش َ‬ ‫أبْوْا ْ‬ ‫َتب باب‬ ‫إنب َظفِر ْ‬ ‫ِلسب ِد ْ‬ ‫َبب ل ْ‬ ‫ول َعج ٌ‬ ‫حرْبةُ وحْشِيّب سب َقتْ حَمزةَ الردَى‬ ‫فَ َ‬ ‫حرّمببِ‬ ‫ب غَيَ مُ َ‬ ‫عليهببم وعِزّ الوتب ِ‬ ‫ب تُ َذمّمببِ‬ ‫عليببه وماتُوا ِمْيَتةً لَمب ْ‬ ‫َمب‬ ‫ِلبب العادِي م ِن فَصبِيحْ وأعج ِ‬ ‫ك ُ‬ ‫ْجمب‬ ‫ْفب علي ّ فب حُسبَام اببن مُل ِ‬ ‫و َحت ُ‬ ‫فصل‬ ‫روى م سلم ف أفراده من حد يث أ نس بن مالك قال‪ :‬انطلق ر سول ال‬ ‫وأصبحابه إل بدر حتب سببقوا الشركيب‪ ،‬وجاء الشركون‪ ،‬فقال رسبول ال ‪:‬‬ ‫«قوموا إل جن ٍة عَرْضُها السمواتُ والرضُ»‪.‬‬ ‫قال عُمَي ْر ببن المام النصباري‪ :‬يبا رسبول ال‪ ،‬جن ٍة عَرْضُهبا السبموات‬ ‫والرض؟! قال‪« :‬نعم»‪ ،‬قال‪ :‬بَ ٍخ بَخٍ يا رسول ال‪ ،‬فقال‪« :‬ما يملك على قولك‬ ‫بَ ِخ بَ خِ؟» قال‪ :‬ل‪ ،‬وال يا رسول ال إل رَجَاءَ أن أكو نَ مِن أهلها‪ ،‬قال‪« :‬فإنك‬ ‫من أهلها»‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأخرج ترات من قرنه فجعل يأكُلُهنّ‪ ،‬ث قال‪ :‬إ نْ حضِييْ تُ حت آكُلَ‬ ‫تَمرات هذه إنا لياةٌ طويلة‪ ،‬فرمى با كان معهُ من التمر‪ ،‬ث قاتل حت قُتل‪.‬‬ ‫قال الواقدي‪ :‬ل ا أراد عمرو بن المُوح الروج إل أ حد‪ ،‬من عه بنُوه‪ ،‬وقالوا‪:‬‬ ‫قد عذرك ال‪ ،‬فجاء إل النب ‪ ،‬فقال‪ :‬إن بن يريدون حبسي عن الروج معك‬ ‫وإن لرجو أن أطأ بعرجت [هذه] ف النة‪ ،‬فقال‪« :‬أمّا أنت فقد عذَرك ال»‪ ،‬ث‬ ‫قال لبنيه‪« :‬ل عليكم أن ل تنعوه لعل ال عز وجل يرزقه الشهادة» فخلوا سبيله‪.‬‬ ‫قالت امرأته هند بنت عمرو بن خُزَام‪ :‬كأن انظر إليه موّليًا‪ ،‬قد أخذ درقته‪،‬‬ ‫وهو يقول‪ :‬اللهم ل تردن إل خرب‪ ،‬وهي منازل بن سلمة‪.‬‬ ‫قال أبو طلحة‪ :‬فنظر تُ إليه حي انكشف السلمون ث ثابوا‪ ،‬وهو ف الرّعيل‬ ‫الول‪ ،‬لكأن أنظر إل ظلع ف رجله‪ ،‬وهو يقول‪ :‬أنا وال مشتاق إل النة!‬ ‫ث انظر إل ابنه خَلّاد [وهو] َيعْدو [معه] ف إثْره حت قتل جيعًا‪.‬‬ ‫‪200‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و ف الديث‪ :‬أ نه دُ فن عمرو بن المُوح وعبدال بن عُمر وأ بو جابر ف قب‬ ‫وا حد‪ ،‬فخرّب ال سيلُ قُبور هم‪ ،‬فح فر عن هم ب عد ست وأربع ي سنة فوجدوا ل‬ ‫يتغيوا كأنم ماتوا بالمس‪.‬‬ ‫عن أ نس بن مالك قال‪ :‬ك نا جُلو سًا مع ر سول ال ‪ ،‬فقال‪« :‬يَطْلُ ُع الن‬ ‫ف ليت هُ من وضُوئه قدْ‬ ‫لنّةِ» فطل عَ رجُ ٌل مِن النصار تنظ ُ‬ ‫عليْكُ مْ رجُ ٌل مِ ْن أهْ ِل ا َ‬ ‫علق نعليه بيده الشمال‪.‬‬ ‫فلما كان الغدُ‪ ،‬قال النب ‪ِ :‬مثْلَ ذلك‪ ،‬فطلع ذلك الر ُج ُل مثْلَ الرّة الول‪.‬‬ ‫فل ما كان اليوم الثال ثُ‪ ،‬قال ال نب ِمثْلَ مقال ته أيضًا فطلع ذلك الر جل على‬ ‫مثل حاله الول‪ ،‬فلما قام النب تبع هُ عبدال اب نُ عمرو‪ ،‬فقال‪ :‬إن ل َحيْ تُ أب‪،‬‬ ‫فأقسمتُ أن ل أدخُلُ عليه ثلثًا‪ ،‬فإن رأيْ تَ أن تؤويَن إلي كَ حت تَ ْمضِي َفعَلْ تَ‪،‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫ث أن هُ بات مع هُ تلك الثلث الليال فل مْ يرَ ُه يقُو مُ‬ ‫قال أنس‪ :‬فكان عبدال يُحدّ ُ‬ ‫من الل يل شيئًا غ ي أن هُ إذا تعارّ تقلّب على فرا شه ذكرَ ال عز و جل‪ ،‬و كب ح ت‬ ‫لصلة الفجر‪.‬‬ ‫الثلثب الليال‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫قال عبدال‪ :‬غيَ أنب ل أسبع ُه يقولُ إل خيًا‪ ،‬فلمّاب مضبت‬ ‫وكِدْ تُ أ نْ أحتق َر عمل هُ‪ ،‬قل تُ‪ :‬يا عبدال‪ ،‬ل ي كن بي ن وب ي أ ب غض بٌ ول‬ ‫هُجْ َرةٌ‪ ،‬ول كن سعتُ ر سول ال يقول لك ثلث مرات‪« :‬يَطُْل عُ عليكُ ُم ال نَ‬ ‫رَ ْج ٌل مِن أهل النة» فطلع تَ أنت ثلث مرّا تٍ‪ ،‬فأرد تُ أن آوي إليك‪ ،‬فانظر ما‬ ‫عملتب كببيَا عَمَلٍ‪ ،‬فمبا الذي بلغ ببك مبا قال‬ ‫َ‬ ‫عملُك‪ ،‬فأقتدي ببك‪ ،‬فلم أرَك‬ ‫ر سول ال ؟ قال‪ :‬ما هو إل ما رأيْ تَ‪ ،‬فلمّ ا وّليْ تُ َدعَا ن‪ ،‬فقال‪ :‬ما ُهوَ إل ما‬ ‫ت غيَ أن ل أجدُ ف نفسي لحَدٍ مِن السلمي غِشّا ول أحْسُدُ أحدًا على غيٍ‬ ‫رأيْ َ‬ ‫أعطاهُ ال إيّاهُ‪.‬‬ ‫بلغتب بِكبَ‪ ،‬رواه أحدب بإسبناد على شرط البخاري‬ ‫ْ‬ ‫فقال عبدال‪ :‬هذه التب‬ ‫ومسلم والنسائي‪.‬‬ ‫‪201‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن نا فع عن ا بن ع مر أن ر سول ال ب عث جيشًا في هم ر جل يقال له‪:‬‬ ‫حُ َديْر‪ ،‬وكانت تلك السنة قد أصابتهم سنة من قلة الطعام‪ ،‬فزودَهم رسولُ ال‬ ‫ونَسِ َي أنْ يُ َزوّدَ حُديرًا‪.‬‬ ‫فخرج حد ير صابرًا مت سبًا‪ ،‬و هو ف آ خر الر كب يقول‪ :‬ل إله إل ال‪ ،‬وال‬ ‫أكب‪ ،‬والمد ل‪ ،‬وسبحان ال‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال‪ ،‬ويقول‪ :‬نعْم الزّاد هو‬ ‫يارَب‪ ،‬فهو يردّدها وهو ف آخر الركب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فجاء جب يل إل ال نب ‪ ،‬فقال له‪ :‬إن ربّ أر سلن إل يك يُ خبك أ نك‬ ‫زوّدْ تَ أصحابك ونسيتَ أن تزوّدَ حُ َدْيرًا‪ ،‬وهو ف آخر الركب‪ ،‬يقول‪ :‬ل إله إل‬ ‫ال وال أ كب و سبحان ال وال مد ل‪ ،‬فد عا ال نب رجلً فد فع إل يه زاد حُد ير‬ ‫وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما ُيقُول‪ ،‬وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول‪،‬‬ ‫ويقول له‪ :‬إن رسول ال يُقرئك السلم ورح ة ال‪ ،‬ويُ خبك أنه كان نِ سَيَ أن‬ ‫يَ ُزوّدَكبَ‪ ،‬وإن ربب تبارك وتعال أرسبل إلّ جبيبل يذكرّنبببك‪ ،‬فذكّره جبيبل‬ ‫وأعلمه مكانك‪.‬‬ ‫فانت هى إل يه و هو يقول‪ :‬ل إله إل ال و ال أ كب و سبحان ال وال مد ل ول‬ ‫حول ول قوة إل بال‪ ،‬ويقول‪ :‬ن عم الزاد هذا يا رب‪ ،‬قال‪ :‬فد نا م نه‪ ،‬ث قال له‪:‬‬ ‫إن ر سول ال يُقرئك ال سلم ورحةَ ال و قد أر سلن إل يك بزا ٍد م عي‪ ،‬ويقول‪:‬‬ ‫إن إنا نسيتُك‪ ،‬فأرسل إلّ جبيل من السماء يُذكّرُن بك‪ ،‬قال‪ :‬فحمد ال وأثن‬ ‫عليه‪ ،‬وصلى على النب ‪.‬‬ ‫ث قال‪ :‬المد ل رب العالي‪ ،‬ذكرن رب من فوق سبع سواتٍ‪ ،‬ومن فوق‬ ‫عر شه‪ ،‬ورحِم جُو عي وضع في‪ ،‬يا ر بّ ك ما ل ت نس حُديرًا فاج عل حُديرًا ل‬ ‫ينساك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فحفظ ما قال‪ ،‬ورجع إل النب فأخبه با سع منه حي أتاه‪ ،‬وبا قال‬ ‫ح ي أ خبه‪ ،‬فقال ر سول ال ‪« :‬أ ما إ نك لو رف عت رأ سك إل ال سماء لرأي تَ‬ ‫لكلمه ذلك نورًا ساطعًا ما بي السماء والرض»‪.‬‬ ‫‪202‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن م مد بن سعد قال‪ :‬كان ذو البجاد ين يتيمًا ل مال له‪ ،‬فمات أبوه ول‬ ‫يورثه شيئًا‪ ،‬وكفله عمه حت أيسر‪ ،‬فلما قدم النب الدينة جعلت نفسه تتوق إل‬ ‫السلم ول يقدرُ عليه من عمه حت مضتْ السنُون والشاهد‪ ،‬فقال لعمه‪ :‬يا عمّ‪،‬‬ ‫إ ن قد انتظر تُ إ سلمك فل أراك تر يد ممدًا‪ ،‬فأذن ل ف ال سلم‪ ،‬فقال‪ :‬وال‬ ‫لئن اتبعتَ ممدًا ل أترك بيدك شيئًا ُكْنتُ أعطيتُكَهُ إل نز ْعتُه منك‪ ،‬حت ثوبيك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأنا وال متبعٌ ممدًا وتاركٌ عبادة الجرِ‪ ،‬وهذا ما بيدي َفخُذْهُ‪ ،‬فأخذ ما‬ ‫أعطاه حت جرّدَهُ من إزاره‪ ،‬فأتى أمه فقطعتْ بادًا لا باثني فأتزر بواحدٍ وارتدى‬ ‫حرِ‪.‬‬ ‫بالخر‪ ،‬ث أقبل إل الدينة وكان بورقان فاضطجع ف السجد ف السّ َ‬ ‫وكان ر سولُ ال يت صف ُح الناس إذا ان صرف من ال صبح فن ظر إل يه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫ب عبدُ ال ُذوْ‬ ‫ب أنْتبَ؟» فانتسبب له‪ ،‬وكان اسبه عبدُالعزّى‪ ،‬فقال‪« :‬أنت َ‬ ‫«مَن ْ‬ ‫ضيَافِهِب حتب قَرأ قرآنًا‬ ‫البجَادَيبن»‪ ،‬ثب قال‪« :‬انْزِ ْل مِنَ قَريْبًا»‪ ،‬فكان يكون فب أ ْ‬ ‫كثيًا‪ ،‬فل ما خرج ال نب إل تَبُو كَ‪ ،‬قال‪ :‬ادْ عُ ل بالشهادة‪ ،‬فرب طَ ال نب على‬ ‫عضُدِه لَحِي سَمُرة‪ ،‬وقال‪« :‬اللهم إن أحرم َدمَهُ على الكفار»‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ليسَ هذا أرَدْتُ‪.‬‬ ‫ت شهيْد‪،‬‬ ‫ت غازيًا فأخَ َذتْ كَ الُمّى َف َقتَلتْ كَ فأنْ َ‬ ‫قال النب ‪« :‬إنك إذا خَرَجْ َ‬ ‫ت َشهِيد» فأقامُوا بتبُو َك أيامًا ث تُوفَي‪.‬‬ ‫صتْكَ دَاّبتُكَ فأنْ َ‬ ‫أو وََق َ‬ ‫قال بللُ ب نُ الارث‪ :‬حضر تُ ر سولَ ال ومَ عَ بلل الؤذ ُن ُشعْلةٌ من نار‬ ‫عند القب واقفًا با‪.‬‬ ‫حدِ‪،‬‬ ‫شقّ هِ ف اللّ ْ‬ ‫وإذا رسول ال وهو يقول‪« :‬أدْنيا إلّ أخَاكُما» فلما هَيأه لِ ِ‬ ‫ض عنه»‪.‬‬ ‫قال‪« :‬اللهم إن قد أمْسَيتُ عنه راضيًا فا ْر َ‬ ‫حدِ‪.‬‬ ‫فقال ابنُ مسعود‪ :‬لَيتن كُنتُ صاحبَ اللّ ْ‬ ‫وعن أب وائل‪ ،‬عن عبدال قال‪ :‬وال لكأن أرى رسول ال ف غزوة تبوك‬ ‫وهو ف قب عبدال ذي البجادين‪ ،‬وأبُو بكر وعُمر يقول‪« :‬أ ْدِنيَا إل أخَاكُمَا»‪.‬‬ ‫‪203‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ج النبُ َووَّليَاهُمَا العَمَلَ‪ ،‬فلما‬ ‫وأخذ هُ من القبلةِ حت أسكنهُ ف َلحْدِه ث خرَ َ‬ ‫فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول‪« :‬اللهم إن أمسيتُ عنه راضيًا فارْضَ‬ ‫عنه»‪.‬‬ ‫وكان ذلك ليلً‪ ،‬فوال لودد تُ أ ن مكا نه‪ ،‬ول قد أ سلمتُ قبل هُ بم سَ عشرَ‬ ‫َسنَة‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫عن م مد بن سعد قال‪ :‬أ تى واثلةُ ر سول ال ف صلى م عه ال صبح‪ ،‬وكان‬ ‫ر سول ال إذا صلى وان صرف ت صفّحَ أصحابهُ‪ ،‬فل ما دَنا من واثلة‪ ،‬قال‪« :‬من‬ ‫أنت؟» فأخبه‪.‬‬ ‫ْتب‬ ‫جئتب أبايبع‪ ،‬فقال رسبول ال ‪« :‬فيمبا أ ْحَبب َ‬ ‫ُ‬ ‫فقال‪ :‬مبا جاء بكبَ؟ قال‪:‬‬ ‫وكَ ِر ْهتَ؟» قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪« :‬فِيما أ َط ْقتَ؟» قال‪َ :‬نعَمْ‪ ،‬فأسلم وبَاَيعَهُ‪.‬‬ ‫ج واثلةُ إل أهلِ هِ فَلَقِي أبَا هُ‬ ‫خرَ َ‬ ‫وكان ر سول ال يتجه ُز يومئذٍ إل َتبُو كَ فَ َ‬ ‫السبقعَ فلمبا رَأى حَاله‪ ،‬قال‪ :‬قبد فعلتهبا؟ قال‪ :‬نعبم‪ ،‬قال أبوه‪ :‬وال ل أكلمُك‬ ‫أبدًا‪.‬‬ ‫فأتى عمه فسلّم عليه‪ ،‬فقال‪ :‬قَدْ َفعَ ْلَتهَا؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فلمهُ أيسر من ملمة‬ ‫أبيه‪ ،‬وقال‪ :‬ل يكُن ينبغي لك أن تسبقنا بأمرٍ‪.‬‬ ‫فسمعت أخت واثلة كلم هُ فخرجت إليه وسلّ َمتْ عليه بتحّية السلم‪ ،‬فقال‬ ‫واثلة‪ :‬أنّي لك هذا يا أخّيةُ؟ قالت‪ :‬سعتُ كلمك وكلم عمك فأسلمتُ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬جهزّي أخاك جهاز غا ٍز فإنّ رسبول ال على جناح سبفر‪ ،‬فجهزتهُب‬ ‫الناسب وهبم على‬ ‫ِ‬ ‫ّراتب م ِن‬ ‫ُوكب وبقبي ُغب ٌ‬ ‫ِقب برسبول ال قدْ تمّلَ إل تب َ‬ ‫فلح َ‬ ‫الشُخُوص‪.‬‬ ‫جعَل يُنادي بسوقِ بن قينقاع‪ :‬من يملُن وله سهمِي؟ قال‪ :‬وكُنتُ ر ُجلً ل‬ ‫َف َ‬ ‫رُحلةَ ب‪.‬‬ ‫‪204‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بنب عجرة‪ ،‬فقال‪ :‬أنبا أحلُك عُقبةً بالليبل و ُعقْب ًة بالنهار‬ ‫كعبب ُ‬ ‫ُ‬ ‫قال‪ :‬فدعانب‬ ‫وي ُدكَ أسوةُ يدي وسهْمُكَ ل‪ ،‬قال واثلة‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫قال واثلة‪ :‬جزا هُ ال خيًا لقد كان يملُن ويزيْدُن وآكُلُ مع هُ ويرف عُ ل حت‬ ‫لنْدَل‪.‬‬ ‫إذا بعث رسول ال خالد بن الوليد إل أكيِدرِ بن عبداللك بد ْو َمةِ ا َ‬ ‫خر جَ ك عب ف ج يش خالد وخرج تُ م عه‪ ،‬فأ صبنا فيئًا كثيًا فق سمه خالدُ‬ ‫ت قلئص فأقبل تُ أسوقُها حت جئ تُ با خيمة كعب بن عجرة‪،‬‬ ‫بيننا فأصابن س ُ‬ ‫فقلتُ‪ :‬اخرُج رحك ال فانظر إل قلئصك فاقبضها‪.‬‬ ‫ك وأ نا أري ُد أن آ خذ‬ ‫فخرج و هو يبت سم ويقول‪ :‬بارك ال لك في ها ما حلت َ‬ ‫منك شيئًا‪.‬‬ ‫عن ب شر بن عبدال عن واثلة بن ال سقع قال‪ُ :‬كنّ ا أ صحاب ال صفة ف‬ ‫مسجد رسول ال وما فينا رجلٌ له ثوبٌ‪.‬‬ ‫ول قد ات ذ العر قُ ف ُجلُود نا طُرقًا من الغبار‪ ،‬إذ خرج علي نا ر سول ال ‪،‬‬ ‫فقال‪« :‬ليْبشِرْ فُقراءُ الهاجرين» ثلثًا‪.‬‬ ‫عن نع يم بن ربي عة بن ك عب قال‪ :‬كن تُ أخد مُ ر سول ال وأقوم له ف‬ ‫حوائجه ناري أجع‪ ،‬حت يُصلي رسول ال العشاء الخرة‪.‬‬ ‫فأجل سُ على بابه إذا دخل بيته‪ ،‬أقولُ‪ :‬لعلها أن تدث لرسول ال حاجة‪،‬‬ ‫ف ما أزالُ أ سعه سبحان ال‪ ،‬سبحان ال‪ ،‬سبحان ال وبمده ح ت أملّ فارج ُع أو‬ ‫تغلُبن عين فأرقُد‪.‬‬ ‫فقال ل يومًا لاب رأى مبن حفّتب (أي العنايبة والدمبة) له وخدمتب إيّاه‪ ،‬يبا‬ ‫ربيعةُ‪ ،‬سَلْن أعْطِك‪ ،‬قال‪ :‬فقلتُ‪ :‬انظر ف أمري يا رسول ال ث أعلمُك ذلك‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ففكر تُ ف نف سي فعلم تُ أن الدن يا ُمنْقطعةٌ وزائل ٌة وأن ل في ها رزقًا‬ ‫سيأتين‪ ،‬قال‪ :‬فقل تُ‪ :‬أ سأل ر سول ال لخر ت‪ ،‬فإ نه من ال ع ّز و جل بالنل‬ ‫الذي هو به‪ ،‬فجئتُه‪ ،‬فقال‪« :‬ما َفعَلْ تَ يا َربِي َعةُ؟» فقل تُ‪ :‬أسألُكَ يا رسولَ ال أن‬ ‫تشف عَ ل إل َربِ كَ َفَي ْعِتقَن مِن النار‪ ،‬فقال‪« :‬مَ ْن أمَرَ َك بذا يا ربيعة؟» فقل تُ‪ :‬ل‬ ‫‪205‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ك وكُنت من ال‬ ‫والذي بعثك بالق ما أمرن به أحدٌ ولكنك لّا قل تَ سلن أعط َ‬ ‫بالنل الذي أنت به نظرتُ ف أمري‪ ،‬فعرفتُ أن الدنيا منقطعة وزائل ُة وأنّ ل فيها‬ ‫رزقًا سيأتين‪.‬‬ ‫فقلتُ‪ :‬أسأل رسول ال لخرت‪ ،‬قال‪ :‬فصمت رسول ال طويلً‪ ،‬ث قال‬ ‫ك بكثرةِ السُجُود»‪.‬‬ ‫ل‪« :‬إن فاع ٌل فأ ِعنّي على َنفْس َ‬ ‫وأخرجا ف «الصحيحي» من حديث قيس بن عبادة قال‪ :‬كنت جال سًا ف‬ ‫م سجد الدي نة ف ناس في هم ب عض أ صحاب ال نب ‪ ،‬فجاء ر جل ف وج هه أثرُ‬ ‫خشوع‪ ،‬فقال بع ضُ القوم‪ :‬هذا رجلُ من أهل النة‪ ،‬فصلى ركعتي توّ َز فيهما‪،‬‬ ‫ت فأخبتُه‪.‬‬ ‫ث خرج فابتعتُه‪ ،‬فدخل منله فدخل ُ‬ ‫فقال‪ :‬ل ينب غي لحدٍ أن يقول ما ل يعلم‪ ،‬و سأحدثك لِمَا ذاك؟ رأي تُ رُؤيًا‬ ‫على عهد رسول ال فقصصتها عليه‪ ،‬رأيتن ف روضة‪ ،‬وسط الروضة عمود من‬ ‫حد يد‪ ،‬أسبفلُه ف الرض وأعلهُب ف السبماء‪ ،‬ف أعله عُروة‪ ،‬فقيبل ل‪ :‬إرقبه‪،‬‬ ‫فقل تُ‪ :‬ل أستطيعُ‪ ،‬فجاءن منصفٌ يعن خادمًا‪ ،‬فقال‪ :‬بثياب من خلفي‪ ،‬فأخذ تُ‬ ‫ب‬ ‫بالعروة‪ ،‬فقصبصتها على رسبول ال ‪ ،‬فقال‪« :‬تلك الروض ُة السبلم‪ ،‬وذاك َ‬ ‫العَمُو ُد عَمُو ُد السبلم‪ ،‬وتلك العُروةُ‪ ،‬العُروة الوثقبى‪ ،‬وأنْتَب على السبلم حتب‬ ‫توت» والرج ُل عبدال بن سلم‪.‬‬ ‫وعن أب بُردة بن أب موسى قال‪ :‬قدم تُ الدينة فأتي تُ عبدال بن سلم‪ ،‬فإذا‬ ‫ستَ إلينا وقَدْ حَانَ قِيامُنا‪،‬‬ ‫رجلٌ متخشعٌ‪ ،‬فجلستُ إليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا بنَ أخي إنكَ جَلَ ْ‬ ‫أفتأ َذنُ؟ وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫بعث عمر بن الطاب عمي بن سعد عاملً على حص فمكث حو ًل ل يأتيه‬ ‫خبه‪ ،‬فقال ع مر لكات به‪ :‬أك تب إل عم ي‪ ،‬فوال ما أراه إل قد خان نا‪ ،‬إذا جاءك‬ ‫كتاب هذا‪ ،‬فأقبل وأقبلْ با جبيتَ من فء السلمي حي تنظر ف كتاب هذا‪.‬‬ ‫‪206‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬فأخذ عمي جرابه فوضع فيه زاده وقصعتهُ وعلق إداوته وأخذ عنت هُ‪ ،‬ث‬ ‫أقبل يشي من حص حت قدم الدينة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فقدم و قد شحُب لو نه وا غب وجه ُه وطالت شعرتُه‪ ،‬فد خل على ع مر‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬السلم عليك يا أمي الؤمني ورحة ال‪ ،‬قال عمر‪ :‬ما شأنك؟ قال‪ :‬ما ترى‬ ‫من شأن ألست تران صحيح البدن ظ اهر الدم‪ ،‬معي الدنيا أ ُج ّرهَا بقُرونا؟‬ ‫قال عمر‪ :‬وما َمعَك؟ وظنّ عمر أنه جاء هُ بال‪ ،‬قال‪ :‬معي جراب أجعل فيه‬ ‫زادي‪ ،‬وق صعت آك ُل في ها‪ ،‬وإدوا ت أح ل في ها وضوئي وشرا ب‪ ،‬وعن ت أتو كأ‬ ‫عليها وأجاهد با عدوًا إن عرض ل‪ ،‬فوال ما الدنيا إل تب ٌع لتاعي‪.‬‬ ‫ع لك بدابةٍ‬ ‫قال ع مر‪ :‬فجئ تَ ت شي؟ قال‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬أ ما كان لك أح ٌد ي تب ُ‬ ‫تركبُها؟ قال‪ :‬ما فعلوا وما سألتهم ذلك‪ ،‬فقال عمر‪ :‬بئس السلمون خرجت من‬ ‫عِندهم‪.‬‬ ‫فقال عُمي‪ :‬اتق ال يا عمر‪ ،‬قد ناك ال عن الغيبة‪ ،‬وقد رأيتهم يصلون صلة‬ ‫الغداة‪ ،‬قال ع مر‪ :‬فأ ين بعث تك؟ وأي ش يء صنعت؟ قال‪ :‬و ما سؤالك يا أم ي‬ ‫الؤمني؟‬ ‫قال عمر‪ :‬سبحان ال‪ ،‬فقال عمي‪ :‬أما إن لول أخشى أن أغُمك ما أخبتُك‪،‬‬ ‫بعثتن حت أتيت البلد فجمع تُ صُلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حت إذا جعُو هُ‬ ‫ك منه شيء لتيتُكَ به‪.‬‬ ‫ضعَه ولو مال َ‬ ‫وض ْعتُه موا ِ‬ ‫قال‪ :‬فما جئتنا بشيء؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬جَدّدُوا لعُمي َعهْدًا‪ ،‬قال‪ :‬إن ذلك شيءٌ‬ ‫قلتب لنصبران‬ ‫أسبلَم‪ ،‬لقدْ ُ‬ ‫ت بَلْ ل ْ‬ ‫أعملهب لك ول لح ٍد بعدك‪ ،‬وال مبا سبَلم ُ‬ ‫ُ‬ ‫ل‬ ‫ت معك‪.‬‬ ‫ضتَن له يا عمر‪ ،‬وإن أشقى أيامي يوم خُل ْف ُ‬ ‫أخزاك ال‪ ،‬فهذا ما عرّ ْ‬ ‫ث ا ستأذنه فأذن له فر جع إل منله وبي نه وب ي الدي نة أميال‪ ،‬فقال ع مر ح ي‬ ‫انصرف عمي‪ :‬ما أراه إل قد خاننا‪.‬‬ ‫‪207‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فب عث رجلً يقال له الارث‪ ،‬وأعطاه مائة دينار‪ ،‬وقال‪ :‬انطلق إل عم ي ح ت‬ ‫تنل به كأنّك ضيْف فإن رأيت أثر شيء فأقبل‪ ،‬وإن رأيت حالً شديدًا فادفع إليه‬ ‫هذه الائة الدينار‪.‬‬ ‫فانطلق الارث فإذا هو عمي جالس يفلي بقميصه إل جنب الائط‪ ،‬فقال له‬ ‫عمي‪ :‬انزل رحك ال‪ ،‬فنل ث سألهُ‪ ،‬فقال‪ :‬مِن أين جئت؟ فقال‪ :‬من الدينة‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬كيبف تركبت أميب الؤمنيب؟ فقال‪ :‬صبالًا‪ ،‬قال‪ :‬فكيبف تركبت‬ ‫السلمي؟ قال‪ :‬صالي‪ ،‬قال‪ :‬ألْيسَ يُقيم الدود؟‬ ‫قال‪ :‬بلى ضرب ابنًا له على فاحشة فمات من ضربه‪ ،‬فقال عمي‪ :‬اللهم أعن‬ ‫عمر فإن ل أعلمه إل شديدًا حبّه لك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فنل ببه ثلثبة أيام وليبس لمب إل قُرصبٌة مبن شعيب كانوا يُصبّونهُ باب‬ ‫لهْدُ‪ ،‬فقال له عُميُ‪ :‬إن كَ َقدْ أجعت نا فإ ْن رأيْ تَ أن تتحّول‬ ‫ويطوون ح ت أتاهُم ا َ‬ ‫عنّا فا ْفعَلْ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأخرج الدّنان ي فدفع ها إل يه‪ ،‬فقال‪ :‬بع ثَ ب ا أميُ الؤمن ي فا ستعن ها‪،‬‬ ‫قال‪ :‬فصاح‪ ،‬وقال‪ :‬ل حاجة ل فيها ف ُر ّدهَا‪.‬‬ ‫فقالت لهُ امرأته‪ :‬إن احتجت إليها وإل فضعها ف مواضعها‪.‬‬ ‫فقال عم ي‪ :‬وال ما ل شيءٌ أجعلُ ها ف يه‪ ،‬فشقّ ت الرأةُ أ سفل درع ها فأعطت هُ‬ ‫خرقةً فجعلها فيها‪ ،‬ث خرج فقسّمهَا بي أبناءِ الشُهداء والفُقراء‪.‬‬ ‫ث ر جع والر سولُ يظ ُن أنهّ يُعط يه من ها شيئًا‪ ،‬فقال له عم ي‪ :‬أقرئ م ن أم ي‬ ‫الؤمني السلم‪.‬‬ ‫فر جع الارث إل عُ مر‪ ،‬فقال‪ :‬ما رأ يت؟ قال‪ :‬رأ يت يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬حالً‬ ‫شديدًا‪ ،‬قال‪ :‬فما صنع بالدناني؟ قال‪ :‬ل أدري‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فكتب إليه عُمَرُ‪ :‬إذا جاءك كتاب هذا فل تضعه من يدك حت تُقبل‪.‬‬ ‫فأقبل إل عُمر‪ ،‬فدخل عليه‪ ،‬فقال له عمر‪ :‬ما صنعتَ بالدناني؟ قال‪ :‬صنعتُ‬ ‫ما صنعت‪ ،‬وما سؤالك عنها؟ قال‪ :‬أنش ُد عليك لتُخبن ما صنعت با‪.‬‬ ‫‪208‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬قدّمتُها لنفسي‪ ،‬قال‪ :‬رحك ال‪ ،‬فأمر له بوسقٍ من طعام وثوبي‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫أما الطعامُ فل حاجة ل فيه قد تركت ف النل صاعي من شعي‪.‬‬ ‫إل أن آكبل ذلك قبد جاء ال بالرزق ول يأخُذ الطّعام وأمبا الثّوبان فإنّ أمّ‬ ‫فلن عارية‪ ،‬فأخذهُمَا ورجعَ إل منله‪.‬‬ ‫فلم يل بث أن هلك ب رح ه ال ب فبلغ ذلك ع مر ف شق عل يه وتر حم عل يه‬ ‫وخرج يشي ومعه الشاؤون إل بقيع الغرقَد‪.‬‬ ‫فقال ل صحابه‪ :‬ليتم نّ كل ر جل من كم أمن ية‪ ،‬فقال ر جل‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪،‬‬ ‫وددت أن عندي مالً فأعتق لوجه ال كذا وكذا‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬وددت أن عندي ما ًل فأنفق ف سبيل ال‪.‬‬ ‫وقال آخر‪ :‬وددت أن ل قوة فأميح بدلو زمزم لجاج بيت ال‪.‬‬ ‫ل ِمثْلَ عمي بن سعدٍ أستعيُ به ف‬ ‫فقال عمر بن الطاب‪ :‬وددت أن ل رج ً‬ ‫أعمال السلمي ب رحه ال ورضي ال عنه ب ‪.‬‬ ‫ب بالْبوَابببِ إ ْذ ظَ ّل ُمعْسببِرًا‬ ‫ب أ ْغبَرا يُدَافَعب ُ‬ ‫أل رُبّب ذِي طِ ْمرَيْبن أشْعَث َ‬ ‫ببن الحْزَان أنبببْ َيَتفَطّرا‬ ‫ب يَخَافبُ ال فب كُ ّل أمِرهبِ يَكَادُ مِب‬ ‫مُ ِطيْع ٌ‬ ‫جَبرَا‬ ‫ب ويُ ْ‬ ‫ب َ‬ ‫با عليببه أبَرّهببُ وكان حَريًببا أن يُجَابب‬ ‫وََلوْ أقْسببَ َم ْن َيوْمًب‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫عن ا بن قماد ين قال‪ :‬ل ي كن أ حد من كُباء قر يش الذ ين تأ خر إ سلمهم‪،‬‬ ‫فأسلموا يوم فتح مكة‪ ،‬أكثر صلةً ول صومًا ول صدقةً‪ ،‬ول أقبل على ما يعنيه‬ ‫من أمر الخرة من سهيل بن عمرو‪ ،‬حت إن كان لقد شحُ بَ لونه‪ ،‬وكان كثي‬ ‫البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن‪.‬‬ ‫ل قد رُئي يتل فُ إل مُعاذ بن ج بل ح ت يُقرئ هُ القرآن و هو ب كة‪ ،‬ح ت خرج‬ ‫مُعاذُ من مكة‪ ،‬فقال له ضرا ُر ب نُ الطاب‪ :‬يا أ با يز يد‪ ،‬تتل فُ إل هذا الزر جي‬ ‫ك مِن قريش؟‬ ‫يُقرئُك القرآن؟ أل يكون اختلفك إل رجُلٍ من قومِ َ‬ ‫‪209‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫صنَع (يش ي إل ال كب والع جب) ح ت‬ ‫فقال‪ :‬يا ضرار هذا الذي صنع ب نا ما َ‬ ‫سبْق‪.‬‬ ‫سبقنا كلّ ال َ‬ ‫ف [إليه] لقد وض َع السلمُ أم َر الاهلية ورف عَ ال بالسلم‬ ‫أ يْ لعمري اختل ُ‬ ‫قومًا كانوا ل يُذكرون ف الاهلية فليتنا كنّا مَ َع أولئك فتق ّد ْمنَا‪.‬‬ ‫وعن السن قال‪ :‬حَضر باب عُمر بن الطاب سُهيلُ بن عمرو‪ ،‬و الارثُ‬ ‫وبلل‪ ،‬وتلك الوال الذين شهدوا بدرًا‪ ،‬فخرج آذن عمر‪ ،‬فأذن لم وترك هؤلء‪.‬‬ ‫فقال أبو سُفيان‪ :‬ل أر كاليوم قط‪ ،‬يأذ ُن لؤلء العبيد ون ُن على بابه ل يلتفتْ‬ ‫إلينا؟‬ ‫ل عاقلً‪ ،‬أيها القوم إن وال لقد أرى الذي‬ ‫فقال سهيل ب نُ عمرو‪ :‬وكان ر ُج ً‬ ‫ف وجوهكم‪ ،‬إن كُنتُم غضابًا فاغضبُوا على أنفسكم‪.‬‬ ‫القومب ودُعيتُم فأسبْرعُوا وأبطأتُم‪ ،‬فكيبف بكبم إذا ُدعُوا يوم القيامبة‬ ‫ُ‬ ‫دُعبي‬ ‫وتُركتُم؟‬ ‫أما وال لا سبقوكم إليه من الفضل مّا ل ترون أشدّ عليكم فوتًا من بابكم‬ ‫هذا الذي كنتم تنافسونم عليه‪ ،‬قال‪ :‬ونفضَ ثوبهُ وانطلق‪.‬‬ ‫قال السن‪ :‬وصدق وال سهيل‪ ،‬ل يعل ال عبدًا أسرع إليه كعب ٍد أبطأ عنه‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫و عن أ ب قدا مة ال سرخسي قال‪ :‬قام العمري للخلي فة على الطر يق‪ ،‬فقال له‪:‬‬ ‫ب وفعلتبَ‪ ،‬فقال له‪ :‬ماذا تريبد؟ قال‪ :‬تعم ُل بكذا وتعمبل بكذا‪ ،‬فقال له‬ ‫فعلت َ‬ ‫هارون‪ :‬نع ْم يا عمّ‪ ،‬نعم يا عمّ‪.‬‬ ‫وعن سعيد بن سليمان قال‪ :‬كنت بكة ف زقاق الشطوى وإل جنب عبدال‬ ‫بن عبدالعزيز العمري‪ ،‬وقد حج هارون الرشيد‪.‬‬ ‫‪210‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال له إنسبان‪ :‬يبا أببا عبدالرحنب هبو ذا أميب الؤمنيب يسبعى قبد أخلى له‬ ‫السعى‪ ،‬قال العمري للرجل‪ :‬ل جزا ك ال عن خيًا‪ ،‬كلفتن أمرًا كنت عنه غنيًا‪،‬‬ ‫ث تعلّق نعليه (أي لبسهما)‪.‬‬ ‫وقام فتبعته وأقبل هارون الرشيد من الروة يريد الصفا‪ ،‬فصاح به‪ :‬يا هارون‪،‬‬ ‫فلما نظر إليه‪ ،‬قال‪ :‬لبي كَ يا ع مّ‪ ،‬قال‪ :‬ارْ قَ ال صّفا‪ ،‬فلما رقيه‪ ،‬قال‪ :‬ارم بطرفك‬ ‫إل الب يت‪ ،‬قال‪ :‬قد فعل تُ‪ ،‬قال‪ :‬كم هُم؟ قال‪ :‬و من يُح صيهم؟ قال‪ :‬ف كم ف‬ ‫الناس ِمثُْلهُم؟ قال‪ :‬خل ٌق ل يُحصيهم إل ال‪.‬‬ ‫قال‪ :‬اعلم أيُ ها الر جل أنّ كُلّ واح ٍد من هم يُ سألُ عن خا صّة نف سه وأ نت‬ ‫وحدك تسأ ُل عنهم كلّهم فانظر كيف تكون؟ قال‪ :‬فبكى هارون وجل سَ وجعلُوا‬ ‫يُعطُونه مِنديلً منديلً للدموع‪.‬‬ ‫قال العُمري‪ :‬وأخرى أقولا‪ ،‬قال‪ُ :‬قلْ يا عَم‪ ،‬قال‪ :‬وال إن الرجل ليُ سْرفُ ف‬ ‫جرَ عليه‪ ،‬فكيف بن يُ سْرِفُ ف مال السلمي؟ ث مضى وهارون‬ ‫ماله فيستح ّق الَ ْ‬ ‫يبكي‪.‬‬ ‫قال ممبد ببن خلف‪ :‬سبعتُ ممبد ببن عبدالرحنب يقول‪ :‬بلغنب أن هارون‬ ‫الرش يد قال‪ :‬إ ن لح بّ أن أح جّ كل سنة ما ينع ن إل ر جل من ول ِد ع مر ث‬ ‫يُسمعن ما أكره‪.‬‬ ‫وقد روي لنا من طريق آخر أنه لقي هُ ف السعى فأخذ بلجام دابتّه فأهْوت إليه‬ ‫الجناد فكفّهم عنه الرشيد فكلمه فإذا دموع الرشيد تسيل على معرفة دابتّه‪.‬‬ ‫ث انصرف‪ ،‬وأنه لقيه م ّرةً‪ ،‬فقال‪ :‬يا هارون‪ ،‬فعلتَ وفعلتَ‪ ،‬فجعل يسم ُع منه‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬مقبولٌ منك يا عم على الرأس والعي‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي من حال الناس كي تَ وكي تَ‪ ،‬فقال‪ :‬عن غ ي عل مي‬ ‫وأمري وخرج العمري إل الرشيد مرّة ليعظه فلما نزل الكوفة زحف العسكر حت‬ ‫لو كان نزل بم مائة ألف من العدوّ ما زادوا على هيبته‪ ،‬ث رجع ول يص ْل إليه‪.‬‬ ‫‪211‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫و عن أ ب ي ي الزهري‪ ،‬قال‪ :‬قال عبدال بن عبدالعز يز العُمري ع ند مو ته‪:‬‬ ‫بنعمة رب أحدّث أن ل أصبح أملك إل سبعة دراهم مِن لاء شجرٍ فتلته بيدي‪،‬‬ ‫وبنعمة رب أحدّث‪ :‬لو أن الدّنيا أصبحت تت قدمي ما ينعن أخذها إل أن أزيل‬ ‫قدمي عنها‪ ،‬ما أزلتها‪.‬‬ ‫استسقى مُوسى بن نُصي ف الناس ف سنة ‪ 93‬حي أقحطُوا بإفريقية فأمرهم‬ ‫ب صيام ثل ثة أيام‪ ،‬ث خرج ب م و َميّ ز أ هل الذ مة عن ال سلمي وَفرّ قَ بيَ البهائِم‬ ‫ف النهار‪،‬‬ ‫جيْ ِج وهو يَ ْدعُو ال تعال حت انتص َ‬ ‫وأولدها ث أمَ َر بالبُكاء وارْتفَاع الضّ ِ‬ ‫ث نزَل‪ ،‬فقيْل لَه‪ :‬أل دعو تَ لمي الؤمني؟ فقال‪ :‬هذا موط نٌ ل يذكَر فيه إل ال‬ ‫عزّ وجل فسقاهُم ال عزّ وجل لا قال ذلك‪.‬‬ ‫كتب زر بن حُبيش إل عبداللك بن مروان كتابًا يعظُهُ فيه فكان ف آخر‪ :‬ول‬ ‫يُطْ ِمعَ كَ يا أم ي الؤمن ي ف طول الياة ما يَ ْظهَرُ من صحة بد نك فأ نت أعلى‬ ‫بنفسك واذكرْ ما تكلّم به الولون‪.‬‬ ‫ببت مِببن ِكبَر أجْس ببَا ُدهَا‬ ‫ب أوْلدُهَبببا وبليب‬ ‫إذَا الرجَا ُل وَلَدَتبب ْ‬ ‫وَ َجعَلَتببْ أسببْقَا ُمهَا َتعْتَادُهَببا فذِي ُزوْعببٌ قَدْ دَنَببا حَصببَا ُدهَا‬ ‫فلما قرأ عبداللك الكتب بكى حت بلّ طرف ثوبه بدموعه‪ ،‬ث قال‪ :‬صدق‬ ‫ز ٌر ولو كتب إلينا بغي هذا كان أرفق بنا‪.‬‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫بِ َقدْ كَلَحَبا‬ ‫حيّابب ال َعيْشب‬ ‫َسب َمتْ بِ َمفْرق فَ ُم َ‬ ‫ْبب قَدْ ب َ‬ ‫ْقب الشّي ِ‬ ‫ْتب ُب ُرو َ‬ ‫إذَا رَأي َ‬ ‫ب َق ْد أعَدّ مِبن العما ِل مبا صبَلحُا‬ ‫شيْبببَ بإجْل ٍل وتَكْرِمةٍ مَن ْ‬ ‫يَلْقَببى الَ ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪212‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وعبن الفضبل ببن الربيبع قال‪ :‬حبج أميب الؤمنيب الرشيبد فأتانب‪ ،‬فخرجبت‬ ‫مسرعًا‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬لو أرسلت إلّ أتيتك‪ ،‬فقال‪ :‬ويك قدْ حَا كَ ف‬ ‫نفسي شيء‪ ،‬فانظر ل رجلً أسأله‪ ،‬فقلت‪ :‬هاهنا سفيان بن عيينة‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬امض بنا إليه‪ ،‬فأتيناه فقرعت الباب‪ ،‬فقال‪ :‬من ذا؟ فقلت‪ :‬أجب أم ي‬ ‫الؤمن ي‪ ،‬فخرج م سرعًا‪ ،‬فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬لو أر سلت إل أتي تك‪ ،‬فقال له‪:‬‬ ‫خذ لا جئناك له رحك ال‪.‬‬ ‫فحد ثه ساعة ث قال له‪ :‬عل يك د ين؟ قال‪ :‬ن عم‪ ،‬فقال‪ :‬أ با عباس ا قض دي نه‪،‬‬ ‫فلما خرجنا‪ ،‬قال‪ :‬ما أغن عن صاحبك شيئًا‪ ،‬انظر ل رجلً أسأله‪.‬‬ ‫فقلت له‪ :‬هاهنا عبدالرزاق بن هام‪ ،‬قال‪ :‬امض بنا إليه فأتيناه فقرعت الباب‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬من هذا؟ قلت‪ :‬أجب أمي الؤمني‪.‬‬ ‫فخرج م سرعًا‪ ،‬فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬لو أر سلت إل أتي تك‪ ،‬قال‪ :‬خذ ل ا‬ ‫جئناك له‪.‬‬ ‫فحادثه ساعة‪ ،‬ث قال له‪ :‬عليك دين؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬أبا عباس‪ ،‬اقض دينه‪،‬‬ ‫فلما خرجنا قال‪ :‬ما أغن صاحبك شيئًا انظر ل رجلً أسأله‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هاهنا ال ُفضَيْلُ بن عياض‪ ،‬قال‪ :‬امض بنا إليه‪ ،‬فأتيناه فإذا هو قائم يصلي‬ ‫يتلو آ ية من القرآن يردد ها‪ ،‬فقال‪ :‬اقرع الباب‪ ،‬فقر عت الباب‪ ،‬فقال‪ :‬من هذا؟‬ ‫فقلت‪ :‬أ جب أم ي الؤمن ي‪ ،‬فقال‪ :‬مال ولم ي الؤمن ي؟ فقلت‪ :‬سبحان ال أ ما‬ ‫عليك طاعة! أليس قد روى النب أنه قال‪« :‬ليس للمؤمن أن يُذل نفسه» فنل‬ ‫ففتح الباب‪ ،‬ث ارتقى إل الغرفة فأطفأ الصباح ث التجأ إل زاوية من زوايا البيت‪.‬‬ ‫فدخلنا فجعلنا نول عليه بأيدينا فسبقت كفّ هارون قبلي إليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا لا‬ ‫من كف ما ألينها إن نت غدًا من عذاب ال عز وجل‪.‬‬ ‫فقلت ف نف سي‪ :‬ليكلم نه الليلة بكلم ن قي من قلب ت قي‪ ،‬فقال له‪ :‬خذ ل ا‬ ‫جئناك له رح ك ال‪ ،‬فقال‪ :‬إن ع مر بن عبدالعز يز ل ا ول الل فة د عا سال بن‬ ‫‪213‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عبدال‪ ،‬وممد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة‪ ،‬فقال لم‪ :‬إن قد ابتُليت بذا‬ ‫البلء فأشيوا عليّ‪ ،‬فع ّد اللفة بلء وعددتا أنت وأصحابك نعمة‪.‬‬ ‫فقال له سال بن عبدال‪ :‬إن أردت النجاة غدًا من عذاب ال ف صُم عن الدنيا‬ ‫وليكن إفطارك من الوت‪.‬‬ ‫وقال له ممد بن كعب القرظي‪ :‬إن أردت النجاة من عذاب ال‪ ،‬فليكن كبي‬ ‫ال سلمي عندك أبًا وأو سطهم أخًا وأ صغرهم عندك ولدًا فو قر أباك وأكرم أخاك‬ ‫وتنن على ولدك‪.‬‬ ‫وقال له رجاء بن حيوة‪ :‬إن أردت النجاة غدًا من عذاب ال عز وجل فأحبّ‬ ‫للمسلمي ما تُحبّ لنفسك واكره لم ما تكره لنفسك ث مُت إذا شئت‪.‬‬ ‫وإن أقول لك‪ :‬إن أخاف عليك أش ّد الوف يوم تزل فيه القدام‪ ،‬فهل معك‬ ‫رحك ال من يشي عليك بثل هذا؟‬ ‫فب كى هارون بكاء شديدًا ح ت غُ شي عل يه‪ ،‬فقلت له‪ :‬ار فق بأم ي الؤمن ي‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬يا اب نْ أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفُق به أنا ث أفاق‪ ،‬فقال له‪ :‬زدْن‬ ‫رحك ال‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬بلغ ن أن عاملً لع مر بن عبدالعزيز شكا إل يه‪ ،‬فكتب‬ ‫إليه عمر‪ :‬يا أخي‪ ،‬أذكّرك طول سهر أهل النار ف النار مع خلود البد‪ ،‬وإياك أن‬ ‫يُنصرف بك من عند ال فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فلما قرأ الكتاب طوى البلد حت قدم على عمر بن عبدالعزيز‪ ،‬فقال له‪:‬‬ ‫ما أقد مك؟ قال‪ :‬خل عت قل ب بكتا بك‪ ،‬ل أعود إل ول ية أبدًا ح ت أل قى ال عز‬ ‫وجل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فب كى هارون بكاءً شديدًا‪ ،‬ث قال له‪ :‬زد ن رح ك ال‪ ،‬فقال‪ :‬يا أم ي‬ ‫الؤمني‪ ،‬إن العباس عم الصطفى جاء إل النب ‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬أمرن‬ ‫على إمارة‪ ،‬فقال له النب ‪« :‬إن المارة حسرة وندامة يوم القيامة‪ ،‬فإن استطعت‬ ‫أن ل تكون أميًا فافعل»‪.‬‬ ‫‪214‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فبكى هارون بكاء شديدًا‪ ،‬وقال له‪ :‬زدن رح ك ال‪ ،‬فقال‪ :‬يا حَسن الوجه‬ ‫أنت الذي يسألك ال عز وجل عن هذا اللق يوم القيامة‪ ،‬فإن استطعت أن تقي‬ ‫هذا الو جه من النار فاف عل‪ ،‬وإياك أن ت صبح وتُم سي و ف قل بك غ شٌ ل حد من‬ ‫ح رائحة النة»‪.‬‬ ‫رعيتك‪ ،‬فإن النب قال‪« :‬من أصبح لم غاشًا ل ير ْ‬ ‫فبكى هارون‪ ،‬وقال له‪ :‬عليك َديْن؟ قال‪ :‬نعم دَين لرب ياسبن عليه‪ ،‬فالويل‬ ‫ل إن سألن‪ ،‬والو يل ل إن ناقش ن‪ ،‬والو يل ل إن ل أل م حج ت‪ ،‬قال‪ :‬إن ا أع ن‬ ‫ديْن العباد‪.‬‬ ‫قال‪ :‬إن ر ب ل يأمر ن بذا‪ ،‬أ مر ر ب أن أوحّده وأط يع أمره‪ ،‬فقال ع ّز و جل‪:‬‬ ‫وَمَا َخ َلقْ تُ الِنّ وَالِن سَ إِلّ لَِيعُْبدُو نِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّ ن رّزْ قٍ وَمَا أُرِيدُ أَن‬ ‫يُ ْطعِمُونِ * ِإنّ ال ّلهَ هُ َو الرّزّاقُ ذُو القُ ّوةِ الَتِيُ ‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬هذه ألف دينار خذهبا فأنفقهبا على عيالك وتقوّ باب على عبادتبك‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬سبحان ال أنه أدُلّ كَ على طريق النجاة وأنت تكافئن بثل هذا؟ سلمك ال‬ ‫ووفقك‪.‬‬ ‫ث صمت فلم يكلم نا فخرج نا من عنده فل ما ضر با على الباب‪ ،‬قال هارون‪:‬‬ ‫أبا عباس إذا دَلَ ْلتَن على رجل فدُلّن على مثل هذا‪ ،‬هذا سيد السلمي‪.‬‬ ‫فدخلت عل يه امرأة من ن سائه‪ ،‬فقال‪ :‬يا هذا قد ترى ما ن ن ف يه من ض يق‬ ‫الال فلو قبلت هذا الال فتفرجنا به‪ ،‬فقال لا‪ :‬مثلي ومثلكم كمثل قومٍ كان لم‬ ‫بعي يأكلون من كسْبه فلما كبِ نْحَروه فأكلُوا لمه‪.‬‬ ‫فلم َا سبع هارون هذا الكلم قال‪ :‬ندخبل فعسبى أن يقببل الال فلمبا علم‬ ‫الفض يل خرج فجلس ف ال سطح على باب الغر فة‪ ،‬فجاء هارون فجلس إل جن به‬ ‫فجعل يكلمه فل ييبه فبينا نن كذلك إذ خرجت جارية سوداء‪ ،‬فقالت‪ :‬يا هذا‬ ‫قد أتع بت الشي َخ م نذ الليلة فان صرف رح ك ال‪ ،‬فان صرف‪ ،‬تأ مل يا أ خي‪ ،‬هل‬ ‫يُوجَد ف َز َمنِنِا مَن يَردُ حُطَا َم الدنيا إذا عُر ضَ عليه ل حول ول قوة إل بال العلي‬ ‫‪215‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫العظيم‪ ،‬بَلّ غْ يا أخي من يأكلون بالكتُب الدينية باسم تقيق ونشرٍ‪ ،‬وقل لم قال‬ ‫ال تعال‪ :‬قُلْ مَتَاعُ الدّنْيَا َقلِيلٌ ‪.‬‬ ‫ب الَبق ُمْنفَردٌ والسببّالِكُو َن طَ ِريْقببَ الَببق أفْرَا ُد‬ ‫ب بأنّب طَريْقبَ‬ ‫اعْلَمبْ‬ ‫ب على مَهَبل يشوُنببَ قُصببّادُ‬ ‫ب مَس بَاعِيهُم َفهُمبُ‬ ‫ل يَطلبُون بَ ول تُطلَب ْ‬ ‫ب الَقّب رُقّادُ‬ ‫جلُهُبم عببن طريقبِ‬ ‫ب ُدوْا فَ ُ‬ ‫ب فب َغفْل ٍة عَمّاب له قَص َ‬ ‫والناس ُ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫د خل سليمان بن عبداللك الدينة فأقام ب ا ثلثًا‪ ،‬فقال‪ :‬أما هاه نا رجل م ن‬ ‫أدرك أ صحاب ر سول ال يدث نا؟ فق يل له‪ :‬هاه نا ر جل‪ ،‬يقال له‪ :‬أ بو حازم‪،‬‬ ‫فب عث إل يه فجاء‪ ،‬فقال سليمان‪ :‬يا أ با حازم‪ ،‬ما هذا الفاء؟ فقال له أ بو حازم‪:‬‬ ‫وأيُ جفاءٍ رأيت من؟ فقال له‪ :‬أتان وجوه الدينة كلهم ول تأتن‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما جرى بين وبينك معرفة آتيك عليها‪ ،‬قال‪ :‬صدق الشيخ يا أبا حازم‬ ‫ما لنا نكره الوت؟ قال‪ :‬لنكم عمرت دنياكم وخربتم آخرتكم‪ ،‬فأنتم تكرهون أن‬ ‫تنقلوا من العمران إل الراب‪ ،‬قال‪ :‬صدقت‪.‬‬ ‫يا أبا حازم‪ ،‬فكيف القدوم على ال تعال؟ قال‪ :‬أما الحسن فكالغائب يقدم‬ ‫على أهله فرحًا مسرورًا‪ ،‬وأما السيء فكالبق يقدم على موله خائفًا مزونًا‪.‬‬ ‫فبكى سليمان‪ ،‬وقال‪ :‬ليت شعريّ ما لنا عند ال يا أبا حازم‪ ،‬فقال أبو حازم‪:‬‬ ‫اعرض نفسك على كتاب ال‪ ،‬فإنك تعلم ما لك عند ال‪.‬‬ ‫ب أببا حازم‪ ،‬وأنب أصبيب تلك العرفبة مبن كتاب ال‪ ،‬قال‪ :‬عنبد قوله‬ ‫قال‪ :‬ي ا‬ ‫تعال‪ :‬إِنّ ا َلبْرَارَ َلفِي َنعِيمٍ * َوِإنّ اْل ُفجّارَ لَفِي َجحِيمٍ ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يا أبا حازم‪ ،‬فأين رحة ال‪ ،‬قال‪ :‬قريب من الحسني‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال‪ :‬مَن تعلم الكمة وعلمها الناس‪.‬‬ ‫‪216‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬ف من أح ق الناس؟ قال‪ :‬من حط نف سه ف هوى ر جل و هو ظال فباع‬ ‫آخرته بدنيا غيه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما أسع الدعاء؟ قال‪ :‬دعاء الخبتي‪ ،‬قال‪ :‬فما أزكا الصدقة؟ قال‪ :‬جهد‬ ‫القل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يا أ با حا ت ما تقول في ما ن ن ف يه‪ ،‬قال‪ :‬أعف ن من هذا‪ ،‬قال سليمان‪:‬‬ ‫نصيحة تلقيها‪.‬‬ ‫قال أ بو حازم‪ :‬إن نا سًا أخذوا هذا ال مر عنوة مِن غ ي مشاورة ال سلمي ول‬ ‫إجاع من رأيهم فسفكوا فيها الدماء على طلب الدُنيا ث ارتلوا عنها فليت شعري‬ ‫ما قالوا وما قيل لم‪.‬‬ ‫ت يا شيخ‪.‬‬ ‫فقال بعض جلسائهم‪ :‬بئس ما قل َ‬ ‫ب إن ال أخبذ اليثاق على العلماء ليببيننه للناس ول‬ ‫فقال أببو حازم‪ :‬كذبْت َ‬ ‫يكتمونه‪.‬‬ ‫قال سليمان‪ :‬يا أبا حازم‪ ،‬أصبحنا تُصيبُ منا ونصيبُ من كَ‪ ،‬قال‪ :‬أعوذ بال‬ ‫من ذلك‪ ،‬قال‪ :‬ولِ مَ؟ قال‪ :‬أخاف أن أر كن إلي كم شيئًا قليلً َفيُذيق ن ال ضع فَ‬ ‫الياة وضعفَ الماتِ‪.‬‬ ‫ث ناك أو يفقدك حيثُ أمرك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأشرْ عليّ‪ ،‬قال‪ :‬اتق ال أن يراك حي ُ‬ ‫قال‪ :‬يا أ با حازم‪ ،‬ادع ل نا ب ي‪ ،‬فقال‪ :‬الل هم إن كان سليمان ول يك في سره‬ ‫للخي وإن كان غي ذلك فخُذْ إل الي بناصيته‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا غلم هات مائة دينار‪ ،‬ث قال‪ُ :‬خذْ هذا يا أ با حازم‪ ،‬قال‪ :‬ل حا جة‬ ‫ل ب ا ل ولغيي ف هذا الال أ سوة فإن وا سيت بين نا وإل فل حا جة ل في ها إ ن‬ ‫ت مِن كلمي أيْ ثنًا له‪.‬‬ ‫أخاف أن يكون لا سع َ‬ ‫فكأن سليمان أعجبَ بأب حازم‪ ،‬فقال الزهري‪ :‬إنه لاري منذ ثلثي سنة ما‬ ‫كلمته قط‪.‬‬ ‫شتُمن؟‬ ‫فقال أبو حازم‪ :‬إنك نسيتَ ال فنسيتن‪ ،‬قال الزهري‪ :‬أت ْ‬ ‫‪217‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال سليمان‪ :‬بل أنْت شتمت نفسك‪ ،‬أما علمت أن للجار على الار حقًا‪.‬‬ ‫قال أبو حازم‪ :‬إن بن إسرائيل لا كانوا على الصواب كانت المراء تتاج إل‬ ‫العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من المراء‪.‬‬ ‫فل ما رأى قوم من أراذل الناس تعلموا العلم وأوتوا به المراء ا ستغنت المراء‬ ‫عن العلماء واجتمع القوم على العصية فسقطُوا وهلكوا‪.‬‬ ‫ب هؤلء يصبونون علمهبم لكانبت المراء تابمب وتعظمهبم‪،‬‬ ‫ولو كان علماؤن ا‬ ‫فقال الزهري‪ :‬كأنك إيّايّ تريد وب تعرض‪ ،‬قال‪ :‬هو ما تسمع‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫ل ليوليبه القضاء‪ ،‬فقال له‪ :‬إنب ل أحسبن القضاء ولَس ْبتُ‬ ‫أحضبر الرشيبد رج ً‬ ‫بفقيه‪.‬‬ ‫قال الرشيد‪ :‬فيك ثلث خلل‪ :‬لك شرف‪ ،‬والشرف ينع صاحبه من الدناءة‪،‬‬ ‫وفيك حلم ينعك من العجلة‪ ،‬ومن ل يعجل قل خطؤه‪ ،‬وأنت تشاور ف أمرك‪،‬‬ ‫ومن شاور كثر صوابه‪ ،‬وأما الفقه فنظُ مُ إليك من تتفق هُ عليه فوله فما وجد فيه‬ ‫مطْعنًا‪.‬‬ ‫د خل يز يد الرقا شي على ع مر بن عبدالعز يز‪ ،‬فقال له‪ :‬عِظْنِي يا يز يد‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫اعلم يا أمي الؤمني‪ ،‬أنك أول خليفة توت‪ ،‬فبكى عمر‪ ،‬ث قال‪ :‬زدن يا يزيد‪،‬‬ ‫ب َميّت فبكى عمر‪ ،‬وقال‪ :‬زدن يا‬ ‫قال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬ليس بينك وبي آدم إل أ ٌ‬ ‫يزيد‪ ،‬قال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬ليس بي النة والنار منلة‪ ،‬فسقط عمر مغشيًا عليه ب‬ ‫رحه ال ب‪.‬‬ ‫وقال الرشيد لبن السماك‪ :‬عظن وكان ف يد الرشيد شربة من ماء‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬ ‫ت عَنْ كَ هذه الشّ ْرَبةَ أ ُكنْ تَ تفدي ها بل كك؟ قال‪:‬‬ ‫أم ي الؤمن ي‪ ،‬أرأيْ تَ لو حُب س ْ‬ ‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬فلو ُحِبسَ َعنْكَ خُرو ُجهَا أكُْنتَ تَفْدِيها ُب ْلكِكَ؟ قال‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ل خي ف ملك ل يُساوي شربةَ ماء ول َبوَْلةَ‪ ،‬فبكى الرشيد‪.‬‬ ‫وقال علي ل ْسقُفٍ قد أ سلم‪ :‬عِظ ن‪ ،‬فقال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن كان ال‬ ‫معك فمن تاف‪ ،‬قال‪ :‬أحسنت زدن‪.‬‬ ‫‪218‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬هب إن ال غ فر ذنوب ال سيئي أل يس قد فات م ثواب الح سني‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حسب حسب‪.‬‬ ‫وقال سليمان بن عبداللك لم يد الطو يل‪ :‬عظ ن‪ ،‬قال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن‬ ‫ُكنْتَب إذا عصبيت ال تعال ظننبت أنبه يراك فقبد إجترأت على رب عظيبم‪ ،‬وإن‬ ‫كن نت ت ظن أ نه ل يراك ف قد كفرت برب كر ي‪ .‬وال أعلم‪ ،‬و صل ال على م مد‬ ‫وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫عن أ ب هريرة‪ ،‬عن ال نب أ نه قال‪ « :‬كل ع ي باك ية يوم القيا مة إل ع ي‬ ‫غ ضت عن مارم ال‪ ،‬وع ي سهرت ف سبيل ال‪ ،‬وع ي يرج من ها م ثل رأس‬ ‫الذباب من خشية ال» يعن دمعة مثل رأس الذباب‪.‬‬ ‫قال ابن مسعود ‪ :‬أفرس الناس ثلثة‪ :‬عزيز مصر حي قال لمرأته‪ :‬أَكْ ِرمِي‬ ‫هأْجِ ْرهُ إِنّ خَيْرَ مَنِه‬ ‫مَثْوَاهُه ‪ ،‬والرأة ال ت قالت لبيهبا عن موسبى‪ :‬يَا أَبَتِه اس َْت‬ ‫ا سَْتأْ َج ْرتَ القَ ِويّ ا َلمِيُ ‪ ،‬وأبو بكر الصديق حي استخلف عمر بن الطاب ب‬ ‫رضي ال عنهما ب‪.‬‬ ‫قال شقيق البلخي لات الصم‪ :‬قد صحبتن مدة فماذا تعلّمْتَ من؟ قال‪ :‬ثان‬ ‫مسائل‪:‬‬ ‫لشخصب مبوببٌ‪ ،‬عندمبا يصبل إل القبب‬ ‫ٍ‬ ‫الول‪ :‬نظرت إل اللق فإذا كان‬ ‫يفارقه‪ ،‬فجعلت مبوب حسنات لتكون معي ف القب‪.‬‬ ‫والثانية‪ :‬نظرت إل قول ال تعال‪َ :‬ونَهَى النّفْ سَ َع نِ الَوَى فاجتهدت ف‬ ‫دفع الوى عن َنفْسِي حت استقرت على طاعة ال تعال‪.‬‬ ‫وأما الثالثة‪ :‬فإن رأيت كل من معه ش يء له قيمة عنده يف ظه‪ ،‬فنظرت ف‬ ‫قوله تعال‪ :‬مَا عِن َدكُ مْ يَن َفدُ وَمَا عِندَ اللّ هِ بَا قٍ فكل ما و قع م عي ش يء له قي مة‬ ‫و ّج ْهتُه إليه ليبقى عنده‪.‬‬ ‫‪219‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأما الرابعة‪ :‬فإن رأيت الناس يرجعون إل الال والسب والشرف‪ ،‬فنظر تُ‬ ‫إل قول ال تعال‪ِ :‬إنّ َأكْرَمَ ُكمْ عِندَ ال ّلهِ أَْتقَا ُكمْ ‪.‬‬ ‫وأما الامسة‪ :‬فإن رأيت الناس يتحاسدون فنظرتُ ف قول ال تعال‪ :‬نَحْنُ‬ ‫قَسَ ْمنَا بَيْنَهُم ّمعِيشَتَ ُهمْ فتركتُ السد‪.‬‬ ‫وأما السادسة‪ :‬فإن رأيتهم يتعادون‪ ،‬فنظرت ف قول ال تعال‪ِ :‬إنّ الشّ ْيطَانَ‬ ‫ت عداوتم واتذتُ الشيطان عدوًا‪.‬‬ ‫خذُوهُ َعدُوًا فترك ُ‬ ‫لَ ُكمْ َعدُوّ فَاّت ِ‬ ‫وال سابعة‪ :‬رأيت هم يذلون أنف سهم ف طلب الرزق‪ ،‬فنظرت ف قول ال تعال‪:‬‬ ‫َومَا مِن دَاّبةٍ فِي الَرْضِ إِلّ عَلَى اللّهِ ِرزْقُهَا فاشتغلتُ با له علي وتركت ما ل‬ ‫عنده‪.‬‬ ‫وأ ما الثام نة‪ :‬فإ ن رأيت هم متوكل ي على تارت م و صنائعهم و صحة أبدان م‬ ‫فتوكلتُ على ال تعال‪.‬‬ ‫فائدة‬ ‫اعلم أن ذ كر ال تارة يكون لعظم ته فيتولد م نه الي بة فالجلل‪ ،‬وتارة يكون‬ ‫لقدرته فيتولد منه الوف والزن‪ ،‬وتارة لنعمته فيتولد منه المد والشكر؛ ولذلك‬ ‫قيل‪ :‬ذكر النعمة شكرها‪ ،‬وتارة لفعاله الباهرة فيتولد منه العب‪ ،‬فحق على الؤمن‬ ‫أن ل يْنفَكّ أبدًا من ذكره على أحد هذه الوجه‪.‬‬ ‫سأل بعضهم وكيعًا عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص على هارون الرشيد‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬كان أول مَن َدعَا به أنا‪.‬‬ ‫فقال ل هارون‪ :‬يا وك يع‪ ،‬إن أ هل بلدك طلبوا م ن قاضيًا و سَ ُم ْوكَ ل في من‬ ‫سّوا وقد رأيت أن أشركك ف أمانت‪.‬‬ ‫فقل تُ‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬أنا شيخ كبي وإحدى عينّ ذاهبة والخرى ضعيفة‪،‬‬ ‫فقال هارون‪ :‬اللهم غفرًا خذ عهدك أيها الرجل وامض‪.‬‬ ‫‪220‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقلت‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬وال لئن ُكنْ تُ صادقًا إنه لينبغي أن ل يُقبل من ولئن‬ ‫كُنتُ كاذبًا فما ينبغي أن تول القضاء كذّابًا‪ ،‬فقال‪ :‬اخرُج فخرجتُ‪.‬‬ ‫ودخل ابن إدريس فسمعنا وقع ركبتيه على الرض حي برَ َك وما سعناه يُسلم‬ ‫إل سلمًا خفيًا‪.‬‬ ‫فقال له هارون‪ :‬أتدري لاب دعوتُك؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إن أهبل بلدك طلبوا منب‬ ‫قاضيًا وإنم سّوك ل فيمن سّوا‪.‬‬ ‫وقد رأيت أن أشركك ف أمانت وأدخلُك ف صال ما أدخُل فيه من أمر هذه‬ ‫المة فخ ْذ عهدكَ وامضِ‪.‬‬ ‫فقال له ابن إدريس‪ :‬وأنا ودد تُ أن ل أكُ ْن رأيتُك فخرج‪ ،‬ث دخل حف صُ‬ ‫فقبل عهده‪ ،‬فأتى خادمٌ معه ثلثةُ أكياس ف كل كيس خسةُ آلف‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن أمي الؤمني ُيقْرؤ َك السلمَ‪ ،‬ويقولُ لكم‪ :‬قد لزمتكم ف شخوصكم‬ ‫مؤُن ٌة فاستعينُوا بذه ف سفركم‪.‬‬ ‫ت م ن ب يث‬ ‫قال وكي عُ‪ ،‬فقلت‪ :‬أقرئ أم ي الؤمن ي ال سلم‪ ،‬وقُل له قَ ْد وقع ْ‬ ‫يبُ أمي الؤمني‪ ،‬وأنا مُستغن عنها‪.‬‬ ‫وأما ابنُ إدريس فصاح به مُرّ من هاهنا أي رُ ّدهَا وقبلها حفصُ‪ .‬ل در وكيع‬ ‫وابن إدريس من رقم (‪ )1‬ف «الزهد»‪.‬‬ ‫وخرجَت الرقعةُ إل ابن إدريس من بيننا عافانا ال وإيّا كَ سألناك لن تدخل‬ ‫ف أعمالنا فلم تفعل ووصلناك من أموالنا فلم تقبل‪.‬‬ ‫فإذا جاءك ابن الأمون فحدثه إن شاء ال‪.‬‬ ‫فقال للرسول‪ :‬إذا جاءنا مع الماعة حدثناه إن شاء ال‪,.‬‬ ‫قام صال بن عبدالل يل ب ي يدي الهدي‪ ،‬فقال‪ :‬إ نه ل ا ُسهّل علي نا ما توعّرَ‬ ‫على غينا ن الوصول إليه‪ ،‬قُمنا مقام الداء عنهم‪ ،‬وعن رسول ال ‪.‬‬ ‫‪221‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بإظهار ما ف أعناق نا من فريضَ ِة ال مر والن هي‪ ،‬ع ند انقطاع عُذْر الكتمان‪،‬‬ ‫ولسيّمَا حي اتسمت بيسم التّواضع َو َوعَدْ تَ ال وحَ َمّل َة كتابه بإيثار الق على‬ ‫ما سواه‪.‬‬ ‫فجمع نا وإيّاك مشهدٌ من مشا هد التمح يص‪ ،‬لي تم مُؤدي نا على موعود الداء‬ ‫وقابلنا على موعود القبول‪ ،‬أو يزيدنا تحيص ال إيانا ف اختلف السر والعلنية‪.‬‬ ‫وقد كان أ صحاب رسول ال يقولون‪ :‬من حجب ال عنه العلم عذبه ال‬ ‫على الهل وأشد منه من أقبل عليه العلم وأدبر عنه‪ ،‬ومن أهدى ال إليه علمًا فلم‬ ‫يعمل به‪ ،‬فقد رغب عن هدية ال وقصر با‪.‬‬ ‫فا ْقبَ ْل مَا أهْدَى ال إلي كَ من ألسنتنا قبول تقيق وعمل‪ ،‬ل قبول سعة ورياء‪،‬‬ ‫فإنه ل يعدمك منا إعلم لا تهل أو مواطئة على ما تعمل أو تذكي من غفلة‪.‬‬ ‫ف قد وطّ ن ال عز و جل نبيه على نزول ا تعز ية ع ما فات وتحي صًا من‬ ‫التمادي ودللةً من الخرج‪ ،‬فقال جل وعل‪َ :‬وِإمّ ا يَنَغَنّ كَ مِ نَ الشّ ْيطَا نِ نَزْ غٌ‬ ‫فَاسَْت ِعذْ بِال ّلهِ ‪.‬‬ ‫ُهب على إيثار القب ومنابذة الهواء ول حول ول‬ ‫اطلع ال على قلببك مبا يُنوّر ُ‬ ‫قوة إل بال العلي العظ يم‪ ،‬خرج أحدُ الزهاد ف يوم ع يد ف هيئة ر ثة‪ ،‬فق يل له‪:‬‬ ‫أترج فب هذا اليوم فب مثبل هذه اليئة والناس يتزينون‪ ،‬فقال له‪ :‬إنب أريبد أن‬ ‫أرافقبك‪ ،‬فقال له إبراهيبم‪ :‬على أن أكون أملك لشيئك منبك‪ ،‬فقال‪ :‬ل‪ ،‬فقال‬ ‫إبراهيبم‪ :‬أعجبنب صبدقك‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وصبل ال على ممبد وعلى آله وصبحبه‬ ‫وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قام عمرو بن عبيد بي يدي النصور‪ ،‬فقال له‪:‬ن إن ال أعطاك الدنيا بأسرها‬ ‫فاشتر نفسك ببعضها واذكر ليلةً تخض عن يوم ل ليلة بعده‪.‬‬ ‫‪222‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ت أمي الؤمني‪ ،‬فقال‬ ‫فوحم أبو جعفر ن قوله‪ ،‬فقال له الربيع‪ :‬يا عمرو‪ ،‬غَمَمْ َ‬ ‫عمرو‪ :‬إن هذا صحبك عشرين سنة ل ير لك عليه أن ينصحك يومًا واحدًا وما‬ ‫عمل وراء بابك بشيء من كتاب ال ول سّنة نبيه‪.‬‬ ‫قال أ بو جع فر‪ :‬ف ما أ صنع قد قل تُ لك‪ :‬خات ي ف يدك فتعال وأ صحابك‬ ‫سنَا ِبعَونك‪.‬‬ ‫فاكفن‪ ،‬قال عمرو‪ :‬أ ْد ُعنَا بعَدْ لِك تَس ُخ أْنفُ ُ‬ ‫ببابك ألف مظلمة أردُ ْد منها شيئًا نعلم أنك صادق‪.‬‬ ‫سُئل بعضهم‪ :‬أيّ شيء أشد على النفس؟ فقال‪ :‬الخلص؛ لنه ليس للّنفْس‬ ‫فيه نصيب‪.‬‬ ‫وقال آخبر‪ :‬أعبز شيبء فب الدنيبا الخلص (والخلص أن يكون العمبل‬ ‫مق صودًا به و جه ال خال من الرياء وج يع الف سدات والنق صات)‪ ،‬قل تُ‪ :‬هذا‬ ‫يتاج إل تيقظٍ دائمٍ ف كل العمال‪.‬‬ ‫قال بعضهم‪ :‬لستُ أستبشع ول أستنكر ما يرد علي من الل؛ لن قد أصلتُ‬ ‫أصلً وهو أن الدنيا دا ُر ه ٍم وغ ٍم وبل ٍء وفتنةٍ وكد ٍر ومصائبٍ وأن كله شر‪ ،‬ولبد‬ ‫أن يلقى النسان بكل ما يكره وإن تلقاه با يب فهو فضل‪ ،‬وإل فالصل الول‬ ‫وهو كثرة النكد والموم والحزان والذى‪.‬‬ ‫ببْرِ‬ ‫َتعَوّدْت بُ مَس بّ الضرُ حت ب الفْتُبه وأسببْلَمن طولُ البَلءِ إل الصب ّ‬ ‫صب ْدرِي‬ ‫ْقب ببه َ‬ ‫ضي ُ‬ ‫َووَسبّعَ صبَدْرِي للذَى َكثْرةُ الذَى وكان قَدِي ًا قبد َي ِ‬ ‫د خل ا بن ال سماك على الرش يد‪ ،‬فقال له‪ :‬ا تق ال وحده ل شر يك له واعلم‬ ‫أنك واقف بي يدي ربك ث ُمنْصَرفٌ إل إحدى منلتي ل ثالث لما جنة أو نار‪.‬‬ ‫فب كى الرش يد ح ت خ ضل لي ته‪ ،‬فأق بل الف ضل بن الرب يع على ا بن ال سماك‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬سبحان ال وهل يتخال شك ف أن أمي الؤمني مصروف إل النة إن شاء‬ ‫ال لقيامه بق ال وعدله ف عباده‪.‬‬ ‫‪223‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬فلم يفل ابن السماك بقوله ول يلتفت إليه وأقبل على الرشيد‪ ،‬وقال‪ :‬يا‬ ‫أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن هذا يع ن الف ضل بن الرب يع ل يس وال م عك ول عندك ف ذلك‬ ‫اليوم‪ ،‬قلت‪ :‬ولو كان عنده ومعه ماذا يفيد؛ لن الكم ل وحده‪.‬‬ ‫فاتق ال وانظر لنفسك‪ ،‬فبكى هارون بكاءً شديدًا حت أشفقوا وأفحم الفضل‬ ‫فلم يَنْطق برف‪.‬‬ ‫كان يي بن ييا النيسابوري يضر ملس مالك‪ ،‬فانكسر قلمه فناوله الأمون‬ ‫قلمًا من ذهبً فامتنعَ عن قبوله‪.‬‬ ‫فقال له الأمون‪ :‬ما ا سُكَ؟ قال‪ :‬ي ي بن ي ي الني سابُوري‪ ،‬فقال‪َ :‬تعْرُف ن؟‬ ‫قال‪ :‬ن عم أنبت الأمون اب نُ أم ي الؤمن ي‪ ،‬قال‪ :‬فك تب الأمون على ظ هر جزئه‪:‬‬ ‫ناولتُ يي بن ييا النيسابوري قلمًا ف ملس مالك فلم يقبلهُ‪.‬‬ ‫فلما أفضت اللفة إليه بعث إل عامله بنيسابور وأمره أن يول يي بن يي‬ ‫القضاء فبعث إليه يستدعيه‪.‬‬ ‫فقال بعض الناس‪ :‬إنه يتنع من الضور‪ ،‬فذهب إليه الرسول فأنفذ إليه كتاب‬ ‫الأمون فقرئ عليه فامتنع من القضاء‪ ،‬فردّ إليه ثانيًا‪ ،‬وقال‪ :‬إن أمي الؤمني يأمرك‬ ‫بشيء وأن تَ تتنع عليه؟ فقال‪ :‬قُل لمي الؤمني ناولتن قلمًا وأنا شاب فلم أقبله‬ ‫فتجبُن الن على القضاء وأنا شيخ‪.‬‬ ‫علمتب امتناعبه ولكبن نُول القضاء رجلً‬ ‫ُ‬ ‫فرفبع البب إل الأمون‪ ،‬قال‪ :‬قبد‬ ‫ل فوُل القضاء‪.‬‬ ‫يتاره‪ ،‬فاختار ر ُج ً‬ ‫ود خل على ي ي ف ضم يي فراشًا كان جال سًا عليه كراهية أن يمعه وإيّاه‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أيّهُ الشيخ أل تترن؟‬ ‫ت اختاره وما قُلتُ لك تقلّ َد القضاء‪.‬‬ ‫قال‪ :‬إنا قل ُ‬ ‫عن ممد بن عبدالكري الروزي‪ ،‬قال‪ :‬لا ول يي بن أكثم القضاء كتب إليه‬ ‫أخوه من مرُو وكان زاهدًا‪:‬‬ ‫‪224‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وُلقَ َمةٌ بَرِيبببش اللح تأكلهبببا ألذّ مِبببن ترة تُحْشَبببى ب ُزنُْبوْ ِر‬ ‫بفُوْر‬ ‫ب عُص ْ‬ ‫حّب ِة الفَخّب دَقّتبْ عُنْق َ‬ ‫وَأكلةٌ قَ ّربْتببْ لِ ْلمَلْكببِ صببَا ِحبَها ك َ‬ ‫قال ابن سيين‪ :‬كنا عند أب عُبيدة بن أب حذيفة ف قبة له وبي يديه كانون‬ ‫فيه نار فجاءه رجل فجلس معه فساره بشيء ل ندري ما هو‪.‬‬ ‫فقال له أبو عبيدة‪ :‬ضع ل أصبعك ف هذه النار‪ ،‬فقال‪ :‬سبحان ال تأمرن أن‬ ‫أ ضع أ صبعي‪ ،‬فقال أ بو عبيدة‪ :‬أتب خل علي بأ صبع من أ صابعك ف نار الدن يا‬ ‫وتسألن أن أضع لك جسدي كله ف نار جهنم‪ ،‬قال‪ :‬فظننا أنه دعاه للقضاء‪.‬‬ ‫بنب أحبد الغنياء دارًا وكان فب جواره بيبت لعجوز يسباوي عشريبن دينارًا‬ ‫وكان متاجًا إليه للصقته لداره ليتوسّع به‪ ،‬فبذل لا فيه مأت دينار فلم تبعه‪.‬‬ ‫فقيل له‪ :‬إن القاضي يجر عليك بسفهك حيثُ تركتِ مأت دينار لا يُساوي‬ ‫عشر ين دينارًا‪ ،‬قال تْ‪ِ :‬ل مَ لَ ْم يَحْجُر القا ضي على من يشتري بأت ي ما ي ساوي‬ ‫عشرين دينارًا‪.‬‬ ‫حمَت القاضي ومن معه جيعًا وترك البيتَ ف يدها حت ماتت‪.‬‬ ‫فأف َ‬ ‫كان رجل ُمتَعَبدٌ بالبصرة فعُرض عليه القضاء فتوله‪ ،‬فلقيه النيد يومًا‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫من أراد أن يستودع سرًا لِ َم ْن ل يفشيه فعليه بفلن و سّاه‪ ،‬فإنه كتم ُحبّ الدنيا‬ ‫أربعي سنة حت قدر عليه‪.‬‬ ‫قال ر جل لداود الطائي‪ :‬أو صن‪ ،‬فدمعبت عيناه‪ ،‬وقال‪ :‬يا أخبي‪ ،‬إن ا الليبل‬ ‫والنهار مراحل ينلا الناس مرحلة بعد مرحلة‪ ،‬حت ينتهي ذلك إل آخر سفرهم‪،‬‬ ‫فإن ا ستطعت أن تُقدّ مَ كُ ّل يوم زادًا ل ا ب ي يد يك فاف عل‪ ،‬فإن انقطاع ال سفر عن‬ ‫قريب‪ ،‬والمر أعجلُ من ذلك‪ ،‬فتزود لنفسك واقض ما أنت قاض‪ ،‬فكأنك بالمر‬ ‫قد بغتكَ‪ ،‬إن لقول لك هذا‪ ،‬وما أعلم أحدًا أش ّد تقصيًا من!! ث قام وتركه‪.‬‬ ‫‪225‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يببا لهيًببا بالنايببا غَ ّرةُ الملُ‬ ‫تبغببي اللُحُوقببَ بل زادٍ تُقَ ّدمُهببُ‬ ‫ل تركننّ ب إل الدنيببا وزُخرفهببا‬ ‫ت تَرجُبو غدًا يأتب وبعدَ غدٍ‬ ‫ببَح َ‬ ‫أص ْ‬ ‫به‬ ‫بك قَدْ ولّتببْ بشاشتُب‬ ‫هذا شَبابُب‬ ‫ماذا التعلّلُ بالدنيببا وقببد نَشَرَتببْ‬ ‫حلُ‬ ‫ف تَ ْرتَ ِ‬ ‫ب عَمّابب قَليلٍ سببَو َ‬ ‫وأنْتبَ‬ ‫بلُوا‬ ‫ب لابب شَمّرُوا وَصب َ‬ ‫إن الخفّيَب‬ ‫بتَْنتَقلُ‬ ‫ب مِبن عاجلِ الدنيبا س َ‬ ‫فأنْت َ‬ ‫ورُبّبب ذِي أملٍ َقدْ خَانَببه المَلُ‬ ‫مببا َبعْدَ َشيْبببك ل َلوٌ ول جَذَلُ‬ ‫حةً فبب طيّهببا عَِللُ‬ ‫بّ‬ ‫با صب ِ‬ ‫لهْلِهَب‬ ‫كان م مد بن ال سّمّاك يقول‪ :‬يا ا بن آدم‪ ،‬أ نت ف ح بس م نذ ك نت‪ ،‬أ نت‬ ‫مبوس ف الصّلْب‪ ،‬ث ف البطن‪ ،‬ث ف القمّاط‪ ،‬ث ف الكتب‪ ،‬ث تصي مبوسًا‪ ،‬ف‬ ‫الك ّد على العيال‪ ،‬فاطلب لنفسك الراحة بعد الوت‪ ،‬ل تكون ف َحبْس أيضًا!‬ ‫وكان أبو حازم يقول‪ :‬اضمنوا ل اثني‪ ،‬أضمن لكم النة‪ :‬عملً با تكرهون‬ ‫إذا أحبه ال‪ ،‬وتركًا لا تبون إذا كرهه ال‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬انظر ك ّل عمل كرهت الوت لجله فاتركه‪ ،‬ول يضرك مت ِمتّ‪ .‬وال‬ ‫أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ق يل‪ :‬إن رجلً نادى الأمون با سه فغ ضب الأمُو نُ‪ ،‬وقال له‪ :‬أتدعُو ن با سي‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬ننُب ندعُوا ال جل جلله با سه‪ ،‬فسبكت الأمون‪ ،‬وقضبى حاجبة الر جل‬ ‫وأنعم عليه‪.‬‬ ‫ح كي أن الأمون كان يلس للمظال يوم ال حد‪ ،‬فن هض ذات يوم من ملس‬ ‫نظره و الشمسُ قد زالت‪ ،‬فتلقته امرأةٌ ف ثياب رثةٍ‪ ،‬وقالت‪:‬‬ ‫‪226‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫با بِهببِ قَ ْد أشَرْقببَ البَلَدُ‬ ‫با إمامًب‬ ‫ف ُيهْدَى لَهبُ ال ّرشَدُ ويَب‬ ‫يَبا َخْي َر ُمنْتَص بِ ٍ‬ ‫با َت ْقوَى بِه بِ أس بَدُ‬ ‫بو غليببه َح ِفيْدَ الُلْكببِ أ ْرمََلةٌ عَدَا عَلَيهَبا فمب‬ ‫تَشْكُب‬ ‫فاْبتَ ّز مِنهببا ضَياعًببا َبعْدَ مِْن َعتِهَببا لَمّابب َتفَرّقببَ عَنهببا الهْ ُل والولَدُ‬ ‫فأطرق الأمون مُفكرًا ف مقالتها ث رفع رأسه‪ ،‬وقال ميبًا لا‪:‬‬ ‫ب والكَمَدُ‬ ‫ب هَذا الُزْن ُ‬ ‫ْتب عِيْ َل الصببْ ُر والَلَدُ وأقْرَحبَ القلب َ‬ ‫ْنب مبا ُقل ِ‬ ‫مِن ُدو ِ‬ ‫َومب الذِي أعِدُ‬ ‫َصبمَ فب الي ِ‬ ‫بَرِف وأ ْحضِرِي ال ْ‬ ‫بلةِ الظه ِر فانْصب‬ ‫بُ صب‬ ‫هذا أوانب‬ ‫ب الحَدُ‬ ‫جلِس ُ‬ ‫بفْكِ منبه وإلّا ال ْ‬ ‫س ال سبتُ إن ُيقْضَى الُلو سُ لَنَا أنْص ِ‬ ‫الجل ُ‬ ‫فانصرفت وحضرت يوم الحد أوّل الناس‪ ،‬فوقفت ف ملس التظلمي‪ ،‬فقال‬ ‫س ب نُ أم ي الؤمن ي‪،‬‬ ‫ل ا الأمون‪ :‬من خَ صمُك؟ فقالت‪ :‬القائ مُ على رأ سك العبا ُ‬ ‫فقال‪ :‬الأمون لقاضيه يي بن أكثم‪ :‬أجلسها معه‪ ،‬وانظر بينهما‪ ،‬فأجلستْ معه‬ ‫ض الُجّاب‪ ،‬فقال الأمون‪:‬‬ ‫والأمون ين ظر إلي ها فج عل كلم ها يعلُو‪ ،‬فزجر ها بع ُ‬ ‫د ْعهَا فإن ال ق أنطقها والباطل أخرسه‪ ،‬وأ مر بردّ ضياعها إليه‪ ،‬ففعل الأمون ف‬ ‫النظر بينهُما ما يلزم‪.‬‬ ‫وردّ النظبر بحضبر منبه إل مبن كفاه ماورة الرأة فب اسبتيضاح الدعوى‬ ‫والُجة‪ ،‬وباشر بنفسه تنفيذَ الُكمِ‪ ،‬وإلزام ابنه ال َق وسلوكَ الحجّة‪.‬‬ ‫قال الأمون لببن إدريبس‪ :‬يبا عبم‪ ،‬إل جانبب مسبجدك دار إن أذنبت لنبا‬ ‫اشتريناها ووسعنا با السجد‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما ل إل هذا حا جة قبد أجزأ مبن كان قبلي وهبو يزو ن‪ ،‬فن ظر إل‬ ‫قرحةٍ فب ذراع الشيبخ‪ ،‬فقال‪ :‬إن ّ معنبا مُتطبببي وأوديبة‪ ،‬أتأذن أن ييئك مبن‬ ‫يُعالك؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قد ظهر ب مثل هذا وبرأ‪.‬‬ ‫فأمر له بال‪ ،‬فأب أن يقبله‪ ،‬تأمل يا أخي‪ ،‬هل يوجد مثل هذا ف عصرنا ما‬ ‫أظن يوجد ول رقم ثلثة‪ ،‬ولّا نزل بابن إدريس الوت بكت ابنته‪ ،‬فقال‪ :‬ل تبكي‬ ‫فقد ختمتُ القرآن ف هذا البيت أربعة آلف ختمة‪.‬‬ ‫‪227‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بلغ يا أخي من ضاعت أعمارهم فرطًا عند التلفاز والذياع والكورة والرائد‬ ‫والجلت والورق واللهي‪ ،‬والقيل والقال‪.‬‬ ‫قال عبدالعلى بن حاد أ حد رجال الد يث‪ :‬دخل تُ على ب شر بن من صور‬ ‫سَتبْشرًا‪ ،‬فقلت‪ :‬ما هذا ال سرور؟ قال‪ :‬أخرُ جُ من ب ي‬ ‫و هو ف الوت‪ ،‬فرأي ته مُ ْ‬ ‫الاسدين والباغي والغتابي‪ ،‬وأق َدمُ على رب العالي ول أفرح‪.‬‬ ‫ق يل لب عض ال صالي و هو يو ُد بنف سه‪ :‬ك يف تدك؟ وك يف حالُك؟ فقال‪:‬‬ ‫كيف حالُ من يريدُ سفرًا بعيدًا بل زاد‪ ،‬ويدخل قبًا موحشًا بل مُؤنس‪ ،‬وينطلق‬ ‫إل رب ملك عاد ٍل بل حُجّة!!‬ ‫ب َتنْزِلُ‬ ‫ب أَيّب الكَانَيْنبِ‬ ‫ب تَدْرِ فب‬ ‫ب تَنام بُ العَيُب وهْي بَ َقرِيرةٌ ولَمبْ‬ ‫و َكيْف َ‬ ‫موعظة‬ ‫قال ال جبل وعل‪ :‬فَاعَْتبِرُوا يَا أُ ْولِي ا َلبْصهَارِ العتبار‪ :‬النظبر فب المور‬ ‫ليعرف با شيء من غي جنسها‪ ،‬والبصار‪ :‬العقول‪ ،‬والعن‪ :‬تَ َدبّ ُروْا‪.‬‬ ‫إخوان‪ ،‬الدنيا دار عبة ما وقعت فيها حبة إل وردفتها عبة أين من عاشرناه‬ ‫كثيًا وألفنا؟ أين من ملنا إليه بالوداد وانعطفنا؟ أين من ذكرناه بالحاسن ووصفنا؟‬ ‫ما نعرفهم لو عنهم كشفنا ما ينطقون لو سألناهُم والفنا‪.‬‬ ‫و سنصيُ ك ما صاروا فليت نا أنف صفنا‪ ،‬كم أغمض نا من أحباب نا على كره هم‬ ‫جفنا؟ كم ذكرتنا مصارعُ من فن من يفن؟ كم عزيز أحببنا دفناهُ وانصرفنا؟ كم‬ ‫مُؤنسٍ أضجعناهُ ف اللحد وما وقفنا؟ كم كري علينا إذا مررنا عليه انرفنا؟‬ ‫ما ل نا نتحقّ قُ القّ فإذا أيقنّ ا صدفنا‪ ،‬أ ما ضرّ أهل ُه الت سويف‪ ،‬و ها ن ن قد‬ ‫ب مصينا فلماذا منه أنفنا‪ ،‬إلم تغرّنا السلمة وكأن قد تلفنا‪.‬‬ ‫سوّفْنا‪ ،‬أما التُرا ُ‬ ‫أ ين حبيب نا الذي كان وانت قل؟ أ ما غم س ُه التل فُ ف بره وارتلْ أ ما خل ف‬ ‫لده بالعمل‪ ،‬أين من جرّ ذيل اليلء غافلً ورفل أما سافر عنا وإل الن ما قفلْ‪.‬‬ ‫‪228‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫أين من تنعم ف قصره وف قبه قد نزل‪ ،‬فكأن بالدار ما كان‪ ،‬وف اللحد ل‬ ‫يزل‪ ،‬أ ين البابرة الكا سرة الول الذ ين كنوا الكنوز العُتاة الول‪ ،‬ملك الموال‬ ‫سواهُم والدنيا دُول‪.‬‬ ‫ب يَطْرقُهبا الكَرى ولِحْيلَتبب وقببد انْجلَى عنّيبب الِرَا‬ ‫عَجَبًبا ِلعَينب َكيْف َ‬ ‫أمب َحيْنب كَرَى‬ ‫َفب ْ‬ ‫لت ِ‬ ‫ب أنّهببُ قَدْ ُفوّقَتببْ نَحْوي سبِهامُ ا ْ‬ ‫أْل ُهوْ وأعلَمب ُ‬ ‫ب ال َق ْهقَرَي‬ ‫ب لّب الدُنيبا فعُدْت ُ‬ ‫وإذا هَ َممْتبببببببُ بتَوَبةٍ وإنَاَبةٍ عَرضَت ْ‬ ‫أسبمَ ُع أوْ أرَى‬ ‫ْتب أعقلُ حِيَب ْ‬ ‫رأيتب َموَاعِظًا َلوْ ُكن ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت وقَ ْد‬ ‫سبِم ْع ُ‬ ‫كبم قبد َ‬ ‫أيْنببَ الذيببن َط َغوْا وجَارُوا واعتَ َدوْا وعَتْوا وطَالُوا واسببببْتَخفّوا بالوَرَى‬ ‫أسبدُ الشّرَى‬ ‫َتب لمب ْ‬ ‫ضع ْ‬ ‫ب أعْ َطْتهُمببْ َمقَالِيببد العُل حتب لقبد َخ َ‬ ‫أوَ َليْسب َ‬ ‫با وثيقات العُرَى‬ ‫ببا فَصبَ َمتْ لمب منهب‬ ‫بكُوا ِببَالاببب لكِنّهَب‬ ‫وتسبب َ‬ ‫ب الذّرَى‬ ‫مببا أخْلَ َدتْهببم بَعدَ سببالِفِ رِ ْف َعةٍ ببل أنْزََلتْهُبم مِبن شَما ِريْخ ِ‬ ‫َباقب الثّرى‬ ‫َحتب أط ِ‬ ‫ْكب الحاسب ُن ت َ‬ ‫ش ّوهَتببْ تِل َ‬ ‫ببد ُنقّلُوا وتَ َ‬ ‫وإل البلَى قب‬ ‫ب مبا عليهبم قَدْ َجرَى‬ ‫ب َدهْرَك َ‬ ‫َلوْ أ ْخبَروْكببَ بالمبب ومَآلِببم أبْكاك َ‬ ‫أ ْفنَاهُبم مَبن َليْسبَ َيفْنب مُلْكثهبُ ذُو البَطْشبببة الكُبْرَى إذا أ َخ َذ القُرَى‬ ‫ب يُفتَرى‬ ‫ب إناب ِميْعَادُهَبببا أبَدًا َح ِديْثبب ٌ‬ ‫ف عبن الدنيبا طِماعَك َ‬ ‫فاصبرِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ببا إل مُواص ببَلةُ الس ببّرَى‬ ‫جيْكَب مِن ْب آفاتِهب‬ ‫وصِب ِل ال سّرَى عنهبا ف ما ُينْ ِ‬ ‫قال يي بن أكثم‪ :‬كان للمأمون وهو أمي إذ ذاك ملس نظر فدخل ف جلة‬ ‫الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة‪ ،‬قال‪ :‬فتكلم فأحسن‬ ‫الكلم والعبارة‪.‬‬ ‫فل ما تقوض الجلس دعاه الأمون‪ ،‬فقال له‪ :‬إ سرائيلي؟ قال‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬أ سلم‬ ‫حت أفعل بك وأصنع ووعده‪ ،‬فقال‪ :‬دين ودين آبائي‪ ،‬وانصرف‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فل ما كان ب عد سنة جاء مُ سلمًا فتكلم على الف قه‪ ،‬فأح سن الكلم فل ما‬ ‫تقوض الجلس دعاه الأمون‪ ،‬وقال‪ :‬أل ستَ صا ِحبَنا بال مس؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪ :‬ف ما‬ ‫ب إسبلمك؟ قال‪ :‬انصبرفت مبن حضرتبك‪ ،‬فأحبببت أن أمتحبن هذه‬ ‫كان سبب ُ‬ ‫‪229‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫الديان‪ ،‬وأنت تران حس ُن الط‪ ،‬فعمدتُ إل التوراة‪ ،‬فكتبتُ ثلث نُسخ‪ ،‬فزد ُ‬ ‫ت‬ ‫فيها ونقصتُ وأدخلتها الكنيسة فاشتريت من‪ ،‬العن‪ :‬ما بار تْ تصرّفت وطافت‬ ‫ما ُحقّ َق فيها‪.‬‬ ‫ت فيها ونقصتُ وأدخلتُها البيعة‬ ‫ث نسخ فزد ُ‬ ‫وعمدتُ إل النيل‪ ،‬فكتبتُ ثل َ‬ ‫فاشتريت من أي كالتوراة‪.‬‬ ‫صتُ وأدخلتُ ها‬ ‫ت في ها ونقَ َ‬ ‫ت ثل ثَ ن سخ وزِدْ ُ‬ ‫وعمد تُ إل القرآن‪ ،‬فعمل ُ‬ ‫الورّاقي فتصفحُوها‪.‬‬ ‫فعلمتب أن هذا‬ ‫ُ‬ ‫فلمبا وجدوا فيهبا الزيادة والنقصبان رموا باب فلم يشتروهبا‪،‬‬ ‫كتابٌ مفوظ‪ ،‬فكان هذا سبب إسلمي‪.‬‬ ‫قال يي بن أكثم‪ ،‬فحججتُ تلك السنة‪ ،‬فلقيت سُفيان بن عُيينة‪ ،‬فذكرت له‬ ‫ال ب‪ ،‬فقال ل‪ :‬م صداقُ هذا ف كتاب ال‪ ،‬قال‪ :‬قل تُ‪ :‬ف أي مو ضع؟ قال‪ :‬ف‬ ‫ح ِفظُوا مِن كِتَا بِ اللّ هِ فج عل حفظ هُ‬ ‫قوله تعال ف التوراة والن يل‪ :‬بِمَا ا سُْت ْ‬ ‫إليهم‪ ،‬فضاع‪ ،‬وقال عز وجل‪ِ :‬إنّا َنحْ نُ نَزّلْنَا الذّكْرَ َوإِنّا لَ هُ َلحَا ِفظُو نَ فحفظه‬ ‫ال جل وعل علينا فلم يَضع‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫قلتُ‪ :‬ومن الدلة أيضًا قوله تعال‪ :‬لَ يَ ْأتِي ِه البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَ َديْهِ وَلَ مِنْ َخ ْلفِهِ‬ ‫‪.‬‬ ‫قيل للحسي بن الفضل‪ :‬هل تد ف القرآن من جهل شيئًا عاداه؟ قال‪ :‬نعم ف‬ ‫ِهه ‪ ،‬وقوله‪:‬‬ ‫َمه ُيحِيطُوا ِبعِلْم ِ‬ ‫موضعيب‪ :‬بَلْ َك ّذبُوا بِم َا ل ْ‬ ‫ِهه‬ ‫َمه يَهَْتدُوا ب ِ‬ ‫َوإِذْ ل ْ‬ ‫فَسََيقُولُونَ َهذَا إِ ْفكٌ َق ِديٌ ‪.‬‬ ‫قال عث ما ن بن مرة الول ن‪ :‬ل ا ابتدأ الول يد ببناء م سجد دم شق و جد ف‬ ‫حائط السجد لوحًا من حجارة فيه كتابة باليونانية‪ ،‬فعرضه على جاعة من أهل‬ ‫الكتاب فلم يقدروا على قراءته‪.‬‬ ‫فوجه به إل وَهْب بن مُنبه‪ ،‬فقال‪ :‬مكتوب ف أيام سليمان ابن داود –عليهما‬ ‫وعلى نبي نا ال سلم‪ ،-‬فقرأه‪ ،‬فإذا ف يه‪« :‬ب سم ال الرح ن الرح يم‪ .‬يا ا بن آدم‪ ،‬لو‬ ‫‪230‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عاينت م ا بقي من يسي أجلك لزهدت فيما بقي من طول أملك‪ ،‬وق صّرت عن‬ ‫ت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك‪،‬‬ ‫رغبتك وحيلك‪ ،‬وإنا تلقى ندمك إذا زل ْ‬ ‫وانصرف عنك البيب‪ ،‬وودعك القريب‪ ،‬ث صرْتَ تدعى فل تيب‪ ،‬فل أنت إل‬ ‫أهلك عائد ول ف عملك زائد‪ ،‬فاغتنم الياة قبل الوت والقوة قبل الفوت‪ ،‬وقبل‬ ‫أن يُؤخذ منك بالكظم ويال بينك وبي العمل» وكُتبَ ز َمنَ سليمان بن داود‪.‬‬ ‫فأ مر الول يد أن يك تب بالذ هب على الزورد ف حائط ال سجد‪ :‬رب نا ال ل‬ ‫نعبد إل ال‪ ،‬أمر ببناء هذا السجد وهدم الكنيسة الت كانت فيه عبدال الوليد أمي‬ ‫الؤمني‪ ،‬ف ذي الجة سنة سبع وثاني‪ ،‬وهذا الكلم مكتوب بالذهب ف مسجد‬ ‫دم شق إل وقت نا هذا و هو سنة اثن ي وثلث ي وثلثائة‪ .‬وال أعلم و صلى ال على‬ ‫ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫وقال صال بن أحد بن حنبل‪ :‬ورد كتاب علي بن الهم‪ :‬أن أمي الؤمني –‬ ‫بصبّرةٍ‪ ،‬ومعبه جائزة ويأمرك‬ ‫يعنب التوكبل‪ -‬قبد وج ّه إليبك يعقوب العروف ُ‬ ‫بالروج‪ ،‬فال ال أن تستعفى أو ترد الال‪ ،‬فيتسع القولُ لن يُبغضك‪.‬‬ ‫فلما كان من الغد ورد يعقوب فدخل عليه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا عبدال‪ ،‬أمي الؤمني‬ ‫آنسب بُقرببك وأن أتببك بدعائك‪ ،‬وقبد‬ ‫أحببتب أن َ‬ ‫ُ‬ ‫يُرئك السبلم‪ ،‬ويقول‪ :‬قبد‬ ‫وجّهتُ إليك عشرة آلف درهم معونةً على سفرك‪.‬‬ ‫ص ّر ًة فيها بدرة نو مائت دينار والباقي صحاح‪ ،‬فلم ينظر إليها ث شدّها‬ ‫أخرج ُ‬ ‫يعقوب‪ ،‬وقال له‪ :‬أعودُ غدًا حت أبصر ما تعزم عليه وانصرف‪.‬‬ ‫فجئت بإجّانبة خضراء فكببتُهبا على البدْرة‪ ،‬فلمبا كان عنبد الغرب قال‪ :‬يبا‬ ‫صال‪ ،‬خذ هذا صيّرة عندك‪ ،‬فصيّتا عند رأسي فوق البيت‪ ،‬فلما كان سحرًا إذا‬ ‫ت إليه‪ ،‬فقال‪ :‬ما نت ليلت هذه‪.‬‬ ‫هو ينادي‪ :‬يا صال‪ ،‬فقمتُ فصعد ُ‬ ‫فقلت‪ :‬لِ مَ يا أب تِ؟ فج عل يب كي‪ ،‬وقال‪ :‬سلمتُ من هؤلء ح ت إذا كان ف‬ ‫آخر عمري بُليت بم‪ ،‬قد عزمت على أن أفرّق هذا الشيء إذا أصبحتُ‪.‬‬ ‫‪231‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقلت‪ :‬ذاك إليك‪ ،‬فل ما أ صبح‪ ،‬قال‪ :‬جئ ن يا صال بيزان‪ ،‬وقال‪ :‬وجهوا إل‬ ‫أبناء الهاجر ين والن صار‪ ،‬ث قال‪ :‬و جه إل فلن يفرق ف ناح ية‪ ،‬وإل فلن فلم‬ ‫يزل حت فرّقا كلها ونفضت الكيس‪ ،‬ونن ف حالة ال تعال با عليم‪.‬‬ ‫فجاء بُن ل‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبت أعطن درهًا‪ ،‬فنظر إلّ فأخرجت قطعة فأعطيته‬ ‫وكتب صاحب البيد‪ :‬إنه قد تصدق بالدراهم من يومه حت تصدّق بالكيس‪.‬‬ ‫قال علي بن الهم‪ :‬فقلت‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬قد علم الناس أنه قد قبل منك‪،‬‬ ‫وما يصنع أحد بالال؟ وإنا قُوتُه رغيف‪ ،‬فقال ل‪ :‬صدقت يا عليّ‪.‬‬ ‫عن ممد بن موسى بن حاد الزيدي‪ ،‬قال‪ :‬ح َل السن بن عبدالعزيز الروي‬ ‫من مياثه من مصر مائة ألف دينار‪ ،‬فحمل إل أحد بن حنبل ثلثة أكياس ف كل‬ ‫ك يس أل فُ دينار‪ ،‬فقال‪ :‬يا أ با عبدال هذه مياث حللٌ فخذ ها فاستع ْن ب ا على‬ ‫عائلتك‪.‬‬ ‫وعن إسحاق بن راهويه‪ ،‬قال‪ :‬لا خرج أحد بن حنبل إل عبدالرزاق انقطعت‬ ‫به النفقة‪ ،‬فأكرى نفسه من بعض المالي‪ ،‬إل أن واف صنعاء‪ ،‬وقد كان أصحابه‬ ‫فعرضوا عليه الواساة فلم ي ْقبَل مِن أحد شيئًا‪.‬‬ ‫فدمعتب‬ ‫ْ‬ ‫ت عبدالرزاق –وذكبر أحدب ببن حنببل‬ ‫وعبن الرمادي‪ ،‬قال‪ :‬سبع ُ‬ ‫عينا هُ‪ ،-‬فقال‪ :‬بلغ ن أن نفق ته نفدت فأخذ تُ عشرةَ دنان ي وأقمتُه خلف الباب‪،‬‬ ‫وما معي ومعه أحدٌ‪ ،‬وقُل تُ‪ :‬إنه ل تتمع عندنا الدناني وقد وجد تُ الساعة عند‬ ‫النساء عشرة دناني‪ ،‬فخذها فأرجُو أل تنفقها حت يتهيأ عندنا شيء‪ ،‬فتَب سّمَ وقال‬ ‫ت شيئًا من الناس قبلتُ منك‪.‬‬ ‫ل‪ :‬يا أبا بكر‪ ،‬لو قبل ُ‬ ‫ت على أب ف أيام الواثق وال يعلم‬ ‫وعن صال بن أحد بن حنبل‪ ،‬قال‪ :‬دخل ُ‬ ‫ف أي حالة ن نُ وخرج ل صلة الع صر‪ ،‬وكان له جلد يل سُ عل يه‪ ،‬قد أ تت عليه‬ ‫سنون كثيةٌ حت قد بلى فإذا تته كتاب فيه‪« :‬بلغن يا أبا عبدال ما أنت فيه من‬ ‫الض يق‪ ،‬و ما عل يك من الد ين‪ ،‬و قد وجه تُ إل يك بأرب عة آلف در هم على يدي‬ ‫‪232‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فلن لتقضي با دينك وتُو سّ ْع با على عيالك‪ ،‬وما هي مِن صدق ٍة ول زكاةٍ‪ ،‬إنا‬ ‫هُو شيء ورثُته من أب» ‪.‬‬ ‫فقرأت الكتاب ووضعته‪ ،‬فلما دخل‪ ،‬قلتُ له‪ :‬يا أبت‪ ،‬ما هذا الكتاب؟ فاحر‬ ‫وجهه‪ ،‬وقال‪ :‬رفعتُه منك‪ ،‬ث قال‪ :‬تذهب بوابه إل الرجل‪ ،‬وكتب‪:‬‬ ‫«بسم ال الرحن الرحيم‪ .‬و صَل كتابك إلّ ونن ف عافية‪ ،‬فأما الدين فإنه‬ ‫لرجل ل يُرهقنا‪ ،‬وأما عيالنا فهم بنعمة ال والمد ل»‪.‬‬ ‫قال صال‪ :‬وأمر التوكل أن تُشترى لنا دار‪ ،‬فقال‪ :‬يا صال‪ ،‬لئن أقررت لمن‬ ‫بشراء دار لتكوننّ القطيع ُة بين وبينك فلم يزل يدفع شري الدار حت اندفع‪.‬‬ ‫وقال الشافعي لحد بن حنبل وهو يتردد إليه ف جلة‪ :‬من يأخذ عنه العلم أل‬ ‫تقبل قضاء اليمن‪ ،‬فامتنع من ذلك امتناعًا شديدًا‪.‬‬ ‫وذلك أن الرشيد قال للشافعي‪ :‬إن اليمن يتاج إل قاضي‪.‬‬ ‫وبالتال قال أحد للشافعي‪ :‬إن أختلف إليك لجل العلم الزهد ف الدنيا‪،‬‬ ‫فتأمرن أن أل القضاء ولول العلم ل أكملك بعد اليوم‪ ،‬فاستحي الشافعي منه‪.‬‬ ‫وروي أنبه كان ل يصبلي خلف عمبه إسبحاق ول خلف بنيبه ول يكلمهبم‬ ‫أيضًا؛ لنم أخذوا جائزة السلطان‪.‬‬ ‫ومكث مر ًة ثلثة أيام ل يد ما يأكله حت بعث إل بعض أصحابه فاستقرض‬ ‫منه دقيقًا فعرف أهلُه حاجته إل الطعام فعجلوا‪ ،‬وعجنوا وخبزوا له سريعًا‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما هذه العجلة كيف خبزتُم؟ فقالوا‪ :‬وجدنا تنُور بيت صال مسجورًا‬ ‫فخبز نا لك ف يه‪ ،‬فقال‪ :‬ارفعوا ول يأ كل وأ مر ب سد با به إل دار صال؛ لن صال‬ ‫أخذ جائزة السلطان وهو التوكل على ال‪.‬‬ ‫وقال اب نه عبدال‪ :‬م كث أ ب بالع سكر ع ند اللي فة ستة ع شر يومنًا ل يأ كل‬ ‫فيها إل ربع مد سويق يفطر بعد كل ثلث ليال على قبضة منه حت رجع إل بيته‬ ‫ول ترجع إليه نفسه إل بعد ستة أشهر‪ .‬ل دره ما أورعه وأزهده‪ ،‬العفاف‪.‬‬ ‫‪233‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال البيهقي‪ :‬وقد كان الليفة يَبْعث إليه الائدة فيها أشياء كثية من النواع‪،‬‬ ‫وكان أحد ل يتناول منها شيئًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وب عث الأمون مرة ذهبًا يق سم على أ صحاب الد يث‪ ،‬ف ما ب قي من هم‬ ‫أحد إل أخذ إل أحد بن حنبل‪ ،‬فإنه أب أن يأخذ‪.‬‬ ‫قال الروزي‪ :‬دخلت على أحدب ببن حنببل‪ ،‬فقلت‪ :‬كيبف أصببحت؟ فقال‪:‬‬ ‫ك يف أ صبح من ر به يطال به بأداء الفرائض‪ ،‬و نبيه يطال به بأداء ال سّنة‪ ،‬والالكان‬ ‫يطالبا نه بت صحيح الع مل‪ ،‬ونف سُه تطال به بوا ها‪ ،‬وإبل يس يطال به بالفحشاء‪ ،‬وملك‬ ‫الوت يطالببه بقببض روحبه‪ ،‬وعياله يطلبونبه بنفقتهبم‪ .‬وال أعلم وصبل ال على‬ ‫ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫حُجب رجلٌ عن باب السلطان فكتب إليه‪« :‬نن نعوذُ بال من الطاع الدّنيّة‪،‬‬ ‫هةٍ‪،‬‬ ‫والمم القصية‪ ،‬وابتذال الُريّة‪ ،‬فإن نفسي ول المد أبية ما سقطت وراء ّ‬ ‫ول خذل ا ص ٌب ع ند نازلة‪ ،‬ول ا سترقها طم ٌع ول طب عت على هلع‪ ،‬و قد رأي تك‬ ‫وليت عرضك من ل ي صُونه‪ ،‬ووصلت ببابك من يشينُه‪ ،‬وجعلت ترجُمان عقلك‬ ‫ويوجهب وفدَ الذم‬ ‫ُ‬ ‫مبن يكثبر مبن أعدائك ويتعدّى أوليائك ويُسبيء العبارة عنبك‪،‬‬ ‫إل يك‪ ،‬ويُضغ نُ قُلوب إخوا نك عل يك؛ ل نه ل يعرف لشري فٍ قدرًا‪ ،‬ول ل صديق‬ ‫منلةً‪ ،‬ويُز يل الرا تب عن ج هل ب ا وبدرجات ا‪ ،‬في حط العليّ إل مرت بة الوض يع‪،‬‬ ‫ويرف عُ الدّنّ إل مرتبة الرفيع‪ ،‬ويتقر الضعيف لضعفه وتنبو عينه عن ذي البذاذة‪،‬‬ ‫وييلُ إل ذي اللباس والزينة ويُق ِدمُ على الوى ويقبلُ الرُشا»‪.‬‬ ‫ل ا مات جالينوس ُو جد ي جي به رق عة مكتوب في ها‪« :‬أح ق الم قى من يل‬ ‫بطنه من كل ما يد‪ ،‬وما أكلته فلجسمك‪ ،‬وما تصدقت به فلروحك‪ ،‬وما خّل ْفتَهُ‬ ‫فلغيك‪ ،‬والحسن حي وإن نقل إل دار البلى‪ ،‬والسيء ميت وإن بقي ف الدنيا‪،‬‬ ‫والقناعة تستر اللةَ‪ ،‬وبالصب تدرك المور‪ ،‬وبالتدبي يكثر القليل‪ ،‬ول أرى لبن‬ ‫آدم شيئًا أنفع له من التوكل على ال»‪.‬‬ ‫‪234‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيل لبعض العلماء‪ :‬ما خي الكاسب؟ قال‪ :‬خي مكاسب الدنيا طلب اللل‬ ‫لزوال الاجة‪ ،‬والخذ منه للقوة على العبادة وتقدي فضله الزائد ليوم القيامة‪.‬‬ ‫وأمّا خي مكاسب الخرة فعل مٌ معمول به نشرته‪ ،‬وعملٌ صال قدمته‪ ،‬و سّنةُ‬ ‫حسنةٌ أحييتهَا‪.‬‬ ‫ق يل‪ :‬و ما شر الكا سب؟ قال‪ :‬أمّ ا شر مكا سب الدن يا فحرام جع ته‪ ،‬و ف‬ ‫العاصي أنفقته‪ ،‬ولن ل يطيع ربه َخّلفْتَه‪.‬‬ ‫وأما شر مكاسب الخرة‪ :‬فحق أنكرته حسدًا‪ ،‬ومعصية قدمتها إصرارًا‪ ،‬وسّنة‬ ‫سيئة أحييتها عُدوانًا‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه ظهر إبليس –لعنه ال‪ -‬لعيسى ب عليه السلم ب‪ ،‬فقال له‪ :‬أفلست‬ ‫تقول؟ لن يصيبك إل ما كتب ال عل يك؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪ :‬فارم نفسك من ذروة‬ ‫هذا الببل‪ ،‬فإذا قدّرَ ال لك السبلمة تسبلم‪ ،‬فقال له‪ :‬ملعون‪ ،‬إن ال تعال يتبب‬ ‫عباده‪ ،‬وليس للعبد أن يتر ربه‪.‬‬ ‫خي الرزق ما سلم من خسة‪ :‬من الث ف الكتساب‪ ،‬والذلة والضوع ف‬ ‫السؤال‪ ،‬والغش ف الصناعة‪ ،‬وأثان آلت العاصي‪ ،‬ومعاملة الظلمة‪.‬‬ ‫جعل الشر كله ف بيت‪ ،‬وجعل مفتاحه الرغبة ف الدنيا‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫قصة‬ ‫روى ابن عساكر عن أب السي النوري أنه اجتاز بزورق فيه خر مع ملح‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬ما هذا؟ ول ن هذا؟ فقال‪ :‬هذه خ ر للمعت ضد‪ ،‬ف صعد أ بو ال سي إلي ها‪،‬‬ ‫فجعل يضرب الدنان بعمود ف يده حت كسرها كلها إل دنا واحدًا تركه‪.‬‬ ‫واسبتغاث اللح فجاءت الشرطبة‪ ،‬فأخذوا أببا السبي‪ ،‬فأوقفوه بيب يدي‬ ‫العتضد‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬من أ نت؟ فقال‪ :‬الحت سب‪ ،‬فقال‪ :‬و من ولك ال سبة؟ فقال‪ :‬الذي‬ ‫ولك اللفة يا أمي الؤمني‪ ،‬فأطرق رأسه ث رفعها‪.‬‬ ‫‪235‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال‪ :‬ما الذي حلك على ما فعلت؟ فقال‪ :‬شفقةً عل يك لد فع الضرر ع نك‪،‬‬ ‫فأطرق رأ سه ث رفع ها‪ ،‬فقال‪ :‬ولي ش يء تر كت من ها دنّ ا واحدًا ل تك سره؟‬ ‫ت علي ها فك سرتا إجللً ل تعال‪ ،‬فلم أبال بأحدٍ ح ت إذا‬ ‫فقال‪ :‬ل ن إن ا أقدم ُ‬ ‫انته يت إل هذا الدّ نِ د خل َنفْ سِي إعجاب من قب يل أ ن قد أقدم تُ على مثلك‬ ‫فتركته‪.‬‬ ‫ت يدك‪ ،‬فغيّرْ ما أحببتَ أن تغيه من النكر‪،‬‬ ‫فقال له العتضد‪ :‬اذهب فقد أطلق ُ‬ ‫فقال له النوري‪ :‬الن انتقض عزمي عن التغيي‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ولِ مَ؟ فقال‪ :‬ل ن كُن تُ أغي هن ل وأ نا الن تغيت الن ية‪ ،‬فقال‪ :‬سل‬ ‫حاجتك‪ ،‬فقال‪ :‬أ ُحبّ أن ترجن من بي يديك سالًا فأمر به فأخرج فصار إل‬ ‫البصرة‪ ،‬فأقام با متفيًا خشية أن يشق عليه أحد ف حاجة عند العتضد‪ ،‬فلما توف‬ ‫العتضدُ رجع إل بغداد‪.‬‬ ‫قصة‬ ‫ج ب نُ فضالة‪ ،‬فقال له‬ ‫د خل الن صور يومًا إل ق صر الذ هب‪ ،‬فقام الناس إل فر ُ‬ ‫وقد غضب عليه‪ :‬لِمَ لَ ْم تقم؟‬ ‫ْتب بذلك‪ ،‬وقبد كره‬ ‫ضي َ‬ ‫خفتب أن يسبألن ال عبن ذلك ويسبألك ل رَ ِ‬ ‫ُ‬ ‫قال‪:‬‬ ‫رسول ال القيام للناس‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فبكى النصور وقربه وقضى حوائجه‪.‬‬ ‫وقال الصمعي‪ :‬قال النصور لرجل من أهل الشام‪ :‬احد ال يا أعراب الذي‬ ‫دفع عنكُم الطاعون بوليتنا‪ ،‬فقال العراب‪ :‬إن ال أحكم الاكمي ل يمع علينا‬ ‫حشفًا وسُوء كَيل وليتكم والطاعُون‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬أت برجل ليُعاقبه‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬النتقام عدلٌ‪ ،‬والعفو فضْل‪،‬‬ ‫ونعو ْذ أمي الؤمني بال أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبي‪ ،‬وأدن القسمي دُو نْ‬ ‫أرفع الدرجتي فعفا عنه‪.‬‬ ‫‪236‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال النصبور لبنبه الهدي‪ :‬إن الليفبة ل يُصبلحه إل التقوى‪ ،‬والسبلطان ل‬ ‫يصبلحه إل الطاعبة‪ ،‬والرعيبة ل يُصبلحُها إل العدل‪ ،‬وأول الناس بالعفبو أقدرهُم‬ ‫ص الناس عَقلً من ظلم من هو دُونه‪.‬‬ ‫على العُقوبة‪ ،‬وأنق ُ‬ ‫وقال‪ :‬يا بُن استدم النعمة بالشكر‪ ،‬والقدرة بالعفو‪ ،‬والطاعة بالتأليف‪ ،‬والنّصر‬ ‫س نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحة ال‪.‬‬ ‫بالتواضع والرحة للناس‪ ،‬ول تن َ‬ ‫كتب سال بن عبدال بن عمر بن الطاب إل ع مر بن العزيز لّا ول عُ مر‬ ‫اللفة‪ :‬أما بعد يا عمر‪ ،‬فإنه قد ول اللفة واللك قبلك أقوام‪ ،‬فماتوا على ما قد‬ ‫نزعب الوت الذي‬ ‫رأيبت ولقُوا ال فرُادًا بعبد الُموع والفدة والشبم‪ ،‬وعالوا َ‬ ‫كانوا منه يفرُون فانفقأت أعينهم الت كانت ل تفتأ تنظر لذاتا واندفنت رقابُهم‬ ‫غ ي مُو سدين ب عد ل ي الو سائد وتظا هر الفُرش والرا فق وال سُرُر والدم وانش قت‬ ‫بطون م ال ت كا نت ل تش بع من كل نوع ولون من الموال والطع مة و صارُوا‬ ‫جيفًا بعد طيب الروائح العطرة حت لو كانوا إل جانب مسكي مّ ْن كانوا يقرُونَه‬ ‫و هم أحياء لتأذّى ب م ولن فر من هم ب عد إنفاق الموال إل أغراض هم من الط يب‬ ‫والثياب الفاخرة اللي نة كانوا ينفقوا الال إ سرافًا ف أغراض هم وأهوائ هم‪ ،‬ويُقترون‬ ‫ف حق ال وأمره‪ ،‬فإن ا ستطعت أن تلقاهُم يوم القيا مة و هم مبو سُون ب ا علي هم‬ ‫وأنت غي مبوس ول مُرت ٌن بشيء‪ ،‬فافعل واستعنْ بال ول حول ول قوة إل بال‬ ‫سبحانه‪.‬‬ ‫بَالٍ ولو َكثُرَتببْ أحْرَاسببُهُ و َموَاكِبُهببْ‬ ‫بل بسب‬ ‫ب قَليب‬ ‫ب عَمّاب‬ ‫با مَلكبٌ‬ ‫ومب‬ ‫جرُ البابببَ حَا ِجبُهببْ‬ ‫ب شَ ِديْدٍ وحاجبب َفعَمّابب قَلي ٍل َيهْ ُ‬ ‫ومَبن كان ذَا بَاب ٍ‬ ‫ب إل َغيْرِه أ ْعوَانُهببببُ و َحبَائِبُهببببْ‬ ‫ب َحتّىب َتفَرّقَت ْ‬ ‫ومبا كان غَ ُي الوت ِ‬ ‫بدٍ وأس ببْلَمَهُ أص ببْحَابُه وحَبائبُه ببْ‬ ‫ب ُروْرًا ببه كُلُ حَاس ِ‬ ‫ببَحَ مَس ْ‬ ‫فأص ْ‬ ‫عن عُ مر بن ذر عن ما هد‪ ،‬قال‪ :‬إذا أراد أحد كم أن ينام فلي ستقبل القبلة‬ ‫ولي نم على يي نه‪ ،‬وليذ كر ال ولي كن آ خر كل مه ع ند منا مه ل إله إل ال‪ ،‬فإن ا‬ ‫وفاء ل يدري لعلها تكون ميتته‪ ،‬ث يقرأ‪ :‬وَهُوَ اّلذِي يَتَوَفّاكُم بِاللّ ْيلِ ‪.‬‬ ‫‪237‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫كان ممد بن طارق يطوف ف البيت العتيق ف اليوم والليلة سبعي أسبوعًا‪،‬‬ ‫وكان كرز يتم القرآن ف كل ليلة ويوم‪ ،‬وف ذلك يقول ابن شبمة‪:‬‬ ‫ب‬ ‫ب والَرَم ِ‬ ‫ب طارق حَو َل البيت ِ‬ ‫ب أو كابْن ِ‬ ‫ب َككُرزٍ فب َت َعبّدِه ِ‬ ‫ب ُكنْت ُ‬ ‫لو شِئت ُ‬ ‫ب خوُْفهُمَبا وس بَا َرعَا ف ب طِلب الفَوز والكَرَم بِ‬ ‫ب َل ِذيْ ِذ ال َعيْش ِ‬ ‫قَدْ حَالَ ُدوْن َ‬ ‫فائدة‬ ‫من أحبّ أن يكون للنبياء وارثًا‪ ،‬وف مزارعهم حارثًا فليتعلم العلم النافع‪.‬‬ ‫وهو ما جاء عن النب وهو علمُ دين السلم‪ ،‬ففي الديث‪« :‬العُلماء ورثة‬ ‫النبياء»‪.‬‬ ‫ض النة‪.‬‬ ‫وليحضر مالس العُلماء فإنا ريا ُ‬ ‫ومن أحبّ أن يعلم ما نصيبه من عناية ال فلينظر ما نصيبه من الفقه ف دين‬ ‫ال‪.‬‬ ‫ففي الديث‪« :‬مَن يُرد ال به خيًا يفقهْ هُ ف الدي نِ» ومن أحب أن ل ينقطع‬ ‫عمله بعد موته فلينش ُر العِ ْل َم بالتّ ْدوِيْن والتَعْليم‪.‬‬ ‫ففي الديث‪« :‬إذا مات النسان انقطَع عَمَلُه إل مِن ثلث‪ :‬صدقة جارية‪ ،‬أو‬ ‫علم ُيْنتَفَ ُع بِهِ‪ ،‬أو ولد صال يَدعو له»‪.‬‬ ‫ومن سأل عن طريق تَبلغه النة‪ ،‬فليمشِ إل مالسِ العلم‪ ،‬ففي الديث‪« :‬مَن‬ ‫ك طَ ِرْيقًا يلتمس فيه عِ ْلمًا سَلَكَ ال به طَ ِرْيقًا إل النةِ»‪.‬‬ ‫سَلَ َ‬ ‫وقال عمر بن الطاب‪ :‬من حدّثَ بديْث فعُمِلَ به فله أجر مثل ذلك العمل‪.‬‬ ‫وقال الس ُن البصري‪ :‬لول ال ث العُلماء لصَار الناس أمثال البهائم‪.‬‬ ‫ِسبمَهُ كثيُ صبببَلةٍ دَائِم الصبببوم عابدُ‬ ‫أل رُب ّ م َن قَ ْد أنْحَلَ ال ُزهْدُ ج ْ‬ ‫بدُ‬ ‫ب قاص ِ‬ ‫ب وِصبَالً و ْهوَ بالطّرْقبِ جَاهِلٌ إذا ُج ِهلَ ا َلقْصبُودُ قبد خاب َ‬ ‫يَ ُروْم ُ‬ ‫لهْلِ فاسببدُ‬ ‫ب نافِعببٌ كثيٌ مِببن العما ِل با َ‬ ‫قَِليْ ٌل مِنببَ العما ِل بالعِلْمب ِ‬ ‫‪238‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فائدة عظيمة‬ ‫أربعة أعمال قطعتْ أعناق الرجال‪ ،‬فاستعذ بال منها‪:‬‬ ‫أولا‪ :‬الكفر‪ ،‬وهو قسمان‪ :‬الول‪ :‬كفر الشك وهو كفر الظن‪ ،‬والثان‪ :‬كفر‬ ‫ط والباء والستكبار‪ ،‬وهو أعظم البليتي؛ لن الشاك قد يؤمن إذا اتضح له‬ ‫ال سّخَ ِ‬ ‫اليقي‪ ،‬وأما الساخط فعلى بصية كفر برب العالي‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬البد عة‪ ،‬و هي ق سمان‪ :‬مكفرة‪ ،‬ومُظلّلَة‪ ،‬ف من سلم منه ما ف قد سلم له‬ ‫إسلمهُ‪ ،‬ومن ابتلي بأحدها فقد حاد عن طريق السلم أو تاه عن سبيل النجاة‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬الغفلةُ عن ذكر ال‪ ،‬فإن العصية إل الغافل أسرعُ من اندار الصّخْرةِ إل‬ ‫الكان النازل‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬حُبّ الدن يا إذا تكّ ن من القلْب ولو كان عابدًا فبدنُه مُشتغلٌ بالعبادة‬ ‫وقلبُهُ ف أودية الدنيا فترا ُه طُولَ عُمره يتقربُ إل ال بظواهره ويبع ُد عنه بقلبه‪.‬‬ ‫ب الَقّب مَسبْلُوكُ‬ ‫ب فب حُطَامِهَبا وطَريْق ُ‬ ‫ب ال ِميْرُ على الدنيبا ب ُزهْدِك َ‬ ‫أنْت َ‬ ‫ب مَمُْلوْك بُ‬ ‫ب َي ْهوَاه ُ‬ ‫شقُهَبا إنّب الُحِب بَ لن َ‬ ‫ب تَع ِ‬ ‫ب َعبْدٌ لَبا مبا ُدمْت َ‬ ‫وأنْت َ‬ ‫موعظة‬ ‫ب طويل فتهيئُوا للنقلة عنها قبل‬ ‫عباد ال الثواءُ ف الدنيا قليل‪ ،‬ولنا عليها حسا ٌ‬ ‫أن يُزعجكم الرحيل‪ ،‬ليس لكم ف سفر الخرة إل ما قدمتموه ليوم العاد‪.‬‬ ‫ا سع يا من أحياه ال على ال سلم ا سأله أن يتوفاك عل يه‪ ،‬و يا من سربلهُ ال‬ ‫قميص اليان‪ ،‬اجتهد أن يكون بالنقا ِء مُعلمًا‪ ،‬ويا من استحفظه ال القرآن كُن به‬ ‫مُؤمنًا‪ ،‬القرآن يَدُلنا على التاجر الرابة ون ُن متأخرون‪ ،‬ويُزهدنا ف الدنيا الفانية‬ ‫ونن فيها راغبون‪.‬‬ ‫عباد ال ينب غي للحا ضر أن يكون سامعًا‪ ،‬ولل سامع أن يكون واعيًا‪ ،‬وللدّاعِي‬ ‫أن يكون با دعا إليه عاملً‪ ،‬وللعامل ف عمله أن يكون ملصًا‪.‬‬ ‫‪239‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واعلم يا ابن آدم‪ ،‬أنك مريض القلب من جهتي‪ ،‬إحداها‪ :‬مالفتك لمر ال‪،‬‬ ‫والخرى‪ :‬غفلتك عن ذكر ال‪.‬‬ ‫ولن ت د ط عم العاف ية ح ت تكون على طا عة مُقيمًا‪ ،‬ولذ كر ال مُديًا‪ ،‬فعالْ‬ ‫مرض الخالفة بالتوبة‪ ،‬ومرض الغفلة بالنابة والرجوع إل ال‪.‬‬ ‫شرِ ِكتَابِهببِ‬ ‫ب وحِسبَابِهِ ل يَسببْتَعدَث لَيوْمببِ نَ ْ‬ ‫يَبا ُمعْرضًبا عبن عَرْضِه ِ‬ ‫ببببِ ْمتَلَهيًببا فبب أهْلِهببِ وصببِحَابِهِ‬ ‫ببببِ وبِمَالِهب‬ ‫ل بعيَالِهب‬ ‫ُمتَعَّل ً‬ ‫ب ومآبِهبببِ‬ ‫ب َووُقُوفِهبب ِ‬ ‫ُمتَنَاس ببِيًا لِ َممَاتِه ببِ وض ِريْحِه ببِ ونُشُورِهبب ِ‬ ‫ق وال ِفعْلُ فعْ ُل ُمكَذّبببٍ بثوابببه وعقَابِهببِ‬ ‫القولُ َقوْ ُل مُصببببببَ ّد ٍ‬ ‫مَبن قَالَ َقوْلً ثبب خَالفببَ َقوْلَهببُ ِبفِعَالِهببببِ َف ِفعَالُه أوْلَى بِهببببِ‬ ‫قصة‪:‬‬ ‫كان شريبك ببن عبدال القاضبي الكوفب ل يلس للحكبم بيب الناس حتب‬ ‫يتغدى‪ ،‬ث يرج ورق ًة فينظر قبل أن يكم بي الناس‪ ،‬ث يأمر بتقدي الُصُومَة إليه‪،‬‬ ‫فحرس ب عض أ صحابه على قراءة ما ف تلك الور قة ال ت يقرؤ ها ق بل ال كم ب ي‬ ‫الناس‪ ،‬فإذا فيها‪« :‬يا شريك بن عبدال‪ ،‬اذكر الصراطَ و ِح ّدتَه‪ ،‬يا شريك‪ ،‬اذكر‬ ‫الوقف بي يد ال عز وجل»‪.‬‬ ‫تأمل يا أخي‪ ،‬هل يُوجَد ف زمننا أمثال هؤلء!!‬ ‫قصة‪:‬‬ ‫ذكر القاضي أبو السن ممد بن عدالواحد الاشي عن شيخ من التجار‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫كان ل على بعض المراء مال كثي‪ ،‬فما طلن ومنعن حقي وجعل كلما جئ تُ‬ ‫أطالبه حججن عنه‪ ،‬ويأمر غلمانه يُؤذونَن‪ ،‬فاشتكي تُ عليه إل الوزير‪ ،‬فلم يفد‬ ‫ذلك شيئًا وإل أول المر من الدولة فلم يقطعوا منه شيئًا‪ ،‬وما زاده ذلك إل منعًا‬ ‫وجحودًا‪ ،‬فأي ست من الال الذي عل يه ودخل ن ه مٌ من جه ته‪ ،‬فبين ما أ نا كذلك‬ ‫‪240‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأنبا حائر إل مبن أشتكبي‪ ،‬إذ قال ل رجبل‪ :‬أل تأتب فلنًا الياط إمام مسبجد‬ ‫هناك؟‬ ‫فقلت‪ :‬وما عسى أن يصنع خياط من هذا الظال وأعيان الدولة ل يقطعوا فيه‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬الياط هو أق طع وأخوف عنده من ج يع من اشتك يت إل يه‪ ،‬فاذ هب إل يه‬ ‫لعلك أن تد عنده فرجًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فق صده غ ي متفلٍ ف أمره (يع ن م ستبعدٌ النجاح) فذكرت له حاج ت‬ ‫ومال وما لقيت من هذا الظال‪.‬‬ ‫فقام معي‪ ،‬فحي عاينه المي قام إليه وأكرمه واحترمه وبادر إل قضاء حقي‬ ‫الذي عليه فأعطاِنيْه كاملً من غي أن يكون منه إل المي كبي أمر‪.‬‬ ‫ت فتغي لو ُن المي ودَفَ عَ‬ ‫غي أنه قال له‪ :‬ادفع إل هذا الرجل حقه‪ ،‬وإل أ ّذنْ ُ‬ ‫إل حقي‪.‬‬ ‫قال التاجر‪ :‬فعجبتُ من ذلك الياط مع رثاثة حاله وضعف بنيته كيف انطاع‬ ‫وانقاد ذلك الميُ لهُ!‬ ‫ث إن عرضتُ عليه شيئًا من الال فلم يقبل‪ ،‬وقال‪ :‬لو أدرتُ هذا لكان ل من‬ ‫الال ما ل يصى‪ ،‬فسألته عن خبه‪ ،‬وذكرتُ له تعجب منه وألحتُ عليه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن سبب ذلك أ نه كان عند نا ف جوار نا أم ي تر كي من أعال الدولة‬ ‫و هو شاب ح سن (أي ج يل)‪ ،‬فمرت به ذات يوم امرأة ح سناء قد خر جت من‬ ‫المام وعلي ها ثياب مرتف عة ذات قي مة‪ ،‬فقام إلي ها و هو سكران فتعلق ب ا يريد ها‬ ‫على نفسبها ليدخلهبا منله‪ ،‬وهبي تأبب عليبه وتصبيح بأعلى صبوتا تقول‪ :‬يبا‬ ‫مُسلمي‪ ،‬أنا امرأة ذات زوج‪ ،‬وهذا رجل يُريدين على نفسي ويدخلن منله‪ ،‬وقد‬ ‫حلف زوجي بالطلق أن ل أبيت ف غي منله ومت بت هاهنا طلقت منه ولقن‬ ‫بسبب ذلك عار ل تدحضه اليام ول تغسله الدامع‪.‬‬ ‫قال الياط‪ :‬فقمبت إليبه فأنكرت عليبه وأردت خلص الرأة مبن بيب يديبه‬ ‫فضربن بدبوس ف يده فشج رأسي وغلب الرأة على نفسها فأدخلها منله قهرًا‪.‬‬ ‫‪241‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فرجعت وغسلت الدم عن وعصبتُ رأسي وصليت بالناس صلة العشاء‪ ،‬ث‬ ‫قلت للجماعة‪ :‬إن هذا قد فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه ِلُنْنكِرَ عليه ونلص‬ ‫الرأة منه‪.‬‬ ‫فقام الناس معي‪ ،‬فهجمنا عليه ف دار فثار إلينا ف جاعة من غلمانه بأيديهم‬ ‫الع صى والدباب يس يضربون الناس‪ ،‬وق صدن هو من بين هم فضرب ن ضربًا شديدًا‬ ‫ُمبَرّحًا حت أدمان وأخرجنا من منله ونن ف غاية الهانة والذل‪.‬‬ ‫فرجع تُ إل منل وأ نا ل أهتدي إل الطر يق من شدة الو جع وكثرة الدماء‪،‬‬ ‫فنم تُ على فراشي فلم يأخذن النوم‪ ،‬وتيت ماذا أصنع حت أنقذ الرأة من يده‬ ‫ف الليل لترجع فتبيت ف منلا حت ل يقع عليها من زوجها الطلق‪ ،‬فألِمْ تُ أن‬ ‫أذن للصبح ف أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منله فتذهب‬ ‫إل منل زوجهبا‪ ،‬فصبعدت النارة وجعلت انظبر إل باب داره وأنبا أتكلم على‬ ‫عادت قبل الذان هل أرى الرأة خرجت‪ ،‬ث أذنتُ فلم ترج‪ ،‬ث صمّ ْمتُ على أنه‬ ‫إن ل ترج أقمت الصلة حت يتحقق الصباح‪ ،‬فبينما أنا أنظر هل ترج الرأة أم‬ ‫ل؟ إذ امتلت الطريق فرسانًا ورجالة‪.‬‬ ‫وهم يقولون‪ :‬أين الذي أذّن هذه الساعة؟ فقل تُ‪ :‬أنا ذا وأنا أريد أن يعينون‬ ‫عليه‪ ،‬فقالوا‪ :‬انزل‪ ،‬فنلت‪ ،‬فقالوا‪ :‬أجب أمي الؤمني‪.‬‬ ‫فأخذو ن وذهبوا ب إليه ول أملك مِ ْن نف سي شيئًا ح ت أدخلو ن عل يه‪ ،‬فل ما‬ ‫رأيته جالسًا ف مقام اللفة ارتعدت من الوف وفزعت فزعًا شديدًا‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ادن‪ ،‬فدنوت‪ ،‬فقال ل‪ :‬ليسكن روعك وليهدأ قَلبك‪ ،‬وما زال يلطفن‬ ‫حت اطمأننت وذهب خوف‪.‬‬ ‫فقال ل‪ :‬أنت الذي أ ّذنْت هذه الساعة؟ قلت‪ :‬نعم يا أمي الؤمني‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬ ‫حلك على أن أذ نت هذه ال ساعة‪ ،‬و قد ب قي من الل يل أك ثر م ا م ضى م نه فت غر‬ ‫بذلك الصائم والسافر والصلي و غيهم‪.‬‬ ‫‪242‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقلت‪ :‬يؤمنن أمي الؤمني حت أقص عليه خبي؟ فقال‪ :‬أنت آم نٌ‪ ،‬فذكرتُ‬ ‫له القصّة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فغ ضب غضبًا شديدًا‪ ،‬وأ مر بإحضار ذلك الم ي والرأة من ساعته على‬ ‫أي حالة كانا فأحضرا سريعًا‪ ،‬فبعث بالرأة إل زوجها مع نسوة من جهته ثقات‬ ‫ومعهن ثقة من جهته‪.‬‬ ‫وأمره أن يأ مر زوج ها بالع فو وال صفح عن ها والح سان إلي ها‪ ،‬فإن ا مكر هة‬ ‫ومعذورة‪.‬‬ ‫ث أقبل على ذلك الشاب المي‪ ،‬فقال له‪ :‬كم لك من الرزق؟ وكم عندك من‬ ‫الال؟ وكم عندك من الواري والزوجات؟ فذكر له شيئًا كثيًا‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬وي ك‪ ،‬أ ما كفاك ما أن عم ال به عل يك ح ت انته كت حر مة ال‬ ‫وتعديت حدوده‪ ،‬وترأت على ال سلطان‪ ،‬و ما كفاك ذلك ح ت عمدت إل ر جل‬ ‫أمرك بالعروف وناك عن النكر فضربته وأهنته وأدميته فلم يكن له جواب‪ ،‬فأمر‬ ‫به فج عل ف رجله ق يد و ف عن قه غل‪ ،‬ث أ مر به فأدخِلَ ف جوالق‪ ،‬ث أ مر به‬ ‫فضرب بالدبابيس ضربًا شديدًا حت خفت‪.‬‬ ‫ث أمر به فألقي ف دجلة فكان ذلك آخر العهد ث أمر بدرًا صاحب الشرطة‬ ‫أن يتاط على ما ف داره من الواصل والموال الت كان يتناولا من بيت الال‪.‬‬ ‫ث قال لذلك الرجل الصال الياط‪ :‬كل ما رأيت منكرًا صغيًا كان أو كبيًا‪،‬‬ ‫ولو على هذا وأشار إل صاحب الشرطة فأعلمن‪.‬‬ ‫فإن ات فق اجتما عك ب وإل‪ ،‬فعلى ما بي ن وبي نك الذان فأذن ف أي و قت‬ ‫كان أو ف مثل وقتك هذا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فلهذا ل آمرُ أحدًا مبن هؤلء الدولة بشيبء إل امتثلوه ول أناهبم عبن‬ ‫شيء إل تركوه خوفًا من العتضد‪ ،‬وما احتجت أن أؤذن ف مثل تلك الساعة إل‬ ‫الن‪.‬‬ ‫قال بعضهم ُم َوبّخًا َنفْسَهُ‪:‬‬ ‫‪243‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب والغَزَلِ‬ ‫دَع التّشَاغُلَ باْلغِزْلَنبببب ِ‬ ‫ْتب ب َا‬ ‫َكب ل ُدنْي َا َظفِر َ‬ ‫ْتب عُمْر َ‬ ‫ضّيع َ‬ ‫َ‬ ‫حةٍ‬ ‫س واضِ َ‬ ‫ق الُدَى كالشم ِ‬ ‫تَرَكْ تَ طُرْ َ‬ ‫ول َتكُنببْ نَاظَرًا فبب أمْببر عَاقََبةٍ‬ ‫ب‬ ‫يَبا عَاجِزًا َيتَمَادَى فب ُمتَاَب َع ِة الّنفْس ِ‬ ‫شّبهْتببَ بالكياسببِ إذْ فَ ْطنُوا‬ ‫هل تَ َ‬ ‫جلٍ‬ ‫ت يَا صَاحِ فَا ْستَدْ ِر ْك عَلَى عَ َ‬ ‫فَ ّرطْ َ‬ ‫ب َزوْ َرتِهَبا‬ ‫ب َيقِينًبا وَقْت َ‬ ‫ه ْل أنْذَ َرتْك َ‬ ‫هَْيهَات َهْيهَاتببَ مَبا ال ّدنْيَبا ببَاقِيةٍ‬ ‫ببَنَ اللَيال سببَالَ َمتَ أَحَدًا‬ ‫ل تَحْسب َ‬ ‫ب‬ ‫ب ِنعَم ٍ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫ب مَبا أولِيت َ‬ ‫ول َيغُ ّرنْك َ‬ ‫ب َرتِهِ‬ ‫ب َبعْدَ كَس ْ‬ ‫ب َفتً َجبَرتْه ُ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫كَم ْ‬ ‫ب تَرْفُلُ فبب َثوْبببِ الغُرُو ِر على‬ ‫إلَامبَ‬ ‫بحٌ حَذِرٌ‬ ‫ب نَاص ِ‬ ‫ب مِنْه ُ‬ ‫ب وَافَاك َ‬ ‫والشّيْب ُ‬ ‫ُهب‬ ‫ت َتنْشُد ُ‬ ‫ح َ‬ ‫أصببَ ْ‬ ‫ْهب بَلْ ْ‬ ‫َعب ِمن ُ‬ ‫َمب تُر ْ‬ ‫ول ْ‬ ‫ت تَطْلُ بُ حَظّ الّنفْ سِ مِ نْ َسفَهٍ‬ ‫وَ سِرْ َ‬ ‫حلً‬ ‫ب مُ ْرتَ ِ‬ ‫ب ُر التّصبَاب ِمنْك َ‬ ‫َومَا َل عَص ْ‬ ‫ك م َا‬ ‫ْسب َ‬ ‫ْصبْفتَ َنف َ‬ ‫ْسب ْمتُ بال لو أن َ‬ ‫أق َ‬ ‫أمَببا عَلِمْتببَ بأنّبب ال مُطّلِعببٌ‬ ‫وكُلّ َخيْ ٍر وشَ ّر أنْتبببَ فَاعِلُهبببُ‬ ‫ب ِبتَ ْردَاتدِ ا َلنُونببِ إل‬ ‫با اعَْتبَرْتب َ‬ ‫أمَب‬ ‫وسبوْفَ تأتب بل شَك ّ إليبك فَم َا‬ ‫َ‬ ‫خذْ‬ ‫لكِنّهببُ َغيْ ُر َمعْلُومببٍ َل َديْكببَ فَ ُ‬ ‫ب وَابْكببِ على‬ ‫دَع البطَاَلةَ والّتفْريطب َ‬ ‫ِكب الوَلِ‬ ‫ِنب أيّام َ‬ ‫َاعب م ْ‬ ‫ِيكب م َا ض َ‬ ‫َي ْكف َ‬ ‫ل العمَالِ فب ُشغُلِ‬ ‫َنب صبَا ِ‬ ‫ْتب ع ْ‬ ‫وَ ُكن َ‬ ‫ببُلِ‬ ‫ب الس ّ‬ ‫ب عنهبا لِ ُم ْعوَجّب مِن َ‬ ‫َومِلْت َ‬ ‫ب فب َخبَلِ‬ ‫ب فب َغفَْلةٍ أم أنْت َ‬ ‫أأنْت َ‬ ‫ب النّزلِ‬ ‫اللجُوجببِ ويَرْجُببو أكْرَمب َ‬ ‫ب العَمَلِ‬ ‫َفقَ ّدمُوا َخيْرَ مَبا يُرْجَبى مِن َ‬ ‫إن ا َلِنيّ َة ل تَأتبببببب على َمهَلِ‬ ‫ب بعُمْبر غَيْبر ُمْنفَص بِلِ‬ ‫أ ْو بَشّ َرتْك َ‬ ‫به مَلي‬ ‫ول ال ّزمَان بُ بَبا أمّلْت بَ فيب‬ ‫ب ْفوًا فَمَبا سبَالَ َمتْ إل على دَ َخلِ‬ ‫صَ‬ ‫ببا َغيْ َر ُمْنتَقِلِ‬ ‫َفهَلْ رَأيْتبببَ َنعِيمًب‬ ‫ب َغيْ ِر ُمنْ َدمِلِ‬ ‫جرْحبب ٍ‬ ‫ب بِ ُ‬ ‫َفقَابََلتْهبب ُ‬ ‫ب والَذَلِ‬ ‫بِسبَاطِ َلهْوكبَ بيب التّيه ِ‬ ‫فَمَببا بِهببِ ُكنْتببَ إل َغيْ َر ُم ْهَتبِلِ‬ ‫ْبب فب عَذَلِ‬ ‫شي ِ‬ ‫َصبحَ ال ّ‬ ‫ْتب ن ِي‬ ‫إنّيب أّتهَم ُ‬ ‫ب تَص بِلِ‬ ‫بْ ولَمبْ‬ ‫ج ُة العُمْرِ ِق ْد وَلّتب‬ ‫َفَبهْ َ‬ ‫ب تَحُلِ‬ ‫ب الغَيّب لَم ْ‬ ‫ب طَرِيق ِ‬ ‫وَحَال ٌة عَن ْ‬ ‫بابِ الوِزْرِ ف ب ثِقلِ‬ ‫تَرَ ْكتَهَبا با ْكتِسب‬ ‫ببببْرَا ِر والِيلِ‬ ‫على الضّمَائِ ِر والسب‬ ‫يُحْ صَى ولو ُكنْ تَ ف ال سْتَا ِر والكِلَلِ‬ ‫بهْلٍ وف ب َجبَلِ‬ ‫هَذي الَلي َقةِ ف ب س َ‬ ‫ب مَضَبى إل إل أجَلِ‬ ‫ب عَمّن ْ‬ ‫أخّرْت َ‬ ‫ْكب ُمكْتَ ِملِ‬ ‫ْمب ِمن َ‬ ‫َضب ِبعَز ٍ‬ ‫ْمب وانْه ْ‬ ‫بالز ِ‬ ‫َمب يَط ُل‬ ‫َابب الذي وَلّى ول ْ‬ ‫ْخب الشّب ِ‬ ‫شَر ِ‬ ‫‪244‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ُتحَص بّ ْل بِه بِ عِلْمًبا ول عَملً‬ ‫ولَم ْ‬ ‫َكب ل َتبْغ ِي ببه ِعوَض ًا‬ ‫وابْخ َل بدِين َ‬ ‫واتْ ُل الكِتَابببَ ِكتِابببَ ال ُمنْتَهيًبا‬ ‫ب‬ ‫ب بِه ِ‬ ‫ب أمْبر عََليْك َ‬ ‫وكُلّ مَبا فِيبه مِن ْ‬ ‫ب بَبا‬ ‫بّن َة الغَرّا َء تَحْظبَ‬ ‫ولزِمببِ السبّ‬ ‫ُهب‬ ‫ت َتعْلَم ُ‬ ‫َسب َ‬ ‫ْضب فِيم َا ل ْ‬ ‫لو َ‬ ‫ِبب ا َ‬ ‫وَجَان ِ‬ ‫وكُ نْ حَري صًا على كَ سْب الَللِ وَلوْ‬ ‫ب تَج ْد ُغنَْي ًة عببن كُ ّل مَسببْألَةٍ‬ ‫واقنَعبْ‬ ‫ب مِ َن ال واتْرُ كْ مَ نْ ِسوَاهُ تَجدْ‬ ‫واطُلُ ْ‬ ‫ت مِنببْ أجْ ِل ِنعْ َمتِهببِ‬ ‫ول تُدَاهِنببْ َف ً‬ ‫ِهب‬ ‫ْقب ب ِ‬ ‫ْهب تَش َ‬ ‫ِكب ل َتهْجُر ُ‬ ‫واعْمَ ْل بعِ ْلم َ‬ ‫ْهب ول‬ ‫ْفب عَن ُ‬ ‫َكب َذنْبًا فَاع ُ‬ ‫َنب أتَى ل َ‬ ‫وم ْ‬ ‫َتب‬ ‫أنب ُتجْزَى إذَا نُشِر ْ‬ ‫عَسبَاكَ بال َع ْفوِ ْ‬ ‫ب‬ ‫َسبتَ تُظْهرُه ُ‬ ‫ُنب ُمضِمرًا مَبا ل ْ‬ ‫ول َتك ْ‬ ‫ب الكَريَب لاب‬ ‫ب آيسبًا وارْج ُ‬ ‫ول َتكُن ْ‬ ‫برًا‬ ‫ب ُمْنكَس ِ‬ ‫ب الَ ْفتُوح ِ‬ ‫ب على بَابِه ِ‬ ‫وَقِف ْ‬ ‫َسبلْهُ إذا‬ ‫ِصبةَ الشّكوَى و َ‬ ‫َهب ق ّ‬ ‫َعب ل ُ‬ ‫وارْف ْ‬ ‫جلً‬ ‫ُنب عَ ِ‬ ‫واصببِ ْر ل َتك ْ‬ ‫َابب ْ‬ ‫ِمب الب َ‬ ‫ولز ِ‬ ‫ونَا ِد يَبا مَالِكِبي قَدْ ِجئْت بُ ُم ْعتَذِرًا‬ ‫بفَهًا‬ ‫بوْءِ قَدْ جَنَبى س َ‬ ‫فَإنّنب َعبْ ُد س َ‬ ‫ب وال ْمهَا ُل ِمنْكبَ لَهبُ‬ ‫وغَرّهبُ الِلْم ُ‬ ‫وَليْسَب ل غَيْرُ حُس ْبنِ الظّنّ فِيكَب فَإن ْب‬ ‫ِنب َر ّد َمثْلي خَائِب ًا َجزِع ًا‬ ‫َاكب م ْ‬ ‫حَاش َ‬ ‫ب مُشْركًبا وإل‬ ‫ِكب يَومً ا‬ ‫ُنب ب َ‬ ‫َمب أك ْ‬ ‫ول ْ‬ ‫ِثب الَلَلِ‬ ‫ْمب الَاد ِ‬ ‫ِنب َهوْ ِل َيو ِ‬ ‫ِيكب م ْ‬ ‫ُينْج َ‬ ‫بفَلِ‬ ‫ولضوْ تَعَاظَمببَ وا ْحذَ ْر َبيْ َعةَ السب ّ‬ ‫ب بِل مََللِ‬ ‫عَمّببا نَهَببى وتَ َدبّرْهب ُ‬ ‫ب مِنبببَ الظُلَلِ‬ ‫َف ْه َو النّجّاةُ لتَاليهبب ِ‬ ‫ب ال ْهوَاءِ واعْتَ ِزلِ‬ ‫َوعَ ّد عَنببْ طُرُقب ِ‬ ‫ك واحْذَرْ ِفْتَنةَ الَدَلِ‬ ‫وا ْحفَظ بْ لِس بَانَ َ‬ ‫حتَمَلِ‬ ‫به غَيْرَ مُ ْ‬ ‫حَمّلْت بَ َنفْس بَكَ فيب‬ ‫فَفِبببببي ال َقنَاعةِ عِ ّز َغيْ ُر مُ ْرَتحِلِ‬ ‫مَببا َتْبتَغِيه ببِ بلَا مَنّبب ول بَدَلِ‬ ‫ب ِمنْهببُ غَاَي َة المَلِ‬ ‫با وَلوْ نِلْتب َ‬ ‫َيوْمًب‬ ‫وانْشُرهببُ تَسببْعَ ْد بِذِ ْك ٍر َغيْ ِر ُمنْخَذِلِ‬ ‫حقِدْ عََليْهببِ وفبب عُْتبَاهببُ ل تطُلِ‬ ‫تَ ْ‬ ‫صَبحَائفٌ لَكَب ِمنْهَا صِبرْتَ فب َخجَلِ‬ ‫ب بالرّجُبل‬ ‫ب النّاس ِ‬ ‫ب َبيْن َ‬ ‫ب َيقْبح ُ‬ ‫َفذَاك َ‬ ‫أس بَْل ْفتَ مِن بْ زَّل ٍة لكِن بْ على وَ َجلِ‬ ‫ي مَا ف الّنفْ سِ مِ ْن عِلَلِ‬ ‫جزِ ْم ِبتَ سْك ِ‬ ‫تَ ْ‬ ‫جُنّب الظّلمببُ ِبقَلْبببً َغيْ ِر مُشْتغِلِ‬ ‫ب واْبَتهِلِ‬ ‫ب وتَذَلّلْ وادْع ُ‬ ‫وا ْخضَع بْ لَه ُ‬ ‫بمَحُ ل‬ ‫ب تَس ْ‬ ‫عَسبَا َك بِال َع ْفوِ والغُفْرَان ِ‬ ‫بلِ‬ ‫ب والكَس َ‬ ‫ب الّنوْم ِ‬ ‫ب العُمْ َر َبيْن َ‬ ‫ضيّع َ‬ ‫وَ‬ ‫َحتّى ب غَدَا ف ب الَعَاص بِي غَاَيةَ الُثُلِ‬ ‫شقَاءٌ كَانببَ فبب الزَلِ‬ ‫َردَ ْدتَنبب فَ َ‬ ‫ب زََللَي‬ ‫ب ُع يَبا ُموْلي مِن ْ‬ ‫وال َعفْ ُو أوْس َ‬ ‫َمب أَملَ‬ ‫ِكب السبْلمِ ل ْ‬ ‫سبوَى دْين َ‬ ‫دينب ِ‬ ‫ٍ‬ ‫‪245‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ِقبَلِي‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫ب ْعيٍ كَان َ‬ ‫ب ذَاك بِس َ‬ ‫ِهب وَليْس َ‬ ‫ْتب ب ِ‬ ‫ْكب ُجد َ‬ ‫ضلً ِمن َ‬ ‫ِكب َف ْ‬ ‫َانب ذَل َ‬ ‫وك َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وسلم‪.‬‬ ‫فصل ف ذكر قصص من نوادر الذكياء واللوك‬ ‫من ذلك ما ح كي أ نه قدم ر جل إل بغداد وم عه ع قد ي ساوي ألف دينار‪،‬‬ ‫فأراد بيعه فلم يتفق‪ ،‬فجاء إل عطّار موصوف بالي والدّيانة‪ ،‬فأودع العقد عنده‪،‬‬ ‫وحجّ‪ ،‬وأتى بديّة للعطار‪ ،‬وسلم عليه‪ ،‬فقال له‪ :‬من أنت ومن يعرفك؟ فقال‪ :‬أنا‬ ‫ب العقد‪ ،‬فلما كلمه رفسه وألقاه عن دكانه‪ ،‬فاجتمع الناسُ‪ ،‬وقالوا‪ :‬ويلك!‬ ‫صاح ُ‬ ‫هذا رجل صال‪ ،‬فما وجدت من تكذب عليه إل هذا! فتحيّر الاج‪ ،‬وتردد عليه‪،‬‬ ‫ف ما زاده إل شتمًا وضربًا‪ ،‬فق يل له‪ :‬لو ذه بت إل عضُد الدولة ل صل لك من‬ ‫فراسته خيْر‪.‬‬ ‫فكتب قصته‪ ،‬وجعلها على قصبةٍ ورفعها إليه‪ ،‬فقال‪ :‬ما شأنُك؟ فق صّ عليه‬ ‫القصة‪ ،‬فقال‪ :‬اذهب غدًا واجلس على دُكان العطّار ثلثة أيّام حتّى أمرّ عليك ف‬ ‫اليوم الرابع‪ ،‬فأقف وأسلم عليك فل ترُدّ عليّ إل السلم‪.‬‬ ‫‪246‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فإذا ان صرفتُ فأعِدْ عل يه ذ كر الع قد‪ ،‬ث أعلم ن ب ا يقولُ لك‪ ،‬فف عل الا ُ‬ ‫ج‬ ‫ذلك‪ ،‬فل ما كان ف اليوم الرا بع‪ ،‬جاء عضدُ الدولة ف موك به العظ يم‪ ،‬فل ما رأى‬ ‫ج –ول يتحرك‪ :-‬وعليكم السلم‪.‬‬ ‫الاجّ وقفَ‪ ،‬وقال‪ :‬سلمٌ عليكم‪ ،‬فقال الا ّ‬ ‫فقال‪ :‬يا أخي‪ ،‬تقد مُ من العراق ول تأتينا‪ ،‬ول تعر ضْ علينا حوائجك! فقال‬ ‫له‪ :‬ما اَتفَ َق هذا‪ ،‬ول يزد على ذلك شيئًا‪ ،‬هذا والع سك ُر وا قف بكماله‪ ،‬فانذ هل‬ ‫العطارُ‪ ،‬وأيق َن بالوت‪.‬‬ ‫فل ما ان صرف عضدُ الدولة‪ ،‬الت فت العطار إل الاجّ‪ ،‬وقال له‪ :‬يا أ خي‪ ،‬م ت‬ ‫أودعْت ن هذا الع قد؟ و ف أيّ شي ٍء هُو ملفو فٌ؟ فذكرّ ن لعلّي أتذكّ ر‪ ،‬فقال‪ :‬من‬ ‫صفته كذا وكذا‪ ،‬فقام وفتّ ش‪ ،‬ث ف تح جرابًا وأخرج م نه الع قد‪ ،‬وقال‪ :‬ال أعلم‬ ‫ت ناسيًا‪ ،‬ولو ل تذكرن ما تذكّرتُ‪.‬‬ ‫أنّن كُن ُ‬ ‫فأخذ الاج عقده ومضى إل عضد الدولة‪ ،‬فأعلم ُه [فبعث به مع الاجب إل‬ ‫دكان العطّار] فعلّقه ف عنقه‪ ،‬وصله على با بُ دكانِ ِه ونُودِ يَ عليه‪ :‬هذا جزاء من‬ ‫استودع فجحد! ث أخذ الاج العقد ومضى إل بلده‪.‬‬ ‫ومثله ما نُقل عن ذكاء إياس الذي سارت به الرّكبان‪ ،‬قيل‪ :‬إن رجلً استودع‬ ‫أم ي إياس مالً‪ ،‬وخرج الود عُ إل الجاز‪ ،‬فل ما ر جع طل به فجحد ُه فأ تى إيا سًا‬ ‫فأخبهُ‪ ،‬فقال إياس‪ :‬أعلم أنّك أتيتن؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬أفنازعته عند غيي؟ قال‪ :‬ل‪،‬‬ ‫قال‪ :‬فانصرف واكتُم سرك‪ ،‬ث عُدْ إلّ بعد يومي‪.‬‬ ‫فم ضى الر جل‪ ،‬ود عا إيا سٌ أم ي‪ ،‬فقال‪ :‬قد ح ضر عند نا ما ٌل كث ي أريدُ أن‬ ‫أسبلم ُه إليبك‪ ،‬أفحصبيٌ منلُكبَ؟ قال‪ :‬نعبم‪ ,‬قال‪ :‬فأعبد موضعًا للمال‪ ،‬وقومًا‬ ‫أعطاكب الال‬ ‫َ‬ ‫انطلقب إل صباحبك‪ ،‬فإن‬ ‫ْ‬ ‫يملونبه‪ ،‬وعاد الرجبل إل إياس‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫فذَاكَ‪ ،‬وإن جحد فقُل له‪ :‬إن أخبُ القاضي بالقصّة‪.‬‬ ‫فأ تى الرجلُ صاحبه‪ ،‬فقال‪ :‬تُعطي ن الودي عة أو أشكوك إل القا ضي‪ ،‬وأ خبه‬ ‫بالال‪ ،‬فدفع إليه الال‪ ،‬فرجع الرجُ ُل وأخ َب إيا سًا‪ ،‬وقال‪ :‬أعطان الوديعة ث جاء‬ ‫‪247‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫الم ي إل إياس ليأ خذ الال الوعود به‪ ،‬فزجر هُ‪ ،‬وقال له‪ :‬ل َتقْ َربْ ن ب عد هذا يا‬ ‫خائن‪.‬‬ ‫ومن لطائف النقول من كتاب الذكياء‪ :‬أن يي بن أكثم القاضي ول القضاء‬ ‫بالب صرة و سنه عشرون سنة‪ ،‬فا ستصغره أ هل الب صرة‪ ،‬فقال أحدُ هم‪ :‬كم سِنّ‬ ‫القاضي؟ َفعَِلمَ يي أنه استصغرَ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أ نا أ كب من عتّاب بن أ سيد ح ي بع ثه ر سول ال قاضيًا على أ هل‬ ‫مكة يوم الفتح‪ ،‬وأنا أكبُ من مُعاذ بن جبل حي وجه هُ رسول ال قاضيًا على‬ ‫أهل اليمن‪ ،‬وأنا أكبُ من كعُ بِ بن سُور حي وله عُمر بن الطاب قاضيًا على‬ ‫أهل البصرة‪ ،‬قال‪ :‬فعظُمَ ف أعيُ أهل البصرة وهابُوه‪.‬‬ ‫ومن النقول من كتاب «الذكياء»‪ :‬أن بعض اللصوص دخل بيتًا ومعه جاعة‬ ‫تت أمره ون يه ف القتل وال سرقة‪ ،‬فظفرُوا بصاحب البيت‪ ،‬وأوْقفوه للقتلِ فد خل‬ ‫عليهم ف إبقاء رُوحه‪ ،‬وأخذ ما ف البيت بكماله‪ ،‬فقال كبيهم‪ :‬حَّلفُوه بالطلق‬ ‫الثلث‪ ،‬وعلى الصحف [الشريف أل يذكرنا إل بي‪ ،‬فحلف لم بالطلق الثلث‬ ‫وعلى الصحف] أل يعلمَ بم أحدًا‪.‬‬ ‫فأصبح الرجل يرى الل صُوصَ يبيعون متاع هُ‪ ،‬ول يقدر أن يتكل مَ لجل اليمي‪،‬‬ ‫وأعلمهب حاله‪ ،‬فقال له‪ :‬أحضبر أكابر حيّكبَ‪ ،‬وأعيان‬ ‫ُ‬ ‫فجاء إل المام أبب حنيفبة‬ ‫جيانك‪ ،‬وإمام جاعتك‪ ،‬فلما حضروا‪ ،‬قال لم أبو حنيفة‪ :‬هلْ تُحبّون أن يَ ُردّ ال‬ ‫على هذا الرجل متاعهُ؟ قالوا‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫ق من هم‪ ،‬فأدخلو هم الامِ عَ‪ ،‬ث أخرجو هم واحدًا‬ ‫فقال‪ :‬أجعُوا كلّ ذي عر ٍ‬ ‫واحدًا‪ ،‬وكُلمّا خرجَ منهم واحدٌ قُولوا‪ :‬هذا لصكَ‪ ،‬فإن كان ليس بلصّ‪ ،‬قال‪ :‬ل‪،‬‬ ‫وإن كان ل صّ ُه فيسكتُ‪ ،‬فإذا سكت فاقبضوا عليه‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬فردّ ال عليه جيع ما‬ ‫سُرق له‪.‬‬ ‫ومنه أنّ الربيع صاحبُ النصور كان يعادي أبا حنيفة‪ ،‬فحضر يومًا عند أمي‬ ‫الؤمني‪ ،‬فقال الربي عُ‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬إن أبا حنيفة يُخالف جدك ابن عباس‪ ،‬وك‬ ‫‪248‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ان جدّك يقول‪ :‬إذا حلف الرجل على شيء يينًا ث استثن بعد ذلك بيوم أو يومي‬ ‫كان ذلك جائزًا‪ ،‬وقال أبو حنيفة‪ :‬ل يُو ُز الستثناء إل مُتصلً باليمي‪ ،‬فقال أبو‬ ‫حنيفة‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬إن الربيع يزعُ مُ أن ليس لك ل رقاب جُند كَ عهدٌ‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫كيف [ذلك]؟‬ ‫قال‪ :‬يلفون لك ث يرجعون إل منازل م في ستثنون‪ ،‬فتبطلُ أيانُ هم‪ ،‬فض حك‬ ‫النصورُ‪ ،‬وقال‪ :‬يا ربيع‪ ،‬ل تتعرضْ لب حنيفة‪.‬‬ ‫ت الباد ية فاحتج تُ إل الاء‪ ،‬فجاء ن‬ ‫وم نه أن المام أ با حني فة قال‪ :‬دخل ُ‬ ‫أعرابّ ومعه قربةٌ ملنة‪ ،‬فأب أن يبيعها إل بمسة دراهم فدفعتُها إليه‪ ،‬ث أخذت‬ ‫القربة‪.‬‬ ‫فقل تُ‪ :‬ما رأ يك يا أعرا ب ف ال سويق؟ فقال‪ :‬هات‪ ،‬فأعطي ته سويقًا ملتوتًا‬ ‫بز يت‪ ،‬فج عل يأ كل ح ت امتل‪ ،‬ث ع طش‪ ،‬فقال عليّ بشر بة‪ ،‬فقل تُ له‪ :‬بم سة‬ ‫ت المسة‪ ،‬وبقي الاء‪.‬‬ ‫دراهم على قدحٍ من ماءٍ‪ ،‬فاستردد ُ‬ ‫ل استودع رجلً مالً‪ ،‬وحجّ ورجع‪ ،‬فطلبه فجحده وجعل يلف‬ ‫ومنه أن رج ً‬ ‫له‪ ،‬فانطلق الرجُل إل أ ب حني فة‪ ،‬فخل به وأ خبهُ بأمره‪ ،‬فقال له المام‪ :‬ل تُعلِ مْ‬ ‫أحدًا بحوده‪ ،‬وكان الرجل يُجال سُ أبا حنيفة‪ ،‬فقال له وقد خل لُما الكان‪ :‬إن‬ ‫هؤلء بعثوا يستشيونن ف رجُل يصلحُ للقضاء‪ ،‬وقد اخترتُ كَ‪ ،‬فانصرف من عند‬ ‫المام وقد طمع بذلك‪.‬‬ ‫ث جاء صاحب الوديعة‪ ،‬فقال له المام‪ :‬ارج عْ إل صاحبك وذكر هُ لحتمال‬ ‫أن يكون ناسيًا فذهب إليه‪ ،‬وسأله فلم يتج معه إل علمة‪ ،‬بل دفع إليه متاعه‪،‬‬ ‫وتوجه بعد ذلك إل أب حنيفة‪ ،‬فقال له أبو حنيفة‪ :‬إن نظر تُ ف أمرك‪ ،‬فأرد تُ‬ ‫س مِن هذا‪.‬‬ ‫أن أرفع قدرك‪ ،‬ول أسيّكَ حت يضر ما هُو أنف ُ‬ ‫ومنه أنه كان بوار أب حنيفة شابّ يغشى ملسه‪ ،‬فقال له يومًا من اليام‪ :‬يا‬ ‫إمام‪ ،‬إن أريدُ التزويج إل فلن من أهل الكوفة‪ ،‬وقد خطبتها من وليّها فطلب من‬ ‫‪249‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫من ال هر فوق و سعي وطاق ت‪ ،‬فقال أ بو حني فة‪ :‬فا ستخر ال تعال‪ ،‬وأع ِطهِ مْ ما‬ ‫طلبُوه ِمنْكَ‪.‬‬ ‫فأجابمب إل مبا طلبوا‪ ،‬فلمبا عقدوا النكاح جاء إل أبب حنيفبة‪ ،‬فقال‪ :‬إنب‬ ‫سبألتهم أن يأخذوا منب البعبض‪ ،‬ويدعوا البعبض عنبد الدخول‪ ،‬فأبوا‪ ،‬فمبا ترى؟‬ ‫قال‪ :‬احتبل‪ ،‬واقترض حتب تدخبل بأهلك‪ ،‬فإن المبر يكون أسبهل عليبك مبن‬ ‫تعقيدهم‪ ،‬ففعل ذلك‪.‬‬ ‫فل ما زُفّ تْ إل يه‪ ،‬ود خل ب ا‪ ،‬قال له أ بو حني فة‪ :‬ما عل يك أن تُظْهِر الروج‬ ‫بأهلك عن هذا البلد إل موضع بعيد‪ ،‬فاكترى الرجل جلي وأحضر آلت ال سّفر‬ ‫و ما يتا جُ إل يه‪ ،‬وأظ هر أنّ هُ يُريدُ الروج من البلد ف طلب العاش‪ ،‬وأن ي صحبَ‬ ‫أهلهُ معهُ‪.‬‬ ‫فاشتدّ ذلك على أ هل الرأة وجاءوا إل أ ب حني فة ي ستشيونَهُ‪ ،‬فقال ل م أ بو‬ ‫حنيفبة‪ :‬له أن يُرجهبا إل حيبث شاء‪ ،‬فقالوا‪ :‬ل نصبب على ذلك‪ ،‬قال‪ :‬فارضوه‬ ‫بأن ترُدّثوا عليه ما أخذتُم منه‪ ،‬فأجابُوه إل ذلك‪.‬‬ ‫فقال أب ُو حنيفبة للفتب‪ :‬إن القوم قبد سبعوا‪ ،‬وأجابوا إل أن يرُدوا عليبك مبا‬ ‫أخذوا منك من الهر‪ ،‬ويبئوك منه‪ ،‬فقال الفت‪ :‬لبُدّ من زيادة آخذُها منهم‪ ،‬فقال‬ ‫ب إليك‪ ،‬أن ترضى با بذلوا لك‪.‬‬ ‫أبو حنيفة‪ :‬أيّما أح ّ‬ ‫وإل أقرت الرأة لرَجُلٍ بد ين علي ها يزي ُد على ال هر‪ ،‬ول يُمك نك حلُ ها‪ ،‬ول‬ ‫ال سّف ُر ب ا ح ت تق ضي ما علي ها من الدّ ين؟ قال‪ :‬فقال الف ت‪ :‬ال ال يا إمام! ل‬ ‫يسمعُ أح ٌد منهم بذلك‪ ،‬ث أجاب وأخذ ما بذلوه من الهر‪.‬‬ ‫ومنه أن رجلً جاء إل أب حنيفة‪ ،‬وقال‪ :‬يا إمام‪ ،‬دفن تُ مالً من مدة طويلة‪،‬‬ ‫ت الوض عَ الذي دفنته فيه‪ ،‬فقال المام‪ :‬ليس ف هذا فق هٌ فأحتال لك‪ ،‬ولكن‬ ‫ونسي ُ‬ ‫اذهب فصلّ الليلة إل الغداةِ‪ ،‬فإنك ستذكره إن شاء ال تعال‪.‬‬ ‫‪250‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ففعلَ‪ ،‬فل ْم يَمْض إل أقل من رُبع الليل َحتّى ذكر الوضع الذي فيه‪ ،‬فجاء إل‬ ‫أب حنيفة فأخبه‪ ،‬فقال‪ :‬قد علم تُ أن الشيطان ل يدعُ كَ تصلّي الليلَ كُلّه‪ ،‬فهل‬ ‫أتمت ليلتك كُلّها شُكرًا ل تعال‪.‬‬ ‫ومنبه أن بعضهبم كانبت له زوجةٌ جيلة‪ ،‬وكان يبّهبا حبّاب شديدًا‪ ،‬وتبغضبه‬ ‫بغضًا شديدًا‪ ،‬ول تزُل الُنافرة بينهما البتة‪ ،‬فأضجره ذلك‪ ،‬وطالت مُدة ترّئها عليه‬ ‫ف تغل يظ الكلم‪ ،‬فقال ل ا يومًا‪ :‬أ نت طالق ثلثًا بتاتًا إن خاطبت ن بش يء‪ ،‬ول‬ ‫أخاطبك بشيء مثله‪ ،‬فقالت له ف الال‪ :‬أنت طالق ثلثًا بتاتًا‪.‬‬ ‫فأبلسب الرجلُ‪ ،‬ول يدر مبا يُجيببُ! وخاف فب جواباب مبن وقُوع الطلق‪،‬‬ ‫َ‬ ‫فأر شد إل أ ب جع فر ال طبي‪ ،‬فأ خبه ب ا جرى‪ ،‬فقال ل هُ‪ :‬إذا طالب تك بالواب‪،‬‬ ‫فقُ ْل لا‪ :‬أنت طالق ثلثًا بتاتًا إن أنا طّلقُتك‪ ،‬فتكون قد خاطبتها ووفيت بيمينك‪،‬‬ ‫وال أعلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫و من النقول عن أذكياء ال صبيان أن هُ و قف إياس ب ُن مُعاو ية و هو صبّ إل‬ ‫قاضي دمشق ومعه شيخ‪ ،‬فقال‪ :‬أ صَْلحَ ال القاضي! هذا الشي خُ ظلمن‪[ ،‬واعتدى‬ ‫عليّ]‪ ،‬وأكل مال‪ ،‬فقال القاضي‪ :‬ارفَق بالشيخ‪ :‬ول تستقبله بثل هذا الكلم‪.‬‬ ‫فقال إياس‪[ :‬أصبلح ال القاضبي!] إن القّ أكببُ منب ومنبه ومنبك‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫أسبكت‪ ،‬قال‪ :‬فإن سبكت فمبن يقوم ُبجّتب! قال‪ :‬فتكلّم‪ ،‬فوال ل تتكلم بيب‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬ل إله إل ال وحدهُ ل شريك له‪ ،‬فبلغ ذلك الليفة‪ ،‬فعزل القاضي‪.‬‬ ‫ومنه أن التوكل قال يومًا للسائه‪ :‬نقم السلمون على عثمان أشياء‪ ،‬منها‪ :‬أن‬ ‫المام أبا بكر لا تسنّم النب هبط عن مقام النب مبقاة‪ ،‬ث قام عُمرُ دون مقام‬ ‫أب بكر‪ ،‬وصعد عثمانُ ذروة النب‪.‬‬ ‫فقال عباد‪ :‬ما أحدٌ أعظم منه عليك من عثمان يا أمي الؤمني‪ ،‬وكيف ويلك!‬ ‫قال‪ :‬لنه صعد ذورة النب‪ ،‬ولو أنه كُلما قام خليفة نزل مرقاةً‪ ،‬ونزل عُثمان عمن‬ ‫تقدمه‪ ،‬كنت أنت تطبنا من بئر! فضحك التوكل ومن حوله‪.‬‬ ‫‪251‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومن دهاء النصور أنه كان جال سًا ف بعض الليال‪ ،‬وكانت ليلة شديدة البد‬ ‫والر يح وال طر‪ ،‬فد عا بأ حد الفر سان‪ ،‬وقال له‪ :‬ان ض الن إل فج طليارش وأ قم‬ ‫فيه‪ ،‬فأول خاطر يطر عليك سقه إل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فنهض الفارس وبقي ف الفج ف البد والريح والطر واقفًا على فرسه‪ ،‬إذ‬ ‫وقف عليه قرب الفجر شيخ هرم على حار له ومعه آلة الطب‪ ،‬فقال له الفارس‪:‬‬ ‫إل أين تريد يا شيخ؟ فقال‪ :‬وراء حطب‪.‬‬ ‫فقال الفارس ف نفسه‪ :‬هذا شيخ م سكي نض إل البل يسوق حطبًا‪ ،‬فما‬ ‫عسبى أن يريبد النصبور منبه؟ قال‪ :‬فتركتبه فسبار عنب قليلً‪ ،‬ثب فكرت فب قول‬ ‫النصبور‪ ،‬وخفبت سبطوته‪ ،‬فنهضبت إل الشيبخ‪ ،‬وقلت له‪ :‬ارجبع إل مولنبا‬ ‫النصور‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬و ما ع سى أن ير يد الن صور من ش يخ مثلي‪ ،‬سألتك بال أن تترك ن‬ ‫لطلب معيشت؟ فقال له الفارس‪ :‬ل أفعل‪ ،‬ث قدم به على النصور ومثله بي يديه‪،‬‬ ‫وهو جالس ل ينم ليلته تلك‪.‬‬ ‫فقال النصبور للصبقالبة‪ :‬فتشوه‪ ،‬ففتبش فلم يوجبد عنده شيبء‪ ،‬فقال‪ :‬فتشُوا‬ ‫ب كتابًا مبن نصبارى كانوا قبد نزوعُوا إل النصبور‬ ‫برذعبة حاره‪ ،‬فوجدوا داخله ا‬ ‫يدمون عنده إل أصبحابم مبن النصبارى‪ ،‬ليُقبلوا ويضروا فب إحدى النواحبي‬ ‫العلومبة‪ ،‬فلمبا انبلج الصببح‪ ،‬أمبر بإخراج أولئك النصبارى إل باب الزاهرة‪،‬‬ ‫فضُربت أعناقهم‪ ،‬وضربتْ رقبةُ الشيخ معهم‪.‬‬ ‫و من ذلك ق صة الوهري التا جر‪ ،‬وذلك أن رجلً جوهريًا من تار الشرق‬ ‫قصد النصور من مدينة عدن بوهر كثي وأحجار نفيسة‪ ،‬فأخذ النصور من ذلك‬ ‫ما استحسنه ودفع إل التاجر الوهري صرته‪ ،‬وكانت قطعة يانية‪ ،‬فأخذ التاجر‬ ‫ف انصرافه طريق الرملة على شط النهر‪.‬‬ ‫فل ما تو سطها –واليوم قائظ وعر قه من صب‪ -‬دع ته نف سه إل ال تبد ي الن هر‪،‬‬ ‫فوضع ثيابه وتلك الصرة على الشط‪ ،‬فمرت حدأة فاختطفت الصرة تسبها لمًا‪،‬‬ ‫‪252‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وصاعدت ف الفق ذاهبة‪ ،‬فقطعت الفق الت تنظر إليه عي التاجر‪ ،‬فقامت قيامته‪،‬‬ ‫وعلم أنه ل يقدر أن يستدفع ذلك بيلة‪ ،‬فأسر الزن ف نفسه‪ ،‬ولقه لجل ذلك‬ ‫علة اضطرب فيها‪.‬‬ ‫وح ضر الد فع إل التجار‪ ،‬فح ضر الر جل لذلك بنف سه‪ ،‬فا ستبان للمن صور ما‬ ‫بالرجل من الهانة والكآبة وفقد ما كان عنده من النشاط وشدة العارضة‪ ،‬فسأله‬ ‫النصور عن شأنه‪ ،‬فأعلمه بقصته‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬هل أت يت إلي نا بدثان وقوع ال مر فك نا ن ستظهر على اليلة‪ ،‬ف هل‬ ‫هد يت إل الناح ية ال ت أ خذ الطائر إلي ها؟ قال‪ :‬مر مشرقًا على سعت هذا ال بل‬ ‫الذي يلي ق صرك –يع ن الرملة‪ -‬فد عا الن صور شرط يه الاص به‪ ،‬فقال له‪ :‬جئ ن‬ ‫بشيخة أهل الرملة الساعة‪.‬‬ ‫فم ضى وجاء ب م سريعًا‪ ،‬فأمر هم بالب حث عن من غ ي حال القلل من هم‬ ‫سريعًا‪ ،‬وانتقل عن الضافة دون تدريج‪ ،‬فتناظروا ف ذلك‪ ،‬ث قالوا‪ :‬يا مولنا‪ ،‬ما‬ ‫ل مبن ضعفائنبا كان يعمبل هبو وأولده بأيديهبم ويتناولون السببق‬ ‫نعلم إل رج ً‬ ‫بأقدامهبم عجزًا عبن شراء داببة‪ ،‬فابتاع اليوم داببة‪ ،‬واكتسبى هبو وولده كسبوة‬ ‫متوسطة‪ ،‬فأمر بإحضاره من الغد‪ ،‬وأمر التاجر بالغدو إل الباب‪.‬‬ ‫فح ضر الر جل بعي نه ب ي يدي الن صور‪ ،‬فا ستدناه والتا جر حا ضر‪ ،‬وقال له‪:‬‬ ‫سبب ضاع منا وسقط إليك ما فعلت به؟ قال‪ :‬هو ذا يا مولي‪ ،‬وضرب بيده إل‬ ‫حجزة سراويله فأخرج الصرة بعينها‪.‬‬ ‫ف صاح التا جر طربًا وكاد يط ي فرحًا‪ ،‬فقال له الن صور‪ :‬صف ل حديث ها‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬بينمبا أنبا أعمبل فب جنانب تتب نلة إذ سبقطت أمامبي فأخذتاب وراقنب‬ ‫منظرها‪ ،‬فقلت‪ :‬إن الطائر اختلسها من قصرك لقرب الوار‪ ،‬فاحترزت با ودعتن‬ ‫فاقت إل أخذ عشرة مثاقيل عيونًا كانت معها مصرورة‪ ،‬وقلت‪ :‬أقل ما يكون ف‬ ‫كرم مولي أن يسمح ل با‪.‬‬ ‫‪253‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فأعجب النصور ما كان منه‪ ،‬وقال للتاجر‪ :‬خذ صرتك وانظرها واصدقن عن‬ ‫عددها‪ ،‬ففعل‪ ،‬وقال‪ :‬ما ضاع منها شيء سوى الدناني الت ذكرها وقد وهبتها‬ ‫له‪ ،‬فقال له النصور‪ :‬نن أول بذلك منك‪ ،‬ول ُنَنغّ صُ عليك فرحك‪ ،‬ولول جعه‬ ‫بي الصرار والقرار لكان ثوابه موفورًا عليه‪ ،‬ث أمر للتاجر بعشرة دناني عوضًا‬ ‫عن دنانيه‪ ،‬وللجنان بعشرة دناني ثوابًا لتأنيه عن فساد ما وقع بيده‪.‬‬ ‫و قال‪ :‬لو بدأنا بالعتراف قبل البحث لوسعناه جزاء‪ ،‬قال‪ :‬فأخذ التاجر ف‬ ‫الثناء على النصور وقد عاوده نشاطه‪.‬‬ ‫الدْه ُر يُعببب مببا َيضُ ّر وينفعببُ والصبببُ أحدُ مببا إليببه يُرْجَعببُ‬ ‫با‪ ،‬وليببس عببن الني ِة مَدْفعببُ‬ ‫والَرْءُ فيمببا منببه كان مَصببِيهُ حينًب‬ ‫بتَشْفعُ‬ ‫فاحذر مفَاجأة الَنون فإنببببببه ل يُ ْلتِجَببى منهببا ول يُسب ْ‬ ‫أيْنببَ الذيببن ت ّمعُوا وتَصببّنُوا وتوّثقُوا وتيّشُوا وتّنعُوا‬ ‫وتَ َكبّرُوا و َتوّلُوا وتَرّفعُوا‬ ‫جبّرْوا‬ ‫وتَعظّمُوا وتَشّمُوا وتَ َ‬ ‫فأسبَرعُوا وحَدَا بمبببب حَادِي البِلىَ فتق ّطعُوا‬ ‫َبب الزمان ْ‬ ‫صبا َحتْ بمب ُنو ُ‬ ‫ب بَاتِرٍ أو ماَنعُوهبببببُ بالذي قدَ جَ ّمعُوا‬ ‫أل ا ْحتَ َموْا عنبببه ِبعَضْببب ٍ‬ ‫ضعُوا‬ ‫ضعْ َ‬ ‫ببَالُم وَت َ‬ ‫ببْ أوْصب‬ ‫بةً فَتفرّقَتب‬ ‫ب مأنُوسب َ‬ ‫بم بمب ْ‬ ‫كانَتببْ َمنَازِلُب‬ ‫بفَتْ على الثارِ ريحببٌ َز ْعزَعببُ‬ ‫ب َبعْدَ قُصبُورهم وسبَ‬ ‫بَتوْ َطنُوا الجْدَاث َ‬ ‫واس ْ‬ ‫بم فيببه وماذَا يُصببْنَعُ‬ ‫بببب الواب لِ ُمْنكَرٍ أنببْ غَرّهُب‬ ‫ماذا أعَدّثوا فب‬ ‫بفَعُ‬ ‫ب أبْيَضببُ بَمِي ِل طاعَتِهببِ َووَجْهببٌ أسب ْ‬ ‫وجَدُوا الذي عَملُوا‪َ ،‬فوَجْهبٌ‬ ‫ب‬ ‫ب حَيًبا فالنصبيح ُة تنفع ُ‬ ‫أبُنَيببّ كُبن ُمتَمَسببّكًا بنَصببِيْحَت مبا ُدمْت َ‬ ‫ب مبا فب نفسبِ ِه َيتَذَرّعبُ‬ ‫واحْذَ ْر مُجَاوَرةَ الَسبببوُدِ فإنَببه بِخلف ِ‬ ‫ب‬ ‫ب أنْفَع ُ‬ ‫وعََليْكببَ بالقّ ب الميببل فإنببه مِبن كُبل شيءٍ ُي ْقتَنَبى لك َ‬ ‫جنّببب الدُنيببا وكُبن ُمَت َع ّففّابب فال ّر يَرْضَبببى بالقلي ِل وَي ْقنَعبببُ‬ ‫وتَ َ‬ ‫بذ الكتابببَ ب ُق ّوةٍ واعْمَلْ بابب أمَرَ الهيمنببُ فهببو حقّ ب يُْتبَعببُ‬ ‫وخُب‬ ‫ب الهْيَع بُ‬ ‫بو الطّرِيق ُ‬ ‫به فهب‬ ‫ب َتنْجُبو بب‬ ‫ك سبَبيلَ رَسبُولِهِ فب أمْرِه ِ‬ ‫بلَ ْ‬ ‫واس ْ‬ ‫‪254‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب بأنّ ب ال َليْسببَ ك ِمثْلهببِ‬ ‫واعْلَمب ْ‬ ‫ببب قَدِيرٌ واحدٌ مَُتنَزّهببببٌ‬ ‫حَيّب‬ ‫ب عَدْلٌ َجوَا ٌد ُمنْعِمببببٌ‬ ‫ُمتَكلّمببب ٌ‬ ‫به سببَريرَة‬ ‫ذُو العَرْش ل تفببى عليب‬ ‫بب الش ِر يَ ْظهَرُ لِ ْلعِباد بلُ ْطفِه ببِ‬ ‫فب‬ ‫العَ ْدلِ يكمببُ فبب القيام ِة ِبيْنَنَببا‬ ‫بببِدّيقُه‬ ‫بببُ صب‬ ‫َخيْ ُر البّيةِ َبعْدَهب‬ ‫ب صبَاحبٍ‬ ‫ب أكْرَم ُ‬ ‫ب الفاروق ُ‬ ‫وكَذَلِك َ‬ ‫اليشب العظيبم‪ ،‬ومبن ثوَى‬ ‫ِ‬ ‫جهّزب‬ ‫ومُ َ‬ ‫ب ِفيّهُ‬ ‫ب َ‬ ‫ببْيبُهُ وصب‬ ‫بْيبُ ُه ونِسب‬ ‫ب ِ‬ ‫وحَسب‬ ‫لَهُببم النَاقِبببُ والواهِبببُ والعُل‬ ‫بْ‬ ‫حّبهُمب‬ ‫بن بِبم َيفُو ُز مُ ِ‬ ‫بم الذيب‬ ‫وهب‬ ‫شيءٌ‪ ،‬إليببه مَصببِ ُينَا والرْجعببُ‬ ‫ب وتَخْضعببُ‬ ‫بمَ ٌد تَذِلّ له الرقاببُ‬ ‫صبَ‬ ‫بن يشاء و َينَعبُ‬ ‫بالقِسبْطِ ُيعْطِبي مب‬ ‫منّابب وَيعْلَمببُ مببا َنقُو ُل ويَسببْمَعُ‬ ‫ب وَكُ ّل َيضْرَعبببُ‬ ‫كُ ّل يَذِلّ لَهبب ُ‬ ‫ونَِبيُنَببا فِينَببا إليببه يشفَعببُ‬ ‫بتََتبِعُ‬ ‫ب اللفةِ سببَاب ٌق مُسبْ‬ ‫هببو فب‬ ‫مِببن بَعدِهببِ َحبْرٌ َجوَادٌ سببَلفَعُ‬ ‫بو ُيَبضّعبُ‬ ‫بتَسْلِمًا فب الدارِ وهب‬ ‫مُس ْ‬ ‫وحُسببَامُهُ ذاكببَ البَطيُب النْزَعببُ‬ ‫ب‬ ‫ب الطّلع ُ‬ ‫ب الصبّواحبُ والنجُوم ُ‬ ‫وهُم ُ‬ ‫يومبببَ العَا ِد وكُلّ ذُخْرٍ يَْنفَعبببُ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ت منشأةُ من حُب الدنيا‪،‬‬ ‫قال بعضُ العلماء‪ :‬تأملتُ التحاسُد بي العُلماء‪ ،‬فرأي ُ‬ ‫فإن علماء الخرة‪ ،‬يتوادون ول يتحاسدون‪ ،‬كما قال عز وجل‪ :‬وَلَ َيجِدُونَ فِي‬ ‫صةٌ ‪.‬‬ ‫صدُورِ ِهمْ حَا َجةً مّمّا أُوتُوا َويُ ْؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِ ِهمْ َولَوْ كَانَ بِ ِهمْ خَصَا َ‬ ‫ُ‬ ‫وقال جل وعل‪ :‬وَاّلذِي نَ جَاءُوا مِ نْ بَ ْعدِهِ مْ َيقُولُو نَ َربّنَا ا ْغفِرْ لَنَا وَلِ ْخوَانِنَا‬ ‫جعَلْ فِي قُلُوبِنَا ِغلً لّ ّلذِينَ آمَنُوا ‪.‬‬ ‫اّلذِينَ سََبقُونَا بِالِيَانِ وَلَ تَ ْ‬ ‫وقد كان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لماعة من إخوانه‪.‬‬ ‫وقال المام أحد لولد الشافعي‪ :‬أبُوكَ من الستة الذين أدعُو لُم كل ليلة وق َ‬ ‫ت‬ ‫السّحَر‪.‬‬ ‫‪255‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ويبون‬ ‫والم ُر الفارقُب بيب الفئتيب أن علماء الدنيبا ينظرُون إل الرياسبة فيه ا‬ ‫كثرة المبع والثناء‪ ،‬وعلماء الخرة بعز ٍل مبن إيثار ذلك‪ ،‬وكانوا يتخوفونهبُ‪،‬‬ ‫ويرحون من بُلي به‪.‬‬ ‫وقال علقمة‪ :‬أكره أن يُوطأ عقب‪.‬‬ ‫وكانوا يتدافعون الفتوى‪ ،‬ويبون الُمول‪ ،‬وهو عكس الشُهرة فهم ل يطلبُون‬ ‫جاهًا ول منصبًا‪.‬‬ ‫ت المواج‪ ،‬فعنده‬ ‫ج واضطربَ ْ‬ ‫فمثل القوم كمثل راكب البحر إذا خبّ أي ها َ‬ ‫ُشغْلٌ إل أن يُوقِنَ بالنجاة‪.‬‬ ‫ب تصاحبُوا وتابوا‬ ‫ف يَ ْدعُو بعضهم لبعض؛ لنم رك ٌ‬ ‫وإنا كان عُلمَاء ال سّل ِ‬ ‫ف طاعة ال فاليام والليال مراحلُهم إل سفر النة‪.‬‬ ‫ك والعِظامببُ َر ِميْمببُ‬ ‫ب فب التُراب شخوصبُهم فالنش ُر مِسببْ ٌ‬ ‫ماتوا وغيّب َ‬ ‫بحُون (أي يتوسبعون فب أمرهبم‬ ‫ب جاع ًة مبن العُلماء يتفس ّ‬ ‫وقال‪ :‬رأيت ُ‬ ‫ويترخصون) ويظنون أن العلم يدفع عنهم‪.‬‬ ‫و ما يدرون أن العلم خ صمهم وأ نه يغ فر للجا هل سبعون ذنبًا ق بل أن يغ فر‬ ‫للعال ذنب؛ وذلك لن الاهل ل يتعرض بالق والعال ل يتأدب معه‪.‬‬ ‫ووجه الدب مع ال أن يعمل العال بعلمه فيستفيْد ويفيد ويشى ال‪ ،‬قال ال‬ ‫جل وعل‪ :‬إِنّمَا َيخْشَى ال ّلهَ مِنْ عِبَا ِدهِ العُلَمَاءُ ‪ ،‬قال‪ :‬فتفكرت‪.‬‬ ‫فإذا العلم الذي هو معرفة ال ب و ما ي ب له ومعرفة القائق والن ظر ف سي‬ ‫القدماء والتأدب بآداب القوم ليس عندهم‪.‬‬ ‫وإن ا عند هم صور ألفاظ يعرفون ب ا ما ي ل و ما يرم ول يس كذلك العلم‬ ‫النافع‪ ،‬إنا العلم النافع فهم الصول‪ ،‬ومعرفة العبود‪.‬‬ ‫والنظر ف سية الرسول وسي صحابته والتأدب بآدابم وفهم ما نقل عنهم‬ ‫لهَال‪.‬‬ ‫هذا هو العلم النافع الذي يدعُ أعظمَ العلماءِ عند نفسه أحق َر مِن أ ْجهَ ِل ا ُ‬ ‫‪256‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بتَبْشِرُ‬ ‫ب ل أس ْ‬ ‫ب بغَيب رضَاه ُ‬ ‫يبا مَن ْ‬ ‫ب‬ ‫ب لْم أعْمَبل بِه ِ‬ ‫ُحزْنب على مَبا فات َ‬ ‫بب مَطَاعِبم‬ ‫وإذا اغتذى قَلْب بٌ بطيب‬ ‫حيّةبب‬ ‫ك ِبضَ ِ‬ ‫ب ناسبب ٌ‬ ‫وإذا َتقَرّبب َ‬ ‫ُنب‬ ‫ِنب جُوده فب قول ك ْ‬ ‫يبا م َن خَزَائ ُ‬ ‫ب تُعطِبي السبائِليَ ِل َفقْرهبم‬ ‫إن ُكنْت َ‬ ‫ب الكبببي َخ ِطيْئَتبب‬ ‫إن كان بالُرْمبِ‬ ‫با‬ ‫بي أَتْيتُكببَ بالَرَائِمببِ كُلِهَب‬ ‫هَبْنِب‬ ‫بن َجنَابِكببَ أ ْظفُرُ‬ ‫أترى بقُرببب مِب‬ ‫عَ َملً بببه ترضببى عَليّبب وَت ْغفِرُ‬ ‫ب يَذكرُ‬ ‫َفغِذَاءُ قلببب أنّهببُ لَكب َ‬ ‫حرُ‬ ‫حيّتبب أنبب ِلَنفْسببِي أنْ َ‬ ‫فضَ ِ‬ ‫بب الفضِ َل عندك أغزرُ‬ ‫ب فإنّب‬ ‫أمْنُنبب ْ‬ ‫فأنببا إل جَ ْدوَاكببَ منهببم أ ْفقَرُ‬ ‫فأنبببببا الشهي ُد بأن عَفوَك أ ْكبَرُ‬ ‫أنْتبببَ الذي كُ ّل الَرَائمبببِ َت ْغفِرُ‬ ‫وقال‪ :‬من أحب تصفية الحوال‪ ،‬فليجتهد ف تصفية العمال‪.‬‬ ‫قال ال عز وجل‪َ :‬وأَن لّوِ اسَْتقَامُوا عَلَى الطّرِيقَةِ َل ْسقَيْنَاهُم مّاءً َغدَقًا ‪.‬‬ ‫وقال تبارك وتعال‪َ :‬ولَوْ أَنّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتّقَوْا َلفََتحْنَا عَلَيْهِم بَ َركَاتٍه‬ ‫مّنَ السّمَاءِ وَالَ ْرضِ ‪.‬‬ ‫وقال النبب فيمبا يرويبه عبن رببه تبارك وتعال‪« :‬لو أنّ عبادي أطاعونب‬ ‫س َقيُْتهُمُ الطر بالليل‪ ،‬وأطلعت عليهم الشمس بالنهار‪ ،‬ول أسعهم صوت الرعد»‪.‬‬ ‫لَ َ‬ ‫وقال ‪« :‬الب ل َيبْلىَ‪ ،‬وال ث ل ُينْ سَى‪ ،‬والديان ل ينام‪ ،‬وك ما تد ين تُدان»‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫موعظة‬ ‫عباد ال‪ ،‬ي ب على من ل يدري م ت يبغ ته الوت أن يكون مُ ستعدًا ل ُه ول‬ ‫يغت ّر بشبابه وصحته‪ ،‬فإن أقل من يوتُ الشيوخُ الطاعني ف السن‪.‬‬ ‫وأكثرُ من يوت الشُبا نُ خُ صوصًا ف زمن نا الذي كثُر تْ ف يه الوادث؛ ولذا‬ ‫ينذرُ من يكبُ وقد أنشدوا‪:‬‬ ‫ب‬ ‫شبَاب ِ‬ ‫ب مبن ال ّ‬ ‫ُيعَمّرُ واحدٌ َفَيغُرّ َقوْمًبببببببا وُينْسبَى مَبن يَمُوت ُ‬ ‫‪257‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫بَ ُشبّان بُ‬ ‫شيْبب‬ ‫بَ َقبْلَ ال ّ‬ ‫ب َتقَدّمب‬ ‫ب ناعِمبببٍ خَ ِظلٍ َفكَمبْ‬ ‫ل َتغْتَرِرْ بِشَبَاببب ٍ‬ ‫ُركب وكثرة‬ ‫وماب يعينبك على الدب والجتهاد فب الطاعبة‪ :‬تصبور قصبَر عُم َ‬ ‫الشغال‪ ،‬وتصبور قُوة الندم على التفريبط والضاعبة عنبد الوت‪ ،‬وطول السبرة‬ ‫على البدار بعد الفوت‪.‬‬ ‫وتصبور عظبم ثواب السبابقي الكامليب وأنبت ناقبص‪ ،‬والجتهديبن وأنبت‬ ‫متكاسل‪ ،‬واجع ْل نصب عينيكَ ما يلي‪:‬‬ ‫قوله تعال‪ُ :‬هنَاِلكَ تَبْلُو كُلّ نَ ْفسٍ مّا أَسْ َلفَتْ ‪.‬‬ ‫وقوله تعال‪ :‬يَ ْومَ يَنظُرُ الَ ْرءُ مَا َقدّمَتْ َيدَاهُ ‪.‬‬ ‫س َرتَى َعلَى مَا َفرّطتُ فِي جَنبِ ال ّلهِ ‪.‬‬ ‫وقوله تعال‪ :‬أَن َتقُولَ نَ ْفسٌ يَا حَ ْ‬ ‫ُمه لَ‬ ‫ُمه فِي َغفْ َلةٍ وَه ْ‬ ‫ِيه ا َلمْرُ وَه ْ‬ ‫َسهَرةِ إِذْ قُض َ‬ ‫ْمه ال ْ‬ ‫ُمهيَو َ‬ ‫وقوله تعال‪َ :‬وأَنذِرْه ْ‬ ‫يُ ْؤمِنُونَ فتصور السرة والندامة والُزن عندما ترى الفائزين‪.‬‬ ‫ب مَبن قبد تزوّدَا‬ ‫ت َبعْدَ الوت ِ‬ ‫برْ َ‬ ‫بى وأبْص َ‬ ‫بَ ل تَرْحَ ْل بِزادٍ مِبن التُقب‬ ‫إذا أنْتب‬ ‫ْصبدَا‬ ‫َانب أر َ‬ ‫ْصبدْ كَم َا ك َ‬ ‫ّكب ل ُتر ِ‬ ‫ب وأن َ‬ ‫ب ك ِمثْلِه ِ‬ ‫ب ل َتكُون َ‬ ‫ب على أن ْ‬ ‫نَ ِدمْت َ‬ ‫ّهب لول‬ ‫فالبدا َر البدا َر والذر والَذر مبن الغفلة والتسبويف وطول المبل‪ ،‬فإن ُ‬ ‫صلً‪.‬‬ ‫طولُ المل ما وقع إهالٌ أ ْ‬ ‫وإنا ُيقْ ِد ُم على العاصي ويُؤخر التوبةَ ِلطُول المل وتبادر الشهوات‪.‬‬ ‫عملتب فيهبا مبن‬ ‫َ‬ ‫وتنسبى التوببة والنابةُ لطُول المبل وتفقبد أوقاتبك ومبا‬ ‫الذنوب‪.‬‬ ‫وتن سى التو بة والناة لطول ال مل ف يا أيّ ها الُهْ ِم ُل وكُلّ نا كذلك انت هز فر صة‬ ‫المكان وتفقد أوقاتك وما عملت فيها من الذنوب‪.‬‬ ‫فبادر فب موهبا بالتوببة النصبوح وأكثبر مبن الدعاء والسبتغفار كبل وقبت‬ ‫خصوصًا ف أوقات الجابة‪.‬‬ ‫‪258‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومن أوقات الجابة ثُلثُ الليل الخر‪ ،‬قال تعال‪َ :‬وبِالَ ْسحَارِ هُ مْ يَ سَْت ْغفِرُونَ‬ ‫‪.‬‬ ‫ويوم المعة عند صعود المام النب للخطبة‪.‬‬ ‫وف آخر ساعة من يوم المعة وعند دخول المام للخطبة‪.‬‬ ‫وعندما تسمع الذان إل أن يفرغ‪.‬‬ ‫وبي الذان والقامة‪.‬‬ ‫وبعد الصلة الفريضة وبعد النافلة‪.‬‬ ‫وعند الفطر للصائم وف أيام رمضان ولياليه‪.‬‬ ‫وعند نُزُول الغيث‪.‬‬ ‫عشية عرفة‪.‬‬ ‫وف السجود‪.‬‬ ‫وعند ختم القرآن وف ليلة القدر‪.‬‬ ‫وعند البكاء والشية من ال‪.‬‬ ‫فعلى النسبان أن يُكثبر مبن الدعاء واللاح فيبه‪ ،‬فإن الدعاء له أث ٌر عظيبم‪،‬‬ ‫وموقعٌ جسيم‪ ،‬وهو مخُ العبادة‪.‬‬ ‫لسبيما مبع حضور قلب‪ ،‬وإخباتبٍ‪ ،‬و خشوع‪ ،‬وذلٍ‪ ،‬وانكسبار‪ ،‬ورقةٍ‪،‬‬ ‫وتضرعٍ‪ ،‬وخشيةٍ‪ ،‬واستقبال القبلة حال دُعائه‪ ،‬وعلى طهارة‪ ،‬ويدد التوبة‪ ،‬ويكثر‬ ‫من الستغفار‪ ،‬ويبدأ بمد ال وتنيهه‪ ،‬وتجيده‪ ،‬وتقديسه‪ ،‬والثناء عليه‪ ،‬وشكره‪،‬‬ ‫ث يصلي على النب بعد الثناء على ال‪.‬‬ ‫ويدعو بالدعاء الشروع باسم من أساء ال السن‪ ،‬مناسب لطلوبه‪ ،‬فإن كان‬ ‫يُريد عِلمًا‪ ،‬قال‪ :‬يا عليم علمن‪ ،‬وإن كان يطلب رحةً قال‪ :‬يا رح ُن ارحن‪ ،‬وإن‬ ‫كان ي سأل رزقًا‪ ،‬قال‪ :‬يا رزاق أرزق ن ون و ذك‪ ،‬ويُوق نُ بالجا بة‪ ،‬فإن ال جل‬ ‫وعل أصدقُ القائلي‪ ،‬و قد قال سبحانه وتعال‪ :‬ادْعُونِي أَ سَْتجِبْ لَكُ مْ ‪ ،‬وقال‬ ‫لرسوله‬ ‫‪َ :‬وإِذَا َسأََلكَ عِبَادِي عَنّي َفِإنّي قَرِي بٌ أُجِي بُ دَعْ َوةَ الدّا عِ إِذَا دَعَا نِ ‪،‬‬ ‫‪259‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ضطَرّ‬ ‫وقال عَزّ من قائل‪ :‬ادْعُوا َربّكُ مْ تَضَرّعًا َو ُخفْيَةً ‪ ،‬وقال‪ :‬أَمّ ن ُيجِي بُ الُ ْ‬ ‫إِذَا دَعَا هُ ‪ ،‬و هو سبحانه أو ف الواعد ين‪ ،‬قال تعال‪َ :‬و ْعدَ اللّ هِ لَ ُيخْلِ فُ اللّ هُ‬ ‫ص َدقُ مِ نَ اللّ هِ‬ ‫ص َدقُ مِ نَ اللّ هِ قِيلً ‪َ ،‬ومَ نْ أَ ْ‬ ‫وَ ْعدَ هُ ‪ ،‬وقال جل وعل‪َ :‬ومَ نْ أَ ْ‬ ‫صدَقَنَا وَ ْع َدهُ ‪.‬‬ ‫َحدِيثًا ‪ ،‬وقال أهل النة‪ :‬الَ ْمدُ لِ ّل ِه الّذِي َ‬ ‫وإذا وق عت ف م نة ي صعب اللص من ها‪ ،‬فل يس لك إل الدعاء واللجوء إل‬ ‫ُوجبب العقوببة‪ ،‬قال ال جبل‬ ‫ُ‬ ‫ال‪ ،‬بعبد أن تقدم التوببة مبن الذنوب‪ ،‬فإن الزّلل ي‬ ‫وعل‪َ :‬ومَا أَصَابَكُم مّن مّصِيَبةٍ فَبِمَا كَسََبتْ َأْيدِي ُكمْ ‪.‬‬ ‫سبَب‪ ،‬فإذا أث بت ودعو تَ‬ ‫فإذا زال الذن بُ بالتو بة ال صادقة الن صوح‪ ،‬ارت فع ال ّ‬ ‫ول تر لجابة الدُعاء أثرًا‪ ،‬فتفق ْد نفسك فربا كانت التوبة ما صحّت فصحّحْها‪.‬‬ ‫ع ول تض جر ول ت ل من الدعاء فإ نه عبادة‪ ،‬ورب ا كا نت ال صلحة ف‬ ‫ث اد ُ‬ ‫تأخي الجابة‪ ،‬وربا ل تكن الصلحة ف الجابة‪ ،‬قال تعال‪َ :‬وعَ سَى أَن تَكْرَهُوا‬ ‫شَيْئًا وَهُوَ خَ ْيرٌ لّ ُكمْ َوعَسَى أَن ُتحِبّوا َشيْئًا َوهُوَ شَرّ لّ ُكمْ ‪.‬‬ ‫فأ نت تثاب وتُجا بُ إل مناف عك‪ ،‬و من مناف عك أن ل تع طى ما طل بت بل‬ ‫تعوض غيه‪.‬‬ ‫فإذا جاءك الشيطان‪ ،‬فقال‪ :‬إل م ت تد عو ول تاب‪ ،‬ف قل‪ :‬أ نا أتع بد بالدعاء‪،‬‬ ‫الدعاء مخ العبادة‪ ،‬وأنا واثق كل الثقة بالجابة؛ لن ال أصدق القائلي‪.‬‬ ‫و قد قال جل وعل وتقدس ل نبيه‬ ‫‪َ :‬وإِذَا َسأََلكَ عِبَادِي عَنّ ي َفإِنّ ي قَرِي بٌ‬ ‫أُجِيبُ دَعْ َوةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ ‪ ،‬وقال تبارك وتعال‪ :‬ادْعُونِي أَسَْتجِبْ لَ ُكمْ ‪.‬‬ ‫وعلم أ نه رب ا كان التأخ ي لب عض ال صال ف هو ييءُ ف و قت منا سب‪ ،‬وإذا‬ ‫ب سببًا للهلك‪.‬‬ ‫سألت شيئًا فاقرنه بسؤال الية فربا كان الطلو ُ‬ ‫وإذا كُن تَ قد أمرت بالشاورة ف أمور الدن يا ليُبي لك صاحبُك ف ب عض‬ ‫الراء ما يعجزُ رأيك عنه ث ترى أن ما وقع لك ل يصلح فكيف ل تسأل الي‬ ‫ربّك الذي أحاط بكل شيء علمًا‪ ،‬والستخارة من حسن الشاورة‪.‬‬ ‫‪260‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب‬ ‫ب طَامع ُ‬ ‫والكُلُ فب صبَدقاتِ جُودك َ‬ ‫بببِعُ‬ ‫بببَ َفضْلٌ لِ ْلبَرّي ِة وَاسب‬ ‫َف ُهنَاكب‬ ‫بي القَضَا َء فل يُدَافِعببُ دَافِعببُ‬ ‫َيقْضِب‬ ‫بعْيٌ لَ َديْهببِ ضَائِعببُ‬ ‫كَلّا ول سب َ‬ ‫ب الواسببِعُ‬ ‫ب و ْهوَ الكريْمب ُ‬ ‫فِبفَضْلِهب ِ‬ ‫حّبةَ زَارِعببُ‬ ‫فالذِكْرُ فبب القَلْبببِ ال َ‬ ‫كُ ُل الوُ ُجوْدِ ِلعِزّ َقهْركببَ خَاضِعببُ‬ ‫يببا َمعْشَببر ال ُفقَرا ِء أ ّموْا بَابَهببُ‬ ‫ب مَانِعببٌ‬ ‫ُيعْطِببي العَطَا َء فل يُمَانِعب ُ‬ ‫ب واجِبببُ‬ ‫مببا لِ ْل ِعبَا ِد عَليببه حَقبٌ‬ ‫إن عُ ّذبُوا فبعَ ْد له أو ُنعّ ُموْا‬ ‫ب طَريْق بَ الذِكْ ِر عُمْرك بَ دَائِبًبا‬ ‫إلزَم ْ‬ ‫قال أح ُد الوعاظ‪ :‬هذا نذير الوت قد غدا يقول الرح يل غدًا‪ ،‬كأن كم بال مر‬ ‫وقد قرُب ودنا‪ ،‬فطوب لعب ٍد استيقظ من غفلته ووعا‪.‬‬ ‫ك يف ب كم إذا صاح إ سرافيل ون فخ ف ال صور‪ ،‬قال جل وعل‪َ :‬وُنفِ خَ فِي‬ ‫سلُونَ ‪.‬‬ ‫الصّورِ َفإِذَا هُم مّنَ ا َل ْجدَاثِ إِلَى َربّ ِهمْ يَن ِ‬ ‫فت صور خرو جك مذعورًا ت سعى من ت ت الدر‪ ،‬و قد ُر جت الرض ويُ ست‬ ‫شعَت هِ‬ ‫بار لتلك العظائم والهوال والزعجات وَ َخ َ‬ ‫بت البصب‬ ‫البال‪ ،‬وشخصب‬ ‫الَصْوَاتُ لِلرّ ْحمَنِ َفلَ تَسْ َمعُ إِلّ هَمْسًا ‪.‬‬ ‫ففلق الائفبُ‪ ،‬وشاب الصبغيُ‪ ،‬وزفرت النارُ‪ ،‬وأحاطبت الوزار‪ ،‬ونُصبب‬ ‫الصراط‪ُ ،‬ووُضع اليزان‪ ،‬وحضر الساب‪.‬‬ ‫وجيء بهنم تقاد بسبعي ألف زمام‪ ،‬مع كل زمام سبعون ألف ملك يرونا‪،‬‬ ‫قال تعال‪َ :‬وجِيءَ يَ ْومَِئذٍ ِبجَهَّنمَ يَ ْومَِئذٍ يََتذَكّرُ الِنسَانُ َوَأنّى َلهُ ال ّذكْرَى ‪.‬‬ ‫وشهد الكتاب وتقطعت السباب‪ ،‬فكم من كبي يقول‪ :‬واشيبتاه‪ ،‬وكم من‬ ‫كهل يُنادي بأعلى صوته‪ :‬واخيبتاهْ‪ ،‬وكم من شاب يصيح‪ :‬واشباباه‪.‬‬ ‫وبرزت النار‪ ،‬قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬وبُرّزَ تِ الَحِي مُ لِ ْلغَاوِي نَ ‪ ،‬وقال‬ ‫جل وعل وتقدس‪َ :‬وبُرّ َزتِ الَحِيمُ لِمَن يَرَى ‪.‬‬ ‫و سع اللئ قُ ح سيسها إل من سبقت له الُ سن من ال‪ ،‬قال تعال‪ :‬إِنّ‬ ‫سهَا وَهُمْ فِي‬ ‫اّلذِي نَ سََبقَتْ لَهُم مّنّا الُ سْنَى أُوْلَئِكَ عَ ْنهَا مُ ْب َعدُونَ * لَ يَ سْ َمعُونَ حَ سِي َ‬ ‫‪261‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ُمه الَلئِ َكةُ َهذَا‬ ‫َعه ا َلكْبَرُ َوتَتَ َلقّاه ُ‬ ‫ُمه الفَز ُ‬ ‫ُونه * لَ َيحْزُنُه ُ‬ ‫ُسهُهمْ خَاِلد َ‬ ‫َته أَنف ُ‬ ‫مَا اشْتَه ْ‬ ‫يَ ْومُ ُكمُ اّلذِي كُنُتمْ تُو َعدُونَ ‪.‬‬ ‫وأيقن بالردى واللك كل فاجر‪ ،‬قال تعال‪َ :‬وأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ال ِز َفةِ إِذِ القُلُوبُ‬ ‫لَدَى الَنَاجِرِ وقامبت ضوضا ُء الدَل‪ ،‬وأحاط بصباحبه العملْ‪ ،‬قال جبل وعل‬ ‫جدُوا عَ ْنهَا مَصْرِفًا ‪.‬‬ ‫وتقدس‪َ :‬و َرأَى ا ُلجْرِمُو َن النّارَ َفظَنّوا َأنّهُم مّوَا ِقعُوهَا َوَلمْ يَ ِ‬ ‫وحالت اللوان‪ ،‬وتوالت الح ُن على النسان‪ ،‬فأين عُ ّدتُك‪ ،‬يا غافل عن هذا‬ ‫الزمان‪ ،‬أين تصحيح اليقي واليان‪.‬‬ ‫أتر ضى بال سران والوان‪ ،‬أ ما عل مت أ نك ك ما تد ين تُدان‪ ،‬أ ما تاف أن‬ ‫تقول‪ :‬يَا َحسْ َرتَى َعلَى مَا فَرّطتُ فِي جَنبِ ال ّلهِ أما علمت أعظم السران‪.‬‬ ‫سرُوا أَنفُسَ ُهمْ َوأَهْلِيهِمْ يَوْمَ‬ ‫قال جل وعل وتقدس‪ :‬قُلْ ِإنّ الَا سِرِينَ اّلذِينَ خَ ِ‬ ‫القِيَا َمةِ أَلَ َذِلكَ ُهوَ الُسْرَانُ الُبِيُ ‪.‬‬ ‫كم ف كتابك من خطأ وزلل! وكم ف عملك من سهو وخلل! هذا وشس‬ ‫ت واجبًا وفرضًا! و كم‬ ‫عُمرك على أطراف الذوائب و قد قرُب ال جل! كم ضّيعْ َ‬ ‫نقضت عهدًا مكمًا نقضًا! وكم أتيت حرامًا صريًا مضًا! يا أجسادًا صحاحًا‬ ‫فيها قلوبٌ مرضى‪.‬‬ ‫عباد ال أطول الناس ُحزْنًا ف الدن يا أكثر هم فرحًا ف الخرة‪ ،‬وأ شد الناس‬ ‫خوفًا ف الدنيا أكثرهم أمنًا ف الخرة‪.‬‬ ‫إخوا ن‪ ،‬الؤ من يتقلب ف الدن يا على جرات الذر من نيان الوف‪ ،‬ير هب‬ ‫العاقبة‪ ،‬ويذ ُر الُعاقبةَ‪ ،‬فالوفُ من النار مُتمك ٌن من سويداء قلبه‪.‬‬ ‫فإن هفبا بأن حصبل منبه زلةٌ توقدت فب قلببه نا ُر النّدم‪ ،‬وإن تذكبر ذنب ًا‬ ‫اضطرمت نارُ الُزْ نِ ف باطنه‪ ،‬وإن تفكر ف مصيه ومُنقلبه التهب تْ نارُ الذرِ ف‬ ‫قلبِهِ‪ ،‬وصار ل يهنؤ ُه طعامٌ ول شراب‪.‬‬ ‫‪262‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ليَاةُ غُروْرُ‬ ‫ب فا َ‬ ‫بفَا لَكبَ‬ ‫خُذْ مببا صبَ‬ ‫ب فإنّهببُ‬ ‫ل َتعِْتبَنّبب على الزمانب ِ‬ ‫ب َعهْدُهَبا‬ ‫َتعْفُبو السبُطوْرُ إذا َتقَادَم َ‬ ‫ك ٌل يَفرُ مبببن الرّدَى ِلَي ُفوْتَهبببُ‬ ‫فانظُ ْر لَنفْسببِكَ فالسببّلمة ُنهْزَهببٌ‬ ‫ب ِقيَْلةٌ‬ ‫شبَابببِ صب َ‬ ‫مِرْآةُ عَيْشِكببَ بال ّ‬ ‫ف قاطِع بٌ‬ ‫بيْ ٌ‬ ‫بَ سبَ‬ ‫بَادِ ْر فإنّب الوَقْتب‬ ‫ب واللّبيْبببُ َخِبيْرُ‬ ‫والوتببُ آتب ٍ‬ ‫ب يَدورُ‬ ‫بب اللكب ِ‬ ‫فَلَكببٌ على قُطْب‬ ‫ليَاةِ سببُ ُطوْرُ‬ ‫با َ‬ ‫والَلْقببُ فبب رِقبَ‬ ‫وله إل مَببا فببر منهببُ مَصببِيْرُ‬ ‫ب يَ ِطيْرُ‬ ‫لنَاحب ِ‬ ‫و َزمَانُهببا ضَافبب ا َ‬ ‫بيْرُ‬ ‫ب كس ِ‬ ‫شيْب ِ‬ ‫ب بال ِ‬ ‫ب عُ ْمرَك َ‬ ‫و َجنَاح ُ‬ ‫ب أ ِميْرُ‬ ‫ب والشَباببب ُ‬ ‫والعُ ْمرُ َجيْشبب ٌ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فائدة عظيمة النفع‬ ‫قال بعض العلماء‪ :‬ذكر ال تعال ف ابتداء القوال والفعال أنسةٌ من الوحشة‬ ‫وهداية من الضلل‪.‬‬ ‫وحدُه جل وعل فرضٌ لزمٌا لكُلّ أحد على كُلّ حال؛ لنه أهلٌ أن يُحمد إن‬ ‫ابتلى‪ ،‬وإن منع‪ ،‬وإن أنال‪.‬‬ ‫ففضلُه جل وعل ع ّم النساء والرجال والكهُو َل والطفال‪.‬‬ ‫ولطف ف قدره وقضائه بأهل أرضه وسائه‪ ،‬فلم يْلُ من لُ ْطفِهِ سافلٌ ول عال‪.‬‬ ‫الل هم يا من ل تُمدّ اليدي بالرغ بة وال سألة إل إل يه‪ ،‬ول يُعول ف ك شف‬ ‫الشدائد والكروب ف الدنيا والخرة إل عليه‪.‬‬ ‫يا مَن كُ ُل الرغائب والطالب لديه‪ ،‬وجيع الواهب لديه‪ ،‬ليس لضُرنا سواك‬ ‫كاشف‪ ،‬ول على ضعفنا سواك عاطف‪.‬‬ ‫العاف من عافيته‪ ،‬فعافنا يا مولنا من مُوجبات سخطِك وعقابك‪ ،‬والهد يُ‬ ‫من هديته‪ ،‬فاهدنا يا ربنا سُبُل الواصلي إل مرْضاتك‪.‬‬ ‫بذكر ال تيا القُلوُب من موت غفلتها‪ ،‬فال ال بالداومة على ذكر ال سرًا‬ ‫وجهارًا ليلً ونارًا قيامًا وقُعودًا ماشي ومُضطجعي‪.‬‬ ‫‪263‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ذاكبر ال ل يسبتطيع الشيطان فب ظلّه مقيلً‪ ،‬ذاكبر ال ل يدب الشيطان إل‬ ‫ُهب مدحُورًا ذليلً‪ ،‬ذاكبر ال قبد تكفبل ال‬ ‫إغوائه سببيلً‪ ،‬ذاكبر ال ل يزال شيطان ُ‬ ‫بفظه‪ ،‬وكيف يضي عُ من كان ال به كفيل! بذكر ال تطمئن القلوب وتيا‪ ،‬قال‬ ‫ال تعال‪ :‬أَلَ ِبذِكْرِ ال ّلهِ َتطْمَئِنّ القُلُوبُ ‪ ،‬وقال تعال‪ :‬فَا ْذكُرُونِي أَ ْذكُ ْر ُكمْ ‪.‬‬ ‫ب هُ ِديْتببَ ِلذِكِرهببِ فيببه القلوبببُ تَ ِطيْبببُ وال ْفوَاهببُ‬ ‫ذِ ْكرُ إله الزَمب ْ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫با الَطرُ‬ ‫والذكرُ فيببه َحيَاةٌ ِل ْلقُلُوبببِ كمببا تيببا البِلدُ إذا مببا جَاءَهَب‬ ‫وقال ابن رجب ب رحه ال ب‪ :‬أعظ ُم عذاب أهل النار حجاُبهُمْ عن ال ع ّز‬ ‫وجلّ‪ ،‬وإبعادهم عنه‪ ،‬وإعراضُه عنهم‪ ،‬وسخطُه عليهم‪ ،‬كما أن رضوان ال على‬ ‫أهل النة أفضلُ من كل نعيم ال نة‪ ،‬وتليه لُم‪ ،‬ورؤيتهم إيا هُ‪ ،‬أعظ مُ من جيع‬ ‫حجُوبُونَ * ُثمّ ِإنّهُمْ‬ ‫أنواع نعيم النة‪ ،‬قال ال تعال‪َ :‬كلّ ِإنّهُمْ عَن ّربّهِمْ يَ ْومَِئذٍ لّ َم ْ‬ ‫لَصَالُوا ا َلحِيمِ * ثُمّ ُيقَالُ َهذَا اّلذِي كُنتُم ِبهِ تُ َكذّبُونَ ‪.‬‬ ‫فذكر تعال لُم ثلثة أنواع من العذاب‪ ،‬حجابُهم عنه‪ ،‬ث صليهُم الحيم‪ ،‬ث‬ ‫توبيخهّم بتكذيبهم به ف الدنيا‪ ،‬ووصفهم بالرّان على قُلُوبم‪ ،‬وهو صدأ الذنوب‬ ‫الذي أسودّتْ به ُقلُوبم‪ ،‬فل ْم يصلْ إليها َبعْدَ ذلك ف ال ُدْنيَا شيءٌ من معرَفةِ ال‪،‬‬ ‫ول من إجلله ومهابته‪ ،‬وخشيته ومبته‪.‬‬ ‫جبُوا ف الخرة عن رُؤي ته‪ ،‬وهذا‬ ‫جبَ تْ ُقلُوُبهُ مْ ف الدن يا عن ال‪ ،‬حُ ِ‬ ‫فك ما حُ ِ‬ ‫َقه‬ ‫ُسهنَى َو ِزيَا َدةٌ وَلَ يَرْه ُ‬ ‫ْسهنُوا ال ْ‬ ‫ِينه أَح َ‬ ‫بلف حال أهبل النبة‪ ،‬قال تعال‪ :‬لّ ّلذ َ‬ ‫وَجُوهَهُ مْ قَتَرٌ وَلَ ِذّلةٌ والذ ين أح سنُوا هُ مْ أهلُ الح سانِ‪ ،‬والح سانُ «أ ْن َتعْبُدَ‬ ‫ك تَراه» كما فسره النب لّا سَألَ ُه عنه ِجبْريْلُ ب عليه السلم ب‪ ،‬فجعل‬ ‫ال كأنّ َ‬ ‫سنَى‪ ،‬و هو ال نة‪ ،‬والزيادةُ و هي النظرُ إل و جه ال عز و جل‪،‬‬ ‫جزاءَ الح سان الُ ْ‬ ‫ب وغيه‪ ،‬انتهى‪.‬‬ ‫كما فسّ َرهُ بذلك رسول ال ف حديث صهي ٍ‬ ‫وقال ابن القيم –رحه ال تعال‪:-‬‬ ‫‪264‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب اليْمَان بِ‬ ‫ت ُمنَادِي َ‬ ‫أوَ مَبا س بَ ِم ْع َ‬ ‫ب لدى الرحنب َوعْدُ‬ ‫يبا أهْلَهبا َلكُم ُ‬ ‫ثالوا أمَببا َبّيضْتببَ أوْ ُجهَنَببا كَذَا‬ ‫ب‬ ‫ب ِحيْن َ‬ ‫ب قَدْ أدْخَ ْلتَنَبا الَنات ِ‬ ‫وكَذَاك َ‬ ‫فيقولُ ِعنْدِي َم ْوعِدٌ قَدْ آنببَ أنببْ‬ ‫ب ِحجَابِهبِ‬ ‫َفيَر ْونَهبُ مِبن بَعْدِ كَشْف ِ‬ ‫حيْن اللذيبن‬ ‫حيْ َ‬ ‫بِ‬ ‫ولقَ ْد أتَانبا فب الص ّ‬ ‫بِروَاَي ِة الثّق ِة الصببببببُ ُد ْوقِ جَريرٍ‬ ‫ببْحَانَهُ‬ ‫أَنّبب العِبَا َد يَر ْونَهبببُ سبب ُ‬ ‫ب فا ْحفَظُوا‬ ‫بتَ َط ْعتُمْ ُك ّل وَقْت ٍ‬ ‫ب اس ْ‬ ‫فإن ْ‬ ‫ب امْرُوءٌ‬ ‫ب وعَشْ ُروْن َ‬ ‫ولقبد َروَى ِبضْع ٌ‬ ‫أ ْخبَارَ هذا الباب عَمّنببْ قَبد أتَبى‬ ‫وَألَ ُذ شَيءٍ لِ ْل ُقُلوَبببِ َفهَذِهببِ الخبارُ‬ ‫ب‬ ‫وال لَول ُر ْؤَيةُ الرّحْمَبن فب الَنّات ِ‬ ‫ب َنعِيْمببُ ُر ْؤَيةِ وجْههببِ‬ ‫أعْلَى الّنعِيْمب ِ‬ ‫وأشدُ شيءٍ فبب العَذَابببِ ِحجَابُهببُ‬ ‫بوْا الذِي بْ‬ ‫وإذا رَآه بُ الُؤمِنُون بَ نَس ُ‬ ‫فإذا َتوَارَى َعنْهُبببببم عَادُوا إل‬ ‫بوَى‬ ‫بد ُر ْؤَيتِهبِ س ِ‬ ‫ب عنب‬ ‫فَلَهُبم َنعِيْم ٌ‬ ‫ْرفب خَلْق ِه‬ ‫سبؤَا َل أع ِ‬ ‫ت ُ‬ ‫سب ِم ْع َ‬ ‫أو م َا َ‬ ‫شَوقًبببا إليبببه وَلَ َذ ِة النّ َظرِ الذِي‬ ‫ْقب لَ َذةٌ ُروُحبه فب هذه ال ّدنْي َا‬ ‫شو ُ‬ ‫فال ّ‬ ‫تَ ْلتَ ُذ بالنّظَرِ الذي فَازَتبببْ ببببه‬ ‫وال مَببا فبب هذه ال ُدنْيَببا ألَذُ‬ ‫يُخْبب ُب عببن ُمنَادِي َجّن ِة الَيَوانببِ‬ ‫ب بضَمَانببِ‬ ‫هَببو ُمنْجِزُهببُ لكُمب ْ‬ ‫أعْمَالنَببا َثقّلْتببَ فبب ا ِليْزَانببِ‬ ‫ب مَدْ َخ ِل النِيانببِ‬ ‫أجَ ْرتَنَببا مِنب ْ‬ ‫ب بِرَ ْحمَتْبب و َحنَانْبب‬ ‫أعْطِْيكُمُوهب ُ‬ ‫بببِ‬ ‫بببْلِم ِبَبيَانب‬ ‫َجهْرًا َروَى َذ مُسب‬ ‫ب‬ ‫ب بعبد قُرآن ِ‬ ‫ب ّح الكُتْب ِ‬ ‫هُمَبا أص َ‬ ‫البجليّبب عَمّنبب جَاء بالقُرْآنببِ‬ ‫ُرؤْيبا ال ِعيَانبَ كَمَبا يُرَى القَمَرَانبِ‬ ‫ب‬ ‫ب مبا عِشْتُبم مَدَى الزمان ِ‬ ‫البَ ْر َديْن ِ‬ ‫مِبن ص بَحْب أحْ َمدِ ِخيْرةِ الرّ ْحمَن بِ‬ ‫ل بل ِكتْمَانببِ‬ ‫بالوَحْببي َتفْصببِْي ً‬ ‫ب‬ ‫ب أ ْمثَالِهَبا هبي َبهْجَبة اليْمَان ِ‬ ‫مَع ْ‬ ‫مَببا طَابَببت لذِي العِرْفَانبببِ‬ ‫ليَوان ببِ‬ ‫بب َجّنةِ ا َ‬ ‫وخِطَابُببه فب‬ ‫ببْحَانَه عببن سببَاكِن الِنيْرَانببِ‬ ‫سبُ‬ ‫هُمببْ فيببه ِممّابب نَالَت العَْينَانببِ‬ ‫لَذَاتِهببم مِببن سببَائِ ِر الْلوَانببِ‬ ‫حبَذا المْرَانبببِ‬ ‫هذا الّنعِيْمبببِ فَ َ‬ ‫ب بالقُرْآنبببِ‬ ‫ب الَْبعُوثبب ِ‬ ‫بِجَلَالِهبب ِ‬ ‫بَلَا ِل َوجْهببِ الربببِ ذِي السببُلْطَانِ‬ ‫َوَيوْمبببَ ِقيَامَهبببِ البْدَانبببِ‬ ‫ب هَذِهببِ ال َعيْنَانببِ‬ ‫ُدوْنببَ الَوارحب ِ‬ ‫‪265‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ببْحَانَهُ مِببن اشَتيَاقببِ ال َعبْدِ لِلرّحْمَنببِ‬ ‫وَكَذَاكببَ ُر ْؤَي ُة وَ ْجهِهببِ سب ُ‬ ‫ب للنْسببَانِ‬ ‫هببي أَكْ َملُ اللذّاتب ِ‬ ‫اللهم انفعنا با علّمتنا‪ ،‬وعلمنا ما ينفعُنا‪ ،‬ووفقنا للعمل با فهمتنا‪ ،‬الل ُهمّ إن‬ ‫ُكنّا ُمقَصّريْنَ ف حفظ حقك‪ ،‬والوفاء بعهدكَ‪ ،‬فأنْتَ تَعَْلمُ صِدَْقنَا ف رجاء رفْدِكَ‪،‬‬ ‫وخالص ودّ كَ‪ ،‬اللهُمّ أ نت أعل ُم ب نا منّ ا‪ ،‬فبكمال ُج ْودَ كَ تاوز عَنّ ا‪ ،‬واغ فر ل نا‬ ‫ولوالدي نا ولم يع ال سلمي‪ ،‬الحياء من هم واليت ي‪ ،‬برحت كَ يا أرح مَ الراح ي‪،‬‬ ‫وصل ال على ممد وعلى آله وصحبه أجعي‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال بعض هم‪ :‬بين ما أ نا سائر ف ب عض جبال ب يت القدس إ ْذ هب طت إل وادٍ‬ ‫ي منه فاّتبَ ْعتُ الصوت‪.‬‬ ‫ك البالِ َدوِ ٌ‬ ‫هناك وإذا أنا بصوت عالٍ ولتل َ‬ ‫جدُ‬ ‫فإذا أنا بروض ٍة فيها شجر مُ ْلتَ فٌ وإذا برجل قائم يُرددُ هذه الية‪ :‬يَوْ َم َت ِ‬ ‫ت مِن سُوءٍ تَ َو ّد لَ ْو أَنّ بَيَْنهَا َوبَيْنَهُ‬ ‫ضرًا َومَا عَمِلَ ْ‬ ‫ت مِنْ خَ ْي ٍر مّحْ َ‬ ‫ُك ّل َنفْسٍ مّا عَمِ َل ْ‬ ‫حذّرُ ُك ُم اللّ ُه َن ْفسَهُ ‪.‬‬ ‫َأمَدًا َبعِيدًا َويُ َ‬ ‫صيْحةً َخ ّر مغشيًا عل يه فانتظر ُ‬ ‫ت‬ ‫قال‪ :‬فوق فت وهو يُردد هذه ال ية ث صاحَ َ‬ ‫إفاقته‪ ،‬فأفاق بعد ساعة‪ ،‬وهو يقول‪ :‬أعو َذ ب كَ مِن أعمال البطالي وأعوذُ بك من‬ ‫إعراض الغافلي‪.‬‬ ‫ب العارفي‬ ‫ب الائفي وفزع تْ أعمال القصرين‪ ،‬وذلّ تْ قلو ُ‬ ‫لك خشعت قلو ُ‬ ‫ث نف ضَ يديه‪ ،‬وهو يقول‪ :‬مال ولل ّدنْيَا وما لل ُدنْيَا ول أيْ َن القرو نُ الاضية وأهلُ‬ ‫الدُهور السّالِفة ف التراب يبَْلوْن وعلى مر الدهُور يفنون‪.‬‬ ‫فناديتُ هُ‪ :‬يا عبدال‪ ،‬أنا ُمنْ ُذ اليوم خلفك انتظرُ فراغك‪ ،‬قال‪ :‬وكيف يفر غُ من‬ ‫ت آثامُه‪.‬‬ ‫يبادر الوقات وتبادرُه كيف يفرغَ من ذهبت أيامُه وبقي ْ‬ ‫‪266‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث قال‪ :‬أنت لا ولكل شدة أتوقع يُرددُها ث لى عن ساعة‪ ،‬وقرأ‪َ :‬وَبدَا لَهُم‬ ‫سبُونَ ث صاح صِيحةً أشد من الول وخَر مغشيًا عليه‪،‬‬ ‫مّنَ ال ّلهِ مَا لَمْ يَكُونُوا َيحْتَ ِ‬ ‫فقلتُ‪ :‬قد خرَجت َنفْسُه‪.‬‬ ‫ق وهو يقولُ‪ :‬مَن أنا مَا خطري ه بْ ل‬ ‫فدنوت منه‪ ،‬فإذا هُو َيضْطَرب ث أفا َ‬ ‫ك إذا وقفتُ َبيْن يَ َديَك‪.‬‬ ‫إساءت بفضك وجللن بستر َك واعْفُ عن بكرم و ِجهْ َ‬ ‫فقل تُ له‪ :‬يا سيدي بالذي ترجوه ِلَنفْ سِكَ وتث قُ به إل كلمتي‪ ،‬فقال‪ :‬عليك‬ ‫بكلم من ينفع كَ كلمُه‪ ،‬ودع كلم من أوبقت هُ ُذنُوبه أنا ف هذا الوضع ما شاء‬ ‫س وياهد ن‪ ،‬فلم ي د عونًا علي ليُخرج ن م ا أنا فيه غيك فإل يك‬ ‫ال أجاه ُد إبلي َ‬ ‫عن‪ ،‬فقد عطّلْتَ لسان‪ ،‬ومَالتْ إل حديثك ُش ْعَبةٌ من قلب فأنا أعوذ من شرك بن‬ ‫أرجو أن يعيذن من سخطه‪.‬‬ ‫فقلت ف نف سي‪ :‬هذا ول من أولياء ال أخاف أن أشغلُه عن ر به‪ ،‬ث ترك ته‬ ‫ومضيتُ لوجهت‪ ،‬انتهى‪.‬‬ ‫قدمتب الدينبة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ل وأعطاه عشرة آلف درهبم‪ ،‬وقال له‪ :‬إذا‬ ‫وصبَى رجلٌ ر ُج ً‬ ‫فان ظر أفقرَ أ هل ب يت بالدي نة فأعط هم إيّا ها ف ُدلّ على أ هل ب يت‪ ،‬فطرق الباب‪،‬‬ ‫فأجابتهُ امرأةٌ قائلةً من أنْتَ؟‬ ‫فقال‪ :‬أ نا رجلٌ من أ هل بغداد أودع تُ عشرة آلف‪ ،‬وأمر تُ أن أ سَلّمهَا إل‬ ‫أفقر أهل بالدينة وَق ْد وصفهُم ل‪.‬‬ ‫فقالت‪ :‬يا عبدال‪ ،‬إن صاحبك اشترط أف قر أ هل بي تٍ وهؤلء الذ ين بإزائ نا‬ ‫ت الباب‪ ،‬فأجابت ن امرأة‪ ،‬فقلت ل ا م ثل‬ ‫أف قر م نا فتركت هم وأت يت أولئك فطرق ُ‬ ‫الذي قُل تُ لتلك الرأة‪ ،‬فقالت‪ :‬يا عبدال‪ ،‬ن نُ وجياُننَا ف الفقر سواء‪ ،‬فاقسمها‬ ‫بيننا وبينهم‪.‬‬ ‫‪267‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ِمب عبن فَطَامِهَا‬ ‫ِعب الدُنيبا انْفَط ْ‬ ‫أيبا رَاض َ‬ ‫بببَه‬ ‫بببا لِيْنقِ َذ َنفْسب‬ ‫أل عَام ٌل فيهب‬ ‫أل آسبببِفٌ ُذوْ َل ْو َعةٍ وتَخرّقبببٍ‬ ‫بن ُذنُوبِه بِ‬ ‫بتَ ْغفِرُ مب‬ ‫أل مُ ْذنِب بُ مُس ْ‬ ‫شَيةِ ال خَاضِع بٌ‬ ‫أل خَاشِع بٌ مِبن خَ ْ‬ ‫ب فب غَدٍ‬ ‫بتَلْقون مبا ق ّدمْتُبم اليوم َ‬ ‫سَ‬ ‫ب َعنْهَبا الشوائِب بُ‬ ‫بد آن َتْنهَاك َ‬ ‫فقب‬ ‫ب‬ ‫ب فب طاعبة ال رَاغِب ُ‬ ‫إل مُخْلص ٌ‬ ‫ب الُزْن بِ نادِب‬ ‫أل نَائِح بٌ ف ب مَأتَم ِ‬ ‫شَيةِ ال رَاهِب بُ‬ ‫أل خائِف بٌ مِبن خَ ْ‬ ‫أل ناحِ ٌل َشوْقًببا إل ال ذَائببببُ‬ ‫ببُ‬ ‫جزَى بابب ُهوَ كَاسبِ‬ ‫ئ يُ ْ‬ ‫وكُ ُل امْر ٍ‬ ‫قال القرطب ف «تفسيه» ف سورة النمل‪ :‬عند قول ال تعال‪َ :‬وقَالَ يَا أَيّهَا‬ ‫النّا سُ ُعلّمْنَا مَنطِ َق الطّيْرِ ‪ ،‬قال مقاتل بن سليمان‪ :‬بينما سليمان بن داود جالس‬ ‫ذات يوم إذ مَ ّر به طائرٌ يطوف‪.‬‬ ‫فقال للسائه‪ :‬أتدرون ما يقول هذا الطائر؟ إنا قالت ل‪ :‬السلم عليك أيها‬ ‫اللك الُ سَلّط‪ ،‬والنب لبن إسرائيل‪ ،‬أعطاك ال الكرامة‪ ،‬وأظهرك على عدوك‪ ،‬إن‬ ‫منطلق إل أفراخي‪ ،‬ث أمر بك ثانية و إنه سيجع إلينا الثانية‪.‬‬ ‫ث رجع‪ ،‬فقال‪ :‬إنه يقول السلم عليك أيها اللك السلط إن شئت أن تأذن ل‬ ‫كي ما اكت سبُ على أفرا خي ح ت يشبوا ث آت يك فاف عل ب ما شئت‪ ،‬فأ خبهم‬ ‫سليمان با قال وأذن له فانطلق‪.‬‬ ‫وقال فرقبد السببخي‪ :‬مَ ّر سبُليمان على بُلب ٍل فوق شجرة يُحركُب رأسبه ويُميلُ‬ ‫ذنب هُ‪ ،‬فقال ل صحابه‪ :‬أتدرون ما يقول هذا البل بل؟ قالوا‪ :‬ل يا نب ال‪ ،‬قال‪ :‬إ نه‬ ‫ت نصف ترة فعلى الدنيا العفاء‪.‬‬ ‫يقول‪ :‬أكل ُ‬ ‫ومرّ بد هد فوق شجرة و قد ن صب له صب فخًا‪ ،‬فقال له سليمان‪ :‬احذَرْ يا‬ ‫هُ ْدهُدُ‪ ،‬فقال‪ :‬يا نب ال‪ ،‬هذا صب ل عقْلَ لَ ُه فأنا أسْخَر به‪.‬‬ ‫ث رجع سليمان فوجده قد وقع ف حبال ِة الصب وهو ف يده‪ ،‬فقال هُدهد‪ :‬ما‬ ‫ت فيها يا نب ال‪ ،‬قال‪ :‬وي كَ فأنْ تَ ترى الاء تت‬ ‫هذا؟ قال‪ :‬ما رأيتُها حت وقع ُ‬ ‫الرض أما ترى الفخّ؟ قال‪ :‬يا نب ال إذا نزل القضاء عَ ِميَ البصرُ‪.‬‬ ‫‪268‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال ك عب‪ :‬صاح ورشان ع ند سليمان بن داود‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما يقول؟‪,‬‬ ‫قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إنه يقول لدُوا للموت وابنوا للخراب‪.‬‬ ‫ت هذا‬ ‫و صاحت فاختةٌ‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما تقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إن ا تقول ليْ َ‬ ‫اللق ل يُخلقُوا وليتهُم إذ خلقوا علمُوا لا خُِلقُوا له‪.‬‬ ‫و صاح عنده طاوس‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما يقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إ نه يقول ك ما‬ ‫تدين تدان‪.‬‬ ‫وصاح عنده هدهد‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما يقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إنه يقول مَن ل‬ ‫يرحم ل يرحم‪.‬‬ ‫برَد عنده‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون مبا يقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إنبه يقول‬ ‫وصباح ص ُ‬ ‫استغفروا ال يا مذنبي‪ ،‬فمن ث نى رسول ال عن قتله‪.‬‬ ‫وقيبل‪ :‬إن الصبرد هبو الذي دل آدم على مكان البيبت وهبو أول مبن صبام‪،‬‬ ‫ولذلك يقال للصرد الصوام‪.‬‬ ‫روي عن أب هريرة‪ ،‬وصاحت عنده طيطوي‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما تقول؟ قالوا‪:‬‬ ‫ل‪ ،‬قال‪ :‬إنا تقول كلُ حَي َميّت وكلُ جديد بَالٍ‪.‬‬ ‫وصباحت خَطّافبة عنده‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون مبا تقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إناب تقول‬ ‫ق ّدمُوا خْيرًا تدُوه‪ ،‬فم ْن ث نى رسولُ ال عن َقتْلِها‪.‬‬ ‫وقيبل‪ :‬أن آدم خرج مبن النبة فاشتكبى إل ال الوحشبة فآنسبه ال تعال‬ ‫بالطاف والزمها البيوت‪ ،‬فهي ل تفارق بن آدم أنسًا لم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ومعها أربع آيات من كتاب ال عز وجل‪ :‬لَوْ أَن َزلْنَا َهذَا القُرْآ نَ عَلَى‬ ‫جََبلٍ لّ َرأَيَْتهُ إل آخرها وتد صوتا بقوله العزيز الكيم‪.‬‬ ‫وهدرت حامبة عنبد سبليمان‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون مبا تقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬إناب‬ ‫تقول‪ :‬سبحان رب العلى عدد ما ف سواته وأرضه‪.‬‬ ‫وصاح قمري عند سليمان‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما يقول؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ ،‬إنه يقول‬ ‫سبحان رب العظيم الهيمن‪.‬‬ ‫‪269‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال كعبب‪ :‬وحدثهبم سبليمان‪ ،‬فقال‪ :‬الغراب يقول‪ :‬اللهبم الْع َن العَشار‪،‬‬ ‫ت سَلِمْ‪.‬‬ ‫والدأة تقول‪ :‬كل شيء هالك إل وجهه‪ ،‬والقطاة تقول‪ :‬من َسكَ َ‬ ‫والببغا ُء تقول‪ :‬و يل لِمَن الدنيا هّ ه‪ ،‬و الضفد عُ يقول‪ :‬سبحان الذكور ب كل‬ ‫لسان ف كل مكان‪.‬‬ ‫وقال مكحول‪ :‬صاح دراج ع ند سليمان‪ ،‬فقال‪ :‬أتدرون ما يقول؟ قالوا‪ :‬ل‪،‬‬ ‫قال‪ :‬إ نه يقول‪« :‬الرح ن على العرش ا ستوى»‪ ،‬وقال ال سن‪ :‬قال ال نب ‪« :‬إذا‬ ‫صاح الديك‪ :‬قال اذكروا يا غافلي»‪.‬‬ ‫وقال ال سن بن علي ا بن أ ب طالب‪ :‬قال ال نب ‪« :‬الن سر إذا صاح قال‪ :‬يا‬ ‫ابن آدم عِش ما شئتَ فآخِركَ الوت»‪.‬‬ ‫وإذا صاح العقاب‪ ،‬قال‪ :‬ف البعد عن الناس الراحة‪.‬‬ ‫وإذا صباح الطاف‪ ،‬قرأ المبد ل رب العاليب إل آخرهبا‪ ،‬فيقول‪ :‬ول‬ ‫الضال ي وي د ب ا صوته‪ ،‬ك ما ي د القارئ‪ ،‬قال قتادة والش عب‪ :‬إن ا هذا ال مر ف‬ ‫الطي خاصة؛ لقوله‪ُ :‬علّمْنَا مَنطِ قَ الطّيْرِ ‪ ،‬والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة‪،‬‬ ‫قال الشعب‪ :‬وكذلك كانت هذه النحلة ذات جناحي‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬فر قة‪ ،‬بل كان ف ج يع اليوان وإن ا ذ كر الط ي؛ ل نه كان جندًا من‬ ‫جند سليمان يتاجه ف التظليل عن الشمس‪ ،‬وف البعث ف المور‪ ،‬فخص بالذكر‬ ‫لكثرة مداخلته‪ ،‬ولن أمر سائر اليوان نادر وغي متردد ترداد أمر الطي‪.‬‬ ‫وقال أبو جعفر النحاس‪ :‬والنطق يقع لا يفهم بغي كلم‪ ،‬وال جل وعز أعلم‬ ‫با أراد‪ ،‬قال ابنُ العرب‪ :‬مَن قال‪ :‬إنه ل يعلم إل منطق الطي‪ ،‬فنقصان عظيم‪.‬‬ ‫‪270‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫إليبب إنبب شاكرٌ لَكببَ حَا ِمدٌ‬ ‫وأنّك بَ َمهْمَبا زَلّت بِ الّنعْ ُل بالفَتَبى‬ ‫ب َتعَطُفًببا‬ ‫ب مَجْدًا واَّنيْتب َ‬ ‫َتبَاعَدْتب َ‬ ‫بوَا َك ُم َعوّلٌ‬ ‫ومببا ل على شيءٍ سب ِ‬ ‫با‬ ‫با وخَالِقًب‬ ‫بو ل إلًب‬ ‫أغَيْرَكببَ أدْعُب‬ ‫ب‬ ‫بوَاكَ فَلم َيقُم ْ‬ ‫بس ِ‬ ‫وقِدْمًبا دَعَبى قوم ٌ‬ ‫ْقب الوَرى مِن دَلئِل‬ ‫َكب فب خَل ِ‬ ‫وكبم ل َ‬ ‫ُوسبهُمْ‬ ‫ْكب ُنف ُ‬ ‫كَف َى ُمكْذِب ًا ِللْجَاحِ ِدي َ‬ ‫ب وَجَاهِدُ‬ ‫وإنب لَسبَاعٍ فب رضَاك َ‬ ‫ب بالعف ِو عائد‬ ‫على العَائِ ِد التّوبببب ِ‬ ‫و ِحلْمًببا فأنْتببَ الُدّنبب ا ُلَتبَاعِدُ‬ ‫بب ا ُل ْعضِلت ببُ الشدائدُ‬ ‫إذا َدهَ َمتْنب‬ ‫ب واحِدُ‬ ‫ب أنّك َ‬ ‫وقبد أوضحبَ البُ ْرهَان ُ‬ ‫ب شاهِدُ‬ ‫ب بُرْهان بٌ ول لح َ‬ ‫على ذَاك َ‬ ‫به ويُشَاهِدُ‬ ‫با الفَتَبى ف ب نفسب‬ ‫يَرَاهب‬ ‫تُخَاصبببِ ُم ُهمْ إنبببْ أْنكَ ُروْا وُتعَانِدُ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫موعظة‬ ‫قال ابن الوزي ب رحه ال ب‪:‬‬ ‫اسبتم ْع يبا رهيب الفات والصبائب‪ ،‬يبا أسبي الطارقات النوائب‪ ،‬إياك وإياك‬ ‫المال الكواذب‪ ،‬فالدنيا دا ٌر وليست بصاحب أما أرتْكَ ف فعلها العجائب‪.‬‬ ‫فيمن مشى ف الشارق والغارب‪ ،‬ث أرتك فيك شيب الذوائبْ‪.‬‬ ‫صوَاِئبْ‪ ،‬ل يَرُدّهَا مُحَارِ بْ‪ ،‬ول يفوتُ ها هار بْ‪،‬‬ ‫ت أنّ سهامَ الوت َ‬ ‫أ ما علم َ‬ ‫صوْت‬ ‫تدبّ إلينا دبيب اليّات والعَقارِ بْ‪ ،‬بينما أنْ تَ تسمعُ صوتَ م ْزهِر صار َ‬ ‫نادِبْ‪.‬‬ ‫يا أ سي حُبّ الدن يا إن قتل تك من نطالب كأ ن بك ق ْد بتّ فرحًا م سرورًا‪،‬‬ ‫فأصبحت ترحًا مثبورًا‪ ،‬وتركتَ مالك ِل َغيَركَ َموْفُورًا‪.‬‬ ‫وخرج من يدك فصار للكُ ّل ُشوْرَى‪ ،‬وعَاَينْتَ ما َفعَْلتَ ف الكتاب مَسْطْورًا‪.‬‬ ‫صبَا ال صّبَا فعاد تْ َدبُورًا‪،‬‬ ‫وعَلِمْ تَ أنك كن تَ ف الوى َمغْرُورًا‪ ،‬وا ستحالتْ َ‬ ‫وأ سكنتَ لدًا ت صيُ ف يه مأ سورًا‪ ،‬ونزلت جدثًا خربًا وترك تَ ق صرًا معمورًا‪،‬‬ ‫ودخلت ف خب كان َوكَانَ أَمْرُ ال ّلهِ َقدَرًا ّم ْقدُورًا ‪.‬‬ ‫‪271‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ومببا هذه ال ُدنْيَببا بَدارِ إقَامَببة‬ ‫هبببي الدّارُ إل أنّهَبببا كَ َمفَا َزةٍ‬ ‫لنب مَ ّر ال ِد يْديبن فب الوغَبى‬ ‫وإنّاب ْ‬ ‫ب ِمفْصببَلٌ‬ ‫ل والَلئِقب ُ‬ ‫بً‬ ‫تُجَرّ ُد نَصب ْ‬ ‫ومببا َخ ْلفَنَبا منهببا َمفَرٌ لابب رب‬ ‫بيْرهُ‬ ‫ب طَا َل الّثوَاءُ مَص ِ‬ ‫وكُ ٌل وإن ْ‬ ‫ب فيهببا القاطنببُ الترحّلُ‬ ‫َفيَحزَنب ُ‬ ‫ب َتحَمّلُوا‬ ‫ب ورَكْب ٌ‬ ‫ب باب رَكْب ٌ‬ ‫أنَاخ َ‬ ‫حفَلُ‬ ‫حفَلٌ َكرّ َج ْ‬ ‫إذا مَ ّر منهببببا جَ ْ‬ ‫بهْمًا والبَريّةبب َم ْقتَلُ‬ ‫وُتْنبِضببُ سب َ‬ ‫بف لنبب رام النجاة التخيببل‬ ‫فكيَب‬ ‫إل َموْرِدٍ مببا عنببه للخلق َمعْدِلُ‬ ‫أيبن الوالدان وعمبا ولدوا؟ أيبن البارون؟ وأيبن مبا قصبدوا؟ أيبن أرباب‬ ‫العاصبي على ماذا وردوا؟ أم َا جَنوا ثرات مبا جنوا وحصبدوا‪ ،‬أمبا قدموا على‬ ‫أعمالم ف مآلم ووفدوا‪ ،‬أما خلوا ف ظلمات القبور‪.‬‬ ‫بكوا وال على تفريطهم وانفردوا أما ذَلّوا وقلوا بعد أن عتوا ومردوا أما طلبو‬ ‫ا زادًا يكفي ف طريقهم ففقدوا‪.‬‬ ‫عاينوا وال كلّ ما قدّموا ووجدُوا‪ ،‬فمنهم أقوام شقوا‪ ،‬ومنهم أقوام سعدوا‪.‬‬ ‫كان اب ُن ال سماك يقول‪ :‬أل منت به من رقدة؟ أل م ستيقظ من غفلة؟ أل مف يق‬ ‫من سكرته؟ أل خائف من صرعته؟‬ ‫أق سم بال لو رأ يت القيا مة ت فق بزلزل أهوال ا و قد عَلت النار مِشر فة على‬ ‫أهلها وجيء بالنبيي والشهداء لس ّركَ أن يكون لك ف ذلك المع منلة وزلفى‪.‬‬ ‫اهب‪.‬‬ ‫ب وال يببا هَذَا ِلرِزْقِكببَ ضَامِنببُ‬ ‫ببَ َق القَضَا ُء بكبل مبا هُبو كائِن ُ‬ ‫سَ‬ ‫حوَادِثببِ آمِنببُ‬ ‫بي كأنّكببَ لِلْ َ‬ ‫ب ُتعْنَب‬ ‫ب مبا بِه ِ‬ ‫َتعْنِبي باب ُتكْفَبي وتَتْرك ُ‬ ‫با آمِنببُ‬ ‫أو مَبا تَرىَ الدُنيَبا ومَصبْرعَ أهلِهَبا فاعْمَلْ ِليَومببِ ِفرَاقِهببا يَب‬ ‫حتَ ت َمعُه بُ ِل َغيْرك بَ خَازن بُ‬ ‫ببَ ْ‬ ‫ب بأنّكببَ ل أبالَكببَ الذي أص ْ‬ ‫واعْلَمب ْ‬ ‫بن النيةِ سببَاكِنُ‬ ‫يبببا عَامِرَ الدنيبببا أِتعْمُ ُر َمنْزلً ل َيبْقببَ فيهببِ مِب‬ ‫ب ُمَتهَاوِنببُ‬ ‫ب وأنْتببَ بِذِ ْكرِهب ِ‬ ‫ب شيءٌ أنْتببَ َتعْلَمببُ أنّهببُ حَقبٌ‬ ‫الوتب ُ‬ ‫بتَأ ِذنُ‬ ‫با ول تَسب ْ‬ ‫بت فبب َنفْسببِ ِه يَومًب‬ ‫ب الِنيّ َة ل تُؤامِببر مِببن أتَب‬ ‫إنّب‬ ‫‪272‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل ف ذكر طرف ما حدث ف بعض السني من الوبية والمراض‬ ‫أجدبت الرض ف سنة ثان عشرة فكانت الريح تسفي ترابًا كالرماد فسمي‬ ‫عام الرمادة‪ ،‬وجعلت الوحوش تأوي إل النس‪ ،‬فآل ع مر أل يذوق سنًا ول لبنًا‬ ‫ول لمًا حت يي الناس‪ ،‬واستسقى العباس‪ ،‬فسقوا‪.‬‬ ‫وفي ها كان طاعون عمواس مات ف يه أ بو عبيدة ومعاذ وأ نس‪ ،‬و ف سنة أر بع‬ ‫وستي وقع طاعون بالبصرة وماتت أم أميهم فما وجدوا من يملها‪.‬‬ ‫وف سنة ست وتسعي كان طاعون الارف هلك ف ثلث أيام سبعون أ لفًا‬ ‫ومات فيه لنس ثانون ولدًا وكان يوت أهل الدار فيطي الباب عليهم‪.‬‬ ‫و ف سنة إحدى وثلث ي ومائة مات أول يوم ف الطاعو نة سبعون ألفًا‪ ،‬و ف‬ ‫ف وسبعون ألفًا‪ ،‬وف اليوم الثالث خد الناس‪.‬‬ ‫الثان نيّ ٌ‬ ‫و ف سنة أر بع وثلث ي وثلث مائة ُذبِ َح الطفال وأكلت ال يف وب يع العقار‬ ‫برغفان واشترى لِعزِ الدولة كر دقيق بعشرين ألف درهم‪.‬‬ ‫و ف سنة أر بع وأربع ي وثلثائة أ صاب أ هل الب صرة حَ ٌر فكانوا يت ساقطون‬ ‫موتى ف الطرقات‪.‬‬ ‫وف سنة ثان وأربعي وأربعمائة عم القحط فأكلت اليتة وبلغ الكوك من بزر‬ ‫البقلة سبع دناني‪ ،‬والسفرجلة والرمانة دينارًا واليارة واللينوفرة دينارًا‪ ،‬وورد الب‬ ‫‪273‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫من م صر بأن ثل ثة من الل صوص نقبوا دارًا فوجدوا ع ند ال صباح مو تى أحد هم‬ ‫على باب النقب‪ ،‬والثان على رأس الدرجة‪ ،‬والثالث على الثياب الكورة‪.‬‬ ‫وف السنة الت تليها وقع وباء‪ ،‬فكان تفر زبية لعشرين وثلثي فيلقون فيها‪،‬‬ ‫وتاب الناس كلهم وأراقوا المور ولزموا الساجد‪.‬‬ ‫و ف سنة ست وخ سي وأربعمائة و قع الوباء وبلغ الر طل من الت مر الندي‬ ‫أربعة دناني‪ ،‬وف سنة اثنتي وستي وأربعمائة اشتد الوع والوباء بصر حت أكل‬ ‫الناس بعض هم بعضًا وب يع اللوز وال سكر بوزن الدرا هم والبي ضة بعشرة قرار يط‪،‬‬ ‫وخرج وزير صاح مصر إليه فنل عن بغلته فأخذها ثلثة فأكلوها فصلبوا فأصبح‬ ‫الناس ل يرون إل عظامهبم تتب خشبهبم وقبد أكلوا‪ ،‬وفب سبنة أرببع وسبتي‬ ‫وأربعمائة وقع الوت ف الدواب حت إن راعيًا قام إل الغنم وقت الصباح ليسوقها‬ ‫فوجدوها كلها موتى‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫وقال ا بن كث ي ب رح ه ال ب‪ :‬و ف سنة أر بع وثلث ي وثلثائة و قع غلء‬ ‫شد يد ببغداد ح ت أكلوا الي تة وال سناني والكلب‪ ،‬وكان من الناس من ي سرق‬ ‫الولد فيشويهم ويأكلهم‪.‬‬ ‫وك ثر الوباء ف الناس ح ت كان ل يد فن أحدٌ أحدًا‪ ،‬بل يُتركون على الطرق‬ ‫فيأكل كثيًا منهم الكلب‪.‬‬ ‫وبيعت الدور بالبز وانتجع الناسُ إل البصْرة فكان منهم من مات ف الطريق‪.‬‬ ‫وذكر ب رحه ال ب أن ف سنة اثنتي وثلثي وثلثائة ف جاد الول غلت‬ ‫السعار ببغداد جدًا وكثُرت المطار حت تدم البناء‪ ،‬و مات كثي من الناس تت‬ ‫الدم وتعطّلت أكثر الساجد من قلة الناس‪.‬‬ ‫ونق صت قي مة العقار ح ت ب يع م نه بالدر هم ما يُ ساوي الدينار وخلت الدُور‬ ‫وكان الدّللُون يُعطُون من يسكنُها أجرة ليحفظها من الداخلي إليها ليُخرُبوْها‪.‬‬ ‫وكثرت الكب ساتُ من الل صوص بالل يل ح ت كان الناس يتحار سُون وكثُرت‬ ‫الفتُ من كل جهة إِنّا لِ ّلهِ َوإِنّا ِإلَيْهِ رَا ِجعُونَ ‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫‪274‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث وثلث ي وخ سمائة كا نت زلزلة عظي مة بدي نة جبت فمات‬ ‫و ف سنة ثل ٍ‬ ‫بسببها مائتا ألف وثلثون ألفًا وصار مكانا ماء أسود عشرة فراسخ ف مثلها‪.‬‬ ‫وزلزل أ هل حلب ف ليلة واحدة ثان ي مرة‪ ،‬فو ضع ال سلطان ممود مكو سًا‬ ‫كثية عن الناس وكثُرت الدعية له‪.‬‬ ‫قال‪ :‬و ف سنة اثنت ي وخ سي وخ سمائة كا نت زلزلة عظي مة بالشام هلك‬ ‫بسببها خلق كثي ل يعلمهم إل ال‪.‬‬ ‫وتدّم أكثرُ حلب وحاة وشيز وحصب وكفبر طاب وحصبن الكراد والعرّة‬ ‫وقامية واللذقية وأنطاكية وطرابُلس‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وقال اب ُن الوزي‪ :‬وأما قامية فساخت قلعتها وتل حران انقسم قسمي‬ ‫فأبدى نواويس وبيوت كثية ف وسطه‪.‬‬ ‫وتدّمت أسوار أكثر مدن الشام حت أن مكتبًا من مدينة حاة اندم على من‬ ‫فيه من الصغار فهلكوا عن آخرهم‪.‬‬ ‫وف سنة أربع وعشرين ومائتي زلزلت فرغانة فمات فيها خسة عشر ألفًا‪.‬‬ ‫و ف ال سنة ال ت تلي ها رج فت الهواز وت صعدت البال وهرب أ هل البلد إل‬ ‫البحر والسفن ودامت ستة عشر يومًا‪.‬‬ ‫و ف ال سنة ال ت تلي ها م طر أ هل تي ما مطرًا وبردًا كالب يض‪ ،‬فق تل به ‪370‬‬ ‫إنسانًا‪.‬‬ ‫وسع ف ذلك صوت يقول‪ :‬ارحم عبادك‪ ،‬اعف عن عبادك‪.‬‬ ‫ونظروا إل أثر قدم طولا ذراع بل أصابع وعرضها ش ٌب وبي الطوتي خس‬ ‫أذرع أو ستة‪.‬‬ ‫فاتبعوا الصوت فجعلوا يسمعون صوتًا ول يرون شخصًا‪.‬‬ ‫وف سنة ‪ 233‬رجفت دمشق رجفة انقضت منها البيوت وسقطت على من‬ ‫فيها فمات خلق كثي‪.‬‬ ‫وانكفأت قرية ف الغوطة على أهلها فلم ينج منهم إل رجل واحد‪.‬‬ ‫‪275‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وزلزلَت أنطاكية فمات منها عشرون ألفًا‪.‬‬ ‫وف السنة الت تليها هبت ريح شديدة ل يعهد مثلها فاتصلت نيفًا وخسي‬ ‫يومًا‪.‬‬ ‫وشلت بغداد والبصرة والكوفة وواسط وعبادان وهوازن‪.‬‬ ‫ث ذهبت إل هدان فأحرقت الزرع‪.‬‬ ‫ث ذهبت إل الوصل فمنعت الناس من السعي وتعطلت السواق‪.‬‬ ‫وزلزلت هراة فوقعت الدور‪.‬‬ ‫وذكروا أشياء كثية غريبة عجيبة يطول ذكرها اقتصرنا منها على هذا الطرف‬ ‫اليسي الذي ربا يكون سببًا للعتبار والتيقظ والرجوع إل ال‪.‬‬ ‫ن سأل ال ال ي القيوم العلي العظ يم الوا حد ال حد الفرد ال صمد الذي ل يلد‬ ‫ول يولد ول يكن له كفوًا أحد‪.‬‬ ‫أن يو قظ قلوبنا وي ستر عيوبنا ويغ فر ذنوبنا ويثبتنا على قوله الثا بت ف الياة‬ ‫الدنيا والخرة‪ ،‬إنه سيع قريب على كل شيء قدير‪.‬‬ ‫‪276‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب النام بِ مَطَالب ب‬ ‫برَ ْفتُ إل رِب ّ‬ ‫ص َ‬ ‫ب العْلَى الذّي ليسبَ فَوقَهبُ‬ ‫إل الَلِك ِ‬ ‫ب‬ ‫ب ُجوْدُه ُ‬ ‫بمَ ِد البَرّ الذي فَاض َ‬ ‫إل الص ّ‬ ‫ُمقِيْليببْ إذا زَلّتببْ بَب الّنعْ ُل عَاثِرًا‬ ‫با‬ ‫با زَا َل ُيوِْليْنبب الَ ِميْ َل تَلَطّفًب‬ ‫فَمَب‬ ‫ل وَقبْلَهَببا‬ ‫ل وكه ً‬ ‫ويَرْزُقُنببب طِ ْف ً‬ ‫ب ُدوْنب قُصبُو َرهُمْ‬ ‫ب المْلَاك ُ‬ ‫إذا أغْلَق َ‬ ‫بُ إل بَاب ا ُل َهيْمِبن طارقًبا‬ ‫فِزعْتب‬ ‫با وَل أخْشببَ مِْن َعةً‬ ‫فلم ألْف حُجّابًب‬ ‫ب كُلّمَبا دَعَبا‬ ‫ب يُلَبْبي عَبْدَه ُ‬ ‫كَريْم ٌ‬ ‫س بَأسْألهُ مَبا شِئت بُ إنّب يَ ِمْينَه بُ‬ ‫ب الَرّاهِ ِز مَ ْلجًَبا‬ ‫ببِيَ رَبْب فب‬ ‫فَحَسبْ‬ ‫ب َومَآربب‬ ‫حوَه ُ‬ ‫ب وَجْهِبي َن ْ‬ ‫َووَ ّجهْت ُ‬ ‫ب‬ ‫بْيبُهُ فب الْتَاعِب ِ‬ ‫ب يُ َرجّىب س َ‬ ‫مَليْك ٌ‬ ‫وعَمّبب الوَرَى طُرًا َبزْ ِل ا َلوَاهِبببِ‬ ‫ب وَاهِبببِ‬ ‫وأسببْمَ َح َغفّارٍ وأكْرمب َ‬ ‫ب‬ ‫بدُورِ النّوائِب ِ‬ ‫ب َعنّيب فب ص ُ‬ ‫ويَدْفَع ُ‬ ‫ببِ‬ ‫ب وَبّب الكاسبِ‬ ‫َجنِيْنًبا ويْ ِميْنب‬ ‫ِبب‬ ‫ِمب َزجْرُ حَاج ِ‬ ‫وَنهْنَبه عبن غِشْياِنه ْ‬ ‫مُدِلً أُنادِي بإسببْمِهِ غيبب هائِبببِ‬ ‫ِبب‬ ‫َامب ال َكوَاك ِ‬ ‫ْقب ه ِ‬ ‫سبؤْلِيْ َفو َ‬ ‫ولو كَان ُ‬ ‫َنهَارًا وَليْلً فب الدُجَبى والغَياهِببِ‬ ‫تَسببِحّ دِفَاقًبا باللّهَبى وال ّرغَائِبببِ‬ ‫ب‬ ‫بهِا ُم النّوائِب ِ‬ ‫بس ِ‬ ‫و ِحرْزًا إذا ِخْيفَت ْ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فوائد نافعة حول الفتاء والستفتاء‬ ‫اعلم وفق نا ال وإياك وج يع ال سلمي ل ا ي به ويرضاه أن ال ُفتْيَا أمر ها عظ يم‪،‬‬ ‫ولقد كان السلف –رحهم ال‪ -‬يأبون الفُتيا‪ ،‬ويُشددون فيها‪ ،‬ويتدافعون عكس‬ ‫ما عليه علماء هذا العصر‪.‬‬ ‫فعن عبدالرحن بن أب ليلى قال‪ :‬أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول‬ ‫ال يُسئلُ أحدهم عن السألة ف ُي ّدهَا هذا إل هذا‪ ،‬وهذا إل هذا حت ترجع إل‬ ‫الول‪.‬‬ ‫وف رواية ما منهم من يُحدث بديث إل ود أن أخاه كفاه إياه‪ ،‬ول يُستفت‬ ‫عن ش يء إل ودّ أن أخاه كفاه الفُت يا‪ ،‬وأن كر المام أح د وغيه على من يهج مُ‬ ‫على الواب؛ لب‪« :‬أجرؤكم على الفُتيا أجرؤكم على النار»‪.‬‬ ‫‪277‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال المام أحد‪ :‬ل ينبغي أن ييب ف كل ما يُ ستفت فيه‪ ،‬وقال‪ :‬ل ينبغي‬ ‫للرجل أن يُعرض نفسه للفُتيا حت يكون فيه خس خصال‪:‬‬ ‫أحدهبا‪ :‬أن تكون له نيبة‪ ،‬وهبي أن يلص ل تعال‪ ،‬ول يقصبد رياسبًة ول‬ ‫نوها‪ ،‬فإن ل يكن له نية ل يكن عليه نور‪ ،‬ول على كلمه نور‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬أن يكون له حلم ووقار وسكينة‪ ،‬وإل ل يتمكن من فعل ما تصدّى له‬ ‫من بيان الحكام الشرعية‪.‬‬ ‫الثال ثة‪ :‬أن يكون قويًا على ما هو ف يه وعلى معرف ته‪ ،‬وإل ف قد عرّض نف سه‬ ‫لطر عظيم‪.‬‬ ‫الراب عة‪ :‬الكفّا ية‪ ،‬وإل أبغض ُه الناس؛ ل نه احتاج إل الناس وإل ال خذ م ا ف‬ ‫أيديهم‪ ،‬فيتضررون منه‪.‬‬ ‫الامسة‪ :‬معرفة الناس بأن يكون بصيًا بكرهم وخداعهم‪ ،‬ليكون حذرًا منهم‬ ‫لئلً يوقعوه ف الكروه‪.‬‬ ‫وإليك ما ورد ف ذلك‪ ،‬نقل اليمون عن المام أحد أنه سُئل عن حديث‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬سلوا أ صحاب الغر يب فإ ن أخاف أن أتكلم ف قول ر سول ال بال ظن‬ ‫فأخطئ‪.‬‬ ‫ت الصمعي عن حديث النب‬ ‫وقال أبو داود الطيالسي‪ :‬سعتُ شُعبة قال‪ :‬سأل ُ‬ ‫‪« :‬إنه َلُيغَانُ على قلب» ما معن ُيغَان؟‬ ‫قال‪ :‬فقال ل هذا الديث عن رسول ال ‪ ،‬فقل تُ‪ :‬نعم‪ ،‬فقال‪ :‬لو كان عن‬ ‫غي النب لفسّرْتُ ذلك‪ ،‬ولكن عن النب ل أجترئ عليه‪.‬‬ ‫وعن الصمعي عن مُعتمر بن سُليمان عن أبيه قال‪ :‬كانوا يتقون حديث النب‬ ‫كما يتقون تفسي القرآن‪.‬‬ ‫وكان المام أحد ييء إل أب عبيد يسأله ف الغريب روى ذلك اللل‪.‬‬ ‫‪278‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال ابن عباس‪ :‬إذا ترك العال ل أدري أصيبت مقالته‪ ،‬وقال‪ :‬كان رسول ال‬ ‫إمام السلمي وسيد العالي يسأل عن الشيء فل ييب حت يأتيه الوحي من‬ ‫السماء‪.‬‬ ‫وقال الشعب‪ :‬ل أدري نصف العلم‪.‬‬ ‫َسب ُل عبن الشيبء فيقدّم ويؤخبر‬ ‫وقال أحدب فب روايبة الروذي‪ :‬كان مالك ي ْئ‬ ‫يتثبت‪ ،‬وهؤلء يقيسون على قوله‪ ،‬ويقولون‪ :‬قال مالك‪.‬‬ ‫وعبن علي ببن أبب طالب قال‪ :‬مبن عِلْم الرجبل أن يقول لاب ل يعلم‪ :‬ال‬ ‫أعلم؛ لن ال عز وجل قال لرسوله‬ ‫‪ :‬قُلْ مَا أَ ْسأَلُ ُكمْ عَلَيْ هِ مِ نْ أَجْرٍ َومَا أَنَا مِ نَ‬ ‫الُتَكَ ّلفِيَ ‪.‬‬ ‫و صح عن ا بن ع مر ب ر ضي ال عنه ما ب قال‪ :‬العلم ثل ثة‪ :‬كتاب ناط قٌ‪،‬‬ ‫وسّنة ماضية‪ ،‬ول أدري‪.‬‬ ‫وقال أحد ف رواية الروذي‪ :‬ليس ف كل شيء ينبغي أن يُتكلم فيه‪ ،‬وذكر‬ ‫أحاديث النب كان يُسأل فيقول ل أدري حت أسأل جبيل‪.‬‬ ‫وقال عبدال‪ :‬سعتُ أب يقول‪ :‬كان سفيان ل يكاد يفت ف الطلق‪ ،‬ويقول‪:‬‬ ‫مَ ْن يُحسنُ ذا من يُحسنُ ذا‪.‬‬ ‫وقال ف رواية الارث‪ :‬ودد تُ أنه ل يسألن أحد عن مسألة أو ما شيء أشد‬ ‫علي من أن أسأل عن هذه السائل البلء يُخرجُه الرج ُل عن عُُنقِه ويُقَلّدك‪.‬‬ ‫وخاصّة مسائل الطلق والفُروج‪ ،‬ونقل الثرم عنه أنه سأله عن شيء‪ ،‬فقلتُ‪:‬‬ ‫كيف هو عندك‪ ،‬فقال‪ :‬وما عندي أنا‪.‬‬ ‫و سعتُه يقول‪ :‬إن ا هو يع ن العل مَ ما جاء من فوق‪ ،‬وقال سفيان‪ :‬من فت نة‬ ‫ب إليه من السكوت‪.‬‬ ‫الرجل إذا كان فقيهًا أن يكون الكلم أح ّ‬ ‫وقال الروذي‪ :‬قُل تُ لب عبدال إن العال يظنون عنده عل مُ كل شيء‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫قال ابن مسعود ‪ :‬إن الذي يُفت الناس ف كل ما يستفتُونه لجنُون‪ ،‬وأنكر أبو‬ ‫عبدال على من يتهجّم ف السائل والوابات‪.‬‬ ‫‪279‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬وسعتُ أبا عبدال يقول‪ :‬ليتّ قِ ال عب ٌد ولينظر ما يقول وما يتكلم‪ ،‬فإنه‬ ‫مسئول‪.‬‬ ‫الناسب على مذهببه‪ ،‬ويُشدّد‬ ‫َ‬ ‫وقال‪ :‬مبن أفتب الناس ليبس ينبغبي له أن يُحيبل‬ ‫عليهم‪.‬‬ ‫وقال ف رواية القاسم‪ :‬إنا ينبغي أن يُؤمر الناسُ بالمر البي الذي ل شك فيه‬ ‫وليت الناس إذا أمروا بالشيء الصحيح أن ل ياوزوه‪.‬‬ ‫ونقل ممد بن أب طاهر عنه أنه سُئل عن مسألة ف الطلق‪ ،‬فقال‪ :‬س ْل غيي‬ ‫ليس ل أن أفت بالطلق بشيء‪.‬‬ ‫وقال ف رواية ابن منصور‪ :‬ل ينبغي أن تُجي بَ ف كل ما يُستفت‪ ،‬وصح عن‬ ‫مالك أنه قال‪ :‬ذ ٌل وإهانةٌ للعال أن تيب كُلّ من سألَكَ‪.‬‬ ‫وقال أيضًا‪ :‬ك ُل مَن أ خبَ النا سَ ب كل ما ي سم ُع فهُو منُون‪ ،‬وقال أح د ف‬ ‫رواية أحد بن علي البار‪ ،‬وقال له رجل‪َ :‬حَلفْ تُ بيميْ ل أدري أيش هي؟ قال‪:‬‬ ‫ت أنك إذا دَ َرْيتَ دَ َرْيتُ أنا‪.‬‬ ‫لي َ‬ ‫وقال ف رواية الثرم‪ :‬إذا هاب الرجل شيئًا فل ينبغي أن يمل على أن يقول‪.‬‬ ‫وقال ف روايبة الروذي‪ :‬إن الذي يُفتب الناس يتقلدُ أمرًا عظيمًا‪ ،‬وقال‪ :‬يُقدم‬ ‫على أمر عظيم ينبغي لن أفت أن يكون عالًا بقول من تقدم وإل فل يُفت‪.‬‬ ‫وقال ف رواية اليمون‪ :‬من تكلم ف شيء ليس له فيه إمام أخاف عليه الطأ‪.‬‬ ‫وقال الثوري‪ :‬ل نزال نتعلم ما وجد نا من يعلم نا‪ ،‬وقال أح د‪ :‬ن ن ال ساعة‬ ‫نتعلم‪ ،‬و سأله إ سحاق بن إبراه يم عن الد يث الذي جاء‪« :‬أجرؤ كم على الفت يا‬ ‫أجرؤكم على النار» ما معناه‪.‬‬ ‫قال أببو عبدال‪ :‬يُفتب باب ل يسبمع‪ ،‬وقال ممبد ببن أبب حرب‪ :‬سبعت أببا‬ ‫عبدال‪ ،‬و سُئل عن الرجل يفت بغي علم‪ ،‬قال‪ :‬يروى عن أب موسى‪ ،‬قال‪ :‬يرق‬ ‫من دينه‪.‬‬ ‫‪280‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ونقبل الروذي‪ :‬أن رجلً تكلم بكلم أنكره عليبه أببو عبدال‪ ،‬قال‪ :‬هذا مبن‬ ‫حبه الدنيا يُسئلُ عن الشيء الذي ل يسن فيحمل نفسه على الواب‪.‬‬ ‫ونو هذا عن حاد‪ ،‬وقال‪ :‬كنت أسائل إبراهيم عن الشيء‪ ،‬فيعرف ف وجهي‬ ‫أن ل أفهم فيعيده حت أفهم‪ ،‬روى ذلك اللل وغيه‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال ا بن و هب عن يو نس عن الزهري‪ :‬أن أ با ب كر ال صديق حدث رج ً‬ ‫ل‬ ‫ض ُتقِلُ ن إذا‬ ‫بد يث فا ستفهمهُ الر جل‪ ،‬فقال ال صديق‪ :‬هو ك ما حدّثتُك‪ ،‬أي أرْ ٍ‬ ‫قلتُ با ل أعلم‪.‬‬ ‫وروى نوه من غ ي و جه عن أ ب هريرة مرفوعًا‪ « :‬من أف ت بفت يا غَيْر ثِبْ تٍ‬ ‫فيها‪ ،‬فإنا إثه على الذي أفتاه»‪ ،‬وف لفظ‪« :‬من أفت بفتيا بغي علم كان إث ذلك‬ ‫على الذي أفتاه» رواه ا أح د‪ ،‬وروى الثا ن أ بو داود‪ ،‬والول ا بن ما جه‪ ،‬و هو‬ ‫حديث جيد له طرق مذكورة ف حواشي «النتقى»‪.‬‬ ‫وقال الثوري عن العمش عن أب وائل عن ابن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬من أفت الناس‬ ‫ف كل ما ي ستفتونه ف هو منون‪ ،‬وقال مالك‪ :‬عن ي ي بن سعيد عن ا بن عباس‬ ‫مثله‪.‬‬ ‫وقال الزهري عن خالد بن أسلم‪ ،‬قال‪ :‬كنا مع ابن عمر‪ ،‬فسأله أعراب أترثُ‬ ‫العمبة؟ فقال‪ :‬ل أدري‪ ،‬قال‪ :‬أنبت ل تدري‪ ،‬قال‪ :‬نعبم إذهبب إل العلماء‪،‬‬ ‫فا سألم‪ ،‬فل ما أدبر الر جل َقبّ َل اب ُن ع مر يد هُ‪ ،‬فقال‪ :‬ن عم ما قال أ بو عبدالرح ن‪،‬‬ ‫سُئل عما ل يدري‪ ،‬فقال‪ :‬ل أدري‪.‬‬ ‫وقال سفيان بن عيينة والثوري عن عطاء بن السائب عن عبدالرحن بن أب‬ ‫ليلى‪ ،‬قال‪ :‬أدركت عشرين ومائة من النصار من أصحاب رسول ال ما منم‬ ‫من أحد يدث بديث إل ود أن أخاه كفاه إياه‪.‬‬ ‫‪281‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول يُ ستفت عن ش يء إل ودّ أن أخاه كفاه الفتوى‪ ،‬هذا ل فظ روا ية الثوري‪،‬‬ ‫ولفظ ابن عيينة إذا سُئل أحدهم عن السألة ردها هذا إل هذا‪ ،‬وهذا إل هذا حت‬ ‫ترجع إل الول‪.‬‬ ‫وقال أ بو حُ صَي عثمان بن عا صم التاب عي‪ :‬إن أحد كم يُف ت ف ال سألة ولو‬ ‫وردتْ على عمر لمع لا أهْ َل بَدْرٍ‪.‬‬ ‫وقال القاسم وابن سيين‪ :‬لن يوت الرجل جاهلً خي له من أن يقول ما ل‬ ‫يعلم‪ ،‬وقال مالك عن القاسم بن ممد‪ :‬إنّ مِن إكرام الرء لنفسه أن ل يقول إل ما‬ ‫أحاط به علمه‪.‬‬ ‫وقال سعيد بن جبي‪ :‬ويل لن يقول لا ل يعلم إن أعلم‪ ،‬وقال مالك‪ :‬من فقه‬ ‫العال أن يقول ل أعلم‪ ،‬فإنه عسى أن يهيأ له الي‪.‬‬ ‫وقال أحد بن حنبل‪ :‬سعتُ الشافعي ب رضي ال عنهما ب سعت مالكًا‪،‬‬ ‫سبعت ممبد ببن عجلن يقول‪ :‬إذا ترك العال ل أدري أصبيبت مقاتله‪ ،‬ورواه‬ ‫إ سحاق بن راهو يه عن ا بن عيي نة عن داود بن أ ب ال ُزبَ ي الزبيي عن مالك بن‬ ‫عجلن‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن عباس‪ ،‬فذكره وقد سبق‪.‬‬ ‫وقال عبدالرزاق عن مع مر‪ ،‬قال‪ :‬سأل ر جل عَمْرَو ب نَ دينار عن م سألة فلم‬ ‫يبه‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬إن ف نفسي منها شيئًا فأجبن‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن ي كن ف نف سك منها مثل أ ب قُبيس أ حب إلّ أن يكون ف نف سي‬ ‫منها مثل الشعرة‪.‬‬ ‫وقال ابن مهدي‪ :‬سأل رجل مالك بن أنس عن مسألة فطال ترداده إليه فيه‬ ‫ب فيبه اليب‬ ‫وأل عليبه‪ ،‬فقال‪ :‬مبا شاء ال يبا هذا‪ ،‬إنب ل أتكلم إل فيمبا احتسب ُ‬ ‫ولستُ أحسنُ مُسألتَكَ هذه‪.‬‬ ‫نوعب مبن الهبل‬ ‫ت مالكًا يقول‪ :‬العجلة فب الفتوى ٌ‬ ‫ابنب وهبب‪ :‬سبع ُ‬ ‫وقال ُ‬ ‫والُرق‪.‬‬ ‫‪282‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال يي بن سعيد‪ :‬كان سعيد بن السيب ل يكاد يفت فُتيًا ول يقول شيئًا‬ ‫إل قال‪ :‬اللهم سلّمْن وسَلّمْ من‪ ،‬ذكره البيهقي وغيه‪.‬‬ ‫ولسيما إن كان من يُف ت يعلم من نف سه أ نه ليس أهلً للفتوى لفوات شرط‬ ‫أو وجود مانع ول يعلم الناس ذلك منه‪.‬‬ ‫فإ نه يرم عل يه إفتاء الناس ف هذه الال بل إشكال ف هو ي سارع إل ما يرم‬ ‫لسيما إن كان الامل على ذلك عرض الدنيا‪.‬‬ ‫وأ ما ال سف فكانوا يتركون ذلك خوفًا‪ ،‬ول عل غيه يكف يه و قد يكون أد ن‬ ‫لوجود مَن هو أول منه‪.‬‬ ‫قال ابن معي‪ :‬الذي يدث بالبلدة وبا من هو أول منه بالديث فهو أحق‪.‬‬ ‫وقال مالك‪ :‬ما أفتيتُ حت شهد ل سبعون أن أهلٌ لذلك‪.‬‬ ‫وقال ابن عُيينة وسحنون‪ :‬أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا‪ ،‬وقال سحنون‪:‬‬ ‫أشقى الناس من باعَ آخرتَ ُه بدنيا غيه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬فتن ُة الواب بالصواب أشدُ من فِتنة الال‪.‬‬ ‫وقال سفيان‪ :‬أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن ييبوا ف السائل والفُتيا حت‬ ‫ل يدوا بُدّا من أن يُفتُوا‪ ،‬وقال‪ :‬أعل ُم الناس بالفُت يا أ سكتُهم عن ها وأجهل هم ب ا‬ ‫أنطقهم فيها‪.‬‬ ‫وبكى ربيعة‪ ،‬فقيلَ‪ :‬ما يُبكيك؟ فقال‪ :‬اسُتفْتِي مَن ل عِ ْل مَ له‪ ،‬وقال‪ :‬ولبعض‬ ‫من يُفت هاهنا أحقّ بالسّجْن من السّراق‪.‬‬ ‫وقال بعض العلماء لبعض الفتي‪ :‬إذا ُسئِ ْلتَ عن مسألة فل يكن هك تليص‬ ‫ال سائل؛ ول كن لي كن هّ كَ تل يص نف سك‪ ،‬وقال عمرو بن دينار‪ :‬ل ا جلس قتادة‬ ‫للفتيا تدري ف أي عمل وقعت؟ وقعت يا قتادة بي ال وبي خلقه‪ ،‬وقل تُ‪ :‬هذا‬ ‫يصلح‪ ،‬وهذا ل يصلح‪.‬‬ ‫وقال بعضهم‪ :‬إن العال داخل بي ال وبي خلقه‪ ،‬فلينظر كيف يدخل بينهم!‬ ‫‪283‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وكان ابن سيين إذا سُئل عن الشيء من اللل والرام تغيّر لونه وتبدل حت‬ ‫كأنه ليس بالذي كان‪.‬‬ ‫وكان النخ عي ي سأل فتظ هر عل يه الكرا هة‪ ،‬ويقول‪ :‬ما وجدت أحدًا ت سأله‬ ‫غيي؟‬ ‫وقال آخر‪ :‬إذا سُئلت عن مسألة فتفكر‪ ،‬فإن وجدت لنفسك مرجًا فتكلم‪،‬‬ ‫وإل فاسكت‪.‬‬ ‫وعن مالك‪ :‬أنه كان إذا سُئل عن السألة كأنه واقف بي النة والنار‪.‬‬ ‫ت بُدًا ما تكلمت‪ ،‬وإن زمانًا أكون فيه‬ ‫وقال النخعي‪ :‬قد تكلم تُ ولو وجد ُ‬ ‫فقيه أهل الكوفة لزمان سوء‪.‬‬ ‫وقال ابن عيينة‪ :‬ليس هذا المر لن ود أن الناس احتاجوا إليه‪ ،‬إنا هذا المر‬ ‫لن ود أن وجد من يكفيه‪.‬‬ ‫وسُئل عمر بن عبدالعزيز عن مسألة‪ ،‬فقال‪ :‬ما أنا على الفتيا بريء‪ ،‬انتهى‪.‬‬ ‫ب َبعْدُ جَ ِديْدُ‬ ‫ب هِدَاَيةً إذا غاب َنجْمببٌ لحب َ‬ ‫با نوم ُ‬ ‫ض ُووْا العلم فب الدنيب‬ ‫َ‬ ‫بُ ال طُرًا وهُم بْ له بُ َمعَاقِلُ مبببببببن أعْدَائه و ُجنُودُ‬ ‫ب عَزّ ِديْنب‬ ‫ِبهِمبْ‬ ‫ب وُيفِيْدُ‬ ‫ب ك ان يَ ْروِي عِ ْلمَه ب ُ‬ ‫ولو ل َيقُمببْ أه ُل الديثببِ بنقِلهببِ فَمَن ب ْ‬ ‫ب النّبو ِة وا ْحتَووْا مِبن الفضلِ مبا عنبه النامبُ رُُقوْدُ‬ ‫هُمُوا وَرِثوا عِلْمببب َ‬ ‫ببببا ل ُموْا َبعْدَ المات خُ ُم ْودُ‬ ‫ِمب وَمَب‬ ‫ُمب كَمَصبَابِيْحِ الدّجَى ُيهْتَدَى ِبه ْ‬ ‫وه ْ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب الصببو ِم عابِدُ‬ ‫ِسبمَهُ َكِثيْرُ صببَلةٍ دَائِمب ِ‬ ‫ِنب قَ ْد أنْحَلَ الزّهدُ ج ْ‬ ‫أل رُب ّ م ْ‬ ‫بدُ‬ ‫ب جَاهِلٌ إذا ُج ِهلَ ا َلقْصبُودُ قبد خَاب قاص ِ‬ ‫ب وِصبَالً وهبو بال ُطرْق ِ‬ ‫يَرُوم ِ‬ ‫لهْلِ فاسببِدُ‬ ‫ب نَافِعببٌ كَثيٌ مببن العما ِل با َ‬ ‫قليلٌ مببن العمالِ بالعلمب ِ‬ ‫جج‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪284‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل‬ ‫أسئلة وأجوبة ال أعلم بالسائل عنها والسئول‪:‬‬ ‫السؤال الول عن واحد ل ثان له‪.‬‬ ‫وعن دين ل يقبل ال غيه‪.‬‬ ‫وعن مفتاح الصلة وب تتم‪.‬‬ ‫وعن غراس النة وعن صلة كل شيء‪.‬‬ ‫وعن أربعة فيهم الروح ول يكونوا ف أصلب الرجال ول أرحام النساء‪.‬‬ ‫وعن رجل ل أب له‪.‬‬ ‫وعن رجل ل أم له ول أب‪.‬‬ ‫وعن حيوان جرى بصاحبه‪.‬‬ ‫وعن بقعة من الرض طلعت عليها الشمس مرة واحدة ول تطلع عليها قبل‬ ‫ذلك ول بعده‪.‬‬ ‫وعن ظاعِن ظعن م ّرةً ول يظعن قبلها ول بعدها‪.‬‬ ‫وعن شجرة نبتت على إنسان‪.‬‬ ‫وعن شيء يتنفس ول روح له‪.‬‬ ‫وعن الكمة ف الحو الذي ف القمر‪.‬‬ ‫وعن ميت مات ألف شهر ومائت شهر‪.‬‬ ‫وعن جبل ارتفع ث رجع‪.‬‬ ‫وعن اثنان ل ثالث لما‪.‬‬ ‫وخسة ل سادس لا‪.‬‬ ‫وستة ليس سابع‪.‬‬ ‫وسبعة ليس لا ثامن‪.‬‬ ‫وثانية ل تاسع لا‪.‬‬ ‫وتسعة ل عاشر لا‪.‬‬ ‫‪285‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وعشرة ليس لم حادي عشر‪.‬‬ ‫واثنا عشر ل ثالث عشر لا‪.‬‬ ‫وثلثة عشر ل رابع لا‪.‬‬ ‫وعن أحب كلمة إل ال‪.‬‬ ‫وما الوضع الذي ليس له قبلة‪.‬‬ ‫وعن شيء حل بعضه وحرم بعضه‪.‬‬ ‫وعن نب نى ال النب أن يعمل مثل عمل عمله‪.‬‬ ‫وعن مَ ْن بعثه ال وليس من بن آدم ول من الن ول من اللئكة‪.‬‬ ‫وعن نفس ماتت وضُرب ببعضها ميت فحيا بإذن ال‪.‬‬ ‫وعن كافر ل تأكل الرض لمه‪.‬‬ ‫س ول نسبة بينهما‪.‬‬ ‫وعن نفسٍ خرجت من نف ٍ‬ ‫وعن اثني تكلما ف الدهر مرةً واحدة فقط ث ها سكوت إل يوم القيامة‪.‬‬ ‫وعن أنفع كلمة وأرفع كلمة وأحسن كلمة وأزكى‪.‬‬ ‫وعن جاعة شهدوا بالق وهمُ كاذبون‪.‬‬ ‫وعن جاعة شهدوا بالق فأدخلوا النار ومن شهدوا عليه‪.‬‬ ‫وعن شيء ف الرض من النة‪.‬‬ ‫وعن صيدين صادها رجل فحل أحدها له وحرم عليه الخر‪.‬‬ ‫وعن امرأة أوحى ال إليها‪.‬‬ ‫وعن خسة مشوا على وجه الرض ول يولدوا‪.‬‬ ‫وعن أم ل تلد‪.‬‬ ‫وعن أم ل تولد‪.‬‬ ‫و ‪7‬عن ماء ل يذكر أنه نبع من الرض ول يذكر أنه نزل من السماء‪.‬‬ ‫الواب‪:‬‬ ‫‪286‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫الواحد الذي ل ثان له فال جل جلله وتقدست أساؤه‪ ،‬وأما الدين الذي ل‬ ‫يقبل غيه فدين السلم‪ ،‬قال تعال‪َ :‬ومَن يَبَْتغِ غَيْرَ الِسْلمِ دِينًا فَلَن ُيقْبَلَ مِنْهُ ‪.‬‬ ‫وأما مفتاح الصلة فالتكبي وتتتم بالتسليم‪.‬‬ ‫وأما غرس النة فسبحان ال والمد ل ول إله إل ال وال أكب‪.‬‬ ‫وأما صلة كل شيء سبحان ال وبمده‪.‬‬ ‫وأ ما الذي في هم الروح ول يكونوا ف أ صلب الرجال ول ف أرحام الن ساء‪،‬‬ ‫فهم‪ :‬آدم وحواء‪ ،‬وناقة صال ب عليه السلم ب‪ ،‬وعصا موسى لا قلبها ال حية‪،‬‬ ‫والكبش الذي فدى به إبراهيم ابنه‪ ،‬قال ال تعال‪َ :‬و َفدَيْنَا هُ ِب ِذبْ حٍ َعظِي مٍ ‪ ،‬وأما‬ ‫الوضع الذي ليس له قبلة فظهر بيت ال (أي سطح الكعبة)‪.‬‬ ‫وأما الرجل الذي ل أب له فعيسى –عليه وعلى نبينا السلم‪.-‬‬ ‫وأما الرجل الذي ل أم له ول أب فآدم ب عليه السلم ب‪.‬‬ ‫وأما اليوان الذي جرى بصاحبه‪ ،‬فالوت الذي سار بيونس ف البحر‪.‬‬ ‫وأما البقعة ال ت طل عت عل يه الش مس مرةً واحدة فأرض الب حر الذي فل قه ال‬ ‫لوسى ومن معه من بن إسرائيل‪.‬‬ ‫وأما الثنان اللذان ليس لما ثالث فالليل والنهار‪.‬‬ ‫وأما الثلث الت ليس لا رابع فالطلق الثلث‪.‬‬ ‫وأما المس الت ل سادس لا فالصلوات المس الفروضة‪.‬‬ ‫وأما الستة الذين ل سابع لم فاليام الت خلق ال فيها السموات والرض‪.‬‬ ‫وأما السبعة الت ل ثامن لا فأيام السبوع‪.‬‬ ‫وأ ما الثمان ية الذ ين ل يس ل م تا سع فحملة العرش يوم القيا مة‪ ،‬قال ال جل‬ ‫وعل‪َ :‬وَيحْمِلُ عَ ْرشَ َربّكَ َفوْقَ ُهمْ يَ ْومَِئذٍ ثَمَانَِيةٌ ‪.‬‬ ‫وأما التسعة الذين ل عاشر لم‪ ،‬فالتسعة الرهط الذين ذكرهم ال ف سورة‬ ‫سدُونَ فِي الَ ْرضِ ‪.‬‬ ‫س َعةُ رَ ْهطٍ ُيفْ ِ‬ ‫النمل‪ ،‬قال تعال‪َ :‬وكَانَ فِي ا َلدِيَنةِ تِ ْ‬ ‫‪287‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأ ما الع شر ال ت ل يس ل ا حادي عشرة‪ ،‬فقوله تعال‪ :‬وَاْل َفجْرِ * َولَيَالٍ عَشْرٍ‬ ‫‪.‬‬ ‫وأما الحد عشر فإخوة يوسف‪.‬‬ ‫وأما الثنا عشر فشهور السنة‪.‬‬ ‫وأما الثلثة عشر فإخوة يوسف وأبوه وأمه‪.‬‬ ‫و ما أحب كلمة إل ال فكلمة الخلص «ل إله إل ال»‪.‬‬ ‫وأما الشيء الذي أحِ ّل بعضُه وحُرّ َم بعضُه فهو نر طالوت‪ ،‬قال تعال‪ :‬إِنّ‬ ‫س مِنّي َومَن لّ ْم يَ ْطعَمْ هُ َفِإنّ هُ مِنّي ِإ ّل مَ نِ‬ ‫اللّ َه مُبْتَلِيكُم بَِن َهرٍ َفمَن َشرِ بَ مِنْ ُه فَلَيْ َ‬ ‫اغَْترَفَ ُغ ْر َفةً بَِي ِدهِ ‪.‬‬ ‫وأ ما الذي بع ثه ال ول سي من ال نس ول من اللئ كة ول من ال ن‪ ،‬ف هو‬ ‫الغراب‪ ،‬قال ال تعال‪ :‬فََبعَثَ ال ّلهُ ُغرَابًا يَ ْبحَثُ فِي ا َل ْرضِ ‪.‬‬ ‫وأما النفس الت ماتت وضرب ببعضها ميتًا آخر فحيا بإذن ال‪ ،‬فهي بقرة بن‬ ‫إسرائيل‪ ،‬قال ال جل وعل‪َ :‬فقُ ْلنَا اضْ ِربُوهُ بَِبعْضِهَا َكذَِلكَ ُيحْيِي ال ّلهُ الَ ْوتَى ‪.‬‬ ‫وأما الشجرة الت نبتت على إن سان فالت أنبت ها ال على يونس بن َمتّى‪ ،‬قال‬ ‫تعال‪َ :‬وأَنْبَتْنَا عَ َل ْيهِ َشجَ َرةً مّن يَ ْقطِيٍ ‪.‬‬ ‫وأ ما الن فس ال ت دخلت ف ن فس أخرى وخر جت ول يس بينه ما منا سبة ف هو‬ ‫يو نس بن م ت ب عل يه ال سلم ب د خل ف ب طن الوت وخرج‪ ،‬قال تعال‪:‬‬ ‫فَالْتَقَ َمهُ الُوتُ ‪.‬‬ ‫وأما الكن من كنوز النة فل حول ول قوة إل بال‪ ،‬كما ف الديث‪.‬‬ ‫وأ ما الاء الذي ل يذ كر أ نه ن بع من الرض ول يذ كر أ نه نزول من ال سماء‪،‬‬ ‫فالاء الذي نبع بي أصابع النب ‪.‬‬ ‫وأما الكمة الت ف مو آية الليل القمر‪ ،‬فال أعلم أنه لجل تييز الليل من‬ ‫النهار‪ ،‬ولنافع أخرى تتعلق بالنبات والزروع والشجار‪.‬‬ ‫‪288‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأ ما أن فع كل مة وأر فع كل مة وأح سن كل مة‪ ،‬فكل مة الخلص‪« :‬ل إله إل‬ ‫ال»‪.‬‬ ‫وأما النب الذي نى ال النب أن يعمل مثل عمل عمله‪ ،‬فهو يونس‪ ،‬قال ال‬ ‫جل وعل وتقدس‪ :‬فَا صْبِرْ ِلحُكْ مِ َربّ كَ َولَ تَكُن كَ صَا ِحبِ الُو تِ إِذْ نَادَى وَهُوَ‬ ‫مَ ْكظُومٌ ‪.‬‬ ‫وأما الشهود الذين شهدوا حقًا وهم كاذبون فهم النافقون‪ ،‬قال ال تعال‪:‬‬ ‫ك َلرَ سُوُلهُ وَاللّ هُ‬ ‫إِذَا جَاءَ َك الُنَا ِفقُو َن قَالُوا َنشْ َه ُد إِنّ كَ لَرَ سُولُ اللّ ِه وَاللّ هُ يَعْلَ ُم ِإنّ َ‬ ‫ي لَكَا ِذبُونَ ‪.‬‬ ‫َيشْ َه ُد إِ ّن الُنَا ِفقِ َ‬ ‫وأما الشهود الذ ين شهدوا بال ق وأدخلوا النار‪ ،‬و من شهدوا عل يه فالوارح‪،‬‬ ‫ش َهدُ عَلَ ْيهِ مْ َألْ سِنَُت ُهمْ َوَأيْدِيهِ ْم َوأَرْجُ ُلهُم بِمَا‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس‪ :‬يَوْ َم َت ْ‬ ‫سه ْم ُعهُمْ‬ ‫ِمه َ‬ ‫ُونه ‪ ،‬وقال تعال‪ :‬حَتّىه ِإذَا م َا جَاءُوه َا َشهِدَ عَلَ ْيه ْ‬ ‫كَانُوا يَعْمَل َ‬ ‫وََأبْصَا ُرهُ ْم وَجُلُودُ ُه ْم بِمَا كَانُوا َيعْمَلُونَ اليات‪.‬‬ ‫وأ ما ال بل الذي ارت فع وعاد فج بل الطور‪ ،‬أعاده ال‪ ،‬قال ال جل وعل‪:‬‬ ‫وَِإ ْذ نََتقْنَا الََبلَ َف ْو َقهُمْ َكَأّنهُ ظُ ّلةٌ وَظَنّوا َأنّ ُه وَاقِ ٌع ِب ِهمْ ‪.‬‬ ‫وأما الكافر الذي ل تأكل الرض لمه فقارون‪.‬‬ ‫وأما الذي ف الرض وهو من النة فالجر السود‪.‬‬ ‫و أ ما ال صيدان اللذان صادها ر جل‪ ،‬فأحِل له أحده ا وحرم عل يه ال خر‪،‬‬ ‫فمحرم صاد صيدين من الب واحد ومن البحر واحد‪ ،‬فالذي من الب حرام‪ ،‬والذي‬ ‫من البحر حلل‪.‬‬ ‫وأما الذي مات ألف شهر ومائت شهر ث أحياه ال‪ ،‬فالعزيز ب عليه السلم‬ ‫ب‪ ،‬قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬فَأمَاَتهُ ال ّلهُ مِاَئةَ عَامٍ ثُمّ َبعََثهُ ‪.‬‬ ‫وأما الرأة الت أوحى ال إليها فأم موسى‪ ،‬قال ال جل وعل‪َ :‬وأَوْحَيْنَا إِلَى‬ ‫ضعِيهِ ‪.‬‬ ‫أُمّ مُوسَى َأنْ أَرْ ِ‬ ‫وأما الم الت ل تولد فحواء –عليها السلم‪.-‬‬ ‫‪289‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأ ما الم ال ت ل تلد فم كة الكر مة أم القرى‪ ،‬قال ال جل وعل‪ :‬لّتُنذِرُ أُمّ‬ ‫القُرَى ‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫سُئل الشافعي عن رجلي خطبا امرأة فحلت لحدها ول تل للخر‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫إن الذي ل تل له‪ ،‬له أربع زوجات فحرمت عليه الامسة‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما تقول ف رجلي شربا خرًا فوجب على أحدها الد‪ ،‬ول يب على‬ ‫الخر وكانا مسلمي؟ فقال‪ :‬إن أحدها كان حرًا بالغًا فوجب عليه الد‪ ،‬والخر‬ ‫صغي ل يبلغ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما تقول ف خسة زنوا بامرأة فوجب على أحدهم القتلُ‪ ،‬وعلى الخر‬ ‫الرجمُ‪ ،‬وعلى الثالث الدُ‪ ،‬وعلى الرابع نصف الدِ‪ ،‬ول يب على الامس حَدّ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أمّ ا الول فمشرك ز ن بُ سلمة فو جب عل يه الق تل‪ ،‬وأ ما الثا ن فم سلم‬ ‫مُحصن زن فوجب عليه الرجم‪ ،‬وأما الذي وجب عليه الد فمسل ٌم بكر زنَى‪،‬‬ ‫ف الد‪ ،‬وأما الذي ل يب عليه شيء‬ ‫وأما الرابع فمملو كَ زن فوجب عليه نص ُ‬ ‫ب والجنون‪.‬‬ ‫فالص ّ‬ ‫قال‪ :‬فما تقول ف رجل أخذ كأسًا من ماء فشرب بعضه وحرُم عليه الباقي؟‬ ‫قال‪ :‬هذا لا شرب بعضه وقع على الباقي ناسة فحرم عليه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما تقول ف رجل دفع إل امرأته كيْ سًا متومًا‪ ،‬وقال لا‪ :‬أن تِ طال قٌ إن‬ ‫ل تُفرغيه ول تفتحيه ول تقطعيه ول تفتقيه‪ ،‬ففرغته على ذلك الكم ول يلحقها‬ ‫طلق؟‬ ‫فقال‪ :‬إن الكيس ملوءًا سكرًا أو ملحًا فوضعته ف الاء فذاب وتف ّرغَ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فمبا تقول فب جاعبة صبلحاء سبجدوا لغيب ال تعال وهبم فب فعلهبم‬ ‫مُطيعون؟ قال‪ :‬اللئكة سجدوا لدم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما تقول ف رجل لقي جارية فقبّلها‪ ،‬وقال‪ :‬فديتُ من أب جدّها وأخي‬ ‫عمها وأنا زوج أمها‪ ،‬فما تكون منه؟ قال‪ :‬هي ابنته‪.‬‬ ‫‪290‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬فما تقول ف امرأة لقيت غُلمًا‪ ،‬فقبلته‪ ،‬قالت‪ :‬فديتُ من أُمي ولدت أمهُ‬ ‫وأ ُخوْ زوْجِي عمّ ُه وأبُوه ابن حات وأنا امرأة أبيه؟ قال‪ :‬هي أمّهُ‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ما تقول ف ر جل تزوّج امرأ ًة وزوّج ابن ُه أمّ ها‪ ،‬فجاءت الم والبن تُ‬ ‫بولدين‪ ،‬فما يكون الولدُ من ذلك وذلك؟ فقال‪ :‬اب نُ الم خالُ لبن البنت‪ ،‬واب نُ‬ ‫البنت ع ّم لبن الم‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ما تقول ف ر جل مات وخلّف ستّمائة در هم وله من الور ثة أخ تٌ‬ ‫فأصابا درهمٌ واحد‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هذا شخبص مات وخلف سبتّمائة درهبم وترك بنتيب أصبابُما الثُلُثان‬ ‫أربعمائة در هم وخلّ فَ والد ته أ صابا ال سُدُسُ مائة در هم وخلّ فَ زو جة أ صابا‬ ‫الثم نُ و هو خ س و سبعون درهًا‪ ،‬وله اث نا ع شر أخًا ل كل وا حد من هم درهان‪،‬‬ ‫ففضل للخت درهم‪.‬‬ ‫وقال آخر مُلغزًا‪:‬‬ ‫ب ِببَاطِلِ‬ ‫ْصب وأخُت َه كذا أ ْختَهببُ الخرى وليسب َ‬ ‫ْصب أم ّ شَخ ٍ‬ ‫ّجب َشخ ٌ‬ ‫تَ َزو َ‬ ‫ب وقالوا له أجْرٌ لدى كُلّ فاضبببببل‬ ‫حرّم ٍ‬ ‫ب أتَبى أيضًبا ِب ِفعْ ٍل مُ َ‬ ‫وشَخْص ٌ‬ ‫وقال آخر‪:‬‬ ‫ب بَارِعًبا‬ ‫أل فاسبْألُوا مَبن كان بالعلم ِ‬ ‫ّهب‬ ‫ْهب َرب ِ‬ ‫َاصبدًا وَج َ‬ ‫عبن الر ِء ُيوْصبِي ق ِ‬ ‫ب الوصببى له ُمتَ َموّلً‬ ‫ب َيكُنب ْ‬ ‫فإنب ْ‬ ‫وإن كان ذا َفقْ ٍر وقِ ّل وفَاَقةٍ‬ ‫ب‬ ‫بُ ذُو الغنب‬ ‫بُ ُذوْ َفقْ ٍر وُيعْطَاهب‬ ‫أيُحْرَمب‬ ‫فل ت ْعتَمِدْ إل على ال وَحْدِهبببببُ‬ ‫ب‬ ‫ب بابْتِذَاله ِ‬ ‫ب أفْنَبى عُمْرَه ُ‬ ‫وفب الفقه ِ‬ ‫با سبَمّاهُ مِبن ثلث مَالِهبِ‬ ‫ِل َزيْدٍ كمب‬ ‫دََفعْنَببا له الوصببى له بكمالهببِ‬ ‫حَ َر ْمنَاهببُ ذَاكببَ الالَ فارْث لَحِالِهببِ‬ ‫ب‬ ‫ب الفتب باحْتيالِه ِ‬ ‫ب مبا رِزْق ُ‬ ‫َلعَ ْمرُك َ‬ ‫بببِ‬ ‫بَتنِدْ إل ِلعِزّ جَللِهب‬ ‫بب ْ‬ ‫ول تسب‬ ‫وحلها موجود ف السئلة والجوبة الفقهية ف الزء السابع‪.‬‬ ‫‪291‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ت ميتٌ ف البحر ول‬ ‫وقال آخر‪ :‬هل ينوب الاء عن التراب؟ فقيل‪ :‬نعم إذا ما َ‬ ‫يتسّرْ د ْفنُه ف الب‪ ،‬يُجعل فيه مُثقِل ويُ ْلقَى ف البحر‪ ،‬ويَنُوبُ الاءُ عن التراب‪,.‬‬ ‫ب بُدّلَا‬ ‫ب فَفِبي البَح ِر يُلْقَبى وهبو بالتُرْب ِ‬ ‫ح ٍر وقبد عَزّ دَ ْفنُه ُ‬ ‫ب ل بَ ْ‬ ‫ومَبن مَات َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫موعظة‬ ‫ب نفْسَه ويُناجي ربّهُ‪.‬‬ ‫عن الزهري قال‪ :‬سعتُ علي بن السي يُحاس ُ‬ ‫يا نف سُ حتّا مَ إل الدن يا سُكوتك‪ ،‬وإل عمارت ا رُكُون كِ‪ ،‬أ ما اع تبت ب ن‬ ‫مضى من أسلفك‪ ،‬ومن وارتهُ الرض من الفك‪ ،‬ومن فُجعت به مِن إخوانك‪.‬‬ ‫ونُقل إل الثرى من أقرابك‪ ،‬فهم ف بُطُون الرضِ بعد ظهورها‪ ،‬ماسنهم فيها‬ ‫بوالٍ دواثر‪.‬‬ ‫ح َو النايَبببا الَقَا ِدرُ‬ ‫صهُم وسبببَاَقهُم نَ ْ‬ ‫خَلَ تْ ُدوْرُ هم من هم وأ ْقوَ تْ عرا ُ‬ ‫لفَائرُ‬ ‫بب التراب ا َ‬ ‫وخَّلوْا عبن الدنيبا ومبا جَ َم ُعوْا لَهَبا وض ّمْتهُمببُ تتب‬ ‫كم خرّ بت أيدي الُنون من قُرون ب عد قُرون! و كم غبّرَت الرض! وغيب تْ‬ ‫ف تُرابا مّ نْ عاشر تَ من صُنوف وشيّعتهُم إل الهَالِك ث رجعت عنهم إل أهل‬ ‫الفلس!‬ ‫ب ُمكَاثِرُ‬ ‫ب لُطّابابب فيهببا حَريْصب ٌ‬ ‫ب على الدُنيبا مُكِبّب ُمنَافِس ٌ‬ ‫وأنْت َ‬ ‫ببِحُ لهِيًبا أتدْرِي بِمَاذَا َل ْو َعقَلْتببببَ ُتخَاطِرُ‬ ‫على خَطَرٍ تَمْشِبي وتُص ْ‬ ‫برُ‬ ‫ب خَاس ِ‬ ‫ب ل شَك َ‬ ‫بُ دَائبًبا ويَ ْذهَلُ عبن أ ُخرَاه ُ‬ ‫بعَى ِل ُدْنيَاهب‬ ‫وإنّب امْرءًا يسبْ‬ ‫حتّام على الدنيبا إقبالُك وبشهواتاب اشتغالك‪ ،‬وقبد وخطبك الشيبب وأتاك‬ ‫فَ‬ ‫النذير وأنت عما يُرادُ بك سا ٍه وبلذة يومك وغدك ول ٍه وقد رأيت انقل بَ أهل‬ ‫الشهوات وعاَينْتَ ما َح ّل بم مِن الُصيبات‪.‬‬ ‫‪292‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب تَربصببٌ وشيببببببب قَذَا ٍل ُمنْذِر للكَابرِ‬ ‫أبعببد ا ْقتَراب الربَ ِعيْنب َ‬ ‫ك عَمْدًا أو عببن الرشدِ حائر‬ ‫كأنّكبب َمعْنّبب بابب هُببو ضَائرٌ لِنفْسببِ َ‬ ‫انظر إل المم الاضية واللوك الفانية كيف اختطفتهم ُع ْقبَا نُ اليام ووافاهم‬ ‫المامُ فانحتْ من الدنيا آثارهُم وبقيت فيها أخبارهم وأضحوا رمًا ف التراب إل‬ ‫يوم الش ِر والآب والساب‪.‬‬ ‫بم وأخْلى ا َلقَاص بِرُ‬ ‫بهُم منهب‬ ‫َتب مَجَالس َ‬ ‫الترابب وعُطّل ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْسبوْا َر ِميْم ًا فب‬ ‫فأم َ‬ ‫بكّان ال ُقبُورِ التّزَاوُرُ‬ ‫وحَلُوا بدَار ل تزاور بَْيَنهُمببببببْ وأنّىببب لسبب ُ‬ ‫برُ‬ ‫بفِي عليهبا العاص ِ‬ ‫ح ًة تس ْ‬ ‫بطّ َ‬ ‫فمببا أن تَرى إل ُقبُورًا َث َووْا بِهَببا مُس َ‬ ‫كم مِن ذي منعةٍ و سُلطانٍ وجنُود وأعوان تكن من دُنياه ونال فيها ما تناه‪،‬‬ ‫السبرِاري‬ ‫َحب ّ‬ ‫وبنب فيهبا القُصبُورَ والدسبَاكِرُ‪ ،‬وجعب فيهبا الموال والذخائر‪ ،‬ومُل َ‬ ‫والَرائِر‪.‬‬ ‫به ا َلِنّيةَ إذا أتَتبْ ُمبَادَرَة توى إليهببببببا الذَخَائِرُ‬ ‫برََفتْ عنب‬ ‫با ص َ‬ ‫فمب‬ ‫َتب عنبه الُصبُونُ التب بَن َى وحَفّب بابب أنارُهببُ والدّسببَاكِرُ‬ ‫ول دََفع ْ‬ ‫َتب فب الذّب عنبه العَسبَاكِرُ‬ ‫ب عنبببه ا َلنِّيةَ ِحيْلةٌ ول طَ ِمع ْ‬ ‫ول قا َرعَتبب ْ‬ ‫أتا هُ من ال ما ل يُردّ ونزَلَ به من قضائه ما ل يُ صدّ فتعال ال اللك البار‬ ‫الت كب العز يز القهار قا صم البار ين ومُبيْد الت كبين الذي ذلّ لعِزِه كلُ سلطان‬ ‫وأبا َد بقُوتِه كُلّ ديّان‪.‬‬ ‫ب عَزيْ ٌز ل يُ َردّ َقضَاؤُهبببُ حكيمبببٌ عليمبببٌ ناف ُذ المْرِ قاهرُ‬ ‫مَِليْكبب ٌ‬ ‫ب مِبن عَ ِزيْزٍ ل ْل ُم َهيْمبن صباغرُ‬ ‫بز ِلعِزِة وجْهببه َفكَم ْ‬ ‫بى كلُ ذِي عِب‬ ‫عَنَب‬ ‫ب الَبَابِرُ‬ ‫ب اللوكب ُ‬ ‫َتب ِلعِزِة ذِي العرشب ِ‬ ‫واسبتَسْلَ َمتْ وتضَأل ْ‬ ‫َتب ْ‬ ‫ضع ْ‬ ‫َلقَدْ َخ َ‬ ‫‪293‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فالبدا َر البدا َر والِذا َر الِذا َر مبن الدنيبا ومكائدهبا‪ ،‬ومبا نصببتْ لك مبن‬ ‫ك مِن شهواتِ ها وأخف تْ ع نك من‬ ‫م صائدها‪ ،‬وتلّ تْ لك من زينت ها‪ ،‬وأبرز تْ ل َ‬ ‫قواتِلِها وهََلكَاِتهَا‪.‬‬ ‫جعَاتاب إل دَفْعهَبببا دَاعبببٍ وبال ُزهْدِ آمِرُ‬ ‫ب عَايَنْبت مبن فَ َ‬ ‫وفب ُدوْن مَ ا‬ ‫ببا فعَمّاببب قلي ٍل يَتركبببُ الدا َر عَامِرُ‬ ‫ج ّد ول َت ْغفُلْ وكبببن ُمَتيِقظًب‬ ‫فَ ُ‬ ‫فَشمّ ْر ول ت ّفتُرْ َفعُمْركبببببَ زَائِلٌ وأنْتبببَ إل دار القامةِ صبببَائِرُ‬ ‫با فإنّب ن ِعيْمَهَبا وإنببْ نِلْتببَ منببه غِّبةُ لَكببَ ضَائرُ‬ ‫بَ الدنيب‬ ‫ول تَ ْطلُبب‬ ‫ف هل ير صُ على الدن يا لب يب‪ ،‬أو يُ س ّر ب ا أر يب‪ ،‬و هو على ثقةٍ ف فنائ ها‪،‬‬ ‫وغ ُي طامع ف بقائها! أم كيف تنام عيُ من يشى البيات! وكيف تسكُنُ نف سُ‬ ‫من توقّعَ فلي جيع أموره المات!‬ ‫ب عَمّابب نُحَاذِرُ‬ ‫شغَلُنَببا اللّذَاتب ُ‬ ‫بنَا وتَ ْ‬ ‫أل ل وَل ِكنّابببب َنغُ ّر نُفوسببب َ‬ ‫ب تُبُلى السبّرائرُ‬ ‫ب يَوم َ‬ ‫ِنب بِ َموْقِبف عَرْض ٍ‬ ‫ْشب م َن ه ُو مُوق ٌ‬ ‫وكيبف يََل ُذ العَي َ‬ ‫بدّى مبا لنبا َبعْدِ المات مَصبَادرُ‬ ‫ب ل نُشُورَ وأننببا س ُ‬ ‫كأنببا نَرَى أنب ْ‬ ‫و ما ع سى أن ينال صاحبُ الدن يا لذت ا ويتم تع به من بجت ها مع صُنوف‬ ‫عجائب ها وقوارع فجائع ها وكثرة عذاب هِ ف م صائبها و ف طلب ها و ما يُكابدُ من‬ ‫أسقامها وأوصابا وآلمها‪.‬‬ ‫برْفُها وُيبَاكرُ‬ ‫ب علينببا صب َ‬ ‫با َق ْد نَرى فبب كُ ّل يومببٍ وَليَْلةٍ يَ ُروْحب ُ‬ ‫أمّب‬ ‫ببا وكببم قَ ْد نَرى يَبْقببى لَهَبا ا ُلتَعَاورُ‬ ‫ُتعَاوِرُنَببا آفَاتُهَببا وهُمُومُهب‬ ‫برُ‬ ‫ب قاص ِ‬ ‫فَل هُ َو َم ْغبُوطببٌ ب ُدْنيَاهببُ آمِنببٌ ول ُهوَ مِبن تطْل باب النَفْس َ‬ ‫كم غرّت الدنيا من مُخْلد إليها‪ ،‬وصرعتْ مِ َن مُك بٍ عليها‪ ،‬فلم تنعَشْ ُه مِن‬ ‫عثْ َرتِه‪ ،‬ول ُتنْقِذْ هُ من صَ ْر َعتِه‪ ،‬ول تشف ِه مِن ألِ هِ‪ ،‬ول ُتبْر هِ من َسقَمِهِ‪ ،‬ول ُتخَلّ صْهُ‬ ‫مِن وصَمِه‪.‬‬ ‫‪294‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بوْءٍ مبا لُنّب مَصبَادرُ‬ ‫َموَا ِر َد س ُ‬ ‫ب بَعدَ ع ٍز و ِمْنعَةٍ‬ ‫بَلَى أوْرَ َدتْهببب ُ‬ ‫ب التّحَاذُرُ‬ ‫جيْه بِ مِنه ُ‬ ‫ب ل ُينْ ِ‬ ‫فلمببا رأى أنببْ ل نَجَا َة وأنّهببُ ُهوَ الوت ُ‬ ‫َتنَدّمببَ إذ ل ُتغْنببِ عنببه نَدَا َمةٌ عليببه وأبكَتْهببُ ال ُذنُوبببُ ال َكبَائِرُ‬ ‫إذا بكى على ما سلف من خطاياه‪ ،‬وتسّر على ما خلّف من ُدْنيَاه‪ ،‬واستغفر‬ ‫حت ل ينفعهُ الستغفار‪ ،‬ول يُنجيه العتذار عند هول النية ونزُول البِليّة‪.‬‬ ‫جزَتْببه ا َلقَادِرُ‬ ‫بب أعْ َ‬ ‫ب لّاب‬ ‫ب وهُمُومُبه وأبْلَسب َ‬ ‫أحَاطَتببْ بببه أحْزَانُهبُ‬ ‫ب مِمّابب يُحَاذِرُ ناصببِرُ‬ ‫ب وليسببَ لَهب ُ‬ ‫ب فارِج ٌ‬ ‫ب له مِبن كُ ْرَب ِة الوت ِ‬ ‫فليس َ‬ ‫ب النِّي ِة نفْسبُه تُ َردّدُهَببا ِمنْهببُ اللّهَببا والَنَا ِجرُ‬ ‫ب خَوف َ‬ ‫وقبد جَشَأت ْ‬ ‫ف ُعوّادَ هُ وأسلمهُ أهلُه وأولده وارتفعت البيّة بالعويل وقد أي سُوا‬ ‫ُهنَالِ كَ خلّ َ‬ ‫مِن العليبل‪ ،‬فغ ّمضُوا بأيديهبم عينيبه ومَدّ عنبد خروج ُروْحبه رجليبه وتل َى عنبه‬ ‫الصّديق والصاحب الشفيق‪.‬‬ ‫ببْرًا ومَبا ُهوَ صبَابِرُ‬ ‫بَتنْجِدٌ ص َ‬ ‫ب ومُس ْ‬ ‫ب َيبْكِبي عليبه ُمفَجّع ٌ‬ ‫ب ُموْجَع ٌ‬ ‫َفكَم ْ‬ ‫بتْرِجعٌ دَاعببٍ له ال ُمخْلصببًا ُيعَدّدُ منببه كُلّ مببا هببو ذَاكِرُ‬ ‫ومُسبَ‬ ‫بَائِرُ‬ ‫بَارَ صب‬ ‫بل للّذي صب‬ ‫با قَليب‬ ‫بِ وعمب‬ ‫بَتبْشِ ٌر بوَفَاتِهب‬ ‫ب مُسبْ‬ ‫بم شامِتبٌ‬ ‫وكب‬ ‫َتب خُ ُدوْدَه َا إمَاؤه‪ ،‬وأ ْعوَلَ لِفقده جيان ُه‪،‬‬ ‫ّتب ُجيُوبَهبا نسباؤه‪ ،‬ولَ َطم ْ‬ ‫فشق ْ‬ ‫وتوجّعَب لرزّيتِهِب إخوانبه‪ ،‬ثب أقبلُوا على جهازه وشروا لبرازه كأن ل يكُن ْب بينهبم‬ ‫العَزيز ا ُلفَدّى ول البيب ا ُلبَدّى!‬ ‫ج ِهيْزه وُيبَادِرُ‬ ‫وحَلّ أحَبّ ب القوم كانببَ َبقُرْبببه يَحُثببببببُ على تَ ْ‬ ‫بن قَدْ أ ْحضَرُوهببُ ِلغَسببْلِهِ وَوجّهبب لّابب فَاضببَ ِل ْل َقبْرِ حَاِفرُ‬ ‫وشّرَ مَب‬ ‫شيّعُهببببُ إ ْخوَانُهببببُ والعَشائِرُ‬ ‫ب واجتَ َمعُوا لَه بُ مُ َ‬ ‫و ُكفّن بَ ف ب ثَوبَيْن ِ‬ ‫‪295‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫صغَر مبن أولده‪ ،‬و قد غلب الُزْ نُ على فؤاده‪ ،‬ويُخشبى مبن‬ ‫فلو رأيبت ال ْ‬ ‫ب أباه‪ ،‬ويقول‪ :‬يا ويله واح ْربَاه‪.‬‬ ‫الزع عليه وقد خضبت الدموع عينيه وهو يندُ ُ‬ ‫بببُ ناظِرُ‬ ‫بببُ ويَ ْرتَاعب‬ ‫َلعَايَنْتببَ مِببن ُقبْحببِ النيةِ َمنْظرًا ُيهَالُ لَمِرْآهب‬ ‫باغِرُ‬ ‫با َتنَاس بَاهُ الَبنُون بُ الصب‬ ‫أكاب ُر أوْل ٍد َيهِيبببج اكتئابمببب إذا مب‬ ‫و َرّيةُ نسبببوان عليبببه جوازع مَدَامِعُهُببم فَوقبببَ الدود غوازِرُ‬ ‫ث أخرج من سعة قصره إل مضيق قبه‪ ،‬فلما استقرّ ف اللحد‪ ،‬وهيئ عليه‬ ‫اللّب احتوشت هُ أعمالُه وأحاط تْ به خطاياه وأوزاره‪ ،‬وضا قَ ذرعًا با رآه‪ ،‬ث حثوا‬ ‫بأيديهم عليه التراب‪ ،‬وأكثرُوا عليه البُكاء والْنتِحَابَ‪ ،‬ث وَقفُوا ساعة عليه وأيسُوا‬ ‫من النظر إليه‪ ،‬وتركُوهُ ر ْهنًا با كسب وطلبَ‪.‬‬ ‫بل الذي لقَبى أ ُخوْهببُ مُحَا ِذرُ‬ ‫ب وكُلّهُببم لِمِثْب‬ ‫َفوَلّوا عليببه ُمعْوِليْنب َ‬ ‫بببَ بَدَالابببب بِ ُم ْديِتِببه بادِي الذّرَاعَيبب حَاسببِرُ‬ ‫كَشَا ٍء رعَاءٍ آ ِمنِيْنب‬ ‫ب َفلَمّابب نأى عنهببا الذي هببو جازرُ‬ ‫ل وا ْجفَلَت ْ‬ ‫ب ول تَرْعَبى قَِلْي ً‬ ‫فَ ِرْيعَت ْ‬ ‫عادت إل مرعاها‪ ،‬ونسيتْ ما ف أختها دهاها‪ ،‬أفا بأفعال النعام ا ْقتَ َدْينَا أم‬ ‫على عادتا جرينا‪ ،‬عُدْ إل ذكر النقُول إل دار البلَى‪ ،‬واعتبه بوضعه تتَ الثرى‪،‬‬ ‫الدفُوع إل هول ما ترى‪.‬‬ ‫ب وَتوَ ّزعَتببْ َموَارْيثَهببُ أولدُهببُ و الصببَاهِرُ‬ ‫ثوى ُمفْ َردًا فَبي لْدِهبِ‬ ‫ببا وشاكِرُ‬ ‫ببم عليهب‬ ‫ب َيقْس ببِمُونَها فل حَام ٌد منهب‬ ‫وأ ْحنَوا على أ ْموَالِه ب ِ‬ ‫بن أن تدُورَ ال ّدوَائِرُ‬ ‫با مِب‬ ‫فيبا عامِ َر الدنيبا ويَبا سباعيًا لاب ويببا آمنًب‬ ‫ت هذه الالة‪ ،‬وأنت صائر إليها ل مالة؟ أمْ كيف ضّيعْتَ حياتَكَ‪،‬‬ ‫كيف آمن َ‬ ‫ت مُنتظِرَ ِحمَامَ كْ؟ أم‬ ‫ف تش بع مِن َطعَامِك‪ ،‬وأنْ َ‬ ‫و هي مَطّيتُ كَ إل ما تك؟ أ مْ كي َ‬ ‫كيف تنأُ بالشهوات وهي مطيّة الفات؟‬ ‫‪296‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول تتَ َزوّدْ لِلرّحِيبببل وَقَدْ دنبببا وأنْت بَ على حَا ٍل و ِشيْك بٌ مُس بَاِفرُ‬ ‫َفيَالَهْبف قلبب كبم أسبوّفُ توبتب وعُمْرِيببَ فانببٍ والرّدَى لَبب ناظِرُ‬ ‫ببِ قادِرُ‬ ‫ببه عادِلُ الكمب‬ ‫وكل الذي أ سْلفْتُ ف ال صُحْفِ مُْثبَ تٌ يَازي عليب‬ ‫ف كم تُرت عْ بآخر تك دُنياك‪ ،‬وتر كب غيّ ك وهواك‪ ،‬أراك ضع يف اليق ي‪ ،‬يا‬ ‫مُؤثر الدنيا على الدين‪ ،‬أبذا أمرك الرحن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أما تذكرُ ما‬ ‫أما مك من شدّة ل ساب و شر الآب‪ ،‬أ ما تذكرُ حال من ج ع وثّ ر‪ ،‬ور فع البناء‬ ‫ف وعمّرْ‪ ،‬أما صار ج ُعهُم بُورًا ومساكنُهم قبورًا‪.‬‬ ‫وز ْخرَ َ‬ ‫ب عَامِرُ‬ ‫تُخَرّبببُ مببا َيبْقَبى وَتعْمُرُ فَانِيًبا فل ذَاكبببَ َموْفُورٌ ول ذَاكبب َ‬ ‫ببْ َخيْرًا لَدَى ال عَا ِذرُ‬ ‫بب ِ‬ ‫ب َبغَْتةً ول َت ْكتَسب‬ ‫ب َحْتفُك َ‬ ‫ب وَافَاك َ‬ ‫ب إن ْ‬ ‫وهَلْ لَك َ‬ ‫ب وافِرُ‬ ‫ب ومَالُكب َ‬ ‫ليَاةُ وَتنْقضِبي و ِديْنُكببَ َمْنقُوصب ٌ‬ ‫ب َتفْنَبى ا َ‬ ‫أتَرْضَبى بأن ْ‬ ‫وقال ب رحه ال ب‪ :‬اللهم إن أعوذ بك أن تُح سّنَ ف َلوَام ِع ال ُعيُون علنيت‬ ‫وتُ َقبّحَ ف خفيّات الغُيوب سريرت‪.‬‬ ‫اللهم كما أسأت وأحسنت إلّ فإذا عُدْ تُ فعُدْ إلّ‪ ،‬اللهم ارزقن مُواساة من‬ ‫قترت عليه رزقك با وسعت عليّ من فضلك‪.‬‬ ‫وقال يومًا ل ن كان م عه‪ :‬إ ن اتكأت على هذا الائط وأ نا حز ين فإذا رجلٌ‬ ‫حس ُن الوجه حس ُن الثياب ينظرُ ف تاه وجهي‪ ،‬ث قال‪ :‬يا عليُ ب ُن السي‪ ،‬ما ل‬ ‫أراك كئيبًا حزينًا على الدنيا‪ ،‬فهي رزق حاضر يأخذ منه الب والفاجر‪ ،‬فقلت‪ :‬ما‬ ‫عليها أحزن؛ لنا كما تقول‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬على الخرة ف هي و عد صادق ي كم في ها ملك قادر‪ ،‬فقلت‪ :‬ما على‬ ‫هذا أحزن؛ لنه كما تقول‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬فعَلمَ حُزنك؟ فقلت‪ :‬ما أتوف من الفتنة‪ ،‬يعن فتنة ابن الزبي‪.‬‬ ‫فقال ل‪ :‬يا علي‪ ،‬هل رأيت أحدًا سأل ال فلم يعطه؟ قلت‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬وياف‬ ‫ال فلم يكفه؟ قلت‪ :‬ل ث غاب عن‪.‬‬ ‫‪297‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقيل‪ :‬إنه لّا مات ب رحه ال ب فغ سّلُوه‪ ،‬جعلوا ينظرون إل آثار سوادٍ ف‬ ‫ل على ظهره يعط يه فُقراء‬ ‫ظهره‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما هذا؟ فق يل‪ :‬كان يملُ جُرا الدق يق لي ً‬ ‫الدينة‪.‬‬ ‫وقال اب ُن عائشة‪ :‬سعتُ أهل الدينة يقولون‪ :‬ما فقدنا ال صّدقة حت مات علي‬ ‫بن السي‪.‬‬ ‫ُقمب أه ُل الفضْل‬ ‫وروى الطببان عنبه‪ ،‬قال‪ :‬إذا كان يوم القيامبة نادى مُنا ٍد لي ْ‬ ‫فيقومُ ناسٌ من الناس‪.‬‬ ‫فيقال ل م‪ :‬انطلقوا إل ال نة‪ ،‬فتتلقاهُم اللئ كة‪ ،‬فيقولون‪ :‬إل أ ين؟ فيقولون‪:‬‬ ‫إل النة فيقوُلُون قبل الساب‪ ،‬قالوا‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬ما أنتمُ؟ قالوا‪ :‬نن أهل الفضل‪ ،‬قالوا‪ :‬وما كان فضلكم؟ قالوا‪ :‬كنا إذا‬ ‫جُ هل علي نا حل نا‪ ،‬وإذا ظُلم نا صبنا‪ ،‬وإذا أ سيئ إلي نا غفر نا‪ ،‬قالوا ل م‪ :‬أد ُخلُوا‬ ‫النة‪ ،‬فِنعْمَ أجْرُ العاملي‪.‬‬ ‫ث يُناد مُنا ٍد ليقُ مْ أ هل ال صب‪ ،‬فيقُوم نا سٌ من الناس‪ ،‬فيقال ل م‪ :‬انطلقوا إل‬ ‫النة‪ ،‬فتتلقاهُم اللئكة‪ ،‬فيقولون لم مثلَ ذلك‪.‬‬ ‫فيقولون‪ :‬نن أهل الصب‪ ،‬قالوا‪ :‬فما كان صبكم؟ قالوا‪ :‬صبنا أنفسنا على‬ ‫طاعة ال‪ ،‬وصبناها عن معصية ال‪ ،‬وصبنا على البلء‪ ،‬فقالوا لم‪ :‬أدخلوا النة‬ ‫فنعم أجر العاملي‪.‬‬ ‫ث يُناد مناد ليُ قم جيا نُ ال ف داره‪ ،‬فيقوم ناس من الناس و هم قل يل‪ ،‬فيقال‬ ‫لم‪ :‬انطلقوا إل النة فتتلقاهُم اللئكة‪ ،‬فيقولون لم‪ :‬مثل ذلك‪.‬‬ ‫فيقولون‪ :‬ب استح َق ْقتُم ماورة ال عز وجل ف داره‪ ،‬فيقولون‪ُ :‬كنّا نتزاورُ ف‬ ‫ال ونتجال سُ ف ال‪ ،‬ونتبادلُ ف ال عز وجل‪ ،‬فيقال لم‪ :‬أدخلوا النة فنِعم أجر‬ ‫العاملي‪.‬‬ ‫‪298‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب‬ ‫ب وهبو ُمِبيْدُه ُ‬ ‫برّ الفتب بالعَيْش ِ‬ ‫يُس َ‬ ‫وفبب عِبَر اليامببِ لِ ْلمَر ِء واعظببٌ‬ ‫ب يبا غافلُ ال ّدهْرَ صبَا ِمتًا‬ ‫بْ‬ ‫فل تَحْس َ‬ ‫أصببَحْ ُل ِمنَاجَاةِ الزمانببِ فإنّهببُ‬ ‫بْ‬ ‫بًا َفكُّلهُمب‬ ‫أدَارَ على الاضِيَب كأسب‬ ‫ُسبّقوْا بكَأسبِهمْ‬ ‫ول يَحْمِهبم مبن أن ي َ‬ ‫وَي ْغتَرّ بالدنيببا ومببا هيببَ دَارُهببُ‬ ‫إذَا صببَ ّح فيهببا ِفكْرهببُ وا ْعتِبارُهببُ‬ ‫بببُ‬ ‫بببَ ُح شيءٍ َليْلُه وَنهَارُهب‬ ‫فأفْصب‬ ‫برَا ُرهُ‬ ‫بيْ ْغِنيْكَ عبن جَهْبر القا ِل س ِ‬ ‫سَ‬ ‫أُبيْحَتببْ َمغَاِنيْهببِ وأَ ْقوَتببْ ِديَارُهببُ‬ ‫ب‬ ‫ب القَنَبا وا ْشتِجَارُه ُ‬ ‫ب أطْراف ِ‬ ‫َتنَاوُش ُ‬ ‫ب ينق صُ اليان‪ُ ،‬معْرضًا عبن الرباح ومُتعرضٌب‬ ‫ا سع يا مُضي عَ ال ّزمَا نَ فيم ا‬ ‫ك الشامتْ‪.‬‬ ‫للخسران‪ ،‬لقد ُس ّر بفعل َ‬ ‫ح الع يد لتح سي لبا سه‪ ،‬ويُوقِ ُن بالوت و ما ا ستعدّ لبا سه ويغ تر‬ ‫يا من يفر ُ‬ ‫بإخوانه وأقرانه وجُلّاسِه‪ ،‬وكأنه قد أمن سُ ْر َع َة اختلسِهْ‪.‬‬ ‫يا غافلً قد طُلِ بْ‪ ،‬ويا مُخاصمًا قد غُلِ بْ‪ ،‬ويا واثقًا قد سُِلبْ‪ ،‬إيّاك والدنيا‬ ‫فما الدنيا بدائمة‪ ،‬لقد أبانت للنواظرِ عُيُوْبهَا‪ ،‬وكشف تْ للبصائر غيُوبا‪ ،‬وعدّدَ تْ‬ ‫على السامع ُذنُوبا‪ ،‬وما مرّتْ حت أمرّت مشرُوبا‪.‬‬ ‫ق ومُصيبتُها وا سعةُ الر قْ‪ ،‬سوّتْ عواقبُها ب ي سُلطان‬ ‫فلذات ا مثلُ لعا ِن الب ْ‬ ‫الغرب والشرق‪ ،‬فما نا منها ذو عدَدْ‪ ،‬ول سلم فيها صاحبُ عُ َددْ‪ ،‬مزّقَت الكُلّ‬ ‫ف البُدَ ْد ث وّلتْ فما اْلوَت على أحدْ‪.‬‬ ‫بك ّ‬ ‫ْصببٍ‬ ‫ذاتب َمن ِ‬ ‫قال ‪« :‬سببعة يُظللّهُم ال فب ظِلّه‪ ،‬منهبم رجبل َدعَتْه امرأةٌ ُ‬ ‫وجال‪ ،‬فقال‪ :‬إنّي أخافُ ال»‪.‬‬ ‫ب عَجُوزًا هتْمَا عَمْيَا صَمّا جَرْبَا سودا َء َشوْهَاء ُم ْقعَدة على‬ ‫ا سع يا مَ نْ أجا َ‬ ‫حبُّتهَا عُرضَ تْ على النب بطحاء مكة َذ َهبًا فأبَى أن‬ ‫ت علي كَ َم َ‬ ‫مَ ْزبَلَة ولكن غََلبَ ْ‬ ‫َيقْبَلهَا‪.‬‬ ‫‪299‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ببا بدَارِ مَسببَرةٍ‬ ‫مَببا هذه الدنيب‬ ‫بِه‬ ‫ب ّر بنفْسب‬ ‫َليْنَبا الفَت ب فيْهَبا يُسب‬ ‫ب َقتْهُ مِببن النّيةِ شرْبةً‬ ‫َحتّىبب سب َ‬ ‫بَبتْ يَداهببُ َر ِهيَْنةً‬ ‫َفغَدًا بَببا كسب َ‬ ‫ب الثرى‬ ‫ب تْت َ‬ ‫ب قال مَن ْ‬ ‫لو كان َينْطِق ُ‬ ‫خوّفبب َمكْرًا لَهببا و ِخدَاعَببا‬ ‫َفتَ َ‬ ‫ب يَسبببْتَ ْمتِ ُع اسبببْتِ ْمتَاعَا‬ ‫وبالِهبب ِ‬ ‫با‬ ‫به فيببه بعدَ ذَاكببَ رَضَاعَب‬ ‫وحَمتْب‬ ‫بتَ ِطيْعُ لابب عَ َرتْهببُ دِفَاعَببا‬ ‫ل يَسب ْ‬ ‫بطَاعَا‬ ‫ف ْليُحْسبِن العمَلَ الفَتَبى مَبا اس ْ‬ ‫فائدة عظيمة النفع‬ ‫فشفاؤهب الطاعبة‪ ،‬ومبن كان داؤُه الغفلة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُهب العصبية‪،‬‬ ‫اعلم أن مبن كان داؤ ُ‬ ‫فشفاؤه اليقظة‪ ،‬ومن كان داؤه كثر ُة الشغال‪ ،‬فشفاؤه ف تفريغ الال‪.‬‬ ‫فمن تفرّغ من هوم الدنيا قلبُه‪ ،‬ق ّل تعبُه‪ ،‬وتوفّر من العبادة نصيبه‪ ،‬واتصل إل‬ ‫ال م سيه‪ ،‬وارت فع ف ال نة م صيه‪ ،‬وت كن من الذ كر والف كر والورع والز هد‬ ‫والحتراس من وساوس الشيطان‪ ،‬وغوائل النفس‪.‬‬ ‫و من ك ثر ف الدن يا ه ه‪ ،‬أظلم طريقُه‪ ،‬ون صب بدنُه‪ ،‬وضاع وق ته‪ ،‬وتش تت‬ ‫شله‪ ،‬وطاش عقلُه‪ ،‬وانعقد لسانُه عن الذكر‪ ،‬لكثرة هُمومه وغمُومه‪ ،‬وصار مُقيّدَ‬ ‫الوارح عن الطاعة من قلبهِ ف كل وا ٍد ُشعْبَة‪ ،‬ومن عُمرهِ لك ِل شغل حصّة‪.‬‬ ‫فاستعذ بال من فضول العمال والموم‪ ،‬فكل ما شغل العبد عن الرب فهو‬ ‫مشئومن و من فاته ر ضا موله فهو مروم‪ ،‬كل العافية ف الذكر والطاعة‪ ،‬وكل‬ ‫البلء فب الغفلة والخالفبة‪ ،‬وكبل الشفاء فب الناببة والتوببة‪ ،‬وانظبر لو أن طبيبًا‬ ‫نصرانيًا ناك عن شرب الاء البارد لجل مرض ف جسدك لطعته ف ترك ما ناك‬ ‫ب وقد يُخطئ وقد‬ ‫عنه‪ ،‬وأنت تعلم أن الطبيب قد يصدُق وقد يكذب‪ ،‬وقد يصي ُ‬ ‫ينص ُح وقد يغشُ‪ ،‬فما بالك ل تترك ما ناك عنه أنص ُح الناصحي وأصدق القائلي‬ ‫تشفب منبه فأنبت مبن أهلك‬ ‫َ‬ ‫مرضب القلب الذي إذا ل‬ ‫ِ‬ ‫وأول الواعديبن لجبل‬ ‫الالكي‪.‬‬ ‫‪300‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫صيْرُ قَدْ سَارَ‬ ‫سيْرَ فيه َتقْ ِ‬ ‫َتبْغِي الوُ صُو َل ب َ‬ ‫بلُوا‬ ‫ب أبْطَالٌ فمبببا وَصبب ِ‬ ‫بْلَكبب َ‬ ‫يبا مُدّعِي الُبّ فب َشرْع الغَرامِب وقَد‬ ‫ِعبب‬ ‫َركب فب لَهْبو وفب ل ٍ‬ ‫ْتب عُم َ‬ ‫أ ْفنَي َ‬ ‫ْتب م ِن كَمَدٍ‬ ‫ُكب حَي ًا ُذب َ‬ ‫كانب قَ ْلب َ‬ ‫لو َ‬ ‫ب َمغْ ُروْرُ‬ ‫ب فيمبا ُرمْت َ‬ ‫ل شَكّب أنّك َ‬ ‫بيْرهم وج ٌد وتشْ ِميْرُ‬ ‫هَذا وفبب سب َ‬ ‫ببببَ َبّيَنةً َل ِكنّهَببببا ُزوْرُ‬ ‫أقَامب‬ ‫جوْرُ‬ ‫ببببَ َب ْعيِدُ الدارِ َم ْه ُ‬ ‫هَذا وأنْتب‬ ‫ب ِم الَيْت بِ تأثِيْرُ‬ ‫جرَاح بِ جِس ْ‬ ‫با لِلْ ِ‬ ‫مب‬ ‫الل هم إ نا ن سألك نف سًا مطمئ نة تؤم نُ بلقائك وتر ضى بقضائك‪ ،‬الل هم إ نا‬ ‫نسألك باسك الطاهر الطيب الُبارك الحبّ إليك الذي إذا دُعيت به أجبت‪ ،‬وإذا‬ ‫سُئلت به أعطي تَ‪ ،‬وإذا استُرحتَ به رحت‪ ،‬وإذا استفرجت به فرّج تْ أن تغفر‬ ‫سيئاتنا وتبدلا لنا بسنات يا أرحم الراحي‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه‬ ‫وسلم‪.‬‬ ‫وختامًا فالواجب على النسان البادرة إل العمال الصالة‪ ،‬وأ ْن ينتهز فرصة‬ ‫المكان قبل هجوم هادم اللذات‪.‬‬ ‫وأن يسبتعي بال ويتوكبل عليبه ويسبأله العون فب تسبيي العمال الصبالة‬ ‫وصرف الوانع الائلة بينه وبينها‪.‬‬ ‫وليحرص على ح فظ القرآن‪ ،‬وتدبره‪ ،‬وتفه مه‪ ،‬والع مل به‪ ،‬وكذلك ال سّنة‪،‬‬ ‫ويرص على أداء الصلة ف جاعة‪.‬‬ ‫ويرص على مالس الذكبر‪ ،‬ويفبظ لسبانه عبن الغيببة والنميمبة والسبعاية‬ ‫والكذب وجيع العمال والخلق السيئة‪.‬‬ ‫ُوقب ل‬ ‫ويتهيبأ للرحيبل‪ ،‬ويتفقبد نفسبه باب عليبه‪ ،‬ومبا له فإن كان عنده ُحق ٌ‬ ‫كزكاة‪ ،‬أو لل قه كأمانات أو عواري أو و صايا أدا ها ب سُ ْر َعةٍ خش ية أن يفجَاءَ هُ‬ ‫ت وهي عنده‪.‬‬ ‫الو ُ‬ ‫فإذا ل تُؤدها أنت ف حياتك‪ ،‬فمن بعدك من أولد أو إخوان َيْبعُدُ اهتمِامُهم‬ ‫بذلك؛ لنم يهتمون ويشتغلون با خّل ْفتَهُ لم وضّي ْعتَ بسببه نفسك‪.‬‬ ‫فال ال البدارَ بالتفتيش على النفس‪ ،‬والباردة بالتوبة والكثار من الستغفار‪.‬‬ ‫‪301‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وما يثُك على ذلك ذكرُ مرارة الوت الذي ساه رسول ال هادم اللذات‪،‬‬ ‫وتذكر شدة النع والتفكر ف الوتى الذي حُب سُوا على أعمالم ليُجازوا با فليس‬ ‫فيهم من يقدرُ على مو خطيئةٍ‪ ،‬ول على زيادة حسنة‪.‬‬ ‫وعاد بعضهم مريضًا‪ ،‬فقال له‪ :‬كيف تدُك؟‬ ‫قال‪ :‬هبو الوت‪ ،‬قال له‪ :‬وكيبف علمبت أنبه الوت؟ قال‪ :‬أجدُنب أجْتذَب‬ ‫اجتذابًا‪ ،‬وكأن الناجر ف جوف‪ ،‬وكأن جوف تنوُ ٌر ُمحْمىً يتلهّب‪.‬‬ ‫قال له‪ :‬فاعهبد (أي أوصبي)‪ ،‬قال‪ :‬أرى المبر أعجبل مبن ذلك فدعبا بدواة‬ ‫وصحيفة‪ ،‬وقال‪ :‬فوال ما أتى با حت شخص بص ُرهُ فمات‪.‬‬ ‫وقال إبراهيم بن يزيد العبدي‪ :‬أتان رياح القيسي‪ ،‬فقال‪ :‬يا أبا إسحاق انطلق‬ ‫ث بقربم َعهْدًا‪.‬‬ ‫حدِ ُ‬ ‫بنا إل أهل الخرة نُ ْ‬ ‫فانطلقبت معبه‪ ،‬فأتبى القابر فجلسبنا إل بعبض تلك القبور‪ ،‬فقال‪ :‬يبا أببا‬ ‫إ سحاق‪ ،‬ما ترى هذا مُتمنيًا لو مُنّ ء‪ ،‬قلت‪ :‬أن يُ َردّ وال إل الدن يا في ستمتع من‬ ‫طاعة ال ويُصلح‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فها ننُ‪ ،‬ث نض فج ّد واجتَهَد‪ ،‬فلم يلبث إل يسرًا حت مات‪.‬‬ ‫صوّر لنف سك عرضَهَا‬ ‫ك على التأ هب وال ستعداد لادم اللذات أن تُ َ‬ ‫حثُ َ‬ ‫وم ا يَ ُ‬ ‫على َربِ كَ وتجيله إياك بضيضِ العتاب على فعلِ ما ناكَ عنه‪ ،‬قال ج َل وعل‪:‬‬ ‫َوكُلّ ُهمْ آتِيهِ يَ ْومَ القِيَا َمةِ فَرْدًا ‪.‬‬ ‫وقال رسول ال ‪« :‬ما منكم من أحد إل سيُكلمُهُ ربه تبارك وتعال يس بينه‬ ‫وبينه ترجان»‪.‬‬ ‫وعن صفوان بن مرر قال‪ :‬كنتُ آخذًا بيد ابن عمر إذ عرض له رجُل‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫كيف سعتَ رسول ال يقول ف النجوى يوم القيامة؟‬ ‫فقال‪ :‬سبعتُ رسبول ال يقول‪« :‬إن ال يُدْنب الؤمبن َفَيضَعُب عليبه َكنَفَه‪،‬‬ ‫ستُره من الناس‪ ،‬وُيقَرّرُ هُ ب ُذنُو به‪ ،‬ويقُولُ له‪ :‬أتَعْر فُ َذنْ بَ كذا‪ ،‬أتعرف ذ نب‬ ‫ويَ ْ‬ ‫‪302‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫كذا‪َ ،‬حتّ ى إذا قرره بذنو به ورأى ف نف سه أ نه قد هلك‪ ،‬قال‪ :‬فإ ن قد َستَرْتا‬ ‫عليك ف الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»‪.‬‬ ‫وم ا يثُك على ال ستعداد للموت والبتعاد عن العا صي أن تتخا يل وتت صوّر‬ ‫شهادة الكان الذي تعصي فيه عليك يوم القيامة‪.‬‬ ‫فعبن أبب هريرة قال‪ :‬قرأ رسبول ال‬ ‫ّثه أَخْبَارَه َا ‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫حد ُ‬ ‫يَ ْومَئِذٍ ُت َ‬ ‫«أتدرون ما أخبار ها! أن تشهَدَ على كل ع بد ب ا ع مل على ظهر ها‪ ،‬أن تقول‬ ‫عَمِلَ كذا وكذا ف يوم كذا وكذا‪ ،‬فهو أخبارها»‪.‬‬ ‫وم ا ي ثك على التأ هب وال ستعداد للموت والبتعاد عن العا صي أ ْن تُ َمثِلَ‬ ‫َنفْسَكَ عند بعض زََللِكَ كأنه يُؤمَ ُر بك إل النار الت ل طاقةَ لخلوق با‪.‬‬ ‫وتصور نفاذ اللذة وذهاَبهَا وَبقَا َء العار والعذاب‪.‬‬ ‫بى الث ب والعَارُ‬ ‫ب وَيبْقب‬ ‫ب نَا َل َش ْه َوتَهببُ مِبن الَرَام ِ‬ ‫تَفنبب اللّذَا َذةُ مِمّنب ْ‬ ‫با النَارُ‬ ‫بن َبعْدِهَب‬ ‫بوْءِ فب َم َغّبتِهَبا ل َخيْرَ فبب لَ ّذةٍ مِب‬ ‫بس ُ‬ ‫َتبْقَبى َعوَاقِب ُ‬ ‫عن أ ب هريرة‪ ،‬عن ال نب أ نه قال‪« :‬نار كم هذه ما يُوقِدُ بَنُوا آدَ مَ ُجزْءٌ‬ ‫واح ٌد مِن َسْبعِيْنَ جزءًا من حر َج َهنَمّ»‪ ،‬قالوا‪ :‬وال إن كانت لكافية‪.‬‬ ‫وقال بعض السلف‪ :‬ربا ُمثّلَ ل رأسي بي جبلي من نار وربا رأيتن أهوى‬ ‫فيها حت أبلغ قعرها فكيف تنا الدنيا من كانت هذه صفته‪.‬‬ ‫وكان عمر ربا توقد له النار ث يدن يديه منها‪ ،‬ث يقول‪ :‬يا ابن الطاب‪،‬‬ ‫هل لك على هذا صَب!‬ ‫وما يثك على الستعداد وتفقد شؤونك وأمرك ذكر أحوال كثي من السلف‬ ‫ف الساب والعذاب ف البزخ والنار‪.‬‬ ‫الصال الذي أقلقهم خو ُ‬ ‫لا أهديت مُعاذة العدويةو إل زوجها صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه المام‪ ،‬ث‬ ‫أدخله بيتًا مُطيبًان فقام يصلي حت أصبح‪ ،‬وفعل تْ زوجتُه معاذة مثله‪ ،‬فلما أصبح‬ ‫عاتبهُ اب نُ أخ يه على فعله ليلة الزواج‪ ،‬فقال له‪ :‬أدخلت ن ال مس بيتًا ذكّرت ن به‬ ‫النار‪ ،‬ث أدخلتن بيتًا ذكرتن به النة‪ ،‬فما زالت فكرت فيهما حت أصبحت‪.‬‬ ‫‪303‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ونظر عمر بن عبدالعزيز إل رجل عنده مُتغيّ اللون‪ ،‬فقال له‪ :‬ما الذي بك؟‬ ‫فقال‪ :‬إ ن ذُقْ تُ حلوة الدن يا ف صغُر ف عي ن زهرت ا وملعبُ ها‪ ،‬وا ستوى عندي‬ ‫حجارتُهبا وذهبُهبا‪ ،‬ورأيتُب كأن الناس يُسباقون إل النبة‪ ،‬وأنبا أسباقُ إل النار‪،‬‬ ‫ب عفو ال‪،‬‬ ‫فأسهرتُ لذلك ليلي‪ ،‬واظمأ تُ ناري‪ ،‬وكلُ ذلك صغيٌ حقيٌ ف جن ِ‬ ‫وثوابه عز وجل وجنْب عقابه‪.‬‬ ‫وقال إبراه يم التي مي‪ :‬مثل تُ نف سي ف النار آ كل من زقُومِ ها‪ ،‬وأشْر بُ من‬ ‫ل سلسلها وأغللا‪.‬‬ ‫صديدها وأعا ُ‬ ‫ت لنفسي‪ :‬أيّ شيءٍ تُريدين‪ ،‬قالت‪ :‬أريدُ أن أردّ إل الدنيا فأعمل صالًا‪،‬‬ ‫فقل ُ‬ ‫قال‪ :‬فقلت‪ :‬أنت ف المنّيةِ فاعملي‪.‬‬ ‫وسع عُمر بن الطاب رجلً يتهجدُ ف الليل ويقرأ سورة الطور‪ ،‬فلما لغ قوله‬ ‫تعال‪ :‬إِنّ َعذَابَ َرّبكَ لَوَا ِقعٌ * مَا َلهُ مِن دَا ِفعٍ ‪.‬‬ ‫قال عمر‪ :‬قسم ورب الكعبة حق‪ ،‬ث رج عَ إل يته فمرض شهرًا يعُوده الناس‪،‬‬ ‫ول يدرُونَ ما سببُ مرضه‪.‬‬ ‫وكان جا عة من ال سلف َمرِضوا مِن الوف ول ِزمُوا َمنَازِل م وبعضُ هم و صار‬ ‫صاحب فراش‪.‬‬ ‫وكان ال س ُن يقول ف و صف الائف ي‪ :‬قد براهُم الو فُ فَ هم أمثالُ القداح‬ ‫ينظر إليهم الناظر‪ ،‬فيقول‪َ :‬مرْضَي وما بم مَرَ ضٌ‪ ،‬ويقولُ‪ :‬قد خُولِطُوا وقد خَالَ طَ‬ ‫القومَ من ذِكر الخرةِ أمرٌ عظيم‪.‬‬ ‫هذه القصيدة عدّلنا فيها بعض البيات‪:‬‬ ‫‪304‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫جؤٌ‬ ‫و َحقّكبب يببا ذَا الُو ِد مَال مَ ْل َ‬ ‫إذا ل َتكُنببْ ل عِن َد َغيْرِكببَ حَا َجةُ‬ ‫بوَا َك بِمَ ْطلَبِبي‬ ‫إذ ل يَكبن ُمعْطبٍ س ِ‬ ‫بُ‬ ‫بِ مَبا يَرَى مَبا رَأْيتُهب‬ ‫عَ ُذوْ ل فيهب‬ ‫لسبُلوْ ِكهَا‬ ‫ل مبا ا ْهتَدى ُ‬ ‫ت سبَبيْ ً‬ ‫سبَل ْك ُ‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫حجّب ٍ‬ ‫بّل ٌو عبن جَمَا ٍل مُ َ‬ ‫بس ُ‬ ‫وَ َكيْف َ‬ ‫باسبمِهِ‬ ‫ْبب ْ‬ ‫ْنب لِلرّك ِ‬ ‫س الَا ُدو َ‬ ‫اسبتَاَن َ‬ ‫إذ ْ‬ ‫حّبيْنببَ ذِكْرُهببُ‬ ‫حُلوْ لِلْ ُم ِ‬ ‫يَطيْبببُ ويَ ْ‬ ‫ب َشهْدًا فهبو أحْلَى مَذَاَقةً‬ ‫فإنبْ ُقلْت ُ‬ ‫با حَادِي الرَكَائِب حَا َجةً‬ ‫سببَأْلتُكَ يَب‬ ‫ب ِقبَابُهَبا‬ ‫ب َقدْ َح َوتْه ُ‬ ‫بلّم على مَن ْ‬ ‫فَس َ‬ ‫ختَا ُر والاجِدُ الذي‬ ‫مُحَمّدٌ الُ ْ‬ ‫َهب‬ ‫هبو الصبا ِدقُ الدّاع ِي إل ال وَحْد ُ‬ ‫به دائمًبا فَص بَلتكم‬ ‫فَص بَلوا عليب‬ ‫ب غَيك بَ مَ ْطلَب بُ‬ ‫ول ل إل أبْواب ِ‬ ‫ب‬ ‫َكَب أ ْذهَب ُ‬ ‫ب َغيْر َ‬ ‫ب إل أْبوَاب ِ‬ ‫َفكَيْف َ‬ ‫فكيفَب سِبوَى َمعْ ُروْفِب ُجوْدِكَب أطْلُبُب‬ ‫به ويُ ْطنِب بُ‬ ‫َفيُ ْكثِرُ مِبن َلوْمِبي عَلَيب‬ ‫ب َيعْجَببُ‬ ‫ب ِمنْهبُ وَ ْه َو ِمنّي َ‬ ‫فأعْجَب ُ‬ ‫َبب‬ ‫حج ُ‬ ‫أيَادِي ْه عبن كُلِ الوَرَى ليبس تُ ْ‬ ‫فكُّلهُ ُموْا حتبب الركائبببِ تَطْرَبببُ‬ ‫فَل طَيّبببٌ إل وذ ْكرُكببَ أ ْطيَبببُ‬ ‫َبب‬ ‫أصبفَى وأعْذ ُ‬ ‫ْتب ما ًء فهبو ْ‬ ‫وإنب ُقل ُ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫ب َيثْرب ُ‬ ‫ب يومًبا ِل َعْينَيْك َ‬ ‫إذا مَبا بَدَت ْ‬ ‫ب‬ ‫ب تُ ْملَى وُت ْكتَب ُ‬ ‫وشِ ْرعَتُبه فب الكَون ِ‬ ‫ببُ‬ ‫ببِ ُتنْسبَ‬ ‫إل فَخرْهببِ كُ ُل الناسبِ‬ ‫َبب‬ ‫ْهب َف ْهوَ فب الَشْ ِر ُينْد ُ‬ ‫جب ُ‬ ‫َنب ل يُ ِ‬ ‫فَم ْ‬ ‫بن ال يُطْلَبببُ‬ ‫ثَواُبكُمُوا فيهببا مِب‬ ‫وختامًا‪ :‬فالواجبب على العاقبل البادرة إل العمال الصبالة مبا دام فب قيبد‬ ‫الياة وخصوصًا الصلة الت فرضها ال جل وعل على عباده آكد أركان السلم‬ ‫بعد الشهادتي وملها من الدين مل الرأس من السد‪.‬‬ ‫فك ما أن ل حياة ل ن ل رأس له فكذلك ل د ين ل ن ل صلةَ له و هي خاتةُ‬ ‫وصّيةِ النب عند آخر عهدهِ من الدنيا‪.‬‬ ‫ف عن أ نس قال‪ :‬كا نت عامةُ و صيّة ر سول ال ح ي حضرتْ ُه الوفا ُة وهُو‬ ‫يُغرغر بنفسه‪« :‬الصلة وما ملكت أيانكم» رواه أحد وأبو داود‪.‬‬ ‫وهي أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة‪ ،‬كما ورد بذلك الديث عن أب‬ ‫هريرة قال‪ :‬سعت رسول ال يقول‪« :‬إن أول ما ياسب به العبد يوم القيامة‬ ‫‪305‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫مِن عمله صلته‪ ،‬فإن صلحت فقد أفلح وأنح‪ ،‬وإن فسدت فقد خاب وخسر»‬ ‫الديث رواه الترمذي‪.‬‬ ‫والصلة أكب عون للعبد على مصال دينه ودنياه‪ ،‬قال ال تعال‪ :‬وَا سَْتعِينُوا‬ ‫بِالصّبْرِ وَالصّلةِ الية‪.‬‬ ‫فالصلة سعادة وسرور للمؤمن الاشع الحب لربه‪ ،‬فقد قال رسول ال ‪:‬‬ ‫«وجعلت قرة عي ن ف ال صلة» وكان إذا حز به أ مر فزع إل ال صلة‪ ،‬فال صلة‬ ‫جسدٌ وروْح‪.‬‬ ‫أما جسدها فهو كلم اللسان وحركات العضاء‪ ،‬وأما روحها فهو الشوع‪،‬‬ ‫قال ال جل وعل‪َ :‬قدْ أَفْ َلحَ الُ ْؤمِنُونَ * الّذِينَ ُهمْ فِي صَلتِ ِهمْ خَا ِشعُونَ ‪.‬‬ ‫والشوع حضور الذهن وأن يتصوّر النسانُ أن ره أمام ُه يسمعه ويناجيه‪ ،‬فل‬ ‫يشغل فكره بشيء من الدنيا ما دام ف صلته ويمع فكره إل تأمل ما يتلو وما‬ ‫يسمع من المام ويرص كل الرص على طرد الواجيس‪.‬‬ ‫قال أحبد العلماء‪ :‬إن مبن العلوم أن النتصبب لطاب ملك مبن مُلوك الدنيبا‬ ‫يمعُ قلبهُ للقبال عليه ويُحسن التودد إليه ويتحر ُز التحرز الكلي عن أن تفرط منه‬ ‫كلم ُة م ستهجنةً أو التفات هُ غ ي مُ ستحسنةٍ أو ذهُول عمّ ا يُخاط به به أو يتلقا هُ من‬ ‫خطابِ ِه وإن ك ان ل ياف نقمت ُه ول يرجُو نعمته‪.‬‬ ‫فيا عجبًا من منتصبٍ لُناجات ملك السموات والرض وهو يعل مُ أنه حاضرٌ‬ ‫لديه ورقيب عليه وأنه مُحتا جٌ ف كُل لظةٍ إليه غي مُستغ ٍن عنه وإن إحسانهُ إليه‬ ‫فوق كُل إحسان‪.‬‬ ‫وعاقبة عصيانه إنه اللودُ ف قعر النيان وإن عظمت ُه ل تُدانيها عظمة سُلطان‪،‬‬ ‫ومع ذلك يتر ُك القبال عليه ويعرض له الذهو ُل عن هُ لواطر دنيوي ٍة ووساوس غي‬ ‫نافعة ول مرضيّة حت ل يشعر بعان ما يتلوه ف صلته ول يعقل ما الطلو بُ با‬ ‫ويسهو عن أركانا وأذكارها هذا ما تا ُر فيه العقول‪.‬‬ ‫‪306‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ولعل السبيل إل ذلك هو التحفظ عن تلك الشواغل ف حالة الصلة الت هي‬ ‫عماد الد ين والفارقةُ ب ي الكفرة والؤمن ي ال ت فرض ها ال ليتطهّ ر ب ا عبادُ هُ عمّ ا‬ ‫اقترفوه في ما ب ي أوقات ا من الذنوب ويغ سلُوا ب ا أبدان م وأرواح هم عن درَ نِ‬ ‫الُوْب‪.‬‬ ‫ت الم سَ َك َمثَلِ َنهْرٍ جا ِر يَ ُم ُر على باب‬ ‫ك ما يشِعرُ به قوله ‪َ « :‬مثَ ُل ال صلوا ِ‬ ‫أحدكم يَغتسل منه كُ ّل يو مٍ خ سَ مرا تٍ»‪ ،‬وف رواية‪« :‬فماذا ِت َروْ َن أَيبْقَى عليه‬ ‫من الدَ َرنِ بعد ذلك»‪.‬‬ ‫وال هم أن ي صرف العبدُ ذهن هُ إل أن قيامَ هُ للوضوء وال صلة إن ا هو لطاب‬ ‫ملك الُلُو كِ والعتذار إل يه من التق صي ف اليَا ِء مِ نه ف أحْواله ال سابقة‪ ،‬وليطلب‬ ‫منه العفو والسامة والحسان ولداءِ ما كّلفَ ُه مِن العبادة‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫س مُبتدع و هو‬ ‫ذ كر ا بن كث ي ب رح ه ال ب‪ :‬أن أ حد العلماء حَضرَ مل َ‬ ‫يتكلم على الناس فلمبا نام‪ ،‬قال‪ :‬رأيتُب ربّ العِزة واللل فب الليلة‪ ،‬وهبو يقول‬ ‫صبَحَ ل ُيبْصر‬ ‫ك النظر ف الدنيا‪ ،‬فأ ْ‬ ‫ت على مُبتدع وسعتَ كلمه لحْر ّمنَ َ‬ ‫ل‪ :‬وقف َ‬ ‫وعَيْناهُ مفتوحتان كأنه بصي‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫قطاع الطر يق على أرباب ال سلوك أرب عة‪ُ :‬مبْتدِ عٌ يُ ِزْيغُ كَ عن سُنة ر سول ال‬ ‫‪ ،‬وفاسق يُجَرؤ َك على َمعَاصي ال‪ ،‬غاف ٌل يُنسيك صُحبة ذكر ال‪ ،‬وكافر يَصُ ّدكَ‬ ‫عن ِديْن السلم‪.‬‬ ‫َاصبلُ‬ ‫َبحب ح ِ‬ ‫صبْف َقةِ الر ِ‬ ‫ُنب له م ِن َ‬ ‫جرٍ يكو ُ‬ ‫السبيَ فب نَي ْل َمتْ َ‬ ‫ْتب ّ‬ ‫إذا مبا عَ َزم َ‬ ‫ببْيَل ُهمْ َكفُو ٌر وبِ ْدعِيبببببٌ وعَاص وغَافِلُ‬ ‫فأ ْربَ َع ٌة ل تَسبببُلكَنّ سبب َ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫‪307‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ت بِحِ ْملِهَببا‬ ‫إذا أثقََلتْكببَ السببّيئا ُ‬ ‫النفسب فب شَهوَاتِهبا‬ ‫ُ‬ ‫َليكب‬ ‫ّتب ع َ‬ ‫ول ْ‬ ‫الرزقب فب ك ّل مَ ْدخَلٍ‬ ‫ُ‬ ‫َليكب‬ ‫َاقب ع َ‬ ‫وض َ‬ ‫بيْتَ ذَا دَيْببن وَفقْ ٍر وغُ ْرَبةٍ‬ ‫ب َ‬ ‫وأمْسب‬ ‫ب وال َقبْ ِر والبلىَ‬ ‫ب ذِكْ َر الوت ِ‬ ‫وأ ْحضَرْت َ‬ ‫ب ومَا ْحتِوى‬ ‫وَفكّرْتُب فب يوم الِسبَا ِ‬ ‫ْتب م ِن النارِ التب م َن ثَوى باب‬ ‫و ِخف َ‬ ‫ِفب‬ ‫ِصبةَ الَا ِل ث ُم ق ْ‬ ‫َعب ق ّ‬ ‫ِكب فارْف ْ‬ ‫هُنَال َ‬ ‫ب أنْظُرْ إل حَا ِل عَا ِجزٍ‬ ‫با كَريْمبُ‬ ‫وقُلْ يب‬ ‫با‬ ‫َخزِاِئنُهببُ فيهببا الَطَالِبببُ ُكلّهَب‬ ‫بة أحْمَبد‬ ‫ب البيب‬ ‫بلى على خيب‬ ‫وصب‬ ‫ب‬ ‫جهْدِه ِ‬ ‫ب فيهبا بِ ُ‬ ‫ب الشَيْطان ُ‬ ‫وَاوَْقعَك َ‬ ‫ب‬ ‫وصبرْتَ لاب شبْبه السبيْر بقَيْدِه ِ‬ ‫ول تَلْقبببَ ذَا رِ ْف ٍد يَجُو ُد بِرِ ْفدِهبببِ‬ ‫با ُبنْدِهببِ‬ ‫بم قدْ أحَاطَب‬ ‫ب وغَب‬ ‫وهَمبٍ‬ ‫ب‬ ‫ب ْدرًا بِ َردّه ِ‬ ‫بص َ‬ ‫ضقْت َ‬ ‫ب َحتّىب ِ‬ ‫ِبقَ ْلبِك َ‬ ‫عليببه مِببن ا َلوْلِ الشّ ِديْدِ وادّهببِ‬ ‫َفذَاكبَ مِبن الَيْراتبِ آخِ ُر َعهْدِهبِ‬ ‫ب‬ ‫ت َعبْدِه ِ‬ ‫صبوْ َ‬ ‫على باب َموْل سبَامعٍ َ‬ ‫َفقِيْبر عَمىً ل َي ْهتَدِي طُرْقبَ ُر ْشدِهبِ‬ ‫حمْدِه بِ‬ ‫ببِ ْح بِ َ‬ ‫به ثُبم س َ‬ ‫تَوكّلْ عليب‬ ‫ب َبهَ ْديِهببِ‬ ‫وأصببحابِ ِه والهت ِديْنب َ‬ ‫فصل‬ ‫قيل‪ :‬إ نه زر حاتُ ال صمُ ممد بن مقا تل قاضي الري فلما و صل إل الباب‪،‬‬ ‫ب مُشرف فبقي حات مُتفكرًا يقولُ‪ :‬عالٌ على هذا الال‪.‬‬ ‫فإذا با ٌ‬ ‫ث أذن لم فدخلوا فإذا دارٌ قوراء (أي مزخرفة) وإذا بزّة وسع ٌة وستو ٌر وبذ خٌ‬ ‫فبقي حات مُتفكرًا‪.‬‬ ‫ث دخلوا إل الجلس الذي ف يه القا ضي فإذا لفُرش وطيئةٍ (أي لينةٍ جيلةٍ) وإذا‬ ‫هو راقد عليها وعند رأسه غُلمُه بيده م َذّبةٌ‪.‬‬ ‫فتقدم التاجر الذي عند القاضي يسأله عن حاله وحات واقف‪ ،‬فأومأ القاضي‬ ‫ممد بن مقاتل إل حات أن أقعد‪ ،‬وقال له‪ :‬لعَلّ لك حاجة!‬ ‫قال حات‪ :‬نعم‪ ،‬قال القاضي‪ :‬وما هي؟‪ ,‬قال‪ :‬مسألةٌ ف العلم أسألك عنها‪،‬‬ ‫قال‪ :‬سلن‪ ،‬قال‪ :‬فقم واستوى جالسًا حت أسألُكها فأمر غلمانهُ فأسندُوه‪.‬‬ ‫‪308‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال حات‪ :‬علمُ كَ هذا من أين جئت به؟ قال الثقاة‪ :‬حدثون‪ ،‬قال‪ :‬عن مَن؟‬ ‫قال‪ :‬عن أصحاب رسول ال ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وأصحاب رسول ال عَمّنْ؟‬ ‫قال‪ :‬عن رسول ال ‪ ،‬قال‪ :‬ورسول ال من أينَ جَاء به؟‬ ‫قال‪ :‬من عند ال بإملء جبيل ب عليه السلم ب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أفيما آتاه جبيل عن ال وأدّاه رسول ال إل أصحابه وأداه الصحابة‬ ‫الثقاة إليكَ‪.‬‬ ‫ف هل سعتَ ف العلم الؤدى إل يك أن من كان ف داره كأنّ هُ أميًا ف إمار ته‬ ‫وحوله الثاث والرياض تكون له النلة عند ال أكثر؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال حات‪ :‬فكيف سعتَ؟ قال‪ :‬من زهدِ ف الدنيا ورغِ بَ ف الخرة وأ َحبّ‬ ‫الساكي وقدّم من دُنياه لخرَته كان له عند ال من النلة أكثر‪.‬‬ ‫قال‪ :‬نعَ مْ‪ ،‬قال حات الصم‪ :‬فأنْ تَ بن اقتدي تَ ف ذلك أب النب وأصحابه‬ ‫أو بصالي تلك المة‪ ،‬أم بفرعون والنمرود؟ فقال‪ :‬رجعْنا إل ال وتُْبنَا إليه‪.‬‬ ‫فقال حات‪ :‬غفر ال ل ولك وعفا عن وعنك‪.‬‬ ‫فبلغ أهل الري ما جرى بي حات الصم وابن مقاتل‪ ،‬وقالوا‪ :‬بقزوين أكثر من‬ ‫هذا ال سراف‪ ،‬وأشاروا به إل الطنافُ سي‪ ،‬ف سار إل يه حا ت‪ ،‬فد خل عل يه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫رح ك ال أ نا ر جل أعج مي أ حب أن تُعلّ َم ن أوّل مبدأ دي ن‪ ،‬ومفتاح صلت‪،‬‬ ‫كيف أتوضأ للصلة؟‬ ‫قال‪ :‬نعَمْ يا غلمُ هاتِ ماءً‪ ،‬فقعد الطنافُسي وتوضأ ثلثًا ث قال‪ :‬هكذا توضأ‪.‬‬ ‫قال حات‪ :‬مكانك حت أتوضأ بي يديك‪ ،‬فيكون أؤك َد لا أري ُد فتوضأ حات‬ ‫ث غَسَل الذراعَي أربع مرات‪.‬‬ ‫قال له الطناف سي‪ :‬أ سرفت يا هذا‪ ،‬قال له حا ت‪ :‬ف أي ش يء أ سرفت؟ قال‪:‬‬ ‫غسلت ذراعك أربعًا‪.‬‬ ‫‪309‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ت وأنت يا هذا ف ب ْذخِك ف‬ ‫قال حات‪ :‬سبحان ال أنا ف كفٍ من ماءٍ أسرف ُ‬ ‫هذا المع ل تسرف‪.‬‬ ‫فعرف الطنافُ سي أ نه أراده بذلك ول يُ ِر ْد م نه التّعَلُم‪ ،‬فد خل البي تَ ول ير جْ‬ ‫إل الناس أربعي يومًا‪.‬‬ ‫فالعالُ إذا خالف علمُه عملهُ وكذّب قولُهُ ِفعْلَهُ كان ْم ُق ْوتًا ف الرض والسماء‬ ‫يُضلُ من أراد أن يقتدي به‪.‬‬ ‫ت عند الناس مهابتُه وزَلَ تْ‬ ‫ع كلم هُ‪ ،‬وقلّ ْ‬ ‫وإذا أمر بغي ما يعمل مّت السا ُ‬ ‫من القلوبِ َم ْوعِ َظتُهُ ومكَانتُه‪.‬‬ ‫كما قال مالك بن دينار‪ :‬إن العال إذا ل يعمل بعلمه تَزِ ُل موعظته مِن القُلوبِ‬ ‫كما يزلُ القَطْر عن الصفاةِ‪.‬‬ ‫وحكى الوزاعي عن بلل بن سعد أنه كان يقول‪ :‬ينظر أحدكم إل الشرطي‬ ‫فيستعيذ بال منه‪.‬‬ ‫وين ظر إل علماء الدن يا الت صنعي للخَلْق التشوق ي إل الريا سة فل ْي ُقتُه ْم هذا‬ ‫أحَ ُق با َلقْتِ من هذا الشُرطَي‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬إنه أصاب الناس ُقحْ طٌ ف بعض السني‪ ،‬فأمر اللك عبدالرحن الموي‬ ‫ستَسْقى للناس‪.‬‬ ‫القاضي منذر البلوطي ب رحه ال ب أن يَ ْ‬ ‫فلما جاءته الرسالة مع البيد‪ ،‬قال للرسول‪ :‬كيف تركتَ اللك؟ فقال‪ :‬تركته‬ ‫أخش َع ما يكون وأكثر دعاء وتضرعًا‪.‬‬ ‫فقال القاضي‪ُ :‬سقِيتم وال إذا خشع جبار الرض رَحِ مَ جبّار السماء‪ ،‬ث قال‬ ‫لغلمه‪ :‬نَادِ ف الناس الصلة‪ ،‬فجاء الناس إل مل الستسقاء‪ ،‬وجاء القاضي مُنذِر‪،‬‬ ‫فصعد النب والناس ينظرون إليه ويسمعون ما يقول‪ ،‬فلما أقبل عليهم كان أول ما‬ ‫س ِه الرّحْ َمةَ َأنّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ‬ ‫خاطبهم به‪ ،‬قال‪ :‬سَلمٌ عَلَ ْيكُمْ كََتبَ َربّكُمْ عَلَى َنفْ ِ‬ ‫ص َلحَ َفَأّنهُ َغفُورٌ رّحِيمٌ ‪.‬‬ ‫سُوءًا ِبجَهَاَلةٍ ثُمّ تَابَ مِنْ َب ْعدِهِ َوأَ ْ‬ ‫‪310‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ثب أعادهبا مرارًا فأخبذ الناس فب البكاء والنحيبب والدُعاء والتضرع والتّوببة‬ ‫بقُوا ورجعوا يَخُوضُون الاء‬ ‫بتغفار‪ ،‬فلم يزالوا كذلك حت ب س ُ‬ ‫بة والسب‬ ‫والنابب‬ ‫بأرجلهم‪.‬‬ ‫الل هم هب ل نا ما وهب ته لعبادك الخيار‪ ،‬وأنظم نا ف سلك القرب ي والبرار‪،‬‬ ‫وآت نا ف الدن يا ح سنة و ف الخرة ح سنة وق نا عذاب النار‪ ،‬واغ فر ل نا ولوالدي نا‬ ‫وج يع ال سلمي برح تك يا أر حم الراح ي‪ ،‬و صل ال على م مد وآله و صحبه‬ ‫أجعي‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫أمهاتب العاملة‪ :‬التوببة‪ ،‬والعبوديبة‪ ،‬والزهبد‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫قال العلماء –رحهبم ال‪:-‬‬ ‫والستقامة‪ ،‬تامُ هذه الربع بأربعة‪ :‬إقلل الطعام‪ ،‬وإقلل الكلم إل بذكر ال وما‬ ‫وله‪ ،‬وإقلل النوم؛ لن العمال َتنْقَطعُ به‪ ،‬والعُزلة عن الناس إل لا لبُ ّد منه؛ فإنه‬ ‫أصوَن لدينه وعرضه‪.‬‬ ‫الول‪ :‬مُعاملةُ النفبس وذلك بنعهبا هواهبا وإذللاب‪ ،‬ورد جاحهبا بالطاعبة‬ ‫وكسرها‪ ،‬فإنا ف القيقة أكب العداء‪.‬‬ ‫وذلك بأن ين ظر ف القلب فيطهره من الخلق الذمو مة كالرياء‪ ،‬وال سُمعة‪،‬‬ ‫والسبد‪ ،‬والكبب‪ ،‬والعُجبب‪ ،‬والبُخبل‪ ،‬والَرِص‪ ،‬والطّمعبِ‪ ،‬والكبر‪ ،‬والديعبة‪،‬‬ ‫والنفاق‪ ،‬والغش‪ ،‬و ُحبّ الدح‪ ،‬والثناء‪.‬‬ ‫والسبعَاية‪ ،‬والسبُخرية‪،‬‬ ‫ويُطهِر لِسبَانَه وجيبع أعضائِهِب عبن ال ِغْيَبةِ‪ ،‬والنميمبة‪ِ ،‬‬ ‫والسبتهزاء‪ ،‬والكذب‪ ،‬والبهبت‪ ،‬والولوع بالشهوات‪ ،‬ومببة الدنيبا والغفلة عبن‬ ‫الخرة‪ ،‬وغي ذلك من غرائزه الذ ُموْ َمةِ‪.‬‬ ‫سنَ‬ ‫ويغرس ف قلبه الخلص ل‪ ،‬والتواضع‪ ،‬والنصيحة‪ ،‬واللم‪ ،‬والشفقة‪ ،‬وحُ ْ‬ ‫الُلق‪ ،‬والصب واعتماد الشكر‪ ،‬والسّخاء‪ ،‬ومبة الدار الخرة والدعوة إليها‪.‬‬ ‫والعراض عن الدنيا وشهواتا الرام‪ ،‬وينظر ف حل مطعمه وملبسه ومشربِه‬ ‫ومسكنه وسائر تصرُفه‪.‬‬ ‫‪311‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ول يط يع نف سه ف ش يء من هوا ها‪ ،‬قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬وَأمّ ا مَ نْ‬ ‫خَافَ مَقَامَ َرّبهِ َونَهَى الّن ْفسَ عَنِ الَوَى * َفِإنّ الَّنةَ هِيَ ا َلأْوَى ‪.‬‬ ‫الثان ية‪ :‬معاملة ال جل وعل‪ ،‬و هي اللتجاء إل يه والتو كل عل يه ورؤ ية أن ل‬ ‫سواه وأن العمل خالصًا له‪.‬‬ ‫وليحذر أن يفقده أمره أو يراه ح يث ناه وي ثق به غا ية الث قة ل بغيه‪ ،‬ف من‬ ‫عامله جل وعل ربح وأفلح ورشد ونح وأصلح‪.‬‬ ‫الثالثة‪ :‬معاملة عدو ال الشيطان الرجيم‪ ،‬وذلك بأن يبن على أنه عدوه اللدود‬ ‫فل يطي عه أبدًا وي ستشعر أ نه يأت يه من طرق كثية‪ ،‬فعل يه أن يتن به له ويذره أ شد‬ ‫الذر‪ ،‬فإن له حيلً ومكرًا وخداعًا‪ ،‬قل من يسْلم منها‪ ،‬فإذا خطر بقلبه ما ل يعلم‬ ‫أنه م نه عر ضه على الشري عة الطهرة‪ ،‬ث تث بت وتأ ن وا ستخار ال سبحانه وتعال‬ ‫وتعوذ بال من كيده ومكره وسأل ال أن يكشف له ما لتبس عليه‪.‬‬ ‫وذكر ابن القيم ب رحه ال ب‪ :‬أن من كيده العجيب أنه يُشَام النفس حت‬ ‫يعلم أيّ القُوّتيْ تغلبُب عليبه قوة القدام والشجاعبة أم قوة النكفاف والحجام‬ ‫والهانة‪.‬‬ ‫فإن رأى الغالب على الن فس الها نة والحجام أ خذ ف ت ثبيطه وإضعاف ه ته‬ ‫وإرادته عن الأمور به وثقله عليه فهون عليه تركه جل ًة أو يقصر فيه ويتهاون به‪.‬‬ ‫وإن رأى الغالب عل يه قوة القدام وعلو ال مة أ خذ ُيقَلّلُ عنده الأمورَ ويُوهُه‬ ‫أنه ل يكفيه وأنه يتاجُ معه إل مُبالغةٍ وزيادة ينقص بالول ويتجاوز بالثان‪.‬‬ ‫ك ما قال ب عض ال سلف‪ :‬ما أ مر ال تعال بأ مر إل وللشيطان ف يه نزعتَان‪ ،‬إ ما‬ ‫إل تفريط وتقصي‪ ،‬وإما إل ماوزة وعلو‪ ،‬ول يُبال بأيّهما ظَفر‪.‬‬ ‫وقد ا ْقتَطَعَ أكثر الناس إل أقلّ القليل ف هذين الوَادَييِ نْ‪ ،‬وادي التقصي ووادي‬ ‫الجاوزة والتعدي‪.‬‬ ‫والقليبل منهبم جدّا الثاببت على الصبراط السبتقيم الذي كان عليبه النبب‬ ‫وأصحابه‪.‬‬ ‫‪312‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقو ٌم قصّ َر بم عن واجبات الطهارة‪.‬‬ ‫وقومٌ تاوز بم إل مُجاوزة الد بالوسواس‪.‬‬ ‫وقو ٌم قصّرَ بم عن إخراج الواجب من الال‪.‬‬ ‫وقومٌ تاوزَ بم حت أخرجوا جيع ما بأيديهم‪.‬‬ ‫وقو مٌ ق صّر بم حت عن تناول ما يتاجُو نَ إليه مِن الطعام والشراب واللباس‬ ‫حت أضروا بأبْدَانم وقُلوبم‪.‬‬ ‫وقومٌ تاوزَ بم حت أخذوا فوق الاجة فأضروا بقلوبم وأبدانم‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقوم ف حق النبياء وورثتهم حت قتلوهم‪.‬‬ ‫وتاوز بآخرين حت عبدُوهم‪.‬‬ ‫وق صّ َر بقوم ف ُخلْ َط ِة الناس حت اعتزلُوهُم ف الطاعات كالمعة والماعات‬ ‫والهاد وتعلّم العِلْم‪.‬‬ ‫وتاوز بقوم حت خالطوهم ف الظلم والعاصي والثام‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقوم حت امتنعُوا من ذبح ُعصْفُو ٍر أو شاةٍ ليأكلهُ‪.‬‬ ‫وتاوز بآخرين حت جرأهُم على الدماءِ ال ْعصُو َمةِ‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقوم حت مَن َعهُم مِن الشتغال بالعلم النافع‪.‬‬ ‫وتاو َز بآخريْنَ حت جعَلوا العِ ْلمَ وحْ َد ُه ُهوَ غايتُهم دُونَ العَملَ به‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقومٍ حت أطعمهم مِن العُشب ونبَاتِ البية دونَ غذَاءِ بن آدم‪.‬‬ ‫وتاو َز بآخرين حت أطعمهم الرامَ الالصَ‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقوم حت زين لم ترك سّنة النب من النكاح فرغبوا عنه بالكلية‪.‬‬ ‫وتاوز بآخرين حت ارتكبوا ما وصلوا إليه من الرام‪.‬‬ ‫وق صّ َر بقوم ح ت جفوا الشيوخ من أ هل الدِ ين وال صلح وأعرضوا عن هم ول‬ ‫يقوموا بقهم‪.‬‬ ‫وتاوز بآخرين حت عبدوهم مع ال‪.‬‬ ‫وقصّ َر بقوم حت منعهم قبول أقوال أهل العلم‪.‬‬ ‫‪313‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وتاوز بآخريبن حتب جعلوا اللل مبا حلّلُوه والرام مبا حرموه‪ ،‬وقدموا‬ ‫أقوالم على سّنة رسول ال الصحيحة الصرية‪.‬‬ ‫وعد ب رحه ال ب أشياء كثية يطول ذكرها اقتصرنا على ذكر بعضها‪.‬‬ ‫الراب عة‪ :‬معاملة الدن يا والضا بط لذلك أن كل ما ل ن فع ف يه ف الخرة ف هو‬ ‫دنيوي وما فيه نفع ف الخرة فأخروي‪.‬‬ ‫ومعاملة الدن يا أن يعرف الن سان أن ل را حة في ها فل يطلب ها ول يتعلق قل به‬ ‫بالتنعم والترفه والرياسة فيها وليس له منها كفاية‪.‬‬ ‫فليطلب منها ما يطلب السافر وهو ما يبلغه منله ول يتم إل بالبناء على قُرْبِ‬ ‫الجل وترُقبِ هادم اللذات‪ ،‬فإنه من أطال المل أساءَ العمل‪.‬‬ ‫ب وَحُطَامببببُ‬ ‫ب أهْلِهَبا إلّا غُ ُروْرٌ ُكلّهببب ُ‬ ‫ب الدنيبا و ُزبْرُج ُ‬ ‫مبا ُزخْرُف ُ‬ ‫ضيَنّب كَمَبا مَضَبى ال ْقوَامببُ‬ ‫بِبيِْلهِمْ وَلتَ ْم ِ‬ ‫ضوْا لِسب َ‬ ‫ب َم َ‬ ‫ولَرُبّبب أ ْقوَامب ٍ‬ ‫ب مُ َمهَ َدةٍ لَهببُ أمسبى عليبه مِبن التُراببِ رُكَامبُ‬ ‫ولَرُبّبب ذِي فرشب ٍ‬ ‫بب وَتنَام ببُ‬ ‫والوتبببُ َيعْمَ ُل والعُيونبببُ قَ ِرْي َرةٌ تَ ْل ُهوْا وتَ ْلعَب ببُ بالنب‬ ‫ب اليَامببببُ‬ ‫وعلى ال َفنَا ِء تُديْرُهببب ُ‬ ‫كُ ٌل يَ ُدوْ ُر على الَبقَا ِء مُؤمِلً‬ ‫ب الوْهَامببُ‬ ‫ب يَزَلْ مَلِكًببا َتقَطّعببُ ُد ْونَهب ُ‬ ‫والدّائِمبُ اللكوتبُ رَببٌ لَم ْ‬ ‫بوَاهُ َدوَامببُ‬ ‫فالمدُ ل الذي ُهوَ دَائِمببببببٌ أبدًا وليببس لَببا سب ِ‬ ‫الامسهة‪ :‬معاملة اللق‪ ،‬وقبد عظمبت البلوى بمب‪ ،‬فإن لمب حقوقًا‪ ،‬ومنهبم‬ ‫وبسببهم تنشأ أكثر الشرور‪ ،‬فليقم بقوقهم ويتسامح عن حقوقه ما أمكن‪.‬‬ ‫وليبتعد عنهم ما أمكن إن صلحت له العزلة‪ ،‬وإن ل تصلح فليجالس من فيه‬ ‫خي وصلح‪.‬‬ ‫فجليس الي خي من الوحدة‪ ،‬والوحدة خي من جليس السوء‪.‬‬ ‫ويب لخوانه السلمي ما يب لنفسه‪.‬‬ ‫ويكره لم ما يكره لنفسه وتكون مبته ف ال ومولته ومعاداته كذلك‪.‬‬ ‫‪314‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ويأمبر بالعروف وينهبى عبن النكبر بقدر طاقتبه ويلك نفسبه عنبد الشهوة‬ ‫والغضب‪.‬‬ ‫ول يعجل ف شيء من المور فيخطي إل ما يستحسن فيه البادرة ول يتوان‬ ‫فتبطل‪.‬‬ ‫ول يداهن على العصية ول يل بالداراة الائزة عند خوف الضرر‪.‬‬ ‫وليحسن الظن بم ما أمكنه وينظر إل من فوقه ف الدين فيقتدي به‪.‬‬ ‫وينظر إل من دونه ف الدنيا فيأمن الزدراء والحتقار لِنعم ال عليه‪,.‬‬ ‫ويكثر من حد ال وشكره على أن فضله على غيه‪.‬‬ ‫وبالملة ف ما عرف رشده اتب عه‪ ،‬و ما عرف قب حه اجتن به‪ ،‬و ما أش كل عل يه‬ ‫والت بس تو قف فيه واجتهد ف معرف ته‪ ،‬و سأل ال تعال أن يدله على ما ف يه ال ي‬ ‫والصلح‪.‬‬ ‫فوائد وقصص ومواعظ مُنوّعَة‬ ‫قال بعضهم‪ :‬ما زاولت شيئًا أيسر من الورع إذا رابن شيء تركتُه‪.‬‬ ‫أوصى أنس بن مالك أن يغسله ممد بن سيين‪ ،‬فلما مات أنس قيل لحمد‬ ‫بن سيين‪ ،‬فقال‪ :‬أنا مبوس ف ال سجن‪ ،‬قالوا‪ :‬استأذنا المي فأذن لك‪ ،‬قال‪ :‬إن‬ ‫المي ل يبسن إنا حبسن الذي له عليّ الق‪.‬‬ ‫عن إبراهيم عن علقمة قال‪ :‬خرجنا ومعنا مسروق وعمرو ب ُن عُتبة ومعضد‬ ‫غاز ين فل ما بلغ نا ماء سندان وأميها عتبة بن فرْقَد‪ ،‬قال لنا اب نه عمرو بن ُعتْبَة‪:‬‬ ‫إنكم إنْ نزلتم عليه صنع لكم نُزلً ولعلهُ يظلم فيه أحدًا ولكن إن شئتم ق ْلنَا ف ظِلّ‬ ‫هذه الشجرة فأكلنا كسرَنا (أي كِسَر خُبز يابس) ث رجعنا ففعلنا‪.‬‬ ‫عبن السبن قال‪ :‬كان عطاء سبلمان الفارسبي خسبة آلف وكان أميًا على‬ ‫زُهاء ثلثي ألفًا من السلمي وكان يطب الناس ف عباءةٍ يفترش بعضها ويلبس‬ ‫بعض ها‪ ،‬فإذا خرج عطاؤه أمضاه (أي ت صدق به) ويأ كل مِن شُغْل يديْه‪ .‬ل دره‬ ‫من رقم (‪ )1‬ف الورع والزهد‪.‬‬ ‫‪315‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عن وهب بن كيسان قال‪ :‬مر رجل برجل يتصدق على الساكي‪ ،‬فقال أبو‬ ‫هام‪ :‬شر يك در هم أ صيبُه بكدٍ يعر قُ به جبين أح بُ إل من صدقة هؤلء مائة‬ ‫ألف ومائة ألف‪.‬‬ ‫صبًا ليكون‬ ‫ق يل ل ب عبدال‪ :‬ما تقول في من ب ن سُوقًا وح شر الناس إلي ها غ ْ‬ ‫البي عُ والشراء با ترى أن يشتري منها‪ ،‬فقال‪ :‬ي ُد موضعًا غيه وكره الشراء منها‪،‬‬ ‫تأمل يا أخي هذا الورع ل د ّرهُم على هذا التدقيق ما أكثر هذه الواضع الشتبهة‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ب والجلُ الحتُوم َيقْ َطعُه ُ‬ ‫جبْتبُ لِ ْلمَرْءِ فب ُدْنيَاهبُ تُ ْطعِمُهبُ فب ال َعيْش ِ‬ ‫عَ ِ‬ ‫بيْرة والما ُل تَخْ َدعُهببُ‬ ‫خبِطُه َا أعْمَبى البَصبِ‬ ‫ُصببِحُ فب عَشْواء يَ ْ‬ ‫يُمْسبِي وي ْ‬ ‫ب إنّب الوتببَ يَصببْ َرعُهُ‬ ‫حبِتهَا وقَ ْد َتَيقّنبَ‬ ‫بْ‬ ‫با مَسببْ ُروْرًا ِصب ُ‬ ‫َيغْتَرّ بال ُدنْيَب‬ ‫ويَجْمَعببُ الال ِحرْصببًا ل ُيفَارِقُهببُ وقَدْ دَرَى أنبببه ِل ْل َغيْ ِر يَجْ َمعُهبببُ‬ ‫ب‬ ‫ب ُيضَيعُه ُ‬ ‫ب مِبن ِديْن َ‬ ‫شفَق ُ‬ ‫ب يَ ْ‬ ‫ب وليس َ‬ ‫ب دِ ْرهَمِه ِ‬ ‫ب َتضِْييْع ِ‬ ‫ب مِن ْ‬ ‫شفَق ُ‬ ‫ب يَ ْ‬ ‫تَرَاه ُ‬ ‫ب‬ ‫ب العُمْرَ فيمَبا ليبس َينْ َفعُه ُ‬ ‫ب أنْفَق َ‬ ‫ب تَ ْدِبيْرًا ِلعَاقَِبةٍ مَن ْ‬ ‫وأسبببْوَأ الناسبب ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫ذكر نوذج من أكاذيب القصاص للتحذير‬ ‫ذكر ابن الوزي ف كتاب «الوضوعات»‪ ،‬قال‪ :‬صلى المام أحد ويي بن‬ ‫مع ي ف م سجد الر صافة‪ ،‬فقام ب ي أيدي هم قا صّ‪ ،‬فقال‪ :‬حدث نا أح د بن حن بل‬ ‫وي ي ب ُن مع ي قال‪ :‬حدث نا عبدالرزاق عن مع مر‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أ نس قال‪ :‬قال‬ ‫رسول ال ‪« :‬من قال ل إله إل ال خلق ال من كل كلمة منها طيًا منقاره من‬ ‫ذهب وريشه من مرجان وأخذ ف قصه نوًا من عشرين ورقة»‪.‬‬ ‫فجعل أحد بن حنبل ينظر إل يي بن معي‪ ،‬ويي ينظر إل أحد‪ ،‬فقال له‪:‬‬ ‫أنت ح ّدْثتَهُ بذا؟ فقال‪ :‬وال ما سعت بذا إل هذه الساعة‪ ،‬فلمّا فرغ من قصصه‪،‬‬ ‫قال له ي ي بن مع ي بيده‪ :‬تعال‪ ،‬فجاء مُتوّهِمًا لنوال (أي يظ نُ أ نه يُعط يه شيئًا)‪،‬‬ ‫فقال له يي بن معي‪ :‬من ح ّدثَك بذا الديث؟ فقال‪ :‬أحد بن حنبل ويي بن‬ ‫‪316‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫معي‪ ،‬فقال‪ :‬أنا يي بن معي‪ ،‬وهذا أحد بن حنبل‪ ،‬ما سعنا بذا قط ف حديث‬ ‫رسول ال ‪ ،‬فإن كان لبُدّ والكذب فعلى غينا‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬أنت يي بن مع ي‪ ،‬قال‪ :‬ن عم‪ ،‬قال‪ :‬ل أزلْ أس ْع أنّ يي بن معي‬ ‫أحق ما تققتُه إل الساعة‪ ،‬فقال يي‪ :‬كيف علمت أن أحق؟‬ ‫قال‪ :‬كأن ليس ف الدنيا يي بن معي وأحد بن حنبل غيكما‪ ،‬قد كتبتُ عن‬ ‫سبعة عشر أحد بن حنبل ويي بن معي‪.‬‬ ‫فوضع أحد كمّهُ على وجهه‪ ،‬وقال‪ :‬دعه يقُوم‪ ،‬فقام كالُستهزئ بما‪.‬‬ ‫وف الوادث والبدع للطُرطُوشي لا دخل سليمان بن مهران العمش البصرة‬ ‫ن ظر إل قا صّ يق صّ ف ال سجد‪ ،‬فقال‪ :‬حدثنا العمش عن أب إسحاق عن أب‬ ‫وائل فتوسّط العمشُ اللقة وجعل ينتفُ شع َر إبْطِهِ‪ ،‬فقال له القاصّ‪ :‬يا شيخ‪ ،‬أل‬ ‫تستحي ننُ ف عل ٍم وأنت تفع ُل مثل هذا؟‬ ‫فقال العمش‪ :‬الذي أنا فيه خي من الذي أنت فيه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬كيف؟ قال‪ :‬لن ف ُسّن ٍة وأن تَ ف كذ بٍ‪ ،‬أنا العم شُ وما حدثتُ كَ ما‬ ‫تقول شيئًا‪.‬‬ ‫موعظة‬ ‫ح بالع صيةِ دلي ٌل على شدةِ الرغَْب ِة في ها‬ ‫قال ا بن الق يم ب رح ه ال ب‪ :‬الفر ُ‬ ‫والهل بقدر من عصاه‪ ،‬وهو ال جل جلله‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬الهل بسوء عاقبتها وعظم خطَرها‪.‬‬ ‫ففرحُ ُه با غطى عليه ذلك كلّه وفرحُه با أشد ضررًا عليه من مُواقعتها‪.‬‬ ‫والؤمبن ل تتبم له لذةٌ بعصبية أبدًا ول يكم ُل باب فرحُهبُ‪ ،‬ببل ل يُباشرُهبا إل‬ ‫والُ ْزنُ مالط لقلبِهِ‪.‬‬ ‫ولكبن سُبكْرُ الشهوة يجبُهُب عبن الشعور ببه ومتب خلي قلببه مبن هذا الُزْن‬ ‫واشتدت غبط ته و سروُ ْر ُه فليت هم إيان ُه وليب كِ على موْ تِ قل به‪ ،‬فإ نه لو كان حيًا‬ ‫‪317‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫س القل بُ بذلك فحي ثُ ل‬ ‫صعُبَ عل يه ول يُح ّ‬ ‫لحزنَ هُ ارتكا بُ الذنْب وغاضَ ُه و َ‬ ‫س به فما لُرْح بيّت إيلم‪.‬‬ ‫ُي ّ‬ ‫وهذه النكتة ف الذنب ق ّل مَ ْن يهتدي إليها أو يتّنبُه لا وهي موضعٌ مُوفٌ جدًا‬ ‫مُترام إل اللك إن ل يتدرك بثلثة أشياء‪ :‬خوف من الوافاةً عليه قبل التوبة‪ ،‬وندمٍ‬ ‫على ما فاته من ال بُخالفته أمره‪ ،‬وتشمي للجد ف استدراكه‪.‬‬ ‫ب مآرببُ لْب فب َرْبعِهبِ و َموَاقِفبُ‬ ‫ب وَقوّضَت ْ‬ ‫ب التّصبَا ْ‬ ‫خليليّب و ّدعْت ُ‬ ‫بل آس بِفُ‬ ‫ّيب َف ِفئْت بُ ولكن ب على الليب‬ ‫ْبب فب لَيْبل لت ْ‬ ‫صببْحُ الشّي ِ‬ ‫ّنب ُ‬ ‫وأذ َ‬ ‫ب كنّابب نُسببَ ّر ِبقُ ْربِهببِ وآخ ُر مَطْويببٌ عليببه اللفَائِفببُ‬ ‫وبَاعَ َد مَنب ْ‬ ‫ب بالَببْيبِ مُس بَاعِفُ‬ ‫ببيبةٍ َمضَوا و َزمَان ٌ‬ ‫رِجَالٌ وأوقاتببٌ وشرْخببُ شَب‬ ‫با أنببا واصببِفُ‬ ‫بة َم ْوُتوْرٍ بَب‬ ‫تصب ّد َعتُ بلوْعَب‬ ‫جةٍ َقدْ َ‬ ‫َفقُ ْل م َا تَش َا فب ُمهْ َ‬ ‫بوَالِفُ‬ ‫با القُ ُروْنببُ السب ّ‬ ‫ْنب عَ ّز مُسبَامِري دَفَاتِ َر أمَْلتْهَب‬ ‫سب ِميْريْ ِحي َ‬ ‫ْتب َ‬ ‫َجعَل ُ‬ ‫ب‬ ‫ب ا َلعَارِف ُ‬ ‫ب ُدعَاه ُ‬ ‫فَطَورًا أناجبببي كُلّ َحبْ ٍر ُموَفقبببٍ إذا مبا دَعَبا لبّت ْ‬ ‫مالسة العارف الزاهد تدعو من ست إل ست‪:‬‬ ‫من الشك إل اليقي‪.‬‬ ‫ومن الرياء إل الخلص‪.‬‬ ‫ومن الغفلة إل الذكر‪.‬‬ ‫ومن الرغبة ف الدنيا إل الرغبة ف الخرة‪.‬‬ ‫ومن الكب إل التواضع‪.‬‬ ‫ومن سوء الطوية إل النصيحة‪.‬‬ ‫الفضل ف أوقات السحر الشتغال بقراءة القرآن والصلة والستغفار‪.‬‬ ‫وف وقت الذان إجابة الؤذن والدعاء‪.‬‬ ‫وف وقت الصلوات المس الستعداد لا والد والجتهاد والرص على طرد‬ ‫الفكار الصادة عن تأمل معان اليات والتسبيح‪.‬‬ ‫‪318‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫والن صح ف إيقاع ها على أك مل الوجوه‪ ،‬والبادرة إل تأديت ها ف أول وقت ها‬ ‫والروج إل الامع وإ ْن َبعُدَ كان أفضل لكثرة الُطَا‪.‬‬ ‫والفضبل فب أوقات ضرورة الحتاج إل السباعدة بالال أو الاه أو البدن‪،‬‬ ‫الشتغالُ بساعدته وإغاثته‪.‬‬ ‫والفضبل فب وقبت قراءة القُرآن الرص على تدبره وتفهمبه حتب كأنّ ال‬ ‫ياطبه به‪ ،‬ويعزم على تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه‪.‬‬ ‫و الفضبل فب عشبر ذو الجبة الجتهاد والرص على الكثار مبن العمال‬ ‫الصالة والدعاء والتضرع والكثار من قراءة القرآن وذكر ال‪.‬‬ ‫والفضل ف الوقوف بعرفة الجتهاد ف الدعاء والتضرع والكثار من قول ل‬ ‫إله إل ال‪.‬‬ ‫والفضبل فب العشبر الخيب مبن رمضان لزوم السباجد واللوة والعتكاف‬ ‫وتلوة القرآن‪.‬‬ ‫والكثار من الباقيات ال صالات والرص على إخراج الزكاة ف هذا الش هر‬ ‫البارك وإفطار الصوام‪.‬‬ ‫والفضبل فب وقبت مرض أخيبك السبلم أو موتبه عيادتبه وحضور جنازتبه‬ ‫وتشييعه‪ ،‬وتقدي ذلك على خلواتك وجعيتك‪.‬‬ ‫والفضل ف وقت نزول النوازل وأذاة الناس له أداء واجب الصب مع خلطتك‬ ‫بم دون الرب منهم‪.‬‬ ‫فإن الؤ من الذي يالط الناس وي صب على أذا هم أف ضل من الذي ل يالط هم‬ ‫ول يؤذونه‪.‬‬ ‫والف ضل خلطت هم ف ال ي ف هي خ ي من اعتزالِ هم ف يه‪ ،‬واعتزال م ف ال شر‬ ‫أفضل‪ ،‬فإن علم أنه إذا خالطهم أزالهُ أو قلّلَهُ فخلطتهم حينئذ أفضلُ من اعتزَالِهم‪.‬‬ ‫قلتبُ‪ :‬وفب زمننبا هذا تترجبح العزلة لفُشبو النكرات وكثرتاب‪ ،‬وموت الغية‬ ‫الدينية عند الكثي هذا فيما يترجح عندي‪ ،‬وال أعلم؛ لنه كما قال العلماء‪ :‬من‬ ‫‪319‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫اتصل اللق ول يالقهم بأخلقهم مقتو هُ واستْثقَلُو ُه واغتَابُوه ويذه بُ دينهم فيه‪،‬‬ ‫ويذهبُ دينُه ودُنياه ف النتقام منهم ومُسارقةُ ال ّطبْع من أخلقِهم الرّ ِديْئةِ‪ ،‬وهُو داءُ‬ ‫ل عن الغافلي‪.‬‬ ‫دَفي قلما ينتبه ل ُه العُقلء فض ً‬ ‫وذلك أنه قلّ أن يُجالس النسانُ فاسقًا مدة مع كونه مُنكرًا عليه ف باطنه إل‬ ‫ولو قاس نفسه إل ما قبل مالسته لوجد فرقًا ف النُفور عن الف ساد؛ لن الفساد‬ ‫يصي بكثرة الُباشرة هيّنًا على الطبع ويسقط وقعُهُ واستعظامُهُ‪.‬‬ ‫ومهما طالت مُ ّد ُة النسان إذا لحظ أحوال السلف ف الزهد والتعبد احتقر‬ ‫نفسه واستصغر عبادته‪.‬‬ ‫فيكون ذلك داعيبة إل التشميب والدّ والجتهادِ فب الطاعات والبتعا ِد عبن‬ ‫النكرات‪.‬‬ ‫وما يدُ ُل على سُقوط وقع الشيء بسبب تكرره ومشاهدته أن أكثر الناس إذا‬ ‫رأوا مسلمًا قد أفطر ف رمضان استعظموا ذلك حت يكادُ أن يُفضي إل اعتقادهم‬ ‫فيه الكفرَ‪.‬‬ ‫وقد يشاهدون من يُؤخر الصلة عن أوقاتا فل ينفرون عنه نفورهم عن تأخي‬ ‫الصوم ول سبب لذلك إل أ ّن الصلة تتكرر والتساهل فيها يكثر‪.‬‬ ‫وكذلك لو لبس الفقيه ثوبًا من حرير أو خاتًا من ذهب ل ْشتَ ّد إنكار الناس‬ ‫لذلك‪.‬‬ ‫ب فل يستعظمونَ ذلك والغيبةُ أشدُ من لبسِ الرير‪.‬‬ ‫وقد يشاهدونه يغتا ُ‬ ‫ولكن لكثرة ساعها ومُشاهدةُ ا ُل ْغتَابي سقطَ عن القلوب وقعُها‪.‬‬ ‫ب بُؤسببًا ُيعَ ّد ول ُنعْمَبا‬ ‫ب الفَتَبى َفلَمببْ يَرَهبُ‬ ‫بَتهَانَ بِه ِ‬ ‫ب الشي ُء اس ْ‬ ‫إذا ألِف َ‬ ‫ُحسب له َطعْم َا‬ ‫ْقب عَذْب ًا ل ي ّ‬ ‫ب َومَسببَاغِهِ م ِن ال ِري ِ‬ ‫بن عُمْرهبِ‬ ‫كإنفاقِهببِ مِب‬ ‫ب ينفعكَب فب الخرة‪،‬‬ ‫فالذر الذر مبن التصبال بالناس ومالسبتهم إل فيم ا‬ ‫فإ نك ل تكادُ ترى من هم إل ما يز يد ف حر صك على الدن يا و ف غفل تك عن‬ ‫‪320‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫الخرة‪ ،‬وتون عل يك العا صي وتض عف رغبتُك ف الطاعات؛ لن مال طة الكث ي‬ ‫ت أناسًا يذكرون ال فل تفارقهم‪.‬‬ ‫اليوم ضرر وإن وجدْ َ‬ ‫ِلقَاءُ الناسبببِ ليسبببَ ُي ِفيْ ُد َشْيئًا سببوى الَذَيانببِ مِببن ِقيْ ٍل وقَالِ‬ ‫فأقْلِ ْل مِنببببْ لقاءِ الناسببببِ إل لخْ ِذ العِلْم أوْ إصببببببلحِ حَالِ‬ ‫قال ا بن الق يم ب رح ه ال ب‪ُ :‬مفْ سداتُ القلب خ سةٌ‪ :‬الُلْ َط ُة والتّمِنْ‪،‬‬ ‫والّتعَلُقُ غي ال‪ ،‬والشّبعُ‪ ،‬والنّومُ‪.‬‬ ‫ط الناف عُ ف أمر الُلطةِ أن يالط الناس ف الي‪ ،‬كالُ ُم َعةِ‪ ،‬والماعة‪،‬‬ ‫والضاب ُ‬ ‫والعياد‪ ،‬والج‪ ،‬وتعلم العلم‪ ،‬والهاد‪ ،‬والنصيحة‪ ،‬ويعتزلُهم ي الشر‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬و من ال شر ما مع الكورة‪ ،‬والتلفزيون‪ ،‬والفيد يو‪ ،‬والتمثيليات‪ ،‬والل عب‬ ‫بالورق‪ ،‬ومالس شرب المبر‪ ،‬والدخان‪ ،‬والفلت التب تتوي على التصبوير‪،‬‬ ‫والسراف‪ ،‬والختلط بالنساء الجانب‪.‬‬ ‫قال –رح ه ال تعال‪ :-‬وفضول الباحات‪ ،‬فإذا د عت الاجةُ إل خلطت هم ف‬ ‫الشر ول يكنه اعتزالم‪.‬‬ ‫فالذر الذر أن يوافقهم‪ ،‬وليصب على أذاهم‪ ،‬فإنم لبُدّ أن يؤذوه إن ل يكن‬ ‫له قوة ول ناصر‪.‬‬ ‫ول كن أذى يَع ِقبُ هُ عِ ٌز ومبةٌ له وتعظ يم وثناء عل يه من هم‪ ،‬و من الؤمن ي‪ ،‬و من‬ ‫رب العالي‪ ،‬فالصب على أذاهم خي وأحسن عاقبة وأحد مآلً‪.‬‬ ‫وإن د عت الاجةُ إل خُلطت هم ف فضول الباحات‪ ،‬فليجت هد أن يقلب ذلك‬ ‫الجلس طاعة ل إن أمكنه‪ ،‬ويُشجّ ُع نفسه ويُقوي قلبه‪.‬‬ ‫ول يلتفبت إل الوارد الشيطان القاطبع له عبن ذلك‪ ،‬بأن هذا رياء‪ ،‬ومببة‬ ‫لظهار علمك‪ ،‬وحالِك‪ ،‬ونو ذلك‪.‬‬ ‫فليُحاربْ ُه وليستعنْ بال‪ ،‬ويُؤثر فيهم من الي ما أمكنه‪.‬‬ ‫فإن أعجز ته القاديرُ عن ذلك‪ ،‬فلي سُلّ قلب هُ من بين هم‪ ،‬ولي كن في هم حاضرًا‬ ‫غائبًا بعيدًا نائمًا يقظان ينظر إليهم ول ُيبْ صِرهُم‪ ،‬ويسمع كلمهم ول يعيه؛ لنه‬ ‫‪321‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قد أ خذ قلب هُ من بين هم ورَ قى به إل الل العلى يُ سبحُ حولَ العر شِ مع الرواح‬ ‫العلوّيةِ الزّكية و ما أصعب هذا وأشق هُ على النفوس وإنه ليسيٌ على من ي سّرهُ ال‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫فبي الع بد وبي نه أن ي صدق ال تبارك وتعال ويُ ِديْ َم اللجَاءَ إل يه ويُلْقِي نف سه‬ ‫على بابه طريًا ذليلً‪.‬‬ ‫ّبب‬ ‫الدائمب بالقلب واللسبان وتن ُ‬ ‫ُ‬ ‫ول يُعيب على هذا إل مبةٌ صبادقةٌ الذكبر‬ ‫ا ُلفْسداتِ‪.‬‬ ‫جةٌ‪.‬‬ ‫وقال‪ُ :‬كلُ علمٍ صحبةُ عملٌ يُرضي ال فهو مّن ٌة وإل فهو ُح ّ‬ ‫وكبل قوةٍ ظاهرة وباطنةٌ صبحبها تنفيذٌ لرضات ال وأوامره‪ ،‬فهبي منّةب وإل‬ ‫جةٌ‪.‬‬ ‫فهي حُ ّ‬ ‫وكلُ ما اقترن به إنفا قٌ ف سبيل ال وطاعته ل لطلب الزاء ول الشكر فهو‬ ‫مّنةٌ من ال وإل فهو حجةٌ‪.‬‬ ‫وكل قبول ف الناس وتعظيم ومبّة ل ُه اتصل به ُخضُو عٌ للرب وذل وانكسار‬ ‫ومعرفة بعيب النفس والعمل‪ ،‬وبذل النّصيحة للخلق فهو منة‪ ،‬وإل فهو حجة‪,.‬‬ ‫وكل بصية‪ ،‬وموعظة‪ ،‬وتذكي‪ ،‬وتعريف من تعريفات الق إل العبد اتصل‬ ‫به عبة ومزيد ف العقل ومعرفة ف اليان فهي منة‪ ،‬وإل فهي حجة‪.‬‬ ‫وكل حال مع ال تعال أو مقام اتصل به السي إل ال‪ ،‬وإيثار مراده على مراد‬ ‫العبد فهو منة من ال‪.‬‬ ‫وإن صبحبه الوقوف عنده والرضبا ببه وإيثار مقتضاه مبن لذة النفبس ببه‬ ‫وطمأنينتها إليه وركونا إليه فهو حجة من ال عليه‪.‬‬ ‫فليتأمبل العببد هذا الوضوع العظيبم الطيب‪ ،‬وييبز ببه مواقبع الِنَن والِحَن‬ ‫والُجج والنِعم‪.‬‬ ‫فما أكثر ما يلبس ذلك على خواص الناس وأرباب السلوك وَاللّ هُ يَ ْهدِي مَن‬ ‫يَشَاءُ ِإلَى صِرَاطٍ مّسَْتقِيمٍ ‪.‬‬ ‫‪322‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال‪ :‬وحاصل هذا كله أن ال سبحانه أمر العباد أن يكونوا مع مراده الدين‬ ‫منهم‪ ،‬ل مع مراد أنف سهم‪ ،‬فأهل طاعته آثروا ال ومراده على مُرَادِهم فاستحقوا‬ ‫كرامته‪.‬‬ ‫وأ هل مع صيتِه آثروا مُراد هم على مُراده وعلم سبحانه من هم أن م ل يؤثرون‬ ‫مراده البتة وإنا يؤثرون أهواءهم ومرادهم‪ ،‬فأمرهم وناهم‪ ،‬فظهر بأمره ونيه من‬ ‫القدر الذي قدّ َر عليهبم مبن إيثارهبم هوى نفوسبهم ومرادهبم على مرضاة ربمب‬ ‫جةُ عدله فعاقبهم بظلمهم‪.‬‬ ‫ومراده‪ ،‬فقامت عليهم ُح ّ‬ ‫قال‪ :‬سعت شيخ السلم ابن تيمية يقول ف قول النب ‪« :‬ل تدخل اللئكة‬ ‫بيتًا فيه كلبٌ ول صورةٌ» إذا كانت اللئكة الخلوقون ينعها الكلبُ والصورة عن‬ ‫دخول البيت‪.‬‬ ‫فك يف تلج معر فة ال عز و جل ومبتُه وحلوةُ ذكره وال نس بقر به ف قلب‬ ‫مُمَتلئٍ بكلب الشهوات وصُورها! فهذا من إشارة اللفظ الصحيح‪.‬‬ ‫ومن هذا أن طهارة الثوب والبدن إذا كانت شرطًا ف صحة الصلة والعتداد‬ ‫با‪ ،‬فإذا أخل با كانت فاسدة‪.‬‬ ‫فك يف إذا كان القلب ن سًا ول يطهره صاحبه! فك يف يع تد له ب صلة وإن‬ ‫أسقطت القضاء!‬ ‫وهبل الطهارة الظاهرة إل تكميبل لطهارة الباطبن! ومبن هذا أن اسبتقبال فب‬ ‫الصلة شرط لصحتها وهي بيت الرب‪.‬‬ ‫فتوجه الصلي إليها ببدنه وقالبه شرط‪ ،‬فكيف تصح صلة من ل يتوجه بقلبه‬ ‫إل رب القبلة والبدن‪ ،‬بل وجّ َه بَ َدنَه إل البيت ووجّهِ قلبهُ إل غي رب البيت‪.‬‬ ‫وأمثال ذلك مبن الشارات التب ل تنال إل بصبفاء الباطبن وصبحة البصبية‬ ‫وحسن التأمل‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬ ‫عن ع مر بن الطاب قال‪ :‬قال ر سول ال ‪ « :‬ما مِن م صل إل وملك عن‬ ‫يينه وملك عن يساره‪ ،‬فإن أتها عرجا با‪ ،‬وإن ل يتمها ضربا با و ْجهَهُ»‪.‬‬ ‫‪323‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫تُصببلي بل قلب صببلة بثلهببا‬ ‫تظببل وقببد أتْمَ ْمتَهَبا غيبب عال‬ ‫ب مَبن تناجيبه ُمعْرضًبا‬ ‫فويلك تَدْري ْ‬ ‫ب َن ْعبُدُ ُمقْبلً‬ ‫تاطبببببه إيّاكببب َ‬ ‫ولو رَدّ مَبن ناجَاكبَ للغيب طرفهبَ‬ ‫أنب يرى‬ ‫َسبحِي مِن مالك اللك ْ‬ ‫أمبا ت ْتَ‬ ‫ْتب وخُ ْذ بنبا‬ ‫ِيب اهْدِن َا فيمبن ه َدي َ‬ ‫إل ْ‬ ‫يكون الفتبب مسببتوجبًا للعقوبببة‬ ‫با رَ ْك َعةً بعببد رَكعةِ‬ ‫تَزِيببد ا ْحِتيَاطًب‬ ‫ب‬ ‫وبيَب يَدي مَبن تنحَنب غيب مبت َ‬ ‫على غيه فيهبببا ِلغَيببب ضَ ُروْ َرةِ‬ ‫تَ َميّزْتببَ مِبن َغيْظببٍ عيببه وغَيْ َرةِ‬ ‫بدُودَك عنببه يببا قلي َل الُ ُروْ َءةِ‬ ‫صب ُ‬ ‫ب السبّوّيةِ‬ ‫ب َنهْجًبا فب طريق ِ‬ ‫إل الق ِ‬ ‫وقال ابن القيم ب رحه ال ب‪َ :‬فضِيح ُة البهرج تبيُ عند الحك‪ ،‬لو أبصرت‬ ‫طلئع الصديقي ف أوائل الركب‪ ،‬أو سعت استغاثة الحبي ف وسط الركب‪ ،‬أو‬ ‫شاهدت ساقة الُستغفرين ف آخر الرّكْب‪ ،‬لعلم تَ أنك قد انقطعت ت تَ شجرة‬ ‫أم َغيْلَان‪.‬‬ ‫ْبب َيعُدّ النازلَ إل الرواح فب الوى والتفليبس‬ ‫ُنقطعب ُدوْن الرّك ِ‬ ‫واحسبرتَاه ل ٍ‬ ‫حَبةِ إبلْيسِ‪.‬‬ ‫صْ‬ ‫وحتّامَ السعُي ف ُ‬ ‫سيْس أعلم تَ‬ ‫وكم برجةٍ ف العملِ وتدليس أي نَ أقرانُ كَ هل تسم ُع لم من ح ِ‬ ‫أنُه ْم اشتد ندمُهم وحسرتم على إيثار السِيس‪.‬‬ ‫سيْس‪.‬‬ ‫تال لقد ودُوا أن لو كانوا طّلقُوا الدنيا قبل الَ ِ‬ ‫ب على َشفِيْرِ‬ ‫ب اللكب ِ‬ ‫أتلهُوا َبيْنببببببببَ با ِطَيةٍ و ِزيْرِ وأنتببَ مِنب َ‬ ‫ب أمَ ٌل َطوِيلٌ بببببه ُيرْدى إل أجَلٍ قَصببببِيْرِ‬ ‫ببن غَرّهبب ُ‬ ‫ببا مَب‬ ‫فيَب‬ ‫ب ال ُقُبوْرِ‬ ‫بَ فب‬ ‫بَ َقبْرِكب‬ ‫بَ مكانب‬ ‫ب وا َلنِّيةُ كُ ّل يَومببببٍ تُ ِريْكب‬ ‫أتَفْرَحببب ُ‬ ‫ب ّرتْكَ َيوْمًبا فإنّبب الُزْن ببَ عَاقِبةُ الس ببُرُورِ‬ ‫بي ال ُدنْيَبا وإنبْ س َ‬ ‫هب‬ ‫با َكعَارِي ٍة تُرَدّ إل ُم ِعيْرِ‬ ‫با جَمّعْبت فيهب‬ ‫بتَسِْلبُ كُلّ مب‬ ‫سبَ‬ ‫بي ودَارَ الَقّببب مِبببن دَار الغُ ُروْرِ‬ ‫بن التَظَنِب‬ ‫وتَ ْعتَاضببُ اليَقيْنببَ مِب‬ ‫‪324‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قيل‪ :‬إنه دخل أعرابٌ على سليمان بن عبداللك‪ ،‬فقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬إن‬ ‫حبُ إن قبلتهُ‪.‬‬ ‫ك بكلم فاحتمله وإن كرهتهُ‪ ،‬فإن وراءهُ ما ُت ِ‬ ‫مُكلّمُ َ‬ ‫قال‪ :‬قُلْ‪ ،‬قال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إنّ ه قد اكتن فك رجال ابتاعوا دُنياك بدين هم‬ ‫ورضاك بسخط ربم خافوك ف ال ول يافُوهُ فيك‪.‬‬ ‫خربوا الخرة وعمّروا الدنيا ف هم حر بٌ للخرة‪ ،‬سِلمٌ للدنيا فل تأمن هم على‬ ‫ائتمنك ال عليه‪ ،‬فإنمن ل يألوا المانة تضييعًا والمة خسفًا‪.‬‬ ‫وأنبت مسبؤولٌ عمبا اجترحُوا ولي سوا ب سئولي عمّاب اجترحبت‪ ،‬فل تُصبلحْ‬ ‫ك فإنّ أعظ َم الناسِ غبنًا بائع آخرته بدنيا غيه‪.‬‬ ‫دُنياهم بفساد آخِ َرتِ َ‬ ‫فقال سليمان‪ :‬أما أنت فقد سللت لسانك وهو أقط ُع من سيفك‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أجل يا أمي الؤمني‪ ،‬لك ل عليك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ف هل مِن حاجةٍ ف ذات نف سك‪ ،‬قال‪ :‬أ ما خا صّة دون عا مة فل ث قام‬ ‫فخرج‪ ،‬ل دره هذا من رقم (‪ )2‬ف «الزهد»‪.‬‬ ‫فقال سليمان‪ :‬ل دره‪ ،‬ما أشرف أ صله وأذرب لِ سانه وأ صدق نيتّ ه وأروع‬ ‫ف والعقلُ‪.‬‬ ‫نفسه‪ ،‬هكذا فليكن الشر ُ‬ ‫شبَابببِ ا ُلفَارقببِ‬ ‫ب َح ّل بعَارضبي ن ِذيْرًا بَتْرحَال ال ّ‬ ‫ب الشَيْب َ‬ ‫ولّاب رَأيْت ُ‬ ‫ْتب لَا انظري إل مببا أتببى هذا ابتداءُ القَائِقببِ‬ ‫ْتب إل نَفْسبِي َفقُل ُ‬ ‫رَ َجع ُ‬ ‫َاتب وَ ْقتُه َا كمببا قَدْ أزالَ اللي ُل نورَ الَشَارقببِ‬ ‫لواتب اللهبو قبد ف َ‬ ‫ِ‬ ‫دَعبى‬ ‫بابقي‬ ‫ب وسب‬ ‫دعببي َمنْزِلَ اللذَاتببِ ينلُ أهلُهببُ وجُدّي لَبا تُ ْدعَي بْ إليْه ِ‬ ‫د خل عطاء بن أ ب رباح على هشام‪ ،‬فر حب به‪ ،‬وقال‪ :‬ما حاج تك يا أ با‬ ‫ممد‪ ،‬وكان أشرافُ الناس يتحدثون فسكتوا‪.‬‬ ‫فذكره عطاء بأرزاق أهل الرمي وعطياتم‪ ،‬فقال‪ :‬نعم يا غلم‪ ،‬اكت بْ لهل‬ ‫الدينة وأهل مكة بعطاءِ أرْزَاقِهم‪.‬‬ ‫‪325‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث قال‪ :‬يا أ با م مد‪ ،‬هل من حا جة غي ها‪ ،‬فقال‪ :‬ن عم فذكّر هُ بأ هل الجاز‬ ‫وأهل ند وأهل الثغور ففعل مثل ذلك‪ ،‬حت ذكره بأهل الذمّة أن ل يكلفُوا ما ل‬ ‫يُطيقُون‪.‬‬ ‫فأجابه إل ذلك‪ ،‬ث قال له ف آخر ذلك‪ :‬هَلْ من حاجة غيها؟‬ ‫قال‪ :‬ن عم يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬ا تق ال ف نف سك‪ ،‬فإن خُلقْ تَ وحدك‪ ،‬وتو تُ‬ ‫وحدك‪ ،‬وتُحشر وحدك‪ ،‬وتاسبُ وحدك‪ ،‬ل وال ما معك مّن ترى أحدًا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأكب هشا مٌ يبكي‪ ،‬وقام عطاء‪ ،‬فلما كان عند الباب إذا رجلٌ قد تبعه‬ ‫بكيس‪ ،‬ما ندري ما فيه أدراهم أم دناني؟‬ ‫وقال‪ :‬إن أمي الؤمني قد أمر لك بذا‪ ،‬فقال‪ :‬مَا أَ ْسَألُ ُكمْ عَ َليْ هِ مِ نْ أَجْرٍ إِ نْ‬ ‫سوَة مَاء‪ ،‬ل‬ ‫أَجْرِ يَ إِلّ َعلَى َربّ العَالَمِيَ ث خرج ول وال ما شرب عندهم حَ ْ‬ ‫دره سلك طريقة الرسل عليهم السلم‪ ،‬هذا من رقم (‪ )1‬ف «الزهد»‪.‬‬ ‫ولا رجع الرشيد قيل له‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬قد حج شيبان‪ ،‬قال‪ :‬اطلبُوه ل فأتوه‬ ‫به‪ ،‬فقال‪ :‬يا َشيْبانُ‪ ،‬عظن!‬ ‫قال‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬أ نا رج ٌل ألك نٌ ل أف صحُ بالعرب ية‪ ،‬فجئ ن ب ْن يف هم‬ ‫كلمي حت أكلمه‪ ،‬فأت برجُل يفهم كلمهُ‪.‬‬ ‫ك قبْل أن تبلُ غَ الأ من أن صحُ‬ ‫خوّفُ َ‬ ‫فقال له‪ُ :‬قلْ له يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬إن الذي يُ َ‬ ‫لك من الذي يُؤمّنُكَ قبل أن تبلغ الوف‪.‬‬ ‫قال له‪ :‬أي شيء تفسي هذا؟ قال‪ :‬قُلْ لهُ الذي يقو ُل لك‪ :‬اتّق ال فإنك رجلٌ‬ ‫مسئول عن هذه المة الت استرعاك ال عليها وقلّد َك أمورها وأنت مسئو ٌل عنها‪.‬‬ ‫فاعدل ف الرع ية واق سم بال سوية وان فذ ف ال سرية‪ ،‬وا تق ال ف نف سك هذا‬ ‫الذي يوفك فإذا بلعتَ الأمَ َن أمنْتَ‪.‬‬ ‫هذا أنصحُ لك مّ ْن يقول‪ :‬أنتُم أه ُل بي تٍ مغفورٌ لكم وأنت قرابةُ نبيكم‪ ،‬وف‬ ‫ت الوفَ ع ِطْبتَ‪.‬‬ ‫شفاعته فل يزال يُؤ ّمنُكَ حت إذا بلغ َ‬ ‫قال‪ :‬فبكى هارون حت رحه من َحوْلَه‪ ،‬ث قال‪ :‬زدن‪ ،‬قال‪ :‬حسبك‪.‬‬ ‫‪326‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫رُوي أن عوف بن مالك أسبر الشركون ابنًا له‪ ،‬فأتبى ر سول ال ‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫ُأسِ َر ابن وشَكَا إليه الفَاقَة‪.‬‬ ‫فقال رسول ل ‪« :‬ما أم سْى عند آل ممد إل مُدّ‪ ،‬فاتق ال‪ ،‬واصب وأكثر‬ ‫من قول‪ :‬ل حول ول قوة إل بال العلي العظيم»‪ ،‬فعاد إل بيته‪ ،‬وقال لمرأته‪ :‬إن‬ ‫رسول ال أمرن أن تستكثر من قول ل حول ول قوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬ ‫فقالت‪ :‬نعم ما أمر به رسول ال ‪ ،‬فأخذا يقولن ذلك فبينما هو ف بيته إذْ‬ ‫ع ابنُه الباب‪ ،‬ومع ُه مائةٌ من ال بل تغَفّ َل عن ها الع ُدوّ‪ ،‬فا ستاقها وأ تى ب ا إل‬ ‫قر َ‬ ‫سُبهُ ‪.‬‬ ‫والديه‪ ،‬فنلت هذه الية‪َ :‬ومَن يَتَ َوكّلْ عَلَى ال ّلهِ فَهُوَ حَ ْ‬ ‫قيبل لبعبض العُقلء‪ :‬لِمَب اعتزلت الناس؟ فقال‪ :‬خشيتُب أن ْب أسبلبَ ديْنب ول‬ ‫أشعُر‪ ،‬وهذا دل يل على م سارقَة الط بع ك ما هو مُشا هد‪ ،‬ودل يل على ذكاء العا قل‬ ‫ودقة نظره وزهده‪.‬‬ ‫قال السن البصري‪ :‬إنا الفقيه الزاهدُ ف الدنيا الراغب ف الخرة البصي بدينه‬ ‫الداوم على عبادة ربه‪.‬‬ ‫الورع الكاف من أعراض السلمي‪ ،‬العفيف عن أموالم‪ ،‬الناصح لم‪.‬‬ ‫لكبل شيبء آفبة تفسبده فآفبة العبادة الرياء‪ ،‬وآفبة اللم الظلم‪ ،‬وآفبة الياء‬ ‫الضعف‪ ،‬وآفة العلم النسيان‪ ،‬وآفة العقل العجب بالنفس‪ ،‬وآفة الكمة الفُح شُ‪،‬‬ ‫وآفةُ ال َقصْدِ الشُخُ‪ ،‬وآفةُ العُمُر الكبَرُ‪ ,‬وآفة الودِ التبذير‪.‬‬ ‫سُئل علي بن أ ب طالب‪ :‬كم ب ي اليان واليق ي؟ قال‪ :‬أرب عُ أ صابع‪ ،‬ق يل‪:‬‬ ‫وك يف ذلك؟ قال‪ :‬اليا نُ كُلُ ما سعتهُ أذنَا كَ و صدّقهُ قلبُك‪ ،‬واليقيُ ما رأت هُ‬ ‫س بي العي والذُن إل أرب عُ أصابع‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل‬ ‫عيناك‪ ،‬فأيقن به قلبُك وليْ َ‬ ‫ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫قال شي خُ ال سلم بن تيم ية‪ ،‬و ف الثار يقول ال تعال‪ :‬أ نا ال ل إله إل أ نا‬ ‫ملك اللوك ونواصيها بيدي‪.‬‬ ‫‪327‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فمن أطاعن جعلت قلوب اللوك عليه رحة ومن عصان جعلتُهم عليه نقمة‪.‬‬ ‫ل وأطيعون أعطفهم عليكم‪.‬‬ ‫فل تشغلوا أنفسك بسب اللوك‪ ،‬ولكن توبوا إ ّ‬ ‫وقال ابن القيم‪ :‬لهل الذنوب ثلثة أنار عظام‪ ،‬يتطهّرون با ف الدنيا‪ ،‬فإن ل‬ ‫حيْم يوم القيا َمةِ‪.‬‬ ‫تَفِ بطُهرهم ُطهّ ُروْا ف نر ال ِ‬ ‫نر التوبة النصوح‪ ،‬ونر السنات الستغرقة للوزار الحيطة با‪ ،‬ونر الصائب‬ ‫العظيمة الكفرة‪.‬‬ ‫أدخلهب أحبد هذه النار الثلثبة‪ ،‬فورد القيامبة طيب ًا‬ ‫ُ‬ ‫فإذا أراد ال بعبده خيًا‬ ‫طاهر‪ ،‬فلم يتج إل التطهي الرابع‪.‬‬ ‫من غلب عل يه حُبّ الاه صار مق صور ال م على مُراعاة اللق مونعًا بالتردد‬ ‫علي هم والرآت ل م‪ ،‬ول يزال ف أقواله وأفعاله ملتفتًا إل ما يُع ّظ مُ منل ته عند هم‬ ‫وذلك بذ ُر النفاق‪.‬‬ ‫وأ صل الف ساد؛ لن كل من طلب النلة ف قلوب الناس اض طر أن ينافق هم‬ ‫بإظهار ما هو خال عنه‪.‬‬ ‫ويرّ ذلك إل الراآت ف العبادات‪ ،‬واقتحام الحظورات والتو صل إل اقتناص‬ ‫القلوب‪.‬‬ ‫ب والعُ ْمرِ‬ ‫َتفَكّرُ فب ُنقْصبَا ِن مَالِكبَ دَائِمًبا و وتَغْفُبل عبن ُنقُصبَانِ ِدْينِك َ‬ ‫ويَْثِنيْكَب خوفُب الفَقْر عبن ك ِل طَا َعةٍ و ِخْي َفةُ حَال ال َفقْ ِر شَرٌ مِببببن ال َفقْرِ‬ ‫كان ال سلف –رح هم ال‪ -‬و من سار على نج هم من اللف أحرص الناس‬ ‫على حفظ الوقت‪ ،‬وتعبيته بالعمال الصالة سواء ف ذلك العال‪ ،‬وطالب العلم‪،‬‬ ‫والعابد‪.‬‬ ‫وكانوا يقتدي بعضهم ببعض ويوصي أحدهم الخر على صيانته وملئه بالي‬ ‫وكانوا يسابقون الساعات‪ ،‬ويبادرون اللحظات‪ ،‬حرصًا منهم على الوقت‪ ،‬وأن ل‬ ‫يذهب هدرًا‪َ ،‬لعِلْمِهم أنه يُر مرّ السحاب ويري جريَ الريح‪.‬‬ ‫‪328‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ق يل‪ :‬إن نوحًا –عل يه وعلى نبي نا م مد أف ضل ال صلة وال سلم‪ -‬جاء ملك‬ ‫الوت ليقبض روحه بعد ألف سنة أو أقل أو أكثر‪ ،‬ال أعلم‪ ،‬فسأله ملك الوت‪،‬‬ ‫ت الدنيا؟ فقال‪ :‬كدارٍ لا بابان دخل تُ‬ ‫قال له‪ :‬يا أطول النبياء عُمْرًا كيف وجد َ‬ ‫مع أحدها وخرجتُ من الخر‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل وتقدس‪َ :‬كأَّنهُ مْ َيوْ مَ َي َروْ نَ مَا يُوعَدُو نَ لَ ْم يَ ْلَبثُوا إِلّ سَا َعةً‬ ‫مّن ّنهَارٍ ‪.‬‬ ‫شّيةً َأوْ ضُحَاهَا ‪.‬‬ ‫وقال تبارك وتعال‪َ :‬كأَّنهُ ْم َي ْومَ َي َر ْونَهَا لَ ْم يَ ْلَبثُوا إِ ّل عَ ِ‬ ‫ّنب‬ ‫ّمب يَ ْلَبثُوا إِ ّل سبَا َعةً م َ‬ ‫ُمب َكأَن ل ْ‬ ‫ْمب َيحْشُ ُره ْ‬ ‫وقال تبارك وتعال وتقدس‪َ :‬وَيو َ‬ ‫الّنهَا ِر َيَتعَارَفُو َن َبيَْنهُمْ ‪.‬‬ ‫ومبن خصبائص الوقبت أن كبل سباعة أو يوم أو لظبة ترب ليبس يكبن‬ ‫استرجاعها‪.‬‬ ‫وقال السن البصري‪ :‬ما مِن يوم ينشق فجره إل وينادي يا ابن آدم‪ ،‬أنا خل قٌ‬ ‫جديد وعلى عملك شهيد‪ ،‬فتزوّدْ من فإن إذا مضيتُ ل أعود‪.‬‬ ‫بفَ ٍر ُي ْفنِيْببه باليومببِ والشهرِ‬ ‫ومببا الرءُ إلّا رَاكِبببٌ َظهْ َر عُمْره على سب َ‬ ‫با إل القَبْرِ‬ ‫بل يَوم بٍ وَليَْلةٍ َبعِيْدًا عببن الدنيببا َق َريْبًب‬ ‫بى كب‬ ‫ب وُيضْحب‬ ‫َيبِيْت ُ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب إل يُبَاعِببد َموْلِدًا ويُدْنِبي الَنَايَبا للّنفُوسببِ َفَتقْرُبببُ‬ ‫ومببا َنفَسب ٌ‬ ‫فالذي ينبغي للنسان أن يافظ على وقته أعظم من مُحافظته على ماله‪ ،‬وأن‬ ‫يرص على الستفادة منه ف كل لظة فيما ينفعه ف دينه وف دُنياه‪ ،‬مّا هو وسيلةٌ‬ ‫إل الدار الخرة‪.‬‬ ‫قال عمر بن عبدالعزيز‪ :‬إن الليل والنهار يعملن فيك فاعمل فيهما‪.‬‬ ‫‪329‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال حكيم‪ :‬من أمضى يومًا من عُمره ف غي حق قضاه‪ ،‬أو فرض أداه‪ ،‬أو‬ ‫م د أثله‪ ،‬أو ح د ح صله‪ ،‬أو خ ي أ سّسَه‪ ،‬أو اعلم اقتب سه‪ ،‬ف قد عقّ يوم هُ وظل مَ‬ ‫نفْسَه‪.‬‬ ‫والذي يعي على اغتنام الزمان‪ ،‬العزلة مهما أمكن‪ ،‬إل لضرورة‪ ،‬أو حا َج ًة لن‬ ‫يلقا هُ‪ ،‬أو يزُور هُ‪ ،‬وقّل ُة ال كل؛ لن كثر ته تُك سلُ البد نَ‪ ،‬و سببٌ للنّو مِ ال ّطوِيْل‪،‬‬ ‫َاعب الليبل‪ ،‬وفوات التجهبد‪ ،‬أو تقليله‪ ،‬وعمارةُ القلب فب أربعبة‪ :‬فب العلم‪،‬‬ ‫وضي ِ‬ ‫والتقوى‪ ،‬وطا عة ال وذكره‪ ،‬وخرابُه من ال هل والع صية والغترار والغفلةْ‪ .‬وال‬ ‫أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ول قد كا نت ه مُ ال سلف عال ية يدل علي ها كثرة مُ صنفاِتهِمْ ال ت هي خل صة‬ ‫أعمارهم‪.‬‬ ‫و قد أ مر ال سبحانه وتعال با ستباق اليات وال سارعة إلي ها ق بل أن تش غل‬ ‫عنها الشواغل أو تعوق العوائق‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل‪ :‬فَاسْتَِبقُوا الَيْرَاتِ ‪.‬‬ ‫ضهَا السّ َموَاتُ‬ ‫وقال عز من قائل‪ :‬وَسَارِعُوا ِإلَى َم ْغفِ َر ٍة مّن ّربّكُمْ وَجَّنةٍ َعرْ ُ‬ ‫ض أُ ِع ّدتْ لِلْمُّت ِقيَ ‪.‬‬ ‫وَالَرْ ُ‬ ‫ْضه‬ ‫ُمه َوجَّنةٍ َعرْضُه َا َك َعر ِ‬ ‫وقال جبل وعل‪ :‬سهَابِقُوا ِإلَى َمغْ ِف َر ٍة مّنه ّرّبك ْ‬ ‫ت لِ ّلذِينَ آمَنُوا بِال ّلهِ وَ ُرسُ ِلهِ ‪.‬‬ ‫ض أُ ِعدّ ْ‬ ‫السّمَا ِء وَالَرْ ِ‬ ‫ومدح الصالي من أهل الكتاب بأنم يُ ْؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْ ِم الخِ ِر َويَ ْأ ُمرُونَ‬ ‫بِالْ َم ْعرُوفِ َويَ ْن َهوْنَ َعنِ الُن َكرِ َوُيسَارِعُونَ فِي الَيْرَاتِ َوأُ ْولَِئكَ ِم َن الصّالِحِيَ ‪.‬‬ ‫وقد حث النب على البادرة بالعمل قبل حلول العوائق والفت‪ ،‬فقال‪« :‬هَ ْل‬ ‫َتنْتَظِ ُروْ نَ إل غنًى مُ ْطغِيًا أو فقرًا ُمنْ سِيًا أو مرضًا مف سدًا أو هَرَمًا مفندًا أو موتًا‬ ‫ِبب ينتظبر أو السباعة‪ ،‬فالسباعة أدهبى وأمبر» رواه‬ ‫ْمهِزًا أو الدّجَالَ فشبر غَائ ٍ‬ ‫الترمذي‪.‬‬ ‫‪330‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وقال ا بن الق يم ب رح ه ال ب‪ :‬وعمارة الو قت ال ْشِتغَالُ ف ج يع آنَائ هِ ب ا‬ ‫ب أو من كح أو منام أو‬ ‫ُيقَرّ بُ إل ال تعال أو يُعيُ على ذلك من مأ كل ومشرَ ٍ‬ ‫راحة‪.‬‬ ‫فإنّهُ مت أخذها بنية القوة على ما يبه ال وتنّب ما يسخطه كانتْ من عمارة‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫وإن كان له فيهبا أتّ ل ّذةٍ فل تسبب عمارة الوقبت بجبر اللذات والطيبات‬ ‫الباحة‪.‬‬ ‫ب التّوفيق عن اللق من ستةِ أشياء‪:‬‬ ‫قال بعض العلماء‪ :‬أُغلق با ُ‬ ‫انشغالُهم بالنعمة عن شكرها‪.‬‬ ‫ورغبتُهم ف العلم وتركهم العمل‪.‬‬ ‫وإقبال الخرة وهم معرضون عنها‪.‬‬ ‫والغترا ُر بصحبة الصالي وترك القتداء بفعالم‪.‬‬ ‫وإدبار الدنيا عنهم وهُ ْم يتبعُونا‪.‬‬ ‫والسارعة إل العاصي والذنوب وتأخي التوبة‪.‬‬ ‫ب نَا َل ِمْنهُنّب َل ّذةً ومَات بَ وخَلّاهَبا وذَاق بَ ال ّدوَاهِيَبا‬ ‫ب َمعَاص ٍ‬ ‫ب ذِي ْ‬ ‫وكَم ْ‬ ‫َاتب الْ َمعَاصبِي كَم َا هَي َا‬ ‫ب العَاصبِي وَتنْقَضِبي وَتبْق َي تبَاع ُ‬ ‫ب ّرمُ لذّات ُ‬ ‫تَص َ‬ ‫بيَا‬ ‫بوْءَتَا والُب رَا ٍء وَسببَامِعٌ ِل َعبْ ٍد ب َعيْنببِ الِب يَغْشَبى العَاصبِ‬ ‫با سبَ‬ ‫فَيَب‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب الورى وأنْتببَ ب َعيْنببْ ال ل شببك ُتنْظرُ‬ ‫ب عَن ِ‬ ‫ب البُيِوت ِ‬ ‫جدْرَان ِ‬ ‫َتوَارَى بِ ُ‬ ‫وقال آ خر‪ :‬إن ل عبادًا جعلوا ما ك تب علي هم من الوت مثالً بيَ أعين هم‬ ‫وقطعُوا السباب التصلة بقلوبم من علئق الدنيا فهم أنضَا ُء عبادته حُلفا ُء طاعته‪.‬‬ ‫قد أنضجُوا خُدُودهم بوابل ُدمُوعِهم وافترشُوا جباههُمْ ف ماريبهم يُناجُون ذا‬ ‫الكبياء والعظمة ف فكاك رقابم‪.‬‬ ‫‪331‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ث فيما ل َيعِْنيْه فوقف عليه‪ ،‬فقال‪ :‬كلمُ كَ‬ ‫وم ّر إبراهيم ب نُ أدهم برل يتحدّ ُ‬ ‫هذا ترجو به الثواب؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬فقال‪ :‬أفتأم ُن عليه العقاب؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فما تصنعُ بكلم ل ترجُو عليه ثوابًا وتاف منه عقابًا‪.‬‬ ‫قال بعضهبم‪ :‬لو بعبت لظ ًة مبن إقبالك على ال بقدار عمبر نوح فب ملك‬ ‫قارون ل ُكْنتَ مغبونًا ف العقد‪.‬‬ ‫قال سفيان الثوري‪ :‬دخلت على جعفر الصادق‪ ،‬فقلتُ له‪ :‬ما ل أراك سكنت‬ ‫ط الناس؟ قال‪ :‬نعم يا ابن سعيد‪ ،‬ف العُزلة دعة‪ ،‬وف الدعة القناعة‪،‬‬ ‫دارك ول تُخال ُ‬ ‫وما ُقدّ َر لك يأتيك‪.‬‬ ‫يا سُفيان‪ ،‬فسد أهل الزمان وتغيّر الصدقاء فرأيتُ النفراد أسكن للفؤاد‪.‬‬ ‫َتغَيّرَ إ ْخوَانببببُ هذا ال ّزمَانببببْ وكُلُ صبببببببَدِيق عَراه خَلَلْ‬ ‫ت ُمْنتَظِرًا ِلبَاب البَدَلْ‬ ‫بم فَصببببببِرْ ُ‬ ‫بن بَابِهِب‬ ‫ضيْتببُ الّتعَجّبببَ مِب‬ ‫َق َ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ُهب على النفراد والعمبل ويرغببه عبن‬ ‫كتبب العمري العاببد إل مالك يض ُ‬ ‫الجتماع إليه ف العلم‪.‬‬ ‫فكتب إليه مالك إن ال قسّم العمال كما قسّم الرزاق فرُبّ ر ُجلٍ فُتح عليه‬ ‫ف الصلة ول يُفتح له ف الصوم‪.‬‬ ‫وآخر فُتح له ف الصدقةِ ول يُفتح له ف الصوم‪.‬‬ ‫وآخر فُتح له ف الهاد ول يُفتح لهُ ف الصلة‪.‬‬ ‫ونشرُ العلم وتعليمه من أشرف أعمال الب‪.‬‬ ‫وقد رضيتُ با فتح ال ع ّز وج ّل عليّ فيه من ذلك‪.‬‬ ‫وما أظنُ ما أنا فيه ب ُدوْن مِ ْن مَا أنت فيه‪.‬‬ ‫‪332‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وأرجو أن يكو نَ كلنا على خيٍ وب ٍر وي بُ على كُ ٍل منّا أن يرضى با ق سِم‬ ‫له‪ ،‬والسلم‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬أ صاب عبدالرحن بن مد ين مالً عظيمًا وكان رجل صدقٍ‪ ،‬و صاحب‬ ‫د ين فجهّزَ سبعي ملوكًا بأ سلحتهم إل هشام بن عبداللك ث أ صبحُوا مع هُ يوم‬ ‫الرّ ِحيْل‪.‬‬ ‫فل ما ا ستوى ب م ف الطر يق ن ظر إلي هم‪ ،‬وقال ف نف سه‪ :‬ما ينب غي لرجُل أن‬ ‫ب معكبم‬ ‫يتقرّب هؤلء إل غيب ال عزّ وجلّ‪ ،‬ثب قال لمب‪ :‬اذهبُوا فأنتبم أحرار وم ا‬ ‫لكم‪.‬‬ ‫وقال ا بن الق يم ب رح ه ال ب‪ :‬إن الذي ي س ُم مادة رجاءِ الخلوق ي من‬ ‫ك هو الرضا بكْم ال عز وجل وقسمهِ لك‪.‬‬ ‫ق ْلبِ َ‬ ‫فمن رضي ُبكْمِ ال وقسْمِهِ ل يبق لرجاء اللقِ ف قلبه موضِع‪.‬‬ ‫والذي يسمُ مادة الوف هو التسليمُ ل‪ ،‬فإنّ من سلّمَ ل واستسلم ل هُ وعلم‬ ‫أنّ ما أصابهُ ل يكنْ ليخطئه‪ ،‬وما أخطأه ل يكن ليصيبه‪ ،‬وعلم أنه لن يُصيبه إل ما‬ ‫كتب ال له ل يبق لوف الخلوقي ف قلبه موضع أيضًا‪.‬‬ ‫فإن نفسه الت ياف عليها قد سلمّها إل وليّها ومولها وعلم أنه ل يصيبها‬ ‫إل ما كتب لا‪ ،‬وأن ما كتب لا لبد أن يصيبها فل معن للخوف من غي ال‪.‬‬ ‫والذي يس ُم مادة البالت بالناس شهود القيقة‪ ،‬وهو رؤية الشياء كلها من‬ ‫ال‪ ،‬وبال وف قبضته وتت قهره و سُلطانه ل يتحرك منها شيء إل بوله وقوته‪،‬‬ ‫ول ينفع ول يضر شيءٌ إل بإذنه ومشيئته‪ ،‬فما وجه البالت باللق!‬ ‫شعرًا‪:‬‬ ‫با تَذَرَ‬ ‫با عُمَرُ يَرَى ويَس بْمَعُ مَبا تأتِبي ومب‬ ‫ب أنّب ال يب‬ ‫ب َتعْلَم ُ‬ ‫إن ُكنْت َ‬ ‫ب والَذَرُ‬ ‫ب الَوف ُ‬ ‫ب عنبه فأيْن َ‬ ‫تركبب مبا َنهَاك ِ‬ ‫ُ‬ ‫َاكب‬ ‫وأنتب فب َغفْل ٍة عَن ذ َ‬ ‫َ‬ ‫حيْي وَت ْعتَذِرُ‬ ‫بتَ ِ‬ ‫تُجَاهِرُ الَب إقْدامًبا عليببه ومِنببْ ُحثَاَل ِة الناسبببِ تسبب ْ‬ ‫‪333‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫اشترى عبدال بن عامر من خالد بن عُقبة دار هُ الت ف السوق بتسعي ألف‬ ‫در هم‪ ،‬فمل كان الل يل سع بكاء أ هل خالد مُتأ سفي على ب يع الدار‪ ،‬فقال‪ :‬ما‬ ‫يبكونب على دارهبم التب اشتريتهبا‪ ،‬قال‪ :‬يبا غلم ائتهبم‬ ‫َ‬ ‫لؤلء يبكون‪ ،‬قالوا‪:‬‬ ‫فأعلمهم أن الدار والال لم جيعًا‪.‬‬ ‫وكان لعُثمان على طلحة ب رضي ال عنهما ب خسون ألف درهم‪ ،‬فخرج‬ ‫إل السجد‪ ،‬فقال طلحة‪ :‬قد تيأ مالُك فاقبضهُ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هُو لك يا أبا ممد‪ ،‬معُونةً على مرُوءتك‪.‬‬ ‫ودخل عل يُ بن السن على ممد بن أسامة بن زيدٍ ف مرضه‪ ،‬فجعل يبكي‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬ما شأنك؟‬ ‫قال‪ :‬عليّ د ين‪ ،‬قال‪ :‬كم هو؟ قال‪ :‬خ سة ع شر ألف دينار أو بض عة ع شر‬ ‫ألف دينار‪ ،‬قال‪ :‬هيَ عليّ‪.‬‬ ‫ضةُ الَبيْضَاءُ وال ّذهَبببُ‬ ‫با ال ِف ّ‬ ‫بم أمْطَارُهَب‬ ‫لَهُبم س بَحَاِئبُ جُودٍ ف ب أنَامِلِهب‬ ‫فبب العُسببر قالوا إذا أيْسببَرنَ ثَاِنَيةً أق صرَن عَن َبعْ ضِ ما ُنعْطِي ومَا َنهَ بُ‬ ‫ب ُتّتهَبببُ‬ ‫حتبب إذَا عَا َد أيّامببُ اليَسببَا ِر لُمببْ رَأيْتببَ أمْوالمببْ للناسبِ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب‬ ‫ف فيهبا ول خَرَق ُ‬ ‫بلَ ٌ‬ ‫با ومبا بِنَبا ص َ‬ ‫قَالَتببْ طُرَي َفةُ مببا تَب ْقىَ دَرَاهِمُنَب‬ ‫بَتبِقُ‬ ‫ب تَس ْ‬ ‫ب العروف ِ‬ ‫ب إل طُرُق ِ‬ ‫ب إذَا ا ْجتَمَعَبت يَومًبا دَرَاهِمُنَبا ظَلّت ْ‬ ‫َلكِن ْ‬ ‫برّتنا َلكِنببْ يَمُبر عَليَهببا و ْهوَ ُمنْطَلقببُ‬ ‫بص ُ‬ ‫ب الَضْ ُروْب ُ‬ ‫ب الدّ ْرهَم ُ‬ ‫ل يألَف ُ‬ ‫لا ول عُم ُر بن عبدالعزيز اللفة كتب إل السن البصري إن قد ابتُليتُ بذا‬ ‫ال مر‪ ،‬فان ظر ل أعوانًا يعينو ن عل يه‪ ،‬فأجا به ال سنُ أ ما أبناءُ الدن يا فل تريده مُ‪،‬‬ ‫ك فاستعن بال‪.‬‬ ‫وأما أبناء الخرة فل يُريدُون َ‬ ‫‪334‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫روي أن عمر بن عبدالعزيز كان ف سفر مع سليمان بن عبداللك‪ ،‬فأصابم‬ ‫السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة حت فزعوا لذلك‪ ،‬وجعل عُمرُ يضح كُ‪،‬‬ ‫فقال له سليمان‪ :‬ما يُضحكَ يا عمر؟ أما ترى ما ننُ فيه!‬ ‫فقال له‪ :‬يا أم ي الؤمن ي‪ ،‬هذه آثارُ رحتِ هِ في ها شدائدُ ما ترى‪ ،‬فك يف بآثار‬ ‫سخط ِه وغضبِهِ!‬ ‫أر سل الن صور إل سفيان الثوري‪ ،‬فل ما ح ضر قال له‪ :‬س ْلنِي حاج تك يا أ با‬ ‫عبدال‪.‬‬ ‫قال سفيان‪ :‬أو تقضيها يا أمي الؤمني؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬ل تطْلُبن حت آتيك‪،‬‬ ‫ول تعطين حت أسألُكَ‪ ،‬ث خرج مِن عنده‪.‬‬ ‫فقال النصور‪ :‬ألقينا البّ إل العُلماءِ‪ ،‬فالتقطُوا إل سُفيان‪.‬‬ ‫جزُ أن يَر ُج َو النسببانَ إنْسببَانُ‬ ‫ب والعَ ْ‬ ‫ب ِح ْرمَان ُ‬ ‫ب على الْبوَاب ِ‬ ‫إن الوُقُوف َ‬ ‫بن إيْمَانبِ‬ ‫فل تُؤمّ ُل مَخْلوُقًبببا وَتقْصبببُ ُدهُ إن كانبَ عِنْدَكبَ بالرحْمب‬ ‫ب‬ ‫ب شَان ُ‬ ‫ب فب خَ ْلقِه ِ‬ ‫ب لَه ُ‬ ‫ب ذا فب كُ ّل َيوْم ٍ‬ ‫ب ُهوَ ُيعْطِبي ذَا ويَ ْمنَع ُ‬ ‫ب بالذي ْ‬ ‫ثق ْ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫أطماعب عبدٍ ع َن الوَرَى‬ ‫ُ‬ ‫َتب‬ ‫إذا انقَ َطع ْ‬ ‫فأصبببببببَْحَ حُرًا عِزّة وَقنَا َعةً‬ ‫ْسبهَ‬ ‫َاعب َنف ِ‬ ‫ْقب أطْم ُ‬ ‫َتب بالَل ِ‬ ‫وإنب عَِلق ْ‬ ‫ْ‬ ‫فل تَرْجببُ إلّا ال لِ ْلخَطْببب و ْحدَه‬ ‫ب بالرّبببِ الرّ ِحيْمببِ َرجَاؤُهببُ‬ ‫تعَلّقبَ‬ ‫ضيَاؤُهببُ‬ ‫ب أْنوَارُهببُ و ِ‬ ‫عَلى و ْجهِهب ِ‬ ‫ببا يَر ُجوْ َوطَا َل َعنَاؤُهبببُ‬ ‫َتبَاعَدَ مَب‬ ‫بفَا ُؤهُ‬ ‫بحّ فب ح ّل الصبّفاءِ ص َ‬ ‫ولو ص َ‬ ‫ل مُعتكفًا ف يه للعبادة‪ ،‬ف سأله‬ ‫د خل ع مر ا بن الطاب ال سجد‪ ،‬فرأى رج ً‬ ‫عمن يعوله؟‬ ‫ق عياله‪ ،‬فقال ل ُه عُ مر‪ :‬أخوُ كَ‬ ‫فقال‪ :‬أ خي يع مل وي سعى لرز قه ورز قي ورز ِ‬ ‫أعب ُد منك‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫‪335‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فصل‬ ‫عن ابن عباس ب رضي ال عنهما ب قال‪ :‬سأل موسى ربه عز وجل‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫أيْ ربّ أيّ عبادك أحب إليك؟‬ ‫قال‪ :‬الذي يذكرن ول ينسان‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأي عبادك أقضَى؟‬ ‫قال‪ :‬الذي يقضي بالق‪ ،‬ول يتبع الوى‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أيْ رب‪ ،‬أي عبادك أعلم؟‬ ‫قال‪ :‬الذي يبت غي علم الناس إل عل مه ع سى أن يصيب كَلِ مة تد يه إل هدى‬ ‫أو ترده عن رَدَى‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أي رب‪ ،‬فهلْ ف أرضك أحدٌ أعلم من؟‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فمن هُو؟ قال‪ :‬الضر‪ ،‬قال‪ :‬فأين أطلُبه؟‬ ‫قال‪ :‬على الساحل عند الصخرة الت ينفلتُ عندها الُوتُ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فخرج موسى يطلبه حت كان ما ذكر ال‪.‬‬ ‫يُروى أن أبا حنيفة دخل عليه طائفة من الوارج شاهرين ُسيُوفهُم‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا‬ ‫أبا حنيفة‪ ،‬أفتنا ف مسألتي‪ ،‬فإن أجبت جوابًا صحيحًا نوت وإل قتلناك‪.‬‬ ‫سبيُوفكم‪ ،‬فإن بِ ُرؤْيتهَا ينشغ ُل القلببُ‪ ،‬قالوا‪ :‬وكيبف نغْمِدُهبا‬ ‫قال‪ :‬أغمدوا ُ‬ ‫ون ُن نتسبُ الجرَ بإغمادها ف رقبتك؟‬ ‫قال‪ :‬اسألوا؟ قالوا‪ :‬جنازتان بالباب‪ ،‬أحدُها رجلٌ شرب خرًا فمات سكران‪،‬‬ ‫والخرى امرأة حلت من الز نا‪ ،‬فما تت ف ولدت ا ق بل التوّبَة‪ ،‬أه ا مؤمنان أم‬ ‫كافران؟‬ ‫ق كانا من الَيهُود؟‬ ‫فسألم‪ :‬من أي الفِر َ‬ ‫قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬من النصارى؟ قالوا‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬من الجُوس؟ قالوا‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬مّنْ كانا؟ قالوا‪ :‬من السلمي‪ ،‬قال‪ :‬قد أجبتُمْ‪.‬‬ ‫‪336‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قالوا‪ :‬ها ف النة أمْ ف النار‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أقول فيهما ما قال الليل ب عليه السلم ب فيمن هو شر منهما‪:‬‬ ‫ك َغفُورٌ رّحِيمٌ ‪.‬‬ ‫فَمَن َتِب َعنِي فَِإنّ ُه ِمنّي َومَ ْن عَصَانِي فَِإنّ َ‬ ‫وأقول ك ما قال عي سى ب عل يه ال سلم ب‪ :‬إِن ُتعَ ّذْبهُ مْ فَِإّنهُ ْم عِبَادُ كَ َوإِن‬ ‫لكِيمُ ‪.‬‬ ‫َتغْفِرْ َل ُهمْ فَِإنّكَ َأْنتَ العَزِيزُ ا َ‬ ‫سوْا رؤوسهم وانصرفوا‪.‬‬ ‫فنكّ ُ‬ ‫وسأل أبا حنيفة ناسٌ من الزنادقة عن وجُود ال‪ ،‬فقال‪ :‬ذكرُوا ل أن سفينةً ف‬ ‫ب وت يء‬ ‫الب حر مُوقَرة‪ ،‬ول يس ب ا أحدٌ ير سُها ول ي سوقُها و هي مع ذلك تذه ُ‬ ‫وتسيُ بنفسها من غي سائق يسُوقها‪.‬‬ ‫فقالوا‪ :‬هذا ش يء ل يقوله عا قل‪ ،‬فقال‪ :‬ويكُ مْ هذه الوجُودات ب ا في ها من‬ ‫العال العلوي والسُفلي‪.‬‬ ‫ت القومُ ورج ُعوْا إل‬ ‫حكَمَة ليس لا صانع َفُبهَ َ‬ ‫وما اشتملتْ عليه من الشياء الُ ْ‬ ‫الق‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم‪ :‬إن ال سُنّة الذات تح ُق البدعةَ ول تقوُ ُم لا وإذا طلعت ش سُها‬ ‫ضبَابَ ك ِل بِ ْد َعةٍ وأزَالَت ظلمة كل ضللة‪.‬‬ ‫ف قلب العبد قطعتْ من قلبه ُ‬ ‫ق ب ي ال سنة‬ ‫إذ ل سلطان للظل مة مع سلطان الش مس‪ ،‬ول يرى العبدُ الفر َ‬ ‫والبدعة‪.‬‬ ‫سنّة إل الُتابعة‪ ،‬والجرة بقلبه كل‬ ‫ول يُعينُه على الروج من ظلمِتهَا إل نور ال ُ‬ ‫وقت إل ال بالستعانة والخلص وصدق اللّجاء إل ال‪.‬‬ ‫والجرةُ إل رسبوله بالرص على الوصبول إل أقواله وأعماله وهديبه وسبُنته‪،‬‬ ‫«فمن كانت هجرته إل الِ ورسولهِ فهجرته إل ال ورسوله» ومن ها َجرَ إل غي‬ ‫ذلك فهو حظه ونصيبه من الدنيا والخرة وال الستعان‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬وأش ُد العقوب ُة العقوبةُ بسلب اليان‪ ،‬ودُونا العقوبةُ بوت القلب‪ ،‬ومو‬ ‫لذة الذكر والقراءة والدعاء والناجاة‪.‬‬ ‫‪337‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب ب ا فتع مي‬ ‫ت عقو بة القلب ف يه دب يب الظل مة‪ ،‬إل أن يتلي القل ُ‬ ‫ورب ا دبّ ْ‬ ‫البصية‪.‬‬ ‫وأهو ُن العقوبَة‪ ،‬ما كان واقعًا بالبدن ف الدنيا‪ ،‬وأهو ُن منها ما وقع بالال‪.‬‬ ‫وربا كانت عقوبةُ النظر ف البصية أو ف البصر أو فيهما‪.‬‬ ‫حذار حِذار من أمرين لما عواقب سُوءٍ‪:‬‬ ‫ب بتقليب القلب‪.‬‬ ‫رد الق لخالفته َهوَاك‪ ،‬فإنك تُعاق ُ‬ ‫وردّ ما يردُ عليك من الق رأسًا ول تقبلهُ إل إن برز ف قالب هواك‪.‬‬ ‫قال ال جل وعل‪َ :‬ونُقَلّ بُ أَ ْفئِ َدَتهُ مْ َوَأبْ صَا َرهُمْ كَمَا لَ ْم ُي ْؤ ِمنُوا بِ هِ َأوّ َل مَ ّرةٍ‬ ‫َونَذَ ُرهُ مْ فِي ُط ْغيَانِهِ ْم َيعْ َمهُو نَ فعاقب هم على رَ ِد ال ق أوّل مرة بأن قلّب أفئدت م‬ ‫وأبصارهم‪.‬‬ ‫والثان‪ :‬التهاون بالمر إذا حظر وقته‪ ،‬فإنك إن تعاونت به ثبطك الُ وأقعد َك‬ ‫عن مراضيهِ وأوامره ُعقُوبةً لك‪.‬‬ ‫خرُو جِ فَقُل لّن‬ ‫قال تعال‪ :‬فَإِن رّ َجعَ كَ اللّ هُ إِلَى طَاِئ َفةٍ ّمْنهُ مْ فَا ْستَئْ َذنُوكَ ِللْ ُ‬ ‫تَخْ ُرجُوا َمعِيَ َأبَدًا وَلَن ُتقَاتِلُوا َمعِيَ عَ ُدوًا ِإنّكُمْ رَضِيتُم بِاْل ُقعُودِ َأوّ َل مَ ّرةٍ فَا ْقعُدُوا مَعَ‬ ‫الَالِفِيَ فمن سَلِم من هاتي الفاتي فليهْنِ ِه السلم‪.‬‬ ‫قال يي بن معاذ‪ :‬يرج العارفُ من الدنيا ول يقضي وطرهُ من شيئي‪:‬‬ ‫بكائه على نفسه‪ ،‬وثنائه على ربه‪.‬‬ ‫وهذا يدل على معرفته نفسه وعيُوبه وآفاته‪.‬‬ ‫وعلى معرفته بربه وكماله وجلله‪ ،‬فهو شديد الزدراء على نفسه ول ٌج بالّثنَاءِ‬ ‫على ربه‪.‬‬ ‫قال رجل للحسن بن علي ب رضي ال عنهما ب‪ :‬إ ن أكر هُ الو تَ‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫لعلك أخرتَ مالكَ‪ ،‬ولو ق ّد ْمتَهُ لسرّك أن تلحقَ به‪.‬‬ ‫ح عاقلً ذكيًا ورعًا‪،‬‬ ‫ذكر أن رجلً مدح رجلُا آخر ف وجهه ‪ ،‬وكان المدو ُ‬ ‫فقال‪ :‬لا مدحتن أجربتن عند الغضب‪ ،‬فوجدتن حليمًا؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫‪338‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬أجربتن ف السفر‪ ،‬فوجدتن حس ُن الُلُق؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أجربتن عند المانة‪ ،‬فوجدتن أمينًا؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫ج ّربُهُ ف هذه الشياء‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فل يلُ لحدٍ أن يدحَ آخر ما ل يُ َ‬ ‫قلت‪ :‬لنا مك ينكشف فيها البايا خصوصًا ال سّفر؛ لنه يسفر عن أخلق‬ ‫الرجال‪.‬‬ ‫أثنب رج ٌل على زاهبد‪ ،‬فقال‪ :‬يبا هذا‪ ،‬لو عرفبت منب مبا أعرفُه مبن نفسبي‬ ‫لبغضتن!‬ ‫فالنف سُ ف الو طن ل تظهَر خبائ ثُ أخلقِ ها ل ْستِئنَاسِها با يُواف ُق طبعها من‬ ‫الألوفات العهودة‪.‬‬ ‫حنَتْ بشاق الغُربة‬ ‫فإذا حلت وعثاء السفر وصُرفتْ عن مألوفاتِها العتادة وامت ُ‬ ‫انكشفتْ غوائلها ووق َع الوقوف على عُيوبا‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله‬ ‫وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ق يل‪ :‬إ نه شُ كي أ حد الولة إل الأمون‪ ،‬فكذب م‪ ،‬وقال‪ :‬قد صحّ عندي عدله‬ ‫فيكم‪ ،‬وإحسانه إليكم‪ ،‬فاستحيوا أن ي ُردّوا عليه‪ ،‬فقام شيخ منهم‪ ،‬وقال‪ :‬يا أمي‬ ‫الؤمني‪ ،‬إذا كان قد عدل فينا خسة أعوام‪ ،‬فانقل هُ إل مصر آخر حتّى يسع عدلُ هُ‬ ‫جيع رعيّتك وتربح الدُعاء‪ ،‬فضحك الأمُونُ واستحيا منهم‪ ،‬ونقل ُه عنهم‪.‬‬ ‫قال حكيم‪ :‬للقلب ستة مواطنَ يُول فيها ثلثةٌ سافلة‪ ،‬وثلثةٌ عالية‪ ،‬فالسافلة‪:‬‬ ‫ُدنْيا تتزين له‪ ،‬ونفسٌ تدثه‪ ،‬وع ُدوٌ ُي َو ْسوِسُ لَهُ‪.‬‬ ‫والعاليةُ‪ :‬عل ٌم يتبيُ له‪ ،‬وعقلٌ يُرشده‪ ،‬وإله يعبدهُ‪.‬‬ ‫أش ُد العمال ثلثة‪ :‬الودُ من قِلّضة‪ ،‬والورع ف اللوة‪ ،‬وكل مُ ال ِق عند من‬ ‫يُرجى ويُخاف‪.‬‬ ‫احذر سؤال البخيل‪ ،‬فإنّه إن منعك أبغضته‪ ،‬وإن أعطاك أبغضك‪.‬‬ ‫احذر صحبة الشرار والفسقة‪ ،‬فإنم ينون عليك بالسّلمة منهم‪.‬‬ ‫‪339‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫واحرص على صحبة الزّهاد ف الدنيا من أهل العلم والورع إن وجدتُم تسعدْ‬ ‫ف الدنيا والخرة‪.‬‬ ‫ب نُ َدمَاؤه‬ ‫ب مَنب ْ‬ ‫ب البَحْثب ِ‬ ‫ضيَْلةَ صببَا ِحبِ فانْظُ ْر َب ِعيْنب ِ‬ ‫ب تَرى َف ِ‬ ‫وإذا أ َردْتب َ‬ ‫حبُه ُعنْوانُهببُ‬ ‫بْ‬ ‫ب عَل َى عَلّاتِهببببِ طَيّب ال ِكتَابببِ وصبَ‬ ‫فالَرْ ُء مَ ْطوِيببب ٌ‬ ‫آخر‪:‬‬ ‫ب‬ ‫ب والالُ والعِرْض ُ‬ ‫ب ال ّديْن ُ‬ ‫ب يُصبَانُ لَ َديْه ِ‬ ‫ب مَحْض ُ‬ ‫تَحّرَ إذ صبَادَ ْفتَ مَبن ودّه ُ‬ ‫َفكُلُ خَِليْ ٍل ُمْنِبئٌ عَنبببْ خَِليْلِهبببِ كَمَا َع نْ ُشؤُو ِن القَلْ بِ قَ ْد أْنبََأ النّبْ ضُ‬ ‫ب البُغْض بُ‬ ‫وبال صِ ْدقِ عَامِ ْل مَن تُحِ بُ مِن الوَرَى وإلّا فَذَاك بَ الُبّب آخِرُه ُ‬ ‫كان لبراه يم بن طهمان جرا ية من ب يت الال ف سُئل عن م سألة ف ملس‬ ‫اللي فة‪ ،‬فقال‪ :‬ل أدري‪ ،‬فقالوا له‪ :‬تأ خذ ف كل ش هر من ب يت الال كذا وكذا‪،‬‬ ‫ول تُح سِن مسألة‪ ،‬فقال‪ :‬إنا آخُذُ على الذي أحسنُ فقط‪ ،‬ولو أخذت على ما ل‬ ‫أحس ُن لفنَي بيتُ الال‪ ،‬ول يفن ما ل أحسن‪.‬‬ ‫فأع جب اللي فة جوا به وأ مر بائزة وزاد ف جراي ته أي ما يري له من ب يت‬ ‫الال‪.‬‬ ‫ط غيُ غُلم من ب ن الارث‪ ،‬فإ ن ذكر تُ‬ ‫قال الغية بن شعبة‪ :‬ما خدع ن ق ُ‬ ‫امرأ ًة منهم وعندي شابٌ من بن الارث‪ ،‬فقال‪ :‬أيها المي‪ ،‬إنه ل خي لكَ فيها‪،‬‬ ‫ت أيامًا ث بلغن أن الف ت تزوج با‪،‬‬ ‫ل يقبُّلهَا‪ ،‬فأقم ُ‬ ‫فقُل تُ‪ :‬ولِ مَ؟ قال‪ :‬رأي تُ ر ُج ً‬ ‫ل يُقبّلُها؟‬ ‫فأرسلتُ إليه‪ ،‬فقُلتُ‪ :‬أل تُعلمن أنك رأيت ر ُج ً‬ ‫قال‪ :‬بلى رأيت أباها يُقبُِلهَا‪ ،‬فإذا ذكرت الفت وما صنعَ غمّن ذلك‪.‬‬ ‫خطب معاوية فأعجبت هُ خطبتُه‪ ،‬فقال‪ :‬أيّها الناس‪ ،‬هَ ْل مِن خَلَل؟ فقال رجل‪:‬‬ ‫ك إيّاها‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬خللٌ كخللَ ا ُلنْخل‪ ،‬فقال‪ :‬وما هو؟ فقال‪ :‬إعجابك با ومدح َ‬ ‫با تَذُمّ ب وتَمْدَحببُ‬ ‫ْسبهُ ولَكنّ ب أخْلقًب‬ ‫َحب الَرْ ُء َنف َ‬ ‫أنب يَمْد َ‬ ‫َسب ٌن ْ‬ ‫ومبا ح َ‬ ‫‪340‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫يُروى أنه لا وصل الرشيد الكُوفة قاصدًا الج خرج إليه أه ُل الكوفة‪ ،‬فناداه‬ ‫البهلول‪ :‬يبا هارون‪ ،‬فقال الرشيدُ‪ :‬مبن هذا؟ فقالوا‪ :‬البهلُول‪ ،‬فقال‪ :‬يبا أميب‬ ‫الؤمني‪ ،‬روينا بالسناد عن قدامة بن عبدال العامري‪ ،‬قال‪ :‬رأيت رسول ال‬ ‫ضعُ كَ يا أم ي‬ ‫ك إليْ كَ وتوا ُ‬ ‫ب ول طَرْدَ‪ ،‬ول قال‪ :‬إليْ َ‬ ‫ير مي جْر َة العق بة ل ضرْ َ‬ ‫الؤمني هذا خيٌ لك من تكبّرك‪.‬‬ ‫فبكى الرشيد حت جرتْ دمُوعُه‪ ،‬وقال‪ :‬أحسنت يا ُبهْلُول زدْنا‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أيّما رجُل آتا هُ ال مالً وجا ًل وسلطانًا فأنفق مال ُه وعفّ جال هُ وعدلَ‬ ‫ف سُلطانه كُتب ف ديوان ال من البْرَار‪.‬‬ ‫ت وأمرَ لهُ بائزة‪ ،‬فقال‪ :‬ل حاجةَ ل فيها رُدّها إل من‬ ‫فقال له الرشيد‪ :‬أحسن َ‬ ‫أخذتا منه‪.‬‬ ‫قال الرشيدُ‪ :‬فنجري عل يك رزقًا يقو مُ بك‪ ،‬فر فع الُبهْلُولُ طرف هُ إل ال سماء‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬يا أمي الؤمني‪ ،‬أنا وأنت عيال ال فمحُال أن يذكُرك وينسان‪.‬‬ ‫جاء عبدالرح ن بن ز يد رجلٌ من أ هل بي ته‪ ،‬ف سألهُ أن يُدّ هُ بش يء من الال‬ ‫معُونةً عل الزواج‪ ،‬فأجابه بواب يدل على قِلةِ ما َسيُسَاعِ ُدهُ به‪ ،‬فلما مضى الرجل‬ ‫من عنده قال ل صاحب خزان ته‪ :‬أع طه أربعمائة دينار فا ستكثرها أحدُ من حوله‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬ل قد رددت ردًا ضعيفًا ح ت ظن نا أ نك تُعط يه شيئًا قليلً‪ ،‬فقال عبدالرح ن‪:‬‬ ‫أحبّ أن يكون فعلي أعظم من قول‪.‬‬ ‫جاء يومًا بعض خدم الليفة الُعتضد إل ملس القضاء مع خصم له فترفّع ف‬ ‫الجلس على خصبمه‪ ،‬فأمره حاجبب القاضبي يوسبف ببن يعقوب أن يسباوي‬ ‫خصبمهُ فامتنبع إدل ًل باهبه عنبد الليفبة فزجره القاضبي‪ ،‬وقال‪ :‬ائتونب بالدلل‬ ‫النّخاس حت أبيع هذا العبد وأبعث بثمنه إل الليفة‪.‬‬ ‫وجاء صاحب القاضي فأخذ بيده وأجلسهُ مع خ صْمِه‪ ،‬فلما انقضت القضيّة‬ ‫ر جع الادم إل العتضد فبكى ب ي يد يه‪ ،‬فقال له‪ :‬مالك؟ فأخبه بالب وما أراد‬ ‫القاضي من بيعه‪.‬‬ ‫‪341‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫صيّتك‬ ‫ت بيع ُه ول ا ا سترجعتُك أبدًا‪ ،‬فل يس خ صُو ِ‬ ‫فقال‪ :‬وال لو باع كَ لجز ُ‬ ‫عندي تُزيلُ مرتبة الشرع‪ ،‬فإنّه عمُودُ السلطان وقوامُ الديان‪.‬‬ ‫وذكروا أن أحد التجار قدم إل العراق من خراسان فتأهّ بَ للحَج وبقي معه‬ ‫ج إليها‪.‬‬ ‫ألف ديْنار ل يتا ُ‬ ‫ت با وإن أودعتُها خفتُ جح ِد الُودعِ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬إن حَ َم ْلُتهَا خاطر ُ‬ ‫فمضبى إل ال صحراء فرأى شجرة خروع فح فر تت ها ودفن ها‪ ،‬ث خرج إل‬ ‫الج وعاد فحفر الكان فلم يد شيئًا‪.‬‬ ‫فجعبل يبكبي‪ ،‬فإذا سبُئل عبن حاله؟ قال‪ :‬الرض سبرقت مال‪ ،‬فقيبل له‪ :‬لو‬ ‫ت ع ضد الدولة‪ ،‬فإن له فطنةٌ فق صده فأ خبه بق صته‪ ،‬فج مع الطباء‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫ق صد َ‬ ‫هل تداوي عندكم ف هذه السنة بعُرُوق الرْوع أحدٌ؟‬ ‫فقال أحدهُم‪ :‬أنا داويت فُلنًا وهو من خواصك‪ ،‬فقال‪ :‬عَليّ به‪ ،‬فجاء‪.‬‬ ‫ت هذه السنة بعُروق الروع‪ ،‬قال‪ :‬نعمْ‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬هل تداويْ َ‬ ‫قال‪ :‬من جاءك به؟ قال‪ :‬فلن الفراش‪ ،‬قال‪ :‬عليّ به‪ ،‬فل ما جاء‪ ،‬قال له‪ :‬من‬ ‫أين أخذت عروقَ الروع؟ فقال‪ :‬من الكان الفلن‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬اذهب بذا معك فأره الكان الذي أخ َذ منه‪ ،‬فذهب بصاحب الال إل‬ ‫تلك الشجرة‪ ،‬وقال‪ :‬من هذه الشجرة أخذتُ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هاهُنا وال ترك تُ مال فرج عَ إل عضد الدولة‪ ،‬فأخبه‪ ،‬فقال للفراش‪:‬‬ ‫هلمّ الال فتلكأ فأوعده‪ ،‬فأحضر الال‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫ويروى أن الهدي اللي فة ل ا د خل الب صرة رأى إياس ب َن مُعاو ية و هو صبٌ‬ ‫وخلفه جاعةٌ من العُلماء وإياسُ قُدا َمهُم‪.‬‬ ‫فقال الهدي‪ :‬أ ما كان ف هؤلء ش يخ يتقدمُ هم غ ي هذا الدث! ث الت فت‬ ‫الهديُ إل إياس‪ ،‬وقال‪ :‬كم سنّكَ يا فت؟‬ ‫‪342‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫فقال‪ :‬سن أطالَ الُ بقاء المي سِنَ أسامة بن زيد بن حارثة لّا ول هُ رسول‬ ‫ال جيشًا فيهم أبو بكر وعُمر‪ ،‬فقال له الهدي‪ :‬تق ّد ْم بُور َك فيْكْ‪.‬‬ ‫ويُروى أن ييب بن أكثبم ولّ قضاء الب صرة و سنّهُ قريبًا مبن عشر ين سبنة‬ ‫فا ستصغروه‪ ،‬فقالوا‪ :‬كم س ُن القا ضي؟ فقال‪ :‬أ نا أ كب من عتاب بن أ سيد الذي‬ ‫وجّ هَ به ر سول ال قاضيًا ب كة يوم الف تح‪ ،‬وأ نا أ كب من معاذ بن ج بل الذي‬ ‫وجّ هَ به رسول ال قاضيًا لليمن‪ ،‬وأكب من كعب بن ُسوْر الذي وجّ هَ به عمر‬ ‫بن الطاب قاضيًا للبصْ َرةِ‪.‬‬ ‫َسب أح ُد اللوك أح َد الُكَماء وأمَرَ أن ل يزيْدَ طعَامُه اليومبي على قرصبي‬ ‫َحب َ‬ ‫مبن شعيب‪ ،‬فأقام الكيبم على هذه الالة ُدوْن أن يتكلم‪ ،‬فأمبر اللك أصبحابه أن‬ ‫حتُك‪ ،‬فما‬ ‫يسألُوه عن ذلك‪ ،‬فقالوا‪ :‬أيّها الكيم‪ ،‬أنت ف شدة وضيق ول تتأثر ص ّ‬ ‫ُهوَ السببُ ف ذلك؟‬ ‫فقال‪ :‬عملتُ ستةَ أخلطِ آ ُخ ُذ منه ك ّل يوم شيئًا‪:‬‬ ‫الول‪ :‬الث ّقةُ بال جل جللهُ‪.‬‬ ‫والثان‪ :‬علمي أن كل ما قدرهُ ال كائنٌ ل مالة‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬علمي أن الصّب َخيْ ُر ما يستعملُه الُ ْمتَحَن‪.‬‬ ‫والرابعُ‪ :‬الثباتُ على الصب‪.‬‬ ‫والسادس‪ :‬ترويي على نف سِي ف قول من ساعة إل ساعَة فر جٌ‪ ،‬فبلغ الل كَ‬ ‫ذلك‪ ،‬فعفا عنه‪.‬‬ ‫قال بعض هم‪ :‬انتف عت بأعدائي أك ثر م ا انتف عت من بأ صحاب؛ لن أعدائي‬ ‫يُعيّ ُر ْونَ ن بال طأ ويَُنّبهُونَنِي عل يه فأ َتنّبُه‪ ،‬وأ صحاب يدحُون ن ويُزينُون ل ال طأ‬ ‫جعُوَننِي عليه بنفاقهم‪ ،‬ولْيسَ كذالك يكُونُ الصْحاب‪.‬‬ ‫ويُش ّ‬ ‫با‬ ‫ب عَنب العَاديب‬ ‫عُدَاتبب لَهُببم َفضْ ٌل عَليّبب ومنةٌ َفلَا أَ ْذهَب بْ الرحن ُ‬ ‫بُبتُ ا َلعَالِيَبا‬ ‫ب نافسبُون فا ْكتَس َ‬ ‫حثُوا عببن زلّتبب فا ْجتََنْبتُهَبا وهُم ْ‬ ‫هُ ُموْا بَ َ‬ ‫وقال آخر‪:‬‬ ‫‪343‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫عَ ّدوْا عَليّبب َمعَائِببب فَح ِذ ْرتُهببا وَن َفيْتببُ عببن أخْلَاقِببي الَقذَاءَ‬ ‫ب ِشفَاءَ‬ ‫بى ِبعَ ُدوّهببِ كَالسببُمّ َأ ْحيَانًببا َيكُونب ُ‬ ‫ب الفَتَب‬ ‫با انتفَعب َ‬ ‫ولَ ُربّمَب‬ ‫وقال آخر‪ :‬ل خي ف القول إل مع العمل‪ ،‬ول ف الفقه إل مع الورع‪ ،‬ول‬ ‫ف الصدقة إل مع النية الالصة‪.‬‬ ‫ول ف الال إل مع الود فيما يرضى ال‪ ،‬ول ف الصدق والوعد والعهد إل‬ ‫مع الوفاء‪.‬‬ ‫قال ا بن الق يم ب رح ه ال ب‪ :‬ومعلوم ع ند الا صة و العا مة أن فت نة ساع‬ ‫ح بكثي‪.‬‬ ‫الغناء والعَازف أعظم من فتنة الّنوْ َ‬ ‫ف وآلت‬ ‫والذي شاهدناه ن ُن وغيُرنا وعرفنَا بالتجارب أنه ما ظهرت العاز ُ‬ ‫اللهو ف قو ٌم وفشتْ فيهم واشتغلُوا با إل سَلّطَ ال عليهم العدو‪.‬‬ ‫ويُلُو بالقُحْط والُدب ووُلة ال سُوء والعا قل يتأ مل أحوال العَالَم وينظُر‪ ،‬وال‬ ‫الستعان‪.‬‬ ‫وقال شيخنا عبدالرحن الناصر السعدي ب رحه ال ب‪ :‬اعلموا رحكم ال‪،‬‬ ‫أن العازف والغناء وآلت اللهو من الحرمات‪.‬‬ ‫فاجتنبوها‪ ،‬فقد جاءت نصوص الشر بتحريها وحذر منها العلماء وحرموها‪.‬‬ ‫وقبد تاون بذلك بعبض الذيبن يفتحون الراديبو على إذاعات العزف والغناء‬ ‫وذلك ل يل ول يوز‪.‬‬ ‫وفيه مفاسد وشرور كثية تصد القلوب عن الي وترغبها ف الشر‪ ،‬ويؤذون‬ ‫الارين والسامعي واليان‪.‬‬ ‫فمن فتح على الغناء والعازف‪ ،‬فقد باء بإثه وإث كل من سع‪.‬‬ ‫يقول سبحانه وتعال‪َ :‬ومِ َن النّا سِ مَن يَشْتَرِي َل ْهوَ الَدِي ثِ ِلُيضِ ّل عَن َسبِيلِ‬ ‫اللّهِ ‪ .‬وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫‪344‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال شيخ السلم‪ :‬فالعبد لبُدّ ل هُ من رزق وهو مُحتا جٌ إل ذلك‪ ،‬فإذا طلب‬ ‫ُوقب صبار عبدًا لذلك‬ ‫طلبهب مبن مل ٍ‬ ‫رزقهب مبن ال صبارَ عَبْدًا ل فقيًا إليبه‪ ،‬وإذا ُ‬ ‫ُ‬ ‫الخلوق فقيًا إليه؛ ولذا كانت مسألة (الخلُوق) أي سؤاله (مُحرمة) ف الصل‪.‬‬ ‫حتْ للضّرُورةِ‪ ،‬وف النهي عنها أحاديث كثية‪.‬‬ ‫وإنا أُبيْ َ‬ ‫وقال ب رحه ال ب‪ :‬ول ْن يستغْن القل بُ عن جيع الخلوقات إل بأن يكون‬ ‫ل هُو مولهُ الذي ل يعبُد إل إيّا ُه ول يستعي إل به‪.‬‬ ‫اُ‬ ‫ُبغضهب‬ ‫ول يتوكبل إل عليبه ول يفرح إل بابيُحبُه ويرضاه ول يكره إل مبا ي ُ‬ ‫ب ويكْ ِرهُهُ‪.‬‬ ‫الر ُ‬ ‫ول يوال إل من واله ال ول يعادي إل من عاداهُ الُ‪.‬‬ ‫ض شيئًا إل ل ول يُعطي إل ل ول ينعُ إل ل‪.‬‬ ‫ول يُحبُ إل ل ول يُبغ ُ‬ ‫ت ُعبُوديتُه واستغناؤهُ عن الخلوقي‪.‬‬ ‫فكلما قوي إخلصُ دينه ل كَمُل ْ‬ ‫وبكمال عُبوديته ل تكمل تبئتُه من الكب والشرك‪.‬‬ ‫والشرك غالب على النصارى والكب غالب على اليهود‪.‬‬ ‫خذُوا أَ ْحبَا َرهُ مْ وَ ُر ْهبَاَنهُ مْ أَ ْربَابًا مّن دُو نِ اللّ ِه‬ ‫قال ال تعال ف النصارى‪ :‬اتّ َ‬ ‫وَالْمَ سِي َح ابْ َن مَ ْريَ مَ وَمَا ُأمِرُوا إِلّ ِلَي ْعبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لّ إِلَ هَ إِلّ ُهوَ ُسبْحَانَ ُه عَمّ ا‬ ‫يُشْرِكُونَ ‪.‬‬ ‫اسب ْكبَ ْرتُمْ‬ ‫ُمب رَسبُو ٌل بِمَا َل َت ْهوَى أَنفُسبُبكُ ُم ْتَ‬ ‫وفب اليهود‪ :‬أََفكُلّمَا جَاءَك ْ‬ ‫َففَرِيقًا كَ ّذْبتُمْ وََفرِيقًا َت ْقتُلُونَ ‪.‬‬ ‫وقال ب رح ه ال ب‪ :‬أر جح الكا سب التوكلُ على ال تعال والث قة ب ُك ْفَيتِ هِ‬ ‫وحُسْ ُن الظن به‪ ،‬ويأخ ُذ الال بسخاوة نفسٍ من غي أن يكون له ف القلب مكانة؛‬ ‫ولكبن يسبعى فب تصبليحه وتنميتبه لقامبة مبا عليبه مبن واجبات ومسبتحبات‬ ‫وللستغناء به عن اللق‪.‬‬ ‫وقال ابن القيم ب رحه ال ب‪ :‬أعجبُ العجَب أن تعرفَ ال ث ل ُتبُه‪ ،‬وأن‬ ‫ت سمع داع يه ث تتأ خر عن الجا بة‪ ،‬وأن تعرف قدْرَ الر بح ف ُمعَامَل ته ث ُتعَامِل‬ ‫‪345‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫غَيْرَ هُ‪ ،‬وأن تعرف قدْر غضبه ث تتعرض له‪ ،‬وأن تذُوق أل الوحشة ف معصيته‪ ،‬ث‬ ‫ب النسَ بطاعته‪.‬‬ ‫ل تطل ُ‬ ‫وأعجب من هذا علمك أنّك لبُدّ لك منه وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه‬ ‫ُمعْرِض وفيما يُبعدك عنه راغب‪ .‬اهب‪.‬‬ ‫فوائد جة‪:‬‬ ‫ف العُلماء خسر الدين‪.‬‬ ‫من أهان خسةً خسر خسةً‪ ،‬ومن استح ّ‬ ‫ومن استخفّ بالمراء خسر الدنيا‪.‬‬ ‫ف باليان خس َر النافع‪.‬‬ ‫ومن استخ ّ‬ ‫ب العيشة‪.‬‬ ‫ف بأهله خس َر طي َ‬ ‫ومن استخ ّ‬ ‫روي عن النب أنه قال‪« :‬ل ُيعْطِي الُ ل َحدٍ خْم سًا إل وَقدْ أعَدّ لَ هُ خ سًا‬ ‫أخرى‪ :‬ل ُيعْ ِطيْ ِه الشك َر إل وقَ ْد أعَدّ لَ هُ الزيادَة‪ ،‬ول ُيعْطِ يه ال ّدعَاء إل وق ْد أعَدّ لَ هُ‬ ‫ال سْتجَابَة‪ ،‬ول يعطيه الستغفار إل وقد أعَدّ لَ ُه الغُفْران‪ ،‬ول ُيعْطِيه التوبة إل وقد‬ ‫أعَدّ لَ ُه ال َقبُول‪ ،‬ول ُيعْطِيه الصّدَق َة إل وقد أعَدّ لَ ُه التّ َقبّل»‪.‬‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫بتشفيات‬ ‫بر الوت وزيارة السب‬ ‫بر ذكب‬ ‫بن أكثب‬ ‫با ال وإياك أن مب‬ ‫اعلم وفقنب‬ ‫والستوصفات والقابر والرضى استفادة عدّة فوائد‪:‬‬ ‫الول‪ :‬البادرة على التوبة‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬القناعة بالرزق اليسي‪.‬‬ ‫الثالثة‪ :‬النشاط ف العبادة‪.‬‬ ‫الرابعة‪ :‬الوصية‪.‬‬ ‫الامسة‪ :‬ترجيع العواري‪.‬‬ ‫السّادسة‪ :‬أداء القوق الت عليه ل أو للق ال‪.‬‬ ‫‪346‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫السابعة‪ :‬استحلل من بينه وبينه مُعاملة أو ماصمة قدية أو حديثة من جار أو‬ ‫زوجة‪ ،‬أو ُمعَامل‪ ،‬أو صديق‪ ،‬أو شريْكٍ‪ ،‬أو أجي‪ ،‬أو نو ذلك‪.‬‬ ‫شعرًا‪:‬‬ ‫ب ل يُنَهنَهبببُ بالزّجْرَ‬ ‫وَرُبّب ِنيَامببٍ فبب القابرِ زُ ْرُتهُمببْ بَ ُمْنهَلّ َدمْعبب ٍ‬ ‫ب الطّلَلِ ال َفقْرِ‬ ‫ب على الدار يَدْعُبو دَارس َ‬ ‫ب و ْق َف َة عَاشِق ٍ‬ ‫ب على الجْدَاث ِ‬ ‫وَقفْت ُ‬ ‫صبدْري‬ ‫َراتب َق ْد تَصبَاعَ ْد َن مِن َ‬ ‫ُهب إل زَف ٍ‬ ‫ْعب َحتّىب َق َرْنت ُ‬ ‫ْضب ال ّدم ِ‬ ‫فمبا سبَالَ َفي ُ‬ ‫ُمب وأنْتُم عَلى ال ّظهْرِ‬ ‫َتب مِنك ُ‬ ‫ب ُعهُودَا َمض ْ‬ ‫ب هلّا ذَكَ ْرتُم ُ‬ ‫بكَانُ بَطْبن الرض ِ‬ ‫أس ُ‬ ‫ب والُلَ ِل الُمْرِ‬ ‫ب بأ ْكفَان بِ البِلىَ حُللً َلكُم بْ وَ ُكنُتُبم أول ال ّديْبَاجبِ‬ ‫رَضْيتُم ْ‬ ‫ب تُوذِي الَشَايَبا ُجنُوبكُبم فكَيْفَب رََقدْتُم والُنُوبُب على الصّبخْر‬ ‫وقَدْ ُكْنتُم ُ‬ ‫با َغيْ َر عَارفببٍ بَا سَاكِ َن ال صّحْراءِ من سَاكِن القَ صْرِ‬ ‫با ُقبُورًا زُ ْرتُهَب‬ ‫أل يَب‬ ‫ب أُوُلوْ ال ِفكْرِ‬ ‫حتَارُ فب َمثْوىَ ذَويْك ِ‬ ‫بُ َليَ ْ‬ ‫بِ وإنّهب‬ ‫ب ذويْكب‬ ‫َلقَدْ حَارَ ِفكْرِي فب‬ ‫ل ل ينفعُك‪ ،‬ول تغ تر بالرأة وإن كان تْ‬ ‫ل تملْ ما ل تط يق‪ ،‬ول تعم ْل عم ً‬ ‫عفيفةً‪ ،‬ول تثِقْ بالال وإن كثُر‪.‬‬ ‫السبُعاة والنمامُون لصبوص الودات فاحذرهبم‪ ،‬ل تُصبّدقْ كثيب اللف وإن‬ ‫اجتهبد فب اليميب‪ ،‬واحذر كبل الذر مبن الداميب والدامات والسبائقي غيب‬ ‫الؤمني‪.‬‬ ‫ك فل َتلُمْهُ‪ ،‬قال بعضهم موصيًا‪ :‬عليك بالعلم‬ ‫من قصّر ف حقك قبلَ أن يعرف َ‬ ‫ل تب غي به بدلً‪ ،‬ثانيًا‪ :‬اللم‪ ،‬ثالثًا‪ :‬التقوى‪ ،‬رابعًا‪ :‬الث قة بال والتكال عل يه ف‬ ‫ج يع الالت‪ ،‬خام سًا‪ :‬الخلص ف الع مل‪ ،‬سادسًا‪ :‬القنا عة ب ا ق سم ال لك‪،‬‬ ‫اللاحب فب الدعاء فب أوقات‬ ‫ُ‬ ‫سهابعًا‪ :‬الصبدق‪ ،‬والوفاء بالوعبد والعهبد‪ ،‬ثامنًا‪:‬‬ ‫الجابة‪ ،‬وتقدم ذكرها‪.‬‬ ‫شعرًا‪:‬‬ ‫‪347‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ب وَالِجَبا‬ ‫ب َبنْسبُوبٍ إل العِلْم ِ‬ ‫وَليْس َ‬ ‫ب الّتبب بابب‬ ‫فَواحِ َدةُ َتقْوى اللهب ِ‬ ‫بببه‬ ‫ليَاءِ فَإنَب‬ ‫ب ْدقُ ا َ‬ ‫وثانِيةٌ صببب ِ‬ ‫لهْ ُل اُطِْلعَتببْ‬ ‫با ِحلْمببٌ إ َذ ا َ‬ ‫وثالثُهَب‬ ‫ب يَ ِمْينِهببببِ‬ ‫ورابعةٌ جُودٌ بُلْكببب ِ‬ ‫ب أربَعببُ‬ ‫فَتًبى ل تُرىَ فيببه خَلَائِقبُ‬ ‫ب‬ ‫بيْ ُم الَيْبر والفَضْلُ أجْمَع ُ‬ ‫ُينَالُ جَس ِ‬ ‫ب عَليببه ُذوْ الُروُءة يُ ْطبَعببُ‬ ‫طباعبٌ‬ ‫إَليْهببِ َخبَايًبا مِبن ُفجُو ٍر تَسببَ ّرعُ‬ ‫ب يُدْفَع بُ‬ ‫إذَ نَابَبه الَق بُ الذي َليْس َ‬ ‫فصل‬ ‫ُنبْ َذةٌ ماب جرى لولياء ال مبن الِح َن والقَت ِل والضرب م ِن الظلمبة والطُغاة‬ ‫والُجرمي جازاهُم ال با يستحقون‪.‬‬ ‫ل ا ق تل الجاج ب ُن يو سف عبدال بن الزب ي‪ ،‬أ مر بشبةٍ ف صلبه علي ها‪ ،‬فل ما‬ ‫أقبلت أمّ هُ أسا ُء بن تُ أب بكر الصديق ب رضي ال عنهما ب إل الشبة فعانقتها‬ ‫وجل ست تب كي‪ ،‬وتقول‪ :‬واغوثاه‪ ،‬يا ل ما أع ظم ما نزل ب نا بعدك يا م مد يا‬ ‫ر سول ال‪ ،‬لو تُدرك ما نزل بعدك بأ صهاركَ وأرْحَا مك وأبناء الهاجر ين لرأي تَ‬ ‫أمرًا عظيمًا‪.‬‬ ‫اللهم فبلغ عنا نبيك ف عظيم ما نزل بنا‪ ،‬فأخب بقالتها عبدال بن عُمر‪،‬‬ ‫فبكى حت كاد تْ نف سُه تفيض‪ ،‬ث قال لبنه‪ :‬قُدن إليها وقد َكبُرَ وكان يرتِعش‬ ‫من ال كبِ‪ ،‬وكا نت قد عُمّ ر فقاده ابن هُ إلي ها‪ ،‬فل ما أشرف على الش بة ن ظر إل يه‬ ‫مصلوبًا‪ ،‬قال‪ :‬سعتُ رسول ال يقول‪« :‬لَي ْقتُلُن أ ِميْرٌ جَائِر على طَاعَة أ َحبّ إلّ‬ ‫من َأ ُموْتَ مُجاهدًا ف سبيل ال»‪ ،‬فأتى شقيٌ من الشقياء‪ ،‬فبلّغ ذلك إل الجاج‪،‬‬ ‫فبلغ منه قو ُل ابن عمر كلّ مبلغ‪ ،‬فركب إل خشبة بن الزُبي فأصاب أم هُ عندها‬ ‫تبكي وابن عُمر وابنه سالًا‪ ،‬فقال‪ :‬ليْس مِثلُه يُبكى عليه‪ ،‬فقال اب ُن عمر‪ :‬قومي‪،‬‬ ‫فقامت ول تكلِمْ ُه وانصْرَف اب ُن عُمر إل منله‪.‬‬ ‫فد عا الجاج رجاله‪ ،‬فقال‪ :‬إن ا بن عُ مر بن خلي فة و صاحبُ ر سول ال‬ ‫وأخاف إن خرجنا أن يستحل ِمنّا ما استحَل اب نُ الزير وعُلما ُء العراق‪ ،‬قالوا‪ :‬فما‬ ‫‪348‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ترى؟ قال‪ :‬هذا أعظم ما كان منّا إنا عمدنا إل جبل السلم وحاجب ممد ومن‬ ‫عُرضت عليه اللفة فلم يقبلها‪ ،‬ومن حج أربعي حجة‪ ،‬ومن ستهُ قريش حامة‬ ‫البيت يُريد ابن عمر‪ ،‬وقَدْ ُروُه ف العرب كما علمتُم و ُحبّ الوس والزرج لبيه‬ ‫عُمر بن الطاب‪ ،‬نعوذُ بال من الظّلمة وأعْوانَهم‪.‬‬ ‫ج غلمهُ أن يركب فرسًا جامًا وأمرهُ أن يطحنهُ بالفرس ويقتله‪.‬‬ ‫فبعث الجا ُ‬ ‫فر كب الغُلم الفرس فن ظر إل ا بن ع مر و هو سائ ٌر يو مَ الم عة فح مل عل يه‬ ‫و صدمهُ ورضّ هُ‪ ،‬فبادر الناس إل يه‪ ،‬وقالوا‪ :‬يا غُلم‪ ،‬أهل كت الُ سلمي ف علم هم‪،‬‬ ‫ج ينتظر موتَه‪.‬‬ ‫فطلبك ال وأقام الجا ُ‬ ‫فلما أبطأ عليه عمد إل الديدة الت ف الرمح فس ّمهَا سُمًا ناقعًا وجعلها ف‬ ‫ع صا‪ ،‬وقال ل حد رجاله‪ :‬ضعُه على ظ هر قدمِ ِه وات كئ ع يه حتّ ى يدخُل‪ ،‬فإ نت‬ ‫ك ها ُهنَا‪ ،‬ففعل ذلك ث خرج عنه فاشتعل‬ ‫قال‪ :‬أهل ْكتَن‪ ،‬فقل‪ :‬ما عَِلمْ تُ أن رجْلَ َ‬ ‫جس ُد ابن عُمَر سُمًا فأقام ثلثة أيام فمات‪ ،‬رحةُ ال عليه‪.‬‬ ‫ود خل الجاج على ا بن ع مر يعُوده ق بل مو ته‪ ،‬فقال اب ُن عُ مر‪ :‬أ نت قتَلْت ن‪،‬‬ ‫حسبنا ال ونعم الوكيل‪.‬‬ ‫ومن الذين آذُوا ف سبيل ال وقتلوا سعيد بن جبي وقصته أشهر من تذكر فل‬ ‫نط يل بذكر ها‪ ،‬وكان قد د عا من ق بل أن يذب هُ الجاج‪ ،‬فقال‪ :‬الل هم ل تُ سلّطْه‬ ‫على أح ٍد يقتُلهُ بعدي‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنه عاش بعد قتله لسعيد ستة عشر يومًا فقط وقع تِ الكلة ف بِطنِه‪،‬‬ ‫ت النوم أخذ برجْلي‪.‬‬ ‫وكان ينادي ف بقية حياته مال ولسعيد بن جبي كُلّما أردْ ُ‬ ‫وقيل‪ :‬دعا عليه بالزّمهرير البدِ العظيم‪ ،‬فكانُوا يعلون حوله الكوانِب تلتَه بُ‬ ‫جرًا مع ما عليه من الثياب الت يُ َدثّر ْونَه با‪.‬‬ ‫فما زالَ ف العذاب الليم‪ ،‬ث أرسل ف طلب السن البصري التابعي الشهور‪،‬‬ ‫فأتاه واشتكى إليه ما نزل به من الل‪ ،‬فقال‪ :‬قد نيتُك مرةً بعد أخرى ل تتعرّ ضْ‬ ‫‪349‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫ض يَ اللّ هُ أَمْرًا كَا نَ‬ ‫لل صّالي‪ ،‬ول تكن منهم إل بسبيل خي‪ ،‬فأبيت ولجت لّيَقْ ِ‬ ‫مَ ْفعُولً ‪.‬‬ ‫وذكر ف كتاب «الحن»‪ :‬أن الجاج أرسل إل أب صال ماهان الُسبّحُ‪ ،‬فلما‬ ‫أتاه‪ ،‬قال‪ :‬بلغن عنك صلحٌ وخيٌ وإن أريدُ أن أوّليُكَ القضاء‪.‬‬ ‫قال لَهبُ‪ :‬أنبا‪ ،‬قال‪َ :‬نعَمبْ‪ ،‬قال‪ :‬أنبا ل أحُسبِن أعُدُ عشرة‪ ،‬قال‪ :‬يبا مُرائي علي‬ ‫َتتَبَالَ هْ‪ ،‬وقال‪ :‬والفُرا تُ ق ْد مَدّ َفعَدا من بي يديه وهو شيخ كبي ينح حت وق فَ‬ ‫ت مُرائي كما زعم الجاج فغرقن‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫على جُرْف الفُرات‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم إن كن ُ‬ ‫فرمى بنفسه‪ ،‬فقام على مت الاء فلم تغِبْ قدماهُ‪ ،‬قال‪ :‬فوال ما َنهَْنهَهُ ذلك فأخذهُ‬ ‫وصلبَه على بابه‪.‬‬ ‫َسبوْا إل أبب جعفبر ببن‬ ‫ومّنب ضرب مالك ببن أنبس وذلك أن الُسبّادَ د ّ‬ ‫سبليمان‪ ،‬مبن قال له‪ :‬إن مالكًا يُفتب الناس أن أيان البيعبة ل تلزمهبم لخالفتبك‬ ‫واستكارهك إيّاهُم عليها‪.‬‬ ‫فَد سّ عل يه جعفرُ من ي سأله عن ذلك فأفتا هُ مالك طُمأنينةً إل يه وح سبة م نه‪،‬‬ ‫فجاء هُ ر سُولُ جع فر بن سليمان‪ ،‬وأ تى به ُمنْت هك الُ ْر َم ِة مُهانًا فأ مر به جع فر‬ ‫فضربه سبعي سوطًا‪.‬‬ ‫ومن ما جرى على عبدال بن عون البصري الذي قيل ما كان بالعراق أعلم‬ ‫بالسّنة منه‪.‬‬ ‫وكان ورعًا تزوج امرأة عرب ية فضر به بلل ب نُ أ ب بردة عشرة أ سواط‪ ،‬وقال‬ ‫له‪ :‬انزل عنها‪ ،‬قال‪ :‬ل أفعل‪ ،‬فقال له بلل‪ :‬وال ل أبرح أضربك حت تطلقها‪.‬‬ ‫فقال ابن عون‪ :‬وال ل أبرح أصب ول أطلقها حت أعْ جز‪ ،‬قال‪ :‬وكان رجلً‬ ‫نيفًا ل يتمَل الضرّب بالسوط‪ ،‬قال‪ :‬فضربه أيضًا عشرة أسواط‪ ،‬وقال بلل‪ :‬هو‬ ‫ما ترى‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأ مر به فضرب ع شر أ سواط‪ ،‬وقال‪ :‬يا ا بن عون‪ ،‬هو ما ترى ح ت‬ ‫تطُلقِها‪ ،‬قال‪ :‬هي طالق‪ ،‬قال‪ :‬بتتها‪.‬‬ ‫‪350‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫وم ن أمت حن عطاء بن أ ب رباح وذلك أن رجلً أ تى من الجاج إل م سجد‬ ‫بكة‪.‬‬ ‫فنام فكش فت الر يح الثوب عن بط نه‪ ،‬فظ هر جراب الفلوس ف مر به أ صحابه‬ ‫فخافوا عليه فنعوا الراب‪.‬‬ ‫وب عد قل يل انت به الر جل فن ظر‪ ،‬فإذا جرا به مأخوذ فن ظر يينًا وشالً فلم يرى‬ ‫حولُه إل عطاء بن أب رباح قائمًا يُصلي‪.‬‬ ‫فجاء ُه فأخذ بتلبيبه وضيّق عليه‪ ،‬وقال له‪ :‬يا عدوّ ال‪ ،‬فعلت الذي فعلتَ ب!‬ ‫فلمّا رهقتُك قُمت تُصلي‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬مبا بالُك يبا هذا؟ قال‪ :‬منطقتب حللتهبا (أي الراب) قال له‪ :‬وكبم‬ ‫فيها؟ قال‪ :‬مائتا دينار‪ ،‬قال‪ :‬فهل سع بذا غيُك؟ قال‪ :‬ل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فاذ هب م عي ح ت أعط يك ما ذ هب لك‪ ،‬قال‪ :‬فذ هب َفعَدّ ل ُه مائ ت‬ ‫دينار‪ ،‬فذهب إل أصحابه فأخبهم الب‪.‬‬ ‫فقالوا له‪ :‬ظلم تَ وال الر جل كان من ق صتنا ك يت وكي تَ‪ ،‬ث حلل نا ع نك‬ ‫خوفًا عليها وها هي هذه‪.‬‬ ‫فقامُوا بأجعهم إل الرجُل فوقفُوا عليه‪ ،‬فسألوا ع نه‪ ،‬فقيلَ لُم‪ :‬هو عطاء بن‬ ‫أب رباح فقيهُ أهل مكة وسيدّهم‪.‬‬ ‫فاعتذروا إليه وسألوهُ أن يعل الرجل ف َح ّل ويقْبَلَ ال ّدنَانِي‪.‬‬ ‫ب فأنْتَ ف حِل وهَي لك‪.‬‬ ‫فقال لم‪ :‬هَيْهاتَ ما كانت بالت ترجَع إلّ ا ْذهَ ْ‬ ‫‪351‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫بَ التّشْمِيُ‬ ‫ب َيْنفَعب‬ ‫بَى أنبْ‬ ‫ب عَسب‬ ‫شَمّرب‬ ‫طوّلْتبببَ آما ًل تكَّنفَهَبببا ا َلوَى‬ ‫َاكب عبن غدَرَاتِهبا و‬ ‫حتْ ُدْني َ‬ ‫ْصب َ‬ ‫قبد أف َ‬ ‫دَارٌ َل َهوْت بِ َزهْوهَبببا ُمتَ َمتّعًبببا‬ ‫ب بأنكببَ رَاحِ ٌل َعنْهَببا وَلوْ‬ ‫واعْلَمب ْ‬ ‫َليْس بَ الغِنَبي ف ب ال َعيْش بِ إل بُ ْل َغةَ‬ ‫ب عَاجِ ٌل عبببن آجلٍ‬ ‫شغََلنّكبب َ‬ ‫ل يَ ْ‬ ‫وَلقَ ْد تَسببَاوَى َبيْنببَ َأطْبَاقببِ الثرّى‬ ‫بيْرُ‬ ‫ب تَصبِ‬ ‫وانْ ُظ ْر ِبفِكْركببَ مببا إليْهبِ‬ ‫بيْرُ‬ ‫ب قص ِ‬ ‫ت أنّب العُمْ َر منك َ‬ ‫ونِسبي َ‬ ‫ب نَ ِذيْرُ‬ ‫شيُبب ُ‬ ‫شيْبُببك والَ ِ‬ ‫أتَببى مَ ِ‬ ‫تَرْ ُج ْو القامببَ بَبا وأنْتببَ تسببيْرُ‬ ‫ببا مَببا أقام ببَ َثِبيْرُ‬ ‫عُمّرْت فيهب‬ ‫بيْر مببا َي ْك ِفيْكببَ منببه كَثيْرُ‬ ‫ويَسبِ‬ ‫ب الَ ِقيْرِ َحقِيْرُ‬ ‫أبَدًا فَ ُم ْلتَمِسببببب ُ‬ ‫ب مأ ُموْرٌ بَببا وأ ِميْرُ‬ ‫فبب الَرْضب ِ‬ ‫وال أعلم‪ ،‬وصل ال على ممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫بعث أبو جعفر ف طلب أب عبدال جعفر بن ممد الصادق‪ ،‬فقيل له‪ :‬إن أمي‬ ‫الؤمن ي متغ يظ عل يك فد خل و هو يُحرّ ُك شفت يه‪ ،‬فل ما رآه أ بو جع فر ن ض إل يه‬ ‫واعتنق هُ وأجل سَه معه ث عانقه‪ ،‬وقال له‪ :‬يا أبا عبدال‪ ،‬ما هذا الذي يبلغُن عنك‬ ‫لقد هم تُ؟ فقال له‪ :‬إن أيوب ابْتُلي فصب‪ ،‬وإن سليمان أعطى فشكر‪ ،‬وأنت من‬ ‫ذلك النَسْج‪.‬‬ ‫ط ول عَ صَا‪ ،‬ث أ مر بالرا فع‬ ‫قال‪ :‬فيُرف عُ إلّ أن الموال تُجْبَى إل يك بل َسوُ ٍ‬ ‫فأ ْحضِرَ‪.‬‬ ‫فقال أبو عبدال‪ :‬أحقًا رفع تَ إل أمي الؤمني‪ ،‬قال‪َ :‬نعَ مْ‪ ،‬قال‪ :‬فاستحلفهُ يا‬ ‫أمي الؤمني‪ ،‬قال أبو عبدال‪ :‬رد اليمي عليه‪.‬‬ ‫فقال أ بو جع فر‪ :‬احلف‪ ،‬فقال‪ :‬وال الذي ل إله إل هو‪ ،‬فقال له أ بو عبدال‪:‬‬ ‫ليس هو كذا‪ ،‬إنّ العبد إذا مّد ال ف يينه أمهل هُ ف ال ُعقُوبة؛ ولكن قُلْ‪ :‬أنا بريءٌ‬ ‫من ال‪ ،‬والُ بريءٌ م ن‪ ،‬وأ نا خار جٌ من حول ال وقو ته راج عٌ إل حول نف سي‬ ‫وقوتا‪.‬‬ ‫‪352‬‬ ‫إيقاظ أول المم العالية‬ ‫قال‪ :‬فحلف فوال ما رُفع إل ميتًا‪ ،‬فراع ذلك أبا جعفر‪ ،‬وقال‪ :‬انصرف يا أبا‬ ‫عبدال‪ ،‬فلستُ أسألُك بعدها‪.‬‬ ‫و سُئل عمّا حرّك به شفتيه حينما دخل عليه‪ ،‬فقال‪ :‬قل تُ‪ :‬اللهم بك استفتح‬ ‫صعُوبة‪.‬‬ ‫وبك استنتج اللهم ذِلل حزونته وكل حزونة وسهّل ل صعُوبته وكلّ ُ‬ ‫اللهم أعطن منه من الي ما أرجو واصرف عن منه من الشر ما أحذر‪ ،‬فإنك‬ ‫ت وعندك أ ّم الكتاب ول حول ول قوة إل بال‪.‬‬ ‫تحُو ما تشاءُ وتثب ُ‬ ‫ب هبو ذات يوم‬ ‫كان صبفوان ببن سبيم قد كفّ بصبرهُ ف آ خر عمره فبينم ا‬ ‫ق يُقاد إذ دخل بلل بن أب بُردة فسمع الطريق واللوزة بي يديه‪.‬‬ ‫بالسو ِ‬ ‫فقال‪ :‬ما هذا؟ فق يل‪ :‬بلل‪ ،‬فقال‪ :‬سحائب صيف عن قر يب تق شع ف سمعه‬ ‫بلل‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬وال لذيقنّكَ مِن برْد َك ُش ْؤبُ ْونَا‪ ،‬فلما نزل بيكله بعث ف طلبه ث ضربهُ‬ ‫بالسّياط نعوذ بال من الظلمة وأعوانم‪.‬‬ ‫عن مالك بن أنس أنه قال‪ :‬لو قْيلَ لصفوان بن سليم غدًا يو ُم القيامة ما قدر‬ ‫على أن يزيد على ما هو فيه من العبادة شيئًا‪.‬‬ ‫ومن ذلك ما امتحن به أبو مسلم الولن لا ألقي ف النار وذلك أن السود‬ ‫العنسي تنبأ اليمن فدعا أبا مُسلم الولن‪ ،‬فقال‪ :‬اشهد أن رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬ل‬ ‫ف فيها أبا‬ ‫أسع‪ ،‬قال‪ :‬أشهد أن ممدًا رسول ال‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬فأمر السودُ بنار فقذَ َ‬ ‫َحب عَرقًا‪ ،‬فقيبل للسبود‪ :‬إنفبه عنبك ل يُفْسبُد عليبك الناس‬ ‫فخر