‫جذور التستبداد في الفكر السياتسي الوهابي‬

‫قراءة تحليلية‬
‫بقلم ‪ :‬أحمد الكاتب‬

‫المحتويات‬
‫المقدمة‪ :‬ماهي الوهابية ؟ ومن هم الوهابيون؟‬
‫الفصل الول‪ :‬نظرية التوحيد الوهابية‬
‫تكفير عامة المسلمين‬
‫عدم العذر بالجهل و شرط الول ء السياسي‬
‫غربة السلم والمسلمين‬
‫محاولة نفي تهمة التكفير‬
‫الفصل الثاني‪ :‬ولدة الدولة السعودية الولى‬
‫الهجرة والقتال و الخروج‬
‫الولةدة السلمية‬
‫الفصل الثالث‪ :‬ملمح التجربة السياتسية الوهابية الولى‬
‫‪ – 1‬التستبداد و تسياتسة القهر و الغلبة‬
‫الجذور التاريخية لنظرية القهر و الغلبة‬
‫نظرية ابن تيمية السياسية‬
‫الدعوة الى طاعة المام و تحريم الخروج عليه‬
‫‪ - 2‬العنف و الرهاب‬
‫ةدوامة العنف‬
‫مجزرة كربل ء‬
‫ةدعوة أهالي مكة الى السلم‬
‫إعل ن تكفير الدولة العثمانية‬
‫‪ - 3‬التذبذب بين المعارضة والول ء للدولة العثمانية‬
‫‪ - 4‬الصراع الداخلي‬
‫الفصل الرابع‪ :‬الدولة السعودية الثالثة و الشورى‬
‫علةقة ابن تسعود مع )الخوان(‬
‫قبول ابن سعوةد للحماية البريطانية‬

‫علقة الوهابية مع المسلمين‬
‫علقة الوهابيين الداخلية‬
‫الهيمنة على الحركة الوهابية‬
‫انقلب ابن تسعود على الوهابية‬
‫علقة ابن سعوةد برجال الدين‬
‫علةقة ابن تسعود بالشعب‬
‫الشورى لهل الحجاز‬
‫وعوةد ةديموقراطية عقيمة‬
‫مجلس لهل الحل و العقد‬
‫النظمة الثلةثة و الحكم المطلق‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬المؤتسسة الدينية الوهابية و الشورى‬
‫تشكيل المؤسسة الدينية الوهابية‬
‫التبعية للسلطة السياسية‬
‫العتزال السياسي‬
‫التصدي للديموقراطية‬
‫الدفاع عن الحكام الذين ل يحكمو ن بما أنزل الله‬
‫إغل ق نافذة الثورة‬
‫الفصل السادس ‪ :‬المعارضة الوهابية و الشورى‬
‫‪ - 1‬المعارضة اللصليحية الموالية‬
‫‪ - 2‬المعارضة الخارجية الرافضة‬
‫‪ - 3‬المعارضة الثورية المسلحة ) التكفيرية(‬
‫تكفير النظام و المؤسسة الدينية الوهابية‬
‫الفصل السابع‪ :‬من الوهابية الى الديموةقراطية‬
‫النفتاح على الديموقراطية‬
‫المسعري ةثورة على الوهابية‬
‫المالكي يرفض التكفير‬
‫عبد الريحمن عبد الخالق والمشاركة البرلمانية‬
‫الخاتمة‪ :‬التكفير أزمة الفكر السياتسي الوهابي‬

‫المقدمة‬

‫شهد العالم السلمي خلل القر ن العشرين انفتايحا ً كبيرا ً على الفكككر‬
‫الديموقراطي ‪ ،‬واقيمت أنظمة برلمانية و انتخابات رئاسية في معظم البلةد‬
‫السلمية ‪ ،‬ما عدا المملكككة العربيككة السككعوةدية الككتي ظلككت تحتفككظ بنظككام‬
‫شمولي مطلق يحتكر فيه الملككك كككل السككلطات التشككريعية و التنفيذيككة و‬
‫فشلت في إيحداث أي تطور ةديموقراطي ‪ .‬و ربما كا ن لهذا الفشككل عوامككل‬
‫عديدة ولكن أهمها الفكر السياسي الوهابي الرافض للديموقراطية ‪ .‬و رغم‬
‫ا ن علقة الحركة الوهابية مع النظام السعوةدي لككم تكككن علككى خيككر ‪ ،‬وكككا ن‬
‫يشوبها كثير من التوتر و الصراع بحيث كانت تفرز تيككارات ةثوريككة راةديكاليككة‬
‫تطالب أيحيانا ً بقطع رأس النظام ‪ ،‬ال انها كانت تعيش أزمة فكرية سياسككية‬
‫محيرة تترةدةد فيها بين التكفير و الخروج أو الرجا ء و الخنوع ‪ ،‬و ل تجد بينهما‬
‫مخرجًا‪ .‬وهذا ما ةدفع بعككض يحركككات المعارضككة الوهابيككة للنظككام السككعوةدي‬
‫كمنظمككة )القاعككدة( الككى اعتمككاةد اسككتراتيجيات بديلككة عككن عمليككة اللصككلح‬
‫الداخلي ‪ ،‬و ذلك بككالتوجه للنتقككام مككن العككدا ء الخككارجيين و تحميلهككم كككل‬
‫المسؤولية عن تككدهور الوضككاع السياسككية الداخليككة‪ .‬ففككي يحيككن اعترضككت‬
‫منظمككة )القاعككدة( علككى التواجككد العسكككري الميركككي فككي بلةد الحرميككن‬
‫الشككريفين ‪ ،‬و جهككت كككل غضككبها علككى "المحتككل الميركككي" وتغككافلت عككن‬
‫الداعي والطالب للحماية الميركية ‪ ،‬وهو النظام السككعوةدي‪ .‬و بككدل ً مككن أ ن‬
‫تطالب النظام بطرةد القوات الجنبية ‪ ،‬او تعمل من أجل تغييككره سياسككيا ً او‬
‫تجد وسيلة للمشاركة في القرار السياسي والضغط على الحكومة من أجل‬
‫تنفيذ سياسات شرعية منسجمة مككع الككدين الحنيككف و المصككلحة الوطنيككة‪..‬‬
‫بدل ً من ذلك وجدت نفسها مضطرة لخككوض المعركككة مككع العككدو الخككارجي‬
‫المحتل ونقل المعركة الى عقر ةداره‪.‬‬
‫وكا ن على زعيم منظمة )القاعدة( أسامة بن لةد ن أ ن يحكم على النظام‬
‫السعوةدي بالكفر يحتى يسككتطيع أ ن يخككرج عليككه ‪ ،‬لنككه لككم يجككد سككبيل ً الككى‬
‫المعارضككة السياسككية السككلمية الشككعبية بعككد أ ن أغلككق النظككام فككي وجككه‬
‫المعارضككة والتغييككر كككل البككواب ‪ .‬ولككم يسككتطع الككدعوة الككى إقامككة نظككام‬
‫ةديموقراطي أو مجالس شورى يحتى يتمكن هو وغيره من التعككبير عككن رأيككه‬
‫بصرايحة وإجبار النظام الحاكم في السعوةدية على امتثال الحكم الشرعي أو‬
‫النقيككاةد لراةدة الككرأي العككام فككي البلككد ‪ ،‬لنككه لككم يكككن يككؤمن بالخيككار‬
‫الديموقراطي من الساس أو لنه كا ن يككرى الطريككق الككديموقراطي بعيككدا‬
‫وطويل في ظل هيمنة الفكر السياسي الوهابي في البلةد‪.‬‬
‫من هنا كا ن يبدو بوضوح أ ن الزمة هي أول ً أزمة الفكر السياسي ةداخل‬
‫م السككعوةدي‬
‫السعوةدية ‪ ،‬يحيث اعتبر ابكن لةد ن ومؤيككدوه – مكن جهككة ‪ -‬النظككا َ‬
‫"مرتدا ً وكافرا ً لنه يخالف أهم مبدأ من مباةدي ء التويحيد ويأتي بككأكبر نككاقض‬
‫م السككعوةدي‬
‫من نواقضه وهو الول ء للكفار" ‪ .‬ومن جهة أخككرى اعتككبر النظككا ُ‬
‫عه "خككوارج ومتمرةديككن‬
‫ة بن لةد ن وأتبا َ‬
‫وأنصاُره من كبار رجال الدين ‪ ،‬أسام َ‬

‬‬ ‫ومع ا ن النظام السعوةدي عانى ويعاني من تطرف التفسيرات الوهابيككة‬ ‫وأيحكامها المتشدةدة ضده ‪ ،‬ال انه يخشى ا ن ينفصل عنها تماما ‪ ،‬خوفككا مككن‬ ‫فقدا ن القاعدة الجتماعيككة والعصككبية الحزبيككة الككتي تحتضككن النظككام ‪ .‬واذا‬ ‫كا ن النظام السعوةدي الحديث قد خفف من غلوا ء الفكككر الوهككابي القككديم ‪،‬‬ ‫وتخلى عن الكثير من تطرفه ‪ ،‬ال انه لم يستطع التحككرر تمامككا مككن التركككة‬ ‫النفسية المرعبة للروح الوهابية المتشدةدة ‪ ،‬ول يزال يتداخل معها ويتأةثر بها‬ ‫ويدعمها ويستند الى الكثير من النظريات والمؤسسات والمدارس الوهابية‬ ‫المتطرفة‪.‬‬ ‫وعلى رغم قوة النشقا ق الذي قامت به المعارضة الراةديكالية ‪ ،‬ال انهكا‬ ‫بدورها لم تقدم نظاما ً سياسيا ً بديل ً عن النظام الستبداةدي المطلق القككائم‬ ‫‪ ،‬ولم تدع الى تطبيق الديموقراطية أو مشاركة المة في الحيككاة السياسككية‬ ‫أو تأسيس قنوات ةدستورية للتعبير عن الرأي الخر‪.‬‬ ‫ا ن الظاهرة الديكتاتورية موجوةدة في كل زما ن ومكككا ن ‪ ،‬ولكنهككا تتمتككع‬ ‫بخصولصية بارزة فككي التجربككة السككعوةدية ‪ ،‬وترتبككط بعلقككة وةثيقككة بالتفسككير‬ ‫الوهابي للدين ‪ ،‬بما يمكننكا مكن القكول بوجكوةد ظكاهرة خالصكة فكي التجربكة‬ ‫الوهابية تتجاوز يحدوةد الديكتاتورية المعروفة في جميع أنحا ء العككالم ‪ ،‬والككتي‬ ‫تتمثككل فككي اسككتبداةد الحككاكم بالسككلطة المطلقككة وإقصككا ء مختلككف طبقككات‬ ‫الشككعب وفئككاته وأيحزابككه ‪ ،‬إذ انهككا تبككدأ هنككا مككع تكفيككر الحركككة للمجتمككع‬ ‫ومحاربته واستبايحة ةدمائه وأمواله وإنكار أية يحقو ق انسككانية أوليككة لككه ‪ .‫"‪ .‬وقككد‬ ‫استطاع ا ن يتجنب غضب القاعدة الوهابية عبر ضما ن ول ء القياةدات الدينية‬ ‫التقليديككة )مككن آل الشككيخ خصولصككا( والتظككاهر ببعككض الشككعائر السككلمية‬ .‬‬ ‫وسعيا ً من أجل يحل هذه الزمة وجدت مككن الضككروري ةدراسككة وتحليككل‬ ‫الفكر السياسي الوهابي ‪ ،‬والغوص عميقا فككي نظريككة "التويحيككد" الخالصككة ‪،‬‬ ‫التي طريحهكا الشككيخ محمكد بكن عبككد الوهكاب ‪ ،‬وأقككام علكى ضكوئها يحركتككه‬ ‫المعروفة التي افرزت النظام السعوةدي في مرايحلككه الثلث ‪ ،‬خلل القككرو ن‬ ‫الثلةثة الماضية‪.‬ولم توجد بينهما لغة للحوار أو وسيلة للتفاهم ‪ ،‬فككي ظكل انعكدام الحيكاة‬ ‫السياسية الطبيعية فككي المملكككة العربيككة السككعوةدية وعككدم وجككوةد مجككالس‬ ‫شورى منتخبة أو أيحزاب سياسية أو لصحافة يحرة ‪ ،‬وهو ما ةدفع و يككدفع بككأي‬ ‫معارض للنظام للخككروج والتمككرةد والعصككيا ن والكفككر التككام بالنظككام وتكفيككر‬ ‫ألصحابه‪.‬‬ ‫ومع ا ن النظام السعوةدي قدم خلل العقوةد الماضية كككثيرا مككن الوعككوةد‬ ‫بإقامة نوع من الديموقراطيكة ومجكالس الشكورى ‪ ،‬ولككن تلكك الوعككوةد لككم‬ ‫تككترجم الككى واقككع ملمككوس أو مؤسسككات ةدسككتورية ‪ ،‬ليككس بسككبب الرغبككة‬ ‫السككلطانية فككي الحكككم المطلككق والسككتبداةد فقككط ‪ ،‬وانمككا لغيككاب الفكككر‬ ‫الشوري ومعاةداة الفكر الوهابي للديموقراطية باعتبارها ةدينا ً إلحاةديا ً غربي كا ً ‪،‬‬ ‫وكفرا ً معاةديا ً للدين السلمي ‪ ،‬وشركا ً بككالله تعككالى ‪ ،‬وناقض كا ً مككن نككواقض‬ ‫ة الككى الخككوف مككن عامككة السكككا ن و التشكككيك بككدينهم او‬ ‫التويحيككد ‪ ،‬اضككاف ً‬ ‫اتهامهم بالشرك و النحراف و الضلل و الفسق و الفجور‪.

‬‬ ‫وفي الوقت الذي كا ن النظام السعوةدي يستفيد من الفكر الوهابي فككي‬ ‫تككدجين المعارضككة الوهابيككة ‪ ،‬كككا ن يسككتخدم الحركككة الوهابيككة كبعبككع فككي‬ ‫مواجهة الحركات الشككعبية المطالبككة بالديموقراطيككة ‪ ،‬وذلككك باليحككا ء اليهككا‬ ‫بامكانية سيطرة الحركة الوهابية على المجتمع ‪ ،‬وإمكانيككة فوزهككا فككي أيككة‬ ‫عمليككة انتخابيككة‪ ،‬واطل ق يككدها فككي التعامككل بشككدة مككع التيككارات المختلفككة‬ ‫العلمانية والطائفية والحزبية التي تعتبرهككا الوهابيككة كككافرة ومرتككدة ‪ ،‬ويحككث‬ ‫المعارضة الديموقراطية على القبككول بالنظككام السككعوةدي واسككتبداةده خوفككا‬ ‫مما هو أعظم‪.‫وتطبيق بعض الحدوةد الشرعية ‪ ،‬واستغلل الفكككر السياسككي الوهككابي الككذي‬ ‫ينص على وجوب الطاعة للمرا ء والخضوع لهم‪.‬‬ ‫وأرى من نافل القول الشارة الككى ضككرورة الفصككل بيككن الحككديث عككن‬ ‫الوهابيككة النظريككة ‪ ،‬والوهابيككة فككي الواقككع ‪ ،‬إذ ليككس كككل مككن يحمككل اسككم‬ ‫)الوهابيكة( أو انتمكى اليهكا فكي يكوم مكن اليكام هكو بالضكرورة مكؤمن بككل‬ ‫مقولتها وملككتزم بكككل مواقفهككا و مككترجم لكككل ملمحهكا ‪ ،‬فكا ن ةثمكة يحرككة‬ ‫ةثقافيككة متطككورة ومتشككعبة ةداخككل الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬وربمككا نجككد بعككض‬ .‬‬ ‫ول يعني ذلك ا ن الصورة قاتمة جدا ً و ل أمل في التطور الديموقراطي‬ ‫في السعوةدية ‪ ،‬إذ أ ن ما يهو ن الخطب ويبشر بغد أفضل هككو يحككدوث تطككور‬ ‫مهككم و ا ن لككم يكككن كككبيرا فككي ةداخككل الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬و ولةدة يحركككات‬ ‫اسلمية ةديموقراطية تعيد النظر في كثير من السس الوهابيككة ‪ .‬‬ ‫ةثم ننتقل الى الحديث عن نشو ء النظام السعوةدي الجديد الذي ولد فككي‬ ‫بداية القر ن العشرين علككى يكدي الملكك عبككد العزيكز بكن سكعوةد ‪ ،‬وطكبيعته‬ ‫وملمحه وعلقته بالحركة الوهابية ) الخككوا ن( الككتي اعتمككد عليهككا أول ً فككي‬ ‫السنوات الولى ةثم قضى عليها بعد ذلك ‪ ،‬ونشو ء المؤسسة الدينية الوهابية‬ ‫وموقفها من الديموقراطية و الديكتاتورية ‪ ،‬ونقوم بعد ذلك بجولة على أهم‬ ‫فصائل المعارضة الوهابية الموالية والخارجية ‪ ،‬ونتوقف أخيرا عنككد الحركككة‬ ‫الديموقراطية السلمية لنرلصككد أهككم ملمحهككا وايحتمككالت نجايحهككا وقككدرتها‬ ‫على تشكيل البديل السلمي عن الحركة الوهابية‪.‬وأةثر تلك النظرية في تفجير الصراع الدموي‬ ‫العنيف ةداخل منطقة نجد والجزيرة العربية ‪ ،‬وقيام الدولة السعوةدية الولككى‬ ‫وانهيارها ةثم قيام الدولة السعوةدية الثانية وتشكككيلها لرضككية المقاومككة فككي‬ ‫وجه الهيمنة المصرية )العثمانية( وما رافق ذلك من تفجر للصككراع الككداخلي‬ ‫بين أبنا ء الحركة الوهابية يحكاما ً ومحكومين ‪ ،‬وتكفير بعضهم لبعض‪.‬‬ ‫ولكي نتعرف على كل تلك التطورات والتجاهات والتيارات ل بد ا ن نقوم‬ ‫بدراسة الحركة الوهابية ‪ ،‬ابتدا ء مككن )نظريككة التويحيككد( الككتي قككدمها الشككيخ‬ ‫محمد بن عبد الوهكاب وبنكى علكى أساسككها النظكام السكعوةدي الكذي منحكه‬ ‫الشرعية والقوة والستمرارية‪ .‬واذا قيككض‬ ‫لهذه الحركككات النمككو والنتشككار فانهككا يمكككن ا ن تسككاهم فككي تغييككر ملمككح‬ ‫النظام السعوةدي أو بنا ء نظام اسلمي ةديموقراطي جديد‪.

‬وهذا خطأ فايحش نشأ عن الدعايات الكاذبكة الككتي‬ ‫كا ن يبثها أهل الغراض‪ .http://www.‬أما أتباع هذه المدرسككة المعالصككرو ن‬ ‫فيفضككلو ن اسككتخدام اسككم "السككلفية" و "السككلفيو ن" ‪ .sa/last_resault.‬وقككد شككاع أيضككا‬ ‫استخدام اسم "الوهابيو ن" من الطرفين كاسم عَلم عليهككم مككن بككاب أنهككم‬ ‫يشكلو ن تيارا فكريا ً مميزا ً له تاريخه وخصائصه ومصككنفاته وشككيوخه ‪ ،‬وهككو‬ ‫يختلف عن التيار العام للسلفية في كثير من المور ‪ ،‬ولذلك فقككد اسككتخدمه‬ ‫علما ء المذهب كالشيخ محمد بن عبد اللطيف ‪ ،‬والشككيخ الشككاعر سككليما ن‬ ‫بن سحما ن الذي يقول متفاخرا‪:‬‬ ‫)نعم نحن وهابية يحنفية يحنفية تسقي لمن غاظنا المـّرا( ‪ .‬‬ ‫ا ن الحديث عن الوهابية هو نموذج للحككديث عككن الحركككات السككلمية‬ ‫المتطرفة التي تحتكر السلم لنفسككها وتجككرةد الخريككن منككه او تشكككك فككي‬ ‫ايمانهم ‪ ،‬وانعكاس ذلك على آلية العمل السياسي والتوجه نحو الديكتاتورية‬ ‫والستبداةد‪.‫"الوهابيين" ليس له من الوهابية ال السم أو الهوية بالولةدة ‪ ،‬ولذا ينبغي أ ن‬ ‫ل نقع في خطأ النظرة الى الخرين وكأنهم كتلة وايحدة جامدة لم ول تتغير‪.‬‬ ‫و رغم الككتزام الدولككة السككعوةدية بككالفكر الوهككابي ‪ ،‬وتدريسككه فككي‬ ‫المدارس والجامعات ‪ ،‬ال انها تحككاول منككذ فككترة طويلككة التخلككي عككن اسككم‬ ‫)الوهابية( الذي يقف عائقا أمكام طمويحهككا لقيككاةدة العككالم السككلمي ‪ ،‬يحيكث‬ ‫تصر على أنها تنتمي للتراث السلمي السني العام ‪ ،‬ول تتبنى مكذهبا خالصككا‬ ‫باسم )الوهابية(‪ .‬نحن لسنا ألصحاب مذهب جديد أو عقيككدة جديككدة ‪،‬‬ ‫‪[1] .org.‬وفي هذا المجال لصرح الملك عبككد العزيككز بككن سككعوةد فككي‬ ‫‪ 11/5/1929‬قككائل‪":‬يسككموننا بالوهككابيين ‪ ،‬ويسككمو ن مككذهبنا )الوهككابي( ‪،‬‬ ‫باعتبار أنه مذهب خاص ‪ .asp?hID=719‬‬ ‫‪1‬‬ .‬وقال الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي‬ ‫المملكة العربية السعوةدية السابق ‪" :‬هذا لقب مشهور لعلما ء التويحيد علما ء نجد ينسبونهم إلى‬ ‫الشيخ المام محمد بن عبد الوهاب ريحمة الله عليه؟ لنه ةدعا إلى الله عز وجل في النصف الثاني‬ ‫من القر ن الثاني عشر‪ ،‬واجتهد في إيضاح التويحيد وبيا ن الشرك للناس … ولصار أتباعه ومن ةدعا‬ ‫بدعوته ونشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بالوهابي… فهو لقب شريف عظيم يدل على أ ن من‬ ‫لقب به فهو من أهل التويحيد‪ ،‬ومن أهل الخلص لله "‪[1]1.ibnbaz.‬‬ ‫من هم الوهابيون؟ وما هي الوهابية؟‬ ‫"الوهابيو ن" هم كل من ينتسب الى مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب‬ ‫الذي قاةد في أواسط القر ن الثاني عشر الهجري فكي نجكد‪ ،‬يحرككة الصكليحية‬ ‫ضد الستغاةثة بالوليا ء و الصالحين ‪ ،‬اليحيا ء و المككوات ‪ ،‬و زيككارة قبككورهم و‬ ‫طلب الشفاعة منهم ‪ ،‬معتبرا ً تلك الممارسات شككركا أعظككم بككالله تعككالى ‪،‬‬ ‫وكفرا ً مخرجا ً عن الملة ‪ ،‬ةثم تحكالف مكع أيحكد أمكرا ء نجكد وهكو محمكد بكن‬ ‫سعوةد و أسس معه ما عرف بالدولة السعوةدية الولى سنة ‪1157‬هك‬ ‫وفي يحين كا ن أتباع هذه المدرسة السابقو ن يطلقو ن على أنفسككهم‬ ‫اسم "المويحدو ن" أو "المسلمو ن" في مقابككل المشككركين ‪ ،‬فككا ن خصككومهم‬ ‫كانوا يطلقو ن عليهم اسم "الخوارج" ‪ .

407‬‬ ‫‪4‬‬ ‫في يحوار مع لصحيفة "عكاظ" بتاريخ ‪[3] .‬وبمرور الزمن تحول هذا اللقب بصورة تدريجية الى مجككرةد‬ ‫لقب ل يحمككل أي طككابع لليحسككاس باسككتقرار المشككاعر ‪ ،‬أو أي معنككى مككن‬ ‫معاني السا ءة ‪ ،‬ولصار مجرةد تعريف مميز للصحاب الفكرة السلفية وماهيككة‬ ‫الدعوة التي بشر بها الشككيخ المككام محمككد بككن عبككد الوهككاب ‪ ،‬وألصككبح هككذا‬ ‫اللقب شائعا ورائجا بين الكتاب والمؤرخين الشككرقيين والغربييككن علككى يحككد‬ ‫سوا ء‪ .‬‬ ‫وهكذا يقول وزير الوقاف والشؤو ن السلمية السعوةدي الشيخ لصالح‬ ‫بن عبد العزيز آل الشيخ بتاريخ ‪ " :18/11/2001‬ا ن ما يدعونه بالوهابية‬ ‫ويزعمو ن اننا عليه هي منهج السلف وجوهر الدين وليس هناك ةداع‬ ‫لتسميتها بذلك لنها ليست مذهبا جديدا"‪ .‬وشدةد على ا ن "يحفاظنا على المملكة انما هو بالمحافظة على هذه‬ ‫الدعوة وهذا الفهم السلفي للشريعة والعقيدة السلمية"‪[3]4.18/11/2001‬‬ ‫‪3‬‬ .‬ويؤكد انه "ليس هناك مذهب‬ ‫اسمه الوهابية" وا ن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي ينسب اليه تأسيس‬ ‫هذه الحركة في القر ن الثامن عشر "لم يأت بجديد بل أيحيا مذهب السلف‬ ‫الذي يحرص على ا ن يكو ن الدين خالصا وخاليا من الشوائب والبدع"‪ ..‬‬ ‫ولذا فقد فضلت استخدام هذا السم ليس من باب الذم أو المدح وانما‬ ‫من باب الدقة في التعريف‪.378‬‬ ‫عبد الله ‪ ،‬أنور ‪ :‬العلما ء والعرش ‪ ،‬ص ‪[2] .‬وبالتالي فليس هناك مككا يككبرر هجككر اسككتعمال تلككك الكلمككة كتعريككف‬ ‫شائع أو تعبير يستخدم في إطككاره الصككحيح للرمكز الكى المضكمو ن الفكككري‬ ‫المقصوةد"‪.‬‬ ‫]‪ [1‬وقال الملك فهد عام ‪ ": 1989‬إ ن الوهابية ليست مذهبا وإنهم ُينعتو ن‬ ‫بالوهابية مديحا تارة وذما تارة أخرى ‪ ،‬في يحين أ ن الشيخ محمد بن عبد‬ ‫الوهاب لم يقم ال بالدعوة لتطهير العقيدة من البدع والضللت"‪[2]3.‬وعبر‬ ‫الشيخ لصالح آل الشيخ عن أسفه ل ن "الوهابية تستخدم اليوم لولصف‬ ‫المملكة لكي يقال انها ةدولة متشدةدة "‪ .‫ولم يكأت محمككد بكن عبكد الوهككاب بالجديككد ‪ ،‬فعقيككدتنا هككي عقيكدة السكلف‬ ‫الصالح التي جا ءت فككي كتككاب اللككه وسككنة رسككوله ومككا كككا ن عليككه السككلف‬ ‫‪2‬‬ ‫الصالح"‪.‬سلفية ل وهابية ‪ ،‬ص ‪[2] .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الحصين‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪.‬وفي نفس الوقت أكد الوزير على‬ ‫ضرورة "التمسك بثوابت المملكة وعلى رأسها التزامنا بالدعوة السلفية‬ ‫التي تمنحنا فرلصة النطل ق الى العالم باتزا ن وبرؤية ذات افق‬ ‫واسع"‪ .‬‬ ‫و يقول الستاذ عبد الريحمن بن سليما ن الرويشد في )الهدية السنية( ‪" :‬‬ ‫لم يكن إطل ق كلمككة "الوهابيككة" الككتي يككراةد بهككا التعريككف بألصككحاب الفكككرة‬ ‫السلفية شائع السككتعمال فككي وسككط السككلفيين ‪ ،‬بككل كككا ن أكككثرهم يتهيككب‬ ‫إطلقه على الفكرة السلفية ‪ ،‬وقد يتورع الكثيرو ن من نعككت القككائمين بهككا‬ ‫بذلك الولصف باعتباره ولصفا عدوانيا كا ن يقصد به بلبلة الفكككار والتشككويه ‪،‬‬ ‫وإطل ق المزيد من الضككباب لعرقلككة مسككيرة الككدعوة ‪ ،‬ويحجككب الرؤيككة عككن‬ ‫يحقائق أهدافها ‪ .

‬‬ ‫‪ 42‬السرا ء و)لو كا ن فيهما آلهة إل الله لفسدتا(‪ 22.uk‬‬ ‫الفصل اللول‪:‬‬ ‫نظرية التوحيد الوهابية‬ ‫تقدم النظرية الوهابية تفسيرا ً خالصا ً لمعنى التويحيد ‪ ،‬ينطلق من تفسير‬ ‫كلمة )الله( او )الله( و بالتالي فانها تقدم تصككورا ً خالص كا ً لمعنككى )المسككلم(‬ ‫الذي يشهد )أل إله إل الله( ‪ ،‬فخلفا ً لما كا ن يعتقككده عامككة المسككلمين منككذ‬ ‫الجيل الول من أ ن معنى )الله( هو خالق الكو ن يحسككبما يفهككم مككن اليككات‬ ‫التالية )قل لو كا ن معه آلهة كما يقولو ن إذا لبتغوا الى ذي العككرش سككبيل(‪.co.‬النبيا ء ‪ ، ،‬وا ن شككهاةدة‬ ‫التويحيد تعني العتراف و التسليم بعدم وجوةد شريك لله في الخلككق ‪ ،‬تقككول‬ ‫النظرية الوهابية إ ن المقصوةد بكلمككة )اللككه( ‪ :‬المعبككوةد ‪ ،‬و ليككس الخككالق‪ .‬و‬ ‫بالتالي فانه ل يكفي للمرأ ا ن يعترف بعدم وجوةد شريك للخالق لكككي يصككبح‬ ‫مويحدا ً ‪ ،‬و انما يجب عليه ا ن يمارس العباةدة لله ويحده ‪ ،‬و اذا ما مككارس أي‬ ‫نوع من العباةدة لغير الله فقد ألصككبح مشككركا ً ‪ .‬ةثككم تتقككدم النظريككة الوهابيككة‬ ‫لكي تفسر معنى العباةدة ‪ ،‬خلفا ً لما كا ن يعرفه المسككلمو ن مككن أنهككا تعنككي‬ ‫أةدا ء نوع من الطقوس الخالصة كالصلة كما في الية الكريمة‪) :‬إنني أنا اللككه‬ ‫ل إله إل أنا فاعبدني و أقم الصلة لككذكري(‪ 14‬طككه ‪ ،‬أو انهككا تعنككي الطاعككة‬ ‫والتباع كما في الية التالية‪) :‬أ ن ل تعبدوا الشككيطا ن إنككه لكككم عككدو مككبين و‬ ‫اعبدوني(‪ 61‬يس‬ ‫فتقول النظرية الوهابية‪ :‬ا ن العباةدة تعني ممارسة كل ما يختص بالله تعالى‬ ‫من الدعا ء و النذر و القسم والستغاةثة و الخوف و الرجا ء و طلب الشككفاعة‬ ‫و ما الى ذلك بالنسبة الى شخص آخككر غيككر اللككه ‪ ،‬و بنككا ء علككى ذلككك تعتككبر‬ ‫النظرية الوهابية ةدعا ء الصالحين والئمة و النبيا ء والنذر لهم و طلب الشفا ء‬ ‫منهم ‪ .‫أيحمد الكاتب‬ ‫‪Ahmad@alkatib.‬‬ ‫لقد كا ن المفهوم السككلمي السككابق عككن الشككرك قبككل بككروز النظريككة‬ ‫الوهابية ‪ ،‬هو العتقاةد بوجوةد شريك لله تعالى و ليس مجرةد طاعة غيككر اللككه‬ ‫كطاعة الشيطا ن مثل ً والتي ورةدت بصككيغة العبككاةدة ‪ ،‬فككا ن طاعككة الشككيطا ن‬ ‫ذنب إذا لم تكن تعني عباةدته من ةدو ن الله تعالى ‪ ،‬و بالتالي فا ن اللككه يغفككر‬ ‫الذنوب جميعا ال الشرك به ‪ ،‬كما تقككول اليككات الكريمككات التاليككات‪) :‬ومككن‬ .‬نوعا ً من العباةدة التي ترقى الى مستوى الشرك الكبر بككالله تعككالى‬ ‫مما يخرج مرتكبها من ملة السلم و يعيده الى الجاهلية الولى‪..

[4]8‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬الرسالة المفيدة‬ .‬‬ ‫يقول‪ :‬إ ن معنى كلمككة )اللككه( ‪ :‬المككألوه المقصكوةد المعتمككد عليككه ‪، [1]5‬‬ ‫و ‪ .‬وقككال ‪ :‬ا ن‬ ‫الكفار على زمن رسول اللككه لصككلى اللككه عليككه وسككلم ‪ ،‬كككانوا‬ ‫يقرو ن بتويحيد الربوبية وهو أنه ل يخلق ول يككرز ق ول يحيككي ول‬ ‫يميت ول يدبر المور ال الله ويحده ‪ ،‬ولكنهم لم يكونوا يقومو ن‬ ‫بتويحيد اللوهية ‪ ،‬وا ن هذا التويحيد هو الذي وقع فيه النزاع فككي‬ ‫‪[4]8‬‬ ‫قديم الدهر ويحديثه‪.‬وأخر الرسل محمد‬ ‫)ص( وهو الكذي كسكر لصكور هكؤل ء الصكالحين ‪ ،‬أرسكله الكى قكوم يتعبكدو ن‬ ‫ويحجو ن ويتصدقو ن ويذكرو ن الله ‪ ،‬لكنهم – يعنككي كفككار قريككش – يجعلككو ن‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولذلك فقد أطلق كلمة )التويحيد( على تويحيد اللوهية )وهو‬ ‫تويحيد الله تعالى بأفعال العباةد كالدعا ء والنذر والنحر والرجككا ء‬ ‫والخككوف والتوكككل والرغبككة والرهبككة والنابككة ( وليككس تويحيككد‬ ‫الربوبيككة الككذي يعنككي )اليمككا ن بالخككالق الوايحككد( ‪ .[2]6‬يحسين بن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪244 .[1]5‬راجع‪ :‬ابن تيمية ‪ :‬الرسالة التدمرية ص ‪60‬‬ ‫‪ .[3]7‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪287‬‬ ‫‪ .[2]6‬ويعّرف )الله( بأنه‪ :‬الذي فيككه السككر‪ ...‫يشرك بالله فقد افترى إةثما عظيما( ‪ 48‬النسككا ء ‪) ،‬ومككن يشككرك بككالله فقككد‬ ‫ضل ضلل بعيدا( ‪ 116‬النسا ء ‪) ،‬إنه من يشرك بككالله فقككد يحككرم اللككه عليككه‬ ‫الجنة( ‪ 72‬المائدة ‪ ) ،‬ومن يشرك بككالله فكأنمككا خككر مككن السككما ء فتخطفككه‬ ‫الطير( ‪ 31‬الحج ‪ ،‬مما يدل علككى وجككوةد مفهككومين للشككرك ألصككغر و أكككبر ‪،‬‬ ‫كوجوةد مفاهيم مختلفة و ةدرجات متفاوتة عن اليما ن و السككلم و النفككا ق و‬ ‫العباةدة و ما الى ذلك‪.‬ويقككول ‪ ":‬ا ن‬ ‫و و المرج ّ‬ ‫والمدع ّ‬ ‫المعبوةد عند العرب ‪ ،‬هو الله الككذي يسككمونه عوامنككا )السككيد( و )الشككيخ( و‬ ‫)الككذي فيككه السككر( والعككرب الولككو ن يسككمو ن اللوهيككة مككا يسككميها عوامنككا‬ ‫)السر( ل ن السر عندهم هو القككدرة علككى النفككع والضككر ‪ ،‬وكككونه يصككلح ا ن‬ ‫‪[3]7‬‬ ‫يدعى ويرجى ويخاف منه ويتوكل عليه"‪.243‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬تبعا ً للشيخ ابن تيمية كا ن يعتبر بعض‬ ‫الممارسات المختلف يحولها بين المسلمين مثككل ةدعككا ء النبيككا ء و الصككالحين‬ ‫والستغاةثة بهم ‪ ،‬شركا ً ‪ ،‬و شركا ً أكبر مخرجا عن الملة و الدين‪.‬‬ ‫وقال‪ " :‬ا ن التويحيد هو إفككراةد اللككه بالعبككاةدة ‪ ،‬وهككو ةديكن الرسككل الككذين‬ ‫ارسلهم الله الى عباةده فأولهم نوح عليه السلم أرسله الله الككى قككومه لمككا‬ ‫غلوا في الصالحين وةدا ً وسواعا ً ويغوث ويعو ق ونسرًا‪ .

[7]11‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬رسالة في )معنى ل اله ال الله(‬ ‫‪ .[8]12‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬التويحيد ص ‪36‬‬ ‫‪ .[5]9‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كشف الشبهات ص ‪ ، 5‬راجع أيضا‪) :‬باب ‪ :‬ا ن سبب كفر بني‬ ‫آةدم وتركهم ةدينهم هو الغلو في الصالحين( من كتاب )التويحيد(‬ ‫‪ .‬وأضاف‪ ":‬ا ن ترك‬ ‫الشرك ليس قول )كلمة التويحيد( باللسا ن فقط ‪ ،‬بل ول معرفة معناهككا مككع‬ ‫لفظها‪ ،‬بل ول القرار بذلك‪ ،‬بل ول كونه ل يدعو إل الله ويحده ل شريك له ‪،‬‬ ‫‪[9]13‬‬ ‫وانما بالكفر بما يعبد من ةدو ن الله"‪.‬‬ ‫وقال بعد ذلك ‪ ":‬ا ن العتقاةد بأ ن الله هو الخالق والرزا ق ويحده ولشككريك‬ ‫له‪ ،‬وانه ليرز ق ال هو ‪ ،‬ول يدير المر ال هو ‪ ،‬وبأ ن جميع السموات والرض‬ ‫ومن فيهن ‪ ،‬والرضين السبع ‪ ،‬ومن فيها ‪ ،‬كلهم عبيككد‪ ،‬وتحككت تصككرفه‪.‬واذا عرفككت هككذا عرفككت معنككى )ل الككه ال اللككه ( ‪،‬‬ ‫وعرفت أ ن من نخا نبيا أو ملكككا أو نككدبه او اسككتغاث بككه ‪ ،‬فقككد‬ ‫‪[7]11‬‬ ‫خرج من السلم "‪.‬كككل‬ ‫ذلك ليفيد ول يجعل النسا ن مويحدا ً ‪ ،‬ول مسلما ً "‪ [8]12 .‬‬ ‫‪ .[9]13‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬التويحيد الذي هو يحق الله على العبيد ‪ ،‬باب تفسير التويحيد‬ ‫وشهاةدة أ ن ل اله ال الله‪.[10] 14‬وكا ن ابن تيمية قد اعتبر زيارة قبور الوليا ء والنبيا ء والصالحين ‪ ،‬والتوسل‬ ‫والستغاةثة بهم ‪ ،‬نوعا من الشرك المنافي للتويحيد واللوهية وعباةدة الله ‪ ،‬وقال‪ :‬إ ن "‬ ‫هذه البدعة هي ألصل الشرك وتبديل السلم‪ ..‬وا ن عمار المشاهد هم مشركو ن أو‬ ‫متشبهو ن بالمشركين‪ .‬لم يكن بنا ء المساجد على القبور التي تسمى المشاهد‬ ‫وتعظيمها من ةدين المسلمين ‪ ،‬بل من ةدين المشركين" ‪ .‫بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله"‬ ‫‪[6]10‬‬ ‫هو )تويحيد العباةدة( "‪.‬‬ ‫واعتبر أ ن من الشككرك الكككبر ‪ :‬السككتغاةثة بغيككر اللككه ‪ ،‬وكككذلك طلككب‬ ‫الشفاعة من النبي او الوليا ء والصالحين ‪ ،‬وقال‪ ":‬من طلككب الشككفاعة مككن‬ ‫‪[10]14‬‬ ‫محمد )ص( كا ن كمن طلبها من اللصنام سوا ء بسوا ء"‪.‬‬ ‫وذكر في كتابه )التويحيد الذي هو يحق الله على العبيد( أ ن سبب كفر بني‬ ‫آةدم وتركهم ةدينهككم هككو الغلككو فككي الصككالحين ‪ ،‬وأ ن )وةدا ً و سككواعا ً و يغككوث‬ ‫ويعو ق ونسرًا( هي أسما ء رجال لصالحين من قوم نوح ‪ ،‬فلمككا هلكككوا أويحككى‬ ‫‪ .[6]10‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كشف الشبهات ‪ ،‬ص ‪9‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[5]9‬‬ ‫و " ا ن التويحيد الككذي جحككدوه‬ ‫وقال ‪" :‬ا ن الكفار الذين قاتلهم رسول الله )لصلى الله عليه‬ ‫وسلم( كانوا يتصدقو ن ويحجو ن ويعتمرو ن ويتعبدو ن ويتركو ن‬ ‫أشيا ء من المحرمات خوفككا مككن اللككه عككز وجككل ‪ ،‬ولكنهككم لككم‬ ‫يشككهدوا للككه بتويحيككد اللوهيككة ‪ ،‬وذلككك أ ن المشككركين كككانوا‬ ‫يدعو ن الصالحين مثل الملئكة وعيسى و عزيككر وغيرهككم مككن‬ ‫الوليا ء ‪ ،‬فكفروا بهذا مع اقرارهم بأ ن الله هو الخككالق الككراز ق‬ ‫المككدبر‪ .‬راجع‪ :‬كتب ورسائل ابن‬ ‫تيمية في الفقه ‪ ،‬ج ‪ 27‬ص ‪ 16‬و كتاب اقتضا ء الصراط المستقيم ص ‪ 457‬و ‪334‬‬ .

.....‫الشيطا ن الى قومهم أ ن اعبدوها ‪ .‬وا ن ةديكن‬ ‫الكفار الذي كفرهم به هو )العتقاةد في الصككالحين( الككذين كككانوا يقولككو ن ‪:‬‬ ‫انما اعتقدنا فيهم ليقربونا الى الله زلفككى ويشككفعو ن لنككا ‪ .[13]17‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كشف الشبهات ‪ ،‬ص ‪26‬‬ ‫‪ .‬واعتبر كذلك طلب الشفاعة من النبي )ص( مصداقا لحديث آخر‬ ‫رواه البرقاني ‪ ) :‬ل تقوم الساعة يحتى يلحق يحي من أمتي بالمشركين‪ ،‬ويحتى تعبد فئة‬ ‫من أمتي الوةثا ن ‪ .‬كتاب التويحيد )باب ما جا ء أ ن بعض هذه المة يعبد الوةثا ن(‬ ‫‪ .[15]19‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪471 .‬‬ ‫‪[1‬‬ ‫و قال‪ :‬ا ن " من طلب الشفاعة من محمد )ص( كا ن كمككن طلبهككا مككن‬ ‫اللصنام سوا ء بسوا ء "‪ [12]16.‬و"ا ن هذا هو الشرك الكككبر"‪ .[17]21‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪244‬‬ .[15]19‬وقككال‪ " :‬ا ن‬ ‫هذا الذي يسميه "المشركو ن" في زماننا هذا ‪" :‬العتقاةد" هو الشككرك الككذي‬ ‫أنزل الله في القرآ ن وقاتل رسول الله لصلى الله عليه وسلم النككاس عليككه‪،‬‬ ‫وا ن شرك الولين أخف من شرك أهل زماننا "‪.‬محمد‬ ‫بن عبد الوهاب‪ :‬كتاب التويحيد )باب ما جا ء أ ن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوةثانا‬ ‫تعبد من ةدو ن الله( ‪ .470‬‬ ‫‪ .‬وقال‪ :‬ا ن من نخا نبيا أو ملكككا أو نككدبه او‬ ‫استغاث به ‪ ،‬فقد خرج من السلم ‪ ،‬وهذا هو الكفر الذي قاتل رسككول اللككه‬ ‫)لصلى الله عليه وسلم( عليه المشركين ‪ .[11]15‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬رسالة في )معنى ل اله ال الله(‬ ‫‪ .(.‬‬ ‫وقال ‪ :‬ل تظنوا ا ن العتقاةد في الصالحين مثل الزنا والسرقة ‪ ،‬بككل هككو‬ ‫عباةدة اللصككنام ‪ ،‬مككن فعلككه كفككر وتككبرأ منكه رسككول اللككه )ص( ‪ .‬‬ ‫تكفير عامة المسلمين‬ ‫ولما كانت زيارة قبور النبيا ء والوليا ء والصالحين منتشرة في جميع البلةد‬ ‫السلمية ‪ ،‬فقد اعتبر الشيخ محمد بن عبككد الوهككاب عامككة المسككلمين كفككارا‬ ‫ومشركين ومرتدين كأهل الجاهلية الولككى ‪ ،‬أو أضككل منهككا ‪ ،‬وقككال‪ ":‬ا ن أكككثر‬ ‫الخلق قد لعب بهم الشيطا ن و زّين لهككم الشككرك بككالله ‪ ،‬وأخرجككه فككي قككالب‬ ‫يحب الصالحين وتعظيمهم"‪" [16]20.‬إذ أنهككم ل يعتقككدو ن أ ن تلككك الخشككاب‬ ‫‪[14]18‬‬ ‫واليحجار تخلق وترز ق وتدبر أمر من ةدعاها؟ ‪..[16]20‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪243‬‬ ‫‪ .36‬‬ ‫‪ .‬وإ ن المشركين في زماننا أضل من الكفككار‬ ‫الذين في زما ن رسككول اللككه ‪ .[12]16‬روى عن مالك في الموطأ ‪ :‬أ ن رسول الله لصلى الله عليه وسلم قال‪ ) :‬اللهم ل‬ ‫تجعل قبري وةثنا ً يعبد‪ ،‬اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (‪ .‬وا ن كفككر المشككركين مككن أهككل‬ ‫‪1]15‬‬ ‫زماننا أعظم كفرا من الذين قاتلهم رسول الله )لصلى الله عليه وسلم( ‪.‬فل يخفككى عليكككم مككا مل الرض مككن الشككرك‬ ‫الكبر ‪ :‬عباةدة اللصنام " ‪ ، [17]21‬وذلك لنهم " يتعبدو ن بإشراك الصالحين في‬ ‫ةدعا ء الله وعباةدته‪ ،‬يريدو ن شفاعتهم عند الله‪ ،‬لظنهم أ ن الله يحككب ذلككك وأ ن‬ ‫‪ .‬وا ن هككذا مككا يفعلككه‬ ‫الكفار عنككد عبككاةدتهم لللصككنام‪ [13]17.[14]18‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كشف الشبهات ‪ ،‬ص ‪37 .

.‬وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول اللككه لصككلى اللككه‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬فأتى بالخلص‪ ،‬وأخبر أنه ةدين الله الذي أرسل به جميع الرسككل‪،‬‬ ‫وأنه ل ُيقبل من العمال إل الخالص‪ ،‬وأخبر إ ن مككن فعككل مككا استحسككنوا فقككد‬ ‫يحرم الله عليه الجنة ومأواه النار‪..‬واسككتنكر اطل ق لصككفة‬ ‫المسلمين عليهم لمجرةد انهم يقولو ن )ل اله ال الله( مع انهم يحسب قوله ل‬ ‫يعلمو ن من السلم شيئا‪ ...‬ولم يكن أيحد من أرباب هذه الطككواغيت‬ ‫يعتقد انها تخلق وترز ق وانما كانوا يفعلو ن عندها وبها ما يفعله إخوانهم المشركو ن اليوم‬ ‫عند طواغيتهم " ‪ .[19]23‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كتاب التويحيد ‪ ،‬ص ‪19‬‬ ‫‪ .‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪284‬‬ .‬‬ ‫وقال‪ ":‬اتبع هؤل ء سنن من قبلهم وسلكوا سبيلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع‬ ‫‪ ،‬يحذو القذة بالقذة ‪ ،‬وغلب الشرك علككى أكككثر النفككوس لغلبككة الجهككل وخفككا ء‬ ‫العلم ‪ ،‬ولصار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعككة والبدعككة سككنة ‪،‬‬ ‫ونشأ في ذلك الصككغير وهككرم عليكه الككبير وطمسكت العلم واشككتدت غربكة‬ ‫السلم ‪ ،‬وقل العلمككا ء وغلككب السككفها ء وتفككاقم المككر واشككتد البككأس وظهككر‬ ‫‪[20]24‬‬ ‫الفساةد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"‪.‬فككا ن كككا ن‬ ‫‪ .‫الصالحين يحبونه ‪ .[20]24‬ومن هنا قال‪ ":‬ل يجوز ابقا ء مواضع الشرك والطواغيت بعد القككدرة علككى هككدمها‬ ‫وابطالها يوما وايحدا ‪ ،‬فانها شعائر الشككرك والكفككر ‪ ،‬وهككي أعظككم المنكككرات ‪ ،‬فل يجككوز‬ ‫القرار عليها مع القدرة البتة ‪ ،‬وهكذا يحكم المشاهد التي بنيت على القبور الككتي اتخككذت‬ ‫أوةثانا تعبد من ةدو ن الله ‪ ،‬واليحجار الككتي تقصككد للتككبرك والنككذر والتقبيككل ‪ .[18]22‬محمد بن عبد الوهاب‪ 128 :‬مسالة من مسائل الجاهلية‬ ‫‪ .‬‬ ‫واعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬أيضا ‪ ،‬عامككة البككدو فككي زمككانه ‪،‬‬ ‫كفارا ‪ ،‬وقككال‪ :‬إ ن كفرهككم أعظككم مككن كفككر اليهككوةد ‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫وهذه هي المسألة التي َتفر ق الناس لجلها بيكن مسكلم وككافر‪ ،‬وعنكدها‬ ‫وقعت العداوة‪ ،‬ولجلها شرع الله الجهاةد كما قككال تعككالى‪) :‬وقككاتلوهم يحككتى ل‬ ‫تكو ن فتنة ويكو ن الدين كله لله(" ‪.‬وقال‪ " :‬ما أيحسن ما قال وايحد من البواةدي ‪ ،‬لمككا‬ ‫قدم علينا وسمع شيئا ً مككن السككلم ‪ ،‬قككال ‪ ) :‬أشككهد أننككا كفككار ‪ -‬يعنككي هككو‬ ‫وجميع البواةدي ‪ -‬واشهد أ ن المطوع الذي يسمينا أهل السلم أنه كككافر ! ("‬ ‫‪ .[18]22‬‬ ‫واستنتج الشيخ محمد بن عبد الوهككاب ‪ ،‬مككن خلل الربككط بيككن أفعككال‬ ‫مشركي المم السابقة وبين ما يفعله المسلمو ن المعالصرو ن له مككن زيككارة‬ ‫القبور والدعا ء عندها وطلب الشفاعة منهكا أو السكتغاةثة بهكا ‪ ،‬ارتكداةد المكة‬ ‫السلمية وعوةدتها الى شرك الجاهلية الولى وعبككاةدة الوةثككا ن واللصككنام )أي‬ ‫‪[19]23‬‬ ‫القبور( ‪.‬و "من المعلوم عند الخاص والعام ما عليه البواةدي أو أكككثرهم‪ .‬ل يجككوز إبقككا ء‬ ‫شي ء منها على وجه الرض مع القدرة علككى إزالتككه ‪ ،‬وكككثير منهككا بمنزلككة اللت والعككزى‬ ‫ومناة الثالثة الخرى ‪ ،‬بل أعظم شركا عندهم ‪ .

.[22]26‬ولككم تكككن لتلككك العوامككل‬ ‫علقة مباشرة بنظرية التويحيد ‪ ،‬وانما كانت – في نظره ‪ -‬تدخل بصورة غير‬ ‫مباشرة في نواقض اليما ن ‪ ،‬وتلك العوامل أو النقاط هي‪ :‬القول بالعصككمة‬ ‫والنص والولصية في المامككة وانحصككارها فككي أهككل الككبيت ‪ ،‬وإنكككار شككرعية‬ ‫‪2]27‬‬ ‫خلفة الخلفا ء ‪ ،‬وسب الصحابة والقول بارتداةدهم ‪ ،‬واةدعا ء نقص القرآ ن‪.‫للوضككو ء ةثمانيككة نككواقض ‪ ،‬ففيهككم مككن نككواقض السككلم أكككثر مككن المائككة‬ ‫‪[21]25‬‬ ‫ناقض"‪.1992 ، 1413‬وقد كككا ن‬ ‫)الرافضة( في التاريخ فريقا لصغيرا من الشيعة ولم يكككن الشككيعة الككذين انقسككموا الككى‬ ‫أكثر من سبعين فرقة ‪ ،‬كلهم رافضة ‪ ،‬كما لككم يكونككوا كلهككم إماميككة‪ .‬وقككال فككي )مطلككب‬ ‫سبهم عائشة (‪":‬قذفها ال ن كفر وارتداةد ول يكتفى فيه بالجلد لنه تكذيب لسبع عشرة‬ ‫آية من كتاب اللكه ‪ ،‬فيقتكل رةدة ‪ ،‬ومككذب القكرآ ن ككافر ليكس لكه ال السكيف وضكرب‬ ‫العنق"‪.‬‬ .[22]26‬انظر كتاب )رسالة في الرةد على الرافضككة( لمحمككد بكن عبككد الوهككاب ‪ ،‬تحقيككق‬ ‫الدكتور نالصر بن سعد الرشيد ‪ ،‬و تقديم عبد الله بن عبككد المحسككن الككتركي ‪ ،‬نشككر كليككة‬ ‫الشريعة في جامعة المام محمد بن سعوةد في الرياض سنة ‪ .‬‬ ‫وبالضافة الى التكفير بسبب زيارة قبور الوليا ء والصالحين ‪ ،‬والستغاةثة‬ ‫بهم وطلب الشفاعة منهم ‪ ،‬وهو ما كا ن يشترك فيه السنة والشيعة بصورة‬ ‫عامة ‪ ،‬فقد كانت لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب عوامككل أخككرى اضككافية‬ ‫لتكفير الشككيعة الككذين سككماهم "الرافضككة" ‪ .[23]27‬فقال في )مطلب الولصية بالخلفة( من كتابه )الرةد على الرافضككة( ‪ ،‬بعككد ا ن‬ ‫نقل عن الشيخ المفيد يحديثا يحول ترةدةد النككبي فكي تبليككغ المكر بوليكة علكي خوفكا مكن‬ ‫الصحابة ‪ ":‬ا ن من اعتقد منهم لصحة ذلك فقد هلككك ‪ .[21]25‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪264‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬وقال فككي )مطلككب السككب(‪ ":‬مككن‬ ‫سب من قد رضي الله عنه فقد يحارب الله ورسوله‪ .‬وقال في )مطلب انكار خلفة الخلفا ء(‪":‬إنكارها يستل تفسيق من بايع الصديق‬ ‫‪ ،‬وقد بايعه الصحابة ‪ ،‬واعتقاةد تفسيقهم يخالف قككوله تعككالى )كنتككم خيككر أمككة أخرجككت‬ ‫للناس( ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر"‪ .‬ومن سككبهم فقككد خككالف مككا أمككر‬ ‫الله من إكرامهم ومن اعتقد السو ء فيهم فقد كذب الله فيما أخبر من كمالهم ومكككذبه‬ ‫كافر" وقال في )مطلب ةدعواهم نقكص القكرآ ن(‪":‬مكن اعتقكد عكدم لصكحة يحفظكه مكن‬ ‫السقاط واعتقد ما ليس منه فقط كفر"‪ .‬واعتقككاةد مككا يخككالف كتككاب اللككه‬ ‫والحديث المتواتر كفر ‪ ،‬وا ن فيه كذبا على الله وعلى رسوله ومككن اسككتحل ذلككك فقككد‬ ‫كفر" ‪ .‬‬ ‫‪[3‬‬ ‫و بنا ء على ذلك قال عنهم‪ ":‬إني ل اعتقد كفر من كا ن عند الله مسلما ً ‪،‬‬ ‫ول إسلم من كا ن عنده كافرا ً ‪ ،‬بل أعتقد من كا ن عنده كافرا ً كككافرا ً ‪ ،‬ومككا‬ ‫لصح عن العلما ء من أنه ل يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته‬ ‫مكفرة ‪ ،‬لنهم اتفقت كلمتهم على تكفير من كانت بدعته مكفرة ‪ ،‬ول شككك‬ ‫‪ .‬وقال في )مطلب فضل المام علككي(‪ ":‬مككن‬ ‫اعتقد في غير النبيا ء كونه افضل منهم ومساويا لهم فقككد كفككر" ‪ .‬ولكككن الشككيخ عبككد‬ ‫الوهاب لم يميز بينهم وبين فرقهم المختلفككة البائككدة والمنقرضككة والمعالصككرة ‪ ،‬كمككا لككم‬ ‫يليحظ التطورات الكثيرة التي يحدةثت في لصفوف الشيعة باتجاه التخلص مككن الجماعككات‬ ‫المتطرفة والرا ء والشاذة ‪ ،‬فأطلق على الشيعة جميعا اسم )الرافضة(‪.

..‬‬ ‫وقد اعتبر "الرافضة" مشركين ‪ ،‬بنا ء على يحديث رواه بحقهم عكن النكبي‬ ‫)لصلى الله عليه وآله( يقول فيه‪ ":‬يا علي سيكو ن فككي أمككتي قككوم ينتحلككو ن‬ ‫‪[25]29‬‬ ‫يحب أهل البيت لهم نبز يسمو ن الرافضة ‪ ،‬قاتلوهم فانهم مشركو ن"‪.‬وعّرف الكافر ‪ ":‬بكأنه الشكخص الكذي عكرف "ةديكن الرسكول" وظكل‬ ‫‪[26]30‬‬ ‫واقفا ضده ‪ ،‬ويمنع الخرين من اعتناقه ويظهر العدا ء لمن يتبع ةدينه"‪.[25]29‬وقد بنى اتهاماته تلك ‪ ،‬التي كفر علكى أساسكها الشكيعة ‪ ،‬علكى أقكوال بعكض‬ ‫كتاب ومتكلمككي الماميككة السككابقين ‪ ،‬كالمفيككد والصككدو ق والكشككي والحلككي ‪ ،‬و بعككض‬ ‫الروايات التي وجدت في كتبهم الحديثية والكلمية ‪ ،‬والتي لم يقولوا بصحتها جميعا ‪.‬‬ ‫‪ .‬وكذلك من لم يهاجر اليككه وفضككل البقككا ء مككع أهككل بلككده والقتككال‬ ‫معهم‪ .[26]30‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 299‬و ‪ ، 304‬وهو يقصد بدين السلم بالطبع‪:‬‬ ‫المفهوم الوهابي للتويحيد ‪.‬‬ ‫عدم العذر بالجهل‬ ‫لوشرط الول ء السياسي‬ ‫واشترط الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬شروطا ةثمانية لليما ن ‪ ،‬وكا ن‬ ‫منها الول ء والبرا ء ‪ ،‬ولذلك لم يكتف من المؤمنين بنظريته ‪ ،‬مجككرةد المتنككاع‬ ‫عن الستغاةثة بالوليا ء والصالحين أو زيارة قبورهم وطلب الشككفاعة منهككم ‪،‬‬ ‫وانما طالبهم بترجمة ايمانهم الككى موقككف عملككي بالنضككمام الككى لصككفوفه‪.‬وقال أيضا‪":‬الله‪ .[24]28‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬الرةد على الرافضة ‪ ،‬مطلب السب ‪،‬‬ ‫‪ .‬أللككه‪.‬ل تغتروا بمن ل يعرف شهاةدة أ ن ل إله إل اللككه ‪ ،‬وتلطككخ بالشككرك‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬فمن زعم‬ ‫الخير الذي َ‬ ‫م ّ‬ ‫من علما ء "العارض" أنه عرف معنى )ل اله ال الله( أو عككرف معنككى السككلم‬ ‫قبل هذا الوقت ‪ ،‬أو زعم عن مشايخه أ ن أيحدا ً عرف ذلك ‪ ،‬فقد كذب وافككترى‬ ‫ولّبس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه "‪ [27]31.‬‬ ‫واعتبر من يترةدةد في ذلك او يتخذ موقفككا مؤيككدا "للمشككركين" كككافرا أيضككا‪.‫ا ن تكذيب رسول الله )لصلى الله عليككه وآلككه( فيمككا ةثبككت عنككه قطعككا كفككر ‪،‬‬ ‫‪[24]28‬‬ ‫والجهل في مثل ذلك ليس بعذر"‪.‬‬ ‫عباةد الله!‪ .‬وأنككا‬ ‫ذلك الوقت ل أعرف معنى )ل إله ال الله( ول أعرف ةدين السككلم ‪ ،‬قبككل هككذا‬ ‫ن الله به ‪ ،‬وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك‪ ..‬‬ ‫و هكذا وبعد أ ن تولصل الشيخ الى نظريته الخالصة والجديدة في )التويحيد(‬ ‫أعلن وهو في العيينة ‪ ،‬في رسالة مفتويحككة بعككث بهككا الككى القككرى المجككاورة ‪:‬‬ ‫) الرياض ومنفويحة والدرعية ويحريمل ( قائل‪ ":‬أنا أخبركم عككن نفسككي‪ ..[27]31‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 310‬من رسالة الى قاضي الدرعية الشيخ عبد الله‬ ‫بن عيسى‬ .‬‬ ‫وقد قال في رسالته الى شريف مكة أنه يكفكر يحكتى مكن يعكرف )التويحيكد(‬ ‫الذي أظهره للناس ‪ ،‬ويقر بأ ن العتقاةد في الحجككر والشككجر والبشككر شككرك‬ ‫بالله ‪ ،‬اذا لم يلتفت الى )التويحيد( ولككم يتعلمككه ولككم يككدخل فيككه ولككم يككترك‬ ‫)الشرك(‪ .

.‬ونكشف لكك هكذا ‪ ،‬لعلكك تتكوب‬ ‫الى الله وتدخل في ةدين السلم ‪ ،‬ا ن هداك اللككه ‪ . ":‬الى ال ن ‪،‬‬ ‫أنت وأبوك ‪ ،‬ل تفهمو ن شهاةدة ل اله ال الله‪ .[32]36‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 299‬و ‪ ، 304‬وهو يقصد بدين السلم بالطبع‪ :‬المفهوم‬ ‫الوهابي للتويحيد ‪.[33]37‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪475 .[30]34‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪353‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وا ن ‪ ":‬من عبد الله ليل ً ونهارا ً ‪ ،‬ةثم ةدعا نبيا أو وليككا عنككد قككبره ‪ ،‬فقككد اتخككذ‬ ‫و(‪ .[28]32‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪314‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[30]34‬‬ ‫وكتب الى قاضي الرياض الشيخ سليما ن بن سحما ن ‪ ،‬قائل ‪ .‬ابن غنام‪ :‬تاريخ‬ ‫نجد ‪ ،‬ص ‪342‬‬ ‫‪ .‬وهككذا‬ ‫إلهين اةثنين ‪ ،‬ولم يشهد أ ن ل إله إل الله ‪ ،‬ل ن اللككه هككو‪) :‬المككدع ّ‬ ‫الشرك قد طبق اليوم مشار ق الرض ومغاربها ‪ ،‬ال الغربا ء المككذكورين فككي‬ ‫‪[31]35‬‬ ‫الحديث )وقليل ما هم("‪..‬ويدعو ن أنهم يعملو ن بالشرع ول يعرفو ن شيئا مككن الككدين‬ ‫ال شيئا من كلم بعض الفقها ء‪ .‬‬ ‫‪ .474‬‬ .‫وهو ل يشعر ‪ ،‬فقد مضى أكثر يحياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرفككه اليككوم ‪،‬‬ ‫‪[28]32‬‬ ‫فلله الحمد على ما علمنا من ةدينه"‪.‬‬ ‫و قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتكفير بعض الناس على التعييككن ‪،‬‬ ‫يحيث أعلن كفر بعض الشراف والزهاةد ومشايخ الصوفية ‪ ،‬اليحيا ء ‪ ،‬الذين‬ ‫كككا ن ينككذر لهككم النككاس ويطلبككو ن منهككم الككدعا ء مككن اللككه لشككفا ء المرضككى‬ ‫والتفريج عن المكككروب ‪ ،‬مككن أمثككال )آل شمسككا ن وتككاج ويحطككاب وطككالب‬ ‫الحمضي ويحسككين وإةدريككس( واعتككبرهم شككركا ء للككه فككي تويحيككد الربوبيككة و‬ ‫‪[33]37‬‬ ‫اللهية‪.‬‬ ‫وقال منتقدا علما ء زمانه‪ ":‬ا ن الله سبحانه لما أظهر شيئا من نور النبككوة‬ ‫في هذا الزما ن ‪ ،‬وعرف العامة شيئا من السلم ‪ ،‬وافق أنككه قككد تككرأس علككى‬ ‫الناس رجال من أجهل العالمين وأبعدهم من معرفة ما جا ء بككه محمككد )لصككلى‬ ‫الله عليه وآله( ‪ ..[31]35‬من رسالة للشيخ الى عبد الريحمن بن ربيعة ‪ ،‬مطوع أهل ةثاةد ق ‪ .‬‬ ‫‪ .‬فلما ظهر هذا المر اجتهدوا في عككداوته واطفككائه بمككا‬ ‫‪[29]33‬‬ ‫أمكنهم وجاهدوا في ذلك بأيديهم وألسنتهم"‪........[29]33‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪420-413‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكتب الى شيخ أهل )رغبة( أيحمد بن يحيى ‪ ،‬قككائل‪ ":‬هككذه الفتنككة‬ ‫الواقعة ليست في مسائل الفروع ولكن في شهاةدة أ ن ل إله إل اللككه"‪..‬ولكككن أنككت رجككل جاهككل‬ ‫مشرك مبغض لدين الله وتلبككس علككى الجهككال الككذين يكرهككو ن ةديككن السككلم‬ ‫‪[32]36‬‬ ‫ويحبو ن الشرك وةدين آبائهم"‪.‬وأما العلم الككذي بعككث اللككه بككن محمككد )ص(‬ ‫فلم يعرفوا منه خبرا ولم يقفوا منه على عين ول أةثر‪ .‬فهؤل ء الذين يزعمو ن‬ ‫أنهم علما ء أشتد انكارهم علينا لما تكلمنا بذلك ‪ ،‬وزعموا أنهم لم يسمعوا من‬ ‫مشايخهم ومن قبلهم‪ .

410‬‬ .[35]39‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪420-413‬‬ ‫‪ ...‬فككا ن‬ ‫يحجة الله هي القرآ ن ‪ ،‬فمن بلغه فقد بلغتككه الحجككة ‪ ،‬ولكككن ألصككل الشكككال‬ ‫أنكككم لككم تفرقككوا بيككن قيككام الحجككة وبيككن فهككم الحجككة ‪ ،‬فككا ن أكككثر الكفككار‬ ‫والمنافقين لم يفهموا يحجة اللككه مككع قيامهككا عليهككم‪ ." :‬أما الكلم في الطواغيت مثل إةدريس وآل شمسا ن ‪ ،‬فككالكلم‬ ‫على هذا طويل‪ .‬‬ ‫وقال‪..‬ونقل الجماع على أ ن من فعل عشر معشار فعككل هككؤل ء‬ ‫الطواغيت أنه كافر يحلل الدم والمال ‪ ،‬وقد لصرح بأ ن من شك في كفرهككم‬ ‫فهو كافر ‪ ،‬فكيف اذا مديحهم وأةثنى عليهم؟‪ .‫و يحكم على من شك في كفرهم بالكفر أو الفسق ‪ ،‬فقال‪ ":‬اذا عرفتم ذلك‬ ‫فهؤل ء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل )الخرج( وغيرهم ‪ .‬وكفر هؤل ء واةدعاؤهم الربوبية‬ ‫متواتر عند الخاص والعككام والرجككال والنسككا ء ‪ ،‬وهككم ال ن ُيعبككدو ن ويككدعو ن‬ ‫الناس الككى ذلككك"‪ [35]39..‬ولككم يكككن يجككد يحرجككا فككي تكفيككر قاضككي الريكاض‬ ‫سليما ن بن سحيم وأمثككاله لمجككرةد الختلف معككه ورفككض مفهككومه الخككاص‬ ‫للشرك والتويحيد‪...‬المصدر ‪ ،‬ص ‪304‬‬ ‫‪ ..‬اذا علمتككم هككذا فهككذا‬ ‫الذي أنتم فيه ‪ ،‬وهكو الشكك فكي أنكاس يعبكدو ن الطكواغيت ويعكاةدو ن "ةديكن‬ ‫السلم" ويزعمو ن انه رةدة لجل انهم ما فهموا ‪ ،‬كل هذا أظهككر وأبيككن ممككا‬ ‫‪[36]40‬‬ ‫تقدم"‪.‬فأقككل أيحككوال هككذا‬ ‫المجاةدل أنه فاسق ‪ ،‬ل يقبل خطه ول شهاةدته ول يصلى خلفه ‪ ،‬بل ل يصح ةدين‬ ‫‪[34]38‬‬ ‫السلم ال بالبرا ءة من هؤل ء وتكفيرهم"‪..‬‬ ‫وعندما وجد لدى بعض الناس لصعوبة في تقبل عمليككة التكفيككر العامككة‬ ‫التي يقوم بها ‪ ،‬قال‪ ":‬قد بلغني أنكم في هذا المر قمتم وقعدتم ‪ .[36]40‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪411 .[34]38‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 310‬وقال أيضا‪ " :‬كفرنا هؤل ء الطواغيت أهل الخرج‬ ‫وغيرهم بالمور التي يفعلونها هم ‪ ،‬منها ‪ :‬انهم يجعلو ن آبا ءهم وأجداةدهم وسائط ‪ ،‬ومنها‬ ‫انهم يدعو ن الناس الى الكفر ‪ ،‬ومنها ‪ :‬انهم يبغضو ن عند الناس ةدين محمد )ص(‬ ‫ويزعمو ن أ ن أهل العارض كفروا لما قالوا ‪ :‬ل يعبد ال الله"‪ ...‬‬ ‫وعندما توقف بعض أتباع الشيخ ‪ ،‬في مسألة التكفير لعامة المسلمين او‬ ‫لبعضهم على التعيين ‪ ،‬وطريحككوا عليككه موضككوع عككدم قيككام الحجككة عليهككم ‪،‬‬ ‫وسألوه عن قول الشيخ ابن تيمية‪ ) :‬من جحد ما جككا ء بككه الرسككول وقككامت‬ ‫عليه الحجة فهو كافر( أجابهم قائل‪ ":‬ما ذكرتمككوه مككن قككول الشككيخ‪ ) :‬مككن‬ ‫جحد كذا وكذا( وأنكم شاكو ن فككي هككؤل ء الطككواغيت وأتبككاعهم‪ :‬هككل قككامت‬ ‫عليهم الحجة ؟ أم ل؟ فهذا من العجب العجاب ‪ ،‬كيف تشكو ن في هذا وقككد‬ ‫أوضحته لكم مرارا ؟! فا ن الذي لم تقم عليه الحجة هككو الككذي يحككديث عهككد‬ ‫بالسلم ‪ ،‬والذي نشأ بباةدية بعيدة ‪ ،‬أو يكو ن ذلك في مسككألة خفيككة ‪ .‬فيككاليت‬ ‫قيامكم في عظائم في بلدكم تضاةد ألصل السلم‪) :‬شهاةدة أ ن ل الكه ال اللكه‬ ‫وا ن محمد ا رسول الله( ‪ ،‬منها وهو أعظمهككا ‪ :‬عبككاةدة اللصككنام عنككدكم مككن‬ ‫‪ ..‬كلهم‬ ‫فرهككم ‪ ،‬أو‬ ‫كفار مرتدو ن عن السلم ‪ ،‬ومن جاةدل عنهم ‪ ،‬أو أنكككر علككى مككن ك ّ‬ ‫زعم ‪ :‬ا ن فعلهم هذا لو كا ن باطل فل يخرجهم الى الكفر ‪ .

‬بكل واللكه الكذي ل إلكه إل هكو ‪ ،‬لكو‬ ‫يعرف الناس المر على وجهه لفتيت بحل ةدم ابن سحيم )قاضككي الريككاض(‬ ‫وأمثاله ‪ ،‬ووجوب قتلهم ‪ ،‬كمككا أجمكع علككى ذلكك أهككل العلكم كلهككم ‪ ،‬ل أجككد‬ ‫نفسي يحرجا من ذلك‪ .[39]43‬ابن فيروز هو‪ :‬محمد بن عبد الله ‪ ،‬وقد قال عنه الشيخ في مناسبة أخرى‪ ":‬انه‬ ‫أقربهم الى السلم ‪ ،‬وهو رجل من الحنابلة وينتحل كلم الشيخ وابن القيم خالصة ‪ ،‬ومع‬ ‫هذا لصنف مصنفا وأرسله الينا قرر فيه أ ن هذا الذي يفعل عند قبر يوسف وأمثاله هو‬ ‫الدين الصحيح"‪ .‬العبارة‬ ‫لصريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز‪ [39]43‬ولصالح بن عبد الله وأمثالهما‬ ‫‪[40]44‬‬ ‫كفرا ظاهرا ينقل عن الملة ‪ ،‬فضل عن غيرهما"‪.[37]41‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬من رسالة للشيخ الى ابن عبد اللطيف ‪ ،‬ص ‪223‬‬ ‫‪ ..[40]44‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 343‬و ‪345‬‬ .[38]42‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪327‬‬ ‫‪ .‬ةثككم بعككد‬ ‫ذلك طحت على ابن غنام وغيره وتبرأت من "ملة إبراهيم" وأشهدتهم علككى‬ ‫نفسك باتباع "المشركين" من غير إكراه لكن خوف ومداراة‪.‬‬ ‫وقال‪" :‬من لم يكفر )المشركين( أو يشك في كفرهم أو لصككحح مككذهبهم‬ ‫كفككر‪ .‬‬ ‫وكتب في رسالة الى قاضي الدرعية الشيخ عبد الله بن عيسى ‪ ،‬وابنه ‪،‬‬ ‫في بداية ةدعوته عندما كا ن في العيينة ‪ ،‬قائل ‪ ":‬ذكر لي أنكككم زعلنيككن فككي‬ ‫هذه اليام ‪ ،‬ول يخفاك أني زعل ن زعل ً كبيرا وناقد عليكككم نقككوةدا أكككبر مككن‬ ‫الزعل‪ .‬فا ن كنتككم تزعمككو ن ا ن هككذا ليككس هككو عبككاةدة‬ ‫‪[37]41‬‬ ‫اللصنام والوةثا ن المذكورة في القرآ ن فهذا من العجب"‪.‬قرنككا ء السككو ء أضككلوك ‪ ،‬كمككا هككي عككاةدتهم ‪ ،‬وأنككت –‬ ‫والعيككاذ بككالله – تنككزل ةدرجككة ةدرجككة أول مككرة فككي الشككك وبلككد الشككرك ‪،‬‬ ‫وموالتهم والصلة خلفهم وبرا ءتك من "المسككلمين" مداهنككة لهككم‪ ..‬ول فككر ق بيككن جميككع هككذه النككواقض بيككن الهككازل والجككاةد والخككائف‬ ‫‪ ..‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪337‬‬ ‫‪ ..‬وقيل لي‪ :‬انكم ناقدو ن علككي بعككض الغلظككة ‪ ،‬والمككر أغلككظ ممككا‬ ‫ذكرنا‪ ..‬ولول أ ن الناس الى ال ن ما عرفككوا ةديككن الرسككول وأنهككم يسككتنكرو ن‬ ‫المر الذي لم يألفوه ‪ ،‬لكا ن شي ء آخر ‪ ..‬ولكن ا ن أراةد الله أ ن يتم هكذا المكر تكبين أشكيا ء لكم‬ ‫‪[38]42‬‬ ‫تخطر لكم على بال"‪..‬‬ ‫تذكر أنك عثرت على كلم للشيخ )ابن تيمية( أزال عنك الشكال‪ .‫بشر ويحجر ‪ ،‬هذا يذبح له وهذا ينذر له ‪ ،‬وهذا يطلب اجابة الككدعوات واغاةثككة‬ ‫اللهفات ‪ ،‬وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ‪ ،‬وهذا يزعمو ن ا ن من التجأ‬ ‫اليه ينفعه في الدنيا والخرة‪ .‬‬ ‫وأرسل الشيخ محمد بن عبد الوهاب أيضا رسالة عنيفة الى أيحد تلمذته‬ ‫في اليحسككا ء وهككو الشككيخ أيحمككد عبككد الكريككم ‪ ،‬الككذي تراجككع عككن التكفيككر‬ ‫واستشكل في الحكم بكفر من يعارض الوهابية ‪ ،‬وقال فيها‪ ":‬نسأل الله ا ن‬ ‫يهديك لدين السلم‪ .

‬‬ ‫فلما طال المد بعدهم ‪ ،‬لصارت كتبهم في أيدي أناس جهلة فرجعوا الى‬ ‫ما كا ن عليه من قبلهم ممن مضى من المبتدعة وكككثر الشككرك فككي القككرى‬ ‫والمصار ‪ ،‬ولصاروا ل يعرفو ن مككن التويحيككد ال مككا تككدعيه الشككاعرة ‪ .[43]47‬الدرر السنية ج ‪ 2‬ص ‪220 .‫والمكره"‪ [41]45.‬فاذا كا ن السلم يعوةد كما بدأ ‪ ،‬فما أجهككل‬ ‫من استدل بكككثرة النككاس وإطبككاقهم" ‪ " [44]48‬فلتكككن قصككة اسككلم سككلما ن‬ ‫الفارسي منكم على بال ‪ ،‬ففيها‪ :‬انه لم يكككن علككى ةديككن الرسككل ال الوايحككد‬ ‫بعد الوايحد ‪ ،‬يحتى ا ن آخرهم قال عند موته‪ :‬ل أعلم على وجكه الرض أيحكدا‬ ‫على ما نحن عليه ‪ ،‬ولكن قد أطل زما ن نبي‪ .[45]49‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪219‬‬ .‬واذكر مع هذا قول الله تعالى‬ ‫‪ ) :‬فلول كا ن من القرو ن من قبلكم أولوا بقية ينهو ن عن الفساةد في الرض‬ ‫‪[45]49‬‬ ‫ال قليل ممن أنجينا منهم("‪..‬أخبروا انه ل يصبر على الدين ال الوايحد بعد الوايحككد ‪،‬‬ ‫وا ن السلم يصير غريبا كما بدأ‪ .‬‬ ‫‪ .[44]48‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪213‬‬ ‫‪ .[41]45‬محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬الرسالة الثالثة في نواقض السلم ‪ ،‬مجموعة التويحيد‬ ‫المعروفة بمجموعة التويحيد النجدية ‪ ،‬ص ‪178‬‬ ‫‪ .‬يحككتى‬ ‫نسي العلم وعم الشرك والبدع الى منتصكف القككر ن الثكاني عشككر ‪ ،‬فكانه ل‬ ‫‪[43]47‬‬ ‫يعرف إذ ذاك عالم أنكر شركا أو بدعة مما لصار في آخر هذه المة"‪.[42]46‬الدرر السنية ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪360‬‬ ‫‪ ..219‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫غربة السل م لوالمسلمين‬ ‫وقد استساغ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عملية تكفير عامة المسلمين‬ ‫واتهكامهم بالشكرك ‪ ،‬اعتمكاةدا علكى بعكض اليحكاةديث الكتي تشكير الكى غربكة‬ ‫السلم في آخر الزما ن ‪ ،‬وسير المة السلمية سيرا انحداريا أبديا ‪ ،‬فقال‪":‬‬ ‫مما يدل على غربة السلم ما أخبر به النككبي مككن وقككوع الشككرك فككي هككذه‬ ‫المة )يحتى تعبد فئكام مكن أمكتي الوةثكا ن( و ) تكدور ريحككى السككلم لخمكس‬ ‫وةثلةثين أو ست وةثلةثين أو سبع وةثلةثين ‪ ،‬فا ن يهلكوا فسبيل مككن هلككك ‪ ،‬وا ن‬ ‫يقم لهم ةدينهم يقم تسعين عاما(‪..‬أو " من لم يكفر )المشركين( أو شك في كفرهككم أو لصككحح‬ ‫‪[42]46‬‬ ‫مذهبهم فهو كافر"‪.‬‬ ‫م ال‬ ‫وقد اعتمد أيضا على يحديث لبن مسككعوةد يقككول فيككه‪ ) :‬ليككس عككا ٌ‬ ‫م أخصب من عام ول أميٌر خير من أميككر ‪،‬‬ ‫والذي بعده أشّر منه ‪ ،‬ل تقول عا ٌ‬ ‫لكن ذهب علمككاؤكم وخيككاركم ‪ ،‬ةثككم يحككدث أقككوام يقيسكو ن المككور بككآرائهم‬ ‫فيهدم السلم وينثلم(‪.‬‬ ‫وقال في رسالة له الى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف‪ ":‬ا ن‬ ‫رسول الله وألصحابه‪ .

‬وقد شذ الناس كلهم في زمن أيحمد بن يحنبل ال نفرا يسككيرا‬ ‫‪ ،‬فكانوا هم الجماعة ‪ ،‬وكانت القضككاة يومئككذ والمفتككو ن والخليفككة وأتبككاعهم‬ ‫‪[48]52‬‬ ‫كلهم الشاذو ن ‪ ،‬وكا ن المام ويحده هو الجماعة"‪.‬‬ ‫رد الفعل السليمي‬ ‫وقد رفض كثير من علما ء نجد نظرية الشيخ محمد بن عبد الوهككاب فككي‬ ‫تكفير زوار القبور واعتبار الزيارة شركا ‪ ،‬بالرغم من انتمككا ء بعضككهم للمككذهب‬ ‫‪[50]54‬‬ ‫الحنبلي والسلفي ومدرسة ابن تيمية وابن القيم‪..‬‬ ‫وأضاف الشيخ الى ذلك يحديث افترا ق المة الى أكثر مككن سككبعين فرقككة‬ ‫كلهم في النار ال وايحدة ‪ ،‬ليشطب على جماعة المككة ‪ ،‬ويهككو ن مككن خطككب‬ ‫‪[47]51‬‬ ‫تكفير عامة المسلمين ويحصر الحق في طائفته فقط ‪.[49]53‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬تطهير العتقاةد ‪ ،‬ص ‪35‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫إذ فسر مفهوم الجماعة بمعنى آخر وهو‪) :‬أهل الحق وا ن قلوا( ‪ ،‬والتأكيد‬ ‫على أقلية الغربا ء في كل العصور ‪ ،‬فقال ليحككد ألصككحابه القلقيككن ‪ " :‬لعلككك‬ ‫تنجو من الهوة الكبيرة الككتي هلككك فيهككا أكككثر النككاس وهككي القتككدا ء بككالكثر‬ ‫وبالسواةد ‪ ،‬والنفرة من القل‪ .‬‬ ‫‪ .[50]54‬وكا ن من أشدهم‪ :‬عبد الله بن عمر المككويس التميمككي ) ‪ 1175 -‬هككك( ‪ ،‬قاضككي‬ ‫بلد )يحرمة( و محمككد بككن عبككد اللككه بككن فيككروز )‪1146‬هكك ‪1216 -‬هككك( فككي اليحسككا ء ‪ ،‬و‬ ‫سليما ن بن محمد بن سحيم )‪1181-‬هك( في الرياض ‪ ،‬و عبد الله بن عيسى ‪ ،‬وابنككه عبككد‬ ‫الوهاب ‪ ،‬في الدرعية ‪ ،‬وابن اسماعيل ‪ ،‬في ةثرمدا ‪ ،‬وأيحمككد بككن علكي القبككاني البصككري ‪،‬‬ ‫وعبد الريحمن ابن ربيعة ‪ ،‬في ةثاةد ق ‪ ،‬وأيحمد بن يحيى ‪ ،‬في رغبكة ‪ ،‬ومحمكد بكن سكليما ن ‪،‬‬ ‫في وةثيثية ‪ ،‬ومحمد بن عبد الريحمن ابن عفالق )‪1164-‬هك( وعبد الله بن محمككد بككن عبككد‬ ‫اللطيف الشافعي ‪ ،‬أستاذ الشيخ في اليحسا ء ‪ ،‬وسيف بن أيحمد العتيقي )‪1189-‬هك( في‬ ‫يحرمة سدير ‪ ،‬وعبد الله بن أيحمد بككن محمككد بككن سككحيم ‪ ،‬فككي المجمعككة وسككدير ‪ ،‬وعبككد‬ ‫العزيز بن عبد الريحمكن بكن عكدوا ن )‪1179-‬هكك( فكي أةثيثيككة بالوشككم ‪ ،‬ومربكد بكن أيحمكد‬ ..‬فا ن كا ن الناس كلهم على باطل ال وايحدا ‪،‬‬ ‫فهم الشاذو ن‪ .‬بكدأ‬ ‫‪[46]50‬‬ ‫السلم غريبا وسيعوةد غريبا كما بدأ"‪.[46]50‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 362‬ويؤكد هذا المعنى يحفيد الشيخ ‪ ،‬عبد اللطيف بن‬ ‫عبد الريحمن ‪ ،‬في رسالة له الى محمد بن سليما ن البغداةدي‪ :‬يحيث يقول‪ ":‬لم ينج من‬ ‫شرك هذا الشرك ال الخواص والفراةد والغربا ء في سائر البلةد ‪ ،‬وذلك مصدا ق ما أخبر‬ ‫به الصاةد ق بقوله‪ ) :‬بدأ السلم غريبا وسيعوةد غريبا كما بدأ( قال بعض الفاضل‪ :‬السلم‬ ‫في وقتنا أشد منه غربة في أول ظهوره" الدرر السنية ص ‪ 493 – 492‬ويقول‬ ‫أيضا‪":‬هذا الشرك لم يصل اليه شرك جاهلية العرب" المصدر ص ‪496‬‬ ‫‪ .‫وقال في رسالة له الى أهل يحريمل ‪ ":‬في الصحيحين‪ :‬ا ن بعث النار من‬ ‫كل ألف تسعة و تسعو ن وتسعمائة ‪ ،‬وفي الجنكة وايحكد مكن ككل ألكف‪ .‬‬ ‫ومن هنا فقد اطلق الشيخ محمد بن عبككد الوهككاب فككي جميككع كتبككه‬ ‫ورسائله ‪ ،‬كلمة "المشركين" على عامككة المسككلمين ‪ ،‬وطلككب منهككم التوبككة‬ ‫والرجكككوع الكككى )التويحيكككد(‪ .[47]51‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪218‬‬ ‫‪ ..[48]52‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ :‬السعوةديو ن والحل السلمي ص ‪99‬‬ ‫‪ .‬وسكككمى أتبكككاعه فقكككط بكككك‪" :‬المويحكككدين"‬ ‫‪[49]53‬‬ ‫و"المسلمين" ‪.

‫و يحكم بعض هؤل ء ‪ ،‬كالشيخ عبد الله المويس وابن اسماعيل وابن عبيد ‪،‬‬ ‫على الشيخ محمد بن عبد الوهككاب وأتبككاعه بككالرةدة ‪ ،[51]55‬والخككروج مككن ةديككن‬ ‫السلم‪ [52]56.[55]59‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪271 .‬ويقككال إنككه كككا ن‬ ‫الوهيبي التميمي )‪1171-‬هك( فككي يحككريمل ء ‪ ،‬ولصككالح بككن عبككد اللككه الصككائغ )‪1183-‬هككك(‬ ‫القاضي في عنيزة ‪ ،‬و عبد الله بن ةداوةد الزبيري )‪ (1225 -‬و محمد بن سليما ن الكرةدي )‬ ‫‪ (1194-1127‬في المدينة المنورة‪.[58]62‬عبد العزيز العبد اللطيف‪ :‬ةدعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪،‬‬ ‫ص ‪ 165‬وقككال زينككي ةديحل ن فككي‪) :‬الككدرر السككنية فككي الككرةد علككى الوهابيككة( ‪ :‬انهككم ل‬ ‫يعتقدو ن مويحدا ال من تبعهم فيما يقولو ن ‪ ،‬فصار المويحدو ن على زعمهككم أقككل مكن كككل‬ ‫قليل ‪ ،‬وكانوا يصريحو ن بتكفير المة منذ ستمائة سنة ‪ ،‬واذا ةدخل انسا ن في ةدينهككم وكككا ن‬ ‫قد يحج يحجة السلم قبل ذلك ‪ ،‬يقولكو ن لكه‪ :‬يحكج ةثانيكا فكا ن يحجتكك الولكى فعلتهكا وأنكت‬ .[53]57.270‬‬ ‫‪ .‬لقد ك ّ‬ ‫فر من لم يقل بضللها وكفرها"‪ [57]61.[56]60‬عبد العزيز العبد اللطيف‪ :‬ةدعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد‬ ‫الوهاب ‪ ،‬ص ‪ 81‬و ‪82‬‬ ‫‪ .‬وأنكككروا علككى الشككيخ تكفيككر المسككلمين وإعل ن‬ ‫‪[54]58‬‬ ‫الحرب عليهم‪.‬ولو كا ن فاسقا محضا ومكاسا ً ‪ ..[51]55‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪353‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪ ..[54]58‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ ، 336‬في رسالة من الشيخ الى أيحمد بن ابراهيم ‪،‬‬ ‫مطوع أهل مرات ‪.‬‬ ‫‪ .‬وتصديق ذلك أنه بعث إل ّ‬ ‫قبلي جهال ضلل‪ . ":‬انه يقول‪ :‬النككاس مككن سككتمائة‬ ‫ي كتابا يقول فيه‪ :‬اقروا أنكم‬ ‫سنة ليسوا على شي ء‪ ..‬وقاموا بإرسال رسائل تحريض عامة في إنكار الدعوة الوهابيككة‬ ‫والبرا ءة من ألصككحابها‪ .[57]61‬عبد العزيز العبد اللطيف‪ :‬ةدعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب‬ ‫‪ ،‬ص ‪163‬ةدار الوطن ‪ ،‬الرياض ‪1412‬‬ ‫‪ .[53]57‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪342‬‬ ‫‪ .‬ومنها أنه قاطع بكفككر سككاةدة عنككدنا‬ ‫من آل الرسول ‪ ،‬لجل أنهم يأخذو ن النذور ‪ ،‬ومن لم يشهد بكفرهم فهو كافر‬ ‫‪[55]59‬‬ ‫عنده"‪.‬ومن أعظمها‪ :‬ا ن من لم يوافقه في كل ما قال ويشككهد أ ن‬ ‫ذلك يحق ‪ ،‬يقطع بكفره ‪ ،‬ومن وافقه ولصدقه فككي كككل مككا قككال ؛ قككال ‪) :‬أنككت‬ ‫مويحد(‪ .[52]56‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪451‬‬ ‫‪ .‬وهكذا قال علوي الحككداةد‪ ":‬اذا أراةد‬ ‫وك ّ‬ ‫رجل أ ن يدخل في ةدينه ‪ ،‬يقول له ‪ :‬اشككهد علككى نفسككك أنككك كنككت كككافرا ‪،‬‬ ‫واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين ‪ ،‬واشهد على العالم الفلني والفلنككي‬ ‫أنهم كفار‪ ،‬وهكذا‪ .‬فا ن شهد بذلك قبلككه وال قتلككه"‪ [58]62..‬‬ ‫وكتب الشيخ سليما ن بن سحيم ‪ ،‬عالم أهل الريككاض ‪ ،‬رسككالة الككى أهككل‬ ‫البصرة و اليحسا ء ‪ ،‬ضد الشيخ ‪ ،‬جا ء فيها‪ .‬‬ ‫أما محمد بن عبد الريحمن ابن عفالق فقد أخذ على الشيخ محمد بن عبد‬ ‫فككر المككة ‪ ،‬بككل واللككه‬ ‫الوهاب تكفير المة كلها ‪ ،[56]60‬وقال‪ ":‬هككذا الرجككل ك ّ‬ ‫وك ّ‬ ‫ذب الرسل ويحكم عليهم وعلى أممهم بالشرك ‪ ،‬ويحلف يمين كا ً فككاجرة أ ن‬ ‫فككر هككذه المككة بأسككرها‬ ‫اليهوةد والمشركين أيحسن يحال من هذه المة‪ .

‬راجع ةدعوى المناوئين ‪ ،‬ص ‪ 50‬و ‪166‬‬ ‫‪ .‬كككل هككذه البلةد عنككدكم بلةد يحككرب‪،‬‬ ‫مشرك فل تسقط عنك الحج‪ .[61]65‬سليما ن بن عبد الوهاب‪ :‬فصل الخطاب في الرةد على محمد بن عبد الوهاب ‪،‬‬ ‫ص‪4‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫و يمكن مليحظة ذلك من خلل شهاةدة الشيخ سليما ن بن عبد الوهاب ‪،‬‬ ‫الذي كا ن يشغل منصب القضا ء في )يحريمل ء( ‪ ،‬والذي انتقككد أخككاه قككائل‪":‬‬ ‫اذا طلبت منه ا ن يعرض كلمه على اهل العلككم لككم يفعككل بككل يككوجب علككى‬ ‫الناس الخذ بقوله وبمفهومه ‪ ،‬ومن خالفه فهو عنده كافر ‪ .‬الياسيني ‪ ،‬أيمن ‪ ،‬الدين والدولة‬ ‫في السعوةدية ‪ ،‬ص ‪71‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويمكن القول ا ن تكفير العلما ء المسلمين للشيخ وأتباعه ‪ ،‬كا ن رةد فعل‬ ‫على تكفيرهم لعامة المسلمين ابتدا ءا ً ‪ ،‬وليس العكس ‪ ،‬يحيث رفض علما ء‬ ‫السلم التفسير الوهابي لمعنى الشرك والتويحيد الذي يخلكط بيكن الشككرك‬ ‫فر ول ُيخرج من الدين ‪ ،‬وبين الشرك الكبر الصريح الذي‬ ‫اللصغر الذي ل ُيك ّ‬ ‫يجعل مع الله الها آخر ‪.‫يأمر " المسلمين" الجدةد بحلق رؤوسهم كما كككا ن رسككول اللككه )ص( بككأمر‬ ‫‪[59]63‬‬ ‫المشركين عند ةدخولهم في السلم ‪ ،‬ويقول‪ ":‬ألق عنك شعر الكفر" ‪.[62]66‬المصدر ‪ ،‬ص ‪5‬‬ ‫‪ ..[60]64‬ةديحل ن ‪ ،‬أيحمد بن زيني ‪ ،‬فتنة الوهابية ‪ ،‬ص ‪ ، 7‬وقد يحاول علما ء مكة مرة‬ ‫أخرى أ ن يثنوا نظرا ءهم من نجد ‪ ،‬في مناظرة جرت بينهم في أيام الشريف غالب ‪،‬‬ ‫عن إعلنهم إ ن المسلم غير الوهابي مشرك وكافر ‪ .‬‬ ‫‪[1‬‬ ‫وقد قال للوهابيين بصرايحة‪ ":‬إنكم ال ن تكفرو ن من شهد ا ن ل اله ال‬ ‫الله ويحككده وا ن محمككدا عبككده ورسككوله واقككام الصككلة وآتككى الزكككاة ولصككام‬ ‫رمضا ن ويحج البيت مؤمنا بالله وملئكته وكتبه ورسوله ملتزما لجميع شعائر‬ ‫‪[62]66‬‬ ‫السلم وتجعلونهم كفار او بلةدهم بلةد يحرب"‪.‬ابن غنام ‪ ،‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص‬ ‫‪ 410‬و سليما ن بن سحما ن ‪ :‬منهاج أهل الحق والتباع في مخالفة أهل الجهل والبتداع ‪،‬‬ ‫ص ‪75‬‬ ‫‪ . ":‬لكنكم اخذتم هذا بمفكاهيمكم وفككارقتم الجمكاع وكفرتكم امكة‬ ‫محمد لصلى الله عليه وسلم كلهم يحيث قلتم مككن فعككل هككذه الفاعيككل فهككو‬ ‫كافر ومن لم يكفره فهو كككافر"‪ " [63]67.‬إ ن المة كلهككا‬ ‫‪6]65‬‬ ‫تصيح بلسا ن وايحد ومع هذا ل يرةد لهم في كلمة بل كلهم كفار او جهال"‪.[59]63‬الحصين ‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪ ..‬‬ ‫وهذا ما يفسر قيام علما ء الحرمين )مكة المكرمة والمدينة المنورة( في‬ ‫ابا ن امارة الشريف مسكعوةد بكن سكعيد بكن زيكد )المتكوفي سكنة ‪1165‬هكك(‬ ‫‪[60]64‬‬ ‫بإعل ن كفر الوهابيين ‪ ،‬بعد يحوار مع وفد منهم‪.‬سلفية ل وهابية ‪ ،‬ص ‪) 278‬عن الحق المبين في‬ ‫الرةد على الوهابية المبتدعين ص ‪ (45‬ويؤيد ذلك ما يقوله الشيخ يحسين بن غنام عندما‬ ‫يتحدث مثل عن عيسى بن قاسم وأيحمد بن سويلم فيقول ‪":‬انهما سأل الشيخ مسألة في‬ ‫أول إسلمهما" ‪ ،‬ويعنى أول ةدخولهما في الحركة الوهابية‪ .[63]67‬المصدر ‪ ،‬ص ‪7‬‬ ..‬‬ ‫وقال‪.

‬‬ ‫و عندما أرسل المير عبد العزيز بن محمد بن سعوةد ‪ ،‬رسالة الككى‬ ‫سليما ن باشا الكبير والككي بغككداةد العثمككاني ‪ ،‬مككع نسككخة مككن كتككاب الشككيخ‬ ‫محمد بن عبد الوهاب )التويحيد( وطلككب منككه ا ن يجمككع العلمككا ء للنظككر فككي‬ ‫كتاب الشيخ ‪ ،‬واليما ن بما جا ء فيه ‪ .‬‬ ‫‪ .‬اتقوا الله خافوا ذا البطش الشديد‬ ‫لقد آذيتم المؤمنين والمؤمنات ) ا ن الذين يرمو ن المومنين والمؤمنات بغير‬ ‫ما اكتسبوا فقد ايحتملوا بهتانا واةثما مبينا( والله ما لعباةد الله عنككد اللككه ذنككب‬ ‫ال انهم لم يتبعوكم علككى تكفيككر مككن شككهدت النصككوص الصككحيحة باسككلمه‬ ‫واجمع المسلمو ن على اسلمه فككا ن اتبعككوكم اغضككبوا اللككه تعككالى ورسككوله‬ ‫‪[67]71‬‬ ‫لصلى الله عليه وسككلم وا ن عصككوا آرا ءكككم يحكمتككم بكفرهككم ورةدتهككم"‪.‬‬ ‫‪[69]73‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحيم عبد الريحمن ‪ ،‬الدولة السعوةدية الولى ‪ ،‬ص ‪178‬‬ .[65]69‬المصدر ‪ ،‬ص ‪15‬‬ ‫‪ .[68]72‬المصدر ‪ ،‬ص ‪ 29‬وقد ذكر الشيخ سككليما ن فككي كتككابه كككثيرا مككن الروايككات‬ ‫الوارةدة عن النبي )لصلى الله عليه وسلم ( والتي تنفي إمكانيككة الككرةدة الشككاملة للمككة‬ ‫السلمية او وقوعها في الشرك وعباةدة الوةثا ن ‪ ،‬وخالصة فككي الجزيككرة العربيككة ‪ ،‬مثككل‬ ‫الحديث الذي رواه البخاري ومسككلم ‪ ":‬انكي لسككت اخشكى عليكككم ا ن تشككركوا بعككدي‬ ‫ولكن اخشى عليكم الدنيا ا ن تنافسوا فيها فتقتلوا فتهلكوا كما هلك من كا ن قبلكم" ‪،‬‬ ‫أو الذي رواه مسلم‪":‬ا ن الشيطا ن قد أيس ا ن يعبده المصلو ن في جزيرة العككرب" أو‬ ‫الذي رواه الحاكم وأبو يعلى والبيهقي عككن ابككن مسككعوةد‪ " :‬ا ن الشككيطا ن قككد يئككس ا ن‬ ‫تعبد اللصنام بأرض العرب ولكن رضى منهم بما ةدو ن ذلك بالمحقرات وهككي الموبقككات‬ ‫" أو الحديث الذي رواه المككام ايحمككد والحككاكم وابككن مككاجه عككن شككداةد بككن أوس قككال‬ ‫سمعت رسول الله )لصلى الله عليه وسلم( يقول ‪" :‬أتخوف على امتي الشرك " قلككت‬ ‫‪ :‬يا رسول الله أتشرك أمتك بعدك ؟ قال‪ ":‬نعم ‪ ..‬وقككال أيضككا‪ ":‬أنتككم‬ ‫اليوم تكفرو ن من ليس فيه خصلة وايحدة مما فككي اولئككك )المشككركين( بككل‬ ‫الذين تكفرونهم اليوم وتستحلو ن ةدما ءهم واموالهم ‪ ،‬عقايدهم ‪ :‬عقايد اهككل‬ ‫‪[65]69‬‬ ‫السنة والجماعة الفرقة الناجية" ‪.‬‬ ‫ويحذرهم قائل‪ ":‬ياعباةد الله تنبهوا و ارجعو الى الحككق وامشككوا يحيككث‬ ‫مشى السلف الصالح وقفوا يحيث وقفككوا ‪ ،‬و ل يسككتغركم الشككيطا ن ويزيككن‬ ‫لكم تكفير أهككل السككلم وتجعلككو ن ميككزا ن كفككر النككاس مخككالفتكم وميككزا ن‬ ‫السلم موافقتكم " ‪ ".‬أما انهم ل يعبدو ن شمسا ول قمككرا‬ ‫ول وةثنا ولكن يراؤ ن باعمالهم"‪.[67]71‬المصدر ‪ ،‬ص ‪27‬‬ ‫‪ .[66]70‬يا عباةد الله‪ .‬‬ ‫"فانتم ال ن تكفرو ن باقل القليل من الكفر‪ ،‬بل تكفرو ن بما تظنو ن انتم انككه‬ ‫كفر ‪ ،‬بل تكفرو ن بصريح السلم ‪ ،‬فا ن عندكم ا ن من توقف عن تكفير من‬ ‫كفرتموه خايفا ً من الله تعالى في تكفير من رأى عليه علمات السلم فهككو‬ ‫‪[68]72‬‬ ‫عندكم كافر"‪.‫كفار اهلها ‪ ،‬لنهم عبككدوا اللصككنام علككى قككولكم ‪ ،‬وكلهككم عنككدكم مشككركو ن‬ ‫شركا مخرجا ً عن الملة فانا لله وانا اليه راجعو ن"‪ [64]68..‬أنكر علما ء بغكداةد بزعامكة الشككيخ عبككد‬ ‫‪[69]73‬‬ ‫الله أفندي الراوي ‪ ،‬ما جا ء في الكتاب من أفكار ‪.[64]68‬المصدر ‪ ،‬ص ‪7‬‬ ‫‪ .[66]70‬المصدر ‪ ،‬ص ‪24‬‬ ‫‪ .

‬محمككد‬ ‫الحسين كاشف الغطا ء‪ :‬العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية ‪ ،‬ملحق‪ :‬منهج الرشككاةد‬ ‫لمن أراةد السداةد ‪ ..‬وفكّر ق بيككن المشككركين الككذين كككانوا يعبككدو ن الصككالحين‬ ‫ويعتقدو ن انهم شركا ء لله ‪ ،‬وبين المسلمين الذين يويحدو ن اللككه ويتوسككلو ن‬ ‫‪[70]74‬‬ ‫بالوليا ء الذين يعتقدو ن ا ن لهم مكانة خالصة عنده ‪.‬‬ ‫وقال‪ ":‬أما ما ذكرت من النكار على كثير من المسلمين السككتغاةثة بغيككر اللككه وةدعككوة‬ ‫غير الله ‪ ،‬أقول‪ :‬ا ن أريد بدعوة غير الله والستغاةثة إسناةد المر الى المخلو ق على انككه‬ ‫الفاعككل المختككار الككذي تنتهككي اليككه المنككافع والمضككار ‪ ،‬فككذلك مككن أقككوال الكفككار ‪،‬‬ ‫والمسلمو ن بجملتهم برا ء من هذه المقالة او من قائلها ‪ ،‬وما أظن أيحدا ممن في بلةد‬ ‫المسلمين يرى هذا الرأي ول سمعناه من أيحد الى يومنا هذا"‪ .‬فككرب كلمككة ظاهرهككا السككلم تصككير بالنيككة كلمككة كفككر‬ ‫وبالعكس‪ .‬‬ ‫وعلى كل يحال‪ :‬ا ن أريدت الحقائق في الستغاةثات والدعوات وغيرها ففي ذلك خروج‬ ‫عن طريقة السلم ‪ ،‬و ال فل بأس ‪ ،‬وال لزم أل يخرج من الكفر أيحد مككن العككالم"‪.[70]74‬وقال ‪ ":‬انما كفر عبدة اللصنام ‪ ،‬لنهم فعلوا ما يعد عباةدة من ةدو ن أمككر اللككه ‪،‬‬ ‫ولنهم خالفوا أنبيا ء الله عن نهيهم عن تلك الشيا ء ‪ ،‬فكا ن قصد تقربهم فيما نهى اللككه‬ ‫عنه ‪ ،‬أما بنا ء علككى ا ن اللصككنام للجبككار قككاهرو ن ‪ ،‬فيقربككوهم قهككرا ‪ ،‬او كككا ن اسككتهزا ء‬ ‫بالرسل وتكذيبا لهم ‪ ،‬وكل من الكفرين أعظككم مككن الخككر ‪ ،‬فككا ن المتقربيككن محصككل‬ ‫كلمهم ‪ :‬انا نخالف أمر الله وأمر رسوله ونعبد ما نهينا عن عبككاةدته ليقربنككا الككى اللككه"‪...‬وإني أقول‪ :‬لو أقدر على هدم قبة‬ ‫‪ .‬وإنككي أكفككر مككن توسككل بالصككالحين وإنككي‬ ‫أكفر البولصيري لقوله ) يا أكرم الخلق‪ (.‬ا ن المقالصكد متفاوتكة وانمكا العمكال‬ ‫بالنيات ولكل امري ء ما نككوى‪ .‬وا ن كا ن المدار علكى الصككور ةدو ن الحقكائق فسككجوةد الملئكككة لةدم وسككجوةد‬ ‫يعقوب ليوسف عباةدة لغير الله ‪ ،‬وقد أورةدنا من الخبكار وكلم الصكحابة مكا يفيكد عككدم‬ ‫المنع‪.‬‬ ‫يمحالولة نفي تهمة التكفير‬ ‫و أمام يحملة الستنكار الواسعة التي جوبه بها الشيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب لتكفيره عامة المسلمين ‪ ،‬يحاول ا ن ينفي تهمة التكفير بككالعموم ‪ ،‬و‬ ‫اتهم خصومه بتلفيقها ضده ‪ ،‬فقد كتب الى بعض العلما ء قائل ‪ ":‬أنككه بلغنككي‬ ‫أ ن رسالة سليما ن بن سحيم قد ولصلت اليكككم ‪ ،‬وأنككه قبلهككا ولصككدقها بعككض‬ ‫المنتمين للعلم في جهتكم ‪ ،‬واللككه يعلككم أ ن الرجككل افككترى علككي أمككورا لككم‬ ‫أقلها ولم يأت أكثرها على بالي ‪ ،‬فمنها قككوله‪ .‬تحقيق الدكتور جوةدت القزويني‬ ..:‬إنككي أقككول إ ن النككاس مككن‬ ‫ستمائة سنة ليسوا على شي ء ‪ .‫ورةد المرجع الديني الشيعي النجفي الشيخ جعفر كاشككف الغطككا ء علككى‬ ‫نظرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬بكتككاب تحككت عنككوا ن )منهككج الرشككاةد‬ ‫لمن أراةد السداةد( فند فيه )النظرية الوهابيككة( الككتي تتهككم عامككة المسككلمين‬ ‫بالشككرك والكفككر ‪ .‬وقال‪":‬ا ن لفظ الككدعا ء‬ ‫ل يراةد به المعنى اللغوي ‪ ،‬وال لكفر جميع الخلق ‪ ،‬فالمراةد ةدعا ء العبوةديككة والمربوبيككة ‪،‬‬ ‫كمن ةدعا اللصنام او الصالحين مع اعتقاةد ربوبيتهم وقصككد عبككوةديتهم مكتفيككن بهككا عككن‬ ‫عباةدة الله او مشركين أولئك مع الله لقصد ولصول النفع اليهم منهم وليقربوا الى اللككه‬ ‫زلفى…ةثم المذمة لم تكن على اعتقاةد الشفاعة او التقريب زلفى بل على العباةدة بهذا‬ ‫القصد ‪ ،‬والمراةد بالعباةدة أعمال خالصة كما بينكاه‪ .

‫رسول الله )ص( لهدمتها ‪ .[73]77‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪323‬‬ ‫‪ ..[71]75‬الدرر السنية ج ‪ 1‬ص ‪34‬‬ ‫‪ .[75]79‬جا ء فيها‪.‬‬ ‫جوابي عن هذه المسائل أ ن أقول‪ :‬سبحانك هذا بهتا ن عظيم‪.‬وما ذكككره المشككركو ن ‪ ..[74]78‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪407‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫من ع َب َد َ الصنم الذي على قبر عبد القاةدر ‪ ،‬والصنم الذي‬ ‫واذا كنا ل نكفر َ‬ ‫على قبر أيحمد البدوي وأمثالهما ‪ ،‬لجل جهلهككم وعككدم مكن ينبههككم ‪ ،‬فكيكف‬ ‫نكفر من لم يشرك بالله اذا لم يهاجر الينا ولم يكفر ويقاتل؟)سككبحانك هككذا‬ ‫‪[74]78‬‬ ‫بهتا ن عظيم ( "‪.‬‬ ‫وهكذا كتب الى الشيخ عبد الريحمن بن عبد الله السويدي ‪ ،‬في العرا ق ‪،‬‬ ‫رسالة يرةد فيها على "تهمة" التكفير بالعموم ‪ .‬وأما التكفير فلم نقاتل أيحدا الى اليوم ال ةدو ن النفس والحرمة ‪،‬‬ ‫وهم الذين أتونا في ةديارنا ول أبقوا ممكنككا ‪ ،‬ولكككن قككد نقاتككل بعضككهم علككى‬ ‫سبيل المقابلة ) وجكزا ء سكيئة سكيئة مثلهكا( وككذلك مكن جكاهر بسكب ةديكن‬ ‫‪[73]77‬‬ ‫الرسول بعد ما عرفه"‪.":‬ومنها ما ذكرتم أنككي أكفككر‬ ‫جميع الناس ال من اتبعني ‪ ،‬وأزعم أ ن انكحتهم غير لصحيحة‪ .. ":‬أ ن الكتاب لما ولصل الى الخاةدم وتأمل ما فيه من الكلم الحسن‬ ‫رفع يديه بالدعا ء الى الله بتأييد الشريف لما كا ن قصده نصر الشريعة المحمدية ومن‬ ‫اتبعها وعداوة من خرج عنها ‪ ،‬وهذا هو الواجب على ولة المور‪ .‬ونفى المندوب أمام علما ء مكككة )يحيككى بككن لصككالح‬ ‫‪ .‬‬ ‫إني أقول‪ :‬ل يتم اسلم النسا ن يحتى يعرف معنى )ل إلككه إل اللككه( وإنككي‬ ‫أعرف من يأتيني بمعناها ‪ ،‬وإني أكفر الناذر اذا أراةد بنذره التقرب لغير اللككه‬ ‫وأخذ النذر لجل ذلككك ‪ ،‬وا ن الذبككح لغيككر اللككه كفككر والذبيحككة يحككرام ‪ ،‬فهككذه‬ ‫المسائل يحق وأنا قائلها"‪ " [71]75.‬‬ ‫وأرسل عام ‪ 1185‬هك الى شريف مكة أيحمد بن سعيد ‪ ،‬مندوبا عنه هو‬ ‫مله رسالة مليئة بالحب والتقككدير واليحككترام‬ ‫الشيخ عبد العزيز الحصين ‪ ،‬ويح ّ‬ ‫والدعا ء للشريف ‪ [75]79..‬وإني أيحرم زيكارة قكبر النككبي ‪ ،‬وإنككي أكفككر مكن‬ ‫يحلف بغير الله‪...‬علككى أنككي أكفككر‬ ‫جميع الناس ال من تبعني ‪ ،‬وأني أزعم أ ن أنكحتهم غير لصحيحة ‪ ،‬فيككا عجبككا‬ ‫كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ وهل يقول هذا مسلم ؟ أني أبرأ الككى اللككه‬ ‫من هذا القول الذي ما يصدر ال عن مختل العقل فاقد الةدراك ‪ ،‬فقاتل الله‬ ‫‪[72]76‬‬ ‫أهل الغراض الباطلة "‪.[72]76‬الدرر السنية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪80‬‬ ‫‪ ..‬ويا عجبا ً كيككف‬ ‫يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسككلم؟ أو كككافر؟ أو عككارف ؟ أو‬ ‫مجنو ن؟‪ ..‬ولما طلبتم من نايحيتنا‬ .‬‬ ‫وكتب أيضا الى شريف مكة ) مسعوةد ( ينفي لديه تهمة التكفير بالعموم ‪،‬‬ ‫قائل‪ ":‬وأما الكذب والبهتا ن ‪ ،‬فمثل قولهم‪ :‬إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة‬ ‫الينا على من قدر على إظهار ةدينه ‪ ،‬وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل ‪،‬‬ ‫ومثل هذا وأضعاف أضعافه ‪ ،‬فكل هذا من الكذب والبهتا ن الذي يصدو ن بككه‬ ‫الناس عن ةدين الله ورسوله‪.

[76]80‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪136‬‬ ‫‪ .[79]83‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪284‬‬ ‫‪ ..[80]84‬يقول لصايحب الدرر السنية‪ :‬ا ن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬لم يكن في ابتدا ء‬ ‫ةدعوته يكفر أيحدا ‪ ،‬وكا ن اذا سمع الناس يدعو ن زيدا بن الخطاب ‪ ،‬يقككول‪ :‬اللككه خيككر مككن‬ ‫زيد ‪ ،‬ويتلطف بهم بلين الكلم ‪ ،‬نظرا الى المصلحة وعدم النفرة‪ .‬الككدرر السككنية ‪ ،‬ج ‪2‬‬ ‫ص ‪.‬ل يجوز إبقا ء شي ء منهككا علككى‬ ‫وجه الرض مع القدرة على إزالته ‪ ،‬وكثير منها بمنزلة اللت والعككزى ومنككاة‬ ‫الثالثككة الخككرى "‪ [79]83.[78]82‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬رسالة في )معنى ل اله ال الله(‬ ‫‪ .‬كما نفككى عزمككه علككى هككدم قبككة‬ ‫رسول الله )ص( مع أنه يقول ‪ " :‬ل يجوز ابقا ء مواضع الشككرك والطككواغيت‬ ‫بعد القدرة على هدمها و إبطالها يوما وايحدا ‪ ،‬فانها شعائر الشرك والكفر ‪،‬‬ ‫وهي أعظم المنكرات ‪ ،‬فل يجوز القرار عليها مع القدرة البتة ‪ ،‬وهككذا يحكككم‬ ‫المشاهد التي بنيت علككى القبككور الككتي اتخككذت أوةثانككا تعبككد مككن ةدو ن اللككه ‪،‬‬ ‫واليحجار التي تقصد للتبرك والنذر والتقبيل ‪ .‫الحنفي ‪ ،‬وعبككد الوهككاب بكن يحسككن الككتركي ‪ ،‬وعبككد الغنككي بككن هلل( تهمككة‬ ‫‪[76]80‬‬ ‫التكفير بالعموم التي كانت موجهة الى الوهابيين ‪..[77]81‬الدرر السنية ‪ ،‬ص ‪ 71‬و ‪83‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ونفى كذلك في رسائل أخرى ‪ ،‬عملية التكفير بككالعموم ‪ ،‬فقككال‪ ":‬وأمككا‬ ‫فر من عرف ةدين الرسول )ويقصد المفهوم الوهابي للتويحيد(‬ ‫التكفير فأنا أك ّ‬ ‫ةثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعاةدى من فعله ‪ ،‬فهذا هو الذي أكفككر‬ ‫‪[77]81‬‬ ‫‪ .211‬‬ .‬‬ ‫ورغم انه نفى في عدة رسائل أخرى تكفير جميع الناس ال من اتبعه ‪،‬‬ ‫واتهم من يتهمه بذلك باختلل العقل وتبرأ الى الله مككن قككائله ‪ ،‬واةدعككى انككه‬ ‫لم يقاتل الناس ال ةدفاعا عن النفس وعلى سككبيل المقابلككة ‪ ، [80]84‬ال انككه‬ ‫اعترف أيضا بقتال من يعارضه متهما اياه بالمجاهرة بسب )ةديككن الرسككول(‬ ‫أي الوهابية ‪ ،‬كما اعترف أيضا في رسالته الككى شككريف مكككة بقتككال يحككتى "‬ ‫طالب علم ‪ ،‬امتثلنا المر‪ .‬وأكثر الناس ولله الحمد ليسوا كذلك"‬ ‫ورغم أنه ينفي في رسائله تلك ما يسميه تهمة التكفير بالعموم ‪ ،‬ال انه‬ ‫يؤكد في طياتها ما يحاول ا ن ينفيه ‪ ،‬وقد نفى في الرسالة الثانيككة ‪ ،‬تكفيككره‬ ‫لمن يتوسل بالصالحين ‪ ،‬وهذا ما يتناقض مع أهم تصككريحاته الشككهيرة الككتي‬ ‫يقول فيها " أ ن من نخا نبيا ً أو ملكا ً أو ندبه او استغاث بكه ‪ ،‬فقكد خكرج مكن‬ ‫السلم ‪ ،‬وا ن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفرا من الككذين قككاتلهم‬ ‫رسول الله )لصلى الله عليه وسلم("‪ [78]82.‬ولككم يكككن هنككاك مككن سككبب يككدعوه لسككتثنا ء قبككة‬ ‫الرسول من بين القبب التي قدر عليها وهدمها فعل‪.‬وأيحق الناس بذلك وأولهم أهل البيت الذين بعثه الله منهم‬ ‫وشرفهم على أهل الرض ‪ ،‬وأيحق أهل البيت بذلك من كا ن من ذريته )ص( وغير ذلك‬ ‫يعلم الشريف أعزه الله ‪ :‬أ ن غلمانك من جملة الخدام ‪ ،‬ةثم أنتم في يحفظ الله ويحسن‬ ‫رعايته"‪ .‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪135‬‬ ‫‪ .

‬فضل عن غيره من عامككة النككاس الككذين ل‬ ‫يؤمنو ن بمباةدئه‪.[82]86‬وقد تجلى ذلك الموقف بصككرايحة فككي كتككاب أيحككد تلمككذة الشككيخ ومرافقيككه وهككو‬ ‫الشيخ يحسين بن غنام الذي يقول‪ " :‬كا ن أكثر المسلمين – في مطلع القر ن الثاني عشر‬ ‫الهجري – قد ارتكسوا في الشرك وارتدوا الى الجاهلية ‪ ،‬وانطفأ في نفوسهم نور الهككدى‬ ‫‪ ،‬لغلبة الجهككل عليهككم واسككتعل ء ذوي الهككوا ء والضككلل‪ .‬‬ ‫وقد أكد ضمنا ً في تلك الرسالة اتهام غالب النكاس بكأ ن ةدينهككم الشككرك‬ ‫بالله‪ .‬ولقد يحدث الغي والضلل والتغيير فككي الككدين منككذ زمككن‬ ‫قديم‪ ....‬واتهم من يزور القبور والوليا ء بعباةدتهم‪.[81]85‬الحصين ‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪ .‬‬ ‫)المصدر ‪ ،‬ص ‪ (126‬وهكذا يصف خضوع أهل القصيم للمير عبد العزيككز بككن محمككد بككن‬ ‫سعوةد عام ‪1179‬هك ‪ ،‬فيقول‪" ":‬وفد عليه أكثر أهل القصيم فدخلوا في السلم وخرجوا‬ ‫مما كانوا فيه من عباةدة الوةثا ن ‪ ،‬فأخذ عبد العزيز عليهككم العهككد ووضككع عنككدهم معلميككن‬ ‫يعلمونهم التويحيد والشرائع واليحكام‪ .‬ولقد انتشر هذا الضلل يحتى عم ةديار المسلمين كافة"‪) ..‬وال فككا ن ظككاهرة التكفيككر‬ ‫‪[82]86‬‬ ‫بالعموم كانت أبرز ملمح الحركة الوهابية‪....‬وأيحككدةثوا مككن‬ ‫الكفر والفجور والشرك بعباةدة أهل القبور ‪ ،‬ولصرف النذور اليهم والبتهال بالدعا ء لهككم ‪،‬‬ ‫ما زاةدوا به على أهل الجاهلية‪ .‬‬ ‫‪ .‬فنبككذوا كتككاب اللككه تعككالى ورا ء‬ ‫ظهورهم ‪ .‬سلفية ل وهابية ص ‪104‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويوجد في كلمه تناقض واضح فهو يصم الضريحة التي على قبور الوليا ء‬ ‫والصالحين )كقبر عبد القاةدر وأيحمد البككدوي( بأنهككا أصنام ‪ ،‬ويتهككم زوارهككا‬ ‫بعبادتها ‪ ،‬ومع ذلك يقول إنه ل يكفرهم لجهلهم ‪ ،‬علما بأنه ل يعتبر الجهككل‬ ‫عذرا ً في عككدم التكفيككر‪ ،‬إذ يقككول‪ ":‬إ ن النسككا ن يكفككر بكلمككة يخرجهككا مككن‬ ‫لسانه وقد يقولها وهو جاهل فل يعذر بالجهل ‪ ،‬وقككد يقولهككا وهككو يظككن أنهككا‬ ‫‪[81]85‬‬ ‫تقربه الى الله ‪ ،‬كما ظن المشركو ن"‪..‫من عرف التويحيككد الككذي أظهرنككاه للنككاس ‪ ،‬وأقككر أ ن هككذه العتقككاةدات فككي‬ ‫الحجر والشجر والبشر ‪ ،‬الذي هو ةدين غككالب النككاس ‪ ،‬هككي الشككرك بككالله ‪،‬‬ ‫ولكنه لم يلتفت الى التويحيد ول تعلمككه ول ةدخككل فيككه ول تككرك )الشككرك(" ‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬ا ن هذا كافر نقاتله بكفره‪ .‬ابن غنككام ‪ ،‬تاريككخ نجككد‬ ‫ص ‪ 13‬و ‪(14‬‬ ‫وفي الحقيقة ا ن تاريخ ابن غنكام يحفكل بالعبكارات الكتي تكدل بوضكوح علكى اعتبكار‬ ‫الداخلين في الحركة الوهابية "مسلمين" والخارجين منها "كفرة ومتدين وضلل " يحيككث‬ ‫يصف النقلب الذي يحدث في نجد عام ‪ ، 1178‬بعد قيام رئيس نجرا ن )الحسن بن هبة‬ ‫الله( ‪ ،‬بشن هجوم واسع عليها ‪ ،‬بقكوله‪" :‬ارتكد أككثر أهكل نجكد وسكارعوا الكى الضكلل"‪.‬وأغار سككنة ‪ 1184‬علككى المحمككرة والحككائر ‪ ،‬فلككم‬ ‫يجد أهل البلككد ال الذعككا ن ‪ ،‬فككدخلوا فكي السككلم وبككايعوا عبككد العزيككز والككتزموا السككمع‬ .‬فعدلوا الى عباةدة الوليا ء والصالحين‪ :‬أمواتهم وأيحيا ءهم يستغيثو ن بهم فككي‬ ‫النوازل والحواةدث ‪ ،‬ويستعينونهم على قضا ء الحاجات وتفريككج الشككدائد‪ .‬‬ ‫فر من عرف )ةدين الرسول( ةثم بعدما عرفه‬ ‫ولو توقفنا عند قوله " أنا اك ّ‬ ‫سبه ونهى الناس عنه وعككاةدى مككن فعلككه فهككذا هككو الككذي أكفككر" لرأينككا أنككه‬ ‫يعترف بتكفير كل من يعارضككه علككى القككل ‪ ،‬واذا جمعنككا هككذا الموقككف مككع‬ ‫أقواله ومواقفه الخرى التي ل تحصى والتي يطلق فيها اسككم )المشككركين(‬ ‫على عامة المسلمين لتولصلنا الى أنه لم يكن ةدقيقا في نفككي تهمككة التكفيككر‬ ‫بالعموم ‪ ،‬او انه كا ن يمارس )التقية( في بداية أمره من باب التكتيك وخداع‬ ‫العككدو القككوى ‪ ،‬أو انككه كككا ن يتلعككب باللفككاظ‪ ..

‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫والطاعة"‪).‬المصدر‪ ،‬ص ‪ (134‬ويقول عن سقوط الرياض عام ‪ " : 1187‬اسككتولى ابككن‬
‫سعوةد على جميع ما في الرياض من أموال ونخيل فيئا من الله لنه لم يوجف عليها خيككل‬
‫ول ركاب"‪).‬المصدر ‪ ،‬ص ‪ (138‬معتبرا أهلها المذعورين الذين فروا من القوات الوهابية‬
‫من الكفار وبلةدهم من الفي ء‪.‬‬
‫ويتحدث ابن غنام عن استسلم زيد بن زامل لصايحب )الدلم( سنة ‪ 1190‬وقدومه‬
‫على عبد العزيز في الدرعية ‪ ،‬مع أعيا ن قككومه ‪ ،‬فيقككول‪ ":‬انهككم بككايعوا علككى السككلم ‪...‬‬
‫فأقاموا على ذلك زمانا يتظاهرو ن بالسلم الى أ ن شا ء الله ا ن يرتدوا"‪ .‬كما يتحدث عككن‬
‫أهل سدير ومنيخ ‪ ،‬فيقول‪":‬بدرت سنة ‪ 1191‬منهم بككواةدر الرتككداةد ‪ ،‬فأخككذ منهككم رهككائن‬
‫لكي ل يرتدوا"‪.‬ويقول أيضا‪ ":‬إ ن أهل بلدة )يحرمة( ارتكدوا بالتفكا ق مكع رؤسكا ء سكدير ‪..‬‬
‫وبعد معارك طويلة طلبوا الدخول في السلم ‪ ،‬وابدوا التوبة والندم"‪ .‬ويضيف‪":‬في سنة‬
‫‪ 1193‬ارتد أهل يحرمة وأهل الزلفى ‪ ،‬فسار سعوةد بالمسلمين الككى يحرمككة وقاتككل أهلهككا‬
‫ويحصرهم وقطع نخلهم ‪ ،‬فلما ضيق المسلمو ن عليهم وطال يحصارهم وفقدوا المل فككي‬
‫النجاة ‪ ،‬طلبوا المصالحة وةدخلوا في السلم "‪) .‬المصدر ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪(139‬‬
‫ويقول‪ ":‬في سنة ‪ 1196‬ارتد أهل القصيم جميعا ‪ ،‬ال أهل بريدة والرس والتنومة ‪،‬‬
‫ونقضوا العهد وأجمعوا على قتل من فككي بلةدهككم مككن المسككلمين‪ ..‬ةثككم ضككاقت الرض‬
‫بمن كا ن قد ارتد ‪ ،‬فلككم يجككدوا مفككرا مككن الككدخول فككي يحككوزة السككلم‪ .‬وارتككد أهككل‬
‫الروضة فحالصرهم سعوةد وشرع في قطع أشجارهم ونخلهم ‪ ،‬فطلبوا الما ن وعاهككدوه‬
‫على السلم‪.‬‬
‫وهجم سعوةد سنة ‪ 1198‬على بريدة وقتل منهم نحو خمسين رجل واستولى علككى‬
‫جميع ما فيها من الموال ‪ ،‬فاظهر أهل القصيم السلم ‪.‬‬
‫وسار سعوةد سنة ‪ 1199‬الى الدلم ويحالصر أهلها وقاتلهم الى ا ن استسلموا ‪ ،‬وأخذ‬
‫ما كا ن في بيوتهم من الحيوانات والمتعة والسلح والطعام ‪ ،‬وأخذ نخيلها فيئككا‪ ...‬فلمككا‬
‫انتشر خبر ذلك ‪ ،‬ألصاب الفزع كككثيرا مككن أهككل الضككلل فأرسككلوا الككى سككعوةد يطلبككو ن‬
‫الدخول في السلم والطاعة‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1202‬ةدخل كثير من أهل واةدي الدواسر في السلم ‪ ،‬وارتد بعضهم بعد ستة‬
‫اشهر ‪ ،‬فجهز عبد العزيز جيشا وأرسله لقتالهم فقدم عليهم ولصب عليهم العككذاب وأكككثر‬
‫فيهم القتل يحتى ذلوا وهانوا فطلبوا الدخول في السلم‪).‬المصدر ‪ ،‬أيحداث تلك السنين(‬
‫وفي سنة ‪ 1206‬و ‪ 1207‬هجم سعوةد على القطيف واليحسا ء وقتل وأباةد نحو ألف‬
‫وخمسمائة رجل ‪ ،‬واقام مجازر رهيبة بحق السكا ن ‪ " .‬ةثم أرسل اليهم كتابا يدعوهم فيككه‬
‫الى الدخول في السلم ‪ ،‬والطاعة والنقياةد ‪ ،‬ويحذرهم الصككد والعككراض ‪ ،‬فبككاةدروا الككى‬
‫الطاعة ولم يترةدةدوا ‪ ،‬وأرسلوا الى سعوةد يدعونه الى القدوم اليهم ليبايعوه‪ ..‬فخرج اليككه‬
‫أهل اليحسا ء وعاهدوه على السلم والطاعة ‪ ..‬ومككا أ ن ارتحككل عككن اليحسككا ء يحككتى أتتككه‬
‫الخبار بأ ن أهل اليحسا ء نقضوا العهد وارتدوا عن الدين وقتلككوا المسككلمين )مككن الككدعاة‬
‫والمعلمين("‪)[82] .‬المصدر ‪ ،‬ص ‪(183 -182‬‬

‫ولدة الدولة السعودية الوهابية الولى‬
‫الهجرة والقتال و الخروج‬
‫بعد اعتبار الشيخ محمد بن عبككد الوهككاب عامككة المسككلمين كفككارا ً و‬
‫مشككركين و مرتككدين الككى الجاهليككة الولككى ‪ ،‬كككا ن ل بككد ا ن يككأمر أتبككاعه‬
‫بالنفصال نفسيا ً و جسديا ً عن "المجتمع الجاهلي" و الهجرة اليه مككن أجككل‬
‫البد ء في تأسيس "المجتمع السلمي المويحد" مككن جديككد ‪ ،‬و الككدعوة الككى‬
‫"ةدين السلم والتويحيد"‪.‬‬
‫و لذلك فعندما يحل ّ الشيخ في )الدرعية( أعلنها )ةداَر هجرة وإسلم( ‪ ،‬و‬
‫طلب من أنصاره الهجرة اليها ‪ [1]87.‬و بدأ هؤل ء يتهافتو ن عليه و يهككاجرو ن‬
‫اليه من كل مكا ن ‪ [2]88.‬و يحسبما يقول الشيخ يحسين بن غنام فا ن الهجككرة‬
‫يحدةثت كنتيجة لتوتر العلقة بينهم و بين الخرين ‪ .‬و " ا ن الشككيخ محمككد بككن‬
‫عبككد الوهككاب بقككى فككي الدرعيككة سككنتين يكدعو النككاس بالحجككة و الموعظككة‬
‫الحسنة ‪ ،‬و يكاتب أهل البلدا ن و رؤسا ءهم و مدعي العلم فيهم فمنهم من‬
‫قبل الحق و اتبعه و منهم من اتخذه سخريا ً واستهزأ بككه ‪ ،‬و لككم يبككاةدر أيحككدا ً‬
‫بالتكفير و لم يبدأ أيحدا ً بالعدوا ن ‪ ،‬الى أ ن نهضوا عليككه جميعهككم بالعككدوا ن و‬
‫لصايحوا في جميع البلةد بتكفيره هو وجماعته و أبككايحوا ةدمككا ءهم ‪ ،‬ومككا اتبعككوه‬
‫من وسائل لجلئه و جماعته عن البلةد ‪ ،‬و مطارةدتهم بالتعذيب والضطهاةد‪.‬‬
‫و لم يأمر ريحمه الله بسفك ةدم و ل قتال على أكثر أهككل الضككلل والهككوا ء ‪،‬‬

‫وهكذا يتحدث ابن غنام عن سائر المناطق والمعارك فيصككف الوهككابيين بالمسككلمين‬
‫وخصومهم بالكفار والضالين ‪ ،‬ويعتبر خضوع القرى والمد ن لسلطة آل سعوةد ةدخككول فككي‬
‫الدين ‪ ،‬والثورة عليهم رةدة عن السلم‪ .‬فيقول ‪ ":‬يحين اسككتقر )التويحيككد( وةثبتككت ألصككوله‬
‫في جميع بلدا ن اليحسا ء ‪ ،‬غ ّ‬
‫شى قلوب المـبطلين الحككز ن والسككى‪ .‬فأرسككلوا كككثيرا مككن‬
‫الرسائل الى الحكام يستثيرونهم على )المسلمين أهل التويحيد( وأرسلوها الى سليما ن‬
‫باشا والي بغداةد التركي ‪ ،‬يذكرو ن لككه فيهككا أنككه ل يصككلح لمقاتلككة جمككوع )المسككلمين( ال‬
‫ةثويني بن عبد الله‪ .‬فخلع على ةثككويني ‪ ،‬ونككدبه الككى قتككال )أهككل الككدين("‪) .‬المصككدر ‪ ،‬ص‬
‫‪(193‬‬
‫و " ارتد كثير من العراب وانضموا اليه ‪ ،‬وأقبل عليه جميع آل ظفير ‪ ،‬ونقضككوا‬
‫عهد السلم وارتدوا ‪ ..‬وفضحت هذه المحنة كثيرا من الناس الككذين لككم يسككتطيعوا أ ن‬
‫يصبروا على البل ء ‪ ،‬فزين لهم الشككيطا ن أ ن يرتككدوا ‪ ،‬فنقضككوا العهككد"‪).‬المصككدر ‪ ،‬ص‬
‫‪ 194‬و ‪ 195‬و ‪(199‬‬
‫‪ - [1]87‬و لما كا ن الرسول العظم محمد )لصلى الله عليه و آله وسلم( قككد ألغككى الهجككرة‬
‫بعد فتح مكة ‪ ،‬فا ن الشيخ وجد نفسه مضطرا ً للتنظير اليها بصككورة جديككدة ‪ ،‬فقككال‪ ":‬ا ن‬
‫الهجرة هي النتقال من بلد الشرك الى بلد السلم ‪ ،‬و هي باقية الى أ ن تقوم الساعة‪ .‬و‬
‫الدليل على الهجرة من السككنة قككوله )ص(‪ :‬ل تنقطككع الهجككرة يحككتى تنقطككع التوبككة ‪ ،‬و ل‬
‫تنقطع التوبة يحتى تطلع الشمس من مغربها"‪ .‬الدرر السنية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪134‬‬
‫‪ - [2]88‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ص ‪43‬‬

‫يحتى بدأوه بالحكم عليككه و ألصككحابه بالقتككل و التكفيككر ‪ ،‬فككأمر الشككيخ يحينئككذ‬
‫‪[3]89‬‬
‫جماعته بالجهاةد ‪ ،‬فامتثلوا لمره"‪.‬‬
‫وسوا ء كا ن الشيخ عبد الوهاب هو المباةدر الى تكفير عامة المسكلمين ‪،‬‬
‫كما ليحظنا في الفصل السابق ‪ ،‬أم كانوا هم المباةدرين لتكفيره مع أتباعه ‪،‬‬
‫فا ن القول بارتداةد المجتمع السلمي الى الجاهلية الولى كا ن يقسم الناس‬
‫الى فريقين و ةدارين ‪ ،‬يضع في ايحداهما "المويحدين" الجدةد ‪ ،‬بينما يضع فككي‬
‫الخرى "المشركين"‪ .‬ويجعل مككن الولككى )ةدار اسككلم( ‪ ،‬فككي الككوقت الككذي‬
‫يجعل من الخرى )ةدار يحرب(‪ [4]90.‬وقد ذكر ابن غنام نفسه ا ن الشيخ محمد‬
‫بن عبد الوهاب قد بايع المير محمد بن سعوةد على الجهاةد ‪ ،‬في أول مجيئككه‬
‫‪[5]91‬‬
‫الى الدرعية‪ .‬وإنه وعده بالنصرة و الجهاةد‪.‬‬
‫و بناء على ذلك فقد أعلن الشيخ محمد جمي َع بل د "المشركين" دار ًا للحرب ‪ ،‬و أمر أتباعه بالحنحياز الى جاحنبه ‪ ،‬و إعل ن‬
‫الولء له ‪ ،‬و البراءة من أعدائه ‪ .‬و اعتبر الولء و البراء شرط ًا من شروط الميما ن ‪ ،‬و تركهما حناقضا من حنواقض الميما ن‬
‫العشرة‪ .‬وأعلن الحرب على "الكفار" وخاصة "الذمين با ن لهم ا ن )التوحيد( هو دمين ال و رسوله ‪ ،‬ثم ابغضوه و حنرّفروا الناس‬
‫عنه ‪ ،‬حتى ل تكو ن فتنة وميكو ن الدمين ل"‪.‬‬

‫‪[6]92‬‬

‫و أهدر دماء جميع المسلمين الذمين سماهم بـ‪" :‬المشركين" و طالبهم بالتوبة و الرجوع الى التوحيد ‪ ،‬و استحل‬
‫أموالهم و ذرارميهم ‪ ،‬و قال ‪ ":‬من رجع منهم حقن دمه و ذرارميه ‪ ،‬و من أصر أباح ال منه ما أباح لرسول ال من‬
‫المشركين"‪ [7]93 .‬و ذلك "ل ن مجر د التلفظ بكلمة التوحيد ل ميعصم الدم و المال ‪ ،‬بل ول معرفة معناها مع لفظها‪ ،‬بل و‬
‫ل القرار بذلك‪ ،‬بل و ل كوحنه ل ميدعو إل ال وحده ل شرميك له ‪ ،‬بل ل ميحرم ماله و دمه حتى ميضيف إلى ذلك الكفر‬
‫‪[8]94‬‬
‫بما ميعبد من دو ن ال ‪ ،‬فإ ن شك أو توقف لم ميحرم ماله و دمه" ‪.‬‬

‫و رغم ما كا ن يبدو في عملية التكفير و اللتزام بمبدأ الهجرة و القتال ‪،‬‬
‫من ميل الى الخروج عن الدولة "الكافرة" و محاربة "المجتمككع الجككاهلي" ‪،‬‬
‫فا ن الوهككابيين كككانوا يصككرو ن علككى نفككي تهمككة )الخروج( عككن أنفسككهم ‪،‬‬
‫ويتبر ءو ن منها أشد التبرؤ ‪ .‬و ذلك خوفا من انطبا ق أيحاةديث الخوارج عليهككم‬
‫‪ ،‬و هم ملعونو ن على لسا ن رسول الله )ص( في التراث السني ‪ ،‬و محكوم‬
‫عليهم بالرفض و الهجرا ن‪ .‬إضافة الى ما كا ن يعنيه الخروج من تحدٍ للدولككة‬
‫ة لها لمعاقبتهم‪ .‬و لذا كا ن الوهابيو ن يفرقو ن بين انفسككهم و‬
‫العثمانية وةدعو ٍ‬
‫‪ - [3]89‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪ 88‬و ‪89‬‬
‫‪ - [4]90‬و من هنا فقد قال الشيخ ‪ ":‬إ ن مسألة التعبد بإشراك الصالحين ‪ ،‬هي المسألة التي‬
‫َتفر ق الناس لجلها بين مسلم وكافر‪ ،‬و عندها وقعت العداوة‪ ،‬و لجلها شرع الله الجهاةد‬
‫كما قال تعالى‪) :‬وقاتلوهم يحتى ل تكو ن فتنة و يكو ن الدين كله لله("‪ .‬محمد بن عبد‬
‫الوهاب‪ :‬رسالة ‪ 128‬مسألة من مسائل الجاهلية‬
‫‪ - [5]91‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪87‬‬
‫‪ - [6]92‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪264‬‬
‫‪ - [7]93‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬تطهير العتقاةد ‪ ،‬ص ‪35‬‬
‫‪ - [8]94‬محمد بن عبد الوهاب‪ :‬كتاب التويحيد ‪ ،‬باب تفسير التويحيد وشهاةدة ا ن ل الككه ال‬
‫الله‬

‬ولم يكن )المام( فككي نظككره يشكككل مركككز الشككرعية ‪ ،‬و انمككا‬ ‫الشريعة هي المعيار لشرعية أي نظام‪ .‬‬ ‫و الثاني‪ :‬التسوية بين هؤل ء و بين المرتدين عن بعض شرائع السلم‪.‬ويقول ‪ " :‬أما القتال لمن لم يخرج ال عن طاعة امام معين فليس‬ ‫في النصوص أمر بذلك ‪ ،‬فارتكب الولو ن ةثلةثة محاذير ‪:‬‬ ‫الول‪:‬قتال من خرج عن طاعة ملك معين و ا ن كا ن قريبا منه و مثلككه‬ ‫في السنة و الشريعة ‪ ،‬لوجوةد الفترا ق ‪ ،‬و الفترا ق هو الفتنة‪.‬‬ ‫و اذا عدنا الى مرجع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬و هككو ابككن تيميككة‬ ‫فسوف نجد انه يفتككح نافككذة واسككعة علككى الثككورة و الخككروج والتمككرةد علككى‬ ‫المام أي امام ‪ ،‬و يعطككي لصككايحب كككل قككوة ا ن يتمككرةد علككى المككام ‪ ،‬لنككه‬ ‫أساسا ًً يعقد المامة لمن غلب ‪ ،‬بغض النظر عن توفر الشرط الشرعية فيه‬ ‫او اختياره عبر أهككل الحككل و العقككد ‪ ،‬خالصككة اذا الككتزم الخككارجي المتغلككب‬ ‫بالشريعة السلمية أو أخذ علككى المكام القككائم عكدم الكتزامه بالشكريعة ‪ ،‬و‬ ‫ذلك ل ن ابن تيمية اعتبر الخروج الحقيقي هو الخروج على الشريعة ل على‬ ‫المككام ‪ ،‬وبككذل قصككارى جهككده لتحويككل النظككار مككن شككخص )المككام( الككى‬ ‫)الشريعة( ‪ ..‬و ينفي وجوةد أي يحديث لصحيح يأمر بقتال الخارجين علككى المككام ‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬إ ن الحديث الويحيد الذي يذكره القائلو ن بذلك ‪ ،‬هو يحديث كككوةثر بككن‬ ‫يحكيم عن نافع ‪ ،‬و هو يحديث موضوع ‪ ،‬و أما اليحاةديث الصحيحة التي جا ءت‬ ‫في قتال الخارجين فهي تنص علككى قتككال الخككارجين عككن الشككريعة ل علككى‬ ‫المام ‪ .‬‬ ‫]‪[9‬‬ ‫وبنا ء على ذلك فقد كا ن ابن تيمية يعترف أيضا بواقع التعدةدية السياسية‬ ‫في عصر الملك ‪ ،‬ول يؤمن بضرورة ويحدة الخلفة ‪ ،‬كما يعتقككد غالبيككة أهككل‬ ‫السنة ‪ ،‬و يقول بجواز الخروج على المام العاةدل نظرا لشبهة أو تأويل كمككا‬ ‫‪[9]95‬‬ ‫‪ -‬ابن تيمية‪ :‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪452 – 450‬‬ .‬أم لككم يعلنككوا ذلككك ‪،‬‬ ‫فا ن نظريتهم كانت تنطوي على مبرر كبير للخروج و تشكيل ةدولككة مسككتقلة‬ ‫‪ ،‬وخالصة في الوقت المناسب و مع توفر القوة الكافية لهم‪.‬و قككد كككا ن ابككن تيميككة يرفككض قتككال‬ ‫الخوارج )أو الثوار إذا ةثاروا ( ‪ ،‬و ذلك بسبب ايحتمال اعتمككاةد الخككوارج علككى‬ ‫التأويل ‪ .‬وسوا ء أعلن الوهابيو ن الخروج واعككترفوا بككه‪ .‫فكرو ن النكاس علكى الكبكائر ‪ ،‬بينمكا هكم‬ ‫بين )الخوارج( بكأ ن هكؤل ء ككانوا يك ّ‬ ‫فككرو ن علككى‬ ‫فرو ن على ما يدعو الى التكفير و هو الشككرك بككالله ‪ ،‬و ل يك ّ‬ ‫يك ّ‬ ‫الكبائر‪ .‬وقد اختلف بذلك مع عامة الفقهككا ء‬ ‫السنة السككابقين الككذين كككانوا يضككفو ن علككى الحككاكم نوعككا مككن القدسككية و‬ ‫الشرعية و يحّرمككو ن الخككروج عليككه ‪ .‬‬ ‫و الثالث‪ :‬التسوية بين هؤل ء و بين قتال الخوارج المارقين من السلم ‪،‬‬ ‫و لهذا تجد تلك الطائفة يدخلو ن في كثير من أهوا ء الملكوك و ولة المككور و‬ ‫‪95‬‬ ‫يأمرو ن بالقتال معهم لعدائهم بنا ء على انهم هل العدل و أولئك البغككاة "‪.

‬لكككن‬ ‫الشيخ لسبب أو لخر ‪ ،‬فضل التفا ق مع بعض المرا ء المحليين في نجككد ‪ ،‬و‬ ‫مبايعتهم بشرط النصرة ‪.‬ولككذلك لككم يعككد لككديه‬ ‫أي التزام بالطاعة للدولكة العثمانيككة ‪ ،‬أو المحافظككة علككى الجماعككة ‪ ،‬إذ أ ن‬ ‫الجماعة في مفهومه هي )جماعة التويحيككد( الوهابيككة فقككط ‪ ،‬وهككم ويحككدهم‪:‬‬ ‫) أهل الحق و المسلمو ن( ‪ ،‬الذين يجب ا ن يدخل الخككرو ن فككي طككاعتهم و‬ ‫جماعتهم‪.[11]97‬ووضع ابن سعوةد شرطين لنصرته هما‪ :‬عدم مغاةدرة الشيخ للدرعية بعد النتصار‬ ‫‪ ،‬وقبوله بقانو ن ابن سعوةد على ةثمار الدرعية كل عام‪ .‬أبو بطيككن ‪ ،‬عبككد اللككه‬ ‫بن عبد الريحمن‪) :‬مجموع الرسائل والمسائل النجدية( ج ‪ 2‬ص ‪169‬‬ ‫‪ .‬ابن غنام‪:‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص‬ ‫‪ ، 87‬وعنوا ن المجد لبن بشر‬ ..‬‬ ‫وقد كا ن هذا التفا ق واضحا في علقة الشككيخ الولككى بككأمير العيينككة‬ ‫)عثما ن بن معمر( كما كا ن واضحا في اتفا ق الشيخ مع أمير الدرعية محمككد‬ ‫بن سعوةد ‪ ،‬الذي بايعه بمفرةده فبنى بذلك أساس الدولة السعوةدية الوهابية‪.[10]96‬قال شيخ السلم أبو العباس أيحمد بن تيمية‪ :‬كل طائفة ممتنعككة عككن الككتزام‬ ‫شريعة من شرائع السلم الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالهم يحتى يلتزموا شككرائعه ‪،‬‬ ‫وا ن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهاةدتين وملتزمين بعض شرائعه"‪ .‬‬ ‫و اذا كا ن ابن تيمية قد تولصل الى جككواز الخككروج و وجككوب الثككورة و‬ ‫استعمال القوة ضد من يمتنع عن اللتزام بالشريعة السككلمية ‪ ،‬رغككم عككدم‬ ‫قوله بكفر المة ‪ ،‬فقد كا ن من الولى بمحمككد بككن عبككد الوهككاب الككذي قككال‬ ‫بارتداةد المة جمعا ء ‪ ،‬أ ن يرفض أي التزام بويحدتها القائمة او الخضوع لمككام‬ ‫)المة الكافرة( ‪ ،‬و ا ن يقوم بالخروج علككى الدولككة السككلمية ‪ ،‬وأ ن ل يجككد‬ ‫بالطبع في أيحاةديث وجوب الطاعة للمام ‪ ،‬أي معنى ‪ .‬‬ ‫‪ " .‫خرج معاوية بن أبي سفيا ن على المككام علككي بككن أبككي طككالب ‪ ،‬فضككل عككن‬ ‫‪[10]96‬‬ ‫وجوب الخروج على كل من يرفض تطبيق الشريعة السلمية و قتاله‪.‬‬ ‫إذ تقول الرواية التاريخية‪ :‬إ ن الشيخ بعد ما ُ‬ ‫طرةد من العيينة لجأ الى ةدار‬ ‫أيحد أنصاره في الدرعية ‪ ،‬و هو الشيخ عبد الله بن سويلم ‪ ،‬على غير علم و‬ ‫ل رضا من أميرها )محمد بن سعوةد( ‪ ،‬ولكن اخوة المير ‪ :‬ةثنيا ن و مشاري ‪،‬‬ ‫و زوجته )موضى( و ابنه عبد العزيز ‪ ،‬أقنعوا المير بالذهاب الى الشيخ فككي‬ ‫بيته ‪ ،‬ليريحب به ويعلن تأييده له ويقول له‪":‬إ ن هذا ةدين الله ورسككوله الككذي‬ ‫ل شككك فيككه ‪ ،‬فأبشككر بالنصككرة لككك و لمككا أمككرت بككه والجهككاةد لمككن خككالف‬ ‫‪[11]97‬‬ ‫التويحيد" ‪.‬راجع‪ .‬‬ ‫و في الوقت الذي كا ن يفترض ا ن يتصدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب‬ ‫بنفسه لقياةدة الحركة أو الدولة الوهابية أو )المة السككلمية الجديككدة( الككتي‬ ‫كا ن يبنيها بيديه ‪ ،‬كما يفعكل أي ةثكائر يجمككع أنصككاره ويقككوةد الثكورة ليؤسكس‬ ‫النظام الجديد الذي يريد ‪ ،‬و يجعل نفسه قائدا لذلك النظككام الثككوري‪ .

‬إذ كككا ن يككؤمن أساسكا ً بشككرعية إمامككة‬ ‫المتغلب ‪ ،‬يحيث يقول ‪":‬إ ن الئمكة مجمعكو ن فكي ككل مكذهب علكى أ ن مكن‬ ‫تغلب على بلد أو بلدا ن ‪ ،‬له يحكم المام في جميع الشيا ء ‪ .‬و هو ما يلقي بعض الغموض يحول ‪ :‬من‬ ‫الذي بايع من؟ ومن ألصبح المام العلى؟ هل هو المير الفعلي ابن سككعوةد؟‬ ‫أم المام الجديد ابن عبد الوهاب؟‬ ‫ولكن على أية يحال يمكن أ ن يقال ‪ :‬إ ن الشيخ قد ايحتل موقعا ً توجيهي كا ً‬ ‫أكككبر ‪ ،‬مشككابها لموقككع )الككولي الفقيككه( الككذي ايحتلككه المككام الخمينككي فككي‬ ‫الجمهورية السككلمية اليرانيككة كمرشككد أعلككى مككن رئيككس الجمهوريككة‪ .‬فلما فتح اللككه الريككاض عليهككم و‬ ‫اتسعت لهم النايحية و أمنت السبل و انقاةد كل لصعب من باةد ويحاضر ‪ ،‬جعككل‬ ‫وض أمور المسككلمين و بيككت المككال إليككه ‪ ،‬و‬ ‫الشيخ المر بيد عبد العزيز و ف ّ‬ ‫انسلخ منها بالكلية و لزم العباةدة و تعليم العلم ‪ ،‬و لكن ما يقطع عبد العزيز‬ ‫أمرا ً ةدونه و ل ينفذ إل بإذنه"‪ [14]100.‬‬ ‫ومع أ ن رواية ابن غنام كككانت واضككحة فككي بيعككة الشككيخ للميككر ‪ ،‬ال أ ن‬ ‫المؤرخ المتأخر عثمككا ن بككن بشككر يضكفي نوعكا ً مكن الغمككوض علككى يحقيقككة‬ ‫التفا ق بينهما عندما يقول ‪ ":‬إ ن الحل و العقد و الخذ و العطا ء و التقديم و‬ ‫التأخير كا ن بيد الشيخ ‪ ،‬و ل يركب جيش و ل يصككدر رأي مككن محمككد )ابككن‬ ‫سعوةد( و عبد العزيز ‪ ،‬ال عن قوله و رأيه ‪ .[12]98‬عثما ن بن عبد الله بن بشر‪ :‬عنوا ن المجد في تاريخ نجد ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪42‬‬ ‫‪ .[14]100‬عثما ن بن عبد الله بن بشر‪ :‬عنوا ن المجد في تاريخ نجد ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪46‬‬ .‬أمككا‬ ‫‪ .‬‬ ‫فطلب ابن سعوةد من الشيخ المبايعة ‪ ،‬فبايع الشيخ على ذلك ‪ ،‬و على أ ن‬ ‫الككدم بالككدم و الهككدم بالهككدم ‪ ،‬و علككى أ ن الشككيخ ل يرغككب عنككه إ ن أظهككره‬ ‫‪[12]98‬‬ ‫الله‪.‬‬ ‫وقد وافق الشيخ بالتعاو ن مع أي أمير مستعد لنصرته بغض النظككر عككن‬ ‫طريقته في الولصول الككى السككلطة ‪..[13]99‬وقد قال ذلك عندما أيحتج البعض عليه بعد ا ن قام برجم زانية عندما كا ن قاضيا‬ ‫في )العيينة( في ظل إمارة ابن معمر ‪ ،‬بأنه ل يمتلك تفويضا من المام العظم لتنفيذ‬ ‫العقوبة‪ .‬ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪454‬‬ ‫‪ .‫فقال له الشيخ‪ ":‬وأنا أبشرك بككالعز و التمكيككن و النصككر ‪ ،‬وهككذه كلمككة‬ ‫التويحيد التي ةدعت إليها الرسل كلهم ‪ .‬‬ ‫ويكاةد هذا النص يكو ن واضحا ً في بيعة الشيخ للمير و بقا ء المير على‬ ‫إمارته "إماما ً يجتمع عليه المسلمو ن" ‪ ،‬يحيث قدم الشيخ له فروض البيعككة‬ ‫بشرط النصرة ‪ ،‬و وعده بملك نجد او الجزيرة العربية ‪ ،‬وقككدم لككه الككدعم و‬ ‫أضفى لصفة )الشرعية الدينية( على نظام يحكمه القائم بالفعل ‪.‬فمن تمسك بها و عمل بها و نصككرها‬ ‫‪ ،‬ملك البلةد و العباةد ‪ ،‬وأنت ترى نجدا ً كلها و أقطارها أطبقت على الشككرك‬ ‫و الجهككل و الفرقككة و الختلف و القتككال لبعضككهم بعضكا ً ‪ ،‬فككأرجو أ ن تكككو ن‬ ‫إماما ً يجتمع عليه المسلمو ن و ذريتك من بعدك"‪.‬و لككول هككذا لمككا‬ ‫استقامت الدنيا ‪ ،‬ل ن الناس من زمن طويل قبل المككام أيحمككد )بككن يحنبككل(‬ ‫‪[13]99‬‬ ‫الى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام وايحد"‪.

‬‬ ‫‪[15]101‬‬ ‫‪[16]102‬‬ ‫ لمع الشهاب ص ‪31– 30‬‬‫‪ -‬لمع الشهاب ص ‪35‬‬ .‬‬ ‫وكانت العاةدة جارية بأ ن يزوره محمد بن سعوةد كككل يككوم مرتيككن لصككبايحا و‬ ‫مسا ءا ‪ ،‬هو وابنه عبككد العزيككز و بقيككة أولةده ‪ ،‬وكككانوا يجلسككو ن عنككده متئككدين‬ ‫لصامتين ل ينطقو ن بشي ء ما لم يحاةدةثهم به أول ً ‪ ،‬و يدرسككو ن علككى يككده علككم‬ ‫‪[16]102‬‬ ‫التويحيد"‪.‬‬ ‫وهذه الرواية تدل على تمتع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمكانة عالية‬ ‫جدا في ظل إمارة آل سعوةد‪ ..‬ولو كا ن )الشككيخ( قككد أعلككن‬ ‫نفسه إماما ً رسميا ً لخضع ابن معمر له و هو في قريتككه ‪ ،‬ولمككا كككانت ةثمككة‬ ‫يحاجة لنقل الشيخ الى )العيينة(‪.‬‬ ‫ويضيف لصايحب )لمع الشهاب( با ن الشيخ قككد هيمككن علككى آل سككعوةد ‪،‬‬ ‫ويقول‪":‬لصارت المامة الكبرى و هي إمامة الدين لمحمد بن عبككد الوهككاب ‪،‬‬ ‫و كذا ما يتبعها من مصالح الدنيا كتدبير الحروب و المصالحة و العداوة و مككا‬ ‫يرجع الى آلة الحرب‪ .‬و ا ن الشيخ قال لبن سعوةد‪ ":‬أريككد‬ ‫منك عهدا ً على انك تجاهد في هذا الدين ‪ ،‬و الرياسة و المامكة فيكك و فككي‬ ‫ي و في آلي من بعككدي أبككدا ً ‪،‬‬ ‫ذريتك ‪ ،‬و ا ن المشيخة و الخلفة في الدين ف ّ‬ ‫بحيث ل ينعقد أمر و ل يقع لصلح أو يحرب ال ما نراه كذلك ‪ ،‬فا ن قبلككت هككذا‬ ‫فأخبرك ‪ :‬ا ن الله يطلعك على أمور لم يدركها أيحككد مككن عظمككا ء الملككوك و‬ ‫‪[15]101‬‬ ‫السلطين " فقال المير ابن سعوةد ‪ :‬قبلت وبايعتك على ذلك‪.‬بدليل ا ن ابن بشر يقول‬ ‫‪ :‬إ ن الشيخ اعترف بالمير ابن سككعوةد "إمامككا يجتمككع عليككه المسككلمو ن"‪ .‬‬ ‫و هناك رواية أخرى يذكرها لصايحب )لمع الشهاب( ‪ ،‬وهو كاتب مجهول‬ ‫السم غير وهابي‪ ،‬تتحدث عن عقد الشيخ لصفقة لصكريحة مكع الميككر محمككد‬ ‫بككن سككعوةد ‪ ،‬يحككول تقاسككم السككلطتين الدينيككة و السياسككية و التفككا ق علككى‬ ‫توارةثهما معا في عائلتي الشيخ و المير‪ .‬ومع امكانية يحدوث ذلك ‪ ،‬ال أ ن تلك الصفقة‬ ‫المزعومة بتقاسم السلطتين السياسية و الدينية ‪ ،‬ليست ةثابتة تاريخيا ‪ ،‬و ل‬ ‫يبدو ا ن الشيخ الذي ككا ن مطكارةدا لجئكا فككي )الدرعيكة( ‪ ،‬ككا ن فكي موقكف‬ ‫يسمح له بإمل ء شروط علككى الميككر محمككد بككن سككعوةد ‪ ،‬و انمككا كككا ن يريككد‬ ‫اقتناص الفرلصة لقناع المير بالموافقة على وجوةده في ظل إمككارته ‪ ،‬أول ً ‪،‬‬ ‫ةثم تقديم النصرة والعو ن له ‪ ،‬ةثانيًا‪ .‬و‬ ‫يؤكد هذا المعنى قدوم أمير )العيينة( عثما ن بككن معمككر ‪ُ ،‬بعيككد التفككا ق بيككن‬ ‫الشيخ والمير ‪ ،‬الى )الدرعية( و محككاولته اسككتعاةدة الشككيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب الى قريته ‪ ،‬وتعهده بالنصر و التأييد له‪ .‬و الحالصل انككه لصككار المككر كلككه بيككد محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب بحيث كككل شككي ء أراةده محمككد بككن سككعوةد أو أولةده رجعككوا بككه الككى‬ ‫محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬فا ن ارتضاه ارتضوه و ا ن أباه أَبوه بل كلم‪.‫المام الفعلي فقد ظل هو المير محمد بن سعوةد ‪ .‬وقككد تخلككى الشككيخ مككن أجككل ذلككك عككن‬ ‫شرط )القرشية( في المام ‪ ،‬الوارةد فككي بعككض اليحككاةديث النبويككة ‪ ،‬و الككذي‬ ‫ةدأب أهل السنة والحديث ‪ ،‬و خصولصا الحنابلة ‪ ،‬على اللتزام به‪.

‫بيد انه يمكن القول ا ن الشيخ أقام فعل ً نظاما ً ةثنائيا ً مزةدوجا يجمع‬ ‫بيككن المككارة و المشككيخة الدينيككة ‪ ،‬و اكتفككى مككن النظككام السككعوةدي بككدعم‬ ‫المباةدي ء الوهابية ‪ ،‬مككع المحافظككة علككى ايحككترام ةدور رجككال الككدين ‪ ،‬الككذين‬ ‫سيسيطر عليهم ‪ ،‬لقرو ن قاةدمة ‪ ،‬أبنا ء الشيخ و أيحفككاةده تقريب كا ً ‪ ،‬بمككا يشككبه‬ ‫التحالف القبلي‪.‬‬ ‫و لكن اتساع المعارضة للشيخ محمد بن عبككد الوهككاب فككي ةداخككل نجككد‬ ‫وخارجها ‪ ،‬و خالصة في اليحسا ء ‪ ،‬أجبر المير عثما ن بككن معمككر علككى وقككف‬ ‫ةدعمه للشيخ و الطلب منه مغاةدرة )العيينة( بسلم ‪ ،‬فاتجه الشيخ الى قريككة‬ ‫أخرى هي )الدرعية( التي كا ن عدةد من أخوة أميرها محمككد بككن سككعوةد قككد‬ ‫تاةثروا بأفكاره و مالوا اليه‪ .‬‬ ‫و لو كانت هنالك ويحدة سياسية في نجد ‪ ،‬شاملة و واسعة ‪ ،‬لما استطاع‬ ‫الشيخ عبد الوهكاب ا ن يتنقكل مكن إمكارة الكى أخكرى ‪ ،‬و ربمكا اضكطر الكى‬ ‫اللجو ء الى العمل السري او الهككرب فككي الصككحاري و الجبككال ‪ ،‬ال أ ن تعككدةد‬ ‫المارات في نجد و اختلفها ‪ ،‬و ربما تنافسها فيمككا بينهككا ‪ ،‬ةدفككع الشككيخ الككى‬ ‫اعتماةد سياسة التعاو ن و التحالف مع المرا ء بككدل الثككورة عليهككم و الخككروج‬ .‬‬ ‫الولدة السلمية‬ ‫وكما ليحظنا فا ن الولةدة الولى للدولة الوهابية لم تكن عسكرية عنيفة و‬ ‫انما كانت ةثقافية سلمية ‪ ،‬وفي الحقيقة كا ن للظروف الجغرافية والسياسية‬ ‫و الجتماعية و الديموغرافية المحيطة بنجد ‪ ،‬أبا ن انطلقة الحركككة الوهابيككة‬ ‫في منتصف القر ن الثاني عشر الهجري ‪ ،‬ةدور كبير في طبيعة يحركة الشككيخ‬ ‫محمد بن عبد الوهاب و ولةدتها السلمية ‪ ،‬يحيث كككانت نجككد تقككع فككي عمككق‬ ‫الصحرا ء العربية وفقيرة تعيش على هككامش الدولككة العثمانيككة الككتي زهككدت‬ ‫فيهككا ولككم تهيمككن عليهككا عسكككريا و انمككا اكتفككت بالسككيطرة علككى القككاليم‬ ‫المحيطكة بهكا كالحجكاز و اليمكن و اليحسكا ء و العكرا ق و الشكام ‪ ،‬و هكذا مكا‬ ‫أعطى نجدا ً فرلصة قيام إمارات متعدةدة فككي كككل قريككة و مدينككة و مضككرب‬ ‫قبيلة في الصحرا ء‪ .‬و عندما بدأ عبد الوهككاب يبشككر بأفكككاره اللصككليحية فككي‬ ‫يحريمل( ‪ ،‬استطاع أ ن يكسب عدةدا من النصككار ‪ ،‬ولكنككه تعككرض أيضككا الككى‬ ‫) ُ‬ ‫مضايقات و محاولة للغتيال ‪ ،‬مما اضككطره لمغككاةدرة القريككة و اللجككو ء الككى‬ ‫قريته الولى )العيينة( و أميرها عثما ن بن معمر ‪ ،‬الذي سارع الى نصككرته و‬ ‫تأييده ‪ ،‬فمكث في ظل يحمايته بضكع سكنين ) مكن ‪ 1143‬الكى ‪(1157‬ك ‪ ،‬و‬ ‫استطاع خللها ا ن يكتسب المزيد من النصار و المؤيدين ‪ ،‬بحيث قام بتنفيذ‬ ‫بعض ما كانو يدعو اليه كهدم عدةد من القبور )كقبر زيد بن الخطاب( و قطع‬ ‫بعض الشجار التي كا ن يلجأ اليها بعض الجهكال لقضكا ء يحكوائجهم ‪ ،‬و اقامكة‬ ‫الحد على امرأة زانية ‪ ،‬و ذلك بدعم قوي و مباشر من المير‪.‬و نجح بسككرعة فككي كسككب الميككر الككى جككانبه و‬ ‫النطل ق لتأسيس الدولة الوهابية الولى‪.

‬أو " ا ن السلطا ن‬ ‫فاسق ل يجوز تمجيده"‪ [18]104.‬وعندما قام الشيخ عبد الوهككاب بحركتككه منككع أئمككة المسككاجد مككن‬ ‫الدعا ء للسلطين بحجة أ ن ذلك من المور البدعية‪ [17]103.‬وكا ن ينتظككر مككن أي‬ ‫مصلح خالصة اذا كا ن يهدف الى التجديد في الدين ‪ ،‬أ ن يحل هككذه المشكككلة‬ ‫‪[17]103‬‬ ‫‪[18]104‬‬ ‫‪[19]105‬‬ ‫ ابن عثيمين‪ :‬تاريخ المملكة العربية السعوةدية ص ‪37‬‬‫ ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪،‬ج ‪ 1‬ص ‪272‬‬‫‪ -‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪136‬‬ .‬‬ ‫الفصل الثالث‪:‬‬ ‫ملمح التجربة السياتسية الوهابية‬ ‫‪ – 1‬الستبداد لوسياسة القهر لو الغلبة‬ ‫لقد كا ن النظام السياسي في تلك اليام بصورة عامة ‪ ،‬والبدوي بصورة‬ ‫خالصة ‪ ،‬يقوم علككى القككوة و الوراةثككة و ليككس الشككورى و النتخككاب ‪ ،‬وكككا ن‬ ‫يعاني من خلل كبير هككو‪ :‬التبككاس يحككق الخلفككة فككي المككارة عنككدما يمككوت‬ ‫المير و ليس له ابن رشيد ‪ ،‬أو ذو مقدرة معترف بها ليتولى مقاليد الحكككم‬ ‫‪ ،‬إذ يقع النزاع المسلح على الخلفة بين المتنافسككين مككن اخككوة و أعمككام و‬ ‫أولةد العمام ‪ ،‬فتقع نتيجة لذلك سلسلة مكن الحككروب الداخليككة ل تنتهككي ال‬ ‫بدمار المجتمع وزرع مزيد من العداوة والبغضا ء فيه ‪ .‬ولم تمض سنوات قليلة يحتى نجح الشيخ في ضم عككدةد مككن القككرى‬ ‫المجاورة للدرعية اليها ‪ ،‬كمنفويحة و يحريمل و ضرما و ةثرمدا و العيينككة الككتي‬ ‫عاةد أميرها ابن معمر فندم على طرةده للشككيخ منهككا و أعلككن انضككمامه الككى‬ ‫الكيا ن الوهابي الوليد‪.‬ولككم‬ ‫تشكل الولةدة الولى عملية خروج سافرة على الدولككة العثمانيككة ‪ ،‬ل ن هككذه‬ ‫الخيرة – كما قلنا ‪ -‬لم تكن تهيمن عسكريا على نجد ‪ ،‬الككتي كككانت تخضككع‬ ‫لسلطة المرا ء المحليين المنتخبين من قبائلها او المسيطرين عليها بككالقوة‪.‬ومع ذلك فا ن المنع لككم يشكككل علمككة كككبيرة‬ ‫علكى الخكروج ‪ ،‬يحيكث ظكل الشكيخ يحكرص علكى إقامكة علقكات طيبكة مكع‬ ‫‪[19]105‬‬ ‫شريف مكة و من ورائه الدولة العثمانية‪.‫ضدهم‪ .‬‬ ‫ل عثمككاني أو يحاميككة عسكككرية ‪ ،‬و انمككا كككانت تخضككع‬ ‫ولم يكن يوجد فيها وا ٍ‬ ‫لنفوذ أمرا ء الحجاز أو اليحسا ء الذين كانوا بدورهم تابعين للخلفة العثمانيككة‬ ‫‪ ،‬و لذلك كا ن أئمة المساجد يكتفو ن بالدعا ء للسلطا ن العثماني فككي خطككب‬ ‫الجمعة‪ .‬‬ ‫وقد تمت ولةدة ذلك الكيا ن الول بصورة سلمية ‪ ،‬لنها كانت عبارة عن‬ ‫تحول ةثقافي لدى أمرا ء بعض القرى و البلدات النجدية في اقليم )العككارض(‬ ‫و انضمام بعضها الى بعض تحت قياةدة الشيخ محمد بككن عبككد الوهككاب‪ .

‬‬ .[1]106‬يذكر عثما ن بن بشر في )عنوا ن المجد في تاريخ نجد( ج ‪ 1‬ص ‪ : 61‬ا ن أهل بلد‬ ‫العيينة ارتأوا عام ‪ 1163‬بعد مقتل أميرهم عثما ن بن معمر ‪ ،‬أ ن ل يتأمر عليهم أيحد من‬ ‫رؤسائها )من آل معمر( خوفا من أ ن ينالهم منهم أذى ‪ ،‬فلم يوافقهم الشيخ محمد بن‬ ‫عبد الوهاب الذي استعمل عليهم مشاري بن معمر‪.‬‬ ‫وعلى أية يحال فا ن اتفا ق الشيخ مع المير ‪ ،‬لم يطرح أي تصور واضح‬ ‫عن العلقة بين الحركة الوهابية وبين آل سعوةد ‪ ،‬ولم يتضمن أي يحديث عن‬ ‫نظام الشورى او مشاركة المة في انتخاب المام ‪ ،‬ولككم يشككر الككى أي ةدور‬ ‫له أو لذريته في تعيين المام في المستقبل ‪ ،‬أو كيفية إةدارة الدولة و اتخككاذ‬ ‫القرارات المهمة فيها‪ .‫المزمنة ليعيد المور الى طبيعتها و يقيم نظاما ً اسلميا ً يقوم على الشككورى‬ ‫و الختيار و التباةدل السلمي للسلطة ‪ ،‬و لكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب‬ ‫الذي كا ن يركز على موضوع إلصلح العقيدة السلمية و محاربة الشرك في‬ ‫المة ‪ ،‬لم يلتفت كثيرا الى مشكلة النظام السياسي ‪ ،‬و انخرط في النظام‬ ‫البدوي الوراةثي القائم ‪ ،‬بل كرس ذلك النظام و أعطاه شرعية ةدينية و بايع‬ ‫المير محمد بن سعوةد بدل من أ ن يأخذ البيعة من المير له‪.[1]106‬‬ ‫وعلى رغم ا ن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عاش فترة طويلة في ظل‬ ‫إمارة آل سعوةد )يحوالي أربعين عاما( ‪ ،‬و شهد نجايحهككا فككي السككيطرة علككى‬ ‫تمام نجد ‪ ،‬ال انه مع ذلك لم يقدم تصورا ً مستقرا ً و متكككامل ً عككن النظككام‬ ‫السياسي او المشاركة الشعبية او العلمائية فيككه ‪ ،‬مككا عككدا مشككاركته هككو و‬ ‫مشاركة أبنائه في إرشاةد المرا ء بشكل شخصي ‪ ،‬او تقديم المشورة غير‬ ‫الملزمة لهم )إذا استثنينا بالطبع الحالة الخالصة التي كا ن يهيمن فيها الشككيخ‬ ‫محمد بن عبد الوهاب على السلطة في ظل إمارة محمد بككن سككعوةد و ابنككه‬ ‫عبد العزيز(‪.‬‬ ‫و للنصاف لم يكن أيحد يتوقع من الشيخ عبد الوهاب ‪ ،‬أ ن يقوم في تلك‬ ‫الجوا ء الفكرية السائدة فكي العكالم آنكذاك ‪ ،‬و الظكروف الموضكوعية الكتي‬ ‫كانت تمر بها لصحاري نجككد ‪ ،‬بتغييككر أسككس النظككام الجتمككاعي والسياسككي‬ ‫البدوي الحاكم واستبداله بنظام الشورى المهمل منذ القر ن الهجري الول‪.‬‬ ‫و هكذا اتخذت التجربة الوهابية السعوةدية الولى التي قامت على يد‬ ‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب والمير محمد بن سعوةد عككام ‪1158‬هك ك لصككفة‬ ‫الحكم السككتبداةدي المطلككق ‪ ،‬وخلككت مككن أي لصككورة مككن لصككور المشككاركة‬ ‫الشككعبية ‪ ،‬سككوا ء فككي ةداخككل الحركككة الوهابيككة او بالنسككبة للجمككاهير الككتي‬ ‫خضعت لحكم الدولة التي أقامتها باسم الوهابية ‪.‬‬ ‫‪ .‬كمكا لكم يتحكدث عكن طريقكة تبكاةدل السكلطة ةداخكل‬ ‫المارة بين البنا ء و الخوا ن من آل سعوةد ‪ ،‬و انما ترك كل ذلكك لمكا اعتكاةد‬ ‫عليه النظام القبلي و لراةدة المير الحاكم‪.‬‬ ‫واذا كا ن أمرا ء آل سعوةد قد قاموا في بعض اليحيا ن ‪ ،‬بتشكيل مجالس‬ ‫استشارية ضمت عدةدا من رؤسا ء القبائل و يحكام القاليم و أهككل العلككم ‪ ،‬و‬ ‫لكن عملية الستشارة ‪ ،‬أو مجالس الشورى تلك ‪ ،‬لم تكككن لتلككزم المككرا ء ‪،‬‬ ‫الذين كانوا يتخذو ن القرارت بصورة فرةدية‪.

‬‬ ‫‪ ...‬كما يحدث مع الميككر‬ ‫عثما ن بن معمر الكذي ككا ن قكد ألصكبح قائكدا ً أعلكى للقكوات الوهابيكة عكام‬ ‫‪1161‬هك ‪ ،‬والذي يحاول أ ن يسلك طريق الصلح والسلم مع خصوم الككدعوة‬ ‫الوهابية وخصولصا مع أمير الرياض ةدهام بن ةدواس ‪ ،‬الذي ةدعاه الى العيينككة‬ ‫ح عليه بالحضككور ‪،‬‬ ‫للحوار معه و أرسل الى الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأل ّ‬ ‫ولكن الشيخ رفض الصلح واللقا ء بدهام‪ [2]107 .‬و قرر بككدل ً مككن ذلككك تصككفية‬ ‫عثما ن بن معمر اغتيال ً ‪ ،‬فأرسل اليه من يقتله في المسجد بعككد أةدا ء لصككلة‬ ‫‪[3]108‬‬ ‫الجمعة ‪ ،‬في منتصف رجب عام ‪1163‬هك ‪.60‬‬ ‫‪[4]109‬‬ ‫‪[5]110‬‬ ‫ ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪106‬‬‫‪ -‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪106‬‬ .‬وأرسككل‬ ‫الشيخ سليما ن رجل من أنصاره الى العيينة ‪ ،‬اسككمه )سككليما ن بككن خكويطر(‬ ‫وأعطاه كتابه و أمره ا ن يقككرأه فككي المحافككل و الككبيوت ‪ ،‬فككأةثر فككي قلككوب‬ ‫بعض أهل العيينة ‪ .‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ص ‪ 103‬و‪ -‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪61 .‬و هكذا فعل أهل )منفويحة( الذين طككرةدوا فككي السككنة‬ ‫التالية أميرهم محمد بن لصالح وتمرةدوا على القيككاةدة الوهابيككة‪ [5]110.‬واستعمل فيهككا أميككرا ً مشككاري بككن‬ ‫معمر ‪ .‫ونظرا لغياب نظام الشككورى و عككدم وجككوةد آليككة لمحاسككبة المككرا ء‬ ‫المتمرةدين أو المخالفين لوامر القياةدة العليا ‪ ،‬لم يكن أمام النظام الوهككابي‬ ‫الجديد سوى اللجو ء الى القوة لحل الخلفات الداخلية‪ .‬فلمككا انقضككت‬ ‫لصلة الجمعة قتلوه في مصله بالمسككجد فككي رجككب سككنة ‪1163‬هككك‪ ،‬فلمككا بلككغ الخككبر‬ ‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب ركب الى بلد العيينة‪ .[3]108‬يقول الشيخ يحسين بن غنام‪ ":‬لما تزايد شّر عثما ن بن معمر على أهل التويحيككد‬ ‫‪ ،‬وظهر بغضه لهم وموالته لهل الباطل ‪ ،‬وتبين الشيخ محمد بن عبد الوهككاب لصككد ق‬ ‫ما كا ن يروى عنه ‪ ،‬وجا ءه أهل البلةد كافة وشكوا اليه خشيتهم مككن غككدره بالمسككلمين‬ ‫قال الشيخ يحينئذ لمن وفد عليه من أهككل العيينككة ‪":‬أريككد منكككم البيعككة علكى ةديككن اللككه‬ ‫ورسوله ومعاةداة من عاةداه وموالة من واله ‪ ،‬ولو أنه أميركم عثما ن"‪ .‬‬ ‫وكا ن موضوع تكفير المسلمين الككذين ل يؤمنككو ن بمبككاةدي ء الوهابيككة ‪ ،‬و‬ ‫إعل ن الحرب عليهككم ‪ ،‬موضككع خلف ةداخلككي و تملمككل فككي لصككفوف الكيككا ن‬ ‫الوهابي الجديد في أيامه الولى ‪ ،‬يحيث أّلف الشيخ سليما ن بن عبد الوهكاب‬ ‫) أخو الشيخ محمد( ‪ ،‬الذي كا ن يشغل منصككب القضككا ء فككي يحككريمل ‪ ،‬كتابككا‬ ‫يرفض فيه بشدة عملية التكفير لعموم المسلمين ‪.‬كما تأةثر بعض أهل الدرعية نفسها بفكر الشيخ سليما ن ‪،‬‬ ‫المعتدل و الرافض للتكفير‪.[2]107‬ابن غنام ‪ ،‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪100‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد أةدى انتشار ذلك الكتاب ورفض الشيخ محمد مباةدرة الصلح الى‬ ‫يحدوث تململ عام في كافة المد ن والقككرى الوهابيككة ‪ ،‬فانشككق أميككر ةثرمككدا‬ ‫إبراهيم بن سلما ن ‪ ،‬و قام أمير ضرما ‪ ،‬إبراهيم بن محمد بن عبككد الريحمككن‬ ‫سنة ‪ 1164‬بالتمرةد ‪ ،‬و تبعه أهل يحككريمل بككإعل ن السككتقلل عككن يحكككم آل‬ ‫سعوةد سنة ‪ ، 1165‬وإخراج الوهابيين من بلدتهم ‪ ،‬وقتل أميرهم محمد بن‬ ‫عبد الله المبارك‪[4]109.

‬ةثم قام عبد العزيز بن محمد بككن سككعوةد سككنة ‪1168‬‬ ‫بمهاجمة يحريمل والقضا ء على يحركة التمرةد التي استمرت أربع سككنوات ‪ ،‬و‬ ‫إخضاع البلدة بالقوة ‪ ،‬بعككد أ ن قتككل مككن أهلهككا مائككة رجككل ‪ .‬ولصككاةدر أمككوال‬ ‫الناس الذين هربوا في الشعاب والجبككال ‪ [10]115.‬‬ ‫‪[6]111‬‬ ‫‪[7]112‬‬ ‫‪[8]113‬‬ ‫‪[9]114‬‬ ‫‪[10 ]115‬‬ ‫‪[11]116‬‬ ‫ ابن غنام ‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪108‬‬‫ ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪104‬‬‫ ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪108‬‬‫ ابن غنام ‪ ،‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪102‬‬‫‪ -‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪109‬‬ ‫‪ -‬ابن غنام ‪ ،‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪111‬‬ .‬‬ ‫وبغض النظر عن تحول الخلفة في العهدين الموي و العباسي الى نظام‬ ‫وراةثي قائم على القوة ‪ ،‬ال ا ن المتكلمين السنة ظلوا يتحدةثو ن عن البيعة و‬ ‫الشككورى كأسككاس لشككرعية النظككام ‪ ،‬كمككا فعككل الشككعري فككي )البانككة(‬ ‫والباقلني في )تمهيد الوائل(‪ :‬يحيث قال " انما يصير المام إماما بعقد من‬ ‫يعقككد لككه المامككة مككن أفاضككل المسككلمين الككذين هككم أهككل الحككل والعقككد‬ ‫المؤتمنين على هذا الشأ ن " ‪.‬و قككامت‬ ‫القوات الوهابية بالهجوم علككى ةثرمككدا ‪ ،‬و قتككل يحككوالي سككبعين شخصككا مككن‬ ‫أهلها "المرتدين"‪ [9]114.‬ولككن المعارضكة‬ ‫لم تخمد ‪ ،‬وكاةدت أ ن تتحول الى انتفاضة عامككة ‪ ،‬فككأوعز الشككيخ محمككد بككن‬ ‫عبد الوهاب الى أمير ضرما الجديد محمد بن عبد الله بالتصرف كيفما يشا ء‬ ‫معها ‪ ،‬فباةدر هذا الى اعتقال المشكوك فيهم واعدامهم لصبرًا‪ [8]113.‬و قامت مجموعة وهابية بالهجوم على أمير‬ ‫ضرما المتمرةد ابراهيم بن محمد و قتله في مجلسه ‪ [7]112.‬و تبعا لذلك فقد آمنككت المدرسككة السككنية بشككرعية‬ ‫خلفة ابي بكككر و عمككر و عثمككا ن و علككي ‪ ،‬عككن طريككق البيعككة و النتخككاب‬ ‫بالصور المختلفة التي تمت بها ‪.‬‬ ‫الجذور التاريخية لنظرية القهر و الغلبة‬ ‫من المعروف ا ن الفكر السياسي السلمي عموما انقسم ‪ ،‬منذ العصر‬ ‫الول ‪ ،‬الى مدرستين رئيسيتين هما المدرسة السنية الككتي تقكول بالشكورى‬ ‫والمدرسة الشككيعية )الماميككة( الككتي تقككول بككالنص والتعييككن ‪ ،‬يحيككث قككالت‬ ‫المدرسة السنية ‪ ،‬بصورة عامة ‪ ،‬بنظرية الشورى في الحكم ‪ ،‬و عدم تعيين‬ ‫الرسول العظم محمد )ص( لي خليفة من بعده بالنص ‪ ،‬خلفككا للمدرسككة‬ ‫المامية التي قالت بأ ن النبي قد عيككن خليفتككه مككن بعككده ‪ ،‬و أنككه قككد يحصككر‬ ‫الخلفة في أهل البيت‪ .‫وبدل من فتح باب الحوار يحول الموضوع ‪ ،‬أمكر الشكيخ محمكد بكن عبكد‬ ‫الوهاب بإلقا ء القبض على )سليما ن بن خويطر( بتهمة ترويج كتاب أخيه ‪ ،‬و‬ ‫ألصدر أمرا بإعدامه ‪ ،‬فقتل‪ [6]111.‬و قككام بعككد ذلككك بمهاجمككة‬ ‫‪[11]116‬‬ ‫)منفويحة( ومقاتلة أهلها و لصاةدر كثيرا من البل و البقر و الحمير‪.

‬ولكن هذه الرغبة تراجعت قليل ‪ ،‬في القر ن الثالث الهجككري‬ ‫مع المام أيحمد بن يحنبل الذي اشككتهر عنككه القككول‪ ":‬بككأ ن مككن غلبهككم لصككار‬ ‫ي اميَر المؤمنين ‪ ،‬ول يحككل ليحككد يككؤمن اللككه واليككوم الخككر أ ن‬ ‫خليفة و ُ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫يبيت و ل يراه اماما ً عليه ‪ ،‬برا ً كا ن أو فاجرا ً ‪ ،‬فهو أمير المؤمنين "‪ .‬‬ ‫ولكن الفكر السياسي السلمي عاةد فارتقى من جديد الى روح الشورى ‪،‬‬ ‫مع الفقيه الحنبلي أبي يعلى )‪458‬هككك( الككذي رفككض عقككد الخلفككة ال ببيعككة‬ ‫جمهور أهل الحل والعقككد ‪ ،‬و رفككض إمامككة المعهككوةد اليككه ال بانعقاةدهككا بعككد‬ ‫موت العاهد باختيككار أهككل الككوقت‪ .‬وأقر يحيى بن شرف النككووي )‪677‬هككك( فككي )منهككاج الطككالبين( و‬ ‫)روضة الطالبين( ‪ :‬القهر و الغلبة كوسيلة مشروعة للستيل ء على السككلطة‬ ‫‪ ،‬يحيث قال بصرايحة‪ ":‬تنعقككد المامككة بثلةثككة طككر ق ‪ .‬وقال ابن قدامة )‪630‬هك( في )الكافي – كتاب أهل البغككي‬ ‫( ‪ ":‬كل من ةثبتت امككامته يحككرم الخككروج عليكه وقتكاله سكوا ء ةثبتككت بإجمككاع‬ ‫المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق أو بعهد المام الذي قبله كعهد أبي‬ ‫بكر الى عمر ‪ ،‬أو بقهره للناس يحتى أذعنوا له و ةدعوه اماما ً كعبد الملك بن‬ ‫مروا ن"‪ .‫ومع ا ن بيعة أهل الحل و العقد و أفاضل المسلمين لم تكككن ةدائمككا تمثككل‬ ‫عموم المسلمين ‪ ،‬ال انها كانت تلبي ‪ ،‬بدرجة مككا ‪ ،‬طمككوح ألصككحاب نظريككة‬ ‫الشككورى و الراغككبين بقيككام الحكككم السككلمي علككى أسككاس مككن الشككرعية‬ ‫الدستورية المبنية على النتخاب و الشورى و رضا المككة ‪ ،‬و ليككس القككوة و‬ ‫القهر و الغلبة‪ .‬ةثم جا ء‬ ‫أبو يوسف الماورةدي ‪ ،‬في القر ن الخككامس الهجككري ‪ ،‬ليقبككل فككي )اليحكككام‬ ‫السلطانية( إمارة الضطرار والستيل ء ‪ ،‬الى جانب عملية العهد مككن المككام‬ ‫السابق الى الليحق ‪ ،‬و اختيار أهل الحل والعقد‪.‬‬ ‫و هكذا قال البناني ‪1194) ،‬هك( ‪ ،‬المعالصر للشككيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب ‪ ،‬في )يحاشكية البنكاني علكى شكرح الزرقكاني( ‪ " :‬اعلكم أ ن المامكة‬ ‫تثبت بأيحد أمور ةثلةثة‪ :‬اما بيعة أهل الحل و العقككد ‪ ،‬وامككا بعهككد المككام الككذي‬ ..‬و أما الطريق الثالث ‪ :‬فهو القهر والسككتيل ء ‪،‬‬ ‫فاذا مات المام فتصدى للمامة من جمع شككرائطها مككن غيككر اسككتخلف ول‬ ‫بيعة ‪ ،‬وقهر الناس بشوكته وجنوةده انعقدت خلفته لينتظم شمل المسككلمين‬ ‫‪ ،‬فا ن لم يكن جامعا للشرائط بأ ن يكو ن فاسقا أو جاهل فوجهككا ن‪ :‬ألصككحهما‬ ‫انعقاةده لما ذكرناه و ا ن كا ن عالصيا بفعله"‪.‬‬ ‫ةثم ألصبح الفكككر السياسككي السككلمي )السككني( أكككثر واقعيككة و انعكاسككا‬ ‫لطبيعة النظمة القائمككة ‪ ،‬عنككدما أخككذ الفقهككا ء يعككترفو ن بصككرايحة بشككرعية‬ ‫الطريق الثالث القائم على القوة والقهر و الغلبة ‪ ،‬الككى جككانب أختيككار أهككل‬ ‫الحل والعقد و وليككة العهككد ‪ ،‬يحيككث اعككترف الجككويني فككي كتككابه )الغيككاةثى(‬ ‫بإمكانيككة غيككاب المككام الحككق ‪ ،‬و قككرر امامككة المسككتولي غيككر المسككتجمع‬ ‫للشروط ما ةدام متغلبا و مستبدا بالسلطة‪ ،‬وسككماه )واليكًا( و اشككترط عليككه‬ ‫مراجعة العلما ء‪ ..‬البيعككة‪ ..‬و فسككر قككول المككام أيحمككد )مككن غلبهككم‬ ‫بالسيف لصار خليفة( أنه أراةد غلبة نظرائه ممككن يطلككب المككر ‪ ،‬فككاذا غلبهككم‬ ‫فبايعه الناس بعد ذلك لصار خليفككة ‪ ،‬و لككم يككرةد بككه أنككه يصككير بنفككس الغلبككة‬ ‫خليفة‪.‬واسككتخلف‬ ‫المام من قبل و عهده اليه ‪ ..

‫قبله ‪ ،‬و اما بتغلبه على الناس ‪ ،‬و يحينئككذ فل يشككترط فيككه شككرط ‪ ،‬ل ن مككن‬
‫اشتدت على الناس وطأته وجبت طاعته"‪.‬‬
‫بل ا ن فقيها مثل )ابن عابككدين ( اعتككبر المامككة مقرونككة بككالقوة و ةدائككرة‬
‫مدارها ‪ ،‬و سلب الشرعية من المام الذي يبايعه النككاس و ل يملككك القككوة ‪،‬‬
‫وقال ‪ " :‬يصير )المام( اماما ً بالتغلب و نفاذ الحكم و القهر بدو ن مبايعككة ‪،‬‬
‫او استخلف ‪ ،‬فا ن بايعه الناس ولم ينفذ يحكمه فيهم لعجككزه ل يصككير امام كا ً‬
‫"‪.‬‬

‫نظرية ابن تيمية السياتسية‬
‫في هذا السككيا ق مككن تككدهور الفكككر السياسككي السككلمي و اعككترافه بككالمر‬
‫الواقكع ‪ ،‬أو إضككفا ء نكوع مكن الشكرعية عليكه ‪ ،‬و الستسكلم لنظريكة القككوة‬
‫والقهر و الغلبة ‪ ،‬و البتعاةد عن نظرية الشورى ‪ ،‬جا ء الشيخ أيحمد بككن تيميككة‬
‫‪ ،‬الذي قام بمراجعة شاملة للفكر السلمي ‪ ،‬و ةدخل فككي مجككاةدلت لصككاخبة‬
‫مع جميع التيارات و المدارس و الفر ق السككلمية المختلفككة ‪ ،‬و انتقككد كككثيرا‬
‫من الظواهر السلبية في المجتمع السلمي ‪ ،‬فنظر الى المشكلة السياسية‬
‫من زاوية انسجام الحكام مع الشريعة السلمية أو عدم انسجامهم ‪ ،‬وطرح‬
‫نظرية التويحيد في اللوهية ‪ ،‬أي عباةدة الله ويحده ل شريك له ‪ ،‬تلك العبككاةدة‬
‫التي ل تتحقق ال باتباع الشريعة اللهية ‪ .‬وعلى رغككم اقتضككا ء تلككك النظريككة‬
‫للحديث بتفصيل عن العدالة في الحكم و شروط الحاكم و لصككفاته و كيفيككة‬
‫ولصوله الككى السككلطة بطكر ق شككرعية ‪ ،‬ال إ ن الشكيخ ابكن تيميكة لككم يبحككث‬
‫مشكلة السلطة من نايحيككة طككر ق الحصككول عليهككا ‪ ،‬ولككم يجككد أيككة ضككرورة‬
‫لبحث موضوع الشورى و اشتراط مجي ء الحكام عبر أهل الحل والعقد ‪ ،‬أو‬
‫يحصولهم على رضا المة ‪.‬‬
‫وقدم ابن تيمية نظرة واقعية الككى موضككوع السككلطة شككبيهة بنظككرة‬
‫المؤرخ الجتماعي ابن خلدو ن ‪ ،‬إذ فصككل مختلككف النظمكة السياسككية الككتي‬
‫مرت على العالم السلمي ‪ ،‬عن خلفككة النبككوة ‪ ،‬الككتي قككال انهككا اسككتمرت‬
‫ةثلةثين سنة فقط ‪ ،‬و انهككا اختلطككت بعككد ذلككك بالملككك او تحككولت الككى ملككك‬
‫خالص ‪ .‬و اعتمد ابن تيمية في تحليله التاريخي لمسألة السلطة على يحديث‬
‫منسوب الى الرسول العظم يقول فيه‪:‬‬
‫"تكو ن النبوة فيكم ما شا ء الله أ ن تكو ن ةثم يرفعها اذا شا ء أ ن يرفعها‪.‬‬
‫ةثم تكو ن خلفة على منهاج النبوة فتكو ن ما شا ء الله أ ن تككو ن ‪ ،‬ةثكم‬
‫يرفعها اذا شا ء الله أ ن يرفعها‪.‬‬
‫ةثم تكو ن ملكا ً عضوضا فتكو ن ما شا ء الله أ ن تكو ن ‪ ،‬ةثم يرفعها اذا شا ء‬
‫الله أ ن يرفعها‪.‬‬
‫ةثم تكو ن ملكا ً جبريا ‪ ،‬فتكو ن ما شا ء الله أ ن تكو ن ‪ ،‬ةثم يرفعها اذا شا ء‬
‫أ ن يرفعها‪.‬‬

‫ةثم تكو ن خلفة على منهاج النبوة " ةثم سكت‪.‬‬
‫وقال ابن تيمية ‪ " :‬ا ن شوب الخلفة بالملك جائز في شريعتنا ‪ ،‬ومعاوية‬
‫قد شابها الملك ‪ ،‬وليس هذا قاةديحا فككي خلفتككه" وإ ن " انتقككال المككر عككن‬
‫خلفة النبوة الى الملككك إمككا ا ن يكككو ن لعجككز العبككاةد عككن خلفككة النبككوة ‪ ،‬أو‬
‫اجتهاةد سائغ ‪ ،‬أو مع القدرة على ذلك علما ً وعمل ً ‪ ،‬فا ن كا ن مع العجز كككا ن‬
‫در أ ن‬
‫ذو الملك معذورا ً في ذلككك‪ ...‬وا ن كككا ن مككع القككدرة علمككا وعمل ‪ ،‬وقك ّ‬
‫خلفة النبوة مستحبة ليست واجبككة و ا ن اختيككار الملككك جككائز فككي شككريعتنا‬
‫كجوازه في غير شريعتنا ‪ ،‬فهذا التقدير اذا فرض أنه يحق فل إةثم على الملك‬
‫‪[12]117‬‬
‫العاةدل أيضا"‪.‬‬
‫و بينما كانت الخلفة عند عامة العلما ء من أهل السنة اما لصحيحة و اما‬
‫باطلة ول توسط بينهما ‪ ،‬وا ن معيار المامة الشرعية هو من جهككة انعقاةدهككا‬
‫أو توليتها ‪ ،‬لم يذكر ابككن تيميككة فككي )السياسككة الشككرعية( مسككألة تنصككيب‬
‫المام ‪ ،‬ل ن الخلفة الراشدة انتهت في نظره خلل السنوات الثلةثين الولى‬
‫بعد وفاة الرسول العظم ‪ ،‬ولن تعوةد ةثانية ‪ ،‬و أنها كانت تستند الى نصككوص‬
‫ولم تقم على أساس الشورى‪.‬‬
‫إضافة الى أنه كا ن يعتقد ا ن امامة الراشدين ذاتها كانت قائمة على‬
‫الغلبة و السيطرة ‪ ،‬إذ يقول ‪ :‬إ ن " المام هو مككن يقتككدى بككه ‪ ،‬ولصككايحب يككد‬
‫وسيف يطاع طوعككا وكرهككا‪ ...‬و هككذا ن الولصككفا ن كانككا كككاملين فككي الخلفككا ء‬
‫الراشدين"‪ [13]118.‬ويقول‪ " :‬إ ن المام الذي يطاع هو من كا ن لككه سككلطا ن ‪،‬‬
‫‪[14]119‬‬
‫سوا ء كا ن عاةدل ً أو ظالما"‪.‬‬
‫وقد تولصل ابن تيمية من خلل ذلك التحليل الى جككواز قيككام النظمككة‬
‫السياسية على أساس القوة والقهككر و الغلبككة ‪ ،‬و قككال‪ :‬ا ن المامككة " تثبككت‬
‫بموافقة أهككل الشككوكة عليهككا ‪ ،‬و ل يصككير الرجككل امامككا يحككتى يككوافقه أهككل‬
‫الشوكة الككذين يحصككل بطككاعتهم لكه مقصكوةد المامكة ‪ ،‬فككا ن المقصككوةد مككن‬
‫المامة انما يحصل بالقدرة و السككلطا ن‪ ...‬و أمككا نفككس الوليككة والسككلطا ن‬
‫فهو عبارة عن القدرة الحالصلة ‪ ،‬ةثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسككوله‬
‫كسلطا ن الخلفا ء الراشدين ‪ ،‬و قد تحصل على وجه فيككه معصككية كسككلطا ن‬
‫‪[15]120‬‬
‫الظالمين"‪.‬‬
‫لقد كا ن ابن تيمية يعتقد ا ن المامة تقوم على أساسككين همككا‪) :‬القككوة‬
‫والمانة( بنا ء على نصوص قرآنية و رةد فيها ذكر القوة قبل المانة مثل قوله‬
‫تعالى )إ ن خير من استأجرت القوي الميككن( وقككول لصككايحب مصككر ليوسككف‬
‫)ع(‪) :‬انك اليوم لدينا مكين أمين( و قول أيحمد ابككن يحنبككل ‪ ) :‬أمككا الفككاجر‬
‫القوي ‪ ،‬فقوته للمسلمين ‪ ،‬و فجوره علككى نفسككه ‪ ،‬و أمككا الصككالح الضككعيف‬
‫فصليحه لنفسه و ضعفه على المسككلمين(‪ .‬ومككن هنككا فقككد جمككع ابككن تيميككة‬
‫‪[12]117‬‬

‫‪[13]118‬‬
‫‪[14]119‬‬
‫‪[15]120‬‬

‫ ابن تيمية‪ :‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج ‪ 35‬ص ‪25‬‬‫ ابن تيمية‪ :‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪135‬‬‫ ابن تيمية‪ :‬مجموع الفتاوى ج ‪ 1‬ص ‪149‬‬‫‪ -‬ابن تيمية‪:‬منهاج السنة النبوية ج ‪ 1‬ص ‪142 -141‬‬

‫لصفات الولية في لصفتين رئيسيتين هما القوة و المانككة ‪ ،‬وقككد اختلككف فككي‬
‫هذا عن فقها ء أهل السنة و غيرهم من الذين اشترطوا لصككفات عديككدة فككي‬
‫المام أو عينوا طرقا محدةدة لتولي السلطة ‪ ،‬يحيث كككانت القككوة عنككده أهككم‬
‫وأكثر ضرورة ول بد منها ‪ ،‬و المانة تابع للقدرة ‪ ،‬فهي يحينئككذ مكملككة لهككا أو‬
‫هي التي تضفي عليها المثالية ‪ ،‬و بتعبير آخر فا ن القدرة هي أساس الوليككة‬
‫الواقعي ‪ ،‬بينما المانة هي مطلوب الولية الشرعي‪.‬‬
‫و بعد القبول بفلسفة القوة في السلطة كا ن ل بد من التراجع عن‬
‫كثير من المور المثالية والشروط التي ذكرهككا العلمككا ء السككنة السككابقو ن و‬
‫أكدتها أيحاةديث نبوية عديدة ‪ ،‬تتعلق بصفات الحاكم السككلمي ‪ ،‬مثككل شككرط‬
‫"القرشية" الوارةد في بعض اليحاةديث النبوية مثل‪) :‬المامة في قريش( أو )‬
‫ا ن هذا المر لقريش ما أقاموا الدين( ‪ ،‬و الذي ةدأب أهل السنة والحككديث ‪،‬‬
‫و خصولصا الحنابلة ‪ ،‬على اللتزام بككه ‪ ،‬وكككذلك التقككوى و العدالككة والعلككم و‬
‫الكفا ءة ورضا المة أو بيعة أهل الحل والعقد‪.‬‬
‫وربما كا ن تخلي ابن تيمية عن مبدأ الشككورى فككي الحكككم ‪ ،‬يعككوةد الككى‬
‫النظرة السلبية التي كا ن ينظر من خللها الى )المة السلمية( بعد أ ن قال‬
‫بانحرافها و تدهورها و ضلل معظم فرقها و طوائفها ‪ ،‬وبغربة السككلم فيهككا‬
‫‪ ،‬استناةدا الى بعض اليحاةديث التي تتحدث عن )غربة السلم( وعن أفضككلية‬
‫القر ن الول ةثم الذين يلونهم ةثم الذين يلونهم‪ .‬فقد كا ن ابن تيمية يعتقككد أ ن‬
‫المة السلمية ليست كلها على الحق ول هي مضمونة النجاة ‪ ،‬و انما بعض‬
‫منها وهم )أهل الحككديث( الككذين كككانوا يشكككلو ن )الفرقككة الناجيككة(‪ [16]121.‬و‬
‫يقول‪ ":‬ا ن الله لم يكن ليجمع هذه المة علككى ضككللة ‪ ،‬و إنككه ل يككزال فيهككا‬
‫طائفة ظاهرين على الحق ل يضرهم من خالفهم و ل من خذلهم ‪ ،‬و ل يزال‬
‫‪[17]122‬‬
‫الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم فيه بطاعة الله"‪.‬‬
‫و من المعروف ا ن ابن تيمية قد أخرج معظم طوائف المككة و فرقهككا‬
‫يحتى الشاعرة )السنة( مككن أهككل الحككق‪ .‬ولككم يكككن مفهككوم )المككة( عنككده‬
‫بالمعنى المعروف المتباةدر ‪ ،‬أي الجماعة الشاملة الككتي تتخككذ السككلم ةدينككا‬
‫لها ‪ ،‬بكل فرقها ‪ ،‬وكمككا تكككونت وتطككورت فككي الواقككع التككاريخي ‪ ،‬بككل كككا ن‬
‫معنى )المة( عنده هي‪) :‬الجماعة الجزئية ( وهي ‪) :‬أهل الحككديث( أو )أهككل‬
‫‪[18]123‬‬
‫الحديث والقرآ ن( أو )أهل السنة والجماعة( كما يسميهم‪.‬‬
‫وبما أ ن )أهل الحديث( ‪ ،‬أو )أهل الحق( ل يشكلو ن ‪ -‬بالضرورة ‪ -‬الغلبية‬
‫ةدائما ‪ ،‬وخالصة في زمككا ن "اغككتراب السككلم" فقككد كككا ن مككن المسككتحيل ا ن‬
‫يحتكم ابن تيمية الى الشورى و الغلبية أو يشترط يحصول المام على رضككا‬
‫المة ‪ ،‬وكا ن من الطبيعي ا ن يميل الى نظرية القهر والغلبة ‪ ،‬و يضفي نوعا‬
‫من الشرعية على يحكومات المر الواقع ‪ ،‬بغض الطرف عن الطريقككة الككتي‬
‫استولت فيها على السلطة‪.‬‬
‫‪[16]121‬‬
‫‪[17]122‬‬
‫‪[18]123‬‬

‫ ابن تيمية ‪ :‬منهاج السنة النبوية ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪235‬‬‫ ابن تيمية ‪ :‬منهاج السنة النبوية ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪235‬‬‫‪ -‬يحسن كو نا كاتا ‪ ،‬النظرية السياسية عند ابن تيمية ‪ ،‬ص ‪132‬‬

[21]126‬عبد الريحمن بن محمد بن قاسم ‪ :‬الدرر السنية في الجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص‬ ‫‪ 30‬و ‪33‬‬ .‬‬ ‫الدعوة الى طاعة المام وتحريم الخروج عليه‬ ‫وإضافة الى إيما ن الشيخ محمد بن عبكد الوهكاب بشكرعية الحكاكم‬ ‫المتغلب والقاهر ‪ ،‬و رفضه للشورى‪ ،‬كا ن يدعو الناس الى طاعة المام في‬ ‫ظل الدولة الوهابية و التسليم له ‪ ،‬و يحرم الثورة عليه ‪ ،‬بغككض النظككر عككن‬ ‫طبيعكة سياسككته وسكلوكه ‪ ،‬إذ يقكول‪ ":‬أرى وجككوب السكمع والطاعككة لئمكة‬ ‫المسلمين ‪ ،‬برهم و فاجرهم ما لم يككأمروا بمعصككية اللككه"‪ [19]124.‬وذلككك ضككمن‬ ‫‪ .‬و ذلك لنه كا ن يرى نفسه منخرطا في عملية ةثقافية جذرية ‪ ،‬أكككبر‬ ‫من مجرةد بنا ء نظام سياسي ‪ ،‬و ينظر الى موقعه تماما كموقككع النككبي أمككام‬ ‫أهل الجاهلية ‪ ،‬يحيث لم يكن يوجد أي معنى لمنحهم يحق ممارسككة الشككورى‬ ‫أو السماح لهم بالمشاركة في بنا ء الدولة السلمية أو اختيار المام أو اتخاذ‬ ‫القرارات العسكرية و السياسية ‪.‬‬ ‫ويقول‪ ":‬من ولي الخلفة و اجتمع عليه الناس و رضوا به ‪ ،‬و غلبهككم بسككيفه‬ ‫يحتى لصار خليفة ‪ ،‬وجبت طاعته ويحككرم الخككروج عليككه"‪ [21]126.[20]125‬عبد الريحمن بن محمد بن قاسم ‪ :‬الدرر السنية في الجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص‬ ‫‪173‬‬ ‫‪ .‫ومن هنا كا ن من المتوقع جدا أ ن يلغي الشيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب‬ ‫)الشورى( من قاموسه السياسي ‪ ،‬وأ ن ل يفكر بالسماح للجماهير الواسعة‬ ‫بالمشاركة في الحكم ‪ ،‬أو يشترط رضاها أو رضا أهككل الحككل و العقككد فككي‬ ‫تنصكيب المكام وا ن يعتمكد علكى القكوة و العنكف فكي توسكيع رقعكة الدولكة‬ ‫السعوةدية الوهابية الولى ‪ .[19]124‬عبد الريحمن بن محمد بن قاسم ‪ :‬الدرر السنية في الجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص‬ ‫‪ 30‬و ‪33‬‬ ‫‪ .‬ولم يكن يحتككاج لسككتيراةد الفكككر السككلفي الككذي‬ ‫يبيح استخدام القوة في الستيل ء على السلطة أو يعتككبر )الشككوكة( أساس كا ً‬ ‫للحكم‪ .‬و" إ ن مككن‬ ‫‪[20]125‬‬ ‫تمام الجتماع ‪ :‬السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كا ن عبدا يحبشيا"‪.‬‬ ‫ولم يكن يملك ما يضيفه على الفكر السياسي الموروث من ابن تيمية‬ ‫‪ ،‬أو يشكك فيه ‪ ،‬أو يقككدم بككديل جديككدا عنككه ‪ ،‬وهككو الككذي قككام بحركككة ذات‬ ‫لصبغة فكرية عقدية ‪ ،‬أكثر منها سياسية‪.

‬وكا ن ابن تيمية يقول بجواز الخروج على المام العاةدل نظككرا لشككبهة أو تأويككل‬ .[23]128‬كا ن ابن تيمية يرفض بصورة أولية الثورة علككى الحكككام المسككتبدين ويقككول ‪":‬‬ ‫المشهور في مذهب اهل السنة انهم ل يرو ن الخروج علككى الئمككة وقتككالهم بالسككيف ‪،‬‬ ‫وإ ن كا ن فيهم ظلم ‪ ،‬كما ةدلت على ذلككك اليحكاةديث الصككحيحة المستفيضككة عككن النككبي‬ ‫)ص(‪ .‬‬ ‫ل فرآه يأتي شيئا ً من معصككية اللككه فليكككره مككا يككأتي مككن‬ ‫‪ ..":‬والنقياةد لمن وله الله عز وجل أمركككم ‪ ،‬ل تنككزع يككدا مككن طاعككة ول تخككرج‬ ‫عليه بسيف يحتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا ‪ ،‬ول تخرج على السلطا ن ‪ ،‬وتسككمع وتطككع‬ ‫ول تنكث بيعته ‪ ،‬فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفار ق للجماعة ‪ ،‬وإ ن أمرك السلطا ن‬ ‫بأمر فيه لله معصية ‪ ،‬فليس لك أ ن تطيعككه ألبتككة ‪ ،‬وليككس لككك أ ن تخككرج عليككه ول تمنعككه‬ ‫يحقه"‪ -‬عبد الريحمن بن محمد بن قاسم ‪ :‬الدرر السنية في الجوبة النجديككة ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص‬ ‫‪348‬‬ ‫‪ .‬وقد نفى وجوةد أي يحككديث لصكحيح يكأمر‬ ‫بقتال الخارجين على المام ‪ ،‬وقال إ ن الحديث الويحيد الذي يذكره القائلو ن بذلك ‪ ،‬هككو‬ ‫يحديث كوةثر بن يحكيم عن نافع ‪ ،‬وهو يحديث موضوع ‪ ،‬و أمككا اليحككاةديث الصككحيحة الككتي‬ ‫جا ءت في قتال الخارجين فهي تنص على قتال الخارجين عن الشريعة ل على المككام ‪.‬‬ ‫وبنا ء على ذلك قال الشيخ يحسن بن الشيخ يحسككين ‪ ،‬يحفيككد الشككيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب ‪ ..‬‬ ‫وقال ‪ " :‬أما القتال لمن لم يخرج ال عن طاعة امام معيكن فليكس فكي النصكوص أمكر‬ ‫بذلك "‪ .‫السيا ق العام للموقف السني المدعوم بروايات كثيرة يحول الموضككوع‪.‬ل ن الفساةد في القتال والفتنة أعظككم مككن الفسككاةد الحالصككل بظلمهككم ‪ ،‬فيككدافع‬ ‫أعظم الفساةدين بالتزام الذى ول نكاةد نعرف طائفة خرجت على ذي السلطا ن ال كا ن‬ ‫في خروجها من الفساةد ما هو أعظم من الفساةد الذي ازالته "‪) .‬ابن تيمية‪ :‬السككتقامة‬ ‫ج ‪ 1‬ص ‪ (330‬ولكككن ابككن تيميككة لككم يجعككل المككام مصككدر الشككرعية ‪ ،‬وانمككا العمككل‬ ‫بالشريعة ‪ ،‬ولذلك فتح نافذة واسعة على الثورة ‪ ،‬وكا ن يرفض النجرار لقتال الخككوارج‬ ‫‪ ،‬بسبب ايحتمال اعتماةد الخوارج على التأويل ‪ .[22]127‬مثل‪" :‬من ولي عليه وا ٍ‬ ‫معصيته ول ينزعن يدا ً عن طاعة"‪ .‬و "من كره من أميره شيئا ً فليصبر عليه فككإنه ليككس‬ ‫أيحد من الناس خرج من السلطا ن شبرا ً فمات عليه ال ّ مككات ميتككة جاهليككة " و مككا روي‬ ‫عن ابي سلم قال يحذيفة بن اليما ن قلت يا رسول الله‪ :‬إّنا كنككا بشككر ‪ ،‬فجككا ء اللككه بخيككر‪،‬‬ ‫فنحن منه ‪ ،‬فهل من ورا ء هذا الخير شر؟ قال نعم‪ ،‬قلت‪ :‬كيف؟ قال يكو ن بعدي أئمككة ل‬ ‫يهتدو ن بهداي ول يستنو ن بسككنتي وسككيقوم فيهككم رجككال قلككوبهم قلككوب الشككيطا ن فككي‬ ‫جثما ن انس؟ قال قلت كيف ألصنع يا رسول اللككه إ ن اةدركككت ذلككك؟ قككال‪ :‬تسككمع وتطيككع‬ ‫للمير وإ ن ضرب ظهرك وأطع" وانككه"سككيليكم بعككدي ولة فيليكككم الككبٌر بككبره ‪ ،‬ويليكككم‬ ‫الفاجر بفجوره ‪ ،‬فاسمعوا لهم وأطيعوا في ك ّ‬ ‫ل ما وافق الحق ‪ ،‬فأ ن ايحسنوا فلكككم ولهككم‬ ‫وأ ن أسا ءوا فلكم وعليهم " وما روي عككن سككليمة بككن يزيككد الجعفككري أنككه سككأل رسككول‬ ‫الله)ص( فقال‪ :‬يا نبي الله أرأيت ا ن قامت علينا أمرا ء يسألونا يحقهم ويمنعونا يحقنا فمككا‬ ‫تأمرنا؟ فأعرض عنه ‪ ،‬ةثم سأله ةثانية فاعرض عنككه ‪ ،‬ةثككم سككأله فككي الثانيككة او فككي الثالثككة‬ ‫فجذبه وقال‪" :‬اسمعوا واطيعوا فانما عليهم ما يحمّلوا وعليكم ما يحمّلتم" ‪.‬‬ ‫‪2]127‬‬ ‫‪[2‬‬ ‫وعلى رغم وجوةد رأي لبن تيمية يجيز الخروج على أي يحاكم ‪ ،‬بشرط‬ ‫اللتزام بالشريعة السلمية ‪ ،‬وعدم إةدانته للخروج بصورة عامككة ال إذا كككا ن‬ ‫خروجا على الشريعة ‪ ،[23]128‬فإ ن الفكككر السياسككي الوهككابي ‪ ،‬بعككد إقامككة‬ ‫الدولة السكعوةدية ‪ ،‬غكض الظككرف عككن ذلككك الكرأي و عكاةد ليتمسككك بكالرأي‬ ‫السني القديم الذي يحرم الخروج على الحاكم بصورة مطلقة‪.

[25]130‬يقول ابن غنام في تاريخ نجد ) ص ‪ : (352‬إنه فككي ذات مككرة انتقككد بعككض أبنككا ء‬ ‫الحركة الوهابية أميرا ً في منطقة سدير ‪ ،‬فرفض الشيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب تككوجيه‬ ‫النتقاةد له علنا وكتب الى أهل سدير ويحرمة والمجمعة والغاط والزلفى بيانا ً ينهككاهم فيككه‬ ‫عن توجيه النقد العلني الى المرا ء يحتى لو كانوا أمككرا ء منككاطق ‪ ،‬وقككال لهككم‪ ":‬اذا لصككدر‬ ‫المنكر من أمير أو غيره ينصح برفق ‪ ،‬خفية مككا يشككترف أيحككد ‪ ،‬فككا ن وافككق وال اسككتلحق‬ ‫عليه رجل يقبل منه بخفية ‪ ،‬فا ن لم يفعل ‪ ،‬فيمكن النكار ظاهرا ‪ ،‬ال ا ن كككا ن علككى أميككر‬ ‫ونصحه ول وافق واستلحق عليه ول وافق فيرفع المر يمنا )إلينا( خفية"‪.[24]129‬وقد نظم الشيخ سليما ن بن سحما ن ‪ ،‬فكرة الطاعة المطلقة للمرا ء في أبيات‬ ‫من الشعر قال فيها ‪:‬‬ ‫على الكره منكم والرضا والتحمد‬ ‫فيلزمكم أ ن توفوا بعهد إمامكم‬ ‫كمككا جككا ء فككي النككص الكيككد‬ ‫وتعطككونه فككي ذاك سككمعا وطاعككة‬ ‫المؤيد‬ ‫ولو جار في أخذ من المال واعتدى‬ ‫بضرب وتنكيل عنيف‬ ‫منكد‬ ‫تريدو ن كشفا للظلمة باليد‬ ‫تعنتا‬ ‫فل تخرجوا يوما عليه‬ ‫عبد الريحمن بن محمد بن قاسم ‪ :‬الدرر السنية في الجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪587‬‬ ‫‪ .‬ابن تيميككة‪ :‬مجمككوع‬ ‫الفتاوى ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪(452 – 450‬‬ ‫‪ .‬و قد أضكاف الفككر الوهكابي الكى ذلكك وجكوب التسكليم‬ ‫والخضوع لئمة الدعوة الوهابية مككن قبككل أبنككا ء الحركككة ‪ ،‬فضككل عككن عامككة‬ ‫‪[24]129‬‬ ‫الناس ‪.‫و كانت فكرة الطاعة المطلقة للمام قد ارتبطت من قبل ‪ ،‬في الفكر‬ ‫السياسي السلفي )السني( ‪ ،‬بنظرية شرعية إمامة المتغلككب بغككض النظككر‬ ‫عن تحقيق العدالة الجتماعيككة و المسكاواة أو اللككتزام بالقكانو ن ‪ ،‬وتهميككش‬ ‫ةدور المة في عمليككة اللصككلح الجتمككاعي أو المعارضككة السياسككية ‪ ،‬و تككرك‬ ‫المجال السياسي للمرا ء و الحكام يتصارعو ن فيككه فيمككا بينهككم يحككتى يغلككب‬ ‫أيحدهم على الخر‪ .‬بالرغم مككن عككدم وجككوةد‬ ‫أي قانو ن للمحاسبة أو النقد أو التغيير ‪ .‬‬ .‬وكا ن يرفككض تككوجيه النقككد للمككرا ء‬ ‫‪[25]130‬‬ ‫بصورة علنية‪.‬‬ ‫وبنا ء على ذلك فا ن الشيخ لم يعط المة أو الحركة الوهابية الحق في‬ ‫المعارضة أو التمرةد والخروج على النظام الوهابي‪ .‬‬ ‫‪ – 2‬العنف والرهاب‬ ‫كما خرج معاوية بن أبي سفيا ن على المام علي بن أبي طالب ‪) .

‬‬ ‫فا ن قلت‪ :‬فما القول فيمن يحرر الةدلة‪ ،‬واطلع علككى كلم الئمككة القككدوة ‪ ،‬واسككتمر‬ ‫مصرا على ذلك يحتى مات؟‬ ‫قلت‪ :‬ل مانع من ا ن نعتذر لمن ذكر ‪ ،‬ول نقول ‪ :‬انه كافر ‪ ،‬ول لما تقدم انه مخطي ء ‪،‬‬ ‫وا ن استمر على خطئه ‪ ،‬لعدم من يناضل عككن هككذه المسككألة فككي وقتككه بلسككانه وسككيفه‬ ‫وسنانه ‪ ،‬فلم تقم عليه الحجة ول وضحت له المحجة"‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬من عرف ذلك كله و لكنه تبّين في سب )ةدين الرسول( مع اةدعائه‬ ‫أنه عامل به ‪ ،‬و تبّين في مدح من عبد يوسف و الشقر ‪ ،‬و من عبد أبا علككي و‬ ‫ضلهم على من ويحد اللككه و تككرك الشككرك ‪ ،‬فهككذا‬ ‫الخضر من أهل الكويت ‪ ،‬وف ّ‬ ‫أعظم من الول‪.[2]132‬ويقصد به مفهومه الخاص عن التويحيد ‪ ،‬كما هو واضح‬ ..‬‬ ‫الرابع‪ :‬من سلم من هذا كله و لكن أهل بلده مصرو ن بعداوة )التويحيد( و‬ ‫اتباع أهل الشرك ‪ ،‬و ساعو ن في قتالهم ‪ ،‬و يتعذر أ ن تركه وطنه يشق عليككه ‪،‬‬ ‫فيقاتل أهل )التويحيد( مع أهل بلده و يجاهد بماله و نفسه ‪ ،‬فهذا أيضا كافر"‪.‬و ذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعيد ًا في عملية التكفير لتشمل المعارضين له‬ ‫و المحاميدمين و المتر د دمين ‪.[1]131‬ولكــن‬ ‫الوهابيين لم ميكوحنوا ميعترفو ن بتلك المبررات ‪ ،‬و كاحنوا ميصرو ن على فرض قراءتهم الخاصة للتوحيد بالقوة على الناس ‪،‬‬ ‫و مقاتلة من لم ميوافقهم على حنظرميتهم‪ .‬ونعتككذر عمككن مضككى ‪ :‬بككأنهم‬ ‫مخطئو ن معذورو ن ‪ ،‬لعدم عصمتهم من الخطأ‪..‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 235 – 234‬ولصككيانة النسككا ن عككن وسوسككة الشككيخ ةديحل ن ‪ ،‬لمحمككد بشككير‬ ‫السهسواني الهندي ‪ ،‬ص ‪419‬‬ ‫‪ .‫لقد كا ن عامة المسلمين ميرفضو ن التفسير الوهـابي للتوحيـد ‪ ،‬و ميجـا دلو ن بقــوة فيمــا اذا كــا ن دعــاء الصـالحين و‬ ‫الستغاثة بهم شركا بال تعالى ‪ ،‬خاصة مع الميما ن بأ ن الولياء وسائل فقط الى ال و ليس بأميدميهم النفع أو الضر‪ .‬‬ ‫الثالث‪ :‬من عرف )التويحيد( و أيحبه و اتبعه ‪ ،‬و عرف )الشرك( و تركه ‪ ،‬و‬ ‫لكن يكره من ةدخل )التويحيد( و يحككب مككن بقككي علككى )الشككرك( فهككذا أيضككا‬ ‫كافر‪.‬‬ ‫و قد لصّرح بذلك في رسالة له الى شريف مكة ‪ ،‬الذي سأله عما يقاتل عليه‬ ‫فر ويقاتل أنواعا من الناس‪:‬‬ ‫فر به الرجل ‪ ،‬فقال ‪ ":‬أنه يك ّ‬ ‫الناس؟ و عما يك ِّ‬ ‫الول‪ :‬من عرف )التويحيد(‪ [2]132‬ةدين الله و رسوله ‪ ،‬الذي أظهرناه للناس ‪،‬‬ ‫و أقّر أ ن هذه العتقاةدات في الحجر والشجر و البشر ‪ ،‬الككذي هككو ةديككن غككالب‬ ‫الناس هي الشرك بالله ‪ ،‬ومع ذلك لككم يلتفككت الككى )التويحيككد( و ل تعلمككه و ل‬ ‫ةدخل فيه و ل ترك )الشرك( فهذا كافر نقاتله بكفره ‪ ،‬لنه عرف ةدين الرسول‬ ‫فلم يتبعه ‪ ،‬و عرف ةدين الشرك فلم يتركه ‪ ،‬مع انه ل يبغض ةدين الرسككول و ل‬ ‫من ةدخل فيه ‪ ،‬و ل يمدح الشرك ول يزينه للناس‪.[1]131‬يقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهككاب ‪ ":‬ل نكفككر ال مككن بلغتككه‬ ‫ةدعوتنا للحق ‪ ،‬ووضحت له المحجككة وقككامت عليككه الحجككة ‪ ،‬وألصككر مسككتكبرا معانككدا ‪،‬‬ ‫كغالب من نقاتلهم اليوم ‪ ،‬يصرو ن على ذلك الشراك ‪ .‬وكــا ن‬ ‫ذلك ميشكل مبررا كافيا للتوقف في تكفير المسلمين لحنهم – علــى القــل – آمنــوا بــذلك عــن جهــل و شــبهة ‪ .

‬فإ ن لم ينته عن ذلككك ال بالمقاتلككة ‪ ،‬وجككب قتككاله ‪ ،‬يحككتى‬ ‫يجعل الدين كله لله‪.‬‬ ‫وأما ا ن ةدمتم على يحالكم هذه ‪ ،‬ولم تتوبوا من الشرك الذي أنتم عليه و تلتزموا ةدين‬ ‫الله الذي بعث الله به رسوله ‪ ،‬و تتركوا الشرك و البدع و المحدةثات ‪ ،‬لم نزل نقككاتلكم‬ ‫يحتى تراجعوا ةدين الله القويم و تسلكوا طريقككه المسككتقيم‪) .‬و‬ ‫واجب على إمام المسلمين ‪ ،‬والمسلمين ‪ ،‬جهاةده و قتاله يحتى يتوب الى الله ممككا هككو‬ ‫]‪[3‬‬ ‫عليه ‪ ،‬و يعمل بهذا الدين"‪.‬و لم يكن هنالك أي مجال فككي ظككل العقيككدة الوهابيككة ‪،‬‬ ‫لي نوع من الصلح والسلم بين الحكومككة الوهابيككة و القبائككل و الشككعوب و‬ ‫الطوائف السلمية المختلفة ‪ ،‬ال بالدخول في مذهبها ‪ ،‬و مع ذلك فا ن تلككك‬ ‫القبائل و الطوائف لم تكن تسلم من العنف و الستبداةد و التهام بالرةدة‪.‬‬ ‫و أجبر سعوةد علما ء مكة و المدينة على إلصدار فتوى تقول‪ ":‬إن من لم يدخل في‬ ‫هذا الدين ويعمل به و يوالي أهلككه و يعككاةدي أعككدا ءه فهككو كككافر بككالله واليككوم الخككر‪ .‬‬ ‫فر بالذنوب ‪ ،‬و انمككا نقاتككل و نكفككر مككن‬ ‫وقال في مكا ن آخر‪ ":‬قد قدمنا أننا ل نك ّ‬ ‫أشرك بالله وجعل لله ندا‪ ...‫دوامة العنف‬ ‫و نظرا ً لهذه العقيدة المتطرفة التي تكفر جميع المسلمين و تتهمهككم‬ ‫بالشرك ‪ ،‬و تحاول إةدخالهم في "الدين السلمي" من جديد ‪ ، [3]133‬لم تكن‬ ‫الدولة الوهابية تستطيع ا ن تقوم ال بالعنف ‪ ،‬و لم تستطع ا ن تستمر ال في‬ ‫ظل السيف ‪ ،‬فكككا ن ل بكد ا ن تجككابه بككالقوة و العنككف ‪ ،‬و تضككطر هككي الككى‬ ‫ممارسة المزيد من العنف و الرهاب لفرض سيطرتها على المسككلمين ‪ ،‬و‬ ‫لذلك فقد نشأ نوع من الصراع المحموم الذي ل يهككدأ بينهككا وبيككن الجمككاهير‬ ‫المسلمة ‪ ،‬و هو إ ن خبا فترة من الزمككن فلكككي يعككد ألصككحابه العككدة لجولككة‬ ‫جديدة من الحرب‪ ..‬‬ ‫و قد عبر المير سعوةد بن عبد العزيز ‪ ،‬عن التزام الحركة الوهابية بالجهاةد‬ ‫‪..[3]133‬‬ ‫البتدائي ‪ ،‬عندما ةدخل مكة المكرمة ‪ ،‬سنة ‪ 1218‬هك يحيث ألصدر بيانا قال فيككه بعككد أ ن‬ ‫شرح معنى الشرك بالمفهوم الوهابي‪ .‬وقككاتلوهم يحككتى ل يكككو ن‬ ‫]‪[3‬‬ ‫فتنة ويكو ن الدين كله لله("‪..‬‬ . ":‬هذا هككو الككذي نككدعو النككاس اليككه و نقككاتلهم‬ ‫عليه بعد ما نقيم الحجة عليهم مككن كتككاب اللككه وسككنة رسككوله )ص( و إجمككاع السككلف‬ ‫الصالح من المة ‪ ،‬ممتثلين لقوله تعالى )وقككاتلوهم يحككتى ل تكككو ن فتنككة ويكككو ن الككدين‬ ‫]‪[3‬‬ ‫لله( فمن لم يجب الدعوة بالحجة و البيا ن قاتلناه بالسيف و السنا ن"‪.‬‬ ‫ا ن الحركة الوهابية ولدت في مجتمع اسلمي قككائم يرفككض الككدعوة‬ ‫الوهابية المكفرة له ‪ ،‬و هو ل يمكن ا ن يخضع لها بسهولة و يقرهككا علككى مككا‬ ‫جا ءت به من تكأويلت تعسككفية فيعكترف علكى نفسككه بالشكرك و الكفكر ةثكم‬ ‫يدخل على يديها الى السلم من جديد‪.

‬‬ ‫مجزرة كربل ء‬ ‫وكا ن على رأس تلك المجازر التي أقامها الوهابيو ن في عهدهم الول‬ ‫مجزرة كربل ء الرهيبكة ‪ ،‬الكتي شكن فيهكا الوهكابيو ن بقيكاةدة سكعوةد بكن عبكد‬ ‫العزيز ‪ ،‬هجوما مباغتا ً ةدو ن سابق انذار او ةدعوة لمذهبهم ‪ ،‬و انما على يحين‬ ‫غفلة من أهلها ‪ ،‬فأقاموا مجزرة رهيبة فيهكا ‪ ،‬و ذلكك فككي شكهر ذي القعكدة‬ ‫من سنة ‪ 1216‬هك )المصاةدف ‪ 20‬نيسا ن ‪1802‬م (‬ ‫يقول المؤرخ الوهابي عثما ن ابن بشر في كتابه ) عنوا ن المجد في‬ ‫تاريخ نجد (‪ ":‬ا ن سعوةد سار بالجيوش المنصورة و الخيل العتا ق المشككهورة‬ ‫‪ .‬ابككن غنككام‪:‬‬ ‫تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪(183 -182‬‬ ‫وفي سنة ‪ -1208‬يحالصر سعوةد بعض القرى في اليحسا ء وقتل منهككم رجككال ونهككب‬ ‫أموال ‪ ،‬وأمر أهل القرين بالجل ء‪ .‬‬ ‫) عنوا ن المجد ‪ ،‬ص ‪(216‬‬ ‫‪ ..‬ويقول ابن بشر‪ :‬ا ن ابن سككعوةد قتككل مككن‬ ‫أهل قرية وايحدة هي )الفضول( ةثلةثمائة رجل ‪ ،‬يحتى لصارت تلك القرية مضرب المثككال‪.[5]135‬يقول ابن غنام إنه في سنة ‪ 1206‬و ‪ 1207‬هجم سعوةد على القطيف واليحسا ء‬ ‫وقتل وأباةد نحو ألف وخمسمائة رجل ‪ ،‬واقام مجازر رهيبة بحق السكا ن‪ ) .‬وكا ن العراب وأهل البواةدي ممن مع سعوةد في تلككك‬ ‫الةثنا ء يدمرو ن في اليحسا ء ويقطعو ن النخيل ‪ ) .‬غالب ‪ ،‬محمد أةديب ‪ :‬من‬ ‫أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي ‪ ،‬ص ‪90‬‬ ..‬ابن غنام‪ :‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪(187‬‬ ‫وقد لصور المؤرخ الوهابي عثما ن ابن بشر أيحككداث إيحككدى تلككك الغككزوات الملطخككة‬ ‫بككالعنف والككدما ء ‪ ،‬وهككي )وقعككة الرقّيقككة( الككتي يحككدةثت عككام ‪ ، 1210‬بقككوله ‪ " :‬ةثككور‬ ‫المسلمو ن بناةدقهم ةدفعة وايحدة فأرجفت الرض واظلمت السما ء وةثار عككج الككدخا ن فككي‬ ‫الجو وأسقطت كثير من الحوامل في اليحسا ء‪ .‬تاريخ نجد ‪ ،‬ص ‪(138‬‬ ‫‪ ..‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ص ‪(120‬‬ ‫ويكمل ابن غنام المشهد ‪ ،‬فيقول ‪ " :‬استولى ابن سعوةد على جميع ما فككي الريككاض مككن‬ ‫أموال ونخيل فيئا من الله لنه لم يوجف عليها خيل ول ركاب"‪ ) .[4]134‬يقول المؤرخ الوهابي عثما ن ابن بشر ‪ ،‬وهو يصف هزيمة أهككل الريككاض سككنة‬ ‫‪ " :1187‬فَّر اهل الرياض ‪ ،‬الرجال والنسكا ء والطفكال ل يلكوي أيحكد علكى أيحكد هربكوا‬ ‫على وجوههم الى البرية في السهال قالصدين الخرج ‪ ،‬وذلك في فصل الصيف ‪ ،‬فهلككك‬ ‫منهم خلق كثير جوعا ً وعطشا ‪ .‬ويجلككي مككن أراةد جل ءه ‪ ،‬ويحبككس مككن أراةد يحبسككه‬ ‫ويأخذ من الموال‪ ،‬ويهدم من المحال ‪ ،‬ويبني ةثغورا ويهدم ةدورا ‪ ،‬وضرب عليهم ألوفا ً من‬ ‫الدراهم وقبضها منهم ‪ ،‬وأكثر فيهم سعوةد القتل ‪ ..‬فهذا مقتول في البلد ‪ ،‬وهذا يخرجونه‬ ‫الى الخيام ويضرب عنقه عنككد خيمككة سككعوةد ‪ ،‬يحككتى افنككاهم ال ّ قليل ً ‪ ،‬ويحككاز سككعوةد مكن‬ ‫الموال في تلك الغزوة ما ليعد ول يحصى " ‪ .[6]136‬يقول الجبرتي‪ :‬أخذ البلدة الوهابيو ن واستولوا عليها عنوة وقتلوا الرجال‬ ‫وأسروا النسا ء والطفال ‪ ،‬وهذا ةدأبهم مع من يحاربهم‪ /.‬وتركوها خاوية على عروشككها ‪ ،‬الطعكام واللحككم فككي‬ ‫قدوره والسواني واقفككة فكي المنككايحي ‪ ،‬وأبككواب المنككازل لككم تغلككق ‪ ،‬وفككي البلككد مككن‬ ‫الموال ما ل يحصر ‪ ،‬فلما ةدخل عبد العزيز الريككاض وجككدها خاليككة مككن أهلهككا ال ّ قليل ً‬ ‫فساروا في اةثرهم يقتلو ن ويغنمو ن ‪ ) ".‫وهذا ما ميفسر دمومية المعارك التي خاضها الوهابيو ن لفرض مذهبهم ‪ ،‬أو الحنتقام من أعدائهم ‪ ،‬سواء في حنجد ‪،[4]134‬‬ ‫أو في الحساء ‪ ،[5]135‬أو في الحجاز ‪ ،[6]136‬أو في العراق و خاصة في كربلء‪..‬‬ ‫وأقام مدة أشهر يقتل من أراةد قتله ‪ .‬ةثم نزل سعوةد في )الرقيقة( المككذكورة ‪.

‬‬ ‫دعوة أهالي يمكة الى السل م‬ ‫بعد ا ن فرض سعوةد بن عبد العزيز سيطرته على نجد و اليحسا ء توجه‬ ‫ليحتلل الحجككاز ‪ ،‬و هنككا تغيككرت لهجككة الحركككة الوهابيككة تجككاه الحجككازيين و‬ ‫الدولة العثمانية ‪ ،‬فبعد ا ن كككا ن الشككيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب يتككوةدةد الككى‬ ‫شريف مكة ويتظاهر بالول ء له و ينفي "تهمة التكفير بالعموم" أرسل سعوةد‬ ‫وفدا ً الى شريف مكة المير غككالب بككن مسككاعد ‪ ،‬بزعامككة الشككيخ يحمككد بككن‬ ‫‪[7]137‬‬ ‫‪ -‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ص ‪258 .‬‬ ‫و قد استمرت تلك الحقبة المضطربة المشحونة بالنتفاضات ‪ ،‬و اشتدت‬ ‫مع تسلم سعوةد بن عبد العزيز للقياةدة العسكرية في بداية عقد التسعينات‬ ‫من القر ن الثاني عشر الهجري ‪ ،‬يحيككث يحصككل اضككطراب شككديد ‪ ،‬و تذبككذب‬ ‫كبير في ةدخول القرى النجدية في طاعة آل سعوةد و الخروج منها ‪ ،‬و ذلك‬ ‫لما كا ن يتسم به سعوةد من عنف و ةدموية و إرهاب ‪ ،‬فمككا أ ن يسككيطر علككى‬ ‫بلد يحتى ينتفض بلد آخر ‪ ،‬وما أ ن يقمع قرية يحتى تتحداه قرية أخرى‪.‫‪ ،‬من جميع يحاضر نجد و باةديها ‪ ،‬و الجنوب و الحجاز و تهامة و غير ذلك ‪ ،‬و‬ ‫قصدوا أرض كربل ء و نازل أهل بلد الحسككين ‪ ،‬فحشككد عليهككا المسككلمو ن و‬ ‫تسوروا جدرانها وةدخلوها عنوة ‪ ،‬و قتلوا غالب أهلها في السوا ق والككبيوت ‪،‬‬ ‫و هدموا القبة الموضوعة بزعم من اعتقد فيها على قبر الحسككين ‪ ،‬و أخككذوا‬ ‫ما في القبة و ما يحولها ‪ ،‬و اخذوا النصيبة التي وضعوها على القبر و كككانت‬ ‫مرلصوفة بالزمرةد والياقوت و الجواهر ‪ ،‬و أخذوا جميع ما وجدوا فككي البلككد‬ ‫من المككوال والسككلح واللبككاس و الفككرش و الككذهب و الفضككة و المصكايحف‬ ‫الثمينة و غير ذلك مما يعجز عنه الحصر ولم يلبثوا فيها ال ضككحوة و خرجككوا‬ ‫منها قرب الظهر بجميع تلك الموال ‪ ،‬و قتل من أهلها قريككب الفككي رجككل ‪،‬‬ ‫ةثم ا ن سعوةدا ارتحل منها فجمككع الغنككائم و عككزل أخماسككها ‪ ،‬و قسككم باقيهككا‬ ‫‪[7]137‬‬ ‫على المسلمين غنيمة للرجل سهم وللفارس سهما ن " ‪.‬‬ ‫و ربما كا ن اعتماةد الدعوة الوهابية على العنف بدل من‬ ‫الحوار و القناع ‪ ،‬و تحول الصراع في نجد الى محاولة لفرض‬ ‫سلطا ن آل سعوةد ‪ ،‬أكثر منه محاولة لنشر مباةدي ء الدعوة‬ ‫الوهابية ‪ ،‬هو ما يفسر المعارضة الشديدة التي لقيتها الدعوة‬ ‫في نجد ‪ ،‬و التي استغرقت يحوالي أربعين عاما ‪ ،‬و لذا فا ن‬ ‫الناس الذين كانوا يخضعو ن بالسيف لسلطة آل سعوةد فترة‬ ‫من الزمن ‪ ،‬كانوا سرعا ن ما ينفضو ن عنهم و يتمرةدو ن لمجرةد‬ ‫ما يتغير ميزا ن القوى لصالحهم‪.257‬‬ .

‬‬ ‫وعندما ةدخل سعوةد مكة المكرمة في اليوم الثامن من محرم ‪1218‬هك‬ ‫وطلب من الناس الجتماع بالمسجد الحرام ‪ ،‬خطككب فيهككم قككائل‪ ":‬ايحمككدوا‬ ‫الله الذي هداكم للسلم وأنقكذكم مكن الشكرك‪ ...‬وألصدر بيانا ً جا ء فيه‪ ":‬قككد عمككت البلككوى‬ ‫مكن يحككواةدث المككور الككتي أعظمهككا ‪ :‬الشككراك بكالله والتككوجه الككى المككوتى‬ ‫وسؤالهم النصر على العدا ء وقضا ء الحاجات وتفريج الكربات التي ل يقككدر‬ ‫عليها ال رب الرض والسماوات‪ ..‬فأخبر أ ن من جعل بينه وبين الله وسائط‬ ‫يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك به‪ .‬انما ندعوكم لدين‬ ‫الله ورسوله ) قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سوا ء بيننا وبينكم ا ن ل‬ ‫نعبد ال ّ الله ول نشرك به شيئا ً ول يتخذ بعضنا بعضا ً أربابا ً من ةدو ن الله ‪،‬‬ ‫فا ن تولوا فقولوا‪ :‬اشهدوا باننا مسلمو ن " فأنتم فككي أمككا ن اللككه ةثككم فككي‬ ‫أما ن أمير المسلمين سككعوةد بككن عبككد العزيككز وأميركككم عبككد المعيككن بككن‬ ‫‪[8]138‬‬ ‫مساعد ‪ ،‬فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله والسلم " ‪.‬‬ ‫ويتضح من خلل هذا النص ‪ ،‬أ ن سعوةدا ً كا ن ينظر الى )الوهابيين( نظككرة‬ ‫خالصة باعتبارهم )المسلمين( والى أهل مكة باعتبككارهم )مشككركين( ولككذلك‬ ‫لم يسلم عليهم وانما وجه سلمه الى من اتبع الهككدى ‪ ،‬وةدعككاهم الككى كلمككة‬ ‫سوا ء هي كلمة التويحيد‪..‬أطلكب منككم أ ن تبكايعوني‬ ‫على ةديكن اللكه ورسكوله وتوالكوا مكن واله وتعكاةدوا مكن عكاةده فكي السكرا ء‬ ‫والضرا ء والسمع والطاعة"‪ [9]139.‬‬ ‫‪ ..[9]139‬عبد العزيز التويجري ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪49‬‬ ‫‪ .‬وذلك ا ن الشفاعة كلهككا للككه ‪.‫جه لهلهككا اتهامككات مباشككرة و لصككريحة بوجككوةد مظككاهر‬ ‫نالصر بن معمر ‪ ،‬و و ّ‬ ‫الشرك في مكة وةدعوة الموات ‪ ،‬ولم ينفع إنكار أهل مكة لذلك ‪.‬‬ ‫فهذا هو الذي أوجب الختلف بيننا وبين الناس يحتى آل بهم المر الى أ ن‬ ‫كفرونا وقاتلونا واستحلوا ةدمائنا وأموالنا‪.[8]138‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ص ‪261‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وعندما اقتربت قوات سعوةد من مكة في نهاية عام ‪1217‬هك ‪ ،‬و طلب‬ ‫أهل مكة منككه المككا ن ‪ ،‬ألصككدر اليهككم بيانكا ً يتضككمن التشكككيك بإسككلمهم ‪ ،‬و‬ ‫يدعوهم الى "ةدين الله" يحيث جا ء فيه‪:‬‬ ‫" بسم الله الريحمن الريحيم‬ ‫من سعوةد بن عبد العزيز‬ ‫الى كافة اهل مكة والعلما ء والغوات وقاضي السلطا ن‬ ‫السلم على من اتبع الهدى‬ ‫اما بعد‪ :‬فأنتم جيرا ن الله وسكا ن يحرمه آمنو ن بأمنه‪ .‬يحتى نصككرنا اللككه عليهككم وظفرنككا‬ ‫بهم ‪ ،‬وهو الذي ندعو الناس اليه ونقاتلهم عليه بعد مككا نقيككم الحجككة عليهككم‬ ‫مككن كتككاب اللككه وسككنة رسككوله )ص( وإجمككاع السككلف الصككالح مككن المككة ‪،‬‬ ‫ممتثلين لقوله تعالى )وقاتلوهم يحتى ل تكو ن فتنة ويكو ن الككدين للككه( فمككن‬ ‫‪[10]140‬‬ ‫لم يجب الدعوة بالحجة والبيا ن قاتلناه بالسيف والسنا ن"‪.‬كمككا‬ ‫في الحديث عنه )ص( أنه قال‪ :‬ل تقوم الساعة يحتى يلحق يحككي مككن أمككتي‬ ‫بالمشركين ويحتى تعبد فئام من أمتي الوةثا ن‪..[10]140‬غالب ‪ ،‬محمد أةديب ‪ :‬من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي ‪ ،‬ص ‪94‬‬ .

‬ونعتككذر عمكن مضكى ‪ :‬بككأنهم مخطئكو ن‬ ‫معذورو ن ‪ ،‬لعدم عصمتهم من الخطأ‪.‬أنا نكفر الناس علككى الطل ق ومككن بعككد السككتمائة ‪ ،‬ال مككن هككو‬ ‫على ما نحن عليه ‪ ،‬ومن فروع ذلك أنا ل نقبككل بيعككة أيحككد يحككتى نقككرر عليككه بككأنه كككا ن‬ ‫مشركا ‪ ،‬وأ ن أبويه ماتا على الشراك بالله‪ ..‬وأرسل سعوةد رسالة الككى السككلطا ن‬ ‫‪1]141‬‬ ‫العثماني سليم ‪ ،‬يخبره فيها بأنه "قد هدم ما هنالك من أشباه الوةثنية" ‪.[12]142‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ 224‬ورغم هذه الصرايحة في تكفيككر‬ ‫عامة المسلمين الذين كانوا ول يزالو ن يطلبو ن الشككفاعة مككن النبيككا ء والوليككا ء ‪ ،‬فككا ن‬ ‫الشكيخ عبكد اللكه يشككو فكي أمكاكن أخكرى مكن ككذب الخصكوم بإلصكا ق تهمكة تكفيكر‬ ‫المسلمين بالعموم بالوهابيين ‪ ،‬فيقول في رسالة له‪ ":‬وأما ما يكذب علينا سترا للحككق‬ ‫وتلبيسا على الخلق‪ .‫ةثم باةدر الوهابيو ن لهدم القباب التي كانت على محل مولد النككبي‬ ‫)ص( ومولد ابي بكككر ومولككد المككام علككي و السككيدة خديجككة ‪ ،‬والككتي كككانوا‬ ‫يعتبرونها "ألصناما تعبد من ةدو ن الله" ‪ .‬كا ن جوابنا عليه في كل مسألة من ذلككك‬ ‫)سبحانك هذا بهتا ن عظيم(‪ .‬وغير الغالب‪ :‬انما نقاتله لمنالصرته من هذه يحاله ‪ ،‬ورضاه به ‪ ،‬ولتكثير سواةد من ذكر‬ ‫‪ ،‬والتأليب معه ‪ ،‬فله يحينئكذ يحكمكه فكي قتككاله‪ ..‬‬ ‫قلت‪ :‬ل يلزم ‪ ،‬ل ن لزم المذهب ليس بمذهب ‪ ،‬ونحن نقول فيمن مات ‪ :‬تلك أمة‬ ‫قد خلت ‪ ،‬ول نكفر ال من بلغتكه ةدعوتنكا للحكق ‪ ،‬ووضكحت لكه المحجكة وقكامت عليكه‬ ‫الحجة ‪ ،‬وألصر مستكبرا معاندا ‪ ،‬كغالب من نقاتلهم اليوم ‪ ،‬يصرو ن على ذلك الشككراك‬ ‫‪ .‬‬ ‫و وقف الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مكة قائل‪ ":‬ا ن من‬ ‫قككال يككا رسككول اللككه‪ ،‬أو يككا ابككن عبككاس ‪ ،‬أو يككا عبككد القككاةدر أو غيرهككم مككن‬ ‫المخلوقين ‪ ،‬طالبا بذلك ةدفع شر أو جلب خير مكن كككل مكا ل يقككدر عليككه ال‬ ‫الله تعالى من شفا ء المريض والنصر علككى العككدو ‪ ،‬والحفككظ مككن المكككروه‬ ‫ونحو ذلك‪ :‬انه مشرك شركا أكير ‪ ،‬يهدر ةدمه ويبيح مككاله ‪ ،‬وا ن كككا ن يعتقككد‬ ‫أ ن الفاعل المؤةثر في تصككريف الكككو ن هككو اللككه تعككالى ويحككده ‪ ،‬لكنككه قصككد‬ ‫المخلوقين بالدعا ء متشفعا بهم ومتقربا بهم لتقضى يحاجته من الله بسككرهم‬ ‫‪[12]142‬‬ ‫وشفاعتهم له فيها أيام البرزخ"‪..‬‬ ‫‪ .‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج‬ ‫‪ 1‬ص ‪ 235 – 234‬ولصككيانة النسككا ن عككن وسوسككة الشككيخ ةديحل ن ‪ ،‬لمحمككد بشككير‬ ‫السهسواني الهندي ‪ ،‬ص ‪419‬‬ ..‬‬ ‫فا ن قلت‪ :‬فما القول فيمن يحرر الةدلة‪ ،‬واطلع علككى كلم الئمككة القككدوة ‪ ،‬واسككتمر‬ ‫مصرا على ذلك يحتى مات؟‬ ‫قلت‪ :‬ل مانع من ا ن نعتذر لمن ذكر ‪ ،‬ول نقول ‪ :‬انه كافر ‪ ،‬ول لما تقدم انه مخطي ء ‪،‬‬ ‫وا ن استمر على خطئه ‪ ،‬لعدم من يناضل عككن هككذه المسككألة فككي وقتككه بلسككانه وسككيفه‬ ‫وسنانه ‪ ،‬فلم تقم عليه الحجة ول وضحت له المحجة"‪ .[11]141‬عبد العزيز التويجري ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪46‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ [1‬و أمر مناةديه أ ن ينكاةدي فكي مككة المكرمكة‪ ) :‬يكا ايهكا الكذين آمنكوا انمكا‬ ‫المشركو ن نجس فل يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا (‪.‬ولكنه يكمل فيقول‪ " :‬فا ن قال قائل‪ :‬يلككزم مككن تقريركككم‬ ‫وقطعكم في أ ن من قال‪) :‬يا رسول الله اسألك الشفاعة( أنه مشرك مهدر الككدم ‪ ،‬أ ن‬ ‫يقال‪ :‬يكفر غالب المككة ول سككيما المتككأخرين ‪ ،‬لتصككريح علمككائهم المعتككبرين‪ :‬أ ن ذلككك‬ ‫مندوب ‪ ،‬وشنوا الغارة على من خالف في ذلك‪..

‬و‬ ‫واجب على إمام المسلمين ‪ ،‬والمسلمين ‪ ،‬جهككاةده وقتككاله يحككتى يتككوب الككى‬ ‫الله مما هو عليه ‪ ،‬ويعمل بهذا الدين‪.‬‬ ‫وألصدر علما ء المدينة المنورة كذلك بيانا مشابها ‪ ،‬جا ء فيه‪ ":‬نشهد بأ ن‬ ‫هذا الذي قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬وةدعانا اليه إمام المسككلمين‬ ‫سعوةد من تويحيد الله ونفي الشرك ‪ ،‬هو الدين الحككق الككذي ل شككك فيككه ول‬ ‫ريب‪ .‫واستصدر الوهابيو ن عدة بيانات من علما ء الحرمين ومن الشريف غالب‬ ‫بالعتراف بالدين الجديككد )السككلم( والتككبرؤ مككن ةدينهككم السككابق )الشككرك(‬ ‫والفتا ء بكفر عامة المسلمين – تحت تهديد السلح بالطبع ‪ -‬فألصدر علمككا ء‬ ‫مكة المكرمة البيا ن التالي ‪ ":‬نحن علما ء مكة الواضعو ن خطوطنا فككي هككذا‬ ‫الرقيم‪ :‬ا ن هذا الدين الذي قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب ريحمه الله ‪،‬‬ ‫وةدعا اليه إمام المسككلمين سككعوةد بكن عبكد العزيككز ‪ ،‬مكن تويحيكد اللكه ونفكي‬ ‫الشرك الذي ذكره في هذا الكتاب ‪ ،‬أنه هو الحق الذي ل شك فيه‪ .‬‬ ‫محمد بن لصالح بن ابراهيم ‪ ،‬مفتي الشافعية بمكة‪.‬ول ريب‬ ‫وا ن ما وقع في مكة والمدينة سابقا ومصر والشام وغيرهمككا مككن البلككدا ن ‪،‬‬ ‫الى ال ن ‪ ،‬من أنواع الشرك المذكورة في هذا الكتككاب ‪ ،‬أنكه‪ :‬الكفككر المبيككح‬ ‫للدم والمال ‪ ،‬والموجب للخلوةد في النككار‪ .‬‬ ‫اشهد بذلك‪:‬‬ ‫عبد الملك بن عبككد المنعككم القلعككي والحنفككي ‪ ،‬مفككتي مكككة‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫المكرمة‪.‬‬ ‫‪[13]143‬‬ ‫‪[14]144‬‬ ‫ الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪314‬‬‫‪ -‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪317‬‬ .‬وكل من خالف مككا فككي هككذا الكتككاب مككن أهككل مصككر‬ ‫والشام والعرا ق وكل من كا ن ةدينهم الذي هم عليه ال ن فهو كافر مشرك‪.‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫محمد بن محمد عربي البناتي ‪ ،‬مفتي المالكية بمكة‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫محمد بن أيحمد ‪ ،‬المالكي‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫محمد بن يحيى ‪ ،‬مفتي الحنابلة بمكة‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫عبد الحفيظ بن ةدرويش العجيمي‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫زين العابدين جمل الليل‬ ‫‪-7‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫علي بن محمد البيتي‬ ‫‪-8‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫عبد الريحمن جمال‬ ‫‪-9‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫‪[13]143‬‬ ‫‪ -10 -10‬بشر بن هاشم الشافعي"‪.‬ومككن لككم يككدخل فككي هككذا الككدين‬ ‫ويعمل به ويوالي أهله ويعاةدي أعدا ءه فهو عندنا كافر بالله واليككوم الخككر‪ .‬وا ن مكا وقككع فكي مكككة والمدينككة سكابقا والشككام ومصككر وغيرهككا مكن‬ ‫البلدا ن الى ال ن من أنواع الشرك المذكورة فككي هككذا الكتككاب أنهككا ‪ :‬الكفككر‬ ‫المبيح للدم والمال‪ ...‬‬ ‫أشهد بذلك وأنكا الفقيكر بكن يحسكين ‪ ،‬بالروضكة الشكريفة ‪ ،‬وكتبكه محمكد‬ ‫لصالح رضوا ن ‪ ،‬وشهد بذلك وكتبه محمد بن اسماعيل ‪ ،‬وكتبه الفقير الى‬ ‫‪[14]144‬‬ ‫الله يحسن"‪.

‬فانظر الى تصريح هؤل ء الئمة بأ ن هذه العمال الشركية قككد‬ ‫عمت بها البلوى وشاعت في كثير من بلةد الشام وغيرها ‪ ،‬وا ن السككلم قككد‬ ‫اشتدت غربته‪ ....‬وهكذا مكا يبطكل قكولكم إنككم علكى‬ ‫‪ .‬وبككذلتم الجزيككة علككى أنفسكككم كككل سككنة‬ ‫ةثلةثين ألف مثقال ذهبا ‪ ،‬فلم نقبل منكم ولم نجبككم بالمهاةدنكة ‪ ،‬فكا ن قبلتككم‬ ‫السلم فخيرتها لكم وهو مطلبنا ‪ ،‬وا ن توليتم فنقول كما قككال اللككه تعككالى‪:‬‬ ‫‪[16]146‬‬ ‫)فا ن تولوا فانما هم في شقا ق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم(‪..‬ولكن ل تزال طائفة من العصككابة المحمديككة‬ ‫بالحق قائمين ‪ ،‬ولهل الشرك والبدع مجاهدين ‪ ،‬الككى أ ن يككرث اللككه الرض‬ ‫ومن عليها‪ .‬وقد‬ ‫جا ء فيها‪ " :‬ذكرتم أ ن كتابنا المرسل الى يوسف باشككا ‪ ،‬علككى غيككر مككا أمككر‬ ‫الله به ورسوله من الخطككاب للمسككلمين ‪ ،‬بمخاطبككة الكفككار والمشككركين ‪،‬‬ ‫وا ن هذا يحال الضالين وأسوة الجاهلين ‪ ،‬فنقول ‪ :‬بأنا متبعو ن ما أمر الله به‬ ‫ورسول عباةده المككؤمنين‪ ..[15]145‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪316‬‬ ‫‪ ....‬وغلكب الشكرك علكى أككثر النفكوس ‪ ،‬لظهكور‬ ‫الجهل وخفا ء العلم ولصار المعروف منكرا والمنكر معروفا‪ .‫وهكذا وقع الشريف غالب بن مساعد على بيا ن مشابه يعترف فيه على‬ ‫‪[15]145‬‬ ‫نفسه بالكفر سابقا ‪ ،‬بالضافة الى تكفير المة السلمية جمعا ء ‪.‬مككا‬ ‫يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم ‪ ،‬فاتبع هككؤل ء سككنن مككن‬ ‫كا ن قبلهم وسلكوا سكبيلهم‪ ..[16]146‬هامش عنوا ن المجد ‪ ،‬لبن بشر ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ ، 323‬نقل عن الدرر السنية والجوبة‬ ‫النجدية ‪ ،‬ج ‪ 7‬ص ‪261‬‬ .‬‬ ‫إعل ن تكفير الدلولة العثمانية‬ ‫وعندما يحاولت الدولة العثمانية ا ن تتنازل قليل لسعوةد بن عبد العزيز‬ ‫فبعثت له بعدة وفوةد و رسائل تطلب فيها الهدنة والصلح ‪ ،‬كتب فككي جككواب‬ ‫ذلك رسالة مطولة الى يوسف باشا ‪ ،‬جا ء فيهككا‪ ":‬وأمككا المهاةدنككة والمسككابلة‬ ‫على غير السلم ‪ ،‬فهذا أمر محال ‪ ،‬بحول الله وقوته ‪ ،‬وأنت تفهككم أ ن هككذا‬ ‫أمر طلبتموه منا مرة بعد مرة ‪ .‬نشككأ فككي ذلككك‬ ‫الصغير وهرم عليه الكبير ‪ ،‬وطمست العلم واشتدت غربة السككلم وقل ّككت‬ ‫العلما ء وغلبت السفها ء وتفاقم المر واشتد البأس وظهر الفسككاةد فككي الككبر‬ ‫والبحر بما كسبت أيدي الناس‪ .‬وا ن هذه المشاهد والبنية التي على القبور قد كككثرت وكككثر‬ ‫الشرك عندها وبها يحتى لصار كثير منها بمنزلككة اللت والعككزى ومنككاة الثالثككة‬ ‫الخرى ‪ ،‬بل أعظم شكركا عنكدها وبهكا‪ .‬‬ ‫وقد ايحتج والي بغداةد سليما ن باشا ‪ ،‬على هذه الرسالة العنيفة ‪ ،‬فأرسل‬ ‫اليه سعوةد رسالة يعلن فيها موقفه الصكريح مكن الدولكة العثمانيكة ‪ ،‬الكتي‬ ‫أخذ يتهمها بالكفر والشرك والرةدة ‪ ،‬ويدعوها الى الدخول في السلم ‪ .‬ومككن تلكبيس إبليكس أ ن يظكن أ ن مكا ذم اللكه بكه‬ ‫اليهوةد والنصارى والمشركين ل يتناول مككن شككابههم مككن هككذه المككة ‪ .

‬‬ .‬وقد رأينا لمككا فتحنككا الحجككرة‬ ‫الشريفة ‪ ،‬على ساكنها أفضل الصلة والسلم ‪ ،‬عام ‪ 22‬رسككالة لسككلطانكم‬ ‫سليم ‪ ،‬أرسلها الى ابن عمه الى رسول اللككه يسككتغيث بكه ويككدعوه ويسككأله‬ ‫النصككر علككى العككدا ء مككن النصككارى وغيرهككم ‪ ،‬وفيهككا مككن الككذل والخضككوع‬ ‫عبيدك السكلطا ن سكليم ‪،‬‬ ‫والعباةدة والخشوع ما يشهد بكذبكم ‪ ،‬وأولها‪) :‬من ُ‬ ‫وبعد يا رسول الله قد نالنا الضر ونزل بنا المكروه ن نسكألك النصككر عليهككم‬ ‫والعو ن عليهم( ‪ ...‬‬ ‫فنقول‪ :‬قد بينا من كلم الله وكلم رسوله وكلم أتباع الئمة الربعة مككا‬ ‫يككديحض يحجتكككم الواهيككة ويبطككل ةدعككواكم الباطلككة‪ .‬‬ ‫فإذا فعلتم ذلك فأنتم إخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينككا ‪ ،‬يحككرم علينككا‬ ‫ةدماؤكم وأموالكم ‪ .‬وأما ا ن ةدمتم على يحالكم هذه ‪ ،‬ولم تتوبوا مككن الشككرك‬ ‫الذي أنتم عليككه وتلككتزموا ةديككن اللككه الككذي بعككث اللككه بككه رسككوله ‪ ،‬وتككتركوا‬ ‫الشرك والبدع والمحدةثات ‪ ،‬لم نزل نقاتلكم يحتى تراجعوا ةديككن اللككه القككويم‬ ‫وتسلكوا طريقه المستقيم‪.‬‬ ‫وأما قولكم‪) :‬وأما ما اعترينا من الذنوب فل يخرجنا من ةدائرة السلم ‪،‬‬ ‫كما زعمت الخوارج(‪.‬‬ ‫ومن لصرف أي نوع من أنواع العباةدة لغير الله من اليحيا ء والموات ‪ ،‬فانهوه‬ ‫عككن ذلككك ‪ ،‬وعّرفككوه أ ن هككذا منككاقض لككدين السككلم ومشككابهة لككدين عبككاةد‬ ‫اللصنام ‪ ،‬فإ ن لم ينته عن ذلك ال بالمقاتلة ‪ ،‬وجب قتاله ‪ ،‬يحتى يجعل الدين‬ ‫كله لله‪.‬وقال غير وايحد من العلما ء‪ :‬إ ن من أسباب الكفر والشرك‬ ‫‪ :‬الغلو في الصالحين‪ .‬‬ ‫وأما قولكم‪) :‬فكيف التجري بالغفلة على إيقاظ الفتنة بتكفير المسلمين‬ ‫وأهل القبلة ‪ ،‬ومقاتلة قوم بؤمنو ن بالله واليككوم الخككر ‪ ،‬واسككتبايحة أمككوالهم‬ ‫وأعراضهم وعقر مواشيهم ويحر ق أقواتهم ‪ ،‬من نوايحي الشام‪.‬فكل هذا شرك وضلل ‪ ،‬يستتاب لصايحبه ‪ ،‬فا ن تككاب‬ ‫‪ ،‬وإل قتل‪.‬‬ ‫فر بالذنوب ‪ ،‬وانما نقاتل ونكفككر مككن أشككرك‬ ‫فنقول‪ :‬قد قدمنا أننا ل نك ّ‬ ‫بالله وجعل للكه نكدا‪ .‬فكا ن كنتكم لصكاةدقين فكي ةدعكواكم‪) :‬أنككم علكى ملكة‬ ‫السلم ومتابعة الرسول )ص(( فاهدموا تلك الوةثا ن كلها وسووها بككالرض ‪،‬‬ ‫وتوبوا الى الله من جميع الشرك والبدع ‪ ،‬ويحققككوا قككول ‪) :‬ل إلككه إل اللككه(‪..‬‬ ‫وأما قولكم‪ ) :‬فنحن مسلمو ن يحقا ‪ ،‬وأجمع على ذلك أئمتنا أئمة المذاهب‬ ‫الربعة ومجتهدوا الدين والملة المحمدية(‪...‬‬ ‫فنقول‪ :‬نحن بحمد الله ل نكفر أيحدا َ من أهل القبلة بذنب ‪ ،‬وانما نكفرهم‬ ‫بما نص الله ورسوله وأجمع عليه علما ء المة المحمدية‪ :‬أنه كفر ‪ ،‬كالشرك‬ ‫في عباةدة الله غيره ‪ ،‬من ةدعا ء ونذر وذبح ‪ ،‬وكبغض الدين وأهله والستهزا ء‬ ‫به‪...‬ويحككالكم ويحككال أئمتكككم‬ ‫وسلطينكم تشهد بكذبكم وافترائكم في ذلك‪ .‬إلخ؟(‪.‫الفطرة السلمية والعتقاةدات الصحيحة ‪ ،‬ويبين أ ن أكثركم قككد فككار ق ذلككك‬ ‫ونبذه ورا ء ظهره ولصار ةدينه الشرك بالله وةدعا ء الموات والستغاةثة بهم‪.‬‬ ‫)وقاتلوهم يحتى ل يكو ن فتنة ويكو ن الدين كله لله(‪..

[18]148‬عبدالريحيم عبدالريحيم ‪ ،‬الدولة السعوةدية الولى ص ‪393-392‬‬ ‫‪[19]149‬‬ ‫‪ -‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪:‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪191-190‬‬ ‫‪[20]150‬‬ ‫‪ -‬ابن عثيمين‪:‬تاريخ المملكة العربية السعوةدية ‪ ،‬ص ‪177‬‬ .‬إذ‬ ‫أ ن السيف ويحده لم يكن ليشكككل يومككا أساسكا ً لدولككة ‪ ،‬وا ن الشككعب الككذي‬ ‫يخضع لحركة قوية قد يقبل بها مؤقتا ‪ ،‬ولكككن رفككض الشككعب لهككا سككيكو ن‬ ‫سلبيا ً و عنيفا ً في المستقبل ‪ .‫‪147‬‬ ‫يحرر في اليوم الرابع عشر من شهر ذي القعدة ‪ ،‬سنة خمس وعشرين"‪.[17]147‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ 287‬و ‪ 313 – 304‬راجع أيضا ‪:‬‬ ‫رسائل أئمة ةدعوة التويحيد ‪ ،‬لفيصل بن مشعل آل سعوةد ‪ ،‬ص ‪79 .55‬‬ ‫‪ .‬ولم ينفع بعد ذلككك تراجككع‬ ‫زعيم الوهابية الجديد المير عبككد اللككه بككن سككعوةد عككن التكفيككر ‪ ،‬و ل إعل ن‬ ‫الول ء التام للسلطا ن العثماني محموةد الغككازي والعككتراف بككأنه " عبككد مككن‬ ‫‪[18]148‬‬ ‫عبيد الباب العالي و من جملة الخدام"‬ ‫وبما أنه كا ن من الصعب جدا ً علككى عامككة المسككلمين القبككول بالككدعوة‬ ‫الوهابية التي كانت تحتم عليهم العتراف على انفسهم بالشككرك و الكفككر و‬ ‫الدخول في السلم من جديد ‪ ،‬فقككد كككانت تلقككى منهككم مجابهككة واسككعة و‬ ‫عريضة ‪ ،‬ولككم يكككن أمككام الحركككة الوهابيككة ال اسككتخدام العنككف و الرهككاب‬ ‫لجبار الناس على الخضوع لهم و القبككول بعقيككدتهم ‪ ،‬و هككذا مككا كككا ن يمهككد‬ ‫الطريق للعمل من أجل مقاومتهم و تحين الفرص للتخلص منهككم بككالقوة‪.‬و هو ما ذهب اليه أيضا الدكتور عبد الله بن عثيمين الككذي قككال‬ ‫‪ ":‬كانت الحروب من أهم أسباب توسع الدولة السعوةدية الولى ‪ ،‬كما كككانت‬ ‫‪[20]150‬‬ ‫السبب الجوهري في نهايتها"‪.‬‬ ‫‪ .‬وهو ما يحصككل بالفعككل فقككد كككانت المواجهككة‬ ‫قائمة على قدم وسا ق بين أغلب سكككا ن المنككاطق فككي الجزيككرة العربيككة و‬ ‫الجيككوش السككعوةدية الوهابيككة الغازيككة‪ ،‬وكككا ن لهككذه المواجهككات العسكككرية‬ ‫المستمرة ةدورا ً كبيرا ً في إفشال الدولة الوهابية الولى ‪.‬‬ ‫و هذا ما ذهب اليه يحافظ وهبة ‪ ،‬مستشار الملك عبد العزيز بن سعوةد ‪،‬‬ ‫يحيث قال ا ن السبب الول لسقوط الدولككة السككعوةدية الولككى ‪ :‬أنهككا كككانت‬ ‫مستندة الى القوة العسكرية أكثر من استناةدها على القلوب ‪ ،‬و ا ن الككدعوة‬ ‫لم تتمكن من قلوب الناس ‪ ،‬و لذلك فا ن الثورات كانت تنشككب مككن وقككت‬ ‫لخر لطرح الحكم السعوةدي ‪ ،‬ل سيما في البلةد البعيدة عككن نجككد كعسككير و‬ ‫عما ن‪ [19]149.‬‬ ‫]‪[17‬‬ ‫ا ن إعل ن تكفير الدولة العثمانية و رعاياها مكن المسككلمين ‪ ،‬مكن قبكل‬ ‫الحركة الوهابية بقياةدة المير سعوةد بن عبد العزيككز بككن محمككد بككن سككعوةد ‪،‬‬ ‫الذي اقتر ن مع يحملت عسكرية عنيفة على اطرافها المختلفة ‪ ،‬واسككتعمال‬ ‫لدرجة عالية مككن الرهككاب ‪ ،‬يحقككق لبككن سككعوةد سككيطرة شككبه كاملككة علككى‬ ‫الجزيرة العربية ‪ ،‬ولكنه استفز الدولة العثمانيككة و العككالم السككلمي للقيككام‬ ‫بحملة مضاةدة تمثلت في اليعاز الى والي مصر محمككد علككي باشككا بككالهجوم‬ ‫على الحجاز و نجد و القضا ء على الدولة الوهابية‪ .

:‬الوجه الثاحني ‪ :‬أ ن ميوافقهم مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس فــي ســلطاحنهم‪ ،‬وإحنمــا حملــه علــى‬ ‫ذلك إما طمع في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما ميحــدث فــي المــآل‪ ،‬فــإحنه فــي هــذه الحالــة‬ ‫ميكو ن مرتد ًا ولتنفعه كراهته لهم في الباطن وهو ممن قال ال فيهم "ذلك بأحنهم استحبوا الحياة الدحنيا على الخرة‬ ‫وأ ن ال ل ميهدي القوم الكافرمين" ‪) .( 257‬‬ ‫وقال أميضا‪..‬فقككد أفككتى الشككيخ سككليما ن بككن عبككد اللككه آل‬ ‫الشيخ والشيخ يحمد بن عتيق بكفر و رةدة مككن أعككا ن جيككوش "المشككركين"‬ ‫التي هجمت على أراضي نجد‪ [1]151.3‬التذبذب بين المقاومة و الول ء للدولة العثمانية‬ ‫قضى ابراهيم بن محمد علي باشا على الدولة السعوةدية الوهابية الولى‬ ‫‪ ،‬و ةدمر عالصمتها الدرعية‬ ‫واعتقل و أباةد و شتت كثيرا ً من قاةدتها السياسيين و الدينيين ‪ ،‬من آل سعوةد‬ ‫و آل الشيخ ‪ ،‬و افتتح بذلك عهدا ً جديدا ً من الهيمنة السياسككية و العسكككرية‬ ‫المباشرة على نجد ‪ ،‬و لكنه لم يستطع القضا ء على الحركة الوهابيككة الككتي‬ ‫أخذت تشكل أرضية المقاومة للهيمنككة المصككرية العثمانيككة ‪ ،‬و الككتي عككاةدت‬ ‫لتحقق انتصارات متعدةدة و تشكل يحكومات مستقلة بيككن الفينككة والخككرى ‪،‬‬ ‫ال انها لم تسككتطع اسككتعاةدة مجككدها الول فككي ةدولتهككا الثانيككة ‪ ،‬يحيككث ظككل‬ ‫أمراؤها على ةدرجة أو أخرى من التبعية و الول ء الظاهر للدولككة العثمانيككة‪ .‬القسـم‬ ‫الثالث ‪ :‬خارج عن شرميعة السلم بمظاهرة حزب المشركين ومناصحتهم ‪ ).‬و قال الشيخ سككليما ن‪ ":‬إ ن النسككا ن إذا‬ ‫أظهر للمشركين الموافقة على ةدينهم خوفا منهككم و مككداراة لهككم و مداهنككة‬ ‫لدفع شرهم فإنه كككافر مثلهككم ‪ ،‬و ا ن كككا ن يكككره ةدينهككم و يبغضككهم و يحككب‬ ‫"السلم والمسلمين" ‪ ،‬هذا إذا لم يقع منه ال ذلك ‪ ،‬فكيف إذا كا ن فككي ةدار‬ ‫منعة و استدعى بهككم و ةدخككل فككي طككاعتهم و أظهككر الموافقككة علككى ةدينهككم‬ ‫الباطل و أعانهم عليه بالنصرة و المال ‪ ،‬و والهم و قطع الموالة بينه و بين‬ ‫ع فــي ذلــك بكــل‬ ‫‪ .‫‪ .‬سبيل النجاة ـ مجموعة التوحيد ‪ ،‬ص ‪(296‬‬ .‬القسم الثـاحني ‪ :‬خـاذل لهـل السـلم تـارك لمعـوحنتهم‪ .[1]151‬قال الشيخ حمد بن عتيق ‪:‬احنقسم الناس إلى أقسام أحدها ‪ :‬حناصر لدمين السلم وسا ٍ‬ ‫جهده وهم القليلو ن عد د ًا العظمو ن عند ال أجر ًا ‪ .‬مجموعة التوحيد ‪256‬ـ ‪..‬و‬ ‫بما أ ن عقيدة الحركة الوهابية كانت تعتبر الدولة العثمانية ككافرة و مشكركة‬ ‫‪ ،‬وهو ما عبر عنه بوضوح المير سعوةد الكبير بعد ايحتلل الحجاز ‪ ،‬فا ن الول ء‬ ‫و الخضككوع و التبعيككة لهككا ألصككبح يعتككبر عمل ً مناقضككا لليمككا ن و التويحيككد و‬ ‫لمباةدي ء الحركة الوهابية الككتي كككانت تكفككر مككن يقككف علككى الحيككاةد تجاههككا‬ ‫فكيككف بمككن يحاربهككا و يجتككاح عالصككمتها ويأسككر و يقتككل قاةدتهككا و يبطككش‬ ‫برجالها؟ ومن هنا فقد انقسككمت يحككول الموقككف مككن الدولككة العثمانيككة بيككن‬ ‫ل ‪ ،‬والصيبت بأزمة خطيرة انعكست على علقاتها الداخليككة إذ‬ ‫معارض و موا ٍ‬ ‫أخككذ المعارضككو ن يكفككرو ن المككوالين و المتعككاونين مككع القككوات المصككرية و‬ ‫الدولة العثمانية "الكككافرة"‪ .

[3]153‬راجع‪ :‬سليما ن بن عبد الله بن الشيخ ‪ ،‬الرسالة الساةدسة ‪ ،‬مجموعة التويحيد النجدية‬ ‫‪ ،‬ص ‪ 241– 240‬راجع أيضا ‪ :‬الرسالة الثامنة ‪ ،‬للشيخ سليما ن ‪ ،‬في يحكككم السككفر الككى‬ ‫بلةد الشرك والقامة فيها للتجارة وإظهار علمات النفا ق وموالة الكفار‪ .‫"المسلمين" ‪ ،‬و لصار من جنوةد القباب و الشكرك و أهلهكا بعككد مكا ككا ن مكن‬ ‫جنوةد الخلص و التويحيد و أهله؟ فا ن هككذا ل يشككك "مسككلم" أنككه كككافر مككن‬ ‫أشد الناس عداوة لله و رسوله )ص( و ل يسكتثنى منكه ذلككك ال المككره ‪ ،‬و‬ ‫هو الذي يستولي عليه "المشركو ن" فيقولو ن لكه ‪ :‬اكفكر أو افعككل كككذا و إل‬ ‫فعلنا بك وقتلناك ‪ ،‬أو يأخذونه فيعذبونه يحتى يككوافقهم فيجككوز لككه الموافقككة‬ ‫باللسا ن مع طمأنينة القلب و اليما ن‪ .‬‬ ‫ف‬ ‫و قككد اعتككبر الشككيخ سككليما ن بككن عبككد اللككه بككن الشككيخ مككن يشككير بكك ّ‬ ‫"المسلمين" – أي الوهابيين – عن "الكفار" – أي المصككريين و التككراك ‪" -‬‬ ‫من أعظم الموالين المحككبين للكفككار مككن المرتككدين و المنككافقين" و قككال ‪:‬‬ ‫ينبغي أ ن تكو ن الغلظة على المرتدين أشككد مككن الكككافر اللصككلي ‪ ،‬ل ن هككذا‬ ‫عاةدى الله على بصيرة و عاةدى رسوله )ص( بعد ما عرف الحق ةثم أنكككره و‬ ‫سّر الى الكفار بالموةدة و ُيعلمهم أنككه‬ ‫عاةداه و العياذ بالله‪ .‬‬ ‫‪ .[2]152‬سليما ن بن عبد الله بن الشيخ ‪ ،‬الرسالة السابعة في يحكم موالة أهل الشراك ‪،‬‬ ‫مجموعة التويحيد النجدية ‪ ،‬ص ‪247‬‬ ‫‪ .‬ويفهم مما ذكرنا أمور من فعلهككا‬ ‫تعرض للوعيد بمسيس النار ‪ ،‬أيحدها‪ :‬التولي العام ‪ ،‬الثاني‪ :‬الموةدة والمحبككة‬ ‫الخالصة ‪ ،‬الثالث‪ :‬الركو ن القليل ‪ ،‬الرابع ‪ :‬مككداهنتهم ومككداراتهم‪ ،‬الخككامس‪:‬‬ ‫طكاعتهم فيمككا يتولكو ن وفيمكا يشككيرو ن ‪ ،‬السكاةدس‪ :‬تقريبهكم فكي الجلككوس‬ ‫والككدخول علككى أمككرا ء السككلم ‪ ،‬السككابع‪ :‬مشككاورتهم فككي المككور ‪ ،‬الثككامن‬ ‫استعمالهم في أمر من أمور المسلمين أي أمر كا ن إمارة أو عمالة أو كتابة‬ ‫أو غيككر ذلككك ‪ ،‬التاسككع‪ :‬اتخككاذهم بطانككة مككن ةدو ن المككؤمنين ‪ ،‬العاشككر‪:‬‬ ‫مجالسككتهم ومزاورتهككم والككدخول عليهككم ‪ ،‬الحككاةدي عشككر‪ :‬البشاشككة لهككم‬ ‫والطلقة ‪ ،‬الثاني عشر‪ :‬الكرام العام ‪ ،‬الثالث عشر‪ :‬استئمانهم وقد خونهم‬ ‫الله ‪ ،‬الرابع عشككر‪:‬معككاونتهم فككي أمككورهم ولككو بشككي ء قليككل كككبري القلككم‬ ‫وتقريككب الككدواة ليكتبككوا ظلمهككم ‪ ،‬الخككامس عشككر‪ :‬منالصككحتهم ‪ ،‬السككاةدس‬ ‫عشر‪:‬اتباع أهوائهم ‪ ،‬السابع عشر‪ :‬مصايحبتهم ومعاشككرتهم ‪ ،‬الثككامن عشككر‪:‬‬ ‫الرضا بأعمالهم والتشبه بهم والككتزيي بزيهككم ‪ ،‬التاسككع عشككر‪ :‬ذكككر مككا فيككه‬ ‫تعظيم لهم كتسميتهم ساةدات ويحكما ء كما يقال للطواغيت "السككيد فل ن" ‪،‬‬ ‫العشرو ن‪ :‬السكنة معهم في ةديارهم كما قال )ص(‪ ":‬من جككامع المشككركين‬ ‫‪[3]153‬‬ ‫وسكن معهم فانه مثلهم" رواه أبو ةداوةد‪.‬و قد أجمع العلما ء على أ ن من تكلككم‬ ‫بالكفر هازل ً أنه يكفر ‪ ،‬فكيف بمن أظهكر الكفكر خوفكا ً و طمعكا ً فكي الكدنيا‬ ‫"‪ [2]152..‬و ما ظنك بمن ي ُ ِ‬ ‫‪[4]154‬‬ ‫يحبهم ليوالصلوه و يكرموه؟"‪.‬و طالب الشيخ سليما ن بمقاطعككة "المشككركين" اجتماعيككا وسياسككيا‬ ‫واقتصاةديا‪.‬ص ‪266‬‬ ..‬‬ ‫وقال‪ " :‬قد نهى الله سبحانه عككن مككوالة الكفككار وشككدةد فككي ذلككك ‪ ،‬وأخككبر‬ ‫النبي )ص( أ ن من أيحب قوما يحشر معهم‪ .

‬‬ ‫و عندما عاةد فيصل بن تركي الى السلطة بعد سقوط خالد ‪ ،‬طلب منه‬ ‫الشيخ عبد الريحمن ‪ " :‬أ ن يجاهد من أبى أ ن يلككتزم التويحيككد و يعرفككه ‪ ،‬مككن‬ ‫‪ .‬أولها ‪ :‬كو ن الدعوة الى ةدين السلم ما قككام‬ ‫في بيانها و الدعوة اليها ال رجل وايحكد )هكو محمككد بكن عبكد الوهككاب(‪ ..‬و ل‬ ‫ُيعرف أ ن أيحدا ةدعا فيها الى تويحيد الله و أنكر الشرك المنافي لككه ‪ ،‬بككل قككد‬ ‫ظنككوا جككواز ذلككك و اسككتحبابه ‪ ،‬و ذلككك قككد عمككت بككه البلككوى مككن عبككاةدة‬ ‫الطواغيت و القبور و الجن و الشجار و اليحجار في جميع القرى و المصككار‬ ‫و البواةدي وغيرها‪.‬‬ ‫هذا ما نولصيكم به و نكدلكم عليكه عامكة ‪ ،‬و العلمكا ء و المكرا ء خالصكة ‪،‬‬ ‫فيجب عليكم أ ن تكونوا لصدرا ً في هذا الدين )و يقصد‪ :‬الوهابية( بالرغبة فيه‬ ‫و الترغيب ‪ ،‬و أ ن تكونوا سندا و عونا لمن أمر بالمعروف و نهى عن المنكر‬ ‫‪[5]155‬‬ ‫)من آل سعوةد( "‪.‬و أخذ يحث على مقاومككة‬ ‫‪[7]157‬‬ ‫القوات المصرية "المشركة" و الجهاةد ضدها يحتى مع عدم وجوةد إمام‪..‫و كرةد فعل على تهاو ن بعض الوهابيين في علقته مع الدولة العثمانية و‬ ‫قبوله بالتعاو ن معها و التبعية لها ‪ ،‬لصعد الشيخ عبد الريحمككن بككن يحسككن بككن‬ ‫الشيخ من موقفه تجاه الدولة العمانيككة الككتي اتهمككا بالشككرك و يحصككر لصككفة‬ ‫السلم و المسلمين على أتباع الكدعوة الوهابيكة ‪ ،‬و الصكدر بيانكا الكى عامكة‬ ‫بلدا ن نجد ‪ ،‬جا ء فيه‪ ":‬و بعد فالذي أوجب هذا الكتاب ‪ ،‬ذكر ما أنعم الله بككه‬ ‫عليكم من نعمة السلم الذي عّرفكم بككه و هككداكم اليككه ‪ ،‬و تسككمو ن بككه فل‬ ‫يعني باسم المسلمين ال أنتم )!!!( وما أعطاكم الله تعالى فككي هككذا الككدين‬ ‫من النعم أكثر من أ ن تحصى‪ ..[6]156‬مجموعة الرسائل والمسائل ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪291‬‬ ‫‪ .‬من ذلك عموم المر بالجهاةد والترغيب فيه ‪.‬وقال بعد الستدلل بقصة أبي بصير عندما ككا ن فكي نفكر يهجكم علكى‬ ‫قريش وقوافلهم واستقلله بحربهم ‪ :‬هل قال له رسول الله أخطأتم فككي قتككال قريككش‬ ‫لنكم لستم مع إمام !‪ ..‬فريحم الله هذا الشككيخ الككذي أقككامه اللككه مقككام رسككله و‬ ‫أنبيائه في الدعوة الى ةدينه‪..‬الدرر السنية ‪ ،‬ج ‪ 7‬ص ‪97‬‬ .[5]155‬ابن بشر‪:‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪49‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و عندما قام محمد علي باشا باعتقال المير فيصل بن تركي سنة ‪1253‬هك‬ ‫‪ ،‬و تعيين المير خالد بككن سككعوةد واليكا ً علككى نجككد مكككانه ‪ ،‬و قككف الشككيخ عبككد‬ ‫الريحمن معلنا ً ‪ :‬أ ن موالة "المشرك" و الركو ن اليه ونصرته و إعانته باليككد أو‬ ‫اللسا ن أو المال من المور التي تنقض التويحيد‪[6]156.[7]157‬وقد ناقش المستسلمين الذين كانوا يحتجو ن بعدم وجوةد إمام ينظم مقككاومتهم ‪،‬‬ ‫فقال مستنكرا‪ ":‬بأي كتاب أم بأي يحجة أ ن الجهاةد ل يجككب إل مككع إمككام متبككع؟ هككذا مككن‬ ‫الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين ‪ ،‬والةدلة علككى بطل ن هككذا القككول أشككهر‬ ‫من أ ن تذكر‪ .[4]154‬سليما ن بن عبد الله بن الشيخ ‪ ،‬الرسالة الساةدسة ‪ ،‬مجموعة التويحيد النجدية ‪ ،‬ص‬ ‫‪242‬‬ ‫‪ .‬وكككل مككن قككام بالجهككاةد فككي‬ ‫سبيل الله فقد أطاع الله وأةدى ما فرضه الله ول يكو ن المام إل بالجهككاةد ل أنككه ل يكككو ن‬ ‫جهاةدا إل بإمام"‪ ..

‬‬ ‫أما الشيخ عبد الريحمن فقد اهتم كثيرا في السيطرة الثقافية و السياسية‬ ‫على المساجد و تعييككن الئمككة الوهككابيين فيهككا خوفكا ً مككن تسككرب التيككارات‬ ‫المعتدلة الى القواعد الشعبية ‪ ،‬و قد استنكر تنصيب شيخ يحنبلككي مككن أهككل‬ ‫‪[11]161‬‬ ‫اليحسا ء ‪ ،‬إماما ً في بعض المساجد ‪ ،‬من غير إذ ن المام )ابن سعوةد(‪..[8]158‬ابن سحما ن‪ :‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪19‬‬ ‫‪ .[10]160‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪218‬‬ ‫‪ .‫الباةدية والحاضرة ‪ ،‬و خصولصا آل ظفير المشككركين الككذين يجككب جهككاةدهم و‬ ‫‪[8]158‬‬ ‫ةدعوتهم الى الله"‪.‬ا ن‬ ‫العلما ء ما عرفوا التويحيككد و ل عرفككوا هككذا الشككرك ‪ ،‬و ل عككالم مككن علمككا ء‬ ‫اليحسا ء أنكر هذا ‪ ،‬بل قد لصار إنكارهم لخلص العبككاةدة للككه ويحككده ‪ .‬و يضيف‪ ":‬اعلموا أنه قككد غلككط فككي‬ ‫هذا طوائف لهم علوم و زهد و ورع و عباةدة ‪ ،‬فما يحصل لهككم مككن العلككم ال‬ ‫القشور ‪ ،‬و قد يحرموا لبككه و ذوقككه ‪ ،‬و قلككدوا أسككلفا قككد ضككلوا مككن قبككل و‬ ‫أضلوا كثيرا و ضلوا عن سوا ء السكبيل ‪ ،‬فيكا لهكا مكن مصكيبة مكا أعظمهكا و‬ ‫خسارة مككا أكبرهككا ؟ فل يحككول و ل قككوة ال بككالله‪ .‬‬ ‫فكتب الى الشيخ عبد اللطيف بن مبارك ‪ ،‬ممثله فككي اليحسككا ء ‪ ،‬يقككول‪":‬ا ن‬ ‫شيخنا ريحمه اللككه ‪ ،‬لمككا تككبين بهككذه الككدعوة السككلمية ‪ ،‬وجككد العلمككا ء فككي‬ ‫اليحسا ء و غيرها ل يعرفو ن التويحيد من الشرك ‪ ،‬بل قد اتخذوا الشرك فككي‬ ‫العباةدة ةدينا ‪ ،‬فأنكروا ةدعوته لجهلهم بالتويحيككد و معنككى )ل إلككه إل اللككه(‪ .[11]161‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪319‬‬ ‫‪ .‬فل غنككى لكككم عككن تعلككم‬ ‫)التويحيد( و يحقوقه من فرائض الله و واجباته و أ ن يكو ن ذلك أكبر همكككم و‬ ‫‪[10]160‬‬ ‫محصل علمكم "‪.‬و مككن‬ ‫دعوه ‪ ،‬و ل نعلم أيحدا من علما ء اليحسككا ء لصككدع‬ ‫ةدعا الى الخلص ك ّ‬ ‫فروه و ب ّ‬ ‫‪[12]162‬‬ ‫بهذا الدين و عرفه و عّرفه"‪.[12]162‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪324‬‬ .[9]159‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪ 216‬و آل سعوةد ‪ ،‬فيصل‪ :‬رسائل أئمة ةدعككوة‬ ‫التويحيد ‪ ،‬ص ‪101‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و يبدو ا ن يحركة ةثقافيككة معتدلككة نشككطت فككي اليحسككا ء بقيككاةدة الشككيخ‬ ‫الحنبلي محمد بن فيروز ‪ ،‬يحفيد ابن فيروز الخصككم اللككد للشككيخ محمككد بككن‬ ‫عبد الوهاب ‪ ،‬وامتدت الى القصيم و عنيزة بقياةدة الشيخ ةداوةد بن جرجيس ‪،‬‬ ‫و كانت تدعو الى التريث فككي تكفيككر المسككلمين ‪ ،‬ونجحككت فككي اسككتقطاب‬ ‫بعض القواعد الوهابية ‪ ،‬يحتى أيحدةثت شرخا عميقا ً ةدفع البعككض الككى اعككتزال‬ ‫مككن فككي تلككك البلةد مككن‬ ‫الجمعككة و الجماعككة فككي اليحسككا ء وتكفيككر " َ‬ ‫"المسلمين" ‪ ،‬يقولو ن‪ :‬أهل اليحسا ء يجالسو ن ابن فيروز و يخالطونه هككو و‬ ‫‪ .‬‬ ‫وتنفيذا ً لتعليمات الشيخ عبد الريحمككن و فككي محاولككة لتعزيككز الويحككدة‬ ‫الداخلية الوهابية و تحصككينها عقائككديا ً ضككد الخككترا ق العثمككاني ‪ ،‬قككام الميككر‬ ‫فيصل بإرسال كتاب الى أهل النوايحي ‪" ،‬يحضهم على التمسككك بالتويحيككد و‬ ‫الستقامة عليه" و يقول لهم‪ ":‬ا ن أكثر الناس في هذه الزمنككة و قبلهككا قككد‬ ‫وقع منهم ما وقع مككن أولئككك المشككركين ‪ ،‬و هككم يقككرأو ن القككرآ ن فعمككوا و‬ ‫لصموا عن هذا )التويحيد( و أةدلته"‪ [9]159.

‬‬ ‫مما اضطر الشيخ عبد الريحمن الى شن هجوم على أهل اليحسا ء و علمائهككا‬ ‫والتشكيك بعقيدتهم ‪ ،‬كما جا ء في رسالة له الى بعككض علمككا ء اليحسككا ء‪ ":‬و‬ ‫أما أهل بلدكم في السابق ‪ ،‬و غيرهم ‪ ،‬فهم أشاعرة ‪ ،‬و الشاعرة أخطككأوا‬ ‫في ةثلةثة من ألصككول الككدين ‪ ،‬منهككا ‪ :‬تأويككل الصككفات‪ .[16]166‬قام الشيخ عبد اللطيف بالرةد على الشيخ ةداوةد بكتابين هما ‪) :‬منهاج التقككديس‬ ‫في الرةد على ةداوةد بن جرجيس( و) تحفكة الطكالب والجليككس فكي الكرةد علكى ةداوةد بكن‬ ‫جرجيككس(‪ .‫أمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت ولم يصرح بتكفير جده الذي رةد ةدعوة الشيخ‬ ‫محمد و لم يقبلها و عاةداها‪ .‬و قكد يحكاول الشكيخ عبكد‬ ‫‪[13]163‬‬ ‫‪ -‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪269‬‬ ‫‪ .‬فانه ل يكفر ال من كفره الله ورسوله وأجمعت المة على كفره ‪،‬‬ ‫كمن اتخذ اللهة والنداةد لرب العالمين"‪ .‬فاذا كا ن العلما ء في وقتنا هذا و قبله ‪ ،‬في كثير من المصار ‪ ،‬ما‬ ‫يعرفو ن من معنى )ل إله إل اللككه( ال تويحيككد الربوبيككة ‪ ،‬اغككتروا بقككول بعككض‬ ‫العلما ء‪ ..‬و التصدي لتأليف كتب يحول الموضوع‪.‬و أخطئككوا أيضككا فككي‬ ‫التويحيد ‪ ،‬و لم يعرفوا من تفسير )ل إلككه إل اللككه( ال معناهككا‪) :‬القككاةدر علككى‬ ‫الختراع(‪ ..‬و رتبوا على هاتين المقككدمتين ‪.‬قال‪ :‬ومن لم يصرح بكفره فهو كككافر بككالله لككم‬ ‫يكفر بالطاغوت ‪ ،‬و من جالسه فهو مثله ‪ ..‬‬ ‫و فيما كا ن الشيخ عبد اللطيف يواجه المعتدلين الذين يرفضو ن التكفير‬ ‫بالعموم ‪ ،‬كانت هناك مجموعة أخرى تنمو في اليحسا ء بقيككاةدة عبككد العزيككز‬ ‫الخطيب ‪ ،‬وتقف على يمين النظام الوهابي القائم ‪ ،‬وتتهمه بالول ء للحكومة‬ ‫العثمانيكة "الككافرة" ‪ ،‬و مكن ةثكم تقكوم بتكفيكره ‪ .‬‬ ‫وقام المير فيصل بككن تركككي بإرسككال الشككيخ عبككد اللطيككف بكن عبككد‬ ‫الريحمن الى اليحسا ء لتكريس العقيدة الوهابيككة ‪ ،‬و منككاظرة علمائهككا فككي‬ ‫‪[16]166‬‬ ‫ألصول الدين والعقائد‪ [15]165.‬عبد العزيككز‬ ‫بن محمد العبد اللطيف‪ :‬ةدعاوى المناوئين لدعوة الشيخ ‪ ،‬ص ‪174‬‬ ‫كما يحاول ا ن يلطف من أقوال جده ‪ ،‬فقال‪ ":‬ا ن الشيخ محمكد ريحمكه اللككه ككا ن مكن‬ ‫أعظم الناس توقفا وإيحجاما عن إطل ق الكفر ‪ ،‬يحتى انه لم يجزم بتكفير الجاهل الككذي‬ ‫يدعوا غير الله من أهل القبور ‪ ،‬أو غيرهم ‪ ،‬اذا لم يتيسر له من ينصكحه ويبلغكه الحجكة‬ ‫التي يكفر مرتكبها‪ .‬عبد العزيز بن محمد العبككد اللطيككف‪ :‬ةدعككاوى‬ ‫المناوئين لدعوة الشيخ ‪ ،‬ص ‪173‬‬ ..[15]165‬هامش كتاب عنوا ن المجد ‪ ،‬للمحقق عبد الريحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ ‪،‬ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪278‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[13]163‬‬ ‫ما يترتب على الرةدة الصريحة من اليحكككام يحككتى تركككوا رةد السككلم"‪.[14]164‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪320‬‬ ‫‪ .‬يحيككث يحككاول أ ن ينفككي تهمككة التكفيككر بككالعموم الككتي وجههككا ابككن جرجيككس‬ ‫للوهابية ‪ ،‬فقال‪ ":‬أما القول بأنا نكفر الناس عمومكا ‪ ،‬ونكوجب الهجكرة الينكا علكى مكن‬ ‫قدر على إظهار ةدينه ‪ ،‬وأنا نكفر من لم يكفر ولم يقاتل ‪ ،‬فكل هذا من الكذب والبهتا ن‬ ‫الذي يصدو ن الناس به عن ةدين الله ورسوله ‪ ،‬سبحانك هذا بهتا ن عظيم"‪ .‬و علما ء اليحسا ء ما عاةدوا شيخنا ريحمه اللككه ‪ ،‬فككي مبككدأ ةدعككوته ال‬ ‫من أجل أنهككم ظنككوا‪ :‬أ ن عبككاةدة يوسككف و العيككدروس و أمثالهمككا ل يسككتفاةد‬ ‫‪[14]164‬‬ ‫بطلنها من كلمة التويحيد"‪.

‬وبلغنا عنكم نحو من هذا ‪ ،‬وخضتم في مسائل مككن هككذا‬ ‫الباب ‪ ،‬كالكلم في الموالة والمعاةدة والمصالحة والمكاتبات وبككذل المككوال‬ ‫والهدايا ونحو ذلك‪.‫اللطيف أ ن يرةدعهم عن الخوض في هذا المككر و قككام باتهككامهم بالجهككل و‬ ‫اتباع الخوارج‪ .‬‬ ‫كما حاول الشيخ عبد اللطيف أ ن ميفسر معنى الولء والبراء ‪ ،‬بما ل ميخرج آل سعو د من )الدمين( بسبب تعاوحنهم مع‬ ‫العثماحنيين ‪ ،‬فقال موجها حدميثه للوهابيين المتطرفين المكفرمين لهم‪ " :‬قد بلغني أحنكم تأولتم قوله تعالى في سورة محمد ‪) :‬ذلك‬ ‫بأحنهم قالوا للذمين كرهوا ما أحنزل ال سنطيعكم في بعض المر( على بعض ما ميجري من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو‬ ‫هدحنة لبعض رؤساء الضالين لوالملوك المشركين ‪ ،‬ولم تنظروا لول المية وهو قوله‪ ) :‬ا ن الذمين ارتدوا على أ دبارهم من بعد‬ ‫ما تبين لهم الهدى( ولم تفقهوا المرا د من هذه الطاعة ‪ ،‬و ل المرا د من المر ‪ ،‬المعروف المذكور في هذه المية الكرميمة ‪ ،‬و في‬ ‫قصة صلح الحدميبية و ما طلب المشركو ن و اشترطوه"‪.‬و مكن لكم يعكاةدهم ل يقكال لكه‪) :‬عكرف التويحيكد و عمكل بكه(‪ .‬‬ ‫والكلم في هذا الباب يتوقف على معرفة ما قدمناه ومعرفة ألصول عامة‬ ‫كلية ‪ ،‬ل يجوز الكلم في هذا البككاب وفكي غيككره لمكن جهلهكا وأعكرض عنهككا‬ ‫وعن تفالصيلها ‪ ،‬فا ن الجمال والطل ق وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطككاب‬ ‫وتفالصيله ‪ ،‬يحصل به من اللبس والخطأ وعككدم الفقككه عككن اللككه مككا يفسككد‬ ‫الةديا ن ويشتت الذها ن ويحول بينها وبين فهم السنة والقرآ ن‪.‬‬ ‫‪[18]168‬‬ ‫و برر الشيخ عبد اللطيف في رسالة أخرى يحالة العجككز عككن إظهككار‬ ‫العداوة "للمشركين" ‪ ،‬و ممارسة التقية مع "الكفار" ‪ ..‬‬ ‫وأما التكفير بهذه المور التي ظننتموها من مكفرات أهل السلم ‪ ،‬فهذا‬ ‫مككذهب الحروريككة المككارقين الخككارجين علككى علككي بككن أبككي طككالب أميككر‬ ‫المؤمنين ومن معه من الصحابة‪.‬و‬ ‫‪[17 ]167‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪[18]168‬‬ ‫الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪465‬‬ ‫‪ -‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪478‬‬ .‬‬ ‫وقد أسأت في قولك‪ :‬إ ن ما أنكره شيخنا الوالد من تكفيركم أهل الحق‬ ‫واعتقاةد إلصابتكم ‪ ،‬انه لم يصدر منكككم‪ .‬وأرسل الى أيحدهم الرسالة التالية ‪ ":‬بلغنا عنهم ‪ :‬تكفير أئمة‬ ‫المسلمين بمكاتبة الملوك المصريين ‪ ،‬بل كفروا من خالط من كككاتبهم مككن‬ ‫مشايخ المسلمين‪ .‬و يحاول ا ن يجككد لهككا‬ ‫العذر ‪ ،‬فقال لمن سأله عن يحكم مككن كككا ن فككي سككلطا ن "المشككركين" ‪ ،‬و‬ ‫عرف التويحيد و عمل بككه و لكككن مككا عككاةداهم و ل فككار ق أوطككانهم‪" :‬إ ن هككذا‬ ‫السؤال لصدر عن عدم تعقل لصورة المر والمعنككى المقصككوةد مككن التويحيككد‬ ‫والعمككل بككه ‪ ،‬لنككه ل يتصككور أنككه يعككرف التويحيككد و يعمككل بككه و ل يعككاةدي‬ ‫المشركين‪ .‬وتككذكر ا ن إخوانككك مككن أهككل النقيككع‬ ‫يجاةدلونك وينازعونك في شككأننا ‪ ،‬وانهككم ينسككبونا الككى السكككوت عككن بعككض‬ ‫المور‪ .‬وأنت تعرف انهم يذكرو ن هذا غالبا ‪ ،‬على سبيل القدح فككي العقيككدة‬ ‫والطعككن فككي الطريقككة ‪ ،‬وا ن لككم يصككريحوا بككالتكفير فقككد يحككاموا يحككول‬ ‫‪[17]167‬‬ ‫الحمى" ‪.

[20]170‬الدرر السنية والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ 482‬و ‪484‬‬ ‫‪ .‬ولكككن‬ ‫ضد القوات المصرية و ن َ ّ‬ ‫المير مشاري بن سعوةد بن عبد العزيز ‪ ،‬استطاع الهروب مكن مصككر و جككا ء‬ ‫‪ .‬و أمككا الشككعبة‬ ‫نفسككها فيطلككق عليهككا اسككم الكفككر ‪ ،‬و لكنككه ل يسككتحق اسككم الكفككر علككى‬ ‫‪[20]170‬‬ ‫الطل ق"‪..‬وانه ل يلزم من قيام شككعبة‬ ‫من شعب الكفر أ ن يسمى كافرا ‪ ،‬وا ن كا ن ما قام بككه كفككر‪ .‬‬ ‫‪ ...‬‬ ‫و فر ق الشيخ عبد اللطيف بين الكفر العملي و الكفر العتقاةدي ‪ ،‬فقال ‪:‬‬ ‫بأ ن الحكم بغير ما أنزل الله و ترك الصلة كفر عمل ل كفككر اعتقككاةد ‪ ،‬و قككد‬ ‫سمى الله من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعض مؤمنا بما عمل وكككافرا‬ ‫بما تكرك العمكل بكه )أفتؤمنككو ن ببعككض الكتكاب وتكفككرو ن ببعكض( فاليمكا ن‬ ‫العملي يضاةده الكفر العملي ‪ ،‬و اليما ن العتقاةدي يضاةده الكفر العتقككاةدي‬ ‫‪ ،‬و كذلك الشرك‪ :‬شركا ن ‪ ،‬شرك ينقل عن الملة و هو الشككرك الكككبر ‪ ،‬و‬ ‫شرك ل ينقل عن الملة و هو الشرك اللصغر‪ .[1]171‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪442‬‬ .‬انبرى رجل من آل معمر )يحكككام العيينككة‬ ‫سابقا( و هو ) محمد بن مشاري بن معمككر( سككنة ‪ 1234‬لتنظيككم المقاومككة‬ ‫صككب نفسككه إمام كا ً للحركككة الوهابيككة ‪ [1]171 .‬و عندما توفي سعوةد ايحتككل ابنككه‬ ‫عبد الله مكانه بالوراةثة ‪ ،‬و لكنه لم يسلم من منافسة أخيه و عمه عبد الله‪.‬و‬ ‫مسألة إظهار العداوة غير مسألة وجوةد العداوة ‪ ،‬فالول يعذر به مككع العجككز‬ ‫‪[19]169‬‬ ‫والخوف"‪.4‬الصراع على السلطة بعيدا ً عن إرادة الشعب‬ ‫نتيجة لغياب الشورى و غياب نظام واضح لتباةدل السلطة اعتماةدا ً على‬ ‫م الخضوع للنظام البككدوي الككوراةثي القككائم ‪ ،‬ولكككن هككذا تككرك‬ ‫اراةدة المة ‪ ،‬ت َ ّ‬ ‫مصير الدولة الوهابية السعوةدية في مهب الريح و وضعها عرضة للنقسام و‬ ‫الصراعات الداخلية بين المرا ء‪.‬و اخذ ابراهيم باشا معظككم‬ ‫رجال آل سعوةد أسارى الى مصر‪ .‬‬ ‫وهكذا تذبذبت الحركة الوهابية في الدولة السعوةدية الثانية بين المعارضة‬ ‫والمقاومة للدولة العثمانية و تكفير من يتعاو ن معها او يخضع لهككا باعتبارهككا‬ ‫ةدولة كافرة ‪ ،‬و بين الول ء لهككا و الحكككم باسككمها و تككبرير ذلككك باسككم التقيككة‬ ‫والعجز عن إظهار العداوة للمشركين ‪ ،‬مما أفقد الحركة الوهابية لصدقيتها و‬ ‫مز ق ويحدتها و أبعد الجماهير عنها و أةدى الى انهيارها و تلشيها بعد يحين‪.‫السؤال متناقض ‪ .[19]169‬ابن سحما ن‪ :‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪29‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫من المعروف ا ن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أخذ البيعة لوليككة العهككد‬ ‫للمير عبد العزيز في يحياة والده محمد بككن سككعوةد ‪ ،‬ةثككم أخككذ البيعككة لوليككة‬ ‫العهد لبنه سعوةد في يحياة أبيه عبد العزيز‪ .‬و أظن مقصوةدك ‪ :‬من لم يظهر العككداوة ولككم يفككار ق‪ ..‬‬ ‫و بعد أ ن سقطت الدولة السعوةدية الولى‪ .

‫الى نجد و أخذ يطالب ابن معمر بالزعامة ‪ ،‬فتنازل لكه هكذا فكي البدايكة ةثكم‬ ‫‪[2]172‬‬ ‫قتله ‪.[6]176‬ابن بشر‪:‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪100‬‬ ‫‪ .[7]177‬الحصين ‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪ .[5]175‬لما علم آل الشيخ بعملية الغتيال ‪ ،‬جلسوا في المسجد فلككم يخرجككوا منككه يحككتى‬ ‫أرسل اليهم مشاري يدعوهم ‪ ،‬فأبوا أ ن يأتوا اليه ال بالما ن ‪ ،‬فكتب لهككم بالمككا ن ‪ ،‬فككأتوا‬ ‫اليه وطلب منهم المبايعة ‪ ،‬فبايعوه‪ .‬وما كا ن مككن آل الشككيخ هنككا‬ ‫ال أ ن عاةدوا لنقل ولئهم الى المنتصر الجديد )فيصل(‪.‬‬ ‫و بعد ةثلث سنوات ‪ ،‬قرر والككي مصككر محمككد علككي باشككا إعككاةدة الحكككم‬ ‫المصري الى نجد ‪ ،‬بواسطة أميككر منككافس مككن آل سككعوةد ‪ ،‬هككو‪) :‬خالككد بككن‬ ‫سعوةد بن عبد العزيز بن محمد بن سعوةد( الذي استا ء من استيل ء أبنا ء عمه‬ ‫على السلطة ‪ ،‬وكا ن ل يككزال يتمتككع ببعككض النصككار الككذين لككم يرضككوا عككن‬ ‫انتقال المامة من أولةد سعوةد الكككبير الككى أولةد عبككد اللككه بككن محمككد ‪.‬كما يقول ابن بشر في عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪100‬‬ ‫‪ .‬و استطاع أ ن يفرض هيمنته على نجد كلها بحلول عككام ‪.‬‬ ‫و لول تمرةد فيصل ابن تركي ‪ ،‬وعدم استسلمه للنقلب ‪ ،‬لظككل الميككر‬ ‫مشاري مستمرا ً في الحكم الى أ ن يشا ء الله ‪ ،‬و لربما وّرث السككلطة الككى‬ ‫أولةده و أيحفاةده‪ .‬ولكن فيصل بن تركي استطاع بعد بضكعة شكهور أ ن ينتقكم‬ ‫لوالده ويقتل مشاري ‪ ،‬و يستعيد السلطة منه‪ ..‬‬ ‫و مع أ ن مقتل المام تركي أةثار غضبا ً وامتعاضا ً كبيرين لدى آل الشككيخ‬ ‫الذين ايحتجوا بالعتصام في المسجد ‪ ،[5]175‬ال انهم سّلموا للمر الواقع فيما‬ ‫بعد ‪ ،‬و بايعوا المير الجديد مشاري‪ ، [6]176‬فالسلطة أول ً وأخيرا ً هككي لمككن‬ ‫غلب ‪ ،‬و ل ةدور للمة في انتخاب المام ول رأي يحتى لعلما ء الدين‪.‬سلفية ل وهابية ص ‪231‬‬ .[3]173‬ابن بشر‪:‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪28‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولم يمض طويل وقت يحتى انبرى تركي بن عبد الله بن محمد بن سعوةد‬ ‫في عام ‪ 1236‬ليعيد يحكم آل سعوةد و ينشككي ء ةدولتهككم الثانيككة ‪ ،‬فقتككل مككن‬ ‫أجل ذلك أمير بلدة )ضرما( نالصر السياري ‪ ،‬في المسجد ‪ ،‬و استولي علككى‬ ‫البلدة ‪ ،‬ةثم أخذ البيعة من أهلها بالقوة ‪ ،‬و ايحتل الريككاض و قتككل محمككد ابككن‬ ‫معمر‪ [3]173.‬‬ ‫و بالرغم مككن تمتككع المككام تركككي بككن عبككد اللككه ‪ ،‬بجميككع الموالصككفات‬ ‫الشرعية ‪ ،‬يحسب الفكر السياسككي الوهككابي ‪ ،‬و تأييككد رجككال الككدين مككن آل‬ ‫الشيخ له ‪ ،‬ال أ ن ذلك لم يمنع من اغتياله سنة ‪ ، 1249‬على يد ابن أخته‬ ‫)مشاري بن عبد الريحمن بن مشاري بن سككعوةد( الككذي كمكن لكه عنككد بكاب‬ ‫المسجد وقتله غدرا بعد خروجه من لصلة الجمعة ‪ ،‬و استولى على السلطة‬ ‫عنوة ‪.[7]177‬‬ ‫‪ .[4]174‬ابن بشر ‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪113‬‬ ‫‪ .1241‬‬ ‫وقد استند تركي بن عبد الله ‪ ،‬فككي تثككبيت شككرعيته ‪ ،‬الككى الفكككر القككدري ‪،‬‬ ‫‪[4]174‬‬ ‫فقال في بيا ن الى عامة المسلمين‪) :‬إ ن الله وله أمرهم(‪.[2]172‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪442‬‬ ‫‪ .

[12]182‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪208‬‬ .‬ابككن‬ ‫بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪(147‬‬ ‫‪".‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و بمجرةد انسحاب القوات المصرية عام ‪ 1257‬قام عبد‬ ‫الله بن ةثنيا ن باقتحام الرياض و تنصيب نفسه يحاكما ً جديدا ً‬ ‫عليها ‪ .[10]180‬ابن بشر‪ :‬عنوا ن المجد ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪199‬‬ ‫‪ .[9]179‬تويحدت القرى النجدية وقامت ضده ةثورات بزعامة عبد الله بن ةثنيا ن بككن سككعوةد ‪،‬‬ ‫تريد التحكرر مكن يحككم التكراك والمصكريين ‪ ،‬وتبغكي المحافظكة علكى الكدين السكلمي‬ ‫الصحيح على طريقة المام محمد بن عبكد الوهكاب "‪ .‫فاستعا ن محمد علي بخالد سككنة ‪1253‬هكك و أرسككله الككى الريككاض مككع قككوة‬ ‫عسكرية مصرية ‪ ،‬وعندما اقترب الجيش المصري مككن الريككاض اضككطربت‬ ‫المور علكى فيصكل فهكرب منهكا ‪ ،‬وهكرب معكه آل الشكيخ ‪ ،‬ولككن القكوات‬ ‫المصرية اعتقلت فيصل ً وأعاةدته مرة ةثانية الككى مصككر‪ ..‬وفككي يحيككن لككم يجككد‬ ‫معظم أهل نجد غضاضة بحكم خالد ‪ ،‬لنه من آل سعوةد وهو القوى ‪ ،‬امتنككع‬ ‫بعض أهلها مككن الخضككوع لككه بسككبب تعككاونه مككع المصككريين "المشككركين"‬ ‫وخوفا ً من عوةدة الحكم التركي المباشر‪ [8]178.‬الحصكين ‪ ،‬أيحمكد‪ :‬ةدعكوة المكام ‪.[8]178‬كتب أهل )الحوطة( الى خالد بن سعوةد ‪ ":‬ا ن كا ن المر لك ‪ ،‬ول يأتينا في نايحيتنككا‬ ‫عسكر من الترك فنحن رعايا لكم ‪ ،‬وا ن كا ن المككر للككترك فنحككن لهككم محككاربو ن"‪ )..[11]181‬الحصين ‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪ .‬سلفية ل وهابية ‪ ،‬ص ‪233‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[11]181‬‬ ‫ولم تمض سنتا ن ‪ ،‬يحتى هرب فيصل بن تركي ‪ ،‬من سجنه فككي مصككر‬ ‫عام ‪ ، 1259‬ليستعيد السلطة بالقوة من عبد الله ‪ ،‬ويلقي به في السككجن‬ ‫يحتى الموت ‪ [12]182.‬وهو ما يشير الى قبولهم لي‬ ‫يحككاكم قككاهر ‪ ،‬و رفضككهم للحكككم الككتركي الككذي كككانوا يعتككبرونه "كككافرا ً‬ ‫ً ‪[9]179‬‬ ‫ومشركا"‪..‬وهكذا‬ ‫استسلم خالد ةدو ن مقاومة ‪ ،‬و ألصبح عبد الله بن ةثنيا ن أميرا ً ‪،‬‬ ‫فقدم عليه آل الشيخ وبايعوه ‪ ،‬و تتابعت الوفوةد على بيعته‪.‬كتب تلك النهايككة المأسككاوية‬ ‫لعبد الله بن ةثنيا ن‪.‬ورغم أ ن عبد الله كا ن يحظككى بككدعم آل الشككيخ ويتمتككع‬ ‫بكامل الشرعية ‪ ،‬ال ا ن منطق الغلبة للقوى ‪ .‬‬ ‫سلفية ل وهابية ‪ ،‬ص ‪233‬‬ ‫‪ .‬وعندما يحاول خالد أ ن يقاوم ‪ ،‬قال له مستشاروه من‬ ‫رؤسا ء أهل الرياض ‪":‬ا ن هذا ملك انفسخ منك و توله غيرك ‪،‬‬ ‫والمر بيد الله ‪ ،‬ةثم بيد من استولى عليه"‪ [10]180.

[13]183‬الحصين ‪ ،‬أيحمد‪ :‬ةدعوة المام ‪ .‬وسككارعت القبائككل النجديككة بتقككديم الطاعككة‬ ‫لمحمد بن رشيد‪ ..‬و عندما توفي عبد الله ‪ ،‬بعيدا عن السلطة ‪ ،‬يحككاول أخككوه‬ ‫عبد الريحمن عام ‪1308‬هكك ا ن يقككوم بككانقلب علككى ابككن الرشككيد و يسككتعيد‬ ‫إمارته المفقوةدة و لكنه فشل فلجأ الى الكويت الككتي كككانت ل تككزال تخضككع‬ ‫للحكم العثماني ‪.‬‬ ‫وهنا استنجد عبد الله ‪ ،‬من سجنه ‪ ،‬بأمير يحائككل )الوهككابي(‪ :‬محمككد بككن‬ ‫الرشيد ‪ ،‬فقدم الرياض وايحتلها و أطلق سككرايحه و قتككل محمككد بككن سككعوةد ‪،‬‬ ‫ولكنه لم يعد السلطة الى عبد الله و انما أخذه "ضيفا" الى يحائل ‪ ،‬و عكككّين‬ ‫واليا ً مككن قبلككه علككى الريككاض‪ .‫و ما أ ن توفي فيصل عام ‪1282‬هك يحتى عاةدت الصراعات‬ ‫الداخلية لتشتعل مرة أخرى بين أبنائه الربعة عبد الله وسعوةد‬ ‫ومحمد وعبد الريحمن والد الملك عبد العزيز ‪ ،‬يحيث خرج‬ ‫سعوةد على أخيه عبد الله بعد سنة من توليه للحكم ‪ ،‬و ةدخل‬ ‫معه في معركة ‪ ،‬ةثم هرب الى البحرين التي كانت خاضعة‬ ‫لسيطرة النجليز ‪ ،‬ةثم عاةد بدعم منهم ومن أمير البحرين‬ ‫وسلطا ن مسقط ‪ ،‬ليهاجم اليحسا ء و يعتقل أخاه محمد الذي‬ ‫كا ن يقوةد جيشا لمحاربته ‪ ،‬مما ألقى الذعر في قلب أخيه عبد‬ ‫الله الذي هرب من الرياض الى الصحرا ء ‪ ،‬فدخلها سعوةد عام‬ ‫‪1288‬هك و أخذ يطارةد أخاه هنا و هناك‪.‬‬ ‫و لكن أبنا ء سعوةد لم يقبلوا بهذه الصفقة فخرجوا على عمهم عبد الله‬ ‫عام ‪1305‬هك وايحتلوا الرياض واعتقلوا عمهم و تولى أيحدهم و هو محمد بن‬ ‫سعوةد السلطة لبعض الوقت‪.‬‬ ‫و عندما توفي سعوةد عام ‪1291‬هك )‪1875‬م ( ورةثه أخوه عبد الريحمككن‬ ‫فحكم لسنتين ةثم خرج عليه أخوه محمد الذي كا ن يكبره سنا ويدعي أيحقيته‬ ‫بالحكم ‪ ،‬فوقعت بينهما معارك يحككتى وافككق الةثنككا ن علككى ا ن يتككولى الحكككم‬ ‫أخوهما الكبر عبد الله ‪ ،‬فعاةد هذا الخير من الباةديككة و تككولى السككلطة عككام‬ ‫‪1293‬هك للمرة الثالثة‪.‬و هكذا عاةد عبد الله بن فيصل الككى‬ ‫الرياض بعد أ ن هرب منها سعوةد ‪ ،‬و لكن هذا لم يلبث ال سككنتين يحككتى عككاةد‬ ‫مرة أخرى الى الرياض عام ‪1290‬هك ليطرةد أخاه عبد الله من السلطة‪.‬‬ ‫و لم يجد عبد الله وهو في تلك الحالة مفرا ً من السككتعانة بككالقوات‬ ‫العثمانية ‪ ،‬متهما ً أخاه بالثورة ضدها و بالتعاو ن مع النجليز ‪ ،‬و أرسككل الككى‬ ‫والي بغداةد مديحت باشكا ‪ ،‬يطلكب مسكاعدته ‪ ،‬فهككب لنجككدته بإرسكال يحملكة‬ ‫عسكرية من خمسة آلف جندي ‪ [13]183.‬‬ ‫و هكذا انتهى يحكككم آل سككعوةد فككي ةدولتهككم الثانيككة نتيجككة لصككراعاتهم‬ ‫الداخلية المريرة القائمة على أساس القوة و الغلبة ‪ ،‬وفككي غيكاب الشككورى‬ ‫‪ .‬سلفية ل وهابية ص ‪235‬‬ .

‬واذا كا ن النظام السعوةدي الول قد ولد من ريحم الحركة الوهابيككة‬ ‫‪ ،‬فا ن النظام الخير قد ولد خككارج ريحمهككا واعتمككاةدا ً علككى قككوة أجنبيككة هككي‬ ‫بريطانيا التي ةدفعت بعبككد العزيككز بككن سككعوةد الككى ايحتلل الريككاض والنقلب‬ ‫على الدولة العثمانية‪.[14]184‬يقول أيحمد الحصين‪ " :‬ومن الجدير بالمليحظة أ ن آل رشيد استولوا على نجد‬ ‫وقضوا على يحكم آل سعوةد من ةدو ن معركة ‪ ،‬وكا ن من أهم أسباب نجايحهم النزاعات‬ ‫الداخلية والحروب الدامية بين أفراةد العائلة الوايحدة الطامعين بالمامة ‪ ،‬مما أضعف‬ ‫ول ء السكا ن للدعوة ورجالها"‪ ) .‬وهنككا قككام مبككارك ضككمن‬ ‫خطته لمواجهة أمير يحائل ‪ ،‬بالستعانة بابن سعوةد الذي كككا ن لككه مككن العمككر‬ ‫يوم ذاك يحوالي عشرين عاما ‪ ،‬فقاةد كتيبككة كويتيككة ليحتلل الريككاض فككي ذي‬ ‫القعدة ‪1318‬هك ‪ -‬مارس ‪ ، 1901‬ولكنه مني بهزيمة منكرة اضككطر إةثرهككا‬ ‫‪ .‬سلفية ل وهابية ص ‪(237‬‬ .‫أو أي ةدور للمة أو لهل الحل و العقد ‪ ،‬أو أي ةدستور ينظككم طريقككة تككوارث‬ ‫‪[14]184‬‬ ‫السلطة ‪.‬‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫الدولة السعودية الوهابية الثالثة و الشورى‬ ‫اذا كانت الدولة السعوةدية الوهابية الولى قد بلغت أوجها و طبقت مباةدئها‬ ‫و أهدافها على يدي المير سعوةد الكبير ‪ ،‬و سقطت امام قككوة خارجيككة هككي‬ ‫القوة المصرية العثمانية التي ايحتلت عالصمتها الدرعية و أسرت أميرها عبككد‬ ‫الله بن سعوةد و أعدمته ‪ ،‬فككا ن الدولككة السككعوةدية الثالثككة الككتي رفعككت لككوا ء‬ ‫الوهابية و استعانت بها لترسيخ أقدامها و مد سلطانها على نجككد و اليحسككا ء‬ ‫و يحائل و الحجاز ‪ ،‬هي التي انقلبككت علككى الحركككة الوهابيككة المتمثلككة فككي‬ ‫)الخوا ن( و قضت عليهم ‪ ،‬و ذلككك بسككبب طبيعككة العلقككة السككتبداةدية بيككن‬ ‫النظككام السككعوةدي و الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬و بككالطبع بينهمككا وبيككن عامككة أبنككا ء‬ ‫الشعب ‪ .‬ةدعوة المام ‪ ..‬‬ ‫علةقة النظام السعودي مع بريطانيا‬ ‫وقد ابتدأت علقة الملك عبد العزيز بن سعوةد مع بريطانيا في الكويت ‪،‬‬ ‫عندما كا ن يعيش فيها لجئا ً مع ابيه )عبد الريحمن بن فيصل بن سعوةد( آخككر‬ ‫امام في الدولة السعوةدية الثانية ‪ ،‬و ذلك عندما تمرةد يحاكم الكويت )الشككيخ‬ ‫مبارك الصباح( على الدولة العثمانية و تحالف مع بريطانيا في بداية القككر ن‬ ‫العشرين ‪ ،‬فأوعزت تركيا ليحد ولتها وهو أمير يحائل عبد العزيز بن رشككيد ‪،‬‬ ‫بالستيل ء على الكويت و تأةديب أميرها المتمككرةد ‪ .

‬‬ ‫وكانت عملية استيل ء عبد العزيككز بككن سككعوةد علككى الريككاض يحلقككة مككن‬ ‫سلسلة طويلة من الصراع على السلطة ةداخل الحركة الوهابية ‪ ،‬بعيدا ً عككن‬ ‫إراةدة الشككعب ‪ ،‬و اعتمككاةدا علككى منطككق القككوة والقهككر والغلبككة‪ .‬‬ ‫ولكن العملية في الواقع لم تكن بعيدة عن أعين بريطانيا و ةدعم يحليفها‬ ‫أمير الكويت ‪ .[2]186‬وكككا ن مبككارك ‪،‬‬ ‫فو ق ذلك ‪ ،‬يرسم الخطط الحربية له و هو في مدينته ‪ ،‬فانتصار ابككن سككعوةد‬ ‫إذا ً على ابن الرشيد ‪ ،‬هو انتصار لمبارك على خصمه ‪ ،‬و تنفيذ لخططه التي‬ ‫‪[3]187‬‬ ‫رسمها"‪.‬‬ ‫الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪179‬‬ ‫‪ .[2]186‬الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪182‬‬ ‫‪ .‬إذ يقككول مككؤرخ الكككويت المعالصككر لتلككك الفككترة عبككد العزيككز‬ ‫الرشيد ‪ :‬إ ن الشيخ مبارك الصباح قدم لبن سعوةد ةدعما اقتصاةديا ً وعسكككريا ً‬ ‫يحيويا ً ‪ ،‬خالصة عندما يحاول ابن الرشيد مهاجمة الريكاض و اسككتعاةدة سكلطته‬ ‫ب مبككارك لنجككدة ابككن سككعوةد و أمككر‬ ‫فيها في أوائل سككنة ‪1320‬هكك يحيككث هك ّ‬ ‫بشحن جملكة مككن السككفن الكويتيككة أطعمككة و ذخيككرة ‪ ،‬و ألصككدر أمككره الككى‬ ‫الجيش بالمسير الى الرياض لينقككل منهككا مكا يحتككاجه‪ ".‫للنسحاب ‪ ،‬فيما أخذت قوات ابن الرشيد تليحقه يحتى أسوار الكويت ‪ ،‬ولم‬ ‫ج من تلك القوات إل عندما أوقفتها المدافع البريطانية ‪..‬ونحن في كل مكا ن ويحال مكن اليحككوال ل نكزال‬ ‫بحول الله نؤةدي الخدمات لحضرة أمير المؤمنين باذلين الجد والجتهاةد فيما يحصككل بككه‬ ‫رضاه منقاةدين الى أوامر الدولة العلية"‪.[3]187‬الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪175‬‬ .[1]185‬وكذلك فعل أبوه المام عبد الريحمن ‪ ،‬الذي كتككب فككي ‪ 5‬لصككفر ‪1320‬هك ك عنككد‬ ‫خروجه من الكويت ‪ ،‬كتابا الى السيد رجب نقيب أشككراف البصككرة ‪ ،‬يككبرر فيككه عمليككة‬ ‫الخروج على ابن رشيد ‪ ،‬ويؤكد فيه "اننا خدام محسوبو ن على الدولة العليا‪ .‬وانككه لمككا‬ ‫لصار علينا ما لصار من غدر ابن الرشيد وخيانته لم نلجأ الى أيحد إل الله تعككالى ةثككم الككى‬ ‫عدالة أمير المؤمنين أةدام الله مجده‪ .‬‬ ‫‪ .‬ومككع ا ن‬ ‫الستيل ء على الرياض بتلك الصورة كككا ن يعتككبر نوعككا مككن التمككرةد والخككروج‬ ‫على السلطة الشرعية )العثمانية( التي كا ن يعترف بها السعوةديو ن في ذلك‬ ‫الككوقت ‪ ،‬ال ا ن ابككن سككعوةد أعلككن منككذ اليككوم الول ليحتللككه للريككاض بككأنه‬ ‫م البصككرة أنككه يعتككبر نفسككه‬ ‫سيحكم باسم السلطا ن العثماني ‪ ،‬و أعلم يحككاك َ‬ ‫‪[1]185‬‬ ‫واليا ً من ولته‪.‬‬ ‫ين ُ‬ ‫و تعلم عبد العزيز من ةدفاع بوارج بريطانيا عن ابن الصباح وتثبيته على‬ ‫عرشه في الكويت و ابطالها لمفعول الفرما ن العثماني ‪ ،‬ةدرسا ً مهما ً أقنعككه‬ ‫بأهمية العتماةد على بريطانيا في أية مواجهة مع الدولة العثمانيككة و يحلفائهككا‬ ‫من آل الرشيد ‪ ،‬وعاةد من العام القاةدم مع عصابة لصغيرة من أتبككاعه و نجككح‬ ‫في اقتحام قصر المارة في الرياض في الول من شككوال عككام ‪1319‬هكك ‪-‬‬ ‫الخامس عشر من يناير عام ‪1902‬م و قتل الميكر بكن عجل ن ‪ ،‬عامكل ابكن‬ ‫الرشيد ‪.

‬نالصكر الفككرج ‪ ،‬قيككام‬ ‫العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪35‬‬ .‬‬ ‫‪ [5]189‬وقد قام ابن سعوةد بهذه المهمة في اكتوبر سنة ‪1913‬‬ ‫في الوقت الذي كانت تركيا تواجه زيحف البلغار الى الستانة و‬ ‫الصرب الى سالونيك ‪ ،‬و استيل ء الطليا ن على ليبيا‪.‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪ 27‬وقد أكدت الوةثائق المحفوظة في‬ ‫ةدار الوةثائق البريطانية‪ :‬ا ن بريطانيا هي التي طلبت من عبد العزيز ابن السككعوةد ايحتلل‬ ‫اليحسا ء ‪ ،‬يحيث ورةد في المجلككد ‪ 2139‬مككا نصككه‪ ":‬ورةدت الككى لنككد ن برقيككة مككن نككائب‬ ‫الملك في الهند جا ء فيها ‪ ،‬يطلب من ابن السعوةد تعاونه في طرةد التراك من اليحسا ء‬ ‫والقطيف ‪ ،‬وفي مقابل ذلك تعقدو ن معه معاهدة يعترف فيهككا باسككتقلله يحاكمككا علككى‬ ‫نجد واليحسا ء مع ضما ن عككدم العتككدا ء عليكه مكن نايحيكة البحككر"‪ .[4]188‬وكانت المحاولة الولى عام ‪ 1899‬عندما زار الممثل البريطاني في البحرين ‪،‬‬ ‫منصور باشا بن جمعة ‪ ،‬وعرض عليككه نيابككة عككن بريطانيككا المسككاعدة علككى السككتقلل‬ ‫وتقديم الحماية البريطانية ضد أي إجرا ء عسكري تتخذه الدولة التركية‪ .[5]189‬ذكر بنوا ميشا ن‪ :‬ا ن عبد العزيز أجرى اتصالت مع مبارك الصككباح عككام ‪1911‬‬ ‫طلب منه جس نبض ألصدقائه النجليز فككي امكانيككة ايحتلل اليحسككا ء فريحبككت بريطانيككا‬ ‫بذلك ‪.‬‬ ‫أما المحاولة الثانية فقد كانت عام ‪ 1905‬مع يحسين النصر عمدة )سيهات( وقد رفككض‬ ‫النصر العرض البريطاني من جانبه ‪ ،‬ولكنه أيحاله على منصور باشا بن جمعة الذي أكككد‬ ‫رفضه للمرة الثانية‪.‬ولكنها با ءت بالفشل مما‬ ‫ةدفعها لعطا ء الضو ء الخضر لبن سعوةد ليحتلل اليحسا ء‪.‬‬ ‫ورغم أ ن ابن سعوةد تظاهر بعد ايحتلل اليحسا ء بالبقا ء على ولئه للدولة‬ ‫العثمانية ‪ ،‬ال انه سرعا ن ما كشف عن انحيازه ضككدها الككى جككانب بريطانيككا‬ ‫‪ " .‬ولكككن منصككور‬ ‫باشا بوازع من الحمية الدينية ووفاً ء للدولة السلمية رفكض العككرض البريطككاني جملكة‬ ‫وتفصيل‪ .‬وقد نمى الى علم السلطا ن عبد الحميد أمر هذه المحاولة ورفض ابن جمعككة‬ ‫قبولها فأنعم عليه برتبة الباشوية‪.‬ولكن ما كاةد نبأ ذلك يصل الى مسامع أهل )لصفوى( يحتى باةدروا الى‬ ‫انزال العلم البريطاني وتمزيقه وتحطيم ساريته "‪.‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي‬ ‫‪ ،‬ص ‪15‬‬ ‫‪ .‫وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا تعمل جاهدة على فصل‬ ‫إقليم اليحسا ء عن الدولة العثمانية ‪ ،‬و إلحاقه بمشيخات‬ ‫الخليج الخاضعة للحماية البريطانية ‪ ،‬و قد بذلت عدة‬ ‫محاولت مع أهالي اليحسا ء لدفعهم للتمرةد و الستقلل‬ ‫وطلب الحماية البريطانية‪ [4]188.‬‬ ‫وفي سنة ‪ 1907‬تولى المحاولة المقيم البريطاني في الخليج المستر برسي كوكس‬ ‫الذي نزل ضيفا على منصور باشا في قصككره المسككمى )بقصككر الدرويشككية( بككالقطيف‬ ‫وطلب منه الموافقة على تقككديم مسككاعدة بريطانيككة للسككتقلل باليحسككا ء ةدو ن التقيككد‬ ‫بمعاهدة يحماية بريطانية ‪ ،‬ولكن منصور باشا ألصر على أ ن شعوره الديني ويحده يمنعككه‬ ‫من التنكر للدولة السلمية ‪ ،‬وليس الحاجة للمعونة العسكرية أو الحماية ‪ ،‬ولما أعيت‬ ‫بريطانيا الحيلة في الحصول على واجهات وطنية لتككبرير تككدخلها المباشككر فككي سككايحل‬ ‫اليحسا ء ‪ ،‬أرسلت سفينة يحربية عام ‪ 1908‬الى رأس تنورة بككالقطيف فركككزت علمهككا‬ ‫البريطاني هناك ‪ .

[8]192‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪33‬‬ .‫عند اشتعال الحرب العالمية الولى ‪ ،[6]190‬يحيث أخذ يشارك في اجتماعككات‬ ‫البصرة و الكويت و المحمرة الككتي كككا ن يعقككدها مبككارك و خزعككل و طككالب‬ ‫النقيككب ‪ ،‬تحككت إشككراف عمل ء المخككابرات البريطانيككة ‪ ،‬و يحككاول ا ن يجككر‬ ‫عجمككي السككعدو ن زعيككم عشككائر المنتفككك فككي جنككوب العككرا ق الككى جككانب‬ ‫بريطانيا و التعاو ن معها ضد الدولة العثمانية‪ [7]191.[6]190‬وجا ء في الوةثائق البريطانية المجلد رقم ‪ 2140‬ما نصه‪ ":‬في ‪ 5‬اكتككوبر ‪1914‬‬ ‫وجهت وزارة الهند رسالة الكى النقيكب شكسكبير بكأ ن عليكه ا ن يسكافر بأسكرع فرلصكة‬ ‫ممكنة ويتصل بابن السعوةد في الحال ‪ ،‬ويستخدم نفوذه للولصول الى هدفين ‪ ،‬أولهمككا‪:‬‬ ‫منع وقوع اضطرابات بين الوسككاط العربيككة نتيجككة للجككرا ءات الككتي سككتقوم بريطانيككا‬ ‫باتخاذها في الخليج والراضي العربية التي تقع تحت النفككوذ الككتركي ‪ ،‬وةثانيهمككا‪ :‬التأكككد‬ ‫بأ ن ل يقدم العرب مساعدة للتراك اذا ما قامت الحرب بينهم وبين بريطانيا‪.‬‬ ‫وفي ‪2‬يناير ‪ 1915‬بعث نائب الملك في الهند برقية الككى وزارة الهنككد تعككرب عككن‬ ‫موقف ابن السعوةد ‪ ،‬فقد ولصل الى المقيككم البريطككاني فككي الخليككج يككوم ‪ 31‬ةديسككمبر‬ ‫‪ 1914‬رةد من ابن السعوةد يعلن فيه انه في جانب بريطانيا وا ن من أهم أهدافه تحريككر‬ ‫البصرة من يحكم الترك"‬ ‫وجا ء في الوةثيقة المحفوظة في المجلد ‪ 2479‬بدار الوةثائق البريطانية ما نصه‪ ":‬ا ن‬ ‫الخبار الوارةدة من ابن السعوةد تقول انه في طريقه لمهاجمككة ابككن الرشككيد ويأمككل ا ن‬ ‫يتغلب عليه في آخر يناير ‪ ، 1915‬وسيبقى شكسبير معه ‪ ،‬والضمانات الككتي اعطيكت‬ ‫لبن السعوةد كانت مشروطة بتعاونه مع شيخ الكويت والمحمرة ليحتلل البصرة‪ .‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي‬ ‫الراسخة بيننا وبين أمير نجد أنها شي ء ل ُيث ّ‬ ‫‪ ،‬ص ‪36‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[8]192‬‬ ‫ةقبول الحماية البريطانية‬ ‫و إضافة الى ذلك قام عبد العزيز بن سعوةد بتوقيع معاهدة يحماية مكع‬ ‫بريطانيا ‪ ،‬هي )معاهدة دارييين ( الككتي وقعهككا فككي ‪ 26‬ةديسككمبر ‪ 1915‬و‬ ‫التي اعترف بموجبهككا باتبككاع نصككائح بريطانيككا و بحقهككا فككي الشككراف علككى‬ ‫علقاته الخارجية و عدم إقامة علقات مع أيككة ةدولككة ال بعككد الحصككول علككى‬ ‫موافقة الحكومة البريطانية ‪ ،‬و العككتراف بالهيمنككة السككتعمارية البريطانيككة‬ ‫‪ .[7]191‬ذكرت المس بيل في كتابها )فصول من تاريخ العكرا ق القريكب( ا ن ابكن سكعوةد‬ ‫كتب الى عجمي السعدو ن يحرضه على التراك ويدعوه للنضمام الككى النجليككز ‪ ،‬وقككد‬ ‫أجابه السعدو ن بكتاب رفض فيه ةدعوته وأكد له سعيه من أجل يحمايككة البلةد السككلمية‬ ‫من ةدنس الكافرين ‪ .‬‬ ‫وتقول مس بيل في كتابها )فصول من تاريخ العرا ق القريككب(‪ ":‬أةثبتككت الصككداقة‬ ‫من"‪ .‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪32‬‬ ‫‪ .‬و قد ذكككر مستشككار عبككد‬ ‫العزيز ‪ ،‬يحافظ وهبة في كتابه )خمسو ن عاما في جزيرة العككرب( ‪ :‬ا ن عبككد‬ ‫العزيز عندما زار الكويت عام ‪ 1916‬اجتمع بكبار أهلها وكككا ن يحككديثه معهككم‬ ‫كله تشديد النكير على التراك والح ّ‬ ‫ط من شأنهم والتنويه بأنه لككو كككا ن فككي‬ ‫بدنه قطرة ةدم تميل الى التككراك لبككذل كككل وسككيلة لخراجهككا مككن جسككمه‪.‬وفككي‬ ‫يحال فشلهم في ذلك يعملو ن على منع المداةدات التركية من الولصول الى البصرة"‪.

[11]195‬ولصف فؤاةد يحمزة وكيل وزارة الخارجية السككعوةدية ‪ ،‬المعاهككدة بأنهككا "معاهككدة‬ ‫جائرة"‪ .‬‬ ‫وجا ء في البند الثالث منها‪ ":‬يتعهد ابن سعوةد ا ن يمتنع عن كل مخابرة او‬ ‫اتفا ق او معاهدة مع اية يحكومة أو ةدولة أجنبية ‪ ،‬وعلوة على ذلك فانه يتعهد‬ ‫بإعلم الحكومة البريطانية عن كل تعككرض أو تجككاوز يقككع مككن قبككل يحكومككة‬ ‫أخرى على أراضيه"‪.‬‬ ‫خالصة في ذلك الوقت العصيب الككذي كككا ن فيككه النجليككز يخططكو ن لضككرب‬ ‫‪ .‬‬ ‫وجا ء في البند الرابع‪ ":‬يتعهد ابن سعوةد بصورة قطعية ا ن ل يتخلككى ول يككبيع‬ ‫ول يرهن ‪ ،‬ول بصورة من الصور يقبل بترك قطعة أو التخلي عككن الراضككي‬ ‫التي ذكرت آنفا ‪ ،‬ول يمنح امتيازا في تلككك الراضككي لدولككة أجنبيككة أو لتبعككة‬ ‫ةدولة أجنبية ‪ ،‬ةدو ن رضا الحكومة البريطانية ‪ ،‬وانه يتبع نصائحها التي ل تضككر‬ ‫بمصالحه"‪.‬وقال عنها السفير السعوةدي خير الدين الزركلي‪ " :‬بأنها على غرار المعاهدات‬ ‫التي كا ن النجليز يعقدونها مع امارات الخليج" وولصفها مستشار عبككد العزيككز وسككفيره‬ ‫في لند ن يحافظ وهبة ‪ ،‬فقككال‪ ":‬انهككا معاهككدة تضككعه تحككت الحمايككة البريطانيككة كسككائر‬ ‫أمرا ء الخليج ‪ ،‬فكانت كل اتصالته برئيس الخليج الذي كا ن يقيككم عككاةدة فككي بوشككهر"‪.[10]194‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪36‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وجا ء في البند الساةدس‪ ":‬يتعهد ابن سعوةد –كما تعهد والده من قبككل – بككأ ن‬ ‫يمتنع عن كل تجاوز أو تدخل في أرض الكككويت والبحريككن وأراضككي مشككايخ‬ ‫قطر وعما ن وسوايحلها وكل المشايخ الموجوةدة تحت يحماية انجلترا والككذين‬ ‫‪[9]193‬‬ ‫لهم معاهدات معها"‪.‬‬ ‫وتنفيذا لهذه المعاهدة زوةدت بريطانيا ابن سعوةد بالمشورة العسكككرية‬ ‫خلل يحملة قام بها ضد أمير يحائل ابككن الرشككيد ‪ ،‬وعينككت النقيككب شكسككبير‬ ‫كمستشار عسكري له ‪ ،‬وقد قتل هذا في المعركة وهو يسككاعد علككى يحشككو‬ ‫‪[10]194‬‬ ‫مدفع أةثنا ء المعركة ‪.‬‬ ‫وقد جا ء في البند الول من المعاهدة‪" :‬ا ن الحكومككة البريطانيككة تعككترف‬ ‫وتقبككل بككأ ن نجككدا واليحسككا ء والقطيككف وجبيككل وملحقاتهككا الككتي تعيككن هنككا‬ ‫والمرافي ء التابعة لها على سوايحل خليج العجم ‪ ،‬كل هذه المقاطعككات هككي‬ ‫تابعة للمير ابن سعوةد وآبككائه مككن قبككل ‪ ،‬وهككي تعككترف بككابن سككعوةد يحاكمككا‬ ‫مستقل على هذه الراضي ‪ ،‬و رئيسا مطلقا على جميككع القبائككل الموجككوةدة‬ ‫فيها ‪ ،‬وتعترف لولةده وأعقككابه الككوارةثين مككن بعككده علككى ا ن يكككو ن خليفتككه‬ ‫منتخبا ً من المير الحاكم ‪ ،‬وا ن ل يكو ن مخالصما لنجلترا بوجه من الوجوه"‪.‬‬ ‫ورغم ا ن انحياز ابن سعوةد الى جانب بريطانيا في الحرب ضد المسلمين‬ ‫و الدولة العثمانية ‪ ،‬وتوقيعه لمعاهدة الحماية المشككينة مككع بريطانيككا ‪،[11]195‬‬ ‫كا ن يشكل في منطق الوهابية ويحسب شروط التويحيد الككتي قررهككا الشككيخ‬ ‫‪[12]196‬‬ ‫محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬من أكبر نواقض اليما ن ‪ ،‬وهو الككول ء للكفككار‪.‫علككى المككارات المحتلككة فككي الخليككج ‪ ،‬فككي مقابككل العككتراف بككه مككن قبككل‬ ‫بريطانيا وبضما ن الحكم له ولذريته من بعده‪.[9]193‬نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪59‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫نالصر الفرج ‪ ،‬قيام العرش السعوةدي ‪ ،‬ص ‪85‬‬ .

‬‬ ‫تفر ق بين المستع ِ‬ ‫مر و المستع َ‬ ‫علةقة ابن تسعود مع )الخوان(‬ ‫مع عوةدة الحكم الى آل سعوةد في الرياض ‪ ،‬انطلقت الوهابية في يحركة‬ ‫إيحيا ء جديدة ‪ ،‬يحيث قام أيحد المشايخ الوهابيين و هو )عبد الكريم المغربي(‬ ‫ببنا ء خلية في وايحة )الرطاوية( و أقنككع يحككوالي خمسككين شخصككا مكن البككدو‬ ‫بالستيطا ن في الوايحة ‪ ،‬أو القرى المحيطة بها ‪ ،‬في محاولة منككه لسككتعاةدة‬ ‫تجربة الحركة الوهابية الولى التي قامت على يدي الشيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب قبل قر ن ونصف قر ن من ذلككك الزمككا ن‪ .‫ويحككدة المسككلمين و تمزيككق اولصككال ةدولتهككم العظمككى )الدولككة العثمانيككة( و‬ ‫ترسيخ جذور الستعمار في المنطقككة وإقامككة النظمككة التابعككة لهككم ‪ .‬‬ ‫و قد تفاعككل البككدو الككذين اعتككاةدوا علككى الغككزو و النهككب و القتككل فككي‬ ‫الصحرا ء ‪ ،‬مع العقيدة الوهابية التي كانت تبرر لهم ذلك بما تصوره لهم من‬ ‫أنهم ويحدهم "المسلمو ن" و أ ن غيرهم "كفار ومشركو ن" ل يحرمة لككدمائهم‬ ‫‪ .[12]196‬يقول الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ‪" :‬التولي ‪ :‬كفر يخرج من الملة‬ ‫‪ ،‬وهو كالذب عنهم ‪ ،‬وإعانتهم بالمال والبد ن والرأي ‪ ،‬والموالة ‪ :‬كبيرة من كبائر الذنوب‬ ‫كبك ّ‬ ‫ل الككدواة ‪ ،‬أو بككري القلككم ‪ ،‬أو التبشككبش لهككم أو رفككع السككوط لهككم" ‪ .‬ال ا ن‬ ‫ذلك لم يؤةثر على علقة ابن سعوةد بالحركة الوهابية التي نشطت فككي ظككل‬ ‫يحكمه وانخرطت في جيشه وكانت تصككف عامككة المسككلمين بالشككرك ‪ ،‬و ل‬ ‫مر‪.‬الككدرر السككنية‬ ‫والجوبة النجدية ‪ ،‬ج ‪ 7‬ص ‪201‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .[14]198‬محمد جلل كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪556‬‬ .‬وأطلقوا على أنفسهم اسم ‪" :‬الخوان" تيمنككا‬ ‫‪[14]198‬‬ ‫بآية‪) :‬فألصبحتم بنعمته إخوانا(‪.‬ةثككم انتشككرت الفكككرة فككي‬ ‫طول نجد وعرضها ‪ ،‬و أخذ الدعاة الوهككابيو ن )المطاوعيية( يطوفككو ن فككي‬ ‫قبائل نجد ‪ ،‬يدعونهم الى الهجرة والستقرار في القككرى و الوايحككات ‪ ،‬الككتي‬ ‫أطلقككوا عليهككا اسككم ‪" :‬الهجككر" أو "اليثربيككات" نسككبة الككى )يككثرب( مهجككر‬ ‫الرسول العظم محمد )ص(‪) :‬المدينة المنورة(‪ ، [13]197‬واعتككبروا )الهجككر(‬ ‫ةدارا ً لليمككا ن والهجككرة مككن ةدار الشككرك و الجاهليككة ‪ ،‬كمككا كككانت المدينككة‬ ‫المنورة في مطلع السلم ‪ ،‬يحيث رأوا أ ن من آية الخلص للككه وةدينككه و آيككة‬ ‫اليما ن الصحيح ‪ :‬التخلص من كل ما يشتم منككه رائحككة الجاهليككة ‪ ،‬فأخككذوا‬ ‫يبيعو ن إبلهم و أغنككامهم و ينقطعككو ن فككي )الهجككر( للعبككاةدة و تعلككم القككرا ءة‬ ‫ويحفظ القكرآ ن وسكماع السككيرة النبويكة و غكزوات الرسكول وتاريككخ انتشكار‬ ‫السلم في جزيرة العرب ‪ .[13]197‬بنا ء على وجوب الهجرة الى يوم القيامة كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في‬ ‫كتابه )اللصول الثلةثة(‪.

[16]200‬يقول أمين الريحاني ‪ " :‬أنهم يعتقدو ن ا ن من كا ن خارجا ً عككن مككذهبهم ليككس‬ ‫بمسلم فيشيرو ن الى ذلك في سلمهم بعضهم على البعض‪):‬السلم عليكم يا الخككوا ن‬ ‫يحيا الله المسلمين(‪.‬و أوكل ابن سعوةد إلككى الشككيخ‬ ‫عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف إةدارة الهجر و تغذية البدو الملتحقين بها‬ ‫بالفكككار الوهابيككة و الككتركيز علككى طاعككة اللككه وطاعككة الحككاكم و محاربككة‬ ‫‪200‬‬ ‫"الكفار" ‪ ،‬واليحا ء اليهم بأنهم فرسا ن التويحيد في مواجهة "المشركين"‪.‬‬ ‫وقال لفيلبي مفتخرا بهم ‪ " :‬إنه يكفي أ ن ألصدر النككدا ء ليهككب للقتككال تحككت‬ ‫رايتي ألوف من بيشة الى نجرا ن و مككن رانيككة الككى تثليككث و غيرهككا ‪ ،‬ليككس‬ ‫فيهم من ل يحب الموت في سبيل العقيدة ‪ ،‬وكلهم يؤمنو ن بأ ن الفككرار مككن‬ ‫‪[19]203‬‬ ‫الزيحف يدخلهم النار"‪.‬‬ ‫وقد جعل عبد العزيز مككن )الخككوا ن( نككواة جيشككه الككدائم الككذي يخصككه‬ ‫بالسلحة و الذخائر ‪ ،‬لنهم كانوا يجمعو ن بين سطوة البدو و ةثبات الحضككر‪.‬‬ ‫]‪[16‬‬ ‫وقبككل نهايككة السككنة وجككد ابككن سككعوةد نفسككه قائككدا لجيككش كككبير مككن‬ ‫المتطوعين العقائديين يستطيع العتماةد عليهككم يحككتى المككوت ‪ ،‬و أ ن يضككمن‬ ‫بهم التفو ق على أعدائه‪ [17]201.[17]201‬كشك‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ص ‪560-559‬‬ ‫‪ .‫و أموالهم و أعراضهم ‪ ،‬و أنهم يمارسو ن فككي غزوهككم ‪ ،‬الجهككاةد فككي سككبيل‬ ‫الله ‪.‬الريحكاني ‪،‬‬ ‫معجزة فو ق الرمال ‪ ،‬ص ‪64‬‬ ‫‪ .‬و بككاةدر‬ ‫ابن سككعوةد فككي عككام ‪ 1916‬الككى التصككدي لقيككاةدتهم كزعيككم رويحككي لهككم ‪،‬‬ ‫واستغللهم في مشاريعه السياسية و العسكرية القاةدمككة ‪ ،‬وكككا ن أيحككوج مككا‬ ‫يكو ن إلى جنوةد مطيعين كالخوا ن ‪ ،‬فقرر أ ن يتولى قياةدتهم ‪ [15]199.‬واذا سلم عليهم سني او شكيعي فل يكرةدو ن السكلم " ‪.‬ولم تكأت سككنة ‪ 1920‬يحككتى كككانت الحماسككة‬ ‫للحركة الوهابية بين البدو قد بلغت يحدا كبيرا ‪ ،‬بحيث أنه لككم يبككق أيحككد إل و‬ ‫‪[18]202‬‬ ‫انضم إليها‪.[19]203‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪395 ،‬‬ .‬و ألصككدر‬ ‫أوامره بانخراط جميع القبائل العربية في لصفوف )الخوا ن( ‪ ،‬شا ءوا أم أبوا‬ ‫‪ ،‬فتألفت يحوالي ‪ 220‬مستوطنة ) هجرة ( ‪ .‬جو ن فيلبي ‪ ،‬تاريخ آل سعوةد ‪583‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأيحدث تليحم ابن سعوةد مع يحركة الخوا ن ‪ ،‬تحككول كككبيرا فككي طبيعككة‬ ‫الحروب التي كا ن يشنها من أجل توسيع رقعة إمارته ‪ ،‬يحيككث اتخككذت لصككفة‬ ‫‪ .[15]199‬ولم يكن تبني ابن سعوةد للخوا ن بمعزل عن الراةدة البريطانيككة الككتي يحككاولت‬ ‫توظيكف الحركككة الوهابيككة فكي خدمككة مخططاتهككا فكي المنطقككة‪ .‬‬ ‫ةثم توسعت الحركة و ألصبحت لهككا اليكد الطكولى فككي شكؤو ن نجكد ‪ ،‬و‬ ‫استرعت انتباه المير ابن سعوةد في معركككة ايحتلل اليحسككا ء عككام ‪1913‬م‬ ‫بما أبدت فيها من بسالة عسكرية كبيرة وتفانيا شككديدا فككي القتككال‪ .[18]202‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪252‬‬ ‫‪ .‬إذ يقكول الجاسككوس‬ ‫البريطاني جو ن فيليبي ‪ :‬إ ن عمليككة ايحيككا ء الفكككار الوهابيككة ككانت مككن بيككن المهمكات‬ ‫المكلف بها من أجل ايجاةد انصار لبن سككعوةد فككي كككل بلككدة وقبيلككة وقريككة مككن انحككا ء‬ ‫جزيرة العرب ‪ .

‬وقككد قككال للمقيككم البريطككاني فككي الكككويت‬ ‫)هارولد ةديكسو ن( الذي أبدى قلقه من خطر )الخوا ن( في المستقبل ‪" :‬يككا‬ ‫‪[22]206‬‬ ‫ةديكسو ن ل تخف ‪ ،‬الخوا ن هم أنا و ل أيحد غيري"‪.‬‬ ‫محمد جلل كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪567‬‬ ‫‪ .‬وفي رسالة رقيقة له وجهها الى الشريف يحسين بن علي ‪،‬‬ ‫رضي ابن سعوةد لنفسه أ ن يكو ن تابعا للعثمانيين بواسطة شريف مكة‪ .‬ومن هنا كا ن ابن سعوةد يدرك جيدا ً خطككر الوهابيككة علككى نظككامه ‪،‬‬ ‫إذا خرجت من بين يديه‪ .‬وقد مضى أكثر من عشر سنوات قبل ا ن تنقلب الصككورة ‪ ،‬و ذلككك‬ ‫بعككدما قككرر ابككن سككعوةد تبنككي الحركككة الوهابيككة عككام ‪ 1916‬وإعككداةد جيككش‬ ‫‪ .‫الجهككاةد الككديني ‪ ،‬بعككد أ ن كككانت مجككرةد نككزاع علككى السككلطة‪ [20]204.‬فنقول‪:‬‬ ‫عندما استولى عبد العزيككز بككن سككعوةد علككى الريككاض فككي مطلككع القككر ن‬ ‫العشرين ‪ ،‬لم يكن هناك أي يحديث عن تكفير الدولككة العثمانيككة الككتي ألصككبح‬ ‫ابن سعوةد واليا ً لها ‪ ،‬ول عن تكفير الحجاز و شرفائها الذين أعلككن لهككم عككن‬ ‫وةده وتقديره ‪ .‬‬ ‫علةقة الحركة الوهابية بعامة المسلمين‬ ‫وقبككل ا ن نوالصككل الحككديث عككن علقككة ابككن سككعوةد بالحركككة الوهابيككة و‬ ‫)الخوا ن( و تطورها ‪ ،‬يجدر بنا ا ن نتوقف عند علقة الحركككة الوهابيككة ببقيككة‬ ‫المسلمين من مختلف الطوائف ومككن عامككة البككدو بمككن فيهككم شككرائح مككن‬ ‫الوهابيين‪ .‬و هكككذا‬ ‫‪205‬‬ ‫استطاع عبد العزيز أ ن يحتل بهم )يحائل( بعد اليحسا ء ‪ ،‬ةثم يحتل الحجاز ‪.‬ولككم يكككن هككو يريككد بالتأكيككد إعككاةدة العككالم السككلمي‬ ‫"المشرك" الى عالم التويحيد ‪ ،‬ولكنككه كككا ن يريككد فقككط أ ن يسككتغل الخككوا ن‬ ‫والحركككة الوهابيككة لتحقيككق انتصككارات عسكككرية وسياسككية ةثككم يعيككدها الككى‬ ‫القمقم ‪ .‬ولذلك كا ن يحاول المسككاك بقرنيهككا بكككل قككوة ‪ ،‬و‬ ‫ضربها فككي الككوقت المناسككب‪ .[23]207‬يحرص عبد العزيز خلل السنوات العشر الولى من يحكمه على إظهار الول ء‬ ‫وتقبيل أياةدي شريف مكة‪ .[20]204‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪613 ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫]‪[21‬‬ ‫ولكن عبد العزيز بن سعوةد ‪ ،‬ككا ن يكدرك أنكه يسككير فككي واةدٍ ‪ ،‬ويسككير‬ ‫الخوا ن في واةدٍ آخر ‪ ،‬فهككو يعمككل علككى خارطككة محككدةدة و أهككداف معينككة و‬ ‫يرتبط باتفاقيككات ةدقيقككة مككع بريطانيككا ‪ ،‬بينمككا يعيككش الخككوا ن علككى المككال‬ ‫واليحلم والشعارات والنظريات المتطرفة التي تسككببت فككي انهيككار الدولككة‬ ‫السككعوةدية الولككى ‪ .[22]206‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪252‬‬ ‫‪ .‬عبد الكريم‬ ‫الغرايبة ‪ ،‬قيام الدولة السعوةدية العربية ‪ ،‬ص ‪10‬‬ .[21]205‬وكككا ن الملككك يحسككين قككد شككعر بخطرهككم علككى ةدولتككه فطلككب مككن الوكيككل‬ ‫البريطاني في جدة بتاريخ ‪ : 18/9/1918‬ا ن تجبر بريطانيككا ‪ ،‬ابككن سككعوةد علككى إلغككا ء‬ ‫)الخوا ن( " الجمعية السياسية التي تتستر برةدا ء الدين" والتي ينظمها لخدمة طمويحاته‬ ‫السياسية ‪ ،‬ورأى في الوهابية خطرا ةداهما على المن والسلم في الجزيككرة العربيككة‪.[23]207‬و ل عككن تكفيككر الكككويت الككتي مضككى فيهككا لجئككا عككدة‬ ‫سنوات ‪ .

‬‬ ‫إذ قال أيحد المشايخ الوهابيين المسؤولين عن تعبئة "الخوا ن" ‪ ،‬وهو‬ ‫مككن فككي جزيككرة‬ ‫الشيخ سليما ن بن سحما ن عضو هيئة كبككار العلمككا ء ‪ ":‬إ ن َ‬ ‫العرب ل نعلم مككا هككم عليككه جميعهككم ‪ ،‬بككل الظككاهر ‪ :‬أ ن غككالبهم و أكككثرهم‬ ‫ليسوا على السلم ‪ ،‬فل نحكم على جميعهم بالكفر ليحتمال أ ن يكو ن فيهككم‬ ‫من كككا ن فككي وليككة إمككام المسككلمين فالغككالب علككى أكككثرهم‬ ‫مسلم ‪ .‬‬ ‫و تحت شعارات التكفير هذه أمر ابن سعوةد قائده فيصل الدويش‬ ‫) زعيم الخوا ن( بمهاجمة الجهرا ء في الكويت بنحو أربعككة آلف رجككل سككنة‬ ‫‪ ، 1339‬من أجل )ةدعوة أهل الكويت الى السلم(‪ [27]211....‬‬ ‫أما الشيعة فقد كا ن الوهابيو ن ينعتونهم بالرافضة ‪ ،‬ويعتبرونهم من أهل‬ ‫ةدين آخر غير السلم ‪ ،‬وقد الصدر الشيخ محمككد بككن عبككد اللطيككف )و أربعككة‬ ‫عشر عالما ً آخر( في نهاية اجتماع عقد فككي شككعبا ن سككنة ‪/17/1) 1345‬‬ ‫‪ (1927‬بيانا جا ء فيه ‪.‬و ا ن لم يوجد معه اللصل الذي يككدخل النسككا ن فككي السككلم فهككو‬ ‫‪[25]209‬‬ ‫كافر ‪ ،‬فمن كا ن ظاهره الكفر فهو كافر"‪.79‬‬ ‫‪ .[24]208‬يقول أمين الريحاني ‪ " :‬أنهككم يعتقككدو ن ا ن مككن كككا ن خارجكا ً عككن مككذهبهم‬ ‫ليس بمسلم فيشيرو ن الى ذلك في سلمهم بعضهم علككى البعككض‪):‬السككلم عليكككم يككا‬ ‫الخوا ن يحيا اللككه المسككلمين(‪.[25]209‬ابن سحما ن ‪ ،‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪80 .‬واذا سككلم عليهككم سككني او شككيعي فل يككرةدو ن السككلم "‬ ‫‪...‬وأما من لم يكن في ولية إمام‬ ‫المسككلمين فل نكدري بجميككع أيحككوالهم و مككا هككم عليككه ‪ ،‬لكككن الغككالب علككى‬ ‫أكثرهم ما ذكرناه أول ‪ ،‬من عدم السلم‪.‬‬ ‫فمن كا ن ظاهره السلم منهم فكُيعامل بما ُيعامل به المسلم فكي جميكع‬ ‫من ظاهره ل إسلم ول كفر ‪ ،‬بككل هككو جاهككل ‪ ،‬فنقككول ‪ :‬هككذا‬ ‫اليحكام ‪ ،‬وأما َ‬ ‫الرجل الجاهل إ ن كا ن معه اللصل الذي يدخل به النسا ن في السككلم فهككو‬ ‫مسلم ‪ .[27]211‬الرشيد‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪23‬‬ ‫‪ .‬و أما رافضة العرا ق الذين انتشككروا وخككالطوا باةديككة المسككلمين‬ ‫‪[26]210‬‬ ‫فأفتينا المام بكفهم عن الدخول في مراعي المسلمين و أرضهم "‪.[28]212‬الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪258‬‬ .‬الريحاني ‪ ،‬معجزة فو ق الرمال ‪ ،‬ص ‪64‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫‪ ..." :‬أمككا الرافضككة فقككد افتينككا للمككام ابككن سككعوةد ا ن‬ ‫يلزمهم البيعة على السلم ‪ ،‬ويمنعهم من اظهككار شككعائر ةدينهككم الباطككل ‪ ،‬و‬ ‫على المام ا ن يلزم نائبه في اليحسا ء ا ن يحضرهم عند الشيخ )ابن بشر( و‬ ‫يبايعوه على ةدين الله و رسوله‪ .[26]210‬يحكافظ وهبكة ‪ :‬جزيكرة العكرب فكي القكر ن العشكرين ‪ 227‬و أنكور عبكد اللكه ‪:‬‬ ‫العلما ء والعرش ص ‪ 471‬و التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسككراة الليككل هتكف الصككباح ‪ ،‬ص‬ ‫‪369 .‫)الخوا ن( البدوي على أساسها ‪ ،‬يحيث بدأت تتعالى نغمة التكفير من جديد ‪،‬‬ ‫‪[24]208‬‬ ‫والنظر الى سائر المسلمين على أنهم "كفار و مشركو ن"‪.367‬‬ ‫‪ ..‬و أما َ‬ ‫السلم لقيامهم بشرائع السلم الظاهرة‪ .‬مما أيحدث لصدمة‬ ‫‪[28]212‬‬ ‫في نفوس الكويتيين و يحتى الحنابلة و السلفيين منهم‪.‬و يلزمهككم بتعليككم )ةثلةثككة اللصككول( – وهككو‬ ‫مككن أبككى قبككول ذلككك ينفككى مككن بلةد‬ ‫كتككاب للشككيخ عبككد الوهككاب – و َ‬ ‫المسلمين‪.

‬‬ ‫وكا ن )الخوا ن( قد استعاةدوا أةدبيات الحركة الوهابية الولى ‪ ،‬و التي‬ ‫يكفر فيها مؤسس الحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أهل الباةدية بالعموم‬ ‫‪ ،‬و اقتدوا به في الحكم على أهل الباةدية المعالصككرين لهككم عمومككا بككالكفر‪.[29]213‬راجع أيضا‪ :‬يحككافظ وهبككة ‪ ،‬جزيككرة العككرب فككي القككر ن العشككرين ص ‪ 312‬و‬ ‫التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ :‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪247‬و ‪257‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫علةقة الوهابيين الداخلية )التكفير البيني(‬ ‫ولما كانت عجلة التكفير عنيفة و واسعة فانها لم توفر يحتى‬ ‫بعكض القواعكد الوهابيكة ‪ ،‬يحيكث لكم يكتكف )الخكوا ن( بتكفيكر‬ ‫الشككيعة و عامككة المسككلمين ‪ ،‬و انمككا أخككذوا يكفككرو ن بعككض‬ ‫الوهابيين من البدو و الحضر ‪ ،‬و خالصة الذين لم يلتحقوا بهككم ‪،‬‬ ‫أو لككم يهككاجروا معهككم ‪ ،‬أو لككم يلككتزموا بدقككة بمثككل مككا كككانوا‬ ‫‪[29]213‬‬ ‫يلتزمو ن ‪ ،‬كلبس العمامة التي اشتهروا بها‪.[30]214‬أي الوهابية‬ ‫‪ .‬‬ ‫و من ذلك أيضا‪ :‬أنه إذا مرت قافلتهم على بعض العراب الذين ظاهرهم‬ ‫السلم و فيهم من تمّيز بمعرفة الدين و الدخول فيه و ترك مككا كككانوا عليككه‬ ‫من أمور الجاهلية لم يسلموا عليهككم ابتككدا ء و ل يككرةدو ن السككلم عليهككم و ل‬ ‫‪[31]215‬‬ ‫يأكلو ن ذبائحهم لنهم لم يهاجروا معهم"‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫فمن ذلك قولهم‪ :‬إنه ل إسلم لمن لم يهاجر من العراب ‪ ،‬وا ن كا ن قد‬ ‫ةدخل في )الدين(‪ [30]214‬وأيحبه و والى أهله ‪ ،‬و ترك ما كككا ن عليككه أول ً ‪ ،‬مككن‬ ‫أمور الجاهلية ‪ ،‬إل أ ن يهاجر ‪ ،‬و من لم يهاجر فليس بمسلم عندهم‪.‫و من الواضح ا ن علقة أية يحركة تكفر المسلمين ستكو ن قائمككة علككى‬ ‫العنف و القهر و الغلبة و الفتح واليحتلل ‪ ،‬ولن يكككو ن فيهككا مجككال لي نككوع‬ ‫مككن الشككورى أو اليحككترام او السككماح للمككواطنين بالمشككاركة السياسككية و‬ ‫تقرير المصير‪.[31]215‬ابن سحما ن ‪ :‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪90‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولذلك توقف الشيخ ابن سحما ن عند هذه النقطة فقككال‪ ":‬هنككا مسككألة أخككذ‬ ‫بها هؤل ء المتدينو ن من البككدو )الخككوا ن( و هككي أ ن مككن يقككرأ عليهككم بعككض‬ ‫عبارات الشيخ محمد بن عبد الوهاب في البدو ‪ ،‬مثل الموضع الساةدس مككن‬ ‫السيرة )انه ليس معهم من السلم شي ء( ‪ ،‬و ما ذكره عن العرابككي الككذي‬ ‫يشهد أنه هو و سائر الناس البدو كفار ‪ ،‬و أ ن المطوع الذي ما يكفككر البككدو‬ ‫‪3]216‬‬ ‫كافر ‪ ،‬و أمثال ذلك ‪ ،‬فإذا قرأه عليهم قالوا‪ :‬هذا قول الشيخ في البككدو‪.[32]216‬ابن سحما ن ‪ ،‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪14‬‬ .‬‬ ‫يقول الشيخ سليما ن بن سحما ن ‪ ":‬يجري على ألسنة كثير منهم مككن‬ ‫من تجاوز الحككد ‪ ،‬و غل فككي الككدين و اتبككع غيككر‬ ‫المور التي أيحدةثها و ابتدعها َ‬ ‫سبيل المؤمنين‪.

‬‬ ‫انقلب ابن سعوةد على )الخوا ن(‬ ‫لككم يككأبه الوهككابيو ن و )الخككوا ن( كككثيرا للطبيعككة الديكتاتوريكة للنظككام‬ ‫السعوةدي الجديد ‪ ،‬و القائمة على القوة و القهككر و الغلبككة ‪ ،‬فقككد كككا ن ذلككك‬ ‫جز ءا من تراةثهم الفكري السياسي ‪ ،‬و لذلك لم يجدوا مانعا من التعاو ن مككع‬ ‫ابككن سككعوةد و القتككال الككى جككانبه و تعزيككز سككلطانه فككي مواجهككة القبائككل و‬ ‫الشككعوب والحكومككات و الطوائككف غيككر الوهابيككة ‪ ،‬و لكككن طبيعككة النظككام‬ ‫الديكتاتورية كانت الثغرة التي انقلب منها النظككام عليهككم و قضككى عليهككم و‬ ‫علككى الوهابيككة فيمككا بعككد‪ .‬‬ ‫‪[33]217‬‬ ‫‪ -‬ابن سحما ن‪ :‬منهاج أهل الحق ‪ ،‬ص ‪88‬‬ .‬و قككد تمثككل ذلككك النقلب فككي التنكككر للمبككاةدي ء‬ ‫السلمية كمبككدأ الككول ء و الككبرا ء ‪ ،‬و انتهككاج سياسككة التبعيككة و التحككالف مككع‬ ‫الستعمار النجليزي في أيحرج وقككت ككانت تمككر فيكه المكة السككلمية ‪ ،‬ةثككم‬ ‫النقلب على أهم قوة وهابية و هم )الخوا ن( الذين استعا ن بهم في تثككبيت‬ ‫أركا ن يحكمه ‪ ،‬و القضا ء عليهم‪.‫‪ "[2‬انهم كفروا الباةديككة بككالعموم ‪ ،‬وانهككم لككم يسككلموا ولككم يككدخلوا فككي هككذا‬ ‫‪[33]217‬‬ ‫الدين"‪.

‬و‬ ‫طلب من الحاضرين أ ن يجتمعوا لنتخاب من يمثلهم في‬ ‫مجلس الشورى الهلي‪ ،‬في محاولة منه لتسهيل ايحتلل جدة‬ ‫و المدينة المنورة‪ [2]219.‫وقد بدأ النشقا ق بين الطرفين مباشرة بعد ايحتلل الحجاز‬ ‫عام ‪ 1925‬يحيث وجد )الخوا ن( نوعا ً من التناقض بين‬ ‫الشعار الذي ةدفعهم ابن سعوةد تحت ظله للحرب وهو )تحرير‬ ‫الحجاز من الكفار و المشركين( وبين سياسة المداهنة التي‬ ‫اتبعها مع الحجازيين و تأكيده لهم ‪":‬بأنه ل يريد يحكم البلةد‬ ‫يحكما ً مباشرًا" وتقديم الوعوةد لهم بالسماح لهم بإةدارة‬ ‫أنفسهم بأنفسهم عبر مجلس شورى‪ ،[1]218‬و قد قال ابن‬ ‫سعوةد في خطابه أمام قياةدات مكة‪ ":‬ل أريد أ ن استأةثر بالمر‬ ‫في بلةدكم ةدونكم و انما أريد مشاورتكم في جميع المور"‪ .[1]218‬وألصدر بتاريخ ‪ 22‬لصفر ‪ 1924-1343‬منشورا وعد فيه المسلمين وأهل الحجاز‬ ‫بالخصوص بأ ن تكو ن الحجاز ومكة للمسلمين عامة وأ ن يكو ن أمر الحرمين الشريفين‬ ‫شورى بين المسلمين ‪ .‬وقوله رةدا ً على برقية الحزب الوطني الحجازي ‪ " :‬إنا ل نطمع في‬ ‫امتلك الحجاز أو التسلط عليه ‪ ،‬و لهذا فهو يترك للعالم السلمي" كشك ‪ ،‬محمد‬ ‫جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪526 – 525‬‬ ‫‪ .[5]222‬رفع عبد العزيز بن سعوةد شعار المؤتمر السلمي أةثنا ء ايحتلل الحجاز لهككداف‬ ‫تكتيكية ةثم تراجع عنه و ألغاه ‪ ،‬كما رفض مناقشة المؤتمر السلمي للقضايا السياسية أو‬ .[3]220‬و قوله للحجازيين ‪ " :‬إ ن مكة للمسلمين كافة ‪ ،‬فأمر إةدارتها و تنظيمها يجب‬ ‫أ ن يكو ن طبق رغائب العالم السلمي ‪ .[2]219‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪516‬‬ ‫‪ .‬و رغم ا ن ابن سعوةد كا ن يستخدم‬ ‫تلك الوعوةد كوسيلة لتوطيد يحكمه ومحاولة لتذليل العقبات‬ ‫امام فتح سائر المناطق و المد ن الحجازية ‪ ،‬ال انه أةثار‬ ‫مخاوف )الخوا ن( الذين وجدوا في تعامله مع الحجازيين‬ ‫كمسلمين ‪ ،‬نوعا من التناقض مع لصفة الشرك و الكفر التي‬ ‫كا ن يطلقها عليهم من قبل‪ [4]221.[4]221‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪620‬‬ ‫‪ .‬إننا سنجتمع بوفوةد العالم السلمي هناك‬ ‫وسنتباةدل معهم الرأي في كل الوسائل التي تجعل بيت الله بعيدا عن الشهوات‬ ‫السياسية‪ .‬و ذهب الى يحد طرح فكرة تدويل‬ ‫الماكن المقدسة ‪ [3]220.‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السككلمي ‪-526‬‬ ‫‪527‬‬ ‫‪ .‬وقككال ‪ :‬إنمكا أنكا وكيككل عكن المسككلمين فككي طككرةد الهاشككميين‬ ‫ليقرروا مصير الحجاز بحرية‪.‬إ ن الحجاز سيكو ن مفتويحا لكل من يريد فعل الخير من الفراةد‬ ‫والجماعات"‪ .‬و فهموا الدعوة التي وجهها‬ ‫ابن سعوةد إلى عقد مؤتمر إسلمي لةدارة الحرمين‪ ،[5]222‬على‬ ‫‪ ..

‬‬ ‫وفي هذا السيا ق استنكر )الخوا ن( وقوف ابن سعوةد امام انككدفاعتهم‬ ‫لموالصلة الحرب ضد "الكفار" فككي المنككاطق المجككاورة كككالعرا ق والرةد ن و‬ ‫الكككويت ‪ ،‬و عقككدوا اجتماعككا فككي شككهر ةديسككمبر عككام ‪1926‬م فككي هجككرة‬ ‫)الرطاوية( أ ّ‬ ‫كدوا فيه على الرغبة في موالصلة الحرب ‪ ،‬واستغربوا منع ابككن‬ ‫سعوةد لهم من التجارة مع الكويت ‪ ،‬فكا ن رعاياهكا ‪ -‬كمكا ككانوا يكرو ن ‪ -‬إمكا‬ ‫كفككار يجككب قتككالهم ‪ ،‬أو مسككلمين ليككس للحككاكم أ ن يمنعهككم مككن التعامككل‬ ‫ح لقبائل شرقي الرةد ن والعككرا ق‬ ‫معهم‪ [9]226.‬ولكن سلوكه مع الحجككازيين‬ ‫كا ن يبدو أشبه بموقف متراجع عن الوهابية ‪ ،‬و ينم عن قرار شخصي ل ةدور‬ ‫فيه للمقاتلين الذين فتحوا بسيوفهم ذلك القليم‪.‬‬ ‫و بغض النظر عن لصواب منطق أي طرف ‪ ،‬فا ن الملفت هو كيفية اتخاذ‬ ‫القرار ةداخل الحركة الوهابية و استبداةد المام و امتلكه لصككليحية النعطككاف‬ ‫الى الورا ء ةدو ن السماح لي أيحد بالعتراض‪.‫‪[6]223‬‬ ‫أساس أنها تفريط بالدين و مداهنة للكفار و المشركين‪.[6]223‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪526 – 525‬‬ ‫‪ .‬و أخذوا على ابن سعوةد السما َ‬ ‫التككدخل فككي الشككؤو ن الداخليككة للحجككاز‪ /.‬‬ ‫‪[7]224‬‬ ‫و ربما كا ن ابن سعوةد يحاول تهدئة العالم السككلمي ‪ ،‬والطلل عليككه‬ ‫بوجه معتدل ‪ ،‬او يخضككع لضككغط يحلفككائه النجليككز الككذين كككانوا يرفضككو ن ا ن‬ ‫يطبق نهجه الوهابي المتشدةد في الحجاز‪ [8]225 .‬ابككن سككحما ن‪ :‬منهككاج أهككل الحككق ‪ ،‬ص ‪ (86‬وكككانت هككذه تهمككة‬ ‫خطيرة لمشايخ الوهابية الذين هبوا للرةد عليهككا و الككدفاع عككن أنفسككهم ‪ ،‬و تأكيككد "يحرمككة‬ ‫السككفر الككى بلةد المشككركين"‪) .534‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقد زاةد شعور )الخوا ن( بالمرارة رفض ابن سعوةد لمطالب‬ ‫قاةدتهم فيصل الدويش و سلطا ن بن يحميد بن بجاةد اعتبار‬ ‫الحجاز غنية يحرب و تعيينهما أميرين على مكة و المدينة‪.‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪496‬‬ ‫‪ .‬المصككدر ‪ ،‬ص ‪ (102‬وقككد يحككاول الشككيخ سككليما ن بككن‬ ‫سحما ن أ ن ينفي تهمة إبايحة السككفر الككى بلةد المشككركين ‪ ،‬بقككوله‪":‬ا ن كككا ن مككراةد هككؤل ء‬ ‫الذين شبهوا على عوام المسلمين بهذه الشبهات ‪ :‬ا ن السكفر الكى بلةد اليحسكا ء بعككد أ ن‬ ‫أخرج المام الدولة الكفاَر )التراك( فهذا ل شككك فيككه لنهككا لصككارت ةدار إسككلم ‪ ،‬بعككد أ ن‬ ‫كانت ةدار كفر ‪ ،‬لجريا ن أيحكككام أهككل السككلم علككى أهلهككا و الغلبككة و الظهككور فيهككا لهككل‬ ‫السلم على من كا ن فيها ممن ظاهر أهل الكفر من الروافض وغيرهم ‪ ،‬كمككا نككص علككى‬ .‬كشككك ‪ ،‬محمككد جلل ‪ ،‬السككعوةديو ن والحككل‬ ‫السلمي ‪ ،‬ص ‪535 .[7]224‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪622‬‬ ‫‪ .[8]225‬يقول محمد جلل كشك ا ن لورانس وجه تحذيرا بريطانيا لبن سككعوةد بقككوله ‪:‬‬ ‫اذا كا ن ابن سعوةد يريد ا ن يتخلى عن الوهابية فنحن نريحب بككايحتلله للحجككاز ‪ ،‬وامككا اذا‬ ‫كا ن يريككد ا ن يحككافظ عليهككا فاننككا سككوف نككأتي بالمسككلمين الهنككوةد لكككي يخلصككوا بلةد‬ ‫الحرمين منه ‪ ،‬اذا ما ألصر على الوهابية‪ / .[9]226‬كا ن موضوع السفر الككى بلةد "المشككركين" الكويككتيين ‪ ،‬أيحككد مآخككذ الخككوا ن فككي‬ ‫خلفهم مع ابن سعوةد ‪ ،‬يحيث اتهموا المشايخ بنقض قرار وهابي شهير بحرمة السفر الككى‬ ‫بلةد المشركين ‪ ،‬وإبايحته ‪ ،‬في الوقت الذي كككانوا يحرمككو ن علككى )الخككوا ن( السككفر الككى‬ ‫الكويت و التجار معها‪) .

..‬كما أخككذوا عليككه‬ ‫تسامحه مع الشيعة في المنطقة الشرقية ‪ ،‬الذين كا ن يجب برأيهم العمككل‬ ‫على إةدخالهم في السلم جبرا ‪ ،‬أو طرةدهم من البلةد‪.‬في الوقت الذي كككا ن يقككوم عبككد العزيككز‬ ‫بككن سككعوةد ‪ -‬يحسككب معاهككدة ةداريككن ‪ 1915‬و معاهككدة جككدة عككام ‪.‬وهككذا مككا فعلككوه‬ ‫في مؤتمرهم يحيث قرروا موالصلة عملياتهم العسكرية ضد القبائككل العربيككة‬ ‫"الكافرة" شمال الجزيرة العربية‪ ..1927‬‬ ‫بالمحافظة على علقات الوةد والسلم مع الكويت والعرا ق والرةد ن والبحرين‬ ‫ذلك العلما ء قديما ويحديثا‪.‬ولكن الموضوع الرئيسي الذي كا ن يشغل‬ ‫بالهم هو موضوع منعهم من موالصلة الغزو ‪ ،‬و هو ما عبر عنه‬ ‫زعيمهم فيصل الدويش في رسالة له إلى عبد العزيز بن‬ ‫سعوةد ‪ ،‬يحيث قال ‪ .‬وا ن من لزم وضعه‬ ‫وجوةد الكفر ممن يتوله والسعي في نقض هذه الدعوة السلمية وإعاةدة الباطل في نجد‬ ‫كما كا ن وأعظم‪.‬‬ ‫و طريحوا في اجتماعهم قضايا أخرى جزئية مثل إرسال عبد‬ ‫العزيز لبنه سعوةد إلى مصر" معقل الكفر" ‪ ،‬و إرسال ابنه‬ ‫الخر فيصل إلى لند ن ‪ ،‬و إةدخال التلفو ن والتلغراف إلى‬ ‫الحجاز‪ [10]227..‫"الكافرة" بإرسال مواشيهم لترعى في ةديار "المسلمين"‪ .[10]227‬وكا ن المفتي الكبر الشيخ محمد بن عبد اللطيف وإخوانه من العلما ء قد‬ ‫ايحتجوا من قبل في رسالة لهم إلى عبد العزيز على استعمال التلغراف فقالوا‪ ":‬وأما‬ ‫وضع البرقيات في الرياض وغيرها من قرى نجد ‪ ،‬وما يترتب على ذلك ‪ ،‬فل نراه جائزا‬ ‫ول نفتي به ونبرأ إلى الله من الفتا ء بشي ء يترتب عليه المفاسد‪ .‬وقد قال )ص(‪) :‬ليجتمع ةدينا ن في جزيرة العرب("‪ 7 ..‬المصدر ‪ ،‬ص ‪(102 – 101‬‬ ‫‪ .[11]228‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ص ‪680‬‬ .‬‬ ‫وكا ن منع ابن سعوةد للبدو الوهابيين )الخوا ن( من ممارسة الغزو )أو‬ ‫الجهاةد يحسب الصطليحهم( قد أوقعهم في مككأز ق كككبير ‪ ،‬اذ كككا ن عليهككم إمككا‬ ‫اللتزام بقرار ابن سعوةد وانتظار الموت جوعا في الصحرا ء ‪ ،‬أو التمرةد على‬ ‫القرار وموالصلة )الجهاةد( و الفتوح و الحصول على الغنائم‪ ." :‬وقد منعتني من غزو البدو ‪ ،‬وهكذا‬ ‫ألصبحنا ل مسلمين نحارب الكفار ول أعرابا ً بدوا ً ُيغير بعضنا‬ ‫على البعض ونعيش على ما ينهبه كل منا من الخر ‪ ،‬فمنعتنا‬ ‫‪[11]228‬‬ ‫من ةديننا و ةدنيانا"‪..‬‬ ‫و ا ن كا ن مراةدهم أ ن السفر الى بلةد اليحسا ء و الى بلد الكويت مثل مباح يحككال وليككة‬ ‫الكفار عليها ‪ ،‬و ا ن المشايخ إذ ذاك يككبيحو ن السككفر إليهككا ‪ ،‬فقككد كككا ن مككن المعلككوم ‪ :‬ا ن‬ ‫المشايخ من أعظم الناس تحريما لهذا السفر ‪ ،‬و ا ن ذلككك عنككدهم مككن أكككبر الكبككائر و ل‬ ‫يبيحو ن السفر اليها "‪ ) .‬شوال‬ ‫‪1339‬هك ‪1920/‬‬ ‫التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ :‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪273‬‬ ‫‪ .

‬و قككد‬ ‫ن الله في آخر هذا الزما ن الذي اشتدت فيككه غربككة السككلم ‪ ،‬وظهككر فيككه‬ ‫َ‬ ‫م ّ‬ ‫الفساةد في البر والبحر بفضله وكرمه بهداية غالب باةدية أهل نجد ‪ ،‬خصولصككا‬ ‫رؤسا ءهم ‪ ،‬وجعل الله لك يحظا وافرا فككي إعككانتهم ‪ ،‬وانتشككر السككلم فككي‬ ‫نجد جنوبا وشككمال‪ ..‬وكككا ن عليككه ا ن‬ ‫يحاورهم ‪ ،‬او ينككاور معهككم‪ ،‬تمهيككدا لقنككاعهم بقككراره أو فرضككه عليهككم فككي‬ ‫الوقت المناسب‪ .‬ورأينككا أمككرا ً يككوجب الخلككل علككى أهككل السككلم وةدخككول‬ ‫‪ .‬وعندما واجهوا الحقيقة تفجرت أزمة عنيفة بينهككم وبيككن إمككامهم‬ ‫ابن سعوةد ‪ ،‬ويحككدث اللصككطدام بيككن الفريقيككن‪ .‬وقد جا ء في إيحككدى فتككاويهم مككا‬ ‫يلي‪ ":‬من أعظم فرائض السلم التي جككا ء بهككا الرسككول )ص( ‪ :‬الجماعككة ‪،‬‬ ‫وأخبر )ص( ‪ :‬أنه ل اسلم بل جماعة ‪ ،‬ول جماعة ال بالسمع والطاعة‪ .‬ومن أجل ذلك ةدعا عبد العزيز بن سعوةد الى اجتمككاع عككام‬ ‫في الرياض عام ‪ 1927‬ونجح في استصدار فتاوى من علما ء الدين بتخككويله‬ ‫فقط يحق اتخاذ القرار بإعل ن الجهاةد‪ [12]229.‬وأما الجهاةد فهو موكول الى نظر المام وعليه‬ ‫أ ن يراعي اللصح للسلم والمسلمين"‬ ‫يحرر في شعبا ن سنة ‪(1927 /17/1)– 1345‬‬ ‫يحافظ وهبة ‪ :‬جزيرة العرب في القككر ن العشككرين ‪ 227‬و أنككور عبككد اللككه ‪ :‬العلمككا ء‬ ‫والعرش ص ‪ 471‬و التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتككف الصككباح ‪ ،‬ص ‪367‬‬ ‫– ‪369‬‬ .‬ولمككا كككانت طبيعككة النظككام‬ ‫السياسي السعوةدي قائمة على القوة و القهر و الغلبة ‪ ،‬و ل تتضمن أي نوع‬ ‫من الشورى والمشاركة السياسككية ‪ ،‬فقككد كككا ن علككى )الخككوا ن( ا ن يككذعنوا‬ ‫لقرار إمامهم مهما كا ن نوعه‪ .‬‬ ‫وأما الرافضة من أهل القطيف فيلزم المام الشيخ ابن بشر ا ن يسافر إليهم ويلزمهم‬ ‫بما ذكرنا‪.‬‬ ‫وأما رافضة العرا ق الذين انتشروا وخالطوا باةدية المسلمين فأفتينا المام بكفهم عككن‬ ‫الدخول في مراعي المسلمين وأرضهم‪ .‬ال أ ن امتلك )الخوا ن( لقوة عسكككرية هائلككة‬ ‫لم يكن يسمح لبككن سككعوةد بفككرض قككراره عليهككم بسككهولة‪ .‬‬ ‫وكذلك يلزمو ن بالجتماع على الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد ويرتككب‬ ‫فيهم أئمة ومؤذنو ن ونواب من أهل السنة ‪ ،‬ويلزمهم بتعليكم )ةثلةثكة اللصكول( ‪ ،‬وككذلك‬ ‫ا ن كا ن لهم محال مبتنية لقامة البدع تهدم ‪ ،‬ويمنعو ن من اقامككة البككدع فككي المسككاجد‬ ‫وغيرها ‪ ،‬ومن أبى قبول ذلك ينفى من بلةد المسلمين‪.‫وقطر وسايحل عما ن ‪ ،‬وعدم القيام بأية هجمات مسلحة على المستعمرات‬ ‫البريطانية‪.‬‬ ‫و بدا وكأ ن )الخوا ن( لم يكونوا يعلمو ن شيئا عن تلك المعاهدات التي‬ ‫وقعها ابن سعوةد مع البريطككانيين و الككتي كككانت ترسككم لككه خارطككة التحككرك‬ ‫و"الجهاةد"‪ .." :‬أما الرافضة فقد افتينا للمام ابن سعوةد ا ن يلزمهم البيعة على السككلم ‪،‬‬ ‫ويمنعهم من اظهار شعائر ةدينهم الباطل ‪ ،‬وعلى المام ا ن يلزم نككائبه فككي اليحسككا ء ا ن‬ ‫يحضرهم عند الشيخ )ابن بشر( ويبايعوه على ةدين الله ورسوله وترك ةدعككا ء الصككالحين‬ ‫من أهل البيت وغيرهم و ترك سائر البككدع مككن اجتمككاعهم علككى مككآتمهم وغيرهككا ممككا‬ ‫يقيمو ن به شعائر مذهبهم الباطل ويمنعو ن من زيارة المشاهد‪.[12]229‬الصدر الشيخ محمد بن عبد اللطيف )وأربعة عشككر عالمككا آخككر( فككي نهايككة‬ ‫الجتماع ‪ ،‬بيانا يلبي بعض مطالب الخوا ن ‪ ،‬وخالصة فيما يتعلق بالتعامل مككع الشككيعة ‪،‬‬ ‫جا ء فيه ‪.

[15]232‬القحطاني‪ ،‬فهد‪ :‬لصراع الجنحة في العائلة السعوةدية ‪278‬‬ .‬‬ ‫وبعد نقاش طويل سألهم الملك ‪ -:‬ما ذا تريدو ن ؟ وقدم استقالته لهككم‬ ‫قائل ‪ ":‬أنا مستعد للتنازل عن الحكم و التخلي عن جميع سلطاتي لي رجل‬ ‫تختارونه بدل ً مني"‪ .[14]231‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪641‬‬ ‫‪ .‫التفرقة في ةدولتهم ‪ ،‬وهككو السككتبداةد مككن ةدو ن إمككامهم ‪ ،‬بزعمهككم أنككه بنيككة‬ ‫الجهاةد‪ .‬وةدعككاهم "لنتخككاب ولككي أمككر لهككم يسككير بهككم يحسككبما‬ ‫‪ ..‬‬ ‫ل والله ل قيمة لكم عندنا في تجكاوزكم‪ ...‬و الذي يعقد لنفسه رايككة و يمضككي فككي أمككر مكن ةدو ن‬ ‫إذ ن المام و نيابته فليس من أهل الجهاةد في سبيل الله‪ .‬فالواجب عليك )يا‬ ‫عبد العزيز( يحفظ ةثغر السلم عن التلعب به وأنه ل يغزو أيحد من الهجر إل‬ ‫‪[13]230‬‬ ‫بإذ ن منك و أمر منك و لو راعي مطية"‪.[13]230‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪279‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫ولكن )الخوا ن( رفضوا فتوى العلما ء القائلة بأ ن المام ويحده لصككايحب‬ ‫القرار في اعل ن الجهاةد ‪ ،‬فقككاموا فككي السككاةدس مككن نوفمككبر عككام ‪1927‬م‬ ‫بشن هجوم على مخفر عراقي قرب الحدوةد السعوةدية و قضوا علككى جميككع‬ ‫افراةده ‪ ،‬ويحصلوا على بعض الغنائم ‪ ،‬مما فتح شككهية بقيككة القبائككل البدويككة‬ ‫الجائعة التي تدفقت على ابن سككعوةد تطلككب الذ ن بالجهككاةد و فتككح العككرا ق ‪،‬‬ ‫ولكن ابن سعوةد رفض بقوة كل تلك المطالب وأعلن عصيا ن زعيم الخككوا ن‬ ‫‪[14]231‬‬ ‫)فيصل الدويش( و وضعه تحت القامة الجبرية في الرطاوية ‪.‬ولقد بلغني أ ن الكثير منككم غيككر راض عنكي و عكن يحكومكتي ‪ ،‬و‬ ‫لكني لست ممن يتخلو ن تحت الضغط و القوة عن عروشهم ‪.‬قيمتكككم يككا اخككوا ن فككي طاعككة اللككه ةثككم‬ ‫طاعتنا فاذا تجاوزتم ذلك كنتم من المغضوب عليهم‪ .‬‬ ‫و أمام استمرار قيام الخوا ن بغزواتهم على القبائل العراقية و الرةدنية ‪،‬‬ ‫و هجومهم على مخفر البصية العراقي ‪ ،‬لم يجد ابككن سككعوةد ال ةدعككوة قككاةدة‬ ‫)الخوا ن( و شيوخ العشائر و أشراف المد ن و علمككا ء الككدين ‪ ،‬الككى مككؤتمر‬ ‫عام في الرياض في ‪ 6‬كانو ن الول ‪ 1928‬يحضككره أكككثر مككن ‪ 800‬عنصككر‬ ‫منهم ‪ ،‬فوجه ابن سككعوةد إليهككم خطاب كا ً اسككتعرض فيككه انجككازاته وخككدماته و‬ ‫فضائله ويحقه عليهم بأنه الذي هداهم للسلم وانكه ل فضكل لهكم عليكه فكي‬ ‫توسككيع مملكتككه ‪ ،‬و انتقككد القبائككل المخالفككة لككه و اتهمهككا بمحاولككة تمزيككق‬ ‫المملكة ‪.‬و السيف ليزال بأيدينا اذا كنتم يا اخوا ن ل ترعو ن يحقككو ق النككاس‪.‬ولم يعلموا أ ن يحقيقة الجهاةد و مصالحة العدو و بذل الذمككة للعامككة ‪،‬‬ ‫و إقامة الحدوةد أنها مختصة بالمام و متعلقة به ‪ ،‬ول ليحد من الرعيككة ةدخككل‬ ‫في ذلك ال بوليته ‪ .‬ل تظنوا‬ ‫أنكم ساعدتمونا و اننا نحتاج إليكم‪ .[15]232 " .‬انتكم عنكدنا مثكل الكتراب‪.‬انتكم مكا‬ ‫ةدخلتم في طاعتنا رغبة بل قهرا ً و إني والله اعمل بكم السيف اذا تجككاوزتم‬ ‫يحككدوةد اللككه " وقككال لهككم بصككرايحة ‪ " :‬لقككد بنيككت ملكككي بعككو ن اللككه وقككوة‬ ‫ساعدي‪ .‬أي واللككه ‪ ،‬لتنسككوا ا ن‬ ‫ما من رجككل منكككم ال ّ و ذبحنككا أبككاه وأخككاه أو ابككن عمككه و مككا ملكنككاكم ال ّ‬ ‫بالسيف‪ .‬‬ ‫وقال لهم مهدةدا ً ‪ ":‬لتظنوا يا اخوا ن ا ن لكم قيمة كبيرة عندنا ‪ ..

[19]236‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪295‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ةثم أغاروا على قبائل مالك العراقية فجر يوم ‪ 21‬يناير ‪ 1929‬و قتلوا و‬ ‫‪[18]235‬‬ ‫نهبوا ‪.‬و تولككد لككديهم شككعور " بكأ ن ابككن سككعوةد يبغككي‬ ‫‪[22]239‬‬ ‫الدنيا و يوالى من يحاةد الله و رسوله" ‪.‬ولقككد بلغنكي أ ن الككثير‬ ‫منكم غير راض عني وعن يحكومتي ‪ ،‬ولكني لست ممن يتخلو ن تحككت الضككغط والقككوة‬ ‫عن عروشهم ‪ .[17]234‬وذلك ل ن ابن سعوةد نفسككه كككا ن قككد قككال للخككوا ن فككي وقككت سككابق بتاريككخ‬ ‫‪ " : 19/10/1928‬لقد بنيت ملكي بعو ن اللككه وقككوة سكاعدي‪ .[22]239‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪647-645‬‬ ..‬‬ ‫ولكن ابن سعوةد رفض قرارهم بشدة ‪ ،‬و باةدر الى اعتقال بعض قاةدتهم ‪،‬‬ ‫و ألصدر أوامره إليهم بإعاةدة ما نهبوه من غزواتهككم علككى القككرى العراقيككة ‪،‬‬ ‫فلم يعجب هذا المر )الخوا ن( ‪ [19]236.[16]233‬عبد الله ‪ ،‬أنور ‪ :‬العلما ء والعرش ‪263-261‬‬ ‫‪ .‬القحطاني ‪ ،‬فهد‪ :‬لصراع الجنحة في العائلة السعوةدية ‪278‬‬ ‫‪ .[20]237‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪296‬‬ ‫‪ .[21]238‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪307‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و قد وجدوا في قرار ابن سعوةد يإعاةدة الغنائم الكتي يحصكلوا عليهكا مكن‬ ‫الغزو ‪ ،‬تناقضا ً لصارخا ً مككع مبككاةدي ء الوهابيككة ‪ ،‬وقككالوا لككه بصككرايحة ‪ " :‬أنككت‬ ‫كإمام كنت تككدعو الككى الجهككاةد ضككد الكفككار والمشككركين ‪ ،‬ولطالمككا ةدعككوت‬ ‫وكررت الدعوة الى أ ن العرا ق كدولة شككيعية يجككب أ ن يككدمر ‪ ،‬وا ن كككل مككا‬ ‫يؤخذ من أهلكه يحلل ‪ ،‬ولطالمكا رةدةدت قكول القكرآ ن الكريكم لةثبكات أ ن ككل‬ ‫العمال التي يقوم بها المؤمنو ن ضد الكفككار والمشككركين يجككب أ ن ُيكافككأوا‬ ‫عليهككا ‪ ،‬وال ن و بككأمر مككن النجليككز الكفككار أنفسككهم تككدعونا نحككن فرسككانك‬ ‫المختارين سيوف السلم الى إعاةدة ما أخذناه لنك تعتبر مكا فعلنككاه خطككأ ‪،‬‬ ‫‪ ." .‬ولذلك فقد انفض الجتماع بانسحاب )الخككوا ن( و إلصككرارهم علككى‬ ‫موقفهم المتمرةد ‪ ،‬يحيث أعلنوا التعبئة العامة ‪ ،‬و أعربككوا عككن عزمهككم علككى‬ ‫مهاجمة العرا ق شا ء ابن سعوةد أم أبى‪.‬‬ ‫ويبدو أ ن الستقالة كانت أقرب الى الطابع المسريحي منها الى الستقالة‬ ‫الحقيقية ‪ ،‬و أنها كككانت تهككدف تككأمين تأييككد الحاضككرين لسياسككته واسككتنكار‬ ‫مواقف زعما ء )الخوا ن(‪ [17]234.‬وقاموا بحملة ةدعائية واسعة النطا ق‬ ‫ضده ‪ ،‬مشيرين الى أ ن قبوله بوجوةد المخككافر علككى الحككدوةد العراقيككة ةدليككل‬ ‫على أنه قد باع يحقو ق بلةده الى البريطانيين‪ [20]237.‬و " أ ن إمامهم قد ألصككبح‬ ‫أةداة في أيدي النجليز‪ [21]238.‫يجتمعو ن عليه أمرهم في الخطة التي يرونها" ملقي كا ً اللككوم عليهككم فككي مككا‬ ‫‪[16]233‬‬ ‫ولصلت إليه المور من تدهور‪.[18]235‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪643‬‬ ‫‪ ..‬في الوقت الذي كانت تعبر عن وجككوةد أزمككة‬ ‫عميقة تعصف بعلقككة ابككن سككعوةد مككع الجيككش الوهككابي )الخككوا ن( و عككدم‬ ‫قدرته على التوفيق بيككن التجككاه السياسككي الككواقعي وشككعارات )الخككوا ن(‬ ‫الوهابية‪ .

‫فإما أ ن تكو ن أنت ةدجال منافق تحب ذاتك و تبحث عن منفعتككك ‪ ،‬و امككا ا ن‬ ‫‪[23]240‬‬ ‫يكو ن القرآ ن كتابا ً غير لصحيح "‪.":‬‬ ‫اني لتمم ما أوجبه الله ورسوله لهم علي و قررته أنت‪ .‬‬ ‫ل للزمة طالبوا باليحتكام الى علما ء الشريعة ليبتوا في المر ‪ ،‬مما‬ ‫و كح ٍ‬ ‫بث الرعب في قلب عبد العزيز بن سعوةد ‪ ،‬لنه كا ن يعرف أنه في الحقيقككة‬ ‫هو الخارج على مباةدي ء الوهابيككة الككتي كككانت تشككجع علككى جهككاةد "الكفككار و‬ ‫المشركين" و تستحل ةدما ءهم و أموالهم‪ ..‬‬ ‫وقككد سككاعدته علككى ذلككك طبيعككة النظككام السياسككي السككعوةدي السككتبداةدية‬ ‫المطلقة ‪ ،‬فكتب الى الشيخ عبد الله بن عبد العزيككز العنقككري ‪ ،‬الككذي كككا ن‬ ‫يقكوم بكدور الوسكاطة بينكه وبيكن )الخكوا ن( المتمرةديكن ‪ ،‬بتاريكخ ‪16‬شكوال‬ ‫‪ (1928) 1347‬رافضا ً الصلح معهم ومطالبا ً إياهم بالخضوع والتسليم ‪..‬أ ن ل أعمل ال بحكم الشريعة"‪..‬ولما‬ ‫كانت معاهداته مع بريطانيا أقوى من التزامه بالشعارات الوهابية ‪ ،‬فقد كا ن‬ ‫عليه أ ن يطوي بساط الوهابية ويقضككي علككى )الخككوا ن( ويرفككض أي يحككوار‪.‬وأما ما أوجبه اللككه‬ ‫لي من يحق الولية من السمع والطاعة و امتثال المر وعدم المنازعة ‪ ،‬وما‬ ‫أوجبه الله للمسلمين في أةدا ء يحقوقهم من أموال و رقاب وبغي وغيره ممككا‬ ‫تحرمه الشريعة على المسككلمين‪ ..‬لقككد كككا ن ابككن سككعوةد فككي مككأز ق‬ ‫يحقيقكي فإمكا أ ن يعكترف لجنكده بكأ ن شكعاراته )الوهابيكة( ككانت مخاةدعكة و‬ ‫جوفا ء ومؤقتة و أنه كا ن انتهازيا ‪ ،‬وإما أ ن يستجيب لهم ويمضي معهم‪ .‬‬ ‫‪[23]240‬‬ ‫‪[24]241‬‬ ‫ ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪314‬‬‫‪ -‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪213‬‬ .‬والقبككول مككن علمككا ء المسككلمين وعككدم‬ ‫مخالفتهم والمتثال لنصائحهم وعدم التدخل فككي أمككر الوليككة وأمككر الرعيككة‬ ‫مما يخالف بين المسككلمين ويفسككد الرعيككة علككى الراعككي ‪ ،‬ويفككر ق بينهككم ‪،‬‬ ‫وغير ذلك من جميع المور التي ل تقرها الشككريعة ول هككي يحككق لهككم ‪ ،‬فككاذا‬ ‫اعطككوك ذلككك فأنككا معطيهككم وجهككي وأمككا ن اللككه علككى ةدمككائهم وأمككوالهم و‬ ‫‪[24]241‬‬ ‫أعراضهم ‪ .

.‬‬ ‫ونحن في زمن غربة ‪ ،‬كما قال ابن القيم وهو في القر ن السابع للسلم‬ ‫‪ :‬نحن في زماننا أغرب منه في يوم قوله )ص( لعمر بن عنبسة لما قال له‪:‬‬ ‫من معكك؟ قككال‪ :‬يحكٌر و عبكد‪ .‫وهنا قام رجال الدين الوهابيون بدور كبير في دعم سلطة ابن سعود وفرض الطاعة على‬ ‫)الوخوان( ورفض ومبدأ المعارضة أو المشاركة في الومور السياسية ‪ ،‬فأرسل الشيخ عبد العزيز‬ ‫ن على أهل نجد بدعوة‬ ‫العنقري رسالة الى كافة )الوخوان( ‪ ،‬جاء فيها‪ ":‬ومعلوم عندكم ‪ :‬ان ال نَوم َّ‬ ‫الشيخ ومحمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬و ساعده على ذلك حمولة آل سعود ‪ ،‬و نصروا هذه الدعوة‬ ‫السلومية ‪ ،‬وكلما ضعفت أقام ال ومنهم ومن يحييها و يجددها‪ .‬وومن أعظم ومن قام بإحيائها في هذا‬ ‫ع َّم فيه الشرك أكثنَر أهل الرض ‪ :‬الومام عبد العزيز‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫العتراض عليه في وليته التي و هّ‬ ‫‪[26]243‬‬ ‫فتح باب النقد و المعارضة السياسية‬ ‫ورفض ةثمانية من كبار العلما ء‬ ‫يحتى في ةداخل الحركة الوهابية و وقفوا الى جانب ابككن سككعوةد فككي لصككراعه‬ ‫مع )الخوا ن( ‪ ،‬فقالوا‪ ":‬الرعية اذا انفتح لها بككاب فككي الطعككن علككى الوليككة‬ ‫وعلى من قام بها بأسباب ل تخرجه عن السلم ول توجب الطعن عليه ‪ ،‬بل‬ ‫هي مصلحة للسلم و أهلككه و ةدر ء للمفاسككد ‪ ،‬انفتككح بككاب الشككر ‪ ،‬و يحككدةثت‬ ‫الفتن التي هي غاية مرام الكفار ‪ ،‬وهي الفرقة بين المسككلمين ‪ ،‬ول يتمكككن‬ ‫أعدا ء الدين ال بذلك‪.‬‬ ‫ا ن علقة ابن سعوةد مع )الخوا ن( لم تكن قائمة على الشورى و الرضا و‬ ‫الختيار ‪ ،‬وانما كانت قائمة – كما هو واضح ‪ -‬على مبككدأ القككوة و العنككف ‪ ،‬و‬ ‫قككد عككبر ابككن سككعوةد عككن نظرتككه تلككك بقككوله‪ ":‬ا ن العشككائر ل يفهمككو ن إل‬ ‫السكيف‪ .[25]242‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪329‬‬ ‫‪ .‬اشهروا السيف يرتدعوا و يتأةدبوا"‪.[28]245‬القحطاني‪ ،‬فهد ‪ :‬لصراع الجنحة في العائلة السعوةدية ‪ 278‬عن أمين الريحاني ‪:‬‬ ‫ملوك العرب ص ‪555‬‬ .[27]244‬التويجري ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪293 -287‬‬ ‫‪ .‬فكيف‬ ‫و إوماومكم ول الحمد ومتمسك بالشريعة الغراء حاد في نصرة هذا الدينق ؟ فل يجوز لحد ومخالفته ول‬ ‫‪[25]242‬‬ ‫له ال تعالى إياه"‪.‬و إل فهكم يركبككو ن علككى ظهكر الحكومكة و يسكوقونها و البلةد إلكى‬ ‫‪[28]245‬‬ ‫مهاوي الخراب‪ .‬و‬ ‫الزومان الذي كثرت فيه الهواء و البدع و نَ‬ ‫بذلك صار له علينا وعليكم و على جميع المسلمين ومن الحقوق وما يجب ومراعاته ‪ ،‬فان السمع و‬ ‫الطاعة لولة الومور دين ومن أعظم وما يدان ال به ‪ ،‬و في الخروج عليهم و ومنازعتهم الومر وشق‬ ‫عصا المسلمين أعظم الفساد في الرض ‪ ،‬فان النبي )ص( أومر بطاعة ولة الومور و نهى عن‬ ‫ومعصيتهم وقال‪) :‬اسمع و أطع أوميرك وان أوخذ ومالك و ضرب ظهرك( ‪ ،‬ولما ذكر )ص( أومراء‬ ‫الجور قال بعض الصحابة ‪ :‬أل نقاتلهم يا رسول الق ؟ قال )ص(‪ :‬ل ‪ ،‬وما أقاوموا فيكم الصلة‪ .‬فكيكف بزماننكا هككذا ؟ اشكتدت الغربكة وقل ّككت‬ ‫البصيرة وضعفت القوة ونطقت الرويبضة في أمر العامة ‪ ،‬و قّلت البصككيرة‬ ‫في ةديككن اللككه ومعرفككة مككا يجككوز و مككا يمتنككع فككي يحككق مككن و ّ‬ ‫له اللككه أمككر‬ ‫‪[27]244‬‬ ‫المسلمين"‪.[26]243‬هم‪ :‬الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ‪ ،‬ويحسن بن يحسين ‪ ،‬وسعد بن يحمد بن عتيق‬ ‫‪ ،‬وسليما ن بن سحما ن ‪ ،‬ولصالح بن عبد العزيز ‪ ،‬وعبد الله بن يحسن ‪ ،‬وعبد الريحمن بن‬ ‫سالم ‪ ،‬وعبد الله بن محمد بن عتيق‪.

‬‬ ‫ةثم أرسل ابن سعوةد رسالة عامة إلى كافة الخوا ن و هدةدهم بقوة قائل‪":‬‬ ‫و‬ ‫أنتم يا إخواننا لصار معكم جهل زايد ‪ .‬وأرسككل‬ ‫رسالة إلى أهل القصيم جا ء فيها‪ ":‬قد بلغنككا عككن أنككاس يككدعو ن أنهككم علككى‬ ‫طريقته )الشيخ محمد بن عبد الوهاب( أمورا ً مخالفة لما هككو عليككه ‪ ،‬و هككي‬ ‫أنهم يتجاسرو ن على الفتا ء بغير علم ‪ ،‬و يطلقو ن التكفيككر و التضككليل بغيككر‬ ‫علم ‪ ،‬بل بالجهل و مخالفة الدليل ‪ ،‬و يتناولو ن النصوص على غيككر تأويلهككا ‪،‬‬ ‫و يسعو ن في تفريق كلمة المسلمين و يتكلمو ن في يحق من لككم يسككاعفهم‬ ‫على ذلك من علما ء المسلمين بما ل يليق‪ .‬إننككا إ ن شكا ء اللككه أنصككار لمكن‬ ‫ةدعا إلى ما ةدعا إليه الشيخ محمد بككن عبككد الوهككاب ‪ ،‬قككائمو ن بمككا قككام بككه‬ ‫ن إل‬ ‫أجداةدنا الذين نصروه ‪ .‬و ألصدر أمرا ً بمنع استقبال الهجر أي رجل ةدين وهابي مككن‬ ‫خارج إطار الكاةدر الرسمي‪ .‬فا ن كا ن أمركم هككذا بحث كا ً عككن عل ك ّ‬ ‫في الرض ‪ ،‬فل يحول ول قوة إل بككالله‪ .‬و‬ ‫أما النسا ن الذي يرى أ ن مككا علككى الككدين إل هككو ‪ ،‬أو مككا انتهككى إليككه فقهككه‬ ‫وليس مقلدا إل كل لصايحب شبهة و غلو فنبرأ إلى الله منه ‪ ،‬و هو خارج مككن‬ ‫ذمتنا و ذمة المسلمين ‪ ،‬فهذا ندين الله بجهاةده‪.‬و بالحقيقكككة ‪ :‬ا ن بعكككض هكككؤل ء‬ ‫المتطوعين مشابهو ن لهم ‪ ،‬و نحن والحمد لله لسنا في شك من ةديننككا ‪ ..‬أو فتككوى أيحككد‬ ‫يرضككاه علماؤنككا الككذين نحككن علككى يحقيقككة مككن أمككانتهم ونصككحهم للسككلم‬ ‫والمسلمين وهم ‪ :‬والدنا الشيخ المكرم عبد الله بن عبد اللطيككف ‪ ،‬والشككيخ‬ ‫‪[29]246‬‬ ‫‪[30]247‬‬ ‫‪[31]248‬‬ ‫ التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ :‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪254‬‬‫ التويجري ‪ ،‬لسراة الليل ‪ ،‬ص ‪398‬‬‫‪ -‬التويجري ‪ ،‬لسراة الليل ‪ ،‬ص ‪388‬‬ ...‬‬ ‫والذي ننهاكم عنه ةثلةثة أمور ‪ :‬الول‪ :‬ل تسألوا و ل تمتثلوا بأمر أيحد من‬ ‫طلبة العلم إل بعككد أ ن تراجعونككا و نفيككدكم بمككا يسككركم لككدينكم و ةدنيككاكم ‪،‬‬ ‫ونظهر معكم الذي نعلككم منككه النصككح للسككلم والمسككلمين ‪ .‫الهيمنة على الحركة الوهابية فكريا ً و دينيا ً‬ ‫و في خطوة مهمة من أجل السيطرة على )الخوا ن( قام عبد العزيز بن‬ ‫سعوةد بالهيمنة علككى الحرككة الوهابيككة فكريكا ً وةدينيكا ً ‪ ،‬و ذلكك بتقييكد يحرككة‬ ‫العلما ء المعارضين وفرض هيئة من العلما ء المككوالين لككه ‪ ،‬عليهككم ‪ ،‬فككذهب‬ ‫ةدب عككدةدا ً مككن‬ ‫إلى الرطاوية و عزل إمككام المسككجد المعككارض ‪ ،‬و ع كّزر و أ ّ‬ ‫المطاوعة‪ [29]246.‬و من خالف ذلك إما بتفريط أو إفراط فل يلو َ‬ ‫م ّ‬ ‫سه‪ .‬فهؤل ء مثل ما في الحديث ‪ :‬قد يككأتي أقككوام تحقككرو ن لصككلتكم عنككد‬ ‫لصلتهم ‪ ،‬و عباةدتكم عند عباةدتهم يخرجو ن من الدين كما يخرج السككهم مككن‬ ‫الرميكككة ‪ ،‬فكككاقتلوهم أينمكككا وجكككدتموهم ‪ ...‬ولصرف الموجوةدين منهم لككديهم‪ [30]247..‬وهككو إننككا نهينككاكم عككن بعككض هككؤل ء‬ ‫المدعين الذين يأتونكم ويشّبهو ن عليكم ‪ ،‬فلربمككا ا ن بعضككهم يخرجكككم مككن‬ ‫ةدينكم و تكونككوا فككي مفسككدة أعظككم ممككا كنتككم عليككه سككابقا ‪ ،‬مكن الغلككو و‬ ‫التشديد وإنزال آيات القرآ ن وربطهككا علككى غيككر مككا أنككزل اللككه ‪ ،‬فهككذا أمككر‬ ‫عظيم‪ .‬والله والله لؤةدبنه أةدبا ً يتأةدب به الولو ن والخرو ن ‪ ،‬ومن أنككذر فقككد‬ ‫نف َ‬ ‫‪[31]248‬‬ ‫أعذر"‪.

[32]249‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪476‬‬ ‫‪ .[34]251‬كتب الى مستشاره يحافظ وهبة يتهمهم بأنهم غلة يتشدةدو ن بالدين و مغرورين‬ ‫‪ ،‬وانهم بين فرقتين ‪ :‬إيحداهما تتعبد عككن جهككل ‪ ،‬والخككرى لهكا بعككض المقالصككد السككيئة‬ ‫وتجعل الدين لها يحجة‪ .‫سعد بن عتيق ‪،‬والشيخ محمد بن عبد اللطيف ‪ ،‬والشيخ عبد الله العنقككري ‪،‬‬ ‫والشيخ عبد الله بككن سككليم ‪ ،‬والشككيخ عبككد الريحمككن بككن سككالم‪ .‬فهككؤل ء مككا‬ ‫أفتوكم به فهو إ ن شا ء الله يحق وما رضوا لكم من طلبة العلم يصككير معكككم‬ ‫لتتعلموا منه ‪ ،‬فأنا مجيز ما أجازوا ‪ .‬ومن يحط عنده طالب علم أو سأل غير‬ ‫هؤل ء المذكورين أو أيحدا يجيزونه من طلبة العلككم فأنككا بككري الذمككة منككه ول‬ ‫يأمن العتب أيضا‪.‬‬ ‫فأما النسا ن الذي قصده طاعكة اللكه فهكذا مكدخل المسكلمين يكدخل‬ ‫مدخلهم و يترك منه ما عدا ذلك ‪ ،‬وأما النسا ن الككذي يخككالف هككذا المككر أو‬ ‫يتعدى ما ذكرنا فيكو ن عنده معلوم أننا إ ن شا ء الله نعاقبه عقابا ما ظن بككه‬ ‫‪[32]249‬‬ ‫و ل له عندنا يحرمة ول وقار ‪ ،‬و من جنى فل يجنى إل على نفسه"‪.‬و اسككتعا ن بفتككاوى‬ ‫رجككككال الككككدين الوهككككابيين الككككتي ألصككككدروها ضككككد )الخككككوا ن( لكككككي‬ ‫يعتبرهم‪":‬متمردين وخوارج و غلة" و يخرجهم مكن إطككار )المسككلمين(‬ ‫ويجرةد غزواتهم مككن لصككفة )الجهككاةد( و يتهمهككم بالتعصككب و النغل ق‪ [34]251.‬الكككويت وجاراتهككا ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪342‬‬ .‬محمد جلل كشك ‪ :‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪660‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ومع كل ذلك لم ينجح عبد العزيز في السيطرة الكاملة على )الخوا ن( و‬ ‫تكميم أفواههم أو خنق ألصواتهم الناقدة لكه‪ .‬و نظكرا لنكه ككا ن يعتمكد علكى‬ ‫نظام استبداةدي ل مجال فيه للشورى ‪ ،‬و ل ةدور للشعب أو القواعد الحزبيككة‬ ‫الوهابية ‪ ،‬فقد لجأ الى السيف الذي اقام عليه مملكتككه ‪ .[35]252‬يقول المقيم البريطككاني فككي الكككويت ‪ ،‬هارولككد ةديكسككو ن‪ ":‬ا ن الفضككل فككي‬ ‫انتشال ابن سعوةد من الوضع السي ء الذي كككا ن فيككه يعككوةد الككى الحكومككة البريطانيككة ‪،‬‬ ‫فلول جهوةدها في إبقا ء الكويت والعرا ق على الحيككاةد ووضككعها قككوة كككبيرة علككى يحككدوةد‬ ‫الكويت الجنوبية أجبرت الثوار على الستسلم ‪ ،‬لما تمكن ابن سعوةد من سحق الثورة‬ ‫‪ ،‬ولكا ن تعرض هو والبيت السعوةدي الى أخطككر النتائككج"‪ .[33]250‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪524‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقال في رسالة أخرى‪ ":‬من أشكل عليه شي ء من المور فيرةده إلككى‬ ‫طالب العلم المسؤول عندكم بأمر الولية و رضا المشايخ عنككه ‪ ،‬و نحككن إ ن‬ ‫شا ء الله نرجو أ ن ليس عندكم شي ء يخالف ذلك ‪ ،‬وا ن قصدكم تحري رضككا‬ ‫الله ‪ ،‬ولشفقتنا عليكم أيحببنا أ ن نبين لكم إنذارا للمخالف والمتكلم بضككده ‪،‬‬ ‫فمن خكالفه بقكول أو فعكل فكذمتنا و ذمكة المسكلمين بريئكة منكه و ل يكأمن‬ ‫‪[33]250‬‬ ‫البطش به و بحلله ‪ ،‬و من أنذر فقد أعذر"‪.‬و‬ ‫ذلك تمهيدا لشن يحرب شاملة عليهم سنة ‪1930‬‬ ‫و لكن سككيف ابككن سككعوةد لككم يككن فككي ذلككك الككوقت بكأقوى مككن سككيف‬ ‫)الخوا ن( ‪ ،‬خالصة بعدما لجأوا الى الكويت و العرا ق ‪ ،‬وكاةدوا يهدةدو ن نظامه‬ ‫بالسقوط ‪ ،‬لول تدخل بريطانيا التي وقفت الى جانبه ضككدهم‪ ،‬و لعبككت ةدورا ً‬ ‫كبيرا ً في انقاذ عرشه من النهيككار‪ ،[35]252‬يحيككث منعككت يحككاكم الكككويت مككن‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وبعد القضا ء على )الخوا ن( وتنظيمهككم القبلككي العسكككري ‪ ،‬لككم يعككد‬ ‫للوهابية وجوةد يحقيقي في نجد ‪ ،‬ولو أنها ظلت ممثلة بتيار )آل الشيخ( تؤةدي‬ ‫للنظام السعوةدي بعض الوظائف الضرورية في السيطرة على المجتمع ‪ .‬و تخلوا يحتى عن لبس العمامة الخوانية‪.‬إذ اسككتخدمهم لتقويككة نظككامه و‬ ‫إضفا ء الشرعية عليه ةثم ضربهم سياسيا ً ‪ ،‬خالصة بعككد اختلل ميككزا ن القككوى‬ ‫لصالحه بشكل كككبير ‪ ،‬يحيككث عزلهككم عككن التككأةثير علككى الحيككاة السياسككية أو‬ ‫المشاركة في الحكم أو ممارسة قانو ن المر بالمعروف و النهي عن المنكر‬ ‫‪ ،‬أو العتراض على السلطة المطلقة التي بنوها بأيديهم‪ .‬يحيككث كككا ن ابككن سككعوةد يلككف الجتماعككات بغطككا ء‬ ‫‪[36]253‬‬ ‫‪[37]254‬‬ ‫‪[38]255‬‬ ‫‪[39]256‬‬ ‫ كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪636-633‬‬‫ وهبة ‪ ،‬يحافظ ‪ ،‬جزيرة العرب في القر ن العشرين ص ‪312‬‬‫ ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪343‬‬‫‪ -‬ةديكسو ن‪ :‬الكويت وجاراتها ‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪344‬‬ .‬‬ ‫علةقة ابن تسعود برجال الدين‬ ‫و كما فعل ابن سعوةد مع )الخوا ن( الذين استخدمهم في فرض هيمنته‬ ‫على البلةد ةثم ضربهم ‪ ،‬قام ابن سككعوةد باسككتخدام رجككال الككدين فككي عمليككة‬ ‫ضرب )الخككوا ن( و فككرض الهيمنككة عليهككم‪ .‬و‬ ‫لذلك شعروا باللم والندم لنهم استخدموا كمطيككة ‪ ،‬فلككم تعككد لككديهم رغبككة‬ ‫في الول ء أو في الندفاع في الحركة الوهابية‪.‬إذ‬ ‫تحولت من يحركة عقائدية طامحة الى فتككح العككالم السككلمي "المشككرك" و‬ ‫نشر التويحيد فيه ‪ ،‬الى مؤسسة ةدينية تابعة للدولة السعوةدية‪.‬وعلككى رغككم أ ن‬ ‫ابن سعوةد ظل يحرص لفترة طويلككة علككى ةدعككوة بعككض العلمككا ء أسككبوعيا ً ‪،‬‬ ‫والجتماع معهم لستماع وجهات نظرهككم ‪ ،‬ال أ ن عمليككة الستشككارة كككانت‬ ‫فرةدية مزاجية و سرية فهو الذي كا ن يختار العلما ء الذين يككوةد استشككارتهم ‪،‬‬ ‫و هو الذي كا ن يقرر العمل على ضو ء ما يشككا ء ‪ .‫الوقككوف الككى جككانب )الخككوا ن( وقككدمت لبككن سككعوةد أيحككدث السككلحة ‪ ،‬و‬ ‫أرسلت طائراتها لتهاجم مخيمات )الخوا ن( و ألقككت القبككض علككى زعيمهككم‬ ‫‪[36]253‬‬ ‫فيصل الدويش ‪ ،‬الذي لجأ الى الكويت ‪ ،‬و سلمته الى ابن سعوةد ‪.‬وكا ن كككل همهككم أ ن ي ُككتركوا و‬ ‫‪[39]256‬‬ ‫شأنهم ‪ [38]255.‬ولككم تكككن العمليككة ضككمن‬ ‫مؤسسة ةدستورية واضحة و علنية معروفككة ‪ ،‬ول تمتلككك آليككة لفككرض الككرأي‬ ‫المصوب أو المجمع عليه‪ .‬و اتهام ابن سعوةد باسككتغللهم‬ ‫لغراضه الخالصة وتوسيع مملكته ‪ ،‬و التخلكي عنهكم و ضكربهم بعكد ذلكك‪ .‬‬ ‫وقد ألصيب )الخوا ن( بصدمة كبيرة من تأييد كبار رجال الدين الوهابيين‬ ‫لبن سعوةد و إفتائهم ضكدهم ‪ ،‬رغكم أ ن موقكف )الخكوا ن( ككا ن أقكرب الكى‬ ‫منطق الوهابية من ابن سعوةد ؛ مما ةدفعهم لتهككام المشككايخ بالمداهنككة فككي‬ ‫الدين وكتما ن الحق و ةدفن ملة ابراهيم‪[37]254.

‫كثيف من السرية‪ [40]257.[41]258‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ 78‬و أنور عبد الله ‪ ،‬العلما ء والعرش ‪259‬‬ ‫و ‪ 261‬و الزركلي‪ ،‬شبه الجزيرة العربية ‪ ، 744‬وكذلك فعل ابنه فيصل سنة ‪1965‬‬ ‫‪[1 ]259‬‬ ‫‪ -‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز‪ :‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪466‬‬ .‬ولككذلك لككم يؤسككس أنظمككة ةدسككتورية أو مؤسسككات عامككة لةدارة‬ ‫السلطة في البلةد ‪ ،‬فضل عن توزيعها بين مراكز قوى متعككدةدة ‪ ،‬أو السككماح‬ ‫للشعب أو لما تبقى من الوهابيين بممارسة الحق في المشاركة السياسية‪.‬ول يسمح لي أيحد بمعرفككة مككاذا يككدور فيهككا ومككاذا‬ ‫يقدم له العلما ء من مليحظككات وانتقككاةدات ‪ ،‬ومككا هككي السككس الككتي تككدفعه‬ ‫لقبول رأي أولئك العلما ء بخالصة و عدم الستماع إلى وجهات نظككر العلمككا ء‬ ‫الخرين‪ .‬ومن هنا فقد كانت نتائج تلك الجتماعات عقيمة ‪ ،‬ولككم تككؤةثر علككى‬ ‫سياسة عبد العزيز في أي اتجاه ‪ ،‬بل يمكن القول إنها لم تكن سوى غطككا ء‬ ‫لعماله وتحركاته ‪ ،‬أو محاولة لخداع العلما ء و إقناعهم بوجوةد ةدور كبير لهككم‬ ‫في إةدارة البلةد‪.[40]257‬كا ن ابن سعوةد يقول للعلما ء ‪ " :‬من رأى منكم شيئا مخالفا ‪ ،‬فليوضحه لي‬ ‫وليرشدني إلى الطريق الحق ‪ ،‬ولكن كما قال عمر بن الخطاب لمن أراةد أ ن ينصحه ‪:‬‬ ‫) فليكن ذلك بيني وبينك(" ‪.‬‬ ‫‪ .‬ولكم يحكدث‬ ‫خلل تاريخ الملك عبد العزيككز أ ن اسككتمع أو نككزل عنككد إراةدة العلمككا ء سككوى‬ ‫بضع مرات فقط و في قضايا شكلية ةثانوية ‪ ،‬وذلك عندما ايحتج العلما ء على‬ ‫محاولته لليحتفككال بعيككد العككرش عككام ‪1930‬م و ‪1950‬م ‪ ،‬بعككد أ ن اعتككبروا‬ ‫اليحتفككال بككذلك بدعككة يجككب السككتغفار منهككا ‪ ،‬فتنككازل الملككك وألغككى‬ ‫‪[41]258‬‬ ‫اليحتفالت‪.‬‬ ‫و رغم أ ن رجككال الككدين الوهككابيين كككانوا فككي بعككض اليحيككا ن يككدخلو ن فككي‬ ‫منافسة يحاةدة مع آل سعوةد علككى ايحتلل مككا تبقككى مككن المصككاةدر الشككعبية‬ ‫الرئيسية للسلطة ‪ ،‬ال انهم كانوا أضعف من فرض آرائهم بالقوة ‪ ،‬في ظككل‬ ‫غياب أية مؤسسات ةدستورية أو قانونيككة او قواعككد شككعبية او يحزبيككة تسككمح‬ ‫لهم بذلك‪.‬‬ ‫علةقة ابن تسعود بالشعب‬ ‫اذ ن فقد أقام ابن سعوةد ةدولته على القوة والقهر والغلبة و من هنا فقد‬ ‫أضفى عليها طابعا ً شخصيا ً باعتباره فاتحا ومقكاتل ومالككا للسكلطة و البلةد‬ ‫والعباةد ‪ ،‬وقد قككال بصككرايحة ‪ ":‬أمككا الوليككة وبلككدانها و أرضككها فهككي للككه ةثككم‬ ‫لي"‪ [1]259.‬‬ ‫ونتيجة لعدم تقنين العلقة بين العلما ء و ابن سعوةد ‪ ،‬و تركهككا للمككزاج‬ ‫الشخصي ‪ ،‬فا ن العلما ء افتقدوا قوة الضغط التي تتيح لهم فككرض آرائهككم و‬ ‫اقترايحاتهم ‪ ،‬أو إلزام الملك والسلطة التنفيذيكة بمكا يقكتريحو ن‪ .‬‬ ‫‪ .

‬كشك ‪ ،‬محمد جلل‪ :‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪435‬‬ ‫‪ .‬و عندما سئل مرة لماذا لم يحاول أ ن يقيم ةدولته على أسككس أقككل‬ ‫شخصية ليتمكن أبناؤه من أ ن يرةثوا بنا ء يحكوميا منظما ‪ ،‬أجككاب‪ ":‬لقككد أسسككت مملكككتي‬ ‫بسيفي و جهكوةدي فليبكذل أبنكائي جهكوةدهم الخالصكة مكن بعكدي"‪ .‫لقد أةثرت الطريقة التي تم عبرها الولصول إلى السلطة والمحافظككة‬ ‫عليها ‪ ،‬في بنية النظام السعوةدي وطبيعككة علقتككه مككع الشككعب ‪ ،‬و بمككا أنهككا‬ ‫كانت عبر القككوة المسككلحة و اليحتلل العسكككري ‪ ،‬فككا ن علقككة النظككام مككع‬ ‫المواطنين كككانت قائمككة علككى القككوة ‪ ،‬و بمككا ا ن النظريككة الدينيككة الككتي تككم‬ ‫فر عامككة النككاس ‪،‬‬ ‫توظيفها في عملية التأسيس كانت هي )الوهابية( التي تك ّ‬ ‫فقد كككانت علقككة النظككام السككعوةدي مككع المككواطنين قائمككة علككى الشككك و‬ ‫القصا ء و رفض المشاركة السياسية‪ .‬ابن باز ‪ ،‬أحمد عبد الله‪ :‬النظام السياتسييي‬ ‫والدتستوري للملكة العربية السعودية ص ‪67‬‬ ‫‪ .‬لسنا عبيدا إل لله تعالى"‪ ..[3]261‬بايع أهل الحجاز ابن سعوةد يوم ‪ 25‬جماةدى الثانية ‪ 10) 1344‬يناير ‪ (1926‬على أ ن‬ ‫يكو ن ملكا على الحجاز بشرط أ ن يكو ن الحجككاز للحجككازيين وا ن يكككو ن أهلككه هككم الككذين‬ ‫يقومو ن بإةدارة شوؤنه ‪ ،‬وا ن تكككو ن مكككة المكرمككة عالصككمة للحجككازيين‪ ...‬كشككك ‪ ،‬محمككد‬ ‫جلل ‪ :‬السعوةديو ن والحل السلمي ص ‪532‬‬ ‫‪ .‬كشكك ‪ ،‬محمكد جلل ‪:‬‬ ‫السعوةديو ن والحل السلمي ‪68‬‬ .‬‬ ‫ل ‪ .‬و هككو لككم يفعككل شككيئا بسككبيل بنيككا ن‬ ‫مجتمع تقدمي عاةدل‪ .[4]262‬فقد قال في استقبال المير ويحيككد الككدين يحفيككد السككلطا ن عبككد الحميككد ‪ ،‬فككي‬ ‫الرياض في ‪ 9‬ذي الحجة ‪ 1349‬هك – ‪" : 1931‬إ ن أعظككم مككن يحاربنككا هككم أجككداةد هككذا‬ ‫الرجل ‪ ،‬ولم يقاتلونا إل لننا امتنعنا أ ن نقول للسلطا ن بأننا عبيد أميككر المككؤمنين ‪ ،‬ل ‪.‬وقد انعكست هذه العلقككة السككلبية –‬ ‫كما رأينا ‪ -‬يحتى على أفراةد الحركة الوهابية الذين تعرضوا في وقككت متككأخر‬ ‫إلى عملية تصفية و تدجين و إقصا ء عن الحياة السياسية‪.[5]263‬يقول الكاتب النمساوي المسلم الذي رافق ابككن سككعوةد ‪ ،‬محمككد أسككد‪" :‬إ ن ابككن‬ ‫سعوةد لم يحقق آمال العرب والمسلمين ‪ ،‬فبينما زاةدت قوته و توطدت ‪ ،‬و اتضككح أ ن ابككن‬ ‫سعوةد لم يكن أكثر من ملك يهدف إلى ما هو ليس أسمى و أرفككع مككن أهككداف الكككثيرين‬ ‫من الحكام مطلقي السلطة من قبله في الشر ق‪ .‬ولكنه لم يجد مانعا من ممارسته‬ ‫‪[5]263‬‬ ‫مع رعيته‪.‬‬ ‫و على رغم قيام الدولة السعوةدية الثالثة في أجوا ء الحركة الدستورية و‬ ‫الديموقراطية التي عمت العالم السلمي يحينذاك ‪ ،‬وأةدت إلى سن الدستور‬ ‫في كل من الدولة العثمانية و ايرا ن عام ‪ 1906‬و ‪1908‬م ومتابعككة الملككك‬ ‫عبد العزيز لنبا ء تلكك الحرككة الدسكتورية و وعكوةده بإقامكة نظكام الشكورى‬ ‫‪ ،[2]260‬فانه أقام ةدولتككه علككى أسككاس مككن السككتبداةد الشخصككي المطلككق ‪،‬‬ ‫وجمككع بيككن يككديه كككل السككلطات الدسككتورية والتشككريعية و القضككائية و‬ ‫التنفيذية‪ [3]261.‬‬ ‫‪[2]260‬‬ ‫ أكد المليك عبيد العزييز بعيد دخيوله مكية المكرمية عيام ‪1343‬‬‫لهالي الحجاز أن نظييام حكمييه تسيييقوم علييى تطييبيق الشييريعة وأن الميير‬ ‫تسيكون شورى بين المسلمين‪ ..‬مع انه كككا ن قككد اعتككبر هككذا النككوع مكن العلقككة بيككن الحككاكم‬ ‫والمة ‪ ،‬والذي كا ن معمول ً به أيككام الدولككة العثمانيككة ‪ ،‬نوعككا مككن السككتعباةد‬ ‫المرفوض الذي يتنافى مع التويحيد ‪ [4]262.

‬‬ ‫‪ .‬وكانت أول ميزانيككة قككدمتها السككعوةدية فككي عككام ‪ 1959-1958‬وقككد‬ ‫خصص للعرش ‪ %17‬من الميزانية لنفاقها وفق رغبات الملك بالضافة إلى ‪ %19‬من‬ ‫الميزانية وضعت تحت بند )نفقات أخرى( لتنفق يحسب الرأي الشخصي للملك‪ / .‬بل ول مدى لصليحيات الملك أو كيفية نصبه وعزله موضعا ً للحككوار‬ ‫بين الناس الذين يجب عليهم التسليم والطاعككة‪ .‬وبمككا أ ن عمليككة السككيطرة‬ ‫علككى مختلككف المنككاطق السككعوةدية كككانت قككد تمككت عككبر الفتككح واليحتلل‬ ‫العسكري ‪ ،‬فقككد كككا ن التعامككل مككع المككواطنين يتسككم بنككوع مككن السككتعل ء‬ ‫والستعباةد والغرور ‪ ،‬الذي تمثل في إضفا ء اسم العائلة )السعوةدية( الحاكمة‬ ‫على الوطن والمواطنين في نجد واليحسا ء ويحائل و عسير والحجاز‪ .‬وانتهاج‬ ‫النظام السعوةدي سياسة استبداةدية مطلقككة واعتبككار الككثروة الوطنيككة والبلةد‬ ‫‪[6]264‬‬ ‫والعباةد ملكا شخصيا‪.‬وقككد قككال الملككك عبككد العزيككز بككن‬ ‫سككعوةد ‪ " :‬يككدعي البعككض أ ن الحريككة مككن أوضككاع الوربييككن ‪ ،‬والحقيقككة أ ن‬ ‫القرآ ن الكريم قد جا ء بالحرية التامة الكافلة لحقككو ق النككاس جميعككا ‪ ،‬وجككا ء‬ ‫بالخا ء والمساواة المطلقة التي لم تحلم بها أمة من المم"‪ .[7]265‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪38-37‬‬ .‬أنككور‬ ‫عبد الله ‪ ،‬العلما ء والعرش ‪،‬ص ‪ 94‬وكشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ص ‪72‬‬ ‫وقد ذكر المير الوليد بن طلل لصحيفة نيويورك تايمز في ‪ 30/11/2001‬أ ن المرا ء‬ ‫السعوةديين يحصلو ن عند ولةدتهم على مرتب سنوي قدره ‪ 180‬ألف ةدولر ‪.‬يحيث لككم يعككد موضككوع "يحككق" آل سككعوةد فككي الملككك محل ً للنقككاش أو‬ ‫التساؤل‪ .[6]264‬يكاةد يجمع المؤرخو ن على أ ن عبد العزيز بن سعوةد كا ن يحكم المملكة العربية‬ ‫السعوةدية يحكما شخصيا ويدير المور وكأنها شأنا من شؤونه المنزليككة ‪ ،‬إلككى أ ن تككوفي‬ ‫عام ‪1953‬م ‪ ،‬وكمثال على ذلك ‪ ،‬يشككير المؤرخككو ن إلككى أسككلوب تعككاطي الملككك مككع‬ ‫الثروة الوطنية الهائلة التي كا ن ينظر إليها كثروة شخصية و لم يكن يفككر ق بينهككا وبيككن‬ ‫أمواله الخالصة ‪ .‬‬ ‫مائة عام من الوعود الديموةقراطية العقيمة‬ ‫وبالرغم من ذلك فا ن النظام السعوةدي ‪ ،‬ونظرا لشعاراته السككلمية ‪،‬‬ ‫وانتشار المشاعر الديموقراطية في العالم ‪ ،‬كا ن يشعر بنقص كككبير و أزمككة‬ ‫شديدة في العلقة بينه وبين المواطنين التواقين للحرية والعدالة والشككورى‬ ‫والمشككاركة السياسككية‪.‬‬ ‫ول ن النظام السعوةدي كا ن يشعر في قرارة نفسه ا ن الرتكاز على القوة‬ ‫فقط ‪ ،‬يعطي الخرين الحككق فكي اللجككو ء اليهككا والعمكل مكن أجكل الطايحكة‬ ‫‪ .‬ولككذلك كككا ن يحككاول ا ن يجككاري تلككك المشككاعر وأ ن‬ ‫يضفي على نفسه مسككحة ةديموقراطيككة‪ .‬و " أما السير على غيككر المشككورة ‪ ،‬فهككو مجلبككة‬ ‫‪[7]265‬‬ ‫للنقص والهوى ‪ ،‬هوى النفس "‪.‫و كا ن من الطبيعي ا ن يتم ايحتكار السلطة في العائلككة المالكككة بشكككل‬ ‫مطلق ‪ ،‬وا ن يرفض العتراف بحق الشعب في السلطة او في كونه مصدرا‬ ‫لها ‪ .‬و " إ ن الناس‬ ‫الذين ل نشك أ ن الله عالم بقلوبهم ‪ ،‬وأنهم أعدا ء بعضهم لبعككض كمككا قككال‬ ‫الله تعالى )تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى( قد بلغوا بالشورى مراتككب عاليككة‬ ‫في الدنيا ‪ ،‬ونحن المسلمو ن أمرنا الله بالمشورة ‪ ،‬والمشورة لهكا أسككاس ‪،‬‬ ‫وهو النصح بالتزام الحق"‪ .

[11]269‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪39‬‬ .‬ويقككول ‪":‬إنمككا أنككا‬ ‫وكيل عن المسلمين في طككرةد الهاشككميين ليقككرروا مصككير الحجككاز بحريككة"‬ ‫‪ .[9]267‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪528‬‬ ‫‪ .‬وألغى المؤتمر السلمي مباشرة بعد ايحتلل مكة ‪ ،‬ولككم يسككمح‬ ‫لمن يحضر مكن الوفككوةد المككدعوة بككالنظر فككي مسككتقبل الحجككاز ‪ ،‬ول تقريككر‬ ‫شكل الحكومة في بلةد الله المطهرة‪ .‬ومع ذلك ظككل يككدعو إلككى‬ ‫عقد مجلس شورى من أهل الحجاز لةدارة بلةدهم ‪ ،‬وقال فككي خطككابه أمككام‬ ‫قيككاةدات مكككة‪ ":‬ل أريككد ا ن اسككتأةثر بككالمر فككي بلةدكككم ةدونكككم وإنمككا أريككد‬ ‫مشاورتكم في جميع المور" وطلب من الحاضرين أ ن يجتمعوا لنتخاب من‬ ‫يمثلهم في مجلس الشورى الهلي ‪ .‬وعّين نفسه ملكا ً على الحجاز ‪ .[8]266‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪527-526‬‬ ‫‪ .‬وقككال‪ ":‬لقككد أبرقنككا لكافككة‬ ‫المسلمين في سائر النحا ء أ ن يرسلوا وفوةدهم لعقككد مككؤتمر إسككلمي عككام‬ ‫يقككرر شكككل الحكومككة الككذي يرونككه لصككالحا ليحكككام اللككه فككي هككذه البلةد‬ ‫المطهرة"‪ [9]267.‫بالنظام ‪ ،‬فقد كا ن يحاول أيضا ا ن يكتسككب الشككرعية الدسككتورية مككن خلل‬ ‫التظاهر بالعمل بالشريعة السلمية ‪ ،‬وأخككذ البيعككة مككن المككواطنين وإقامككة‬ ‫بعض مظاهر الشورى أو الديموقراطية ‪ ،‬أو الوعد بتحقيقها‪.‬ومع‬ ‫‪ .[10]268‬كشك ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪69‬‬ ‫‪ .[8]266‬ةثم ألصدر منشورا آخر في ‪ 24‬ةديسمبر ‪ ، 1344 – 1925‬أكد فيه‪:‬‬ ‫أ ن مستقبل البلةد ل بد لتقريره من مؤتمر إسلمي يشترك المسككلمو ن فيككه‬ ‫جميعككا لينظككروا مسككتقبل الحجككاز ومصككالحه‪ .‬‬ ‫الشورى لهل الحجاز‬ ‫و قد قدم ابن سعوةد جز ءا ً من تلك الوعوةد الديموقراطية الى سكككا ن‬ ‫الحجاز المرعوبين مككن التطككرف الوهككابي ‪ ،‬قبيككل و أةثنككا ء عمليككة الجتيككاح ‪،‬‬ ‫يحيث ألصدر منشككورا ً بتاريككخ ‪ 22‬لصككفر ‪ 1924-1343‬يعككد فيككه المسككلمين ‪،‬‬ ‫وأهل الحجاز بالخصكوص ‪ ،‬بكأ ن تككو ن الحجكاز ومككة للمسكلمين عامكة وأ ن‬ ‫يكو ن أمر الحرمين الشككريفين شككورى بيككن المسككلمين ‪ .‬ولكن ابن سعوةد تراجع عن فكرة المككؤتمر السككلمي ‪ ،‬بعككد‬ ‫فتح مكة ‪ ،‬وعين نفسه ملكا ً على الحجاز ‪ [10]268.‬ةثم قككال فككي افتتككاح مجلككس الشككورى‬ ‫ن‬ ‫الذي تم تشكيله بالفعل قبل أ ن تسقط مدينة جدة‪ ":‬لقد أمككرت أ ن ل ي ُ َ‬ ‫سك ّ‬ ‫نظام في البلةد ويجري العمل به قبككل أ ن يعككرض علكى مجلسككم مكن قبككل‬ ‫‪[11]269‬‬ ‫النيابة العامة وتنقحونه بمنتهى الحرية"‪.‬‬ ‫ولكن تلك الوعوةد الديموقراطية سرعا ن ما ذهبت أةدراج الرياح ‪ ،‬وتككبين‬ ‫أنهككا لككم تكككن سككوى ةدعككوات تكتيكيككة مككن أجككل تطييككب خككاطر الحجككازيين‬ ‫ف عبد العزيككز بككأي مكن وعككوةده بككأ ن يقككرر‬ ‫وتسهيل فتح بلةدهم ‪ ،‬يحيث لم ي ِ‬ ‫الحجازيو ن مصيرهم بحرية‪ ،‬وبأ ن يكو ن أمر الحرمين الشريفين شورى بيككن‬ ‫المسلمين‪ .

‬‬ ‫وبدل من ذلك ةقام الملك عبد العزيز عام ‪1344‬هي‬ ‫‪ ،‬بتشكيل )مجليس أهلييي( اتستشياري جدييد بأعضييا ء‬ ‫معينين ميين ةقبلييه ‪ ،‬وحييدد لهييم مهميياتهم فييي إطييار‬ ‫المييور البلدييية والثقافييية والتجارييية والتنفيذييية‬ ‫لمنطقة الحجاز فقط ‪ ،‬مييع عييدم التييدخل بالسياتسيية‬ ‫الخارجييية للبلد ‪.‬‬ ‫وألصدر في ‪21/5/1345‬هك )‪1926‬م( )التعليمات التساتسييية للحجيياز(‬ ‫لتكو ن ةدستورا للدولة الحجازيككة ‪ ،‬الككتي ألصككبحت ضككمن الدولككة السككعوةدية ‪،‬‬ ‫نصت الماةدة الثانية منها على أ ن الدولة العربية الحجازية ةدولة ملكية شورية‬ ‫اسلمية مستقلة في ةداخليتها وخارجيتها‪ .‫أنه كا ن قد طلب ‪ ،‬بعد سقوط مكة ‪ ،‬من أعيا ن الحجاز تنظيم قائمة بأسما ء‬ ‫أعضا ء مجلس الشورى ‪ ،‬وأنهم اجتمعوا بنا ء على ذلك وانتخبككوا ةثلةثككة عشككر‬ ‫شخصا برئاسة الشيخ عبد القاةدر الشيبي ‪ ،‬ال أ ن ابن سعوةد لم يسمح لككذلك‬ ‫المجلس بالنعقاةد و ل مرة وايحدة‪.‬وعّييين ابنييه المييير فيصييل رئيسييا ً‬ ‫للحكوميية ومرجعييا للييدوائر الرتسييمية تحييت لقييب‬ ‫)النائب العام لجللة الملك في الحجاز(‪ [12]270‬اعتبارا‬ ‫من ‪.‬وفي عككام ‪ 1347‬شكككل مجلككس شككورى‬ ‫جديد مع تغيير طفيف في عدةد العضا ء الذي ألصككبح مفتويحككا بككإراةدة الملككك‪.‬وفككي التاسككع مككن محككرم ‪1346‬‬ ‫الصدر ابن سعوةد مرسوما ملكيا يتعلق بنظام مجلككس الشككورى ويؤكككد علككى‬ ‫ا ن المجلككس يتككألف مككن ةثمانيككة أعضككا ء نصككفهم تختككارهم الحكومككة بعككد‬ ‫استشارة أهل الفضل والخبرة والنصف الخر تختارهم الحكومككة بمعرفتهككا ‪،‬‬ ‫ويكو ن برئاسة المير فيصل )النائب العام( ‪ ،‬وللملك الحق في يحل مجلككس‬ ‫الشورى وتغيير أعضائه أو عزلهم‪ .‬‬ ‫لوعود ديموقراطية عقيمة‬ ‫‪270‬‬ ‫]‪ .[12‬ابن باز ‪ ،‬أحمد عبد الله‪ :‬النظام السياتسي والدتستوري للملكة‬ ‫العربية السعودية ص ‪72‬‬ .‬ونصت الماةدة الرابعة على تشكيل‬ ‫مجالس شورى في مكة والمدينككة وجككدة‪ . 28/6/1344‬‬ ‫وبعد ذلك بعام قام عبككد العزيككز بتشكككيل مجلككس آخككر باسككم )مجلككس‬ ‫الشورى( برئاسة نائب الملك ‪ :‬المير فيصككل وعضككوية ‪ 12‬شخصككا معينككا ‪.‬‬ ‫وهكذا شكلت مجالس أخرى للشككورى فككي الحجككاز كككل سككنتين يحككتى عككام‬ ‫‪ 1372‬ولكنها كلها كانت أشبه بالحكومات المعينة منها بمجالس الشورى ‪.

‬فعين الملككك سككعوةد أخككاه فيصككل رئيس كا ً للككوزرا ء ووضككع‬ ‫نظاما ً لمجلس الوزرا ء أعطاه ةدور السككلطة التشككريعية‪ .[16‬القحطاني ‪ ،‬فهد ‪ :‬صراع الجنحة ‪ ،‬ص ‪ 237‬راجع أيضا‪ :‬ابيين بيياز ‪،‬‬ ‫أحمد عبد الله‪ :‬النظام السياتسي والدتستوري للملكة العربية السعودية‪ ،‬ص‬ ‫‪97‬‬ .‬وأعلككن انككه سيضككع‬ ‫ةدستورا للبلةد ‪ ،‬وشكل لجنة يحكومية لصياغته ‪ [15]273.‬وهكككذا ظككل النظككام السككعوةدي‬ ‫محافظا ً على طابعه الستبداةدي المطلق‪.[13‬يقول الدكتور أحمد بن باز‪ :‬إن مجلس الشورى أةقر في دورته‬ ‫لعام ‪1355‬هي مسودة مشروع النظام التساتسي للمملكة وتم رفعييه للملييك‬ ‫للمصادةقة عليه‪ .‬ال أ ن اليككام والسككنو ن‬ ‫مرت ةدو ن أ ن ترى البلةد الدستور الموعوةد‪.[14]272‬القحطاني ‪ ،‬فهد‪ :‬لصراع الجنحة ‪،‬ص ‪92‬‬ ‫‪ ..‬ولكن الركود الةقتصادي وأحداث الحرب العالمية الثانية لم‬ ‫يمكنا الحكوميية ميين تنفيييذ برامجهييا‪ /.‬وهو ما يعبر عن شعور النظام بالحاجككة الككى تشكككيل قاعككدة‬ ‫جديدة للشرعية الدستورية كبديل عن قاعدة القككوة والقهككر والغلبككة‪ .‬‬ ‫وعندما تولى المير فيصل رئاسة مجلس الوزرا ء للمرة الثانية ‪ ،‬أعلن في‬ ‫‪ 1382 /3/6‬بأ ن الحكومة قد وضعت برنامجا إلصليحيا و قال ‪ ":‬إ ن الككوقت‬ ‫قد يحا ن للصدار نظام أساسي للحكم مستمد من كتكاب اللككه وسكنة رسكوله‬ ‫وسيرة الراشدين ‪ ،‬يضع في وضوح كامل المباةدئ الساسية للحكككم وعلقككة‬ ‫الحاكم بالمحكوم وينظم سلطات الدولة المختلفة وعلقة كل جهة بككالخرى‬ ‫وينص على الحقو ق الساسية للمواطن ومنها يحقه في التعبير عن رأيه فككي‬ ‫يحدوةد العقيدة السلمية والنظام العام‪ .[15]273‬القحطاني ‪ ،‬فهد‪ :‬لصراع الجنحة ‪ ،‬ص ‪94‬‬ ‫‪274‬‬ ‫]‪ .‬‬ ‫‪271‬‬ ‫]‪ .‬ولكككن‬ ‫لم يتم ترجمككة ذلككك المرسككوم الككى واقككع‪ .‬ولكن هذا العل ن بقي مجرةد يحبر على ور ق ولم يتم‬ ‫الوفا ء به في ذلك الوقت‪.‬وا ن نظام الشورى السككلمي يجككب‬ ‫أ ن يتم إيحياؤه من جديد ليسهم أهل الحل والعقد فككي بنككا ء الدولككة ومراقبككة‬ ‫أعمال السلطة "‪[16]274.‬ابيين بيياز ‪ ،‬أحمييد عبييد اللييه‪ :‬النظييام‬ ‫السياتسي والدتستوري للملكة العربية السعودية‪ ،‬ص ‪96‬‬ ‫‪ .‬وكا ن المرسوم يتضمن تشكيل جمعية‬ ‫مندوبين‪ [13]271.‬‬ ‫وعندما توفي الملك عبد العزيز و ورةثه ابنه الكبر سعوةد أخذ يتصككرف‬ ‫مثله كحاكم مطلق ‪ ،‬ممككا ولككد أزمككة فككي ةداخككل العائلككة المالكككة ‪ ،‬وةدفعهككم‬ ‫للختلف فيما بينهم ‪ ،‬يحيث انشق عدةد مككن أبنككا ء الملككك عبككد العزيككز )فككواز‬ ‫وبدر وعبد المحسن وسعد( بقياةدة المير طلل عام ‪ 1958‬وطالبوا بوضككع‬ ‫ةدستور يحفظ الحرية والحقو ق للمواطنين ‪ ،‬وإقامككة مجلككس للشككورى فككي‬ ‫ظل الملكية‪[14]272.‫وعلى مستوى المملكة العربية السعوةدية ألصدر الملك عبد العزيز في‬ ‫سنة ‪ 1932‬مرسوما بتكليف مجلس من الوكل ء لوضع نظككام أساسككي )أي‬ ‫ةدسككتور( للمملكككة‪ ،‬ونظككام لتككوارث العككرش ‪ ،‬ونظككام لتشكككيلت الحكومككة‬ ‫وعرضها عليه لستصدار أوامره فيها‪ .

‬ثييم ةقييام المييير فيصييل‬ ‫أخيرا ً بالنقلب على أخيه تسعود وعزلييه ميين الملييك‬ ‫‪[18]276‬‬ ‫تسنة ‪.‫ونظرا لغياب دتستور واضح يحدد العلةقة بين الملك‬ ‫ورئيس الوزرا ء ‪ ،‬فقد كيياد النظييام السييعودي يتفجيير‬ ‫من الداخل ويييدخل فييي حييرب أهلييية ‪ ،‬وذلييك عنييدما‬ ‫عين الملك تسعود أخياه فيصيل نائبيا عنيه فيي فيترة‬ ‫ذهابه للخارج للعلج ‪ ،‬ولكن ال خ النائب رفييض إعييادة‬ ‫السييلطة الييى الملييك بعييد عييودته الييى الييوطن ‪،‬‬ ‫مستخدما ً لغة ديمقراطية جديدة ‪ ،‬حيث ةقال لييه‪ ":‬ان‬ ‫هذه السلطات أمانة أودعتني إياها الميية و أةقييامتني‬ ‫أمينا ً عليها وإنها لن تكون موضع مساومة ‪ ،‬كما إنني‬ ‫ل أتستطيع التخلي عنها ال اذا طلبتهييا الميية صيياحبة‬ ‫الشأن"‪ .‬‬ ‫‪ .[17]275‬القحطاني ‪ ،‬فهد‪ :‬لصراع الجنحة ‪ ،‬ص ‪113.1964‬‬ ‫مجلس لهل الحل والعقد‬ ‫وقد أةدت الزمة الدستورية بين الملك سعوةد ونكائبه فيصكل ‪ ،‬إلكى قيكام‬ ‫مجلس غير رسمي وغير معلن وليكس منتخبكا مكن أيكة جهككة ‪ ،‬عككرف باسكم‬ ‫)مجلس أهل الحل والعقد( وكا ن يتألف من يحوالي ‪ 68‬أميككرا بالضكافة الككى‬ ‫‪ 12‬شخصا ً من كبار رجال الدين ‪ ،‬وهو الذي قام باتخاذ القرار بعككزل الملككك‬ ‫‪[19]277‬‬ ‫سعوةد‪.‬‬ ‫ويبدو أ ن معيار العضوية في "أهل الحل والعقد" يرتبط بكفا ءة اللصل والعمر والتميز‬ ‫والقياةدة يحسب التقاليد البدوية‪ .[18]276‬عبد الله ‪ ،‬أنور ‪ :‬العلما ء والعرش ص ‪ 43‬ملحق رقم ‪4‬‬ ‫‪ .‬وظييل المييير فيصييل فييي صييراع مييع أخيييه‬ ‫الملييك تسييعود ‪ ،‬حييتى اتسييتطاع أن يجييرده ميين كييل‬ ‫صلحياته ‪ ،‬بدعم من رجال الييدين وعلييى رأتسييهم آل‬ ‫الشيخ الذين أصدروا في ‪ 16‬شعبان ‪1383‬هي فتييوى‬ ‫تنص على حق فيصل بإدارة جميع أمييور الدوليية فييي‬ ‫غياب الملك وحضوره‪ [17]275.‬وهناك أيضا بعض العلما ء البارزين وبعض المرا ء الكبار المؤةثرين‪.‬يماني ‪ ،‬مي‪ :‬هويات متغيرة ‪ ،‬ص ‪67‬‬ .[19]277‬وهو ال ن يضم يحوالي مائة أمير ينتمو ن الى آل عبد الريحمن آل سعوةد وعدةد من‬ ‫ممثلي الفروع الصغيرة التابعة الى العائلة الحاكمة ‪ ،‬بالضافة الى خمسين عضوا من‬ ‫العائلت الرستقراطية التي ترتبط بشكل وةثيق مع آل سعوةد ‪ ،‬مثل الجلوي والسديري‬ ‫وةثنيا ن وآل الشيخ‪ .112‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪[1‬ونظرا لشككعور الملككك فيصككل بفقككدا ن النظككام للشككرعية الدسككتورية وَعَكد َ‬ ‫المواطنين بإلصدار ةدسككتور يتضككمن إقامككة مجلككس شككورى ويكفككل الحقككو ق‬ ‫‪[22]280‬‬ ‫الساسية للمواطنين ‪.‬‬ ‫ولكن النظام السعوةدي استمر كما هككو عليككه ‪ ،‬إلككى أ ن يحككدةثت يحركككة‬ ‫جهيما ن العتيبي في الحرم المكي عام ‪ ، 1979‬فتذكر الملك خالد موضوع‬ ‫‪[24]282‬‬ ‫الشورى وأمر بتشكيل لجنة لعداةد مشروع الدستور‪.[22]280‬الياسيني ‪ ،‬أيمن ‪ :‬السلم والعرش ‪166 ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ةثم عاةد الملك فهد من بعده ليصرح عام ‪ 1984‬لصحيفة )الصنداي تايمز(‬ ‫بعزمه على تأسيس مجلس الشورى خلل ةثلةثة أو أربعة شهور ‪ ،‬وا ن جميككع‬ ‫أعضائه سيعينو ن مباشرة من الحكومة ‪ ،‬وبعد سنتين سيعطي الشككعب يحككق‬ ‫انتخاب نصف أعضائه انتخابا مباشرا عن طريق مجالس المقاطعات ‪ ،‬وفككي‬ ‫مريحلككة ليحقككة سككيتم انتخككاب بعككض أو معظككم أعضككا ء البرلمككا ن بالنتخككاب‬ ‫المباشر من قبل المواطنين وسيكو ن المجلس برلمانا كغيره من برلمانككات‬ ‫العالم ‪ ،‬وأنه سيكو ن أةداة للتعبير عن الرأي ووسيلة لمراقبككة تنفيككذ سياسككة‬ ‫‪[25]283‬‬ ‫الدولة وضمانا لمساهمة الشعب في الحكم‪.[23]281‬مجلة السبوع العربي بتاريخ ‪12/5/1975‬‬ ‫‪ .[24]282‬الياسيني ‪ ،‬أيمن ‪ :‬السلم والعرش ‪203 ،‬‬ ‫‪ .[25]283‬القحطاني ‪ ،‬فهد ‪ :‬لصراع الجنحة ‪ ،‬ص ‪234‬‬ .‬‬ ‫النظمة الثلةثة تكرس الحكم المطلق‬ ‫‪ .‫وقد كشفت الطريقككة الككتي تككم عككزل الملككك سككعوةد فيهككا عككن فوضككى‬ ‫ةدستورية خطيرة ‪ ،‬يحيث تمت عملية التغيير استناةدا الى معاةدلت القكوة فكي‬ ‫ةداخل العائلة المالكة ‪ ،‬وفي ظل غياب ةدستور واضح يحدةد لصككليحيات الملككك‬ ‫ومسؤولياته ‪ ،‬ويرسم العلقة بينه وبين المرا ء والوزرا ء ورجال الدين وعامة‬ ‫فئات الشعب ‪ ،‬ويعين الجهة الشرعية التي تتولى محاسبة الملك وعزله‪.[20]278‬أي تشريعية ‪ ،‬بالمصطلح السعوةدي‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولكن الملك فيصل قتل عام ‪ 1975‬ةدو ن أ ن يقوم بأية خطككوة فككي هكذا‬ ‫التجاه‪.‬ووعد بقرب لصدور نظام مجلس الشورى‪.‬‬ ‫وفي ذلك الوقت أعلن المير فهد ولي العهد ورئيس الوزرا ء ‪ ،‬عن إيمانه‬ ‫بالديموقراطية السلمية وقال‪":‬إ ن الشورى هي إيحدى أسس الديموقراطية‬ ‫‪[23]281‬‬ ‫الحقيقية"‪ .[21]279‬القحطاني ‪ ،‬فهد ‪ :‬لصراع الجنحة ‪ ،‬ص ‪142‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وبعد ا ن ألصبح فيصل ملكا ً قام بتعديل نظام مجلس الوزرا ء بحيث الصبح‬ ‫كما يلككي‪ ":‬المككاةدة السككابعة‪ :‬مجلككس الككوزرا ء هيئككة نظاميككة‪ ،[20]278‬يرأسككها‬ ‫‪2]279‬‬ ‫مجلس الوزرا ء وتصبح قراراته نهائية بعد تصديق جللككة الملككك عليهككا"‪.

(68‬‬ ‫‪ -6‬إلصدار النظمة والمعاهدات‪ ،‬والتفاقيات الدولية والمتيازات وتعككديلها أو‬ ‫إلغائها )الماةدة ‪.‬‬ .(52‬‬ ‫‪ 4‬ك رئاسة مجلس الوزرا ء وتعييككن وإقالككة الككوزرا ء‪ ،‬ويحككل وتشكككيل الككوزارة‬ ‫)الماةدة ‪ 56‬و ‪.‬ممككا كككرس النفككراةد المطلككق للملككك فككي الحيككاة‬ ‫السياسية ‪ ،‬ويحافظ على لصيغة النظام الملكككي المطلككق الككتي كككانت قائمككة‬ ‫فعل منذ تأسيس النظام السعوةدي في مطلع القر ن العشرين‪.‫ومضت شهور وسنوات لم يحدث خللها شي ء إلى أ ن يحدةثت مناسبة‬ ‫عالصفة وهي يحرب الخليج الثانية عام ‪ 1991‬وما أعقبها من يحدوث امتعاض‬ ‫ومعارضة ةداخل السعوةدية ‪ ،‬تمثل بتقديم مذكرات للنصككيحة مككن قبككل بعككض‬ ‫المواطنين الى الحكومة ‪ ،‬فقام الملك فهد بتاريخ ‪ 1992 / 3 / 1‬بالعل ن‬ ‫عن النظمة الثلةثة ‪) :‬النظككام الساسككي للحكككم‪ ،‬ونظككام مجلككس الشككورى‪،‬‬ ‫ونظام المناطق أو المقاطعات(‪ .‬‬ ‫وقد نصت غالبية بنوةد النظام الساسي على إعطا ء لصككليحيات واسككعة‬ ‫للملك‪ ،‬بحيث يصككبح هككو المحككور الول والخيككر للحيككاة السياسككية ولصككايحب‬ ‫الدور المطلق فيها من خلل‪:‬‬ ‫‪ 1‬ك اختيار وإعفا ء ولي العهد )الماةدة ‪.‬‬ ‫ولم يوضح النظام الساسي طريقة عزل الملك في يحالت العجز أو سو ء‬ ‫التدبير أو النحراف ‪ ،‬يحتى من قبككل العائلككة المالكككة أو مجلككس أهككل الحككل‬ ‫والعقد ‪ ،‬في يحين كا ن يفترض بالنظام الساسككي الجديككد أ ن يوضككح طريقككة‬ ‫العزل والجهة المسؤولة للقيام به ‪ ،‬كأ ن يكل المر إلككى مجلككس الشككورى ‪،‬‬ ‫كما هو الحال في معظم ةدول العالم ‪ ،‬أو مجلس أهل الحل والعقد ‪ ،‬أو يحتى‬ ‫العائلة المالكة‪ .(70‬‬ ‫‪ -7‬إلصدار الميزانية العامة للدولة )الماةدة ‪.(76‬‬ ‫‪ -8‬النفا ق من الموال العامة خارج المقرر في ميزانية الدولة )الماةدة ‪.‬ولكن النظام الساسي أهمككل الحككديث عككن هككذا الموضككوع‬ ‫الحيوي وتركه لمعاةدلت القوة في المستقبل‪.‬وتشكيل مجلس للشككورى مؤلككف مككن ‪60‬‬ ‫عضوا معينا‪.(83‬‬ ‫‪ -10‬الفصل في الخلف بين مجلس الشورى ومجلس الوزرا ء )الماةدة ‪ 17‬ك‬ ‫نظام مجلس الشورى(‪.‬‬ ‫وفي الككوقت الككذي أعطككى النظككام الساسككي للملككك تلككك الصككليحيات‬ ‫الواسككعة ‪ ،‬لككم يشككر أبككدا إلككى واجبككاته ‪ ،‬ولككم يسككمح بإخضككاعه لي نظككام‬ ‫محاسككبة أو مسككا ءلة ‪ .‬‬ ‫‪ -11‬تعيين أمرا ء المناطق ونوابهم ومحافظي المحافظات وأعضا ء مجككالس‬ ‫المناطق وعزلهم )الماةدة ‪ ، 20 ، 16 ، 10 ، 4‬نظام المناطق(‪.(73‬‬ ‫‪ -9‬تعديل النظام الساسي )الماةدة ‪.(57‬‬ ‫‪ 5‬ك تعيين وإقالة أعضا ء مجلس الشورى‪ ،‬ويحل المجلككس‪ ،‬وتعييككن بككديل لككه‬ ‫)الماةدة ‪.(44‬‬ ‫‪ 3‬ك تعيين وإقالة القضاة و تنفيذ اليحكام القضائية )الماةدة ‪ 50‬والماةدة ‪.(5‬‬ ‫‪ 2‬ك رئاسككة السككلطات الثلث‪ ،‬التنفيذيككة‪ ،‬والتشككريعية‪ ،‬والقضككائية ‪) ،‬المككاةدة‬ ‫‪.

‬وقككد لصككدر أمككر ملكككي يحككدةد قواعككد التحقيككق‬ ‫والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجرا ءاتها ‪ ،‬وينص علككى معككاقبته بإيحككدى العقوبككات‬ ‫التالية‪ :‬أ‪ -‬تكوجبه اللكوم كتابكة‪ .‫ومع انه نص في الماةدة الثامنة على أ ن يقوم الحكم على أساس الشورى‬ ‫‪ ،‬ولصدر نظام خاص بذلك ‪ ،‬ال ا ن المجلس الذي تمخككض عنككه كككا ن مجلسكا ً‬ ‫معينا ً وليس منتخبا ً ‪ .‬ب – يحسكم مكافكأة شكهر‪ .‬ج – إسككقاط العضكوية‪ . (39‬ممكا يعنكي‬ ‫مصاةدرة يحرية المواطنين في التعبير عن آرائهم في القضايا التي ل تنسجم‬ ‫مع السياسات الحكومية‪.‬النظككام السياسككي والدسككتوري‬ ‫للمملكة العربية السعوةدية ‪ ،‬ص ‪228‬‬ ‫‪ .‬مكع‬ ‫امكانية رفع الدعوى العامككة أو الخالصكة علكى العضككو‪ /.[28]286‬كانت قد لصدرت في عام ‪ 1965‬م عدة مراسيم ملكية تحرم تشكيل اليحزاب‬ ‫والجمعيات السياسية والتظاهر والضراب عن العمل ‪ ،‬وتعتبر النتما ء إلى أي يحككزب أو‬ ‫الدعوة إليه جريمة ضد أمن الدولة ‪ ،‬وتنص على معاقبة كل مككن يثبككت بحقككه ارتكككاب‬ ‫الجرائم المولصوفة بعقوبات تتراوح بين السجن والنفي والعدام‪.‬‬ ‫‪[26]284‬‬ ‫ ابن باز ‪ ،‬أحمد عبد الله‪ :‬النظام السياتسي والدتستوري للملكة‬‫العربية السعودية‪ ،‬ص ‪322‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وفي مقابل ذلك ينص النظام الساسي علككى إلحككا ق وسككائل العلم‬ ‫المحلية بالدولة‪ ،‬ويفرض عليها اللتزام بسياساتها )المكاةدة ‪ .‬ومع ذلك فا ن النظككام لككم يعطككه يحككق التشككريع وإنمككا‬ ‫التولصية بالقوانين فقط‪ .‬‬ .‬‬ ‫وفي الوقت الذي يطلب نظام الحكم من المواطنين مبايعة الملك‬ ‫على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشككط والمكككره )المككاةدة ‪(9‬ك ‪،‬‬ ‫ويدعو إلى تربية البنا ء على طاعة الملك )الماةدة التاسككعة( فككانه ل يعطككي‬ ‫المة الحككق فككي انتخككاب الملككك ول عزلككه بككالطبع ‪ ،‬كمككا يتجنككب العككتراف‬ ‫الصريح بالحقو ق الساسية للمواطنين ‪ ،‬خصولصا يحرية العقيدة ويحرية الرأي‬ ‫والتعككبير ‪ ،‬ويحقهككم فككي المشككاركة السياسككية عككبر تشكككيل اليحككزاب أو‬ ‫‪[28]286‬‬ ‫النقابات‪.‬كمككا جككا ء فككي المككاةدة السككابعة عشككرة مككن نظككام‬ ‫مجلس الشورى التي تقول ‪" :‬ترفع قككرارات مجلككس الشككورى الككى رئيككس‬ ‫مجلس الوزرا ء ويحيلها الى مجلس الوزرا ء للنظر فيها ‪ ،‬فا ن اتفقت وجهات‬ ‫نظر المجلسين لصدرت بعد موافقة الملك عليها ‪ ،‬وا ن تباينت وجهات النظر‬ ‫‪[26]284‬‬ ‫فللملك إقرار ما يراه"‪.[27]285‬يقول الدكتور أيحمد بن باز‪ :‬تنص الماةدة الساةدسة من نظككام مجلككس الشككورى‬ ‫على أنه ‪ ":‬إذا أخل عضو المجلس بواجبات عمله ‪ ،‬يتم التحقيق معككه ومحككاكمته وفككق‬ ‫قواعد وإجككرا ءات تصككدر بككأمر ملكككي"‪ .‬‬ ‫ول يضمن نظام مجلس الشورى أية يحصانة سياسية لعضا ء المجلس ‪،‬‬ ‫وإنما يلحقهم وظيفيا ً بنظام الخدمككة المدنيككة‪ ،‬المككر الككذي يسككمح للسككلطة‬ ‫باتخاذ إجرا ءات إةدارية ضككد أي أيحككد منهككم ‪ ،‬ومحككاكمتهم ومعككاقبتهم ‪ ،‬ممككا‬ ‫يفقد المجلس الحرية والستقللية والقدرة على التصدي للسلطة التنفيذية‬ ‫‪[27]285‬‬ ‫أو محاسبتها‪.

‬ومن ريحمة الله بالناس ‪ :‬أنه تعالى لم‬ ‫يشرع شكل ً وايحدا ً لتطبيق الشورى ‪ ،‬بكل جعكل الشكورى ولصككورتها لجتهكاةد‬ ‫‪[29]287‬‬ ‫المسلمين في كل زما ن ومكا ن"‪.[29]287‬آل سعوةد ‪ ،‬فيصل ‪ :‬رسائل أئمة ةدعوة التويحيد ‪ ،‬ص ‪ 179 .(5‬‬ ‫ومع كل ذلك فقد ولصف الملك فهد النظام الساسككي والنظككام الجديككد‬ ‫لمجلس الشورى ‪ ،‬بأنه يقوم على أساس السككلم ويشكككل اسككتجابة لقككول‬ ‫الله عز وجل‪) :‬وأمرهم شورى بينهم( وأنه تحديث وتطككوير لمككا هككو قككائم "‬ ‫ولقد ذكرنككا مكن قبككل فككي مناسككبات كككثيرة أ ن البلةد شككهدت قيككام مجلككس‬ ‫الشورى منذ وقت طويل ‪ ،‬وخلل هذه المكدة اسككتمرت الشكورى فككي البلةد‬ ‫بصيغ متعدةدة متنوعة ‪ ،‬فقد ةدأب يحكام المملكة على استشارة العلما ء وأهل‬ ‫الرأي ‪ ،‬كلما ةدعت الحاجة الى ذلك‪ .178‬وقد لصككد ق‬ ‫الملك في ذلك فا ن الله تعالى لم يشرع شكل وايحككدا للشككورى ‪ ،‬وقككد اختلككف الفقهككا ء‬ ‫المسلمو ن تاريخيا يحول الزامية الشورى للحاكم أو عدمها ‪ ،‬ولكن المشكلة تكمككن فككي‬ ‫مصاةدرة الحكام لحق المة ويحككق الفقهككا ء فككي الجتهككاةد ومحاولككة فككرض آرائهككم علككى‬ ‫الجميع بالقوة ‪ ،‬ورفض مشاريع الشورى الحقيقية التي تجمع عليها عامككة المسككلمين ‪،‬‬ ‫بالضككافة الككى التشكككيك بهويككة المسككلمين واتهككامهم بككالكفر والشككرك ويحصككر لصككفة‬ ‫)التويحيد والسلم( في فئة لصغيرة من الناس‪.‬‬ ‫‪ ..‬وأنككه إذا سككمح‬ ‫للنككاس بالحككديث بحريككة و المشككاركة بقككدر أكككبر فككي العمليككة السياسككية ‪ ،‬فسككيكو ن‬ ‫بالمكككا ن ايحتككوا ءهم وجعلهككم جككز ءا مككن العمليككة" ‪ .‬‬ ‫‪289‬‬ ‫]‪ .[30]288‬فقد ةدعا المير الوليد بن طلل ‪ ،‬في يحوار أجرته معه لصحيفة نيويورك تايمز ‪،‬‬ ‫بعد أيحداث ‪ 11‬سككبتمبر ‪ ،2001‬إلككى إجككرا ء انتخابككات لمجلككس الشككورى السككعوةدي ‪،‬‬ ‫مشيرا إلى انه " كلما تم ذلك بسرعة كا ن أفضل ‪ ،‬بالنسككبة للمملكككة‪ .[31‬يقول الدكتور أحمد بن باز‪":‬ان اتسلوب نشأة النظام التساتسي‬ ‫للحكم يشبه الى حد كبير أتسلوب المنحة"‪ /.‬النظام السياتسي والدتستوري‬ ‫للملكة العربية السعودية‪ ،‬ص ‪98‬‬ .‫ويؤكد النظام الساسي أ ن ل ةدور للشعب في تعديل أية ماةدة من مكواةد‬ ‫النظام ‪ ،‬وإنما يجري ذلك بنفس الطريقة التي تم بها إلصداره ‪ ،‬أي بككالراةدة‬ ‫الملكية‪ .‬وقككال الوليككد إ ن فكككرة النتقككال‬ ‫التدريجي إلى ةديمقراطية محدوةدة تطرح للحوار العلني ةداخككل ةدوائككر السككرة المالكككة‪،‬‬ ‫رغم أنها ل تطرح للنقاش في وسائل العلم السعوةدية مككن لصككحف أو تلفزيككو ن‪ ،‬الككتي‬ ‫تخضع لرقابة الدولة أو ملكيتها‪. (83‬‬ ‫و لقد تكرر في النظام الساسي النص على استناةد الحكم إلى كتككاب‬ ‫الله تعالى وسنة رسوله كما في الماةدة )‪ (7 ، 6 ، 5 ، 1‬وغيرها من المواةد ‪،‬‬ ‫ولكنه لم يوضح النصوص التي يستند إليها في طبيعته الوراةثية ويحصر الحكم‬ ‫في العائلة السعوةدية ‪ ،‬كما جا ء في الماةدة رقم )‪..‬كما هو لصريح الماةدة )‪.‬‬ ‫وعلى اية يحال لم يفلح النظام الساسي الذي قدمه الملككك فهككد ‪ ،‬فككي‬ ‫تلبية يحاجة المواطنين للديموقراطيككة ‪ ،‬وخالصككة لجهكة النتخابككات المباشككرة‬ ‫لعضا ء مجلس الشككورى ‪ [30]288.‬وكككا ن أشككبه مككا يكككو ن بالمنحككة المحككدوةدة‬ ‫القابلة للسحب في أية لحظة ‪ ،[31]289‬وذلك بسبب إيما ن النظام السعوةدي‬ ‫بحقه المطلق بايحتكار السلطة التي أستولى عليهككا بقككوة السككيف ‪ ،‬ورفضككه‬ ‫‪ .

‬وإنه يرفض المس بهيكلية النظام الساسية لجهة‬ ‫توزيع السلطة خوفا من فقدا ن السلطة التي تم إيحرازها عككن طريككق الفتككح‬ ‫والقهر والغلبة‪.‬‬ ‫ول يحاجة للقول إ ن الفكر الوهابي السياسي يتبنى بشكل كامل النظككام‬ ‫السعوةدي كما هو ‪ ،‬ويتفككق فككي إعطككا ء الحككاكم الصككليحيات المطلقككة علككى‬ ‫يحسككاب الشككعب الككذي يشكككك فككي الهويككة السككلمية للكككثير مككن أفككراةده‬ ‫وطوائفه وتياراته وأيحزابه‪ .‬ول يكزال النظكام‬ ‫السعوةدي يرفض إجرا ء أية انتخابات برلمانية او رئاسية أو أخذ رأي الشككعب‬ ‫في تعيين الملك القككاةدم ‪ ،‬ويوالصككل اسككتمراره علككى أسككاس القككوة والقهككر‬ ‫والغلبة ‪ ،‬مع أخذ البيعة من الناس بشكل لصورى ل يقدم ول يؤخر‪.‬ورغم ا ن ابن‬ ‫سعوةد ةدخل في مواجهة لصعبة مع )الخوا ن( كاةد يفقد فيها عرشه ‪ ،‬ورغم أ ن‬ ‫الوهابية ظلت تشكل مصدر إزعاج كبير لبن سعوةد ‪ ،‬ال انه لم يقرر تصفيتها‬ ‫نهائيا ول وإلغا ءها تماما ‪ ،‬و ذلك نظرا لنها كانت ل تزال تشكل سليحا مهمككا‬ ‫ضد المجموعات السكانية المختلفة التي قد تطالب بحقوقها الديموقراطيككة‬ ‫أو تتطلع للمشاركة في لصنع القرار السياسي ‪ ،‬وذلك بما كككانت تككوفره مككن‬ ‫تشكيك بهوية تلككك المجموعككات السككلمية ‪ ،‬وةدعككوة لطاعككة الحككاكم طاعككة‬ ‫مطلقة‪ .‫العتراف بحق الشعب في السلطة أو كككونه مصككدرا لهككا ‪ .‬ولككذلك فقككد تككم‬ ‫استبعاةد أية فكرة للتصويت على النظام الساسككي مككن قبككل الشككعب عككبر‬ ‫الستفتا ء العام أو مناقشته عبر مجلككس شكورى منتخكب ‪ .‬‬ ‫ومع أ ن الوهابية الولى كانت ترفض التقليد وتناةدي بفتككح بككاب الجتهككاةد‬ ‫والعككوةدة الككى فضككا ء السككلم الريحككب ‪ ،‬وعككدم التقيككد بقنككوات المفسككرين‬ ‫والمجتهدين السابقين الضيقة ‪ ،‬فا ن ابن سعوةد وجد أ ن مككن الخطككورة تككرك‬ ‫الحبل على غاربه لكل من يريد تفسككير السككلم أو تفسككير الوهابيككة أويحككتى‬ .‬‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫المؤتسسة الدينية الوهابية و الشورى‬ ‫تشكيل المؤتسسة الدينية الوهابية‬ ‫أةثبتت تجربة )الخوا ن( أ ن الفكر الوهابي التكفيري كما يمكن ا ن يكو ن‬ ‫سليحا ً بيد الحاكم ضد الشعب كذلك يمكن ا ن يكو ن سككليحا ً بيككد الشككعب او‬ ‫قطاع منه )كالحركة الوهابية( في مواجهة الحككاكم ‪ ،‬خالصككة اذا انحككرف عككن‬ ‫الشريعة السلمية او "كفر" و "ارتد" و "أتى بناقض مككن نككواقض اليمككا ن و‬ ‫التويحيد" ‪ ،‬ال اذا تمت السيطرة على ذلك الفكر ولجمه بقوة‪ .‬وكا ن ابن سعوةد واةثقا ً من السيطرة على الحركككة الوهابيككة وقككدرته‬ ‫على الستفاةدة منها لخدمة أغراضه السياسية وبنا ء نظام استبداةدي مطلق‪.

...‫نصوص الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تنزيلها على الواقع ‪ ،‬و علكم أ ن ذلككك‬ ‫سيجر عليككه بابككا مككن الفتنككة و الشككر ‪ ،‬ولككذلك قككام بمأسسككة الوهابيككة ‪ ،‬أو‬ ‫تأسيس مؤسسة ةدينية تشبه "المرجعية الدينية الشيعية" أو "الفاتيكككا ن" أو‬ ‫"اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللينيني"‪ .‬‬ ‫وال ن يكو ن المر على مثل ما ذكر المشايخ أعله ‪ ،‬فمن أفتى أو تكلم‬ ‫بكلم مخالف لما عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولةده‪ :‬عبد الله وعبككد‬ ‫الريحمن وعبد اللطيف وعبد الله بن عبد اللطيف ‪ ،‬فهو متعرض للخطر فككي‬ ‫ةدينه و ةدنياه ‪ ،‬لنا نعرف أنكه ل يخكالفهم إل إنسكا ن يريكد الشكر والفتنكة بيكن‬ ‫المسلمين‪...‬ولكن مع فككار ق كككبير هككو‬ ‫تعيين المؤسسة الدينيككة الوهابيككة مككن فككو ق ‪ ،‬وعككدم انتخابهككا مككن القواعككد‬ ‫الشعبية‪ .‬وقبككل هككذا الحككق و رضككيه آباؤنككا وأجككداةدنا وعلمككا ء‬ ‫المسلمين فيما أتى به من اللصل والفككرع ‪ ،‬ويتعيككن علينككا وعليكككم إ ن شككا ء‬ ‫ف عليكككم يحككال هككذا الزمككا ن وكككثرة‬ ‫الله أ ن نقتدي بما اقتدوا به‪ .‬‬ ‫فأنتم جميعا – علما ء المسلمين – التزموا بذلك وقوموا على من خكالفه‬ ‫وسمعتم منه مخالفة في قليل أو كككثير ‪ ،‬مككا قككدرتم عليككه نفككذوه ‪ ،‬ومككا لككم‬ ‫تقدروا عليه ارفعوه إلينا‪ ..‬‬ ‫وفي هذا الطار وجه عبد العزيز بن سعوةد رسالة الى جميع العلما ء ‪،‬‬ ‫ف عليكم( أول ً نشأة هككذا المككر وتقككويمه‬ ‫جا ء فيها ‪ .‬‬ ‫ةثم بعد ذلك تفهمو ن ‪ :‬أ ن أسباب الشر كثيرة و ل بككد أ ن يحصككل مككن‬ ‫النكاس بعككض اختلف آرا ء ‪ ،‬أيحكد يبحكث عككن المخالفكة ‪ ،‬و أيحكد يبحكث عككن‬ ‫الترؤس و أيحد جاهل يريد الحق ولكنه خفي عليه سبيله فككاتبع هككواه ‪ ،‬وهككذا‬ ‫كله مخالف للشرع‪ .‬وتفهمو ن أنكه منككذ أظهككر اللككه الشككيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫الوهاب في قر ن أطيب من وقتنا و رجال أطيب من رجالنككا وعلمككا ء أطيككب‬ ‫من علمائنا فسدةد الله به و قام بهذه الكلمة وجدةد الله بككه أمككر هككذا اللصككل‬ ‫وأنقذ بأسبابه الناس من الضللت ‪ ،‬فبا ن أمره لولككي البصككائر وخفككي ذلككك‬ ‫على كثير مككن النككاس‪ .‬وليس بخا ٍ‬ ‫ف عليكم اختلف العلما ء‬ ‫الطالب والسائل وقلة البصيرة والفهم ‪ ،‬وليس بخا ٍ‬ ‫في أمور الفروع‪.‬وألصدر تعلمياته القاطعة بضرورة التبعية للمؤسسككة الدينيككة الككتي‬ ‫أنشككأها ‪ ،‬أو بعبككارة أةد ق لخككط مدرسككة آل الشككيخ فككي تفسككير الوهابيككة و‬ ‫السلم ‪ ،‬وتحريم أي نشاط فكري اسلمي يحر خككارج هككذا الطككار يحككتى لككو‬ ‫كا ن وهابيًا‪..‬إل إ ن كا ن هناك إنسا ن عنده في مخككالفتهم ةدليككل‬ ‫من الكتككاب والسككنة فل يتكلككم يحككتى يعككرض أمككره علككى علمككا ء المسككلمين‬ ‫‪[1]290‬‬ ‫‪) -‬آل الشيخ وآل سعوةد(‬ . ":‬ما هو بخافيكم )بخا ٍ‬ ‫من الله ‪ ،‬ةثم أسباب الشيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب و أوائلنككا ريحمهككم اللككه‬ ‫تعالى ‪ ،‬وما جرى على المسلمين من اختلف وليتهم مرارا ً ‪ ،‬وكلما اختلف‬ ‫المر و شارف على نقككض ةديككن اللككه و إطفككا ء نككوره أبككى اللككه فككأخرج مككن‬ ‫الحمولتين‪[1]290‬من يقوم بذلك‪.

‬ويحرم الفتا ء أو تفسككير القككرآ ن‬ ‫‪ ،‬أوتأويل النصوص ال في إطار تلك المؤسسة ‪ ،‬وهدةد الذين يخالفو ن بأشككد‬ ‫العقاب ‪ [4]293.[5]294‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪476‬‬ ‫‪ .[6]295‬فقد ورث الشيخ محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬أبنا ءه عبد الله ) الذي كا ن مرجعا في‬ ‫عهد عبد العزيز وسعوةد وعبد الله( و يحسككن ‪ ،‬ةثككم ورث هككذا ابنككه عبككد الريحمككن )الككذي‬ ‫الصبح مرجعا للدولة السعوةدية الثانية ‪ ،‬أيام تركي بن عبد الله وفيصل بككن تركككي (‪ ،‬ةثككم‬ ‫ورةثه ابنه عبد اللطيف )الذي ألصبح مرجعا لفيصل( ‪ ،‬ةثكم ورةثكه ابنكه عبكد اللكه ‪) ،‬الكذي‬ ‫ألصبح مرجع الدولة السعوةدية الثالثة من عام ‪ 1902‬الى وفاته عام ‪ ، ( 1921‬ةثم ورةثه‬ ‫الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ الذي ألصبح مرجعا للدولة من عام ‪ 1922‬الككى‬ ‫عام ‪ 1932‬ةثم ورةثه الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ الذي ألصبح مرجعا أعلى يحوالي‬ ‫أربعين عاما من عام ‪ 1932‬الى ‪ 1969‬م‬ ‫وقد كا ن هذا الشيخ يتولى ‪ 18‬منصبا ةدينيا وقضائيا وتعليميا واةداريا مككن الفتككا ء الككى‬ ‫رئاسة الكليات والمعاهد الدينية والتعليمية الى رئاسة المجلس العلى للقضا ء ‪ ،‬ويعينه‬ ‫أبناؤه ابراهيم وعبد العزيز واخوانه عبد الملك وعبد اللطيف وابن عمه الشيخ عمر بككن‬ ‫يحسن والشيخ عبد الريحمن بن عبد العزيز والشيخ يحسن بن عبد الله آل الشيخ ‪.‬وقال لهم‪ " :‬من يحط عنده طالب علم أو سككأل غيككر‬ ‫هؤل ء المذكورين أو أيحدا يجيزونه من طلبة العلم فأنككا بككري الذمككة منككه ول‬ ‫‪[5]294‬‬ ‫يأمن العتب أيضا"‪.‫ونعرف يحقيقته ‪ ،‬أما المعترض من غير ذلك فكذمتنا وذمكة المسكلمين بريئكة‬ ‫‪[2]291‬‬ ‫منه ويكو ن معلوما عنده أنه على خطر"‪.‬راجع‪:‬‬ ‫أنور عبد الله ‪ ،‬العلما ء والعرش ‪346‬‬ .‬ويحذر )الخوا ن( من أ ن بعضهم يحاول إخراجهككم مككن الككدين ‪،‬‬ ‫ونهاهم عن سؤال أيحد من العلما ء ال الذين يعينهككم هككو مككن أمثككال‪ :‬الشككيخ‬ ‫عبد الله بن عبد اللطيف ‪ ،‬والشيخ سعد بن عتيق ‪ ،‬والشيخ محمككد بككن عبككد‬ ‫اللطيف ‪ ،‬والشيخ عبد الله العنقري ‪ ،‬والشيخ عبد الله بككن سككليم ‪ ،‬والشككيخ‬ ‫عبد الريحمن بن سالم‪ .‬‬ ‫وكا ن ابن سعوةد قد منع )الهجر( من استقبال أي عالم يحتى لو كا ن وهابيا‬ ‫ال ضمن المؤسسة الدينية الموالية له‪ [3]292.‬‬ ‫وهكذا تشكلت المؤسسة الدينية الوهابية يحسب إراةدة الحاكم ‪ ،‬انطلقا‬ ‫من مبدأ وجككوب الطاعككة المطلقككة للمككام ‪ ،‬ولككم تنبثككق مككن إراةدة المككة أو‬ ‫الحركة الوهابية الشعبية ‪ ،‬وقد ةدأب يحكام آل سعوةد على اختيككار رجككال مككن‬ ‫آل الشيخ محمد بن عبد الوهككاب ‪ ،‬لرئاسككة المؤسسككات الدينيككة والتعليميككة‬ ‫والقضككائية ‪ ،‬ويحصككر مهمككة الفتككوى فيهككم التزامككا بالتحككالف التككاريخي‬ ‫الستراتيجي بين البيككتين )آل سككعوةد وآل الشككيخ(‪ .[4]293‬التويجري ‪ ،‬لسراة الليل ‪ ،‬ص ‪388‬‬ ‫‪ .‬وذلككك منككذ قيككام الدولككة‬ ‫السعوةدية الولى و الى اليككوم ‪ .[2]291‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪520‬‬ ‫‪ .[3]292‬التويجري ‪ ،‬لسراة الليل ‪ ،‬ص ‪398‬‬ ‫‪ .[6]295‬ولككم يشككذوا عككن ذلككك ال عنككدما عيككن‬ ‫الملك فيصل بن عبد العزيز ‪ ،‬بعد وفاة الشيخ محمد بن ابراهيم ‪ ،‬هيئككة مككن‬ ‫‪ 17‬عضوا من كبار العلما ء ‪ ،‬برئاسككة الشككيخ عبككد العزيككز بككن بككاز ‪ ،‬وعنككدما‬ ‫‪ .

.‫توفي هذا الشيخ عام ‪ 1998‬عاةد الملككك فهككد الككى القاعككدة القديمككة وعيككن‬ ‫الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتيا أكبر ‪ ،‬رغم وجوةد من هو أعلم وأكبر منه ‪،‬‬ ‫التزاما منه بالتقليد السعوةدي القديم القاضي بحصر الرئاسة الدينية فككي آل‬ ‫‪[7]296‬‬ ‫الشيخ‪.[7]296‬يبلغ عدةد أمرا ء آل سعوةد يحوالي ‪ 6000‬رجل ‪ ،‬وكذلك عدةد رجال آل الشيخ ‪،‬‬ ‫ويشكلو ن معا النخبة الحاكمككة وهككم مرتبطككو ن ببعضكهم عكبر علقكات الكزواج ولصكلت‬ ‫النسب ‪ .‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬فقد وجه المفتي الكبر الشيخ محمد بن عبككد اللطيككف رسككالة للملككك‬ ‫عبد العزيز يعارض فيها سياسة النفتاح على أمريككا قكائل ‪ ":‬المكوجب لهكذا‬ ‫هو النصيحة لكم‪ ،‬ل ن الله تعبككدنا بككذلك و أوجبككه علينككا ويحككرم علينككا الغككش‬ ‫ن عليكم بهذه الولية السلمية الدينية‬ ‫والسكوت عن البيا ن ‪ ،‬وهو أ ن الله َ‬ ‫م ّ‬ ‫التي نشككأتم عليهككا وعشككتم فككي ظلهككا بانتسكابكم اليهككا ‪ ،‬ولكككن يككا محككب‪.‬‬ ‫وبالرغم مككن أ ن العلمككا ء الوهككابيين ) وعلككى رأسككهم آل الشككيخ( كككانوا‬ ‫يشكلو ن المظلة الشرعية للعرش السعوةدي ‪ ،‬إل انهم ألصبحوا مجرةد جماعة‬ ‫ضغط هامشية تمارس نفوذها على بعض النشكاطات الحكوميكة ‪ ،‬و ل تتمتكع‬ ‫بدور مستقل و قوي‪ .‬وإذا كا ن لديهم رأي معارض فيجب أ ن‬ ‫ً ‪[8]297‬‬ ‫يوجهوه إليه سرا ً وبشكل طلب شخصي غير ملزم بتاتا‪.‬‬ ‫التبعية للسلطة السياسية‬ ‫ول ن الحاكم هو الذي يعين العلما ء في منالصبهم وهككو الككذي يريحككب بمكن‬ ‫يريد ويطرةد من يريد ‪ ،‬وهو الذي ينفق عليهم ‪ ،‬ولنهم كانوا يؤمنو ن بوجككوب‬ ‫طاعة ولي المر في كل اليحوال ‪ ،‬فقد افتقدوا يحريتهم في النشاط الفكري‬ ‫والجتهاةد ‪ ،‬وغدوا أشبه بالموظفين الذين يتلقككو ن الرواتككب والتعليمككات مككن‬ ‫الحكومككة ويقومككو ن بمككا يوكككل اليهككم مككن أعمككال ‪ ،‬وفقككدوا السككتقللية‬ ‫المحككدوةدة الككتي تمتعككوا بهككا مككن قبككل ‪ ،‬وألصككبح وضككعهم ونشككاطهم العككام‬ ‫محكوما بأهداف الحاكم ‪ .‬وفقككدوا القككدرة علككى ممارسككة القيككاةدة والتككوجيه‬ ‫للسلطة السياسية أو فرض آرائهم عليها وإجبارها على ايحترام كلمتهم‪.‬‬ ‫وقد تجلى ذلك في الثلةثينات والربعينات ‪ ،‬عندما فتح الملك عبد العزيز‬ ‫أبككواب مملكتككه للمريكككا ن "الكفككار" وسككمح لهككم بإنشككا ء قواعككد ومنشككآت‬ ‫عسكرية فككي الظهككرا ن ‪ ،‬ممككا أغككاض رجككال الككدين الوهككابيين جككدا ‪ ،‬وةدفككع‬ ‫بعضهم لليحتجاج العلني ‪ ،‬ولكنهككم لككم يسككتطيعوا أ ن يغيككروا مككن السياسككية‬ ‫شيئا‪ .‬يحيث كا ن لزاما عليهم أ ن يؤةدوا ةدورهم وفقككا لحاجككات‬ ‫الملك ابن سعوةد وأهدافه السياسية‪ .[8]297‬ةدأب عبد العزيز بن سعوةد على ةدعككوة بعككض العلمككا ء أسككبوعيا ‪ ،‬والجتمككاع معهككم‬ ‫لستماع وجهات نظرهم بصورة سرية ‪.‬يماني ‪ ،‬مي‪ :‬هويات متغيرة ‪ ،‬ص ‪67 – 66‬‬ ‫‪ .‬وكا ن يقول لهم ‪ " :‬من رأى منكم شككيئا مخالفككا ‪،‬‬ ‫فليوضحه لي وليرشدني إلى الطريق الحق ‪ ،‬ولكن كما قال عمر بككن الخطككاب لمككن أراةد‬ ‫أ ن ينصحه ‪ ) :‬فليكن ذلك بيني وبينك(" ‪.

.‬‬ ‫فوقف الشيخ وقال أمام الجميع‪ :‬إ ن الملك يبيع البلةد والنككاس للكفككار‬ ‫وهذا يخالف التزاماته كحاكم مسلم ويحامي الحرمين والمشاعر‪...‬ولم يكمل المام لصلته يحتى هجم عليه الملككك وأطبككق بيككديه علككى‬ ‫عنقه و راح يتلو بصوت مرتفع‪ ":‬قل يا أيها الكافرو ن ل أعبد ما تعبدو ن ‪ ،‬ول‬ ‫أنتم عابدو ن ما أعبد ‪ ،‬ول أنا عابد ما عبدتم ‪ ،‬ول أنتم عابدو ن ما أعبد ‪ ،‬لكككم‬ ‫‪[10]299‬‬ ‫ةدينكم و لي ةدين"‪..‬‬ ‫‪[9]298‬‬ ‫‪/22‬ربيع الول‪.‬وتمكينهككم مككن التمككاس المعككاةد ن بزعمهككم ل يككؤمن مكرهككم‪.‬فهل من يحق الملك أ ن يبيع بلةدنا وميراث أجداةدنا للمشركين؟"‪.‬‬ ‫‪ .‬قككل إ ن هككدى اللككه هككو الهككدى ‪ ،‬ولئككن‬ ‫اتبعت أهوا ءهم بعد الذي جككا ءك مككن العلككم ‪ ،‬مالككك مككن اللككه مككن ولككي ول‬ ‫نصير" ‪ .‬والمعهوةد من أوائلكم ريحمهم الله المام فيصل ومككن‬ ‫قبله أئمة هذه الدعوة ‪ ،‬اذا قدم عليهم أجانب تحفظوا منهم وجعلوا في كككل‬ ‫مكا ن عندهم خداما ول يدوجو ن )يجولو ن( في البلد ول يدخل عليهم أيحد‪.‬وربما كا ن يحال‬ ‫س بالملككك عبككد‬ ‫الشيخ محمد أفضل من يحال إمام مسجد الرياض الككذي أيحك ّ‬ ‫العزيز يصلي خلفه ذات لصباح ‪ ،‬فاستغل الفرلصة لكي يككوجه لككه نقككدا ً خفيكا ً‬ ‫ويعّرض بعلقته مع المريكا ن ‪ ،‬فقرأ في لصلته هذه الية ‪ ":‬ولن ترضى عنك‬ ‫اليهوةد ول النصارى يحتى تتبع ملتهككم ‪ .[9]298‬التويجري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ ،‬لسراة الليل هتف الصباح ‪ ،‬ص ‪378‬‬ ‫‪ .[10]299‬كشك‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي ‪ ،‬ص ‪429‬‬ .‬‬ ‫أما الشيخ عبد العزيز بن باز ‪ ،‬فقد كاةد يقدم عنقه ةثمنا لكلمة قالها ضككد‬ ‫علقة الملك عبد العزيز بالمريكا ن ‪ ،‬عندما كا ن قاضيا و واعظا في الخرج‬ ‫سنة ‪1364‬هك ) ‪1944‬م( ‪ ،‬يحيث قككام بككالتعبير عككن رأيككه فككي خطبككة أمككام‬ ‫الناس ‪ ،‬وقال‪ ":‬إ ن الملك خا ن المانككة و بككاع الككوطن للجنككبي ‪ ،‬وقككد رأيككت‬ ‫بعيني المريكا ن يستولو ن علككى الرض و يزرعونهككا فككي الخككرج ويسككخرو ن‬ ‫العمال السعوةديين ويشقو ن الطر ق ويستعملو ن الما ء النفيس كما يحلو لهم‬ ‫‪ .‬‬ ‫فأرسككل إليككه الملككك واسككتقبله محاطككا ً بككالمرا ء ورجككال البلط‬ ‫والمستشارين والحرس والعلما ء وأعضا ء محكمة الشرع العليا ‪ ،‬وقال له‪:‬‬ ‫ إذا كا ن لديك ما تعترض عليككه فقلككه علنيككة )أي‪ :‬أمككامي( ‪ ،‬ل ن السككلم‬‫يطلب مواجهة الحاكم ل توجيه التهامات من خلف ظهره‪..‬ولكن ةدورا ن هؤل ء الجانب في وليككة المسككلمين بقككولهم )معككاةد ن(‬ ‫وغير ذلك ‪ ." 1936 – 1355 /‬‬ ‫ولكن الشيخ محمد لم يملك أية وسيلة لحمل الملك على تغيير سياسته‬ ‫‪ ،‬وهو إ ن أشار عليه بشي ء فمن باب الشورى غير الملزمة‪ ..‬‬ ‫فالله الله يا إمام المسلمين في يحياطة هذه الولية والقيككام بحفظهككا باطنككا‬ ‫وظاهرا ل ن الله مستدعيك وسائلك عن رعيتك‪..‫الواجب عليك يحفظ هكذه الوليككة و رعايتهككا وإيحاطتهكا عمكا يشكينها ويكوجب‬ ‫زوالها‪ .‬‬ ‫كذلك ةدوجا ن )أي‪ :‬جول ن( هؤل ء في نجد تشمئز منه نفوس كل من كا ن‬ ‫في قلبه رائحة إيما ن‪ ..

‬فإذا لم تعتذر خلل ‪ 24‬ساعة فسوف أقطع عنقك‪.‬ولكن لم يكن هناك مجلس للشورى يسككتطيع‬ ‫العلما ء فيه محاسبة الحاكم بصورة قانونية أو يفرضوا عليه سياسة معينككة ‪،‬‬ ‫وبالتالي فا ن علقتهم مع الحاكم كككانت شخصككية و مزاجيككة ‪ ،‬ولككذلك افتقككد‬ ‫العلما ء قوة الضغط الككتي تتيككح لهككم فككرض آرائهككم واقترايحككاتهم ‪ ،‬أو إلككزام‬ ‫الملك والسلطة التنفيذية بما يقتريحو ن ‪ ،‬واضطروا لقبول استثنا ء آل سككعوةد‬ ‫‪[12]301‬‬ ‫من سلطة الشريعة السلمية‪.‬‬ ‫‪ ...‬‬ ‫‪[11]300‬‬ ‫وأخذ الشيخ تحت الحراسة‪ .‬ةثككم التفككت للعلمككا ء‬ ‫وقال‪:‬‬ ‫ ‪ -‬أفتككوني‪ .‬كشككك ‪ ،‬السككعوةديو ن‬ ‫والحل السلمي ‪ 78‬و أنور عبد الله ‪ ،‬العلما ء والعرش ‪ 259‬و ‪ 261‬و الزركلككي‪ ،‬شككبه‬ ‫الجزيرة العربية ‪ ، ( 744‬وكذلك فعل ابنه فيصل سنة ‪ ، 1965‬وقد قبل رجال الدين‬ ‫الوهابيو ن استثنا ء العائلة المالكة من تطبيق الشريعة السككلمية ‪ ،‬يحيككث لككم يطبككق أي‬ ‫يحكم شرعي عليهم منذ يحاةدةثة المير نالصر بن عبد العزيز ‪ ،‬أمير الرياض في الربعينات‬ ‫‪ ،‬الذي أقام يحفل مسكرا في بيته ‪ ،‬في شهر يحزيرا ن عام ‪ 1947‬فمات سبعة أشخاص‬ ‫بالتسمم الكحولي ‪ ،‬فطالب رجال الدين بتطبيق القصاص على الميككر الشكاب ‪ ،‬ولككن‬ ‫الملك تولصل معهم الى الحل التالي وهو إعفا ء المير نالصر من منصب إمككارة الريككاض‬ ‫او أيحتلل أي منصب رسمي ةداخككل الدولككة أو اعتل ء العككرش فككي المسككتقبل ‪ ،‬وطلككب‬ .‬‬ ‫ا ن القضية لم تكن قضية استعانة ببعض الخبرا ء الجانب ‪ ،‬ولكنها‬ ‫كككانت قضككية تبعيككة وتحككالف اسككتراتيجي مككع الغككرب والوليككات المتحككدة‬ ‫المريكية بالخصوص ‪ ،‬ولذلك كانت تسككتثير المعارضككة واليحتجككاج مككن قبككل‬ ‫العلما ء الوهابيين قبل غيرهم‪ ..[12]301‬لم يحدث خلل تاريخ الملك عبد العزيز أ ن اسككتمع أو نككزل عنككد إراةدة العلمككا ء‬ ‫سوى بضع مرات فقط وفي قضككايا شكككلية ةثانويككة ‪ ،‬وذلككك عنككدما ايحتككج العلمككا ء علككى‬ ‫محاولته لليحتفال بعيد العرش عام ‪1930‬م و ‪1950‬م ‪ ،‬بعد أ ن اعتبروا اليحتفال بذلك‬ ‫بدعة يجب السككتغفار منهككا ‪ ،‬فتنككازل الملككك وألغككى اليحتفككالت‪).‬وانفض المجلس‪.‬هككل اسككتخدم النككبي غيككر المسككلمين مككن أهككل الكتككاب‬‫والمشركين؟‬ ‫ةثككم اسككتعرض الملككك الحككالت الككتي ورةدت فككي السككيرة ‪ ،‬فككرةد العلمككا ء‬ ‫بالجماع‪ .‬إ ن الملك لصاةد ق فيما قال‪ .‫ةثم قال له الملك‪ :‬هل قلت كل ما عندك؟ فأجاب باليجاب ‪ ،‬عندها نزل‬ ‫الملك عن العرش وتقدم فوقف إلى جانبه قائل‪:‬‬ ‫ أنا لست ال ن إل مجكرةد مسكلم أطلكب أ ن يحككم بيننكا بالشكرع ‪ ،‬أنكا عبكد‬‫العزيز أطلب من القضاة والعلما ء أ ن يفصلوا فيما بيننا‪ .‬فعاةد الملك يسككأل‪ :‬فهككل خرجككت أنككا‬ ‫على الشرع ‪ ،‬إذا اتبعت سنة رسول الله ‪ ،‬واستخدمت خبرا ء أجانب للعمككل‬ ‫لحسابي تحت توجيهاتي لزياةدة موارةد البلةد ‪ ،‬ويستخرجو ن لصالحنا المعاةد ن‬ ‫والنفط و الما ء وما سخره الله من خير لبلةدنا؟‬ ‫فرةد العلما ء‪ :‬انه لم يخطئ‬ ‫فسأل الملك الشيخ ‪ :‬هل رضيت؟‬ ‫قال الشيخ‪ :‬أنا أطيع قرار العلما ء ولكن لم يطمئن قلبي‬ ‫قال الملك‪ :‬لقد ايحتكمت للشرع ‪ ،‬وقرر علما ء الشرع أنني على يحككق وأنككت‬ ‫المخطئ‪ .[11]300‬كشك ‪ ،‬محمد جلل ‪ ،‬السعوةديو ن والحل السلمي‪65-64 :‬‬ ‫‪ .

‬ومكع ذلككك قتلككت هكي‬ ‫وخطيبها علنا وعلى الطريقة الجاهليككة )غسككل العككار( ولككم يعككترض العلمككا ء علككى هككذا‬ ‫الحكككم الجككائر التزامككا منهككم بالتفككا ق التككاريخي الككذي يعفككي آل سككعوةد مككن تطككبيق‬ ‫الشريعة السلمية‪ ).‬وقد مرت على السعوةدية فترات كا ن يمكنهم فيهككا ا ن يلعبككوا ةدورا‬ ‫كككبيرا فككي إلصككلح النظككام أو تغييككره وإيحككداث ةثككورة جذريككة فيككه ‪ ،‬ولكنهككم‬ ‫الصككطفوا الككى جككانب النظككام وةدافعككوا عنككه بقككوة ‪ ،‬بككد ءا مككن يحاةدةثككة تمككرةد‬ ‫)الخوا ن( في العشرينات من القر ن الماضي ‪ ،‬ومرورا بحاةدةثة ايحتلل الحرم‬ ‫المكي في نهاية السبعينات]‪ ، [2‬ويحرب الخليج الثانية في بداية التسعينات ‪،‬‬ ‫وانتها ء بقضية ابن لةد ن والهجوم المريكي على أفغانستا ن و يحركككة طالبككا ن‬ ‫عام ‪ ،2001‬يحيث كا ن للقاعدة الوهابية في كل تلك القضايا مواقف تختلف‬ ‫كككثيرا عككن مواقككف النظككام السككعوةدي ‪ ،‬وكككا ن يمكككن للعلمككا ء ا ن يقككوةدوا‬ ‫الملك من كبار العلما ء عدم إيحالة أبنائه الى محاكم القضككا ء كبقيككة العامككة مككن النككاس‬ ‫يحفاظا على هيبة الحكم وسمعة السككرة المالكككة ‪ ،‬وإخضككاعهم لمحككاكم ملكيككة خالصككة‬ ‫تحت إشراف الملك نفسه أو من يمثل العائلة المالكة‪ .‬ويبدو ا ن العلمككا ء وافقككوا علككى‬ ‫أ ن يتولى الملك هذه المهمة في ما يخص عائلته أو من يمت له بصككلة القربكى‪ .‬عبد الله ‪ ،‬أنور ‪ :‬العلما ء والعرش ‪ ،‬ص ‪ 270‬و ‪(297 – 295‬‬ ‫العتزال السياسي‬ ‫ولم يكن علما ء المؤسسة الدينية الوهابية يتدخلو ن في الحياة السياسية‬ ‫العامة ال عندما يطلب النظام منهم ذلك لحمايته أو الدفاع عنه ‪ ،‬وقد جرت‬ ‫العاةدة أ ن يمنحهم الحاكم ةدورا ً بارزا ً في الظروف الحرجة عندما يحتاج الككى‬ ‫الشرعية الدينية ‪ ،‬و يدفعهم الى الهامش عندما يستغني عنهككم أو يتعككارض‬ ‫مككوقفهم مككع مككوقفه‪ .‬‬ ‫وعلى رغم ايحتلل رجال الدين الوهابيين مكانة واسعة في لصفوف‬ ‫الشعب من خلل إمامة الجمعة و الجماعة في أيحد عشر ألككف مسككجد فككي‬ ‫المملكة العربية السعوةدية ‪ ،‬وةدوائر القضا ء والتعليم الديني ‪ ،‬وقدرتهم علكى‬ ‫يحشد الجماهير ضد سلطة آل سعوةد أو سياساتهم الستبداةدية و المنحرفككة ‪،‬‬ .‬ولككذلك كككا ن يغلككب عليهككم طككابع التبعيككة والتسككليم ‪،‬‬ ‫والنسحاب السياسي وترك المور للحككاكم يفعككل مككا يشككا ء ‪ ،‬انطلقككا مككن‬ ‫مقولة‪ ):‬من السياسة ترك السياسة( و )أنه ما ةدام الشككرع مطبق كا ً والملككك‬ ‫محافظا ً على الركا ن الخمسة للسلم والعلمككا ء قككائمين بككأمور الككدين كمككا‬ ‫ينبغي ةدو ن مضايقات او تهاو ن فل تجوز محاسبة امام المسككلمين لئل تكككو ن‬ ‫]‪[1‬‬ ‫فتنة( ‪.‬أو فكي‬ ‫الحقيقة قبلوا باستثنا ء العائلة المالكة من قككوانين الشككريعة السككلمية وتعطيككل يحككدوةد‬ ‫الله ‪ ،‬كما يدل على ذلك التساهل مع المير مشاري بن عبد العزيز الككذي اعتككدى علككى‬ ‫زوجة نائب القنصل البريطاني وقتل زوجها عام ‪ 1951‬واختبائه في بيككت أخيككه فيصككل‬ ‫يحتى وفاة أبيه عام ‪ ، 1953‬وكذلك قيام المير محمد بن عبككد العزيككز بقتككل يحفيككدته‬ ‫التي هربت مع خطيبها ‪ ،‬خلفا للنصوص الشرعية الككتي تككأمر فقككط بجلككد الزانيككة غيككر‬ ‫المحصنة ‪ ،‬ل ن الميرة لم تكن محصنة عند هروبها مع خطيبهكا ‪ .‫للنظام ‪ .

‬‬ ‫وفي مقابل ذلك كا ن النظام السعوةدي يضخ الى المؤسسة الدينية‬ ‫أموال طائلة لبنا ء المدارس والمساجد والمشاريع بهدف إغنائها ماليا‬ ‫وإفقارها فكريا والقضا ء على رويحها الستقللية ‪ .‬‬ .‬و خالصككة عنككدما تكككو ن القليككة‬ ‫وهابية والكثرية غيرها‪.‬ولكككن أكككثر النككاس ل‬ ‫يشكرو ن‪ .‬وما أكثر الناس ولو يحرلصت بمؤمنين‪ .‬‬ ‫فمن نايحية كانت الوهابية ترفض الشورى والديموقراطيككة لنهككا ترفككض‬ ‫العتراف بوجوةد )المة المسلمة( الواسعة ‪ ،‬إذ أنهككا كككانت تعتقككد "أ ن عامككة‬ ‫المسلمين هم كفار ومشركو ن" أو"منحرفو ن ضككالو ن" علككى القككل يحسككب‬ ‫التفسير الوهابي الجديد ‪ ،‬وأ ن الوهابية تشكل "الفرقة الناجية الويحيدة الككتي‬ ‫تسير على هدى السلف الصالح" و ترفض مشاركة المة السياسية ‪ ،‬بحجككة‬ ‫‪[1]302‬‬ ‫تفشي الجهل بالسلم بين الناس‪.‬فأبى أكثر الناس ال كفورا"‪.‬ولكن كثيرا منهم فاسقو ن‪ .‬ولكن أكثر الناس ل يعلمو ن‪ .[2]303‬بنا ء على تفسيرهم الخاص لهذه اليات القرآنية الكريمة‪ ":‬وا ن كثيرا من النككاس‬ ‫لفاسقو ن ‪ .‫الجماهير في مواجهة النظام أو يجبروه على اتخككاذ مواقككف مسككايرة لهككم ‪،‬‬ ‫ولكنهم آةثروا ةدعم المواقف الرسمية والتنديد بمخالفيها ‪ ،‬ممككا قلككص مهمككة‬ ‫]‪[3‬‬ ‫العلما ء الدينية الى القيام بدور الحاضن و الخاةدم للنظام والمخدر للمة‪.‬‬ ‫إذا ما أراةدوا ‪ ،‬ال انهم ظلوا ةدائما محافظين على ولئهم‬ ‫[‬ ‫‪ .‬‬ ‫وبما ا ن عملية الشورى أو الديموقراطية تقوم على مبدأ يحكم الكثرية‬ ‫والتعدةدية السياسية ‪ ،‬فككا ن رجككال الككدين الوهككابيين رةدوا هككذا المبككدأ بقككوة ‪،‬‬ ‫واعتبروه منافيا ً للدين ‪ ،‬و رفضوا مبدأ اليحتكككام الككى الكثريككة المعمككول بككه‬ ‫في الحياة الديموقراطية ‪ ،‬من منطلق‪ " :‬ا ن الجماعككة هككم أهككل الحككق وا ن‬ ‫قلوا" و "عدم شرعية الكثريككة ةدائمكًا"‪ [2]303 .‬ولكككن‬ ‫أكثر الناس ل يشكرو ن‪ .[1]302‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪40‬‬ ‫‪ .‬وعندما كا ن أيحدهم يباةدر‬ ‫الى الخروج عن إراةدة الحاكم فانه ُيفصل بسرعة أو يتم تجميد عضويته في‬ ‫]‪4‬‬ ‫هيئة كبار العلما ء ‪.‬انككه الحككق‬ ‫من ربك ولكن أكثر الناس ل يؤمنو ن‪ .‬وا ن كثيرا من الناس بلقا ء ربهم لكافرو ن‪ .‬وا ن تطع أكثر من في الرض يضلوك عن سبيل اللككه‪ .‬‬ ‫التصدي للديموقراطية‬ ‫وقد قامت المؤسسككة الدينيككة الوهابيككة بككدعم ةديكتاتوريككة آل سككعوةد ‪،‬‬ ‫انطلقا من الفكر السياسي الوهابي السلفي الذي يحث على طاعة الحكام‬ ‫طاعة مطلقة في جميع اليحوال ‪ ،‬ومن منطلق الشعور بالقلية في مواجهة‬ ‫الطوائف والتيارات واليحزاب الخرى التي تشكل غالبية الشعب السعوةدي ‪،‬‬ ‫والرافضة للوهابية ولل سعوةد ‪.

[3]304‬النحوي ‪ ،‬عدنا ن علي رضا ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ةدار النحوي للنشر والتوزيع‬ ‫– الرياض الطبعة الرابعة ‪ ،1992‬ص ‪99‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫فيما استطعتم‬ ‫‪-7‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫‪ .‬و ا ن لفككظ الجماعككة ل تقضككي بككالكثرة ةدائمككا ‪ ،‬ول علقككة لهككا‬ ‫بالكثرية والقلية في مجال الشورى والرأي ‪ .[4]305‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪102‬‬ ‫‪ .‬وأمكا فكي الديموقراطيكة فتككاةد تككو ن الصكورة‬ ‫مقلوبة ‪ ،‬فا ن المسؤول هو عليه السمع والطاعككة تقريبككا‪ ،‬ول منهككاج يحكككم‬ ‫أيحدا ‪ ،‬ال ما يقرره الشككعب"‪ [7]308.‬‬ ‫وهو ما يؤكده الدكتور النحوي بقوله‪ " :‬ا ن الكثرية والمة‪ .‬كلها عليها‬ ‫السمع والطاعة وعليها النصح والمشورة ‪ ،‬وفي عنقها بيعة ‪ ،‬وهككي خاضككعة‬ ‫كلها لمنهاج رباني يحكمهكا‪ ..‬‬ ‫الحق ل يقرر بالكثرة الغالبة يحتى ولو كككانت مككن المسككلمين ‪ ،‬فقككد تخلككف‬ ‫النككاس عككن منهككاج اللككه وطككويت المككواهب والقككدرات واختلطككت المعككاةد ن‬ ‫واضطربت المنازل وقتلت العزائم ‪ ،‬وجف العلم والفقه ‪.‬ةثم التزام الجماعة يقصد‬ ‫به التزام الحق الككبين وعككدم النفككراةد بهككوى أو شككهوة‪ .‬أمكا فكي الشكورى فالشكعب أو الكثريكة هكي الملتزمكة‬ ‫المأمورة بالسمع والطاعككة للككه ولرسككوله ةثككم لمككام المسككلمين ‪ ،‬ول ُيلككزم‬ ‫المام برأي الكثرية ول يحكمهككا ‪ ،‬وانمككا الكثريككة مككأمورة بالسككمع والطاعككة‬ ‫‪[6]307‬‬ ‫للئمة وإ ن جاروا ما لم يأمروا بمعصية"‪..[5]306‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪105‬‬ ‫‪ .‫يقككول الككدكتور عككدنا ن علككي رضككا النحككوي ‪ ،‬فككي معككرض رفضككه‬ ‫للديموقراطية ‪ :‬ا ن "الجماعة" المقصوةدة هي الفئة التي تتبع الحق البين ‪،‬‬ ‫ولو كا ن عدةدها القكل‪ .‬فل يصكح السككتدلل بلفكظ "الجماعكة" للدللككة علكى‬ ‫الكثرة ‪ ،‬فهي في عصر كثرة وفي عصر آخر قلة ‪ ..[5]306‬‬ ‫ويقككول أبككو محمككد عالصككم المقدسككي )زعيككم الحركككة الوهابيككة فككي‬ ‫الرةد ن(‪":‬الديموقراطية تعتبر الشعب أعلى سلطة فككي الوجككوةد وهككي يحكككم‬ ‫أكثريكة الشكعب ‪ .‬و "اننككا نشككعر بأهميككة المسككؤولية يحيككن‬ ‫نستعرض أيحاةديث البيعة وأيحاةديث السمع والطاعة ‪:‬‬ ‫في العسر واليسر‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫في المنشط والمكره‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫على الةثرة )وعلى أةثرة فينا(‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫أل ننازع المر أهله‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫فيما نحب ونكره‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫ما لم يؤمر بمعصية ‪ ،‬أو ال ا ن تروا كفرا بوايحككا عنككدكم مككن‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫الله فيه برها ن‪.[7]308‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪108‬‬ .[4]305‬وا ن الحق ل يقرر بالعدةد‪:‬‬ ‫أكثرية أو أقلية ‪ ،‬أنه يقرر بالعقيدة والدين والمنهككاج المتكامككل الحككق ‪ ،‬كمككا‬ ‫يقول الحديث الصحيح‪) :‬انما الناس كالبل المائة ل تكاةد تجد فيها رايحلككة( ‪..‬انككه الككتزام العقيككدة‬ ‫والككدين‪ [3]304.[6]307‬المقدسي ‪ ،‬أبو محمد عالصم ‪ :‬الديموقراطية ةدين ‪ ،‬ص ‪24‬‬ ‫‪ .

‬وقككال بعضككهم‪ ":‬بككأ ن‬ ‫الديموقراطية ةدين غير ةدين الله وملة غير ملة التويحيد وإ ن مجالسها النيابيككة‬ ‫ليست ال لصرويحا ً للشرك ومعاقككل للوةثنيككة يجككب اجتنابهككا لتحقيككق التويحيككد‬ ‫الذي هو يحق الله علكى العبيككد ‪ ،‬وكمكا ل يجكوز مكزج اليهوةديكة أو المسككيحية‬ ‫‪[11]312‬‬ ‫بالسلم ‪ ،‬كذلك ل يجوز مزج الديموقراطية بالسلم"‪.[9]310‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطيككة ‪ ،‬ص ‪ 88‬وهنككا يتناسككى النحككوي أ ن الفكككر‬ ‫السياسي الوهككابي يعككترف بحكومككة القكاهر المتغلككب و الظككالم والفاسككق ‪ ،‬ول يشككترط‬ ‫العدالة والتقوى والمانة في الحكاكم ‪ ،‬ولكذلك فكانه عنكدما يرفكض المحاسكبة والمراقبكة‬ ‫لهكذا يحاكم ولكل يحاكم فانه يوفر له يحرية مطلقة في التصككرف فككي المككوال والنفككوس‬ ‫والعراض ومصائر المة‪.‬‬ ‫‪ .‬كما يرفضو ن مجرةد توجيه النقد علنككا‬ ‫الى الحكام "لنه يؤةدي الى الثورة " وقد قال الشيخ عبد العزيز بن بككاز ‪":‬‬ ‫ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولة ‪ ،‬وذكر ذلك علككى المنككابر؛ ل ن‬ ‫ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعككة فككي المعككروف ‪ ،‬و يفضككي‬ ‫إلى الخوض الككذي يضككر ول ينفككع ‪ ،‬ولكككن الطريقككة المتبعككة عنككد السككلف ‪:‬‬ ‫النصيحة فيما بينهككم وبيككن السككلطا ن ‪ ،‬والكتابككة إليككه ‪ ،‬أو التصككال بالعلمككا ء‬ ‫الذين يتصلو ن به يحتى يوجه إلى الخير ‪ .‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫ولذلك يتسا ءل الدكتور النحوي باستغراب‪ :‬هل نجد في الديموقراطية ما‬ ‫يقابككل هككذا او ينككاظره؟ وهككل تنظككر الديموقراطيككة الككى المسككؤولية بهككذا‬ ‫المستوى؟ و اذا كنا نتهم المسككؤول قبككل تحديككده وتعيينككه وقبككل معرفتككه و‬ ‫وليتككه ‪ ،‬فلمككاذا نككوليه أمرنككا ونعطيككه ةثقتنككا ةثككم نعطيككه عهككدنا علككى السككمع‬ ‫‪[9]310‬‬ ‫والطاعة ونبايعه بيعة اليما ن؟‬ ‫وبنا ء على ذلك اعتبر الوهابيو ن الديموقراطية نفسككها كفككرا ً بوايحكا ً‬ ‫وشركا ً لصككريحا ً " لنهككا تقككوم علككى أسككاس شككعار )الحكككم للشككعب( الككذي‬ ‫يتعارض جذريا مع نص القرآ ن بأ ن الحكم للككه"‪ [10]311 .[8]309‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪59‬‬ ‫‪ .[11]312‬المقدسي ‪ ،‬أو محمد عالصم ‪ :‬الديموقراطية ةدين ‪ ،‬ص ‪2‬‬ .[10]311‬النحوي ‪ :‬الشورى ل الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪ 50-42‬و ‪52‬‬ ‫‪ .‫‪[8]309‬‬ ‫وإ ن أمر عليكم عبد مجدع يقوةدكم بكتاب الله"‪.‬‬ ‫وقد رفض الوهابيو ن الديموقراطية ‪ ،‬إضافة لذلك ‪ ،‬لنها تنطوي علككى‬ ‫مبكدأ محاسكبة المكة للحكاكم وتبكاةدل السكلطة وفصكل السكلطات‪ ،‬وهكو مكا‬ ‫يتناقض مككع مبككدأ وجككوب الطاعككة المطلقككة للحككاكم فككي الفكككر السياسككي‬ ‫الوهابي ‪ ،‬يحيث يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في اللصككل الثككالث مككن‬ ‫)اللصول الستة(‪":‬إ ن من تمام الجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو‬ ‫كا ن عبدا يحبشيا"‪.‬‬ ‫ول يفر ق الوهابيو ن بين الدعوة الى إسقاط الحاكم بالطر ق العسكرية أو‬ ‫تغييره بالطر ق السلمية الديموقراطية ‪ ،‬فكل ذلك في نظرهم يخككالف مبككدأ‬ ‫الطاعة المطلقة المطلوبة من الناس ‪.‬ولما وقعت الفتنة في عهككد عثمككا ن‬ ‫رضي الله عنه ‪ :‬قال بعض الناس لسامة بن زيد رضي الله عنككه ‪ :‬أل تكلككم‬ ‫‪ .

‫عثما ن؟ فقال ‪ :‬إنكم ترو ن أني ل أكلمه ‪ ،‬إل أسمعكم؟ إني أكلمه فيما بيني‬ ‫وبينه ةدو ن أ ن أفتتح أمرا ل أيحب أ ن أكو ن أول من افتتحه ‪.‬ولكككن علمككا ء المؤسسككة الوهابيككة‬ ‫الجديككدة ‪ ،‬وجككدوا أنفسككهم فككي ظككل سككيطرة النظككام السياسككي واختلل‬ ‫موازين القوى ‪ ،‬مضطرين للقيام بتفسير جديد لمفهككوم الشككرك والتويحيككد ‪،‬‬ ‫يختلف عن التفسير الوهابي القديم ‪ ،‬وخالصة مفهوم الشرك فككي الطاعككة ‪،‬‬ ‫والحكم بغير ما أنزل الله ‪ ،‬مككن أجككل تبرئككة الحكككام المنحرفيككن الرافضككين‬ ‫للعمل بالشريعة السلمية ‪ ،‬أو الموالين للكفككار ‪ ،‬و وضككع شككروط ومخككارج‬ ‫جديدة لصككرف تهمككة التكفيككر عنهككم ‪.‬كمككا رفككض ممارسككة عمليككة الككول ء والككبرا ء والهجككر‬ ‫والمقاطعة في ةداخل لصفوف المجتمع ال بإذ ن ولي المر والحاكم الشرعي‪.2‬يحسككن بككن‬ ‫يحسين ‪ -3‬عمر بن محمد بن سليم ‪ -4‬سعد بن يحمد بككن عككتيق ‪ -5‬عبككد اللككه بككن عبككد‬ ‫العزيز العنقري ‪ .[12]313‬‬ ‫وقد رفض الفكر السياسي الوهابي التعدةدية الحزبيككة والسياسككية‬ ‫بدعوى ‪ :‬عدم جواز التحزب لنها بيعة بدعية منافية لبيعة السككلطا ن وسككبب‬ ‫مككن أسككباب التفككر ق‪ .[13]314‬بيا ن هيئة كبار العلما ء )‪ -1‬الشيخ عبد الله بككن عبككد اللطيككف ‪ .‬فقككد قككال الشككيخ محمككد نالصككر الككدين‬ .[12]313‬الكواشف الجلية في كفر الدولة السعوةدية ‪256-255 ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زما ن عثمككا ن رضككي اللككه عنككه‬ ‫وأنكروا على عثمككا ن علنككا عظمككت الفتنككة والقتككال والفسككاةد الككذي ل يككزال‬ ‫الناس في آةثاره إلى اليوم ‪ ،‬يحتى يحصلت الفتنة بيككن علككي ومعاويككة ‪ ،‬وقتككل‬ ‫عثما ن وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك ‪ ،‬وقتل جمع كككثير مكن الصككحابة‬ ‫وغيرهم بأسباب النكار العلني ‪ ،‬وذكر العيوب علنا ‪ ،‬يحككتى أبغككض الكككثيرو ن‬ ‫من الناس ولي أمرهم وقتلككوه ‪ ،‬وقككد روى عيككاض ابككن غنككم الشككعري ‪ ،‬أ ن‬ ‫رسول الله لصلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬من أراةد أ ن ينصح لككذي سككلطا ن فل‬ ‫يبده علنية ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإ ن قبل منككه فككذاك وإل كككا ن قككد أةدى‬ ‫الذي عليه ‪.9‬عبد الريحمن بن سالم ( بتاريخ ‪ 10‬ذي القعدة ‪1332‬هك‬ ‫رفض تكفير الحكام الذين ل يحكمون بما أنزل ال‬ ‫وفي الوقت الذي كا ن كبار علما ء المؤسسة الوهابية الجديدة يكفككرو ن‬ ‫يحكاما ً عربا ً و مسلمين بالتعيين و طوائف كبيرة من المسلمين على العمككوم‬ ‫]‪ ،[1‬لسباب سياسية ‪ ،‬فانهم كانوا يتساهلو ن في إطل ق أيحكام التكفيككر علككى‬ ‫يحكام آل سعوةد او يحكام الخليج الذين ل يحكمو ن بما انزل الله ‪ ،‬فبالرغم من‬ ‫تركيز الحرككة الوهابيكة علكى موضككوع التويحيككد ‪ ،‬وتويحيككد الطاعكة والعبكاةدة‬ ‫واللتزام بقوانين الشريعة السككلمية ‪ ،‬و اعتبككار العمككل بغيككر مككا أنككزل اللككه‬ ‫شركا ً وكفرا ً أعظم ناقل ً عككن الملككة‪ [2].6‬سليما ن بن سمحا ن ‪ -7‬محمد بن عبد الطيف ‪ -8‬عبد الله بن بليهد‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪[13]314‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وألصدرت اللجنة الدائمة للبحاث والفتا ء فتوى برقم ‪ 5741‬يحول موضوع‬ ‫تكفير من لم يحكم بما أنزل اللككه‪ ،‬وهكل هكو مسككلم أو ككافرا ً كفكرا ً أكككبر ول‬ ‫ُتقبل أعماله ؟ فقالت ‪ ":‬قال تعالى ‪) :‬ومن لم يحكم بما أنككزل اللككه فأولئككك‬ ‫هم الكافرو ن( لكن إ ن استحل ذلككك واعتقككده جككائزا ً فهككو كككافر كفككرا ً أكككبر‬ ‫يخرج عن الملة ‪ ،‬أما إ ن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقككد‬ ‫تحريم ذلك فإنه آةثم يعتبر كافرا ً كفرا ً ألصغر ل يخرجه عككن الملككة كمككا أوضككح‬ ‫أهل العلم في تفسير اليات المذكورة"‪.‬‬ ‫وقال الشيخ ابن باز أيضا ‪:‬من قال أنا أيحكم بهذا وهو يعتقد أ ن الحكم بغير‬ ‫ما أنككزل اللككه ل يجككوز ‪ ،‬ويقككول الحكككم بالشككريعة السككلمية أفضككل ‪ ،‬ولكنككه‬ ‫متساهل أو يفعل هذا لمر لصاةدر من يحكامه فهو كككافر كفككرا ً ألصككغر ل يخككرج‬ ‫من الملة ‪ ،‬ويعتبر من أكبر الكبائر‪.‬و أوضككح المفككتي‬ ‫‪ ":‬أ ن الكفر كفرا ن أكبر وألصغر ‪ ،‬كما أ ن الظلم ظلما ن أكككبر وألصككغر ‪ ،‬فمككن‬ ‫استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنككا أو الربككا أو غيرهمككا مككن المحرمككات‬ ‫المجمع على تحريمها فقد كفر كفرا ً أكبر ‪ ،‬ومن فعلهككا بككدو ن اسككتحلل كككا ن‬ ‫]‪[3‬‬ ‫كفره كفرا ً ألصغر وظلمه ظلما ً ألصغر وهكذا فسقه"‪.‬‬ ‫ن القوانين الوضعية ؟ وهل يجوز العمل بها ؟ وهل يكفر‬ ‫و ُ‬ ‫سئل ‪ :‬ما يحكم س ّ‬ ‫الحاكم بسّنه لهذه القوانين ؟ فعلق الحكم بالتكفير على الستحلل وقال‪ :‬إذا‬ ‫ن قانونا ً معناه ل يحد ّ علككى الزانككي ‪ ،‬ول يحكد ّ علككى السككار ق ‪ ،‬ول يحكد ّ علككى‬ ‫س ّ‬ ‫شارب الخمر ‪ ،‬فهذا باطل ‪ ،‬وهذه القوانين باطلة ‪ ،‬وإذا استحلها الوالي كفككر‬ ‫‪ ،‬إذا قال إنها يحلل ول بأس بها ‪ ،‬فهذا يكو ن كفرا ً ‪ ،‬من استح ّ‬ ‫ل ما يحّرم الله‬ ‫كفر‪.‬‬ ‫وقال في جواب آخر‪ :‬الحكام بغير ما أنزل الله أقسام ‪ ،‬تختلف أيحكامهم‬ ‫بحسب اعتقاةدهم وأعمككالهم ‪ ،‬فمككن يحكككم بغيككر مككا أنككزل اللككه يككرى أ ن ذلككك‬ ‫أيحسن من شرع الله فهككو كككافر عنككد جميككع المسككلمين ‪ ،‬وهكككذا مككن ُيحك ّككم‬ ‫القوانين الوضعية بدل ً مككن شككرع اللككه ويككرى أ ن ذلككك جككائز ‪ ،‬ولككو قككال ‪ :‬إ ن‬ .‬وعقككب المفككتي‬ ‫السابق للمملكة العربية السعوةدية الشيخ عبد العزيككز ابككن بككاز ‪ ،‬علككى كلمككه‬ ‫مؤيدا ً ‪" :‬ل شك أ ن ما ذكره في جوابه مككن تفسككير قككوله تعككالى ‪) :‬ومككن لككم‬ ‫يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرو ن(‪ .‬هو الصواب "‪ ..‫إغل ق نافذة الثورة‬ ‫و إضافة الى ذلك و يحتى لو ةثبتت تهمة الكفر على الحكام الذين ل يعملو ن‬ ‫بما أنزل الله ‪ ،‬وهو ما كا ن يعتقده قطاع كبير مككن الوهككابيين المتقيككن ‪ ،‬فقككد‬ ‫قام رجال المؤسسة الدينية الوهابية بإغل ق أية نوافذ قد يتسرب منهككا الفكككر‬ ‫الثوري ‪ ،‬وذلك برفض الثورة مطلقا ً بحجة العجز عن التغيير أو الخككوف مككن‬ ‫يحدوث ضرر أكبر بسبب الثورة ‪ ،‬وقال المفتي السابق الشيخ عبد العزيز بككن‬ ‫باز‪:‬‬ ‫فر مكن يحكككم بغيكر مكا أنكزل اللككه‬ ‫اللباني ‪":‬إنه ل يجوز ليحد من الناس أ ن ُيك ّ‬ ‫بمجّرةد الفعل مككن ةدو ن أ ن يعلككم أنككه اسككتحل ذلككك بقلبككه"‪ ..

‬‬ ‫أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما انزل الله فهككو كمككا فككي الكتككاب العزيككز‬ ‫ينقسم إلى ةثلةثة أقسام كفر وظلم و فسق على يحسككب السككباب الككتي بنككي‬ .‬وتكفيككر‬ ‫الشخص يترتب عليه أيحكام كثيرة فيكككو ن مبككاح الككدم والمككال ويككترتب عليككه‬ ‫جميع أيحكام الكفر ‪ ،‬وكذا يجب أ ن ل نجبن فى تكفير من كفره اللككه ورسككوله‬ ‫ولكن يجب أ ن نفر ق بين المعين وغير المعين فالمعين يحتاج الحكم بتكفيككره‬ ‫إلى أمرين‪:‬‬ ‫ةثبوت أ ن هذه الخصلة التى قام بها مما يقتضى الكفر‪..‬النصوص من السككنة تككبين‬ ‫المعنى وتفيد الية بأ ن المراةد طاعتهم بالمعروف فيجب علككى المسككلمين‬ ‫طاعة ولة المر في المعروف ل في المعالصي‪ ،‬فإذا أمككروا بالمعصككية فل‬ ‫تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر ‪ ،‬لكونه استحل ما يحّرم الله‪ .‬ولبكد مكع تكوفر الشكروط مكن عكدم‬ ‫الموانع فلككو قككام الشككخص بمككا يقتضككى الكفككر إكراهككا أو ذهككول لككم‬ ‫]‪[5‬‬ ‫يكفر"‪.‬‬ ‫وقال الشيخ ابن عثيمين ‪ :‬القول بالتكفير أو عدمه فككي مثككل هككذه المككور‬ ‫يحصل فيه مفاسد والذي أرى أول ً أ ن ل يشتغل الشككباب فككي هككذه المسككألة‬ ‫وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهككل يجككوز أ ن نخككرج عليككه أو ل يجككوز ‪ ،‬علككى‬ ‫الشباب أ ن يهتموا بعباةداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها وأ ن يككتركوا‬ ‫ما نهاهم الله عنه كراهة أو تحريما وا ن يحرلصوا على التككآلف بينهككم والتفككا ق‬ ‫وا ن يعلموا أ ن الخلف في مسائل الدين والعلم قككد جككرا فككي عهككد الصككحابة‬ ‫رضي الله عنهم ولكنه لم يوةدي إلى الفرقككة و إنمككا القلككوب وايحككدة والمنهككج‬ ‫وايحد‪.‬‬ ‫وقال الشيخ محمد بن لصالح بن عثيمين ‪ ":‬وليعلم أنه يجب على النسا ن‬ ‫أ ن يتقى ربه فى جميع اليحكام فل يتسرع فى البت بها خصولصا فككى التكفيككر‬ ‫الذى لصار بعض أهل الغيرة والعاطفة يطلقونه بدو ن تفكير ول روية ‪ ،‬مككع أ ن‬ ‫النسا ن إذا كفر شخصا ولم يكن الشخص أهل له عاةد ذلك إلى قائله‪ .‫‪-‬‬ ‫ " أما بعد‪ ،‬فقد قال الله عز وجككل )يككا أيهككا الككذين آمنككوا أطيعككوا اللككه‬‫وأطيعوا الرسول وأولي المر منكم‪ ،‬فإ ن تنازعتم في شككي ء فككرةدوه إلككى‬ ‫الله والرسول إ ن كنتم تؤمنككو ن بكالله واليككوم الخككر‪ ،‬ذلككك خيككرا ً وأيحسككن‬ ‫تأويل( هذه الية تنص على وجوب طاعة أولي المر وهم المرا ء والعلمككا ء‬ ‫وقد جا ءت السنة الصحيحة عن رسول الله لصلى الله عليه وسلم تبين أ ن‬ ‫هذه الطاعة لزمة وهي فريضة في المعروف‪ .‬أمككا مككن يحكككم‬ ‫بغير ما أنزل الله اتباعا ً للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه ‪،‬‬ ‫أو لسباب أخرى ‪ ،‬وهو يعلم أنه عاص لله بككذلك ‪ ،‬وأ ن الككواجب عليككه تحكيككم‬ ‫شرع الله ‪ ،‬فهذا يعتبر من أهل المعالصي والكبائر ‪ ،‬ويعتبر قد أتى كفرا ً ألصغر‬ ‫‪ ،‬كما جا ء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن طاووس وجماعة‬ ‫]‪[4‬‬ ‫من السلف الصالح ‪ ،‬وهو المعروف عند أهل العلم ‪ ،‬والله ولي التوفيق‪.‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫انطبا ق شروط التكفير عليه ‪ ،‬وأهمها العلككم بككأ ن هككذا مكفككر‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫فإ ن كا ن جكاهل فكإنه ل يكفكر‪..

‬‬ ‫وعلى رغم أ ن الشيخ لصالح بن فوزا ن الفوزا ن ‪ ،‬ألف كتابا يحول )التويحيد‬ ‫ويحاكمية الله( ‪ ،‬وكفر فيه الحكام الذين ل يحكمو ن بمككا أنككزل اللككه ويزيحككو ن‬ ‫الشريعة ويجعلو ن مكانها القانو ن ‪ ،‬ال أنه رفض الحكم بكفر يحكام الخليككج أو‬ ‫يحاكم بعينه ‪ ،‬وقال بوجوةد فر ق بين الحكككم العككام وبيككن التعييككن‪ .‬‬ ‫وهكذا أغلق علما ء المؤسسة الوهابية الجديدة بوابة التكفير ضد الحكام‬ ‫‪ ،‬وهي البوابة الويحيدة المشروعة للثككورة فككي الفكككر السياسككي الوهككابي ‪ ،‬و‬ ‫ذلك بنفي تهمة الكفر الصريح عمن ل يلتزم بالشريعة السلمية ول يحكم بما‬ ‫]‪[8‬‬ ‫أنزل الله‪.‬المهم هذا له شروط‪ ،‬و ل يجوز التسرع فككي‬ ‫]‪[6‬‬ ‫التكفير ‪ ،‬كما ل يجوز التسرع في قولك‪ :‬هذا يحلل و هذا يحرام‪.‬‬ ‫وقد اتهم الشيخ ابن عثيمين الذين يكفرو ن الحكام المسلمين "مككن غيككر‬ ‫ضوابط أو شروط " بأنهم ورةثة الخوارج الككذين خرجككوا علككى علككي بككن أبككي‬ ‫فره الله و رسككوله‪ ،‬و للتكفيككر شككروط؛ منهككا‬ ‫طالب ‪ ،‬وقال‪ :‬ا ن الكافر من ك ّ‬ ‫العلم‪ ،‬و منها الراةدة ؛ أ ن نعلم بأ ن هذا الحككاكم خككالف الحككق و هككو يعلمككه‪ ،‬و‬ ‫أراةد المخالفة‪ ،‬و لم يكن متأو ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫وإذا كا ن يعلم الشرع ولكنه يحككم بهككذا أو شككرع هككذا وجعلككه‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫ةدستورا يمشي الناس عليه يعتقد انه ظالما في ذلك وا ن الحق فيمككا‬ ‫جا ء به الكتاب والسنة فأننا ل نستطيع أ ن نكفر هذا‪.‬وإنمككا نكفككر مككن‬ ‫يرى أ ن يحكم غير الله أولى أ ن يكو ن الناس عليه أو مثككل يحكككم اللككه‬ ‫فإ ن هذا كافر‪.‬‬ .‫يطاعو ن في المعصية‪ ،‬لكن ل يأتي الخروج عليهككم بأسككبابها لقككوله لصككلى‬ ‫الله عليه وسلم ‪ ) :‬من رأي من أميره شيئا ً من معصككية اللككه فليكككره مككا‬ ‫يأتي من معصية الله‪ ،‬ول ينزعن يدا ً من طاعة فإ ن من خرج عن الطاعككة‬ ‫وفار ق الجماعة مات ميتة جاهلية(‪ .‬وسأله الصحابي‪ :‬يككا رسككول اللككه )لمككا ذكككر إنككه يكككو ن‬ ‫أمرا ء تعرفو ن منهم وتنكرو ن(‪ ،‬قالوا فما تأمرنككا؟ قككال‪:‬أةدوا إليهككم يحقهككم‬ ‫عليها هذا الحكم ‪:‬‬ ‫فإذا كا ن الرجل يحكم بغير ما انزل الله تبعا لهواه مككع علمككه‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫بأ ن الحق فيما قضى الله به فهذا ل يكفر لكنه بين فاسق وظالم‪.‬واعتككبر مككن‬ ‫]‪[7‬‬ ‫يكفر الحكام بأعيانهم من أهل الهوى والفتنة‪.‬‬ ‫و أما إذا كا ن يشرع يحكما عامككا تمشككي عليككه المككة يككرى أ ن‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فل يكفككر أيضككا ل ن كككثيرا مككن‬ ‫الحكام عندهم جهل فككي علككم الشككريعة ويتصككل بهككم مككن ل يعككرف‬ ‫الحكم الشرعي وهم يرونه عالما كبيرا فيحصل بذلك المخالف‪.‬وقال عليككه الصككلة والسككلم ‪) :‬علككى‬ ‫المكر ء السكمع والطاعكة فكي مكا أيحكب وككره‪ ،‬فكي اليسكر والعسكر‪ ،‬فكي‬ ‫المنشط والمكره‪ ،‬إل أ ن يككؤمر بمعصككية اللككه فككإ ن أمككر بمعصككية اللككه فل‬ ‫سمع ول طاعة( ‪ .

‬قككال‪ :‬إل أ ن تككروا كفككرا ً بوايح كا ً‬ ‫عندكم من الله فيه برها ن‪ .‬قال عباةدة رضي الله عنه‪ :‬بايعنا رسول الله لصلى‬ ‫الله عليه وسلم على أل ننازع المر أهلككه‪ .‬هذا يدل على أنهككم ل يجكوز لهككم منازعككة ولة‬ ‫المور ول الخروج عليهككم إل أ ن يككروا كفككرا ً بوايحكا ً عنككدهم مككن اللككه فيككه‬ ‫برها ن وما ذاك إل ل ن الخروج على ولة المور يسبب فساةدا ً كبيرا ً وشرا ً‬ ‫عظيمًا‪ ،‬فيختل به المن وتضيع الحقو ق ول يتيسككر رةدع الظككالم ول نصككرة‬ ‫المظلوم‪ ،‬وتختل السبل ول تؤمن فيترتب على الخروج علككى ولة المككور‬ ‫فساةد عظيم وشر كبير‪ ،‬إل إذا رأى المسلمو ن كفرا ً بوايحا ً عندهم من الله‬ ‫فيه برها ن فل بأس أ ن يخرجوا على هذا السلطا ن لزالته إذا كا ن عنككدهم‬ ‫قدرة‪ ،‬أما إذا لم تكن عندهم ةقدرة فل يخرجون‪ ،‬أو كان الخييروج‬ ‫يسبب شرا ً أكثر فليس لهييم الخييروج رعاييية للمصييالح العاميية‪،‬‬ ‫والقاعدة الشرعية المجمع عليها‪ :‬أنه ل يجوز إزاليية الشيير بمييا‬ ‫هو أشر منه‪ ،‬بل يجب در ء الشر بمييا يزيلييه أو يخففييه‪ ،‬أمييا در ء‬ ‫الشر بشير أكيثر فل يجيوز بإجمياع المسيلمين‪ ،‬فككإذا كككانت هككذه‬ ‫الطائفة التي تريد إزالككة هككذا السككلطا ن الككذي فعككل كفككرا ً بوايحكا ً ويكككو ن‬ ‫عندها قدرة على أ ن تزيله وتضع إماما ً لصالحا ً طيب كا ً ةدو ن أ ن يككترتب علككى‬ ‫ذلك فساةد كبير على المسلمين وشر أعظككم مككن شككر هككذا السككلطا ن فل‬ ‫بأس‪ .‫واسألوا الله الذي لكم‪ .‬أما إذا كا ن الخروج يترتب عليككه فسككاةد كككبير واختلل المككن وظلككم‬ ‫الناس واغتيال من ل يستحق الغتيال إلى غير هككذا مككن الفسككاةد العظيككم‪،‬‬ ‫هذا ل يجوز‪ ،‬بل يجييب الصييبر والسييمع والطاعيية فييي المعييروف‬ .

‬‬ ‫وعلق على ةدعوة بعض الشباب الى تبني العنف في التغيير قائل‪:‬‬ ‫ ‪ -‬هذا غلط من قائله‪ ،‬وقلة فهم لنهم لم يفهموا السنة ولم يعرفوها كما‬‫ينبغي وإنما يحملهم الحماس والغيرة لزالة المنكر على أ ن يقعوا فككي مككا‬ ‫يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة‪ ،‬يحملهم يحب نصرة الحككق أو‬ ‫الغيككرة للحككق يحملهككم ذلككك علككى أ ن يقعككوا فككي الباطككل يحككتى كفككروا‬ ‫المسلمين بالمعالصي أو خلدوهم في النار بالمعالصي كما يفعل المعتزلة‪.‬‬ .‬هذا يحككال الخككوارج بسككبب غلككوهم وجهلهككم وضككللهم فل يليككق‬ ‫بالشباب ول غير الشباب أ ن يقلدوا الخوارج والمعتزلة‪ ،‬بل يجككب أ ن يسككيروا‬ ‫على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الةدلة الشرعية‪ ،‬فيقفو ن مككع‬ ‫النصوص كما جا ءت وليس لهم الخروج على السلطا ن مككن أجككل معصككية أو‬ ‫معاص وقعت منه‪ ،‬بل عليهم المنالصحة والمكاتبة والمشافهة بالطر ق الطيبة‬ ‫الحكيمة‪ ،‬بالجدال بالتي هي أيحسن يحككتى ينجحككوا ويحككتى يقككل الشككر ويخككف‬ ‫ويكثر الخير‪ .‬هكذا جا ءت النصوص عن رسول اللككه لصككلى اللككه عليككه وسككلم‬ ‫والله عز وجل يقول ‪) :‬فبما ريحمة من الله لنت لهم ولككو كنككت فظ كا ً غليككظ‬ ‫القلب لنفضوا من يحولك( فالجواب على الغيورين لله وعلى ةدعاة الهدى أ ن‬ ‫يلتزموا بحدوةد الشرع وأ ن ينالصحوا مككن ولهككم اللككه المككور بككالكلم الطيككب‬ ‫والحكمة والسلوب الحسن يحتى يكثر الخير ويقل الشر ويحتى يكككثر الككدعاة‬ ‫إلى الله‪ ،‬ويحتى ينشطوا في ةدعوتهم بككالتي هككي أيحسككن ل بككالعنف والشككدة‪،‬‬ ‫وينالصحوا من ولهم الله المككر بشككتى الطككر ق الطيبككة السككليمة مككع الككدعا ء‬ ‫للحاكم في ظهر الغيب‪ ،‬أ ن الله يهديه ويككوفقه ويعينككه علككى الخيككر وأ ن اللككه‬ ‫يعينه على ترك المعالصي التي يفعلها وعلككى إقامككة الحككق‪ .‬وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم ويعظهم ويذكرهم يحتى ينشككطوا‬ ‫في الدعوة بالتي هي أيحسن ل بالعنف والشدة‪ ،‬وبهذا يكثر الخير ويقل الشر‬ ‫ويهدي الله ولة المور للخير والستقامة عليه وتكو ن العاقبة يحميدة للجميع‪.‫ومناصييحة ولة المييور والييدعوة لهييم بييالخير والجتهيياد فييي‬ ‫تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير‪ ،‬هذا هو الطريككق السككوي الككذي‬ ‫يجب أ ن يسلك ل ن في ذلك مصالح المسلمين عامة‪ ،‬ول ن في ذلك تقليل‬ ‫الشر وتكثير الخير‪ ،‬ول ن في ذلك يحفظ المن وسلمة المسلمين من شر‬ ‫أكثر‪ ،‬نسأل الله للجميع التوفيق والهداية‪.‬‬ ‫فالخوارج كفروا بالمعالصي وخلدوا العصاة في النار والمعتزلة وافقوهم‬ ‫فككي العاقبككة وأنهككم فككي النككار مخلككدو ن فيهككا‪ ،‬ولكككن قككالوا فككي منزلككة بيككن‬ ‫المنزلتين وكله ضلل والذي عليه أهل السنة هو الحككق‪ ،‬إ ن العالصككي ل يكفككر‬ ‫بمعصيته مكالم يسكتحلها‪ ،‬فككإذا زنككي ل يكفككر وإذا سككر ق ل يكفكر وإذا شكرب‬ ‫الخمر ل يكفر لكن يكو ن عالصيا ً ضعيف اليما ن فاسقا ً تقام عليه الحدوةد‪ .‬هكككذا يككدعو للككه‬ ‫ويضرع إليه أ ن اللككه يهككدي ولة المككور وأ ن يعينهككم علككى الحككق‪ ،‬ومككع ذلككك‬ ‫يعينهم على ترك الباطل وعلى إقامككة الحككق بالسككلوب الحسككن بككالتي هككي‬ ‫أيحسن‪ .‬ول‬ ‫يكفر بذلك إل إذا استحل المعصية وقال إنها يحلل وما قاله الخوارج في هككذا‬ ‫باطل‪ ،‬تكفيرهم للناس باطل‪ ،‬ولهذا قال فيهم النبي لصلى الله عليككه وسككلم‪:‬‬ ‫إنهم يمرقو ن من السلم ةثم ل يعوةدو ن إليه يقككاتلو ن أهككل السككلم ويككدعو ن‬ ‫أهل الوةثا ن‪ .

‬‬ ‫تعلق هؤل ء القوم السياسيو ن بجانب من السلم‪ ،‬هو ما سموه بالحاكمية‬ ‫تعلقا ً سياسيا ً فحرفوا من أجل ذلككك ألصككل السككلم كلمككة التويحيككد )ل إلككه إل‬ ‫مككن بعككدهم‬ ‫الله( وفسروها بمعنى ل يعرفه النبيا ء ول العلما ء من الصككحابة ف َ‬ ‫فقالوا‪ :‬إ ن معنى ل إله ال الله ‪ :‬ل يحاكم إل اللككه‪ ،‬والحاكميككة أخككص خصككائص‬ ‫اللوهية‪ ،‬وشهد كبراؤهم أ ن الذي فسر ل إله إل الله قد بيككن معنككى ل إلككه إل‬ ‫‪ .‬وإغرا ء ماةدي قد يفو ق النككوع‬ ‫م شره و ط ّ‬ ‫سائر وسائل العلم والتوجيه فع ّ‬ ‫الول يغري أخسا ء النفوس الككذين يككبيعو ن ةدينهككم بككدنياهم ويشككترو ن الحيككاة‬ ‫م‪..‬‬ ‫يقول الشيخ ربيع المدخلي في مقال له نشر فككي موقكع )سككحاب( علككى‬ ‫النترنت بتاريخ ‪ 17‬رمضا ن ‪1422‬هك ‪":‬الفتن كثيرة ‪ .[1]315‬ويطلقو ن عليهم أيضا اسم "القطبيين" نسبة الى سككيد قطككب ‪ ،‬وذلككك لنككه قككال‬ ‫في كتابه )في ظلل القرآ ن( ما يلي‪ :‬إنه ليس على وجه الرض اليوم ةدولككة مسككلمة‪،‬‬ ‫ول مجتمع مسلم قاعككدة التعامككل فيككه هككي شككريعة اللككه والفقككه السككلمي )ج ‪ 4‬ص‬ ‫‪ (212‬وقال‪ :‬قد ارتدت البشرية إلى عباةدة العباةد وإلى جور الةديككا ن‪ ،‬ونكصككت عككن ل‬ ‫إله إل الله‪ ،‬وإ ن ظل فريق منها يرةدةد على المآذ ن ل إله إل الله ةدو ن أ ن يدرك مدلولها‬ ‫وةدو ن أ ن يعني هذا المدلول وهو يرةدةدها‪ .‬ومن أشد هككذه الفتككن‬ ‫فتنة خوارج العصككر يحقكًا‪ ،‬فلهككذه الفتنككة انتشككار واسككع ولهككا ضككجيج إعلمككي‬ ‫مزلزل ومرعب يعرض بكل قوة في شتى الوسائل ‪ ،‬كالكتب والرسائل وفي‬ ‫م‪ .‫وهابية تحارب الوهابية‬ ‫و في هذا الطار يقوم عدةد من كبار رجال الككدين الوهككابيين الرسككميين‬ ‫)وعلى رأس هؤل ء الشيخ محمد أما ن بن علي الجامي ‪ ،‬استاذ الشريعة في‬ ‫الجامعككة السككلمية فككي المدينككة المنككورة ‪ ،‬و الشككيخ ربيككع بككن هككاةدي عميككر‬ ‫المدخلي( بمراقبة الحركات و اليحككزاب و المنظمككات الوهابيككة الككتي تسككعى‬ ‫لللصلح و قد تخرج عن إطار المؤسسة الرسمية أو تمارس نشكاطا ً سياسكيا ً‬ ‫مسككتقل ً او تقككوم بتكفيككر الحكككام الككذين ل يعملككو ن بالشككريعة السككلمية ‪ ،‬و‬ ‫محاربتهككا و تجريككدها مككن هويتهككا "السككلفية" أو "الوهابيككة" و يطلقككو ن علككى‬ ‫أنصارها اسم "الخوارج" و"الغلة" ‪ ،[1]315‬وهي نفس التهم و الولصككاف الككتي‬ ‫كانت تواجهها الحركة الوهابية فككي بدايككة نشككوئها مككن قبككل خصككومها أو مككن‬ ‫أجهزة الدولة العثمانية الدينية‪.(1057‬‬ ..‬وأغرقتهم في السياسة الباطلة‬ ‫بمككا فيهككا مككن أوهككام وأيحلم وتكهنككات‪ ،‬فأسككا ءوا أيمككا إسككا ءة إلككى السككلم‬ ‫والمسلمين فأفسدوا خللصة شباب المة و أذكيا ءها‪ ،‬فربوهم على بغض أهل‬ ‫السنة وتشككويههم وتشككويه منهككج اللككه الحككق الككذي يككدعوا إليككه أهككل السككنة‬ ‫والتويحيد‪ ،‬ويربو ن عليه من استطاعوا تربيته من أبنا ء المسلمين‪..‬‬ ‫الدنيا بالخرة فزاةد البل ء وع ّ‬ ‫هذه الفئة قد أرهقت المة بمشاكلها‪ .‬وقككال‪ :‬البشككرية بجملتهككا بمككا فيهككا أولئككك‬ ‫الذين يكرةدةدو ن علكى المكآذ ن فكي مشكار ق الرض ومغاربهكا كلمكات ل إلكه إل اللكه بل‬ ‫مدلول‪ ،‬ول واقع‪ ،‬وهؤل ء أةثقل إةثما ً وأشد عذابا ً يوم القيامة‪ ،‬لنهككم ارتككدوا إلككى عبككاةدة‬ ‫العباةد من بعد ما تبين لهم الهدى‪ ،‬ومن بعد أ ن كانوا في ةدين الله )ج ‪ 2‬ص ‪...

‬يتضح من يحكرب هكذا الرجكل وأمثكاله علكى مكن يسكمونهم بالجاميكة‬ ‫والمدخلية أنهككم يقصككدو ن السككلفيين فككي كككل أقطككار الرض وعلككى رأسككهم‬ ‫علما ء المملككة العربيكة السكعوةدية‪ ،‬وعلكى رأس الجميكع ابكن بكاز والعكثيمين‬ ‫والفوزا ن"‪.‬‬ ‫وهكذا لصب ك ُ‬ ‫ل ذلك التنظير الذي قام به كبار علمككا ء المؤسسككة الدينيككة‬ ‫الوهابية ‪ ،‬في مصلحة النظام الستبداةدي المطلق ‪ ،‬والبتعككاةد عككن الشككورى ‪،‬‬ ‫وأةدى الككى تضككخيم ةدور الحككاكم علككى يحسككاب الشككعب والحركككة الوهابيككة‬ ‫‪[2]316‬‬ ‫والمؤسسة الدينية نفسها‪.‬‬ ‫‪.‫الله بيانا ً ل نظير له في هككذا العصككر‪ ،‬ولصككدقوا فلككم يسككبق الرجككل إلككى هككذا‬ ‫المعنككى أيحككد‪ ،‬ل النبيككا ء ول المصككلحو ن ‪ ،‬ذلككك المعنككى الككذي ضككيع المعنككى‬ ‫الحقيقي لل إله إل الله وجا ء فريكق منهكم لمكا لككم يسككلم العلمكا ء يحقكا ً بككهذا‬ ‫التفسير فقالوا‪ :‬إ ن التويحيد أربعة أقسام‪ ،‬رابعها تويحيد الحاكمية‪ .‬وهم يركضو ن بمنهج سيد قطب الغالي في التكفيككر‬ ‫في مشار ق الرض ومغاربكها‪ ،‬وما هذا الرجككل التكفيككري الصككريح وأمثككاله إل‬ ‫ةثمرة من ةثمرات جهوةدهم القوية المتولصلة على وجه البسيطة‪.‬‬ ‫وكشف يحقيقة مككا يخفيككه كككل قطككبي مككاكر مككن تكفيككر المككة والعلمككا ء‪ ،‬ةثككم‬ ‫يسترو ن ذلك بتقيتهكم المشكابهة للتقيكة الباطنيكة‪ ،‬فيظهكرو ن للنكاس أنهكم ل‬ ‫يكفرو ن وأنهككم يحككاربو ن التكفيككر ومككذهب الخككوارج وأنهككم هككم أهككل السككنة‬ ‫والجماعككة‪ ،‬فلككو كككانوا فككي يحقيقتهككم كمككا يظهككرو ن لمككا تبككاكى عليهككم هككذا‬ ‫الخارجي التكفيري المحتر ق‪ ،‬ولقد شهد عليهم بالخروج وبرر خروجهم بككأنهم‬ ‫رأوا الكفر البواح الصراح‪ ،‬وأنهم ةدعاة يحق وتويحيد وإيما ن‪.‬وهككي لعبككة‬ ‫سياسية من جملة ألعيبهم ويحيلهم على المة يريدو ن تخدير مككن اسككتطاعوا‬ ‫من الشباب السككلفي يحككتى إذا سككلموا بهككذا التقسككيم واطمككأنوا إليككه جعلككوا‬ ‫الحاكمية هي المعنى الول والخير لل إله إل الله"‪.‬‬ ‫‪ ]316‬الفصل السادس‪:‬‬ ‫المعارضة الوهابية لوالشورى‬ ..‬‬ ‫وينفي المدخلي إخراج العلما ء لموضوع )الحاكمية( عن أنواع التويحيد‪،‬‬ ‫ويقول أنهم أةدخلوها في تويحيد الربوبية‪ ،‬وبعضهم في تويحيد اللوهية‪..‬‬ ‫إ ن مذهب سيد قطب واضكح وضكوح الشكمس فككي تكفيككر المجتمعككات‬ ‫السككلمية منككذ قرونهككا الولككى‪ ،‬وأنككه يكفككر بالجزئيككة وبالمعالصككي وبالعككاةدة‬ ‫والتقاليد‪ ،‬والقوم يقدسونه ويقدسو ن كتبككه ومنهجككه وينشككرونه بكككل يحمكاس‬ ‫ونشاط‪ ،‬ويربو ن عليه أتباعهم‪ ،‬وعليه يوالو ن وعليككه يعككاةدو ن‪ ،‬ومككع ذلككك كلككه‬ ‫يتظاهرو ن بعدم التكفير‪ .‬‬ ‫ةثم يقول رةدا ً على كاتب إلصليحي سمى نفسه بك‪) :‬المويحد( وأل ّككف كتابككا‬ ‫تحت عنوا ن‪) :‬تنقيح المناههههج مهههن بهههدع الخهههوارج( ‪ ":‬لقد أبرز هذا الكاتب يحقيقة مككذهب‬ ‫القطبية من تكفيككره للمككة وعلككى رأسككهم سككاةدة العلمككا ء ابككن بككاز وإخككوانه‪.

‬ومن هنككا كككا ن‬ ‫من الطبيعي بروز يحركككات معارضككة للنظككام السككعوةدي مككن ةداخككل الحركككة‬ ‫الوهابية ‪ ،‬في مقابل موقككف المؤسسكة الدينيكة الرسكمية التابعكة والمؤيككدة‬ ‫والمساندة للنظام ‪.‬وذلككك ل ن المعارضككة الوهابيككة تحككاول‬ ‫الصلح النظام أو تغيير بعض مككواقفه ‪ ،‬أو اسككتبدال الحكككام بككآخرين‪ ،‬ولكنهككا‬ ‫ترفض إيحداث تغييرات جذرية باتجاه إقامككة الشككورى وإعككاةدة السككلطة الككى‬ ‫المة والقبول باليحتكام الى لصناةديق القتراع‪.‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫المعارضة الصلحية الموالية‬ .‬ولكككن مككن ةدو ن تقككديم‬ ‫بككديل جككذري أو ملمسككة لجككذور الزمككة السياسككية ‪ ،‬وهككي طبيعككة النظككام‬ ‫الديكتاتورية و الستبداةدية المطلقككة‪ .‫نظرا لطبيعة الحركة الوهابية الجماهيرية ‪ ،‬كا ن ل بككد أ ن نتوقككع يحككدوث‬ ‫تيارات عديدة فيها وعككدم اقتصككارها أو جموةدهككا علككى تيككار وايحككد ‪ ،‬هككو تيككار‬ ‫الول ء للسككلطة‪ .‬ويحككتى فككي ةداخككل المؤسسككة الدينيككة الرسككمية لككم يمكككن‬ ‫استبعاةد وجهات النظر المختلفة ‪ ،‬خالصككة مككع غيككاب الشككورى فككي ةداخلهككا ‪،‬‬ ‫وإمل ء النظام السياسي للمواقف المختلفة على التيار العام‪ .‬‬ ‫وقد اختلفت تلك المعارضة الى فر ق وتيارات عديدة ‪ ،‬وانقسمت الى ةثلةثة‬ ‫أقسام رئيسية‪:‬‬ ‫المعارضة اللصليحية )الموالية للنظام(‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫المعارضة الخارجية )الرافضة للنظام(‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫المعارضة الراةديكالية )المكفرة للنظام الحاكم(‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫ويجمككع بيككن هككذه القسككام الثلةثككة عككدم الختلف البنيككوي عككن الفكككر‬ ‫السياسي الوهابي والنبثا ق من ةداخل العقل السياسي للنظام ‪ ،‬وعدم تبنككي‬ ‫الشورى و النتخاب أو المشاركة الشعبية في السلطة أو الدعوة الى تغييككر‬ ‫النظام ةدستوريا أو تغييككر العلقككة بيككن الحككاكم والمحكككوم ‪ ،‬يحيككث اقتصككرت‬ ‫معارضتها جميعا على نقد الحاكم ) وربما الككدعوة لسككقاطه( وتككوجيه لصككفة‬ ‫الظلم أو الفسق أو الكفر اليه ‪ ،‬أو نقد بعض ممارسكاته المخالفكة للشكريعة‬ ‫السلمية و عقيدة التويحيد ‪ ،‬يحسب الفهم الوهابي ‪ .

‬وقد شجعهم على ذلك‬ ‫إعل ن الملك فهد عام ‪ 1990‬عن نيته للقيام بإلصككليحات سياسككية مككن بينهككا‬ ‫إنشا ء مجلس للشورى‪ .‫وربما كا ن أبرز نموذج لهذا النوع من المعارضة هو التيار اللصليحي‬ ‫الككذي ولككد ةداخككل المؤسسككة الدينيككة الوهابيككة فككي التسككعينات مككن القككر ن‬ ‫العشرين ‪ ،‬والذي عرف بتيار )مذكرة النصيحة( التي قدمها عككدةد مككن كبككار‬ ‫رجال الدين الى الملك فهد عام ‪ .‬‬ ‫وعلككى أةثككر ذلككك عقككد مجلككس هيئككة كبككار العلمككا ء جلسككة بتاريككخ‬ ‫‪19/11/1411‬هك وألصدر بيانا جا ء فيه‪:‬‬ ‫ ‪ -‬ا ن مجلس هيئة كبار العلما ء يستنكر الطريقة التي سلكت في نشر‬‫وتوزيع ما كتب في ذلك ويحذر من مغبة تكرار مثل ذلك مسككتقبل ‪ ،‬و‬ ‫يككرى ا ن الطريقككة الككتي اسككتخدمت فككي نشككر وتوزيككع ذلككك ل يخككدم‬ ‫المصككلحة ول يحقككق التعككاو ن علككى الككبر والتقككوى ‪ . 1993‬وقد ابتدأ ذلك التيككار نشككاطه أةثنككا ء‬ ‫يحكرب الخليككج الثانيككة ‪ ،‬ايحتجاجككا علككى قكرار الحكومكة السككعوةدية السككتعانة‬ ‫بالمريكيين والجانب )الكفار( في محاربة الرئيككس العراقككي لصككدام يحسككين‬ ‫عام ‪ ، 1991‬وايحتجاجا على مواقف كبار العلمككا ء الككذين ألصككدروا الفتككوى‬ ‫التي تجيز ولصول جنوةد غير مسلمين الككى المملكككة العربيككة السككعوةدية خلل‬ ‫عمليككات "عالصككفة الصككحرا ء"‪ [1].‬يحيككث قككام ذلككك التيككار بتوزيككع الشككرطة‬ ‫والمناشككير الككتي تنككدةد بككالوجوةد العسكككري المريكككي فككي المملكككة العربيككة‬ ‫السعوةدية "مهد السلم" ‪.‬فقام الشيخ سليما ن العوةدة والشيخ سككفر الحككوالي‬ ‫والشيخ عبد الله بن جبرين في لصككيف عككام ‪ 1992‬بتنظيككم لجنككة لللصككلح‬ ‫والمشورة ‪ ،‬وكتابة مذكرة مفصلة بالمظالم وتسليمها الى الشيخ ابككن بككاز ‪،‬‬ ‫ولكنها لم تجد تريحابا لديه ‪ ،‬يحيث رأى فيها تجاوزا لدور كبككار العلمككا ء الككذين‬ ‫يحتكرو ن النصككيحة والمشككورة للملكك وخرقككا لتقليككد وهككابي عريككق بتكوجيه‬ ‫النصيحة سريا للحكام ‪.‬وعنكدما‬ ‫انتهت الحرب سارع هذا التيار الى تقديم مذكرة الى الملك فهد وقككع عليهككا‬ ‫أكثر من أربعمائة شخص يطالبو ن الملك فيها بالسراع في عملية اللصككلح ‪،‬‬ ‫وتغيير القوانين الوضعية وتقوية الجيش السعوةدي‪ [3]..‬ا ن النصككح لئمككة‬ .‬‬ ‫]‪[2‬‬ ‫وقد انضم الى هذا التيار عدةد من أعضا ء هيئة كبار العلما ء ‪ .

‫المسلمين يكمن في ارشاةدهم سرا ً بينهم وبين نالصحهم‪.‬‬
‫ورةد هذا التيار على بيا ن هيئة كبار العلما ء ‪ ،‬رافضا ولصايتهم علككى عمليككة‬
‫المر بالمعروف والنهي عككن المنكككر ‪ ،‬أو اللككتزام بالسككرية ‪ ،‬ومؤكككدا علككى‬
‫قدرته على إيصال لصوته الى ولي المر مباشرة وعدم الحاجة للمرور بهيئككة‬
‫]‪[5‬‬
‫كبار العلما ء‪.‬‬
‫]‪[4‬‬

‫وقام هذا التيار اللصليحي ‪ ،‬بعد إعل ن الملك فهكد عكن النظمكة الثلةثكة‪،‬‬
‫بتوجيه )مذكرة النصيحة( الشهيرة الى الملك ‪ ،‬والعل ن عن تأسيس )لجنككة‬
‫للدفاع عن الحقو ق الشرعية( في أيار من عام ‪ ، 1993‬وتضمنت المذكرة‬
‫أهم أفكار التيار اللصليحية فككي المجككالت الةداريككة والسياسككية والقتصككاةدية‬
‫والعسكرية والقضائية والجتماعية ‪ ،‬ولكنها خلككت مكن الككدعوة الككى اسككقاط‬
‫النظام ‪ ،‬يحيث يحافظت على يحركتها ضمن إطار الفكككر السياسككي الرسككمي‬
‫]‪[6‬‬
‫العام‪.‬‬
‫وقد استندت المذكرة الى الفقرة الثالثة والعشرين من النظام الساسي‬
‫الذي أقره الملك ‪ ،‬والتي تقول‪ ":‬إ ن الدولة تحمي عقيككدة السككلم وتطككبيق‬
‫شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم بواجب الدعوة الى اللككه"‬
‫لكي تطالب بتصحيح ةدور رجال الككدين فككي الدولككة السككعوةدية مككن تبعيتهككم‬
‫للسلطة الى تبعيككة السككلطة لهككم " وأ ن يكككو ن للعلمككا ء والككدعاة مكانككة ل‬
‫تعدلها مكانة ‪ ،‬وأ ن يكونوا في مقدمككة أهككل الحككل والعقككد والمككر والنهككي ‪،‬‬
‫واليهم ترجع المة يحكامككا ومحكككومين لبيككا ن الحكككم الشككرعي لسككائر أمككور‬
‫ةدينهم وةدنياهم"‪ [7].‬وانتقدت المذكرة واقع يحال رجال الدين الذي يتمثل في‪:‬‬
‫ضعف ةدور العلما ء في الحياة العامة ‪ ،‬وهامشككية هككذا الككدور‬
‫‪-1‬‬
‫‪-1‬‬
‫في قطاعات بالغة الهمية في يحياة المككة مثككل سككن النظمككة )أي‬
‫القوانين بالمصطلح السعوةدي( والعلم وأنشطة المرافككق الثقافيككة‬
‫والقتصككاةدية يحيككث ل يطلككب رأي العلمككا ء الشككرعي فككي كككثير مككن‬
‫العمال التي تقوم بها قطاعات الدولككة ‪ ،‬وينككدر أ ن يستشككاروا فككي‬
‫قرارات ةداخلية أو خارجية هامة تحتاج الى أيحكام الشككريعة وقواعككد‬
‫السككلم التفصككيلية ‪ ..‬وقككد ل يسككتجاب لفتككاويهم اذا تعارضككت مككع‬
‫توجهات قائمة لهذه القطاعات والجهزة ‪ ،‬بل قد ل يسمح بنشككرها‪.‬‬
‫وكل ذلك ينبي ء وقد يؤةدي الى فصل الدين عككن واقككع يحيككاة النككاس‬

‫وعزله عن التأةثير في أمر معاشهم ومككا قككد يككترتب علككى ذلككك أةثككر‬
‫خطير يهدم اللصل الذي انما قامت الدولة له مككن الككدعوة للسككلم‬
‫وتطبيق أيحكامه‪.‬‬
‫عككدم اسككتقللية العلمككا ء وارتبككاطهم بمؤسسككات وةدوائككر‬
‫‪-2‬‬
‫‪-2‬‬
‫يحكوميككة متعككدةدة ‪ ،‬ممككا أةدى الككى تقييككد العلمككا ء فككي فتككاويهم ‪،‬‬
‫وابتعاةدهم عن واقع الحياة اليومي واعتبارهم جهة تابعة ل متبوعككة ‪،‬‬
‫مقوةدة ل قائدة‪.‬‬
‫الحساسية المفرطة تجاه النصح والتككوجيه والنقككد الهككاةدف‬
‫‪-3‬‬
‫‪-3‬‬
‫البنا ء المقدم من العلمككا ء والككدعاة للمسككؤولين فككي هككذه الدولككة‬
‫وأجهزتها المختلفة ‪ ،‬مما اةدى الككى التضككييق علككى الككدعوة والككدعاة‬
‫وظهور أساليب لم تكن معروفة في سلف هككذه الدولككة مككن فصككل‬
‫الدعاة أو عزلهم أو منعهم من القيام بواجبهم في كثير من اليحيا ن‪.‬‬
‫قصر وسائل العلم للموضوعات التي تذاع أو تكتب أو تبث‬
‫‪-4‬‬
‫‪-4‬‬
‫مككن العلمككا ء والككدعاة علككى المككواعظ العامككة والقضككايا الجزئيككة ‪،‬‬
‫وإيحكام الرقابة على كل ما يذاع أو ينشر بهذا الصدةد‪.‬‬
‫قصر رسالة المسجد ومواضيع خطككب الجمككع علككى الككوعظ‬
‫‪-5‬‬
‫‪-5‬‬
‫العام ‪ ،‬ومنعها مككن التعككرض للقضككايا العامككة فككي واقككع المسككلمين‬
‫وبيا ن الرأي الشرعي‪ .‬وكذلك تحجيم الندوات والمحاضرات العامككة‬
‫]‪[8‬‬
‫التي تعالج قضايا الساعة ‪ ،‬ومراقبة كل ما يقال أو ينشر فيها‪.‬‬
‫وبنا ء على ذلك فقد طككالبت المككذكرة بإلصككلح أيحككوال العلمككا ء وتعزيككز‬
‫ةدورهم وتمكينهم من القيام بواجبهم ‪ ،‬وذلك برفع كافة القيوةد والتعليمات‬
‫الكتي تحككد مكن نشكاط الككدعاة والسكماح لهكم بالتكأليف والنشكر والفتكا ء‬
‫والخطابة والمحاضرات وعقككد النككدوات والحلقككات العلميككة ‪ ،‬ةدو ن يحاجككة‬
‫الى ترخيص أو إذ ن رسمي مككن وزارة العلم أو الوقككاف أو غيرهككا مككن‬
‫أجهزة الدولة ‪ ،‬وأ ن يجعل القضا ء الشرعي هي الجهة الويحيدة التي يناط‬
‫بها النظر في أي مخالفة تنسب الى الدعاة والعلما ء أو غيرهم‪ .‬واقتريحت‬
‫المذكرة تعزيز ةدور هيئة كبكار العلمكا ء بتعييكن ذوي الفضكل والمشكهورين‬
‫بالقدرة والجتهاةد المقبولين من أفراةد المة ‪ ،‬وذلك بنككا ء علككى ترشككيحهم‬
‫من الجهات الشرعية كالقضاة وأعضا ء الفتا ء والرشاةد ومجلككس القضككا ء‬
‫العلى وأساتذة الشريعة ‪ ،‬كما طالبت بعككرض جميككع النظمككة)القككوانين(‬

‫والمعاهدات المراةد سنها قبل إقرارها على هيئة كبار العلمككا ء للتأكككد مككن‬
‫]‪[9‬‬
‫مطابقتها لقواعد الشريعة وأيحكامها‪.‬‬
‫ويمكننا اعتبار طلب المذكرة هذا ‪ ،‬نوعا من المطالبة بولية الفقهككا ء‬
‫على الدولة السعوةدية‪ .‬ومع ا ن المذكرة اقتريحت ترشيح العلمككا ء الككى مككا‬
‫يشبه )المجلس التشريعي( ال انها لم تصككل الككى يحككد المطالبككة بانتخككاب‬
‫ذلك المجلس من المة عبر النتخاب العككام ‪ ،‬وانمككا اقتصككرت بالمطالبككة‬
‫بترشيحهم من ذوي الختصاص وليس من قبل الحكومة‪.‬‬
‫وخلفا لما اعتاةد عليه الفكر السياسي الوهابي الرسمي من الطاعككة‬
‫المطلقة للمام ‪ ،‬انتقدت المذكرة مصككاةدرة الحريككات العامككة ‪ ،‬وقككالت‪":‬‬
‫شاع بين الناس بأنه يجككوز للدولككة المنككع و اللككزام بالمبككاح لمككا يسككمى‬
‫بالمصلحة العامة ‪ ،‬استناةدا الى كو ن الشرع قد خّير المكلككف بيككن الفعككل‬
‫والترك‪ .‬ولقد نجم عن هذا الظن الفاسككد تحريككم مككا أيحككل اللككه ورسككوله‬
‫وإيجاب ما لم يوجب تعالى ‪ ،‬وإلزام الرعية بذلك وعقابهم علككى مخككالفته‬
‫ةدو ن قيد شرعي منضبط أو اذ ن من الشارع السلمي بذلك‪ ...‬وقككد نهككت‬
‫الشريعة أ ن يلكزم النسكا ن نفسككه عكن فعكل مبكاح يحكتى لكو ككا ن بقصكد‬
‫التعبد‪ ..‬فكيف يحل للدولة أ ن تحرم بعككض المبككاح عمومككا أو تعلككق فعلككه‬
‫على إذنها وترخيصها؟‪...‬فا ن اللصل أ ن المباح ليس للدولة تحريمه والمنع‬
‫منه أو إيجابه ‪ ،‬أو قصر فعله علككى مككن يحصككل علككى ترخيككص منهككا ‪ ،‬ل ن‬
‫البايحة يحكم من خالق العباةد و ربهم تعالى ‪ ،‬ومتى ةثبت بالدليل الشككرعي‬
‫إبايحة الفعل فليس لمخلو ق المنع أو اللزام به على وجككه الطل ق وليككس‬
‫]‪[10‬‬
‫للدولة ذلك ال وفق اليحوال المبنية بالشرع"‪.‬‬
‫واستناةدا الى ذلك انتقدت المذكرة كثيرا من النظمة )القوانين( التي‬
‫تقدم بها الملك فهد واعتبرتها منافيكة للحريكات العامكة أو مسكتورةدة مكن‬
‫القوانين الجنبية الكافرة ‪ ،‬مثل قانو ن المواطنة السعوةدية الذي يتضككمن"‬
‫التفرقة والتمييز بين المسلمين وتسمية المسلم أجنبيا في مواةد أنظمة ل‬
‫تحصى باعتبار الموطن القليمككي وعلككى أسككاس المولككد ‪ ،‬مخالفككة بككذلك‬
‫]‪[11‬‬
‫أيحكام ةدار السلم المعلومة من الدين"‪.‬‬
‫وأشاةدت المذكرة بتنويه )النظام الساسي( الكذي تقكدم بكه الملكك ‪:‬‬
‫باستقلل القضا ء ‪ .‬وطالبت بترجمة ذلك الى الواقع و رفع المنع للمحاكم‬
‫الشرعية من نظر الكدعاوى المقامكة علكى جهكات يحكوميكة ال بعكد الذ ن‬

‬والتأخير الملحوظ في إنفاذ اليحكام القضائية الصاةدرة‬ ‫من ةديوا ن المظالم ضد بعض أجهزة الدولة ووزاراتهككا ‪ ،‬وكككذلك الصككاةدرة‬ ‫من المحاكم بإعاةدة الحقو ق لهلهككا اذا مككا تعلقككت هككذه اليحكككام بككأجهزة‬ ‫الدولة أو بعض كبار المتنفذين فيها‪ [12].‬ويحصر إلصدار التعليمات الموجهة للقضكاة بمجلككس القضكا ء العلككى‬ ‫فقط ‪ ،‬وتوجيه أجهزة الدولة من إمككارات و وزارات بككاللتزام بككذلك‪ .‬واقتريحت ‪ ،‬في سبيل إلصلح واقع‬ ‫القضا ء ‪ ،‬العمل من أجل رفع جميع القيوةد الككتي تحككول ةدو ن تقككديم كافككة‬ ‫أنواع القضايا والدعاوى الى المحاكم الشككرعية مباشككرة ةدو ن وسككاطة أو‬ ‫اشتراط إيحالة أي جهككة كككانت ‪ ،‬وسككوا ء كككانت الككدعوى خالصككة أو ةدعككوى‬ ‫يحسبة وسوا ء كا ن موضوع النزاع معروضا على أجهزة الحكومككة او عككدم‬ ‫ذلك‪ .‬‬ ‫وتحت بند )واقع الكرامة والحقو ق النسانية( انتقدت المككذكرة قيككام‬ ‫الجهكزة المنيكة بالتجسكس والتصكنت وتفكتيش المنككازل وفتككح الرسككائل‬ ‫والتعدي بالضرب والعدوا ن وتعذيب المتهميككن ‪ ،‬ومعاقبككة الككذين يقومكو ن‬ ‫بأةدا ء واجبكاتهم الشكرعية كالكدعوة والنصكيحة والتعكبير المشكروع والمكر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬والمنع من تكككوين الجمعيككات الدعويككة أو‬ ‫]‪[14‬‬ ‫التأليف والخطابة ال بترخيص‪.‬‬ ‫وانتقدت المذكرة غياب الجيش السعوةدي منذ تويحيد البلةد ‪ ،‬عن أةدا ء‬ ‫أي ةدور جهاةدي لنشر ةدعوة التويحيد ونصرة المظلككومين مككن المسككلمين ‪،‬‬ ‫وطالبت بإلغا ء كافة الرتباطات والمعاهككدات العسكككرية المخلككة بسككياةدة‬ ‫الدولة واستقللها ‪ ،‬وعدم العتماةد على أية قوة عسكككرية خارجيككة مهمككا‬ ‫]‪[15‬‬ ‫كانت في الدفاع عن البلةد ويحماية أمنها‪.‬‬ ‫وانتقككدت المككذكرة مككا أسككمته سياسككة الفتككور والتجاهككل والخككذل ن‬ ‫والتشكويه العلمكي ‪ ،‬الككتي تتبعهكا المملككة فكي علقاتهككا مككع التوجهكات‬ ‫السلمية ‪ ،‬ةدول ً ويحركات وأفراةدا ‪ [16]،‬وكذلك الحرص الشديد على عككدم‬ ‫التعارض مع مصالح النظمة الغربية التي تقوةد العدا ء للسكلم ‪ ،‬ومجكاراة‬ ‫الوليات المتحدة المريكية في غالب المواقف والعلقات والقرارات مثل‬ .‬وأ ن‬ ‫تبسط هيمنة القضا ء الشرعي على رجال الشرطة والمن ونواب الهيئات‬ ‫]‪[13‬‬ ‫ومن في يحكمهم‪.‫بذلك ‪ ،‬ومنع النظر في قضايا ترفع لدى المحاكم أو ةديوا ن المظالم بحجة‬ ‫أنها من قضككايا السككياةدة ‪ ،‬كالككدعاوى الككتي تقككدم ضككد أجهككزة الجككوازات‬ ‫والمبايحث وغيرها‪ .

‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫المعارضة الخارجية الرافضة‬ ‫والى جانب تلك المعارضة الموالية ‪ ،‬وأمام انغل ق باب اللصلح ‪ ،‬وبعد‬ ‫تفاقم النحراف السياسي ‪ ،‬كا ن ل بد ا ن تولد معارضة أكثر تطككورا ‪ ،‬تمككز ق‬ ‫خيوط الول ء للنظام السعوةدي وتسحب اعترافها بشرعيته وتدعو وتعمل من‬ ‫أجككل إسككقاطه "نظككرا لفتقككاةده الشككروط الشككرعية الدينيككة الككتي تككؤهله‬ ‫للستمرار في الحكم"‪ .‬‬ ‫وقد طريحت هذه الحركة التي انتقدت "انحككراف النظككام السككعوةدي عككن‬ ‫السككلم" ‪ :‬مسككألة البيعككة ‪ .‬وطككالبت بتبنككي سياسككة الويحككدة‬ ‫السلمية والعمل من أجلها ‪ ،‬وةدعم قضايا المسلمين في جميع المحافككل‬ ‫الدوليككة ‪ ،‬والتعامككل بحكمككة مككع الككدول والتكتلت والتوجهككات المعاةديككة‬ ‫للسلم وعلى رأسها النظمككة الغربيككة ‪ ،‬وتجنككب أي نككوع مككن اليحلف أو‬ ‫أشكككال التعككاو ن الككتي تخككدم الهككداف السككتعمارية وتككؤةثر علككى القككرار‬ ‫]‪[17‬‬ ‫السياسي للبلد‪.‬وقككالت ببطل ن بيعككة آل سككعوةد لفتقككاةدهم الككى‬ .‬وبالرغم من ذلك فقد اعتقل العوةدة والحوالي وتم تجميد عضوية‬ ‫ابن قعوةد والشعيبي من هيئة كبار العلما ء ‪ ،‬وقيدت يحركة الشيخ المسعري‪.‫الندفاع نحو عملية السككلم مككع اليهككوةد‪ .‬فقد ظل اللصليحيو ن يعارضو ن ويقتريحو ن وينتقدو ن ضمن ةدائككرة‬ ‫المسموح في الفكككر السياسككي الوهككابي وفككي إطككار الككول ء التككام للنظككام‬ ‫السعوةدي‪ .‬ولعل أبرز من يمثل هككذا النككوع مككن المعارضككة هككي‬ ‫يحركة جهيما ن بن سيف العتيبي الذي قام بايحتلل الحرم المكي عام ‪1979‬‬ ‫وأعلن فيه ظهور المهدي )محمد بن عبد الله القحطاني( ‪.‬‬ ‫ورغم كل تلك النقاط المثيرة التي طريحتها المذكرة ‪ ،‬ال انها ظلت في‬ ‫إطار )النصيحة( ولم تتقدم خطوة عملية الى المككام لككي تضككع آليكة لتنفيككذ‬ ‫مطالبها ‪ ،‬بطرح موضوع الشككورى والنتخابككات ‪ ،‬أو الضككغط علككى الحكومككة‬ ‫بالتظاهر والضراب العام ) ماعدا بعض المظاهرات المحدوةدة الككتي وقعككت‬ ‫فككي بريككدة( فضككل عككن اسككتخدام العنككف أو الككدعوة الككى إسككقاط النظككام‬ ‫السياسي‪ .

‬‬ ‫وأقصى ما كا ن جهيما ن يقوله في يحكام آل سعوةد هو تشبيههم بالمنافقين‬ ‫‪ ،‬يحيث يقول‪ " :‬مككا أشككبه هككؤل ء الحكككام بالمنككافقين فككتراهم مككع اظهككارهم‬ ‫السلم يوالو ن الكفار والمشككركين ‪ ،‬ولكككن طائفككة والككت ولصككالحت اليهككوةد‬ ‫وطائفة والت الشيوعية ولصالحت النصارى و آوت المشركين من الشككيعة و‬ ‫الروافض‪ .‬ولكن تلك الحركة لككم‬ ‫تصل في معارضتها للنظام السعوةدي الى يحد اتهامه بككالكفر الصككريح ‪ ،‬فقككد‬ ‫كا ن قائد هذه الحركة )جهيما ن( يؤكد علككى اسككلم الحكككام ويقككول‪ ":‬ا ن آل‬ ‫سعوةد ليس لهم بيعة وا ن بيعتهم غير شرعية‪ .‫شرط )القرشية( ‪ ،‬الوارةد في بعض اليحاةديث النبوية ‪ .‬ول يلزم من بطلنها تكفيرهككم‬ ‫]‪[18‬‬ ‫‪ ،‬بل هم مسلمو ن بيعتهم باطلة شرعا بالةدلة والكتاب والسنة"‪..‬وربما اختلفوا في اتجاهاتهم وكلهم متفقو ن علككى‬ ‫محاربة الحق وأهله اذا خالف سياستهم وسياسككة مككن يوالككونهم مككن أعككدا ء‬ ‫]‪[19‬‬ ‫السلم"‪.‬واستدل به على وجوب الطاعة لهم على من‬ ‫يبايعهم ‪ ،‬ولكنه شكك في وقت ليحق في لصككحة هككذا الحككديث فككتراجع عككن‬ ‫ذلك الموقف في رسالة )المارة( ‪ ،‬ومع ذلك لم يتطككرف لكككي يحكككم علككى‬ ‫آل سعوةد بالكفر والرةدة‪ " .‬وعلى هذا أكثر أتباعه الى اليوم"‪.‬فكل من هذه الدول السلمية له نصيب من اظهككار السككلم ولككه‬ ‫نصيب من موالة الكفار ‪ ..‬‬ ‫ورغم اعتقاةد جهيما ن بانحراف يحكام آل سعوةد ‪ ،‬ال انه اعتبرهم في البداية‬ ‫أئمككة جككور أو ظلمككة لككم يخرجككوا مككن ةدائككرة السككلم ‪ .‬‬ ‫وبنا ء على ذلك لم يتخكذ جهيمكا ن موقفكا عنيفكا مكن المؤسسكة الدينيكة‬ ‫وزعيمها الشيخ عبد العزيز بن باز ‪ ،‬وانما اكتفى بتككوجيه النقككد الككى العلمككا ء‬ ‫الذين باعوا أنفسهم للنظام الفاسككد مقابككل المككال والمنالصككب والترقيككات ‪،‬‬ ‫]‪[21‬‬ ‫واعتبارهم موظفين إةداريين وجز ءا من أركا ن الدولة‪.‬وأورةد فككي رسككالته‬ ‫)نصيحة الخوا ن الى المسلمين والحكام( يحككديث )تسككمع وتطككع الميككر وا ن‬ ‫ضرب ظهرك وأخذ مالك‪ (.‬‬ ‫وبما أ ن العتيبي كا ن سلفيا ويؤمن ببعض الخبار التي تتحدث عن يحتمية‬ ‫ظهككور المهككدي المنتظككر بعككد انحطككاط السككلطة السياسككية وانتقالهككا الككى‬ ‫الملكيات الستبداةدية ‪ ،‬فقد انعكس ذلك على خطتككه فككي العمككل والتغييككر ‪،‬‬ ‫فبحث بين أتباعه عمككن يقككوم بككدور المهككدي ‪ ،‬وأقنككع وايحككدا ً منهككم اسككمه ‪:‬‬ ‫)محمد بن عبد الله القحطاني( بأنه فعل المهدي المنتظر الذي سوف يخرج‬ .‬فهو ل يرى أنهم أظهروا كفرا بوايحككا ‪ ،‬والحكومككة‬ ‫]‪[20‬‬ ‫عنده يحكومة مسلمة‪ .

‬و‬ ‫]‪[22‬‬ ‫وّقع على الفتوى ةثلةثو ن عالما من كبار علما ء السعوةدية‪.‬مما يعني عدم امتلكهما لي تصور سياسككي يختلككف‬ ‫بنيويا وجذريا عن النظام السعوةدي الوهابي القائم‪.‬ولذلك ةدعت رجال الدين للصككدار يحكككم شككديد عليهككا وتأييككد‬ ‫الحكومة ‪ ،‬فاجتمع المجلس العلى للفتا ء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن بككاز‬ ‫و ألصككدر فتككوى تؤيككد آل سككعوةد وتككدين ايحتلل الحككرم ‪ ،‬وعمليككة الخككروج‬ ‫باعتبارها خروجا على ةدولة اسلمية شرعية قائمة وشقا لعصا المسلمين ‪ .‬ولما بككايع النككبي )ص(‬ ‫ألصحابه بايعهم ) ا ن ل ينازعوا المر أهله ‪ ،‬ال ا ن تروا كفرا بوايحا عندكم من‬ ‫الله فيه برها ن( وهذه الدولة بحمد الله لككم يصككدر منهككا مككا يككوجب الخككروج‬ ‫عليها‪ .‬ونظرا ل ن الحركة كانت تنبثق مككن عمككق الحركككة‬ ‫الوهابية ومنطقة نجد فقد لقت الحكومة السعوةدية لصعوبة كبيرة في إقنككاع‬ ‫جنوةدها الذين ينتمي غككالبيتهم الككى تلككك المنطقككة ‪ ،‬بمهككاجمتهم فككي الحككرم‬ ‫وإخراجهم منه‪ .‬‬ ‫ن للعتيبي والقحطاني تبيا ن تصورهما السياسي لطريقة يحكم‬ ‫ولم يتس ّ‬ ‫البلةد فكي المسكتقبل ‪ ،‬غيكر أنكه ل يوجكد فكي تكراث الحرككة مكا يكدل علكى‬ ‫إيمانهما بالشورى أو النتخاب أو المشككاركة الشككعبية فككي السككلطة ‪ .‬وُيحتج في هذا المقام بحديث ‪ ) :‬من رأى من أميره شيئا من معصية‬ ‫الله فليكره ما يأتي من معصية اللككه ول ينزعككن يككدا عككن طاعككة ‪ ،‬فككا ن مكن‬ ‫خرج عن الطاعة وفككار ق الجماعككة مككات ميتككة جاهليككة( وبككذلك تككدخل هككذه‬ ‫الطائفة تحت قوله عز وجل‪ ) :‬ومن أظلم ممن منككع مسككاجد اللككه ا ن يككذكر‬ .‬‬ ‫ورغم أ ن هذه الحركة ايحتلت الحرم المكي الشريف ال انها لم تستخدم‬ ‫العنف ولم تقتل أيحدا ابتدا ء ‪ ،‬غيككر ا ن ايحتللهككا للحككرم كككا ن كافيككا لمهاجمككة‬ ‫السلطات السعوةدية لها ‪ .‫ كما في اليحاةديث ‪ -‬من الكعبة ويحكم بالعدل والقسط ‪ ،‬فالتجأ معككه ومككع‬‫ةثلة من ألصحابه الى الحرم المكي مطلع عام ‪ 1400‬للهجرة ‪ ،‬وأعلن ظهككور‬ ‫ذلك المهدي )القحطاني( وةدعا الناس الى بيعته ‪.‬وربمككا‬ ‫كا ن أقصى ما يحلما ن به هككو اسككتبدال يحكككام آل سككعوةد بحكككام أكككثر ورعككا‬ ‫وتقوى والتزاما بالدين‪ .‬‬ ‫وجا ء في فتوى الشيخ ابن باز ‪":‬كيكف يجكوز لكه )لجهيمكا ن العتيكبي(‬ ‫الخككروج علككى ةدولككة قائمككة قككد اجتمعككت علككى رجككل وايحككد وأعطتككه البيعككة‬ ‫الشرعية ‪ ،‬فيشق عصاها ويفر ق جمعهككا؟ وقككد قككال عليككه الصككلة والسككلم‬ ‫فيما لصح عنه‪ ) :‬من أتاكم وأمركككم جميككع يريككد ا ن يشككق عصككاكم أو يفككر ق‬ ‫جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كا ن( خرجه مسلم‪ .

‬‬ ‫السرلورية‬ ‫وهناك جماعة يطلق عليها )السرورية( نسبة الى )محمد بن سرور زين‬ ‫العابدين(]‪ [24‬وهككم كمككا يقككول الشككيخ أيحمككد بككن يحيككى النجمككي فككي كتككابه‪:‬‬ ‫) الفتاوى الجلية عن المناهج الدعويككة( ‪":‬قككوم أو يحككزب عنككدهم شككي ء مكن‬ ‫السنة وشي ء من البدعة ‪ ،‬يقديحو ن في الولة ويتكلمو ن فيهم بما ينتككج عنككه‬ ‫شر وفتنة وخطورة ‪ ،‬والظاهر أنهم يكفرو ن الولة ‪ ،‬لكن هذا إنما هو مكأخوذ‬ ‫من لسا ن يحالهم ولم يؤخذ من لسا ن مقالهم‪ .‫فيها اسمه وسعى في خرابها ‪ ،‬أولئك مككا كككا ن لهككم ا ن يككدخلوها ال خككائفين‬ ‫لهم في الدنيا خزي ولهم في الخرة عذاب أليم( وُيحتج بحديث‪ ) :‬من يحمل‬ ‫علينا السلح فليس منا( لتحريم الخككوا ن لجككل اطلقهككم النككار علككى رجككال‬ ‫]‪[23‬‬ ‫المن الذين أراةدوا يحماية المسلمين من شرهم"‪.‬وهذا أمر يدل على ما ورا ءه‪ .‬وقد تناولوا علما ء هككذا البلككد‬ ‫بالسب والشتم المقذع واتهامهم بالخيانة للدين ‪ ،‬ويزعمو ن أ ن العلمككا ء فككي‬ ‫هذا البلد ل يفقهو ن الواقع‪ .‬‬ ‫وقد أعطت فتوى الشيخ ابن باز وكبار العلما ء الذ ن للسلطات السعوةدية‬ ‫بالهجوم على الحرم واعتقال وقتل المعتصمين فيه ‪ ،‬والقضا ء على جهيمككا ن‬ ‫ولصايحبه ‪) :‬المهدي القحطاني( ولكنها لم تستطع القضا ء على أتباع الحركة‬ ‫المنتشرين في أعما ق الحركة الوهابية ‪ ،‬الذين يعرفككو ن اليككوم بك ك ‪) :‬يحككزب‬ ‫القرآ ن( والذين يرفضو ن العتراف بشرعية الدولة السعوةدية‪ .‬وربمككا تطككور‬ ‫بعضهم بعد القضا ء على يحركة الحرم وقتل قياةداتهم ‪ ،‬الى القككول بككالتكفير‪،‬‬ ‫كما ينقل عن العتيبي نفسه الذي يقال إنككه عككبر عككن سككو ء تقككديره للنظككام‬ ‫السعوةدي الذي كا ن يحسبه ظالمككا وجككائرا فقككط ولكنككه أيقككن بعككد اقتحككام‬ ‫الحرم‪" :‬أنه كافر" ‪.‬‬ .‬وهككم يككدعو ن الككى‬ ‫الجهاةد وليس مراةدهم جهاةد الكفار ‪ ،‬ولكن الظاهر أ ن مراةدهم ضد الدولة"‪.‬‬ ‫وينقل عن هذه الحركة ةدعوتها الى ولية الفقها ء للدولة ‪ ،‬استناةدا الككى‬ ‫ةدور الشيخ محمد بن عبد الوهككاب مككع الميككر محمككد بككن سككعوةد وابنككه عبككد‬ ‫]‪[25‬‬ ‫العزيز ‪ ،‬يحيث كا ن يقوم بدور القياةدة والشراف والتوجيه‪..

‬فلم يعييد السييكوت مستسيياغًا‪ ،‬ول التغاضييي مقبييول‪.3‬المعارضة الثورية المسلحة )تنظيم القاعدة(‬ ‫وقد انبثقت هذه المعارضة )الثورية( من لصفوف المعارضة الموالية ‪،‬‬ ‫بعد فشل الحوار مع النظام وعجزها عن تحقيق أهدافها بالطر ق السلمية‬ ‫‪ ،‬فتطورت نحو التكفير والخروج المسلح ‪ ،‬وانتشرت بشكل رئيسككي فككي‬ ‫لصفوف القواعد الشعبية الوهابيككة وخالصككة "الفغككا ن السككعوةديين" الككذين‬ ‫شاركوا في يحرب تحرير أفغانستا ن مككن اليحتلل السككوفياتي وكككا ن يبلككغ‬ ‫عدةدهم يحككوالي خمسككة عشككر ألفككا ‪ ،‬والككذين عككاةدوا الككى بلةدهككم ليجككدوا‬ ‫اليحتلل المريكي قد جثم علككى بلةد الحرميككن منككذ يحكرب الخليككج الثانيككة‬ ‫عام ‪1991‬‬ ‫وربما كانت الرسالة المفتويحة التي بعث بها أسامة بككن لةد ن الككى عامككة‬ ‫المسلمين وأبنا ء جزيرة العرب بالخصوص ‪ ،‬عام ‪ 1997‬تشرح يحالة اليحباط‬ ‫التي كا ن يشعر بها ذلك الفريق من المعارضة الوهابية ‪ ،‬بعد ولصككول طريككق‬ ‫اللصلح السلمي الككى طريككق مسككدوةد ‪ ،‬والككتي شكككلت المنطلككق للحركككة ‪،‬‬ ‫والتي يقول فيها‪:‬‬ ‫ "بذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموةقييف‪ ،‬وتلفييي‬‫الخطر‪ ،‬فنصييحوا تسييرا ً وجهييرًا‪ ،‬ونييثرا ً وشييعرًا‪ ،‬زرافييات ووحييدانا‪،‬‬ ‫وأرتسلوا العرائض تتلوها العرائض‪ ،‬والمذكرات تتبعهييا المييذكرات‪،‬‬ ‫وما تركوا تسبيل ً إل ولجوه ول رجل ً مؤثرا ً إل وأدخلييوه معهييم فييي‬ ‫تحركهييم الصييلحي‪ ،‬وةقييد كييانوا متييوخين فييي كتابيياتهم أتسييلوب‬ ‫الرفق واللين بالحكميية والموعظيية الحسيينة داعييين إلييى الصييل ح‬ ‫والتوبة من المنكرات العظام والمفاتسد الجسام التي شييمل فيهيا‬ ‫مات الييدين القطعييية وحقييو ق المييواطنين الشييرعية‪.‬‬ .‫‪ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫حك َ َ‬ ‫التجاوز ُ‬ ‫ولكيين ‪ -‬للتسييف الشييديد‪ -‬لييم يجييدوا ميين النظييام إل الصييدود‬ ‫والعراض‪ ،‬بل والسخرية والتسييتهزا ء‪ ،‬ولييم يقييف الميير عنييد حييد‬ ‫تسفيههم فقط‪ ،‬بل تعززت المخالفات السييابقة بمنكييرات لحقيية‬ ‫أكبر وأكثر‪ ..

‬ولما بلغ التجاوز ما بلييغ‪ ،‬وتعييدى حييدود الكبييائر والموبقييات إلييى‬ ‫نواةقض التسييلم الجليييات‪ ،‬ةقييامت مجموعيية ميين العلمييا ء والييدعاة‬ ‫الذين ضاةقت صدورهم ذرعا ً بما أصم آذانهم من أصييوات الضييلل‪،‬‬ ‫وغشي أبصييارهم ميين حجييب الظلييم‪ ،‬وأزكييم أنييوفهم ميين رائحيية‬ ‫الفساد ‪.. .‬ول يخفى على أيحد أ ن تحكيم القوانين الوضعية‪ ،‬ومنالصرة الكافر على‬ ‫المسلم معدوةدة في نواقض السلم العشرة‪..‬و بينككت المككذكرة تعطيككل‬ ‫العديد من اليحكام الشرعية واسككتبدالها بككالقوانين الوضككعية‪ ..‬‬ ‫الجامعات‪ -‬من تهمي ٍ‬ ‫و أوضحت يحالة النظمة واللوائككح فككي البلةد‪ ،‬ومككا تضككمنته مككن مخالفككات‬ ‫شملت التحريم والتحليل تشريعا ً من ةدو ن الله‪ .‫‪.‬وعلككى لصككعيد‬ ‫سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة مككا تميككزت بككه هككذه السياسككة مككن‬ ‫خذل ن وتجاهل قضايا المسلمين‪ ،‬بل ومن منالصرة ومككؤازرة العككدا ء ضككدهم‬ ‫وليست )غزة ‪ -‬أريحا( والشيوعيو ن فككي جنككوب اليمككن عنككا ببعيككد‪ ،‬وغيرهمككا‬ ‫كثير‪ .‬‬ ‫ويحينئذٍ أعاةد هؤل ء النالصحو ن الكرة من جديد بمذكرات وعرائض أخرى كا ن‬ ‫ت للملككك فككي محككرم ‪ 1413‬هك ك والككتي‬ ‫من أهمها مذكرة النصيحة التي ُ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫خصت الدا ء وولصككفت الككدوا ء‪ ،‬فككي تألصككيل شككرعي قككويم‪ ،‬وعككرض علمككي‬ ‫ش ّ‬ ‫سليم‪ ،‬فتناولت بذلك الفجوات الكبرى في فلسككفة النظككام‪ ،‬ومواضككع الخلككل‬ ‫الرئيسية في ةدعائم الحكم‪ ،‬فبينت ما يعانيه رموز المجتمككع وقيككاةداته الداعيككة‬ ‫لللصككلح ‪ -‬كالعلمككا ء والككدعاة وشككيوخ القبائككل والتجككار والوجهككا ء وأسككاتذة‬ ‫ش وتحييد‪ ،‬بل ومن مليحقة وتضييق‪...‬‬ ‫ومع أن المذكرة عرضت كل ذلك بلين عبييارة‪ ،‬ولطييف إشييارة‪،‬‬ ‫مذكرة بالله‪ ،‬واعظة بالحسنى‪ ،‬في أتسلوب رةقيق ومضمون صاد ق‬ ..‬فانبعثت نذر الرفض ‪ ،‬وارتفعت أصييوات الصييل ح داعييية‬ ‫لتدارك الموةقف‪ ،‬وتلفي الوضع‪ ،‬وانضيم إليهيم فيي ذليك المئيات‬ ‫ميين المثقفييين‪ ،‬والوجهييا ء‪ ،‬والتجييار‪ ،‬والمسييؤولين السييابقين‪،‬‬ ‫فرفعييوا إلييى الملييك العرائييض والمييذكرات المتضييمنة المطالبيية‬ ‫بالصل ح ‪ ،‬غير أنييه تجاهييل النصييح‪ ،‬واتسييتهزأ بالناصييحين‪ ،‬وظلييت‬ ‫الوضاع تزداد تسو ءا ً على تسو ء ‪.

‬‬ ‫وهكذا ينتقل ابن لةد ن الى مريحلة جديدة هي سحب الشرعية الدينية من‬ ‫النظام السعوةدي ومقاربة القول بتكفيره ‪ ،‬في خطوة من أجل تبرير الخككروج‬ ‫عليككككككه والتحككككككرر مككككككن بيعتككككككه والككككككول ء لككككككه ‪ ،‬إذ يقككككككول‪:‬‬ ‫ " إ ن النظام ةقد مز ق شرعيته بيده بأعمال كثيرة أهمها‪:‬‬‫‪ -1‬تعطيله ليحكام الشككريعة السككلمية‪ ،‬واسككتبدالها بككالقوانين الوضككعية‪.‬‬ ‫ويقول‪ ":‬في الوةقت الذي لم تسترجع المة بعد ةقبلتها الولى‪،‬‬ ‫ومسرى نبيها عليه الصلة والسلم ‪ .‬‬ ‫يحتى ولصل إلى الظلم العظيم وهو الشرك بالله ومشاركة اللككه فككي تشككريعه‬ ‫للناس‪ ،‬وإبايحة ما يحرم الله كالربا وغيره يحتى في البلد الحرام عند المسككجد‬ ‫الحرام‪..‬إذ بالنظام السييعودي يفجييع‬ ‫المة بما تبقى لها من مقدتسات‪ :‬مكة المكرميية والمسييجد النبييوي‬ ‫بأن جلب نسا ء جيوش النصارى للييدفاع عنييه‪ ،‬وأبييا ح بلد الحرمييين‬ ‫للصييليبيين ‪ ،‬وفتحهييا بطولهييا وعرضييها لهييم‪ ،‬فييامتلت بقواعييد‬ ‫جيييوش أمريكييا وحلفائهييا‪ ،‬وةقييد خييالف بإبيياحته الجزيييرة العربييية‬ ‫للصليبيين الوصية التي أوصييى بهييا رتسييول اللييه أمتييه وهييو علييى‬ ‫فراش الموت حيث ةقال‪) :‬أخرجوا المشركين من جزيرة العييرب( ؛‬ ‫لنه أصبح عاجزا ً أن يقييف بييدون مسيياعدتهم‪ ،‬فخييان بييذلك الميية‪،‬‬ ‫ووالى الك ّ‬ ‫فار وناصرهم وظاهرهم على المسلمين‪ ،‬ول يخفييى أن‬ ‫ذلك معدود في نواةقض التسلم العشرة‪..‬‬ .‫ورغم أهمية النصيييحة فييي التسييلم‪ ،‬وضييرورتها لميين تييولى أميير‬ ‫النيياس‪ ،‬ورغييم عييدد ومكانيية المييوةقعين علييى هييذه المييذكرة‪،‬‬ ‫والمتعاطفين معها‪ ،‬فإن ذلك لييم يشييفع لهييا‪ ،‬إذ ةقوبييل مضييمونها‬ ‫مو ْ‬ ‫عوها والمتعيياطفون معهييا بالتسييفيه والعقيياب‬ ‫ةق ُ‬ ‫بالصد والرد‪ ،‬و ُ‬ ‫والسجن"‪. .‬‬ ‫‪ -2‬عجزه عن يحماية البلةد وإبايحتها السنين الطوال لعدا ء المة مككن القككوات‬ ‫الصليبية المريكية"‪.

‬‬ ‫وبعد أن اتستعرض ابن لدن هاتين المسألتين اللتين اعتبرهمييا‬ ‫ناةقضين من نواةقض التسييلم العشييرة ‪ ،‬أشييار الييى حييرص الييدعاة‬ ‫والمصلحين على تسلوك تسبل الصل ح السلمية حرصا ً علييى وحييدة‬ ‫البلد‪ ،‬وحقنا ً لدما ء العباد‪ .‬‬ .‬واستشككهد بقككول‬ ‫وزير الدفاع المريكي وليام بيري للجنوةد المريكيين بعد انفجار الخككبر ‪ ،‬بككأ ن‬ ‫وجوةدهم في بلةد الحرمين إنما هو لحماية المصالح المريكية‪ .‬وها نحن اليوم ندخل في السنة السابعة بعكد مجيئهكم‪ ،‬والنظكام‬ ‫عاجز عن إخراجهم‪ ،‬ول يريد أ ن يعترف لشعبه بعجزه‪ ،‬فاسككتمر يكككذب علككى‬ ‫الناس‪ ،‬ويدعي أ ن المريكيين تسيخرجون‪.‬وأكد ابن لةد ن‪:‬‬ ‫ي مخط ّ‬ ‫بأ ن تواجد المريكيين في الجزيرة العربية هو ايحتل ّ‬ ‫ط له من‬ ‫ل عسكر ّ‬ ‫قبككل ‪ ،‬وإ ن هككذا الةدعككا ء هككو خدعككة أخككرى يريككد النظككام أ ن تنطلككي علككى‬ ‫المسلمين ‪ ،‬ليذهب ما تبقى لنا من مقدسككات‪ ،‬فَك َك َ‬ ‫ذب علككى العلمككا ء الككذين‬ ‫أفتوا بدخول المريكككا ن‪ ،‬وكككذلك علككى الجمككع العظيككم مككن علمككا ء وقيككاةدات‬ ‫العالم السلمي في مؤتمر الرابطة في مكة المكرمة بعد أ ن استنكر العككالم‬ ‫السلمي ةدخول القوات الصليبية بلةد الحرمين بحجة الدفاع عنها‪ ،‬يحيككث قككال‬ ‫لهم‪ :‬إ ن المر يسير‪ ،‬وأ ن القوات المريكية وقوات التحالف سوف تخرج بعككد‬ ‫بضعة أشهر‪ .‬وتسا ءل‪" :‬لمياذا يوصيد النظيام جمييع‬ ‫تسبل الصل ح السلمية ويدفع الناس دفعا ً نحييو العمييل المسييلح؟!!‬ ‫وهو الباب الوحيد الذي بقي أمام الناس لرفع الظلم وإةقامة الحق‬ ‫]‪[26‬‬ ‫والعدل"‪.‬‬ ‫ورفض أسامة بن لةد ن ةدعوى الحكومة السعوةدية بأ ن القوات المريكية هي‬ ‫لحماية أرض الحرمين ‪ ،‬وبأنها مسألة مؤقتة للككدفاع عنهككا ‪ .‫ُ‬ ‫ب المسلمو ن بمصيبة من أعظم المصائب التي ُألصيبوا بها منذ‬ ‫"وكا ن أ ن ألصي َ‬ ‫وفاة النبي لصكلى اللكه عليكه وسكلم أل وهكي ايحتلل بلةد الحرميكن ‪ ،‬عقكر ةدار‬ ‫السككلم‪ ،‬ومهبككط الككويحي‪ ،‬ومنبككع الرسككالة‪ ،‬وبهككا الكعبككة المشككرفة قبلككة‬ ‫المسككلمين أجمعيككن ‪ ،‬وذلككك مككن قبككل جيككوش النصككارى مككن المريكييككن‬ ‫ويحلفائهم"‪.

‫ورغم أ ن ابن لةد ن كاةد أ ن يفتي بكفر الحكام السعوةديين ‪ ،‬لنقضهم بعض‬ ‫شروط اليما ن العشرة ‪ ،‬وأ ن يفتح باب الهجرة والجهاةد ضدهم ‪ ،‬ال أنه اتخككذ‬ ‫قرارا مهما في تجنب القتتال الداخلي ‪ ،‬وعدم تككوجيه أسككلحته الككى النظككام‬ ‫السعوةدي مباشرة "وذلك لما له من نتائج وخيمة‪ ،‬من أهمها‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫اتستنزاف الطاةقات البشرية حيث إن معظم الصابات‬ ‫‪-1‬‬ ‫والضحايا تستكون من أبنا ء الشعب المسلم‪.‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫تفكك المجتمع‪.‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫تدمير البنية التحتية للدولة‪.‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫تيدمير الصيناعات النفطيية حييث إن تواجيد القيوات‬ ‫‪-5‬‬ ‫العسكرية الصليبية والمريكية في دول الخليييج التسييلمي‬ ‫برا ً وجوا ً وبحرا ً هو الخطر العظم والضييرر الضييخم الييذي‬ ‫يهدد أكبر احتياطي بترولي في العالم‪ ،‬وإن انتشار القتيال‬ ‫في تلك الميياكن يعييرض البييترول لمخيياطر الحييترا ق ممييا‬ ‫يؤدي للضييرار بالمصييالح الةقتصييادية لييدول الخليييج ولبلد‬ ‫الحرمين بل وأضرار جسيمة للةقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫اتستنزاف الطاةقات المالية‪.‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫تقسيم بلد الحرمين واتستيل ء إتسرائيل علييى الجييز ء‬ ‫‪-6‬‬ ‫الشمالي منها‪ ،‬حيث إن تقسيم بلد الحرمين يعتييبر مطلبيا ً‬ ‫ملح يا ً للتحييالف اليهييودي الصييليبي؛ لن وجييود دوليية بهييذا‬ ‫الحجم وهذه الطاةقات تحت حكم إتسلمي صحيح ةقادم بإذن‬ ‫الله يمثل خطييورة علييى الكيييان اليهييودي فييي فلسييطين‪،‬‬ ‫حيث إن بلد الحرمين تمثل رمزا ً لوحييدة العييالم التسييلمي‬ ‫نظرا ً لوجود الكعبة المشرفة ةقبلة المسلمين أجمعين‪.‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫إ ن أي قتال ةداخلي مهما تكن مبرراته مع وجوةد قوات اليحتلل‬ ‫‪-7‬‬ ‫المريكي يشككل خطكأ ككبيرا ً يحيكث إ ن هكذه القكوات سكتعمل علكى‬ .

‬ووجييه خطابييا‬ ‫للقوات المسلحة السعودية بالتعاون معه ‪ ،‬ولكن ليييس بالنضييمام‬ ‫الكامييل اليييه الن "نظييرا لعييدم التييوازن بييين ةقواتنييا النظامييية‬ ‫المسييلحة وةقييوات العييدو ‪ .‬ولذا اتفق الجميع على أنه "ل يستقيم الظل والعوةد أعوج" فل بككد مككن‬ .‬‬ ‫مقهورًا‪ ،‬مع الحذر الشديد من أن ت ُ ْ‬ ‫والذي يرجوه إخوانكم وأبناؤكم المجاهدو ن منكككم فككي هككذه المريحلككة هككو‬ ‫تقديم كل عو ن ممكن مككن المعلومككات والمككواةد والسككلحة اللزمككة لعملهككم‪،‬‬ ‫ويرجككو ن مككن رجككال المككن خالصككة التسككتر عليهككم‪ ،‬وتخككذيل العككدو عنهككم‪،‬‬ ‫والرجاف فككي لصككفوفه‪ ،‬وكككل مككا مككن شككأنه إعانككة المجاهككدين علككى العككدو‬ ‫المحتل"‪ .‬‬ ‫وانطلةقا من هذه النقاط السبع رفض ابيين لدن فتييح معركيية‬ ‫مباشرة مع النظام السعودي الذي جيرده مين الشيرعية ولكين ليم‬ ‫يعلن كفره و ارتداده بصييراحة ‪ ،‬وانمييا تجيياوزه وأخييذ يعمييل وكييأن‬ ‫النظييام غييير موجييود ‪ ،‬فييأعلن الجهيياد فييي تسييبيل اللييه وحييرب‬ ‫العصييابات ‪ ،‬لخييراج العييدو المحتييل ميين بلد الحرمييين وتحرييير‬ ‫المقدتسات المحتلة " وذلك بواتسطة ةقوات خفيفة تسريعة الحركة‪،‬‬ ‫تعمل في تسرية تامة‪ ،‬وبعبارة أخرى شيين حييرب عصييابات يشييارك‬ ‫فيهييا أبنييا ء الشييعب ميين غييير القييوات المسييلحة"‪ .‫يحسم المعركة لصالح الكفر العالمي"‪.‬وتعلمييون أنييه ميين الحكميية فييي هييذه‬ ‫المرحلة تجنيب ةقوات الجيش المسلحة الدخول في ةقتال تقليييدي‬ ‫مع ةقيوات العييدو الصيليبي‪ ،‬ويسيتثنى ميين ذلييك العمليييات القوييية‬ ‫الجريئة التي يقوم بها أفراد من القوات المسلحة بصييورة فردييية‪،‬‬ ‫أي بييدون تحريييك ةقييوات نظامييية بتشييكيلتها التقليدييية‪ ،‬بحيييث ل‬ ‫تنعكس ردود الفعال بشكل ةقوي على الجيييش مييا لييم تكيين هنيياك‬ ‫مصلحة كبيرة راجحيية‪ ،‬ونكاييية عظيميية فادحيية فيي العييدو‪ ،‬تحطييم‬ ‫أركييانه وتزلييزل بنيييانه ‪ ،‬وتعييين علييى إخراجييه مهزوم يا ً مييدحورا ً‬ ‫ف َ‬ ‫س َ‬ ‫ك في ذلك دما ء مسلمة‪.‬وقال أسامة بن لةد ن أيضا‪":‬فككي الككوقت الككذي نعلككم أ ن النظككام‬ ‫يتحمل المسؤولية كاملككة فككي مككا ألصككاب البلةد وأرهككق العبككاةد‪ ،‬إل أ ن أسككاس‬ ‫الدا ء و رأس البل ء هو العدو المريكي المحتل ‪ ،‬فينبغككي تركيككز الجهككوةد علككى‬ ‫م بككإذ ن اللككه‬ ‫قتله وقتاله وتدميره وةديحره والتربص به والترلصككد لككه يحككتى ي ُهْكَز َ‬ ‫تعالى ‪.

‬‬ ‫وبما أن ابن لدن ةقد أتسقط شرعية الدولة السعودية وإتسلميتها‬ ‫‪ ،‬فقد أعلن أنييه أصييبح فييي حييل ميين جميييع التزاماتهييا وعهودهييا ‪،‬‬ ‫وخاطب المريكيين ةقائل‪ ":‬إن الشباب يعتبرونكم مسييؤولين عيين‬ ‫ل‬ ‫كل ما يقوم به إخييوانكم اليهييود فييي فلسييطين ولبنييان ميين ةقت ي ٍ‬ ‫ك لحرمات المسلمين ‪ .‫التركيز على ضرب العدو الرئيسي الذي أةدخل المككة فككي ةدوامككات ومتاهككات‬ ‫منككذ بضككعة عقككوةد بعككد أ ن قسككمها إلككى ةدول وةدويلت‪ ،‬وكلمككا بككرزت يحركككة‬ ‫إلصليحية في الدول السلمية ةدفع هذا التحالف اليهوةدي الصككليبي وكل ءه فككي‬ ‫المنطقة من الحكام لستنزاف وإجهاض هذه الحركة اللصليحية بطر ق شككتى‬ ‫وبما يتناسب معها‪ .‬وإ ن إرهابنا لكم وأنتم تحملو ن السككلح علككى أرضككنا هككو أمكٌر‬ ‫ب عق ً‬ ‫ق مشروعٌ في أعراف جميككع البشككر‪ ،‬بككل‬ ‫ب شرعا ً ومطلو ٌ‬ ‫واج ٌ‬ ‫ل‪ ،‬وهو يح ٌ‬ ‫ل فقتلهككا‪ ،‬وإ ن‬ ‫والكائنات الحيككة‪ ،‬ومثلكككم ومثلنككا كمثككل أفعككى ةدخلككت ةدار رجك ٍ‬ ‫الجبا ن من يترككم تمشو ن على أرضه بسليحكم آمنين مطمئنين‪ " .‬‬ ‫تسل َُبه"‬ ‫ةقتل ةقتيل ً فله َ‬ .‬فأنتم تتحملون بييذلك مييع‬ ‫وتشري ٍ‬ ‫د وانتها ٍ‬ ‫النظام السعودي دما ء هؤل ء البريا ء ‪ ،‬كل ذلك يجعل كل عهييد لكييم‬ ‫معنا منقوضًا‪ ...‬والصواب في مثل هككذه الحالككة الككتي نعيشككها هككو تككاتف‬ ‫جميع أهل السلم للعمل على ةدفع الكفر الكبر الذي يسيطر على بلةد العالم‬ ‫السلمي ‪ ،‬ول يخفى أ ن ةدفع هذا العدو المريكي المحتل هو أوجب الواجبات‬ ‫م عليه شي ء‪.‬‬ ‫بعد اليما ن‪ ،‬فل ي ٌ َ‬ ‫قد َ ُ‬ ‫والذي ينبغي في مثل هذه الحالككة أ ن يبككذل الجميككع قصككارى الجهككد فككي‬ ‫تحريض وتعبئة المككة ضككد العككدو الصككائل والكفككر الكككبر المخيككم علككى البلةد‬ ‫والذي يفسد الدين والككدنيا‪ ،‬أل وهككو التحككالف السككرائيلي المريكككي المحتككل‬ ‫لبلةد الحرمين ومسرى النبي عليه الصلة والسلم"‪.‬وقال‪":‬إ ن‬ ‫الذين يزعمون أن دمييا ء جنييود هييذا العييدو المريكييي المحتييل لبلد‬ ‫مكرهين ما يمليه النظام عليهييم‬ ‫المسلمين معصومة‪ ،‬إنما يرددون ُ‬ ‫خوفا ً من بطشه وطمعا ً في السلمة‪ ،‬والواجب على كل ةقبيلة في‬ ‫جزيرة العرب أن تجاهد في تسبيل الله وتطهيير أرضييها ميين هييؤل ء‬ ‫ه أن دما ءهم مهييدورة وأمييوالهم غنيميية‪ ،‬وميين‬ ‫المحتلين‪ ،‬و َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫عل ِ َ‬ ‫]‪[27‬‬ ‫‪.

[29‬و رةد الشككعيبي‬ ‫على الوزير بأنه عّلم معظم الجيل الحالي من رجال الككدين فككي المملكككة و‬ ‫]‪[30‬‬ ‫أ ن من يحقه إلصدار فتاوى‪.‬ثم ةقام في العام التالي بتأتسيس )الجبهة‬ ‫السلمية العالمية لقتال اليهوةد والصليبيين( والصدر فتوى تنككص علككى وجككوب‬ ‫قتل كل مسلم للمريكيين ويحلفائهم‪ .‫وأشار ابن لدن في تلك الرتسالة الشهيرة الييى ةقيييام الشييباب‬ ‫المجاهد بتنفيييذ عمليييتي الخييبر والرييياض ضييد القييوات المريكييية‬ ‫المتواجدة في السعودية‪ .[28‬فككرةد عليككه وزيككر الوقككاف‬ ‫ولككو ن بككإعل ن‬ ‫والشؤو ن السلمية السعوةدي ‪ ،‬بأ ن أولككي المككر ويحككدهم المخ ّ‬ ‫الفتاوى والجهاةد ‪ ،‬وشدةد على وجككوب السككمع والطاعككة ]‪ .‬وبارك عملية الهجككوم علككى السككفارتين‬ ‫المريكيتين في نيروبي وةدار السلم عام ‪ ، 1998‬ةثم أيد وبارك عملية الهجوم‬ ‫الكبرى على وزارة الدفاع المريكية في واشنطن ومبنى التجارة العالمية في‬ ‫نيويورك في ‪ 11‬أيلول عام ‪2001‬م‬ ‫وعندما اتهمت أمريكا ابن لةد ن بالوقوف ورا ء الهجمكات وشكنت يحربكا‬ ‫علككى )منظمككة القاعككدة( ويحكومككة طالبككا ن الفغانيككة الككتي آوتككه ‪ ،‬تككبرأت‬ ‫السعوةدية من ابن لةد ن واتخذت موقفا مؤيدا للحككرب ضككد القاعككدة ويحركككة‬ ‫طالبا ن ‪ ،‬وهذا ما ةدفع عدةدا من أئمة المساجد والمشايخ المؤيدين للحركككة ‪،‬‬ ‫بانتقاةد موقف السككعوةدية والككدعوة الككى اتخككاذ موقككف منالصككر لفغانسككتا ن‬ ‫وطالبا ن ‪ ،‬ويحتى الى الجهاةد والقتال في مواجهة الهجوم المريكي ‪ ،‬و ألصدر‬ ‫الزعيم الرويحي للحركككة المعارضككة الشككيخ يحمككوةد بككن عقل ء الشككعيبي بيانككا‬ ‫طالب فيه الكدول والشكعوب السكلمية بنصكرة ةدولككة طالبكا ن ضكد الغككرب‬ ‫الكافر ‪ ،‬ةثم ألصدر فتوى باعل ن "الجهاةد" ضد الوليات المتحدة ويحلفائها فككي‬ ‫المنطقة ‪ ،‬وقال ‪" :‬مهمتنا ا ن نعلن الجهاةد ضد من يحارب افغانستا ن"‪ .‬‬ ‫ومع أ ن الشعيبي لم يصرح بتكفير يحككام السككعوةدية ولككم يكدع الكى‬ ‫اسقاطهم ‪ ،‬ال ا ن موقفه المؤيد لحركة طالبا ن والقاعدة وفتككاواه بنصككرتهم‬ ‫ويحرمة تأييد أمريكا في عدوانها على أفغانستا ن ‪ ،‬شكلت علمة على انهيككار‬ ‫التحالف التاريخي الذي امتد ‪ 250‬عاما بين البيت السعوةدي واتباع المككذهب‬ .‬مما‬ ‫اعتبر تهديككدا للنظككام السككعوةدي ومحاولككة للخككروج علككى سياسككته المواليككة‬ ‫لمريكا وتأييدا لموقف ابن لةد ن ‪ .‬ةثم ألصدر فتوى أخرى تنص على تكفير كل‬ ‫من ظاهر الكفار أو أعانهم علككى المسككلمين ]‪ .

‬‬ ‫تكفير النظا م السعودي لو المؤسسة الدينية‬ ‫وربما كا ن كتاب )الكواشف الجلية في كفر الدولة السعوةدية(]‪ [32‬لمؤلفه‬ ‫القريب من تنظيم القاعككدة ‪ ،‬يشكككل بيانككا لحقيقككة أفكككار الحركككة الوهابيككة‬ ‫المعارضة )الثورية والتكفيرية( ‪ ،‬ضد آل سعوةد وأتباعهم "الوهابيين" ‪ .‫الوهابي ‪ ،‬نظرا ل ن الشعيبي يتحدر من نجد ومن )بريككدة ( قلعككة الوهابيككة ‪،‬‬ ‫وهو وايحد مكن المشكهوةد لهكم بمسكتواهم العلمكي العكالي ويعتكبر مكن أككبر‬ ‫أساتذة الشريعة في السعوةدية وله الكثير من التباع ‪ .‬وقككد قككال الشككيخ محمكد بكن عبككد‬ ‫الوهاب معلقا على يحديث مسلم ) من قال ل اله ال الله وكفر بما يعبد مككن‬ ‫ةدو ن الله يحرم ماله وةدمه ويحسابه علككى اللككه(‪ ":‬وهككذا مككن أعظككم مككا يككبين‬ ‫معنى )ل اله ال الله( فانه لم يجعل التلفظ بها عالصما للمككال والككدم بككل ول‬ ‫معرفة معناها مع لفظها بل ول القرار بكذلك‪ ،‬بكل ول ككونه ل يكدعو ال اللكه‬ ‫ويحده يحتى يضيف الى ذلك الكفر بما يعبد من ةدو ن الله ‪ ،‬فا ن شككك أو تككرةدةد‬ ‫]‪[33‬‬ ‫لم يحرم ماله وةدمه"‪.‬يحيككث‬ ‫يقول مككؤلفه )النجككدي( مسككتعيدا الككتراث الوهككابي‪ ":‬ليككس كككل مككن اةدعككى‬ ‫التويحيد او انتسب اليه ولو اسما يحرم ماله وةدمه ويكو ن من المويحدين ‪ ،‬بل‬ ‫ل يكو ن كذلك يحتى يكفر بكل ما يعبد من ةدو ن الله ويككبرأ منككه سككوا ء عبككاةدة‬ ‫سجوةد او ذبح أو ةدعا ء أم عباةدة تشريع واستسلم وتحاكم ‪ ،‬فالشككراك بككالله‬ ‫في يحكمه من الشكراك بكه فكي عبككاةدته‪ .‬‬ ‫ويقول‪" -:‬اننا مأمورو ن بالدخول في السلم كافككة فننظككر فككي الكتككاب‬ ‫فترى قوله تعالى‪ ) :‬وقاتلوهم يحككتى ل تكككو ن فتنككة ويكككو ن الككدين كلككه للككه(‬ ‫والفتنة هي الشرك كككل أنككواع الشككرك ل فككر ق بيككن شككرك القبككور وشككرك‬ .‬‬ ‫وعلى أي يحال ‪ ،‬فا ن هذه الحركة المعارضككة تعتككبر اقككرب الككى روح‬ ‫الحركة الوهابية القديمة ‪ ،‬ونظككرا لنهككا تعيككش فككي ظككل النظككام السككعوةدي‬ ‫الذي لم تقرر إعل ن الحرب عليه ‪ ،‬فيمكننا افتراض أنهككا تمككارس التقيككة ول‬ ‫]‪[31‬‬ ‫تعبر عن رأيها ضد يحكام آل سعوةد بصرايحة في كل مكا ن‪.‬وكا ن قد اعتقل فككي‬ ‫منتصف التسعينات على إةثر توقيعه على مذكرة النصيحة وجمككدت عضككويته‬ ‫في هيئة كبار العلما ء‪.

‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫ايحككترام يحككق تقريككر المصككير وعككدم التككدخل فككي الشككؤو ن‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫الداخلية‪.‬‬ ‫ايحترام سياةدة واستقلل وويحدة أراضي كل ةدولة عضو‪.‬‬ ‫وقد أخذ النجدي على الحكومة السعوةدية ةدخولها فككي الجامعككة العربيككة‬ ‫ومنظمة المؤتمر السلمي ‪ ،‬لنها فككي نظككره بلةد كفككار ‪ ،‬ول ن ةدخولهككا فككي‬ ‫تلك المنظمككات العربيككة والدوليككة يقككوم علككى تعزيككز التضككامن بيككن الككدول‬ ‫العضا ء ‪ ،‬وةدعم التعاو ن القتصاةدي والجتماعي والثقافي والعلمككي ‪ ،‬وإيجككاةد‬ ‫المناخ لتعزيز التعاو ن والتفاهم بين الككدول العضككا ء والككدول الخككرى‪ .‬‬‫ويتهم المؤلف الحكومة السعوةدية بالصد عن سبيل الله والكفر به وفتنة‬ ‫"المسلمين" عن ةدينهم واضطهاةد "المويحدين الحقيقيين المرين بالمعروف‬ ‫النككاهين عككن المنكككر المتككبرئين مككن كككل الطككواغيت" و سككجنهم وقتلهككم‬ ‫]‬ ‫وطرةدهم ومليحقتهم ‪ .‬وينتقككدهم علككى‬ ‫"إةدخال مشركي الطواغيت العربية الى بيت الله الحككرام أةثنككا ء عقككد مككؤتمر‬ .‬ولنككه‬ ‫يقوم أيضا على مباةدي ء هي‪:‬‬ ‫المساواة التامة بين الدول العضا ء‪.‬‬ ‫‪[37‬‬ ‫ويأخذ على يحكام السعوةدية " تشريعهم مع اللككه مككا لككم يككأذ ن بككه اللككه‬ ‫واتباعهم لقوال المشككرعين مككن الكفككرة أعككدا ء الككدين وةدخككولهم فككي ةديككن‬ ‫الطواغيت المختلفة اقليمية كانت أم عالمية ةدوليككة" ‪ [38].‫الدستور"‪ [34].‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫يحل ما ينشأ من منازعات بحلول سلمية‪.‬و إ ن هذه " الحكومة )السعوةدية( الخبيثة الكافرة خرجت مككن‬ ‫ةدين السلم ومن ملة التويحيد من أبواب شتى ‪:‬‬ ‫الول‪ :‬التشريع وتحكيم القوانين والتحاكم اليها‬ ‫الثاني‪ :‬مككوالة أعككدا ء اللككه مككن الكفككار الشككرقيين والغربييككن الخليجييككن‬ ‫والعككرب ‪ ،‬وتوةثيككق روابككط الخككوة والمككوةدة والحككب والصككداقة وتككوليهم‬ ‫]‪[35‬‬ ‫بالتأييد والنصرة"‪.‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫]‪[36‬‬ ‫المتناع عن استخدام القوة والتهديد باستعمالها‪.‬وموالة أعدا ء الدين ونصرتهم ومككوةدتهم ومحبتهككم ‪.‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫وهذه أمور يعتبرها المؤلف مخالفة لعقيدة التويحيككد )الوهابيككة( ومسككاواة‬ ‫لك‪" :‬المويحدين والمسلمين" مع "المشركين" – ويعني بهم غير الوهابيين‬ ‫‪.

‬الدرر السنية ‪.‫القمة في مكة ‪ ،‬وإةدخال كككل مككن يشككا ءو ن مككن إخككوانهم الككذين قككال اللككه‬ ‫تعالى فيهم‪ ) :‬انما المشركو ن نجس فل يقربوا المسجد الحرام بعد عككامهم‬ ‫]‪[39‬‬ ‫هذا("‪.‬واعلم ا ن من أعظم أنواع الهجرة الواجبككة‬ ‫في كل زما ن هجرة كل وظيفة وعمل فيه نصرة وإعانككة لهككؤل ء الطككواغيت‬ ‫]‪[40‬‬ ‫وقوانينهم "‪.‬ويتسا ءل‪ :‬ما الموقككف مككن‬ ‫هذه الدولة الخبيثة وأمثالها من الحكومات المرتدة؟‪ .‬فككا ن هككذا كلككه مكن توليهككا ونصككرتها علككى‬ ‫المؤمنين المويحدين المتبرئين منها الكككافرين بهككا ‪ ،‬فهككو بككذلك ل يقككف عنككد‬ ‫يحدوةد المعصية بل يتعداه الى الكفر والرةدة"‪ [41].‬ومككن ضككعف عنككه وجبككت عليككه الهجككرة وعككدم‬ ‫الركو ن للكفر ويحكوماته ‪ ،‬بل تحديث النفس بجهاةدهم ةدوما وتربيككة الككذراري‬ ‫على ذلك وغرسه في نفوسهم‪ .‬ويجيب ‪ :‬انه الهجككرة‬ ‫والجهاةد‪ .‬‬ ‫ةثم ينتقل مؤلف الكتاب )النجككدي( مكن التكفيكر الككى الهجككرة والجهككاةد ‪،‬‬ ‫فيقول‪" :‬نص العلما ء على ا ن الحكاكم اذا أظهكر الكفكر البكواح يجكب القيكام‬ ‫عليه وعزله وتبديله وتغييره لقامة شرع الله وتحقيق تويحيككده كككامل ‪ ،‬ومككن‬ ‫ةداهن فعليه الةثم والعقوبككة‪ .‬وغايككة هككذا القتككال تحقيككق تويحيككد اللككه ‪ ،‬إذ )ل الككه ال اللككه( تعنككي‬ ‫البرا ءة من كل ةدين وطاغوت ومنهج وقانو ن ومعبوةد غير الله ‪ ،‬وعداوة أهل‬ ‫الشرك وموالة أهل اليما ن‪[42].‬ومن أراةد طريقككة السككلف فليتأمككل فرارهككم‬ ‫من أبواب السلطين وأمككرا ء الجككور فككي أزمنككة الخلفككة فكيككف فككي أزمنككة‬ ‫الكفر والقانو ن وتولي أعدا ء الله"‪[43]."1/145‬‬ ‫الموقف يمن علما ء السلطين‬ .‬‬ ‫ويقول ايضا‪ " :‬انه ل يصلح لمسلم شم رائحة التويحيد وعرف الشككرك أ ن‬ ‫يكو ن معينا لهذه الدولة وأمثالها من الدول المرتدة الكافرة ‪ ...‬ويقول‪" :‬ما أشد انطبا ق ما قاله جدهم‬ ‫عبد العزيز بن سعوةد عليهم في رسككالة بعككث بهككا الككى بلةد العجككم والككروم‪:‬‬ ‫) نحن ل نكفر ال من عرف التويحيد وس كّبه وسككماه ةديككن الخككوارج ‪ ،‬وعككرف‬ ‫الشرك وأيحبه وأهله وةدعا اليه ويحض الناس عليه بعدما قامت عليه الحجككة ‪،‬‬ ‫وا ن لككم يفعككل الشككرك أو فعلككه وسككماه بغيككر اسككمه بعككدما عككرف أ ن اللككه‬ ‫يحرمه(‪ ...‬فل يجككوز لككه‬ ‫بحال ا ن يعمل في عساكرها ول يحرسها الوطني ول جيشككها أو شككرطتها ول‬ ‫مخابراتهككا أو أمنهككا وجواسيسككها‪ .

‬أي واللككه ل‬ ‫تغككتروا بشككهاةداتهم ول بألقككابهم أو لحككاهم وعمككائمهم‪ ).‬‬ ‫واذا قدر لهذه الحركة الوهابية اللصيلة ا ن تنتصر في "جهاةدها" ضد آل‬ ‫سعوةد ‪ ،‬فانها كما يبدو سوف تعيد تجربة الحكم السككعوةدي الوهككابي تمامككا ‪،‬‬ ‫ولن تغير شيئا في أسس النظام السياسي ‪ ،‬وذلك لنها ل تملك فكككرا نقككديا‬ .‬ويقككول‪ " :‬أذك ّككر المويحككد‬ ‫وأنبهه الى عدم الغترار بعلما ء الحكومات ‪ ،‬هؤل ء الذين يتجاهلو ن مككا يككدور‬ ‫م لهككم ال الهجككوم‬ ‫يحولهم من كفريات وفضائح آل سعوةد ويحكككومتهم ‪ ،‬ول هَك ّ‬ ‫على المويحدين المتبرئين من طواغيتهم الكككافرين بحكككومتهم‪ ..‬وها هم الشباب‬ ‫يرجعو ن وقد فقدوا الثقة بكل من يمدح هؤل ء الطواغيت أو يثنككي عليهككم أو‬ ‫يجاةدل عنهم او يقف بأبوابهم مهمككا طككالت لحيتككه وكككبر لقبككه‪ .‬فها هككو فكككر‬ ‫)تكفير وقتال الحكومة وكل مككن نالصككرها وعاونهككا ووالهككا( قككد انتشككر بيككن‬ ‫الشباب العائد من أفغانستا ن انتشار النار في الهشيم"‪" [46].‫وبعد تكفير الدولة السعوةدية ‪ ،‬يشن النجدي هجوما عنيفا ضد رجال الدين‬ ‫الوهابيين المتحالفين مككع الحكومككة ‪ ،‬ويتهمهككم بتككولي أعككدا ء اللككه ومحاربككة‬ ‫أوليائه ‪ ،‬وفتنة المة والتلبيس عليها ‪ ،‬وممارسة شرك العصر الصريح باسككم‬ ‫السلم والتويحيد‪ ..‬ل تلككق مبتككدعا ول‬ ‫متزنككدقا ال بعبسككة مالككك الغضككبا ن(‪ .‬أنككا أةدعككو هككؤل ء المشككايخ الى ان‬ ‫يجلسوا من جديد ليتعلموا التوحيد الحق ويتعلموا معنى ل إله ال الله‬ ‫من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولةده الذين طالما تمسحت ةدولتهم‬ ‫]‪[45‬‬ ‫هذه بطريقتهم وهم منها برا ء"‪.‬‬ ‫ويتحدث المؤلف )أبو البرا ء النجدي( عن )الفغا ن السعوةديين( والتكفير ‪،‬‬ ‫فيقككول‪":‬هككا هككم أفككواج الشككباب يعككوةدو ن مككدربين علككى القتككال والسككلح‬ ‫والمتفجككرات مككن أفغانسككتا ن ‪ ،‬وقككد اسككتفاةدوا بعككدما خرجككوا مككن أسككوار‬ ‫الجزيرة الى السعوةدية بغير الوجه الذي خرجوا به أول المر ‪ .‬فخككرج علينككا‬ ‫المشايخ في الونة الخيرة يركزو ن في خطبهم ومحاضراتهم علككى محاربككة‬ ‫الرا ء الشاذة والفكار المتطرفة ‪ ،‬يقصككدو ن تكفيككر يحكككومتهم و تكفيككر مككن‬ ‫]‪[47‬‬ ‫تولها والدعوة الى جهاةدها"‪.‬ويطالب بوعظ العلما ء وهجرهم يحتى يرتدعوا ويقلعوا عن‬ ‫مداهنة السلطين والركو ن اليهم والجدال عنهم‪[44].

.‬‬ ‫ب‪،‬‬ ‫ويقول أيضا‪":‬الشعب في ةدين الديموقراطية ُينيب عن نفسككه النككوا َ‬ ‫فتتخير كل طائفة أو جماعة أو قبيلة منهم ربا ً من هؤل ء الرباب المتفرقيككن‬ ‫‪ ،‬ليشرعوا لهم تبعا لهوائهم ورغباتهم‪ .‬فمنهم من يتخير معبوةده ومشككرعه‬ ‫تبعا للفكر واليديولوجية ‪ ،‬فإما رب من الحزب الفلني ‪ ،‬أو إله مككن الحككزب‬ ‫العلني ‪ ،‬ومنهم من يتخيككره تبعككا للقبيلككة والعصككبية ‪ ،‬فإمكا إلككه مككن القبيلككة‬ ‫الفلنية أو وةثن معبوةد من القبيلة العلنيككة ‪ ،‬ومنهككم مككن يتخيككره إلهككا سككلفيا‬ .‬ويحككتى ذلككك اليكوم ‪ ،‬فانهككا‬ ‫بالطبع ل يمكن ا ن تقبل بأي نظام ةديموقراطي يحديث يقككوم علككى الشككورى‬ ‫والمشاركة من قبل جميككع الطوائككف واليحككزاب والفئككات الجتماعيككة ‪ ،‬فككي‬ ‫العملية السياسية ‪ ،‬سوا ء في ظل آل سعوةد أو في ظل غيرهم ‪ ،‬فانها تعتبر‬ ‫ذلك نوعا من الشرك والكفر بالله‪..‬ا ن الطاعة في التشككريع عبككاةدة ل يجككوز أ ن تصككرف لغيككر اللككه ‪ ،‬فلككو‬ ‫لصرفها المر ء لغير الله ولو في يحكم وايحد كا ن بككذلك مشككركا"]‪ [49‬ويقككول‪":‬‬ ‫ا ن ترجمة الديموقراطية الحرفية هي‪) :‬يحكككم الشككعب أوسككلطة الشككعب أو‬ ‫تشريع الشعب( وهذا مككن أخككص خصككائص الكفككر والشككرك والباطككل الككذي‬ ‫يناقض ةدين السلم وملة التويحيد أشد المناقضة ويعارضه أشد المعارضككة‪..‬وا ن هذا ليس أمرا اجتهاةديا كما يحلو لبعض الملبسين أ ن‬ ‫يجعلوه ‪ ،‬بل هو شرك واضح مستبين وكفر بواح لصراح قد يحكذر اللككه تعككالى‬ ‫]‪[48‬‬ ‫منه في محكم تنزيله ‪ ،‬ويحاربه المصطفى )ص( طيلة يحياته"‪.‬‬ ‫ويقككول‪ ":‬الطككاغوت الككذي يجككب عليككك أ ن تكفككر بككه وتتجنككب عبككاةدته‬ ‫لتستمسك بعككروة النجككاة الككوةثقى ‪ ،‬ليككس فقككط أيحجككارا وألصككناما وأشككجارا‬ ‫وقبورا تعبد بسجوةد أو ةدعككا ء أو نككذر أو طككواف ويحسككب‪ .‬بككل هككو أعككم مككن‬ ‫ذلك‪....‬‬ ‫فالديموقراطيككة كفككر بككالله العظيككم وشككرك بككرب السككماوات والرضككين‬ ‫]‪[50‬‬ ‫ومناقضة لملة التويحيد وةدين المرسلين"‪.‫جذريا ‪ ،‬ول تضع إلصككبعها علككى مككواطن الخلككل والسككتبداةد ‪ ،‬ول تعككرف غيككر‬ ‫الدعوة الى إطاعة الحكام الجدةد إطاعة مطلقكة‪ ..‬‬ ‫يقول أبو محمد عالصم المقدسي )أيحد زعما ء الوهابيككة الجديككدة ومككن‬ ‫المقربيككن الككى تنظيككم القاعككدة( فككي كتككابه‪) :‬الديموقراطيككة ةديككن(‪":‬ا ن‬ ‫الديموقراطية ةدين غير ةدين اللككه ‪ ،‬ومل ّككة غيككر ملككة التويحيككد ‪ ،‬وا ن مجالسككها‬ ‫النيابية ليست ال لصرويحا للشرك ومعاقككل للوةثنيككة ‪ ،‬يجككب اجتنابهككا لتحقيككق‬ ‫التويحيد الذي هو يحق الله على العبيد ‪ ،‬بل السعي لهككدمها ومعككاةداة أوليائهككا‬ ‫وُبغضهم وجهاةدهم‪ .

‬وبكلمة أخرى‪ ..‬وهكككذا‪..‫بزعمهم ‪ ،‬وآخر يجعله ربا ً إخوانيككا أو معبككوةدا ملتحيككا وآخككر يحليقككا‪ ..‬‬ ‫ا ن موقككف الحركككة الراةديكاليككة )التكفيريككة( السككلبي مككن الشككورى‬ ‫والديموقراطيككة ‪ ،‬هككو الككذي ةدفعهككا لختيككار الطريككق العسكككري فككي عمليككة‬ ‫التغييككر السياسككي ‪ ،‬كطريككق ل تجككد ةدونككه سككبيل ‪ ،‬ولمككا كككانت منظمككة‬ ‫)القاعدة( التي يقوةدها أسامة بن لةد ن ‪ ،‬والتي تنتقد التعاو ن العسكري بيككن‬ ‫الريككاض و واشككنطن ‪ ،‬أو مككا تسككميه بككاليحتلل العسكككري المريكككي لبلةد‬ ‫الحرميككن ‪ ،‬ل تملككك اسككلوبا ةديموقراطيككا لفككرض موقفهككا علككى الحكومككة‬ ‫السعوةدية وةدفعها الى طرةد القوات المريكية بشكل سككلمي ‪ ،‬وذلككك لغيككاب‬ ‫النظام الديموقراطي في السعوةدية ‪ ،‬وبما أنها لم تكككن ترغككب فككي إشككعال‬ ‫يحرب ةداخلية مع النظام السعوةدي ‪ ،‬فانها فضككلت تككوجيه ضككرباتها الككى تلككك‬ ‫القوات المريكية ‪ ،‬وأعلن ابن لةد ن ‪ ،‬كما رأينا فككي رسككالته الشككهيرة الككتي‬ ‫ألصدرها عام ‪ ، 1997‬أنه في يحل من المعاهدات الحكومية وطالب الشعب‬ ‫السعوةدي بتوجيه أقسى الضربات للمريكيين في ةداخل السككعوةدية وخارجهككا‬ ‫لجبارهم على النسحاب من الجزيرة العربية‪ .‬‬ ‫فهؤل ء النواب هم في الحقيقة أوةثا ن منصوبة وألصنام معبوةدة وآلهة مزعومة‬ ‫منصوبة في معابدهم ومعاقلهم الوةثنيككة )البرلمانككات( يككدينو ن هككم وأتبككاعهم‬ ‫]‪[51‬‬ ‫بدين الديموقراطية وشرع الدستور"‪.3‬المعارضة الثورية المسلحة )تنظيم القاعدة(‬ ‫وقد انبثقت هذه المعارضة )الثورية( من لصفوف المعارضة الموالية ‪،‬‬ ‫بعد فشل الحوار مع النظام وعجزها عن تحقيق أهدافها بالطر ق السلمية‬ ‫‪ ،‬فتطورت نحو التكفير والخروج المسلح ‪ ،‬وانتشرت بشكل رئيسككي فككي‬ .‬‬ ‫‪ .‬إ ن توجه ابككن‬ ‫لةد ن ومنظمة )القاعدة( للشتباك مع أمريكا هو نتيجة غيككاب الديموقراطيككة‬ ‫في النظام السككعوةدي ‪ ،‬وفككي فكككر المعارضككة الوهابيككة الراةديكاليككة الككتي ل‬ ‫تؤمن بالديموقراطية‪ .‬ولو كككا ن ةثمككة أي نافككذة ةديموقراطيككة للتغييككر والحككل‬ ‫السياسي والمشاركة الشعبية في السلطة لما وجد ابن لةد ن نفسه مضطرا‬ ‫لحمل السلح نيابككة عككن الحكومككة ومطالبككة أمريكككا مباشككرة بككالخروج مككن‬ ‫الجزيرة العربية‪.

‬‬ ‫م ْ‬ ‫حك َ َ‬ ‫التجاوز ُ‬ ‫ولكيين ‪ -‬للتسييف الشييديد‪ -‬لييم يجييدوا ميين النظييام إل الصييدود‬ ‫والعراض‪ ،‬بل والسخرية والتسييتهزا ء‪ ،‬ولييم يقييف الميير عنييد حييد‬ ‫تسفيههم فقط‪ ،‬بل تعززت المخالفات السييابقة بمنكييرات لحقيية‬ ‫أكبر وأكثر‪ .‬فانبعثت نذر الرفض ‪ ،‬وارتفعت أصييوات الصييل ح داعييية‬ ‫لتدارك الموةقف‪ ،‬وتلفي الوضع‪ ،‬وانضيم إليهيم فيي ذليك المئيات‬ ‫ميين المثقفييين‪ ،‬والوجهييا ء‪ ،‬والتجييار‪ ،‬والمسييؤولين السييابقين‪،‬‬ ‫فرفعييوا إلييى الملييك العرائييض والمييذكرات المتضييمنة المطالبيية‬ ...‬‬ ‫‪.‬ولما بلغ التجاوز ما بلييغ‪ ،‬وتعييدى حييدود الكبييائر والموبقييات إلييى‬ ‫نواةقض التسييلم الجليييات‪ ،‬ةقييامت مجموعيية ميين العلمييا ء والييدعاة‬ ‫الذين ضاةقت صدورهم ذرعا ً بما أصم آذانهم من أصييوات الضييلل‪،‬‬ ‫وغشي أبصييارهم ميين حجييب الظلييم‪ ،‬وأزكييم أنييوفهم ميين رائحيية‬ ‫الفساد ‪.‫لصفوف القواعد الشعبية الوهابيككة وخالصككة "الفغككا ن السككعوةديين" الككذين‬ ‫شاركوا في يحرب تحرير أفغانستا ن مككن اليحتلل السككوفياتي وكككا ن يبلككغ‬ ‫عدةدهم يحككوالي خمسككة عشككر ألفككا ‪ ،‬والككذين عككاةدوا الككى بلةدهككم ليجككدوا‬ ‫اليحتلل المريكي قد جثم علككى بلةد الحرميككن منككذ يحكرب الخليككج الثانيككة‬ ‫عام ‪1991‬‬ ‫وربما كانت الرسالة المفتويحة التي بعث بها أسامة بككن لةد ن الككى عامككة‬ ‫المسلمين وأبنا ء جزيرة العرب بالخصوص ‪ ،‬عام ‪ 1997‬تشرح يحالة اليحباط‬ ‫التي كا ن يشعر بها ذلك الفريق من المعارضة الوهابية ‪ ،‬بعد ولصككول طريككق‬ ‫اللصلح السلمي الككى طريككق مسككدوةد ‪ ،‬والككتي شكككلت المنطلككق للحركككة ‪،‬‬ ‫والتي يقول فيها‪:‬‬ ‫ "بذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموةقييف‪ ،‬وتلفييي‬‫الخطر‪ ،‬فنصييحوا تسييرا ً وجهييرًا‪ ،‬ونييثرا ً وشييعرًا‪ ،‬زرافييات ووحييدانا‪،‬‬ ‫وأرتسلوا العرائض تتلوها العرائض‪ ،‬والمذكرات تتبعهييا المييذكرات‪،‬‬ ‫وما تركوا تسبيل ً إل ولجوه ول رجل ً مؤثرا ً إل وأدخلييوه معهييم فييي‬ ‫تحركهييم الصييلحي‪ ،‬وةقييد كييانوا متييوخين فييي كتابيياتهم أتسييلوب‬ ‫الرفق واللين بالحكميية والموعظيية الحسيينة داعييين إلييى الصييل ح‬ ‫والتوبة من المنكرات العظام والمفاتسد الجسام التي شييمل فيهيا‬ ‫مات الييدين القطعييية وحقييو ق المييواطنين الشييرعية‪..‬فلم يعييد السييكوت مستسيياغًا‪ ،‬ول التغاضييي مقبييول‪..

‬‬ ‫وهكذا ينتقل ابن لةد ن الى مريحلة جديدة هي سحب الشرعية الدينية من‬ ‫النظام السعوةدي ومقاربة القول بتكفيره ‪ ،‬في خطوة من أجل تبرير الخككروج‬ ‫عليككككككه والتحككككككرر مككككككن بيعتككككككه والككككككول ء لككككككه ‪ ،‬إذ يقككككككول‪:‬‬ .. .‬ول يخفى على أيحد أ ن تحكيم القوانين الوضعية‪ ،‬ومنالصرة الكافر على‬ ‫المسلم معدوةدة في نواقض السلم العشرة‪..‬و بينككت المككذكرة تعطيككل‬ ‫العديد من اليحكام الشرعية واسككتبدالها بككالقوانين الوضككعية‪ .‬وعلككى لصككعيد‬ ‫سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة مككا تميككزت بككه هككذه السياسككة مككن‬ ‫خذل ن وتجاهل قضايا المسلمين‪ ،‬بل ومن منالصرة ومككؤازرة العككدا ء ضككدهم‬ ‫وليست )غزة ‪ -‬أريحا( والشيوعيو ن فككي جنككوب اليمككن عنككا ببعيككد‪ ،‬وغيرهمككا‬ ‫كثير‪ .‬‬ ‫ومع أن المذكرة عرضت كل ذلك بلين عبييارة‪ ،‬ولطييف إشييارة‪،‬‬ ‫مذكرة بالله‪ ،‬واعظة بالحسنى‪ ،‬في أتسلوب رةقيق ومضمون صاد ق‬ ‫ورغم أهمية النصيييحة فييي التسييلم‪ ،‬وضييرورتها لميين تييولى أميير‬ ‫النيياس‪ ،‬ورغييم عييدد ومكانيية المييوةقعين علييى هييذه المييذكرة‪،‬‬ ‫والمتعاطفين معها‪ ،‬فإن ذلك لييم يشييفع لهييا‪ ،‬إذ ةقوبييل مضييمونها‬ ‫مو ْ‬ ‫عوها والمتعيياطفون معهييا بالتسييفيه والعقيياب‬ ‫ةق ُ‬ ‫بالصد والرد‪ ،‬و ُ‬ ‫والسجن"‪.‬‬ ‫ويحينئذٍ أعاةد هؤل ء النالصحو ن الكرة من جديد بمذكرات وعرائض أخرى كا ن‬ ‫ت للملككك فككي محككرم ‪ 1413‬هك ك والككتي‬ ‫من أهمها مذكرة النصيحة التي ُ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫خصت الدا ء وولصككفت الككدوا ء‪ ،‬فككي تألصككيل شككرعي قككويم‪ ،‬وعككرض علمككي‬ ‫ش ّ‬ ‫سليم‪ ،‬فتناولت بذلك الفجوات الكبرى في فلسككفة النظككام‪ ،‬ومواضككع الخلككل‬ ‫الرئيسية في ةدعائم الحكم‪ ،‬فبينت ما يعانيه رموز المجتمككع وقيككاةداته الداعيككة‬ ‫لللصككلح ‪ -‬كالعلمككا ء والككدعاة وشككيوخ القبائككل والتجككار والوجهككا ء وأسككاتذة‬ ‫ش وتحييد‪ ،‬بل ومن مليحقة وتضييق‪..‫بالصل ح ‪ ،‬غير أنييه تجاهييل النصييح‪ ،‬واتسييتهزأ بالناصييحين‪ ،‬وظلييت‬ ‫الوضاع تزداد تسو ءا ً على تسو ء ‪.‬‬ ‫الجامعات‪ -‬من تهمي ٍ‬ ‫و أوضحت يحالة النظمة واللوائككح فككي البلةد‪ ،‬ومككا تضككمنته مككن مخالفككات‬ ‫شملت التحريم والتحليل تشريعا ً من ةدو ن الله‪ .

.. .‬‬ ‫ورفض أسامة بن لةد ن ةدعوى الحكومة السعوةدية بأ ن القوات المريكية هي‬ ‫لحماية أرض الحرمين ‪ ،‬وبأنها مسألة مؤقتة للككدفاع عنهككا ‪ .‬‬ ‫يحتى ولصل إلى الظلم العظيم وهو الشرك بالله ومشاركة اللككه فككي تشككريعه‬ ‫للناس‪ ،‬وإبايحة ما يحرم الله كالربا وغيره يحتى في البلد الحرام عند المسككجد‬ ‫الحرام‪.‬واستشككهد بقككول‬ ‫وزير الدفاع المريكي وليام بيري للجنوةد المريكيين بعد انفجار الخككبر ‪ ،‬بككأ ن‬ .‬إذ بالنظام السييعودي يفجييع‬ ‫المة بما تبقى لها من مقدتسات‪ :‬مكة المكرميية والمسييجد النبييوي‬ ‫بأن جلب نسا ء جيوش النصارى للييدفاع عنييه‪ ،‬وأبييا ح بلد الحرمييين‬ ‫للصييليبيين ‪ ،‬وفتحهييا بطولهييا وعرضييها لهييم‪ ،‬فييامتلت بقواعييد‬ ‫جيييوش أمريكييا وحلفائهييا‪ ،‬وةقييد خييالف بإبيياحته الجزيييرة العربييية‬ ‫للصليبيين الوصية التي أوصييى بهييا رتسييول اللييه أمتييه وهييو علييى‬ ‫فراش الموت حيث ةقال‪) :‬أخرجوا المشركين من جزيرة العييرب( ؛‬ ‫لنه أصبح عاجزا ً أن يقييف بييدون مسيياعدتهم‪ ،‬فخييان بييذلك الميية‪،‬‬ ‫ووالى الك ّ‬ ‫فار وناصرهم وظاهرهم على المسلمين‪ ،‬ول يخفييى أن‬ ‫ذلك معدود في نواةقض التسلم العشرة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ب المسلمو ن بمصيبة من أعظم المصائب التي ُألصيبوا بها منذ‬ ‫"وكا ن أ ن ألصي َ‬ ‫وفاة النبي لصكلى اللكه عليكه وسكلم أل وهكي ايحتلل بلةد الحرميكن ‪ ،‬عقكر ةدار‬ ‫السككلم‪ ،‬ومهبككط الككويحي‪ ،‬ومنبككع الرسككالة‪ ،‬وبهككا الكعبككة المشككرفة قبلككة‬ ‫المسككلمين أجمعيككن ‪ ،‬وذلككك مككن قبككل جيككوش النصككارى مككن المريكييككن‬ ‫ويحلفائهم"‪.‫ " إ ن النظام ةقد مز ق شرعيته بيده بأعمال كثيرة أهمها‪:‬‬‫‪ -1‬تعطيله ليحكام الشككريعة السككلمية‪ ،‬واسككتبدالها بككالقوانين الوضككعية‪.‬‬ ‫ويقول‪ ":‬في الوةقت الذي لم تسترجع المة بعد ةقبلتها الولى‪،‬‬ ‫ومسرى نبيها عليه الصلة والسلم ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬عجزه عن يحماية البلةد وإبايحتها السنين الطوال لعدا ء المة مككن القككوات‬ ‫الصليبية المريكية"‪.

‬وها نحن اليوم ندخل في السنة السابعة بعكد مجيئهكم‪ ،‬والنظكام‬ ‫عاجز عن إخراجهم‪ ،‬ول يريد أ ن يعترف لشعبه بعجزه‪ ،‬فاسككتمر يكككذب علككى‬ ‫الناس‪ ،‬ويدعي أ ن المريكيين تسيخرجون‪.‬‬ ‫اتستنزاف الطاةقات المالية‪.‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫تدمير البنية التحتية للدولة‪.‬وأكد ابن لةد ن‪:‬‬ ‫ي مخط ّ‬ ‫بأ ن تواجد المريكيين في الجزيرة العربية هو ايحتل ّ‬ ‫ط له من‬ ‫ل عسكر ّ‬ ‫قبككل ‪ ،‬وإ ن هككذا الةدعككا ء هككو خدعككة أخككرى يريككد النظككام أ ن تنطلككي علككى‬ ‫المسلمين ‪ ،‬ليذهب ما تبقى لنا من مقدسككات‪ ،‬فَك َك َ‬ ‫ذب علككى العلمككا ء الككذين‬ ‫أفتوا بدخول المريكككا ن‪ ،‬وكككذلك علككى الجمككع العظيككم مككن علمككا ء وقيككاةدات‬ ‫العالم السلمي في مؤتمر الرابطة في مكة المكرمة بعد أ ن استنكر العككالم‬ ‫السلمي ةدخول القوات الصليبية بلةد الحرمين بحجة الدفاع عنها‪ ،‬يحيككث قككال‬ ‫لهم‪ :‬إ ن المر يسير‪ ،‬وأ ن القوات المريكية وقوات التحالف سوف تخرج بعككد‬ ‫بضعة أشهر‪ .‬وتسا ءل‪" :‬لمياذا يوصيد النظيام جمييع‬ ‫تسبل الصل ح السلمية ويدفع الناس دفعا ً نحييو العمييل المسييلح؟!!‬ ‫وهو الباب الوحيد الذي بقي أمام الناس لرفع الظلم وإةقامة الحق‬ ‫]‪[1‬‬ ‫والعدل"‪.‫وجوةدهم في بلةد الحرمين إنما هو لحماية المصالح المريكية‪ .‬‬ .‬‬ ‫ورغم أ ن ابن لةد ن كاةد أ ن يفتي بكفر الحكام السعوةديين ‪ ،‬لنقضهم بعض‬ ‫شروط اليما ن العشرة ‪ ،‬وأ ن يفتح باب الهجرة والجهاةد ضدهم ‪ ،‬ال أنه اتخككذ‬ ‫قرارا مهما في تجنب القتتال الداخلي ‪ ،‬وعدم تككوجيه أسككلحته الككى النظككام‬ ‫السعوةدي مباشرة "وذلك لما له من نتائج وخيمة‪ ،‬من أهمها‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫اتستنزاف الطاةقات البشرية حيث إن معظم الصابات‬ ‫‪-1‬‬ ‫والضحايا تستكون من أبنا ء الشعب المسلم‪.‬‬ ‫وبعد أن اتستعرض ابن لدن هاتين المسألتين اللتين اعتبرهمييا‬ ‫ناةقضين من نواةقض التسييلم العشييرة ‪ ،‬أشييار الييى حييرص الييدعاة‬ ‫والمصلحين على تسلوك تسبل الصل ح السلمية حرصا ً علييى وحييدة‬ ‫البلد‪ ،‬وحقنا ً لدما ء العباد‪ .

‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫إ ن أي قتال ةداخلي مهما تكن مبرراته مع وجوةد قوات اليحتلل‬ ‫‪-7‬‬ ‫المريكي يشككل خطكأ ككبيرا ً يحيكث إ ن هكذه القكوات سكتعمل علكى‬ ‫يحسم المعركة لصالح الكفر العالمي"‪.‫تفكك المجتمع‪.‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫تيدمير الصيناعات النفطيية حييث إن تواجيد القيوات‬ ‫‪-5‬‬ ‫العسكرية الصليبية والمريكية في دول الخليييج التسييلمي‬ ‫برا ً وجوا ً وبحرا ً هو الخطر العظم والضييرر الضييخم الييذي‬ ‫يهدد أكبر احتياطي بترولي في العالم‪ ،‬وإن انتشار القتيال‬ ‫في تلك الميياكن يعييرض البييترول لمخيياطر الحييترا ق ممييا‬ ‫يؤدي للضييرار بالمصييالح الةقتصييادية لييدول الخليييج ولبلد‬ ‫الحرمين بل وأضرار جسيمة للةقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫وانطلةقا من هذه النقاط السبع رفض ابيين لدن فتييح معركيية‬ ‫مباشرة مع النظام السعودي الذي جيرده مين الشيرعية ولكين ليم‬ ‫يعلن كفره و ارتداده بصييراحة ‪ ،‬وانمييا تجيياوزه وأخييذ يعمييل وكييأن‬ ‫النظييام غييير موجييود ‪ ،‬فييأعلن الجهيياد فييي تسييبيل اللييه وحييرب‬ ‫العصييابات ‪ ،‬لخييراج العييدو المحتييل ميين بلد الحرمييين وتحرييير‬ ‫المقدتسات المحتلة " وذلك بواتسطة ةقوات خفيفة تسريعة الحركة‪،‬‬ ‫تعمل في تسرية تامة‪ ،‬وبعبارة أخرى شيين حييرب عصييابات يشييارك‬ ‫فيهييا أبنييا ء الشييعب ميين غييير القييوات المسييلحة"‪ .‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫تقسيم بلد الحرمين واتستيل ء إتسرائيل علييى الجييز ء‬ ‫‪-6‬‬ ‫الشمالي منها‪ ،‬حيث إن تقسيم بلد الحرمين يعتييبر مطلبيا ً‬ ‫ملح يا ً للتحييالف اليهييودي الصييليبي؛ لن وجييود دوليية بهييذا‬ ‫الحجم وهذه الطاةقات تحت حكم إتسلمي صحيح ةقادم بإذن‬ ‫الله يمثل خطييورة علييى الكيييان اليهييودي فييي فلسييطين‪،‬‬ ‫حيث إن بلد الحرمين تمثل رمزا ً لوحييدة العييالم التسييلمي‬ ‫نظرا ً لوجود الكعبة المشرفة ةقبلة المسلمين أجمعين‪.‬ووجييه خطابييا‬ ‫للقوات المسلحة السعودية بالتعاون معه ‪ ،‬ولكن ليييس بالنضييمام‬ .

‬ولذا اتفق الجميع على أنه "ل يستقيم الظل والعوةد أعوج" فل بككد مككن‬ ‫التركيز على ضرب العدو الرئيسي الذي أةدخل المككة فككي ةدوامككات ومتاهككات‬ ‫منككذ بضككعة عقككوةد بعككد أ ن قسككمها إلككى ةدول وةدويلت‪ ،‬وكلمككا بككرزت يحركككة‬ ‫إلصليحية في الدول السلمية ةدفع هذا التحالف اليهوةدي الصككليبي وكل ءه فككي‬ ‫المنطقة من الحكام لستنزاف وإجهاض هذه الحركة اللصليحية بطر ق شككتى‬ ‫وبما يتناسب معها‪ .‬وقال أسامة بن لةد ن أيضا‪":‬فككي الككوقت الككذي نعلككم أ ن النظككام‬ ‫يتحمل المسؤولية كاملككة فككي مككا ألصككاب البلةد وأرهككق العبككاةد‪ ،‬إل أ ن أسككاس‬ ‫الدا ء و رأس البل ء هو العدو المريكي المحتل ‪ ،‬فينبغككي تركيككز الجهككوةد علككى‬ ‫م بككإذ ن اللككه‬ ‫قتله وقتاله وتدميره وةديحره والتربص به والترلصككد لككه يحككتى ي ُهْكَز َ‬ ‫تعالى ‪.‬والصواب في مثل هككذه الحالككة الككتي نعيشككها هككو تككاتف‬ ‫جميع أهل السلم للعمل على ةدفع الكفر الكبر الذي يسيطر على بلةد العالم‬ ‫السلمي ‪ ،‬ول يخفى أ ن ةدفع هذا العدو المريكي المحتل هو أوجب الواجبات‬ ‫م عليه شي ء‪.‬وتعلمييون أنييه ميين الحكميية فييي هييذه‬ ‫المرحلة تجنيب ةقوات الجيش المسلحة الدخول في ةقتال تقليييدي‬ ‫مع ةقيوات العييدو الصيليبي‪ ،‬ويسيتثنى ميين ذلييك العمليييات القوييية‬ ‫الجريئة التي يقوم بها أفراد من القوات المسلحة بصييورة فردييية‪،‬‬ ‫أي بييدون تحريييك ةقييوات نظامييية بتشييكيلتها التقليدييية‪ ،‬بحيييث ل‬ ‫تنعكس ردود الفعال بشكل ةقوي على الجيييش مييا لييم تكيين هنيياك‬ ‫مصلحة كبيرة راجحيية‪ ،‬ونكاييية عظيميية فادحيية فيي العييدو‪ ،‬تحطييم‬ ‫أركييانه وتزلييزل بنيييانه ‪ ،‬وتعييين علييى إخراجييه مهزوم يا ً مييدحورا ً‬ ‫ف َ‬ ‫س َ‬ ‫ك في ذلك دما ء مسلمة‪.‬‬ ‫بعد اليما ن‪ ،‬فل ي ٌ َ‬ ‫قد َ ُ‬ .‬‬ ‫مقهورًا‪ ،‬مع الحذر الشديد من أن ت ُ ْ‬ ‫والذي يرجوه إخوانكم وأبناؤكم المجاهدو ن منكككم فككي هككذه المريحلككة هككو‬ ‫تقديم كل عو ن ممكن مككن المعلومككات والمككواةد والسككلحة اللزمككة لعملهككم‪،‬‬ ‫ويرجككو ن مككن رجككال المككن خالصككة التسككتر عليهككم‪ ،‬وتخككذيل العككدو عنهككم‪،‬‬ ‫والرجاف فككي لصككفوفه‪ ،‬وكككل مككا مككن شككأنه إعانككة المجاهككدين علككى العككدو‬ ‫المحتل"‪ .‫الكامييل اليييه الن "نظييرا لعييدم التييوازن بييين ةقواتنييا النظامييية‬ ‫المسييلحة وةقييوات العييدو ‪ .

‬فأنتم تتحملون بييذلك مييع‬ ‫وتشري ٍ‬ ‫د وانتها ٍ‬ ‫النظام السعودي دما ء هؤل ء البريا ء ‪ ،‬كل ذلك يجعل كل عهييد لكييم‬ ‫معنا منقوضًا‪ .‬وبارك عملية الهجككوم علككى السككفارتين‬ ‫المريكيتين في نيروبي وةدار السلم عام ‪ ، 1998‬ةثم أيد وبارك عملية الهجوم‬ ‫الكبرى على وزارة الدفاع المريكية في واشنطن ومبنى التجارة العالمية في‬ ‫نيويورك في ‪ 11‬أيلول عام ‪2001‬م‬ .‬‬ ‫ةقتل ةقتيل ً فله َ‬ ‫وأشار ابن لدن في تلك الرتسالة الشهيرة الييى ةقيييام الشييباب‬ ‫المجاهد بتنفيييذ عمليييتي الخييبر والرييياض ضييد القييوات المريكييية‬ ‫المتواجدة في السعودية‪ .‬‬ ‫وبما أن ابن لدن ةقد أتسقط شرعية الدولة السعودية وإتسلميتها‬ ‫‪ ،‬فقد أعلن أنييه أصييبح فييي حييل ميين جميييع التزاماتهييا وعهودهييا ‪،‬‬ ‫وخاطب المريكيين ةقائل‪ ":‬إن الشباب يعتبرونكم مسييؤولين عيين‬ ‫ل‬ ‫كل ما يقوم به إخييوانكم اليهييود فييي فلسييطين ولبنييان ميين ةقت ي ٍ‬ ‫ك لحرمات المسلمين ‪ .‬وقال‪":‬إ ن‬ ‫الذين يزعمون أن دمييا ء جنييود هييذا العييدو المريكييي المحتييل لبلد‬ ‫مكرهين ما يمليه النظام عليهييم‬ ‫المسلمين معصومة‪ ،‬إنما يرددون ُ‬ ‫خوفا ً من بطشه وطمعا ً في السلمة‪ ،‬والواجب على كل ةقبيلة في‬ ‫جزيرة العرب أن تجاهد في تسبيل الله وتطهيير أرضييها ميين هييؤل ء‬ ‫ه أن دما ءهم مهييدورة وأمييوالهم غنيميية‪ ،‬وميين‬ ‫المحتلين‪ ،‬و َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫عل ِ َ‬ ‫]‪[2‬‬ ‫تسل َُبه" ‪...‫والذي ينبغي في مثل هذه الحالككة أ ن يبككذل الجميككع قصككارى الجهككد فككي‬ ‫تحريض وتعبئة المككة ضككد العككدو الصككائل والكفككر الكككبر المخيككم علككى البلةد‬ ‫والذي يفسد الدين والككدنيا‪ ،‬أل وهككو التحككالف السككرائيلي المريكككي المحتككل‬ ‫لبلةد الحرمين ومسرى النبي عليه الصلة والسلم"‪.‬وإ ن إرهابنا لكم وأنتم تحملو ن السككلح علككى أرضككنا هككو أمكٌر‬ ‫ب عق ً‬ ‫ق مشروعٌ في أعراف جميككع البشككر‪ ،‬بككل‬ ‫ب شرعا ً ومطلو ٌ‬ ‫واج ٌ‬ ‫ل‪ ،‬وهو يح ٌ‬ ‫ل فقتلهككا‪ ،‬وإ ن‬ ‫والكائنات الحيككة‪ ،‬ومثلكككم ومثلنككا كمثككل أفعككى ةدخلككت ةدار رجك ٍ‬ ‫الجبا ن من يترككم تمشو ن على أرضه بسليحكم آمنين مطمئنين‪ " .‬ثم ةقام في العام التالي بتأتسيس )الجبهة‬ ‫السلمية العالمية لقتال اليهوةد والصليبيين( والصدر فتوى تنككص علككى وجككوب‬ ‫قتل كل مسلم للمريكيين ويحلفائهم‪ .

‬وكا ن قد اعتقل فككي‬ ‫منتصف التسعينات على إةثر توقيعه على مذكرة النصيحة وجمككدت عضككويته‬ ‫في هيئة كبار العلما ء‪.‬‬ ‫ومع أ ن الشعيبي لم يصرح بتكفير يحككام السككعوةدية ولككم يكدع الكى‬ ‫اسقاطهم ‪ ،‬ال ا ن موقفه المؤيد لحركة طالبا ن والقاعدة وفتككاواه بنصككرتهم‬ ‫ويحرمة تأييد أمريكا في عدوانها على أفغانستا ن ‪ ،‬شكلت علمة على انهيككار‬ ‫التحالف التاريخي الذي امتد ‪ 250‬عاما بين البيت السعوةدي واتباع المككذهب‬ ‫الوهابي ‪ ،‬نظرا ل ن الشعيبي يتحدر من نجد ومن )بريككدة ( قلعككة الوهابيككة ‪،‬‬ ‫وهو وايحد مكن المشكهوةد لهكم بمسكتواهم العلمكي العكالي ويعتكبر مكن أككبر‬ ‫أساتذة الشريعة في السعوةدية وله الكثير من التباع ‪ .‫وعندما اتهمت أمريكا ابن لةد ن بالوقوف ورا ء الهجمكات وشكنت يحربكا‬ ‫علككى )منظمككة القاعككدة( ويحكومككة طالبككا ن الفغانيككة الككتي آوتككه ‪ ،‬تككبرأت‬ ‫السعوةدية من ابن لةد ن واتخذت موقفا مؤيدا للحككرب ضككد القاعككدة ويحركككة‬ ‫طالبا ن ‪ ،‬وهذا ما ةدفع عدةدا من أئمة المساجد والمشايخ المؤيدين للحركككة ‪،‬‬ ‫بانتقاةد موقف السككعوةدية والككدعوة الككى اتخككاذ موقككف منالصككر لفغانسككتا ن‬ ‫وطالبا ن ‪ ،‬ويحتى الى الجهاةد والقتال في مواجهة الهجوم المريكي ‪ ،‬و ألصدر‬ ‫الزعيم الرويحي للحركككة المعارضككة الشككيخ يحمككوةد بككن عقل ء الشككعيبي بيانككا‬ ‫طالب فيه الكدول والشكعوب السكلمية بنصكرة ةدولككة طالبكا ن ضكد الغككرب‬ ‫الكافر ‪ ،‬ةثم ألصدر فتوى باعل ن "الجهاةد" ضد الوليات المتحدة ويحلفائها فككي‬ ‫المنطقة ‪ ،‬وقال ‪" :‬مهمتنا ا ن نعلن الجهاةد ضد من يحارب افغانستا ن"‪ .‬ةثم ألصدر فتوى أخرى تنص على تكفير كل‬ ‫من ظاهر الكفار أو أعككانهم علككى المسككلمين ]‪ .[3‬فككرةد عليككه وزيككر الوقككاف‬ ‫ولككو ن بككإعل ن‬ ‫والشؤو ن السلمية السعوةدي ‪ ،‬بأ ن أولككي المككر ويحككدهم المخ ّ‬ ‫الفتاوى والجهاةد ‪ ،‬وشدةد علككى وجككوب السككمع والطاعككة ]‪ .‬مما‬ ‫اعتبر تهديككدا للنظككام السككعوةدي ومحاولككة للخككروج علككى سياسككته المواليككة‬ ‫لمريكا وتأييدا لموقف ابن لةد ن ‪ .‬‬ ‫وعلى أي يحال ‪ ،‬فا ن هذه الحركة المعارضككة تعتككبر اقككرب الككى روح‬ ‫الحركة الوهابية القديمة ‪ ،‬ونظككرا لنهككا تعيككش فككي ظككل النظككام السككعوةدي‬ ‫الذي لم تقرر إعل ن الحرب عليه ‪ ،‬فيمكننا افتراض أنهككا تمككارس التقيككة ول‬ ‫]‪[6‬‬ ‫تعبر عن رأيها ضد يحكام آل سعوةد بصرايحة في كل مكا ن‪.[4‬و رةد الشككعيبي‬ ‫على الوزير بأنه عّلم معظم الجيل الحالي من رجال الككدين فككي المملكككة و‬ ‫]‪[5‬‬ ‫أ ن من يحقه إلصدار فتاوى‪.‬‬ .

‬و إ ن هذه " الحكومة )السعوةدية( الخبيثة الكككافرة خرجككت مككن‬ ‫ةدين السلم ومن ملة التويحيد من أبواب شتى ‪:‬‬ ‫الول‪ :‬التشريع وتحكيم القوانين والتحاكم اليها‬ ‫الثاني‪ :‬مككوالة أعككدا ء اللككه مككن الكفككار الشككرقيين والغربييككن الخليجييككن‬ ‫والعككرب ‪ ،‬وتوةثيككق روابككط الخككوة والمككوةدة والحككب والصككداقة وتككوليهم‬ ‫]‪[4‬‬ ‫بالتأييد والنصرة"‪.‬يحيككث‬ ‫يقول مككؤلفه )النجككدي( مسككتعيدا الككتراث الوهككابي‪ ":‬ليككس كككل مككن اةدعككى‬ ‫التويحيد او انتسب اليه ولو اسما يحرم ماله وةدمه ويكو ن من المويحدين ‪ ،‬بل‬ ‫ل يكو ن كذلك يحتى يكفر بكل ما يعبد من ةدو ن الله ويككبرأ منككه سككوا ء عبككاةدة‬ ‫سجوةد او ذبح أو ةدعا ء أم عباةدة تشريع واستسلم وتحاكم ‪ ،‬فالشككراك بككالله‬ ‫في يحكمه من الشكراك بكه فكي عبككاةدته‪ .‬‬ ‫ويقول‪" -:‬اننا مأمورو ن بالدخول في السلم كافككة فننظككر فككي الكتككاب‬ ‫فترى قوله تعالى‪ ) :‬وقاتلوهم يحككتى ل تكككو ن فتنككة ويكككو ن الككدين كلككه للككه(‬ ‫والفتنة هي الشرك كككل أنككواع الشككرك ل فككر ق بيككن شككرك القبككور وشككرك‬ ‫الدستور"‪ [3].‬‬ ‫وقد أخذ النجدي على الحكومة السعوةدية ةدخولها فككي الجامعككة العربيككة‬ ‫ومنظمة المؤتمر السلمي ‪ ،‬لنها فككي نظككره بلةد كفككار ‪ ،‬ول ن ةدخولهككا فككي‬ ‫تلك المنظمككات العربيككة والدوليككة يقككوم علككى تعزيككز التضككامن بيككن الككدول‬ ‫العضا ء ‪ ،‬وةدعم التعاو ن القتصاةدي والجتماعي والثقافي والعلمككي ‪ ،‬وإيجككاةد‬ .‬وقككد قككال الشككيخ محمكد بكن عبككد‬ ‫الوهاب معلقا على يحديث مسلم ) من قال ل اله ال الله وكفر بما يعبد مككن‬ ‫ةدو ن الله يحرم ماله وةدمه ويحسابه علككى اللككه(‪ ":‬وهككذا مككن أعظككم مككا يككبين‬ ‫معنى )ل اله ال الله( فانه لم يجعل التلفظ بها عالصما للمككال والككدم بككل ول‬ ‫معرفة معناها مع لفظها بل ول القرار بكذلك‪ ،‬بكل ول ككونه ل يكدعو ال اللكه‬ ‫ويحده يحتى يضيف الى ذلك الكفر بما يعبد من ةدو ن الله ‪ ،‬فا ن شككك أو تككرةدةد‬ ‫]‪[2‬‬ ‫لم يحرم ماله وةدمه"‪.‫تكفير النظا م السعودي لو المؤسسة الدينية‬ ‫وربما كا ن كتاب )الكواشف الجلية في كفر الدولة السعوةدية(]‪ [1‬لمؤلفه‬ ‫القريب من تنظيم القاعككدة ‪ ،‬يشكككل بيانككا لحقيقككة أفكككار الحركككة الوهابيككة‬ ‫المعارضة )الثورية والتكفيرية( ‪ ،‬ضد آل سعوةد وأتباعهم "الوهابيين" ‪ .

‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫ايحككترام يحككق تقريككر المصككير وعككدم التككدخل فككي الشككؤو ن‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫الداخلية‪.‬ولنككه‬ ‫يقوم أيضا على مباةدي ء هي‪:‬‬ ‫المساواة التامة بين الدول العضا ء‪.‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫وهذه أمور يعتبرها المؤلف مخالفة لعقيدة التويحيككد )الوهابيككة( ومسككاواة‬ ‫لك‪" :‬المويحدين والمسلمين" مع "المشركين" – ويعني بهم غير الوهابيين‬ ‫‪..‬‬ ‫ايحترام سياةدة واستقلل وويحدة أراضي كل ةدولة عضو‪.‬وينتقككدهم علككى‬ ‫"إةدخال مشركي الطواغيت العربية الى بيت الله الحككرام أةثنككا ء عقككد مككؤتمر‬ ‫القمة في مكة ‪ ،‬وإةدخال كككل مككن يشككا ءو ن مككن إخككوانهم الككذين قككال اللككه‬ ‫تعالى فيهم‪ ) :‬انما المشركو ن نجس فل يقربوا المسجد الحرام بعد عككامهم‬ ‫]‪[8‬‬ ‫هذا("‪.‬‬ .‬‬ ‫ويأخذ على يحكام السعوةدية " تشريعهم مع اللككه مككا لككم يككأذ ن بككه اللككه‬ ‫واتباعهم لقوال المشككرعين مككن الكفككرة أعككدا ء الككدين وةدخككولهم فككي ةديككن‬ ‫الطواغيت المختلفة اقليمية كانت أم عالميككة ةدوليككة" ‪ [7].‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫يحل ما ينشأ من منازعات بحلول سلمية‪.‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫]‪[5‬‬ ‫المتناع عن استخدام القوة والتهديد باستعمالها‪.‬‬ ‫ةثم ينتقل مؤلف الكتاب )النجككدي( مكن التكفيكر الككى الهجككرة والجهككاةد ‪،‬‬ ‫فيقول‪" :‬نص العلما ء على ا ن الحكاكم اذا أظهكر الكفكر البكواح يجكب القيكام‬ ‫عليه وعزله وتبديله وتغييره لقامة شرع الله وتحقيق تويحيككده كككامل ‪ ،‬ومككن‬ ‫ةداهن فعليه الةثم والعقوبككة‪ .‬‬‫ويتهم المؤلف الحكومة السعوةدية بالصد عن سبيل الله والكفر به وفتنة‬ ‫"المسلمين" عن ةدينهم واضطهاةد "المويحدين الحقيقيين المرين بالمعروف‬ ‫النككاهين عككن المنكككر المتككبرئين مككن كككل الطككواغيت" و سككجنهم وقتلهككم‬ ‫]‪[6‬‬ ‫وطرةدهم ومليحقتهم ‪ .‬واعلم ا ن من أعظم أنواع الهجرة الواجبككة‬ ‫في كل زما ن هجرة كل وظيفة وعمل فيه نصرة وإعانككة لهككؤل ء الطككواغيت‬ ‫]‪[9‬‬ ‫وقوانينهم "‪.‬وموالة أعدا ء الدين ونصرتهم وموةدتهم ومحبتهم ‪.‬ومككن ضككعف عنككه وجبككت عليككه الهجككرة وعككدم‬ ‫الركو ن للكفر ويحكوماته ‪ ،‬بل تحديث النفس بجهاةدهم ةدوما وتربيككة الككذراري‬ ‫على ذلك وغرسه في نفوسهم‪ .‫المناخ لتعزيز التعاو ن والتفاهم بين الككدول العضككا ء والككدول الخككرى‪ .

‬فككا ن هككذا كلككه مكن توليهككا ونصككرتها علككى‬ ‫المؤمنين المويحدين المتبرئين منها الكككافرين بهككا ‪ ،‬فهككو بككذلك ل يقككف عنككد‬ ‫يحدوةد المعصية بل يتعداه الى الكفر والرةدة"‪ [10]..‫ويقول ايضا‪ " :‬انه ل يصلح لمسلم شم رائحة التويحيد وعرف الشككرك أ ن‬ ‫يكو ن معينا لهذه الدولة وأمثالها من الدول المرتدة الكافرة ‪ ..‬ويجيب ‪ :‬انه الهجككرة‬ ‫والجهاةد‪ ..‬ل تلككق مبتككدعا ول‬ ‫متزنككدقا ال بعبسككة مالككك الغضككبا ن(‪ .‬ويطالب بوعظ العلما ء وهجرهم يحتى يرتدعوا ويقلعوا عن‬ ‫مداهنة السلطين والركو ن اليهم والجدال عنهم‪[13].‬أي واللككه ل‬ ‫تغككتروا بشككهاةداتهم ول بألقككابهم أو لحككاهم وعمككائمهم‪ )."1/145‬‬ ‫الموقف يمن علما ء السلطين‬ ‫وبعد تكفير الدولة السعوةدية ‪ ،‬يشن النجدي هجوما عنيفا ضد رجال الدين‬ ‫الوهابيين المتحالفين مككع الحكومككة ‪ ،‬ويتهمهككم بتككولي أعككدا ء اللككه ومحاربككة‬ ‫أوليائه ‪ ،‬وفتنة المة والتلبيس عليها ‪ ،‬وممارسة شرك العصر الصريح باسككم‬ ‫السلم والتويحيد‪ .‬ويقككول‪ " :‬أذك ّككر المويحككد‬ ‫وأنبهه الى عدم الغترار بعلما ء الحكومات ‪ ،‬هؤل ء الذين يتجاهلو ن مككا يككدور‬ ‫م لهككم ال الهجككوم‬ ‫يحولهم من كفريات وفضائح آل سعوةد ويحكككومتهم ‪ ،‬ول هَك ّ‬ ‫على المويحدين المتبرئين من طواغيتهم الكككافرين بحكككومتهم‪ .‬أنككا أةدعككو هككؤل ء المشككايخ الى ان‬ .‬فل يجككوز لككه‬ ‫بحال ا ن يعمل في عساكرها ول يحرسها الوطني ول جيشككها أو شككرطتها ول‬ ‫مخابراتهككا أو أمنهككا وجواسيسككها‪ .‬ومن أراةد طريقككة السككلف فليتأمككل فرارهككم‬ ‫من أبواب السلطين وأمككرا ء الجككور فككي أزمنككة الخلفككة فكيككف فككي أزمنككة‬ ‫الكفر والقانو ن وتولي أعدا ء الله"‪[12].‬ويقول‪" :‬ما أشد انطبا ق ما قاله جدهم‬ ‫عبد العزيز بن سعوةد عليهم في رسككالة بعككث بهككا الككى بلةد العجككم والككروم‪:‬‬ ‫) نحن ل نكفر ال من عرف التويحيد وس كّبه وسككماه ةديككن الخككوارج ‪ ،‬وعككرف‬ ‫الشرك وأيحبه وأهله وةدعا اليه ويحض الناس عليه بعدما قامت عليه الحجككة ‪،‬‬ ‫وا ن لككم يفعككل الشككرك أو فعلككه وسككماه بغيككر اسككمه بعككدما عككرف أ ن اللككه‬ ‫يحرمه(‪ .‬الدرر السنية ‪..‬ويتسا ءل‪ :‬ما الموقككف مككن‬ ‫هذه الدولة الخبيثة وأمثالها من الحكومات المرتدة؟‪ .‬وغايككة هككذا القتككال تحقيككق تويحيككد اللككه ‪ ،‬إذ )ل الككه ال اللككه( تعنككي‬ ‫البرا ءة من كل ةدين وطاغوت ومنهج وقانو ن ومعبوةد غير الله ‪ ،‬وعداوة أهل‬ ‫الشرك وموالة أهل اليما ن‪[11].

‬وها هم الشباب‬ ‫يرجعو ن وقد فقدوا الثقة بكل من يمدح هؤل ء الطواغيت أو يثنككي عليهككم أو‬ ‫يجاةدل عنهم او يقف بأبوابهم مهمككا طككالت لحيتككه وكككبر لقبككه‪ .‫يجلسوا من جديد ليتعلموا التوحيد الحق ويتعلموا معنى ل إله ال الله‬ ‫من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولةده الذين طالما تمسحت ةدولتهم‬ ‫]‪[14‬‬ ‫هذه بطريقتهم وهم منها برا ء"‪.‬فخككرج علينككا‬ ‫المشايخ في الونة الخيرة يركزو ن في خطبهم ومحاضراتهم علككى محاربككة‬ ‫الرا ء الشاذة والفكار المتطرفة ‪ ،‬يقصككدو ن تكفيككر يحكككومتهم و تكفيككر مككن‬ ‫]‪[16‬‬ ‫تولها والدعوة الى جهاةدها"‪..‬ويحككتى ذلككك اليكوم ‪ ،‬فانهككا‬ ‫بالطبع ل يمكن ا ن تقبل بأي نظام ةديموقراطي يحديث يقككوم علككى الشككورى‬ ‫والمشاركة من قبل جميككع الطوائككف واليحككزاب والفئككات الجتماعيككة ‪ ،‬فككي‬ ‫العملية السياسية ‪ ،‬سوا ء في ظل آل سعوةد أو في ظل غيرهم ‪ ،‬فانها تعتبر‬ ‫ذلك نوعا من الشرك والكفر بالله‪.‬‬ ‫يقول أبو محمد عالصم المقدسي )أيحد زعما ء الوهابيككة الجديككدة ومككن‬ ‫المقربيككن الككى تنظيككم القاعككدة( فككي كتككابه‪) :‬الديموقراطيككة ةديككن(‪":‬ا ن‬ ‫الديموقراطية ةدين غير ةدين اللككه ‪ ،‬ومل ّككة غيككر ملككة التويحيككد ‪ ،‬وا ن مجالسككها‬ ‫النيابية ليست ال لصرويحا للشرك ومعاقككل للوةثنيككة ‪ ،‬يجككب اجتنابهككا لتحقيككق‬ ‫التويحيد الذي هو يحق الله على العبيد ‪ ،‬بل السعي لهككدمها ومعككاةداة أوليائهككا‬ .‬‬ ‫ويتحدث المؤلف )أبو البرا ء النجدي( عن )الفغا ن السعوةديين( والتكفير ‪،‬‬ ‫فيقككول‪":‬هككا هككم أفككواج الشككباب يعككوةدو ن مككدربين علككى القتككال والسككلح‬ ‫والمتفجككرات مككن أفغانسككتا ن ‪ ،‬وقككد اسككتفاةدوا بعككدما خرجككوا مككن أسككوار‬ ‫الجزيرة الى السعوةدية بغير الوجه الذي خرجوا به أول المر ‪ .‬فها هككو فكككر‬ ‫)تكفير وقتال الحكومة وكل مككن نالصككرها وعاونهككا ووالهككا( قككد انتشككر بيككن‬ ‫الشباب العائد من أفغانستا ن انتشار النار في الهشيم"‪" [15].‬‬ ‫واذا قدر لهذه الحركة الوهابية اللصيلة ا ن تنتصر في "جهاةدها" ضد آل‬ ‫سعوةد ‪ ،‬فانها كما يبدو سوف تعيد تجربة الحكم السككعوةدي الوهككابي تمامككا ‪،‬‬ ‫ولن تغير شيئا في أسس النظام السياسي ‪ ،‬وذلك لنها ل تملك فكككرا نقككديا‬ ‫جذريا ‪ ،‬ول تضع إلصككبعها علككى مككواطن الخلككل والسككتبداةد ‪ ،‬ول تعككرف غيككر‬ ‫الدعوة الى إطاعة الحكام الجدةد إطاعة مطلقكة‪ .

‬‬ ‫ب‪،‬‬ ‫ويقول أيضا‪":‬الشعب في ةدين الديموقراطية ُينيب عن نفسككه النككوا َ‬ ‫فتتخير كل طائفة أو جماعة أو قبيلة منهم ربا ً من هؤل ء الرباب المتفرقيككن‬ ‫‪ ،‬ليشرعوا لهم تبعا لهوائهم ورغباتهم‪ ..‬‬ ‫ا ن موقككف الحركككة الراةديكاليككة )التكفيريككة( السككلبي مككن الشككورى‬ ‫والديموقراطيككة ‪ ،‬هككو الككذي ةدفعهككا لختيككار الطريككق العسكككري فككي عمليككة‬ ‫التغييككر السياسككي ‪ ،‬كطريككق ل تجككد ةدونككه سككبيل ‪ ،‬ولمككا كككانت منظمككة‬ ‫)القاعدة( التي يقوةدها أسامة بن لةد ن ‪ ،‬والتي تنتقد التعاو ن العسكري بيككن‬ ‫الريككاض و واشككنطن ‪ ،‬أو مككا تسككميه بككاليحتلل العسكككري المريكككي لبلةد‬ ‫الحرميككن ‪ ،‬ل تملككك اسككلوبا ةديموقراطيككا لفككرض موقفهككا علككى الحكومككة‬ ‫السعوةدية وةدفعها الى طرةد القوات المريكية بشكل سككلمي ‪ ،‬وذلككك لغيككاب‬ ..‬بككل هككو أعككم مككن‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫ويقككول‪ ":‬الطككاغوت الككذي يجككب عليككك أ ن تكفككر بككه وتتجنككب عبككاةدته‬ ‫لتستمسك بعككروة النجككاة الككوةثقى ‪ ،‬ليككس فقككط أيحجككارا وألصككناما وأشككجارا‬ ‫وقبورا تعبد بسجوةد أو ةدعككا ء أو نككذر أو طككواف ويحسككب‪ ..‬‬ ‫فهؤل ء النواب هم في الحقيقة أوةثا ن منصوبة وألصنام معبوةدة وآلهة مزعومة‬ ‫منصوبة في معابدهم ومعاقلهم الوةثنيككة )البرلمانككات( يككدينو ن هككم وأتبككاعهم‬ ‫]‪[20‬‬ ‫بدين الديموقراطية وشرع الدستور"‪.‬وا ن هذا ليس أمرا اجتهاةديا كما يحلو لبعض الملبسين أ ن‬ ‫يجعلوه ‪ ،‬بل هو شرك واضح مستبين وكفر بواح لصراح قد يحكذر اللككه تعككالى‬ ‫]‪[17‬‬ ‫منه في محكم تنزيله ‪ ،‬ويحاربه المصطفى )ص( طيلة يحياته"‪.‫وُبغضهم وجهاةدهم‪ .....‬فمنهم من يتخير معبوةده ومشككرعه‬ ‫تبعا للفكر واليديولوجية ‪ ،‬فإما رب من الحزب الفلني ‪ ،‬أو إله مككن الحككزب‬ ‫العلني ‪ ،‬ومنهم من يتخيككره تبعككا للقبيلككة والعصككبية ‪ ،‬فإمكا إلككه مككن القبيلككة‬ ‫الفلنية أو وةثن معبوةد من القبيلة العلنيككة ‪ ،‬ومنهككم مككن يتخيككره إلهككا سككلفيا‬ ‫بزعمهم ‪ ،‬وآخر يجعله ربا ً إخوانيككا أو معبككوةدا ملتحيككا وآخككر يحليقككا‪ ...‬ا ن الطاعة في التشككريع عبككاةدة ل يجككوز أ ن تصككرف لغيككر اللككه ‪ ،‬فلككو‬ ‫لصرفها المر ء لغير الله ولو في يحكم وايحد كا ن بككذلك مشككركا"]‪ [18‬ويقككول‪":‬‬ ‫ا ن ترجمة الديموقراطية الحرفية هي‪) :‬يحكككم الشككعب أوسككلطة الشككعب أو‬ ‫تشريع الشعب( وهذا مككن أخككص خصككائص الكفككر والشككرك والباطككل الككذي‬ ‫يناقض ةدين السلم وملة التويحيد أشد المناقضة ويعارضه أشد المعارضككة‪.‬‬ ‫فالديموقراطيككة كفككر بككالله العظيككم وشككرك بككرب السككماوات والرضككين‬ ‫]‪[19‬‬ ‫ومناقضة لملة التويحيد وةدين المرسلين"‪.‬وهكككذا‪.

‬واذا كا ن بعضها قد أعلن كفر النظام ‪ ،‬وأعلن أو قد‬ ‫يعلن تبعا لذلك الحرب على النظام ‪ ،‬فانه في نفس الوقت ل يجد أسلوبا‬ ‫للحكم غير السلوب الستبداةدي المطلق ‪ ،‬ول يفكر باللجو ء الى الشورى‬ ‫والنتخاب ‪ ،‬أو قبول مبدأ تباةدل السلطة بشكل سلمي ةديموقراطي مع‬ ‫اليحزاب الخرى‪.‬ولو كككا ن ةثمككة أي نافككذة ةديموقراطيككة للتغييككر والحككل‬ ‫السياسي والمشاركة الشعبية في السلطة لما وجد ابن لةد ن نفسه مضطرا‬ ‫لحمل السلح نيابككة عككن الحكومككة ومطالبككة أمريكككا مباشككرة بككالخروج مككن‬ ‫الجزيرة العربية‪.‬‬ ‫الفصل السابع‪:‬‬ ‫من الوهابية‪ .‬ولئن كانت تلك الحركات‬ ‫المعارضة تنتقد النظام السعوةدي أو بعض ممارسات الحاكم وتدعو للصليحه‬ ‫أو تغييره ‪ ،‬فانها ل تدعو الى تغيير العلقة بين الحاكم والمحكوم ‪ ،‬أو استبدال‬ ‫النظام بصورة جذرية‪ .‫النظام الديموقراطي في السعوةدية ‪ ،‬وبما أنها لم تكككن ترغككب فككي إشككعال‬ ‫يحرب ةداخلية مع النظام السعوةدي ‪ ،‬فانها فضككلت تككوجيه ضككرباتها الككى تلككك‬ ‫القوات المريكية ‪ ،‬وأعلن ابن لةد ن ‪ ،‬كما رأينا فككي رسككالته الشككهيرة الككتي‬ ‫ألصدرها عام ‪ ، 1997‬أنه في يحل من المعاهدات الحكومية وطالب الشعب‬ ‫السعوةدي بتوجيه أقسى الضربات للمريكيين في ةداخل السككعوةدية وخارجهككا‬ ‫لجبارهم على النسحاب من الجزيرة العربية‪ ..‬وبكلمة أخرى‪ .‬إ ن توجه ابككن‬ ‫لةد ن ومنظمة )القاعدة( للشتباك مع أمريكا هو نتيجة غيككاب الديموقراطيككة‬ ‫في النظام السككعوةدي ‪ ،‬وفككي فكككر المعارضككة الوهابيككة الراةديكاليككة الككتي ل‬ ‫تؤمن بالديموقراطية‪ .‬‬ ‫ولئن كانت الوهابية الرسمية وغير الرسمية قد خففت من "وهابيتها"‬ ‫وخالصة فيما يتعلق بالتكفير والقتال ‪ ،‬فانها ل تزال تعتقد أنها هي فقط "الفئة‬ .‬الى الديموقراطية‬ ‫إذ ن فا ن الحركات الوهابية الموالية للنظام السعوةدي والمعارضة له ‪،‬‬ ‫تشترك في بنية فكرية سياسية وايحدة ‪ ،‬وتتخذ موقفا متشابها تجاه الشورى‬ ‫والنتخابات والمشاركة الشعبية في الحكم ‪ ..

.‬وقامت العلقة بدل من ذلك على أساس القوة والقهر‬ ‫والغلبة‪ .‬ول تزال تنظر‬ ‫بسلبية الى طوائف عديدة وعامة من المسلمين كالشيعة والصوفية‬ ‫والشاعرة والمعتزلة ويحتى الخوا ن المسلمين ‪ ،‬فضل ً عن ةدعاة‬ ‫الديموقراطية والعلمانية في العالم السلمي ‪ .‬‬ ‫يقول أيحمد الحصين في كتابه )ةدعوة المام محمد بن عبد الوهاب سلفية‬ ‫ل وهابيككة( ‪":‬أمككر الشككيخ أتبككاعه بالجهككاةد ةدفاعككا عككن النفككس أمككام أولئككك‬ ‫المعارضين من نايحية ‪ ،‬وكسر الطو ق وإزايحة الحجر العثرة أمككام نشككر هككذه‬ ‫الدعوة من نايحية أخرى ‪ ،‬فانتقلت الككدعوة بككذلك الككى مريحلككة جديككدة هككي‬ ‫)مريحلة الجهاةد لحمل الناس على الحق( وتهيئة الجو الصككالح لنشككر الككدعوة‬ ‫والعوةدة بالمسلمين الى منهج اللككه وشككرعه‪.‬ومن هنا فقد ألصبح من‬ ‫العسير على الوهابيين القبول بوجوةد أي يحزب آخر يختلف عنهم ويعارضهم‬ ‫وينافسهم على السلطة ‪ ،‬أو اليحتكام الى الرأي العام الذي يتهمونه ةدائما‬ ‫بالتخلف عن الشرع‪ ..‬ولككن تتككم‬ ‫مصلحة الناس قاطبة ال عندما يهيمككن السككلم علككى سككلوكهم ومعككاملتهم‬ ‫ويلتقو ن على العقيدة الصحيحة والدعوة الربانية‪.‬وا ن هككذه الجزيككرة كككانت‬ ..‬ويضككيف‪":‬ل بككد‬ ‫من الجهاةد لماطة العقبات عن الطريق ‪ ،‬وهذه سنة الله تعالى‪ .‬كما قامت العلقة بينهم وبين الخرين‪ ،‬أيحزابا وطوائف وتيارات ‪،‬‬ ‫]‪[1‬‬ ‫على اساس الدعوة والجهاةد وفرض الرأي بالقوة ‪.‬‬ ‫وين ّ‬ ‫ظر الحصين لمبككدأ القتككال الككداخلي الككذي ل ينتهككي ‪ ،‬فيقككول‪ ":‬ا ن‬ ‫التحرك لبد ء الخرين بالدعوة الى السلم هو من خصائص هذا الدين ‪ ،‬لنككه‬ ‫من السذاجة بمكا ن أ ن يتصور النسا ن بقوة عازمة على إخككراج البريككة مككن‬ ‫الظلمات الى النور ‪ ،‬ةثم يقف أمام عقبات العدا ء ليجاهككد باللسككا ن والبيككا ن‬ ‫فحسب ‪ ،‬وهذا ما لم يقل به أيحد من سككلف هككذه المككة"‪ [3]...‬وغابت الشورى يحتى عن شبكة علقاتهم الداخلية و‬ ‫فيما بينهم وبين رجال الدين ‪ ،‬وبين هؤل ء والحكام ‪ ،‬وبين هذين الطرفين‬ ‫والقواعد الوهابية‪ .‫الناجية" من بين "الضالين والمنحرفين"‪ .‬فوظيفككة القككوة تككأمين الككذين‬ ‫اختاروا السلم على ةدمائهم وأموالهم يحتى ل يفتنوا في ةدينهككم ‪ ،‬ةثككم يحمايككة‬ ‫طريككق الككدعوة وسككبيلها يحككتى ل يتوقككف المككد السككلمي ‪ ،‬وكككذلك تككأةديب‬ ‫الجبارين الذين يتخذو ن لنفسهم لصفة اللوهية فيذلو ن البشككر بمكا يزرعكونه‬ ‫]‪[2‬‬ ‫فيهم من ضغائن وأيحقاةد"‪.‬اذا لم تكن تعتقد أنها ويحدها تمثل‬ ‫"المسلمين والمويحدين" في محيط "الكفار والمشركين"‪ ...

‬‬ ‫وفي هذا السيا ق كا ن من المتوقع أيضا ا ن نشهد ولةدة أشككخاص أو قيككاةدات‬ ‫أو يحركككات تقككوم بمراجعككة أسككس الحركككة الوهابيككة وتحككاول التخلككص مككن‬ .‬وا ن الحركة الوهابية ليست بعيدة عككن هككذا الواقككع ‪ ،‬ول‬ ‫مغلقة أمام التطور‪ .‬ألم يتخ َ‬ ‫ل عنهككا ويضككربها؟ وهككل تحككول الوهابيككة المخففككة‬ ‫الككتي يلككتزم بهككا ةدو ن التحككول الككديموقراطي؟ وهككل كككل مككن انتسككب الككى‬ ‫الوهابية يلتزم بكل مقولتها بالضرورة؟ أل توجد نسككخ معدلككة مككن الوهابيككة‬ ‫تقبل بوجوةد الخر ‪ ،‬وتحترم المككذاهب الخكرى ؟ أل توجكد يحركككات )وهابيكة(‬ ‫تؤمن بالشورى وتقبل الحياة الديموقراطية أو تشارك فيها هنا وهناك؟‬ ‫ل شك انه من مجافاة الحقيقة والبحث العلمي النظر الى أية مجموعكة‬ ‫انسانية أو يحركة اجتماعية وةثقافية نظرة وايحككدة ةثابتككة وجامككدة ل تتغيككر ‪ .‬إذ‬ ‫أنها يمكن أ ن تتغير بين يوم وآخر وتمر بظككروف مختلفككة ‪ ،‬وتتعككرض لقيككاةدة‬ ‫رجال مختلفين ‪ ،‬وا ن أتباعها وقاةدتها يمكن ا ن يتغيروا بين عشككية وضككحاها ‪،‬‬ ‫ويمكن تبعا لذلك أ ن يغيروا من مواقفهم ورؤاهم وأفكارهم ‪ ،‬ويتطوروا نحو‬ ‫الفضل أو السو ء ‪ .‫ول تزال تدخر تلك العنالصر التي تتوةثب بيككن الفينككة والفينككة لتككؤةدي رسككالتها‬ ‫]‪[4‬‬ ‫الخالدة وتستأنف ةدورها التاريخي المتجدةد على مر العصور"‪.‬‬ ‫النفتا ح على الديموةقراطية‬ ‫ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هككو‪ :‬هكل ا ن النظككام السككعوةدي يلكتزم‬ ‫بالوهابية يحقا ً ؟‪ .‬‬ ‫وهذا ما يدل على أ ن الوهابية تنظر الى )الجهاةد( كسلح في لصراعها‬ ‫الداخلي مع المسلمين الذين ل تعترف بإسلمهم ‪ ،‬وضد التيارات والطوائف‬ ‫واليحزاب والشخصيات المخالفة لها ‪ ،‬مما ل يسمح لها بالقبول بككأي فسككحة‬ ‫ةديموقراطيككة ‪ ،‬أو ايحككترام للطككرف الخككر أو القبككول بككاللجو ء الككى الشككورى‬ ‫وتحكيم الرأي العام ومبدأ الكثرية ‪ ،‬وتباةدل السلطة بشكل سلمي‪.‬ومن هنا فقد يحدث في لصفوفها أو بالخرى في لصفوف‬ ‫أتباعها مراجعات كثيرة وتطككورات عديككدة ‪ ،‬وتفككاوتت مواقككف أفراةدهككا بيككن‬ ‫الول ء للنظام السياسي والتبعية الكاملة وبين التمرةد والنقد والخروج‪ ..‬وليس‬ ‫ولةدة الحركات المعارضة المعتدلة والثورية والمتطرفة ال ةدليل علككى ذلككك‪.

‫التراث السلبي المتطرف ‪ ،‬وخالصة موضوع التكفيككر والقتككال واعتمككاةد مبككدأ‬
‫القوة والقهر في فرض الككرأي وإقامككة النظككام السياسككي وتمكيككن الحككاكم‬
‫المعيكككن‪ .‬وليكككس غريبكككا أ ن يحكككدث لكككدى البعكككض تطكككور نحكككو الشكككورى‬
‫والديموقراطيككة السككلمية‪ .‬وهككذا مككا يحصككل بالفعككل لككدى بعككض العلمككا ء‬
‫والسياسككيين المككوالين والمعارضككين الككذين قككاموا بنقككد الفكككر السياسككي‬
‫الوهككابي ‪ ،‬والعككتراف بإسككلم المككة السككلمية بجميككع طوائفهككا وتياراتهككا ‪،‬‬
‫واعتماةد السلم والعدل والشورى في انتخاب الحاكم والنظام السياسي‪.‬‬
‫وهو ما نجده مثل ‪ ،‬في الحركة اللصليحية التي قامت بها مجموعة من‬
‫الكاةديميين والكتاب والشعرا ء والصككحفيين وأسككاتذة الجامعككات والمثكككقفين‬
‫والتجار والوزرا ء السابقين‪ ،‬الذين وجهوا في تشكرين الول مكن عكام ‪1990‬‬
‫م ‪ ،‬عريضككة إلككى الملككك فهككد ‪ ،‬وطككالبوه فيهككا بككالنظر فككي أوضككاع النظككام‬
‫الساسي وتحقيق الصككلح شككامل ‪ ،‬والصككدار ةدسككتور يحككدةد واجبككات ويحقككو ق‬
‫المككواطنين السككعوةديين‪ ،‬وإنشككا ء مجلككس للشككورى ذي لصككليحيات واسككعة‪،‬‬
‫وتكريس المساواة بين المواطنين ةدو ن تمييز عرقي أو طائفي‪ .‬ةثم وجهككوا ‪،‬‬
‫بعد شهرين من ذلك التاريككخ ‪ ،‬الككى الملككك فهككد ‪ ،‬مككذكرة أخككرى تطككالبه بكك‬
‫‪":‬ضرورة السراع بوضع نظام للحكم‪ ،‬وةدسككتور البلةد الككدائم‪ ،‬ونشككره علككى‬
‫النككاس لينقحككوه ويوافقككوا عليككه فككي اسككتفتا ء عككام" و "ضككرورة اسككتكمال‬
‫مشروع مجلس تأسيسي منتخب مككن جميككع منككاطق المملكككة‪ ،‬لكككي يكككو ن‬
‫]‪[5‬‬
‫هيئة تشريعية و رقابية لتنفيذ مواةد الدستور "‪.‬‬
‫وهو ما يعبر عن نضج النخبة الثقافية والسياسية السعوةدية ةديموقراطيا ‪،‬‬
‫وابتعاةدها عن روح الحركة الوهابية المتعصبة والمغلقة‪.‬‬
‫ولعل من المفيد التوقف عند ةثلةثة نمككاذج بككارزة فككي المشككهد الثقككافي‬
‫والسياسي ‪ ،‬ومتطورة عن الحركة الوهابية ‪ ،‬وهم الدكتور محمد المسككعري‬
‫والشيخ يحسن المالكي والشيخ عبد الريحمن عبد الخالق‪.‬‬
‫‪ -1‬المسعري‪ ..‬ثورة على الوهابية‬
‫ولعل الدكتور محمد بن الشيخ عبد الله المسعري ‪ ،‬يشكل أبرز نموذج‬
‫على التطور الديموقراطي في لصفوف الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬يحيككث يقككدم فككي‬
‫كتابه )مشروعية محاسككبة الحكككام( نظريككة متكاملككة عككن نظككام الشككورى ‪،‬‬

‫تختلف كليا وجككذريا عككن الفكككر السياسككي الوهككابي الحككاكم والمعككارض ‪ ،‬و‬
‫يتحدث عن يحق المككة فككي السككلطا ن وقيمومتهككا علككى الحكككام ويحقهككا فككي‬
‫محاسبتهم ومراقبتهم وعزلهككم ونصككبهم ‪ ،‬ويرفككض بصككرايحة نظريككة الحكككم‬
‫بككالقوة والقهككر والغلبككة ‪ ،‬ويطككالب بانتخككاب الحككاكم وبالتعدةديككة الحزبيككة ‪،‬‬
‫وبإقامة مجالس للشورى‪.‬‬
‫إعادة تعريف )المة التسلمية(‬
‫ولعل أهم ما جا ء في أطرويحة المسعري واختلف به اختلفا جوهريا عن‬
‫الحركة الوهابية الولككى ‪ ،‬هككو انتقككاةده لعمليككة تكفيككر جمككاهير المسككلمين أو‬
‫اةدعا ء امتلك الحق ةدو ن الغير ‪ ،‬وتوسيع مفهكوم )المككة( لكككي يشكمل جميككع‬
‫الفر ق السلمية المتمسكة بالكتككاب والسككنة الصككحيحة بمككا فيهككا الجعفريككة‬
‫والزيدية والباضية ‪ ،‬خلفا للفكر الوهابي الذي كا ن يقتصر في تعريف المككة‬
‫على الوهابيين "المويحدين" فقط‪.‬‬
‫إذ يقول‪ " :‬أما جماهير المسلمين اليوم فهم الفرقة التي بقيت‪ ،‬في‬
‫الجملة‪ ،‬على ما كا ن عليه الرسول لصككلوات اللككه وسككلمه عليككه وعلككى آلككه‬
‫وألصحابه‪ ،‬وهذه هي الفرقة الناجية ك إ ن شككا ء اللككه ك ك تنتسككب إليهككا مككذاهب‬
‫فقهية كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظككاهري والزيككدي‬
‫والجعفككري والباضككي ومككذاهب فقهيككة أخككرى منقرضككة كمككذهب المككام‬
‫الوزاعي‪ ،‬ومذهب المام إسحا ق بككن راهويككة وغيرهككم‪ ،‬كمككا تضككم مككدارس‬
‫كلميككة مختلفككة مثككل مدرسككة أهككل الحككديث‪ ،‬ومدرسككة المككام بككن تيميككة‪،‬‬
‫ومدرسة المام ابككن يحككزم‪ ،‬والشككاعرة ‪ ،‬والماتريديككة‪ ،‬والكلبيككة‪ ،‬والزيديككة‪،‬‬
‫والباضية‪ ،‬وغيرهم من أهل القبلة‪ ،‬كما تتكو ن مككن طككر ق ومسككالك لصككوفية‬
‫كالطريقكككة الشكككاذلية‪ ،‬والطريقكككة النقشكككبندية‪ ،‬والقاةدريكككة‪ ،‬والجشكككتية‪،‬‬
‫والسهرورةدية‪ ،‬والحصافية‪ ،‬وغيرها"‪ [6].‬و يقول ‪ ":‬ل يحل لجماعة من هككذه‬
‫الجماعككات أ ن تككدعي لنفسككها أنهككا هككي "جماعككة المسككلمين" الككتي جككا ءت‬
‫النصوص بلزومها وتوعدت الخككارج عليهككا‪ ،‬وأ ن مككا سككواها فهككو مككن الفككر ق‬
‫الضالة الهالكة‪...‬فإذا جا ء من يزعم لنفسه أنه هو )جماعة المسككلمين( ةدو ن‬
‫غيره من بقية الناس فهذا مفر ق للمة‪ ،‬ةداخل في الفرقة والضللة‪ ،‬ل ن هذه‬
‫المقولة تقتضي تبديع المخالف أو تقتضي تكفيكره‪ ،‬ونصكب مقكولت جماعكة‬

‫بعينها وامتحا ن الناس بها‪ ،‬وتكفير أو تبديع كل من خالفها‪ ،‬مجازفككة يحمقككا ء ‪،‬‬
‫]‪[7‬‬
‫واندفاعة هوجا ء ‪ ،‬وتعصب أرعن"‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪ ":‬من اةدعى من الجماعككات المعالصككرة‪ ..‬أ ن جمككاعته هككي‬
‫جماعككة المسككلمين ‪ ..‬لنهككا هككي ويحككدها "الفرقككة الناجيككة" أو "الجماعككة‬
‫المنصورة"‪ ،‬أو لنها هي لصايحبة "العقيككدة الصككحيحة" المحتكككرة لهككا ‪ ..‬فقككد‬
‫]‪[8‬‬
‫أبعد النجعة‪ ،‬وسلك طريق الهلكى من الخوارج‪ ،‬وأهل الغلو‪."..‬‬
‫ا ن هذه الخطوة التي قام بها الدكتور محمد المسعري ‪ ،‬في إعاةدة‬
‫تعريف )المة السلمية( تعتبر مهمكة جكدا فكي عمليككة البنكا ء الكديموقراطي‬
‫السلمي في المجتمع السعوةدي ‪ ،‬وذلك لنها تفتككح الطريككق أمككام مشككاركة‬
‫أوسع الجماهير في العملية السياسية ‪ ،‬وضككرب ايحتكككار السككلطة مككن قبككل‬
‫العائلة المالكة والمؤسسكة الدينيكة الوهابيكة وأنصكارهما فكي نجكد ‪ ،‬وإعكاةدة‬
‫جمككاهير الطوائككف السككلمية المتعككدةدة المعزولككة والمهمشككة الككى الحيككاة‬
‫السياسككية فككي المملكككة العربيككة السككعوةدية‪ .‬وهككي تككوفر الجككوا ء الطبيعيككة‬
‫للنتقال من نظام القهر والقوة والغلبة الى نظام الشورى الذي يقوم علككى‬
‫ايحترام كلمة المة والتعبير عن إراةدتها‪ .‬ولذا فا ن هذه الخطوة تشكل ةثورة‬
‫في الفكر الوهابي تفتح الطريق أمام قيام علقات سياسية طبيعية و سلمية‬
‫في المجتمع ‪.‬‬
‫نظرية الشورى‬
‫النقطة الثانية المهمة جدا التي يختلف فيها الدكتور محمد المسعري عن‬
‫الفكر السياسككي الوهككابي ‪ ،‬هككي إيمككانه بنظريككة الشككورى ويحككق المككة فككي‬
‫السلطا ن ‪ ،‬خلفا لنظرية القوة والقهر والغلبة التي ورةثها الفكر الوهابي عن‬
‫ابن تيمية ‪ ،‬وبالتالي فككا ن المسككعري يعتقككد ‪ ":‬أ ن للمككة يحككق توليككة الحككاكم‬
‫وعزلككه‪ ،‬فل يصككبح الحككاكم لصككايحب السككلطا ن بواسككطته يمككارس لصككليحيات‬
‫الحكم إل ّ ببيعة المة له ‪ ،‬بيعة رضا واختيار‪ ،‬وإ ن انتقال السلطا ن من المككة‬
‫إلى الخليفة‪ ،‬ل يجعل المة بل سلطا ن‪ ،‬وإنما السلطا ن قائم بيدها لتحاسككب‬
‫]‪[9‬‬
‫وم اعوجاجهم‪ ،‬وتمنعهم من الطغيا ن‪ ،‬إلى يحد العزل"‪..‬‬
‫الحكام ‪ ،‬وتق ّ‬
‫ويقوم المسعري بتحديد المهمة الساسية للحاكم ‪ ،‬فيقول عنها‪ ":‬إنها‬
‫رعاية شؤو ن المة‪ ،‬لنه ما نصب إل ّ لذلك" ‪ .‬ةثم ينتقل لكي يحدةد مسؤولية‬

‬يرفض التكفير‬ .‬‬ ‫‪ – 2‬المالكي‪ .‬ومحكمة المظالم‪ ،‬التي لها‬ ‫] ‪[10‬‬ ‫صلحية إصدار الحكم بعزل الخليفة إذا أخل بالشرع‪.‬‬ ‫ويقول‪ :‬إ ن محاسبة الحاكم من قبل المسككلمين‪ ،‬ركيككزة مككن ركككائز‬ ‫سلطا ن المة‪ ،‬كي يتقيد الحاكم بالشرع وهو يتولى رعاية شؤونها باليحكككام‬ ‫الشرعية‪ .‬‬ ‫ةثم ينتقل الدكتور المسعري لمناقشة مقولة أخرى مككن مقككولت الفكككر‬ ‫الوهابي السلطاني ‪ ،‬وهي )سرية النصيحة( التي يؤكد عليهككا علمككا ء الدولككة‬ ‫السعوةدية ‪ ،‬استناةدا الى يحديث وايحد أخرجه المام أيحمد عن عياض بن غنككم‬ ‫ر‪ ،‬فل يبد‬ ‫عن رسول الله )ص( أنه قال‪" :‬من أراةد أ ن ينصح لذي سلطا ن بأم ٍ‬ ‫له علنية‪ ،‬ولكن ليأخذ بيده‪ ،‬فيخلو به‪ ،‬فإ ن قبككل منككه‪ ،‬فككذاك‪ ،‬وال‪ ،‬كككا ن قككد‬ ‫]‪[12‬‬ ‫أةدى الذي عليه له" ‪ ،‬فيرفض تلك المقولة ويضعف ذلك الحديث‪.‬وللمة مطلق الحق في محاسبة الحاكم بأية وسككيلة تحقككق ذلككك‪،‬‬ ‫سوا ء بالنصح مشافهة‪ ،‬سرا ً وعلنًا‪ ،‬ام في نقد أعماله كلما ً يقال على منابر‬ ‫المساجد‪ ،‬وقد تكو ن المحاسبة منظمككة بحيككث تأخككذ شكككل إلصككدار الجرائككد‬ ‫السياسكية‪ ،‬أو فككي لصكورة تككوين أيحككزاب سياسككية تككو ن مهمتهكا محاسكبة‬ ‫الحكام‪ ،‬ةداخل المجالس المنتخبة‪ ،‬وفي مقدمتها مجلككس المككة‪ ،‬أي مجلككس‬ ‫]‪[11‬‬ ‫الشورى‪ ،‬أو خارجة في الجتماعات الجماهيرية‪.‬‬ ‫وبعد ا ن ميؤسس المسعري لنظرمية الشورى وشرعية محاسبة المة للحكام مينتقل الى الحدميث‬ ‫عن الطرق التي تكفل للمة القيام بمسؤوليتها تلك ‪ ،‬فيقول إحنها ‪ :‬التكتلت السياسية والحزاب‬ ‫السياسية التي تقوم على العقيدة السلمية‪ .‫وامككة‬ ‫المة في محاسبة الحاكم إذا ما ق ّ‬ ‫صر في هككذه الرعايككة‪" ،‬ل ن المككة ق ّ‬ ‫عليه" ويتسا ءل‪ :‬كيف تكو ن المة شهيدة علككى النككاس إذا لككم تكككن قوامككة‬ ‫بالقسط شاهدة على نفسها‪.‬ومجلس الشورى‪ ،‬الذى له‬ ‫حق المحاسبة في كل ما ميقع من الحاكم من أفعال وتصرفات‪ .‬والمسلمو ن بصفة عامة‪ ..‬‬ ‫ول يفر ق المسعري في وجوب محاسبة الحاكم بين يحالت نصبه من‬ ‫قبل المسلمين أو نصب العدا ء لكه أو نصكب نفسككه يحاكمكا عليهككم بكالقوة ‪،‬‬ ‫ويقول ا ن وجوب المحاسبة يصكبح مكن بكاب أولكى‪ ،‬فيمكا إذا ككا ن قكد أخكذ‬ ‫الحكم عنوة ‪ ،‬ةدو ن أ ن ينصبه المسلمو ن ‪.

‬‬ ‫إذ قام الشيخ يحسن المالكي بمراجعة شاملة لقرا ءة الشيخ محمد بن عبد‬ ‫الوهاب وتأويلته لعدةد من آيات القككرآ ن الكريككم ‪ ،‬ومفهككوم الشككرك والتويحيككد‬ ‫فيها ‪ ،‬وخالصة موضوع الغلو في الصالحين والسككتغاةثة بهككم وطلككب الشككفاعة‬ ‫منهم ‪ ،‬فنفي أ ن يكو ن ذلك شركا ‪ ،‬فضككل عككن كككونه شككركا أكككبر مخرجككا مككن‬ ‫الملة ‪ ،‬وفر ق في كتابه‪ ) :‬محمد بن عبد الوهاب ةداعية وإلصليحي وليككس نبيككا(‬ ‫بين عباةدة اللصنام التي كا ن يقوم بها المشركو ن ‪ ،‬وبين الغلككو فككي الصككالحين‬ ‫الذي قد يقع فيككه بعككض المسككلمين ‪ ،‬ونفككي أ ن يككو ن اللككه تعككالى قككد أرسككل‬ ‫النبيا ء الى أقوام كانوا يغلو ن في الصالحين ‪ ،‬كما يقول الشيخ عبد الوهككاب ‪،‬‬ ‫ورفض بالتالي عملية تكفير المسلمين على العموم ‪ ،‬التي قامت بها الوهابيككة‬ ‫على هذا الساس ‪ .‬‬ .‬وقال‪" :‬ا ن الغلو والتبرك بالصكالحين قككد يعتكبر غلكوا ً…‬ ‫لكن هذا ونحوه يعككد مككن الخطككا ء أو البككدع وليسككت شككركًا‪ ،‬وإ ن تجوزنككا فككي‬ ‫إطل ق الشرك على هذه الفعال فهو شرك ألصغر؛ وليس مككن الشككرك الكككبر‬ ‫المخككرج مككن الملككة"‪ .‬نعم قد يقككال فل ن ضككال‪ ،‬فل ن مبتككدع‪،‬‬ ‫فل ن منحرف‪.‬فهذه التهمة خطرها يسككير‪ ،‬إنمككا أ ن نقككول‪ :‬فل ن كككافر كفككرا ً‬ ‫أكبر خارج عن ملة السلم! فهذه عظيمة مكن العظكائم يكترتب عليهكا أيحككام‬ ‫ومظالم؛ فل يجوز أ ن نتهم أيحدا ً بالكفر إل بدليل ظاهر لنا فيه من الله برها ن؛‬ ‫خالصة وأ ن الشيخ يريد بإطل ق الكفر الكفر الكبر المخرج من الملة! "‪.‬‬ ‫ويطالب الشيخ المالكي الوهابيين بايحترام أةدلة وتأويلت المعارضين لهم‬ ‫مككن الككذين يسككتجيزو ن التوسككل والستشككفاع والسككتغاةثة بالصككالحين ول‬ ‫يعتقدو ن بتناقض ذلك مع شهاةدة التويحيد ‪ ،‬وعدم التشكيك بنوايا الخرين‪.‫وقد ةدعم الشيخ يحسن بن فريحا ن المالكي هذه الثورة التصحيحية ‪ ،‬بمككا‬ ‫طريحه من كتب تنتقد الشيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب فككي تكفيككره لعمككوم‬ ‫المسلمين ‪ ،‬وتطالب بالعتدال ‪...‬وقككال‪ :‬ا ن " إنكككاري لهككذه البككدع والخرافككات وربمككا‬ ‫الشركيات في بعضها ل يجعلني أيحكم علككى مرتكبهككا بالشككرك والخككروج مككن‬ ‫ملة السلم سواً ء كا ن جاهل ً أو عالما ً ل ن الجاهل يمنعنككا جهلككه مككن تكفيككره‪،‬‬ ‫والعالم يمنعنا تأويله من تكفيره أيضًا‪ .

.‬ويقول‪" :‬ا ن الشيخ محمد ريحمه الله ربما لكو لككم يقاتكل‬ ‫المسلمين‪ ،‬واكتفى بمراسلة العلما ء يحثهم على الدعوة إلى الله ؛ ربمككا لككو‬ ‫فعل هذا لتجنبنا مآسي التكفير من ذلك الزمن إلى عصرنا هذا الككذي يعتمككد‬ ‫فيه المكفرو ن على فتاوى الشيخ وعلمككا ء الككدعوة فككي تكفيككر المسككلمين"‪.‫وبنا ء على ذلك يدعو الشيخ المالكي الى إعاةدة تعريف كلمة )المسلم(‬ ‫و)المويحد( من أجل تجنب تضييق ةدائرة السككلم والمسككلمين لتقتصككر علككى‬ ‫أتباع الوهابية فقط‪ .‬فككإ ن‬ ‫علم عدة يحالت معدوةدة في منطقة مككا ألككزم أهلهككا كلهككم الككرةدة واسككتحل‬ ‫ةدما ءهم وأموالهم‪ ،‬بحجة أ ن تلك المنطقككة بيككن سككاكت ومرتككد! فككالمرتكب‬ ‫مرتد والساكت مرتد! وهذا يختلف تماما ً عما ذكره الفقها ء تحت باب )يحكم‬ ‫المرتد(‪ ،‬فإنهم ل يحكمو ن على المجموع بفعل البعض‪ ،‬بل بعضككهم ل يقككول‬ ‫هذا إل من باب الترهيب والتحذير من الشي ء‪ ،‬لكنه عند وجوةد الحالككة يعككذر‬ .‬فهذه )الفوضى التكفيرية( هككي نتيجككة‬ ‫طبيعية ويحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب ريحمه الله الذي‬ ‫توسككع فككي التكفيككر؛ يحككتى وجككدت كككل طائفككة فككي كلمككه مككا يؤيككد وجهككة‬ ‫نظرها‪.‬وتباةدل التكفير يحصل بين علمككا ء الككدعوة أنفسككهم عنككدما اختلككف‬ ‫أولةد المير فيصل بن تركي )عبد الله وسعوةد( ريحمهم الله‪ ،‬فكككا ن مككع كككل‬ ‫أمير علما ء يكفرو ن الطائفة الخرى‪ .‬بل يحركة الحرم وألصحاب التفجير في )العليا( ما هم إل نتيجة لمنهككج‬ ‫الشيخ في التكفير"‪.‬‬ ‫وينتقد الشيخ يحسن المالكي منهج الشيخ محمد بن عبد الوهككاب فككي‬ ‫التكفير فيقول‪" :‬يظهر من كلم الشيخ محمد أنه إ ن علم بحاةدةثة في الحجاز‬ ‫أو عسير أو سدير عممها على أهل تلك الجهة كلها فيكفرهم ويقاتلهم‪ ..‬‬ ‫ويضيف‪":‬ا ن بيا ن أخطا ء الشيخ محمد في هذا الجانب )جانب التكفير( مفيد‬ ‫وضروري‪ ،‬ل ن المجتمككع السككعوةدي علمككاؤه وطلب العلككم فيككه تربككوا علككى‬ ‫فتاوى الشيخ وعلما ء الدعوة الذين كانوا يميلو ن لتكفير المسلمين‪ ،‬ولبد أ ن‬ ‫يتأةثر بعضهم بهذا الجانب‪ ،‬وقد رأينا فتاوى لبعضهم فككي الحكككم بككرةدة بعككض‬ ‫الناس!‪ .‬ومن قرأ كتاب )الدرر السنية( عرف هذا تمامًا‪ ،‬بل في هذا الكتككاب‬ ‫مجلدا ن كبيرا ن بعنوا ن )الجهاةد(‪ ،‬كلهمككا فككي جهككاةد المسككلمين‪ ،‬وليككس فيككه‬ ‫يحرف وايحد في جهككاةد الكفككار اللصككليين مككن اليهككوةد والنصككارى‪ ،‬مككع أ ن بلةد‬ ‫المسلمين المجاورة في الخليج والعككرا ق والشككام كككا ن فيهككا كفككار ألصككليو ن‬ ‫محتلو ن‪.

‬الخ"‪..‬بينما الصواب غير هذا فالطرف الخر ل يقر لك بأنه‬ ‫ينكر شيئا ً مما جا ء به الرسول )لصلى الله عليه وسلم(‪ ،‬وإنما يقول لك‪ :‬هذا‬ ‫لم يثبت عندي أو يقول‪ :‬إنما معناه كذا أو يعارضه كذا‪ .‬ويقول‪ :‬ا ن هذا الفكر عند غلة الحنابلة هو الذي‬ ‫فرخ لنا اليوم هؤل ء الغوغا ء من التيار التبديعى‪ ،‬الذي يصم الناس بالبدعة‬ ‫والضللة‪ ..‬‬ ‫ول يتوقف الشيخ المالكي عند نقد التطرف الوهابي وإنما يغوص عميقا في‬ ‫التاريخ لينتقد ظاهرة التكفير والتبديع عند المسلمين بصورة عامة ‪ ،‬وعند‬ ‫الحنابلة بصورة خالصة ‪ ،‬فيقول‪ :‬إ ن ألصحاب النزاعات العقائدية نسوا المباةدئ‬ ‫السلمية عند تخالصمهم ولم يسلم أهل السنة ممثلين في الحنابلة والشاعرة‬ ‫وغيرهم ‪ ،‬من ولوج باب التكفير والتبديع وأشباههما يحتى ولصل المر لتكفير‬ ‫كبار أئمة وفقها ء السنة فضل ً عن غيرهم ‪ ،‬كتكفير الحنابلة للمام أبي يحنيفة‬ ‫والحنفية وذمهم وتبديعهم‪ ...‫بالجهل ويبين له ما يرفع هذا الجهل‪.‬وعلى منهج الشيخ يمكن للعلما ء المختلفين أ ن يكفككر بعضككهم‬ ‫بعضا ً بدعوى كل عالم أ ن الخر أنكر شيئا ً مما جا ء به الرسول )لصككلى اللككه‬ ‫عليه وآله وسلم(! وأنككه بهككذا كمككن كك ّ‬ ‫ذب الرسككول )لصككلى اللككه عليككه وآلككه‬ ‫وسلم( جملة! وهكذا‪ .‬وقد كفّر غلة الحنابلة معظم فر ق المسلمين كالمعتزلة والشيعة‬ ‫والقدرية والمرجئة والجهمية وغيرهم‪.‬وقككد زل بهككذا‬ ‫التقسيم عوالم ألصبحوا يكفككرو ن المسككلمين لوجككوةد أخطككا ء عقديككة فقرنككوا‬ ‫بينهم وبين الكفار ولم يحفظككوا لهككم شككهاةدة أ ن ل إلككه إل اللككه وأ ن محمككدا ً‬ .‬‬ ‫وكذلك لم يراع الشيخ الجهل فالجهل بالشي ء يمنككع مككن إطل ق الكفككر‬ ‫على الجاهل‪ .‬‬ ‫ويستنكر المالكي قيام أبي الحسن البربهاري ‪ ،‬إمككام الحنابلكة فكي عصككره‬ ‫)توفي سنة ‪329‬هك( ‪ ،‬بتكفير المسلمين ‪ ،‬وقككوله‪) :‬اعلمككوا أ ن السككلم هككو‬ ‫السنة والسنة هي السلم( وهككذا يلككزم منككه أ ن مككن لككم يكككن سككنيا ً فليككس‬ ‫بمسلم!! ويسككتنكر كككذلك قيككام ابككن تيميككة بالمبالغككة بككالتفريق بيككن تويحيككد‬ ‫الربوبية وتويحيد اللوهية ‪ ،‬وقككوله‪) :‬أ ن اللككه لككم يبعككث الرسككل إل مككن أجككل‬ ‫تويحيد اللوهية أما تويحيد الربوبية فقد أقر به الكفار!!( وهو ما جككرأ مقلككديه‬ ‫على تكفير المسلمين الذين يحصككل لهككم خطككأ فككي العتقككاةد‪ .

‬‬ ‫‪ -3‬الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق يؤمن بالشورى‬ ‫وهو زعيم )الحركة السلفية في الكويت( وقد ةدرس على يدي الشيخ عبد‬ ‫العزيز بن باز في الجامعة السلمية في المدينة المنورة‪ .‬واستعا ن الشككيخ عبككد الريحمككن عبككد‬ ‫الخالق وهو ينظر لمشروعية الدخول في الحياة الديموقراطية والمجالس‬ ‫التشريعية ‪ ،‬بفتوى للشيخ عبد العزيز بن بككاز ‪ ،‬يقككول فيهككا‪" :‬ل يحككرج فككي‬ ‫اللتحا ق بمجلس الشعب إذا كا ن المقصوةد مككن ذلككك تأييككد الحككق‪ ،‬وعككدم‬ ‫دعاة‬ ‫الموافقة على الباطل‪ ،‬لما في ذلك من نصر الحق‪ ،‬والنضمام إلى ال ُ‬ .‫رسول الله‪.‬وا ن‬ ‫المبدأ الساسي في الظروف الطبيعية المنة لختيار الحاكم هو الشورى‪،‬‬ ‫وليس هناك طريق غير ذلك "‪ [14] .‬وليس هناك من طريق سليم شرعي للولصول الى هككذا المنصككب‬ ‫الخطيككر العظيككم‪ ،‬المامككة العامككة للمسككلمين إل طريككق الشككورى ‪ .‬ويتحدث أخيرا عن تباةدل التكفير ةداخل الحركة السككلفية‪.‬‬ ‫وكا ن الشيخ عبد الخالق قد أعلن عن إيمانه الراسخ بمبدأ الشككورى‬ ‫السلمي اللصيل ‪ ،‬وقال‪ ":‬الشورى هككي النظككام السككلمي الويحيككد الككذي‬ ‫يأتي عن طريقه المام أو الحككاكم أو الميككر أو الخليفككة كمككا يحلككو لنككا أ ن‬ ‫نسميه‪ .‬‬ ‫ةثم يتوقف المالكي عند ابن القيككم وتكفيككره للمعطلككة الككذين يؤولككو ن‬ ‫الصفات ‪ ،‬وهم جمهور المسلمين غير الحنابلة ‪ ،‬من المعتزلككة والشككاعرة و‬ ‫]‬ ‫الشيعة والصوفية‪ .‬ولكن يحدث لديه‬ ‫تطور كبير باتجاه الشورى ‪ ،‬بعد أ ن تحرر من المعالم الرئيسية للوهابية‬ ‫)كالتكفير والهجرة والجهاةد( مما سمح للحركة السلفية بالمشاركة في‬ ‫العملية الديموقراطية في الكويت‪.‬‬ ‫‪[13‬‬ ‫ا ن الشيخ يحسن المالكي ‪ ،‬وا ن لم يتحدث يحتى ال ن عن الشورى‬ ‫والديموقراطيككة ‪ ،‬ال ا ن رفضككه لظككاهرة التكفيككر وإطلقككه لصككرخة التغييككر‬ ‫والتخلي عن الوهابية ‪ ،‬في ةداخل السعوةدية تشكل القاعككدة الساسككية لبنككا ء‬ ‫علقة سليمة بين الحاكم والمحكوم ‪ ،‬وتوطيد أسس الشورى في المجتمع ‪.

‬‬ ‫وأشار زعيم الحركة السلفية في الكويت الى مسألة مهمة جدا وهي‬ ‫اعتبار الحاكم نائبا عن المة وليس عن الله في تنفيذ يحكم الله ‪ ،‬وا ن المة‬ ‫هي التي تختاره وهي التي تملك عزله ‪ ،‬وهي التي يوكل إليها تقويمه إذا يحاةد‪،‬‬ ‫]‪[18‬‬ ‫وتسديده إذا أخطأ‪.‬وأنه ل يجوز جعل الواقع التاريخي‬ ‫]‪[16‬‬ ‫ةدليل شرعيا على جواز يحكومة المتغلب‪.‬‬ ‫وانتقد الشيخ عبد الريحمن عبد الخالق أكبر انحراف سياسي يحدث في‬ ‫تاريخ المسلمين أةدى الككى مصككاةدرة يحككق المككة فككي الشككورى ‪ ،‬وهككو تعييككن‬ ‫معاوية بن أبي سكفيا ن لبنكه يزيكد خليفككة مكن بعككده ‪ ،‬وقكال‪ ":‬إ ن موضككوع‬ ‫الشورى في السلم من أخطر الموضككوعات وأجلهككا لنككه أهككم المككور فككي‬ ‫تسيير شئو ن المسلمين‪ ،‬ورسم سياستهم ولقد كا ن أيض كا ً هككو أول الركككا ن‬ ‫هديا ً وإقصا ء من نظام الحكم السككلمي كمككا قككال الحسككن البصككري ريحمككه‬ ‫الله‪" :‬أفسد أمر هذه المة اةثنا ن‪ :‬عمرو بن العاص يككوم أشككار علككى معاويككة‬ ‫برفع المصايحف‪ ،‬والمغيرة بن شعبة يحين أشار علككى معاويككة بالبيعككة ليزيككد‪،‬‬ ‫ولول ذلك لكانت شورى إلككى يككوم القيامككة" )تاريككخ الخلفككا ء للسككيوطي ص‬ ‫‪ ،(79‬ولذلك بقي هذا الحكم معطل ً في ظل النظمة السككلمية الككتي تلككت‬ ‫ذلك اللهم إل لمحات قليلة كانت الشورى تطبق تطبيقا ً جزئيا ً تافهًا‪ .‫ج كذلك في اسككتخراج البطاقككة الككتي يسككتعا ن بهككا‬ ‫يحَر َ‬ ‫إلى الله‪ .‬كما إنه ل َ‬ ‫]‪[15‬‬ ‫دعاة الصالحين‪ ،‬وتأييد الحق وأهله‪ ،‬والله الموفق"‪.‬‬ ‫وقال ‪ :‬ا ن المام في السلم مسؤول أمام الله والمة أيضا ‪ ،‬وهو ليس‬ ‫يحاكما مطلقا ل ُيسأل عما يفعككل ‪ ،‬بكل ُيسكأل وُيراجككع وُينككاقش‪ [17].‬ولككذلك‬ ‫فقد فسدت أنظمة الحكم‪ ،‬وسارت وفككق الهككوى والسككتبداةد أزمان كا ً طويلككة‬ .‬‬ ‫على انتخاب ال ُ‬ ‫ورفض اسلوب التغلب بككالقوة ويحيككازة الشككوكة طريقككا للتولصككل الككى‬ ‫الحكم ‪ ،‬وقال ا ن قبول علما ء السياسة من المسككلمين لهككذا السككلوب عككبر‬ ‫التاريخ ل يشكل إقرارا لهذا المبدأ ولكن رضوخا لككه فككي ظككروف اسككتثنائية‬ ‫من باب )ارتكاب أخف الضررين( وخوفككا مككن الوقككوع فككي أضككرار الخككروج‬ ‫على الحاكم القاهر والمتغلب أكثر من ضرر الرضوخ له‪ .‬وأكككد أ ن التسككلط‬ ‫وفرض السلطا ن بالقوة مرفوض شرعا ً ‪ .‬واعتككبر‬ ‫مهمة رقابة الحاكم أهم عمل لهل الشورى‪.

‬‬ ‫وعدم تخلية السايحة لهم ليزيفوا اراةدة المة‪ ،‬ويتسلقوا إلى ةدفة الحكم‬ ‫ويستولوا على مقدرات المسلمين‪ ،‬ويستبيحوا بعد ذلك ةدما ءهم‪ ،‬واعراضهم‬ ‫]‪[24‬‬ ‫وةدينهم وكرامتهم"‪.‬‬ ‫ورغم أنه اعتبر الديموقراطية نظاما غربيا مفروضا على المسلمين من‬ ‫قبل المستعمرين ]‪ ،[20‬و أنه نظام غير اسلمي يناقض السلم في أخص‬ ‫ُ‬ ‫س أساسه وهو السياةدة ‪ ،‬لنه يجعل الحكم للشعب‬ ‫خصولصياته‪ ،‬وفي أ ِّ‬ ‫ويجعل الشعب مصدر السلطات جميعا ‪ .‬‬ ‫وكا ن ل بد للشيخ عبد الخالق وهو ينغمس في الحياة الديموقراطية في‬ ‫الكويت ا ن يرفض مبدأ مهما من مبككاةدي ء الغلة – كمككا يقككول – وهككو تكفيككر‬ ‫المجتمع السلمي وتكفير الحكام جميعا ‪ ،‬ومن ةثم تحريككم الوليككات العامككة‬ ‫]‪[25‬‬ ‫التنفيذية والتشريعية وغيرها‪.[21].‬وهو ما يناقض مناقضة أساسية‬ ‫نظام السلم الذي يجعل السياةدة لله‪ ،‬والحكم له سبحانه وتعالى ‪ [22].‫يحتى ألف المسلمو ن هذا الفساةد والستبداةد‪ ،‬وظنوا مع مرور الزمن أ ن هككذا‬ ‫]‪[19‬‬ ‫جز ءا من النظام السلمي نفسه‪ ،‬ومن تشريع رب العالمين"‪.‬وا ن‬ ‫الخلط بين الديموقراطية والسلم يعتبر نوعا من الشرك ]‪ .[23‬ال ا ن الشيخ‬ ‫عبد الريحمن عبد الخالق أجاز تولي المنالصب التشريعية والتنفيذية في ظل‬ ‫النظمة الديموقراطية ‪ ،‬ورفض مقاطعتها "أمل بتغيير النظمة الفاسدة من‬ ‫ةداخلها وتبديلها والحد من شرورها وآةثامها ‪ ،‬وإزايحة من يتقلدو ن المنالصب‬ ‫ويتولو ن إةدارة شئو ن المسلمين من اللةدينيين وأهل الشهوات والهوا ء‪.‬‬ ‫ووجد نفسه مضطرا لمواجهة الفكر الوهككابي القككديم الككذي كككا ن يعتككبر‬ ‫"المويحككدين" فقككط أنهككم "جماعككة المسككلمين" ‪ ،‬والككذي تجسككد فككي بعككض‬ ‫الحركات المتطرفة الحديثة ‪ ،‬فقال‪ ":‬اشتدت فتنة التكفير وشككاعت القالككة‬ ‫بأ ن كل المجتمعات ال ن كافرة ‪ ،‬وظنت كل مجموعة أنهككم ويحككدهم جماعككة‬ ‫المسلمين ‪ ،‬وا ن غيرهم إما كفككار او مجهككولي الهويككة والككدين ‪ ،‬وا ن رأوهككم‬ ‫يصككلو ن ويصككومو ن ويشككهدو ن أ ن ل إلككه ال اللككه ويككدعو ن الككى السككلم‬ ‫ويجاهدو ن في سبيل الله ما ةداموا لم يبايعوا أميرهم ويدخلوا في عقيدتهم ‪،‬‬ ‫وظن أولئك ا ن يحقيقة السلم قد ضاعت منككذ عصككر الراشككدين والككى يككوم‬ ‫ظهورهم هم يحيث ظنوا أنهم فهموا السلم وطبقوا منه ما لم يفهمه سككلف‬ ..

‬وقككال‪":‬‬ ‫ل يجوز أ ن ُيحكم بالكفر على مسلم إذا رأيناه يفعل مكفككرا مككن المكفككرات‬ ‫إل بالضوابط التية‪:‬‬ ‫أ – أ ن ل يكو ن جاهل‪ ،‬فإذا كا ن جاهل بحكم ما يفعله فل يكفر يحتى يتعلككم‬ ‫وُتقام الحجة عليه‪.‬‬ ‫ج ‪ -‬أ ن ل يكو ن مضطرا‬ ‫ووفق هذه الضوابط يكو ن الحكم علككى معيككن مككا أنككه كككافر‪ ،‬وأمككا إلقككا ء‬ ‫الكلم على عواهنه‪ ،‬وتكفير الناس ةدو ن العلم بحقيقة يحككالهم‪ ،‬فهككذا ل يقككدم‬ ‫]‪[29‬‬ ‫عليه إل رقيق الدين‪ ،‬قليل التقوى والخوف من الله‪.‬وإ ن الككواجب أ ن يعككاملوا معاملككة المسككلمين المككؤمنين‪ ،‬وأ ن‬ ‫يعلموا يحقيقة اليمككا ن‪ ،‬ويحككدوةد السككلم‪ .‬فكذلك هم قد خرجوا في كفار يككدعو ن السككلم وليسككوا‬ ‫]‪[26‬‬ ‫بمسلمين"‪.‬‬ ‫ويحذر قائل‪ ":‬ا ن من أعظم الفتن التي تجكابه المسككلمين فككي العصكر‬ ‫الحاضر فتنة التكفير‪ ،‬وأعني بها القول والعتقاةد الذي يعتقده ويقول به كثير‬ .‫المة ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬ا ن الزما ن استدار كهيئته يوم بعث محمد )ص( مبشككرا بهككذا‬ ‫الدين ‪ ،‬فكما انه بعث في أقوام من الكفار يدعو ن الى الهداية فككي الككدين ‪،‬‬ ‫ولم يكونوا كذلك ‪ .‬‬ ‫ب ‪ -‬أ ن ل يكو ن متأول ً يرى أ ن مككا يفعلككه مككن مخالفككة شككرعية إنمككا هككو‬ ‫لمصلحة أعظم أو ةدر ءا لمفسدة أعظم‪ ،‬كما ترك الرسول لصككلى اللككه عليككه‬ ‫وسلم تنفيذ بعض الحدوةد ةدر ءا ً لمفسدة أعظم‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬ ‫وةدعككا الككى الككتريث فككي تكفيككر النككاس ‪ ،‬وعككدم المسككارعة الككى رمككي‬ ‫المسلمين بالكفر بمجككرةد لصككدور فتككاوى أو آرا ء تبككدو علككى خلف كلم اللككه‬ ‫تعالى ‪ ،‬وضرورة التثبت و التعرف الكامل على مراةد المتكلميككن‪[28].‬وأ ن ل ينقككل فككرةد منهككم عككن هككذه‬ ‫]‪[27‬‬ ‫الحقيقة إل بفعل مناقض لليما ن بعد قيام الحجة عليه"‪.‬‬ ‫وقال‪ ":‬الحق الذي ل مرا ء فيه أنه يجب الحكم على عوام الناس بأنهم‬ ‫مسلمو ن‪ ،‬ما لم يظهر مككن أيحككدهم نككاقض مككن نككواقض اليمككا ن عالمكا ً بككه‪،‬‬ ‫مكككابرا ً فيككه‪ .

‫من أبنككا ء المككة السككلمية فككي أ ن المجتمككع المعالصككر مجتمككع كككافر )هكككذا‬ ‫بإطل ق الكلمة( والرمي بالكفر لكل من فعل مكفرا ةدو ن نظر إلى الشروط‬ ‫فككر كككافرا‪،‬‬ ‫والموانع‪ ،‬أعني الشروط التي لبد من توفرها ليكو ن فاعككل المك ِّ‬ ‫والموانع إ ن وجدت انتفى القول بالكفر‪.‬وكذلك كا ن مككن‬ ‫آةثار ذلك أ ن اعتقد وظن كل من يرى كفر المجتمع أنككه ويحككده أو مككن يككدين‬ ‫بدينه هم أهل اليما ن والسلم فقط فسمى نفسه "جماعة المسلمين" وإ ن‬ ‫كا ن وايحدا‪ ،‬وإ ن كانوا أكثر من ذلك‪ ،‬جعلوا أنفسهم جماعككة المسككلمين ةدو ن‬ ‫غيرهم ولذلك بايعوا أيحدهم وأعطككوه مككا يعطككى المككام العككام مككن الطاعككة‬ ‫والنصح‪ ،‬ورأوا أ ن كل خارج عن بيعة أميرهم خارج عن السلم يستباح ماله‬ ‫]‪[30‬‬ ‫وعرضه إذا قدر على ذلك"‪.‬‬ ‫وأضاف‪ " :‬لقد كا ن من آةثار هذه العقيدة أيضا أ ن نفي باب الضطرار في‬ ‫الشريعة‪ ،‬وجعل الجاهل في التكليككف كالعككالم‪ ،‬والمتككأول كالمعانككد‪ ،‬ونفيككت‬ ‫المصالح الشرعية جملة وتفصيل‪ ،‬وجعلت الشككريعة السككلمية بل يحكمككة ول‬ ‫عقل ‪.‬و أننككا ل نقككول بكفكككر‬ ‫المجتمعات والشعوب السلمية ول نقول إ ن الجهاةد يجب أ ن يبدأ من الصفر‬ ....‬‬ ‫وأكد الشيخ عبد الريحمن عبد الخالق موقفه المميز بكل وضوح ‪ ،‬قائل‪" :‬‬ ‫نحن نعتقد أ ن البلةد السككلمية وشككعوبها مككا زالككت علككى السككلم‪ ،‬ومككازال‬ ‫سواةد الناس وجمهورهم يريدو ن تحكيم شريعة الله فيهم‪ ،‬وإنمككا يحككول ةدو ن‬ ‫ذلك اللصوص المتغلبة‪ ،‬والمنككافقو ن مككن الحكككام الككذين يظهككرو ن السككلم‪،‬‬ ‫ويوالو ن أعدا ء الله فككي الحكككم بغيككر مكا أنككزل اللككه‪ .‬ولقد كا ن أيضا من آةثار القول بالكفر بإطلقه القول بحرمة التعامككل‬ ‫مع المجتمع‪ ،‬ووجوب العزلة عنه‪ ،‬والبد ء في الدعوة إلى السلم مككن جديككد‬ ‫كما بدأ رسول الله لصلى الله عليه وسلم مع أهل الجاهلية الولككى‪ ،‬بككل لقككد‬ ‫كا ن من آةثار هذه الفتنة العقائدية ظهكور الفتككن الدمويكة الككتي تسككتباح فيهككا‬ ‫]‪[31‬‬ ‫ةدما ء كثير من المسلمين الغافلين"‪.‬‬ ‫ولقد كا ن من آةثار إلقا ء القول بالكفر على عواهنه أ ن رتككب بعككض مككن ل‬ ‫علم عندهم ول فقككه أ ن ةديككار السككلم المعالصككرة ةديككار يحككرب تسككتباح فيهككا‬ ‫الموال والنسا ء‪ ،‬ول تجوز فيها الجمعة ول الجماعة‪ ،‬ول يحرمة فيهككا إل لمككن‬ ‫عرف معتقده على الحقيقة‪ ،‬واستبا ن أمره ظاهرا وباطنا‪ ..

‬ولكن الشيخ عبككد الخككالق رفككض كككل‬ ‫ذلك وقال‪":‬لشك أ ن القول بأ ن ةديار السلم ال ن وأوطانهم ةديار يحرب قول‬ ‫فاجر‪ ،‬ليس عليه ةدليل من كتاب أو سنة أو فقه أو عقككل"‪" [34] .‬‬ ‫]‪[32‬‬ ‫وقد بينا فساةد هذا العتقاةد في مواطن عديدة"‪.‬وإ ن إقامة أيحزاب أو جمعيات أو مقراطي" يسمح بتعدةد الرا ء‬ ‫والتجاهات ل يعني بالضرورة إقرار المخالفين‪ ،‬ول الرضككا بمككا هككم عليككه مككن‬ ‫]‪[36‬‬ ‫الباطل "‪.‬ول شككك أ ن‬ ‫ةديار المسلمين ال ن وأوطانهم هي ةديار إسككلم مككاةدام أهلهككا مسككلمو ن‪ ،‬وإ ن‬ ‫غلككب بعككض أنظمككة الكفككر عليهككم‪ ،‬وهككم مطككالبو ن بطاعككة الحككق فقككط‪،‬‬ ‫ومأمورو ن بمعصية أنظمة الكفر وقوانينه لنه ل طاعة لمخلو ق في معصككية‬ ‫الخالق "‪ " [35].‫يحتى تتميز الصفوف بين جيل إسلمي ومجتمع كافر كما يقول بعض الدعاة‪..‬‬ ‫وهكككذا اقككترب زعيككم الحركككة السككلفية فككي الكككويت مككن النظككام‬ ‫الديموقراطي يحتى ولج فيه ‪ ،‬وقال‪":‬إ ن النظام الذي يسمح للرأي المخالف‬ ‫أ ن يعلن‪ ،‬ويسمح للمسلمين بأ ن يؤلفوا يحزب كا ً لككدعوتهم‪ ،‬أو جمعيككة لتحقيككق‬ ‫بعض أهداف ةدينهككم كنشككر العلككم‪ ،‬والمككر بككالمعروف والنهككي عككن المنكككر‪،‬‬ ‫وإنشا ء الجامعات والمدارس والمعاهد‪ ،‬والعناية باليتامى والمسككاكين‪ .‬‬ ‫ومن المعروف ا ن بعض الحركات السلمية ‪ ،‬وخالصة في مصر ‪ ،‬قد اتجككه‬ ‫منذ منتصف الستينات من القر ن العشرين الى تكفيرتمعات السلمية شككعوبا‬ ‫ويحكومكات‪ ،‬لنهكا اسكتبدلت القكوانين السكلمية بالوضكعية‪ .‬وهذا مع الكفار‪ ،‬فكيف مع المسلمين؟!"‪.‬‬ ‫أقول‪ :‬النظام الذي يسمح بذلك يجب التمسك به والحرص عليككه‪ ،‬ل ن بككديل‬ ‫هككذا النظككام هككو الحكككم السككتبداةدي عسكككريا ً كككا ن أو غيككره وهككذا يضككطر‬ .‬الككخ‪.‬‬ ‫وبعد أ ن رفض الشيخ عبد الخالق تكفير المجتمع المسلم او إعل ن الحرب‬ ‫عليه ‪ ،‬أعلن تمسكه بالمنهككج السككلمي فككي الككدعوة واللصككلح ‪ ،‬وقككال‪ ":‬إ ن‬ ‫اللصل في الدعوة إلى اللككه ‪ -‬سككبحانه وتعككالى‪ -‬هككو السككلم ‪ ،‬و أ ن الطريككق‬ ‫السلمي للدعوة هو الساس‪ ،‬ولو أ ن الكفار لككم يحكاربوا رسككول اللككه لصكلى‬ ‫الله عليه وسلم ما يحاربهم‪ ،‬ولو سمحوا لدعوته أ ن تصل وتبلغ مككا قككام فككي‬ ‫]‪[37‬‬ ‫وجوههم‪ ..‬واسكتباح ةدما ءهكا‬ ‫وأموالها وأعراضها ‪ ،‬وقام بهجرها ومقاطعتها واعتزالها ‪ ،‬وأعلن الجهاةد ضدها‬ ‫‪ ،‬واعتبر بلةد المسلمين ةدار يحرب ‪ [33] .

[5‬وكا ن عدةد من المرا ء السعوةديين في الستينات من القككر ن العشككرين قككد طككالبوا‬ ‫بإلصلح ةديموقراطي ‪ ،‬وشككلوا تنظيكم )المكرا ء اليحككرار( بقيككاةدة الميكر طلل بكن عبكد‬ ‫العزيز ‪ ،‬الذي انشق على أخيه الملك سعوةد ‪ ،‬ةثم الملك فيصككل ‪ .‬ول يككزال ابنككه الوليككد‬ ‫يطرح بين الفينة والخرى مطالب بالنتخابات الحرة وتأسيس مجلس شورى منتخككب ‪،‬‬ ‫يحيث ةدعا في يحديث الى لصحيفة )نيويككورك تككايمز( بتاريككخ ‪ 11/12/2001‬الككى تطككبيق‬ ‫مبدأ النتخابات في السعوةدية والى تحول ةديموقراطي في النظام الملكي‪.‬‬ ‫[‬ ‫]‪ .‬‬ .‬‬ ‫]‪[38‬‬ ‫وقال أيضا‪":‬إ ن الحزب السياسككي‪ ،‬والجمعيككة الخيريككة‪ ،‬والتجمككع والنقابككة‬ ‫والتحاةد‪ ،‬هذه المؤسسات التي يسمح بها النظام الحر )الديمقراطي( يجككب‬ ‫على المسلمين المباةدرة إليها‪ ،‬واتخاذها سبي ً‬ ‫ل‪ ،‬وطريقا ً لنشر ةدينهم وتمكيككن‬ ‫عقيككدتهم‪ ،‬وتجميككع قككواهم‪ ،‬وتككدريب وتعليككم عنالصككرهم‪ ،‬بككل يجككب علككى‬ ‫المسلمين أ ن يسعوا إلى مثل هذا التشريع الذي يسمح بذلك لو كا ن النظام‬ ‫القائم ل يسمح له‪ ،‬ل ن هذا يحق من يحقوقهم‪ ،‬بل واجككب مككن واجبككاتهم‪ ،‬أ ن‬ ‫يتعاونوا على البر والتقوى‪ ،‬وأ ن يكونوا جمعيككات وجماعككات‪ ،‬وأيحككزاب تككدعو‬ ‫]‪[39‬‬ ‫إلى الله وتنشر ةدينه‪ ،‬وتعلي كلمته"‪.‫المسلمين إلى الدعوة سرًا‪ ،‬وفي هذا من العسر والمشقة ما فيه"‪.‬وقد أيد هذا‬ ‫الموقف المستشار في الديوا ن الملكي السعوةدي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن‬ ‫ابراهيم آل الشيخ ‪ ،‬في مقدمته لكتاب )ةدعوة المام سلفية ل وهابية(‪.‬‬ ‫]‪[2‬‬ ‫]‪[3‬‬ ‫]‪[4‬‬ ‫ الحصين ‪ :‬ةدعوة المام سلفية ل وهابية ‪ ،‬ص ‪190‬‬‫ الحصين ‪ :‬ةدعوة المام سلفية ل وهابية ص ‪179‬‬‫‪ -‬الحصين ‪ :‬ةدعوة المام سلفية ل وهابية ص ‪180‬‬ ‫]‪ .[1‬راجع رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الى أهل المغرب ‪ ،‬يحيث يقول‬ ‫بصرايحة‪ ":‬من لم يجب الدعوة بالحجة والبيا ن قاتلناه بالسيف والسنا ن"‪ .

[13‬المالكي ‪ ،‬يحسن‪ :‬قرا ءة في كتب العقائد ‪ ،‬المذهب الحنبلي نموذجا ‪ ،‬فصل‪:‬‬ ‫التكفير والتبديع في كتب الحنابلة‪ .‬‬ ‫]‪ .‬عن موقع المالكي في النترنت على العنوا ن التالي‪:‬‬ ‫‪http://www.[10‬المسعري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬مراقبة المة للحكام‬ ‫ومحاسبتهم‬ ‫]‪ .[6‬المسعري ‪ ،‬محمد ‪:‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬شككبهات يحككول الجماعككات‬ ‫السلمية ويحكم النتما ء‬ ‫]‪[7‬‬ ‫]‪[8‬‬ ‫ المسعري ‪ ،‬محمد ‪:‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬مفهوم جماعة المسلمين‪.[11‬المسعري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬مراقبة المة للحكام‬ ‫ومحاسبتها لهم‬ ‫]‪ .htm‬‬ ‫]‪[14‬‬ ‫]‪[15‬‬ ‫ عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬الشورى في ظل نظام الحكم السلمي ص ‪24 – 23‬‬‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪17‬‬ ‫]‪[16‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬الشورى في ظل نظام الحكم السلمي ص ‪24 – 23‬‬ ‫]‪[17‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬الشورى في ظل نظام الحكم السلمي ص ‪22‬‬ ‫]‪[18‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬الشورى في ظل نظام الحكم السلمي ص ‪35-34‬‬ ‫]‪[19‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬الشورى في ظل نظام الحكم السلمي ص ‪1‬‬ ‫]‪[20‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪1‬‬ ‫]‪[21‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪3‬‬ ‫]‪[22‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪2‬‬ ‫]‪[23‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬الحد الفاصل بين اليمان والكفر ص ‪31‬‬ ‫]‪[24‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪23‬‬ .net/graa_fi_al3gaid.[12‬المسعري‪ ،‬محمد ‪ ،‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬سرية النصيحة‬ ‫]‪ .almalky.[9‬المسعري ‪ ،‬محمد ‪ ،‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل ‪ :‬مشروعية محاسبة الحكام‬ ‫]‪ .‫]‪ .‬‬‫‪ -‬المسعري ‪ ،‬محمد ‪:‬مشروعية محاسبة الحكام ‪ ،‬فصل‪ :‬الشبهة الثالثة‪ :‬البيعة ل تكو ن ال على المامة العظمى‪.

‬إنمككا هككو سككلطا ن‬ ‫الطاغوت وةدائرة اختصالصه ومواةد الوهيته‪ ،‬والككداخلو ن فككي نظككامه هككم عبيككده وسككدنة‬ ‫محرابه وانكه ل شكي ء ممكا ذكرنكا ول قشكة ترفكع فكي الطريكق بكأمر البلديكة فكي بلكد‬ ‫الطاغوت إل وهي ةداخلة في إلهيته(‪) .[25‬يقول‪":‬مما يدل على فساةد القول بتحريم تولي الوليات العامة )الوزارة ونحوهككا‬ ‫وكككذلك النيابككة التشككريعية( فككي ظككل النظمككة القائمككة أ ن هككذا هككو قككول أهككل الغلككو‪،‬‬ ‫وجماعات تكفير المجتمع فلم يعرف هذا القول في بدايته إل عنهم ومنهككم انتشككر فككي‬ ‫بعض من غرر بأقوالهم‪ .‬‬ ‫وللسف أنهم استدلوا على ذلك بقريككب ممككا اسككتدل بككه الغلة"‪ .‬الهجرة ص ‪ 10‬عن الغلو في الدين لعبدالريحمن اللويحق ‪ .[29‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪36‬‬ ‫]‪ .[30‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج ‪1‬‬ ‫ص‪1‬‬ ‫]‪ .‬مككاهر‬ ‫بكري‪ ..‬يقول أيحدهم )كل العمال يحللها ويحرامهكا في هذا المجتمع الجاهلي‬ ‫ل بد أ ن تصب في النهاية في مصب وايحد هو خدمة وبنا ء هذا المجتمع الكككافر(‪) .(525‬بل بالغ شكري‬ ‫مصطفى فقككال بعككد أ ن ذكككر مجموعككة مككن الوظككائف‪) :‬كككل ذلككك‪ .[31‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج‬ ‫‪ 1‬ص‪2‬‬ .‫]‪ .‬فجماعة شكري مصطفى كانت أول جماعة فيمككا أظككن قككالت‬ ‫بعدم جواز تولي أية ولية عامة أو خالصة في الحكومات المعالصككرة بنككا ء علكى عقيككدتها‬ ‫في كفر المجتمع كله‪ ،‬وكفر الحكام جميعا‪ ،‬وسوا ء عندهم أكانت الولية وزارة أو إمامة‬ ‫لصلة أو غير ذلك‪ .‬شكري مصطفى الخلفة ‪ 6/13‬وعنه الغلو فككي‬ ‫الدين لعبدالريحمن اللويحككق ‪ (526‬وقككد وافككق هككؤل ء الغلة بعككض إخواننككا السككلفيين ‪.‬عبككد الريحمككن عبككد‬ ‫الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪20‬‬ ‫]‪[26‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬الحد الفاصل بين اليمان والكفر ص ‪3‬‬ ‫]‪[27‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬الحد الفاصل بين اليمان والكفر ص ‪32‬‬ ‫]‪[28‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬الحد الفاصل بين اليمان والكفر ص ‪37‬‬ ‫]‪ .

‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص‬ ‫‪(17‬‬ ‫الخاتمة‪:‬‬ ‫التكفير أزيمة الفكر السياسي الوهابي‬ ‫كما ليحظنا في الفصول الماضية فا ن أزمة الفكر السياسي الوهابي وجككذور‬ ‫الستبداةد ‪ ،‬تكمن في مشكلة التكفيككر لعامككة المسككلمين ‪ ،‬و وضككع شككروط‬ ‫شروط متشدةدة علككى تحقككق لصككفة اليمككا ن ‪ ،‬و تضككييق فتحككة التويحيككد ‪ ،‬و‬ ‫المباةدرة سريعا ً الى التشكيك بإسلم الناس واتهامهم بنقض عككرى اليمككا ن‪.[34‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪37‬‬ ‫]‪ .‬كما إنه ل‬ ‫على الباطل‪ ،‬لما في ذلك من نصر الحق‪ ،‬والنضمام إلى ال ُ‬ ‫دعاة الصكالحين‪،‬‬ ‫ج كذلك في استخراج البطاقة التي يستعا ن بها علكى انتخكاب الك ُ‬ ‫يحَر َ‬ ‫َ‬ ‫وتأييد الحق وأهله‪ ،‬والله الموفق"‪ ) .[35‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج ‪2‬‬ ‫ص ‪38‬‬ ‫]‪[36‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬المسلمو ن والعمل السياسي ص ‪14‬‬ ‫]‪[37‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬المسلمو ن والعمل السياسي ص ‪14‬‬ ‫]‪ .[38‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪،‬المسلمو ن والعمل السياسككي ص ‪ 15‬وقككد اسككتعا ن‬ ‫الشككيخ عبككد الخككالق وهككو ينظككر لمشككروعية الككدخول فككي الحيككاة الديموقراطيككة‬ ‫والمجالس التشريعية ‪ ،‬بفتوى للشيخ عبد العزيز بن باز ‪ ،‬يقككول فيهككا‪" :‬ل يحككرج فككي‬ ‫اللتحا ق بمجلس الشعب إذا كا ن المقصوةد مككن ذلككك تأييككد الحككق‪ ،‬وعككدم الموافقككة‬ ‫دعاة إلى الله‪ .‬‬ .[33‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله ج‬ ‫‪ 2‬ص ‪34-32‬‬ ‫]‪ .‫]‪[32‬‬ ‫‪ -‬عبد الريحمن عبد الخالق ‪ ،‬مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص ‪5‬‬ ‫]‪ .

‬‬ ‫و بغض النظر عما سببه هذا الموقف من رةدوةد أفعال من عامة المسلمين‬ ‫ضد الحركة الوهابية ‪ ،‬فا ن مشكلة التكفير انعكست أيضا بين أبنا ء الحركككة ‪،‬‬ ‫يحيث يحكمت النظمة السياسية التي انطلقت منهككا علككى قطاعككات واسككعة‬ ‫من أتباع الحركة بالرةدة و الكفككر لمجككرةد الخلف او العصككيا ن ‪ ،‬كمككا اتهمككت‬ ‫قطاعات من الحركة بعض الحكام و بعض الفئككات الوهابيككة بككالكفر و نقككض‬ ‫اليما ن لمجرةد اختلل تلككك الشككروط المتشككدةدة ‪ ،‬كككالول ء للدولككة العثمانيككة‬ ‫"الكافرة" بالمنطق الوهابي‪.‬‬ ‫لقد خلقت قاعدة التكفير التي يحكمت علقة الوهابيين بعامة المسلمين‬ ‫‪ ،‬نوعا من التوتر الدائم بينهم ‪ ،‬و ذلك بسبب مبدأ الجهكاةد الكذي الكتزمت بكه‬ ‫الحركككة كطريككق للككدعوة و إجبككار "الكفككار و المشككركين والمرتككدين" علككى‬ ‫الدخول في السلم من جديككد والتمسككك بنظريككة )التويحيككد( الككتي جككا ء بهككا‬ ‫الشيخ محمد بن عبككد الوهككاب ‪ ،‬وبسككبب رفككض عامككة المسككلمين للتفسككير‬ ‫الوهابي الضككيق للتويحيككد ‪ ،‬ممككا كككا ن يؤسككس للعلقككة بيككن الطرفيككن علككى‬ ‫أساس العنككف والقككوة و الرهككاب ‪ ،‬ويقضككي علككى أي فرلصككة لبنككا ء العلقككة‬ ‫بينهما على أساس الشورى و السلم‪.‬‬ ‫ا ن التفسير الجديد الوهابي للتويحيد سمح للحركة إعاةدة تشكيل إطار المة‬ ‫السلمية ‪ ،‬يحيث لم يعد يشمل كل من يتشهد الشهاةدتين ‪ ،‬و انما فقط من‬ ‫يعتنق النظرية الوهابية في التويحيد ‪ ،‬و يصطف الى جانب ةدولتها‪.‫وقد أةدت هذه المشكككلة الككى يحككدوث تنككاقض ةدائككم مككع الجمككاهير المسككلمة‬ ‫والعدا ء لمختلف الطوائف و اليحزاب والتيككارات السككلمية ‪ ،‬وعككدم النفتككاح‬ ‫عليها ‪ ،‬بل و اقامككة العلقككة معهككا علككى أسككاس الفتككح و اليحتلل والعنككف و‬ ‫القهر و الغلبة‪.‬‬ ‫وقد رأينا كيف أشعلت الدعوة الوهابية التي انطلقت في أواسط القر ن‬ ‫الثاني عشر الهجري سلسلة طويلة من المعارك و الحروب في قرى إقليككم‬ ‫العارض من نجد ‪ ،‬و لمدة اربعين سنة ‪ ،‬ةثم امتككدت الككى القككاليم المجككاورة‬ ‫كاليحسا ء و العرا ق و الحجاز فأقامت مجازر رهيبة بحق السكا ن المسككلمين‬ ‫المنين الذين كانت تنظر اليهم الحركة الوهابية ككفار و مشركين فعككاملتهم‬ ‫بقسوة متناهية ولم تريحم الصغير و ل الكبير ‪ ،‬و ربما كككانت مجككزرة كككربل ء‬ ‫الشهيرة عنوانا بارزا على تلك السياسة الرهابية المتطرفة‪.‬‬ .

‬ولكن ذلك لم يمنع من اغتيككاله‬ ‫سنة ‪ ، 1249‬على يد ابن أخته )مشاري بن عبد الريحمن بن مشاري بن‬ ‫سعوةد( الذي كمن له عند باب المسجد وقتله غدرا بعككد خروجككه مككن لصككلة‬ ‫الجمعة ‪ ،‬و استولى على السلطة عنوة ‪ .‬ولككم تمككض شككهور يحككتى اسككتطاع‬ ‫فيصل بن تركي بالنتقام لوالككده وقتككل ابككن عمككه مشككاري ‪ ،‬و العككوةدة الككى‬ .‬‬ ‫وقد أةدى غياب الشورى من الفكككر السياسككي الوهككابي والقبككول بحكككم‬ ‫القككاهر المتغلككب ‪ ،‬الككى فتككح بككاب واسككع للصككراعات الداخليككة و النقلبككات‬ ‫العسكرية والغتيالت ‪ ،‬التي ابتدأها الشككيخ محمككد بككن عبككد الوهككاب نفسككه‬ ‫عندما أمر باغتيال قائد القوات الوهابية المير الكبر في نجد ‪ ،‬أميككر العيينككة‬ ‫عثما ن بن معمر ‪ .‬وأضفت عليه مسحة أيديولوجيككة بمككا اسككتويحت‬ ‫من نظريات فكريككة سياسككية متخلفككة تجيككز يحكومككة القككاهر المتغلككب ةدو ن‬ ‫اشتراط الشورى او رضا المة وانتخابها له ‪ ،‬و بمككا اسككتورةدت مككن أيحككاةديث‬ ‫تنسب الى الرسول العظم )ص( و تأمر بطاعة المرا ء وا ن ظلموا أو طغوا‬ ‫‪ ،‬ةدو ن ا ن تسمح الحركة الوهابية السلفية لنفسها بمراجعة تلك اليحككاةديث و‬ ‫التأكد من لصحتها ‪ ،‬او تقارنها بمباةدي ء السلم العظيمة الداعية الى الريحمككة‬ ‫و العدل و المساواة‪.‬‬ ‫و رغم أ ن الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬بعككد سككقوط الدولككة السككعوةدية الولككى كككانت‬ ‫تعيش يحالة مقاومة للسيطرة المصرية العثمانية ‪ ،‬ال انها لم تسلم أيضا من‬ ‫صب محمد بن مشاري بن معمككر نفسككه قائككدا‬ ‫الصراع على السلطة ‪ ،‬فقد ن ّ‬ ‫للحركة سككنة ‪1234‬هك ك ‪ ،‬ال ا ن الميككر مشككاري بككن سككعوةد لككم يقبككل بككذلك‬ ‫ويحاول انتزاع السلطة منه مما أةدى الى مقتله‪ .‬فقام أمير سعوةدي آخككر هككو‬ ‫تركي بن عبد الله بن محمد بن سعوةد في عام ‪ 1236‬بالنتقام لككه مككن ابككن‬ ‫معمر ‪ ،‬و قتل في طريقه أمير بلدة )ضرما( نالصر السياري ‪ ،‬ليفرض هيمنته‬ ‫على الرياض و يأخذ من أهلها البيعة بالقوة ‪ .‬فقد بدا الصراع على السلطة بعد وفاة المير سعوةد الذي‬ ‫أخذ الشيخ البيعككة لككه و لبيككه عبككد العزيككز بوليكة العهككد ‪ ،‬وتسككنم عبككد اللككه‬ ‫لمنصب المامة ‪ ،‬يحيث أخذ عمه و أخوه ينافسانه على السلطة‪.‫واضافة الى قاعدة التكفير التي ارتكزت اليها الحركككة الوهابيككة ‪ ،‬فانهككا‬ ‫فشلت في اقامة نظام يقوم على الشورى و النتخاب و رضا المسككلمين او‬ ‫بيعتهم للحاكم ‪ ،‬و انساقت ورا ء النظككام الككوراةثي الككذي كككا ن يفككرش ظللككه‬ ‫على ربوع الصحرا ء في نجككد كمككا فككي سككائر أنحككا ء العككالم السككلمي فككي‬ ‫عصور التخلف و النحطاط‪ .

‫الحكم‪.‬‬ ‫وبينما كانت الحركة الوهابية تعتبر التعاو ن مع الدولة العثمانية "الكافرة"‬ ‫و الول ء لها ناقضا من نواقض اليما ن ‪ ،‬لم يمانع أيحد قاةدتها وهو الملككك عبككد‬ ‫العزيز بن عبد الريحمن بككن سككعوةد فككي التحككالف مككع السككتعمار البريطككاني‬ ‫الزايحف على الشككر ق الوسككط فككي الحككرب العالميككة الولككى ‪ ،‬ضككد الدولككة‬ ‫العثمانية التي كا ن يتولى المارة من قبلها علككى نجككد‪ .‬ومككع ذلككك لككم تمككانع‬ ‫الحركة الوهابية الجديدة من التعاو ن معه و العمل فككي جيشككه تحككت شككعار‬ ‫تكفير الدولة العثمانيككة و الشككعوب العربيككة المجككاورة ‪ ،‬و التحككول الككى أةداة‬ ‫طيعة في يد ابن سعوةد ليحتلل مزيد من الراضي و البلةد و العبككاةد‪ .‬ومككا أ ن‬ ‫كاةد ابن سككعوةد ينتهككي مككن تحقيككق أهككدافه الككتي رسككمها لككه النجليككز يحككتى‬ ‫الصطدم بقوات )الخوا ن( الوهابية واستعا ن بالنجليز على قمعها وإخضككاعها‬ ‫و القضا ء عليها‪ .‬‬ ‫كما أةدى الصراع على السلطة فيما بعد بأبنا ء المير فيصل الذي عككاةد الككى‬ ‫الحكم مرة أخرى ‪ ،‬الى القتتال فيما بينهم و الستعانة بكالقوات العثمانيكة و‬ ‫النجليزية ضد بعضهم البعككض الككى ا ن زال يحكمهككم مككن الوجككوةد فككي نهايككة‬ ‫القر ن التاسع عشر الميلةدي‪.‬‬ ‫وقد أةدى الصراع على السلطة بين آل سعوةد الى اسككتعانة جنككاح منهككم‬ ‫وهم أبنا ء سعوةد بن عبد العزيز ‪ ،‬بالقوات المصرية لكي تعين أيحككدهم )خالككد‬ ‫بن سعوةد( أميرا على نجد و تفرضه بالقوة سنة ‪1253‬هك‪.‬ومككع أنككه عككدل مككن خطككاب‬ ‫الوهابية الرسمي بما يجنبهكا مكن تكفيكر عامكة المسكلمين ‪ ،‬ممكا سكمح لهكا‬ ‫بالعمل فيما بعد في أطر المؤتمر السلمي و رابطة العالم السككلمي و مككا‬ ‫الى ذلك ‪ ،‬ال ا ن نغمة التكفير ظلت تترةدةد علككى ألسككن بعككض كبككار العلمككا ء‬ ‫الوهابيين بين الفينة و الخرى و خالصة تجككاه الطائفككة الشككيعية ‪ ،‬ممككا يحككرم‬ .‬‬ ‫وفي يحين لم يقض ابن سعوةد على الوهابية تماما ‪ ،‬بعككد تلككك الضككربة ‪،‬‬ ‫فانه لم يعد يلتزم بشعاراتها و ل ببرامجها العسكرية ‪ ،‬ويحافظ علككى الحككدوةد‬ ‫التي رسمها له النجليز في معاهككدة ةداريككن ‪ 1915‬ومعاهككدة جككدة ‪، 1927‬‬ ‫واستطاع ا ن يدجن الوهابية في مؤسسة ةدينية رسككمية تابعككة لككه تحقككق لككه‬ ‫قدرا كبيرا من السيطرة الثقافيكة و السياسكية فكي المملككة الجديكدة الكتي‬ ‫أنشأها في نجد و اليحسا ء و الحجاز و توابعهككا‪ .‬كما استعا ن برجال الككدين الوهككابيين لتغطيككة عمليككة القمككع‬ ‫باتهامهم بالخروج على المام‪.

‬‬ ‫و رغم أ ن الشورى كانت مطلبا جماهيريا في السعوةدية و خالصة مملكة‬ ‫الحجاز التي ضمها ابن سعوةد الى سلطنة نجككد سككنة ‪ 1925‬علككى أسككاس و‬ ‫عد بحفظ يحق الشورى لها و إةدارة أهلها لمملكتهم ‪ ،‬فا ن النظككام السككعوةدي‬ ‫قام علككى أسككاس القهككر و الغلبككة و الفتككح و السككيف ‪ ،‬ولككذلك كككانت كلمككة‬ ‫)الشورى( أبغض شي ء على مسامع النظام‪.‬‬ ‫مع إغل ق باب الشورى أغلقت أبواب اللصككلح و التغييككر السككلمي فككي‬ ‫ةداخل النظام السعوةدي ‪ ،‬و لم يعد يحككتى للوهككابيين الحككق فككي العككتراض او‬ ‫المطالبة بالمشاركة في القرار السياسي ‪ ،‬أو إةدارة الدولة و المجتمع ‪ ،‬ولم‬ ‫يعد أمامهم سوى سكلوك طريكق التغييكر العسككري و الجهكاةد المسكلح ضكد‬ ‫الدولة التي اعتبرها بعضهم خارجة عن السلم و عككن الطريككق المسككتقيم ‪،‬‬ ‫فكانت يحركة جهيما ن في مطلككع القككر ن الرابككع عشككر الهجككري فككي الحككرم‬ ‫الحرام ‪ ،‬و التي قدم خللهككا جهيمككا ن العتيككبي زميلككه )محمككد بككن عبككد اللككه‬ ‫القحطاني( كمهدي منتظر و مخلص يحاول بنا ء الدولة السلمية من جديد‪.‬‬ ‫واذا كانت الحركككة الوهابيككة الثوريككة الجديككدة مضككطرة لتكفيككر النظككام‬ ‫السعوةدي و المؤسسة الدينية الوهابية التابعة له من أجل ا ن تسمح لنفسككها‬ .‬‬ ‫ومع مضي النظام السعوةدي بعيدا عن شعارات و أهداف الحركة الوهابية‬ ‫‪ ،‬وخالصة عند استقدامه للقوات المريكية للدفاع عن المملكككة ضككد العككرا ق‬ ‫الذي ايحتل الكويت عام ‪ ، 1990‬كا ن على الحركككة الوهابيككة إمككا التبعيككة و‬ ‫التأييد للنظام ‪ ،‬كما فعلت المؤسسة الدينية الرسمية ‪ ،‬أو اليحتجاج الصامت‬ ‫و تقديم المذكرات النالصحة الككتي ل تجككدي نفع كا ً ‪ ،‬و إمككا الخككروج المسككلح‬ ‫وتكفير النظام تمهيكدا لتكبرير النشكقا ق عليككه ‪ ،‬ولكم يجكد الفكككر السياسككي‬ ‫الوهككابي يحل ً وسككطا يتمثككل فككي المطالبككة بالشككورى و إجككرا ء النتخابككات و‬ ‫الدعوة الى تغيير النظام سلميا ً ‪ ،‬لنه كا ن ل يزال يعيككش فككي أزمككة الشككك‬ ‫في إسلم و ايمككا ن الغالبيككة مككن الشككعب السككعوةدي الككذي يضككم طوائككف و‬ ‫تيارات عديدة غير الوهابيككة ‪ ،‬كمككا أنككه كككا ن ل يككزال يعتككبر الديموقراطيككة و‬ ‫النتخابات نوعكا ً مككن البككدع الغربيككة المناقضككة للككدين ولعقيككدة التويحيككد ‪ ،‬و‬ ‫لتعليمات الرسول العظم الككذي يككأمر بطاعككة الحككاكم و عككدم معارضككته او‬ ‫انتقاةده بصورة علنية او تحديد مدة يحكمه فضل عن اسقاطه و تغييره ‪.‫الشيعة في المملكة العربيككة السكعوةدية مكن ممارسكة يحقكوقهم النسكانية و‬ ‫السياسية وأبعدهم عن المشاركة في السلطة او المطالبة بنظام الشورى‪.

‬و بكلمة أخرى ل يمكن للحركة الوهابيككة ا ن‬ ‫تتقدم على طريق الشورى أو الديموقراطية ال بالتخلي عن الوهابية‪ .‫بالنقلب على النظام و العمككل مككن أجككل اسككقاطه ‪ ،‬فلنككا ا ن نتصككور كيككف‬ ‫ستعامل هذه الحركة سككائر المككواطنين السككعوةديين مككن مختلككف الطوائككف‬ ‫والتيارات ؟ وكيف ستتعامل معهم؟ وكم ستعطيهم من الحقو ق السياسككية؟‬ ‫وهل ستقبل بمشاركتهم في السككلطة؟ بككالطبع سككيكو ن الجككواب علككى كككل‬ ‫ذلك بالنفي الكيد ‪ .‬‬ ‫ول يمكن للحركة الوهابية ا ن تخرج من هذه الزمة المستعصية ال بإيحداث‬ ‫ةثورة ةثقافية تعيد فيها النظر الى التصككور الوهككابي للسككلم و اليمككا ن و الككذي‬ ‫قدمه الشيخ محمكد بكن عبككد الوهكاب ‪ ،‬و تتخلكى عكن سياسكة التكفيككر لعامكة‬ ‫المسلمين‪ .‬و يعككترفو ن‬ ‫بإطار المة السلمية الواسع‪ .‬وقد ألصدر وزير الوقاف السكعوةدي عبكد الوهكاب‬ ‫بن أيحمد عبد الواسع ‪ ،‬بتاريخ ‪ 1409 /5 / 12‬تعليماته الى الخطبا ء للككدعوة‬ ‫الكى التكآلف والتكآخي بيكن المسككلمين والتشككاور فيمككا بينهكم علكى مكا يصكلح‬ ‫أيحككوالهم الدينيككة والدنيويككة ‪ ،‬وعككدم الككدعا ء بككالهلك علككى اليهككوةد والنصككارى‬ .‬بالضافة الى إعاةدة النظر في الفكر السياسي لبن تيمية و الككذي‬ ‫يجيز فيه يحكومة القاهر المتغلب‪ .‬‬ ‫وليس ذلك ال ل ن الحركة الوهابية تنطوي على تناقض جوهري أبدي مع‬ ‫الديموقراطية و الشورى ‪ ،‬بسبب رفضها العككتراف بالمككة السككلمية علككى‬ ‫أساس الشهاةدتين ‪ ،‬و الصككرارها علككى النظككر الككى النككاس مككن خلل منظككار‬ ‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب الضيق لليما ن والسلم ]‪ ،[1‬و هو مككا يجعلهككا‬ ‫ةدائم كا ً أقليككة فككي المجتمككع تلجككأ الككى العنككف و تضككطر للتحككالف مككع قككوة‬ ‫عسكرية وتعتمد الجهاةد ضككد بقيككة المسككلمين و تقيككم نظامككا سياسككيا علككى‬ ‫أساس القهر و الغلبة‪.‬و ربما كا ن رفض النظام السككعوةدي لسككتخدام‬ ‫اسم )الوهابية( محاولة منه للتحككرر مككن تركككة الفكككر الوهككابي المتطككرف ‪ ،‬و‬ ‫العوةدة الى ريحاب السلم ‪ .‬وهو مككا‬ ‫يقوم به فعل ً عدةد غير قليل مككن أبنككا ء الحركككة السككلفية الككذين بككدأوا يعيككدو ن‬ ‫النظر في شروط اليما ن المتشدةدة و في مقولة الديموقراطيككة‪ .‬و من المؤكد انها لو نجحت ستفرز نظاما سياسيا جديدا‬ ‫يقوم على توارث السلطة و يخضع لليات الحكم و معاةدلت القوة القليميككة‬ ‫و الدولية ‪ ،‬وسوف يعوةد التاريخ لكي يكرر نفسه ‪ ،‬يحيث ستنفصككل السككلطة‬ ‫السياسية عن الحركة الوهابية أو تنقلب عليها ‪ ،‬وسوف يكفر بعضهم بعضككا‬ ‫‪ ،‬ويكفرو ن معا جماهير المة و يتخذو ن منها موقفا سلبيا‪.

‬‬ ‫أيحمد الكاتب‬ ‫لند ن ‪ 10‬ذي الحجة ‪1423‬هك ‪ 11 /‬شباط ‪2003‬‬ .‫والطوائف الخرى‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful