‫تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة‬

‫(اضغط هنا للنتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على النترنت)‬
‫الكتاب ‪ :‬تاج العروس من جواهر القاموس‬
‫المؤلف ‪ :‬محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني ‪،‬‬
‫أبو الفيض ‪ ،‬الملقّب بمرتضى ‪ ،‬الزّبيدي‬
‫تحقيق مجموعة من المحققين‬
‫الناشر دار الهداية‬
‫عدد الجزاء ‪40 /‬‬
‫[ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ]‬
‫( بسم ال الرحمن الرحيم )‬
‫الكتاب ‪ :‬تاج العروس من جواهر القاموس‬
‫المؤلف ‪ :‬محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني ‪،‬‬
‫أبو الفيض ‪ ،‬الملقّب بمرتضى ‪ ،‬الزّبيدي‬
‫تحقيق مجموعة من المحققين‬
‫الناشر دار الهداية‬
‫عدد الجزاء ‪40 /‬‬
‫[ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ]‬

‫( ‪)1/1‬‬
‫( بسم ال الرحمن الرحيم )‬
‫( المقدمة )‬
‫جمَل | إحسانه وإِعطائه ‪،‬‬
‫جوْهرِ آلئه ‪ ،‬وَأ ْولَنا من سَيْب لُباب مُ ْ‬
‫عقْد صِحاح | َ‬
‫ح َمدُ مَنْ قَلّدَنَا مِنْ ِ‬
‫أَ ْ‬
‫وأَفاض علينا من | قاموس بِرّه المُحيط فائقَ كَ َرمِه وباهرَ | إسدائه ‪ ،‬وأشهد أن ل إِله إل ال وحده‬
‫| ل شريك له شهادةً يُورِدنَا صدقُ قولِها | المأْنوسِ َموْرِدَ أَحبابِه ومَشَا ِربَ أَصفيائه | وأَشهد أَن‬
‫سيّدنا ومولنا محمدًا السيّ َد | المُرتضَى ‪ ،‬والسّنَد المُر َتجَى ‪ ،‬والرسولَ | المُن َتقَى ‪ ،‬والحبِيبَ‬
‫المجتَبَى ‪ ،‬المصباحُ | المضيءُ المزهِر بمِشكاة السرّ اللمع ال َمعْلَ ِم | العُجاب ‪ ،‬والصّبحُ اللمع‬
‫حكَم بل سِ ّر |‬
‫المُسفِرُ عن | خَبايا أَسرارِ ناموسِ الصّدق والصّواب ‪ | ،‬مُست ْقصَى مَجمَعِ أَمثال ال ِ‬

‫ب وكتَاب ‪ ،‬والَساس | المُحكم بتهذيب مَجدِه المتلطِم العُباب ‪ | ،‬صلى ال عليه‬
‫أَِلفْ بَا في كلّ با ٍ‬
‫حبٍ وآل ‪ ،‬مَطالعِ الع ّز الَبديّ من | موارٍ د الفخْر والكمال ‪،‬‬
‫وعلى آلِه وأَصحابه خير | ص ْ‬
‫سحَب ذ ْيلَ إِعجازِه على كُل |‬
‫ومشارِقِ المجدِ | والجَلل ‪ ،‬ما أَعرَب المُعرِب عن كلّ | ُمغْرِب ‪ ،‬و َ‬
‫ن الفصيحِ في نهاية | جمهرةِ مَجدِهم الصرِيحِ المُرقِص | المُطرِب ‪ ،‬وسلّم‬
‫سهِب ‪ ،‬ونطقَ لسا ُ‬
‫مُ ْ‬
‫تسليما كثيرا كثيرا ‪ ( | | .‬وبعد ) فإن التصنِيف مِضمارٌ تنَصبّ | إِليه خَيلُ السّباق من كلّ َأوْب ثم‬
‫ق في‬
‫خطْو ‪ ،‬تَشخَص الخيلُ وراءَه | إلى مُطهّم سَبّا ٍ‬
‫| تَتجارى ‪ ،‬فمِن شَاطٍ بَعيد الش ْأوِ ‪ | ،‬وَسَاعِ ال َ‬
‫الحَلْبَة مِيفاءٍ على | ال َقصَبة ‪ ،‬ومن لحقٍ بالُخريات ‪ | ،‬مُطّرَح خلْف الَعقاب ‪ ،‬مَلطومٍ عن | شَقّ‬
‫طةَ | ما بينهما ‪ ،‬قد انحرف‬
‫سكّيت المخلّف ‪ | ،‬ومن آخ ٍذ في ال َقصْدِ ‪ ،‬مُتنزّل سِ َ‬
‫الغُبارِ ‪ ،‬موسوم بال ّ‬
‫جوَيْنِ ‪ | ،‬وجَال بين القُطرَيْن ‪ ،‬فليس بالسّبّاق | المُفرِط ‪ ،‬ول اللحق المُفرّط ‪ | | .‬وقد‬
‫عن الرّ َ‬
‫ى القاصِد ِبذَرْعِه ‪ ،‬الرّابِع | على ظَ ْلعِه ‪ ،‬فتدبّرتُ‬
‫تصدّيتُ للنصباب في هذا | المِضمار َتصَ ّد َ‬
‫خ ْدمَتِها وتَحصيلها ‪ ،‬فصادفتُ َأصْلَها |‬
‫فُنونَ العِلم التي أَنا | كائنٌ بصَدَدِ تكمِيلِها ‪ ،‬وقائمٌ بإِزاء | ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/1‬‬
‫صغْو العتناءِ بها ‪ ،‬والكدْح في | تقويمِ عِنادِها‬
‫| الَعظم الذي هو اللغةُ العربيّةُ خليق ًة | بالمَ ْيلِ في َ‬
‫‪ ،‬وإعطاءِ بَداه ِة ال َوكْدِ | وعُللَته إياها ‪ | | .‬وكان فيها كتابُ القاموس المحيط ‪ | ،‬للمام َمجْدِ‬
‫الدين الشّيرازي أجلّ ما أُلّف | في الفن ‪ ،‬لشتماله على كلّ مُستحسَن ‪ | ،‬من قُصارَى فصاحة‬
‫العَ َربِ العَرْبَاء ‪ | ،‬وبيضةِ منطِقها وزُبدة حِوارِها ‪ ،‬وال ّركْنَ | البديع إلى ذَرابة اللسان ‪ ،‬وغَرابَةِ‬
‫اللّسَن ‪ | ،‬حيث َأ ْوجَزَ لفظَه وأشْ َب َع معناه ‪ ،‬و َقصّرَ | عِبارَته وأطال َمغْزاه ‪َ ،‬لوّح فأَغ َرقَ في |‬
‫التصريح ‪ ،‬وكَنى فأغنى عن الفصاح ‪ | ،‬وقَيّدَ مِن الوابد ما أَعرض ‪ ،‬واقتنصَ | من الشوارد ما‬
‫طءِ مِنهاجٍ أَبْيَنَ من‬
‫أكثب ‪ ،‬إذ ارتبط في قَرَنِ | تَرتيب حروف المعجم ارتباطا جنحَ | فيه إلى وَ ْ‬
‫عَمود | الصّبح ‪ ،‬غيرَ مُتجا ِنفٍ للتطويل عن | اليجاز ‪ ،‬وذلك أنه َبوّبَه فأَورَد في كلّ | بابٍ من‬
‫الحروفِ ما في أوّله الهمز ‪ | ،‬ثم َقفّى على أثرِه بما في َأوّله الباء ‪ | ،‬وهَُلمّ جَرّا ‪ ،‬إلى منتهى‬
‫أبوابِ الكتاب ‪ | ،‬فقدم في باب الهمزة إيّاها مع اللف | عليها مع الباء ‪ ،‬وفي كلّ بابٍ إياها مع |‬
‫ل البواب ‪ ،‬وكذلك راعى | النّمط في أوساطِ‬
‫اللفِ على الباءين ‪ ،‬وهلُمّ جرّا ‪ ،‬إلى | مٌ ن َتهَى فصو ِ‬
‫الكَلِم وأواخرِها ‪ ،‬وقدّم | اللحِقَ فاللحق ‪ ( | | .‬ولعَمْرِي ) هذا الكتابُ إذا حُوضِر | به في‬
‫المحافل فهو بَهاءٌ ‪ ،‬وللفاضل مَتى | ورَدُوه أُبّهة ‪ ،‬قد اخترق الفاق مُشْرّقا | و ُمغَرّبا ‪ ،‬وتدارك‬
‫صعّدا | و ُمصَوّبا ‪ ،‬وانتظم في سلكِ التذاكِر ‪ ،‬وإفاضَةِ | أَزْلمِ التناظُر ‪ ،‬ومَدّ‬
‫سَيرُه في البلد ُم َ‬
‫طتْ |‬
‫سَ‬
‫بحرَه الكامِل | البَسِيط ‪ ،‬وفاض عُبابُه الزاخِر المُحيط ‪َ | ،‬وجَلّت مِنَنُه عِند أهل الفنّ وبُ ِ‬
‫أَياديه ‪ ،‬واشتهر في المدارِس اشتهارَ أبى | دَُلفَ بين مُحتضَرِه وبادِيه ‪ ،‬وخفّ على | المدرّسين‬

‫َأمْرُه إذ تناولوه ‪ ،‬وقَرُب | عليهم م ْأخَذُه فتداوَلُوه ‪ ،‬وتَنَاقَلُوه ‪ ( | | .‬ولما ) كان إبرازُه في غاية‬
‫اليجاز ‪ | ،‬وإيجازه عن حدّ العجاز ‪ ،‬تَصدّى | لكشف غوامضه ودقائقه رجالٌ | من أهل العلم ‪،‬‬
‫سعْيَهم ‪| ،‬‬
‫شكر ال َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/2‬‬
‫| وأدامَ َن ْفعَهم ‪ ،‬فمنهم من اقتصر على | شرح خُطبته التي ضُرِبت بها المثال ‪ | ،‬وتداولها‬
‫حبّ | ابنِ الشّحنة ‪ ،‬والقاضي أبي الروح عيسى | ابن عبد الرحيم‬
‫بالقَبولِ أهلُ الكَمال ‪ ،‬كالمُ ِ‬
‫الكَجَراتي ‪ ،‬والعَلّمة مِيرزا | علي الشّيرازيّ ‪ ،‬ومنهم من تَقيّد بسائر | الكتاب ‪ ،‬وغرّدَ على أفنانِه‬
‫طائرُه | المُستطاب ‪ ،‬كالنّور عليّ بن غانم | المقدسيّ ‪ ،‬والعلّمة سَعدي أفندي ‪ | ،‬والشيخ أبي‬
‫محمد عبد الرءوف المَناويّ ‪ | ،‬وسمّاه ' الق ْولَ المأْنوس ' َوصَل فيه إلى | حرف السين المهملة ‪،‬‬
‫جهْت إليه رائد‬
‫وأحيا رُفاتَ دارِس | رُسومِه المُهملة ‪ ،‬كما أخبرني بعضُ | شُيوخ الوان ‪ ،‬وكم و ّ‬
‫| الطلب ‪ ،‬ولم أقِف عليه إلى الن ‪ ،‬والسيّد | العلمة فخر السلم عبد ال ‪ ،‬ابن المام | شرف‬
‫الدين الحَسني مَلك اليَمن ‪ ،‬شارح | ' نظام الغريب ' المتوفّى بحِصن ثُل ‪ | ،‬سنة ‪ ، 973‬وسماه '‬
‫كَسْر الناموس ' ‪ | .‬والبدْر محمد بن يحيى القَرافي ‪ ،‬وسماه | ' بهجة النفوس ‪ ،‬في المُحاكمة بين |‬
‫الصّحاح والقاموس ' جمعها من خُطوط | عبد الباسط البَ ْلقِي ِنيّ وسَعدي أفندي ‪ | ،‬والمام اللغوي‬
‫أبي العباس أحمد بن | عبد العزيز الفَيْللي ‪ ،‬المتشرّف بخلْعة | الحياة حينئذ ‪ ،‬شرحه شرحا حسنَا‬
‫‪َ ،‬رقَى | به بين المحقّقين المقامَ السنى ‪ ،‬وقد | حدّثنا عنه بعضُ شيوخنا ‪ | | .‬ومن أَجمع ما كُتِب‬
‫عليه مما سمعتُ | ورأيتُ شرحُ شيخنا المام اللغويّ أبي | عبد ال محمد بن الطّيّب بن محمد |‬
‫الفاسيّ ‪ ،‬المتولّد بفاس سنة ‪ | ، 1110‬والمتوفّى بالمدينة المنوّرة سنة ‪ ، 1170‬وهو | عُمدتي في‬
‫هذا الفنّ ‪ ،‬والمقلّد جِيدي | العاطل ِبحُلَى تقريرِه المستحسن ‪ ،‬وشَرحُه | هذا عندي في مجلّدين‬
‫ضخمين ‪ | | .‬ومنهم كالمستدرِك لما فات ‪ ،‬والمُعترِض | عليه بالتع ّرضِ لما لم يأت ‪ ،‬كالسيد |‬
‫العلمة عليّ بن محمد مَعصوم الحُسيني | الفارسيّ ‪ ،‬والسيد العلمة محمد بن | رَسول البَرَزنجيّ‬
‫‪ ،‬وسماه ' رجل | الطاووس ' ‪ ،‬والشيخ المَناويّ في مجلّد | لطيف ‪ ،‬والمام اللغوي عبد ال بن |‬
‫المَهديّ بن إبراهيم بن محمد بن مسعود |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/3‬‬

‫| الحواليّ الحِميريّ ‪ ،‬الملقب بالبحر ‪ ،‬من | علماء اليمن ‪ ،‬المتوفى بالظهرين من بلد | حَجّة سنة‬
‫‪ ، 1061‬استدرك عليه وعلى | الجوهريّ في مجلد ‪ ،‬وأَتهَم صِيتُه | وأَنجد ‪ ،‬وقد أَدركه بعض‬
‫شيوخ | مشايخنا ‪ ،‬واقتبس من ضوء مشكاته | السنا ‪ ،‬والعلمة ملّ علي بن سلطان الهروي |‬
‫وسماه ' الناموس ' ‪ ،‬وقد تكفل شيخُنا | بال ّردّ عليه ‪ ،‬في الغالب ‪ ،‬كما سنوضحه | في أثناءِ تحرير‬
‫المطالب ‪ ،‬ولشيخ مشايخنا | المام أبي عبد ال محمد بن أحمد المسنا ِويّ | عليه كتابةٌ حسنة ‪،‬‬
‫وكذا الشيخ ابن | حجر المكّيّ له في التحفة مناقشات | معه وإيرادات مستحسنة ‪ ،‬وللشهاب |‬
‫الخفاجي في العِناية محاورات معه | ومطارحات ‪ ،‬ينقل عنها شيخنا كثيرا في | المناقشات ‪،‬‬
‫وبلغني أن البرهان إبراهيم بن | محمد الحلبي المتوفى سنة ‪ 900‬قد لخّص | القاموس في جزءٍ‬
‫لطيف ‪ | | .‬وآيم الِ إنه لمَدْحضَه الَرْجُل ‪ | ،‬ومخبرَة الرّجال ‪ ،‬به يتخلّص الخبيثُ | من‬
‫البريز ‪ ،‬ويمتاز الناكِصون عن ذوي | التبرِيز ‪ | | .‬فلما آنست من تَناهِي فاقَ ِة الفاضل | إلى‬
‫ف غوامِضه ‪ ،‬والغوْص على | مُشكِلتِه ‪ ،‬ول سيّما من انتدب منهم | لتدريس علم غريب‬
‫استكشا ِ‬
‫الحديث ‪ ،‬وإقراء | الكُتب الكبار من قوانين العربية | في القديم والحديث ‪ ،‬فنَاط به | الرغبةَ كلّ‬
‫طالب ‪ ،‬وعشا ضوءَ نار ِه | كلّ مُقتبِس ‪ ،‬ووجّه إليه النّجع َة | كلّ رائد ‪ ،‬وكم يتلقّاك في هذا‬
‫صفِر إناؤه ‪ | ،‬اللهم إل عن صَ ِرمَة ل ُيسْئِر منها القابِض ‪،‬‬
‫العصر | الذي قَ ِرعَ فيه فِناءُ الدب ‪ ،‬و َ‬
‫| وصُبابة ل َت ْفضُل عن المُتبرّض من َدهْماءِ | المنتحلين بما لم يُحسنوه ‪ ،‬المتشبّعين | بما لم‬
‫شفِ إبهام مُعضِلةٍ لَفتَلَ أَصابِعه | شَزْرا ‪ ،‬ولحمرّت دِيباجتَاه‬
‫يَمِلكُوه ‪ ،‬من لو رج ْعتَ إليه في | كَ ْ‬
‫عتُ ظُنبوب اجتهادي ‪| ،‬‬
‫تَشّررا ‪ | ،‬أو تَوقّح فَأَساءَ جابةً ‪ ،‬فَافتضح وتكشف | عَواره ‪ ،‬قرَ ْ‬
‫واستسعَ ْيتُ َيعْبوب اعتنائي ‪ ،‬في وضع | شرحٍ عليه ‪ ،‬ممزوجِ العبارة ‪ ،‬جامعٍ | لموادّه بالتصريح‬
‫ح منها‬
‫ض وفي البعض | بالشارة ‪ ،‬وافٍ ببيان ما اختلَف من | نُسخه ‪ ،‬والتصويب لما ص ّ‬
‫في بع ٍ‬
‫مِن |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/4‬‬
‫| صحيح الُصول ‪ ،‬حاوٍ ل ِذكْر ُنكَتِه | ونوادِره ‪ ،‬والكشفِ عن معانيه والنباه | عن مَضارِبه‬
‫ومآخذه بصرِيح النّقول ‪ | ،‬والتقاطِ أبياتِ الشواهد له ‪ ،‬مستمدّا ذلك | من الكتب التي يَسّر ال‬
‫تعالى بفضلِه | ُوقُوفِي عليها ‪ ،‬وحَصل الستمدادُ عليه | منها ‪ ،‬ونق ْلتُ بالمباشرة ل بالوسائط |‬
‫ن في بعضها | نقصا متفاوتا بالنسبة إلى القلة والكثرة ‪ | ،‬وأرجو منه‬
‫عنها ‪ ،‬لكن على نُقصا ٍ‬
‫سبحانه الزيادةَ عليها ‪ | | .‬فَأوّل هذه المصنفات وأعلها عند | َذوِي البراعة وأَغلها كتابُ‬
‫الصحاح | للمام الحجة أبي نصر الجوهري ‪ | ،‬وهو عندي في ثماني مجلدات ‪ ،‬بخط | ياقوت‬
‫الرومي ‪ ،‬وعلى هوامشه التقييدات | النافعة لبي محمد بن بَ ّريّ ‪ ،‬وأبي زكريا | التّبريزيّ ‪،‬‬

‫ظفرت به في خِزانة | المير أزبك ‪ | | .‬والتهذيب للمام أبي منصور الزهريّ | في ستة عشر‬
‫مجلدا ‪ | | .‬والمُحكم لبن سيده في ثمان مجلّدات ‪ | | .‬وتهذيب البنية والفعال لبي القاسم | ابن‬
‫القطاع ‪ ،‬في مجلدين | | ولسان العرب للمام جمال الدين | محمد بن مُكرّم بن عليّ الفريقي ‪| ،‬‬
‫سوّدة المصنف في حياته ‪ | ،‬التزم فيه‬
‫ثمان وعشرون مجلدا ‪ ،‬وهي النسخة | المنقولة من مُ َ‬
‫الصحاح ‪ ،‬والتهذيب ‪ | ،‬والمحكم ‪ ،‬والنهاية ‪ ،‬وحواشي ابن بَ ّريّ ‪ | ،‬والجمهرة لبن دريد ‪ .‬وقد‬
‫حدّث | عنه الحافظانِ الذهبيّ والسّبكيّ ‪ ،‬ولد | سنة ‪ 630‬وتوفي سنة ‪ | | . 711‬وتهذيب التهذيب‬
‫َ‬
‫ي الَ ْر َموِيّ | الدّمشقيّ الشافعيّ ‪ ،‬في خمس‬
‫لبي الثناء محمود | ابن أبي بكر بن حامد التّنوخ ّ‬
‫مجلدات ‪ | ،‬وهي مسوّدة المصنف ‪ ،‬من وقف | السميساطية بدمشق ‪ ،‬ظفرت بها | خِزانة‬
‫الشرف بالعنبرانيين ‪ ،‬التزم | فيه ‪ :‬الصحاح والتهذيب ‪ ،‬والمحكم ‪ ،‬مع | غاية التحرير والضبط‬
‫المُحكم ‪ ،‬وقد | حدّث عنه الحافظ الذهبيّ ‪ ،‬وترجمه | في مُعجم شُيوخه ‪ ،‬ولد سنة ‪ 647‬وتوفي |‬
‫سنة ‪| . 723‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/5‬‬
‫| | وكتاب الغَريبين لبي عُبيد الهَ َر ِويّ ‪ | | .‬والنهاية في غَريب الحديث لبن | الثير الجَزريّ ‪| .‬‬
‫| وكفاية المتحفّظ لبن الَجدابيّ | وشروحها ‪ | | .‬وفصيح ثعلب ‪ ،‬وشروحه الثلثة ‪ | :‬لبي‬
‫جعفر اللبليّ ‪ ،‬وابن درستويه ‪ | ،‬والتدميري ‪ | | .‬وفقه اللغة ‪ ،‬والمضاف والمنسوب ‪ | ،‬كلهما‬
‫ضيّ الصاغانيّ ‪،‬‬
‫لبي منصور الثعالبي ‪ | | .‬والعباب والتكملة على الصحاح ‪ | ،‬كلهما للر ِ‬
‫ظفرت بهما | في خِزانة المير صرغتمش ‪ | | .‬والمصباح المنير في غريب الشرح | الكبير ‪| .‬‬
‫| والتقريب لولده المعروف بابن خطيب | الدّهْشة ‪ | | .‬ومختار الصحاح للرازيّ ‪ | | .‬والساس‬
‫والفائق والمستقصَى في | المثالِ ‪ ،‬الثلثة للزمخشريّ ‪ | | .‬والجمهرة لبن دريد ‪ ،‬في أربع |‬
‫سكّيت ‪ | | . .‬والخصائص‬
‫مجلدات ‪ ،‬ظفرت بها في خِزانة المؤيّد ‪ | | .‬وإصلح المنطق لبن ال ّ‬
‫لبن جنيّ ‪ ،‬وسر الصناعة | له أيضا ‪ | | .‬والمُجمل لبن فارس ‪ | | .‬وإصلح اللفاظ للخطّابي ‪.‬‬
‫| | ومشارق النوار للقاضي عياض ‪ | | .‬والمطالع لتلميذه ابن قرقول ‪ ،‬الَخير | من خزانة‬
‫الديري ‪ | | .‬وكتاب أَنساب الخيل وأَنساب العرب | واستدراك الغلط ‪ ،‬الثلثة لبي عُبيد | القاسم‬
‫بن سلم ‪ | | .‬وكتاب السرج واللجام والبيضة | والدرع ‪ ،‬لمحمد بن قاسم بن عزرة | الزدي ‪| .‬‬
‫| وكتاب الحمام والهدى له أيضا ‪ | | .‬وكتاب المعرّب للجواليقي ‪ ،‬مجلد | لطيف ‪ ،‬ظفرت به في‬
‫خِزانة الملك الَشرف | قايتباي ‪ ،‬رحمه ال تعالى | | والمفردات للراغب الصبهاني ‪ ،‬في | مجلد‬
‫ضخم ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/6‬‬
‫| | ومشكل القرآن لبن قتيبة ‪ | | .‬وكتاب المقصور والممدود ‪ ،‬وزوائد | الَمالي ‪ ،‬كلهما لبي‬
‫علي القالي ‪ | | .‬وكتاب الَضداد لبي الطيّب عبد | الواحد اللغويّ ‪ | | .‬والروض الُنف ‪ ،‬لَبي‬
‫القاسم | السّهيلي ‪ ،‬في أَربع مجلدات ‪ | | .‬وبغية المال في مستقبلت الفعال ‪ | ،‬لبي جعفر‬
‫اللبليّ ‪ | | .‬والحجة في قراآت الئمة السبعة | لبن خالويه ‪ | | .‬والوجوه والنظائر لبي عبد ال |‬
‫الحسين بن محمد الدامغانيّ ‪ | | .‬وبصائر ذوي التمييز في لطائف | كتاب ال العزيز ‪ ،‬والبُلغة في‬
‫أئمة | اللغة ‪ ،‬وترقيق الَسل في تصفيق العَسل ‪ | ،‬والروض المسلوف فيما له اسمان إلى |‬
‫الُلوف ‪ ،‬والمثلثات ‪ ،‬الَربعة للمصنف ‪ | ،‬والمزهر ‪ ،‬ونظام اللسد في أسماء الَسد ‪ | ،‬وطبقات‬
‫أئمة النحو واللغة ‪ ،‬الثلثة | للحافظ السيوطيّ ‪ | | .‬ومجمع الَنساب لَبي الفداء إسماعيل | ابن‬
‫إبراهيم البلبيسيّ الحنفي ‪ ،‬جمع فيه | بين كتا َبيِ الرشاطيّ وابن الَثير ‪ | | .‬والجزء الثاني والثالث‬
‫من لباب | الَنساب للسمْعاني ‪ | | .‬والتوقيف على مهمات التعريف ‪ | ،‬للمناوي ‪ | | .‬وألف بَا‬
‫للَلبّا ‪ ،‬لبي الحجاج | القضاعي البَلويّ ‪ | | .‬وكتاب المعاليم للبلذريّ ‪ ،‬ثلثون | مجلدا ‪| | .‬‬
‫وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه ‪ | ،‬للحافظ ابن حجر العَسقلنّي ‪ ،‬بخط | سبطه يوسف بن شاهين‬
‫‪ | | .‬وشرح ديوان الهذليين لبي سعيد | السكريّ ‪ ،‬وعليه خطّ ابن فارس | صاحب المُجمل ‪| | .‬‬
‫والول والثاني والعاشر من معجم | ياقوت ‪ ،‬ظفرت به في الخِزانة المحموديّة ‪ | | .‬ومعجم‬
‫البلدان لبي عُبيد البكريّ ‪ | | .‬والتجريد في الصحابة ‪ ،‬والمغنى ‪ | ،‬وديوان الضعفاء ‪ ،‬الثلثة‬
‫للحافظ الذهبيّ ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/7‬‬
‫| | ومعجم الصحابة ‪ ،‬للحافظ تقي الدين | ابن فهد ‪ ،‬بخطه ‪ | | .‬والذيل على إكمال الكمال ‪،‬‬
‫لبي | حامد الصابونيّ ‪ | | .‬وتاريخ دمشق ‪ ،‬لبن عساكر ‪ | ،‬خمس وخمسون مجلدا ‪| | .‬‬
‫وبعض أجزاء من تاريخ بغداد ‪ | ،‬للحافظ أبي بكر الخطيب ‪ | | .‬والذيل عليه للبنداريّ ‪| | .‬‬
‫وبعض أجزاء من تاريخ ابن النجّار ‪ | | .‬وكتاب الفرق ‪ ،‬للحكيم الترمذيّ ‪ | | .‬وأسماء رجال‬
‫الصحيحين ‪ ،‬للحافظ | أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ‪ | ،‬ولبن رسلن أيضا ‪ | | .‬وطبقات‬
‫المفسرين للداوُديّ ‪ | | .‬وطبقات الشافعيّة ‪ ،‬للتاج السبكيّ ‪ | ،‬وللقطب الخيضريّ ‪ | | .‬والتكملة‬
‫لوفيات النقَلة ‪ ،‬للحافظ | زكيّ الدين المنذريّ ‪ | | .‬وكتاب الثقات ‪ ،‬لبن حبّان ‪ | | .‬وكتاب‬
‫الرشاد ‪ ،‬للخليلي ‪ | | .‬والجواهر ال ُمضِيّة ‪ ،‬في طبقات | الحنفية ‪ ،‬للحافظ عبد القادر القرشي ‪| .‬‬

‫| ولباب الَنساب للسيوطي ‪ | | .‬والذيل عليه للداوديّ ‪ | | .‬ومجمع القوال في معاني المثال ‪| ،‬‬
‫لمحمد بن عبد الرحمن أبي البقاء | العُكبريّ ‪ | | .‬ونزهة الَنفس في الَمثال ‪ ،‬لمحمد بن | علي‬
‫العراقيّ ‪ | | .‬وشرح المقامات الحريريّة للشّريشي ‪ | | .‬والوافي بالوفيات ‪ ،‬للصلح الصَف ِديّ ‪| .‬‬
‫| ومن تاريخ السلم للذهبيّ ‪ ،‬عشرون | مجلدا ‪ | | .‬وشرح المعلقات السبعة لبن الَنباريّ ‪| | .‬‬
‫والحماسة لبي تمّام حبيب بن أَوس | الطائيّ ‪ ،‬المشتملة على عشرة أبواب ‪ | | .‬وبعض أجزاء‬
‫عصْرِيّي المصنّف ‪| .‬‬
‫من البداية والنهاية ‪ | ،‬للحافظ عماد الدين بن كثير ‪ | | .‬والراموز ‪ ،‬لبعض َ‬
‫| والمثلّثات ‪ ،‬لبن مالك ‪ | | .‬وطرح التثريب ‪ ،‬للحافظ وليّ الدين | العراقيّ ‪ | | .‬والطالع‬
‫السعيد ‪ ،‬للدفويّ ‪ | | .‬والنس الجليل ‪ ،‬لبن الحنبليّ ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/8‬‬
‫| | والكامل ‪ ،‬لبن عديّ ‪ ،‬في ثمانِ | مجلدات ‪ ،‬من خزانة المؤيّد ‪ | | .‬وحياة الحيوان ‪ ،‬للكمال‬
‫الدّميريّ ‪ | | .‬وذيل السيوطيّ عليه ومستدركاته ‪ | | .‬والتقان في علوم القرآن ‪ ،‬له | أيضا ‪| | .‬‬
‫والحسان في علوم القرآن ‪ ،‬لشيخ | مشايخنا محمد بن أحمد بن عقيلة ‪ | | .‬وشرح الشفاء ‪،‬‬
‫للشهاب الخفاجي ‪ | | .‬وشفاء الغليل ‪ ،‬له أيضا ‪ | | .‬وشرح المواهب اللدُنّيّة ‪ ،‬لشيخ | مشايخنا‬
‫سيّدي محمد الزّرقاني ‪ | | .‬وقوانين الدواوين ‪ ،‬للَسعد بن َممّاتي ‪ | | .‬ومختصره ‪ ،‬لبن الجيعان‬
‫‪ | | .‬والخطط ‪ ،‬للمقريزيّ ‪ | | .‬والبيان والعراب عمن بمصر من | قبائل العراب ‪ ،‬له أيضا ‪.‬‬
‫| | والمقدمة الفاضليّة ‪ ،‬لبن الجوّانيّ | نسابة مصر ‪ | | .‬وجمهرة الَنساب ‪ ،‬لبن حزم ‪| | .‬‬
‫وعمدة الطالب ‪ ،‬لبن عُتبة نسّابة | العراق ‪ | | .‬والتذكِرة في الطبّ ‪ ،‬للحكيم داود | النطاكي ‪| .‬‬
‫| والمنهاج والتبيان ‪ ،‬كلهما في بيان | العقاقير ‪ | | .‬وكتاب النبات ‪ ،‬لبي حَنيفة | الدينوريّ ‪| | .‬‬
‫وتحفة الَحباب ‪ ،‬للملك الغسانيّ ‪ | | .‬وغير ذلك من الكتب والجزاء ‪ ،‬في | الفنون المختلفة ‪،‬‬
‫مما يطول على الناظر | استقصاؤها ‪ ،‬ويصعب على العادّ | إحصاؤها ‪ | | .‬ولم آلُ جهدا في‬
‫تحرّي الختصار ‪ | ،‬وسُلوك سبيل التنقية والختيار ‪ ،‬وتجريد | الَلفاظ عن الفَضلت التي‬
‫حطّ اللثام عن وَجْه المَعنى عند | ذوي الفكار ‪ | | .‬فجاءَ بحمد ال تعالى هذا |‬
‫يُسْتغْنَى عنها | في َ‬
‫ح واضحَ المَنهج ‪ ،‬كثير الفائدة ‪ | ،‬سهْل السّلوك ‪ ،‬مَوصول العائدة ‪ ،‬آمنا | ِبمِنّة ال من أن‬
‫الشر ُ‬
‫يصبح مثل غيره وهو | مطروح متروك ‪ ،‬عظم إن شاءَ ال تعالى |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/9‬‬

‫| نفعُه بما اشتملَ عليه ‪ ،‬وغَنِي ما فيه عن | غيره وافتقر غيرُه إليه ‪ ،‬وجمع من | الشواهد والدلّة‬
‫حدٍ من العلماء انفرد بقول | رواه ‪ ،‬أو سَماعٍ أَدّاه ‪ ،‬فصارت‬
‫ما لم يَجمَعْ مِثلُه مِثلَه ‪ | ،‬لن كل وا ِ‬
‫الفوائدُ | في كتبهم مُفرّقة ‪ ،‬وسارت أنجمُ | الفضائل في أفلكِها ‪ ،‬هذه مُغرّبةٌ وهذه | مُشرّقة ‪،‬‬
‫فجمعت منها في هذا الشرحِ | ما تَفرّق ‪ ،‬وقرنت بين ما غرّب منها | وبين ما شرّق ‪ ،‬فانتظم‬
‫ش ْملُ تلك | الُصول والموادّ كُلّها في هذا المجموع ‪ | ،‬وصار هذا بمنزِل ِة الصل وأُولئك بمنزلة |‬
‫َ‬
‫الفروع ‪ ،‬فجاءَ بحمد ال تعالى َو ْفقَ | ال ُبغْيَة ‪ ،‬وفوق المُنْيَة ‪ ،‬بدي َع التقان ‪ | ،‬صحيحَ الركان ‪،‬‬
‫حفّاظ ‪ | ،‬وحَللت بجمعه عُقد َة الَلفاظ ‪ ،‬وأنا | مع‬
‫ت بوضعه ذِ ْروَة ال ُ‬
‫سليما من لفظةِ لو | كان ‪ ،‬حَل ْل ُ‬
‫عوَى فأَقول ‪ | :‬شا َف ْهتُ ‪ ،‬أو سمعت ‪ ،‬أو شَد ْدتُ ‪ ،‬أو | رحَلت ‪ ،‬أو أَخطأَ فلنٌ‬
‫ذلك ل أَدّعي فيه دَ ْ‬
‫أو أَصاب ‪ | ،‬أو غَلِطَ القائلُ في الخطاب ‪ ،‬فكلّ هذه | الدّعاوَى لم يَترك فيها شيخُنا لقائلٍ | مقال ‪،‬‬
‫حوَى ‪ ،‬ويَسّر في‬
‫خلِ لَحدٍ فيها مَجال ‪ | ،‬فإنه عُ ِنيَ في شرْحه عمن رَوى ‪ ،‬وبَرْهن | عما َ‬
‫ولم ُي ْ‬
‫خطْبِه فادّعى ‪ | ،‬ولعمري لقد جَمع فَأوْعَى ‪ ،‬وأتى بالمقاصد | ووَفى ‪ ،‬وليس لي في هذا الشرح‬
‫َ‬
‫فضيلةٌ | َأ ُمتّ بها ‪ ،‬ول وسيلة أَتمسّك بها ‪ ،‬سوى | أنني جمعتُ فيه ما تفرّق في تلك | الكُتب من‬
‫منطوق ومفهوم ‪ ،‬وبسطتُ | القولَ فيه ولم أَشبَعْ باليسير وطالبُ | العِلم مَنهوم ‪ ،‬فمن وَقف فيه‬
‫حمْدُه | وذمّه‬
‫على | صَوابٍ أو زلل ‪ ،‬أو صِحّة أو خَلل ‪ | ،‬فعُهدتُه على المصنّف الول ‪ ،‬و َ‬
‫ل كتابٍ نَقلتُ مَضمونه ‪ ،‬فلم | أُبدّل شيئا فيقال ! ‪< 2‬‬
‫لَصلِه الذي عليه المُعوّل ‪ ،‬لني | عن ك ّ‬
‫فإنما إثمه على الذين يبدلونه > ‪ ! 2‬بل َأدّيت الَمانة | في شرح العبارة بال َفصّ ‪ ،‬وأوردتُ | ما‬
‫ضمّنه من لُطف الشارة ‪ | ،‬فَلْ ُيعَدّ من يَنقُل‬
‫زِدت على المؤلّف بالنّص ‪ ،‬وراعيت | مناسَباتِ ما َ‬
‫عن شَرحي هذا عن | تلك الُصول والفروع ‪ ،‬وليستغْن | بالستضواءِ بدُ ّريّ بيانه الملموع ‪| ،‬‬
‫فالناقلُ عنه َيمُدّ باعَه ويُطلق لسانَه ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/10‬‬
‫| ويتنوّع في نقله عنه لنه ينقُل عن | خِزانَة ‪ ،‬وال تعالى يشكر مَنْ له بإلهام | جمعه من منّة ‪،‬‬
‫ويجعل بينه وبين | ُمحَرّفي كَِلمِه عَن مَواضعه واقيةً | وجُنّة ‪ ،‬وهو المسئول أن يُعاملني فيه |‬
‫بفضله وإحسانه ‪ ،‬ويُعينني على إتمامه | بكرمه وامتنانه ‪ ،‬فإنني لم أقصد سوى | حِفظِ هذه اللغة‬
‫الشريفة ‪ ،‬إذ عليها مَدار | أَحكامِ الكتاب العزيز والسّنّة النبويّة ‪ | ،‬ولن العالِم بغوامضها يعلم ما‬
‫ن ويخالف فيه اللسانُ | النيّة ‪ ،‬وقد جمعته في زمنٍ أهله بغير | لغته‬
‫يوافق | فيه النيةَ اللسا ُ‬
‫يفخرون ‪ ،‬وصَنعته كما صنع | نوح عليه السلم الفلك وقومه منه | يسخرون ‪ | | .‬وسميته ‪| | .‬‬
‫( تاج العروس من جواهر القاموس ) ‪ | | .‬وكأني بالعالم المنصِف قد اطّلع عليه | فارتضاه ‪،‬‬
‫وأَجال فيه نظرة ذي عََلقٍ | فاجتباه ‪ ،‬ولم يلتفت إلى حدوث عهده | وقربِ ميلده ‪ ،‬لنه إنما‬

‫شطّ | قد‬
‫يُستجاد الشيء | ويسترذل لجودته ورداءَته في ذاته ‪ | ،‬ل لِق َدمِه وحُدوثه ‪ ،‬وبالجاهل المُ ِ‬
‫سمِع به فسارع إلى تَمزيق فروته ‪ | ،‬وتوجيه المَعاب إليه ‪ ،‬ولمّا يعْرفْ نَ ْبعَه | من غَرَبِه ول عَجم‬
‫َ‬
‫ث ول عمل قَديم ‪ ،‬وحسبك |‬
‫عُودَه ‪ ،‬ول نَفض | تهائمَه ونُجودَه ‪ ،‬والذي غرّه منه أنه | عَملٌ محد ٌ‬
‫أن الشياءَ تُنتقد أو تُبهرَج لنها | تَلِيدَة أو طارِفة ‪ ،‬ول درّ مَن يقول ‪ ( % | :‬إذَا َرضِ َيتْ عَنّي‬
‫غضْبَانا عََليّ لِئامُها ) ‪ | | %‬وأَرجو من ال تعالى أن يَرفع قدرَ | هذا‬
‫كِرَامُ شِيرَتِي ‪ | %‬فَلَ زال َ‬
‫الشرح بمنّه و َفضْله ‪ ،‬وأن ينفع به | كما نَفع بأصلِه ‪ ،‬وأنا أَبرأ إلى ال | عزّ وجلّ من القُوّة‬
‫حوْل ‪ ،‬وإياه | أَستغفر من الزّلل في العَملِ والقول ‪ | ،‬ل إله غيره ‪ ،‬ول خَيْرَ إل خَيْرُه ‪،‬‬
‫وال َ‬
‫وصلى | ال على سَيّدنا محمدٍ وآله وصحبِه | وسَلّم تسليما كثيرا ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/11‬‬
‫| ( مقدمة ) | | وهي مشتملة على عشرة مقاصد ‪ ( | :‬المقصد الول | في بيان أن اللغة هل هي |‬
‫توقيفية أو اصطلحية ) | | نقل السيوطي في المزهر عن أبي | الفتح بن بُرهان في كتاب‬
‫الوصول إلى | الُصول ‪ :‬اختلف العلماءُ في اللغة هل | تثبت توقيفا أو اصطلحا ‪ ،‬فذهبت |‬
‫المعتزِلة إلى أن اللغات بأَسرها تثبت | اصطلحا ‪ ،‬وذهبت طائفة إلى أنها | تثبت توقيفا ‪ ،‬وزعم‬
‫الُستاذ أبو إسحاق | السفرايني أن القَدْر الذي يدعو به | النسانُ غيرَه إلى التواضع يثبت‬
‫توقيفا ‪ | ،‬وما عدا ذلك يجوز أن يثبت بكل واحد | من الطريقين ‪ ،‬وقال القاضي أبو بكر ‪ | :‬ل‬
‫يجوز أن يثبت توقيفا ‪ ،‬ويجوز أن | يثبت اصطلحا ويجوز أن يثبت بعضه | توقيفا وبعضه‬
‫اصطلحا ‪ ،‬والكلّ ممكِنٌ ‪ | | .‬ونقل أيضا عن إمام الحرمين | أبي المعالي في البرهان ‪ ،‬اختلف‬
‫أَربابُ | الُصول في مأْخذ اللغات ‪ ،‬فذهب | ذاهبون إلى أنها توقيفٌ من ال تعالى ‪ | ،‬وصار‬
‫صائرون إلى أنها تثبت اصطلحا | وتواطؤا ‪ | | .‬ونقل عن الزّركشي في البحر | المحيط ‪ :‬حكى‬
‫الُستاذ أبو منصور | قولً أن التوقيف وقع في البتداء على | لغة واحدة ‪ ،‬وما سِواها من اللغات‬
‫وقع | عليها التوقيف بعد الطّوفان ‪ ،‬من ال | تعالى ‪ ،‬في أولد نوح ‪ ،‬حين تفرّقوا في | الَقطار ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقد ُروِي عن ابن عباسٍ | رضي ال عنهما أن أوّل من تكلم بالعربية | المحضة إسماعيل ‪،‬‬
‫وأراد به عربيّة قُريش | التي نزل بها القرآن ‪ ،‬وأما عربيّة | قحطانَ وحِمير فكانت قبل إسماعيل‬
‫| عليه السلم ‪ | | .‬وقال في شرح السماء ‪ :‬قال | الجمهور العظم من الصحابة والتابعين |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/12‬‬

‫| من المفسّرين إنها كلّها توقيف من ال | تعالى ‪ | | .‬وقال أهلُ التحقيق من أَصحابنا ‪ | :‬ل بد من‬
‫التوقيف في أصل اللغة الواحدة ‪ | ،‬لستحالة وقوع الصطلح على أوّل | اللغات ‪ ،‬من غير‬
‫معرفةٍ من المصطلحين | ِبعَيْن ما اصطلحوا عليه ‪ ،‬وإذا حصل | التوقيف على لغةٍ واحدة ‪ ،‬جاز‬
‫أن يكون | ما بعدها من اللغات اصطلحا ‪ ،‬وأن | يكون توقيفا ‪ ،‬ول ُيقْطَع بأحدهما | إل بدللة ‪.‬‬
‫| | ثم قال ‪ :‬واختلفوا في لغة العرب ‪ | ،‬فمن زعم أن اللغاتِ كلّها اصطلحٌ | فكذا قولُه في لغةِ‬
‫العرب ‪ ،‬ومن قال | بالتوقيف على اللغ ِة الُخرى وأجاز | الصطلح فيما سواها من اللغاتِ ‪| ،‬‬
‫اختلفوا في لغة العرب ‪ ،‬فمنهم من قال ‪ | :‬هي أول اللغات ‪ ،‬وكلّ لغة سواها حَد َثتْ | فيما بعد إما‬
‫توقيفا أو اصطلحا ‪ | ،‬واستدلوا بأن القرآن كلم ال تعالى ‪ | ،‬وهو عربيّ ‪ ،‬وهو دليل على أن‬
‫حمْير‬
‫لغة | العرب أسبقُ اللغاتِ وجودًا ‪ ،‬ومنهم من | قال ‪ :‬لغة العرب نوعان ‪ :‬أحدهما | عَربيّة ِ‬
‫‪ ،‬وهي التي تكلّموا بها | من عهد هُود ومَن قَبلَه ‪ ،‬وبقي بعضُها | إلى وقتنا ‪ ،‬والثانية العربية‬
‫المحضة ‪ | ،‬التي بها نزل القرآن ‪ ،‬وأوّل من أَطلق | لِسانه بها إسماعيل ‪ ،‬فعلى هذا القولِ | يكون‬
‫توقيف إسماعيل على العربية | المحضة يحتمل أمرين ‪ :‬إما أن يكون | اصطلحا بينه وبين‬
‫جُرْ ُهمٍ النازلين | عليه بمكّة ‪ ،‬وإما أن يكون توقيفا من | ال تعالى ‪ ،‬وهو الصواب ‪ | | .‬قال‬
‫السيوطي ‪ :‬وأَخرج ابنُ عساكر | في التاريخ ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬أن آدم | عليه السلم كان لغته‬
‫في الجنة العربيّة ‪ | ،‬فلما عَصى سَلبَه الُ العربيةَ فتكلم | بالسرْيانية ‪ ،‬فلما تابَ ل ‪ ،‬رد ال عليه |‬
‫العربية ‪ | | .‬وأخرج عبدُ الملك بن حَبيب ‪ | :‬كان اللسان الوّل الذي نزل به | آدم من الجنة‬
‫عربيّا إلى أن َبعُد العهدُ | وطالَ حُرّف وصار سريانيّا ‪ ،‬وهو منسوب | إلى سُورية ‪ ،‬وهي أرضُ‬
‫الجزيرة ‪ ،‬بها |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/13‬‬
‫ن | العربيّ ‪ ،‬إل أنه محرّف‬
‫| كان نوحٌ عليه السلم وقومُه قبل | الغَرَق ‪ ،‬قال ‪ :‬وكان يُشاكِل اللسا َ‬
‫ل واحدا | يقال له جُرهُم ‪ ،‬فكان لسانه لسان |‬
‫‪ ،‬وهو كان | لسانَ جميعِ مَن في السفينةِ إل رج ً‬
‫العربيّ الوّل ‪ ،‬فلما خرجوا من السفينة | تزوّج إرمُ بن سَا ٍم بعضَ بناته ‪ ،‬فمنهم | صار اللسانُ‬
‫جدِيس | وثمود ‪ ،‬وسمّيت عادٌ باسم‬
‫العربيّ في وَلَده عُوص أبي | عاد ‪ ،‬وعَبِيل ‪ ،‬وجاثِر أبي َ‬
‫ي في وَلد أَ ْرفَخشذ بن سام إلى | أن‬
‫لمّ ‪ ،‬وبقي اللسان | السريان ّ‬
‫جدّهم من ا ُ‬
‫جُرْهُم ‪ ،‬لنه | كان َ‬
‫وصل إلى يَشجُب بن قحطانَ مِن | ذريته ‪ ،‬وكان باليمن ‪ ،‬فنزل هناك بنو | إسماعيل فتعلم منهم‬
‫بنو قحطان اللّسان | العربيّ ‪ | | .‬وقال ابن دحية ‪ :‬العرب أقسام ‪ | | :‬الول عارِبة وعَرْباء ‪،‬‬
‫وهم الخُلّص ‪ | ،‬وهم تِسعُ قبائلَ من ولد إرَم بن سام بن | نوح ‪ ،‬وهي ‪ :‬عاد ‪ ،‬وثمود ‪ ،‬وَأمِيم ‪| ،‬‬
‫عمْلِيق ‪ | ،‬وجُ ْرهُم ‪ ،‬ووَبَار ‪ ،‬ومنهم تعلم إسماعيل | عليه السلم‬
‫طسْم ‪ ،‬وجَدِيس ‪ ،‬و ِ‬
‫وعَبِيل ‪ ،‬و َ‬

‫العربية ‪ | | .‬والثاني المتعربة ‪ :‬وهم الذين ليسوا | بخلّص وهم بنو قحطان ‪ | | .‬والثالث‬
‫المستعربة ‪ :‬وهم بنو إسماعيل | وهم ولد مَعدّ بن عدنان ‪ ،‬انتهى ‪ | | .‬وقال أبو بكر بن دريد في‬
‫الجمهرة ‪ | :‬العرب العاربة سبع قبائل ‪ :‬عَاد ‪ | ،‬وثَمود ‪ ،‬وعِمليق ‪ ،‬وطَسْم ‪ ،‬وجَديس ‪ | ،‬وأَميم ‪،‬‬
‫وجاسم ‪ ،‬وقد انقرض أكثرهم | إل بقايا متفرّقين في القبائل ‪ .‬قال ‪ | :‬وسمّي يَعرُب بن قحطان‬
‫لنه أول من | انعدل لسانه عن السّريانيّة إلى العربية ‪ | ،‬وهذا معنى قول الجوهريّ في الصحاح‬
‫‪ | :‬أول من تكلم العربية يَعرُب بن قحطان ‪ | | .‬وقال الحاكم في المستدرك ‪ | ،‬وصححه ‪،‬‬
‫شعَب اليمان ‪ | :‬عن بريدة رضي ال عنه ‪ ،‬في قوله تعالى | ! ‪ < 2‬بلسان عربي‬
‫والبيهقي في ُ‬
‫مبين > ‪ ! 2‬قال ‪ :‬بلسان | جُرهم ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/14‬‬
‫| | وقال محمد بن سلم ‪ :‬وأخبرني | يونس ‪ ،‬عن أبي عمرو بن العَلء ‪ ،‬قال ‪ | :‬العرب كلّها ولد‬
‫صهَر إليهم ‪| | .‬‬
‫حمْير | وبقايا جُرْهم ‪ ،‬ولذلك يروى أن إسماعيل | جاورَهُم وَأ ْ‬
‫إسماعيل ‪ ،‬إل ِ‬
‫وقال الحافظ عماد الدين بن كثير | في تاريخه ‪ :‬قيل إن جميع العرب | ينتسبون إلى إسماعيل‬
‫عليه السلم ‪ | ،‬والصحيح المشهور أن العرب العاربة | قبل إسماعيل وهم ‪ :‬عاد ‪ ،‬وثمود ‪| ،‬‬
‫وطسم ‪ ،‬وجديس ‪ ،‬وأَميم ‪ ،‬وجرهم ‪ | ،‬والعماليق ‪ .‬وأُمم آخرون كانوا قبل | الخليل عليه السلم ‪،‬‬
‫وفي زمانه أيضا ‪ | ،‬فأما العرب المستعربة وهم عرب الحِجاز | فمن ذرية إسماعيل عليه‬
‫السلم ‪ ،‬وأما | عَرب اليمن ‪ ،‬وهم حمير ‪ ،‬فالمشهور | أنهم من قَحطان ‪ ،‬واسمه ِمهْزَم ‪ .‬قال |‬
‫ن ماكُول ‪ ،‬وذكروا أنهم كانوا أربعة | إخوة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من ذريته ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن | قحطانَ ابنُ‬
‫اب ُ‬
‫هودٍ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬أخوه ‪ ،‬وقيل ‪ | :‬من ذُريته ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن قحطان من | سُللة إسماعيل عليه السلم ‪،‬‬
‫حكاه ابن | إسحاق وغيره ‪ ،‬والجمهور أن العرب | القحطانية من عرب اليمن وغيرهم | ليسوا‬
‫ي في كتاب | الَلقاب ‪ ،‬بسنده إلى مِسْمع بن‬
‫من سللة إسماعيل عليه السلم ‪ | | .‬وقال الشّيراز ّ‬
‫عبد الملك ‪ | ،‬عن محمد بن عليّ بن الحُسين ‪ ،‬عن | آبائه ‪ ،‬عن النبي & | قال ‪ ' :‬أولُ من فُتِقَ‬
‫لسانُه بالعربيّة | المبينة إسماعيل عليه السلم ‪ ،‬وهو ابن | أربع عشرة سنة ' ‪ | | .‬وفي جزء‬
‫الغطريف بسنده إلى | عمر بن الخطاب أنه قال ‪ :‬يا رسول | ال ‪ ،‬مالك أَفصحنا ‪ ،‬ولم تخرج من‬
‫| بين أَظهُرِنا ؟ قال ‪ ' :‬كانت لغة | إسماعيل قد دَرَست ‪ ،‬فجاءَ بها جبريل | عليه السلمُ فحفّظَنِيها‬
‫فحفظْتها ' أخرجه | ابنُ عساكر في تاريخه ‪ | | .‬وأخرج الدّيلمي في مُسند الفردَوس | عن أبي‬
‫رافعٍ قال ‪ :‬قال رسول ال | & ' مُثّلَت لي أُمتي في الماء |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/15‬‬
‫| والطّين وعُلّمت السماءَ كلّها كما | عُلّم آد ُم الَسماءَ كلّها ' ‪ ( | .‬المقصد الثاني | في سعة لغة‬
‫العرب ) | | في المزهر ‪ :‬قال أبو الحسن أحمد بن | فارس في فقه اللغة ‪ :‬باب القول على | لغة‬
‫العرب ‪ ،‬وهل يجوز أن يُحاط | بها ‪ ،‬قال بعض الفقهاء ‪ :‬كلمُ العرب | ل يُحيط به إل نبيّ ‪ .‬قال‬
‫ابن فارس ‪ | :‬وهذا كلم حَ ِريّ أن يكون صحيحا ‪ | ،‬وما بلغنا عن أَح ٍد ممن مَضى أنه ادّعى |‬
‫حِفظ اللغة كلّها ‪ ،‬فأما الكتاب المنسوب | إلى الخليل ‪ ،‬وما في خاتمته من قوله ‪ | :‬هذا آخرُ كلم‬
‫العرب فقد كان الخليل | َأوْرَع وأَتقى ل تعالى من أن يقول ذلك ‪ | | .‬قال السيوطيّ ‪ :‬وهذا الذي‬
‫نقله عن | بعض الفقهاءِ نص عليه الما ُم | الشافعيّ رضي ال عنه ‪ ،‬فقال في | أوّل الرسالة ‪:‬‬
‫لسان العرب أَوسعُ الَلسنةِ | مذهبا ‪ ،‬وأكثرُها أَلفاظا ‪ ،‬ول نعلم | أنه يحيط بجميع علمه إنسانٌ‬
‫غير | نبيّ ‪ ،‬ولكنه ل يذهب منه شيء على | عَامتها ‪ ،‬حتى ل يكون موجودا فيها | من يعرفه ‪،‬‬
‫ل الفِقه ‪ ،‬ل يعلم | رجلٌ جميعَ السّنَن ‪ ،‬فلم يذهب | منها‬
‫والعِلْم عند العرب كالعِلْم | بالسّنّة عند أه ِ‬
‫جمِع علمُ عامّة | أَهلِ العلم بها أَتَى على السّنن ‪ ،‬وإذا | فُرّق علم كلّ واحدٍ منهم‬
‫عليه شيء ‪ ،‬فإذا ُ‬
‫ذهب عليه | الشيءُ منها ثم كان ما ذهب عليه منها | موجودا عند غيره ‪ ،‬وهم في | العلم‬
‫ل ممّا جمع غيره ‪،‬‬
‫طبقات ‪ ،‬منهم الجامع لكثره | وإن ذهب عليه بعضه ‪ ،‬ومنهم الجامع | لق ّ‬
‫وليس قليلُ | ما ذهب مِن السّنن على مَنْ جمع | أكثَرها دليلً على أن يُطلب علمه عند | غير‬
‫طَبَقته ‪ ،‬من أَهل العلم ‪ ،‬بل | يُطلَب عند نُظَرائه ما ذَهب عليه حتى | يُؤتَى على جميع سُنن‬
‫رسولِ ال | & ‪ ،‬بأَبي هو وأُمي ‪ ،‬فتفرّد |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/16‬‬
‫عوْا مِنها ‪ ،‬وهذا لسانُ العربُ | عند خاصّتها‬
‫ت | فيما وَ َ‬
‫| جُملةُ العلماء بجُملتِها ‪ ،‬وهم درجا ٌ‬
‫وعامّتها ل يذهب منه | شيء عليها ‪ ،‬ول يطلب عند غيرها ‪ | ،‬ول يعلمه إل مَن قَبِلَه منها ‪ ،‬ول‬
‫| يَشرَكها فيه إل من اتبعها في تعَلّمه | منها [ ومَن قَبلَه منها ] فهو من أَهلِ | لِسانها وعِلْم أكثرِ‬
‫اللسان في أَكثر | العرب أَعمّ من عِلمِ أكثرِ السّنن في | العلماء ‪ .‬هذا نصّ المام الشافعي |‬
‫بحروفه ‪ ،‬انتهى ‪ | | .‬وقال ابن فارس في موضع | آخر ‪ :‬اعلم أن لغة العرب لم تنته إلينا |‬
‫بكلّيتها ‪ ،‬وأن الذي جاء عن العرب | قليل من كثير ‪ ،‬وأن كثيرا من الكلم | ذهب بذهاب أهله ‪،‬‬
‫وال أعلم ‪ ( | .‬المقصد الثالث | في عدة أبنية الكلم ) | | في المزهر نقلً عن مختصرِ كِتاب |‬
‫العين للزّبَيْ ِديّ ما َنصّه ‪ :‬عِ ّدةُ مُستَعملِ | الكلمِ كُلّه ومُهمَلِه ستة آلفِ أَلفِ وتسعة | وخمسون ألفا‬

‫وأربعمائة ‪ ،‬المستعمل | منها خمسة آلفٍ وستمائة وعشرون ‪ | ،‬والمهمل ستة آلف ألفٍ وستمائة‬
‫| ألف وثلثة وتسعون ألفا وسبعمائة | وثمانون ‪ ،‬عدة الصحيح منه ستة آلف | ألف وستمائة ألف‬
‫وثلثة وخمسون ألفا | وأربعمائة ‪ .‬والمعتلّ ستة آلف ‪ ،‬المستعمل | من الصحيح ثلثة آلف‬
‫وتسعمائة | وأربعة وأربعون [ والمهمل منه ستة آلف | ألف وتسعة وثمانون ألفا وأربعمائة ] |‬
‫وستة وخمسون ‪ ،‬والمستعمل من المعتلّ |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/17‬‬
‫| ألف وستمائة وستة وسبعون ‪ ،‬والمهمل | منه أربعة آلف وثلثمائة وأربعة وعشرون ‪ | | .‬عدة‬
‫الثّنائي سبعمائة وخمسون ‪ | ،‬المستعمل منه أربعمائة وتسعة وثمانون ‪ | ،‬والمهمل مائتان وواحد‬
‫وستون ‪ ،‬الصحيح | منه ستمائة ‪ ،‬والمعتل مائة وخمسون ‪ | ،‬المستعمل من الصحيح أربعمائة‬
‫وثلثة ‪ | ،‬والمهمل مائة وسبعة وتسعون ‪ ،‬والمستعمل | من المعتل ستة وثمانون ‪ ،‬والمهمل‬
‫أربعة | وستون ‪ | | .‬وعدة الثلثي تسعة عشر ألفا وستمائة | وخمسون ‪ ،‬المستعمل منه أربعة‬
‫آلف | ومائتان وتسعة وستون ‪ ،‬والمهمل خمسة | عشر ألفا وثلثمائة وواحد وثمانون ‪| ،‬‬
‫الصحيح منه ثلثة عشر ألفا وثمانمائة ‪ | ،‬والمعتلّ سِوى اللّفيف خمسة آلف | وأربعمائة ‪،‬‬
‫واللفيف أربعمائة وخمسون ‪ | ،‬المستعمل من الصحيح ألفان وستمائة | وتسعة وسبعون ‪ ،‬والمهمل‬
‫أحد عشر ألفا | ومائة وأحد وعشرون ‪ ،‬والمستعمل من | المعتلّ سوى اللّفيف ألف وأربعمائة |‬
‫وأربعة وثلثون ‪ ،‬والمهمل ثلثة آلف | وتسعمائة وستة وستون ‪ ،‬والمستعمل | من اللفيف مائة‬
‫وستة وخمسون ‪ ،‬والمهمل | مائتان وأربعة وتسعون ‪ | | .‬وعدة الرباعي ثلثمائة ألف وثلثة |‬
‫آلف وأربعمائة ‪ ،‬المستعمل ثمانمائة | وعشرون ‪ ،‬والمهمل ثلثمائة ألف وألفان | وخمسمائة‬
‫وثمانون ‪ | | .‬وعدة الخماسي ستة آلف ألف | وثلثمائة ألف وخمسة وسبعون ألفا | وستمائة ‪،‬‬
‫المستعمل منه اثنان وأربعون ‪ | ،‬والمهمل ستة آلف ألف وثلثمائة ألف | وخمسة وسبعون ألفا ‪،‬‬
‫وخمسمائة وثمانية | وخمسون ‪ | | .‬قال الزبيدي ‪ .‬وهذا العدد من الرباعيّ | والخماسيّ على‬
‫الخمسة والعشرين حرفا | من حروف المُعجم خاصّة ‪ ،‬دون الهمزة | وغيرها ‪ ،‬وعلى أن ل‬
‫يتكرّر في الرباعيّ | والخماسيّ حرفٌ من نفس الكلمة ‪ ،‬ثم | قال ‪ :‬وعدّة الثنائيّ الخفيف‬
‫ف ومائتا حَ ْرفٍ وخمسةٌ |‬
‫حوِ ما أَلحقناه في | الكتاب أَلفَا حَ ْر ٍ‬
‫والضَرْبَيْنِ | من المُضاعَف على َن ْ‬
‫وسبعون حرفا ‪ ،‬المستعمل من ذلك مائة |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/18‬‬

‫| واثنان ‪ ،‬والمهمل ألفا حرفٍ ومائة حرف | وثلثة وسبعون حرفا ‪ ،‬الصحيح من | ذلك ألفُ‬
‫حرفٍ وثمانمائة وخمسة | وعشرون ‪ ،‬والمعتلّ أربعمائة وخمسون ‪ | ،‬المستعمل من الصحيح‬
‫تسعة وخمسون ‪ | ،‬والمهمل ألف وسبعمائة وستة وستون ‪ | ،‬والمستعمل من المعتلّ ثلثة‬
‫وأربعون ‪ | ،‬والمهمل أربعمائة وسبعة ‪ ،‬انتهى ‪ ( | .‬المقصد الرابع | في المتواتر من اللغة‬
‫والحاد ) | | قال العلمة أبو الفضل ‪ ،‬نقلً عن | ُلمَع الدلّة لبنِ النباريّ ‪ ،‬اعلمْ أن | الن ْقلَ على‬
‫قِسمين ‪ :‬تواتر وآحاد ‪ ،‬فأما | التواتر فلغة القرآن ‪ ،‬وما تواتر من | السّنّة وكلمِ العرب ‪ ،‬وهذا‬
‫طعِيّ من أدلّة النحو ‪ ،‬يفيد العِلْمَ | أي ضروريّا ‪ ،‬وإليه ذ َهبَ الكثرون ‪ | ،‬أو نَظرِيّا‬
‫القسمُ | دليلٌ َق ْ‬
‫‪ ،‬ومال إليه آخَرُون ‪ ،‬وقيل ‪ | :‬ل ُي ْفضِي إلى عِلْم البتّة ‪ ،‬وهو ضعيف ‪ | ،‬وما تفرّد بنقلِه بعض‬
‫أهلِ اللغ ِة ولم | يُوجَد فيه شرطُ التواترِ ‪ ،‬وهو دليلٌ | مأْخوذٌ به ‪ ،‬فذهب الكثرون إلى أنه | يُفيد‬
‫الظنّ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬العِلمَ وليس | بصحيحٍ ‪ ،‬لتطرّقِ الحتمالِ فيه ‪ ،‬ثم | قال ‪ :‬وشرط التواتر أن يبُلغَ‬
‫عَ َددُ | النقَلَةِ إلى حَدّ ل يَجوز على مِثلهم | التفاقُ على الكذب في لغةِ القرآن ‪ ،‬وما | تواتر من‬
‫أَلسنة العرب ‪ ،‬وقيل ‪ :‬شرطه | أن يَبلغوا خمسةً ‪ ،‬والصحيح هو الوّل ‪ ( | | .‬قال ) قومٌ من‬
‫الُصوليين ‪ :‬إنهم | أقاموا الدلئلَ على خبرِ الواحد أنه | حُجّة في الشرْع ‪ ،‬ولم يُقيموا الدّلل َة |‬
‫على ذلك في اللغة ‪ ،‬فكان هذا َأوْلَى ‪ | | .‬وقال المام فخرُ الدين الرازيّ ‪ | ،‬وتابعه المام تاج‬
‫الدين الَرمويّ | صاحب الحاصل ‪ :‬إن اللغَة والنحوَ | والتصريفَ ينقسم إلى قسمين ‪ ،‬قسم | منه‬
‫متواترٌ ‪ ،‬والعِل ُم الضروريّ حاصلٌ | بأَنه كان في الَزمنةِ الماضي ِة موضوعا | لهذه المعاني ‪ ،‬فإنا‬
‫نجد أَنفسنا جازمةً | بأن السما َء والرضَ كانتا مُستعملتين | في زمانه & في معناهما |‬
‫المعروف ‪ ،‬وكذلك الماء والنار والهواء |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/19‬‬
‫| وأَمثالها ‪ ،‬وكذلك لم يزل الفاعلُ | مرفوعا ‪ ،‬والمفعول منصوبا ‪ ،‬والمضاف إليه | مجرورا ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪ :‬ومنه مظنون ‪ ،‬وهو | اللفاظ الغريبة ‪ ،‬والطريق إلى معرفتها | الحاد ‪ ،‬وأكثر ألفاظِ‬
‫طعِيّات‬
‫سكُ به في القَ ْ‬
‫القرآنِ ونحوُه | وتصريفُه من القسم الوّل ‪ ،‬والثاني منه | قليل جدّا ‪ ،‬فل يُتَم ّ‬
‫| ويتمسّك به في الظّنّيات ‪ ،‬انتهى ‪ ( | | .‬وأما المنقطع ) َففِي لمع الدلة ‪ | :‬هو الذي انقطع‬
‫ط في قبول‬
‫سَنَدُه ‪ ،‬نحو أن يَ ْر ِوىَ | ابنُ دُرَيد عن أبي زيْدٍ ‪ ،‬وهو غير مقبول ‪ | ،‬لن العَدَالَة شَرْ ٌ‬
‫الن ْقلِ ‪ | ،‬وانقطاعُ سَنَ ِد النقلِ يُوجِب الجهلَ | بالعدالةِ ‪ ،‬فإنّ من لم ُي ْذكَر لم تُعرَف | عدالتُه ‪ .‬وذهب‬
‫ضيّ ‪ | | .‬وأما الحاد فهو ما انفرد بروايته | واحدٌ من أهل‬
‫بعضهم إلى قبوله ‪ | ،‬وهو غيرُ مَ ْر ِ‬
‫اللغة ‪ ،‬ولم ينقله أحدٌ غيره ‪ | ،‬وحكمه القَبول إذا كان المنفردُ به من | أهل الضبط والتقان ‪،‬‬

‫كأبي زيدٍ | النصاريّ ‪ ،‬والخليل ‪ ،‬والصمعي ‪ ،‬وأبي | حاتم ‪ ،‬وأبي عُبيدة وأقرانِهم ‪ ،‬وشرطه |‬
‫أن ل يخالف فيه أكثرُ عددًا منه ‪ | | .‬وأما الضعيف فهو ما انحطّ عن | دَرَجةِ الفصيح ‪| | .‬‬
‫والمنكر أضعف منه وأقلّ استعمالً ‪ | | .‬والمتروك ما كان قديما من اللغات ثم | تُرك واستُعمِل‬
‫غيرُه ‪ ( | | .‬وأما ) الفصيح من اللغة ‪ ،‬ففي | المزهر ما نصه ‪ :‬المفهوم من كلم ثعلب | أن‬
‫مدارَ الفصاحةِ على كثرةِ استعمال | العرب لها ‪ ،‬انتهى ‪ .‬ومثله قال القزوينيّ | في اليضاح ‪:‬‬
‫وقالوا أيضا ‪ :‬الفصاحةُ | في المفرَد خُلوصُه من تَنافر الحروف ‪ | ،‬ومن الغرابة ‪ ،‬ومن مخالفة‬
‫القياس | اللغ ِويّ ‪ ،‬وبيان ذلك مذكورٌ في محلّه ‪ ( | | .‬قال ) ابن دريد في الجمهرة | واعلم أن‬
‫أكثر الحروف استعمالً عند | العرب الواو والياء والهمزة ‪ ،‬وأقلُ | ما يستعملون لِثقَلِها على‬
‫ألسنتهم الظاءُ ‪ | ،‬ثم الذال ‪ ،‬ثم الثاء ‪ ،‬ثم الشين ‪ ،‬ثم |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/20‬‬
‫| القاف ‪ ،‬ثم الخاء ‪ ،‬ثم العين ‪ ،‬ثم | النون ‪ ،‬ثم اللم ‪ ،‬ثم الراء ‪ ،‬ثم الباء | ثم الميم ‪ ،‬فأَخفّ هذه‬
‫الحروف كلّها | [ ما ] استعملتْه العربُ في أُصول أَبنيتهم | من الزوائد ‪ ،‬لختلف المعنى ‪ ،‬انتهى‬
‫ف وتَثقُل بحسب‬
‫خ ّ‬
‫‪ | | .‬وفي عروس الَفراح ‪ :‬رُتَب | الفصاح ِة منها متقارِبة ‪ ،‬فإن الكلمة | ت ِ‬
‫النتقال مِن حَرْف | إلى حرفٍ ل يلئمه قُرْبا أو بُعدا ‪ ،‬فإن | كانت الكلمة ثلثيّة فتراكيبها اثنا‬
‫عشر | فذكرها ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وأحسَنُ هذه التراكيبِ | وأكثرُها استعمالً ما انحدَرَ فيه من العلَى |‬
‫إلى الَوسط إلى الَدْنَى ‪ ،‬ثم ما انتقلَ | فيه من الَوسط إلى الَدنى إلى الَعلى ‪ | ،‬ثم من الَعلى‬
‫إلى الَدنى ‪ ،‬وأَقلّ الجميع | استعمالً ما انتقل فيه من الدنى إلى | الَعلى إلى الَوسط ‪ ،‬هذا إذا‬
‫لم ترجع إلى | ما انتقلت عنه ‪ ،‬فإن رجعت فإن كان | النتقال من الحرف إلى الحرفِ الثاني |‬
‫في انحدارٍ من غير طفْرةٍ ‪ ،‬والطفرةُ | النتقالُ من الَعلى إلى الَدنى أَو عكسه ‪ | ،‬كان التركيب‬
‫ف وأكث َر ‪ ،‬وإل كان | أثقلَ وأقلّ استعمالً ‪ .‬فيه أيضا أن | الثلثيّ أفصحُ من الثنائيّ والُحاديّ‬
‫أخ ّ‬
‫‪ | ،‬ومن الرباعي والخماسي ‪ ،‬انتهى ‪ .‬وذكر | حاز ٌم القُرْطَاج ّنيّ وغيرُه ‪ :‬من شروط | الفصاحةِ‬
‫أن تكون الكلمةُ متوسّطةً من | قلّة الحروف وكثرتها ‪ .‬والمتوسطة ثلثة | أحرف ‪ ( | .‬المقصد‬
‫الخامس | في بيان الفصح ) | | قال أبو الفضل ‪ :‬أفصحُ الخلقِ على | الطلق سيّدُنا ومولنا‬
‫رسولُ ال ‪ ، & | ،‬قال & | ' أنا أَفصحُ العَرَب ' رواه أصحاب | الغَرِيب ‪ ،‬و َر َووْه أيضا بلفظ ' أنا‬
‫أَفصحُ | منْ نطقَ بِالضّادِ بيْد أَنّي مِنْ قُرَيشٍ ' | وإن ُتكُلّم في الحديث ‪ | | .‬و ُنقِل عن أبي الخطّاب‬
‫بن ِدحْية ‪ | :‬اعْلمْ أن ال تعالى لما وضَع رسولَه | & َم ْوضِعَ البلغِ مِن |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/21‬‬
‫صبَ البيانِ لدِينه ‪ | ،‬اختار له من الّلغَاتِ أَعرَبَها ‪ ،‬ومن الَلسن | أَفصحها‬
‫| وَحْيِه ‪ ،‬و َنصَبَه مَ ْن ِ‬
‫ح العربِ قُرَيشٌ ‪ | ،‬وذلك لن ال‬
‫وأَبيَنَها ‪ ،‬ثم أَمدّه بَجوامِع | الكَلِم ‪ ،‬انتهى ‪ | | .‬ثم قال ‪ :‬وأَفص ُ‬
‫سكّانَ ح َرمِه | َووُلةَ‬
‫تعالى اختارَهم من جميع | العرب ‪ ،‬واختار منهم محمّدًا & | ‪ ،‬فجعل قريشا ُ‬
‫ت وُفو ُد العربِ مِن | حُجّاجِها وغيرِهم َيفِدُون إلى مكّةَ | للحَجّ ‪ ،‬ويتَحاكمون إلى قريش‬
‫بيتِه ‪ ،‬فكان ْ‬
‫‪ ،‬وكانت | قريشٌ مع فَصاحتها ‪ ،‬وحُسْنِ ُلغَاتها ‪ | ،‬و ِرقّةِ أَلسِنَتِها ‪ ،‬إذا أَتتْهم الوفودُ من العَرب |‬
‫تَخيّروا من كلمِهم وأشعارِهم أَحسنَ | لُغاتِهم ‪ ،‬وأَصفى كلمِهم ‪ ،‬فاجتمع | ما تَخيّروا من تِلك‬
‫اللغاتِ إلى سَلئِقهم | التي طُبعوا عليها ‪ ،‬فصاروا بذلك أَفصح | العرب ‪ ،‬أل تَرى أنك ل تَجد في‬
‫شكَشَة أَسد ول كَسكَسةَ ربِيعة ‪ ( | | .‬قلت ) ‪ :‬قال‬
‫عجْرفة قيسٍ ول | َك ْ‬
‫كلمِهم | عنعنَةَ تَمي ٍم ول َ‬
‫الفراءُ ‪ | | .‬العنعنة في قيس وتميم تَجعل | الهمزةَ المبدوءَ بها عينا ‪ ،‬فيقولون في | إنك عِ ّنكَ ‪،‬‬
‫وفي أَسلم عَسلم ‪ | | .‬والكشكشة في ربيعة ومضر يَجعلون | بعد كافِ الخِطاب في المؤنث شينا ‪،‬‬
‫| فيقولون رأَي ُتكِش ومررتُ بكِش ‪ | | .‬والكسكسة فيهم أيضا يجعلون بعد | الكاف أو مكانها سينا‬
‫في المذكّر ‪ | | .‬والفحفحة في لغة هذيل يجعلون | الحاءَ عينا ‪ | | .‬وال َوكَم والوَهَم كِلهما في لُغة‬
‫بني | كَلْب ‪ ،‬من الوّل يقولون علَيكِمْ و ِبكِمْ ‪ | ،‬حيث كان قَبل الكاف ياءٌ أو كسرةٌ ‪ | ،‬ومن الثاني‬
‫يقولون مِنهِ ْم وعنهِمْ وإن | لم يكن قبل الهاء يا ٌء ول كسرةٌ ‪ | | .‬والعجعجة في قُضاعة ‪ ،‬يجعلون‬
‫اليا َء | المشدّدة جيما ‪ ،‬يقولون في تميميّ | تميمِجّ ‪ | | .‬والستِنطاء لغة سعْدِ بن بكرٍ وهُذيل |‬
‫والَزْدِ وقيس والَنصار يجعلون العين | الساكنة نونا إذا جاورَت الطاءَ ‪ ،‬كأَنْطى | في أَعطى ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/22‬‬
‫جعَل الكاف | شينا مطلقا ‪ ،‬كلبيشَ اللهم لبيشَ ‪ | | .‬ومن العرب مَن‬
‫| | والوَتم في لغة اليمن َي ْ‬
‫يجعل الكافَ جيما | كَالجعْبة ‪ ،‬يريد الكَعبة ‪ | | .‬وفي فقه اللغةِ للثعالبي اللخْلَخانِيّة | َتعْرِض في‬
‫عمَان ‪ | ،‬كقولهم مَشَا ال ‪ ،‬أي ما شَاءَ ال ‪ | | .‬والطّمطُمانِيّة َتعْرِض في لغة‬
‫لغةِ أَعراب الشّحْرِ و ُ‬
‫حمْير ‪ | ،‬كقولهم طَابَ ا ْمهَواءُ أي طاب | الهَواءُ ‪ ( | .‬المقصد السادس | في بيان المطرد والشاذ‬
‫ِ‬
‫والحقيقة | والمجاز والمشترك والضداد المترادف | والمعرّب والمولّد ) | | أما الكلمُ على‬
‫الطّراد والشّذوذ ‪ | ،‬فقال ابنُ جِنّ ي في الخصائص إنه | على أربعةِ أَضرُب ‪ | | .‬مطرد في‬
‫القياس والستعمال جميعا ‪ | ،‬وهذا هو الغاية المطلوبة ‪ ،‬نحو قام زي ٌد | وضربت عمرًا ‪| | .‬‬
‫ومطرد في القياس شاذ في الستعمال ‪ | ،‬وذلك نحو الماضي من يَذَر ويَدَع ‪ | | .‬ومطرد في‬

‫حوَذ ‪ ،‬واست ْنوَق الجملُ ‪ ،‬واستفَيْل | الجمل ‪ | | .‬وشاذ في‬
‫الستعمال شاذ في القياس | كاست ْ‬
‫الستعمال والقياس جميعا | كقولهم ثوب مَصوُون ‪ ،‬وفرس مَقوُود ‪ | ،‬ورجل َمعْوُود مِن مَ َرضِه ‪.‬‬
‫ى ووَلِى ‪ | ،‬وقد يأْتي الكلم‬
‫| | ومن الشواذّ بابُ َفعِل َيفْعِل بكسر | العين فيهما كوَرِث و َومِق ووَرِ َ‬
‫عليه في محله ‪ ( | | .‬أما الحقيقة والمجاز ) ‪ | | .‬ففي النوع الرابع والعشرين من | المزهر ‪ ،‬قال‬
‫العلمة فخر الدين | الرازي ‪ :‬جِهات المجاز يحضُرنا منها | اثنا عشرَ وجْها ‪ | | .‬أَحدها التجوّز‬
‫بلفْظِ السّبَب عن | المُسبّب ‪ ،‬ثم الَسباب أربعة ‪ :‬القابِل ‪ | ،‬كقولهم سالَ الوادِي ‪ ،‬والصّو ِريّ ‪| ،‬‬
‫كقولهم لليد إنها قدرةٌ ‪ ،‬والفاعل ‪ | ،‬كقولهم نزل السحابُ أي المطر ‪ ،‬والغَا ِئيّ | كتسميتهم العِنب‬
‫الخمْرَ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/23‬‬
‫| | الثاني بلفظ المُسبّب عن السبب ‪ | ،‬كتسميتهم المرضَ الشدي َد بالموت ‪ | | .‬الثالث المُشابهة ‪،‬‬
‫كالَسد للشّجاع ‪ | | .‬والرابع المضَادّة ‪ ،‬كالسّيئة للجزاء ‪ | | .‬الخامس والسادس بلفظ الكلّ | للجزء‬
‫‪ ،‬كالعامّ للخاصّ ‪ ،‬واسم الجزء | للكلّ ‪ ،‬كالَسود للزنجي ‪ | | .‬والسابع اسم الفِعل على القُوّة ‪،‬‬
‫كقولنا | للخمرة في الدّنّ إنها مُسكرة ‪ | | .‬والثامن المشتقّ بعد زَوال المصدر ‪ | | .‬والتاسع‬
‫المجاورة ‪ ،‬كالرّاوِية للقِرْبة ‪ | | .‬والعاشر المجاز العرْفي وهو إطلقُ | الحقيقةِ على ما هُجِر‬
‫عُرْفا ‪ ،‬كالدّابة | للحِمار ‪ | | .‬والحادي عشر الزيّادة والنقصان ‪ | ،‬كقوله ^ ( لَيْسَ َكمِثْلِهِ شَيء )‬
‫^ ‪ < 2 ! ،‬واسأل القرية > ‪ | | . ! 2‬والثاني عشر اسم المتعلّق على المتعلّق | به ‪ ،‬كالمخلوق‬
‫بالخَلْق ‪ ،‬انتهى ‪ ( | | .‬وقال ) القاضي تاج الدين السّبكي | في شرح المنهاج بعد كلم طويل ‪| :‬‬
‫ف الَصلِ ‪ ،‬فإذا دارَ اللفظُ بين | احتمالِ المجازِ‬
‫والفَرْضُ أن الَصلَ الحقيقةُ ‪ ،‬والمجازَ | خل ُ‬
‫واحتمالِ الحقيقةِ | فاحتمالُ الحقيقةِ أَرجحُ ‪ ،‬انتهى ‪ | | .‬وقال الما ُم وأَتباعُه ‪ :‬الفرق بين | الحقيقةِ‬
‫والمجاز إما أن يقَع بالتّنصيص | أو بالستدلل ‪ ،‬أما التنصيصُ فأَن | يقول الواضعُ ‪ :‬هذا حقيقةٌ ‪،‬‬
‫ل فبالعلمات ‪ ،‬فمن علماتِ | الحقيقةِ‬
‫وهذا | مجا ٌز ‪ ،‬وتقول ذلك أئمةُ اللغةِ ‪ ،‬وأما | الستدل ُ‬
‫تبادرُ الذّهنِ إلى فهمِ المعنى ‪ | ،‬والعراءُ عن القَرينة ‪ ،‬ومن علماتِ المجاز | إطلقُ اللفظِ على‬
‫سيّ ‪ | ،‬كاستعمالِ لفظ الدابّة في الحِمار ‪،‬‬
‫ما يستحيلُ تَعّلقُه به ‪ | ،‬واستعمالُ اللفظ في المعنَى المن ِ‬
‫فإنه | موضوعٌ في اللغةِ لكلّ ما َي ِدبّ على | الَرض ‪ ،‬انتهى ‪ ( | | .‬قال ) ابن برهان ‪ :‬وقال‬
‫الُستاذ | أبو إسحاق السفراييني ‪ :‬ل مجاز في | لغةِ العرب ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/24‬‬

‫| | وحكى التاج السّبكيّ عن خَطّ | الشيخ تقيّ الدين بن الصّلح أن أبا | القاسم بن كج حكى عن‬
‫أبي عليّ | الفارسّي إنكارَ المجازِ ‪ ،‬فقال إمام | الحرميْنِ في التلخيص ‪ ،‬والغزاليّ في | المنخول ‪:‬‬
‫ل يصِحّ عن الُستاذ هذا | القولُ ‪ ،‬وأما عن الفارِسيّ فإن المام | أبا الفتح بن جِنّى تلميذ الفارسيّ‬
‫حكِ | عنه ذلك ‪ ،‬بل حكَى عنه ما ي ُدلّ على | إثباته ‪ | | .‬ثم‬
‫‪ | ،‬وهو أَعلمُ الناسِ بِمذهبه ‪ ،‬ولم ي ْ‬
‫طلٌ محاسنَ‬
‫حدٌ للضرورة ‪ ،‬ومُع ّ‬
‫قال ابنُ بُرهانٍ بعد كلمٍ | أَورده ‪ :‬ومُنكِرُ المجازاتِ في اللغة | جا ِ‬
‫لغةِ | العرب ‪ ،‬قال امرؤ القيس ‪َ ( % | :‬فقُلْتُ له لمّا تَمطّى ِبصُلْبِ ِه ‪ | %‬وأَرْدفَ أَعْجازًا ونَاءَ‬
‫ِبكَ ْل َكلِ ) ‪ | | %‬وليس لليل صُلْب ول أَرداف ‪ | | .‬وأما المشتركُ ‪ | | .‬فهو اللفظُ الواحِد الدالّ على‬
‫| معنَيَيْن مُختِلفَين فأَكثر دللةً على | السّواءِ عند أَهلِ تلك اللغة ‪ ،‬واختلف | الناسُ فيه ‪ ،‬فالَكثرون‬
‫على أَنه مُمكِنُ | الوقوعِ ‪ ،‬لجواز أن يقع إمّا من واضعين | بأَن يضع أحدهما لفظا لمعنى ‪ ،‬ثم |‬
‫يضعه الخر لمعنى آخر ‪ ،‬ويشتهر ذلك | اللفظ ما بين الطائفتين في إفادة | المعنيين ‪ ،‬وهذا على‬
‫أن اللغات غير | تَوقيفية ‪ ،‬وإما من واضع واحد لغرض | البهام على السامع ‪ ،‬حيث يكون |‬
‫التصريح سببا لمضرّة ‪ ،‬كما روى عن | أبي بكرٍ الصدّيقِ رضي ال عنه وقد | سأَله رجل عن‬
‫النبي & | وقت ذهابهما إلى الغار ‪ :‬من هذا ؟ قال ‪ | :‬هذا رجلُ يهْديني السبيل ‪ | | .‬والَكثرون‬
‫أيضا على أنه واقع | لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من | اللفاظ ‪ ،‬ومن الناس من أَوجب وقُوعه ‪،‬‬
‫| قال ‪ :‬لن المعاني غير متناهية ‪ ،‬والَلفاظ | متناهية ‪ ،‬فإذا وزع لزم الشتراك ‪ | ،‬وذهب‬
‫بعضهم إلى أن الشتراك أَغلب ‪ | ،‬كذا في المزهر ‪ ،‬ومن أمثلة المشترك |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/25‬‬
‫| الرؤية والعين والهلل والخال ‪ ،‬وسيأْتي | بيان ذلك كله في مواضعه ‪ ( | | .‬وأما الَضداد ) | |‬
‫فنقل السيوطي عن المبرد في | كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه ‪ | :‬في كلم العرب اختلف‬
‫اللفظين | لختلف المعنيين ‪ ،‬واختلف اللفظين | والمعنى واحد ‪ ،‬واتفاق اللفظين واختلف |‬
‫المعنيين ‪ | | .‬فالوّل كقولك ‪ :‬ذهب وجاءَ وقام | وقعد ‪ ،‬ورجل وفرس ويد ورجل ‪ | | .‬وأما‬
‫الثاني فكقولك ‪ :‬حسبت وظننت | وقعدت وجلست ‪ ،‬وذراع وساعد وأنف | ومرسن ‪ | | .‬وأما‬
‫الثالث فكقولك وجدت شيئًا ‪ | ،‬إذا أردت وجدان الضالّة ‪ ،‬ووجدت | على الرجل ‪ ،‬من الموْجِدَة ‪،‬‬
‫ووجدت | زيدًا كريمًا أي علمت ‪ ،‬ومنه ما يقع على | شيئين متضادّين ‪ ،‬كقولهم جَللٌ | للصغير‬
‫وللكبير ‪ ،‬والجوْن للَسود | والَبيض ‪ .‬قلت ‪ :‬ومثله كلم ابن فارس | في فقه اللغة ‪ ،‬وبسطه أبو‬
‫الطيب اللغوي | في كتاب الضداد ‪ ( | | .‬وأما المترادف ) | | فقال المام فخر الدين الرازي ‪| :‬‬
‫هو الَلفاظ المفردة الدالّة على شيء واحد | باعتبارٍ واحد ‪ ،‬والفرق بينه وبين | التوكيد ‪ ،‬أن أحد‬

‫لوّل ‪| ،‬‬
‫المترادفين يفيد | ما أفاده الخر ‪ ،‬كالنسان والبشر ‪ ،‬وفي | التوكيد يفيد الثاني تقوِي َة ا َ‬
‫والفرق بينه وبين التابع ‪ ،‬أن التابع وحده | ل يفيد شيْئا ‪ ،‬كقولنا عطْشان نطْشان ‪ | | .‬قال التاج‬
‫السبكي في شرح | المنهاج ‪ :‬وذهب بعضُ الناس إلى إنكار | المترادف في اللغة العربية ‪ ،‬وزعم‬
‫أن كل | ما ُيظَنّ من المترادفات فهو من المتباينات | التي تتباين بالصفات ‪ ،‬كما في النسان |‬
‫والبشر ‪ ،‬فإن الول موضوع له باعتبار | النسيان أو النس ‪ ،‬والثاني باعتبار أنه | بادي ال َبشَرة ‪،‬‬
‫وكذا الخَنْدَريس وال ُعقَار ‪ | ،‬فإن الول باعتبار العتق ‪ ،‬والثاني باعتبار | عقْرِ الدنّ ‪ ،‬لشدّة ما‬
‫فيها ‪ ،‬قال ‪ :‬واختاره |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/26‬‬
‫| ابنُ فارس كتابه الذي ألفه في | فقه اللغة والعربية ‪ | | .‬ونقل الجلل عن الكَيّا في تعليقه | في‬
‫الُصول ‪ :‬الَلفاظ التي لمعنى واحد | تنقسم إلى ألفاظ مترادفة ‪ ،‬وألفاظ | متواردة ‪ | | .‬فالمترادفة‬
‫صهْبَاء وقهوة ‪ ،‬والسبع لَيْثا وأَسدًا | وضِرْغاما ‪ | | .‬والمتواردة هي‬
‫كما يُسمّى الخمْر عُقارًا | و َ‬
‫التي يقام لفظٌ | مُقام لفظٍ ‪ ،‬لمعان متقاربةٍ ‪ ،‬يجمعها معنى | واحد ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬أَصلَح الفاسد ‪ ،‬ولَمّ‬
‫ق الفَتْقَ ‪ ،‬وشَعب الصّ ْدعَ ‪ | ،‬انتهى ‪ | | .‬قال ‪ :‬وهذا تقسيم غريب ‪ ،‬وقد أَلّف | فيه‬
‫| الشّعث ‪ ،‬ور َت َ‬
‫القاضي مجد الدين الشيرازي | كتابا وسماه ' ال ّر ْوضُ المسلُوف فيما | له اسمان إلى الُلوف ' ‪| .‬‬
‫| وأما المعرّب | | فهو ما استعملته العرب من اللفاظ | الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها ‪ ،‬قال |‬
‫الجوهري في الصحاح ‪ :‬تعريب السم | العجمي أن تتفوّه به العربُ على | مِ ْنهَاجِها ‪ ،‬تقول ‪:‬‬
‫عرّبته العرب | وأَعْربته [ وقال أبو عبيد القاسم بن | سلم ] وأما لُغات العجم في القرآن | ف ُروِي‬
‫عكْرمة أنهم قالوا في أحرف كثيرة | إنها بلغات العجم ‪ ،‬وقال‬
‫عن ابن عباس وعطاء ومُجاهدٍ | و ِ‬
‫أهل العربية ‪ | :‬إن القرآن ليس فيه من كَلم العجم | شيء ‪ ،‬لقوله تعالى ! ‪ < 2‬قرآنا عربيا >‬
‫‪ | ! 2‬وقولِه ! ‪ < 2‬بلسان عربي مبين > ‪ : ! 2‬قال | أبو عبيد والصواب عندي مذهبٌ | فيه‬
‫تصديقُ القولينِ جميعا ‪ ،‬وذلك أن | هذه الحروف أُصولُها أَعجمية ‪ ،‬كما | قال الفقهاءُ ‪ :‬إل أنَها‬
‫سقطت إلى العرب | فأَعربتها بأَلسنتها ‪ ،‬وحوّلتها عن ألفاظ | العجم إلى ألفاظها ‪ ،‬ثم نزل القرآن‬
‫وقد | اختلطت هذه الحروف بكلم العرب ‪ | ،‬فمن قال إنها عربية فهو صادق ‪ ،‬ومن |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/27‬‬

‫| قال عَجَميّة فهو صادق ‪ ،‬اه ‪ | | .‬وقد ألف فيه المام أبو منصور | الجَواليقي وغيره ‪ | | .‬ثم‬
‫ذكر الجلل فائدة نصها ‪ | :‬سُئل بعض العلماء عما عرّبته العرب | من اللغات واستعملته في‬
‫حكْ َم كلمِها فيشتق ويشتق منه ؟ | فأجاب بما نصه ‪ :‬ما عرّبته العرب من |‬
‫كلمها ‪ :‬هل | يُعطى ُ‬
‫اللغات واستعملته في كلمها ‪ ،‬من | فارسيّ وروميّ وحبشيّ وغيره ‪ ،‬وأدخلته | في كلمها ‪،‬‬
‫على ضربين ‪ | | .‬أحدهما أسماء الجناس كالفِرِند | والِبْرَيْسَم واللّجام والجُر والبا َذقِ |‬
‫والقِسْطاس والستبرق ‪ | | .‬والثاني ما كان في تلك اللغات علَما | فأَجروه على عَلمِيّته كما كان ‪،‬‬
‫حقُوه ‪| ،‬‬
‫لكنهم | غيّرُوا لفظه ‪ ،‬وقرّبوه من ألفاظهم ‪ ،‬وربما | ألحقوه بأَبْنِيَتِهم ‪ ،‬وربما لم يُ ْل ِ‬
‫ب الوّل في هذا الحكم | ل في العلمية ‪ ،‬إل أنه يُ ْنقَل كما يُ ْنقَل | العربيّ ‪ ،‬وهذا‬
‫ويشاركه الضّ ْر ُ‬
‫الثاني هو المعتَدّ بعجمته | في منع الصرف ‪ ،‬بخلف الوّل ‪ ،‬وذلك | كإبراهيم وإسماعيل‬
‫وإسحاق ويعقوب | وجميع النبياء إل ما استُثْ ِنىَ منها من | العربيّ كهودٍ وصالحٍ ومحمد & | ‪،‬‬
‫وغير النبياء كبيرُوز وتكِين | ورُسْتم وهُرْمز ‪ ،‬وكأسماء البلدان التي | هي غير عربية ‪،‬‬
‫سمَ ْرقَنْد وقنْدهار وخُراسان وكِرْمان | وكوركان وغير ذلك ‪ | | .‬فما‬
‫كِإصْطَخر وم ْر ُو وبَلْخ | و َ‬
‫حكْ ُم العربيّ فل | يُتَجاوزُ به حُكمُه ‪| | .‬‬
‫كان من الضرب الوّل فأَشرف | أحواله أن ُيجْري عليهِ ُ‬
‫فقول السائل ‪ :‬يشتقّ ‪ | | .‬جوابُه المنْعُ ‪ ،‬لنه ل يخلو أن | يُشتقّ من لفظٍ عربيٍ أو عجميّ مثله ‪،‬‬
‫ق الواحدة | منها من‬
‫| ومحال أن يُشتَقّ العجميّ من العربيّ أو | العربيّ منه ‪ ،‬لن اللغات ل تُشت ّ‬
‫الُخرى ‪ ،‬مُواضَعةً كانت في | الَصل أو إِلهاما ‪ ،‬وإنما يُشتقّ في اللغة | الواحدة بعضِها من‬
‫ج و َتوْلِيد ‪ ،‬ومحال أن تَلِد المرأَة |‬
‫بعض ‪ ،‬لن الشتقاق | نِتا ٌ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/28‬‬
‫| إل إنسانا ‪ ،‬وقد قال أبو بكر | محمد بن السريّ في رسالته في الشتقاق | وهي أهم ما وضع في‬
‫هذا الفنّ | من علوم اللسان ‪ :‬ومن اشتق العجمي | المعرّب من العربي كان كمن ادّعى أن |‬
‫الطير من الحوت ‪ | | .‬وقول السائل ‪ :‬ويشتق منه ‪ | | .‬فقد لعمري ُيجْرَى على هذا الضرب |‬
‫المُجْرَى ُمجْرَى العربي كثيرٌ من الحكام | الجارية على العربي ‪ ،‬من تصرّف فيه ‪ | ،‬واشتقاق‬
‫صغّر على‬
‫منه ‪ ،‬ثم أَورد أَمثلة كاللجام | وأَنه معرب من لغام ‪ ،‬وقد جُمع على | لُجُم ككُتب ‪ ،‬و ُ‬
‫لُجيْم ‪ ،‬وأَتى | للفعل منه بمصدر وهو اللجام ‪ ،‬وقد | أَلجمه فهو مُلْجَم وغير ذلك ‪ ،‬ثم قال ‪| :‬‬
‫وجملة الجواب أن العجمية | ل تشتق ‪ ،‬أي ل يحكم عليها أنها مشتقة ‪ | ،‬وإن اشتق من لفظها ‪،‬‬
‫فإذا وافق | لفظٌ أَعجميّ لفظا عربيّا في حروفه ‪ | ،‬فل تَرَيَنّ أَحدَهما مأْخوذًا من الخر | كإسحاق‬
‫ويعقوب ‪ ،‬فليسا من لفظ | أَسحقه ال إسحاقا ‪ ،‬أي أَبعده ‪ ،‬ول | من الي ْعقُوب اسمِ الطائر ‪ ،‬وكذا‬
‫سائر | ما وقع في الَعجمي موافقا لفظَ | العربيّ ‪ ،‬انتهى ‪ ( | | .‬وأما المولد ) | | فهو ما أَحدثه‬

‫المولدون الذين | ل يحتجّ بأَلفاظهم ‪ ،‬والفرق بينه وبين | المَصنوع أن المصنوع يُوردُه صاحبه |‬
‫على أنه عربي فصيح ‪ ،‬وهذا بخلفه ‪ | ،‬وفي مختصر العين للزّبيدي أن المولد | من الكلم ‪:‬‬
‫حدَث ‪ ،‬وفي ديوان | الَدب للفارابي ‪ :‬يقال ‪ :‬هذه عربية ‪ | ،‬وهذه مولدة ‪ ،‬كذا في المزهر ‪،‬‬
‫المُ ْ‬
‫وستأْتي | أَمثلته إن شاءَ ال تعالى ‪ ( | .‬المقصد السابع | في معرفة آداب اللغويّ ) | | وفيه‬
‫تنبيه ‪ ،‬قال السيوطي في المزهر ‪ | :‬أول ما يلزمه الخلص وتصحيح النيّة ‪ | ،‬ثم التحري في‬
‫الَخذ عن الثقات ‪ ،‬مع |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/29‬‬
‫| الدأب والملزمة عليهما ‪ ،‬وليكتب كلّ | ما رآه ويسمعه ‪ ،‬فذلك أَض َبطُ له ‪ | ،‬وليرحل في طلب‬
‫الغرائب والفوائد | كما رحل الئمة ‪ ،‬وليعتنِ بِحفظ أَشعار | العرب ‪ ،‬مع تفهّم ما فيها من المعاني‬
‫| واللطائف ‪ ،‬فإن فيها حكما ومواعظ | وآدابا يستعان بها على تفسير | القرآن والحديث ‪ .‬وإذا‬
‫سمع من أحد | شيئا فل بأْس أن يتثبت فيه ‪ ،‬وليترفق | بمن يأْخذ عنه ول يكثر عليه ول يطوّل |‬
‫بحيث يضجر ‪ ،‬ثم إنه إذا بلغ الرتبة | المطلوبة صار يدعى الحافظ ‪ ،‬ووظائفه | في هذا العلم‬
‫أربعة ‪ :‬أحدها وهي العليا | الملءُ ‪ ،‬كما أن الحفاظ من أهل | الحديث أعظم وظائفهم الملءُ ‪،‬‬
‫وقد | أَملَى حفّاظ اللغة من المتقدمين الكثير ‪ | ،‬فأَملى أبو العباس ثعلب مجالس عديدة | في مجلد‬
‫ضخم ‪ ،‬وأملى ابنُ دُريد مجالس | كثيرة رأيت منها مجلّدا ‪ ،‬وأملى | أبو محمد القاسم بن النباري‬
‫وولده | أبو بكر ما ل يُحصى ‪ ،‬وأملى أبو عليّ | القالي خمس مجلدات وغيرهم ‪ | ،‬وطريقتهم في‬
‫الملء كطريقة المحدّثين | يكتب المستملي أول القائمة ‪ :‬مجلسٌ | أمله شيخنا فلن ‪ ،‬بجامع‬
‫كذا ‪ ،‬في | يوم كذا ‪ ،‬ويذكر التاريخ ‪ ،‬ثم | يورد المملي بإسناده كلما عن العرب | والفصحاء ‪،‬‬
‫فيه غريب يحتاج إلى | التفسير ‪ ،‬ثم يفسره ‪ ،‬ويورد من أشعار | العرب وغيرها بأسانيده ‪ ،‬ومن‬
‫الفوائد | اللغوية بإسناد وغير إسناد ‪ ،‬مما يختاره ‪ | ،‬وقد كان هذا في الصدر الوّل فاشيا كثيرا ‪،‬‬
‫حفّاظ ‪ ،‬وانقطع إملء اللغة | من دهر مديد ‪ ،‬واستمر إملء الحديث ‪ | | .‬قال‬
‫| ثم ماتت ال ُ‬
‫السيوطي ‪ :‬ولما شرعت في | إملء الحديث سنة ‪ 873‬وجددته بعد | انقطاعه عشرين سنة من‬
‫سنة مات الحافظ | أبو الفضل بن حجر أَردت أن أُجدد | إملءَ اللغة وأحييه بعد دثوره فأَمليت |‬
‫حمََل ًة ول من | يرغب فيه فتركته ‪ ،‬وآخر من عَلمته | أَملَى على‬
‫مجلسا واحدًا ‪ ،‬فلم أَجد له َ‬
‫طريقةِ اللغويين أَبو القاسم | الزجّاجي ‪ ،‬له أَمالي كثيرة في مجلدٍ | ضخم ‪ ،‬وكانت وفاته في سنة‬
‫‪| 339‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/30‬‬
‫| ولم أقف على أَمالي لَحد بعده ‪ | | .‬ومن آدابه ‪ :‬الفتاء في اللغة ‪ | ،‬وليقصد التحرّي والبانة‬
‫والفادة | والوقوف عند ما يعلم ‪ ،‬وليقل فيما | ل يعلم ‪ :‬ل أعلم ‪ | | .‬ومن آدابه الرواية والتعليم ‪،‬‬
‫ومن | آدابهما الخلص وأن يقصد بذلك | نشر العلم وإحياءه والصدق في الرواية | والتحري‬
‫والنصح والقتصار على القدر | الذي تحمله طاقة المتعلم ‪ | | .‬ومن آداب اللغوي أن يمسك عن |‬
‫الرواية إذا كبر ونسي وخاف التخليط ‪ | ،‬ول بأس بامتحان من قدم ليعرف | محلّه في العلم ‪،‬‬
‫وينزل منزلته ‪ ،‬ل لقصد | تعجيزه وتنكيسه فإن ذلك حرام ‪ ( | | .‬تنبيه ) قال أبو الحسين أحمد‬
‫بن | فارس ‪ :‬تؤخذ اللغة اعتيادًا ‪ ،‬كالصبي | العربيّ يَسمع أبويه وغيرها ‪ ،‬فهو يأْخذ | اللغة عنهم‬
‫على ممر الوقات ‪ ،‬وتؤخذ | تلقّنا من ملقّن ‪ ،‬وتؤخذ سماعا من | الرواة الثقات ‪ ،‬وللمتحمل بهذه‬
‫الطرق | عند الداء والرواية صيغ ‪ ،‬أعلها | أن يقول ‪ :‬أَملَى عليّ فُلنٌ ‪ ،‬ويلي ذلك ‪| :‬‬
‫سمعت ‪ ،‬ويلي ذلك أن يقول ‪ :‬حدثني | فلن ‪ ،‬وحدثنا إذا حدثه وهو مع غيره ‪ | ،‬ويلي ذلك ان‬
‫يقول ‪ :‬قال لي فلن ‪ ،‬وقال | فلن بدون لي ‪ ،‬ويلي ذلك أن يقول ‪ | :‬عن فلن ‪ ،‬ومثله ‪ :‬إن‬
‫فلنا قال ‪ .‬ويقال | في الشعر ‪ :‬أنشدنا ‪ ،‬وأنشدني ‪ ،‬على | ما تقدم ‪ ،‬وقد يستعمل فيه حدّثنا |‬
‫وسمعت ونحوهما ‪ | | .‬وفي المزهر في باب معرفة طرق الخذ | والتحمل وهي ستة ‪ :‬أحدها‬
‫السماع | من لفظ الشيخ أو العربي ‪ .‬ثانيها القراءة | على الشيخ ويقول عند الرواية | قرأْت على‬
‫فلن ‪ .‬ثالثها السماع | على الشيخ بقراءة غيره ويقول عند | الرواية قرئ على فلن وأنا أَسمع ‪،‬‬
‫وقد | يستعمل في ذلك أيضا أخبرنا قراءة | عليه وأنا أَسمع وأَخبرني فيما قرئ | عليه وأنا‬
‫أَسمع ‪ ،‬ويستعمل في ذلك أيضا |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/31‬‬
‫| حدثنا فيما قرئ عليه وأنا أَسمع ‪ | .‬رابعها الجازة ‪ ،‬وذلك في رواية | الكتب والشعار‬
‫المدونة ‪ ،‬قال ابن | الَنباري ‪ :‬الصحيح جوازها ‪ .‬خامسها | الكتابة ‪ .‬سادسها الوِجادة وأَمثلتها |‬
‫في كتب اللغة كثيرة ‪ ( | .‬المقصد الثامن | وفيه أنواع ) | | النوع الوّل في بيان مراتب اللغويين‬
‫| وفيه فرعان ‪ | | :‬الوّل في بيانه أئمة اللغة من | البصريّين وبيان أسانيدهم ووفياتهم | وكُناهم ‪.‬‬
‫نقل السيوطي في المزهر عن | أبي الطيّب عبد الواحد بن علي اللغويّ | في كتابه مَراتب‬
‫النحويين ما حاصله ‪ | | :‬إن أوّل من رسم للناس النحو واللغة | أبو السود الدؤلي ‪ ،‬وكان أَخذ‬
‫ذلك عن | أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي | ال عنه ‪ ،‬وكان من أَعلم الناس بكلم |‬

‫العرب مات في سنة ‪ 69‬قال أبو حاتم ‪ | :‬تعلم منه ابنه عطاء بن أبي الَسود ‪ ،‬ثم | أبو سليمان‬
‫يحيى بن َيعْمر العَ ْدوَاني ‪ ،‬ثم | أبو عبد ال مَيمون الَقرن ‪ ،‬ثم عَنْبَسَة | الفيل ‪ ،‬قيل هو لقب أبيه ‪.‬‬
‫ثم أَخذ عن | يحيى عبدُ ال بن أبي إسحاق الحضرميّ ‪ | ،‬وكان أَعلم أهل البصرة بها ‪ ،‬وكان في‬
‫| عصره أبو عمرو بن العلء المازني ‪ | ،‬اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولً ‪ | ،‬أصحها‬
‫زَبّان بالزاي والباء المشددة | موحدة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬اسمه كنيته ‪ ،‬مات سنة | ‪ 159‬أخذ عن يحيى‬
‫عمَر | عيسى بن‬
‫وميمون | وغيرهما ‪ ،‬وكان أعلم الناس | بالعربية ‪ ،‬أخذ عنه جماعةٌ ‪ ،‬منهم أبو ُ‬
‫يوسف الثقفي ‪ ،‬مات سنة ‪ | 150‬ويونس بن حبيب الضبيّ ‪ ،‬مات سنة | ‪ 182‬عن ‪ 72‬سنة وأبو‬
‫الخطاب | عبد المجيد بن عبد الحميد الخفش | الكبير ‪ ،‬فكان هؤلء الثلثة أعلم الناس |‬
‫وأفصحهم ‪ .‬وممن أخذ عن أبي عمرو | أبو جعفر محمد بن الحسن الرؤاسي |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/32‬‬
‫| عالم الكوفة ‪ ،‬وهو أُستاذ الكسائي ‪ | ،‬فأَخذ عن عيسى بن عمر أبو عبد الرحمن | الخليل بن‬
‫أحمد الفَراهيدي ‪ ،‬مات في | سنة ‪ 175‬وكان أعلم الناس وأتقاهم ‪ | ،‬وعنه وعن أبي الخطاب‬
‫ويونس المامُ | أبو زيد سعيدُ بن َأوْس الَنصاري مات | سنة ‪ 215‬عن ‪ 93‬وقيل غير ذلك ‪| ،‬‬
‫وأبو عبيدة َم ْعمَر بن المُثَنّى مات سنة | ‪ 209‬وأبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب | الصمعي ولد سنة‬
‫‪ 123‬ومات سنة | ‪ 212‬وأخذ الثلثة هؤلء عن أبي | عمرو بن العلء أول ‪ ،‬ثم عمن ذُكر | من‬
‫عمْرو بن كِ ْركِرَة النّميري | صاحب النوادر ‪ ،‬وابن‬
‫تلميذه ‪ ،‬وأخذ الثلثة أيضا عن | أبي مالك َ‬
‫ال ّدقَيْش | العرابيّ ‪ ،‬وأخذ الخليل أيضا عن | هؤلء ‪ ،‬وكان أبو زيد أحفظَ الناس | للغة بعد مالك‬
‫‪ ،‬وعنه أخذ إمام النحو | واللغة أبو بشر عمرو بن عثمان بن | قَنْبَر الملقب بسِيبوَيه ‪ ،‬مات‬
‫بشيراز | سنة ‪ 180‬عن ‪ 32‬وقال ابن الجوزي ‪ | :‬مات بسَاوَة سنة ‪ 194‬وقيل غير ذلك ‪ | ،‬وإليه‬
‫انتهى النحو ‪ | | .‬وأما أبو عبيدة فإنه أول من صنّف | الغريب ‪ ،‬وكان أعلم الناس بأيام | العرب‬
‫وأخبارهم وعلومهم ‪ ،‬كان يقول ‪ | :‬ما التقى فرسانِ في جاهلية أو إسلم | إل عرفتهما وعرفت‬
‫فارسَيهما ‪ | | .‬وأما الَصمعي فكان أَتقن القوم | باللغة ‪ ،‬وأعلمهم بالشعر ‪ ،‬وأحضرهم | حِفظا ‪،‬‬
‫وكان تعلم نقد الشعر من | خَلف بن حَيان الحمر ‪ ،‬وكان مولى | أبي بُرْدة بن أبي موسى‬
‫الشعري ‪ ،‬مات | سنة ‪ 180‬في حدودها ‪ ،‬وكان أخذ | النحو عن عيسى بن عمر ‪ ،‬واللغة عن |‬
‫أبي عمرو ‪ .‬وأخذ عن الخليل أيضا | حمّادُ بن سَلمة الراوية ‪ ،‬وأبو الحسن | ال ّنضْر بن شُميل ‪،‬‬
‫مات سنة ‪ 203‬وأبو | محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ‪ ،‬مات | بخراسان سنة ‪ 202‬عن ‪ 84‬وأبو‬
‫فَيْد | المؤرّج بن عمرو السّدوسي ‪ ،‬مات |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/33‬‬
‫ضمِي ‪ ،‬وأخذ عن يونس بن | حبيب ممن اختص‬
‫| سنة ‪ 195‬وأبو الحسن علي بن النضر | الجَه َ‬
‫به دون غيره أبو علي | محمد بن المستنير قطرب ‪ ،‬مات سنة | ‪ 202‬وأخذ عنه أيضا وعن خلف‬
‫| الحمر محمد بن سلم الجمحي | صاحب الطبقات ‪ ،‬وأخذ عن سيبويه | جماعة ‪ ،‬منهم أبو‬
‫شمْر ‪ ،‬وكان أَسنّ من |‬
‫سعَدة المُجاشعيّ الملقب بالَخفش ‪ | ،‬وكان غلم أبى ِ‬
‫الحسن سعيد بن | مَ ْ‬
‫سيبويه ولكن لم يأْخذ عن الخليل ‪ | ،‬مات سنة ‪ 210‬وكان أخذ عن أبي | مالك النّميري ‪| | .‬‬
‫وممن أخذ عن أبي عبيدة وأبي زيد | والصمعي والخفش ‪ :‬أبو عبد ال | ال ّتوّزي ويقال‬
‫ال ّتوَجي ‪ ،‬مات سنة | ‪ 138‬وأبو علي الحِرمازيّ وأبو عمر | صالح بن إسحاق الجَرْميّ ‪ ،‬وهؤلء‬
‫| أكبرُ أَصحابهم ‪ ،‬ومن دونهم في السن | أبو إسحاق إبراهيم الزّيادي ‪ ،‬وأبو | عثمان بكر بن‬
‫محمد المازني مات سنة | ‪ ، 245‬وأبو الفضل العباس بن | الفرج الرّياشي ‪ ،‬قتله الزّنج بالبصرة‬
‫سهْل بن محمد | السّجستاني ‪ ،‬مات‬
‫| وهو يصلي الضحى في مسجده في سنة | ‪ 257‬وأبو حاتم َ‬
‫سنة ‪ . 250‬ودون | هذه الطبقة جماعة ‪ ،‬منهم أبو نصر | أحمد بن حاتم الباهليّ وعبد الرحمن |‬
‫ابن عبد ال بن قُرَيب الصمعي ‪ | ،‬وهما ابنا أخي الصمعي وقد رويا عنه ‪ | | .‬وأخذ عن‬
‫المازني والجَرمي جماعةٌ ‪ | ،‬منهم أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ‪ | ،‬مات سنة ‪ 282‬وعنه أخذ‬
‫أبو إسحاق | الزّجاجي ‪ ،‬وأبو بكر محمد بن | السرّاج ‪ ،‬ومحمد بن علي بن | إسماعيل الملقب‬
‫بمَبْرَمان ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/34‬‬
‫| | واختص بالتوّجي أبو عثمان سعيد بن | هارون الُشنانذاني ‪ | | .‬وبرع من أصحاب أبي حاتمٍ‬
‫أبو | بكر محمدُ بن الحسن بن دُريد | الزدي ‪ ،‬ولد سنة ‪ 223‬ومات بعمان | سنة ‪ 311‬وإليه‬
‫انتهى علم لغة | البصريين ‪ ،‬تصدر في العلم ‪ 60‬سنة ‪ | ،‬وفي طبقته في السن والرواية أبو عليّ‬
‫| عيسى بن ذَكوان ‪ .‬وكان أبو محمد | عبد ال بن مُسلم بن قتيبة الدّينوري | أَخذ عن أَبي حاتم‬
‫والرياشي وابن أخي | الَصمعي ومات سنة ‪ 267‬وقد | أخذ ابن دريد عن هؤلء كلهم وعن |‬
‫الُشنانذاني ‪ .‬فهذا جمهور ما مضى عليه | علماء البصرة ‪ ( | .‬الفرع الثاني ) في بيان أئمة اللغة‬
‫| من الكوفيين وبيان أسانيدهم وألقابهم | ووفياتهم ‪ | | .‬كان لهم بإزاء من ُذكِ َر ‪ ،‬المفضّل |‬
‫الضّبيّ ‪ ،‬ثم خالد بن كلثوم وحمّاد | الراوية وقد أخذ عن أهل | ال ِمصْرَيْنِ ‪ ،‬وخلف الحمر ‪،‬‬
‫وروى عنه | الصمعي شعرا كثيرا ‪ ،‬وهو حمّاد بن | هُرْمز الدّيلميّ ‪ ،‬وقد ُتكُلّم فيه ‪ ،‬ثم | أبو‬

‫يحيى محمد بن عبد العلى بن | كُناسة ‪ ،‬توفي بالكوفة سنة ‪ | | . 207‬وكان إمامهم غير مدافع‬
‫أبو الحسن | عليّ بن حمزة الكِسائي ‪ ،‬مات بال ّريّ | سنة ‪ 189‬جزم به أبو الطيب ‪ ،‬وقيل | غير‬
‫ذلك ‪ | | .‬ثم أبو زكريا يحيى بن زِياد الفرّاء ‪ | ،‬مات بطريق مكة سنة ‪ 207‬أخذ عن | الكسائي‬
‫وعمن وَثِق بهم من العراب | مثل ابن الجَرّاح وابن مَرْوان وغيرهما ‪ | ،‬وأَخذ عن يُونس وعن‬
‫أبي زيدٍ الكِلبي ‪ | | .‬وممن أَخذ عن الكسائي أبو الحسن | عليّ الحمر وأبو الحسن عليّ بن |‬
‫حازم اللّحيانيّ صاحب النوادر ‪ ،‬وقد | أخذ اللّحيانيّ عن أبي زيد و أبي عبيدة | والَصمعي ‪ ،‬إل‬
‫أن عُمدته الكسائي ‪ | | .‬ومن علمائهم في عصر الفرّاء أبو | محمد عبد ال بن سَعيد الُموي ‪،‬‬
‫أَخذ | عن العراب ‪ ،‬وعن أبي زيد الكلبي ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/35‬‬
‫| وأبي جعفر الرّؤاسيّ ونبذًا عن الكسائي ‪ | ،‬وله كتاب النوادر ‪ | | .‬وفي طبقته أبو الحسن عليّ‬
‫بن المبارك | الخفش الكوفي ‪ ،‬مات سنة ‪ 210‬وأبو | عكرمة الضبي صاحب كتاب الخيل ‪| ،‬‬
‫سيّ ‪ ،‬وقد روى عن أبي زيد ‪ | | .‬ومن أعلمهم باللغة‬
‫وأبو عدنان الراوية صاحب كتاب | القِ ِ‬
‫وأكثرهم أخذا | عن العراب ‪ ،‬أبو عمرو إسحاق بن | مُرَار الشيبانيّ صاحب كتاب الجيم |‬
‫وكتاب النوادر ‪ ،‬مات سنة ‪ 213‬عن | مائة وعشر سنين ‪ ،‬روى عنه أبو الحسن | الطّوسي ‪،‬‬
‫وأبو سعيد الحسن بن الحُسين | السّك ِريّ ‪ ،‬وأبو سعيد الضرير ‪ ،‬وأبو | نصر الباهلي ‪،‬‬
‫واللحيانيّ ‪ ،‬وابن السكّيت ‪ | | .‬وأما أبو عبد ال محمد بن زِياد | العرابيّ فإنه أخذ العلم عن‬
‫المفضّل | الضبي ‪ ،‬وعن البصريين ‪ ،‬وعن أبي زَيد ‪ | ،‬وعن أبي زِياد ‪ ،‬وجماعةٍ من العراب ‪،‬‬
‫| مثل ال ُفضَيل وعِكرمة ‪ ،‬وُلِدَ لَيْل َة وُلدَ | المام أبو حنيفة رضي ال عنه ‪ ،‬ومات | سنة ‪| | . 221‬‬
‫وأما أبو عبيد القاسم بن سلم فقد | َروَى عن الصمعيّ وأبي عبيدة ‪ ،‬ولم | يسمع من أبي زيد‬
‫شيئا ‪ ،‬مات سنة ‪ | | . 223‬واختص بعلم أبي زيدٍ من الرّواة | ابنُ نجدة ‪ ،‬وبعلم أبي عبيدة أبو‬
‫الحسن | الثرم ‪ ،‬وكان أبو محمد سَلَمة بن | عاصم راوِية الفراء ‪ .‬وانتهى عِلم | الكوفيين إلى‬
‫أبي يوسف يعقوب بن | إسحاق بن السكيت ‪ ،‬مات سنة ‪ | 244‬وأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب‬
‫ولد | سنة ‪ 200‬ومات سنة ‪ 291‬أخذ الوّل | عن أبي عمرو والفرّاء ‪ ،‬وكان يَحكي | عن‬
‫الصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد | من غير سَماع ‪ ،‬وقد أخذ عن ابن | العرابي شيئا كثيرا ‪،‬‬
‫والثاني اعتمادُه | على ابن العرابيّ في اللغة ‪ ،‬وعلى سلمة | في النحو ‪ ،‬وكان يروي عن ابن‬
‫نَجْدة | كُ ُتبَ أبي زيد ‪ ،‬وعن الَثرم كُتب أبي | عبيدة ‪ ،‬وعن أبي نصر كُتب الصمعي ‪ | ،‬وعن‬
‫ب المفضل فأخذ | عن أبيه سلمة ‪ ،‬وعن يعقوب‬
‫عمرو بن أبي عم ٍر و كُتب أبيه ‪ | .‬وأما أبو طال ٍ‬

‫وعن ثعلب ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/36‬‬
‫| | فهذا جمهور ما مضى عليه أهل | الكوفة ‪ | | .‬النوع الثاني ‪ :‬في بيان أوّل من صنف | في‬
‫اللغة وهُلّم جرّا | | قال السيوطي في المزهر أول من | صنف في جمع اللغة الخليل بن أحمد ‪| ،‬‬
‫ألف كتابه العين المشهور ‪ .‬والذي حققه | أبو سعيد السيرافي أنه لم يكمل ‪ ،‬وإنما | كمله الليث بن‬
‫نصر ‪ .‬وقال النووي | في تحرير التنبيه ‪ :‬كتاب العين | المنسوب إلى الخليل إنما هو جمع الليث‬
‫| عن الخليل ‪ .‬وقد ألف أبو بكر | الزّبيدي كتابا سماه مختصر العين ‪ | ،‬استدرك فيه الغلط الواقع‬
‫في كتاب | العين ‪ ،‬وهو مجلد لطيف ‪ ،‬وأبو طالب | المفضل بن سلمة بن عاصم الكوفى من |‬
‫تلمذة ثعلب ‪ ،‬ألف كتابه الستدراك | على العين ‪ ،‬وهو متقدم الوفاة على | الزبيدي ‪ ،‬ثم ألف‬
‫المام أبو غالب | تمام بن غالب المعروف بابن التياني | كتابه العظيم الذي سماه فتح العين ‪| ،‬‬
‫وأتى فيه بما في العين من صحيح اللغة | دون الخلل بشيء من الشواهد المختلفة ‪ | ،‬ثم زاد فيه‬
‫زيادات حسنة ‪ ،‬ويقال إن | أصح ما أُلف في اللغة على حروف | المعجم كتاب البارع لبي علي‬
‫البغدادي ‪ | ،‬والموعب لبي غالب ولكن لم يعرّج | الناس على نسخهما ‪ ،‬ولذا قلّ وجودُهما ‪| ،‬‬
‫بل مالوا إلى الجمهرة الدّريدية والمحكم | وجامع ابن القزاز والصحاح والمجمل | وأفعال ابن‬
‫القوطية وأفعال ابن طريف ‪ | | .‬وكان أبو العباس المبرد يرفع | قدر كتاب العين للخليل ويرويه |‬
‫وكذا ابن درستويه ‪ ،‬وقد ألف في الرد | على المفضل بن سلمة فيما نسبه من | الخلل إليه ‪ ،‬ويكاد‬
‫ل يوجد لبي إسحاق | الزجاج حكاية في اللغة العربية إل منه ‪ | .‬وروى أبو علي الغسّاني كتاب‬
‫العين | عن الحافظ أبي عمر بن عبد البرّ ‪ ،‬عن | عبد الوارث بن سفيان ‪ ،‬عن القاضي | منذر بن‬
‫سعيد ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/37‬‬
‫| ‪ -‬قلت ؛ وهو صاحب النسخة المشهورة | التي كتبها بالقَيْ َروَان وعُورِضت بنسخة | شيخه بمكة‬
‫ عن أبي العباس أحمد | ابن محمد بن ولّد النحوي ‪ - | | .‬قلت ‪ :‬وله كتاب المقصود والممدود‬‫‪ | ،‬جليل الشأّن ‪ ،‬بدأ فيه من حرف الهمزة ‪ | -‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الحسن علي بن مهدي ‪ | ،‬عن‬
‫ابن معاذ عبد الجبار بن يزيد ‪ | ،‬عن الليث بن المظفر بن نصر بن سيار ‪ | ،‬عن الخليل ‪ | | .‬ثم‬
‫قال ‪ :‬ومن مشاهير كتب اللغة | التي صُ ّنفَت على مِنوال كتاب العين | كتابُ الجمهرة لبي بكر‬

‫بن دريد ‪ ،‬قال | بعضهم ‪ :‬أملها بفارس ثم بالبصرة | وبغداد من حفظه ‪ ،‬ولم يستعن عليها |‬
‫بالنظر في شيء من الكتب إل في الهمزة | واللفيف ‪ ،‬ولذلك تختلف النسخ والنسخة | المعوّل‬
‫عليها هي الخيرة ‪ ،‬وآخر ما صح | من النسخ نسخة عبيد ال بن أحمد ‪ | ،‬لنه كتبها من عدة‬
‫نسخ وقرأها عليه ‪ | | .‬قال السيوطي ‪ :‬وظفرت بنسخة | منها بخط أبي اليمن أحمد بن | عبد‬
‫الرحمن بن قابوس الطرابلسي | اللغوي ‪ ،‬وقد قرأها على ابن خالَويه | بروايته لها عن ابن‬
‫دُريد ‪ ،‬وكتب عليها | حواشي من استدراك ابن خالويه على | مواضع منها ‪ ،‬ونبه على بعض‬
‫أوهام | وتصحيفات ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ :‬كان | لبي عليّ القالي نسخةٌ من الجمهرة بخطّ | مؤلفها ‪،‬‬
‫وكان قد أُعطِي بها ثلثمائة | مثقال ‪ ،‬فأبى فاشتدت الحاجة | فباعها بأربعين مثقالً ‪ ،‬وكتب عليها‬
‫عشْرِينَ عاما و ِبعْتُها ‪ | %‬وقَد طالَ وَجْدِي َبعْدهَا وحَنِيني ) ‪| %‬‬
‫ستُ بها ِ‬
‫| هذه البيات ‪ ( % | :‬أَ ِن ْ‬
‫خلّدتْني في السّجون دُيُوني ) ‪ ( % | %‬ولكن لعجْز‬
‫‪ ( %‬ومَا كَان ظنّي أَنني سأَبيعُها ‪ | %‬ولو َ‬
‫شؤُنِي ) ‪| %‬‬
‫وافتقا ٍر وصِبْيةٍ ‪ | %‬صِغارٍ عليْهمْ تَست ِهلّ ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/38‬‬
‫| ‪ ( %‬فقُ ْلتُ ولم َأمْلِك سَوابِق عَبْرَتِي ‪ | %‬مقَالةَ َم ْك ِوىّ الفؤادِ حَزِينِ ) ‪ ( % | %‬وقَد ُتخْرِجُ‬
‫ن ضَنِينِ ) ‪ | | %‬قال ‪ :‬فأَرسلها الذي اشتراها ‪،‬‬
‫الحاجَاتُ يا أُمّ ماِلكٍ ‪ | %‬كَرائم مِنْ َربّ بِه ّ‬
‫وأرسل | معها أربعين دينارًا أُخرى ‪ .‬قال | السيوطي ‪ :‬وجدت هذه الحكاية مكتوبة | بخط‬
‫القاضي مجد الدين الفيروزابادي | صاحب القاموس على ظهر نسخة من | العُباب للصاغاني ‪،‬‬
‫ونقلها من خطه | تلميذُه أبو حامد محمد بن الضياء | الحنفي ‪ ،‬ونقلها من خطّه ‪ ،‬ثم قال ‪ | :‬وقد‬
‫اختصر الجمهرةَ الصاحبُ إسماعيل | ابن عبّاد في كتاب سماه الجوهرة ‪ | | .‬ثم صنّف أتباعُ‬
‫الخليل وأَتباعُ | أتباعه وهلمّ جرّا كتبا شتّى في اللغة ‪ | ،‬ما بين مُطوّل ومختصَر وعا ّم في أنواع |‬
‫اللغة ‪ ،‬وخاصّ بنوع منها ‪ ،‬كالجناس | للصمعي ‪ ،‬والنوادر واللغات للفرّاء ‪ | ،‬والجناس‬
‫والنوادر واللغات لبي زيد | النصاري ‪ ،‬والنوادر للكسائي وأبي عبيدة ‪ | ،‬والجيم والنوادر‬
‫والغريب لبي عمرو | الشيباني ‪ ،‬والغريب المصَنّف لبي عُبيد ‪ | ،‬والنوادر لبن العرابي ‪،‬‬
‫عمَرَ الزاهد المطرّز غلم ثعلب ‪| ،‬‬
‫والبارع لبي | طالب المفضل بن سلمة ‪ ،‬واليواقيت | لبي ُ‬
‫سوَيد ‪ | ،‬والتذكرة لبي عليّ الفارسي ‪ ،‬والتهذيب | للزهري ‪،‬‬
‫والمجرّد لكراع ‪ ،‬والمقصد لبنه ُ‬
‫والمجمل لبن فارس ‪ | ،‬ودِيوان الدب للفارابي ‪ ،‬والمُحيط | للصّاحب بن عباد والجامِع للقزّاز ‪،‬‬
‫| وغيرها مما ل يُحصى ‪ | | .‬وأول ما التزم الصحيح مقتصرًا | عليه المام أبو نصر إسماعيل‬
‫سمّى كتابَه بالصحاح | وسيأْتي ما يتعلق به وبكتابه عند ذكره ‪| | .‬‬
‫بن حَماد | الجوهريّ ‪ ،‬ولهذا َ‬
‫وقد ألف المام أبو محمد عبد ال بن | بَ ّريّ الحواشيَ على الصحاح ‪ ،‬وصَل | فيها إلى أثناءِ‬

‫حَرف الشين ‪ ،‬فأَكملها | الشيخ عبد ال بن محمد البسطي ‪ | | .‬وألف المام رضي الدين الصغاني‬
‫| التكملة على الصحاح ‪ ،‬ذكر فيها ما فاته |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/39‬‬
‫| من اللغة ‪ ،‬وهي أكبر حجما منه ‪ | | .‬وكان في عصر صاحب | الصحاح أبو الحسن أحمد بن‬
‫فارس ‪ | ،‬فالتزم أيضا في مجمله الصحيح ‪ ،‬قال | في أوّله ‪ :‬قد ذكرنا الواضحَ من كلم | العرب‬
‫والصحيح منه دون الوحشي | المستنكر ‪ ،‬وقال في آخرِه قد توخيت | فيه الختصار وآثرت فيه‬
‫اليجاز ‪ | ،‬واقتصرت على ما صحّ عندي سماعا ‪ | ،‬ولول تَوخّي ما لم أشكك فيه من كلم |‬
‫العرب لوجدت مقالً ‪ | | .‬وأعظم كتاب ألف في اللغة بعد | عصر الصحاح كتاب المحكم‬
‫والمحيط | العظم لبي الحسن علي بن سيده | الندلسي الضرير ‪ ،‬توفي سنة ‪ | | . 458‬ثم كتاب‬
‫العُباب للمام رضيّ الدين | الصاغاني ‪ ،‬وقد وصل فيه إلى ( بكم ) ‪ | | .‬قلت ‪ :‬ولسان العرب‬
‫للمام جمال | الدين محمد بن جلل الدين مكرّم بن | نجيب الدين أبي الحسن النصاري |‬
‫الخزرجي الفريقيّ نزيل مصر ‪ ،‬ولد | في المحرم سنة ‪ 630‬وسمع من ابن المقير | وغيره ‪،‬‬
‫وروى عنه السبكي والذهبي | وتوفي سنة ‪ 711‬التزم فيه جمع | الصحاح والتهذيب والنهاية ‪،‬‬
‫والمحكم ‪ | ،‬والجمهرة وأمالي ابن بري ‪ ،‬وهو | ثلثون مجلدًا ‪ ،‬وهو مادة شَرحي هذا في |‬
‫غالب المواضع ‪ ،‬وقد اطلعت منها على | نسخة قديمة يقال إنها بخط المؤلف | وعلى أوّل الجزء‬
‫منها بخط سيّدنا المام | جلل الدين أبي الفضل السيوطي ‪ | ،‬نفعنا ال به ‪ ،‬ذكر مولده ووفاته ‪| .‬‬
‫| ثم كتاب القاموس للمام مجد | الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي ‪ | ،‬شيخ شيوخنا ‪ ،‬ولم‬
‫يصل واحدٌ من هذه | الثلثة في كثرة التداول إلى ما وصل | إليه صاحب الصحاح ‪ ،‬ول نقصت‬
‫| رُتبة الصحاح ول شهرته بوجود هذه ‪ | ،‬وذلك للتزامه ما صحّ ‪ ،‬فهو في كتب | اللغة نظير‬
‫صحيح البخاري في |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/40‬‬
‫| الحديث ‪ ،‬وليس المدار في العتماد على | كثرة الجمع ‪ ،‬بل على شَرْط الصحة ‪ | | .‬قلت ‪:‬‬
‫وقوله ولم يصل واحد من | الثلثة ‪ . . .‬الخ ‪ ،‬أي هذا بالنسبة إلى زمانه ‪ | ،‬فأما الن فإن‬
‫القاموس بلغ في الشتهار | مبلغ اشتهار الشمس في رابعة النهار ‪ | ،‬وقصر عليه اعتماد‬
‫صوَى رَغبةِ المحدّثين ‪ ،‬وكثرت نسخه | حتى إني حين أعدت دَرْسه في‬
‫المدرسين ‪ ،‬وناط به | ُق ْ‬

‫زَبيد | حرسها ال تعالى على سيّدنا المام الفقيه | اللغوي رضي الدين عبد الخالق بن أبي | بكر‬
‫الزبيدي الحنفي متع ال بحياته ‪ | ،‬وحضرت العلماء والطلبة ‪ ،‬فكان كل | واحد منهم بيده نسخة ‪.‬‬
‫| | ثم قال ‪ :‬ومع كثرة ما في القاموس | من الجمع للنوادر والشوارد ‪ ،‬فقد فاته | أشياء ظفرت بها‬
‫في أثناء مطالعتي | لكتب اللغة حتى هممت أن أجمعها في | جزء مُذيّلً عليه ‪ | | .‬قلت ‪ :‬وقد‬
‫سوَدّة لطيفة ‪ ،‬سهل ال‬
‫يُسّر هذا المقصد للفقير ‪ | ،‬فجمعت ما ظفِرت من الزوائد عليه في | مُ ْ‬
‫عليّ إتمامها | وما ذلك على ال بعزيز ‪ ( | .‬المقصد التاسع | في ترجمة المؤلف ) | | هو المام‬
‫الشهير أبو طاهر محمد بن | يعقوب بن محمد بن يعقوب بن | إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن‬
‫محمود | ابن إدريس بن فضل ال بن الشيخ | أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف | قاضي‬
‫القضاة مجد الدين الصّدّيقي | الفيروزابادي الشيرازي اللغوي ‪ ،‬قال | الحافظ ابنُ حجر ‪ :‬وكان‬
‫يرفع نسبه | إلى أبي بكر الصدّيق رضي ال عنه ‪ | ،‬ولم يكن مدفوعا فيما قاله ‪ .‬ولد | بكَارِزِين‬
‫سنة ‪ 729‬ونشأَ بها ‪ ،‬وحفظ | القرآن وهو ابن سبع ‪ ،‬وكان سريع | الحِفظ بحيث إنه يقول ‪ :‬ل‬
‫أنام حتى | أحفظ مائتي سطر ‪ ،‬وانتقل إلى شيراز | وهو ابن ثمان سنين ‪ ،‬وأخذ عن والده ‪| ،‬‬
‫وعن القوام عبد ال بن محمود وغيرهما | من علماء شيراز ‪ ،‬وانتقل إلى العراق ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/41‬‬
‫| فدخل واسط وبغداد ‪ ،‬وأخذ عن قاضيها | ومدرس النظامية بها الشرف عبد ال | ابن بكتاش ‪،‬‬
‫وجال في البلد الشرقية | والشاميّة ‪ ،‬ودخل بلد الروم والهند ‪ | ،‬ودخل مصر وأخذ عن‬
‫علمائها ‪ ،‬ولقي | الجمّاءَ الغَفير من أعيان الفضلء ‪ | ،‬وأخذ عنهم شيئا كثيرا بيّنه في فهرسته ‪| ،‬‬
‫وبرع في الفنون العلمية ول سيما اللغة ‪ | ،‬فقد برّز فيها وفاق القران ‪ ،‬وجمع | النظائر ‪ ،‬واطلع‬
‫على النوادر ‪ ،‬وجوّد | الخَط ‪ ،‬وتوسع في الحديث والتفسير ‪ | ،‬وخدمه السلطان أبو يزيد بن‬
‫السلطان | مراد العثماني ‪ ،‬وقرأ عليه ‪ ،‬وأكسبه مالً | عريضا ‪ ،‬وجاها عظيما ‪ ،‬ثم دخل زَبيد |‬
‫في رمضان سنة ‪ 796‬فتلقاه الملك | الشرف إسماعيل ‪ ،‬وبالغ في إكرامه ‪ | ،‬وصرف له ألف‬
‫دينار ‪ ،‬وأمر صاحب | عدن أن يجهزه بألف دينار أُخرى ‪ | ،‬وتولى قضاءَ اليمن كلّه ‪ ،‬وقرأ عليه‬
‫| السلطان فمن دونه ‪ ،‬واستمرّ بزبيد | عشرين سنة ‪ ،‬وقدم مكّة مرارًا ‪ ،‬وجاوَرَ | بها ‪ ،‬وأقام‬
‫بالمدينة المنورة ‪ ،‬وبالطائف | وعمل بها مآثر حسنة ‪ ،‬وما دخل بلدة | إل أكرمه أهلها ومتولّيها‬
‫وبالغ في | تعظيمه ‪ ،‬مثل شاه منصور بن شاه شجاع | في تبريز ‪ ،‬والشرف صاحب مصر ‪| ،‬‬
‫وأبي يزيد صاحب الروم ‪ ،‬وابن إدريس | في بغداد ‪ ،‬وتيمورلنك وغيرهم ‪ ،‬وقد | كان تيمور مع‬
‫عُت ّوهِ يبالغ في تعظيمه ‪ | ،‬وأعطاه عند اجتماعه به مائة ألف درهم ‪ | ،‬هكذا نقله شيخنا ‪ ،‬والذي‬
‫رأيته في معجم | الشيخ ابن حجر المكي أنه أعطاه خمسة | آلف دينارٍ ‪ ،‬ورام مَ ّرةً التوجه إلى‬

‫مكة | من اليمن ‪ ،‬فكتب إلى السلطان يستأْذنه | ويُرغّبه في الذن له بِكتاب من فصولِه ‪ | -‬وكانَ‬
‫مِنْ عادَة الخُلفاء سلفا وخلفا | أنهم كانوا يُبْرِدُون البريدَ بقصْدِ | تبليغِ سلمهم إلى حضرة سيّد |‬
‫المرسلين ‪ : -‬فاجعَلْني ‪ -‬جَعلني ال فداك ‪ | -‬ذلك البريد ‪ ،‬فإني ل أَشتهي شيئا سواه | ول أُريد‬
‫‪ | | .‬فكتب إليه السلطان ‪ | | .‬إن هذا شيءٌ ل ينطق به لساني ‪ ،‬ول | يجري به قلبي ‪ ،‬فبال‬
‫عليك إل ما وَهَ ْبتَ | لنا هذا العُمر ‪ ،‬والِ يا مجدَ الدين يمينا | بارّة ‪ ،‬إني أَرى فِراقَ الدنيا‬
‫ونعيمها |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/42‬‬
‫| ول فراقَك أنت اليمن وأهله ‪ | | .‬وكان السلطان الشرف قد تزوّج | ابنته ‪ ،‬وكانت رائعة في‬
‫الجمال ‪ ،‬فنال | بذلك منه زيادة البِرّ والرّفعة ‪ ،‬بحيث | إنه صنف له كتابا وأهداه له على |‬
‫طِبَاق ‪ ،‬فملها له دراهم ‪ | | .‬كان واسع الرّواية ‪ ،‬سمع من محمد | ابن يوسف الزرندي المدني‬
‫صحيح | البخاري ‪ ،‬ومن ابن الخبّاز ‪ ،‬وابن القيم ‪ | ،‬وابن الحموي ‪ ،‬وأحمد بن عبد الرحمن |‬
‫المرداوي ‪ ،‬وأحمد بن مظفّر النابلسي ‪ | ،‬والتقي السبكي ‪ ،‬وولده التاج ‪ ،‬ويحيى | ابن علي الحدّاد‬
‫وغيرهم بدمشق ‪ ،‬وفي | القدس من العلئي ‪ ،‬والبياني ‪ ،‬وابن | القلنسي ‪ ،‬وغضنفر ‪ ،‬وابن نباتة‬
‫‪ | ،‬والفارقي ‪ ،‬والعزّ بن جماعة ‪ ،‬وبكر بن | خليل المالكي ‪ ،‬والصفي الحراوي ‪ ،‬وابن | جهبل ‪،‬‬
‫وغيرهم ‪ ،‬وله التصانيف | الكثيرة النافعة الفائقة ‪ ،‬منها هذا | الكتاب المسمى بالقاموس المحيط ‪،‬‬
‫| وبصائر ذوي التمييز في لطائف كتاب | ال العزيز ‪ ،‬في مجلدين ‪ ،‬وتنوير | المقياس في تفسير‬
‫ابن عباس في أربع | مجلدات ‪ ،‬وتيسير فائحة الهاب في | تفسير فاتحة الكتاب ‪ ،‬في مجلد‬
‫كبير ‪ | ،‬والدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن | العظيم ‪ ،‬وحاصل كورة الخلص في | فضائل‬
‫سورة الخلص ‪ ،‬وشرح قطبة | الخشاف في شرح خطبة الكَشّاف ‪ | ،‬وشوارق السرار العليّة‬
‫في شرح مشارق | النوار النبوية ‪ ،‬في أربع مجلدات ‪ | ،‬ومنح الباري لسيل الفيح الجاري في |‬
‫شرح صحيح البخاري ‪ ،‬كمل منه | رُبع العبادات في عشرين مجلّدًا ‪ | ،‬والسعاد بالصعاد إلى‬
‫درجة الجتهاد ‪ | ،‬في ثلث مجلدات ‪ ،‬وعدّة الحكام في | شرح عمدة الحكام ‪ ،‬في مجلدين ‪| ،‬‬
‫وافتضاض السهاد في افتراض الجهاد ‪ | ،‬في مجلّدة ‪ ،‬والنفحة العنبريّة في مولد | خير البريّة ‪،‬‬
‫والصّلت والبُشَر في | الصّلة على خير البشر ‪ ،‬والوصْل والمُنَى | في فضل مِنى ‪ ،‬والمغانم‬
‫المطابة في | معالم طابة ‪ ،‬وتهييج الغرام إلى البلد | الحرام ‪ ،‬وروضة الناظر في درجة الشيخ |‬
‫عبد القادر ‪ ،‬والمِرقاة الوفيّة في طبقات | الحنفية ‪ ،‬والمرقاة الرفعية في طبقات |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/43‬‬
‫| الشافعية ‪ ،‬والبلغة في تراجم أئمة النحو | واللغة ‪ ،‬ونزهة الذهان في تاريخ | أصبهان ‪ ،‬وتعيين‬
‫الغرفات للمُعين على | عَرفات ‪ ،‬ومنية المسئول في دعوات | الرسول ‪ ،‬ومقصود ذوي اللباب‬
‫في | علم العراب ‪ ،‬والمتفق وضعا المختلف | صنعا ‪ ،‬والدر الغالي في الحاديث | العوالي ‪،‬‬
‫والتجاريح في فوائد متعلقة | بأحاديث المصابيح ‪ ،‬وتحبير الموشّين | فيما يقال بالسين والشين ‪،‬‬
‫تتبع فيه | أوهام المجمع في نحو ألف موضع ‪ | ،‬والروض المسلوف فيما له اسمان إلى |‬
‫الُلوف ‪ ،‬وتحفة القماعيل فيمن تسمى | من الملئكة إسماعيل ‪ ،‬والجليس النيس | في أسماء‬
‫الخندريس ‪ ،‬وأنواء الغيث | في أسماء الليث ‪ ،‬وترقيق السل في | تصفيق العسل ‪ ،‬وزاد المعاد‬
‫في وزن | بانت سعاد ‪ ،‬وشرحه في مجلدين ‪ | ،‬والتحف والظرائف في النكت الشرائف ‪| ،‬‬
‫وأحاسن اللطائف في محاسن الطائف ‪ | ،‬والفضل الوفي في العدل الشرفي ‪ ،‬وإشارة | الحجون‬
‫إلى زيارة الحجون ‪ ،‬عمله في | ليلة واحدة على ما قيل ‪ ،‬وفي الدرة من | الخرَزة في فضل‬
‫السلمة على الخبزه ‪ | ،‬وهما قريتان بالطائف ‪ ،‬وتسهيل طريق | الوصول إلى الحاديث الزائدة‬
‫على | جامع الُصول ‪ ،‬في أربع مجلدات ‪ | ،‬صنفه للناصر ولد الشرف ‪ ،‬وأسماء | العادة في‬
‫أسماء الغادَه ‪ ،‬واللمع المعلم | العُجاب الجامع بين المحكم والعباب ‪ | ،‬كمل منه خمس مجلدات ‪،‬‬
‫طوّل ومختصر ‪ | | .‬وتوفي رحمه ال ممتعا بحواسّه قاضيا |‬
‫وسِفر | السعادة ‪ ،‬وغير ذلك من مُ َ‬
‫بزبيد ‪ ،‬وقد ناهز التسعين ‪ ،‬في ليلة | الثلثاء المُوفية عشرين من شوّال سنة | سبع أو ست عشرة‬
‫وثمانمائة ‪ .‬وفي ذيل | ابن فهد ‪ :‬وله بض ٌع وثمانون سنة ‪ | ،‬ودفن بتربة القطب الشيخ إسماعيل |‬
‫الجبرتي ‪ ،‬وهو آخر من مات من الرؤساء | الذين انفرد كل واحد منهم بفن فاق | فيه القران ‪،‬‬
‫على رأس القرن الثامن ‪ | ،‬منهم السراج البلقيني في فقه الشافعي ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/44‬‬
‫| وابن عرفه في فقه مالك ‪ ،‬والمجد اللغوي | في أسرار اللغة ونوادرها ‪ ،‬والذي في | معجم ابن‬
‫حجر المكي بعد البلقيني | الزين العِراقي في الحديث ‪ ،‬وابن الملقّن | في كثرة التصانيف ‪،‬‬
‫والفَناري في | الطلع على العلوم ‪ ،‬ترجمه الحافظ | ابن حجر في أنباء الغمر ‪ ،‬واقتفى أثره |‬
‫تلميذه الحافظ السخاوي في الضوء | اللمع ‪ ،‬والسيوطي في البغية ‪ ،‬وابن قاضي | شهبة في‬
‫الطبقات ‪ ،‬والصفدي في تاريخه ‪ | ،‬والمقري في أزهار الرياض ‪ | | .‬ومن مفاخره ما قاله‬
‫السّيوطي في البُغية | أنه سُئل بالروم عن قول سَيّدنا عليّ | كرم ال وجهه لكاتبه ' أَ ْلصِقْ َروَانِ َفكَ‬

‫| بِالجَبُوب ‪ ،‬وخُذْ المِزْبَر ِبشَنَاتِرِك واجعَل | حُندورَتَيْك إلى قَ ْيهَلي حتى ل أَنغِي َنغْيَةً إل | وقد‬
‫طكَ بالصّلّة ‪ ،‬وخذ | المسطر‬
‫عضْرِ َ‬
‫وَعَيْتَها في حَماطة جُلْجلنِك ' ما مَعناه | فقال ‪ ' :‬أَلزِق ِ‬
‫بأَباخسك ‪ ،‬واجعل جحمتَيك إلى | أُثعباني ‪ ،‬حتى ل أَنبِس نَبَسَة إل وعَيْتها | في لمظَة رِبَاطِك '‬
‫فعَجب الحاضرون من | سرعة الجواب ‪ ،‬ومنها في أزهار الرياض | في أخبار القاضي عياض‬
‫للمقري ‪ | ،‬ونقله عنه شيخ مشايخنا سيدي أحمد | زروق بن محمد بن قاسم البوني التميمي | في‬
‫كراسة إجازة له ما نصه ‪ :‬ومن أغرب | ما منح ال به المجد صاحب القاموس | أنه قرأ بدمشق‬
‫بين باب النصر والفرج | تجاه َنعْل النبي & ‪ | ،‬على ناصر الدين أبي عبد ال محمد بن | جهبل‬
‫حمْد الِ جَامِعَ‬
‫صحيح مسلم في ثلثة أيام ‪ | ،‬وصرح بذلك في ثلثة أبيات فقال ‪ ( % | :‬قَرَ ْأتُ ِب َ‬
‫جهْ َبلٍ ‪| %‬‬
‫جوْفا لسْلمِ ) ‪ ( % | %‬عَلَى نَاصِرِ الدّينِ المام ابنِ َ‬
‫جوْفِ ِد َمشْقِ الشّامِ َ‬
‫مُسْلِمٍ ‪ِ | %‬ب َ‬
‫لمِ ) ‪ ( % | %‬وتَمّ بتوفيق الله وفَضْله ‪ | %‬قِرَا َء َة ضَ ْبطٍ في ثَلثَة أَيّامِ‬
‫حفّاظ مَشاهِيرَ أَعْ َ‬
‫بحضرة ُ‬
‫) ‪ | | %‬قلت ‪ :‬وفي ذيل ابن فهد على ذيل | الشريف أبي المحاسن في بيان طبقات |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/45‬‬
‫| الحفّاظ ما نصه ‪ :‬وقرأ الحافظ أبو الفضل | العراقي صحيحَ مُسلم على محمد بن | إسماعيل‬
‫الخَبّاز بدمشق في سِتّة مجالس | متوالية ‪ ،‬قرأ في آخر مجلس منها أكثر | من ثلث الكتاب ‪ ،‬وذلك‬
‫بحضور | الحافظ زين الدين ابن رجب وهو | يعارض بنسخته ‪ ،‬وقرأْت في تاريخ | الذهبي في‬
‫ترجمة إسماعيل بن أحمد | الحيري النيسابوري الضرير ما نصه ‪ | :‬وقد سمع عليه الخطيب‬
‫البغداديّ بمكة | صحيح البخاري سماعه من الكشميهني | في ثلثة مجالس ‪ ،‬قال ‪ :‬وهذا شيء |‬
‫ل أعلم أحدا في زماننا يستطيعه ‪ ،‬انتهى ‪ ( | .‬المقصد العاشر | في أسانيدنا المتصلة إلى‬
‫المؤلف ) | | حدثنا شيخنا المام الفقيه اللغوي | رضيّ الدين عبد الخالق بن أبي بكر | الزين ابن‬
‫جمْعٍ من‬
‫النمري المزجاجي الزّبِيدي | الحنفي ‪ ،‬وذلك بمدينة زَبيد حرسها ال | تعالى بحضور َ‬
‫العلماء ‪ | ،‬بقراءتي عليه قدر الثلث ‪ ،‬وسماعي له | فيما قُرِئ عليه في بعضٍ منه قال ‪ | :‬أَذن لنا‬
‫شيخُنا الفقيه عبد الفتاح بن | إسماعيل بن عبد الفتاح الخاصّ | السّراج الحنفي ‪ ،‬الزّبيدي ‪،‬‬
‫والعلمة | علء الدين بن محمد باقي المزجاجي | الحنفي الشعري الزبيدي قال ‪ :‬أخبرنا | المام‬
‫أبو الفداء إسماعيل بن عبد | الفتاح الخاص ‪ ،‬وهو والد الول قراءةً | من الثاني عليه في‬
‫البعض ‪ ،‬وإجازة | منه في سائره ‪ ،‬وإجازة للوّل ومناولة | للكل عن والده فخر الدين عبد الفتاح‬
‫| ابن الصدّيق بن محمد الخاص ‪ ،‬وعمه | العلّمة عبد الرحيم بن الصديق قال ‪ | :‬أخبرنا عمنا‬
‫العلمة إمام المدرسين | شرف الدين أبو الفداء إسماعيل بن | محمد الخاص ‪ ،‬وصِ ْنوُنا العلّمة‬
‫وجيه | الدين أبو بكر ‪ ،‬وشيخ السلم جمال | الدين أبو عبد ال محمد ‪ ،‬ابنا الصديق | ابن محمد‬

‫الخاص قالوا ‪ :‬أخبرنا خاتمة | المحدثين واللغويين رضي الدين أبو | محمد الصديق ‪ ،‬والعلمة‬
‫شجاع الدين | أبو حفص عمر ‪ ،‬والعلمة نور الدين | أبو عمر ‪ ،‬وعثمان أبناء محمد بن |‬
‫الصدّيق الخاص السراج قالوا ‪ :‬أخبرنا | والدنا الحافظ المعمّر شيخ السلم |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/46‬‬
‫| خاتمة المحققين جمال الدين محمد بن | الصدّيق بن إبراهيم الخاص السراج | الحنفي الزبيدي‬
‫قال ‪ :‬أخبرنا العلمة | شرف الدين أبو القاسم بن عبد العليم | ابن إقبال القَرْيتي الحنفي الزبيدي ‪،‬‬
‫| عن المام المحدث الصيل زين الدين | أبي العباس أحمد بن عبد اللطيف | الشرجي الحنفي‬
‫الزبيدي قال ‪ :‬قرأْته | على المؤلف ‪ .‬وهذا السند كما ترى مُسلسل | بالحنفية وبالزّبيدِيين ‪ ،‬وأجاز‬
‫شيخَنا | المذكورَ فيه أيضا شيخُ الجماعة | الشريف عماد الدين يحيى بن عمر | ابن عبد القادر‬
‫الحُسيني الحرار الزبيدي ‪ | ،‬أَخبرنا المحدث اللغوي الفقيه حسن | ابن علي بن يحيى الحنفي‬
‫المكي ‪ | ،‬أخبرنا عبد الرحيم بن الصدّيق الخاص | عاليا ‪ | | .‬ح وأجازني به أيضا شيخي |‬
‫الفقيه أبو عبد ال محمد ‪ ،‬ابن الشيخ | علء الدين بن عبد الباقي المزجاجي ‪ | ،‬عن والده ‪ ،‬عن‬
‫أخيه عفيف الدين | عبد ال ‪ ،‬عن العلمة عبد الهادي بن | عبد الجبار بن موسى بن جنيد القرشي‬
‫‪ | ،‬عن العلمة برهان الدين إبراهيم بن | محمد بن جعمان ‪ ،‬عن الشريف الطاهر | ابن حسين‬
‫الهدل ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرنا | شيخنا الحجة وجيه الدين عبد الرحمن | ابن علي بن الديبع الشيباني‬
‫الزبيدي ‪ | | .‬ح وأخبرنا شيخنا المحدث الُصولي | اللغوي نادرة العصر أبو عبد ال محمد | ابن‬
‫محمد بن موسى الشرفي الفاسي | نزيل طَيْبَة طاب ثراه فيما قُرِئ عليه | في مواضع منه وأنا‬
‫ث وإتقان على شيخنا المام الكبير | أبي‬
‫أسمع ومناولة | للكل سنة ‪ 1164‬قال ‪ :‬قرأته قراءةَ | بح ٍ‬
‫عبد ال محمد بن أحمد المناوي ‪ | ،‬والعلمة أبي عبد ال محمد بن أحمد | الشاذلي ‪ ،‬وسمعت‬
‫كثيرا من مباحثه | وموادّه على شيخنا البركة نح ِويّ العصرِ | ولُغوِيّه أبي العباس أحمد بن علي |‬
‫الوجاري الندلسي ‪ ،‬الثلثة عن الشيخ | المسند أبي عبد ال محمد الصغير ‪ ،‬ابن | الشيخ الحافظ‬
‫أبي زيد عبد الرحمن ‪ | ،‬ابن المام سيدي عبد القادر الفاسي ‪ | ،‬عن المام محمد بن أحمد الفاسي‬
‫‪|،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/47‬‬

‫| عن المام النظار أبي عبد ال محمد بن | قاسم الغرناطي القيسي الشهير بالقصّار ‪ | ،‬عن المام‬
‫أبي عبد ال محمد اليسيتني ‪ | ،‬عن علمة المغرب أبي عبد ال محمد بن | غازي المِكناسي‬
‫والعلمة أبي عبد ال | محمد الحطاب ‪ ،‬هما وابنُ الربيع عن | الحافظ أبي الخير شمس الدين‬
‫محمد | ابن عبد الرحمن السخاوي ‪ | | .‬ح وزاد حسن بن علي المكي عن | المحدث المعمّر أبي‬
‫الوفاء محمد بن أحمد | ابن العجل بن العجيل الشافعي الصوفي | اليمني ‪ ،‬عن إمام المقام يحيى‬
‫بن مكرم | ابن محب الدين محمد بن محمد بن | أحمد الطبري الحسيني ‪ ،‬عن المام | الحافظ‬
‫جلل الدين أبي الفضل عبد | الرحمن بن أبي المناقب أبي بكر السيوطي ‪ | ،‬قال ‪ :‬أخبرني به‬
‫التقي محمد بن فهد ‪ | ،‬وأخوه ولي الدين أبو الفتح عطية ‪ ،‬وولداه | فخر الدين أبو بكر ‪ ،‬والحافظ‬
‫نجم | الدين عمر ‪ ،‬والشرف إسماعيل بن أبي | بكر الزّبيدي ‪ ،‬والفخر أبو بكر بن | محمد بن‬
‫إبراهيم المرشدي ‪ ،‬وأمين الدين | سالم بن الضياء محمد بن محمد بن | سالم القرشي المكي ‪،‬‬
‫وعلم الدين شاكر | ابن عبد الغني بن الجيعان ‪ ،‬والمحب | محمد بن علي بن محمد المعروف‬
‫بابن | اللواحي ‪ ،‬ورضي الدين أبو حامد محمد | ابن محمد بن ظهيرة المكي ‪ ،‬وأخوه وليّ |‬
‫الدين ومسند الدنيا على الطلق محمد | ابن مقبل الحلبي ‪ ،‬كلهم ما بين سماع | وإجازة ومناولة‬
‫عن المؤلف ‪ | | .‬ح وأخذ ابن غازي أيضا عن شيخ | السلم زكريا النصاري هو والسخاوي |‬
‫وابن فهد ‪ ،‬عن المام الرحلة الحافظ | شهاب الدين أحمد بن محمد بن حجر | العسقلني قال ‪:‬‬
‫جلّ القاموس وأَذِن‬
‫اجتمعت به أي بالمجد | اللغوي في زبيد ‪ ،‬وفي وادي الحصيب ‪ | ،‬وناولني ُ‬
‫لي وقرأْت | عليه من حديثه ‪ ،‬وكتب لي تقريظا | على بعض تخاريجي ‪ ،‬وأنشدني لنفسه | في‬
‫سنة ثمانمائة بزبيد ‪ ،‬وكتبهما عنه | الصلح الصفدي في سنة ‪ | 57‬بدمشق ‪ ( % | :‬أَحِبّتَنَا‬
‫الماجِدَ إنْ رحلْ ُتمْ ‪ | %‬ولَمْ تَرْعوْا لَنَا عهْدا وإلّ ) ‪| %‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/48‬‬
‫عكُمْ قُلُوبا ‪ | %‬لَعلّ ال يجْمعُنَا وإلّ ) ‪ | | %‬وزاد السخاوي والتقى بن فهد‬
‫ع ُك ْم ونُودِ ُ‬
‫| ‪ ( %‬نُودّ ُ‬
‫عن | الحافظ جمال الدين أبي عبد ال محمد | ابن أبي بكر بن محمد بن صالح | الهمداني التفري‬
‫الجبلي ‪ ،‬عُرِف بابن | الخيّاط ‪ ،‬عن المؤلف ‪ ،‬وسماعه عنه | صحيح ‪ ،‬رأَيته في الذّيل على‬
‫طَبقات | الحفّاظ ‪ .‬وهناك أسانيد أُخر غير هذه | عالية ونازلة ‪ ،‬أَعرضنا عنها خوف | الطالة ‪،‬‬
‫جهَة إلى ما هو‬
‫وفي هذا القدر الكفاية ‪ ،‬وقد | طال البحث ‪ ،‬ووجب أن نكفّ العِنان ‪ | ،‬ونُوجّه الوِ ْ‬
‫الهمّ من افتنان | ما حواه الكتاب من الَفنان ‪ ،‬وقد ابتدأ | المصنف كغيره بقوله ‪ ( | | :‬بسم ال‬
‫الرحمن الرحيم ) | | اقتداءً بالكتاب العزيز ‪ ،‬وعملً | بالحديث المشهور على اللسنة ' ُكلّ | َأمْرٍ‬
‫ذِي بالٍ ل يُبْدَأُ فيه ببسم ال الرحمن | الرحيم فهو أَبتَرُ ‪ ،‬أو أقطعُ أو أجذَمُ ' ‪ | ،‬على الروايات‬

‫والمباحث المتعلّقة بها ‪ | ،‬أَوردناها في رسالة مخصوصة | بتحقيق فرائدها ‪ ،‬ليس هذا | محل‬
‫ذكرها ( الحمد ل ) ثنّى به اقتفاءً | للَثريْن ‪ ،‬وإعمالً للحديثين ‪ ،‬وجمعا | بين الرّوايتين ‪ ،‬وإيراد‬
‫طوّلت ( مُنْطِق |‬
‫المباحث المتعلقة | بهذه الجملة يخرجنا عن المقصود ‪ | ،‬فليُنظر في الكتب الم َ‬
‫البُلغاءِ ) َنطَق نُطْقا تكلّم ‪ ،‬وأَنطقه | غَيرُه ‪ :‬جعله ناطقا ‪ ،‬والبلغاءُ جمع بليغ ‪ | ،‬وهو الفصيحُ‬
‫الذي يَبلُغ بعبارته إلى | كُنْه ضميره ‪ ،‬والمعنى ‪ :‬أي جاعِل البلغاءِ | نَاطِقينَ أي مُتكلّمين‬
‫( بالّلغَى ) | جمع لُغةٍ كَبُ َر ٍة وبُرًى ‪ ،‬أي بالصوات | والحروف الدالّة على المعاني ‪ ،‬مأْخوذٌ من |‬
‫َل َغوْتُ أي تكلّمت ‪ ،‬ودائر ُة الَخذ | أَوسعُ من دائرة الشتقاق ‪ ،‬كذا حققه | الناصر اللّقانيّ ‪،‬‬
‫وأصلها ُل ْغوَة أو ُلغْيَة ‪ | ،‬بناءً على أن ماضيه َلغَى ‪ ،‬إما أن تكون | ياؤه أصليّةً أو منقلبةً عن‬
‫واو ‪ | ،‬كرضِى استُثقلت الحرك ُة على الواوِ أو | الياء ‪ ،‬ف ُنقِلت للساكن قبلَها ‪ ،‬فبقيت | الواو أو‬
‫عوّضَ | عنها هاءُ التأْنيث ‪ ،‬وقد يُذكَر الصلُ | مقرونا بها ‪ ،‬أو نِيّة‬
‫الياء ساكنةً ‪ ،‬فحذفت و ُ‬
‫ف ‪ ،‬ووزنها بعد العلل فُعةٌ ‪ | ،‬بحذف اللم ‪ ،‬وقولُنا كبُ َر ٍة وبُرًى هو‬
‫ال ِعوَضيّة تكون | بعد الح ْذ ِ‬
‫|‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/49‬‬
‫| لفظ الجوهرِي ‪ ،‬ومرادُه المماثلة في | الوزن ل الصل ‪ ،‬لقوله في فصل الباءِ | نقلً عن أبي‬
‫عليّ ‪ :‬إن أصل بُرة بَ ْر َوةٍ | بالفَتحِ ‪ ،‬قال ‪ :‬لنها جُمعت على بُرًى | مثل قَرْية وقُرًى ‪ ،‬وضبط في‬
‫بعض | النسخ بفتح اللم ‪ ،‬وهو غلطٌ ‪ ،‬لفساد | المعنى ‪ ،‬لنه يكون حينئذ من َلغِى يَ ْلغَى | َلغًا إذَا‬
‫هَذَى ‪ ،‬وقياس باب عَلِم إذا | كان لزما أن يجئ على َف َعلٍ ‪ ،‬كفِرح | فرحا ‪ ،‬قال شيخنا ‪ ،‬وفي‬
‫الفقرتينِ | شِبْهُ الجِناس المحرّف ‪ ،‬وعلى النسخة | الثانية المُلحق ‪ ،‬ويأْتي جمعُ لُغةٍ على | لُغاتٍ‬
‫فيجب كسرُ التاءِ في حالة | ال ّنصْب ‪ ،‬وحكى الكسائيّ ‪ ،‬سمعتُ | لُغاتَهم ‪ ،‬بالفتح ‪ ،‬تشبيها لها‬
‫بالتاء | التي يوقف عليها ( في البوادي ) أي حالةَ | كونِهم فيها ‪ ،‬وسوّغ مجيءَ الحال من |‬
‫المضاف إليه كونُ المضاف عاملً فيه ‪ | ،‬وهي جمع بادِيةٍ سماعا وقياسا ‪ | ،‬واشتقاقها من‬
‫ظهُور | والبُرُوز ‪ ،‬وإنما قُيّد بذلك لن المعتبر | في اللغاتِ ما كان مأْخوذًا عن‬
‫البُ ُدوّ ‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫هؤلء | العرابِ القاطنين بالبادِية ‪ ،‬للحِكمة | التي َأوْدَعها الُ سبحانه في لِسانهم ‪ ،‬مع | َمظِنّةِ‬
‫ال ُبعْدِ عن أسرارها ولَطا ِئفِها | وبدائِعها ( ومُو ِدعِ ) ‪ ،‬مِن َأوْدَعه الشيء | إذا جعله عنده ودِيعةً‬
‫ن ككتِف ‪،‬‬
‫ن | كفرِح َلسَنًا فهو َلسِ ٌ‬
‫ن ) أفعلَ من لَسِ َ‬
‫يَحفَظُه له ( اللسانِ ) | أي لسانِ البلغاءِ ( أَ ْلسَ َ‬
‫حمَر ‪ ،‬فهو صِفة أي أفصح ( اللّسُن ) | بضمتين جمع لِسان بمعنى اللغةِ | ( الهَوادى )‬
‫وأَلْسن | كأَ ْ‬
‫جمع هادية وهادِ ‪ ،‬وهو | المُتقدّم من كلّ شيءٍ ومنه يقال لِلعُنق ‪ | :‬الهادي ‪ ،‬والمعنى مُودِع لِسانِ‬
‫البلغا ِء | أفصحَ اللّغاتِ المُتقدّمة في أَمرِ الفصاحةِ | أي الفائِقة فيه ‪ ،‬فإن الشيء إذا فاق في | أَمرٍ‬

‫وبلغ النهايةَ فيه يقال ‪ :‬إنه تقدّم | فيه ‪ ،‬وفي البُلغاء واللَغى واللسان وما | بعده من الجناس ما ل‬
‫خصّص ) ‪ ،‬أي ُمؤْثِر ومُ ْفضّل | ( عُروقِ ) جمع عِرْق من ُكلّ شيء أَصلُه |‬
‫يَخفَى | ( ومُ َ‬
‫غضَا ) | مقصورٌ ‪ ،‬وهو‬
‫( القَ ْيصُوم ) نَ ْبتٌ ط ّيبُ الريحِ خاصّ | ببلد العرب ( و ) مُخصّص ( َ‬
‫شجرٌ عر ِبيّ مشهور | ( ال َقصِيم ) جمع قَصيمةٍ ‪ ،‬رملةٌ تُنْبِت | الغَضا ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالضاد‬
‫|‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/50‬‬
‫| المعجة ‪ ،‬وهو تصحيف ( بما ) أي بالسّرّ | والتخصيصِ الذي ( لم ينَلْه ) أي لم | ُيعْطَه ‪ ،‬من‬
‫النّوال ‪ ،‬أو لم ُيصِبْه بِسرّ | وخُصوص ولم يظفرْ به ( العبهَرُ ) نبتٌ | ط ّيبٌ مشهورٌ ( والجادِي )‬
‫حكِي إعجام الدالِ لغةً ‪ ،‬والياء‬
‫بالجيم والدال | المهملة ‪ ،‬كذا في النسخة الرّسولية والملكية ‪ | ،‬و ُ‬
‫خفّفت لمراعاة القوافي ‪ ،‬وهي نِسْبة إلى | الجادِيَةِ قَرْبة بالبلقاء ‪ ،‬قال الزمخشري | في‬
‫مشدّدة | ُ‬
‫سمِعت من يقول ‪ :‬أَرْض | البلقاءِ أَ ْرضُ الزعفرانِ ‪ ،‬وأَقرّه المنا ِويّ ‪ | ،‬والمعنى أن ال‬
‫الساس ‪َ :‬‬
‫تعالى خصّص النباتات | البدويّة كالغَضا والقَيْصوم والشّيح ‪ | ،‬مع كوْنِها مُبتذَلةً ‪ ،‬بأسرارٍ ودقائقَ‬
‫حضَريّة ال ُم َعظّمة | المُعدّة للشّمّ والنَظَرِ كَالنّرجِس والياسمين |‬
‫لم | تُوجَد في النباتَاتِ ال َ‬
‫والزعفران ‪ ،‬وفي ضمن هذا الكلم | تخصيصُ العربِ بالفصاحة والبلغة ‪ | ،‬واقتضى أن في‬
‫خصْب زمانهم من النفع والخاصّيّة ما لم | يَكن في فاخِرِ مَشموماتِ‬
‫عيِ أرضِهم | و ِ‬
‫عُروق ر ْ‬
‫غيرهم ‪ ،‬وهو | ظاهر ‪ ،‬وفي ُنسْخَة مِيرزا علي الشيرازي ‪ | :‬الخادِي ‪ ،‬بالخاء المعجمة ‪ ،‬وهو‬
‫غلَطٌ ‪ | ،‬وفسره قاضي القضية بكَجرات ‪ | ،‬بالمُست ْرخِي ‪ ،‬فأَخطأ في تفسيره ‪ | ،‬وإنما هو الخاذي‬
‫‪ ،‬بمعجمتين ‪ ،‬ول يُناسب | هنا ‪ ،‬لمخالفته سائِر الفِقَر وكذا تفسيره | العبْهر بالممتلِئ الجسم الناعم‬
‫ق ومُراعاة | النّظير بين كلّ‬
‫‪ ،‬ل ُبعْده | عن مغزى المُراد ‪ .‬وبين القَيْصومِ | والقصِيمِ جِناسُ الشتقا ِ‬
‫من النّباتين ( ومُفيضِ ) | من أَفاضَ الما َء ففاض ‪ ،‬وأفاض أيضا | إذا جرى وكثُر حتى مل‬
‫ج ْمعُ الجمعِ ‪ ،‬واليَد أَصلٌ في | الجارِحة ‪،‬‬
‫جوانبَ مَجراه | ( اليادي ) جمع أَيْدٍ جمْع َي ٍد فهو | َ‬
‫وتطلق بمعنى ال ُقوّة ‪ ،‬لنها | بها ‪ ،‬وبمعنى النعمة لنها تُنَاوِلُها ‪ | ،‬والمُراد هنا النّعم واللء‬
‫( بالرّوائِح ) | جمع رَائحةٍ ‪ ،‬وهي المَطرة التي تكون | عَشِيّةً ( والغوادي ) جمع غادِيَة ‪ ،‬وهي |‬
‫المَطرة التي تكون غدْوةً ‪ ،‬والباء إمّا | سَببيّة أو ظرفيّة ‪ ،‬والمراد بالروائح | والغوادِي إما‬
‫المطارُ ‪ ،‬أي مُفيض ال ّنعَم | بسببها لمن يَطلبها ‪ ،‬أو مُفيضها فيها ‪ | ،‬لن المطار ظروفٌ للنّعم ‪،‬‬
‫عمُو ُم الوقات ‪ ،‬فالباء إذًا ظرفيّة ‪| ،‬‬
‫أو أن المراد | بهما ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/51‬‬
‫ج ْدوَى | أي السائل ‪،‬‬
‫خصّت تلك الوقاتُ جَرْيا على | الغالب ( للمُجتدِي ) أي طالبِ ال َ‬
‫| وإنما ُ‬
‫جدَا ال َعطِيّة | ( والجَادِي ) المُعطِي ‪ ،‬ويأْتي بمعنى السائل | أيضا ‪ ،‬فهو من‬
‫والجَ ْدوَى وال َ‬
‫الَضداد ‪ ،‬قال شيخنا ‪ | :‬ولم يذكُره المؤلف ‪ ،‬وقد ذكره المام | أبو عَِليّ القالي في كتاب‬
‫المقصور | والممدود ‪ ،‬وبين الجادى والجادى | الجِناسُ التامّ ‪ ،‬وبينه وبين المُجتدى | جناسُ‬
‫الشتقاق ‪ ،‬وفي بعض النسخ | المُحتدِي ‪ ،‬بالحاء المهملة ‪ ،‬وهو غلط | ( وناقِعِ ) أي مُ ْروِي‬
‫ومُزِيلِ ( غُلّةِ ) | بالضمّ العطَشُ ( الصّوادي ) جمع | صَادِية ‪ ،‬وهي العَطْشَى ‪ ،‬والمراد بالغُلّة |‬
‫مُطَلقُ الحَرارة ‪ ،‬من باب التجريد ‪ | ،‬وفسّرها الكثرون بالنّخيل الطّوال ‪ | ،‬لكن المقامَ مَقامُ‬
‫العُموم ‪ ،‬كما ل يخفى ‪ | ،‬قاله شيخنا ( بالهاضيب ) المطار | الغزيرة ‪ ،‬أو هي مُطلَق المطارِ‬
‫و ( ال ّثوَادى ) | صِفَتُها ‪ ،‬أي العظيمة الكثيرةُ الماءِ ‪ ،‬أو من | باب التجريد ‪ ،‬ويقال مطرة ثَدْياء ‪،‬‬
‫أي | عظيمة غَزيرةُ الماءِ ‪ ،‬وفسر شارِحُ الخطبة | عيسى بنُ عبد الرحيم الهاضيبَ بالجبالِ |‬
‫سطَةِ على وجْهِ الرض ‪ ،‬والثّوادي | بما فسّره المؤلف في مادة ث د ى أنها | جمع ثادِيَة ‪،‬‬
‫المُنب ِ‬
‫إما من ثَ ِديَ بالكسرِ إذا | ابتلّ ‪ ،‬أو من ثَداه إذَا بلّه ‪ ،‬وهما بعِيدان | عن معنى المُراد ‪ ،‬وقيل إنه‬
‫من المهموزِ | العين ‪ ،‬والدال المهملة لمٌ له ‪ ،‬كأنه | جمع ثَأْداءَ كصحراءَ وصحارِى ‪ ،‬وفي |‬
‫عقْلً | و َنقْلً ( ودافعِ ) أي صارِف ومُزيل | ( َمعَرّة ) بفتح الميم‬
‫بعض النسخ بالنون ‪ ،‬وهو خطأٌ َ‬
‫والعين المهملة وتشديد | الراء أي الثم ‪ ،‬عن الجوهري ‪ ،‬وهو | مُستَدْرك على المؤلّف ‪ ،‬كما‬
‫يأتي في | محلّه ‪ ،‬ووُجِد في بعض النسخ هناك | السم ‪ ،‬بالسين المهملة بدل الثاء ‪ | ،‬وتُطلَق‬
‫المعرّة بمعنى الذى ‪ ،‬وهو الشبهُ | بالمراد هنا ‪ ،‬وتأتي بمعنى الغُرْم والخِيانة | والعَيْب والدّية ‪،‬‬
‫صعُوبة والشّدّة ‪ ،‬قاله العكبريّ والشَريشي | ( ال َعوَادى ) جمع عَادِيَة‬
‫ذكرها المؤلف ‪ ،‬وبمعنى | ال ّ‬
‫من العُدْوانِ ‪ | ،‬وهو الظّلم ‪ ،‬والمراد بها هنا السّنونَ المجدِبَةُ | على التشبيه ‪ ،‬وهذا المعنى هو‬
‫الذي يُناسبه | سِياق الكلمِ وسِبَاقه ‪ ،‬وأمّا جعلُهُ جمعَ | عادِ أو عادِيَة بمعنى جماع ِة ال َقوْم َيعْدُون |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/52‬‬
‫جعْلُه بمعنى ما يغْرَس من الكَرْم في | أُصولِ الشجرِ‬
‫| للقتال ‪ ،‬أو أوّل من يَحمِل من الرّجّالة ‪ | ،‬و َ‬
‫العِظام ‪ ،‬أو بمعنى جماعةٍ | عادِيَة أو ظالِمة فيأْباه الطبعُ السليمُ ‪ | ،‬مع ما يَرِد على الوّلِ من أن‬
‫فاعِلً في | صِفات المُذكّر ل ُيجْمع على َفوَاعل ‪ | ،‬كما هو مُقرّر في محله ( بالكَرَمِ ) أي |‬
‫بال َفضْلِ ( المُمادى ) الدائم والمستمرّ | البالِغ الغاية ‪ ،‬وفي بعض النسخ | المُتمادى ‪ ،‬بزيادة التاء ‪،‬‬

‫وهو الظاهر | في الدّرَايَة ‪ ،‬لشُيُوعِ ' تمادَى ' على | المر إذا دام واستمرّ دون ' مَادَى ' وإن |‬
‫أثبته الكثرون ‪ ،‬والُولَى هي الموجودة | في الرّسوليّة ( ومُجْرى ) من الجَ ْريِ وهو | المرّ‬
‫لوْداء ) جمع | وادِ ‪ ،‬والمراد ماؤه مجازًا ‪ ،‬ثم المراد | الحسانات‬
‫السريع أي مُسِيل ( ا َ‬
‫والتفضّلت ‪ ،‬فهو من المجاز | على المجاز ‪ ،‬ثم َذكَر العَيْنَ في قوله | ( مِنْ عَيْن العَطاءِ )‬
‫تَرشيحا للمجاز الوّل | استقللً وللثاني تَبعا ‪ ،‬ومثل هذا المجاز | قَّلمَا يُوجَد إل في كَلم البُلغاء ‪،‬‬
‫ح وما ُيعْطَى ‪ | ،‬كما سيأتي إن شاء ال تعالى ( لكل |‬
‫سمْ ُ‬
‫والعطاءُ | بالمد وال َقصْر َنوُْلكَ ال ّ‬
‫عطْشان ‪ ،‬والمراد هنا مُطلَق | المحتاجِ إليها والمشتاق لها ‪ ،‬قال شيخنا ‪ | :‬وفي‬
‫صادى ) أي َ‬
‫الفقرة تَ ْرصِيع السّجْع ( باعِث ) | تَجوزُ فيه الوْجُه الثلثة ‪ ،‬والستئناف | أوْلَى في المَقام ‪ِ ،‬لعِظمِ‬
‫هذه النّعمة ‪ | ،‬والمعنى مُرْسل ( النبيّ الهادي ) أي المرشِد | لعباد ال تعالى ‪ ،‬بدُعائهم إليه ‪،‬‬
‫وتعريفهم | طرِيقَ نَجاتهم ( ُمفْحِما ) أي حالةَ كونه | مُعجِزا ( باللسان الضادِي ) أي العربيّ ‪،‬‬
‫لن | الضاد من الحُروف الخاصّة بلغة العرب | ( ُكلّ ُمضَادِي ) أي مُخالِف ومُعانِد ومُعارِض‬
‫| ‪ ،‬من ضَادَاه ‪ ،‬لغة في ضَادّه ‪ ،‬وضبط | ابن الشحْنة ‪ ،‬والقَرافي ‪ ،‬بالصاد المهملة | فيهما ‪،‬‬
‫فالصّادي من صَاداه إذا دَاجَاه | ودَارَاه وسَاتَرَه ‪ ،‬والمُصادِي من صَدّه | َيصُدّه إذا منعه ‪،‬‬
‫والمُصادِي ‪ :‬المُعارض ‪ | ،‬ويُخالفان الن ْقلَ الصحيحَ المأْخوذ | عن الثّقاتِ ‪ ،‬مع أن في الثاني خَلْطا‬
‫ل والمُضاعَف ‪ ،‬كما هو ظاهرٌ ‪ | ،‬وبين الضادي والمضادي جِناسٌ كما هو | بيّنٌ‬
‫بين | بابَي المُعت ّ‬
‫مفحما ( ومُفَخّما ) أي وحالة كونه | مُعظّما ومُبجّلً جَ ْزلَ المنطِقِ ( ل َتشِينه ) | أي ل َتعِيبه مع‬
‫ن كلمِه |‬
‫فخامتِه وحُسْ ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/53‬‬
‫| & ( الهُجْنَة ) قُبْحُ | الكلم ( والعُجْمة ) العجْز عن إقامةِ | العربية لعُجمة اللسان ( والضّوادي )‬
‫| الكلمُ القبيح أو ما يُتَعلّل به ‪ ،‬والمعنى | أي ل يلحقه & شيءٌ مما | ذكر ‪ ،‬ول ي ّتصِف به ‪ ،‬وقد‬
‫تقدم في | المقدّمة ' أنا أ ْفصَحُ منْ نَطق بالضّاد | بَيْدَ أنّي من قُرَيْش ' الحديث ‪ ،‬وتقدّم | أيضا بيانُ‬
‫أفصحيّتِه ‪ ، | & ،‬وتَعجّب الصحابةِ رِضوانُ ال عليهم | منه ‪ ،‬وفيه مع ما قبله نوعٌ من الجِناس ‪،‬‬
‫| قال شيخنا ‪ :‬وهذه اللفظة مما استدركها | المؤلفُ على الجوهريّ ولم يُعرَف له مفرد |‬
‫حضٌ في حقّ من‬
‫حقّه & | ‪ ،‬وعلَم َم ْ‬
‫( محمد ) قال ابن القيّم ‪ :‬هو عََلمٌ | وصِفة ‪ ،‬اجتمعا في َ‬
‫تَسمّى | به غيره ‪ ،‬وهذا شأْنُ أسمائِه تعالى | وأسماءِ نَبيّه & ‪ ،‬فهي | أعلمٌ دالّة على معانٍ ‪ ،‬هي‬
‫أوصافُ | َمدْحٍ ‪ ،‬وهو أعظم أسمائه & | وأشرفها وأشهرها ‪ ،‬لنبائه عن كمال | ذاته ‪ ،‬فهو‬
‫المحمودُ م ّرةً بعد م ّرةٍ ‪ ،‬عند ال | وعند الملئِكة ‪ ،‬وعند الجن والنس ‪ | ،‬وأهل السماوات‬
‫والرض ‪ ،‬وأُمتُه الحمّادُون | وبيدِه لواءُ الحمد ‪ ،‬ويقوم المقامَ المحمودَ | يومَ القيامة ‪ ،‬فيح َمدُه فيه‬

‫الوّلون | والخِرُون ‪ ،‬فهو عليه الصلة والسلمُ | الحائزُ لمعاني الحمدِ مطلقا ‪ .‬وقد ألّف | في‬
‫هذا السمِ المبارَك وبيانِ أسرارِه | وأنوارِه شيخُ مشايِخنا المام شَ َرفُ الدّين | أبو عبد ال محمد‬
‫ضلِ |‬
‫جعْها ( خَيْرِ ) أي أَف َ‬
‫ي | الشافعيّ نزيلُ بيتِ القدس كُرّاسةً | لَطيفةً ‪ ،‬فرا ِ‬
‫بن محمد الخليل ّ‬
‫حضَر ) أي شهد ( النّوادِي ) | أي المجالس مطلقا ‪ ،‬أو خاص بمجالس | النّها ِر أو‬
‫وأَشرفِ ( مَنْ َ‬
‫المجلس ما داموا مجتمعين | فيه ‪ ،‬كما سيأتي إن شاء ال تعالى | ( وأفصحِ ) أي أكثر فصاحةً‬
‫من ُكلّ | ( من َركِب ) أي عل واستوى ( الخَوادي ) | هي البل المُسرِعة في السّيْر ‪ ،‬ويستعمل‬
‫| في الخيل أيضا ‪ ،‬مفردها خادٍ أو خادِيَة ‪ | ،‬وإنما خصت البل لنها أَعظمُ مراكِب | العرب‬
‫جلّ َمكَاسِبها ( وأَبلَغِ ) اسم | تفضيل من البَلغة ‪ ،‬وهي المَلَكةُ ‪ | ،‬وتقدّم تعريفها ( مَنْ حَلَب )‬
‫وُ‬
‫أي استخرج | لَبَن ( ال َعوَادِي ) هي البل التي تَرْعَى |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/54‬‬
‫حمْض ‪ ،‬على خلف بين المصنّف | والجوهريّ ‪ ،‬رحمهما ال تعالى ‪ ،‬كما | سيأْتي مُبيّنا في‬
‫| ال َ‬
‫ب ‪ ،‬والمعنى أن | الن ِبيّ & أفصحُ | العربِ‬
‫مادّته ‪ .‬و ُركّابُ الخوادي | وحَلبَةُ ال َعوَادي هم العر ُ‬
‫وأبَلغُهم ‪ ،‬ولنهم هم المشهورون | بالعتناءِ بالبل رُكوبا وحَلَبا ‪ ،‬ونظرا | في أحوالها ‪ ،‬وفي‬
‫مقابلةِ َر ِكبَ بحَلَب ‪ | ،‬والعوادي بالخوادي ‪ ،‬ترصيعٌ ‪ ،‬وهو من | الحسن بمكانٍ ‪ ،‬وفي نسخة‬
‫جَلب بالجيم | بدل حَلب بمعنى ساقها ‪ ،‬والحوادي | بالمهملة ‪ ،‬وهو تَحريفٌ وخلفٌ | للمنصوصِ‬
‫سقَت ) هذه الجملة الفعلية | في بيان عظمته وقهْرِه & |‬
‫المسموع من أفواه الرواة | الثقات ( َب َ‬
‫لجميع مَن عاداه ‪ ،‬ولهذا َفصَلها | عمّا قبْلها ‪ ،‬أي طالت ( َدوْحَةُ ) هي | الشجرة العظيمة من أي‬
‫نوعٍ كانت | ( رِسالتِهِ ) أي بعْثَته العامّة ‪ ،‬والضافة | من إضافة المشبّه به إلى المشبّه ( فظه َرتْ‬
‫شوْك ‪ ،‬معروف ‪ ،‬أو السّلح أو الحدّة | أو شدّة‬
‫شوْكةَ ) هي واحدة | ال ّ‬
‫) | أي غل َبتْ واستوْلَت ( َ‬
‫البأْس والنّكاية على ال َع ُدوّ | ( ال َكوَادي ) جمع كادِيَة وهي الرض | الصّلبة الغليظة البطيئةُ النباتِ‬
‫ظلّ وثباتِه‬
‫سعَة ال ّ‬
‫‪ ،‬والمعنى | أن رِسالته & التي هي | كالشجرةِ العظيمة في كثْرةِ الفروعِ | و َ‬
‫ختْ سائرَ الشرائِع | التي لول بعثتُه & لما | تَطرّق إليها النسْخ ‪ ،‬وفي تشبيهها | بالشجار‬
‫نَس َ‬
‫الشائِكة النابِتة في الرض | الغَليظة الصّلْبة التي ل يَنقلِع ما فيها | إل ِب ُعسْر ومَشقّة ‪ ،‬بعد تَشبيهِ‬
‫ظلّ وكثرة الفروع ‪ ،‬من اللطافة | ما ل يَخفى ‪ ،‬وفي‬
‫سعَة ال ّ‬
‫رِسالته | & بال ّدوْحَة في الرتفاع | و َ‬
‫ح ِد معانيها المذكورة ما عدا |‬
‫شوْك | بعد شَوكة ‪ ،‬فيتعين حينئذ حملُ | الخير على أ َ‬
‫نسخة زيادة َ‬
‫الول ‪ ،‬وفي أُخرى شَرَك ‪ ،‬بالراء بدل | الواو ‪ ،‬بفتحتين ‪ ،‬وضبطه بعضهم بكسر | الشين ‪،‬‬
‫بمعناه المشهور ‪ ،‬والكوادي | حينئذ عبارة عن ال َكفَرة ‪ ،‬وإنما عبّر | عنهم بالشوكة ‪ ،‬لكثرة ما في‬
‫الشوك | من الذى والتأْليم وقِلّة النفع وعَدمِ | الجَ ْدوَى ‪ ،‬وبال َكوَادي لعدم ال ّثمَرِ ‪ ،‬ولعدم | النّموّ ‪،‬‬

‫ي&|‬
‫والمراد أن النب ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/55‬‬
‫| غاِلبٌ عليهم بقُوّته ‪ ،‬وقاهِرُهم | بحِلمه ‪ ،‬ومُستوْل عليهم ( واستأْسَ َدتْ ) | أي طالَت وبَل َغتْ ‪،‬‬
‫يقال ‪َ :‬ر ْوضٌ | مُست ْأسِدٌ ‪ ،‬وسيأْتي بيانُه ( رِياض نُ ُبوّتِه ) | بالضم ‪ ،‬أي نَباتُها ‪ ،‬جمع َروْضةٍ ‪| ،‬‬
‫هي مستنقَعُ الماء في الرّمل والعُشْب ‪ | ،‬أو الرض ذات الخُضرة والبُستان | الحَسَن ( َفعَ ّيتْ )‬
‫أي أعج َزتْ ( في | المآسد ) جمع مَأسَدة هي الغَابة ( اللّيُوثَ ) | السود ( العوادِي ) التي‬
‫لستيحاشها | وجراءتها َتعْدُو على الخَلْق | وتؤذيهم ‪ ،‬ومن قوله بَسقت إلى هنا | هي النسخة‬
‫طهّرت ‪ ،‬بالطاء‬
‫خ َفتْ | وفي أُخرى فَ َ‬
‫الصحيحة المكيّة ‪ ،‬وفي | نسخة فغيّبت بدل عَيّت ‪ ،‬أي أَ ْ‬
‫المهملة ‪ | ،‬أي أزالت أوسَاخ الشّرْك ‪ ،‬وهذه النسخة | التي َنوّهْنا بشأْنِها هي نسخة الملكِ |‬
‫الناصِرِ صلحِ الدّين بن رَسول سُلطانِ | اليمن ‪ ،‬بخط المحدّث اللغويّ أبي بكرِ بن | يُوسف بن‬
‫ط المؤلف ‪ ،‬إذا قُرِئَت بين يديهِ | في مدينةِ زَبِيد ‪ ،‬حَماها‬
‫عُثمان الحُمي ِديّ المغربيّ ‪ | ،‬وعليها خ ّ‬
‫شعَب‬
‫ال تعالى وسائرَ | بلد السلم ‪ ،‬قبل وَفاته بسنتين ‪ ،‬وفي | نسخة أُخرى يمنِيّة ' نبينا الذي ُ‬
‫ش ْوكِ | ال َكوَادي ‪ ،‬ول استأْسدت رِياضُ نبوّتِه | يحم الذوابل ُنضْرَتها‬
‫ش ْوكَة َ‬
‫طهّرت َ‬
‫| َدوْحِ رِسالته َ‬
‫عتْ في | المآسد اللّبون ذات التعادِي فضلً عن | الذئاب العَوادي في إرداء الضوادِي ' ‪| ،‬‬
‫إلّ رَ َ‬
‫وفي نسخة أُخرى قديمة ‪ ' :‬استأْسدت ' | من غير ' ل ' النافية ‪ ،‬ونجم بدل يحمّ ‪ | ،‬وعثَت بدل إلّ‬
‫رعت ‪ .‬وبين شوكة | والشوك ‪ ،‬واستأسدت ‪ ،‬والمأسدة ‪ | ،‬جناسُ اشتقاقِ ‪ ،‬والشّعب هو طَرفُ |‬
‫الغُصن ‪ ،‬ويحم بالتحتانية محذوف | الخر ‪ ،‬والذوابل جمع ذابل ‪ ،‬الرمح | الرقيق ‪ ،‬ونُضرتها‬
‫خُضرتها وحُسْن | بهجتها ‪ ،‬والضمير راجع إلى الرياض ‪ | ،‬ورَعَت ‪ :‬تناولت الكلَ ‪ ،‬واللّبون ‪:‬‬
‫الشاة | ذات اللبن ‪ ،‬ومنه الحديثَ ' يا أبا | الهَيْثَمِ إيّاكَ واللّبُونَ ‪ ،‬اذبَحْ عَنَاقًا ' | أَخرجه الحاكم ‪،‬‬
‫والتّعادي ‪ :‬التحامي | أو السراع ‪ .‬والرداء ‪ :‬الهلك ‪ | .‬والضّوادي ‪ :‬جمع ضادي بمعنى |‬
‫جمُ من | النبات ما كان على غير ساقٍ ‪ .‬وعَثَت ‪ | ،‬أي أفسدت ‪.‬‬
‫الضدّ ‪ ،‬بإبدال المضعّف ‪ .‬والن ْ‬
‫قال شيخنا ‪ :‬ونبه ابن |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/56‬‬
‫| الشحنة والقرافي وغيرهما أن نسخة | المؤلّف التي بخطه ليس فيها شيء من | هذه ‪ ،‬وإنما فيها‬
‫بعد قَوله حَلَب العوادي | & ومثله | في نسخة نقيب الشراف السيد محمد | ابن كمال الدين‬

‫الحُسيني الدّمشقي ‪ | ،‬التي صححها على أُصول المشرف ‪ ،‬والمراد | من الصلة عليه & ‪| ،‬‬
‫زيادةُ التشريف والتعظيم ‪ ،‬والتسليمُ | والسلمُ ‪ :‬التحية والمان ( وعلى آله ) | هم أقاربُه‬
‫المؤمنون من بني هاشم | فقط ‪ ،‬أو والمطّلب ‪ ،‬أو أتباعه وعياله ‪ | ،‬أو ُكلّ تقيّ ‪ ،‬كما ورد في‬
‫الحديث ‪ | ،‬وأما الكلم على اشتقاقه وأن أصلَه | أهلٌ كما يقول سِيبويه ‪ ،‬أو أوّل كما | يقول‬
‫الكسائيّ ‪ ،‬والحتجاج لكل من | القولين ‪ ،‬وترجيح الراجح منهما ‪ | ،‬وغير ذلك من البحاث‬
‫المتعلقة بذلك ‪ | ،‬فأَمرٌ ك َفتْ شُهرته ُمؤْنَة ذكره | ( وأصحابِه ) جمع صَاحِب كناصِر | وأنصار ‪،‬‬
‫وهو مَن اجتمع بالنبيّ | & ُم ْؤمِنا به ومات على ذلك | ( نُجومِ ) جمع نجْم وهو الكوكب |‬
‫سهّل في كلم المؤلف تخفيفا وهي | الليالي المظلمة‬
‫( الدّآدِى ) جمع دَأْدَاءٍ بالدال والهمزة ‪ | ،‬و ُ‬
‫جدّا ‪ ،‬ومنهم مَن عَيّنها | في آخر الشهر ‪ ،‬وسيأْتي الخلف في | مادّته ( بُدُورِ ) جمع بَدْرٍ هو‬
‫القمَر عند | الكمال ( ال َقوَادي ) بالقاف في سائر | النسخ ‪ ،‬جمع قادِية ‪ ،‬من قَ ِديَ به | كَ َرضِي إذا‬
‫استَنّ واتّبَع القُ ْدوَة ‪ ،‬أو | مصدر بمعنى القتداء ‪ ،‬كالعافية | والعاقِبة ‪ ،‬ويجوز أن يكون جمع قُ ْدوَة‬
‫| ولو شذوذا بمعنى المُقتدَى ِبهِ ‪ ،‬أو | القتداء ‪ ،‬قاله شيخنا ‪ ،‬والمعنى أي النجوم | المضيئة التي‬
‫بها يهتدِي الحائرُ في | الليل البهيم ‪ ،‬وهي صِفة لللِ ‪ | .‬وبُدور ‪ :‬الجماعات التي يُقتدى |‬
‫بأنوارهم ‪ ،‬وأضوائهم ‪ ،‬وهي صِفةٌ | للصحاب ‪ ،‬والمراد أن الضالّ يهتدِي | بهم في ظلمات‬
‫الضللت ‪ ،‬كما يهتدي | المسافرُ بالنجوم في ظلمات البرّ والبحر ‪ | ،‬للطريقِ الموَصّلة إلى‬
‫ال َقصْد ‪ ،‬ومنه | َق ْولُ كثيرٍ من العارفين في استعمالتهم ‪ | :‬وعلى آلِهِ نُجومِ الهتدا ِء وبُدُو ِر |‬
‫ظهَر |‬
‫القتداء ‪ .‬وقال شيخنا ‪ :‬وبهذا َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/57‬‬
‫| سُقوط ما قاله بعضُهم من التوجيهات | البعيدة عن مُراد المصنف ‪ ،‬والظاهر | أَن النجوم صفة‬
‫للصّحَابة ‪ ،‬للتلميح | بحديث ' َأصْحابي كالنّجُوم ' فَيَرِدُ | سُؤالٌ ‪ :‬لم َوصَف الصحابةَ دُون الل ؟ |‬
‫فيُجابُ بجواز كونِه حَذف صِفة | اللِ لِدَللة صفة الصّحْب عليها ‪ | ،‬والسؤال من أصله في‬
‫مَعرِض السقوط ‪ | ،‬لنه ورَد في صفة الل أيضا بأَنهم | نجومٌ في غيرِ ما حديثٍ ‪ ،‬وأيضا ففي |‬
‫ف ونَشْرٌ مُرَتّب | فالهتداء‬
‫ل منهما َل ّ‬
‫الل مِنْ هو صحابيّ ‪ ،‬فالصحيح على | ما قدّمنا أن كُ ّ‬
‫ل منهما ‪ ،‬وفي | نسخة التوادي ‪ ،‬بالتاء‬
‫ن لك ّ‬
‫بالل ‪ ،‬والقتداء بالصحابة ‪ | ،‬وإن كانتا تصلحا ِ‬
‫المثناة الفوقيّة | بدل القاف ‪ ،‬وهو غلط مخالفٌ للدّراية | والرّواية ‪ ،‬لنه جمْعُ تأْديةٍ ‪ ،‬وتأْديةُ |‬
‫ق ‪ :‬قضاؤه ‪ ،‬وتأْدية الصلة ‪ | :‬قَضاؤها في أول وقْتِها ‪ ،‬ول معنى | لبُدور القضية ‪ ،‬وفي‬
‫الح ّ‬
‫رِواية أشياخنا | بالقاف ل غير ‪ ،‬كما قدّمنا ‪ ،‬قال | شيخنا ‪ :‬وأعجب من هذا من جعل | القَوادي‬
‫جمْع قا ِئدِ ‪ ،‬وفسره بكل ِم | المصنف ‪ :‬القائد الّول مِن بنات َنعْش | الصّغرى الذي هو آخرها ‪،‬‬

‫صغِير ‪ ،‬وثانيه | عَناق ‪ ،‬وإلى جانبه الصّيْدَق ‪ ،‬وهو | السّها ‪،‬‬
‫والثاني | عَنَاق ‪ ،‬وإلى جانبه قائدٌ َ‬
‫حوَر فإنه ل معنى | لبدُور الوائل من بنات نعش ‪ ،‬مع | كون المُفرَد مُعتلّ العينِ ‪،‬‬
‫والثالث ال َ‬
‫والجمع | ُمعْ َتلّ اللم ‪ ،‬وهذا لَعمري وأمثالُه | احتمالتٌ بعيدةٌ يمجّها الطبعُ السليم ‪ | ،‬ول يقبلها‬
‫الذّهْن المستقيم ( ما نَاحَ ) أي | سجع و َهدَر ( الحمامُ ) طي ٌر معروف | ( الشّادِي ) مِن شَدَا يَشدُو‬
‫حقِيقته | الصلية التي هي ‪ :‬البكاء والحزن ‪ | ،‬كما‬
‫إذا ترنّم | وغَنّى ‪ ،‬فال ّنوْح هنا ليس على َ‬
‫سيأتي ‪ ،‬والصحيح أن إطلق كلّ | منهما باختلفِ القائلين ‪ ،‬فمن صادفَته | أَسجاعُ الحما ِم في‬
‫ضدّه سماه‬
‫سجْعا | وترنّما ‪ ،‬ومن ب ِ‬
‫ساعة أُنسه مَع حبيبه | في زمن وصاله وغَيْبَةِ رقيبه سماه َ‬
‫َنوْحا وبكاءً | وتغريدًا ( وساح ) أي ذهب وتردّد في | الفَلَوات ( النعام ) طائر معروف | ( القادِي‬
‫) أي المسرع ‪ ،‬من قَدَى |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/58‬‬
‫| كَ َرمَى قَدَيانا ‪ ،‬محرّكة ‪ ،‬إذا أسرع | ( وصاح ) من الصّياح ‪ ،‬وهو َرفْ ُع | الصوتِ إلى الغَايَة‬
‫حدَا البل ‪ | ،‬كدعا‬
‫( بالنغام ) جمع | َنغَم محرّكة ‪ ،‬وهو تَرجيع الغِناءِ | وَتَرْدِيده ( الحادي ) من َ‬
‫حصُل لها نَشاطٌ وارتياح في السّيْرِ ‪ | ،‬والمراد بهذه الجُمل‬
‫حدُوها ‪ ،‬إذا ساقها وغَنّى لها | لي ْ‬
‫‪ ،‬يَ ْ‬
‫سوْق‬
‫طُولُ البد الذي | ل نِهاية له ‪ ،‬لنّ ال َكوْنَ ل يخلو عن | تَسجيع الحمام ‪ ،‬وتردّد النعامِ ‪ | ،‬و َ‬
‫الحادي إبله بالَنغام ‪ ،‬ثم إن في | مقابلة ناح بساح وصاح ‪ ،‬والحمام | بالنعام والنغام ‪ ،‬تَرصيعٌ‬
‫شفَت ) َمصّت ( الطّفاوةُ ) بالضم دَارَة |‬
‫بَدِيع | ومُجانسة ‪ ،‬وفي القوافي الدّالِيّة تسميط | ( ور َ‬
‫س وَدارة‬
‫الشمسِ أو الشمس نفسُها ‪ ،‬وهو المناسب | في المقام ‪ ،‬ومنهم من زاد بعد دَارة | الشم ِ‬
‫القَمر ‪ ،‬ومنهم من اقتصر | على الخير ‪ ،‬وكلهما تكلّف ‪ ،‬وقيل | بل الطّفاوة أيّام بَرْدِ العَجوز ‪،‬‬
‫وقد نُسِب | للمصنف ‪ ،‬ول َأصْل له ‪ ،‬أو أيام | الرّبيع ‪ ،‬كما للجوهريّ ‪ ،‬وهو خطأٌ | في النقل ‪،‬‬
‫فحينئذ يكون إسناد الرّشف | ليام العجوز بمناسبة أن بُدوّ الزهار في | أواخر الشتاء ‪ ،‬وهي تلك‬
‫اليام ‪ ،‬وهذا | مع صحة هذه المناسبة ليس خاليا عن | التكلف ‪ ،‬قاله شيخنا ( ُرضَاب ) بالض ّم |‬
‫سكّر‬
‫الرّيق ‪ ،‬المَرشوف ‪ ،‬ويطلق على ِقطَعِ | الرّيق في الف ٍم وفٌ تات المِسك وقِطَع | الثّلج وال ُ‬
‫غوَتُه | وما تقطّع من النّدى على الشجر ‪ ،‬والمراد | هنا المعنى الوّل ‪ ،‬وزعمِ‬
‫وُلعَاب العَسل ور ْ‬
‫طلّ ) هو الندَى أو فوقه | ودون المطر ‪ ،‬ويطلق على المطر‬
‫بعضهم المعنى | الخير ( ال ّ‬
‫الضعيف ‪ | ،‬وليس بمرادٍ هنا ‪ ،‬وإضافة الرّضاب إليه | من قَبِيل إضافة المشبّه به إلى المشبّه ‪،‬‬
‫أي | الطل الذي في الزهار بين الشجار ‪ | ،‬كالرضاب في فم الحباب ‪ ،‬كقوله ‪ ( % | .‬والرّيحُ‬
‫لصِيلِ عَلَى لُجَيْنِ الماءِ ) ‪ | | %‬أي ماء كاللّجَين ‪ ،‬ومن‬
‫ن وَقد جَرَى ‪ | %‬ذَ َهبُ ا َ‬
‫َتعْ َبثُ بال ُغصُو ِ‬
‫قال إن | الضافة بيانِيّة فقد أخطأ ‪ ،‬وكذا من | فسّر الرضابَ بالسّحّ ‪ ،‬والطلّ بأخفّ | المَطر ‪،‬‬

‫فكأنه أجاز إضافة الشيء إلى | نفسه مع فساد المعنى ‪ ،‬على أن السحّ إنما | هو من معاني‬
‫الرّاضِبة دون الرّضاب ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/59‬‬
‫| كما سيأتي في محلّه ( من كُظَام ) متعلّق | برشفت ‪ ،‬وهو بالضم جمع َكظَ ٍم | مُحرّكة وهو‬
‫حدَة الخلس ‪ ،‬قبل أن‬
‫الحَلْق أو الفم ‪ .‬وفي | الربعين الودعانية ‪ :‬فبادِرُوا في ُمهَل | النفاس ‪ ،‬و ْ‬
‫ضهَا بعضا ‪ | ،‬وقيل ‪:‬‬
‫| يُؤخَذ بالكَظَم ‪ .‬ومنهم من فسروه بأفواهِ | الوادي والبارِ المتقارب بع ُ‬
‫الكِظامة ‪ :‬فَمُ الوادي الذي | يخرج منه الماء وليس في الكلمِ ما يدلّ | على الودية والبار ول‬
‫بتقارب بعضها | بعضا ‪ ،‬كما فسّروه ‪ ،‬ل حقيقةً ‪ ،‬ول | مجازًا ‪ ،‬ول رمزًا ‪ ،‬ول كنايةً ‪ ،‬وفي‬
‫جلّ ) بالضم ‪ ،‬كذا | هو‬
‫بعض | الشروح ِكظَام الشيء ‪ :‬مبدؤُه ‪ ،‬والصحيح | ما أشرنا إليه ( ال ُ‬
‫مضبوط في نسخه شيخنا المام | رضيّ الدين المِزجاجي ‪ ،‬قيل ‪ :‬معناه | مُعظَم الشيء ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫هو بالفتحِ ‪ ،‬وفسّره | بالياسمين والورد أبيضِه وأحمرِه | وأصفره ‪ ،‬والواحدة بهاء ‪ ،‬أما المعنى |‬
‫الوّل فليس بمرادٍ هنا قطعا لنه حينئذ | ل يُذكَر إل مضافًا ‪ ،‬لفظًا أو تقديرًا ‪ | ،‬ككلّ وبعض ‪،‬‬
‫وهذا ليس كذلك ‪ | ،‬وأما رواية الفتح فهي أيضا غير | صحيحة ‪ ،‬وقد باحَثَني في ذلك شيخُنا |‬
‫المام المذكور ‪ ،‬أطال ال بقاءه ‪ ،‬حين | وصلتُ إلى هذا المحلّ عند القراءة | بحضرة شيخنا‬
‫السّيد سليمان الهدل | وغيره ‪ ،‬فقلت ‪ :‬الذي يعطيه مَقام اللفظِ | أن اللفظة ُمعَرّبة عن الفارسيّة ‪،‬‬
‫ومعناه | عندهم الزّهر مطلقا ‪ ،‬من أي شجرٍ | كان ‪ ،‬ويصرف غالبا في الطلق | عندهم إلى هذا‬
‫الورْد المعروف ‪ ،‬بأنواعه | الثلثة ‪ :‬الحمر والبيض والصفر ‪ | ،‬فأُعجِبا بما قرّرْت وأقَرّاه‬
‫( والجَادِي ) | قالى قاضى كَجرات ‪ :‬هو طالب ال َمطَر ‪ | ،‬عطف على الطفاوة ‪ ،‬أي وما أخذ |‬
‫الجادى الماء من السحاب ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو | الخمر ‪ ،‬عطف على رُضاب ‪ ،‬ول يخفى | أن فيما ذكر‬
‫من المعنيين تكلّفا ‪ | ،‬والصحيح أنه نوع من الزّهرِ كالنرجس | والياسمين ‪ ،‬وهو المناسب ‪ ،‬ومن‬
‫قال ‪ | :‬إنه عطفُ تفسيرٍ لما قبله فقد أخطأَ ‪ | ،‬فإن الجلّ إنما يُطلقُ على الياسمين والورد |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/60‬‬
‫| فقط ‪ ،‬كما قدّمنا ‪ ،‬ثم إن الذي تقدم | آنفا مقرونا بالعبْهر فمعناه الزعفران | ل غير ‪ ،‬فل يكون‬
‫إعادته هنا ليضاحٍ | أو غير ذلك ‪ ،‬كما وهِم فيه بعضُ | الشرّاح ‪ ،‬لختلف المعنيين ‪ ،‬قال |‬
‫شيخُنا ‪ :‬وفي رش ْفتُ الستعارة بالتبعيّة ‪ | ،‬لوجود الفعل وهو مشتق ‪ ،‬ويجوز أن | يكون‬

‫بالكناية ‪ ،‬كأَنشَبت المنيّةُ | أظفارَها ‪ ،‬وأن يكون استعارة تصريحيّة ‪ | ،‬فإذا اتضح ذلك عرفت أن‬
‫الرّضاب | الذي هو الريق شُبّه به الطلّ ‪ ،‬والشمس | الذي هو معنى الطفاوة شُبّه بشخصٍ |‬
‫جعَل له أَفواها | وثغورا هي كِظام الجلّ والجادي هما | الورد والنرْجس‬
‫مرتشِف لذلك الرّيق ‪ ،‬و َ‬
‫والياسمين ‪ ،‬وإن كان | تشبيهها بالقاحِ أكثَر دورانا ‪ ،‬كما | قال الشاعر ‪ ( % | :‬بَاكِرْ إلَى اللّذّاتِ‬
‫شمْسُ الضُحَى ‪| %‬‬
‫سوَابِقَ الخَ ْيلِ َذوَاتِ المِرَاحْ ) ‪ ( % | %‬مِنْ قَ ْبلِ أَنْ تَرْشفَ َ‬
‫وا ْركَبْ َلهَا ‪َ | %‬‬
‫رِيقَ ال َغوَادي مِن ثُغورِ القَاحْ ) ‪ ( | | %‬و َبعْدُ ) كلمة يُفصَل بها بين | الكلمَينِ عند إرادة‬
‫النتقال من كلم | إلى غيره ‪ ،‬وهي من الظروف ‪ ،‬قيل ‪ | :‬زمانيّة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مكانِيّة ‪ ،‬وعامله‬
‫محذوفٌ ‪ | ،‬قاله الدّماميني ‪ ،‬والتقدير ‪ ،‬أي وأقول | بعد ما تقدّم من الحمد ل تعالى والصلة |‬
‫والسلم على نبيه محمد & | ( فإنّ ) بالفاء ‪ ،‬إما على تَوهّم أمّا ‪ | ،‬أو على تقديرِها في نظْمِ‬
‫الكلم ‪ ،‬وقيل ‪ | :‬إنها لجراء الظرف ُمجْرَى الشرْط ‪ | ،‬وقيل ‪ :‬إنها عاطفة ‪ ،‬وقيل زائدة‬
‫( للعلم ) | أي بأنواعِه وفُروعه ( رِيَاضا ) جمع | َروْضة أو رَيْضة ‪ ،‬وقد تقدم شيء من | معناها‬
‫حوْض ‪ ،‬وهو مُجتَمع | الماء ( وخَما ِئلَ ) جمع‬
‫‪ ،‬ويأتي في مادته ما هو أكثر | ( وحِيَاضا ) جمع َ‬
‫خمِيلة وهي من | الرض المكرِمة للنّبات ‪ ،‬والرمْلة التي | تُنبت الشجر ‪ ،‬وقالوا هي الشجر‬
‫َ‬
‫الملتفّ ‪ | ،‬والموضع الكثيرُ الشجرِ ( وغِيَاضا ) جمع | غَيْضة ‪ ،‬وهي الغَابَة الجامعة للشجار في‬
‫| حَضيض الماء ‪ ،‬وفي الفقرات الثلث | لزوم ما ل يلزم ( وطَرائقَ ) جمع طَرِيقة ‪ | ،‬والطّرِيق‬
‫شعَابا ) جمع |‬
‫يُجمع على طُرُقٍ ( و ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/61‬‬
‫شوَاهِق ) جمع شاهِق | وهو‬
‫شعْب بكسر فسكون ‪ ،‬وهو الطريق | الصّيق بين الجَبلينِ ( و َ‬
‫| ِ‬
‫جهِ‬
‫المرتفِع من الجبال ( و ِهضَابا ) | جمع َهضْبة بفتح فسكون ‪ ،‬وهي الجَبل | المنبَسط على وَ ْ‬
‫صلٍ ) هو مَبدَأُ الشيءِ من‬
‫الرضِ أو المستطيل | ( يَتف ّرعُ ) يَنْشُأ و َيخْرج ويتهيّأُ ( عن | كل َأ ْ‬
‫أسفَلِه | ( منه ) أي مِن جِنس العلم ( أفنانٌ ) | جمع فَنَنٍ محرّكة هو الغصن ( وفُنون ) | جمع فَنّ‬
‫طفَ تفسيرٍ‬
‫بالفتح ‪ ،‬وهو الحال والضرْب | من الشيء ‪ ،‬وفيهما جِناس الشتقاق ‪ | ،‬وجعلُه عَ ْ‬
‫قصدا للمبالغة | سهوٌ عن موارد اللغة ( وينشقّ ) انفعال | من الشقّ وهو الصّدْع ( عن كلّ َدوْحةٍ‬
‫| منه ) مَرّ أنها الشجرة العظيمة من أي | نوع كانت ( خِيطَانٌ ) جمع خُوط | بالضم ‪ ،‬وهو‬
‫غصْنٍ بضم فسكون ‪ ،‬وقد تضم | اتباعا أو لغةً ‪ ،‬هُو ما‬
‫الغصن الناعم ( وغُصون ) | جمع ُ‬
‫يَنْشعب عن ساقِ | الشجرة من دِقاق القُضْبان وغِلظها ‪ | ،‬فهو من عطف العامّ على الخاصّ ‪،‬‬
‫وفي | بعض الحواشي حِيطان بالحاء المهملة ‪ | ،‬جمع حائط ‪ ،‬وهو البستان ‪ ،‬وفيه | تكّلفٌ‬
‫ومُخالَفة للسّماع ( وإن عِلْمَ | اللّغةِ ) هو معرفة أفرادِ الكَلِم وكيفية | أوضاعها ( هو الكا ِفلُ ) القائِمُ‬

‫شدّة تو ّقفِ المعاني على بيان اللفاظ | ( بإحرازِ ) بالحاء المهملة من أَحرَ َز المرَ | إذَا‬
‫ل غيرُه | لِ ِ‬
‫حَازَه ‪ ،‬وهو الحراس ‪ ،‬كذا في النسخة | الرّسُولية ‪ ،‬وفي نسخة بإبراز ومعناه | الخراج‬
‫والظهار ( أسرار ) جمع سِرّ ‪ | ،‬وهو الشيء المكتوم الخفيّ ( الجميع ) | أنواع العلوم المتفرعة‬
‫( الحا ِفلَ ) بل | واو ‪ ،‬وفي نسخة بها ‪ ،‬أي الجامع الممتلئ ‪ | ،‬وضَرْع حافل ‪ :‬ممتلئ لبنا ‪،‬‬
‫ش ْعبُ حافل ‪ | :‬كثُر سَيْله حتى امتل جوانبُه ( بما ي َتضَلّعُ ) | قال ثعلب ‪ :‬تضلّعَ ‪ :‬امتل ما بين‬
‫وِ‬
‫ظمِه ‪ ،‬وقد قَحلَ كمَنع وعَلِم | وعُ ِنيَ ‪،‬‬
‫ع ْ‬
‫حلُ ) وهو الذي يَبِس جِ ْلدُه | على َ‬
‫أضلعه | ( منه القا ِ‬
‫ل فيقابل‬
‫والمراد هنا الضّعيف ‪ ،‬أو الشيخ | المُسِنّ ( والكا ِهلُ ) الق ِويّ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو | لغة في ال َك ْه ِ‬
‫المَعنى السّيا ِقيّ | ( والناقعُ ) هو الغلم المترعْرِع ‪ ،‬وفي | نسخة اليافع ‪ ،‬بالياء التحتية ‪ ،‬وهو |‬
‫المُراهق الذي قاربَ البُلوغ ( وال ّرضِيع ) |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/62‬‬
‫| هو الصغير الذي يَرضع ُأمّه ‪ ،‬والمعنى أن | كلّ من يتعاطَى العلومَ من الشيوخ | والمتوسّطين‬
‫والمبتدِئِين ‪ ،‬أو كلّ ‪ ،‬من | من القوياء والضعفاء والصّغار والكبار ‪ | ،‬فإن علم اللغة هو المتكفّل‬
‫بإظهار | السرار ‪ ،‬وإبراز الخفايا ‪ ،‬لفتقارِ | العلوم كلّها إليه ‪ ،‬لتوقف الم َركّبَات على | المفردات‬
‫ل محالة ‪ ،‬وفي الفقر صناعةٌ | أدبيّةٌ وحُسْن المقابلة ( وإن بَيان الشّريعةِ ) | َفعِيلة بمعنى مَفعولة‬
‫هي ما شرع الُ | لعباده كالشّرْع بالفتح ‪ ،‬وحقيقتها | َوضْع ما يتعَرّف منه العبادُ أحكامَ | عقائدهم‬
‫وأفعالهم وأقوالهم ‪ ،‬وما يترتب | عليه صَلحُهم ( َلمّا كان َمصْدَرُه ) | الضمير يرجع للبيان ‪ ،‬أو‬
‫إلى الشريعة | لتأويلها بالشرْع ‪ ،‬والمصدر َم ْفعَل من | الصّدور وهو التيان ( عن لِسان العرب )‬
‫| كذا في نسخة الشرف الحمر ‪ ،‬وفي أُخرى | ' على ' بدل ' عن ' عَلَى أن الصّدور | بمعنى‬
‫النصراف عن الوِرْد ‪ ،‬وكلهما | صحيحان وقد يكون الصّدور بمعنى | الرّجوع عن الماء ‪،‬‬
‫وحينئذ يتعدّى بإلى ‪ | ،‬واللسان هو اللغة أو الجارِحة ‪ ،‬والعرَب ‪ | -‬على ما حقّق الناصر اللقائيّ‬
‫في حواشي | التصريف ‪ -‬هم خِلف العجم ‪ ،‬سواء | سكنوا البوا ِديَ أو القُرَى ‪ ،‬والعراب |‬
‫سُكان البَوا ِديَ ‪ ،‬سواء تكلّموا بالعربيّة | أول ‪ ،‬فبينهما عمومٌ وخُصوص من وَجْهٍ ‪ | ،‬فليس الثاني‬
‫جمعا للول ‪ ،‬انتهى ‪ .‬وفي | المختار ‪ :‬العرب جِيلٌ من الناس ‪ ،‬والنسبة | إليهم عربّ ي ‪ ،‬وهم‬
‫ي فهو اسم جنس ‪| ،‬‬
‫سكّان البَوادِي خاصّةً ‪ | ،‬والنسبة إليهم أعراب ّ‬
‫أَهُل المصار ‪ | ،‬والعرابُ هم ُ‬
‫انتهى ‪ ،‬وسيأتي لذلك مزيدُ إيضاح | في مادته ‪ ،‬وهناك كلمٌ لشيخنا وغيره ‪ | ،‬والجواب عن‬
‫سمّى ابنُ منظورٍ كتابَه لِسانَ العرب ‪ | ،‬لنه متضمن لبيانِ لُغاتِهم ‪،‬‬
‫إيراداته ‪ ،‬قلت ‪ :‬ومن هنا | َ‬
‫ل على | سبيل الحصر بل بما صحّ عندَه ( وكان | العَملُ ) هو الفِعل الصادر بالقصْد ‪ | ،‬وغالبُ‬
‫استعماله في أفعال الجوارح | الظاهرة ( بمُوجبه ) الضمير للبيان أو | الشريعة حسبما تقدم ‪،‬‬

‫والعمل بالموجب |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/63‬‬
‫| هو الخذ بما أوجبه ‪ ،‬وله حدود وشروط ‪ | ،‬فراجعه في كتاب الشروط ( ل يصِحّ ) | أي ل‬
‫يكون صحيحا ( إل بإِحكام ) أي | تهذيب وإتقان ( العِلْم بمقدّمته ) أي | معرفتها ‪ ،‬والمراد‬
‫جبَ ) | أي لزم وهو جواب لمّا ( على‬
‫بالمقدمة هنا ما يتقدّم | قبل الشروع في العلم أو الكتاب ( وَ َ‬
‫ُروّام العِلم ) | أي طالبيه الباحثين عنه ( وطُلّب ) | كُروّام وَزْنًا ومَعْنًى ( الثر ) علم الحديث |‬
‫فهو من عطف الخاصّ على العامّ ‪ | ،‬وفي بعض النسخ وطلّب الدب ‪ ،‬والُولى | هي الثابتة في‬
‫النسخ الصحيحة ‪ | ،‬واختلف في معنى الثر ‪ ،‬فقيل ‪ :‬هو | المرفوع والموقوف ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الثر ‪.‬‬
‫ل الُصول ‪ ،‬ولكن المناسِب هنا | هو‬
‫هو | الموقوف ‪ ،‬والخبر ‪ :‬هو المرفوع ‪ ،‬كما | حققه أه ُ‬
‫المعنى الشامل للمرفوع والموقوف ‪ | ،‬كما ل يخفى ‪ ،‬لن المحلّ محلّ العموم ‪ | .‬والمعنى أن‬
‫علوم الشريعة كلها بأُصولها | وفروعها ‪ ،‬لما كانت متوقّفة على عِلم | اللغة توقّفًا كُلّيّا محتاجة إليه‬
‫‪ ،‬وجب | على كلّ طالب ليّ عِلم كان سواء | الشريعة أو غيرها العتناءُ به ‪ ،‬والقيام | بشأنه ‪،‬‬
‫والهتمام فيما يوصل إلى ذلك ‪ | ،‬وإنما خصّ علم الثر دون غيره مع احتياج | الكل إليه لشرفه‬
‫وشرف طالبيه ‪ ،‬وعلى | النسخة الثانية ‪ :‬وجب على كلّ طالب | علمٍ سيما طالب علم الداب ‪،‬‬
‫التي منها | النحو والتصريف وصنعة الشعر وأخبار | العرب وأنسابهم ‪ ،‬مزيدُ العتناء بمعرفة |‬
‫علْم اللغة ‪ ،‬لن مُفاد العلوم الدبية | غالبا في تَ ْرصِيع اللفاظ البديعة | المستملَحة ‪ ،‬وبعضُها‬
‫عظْم ) بضم‬
‫الحُوشِيّة ‪ ،‬وتلك | ل تعرف إلّ بها ‪ ،‬كما هو ظاهر ( أن | يَجعلوا ) أي يصيروا ( ُ‬
‫العين | المهملة ‪ ،‬كذا في نسخة شيخنا سيّدي | عبد الخالق ‪ ،‬وفي أُخرى مُعظم بزيادة | الميم وفي‬
‫بعضها أعظم بزيادة اللف | ( اجتهادهِم واعتمادِهم ) أي استنادهم | ( وأن َيصْرِفوا ) أي يُوجّهوا‬
‫جلّ ) | كجُلل ‪ ،‬ل يُذْكران إل مضافا وقد | تقدّمت الشارة إليه ( عِنايتهم ) أي | اهتمامهم‬
‫( ُ‬
‫( في ارْتيادهم ) أي في طلبهم ‪ | ،‬من ارتاد ارتيادًا ‪ ،‬مجرّدُه رَادَ الشيءَ | يَروده َروْدًا ويستعمل‬
‫بمعنى الذّهاب | والمجيءِ وهو النسب للمقام ( إلى عِلم | اللغة ) وقد يقال إن علم اللغة من جملة‬
‫|‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/64‬‬

‫| علوم الدب ‪ ،‬كما نص عليه شيخنا | طاب ثراه ‪ ،‬نقلً عن ابن النصاريّ ‪ | ،‬فيَلزم حينئذ‬
‫احتياجُ الشيء إلى نفسه | وتوقّفه عليه ‪ ،‬والجواب ظاهرٌ بأدنى | تأمّل ( والمعرِفة ) هي عبارة‬
‫عما يحصل | بعد الجهلِ ‪ ،‬بخلف العلم ( ِبوُجوهها ) جمع | وَجْه ‪ ،‬وهو من الكلم الطريقُ‬
‫المقصود | منه ( والوُقوف ) أي الطلع ( على مُثُلها ) | بضمتين جمع مِثال ‪ ،‬وهو صِفة الشيء‬
‫| ومِقداره ( ورُسُومها ) جمع َرسْم بالفتح | وهو الثر والعلمة ‪ ،‬ثم إن الضمائر | كلها راجعة‬
‫إلى اللغة ‪ ،‬ما عدا الخيرين ‪ | ،‬فإنه يحتمل عودُهما إلى الوجوه ‪ ،‬وفي | التعبير بالمُثل والرّسوم‬
‫ما ل يخفى | على الماهر من الشارة إلى دُرُوسِ هذا | العِلم وذَهابِ أهله وأُصولِه ‪ ،‬وإنما البارَع‬
‫| من يقف على المثل والرسوم ( وقد عُنِي ) | بالبناء للمجهول في اللغة الفصيحة ‪ | ،‬وعليها‬
‫ب اليواقيت الفَتحَ أيضا | أي اهتم ( به ) أي بهذا العلم (‬
‫اقتصر ثعلبٌ في الفصيح ‪ | ،‬وحكى صاح ُ‬
‫مِنَ | السّلَف ) هم العلما ُء المتقدمون في | الصدْر الوّل من الصحابة والتابعين | وأتباعهم‬
‫عصْرٍ ) أي‬
‫( والخَلف ) المتأخّرون | عنهم والقائمون مَقامهم في النظر | والجتهاد ( في ُكلّ َ‬
‫عصَابَة ) الجماعة من الرّجال | ما بين العَشرة إلى الربعين ‪ ،‬كذا | في لسان‬
‫دهرٍ | وزَمانٍ ( ِ‬
‫العرب ‪ ،‬وفي شمس العلوم ‪ | :‬الجماعة من الناسِ والخيلِ والطيرِ ‪ | ،‬والنسب ما قاله الخفش ‪:‬‬
‫ل | الصابة ) أي الصّواب أي هم مستحقّون‬
‫ال ُعصْبة | والعصابة الجماعة ليس لهم واحدٌ ( ُهمْ أه ُ‬
‫‪ | :‬له ومستوجبون لحيازته ‪ ،‬وفي الفقرتين | لُزومُ ما ل يلزم ‪ ،‬وذلك لنهم ( أحْرَزوا ) | أي‬
‫حازوا ( َدقَا ِئقَه ) أي غوامِضه | اللطيفة ( وأَبْرَزُوا ) أي أظهروا | واستخرجوا بأفكارهم ( حَقائقه‬
‫عمَرُوا ) مخفّفا ‪ | ،‬كذا‬
‫) أي | ما هِيّاته الموجودة ‪ ،‬وفي القوافي الترصيع | ولزوم ما ل يلزم ( و َ‬
‫هو مضبوط في نسخنا ( ِدمَنَه ) | جمع ِدمْنة ‪ ،‬وهي آثار الدّيار والناس | ( وفَرَعوا ) بالفاء كذا‬
‫هو مضبوطٌ ‪ ،‬أي | صعدوا وعََلوْا ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالقاف | وهو غلط ( قُننه ) جمع قُنّة‬
‫بالضم وهي | أعلَى الجبل ( وقَنَصوا ) أي اصطادوا |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/65‬‬
‫شوَارِدَه ) جمع شاردة أو شارد ‪ ،‬من الشرود ‪ | :‬النفور ‪ ،‬ويستعمل فيما يقابل الفصيح |‬
‫|( َ‬
‫ظمُوا ) أي ضمّوا وجمعوا ( قَلئدَه ) | جمع قِلدة ‪ ،‬وهي ما يُجعَل في العُنق من | الحلى‬
‫( ونَ َ‬
‫والجواهر ( وأَرْ َهفُوا ) أي َرقّقوا | ولَطّفوا ( مَخَاذِم ) جمع مِخْذم كمِنْبر ‪ | :‬السيفُ القاطِع‬
‫( البَرَاعة ) مصدر بَرَع | إذا فاقَ أصحابه في العلم وغيره ‪ ،‬وتمّ | في كل فضيلة ( وأَرْعَفوا )‬
‫أي أَسَالوا دم | ( مَخاطِمَ ) جمع مخْطم َكمِنْبر | وَكمَجْلس ‪ :‬النف ( اليَرَاعة ) أي | قَصبة‬
‫الكِتابة ‪ ،‬أي َأجْروْا دمَ أَنفِ | القَلَم ‪ ،‬ويقال رَعَفت القلمُ إذا تقاطر | مِدادُها ‪ .‬وفي القوافي‬
‫الترصيع ‪ ،‬وبين | أرهفوا وأرعفوا جناسٌ مُلْحق ‪ ،‬وفي | البراعة واليراعة الجناس المُصحّف ‪| ،‬‬

‫وفي كلّ مَجازاتٌ بليغة واستعاراتٌ | بديعة ( فألّفوا ) أي جمعوا الفنّ | مُؤتلِفا ب ْعضُه إلى بعضٍ‬
‫( وأفادُوا ) أي | بَذَلوا الفائدَة ( وصَ ّنفُوا ) أي جَمعوا | أصناف الفنّ مميّزة مُوضّحة ( وأجادُوا ) |‬
‫أي أتوا بالجَيّد دون الرّديء ‪ ،‬وفي | اللفاظِ الربعة الترصي ُع والجناس | اللحق ( وبَلَغوا ) أي‬
‫انتَهوْا و َوصَلُوا | ( مِن المقاصِد ) جمع َم ْقصَد كم ْقعَد أي | المهمات المَقصودة ( قَاصِيَتها ) هي |‬
‫حسْن وهو‬
‫و ُقصْواها بمعنى أَبْعدِها ومُنتهاها | ( وملَكوا ) أي استوَْلوْا ( مِن المحاسِن ) | جمع ُ‬
‫سهَا ‪ ،‬وهو | كِناية عن المِ ْلكِ التامّ والستيلء‬
‫الجمال ‪ ،‬كالمَساوى | جمع سُوء ( نَاصِيَتَها ) أي رَأْ َ‬
‫الكُّليّ ‪ | ،‬وفي الفقرة لزوم ما ل يلزم ‪ ،‬والجِناس | اللحق ( جَزاهُم ال ) أي كافأَهم | ( ِرضْوانَه‬
‫) أي أعظم خيرِه وكثيرَ | إنعامه ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬وأخرج الترمِ ِذيّ | والنّسائيّ وابن حبان بأسانيدهم‬
‫ن صُنِعَ ‪ | ،‬إليه مَعرُوفٌ فقال لفاعله ‪ :‬جَزاك الُ | خَيرا فقد أَبْلَغ في الثّناء '‬
‫إلى | النبي & قال ' مَ ْ‬
‫‪ .‬قلت ‪ | :‬وقع لنا هذا الحديث عاليا في الجزءِ | الثاني من المشيخة الغَيلنِيّة من طريق | أبي‬
‫خمْسِ ‪ ،‬حدثنا سُليمان |‬
‫حوَص بن جوّاب ‪ ،‬حدثنا | سُعيْر بن ال ِ‬
‫جوّاب َأ ْ‬
‫ال َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/66‬‬
‫| التّيمي ‪ ،‬عن أبي عُثمان ال ّنهْ ِديّ ‪ ،‬عن | أُسامة بن زيدٍ رضي ال عنه ‪ ،‬فذكره ‪ | .‬وفي أُخرى‬
‫جلُ لخيه ‪ | :‬جَزاكَ الُ خيرًا فقد أبْلَغ ' ( وَأحَلّهم ) | أي أنزلهم ( مِن رِيَاض )‬
‫عنه ' إذا قالَ الر ُ‬
‫جمع َروْضة | أو رَيْضة وقد تقدم ( القُدْس ) بضم | فسكون وقيل بضمّتين ورِياض القدس | هي‬
‫حَظيرَتُه ‪ ،‬وهي الجَنّة ‪ ،‬لكونها | مُقدّسة أي مُطهّرَة مُنزّهة عن القذار | ( مِيطانه ) المِيطان‬
‫كمِيزان موضِعٌ | يُهيّأ لرسال خَ ْيلِ السّباق ‪ ،‬فيكون غاي ًة | في المسابقة ‪ ،‬أي وأنزلهم ‪ ،‬من‬
‫محلّت | الجِنان أعلها ‪ ،‬وما تَنتهِي إليها | الغاياتُ ‪ ،‬بحيث ل يكون وراءَها مَ ْرمَى | أبصارٍ ‪،‬‬
‫والضمير يعود إلى القدس ‪ | ،‬ولو قال َروْض القُدس كان أجلّ ‪ ،‬كما | ل يَخفى ‪ ،‬ولكن الرّواية ما‬
‫قَدّمنا ‪ | ،‬ومنهم من قال إن مِيطان جَ َبلٌ بالمدينة ‪ | ،‬وتكلّف لتصحيح معناه فاعلم أنه من |‬
‫التأويلت البعيدة التي ل يُلتَفت إليها | ول يُعوّل عليها ‪ ( | .‬هذا ) هو في الصل أداة إشارة |‬
‫للقريب ‪ ،‬قُرنت بأداة التنبيه ‪ ،‬وأُتي | به هنا للنتقال من أُسلوب إلى أُسلوب | آخَر ‪ ،‬ويسمى عند‬
‫خذْ هذا أو اعتمِدْ هذا | ( وإني قد ) أي والحال أني قد‬
‫البلغاء فصْل | الخِطاب ‪ .‬والمعنى ُ‬
‫( نَ َبغْت ) | بالغين المعجمة ‪ ،‬كذا قرأته على شيخنا | أي فقت غيري ( في هذا الفنّ ) أي | اللغة ‪،‬‬
‫ومنهم من قال ‪ :‬أي ظهرت ‪ | ،‬والتفوّق َأوْلى من الظهور ‪ ،‬وفي النسخة | الرسولية في هذا‬
‫صغْو بالكسر ‪ ،‬أي | الناحية من العلم ‪ ،‬واستغرَبها شيخُنا | واستصوب النسخة المشهورة ‪ ،‬وهي‬
‫ال ّ‬
‫| سماعُنا على الشيوخ ‪ ،‬واستعمل | الزمخشريّ هذه اللفظة في بعض خطب | مؤلّفاته ‪ ،‬وفي‬
‫بعض النسخ نَبعْت بالعين | المهملة ‪ ،‬وعليها شرح القاضي عيسى بن | عبد الرحيم الكجراتي‬

‫وغيره ‪ ،‬وتكلّفوا | لمعناه ‪ ،‬أي خرجت من ينبوعه ‪ ،‬وأنت | خبيرٌ بأنه تكلّف مَحّض ‪ ،‬ومخالف |‬
‫للروايات ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن نبَع بالمهملةِ لغة | في نبغ بالمعجمة ‪ ،‬فزال الشكال ( قَدِيما ) | أي في‬
‫الزمن الوّل حتى حَصلتْ له مِنه | الثمرة ( َوصَ َبغَت ) أي لوّنت ( به ) أي | بهذا الفن ( أَدِيما )‬
‫أي الجِلد المدبوغ ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/67‬‬
‫| أي امتزج بي هذا الفن امتزاجَ الصّبغ | بالمصبوغ ( ولم أَ َزلْ ) كذا الرواية عن | الشيوخ ‪ ،‬أي‬
‫لم أبرَحْ ‪ ،‬وفي بعض | النسخ لم أَ ُزلْ ‪ ،‬بضم الزاي ‪ ،‬معناه لم | أفارِق ‪ ،‬من الزّوال ‪ ،‬وفيه‬
‫تعسّف ظاهر | ( في خِدمته مُستدِيما ) أي دائما متأنيا | فيها ‪ .‬وفي الفقرات لزوم ما ل يلزم |‬
‫( وكنتُ بُرْهَة ) بالضم ‪ ،‬وروى الفتح ‪ | ،‬قال العكبريّ عن الجوهريّ ‪ ،‬هي القطعة | من‬
‫الزمان ‪ ،‬وقوله ( من الدّهْر ) أي الزمن | الطويل ‪ ،‬ويقرب منه ما فسّره الراغب | في المفردات‬
‫‪ :‬إنه في الصل اسم لمدة | العالَم من ابتداء وجوده إلى انقضائه ‪ | ،‬ومنهم من فسّر البُرهة بما‬
‫صدّر به | المصنف في المادّة ‪ ،‬وهو الزمن الطويل ‪ | ،‬ثم فسّر الدهر بهذا المعنى بعينه ‪ ،‬وأنت |‬
‫خبير بأنه في مَعزِل عن اللطافة وإن | أورد بعضُهم صِحّته بتكلّف ‪ ،‬قاله | شيخنا ( ألتمِسُ ) أي‬
‫أطلب طلبا أكيدا | م ّرةً بعد م ّرةٍ ( كِتابا ) أي مُصنّفا | موضوعا في هذا الفن ‪ ،‬موصوفا بكونه | (‬
‫جامعا ) أي مُستقصِيا لكثرِ الفنّ | مملوءًا بغرائبه ‪ ،‬ويوجد في بعض النسخ | قبل قوله جامعا '‬
‫باهرا ' ‪ ،‬وليس في الُصول | المصححة ( بَسيطا ) واسعا مشتملً على | الفن كلّه أو أكثره‬
‫مبسوطا يستغني به | عن غيره ( ومُصنّفا ) هكذا في النسخ | وفي بعضها تَصنيفا ( على‬
‫الفُصح ) | بضمتين ‪ ،‬جمع فَصيح كقَضيب | و ُقضُب أو بضم ففتح ككُبْرى وكُبَر | ( والشوارِد )‬
‫ع ّديَ بعَلى ‪ ،‬أو أن عَلَى‬
‫هي اللغات الحُوشية الغَريبة | الشاذّة ( مُحِيطا ) أي مشتملً ‪ ،‬ولذا | ُ‬
‫بمعنى الباء ‪ | ،‬فتكون الحاطة على حقيقتها الصلية | ( ولمّا أعياني ) أي أتعبني وأعجزني عن‬
‫| الوصول إليه ( الطلب ) كذا في النسخ | والُصول ‪ ،‬وهو الطّلَب ‪ ،‬ويأْتي من | الثلثي فيكون‬
‫فيه معنى المبالغة ‪ ،‬أي | الطلب الكثير ‪ ،‬وفي نسخة الشيخ أبي | الحسن علي بن غانم المقدسيّ‬
‫رحمه ال | تعالى التّطلب ‪ ،‬بزيادة التاء ‪ ،‬وهو من | المصادر القياسيّة تأْتي غالبا للمبالغة |‬
‫سمَة | وعلمة‬
‫( شَرَعْت في ) تأليف ( كتابي ) أي | ُمصَنّفي ( ال َموْسُوم ) أي المجعول له ِ‬
‫( باللمِع ال ُمعْلَم العُجاب ) هو | عَلَم الكتابِ ‪ ،‬واللمع ‪ :‬المضيء ‪ ،‬والمعلم |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/68‬‬

‫| ك ُمكْرَم ‪ :‬البُرْدُ المخطّط ‪ ،‬والثوب المنقّش ‪ | ،‬والعُجاب كغُراب بمعنى عَجيب ‪ ،‬كذا | في تقرير‬
‫سيّدي عبد السلم اللّقاني على | كنوز الحقائق ‪ ،‬والصحيح أنه يأتي | للمبالغة وإن أسقطه النحاة‬
‫في ذكر | أوزانها ‪ ،‬فالمراد به ما جاوز حَدّ اللغة ‪ | ،‬كذا في الكَشّاف ‪ ،‬وقد نقل عن خطّ |‬
‫المصنف نفسه غيرُ واحدٍ أنه كتب على | ظهْرِ هذا الكتاب أنه لو قُدّر تمامُه لكان | في مائة‬
‫خمْس | مُجَلّدَات ( الجامِع بين المُحْكم ) هو | تأليف المام الحافظ العلمة‬
‫مُجَلّد ‪ ،‬وأنه كمّل منه َ‬
‫أبي الحسن | عليّ بن إسماعيل الشهير بابن سِيدَه | الضرير ابن الضرير اللغوي ‪ ،‬وهو | كتاب‬
‫جامعٌ كبيرٌ ‪ ،‬يشتمل على أنواع | اللغة ‪ ،‬توفّي بحضرة دَانِية سنة ‪ | 458‬عن ثمانين سنة‬
‫ضيّ | الدين الحسن بن محمد بن الحسن‬
‫( والعُبَاب ) كغُراب | تأليف المام الجامع أبي الفضائل َر ِ‬
‫بن | حَيدر ال ُعمَ ِريّ الصّغاني الحنفي اللغويّ | وهذا الكتاب في عشرين مجلدًا ‪ ،‬ولم | يكمل ‪ ،‬لنه‬
‫وصل إلى مادة بكم ‪ ،‬كذا | في المزهر ‪ ،‬وله شوارق النوار وغيره ‪ | ،‬توفي ‪ 19‬شعبان سنة‬
‫‪ 650‬ببغداد ‪ ،‬عن | ثلث وسبعين سنة ‪ ،‬ودفن بالحريم | الطاهريّ ‪ ،‬وهذا الكتاب لم أطّلع عليه |‬
‫مع كثرة بحثي عنه ‪ ،‬وأما المحكم المتقدّم | ذِكره عِندي منه أربع مُجلدات ‪ ،‬ومنها | مادّتي في‬
‫هذا الشرح ‪ .‬وفي مقابلة الجامع | باللمع ‪ ،‬والمعلم بالمحكم ‪ ،‬والعجاب | بالعباب ‪ ،‬ترصيع حسن‬
‫( و ُهمَا ) أي | الكِتابان ‪ ،‬هكذا في نسختنا ‪ ،‬وفي أخرى | بحذف الواو ‪ ،‬وفي بعضها بالفاء بدل‬
‫الواو | ( غُرّتَا ) تثنية غُرّة ‪ ،‬وفي بعض النسخ | بالفراد ( الكُتُب المصَنّفَة في هذا الباب ) | أي‬
‫في هذا الفن ‪ ،‬والمراد وصفهما | بكمال الشّهرة ‪ ،‬أو بكمال الحُسْن ‪ | ،‬على اختلف إطلق الغرّ‬
‫‪ | ،‬وفي استعارة أو تشبيه بليغ ( ونَيّرا ) | تثنيةُ نيّر كسَيّد ‪ ،‬وهو الجامع للنّور | الممتلئ به ‪،‬‬
‫والنّيّران ‪ :‬الشمس والقمر ‪ | ،‬والتثنية والوصف كلهما على الحقيقة | ( بَرَاقع ) جمْع بِ ْرقِعَ‬
‫السماء السابعة | أو الرابعة أو الولى ‪ ،‬والمعنى ‪ :‬هذانِ | الكتابانِ هما النّيرانِ المشرقانِ الطالعانِ‬
‫|‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/69‬‬
‫| في سماء ( ال َفضْل والداب ) ومنهم من | فسّر البُ ْرقُع بما تَستتر به النساء ‪ ،‬أو نيّر | البرقع هو‬
‫محل مخصوص منه ‪ ،‬وتمحّل | لبيان ذلك بما تمجّه السماع ‪ ،‬وإنما هي | أوهام وأفكار تخالِف‬
‫ض َممْت ) أي |‬
‫النقل والسماع ‪ | .‬وعطْف الداب على الفضل من عطف | الخاصّ على العا ّم ( و َ‬
‫جمعت ( إليهما ) أي المحكم والعباب | ( فوائد ) جمع فائدة ‪ ،‬وهي ما استفدْته | من عِلم أو مال (‬
‫امتلَ ) بغير همز من | مَلِئ كفرِحِ إذا صار مملوءًا ( بها ) أي | بتلك الفوائد ( الوِطاب ) بالكسر‬
‫جمع | وَطْب بالفتح فالسكون ‪ ،‬هو الظرف ‪ ،‬وله | معان ُأخَرُ غير مُرادةٍ هنا ( واعتَلَى ) أي |‬

‫ارتفع ( منها ) أي من تلك الفوائد | ( الخِطاب ) هو َتوْجِيه الكلم نحو الغَيْر | للفهام ‪ ،‬وفي‬
‫بعض النسخ ' زيادات ' | بدل ' فوائد ' ‪ .‬وبين امتل واعتلَى | ترصيع ‪ ،‬وبين الوطاب والخطاب‬
‫جِناس | لحق ( ففاقَ ) أي عل وارتفع بسبب | ما حواه ( كلّ مُؤلّف في هذا الفن ) أي اللغة ‪| ،‬‬
‫بيان للواقع ( هذا الكتاب ) فاعل فاق ‪ | ،‬والمراد به الكتاب المتقدّم ذِكرُه ( غير | أني ) كذا في‬
‫خمّنْته ) أي قدّرته‬
‫النسخ المقروءة ‪ ،‬وفي بعضها | ' أنه ' على أن الضمير يعود إلى الكتاب | ( َ‬
‫سفِر عمّا فيها‬
‫سفْرًا ) قال الفرّاء ‪ :‬السفار ‪ | :‬الكُتب العِظام ‪ ،‬لنها تُ ْ‬
‫وتوهّمت مَجيئه | ( في ستّين ِ‬
‫ضمّنته ‪ ،‬بالضاد المعجمة بدل |‬
‫من | المعاني إذا قُرِئَت ‪ ،‬وفي نسخة من الُصول | المكّية ‪َ :‬‬
‫الخاء ‪ ،‬وفي شفاء الغليل للشهاب الخفاجيّ | تبعا للسيوطيّ في المزهر أن التخمين ليس | بعرَبيّ‬
‫في الصل ‪ .‬وفي نسخة أخرى | من الُصول الزّبيدية زيادة ' بحمد ال ' | بعد ' خمنته '‬
‫( يُعجِز ) أي يعيى | ( تَحصيلُه ) فاعل يعجز ( الطّلّب ) جمع | طالب ‪ ،‬ك ُركّاب وراكب ‪ ،‬أي‬
‫لكثرته ‪ | ،‬أو لطوله ‪ .‬وفي نسخة ميرزا علي الشيرازي | يَعجَز عن تحصيله الطلّب ( وسُئلت )‬
‫| أي طَلَب مني جماعة ( في تقديم كتاب | وَجِيزٍ ) أي أُقدّم لهم كتابا آخرَ |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/70‬‬
‫جمِ مع سُرْعة | الوصول إلى فهم ما فيه ‪ ،‬والذي يظهر | عند التأمّل أن‬
‫صغَر الح ْ‬
‫| موصوفا ب ِ‬
‫السؤال حَصل في | النصراف عن إتمام اللمع لِكثرة ال ّتعَب | فيه إلى جمع هذا الكتاب ( على‬
‫ع َملٍ ) معطوف على |‬
‫ذلك | النّظام ) أي النهْج والُسلوب ‪ ،‬أو الوضع | والترتيب السابق ( و َ‬
‫صبّ ‪ | ،‬ل من فَرَغ إذا خل‬
‫كتاب أي خاص ( مُفرّغ ) بالتشديد ‪ | ،‬أي مَصبوب ‪ ،‬من فَ ِرغَ إذا ا ْن َ‬
‫كفرَغَ الناء أو ف ِنيَ | كفرَغَ الزادُ ‪ ،‬وتشبيهُ العمل بالشيء المائع | استعارة بالكِناية ‪ ،‬وإثبات‬
‫سكّاكِي ‪ ،‬وعلى رأي | غيره تحقيقيّة تَبعيّة ( في قَالَب ) بفتح |‬
‫التفريغ له | تَخييلية على رأي ال ّ‬
‫اللم وتكسر آلة كالمِثال يُفرَغ فيها | الجواهرُ الذائبة ( اليجاز ) الختصار | ( والحكام ) أي‬
‫التقان ( مع التزام إتمام | المعاني ) أي إنهائها إلى حدّ ل يحتاج إلى | شيء خارج عنه ‪،‬‬
‫ظهَرت ماءَها ‪ ،‬قاله‬
‫والمعاني جمع معْنًى ‪ | ،‬وهو إظهار ما تَضمّنه اللفظ ‪ ،‬من عَ َنتِ | القِرْبة ‪ :‬أ َ‬
‫الراغب | ( وإبرام ) أي إحكام ( المباني ) جمع | مَبنى ‪ ،‬استعمل في الكلمات واللفاظ | والصّيغِ‬
‫العربية ‪ ،‬وفي الفقرتين | الترصيع ‪ .‬وفي بعض النسخ إبراز | بدل إبرام ‪ ،‬أي التيان بِها ظاهرةً‬
‫صوْب ) أي جِهة وناحية ‪ ،‬وهو مما | فات المؤلّف (‬
‫جهْت | ( َ‬
‫من | غير خفاءٍ ( فصَ َرفْت ) أي وَ ّ‬
‫هذا المقصِد عِناني ) | أي زِمامي ( وألّفت هذا الكتابَ ) أي | القاموس ‪ ،‬وللسيّد الشريف‬
‫الجرجاني | قُدّس سرّه في هذا كلم نفيس فراجعه | ( مَحذُوف الشواهِد ) أي متروكها ‪| ،‬‬
‫والشواهد هي الجزئيات التي يؤتى بها | لثبات القواعد النحوية ‪ ،‬واللفاظ | اللغوية ‪ ،‬والوزان‬

‫العَروضية ‪ ،‬من كلم | ال تعالى ‪ ،‬وحديث رسول ال & | ‪ ،‬أو من كلم العرب الموثوقِ |‬
‫بعرَبيّتهم على أن في الستدلل بالثاني |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/71‬‬
‫| اختلفا والثالث هم العرَب العَرْباءُ | الجاهليّة والمخضرمون والسلميون | ل الموَلّدون ‪ ،‬وهم‬
‫على ثلثِ طبقاتٍ ‪ ،‬كما | هو مُ َفصّل في محلّه ( مطرُوح الزوائدِ ) | قريب من محذوف‬
‫شوَارد )‬
‫الشواهد ‪ ،‬وبينهما | الموازنة ( ُمعْرِبا ) أي حالة كونه موضّحا | ومُبَيّنا ( عن الفُصح وال ّ‬
‫ل | وعل ‪ ،‬وهو اللهام ‪ ،‬لوقوع المر على | المطابقة‬
‫وتقدم | تفسيرهما ( وجَع ْلتُ بتوفيق ال ) ج ّ‬
‫بين الشيئين ( ُزفَرا ) كصُرَد ‪ | :‬البَحر ( في ِزفْر ) بالكسر القِرْبة أي | بَحرًا متلطما في قِرْبة‬
‫صَغيرة ‪ ،‬وهو | كناية عن شدّة اليجاز ونهاية الختصار ‪ | ،‬وجمع المعاني الكثيرة في اللفاظ‬
‫القليلة ‪ | ،‬هذا الذي قرّرناه هو المسموع من أفواه | مشايخنا ‪ ،‬ومنهم من تمحّل في بيان هذه |‬
‫خصْت ) أي‬
‫حدْسِيّة المخالفة للنقول الصريحة | ( ول ّ‬
‫الجملة بمعانٍ أُخَر ل تخلو عن التكلّفات | ال َ‬
‫سفْر ) واحد ( وضمّنْته )‬
‫سفْرا ) أي جعلت مُفادَها ومَعناها | ( في ِ‬
‫بَيّنْت وهَذّبت ( كلّ | ثلثينَ ِ‬
‫ضمْنِه وأَدرجت فيه ( خُلصَة ) بالضم | بمعنى خالِص ولُباب ( ما في ) كتابي |‬
‫أي جَعلت | في ِ‬
‫( العُباب والمُحْكم ) السابق ذكرهما | ( وأَض ْفتُ ) أي ضممت ( إليه ) أي إلى | المختصر من‬
‫الكتابين ( زِياداتٍ ) | يحتاج إليها كلّ لغويّ أَريب ‪ ،‬ول | يستغني عنها كل أديب ‪ ،‬فل يقال | إن‬
‫كلم المصنف فيه المخالفة لما تقدم | من قوله مطروح الزوائد ‪ ( ،‬مَنّ ال | تعالى بها ) أي بتلك‬
‫ى وأَنعم ) أي أعطى وأحسن |‬
‫الزّيادات أي هي | مَوا ِهبُ إلهِيّة مما فتح ال تعالى بها | ( عََل ّ‬
‫غوْصي | عليها ) أي تلك الزيادات ‪ ،‬وهو كناية | عما استنبطَتْه‬
‫( ورَزقنيها ) أي أعطانيها ( عِند َ‬
‫أفكارُه السليمة ( من بُطُون | الكُتب ) أي أجوافها ( الفاخِرة ) أي | الجيّدة أو الكثيرة الفوائد أو‬
‫ط ْمطَم ) هو العظيم الواسع المنبسِط ‪،‬‬
‫المعتمَدَة | المعوّل عليها ( الدّ ْأمَاءِ ) ممدودًا هو البحر | ( الغَ َ‬
‫|‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/72‬‬
‫| وهو من أسماء البحر أيضا إل أنه | أُريد هنا ما ذكرناه ‪ ،‬لتقدم الدّأْماء | عليه ‪ ،‬فالدأْماء مفعول‬
‫أوّل لغوْصي وهو | تارةً يستغنِي بالمفعول الواحد ‪ ،‬وتارةً | يحتاج إلى مفعول آخَر فيتعَدّى إليه |‬
‫سمَيْته ) كسمّيته بمعنًى واحد ‪ ،‬وهما | من الفعال التي‬
‫بعَلَى ‪ ،‬ومِنْ بَيانِيّة حالٌ من الدأْماء | ( وأَ َ‬

‫تتعدّى للمفعول الول | بنفسها وللثاني تارة بنفسها وتارة بحرف | جر ‪ ،‬فالمفعول الول الضمير‬
‫العائد | للكتاب ‪ ،‬والمفعول الثاني ( القَامُوسَ ) | هو البحر ( المحيط ) ويوجد في بعض | نسخ‬
‫المقلّدين التعرض لبقية التسمية | التي يُورِدها المصنف في آخر الكتاب ‪ | ،‬وهو قوله والقابوس‬
‫ض القتصار على هذا ‪ ،‬وفي أُخرى | زيادة ' فيما ذهب من لُغة العرب |‬
‫الوسيط ‪ ،‬ففي | بع ٍ‬
‫شمَاطيط ' وكل ذلك ليس في النسخ | الصحيحة ويرد على ذلك أيضا قوله | ( لنه ) أي الكتاب (‬
‫َ‬
‫البحرُ العظم ) فإن | هذا قاطع لبقية التسمية ‪ ،‬قال شيخنا ‪ | :‬وإنما سمي كتابه هذا بالقاموس‬
‫المحيط | على عادته في إبداع أسامي ُمؤَلّفاته ‪ | ،‬لحاطته بلغة العرب ‪ ،‬كإحاطة البحر | للرّبْع‬
‫المعمور ‪ .‬قلت ‪ :‬أي فإنه جمع فيه | سِتين ألف مادة ‪ ،‬زاد على الجوهري | بعشرين ألف مادة ‪،‬‬
‫كما أنه زاد عليه | ابن منظور الفريقي في لسان العرب | بعشرين ألف مادة ‪ ،‬ولعل المصنف لم‬
‫| يطّلع عليه ‪ ،‬وإل لزاد في كتابه منه ‪ | ،‬وفوق كل ذي علم عليم ‪ ،‬ومما أحمد ال | تعالى على‬
‫نعمته أن كان من جملة موادّ | شرحي هذا كتابُه المذكور ‪ | | .‬قال شيخنا رحمه ال ‪ :‬وقد مَدح |‬
‫هذا الكتابَ غيرُ واحِدٍ ممن عاصره | وغيرُهم إلى زماننا هذا ‪ ،‬وَأوْرَدوا فيه | أعارِيض مختلفة ‪،‬‬
‫فمن ذلك ما قاله | الديب البارع نُور الدين عليّ بن محمد | العفيف المكيّ المعروف بالعليفي ‪.‬‬
‫قلت ‪ | :‬ووالده الديب جمال الدين محمد بن | حسن بن عيسى ‪ ،‬شُهر بابن العليف ‪ | ،‬توفي بمكة‬
‫سنة ‪ ، 815‬كذا في ذيل | الحافظ تقي الدين بن فهد على ذيل | الشريف أبي المحاسن ‪ .‬ثم قال‬
‫شيخنا ‪| :‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/73‬‬
‫| وقد سمعتهما من أشياخنا الئمة مرّات ‪ | ،‬ورأيتهما بخط والدي قدّس سرّه في | مواضع من‬
‫تقاييده ‪ ،‬وسمعتهما منه | غير مرّة ‪ ،‬وقال لي إنه قالهما لما قُرئ | عليه كتاب القاموس ‪% | :‬‬
‫ت صَحَاحُ‬
‫ع ْلمِ ِه القَامُوسَا ) ‪ ( % | %‬ذَهَ َب ْ‬
‫( مُذْ مَدّ مَجْدُ الدّينِ في أَيّامِ ِه ‪ | %‬مِنْ ب ْعضِ أَبْحُرِ ِ‬
‫سحْرُ المدائِن حِينَ أَ ْلقَى مُوسَى ) ‪ | | %‬وفي بعض الروايات ' واحد عصره‬
‫جوْهَ ِريّ كأَنّها ‪ِ | %‬‬
‫ال َ‬
‫' | بدل ' في أيامه ' و ' فيض ' بدل ' بعض ' | و ' أضحت ' بدل ' ذهبت ' ‪ .‬قلت ‪ | :‬ومثله‬
‫أنشدنا الديب البارع عثمان بن | عليّ الجبيلي الزّبيدي والفقيه المفنّن | عبد ال بن سُليمان‬
‫الجرهزِي الشافعي | إل أنهما نسباهما إلى المام شهاب | الدين الردّاد ‪ ،‬أنشدهما لما قُرئ عليه |‬
‫القاموس ‪ ،‬ونص إنشادهما ‪ ( % | .‬مُذْ مَدّ مجدُ الدّين في أرجَائنا ‪ | | % ) %‬وفي ' القاموسا ' و‬
‫عصْرِها زينب بنت أحمد بن محمد | الحسنية‬
‫' ألقى موسى ' | جناس تام ‪ ،‬وقد استظ َرفَت أديبة | َ‬
‫المتوفاة بشهارة سنة ‪ | 1114‬إذ كتبت إلى السيد موسى بن المتوكل | تطلب منه القاموس فقالت ‪:‬‬
‫سمَا ‪ | %‬وبِحَقّ مَنْ في ال َيمّ أَ ْلقَى مُوسَى ) ‪ُ ( % | %‬أمْنُنْ‬
‫س َمكَ ال ّ‬
‫| ‪َ ( %‬م ْولَي مُوسَى بالذِي َ‬

‫سمَح بفضْلِك وا ْب َعثِ القَامُوسَا ) ‪ | | %‬قال شيخنا ‪ :‬وقد َردّ على القول‬
‫عليّ ِبعَا َرةٍ مَ ْردُو َدةٍ ‪ | %‬وا ْ‬
‫| الوّل أديبُ الشأْم وصُوفِيّه شيخ | مشايخنا العلّمة عبدُ الغني بن إسماعيل | الكِناني المقدسي‬
‫المعروف بابن النابُلسي ‪ | ،‬قدس سره ‪ ،‬كما أسمعنا غي ُر واحدٍ من | مشايخنا العلم عنه ‪% | :‬‬
‫سمُه‬
‫جوْهَرِي ‪َ | %‬لمَا أَتى القَامُوسُ َف ْهوَ ال ُمفْتَرِي ) ‪ ( % | %‬قُ ْلتُ ا ْ‬
‫صحَاحُ ال َ‬
‫( مَنْ قَال قَدْ َبطََلتْ ِ‬
‫جوْهَرِي ) ‪ ( | | %‬قلت ) وأصل ذلك قول أبي‬
‫س وَ ْهوَ ال َبحْرُ إنْ ‪َ | %‬يفْخَرْ َف ُمعْظَمُ َفخْرِه بال َ‬
‫القَامُو ُ‬
‫عبد ال | رحمه ال ‪| :‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/74‬‬
‫| ‪ ( %‬ل قاموسٌ يَطيبُ وُرُودُه ‪ | %‬أَغْنَى الوَرَى عَنْ ُكلّ َمعْنًى أَزْهَرِ ) ‪ ( % | %‬نَبَذ الصحاحَ‬
‫حبِ‬
‫جوْهَرِي ) ‪ | | %‬ونُقل من خطّ المجدِ صا ِ‬
‫بلَفظه وال َبحْر مِن ‪ | %‬عَادَاته يُ ْلقِي صحَاحَ ال َ‬
‫القاموس | قال ‪ :‬أنشدنا الفقيهُ جمالُ الدين محمد | ابن صباح الصباحيّ لنفسه في مدح | هذا‬
‫سهَا ) ‪( % | %‬‬
‫سهَا ‪َ | %‬فعَلَيْه مِ ْنهَا مَا حَوى قامُو ُ‬
‫الكتاب ‪ ( % | :‬مَنْ رَامَ في الّلغَةِ العُُلوّ عَلَى ال ّ‬
‫سهَا ) ‪ ( % | %‬فَإذا َدوَاوِينُ العُلُومِ‬
‫ش ْملِ شَتِي ِتهَا نامُو ُ‬
‫جمّاعُ َ‬
‫ُمغْنٍ عَنِ الكُ ُتبِ النّفيسَةِ كُلّها ‪َ | %‬‬
‫جدُ الدّينِ خَيْرُ ُمؤَّلفٍ ‪ | %‬مَلَك‬
‫سهَا ) ‪ ( % | %‬لِ مَ ْ‬
‫ح ِفلٍ للدّرْسِ َفهْوَ عَرُو ُ‬
‫ج ّم َعتْ ‪ | %‬في مَ ْ‬
‫تَ َ‬
‫ح ّققًا‬
‫الئمّ َة وافتَدَتْه ُنفُوسُها ) ‪ | | %‬ووجدت لبعضهم ما نصّه ‪ ( % | :‬ألَ لَيْسَ مِنْ كُ ْتبِ اللّغاتِ مُ َ‬
‫سوَا ُه وفَاقَه ‪ | %‬بِما اخ َتصّ‬
‫حوِي ِ‬
‫جمْعِ ) ‪َ ( % | %‬لقَدْ ضَمّ ما يَ ْ‬
‫طةِ وال َ‬
‫‪ُ | %‬يشَابِهُ هذَا في الحا َ‬
‫ل ومن صُنْعِ ) ‪ ( | | %‬ولما رأيتُ إقبال الناسِ ) أي توجّه | خاطِرِ علماء وقته‬
‫جمِي ٍ‬
‫ن َوضْعٍ َ‬
‫مِ ْ‬
‫وغيرهم بالعتناء | الزائد والهتمام الكثيرِ ( على صِحاح ) | المام أبي نصر إسماعيل بن نصر‬
‫خطّهِ أو غير ذلك ‪ ،‬الفارابيّ نِسبةً | إلى مدينة‬
‫حمّاد ( الجوهريّ ) لِبيع الجوهر ‪ ،‬أو | لحسن َ‬
‫بن | َ‬
‫ببلد الترك ‪ ،‬وسيأتي في | ف ر ب من أذكياء العالم ‪ ،‬وكان بخطّه | يُضرَب المثل ‪ ،‬توفي في‬
‫حدود الربعمائة ‪ | ،‬على اختلف في التعيين ‪ ،‬اختُلِف في | ضَبْط لفظ الصحاح ‪ ،‬فالجاري على‬
‫| ألسِنة الناس الكسر ‪ ،‬ويُنكرون الفَتح ‪ | ،‬ورَجّحه الخطيب التبريزي على الفتح ‪ | ،‬وأَقرّه‬
‫السيوطي في المزهر ‪ ،‬ومنهم من | رجّح الفتح ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬والحق | صِحّة الروايتين وثبوتُهما‬
‫من حيث | المعنى ‪ ،‬ولم يرد عن المؤلف في تخصيص | أحدِهما بالسّند الصحيح ما يُصار إليه |‬
‫جدِير ) أي حَقيق وحَ ِريّ | ( بذلك ) القبال ‪ ،‬قال‬
‫ول ُيعْدل عنه ( وهو ) أي الكتاب أو | مؤلفه ( َ‬
‫شيخنا ‪ | :‬وقد مدحه غي ُر واحد من الفاضل ‪ | ،‬ووصفوا كِتابه بالجادة ‪ ،‬للتزامه | الصحيح ‪،‬‬
‫وبَسْطه الكلم ‪ ،‬وإيراده |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/75‬‬
‫| الشواهد على ذلك ‪ ،‬ونقله كلم أهل | الفن دون تصرف فيه ‪ ،‬وغير ذلك من | المحاسن التي ل‬
‫حصَى ‪ ،‬وقد رزقه ال | تعالى شُهرة فاق بها كلّ من تقدمه أو | تأخّر عنه ‪ ،‬ولم يَصل شيء من‬
‫تُ ْ‬
‫المصنّفات | اللغوية في كثرة التداول والعتماد على | ما فيه ما وصل إليه الصحاح ‪ ،‬وقد | أنشد‬
‫المام أبو منصور الثعالبي لبي | محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس | النيسابوري ‪% | :‬‬
‫جمَعُ‬
‫( هذَا كِتَابُ الصّحَاح سَيّدُ مَا ‪ | %‬صُ ّنفَ قَ ْبلَ الصّحَاح في الدبِ ) ‪ ( % | %‬تَش َملُ أبوابُ ُه وتَ ْ‬
‫مَا ‪ | %‬فُرّقَ في غَيْرِه مِنَ الكُ ُتبِ ) ‪ ( | | %‬غير أنه ) أي الصحاح قد ( فاتَه ) | أي ذَهب عنه (‬
‫نِصف اللغةِ ) كذا في | نسخة مكّية ‪ ،‬وفي الناصِرِيّة على ما قيل | ثُلثا اللغة ( أو أكثر ) من‬
‫ذلك ‪ ،‬أي فهو | غير تام ‪ ،‬لفوات اللغة الكثيرة فيه ‪ | .‬قال شيخنا ‪ :‬وصريح هذا النقل يدلّ | على‬
‫أنه جمع اللغة كلها وأحاط بأَسرها ‪ | ،‬وهذا أمر متعذّر ل يمكن لحد من الحاد | إل النبياء‬
‫عليهم الصلة والسلم ‪ | .‬قلت ‪ :‬وقد تقدم في أوّل الكتاب نصّ | المام الشافعيّ رضي ال عنه‬
‫حصْر الفوات بالنصف أو | الثلثين في غير‬
‫فيه ‪ | ،‬فإذا عرفت ذلك ظهر لك أن ادّعا َء | المصنّف َ‬
‫محلّه ‪ ،‬لن اللغة ليس | يُنال مُنتهاها ‪ ،‬فل يُعرَف لها نِصف | ول ثُلث ‪ ،‬ثم إن الجوهريّ ما‬
‫سمّى كتابه البحر ول | القاموس ‪ ،‬وإنما التزم أن يورد فيه | الصحيح عنده‬
‫ادّعى | الحاطة ‪ ،‬ول َ‬
‫‪ ،‬فل يلزمه كل | الصحيح ‪ ،‬ول الصحيح عند غيره ‪ | ،‬ول غير الصحيح ‪ ،‬وهو ظاهر ‪ ،‬انتهى‬
‫‪ | .‬ثم بيّن وجه الفوات فقال ( إما بإهمال ) | أي ترك ( المادّة ) وهي حروف اللفظ | الدالّ على‬
‫المعنى ‪ ،‬والمراد عدم ذكرها | بالكلّيّة ( أو بترك المعاني الغَريبة ) أي عن | كثير من الفهام ‪،‬‬
‫لعدم تداولها ( النّادّة ) | أي الشارِدة النافِرة ( أَردْت أن يَظهر ) | أي ينكشف ( للناظِر ) المتأمّل (‬
‫ي ) | منصوب على الظرفية مضاف إلى ( َبدَا ) | أي أوّل كل شيء قبل الشروع في غيره | (‬
‫بَا ِد َ‬
‫ضلُ كِتابي هذا عليه ) أي الصحاح |‬
‫َف ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/76‬‬
‫| ( فكتبت بالحُمرة المادّة ) أي اللفظة أو | الكلمة ( المهمَلة ) أي المتروكة ( َلدَيْه ) | أي الصحاح‬
‫( وفي سائر التراكيب ) | أي باقيها أو جميعها ( ت ّتضِح ) أي | تتبين وتظهر ظهورًا واضحا‬
‫( المَزِيّة ) | الفضيلة والمأْثرة ( بالتوَجّه ) أي القبال | وصرف الهمّة ( إليه ) أي إلى كتابه ‪| ،‬‬
‫وفي هذا الكلم بيان أن الموادّ التي | تركها الجوهريّ رحمه ال وزادها المصنف | ميزها بما‬
‫يعرّفها ‪ ،‬وهي كتابتها | بالحمرة ‪ ،‬لظهار الفضل السابق ‪ | ،‬ولشيخنا رحمه ال هنا كلم ‪ ،‬لم‬

‫نعطف | إلى بيانه زِمام ‪ ،‬فإنه مورث للملم ‪ | ،‬وال سبحانه الملك العلّم ( ولم َأ ْذكُر ذلك ) |‬
‫إشارة إلى ما تقدم من مدح كتابه | وذكر مناقبه ( إشاعةً ) أي إذاعة وإظهارا | ( للمَفَاخر ) جمع‬
‫مَفخَر ومَفَخُرة | بالفتح فيهما ‪ ،‬وبضم الثالث في الثاني | لغة ‪ ،‬مفعل من الفَخْر ‪ ،‬ويقال الفَخَار |‬
‫والفتخار ‪ ،‬هو المدح بالخصال المحمودة ‪ | ،‬قال شيخنا ‪ :‬وجوّز البدر القرافي ضبط | المفاخر‬
‫بضم الميم اسم فاعل من فاخَرَه | مُفاخرةً ‪ ،‬وجعله متعلّقا بأذكر ‪ ،‬أي لم | أذكره للشخص المفاخِر‬
‫‪ .‬الذي يفاخرني | فأَفتخر عليه بالكتاب ‪ ،‬وهو من البعد | بمكان ( بل إذاعةً ) أي نشًرا وإفشاء |‬
‫( لقوْل ) أبي تمام حَبيب بن أوس الطائي | ( الشاعر ) المعروف وهو ‪ ( % | :‬لَ زِ ْلتَ مِنْ‬
‫سمَاعَهُ ‪ ( | %‬كَمْ تَرَك‬
‫شكْ ِريَ في حُلّة ‪ | %‬لبِسُها ذُو سََلبٍ فَاخِرِ ) ‪َ ( % | %‬يقُولُ مَنْ َتقْ َرعُ َأ ْ‬
‫ُ‬
‫الوّلُ لِلخِرِ ) ) ‪ | | %‬وهذا الشطر الخير جارٍ في المثال | المتداولة المشهورة حتى قال‬
‫سوَى َقوِْلهِم ‪ | %‬كَمْ تَرَك الوّل لِلخِرِ ) ‪ | | %‬ثم إن قوله ' ولم‬
‫الجاحظ ‪ ( % | :‬مَا عَلِم النّاسُ ِ‬
‫أذكر ذلك ' | إلخ ثبت في نُسخة المؤلف ‪ ،‬كما صرح | به المحبّ ابن الشحنة ‪ ،‬وأثبته البدر |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/77‬‬
‫| القرافي أيضا ‪ ،‬وشرح عليه المنَاوي وابن | عبد الرحيم وغير واحد ‪ ،‬وسقط من | كثير من‬
‫النسخ ‪ ( | | .‬وأنت أيها ال َيلْمع ) كأنه مُضارع | من لَمع البرق ‪ ،‬زيدت عليه أل ‪ ،‬ومعناه | الذي‬
‫يلمع ويتوقّد ذَكاءً ‪ ،‬ويتفطن | الُمور فل يُخطئ فيها ‪ ،‬والمعروف فيه | اليلمعيّ بالياء المشددة‬
‫خلّب ‪ ،‬وبمعنى الكذّاب ‪| ،‬‬
‫الدالة على المبالغة ‪ | ،‬كاللمعيّ بالهمزة ‪ ،‬وأما اليلمع فهو | البَرْق ال ُ‬
‫وكلهما غير مناسب ( العَرُوف ) كصَبور ‪ | ،‬مبالغة في العارف أي ذو المعرفة التامّة |‬
‫( وال َم ْعمَع ) هو الصّبر على الُمور | ومزاولتها ‪ ،‬وهو على تقدير مضاف أي | ذو المعمع‬
‫( ال َي ْهفُوف ) ك َي ْعفُور ‪ ،‬الحديدُ | القلبِ ويطلق على الجَبَان أيضا ‪ ،‬وليس | بمرادٍ هنا ( إذا تأمّلت )‬
‫أي أمعنت فيه | الفكر وتدبرته حقّ التدبّر ( صَنِيعي | هذا ) مصدر كالصّنع بالضم بِمعنى |‬
‫جدْته ) أي | الصنيع أو الكتاب‬
‫المصنوع ‪ ،‬أي الذي صنعته ‪ ،‬وهو | الكتاب المسمّى بالقاموس ( و َ‬
‫( مشتمِلً ) أي | منضما ( على فَرائدَ ) جمع فَرِيدة وهي | الجوهرةُ النفيسة ‪ ،‬والشّذْرَة من الذهب‬
‫| والقطعة التي َت ْفصِل بين الجواهر في | القلئد ‪ ،‬كما سيأتي ( أثِيرة ) أي جليلة | لها أثرة‬
‫وخصوصية تمتاز بها ‪ ،‬أو أن | هذه الفوائد متلقّاة من قَرْن بعد قَرْن | ( وفوائد ) جمع فائدة ‪،‬‬
‫وهي ما استفدته | من علم أو مال ( كثيرة ) وفي الفقرة | كأُختها السابقة حسْنُ ترصيع واللتزام |‬
‫حسْن الختصار ) وهو حذف | ال ُفضُول وإزالتها ‪ ،‬أو التيان بالكلم | مس َت ْوفِيَ المعاني‬
‫( من ُ‬
‫والغراض ( وتَقرِيب | العِبارة ) أي إدنائها وتوصيلها إلى | الَفهام بحسن البيان ( و َتهْذِيبِ‬
‫الكلم ) | أي تنقيحه وإصلحه وإزالة زوائده | ( وإيراد المعاني الكثيرة في اللفاظ | اليسيرة )‬

‫أي القليلة ‪ ( | | .‬ومن أحسن ما اختصّ به ) وتميّز عن | غيره وانفرد ( هذا الكتابُ ) أي‬
‫القاموس | ( تخلِيصُ الواو من الياء ) الحرفان المعروفان | أي تمييزها منها ( وذلك ) أي‬
‫سمُ ) مِن وَسَم إذا جعل له |‬
‫سمٌ ) أي نوع من التصرفات الصّرفية | واللغوية ( يَ ِ‬
‫التخليص | ( قِ ْ‬
‫سِمةً وهي العلمة ( المصنّفين ) هم أئمة |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/78‬‬
‫| الفن الكبار ( بالعيّ ) وهو بالفتح العجز | والتعب وعدم الطاقة ‪ ،‬ويستعمل بمعنى | عدم‬
‫حصَ ُر والعَجز في النطق خاصة | ( والعياء ) مصدر أَعْيَا‬
‫الهتداء لوجه المراد ‪ ،‬وبالكسر | ال َ‬
‫رُباعيّا إذا تعب ‪ | ،‬قال شيخنا ‪ :‬وبعضهم يقول العيّ من | الثلثي العَجز المعنوي ‪ ،‬والعياء‬
‫ي والصرفيّ مما يوجب‬
‫الرباعي | العجز الجسماني ‪ ،‬والمعنى أن هذا النوع | في التصرف اللغو ّ‬
‫| للمهرة في الفن العجز وعدم القدرة حسّا | ومعنًى لما فيه من الصعوبة البالغة | والتوقف على‬
‫الحاطة التامّةِ ‪ ،‬والستقراء | التام ‪ ،‬بل يتوقف إدراكها على اطّلع | عظيم وعلم صحيح ‪( | | .‬‬
‫ومنها ) أي من محاسن كتابِه الدالة | على حسن اختصاره ( أني ل أذكُر ما جاءَ | من جمع فاعلٍ‬
‫) الذي هو اسم فاعل | ( المع َتلّ العين ) الذي عينه حرف علة | يا ًء أو واوًا ( على َفعَلة ) محركة‬
‫في حال | من الحوال ( إل أن يصح ) أي يعامل | ( مَوضِع العينِ منه ) أي من الجمع | معاملةَ‬
‫خوَلَة ) بالمعجمة جمع‬
‫جوَلنَا | ( و َ‬
‫جوَلَة ) بالجيم من جال َ‬
‫الصحيح ‪ ،‬بحيث يتحرك ول | يعلّ ( ك َ‬
‫خائل ‪ ،‬وهو | المتكبّر ‪ ،‬فإنهما لما حُرّكت العين منهما | أُلحِقا بالصحيح ‪ ،‬وإن كانت في | الصل‬
‫معتلة ‪ ،‬فإنها لم ُت َعلّ أي لم يدخلها | في الجمع إعلل ‪ ،‬فصارت كالصحيح | نحو طَلَبة وكَتبَة ‪،‬‬
‫فاستحق أن تُذكر | لغرابتها وخروجها عن القياس ( وأما | ما جاءَ منه ) أي من الجمع ( معتلّ )‬
‫أي | مغيّرا بالبدال الذي يقتضيه العلل | ( كبَاعة وسَادة ) وفي نسخة ' وقادة ' | بدل ' وسادة '‬
‫جمع بائع وسيّد وقائد ‪ | ،‬وأَصلهما بَ َيعَة وسَيَدَة ‪ ،‬تحركت اليَاء | وانفتح ما قبلها فصارت ألفا ( فل‬
‫| أذكره لطّراده ) أي لكونه مطّردًا | مَقيسا مشهورًا ‪ ،‬وفي المزهر ‪ :‬قال ابن جني | في‬
‫الخصائص ‪ :‬أصل مواضع طَرَد | في كلمهم التتابع والستمرار ‪ ،‬من | ذلك طَرَدْت الطّرِيدة إذا‬
‫تبعتها واستمرّت | بين يديك ‪ ،‬ومنه مُطارَدَة الفرسان | بعضهم بعضا ‪ ،‬ثم جعل أهل العربية | ما‬
‫استمرّ من كلمٍ وغيره من مواضع | الصّناعة مطّ ِردًا ‪ ،‬وجعلوا ما فارق ما عليه |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/79‬‬

‫| بقيّة بابه وانفرد عن ذلك شاذّا ‪ .‬قلت | وقد تقدم طَرف من ذلك في المقدّمة ‪ | ،‬قال شيخنا ‪:‬‬
‫وهذا المعنى الذي ذكرناه | هو الذي ل ينبغي العُدول عنه ‪ ،‬على أن | المصنف أخلّ بهذا‬
‫الشرط ‪ ،‬بل وبغيره | من شُروطه ‪ ،‬فهي أغلبيّة ‪ ،‬ل لزمة ‪ | ،‬فظاهر كلمه أنه ل يذكر سادة‬
‫ل منهما في مادّته ‪ ،‬نعم | أهمل باعَة على الشّرْط ‪ ،‬وذكر عَالَة | وذَادة‬
‫وقادة ‪ | ،‬وقد ذكر ك ّ‬
‫وغيرهما ‪ .‬وقال المحبّ بن الشحنة | والقرافي ‪ :‬إن في الكلم تقدِيما وتأخيرا ‪ | ،‬حَدَاه عليه‬
‫جوَلة‬
‫التقْفِية ‪ ،‬أي لم يذكر ما جاءَ | على وزن َفعَلة مفتوح العين إذا كانت | عنه حرف علة ‪ ،‬ك َ‬
‫خوَلة | وأشباههما لطراده ‪ ،‬أي لمشابهة بعضِه | بعضا ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬وفيه نظر ‪ ،‬فإنه | ل‬
‫وَ‬
‫قافية ها هنا ‪ ،‬بل جاءَ بِهذا الكلم | ترسيلً ‪ ،‬كما هو ظاهر ‪ ،‬وقال الشيخ | المناوي ‪ :‬قوله كجَولَة‬
‫وخَولة فيه تقديم | وتأخير ‪ ،‬والصل ‪ :‬ل أذكر ما جاء على | وزن َفعَلة مفتوح العين إذا كانت‬
‫خوَلة ونحوهما ‪ | ،‬وإنما أذكر ما جاء صحيح العين ‪ | ،‬كدَرَجَة ‪،‬‬
‫جوَلَة و َ‬
‫عينه | حرف علة ‪ ،‬ك َ‬
‫وخَرَجة ‪ ،‬انتهى ‪ .‬والصحيح | ما قدّمناه ‪ ،‬وبما نقلناه عن المزهر يبطل | كلمُ القرافي في‬
‫الطّراد ‪ | | .‬ثم شرع في بيان الوجه الثالث من | وجوه التحسين الذي أودعها هذا | الكتاب بقوله‬
‫‪ ( | | :‬ومن بَديع اختصاره ) أي الذي | ابتدعه ولم يَسبقه به غيره ( وحُسْن | ترصيع ) أي تحلية‬
‫( ِت ْقصَاره ) | بالكسر هي القلدةِ ‪ ،‬وفي الفقرة مع | شبه الترصيع اللتزام ( أني إذا ذكرت |‬
‫صِيغة المذكر ) أي بِنْيَته وهَيْأَته | ( أتبعتها ) أي ألحقتها بعد صيغة | المذكر ( المؤنّث بقولي‬
‫وهي ) أي الُنثى | ( بهاء ) أي هاء التأنيث ‪ ،‬كما ستعلم | أمثلته ( ول أُعيد ) أي ل أُكرر‬
‫( الصّيغة ) | م ّرةً ثانيةً ‪ ،‬بل أَترك ذلك وأَحذفه | اختصارًا إل في بعض المواضع لموانع | تتعلق‬
‫هناك ‪ ،‬وفي بعضها سهوًا من | المؤلف ‪ ،‬كما تأتي الشارة إليه في محله ‪ ( | | .‬و ) الوجه‬
‫الرابع من وجوه التحسين | أني ( إذا ذكرت المصدر ) وهو اللفظ الذي |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/80‬‬
‫| يدل على الحَدَث خاصّةً ( مطلقا ) أي | ِذكْرًا مطلقا ‪ ،‬وهو عندهم ما دلّ على | الماهِيّة بل قَيْدٍ‬
‫أو بكسر اللم ‪ ،‬أي حالة | كوني مُطْلِقا له غير مقيّدٍ بشيء ( أو ) | ذكرت الفعل ( الماضي )‬
‫وهو ما دل على | حدث مقترن بزمن ماض ( بدون ) أي | بغير ( التي ) وهو المستقبل وهو‬
‫المضارع | ( ول مانعَ ) هناك ( فال ِفعْل ) الماضي أو | المضارع كائن ( على مثال كَتَب ) |‬
‫كنَصر ‪ ،‬أي على وزنه ‪ ،‬وهذا الباب | أحد الدعائم الثلثة ‪ ،‬ويقال له الباب | الوّل من الثلثي‬
‫المجرّد ‪ ،‬والمانع من | الضم في مضارعه أربعة ‪ | | :‬أحدها أن يكون في عينه أو لمه حرفٌ |‬
‫من حٌ روف الحلق ‪ ،‬فإن الباب فيه | الفتح ‪ ،‬وربما جا َء على الصل ‪ ،‬إما على | الضم فقط ‪،‬‬
‫سعُل ‪ ،‬ودَخَل | يَدخُل ‪ ،‬وصرَخ يصرُخ ‪ ،‬ونفَخ ينفُخ ‪ | ،‬وطبخَ يطبُخُ ‪ ،‬وإما على‬
‫س َعلَ يَ ْ‬
‫كقولك َ‬

‫الكسر فقط | نحو نَزع ينزِع ‪ ،‬ورجَع يرجِع ‪ | ،‬ووأل يئل ‪ ،‬وهو في الهمزة أقلّ ‪ | ،‬وكذلك في‬
‫الهاء ‪ ،‬لنها مُسْتفِلة في | الحلق ‪ ،‬وكلما سَفل الحرف كان الفتح له | ألزم ‪ ،‬لن الفتح من اللف‬
‫واللف أقرب | إلى حروف الحلق من أُختيها ‪ ،‬وربما جاءَ | فيه الوجهان إما الضمّ ‪ ،‬والفتح ‪،‬‬
‫حبَ يشحَب | ويشحُب ‪ ،‬وصلَح‬
‫وإما | الكسر والفتح ‪ ،‬فأما ما جاءَ فيه الضم | والفتح فقولهم ‪ :‬ش َ‬
‫يصلَح ويصلُح ‪ ،‬وفرَغ | يفرَغ ويفرُغ ‪ ،‬وجنَح يجنَحُ ويجنُح ‪ | ،‬ومضَغ يمضَغ ويمضُغ ‪ ،‬ومخَض‬
‫يمخَض | ويمخُض ‪ ،‬وسلَخ يسلَخ ويسلُخ ‪ ،‬ورعَف | يرعَف ويرعُف ‪ ،‬ونَعس ينعَس ويَ ْنعُس |‬
‫ورعَدت السماء تَرْعَد وترعُد ‪ ،‬وبَرأ من | المرض يبرأ ويبرُؤ ‪ ،‬قال أبو سعيد السيرافي ‪ | :‬لم‬
‫يأت مما لم الفعل فيه همزة على فعَل | يفعُل بالضم إل هذا الحرف ‪ ،‬ووجدت | أنا حرفين‬
‫آخرين وهما ‪ :‬هَنََأ البل | يه ُنؤُها بالضم ويهْنَأُها إذا طلها بالهناء | وهو القطرَان ‪ ،‬وقرأَ يقرَأ‬
‫ويقرُؤ ‪ | ،‬حكاهما ابنُ عُديس في كتاب الصواب ‪ | ،‬وأما ما جاءَ فيه الوجهان الكسر والفتح |‬
‫فقولهم زأَر الَسد يزأَر ويزئِر ‪ ،‬وهنَأ | يهنِئ ويهنَأ ‪ ،‬إذا أعطى ‪ ،‬وشحَج البغل | يشحَج ويشحج ‪،‬‬
‫وشهَق الرجل يشهَق |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/81‬‬
‫| ويشهِق ‪ ،‬ورضَع يرضَع ويرضِع ‪ ،‬ونَطح | الكبش ينطَح وينطِح ‪ ،‬ومنَح يمنَح | ويمنِح ‪ ،‬ونبَح‬
‫ينبَح وينبِح ‪ ،‬وربما | استعملت الوجه الثلثة ‪ ،‬قالوا نحَت | ينحَت وينحِت وينحُت ‪ ،‬ودَبَغَ الجلد |‬
‫يدبَغه ويدبِغه ويدبُغه ونَبَغ الغلم | ينبَغ وينبِغ وينبُغ إذا عل شبابُه وظهر | كَيْسُه ‪ ،‬ونَهق الحمار‬
‫ينهَق وينهِق وينهُق ‪ | ،‬ورجَح الدرهم يرجَح ويرجِح ويرجحُ ‪ | ،‬ونحَل جسمه يَنحَل وينحِل وينحُل‬
‫ن فهو يه ُنؤُها |‬
‫‪ | ،‬ومَخَض اللبن يمخَضه ويمخِضه ويمخُضه ‪ | ،‬وهَنَأَ البل ‪ ،‬إذا طلها بالقَطِرَا ِ‬
‫ويَهنِئها و َيهْنَأَها ‪ ،‬ولغا الرجل فهو يَ ْلغِي | ويَ ْلغُو ويَ ْلغَى ‪ ،‬عن الفرّاء في كتاب | اللغات ‪ ،‬ومحى‬
‫حوْت الطين عن | الرض أسحَاه وأسحُوه وأسحِيه ‪،‬‬
‫سَ‬
‫ال الذنوب يمْحُوها | ويمحِيها ويَمحاها ‪ ،‬و َ‬
‫ح وأَشِحّ إذا بخلت ‪ ،‬والفتح عن | ابن السيد في مُثلّثه‬
‫ححَت َأشَحّ | وَأشُ ّ‬
‫| والكَسر عن القَزّاز ‪ ،‬وش َ‬
‫‪ .‬هذا حكم حرف | الحلق إن وقع عينا ‪ ،‬كذا في بُغية | المال للمام اللغوي شارِح الفصيح أبي |‬
‫جعفر اللبْليّ رحمه ال تعالى ‪ | | .‬والمانع الثاني أن يكون واويّ الفاء | كوَعَد ‪ ،‬فالقياس في‬
‫ل فعل على هذا‬
‫مضارعه الكسر ‪ | ،‬كوعَد ووَزَن ‪ ،‬تقول في مضارعهما | َيعِد ويَزِن ‪ ،‬وقياس ك ّ‬
‫جدَ يَجُد بضم الجيم من َيجُد ‪ ،‬والمشهور | يَجِد‬
‫| الوزن ما عدا فعلً واحدا فقط ‪ ،‬وهو | وَ َ‬
‫بالكسر ‪ ،‬قال سيبويه ‪ :‬وقد قال | ناس من العرب وجَد يَجُد ‪ ،‬بالضم ‪ | ،‬كأَنهم حَذفوها من يَوجد ‪،‬‬
‫وهذا ل يكاد | يُوجد في الكلم ‪ ،‬قال أبو جعفر اللبلي ‪ | :‬وعلى الضم أنشدوا هذا البيت لجرير ‪| :‬‬
‫جدْنَ غَلِيلَ ) ‪ | | %‬ثم قال ‪ :‬وإنما قلّ‬
‫صوَادِي ل تَ ُ‬
‫‪َ ( %‬لوْ شِ ْئتِ قد نَقع الفُؤَادَ ِبشَرْبة ‪ | %‬تَدَع ال ّ‬

‫يجُد بالضم كراهَة | الضمة بعد الياء ‪ ،‬كما كرِهوا الواو | بعدها ‪ ،‬وإن كان لمه حرفا من‬
‫حروف | الحلق نحو وضع ووقَع فإن مضارعه | يأتي بالفتح وحذف الواو إل في كلمة | واحدة‬
‫وهي وَلَغ يَلِغ ‪ ،‬فإنه قد حكى | بفتح الماضي وكسر المستقبل ‪ ،‬والمشهور | يَلَغ بالفتح ‪ ،‬وهذا قد‬
‫أَغفله شيخنا مع | تصرّفه في علم التصريف ‪| .‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/82‬‬
‫| | والمانع الثالث أن يكون الفعل | معتلّ بالياء ‪ ،‬فإن مضارعه حينئذ يجيء | بالكسر فقط ‪ ،‬ول‬
‫يجيء بالضم ‪ ،‬سواء | كان متعدّيا ‪ ،‬نحو قولك كال زيدٌ | الطعامَ يكِيله وذَامه يَذِيمه ‪ ،‬أو غير‬
‫متعدّ ‪ | ،‬كقولك عَال َيعِيل وصَار يَصير ‪ | | .‬والمانع الرابع أن يكون الفِعل معتل | اللم بالياء ‪،‬‬
‫علَى يفعِل مكسورًا ‪ ،‬سواء كان متعدّيا ‪ | ،‬نحو قولك َرمَى زي ٌد الَسدَ‬
‫فإن مضارعه حينَئذ أيضا | َ‬
‫يَ ْرمِيه ‪ | ،‬ونمَى زيد الشيءَ يَنميه ‪ ،‬أي َرفَعه ‪ | ،‬أو غير متعدّ ‪ ،‬نحو قولك سَرَى يَسرِي | و َهمَت‬
‫عينُه َتهْمي ‪ | | .‬فهذه الُمور الربعة موجبةٌ لمنع | المضارع من الضم ‪ ( | | .‬وإذا ذكرت )‬
‫الماضي وذكرت | ( آتيَه ) متصل به ( بل َتقْيِيد ) أي | بل ضبط ول وزن ( فهو ) أي الفعل | (‬
‫على مِثال ضَ َربَ ) بفتح العين في | الماضي وكسرها في المضارع ‪ ،‬وهو الباب | الثاني من‬
‫الثلثي المجرد المطّرد وثاني | الدعائم الثلثة ( على أني أذهب ) وأختار | وأعتقد وأميل ( إلى‬
‫ما قال ) إمام الفن | ( أبو زيد ) مشهور بكنيته ‪ ،‬واسمه | سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن |‬
‫أبي زيد وقيل ثابت بن زيد بن قيس | ابن النّعمان بن مالك بن ثعلبة بن | الخزرج النصاري‬
‫اللغويّ النحويّ ‪ | ،‬أخذ عن أبي عمرو بن العلء ‪ ،‬وعنه | أبو عُبَيْد القاسمُ بن سلّم ‪ ،‬وأبو حاتم |‬
‫السجستاني ‪ ،‬وأبو العيناء ‪ ،‬وكان ثقةً | من أهل البصرة ‪ ،‬قال السيوطي في | المزهر ‪ :‬وكان أبو‬
‫ن|‬
‫زيدٍ أحفظَ الناس | للّغة بعد أبي ماِلكٍ ‪ ،‬وأوسعهم روايةً ‪ | ،‬وأكثرهم أَخذا عن البادية ‪ ،‬وقال اب ُ‬
‫مِنادِر ‪ :‬وأبو زيدٍ من النصار ‪ ،‬وهو | من ُروَاة الحَدِيث ‪ ،‬ثِقةُ عندهم مأْمونٌ ‪ | .‬قال أبو حاتم‬
‫عن أبي زيد ‪ :‬كان | سيبويه يأتي مجلسي وله ذُؤابتان ‪ ،‬قال ‪ | :‬فإذا سمعته يقول ‪ :‬وحَدّثني من‬
‫أثق | بعربيته فإنما يريدني ‪ ،‬ومن جَللة أبي | زيد في اللغة ما حدّث به جعفر بن | محمد ‪ ،‬حدّثنا‬
‫محمد بن الحسن الزدي | عن أبي حاتم السجستاني ‪ ،‬عن أبي زيد | قال ‪ :‬كتَب رجلٌ من أهل‬
‫رَا َمهُرْمز إلى | الخليل يسأله كيف يقال ما َأوْقفك |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/83‬‬

‫| ها هنا ومن َأوْقفك ‪ ،‬فكتب إليه ‪ :‬هما | واحد ‪ .‬قال أبو زيد ‪ :‬لقيني الخليل | فقال لي في ذلك‬
‫فقلت له ‪ :‬إنما يقال | مَنْ َوقَفَك ‪ ،‬ومَا أوقفك ‪ ،‬قال ‪ :‬فرجع | إلى قولي ‪ ،‬وأما وفاته وبقيّة أسانيده‬
‫| فقد تقدّم في المقدّمة ‪ .‬ويوجد هنا في | بعض النسخ بعد قوله أبو زيد ' وجماعة ' | أي ممن تبعه‬
‫ورأى رأْيه ( إذا جاوزت ) | أَنت أيها الناظر في لغة العرب ( المَشَاهِير ) | جمع مشهور ‪ ،‬وهو‬
‫المعروف المتداول | ( من الفعال ) وهي الصطلحية ( التي | يأتي ) في الكلم ( ماضيها )‬
‫الصطلحي | ( على َفعَل ) بالفتح ولم تكن عينه | أو لمه حرفا من حروف الحلق ‪ ،‬ول |‬
‫تعرض مضارِعه كيف هو بعد البحث | عنه في مظَانّه فل تجده ( فأنت في | المستقبل ) حينئذ‬
‫( بالخِيار ) أي مخيّر | فيه ( إن شئت قُلْت َيفْ َعلُ بضمّ العين ‪ | ،‬وإن شئت قلت يفعِل بكسرها )‬
‫وفي | نسخة ' بكسر العين ' فالوجهانِ جائزان ‪ | :‬الضمّ والكسر ‪ .‬وهما مستعملن فيما | ل‬
‫ُيعْرَف مستقبله ومُتساويان فيه ‪ | ،‬فكيفما نطقت أصبت ‪ ،‬وليس الضم | أولى من الكسر ‪ ،‬ول‬
‫الكسر أولى من | الضم ‪ ،‬إذ قد ثبت ذلك كثيرا ‪ ،‬قالوا | حشَر يحشِر ويحشُر ‪ ،‬وزمَر يزمِر‬
‫ويزمُر ‪ | ،‬وقَمرَ يقمِر ويقمُر ‪ ،‬وفَسَق يفسِق | ويفسُق ‪ ،‬وفسَد يفسِد ويفسُد ‪ ،‬وحسَر | يحسِر‬
‫ويحسُر ‪ ،‬وعرَج يعرِج ويعرُج ‪ | ،‬وعكَف يعكِف ويعكُف ‪ ،‬ونفَر ينفِر وينفُر | وغدَر يغدِر ويغدُر‬
‫‪ ،‬وعثَر يعثِر ويعثُر ‪ | ،‬وقدَر يقدِر ويقدُر ‪ ،‬وسفَك يسفِك | ويسفُك إلى غير ذلك مما يطول‬
‫إيراده ‪ ،‬وفيه | لغتانِ ‪ .‬وفي البغية ‪ :‬قال أبو عمر إسحاق بن | صالح الجَرمي ‪ ،‬سمعت أبا عبيدة‬
‫مَعمَر | ابن المثنّى يروي عن أبي عمرو بن العلء | قال ‪ :‬سمعت الضم والكَسْر في عامّة هذا |‬
‫جهٍ | واحِد ل بدّ فيه من السماع ‪ ،‬ومنهم من | قال جواز‬
‫الباب ‪ ،‬لكن ربما اقتُصر فيه على وَ ْ‬
‫الوجهين الضمّ والكسر إنما | يكون عند مجاوَزة المشاهير من الفعال ‪ | ،‬وأما في مشهور الكلم‬
‫فل يتعدّى ما أتَت | الروايات فيه كَسْرًا ‪ ،‬كضرَب يضرِب ‪ | ،‬أو ضما نحو قتل يقتُل ‪ ،‬ويريدون‬
‫| بمجاوزة المشاهير أن يَرِد عليك فِعل | ل تعرف مُضارعَه كيف هو بعد البحث |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/84‬‬
‫| عنه في مظانّه فل تجده ‪ ،‬ومجاوزة | المشاهير ليست لكل إنسان ‪ ،‬وإنما هي | بعد حفظ‬
‫المشهورات ‪ ،‬فل يتأتى لمن لم | يدرس الكُتب ول اعتنى بالمحفوظ أن | يقول قد عدمت السّماع‬
‫فيختار في اللفظة | يفعِل أو يفعُل ‪ ،‬ليس له ذلك ‪ ،‬وقال | بعضهم إذا عُرف أن الماضي على‬
‫وزن | فعل بفتح العين ولم يعرف المضارع ‪ | ،‬فالوجه أن يجعل يفعِل بالكسر ‪ ،‬لنه | أكثر ‪،‬‬
‫والكسرة أَخف من الضمة ‪ | ،‬وكذا قال أبو عمرو المطرز حاكيا عن | الفراء إذا أشكل يفعُل أو‬
‫يفعِل فبتْ | على يفعِل بالكسر ‪ ،‬فإنه الباب عندهم ‪ | ،‬قلت ‪ :‬ومثله في خاتمة المصباح ‪ ،‬وقد |‬
‫عقد له ابنُ دريدٍ في كتاب البنية من | الجمهرة بابا ‪ ،‬ونقله ابن عُصفور | وغيره ‪ ،‬قال شيخنا ‪:‬‬

‫ومقالة أبي زيد | السابق ذكرها قد ذكرها ابن القُوطية | في صدر كتابه ‪ ،‬وكذا ابنُ القطاع في |‬
‫صدر أفعاله مبسوطا ‪ ،‬والشيخ أبو حيان | في البحرِ ‪ ،‬وأبو جعفر الرّعيني في اقتطاف |‬
‫الزاهر ‪ ،‬ثم إنه قد وجد بعد هذا | الكلم زيادة ‪ ،‬وهي في نسخة شيخنا | وشرح عليها كما شرح‬
‫المناوي وغيره ‪ ( | | .‬و ) من المحاسن الدالّة على حسن | اختصاره أن ( كلّ كلمة عرّيْتها ) أي‬
‫| جرّدتها ( عن الضبط ) فيه بأن لم أتعرض | لها بكونها بالفتح أو الضم أو الكسر | ( فإنها‬
‫بالفتح ) في أوله ‪ ،‬فإهمالها من | الضبط هو ضبطها ( إلّ ما اشتهر | بخلفه اشتهارا رافعا‬
‫للنزاع ) أي | الخصومة ( من البَيْن ) فإنه على ما هو | المشهور في ضبطه ‪ ،‬وفي الفقرة‬
‫التزام ‪ ،‬وهذه | النسخة ساقطة عندنا من بعض الُصول | ولذا أهملَها المحبّ بن الشحنة والبدر |‬
‫القرافي وغيرهما ‪ ،‬كما قاله شيخنا ‪ | .‬قلت ‪ :‬ولو أهملها من أهمل فل خلف | أنها من اصطلح‬
‫المصنف وقاعدته ‪ | ،‬كما هو مشهور ( وما سوى ذلك ) مما | ذكرنا من التعرِية عن الضبط‬
‫والتقييد | ( فأُقيّده ) من الطلق ( بصريح الكلم ) | أي خالصه وظاهره ‪ ،‬أو أكتبه بالكلم |‬
‫الصريح الذي ل شُبهة فيه ول اختلل | ول كناية ‪ ،‬حال كوني ( غير ُمقْتَنع ) | أي غير مكتف‬
‫ول مجتز ( بتوشيح | القِلم ) بالكسر جمع قَلَم ‪ ،‬وهو مقيس |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/85‬‬
‫| كالقلم ‪ ،‬أي ل يقنع بمجرّد ضبط | القلم ‪ ،‬أي وضع الحرَكة على الحرف ‪ | ،‬لن ذلك عُرْضة‬
‫للترك والتحريف ‪ | ،‬وهذا من كمال العتناء ‪ ،‬ووشّحه | توشيحا ‪ :‬ألبسه الوِشاح على عاتقه ‪| ،‬‬
‫مخالفا بين طَرَفيه ‪ ،‬ويأتي تمامه ‪ ،‬والفقرة | فيها اللتزام والجناس المحرّف اللحق | ( مكتفيا‬
‫بكتابة ) هذه الحرف التي | اخترعها واقتطعها من الكلمات التي | جعلها أعلما لها في‬
‫اصطلحه ‪ ،‬وهي | ( ع د ة ج م ) وهي خمسة ( عن قولي ‪ | :‬موضع ‪ ،‬وبلد ‪ ،‬وقرية ‪ ،‬والجمع‬
‫‪ | ،‬ومعروف ) فالعين والدال والهاء من آخر | الكلمات ‪ ،‬والجيم والميم من أوائلها ‪ ،‬لئل |‬
‫غثّ )‬
‫يحصل الختلط ‪ ،‬وفيه لفّ ونشر مرتّب | ( فتلخّص ) أي تبين الكتاب واتضح | ( و ُكلّ َ‬
‫وهو اللحم المهزول ‪ ،‬ومن | الحديث ‪ :‬الفاسد ( إن شاء ال تعالى ) | جاء بها تبركا ( عنه ) أي‬
‫الكتاب | ( مَصروف ) أي مدفوع عنه ‪ ،‬وقدمه | اهتماما ومناسبة للفقرة ‪ ،‬وفيها اللتزام ‪ | ،‬قال‬
‫شيخنا ‪ ،‬وضابط هذه جمعة المصنّف | بنفسه في بيتين ‪ ،‬نقلهما عنه غير واحد | من أصحابه‬
‫ن لموضِعِ ) ‪% | %‬‬
‫وهما ‪َ ( % | :‬ومَا فِيه مِنْ َرمْزٍ فخمسَةُ أَحْ ُرفٍ ‪ | %‬فمِي ٌم لمعْرُوفٍ وعَيْ ٌ‬
‫جمْعٍ ثم هَا ٌء لقَرْيَةٍ ‪ | %‬وللبَلَد الدّالُ التي ُأهْمَلتْ َفعِي ) ‪ | | %‬وفي أزهار الرياض‬
‫( وجِيمٌ ل َ‬
‫للمقّ ِريّ ‪ ( % | .‬وما فيهِ مِنْ َرمْزٍ بح ْرفٍ فخمْسَةٌ ‪ | | % ) %‬ونسبهما لعبد الرحمن بن معمر |‬
‫ب وَاوٌ وياؤهَا ‪| %‬‬
‫الواسطي ‪ :‬وقد ذيّل عليهما أَحدُ الشعراء | فقال ‪ ( % | :‬وفِي آخرِ البْوَا ِ‬

‫سمَعِ ) ‪ | | %‬واستدرك بعضهم أيضا فقال ‪ ( % | :‬وما جا َء في القَاموس‬
‫ي ويَائِيّها ا ْ‬
‫إشار ُة وَا ِو ّ‬
‫جمْع دَالٌ لبَلْد ٍة ‪| %‬‬
‫ن ومعْرُوفٍ الميمُ ) ‪ ( % | %‬وجَجّ لجمْع ال َ‬
‫َرمْزًا فسِتّةٌ ‪ | %‬لموضِعهم عَيْ ٌ‬
‫وقَرْي ُتهُمْ هاءٌ وجمْعٌ له الجِيمُ ) ‪ | | %‬ونقل شيخنا عن شيوخه ما نصه ‪ | :‬ووجد بهامش نسخةِ‬
‫المصنف رحمه ال | تعالى بخطّه لنفسه ‪ ( % | :‬إذا ُرمْت في القاموس كَشْفا ِلَلفْظَةٍ ‪ | %‬فَآخِرُها‬
‫لِلْباب والبَدْءُ لِ ْلفَصْل ) ‪| %‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/86‬‬
‫صلِ ) ‪ | | %‬وقد تقدّم ما قيل‬
‫| ‪ ( %‬ول َتعْتَبِرْ في َبدْئِها وأَخِيرِها ‪ | %‬مزِيدًا ولكِنّ اعتِبَا َركَ لل ْ‬
‫في اصطلح | الصحاح ‪ ،‬فهذه أُمور سبعة جعلها | اصطلحا لكتابه ‪ ،‬ومَيّزه بها اختصارا |‬
‫وإيجازًا ‪ ،‬وإن كان بعضُها قد سبقه | فيه كالجوهري وابن سيده ‪ | | .‬الول ‪ :‬تمييزه المواد‬
‫الزائدة بكتابة | الحمر ‪ | | .‬الثاني ‪ :‬تخليص الواو من الياء ‪ | | .‬الثالث ‪ :‬عدم ذِكر جمع فاعل‬
‫علّ منه ‪ | | .‬الرابع ‪ :‬إتباع المذكر المؤنث بقوله | وهي بهاء ‪ | | .‬الخامس ‪:‬‬
‫المعتل | ما أُ ِ‬
‫الشارة إلى المضارع مضموم | العين هو أو مكسورها عند ذكر التي | وعدم ذكره ‪| | .‬‬
‫حمْل المُطلق على ضَبْط | الفتح في غير المشهور ‪ | | .‬والسابع ‪ :‬القتصار على‬
‫والسادس ‪َ :‬‬
‫الحروف | الخمسة ‪ | | .‬ويجوز أن يجعل قوله ' وما سوى ذلك | فأُقيده ' اصطلحا ثامِنا ‪،‬‬
‫ليطابق عدد | أبواب الجِنان ‪ | | .‬قال شيخنا ‪ :‬وله ضَوابط واصطلحات | أُخر تعلم بممارسته‬
‫ومعاناته واستقرائه ‪ | | .‬منها ‪ :‬أن وسط الكلمة عنده مُرتب | أيضا على حُروف المعجم كالوائل‬
‫| والواخر ‪ .‬قلت ‪ ،‬وقد أشرت إلى ذلك | في أوّل الخطبة ‪ ،‬ومثله في الصحاح | ولسان العرب‬
‫وغيرهما ‪ | | .‬ومنها ‪ :‬إتقان الرباعيات والخماسيات | في الضبط ‪ ،‬وترتيب الحروف ‪ ،‬وتقديم |‬
‫الوّل فالوّل ‪ | | .‬ومنها إذا ذكرت الموازين في كلمة | سواء كانت فِعلً أو اسما يقدّم المشهور |‬
‫الفصيح وِلءً ثم يتبعه باللغات الزائدة | إن كان في الكلمة لغتان فأكثر ‪ | | .‬ومنها أنه عند إيراد‬
‫المصادر يقدم | المصدر المقيس أوّل ثم يذكر غيره | في الغالب ‪ | | .‬ومنها أنه قد يأتي بوزنين‬
‫ن من ل معرفة له بأسرار | اللفاظ ول باصطلح الحفاظ أن ذلك | تكرارٌ‬
‫متّحدين | في اللفظ فيظُ ّ‬
‫ليس فيه فائدة ‪ ،‬وقد يكون له |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/87‬‬

‫| فوائد يأتي ذكرها ‪ ،‬وأقربها أنه أحيانا | يزن الكلمة الواحدة بزُفر وصُرَد ‪ | ،‬وكلهما مشهور‬
‫بضم أوّله وفتح ثانيه ‪ | ،‬فيظهر أنه تكرارٌ ‪ ،‬وهو يشير بالوزن | الول إلى أنه علم فيعتبر فيه‬
‫المنع | من الصرف ‪ ،‬وبالثاني إلى أنه جنس لم | ُيقْصد منه تعريف ‪ ،‬فيكون نكرةً | فيُصرف ‪،‬‬
‫وكذلك يزِن تارةً بسحاب | وقطام وثمان وما أشبه ذلك ‪ | | .‬ومنها ‪ :‬أنه إنما يعتبر الحروف‬
‫الصلية | في الكلمات دون الزوائد ‪ ،‬ومن ثم خفي | على كثير من الناس مراجعة ألفاظ مزيدة |‬
‫فيه ‪ ،‬نحو التوراة والتقوى ‪ ،‬وكثير | من الناس يحاجي ويقول ‪ :‬إن المصنف | لم يذكر التقوى في‬
‫كتابه ‪ ،‬أي بناء | على الظاهر ‪ | | .‬ومنها أنه عند تصدّيه لذكر الجموع | أيضا يقدم المقيس منها‬
‫على غيره في | الغالب ‪ ،‬وقد يهمل المقيس أحيانا اعتمادا | على شهرته ‪ ،‬كالبوادي ‪ ،‬وقد يترك‬
‫غيره | سهوا ‪ ،‬كما نبينه ‪ | | .‬ومنها ‪ :‬أنه يقدم الصّفات المقيسة | أ ّولً ثم يتبعها بغيرها من‬
‫المبالغة أو | غيرها ‪ ،‬ويعقبها بذكر مؤنثها بتلك | الوزان أو غيرها ‪ ،‬وقد يفصل بينهما ‪| ،‬‬
‫فيذكر أ ّولً صفات المذكر ‪ ،‬ويتبعها | بمجموعها ‪ ،‬ثم يذكر صفات المؤنث ‪ | ،‬ثم يتبعها‬
‫بمجموعها ‪ ،‬على الكثر ‪ | | .‬ومنها ‪ :‬أنه اختار استعمال التحريك | ومحرّكا فيما يكون‬
‫بفتحتين ‪ ،‬كج َبلٍ | وفَرَح ‪ ،‬وإطلق الفتح أو الضم أو | الكسر على المفتوح الوّل فقط أو |‬
‫المضموم الوّل فقط ‪ ،‬أو المكسور | الوّل فقط ‪ ،‬وهو اصطلحٌ لكَثير من | اللغويين ‪ | | .‬فهذه‬
‫نحو عشرة أُمور إنما تؤخذ من | الستقراء والمعاناة ‪ ،‬كما أشرنا إليه ‪ | .‬انتهى ‪ ( | | .‬ثم إني‬
‫نبّهت فيه ) أي القاموس ( على | أشياءَ ) وأُمورٍ ( َر ِكبَ ) أي ارتكب إمام | الفن أبو نصر‬
‫( الجوهريّ رحمه ال | تعالى ) وهي جملة دعائية ( فيها خلفَ | الصّواب ) وغالب ما نبّه عليه‬
‫فهو من | تكمِلة الصاغاني وحاشية ابن بَرّي | وغيرهما ‪ ،‬وللبدر القرافي بَهجة النفوس |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/88‬‬
‫| في المحاكمة بين الصحاح والقاموس | جمعها من خطوط عبد الباسط البلقيني | وسعدي أفندي‬
‫مفتي الديار الرومية ‪ ،‬وقد | اطّلعت عليه ‪ ،‬ونحن إن شاء ال تعالى | نورد في كل موضع ما‬
‫يناسبه من | الجواب عن الجوهري ‪ ،‬حالة كوني | ( غير طاعِنٍ ) أي دافع وواقع وقادح |‬
‫( فيه ) أي الجوهريّ ( ول قاصدٍ بذلك ) | أي بالتنبيه المفهوم من قوله نبهت | ( تَنْديدا ) أي‬
‫إشهارا ( له ) وتصريحا | بعيوبه وإسماعه القبيح ( و ) ل ( إزراءً ) | أي عيبا ( عليه و ) ل‬
‫( غضّا منه ) أي | َوضْعا من قدره ( بل ) فعلت ذلك | ( استيضاحا للصواب ) أي طلبا لن |‬
‫يتضح الصواب من الخطأ ( واستِرْباحا | للثواب ) أي طلبا للرّبح العظيم الذي | هو الثواب من‬
‫ال تعالى ‪ ،‬وفي الفقرة | الترصيع والتزام ما ل يلزم ‪ ،‬وقدم | الستيضاح على السترباح لكونه‬
‫الهم | عند أُولي اللباب ( وتحرّزا ) أي تحفظا | ( وحَذَرا ) محركة ‪ ،‬وفي نسخة حِذارا |‬

‫ككِتاب ‪ ،‬وكلهما مصدران أي خوفا | ( من أن يُ ْنمَى ) أي يُنسب ( إليّ | التصحيف ) قال‬
‫الراغب ‪ :‬هو رواية | الشيء على خلف ما هو عليه لشتباه | حروفه ‪ .‬وفي المزهر ‪ :‬قال أبو‬
‫العلء | المعريّ ‪ :‬أصل التصحيف أن يأخذ | الرجلُ اللفظَ من قراء ِتهِ في صحيفةٍ ولم | يكن‬
‫صوَاب ( أو ُيعْزَى ) أي ينسب ( إليّ | الغَلَط ) محرّكة ‪ ،‬هو‬
‫سمِعه من الرّجال فيغيّره عن | ال ّ‬
‫َ‬
‫العياء بالشيء | بحيث ل يَعرف فيه وجْهَ الصواب | ( والتحريف ) وهو التغيير ‪ ،‬وتحريف |‬
‫الكلم ‪ :‬أن تجعله على حَرْف من | الحتمال ‪ ،‬والمحرّف ‪ :‬الكلمة التي | خَ َرجَت عن أصلها‬
‫غلطا ‪ ،‬كقولهم | للمشئوم مَيْشوم ‪ .‬ثم إن الذي حذر منه | وهو نِسبة الغلط والتصحيف أو |‬
‫التحريف إليه فقد وقع فيه جماعةٌ من | الجلء من أئمة اللغة وأئمة الحديث ‪ | ،‬حتى قال المام‬
‫أحمد ‪َ :‬ومَنْ َيعْرَى عن | الخَطَإ والتصحيف ؟ قال ابن دريد ‪ | :‬صحّف الخليلُ بن أحمد فقال ‪:‬‬
‫يوم | بغاث ‪ ،‬بالغين المعجمة ‪ ،‬وإنما هو بالمهملة ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/89‬‬
‫| أورده ابن الجوزي ‪ ،‬وفي صحاح | الجوهري ‪ :‬قال الصمعي ‪ :‬كنت في | مَجلس شُعبه فروى‬
‫الحديث قال ‪ | :‬تسمعون جَرْش طير الجنة ‪ .‬بالشين | المعجمة ‪ ،‬فقلت ‪ :‬جَرْس ‪ ،‬فنظر إليّ |‬
‫وقال ‪ :‬خذوها منه ‪ ،‬فإنه أعلم بهذا | منا ‪ .‬وقال الحافظ أبو عبد ال محمد بن | ناصر الدمشقي‬
‫في رسالة له ‪ :‬إن ضبط | القَلَم ل ُي ْؤمَن التحريفُ عليه ‪ ،‬بل | يتطرّق َأوْهَامَ الظانّين إليه ‪ ،‬ل‬
‫سيّما من | عِلْمه من الصّحف بالمطالعة ‪ ،‬من غير | تَلَقّ من المشايخ ‪ ،‬ول سؤال ول مراجعة ‪| .‬‬
‫وقرأت في كتاب اليضاح لما يُستدرك | للصلح كتاب المستدرك للحافظ زين | الدين العراقي‬
‫بخطه نقلً عن أبي عمرو | ابن الصّلح ما نصّه ‪ :‬وأما التصحيف | فسبيل السّلمة منه الخذ من‬
‫أفواه أهلِ | العِلم والضبط ‪ ،‬فإن من حُرم ذلك وكان | أخذُه وتعلّمه من بطون الكتب كان | من‬
‫شأنه التحريف ‪ ،‬ولم يُفِلتْ من | التبديل والتصحيف ‪ ،‬وال أعلم ‪ ( | | .‬على أني لو ُر ْمتُ ) أي‬
‫طَلبت | ( للنّضال ) مصدر ناضَلَه مُنَاضلَةً إذا | بَارَاه بال ّر ْميِ ( إيتا َر ال َقوْس ) يقال | َأوْتَر القوْسَ‬
‫إذا جعل له وَتَرا ( لنشدت ) | أي ذكرت وقرأت ‪ ،‬وقد تقدم في المقدّمة | أنه يقال في رواية‬
‫الشعر أنشدنا وأخبرنا | ( بي َتيْ ) مُثَنّى بَيْت ( الطائيّ ) نِسبَة إلى | طيّئ كسيّد ‪ ،‬على خِلف‬
‫القياس ‪ ،‬كما | سيأتي في مادته ‪ ،‬وهو أبو تمام ( حَبيب | ابن َأوْس ) الشاعر المشهور ‪ ،‬صاحب‬
‫| الحماسة العجيبة ‪ ،‬التي شرحها المرزوقي | والزمخشريّ وغيرهما ‪ ،‬وهو الذي قال | فيه أبو‬
‫حَيّان ‪ ،‬أنا ل أَسمع عَذلً في | حبيب ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إنه كان يحفظ عشرة | آلف أُرجوزة للعرب غير‬
‫القصائد | والمقاطيع ‪ ،‬وله الديوان الفائق المشهور | الجامعُ لحُرّ الكلم ودُرّ النظام ‪ ،‬ولد | بجَاسم‬
‫‪ ،‬قريةٍ من دمشق سنة ‪ | ، 190‬وتوفي بالموصل سنة ‪ 232‬وقيل غير | ذلك ‪ ،‬والبيتان اللذان‬

‫أشار إليهما | المصنف قد قدّمنا إنشادهما آنفا ‪ ،‬هذا | هو الظاهر المشهور على ألسنة الناس ‪| ،‬‬
‫وهكذا قرّر لنا مشايخنا ‪ ،‬قال شيخنا ‪ | :‬ويقال إن المراد بالبيتين قول | أبي تمام ‪| :‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/90‬‬
‫شعْرُ َأفْنَاهُ ما قَ َرتْ ‪ | %‬حِيَاضُك منه في ال ُعصُورِ ال ّذوَا ِهبِ ) ‪% | %‬‬
‫| ‪ ( %‬فََلوْ كَانَ َيفْنَى ال ّ‬
‫عقِ َبتْ ِبسَحَائبِ ) ‪ | | %‬ثم قال ‪ :‬وهذا الذي‬
‫سحَائبُ مِنْهُ أُ ْ‬
‫جَلتْ ‪َ | %‬‬
‫صوْبُ ال ُعقُول إذا انْ َ‬
‫( ولكِنّه َ‬
‫كان يرجّحه | شيخُنا المام أبو عبد ال محمد بن | الشاذلي رضي ال عنه ‪ ،‬ويستبعد ال ّولَ |‬
‫ويقول ‪ :‬يقبح أن يتمثل به أوّلً | صريحا ثم يشير إليه ثانيا تقديرا | وتلويحا ‪ ،‬وهو في غاية‬
‫الوضوح | لنه يُؤدّي إلى التناقض الظاهر ‪ | ،‬وارتضاه شيخنا المام ابن المسناويّ ‪ | ،‬وعليه‬
‫كان يقتصر الشيخ أبو العباس | شهاب الدين أحمد بن علي الوجاري ‪ | ،‬رضي ال عنهم أجمعين‬
‫خشَ ) قال | الراغب ‪ :‬الخشية ‪ :‬خوفٌ يشوبه | تَعظيم‬
‫‪ .‬والفقرة فيها | التزام ما ل يلزم ( ولو لم أَ ْ‬
‫‪ ،‬وأكثر ما يكون ذلك عن علمٍ | مما يخشى منه ‪ .‬وسيأتي ما يتعلق به | في مادّته ( مَا يَلْحق‬
‫المُ َز ّكيَ َنفْسَه ) | تزكيةُ الشاهد ‪ :‬تطهيرُه من عوارض | القَدْح ‪ ،‬أو َت ْقوِيتُه وتأْييده بذكر | أوصافه‬
‫الجميلة الدّالّة على عدالته ‪ | ،‬ويقال ‪ :‬تزكيةُ النفسِ ضربان ‪ِ | | :‬فعْلِيّة ‪ ،‬وهي محمودة ممدوحة‬
‫شرعا ‪ | ،‬كقوله تعالى ! ‪ < 2‬قد أفلح من زكاها > ‪ | ! 2‬بأن يحملها على التصاف بكامل |‬
‫الوصاف ‪ | | .‬وقوْلِيّةِ ‪ ،‬وهي مذمومة ‪ ،‬كقوله تعالى | ! ‪ < 2‬فل تزكوا أنفسكم > ‪ ! 2‬أي‬
‫سكَ إنْ أَرَ ْدتَ‬
‫بثنائِكم عليها | وافتخارِكم بأفعالكم ‪ ،‬وأنشد ابن | التلمساني ‪َ ( % | :‬دعْ مَدْحَ َنفْ ِ‬
‫ضهَا يَزِيدُ عَلؤُهَا ‪| %‬‬
‫خ ِف ُ‬
‫سقُطُ ) ‪ ( % | %‬مَا ُد ْمتَ تَ ْ‬
‫سكَ عَنْ َمقَا ِمكَ َت ْ‬
‫َزكَاءَهَا ‪ | %‬فَ ِبمَدْحِ َنفْ ِ‬
‫حوَطُ ) ‪ ( | | %‬من ال َمعَرّة ) أي الثم والعيب أو | الخيانة ‪ ،‬وسيأتي في‬
‫وال َعكْسُ فَانْظُرْ َأيّ ذلك أَ ْ‬
‫مادّته مُط ّولً ‪ | ،‬وسبقت إليه الشارة في الخطبة | ( وال ّدمَان ) هو بالفتح ‪ ،‬واختلف | الشراح‬
‫والمحشّون في معناه ‪ ،‬وقال بعضهم ‪ | :‬بل هو الذّان ‪ ،‬بالذال المعجمة ‪ ،‬بمعنى |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/91‬‬
‫| الذّام ‪ ،‬وهو العَيْب ‪ ،‬وقال بعضُهم ‪ | :‬ال ّدمَان كسَحاب من معانيه السّرقين | ويُراد به ل ِزمُه ‪،‬‬
‫وهو الحَقارة ‪ ،‬هذا هو | المناسب هنا ‪ ،‬على حسب سَماعنا من | المشايخ ‪ ،‬وفي بعض الُصول‬
‫بكسر | المهملة أو ضمها وتشديد الميم ‪ ،‬مَصدرٌ | من الدمّامة وهي الحَقارة ( لتمثّلْت ) | يقال‬
‫تمثّل بالشعر إذا أَنشده م ّرةً بعد | م ّر ٍة ( بقول ) أبي العلء ( أحمد بن ) | عبد ال بن ( سُليمان )‬

‫بن محمد بن | أحمد بن سليمان المعَ ّريّ التنوخيّ | القُضاعيّ اللغويّ ‪ ،‬الشاعر المشهور ‪| ،‬‬
‫المنفرد بالمامة ‪ ،‬ولد يوم الجُمعة لثلثٍ | بقين من ربيع الوّل سنة ‪ 363‬بالمعرّة ‪ | ،‬وعمى‬
‫جدَ ِريّ ‪ ،‬وكان يقول إنه | ل يعرف من اللوان غير الحُمرة ‪ ،‬وتوفي | في الثالث من ربيع‬
‫بال ُ‬
‫عمّ من الشاعر ‪ ،‬إذ | الشّعر أَحدُ فُنون الَدب ‪ ،‬وهو أَبلغ في |‬
‫الول سنة ‪ ( | 449‬أديب ) وهو أَ َ‬
‫ن ) | لنها بلدته ‪ ،‬وبها وُلد ‪ ،‬وهي بين حَلب | وحَماة ‪،‬‬
‫المدح ‪ ،‬وأضافه إلى ( َمعَرّة النّعما ِ‬
‫وأُضيفت إلى النّعمان بن بَشيرٍ | النصاريّ ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فُنسِبت إليه | وقيل ‪ :‬دفن بها ولَدٌ‬
‫له ‪ ،‬والقول الذي | أَشار إليه هو قوله من قصيدة ‪ | | :‬ومطلعها ‪ ( % | :‬وإني وإن كُ ْنتُ الخِيرَ‬
‫عفَافٌ‬
‫علُ ‪َ | %‬‬
‫جدِ مَا أَنَا فَا ِ‬
‫طعْه الوائِلُ ) ‪َ ( % | %‬ألَ في سَبيل المَ ْ‬
‫زمَانُهُ ‪ | %‬لت بما لم تَسْ َت ِ‬
‫ج ٌد ونَا ِئلُ ) ‪ | | %‬وفي الفقرة اللتزام والجِناس التامّ | بين مَعرّة والمعرّة ( ولكني أقول‬
‫وإقبَالٌ ومَ ْ‬
‫ي الَزديّ البصريّ |‬
‫كما قال ) | المام ( أبو العباس ) محمد بن يزيد | ابن عبد الكبر الثّمال ّ‬
‫المام في النحو واللغة وفنون الدب | ولقبه ( المبرّد ) بفتح الراء المشدّد عند | الكثر ‪ ،‬وبعضهم‬
‫يكسر ‪ ،‬وروي عنه | أنه كان يقول بَرّد ال من بَرّدني ‪ ،‬أخذ | عن أبي عُثمانَ المازنيّ وأبي حا ِتمٍ‬
‫طوَيْه وأَصحابه ‪ | ،‬وكان هو وثعلب خاتمة تاريخ الُدباء ‪ | ،‬ولد‬
‫السجستاني | وطبقتهما ‪ ،‬وعنه نف َ‬
‫سنة ‪ 210‬وتوفي سنة ‪ 286‬ببغداد | ( في ) كتابه المشهور الجامع وهو ( الكامل ) | وقد جعله‬
‫ابنُ رشيق في العُمدة من أَركان | الدب التي ل يَسْتَغنِي عنها مَنْ يُعاني |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/92‬‬
‫| الدب ‪ ،‬وله غيره من التصانيف | الفائقة ‪ ،‬كالمق َتضَب وال ّروْضة وغيرهما | ( وهو القا ِئلُ‬
‫المحقّ ) وهذه جملة اعتراضية | جيء بها في مدح المبرد بين القول | ومقوله وهو ( ليس ِلقِدَم‬
‫ال َعهْد ) أي | تقدّمه ‪ ،‬والعَهد ‪ :‬الزمان ( َيفْضُل ) أي | يزيد وي ْكمُل ( الفائل ) بالفاء ‪ ،‬وضبطه |‬
‫سدُه وضَعيفه‬
‫القرافي وغيره بالقاف كالوّل ‪ ،‬وهو | غلطٌ ‪ ،‬فَالَ رَأْيُه كباع فهو فائِلُه ‪ ،‬أي | فا ِ‬
‫( ول لِحدْثَانِه ) هو | كحِرْمان أي القرب ‪ ،‬والضمير إلى | العهد ( يُه َتضَم ) مبنيّا للمجهول ‪ ،‬أي‬
‫حقّه إذا | نقصه ( ال ُمصِيب ) ضد المخطئ | ( ولكن ) النصاف‬
‫ضمَه َ‬
‫| يُظلَم ويُنتَقص من َه َ‬
‫والحق أن ( يُعطى | كلّ ) من فائِل الرأي و ُمصِيبه ( ما يستحق ) | أي ما يستوجبه من القبول‬
‫والر ّد ‪ | ،‬ومثل هذا الكلم في خُطبة التسهيل | ما نصه ‪ ،‬وإذا كانت العُلوم مِنحا إلهية | ومواهب‬
‫عسُر على | كَثير من المتقدّمين ‪،‬‬
‫اختصاصِيّة ‪ ،‬فغير مُستب َعدٍ أن | يُدّخَر لبعض المتأَخرين ما َ‬
‫والمعنى أن تَقدّمَ | الزمان وتَأخّرَه ليست له فضيلةٌ في | نفسه ‪ ،‬لن الزمان كلها متساوية ‪ ،‬وإنما‬
‫| المعتبَر الرجالُ الموجودون في تلك الزمان ‪ | ،‬فالمصيب في رأيه ونقله ونقده ل يضرّه | تأَخّرُ‬
‫زمانِه الذي أظهره ال فيه ‪ | ،‬والمخطئ الفاسدُ الرأيِ الفاسِدُ الفهمِ | ل ينفعه تقدّم زمانه ‪ ،‬وإنما‬

‫حضُ | وَبَالٌ على صاحِبِهِ وعذاب ‪ ،‬أنشدنا | شيخُنا‬
‫ال ُمعَاصرة | كما قيل حِجَابٌ ‪ ،‬والتقليد المَ ْ‬
‫الديب عبد ال بن سلمة المؤذن ‪ُ ( % | :‬قلْ لمَن ل يَرَى المعاصِرَ شَيْئا ‪ | %‬ويَرى لِلوائِل‬
‫سمَى هذا الحديثُ قَدِيمَا ) ‪ | | %‬وأنشدني‬
‫ال ّتقْدِيمَا ) ‪ ( % | %‬إن ذاك القديمَ كانَ حَدِيثا ‪ | %‬وسَيُ ْ‬
‫أيضا لبن رشيق ‪ ( % | :‬أُولِع الناسُ بامتداحِ القَدِي ِم ‪ | %‬وَبِذَمّ الجَدِيدِ غَيرِ الذّميمِ ) ‪% | %‬‬
‫حيّ ‪ | %‬وَ َرقّوا عَلَى العِظامِ ال ّرمِيمِ ) ‪| %‬‬
‫ل لَ ّنهُمْ حَسَدُوا ال َ‬
‫سإّ‬
‫( لَيْ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/93‬‬
‫ضلَ الفَتَى ‪ | %‬خُبْثا وُلؤْما فَإذَا مَا ذَ َهبْ ) ‪% | %‬‬
‫| | وأنشدني أيضا ‪ ( % | :‬تَرى الفَتَى يُنكِرُ َف ْ‬
‫( لجّ به الحِ ْرصُ على ُنكْتَةٍ ‪َ | %‬يكْتُ ُبهَا عَنْهُ ِبمَاءِ الذّ َهبْ ) ‪ | | %‬والمُراد من ذلك كلّه النظرُ بعَين‬
‫| النصاف من المعاصِرين وغيرهم ‪ ،‬فإن | الخلص والنصاف هو المقصود من | العلم ‪،‬‬
‫وإنما أَورد المصنف هذا القولَ | َمعْ ُزوّا لبي العباس لن بركة العِلْم | عَ ْزوُه إلى قائله ‪| | .‬‬
‫( واختصصت ) أي آثرت ( كِتَاب ) | المام أبي نصر ( الجوهريّ ) المسمى | بالصحاح ‪،‬‬
‫وأفردته بالتوجّه إليه | بالبحث على جِهة الخصوص ( من بين | الكُتب اللغوية ) أي المصنفات‬
‫المنسوبة | إلى علم اللغة ‪ ،‬كاللّباب والمحكم | والمجمل والنهاية والعين وغيرها ( مَع | ما في‬
‫غالبها ) أي أكثرها ‪ ،‬يقولون ‪ | :‬هذا الستعمال هو الغالب ‪ ،‬أي الكثر | َدوَرانا في الكلم ‪ ،‬لكنه‬
‫قد يتخلّف ‪ | ،‬بخلف المطّرِد فإنه المقيس الذي | ل يختلّ ( مِن الوهامِ ) جمع وَهَم | محركة ‪،‬‬
‫كالغَلَط وزْنا ومعنى ( الواضحة ) | أي الظاهرة ظهورا بيّنا ل خفاءَ فيه | ك َوضَح الصّبْح‬
‫( والغلط ) جمع غَلَط | قد تقدم معناه ( الفاضحة ) المنكشفة في | نفسها ‪ ،‬أو الكاشفة لصاحبها‬
‫ومرتكِبها | ( لِتَدَاوُله ) بين الناس ‪ ،‬أي علماء الفن ‪ | ،‬كما في بعض النسخ هذه الزيادة ‪ ،‬وهو |‬
‫حُصول الشيء في يَدِ هذا م ّر ًة وفي يد | الخر أُخْرَى ‪ ،‬وتداولوه ‪ :‬تناولوه | وَأجْ َروْه بينهم ‪ ،‬وهو‬
‫يدلّ على شُهرته | ودورانه ‪ .‬وفي نسخة أُخرى ' لتناوله ' | وهو أخذ الشيء مُنَاوَبةً أيضا‬
‫خصُوصه ) أي | خاصّته دون غيره ( و ) لجل‬
‫( واشتهارِه ) | أي انتشاره ووضوحه ( ب ُ‬
‫( اعتمادِ | المدرّسين ) كذا في نسخة المناوي والقرافي | وميرزا علي الشيرازي ‪ ،‬وقاضي‬
‫كجرات | أي استنادهم و ُركُونهم ( على ُنقُوله ) | جمع َنقْل مصدر بمعنى المفعول ‪ ،‬أي | المنقول‬
‫الذي يَنقله عن الثّقات والعرب | العَرْباء ( و ُنصُوصه ) هي مَسائله التي | أُوردت فيه ‪ .‬وفي‬
‫نسخة ابن الشحنة | ' المتدرسين ' بزيادة التاء ‪ ،‬وهو خطأ ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/94‬‬

‫| لن هذه الصيغةَ مُشِيرةٌ إلى التعاطي | بغير استحقاق ‪ ،‬وهو قد جعل ا العتماد | عّلةً‬
‫لختصاصه من دون الكتب ‪ ،‬ولو | تكلف بعضهم في تصحيحه كما | تكلّف آخرون في معنى هذه‬
‫الجملة ‪ | ،‬أَعني اختصصت إلى آخرها بوجه | يَمجّه الطبعُ السليم ‪ ،‬ويستبعِدُه الذّهْن | المستقيم ‪،‬‬
‫فليحذر المطالِع من الركون | إليه أو التعويل عليه ( وهذه اللغة الشريفةُ ) | من هنا إلى قوله '‬
‫وكتابي هذا ' ساقط في | بعض النسخ ‪ ،‬وعليه شرح البدر القرافي | وجماعة ‪ ،‬لعدم ثبوته في‬
‫أُصولهم ‪ ،‬وهو | ثابت عندنا ‪ ،‬ومثله في نسخة ميرزا علي | والشرف الحمر وغيرهما ‪ ،‬وهذه‬
‫العبارة | من هنا إلى قوله ' مالك رِقّ العلوم وربِقة | الكلم ' مأخوذة من رسالة شرف إيوان |‬
‫البيان في شرف بيت صاحب الدّيوان ‪ | ،‬وهي رسالة أَنشأَها بعض أُدباء َأصْفهان ‪ | ،‬من رجال‬
‫س ُم القَبُول ‪ ،‬على رَيْحانَة‬
‫الستمائة والثلثين ‪ ،‬باسم | بعض أُمراء أَصفهان ونصّها ‪َ :‬ت ُهبّ | َنوَا ِ‬
‫شمَاِلهَا | شَمائِل المَحبوب ‪ ،‬ويُ ْنعِم ُنعَامى أَرضِها | بَالَ‬
‫الشعار | والفُصول ‪ ،‬فيُناوِح سَحَ ِريّ َ‬
‫طوْقها | ِبقَدْ ِر القُدْ َرةِ أَلحانا ‪ ،‬يتمتّع‬
‫المكروب ‪ ،‬تَرفَع العَقيرة غِرّيدة | بانِها َأحْيَانا ‪ ،‬وتَصوغ ذاتَ َ‬
‫ط َفلِ العَشيّة | مُتُونَ نَهارها ‪َ ،‬تغْتَنِم خَ ْيلُ الطّباع انتهابَ | ن ْقلِ‬
‫شمِيم | عَرارِها ‪ ،‬وإن انساق إلى َ‬
‫بَ‬
‫رياضها ‪ ،‬وإن توا َنتْ خُطَا طالبيه | وتدَانَت كَ ُروَيْحَات الفَجر في انتهاضها ‪ | .‬إلى آخر ما قال ‪،‬‬
‫غير أن المؤلف قد | تَصرّف فيها كما ننبه عليه ( لم تَزل | ترفع العَقيرة ) أي الصوت مطلقا أو |‬
‫خاصّة بالغِناء ( غِرّيدة ) بالكسر ‪ ،‬صفة | من غَرّد الطائر تغريدا إذا رفع صَوته | وطَرّب به‬
‫( بَانِها ) شج ٌر معروف ‪ ،‬أي | لم تزل حمامةُ أَشجارِها ترفع صوتها | بالغناء ( وتصوغ ) مِن‬
‫طوْقها ) أنواع‬
‫حسَن َت ْقوِيم ( ذاتُ َ‬
‫صوْغا إذا | هَيّأه على مثالٍ مُسْتقِيم ‪ ،‬وأصلحه على | أَ ْ‬
‫صَاغه َ‬
‫من | الطير لها أَطواق كالحمام والفواخت | والقمارى ونحوها ( بقَدْرِ ) أي بمقدار | ( القُدْرَة )‬
‫بالضم أي الطاقة ( فُنونَ ) أي | أنواع وفي نسخة صنُوف ( ألحانِها ) أي | أَصواتها المطرّبة ‪،‬‬
‫وعبّر بالصوغ إشارة |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/95‬‬
‫| إلى أنها تخترع ذلك وتنشئه إنشاءً | بديعا ‪ .‬ومُراد المصنف أنها إن شاء ال | تعالى ل تنقطِع‬
‫ول ُبدّ لها مَن يقوم بها ‪ | ،‬وإن حصل فيها التقصير أحيانا ‪ | ،‬لعموم الجهل ‪ ،‬وتعاطي العلوم من‬
‫ليس | لها بأَهْل ‪ ،‬قال شيخُنا ول يخفى ما في | حذف المشبّه وذكر بعض أنواع المشبه | به‬
‫كالغِرّيدة وذات الطوْق ‪ ،‬من الستعارة | بالكناية والتخييلية والترشيح ‪ ،‬وقد | يدّعي إثبات المشبّه‬
‫أ ّولً حيث صرّح | باللغة الشريفة ‪ ،‬فتكون الستعارة | تصريحيّة ‪ ،‬وفيه الجناس المحرّف |‬
‫الناقصُ ‪ ،‬وإيراد المثل ‪ ،‬وغير ذلك من | اللطائف الجوامع ( وإن دارت الدوائرُ ) | أي أحاطت‬

‫النوائبُ والحوادث | والمصائب من ُكلّ جِهة ( على ذوِيها ) أي | أَصحابها ‪ ،‬أي اللغة الشريفة ‪،‬‬
‫وفي شرف | إيوان البيان ‪ :‬ول أَشتكِي تَحامُل | الدّهرِ بإضاعة بِضاعَة الدب ‪ ،‬وسَلْب | خَطَر‬
‫المُقامرين على ذلك النّدَب ‪ | ،‬وتطّرق الخَلل إلى القشر دون اللّبَاب ‪ | ،‬وموضوع اللفظ دون‬
‫المعنى الذي هو َمغْزَى | الطلب ‪ ،‬بل أقول دارت الدوائر على | العلوم وذويها ( وَأخْنَت ) أي‬
‫أهلكت | واستولت ‪ ،‬وفي نسخة قاضي كجرات | وبعض الُصول التي بأَيدينا ' أنحت ' | بالنون‬
‫قبل الحاء المهملة ‪ ،‬معناه أقبلت ‪ | ،‬ومثله في شرف إيوان البيان ( على َنضَارَة ) | بالفتح النعمة‬
‫وحُسْن المنظر ( رِيَاض ) | جمع َروْض سقط من بعض النسخ | ( عَيْشِهم ) حياتهم أو ما يتعيّش‬
‫به | ( تُ ْذوِيها ) أي تُجفّفها وتُبَسّها ( حتى ) | غاية ل َدوَرَان الدوائر العارضة ( ل َلهَا ) | أي اللغة‬
‫الشريفة ( اليومَ ) أي في زمانه ‪ | ،‬ونص عبارة شرف إيوان البيان بعد | قوله ' تذويها ' فأهملوا‬
‫الفروع | والُصول ‪ ،‬واطّرحوا المعقول والمنقول ‪ | ،‬ورغبوا عن الصناعات دقيقِها وجلِيلِها ‪| ،‬‬
‫جمَِلهَا وتفاصيلِها ‪ ،‬فغاضت | الشرائع بمسائلها ‪ ،‬وتركت َمدْلُولت | أحكام الفقه بدلئلها‬
‫والحكم ُ‬
‫سوَى الطّلَل ) محركة ‪ | :‬ما شَخَص من آثار الدار ( في‬
‫فل ( دارِس ) أي | قارئ ومشتغل به ( ِ‬
‫المَدَارس ) | جمع مَدْرسة ‪ ،‬هي موضع الدّراسة والقراءَة ‪ | ،‬وذلك عبارة عن قلة العتناء بالعلم‬
‫| وانقراض أهله ‪ ،‬وهذا في زمانه ‪ ،‬فكيف |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/96‬‬
‫| بزماننا ‪ ،‬وقد روينا في الحديث المسلسل | بالترحم أن السيدة عائشة أُم المؤمنين | رضي ال‬
‫عنها قالت ‪ :‬رحم ال لَبِيدًا | كيف لو أدرك زماننا هذا حين أنشد | بين يديها ‪ ( % | :‬ذَ َهبَ الذّين‬
‫ُيعَاشُ في َأكْنَا ِفهِمْ ‪ | %‬و َبقِيتُ في خَ ْلفٍ َكجِلْ ِد الَج َربِ ) ‪ | | %‬وأنشدنا غير واحد ‪ ( % | :‬أمّا‬
‫حيّ غَيْرَ ِنسَا ِئهَا ) ‪ | | %‬نسأل ال اللطفَ والستر ‪ ،‬إنه‬
‫الخِيَامُ فإنها كَخِيَا ِمهِمْ ‪ | %‬وأَرى نِسَاءَ ال َ‬
‫وليّ | الجابة والمر ( ول ) لها ( مُجَاوِب ) | يردّ لها جوا َبهَا ( إلّ الصّدَى ) وهو | الصوت‬
‫سمَع من أَركان السّقوف | والباب إذا وقع صِيَاحٌ في جوانبها | ( ما بَين أعلمِها ) أي‬
‫الذي ُي ْ‬
‫علماتها الكائنة | فيها ( ال ّدوَارِس ) أي التي ع َفتْ آثارها ‪ | ،‬وكأن هذا مبالغة في العراض عن‬
‫العلم | وطلبه ‪ ،‬بحيث لو قدّر أنه رجل طالب | يسأَل من يأْخذه ل يُ ْلقَى له مجاوب | ول يُوجَد له‬
‫دَاع ول مجيب ‪ ،‬وفي | الفقرة التزام ما ل يلزم ‪ ،‬وزاد في الصل | بعد هذه العبارة إن اختلف‬
‫إلى الفقهاء | محصل بيده التعليق فمسبّب الديوان | وحامل البروات ‪ ،‬أو ألزم الحجة بطريق |‬
‫التوجيه معاند فمستخرج مال القسمات ‪ | ،‬يقع الخلف ول منع إل عن الحق | الصريح ‪ ،‬ول‬
‫مطالبة إل بالمال الجسيم ‪ | ،‬ول مصادرة على المطلوب إل بضرب | يضطر معه إلى التسليم ‪.‬‬
‫إلى آخر ما قال | ( لكن ) استدراك على الكلم السابق ‪ | ،‬وعبارة الصل ‪ :‬ولو شئت لقلْت‬

‫أَسْأَرَت | شِفاه الليالي من القوم َبقَايا ‪ ،‬وأخلفت | بواسقُ النخل ودَايَا ‪ ،‬بلى ( لم يَ َتصَوّحْ ) | أي لم‬
‫جفّ ‪ | ،‬وظهرت فيه الشقوق ( في‬
‫صوّح ‪ :‬يَبِس و َ‬
‫صوّح و َت َ‬
‫جفّ ‪ ،‬وصاح النبت | و َ‬
‫يتشقق ولم يَ ِ‬
‫صفِ ) بفتح | فسكون أي هبّ ( تلك ال َبوَارِح ) وهي | الرياح الشديدة الحارّة التي تهبّ بشدة |‬
‫ع ْ‬
‫َ‬
‫في الصيف ‪ ،‬والمراد بها تلك الحوادث | والمصائب ( نَ ْبتُ تلك البَاطِح ) عبارة |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/97‬‬
‫| عن اللغة وأهلها على وجه الستعارة | التخييلية والمكنية والترشيحية ( َأصْلً ) | انتصابه على‬
‫الظرفية ‪ ،‬أي لم يتصوّح | وقتا من الوقات ( وَرَاسا ) هو في نسختنا | بإثبات الهمز ‪ ،‬وسقطت‬
‫عن غالب | الُصول المصححة ‪ ،‬وهو على لغة بني | تميم فإنهم يتركون الهمز لزُوما ‪ ،‬خلفا |‬
‫لمن زعم أن ترك الهمز إنما هو تخفيف ‪ | ،‬قاله شيخنا ‪ ،‬والمراد أن تلك الدوائر التي | دارت‬
‫على أهل اللغة لم تستأصلهم | بالكلّيّة ‪ ،‬بل أبقت منهم بقيّة قليلة ‪ | ،‬تنجع إذا سقتْها سحائبُ‬
‫ك ممن | يقيّضه ال على عادته إحياءً للدين | وعلومه ‪ ،‬وفي الفقرة ترصيع ( ولم |‬
‫التدا ُر ِ‬
‫تُستََلبْ ) أي لم تختلس ولم ينتزع ذلك | النبت الذي أُريد به اللغة ‪ ،‬وهو من | الفتعال ‪ ،‬وفي‬
‫صوّح ‪ | ،‬ومثله في شرف إيوان البيان‬
‫نسخة ‪ :‬ولم يتسلّب ‪ ،‬من | باب التفعّل ‪ ،‬فهو نظير لم ي َت َ‬
‫( الَعْواد | المُورِقةُ ) أي الغصان التي نبت عليها | وَ َرقُها ( عن آخِرِها ) أي بتمامها وكلها ‪| ،‬‬
‫جفّت‬
‫وهذه الكلمة استعملها العرب قديما | وأرادت بها الستيعاب والشمول ( وإن | َأ ْذوَت ) أي َأ َ‬
‫ستْ ( الليالي ) | أي حركاتها ( غِرَاسا ) جمع غَ ْرسٍ أو | مفرد بمعنى المغروس ‪ ،‬كاللّباس‬
‫وأَيبَ َ‬
‫بمعنى | الملبوس ‪ ،‬وفي الفقرة التزام ما ل يلزم ‪ | ،‬وهو الراء قبل اللف الموالية للسين التي |‬
‫عذَبات )‬
‫هي القافية ‪ ،‬وفي نسخة ‪ :‬وإن أذوت | اللسنة ثمار الليالي غراسا ( ول تَتَسا َقطُ | عن َ‬
‫غصْنُها | كما سيأتي تحقيقه في مادته‬
‫عذَبة محركة فيهما ‪ | ،‬وهي الطّرَف ‪ ،‬وعَذَبة الشجرةِ ُ‬
‫جمع َ‬
‫( أفنانِ ) | جمع فَنَن ‪ ،‬هو الغُصن ( اللسنة ) جمع | لِسان هو الجارحة ( ثِمارُ اللسان ) أي |‬
‫اللغة ‪ ،‬وفي الصل البيان ( العربِيّ ) | منسوبة للعرب ( ما ا ّت َقتْ ) أي تحفّظت | ( مُصادمَةَ )‬
‫أي مدافعة ( هُوجِ ) بالضم ‪ | ،‬جمع َهوْجاء ‪ ،‬وهي الرّيح العظيمة التي | تَقلع البيوتَ والشجار (‬
‫الزّعازِع ) جمع | زَعْزَع ‪ ،‬والمراد بها الشدائد ‪ ،‬وجعل ابنُ | عبد الرحيم الهُوجَ جمع َهوَج‬
‫محركة ‪ | ،‬وتمحّل لبيان معناه ‪ ،‬وهو غلط ( بمُناسَبَةِ ) | أي مشاكلة ومقاربة ( الكِتابِ ) وهو |‬
‫القرآن العظيم كلم ال الذي ل يأتيه | الباطل من بين يديه ول من خلفه ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/98‬‬

‫| تنزيل من حكيم حميد ( و َدوْلَة النّبي ) | & ‪ ،‬والمراد استمرار | الغَلَبة النبويّة ‪ ،‬قال ‪ :‬وهذه‬
‫الفقرة | كالتي قبلها مُشعرة ببقاء هذه العلوم | اللسانية ‪ ،‬وأنها ل تذهب ول تنقطع ولو | صادمتها‬
‫الزعازع والشدائد ‪ ،‬لنها | قريبة ومشاكلة للقرآن العظيم ‪ ،‬وللدولة | النبوية ‪ ،‬فكما أن القرآن‬
‫والدولة | النبوية ثابتان باقيان ببقاء الدنيا ‪ | ،‬ول تزال كلمة ال هي العليا ‪ ،‬ول تزال | الدولة‬
‫المحمدية صائلة ‪ ،‬فكذلك ما يتوصّل | به إلى معرفة الكتاب العزيز وكلم النبي | & ل يزال‬
‫مستمرّا على | مرور الزمان ‪ ،‬وإن حصل فيه فتورٌ | أحيانا ‪ ،‬كما أن التقا َء والتحفظ دائم | ل‬
‫يزول ‪ ،‬فكذلك عدم التساقط ‪ ،‬وفي | الكلم من الستعارات الكنائية | والتخييلية والترشيحية ‪،‬‬
‫وفيه جناس | الشتقاق والتزام ما ل يلزم ( ول يَشْنَأُ ) | أي ل يبغض ( هذه اللغةَ الشريفةَ ) |‬
‫وعبارة الصل ‪ :‬فهي اللغة ل يَش َنؤُها | ( إلّ من اهْتافَ به ) افتعل من الهَ ْيفِ | أي رماه ( رِيحُ‬
‫الشقاءِ ) أي الشدة | والعسر وخلف السعادة ‪ ،‬واستعار للشقاء | ريح الهَيْف ‪ ،‬لما بينهما من كمال‬
‫جفّف‬
‫| المناسبة في الفساد الظاهر والباطن ‪ ،‬لن | الهَ ْيفَ ريحٌ شديدة حارّة ‪ ،‬من شأنها | أن ُت َ‬
‫النبات وتُعطش الحيوان | وتُنشف المياه أي مَنْ َبغَض اللسانَ العربيّ | أَدّاه ُبغْضه إلى ُبغْض‬
‫القرآن وسُنّة | الرسول & ‪ ،‬وذلك | ُكفْرٌ صُرَاح ‪ ،‬وهو الشقاءُ الباقي ‪ ،‬نسأل | ال العفو ( ول‬
‫يَختار عليها ) غيرها من | العلوم قبل معرفتها ( إلّ من اعتاض ) | أي استبدل الريح ( السافِيَة )‬
‫ب وتُلقيه | في وجهه وتَذرّه على عينيه ( مِن ) وفي |‬
‫بالمهملة | والفاء ‪ ،‬وهي التي تحمل الترا َ‬
‫حوَاء ) بفتح الشين | المعجمة وسكون الحاء المهملة ممدودًا ‪ | ،‬هو البئر الواسعة‬
‫نسخة عن ( الشّ ْ‬
‫الكثيرة الماء الذي هو | مادّة الحياة ‪ ،‬قال شيخنا ‪ ،‬وسمعت من | يقول ‪ :‬السافية ‪ :‬الرض ذات‬
‫السّفا ‪ | ،‬وهو التراب ‪ ،‬والسّجْواء بالجيم والسين | المهملة البئر الواسعة ‪ ،‬وكلهما عندي | غير‬
‫ثابت ول صحيح ‪ ،‬انتهى ‪ | .‬قلت ‪ :‬وهذه النسخة أي الثانية هي نص |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/99‬‬
‫| عبارة الصل ( أفادَتْها ) أي أعطتها | ( مَيَامِنُ ) أي بركات ( أنفاسِ المُستَجِنّ ) | أي المستتر‬
‫والمراد به المقبور ( بَطَيْ َبةَ ) | وهي المدينة المشرّفة ( طِيبا ) أي لذاذةً | وعِطْرًا ‪ ،‬والمراد به‬
‫النبي & | ( فشَ َدتْ ) أي غَنّت ورَنّمت ( بها ) | أي اللغة ( أيْكيّةُ النّطْق ) هي الحمامة | ونحوها‬
‫من الطيور التي لها شَ ْدوٌ ‪ ،‬وغناء | نسبها إلى اليك ‪ ،‬وهي الغَ ْيضَة ‪ ،‬لنها | ت ْأوِي إليها كثيرا ‪،‬‬
‫وتتخذها مساكنَ | ( على فَننِ ) محرّكةً ‪ :‬الغصنُ ( اللسانِ ) | هذه الجارحة ( رَطيبا ) أي َرخْصا‬
‫ليّنا | ناعما ‪ ،‬وهو حال من الفَنَن ‪ ،‬أي أن | هذا اللسان ببركات أنفاسه & | لم تجفّ أغصانُها ولم‬
‫تزل | حمائمُ النطقِ تُغنّي على أغصان اللسنة | وهي رطبة ناعمة ‪ ،‬وفي الفقرة زيادة | على‬

‫شمَال ) أي عطفت‬
‫المجازات والستعارات اللتزام | ( يَتداولها القومُ ) أي يتناولها ( ما ثَ َنتِ | ال ّ‬
‫طفَ ) | جمع ِمعْطَف كمنبر ‪ :‬الرداء ‪،‬‬
‫وأمالت ‪ ،‬والشّمال ‪ | :‬الريح التي تهبّ من الشأْم ( مَعا ِ‬
‫غصْن و ) ما ( مَرَت ) أي دَرّت | ( الجَنوبُ )‬
‫والمراد | ما يكون عليه وهو القامة والجوانب | ( ُ‬
‫بالفتح الريحُ اليمانِية | لبن ( ِلقْحَة ) بالكسر ‪ :‬الناقة ذات اللبن | ( مُزْن ) بالضم هو السحاب ‪،‬‬
‫والضافة | فيه كُلجَيْنِ الماءِ ‪ :‬قال شيخنا ‪ :‬شبّه | الغصان بالقدود ‪ ،‬والمُزْن باللّقاح من | البل ‪،‬‬
‫الجنوب بصاحب إبل يمرِيها | ليستخرج دَرّها ‪ ،‬وأورد ذلك على أكمل | وجه من المجاز‬
‫والستعارة الكنائية | والتخييلية والترشيح والمقابلة وغير | ذلك مما يظهر بالتأمل ( استظللً‬
‫ب َدوْلَة ) | أي دُخول تحت ظلّ دولة ‪ ،‬وفي الصل | استظللً بدوحة ( مَن َرفَع مَنارَها ) |‬
‫وعََلمَها ( فَأَعْلَى ) وأوضح منزلَتها | بحيث ل تَخفى على أحدٍ ‪ ،‬وهو النبي | & ( ودلّ ) ضبطه |‬
‫بعضهم مبنيّا للمفعول ‪ ،‬والصواب مبنيا | للفاعل معطوف على الصلة ‪ ،‬أي أرشد | و َهدَى ( عَلى‬
‫) نَ ْيلِ ( شَجرةِ الخلد ) أي | البقاء والدوام وهي أشجار الجنة ( ومُلْكٍ | ل يَبْلَى ) أي سلطنة ل‬
‫يَلحقها بَل ٌء | ول فَناء والدّالّ على ذلك هو النبي | & على جِهة ال ُنصْحِ للعباد ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/100‬‬
‫| وإرشادهم ‪ ،‬إلى ما ينفعهم يوم المعاد ‪ | ،‬عند رب الرباب نصحا وشفق ًة ورحمةً | لهم ‪ ،‬كما‬
‫أمره ربّه سبحانه وتعالى ‪ | .‬وفي الكلم اقتباسٌ أو تلميح ‪ ،‬وقد | أخطأ في تفسيره كثيرٌ من‬
‫المحشّين | والطلبة المدّعِين ( وكيف ل ) تكون هذه | اللغة الشريفة بهذه الوصاف المذكورة |‬
‫منسوبة إلى النبي & | باقية ببقاء شريعته وكتابه وسنته ( و ) | الحال أنه & هو | المتكلّم بها ‪،‬‬
‫بل أفصح من تكلم بها ‪ | ،‬ولذلك قال ( الفصاحةُ ) وفي الصل ‪ | :‬كيف ل والنبوة ( أَرَجٌ )‬
‫محرّكةً | الطيبُ ( بغير ثنائه ) هكذا في سائر | النسخ بالثاء والنون ‪ ،‬وفي الصل بغير | ثيابه ‪،‬‬
‫جمع َثوْب ‪ ،‬وهو الصواب | ( ل َيعْبَقُ ) أي ل َيفُوح ول ينتشِر ‪ | ،‬وقد تقدم في المقدمة بيان‬
‫سوَى تُراب بابه ل َي ْعشَق )‬
‫أفصحيّته | & وما وَرَدَ فيه | ( والسّعادة صَبّ ) أي عاشق مُتابِع | ( ِ‬
‫ول عنه | يحيد ‪ ،‬فاللغة حازت الفصاحة والسعادة ‪ | ،‬واكتسبت ببركته & ‪ | ،‬وفي الفقرتين أنواعٌ‬
‫شعَب | اليمان ‪ ،‬من طريق يونس بن محمد بن‬
‫من المجاز ‪ | ،‬وفي المزهر ‪ :‬أخرج البيهقي في ُ‬
‫| إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي ِه | قال ‪ :‬قال رسول ال & | في يوم َدجْنٍ ' كَ ْيفَ تَروْنَ‬
‫س َقهَا ؟ ' | قالوا ‪ :‬ما أحسنَها وأشدّ تَراكُمها ‪ | .‬قال ‪ ' :‬كيف تَ َروْنَ َقوَاعِدَها ؟ ' قالوا ‪ | :‬ما‬
‫َبوَا ِ‬
‫جوْ َنهَا ؟ ' قالوا ‪ :‬ما أحسنه وأشدّ | سوادَه ‪ :‬قال ‪' :‬‬
‫أَحسَنها وأَشدّ تَمكّنَها ‪ ،‬قال ‪ ' :‬كيف | ترون َ‬
‫كيف ترون َرحَاها | استدَا َرتْ ' قالوا ‪ :‬ما أحسنها وأشدّ | استدارتها ‪ .‬قال ‪ ' :‬كيف ترون بَرْقها |‬
‫شقّا ' ' قالوا ‪ | :‬بل يشقّ شقّا ‪ ،‬فقال ' الحياء ‪ .‬فقال | رجل ‪ :‬يا رسول‬
‫أَخفِيّا أم وَميضا أم يَشّقُ َ‬

‫ال ‪ ،‬ما أفصَحَك ‪ | ،‬ما رأينا الذي هو أَعْ َربُ منك ‪ ،‬قال ‪ ' | :‬حقّ لي ‪ ،‬فإنما أُنزِل القرآنُ عََليّ |‬
‫بلسان عَرَ ِبيّ مُبين ' ‪ .‬ثم إن المصنف | لما ذكر أوصافه الشريفة النبوية | اشتاق إلى رؤية‬
‫الحضرة ‪ ،‬وتذكر تلك |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/101‬‬
‫| النضرة ‪ ،‬فأقبل بقلبه وقالَبه عليها ‪ | ،‬وجعلها كأنها حاضرة لديه ‪ ،‬وكأنه | مخاطِب له & وهو‬
‫بين | يديه ‪ ،‬فقال ‪ :‬وفي الصل قبل البيت | بعد قوله ل يعشق ما نصه ‪ :‬وبواسطة | من خُلِق‬
‫أجود من الريح المرسَلة نَجِد | عَرْف الجِنان ‪ ،‬وحُبّا لمن ألّف البوادي | نَستروِح َنسِيم الرّ ْندِ‬
‫جتْ مِنْ قَم ِيصِ الصّبْحِ أَ ْردَانُ ) ‪%‬‬
‫والبان ‪ ،‬ثم أنشد ‪ ( % | :‬إذَا تَ َنفّسَ من وَادِيكَ رَيْحَانُ ‪ | %‬تَأَرّ َ‬
‫جتْ ) أي‬
‫ن وَادِيك ) أي مجلسك | ( رَيحانُ ) أي كل ذي رائحة طيبة | ( تأَرّ َ‬
‫| | ( إذا تنفّس مِ ْ‬
‫توهجَت ( مِنْ َقمِيص | ( الصّبْح ) هو الفجر ( أَ ْردَان ) أي | أَكمام ‪ ،‬جعل الصبح كأنه شخص |‬
‫وما ينتشر عنه من أضوائه وأنواره عند | صدوع الفجر كأنه ثياب يلبسها ‪ | ،‬وجعل الثياب‬
‫قميصا له أكمام متفرقة ‪ | ،‬وقيّد بالصبح لن روائح الزهار | والرياض تفوح غالبا مع الصباح ‪.‬‬
‫| والبيت من البسيط ‪ ،‬وفيه الستعارة | المكنية والتخييلية والترشيح وقوة | النسجام ( وما‬
‫أجدَر ) أي أحق ( هذا | اللسانَ ) أي اللغة ‪ ،‬وفي الصل ذلك | اللسان ( وهو ) أي اللسان‬
‫( حَبيبُ | النفس ) أي محبوبها ( وعَشِيق الطبْع ) | أي معشوقه أي حُبّه طبيعةٌ للذواق | السليمة‬
‫جمْع ) | هم الجماعات المجتمعة‬
‫سمِيرُ ) أي مسامِر ومحادِث | ( ضميرِ ) أي خاطر وقلب ( ال َ‬
‫(وَ‬
‫للمنا َدمَة | والمسامَرة والملطفة بأنواع الدب والمُلح | وذلك لما فيه من الغرائب والنوادر ( وقد |‬
‫َوقَفَ ) أي اللسان ( على ثَنِيّة الوَدَاع ) | أشار بهذا إلى أنها قد أزمعت الترحال ‪ | ،‬ولم يبق منها‬
‫إل مقدار ما يعدّ توديعا بين | الرّجال ‪ ،‬وفي الفقرة الستعارة المكنية | والتخييلية والترشيح ( وهَمّ‬
‫) أي اعتنى | واهتم وقصد ( قِبِْليّ ) بالكسر منسوب | إلى القِبلة ‪ ،‬وهي جهة الصلة وناحية |‬
‫ف والرتفاع ‪ ،‬وخص القِبليّ | لما من‬
‫الكعبة المشرّفة ( مُزْنِه ) أي غَيْثه ( بالقلع ) | أي بالك ّ‬
‫شأنه النصباب ( بأن ُيعْتَنَقَ ) | الظرف متعلق بأجدر ‪ ،‬أي ما أحق هذا | اللسان لشرفه وتوقف‬
‫المر عليه وعزمه |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/102‬‬

‫| على الرحيل أن يعامَل مُعاملة المفارِق | ف ُيعْتَنق ( ضمّا والتزاما كالحبّة ) أي كما | يَضمّون‬
‫الصدور على الصدور ‪ ،‬ويلتزمون | بالنحور ( لدَى التوديع ) أي ُموَادعة | بعضهم بعضا‬
‫( و ُيكْرَم بنقل الخطوات ) | أي بالمشي مُتبعا ( على آثاره ) أي بقيته | كالعِزّة ‪ ،‬كما في نسخة‬
‫الصل ( حالةَ | التشييع ) قال شيخنا ‪ :‬وقد أورد هذا | الكلم على جهة التمثيل حضّا وحثّا على |‬
‫تعلّم اللغة والعتناء بشأنها وتحصيلها | بالوجه الممكن ‪ ،‬وإن لم يمكن الكل فل | بد من البعض‬
‫فجعلها كشخص تهيّأَ | للسفر ‪ ،‬ووقف على ثَنِيّة الوَداع ‪ | ،‬وأوجب تَشييعه و َتوْدِيعه بالعتناق |‬
‫المشتمل على الضمّ واللتزام الذي | ل يكون إلّ للخاصة من الحبّة في وقت | التوديع ‪ ،‬وحث‬
‫على نقل الخُطا في | آثاره حالة التشييع ‪ ،‬كما يفعل | بالصديق المضنون بمفارقته ‪ ،‬ثم أشار |‬
‫إلى ما كان عليه في الزمن السابق ‪ ،‬من | تعظيم أهل اللغة ‪ ،‬وإنالتهم جلئل | المكاسب فقال‬
‫( وإلى اليوم ) أي إلى هذا | الزمان الذي كان فيه ( نال القومُ ) أي | أخذوا وأدركوا ( به ) أي‬
‫بسبب | هذا اللسان ( المراتب ) الجليلة ( والحُظوظ ) | الجسيمة ( وجعلوا ) أي صيروا ( حَماطَة‬
‫جلْجُلَ ِنهِم ) | بالضم أي حَبّة قلبهم ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬وهو | مأخوذ من‬
‫) | بالفتح والمهملتين صَميم ( ُ‬
‫حمَاطة قلوبهم ( َل ْوحَه ) أي‬
‫كَلم سيدنا عليّ رضي ال | عنه ‪ ،‬كما م ّر ‪ ،‬وفي الصل ‪ :‬جعلوا | َ‬
‫صحيفته | ( المحفوظ ) المحروس ‪ ،‬أي جعل قلبه | َلوْحَ ذلك الشيء ‪ ،‬فإن النسان إذا | أكثر من‬
‫ذكر شيء لزمه وسلّط قلبه | على حفظه ورعايته ‪ .‬وفي الفقرة تضمين | ( وفاح ) أي انتشر‬
‫خمِيلة ( وإن | أَخطأَه ) أي تجاوزه فلم ُيصِبْه‬
‫( مِن زهر ) أي َنوْر | ( تلك الخمائِل ) جمع َ‬
‫( صوْبُ ) | أي قصد أو نزول ( الغُيُوث ) المطار | ( الهَواطل ) الغزيرة المتتابعة العظيمة‬
‫القطر | ( ما تتولّعُ به ) أي تستنشقه ( الرواح ) | وتحِنّ له النفوس ( ل ) من الُمور | العارضة‬
‫التي تأخذه ( الرّياح ) والَ ْهوِية | فتفرّقه ‪ ،‬ففيه المبالغة وجناس الشتقاق | ( وتُزْهَى ) مبنيا‬
‫للمجهول على الفصيح |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/103‬‬
‫ن ل | الغصن ) جمع غُصن ‪ ،‬على المشاكلة ‪ ،‬فإن | القياس على‬
‫| أي تتبختر وتتكبّر ( به اللس ُ‬
‫ما سيأتي في جمع غصن غصون | وغِصنَة كقِرطَة وأغصان ( ويُطلِع ) | بضم حرف‬
‫المضارعة أي يُظهِر ( طَ ْلعَهُ ) | أي ثمره السادات والعلماء من ( ال َبشَر | ل الشجر ) فإنه جامد ‪،‬‬
‫والطّلع بالفتح | شيء يخرج كأنه نعلن مُطبقان ‪ | ،‬والحمل بينهما منضود الطّرَف ‪ | ،‬محدود ‪،‬‬
‫وأُريد بالشجر النخل ‪ | ،‬وقد ثبت عن العرب تسمية النخل | شجرًا ‪ ،‬قاله الزجاج وغيره ‪ ،‬ومنه |‬
‫ل المؤمن ‪،‬‬
‫الحديث المرويّ في الصحيحين ' إن من | الشجر شجرةً ل يَسقط وَرَقها ‪ ،‬وإنها | لمث ُ‬
‫أخبروني ما هي ' فوقع | الناس في أشجار البوادي ‪ ،‬فقال ‪ ' :‬أل | وهي النخلة ' وقال شيخنا ‪:‬‬

‫وفيه إشارة | إلى أن المعتبر في العلوم هو حملها عن | الرجال ومشافهتهم بضبطها وإتقانها ‪ | ،‬ل‬
‫حضٌ ‪ ،‬ول سيما المنقولت التي | ل مَجال للعقل‬
‫الخذ من الوراق والصحف ‪ ،‬فإنه | ضلل مَ ْ‬
‫فيها ‪ ،‬كرواية اللغة | والحديث الشريف ‪ ،‬فإنهما يتسلط | عليهما التصحيف والتحريف ‪| ،‬‬
‫وخصوصا في هذا الزمان ‪ ،‬فالحذر الحذر ‪ | .‬قلت ‪ :‬وقد عقد السيوطي لهذا بابا | مستقلّ في‬
‫المزهر في بيان أنواع الخذ | والتحمّل فراجعْه ‪ .‬وفي الفقرة جناس | الشتقاق والتلميح لحديث‬
‫ابن عمر | المتقدم ذكره ‪ ،‬وزاد في الصل بعد قوله | الشجر ‪ :‬ويسمح بجَناه الجنَان ل الجِنّان | (‬
‫ويجلوه ) أي يظهره ويكشف عن | حقيقته ( المنطِق السّحّار ) أي الكلم | الذي يسحر السامعين‬
‫لنه بمنزلة السحر | الحلل ( ل السحار ) جمع سحر ‪ ،‬وهو | الوقت الذي يكون قبل طلوع‬
‫الفجر ‪ | ،‬وخص لتوجه القرائح السيالة فيه للمنثور | من غرائب العلوم والمنظوم ‪ ،‬وفي الفقرة |‬
‫جناس الشتقاق ‪ ،‬وزاد في الصل بعد | هذا وتحلّ عقدته ي ُد الفصاح ‪ ،‬ل ناسم | الصياح ‪،‬‬
‫ويكسوه شعاعه الذّكاء | ل ُذكَاء ‪ ،‬ويهيج الطبع ول يكاد | يهيج ‪ ،‬ويرف نَضارَة إن َذوَى الزه ُر |‬
‫البهيج ( تُصان ) وفي الصل يُصان | ( عن الخَبْطِ ) أي تحفظ عن السقوط | ( أوراقٌ عليها‬
‫اشتمَلتْ ) أي التفّت |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/104‬‬
‫| تلك الخمائل فإنها أزهار وأنوار ‪ | ،‬فيناسبها القطف والجَنْي ‪ ،‬ل الخبط ‪ | ،‬لنه يفسدها ‪ ،‬وفيه‬
‫إشارة إلى حسن | إجتناء العلم وكمال الدب عند أخذه | وتلقّيه ‪ ،‬وفيه تلميح للوراق المعدّة |‬
‫للكتابة وصيانتها عن الخبط فيها | خبط عَشْواء ‪ ،‬والخوض فيها بغير نظرٍ | تا ّم ‪ ،‬والُستاذ إمام (‬
‫حمْل الشجر مطلقا |‬
‫ويتَرفّعُ ) أي | يتعلّى ( عن السّقوط ) والخبط ( َنضِيجُ | ثَمرٍ ) وهو محرّكة َ‬
‫حمَلَه واحتمله إذا رفعه ‪ ،‬أي يحافظ على | تلك الثمار‬
‫أشجارُه ) أي النضيج ( احتملتْ ) مِن | َ‬
‫بحيث ل تجف ول تذبُل | حتى يحصل له سقوط ‪ ،‬بل يجب | العتناءُ بها والمحافظة لها ‪ ،‬بحيث‬
‫| يتبادر إلى قطفها وتناولها قبل السقوط | والوقوع ‪ ،‬وفيه اللتزام والمقابلة ( من | لُطف‬
‫جلَ‬
‫بلغتهم ) وفي الصل من لطف | تفريعاتهم ( ما يَفضح فُروع الس ) | أي أغصانه ( َر ّ‬
‫شطَةُ ) | ريح ( الصّبَا ) والضافة‬
‫جعْدها ) ترجيلً إذا | سرّحه وأصلحه ‪ ،‬والجَعد الشعر ( ما ِ‬
‫َ‬
‫كلُجَيْن الماء ‪ | ،‬أي ريح الصّبا التي هي لفروع شجرة | الس عند هبوبها عليها وتسريحها | إياها‬
‫بمنزلة الماشطة التي تُ َرجّل شعر | النساء وتُصلِح من حالهن ‪ .‬وفي الجملة | مبالغة في مدحهم‬
‫( ومن حُسْن بَيانهم ) | هو المنطق الفصيح المعرب عما في | الضمير ‪ .‬نقله شيخنا عن السعد ‪،‬‬
‫وفي | نسخة الصل ‪ :‬ومن شعب بيانهم | ( ما استَلبَ ) أي اختلس ( ال ُغصْنَ ) | المفعول الوّل (‬
‫رَشاقَتَه ) مفعول ثان | ( فَقلِقَ ) أي الغصن لما حصل له من | السلب ( اضطرابا ) مفعول مطلق‬

‫( شاءَ ) | أي أراد ذلك الضطراب والقلق ( أو | أبَى ) وفي نسخة الصل ‪َ :‬أمْ أبى ‪ ،‬أي | امتنع‬
‫‪ ،‬فل بد من وقوعه ‪ ،‬كما هو شأن | الغصان إذا هبّ عليها النسيم فإنه | يُميلها ويُقْلِقها ‪ .‬وفي‬
‫الفقرتين مبالغة | والتزام وترصيع ومقابلة ‪ ،‬والستعارة | المكنية والتخييلية في الترجيل والجعد ‪،‬‬
‫| والتعبير بالفروع فيه لطف بديع ‪ | ،‬لن من إطلقاتها عقائص الشعر ‪ ،‬كما |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/105‬‬
‫| في شعر امرئ القيس وغيره ‪ ،‬قاله | شيخنا ‪ ،‬وزاد في الصل بعد هذا ‪ :‬لَم | تَ ْزهُ أيدي‬
‫صفُ مُتونَها ‪| ،‬‬
‫ح فكادَت تَق ِ‬
‫الغصانِ في أكمامِ الزّهر | بالمتداد دونها ‪ ،‬إل ضَرَ َبتْ عليها | الريا ُ‬
‫ولم يَ َدعْ مِسْكيّ َنوْرِ الخِلف َيجْنُبها | طِيبُ الشمائلِ ‪ ،‬إل ومَزّقت فَ ْروَته على | ذُرَى العواد‬
‫ترمِيه باصفرار النامل ‪ | ،‬إلى آخر ما قال ( ولِ ) يؤتي بها عند | إرادة التفخيم والتهويل ‪،‬‬
‫وإظهار العجز | عن القيام بواجب من يذكر فيضيفه | المتكلم إلى ال تعالى ‪ ،‬ومن َث ّم قالوا | لمن‬
‫يَستغربون منه نَادِرَة ‪ :‬ل دَرّه ‪ ،‬ول | فلنٌ ‪ ،‬ومن ذلك أنشدنا الديب الماهر | المحقق حسين بن‬
‫جفَانِي ) ‪ ( % | %‬عادوا‬
‫عبد الشكور الطائفيّ | بها ‪ ( % | :‬ل قومٌ كِرَا ٌم ‪ | %‬مَا فِيهِمُ مَنْ َ‬
‫وعَادُوا وعَادُوا ‪ | %‬عَلى اخْتِلف المَعاني ) ‪ ( | | %‬صُبَابةٌ ) بالضم البقية من كل شيء ‪ | ،‬كما‬
‫يأتي في مادّته ‪ ،‬وفي نسخة الصل | ول صُيّابة ‪ ،‬بضم وتشديد مثناة تحتية | وبعد اللف موحدة‬
‫( من الخُلفاء ) جمع | خليفة وهو السلطان العظم ( الحُ َنفَاء ) | جمع حنيفة والمراد به الكامل‬
‫السلمِ ‪ | ،‬الناسك المائل إلى الدين ( و ) عصابة | من ( الملوك العُظماء ) أي َذوِي العظمة |‬
‫والفخامة اللئقة بهم ‪ ،‬وفيه اللتزام | ( الذين تَقلّبوا في أعطاف ال َفضْل ) | والكمال وتخوّلوا فيها‬
‫( وأَعْجَبوا | بالمنطِق الفَصْل ) الفصيح الذي | َيفْصل المعاني بعضها من بعض ‪ ،‬أو الفصل |‬
‫بمعنى الحق ‪ ،‬أو هو مصدر بمعنى الفاعل | أو المفعول ‪ ،‬وفيه جناس تصحيفي | ( وتَفكّهوا ) أي‬
‫تنعّموا ( بثِمار الدب | الغضّ ) أي الناعم الطري ( وأُولِعوا ) | أي أغروا ( بأبكار المعاني ) أي‬
‫المعاني | المبتكرة ( وَلَع ) أي إغراءَ ( المُفتَرع | المفتَضّ ) وكلهما من افترع البِكر | وافتضّها‬
‫أي أزال بكارتها بالجماع ‪ | ،‬وبين تفكّهوا وتقلّبوا ‪ ،‬وأعجبوا | وأولعوا مقابلة ‪ ،‬وفي التقلب‬
‫شمِل القومَ ) |‬
‫والتفكه | والثمار والبكار مجازات ( َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/106‬‬

‫عهُم ) أي معروفهم وإحسانهم | وصنيعهم ( وطَرِبت‬
‫| أي أهل اللغة ‪ ،‬وشملهم ‪ :‬عمّهم | ( اصطنا ُ‬
‫) أي فرحت | ونشطت وارتاحت ( ِلكَلِمهم ) أي القوم | جمع كلم ( الغُرّ ) بالضم جمع غُ ّرةٍ ‪| ،‬‬
‫عهُم ) أي آذان | الخلفاء ( بل‬
‫أي الواضحة البيّنة ‪ ،‬وفي نسخة الصل | وطربت للناشيد ( أسما ُ‬
‫جدّ هو الحظ والبخت | ( العَواثِرَ ) جمع عاثر وعثر‬
‫أَنْعشَ ) أي رفع وأقال | ( الجُدودَ ) جمع َ‬
‫جدّه ‪ :‬تعس ‪ ،‬كما سيأتي | ( إلطافهم )‬
‫كضرب | ونصر وعلم وكرم إذا كبا وسَقط | وعثر َ‬
‫بالكسر أي ملطفتهم | ورفقهم ‪ ،‬وقرأت في مُعجم ياقوت لعمرو | ابن الحارث بن مُضاض‬
‫الجرهمي قوله | من قصيدة طويلة ‪ ( % | :‬بَلَى َنحْنُ كُنّا أَهَْلهَا فَأَبَادَنَا ‪ | %‬صُرُوفُ اللّيالِي‬
‫ن|‬
‫حلَل ) جمع حُلّة ‪ ،‬ثَوبا ِ‬
‫والجُدُودُ ال َعوَاثِرُ ) ‪ ( | | %‬واهتزّت ) أي فرحت وسُرّت | ( لكتساء ُ‬
‫حمْدِ ) أي | الثناء الجميل ( أعطافُهم ) جمع عِطْف | بالكسر ‪ ،‬هو‬
‫حلّ أحدُهما فوق الخر ( ال َ‬
‫يَ ُ‬
‫الجانب ‪ ،‬والمراد بها | ذاتهم ‪ ،‬وفي الفقرة اللتزام والستعارة | المكنية ( رَاموا تخليدَ الذّكر ) أي‬
‫إبقاءَه | على وجْه ال ّدوَام ( بالنعام ) أي الحسان | ( على العلم ) أي علماء الدب واللغة |‬
‫المشار إليهم ‪ ،‬وفي نسخة الصل ‪ :‬راموا | تخليد الذكر بواسطة الكلم ( وأرادوا | أن يعيشوا‬
‫ن ) والعمر مُدة بقاءِ | النسان وغيره من الحيوانات ( بعد | مُشَارَفة ) أي مقارَبة‬
‫ب ُعمُرٍ ثا ٍ‬
‫( الحِمام ) بالكسر | الموت ‪ ،‬إشارة إلى أن من دام ِذكْرُه لم | ينتقص عمرُه ‪ ،‬أنشد أبو الحجاج |‬
‫حتَ التّرابِ َرمِيمُ )‬
‫حيّ خَاِلدٌ َبعْدَ َموْتِ ِه ‪ | %‬وأَوصالهُ تَ ْ‬
‫القضاعي لبن السيد ‪ ( % | :‬أخُو العِلْمِ َ‬
‫عدِيمُ ) ‪| | %‬‬
‫جهْل مَ ْيتٌ و ْهوَ َيمْشِي علَى الثّرَى ‪ | %‬يُعدّ مِنَ الحْيا ِء وَ ْهوَ َ‬
‫‪َ ( % | %‬وذُو ال َ‬
‫عمْ ُرهُ ‪%‬‬
‫وأنشد شيخنا لبي نَصرٍ الميكاليّ ‪ | ،‬وهو في اليتيمة ‪ ( % | :‬وَإذَا الكَرِيمُ َمضَى وَولّى ُ‬
‫| َك َفلَ الثّنَاءُ له ِب ُعمْرٍ ثَانِ ) ‪| %‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/107‬‬
‫| | ( طواهم الدهرُ ) أي أفناهم وصيّرهم | كال ّثوْب الذي يُطوَى بعد َنشْرِه ( فلم | يبْق لعلمِ‬
‫العلومِ ) ‪ ،‬الوّل جمع عَلَم | بالفتح ‪ ،‬والثاني جمع عِلْم بالكسر | ( رافِع ) أي ُمعْلِى ( ولعن‬
‫حوْل الشيء من الحقوق والمنافع ‪| ،‬‬
‫حرِيمها ) أي | أَعلم العلوم ‪ ،‬والحريم في الصل ‪ | :‬ما َ‬
‫شقّت سِتْرَه ‪،‬‬
‫س ّميَ حَرِيم دارِ | الخِلفة ‪ ،‬كما سيأتي ( الذي هَ َتكَتْه ) | أي َ‬
‫ومنه حَرِيمُ الدّارِ ‪ ،‬وبه ُ‬
‫وفي نسخة الصل ‪ | :‬انتهكته ( الليالي ) أي دوائرها ونوائبها | ( مُدافِع ) أي محا ٍم وناصرٌ ‪،‬‬
‫وفي | الفقرة اللتزام والمجاز العقلي ‪ ،‬أو | الستعارة المكنية وجناس الشتقاق ‪ | ،‬والمكنية في‬
‫تشبيه الحريم بشيء له سِتارة ‪ | ،‬والترشيح في إثبات الهتك له ( بل ) | وفي نسخة الصل ‪ :‬بلى‬
‫شمِت به | إذا فرح بمصيبة نزَلتْ به ‪ ،‬والمراد |‬
‫( زَعَم الشامِتون | بالعلم ) جمع شامت من َ‬
‫بالزعْمِ القولُ المظنون أو الكذب ‪ | ،‬وتأتي مباحثه ( و ) الشامتون ب ( طُلّبِه ) | أي العلم ‪،‬‬

‫جمع طالب ( والقائلون ) أي | الزاعمون ( بِ َدوْلَة الجهلِ و ) كذا ( أحزابِه ) | أي أنصاره‬
‫ومعاونيه أو جماعته ( أن | الزمان بمثلهم ) أي أعلم العلوم الماضي | ِذكْرُهم أي الخلفاء ‪،‬‬
‫ولفظة المثل زائدة ‪ | ،‬أي بهم ( ل َيجُود ) أي ل ُيعْطِي ( وأنّ | وقْتا قد مضى [ بهم ] ) وفي‬
‫نسخة | الصل وأن زمنا مضى أي ذهب وانقضى | ( ل يَعود ) أي ل يرجع ‪ ،‬لنه محال‬
‫عقليّ ‪ | ،‬وقيل ‪ :‬عاديّ ‪ ،‬كرجوع الشباب عند | السّبكي ‪ .‬وفي عكس هذا قال الشاعر ‪% | :‬‬
‫( حََلفَ ال ّزمَانُ لَيَأْتِيَنّ ِبمِثْلِهِ ‪ | %‬إنّ ال ّزمَانَ ِبمِثْلِهِ َل َعقِيمُ ) ‪ | | %‬وفي الكلم استعارة ومجاز عقلي‬
‫| والتزام بالنسبة إلى واو ال ّر ِويّ فإنها | غير واجبة كما قرّر في محله ( فرَدّ عليهم ) | أي على‬
‫الشامتين والقائلين أي رجع | ( الدهْر مُراغِما ) أي ملصقا بالرّغام | أي التراب ‪ ،‬وفي نسخة‬
‫الصل مُرْغِما | ( أُنوفَهم ) وهو كناية عن كمال الهانة | ( وتبيّن ) أي ظهر ( المر ) أي الشان‬
‫ضدّ ) أي بخلف ما زعموه ‪ ،‬أو |‬
‫| ( بال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/108‬‬
‫| أن تبين متع ّد ‪ ،‬والمر منصوب على | المفعولية ‪ ،‬وفاعله ضمير الدهر ‪ ،‬بدليل | قوله ( جالبا‬
‫حُتوفَهم ) جمع حَتْف ‪ ،‬هو | الهلك ‪ ،‬وفي الفقرة المجاز والترصيع | واللتزام ( فطلَع ) وفي‬
‫حسْنِ |‬
‫ظفَر | وال َفوْز ( مِن آفاق ) أي جهات ( ُ‬
‫نسخة الصل | وطلع ( صُبْح النّجْع ) بالضم أي ال ّ‬
‫التفاق ) وبديعه ( وتباشرَت ) أي سُرّت | ( أرباب ) أصحاب ( تلك السّلَع ) | بالكسر جمع سِلْعة‬
‫وهي البضاعة ( بِ َنفَاق ) | بالفَتح َر َوجَان البيوع ( السواق ) أي | قيامها وعمارَتها ‪ ،‬وفيه نوع‬
‫من صناعة | الترصيع وغيره من مجازات واستعارات | ( ونا َهضَ ) أي قاوم ( مُلوكَ العدل )‬
‫وفي | نسخة الصل العهد ( لتنفيذ ) أي | إمضاء وإجراء ( الحكام ‪ ،‬مالكُ ) بالرفع | فاعل‬
‫ناهض ( رِقّ العلوم ) أي المستولي | عليها كاستيلء المالك على الرقّ ( ورِ ْبقَة | الكلم ) ‪ ،‬وفي‬
‫نسخة الصل ' وربقة | النام ' وهي حَبْل فيه عِدّة عُرًى | تُتّخذ لضبط ال َبهْ ِم ‪ ،‬وهي صغار | الغَ َنمِ‬
‫‪ ،‬وفيه استعارة وجناس اشتقاق | وحسن التخلص لذكر الممدوح ‪ | ،‬وهذه الفقر من قوله ' لم تَزل‬
‫ترفع | غِرّيدة بانها ' إلى هنَا ‪ ،‬كلها عبَارَة | شرف إيوان البيان المسلُوف ِذكْرُها ‪ | ،‬وإياها أعني‬
‫بنسخة الصل فاعلم | ذلك ( بُرْهان ) أي حجة ( الساطينِ | العْلمِ ) جمع علم ( سُلطان‬
‫سلطين | السلم ) ويجوز أن يراد بالعلم | السادات فإنهم أساطين الدين المتين ‪ | ،‬وفيهما‬
‫ترصيع بديع وجناس حسن | والتزام ( غُرّة وجْهِ الليالي ‪ ،‬قمرً بَراقع ) | جمع برقع تقدّم ذكره‬
‫( الترافُع | والتعالي ) تفاعل من الرّفعة ومن العُُلوّ ‪ | ،‬وفيه جناس التصحيف والتحريف ‪ ،‬وفي |‬
‫نسخة الصل ‪ :‬في مدح ول َديّ صاحب | الديوان غُرّتَي وجْهِ الليالي ‪ ،‬وقَم َريْ | سماءِ المعالي‬
‫( عاقِد أَ ْلوِية ) جمع ِلوَاء | ( فُنون العلم كُلّها ) توكيد للفنون ‪ | ،‬وفيه مبالغة واستعارة مكنيّة‬

‫جفْن العين ‪،‬‬
‫وتصريحية | ( شاهِر سُيوف العدلِ ردّ الغِرارَ ) بالكسر | النوم ( إلى الجفان ) جمع َ‬
‫| ويطلق على غِمد السيف ( بِسَلّها ) أي | تلك السيوف ‪ ،‬وفيه إشارة إلى المان |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/109‬‬
‫| والدّعة والراحة التي ينشأُ عنها النوم ‪ | ،‬يعني إشهار سيوف العدل كان سببا | في ذلك ‪ ،‬وفيه‬
‫التأكيد واليهام والمقابلة | والستعارة ( ُمقَلّد أعناقِ البرايا ) أي | الخلق ( بالتحقيق ) أي التثبيت‬
‫طوْقَ | امتنانِه ) أي إحسانه وإفضاله ‪ ،‬وفيه | المبالغة والستعارة ( ُمقَرّط ) أي محلّي | ( آذانِ‬
‫( َ‬
‫لةً ( على ما بَلَغَ ) | أي وصل إلى‬
‫الليالي ) أسماعها أي جاعل آذان | الليالي ُمقَرّطَةً مُشَنّفةً مُح ّ‬
‫جميع ( المَسامِع ) جمع | مِسْمع كمنبر ‪ :‬الُذن ‪ ،‬أي شاع وذاع | حتى وصل إلى جميع السماع‬
‫( شُنُوفَ ) | أي حُلَى ( بَيانِه ) وفيه الستعارة ومراعاة | النظير ( مُمهّد الدين ) أي مُسهّله |‬
‫جدّ‬
‫ومُوطّئه ( و ُمؤَيّده ) ومُقوّيه في قيامه | بأُموره وما يصلحه ‪ ،‬وفيهما تلميح | إلى ألقاب َ‬
‫الممدوح الملك ال ُمؤَيّد | ممهّد الدين داود بن عليّ ‪ ،‬كما سيأتي | ( مُسَدّد المُ ْلكِ ) من السّداد ‪،‬‬
‫بالفتح ‪ | ،‬هو الصواب في ال َقوْل والفِعل ‪ ،‬أي | مقوّمه ومُنَظّم ما اختلّ منه ( ومُشَيّده ) | أي‬
‫رافعه ‪ ،‬وسيأتي في مَادّته ما يتعلق | به ‪ ،‬وفي الفقرتين الترصيع واللتزام | والمبالغة ‪( | | .‬‬
‫‪ ( % ) 1‬مولى مُلوك الرض من في وَجْهه ‪ِ | %‬مقْبَاسُ نُورٍ أَيّما مِقْبَاسِ ) ‪% ) 2 ( | | %‬‬
‫ن القمَرَيْن والنّبراسِ ) ‪ ( % ) 3 ( | | %‬مِن ُأسْرَة‬
‫جهِ ِه الَسنَى لنَا ‪ُ | %‬مغْنٍ عَ ِ‬
‫( بَدْرٌ ُمحَيّا وَ ْ‬
‫ت وَجَّلتْ فاعْتََلتْ ‪ | %‬عَنْ أَنْ ُيقَاسَ عَلؤُها بِقياسِ ) ‪َ ( % ) 4 ( | | %‬ر َووُا الخِلفة كابِرا‬
‫شَ ُر َف ْ‬
‫صحِيح إسْنَادِ بِل إلْبَاسِ ) ‪ ( % ) 5 ( | | %‬فَرَوى عَِليّ عَنْ َرسُولٍ مِثلَ مَا ‪| %‬‬
‫عَنْ كابِرٍ ‪ِ | %‬ب َ‬
‫عمَ ْر ‪| %‬‬
‫عمَرْ ذِي البَاسِ ) ‪ ( % ) 6 ( | | %‬وَرَواه دَاوُو ٌد صَحِيحا عَنْ ُ‬
‫يَ ْروِيه يوسفُ عَنْ ُ‬
‫وروى عَليّ عَنْهُ للجُلّسِ ) ‪ ( % ) 7 ( | | %‬و َروَاه عَبّاسٌ كذلك عَنْ عَلِي ‪ | %‬و َروَاهُ إسماعيلُ‬
‫ن في |‬
‫عَنْ عَبّاسِ ) ‪ ( | | %‬مولَى ) أي سيّد ( مُلوكِ الرض ) | ومالكهم بسطوته ومآثره ( مَ ْ‬
‫شعْلَة من نور | تلمع في وجه الممدوح ( أَيّما مِقباسِ ) | أيْ مِقْباس‬
‫جهِه * مِقبَاسُ نورٍ ) أي ُ‬
‫وَ ْ‬
‫وأيّ مقباس ‪ ،‬أي مقباس |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/110‬‬
‫| عظيم ‪ ،‬وفي ذكره النور الحتراس ودفع | اليهام ‪ ،‬لن المقباس هو شعلة نار | ( بَدْرٌ مُحيّا )‬
‫كثُرَيّا أي حُرّ ( وَجْهه | السنى ) أي الَضْوأ أو الَرفع | ( لنا * ُمغْنٍ ) أي كافٍ ( عن‬

‫القمرَيْنِ ) أي | الشمس والقمر تغليبا كالنّيّرَيْنِ ( و ) | عن ( النّبْراسِ ) بالكسر المصباح ‪ ،‬وفيه |‬
‫المبالغة ( مِن ُأسْ َرةٍ ) بالضم أي َرهْطٍ | ( شَ ُرفَت ) أي عل مجدهم ( وجَلّت | فاعْتَلَت ) أي‬
‫ارتفعت ( عَنْ أن ُيقَاس ) | مبني للمجهول ( عَلؤُها ) بالفتح | ممدود ( بِقياس ) وفيه جناس‬
‫الشتقاق | ومراعاة النظير ( َر َووُا الخِلفَةَ ) أي | أسندوها ُمعَ ْنعَنةً من غير انقطاع ‪ ،‬كما | يُ ْنقَلُ‬
‫حمَل عن أصحابه | ( كابِرًا ) حال من فاعل رووا أي عظيما | ( عن كابرٍ ) أي عن‬
‫الحديث ويُ ْ‬
‫عظيمٍ ( بِصحيح | إسنادٍ ) غير ُمعَّللٍ ول شَاذّ ( بل إلْباسِ ) | أي بل إشكال وتدليس ‪ ،‬وفيه‬
‫التورية | بالشارة إلى اصطلح المحدّثين بذكر | ال ّروَاية والسناد والصحيح واللباس | والتيان‬
‫ن ‪ ،‬والصل في ذلك قول | أبي سعيد الرّسْتميّ في الصاحِب بن | عَبّاد ‪ ،‬كما أنشدنيه غيرُ‬
‫ِبعَ ْ‬
‫ث الوِزَارةَ كابِرًا عن كَابٍ ر ‪َ | %‬م ْوصُولَةَ السنادِ بالسنادِ ) ‪ ( % | %‬فروى‬
‫واحد ‪ ( % | :‬وَ ِر َ‬
‫عَن العبّاس عَبّا ٌد وِزارَته ‪ | %‬وإسماعيلُ عن عَبّادٌ ) ‪ | | %‬ومن هنا أخذ المصنف فقال ( فَرَوى‬
‫| عَِليّ ) شرع في بيان رجال السند ‪ ،‬وأراد | به المير شمس الدين علِيّا أوّل من ملك | من هذا‬
‫البيت وهو قد أخذ الخلفة | ( عَن ) والده ( َرسُولٍ ) ويقال إن اسمه | محمد بن هارون بن أبي‬
‫سلِ جَبلةَ بن الَيْهم بن جَبلة بن | الحارث‬
‫الفتح بن | يوحى بن أبي الفتح الجفنيّ الغَسّانيّ ‪ ،‬من | نَ ْ‬
‫عهِد إليه بالنيابة الخليفةُ المستعصم | بال العباسيّ أبو‬
‫بن أبي جَبَلة الغسّانيّ ‪ ،‬وهو أوّل | من َ‬
‫محمد عبد ال ‪ ،‬كما | قاله الملك الشرف النسابة عُمر بن يوسف | ابن عمر بن علي بن رسول‬
‫سمّاها تُحفة | الحباب في علم النساب ‪ .‬قال | وأعقب المير‬
‫ع ّم والد | الممدوح ‪ ،‬في رسالة له َ‬
‫شمس الدين عليّ أربعة ‪ | :‬بدر الدين الحسن ‪ ،‬والملك المنصور |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/111‬‬
‫| أبا بكر ‪ ،‬والملك المنصور عُمر ‪ ،‬والمير | شرف الدين محمدًا ‪ .‬وأولد المير بدر | الدين‬
‫الحسن من الرجال اثنينِ ‪ .‬أسد | الدين محمدًا وفخر الدين أبا بكر ‪ | ،‬وأولد أسد الدين ال ّذكْرَانُ ‪:‬‬
‫جلل الدين | عليّ ‪ ،‬وشمس الدين أحمد ‪ ،‬وفخر الدين | أبو بكر ‪ ،‬وشرف الدين موسى ‪ ،‬وبدر‬
‫الدين | حسن ‪ ،‬وجلل الدين حسين ‪ ،‬وصلح | الدين عبد الرحمن ‪ ،‬ولفخر الدين ولدٌ | واحدٌ ‪،‬‬
‫وهو غياث الدين محمد ( مِثلَ | ما * يرويه ) الملك المظفر ( يُوسفُ عن ) | والده الملك‬
‫عمَرْ ) بن عليّ بن | رَسول ‪ ،‬وسكّنَ راءَه ضرورةً ( ذِي الباسِ ) | أي الهيبة‬
‫المنصور ( ُ‬
‫والسطوة ‪ ،‬وفيه مع اللباس | في البيت الذي قبله نوع من الجِناس ‪ | .‬وأعقب الملك المظفر ثلثة‬
‫عشر ‪ :‬المير | مُغيث الدين أحمد ‪ ،‬والملك الشرف | عمر مؤلف الكتاب الذي نقلنا هذا | النسب‬
‫منه ‪ ،‬وعمر الكامل ‪ ،‬ومحمد | وأبو بكر ‪ ،‬دَرجا ‪ ،‬والظافر ليث السلم | عليّ ‪ ،‬وأساس الدين‬
‫عيسى هو الملك ‪ | ،‬والواثق إبراهيم ‪ ،‬والمسعود حسن ‪ | ،‬ويونس ‪ ،‬والحسين ‪ ،‬والملك المؤيد‬

‫داود ‪ | ،‬والملك المنصور أيوب ‪ ،‬وأما إخوة الملك | المظفر فاثنان ‪ :‬الملك المفضّل أبو بكر ‪| ،‬‬
‫والملك الفائز أحمد ‪ ،‬وأما أولد الملك | الشرف عمر فستة ‪ :‬محمد ‪ ،‬وحسن ‪ | ،‬وعيسى ‪ ،‬وأبو‬
‫بكر ‪ ،‬وأحمد ‪ ،‬وداود ‪ | .‬ولمحمد ‪ :‬حَسن وأيوب ‪ ،‬وإسماعيل ‪ | .‬ولبي بكر ‪ :‬محمد وهارون‬
‫( و َروَاه ) الملك | المؤيد ممهد الدين ( دَاوُودٌ ) بن يوسف | كذا رأيته في تُحفة النساب ‪ ،‬ونقل |‬
‫شيخنا عن الدرر الكامنة أن لقبه هزبر | الدين ‪ ،‬قال الحافظ ابن حجر ‪ :‬كان | محبّا للعلوم متفقّها‬
‫فيها ‪ ،‬بحث في | التنبيه ‪ ،‬وحفظ مقدمة ابن بابشاذ في | النحو ‪ ،‬وكفاية المتحفّظ في اللغة ‪| ،‬‬
‫وسمع الطبريّ وغيره ‪ ،‬واشتملت خِزانة | كتبه على مائة الف مجلّد ‪ ،‬وكان من | جملة اعتنائه‬
‫أنه أُهديَ إليه كتاب | الغاني بخطّ ياقوت ‪ ،‬فأَعطى فيها | مائتي دينار مصريّة ‪ ،‬وأنشأَ بتَعزّ‬
‫القصورَ | العظيمة ‪ ،‬وكان استقرارُه في الملك بعد | مُعارَضات من أخيه الملك الشرف |‬
‫وغيره ‪ ،‬أقام في المملكة خمسا وعشرين | سنة ‪ ،‬وتوفي سنة ‪ 721‬قاله اليافعي |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/112‬‬
‫عمَرْ ) وذلك لنه لم يلِ الخلفة بعد | والده ‪ ،‬وإنما‬
‫| ( صَحيحا عن ) جده الملك المنصور | ( ُ‬
‫وليها بعد أخيه الملك | الشرف وغيره ‪ ،‬وقوله صحيحا يشير | إلى ذلك ‪ ،‬وفيه تَلميحٌ لطيفٌ ‪.‬‬
‫عمَر ‪ ،‬وضرغام الدين |‬
‫وأعقب | الملك المؤيدُ داؤوُد ‪ ،‬علَى ما قاله الملك | الشرف خمسةً ‪ُ :‬‬
‫حسن ‪ ،‬وقطب الدين عيسى ‪ ،‬وأحمد ‪ | ،‬ويونس ‪ .‬قلت ‪ :‬ولم يذكر المجاهد | عليّا ‪ ،‬لتأَخّر ولدته‬
‫عن التأليف ‪ | ،‬وفيه البيت والعَدَد والخلفة ‪ ،‬وقد | تقدّم ِذكْرُ المسعود ‪ ،‬وله ولد اسمه أسد |‬
‫السلم محمد ‪ ،‬وكذلك المنصور أيوب | له أحمد وإدريس ‪ ،‬وكذلك المفضّل ‪ | ،‬وله عمر ‪،‬‬
‫وكذلك الفائز وله يوسف | وعلي وإسماعيل ورسول ( و َروَى ) الملك | المجاهد ( عَليّ عنه ) أي‬
‫عن والده داود | ( للجُلّس ) ولي السلطنة بعد أبيه في | ذي الحجة سنة ‪ 731‬وثار عليه ابنُ عمه‬
‫| الظاهر بن منصور ‪ ،‬فغلبه ‪ ،‬واستولى | أبوه المنصور وقبض على المجاهد ‪ ،‬ثم | مات فقام‬
‫الظاهر ‪ ،‬وجرت بينه وبين | المجاهد حُروبٌ ‪ ،‬واستقر الظاهر | بالبلد ‪ ،‬واستقرت تعزّ بيد‬
‫المجاهد ‪ | ،‬فخرج من الحصار ‪ ،‬ثم كاتب المجاهدُ | الناصرَ صاحبَ مصر ‪ .‬فأرسل له عسكرا ‪،‬‬
‫| وجرت لهم قِصصٌ طويلة ‪ ،‬إلى أن آل | المر للمجاهد ‪ ،‬واستولى على البلد | كلها ‪ ،‬وحج‬
‫سنة ‪ 743‬ولما رجع وجد | ولَدَه قد غلب على المملكة وُلقّب | بالمؤيد ‪ ،‬فحاربه إلى أن قبض‬
‫عليه | وقتله ‪ ،‬ثم حجّ سنة ‪ 751‬وقدّم محمله | على محمل المصريّين ‪ ،‬ووقع بينهم | الحروب ‪،‬‬
‫وأُسِر المجاهدُ وحُمل إلى | القاهرة ‪ ،‬وأكرمه السلطان الناصر | وحلّ قيده ‪ ،‬وخلع عليه ‪ ،‬وجهزه‬
‫إلى | بلده ‪ ،‬ثم أُعيد إلى مصر أسيرًا وحُبس | في الكَرك ‪ ،‬ثم أُطلِق وأُعيد إلى بلده | على‬
‫طريق عَيْذَاب ‪ ،‬واستقر في مملكته إلى | أن مات في جُمادى الُولى سنة ‪ | 767‬وذكر اليافعي‬

‫في تاريخه أن للمجاهد | نظما ونثرًا وديوانَ شع ٍر ومعرفةً بعلم | الفلك والنجوم وال ّرمْل وبعض‬
‫العلوم | الشرعية من فقه وغيره ( و َروَاه ) الملك | الفضل ( عَبّاسٌ ) صاحب زبيد وتعزّ ‪| ،‬‬
‫ولي سنة ‪ 764‬وأقام في إزالة المتغلّبين |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/113‬‬
‫| من بني ميكال ‪ ،‬إلى أن استبدّ بالمملكة ‪ | ،‬وكان يحب الفضل والفُضلء ‪ ،‬وألّف | كِتابا وسماهُ‬
‫نزهة العيون ‪ ،‬وله مدرسة | بتعزّ ‪ ،‬وأُخرى بمكة ‪ ،‬توفي في شعبان | سنة ‪ ( 778‬كذلك عن )‬
‫والده ( عَلى ) | السابق ذِكرُه ( و َروَاه ) الممدوح الملك | الشرف ممهد الدين ( إسماعيلُ عن ) |‬
‫والده ( عَبّاس ) ولي السلطنة بعد أبيه | فأقام فيها خمسا وعشرين سنة ‪ ،‬وكان | في ابتداء أمره‬
‫طائشا ‪ ،‬ثم توقّر وأَقبل | على العلم والعلماء وأحبّ جمعَ الكُتب ‪ | ،‬وكان ُيكْرِم الغُرباء ‪ ،‬ويبالغ‬
‫في الحسان | إليهم ‪ ،‬امتدحتُه لما ق ِدمْت بلدَه ‪ ،‬فأثابني ‪ | ،‬أحسنَ ال جزاءه ‪ .‬مات في ربيع الول‬
‫| سنة ‪ 803‬بمدينة تعز ‪ ،‬ودفن بمدرسته | التي أنشأَها بها ولم يكمل الخمسين ‪ | .‬هذا كلم الحافظ‬
‫ابن حجر ‪ ،‬نقله عنه | شيخنا ‪ .‬قلت ‪ :‬وكانت رِحلة الحافظ | إلى زبيد سنة ثمانمائة ‪ .‬وألّف له‬
‫المؤلّف | عدة تآليف باسمه وكان قد تزوّج | بابنته ‪ ،‬وهو الذي ولّه قضاءَ القضية | باليمن ‪،‬‬
‫وقد تقدمت الشارة إليه | ( َت ُهبّ ) بالضم على غير قياس كما قاله | الشيخ ابن مالك ( به ) أي‬
‫الممدوح | والباء سببية وفي نسخة الصل عند مدح | ول َديْ صاحبِ الديوان السعيد ما نصه ‪| :‬‬
‫َي ُهبّ بهما ( علَى رِياض ) وفي نسخة | الصل ‪ :‬روض ( المُنَى ) جمع مُنْيَة | بالضم ‪ ،‬وهي ما‬
‫يتمنّاه النسان وتتوجّه | إليه إرادته ( رِيحَا ) تثنية ريح مضاف | إلى المتعاطفين وهما ( جنُوب‬
‫شمَال ) | إضافة العامّ إلى الخاصّ ‪ ،‬وفيه تشبيه | المعقول بالمحسوس والستعارة وشبه |‬
‫وَ‬
‫التفويف ( و َتقِيل ) أي ُتقِيم ‪ ،‬وقد | ُيقَيّدُ بِطول النهار ‪ ،‬كالبيْتُوتَة بطُول | الليل ( بمكانه ) أي‬
‫الممدوح ‪ .‬وفي نسخة | الصل ‪ :‬و َيقِيل بمكانهما ( جنّتان ) | تثنية جَنّة بالفتح ( عن يمين وشِمال‬
‫) | الجهتان المعروفتان ‪ ،‬وفي الفقرتين | الجِناس التام إن قُرِئ الشمال فيهما | بالفتح فقط أو‬
‫الكسر فقط ‪ ،‬لنهما | لغتان في كلّ من الريح والجِهة ‪ ،‬وإن | ضبطت الجهة بالكسر والريح‬
‫بالفتح | على ما هو الفصح فالجناس محرّف ‪ | ،‬والقتباس ظاهر ‪ ،‬قاله شيخنا ( وتَشتمِل ) |‬
‫وفي نسخة الصل ‪ :‬يشتمل ‪ ،‬أي يلتفّ |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/114‬‬

‫| ( على مَنا ِكبِ ) جمع مَنكِب كمجلس ‪ | ،‬وهو رأس العضُد والكَتِف ‪ ،‬لنه يعتمد | عليه ( الفاق‬
‫طفِه ) جمع عَاطِفة ‪ | ،‬وهي الخَصلَة التي تَحمل‬
‫أَرْدِ َيةُ ) جمع رِدَاء ‪ | ،‬ما يُر َتدَى به ( عَوا ِ‬
‫لعَ ) بالكسر أي مل َء | ( الرضِ )‬
‫النسان على | الشفقة والرحمة كالرّحِم ونحوها | ( وتَسِيل طِ َ‬
‫وفي التوشيح ‪ :‬طِلعُ كلّ | شيءٍ ‪ :‬مِ ْلؤُه ( لل ْرفَاق ) بالكسر مصدر | أرفَقَ به إذا نَفعه وأعطاه‬
‫وتلطّف به ‪ | ،‬وهذه اللفظة سقطت من نسخة الصل ‪ | ،‬ونصها بعد الرض ( َأوْدِيةُ ) جَمع وَادٍ |‬
‫( عَوا ِرفِه ) جمع عارفة وهي المعروف | والعِطيّة ‪ ،‬وفي الفقرتين استعارة | مكنية ‪ ،‬وتخييلية‬
‫وترشيح والترصيع | والجناس اللحق ( وتَش َملُ ) أي ت ُعمّ | ( رأْفتُه البل َد والعِباد ‪ ،‬و َتضْرِبُ دُون‬
‫| ال ِمحَنِ ) بالكسر جمع ِمحْنَة وهي | البَليّة وال ُمصِيبة أي يحال دونها | ( والضدادِ ) جمع ضِدّ‬
‫بالكسر ‪ ،‬هو | المخالف والعَ ُدوّ ( الجُنَنَ ) جمع جُنّة | بالضم والتشديد وهي الوِقاية ( والسْدَاد ) |‬
‫ونص عبارة الصل ‪ :‬ويضرب دون | المحن السْداد ‪ ،‬جمع سُدّ بالضم وهو | الحاجز ‪ ،‬يعني أن‬
‫هذا الممدوح لعلّو | هِمته وكمال رأْفته يحول بين متعلقاته | وبين المحن والبليا والضداد‬
‫والعداء | بأنواع الموانع والحجب التي تحفظهم | من الفات ‪ ،‬وفيه الترصيع واللتزام ‪ | ،‬ومن‬
‫قوله تهب إلى هنا كلها عبارة | شرف إيوان البيان المتقدم ذِكرُها ( ولم | يَسَعِ البلي َغ ) مفعول ُمقَدّم‬
‫سكُوتِ الحُوتِ بمُل َتطِمِ ) | صيغة اسم فاعل من التطمت المواج | إذا ضرب‬
‫سوَى ُ‬
‫وفاعله | ( ِ‬
‫بعضها بعضا ( تَيّار ) كشدّادٍ | َموْج ( بِحارِ فوائ ِدهِ ) يعني أن البليغ | غرق في تيّار بحر عطاياه‬
‫المتلطمة | المواج ‪ ،‬فل يسعه إل السكوت ‪ | ،‬كالحوت الذي امتل فوه بالماء فل | يستطيع‬
‫جوَاري الزّهْرِ ) أراد | بها النجوم الزاهرة‬
‫كلما لمتلء فيه ( ولم تَرْ َتمِ ) | افتعال من الرمْي ( َ‬
‫من الجَوارِي الكُنّس | ( في ) متعلق بترتم ( البحرِ الخضرِ ) | العظيم ( إلّ لِ ُتضَا ِهيَ ) أي تشابه‬
‫| وتشاكل ( فرائدَ ) أي شذور ( قَل ِئ ِدهِ ) | والمعنى أن الجواري الكنس الزاهرة لم |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/115‬‬
‫| ترتم في البحر العظيم أي في وسطه | مقابلةً للُفق إل طلبا منها أن تكون | مشابهة للفرائد التي‬
‫ينظمها في قلئد | عطاياه ‪ ،‬وفيه الترصيع واللتزام | والمبالغة وغيرها ( بَحْرٌ ) أي هو بحر |‬
‫أي كالبحر ‪ ،‬فهو تشبيه بليغ عند | الجمهور ‪ ،‬واستعارة عند السكّاكي ‪ | ،‬قاله شيخنا ( عَلى‬
‫عُذُوبةِ ) أي حلوة | ( مائِه ) وفيه احتراس ‪ ،‬لنهم | قرروا أن الجواهر إنما تستخرج من |‬
‫ن ) مفعول | مقدم والفاعل ( جَواهِرُه ) جمع جوهرة | وهي كل حجر‬
‫البحر الملح ( تَملُ السّفائ َ‬
‫يستخرج منه شيء ينتفع | به ‪ ،‬وكثر استعماله في اللؤلؤ خاصّةً ‪ | ،‬وفيه مراعاة النظير ( وتُزْهَى‬
‫) مجهولً | أي تفخر ( بالجوَارِي المُنشَآتِ ) أراد | بها القصائد والمداح تعبر عنها كما | تعبر‬
‫عن البكار يؤيده ( مِن بَنَاتِ | الخاطرِ ) لنها تتولد وتتكوّن من الخواطر | ( َزوَاخِرُه ) أي مواد‬

‫عطاياه التي هي | كالبحر ( بَرّ ) أي هو برّ أورده على جهة | التورية واليهام بما يقابل البحر‬
‫ع الرضِ ) أي مِلها | ( َأوْدِيَةُ‬
‫لذكره | في مقابلته ( سالَ ) أي جرى ‪ ،‬وفيه إيهام | لطيف ( طِل َ‬
‫لوْدِيَة ( ولم يَ ْرضَ ) أي البر الذي | سال جوده ( للمُجْتَدِي ) أي‬
‫جُو ِدهِ ) أي جوده الجاري | كا َ‬
‫السائل | ( َنهْرا ) بفتح فسكون أي منعا وزجرا | وطردا ‪ ،‬امتثالً لقوله تعالى ! ‪ < 2‬وأما السائل‬
‫فل تنهر > ‪ ( ! 2‬وطَامِي ) أي ممتلئ ( عُبَابِ ) | بالضم مُعظم السيل ‪ ،‬وسيأتي ( الكَرَم ) | أي‬
‫الجود ( يُجَارِي ) أي يبارِي | ( نَدَاهُ ) عطاؤُه ( الرّا ِفدَيْنِ ) تثنية رافِد ‪ | ،‬وهما ِدجْلة والفُرات‬
‫( و َبهْرا ) بفتح | فسكون أي ويَبْهرهما َبهْرًا ‪ ،‬أي يغلبهما ‪ | .‬وجعل قاضي كجرات الرافدين جمع‬
‫| رافد ‪ ،‬وهو غلط ‪ ،‬ويجوز أن يقال | إن بهرًا معناه تعسا وقُبحا ‪ ،‬يقال | َبهْرًا له ‪ ،‬ردّا لما يُ َتوَهّمُ‬
‫بالسكوت من | أنهما يَقدِرانِ على المجاراة ‪ ،‬لنها | تكون من الطرفين ‪ ،‬فتدارك ذلك | اليهام ‪،‬‬
‫يعني أن نداه يجارِي الرافدينِ | أي دجلة والفرات ‪ ،‬ويقال لهما َبهْرًا | لكما ‪ ،‬أي تعسا ‪ ،‬كيف‬
‫تقدران على | المجاراة ‪ ،‬قاله شيخنا ‪ ،‬وفيه الجناس |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/116‬‬
‫خضَمّ ) بكسر ففتح فتشديد | أي هو ‪ ،‬خِضمّ ‪ ،‬وهو السّيد الحَمول | الكثيرُ العطاءِ ‪،‬‬
‫| المصحف ( ِ‬
‫عوْض )‬
‫كما سيأتي ( ل يبلُغ | كُ ْنهَهُ ) بالضم أي حَقيقته ( المت َعمّق ) | أي المتنطّع والمتكلّف ( َ‬
‫من | الظروف المستعملة في الزمان المستقبل ‪ | ،‬خلف قط ‪ ،‬أي ل يصل البليغ إلى | إدراك‬
‫حقيقته أبدًا ‪ ،‬وفيه مبالغة | ( ول يُعطَى ) مبنيّا للمجهول ( الماهرُ ) | الحاذق بالسّباحة ( َأمَا َنهُ )‬
‫ثاني مفعولي | يعطى ( مِن الغَرَقِ ) محرّكة هو الغيبوبة | في الماء ( إن ا ّتفَقَ له ) من غير قصد‬
‫خوْض ) | هو الدخول فيه ‪ ،‬وفيه اللتزام والجناس | اللحق‬
‫| ( في ُلجّتِه ) أي أعظم مائه ( َ‬
‫صبّ ) | فيهِ وتنحدر ( إليه‬
‫( مُحِيطٌ ) أي هو بحر محيط | جامع غير محتاج ‪ ،‬ومع ذلك ( تَ ْن َ‬
‫جدَا ِولُ ) النهار | الصغار ( فل يَرُدّ ثِمادَهَا ) بالكسر جمع | َثمَدِ محركةً ‪ ،‬أي قليلها الذي‬
‫ال َ‬
‫جاءَت | به ‪ ،‬ول يدفعه ‪ ،‬بل يقبله قَبُولً حسنا ‪ | ،‬كما تقبلُ البحارُ ما ينحدر إليها من | السّيول‬
‫جمّتِه ) بالضم‬
‫والنهار ‪ ،‬ول تدفع شيئا | ( وتغتَ ِرفُ ) أي تأخذ الغُرْفة بعد الغُرْفة | ( من ُ‬
‫حبُ ) بالضم جمع سَحابة ( فَتَملُ | مَزَادَها ) أي قِرَ َبهَا ‪ ،‬ويأتي الكلم‬
‫فالتشديد أي معظمه | ( السّ ُ‬
‫طفْت | وأوصلت ( مجِلسَه العالي ) هو ذَاتُه ‪ | ،‬كقولهم ‪:‬‬
‫حفْتُ ) أي تل ّ‬
‫فيه | والختلف ( فأَت َ‬
‫سمَا ) أي عل ( إلى السما‬
‫ب العالي والمقامُ الرفيع | ( بهذا الكِتابِ ) يعني القاموس ( الذي | َ‬
‫الجنا ُ‬
‫لمّا تَسَامَى ) | يعني أن كتابه تَسامَى بأوصافه البديعة | إلى أن وصل السماءَ ‪ ،‬أي بلغ الغاية التي‬
‫حمْلِه ) | أي الكِتاب [‬
‫| ل يجاوزها أحدٌ ‪ ،‬فهو في غاية العُلوّ ‪ | .‬ثم اعتذر للمدوح فقال ( وأنَا في َ‬
‫عيَ ) وسمى ولقب ( بالقاموس ) | وهو معظم البحر ‪ ،‬كما سبق‬
‫( إلى حَضرَته ) ] | وإن دُ ِ‬

‫( كحامل | القَطْرِ إلى الدّ ْأمَاء ) من أسماء البحر ‪ ،‬أي | فل صنيع َة ول مِنّةَ لمن يحمل القَطْ َر |‬
‫إلى البحر ‪ ،‬وفيه تلميح لطيف إلى | ما أنشدَناه الديبُ عمر بن أحمد بن | محمد بن صلح الدين‬
‫ضلٌ عَلَيْ ِه لنّه مِنْ مَائِهِ ) ‪| %‬‬
‫ب ومَالَهُ ‪َ | %‬ف ْ‬
‫النصاري ‪ ( % | :‬كَالبحْرِ ُي ْمطِرُه السّحَا ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/117‬‬
‫خضَا َرةَ ) | بالضم اسم عََلمٍ على البحر ‪ ،‬مُنع من | الصرفَ‬
‫| | ( وال ُمهْدِي ) أي وكالمقدّم ( إلى ُ‬
‫طلّ | يكون على أطراف‬
‫ل ما يكون | من أنداءِ الماء ) جمع َندًى ‪ ،‬وهو ال ّ‬
‫للتأْنيث والعلمِيّة ( أ َق ّ‬
‫أوراق الشجر | صباحا ‪ ،‬وهو مبالغة في حَقارَة هذه | الهديّة وإن عظمت بالنسبة إلى المهدَى | له‬
‫‪ .‬وفي القوافي اللتزام والمبالغة ( وها أنا | أقولُ ) قال شيخنا المعروف بين أهل | العربية أن ها‬
‫الموضوعة للتنبيه ل تدخل | على ضمير الرفع المنفصل الواقع مبتدأ | إل إذا أخبر عنه باسم‬
‫إشارة ‪ ،‬نحو ! ‪ < 2‬ها أنتم أولء > ‪ < 2 ! ! 2‬ها أنتم هؤلء > ‪ ! 2‬فأما إذا كان | الخبر غير‬
‫إشارة فل ‪ ،‬وقد ارتكبه | المصنف غافلً عن شرطه ‪ ،‬والعجب | أنه اشترط ذلك في آخر كتابه‬
‫لما | تكلّم على ' ها ' وارتكبه ها هنا ‪ | ،‬وكأنه قلد في ذلك شيخه العلّمة جمال | الدين بن‬
‫هِشام ‪ ،‬فإنه في مُغني اللبيب | ذكرها ومعانيها واستعمالها ‪ ،‬على | ما حققه النحويون ‪ ،‬وعَدَل‬
‫عن ذلك | فاستعملها في كلمه في الخطبة مثل | المصنف فقال ‪ :‬وها أنا بائح بما أَسرَرْته ‪| ،‬‬
‫انتهى ( إن احتَملَه مني ) أي حمله وقبله | ( اعْتناءً ) أي اهتماما بشأْنه أو قَبِلَه | حالة كونه مُعتنيا‬
‫به تعظيما له ‪ ،‬مع | حقارته بالنسبة لما عنده من الذخائر | العِظام ‪ ،‬وفي التعبير بالحتمال إيماءٌ‬
‫إلى | كمال حلمه ( فالزّبَدُ ) محرّكةً ‪ :‬ما يعلو | البحر وغيره من الرغوة ( وإن َذهَب | جُفاءً )‬
‫جفَأَ الوادي وأَجفَأَ | إذا أَلقى غُثاءَه ( يَر َكبُ ) يعلى ( غَاربَ ) | كاهل ( ال َبحْر ) أي‬
‫بالضم ‪ ،‬يقال َ‬
‫ثَبَجه ( اعتل ًء ) | مفعول مطلق أو حال من الفاعل أي | حالة كونه معتليا ( ومَا أخاف على |‬
‫الفُ ْلكِ ) أي السفينة ( انكفاءً ) انقلبا | ( وقد هَ ّبتْ ) تَحرّكت ومَرّت ( رياحُ | عِنايته ) اهتمامه‬
‫سفُنُ ) أي اشتاقت وتوجّهت | ريحا ( رُخَاء ) بالضم ‪ ،‬وهي الليّنة |‬
‫وتوجّهه ( كما | اشتَهت ال ّ‬
‫الطيّبة ‪ ،‬عبّر عن كتابه بالفلك ‪ ،‬لما | فيه من بضائع العلوم ‪ ،‬وقدّمه هديّةً | لهذا الممدوح ‪ ،‬وعبرّ‬
‫بالنكفاء عن | الردّ وعدم القَبُول ‪ ،‬والمراد أنه ل يخاف | على هَدِيّته أن تنقلب إليه ‪ ،‬لكمال حلم |‬
‫المهدَى له ‪ ،‬وهو الممدوح ‪ ،‬فهو بحرٌ ‪| ،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/118‬‬

‫خوَة ‪ ،‬ل تهبّ‬
‫| والسفنُ التي تجري فيه ل يحصل لها | انكفا ٌء ول انقلبٌ ‪ ،‬لن ريحه | طيّبة ِر ْ‬
‫إلّ على ‪َ :‬وفْق | السفن ‪ ،‬فل تخالفها ‪ ،‬لعدم وجدان | الزعازع والرياح العاصفة في هذا |‬
‫البحر ‪ ،‬وفيه الجناس اللحق ‪ ،‬في اعتناء | واعتلء ‪ ،‬واللتزام في جفاء وانكفاء ‪ | .‬واستعارة‬
‫الركوب والغارب للفلك ‪ | ،‬وهبوب الرياح للعناية ‪ ،‬والتلميح | للقتباس في ذهب جُفاء إلى قول‬
‫سفُنُ ‪ | | % ) %‬ثم احتار وبالغ في هيبة المخاطب‬
‫المتَنَبّي ‪َ ( % | .‬تجْري الرّياحُ بمَا ل تَشْتَهي ال ّ‬
‫| وجللته ‪ ،‬كأنه لم يتضح له الطريق ‪ | ،‬ولم يهتد لوجه العذر ‪ ،‬فاستفهَم عنه | فقال ( وَبِمَ ) أي‬
‫ح ْملِ الدّرّ مِن أَ ْرضِ | الجبال ) وهي المعروفة اليوم‬
‫بأي شيءٍ ( أع َتذِرُ ) | أَرشدوني ( مِن َ‬
‫بعراق | العجم ‪ ،‬وهي ما بين أصفهان إلى زنجان | وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين | والري‬
‫عمَان ) كغُراب كُورة على ساحل | اليمن ‪ ،‬تشتمل على‬
‫وما بين ذلك من البلد وال ُكوَر | ( إلى ُ‬
‫عمَان المعبّر به عن الممدوح ‪ | ،‬وقليل بالنسبة إلى الجبال المعبّر‬
‫بلدان ‪ ،‬أي إن الدرّ | كثيرٌ في ُ‬
‫به عن | المُهدِي ‪ ،‬وهو نظير قولهم ‪ :‬كجالِب | التمر إلى هَجَر ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬يعني أن | الهديّة‬
‫شأْنُها أن تكون أَمرًا غريبا | لدى المُهدَى إليه ‪ ،‬ومن ُيهِدي الدرّ إلى | عُمان ‪ ،‬والتمر إلى يَثْرِب‬
‫ونحو ذلك ‪ | ،‬يأتي بالمر المب َتذَل الكثير الذي ل عبرة به في | ذلك الموضع ( وَأَرَى البحرَ )‬
‫ج ِههِ ) أي يضمحلّ ‪ ،‬وهو | كناية عن التجرّد عن الحياء ‪ ،‬وقِدمًا‬
‫الجملة حالية | ( يَذ َهبُ ما ُء وَ ْ‬
‫جهٍ إذَا َقلّ مَاؤُه ‪ ( | | % ) %‬لو حَملَ ) هو أي البحر ( بِرَسْ ِم |‬
‫قيل ‪ ( % | .‬ول خَيْ َر في وَ ْ‬
‫جمَان ) بالضم هو‬
‫خدْمة ) وقصد العبودية ( إليه ) أي | الممدوح أشرف ما يفتخر به وهو | ( ال ُ‬
‫ال ِ‬
‫اللؤلؤ الصافي ‪ ،‬أي | كان ذلك قليلً بالنسبة إليه ‪ ،‬لقلة | حيائه وذهاب رونق ماء وجهه ( وفُؤاد |‬
‫سمِه َرجّافا ) أي باعتبار |‬
‫البحرِ يَضطَ ِربُ ) أي يتحرّك ويَتموّج | ويَتلطم ( كا ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/119‬‬
‫| وصفه ‪ ،‬وقد أطلقت العرب هذا اللفظ | عليه ‪ ،‬فصار علَما عليه ‪ ،‬وهو حال من | فاعل‬
‫حفَه ) أي البحر | الممدوح ( الم ْرجَان ) هو كبار اللؤلؤ | أو صغاره ‪ ،‬على‬
‫يضطرب ( لو أَت َ‬
‫اختلف فيه ( أو أنفَذَ ) | أي البحر أي أمضى وأوصل ( إلى | البحرَيْن ) موضع بين البصرة‬
‫عمَان ‪ | ،‬مشهور بوجدان الجواهر فيه ‪ ،‬وقد | أبدع غاية البداع بقوله ( أعنِي | َيدَيْه ) الفائقتين‬
‫وُ‬
‫( الجواهِرَ الثّمان ) | منصوب على المفعولية ‪ ،‬أي ولو أتحف | الجواهر المثمنة الغالية ‪ ،‬وفي‬
‫الوليين | مع الخيرة اللتزام ‪ ،‬وفي الثانية | الستعارة التصريحية أو التخييلية ‪ | ،‬بحسب إعمال‬
‫الصنعة في تشبيه البحر | برجل يقوم برسم الخدمة ‪ ،‬فيذهب | ماء وجهه على أي وجه‬
‫استعملته ‪ ،‬وفي | الثالثة التوْرِية في الرجّاف ‪ ،‬وفي الرابعة | الستخدام ولطافة التورية ( ل زالتْ‬
‫| حضرَتُه ) أطلقوها على كل كبير يحضر | عنده الناس فقالوا ‪ :‬الحضرة العالية | تأمر بكذا ‪،‬‬

‫كما قالوا ‪ :‬المقام السامي ‪ | ،‬والجناب العالي ( التي هي جَزيرةُ بحرِ | الجُودِ ) والجزيرة بقعة‬
‫ينحسر عنها | الماء وينجزر ويرجع إلى خلف ( منْ | خالداتِ الجزائر ) أي من الباقيات إلى |‬
‫يوم القيامة ‪ ،‬لما فيها من النفع بصاحبها | وفيه التورية العجيبة بالجزائر الخالدات ‪ | ،‬وهي‬
‫جزائر السعادات ‪ ،‬يذكرها المنجمون | في كتبهم ‪ ،‬ويأتي ذكرها في مادّتها | ( و ) ل زلت ( مَقرّ‬
‫أُناس يُقابِلون ) أي | يواجهون أو يعارضون ( الخَرَزَ ) محركةً | هو الحجر الذي ينظم كاللؤلؤ‬
‫( المحمولَ | إليها ) أي الحضرة ( بأَنفَسِ الجواهر ) | أي البالغة في النفاسة ‪ ،‬وهو دعاء له |‬
‫بالبقاء على جِهةِ الخلود ‪ ،‬وأنه يَخلُف | من يقوم مَقامه في حضرته ‪ ،‬فل تزال | مقرّا للموصوفين‬
‫بما ذُكر ‪ ،‬وفي الكلم | مبالغة وتورية ( ويرحم ال عبدًا قال | آمينا ) ضمن الدعاء كلمه ‪،‬‬
‫لكمال | العتناء باستجابته ‪ ،‬والرغبة في حصول | ثمرته ‪ ،‬لن كل من سمع هذا الدعاء فإنه |‬
‫يأتي بالتأمين رغبة في الرحمة ‪ | ،‬فيحصل المطلوب ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬وهو | شطر من شعر رواه‬
‫صاحب الحماسة |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/120‬‬
‫| البصرية لمجنون بني عامر ‪ ،‬واسمه قيس | ابن مُعاذ المعروف بالملوّح ‪ ،‬وأوّله ‪ ( % | :‬يَا‬
‫حمُ الُ عَ ْبدًا قال آمينَا ) ‪ | | %‬وله قصة رأيتها في الديوان‬
‫ب لَ َتسْلُبنّي حُبّها أبدًا ‪ | %‬ويَرْ َ‬
‫َر ّ‬
‫المنسوب | إليه ‪ | | .‬قال شيخنا ‪ :‬وهذا آخر الزيادة التي | أهملها البدر القرافي والمحب ابن‬
‫الشحنة ‪ | ،‬لنها لم تثبت في أصولهم من قوله ‪ ' | :‬وهذه اللغة الشريفة ' إلى هنا ‪ .‬قال ‪ | :‬وكأن‬
‫المصنف زادها في القاموس بعد | أن استقرّ باليمن وأزمع إهداءه لسلطان | اليمن الملك‬
‫الشرف ‪ ،‬فقد قيل ‪ :‬إنه | صنّفه بمكّة المشرّفة ‪ ،‬فلما رأى إكرام | الشرف له زاد ِذكْرَه في‬
‫الدّيباجة ‪ | ،‬وأثبت اسمه فيه ‪ ،‬لمَسِيس الحاجة ‪ | ،‬وقصد بذلك ترغيبَه في العلم وأهله ‪ | ،‬أو ما‬
‫يقرب من ذلك من المقاصد الحسنة | إن شاءَ ال تعالى ‪ ،‬ويؤيد هذا الظاهر | أن هذا الكلم ساقِطٌ‬
‫في كثير من النسخ | القديمة ‪ | | .‬قلت ‪ :‬والذي سمعناه من أفواه | مشايخنا اليَمنيّين أن المجد سوّد‬
‫| القاموس في زَبيد بالجامع المنسوب لبني | المِزجاجي ‪ ،‬وهم قبيلة شيْخنا سيّدي | عبد الخالق ‪،‬‬
‫متع ال بحياته ‪ ،‬وفيه | خَل َوةٌ تواترَ عندهم أنه جلس فيها | لتسويد الكتاب ‪ ،‬وهذا مشهور عندهم ‪،‬‬
‫شوّة‬
‫| وأن التبييض إنما حصَل في مكة | المشرّفة ‪ ،‬فلذا ترى النسخ الزّبِيديّة | غالبها مح ُ‬
‫بالزيادات الطبية وغيرها | والمكية خالية عنها ( وكتابي هذا ) أي | القاموس ( بحمد ال‬
‫[ تعالى ] ) | مصحوبا أو ملتبسا ‪ ،‬جاءَ به تبركا | وقياما ببعض الواجب على نعمة إتمامه | على‬
‫هذا الوجه الجامع ( صَريحُ ) أي | خالص ومحض ( أ ْلفَىْ ) تثنية ألف | ( ُمصَنّف ) على صيغة‬

‫المفعول أي مؤلف |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/121‬‬
‫| في اللغة ( من الكتب الفاخِرَة ) الجيّدة | أي زيادة على ما ُذكِر من العُباب | والمحكم والصحاح‬
‫من مؤلّفات سائرِ | الفنون ‪ ،‬كالفقه والحديث والُصول | والمنطق والبيان والعروض والطب |‬
‫والشعر ومعاجم الرواة والبلدان والمصار | والقرى والمياه والجبال والمكنة | وأسماء الرجال‬
‫والقصص والسير ‪ ،‬ومن | لغة العجم ‪ ،‬ومن الصطلحات وغير | ذلك ‪ ،‬ففيه تفخيم لشأن هذا‬
‫سعَته في الجمع والحاطة | ( ونَتيج ) بفتح النون وكسر التاء | المثناة‬
‫الكتاب ‪ | ،‬وتعظيم لمره و َ‬
‫الفوقية ‪ ،‬هكذا في النسخ التي | بأيدينا ‪ ،‬كأنه أراد به النتيجة أي | حاصل وثَمرَة ( أل َفيْ ) بالتثنية‬
‫أيضا | ( قََلمّس ) محركة مع تشديد الميم أراد | به البحر ( من العيَالم ) جمع عَيْلَم | كصَيْقَل ‪ ،‬هو‬
‫البحر ( الزاخِرة ) الممتلئة | الفائضة ‪ ،‬وفيه إشارة إلى أن تلك | الكتب التي مادّة كتابه منها ليست‬
‫من | المختصرات ‪ ،‬بل كل واحد منها بحر | من البحار الزاخرة ‪ ،‬وفي نسخة ‪ :‬سَنِيح | بالسين‬
‫المهملة وكسر النون وفي آخره | حاء ‪ ،‬أي جوهر ألفى كتاب أي | مختارها وخالصها ‪ ،‬وقد‬
‫أورد القرافي | هنا كلما ‪ ،‬وتكلّف في بيان بعض | النسخ تفقّها ‪ ،‬ل نقلً من كتاب ‪ | ،‬ول سماعا‬
‫من ثِقة ‪ ،‬وقد كفانا شيخُنا | رحمه ال تعالى ُمؤْنَة الردّ عليه ‪ ،‬فراجع | الشرح إن شئت ‪ ،‬وفي‬
‫الفقرة زيادة | على المجاز التزام ما ل يلزم ( والَ ) | العظيم ( أَسَألُ ) ل غيرَه ( أن يُثِيبَني ) |‬
‫أي يعطيني ( به ) أي الكتاب أي بسببه | ( جَميلَ الذّكر في الدّنيا ) وهو الثناء | بالجميل ‪ ،‬وقد‬
‫حصل ‪ ،‬قال ال تعالى | ! ‪ < 2‬واجعل لي لسان صدق في الخرين > ‪ | ! 2‬فسّره بعضهم بالثناء‬
‫ن وَعَى ) ‪| | %‬‬
‫حدِيثٌ َبعْ َدهُ ‪َ | %‬فكُنْ حَدِيثا حَسَنا ِلمَ ْ‬
‫الحسن ‪ ،‬قال ابن دريد ‪ ( % | :‬وإنّما ا ْلمَرْءُ َ‬
‫وإنما رجا شكر العباد لنه تقرّر أن | ألسِنة الخلْق أقلم الحق ‪ ،‬ولقوله | & ' مَنْ أَثنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْرًا‬
‫| وَجَ َبتْ ' وليس المراد به شكر العباد |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/122‬‬
‫ظ نفسه ‪ ،‬ولتكون له مَكانةٌ عندهَم | إذ مثل هذا يطلب الدعاء للتنصّل منه | والتجرّد عنه‬
‫| لح ّ‬
‫( وجَزيلَ الجْر في الخِرة ) | هو الفوز بالجنة أو التنعم بالنظر إلى | الوجه الكريم وحصول‬
‫الرضوان ‪ ،‬وقد | حصل الثناء في الدنيا ‪ ،‬كما فاز بطلبه | في الخرة إن شاء ال تعالى ‪ ،‬وفيه |‬
‫اللتزام مع التي قبلها والترصيع في | أغلبها ( ضارِعا ) متذلّلً ( إلى مَن ينظر ) | أي يتأمل‬

‫عمَلي ) هذا | ( أن يَستُرَ عِثَارِي ) أراد به الوقوع في | الخطأ ( وَزَللِي ) محرّكة‬
‫( مِنْ عَالِمٍ في َ‬
‫سدّ ) بالضم أي يصلح | ( بِسَدادِ ) بالفتح أي استقامة ( َفضْلِه |‬
‫عطف تفسير | لما قبله ( ويَ ُ‬
‫خَلَلي ) محرّكة ‪ ،‬وهو الوهن في المر ‪ | ،‬والتفرّق في الرأي ‪ ،‬وأمرٌ مختلّ أي | ضعيف ‪ ،‬وإنما‬
‫خصّ العالِم بذلك لنه | الذي يميّز الزلَل ‪ ،‬ويستر الخلَل ‪ ،‬وأما | الجاهل فل عِبرة به ول بنظرِه ‪،‬‬
‫بل | ول نَظر لِبَصرِه ‪ ،‬ولذا قيل ‪ :‬إن المراد | بالنظر هو التفكّر والتأمّل ‪ ،‬ل مطلق | المرار ‪،‬‬
‫ولزيادته وكثرته عدّاه بفي | الظرفية ‪ ،‬وصيّر العمل مظروفا له ‪ ،‬قاله | شيخنا ‪ .‬ثم إن كلمه هذا‬
‫خرج مَخرَج | العتذار عما وقع له في هذا المضمار ‪ | ،‬فقد قيل ‪ :‬من صَنّف فقد استهْدَف |‬
‫عقْلَة على طَ َبقٍ‬
‫َنفْسَه ‪ .‬وقل المؤتمن الساجِي ‪ :‬كان | الخطيب يقول ‪ :‬من صَنّف فقد جعل | َ‬
‫ن ' الموصولة‬
‫يَع ِرضُه على الناس ‪ | .‬وفيه الجناس المحرّف بين ' مِنْ ' | الجارة البيانية و ' مَ ْ‬
‫المبينة | بها ‪ ،‬والمقلوب في عالم وعمل ‪ | ،‬والشتقاق في يس ّد وبسداد ‪ ،‬والتزام | ما ل يلزم ‪،‬‬
‫وفي الفقرتين الخيرتين | الجناس اللحق والمقابلة المعنوية للستر | والعثار ‪ ،‬والزلل والسداد‬
‫طغَى ) أي تجاوز |‬
‫والخلل ( و ) | بعد أن ينظر فيه مع التأمل والمراجعة | عليه أن ( ُيصْلِحَ ما َ‬
‫القدْرَ المُرَاد ( به القلمُ ) ونسبته إليه | من المجاز العقليّ ‪ ،‬فالمراد بالصلح | إزالة ما فسد في‬
‫الكتاب ‪ ،‬بالتنبيه عليه | وإظهاره ‪ ،‬مع إيضاح العذر للمصنف | من غير إظهار شناع ٍة ول حطّ‬
‫من منصبه ‪ | ،‬ول إزرا ٍء بمقامه وكون الولى في ذلك |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/123‬‬
‫| إصلح عبارة بغيرها أو إبقاء كلم | المصنف والتنبيه على ما وقع فيه في | الحاشية إذ لعل‬
‫صحِيحا ‪ | %‬وآفتُه مِنَ الفَهْمِ‬
‫الخطأ في الصلح ‪ | ،‬وفي ذلك قيل ‪ ( % | :‬وكَمْ مِنْ عائبٍ َق ْولً َ‬
‫سقِيمِ ) ‪ ( | | %‬وَزَاغَ عنه ) أي مال أو َكلّ ( ال َبصَ ُر | و َقصَرَ ) ك َقعَدَ ( عنه ال َفهْمُ ) أي عجز |‬
‫ال ّ‬
‫عن إدراك المطلوب فلم ينله ‪ ،‬والفَهْم ‪ | :‬تصوّر المعنى من اللفظ أو سرعة انتقال | النفس من‬
‫الُمور الخارجية لغيرها | ( وغَ َفلَ عنه الخاطِر ) أي تركه إهمالً | وسهوًا وإعراضا عنه ‪،‬‬
‫والغفلة ‪ :‬غيبوبةُ | الشيءِ عن بال النسان وعدم تذكّره | وسيأتي ‪ ،‬والخاطر ‪ :‬الهاجس وما‬
‫يخطر | في قلب النسان من خير وشر ( فالنسانُ ) | وفي نسخة البدر القرافي ‪ :‬فإن النسان ‪| ،‬‬
‫أي من حيث هو ( مَحلّ النّسْيَان ) أي | مَظنّة لوقوعِه وصُدور الغفلة منه ‪ ،‬ولو | تحرّى ما عسى‬
‫سمّي النْسانُ‬
‫‪ ،‬ولذلك ورد عنه | & ' رُفع عَنْ ُأمّتي الخطأُ | والنّسْيان ' ولذا قيل ‪َ ( % | :‬ومَا ُ‬
‫حفِظوا وسمعوا ‪،‬‬
‫إلّ لِنَسْيِهِ ‪َ | %‬ومَا القَ ْلبُ إل أنّه يَ َتقَلّبُ ) ‪ | | %‬ولذلك اعتنى الئمة بالتقييد ِلمَا | َ‬
‫ومثّلوا الحِكمَة | كالصّيْد والضالّة ‪ ،‬وربْطُها ‪َ :‬تقْييدُها ‪ | ،‬ثم أقام على كلمه حُجّة فقال ‪ ( :‬وإن |‬
‫أوّل ناسٍ ) أي أوّل من اتصف بالنسيان | والغفلة عما كان هو ( َأ ّولُ النّاس ) | خلقه ال تعالى‬

‫وهو سيّدنا آدم عليه | الصلة والسلم ‪ ،‬فل يلم غيره على | النسيان ( وعَلَى ال ) ل على غيره‬
‫ن التوكل ‪ ،‬وهو إظهار | العجز‬
‫جلّ | شأنه ( الّتكْلَن ) بالضم مصدر ‪ ،‬وتاؤه | عن واو ‪ ،‬لنه م َ‬
‫والعتماد على الغير ‪ ،‬والمعنى | ل اعتماد ول افتقار إلّ إلى ال سبحانه | وتعالى ‪ ،‬وهو الغني‬
‫المطلق ‪ ،‬ل إله إل | هو ‪ ،‬ول ربّ غيرُه ‪ ،‬ول خير إلّ خَيْرُه ‪ | ،‬وصلى ال على سيدنا محمد‬
‫وعلى آله | وسلم | | |‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/124‬‬
‫‪ ( 1‬باب الهمزة ) ‪1‬‬
‫شبٍ ونحوهِ‬
‫خَ‬
‫سدّ به و ُيغْلَقُ ‪ ،‬من َ‬
‫جةُ التي يُ ْدخَل مِنْها إِلى الدّارِ ‪ ،‬ويُطْلَق على ما يُ َ‬
‫البَابُ لُغةً ‪ :‬الفُرْ َ‬
‫‪.‬‬
‫حكْمٍ ‪ ،‬وقد يُعبّرُ عنها بالكتابِ وبال َفصْلِ ‪ ،‬وقد‬
‫واصطلحا ‪ :‬اسمٌ لطائفةٍ من المسائلِ مُشت ِركَةِ في ُ‬
‫يَجمعُ بين هذه الثلثةِ ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الهمزة ) ‪2‬‬
‫ويُعبّر عنها بالَلف المَهموزةِ ‪ ،‬لَنها ل تَقومُ بِنفْسِها ول صُورَةَ لها ‪ ،‬فِلذَا ُتكْ َتبُ مع الضّم ِة واوا ‪،‬‬
‫ومع الكَسرةِ ياءً ‪ ،‬ومع الفتحةِ أَلفِا ‪.‬‬
‫جمَةُ الحَ ْلفَا ِء وال َقصَبِ خاصّةً ‪ ،‬كذا قاله ابنُ‬
‫أبأ ‪ !*( :‬الَبَا َءةُ ‪َ ،‬كعَبَا َءةٍ ‪ :‬ال َقصَبَةُ ) ‪ ،‬أَو هُو أَ َ‬
‫بَ ّريَ ‪ ( ،‬ج *!أَبَاءٌ ) بالفتْحِ وال َمدّ ‪.‬‬
‫شكِل القرآنِ لبنِ قُتَيْبَةَ ‪ ،‬في بابِ الستعارةِ ‪ ،‬قَولَ ال ُهذَِليّ ‪ ،‬وهو أَبو المُثَلّمِ ‪:‬‬
‫وقرَأتُ في مُ ْ‬
‫وأَكحُ ْلكَ بِالصّابِ َأوْ بِالجَلَ‬
‫غ ِمضِ‬
‫َففَتّحْ ِل ُكحِْلكَ َأوْ أَ ْ‬
‫طكَ فِي الَ ْنفِ مَاءَ الَبَا‬
‫سعُ ْ‬
‫وَأَ ْ‬
‫خ َوضِ‬
‫ءِ ِممّا يُ َت ّملُ بِالمِ ْ‬
‫ب ‪ ،‬وماؤُه شَرّ المياه ‪ ،‬ويقال ‪ :‬الَبَاءُ هنا ‪ :‬الماءُ الذي يَبولُ فيه الَ ْروَى‬
‫قال ‪!* :‬الَبَاءُ ‪ :‬ال َقصَ ُ‬
‫فيش َربُ منه العَنْزُ ف َيمْ َرضُ ‪ ،‬وسيأْتي في المعتل إِن شاءَ ال تعالى ‪ ( ،‬هذا َم ْوضِعُ ِذكْرِه ) أَي في‬
‫الهمزة ‪ ( ،‬كما حكاه ) الِمامُ أَبو الفَتْحِ ( ابنُ جِنّى ) وارتضاه في كتابه سّر الصّناعة ‪ ،‬نقلً ( عن‬
‫ف في المُع َتلّ ‪ ،‬وليس بمذْهَب‬
‫) إِمام اللغةِ ( سيِ َبوَيْهِ ) ‪ .‬وقال ابنُ بَ ّريَ ‪ :‬وربّما ُذكِرَ هذا الحَ ْر ُ‬
‫سِيبويهِ ‪ ( ،‬ل ) في باب ( ال ُمعْ َتلّ ) يائِيّا أَو واويّ ‪ ،‬على اختلفٍ فيه ( كما تَوهّمه الجَوهِريّ )‬
‫حبَ العَيْنِ ‪.‬‬
‫الِمامُ أَبو نصرٍ ( وغيرُه ) ‪ ،‬يعني صا ِ‬

‫وقر ْأتُ في كتابِ ال ُمعْجَم ِلعُبَيدِ اللّه ياقُوتٍ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/125‬‬
‫ما َنصّهُ ‪ :‬فَأمّا *!أَبا َءةٌ فذَ َهبَ أَبو بكر مُحمّدُ بنُ السّ ِريّ ‪ ،‬فيما حدّثني به أَبو عَِليَ عنه ‪ ،‬إِلى أَنها‬
‫عمِل في عَبَايَ ٍة وصَلَية وعَظا َيةٍ‬
‫ع ِملَ فيها ما ُ‬
‫مِن ذَواتِ الباءِ ‪ ،‬من أَبَ ْيتُ ‪ ،‬فَأصْلُها عندَه أَبَايَةٌ ‪ ،‬ثم ُ‬
‫‪ ،‬حتى صِرْنَ عَبا َء ًة وصَل َءةً وعَظا َءةً ‪ ،‬في َق ْولِ من َهمَز ‪ ،‬ومَن لم َي ْهمِز أَخرجهُنّ على أُصوِلهِنّ‬
‫حمَل أَبا بكرٍ على هذا العتقادِ في أَبا َءةٍ أَنّها مِن أَبَ ْيتُ ‪ ،‬وذلك أَن‬
‫‪ ،‬وهو القياسُ القَ ِويّ ‪ ،‬وإِنما َ‬
‫جمَ ُة ‪ ،‬وهي ال َقصَبَةُ ‪ ،‬والجمْعُ بينها وبين أَبَ ْيتُ أَنّ الَجمَةَ مُمتنِعةٌ ‪ ،‬بما يَنْ ُبتُ فيها‬
‫*!الَبَا َءةَ هي الَ َ‬
‫حكْمَ البَرَاحِ والبَرَازِ ‪ ،‬وهو ال ّنقِيّ من‬
‫مِن ال َقصَبِ وغي ِرهِ ‪ ،‬من السّلوكِ والتّطَرّقِ ‪ ،‬وخال َفتْ بذلك ُ‬
‫حمَلَها أَبو بكرٍ على أَبَ ْيتُ ‪ ،‬وسيأْتي المَزِيدُ‬
‫ت وامت َن َعتْ عَلَى ساِلكِها ‪ ،‬فمِن هُنَا َ‬
‫الَرضِ ‪ ،‬فكأَنّها أَ َب ْ‬
‫لذلك في أَشَى ‪.‬‬
‫س ْهمٍ ‪َ :‬رمَيْتُه به ) ‪ ،‬فالهمزةُ فيه أَصلِيّة ‪ ،‬بخلفِ أَثأْتُه ‪ ،‬كما سيأْتي ‪.‬‬
‫( *!وأَبَأْتُه بِ َ‬
‫حوَاشي ‪ :‬اسمُ ( امرَأَة مِنْ )‬
‫حمْ َزةَ ) ‪ ،‬أَوردهُ ابن بَ ّريَ في ال َ‬
‫أتأ ‪!* ( :‬أَتَْأةُ ) بالمُثنّا ِة ال َف ْوقِيّة ( كَ َ‬
‫ن وَائِل ) بن قاسِط بن هِنْب بن َأ ْفصَى بن عب ِد القَيْس ‪ ،‬وهي ( ُأمّ قَيْسِ بن ضِرارٍ )‬
‫بني ( َبكْرِ ب ِ‬
‫قاتل المِقْدامِ ‪ ،‬وحَكاهُ أَبو عَِليَ في التّ ْذكِرة ‪ ،‬عن مُحمّدِ بن حبيب ‪ ،‬وَأَنشَد يَاقُوتٌ في أَجَأَ ِلجَرير ‪:‬‬
‫أَتَبِيتُ لَيَْلكَ يَا ابْنَ أَتَْأةَ نَائِما‬
‫وَبَنُو ُأمَامَةَ ع ْنكَ غَيْرُ نِيامِ‬
‫وَتَرَى القِتَالَ مَعَ الكِرَامِ مُحَرّما‬
‫وَتَرَى الزّنَاءَ عَلَ ْيكَ غَيْرَ حَرَامِ‬
‫( وَ ) *!أَتَْأةُ ‪ ( :‬جَ َبلٌ ) ‪.‬‬
‫أثأ ‪!* ( :‬الُثْئِيّةُ كَالُثْفيّةِ ) بالضمّ ‪ ،‬واحد *!الَثَائِي ( الجَماعةُ ) ‪ ،‬يقال ‪ :‬جاءَ فلنٌ في أُثْئِيّةٍ ‪،‬‬
‫أَي جَماعةٍ مِن َق ْومِه ‪.‬‬
‫س ْهمٍ ) إِثا َءةً ‪َ ،‬كقِرَا َءةٍ ‪:‬‬
‫( *!وأَثَأْتُه بِ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/126‬‬
‫ن القُوطِيّةِ ‪.‬‬
‫( َرمَيْتُه به ) ‪ ،‬وهو من باب مَ َنعَ ‪ ،‬صَرّح به ابنُ القَطّاعِ واب ُ‬
‫س ْهمٍ ‪ :‬رميتُه به ‪ ،‬وهو حرف غَرِيبٌ ( هنا ) ‪ ،‬أَي في مَهموزِ الفاءِ‬
‫وعن الَص َم ِعيّ ‪!* :‬أَثَيْتُه بِ َ‬

‫ي ‪ ،‬وروى عنه الِمامُ ابنُ حبِيبٍ ‪ ،‬ونقله ابنُ بَرّي في حواشِي‬
‫واللمِ ( َذكَره أَبو عُبَيْد ) اللّغ ِو ّ‬
‫ضيّ الدّين أَبو الفَضائِلِ حسنُ بنُ عليّ بن حَيْدَر‬
‫الصّحاحِ ‪ ،‬وتَبِعه ال ُمؤَلّف ‪ ( ،‬و ) َذكَره الِمام ر ِ‬
‫صغَانِيّ ) ‪ ،‬ويقال ‪ :‬الصّاغَا ِنيّ ( في ث و أَ ) أَي مَهموز الل ِم ومُعتلّ العَيْنِ ‪،‬‬
‫شيّ ( ال ّ‬
‫ي القُرَ ِ‬
‫ال ُعمَ ِر ّ‬
‫وكلهما له وَجْهٌ ‪ ،‬فعَلَى رَ ْأيِ أَبي عُبَ ْيدٍ ِفعْلُه َكمَنع ‪ ،‬وعلى رَ ْأيِ الصاغانيّ كََأقَام ‪ ،‬مَزِيدٌ ( َووَهِمَ‬
‫جوْهَ ِريّ ) حيث لم يَذكُرْه في إِحدى المادّتينِ ( فذَكره في ثأْثأْ ) ‪ ،‬وقد تَبِع الخليلَ في ذلك ‪.‬‬
‫ال َ‬
‫ي في‬
‫( و ) جا َء قولُهم ‪ ( :‬أَصبَح ) الرجلُ ( *! ُمؤْتَثِئا ) من *!ائْتَثَأَ ‪ ،‬افْ َتعَل مِن أَثَأَ ‪ ،‬نقله ابن بَ ّر َ‬
‫طعَامَ ) ‪ ،‬وعزاه‬
‫الحواشي ‪ ،‬عن الَصمعيّ ‪ ،‬والَكثرونَ على أَنه مُع َتلّ بالياءِ ‪ ( ،‬أَي ل يَشْتهِي ال ّ‬
‫ابنُ منظورٍ للشّيبا ِنيّ ‪.‬‬
‫أجأ ‪!* ( :‬أَجَأٌ ) مُحرّكةً مَهموزٌ مقصورٌ ‪ ( :‬جَ َبلٌ لِطَيّىءٍ ) القبيلةِ المشهورةِ ‪ ،‬والنسبةُ إِليه‬
‫س ّميَ به الجَ َبلُ ‪ ،‬ويجوز أَن يكون‬
‫جلٌ ‪ ،‬أَو اسمُ رَجلٍ ُ‬
‫ج ِعيَ ‪ ،‬وهو عَلَمٌ مُرتَ َ‬
‫*!أَجَئيّ ‪ِ ،‬بوَزْنِ أَ َ‬
‫مَنقولً ‪.‬‬
‫سمِيرَاءَ وقد رأَيتُهما شَاهِقانِ ‪.‬‬
‫وقال ال ّز َمخْشَ ِريّ ‪َ :‬أجَأٌ وسَ ْلمَى ‪ :‬جَبَلنِ عن يَسارِ َ‬
‫سكُو ِنيّ ‪ :‬أَجأٌ ‪َ :‬أحَدُ جَبََليْ طَيّىءٍ ‪ ،‬وهو غَرْ ِبيّ فَيْدٍ إِلى أَقصَى أَجإٍ ‪ ،‬وإِلى‬
‫وقال أَبو عُبَيْدٍ ال ّ‬
‫حلَ ‪ ،‬وبين الجَبَلَيْنِة‬
‫القَريتَيْنِ مِن ناحِيةِ الشامِ ‪ ،‬وبين المدين ِة والجَبلْينِ على غَيْرِ الجَادّة ثلثُ مَرَا ِ‬
‫ت في مَواضِعِها ‪ ،‬وبين‬
‫وَتَ ْيمَاءِ جِبالٌ ُذكِر ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/127‬‬
‫خمْسُ ليالٍ ‪ .‬وقال أَبو العِرْماس ‪:‬‬
‫ن َوفَ َدكَ ليل ٌة ‪ ،‬وبينهما وبين خَيْبَرَ َ‬
‫كلّ جَبلينِ يومٌ ‪ ،‬وبين الجَبلي ِ‬
‫سمّي سَلْمى بامرَأةٍ كان‬
‫حيّ ‪ ،‬و ُ‬
‫سمّي برجلٍ كان يُقال له أَجأُ بنُ عبدِ ال َ‬
‫حدّثني أَبو محمد أَن أَجأَ ُ‬
‫َ‬
‫سمّيت هذه الجبال بأَسمائهم ‪ ،‬وقيل فيه غير ذلك ‪.‬‬
‫سلْمى ‪ ،‬ف ُ‬
‫يقال لها َ‬
‫( وبزِنَتِهِ ) ‪ ،‬هكذا في غالب النسخ التي رأَيناها وتداوَلتْ عليها الَ ْيدِي ‪ ،‬أَي بوَزْن جَ َبلٍ ‪ ،‬ولم‬
‫ُيفَسّروه بأَكثرَ من ذلك ‪ ،‬وفي أَخرى ‪ :‬ومُزَيْنَةَ ‪ ،‬وعليها شَرْحُ شيخنا ‪ ،‬واعتَرضَ على المُصنّف‬
‫خ والَخبارِ أَنّ هذا الجبلَ لمُزينةَ قديما ول حديثا ‪ ،‬وإِنما هو‬
‫بأَنّه لم ي ْذكُرْ أَحدٌ من أَهلِ التاري ِ‬
‫لطيّى ٍء وأَول ِد ِه ومَن نزل عندهم ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا الذي اعتَ َرضَ به مُسلّمٌ غيرُ منا َزعٍ فيه ‪ ،‬والذي يَظهر من سِياقِ عبار ِة المص ّنفِ على‬
‫ما اصطلَحَ عليه هو ما قدمناه ‪ ،‬على ما في النّسخِ المشهورة ‪ ،‬أَي وهو على وَزْنِه ‪ ،‬وكأَنه أَشارَ‬
‫به إِلى ضَبْطِه ‪ ،‬وهو اصطلحٌ له ‪ ،‬ويدلّ لذلك ما سيأْتي له في ق ب ل ما َنصّه ‪ :‬وقَ َبلٌ ‪ :‬جَ َبلٌ ‪،‬‬
‫وبزِنَتِهِ ‪ ،‬قُ ْربَ دُومَةِ الجَنْ َدلِ ‪ .‬وكذا قولُه في كتن ‪ :‬وال ُمكْتَئِنّ ضدّ المُطمَئِنّ ‪ ،‬وَبِزِنَته ‪ .‬وقال‬
‫حفَ عليه ‪ ،‬فتَأ ّملْ ‪.‬‬
‫المَناوِي في شرحه ‪ :‬وَبَرّيّةٌ ‪ .‬وفسّره بالصّحْراءِ ‪ ،‬وهو غَريبٌ ‪ ،‬وقد تَص ّ‬

‫( و ) *!أَجأُ ‪ ( :‬ة بمصر ) من إقليم ال ّد َقهْلِيّةِ ‪ ،‬تُضاف إليها تَلْبَنْت ‪ ،‬وأَخرى تُضاف إِلى بَيْلُوق ‪.‬‬
‫كذا في قوانين ابنِ الجَيعَان ‪ ( ،‬و ُيؤَنّث فيهما ) ‪ ،‬أَي في الجَبَل والقَرْية أَما في القَرْية فمُسلّم ‪ ،‬وأَما‬
‫س ّميَ باسم رجلٍ ‪ ،‬وهو مذكر ‪.‬‬
‫في الجَبل فإِن التذكير والصّرْفَ أَصوبُ ‪ ،‬لَنه جبلٌ مُذكّر ‪ ،‬و ُ‬
‫وقد وَرد ذِكرُه في أَشعارهم ‪ ،‬فدمنها قول عارِقٍ الطائيّ ‪:‬‬
‫حوْلِي رِعَانٌ كَأَ ّنهَا‬
‫َومِنْ *!َأجَإٍ َ‬
‫ن وَرْدِ‬
‫قَبَا ِئلُ خَ ْيلٍ مِنْ ُكمَ ْيتٍ وم ْ‬
‫وقال العَيْزَارُ بنُ الَخْنَس الطائيّ ‪ ،‬وكان خارِجِيّا ‪:‬‬
‫جهْنَ بِالضّحَى‬
‫حمّلْنَ مِنْ سَ ْلمَى َفوَ ّ‬
‫تَ َ‬
‫طعْنَ بِيدا َمهَاوِيَا‬
‫إِلَى أَجَإٍ َيقْ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/128‬‬

‫وقال زَ ْيدُ بنُ ُمهَ ْل ِهلٍ الطائيّ ‪:‬‬
‫جَلَبْنَ الخَ ْيلَ مِنْ َأجٍَإ وَسَ ْلمَى‬
‫خبّ تَرَائِعا خَ َببَ ال ّركَابِ‬
‫تَ ُ‬
‫وقال لَبِيدٌ ‪ ،‬يصف كَتِيبةَ النّعانِ ‪:‬‬
‫كَأَ ْركَان سَ ْلمَى إِذْ َب َدتْ َأوْ كَأَ ّنهَا‬
‫سلُ‬
‫ذُرَى َأجَا إِذْ لَحَ فِيهِ ُموَا ِ‬
‫سمُ بنُ ثابتٍ لبعض الَعرابِ ‪:‬‬
‫سلٌ ‪ :‬قُنّةٌ في أَجإٍ ‪ ،‬وقد جا َء مقصورا غير مهموزٍ ‪ ،‬أَنشد قا ِ‬
‫ومُوَا ِ‬
‫شمْسٍ كَأَ ّنهُمْ‬
‫إِلى َنضَدٍ مِنْ عَبْدِ َ‬
‫صفِ‬
‫ِهضَابُ *!أَجا أَ ْركَانُهُ لَمْ ُت َق ّ‬
‫وقال ال َعجّاجُ ‪:‬‬
‫فَإِنْ َتصِرْ لَيْلَى بِسَ ْلمَى وَأَجَا‬
‫وَأمّا قولُ امرىء القَيْسِ ‪:‬‬
‫أَ َبتْ أَجَأٌ أَنْ تُسْلِمَ العَامَ جَارَهَا‬
‫َفمَنْ شَاءَ فَلْيَ ْن َهضْ َلهَا مِنْ ُمقَا ِتلِ‬
‫ف وأَقام المضافَ إِليه‬
‫سكّانُ أَجإٍ ‪ ،‬أَو ما أَشبهه ‪ ،‬فحذفَ المُضا َ‬
‫فالمُراد ‪ :‬أَ َبتْ قَبائلُ َأجَإٍ ‪ ،‬أَو ُ‬
‫عجُزُ البيتِ ‪ ،‬وهو قولُه ‪:‬‬
‫مُقامَه ‪ ،‬يَدلّ على ذلك َ‬
‫َفمَنْ شَاءَ فَلْيَ ْن َهضْ َلهَا مِنْ ُمقَا ِتلِ‬

‫والجَبلُ نفسُه ل يُقا ِتلُ ‪.‬‬
‫شعْرِ امرىءِ القيْسِ وقد‬
‫لخْبا ِريّ عُبيدُ اللّهِ ياقُوتٌ رحمه ال ‪ :‬وو َقفْتُ على جَامِعِ ِ‬
‫قال النّسّاب ُة ا َ‬
‫س ْلمَى ‪ ،‬وإِنما أَراد‬
‫لصْمعيّ ) على هذا أَنّ أَجَأً َم ْوضِعٌ ‪ ،‬وهو َأحَدُ جَبَليْ طَيّىءٍ ‪ ،‬والخرُ َ‬
‫َنصّ ( ا َ‬
‫ل القَريةِ ‪ ،‬هذا لفظُه‬
‫جلّ ‪ { :‬وَاسْ َئلِ ا ْلقَرْيَةَ } ( يوسف ‪ ) 82 :‬يُريد أَ ْه َ‬
‫أَ ْهلَ أَجإٍ ‪ ،‬كقول ل عَزّ و َ‬
‫شعْره قيل فيها ‪:‬‬
‫ِبعَيْنِه ‪ ،‬ثم َوقَفتُ على نُسخةِ أُخرى من جامع ِ‬
‫أَرى أَجأً لم ُيسْلِمِ العَامَ جَا َرهُ‬
‫ثم قال ‪ :‬ال َمعْنَى ‪َ :‬أصْحَابُ الجَبَل لَنْ يُسْلِموا جَارَهم ‪.‬‬
‫ن الَعرابيّ ‪ ،‬يقال ‪ :‬إِن اسم‬
‫حكَاه ثَعلبٌ عن اب ِ‬
‫ج َعلَ ) ‪ :‬فَرّ و ( هَ َربَ ) ‪َ ،‬‬
‫جلُ ( كَ َ‬
‫( و ) *!أَجَأَ الر ُ‬
‫الجَبلِ مَنقولٌ منه ‪.‬‬
‫( و ) *!الَجا َءةُ ( َكسَحابةٍ ‪ :‬ع لِ َبدْرِ بنِ عِقالٍ ‪ ،‬فيه بُيُوتٌ ) مِن مَتْنِ الجَبلِ ( َومَنا ِزلُ ) في أَعله‬
‫‪ ،‬عن َنصْرٍ ‪ ،‬كذا في المُعجمِ ‪.‬‬
‫ح ِويّ ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهو أَبو الفَتْحِ َنصْرُ بن عبد الرحمان الِسكندَ ِريّ النّ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/129‬‬

‫أزأ ‪!* ( :‬أَزَأَ الغَ َنمَ ‪َ ،‬كمَنعَ ) أَهمله الجوهريّ ‪ ( :‬أَشْ َبعَها ) في مَرْعاها ‪.‬‬
‫عقِبه ‪ ،‬قاله الفَرّاءُ ‪.‬‬
‫( و ) *!أَزَأَ ( عن الحاجةِ ‪ :‬جَبُنَ ‪ .‬و َنكَص ) أَي تَأَخّ َر و َق ْهقَر على َ‬
‫أشأ ‪!* ( :‬الَشاءُ ‪ ،‬كَسَحابٍ ) ‪ ،‬كذا صَدّر به القاضِي في المَشارِق ‪ ،‬وأَبو عَِليَ في المَمدود ‪،‬‬
‫خفَاجِي وهو مخالفٌ للرّواية ‪:‬‬
‫ي والصاغانيّ وغيرُهم ‪ ،‬وضَبطه ابنُ التِّلمْسَا ِنيّ ‪ ،‬وتَ ِبعَه ال َ‬
‫والجوهر ّ‬
‫خلُ عامّةً ‪ :‬نقله ابن سِيدَه في‬
‫خلِ ) ‪ ،‬كذا قاله القَزّازُ في جامع الّلغَة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬النّ ْ‬
‫( صِغارُ النّ ْ‬
‫المُحكم ‪ ،‬والواحدة بهاءٍ ‪ ( ،‬قال ) الِمام أَبو القاسمِ عليّ بنُ جعفرِ بن عليَ السعديّ ( ابنُ‬
‫القَطّاعِ ) إِن ( هَمزَتَه َأصْلِيّةٌ ) وذلك ( عند سِي َبوَيْهِ ) ‪ .‬وقال نصرُ بن حمّاد ‪ :‬همزة *!الَشاءَة‬
‫شيّ ‪ ،‬ولو كانت مهموزةً لكان تَصغيرها أُشَيْئا ‪.‬‬
‫منقلِبة عن الياءِ ‪ ،‬لَن تصغيرها *!ُأ َ‬
‫قلت ‪ :‬وقدْ رَدّه ابن جِنّى وأَعظَمه وقال ‪ :‬ليس في الكلم كلم ٌة فاؤُها ولمها همزتانِ ‪ ،‬ول عَيْنُها‬
‫ولمُها همزتان ‪ ،‬بل قد جاءَت أَسماءُ محصورةٌ ‪ ،‬فوقعت الهمزة منها فا ًء ولما ‪ ،‬وهي آ َءةٌ‬
‫ضعُه ) أَي موضع ذِكره ( ل كما تَوهّمه الجوهريّ ) ‪ ،‬والقَزّاز‬
‫وأَجاءَة ( فهذا ) أَي المهموز ( مَو ِ‬
‫ي ‪ ،‬والمصنّف في ردّه على الجوهريّ تاب ٌع لبن‬
‫صَرّح بأَنه وا ِويّ ويائيّ ‪ ،‬وفي المحكم أَنه يا ِئ ّ‬
‫جِنّي ‪ ،‬كما عرفت ‪ ،‬وفي المعجم نقلً عن أبي بكرٍ محمد بن السّ ِريّ ‪ :‬فأَما ما ذهب إِليه سِيبويهِ‬
‫عدَل بهما ( عن ) أَن يكونا مِنَ الياءِ ‪،‬‬
‫من أَن أَلءَة *!وأَشاءَة مما لمه همز ٌة ‪ ،‬فالقول عندي أَنه َ‬

‫كعَباءَة وصَلَءَة وعَظاءَة ‪ ،‬لَنه وجدَهم يقولون ‪ :‬عَبَاءَة وعَبَايَة ‪ ،‬وصَلَءَة وصَلَيَة ‪ ،‬وعَظاءَة‬
‫ن لما ‪ ،‬ولمّا لم يَسمعهم يقولون أَشايَة‬
‫وعَظَاية ‪ ،‬فيهنّ ‪ ،‬على أَنها بَدلٌ من الياءِ التي ظهرت فيه ّ‬
‫ول َألَيَة ‪ ،‬ورفضوا فيهما الياءَ البتّةَ ‪ ،‬دلّه ذلك على‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/130‬‬
‫خَلقَاءَ‬
‫أَن الهمزة فيهما لمٌ أَصلِيّة غير مُنْقلبة عن واو ول ياءٍ ‪ ،‬ولو كانت الهمزةُ فيهما ب َدلً لكانوا ُ‬
‫ظهِروا ما هو َب َدلٌ منه ليستدِلّوا بها عليها ‪ ،‬كما فعلوا ذلك في عَباءَة وأُخْتَ ْيهَا ‪ ،‬وليس في‬
‫اين يُ ْ‬
‫أَل َء ٍة وأَشاءَة من الشتقاقِ من الياءِ ما في أَبا َءةٍ ‪ ،‬من كونها في معنى أَبَ ْيتُ ‪ ،‬فلهذا جاز لَبي بكرٍ‬
‫أَن يَزعم أَن هَمزتَها من الياءِ ‪ ،‬وإِن لم يَنطِقوا فيها بالياءِ ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫ن *!كالَشَاءِ ‪.‬‬
‫ت الَساس ‪ :‬ليس الِبلُ كالشّا ِء ‪ ،‬ول العِيدَا ُ‬
‫جعَا ِ‬
‫ومن سَ َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*!الَشاءَة ‪ :‬موضع ‪ ،‬قال ياقوت ‪ :‬أَظنه باليَمامةِ أَو ببطنِ ال ّرمّة ‪ ،‬قال زِياد بن مُ ْنقِذٍ العَ َد ِويّ ‪:‬‬
‫ن الَشاءَة َهلْ زَاَلتْ َمخَا ِر ُمهَا‬
‫عَ ِ‬
‫أَمْ َهلْ َتغَيّرَ مِنْ أَرَا ِمهَا إِرَمُ‬
‫شيْءٌ ‪ ،‬بالضمّ مُصغّرا مهموزا ‪ ،‬قال أَبو عُبيدِ السّكونيّ ‪ :‬من أَراد اليمامةَ من النّبَاجِ صار‬
‫*!وأُ َ‬
‫حمَالِ من‬
‫لْ‬
‫إِلى القريتينِ ‪ ،‬ثم خرج منها إِلى *!أُشَيءٍ ‪ ،‬وهو لعَ ِديّ بن الرّباب ‪ ،‬وقيل ( هو ) ل َ‬
‫شمِ ‪ ،‬والوشمُ ‪ :‬وادٍ باليَمامة فيه نَخلٌ ‪ ،‬وهو تصغير‬
‫شىْءٌ ‪ :‬موضِع بالوَ ْ‬
‫بَلْع َدوِيّة ‪ .‬وقال غيره ‪ :‬أُ َ‬
‫الَشَاءِ ‪ ،‬وهو صِغارُ النخلِ ‪ ،‬الواحدة *!أَشا َءةٌ ‪.‬‬
‫ف في المعتلّ ‪ ،‬والصواب ذِكرُه هنا ‪ ،‬فإِن الِمام ابن جِنّي قال ‪ :‬قد يجوز عندي‬
‫وقد ذكرها المصَنّ ُ‬
‫لمُه همزتانِ ‪ ،‬وعينُه شِينٌ ‪ ،‬فيكون بناؤُه من أشأ‬
‫شيْءٍ هذا أَن يكون من لفظ أَشاءَة ‪ ،‬فاؤه وَ َ‬
‫في ُأ َ‬
‫وإِذا كان كذلك احتملَ أَن يكون مُكبّره َفعَالً ‪ ،‬كأَنه *!َأشَاءٌ أَحد أَمثلةِ ( الَسماءِ ) الثّلثِيّة‬
‫خفّفت همزتُه بأَن أُبدلت يا ًء وأُدغمت‬
‫حقّر فصار تَصغيره *!أُشَيْئا ‪ ،‬كأُشَ ْيعٍ ثم ُ‬
‫العَشرةِ ‪ ،‬غير أَنه ُ‬
‫فيها ياءُ التحقير ‪ ،‬فصار‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/131‬‬
‫شيّ تَحقيرَ‬
‫شيّ ‪ ،‬كقولك في تَحقير كَمْءٍ معت خفيف الهَمزةِ ُك َميّ ‪ ،‬وقد يجوز أَيضا أَن يكون أُ َ‬
‫أُ َ‬
‫خفّفت همزته فأُبدِلَت ياءً‬
‫شيْءٌ كأُعَيْم ‪ ،‬ثم ُ‬
‫حقّر فصارَ أُ َ‬
‫أَشْأَي ‪َ ،‬أ ْفعَل من شََأ ْوتُ ‪ ،‬أَو شَأَ ْيتُ ‪ُ ،‬‬

‫وأُدغمت ياءُ التحقير فيها كقولك فيت خيف تَحقير أَ ْرؤُس أُرَيّس فاجتمعت معك ثلثُ ياءَاتٍ ‪،‬‬
‫شيَ ‪ . . .‬وقد يجوز أن‬
‫وياءُ التحقير ‪ ،‬والتي بعدها بدلً من الهمزة ‪ ،‬ولمُ الفعل ‪ ،‬فصارت إِلى ُأ َ‬
‫حقّر كأُرَيْط ‪ ،‬فصار‬
‫شيَ أَيضا أَن يكون تحقير *!أَشْأَي ( وهو َفعْلَى ) كأَرْطى ‪ ،‬من لفظ أَشاء ‪ُ ،‬‬
‫أُ َ‬
‫أُشَيْئا ‪ ،‬أُبدلت همزته للتخفيف ياءً ‪ ،‬فصار *!أُشَيّا ‪ .‬واص ِرفْه في هذا البتّةَ كما يُصرَف أُرَيْط‬
‫ح ِذفْها فيما قَ ْبلُ ‪ ،‬لَن الطريقتين واحدةٌ ‪ ،‬كذا في‬
‫معرف ًة و َنكِ َرةً ‪ ،‬ول تَحذِف هنا ياءً كما لم تَ ْ‬
‫المعجم ‪.‬‬
‫أكأ ‪َ!* ( :‬أكََأ كمَنعع ‪ :‬اس َتوْ َثقَ مِن غَرِبمِهِ بالشّهودِ ) ‪ .‬ثبتت هذه المادة في أَكثر النسخ المصححة‬
‫وسقطت في البعض ‪ ،‬وقوله ‪:‬‬
‫( أَبو زَيْدٍ ‪َ :‬أكَأَ *!ِإكَا َءةً ) إِلى آخرها ‪ ،‬هكذا وُجد في بعض النسخ ‪ ،‬والصواب أَن محلّه فصلُ‬
‫الكافِ من هذا الباب ‪ ،‬لَن وزن أَكاء إِكا َءةً ( كإِجاب ٍة وإِكاءً ) كَِإقَامٍ ‪ ،‬فعرف أَن الهمز َة الُولى‬
‫زائدةٌ للتعدية والن ْقلِ ‪ ،‬كهمزة الُولى وأَجابَ ‪ ،‬وقد ذكره المص ّنفُ هناك على الَصل ‪ ،‬وهو‬
‫ح ‪ ،‬ويقال هو َككَتب كِتَابَ ًة وكِتابا ‪ ،‬فحينئذ محلّه هنا ( ‪ :‬إِذا أَرادَ َأمْرا ففاجَأْتَهُ ) أَي جِئته‬
‫الصحي ُ‬
‫مُفاجَأةً ( على تَ ِئفّةِ ذلك ) أَي حِينه ووقتِه ‪ ،‬وفي بعض النسخ ‪ :‬على َتفِيئَةِ ذلك ( َفهَا َبكَ ) ‪ ،‬أَي‬
‫خافَك ( ورَجع عنه ) ‪ ،‬أَي عن الَمر الذي أَرادَه ‪.‬‬
‫حمْلُه دِبَاغٌ ‪،‬‬
‫سمِع بِهما ( ‪ :‬شَجَرٌ ) و َرقُه وَ َ‬
‫َألَ ‪!* ( :‬الَلَءُ ‪ ،‬كالعَلَءِ ) ُيمَدّ ( و ُي ْقصَرُ ) ‪ ،‬وقد ُ‬
‫وهو حَسَنُ المَنظرِ ( مُرّ ) الطّعمِ ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/132‬‬
‫ل يزال أَخضرَ شتا ًء وصيفا ‪ ،‬واحدته *!أَل َءةٌ ‪ ،‬بوزن َألَعَةٍ ‪ ،‬قال ابن عَنَمةَ يرثِي ِبسْطَامَ بنَ‬
‫قَيْسٍ ‪:‬‬
‫للَ َءةِ لَمْ ُيوَسّدْ‬
‫فَخَرّ عَلَى *!ا َ‬
‫صقِيلُ‬
‫ف َ‬
‫كَأَنّ جَنِي َنهُ سَ ْي ٌ‬
‫للَءِ عند المَنّ ‪.‬‬
‫ناَ‬
‫طعْمُ اللءَ َأحْلَى مِن المَنّ ‪ ،‬وهو َأمَرّ مِ َ‬
‫ومن سجعات الَساس ‪َ :‬‬
‫وفي ( لسان العرب ) ‪ :‬قال أَبو زيد ‪ :‬هي شجرةٌ تُشبِه السَ ل تتغَيّرُ في القَيْظِ ‪ ،‬ولها ثَمرةٌ تشبه‬
‫ل والَوْديةُ ‪ .‬قال ‪ :‬والسّلمَانُ نحو الَلءِ غير أَنها أَصغرُ منها ‪ ،‬تُتّخذ‬
‫سُنْ ُبلَ الذّرَة ‪َ ،‬ومَنْبِتها الرم ُ‬
‫لوْدِي ُة والصّحَارى ‪.‬‬
‫منها المَسَاوِيك ‪ ،‬وثَمرتُها مثلُ ثَمرتِها ‪ ،‬ومَنبتها ا َ‬
‫ي في المعتلّ وَهَما ) ‪،‬‬
‫( وأَدِيمٌ *!مَأْلُوءٌ ) بالهمزِ من غير إِدغام ( ‪ :‬دُ ِبغَ به ‪ .‬وذكَره الجوهر ّ‬
‫ب و ُيقْصَر ‪ :‬شجرٌ مُرّ دائمُ الخُضرةِ ‪،‬‬
‫والمصنف بنفسه أَعادَه ال ُمعْ َتلّ أَيضا فقال ‪ :‬الَلءُ كَسَحا ٍ‬
‫سقَاءٌ مَأْلو ٌء *!ومَأِْليّ ‪ :‬دُبِغَ به ‪ .‬فَلْيُ ْنظَرْ ذلك ‪ ،‬وذكره ابنُ القُوطِيّة وثعَْلبٌ في‬
‫واحدته َألَ َءةٌ ‪ .‬و ِ‬

‫المعتلّ أَيضا ‪ ،‬فكيف يَنْسُب الوَهَم إِلى الجوهريّ ؟ وسيأْتي الكلمُ عليه في مَحلّه إِن شاءَ ال تعالى‬
‫‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫للَءِ ‪.‬‬
‫أَرضٌ *!مَ ْألَةٌ ‪ :‬كثيرة ا َ‬
‫*!وأَلَءَاتٌ بوزن َفعَالت ‪ ،‬كأَنه جمع َألَءَة ‪ ،‬كسحَابةٍ ‪َ :‬م ْوضِعٌ جاءَ ِذكْرُه في الشّعرِ ‪ ،‬عن‬
‫َنصْرٍ ‪ ،‬كذا في ال ُمعْجم ‪ .‬قلت ‪ :‬والشعر هو ‪:‬‬
‫غوَاطِ‬
‫ج ْوفُ خَيْرٌ لَك مِنْ أَ ْ‬
‫ال َ‬
‫ت ومِنْ أَراطِ‬
‫ومنْ *!َألَءَا ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/133‬‬

‫أوأ ‪!* ( :‬آءٌ َكعَاعٍ ) ‪ ،‬بعينين بينهما أَلف منقلبةٌ عن تحتيّة أَو واو مهملة ‪ ،‬ل مَعنى لها في الكلم‬
‫شهْرَة مُعتبرةٌ فيه ‪ ،‬وليس في الكلم اس ٌم وقعتْ فيه أَلفٌ‬
‫‪ ،‬وإِنما ُيؤْتى بمثلها في الَوزان ‪ ،‬لَن ال ّ‬
‫شجَرٍ ) ‪ ،‬وهو من مَرَاتع النّعام ‪ .‬وتأْسيس‬
‫بين هَمزتينِ إِل هذا ‪ ،‬قاله كُراع في اللسان ( ‪َ .‬ثمَرُ َ‬
‫بنائِها من تأْليفِ واوٍ بَيْنَ همزتينِ ‪ ،‬قال زُهير بن أَبي سُ ْلمَى ‪:‬‬
‫ص ْعلٍ‬
‫ق َ‬
‫حلَ مِ ْنهَا َفوْ َ‬
‫كَأَنّ الرّ ْ‬
‫ج ُؤهُ َهوَاءُ‬
‫جؤْ ُ‬
‫مِنَ الظّ ْلمَانِ ُ‬
‫صكّ ُمصَلّ ِم الُذُنَيْنِ َأجْنَا‬
‫َأ َ‬
‫سيّ تَنّومٌ *!وآءُ‬
‫لَهُ بِال ّ‬
‫ي وقال أَبو عمرو ‪ :‬ومن الشّجر الدّفلَى *!والءُ ‪ ،‬بوزن العَاعِ ‪.‬‬
‫( ل شَجَرٌ ) ‪َ ،‬ووَهِمَ الجوهر ّ‬
‫وقال اللّ ْيثُ ‪!* :‬الءُ شجرٌ له َثمَرٌ ت ْأكُله ال ّنعَام ‪ ،‬وقال ابنُ بَ ّريَ ‪ :‬الصحيحُ عند أَهل اللغة أَنّ الءَ‬
‫سمّاه‬
‫عذْر من َ‬
‫َثمَرُ السّرْحِ ‪ .‬وقال أَبو زيد ‪ :‬هو عِ َنبٌ أَبيضُ يَأْكلُه الناسُ ويتّخِذُون منه رِيّا ‪ .‬و ُ‬
‫جلُ والّتفّاح ‪ .‬وهو‬
‫سمّون الشجرَ باسمِ ثَمرهِ ‪ ،‬فيقول أَحدُهم ‪ :‬في بُستاني السّفرْ َ‬
‫بالشجرِ أَنهم قد يُ َ‬
‫يريد الَشجار ‪ ،‬ف ُيعّبر بالثّمرة عن الشّجَرة ‪ ،‬ومنه قوله تعالى ‪ { :‬فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّا وَعِنَبا َو َقضْبا }‬
‫وَزَيْتُونا ( عبس ‪ ( ) 29 27 :‬واحدَتُه بهاءٍ ) ‪ ،‬وقد جاءَ في الحديث ‪ ( :‬جَرِيرٌ بَيْنَ نَخْلَة وضَالَة‬
‫ت الَديِمَ ) بالضّم إِذا‬
‫ل لقُ ْلتَ ‪ ( :‬أُو ُ‬
‫وَسِدْ َرةٍ *!وآءَة ) ‪ .‬وتَصغيره *!ُأوَيَْأةٌ ‪ ( .‬و ) لو بَنيْت منها ِفعْ ً‬
‫( دَ َبغْته به ) أَي *!بال ِء ( والَصلُ ُأ ُؤتُ ) بهمزتين ‪ ،‬فأُبدلَت الثانية واوا ‪ ،‬لنضمامِ ما قبلها‬
‫( فهو *! ُمؤُوءٌ ) ك َمعُوع ( والَصلَ مَ ْأوُوءٌ ) بفتح الميمِ وسُكون الهمزة وضَمّ الواو ‪ ،‬وبعد واوِ‬
‫مَفعولٍ هَمزةٌ أُخرى هي لمُ الكلمةِ ‪ ،‬ثم ُنقِلت حَركةُ الواو التي هي عَينُ الكلمةِ إِلى الهمزة التي‬

‫هي فاؤُها ‪ ،‬فالتقى ساكنان ‪ :‬الواوُ التي هي عَيْن الكلمةِ المنقولُ عنها الحرك ُة ‪ ،‬وواوُ مَفعولٍ ‪،‬‬
‫حذِف أَحدُهما ‪ ،‬الَ ّولُ أَو الثاني ‪ ،‬على الخلفِ المشهور ‪ ،‬فقيل ‪َ :‬مؤُوءٌ ‪َ ،‬ك َمقُول ‪ ،‬وقال ابن‬
‫فُ‬
‫صلَ هذه الَِلفِ التي بين الهمزتين واوٌ قولُهم في تصغيرِ آءَة ‪ُ :‬أوَيَْأةٌ ‪.‬‬
‫بَ ّريّ ‪ :‬والدليلُ على أَنّ َأ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/134‬‬

‫حكَايةً لصوت ‪ ،‬كما‬
‫صوْتٍ ‪ ،‬بالِفراد ‪ ،‬أَي استعملته العربُ ِ‬
‫( وحِكايةُ أَصواتٍ ) وفي نسخةٍ ‪َ :‬‬
‫استعْملتْه اسما للشجر ‪ ،‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫صوَاهِلُهُ‬
‫جبٍ جَ َم َ‬
‫ح َفلٍ لَ ِ‬
‫فِي جَ ْ‬
‫سمَع فِي حَافَاتِه آءُ‬
‫بِاللّ ْيلِ يُ ْ‬
‫( وزَجْرٌ للِبل ) ‪ ،‬فهو اس ُم صوتٍ أَيضا ‪ ،‬أَو اسمُ ِف ْعلٍ ‪ ،‬ذكره ابنُ سِيدَه في المُحكم ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫لمِيرِ بالغُلَمِ ‪ ،‬عن أَبي عمروٍ ‪.‬‬
‫*!الءُ ‪ ،‬بوزن العَاعِ ‪ :‬صِيَاحُ ا َ‬
‫وأَرض *!مَآ َءةٌ ‪ :‬تُنْ ِبتُ الءَ ‪ .‬وليس بِثَبتِ ‪.‬‬
‫أيأ ‪!* ( :‬الَيْئَةُ ) بهمزتين بينهما تَحتِيّة ( كالهَيْئَةِ َلفْظا ومَعْنى ) ‪ ،‬حكاهُ الكِسا ِئيّ عن بعض العرب‬
‫‪ ،‬كذا نقله الصاغانيّ ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬والمشهور عند أَهلِ التصريف أَنّ هذه الهمزةَ الُولى أُبدِلت من الهاءِ ‪ ،‬لَنه كثيرٌ في‬
‫كلمهم ‪ ،‬فعلى هذا ل تكون أَصلً ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إِنها لُ ْثغَة ‪ ،‬ولهذا أَهملها الجوهريّ وابنُ منظورٍ ‪،‬‬
‫و ُهمَا ُهمَا ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الباءِ ) الموَحّدَة ) ‪2‬‬
‫ل الِنسان لصاحبه ‪ :‬بِأَبِي أَ ْنتَ ‪ ،‬ومعناه ‪َ :‬أفْدِيك بِأَبِي ‪،‬‬
‫ظفّر ‪!* :‬البَأْبََأ ُة ‪ :‬قو ُ‬
‫بأبأ ‪ :‬قال اللّيثُ بن مُ َ‬
‫فيُشْتَقّ من ذلك فعل فيقال ‪:‬‬
‫( *!بَأْبََأهُ ) *!بَأْبََأةً ( و ) *!بَأْبَأَ ( به ) إِذا ( قال له ‪ :‬بِأَبِي أَنتَ ) ‪ ،‬قال ابنُ جِنّي ‪ :‬إِذا قلتَ ‪:‬‬
‫بِأَبِي أَنت ‪ ،‬فالباءُ في َأوّل السمِ حَ ْرفُ جرَ ‪ ،‬بمنزلة اللم في قولك ‪ :‬للّهِ أَنتَ ‪ ،‬فإِذا اشتققْت منه‬
‫ِفعْلً اشتقاقا صَوْتيّا استحال ذلك التقديرُ ‪ ،‬فقلت ‪ !*:‬بَأْبَ ْأتُ *!بِئْباءً ‪ ،‬وقد أَكث ْرتُ من البَأْبََأةِ ‪ .‬فالباءُ‬
‫صلِ ‪ ،‬وإِن كان قد عُلِم أَنّها فيما اش ُت ّقتْ منه زائدةٌ للجَرّ ‪ ،‬وعلى هذا منها ‪:‬‬
‫ل ْ‬
‫ظاَ‬
‫النَ في لف ِ‬
‫س وقَلِقَ ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫*!البَِأبُ ‪ ،‬فصار ِفعْلً من بَابِ سَلِ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/135‬‬
‫ت وَيَا َفوْقَ البَِأبْ ‪.‬‬
‫( يا ) بِأَبِي أَ ْن َ‬
‫*!فالبَِأبُ النَ بزِنة الضّلَع والعِ َنبِ ‪ .‬انتهى ‪ .‬وقال الراجِز ‪:‬‬
‫غمْ َرةٍ دَاجَيْتُهُ‬
‫حبٍ ذي َ‬
‫وصَا ِ‬
‫*!بَأْبَأْتُ ُه وَإِنْ أَبَي فَدّيُْتهُ‬
‫ي َومَا آذَيْتُه‬
‫حّ‬
‫حَتّى أَتَي ال َ‬
‫قال ‪ :‬ومنِ العَ َربِ من يقول ‪ ( :‬وا ) بِأَبَا أَنتَ ‪ ،‬جعلوها كلمةً مبنيّةً على هذا التأْسيسِ ‪ .‬قال أَبو‬
‫مَنصورٍ ‪ :‬هذا كقوله ‪ :‬يا وَيْلَتَا ‪ ،‬معناه ‪ :‬يا وَيْلَتِي ‪ ،‬فقُلِبت الياءُ أَلفا ‪ ،‬وكذلك يا أَبَتَا ‪ ،‬معناه يا أَبَتِي‬
‫ح ّولَ الهمزَة يا ًء ‪ ،‬والَصل يَا بِأَبَا ‪ ،‬معناه يا بِأَبِي ‪.‬‬
‫‪ ،‬ومن قال ‪ :‬يَا بِيَبَا ‪َ ،‬‬
‫*!وَبَأْبَأْتُه ‪ ،‬أَيضا ‪!* ،‬وَبَأْبَ ْأتُ به ‪ :‬قلت له ‪ :‬بَابَا ‪ .‬وقالوا ‪ :‬بَأْبَأْ الصبيّ أَبوه إِذا قال له بَابَا ‪.‬‬
‫( و ) بَأْبَأَه ( الصّ ِبيّ ) إِذا ( قال ) له ‪ ( :‬بَابَا ) ‪ .‬وقال الفَرّاءُ ‪ :‬بَأْب ْأتُ الصبيّ بِئْبَاءً إِذا قلْت له ‪:‬‬
‫ي فقلت له ‪ :‬بَأْب ْأتُ الصبيّ بَأْبََأةً إِذا قلت له ‪ :‬بَابَا ‪ ،‬فما مِثال‬
‫بِأَبِي ‪ .‬وقال ابن جَنّي ‪ :‬سأَ ْلتُ عَِل َ‬
‫البَأْبََأةِ عندك النَ ؟ أَتَزِنُها على َلفْظِها في الَصل فتقولِ ‪ :‬مِثالُها ال َبقْ َبقَة ‪ ،‬مثل الصّ ْلصَلَة ( والقَلْقَلة‬
‫ت قبلُ عليه ‪ ،‬فأَقول ‪ :‬ال َفعْلَلَة ‪ .‬قال ‪ :‬وهو‬
‫) فقال ‪ :‬بل أَزِنها على ما صَارتْ إِليه ‪ ،‬وأَترك ما كان ْ‬
‫كما َذكَر ‪ ،‬وعليه انعقادُ هذا الباب ‪.‬‬
‫جؤْجُؤ‬
‫( *!وال ُبؤْبُؤُ َكهُدْ ُهدِ ) ‪ ،‬وفي نسخة ‪ ،‬كالهُدهد ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ل نَظِير له في كلم العرب ِإلّ ُ‬
‫سؤْسُؤ‬
‫ضؤْضُؤ ‪ ،‬وحكى ابن ِدحْيَة في التنوير ُ‬
‫و ُدؤْدُؤ وُلؤْلُؤ ‪ ،‬ل خامس لها ‪ ،‬وزاد المصنّف ‪ُ :‬‬
‫شمِر ‪ُ !* :‬بؤْ ُبؤُ‬
‫خسِيس ‪ ،‬وقال َ‬
‫لصْلُ ) ‪ ،‬كما في الصحاح ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الَصلُ الكريمُ أَو ال َ‬
‫(‪:‬اَ‬
‫الرجلِ ‪ :‬أَصلُه ‪ .‬وأَنشد ابنُ خَاَلوَيه لجرير ‪:‬‬
‫ج ِد وبُحبُوحِ الكَرَمْ‬
‫فِي ُبؤْ ُبؤِ المَ ْ‬
‫وأَما أَبو عَليَ القالِي فأَنشده ‪:‬‬
‫ضيِء المجد *!و ُبؤْبُوءِ الكَرَمْ‬
‫في ضِ ْئ ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/136‬‬

‫وعلى هذه الرواية يَصحّ ما ذكره من أَنه على مِثال سُرْسُور ‪ ،‬بمعناه ‪ ،‬قال ‪ :‬وكأَنهما لُغتان ‪ ( .‬و‬
‫) ال ُبؤْبؤُ ( ‪ :‬السّيّدُ الظّرِيفُ ) الخفيفُ ‪ .‬والُثْنى بِهاءٍ ‪ ،‬نقله ابنُ خالوَيه ‪ .‬وأَنشد قول الرّاجز في‬

‫صِفة امرَأةٍ ‪.‬‬
‫قَدْ فَا َقتِ *!ال ُبؤْ ُبؤَ وَال ُبؤَيْبِيَهْ‬
‫وَالجِ ْلدُ مِ ْنهَا غِ ْرقِيءُ القُوَ ْيقِيَهْ‬
‫( و ) ال ُبؤْبؤُ ( ‪ :‬رَأْسُ ال ُمكْحَُلةِ ) ‪ ،‬وسيأْتي في ُيؤْيُؤ أَنه مصحّف منه ‪.‬‬
‫( و ) ال ُبؤْبؤُ ( ‪ :‬بَدَنُ الجَرَا َدةِ ) بل رَأْسٍ ول قوائمَ ‪.‬‬
‫( وإِنْسَانُ العَيْنِ ) ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬عَيْنُ العَيْنِ ‪ .‬وهو أَعزّ عليّ من ُبؤْ ُبؤِ عيني ‪.‬‬
‫( و ) ال ُبؤْ ُبؤُ ( ‪ :‬وَسَطُ الشيءِ ) ‪ ،‬كال ُبحْبُوحِ ‪.‬‬
‫حدَاح ) الَخير من المُحكم ( ‪ :‬العَالِمُ ) ال ُمعَلّم ‪.‬‬
‫( َوكَسُرْسُورٍ ودَ ْ‬
‫( *!وَتَبَأْبَأَ ) *!تَبَأْبُؤا ( ‪ :‬عَدَا ) ‪ ،‬نقله أَبو عُبيد عن الُمويّ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫بَأْبَأَ الرجلُ ‪ :‬أَسرَع ‪ ،‬نقله الصّغانيّ عن الَحمر ‪.‬‬
‫*!والبَأْبَاءُ ‪َ :‬زجْرُ السّ ّنوْرِ ‪ .‬قاله الصّغانيّ ‪.‬‬
‫بتأ وبثأ ‪!* ( :‬بَتَأَ بِالمكان َكمَنع ) بَتْأً ( ‪ :‬أَقامَ ‪ ،‬كَبَثَأَ ) بالمُثلثة ‪ .‬والفصيح ‪ :‬بَتَابَتْوا وسيأْتي في‬
‫المعتلّ ‪ .‬والمثلّثة لُغةٌ أَو لُثْغة ‪ ،‬وفي الجمهرة أَنه ليس بثبت ‪.‬بثأ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه في المثلّثة ‪:‬‬
‫*!البَثَاءُ ‪ ،‬مَمدودا ‪ :‬موضعٌ في دِيَارِ بني سُلَيم ‪ ،‬وأَنشد ال ُم َفضّل ‪:‬‬
‫سعْدِ‬
‫شمْسِ بنِ َ‬
‫بِ َنفْسِي مَاءُ عَبْ َ‬
‫غَدَاةَ *!بَثَاءَ إِذْ عَ َرفُوا ال َيقِينَا‬
‫ي في المعتلّ ‪ .‬قال ابن ب ّريّ ‪ :‬وهذا موضعه ‪!*.‬بثأ‬
‫وأَورده الجوهر ّ‬
‫شيْءَ ‪:‬‬
‫بدأ ‪!* ( :‬بَدَأَ به َكمَنَع ) *!يَبْدَأُ *! َبدْءا ( ‪!* :‬ابتَدَأَ ) هما بمعنى واحد ‪ ( .‬و ) َبدَأَ ( ال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/137‬‬
‫َفعَلَه *!ابتِدَاءً ) أَي َقدّمه في الفِعل ‪!* ( ،‬كَأَبْدََأهُ ) رُباعيّا ‪!* ( ،‬وابتَدََأهُ ) كذلك ‪ ( ،‬و ) بَدَأَ ( مِنْ‬
‫أَ ْرضِهِ ) لُخْرَى ( ‪ :‬خَرَجَ ) ‪.‬‬
‫جدَهم ‪ ،‬وفي التّنزيل ‪ 10 010 . 1 { :‬ال يبدؤا الخلق }‬
‫( و ) بَدَأَ ( اللّهُ الخَ ْلقَ ‪ :‬خََل َقهُمْ ) وَأوْ َ‬
‫( يونس ‪!* ( ) 34 :‬كَأَبْدَأَ ) هُمْ ‪!* ،‬وأَبْدَأَ من أَرضٍ ( فيهما ) ‪ ،‬أَي في الفعلين ‪ ،‬قال أَبو زَ ْيدِ ‪:‬‬
‫*!أَبْدَ ْأتُ من أَرضٍ إِلى أُخرى إِذا خَرَجْت منها ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬واسمه تعالى المُبْدِىءُ ‪ .‬في النهاية ‪ :‬هو الذي أَنشَأ الَشياءَ واختَرعَها ابتداءً مِن غيرِ سابقِ‬
‫مِثالٍ ‪.‬‬

‫( و ) يقال ‪ ( :‬لك *!ال َبدْءُ *!وال َبدَْأةُ *!والبَدَا َءةُ ) ‪ ،‬الَخير بالمدّ ‪ ،‬والثّلثةُ بالفَتح ‪ ،‬على الَصل‬
‫ضمّانِ ) ‪ ،‬أَي الثاني والثالث ‪ ،‬وحكي الَصمعيّ الضمّ أَيضا في الَول ‪ ،‬واستدرك المُطرزيّ‬
‫( و ُي َ‬
‫‪!* :‬البدَاءَة َككِتابَ ِة وكقُلمَةٍ ‪ ،‬أَورده ابن بَ ّريَ ‪ ،‬والبدا َهةُ ‪ ،‬على البَ َدلِ ‪ ،‬وزاد أَبو زيد ‪ُ !* :‬بدّاءَة‬
‫ك ُتفّاحة ‪ ،‬وزاد ابنُ منظور ‪ :‬ال ِبدَاءَة بالكسر مهموزا ‪ ،‬وأَما *!البِدَا َيةُ ‪ ،‬بالكسر والتحتيّة بدلَ‬
‫ن القَطّاع ‪:‬‬
‫الهمزة ‪ .‬فقال المطرزيّ ‪ :‬لُغةٌ عامّيّة ‪ ،‬وعدّها ابن بَ ّريَ من الَغلط ‪ ،‬ولكن قال اب ُ‬
‫هي لغةٌ أَنصاريّة ‪!* ،‬بَدَ ْأتُ بالشيءِ *!وبَد ِيتُ به ‪ :‬قَدّمته ‪ :‬وأَنشد قولَ ابنِ َروَاحَة ‪:‬‬
‫باسمِ الِل ِه وَبِهِ *!بَدِينَا‬
‫شقِينَا‬
‫وََلوْ عَ َبدْنَا غَيْ َرهُ َ‬
‫ويأْتي للمصنف *!بديت في المعتل ‪ ( ،‬و ) لك ( *!البَدِيئَةُ ) كَسِفينة ‪ ( ،‬أَي لك أَن *!تَ ْبدَأَ ) قبلَ‬
‫غيرِك في ال ّرمْيِ وغيرِه ‪.‬‬
‫ج ُؤكَ ‪ ،‬وفلن ذو‬
‫( *!والبَدِيئَةُ ‪ :‬البَدِيهَةُ ) على الب َدلِ ‪ !*( ،‬كالبَدَاءَة ) والبَدَاهة ‪ ،‬وهو َأ ّولُ ما َيفْ َ‬
‫*!بَدأَة جَيّدة ‪ ،‬أَي بديهة حَسنة ‪ ،‬يُورِد الَشياءَ بسابقِ ذهنه ‪ .‬وجمع ال َبدِيئة *!ال َبدَايَا ‪ ،‬كبريئة‬
‫ض اللغوِيّين ‪.‬‬
‫وَبَرَايا ‪ ،‬حكاه بع ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/138‬‬
‫ل ّولُ ‪ ،‬ومنه قولهم ( ا ْفعَلْهُ *! َبدْءًا وََأ ّولَ *! َبدْءٍ ) عن ثعلب ‪-!* ( ،‬‬
‫( و ) البَ ْدءُ *!والبَدِيءُ ‪ :‬ا َ‬
‫وَبَاديىَ *!بدْءٍ ) على َفعْل ‪ ( ،‬وَبَا ِدىَ ) بفتح الياء فيهما (*!‪َ -‬ب ِديّ ) كغنى ‪ ،‬الثلثة من‬
‫المُضافاتِ ‪-!* ( ،‬وبادِي ) بسكون الياءِ ‪ ،‬كياء َمعْدِيكَرِب ‪ ،‬وهو اسم فاعلٍ من بَ ِديَ كَبَقيَ لُغةٌ‬
‫أَنصاريّة ‪ ،‬كما تقدم ( بَدَْأةَ ) بالبناء على الفتح ( وبدَْأةَ ذِي َبدْءٍ ‪ ،‬وَبَدَْأةَ *!وبَدَاءَ ) ( ذِي *!‪-‬بَدي )‬
‫على فعل ( وَبا ِديَ ) بفتح الياء ( *!بَدِىءٍ ككتف *!‪-‬وبَدِىءَ ذي *!‪-‬بَدِيءٍ ) كأَمير فيهما ‪،‬‬
‫( *!وبادِىءَ ) بفتح الهمزة ( بَ ْدءٍ ) على َف ْعلِ ( وبَادِيءَ ) بفتح الهمزة ‪ ،‬وفي بعض النسخ بسكون‬
‫الياءِ (*! َبدَاءٍ ) كَسماءٍ ‪!* ( ،‬وَبَدَا َبدْءٍ *!وبَدَْأةَ بَدََأةَ ) بالبناء على الفتح ‪ ( ،‬وبَادِي ) بسكون الياء‬
‫في موضِع النصب ‪ ،‬هكذا يتكلّمون به ( *!بَدٍ ) َكشَجٍ ‪ ( ،‬وَبَادِي ) بسكون الياء ( بَدَاءٍ ) كسَماءٍ ‪،‬‬
‫جمْعُ َبدٍ مع بَادِي تأْكيدٌ ‪ ،‬كجمعه مع بَدَا ‪ ،‬وهكذا باقي المُركّبات البِنائيّة ‪ ،‬وما عداها من‬
‫وَ‬
‫المُضافات ‪ ،‬والنّسخُ في هذا الموضع في اختلفٍ شدي ٍد ومُصادمَة بعضُها مع بعضٍ ‪ ،‬فليكن‬
‫الناظِرُ على حَذرٍ منها ‪ ،‬وعلى ما ذَكرناه من الضّ ْبطِ العتمادُ إِن شاءَ ال تعالى ( أَي َأ ّولَ شيءٍ )‬
‫‪ ،‬كذا في نُسخةٍ صحيحةٍ ‪ ،‬وفي ( اللسان ) ‪ :‬أَي َأ ّولَ َأ ّولَ ‪ ،‬وفي نسخةٍ أُخرى ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/139‬‬
‫أَي َأ ّولَ كلّ شيءٍ ‪ ،‬وهذا صَرِيح في نَصبهِ على الظرفيّة ‪ ،‬ومُخاِلفٌ لما قالوه ‪ :‬إِنه منصوبٌ على‬
‫الحال من المفعول ‪ ،‬أَي*! مَبْدُوءًا به قبلَ ُكلّ شيءٍ ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬ويصحّ جعلُه حالً من الفاعل‬
‫أَيضا ‪ ،‬أَي افعَلْه حال َة كونِك*! بادِئا ‪ ،‬أَي مُبتدِئا ‪.‬‬
‫ع ْودَه ) منصوبا ( على*! بَدْئِه ‪ ،‬و ) كذا‬
‫( و ) يقال ( َرجَع ) ‪ .‬يحتمل أَن يكون مُتعدّيا فيكون ( َ‬
‫عوْدا وَبَدْءًا ‪ ،‬أَي ) رَجع (‬
‫عوْدَتِه *!وبَدْأَتِه ‪ ،‬وَ َ‬
‫عوْدِه *!وبَدْئِه ‪ ،‬وفي َ‬
‫عودا على بَ ْدءٍ ‪ .‬وفَعلَه ( في َ‬
‫في الطّريق الذي جاءَ منه ) ‪ .‬وفي الحديث ( أَن النبيّ صلى ال عليه وسلم َنفَل في *!البَدَْأةِ‬
‫جعَ ِة ال ُقفُولَ منه ‪ .‬وفي‬
‫سفَرِ الغَ ْزوِ ‪ ،‬وبالرّ ْ‬
‫ج َعةِ الثّلُث ) ‪ ،‬أَراد *!بالبَدَْأةِ ابتداءَ َ‬
‫الرّبُع ‪ ،‬وفي الرّ ْ‬
‫عوْدا كَما ضَرَبْتُموهُم‬
‫س ِمعْتُه يقول ‪ ( :‬ل َيضْرِبُنصكُمْ على الدّينِ َ‬
‫حديث عليَ رضي ال عنه ‪ :‬لقد َ‬
‫عليه َبدْءًا ) أَي َأوّلً ‪ ،‬يعني العَجَم وال َموَالِيَ ‪.‬‬
‫( و ) فلن ( ما*! يُبدِىء وما ُيعِيد ) أَي ( ما يَ َتكَلّم ببادِئِهِ ول عائِ َدةٍ ) ‪ .‬وفي الَساس أَي ل حِيلةَ‬
‫له ‪!* ،‬وبادِ َئةُ الكلمِ ‪ :‬ما يُو ِردُه ابتداءً ‪ ،‬وعائِدتُه ‪ :‬ما َيعُودُ عليه فيما َبعْدُ ‪ .‬وقال الزجّاجُ في قوله‬
‫ل َومَا ُيعِيدُ } ( سبأ ‪ ) 49 :‬ما في موضِعِ َنصْب َأيْ َأيّ شيءٍ يُبْدِىءُ‬
‫طُ‬
‫تعالى ‪َ { :‬ومَا يُبْدِىء الْبَا ِ‬
‫ل وََأيّ شَيء ُيعِيدُ ‪:‬‬
‫الباط ُ‬
‫لوّلُ في السّيادة ‪ ،‬والثّنْيَانُ ‪ :‬الذي يَلِيه في السّو َددِ ‪ ،‬قال َأوْسُ بن َمغْرَاءَ‬
‫( *!والبِدْءُ ‪ :‬السّيّدُ ) ا َ‬
‫سعْ ِديّ ‪:‬‬
‫ال ّ‬
‫ثُنْيَانُنَا إِنْ أَتَا ُهمْ كَانَ *!بَدَْأهُمْ‬
‫*!وَبَ ْدؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانَا‬
‫ضلُ ‪ ،‬والعَظْمُ بما عليه من‬
‫ب العاقلُ ) المُستجادُ الرَأيِ ‪!* ،‬والبَدْءُ ‪ :‬ال َمفْ ِ‬
‫( و )*! البَ ْدءُ ( ‪ :‬الشا ّ‬
‫حمِ ‪ ( ،‬و ) قيل ‪ :‬هو ( ال ّنصِيبُ ) أَو خَيْرُ نَصيبٍ ( من الجَزُورِ ‪ !*،‬كالبَدَْأةِ ) ‪ ،‬هكذا بالهمز‬
‫الل ْ‬
‫على الصواب ‪ ،‬يقال ‪ :‬أَهْدَى له *!بَدَْأةَ الجَزورِ ‪ ،‬أَي خَيْ َر الَنصباءِ ‪ ،‬وقال ال ّنمِرُ بنُ َتوْلَب ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/140‬‬
‫حتُ *!بَدْأَ َتهَا َرقِيبا حَانِحا‬
‫َفمَنَ ْ‬
‫ج َههَا بُِأوَارِهَا‬
‫والنّارُ تَ ْلفَحُ َو ْ‬
‫والبَدّ ‪ ،‬والبِدّ ‪ ،‬والبُ ّدةُ ‪ ،‬والبِ ّدةُ ‪ ،‬والبِدَادُ ‪ ،‬كالبَدْءِ ‪ ،‬ويأْتي هؤلء الخمسةُ في حرف الدال إِن شاءَ‬

‫جفُونٍ ‪ ،‬على‬
‫ن وأَجْفانٍ ‪ ،‬على غيرِ قِياسٍ ( *!وبُدُوءٌ ) كفُلُوسٍ و ُ‬
‫جفْ ٍ‬
‫ال تعالى ‪ ( ،‬ج *!أَبْدَاءٌ ) ك َ‬
‫القِياس ‪ ،‬ولكن لمّا كان استعمالُ الَ ّولِ أَكثرَ قدّمه ‪ .‬وقال طَ َرفَةُ بنُ العَبْد ‪:‬‬
‫وَهُمُ أَ ْيسَارُ ُل ْقمَانَ ِإذَا‬
‫أَغَْلتِ الشّ ْت َوةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ‬
‫عضُدَاها ‪ ،‬وهما َألَمُ الجَزُورِ لكَثْرةِ‬
‫وهي عَشرة ‪ :‬وَ ِركَاها ‪ ،‬وفَخِذَاها ‪ ،‬وسَاقاها ‪َ ،‬وكَ ِتفَاها ‪ ،‬و َ‬
‫العُروقِ ‪.‬‬
‫لمْرُ‬
‫( و ) *!‪-‬البَدِيءُ ( كالبَديِع ‪ :‬المَخْلُوقُ ) فعيلٌ بمعنى مَفعول ‪-!* ،‬وال َبدِيءُ ‪ :‬العجيب ( وا َ‬
‫المُبْ َدعُ ) ‪ ،‬وفي نسخة ‪ :‬البَدِيع ‪ ،‬أَي الغَرِيب ‪ ،‬لكونه لم يكُنْ على مِثالٍ سابقٍ ‪ ،‬قال عَبِيدُ بنُ‬
‫الَبرص ‪:‬‬
‫فَل *!بَدي ٌء َولَ عَجِيبُ‬
‫وقال غيره ‪:‬‬
‫عَجِ َبتْ جَارَتِي ِلشَ ْيبٍ عَلَنِي‬
‫عمْ َركِ اللّهَ َهلْ رَأَ ْيتِ*! َبدِيئَا‬
‫َ‬
‫وقد *!أَبْدَأَ الرجلُ ‪ ،‬إِذا أَتى به ‪.‬‬
‫ت في الِسلم حديثةً ‪ ،‬ليست‬
‫حفِرَ ْ‬
‫( و ) *!‪-‬البَدِيءُ *!والبَدْءُ ‪ ( :‬البِئ ُر الِسلمِيّةُ ) ‪ ،‬هي التي ُ‬
‫حفِرَ بِئرا في الَرض المَواتِ التي ل َربّ‬
‫ِبعَادِيّة ‪ ،‬وتُرِك فيها الهمزُ في أَكث ِر كلمِهم ‪ ،‬وذلك أَن َي ْ‬
‫خمْسَةٌ وعِشرُون ذِراعا ) والقَلِيب ‪ :‬البِئرُ‬
‫لها ‪ .‬وفي حديثِ ابن ال ُمسَيّب ‪ ( :‬في حَرِيمِ البَدِىءِ َ‬
‫العَادِيّةُ القَدِيمة التي ل ُيعْلَم لها َربّ ول حافِرٌ ‪ .‬وقال أَبو عبيدة ‪ :‬يقال لل ّركِيّةِ ‪ -!*:‬بَدِي ٌء وَبَدِيعٌ‬
‫خفِيّةٌ ‪ ،‬لَنها لِسماعيلَ‬
‫خفِيّة ‪ ،‬قال ‪ :‬و َزمْزَمُ َ‬
‫ك فهي َ‬
‫حفِرت قبَل َ‬
‫حفَرْتَها أَنت ‪ ،‬فإِن أَصبْتَها قد ُ‬
‫إِذا َ‬
‫عليه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/141‬‬
‫السلمُ فاندفَ َنتْ ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫ن الفُ ْرقَانْ‬
‫حتْ قَ ْبلَ أَذَا ِ‬
‫َفصَبّ َ‬
‫عقَارَ حِيَاضِ البُودَانْ‬
‫َت ْعصِبُ أَ ْ‬
‫حدُها بَدِىءٌ ‪ ،‬قال ‪ :‬وهذا َمقْلُوبٌ ‪ ،‬والَصلُ ال ُبدْيَانُ ‪.‬‬
‫قال ‪!* :‬البُودَانُ ‪ :‬القُلْبَانُ ‪ ،‬وهي ال ّركَايَا ‪ ،‬وا ِ‬
‫ل ّولُ ‪ ،‬كما هو ظاهرُ العبارة‬
‫لوّلُ ‪ ،‬كالبَدْء ) بالفَتح ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬أَو ا َ‬
‫( و ) *!‪-‬البَدِيءُ ‪ :‬السّيّدُ ( ا َ‬
‫‪ ،‬وفي بعض النسخ ‪ :‬كالبَدَْأةِ ‪ ،‬بالهاء ‪.‬‬

‫جدَ ِريّ ‪ ( ،‬أَو‬
‫( *!وبُدِىءَ ) الرجلُ ( بالضّمّ ) ‪ ،‬أَي بالبناء للمَجهول (*! بَ ْدءًا ‪ :‬جُدِرَ ) ‪ ،‬أَصابَه ال ُ‬
‫حصْبَة ) ‪ ،‬وهي كالجُدَ ِريّ قال ال ُكمَيْت ‪:‬‬
‫صبَ بال َ‬
‫ح ِ‬
‫ُ‬
‫ظوَاهِرُ جِلْ ِدهِ‬
‫َفكَأَ ّنمَا *! ُبدِ َئتْ َ‬
‫سهَا ِمهَا‬
‫ِممّا ُيصَافِحُ مِنْ َلهِيبِ ُ‬
‫كذا أَنشده الجوهريّ له ‪ ،‬وقال الصاغانيّ ‪ :‬وليس للكُميت على هذا ال ّر ِويّ شَيءٌ ‪ .‬وقال اللّحيا ِنيّ‬
‫جلُ *!مَبْدُوءٌ ‪ :‬خَرَج به ذلك ‪ ،‬وفي‬
‫جدَ ِريّ ‪ .‬ورَ ُ‬
‫‪ :‬بُدِىءَ لرجلُ *!يُبْدَأُ بَدْءًا ‪ :‬خَرَج به بَثْرٌ شِ ْبهُ ال ُ‬
‫حديثِ عائشَةَ رضي اللّهُ عنها ‪ ( :‬في اليومِ الذي ُبدِىءَ فِيه رَسولُ اللّه صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال‬
‫حيّ والمَيتِ ‪.‬‬
‫ابن الَثير ‪ :‬يقال ‪ :‬مَتَى *!بُدِىءَ فُلنٌ ؟ أَي مَتَى مَرِض ‪ ،‬يُسَْألُ به عن ال َ‬
‫جمَاعةٍ ) ‪ ،‬منهم *! بَدّاء بنُ الحارِث بن مُعاوية ‪ ،‬من بني َثوْرٍ قَبِيلة‬
‫( *!وبَدّاءٌ ‪َ ،‬ككَتّانٍ ‪ :‬اسم َ‬
‫من كِنْدَة ‪ .‬وفي بَجِيلَةَ بَدّاءُ بنُ فِتْيَانِ بن َثعْلَبَة بنِ مُعاويَة بن زَيدِ بن ال َغوْثِ ‪ ،‬وفي مُرَادٍ بَدّاءُ بنُ‬
‫عوْثَبَانَ بنِ زَاهرِ بن مُرَادٍ ‪ ،‬قاله ابنُ حبيب ‪ ،‬وقال ابنُ السيرافيّ ‪َ :‬بدّاءٌ َفعّالٌ من البَ ْدءِ‬
‫عامرِ بن َ‬
‫مَصروفٌ ‪.‬‬
‫سوْداءُ كأَنّها َكمْ ٌء ول يُنْ َتفَع بِها ‪.‬‬
‫( *!والبُدْأَة بالضمّ ‪ :‬نَ ْبتٌ ) قال أَبو حنيفة ‪ :‬هي هَنَةٌ َ‬
‫لمْرُ ( في بدْأَتِنَا ‪ ،‬مُثلّثَةُ الباءِ ) فَتْحا‬
‫( و ) حكي اللّحيانيّ قولَهم في الحِكايةِ ‪ ( :‬كان ذِلكَ ) ا َ‬
‫وضَمّا‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/142‬‬
‫وكَسْرا ‪ ،‬مع ال َقصْ ِر والمَدّ ( وفي *! َبدَأَتِنَا مُحَ ّركَةً ) ‪ ،‬قال الَزهريّ ‪ :‬ول أَدري كيف ذلك ‪،‬‬
‫( وفي*! مُبْدَئِنَا ) بالضم ( *! َومَبْدَئِنَا ) بالفتح ( *! َومَبْدَاتِنَا ) بالفتح من غير همزة ‪ ،‬كذا هو في‬
‫نُسختنا ‪ ،‬وفي بعضٍ بالهمز ‪ ،‬أَي في أَول حَالِنَا ونَشْأَتِنا ‪ ( ،‬كذا في ) كتاب ( الباهِرِ لبنِ‬
‫عُدَيْسٍ ) وقد حكاه اللّحيانيّ في ( النوادِر ) ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫ك قبلَ إِمعان النّظَرِ ‪،‬‬
‫*! بادِىءُ الرَ ْأيِ ‪َ :‬أوّلُه *!وابتداؤُه ‪ ،‬وعند أَهلِ التحقيقِ من الَوائل ‪ :‬ما أُد ِر َ‬
‫ي *!ومُبْتَدََأهُ تُريد ظُ ْلمَنَا ‪ ،‬أَي أَنتَ‬
‫يقال فعلته في بادىءِ الر ْأيِ ‪ .‬وقال اللحيانيّ ‪ :‬أَنت بادِيءَ الر ْأ ِ‬
‫ظهَر ‪،‬‬
‫في َأوّل الرأْي تُريد ظُ ْلمَنَا ‪ .‬وروي أَيضا بغيرِ هم ٍز ‪ ،‬ومعناه أَنت فيما َبدَا من الر ْأيِ و َ‬
‫وسيأْتي في المعتلّ ‪ .‬وقرأَ أَبو عمروٍ وحْدَه ( *!بَادِىءَ الرّ ْأيِ ) بالهمز ‪ ،‬وسائرُ القُرّاء بغيرها ‪،‬‬
‫ن الَنبا ِريّ يُريد قرا َءةَ أَبي عمرٍ و ‪ ،‬وسيأْتي بعضُ تفصيله في المعتلّ إِن‬
‫وإِليه ذهب الفَرّاءُ واب ُ‬
‫شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫جوِ ‪ ،‬والسم *!البَدَاءُ ‪ ،‬ممدودٌ ‪.‬‬
‫*!وأَبْدَأَ الرجلُ كِنايَة عن النّ ْ‬

‫جتْ أَسنانُه بعدَ سُقوطِها ‪.‬‬
‫*!وأَبدَأَ الصَ ِبيّ ‪ :‬خَر َ‬
‫شوِ‬
‫حْ‬
‫*!والبتداءُ في العَروض ‪ :‬اس ٌم لكلّ جُزْءٍ َيعْ َتلّ في َأوّل البيتِ ِبعِلّةٍ ل يَكون في شيءٍ من َ‬
‫سمّى كلّ واحدٍ من‬
‫ج والمُتقارِب ‪ ،‬فإِن هذه كلّها يُ َ‬
‫البيتِ ‪ ،‬كالخَرْم في الطّويلِ والوافرِ والهَزَ ِ‬
‫أَجزائها إِذا اعتلّ ‪!* :‬ابتداءً ‪ ،‬وذلك لَن فَعولن تُحذف منه الفاءُ في *!البتداءِ ‪ ،‬ول تُحذف الفاء‬
‫ت ‪ ،‬ول‬
‫شوِ البيت البتّةَ ‪ ،‬وكذلك َأوّل مُفاعلتن وأَول مَفاعيلن يُحذفان فِي َأوّل البي ِ‬
‫من فَعولن في حَ ْ‬
‫حشْوه ابتداءً ‪ ،‬وزعم الَخفشُ أَن‬
‫يُسمّى مُستفعِلن من البَسيط وما أَشبهَه ِممّا عِلّتُه َكعِلّةِ أَجزاءِ َ‬
‫جعَل فاعلتن ابتداءً )‬
‫الخليلَ جعلَ فاعلتُنْ في َأوّل المَدِيد ابتداءً ‪ ( .‬قال ‪ :‬ولم َيدْ ِر الَخفَش لم َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/143‬‬
‫شوِ ‪ ،‬وذَهب على الَخفشِ أَنّ الخَلِيل جعَل‬
‫وهي تكون َفعِلتن وفاعلتن ‪ ،‬كما تكون أَجزاءُ الحَ ْ‬
‫ل ّولِ ما ل‬
‫شوِ ‪ ،‬لَن أَلفها تَسقط أَبدا بِل معاقبةٍ ‪ ،‬وكلّ ما جازَ في جُزئه ا َ‬
‫ستْ كالح ْ‬
‫فاعلتنْ لي َ‬
‫سمّي ما وقَع في الجُزءِ ابتداءً لبتدائك الِعلل ‪ ،‬كذا في (‬
‫حشْوه فاسمُه البتداءُ ‪ ،‬وإِنما ُ‬
‫يَجوزُ في َ‬
‫اللسان ) ‪.‬‬
‫بذأ ‪!* ( :‬بَذَأَه ‪ ،‬كمَنَعه ‪ :‬رَأَي منه حالً كَرِ َههَا ) وقد َبذَأَه *!يَبْ َذ ُؤهُ ‪ :‬ازداره ( واح َتقَره ) ولم َيقْبلْه‬
‫‪ ،‬ولم تُعجِبه مَرْآتُه ( و ) سأَلْتُه عنه *!فَبَ َذأَه ‪ ،‬أَي ( َذمّهُ ) ‪ ،‬قال أَبو زيدٍ ‪ :‬يقال*! َبذَأَتْه عَيني‬
‫*!بَذْءًا إِذا طَرَأَ لك وعندك الشيءُ ثم لم تَرَه كذلك ‪ ،‬فإِذا رأَيتَه كما ُوصِفَ لك قلت ‪ :‬ما *!تَبْ َذؤُه‬
‫حمَدْه ‪.‬‬
‫العَيْنُ ( و ) *!بَذَأَ ( الَرضَ ‪ :‬ذَمّ مَرْعَاها ) ‪ ،‬وكذلك ال َم ْوضِعَ إِذا لم َت ْ‬
‫جلُ الفاحِشُ ) اللسانِ ‪ ( ،‬وقد ) *!‪-‬بُ ِذىَ َكعُنِي إِذا عِيبَ وازدُ ِريَ‬
‫( و ) *!‪-‬البَذِيءُ ( كَبَدِيعٍ ‪ :‬الر ُ‬
‫و ( بَ ُذؤَ ) َككَرُم أَو َككَتَب كما هو مُقتضَى إِطلقه ‪ ،‬وهي لغةٌ مرجوحةٌ ( ويُثَّلثُ ) ‪ ،‬أَي تُح ّركُ‬
‫عَينُ فِعله ‪ ،‬لَنها المقصودةُ بالض ْبطِ بالحركاتِ الثلثِ ‪ ،‬بَذَأ كمَنَ َع وكَفَرِحَ مُضارِعهما بالفَتْح ‪،‬‬
‫وككَرُم مضارعه بالضمَ قياسا وبالفَتْحِ ‪ ،‬وفي المِصباح ‪ :‬إِنما يقال بَذََأ كمنَع في المهموز ‪ ،‬والكَسْرُ‬
‫والضمّ إِنما هما في المُع َتلّ اللم ( *! َبذَاءً ) كسحاب ( *!وَبَذَا َءةً ) ككَرامة ‪ ،‬مَصد ٌر للمضموم‬
‫حمَةٍ ‪ ،‬وفي أُخرى ‪ :‬بَذَاءً‬
‫على القِياسِ وسيأْتي في المُعتلّ ‪ ،‬وفي بعض النسخ *! َبذَْأ ًة على وَزْنِ رَ ْ‬
‫كَسَماءٍ ‪.‬‬
‫( و ) *!بذَأَ ( المكانُ ) ‪ :‬صار ( ل مَرْعَى فيه ) فهو مُج ِدبٌ ‪.‬‬
‫( *!والمُباذََأةُ ) مفاعلةٌ من *!بَذَأَ ‪ ( :‬المُفاحَشَةُ ) ‪ ،‬وفي بعض النسخ بغير همز ‪!* ( ،‬كالبِذَاءِ )‬
‫بالكسرِ ‪ .‬وجوز بعضُهم الفتح ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/144‬‬

‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫شعْ ِبيّ ‪:‬‬
‫صمْته ‪!* ،‬وباذََأهُ *!فَبَذََأهُ ‪!* ،‬وأَبذأْت ‪ :‬جِئْت*! بالبِذَاءِ ‪ ،‬وقال ال ّ‬
‫جلَ إِذا خا َ‬
‫*!باذَ ْأتُ الر ُ‬
‫ظمَت الخِ ْلقَة فإِنما به*! بِذَا ٌء ونِجَاءٌ ‪.‬‬
‫عُ‬
‫إِذا َ‬
‫صفَتْ لي أَرضُ كذا فأَبصَرْتُها *!فبَذَأَتْها عيني ‪ ،‬أَي ازدَر ْتهَا فأَبصَرْتُها ف َبذَأَتْها‬
‫ومن المجاز ‪ُ :‬و ِ‬
‫عيني ‪ ،‬أَي ازدَر ْتهَا ‪.‬‬
‫ج َعلَ )*! يَبْرَأُ بالفتح فيهما ‪ ،‬لمكانِ حرف الخلقِ في اللم ‪ ،‬على‬
‫برأ ‪ !*( :‬برَأَ اللّهُ الخَلقَ ‪ ،‬ك َ‬
‫ي في‬
‫جعَل كان َأوْلَى ( *!بَرْءًا ) كمَنْعٍ ‪ ،‬حكان ابن الَنبار ّ‬
‫القياس ‪ ،‬ولهذا لو قال كمَنعَ بدَل َ‬
‫الزاهر ( *!وبُروءًا ) كقُعودٍ ‪ ،‬حكاه اللّحيانيّ في ( نوادره ) وأَبو زي ٍد في كتاب الهمز ‪:‬‬
‫( خََلقَهم ) على غي ِر مثالٍ ‪ ،‬ومنه *!البارِىءُ في أَسمائه تعالى ‪ ،‬قال في ( النهاية ) هو الذي خلق‬
‫الخَ ْلقَ ل عن مِثالٍ ‪ .‬وقال البيضا ِويُ ‪ :‬أَصلُ تَركيب *!البَ ْرءِ لخُلوص الشيءِ من غيرِه ‪ ،‬إِما على‬
‫سَبِيل الت َفصّي ‪ ،‬كَبَرَأَ المَرِيض من مَرَضه والمَدْيُون من دَيْنه ‪ ،‬أَو الِنشاء *!كبَرأَ اللّهُ آدمَ من‬
‫لوّل اختصاصٌ ِبخَلْق الحيوان ‪ ،‬وقلّما يُستعمَل‬
‫خصّ من الخلق ‪ ،‬ول َ‬
‫الطين ‪ ،‬انتهى ‪!* .‬والبَ ْرءُ ‪ :‬أَ َ‬
‫ت والَرض ‪.‬‬
‫سمَة وخَلَق السَموا ِ‬
‫في غيره ‪ ،‬كبَرأَ اللّهُ النّ َ‬
‫( و ) *!بَرأَ ( المَرِيضُ ) مُثَلّثا ‪ ،‬والفتحُ أَفصحُ ‪ ،‬قاله ابنُ القطّاع في الَفعال ‪ ،‬وتبعه المُزَ ِنيّ ‪،‬‬
‫وعليه مَشى المُصنّف ‪ ،‬وهي لُغة أَهلِ الحِجاز ‪ ،‬والكَسْرُ لُغة بني تَميمٍ ‪ ،‬قاله اليزيديّ واللحيانيّ‬
‫في نوادِرِهما ( *!يَبْرَأُ ) بالفتح أَيضا على القياس ( و ) *!بَرَأَ ك َنصَر ( *!يَبْ ُرؤُ ) كي ْنصُر ‪ ،‬كذا‬
‫هو مَضبوطٌ في الُصول الصحيحةِ ‪ ،‬نقلَه غي ُر واحد من الَئمة ‪ ،‬قال الزجّاج ‪ :‬وقد ردّوا ذلك ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ولم يجي ْء فيما لمُه همزة َفعَ ْلتُ َأ ْفعُل ‪ ،‬وقد استقصى العلماءُ باللغةِ هذا فلم يجدوا إل في‬
‫هذا الحَ ْرفِ ‪ .‬قلت ‪ :‬وكذلك برَا يَبْرُو ‪ ،‬كدَعَا يدْعُو ‪ ،‬وصَرّحوا أَنها لغةٌ قَبيحة ( بُ ْرءًا بالضم ) في‬
‫ن الَنباريّ ( وُبرُوءًا ) القَزّازُ وابنُ الَنباريّ ( *!وبرُوءًا )‬
‫لُغة الحجاز وتميم ‪ ،‬حكاه القَزّازُ واب ُ‬
‫كقُعود ‪!* ( ،‬وَبَرُؤ َككَرُم )*! يَب ُرؤُ بالضمّ فيهما ‪ ،‬حكاها القزّاز في الجامع وابنُ سيده في‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/145‬‬
‫المُحكم ‪ ،‬وابنُ القطّاع في الَفعال ‪ ،‬وابنُ خَاَلوَيْه عن المازنيّ ‪ ،‬وابن السّيّ ِد في المُثَلّث ‪ ،‬وهذه‬
‫اللغةُ الثالثةُ غيرُ فصيحةٍ ( و ) *!بَرِىءَ مثل ( فَرِحَ ) *!يَبْرَُأ كيفْرَح ‪ ،‬وهما أَي بَرََأ كمنَعَ‬

‫*!وَبَرِىءَ كفرِح لُغتان َفصِيحتانِ (*! بَرْءًا ) بفتح فسكون ( *!وبُ ُرؤًا ) بضمتين ( *!وبُرُوءًا )‬
‫عقِيب مَرضٍ ‪ ،‬وفي بعض‬
‫كقُعود ( َنقِهَ ) كفرِح ‪ ،‬من النّقاهة وهي الصّحّة الخفيفةُ التي تَكون َ‬
‫صلُ مَعنى َنقِهَ ‪ ،‬وعليها شَرْحُ شيخنا ‪!* ( .‬وأَبْرأَه اللّهُ )‬
‫النسخ زيادة ‪ :‬وفيه مَ َرضٌ ‪ .‬وهو حا ِ‬
‫تعالى من مَرضِه ( فهو ) أَي المريض (*! بارِىءٌ *!‪-‬وَبرِيءٌ ) ‪ ،‬بالهمز فيهما ‪ ،‬وروي بغير‬
‫همز في الَخير ‪ ،‬حكاها القزّاز ‪ ،‬وقال ابنُ دَرَسْ َتوَيْه ‪ :‬إِن الصّفةَ من بَرأَ المريضُ بارِيءٌ على‬
‫ن وقال ‪ :‬اسم الفاعِل في ذلك كلّه اللبِْليّ في شَرْح‬
‫فاعلٍ ‪ ،‬ومن غيرِه بَرِيءٌ ‪ ،‬وأَنكرِ الشَّلوْبِي ُ‬
‫سمِع بَرِيءُ أَيضا ( ج َككِرامٍ ) في بَريءٍ قياسا ‪ ،‬لَن فاعِلً على ِفعَالٍ ليس‬
‫الفصيحِ وقال ‪ :‬قد ُ‬
‫بمسموعٍ ‪ ،‬فالضميرُ إِلى أَقربِ مَذكور ‪ ،‬أَو أَنه من ( النوادر ) ‪.‬‬
‫شكْرَ البارِيءِ على إِبْللِه ‪.‬‬
‫ومن سجعات الَساس ‪ :‬حَقّ على البارِيءِ مِن اعتللِه ‪ ،‬أَنْ ُيؤَ ّديَ ُ‬
‫ن كفرِح ( *!يَبْرَأُ ) بالفتح على‬
‫لمْرِ ) والدّيْ ِ‬
‫( *!وَبرِىء ) الرجل ‪ ،‬بالكسرِ ‪ ،‬لغة واحدة ( مِن ا َ‬
‫القياس ( *!وَيَبْ ُرؤُ ) بالضم ( نَادِرٌ ) بل غريبٌ جِدا ‪ ،‬لَن ابن القُوطِيّةِ قال في الَفعال ‪ :‬و َنعِمَ‬
‫ضلَ َي ْفضُل بالكسر في الماضي والض ّم في المضارع فيهما ‪ ،‬ل ثالث لهما ‪ ،‬فإِن صحّ فإِنه‬
‫يَ ْنعُم و َف ِ‬
‫ن القَطّاعِ في الَفعال ‪ ،‬ونصّه بَرأَ اللّهُ‬
‫يُستدْرَك عليه ‪ ،‬وهذا الذي ذَكره المؤَلّف هو ما قاله اب ُ‬
‫ق وبَرأَ المريضُ مُثلّثا ‪ ،‬والفتْحُ أَفصحُ وَبرِيءَ من الشيءِ والدّيْنِ بَرَا َءةً َكفَرِحَ ل غَيْرُ ‪،‬‬
‫الخَ ْل َ‬
‫( *!بَرَاءً ) َكسَلمٍ ‪ ،‬كذا في ال ّروْضِ ( *!وَبرَا َءةً ) َككَرامةٍ ( *!وبُرْءًا ) ِبضَمَ فسكون ( ‪!* :‬تَبَرّأَ‬
‫) بالهمز ‪ ،‬تفسيرٌ لما سَبق ( *!وأَبرَأَك ) اللّهُ ( منه *!وَبَرّأَك ) ‪ ،‬من باب التفعيل ‪ ،‬أَي جعلك‬
‫*!بَرِيئا ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/146‬‬
‫ج ْمعُ م َذكّرٍ سالم ( و ) *!بُرَآءُ ( َكفُقَهاءَ و ) *!بِرَاء‬
‫( وأَنت *!‪-‬بَرِيءٌ ) منه ( ج *!بَرِيؤون ) َ‬
‫مثل ( كِرَامٍ ) في كَرِيمٍ ‪ ،‬وقد تقدّم ‪ ،‬وفيه دِللةٌ لما أَوردناه آنفا ( و ) *!أَبراءٌ مثل ( أَشراف )‬
‫في شَرِيفٍ ‪ ،‬على الشذوذ ( و ) *!أَبرِياء مثل ( أَ ْنصِبَاءَ ) في َنصِيبٍ ‪ ،‬ولو مثّلَه بَأصْدِقاءَ كان‬
‫أَحسَنَ ‪ ،‬لَن الصّدِيق صِفةٌ مِثلُه ‪ ،‬بخلف النصيبِ فإِنه اسمٌ ‪ ،‬وكلهما شاذٌ مقصورٌ على‬
‫السّماعِ ‪ ،‬كما صرح به ابن حبّان ( و ) بُرَاء مثل ( ُرخَالٍ ) ‪ ،‬وهو من الَوزانِ النادرةِ في الجمع‬
‫‪ ،‬وأَنكره السّهيليّ في ال ّروْض فقال ‪َ :‬أمّا بُرا ٌء كغُلَمٍ فأَصلهُ *!بُرَآ ُء ككُرماءَ ‪ ،‬فاستُثْقل ج ْمعُ‬
‫الهمزتينِ فحذفوا الُولى ‪ ،‬فوزنُه َأ ّولً ُفعَلءُ ‪ ،‬ثم ُفعَاءٌ ‪ ،‬وانصرف لَنه أَشبَه فُعالً ‪ ،‬والنسب إِليه‬
‫س ّميَ به *!بُرَا ِويّ ‪ ،‬وإِلى الَخيرينِ *!بُرَا ِييّ *!وبِرَائيّ بالهمز ‪ ،‬انتهى ‪ ،‬وفي بعض النسخ‬
‫إِذا ُ‬
‫هنا زِيا َدةُ وبُرَايات ‪ ،‬وعلى شرْحُ شيخِنا ‪ ،‬قال ‪ :‬وهو مُستغرَب سماعا وقياسا ‪ ( .‬وهي ِبهَاءٍ ) أَي‬
‫النثى *!بَرِيئة ( ج *!بَرِيئَاتٌ ) مُؤنّث سالم ( *!وَبرِيّاتٌ ) بقلب إِحدى الهمزتين ياءً ( *!وَبَرَايَا‬

‫جلٌ بَرَاءٌ ‪ ،‬ورجلنِ‬
‫خطَايَا ) ‪ ،‬يقال ‪ :‬هُنّ *!بَرايَا ‪ ( .‬وأَنا *!بَرَاءٌ مِنه ) ‪ ،‬وعبارة ال ّر ْوضِ ‪ :‬ر ُ‬
‫كَ‬
‫جمَع ) لَنه مَصدر ‪ ،‬وشأْنه كذلك ‪ ( ،‬ول ُيؤَنّث ) ‪ ،‬ولم يذكره‬
‫بَرَاءٌ كَسَلمٍ ‪ ( ،‬ل يُثَنّي ول ُي ْ‬
‫ي ‪ ،‬ومعنى ذلك ( أَي بَرِيءٌ ) ‪.‬‬
‫سهَيْل ّ‬
‫ال ّ‬
‫سمّيت بذلك *!‪-‬لِتَبرّي القمرِ من الشمْس ( أَو ) َأوّل ( َيوْمٍ‬
‫( *!والبَرَاءُ ‪َ :‬أ ّولُ ليلةٍ ) من الشهْرِ ‪ُ ،‬‬
‫شهْرِ ) ‪ ،‬قاله أَبو عم ٍر و ‪ ،‬كما نَقله عنه الصاغانيّ في العُباب ‪ ،‬ولكنه ضَبطه بالكسحر‬
‫من ال ّ‬
‫وصحّحَ عليه ‪ ،‬وصَنيع المصنف يقتضي أَنه بالفتح ‪ .‬قلت ‪ :‬وعليه مَشى الصاغانيّ في التكملة ‪،‬‬
‫وزاد أَنه قولُ أَبي عمرٍ و وحْدَه ( َأوْ آخِرُها ‪ ،‬أَو آخِرُه ) أَي الليلة كانت أَو اليوم ‪ ،‬ولكن الذي‬
‫عليه الَكثرُ أَنّ آخِرَ يوم من الشهر هو التّحِيرَة ‪ ،‬فليُحَرّر ‪ ( .‬كابْنِ *!البَرَاءِ ) ‪ ،‬وهو َأوّلُ يومٍ من‬
‫لوّلَ ‪ ،‬كما في العُباب ‪ ( .‬و ) قد ( *!أَبْرَأَ ) إِذا‬
‫لاَ‬
‫الشهْرِ ‪ ،‬وهذا يَنصُر القو َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/147‬‬
‫( َدخَل فِيه ) أَي البَرَاء ‪.‬‬
‫( و ) *!البراءُ ( اسم ‪ .‬و ) البَرَاءُ ( بنُ مَالِك ) بن ال ّنضْ ِر الَنصاريّ أَخو أَنَس رضي ال‬
‫شهِد يوم ُتسْتَر ‪ ،‬وقد قَتل مائةً مبارزةً ( و )‬
‫شهِد ُأحُدا وما بعدها ‪ ،‬وكان شُجاعا ‪ ،‬اسُت ْ‬
‫عنهما ‪َ ،‬‬
‫لوْسِيّ أَبو عُمارة ‪ ،‬شهِد أُحُدا‬
‫ياَ‬
‫البَرَاء بنُ ( عَا ِزبٍ ) ‪ ،‬بالمُهملة ابن الحارث بن عَدِي الَنصا ِر ّ‬
‫ل وصِفّين ‪،‬‬
‫ج َم َ‬
‫وافتَتَح ال ّريّ سنة ‪ ، 24‬في قولِ أبي عمرٍ و الشيبانيّ ‪ ،‬وشهِد مع عليَ ال َ‬
‫وال ّنهْرَوانَ ‪ ،‬ونَزل الكُوفَة ‪ ،‬و َروَى الكثيرَ ‪ ،‬وحكى فيه أَبو عمرٍ و الزاهدُ ال َقصْرَ أَيضا ‪ ( .‬و )‬
‫خمْسَة أَسهُم ( و ) البَرَاءُ‬
‫البَرَاء بن ( َأوْس ) بن خالدٍ ‪ ،‬أَسهمَ له رسولُ اللّه صلى ال عليه وسلم َ‬
‫جيّ السَّل ِميّ أَبو بِشْرٍ َنقِيب بني‬
‫بن ( َمعْرُورٍ ) بالمهملة ‪ ،‬ابن صَخْرِ بن خَ ْنسَاء ابن سِنانٍ الخَزْر ِ‬
‫سَِلمَةَ ( الصّحَابِيّونَ ) رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫( و ) البَرَاء ( بن قَبِيصَةَ ‪ ،‬مُختََلفٌ فيه ) ‪ ،‬قال الحافظ تقيّ الدّينِ بن َفهْ ٍد في المعجم ‪ :‬أَورده‬
‫النّسائيّ ولم َيصِحّ ‪ .‬قلت ‪ :‬وقد سقط هذا من أَكثر نُسخ الكتابِ ‪.‬‬
‫( و ) يقال (*! بَارََأهُ ) أَي شَريكه إِذا ( فَا َرقَه ) ‪ ،‬ومثله في العُباب ‪ ( ،‬و )*! بَارَأَ الرجلُ‬
‫( المَرَْأةَ ) إِذا ( صَالَحَها على الفِرَاقِ ) ‪ ،‬من ذلك ‪ ،‬وسيأْتي له ذلك في المعتل أَيضا ‪.‬‬
‫( *!واسْتَبْرَأَها ) خالعها و ( لمْ َيطَأْهَا حتى تَح ِيضَ ) ‪.‬‬
‫ظفَه ( مِنَ ال َبوْلِ ) ‪ ،‬والفقهاءُ يُفرّقون بين *!الستبراءِ‬
‫( و )*! استبرَأَ ( ال ّذكَرَ ‪ :‬اسْتَ ْنقَاه ) أَي استن َ‬
‫والستنقاءِ ‪ ،‬كما هو مذكورٌ في محلّه ‪.‬‬
‫( و ) *!البُرَْأةُ ( كالجُرْعَة ‪ :‬قُتْ َرةُ الصّائِدِ ) ‪ ،‬والجمع *!بُرَأٌ ‪ ،‬قال الَعشى يَصف الحَمير ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/148‬‬

‫فََأوْرَدَهَا عَيْنا مِنَ السّيفِ رَيّةً‬
‫ِبهَا *!بُرَأٌ مِ ْثلُ الفَسِيلِ ال ُم َكمّمِ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حتُ *!بَراءَته ‪،‬‬
‫حقّي ‪!* .‬وَبَرّأْته ‪ :‬صحّ ْ‬
‫*!تَبَرّأْنَا ‪ :‬تَفارَقنا ‪!* .‬وأَبْرأْته ‪ :‬جَعلته*! بَرِيئا من َ‬
‫والمُتباريَان ل ُيجَابَان ‪ ،‬ذكره بعضُ َألِ الغريب في المَهموز ‪ ،‬والصواب ذِكرُه في المُع َتلّ ‪ ،‬كما‬
‫في ( النهاية ) ‪!* ،‬وأَبرأْتُه مَالِي عليه *!وَبَرّأَته *!تَبرِئَةً ‪!* .‬وتَبَرّ ْأتُ من كذا ‪.‬‬
‫ل قولَه تعالى ‪:‬‬
‫*!والبَرِيّةُ ‪ :‬الخَلْق ‪ ،‬وقد تركت العربُ هَمزها ‪ ،‬وقرأَ نافعٌ وابن َذكْوان على الَص ِ‬
‫{ ‪ 011 . 1‬خير *!البريئة } ( البينة ‪ ) 7 :‬و { ‪ 011 . 1‬شر البريئة } ( البينة ‪ . ) 6 :‬وقال‬
‫الفراء ‪ :‬إِن ايخ ْذتَ البَرِيّة مِن البَرَى وهو التّراب ‪ ،‬فأَصلُها غيرُ الهمزِ ‪ ،‬وقد أَغفلها المُصنّف‬
‫هنا ‪ ،‬وأَحال في المُع َتلّ على ما لم َي ْذكُر ‪ ،‬وهو عجيبٌ ‪.‬‬
‫لمْرَ ‪ ،‬طل ْبتُ آخِرَه‬
‫تاَ‬
‫*!واستبر ْأتُ ما عِندك ‪!* ،‬واستبرَأَ أَ ْرضَ كذا فما وجَدَ ضالّته ‪ ،‬واستبرَ ْأ ُ‬
‫لَقطَعَ الشّبْهة عني ‪.‬‬
‫جوْزِي‬
‫عوْف ‪ :‬ذَكره ابن ال َ‬
‫جعْد بن َ‬
‫*!والبَرَاءُ بن عبد عمرو الساعديّ ‪ ،‬شهِد ُأحُدا ‪ ،‬والبَرَاء بن ال َ‬
‫في التّلْقيح ‪ .‬وَبَرَاء ابن يَزيِدَ الغَ َن ِويّ ‪ ،‬وبراءُ بن عبْدِ ال بنَ يزيد ‪ ،‬ذكرهما النسائيّ ‪.‬‬
‫ج َعلَ وفَرِحَ )*! تَبْسَأ ( *!بَسْأً ) بفتح فسكون‬
‫بسأ ‪!* ( :‬بَسأَ بِه ) أَي بالرجل *!وَبَسِىءَ ( َك َ‬
‫( *!وَبَسَأً ) مح ّركَة ( *!وَبسَاءً ) بالمدّ ( *!وبُسُوءًا ) كقُعود إِذا ( أَنِسَ ) به ‪ ( ،‬و ) يقال ‪:‬‬
‫( *!أَبْسَأْتُه ) فَبَسِيءَ بي ‪.‬‬
‫ومن سَجعات الَساسِ قد *!بَسِىءَ ِبكَرمك ‪ ،‬وأَنِس بحُسن خُُلقِك ‪.‬‬
‫( وبَسَأَ بالَمر بَسًْأ وبُسُوءًا ‪ :‬مَرَنَ ) عليه ‪.‬‬
‫( و )*! بَسَأَ ( به ‪َ :‬تهَاوَنَ ) ‪.‬‬
‫( و ) يقال ( نَاقَةٌ *!بَسُو ٌء ) كصبور إِذا كانت ( ل َتمْنَع الحَاِلبَ ) لِحُسن خُلقها ‪.‬‬
‫ل على الِنْسِ بالشّيءِ ‪.‬‬
‫وفي العُباب ‪ :‬التركيب ي ُد ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/149‬‬

‫سلَيم ‪ ،‬قاله أَبو عُبَيد البكريّ وغيره ‪ ،‬قال‬
‫بشأ ‪َ !*( :‬بشَا َءةُ بالم ّد ) والفتح ( ع ) في جبال بني ُ‬
‫خالدُ بنُ زُهيرٍ الهذليّ ‪:‬‬
‫ُروَيْدا ُروَيْدا وَاشْرَبُوا *!بِ َبشَا َءةِ‬
‫حتْ لَيْلَةً ِب ُعذُوبِ‬
‫ج ْدفُ رَا َ‬
‫إِذَا ال ُ‬
‫طؤَ َككَرُمَ ) *!يَ ْبطُؤ ( *!بُطْأً ‪ ،‬بالضم ) ‪ ،‬قال المُتَنبّي ‪:‬‬
‫بطأ ‪!* ( :‬بَ ُ‬
‫َومِنَ البِرّ *!بُطْءُ سَيْ ِبكَ عَنّي‬
‫جهَامُ‬
‫حبِ فِي المَسِيرِ ال َ‬
‫أَسْ َرعُ السّ ْ‬
‫طؤُ مَجيئُك *!وأَبْطَ ْأتَ فإِنك *!‪-‬‬
‫( *!وبِطَا ًء ككِتابٍ و ) كذلك ( *!أَ ْبطَأَ ضدّ َأسْ َرعَ ) تقول منه بَ ُ‬
‫بَطِيءٌ ‪ ،‬ول َتقُلْ ‪ :‬أَ ْبطَيْت ‪.‬‬
‫ح َمدَ بنِ الحُسَيْنِ ) ‪ ،‬كذا في لنّسخ ‪ ،‬وصوابه أحمد بن‬
‫( *!‪-‬والبَطِيءُ كأَميرٍ َل َقبُ ) أَبي العباس ( أَ ْ‬
‫ن الَوسطِ ( المُحَدّث )‬
‫الحَسن بن أبي البَقاء ( العَاقُوِليّ ) نِسبة إلى دَيْ ِر العاقول مَدينةِ ال ّنهْرَوا ِ‬
‫المشهور ‪ ،‬روى عن ابن منصور القّزازِ وطَبقته ‪.‬‬
‫( و ) عن أَبي زيد ‪!* ( :‬أَبْطَئوا إِذا كانتْ دَوابّهم *!بِطَاءً ) ‪ ،‬ويقال فَرسٌ *!‪َ -‬بطِيءٌ من‬
‫خيلٍ*!بِطاءٍ ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ ( :‬لم َأ ْفعَلْه بُطءَ يا هذا ‪ ،‬و ) *!بُطْأَى ( كَبُشْرَي ‪ ،‬أَي الدّهْرَ ) ‪ ،‬في لغةِ بني يَربوع‬
‫‪.‬‬
‫طؤَ )‬
‫( و ) يقال ‪ !*( :‬بُطآنَ ذَا خُرُوجا ) بالضم ( و ُيفْتَحُ ) ‪ ،‬جعلوه اسما للفِعل كسرْعَانَ ( أَي َب ُ‬
‫طؤَ في نُون بُطْآنَ حين َأ ّدتْ عنه ‪ ،‬ليكون علَما لها ‪ ،‬و ُنقِلت‬
‫ذا خروجا ‪ ،‬فجُعلِت الفتحةُ التي على بَ ُ‬
‫جبُ ‪ ،‬أَي ما *!أَبطأَه ‪.‬‬
‫ضمّةُ الطاءِ إلى الباءِ ‪ ،‬وإِنما صحّ فيه الن ْقلُ لَن معناهُ التع ّ‬
‫عمَلُهُ لَمْ‬
‫لمْرِ *!تَبطِيئا وأَبْطَأَ به ) أَي ( َأخّ َرهُ ) ‪ ،‬وفي الحديث ‪ ( :‬مَنْ َبطّأَ بِهِ َ‬
‫( *!وَبَطّأَ عليه با َ‬
‫يُسْ ِرعْ بِهِ َنسَبُه ) أَي من َأخّره عَملُه السّيءُ لم يَن َفعْه في الخِرة شَ َرفُ نَسبهِ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/150‬‬

‫*!تَبَطّأَ الرجلُ في مَسي ِر ِه ‪ ،‬وما أَبْطَأَ بك ‪ ،‬وما بَطّأَك ‪!* ،‬واستبطَأْتُه ‪ .‬وكَتب إِليّ *!يَسْتَ ْبطِينِي ‪.‬‬
‫*!وبِيطَاء ‪ :‬اسمُ سفينةٍ جاءَ ذِكرُها في شِعر عُثمانَ بن مَظعونٍ ‪ ،‬قاله الزّبير ابن َبكّار ‪ ،‬ونقله عنه‬
‫السّهيِليّ في الرّوض ‪.‬‬

‫*!وباطِئَهُ ‪ :‬اسمٌ مجهولٌ أَصلُه ‪ ،‬قاله الليث ‪ ،‬وأَورده صاحب ( اللسان ) هنا ‪ ،‬وسيأْتي في المعتلّ‬
‫إِن شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫ل وكَرُمَ *! َبكْأً ) ‪ ،‬قال أَبو منصور ‪ :‬سمعنا في ( غَرِيب‬
‫ج َع َ‬
‫بكأ ‪ !*( :‬بَكَأتِ الناقَةُ ) أَو الشاة ( ك َ‬
‫الحديثِ )*! َب ُكؤَتْ *!تَ ْب ُكؤُ ‪ ،‬وروي شمر عن أَبي عُبَيدِ *!و َبكَأَت الناقةُ *!تَ ْبكَأُ ‪ ،‬قال أَبو زيدٍ ‪،‬‬
‫كلّ ذلك مَهموز بفتح فَسُكونٍ ‪ .‬قال سَلَمة بن جَنْ َدلٍ ‪:‬‬
‫سهَا أَدْنَى ِلمَرْ َت ِعهَا‬
‫َوقَالَ مَحْ ِب ُ‬
‫حلُوبِ‬
‫وََلوْ ُنفَادِي *!بِ َبكْءٍ ُكلّ مَ ْ‬
‫وزاد أَبو زَيْدٍ فيه ‪!* :‬ال ُبكْءُ بالضّمّ ( *!وَ َبكَا َءةً ) مُحَ ّركَةً ‪ ،‬كذا هو مضبوطٌ عندنا في النّسخ ‪،‬‬
‫وفي العُباب بالفتح والمدّ ( *!وَ ُبكُوءًا ) كقُعود ‪ ،‬وكلهما مَصدر*! َبكُؤ بالضمّ ( و ) زاد أَبو زيد‬
‫( *! ُبكَاءً ) على وزن غُرابٍ ‪ ،‬وفي بعض النسخ بضمَ فسُكون ( ف ِهيَ ) أَي الناقة أَو الشاة ( *!‪-‬‬
‫َبكِيءٌ *!وَ َبكِيئَةٌ ) بالهاء وبدونها ‪ ،‬أَي ( َقلّ لَبَنُها ) ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إِذا انقطع ‪ ،‬وفي حديث عليَ ( َفقَام‬
‫عمَر أَنه سأَل جَيْشا ‪َ ( :‬هلْ يَثْ ُبتُ َلكُم العَ ُدوّ َقدْرَ حَ ْلبِ‬
‫إِلَى شَاةٍ *!‪َ -‬بكِيءٍ فَحَلَبها ) ‪ ،‬وفي حديث ُ‬
‫شاةٍ *! ِبكِيئَةٍ ؟ فقالوا ‪َ :‬نعَمْ ) ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/151‬‬

‫س ِديّ ‪:‬‬
‫وقال أَبُو ُم ْك ِعبٍ الَ َ‬
‫فَلَ َيضْرِبَنّ المَرْءُ َمفْرِقَ مَالِه‬
‫ضَ ْربَ ال َفقَارِ ِب ِمعْ َولِ الجَزّارِ‬
‫وَلَيَأْزِلَنّ *!وتَ ْبكُؤَنّ ِلقَاحُهُ‬
‫سمَارِ‬
‫ن صَبِيّهُ بِ َ‬
‫وَ ُيعَلّلَ ّ‬
‫( ج )*! ِبكَاءٌ *!و َبكَايَا ( َككِرَامٍ وخَطَايَا ) الَخير على ترك الهمز ‪.‬‬
‫( و ) قال اليث ‪!* ( :‬ال َبكْءُ نَبَاتٌ ) كالجِرْجِيرِ ( كَال َبكَا ) بالفتح ( َم ْقصُو َرةً ) معتلّة عند بعضهم‬
‫( واحِدَتُهما بِهاءٍ ) ‪.‬‬
‫ل على نقصان الشيء وقِلّتهِ ‪.‬‬
‫وفي العباب ‪ :‬التركيب يَد ّ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*! َبكََأتْ عَيني وعُيون *! ِبكَاءٌ ‪ :‬قلّ َدمْعهُا ‪ ،‬وأَيْدٍ ِبكَاءٌ ‪ :‬قلّ عَطاؤها ‪!* .‬وأَ ْبكَأَ زيدٌ ‪ :‬صار ذا‬
‫بُكا ٍء وقِلّةِ خَيْرٍ ‪ .‬وقال الشاعر ‪:‬‬
‫لبِ تَلُومُنِي‬
‫َألَ َبكَ َرتْ ُأمّ الكِ َ‬

‫َتقُولُ َألَ قَدْ *!أَ ْبكَأَ الدّرّ حَالِ ُبهْ‬
‫حمِيدا ‪ ،‬وقال ابن‬
‫حمَدَه ‪ :‬وجَدَه َ‬
‫ن معناه وَجَدَ الحالبُ الدّرّ *!بَكيِئا ‪ ،‬كما نقول ‪ :‬أَ ْ‬
‫زعم أَبو رِياشٍ أَ ّ‬
‫سِيدَه ‪ :‬وقد يَجوز عندي أَن تَكون الهمزةُ لِتعدِية ال ِف ْعلِ ‪ ،‬أَي جَعله بَكيِئا ‪ ،‬غير أَني لم َأسْمع ذلك‬
‫من أَحدٍ ‪ .‬و َب ُكؤَ الرجلُ َبكَا َء ًة فهوَ َبكِيءٌ من قوم بِكاءٍ ‪ .‬وفي رواية ( نَحن مَعاشِ َر الَنبياءِ فينا‬
‫صبْ حاجَته ‪،‬‬
‫*! َبكْءٌ ) أَي قلّة الكَلم ‪ ،‬أَي إِل فيما ُيحْتاج إِليه ‪!* ،‬وبَكِىءَ الرجلُ كفَرِح ‪ :‬لم ُي ِ‬
‫ويقال ‪َ :‬ركِيّةٌ *! َبكِيّة ‪ ،‬إِذا َنضَب ماؤُها ‪ ،‬قُلبت هَمزتُها للِتباع ‪.‬‬
‫ضبٍ مّنَ اللّهِ } ( البقرة ‪ ) 61 :‬قال‬
‫بوأ ‪!* ( :‬بَاءَ إِليه ‪ :‬رَجَعَ ) ومنه قوله تعالى ‪!* { :‬وَبَاءوا ِب َغ َ‬
‫الَخفش ‪ :‬أَي رَجعوا ‪ ،‬أَي صارَ عليهم ( أَو ا ْنقَطَع و ) في بعض النسخ بالواو بدل أَو ( *! ُب ْؤتُ‬
‫به إِليه *!وأَبَاتُه ) وهذه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/152‬‬
‫عن ثَعلبٍ ( *!وبُؤْتُه ) عن الكِسائيّي وهي قليلةٌ ‪.‬‬
‫( *!والبَا َءةُ ) بالمدّ ( *!والبَاءُ ) بحذف الهاء ‪ ،‬والباهَة ‪ ،‬بإِبدال الهمزة هاءً ‪ ،‬والبَاهُ بالَلف والهاء‬
‫س ّميَ به لَن الرجلَ *!يَتَ َبوّأُ مِن أَهله‬
‫‪ ،‬فهذه أَربعُ لغاتٍ بمعنى ( ال ّنكَاح ) لغةٌ في *!البا َءةِ ‪ ،‬وإِنما ُ‬
‫‪ ،‬أَي يَستمكِنُ منها كما يَتبوّأُ من دارِه ‪ ،‬كذا في العُباب وجام ِع القَزّازِ والصّحاح ‪ ،‬وجعل ابنُ قتيبةَ‬
‫غضّ لل َبصَرِ‬
‫اللغ َة الَخي َرةَ تَصحيفا ‪ ،‬وفي الحديث ( مَنِ اسْ َتطَاعَ مِ ْنكُمُ *!البَا َءةَ فَلْيَتَ َزوّجْ ‪ ،‬فإِنّه أَ َ‬
‫صوْمِ فَإِنّه َل ُه وِجَاءٌ ) ‪.‬‬
‫ج ‪ ،‬ومَنْ لم يَس َتطِعْ َفعَلَ ْيهِ بِال ّ‬
‫حصَنُ لِلفَرْ ِ‬
‫وأَ ْ‬
‫حمَار والُتُنَ ‪:‬‬
‫وقال َيصِف ال ِ‬
‫ُيعَرّسُ أَ ْبكَارا ِبهَا وَعُنّسَا‬
‫َأكْرَمُ عِرْسٍ *!بَا َءةً إِذْ أَعْرَسَا‬
‫وقال ابن الَنباريّ ‪ :‬يقال ‪ :‬فُلنٌ حَرِيصٌ على *!البَاءِ والبَا َءةِ والبَاهِ ‪ ،‬بالهاء وال َقصْرِ ‪ ،‬أَي النّكاح‬
‫جمْعُ ‪ ،‬و ُيجْمع البَاءُ على *!البَاءَات قال الشاعر ‪:‬‬
‫‪ ،‬والبا َءةُ الواحدةُ ‪ ،‬والبَاءُ ال َ‬
‫يَا أَ ّيهَا الرّا ِكبُ ذُو الثّبَاتِ‬
‫حبَ البَاءَات‬
‫إِنْ كُ ْنتَ تَ ْبغِي صَا ِ‬
‫عمِدَ إِلَى هَاتِيكُمُ الَبْيَاتِ‬
‫فَا ْ‬
‫( *!وَ َبوّأَ ) الرجلُ ( *!تَ ْبوِيئا ) إِذا ( َنكَحَ ) وهو مجاز ‪.‬‬
‫حقّه إِذا ( َأقَرّ ) ‪ ،‬وذا يَكونُ أَبدا بما عليه لَ َلهُ‬
‫( *!وبَاءَ ) الشيءُ ( ‪ :‬وَافَقَ ‪ ،‬و ) بَاءَ ( بِ َدمِه ) وبِ َ‬
‫‪ .‬قال لَبِيدٌ ‪:‬‬
‫حقّهَا‬
‫أَ ْنكَ ْرتُ بَاطَِلهَا *!وَ ُبؤْتُ ِب َ‬

‫عِنْدِي ولَ ْم يفْخَرْ عَليّ كِرا ُمهَا‬
‫وقال الَصمعي ‪!*:‬باءَ بإِثمه فهو*! يبُوءُ *! َبوْءًا إِذا َأقَرّ به ( وَ ) قال غيره ‪ :‬باءَ ( ِبذَنْبِهِ *! َبوْءًا‬
‫) بفتْحٍ فَسُكونٍ ‪ ،‬كذا في أَكث ِر الُصولِ ‪ ،‬وفي بعضها ‪َ !*:‬بوَْأةً بزيادة الهاء ( *!وَبَوَاءً ) كسَحابٍ‬
‫ضبٍ عَلَى‬
‫( ‪ :‬احْ َتمَله ) وصارَ المُذنِب مَ ْأوَى الذنبِ ‪ ،‬وبه فَسّر أَبو إسحاق الزّجاجُ { *!فَبَاءوا ِب َغ َ‬
‫ضبٍ } ( البقرة ‪ ) 90 :‬أَي احتملوا ‪ ( ،‬أَو اعْتَرفَ به ) ‪ ،‬وفي‬
‫غ َ‬
‫َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/153‬‬
‫ي وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ) أَي أَلتَزِم وأَرْجِعُ وُأقِرُ ‪،‬‬
‫بعض النّسخ بالواو ‪ ،‬وفي الحديث ( *!أَبُوءُ بِ ِن ْعمَ ِتكَ عََل ّ‬
‫وأَصل *!ال َبوَاءِ اللّزومُ ‪ ،‬كما في ( النهاية ) ‪ ،‬ثم استُعمِل في كلّ مَقامٍ بِما يُناسِبُه ‪ ،‬صرّح به‬
‫الزمخشريّ والرّاغِب ‪ ،‬وفي حديث آخَرَ ‪ ( :‬فقد بَاءَ ِبهِ أَحدُهما ) أَي الت َزمَه ورجَع به ‪.‬‬
‫( و ) *!باءَ ( دمُهُ بِ َد ِمهِ ) *! َبوْءًا *!و َبوَاءً ( عَ َدلَه ‪ ،‬و ) فُلنٌ ( ِبفُلنٍ ) *! َبوَاءً إِذا ( قُ ِتلَ به )‬
‫وصار َدمُه بِدَمه ( َفقَا َومَهُ ) ‪ ،‬أَي عَادَلَه ‪ ،‬كذا عن أَبي زَ ْي ٍد ‪ .‬ويقال ‪ !*( :‬بَا َءتْ عَرَارِ ِب َكحْل )‬
‫وهُما بَقرَتَانِ قُتِلتْ إِحداهما بالُخرى ‪ .‬ويقال ‪ُ !* :‬بؤْ بِه ‪ ،‬أَي كنْ ِممّن ُيقْتَل به ‪ ،‬وأَنشد الَحمرُ‬
‫لرجلٍ قَتل قَا ِتلَ أَخِيه فقال ‪:‬‬
‫ستَ مِثْلَهُ‬
‫َفقُلْتُ لَهُ ُبؤْ بِامْرِىءٍ لَ ْ‬
‫وَإِنْ كُ ْنتَ قُ ْنعَانا ِلمَنْ َيطُْلبُ ال ّدمَا‬
‫ستَ مِثلَ أَخي ‪!*( .‬‬
‫قال أَبو عُبيدٍ ‪ :‬معناه وإِنْ كُ ْنتَ في حَسَبِك َمقْنَعا لكلّ مَن طلبَك بِثَأْ ِرهِ ‪ ،‬فل ْ‬
‫كَأَبَا َءهُ *!وَبَاوََأهُ ) بالهمز فيهما ‪ ،‬يقال ‪ !*:‬أَب ْأتُ القاتِلَ بِالقتيل *!واستبأْته أَيضا ‪ ،‬إِذا قَتَلْته به ‪،‬‬
‫طفَ ْيلُ الغَ َنوِيّ‬
‫وفي ( اللسان ) ‪ :‬وإِذا َأ َقصّ السّلطانُ رَجلً برجلٍ قيل ‪ !*:‬أَباءَ فُلنا ِبفُلنٍ ‪ .‬قال ال ّ‬
‫‪:‬‬
‫ضعْ َفهُمْ‬
‫ن ال َقوْ ِم ِ‬
‫أَبَاءَ ِبقَتْلَنَا مِ َ‬
‫َومَا لَ ُيعَدّ مِنْ أَسِيرٍ ُمكَّلبِ‬
‫ومثلُه َق ْولُ أَبي عُبيْدٍ ‪ .‬وقال التغلبيّ ‪:‬‬
‫ك وتَ ّتقِي‬
‫َألَ يَنْتَهي عنّا المُلُو ُ‬
‫محا ِرمَنا ل *!يُبَْأؤُ الدّمُ بِالدّمِ‬
‫وقال ع ْبدُ ال بن الزبير ‪:‬‬
‫َقضَى اللّهُ أَنّ ال ّنفْسَ بِال ّنفْسِ بَيْنَنَا‬
‫وَلَمْ َنكُ نَ ْرضَى أَنْ*! نُباوِئكُمْ قَ ْبلُ‬

‫( *!وتَبَاوَءَا ) القتيلن ( َتعَادَل ) وفي الحديث ‪ :‬أَنه كان بيْن حَيّيْن من العرب‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/154‬‬
‫ط ْولٌ عَلى الخ ِر فقالوا ‪ :‬ل نَ ْرضَى ِإلّ أَنْ نَقتُلَ بالعبدِ مِنّا الحُرّ منكم ‪،‬‬
‫قِتالٌ ‪ ،‬وكَانَ لَحدِ الحَيّيْنِ َ‬
‫جلَ ‪ ،‬فأَمرهم النبيّ أَن*! يتباوَءُوا ‪ ،‬ووزنه ي َتقَاولُوا ‪ ،‬على يَ َتفَاعلُوا ‪ ،‬وهذا هو‬
‫وبالمرَأةِ الرّ ُ‬
‫الصحيح ‪ ،‬وأَهل الحديث يقولون*! يَتَبا َءوْا ‪ ،‬على مثال يَتَرَا َءوْا ‪ ،‬كذا نَقل عنهم أَبو عُبيد ‪.‬‬
‫[ ( *!وبوَّأهُ مَنْ ِزلً ) نزلَ به إِلى سَنَدِ جَ َبلٍ ‪ ،‬هكذا متعدّيا إِلى اثنين في نسختنا وفي بعضها بإِسقاط‬
‫الضمير ‪ ،‬فيكون متعدّيا إِلى واحدٍ ‪ ،‬وعليها كتبَ شيخُنَا ‪ ،‬وم ّثلَ للمتعدّي إِلى اثنين قولهم ‪:‬‬
‫*!تَبوّ ْأتُ لزَيْد بيْتا ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪ :‬هو متع َد بنفسه لهما ‪ ،‬واللم زائدة ‪ ،‬و َفعّل وتَفعّل قد يكونان‬
‫لمعنى واحدِ ( وَ ) *!بوّأَ ( فِيه ) *!وبوّأَه له بمعنى هَيّأَه له ( أَنْزَلَه ) ومكّن له فيه (*! كَأَبا َءهُ )‬
‫إِيّاه ‪ ،‬قال أَبو زيد ‪!* :‬أَبَ ْأتُ القو َم منزلً *!وبَوّأْتُهم منزلً إِذا نَز ْلتُ بهم إِلى سَ َندِ جَ َبلٍ أَو قِ َبلِ َنهْرٍ‬
‫( والسْمُ *!البِيئةُ ‪ ،‬بالكَسْر ) ‪.‬‬
‫ح َوهُ ‪ :‬قَابَلُه به ) نحو هَيّأْه ‪ ،‬كما ورد ذلك في الحديث ‪.‬‬
‫( و ) *!بوّأَ ( ال ّرمْحَ نَ ْ‬
‫( و ) *!بوّأَ ( المَكانَ ‪ :‬حَلّه وأَقامَ ) به ( *!كَأَبَاءَ بِهِ *!وَتَبَوّأَ ) ‪ ،‬عن الَخفش ‪ ،‬قال ال عز وجل‬
‫‪ { :‬أَن *!تَ َبوّءا ِل َقوْ ِم ُكمَا ِب ِمصْرَ بُيُوتًا } ( يونس ‪ ) 87 :‬أَي اتّخذا ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪!* :‬التّ َب ّوؤُ ‪ :‬أَن‬
‫جلَ على المكان إِذا أَعجبه لِيَنْزلَه ‪ ،‬وقيل ‪!* :‬تَ َبوّأَه إِذا أَصلَحه وهَيّأَه ‪ ،‬ويقال*!‬
‫جلُ الر ُ‬
‫ُيعْلِمَ الر ُ‬
‫تَ َبوّأَ فلنٌ منزلً إِذا نَظر إِلى أَحْسَن ما يُرى وأَشَدّه استِوا ًء وأَمكَنِهِ *!لمَباءَتهِ فاتخذه ‪ .‬وتَبَوّأَ ‪ :‬نَزلَ‬
‫وأَقامَ ‪ ،‬وقال الفراء في قوله تعالى ‪!* { :‬لَنُ َبوّئَ ّنهُمْ مّنَ ا ْلجَنّةِ غُ َرفَا } ( العنكبوت ‪ ) 58 :‬يقال ‪!*:‬‬
‫َبوّأْتُه من ِزلً وأَثْوَيْتُه مَن ِزلً سواءٌ ‪ ،‬أَي أَنزلته ‪ ،‬وفي الحديث ‪ ( :‬مَنْ كَذَب عََليّ مُ َت َعمّدا *!فَلْيَتَ َبوّأْ‬
‫َمقْعَدَه مِنَ النّارِ ) ‪ .‬أَي لِيَنْ ِزلْ مَنْزِلَه من النار ‪.‬‬
‫( و ) من المجاز فُلنٌ طَيّب (*! المَبَاءَة ) أَي ( المَنْزِل ) وقيل ‪ :‬مَنْزِل القومِ في ُكلّ َموْضعٍ ‪،‬‬
‫خيّ واسعُ‬
‫ل ‪ ،‬ويقال ‪ :‬هو رَحيب المَبا َءةِ ‪ ،‬أَي سَ ِ‬
‫ل وَادِ وسَ َندِ جَ َب ٍ‬
‫وقيل ‪ :‬حيث*! يَتَ َبوّءُون مِنْ قِ َب ِ‬
‫المعروفِ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/155‬‬

‫وقرأْت في مُشكِل القُرآنِ لبنِ قُتَيْبة وأَنشد ‪:‬‬

‫*!وَبوّ ْأتَ بَيْ َتكَ فِي َمعْلَمٍ‬
‫رَحِيبِ المَبَا َء ِة وَالمَسْرَحِ‬
‫ب القِرَى‬
‫ل َ‬
‫َكفَيْتَ ال ُعفَاةَ طِ َ‬
‫لبِ ِل ُمسْتَنْبِحِ‬
‫وَنَبْحَ الكِ َ‬
‫( كالْبِيئةِ ) بالكسر ( *!والبَا َءةِ ) قال طرفه ‪:‬‬
‫س ْهلٌ وََلهُمْ‬
‫طَيّبُو البَا َءةِ َ‬
‫عثٍ وَعِرْ‬
‫سُ ُبلٌ إِنْ شِئتَ فِي وَ ْ‬
‫حلِ فِي الجَ َبلِ ) ‪ .‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬هو المُرَاحُ الذي يَبِيتُ فيه ‪.‬‬
‫( و ) *!المَباءَة ( بَ ْيتُ النّ ْ‬
‫حمِ ) ‪ ،‬قال الَعلم ‪:‬‬
‫( و ) *!المباءَة ( مُتَ َبوُّأ الوَلَدِ مِنَ الرّ ِ‬
‫وََل َعمْرُ َمحْبِِلكِ الهَجِينِ عَلَى‬
‫حبِ المَبَا َءةِ مُنْتِنِ الجِ ْرمِ‬
‫رَ ْ‬
‫( و ) يُسمّى ( كِنَاسُ ال ّثوْرِ ) الوحشيّ *!مَبا َءةً ( و ) كذلك ( ال َم ْعطِنُ ) وفي ( اللسان ) ‪:‬‬
‫*!المبا َءةُ َمعْطِنُ القَوْمِ للِبلِ حيث تُنَاخ في ال َموَارد ‪ .‬ويستعمل للغنم أَيضا كما في الحديث ‪ ،‬وهو‬
‫*!المُتَ َبوّأُ أَيضا ( وأَبَاءَ بِالِ ِبلِ ) ‪ .‬هكذا في النّسخ ‪ ،‬والذي في ( اللسان ) و ( العُباب ) ‪!* :‬وأَباءَ‬
‫ت بعضَها إِلى بعضٍ قال الشاعر ‪:‬‬
‫خ ُ‬
‫ت الِبلَ مَبا َءةً أَن ْ‬
‫الِبلَ ( َردّهَا إِليه ) أَي إِلى المَبا َءةِ ‪!* :‬وأَبَ ْأ ُ‬
‫حَلِيفَانِ بَيْ َن ُهمَا مِي َرةٌ‬
‫ن ضَيّقِ‬
‫عطَ ٍ‬
‫*!يُبيِئَانِ في َ‬
‫( و ) *!أَباءَ ( مِنْه ‪ :‬قَرّ ) كأَن الهمزةَ فيه لِس ْلبِ مَعنى الرّجوعِ والنقطاع ‪.‬‬
‫( و ) *!أَباءَ ( الَدِيمَ ‪ :‬جعله فِي الدّبَاغِ ) ‪ ،‬وهو مذكورٌ في هامش بعضِ نُسَخ الصّحاح ‪ ،‬والذي‬
‫في ( العُباب ) *!وأَبَْأتِ المرَأةُ َأدِيمَها ‪ :‬جعلته في الدّباغ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/156‬‬
‫سوَا ُء وال ُكفْءُ ) يقال ‪ :‬القومُ *! َبوَاءٌ في هذا الَمرِ ‪ ،‬أَي َأكْفاءٌ نُطرَاءُ ‪،‬‬
‫( *!وَال َبوَاءُ ) بالمد ( ‪ :‬ال ّ‬
‫حمَيّر ‪:‬‬
‫ويقال َدمُ فُلنٍ َبوَاءٌ لدمِ فلنِ إِذا كان ُكفُؤا له ‪ ،‬قالت ليلى الَخيليّة في َمقَتل َتوْبَةَ بن ال ُ‬
‫ن القَتْلَى َبوَاءٍ فَإِ ّنكُمْ‬
‫فَإِنْ َتكُ ِ‬
‫ع ْوفِ بنِ عَامِرِ‬
‫فَتى مَا قَتَلْ ُتمْ آلَ َ‬
‫وفي الحَدِيث ‪ ( :‬الجِرَاحَاتُ َبوَاءٌ ) يعني أَنها مُتساوِيةٌ في القِصاص ‪ ،‬وأَنه ل ُيقْتَص للمجروح ِإلّ‬
‫سوَاء ‪ ،‬وفي حديثِ جَعفرٍ الصادِقِ قيل له ‪ :‬ما بَالُ‬
‫خذُ ِإلّ مِ ْثلُ جِراحَته َ‬
‫مِن جَا ِرحِهِ الجاني ول ُيؤْ َ‬
‫ظةٌ على بَني آ َدمَ ‪ :‬فقال ‪ :‬تُرِيد ال َبوَاءَ ‪ .‬أَي ُتؤْذِي كما ُتؤْذَى ‪.‬‬
‫ال َعقْرَبِ ُمغْتَا َ‬

‫( و ) *!بَواءٌ أَيضا ( وَادٍ بِ ِتهَامةَ ) ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) و ( التكملة ) ‪.‬‬
‫جوَابٍ واحد ) أَي لم يَختلِف جوابُهم ‪،‬‬
‫( و ) يقال ‪ :‬كَلّمناهم فَ ( أَجَابُوا عَنْ *!بَوا ٍء واحدٍ أَي ِب َ‬
‫فعَنْ هُنا بمعنى البا ِء وفي ( العُباب ) ‪ :‬أَي أَجَابوا جَوابا واحدا ( *!والبِيئَةُ بالكسر الحالَةُ ) يقال ‪:‬‬
‫إِنه َلحَسنُ البِيئةِ ‪.‬‬
‫لةٌ *!‪-‬تَبِي ُء في فَلةٍ ) أَي لسعتها ( ‪ :‬تذهب ) ‪.‬‬
‫( و ) قالوا ‪ :‬في أَ ْرضِ فَلَة ( فَ َ‬
‫شدِي َدةٌ ) لزمة ‪.‬‬
‫جةٌ*! مُبِيئَةٌ ) بالضمّ ‪ ،‬أَي ( َ‬
‫( و ) يقال ( حَا َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حتُ عليه إِبلَه وغَنمَه ‪.‬‬
‫*!استَباءَ المن ِزلَ ‪ :‬اتخذه *!مَبا َءةً ‪!* .‬وأَب ْأتُ على فُلنٍ مالَهُ ‪ ،‬إِذا أَرَ ْ‬
‫سكّيت في قول زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمى ‪:‬‬
‫*!وأَباءَ ال عليهم َنعَما ل يَسعُها المُرَاحُ ‪ .‬وقال ابن ال ّ‬
‫فَلَمْ أَرَ َمعْشَرا أَسَرُوا َهدِيّا‬
‫وَلَمْ أَرَ جَارَ بَ ْيتٍ*! يُسْتَبَاءُ‬
‫الهَ ِديّ ‪ :‬ذو الحُ ْرمَةِ ‪!* ،‬ويُستَباءُ ‪ ،‬أَي*! يُتَ َبوّأُ أَي تُتّخَذُ امْرَأَتُه أَهْلً ‪ .‬وقال أَبو عمرو الشيبانيّ ‪:‬‬
‫جلٍ منهم ‪.‬‬
‫يُسْتَباءُ ‪ ،‬من ال َبوَاءِ ‪ ،‬وهو ال َقوَدُ ‪ ،‬وذلك أَنه أَتاهم يُريد أَن يَستجيرَ بهم فأَخذوه فَقتلُوه بر ُ‬
‫وللبئر*! مَباءَتَان ‪ :‬إِحداهما مَ ْرجِع الماءِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/157‬‬
‫جمّها ‪ ،‬والُخرى مَوضِعُ وُقوفِ سائقِ السّانِيَةِ ‪.‬‬
‫إِلى َ‬
‫الفَرّاء ‪!* :‬بَاءَ ‪ ،‬بوزنِ بَاعَ إِذا َتكَبّر ‪ ،‬كأَنّه مَقلُوب بَأَي ‪ ،‬كما قالوا رَاءَ وَرَأَى ‪ ،‬وسيُذكر في‬
‫المعتلّ ‪:‬‬
‫بهأ ‪!* ( :‬بَهأَ به ‪ ،‬مُثلّثَةُ الهاءِ ) وهي عينُ الكلمةِ ‪ ،‬وقد تقدم أَن التثليثَ ل يُعتبر إِل في عَينِ‬
‫الفعلِ ‪ ،‬ف ِذكْرُ الهاءِ هُنَا كَالّل ْغوِ ( *! َبهْأً ) بفتح فسكون ( *!و ُبهُوءا ) كقعود ( *!وبهاء ) بالمد‬
‫حبّ قُرْبَه ‪ ،‬وقد *! َبهَ ْأتُ به *!و َبهِئتُ ‪ ،‬قاله أَبو زيد ‪ .‬وفي حديث عبد‬
‫( أَنِسَ ) به وأَِلفَ وَأ َ‬
‫عوْفٍ أَنه رأَى رَجُلً يحلفِ عند المَقام فقال ‪ :‬أَرى النّاسَ َقدْ *! َبهَئُوا بِهذا المقام ‪.‬‬
‫الرحمان ابن َ‬
‫أَي أَنِسوا به حتى قَّلتْ هِيبتُه في قلوبهم ‪ .‬وفي حديث مَيمونِ ابنِ ِمهْرَانَ أَنّه كَتب إِلى يُونُسَ بنِ‬
‫عُبَيدِ ‪ :‬عَلَ ْيكَ بِكتاب اللّهِ ‪ ،‬فإِنّ الناسَ قد َبهَئُوا به ‪ .‬قال أَبو عُبيدٍ ‪ :‬وَ ُروِيَ ‪َ :‬ب َهوْا بِهِ ‪ ،‬غير مَهموزٍ‬
‫حبّ قُرْبَه ‪ ،‬عن أَبي سعيدِ ‪ ،‬قال الَعشى ‪:‬‬
‫‪ ،‬وهو في الكلمِ مَهموزٌ (*!كابتهَأَ ) به إِذا أَنِس وأَ َ‬
‫حيّ مَنْ َي ْهوَى َهوَانَا *!وَيَبْ َتهِي‬
‫َوفِي ال َ‬
‫ضبُ‬
‫وَآخَرُ َقدْ أَبْدَى الكَآبَةَ ُم ْغ َ‬

‫فترَك الهمزةَ مِنْ *!يَبْ َتهِي ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) و ( التّكمِلة ) و ( اللسانِ ) ‪.‬‬
‫( و )*! َبهَاءِ ( َكقَطامِ ) عَلَم ( امرأَة ) مِن َبهَأَ به إِذا أَنِس ‪ ،‬كذا في جَامِع القَزّاز ‪.‬‬
‫سكّيت يقال ‪ ( :‬مَا َبهَ ْأتُ له ) وما بَأْ ْهتُ له ‪ ،‬أَي ( ما فَطِ ْنتُ ) له ‪.‬‬
‫( و ) عن ابن ال ّ‬
‫ستْ‬
‫( و ) قال الَصمعيّ في كِتاب الِبل ( نا َقةٌ *! َبهَاءٌ ) بالفتح ممدودا ( ‪َ :‬بسُوءٌ ) قد أَنِ َ‬
‫بالحالِب ‪ ،‬وهو من *! َبهَأْت به إِذا أَنِسْت به ‪.‬‬
‫لهُ مِن المَتَاعِ ) وهو أَثاثُ البيتِ ( أَو خَ َرقَه ‪ !*،‬كأَ ْبهََأهُ )‬
‫( *!و َبهَأَ البَ ْيتَ كَمنَع ) *!يَ ْب َهؤُهُ ( ‪َ :‬أخْ َ‬
‫جلُ ‪ ،‬غير مَهموزٍ ‪ ،‬والتركيبُ ي ُدلّ على الِنْس ‪.‬‬
‫فأَما ال َبهَاءُ مِن الحُسْنِ فهو من َب ِهيَ الر ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/158‬‬

‫‪ ( 2‬فصل التاء ) ال َف ْوقِيّة مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫ص ْوتِ ) تقول ‪!* :‬تَأْتَ ْأتُ به ‪.‬‬
‫حكَايةُ ال ّ‬
‫تأتأ ‪ !*( :‬التّأْتَأةُ ‪ِ :‬‬
‫( و ) التّأْتََأةُ ( تَ َردّدُ *!التّأْتَاءِ في التّاءِ ) إِذا تكلم ‪.‬‬
‫سبِ (*! كالتّأْتَاءِ )‬
‫سفَادِ ) ‪ ،‬وفي ( العُباب ) ‪ :‬إِلى العَ ْ‬
‫( و ) *!التأْتأَة ( دُعَاءُ التّيْسِ ) ال ِمعْزَى ( لل ّ‬
‫بحذف الهاء ‪.‬‬
‫طفْلِ ) الصغيرِ ‪ ،‬وفي ( العباب ) الصّ ِبيّ ‪ ،‬بدل الطفْل ‪.‬‬
‫شيُ ال ّ‬
‫( و ) *!التأْتَأةُ ( هي أَضا مَ ْ‬
‫( و ) *!التأْتََأةُ ( التّ َبخْتُرُ في الحَرْب ) شجاعةً ‪.‬‬
‫تتأ ‪ !*( :‬التّيْتَا ) بفتح فسكون مقصورا ( *!والتّيتَا ) بكسر فسكون َم ْقصُورا ( *!والتّئتَاءُ ) بكسر‬
‫فسكون همزة ممدودا ‪ ،‬ومنهم من ضَبط الثانيةَ بالكَسر والمدّ الثالثة بالكَس ِر وال َقصْر ‪ ،‬وبعضهم‬
‫ضَبطهما بالم ّد وجعل الفَرْق بينهما وبين الذي قَبْلهما َهمْ َز وَسطِها وهو بين ال َف ْوقِيّتين ‪ ،‬والصحيح‬
‫ما ضبطناه ‪ : ( ،‬مَنْ ُيحْدِث عند الجِماع ) وهو العِذْ َيوْطُ ( َأوْ ) الذي ( يُنْزِل قبل الِيلجِ ) قاله‬
‫ن الَعرابي ‪ ،‬ونحو ذلك قال الفراءُ ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬واختُلف في تاء التيتا ‪ ،‬وهي َأوّل الثلثة ‪،‬‬
‫اب ُ‬
‫فالذي صرّحّ به أَبو حَيّان وابن عُصفورٍ أَن تاءَها الُولى زائدة ‪ ،‬وأَنها مِن وَتَأَ ‪ ،‬واوِيّ الفاءِ ‪ ،‬إِذا‬
‫َثقُلَ كِبَرا أَو خَلْقا ‪ ،‬وقد أَغفلها كثيرٌ من أَهلِ اللغة ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه هنا ‪.‬‬
‫ظلَم كذا في‬
‫جلُ إِذا َ‬
‫ن الَعرابيّ ‪َ :‬تطَأَ الر ُ‬
‫تطأ ‪!* :‬تَطأَ ‪ .‬في ( التهذيب ) ‪ :‬أَهمله الليثُ ‪ ،‬وعن اب ِ‬
‫( اللسان ) ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/159‬‬

‫ضبَ ) ‪.‬‬
‫غ ِ‬
‫تفأ ‪َ !*( :‬تفِىءَ ) الرجل ( َكفَرِح ) أَهمله الجوهري ‪ ،‬قال الصاغاني ‪ :‬معناه ( احتَدّ و َ‬
‫( و ) يقال ‪ :‬أَتيته على*!تفِيئَةِ ذلك ( َتفِيئَهُ الشّيءِ ‪ :‬حِينُه و َزمَانُه ) وفي بعض النّسخ إِبانه حكى‬
‫سيّ ‪ ،‬لَنه قد اعتدّ به لغةً ‪ ،‬وفي‬
‫اللحيانيّ فيه ال َهمْزَ والبدَل ‪ ،‬قال ‪ :‬وليس على التخفيفِ القِيا ِ‬
‫عمَر فكلّمَ رَسولَ ال صلى ال عليه وسلم ثم دَخَل أَبو بكرٍ على َتفِيئَةِ ذلك ‪ ،‬أَي‬
‫الحديث ‪ :‬دخَل ُ‬
‫على أَثَرِه ‪ ،‬وفيه لُغة أُخرى ‪ ،‬على تَ ِئفَةِ ذلك ‪ ،‬بتقديم الياء على الفاءِ ‪ ،‬وقد تُشدّدُ ‪ ،‬والياءُ فيها‬
‫زائدةٌ على أَنها َتفْعلة ‪ ،‬وقال الزمخرشيّ ‪ :‬لو كانت تَفعِله لكانت على وزن َتهْنِئَة فهي إِذا لول‬
‫القَ ْلبُ َفعِيلَة ‪ .‬لَجل الِعلل ‪ ،‬ولمُها َهمْزة ‪.‬‬
‫*!واستفاءَ فُلنٌ ما فِي الوِعَاء ‪ :‬أَخَذه ‪ .‬وسيذكر في المعتل ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫تكأ ‪ !*:‬تكأَ ‪ ،‬ذكره الَزهريّ هاهنا وتبعه صاحبُ ( اللسان ) ‪ ،‬وسيأْتي في َوكَأَ إِن شا َء ال تعالى‬
‫‪.‬‬
‫شهْرا ( أَقامَ )‬
‫جعَل *!تُنُوءًا ) كقُعود ‪ :‬قعطَن ‪ ،‬ويقال ‪ :‬تَنَأَ الض ْيفُ َ‬
‫تنأ ‪!* ( :‬تَنَأَ ) بالمكانِ ( ك َ‬
‫كَتَنخَ ‪ ،‬فهو*! تانِى ُء وتَانِخُ ‪ ،‬كذا في ( التهذيب ) ‪ ( .‬والسمُ ) منه *!التّنَا َءةُ ( كالكِتَابَةِ و ) قال‬
‫ثَعلبٌ ‪ :‬وبه سمي ( *!التّانِىءُ ) الذي هو المُقيم ببِلد ِه والملزِم ( ‪ :‬الدّ ْهقَان ) قال ابنُ سِيده ‪ :‬وهذا‬
‫سكّان ) ‪،‬‬
‫من أَقبح الغَلَط إِن صَحّ عنه ‪ ،‬وخَليق أَن َيصِحّ ‪ ،‬لَنه قد ثَبت في أَماليه ونوادِره ( ج كَ ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/160‬‬
‫يقال ‪ :‬هو مِن *!تُنّاءِ تلك الكُو َرةِ ‪ ،‬أَي أَصلُه منها ‪.‬‬
‫حمّدُ بن عَبْدِ اللّه ) بن زيدة ‪ ،‬كنيته أَبو بكر ‪ ،‬من ثِقاتِ أَهل أَصبهان ‪،‬‬
‫( وإِبراهيمُ بن يَزِي َد ‪ ،‬ومُ َ‬
‫حمّد ) بن الحارث بن فادشاه‬
‫حمَدُ ابنُ مُ َ‬
‫ذكره الذهبيّ ‪ ،‬وهو مشهورٌ ِبجَدّه توفي سنة ‪ ( 440‬وأَ ْ‬
‫صاحبُ الطّبراني ‪ ،‬وحَفيده أَبو الحُسين محمد بن عليّ ‪ ،‬سمع محمد برن عمر ابن زُنبور الوَرّاق‬
‫‪ ،‬وأَبَا الفضلِ بن المأْمون ‪ ،‬وأَبا زُرْعَة البَنّاءَ وغيرَهم ‪ ،‬صَدُوق ‪ ،‬ولد سنة ‪ 388‬وتوفي سنة ‪454‬‬
‫عمَرَ )‬
‫حمّدُ بنُ ُ‬
‫كذا في ( تاريخ البنداري ) الذي ذَ ّيلَ به على تَارِيخ الخَطِيب ‪ ( ،‬و ) أَبو نصر ( ُم َ‬
‫حدّثُون ) الَخير إِنما قِيل له لكونه ُيعْرَف‬
‫بن محمد بن عبد الرحمن ( بنِ تَا َنةَ ‪!* ،‬التّانِئُونَ ‪ ،‬مُ َ‬
‫بابْنِ تَانَةَ ‪ ،‬شيخٌ مُكثرٌ ‪ ،‬روى عنه الحافظ إِسماعيل بن الفضل الَصبهاني وغيره ‪ ،‬توفي سنة‬

‫‪ 475‬بأَصبهان ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪.‬‬
‫ل ‪ .‬ويقال هما‬
‫*!تَنَأَ على كَذا ‪َ :‬أقَرّ عليه لزما ل يُفارقه ‪ ،‬ويقال ‪َ :‬قطَعوا *!تَنُو َءةً ذاتَ أَهوا ٍ‬
‫ن وتِنّانِ وما هما تِنّانِ ولكن تِنّينَانِ ‪ ،‬كذا في الَساس ‪ ،‬وهو مجاز ‪.‬‬
‫سِنّا ِ‬
‫وفي حديث ابنِ سيرينَ ‪ :‬لَيسَ *!للتّانِئَةِ شيءٌ ‪ .‬يريد أَنّ المُقيمين في البلد الذين ل يَنفرون مع‬
‫الغُزاةِ ليس لهم في الفَيءِ َنصِيبٌ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه هنا ‪:‬‬
‫تل ‪ !*:‬تلَ وجاءَ منه الَتْلَءُ ‪ ،‬كأَنصارٍ ‪ ،‬قال ياقوتٌ في ( معجمه ) ‪ :‬قَرْيَةٌ من قُرَى ذمَارِ باليَمنِ‬
‫‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الثاء ) المثلثة مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫سقَاها حَتى يَذهب عَطشُها ولم يُ ْروِها ( و )*!‬
‫ثأثأ ‪!* ( :‬ثَأْثََأ الِ ِبلَ ‪ :‬أَ ْروَاهَا ) بالماء ‪ ،‬وقيل ‪َ :‬‬
‫عطّشَها ) فهو ( ضِدّ ) ‪ ،‬فمن الِرواء قول الراجز ‪:‬‬
‫ثَأْثأَها ( َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/161‬‬

‫إِ ّنكَ لَنْ *!تُثَأْثِىءَ ال ّنهَالَ‬
‫ِبمِ ْثلِ أَنْ تُدَا ِركَ السّجَالَ‬
‫جلَ عن الَمر ‪ ( :‬حَ َبسَ )‬
‫ن ال َقوْمِ ‪َ :‬دفَع ) عنهم ( و ) ثَأْثَأَ الرّ ُ‬
‫( و ) قال الَصمعيّ ‪!* :‬ثَأْثَأَ ( عَ ِ‬
‫سكَن و ) قال ابنُ دُريد ‪:‬‬
‫جلَ ‪ ،‬أَي احْبِسْهُ ‪ ( .‬و ) *!ثأْثَأ الغضبُ ‪َ ( :‬‬
‫ويقال ‪!* :‬ثَأْثَيءْ عني الر ُ‬
‫طفَأَهَا ) قال الصاغانيّ ‪ :‬وهذا نصُر الِرواءَ‬
‫ثأْثَأَ الرجُل ( أَزالَ عن مَكانِه و ) يقال ‪ :‬ثَأْثَأَ ( النّارَ أَ ْ‬
‫سكّنَه ‪ ،‬وعن أَبي عمرو ‪ ( :‬و ) ثَأْثَأَ ( بِالتّيْسِ ‪ :‬دَعَاه ) للسّفا ِد ومثلُه في‬
‫غضَبه إِذا َ‬
‫‪ ،‬وكذلك ثَأْثَأَ َ‬
‫شتْ ‪ ،‬وَروِيتْ ‪ ،‬ضِدّ ) أَو شَربت فلم تَ ْروَ ‪ ،‬كما تقدّم ‪،‬‬
‫كِتابِا أبي زيدٍ ( و ) *!ثأَثَأَت ( الِ ِبلُ ‪ :‬عَطِ َ‬
‫جلُ عن الشيءِ إِذا أَراده ثم بَدَا له تَ ْركُه ‪.‬‬
‫*!وثَأْثَأَ الر ُ‬
‫سفَرا ) إِلى أَرض ( ثم َبدَا َلهُ ) التّ ْركُ و (‬
‫( و ) قال أَبو زيد ( *!تَثَأْثَأَ ) الرجلُ *!تثأْثُؤا ( ‪ :‬أَرادَ َ‬
‫المُقامُ ) ‪ ،‬بضمّ الميم ( و ) قال الَصمعيّ ‪ :‬يقال ل ِقيَ فلنا *!فتَثأْثأَ ( مِنْه ‪ :‬هَابَهُ ) أَي خافَه ( و )‬
‫سفَادِ ) كالتّأْتَاءِ وقد كرره المصنف ‪.‬‬
‫عن أَبي عمروٍ ‪ !*( :‬الثأْثَاءُ ‪ :‬دُعاءُ التّيْسِ لل ّ‬
‫( *!وَأَثَأْتُه ) بسهم ‪ :‬رميته به ‪ ،‬ويقال ‪ :‬أَ َثوْتُه ‪ ،‬وعن الَصمعيّ ‪ :‬أَثَيْتُه ‪ ،‬وسيذكر ( في ث و أَ )‬
‫ي ‪ :‬والصواب أَن‬
‫قريبا ‪َ ( .‬ووَهِم الجوهريّ ف َذكَره هُنا ) وكذلك الكسائيّ ذكره هنا ‪ ،‬قال الصاغان ّ‬
‫ي في‬
‫ُيفْرد له تَركيب بعد تركيبِ ثمأَ ‪ ،‬لَنه منم باب أَجأْتُه أُجِيئُه وَأفَأْته أُفيئه ‪ ،‬وذكره الَزهر ّ‬

‫تركيب أَثأَ ‪ ،‬وهو غير سديدِ أَيضا ‪.‬‬
‫ثدأ ‪!* ( :‬الثّدّاءُ كَزُنّارٍ ‪ :‬نَ ْبتٌ ) له وَرَقٌ كأَنه وَرَق الكُرّاث ‪ ،‬وقُضبان طِوالٌ يَ ُدقّها‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/162‬‬
‫سقُون بها ‪ ،‬قاله أَبنو حَنيفة ‪ ،‬وقال مَ ّرةً ‪ :‬هي شجرةٌ‬
‫الناسُ ‪ ،‬وهي رَطْبةٌ فيتّخذون منها أَرْشِيَةً َي ْ‬
‫ي الَبيض ‪.‬‬
‫طمِ ّ‬
‫خ ْ‬
‫طيّبةٌ يُحِبّها المال ويأْكلُها ‪ ،‬وأُصولُها بِيضٌ حُلْوة ‪ ،‬ولها َنوْرٌ مثل َنوْرِ ال ِ‬
‫( واحدتُه ِبهَاءٍ ) قال ‪ ( :‬وبَنْبُت في َأصْلِها الطّرَاثِيثُ ) وهو أُشْتُرْغَازُ ‪ ،‬وزَنْجَبيل العَجَم ‪ ،‬وعِرْقُ‬
‫الَنْجُذَانِ الخُراسانيّ ‪.‬‬
‫( *!الثّنْدَُأةُ َلكَ ) بض ّم الَول والثالث ( كالثّ ْديِ َلهَا ) ‪ ،‬أَي للمرأَة وهو قول أَكثر ‪ ،‬وعليه جَرَى في‬
‫الفصيح ‪ ،‬وقد جاء في الحديث في صِفة النبيّ صلى ال عليه وسلم ( عَاري *!الثّنْدُأَتَيْنِ ) أَراد أَنه‬
‫حمُ )‬
‫ي ) ‪ ،‬وهو قولُ الَصمعيّ ( أَو ) هي ( اللّ ْ‬
‫لم يكن على ذلك الموضع لحمٌ ( أَو ِهيَ َمغْرِزُ الثّ ْد ِ‬
‫سكّيت ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هي والثدي مُترادفان ‪ ،‬قال ابن السكيت ( وإِذا‬
‫حوْلَه ) ‪ ،‬وهو قول ابن ال ّ‬
‫الذي ( َ‬
‫حتَ الكَِلمَة فل َت ْهمِزْ ‪ ،‬هي ثَنح ُد َوةٌ َك َفعْلُ َوةٍ ) مثل قَرْ ُنوَة وعَ ْر ُقوَة ‪ ،‬وإِذا ضَم ْمتَ َأوّلَها هَمزتَ ‪،‬‬
‫فَت ْ‬
‫فتكون ُفعْلُلَة ‪ ،‬وقوله كَ ُفعُْلوَة إِشارةٌ إِلى أَن النون أَصليّة والواو زائدة ‪ ،‬وقد صرح بهذا الفَرْقِ‬
‫قُطرُب أَيضا ‪ ،‬وأَشار له الجوهريّ في ( الصّحاح ) ‪ .‬وفي ( المِصباح ) ‪ :‬الثّنْ ُدوَة وزنها فُ ْنعُلة ‪،‬‬
‫فتكون النون زائدة والواو أَصلِيّة ‪ ،‬وكان ُرؤْبَة يَهمزها ‪ ،‬وقال أَبو عبيد ‪ :‬وعَامّة العَرب ل‬
‫تَهمزُها ‪.‬‬
‫وحكى في البارِع ضَمّ الثا ِء مهموزا وفتحها مُعتَلً ‪ ،‬وج ْمعُها على ما قال ابنُ السكّيتِ ثَنَادٍ ‪ ،‬على‬
‫جمْعُ على اللّغتَيْنِ ثنَا َد ٌة وثَنَادِ ‪.‬‬
‫حبُ الواعي ‪ :‬ال َ‬
‫النقص ‪ ،‬وأَهمله المُصنّف ‪ ،‬وقال صا ِ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫جدِع الدّيَة ‪ ،‬وإِن جُدِعت*! ثُنْ ُدؤَتُه فنِصف‬
‫في حديث عبدِ اللّه بن عمرو بن العاص ( فيا لَنف إِذا ُ‬
‫ال َعقْلِ ) قال ابن الَثير ‪ :‬أَراد *!بالثّنْ ُد َؤةِ في هذا الموضع َروْثَة الَنْفِ ‪.‬‬
‫*!والُثيْدَاءُ مُصغّرا مكانٌ بُعكاظَ ‪ ،‬قال‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/163‬‬
‫ياقوت في ( المعجم ) ‪ :‬يجوز أَن يكون تَصغير الثأد بنقل الهمزة إِلى أَوله ‪.‬‬
‫حكِيت بغير همز وضعا ‪ ،‬قال الَزهريّ إِن كانت الهمزة‬
‫ثرطأ ‪!* ( :‬الثّرْطِئَةُ بالكسر ) وقد ُ‬

‫ل الثقيلُ‬
‫جُ‬
‫َأصْلِيّة فالكلمة رُباعية ‪ ،‬وإِن لم تكن أَصلية فهي ثُلثية ‪ .‬والغِ ْرقِيء مثله ( ‪ :‬الر ُ‬
‫والقصيرُ ) وسقطت الواو في بعض النسخ ‪ ،‬وفي أُخرى زيا َدةُ ‪ :‬مِنَ الرجالِ والنساءِ ‪.‬‬
‫جعَله ‪ :‬وَطِئَه ) وقال أَبو عمرو ‪ !*:‬ثَطأْتُه بِيدِي ورِجلي حتّى ما يَتَح ّركُ ‪ ،‬أَي‬
‫ثطأ ‪َ !*( :‬ثطَأَه كَ َ‬
‫حكِها غي ُر صاحب العَين ‪ ،‬قال‬
‫وَطِئْتُه ( *!والثّطَْأةُ بالضّ ّم والفَتْحِ ) مع سكون الطاء ( ُدوَيْبّة ) لم يَ ْ‬
‫ح ُمقَ ) *!كثطىءَ ثَطأً ‪،‬‬
‫‪ :‬عن أَبي عمرٍ و ‪ ،‬وهي العَنكبوت ( وَ )*! ثَطِىءَ ( َكفَرِح )*! ثَطَأً ( َ‬
‫كذا في ( العباب ) ‪ ،‬وهذه الترجمة بالحُمرة في غالب النسخ التي بأَيدينا ‪ ،‬مع أَنها مَذكورة في‬
‫( الصحاح ) ‪ .‬قال الجوهري ‪َ !*:‬ثطِئه ‪ ،‬بالكسر ‪َ :‬رمَى به الَرض وسلحه ‪ ،‬ولعلها سقطت من‬
‫نُسخة المصنف ‪.‬‬
‫ثفأ ‪!* ( :‬الّثفّاءُ ‪ ،‬كقُرّاء ) ومثله في ( الصحاح ) و ( العُباب ) ‪ ،‬وجزم الفَيّوميّ في ( المصباح )‬
‫أَنه بالتخفيف ‪ ،‬كغراب ( ‪ :‬الخَرْ َدلُ ) المُعالَج بالصّباغ ( أَو الحُ ْرفُ ) ‪ ،‬وهي لغة أَهل ال َغوْرِ ‪،‬‬
‫شفَاء‬
‫لمَرّيْنِ مِنَ ال ّ‬
‫حبّ الرّشادِ بلغة أَهل العراقِ ( وَاحِدَتُه ِبهَاءٍ ) ‪ ،‬ومنه الحديث ( مَاذَا في ا َ‬
‫وهو َ‬
‫‪ :‬الصّبِرُ *!والّثفّاء ) قال ابن سيده ‪ :‬وهَمزته يُحتَمل أَن تَكون وضعا واين تَكون مُبدَلةً من ياء أَو‬
‫واو ‪ ،‬وفي ( العباب ) ‪ :‬ذكر بعض أَهل اللغة الثفاء في باب الهمزِ ‪ ،‬وعندي أَنه معتلّ اللمِ ‪،‬‬
‫س ّميَ بِذلك لما يَتْبع مَذاقَه من َل ْذعِ اللّسان ِلحِدّته ‪ ،‬من قولهم َثفَاه يَثفُوه ويَثْفِيه إِذا اتّبعه ‪،‬‬
‫وُ‬
‫وتسميتهم إِياه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/164‬‬
‫صلٌ حِرّيف ‪ ،‬وهمزته مُنقلبة عن واوٍ أَو ياءٍ ‪ ،‬على مُق َتضَى اللغتين ‪.‬‬
‫بالحُ ْرفِ لِحرَافته ‪ ،‬ومنه َب َ‬
‫( *!وَثَفََأ القِدْرَ ‪َ ،‬كمَنع ‪ :‬كَسَرَ غَليَانَهغا ) أَي فَورَانها ‪.‬‬
‫شدَخُه*!‬
‫سمَ و ) *! َثمَأَ ( رَأْسَه ) بالحجر والعَصا َثمْا ( ‪َ :‬‬
‫ط َعمَهم الدّ َ‬
‫جعَل ‪ :‬أَ ْ‬
‫ثمأ ‪َ !* ( :‬ثمَأَهُمْ ك َ‬
‫فَانْ َثمَأَ ) وكذلك الثمَر والشجَر ‪.‬‬
‫( و )*! َثمَأَ ( الخُبْزَ ) َثمْأً ( ‪ :‬ثَرَدَه ) ‪.‬‬
‫سمْنِ ) ‪.‬‬
‫( و ) *!ثمأَ ( ال َكمَْأةَ ) َثمْأً ( ‪ :‬طَرَحَا في ال ّ‬
‫( و ) *! َثمَأَ لِحْيَتَه ( بالحِنّاءِ ) َثمْأً ( ‪ :‬صَبَغَ ) ‪.‬‬
‫( و )*! َثمَأَ ( ما في َبطْنِه ‪َ :‬رمَاه ) واستفرغه ‪.‬‬
‫وكذلك *!ثَمأَ أَ ْنفَه ‪ :‬كَسَره فسَال دَما ‪.‬‬
‫ثوأ ‪!* ( :‬ثَاءَة ع بِبلدِ ُهذَ ْيلٍ ) كذا في ( العُباب ) و ( المَراصد ) ‪.‬‬
‫س ْهمٍ ‪َ :‬رمَيْتُه ) ويقال ‪ :‬أَثَيْتُه ‪ ،‬و ُنقِل ذلك عن الَصمعيّ ‪ ،‬وهو حَ ْرفٌ غريب ‪،‬‬
‫( *!وَأَثأْتُه بِ َ‬
‫( و ُذكِر في أَث أَ ) ‪ ،‬وتقدّمت الِشارةُ إِليه ‪.‬‬

‫‪ ( 2‬فصل الجيم ) مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫جأجأ ‪ !*( :‬الجَأْجَاءُ ‪ ،‬بالمدّ ‪ :‬الهَزيمة ) عن أَبي عمرو ‪.‬‬
‫جؤُ‬
‫جؤْ ُ‬
‫ن والطائرِ والسفينة ( َكهُدْ ُهدٍ ‪ :‬الصّدْرُ ) ‪ .‬وفي حَديث الحسن ( خلِق ُ‬
‫ج ُؤ الِنسا ِ‬
‫جؤْ ُ‬
‫( و ) *! ُ‬
‫حمَى ‪ .‬وفي حديث عليَ كرّم‬
‫سبَ إِليها ال ِ‬
‫آدَم عليه السلمُ من كَثِيبِ ضَرِيّة ) ‪ ،‬وهي بِئُر بالحِجاز نُ ِ‬
‫جؤِ طائرٍ في لُجّةِ‬
‫ج ْؤ ُ‬
‫جؤِ سَفينة أَو نعامةٍ جائمةٍ أَو ك ُ‬
‫جؤْ ُ‬
‫اللّهُ وجْهه ( فكأَني أَنظرُ إِلى مَسجِدها *!كَ ُ‬
‫عظْمُ الصّدْرِ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬وَسطُه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مُجْ َتمَعُ ُرؤُوسِ عِظام الصّدرِ ‪ ،‬كما في‬
‫بَحْرٍ ) وقيل ‪ :‬هو َ‬
‫جوَذابَ الَرُزّ‬
‫( النّهاية ) و ( المحكم ) ( ج *!الجَآجِىءُ ) ‪ ،‬قال بعض العرب ‪ :‬ما أَطْ َيبَ َ‬
‫جؤْجُ ِئهَا ‪ ،‬من المجاز ‪.‬‬
‫شقّت السّفينةُ الماءَ *!بِ ُ‬
‫لوَزّ ‪ .‬وقولهم ‪َ :‬‬
‫*!بِجَآجِىء ا ِ‬
‫جؤُ ( ة بال َبحْرَيْنِ ) ‪.‬‬
‫جؤْ ُ‬
‫( و ) في ( العُباب ) ‪ُ !* :‬‬
‫( و ) قال الُمويّ ‪ !*( :‬جَ ْأجَأَ بالِ ِبلِ ) إِذا ( دَعَاهَا للشّ ْربِ *!بِجِىءْجىءْ )‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/165‬‬
‫*!وَجَأْجَأَها كذلك ‪!* ،‬وجَأْجأَ بالحمار ‪ ،‬حَكاه ثَعَلبٌ ‪ ( ،‬والسمُ ) منه (*! الجِىءٌ بالكَسر ) مِثالُ‬
‫الج ِي ِع والَصل *!جِئِىءُ فَلُيّنَت الهمز ُة الُولى ‪ ،‬وأَنشد الُموي لمُعاذ الهَرّاء ‪:‬‬
‫َومَا كَانَ عَلَى الهِيءِ‬
‫ول الجِيءِ امْتِدَاحِيكَا‬
‫حبّ‬
‫وَلكِنّي عَلَى ال ُ‬
‫وَطِيبِ ال ّنفْسِ آتِيكَا‬
‫جؤْ ‪ :‬أَمرٌ لها‬
‫جؤْ ُ‬
‫وفي ( اللسان ) ‪ :‬جِيءْ جِيءْ ‪َ :‬أمْرٌ للِبل ِبوُرود الماءِ وهي على الحَوض ‪!* .‬و ُ‬
‫بورود الماء وهي بعيدةٌ منه ‪ ،‬وقيل ‪ !*:‬جَأْ ‪ ،‬بالفتح ‪ :‬زجرٌ ‪ ،‬مثل شَأْ ‪ ،‬ذكره أَبو منصور ‪ ،‬وقد‬
‫يستعمل أَيضا جِيءْ جِيءْ للدّعاء إِلى الطعام والشراب ‪.‬‬
‫( و ) قال الليث ‪!* ( :‬تَجَ ْأجَأَ ) الرجلُ ( ‪َ :‬كفّ ) ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫سَأَنْ ِزعُ مِ ْنكَ عِرْسَ أَبِيكَ إِنّي‬
‫حمَاها‬
‫ك لَ تَجَ ْأجَأُ عَنْ ِ‬
‫رَأَيْ ُت َ‬
‫( و )*! تَجأْجأَ ‪َ ( :‬ن َكصَ ‪ ،‬و ) تأَخر ‪ ،‬و ( انْ َتهَى ‪ ،‬و ) تَجأْجأَ ( عنه ‪ :‬هَابَه ) ‪ ،‬وقال أَبو عمرٍ‬
‫و ‪ :‬فُلنٌ ل يَتجأْجَأُ عن فلنٍ ‪ ،‬أَي هو جَريءٌ عليه ‪.‬‬
‫جبأ ‪ !*( :‬جَبأَ ) عنه ( َكمَنَ َع وفَرِحَ ‪ :‬ارت َدعَ ) وهاب ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪!* :‬جَب ْأتُ عن الرجُل جَبْأً‬
‫حجَن ‪:‬‬
‫ستُ عنه ‪ ،‬وأَنشد ل ُنصَيْب بن أَبي مِ ْ‬
‫*!وجُبُوءًا ‪ :‬خَنَ ْ‬
‫َف َهلْ أَنَا ِإلّ مِ ْثلُ سَ ّيقَةِ العِدَا‬

‫عقْرُ‬
‫إِن اسْ َتقْ َد َمتْ نَحْرٌ وَإِنْ جَبََأتْ َ‬
‫سوَدُ ‪ ،‬أَي ( خَرَجَ ) عليه حَيّةٌ من جُحْرها وكذلك‬
‫( و ) جَبأَ الشيءَ ( كَ ِرهَ ‪ ،‬و ) جَبَأَ عليه الَ ْ‬
‫ضبّ واليَرْبُوع ‪ ،‬ول يكون ذلك إِل أَنْ ُيفْزِعَك ‪ ،‬ومن ذلك ‪ :‬جَبَأَ على القوم ‪ :‬طَلَع‬
‫الضب ُغ وال َ‬
‫عليهم مُفاجََأةً ‪ ،‬وفي حديث أُسامَة ( فََلمّا رََأوْنَا *!جَبَئُوا مِنْ َأخِبِيَتهِمِ ) أَي خَرجوا منها ( و )*!‬
‫جحْرِه ‪.‬‬
‫جَبَأَ *!وجَبِىءَ أَي ( َتوَارَى ) ‪ ،‬ومنه جبأَ الضبّ في ُ‬
‫( و ) *!جبَأَ وجََأبَ ‪ ( :‬بَاعَ الجَ ْأتَ ) ‪ ،‬من باب القلب ‪ ( ،‬أَي ال َمغْ َرةَ ) عن ابن الَعرابيّ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/166‬‬

‫( و ) *!جَبأ ( عُ ُنقَه ‪َ :‬أمَالَها ‪ .‬و ) *!جَبَأَ ( ال َبصَرُ ) ‪ :‬نَبَا وكَرِه الشيء ‪ ،‬قال الَصمعيّ ‪ :‬يقال‬
‫للمرأَة إِذا كانت كَرِيهةَ المنظرِ ل تُس َتحْلَى ‪ :‬إِن العَينَ *!لَ َتجْبَأُ عنها ‪ ،‬وقال حُميدُ بنُ َثوْ ٍر الهلليّ‬
‫‪:‬‬
‫سمِ َنتْ *!بِجَابِئةٍ‬
‫ستْ إِذَا َ‬
‫لَيْ َ‬
‫عَ ْنهَا العُيُونُ كَرِيهَةِ المَسّ‬
‫( و ) *!جبأَ ( السّيفُ ‪ :‬نَبَا ) ولم ُيؤَثّر ‪.‬‬
‫جبْءُ ‪ :‬ال َكمَْأةُ ) الحمراءُ ‪ ،‬قاله أَبو زيدٍ ‪ ،‬وقال ابنُ أَحمر ‪ :‬هي التي َتضْرِب إِلى‬
‫( *!وال َ‬
‫الحُمرة ‪ ،‬كذا في ( المُحكم ) ‪ ،‬وعن أَبي حنيفة ‪ !*:‬الجَبَْأةُ هَنَةٌ بيضاءُ كأَنّها كَمْءٌ ‪ ،‬ول يُنْتَفع بها ‪،‬‬
‫سوْدَاءُ ‪ ،‬والسّودُ خِيارُ الكمَأةِ ‪.‬‬
‫ي فقال ‪ :‬الجَبَْأةُ ال َكمَْأةُ ال ّ‬
‫ن الَعراب ّ‬
‫وخالفهم اب ُ‬
‫ل َكمَةُ ‪ ،‬و ) *!الجبءُ أَيضا ( ‪ُ :‬نقَيْرٌ ) في الجَ َبلِ ( يَجْ َتمِع فيه الماءُ ) من‬
‫جبْءُ ( ‪ :‬ا َ‬
‫( و ) *!ال َ‬
‫جبْءُ حُفرةٌ يَستَ ْنقِع فيها الماءُ ( ج‬
‫المطَر ‪ ،‬عن ابنِ ال َعمَيْ َثلِ الَعرابيّ ‪ .‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬ال َ‬
‫س وَأفْلُسٍ ( *!وَجِبََأةٌ َكقِرَ َدةِ ) ‪ ،‬ومثّلَه في ( العباب ) بقوله ‪ :‬مِثاله َفقْ ٌع و ِف َقعَة وغَرْدٌ‬
‫*!أَجْ ُبؤٌ ) َكفَلْ ٍ‬
‫وغِرَدَة ‪ ،‬وهذا غير َمقِيس ‪ ،‬كما في ( المحكم ) ‪ ،‬وعن سيبويه ‪ :‬تَكسير َف ْعلٍ على ِفعَلَة ليس‬
‫بالقياس ‪ ،‬وَأمّا *!الجَبَْأةُ فاسمٌ للجمعِ ‪ ،‬لَن َفعْلَة ليست من أَبنية الجُموع ‪ ،‬وقال ابنُ مالك عن أَبي‬
‫الحسن ‪ :‬إِنه مسموع لكنه قَليلٌ ( *!وَجَبَأٌ كَنَبَإٍ ) ‪ ،‬هكذا بتقديم النون على الموحّدة ‪ ،‬حكاه كراع ‪،‬‬
‫جمْع له ‪ ،‬لَن َفعْلً بسكون العينِ‬
‫جبْءٍ وليس ب َ‬
‫وفي ( اللسان ) ‪ :‬إِن صح عنه فإِ ّنمَا هو اسمٌ لجمع َ‬
‫جمَع على َفعَلٍ بفتح العين وفي بعض النسخ كبنأَ بتقديم الوحدة على النون وهو تصحيف‬
‫ليس مما يُ ْ‬
‫‪.‬‬
‫( *!وأَجْبَأَ المكانُ ‪ :‬كَثُرَ به الجَبَْأةُ ) وهي أَ ْرضٌ َمجْبََأةٌ ‪.‬‬
‫( و ) *!أَجْبأَ ( الز ْرعَ ‪ :‬باعَه قبل بُ ُد ّو صَلَحِه ) أَو إِدراكه ‪ ،‬وجا َء في حديثِ النبيّ صلى ال‬

‫عليه وسلم بل َهمْزٍ ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/167‬‬
‫حضْ َر َموْتَ بإِقامِ الصلة‬
‫لقْبَالِ العَبَاهِلَة من أَهل َ‬
‫للمُزاوجَة ‪ ،‬وهو ( من محمدٍ رسول ال إِلى ا َ‬
‫وإِيتاء الزّكاة ‪ ،‬على التّ ْيعَةِ شَاةٌ ‪ ،‬والتّيمَةُ لِصاحبها ‪ ،‬وفي السّيُوبِ الخُمس ‪ ،‬ل خِلَطَ ول ورَاطَ ‪،‬‬
‫شغَار ‪ ،‬ومن أَجْبَى فقد أَرْبَى ‪ ،‬و ُكلّ مْسْكرٍ حَرامٌ ) ‪.‬‬
‫ول شَناقَ ول ِ‬
‫جلُ إِبلَه إِذا غيّبَها عن المُصدّق ‪،‬‬
‫( و ) *!أَجبأَ ( الشيءَ ‪ :‬وارَاهُ ) ‪ ،‬ومن ذلك قولهم ‪ :‬أَجبأَ الر ُ‬
‫ن الَعرابيّ ‪.‬‬
‫قاله اب ُ‬
‫( و )*! أَجبأَ ( على القَوْمِ ‪ :‬أَشرَف ) عليهم ‪.‬‬
‫سكّرٍ ) ‪ ،‬وعليه اقتصَر الجوهريّ والطرابلسيّ ( و ُيمَدّ ) ‪ ،‬حكاه السيرافيّ عن سيبويه ‪،‬‬
‫( والجُبّأٌ كَ ُ‬
‫عمْرِو بن قيسِ بن مَسعودِ بن عامرٍ الشيباني يَرثي إِخوتَه قَيْسا‬
‫( ‪ :‬الجَبَانُ ) ‪ .‬قال مَفروقُ بن َ‬
‫ط الفَ ْيضِ ‪:‬‬
‫شّ‬
‫والدّعّاءَ ‪ ،‬وبِشْرا ‪ ،‬القَتحلَى في غَزْوةِ با ِرقٍ بِ َ‬
‫أُ َبكّي على الدّعّاءِ فِي ُكلّ شَ ْت َوةٍ‬
‫وََلهْفِي عَلى قَيْسٍ ِزمَا َم ال َفوَارِسِ‬
‫َفمَا أَنَا مِنْ رَ ْيبِ المَنُونِ بِجُبّإٍ‬
‫ب الِله بِآيِسِ‬
‫َومَا أَنَا مِنْ سَ ْي ِ‬
‫وهي*! جُبَّأةٌ ‪ ،‬وغلب عليه الجمْ ُع بالواو والنونِ ‪ ،‬لَن ُمؤَنثه ‪ .‬مما تَدخله التاءُ ‪ ،‬كذا عن سيبويه‬
‫‪.‬‬
‫جوْ َزةِ من‬
‫صلِ كال َ‬
‫جعَل في أَسفله مَكانَ ال ّن ْ‬
‫( و ) *!الجُبّأُ أَيضا ( ‪َ :‬نوْعٌ من السّهامِ ) ‪ ،‬وهو الذي يُ ْ‬
‫غير أَن يُرَاش ‪.‬‬
‫( و )*! جُبّاء ( بالمَدّ ) َكجُيّاعِ هي ( ‪ :‬المَرَْأةُ ) التي ( ل يَرُوعُك مَنظَرُها ) ‪ ،‬عن أَبي عمرو‬
‫( *!كالجُبّا َءةِ ) بالهاء ‪ ،‬وقال الَصمعي ‪ :‬هي التي إِذا نَظرتْ إِلى الرجالِ انخَزَلتْ راجعةً‬
‫صغَرها ‪ ،‬قال تَميمُ بن أُ َبيّ بن ُمقْبل ‪:‬‬
‫ِل ِ‬
‫طفْلَةٍ غَيْرِ جُبّا ٍء ولَ َنصَفٍ‬
‫وَ‬
‫مِنْ َدلّ َأمْثَاِلهَا بَادٍ َومَكْتُومُ‬
‫ط ْوعَ العِنَاقِ كَما‬
‫عا َنقْ ُتهَا فَنْثَ َنتْ َ‬
‫صهْبَاءُ خُ ْرطُومُ‬
‫ماَلتْ ِبشَارِ ِبهَا َ‬
‫ت بصغير ٍة ول كبيرة ‪ ،‬ويروى ‪ :‬غَير جُبّاع بالعين ‪ ،‬وهي القَصيرةِ ‪ ،‬وسيأْتي في‬
‫كأَنه قال ‪ :‬ليس ْ‬
‫محله ‪.‬‬

‫( و ) *!الجُبّاءُ ‪ ،‬ك ُرمّان ( ‪ :‬كُو َرةٌ بِخُوزِسْتَانَ ) من نواحِي الَهواز ‪ ،‬بين فا ِرسَ وواسِطَ‬
‫وال َبصْرةِ ‪ ،‬منها أَبو محمّد‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/168‬‬
‫ابن عبد الوهاب البصريّ صاحب مَقالت المُعتزلة ‪ ،‬توفي سنة ‪ 303‬وابنه أَبو هاشم سنة ‪321‬‬
‫عوَانُ بنُ عليّ بن حمّادٍ المُقرِىء‬
‫ببغداد ( و )*! الجُبّاء أَيضا ( ة بال ّنهْ َروَانِ ) ‪ ،‬منها أَبو محمدٍ د ْ‬
‫الضرير ‪ ( ،‬و ) قرية أُخرى ( ِبهِيتَ و ) أُخرى ( بِ َي ْعقُوبا ) ‪.‬‬
‫( و ) *!الجَبّاء ( بالفتح ) مع التشديد ‪ : ( :‬طَ َرفُ قَرْنِ ال ّثوْرِ ) عن كراع ‪ ،‬وقال ابن سيده ‪ :‬ول‬
‫أَدري ما صِحّتُها ‪.‬‬
‫صغَانيّ ‪ :‬وهذا هو‬
‫( و )*! جَبأٌ ( َكجَ َبلٍ ) ‪ :‬جَ َبلٌ ‪ ،‬وقيل ‪ ( :‬ة بال َيمَنِ ) قَريبٌ من الجَنَدِ ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫الصحيح ‪.‬‬
‫س ّميَ به لطلوعه ‪ ،‬كذا في ( التهذيب ) ‪!* .‬وجَبأَ‬
‫( *!والجابِىءُ ‪ :‬الجَرَادُ ) يُهمَزَ ول يُهمز ‪ُ ،‬‬
‫الجرادُ ‪َ :‬هجَم على البَلدِ ‪ .‬قال الهُ َذِليّ ‪:‬‬
‫ت وَأَرْ َبعَةِ‬
‫صَابُوا ِبسِتّةِ أَبْيَا ِ‬
‫حَتّى كَأَنّ عَلَ ْيهِمْ *!جَابِئا لُ َبدَا‬
‫وكلّ طالِعٍ فَجَأةً *!جابِىءٌ ‪ ،‬ويأْتي ذِكره في المعتل ‪.‬‬
‫حذُو عليها ‪ ،‬قال النابغة‬
‫( *!والجَبَْأةُ ) بفتح فسكون ‪ :‬القُرْزُومُ وهي ( خَشَ َبةُ الحَذّاءِ ) التي يَ ْ‬
‫ج ْع ِديّ يَصف فَرسا ‪:‬‬
‫ال َ‬
‫سعَرُ المَقانِبَ قَدْ‬
‫وغَارةٍ َت ْ‬
‫صمَمِ‬
‫عتُ فيها ِبصِلْدِمٍ َ‬
‫سَارَ ْ‬
‫ظفَةِ الرّ‬
‫َفعْمٍ أَسِيلٍ عَرِيضِ َأوْ ِ‬
‫جْلَيْنِ خَاظِى ال َبضِيعِ مُلْتَئِمِ‬
‫فِي مِ ْر َفقَيْهِ َتقَا ُربٌ وَلهُ‬
‫بِ ْركَةُ َزوْرٍ *!كَجَبَْأةِ الخَزَمِ‬
‫( و ) *!الجَبَْأةُ ( ‪ :‬مَقَطّ شَراسِيفِ ال َبعِيرِ إِلى السّ ّر ِة والضّرْعِ ) ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫ما *!جَبَأَ فُلنٌ عن شَ ْتمِي ‪ ،‬أَي ما تأَخ ّر ول كَ َذبَ ‪.‬‬
‫*!وجَبَْأةُ ال َبطْنِ ‪ :‬مَأْنَتُه كجَأْبَتِه عن ابنِ بُزُرْج ‪.‬‬
‫حسَا عند ال ّروَيْثة بين الحَرمينِ الشريفينِ ‪.‬‬
‫شعْبة من وادي ال َ‬
‫*!وجَبَأٌ على وزْن جَ َبلٍ ُ‬

‫وامرَأةٌ *!جَبْأَى على َفعْلَى ‪ :‬قَائمةُ الثّدْيينِ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/169‬‬

‫طتْ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫*!ومُجْبََأةٌ ‪َ :‬أ ْفضَ ْيتُ إِليها فَخَب َ‬
‫جرأ ‪!* ( :‬الجُرَْأةُ كَالجُرْعَةِ و ) *!الجُ َرةُ بتخفيف الهمز وتَلْيِينه مثال ( الثّبَةِ ) والكُرَة ‪ ،‬كما يقال‬
‫للمرأَة ‪ :‬المَ َرةُ ( و ) *!الجَرَا َءةُ *!والجَرَائِيَة مثل ( الكَرَاهَة والكَرَاهِيَة والجَرَايَةُ بِالياءِ ) التحتِيّة‬
‫المُبدَلة من الهمزة مع بقاء الفَتحة وهو ( نادِرٌ ) صَرّح به ابنُ سيده في ( المُحكم ) ( ‪ :‬الشجاعَةُ )‬
‫‪ ،‬وهي الِقدام على الشيءِ من غير َروِيّة ول تَو ّقفٍ ‪ .‬وفي ( النّهايةِ ) و ( الخُلصة ) ‪ :‬الجُرَْأةُ ‪:‬‬
‫الِقدامُ على الشي ِء والهُجومُ عليه ‪ ،‬وقد ( *!جَ ُرؤَ َككُرَم فهو *!‪-‬جَرِيءٌ ) كأَميرٍ ‪ :‬مقدامٌ ‪.‬‬
‫ورجل *!‪-‬جَرِيءُ المَقْ َدمِ أَي جَرِيءٌ عند الِقدام ( ج *!َأجْرَاءٌ ) كأَشْرافٍ ‪ ،‬هكذا في نُسختنا ‪،‬‬
‫والذي في المُحكم ‪ :‬رجل جَريءٌ من قوم *!أَجْرئاءَ ‪ ،‬بهمزتين ‪ ،‬عن اللّحيانيّ ‪ ،‬وقد يُوجَد في‬
‫َب ْعضِ نُسخ القاموس كذلك ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ويُجمَع أَيضا على *!جُرَآءَ َكحَليمٍ وحُلَماءَ ‪ ،‬وقد ورد ذلك في حديثٍ ( و َق ْومُه جُرَآءُ عليه )‬
‫أَي مُتَسلّطِينَ عليه ‪ ،‬قال ابن الَثير ‪ :‬هكذا رواه وشرَحه بعضُ المتأَخّرين والمعروف ( خُرَآءُ )‬
‫بالحاء المهملة ‪ ،‬وسيأْتي ‪.‬‬
‫عمَر‬
‫( و ) تقول ( *!جَرّأْتُه عليه*! َتجْرِيئا *!فاجْتَرَأَ ) ومن ذلك حديثُ أَبي هُريرةَ قال فيه ابن ُ‬
‫( لكنّه *!اجْتَرََأ وَجَبُنّا ) يريد أَنه أَقدَمَ على الِكثار من الحديثِ عن النبيّ صلى ال عليه وسلم َفكَثُر‬
‫حديثه ‪ ،‬وَجَبُنّا نحن عنه َفقَلّ حَديثُنا ‪.‬‬
‫( *!والجَرِي ُء *!والمُجْتَرِىءُ ‪ :‬الَسَدُ ) كذا في ( العباب ) ‪.‬‬
‫( *!والجَرِيئَةُ كالخَطِي َئةِ ‪ :‬بَ ْيتٌ ) يُبْنَى مِن الحجارة ويُجعل على بَابه حَجرٌ يكون أَعلى الباب‬
‫حمَةً للسّبع في ُمؤَخّر البيتِ ‪ ،‬فإِذا دخل السبعُ ليتناول‬
‫ططَادُ فِيه السّباعُ ) ‪ ،‬لَنهم يجعلون لَ ْ‬
‫( يُ ْ‬
‫ح َمةَ سَقط الحجرُ على الباب فسَدّه ( ج*! جَرَائِيءُ ) ‪ ،‬رواه أَبو زيدٍ ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫الل ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/170‬‬
‫وهذا من الَوزانِ المَرفوضة عند أَهلِ العربية ِإلّ في الشّذوذ ‪.‬‬
‫سكّينَةِ ) ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالتخفيف ‪ ،‬وفي‬
‫( و ) قال ابنُ هانيء ‪ !*:‬الجِرّيئَة بالم ّد وال َهمْز ( كال ّ‬

‫أُخرى بغيرها ( ‪ :‬القانِصةُ والحُ ْلقُوم ‪!* ،‬كالجِرّيّةِ ) وهي الحَوحصَلة ‪ .‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬قال‬
‫حوْصلَةِ الطائر ‪ ،‬هكذا رواه ثعلبٌ عن ابن َنجْدةَ‬
‫طةُ ‪ ،‬ل َ‬
‫أَبو زيد ‪ :‬هي القِرّيّة ‪!* ،‬والجِرّيّة ‪ ،‬وال ّنوْ َ‬
‫بغير َهمْزٍ ‪.‬‬
‫جزأ ‪!* ( :‬الجُزْءُ ) بالضم ( ‪ :‬ال َب ْعضُ ‪ ،‬و ُيفْتَح ) ويُطلَق على القِسْم لغةً واصطلحا ( ج‬
‫*!أَجْزَاءٌ ) ‪ ،‬لم ُيكَسّر على غير ذلك عند سيبويه ‪.‬‬
‫( و ) *!الجُ ْزءُ ( بالضّمّ ع ) قال الراعي ‪:‬‬
‫كَا َنتْ *! ِبجُزْءٍ َفمَنّ ْتهَا مَذَاهِبُهُ‬
‫وَأَخَْلفَ ْتهَا رِيَاحُ الصّ ْيفِ بِالغُبَرِ‬
‫خوَيلد ‪.‬‬
‫( و ) في ( العُباب ) ‪ :‬الجُ ْزءُ ( ‪َ :‬ر ْملٌ ) لبني ُ‬
‫سمَه *!أَجْزَاءً ‪!* ،‬كَجزَّأهُ ) *!تَجزِئ ًة ‪ ،‬وهو في المالِ بالتشديد‬
‫( *!وجزَأَه كجَعلَه )*! جَ ْزءًا ( ‪ :‬قَ ّ‬
‫ل غيرُ ‪ ،‬ففي الحديث ( أَن رجلً أَعتقَ ستّ َة مملُوكين عند موته ‪ ،‬لم يكن له مالٌ غيرهم ‪ ،‬فدعاهم‬
‫رسولُ ال صلى ال عليه وسلم*! فجزّأَهم أَثلثا َأقْرع بينهم فَأَرقّ أَربع ًة وأَعتقَ اثنين ) ‪.‬‬
‫شيْءِ ) جَزْءًا ‪ ،‬وقال ابن الَعرابيّ ‪!* :‬جَزِىءَ به لغةٌ ‪ ،‬أَي ( اكْتَفَى ) ‪ ،‬وقال‬
‫( و )*! جَزَأَ ( بال ّ‬
‫الشاعر ‪:‬‬
‫غدِرُ في جَدَاعِ‬
‫َلقَدْ آلَ ْيتُ أَ ْ‬
‫وإِنْ مُنّيتُ ُأمّاتِ الرّباعِ‬
‫ل ْقوَامِ عَارٌ‬
‫بأَنّ الغَدْ َر في ا َ‬
‫وأَنّ المَرْءَ *! َيجْزَأُ بِالكُرَاعِ‬
‫أَي يكتفي (*! كاجْتَزَأَ ) به ( *!وتَجَزّأَ ) ‪.‬‬
‫شيْءَ ‪ :‬شَدّه ) ‪.‬‬
‫( و ) جزأَ ( ال ّ‬
‫طبِ عن الماء ) جُ ْزءًا بالضمّ ‪!* ،‬وجُزُوءًا كقعود‬
‫( و ) *!جزََأتِ ( الِبلُ بالرّ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/171‬‬
‫( ‪ :‬قَ ِن َعتْ ) واكتفت ( *!كَجَزِ َئتْ بالكَسْرِ ) لغة عن ابن الَعرابيّ ( *!وأَجزَأْتُها أَنا ) *!إِجزاءً‬
‫( *!وجزّأْتُها )*! َتجْزيئا ‪.‬‬
‫ضمّان ) مع الهَمز‬
‫ن *!ومَجْزَأَ َتهُ ) مَصدران ميميّان مهنوزانِ ( و ُي َ‬
‫( *!وأَجزَ ْأتُ عنك*! مَجْزَأَ فُل ٍ‬
‫‪ ،‬وسُمع بغير همزٍ مع الضّمّ ( ‪ :‬أَغْنَ ْيتُ عنك َمغْنَاه ) بضم الميم وفتحها ‪.‬‬
‫شفَى ( ‪ :‬جعلْت له *!جُزَْأةً ) بالضم ( أَي نصَابا ) ‪،‬‬
‫صفَ ) وكذا الِ ْ‬
‫خ َ‬
‫( و ) *!أَجز ْأتُ ( ال ِم ْ‬
‫وكذلك أَنصَ ْبتُ ‪ .‬وقال أَبو زيد ‪!* :‬الجُزْأَة ل تكون للسيف ول للخَنْجر ‪ ،‬ولكن للمِئْثرة التي يُوسم‬

‫بها أَخْفافُ الِبل ‪ ،‬وهي ال َمقْبِض ‪.‬‬
‫( و ) *!أَجز ْأتُ ( الخاتَمَ في ِإصْبعِي ‪ :‬أَدخلْتُه ) فيها ‪.‬‬
‫حسُن ( نَبْتُه ) ‪!* ،‬وأَجزأَت الرّوضَةُ الت ّفتْ ‪،‬‬
‫( و ) من المجاز ‪ !*:‬أَجزأَ ( المَرْعَى ‪ :‬ال َتفّ ) و َ‬
‫لَنها*! تُجزِىءُ الراعِيةَ ‪ ،‬وروضَةٌ*! ُمجْزِئة ‪.‬‬
‫( و )*! أَجزأَت ( الُمّ ) ‪ ،‬وفي بعض النسخ ‪ :‬المرَأةُ ( ‪ :‬ولَدت الِنَاثَ ) فهي*! مُجزِئة‬
‫*!ومُجزِىءٌ ‪ ،‬قال ثعلب ‪ :‬وأُنشِدْت لبعضِ أَهل اللغة بيتا يدلّ على أَن معنى الِجزاء معنى‬
‫جبٌ ‪.‬‬
‫عَ‬
‫الِيناث ‪ ،‬ول أَدري البيت قديمٌ أَم مَصنوعٌ ‪ ،‬أَنشدوني ‪ :‬إِنْ *!َأجْزََأتْ حُ ّرةٌ َيوْما فَلَ َ‬
‫جبٌ‬
‫إِنْ َأجْزََأتْ حُ ّرةٌ َيوْما فَلَ عَ َ‬
‫قَدْ *! ُتجْزِيء الحُ ّرةُ المِ ْذكَارُ َأحْيَانَا‬
‫أَي آنثتْ ‪ ،‬أَي ولَدى أُثْنى ‪ ،‬وأَنشد غيرُه لبعض الَنصار ‪.‬‬
‫لوْسِ مُجْزِئَةً‬
‫تاَ‬
‫َنكَحْتُها مِنْ بَنَا ِ‬
‫حلُ‬
‫لِ ْل َعوْسَجِ اللّدْنِ فِي أَبْيَاتِها َز َ‬
‫ل ّولُ مصنوع ‪.‬‬
‫سوّ َيتْ من ال َعوْسَجِ ‪ .‬قال الَزهري ‪ :‬البيتِ ا َ‬
‫يعني امرَأةٍ غَزّالَةً بِمعا ِزلَ ُ‬
‫ضتْ ) في النّسُك ‪ُ ( ،‬لغَةٌ في جَ َزتْ ) بغير همزٍ ‪ ،‬وذا *!مُجْزِىءٌ‬
‫( و ) *!أَجزَأتْ ( شَاةٌ ع ْنكَ ‪َ :‬ق َ‬
‫‪ ،‬والبَدَنةُ *!تُجزِىءُ عن سَ ْبعَةِ ‪ ،‬فمن همز فمعناه ُتغْنى ‪ ،‬ومن لم يَهمز‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/172‬‬
‫شيْءُ إِيّايَ )*! كأَجزأَني الشيءُ ( ‪َ :‬كفَانِي ) ‪ ،‬ومنه الحديث ‪:‬‬
‫فهو من الجَزَاءِ ( و )*! أَجزأَ ( ال ّ‬
‫حدِ َبعْدَك ) ‪.‬‬
‫( وَلَنْ *!تُجْزِىءَ عَنْ أَ َ‬
‫جوَازِىءُ ‪ ) :‬بقر ( الوَحْش ) لِ َتجَزّئِها بالرّطْب عن الماء ‪ ،‬وظبية *!جازِئة قال الشمّاخُ ‪:‬‬
‫( *!وال َ‬
‫إِذَا الَ ْرطَى َتوَسّدَ أَبْرَدَيْه‬
‫جوَازِىءٍ بِال ّر ْملِ عِينِ‬
‫خدُودُ *! َ‬
‫ُ‬
‫قال ابنُ قُتيبة ‪ :‬هي الظباءُ ‪ ،‬وفي التنزيل ( { ‪ 013 . 1‬وجعلوا له من عباده *!جزءا }‬
‫( الزخرف ‪َ ) 15 :‬أيْ إِنَاثا ) يعني الذين جعلوا الملئكةَ بناتِ ال ‪ ،‬تعالى ال عما افتَ َروْا ‪ ،‬قاله‬
‫ثعلب ‪ ،‬وفي الغَريِبَيْن للهروِي ‪ :‬وكأَنه أَراد الجِنْسَ ‪ .‬وقال أَبو إِسحاق ‪ :‬أَي جعلوا نَصيبَ اللّهِ من‬
‫شعْرٍ قَدي ٍم ‪ ،‬ول رَواه عن العربِ الثّقاتُ ‪ ،‬وقد أَنكره‬
‫الوَلد الِناثَ ‪ ،‬قال ‪ :‬ولم أَجدْه في ِ‬
‫الزمخشريّ ‪ ،‬وجعله من ال َكذِب على العرب ‪ ،‬واقتفاه البيضاويّ ‪ ،‬واستنبطَ له الخَفاجي وجها على‬
‫خلِقت من جُ ْزءِ آدمَ صحّ إِصلقُ الجُزْء على الُنثى ‪،‬‬
‫طريقةِ المجاز ‪ ،‬أَشار فيه إِلى أَنّ حوّاءَ لما ُ‬
‫قاله شيخنا ‪.‬‬

‫( و ) قال الفرّاءُ ‪ ( :‬طَعامٌ *!جزِىءُ ) وشَبيع ( ‪ُ !* :‬مجْزِى ٌء ) ومُشْبِع ‪.‬‬
‫جلٍ ) أَي ( نَاهِيكَ ) به وكافيك ‪.‬‬
‫( و ) هذا رجلٌ (*! جَازِئُك مِنْ رَ ُ‬
‫( وحَبِيبَةُ ) ويقال مُصغّرا بِ ْنتُ أَبِي *!تُجْزَأَة ِبضَمّ التاء ( الفوقيّة ) وسُكونِ الجيمِ مع فتح الهمزة ‪،‬‬
‫صفِيّةُ بنتُ شَيْبة ‪.‬‬
‫صحَابِيّةٌ ) ‪ ،‬روتْ عنها َ‬
‫وفي بعض النّسخ بسكونها العَ ْبدَرِيّة ( َ‬
‫حدْرِجَان ‪ ،‬وجَزْء بن أَنس‬
‫س ّموْا ) *!مَجْزََأةَ ( جَزْءًا ) بالفتح ‪ ،‬منهم *!جَزْء بن ال ِ‬
‫( و ) قد ( َ‬
‫حمِيَة بن جَزْء ‪ ،‬وعبد ال ابن الحارث بن جَزْء ‪،‬‬
‫وجَزْء بن عَيّاش ‪ ،‬وجَزء بن عامر ‪ ،‬ومَ ْ‬
‫ضيَ ال عنهم ‪.‬‬
‫وعائشة بنت جَزْء ‪ ،‬صحابيّون َر ِ‬
‫حضْ َرمِيّ بن عامرٍ في جَ ْزءٍ بن سِنانِ بن َموْأَلَة حين‬
‫وفي ( العُباب ) ‪ .‬قال َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/173‬‬
‫اتّهمه ِبفَرحِه بموت أَخيه‬
‫َيقُولُ جَ ْز ٌء وَلَمْ َي ُقلْ جَلَلَ‬
‫حتُ نَاعِما جَ ِذلَ‬
‫إِنّي تَ َروّ ْ‬
‫إِنْ كُ ْنتَ أَزْنَنْتَنِي ِبهَا َكذِبا‬
‫عجِلَ‬
‫لقَ ْيتَ مِثَْلهَا َ‬
‫جَ ْزءُ فَ َ‬
‫َأفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرَا َم وأَنْ‬
‫شصَائِصا نَبَلَ‬
‫أُورثَ َذوْدا َ‬
‫وجَزْءُ بن كَعب بن أَبي بكْر بن كِلب ولَدُه قَيْسٌ أَبو قبيلة ‪ ،‬وهو صاحب دَارَة الَسواط ‪.‬‬
‫( *!والجُزَْأةُ بالضّمّ ‪ :‬المِرْزَحُ ) ‪ ،‬وهي خَشبةٌ يُ ْرفَع بها الكَرْم عن الَرض ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫جمْلَتُه ‪،‬‬
‫*! الجُ ْزءُ ‪ :‬النّصيب والقِطْعة من الشيء ‪ .‬وفي البصائر ‪ :‬جُزْءُ الشيءِ ما يَتَقوّمُ به ُ‬
‫جمْلة من الحسابِ ‪ .‬وقوله تعالى ‪ِ { :‬ل ُكلّ بَابٍ مّ ْنهُمْ‬
‫كأَجزاء السفينة ‪ ،‬وأَجزاءِ البيت ‪ ،‬وأَجزاءِ ال ُ‬
‫جُزْء ّمقْسُومٌ } ( الحجر ‪ ) 44 :‬أَي نصيب ‪ ،‬وذلك من الشيء ‪.‬‬
‫لصْبَع ال َع ْدوَا ِنيّ ‪:‬‬
‫*!والمجزوءُ من الشّعر ما سَقط منه جُزْآنِ ‪ ،‬وبيتُه قَولُ ذِي ا ِ‬
‫عَذِيرَ الحيّ مِنْ عَدْوا‬
‫نَ كَانُوا حَيّة الَ ْرضِ‬
‫شعْر *!جزْأً‬
‫ل ّولُ على السلب ‪ ،‬والثاني على الوجوب ‪ ،‬وجَزَأَ ال ّ‬
‫أَو كان على *!جُزْأَيْنِ فَقط ‪ ،‬فا َ‬
‫*!وجَزّأَه ‪ ،‬فيهما ‪ :‬حذف منه جُزْأَيْنِ ‪ ،‬أَو َبقّاه على جُزْأَيْنِ ‪.‬‬
‫وشيء *!مجْ ُزوّ ‪ُ :‬مفَرّق مُ َبعّض ‪.‬‬

‫وطَعامٌ ل جَزْءَ له ‪ ،‬أَي ل يُتَجَزّأُ ِبقَلِيله ‪.‬‬
‫*!وأَجْزَأَ القومُ ‪!* :‬جَزِ َئتْ إِبلُهم ‪.‬‬
‫سمِينٌ ‪ ،‬لَنه*! مُجْزِىءُ الراكبِ والحامِل ‪.‬‬
‫و َبعِيرٌ ُمجْزيءٌ ‪ :‬ق ِويّ َ‬
‫خلُ ‪ ،‬قال َثعْلَ َبةُ بن عُبَيد ‪:‬‬
‫*!والجوازىءُ ‪ :‬الن ْ‬
‫غمَامَةٍ‬
‫صوْبِ َ‬
‫جَوازِيءُ َلمْ تَنْ ِرعْ ِل َ‬
‫َووُرّادُها فِي الَ ْرضِ دَائِمةُ ال ّر ْكضِ‬
‫س ْقيِ فاستعْلَت ‪.‬‬
‫يعني أَنها استغْنَت عن ال ّ‬
‫شقّة ال ُمؤَخّرة من البيت ‪.‬‬
‫*!والجُزْأَة بلُغة بني شَيبانَ ‪ :‬ال ّ‬
‫*!والجازِىءُ ‪ :‬فرس الحارث بن كعب ‪.‬‬
‫وأَبو الورد *!مَجْزأَة بن ال َكوْثَر ابن ُزفَر ‪ ،‬من بني عمرو بن كِلب ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/174‬‬
‫جدّه ُزفَرُ شاعرٌ فارس ‪ ،‬ومَجْزأَه بن زاهرٍ روى ‪ ،‬وجَزِيء أَبو خزيمة‬
‫من رِجال الدهر ‪ ،‬و َ‬
‫السلميّ صحابيّ ‪ ،‬وحيان بن جَزِيء وعبد ال بن جَزِيء حدثا ‪ ،‬وجَزِيء بن معاوية السعدي‬
‫اخْتُِلفَ فيه ‪.‬‬
‫خطّا ِبيّ ‪ ،‬وقد ورد ذلك في الحديث ‪ ،‬والمعروف‬
‫طبِ عند أَهل المدينة ‪ ،‬قاله ال َ‬
‫*! والجُزْءُ اسمٌ للرّ َ‬
‫جِ ْروٌ ‪.‬‬
‫جسَأَ ) الشيءُ‬
‫جسأ ‪!* ( :‬الجُسَْأةُ بالضّمّ ) في الدوابّ ‪ ( :‬يُبْسُ المَعحطف ) في العُنُق ‪ !*( ،‬و َ‬
‫جسُوءًا ) كقُعود ( *!وجسَْأةً ) كجُرْعة ‪ ،‬كذا هو في الُصول‬
‫ج َعلَ ) وفي المحكم َككَتب ( *! ُ‬
‫( كَ َ‬
‫ضمّها ‪ :‬صَُلبَ ) وقد*! جَسََأتْ يدُه ومفاصِلُه ‪.‬‬
‫المُصحّحَة ‪ .‬وفي بعض النسخ على وزن ُثمَامة ( ِب َ‬
‫ودابّة*! جاسئةُ القوائمِ ‪ .‬يابستُها ‪ ،‬ل تكاد تَ ْن َعطِف ( و ) قال الكسائي ‪!* ( :‬جُسِئَت الَرضُ ‪،‬‬
‫خشِنُ ) الذي‬
‫سءِ ) بفتح فسكون ( وهو الجَلَدُ ) محركةً ( ال َ‬
‫بالضم ‪ ،‬فهي *!مَجْسُو َءةٌ ‪ ،‬من *!الجَ ْ‬
‫حصَى الصغار ‪ ،‬وأَرض جاسِئة ‪ ،‬وتقول ‪ :‬لهم قُلوبٌ قاسِية كأَنها صخور جاسِيَة ( و )‬
‫يشبه ال َ‬
‫جسْءُ ( ‪ :‬الماءُ الجَا ِمدُ ‪!* .‬والجاسِياءُ ) بالمد ( ‪ :‬الصّلبةُ ) واليُبْس ( والغِلَظُ و ) قد *!جَسََأتْ‬
‫ال َ‬
‫يده*! َتجْسَأُ *!جَسْأً و ( يَدٌ *!جَسْآءُ ) إِذا كانت ( ُمكْنِبَة ) من َأكْنَب ( مِنَ ال َع َملِ ) أَي صُلْبة يابسة‬
‫خشِنة ‪ ،‬وفي بعض النسخ َمكِينَة من المكن وجَبل *!جاسىء ‪ ،‬ونَبْت جاسيءٌ يابس ‪.‬‬
‫َ‬
‫شتْ مِن‬
‫ضتْ ) إِليك ( وجَا َ‬
‫جشُوءًا ) كقعود إِذا ارتفعت و ( َن َه َ‬
‫جشََأتْ َنفْسُه كَجَعل *! ُ‬
‫جشأ ‪َ !* ( :‬‬
‫حُزْنٍ أَو فَرحٍ ) هكذا في‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/175‬‬
‫نسختنا ‪ ،‬وفي ( العُباب ) ‪ :‬أَو فزع ‪ ،‬بالزاي والعين المهملة ومثله في بعض النسخ ‪ ،‬قال شمر ‪:‬‬
‫جشَأَت نفسي وخَبُثَت وَلقِسَت واحد ‪ ،‬وقال ابن شُميل ‪ :‬جَشأَت إِليّ نفسي أَي خَبُ َثتْ من الوَجع مما‬
‫َ‬
‫َتكْره ‪!* ،‬وتَجْشَأُ قال عَمرو بن الطنابة ‪:‬‬
‫شتْ‬
‫جشََأتْ َوجَا َ‬
‫َوقَوْلِي كُلّما َ‬
‫حمَدِي أَو تسْتَرِيحِي‬
‫َمكَانَك ُت ْ‬
‫يريد ‪ :‬تَطّل َعتْ ونَهضتْ جَزَعا وكَرَاهةً ‪.‬‬
‫ت نفْسُه وجَشََأتْ ‪ .‬وفي حديث‬
‫ش ْ‬
‫ومن سجعات الَساس ‪ :‬إِذا رأَى طُ ّرةً من الحَرْب َنشََأتْ ‪ ،‬جَا َ‬
‫ت نفْسُه‬
‫ت وأَقبلتْ من بلدها ( و ) جَشََأ ْ‬
‫ض ْ‬
‫عهْدِ عُمرَ ) أَي نَه َ‬
‫جشََأتِ الرّومُ على َ‬
‫الحسن ( *! َ‬
‫جشَأَ ( الليلُ والبَحْرُ ) إِذا َدفَعَ و ( َأظْلَمَ‬
‫ستْ ( و ) من المجاز ‪َ :‬‬
‫ثَا َرتْ ( للقيْءِ ) وخبُثَت ولَقِ َ‬
‫جشَ ْأتِ البِحارُ بأَمواجها ‪ ،‬والرّياضُ برُبَاها ‪ ،‬والبِلدُ بأَهلها ‪ :‬لَفظَ ْتهَا ( و )‬
‫وأَشْرَف عَلَ ْيكَ ) ويقال َ‬
‫صوْتا من حُلُوقِها ) قال امرؤُ القيس ‪:‬‬
‫ت َ‬
‫ج ْ‬
‫قال الليث ‪ :‬جَشأَت ( الغَنَمُ ‪َ :‬أخْرَ َ‬
‫س ِم ْعتُ لها ُثغَاءً‬
‫إِذا جَشََأتْ َ‬
‫ح ُهمْ َن ِعيّ‬
‫ي صَبّ َ‬
‫حّ‬
‫كأَنّ ال َ‬
‫جشَأَ ( ال َقوْمُ ‪ :‬خَ َرجُوا من بَلَدِ إِلى بََلدٍ ) قال العجاج ‪:‬‬
‫( و ) *! َ‬
‫جشَئوا َومَلّتِ‬
‫أَحْرَاس نَاسٍ *! َ‬
‫حوَالُ الجَبانٍ ا ْهوَّلتِ‬
‫أَرْضا وأَ ْ‬
‫يقال ‪ :‬جَشَئوا إِذا َنهَضوا من أَرضٍ إِلى أَرضٍ ‪.‬‬
‫جشْءُ ) بفتح فسكون ( ‪ :‬الكَثيرُ و ) الجَشءُ أَيضا ‪:‬‬
‫( و ) روى شمر عن ابن الَعرابيّ (*! ال َ‬
‫صوْتها ‪ ،‬قال أَبو ُذؤَيب ‪:‬‬
‫( ال َقوْسُ الخَفيفةُ ) وقال الليث ‪ :‬هي ذات الِرنان في َ‬
‫و َنمِيمَةٍ مِنْ قَا ِنصٍ مُتَلَ ّببٍ‬
‫طعُ‬
‫ش وََأقْ ُ‬
‫في َكفّه جَشْءٌ َأجَ ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/176‬‬

‫وقال الَصمعي ‪ :‬هو ال َقضِيب من النّبْع الخفيف ( ج*! َأجْشَاءٌ ) كفَرْخ وأَفراخِ ‪ ،‬على غير قياس‬
‫شؤُ ‪:‬‬
‫‪ .‬وصرّح ابنُ هشا ٍم بقِلّته ( *!وجَشَآتٌ ) محركة ممدودة جمع سلمة المؤنث ( *!والتّجَ ّ‬

‫تَنفّسُ ال َمعِ َدةِ ) عند امتلئها ( *!كالتّجْشِ َئةِ ) قال أَبو ممد الفَ ْقعَسي ‪:‬‬
‫شمُهُ‬
‫طعَام يُ ْب ِ‬
‫لم*! يَ َتجَشّأْ عَنْ َ‬
‫صمُهْ‬
‫حمّى بِهِ ُت َو ّ‬
‫وَلَمْ تَ ِبتْ ُ‬
‫جشَأَة *!وجُشَاءٌ ( َك ُهمَ َزةٍ وغُراب ) الَخير‬
‫ستْ ( والسم )*! ُ‬
‫*!وجَشَأَت ال َمعِدَة *!وتَجشّأَت ‪ :‬تَ َنفّ َ‬
‫قاله الَصمعي ‪ ،‬وكأَنه من باب العُطاس وال ّدوَار ‪ ،‬وقال بعضٌ ‪ :‬إِن*! الجُشَأَة ك ُهمَزَة من صيغ‬
‫جشَا ِء والَحزانِ ‪ ،‬وكان عليّ بن حمزة يَذهب إِلى ما ذَهب إِليه‬
‫المُبَالغة و َمعْناه ‪ :‬الكثيرُ *!ال ُ‬
‫ع ْمدَة ) وهو في ( المحكم ) ‪ ،‬وسقط من بعض النسخ ‪.‬‬
‫الَصمعي ( و ) جُشْأَة مثل ( ُ‬
‫خ َمهَا ‪ ،‬من‬
‫( *!واجْتَشَأَ فُلنٌ البِلدَ و ) كذلك ( *!اجْتَشَأَتْه ) البلدُ إِذا ( لم تُوا ِفقْه ) كأَنه استو َ‬
‫*!جَشَأَت نفسي ‪.‬‬
‫( *!وَجُشَاءُ الليلِ والبَحْرِ ‪ ،‬بالضّمّ ‪ُ :‬د ْفعَتُهما ) بالمرّة ‪ ،‬ويقال ‪ :‬الَعميان هما السّ ْيلُ واللّيحلُ ‪،‬‬
‫فإِنّ ُدفْعتَهما شديدةٌ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫سهم *!جَشْءٌ ‪ :‬خفيفٌ ‪ ،‬حكاه يعقوبُ في المُبدل ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫وََلوْ دَعَا نَاصِرَه َلقِيطَا‬
‫جشْئا لَزْ َيكُمْ مَلِيطَا‬
‫لَذَاقَ*! َ‬
‫المَليط ‪ :‬الذي ل رِيشَ عليه ‪.‬‬
‫جتْ جميعَ نَبْتِها ‪ ،‬كما يقال قارَت الَرضُ ُأكُلَها ‪ ،‬وهو مجاز ‪.‬‬
‫*!وجَشَأَت الَرضُ ‪ :‬أَخر َ‬
‫وقد يُستعار *!الجُشْأَة للفَجْر ‪ ،‬وقد جاءَ في بعض الَشعار ‪ .‬وقال عليّ بن حمزة ‪!* :‬الجُشْأَة ‪:‬‬
‫هُبوبُ الرّيح عند الفجر ‪.‬‬
‫*! وجَشَأَ فُلنٌ عن الطعامِ إِذا اتّخَم َفكِرَه الطعامَ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/177‬‬

‫ت الوَحْش ‪ :‬ثا َرتْ ثورةً واحدةً ‪.‬‬
‫*!وَجَشََأ ِ‬
‫جفَأَ به الَرضَ ( و )‬
‫جفَأَه َكمَ َنعَه ) ‪ :‬رماه و ( صَرَعه ) على الَرض ‪ ،‬وكذلك *! َ‬
‫جفأ ‪َ !* ( :‬‬
‫صبٌ ما فيها قال الراجز ‪:‬‬
‫جفْأً ( ‪َ :‬كفَأَها ) وأَمالها َف َ‬
‫صعَةِ ) َ‬
‫*!جفَأَ ( البُ ْرمَ َة في ال َق ْ‬
‫ج ْف ُؤكَ ذَا قِدْ ِركَ لِلضّيفَانِ‬
‫*! َ‬
‫جفَانِ‬
‫غفَانِ فِي ال ِ‬
‫جفْأً عَلَى الرّ ْ‬
‫َ‬
‫خَيْرٌ مِنَ ال َعكِيسِ بالَلْبَانِ‬

‫حمُ َر الَهلّيةَ*! فجفَئُوا القُدورَ ‪ ،‬أَي فَرّغوها وقَلَبُوها ‪ .‬قال شيخنا ‪:‬‬
‫وفي حديث خَيْبَرَ أَنه حَرّمَ ال ُ‬
‫ي في الفصيح من الكلم ‪ ،‬وأُهمِل الرباعيّ ‪ ،‬قال الجوهري ‪ :‬ول َت ُقلْ أَجفأْتُها ‪ ،‬وقد وَرد‬
‫وهو ثُلث ّ‬
‫جفَئُوها ) ‪ .‬قال ابن سِيده ‪ :‬المعرُوف بغير أَلف ‪ ،‬وقال الجوهري ‪:‬‬
‫في بَعحض الروايات ( *!فَأ ْ‬
‫هي لُغةٌ مَجهولة ‪ .‬وقال ابن الَثير ‪ :‬قَليلة ‪ ،‬وأَوردها الزمخشري من غير َت َع ّقبٍ فقال في الفائق ‪:‬‬
‫جفَأ القِدرَ *!وأَجفَأَها وكَفأَها وَأكْفَأَهَا ‪ :‬مَيَّلهَا ‪ .‬قلت ويروى ( فََأمَر بالقُدُورِ َف ُكفِ َئتْ ) ويروى‬
‫جفَاءِ أَي الزّ َبدِ ) عند الغَلَبانِ‬
‫جفَأَ ( الوادِي والقِدْرُ ) إِذا ( َرمَيَا *!بال ُ‬
‫( فَُأ ْكفِئَتْ ) ( و ) *! َ‬
‫جفَأَ ( القِدْرَ ) إِذا‬
‫جفَأَ ) وهي لغة ضعيفةٌ كما في ( العُباب ) ‪ ،‬وقد تقدّم ( و ) يقال ‪َ !* :‬‬
‫( *!كأَ ْ‬
‫جفَأَ ( الوَا ِديَ ‪ :‬مَسَح غُثَا َءهُ )‬
‫جفَأْها ‪ ( ،‬و ) َ‬
‫( مَسَحَ زَ َبدَها ) الذي عليها ‪ ،‬فإِذا أَمرْت قلت*! ا ْ‬
‫جفْأً ( ‪:‬‬
‫شفْتُه ( و ) *!جَفأَ ( البَابَ ) َ‬
‫جفَأْتُ الغُثاء عن الوادي ‪ ،‬أَي كَ َ‬
‫وعِبارة ( العُباب ) ‪!* :‬و َ‬
‫جفَأَ البابَ إِذا ( فَتَحَه ) ‪ ،‬فهو‬
‫جفََأهُ ) لغة عن الزّجّاج ( و ) قال الحِرْمازِي ‪َ :‬‬
‫أَغَْلقَهُ ‪ !*،‬كأَ ْ‬
‫( ضِدّ ) ‪.‬‬
‫جفْأً ‪ ( :‬قََلعَهُ مِنْ َأصْلِه ) ورمَى به (*! كاجْ َتفََأهُ ) وفي‬
‫( و )*! جفأَ ( ال َب ْقلَ ) والشجَر*!يَجف ُؤهُ *! َ‬
‫جفَأَ النّ ْبتَ *!واجْ َتفَأَه ‪ :‬جَ ّزهُ عن ابن‬
‫( النهاية ) في الحديث ( مَا َلمْ*! تَجْ َتفِئُوا َبقْلً ) قيل ‪َ :‬‬
‫الَعرابيّ ‪.‬‬
‫جفَاءُ َكغُرَابٍ ‪ ) :‬ما َنفَاه الوادي إِذا رمى به ‪ ،‬قاله ابنُ السّكيت ‪ .‬وذَهب الزّ َبدُ*! جُفاءً أَي‬
‫( *!وال ُ‬
‫جفَآء } ( الرعد ‪ ) 17 :‬قال الفرّاءُ ‪:‬‬
‫مَدفوعا عن مائِهِ ‪ ،‬وفي التنزيل العزيز ‪ { :‬فََأمّا الزّبَدُ فَيَ ْذ َهبُ ُ‬
‫أَصله الهمز ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/178‬‬
‫جفَاءٌ‬
‫طلُ ) تشبيها له بزَب ِد القِدْر الذي ل يُن َتفَعُ به ‪ ،‬وبه فسّر ابنُ الَثيرِ الحديثَ ( انْطَلَق ُ‬
‫وهو ( البا ِ‬
‫مِنَ النّاسِ ) أَراد سَرَعَانَهم ‪ ،‬قال ‪ :‬وهكذا جا َء في كتاب الهَ َروِي ‪ ،‬قال ‪ :‬والذي قَرأْناه في‬
‫خفِيفٍ ‪ ،‬وفي كتاب الترمذي ( سَرَعانُ النّاسِ ) (‬
‫خفّاءُ مِنَ النّاسِ ) جمع َ‬
‫البُخارِي ومُسلم ( انطلق َأ ِ‬
‫جفَأَ ) الرجلُ ( مَاشِيَتَهُ ‪:‬‬
‫سفِينَةُ الخَالِيةُ ) ‪ ،‬وبه صَدّر في ( العَباب ) ( *!وأَ ْ‬
‫جفَاءُ ( ‪ :‬ال ّ‬
‫و )*! ال ُ‬
‫حهُ ) و َرمَاه على الَرضِ ( و )‬
‫جفَأَ ( به ‪ :‬طَرَ َ‬
‫أَ ْتعَبَها بِالسّيْرِ ولم َيعْلِ ْفهَا ) َفهُزَِلتْ لذلك ( و )*! َأ ْ‬
‫جفَّأتْ ) قال ‪:‬‬
‫جفَأَت ( البِلَدُ ) إِذا ( ذَ َهبَ خَيْرُها ‪ !*،‬كَتَ َ‬
‫*!أَ ْ‬
‫جفّأَتْ‬
‫وَلمّا َر ْأتْ أَنّ البِلَدَ*! َت َ‬
‫ش ّكتْ إِلَيْنَا عَيْشَها ُأمّ حَنْ َبلِ‬
‫تَ َ‬
‫جفْأَةُ إِبلنا ) بالضم وفي بعض النسخ بالفتح‬
‫( والعَامَ ) بالنصب على الظرفية أَي في هذا العام (*! ُ‬
‫ضبطا ( و ُهوَ أَن يُنْتَجَ َأكْثَ ُرهَا ) ‪.‬‬

‫لءً ) كسَلمٍ ‪ ،‬وضبطه‬
‫جلَ َكمَنَعَ ) جَلً بفتح سكون كذا في المحكم و (*! جَ َ‬
‫جل ‪ !*( :‬جَلَ الر ُ‬
‫ل َءةً ) ككَرامة ‪ ،‬وضبطه بعضٌ بالتحريك أَيضا ( ‪ :‬صَرَعَه ) وضرب‬
‫بعضهم بالتحريك ( *!وجَ َ‬
‫به الَرض كحلَ بالحاءِ عن أَبي زيد ( و ) *!جَلَ ( ب َثوْبِهِ ‪َ :‬رمَاهُ ) ‪.‬‬
‫جلظأ ‪ ) ( :‬ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*!جَ ْلظَأَ ‪ ،‬في ( التهذيب ) في الرباعي ‪ ،‬وفي حديث لُقمان بن عاد ‪ِ :‬إذَا اضج ْعتُ فل *!َأجْلَنْظِي‬
‫‪ :‬قال أَبو عبيد ‪ :‬ومنهم من يهمز فيقول *!اجْلَ ْنظَ ْأتُ ‪.‬‬
‫*!والمُجْلنظِي ‪ :‬المُسبَطِ ّر في اضطجاعه ‪ .‬وسيأْتي في المعتل ‪.‬‬
‫جمّأَ ) فلنٌ ( في ثيابِه ‪:‬‬
‫ضبَ ) كذا في ( المحكم ) ( *!وتَ َ‬
‫غ ِ‬
‫جمِىءَ عَليه َكفَرِح ‪َ :‬‬
‫جمأ ‪َ !*( :‬‬
‫ج ّمؤُ ‪ :‬أَن‬
‫علَيْهِ ‪َ :‬أخَذَه َفوَارَاهُ ) عن أَبي عمرو ‪!* :‬التّ َ‬
‫جمّعَ ) الهمزة لغة في العين ( و ) تجمّأَ ( َ‬
‫تَ َ‬
‫يَنحَ ِنيَ على الشيء تحت َثوْبه ‪ ،‬والظّلِيم*! يَتَجمّأُ على بَيْضه ( و )‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/179‬‬
‫خصُ ) ُيمَ ّد ويُقصر ‪،‬‬
‫جمَاءُ ‪ :‬الشّ ْ‬
‫جمَأُ *!وال َ‬
‫ج ّمعُوا ) كذا في ( العُباب ) ( *!وال َ‬
‫*!تَجمّأْ ( ال َقوْمُ ‪َ :‬ت َ‬
‫جمَأٌ ‪ :‬أَسِيلَةُ الغُ ّرةِ ) داخِلَتُها ( والسم‬
‫جمَأُ *!ومُ ْ‬
‫وهمزة الممدودِ غيرُ مُنقلبة ( وفَرَسٌ *!َأ ْ‬
‫جمَاءُ ) قال ‪:‬‬
‫*!الِ ْ‬
‫خدُودُها‬
‫صعْرٍ ُ‬
‫جمَآتِ الها ِم ُ‬
‫إِلَى*! مُ ْ‬
‫ُمعَ ّرفَ ِة الِلْحَى سِبَاطِ المَشَافِرِ‬
‫ج َعلَ وفَرِحَ *!جُنُوءًا *!وجَنًَأ ) كقُعود وجَ َبلِ ‪ ،‬وفيه لفّ ونشْرٌ‬
‫جنأ ‪ !*( :‬جَنأَ ) الرجلُ ( عليه ك َ‬
‫مُرتّب ( ‪َ :‬أ َكبّ ‪ !*،‬كََأجْنَأَ ) قال كُثَيّر ‪:‬‬
‫شهِ ْدتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ‬
‫أَغاضِرَ َلوْ َ‬
‫*!جُنُوءَ العَا ِئدَاتِ عَلَى وِسَادِي‬
‫ش َكمِيهِ‬
‫َأوَ ْيتِ ِلعَاشِقٍ َلمْ تَ ْ‬
‫َنوَافِ ُذهُ تَلَ ّذعُ بِالزّنَادِ‬
‫جلِ يَقيه شَيئا‬
‫وفي ( اللسان ) يقال ‪ :‬أَرَادُوا ضَربهُ *! َفجَنَ ْأتُ عليه َأقِيه بنفسي وإِذا أَكبّ على الر ُ‬
‫ح وَأ َكبّ وأَنشد ‪:‬‬
‫قيل ‪ !*:‬أَجْنَأَ ‪ .‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬جَنَأَ في عَ ْد ِوهِ إِذا أَلَ ّ‬
‫حوَاِلبِ *!جَانِئا‬
‫َوكَأَنّه َفوْتُ ال َ‬
‫خضَعُ‬
‫لبٌ أَ ْ‬
‫رِيمٌ ُتضَا ِيقُهُ كِ َ‬
‫جمِها ‪ ،‬فجعَل الرجُل*! يَجْنَأُ عَلَيْها ‪ ،‬أَي ُي ِكبّ و َيمِيلُ‬
‫وفي الحديث أَن يَهودِيّا زَنَى بامرَأةٍ فَأمَر بِرَ ْ‬
‫حجَارة ‪!* .‬وجَنَأَت المرأَة على الوَلَد أَكبّت عليه قال ‪:‬‬
‫عليها لِ َيقِ َيهَا ال ِ‬

‫صفْراء لم*! َتجْنَأْ عَلَى وَلَد‬
‫بَ ْيضَاء َ‬
‫ل لُخْرَى وَلَمْ َت ْعقُدْ عَلَى نَارِ‬
‫ِإ ّ‬
‫وقال ثعلب ‪ :‬جَنَأَ ‪َ :‬أ َكبّ ُيكَلّمه ‪ ،‬وعن الَصمعيّ ‪ :‬جَنَأَ *!يَجنَأُ جُنُوءًا إِذا انكبّ على فَرَسه يَتّقى ‪.‬‬
‫قال مالكُ ابن نُويرة ‪:‬‬
‫ونَجّاكَ مِنّا َبعْدَ مَا مِ ْلتَ *!جَانِئا‬
‫وَ ُرمْتَ حِيَاضَ ال َموْتِ ُكلّ مَرَامِ‬
‫( *!وجَانَأَ ) عليه ( *!وتَجَانَأَ ) *!كاجْتَنأَ إِذا َأ َكبّ عليه ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/180‬‬

‫( و ) *!جَنِىء ( كَفرِحَ ‪ :‬أَشْ َرفَ كَاهِلُه على صَدْرِه ‪ ،‬فهو*! أَجْنَأُ ) بَيّن *!الجَنَإِ ‪ ،‬قاله الليث ‪،‬‬
‫ظهْر وَاحْدِيَدابٌ ‪ ،‬وهي *!جَ ْنوَاءٌ ‪ ،‬قال الَصمعي ‪ :‬إِذا كان مُستقيمَ الظهرِ ثم‬
‫وقيل ‪ :‬هو مَ ْيلٌ في ال ّ‬
‫َأصَابَه *!جَنَأٌ فهو أجنأ‪ ،‬وأنكر الليث أن يكون *!الجنأ الحْدِيدَابَ وعن أَبي عمرو رجل َأجْنَُأ وأَدْنَأُ‬
‫صدْرِه انكبابٌ إِلى ظهْرِه ‪ ،‬وظَلِيمٌ أَجْنَُأ ونَعامَة *!جَنْآءُ‬
‫ن بمعنى الَقعس ‪ ،‬وهو الذي في َ‬
‫‪ ،‬مَهموزا ِ‬
‫‪ ،‬ومن حذف الهمزة قال *!جَ ْنوَاءُ ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫صكّ ُمصَلّ ُم الُذُنَيْنِ َأجْنَا‬
‫َأ َ‬
‫سمّي به ( لِحْدِيدَابِهِ ) َومَيْلِه ‪ ،‬قال أَبو قَيْس بن الَسلت ‪:‬‬
‫( *!وا ْلمُجْنَأُ بِالضّمّ ‪ :‬التّرْسُ ) ُ‬
‫حفِزُها عَنّي بِذِي َروْ َنقٍ‬
‫أَ ْ‬
‫ُمهَنّدِ كَالمِلْحِ قَطّاعِ‬
‫ح ّدهُ‬
‫صَدْقٍ حُسَا ٍم وَا ِدقٍ َ‬
‫سمَرَ قَرّاعِ‬
‫َومُجْنَإٍ أَ ْ‬
‫جؤَيّة الهُذِليّ ‪:‬‬
‫حفْ َر ُة القَبْرِ ) قال ساعِ َدةُ بن ُ‬
‫( و ) *!المُجْنَأَة ( ِبهَاءٍ ‪ُ :‬‬
‫إِذَا مَا زَارَ *!مُجْنََأةً عَلَ ْيهَا‬
‫ب القَطِيلُ‬
‫ش ُ‬
‫ِثقَالُ الصّخْرِ والخَ َ‬
‫حكْرَاءَ ( ‪ :‬شَاةٌ َذ َهبَ قَرْنَاهَا أُخُرا ) عن الشيباني ‪ ،‬وفي ( العُباب ) ‪ :‬التركيب‬
‫( *!والجَنْآءُ ) كَ َ‬
‫يَدلّ على العطف على الشيء والحُ ُنوّ عليه ‪.‬‬
‫جوأ ‪ !*( :‬يَجُوءُ ) بالواو ( ُلغَةٌ في يَجِيءُ ) بالياء ‪.‬‬
‫( *!وجَاءٌ ) بالتنوين ( اسمُ رَجُل ) ذكروه والَشبه أَن يكون ُمصَحّفا عن حاء ‪ ،‬بالمهملة ‪ ،‬كما‬
‫سيأْتي ‪.‬‬

‫جؤَة ( كَثُبَةِ ) ‪.‬‬
‫( *!والجُو َءةُ بالضّمّ قَرْيتَانِ باليَمنِ ) في نَجْدِها ( َأوْ ِهيَ )*! ُ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حمْ َرةِ ‪.‬‬
‫ج ْؤوَة ‪ ،‬وهو َلوْنُ *!الَجْأَى ‪ ،‬وهو سَوادٌ في غُبْرةِ و ُ‬
‫*! الجَا َءةُ *!وال ُ‬
‫( ) ويستدرك أَيضا ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/181‬‬

‫ن الَثير ‪ ،‬أَآاد‬
‫ج ْهجَأَه الرجلُ ‪ :‬زجره ودَفعه ‪ ،‬وقد جاءَ في الحديث ‪ ،‬هكذا قال اب ُ‬
‫جهجأ ‪َ !*:‬‬
‫ج ْهجَههُ فأَبدَل الهمزة هاءً ِلقُرحبِ المَخرج ‪ ،‬نقلَه شيخُنَا ‪.‬‬
‫َ‬
‫جيأ ‪!* ( :‬جَاءَ ) الرجل ( *!‪َ -‬يجِيءُ *!جَيْئا *!وجَيْ َئةً ) بالفتح فيهما ‪ ،‬والَخير من بناء المَرّة‬
‫صلِ المصدر للدّللة على مُطْلق الحَدَث ( *!ومَجِيئا ) وهو شاذّ ‪ ،‬لَن المصدر من‬
‫ُوضِع مَوضِع َأ ْ‬
‫َفعَل َي ْفعِل َم ْف َعلٌ بفتح العين ‪ ،‬وقد شَذّت منه حُروفٌ فجاءَ على َم ْفعِل *!كالمَجِي ِء والمَعيش‬
‫وال َمكِيل والمَصير والمَسِير والمَحِيد وال َممِيل وال َمقِيل والمَزِي ِد وال َمعِيل والمَحيص والمَحِيض ( ‪:‬‬
‫أَتَي ) قال الراغب في ( المُفردات ) ‪ -!*:‬المَجيء هو الحُصول ‪ .‬قال ‪ :‬ويكون في المعاني‬
‫والَعيان ف { إِذَا جَآء َنصْرُ اللّهِ } ( النصر ‪ ) 1 :‬حقيقةٌ كما هو ظاهرٌ ‪!* .‬وجاءَ كذا ‪َ :‬فعَله ‪،‬‬
‫ومنه { َلقَدْ جِ ْئتِ شَيْئا فَرِيّا } ( مريم ‪ ) 27 :‬ويرد في كلمهم لزما ومُتعدّيا ‪ ،‬نقله شيخنا ‪.‬‬
‫وحَكى سِيبويهِ عن بعض العرب ‪ :‬هو *!يَجيك ‪ ،‬بحذف الهمزة ‪ ( .‬والسْمُ ) منه*! الجِيئَة‬
‫( كالجِيعَةِ ) بالكسر ( و ) يقال ( إِنّه *!َلجَيّاءٌ ) ِبخَيْرٍ ‪َ ،‬ككَتّان ‪ ،‬وهو نادرٌ ‪ ،‬كما حكاه سيبويه‬
‫( و ) يقال ( *!جَآءّ ) بقلب الياء همزة ( *!وجَائِيءٌ ) حكاه ابن جِنّي على الشذوذ ‪ ،‬والمعنى ‪:‬‬
‫كَثي ُر الِتْيان ( *!وأَجَأْتُه ) أَي ( جِ ْئتُ به ‪ ،‬و ) *!أَجأْتُه ( إِليه ) أَي ( أَلْجَأْتُه ) واضطررته إِليه‬
‫قال زُهير ‪:‬‬
‫وجَارٍ سَارَ ُمعْتمِدا إِل ْيكُمْ‬
‫أَجَارَ ْتهُ المَخَا َفةُ والرّجاءُ‬
‫فَجَاوَرَ ُمكْرَما حَتّى إِذَا مَا‬
‫دَعَاهُ الصّ ْيفُ وا ْنقَطَعَ الشّتَاءُ‬
‫جمِيعا‬
‫ضمِنْتُمْ مَالَه وَغَدَا َ‬
‫َ‬
‫عَلَ ْيكُمْ َن ْقصُ ُه ولَهُ ال ّنمَاءُ‬
‫قال الفرّاءُ ‪ :‬أَصلُه من *!جِ ْئتُ وقد‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/182‬‬
‫جعَلته العرب إِلْجَاءً ‪.‬‬
‫َ‬
‫ي وصَوابُه *!جَايَأَنِي ) بالياء مبدلة بالهمزة ( لَنّه‬
‫جوْهَ ِر ّ‬
‫( *!وجَاءَأنِي ) بهمزتين ( وَهِمَ فيه ال َ‬
‫عكْسُه ) أَي مهموز العين معتلّ اللم (*! فَجِئْتُه *!أَجِيئُه ‪ :‬غَالَبَنِي‬
‫ُمعْ َتلّ العَيْنِ مَهمُوزُ اللّمِ ل َ‬
‫ِبكَثْ َرةِ المَجِيءِ فَغلَبْتُه ) أَي كنتُ أَشدّ َمجِيئا منه ‪ ،‬والذي ذكره المصنّف هو القياس ‪ ،‬وما قاله‬
‫الجوهريّ هو المسموع عن العرب ‪ ،‬كذا أَشار إِليه ابنُ سيده ‪.‬‬
‫لوّل َذكَره أَبو عمرو في كتاب الحروف ‪،‬‬
‫( *!والجَيْئةُ ) بالفتح ( *!والجَايِئةُ ‪ :‬القَيْحُ والدّمُ ) ا َ‬
‫وأَنشد ‪:‬‬
‫تَخَرّقَ َثغْرُهَا أَيّامَ خُّلتْ‬
‫جلٍ فَجِيبَ ِبهَا َأدِيمُ‬
‫عَلَى عَ َ‬
‫*!فَجَيّأَهَا النّسَاءُ َفجَاءَ مِنْها‬
‫عةٌ رَذُومُ‬
‫قَ َبعْذَا ٌة وَرَادِ َ‬
‫شكّ أَبو عمرو ‪ ،‬وأَنشد شَمر ‪:‬‬
‫أَو قَ َبعْثَاةٌ ‪ ،‬على الشكّ ‪َ ،‬‬
‫فَجَيّأَها النّسَاءُ فخَانَ مِ ْنهَا‬
‫كَ َبعْثَاةٌ وَرَا ِدفَةٌ رَذُومُ‬
‫طمّاح في‬
‫وقال أَبو سعيد ‪ :‬الرّذُوم ُمعْجَمة ‪ ،‬لين ما َرقّ من السّلْح يَسيلُ ‪ ،‬وفي أَشعار بني ال َ‬
‫طمّاح ‪:‬‬
‫جمَيع بن ال ّ‬
‫تَرجمة ال ُ‬
‫تَخرّم َثغْرُهَا أَيّامَ حَّلتْ‬
‫عَلَى َنمَلَي َفجِيبَ لَها أَدِيمُ‬
‫فَجَيّأَها النّسَاءُ فَجَاءَ مِ ْنهَا‬
‫قَ َبعْثَاةٌ وَرَا ِدفَةٌ رَذومُ‬
‫عفَلَةٌ ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫قَ َبعْثَاة ‪َ :‬‬
‫جيْءُ *!‪-‬والجِيءُ ) بالفتح والكسر ( ‪ :‬الدّعَاءُ إِلى الطّعامِ والشّرابِ ) ‪ ،‬وقولهم ‪ :‬لو كان‬
‫( *!‪-‬وال َ‬
‫ذلك في الهيءِ والجيءِ ما نفعه ‪ ،‬قال أَبو عمرو ‪ :‬الهِيءُ بالكسر ‪ :‬الطعامُ ‪ ،‬والجِيءُ ‪ :‬الشراب‬
‫( و ) قال الُموي ‪ :‬هما اسمان ‪ ،‬من قولك ( *!جَأْجَأَ بالِبل ) إِذا ( دَعَاهَا للشّ ْربِ ) وهَأْهَأَها إِذا‬
‫دعاها للعَلَف ‪ ،‬وأَنشد لمُعاذٍ الهَرّاء ‪:‬‬
‫ومَا كَان عَلَى الهِيءِ‬
‫وَلَ الجِيءِ امْتدَاحِيكَا‬

‫شمِرٌ ‪ !*( :‬جَيّأَ القِرْبَةَ ) إِذا ( خَاطَها ) ‪.‬‬
‫( و ) قال َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/183‬‬

‫جلٌ مُجَيّأٌ إِذا جامع سَلَح‬
‫( *!والمُجَيّأُ َك ُمعَظّمٍ ) هو ( العِذْ َي ْوطُ ) الذي يُحدث عند الجماع ‪ ،‬يقال ‪ :‬رَ ُ‬
‫‪ ،‬قاله ابن السكيت ‪.‬‬
‫( و )*! المُجَيَّأةُ ( ِبهَاءٍ ) هي ( ال ُم ْفضَاةُ ) التي ( ُتحْ ِدثُ إِذا جُو ِم َعتْ ) عن ابن السكيت أَيضا ‪.‬‬
‫( و ) عن ابن الَعرابيّ ‪!* ( :‬المُجَايََأةُ ‪ :‬المُقَابَلَةُ ) يقال ‪!* :‬جَايَأَني الرجلُ مِن قُرْب ‪ ،‬أَي قابَلني‬
‫‪ ،‬ومرّ بي *!مُجَايََأةً أَي مُقابلةً ‪ ( .‬و ) عن أَبي زيدٍ ‪!* :‬المُجايََأةُ ‪ ( :‬المُوا َفقَةُ ‪!* ،‬كالجِيَاءِ )‬
‫بالكسر ‪ ،‬يقال ‪ !*:‬جَايَ ْأتُ فُلنا ‪ ،‬أَي وافقْتُ *!مَجيئَه ‪ .‬ويقال ‪ :‬لو جَاوَ ْزتَ هذا المكانَ *!لَجاي ْأتَ‬
‫الغَيثَ *!مُجَايََأةً *!وَجِيَاءً إِذا وا َفقْته ‪.‬‬
‫حفْرة العظيمة ( َيجْ َتمِعُ فيه الماءُ ‪ ،‬كالجِئةِ )‬
‫( *!والجَيْئَةُ ) بالفتح ( ‪َ :‬موْضِعٌ كالّنقْ َرةِ ) أَو هي ال ُ‬
‫جعَةٍ وَجِيعَةٍ ) جاءَ بهما للوزن ‪ ،‬ولو لم يكونا مُست ْعمَلين ‪ ،‬ثم إِن قوله‬
‫عدَة ‪ ،‬وقوله ( كَ ِ‬
‫على وزن ِ‬
‫وَجِيعَة يدلّ على أَنّ الجِيئة بالكسر ‪ ،‬كذا هو مَضبوط عندنا ‪ ،‬والصواب أَنه بالفتح ‪ ،‬والكسر إِنما‬
‫هو في المقصور فقط ‪ ،‬كما صرح به الصاغاني وغيره ‪ ،‬وأَنشد لل ُكمَيْت ‪:‬‬
‫ضَفَا ِدعُ *!جَيْئَةٍ حَسِبَتح َأضَاةً‬
‫مُ َنضّبَةً سَ َتمْ َن ُعهَا وَطِينَا‬
‫طعَةٌ ) من جِلْد‬
‫شدّ َدةً ) ) بتشديد الياء ل بالهمزة ( و ) *!الجَيْئة ( ِق ْ‬
‫( والَعْرَفُ *!الجِيّةُ ( مُ َ‬
‫( تُ ْرقَعُ بها ال ّن ْعلُ ‪َ ،‬أوْ سيْرٌ يُخاطُ به ‪ ،‬وقدا *!َأجَاءَها ) أَي النعلَ إِذا َرقَعها أَو خَاطها ‪ ،‬وأَما‬
‫شمِرٍ ‪.‬‬
‫القِرْبَةِ فإِنه يقال فيها جَيّأَها كما تقدّم عن َ‬
‫( و ) قولهم ( مَا *!جَا َءتْ حَاجَ َتكَ ) هكذا بالنصب مَضبوطٌ في سائر النسخ ‪ ،‬وفسّره ابنُ سيده‬
‫في ( المحكم ) فقال أَي ( ما صَا َرتْ ) وقال الرّضيّ ‪ :‬أَي ما كانت ‪ ،‬وما استفهاميّة ‪ ،‬وأَنث‬
‫الضميرَ الرَاجعَ إِليه لكونِ الخَبَرِ عن ذلك الضميرِ ُمؤَنّثا ‪ ،‬كما في ‪ :‬ما كا َنتْ ُأ ّمكَ ‪ ،‬ويروى برفع‬
‫( حاجتك ) على أَنها اسمُ جاءَت و ( ما ) خَبرها ‪ ،‬وأَول من قال ذلك‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/184‬‬

‫الخوارج لبن عباس حين جاءَ رسولً من عليَ ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*!جَيْئَةُ البطْنِ ‪ :‬أَسفلُ من السّرّة إِلى العَانَةِ ‪.‬‬
‫*!والجَيّا َءةُ ‪ :‬الجصّ ‪ ،‬قال زِيادُ بن مُنفذ العَد ِويّ ‪:‬‬
‫بلْ ليت شِعريَ عن جَنح َبيْ ُمكَشّحَةٍ‬
‫وحَ ْيثُ تُبْنَى مِن الجَيّا َءةِ الُطُمُ‬
‫كذا في ( المعجم ) ‪.‬‬
‫شمِرٌ ‪:‬‬
‫*!والجَيْئَة بالفتح موضع أَو مَ ْنهَل وأَنشد َ‬
‫ل عَ ْيشَ ِإلّ إِبلٌ جَماعَهْ‬
‫َموْرِدُها *!الجَيْئَةُ أَو َنعَاعَهْ‬
‫وإِنشاد ابنِ الَعرابي الرجز ( مَشْرَبُها الجُنّة ) ‪ ،‬هكذا أنشده بضم الجيم والباء الموحدة ‪ ،‬وبعد‬
‫المشطورين ‪:‬‬
‫إِذَا رَآها الجُوعُ َأ ْمسَى ساعَهْ‬
‫وتقول ‪ :‬الحمد ل الذي *!جاءَ بك ‪ ،‬أَي الحمد ل إِذ *!جئت ‪ ،‬ول تقلْ ‪ :‬الحمد ل الذي جِئْت ‪،‬‬
‫ب ل مُخّ فيه ‪،‬‬
‫وفي المثل ( شَرّ مَا *! َيجِي ُئكَ إِلَى مُخّةِ عُ ْرقُوب ) قال الَصمعي ‪ :‬وذلك أَن العُرقو َ‬
‫حوَجُ إِليه مَن ل يقدر على شيءٍ ‪ ،‬وفي ( مجمع الَمثال ) ( ل *!جَا َء ول سَاءَ ) أَي لم‬
‫وإِنما ُي ْ‬
‫يأْمر ولم يَنْهَ ‪ ،‬وقال أَبو عمر *!جأْ جناتك أَي ارعها ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/185‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الحاء ) المهملة مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫حأحأ ‪!* ( :‬حَ ْأحَأَ بِالتّيْسِ ) إِذا ( دَعاهٌ ) إِما لسفادِ أَو لشرابٍ ‪ ،‬ذكره أَبو حَيّان وغيره ‪ .‬وقيل ‪:‬‬
‫حَ ْأحَأَ بالتيس إِذا َزجَره بقوله حَأْحَأْ ‪.‬‬
‫حمَارِ إِلى الماءِ ) أَورده ابن الَعرابي ‪.‬‬
‫( *!وحِىءْحِىءْ ) بكسرهما ( دُعاءُ ال ِ‬
‫حبأ ‪ !*( :‬الحَبَأُ ‪ُ ،‬محَ ّركَةً ‪ :‬جَلِيسُ المَِلكِ ) ونديمه ( وخَاصّتُه ) والقريب به ( ج *!َأحْبَاءٌ )‬
‫ب وأَسباب ‪ ،‬ويقال ‪ :‬هو من أَحِبّا ِء الملك وأَحْبَائِه أَي خواصه وجلسائه ‪.‬‬
‫كسَ َب ٍ‬
‫حمْأَة ‪.‬‬
‫سوْداءُ ) لغة في ال َ‬
‫( و ) عن ابن الَعرابي ‪!* ( :‬الحَبَْأةُ ‪ :‬الطّي َنةُ ال ّ‬
‫ونقل الَزهريّ عن الليث ‪!* :‬الحَبَأَة ‪َ :‬لوْحُ الِسكاف المُستدير وجمعها *!حَ َبوَات ‪ ،‬قال الَزهري‬
‫‪ :‬هذا تَصحيف فاحش ‪ ،‬والصواب الجَبْأَة بالجيم ‪ ،‬وقد تقدّم ‪.‬‬

‫وعن الفراء *!الحابِيَان الذئب والجَراد ‪ ) ( ،‬وهو مستدرك على المصنف ‪.‬‬
‫جلٌ *!حَبَنْطَأٌ ) بهمزة غير ممدودة ( *!وحَبَنْطََأةٌ ) بالهاء ( *!وحَبَ ْنطَى ) بل همز‬
‫حبطأ ‪َ ( :‬ر ُ‬
‫سمِينٌ ) ضخم ( بَطِينٌ ) قاله الليث‬
‫( *!وَمحْبَنْطِىءٌ ) قال الكسائي ‪ُ :‬يهْمز ول يهمز أَي ( َقصِيرٌ َ‬
‫‪.‬‬
‫ج ْوفُه أَو ) احبنطأَ ( امتَلَ غَيْظا ) قال أَبو محمد بن بَ ّريّ ‪:‬‬
‫( *!واحْبَنْطَأَ ) الرجل ( ‪ :‬انتفخَ َ‬
‫صواب هذا أَن يذكر في ترجمة حبط ‪ ،‬لَن الهمزة زائدة ‪ ،‬ولهذا قيل ‪ :‬حَ ِبطَ بَطْنُه إِذا انتفخ ‪،‬‬
‫ج ْوفُه ‪ ،‬قال المازني ‪ :‬سمعت أَبا زي ٍد يقول ‪!* :‬احْبَ ْنطَ ْأتُ ‪ ،‬بالهمز‬
‫وكذلك المُحْبَ ْنطِيءُ هو المنتفخ َ‬
‫‪ ،‬أَي امتلَ بَطْني ‪!* ،‬واحْبَ ْنطَ ْيتُ ‪ ،‬بغير همز ‪ :‬فَسَد بَطني ‪ ،‬قال المبرّد ‪ :‬والذي نعرفه وعليه‬
‫جُملَة الرّواة ‪ :‬حَ ِبطَ بطنُ الرجلِ إِذا انتفخ لطعام أَو غيرهِ ‪.‬‬
‫*!واحبنْطَأَ الرجلُ إِذا امتنع ‪ ،‬وكان أَبو عبي َدةَ يُجيز فيه تَ ْركَ الهمزِ ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫ت لَ *!‪َ-‬أحْبَنْطِي‬
‫إِني إِذا اسْتُنْشِ ْد ُ‬
‫حبّ كَثْ َرةَ ال ّتمَطّي‬
‫ولَ ُأ ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/186‬‬

‫ظلّ *!مُحْبَ ْنطِئا عَلَى بابِ الجَنّة ) قال أَبو عبيدة ‪ :‬هو المتغضب المُستبطِيءُ‬
‫سقْط ( يَ َ‬
‫وفي حديث ال ّ‬
‫للشيء ‪ ،‬وقيل في الطفل *!محبنطىء أَي ممتنعِ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) و ( العباب ) ( َووَهِمَ‬
‫الجوهريّ في إِيراده بعد تركيب ح ط أَ ) زاعما زيادة النون ‪ ،‬وهو رأَي البصريّين ‪ ،‬والمصنفُ‬
‫يرى أَصالة حُروفها بأَجمعها فراعى ترتيبها ‪.‬‬
‫ج َمعَ )*! يَحْتأُ حَتْأً إِذا ( ضَ َربَ ‪ ،‬و ) *!حَتَأَ المرأة *!يحتؤها حتأ إذا (نكح‪،‬و)‬
‫حتأ ‪ !*( :‬حَتَأَ ك َ‬
‫حطّ المَتَاعَ عن الِ ِبلِ و ) *!حَتَأَ ( ال ّث ْوبَ )‬
‫*!حتأ إِذا ( أَدامَ النّظَرَ ) إِلى الشيء ( و ) *!حَتَأَ ( ‪َ :‬‬
‫يَحْ َت ُؤهُ حَتْأً ( ‪ :‬خَاطَهُ ) الخياطَةَ الثانِ َيةَ ‪ ،‬وقيل ‪َ :‬كفّه ( و ) حَتَأَ ( الكِسَاءَ ) حَتْأً إِذا فَ َتلَ ُهدْبَه و َكفّهُ‬
‫مُلْزَقا به ‪ ،‬يُهمز ول يهمز ‪ ،‬ومن هُنَا ُيؤْخذ لفظ الحَتْيَة ‪ ،‬بفتح فسكون ‪ ،‬وهو عِبارةٌ عن أَهْدابٍ‬
‫َمفْتولة في طَرَف ال َعذَبة ‪ ،‬بلُغة اليَمن ( و ) *!حَتَأَ ( ال َعقْ َدةَ ‪ :‬شَدّهَا و ) *!حَتَأَ ( الجدارَ وغيرَه ‪:‬‬
‫عيّ ( في الَرْبَعةِ الَخِيرةِ ) وهي الثوب والكساء وال ُعقْدة والجِدار قال أَبو‬
‫ح َكمَه ‪ !*،‬كَأحْتَأَ ) رُبا ِ‬
‫أَ ْ‬
‫لكْسِيَة ‪ ،‬وحتأْت الشيءَ‬
‫زيد في كتاب الهمز ‪ !*:‬أَحتَأْت الث ْوبَ ‪ ،‬بالَلف ‪ ،‬إِذا فَتَلْته فتلَا َ‬
‫ت الثوبَ إِذا خِطْته ( *!‪-‬والحَتِيءُ كََأمِيرٍ ) لغة‬
‫ح َكمْته ‪ ،‬وعن أَبي عمرو ‪ :‬أَحت ْأ ُ‬
‫*!وأَحتأْته إِذا َأ ْ‬
‫جهَينِ بيتُ المُتَنَخّل الهُذليّ ‪:‬‬
‫سوِيقُ ال ُمقْلِ ) ‪ ،‬ويُنْشد بالوَ ْ‬
‫في الحَ ِتيّ ‪ ،‬بغير همز ‪ ،‬وهو ( َ‬
‫ط َع ْمتُ نَازَِلكُمْ‬
‫لَ دَرّ دَرّيَا نْ أَ ْ‬

‫قِ ْرفَ الحَتِي ِء وَعِنْدِي البُرّ َمكْنُوزُ‬
‫حلِ وهو ( ال َقصِيرُ الصّغيرُ ) ‪ ،‬يقال ‪ :‬رَجلٌ *!حِنْتَ ْأوٌ‬
‫( *!والحِنْتَ ْأوُ ) بالكسر ‪ ،‬مُلحق بِجِرْ دَ ْ‬
‫صغِيرٌ ‪ ،‬أَورده الَزهريّ في‬
‫وامرأَة حِنْت ْأوٌ ‪ ،‬وهو الذي ُي ْعجَب بنفسه ‪ ،‬وهو في عيون الناس َ‬
‫شدّة ‪.‬‬
‫حَنَت وفي حنتأ ‪ .‬والتركيب ي ُدلّ على ِ‬
‫حجَأَ ( عَنْه َكذَا ) إِذا ( حَ َبسَه ) عنه‬
‫ج َعلَ ‪ :‬فَرِحَ ) به ( و ) َ‬
‫لمْرِ ك َ‬
‫حجَأَ با َ‬
‫حجأ ‪َ !*( :‬‬
‫حجْأَ ( ‪ :‬ضَنّ بِه‬
‫سمِع ) َ‬
‫( *!وحَجِىءَ به كَ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/187‬‬
‫وأُولِعَ ) يهمز ول يهمز ( أَو ) حَجِيءَ به كسمع ( ‪ :‬فَرِحَ ) له ‪ ،‬ول قال في َأوّل المادة حَجأَ‬
‫سكَ به ولَ ِزمَه ‪!*،‬‬
‫حجَأَبه ‪َ ( :‬تمَ ّ‬
‫خضَرَ ( أَو ) حَجِيءَ بالشيء وَ َ‬
‫سمِع ‪ :‬فَرِح كان أَ ْ‬
‫جعَل و َ‬
‫بالَمرِ ك َ‬
‫سكْت ولَزِمت ( و ) عن‬
‫حجِئْت به *!وتَحجّ ْيتُ به ‪ ،‬يهمز ول يهمز ‪ :‬تَم ّ‬
‫حجّأَ ) قال الفراءُ ‪َ !* :‬‬
‫كَتَ َ‬
‫حجٌَأ ول مَلْجَأٌ ‪ :‬بمعنى واحد ( وهو *!حَجِىءٌ‬
‫اللحيانيّ ‪ !*( :‬ال َمحْجَأُ ‪ :‬المَلْجَأُ ) يقال مالَه *!مَ ْ‬
‫جيَ ‪ ،‬عن اللحيانيّ ‪ ،‬وإِنهما *!َلحَجِيّان وإِنهن *!َلحَجَايَا مثل قولك‬
‫ِبكَذَا ) أَي ( خَلِيق ) لغة في حَ ِ‬
‫جلٍ مَجهولٍ ‪ ،‬وليس للرّاعي كما وقع في َب ْعضِ كُتب اللغةِ ‪.‬‬
‫خطَايا ‪ ،‬وأَنشد الفرّاءُ ‪ ،‬وهو لرَ ُ‬
‫َ‬
‫عمْرو‬
‫جمُوح وَأُمّ َ‬
‫فَإِنّي بِال َ‬
‫وَ َدوْلَحَ فاعَْلمُوا حَجِيءٌ ضَنِينُ‬
‫وأَنشد ِل َع ِديّ بن زيدٍ ‪:‬‬
‫ف لَ ْنفِهِ المُوسَى َقصِيرٌ‬
‫ط ّ‬
‫أَ َ‬
‫وكَانَ بِأَ ْنفِهِ*! حَجِئا ضَنِينَا‬
‫وهو تأْكيدٌ ِلضَنين ( و ) عن أَبي زيد إِنه لحَجِيءٌ إِلى بني فلن ‪ ،‬أَي ( لجِيءٌ ) إِليهم ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على الملزمة ‪.‬‬
‫حدأ ‪!* ( :‬الحِدََأةُ َكعِنَبَةٍ ‪ ) :‬قال الجوهري والصاغاني ‪ :‬ول تقل الحَدأَة بالفتح ( طائرٌ م ) أَي‬
‫ن ‪ ،‬وكَان من َأصْيَد الجوارِح ‪ ،‬فانقطع‬
‫خطّاف وأَبو الصّلْت ‪ ،‬يصيد الجِ ْرذَا َ‬
‫معروف ‪ ،‬وكُنيته أَبو ال ُ‬
‫عنه الصّ ْيدُ لِدَعوة سيّدنا سُليمانَ ‪ ،‬عليه وعلى نَبِيّنا السلم ‪ ،‬ونقل أَبو حيان فيه الفَتْح عن العرب ‪،‬‬
‫حدَأَة *!وحَدَأ بافتح فيهما ‪ ،‬للفأْس وللطائر‬
‫ونقل شُرّاح الفَصيح عن ابن الَعرابي أَنه يقال *! َ‬
‫حدَأٌ ) مثال حِبَرَة‬
‫ن الَنبا ِريّ أَيضا ‪ ،‬وقال ‪ :‬الكسر في الطائر أَجود ( ج*! ِ‬
‫جميعا ‪ ،‬وحكاه اب ُ‬
‫حوِ قِرْ ِد وقِرَدَة ‪ ،‬إِل أَنه‬
‫جمْعِ َن ْ‬
‫وحِبَرٍ وعِنَبَةٍ وعِ َنبٍ ‪ ،‬وهو بناءٌ نادرٌ ‪ ،‬لَن الَغلب على هذا البناء لِ َ‬
‫قد‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/188‬‬
‫جاءَ للواحد ‪ ،‬وهو قَلِيل ‪ ،‬حققه الجوهريّ ‪ ،‬وأَنشد الصاغاني للعجّاج َيصِف الَثَافِي ‪:‬‬
‫خفّ والجَنَا ِدلُ الّث ِويّ‬
‫فَ‬
‫ل ِويّ‬
‫حدَُأ ا ُ‬
‫َكمَا تَدَانَي ال ِ‬
‫( و ) يجمع على ( *!حِدَاء ) ككتابٍ ‪ ،‬قال ابن سيده ‪ :‬وهو نادر ‪ ،‬وأَنشد ِلكُثَيّر عَ ّزةَ ‪:‬‬
‫ك الوَ ْيلُ مِنْ عَيْ َنيْ خبَ ْيبٍ وثَابِتٍ‬
‫َل َ‬
‫حمْ َزةَ أَشْبَاهِ *!الحِدَاءِ ال ّتوَائِمِ‬
‫وَ‬
‫حدْآن ‪ ،‬بالكَسْرِ ) أَورده ابنُ قتيبة ‪!* ،‬والحُدّى كالعُزّي ‪ ،‬وسيأْتي في حدد ‪،‬‬
‫( و ) على ( *! ِ‬
‫*!والحُدَيّا كالثّرَيّا ‪ ،‬وسيأْتي في المعتلّ ‪ ،‬لغتان في هذا الطائر ‪ ،‬قال أَبو حاتم ‪ :‬أَهل الحجاز‬
‫خطِئون فيقولون لهذا الطائر الحُدَيّا ‪ ،‬وهو خطأٌ ‪.‬‬
‫يُ ْ‬
‫قلت ‪ :‬وقد جاءَ في حديث أَعرابِيّة في ِقصّة الوِشاح ‪ ،‬وهكذا قيّده الَصيلي ‪ .‬وجاءَ أَيضا‬
‫حدَيّاة ‪ ،‬بغير همزٍ ‪ ،‬وفي بعض الروايات ‪ !*:‬الحُدَيّئَة بالهمز ‪ ،‬كأَنه تَصغيرٌ ‪ ،‬ذكره‬
‫*!ال ُ‬
‫حدَيْئَة ‪ ،‬وإِن أَلقيت حَركة الهمزة على الياء‬
‫الصاغاني في التكملة ‪ ،‬قال ‪ :‬وصواب تصغيره *! ُ‬
‫وشدّدْتها قلتَ حُدَيّة على مثال عُلَيّة ‪.‬‬
‫ل ْف َعوْ ) ونقل عن الَزهريّ‬
‫ح َدوْ وا ِ‬
‫قال ال ّدمِيري ‪ :‬وفي الحديث عن ابن عَبّاسٍ ( لَ بَأْسَ ِبقَ ْتلِ ال ِ‬
‫أَنه قال ‪ :‬هي لغةٌ فيهما ‪ ،‬وقال ابن السرّاج ‪ .‬بل هي على مذهب ال َوقْف على هذه اللغة قَلْب‬
‫حدَا وَأ ْفعَى ‪.‬‬
‫الَلف واوا ‪ ،‬على لغة من قال *! ِ‬
‫حدَأَة بالكسر ( سَاِلفَةُ عُنُقِ الفَرَسِ ) وهي ما تَقدّم مِن عنقه ‪ ،‬عن الَصمعي وأَنشد ‪:‬‬
‫( و )*! ال ِ‬
‫حدَاءِ سَلِيمُ الشّظَي‬
‫طوِيلُ *!ال ِ‬
‫َ‬
‫ح صَلِيبُ الخَ َربْ‬
‫كَرِيمُ المِرَا ِ‬
‫الخَرَب ‪ :‬الشّعر المُقشعِرّ في الخاصرة ‪.‬‬
‫حدَأَة ( بالتّحْرِيك ‪ :‬الفَأْسُ ذاتُ الرّ ْأسَيْنِ ) وهو الَفصح ‪ ،‬كما أَن الكسر في الطائر‬
‫( و ) *!ال َ‬
‫أَفصح ‪ ،‬وهذا على قول من قال إِن الكسر فيه لغة أَيضا ( أَو ) هي ( رَأْسُ الفَأْسِ ) على التشبيه‬
‫( و ) هي‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/189‬‬

‫سهْمِ ) على التشبيه ( ج *!حَدَأٌ ) مثل َقصَبة وقعصَب ‪ ،‬عن الصمعي ‪ ،‬وأَنشد‬
‫صلُ ال ّ‬
‫أَيضا ( َن ْ‬
‫حدَاد الَسنانِ ‪:‬‬
‫شمّاخ يَصف إِبلً ِ‬
‫لل ّ‬
‫يُبَاكِرْنَ العِضاهَ ِبمُقْ َنعَاتٍ‬
‫حدَِإ ال َوقِيعِ‬
‫َنوَاجِ ُذهُنّ *!كَال َ‬
‫حدّدتْ ‪!* ( ،‬وحِدَاءٌ ) بالكسر ككتاب ‪ ،‬ورواه أَبو عبيدٍ عن الَصمعيّ‬
‫شبّه أَسنانها ِبفُؤوس قد ُ‬
‫شمّاخ بالكسر ‪.‬‬
‫وأَبي عُبيدة ‪ ،‬وأَنشد بيت ال ّ‬
‫ن القُطاميّ أَن‬
‫قلت ‪ :‬وهذا على قول من لم ُيفَرّق بينهما ‪ ،‬بل جعلهما واحدا ( و ) زعم الشرقيّ ب ُ‬
‫س ْعدِ العشيرة ( وبُنْ ُد َقةُ بن مَظّهَ ) واسمه‬
‫حدَاء وبُنْ ُدقَة ( قَبيلتَانِ ) وهما ( *!حِدَاءُ بنُ َنمِ َرةَ ) بن َ‬
‫ِ‬
‫حدَاء على‬
‫س ْعدِ العَشيرة ‪ ،‬الُولى بالكوفة والثانية باليمن ‪ ،‬أَغارت ِ‬
‫حكَم بن َ‬
‫سفْيان بن سَ ْلهَم بن ال َ‬
‫ُ‬
‫بُنْدقة فنالت منهم ‪ ،‬ثم أَغارتْ بُنحدقة عليهم فأَبادَتْهم ‪ ،‬فكانت ُتفَزّع بها ( ومنْهُ ) قولهم ( *!حِدَأَ‬
‫حدََأ وَرَا َءكَ بُنْ ُد َقةُ ) أَورده الميداني في مجمع الَمثال والحَريري والزّمخشري وغيرهم ( أَو هي‬
‫ِ‬
‫حدَا حَدَا ‪ ،‬بالفتح غير مهموز ‪ ،‬قال ابن‬
‫حدََأةٍ ) قاله ابن السكيت ‪ ،‬والعامة تقول ‪َ !* :‬‬
‫تَرْخيمُ *! ِ‬
‫الكلبيّ ‪ُ :‬يضْرَب لمن يتباصر بالشي ِء فيقَع عليه مَن هو أَبصرُ منه ‪ .‬وفي الَساس أَنه يضرب‬
‫خوّف بشرَ قد أَظلّه ‪ ،‬وقال أَبو عبيدة ‪ :‬يراد بذلك هذا ( *!الحِدَأَ ) الذي يطير ‪ ،‬والبُنْ ُدقَة ما‬
‫لمن يُ َ‬
‫يُ ْرمَى به ‪ ،‬يضرب في التحذير ‪.‬‬
‫ح ِدبَ عليه و ( َنصَرَه ومَنَعه من الظّلْمِ ) ‪.‬‬
‫( *!وحَدِىءَ إِليه وعليه كَفَرحَ ) إِذا َ‬
‫حدِىء ( بالمَكانِ ‪ :‬لَ ِزقَ ) به عن أَبي زيد ‪،‬‬
‫شذّ من هذا التركيب*! َ‬
‫( و ) في ( العباب ) ‪ :‬ومما َ‬
‫فإِن هذا التركيب يَ ُدلّ على طائرٍ أَو مُشَبّهِ به ‪.‬‬
‫( و ) عن أَبي زيدِ أَيضا *!حَدِىءَ ( إِلَيْهِ ) *!حَدَأً ( ‪ :‬لَجَأَ ) ‪.‬‬
‫ضبَ ) ‪.‬‬
‫غ ِ‬
‫( و ) يقال ‪!* :‬حَدِىءَ ( عليه ) إِذا ( َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/190‬‬

‫ط َفتْ عليه ‪ ،‬فهو من الَضداد ‪.‬‬
‫*!وحَدِئَت المرَأ ُة على وَلَدِها ‪ :‬ع َ‬
‫( ) مُستدرك على المصنف ‪.‬‬
‫حدِئَت ( الشّاةُ ) إِذا ( انْقطَع سَلَهَا في‬
‫( و ) قال الفراءُ في كتاب ( المقصور والممدود ) ‪َ !* :‬‬
‫بَطْ ِنهَا فاشْ َت َكتْ ) عنه ‪.‬‬
‫وروي أَبو عبيد عن أَبي زيد في كتاب ( الغنم ) حَذِئت الشاة ‪ ،‬بالذل المعجمة ‪ ،‬إِذا انقطع سَلَها‬
‫في بطنها ‪ .‬قال الَزهري ‪ :‬وهذا تصحيف ‪ ،‬والصواب بالدال والهمز ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬

‫جعَل ‪ :‬صَ َرفَ ) ‪.‬‬
‫( و ) عن أَبي عبيد ‪!* :‬حَدَأَ الشيءَ ( َك َ‬
‫( *!والحِنْ َد ْأوُ ) هو ( الحِنتَ ْأ ُو ) وزنا ومعنى ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حدَيئَة كحُطَيْئة ‪ :‬اسم جبلٍ باليمن ‪ ،‬وقد تُقلب الهمزة ياء وتشدّد ‪.‬‬
‫*!ال ُ‬
‫حربأ ‪ !*( :‬احْرَنْبَأَ ) الرجل إِذا ( َتهَيّأَ للغَضبِ والشّرّ ) أَو أَضمر الداهية في نفسه ‪ ،‬قاله المَيْدَاني‬
‫سسَ ‪ ،‬فوزنه حين ِئذٍ ا ْفعَنْلَ ‪.‬‬
‫‪ ،‬يهمز ول يهمز ‪ ،‬وقيل ‪ :‬همزته للِلحاق با ْقعَيْ َ‬
‫حزأ ‪ !*( :‬حَزََأهُ ) أَي الشخصَ ( السّرَابُ ) *!يَحْ َزؤُه *!حَزْأً ( َكمَ َنعَه ‪َ :‬رفَعه ) لغة في حَزعاه‬
‫يَجْزُوه ‪ ،‬بل همز ‪ ،‬قاله ابن السّكيت ‪.‬‬
‫ج َم َعهَا وسَاقَها و ) من ذلك *!حَزَأَ (‬
‫( و ) عن أَبي زيد *!حَزَأَ ( الِ ِبلَ ) *!يَحْ َزؤُها *!حَزْأً إِذا ( َ‬
‫المَرَْأةَ ‪ :‬جَا َمعَها ) ‪.‬‬
‫( *!واحْ َزوْزَأَ ‪ :‬اج َتمَع ) يقال ‪ !*:‬احْ َزوْزأَت الِبلُ إِذا اجتمعت ‪ ،‬قاله أَبو زيد ( و ) *!احْ َزوْزَأَ (‬
‫الطائرُ ‪ :‬ضَمّ جَنَاحَيْه و َتجَافَى عن بَ ْيضِه ) قال ‪:‬‬
‫*!مُحْ َزوْزِأَيْنِ ال ّزفّ عَنْ َم ْكوَ ْيهِمَا‬
‫وترك هم َزةُ ُرؤْب ُة فقال ‪:‬‬
‫يركبني تيما وما تَ ْيمَا ُؤهُ‬
‫يهماءُ يَدْعُو جِنّها َي ْهمَاؤهُ‬
‫والسّيْرُ *!مُحْ َزوْزٍ بنا *!احْزِيزَاؤُه‬
‫نَاجٍ وقد َزوْزَى بِنَا زِيزَا ُؤهُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/191‬‬

‫والتركيب يدل على الرتفاع ‪.‬‬
‫ج َمعَه ‪ :‬ضَرَب به جَنْبَه ) وفي بعض النسخ جَنْبَيْه بالتثنية‬
‫سوْط ) وعصا ( ك َ‬
‫حشَأَه بِ َ‬
‫حشأ ‪َ !* ( :‬‬
‫( وبَطْنَه ) ‪.‬‬
‫حشَأْتُه ‪،‬‬
‫ج ْوفَه ) ‪ .‬ونقل الَزهري عن الفرّاء ‪َ !* :‬‬
‫سهْمٍ ) ‪ :‬رماه و ( َأصَابَ به َ‬
‫حشَأَه ( بِ َ‬
‫( و ) *! َ‬
‫ج ْوفَه ‪ ،‬وإِذا َأصَ ْبتَ حَشاه قلتَ ‪ :‬حَشَيْتُه ‪ ،‬وفي ( العُباب ) ‪ ،‬قال أَسماءُ بن خَارِجةَ‬
‫إِذا أَدخلته َ‬
‫سمّى هَبَالَة ‪:‬‬
‫طمِعَ في نَاقَته ‪ ،‬وكانت تُ َ‬
‫يَصف ذئبا َ‬
‫لِي ُكلّ َيوْمٍ مِنْ ُذؤَالَهْ‬
‫ضغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبَالَهْ‬
‫ِ‬

‫لِي ُكلّ َيوْ ٍم صِيقَةٌ‬
‫جلُ كَالظّلَلَهْ‬
‫َف ْوقِي تَأَ ّ‬
‫شقَصا‬
‫*! فَلَحْشَأَ ّنكَ ِم ْ‬
‫َأوْسا ُأوَيْسُ مِنَ الهَبَالَهْ‬
‫عوْضا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬الهبالةُ في البيت ‪ :‬الغنيمة ‪.‬‬
‫َأوْسا ‪ ،‬أَي َ‬
‫شؤُها حَشْأً ( ‪َ :‬ن َكحَها ) وباضَعَها ‪.‬‬
‫حشَأَ ( المَرَأةَ ) َيحْ ُ‬
‫( و ) *! َ‬
‫حشَأَ ( النّارَ ‪َ :‬أ ْوقَدَها ) وفي ( العباب ) ‪ :‬حَشّها ‪.‬‬
‫( و ) *! َ‬
‫( *!والمِحْشٌَأ كمنبر ومِحْرَاب ) وعلى الَول اقتصر أَبو زيد والزّبَ ْي ِديّ ‪ ،‬وقالوا في الثاني إِنه‬
‫إِشْباع وقَع في َب ْعضِ الَشعار ضرورةً ( ‪ :‬كِسَاءٌ غَلِيظٌ ) قاله أَبو زيد ( أَو أَبيضُ صغيرٌ يُتّزَرُ‬
‫به ) كذا في النّسخ ‪ ،‬وهي لُغة قليلة ‪ ،‬والفُصحى ُيؤْتَزرُ به ( أَو ) هو ( إِزارٌ ُيشَ َت َملُ به ) والجَمع‬
‫*!المَحاشِئ ‪ .‬قال عُمارة بن طارِق ‪ ،‬وقال الزّيادي ‪ :‬عُمارة بن أَرْطَاة ‪:‬‬
‫يَنح ُفضْنَ بِالمَشَافِرِ الهَدَالِقِ‬
‫َنفْضَك *!بِالمَحاشِئ المَحَالِقِ‬
‫يَعنِي التي َتحْلقِ الشّعر من خُشونتها ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على إِبداع الشيء باستقصاءٍ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/192‬‬
‫سمِع ) إِذا ( َرضِعَ حتى امتلَ َبطْنُه ) وكذلك‬
‫جعَل و َ‬
‫حصأ ‪!* ( :‬حَصأَ الصّبِيّ ) من اللبن ( ك َ‬
‫صئَ ‪ ،‬بالكسر فيهما ‪ ،‬عن غير أَبي زيد ( و )‬
‫ح ِ‬
‫ج ْديُ إِذا امتلَت إِ ْنفَحَتُه ‪ ،‬قاله أَبو زيد ‪!* ،‬و َ‬
‫ال َ‬
‫حصِئ منه ( ‪َ :‬ر ِويَ ) ‪.‬‬
‫حصَأَ ( مِن الماءِ ) *!و َ‬
‫قال الَصمعي ‪َ :‬‬
‫حصِ َئتْ ( اشتَدّ َأكْلُها أَو شُرْبها ) أَو اشتدّا جميعا ‪.‬‬
‫حصَأَت ( النّاقَةُ ) و َ‬
‫( و )*! َ‬
‫حصَ ‪.‬‬
‫حصَأَ ( بِها ‪ :‬حَبَقَ ) ‪ ،‬كَحَصم ومَ َ‬
‫(و) َ‬
‫حصَأَه ‪ :‬أَ ْروَاه ) عن الَصمعي ‪.‬‬
‫( *!وأَ ْ‬
‫شمِر وقال ‪ :‬هو من الرجال (‬
‫( *!والحِ ْنصَ ْأوْ *!والحِ ْنصَ ْأ َوةُ ) بالكسر فيهما ‪ ،‬رواه الَزهري عن َ‬
‫ضعِيفُ ) وأَنشد ‪:‬‬
‫‪ :‬ال ّ‬
‫حَتّى تَرَى الحِ ْنصَ ْأوَ َة الفَرُوقَا‬
‫سوِيقَا‬
‫مُ ّتكِئاف َيقْ َتمِحُ ال ّ‬
‫( و ) يقال الحِ ْنصَ ْأوُ هو الرجلُ ( الصّغيرُ ) تُ ْزدَرَي مَرْآتُه ‪ ،‬ثم إِن صريحَ كلم أَبي حَيّان أَن‬

‫همزته ليست بأَصليّة ‪ ،‬وعلى رأْي الَكثرين للِلحاق ‪ ،‬وقد أَعاده المصنف في ح ن ص ‪،‬‬
‫وسيأْتي الكلم عليه إِن شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على تَجمّع الشيءِ ‪.‬‬
‫سعّرَها ( أَو فَتَحها ) أَي حَرّكها ( لِتَلْ َت ِهبَ ) أَي‬
‫حضَأَ النارَ ‪ ،‬كمَنَع ‪َ :‬أ ْوقَدَها ) و َ‬
‫حضأ ‪َ !*( :‬‬
‫تَشتعِل ‪ ،‬قال تأَبّط شَرّا ‪.‬‬
‫حضَ ْأتُ ُبعَيْدَ هَدْءٍ‬
‫ونَارٍ قد *! َ‬
‫بِدَارٍ مَا أُرِيدُ به مُقَامَا‬
‫وأَنشد في ( التهذيب ) ‪:‬‬
‫ضؤُهَا‬
‫ح َ‬
‫با َتتْ ُهمُومُي في الصّدْرِ*! تَ ْ‬
‫ط ْمحَاتُ دَهْرٍ مَا كُ ْنتُ أَدْ َرؤُهَا‬
‫َ‬
‫حضَاءُ )‬
‫حضَأُ *!والمِ ْ‬
‫( *!كاحْ َتضَأَها *!فَحضَأَتْ ) هي ‪ ،‬قال الفرّاءُ ‪ :‬يُهمَز ول يُهمز ( *!والمِ ْ‬
‫كمِنْبَر ومِحْراب الثاني على‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/193‬‬
‫حضَأُ ) أَي يُحَرّك ( ِبهِ ) النار ‪ ،‬كال ِمحْضب ‪ ،‬قال أَبو ذُؤيب ‪:‬‬
‫لغة من لم يهمز ( ‪ :‬عُودٌ *!يُ ْ‬
‫طفِي ْء وَلَ تُوقِ ْد َولَ َتكُ*! مِحْضأً‬
‫فَأَ ْ‬
‫شدَا ُتهَا‬
‫لِنَا ِر الَعَادِي أَنْ َتطِيرَ َ‬
‫حضَأً ‪.‬‬
‫حضَإٍ ‪ ،‬لَن الِنسان ل يكون مِ ْ‬
‫قال الَزهريّ ‪ :‬إِنما أَراد مِثلَ مِ ْ‬
‫حضِيءٌ ) كأَمير ‪ ،‬كذا في ( الُصول الصّحاح ) ‪ ،‬وفي بعض النسخ‬
‫( و ) يقال ‪ ( :‬أَبيضُ *!‪َ -‬‬
‫كَكتِف ( َيقِقٌ ) بفتح القاف وكسرها ‪.‬‬
‫والتركيب يدل على الهَيْج ‪.‬‬
‫طءُ‬
‫حطْأً ‪ ( :‬صَرَعَه ) ‪ ،‬قال أَبو زيد ‪ ،‬وقال الليث ‪!* :‬الحَ ْ‬
‫حطَأَ به الَ ْرضَ ‪ ،‬كمَنَع ) َ‬
‫حطأ ‪َ !* ( :‬‬
‫ظهْرَه بِيَدِه‬
‫‪ ،‬مهموز ‪ :‬شِدّة الصّ ْرعِ ‪ ،‬يقال احْتملَه *!فحطَأَ به الَرضَ ( و ) حَطَأَ ( فُلنا ‪ :‬ضَرَب َ‬
‫حطْأَة ‪ ،‬قاله قُطْرُب ‪ ،‬وفي حديث ابن عباس‬
‫جسَدِ َأصَابت ‪ ،‬وهي*! ال َ‬
‫مَبسوطةً ) منشورةً ‪َ ،‬أيّ ال َ‬
‫حطْأَة وقال ‪ ( :‬اذْ َهبْ‬
‫رضي ال عنهما ‪ :‬أَخذ َرسُولُ ال صلى ال عليه وسلم ِب َقفَاي*! َفحَطَأَني *! َ‬
‫ط َوةً ‪ ،‬بغير همز ‪ ،‬وقال خالدُ بن‬
‫حطَانِي حَ ْ‬
‫فَا ْدعُ لي ُمعَاوِيَةَ ) وقال ‪ :‬وكانَ كاتِبَه ‪ .‬ويروي ‪َ :‬‬
‫جَنْ َب َة ‪ :‬ل تكون الحَطَْأةُ ِإلّ ضَرْبَةً بال َكفّ بين الكَتِفَيْنِ أَو على رَأْسِ الجَ ْنبِ أَو الصّدْرِ أَو على الكَتَدِ‬
‫حطَ ْأتُ رأْسَه‬
‫طمَة ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪َ :‬‬
‫‪ ،‬فإِن كانت بالرأَس فهي صَ ْقعَة وإِن كانت بالوجه فهي َل ْ‬
‫حطَْأةً شديدةً ‪ ،‬وهي شِ ّدةُ القَفْدِ بالرّاحَة ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫*! َ‬

‫حطَ ْأتُ كَ ِتفَيْهِ ذَ ْرمَلَ‬
‫وَإِنْ *! َ‬
‫جعْسا َرهْوا قال ‪:‬‬
‫جعَسَ ) َ‬
‫حطِيءُ ( َ‬
‫حطَأ ( ضَرِطَ و ) حَبَق ‪ ،‬وحَطَأَ يَ ْ‬
‫( و ) حَطأَ ( جَامَع ‪ ،‬و ) َ‬
‫طئْ فَإِ ّنكَ أَ ْنتَ َأقْذَرُ مَنْ مَشَى‬
‫حِ‬
‫*! ا ْ‬
‫سمّيتَ الحُطَيْئَةَ فَاذْرُقِ‬
‫وَبِذَاك ُ‬
‫طئُ ) كيَمنَع و َيضْرِب‬
‫حطَأُ *!ويَحْ ِ‬
‫(*! يَ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/194‬‬
‫شمِر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو القَفْدُ ‪ ،‬وقد تقدم ‪.‬‬
‫حطَأَه بيده حَطْأً ( ضَرَبَ ) قاله َ‬
‫( وَ ) *! َ‬
‫عمْرَو بنَ العاص قال له المُغيرة‬
‫حطَأَ ( به عن رَأْيِهِ ‪َ :‬د َفعَه ) عنه ‪ ،‬ولما ولّي مُعاويةُ َ‬
‫( و ) *! َ‬
‫ن الَثير ‪،‬‬
‫حطَأَ بك إِذ تَشَاوَرْتُما ‪ .‬أَي دَفعك عن رأْيك ‪ ،‬قالَه اب ُ‬
‫س ْه ِميّ أَنْ َ‬
‫شعْبة ‪ :‬ما لَبّثَك ال ّ‬
‫بن ُ‬
‫ومثلُه في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫ت القِدْرُ بِزَ َبدِها ‪ :‬دَفعَتْه ورمَتح به عند الغَلَيان ‪.‬‬
‫حطَأ بِسَ ْلحِه ( َرمَى ) به ‪!* ،‬وحَطََأ ِ‬
‫(و) َ‬
‫طءٌ من َتمْر ‪،‬‬
‫حطْءُ بالكَسْرِ ) فالسكون ( ‪َ :‬بقِيّةُ المَاءِ ) في الِناء ‪ ،‬وفي ( النّوادر ) ‪!* :‬وحِ ْ‬
‫( وال ِ‬
‫حتْءٌ من َتمْر ‪ ،‬أَي َقدْرُ ما يَحمِله الِنسان فوق ظهره ‪.‬‬
‫وِ‬
‫حطِيءٌ بطيءٌ ‪ ،‬إِتباعُ ‪،‬‬
‫( و ) قال أَبو زيد ‪-!* :‬الحَطِيءُ ( كَأمِيرٍ ‪ :‬الرّذَالُ من الرّجالِ ) يقال ‪َ :‬‬
‫شمِر ‪.‬‬
‫وهو حرف غريب ‪ ،‬قاله َ‬
‫سيّ ‪ ،‬لدَمامته ‪ ،‬قاله‬
‫حطَيْئَة ‪ :‬الرجلُ ال ّدمِيم أَو القَصيرُ و ) مِنه ( َلقَبُ جَ ْروَلِ الشاعِرِ ) العَب ِ‬
‫( وال ُ‬
‫صوْتٌ فضحِكوا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لكم ‪ :‬إِنما‬
‫سمِعَ منه َ‬
‫جوْهَ ِريّ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬كان يَلْعب مع الصبيان ‪ ،‬ف ُ‬
‫ال َ‬
‫كانت حُطَيْ َئةً فلزمَته نَبْزا ‪ ،‬وقيل غير ذلك ‪.‬‬
‫حلٍ ( ‪ :‬العَظِيمُ ال َبطْنِ ) من الرجال ( *!كالحِنطَ ْأ َوةِ ) بالهاء ( و )‬
‫( *!والحِنطَ ْأوُ ) كجِرْ َد ْ‬
‫طئِ ) كزِبْرِجٍ ‪ ،‬قال الَعلم الهذلي ‪:‬‬
‫*!الحِ ْنطَ ْأوُ ( ‪ :‬ال َقصِيرُ ‪ !*،‬كالحِنْ ِ‬
‫طئُ *!‪-‬الحِنطِيءُ ُيمْ‬
‫*!والحِنْ ِ‬
‫ثَجُ بِا ْلعَظِيمَةِ والرّغَا ِئبْ‬
‫سكّ ِريّ ‪ ،‬والحِنْطيء بالمَدّ ‪ :‬الذي غِذَاؤُه الحنطة وسيأْتي في مثج المزيد‬
‫وهكذا فسّره أَبو سعيدٍ ال ّ‬
‫على ذلك ‪.‬‬
‫خمَة ) ونُونها ذاتُ وجْهينِ‬
‫( و ) قال الكسائي ‪ ( :‬عَنْزٌ *!حُ َنطِئَةٌ ُكعُلَ ِبطَةٍ ) إِذا كانت ( عَرِيضَ ًة ضَ ْ‬
‫‪ ،‬قاله الصاغاني ‪ ،‬وصرح أَبو حيان بزيادتها ‪.‬‬
‫( والحَبَ ْنطَأُ ف يح ب ط أَ ‪ ،‬وو ِهمَ الجوهريّ ) فذكره هنا ‪ ،‬وقد تقدمت الِشارة إِليه ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على َتطَامُنِ الشيءِ وسُقوطِه ‪.‬‬

‫____________________‬

‫( ‪)1/195‬‬
‫حلٍ ‪ :‬القَصيرُ ) من الرجال ‪ ،‬عن كراع ‪ ،‬وهو لغةٌ في الطاء ‪،‬‬
‫حظأ ‪!* ( :‬الحِنْظَ ْأوُ ‪ ،‬كَجِ ْردَ ْ‬
‫وفسّره أَبو حيان بالعظيم البطن ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك على المصنف ‪:‬‬
‫سمَيدعٍ ‪ ،‬هو الرجل القصيرُ السمين ‪ ،‬وقد أَحال في باب التاءِ على الهمز ‪ ،‬ولم‬
‫حفَيْتَأُ ك َ‬
‫حفتأ ‪!* :‬ال َ‬
‫يتعرّض له أَصلً ‪.‬‬
‫جفَأَه ) الجيم لغة ( و ) حفأَه إِذا ( َرمَى به الَ ْرضَ ) وصرعه‬
‫حفَأَه ‪ ،‬كمنَعه ‪َ :‬‬
‫حفأ ‪َ !*( :‬‬
‫خضَرُه ما دام في مَنْبِتِه ) أَو ما كان في منبته كثيرا‬
‫حفَأُ ‪ ،‬مُح ّركَةً ‪ :‬البَرْ ِديّ ) بنفسه ( أَو أَ ْ‬
‫( *!وال َ‬
‫طبُ ( الذي ) ُيقْتَلَع و ( ُي ْؤكَلُ ) قال الشاعر ‪:‬‬
‫دائما ( أَو أَصلُه الَبيضُ ) الرّ ْ‬
‫غطَا بِهِ‬
‫كَ َذوَا ِئبِ الحفَإِ الرّطِيبِ َ‬
‫غَ ْيلٌ َومَدّ بِجَانِبَيْهِ الطّحُْلبُ‬
‫حفََأةٌ ( *!واحْتفَأَهُ ‪ :‬اقتَلعَه من مَنْبِتِه ) ومنه قول النبي صلى ال عليه وسلمحين سُئل ‪:‬‬
‫والواحدة *! َ‬
‫حلّ لنا المَيْتَة ؟ فقال ‪ ( :‬مَا لَمْ َتصْطَبِحُوا أَو َتغْتَ ِبقُوا أَو*! َتحْ َتفِئُوا بها َبقْلً فشَأْنكم بها ) قال‬
‫متى َت ِ‬
‫الصاغاني ‪ :‬هذا التفسير على رِواية من رَوى َتحْ َتفِئُوا بالحاء المهملة وبالهمز ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد تقدم في جفأ ما يقرب من ذلك ‪.‬‬
‫سكّيت ( َووَهِمَ )‬
‫سمَ ْي َدعٍ ‪ :‬القَصيرُ اللئيمُ الخِ ْلقَة ) من الرجال ‪ ،‬قاله ابن ال ّ‬
‫حفَيْسَأُ ‪ ،‬كَ َ‬
‫حفسأ ‪ !*( :‬ال َ‬
‫الِمام ( أَبو َنصْرٍ ) هو الفاربي خال لجوهري ‪ .‬أَو هو الجوهريّ نفسه ‪ ،‬وقد تفنّن في العبارة ‪،‬‬
‫قاله شيخنا ( في إِيراده في ح ف س ) وقد ذكره المصنّف هناك من غير تنبيه عليه ‪ ،‬وهو‬
‫عجيب منه ‪.‬‬
‫حكَأَها ) *!إِحكاءً ( *!واحْ َتكَأَها )‬
‫حكْأً ( شَدّها ) وأَحكمها ( *!كأَ ْ‬
‫حكَأَ ال ُعقْ َد َة كمَنَع ) *! َ‬
‫حكأ ‪َ !* ( :‬‬
‫ع ِديّ بنُ زيدٍ العِباديّ يصف جاريةً ‪.‬‬
‫قال َ‬
‫جلِ إنّ اللّهَ قَدْ َفضَّلكُمْ‬
‫أَ َ‬
‫حكَأَ صُلْبا بِإِزَارِ‬
‫َفوْقَ مَنْ َأ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/196‬‬

‫حكَمتها ‪!* ،‬واحْتكَأتْ هي ‪ :‬اشتدّت ‪!* ،‬واحْتكأَ ال َعقْدُ في عُنقه ‪:‬‬
‫شمِر ‪!* :‬أَحكأْت ال ُعقْدةَ أَ ْ‬
‫وقال َ‬
‫شبَ ‪.‬‬
‫نَ ِ‬
‫حكَْأةُ بالض ّم وكَ ُتؤَ َد ٍة وبُرَا َدةٍ ‪ُ :‬دوَيْبّةٌ ‪ ،‬أَو هي العَظَا َيةُ الضّخْمةُ ) قال الَصمعي ‪ :‬أَهلُ مكةَ‬
‫( *!وال ُ‬
‫حكَأُ مقصورا ‪ ،‬وقالت ُأمّ الهيثم‬
‫حكَأَة مثل ُهمَزَة ‪ ،‬والجميع *!ال ُ‬
‫حَرَسها اللّهُ تعالى يُسمّون العَظَاية ال ُ‬
‫حكَا َءةُ ممدودة مهموزة ‪ ،‬وهي كما قالت ‪ ،‬كذا في ( العباب ) ‪ ،‬وفي حديث ععطاء أَنه سُئِل‬
‫‪!* :‬ال ُ‬
‫حبّ قَتَْلهَا ‪ ،‬وهي العَظاءَة ‪ ،‬وقيل ‪َ .‬ذكَرُ الخَنافِس ‪ ،‬وقد يُقال بغير همز ‪،‬‬
‫حكَأَة فقال ‪ :‬ما أُ ِ‬
‫عن ال ُ‬
‫وإِنما لم يَجب قتلُها لَنها ل ُتؤْذي ‪ ،‬قاله أَبو موسى ‪.‬‬
‫شكّ فيه ‪ ،‬واحتكَأ الَمرُ في نفسي ‪ :‬ثَبَت ‪ ،‬ويقال ‪:‬‬
‫( و ) *!احتكأَ الشيءُ في صدري ‪ :‬ثبت فلم َأ ُ‬
‫سمعت أَحادِيثَ و ( ما احْ َتكَأَ في صَدْرِي ) منها شيء ‪ ،‬أَي ( ما َتخَالَج ) ‪ .‬وفي ( النوادر ) ‪ :‬لو‬
‫احْ َتكَأَ لي َأمْرِي لفع ْلتُ كذا ‪ ،‬أَي لو بانَ لي أَمري في َأوّله ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫حلَ به ( و )‬
‫حجَرَيْنِ لِ ُيكْتَ َ‬
‫حكّ بين َ‬
‫حل ‪!* ( :‬الحُلَءَة كَبُرَا َدةٍ و ) *!حَلُوءٌ مثل ( صَبُور ) ‪ :‬ما ُي َ‬
‫من ذلك (*! حَلَه َكمَنَعه ) إِذا ( كَحَلَه به ‪!* ،‬كأَحْلَه ) قال أَبو زيد ‪!* :‬أَحلَت الرجل َ*!إِحلءً‬
‫حكَاكَةَ حَجرَيْنِ فدَاوَي بحُكاكتهما عَيْنَيْه إِذا َرمِدَتَا ‪.‬‬
‫ح َككْت له ُ‬
‫إِذا َ‬
‫سوْط ‪ :‬جَلَده ‪ ،‬و ( بالسّيْف ‪ :‬ضَرَبه ) يقال *!حَلْتُه عشرين سوطا ومتَحْتُه‬
‫( و )*! حَلَه بال ّ‬
‫شقْتُه َومَشَنْتُه ‪ ،‬بمعنى واحدٍ ‪.‬‬
‫ومَ َ‬
‫( و ) *!حَلَ ( بِه الَرحضَ ‪ :‬صَرَعه ) وضَرَبها به ‪ ،‬قال الَزهري ‪ :‬والجيم لغةٌ ‪.‬‬
‫حهَا ) مجاز من حَلَ الجِلْدَ ‪.‬‬
‫( و ) *!حَلَ ( المرَأةَ ‪َ :‬نكَ َ‬
‫( و ) عن أَبي زيدٍ ‪!* :‬حَلَ ( فُلنا كَذَا دِرْهَما ‪ :‬أَعطاه إِيّاه ) وحكى أَبو جعفر ال ّرؤَاسي ‪ :‬ما‬
‫*!حَلِ ْئتُ منه بطائل ‪ ،‬كذا في ( التهذيب ) ( و ) *!حَلَ ( الجِلْدَ )*! يَحَْلؤُه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/197‬‬
‫لتْ *!حَالِئَةٌ عن كُوعِها ) لَن المرأَة‬
‫لءَة ( قَشَرَه وبَشَرَه ) ومنه المثل ‪ !*( :‬حَ َ‬
‫*!حَلً *!وحِ َ‬
‫لةُ ‪ :‬آلتُها ‪ ،‬وقيل في معنى المثل غير ذلك ( و )‬
‫ربّما استَعجَلتْ فقشَ َرتْ كُوعَها ‪!* ،‬والمِحْ َ‬
‫حكّه له ) حَجَرا على حَجرٍ ‪ ،‬ثم جعل الحُكاكَة على َكفّه وصَدّأَ به المِرْآةَ ثم‬
‫*!حَلَ ( َلهُ حَلُوءًا ‪َ :‬‬
‫سكّيت ‪.‬‬
‫كَحَله بِها ‪ ،‬قاله ابنُ ال ّ‬
‫( *!والحَلَءَة ‪َ ،‬كسَحابةٍ ‪ :‬الَرضُ الكَثيرةُ الشجَرِ ) وقيل ‪ :‬اسمُ أَ ْرضٍ ‪ ،‬حكاه ابنُ دُرَيد ‪ ،‬وليس‬
‫بِثَبتٍ ‪ ،‬قاله الَزهري ‪ ( ،‬و ) قيل ‪ :‬اسمُ ( ع ) شَديد البَرْدِ ‪ ،‬قال صَخْرُ الغَيّ ‪:‬‬
‫كَأَنّي أَراهُ *!بِالحُلَ َءةِ شَاتِيا‬

‫ُيقَفّعُ أَعْلَى أَ ْنفِه ُأمّ مِرْزَمِ‬
‫( و ُيكْسَر ) والذي قر ْأتُ في أَشعارِ ال ُهذَلِيّين ‪ ،‬قال صَخْرُ بنُ عبدِ ال يهجو أَبا المُثَلّمِ ‪:‬‬
‫إِذَا ُهوَ َأمْسَى *!بِالحَلَ َءةِ شَاتِيا‬
‫ُتقَشّرُ أَعْلَى أَ ْنفِهِ أُمّ مِرْ َزمِ‬
‫شمَال ‪،‬‬
‫سكّ ِريّ ‪َ :‬م ْوضِعُ قُرَ وبَرْد وأُمّ مِرْزم ‪ :‬ال ّ‬
‫الحلءَة بفتح الحاء وبالكسر رواية أَبي سعيدٍ ال ّ‬
‫سوْءٍ ‪ .‬فأَجابه أَبو المُثَلّم ‪:‬‬
‫عَيّره أَنه نا ِزلٌ بمكانٍ بَارِدٍ َ‬
‫أَعَيّرَتْنِي قُرّ*!َ الحِلَ َءةِ شَاتِيا‬
‫وَأَ ْنتَ بِأَ ْرضٍ قُرّهَا غَيْرُ مُنْجِمِ‬
‫حمَ ( و )‬
‫ل َءةُ ( بالضّمّ ِقشْ َرةُ الجِ ْلدِ ) التي ( َيقْشِرُها الدّبّاغُ ) مما يَلِي الل ْ‬
‫أَي غير ُمقْلِع ( و ) *!الحَ َ‬
‫*!الحِلءَة ( بالكَسْ ِر واحدةُ الحِلءِ ) بالكسر والمَدّ ‪ ،‬وهي اسم ( لجِبَالٍ قُ ْربَ مِيطَانَ ) ل نَبات بها‬
‫حمَل إِلى المَدينة ) على ساكنها السلمُ ( *!والحَلُوءُ ‪َ ،‬كصَبور ‪ :‬حَجَرٌ‬
‫حتُ مِ ْنهَاغ الَرْحِيَ ُة وتُ ْ‬
‫( تُنْ َ‬
‫شفِي بهِ ) بالبناء للمعلوم ( ال ّر ِمدُ ) كك ِتفٍ فاعلُه ‪ ،‬وقال ابن السكّيت ‪!* :‬الحَلُوء ‪ :‬حَجرٌ يُدْلَك‬
‫يَشْتَ ْ‬
‫حلُ به‬
‫عليه ثم ُتكْ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/198‬‬
‫العَيْنُ ‪ ،‬قال أَبو المُثَلّم ال ُهذَِليّ يُخاطب عامِرَ بنَ عَجْلَنَ الهُذليّ ‪:‬‬
‫مَتَى مَا َأشَأْ غَيْرَ زَ ْهوِ المُلُو‬
‫جعَ ْلكَ رَهْطا عَلَى حُ ّيضِ‬
‫كِ أَ ْ‬
‫وََأكْحُ ْلكَ بِالصّابِ َأوْ بالحَلُوءِ‬
‫غ ّمضِ‬
‫َففَتّحْ ِلعَيْ ِنكَ َأوْ َ‬
‫ويروي ‪ :‬بِالجَلَءِ ‪.‬‬
‫( *!وَحَلَّأهُ ) أَي الِبلَ ( عن الماءِ *!تَحْلِيئا *!وتَحْلِ َئةً ‪ :‬طَ َردَه ) عنه ( ومَنَعه ) قال إِسحاق بن‬
‫إِبراهيم ال َموْصلّي في مُعاتبة المأْمون ‪:‬‬
‫يَا سَ ْرحَة الماءِ قَدْ سُ ّدتْ َموَارِ ُدهُ‬
‫سدُودِ‬
‫َأمَا إِليكِ سَبِيلٌ غَيْرُ مَ ْ‬
‫حوَامَ بِهِ‬
‫لِحَا ِئمٍ حَامَ حَتّى لَ َ‬
‫*!مُحَلٍ عَنْ سَبِيلِ المَاءِ مَطْرُودِ‬
‫هكذا رواه ابن بَ ّريّ ‪ ،‬وقال ‪ :‬كذا ذكره أَبو القاسم الزجّاجي في أَماليه ‪ ،‬وفي ( العباب ) ‪ :‬وأَنشده‬
‫سيّ لَعابَ ْتهَا ‪.‬‬
‫الَصمعيّ فقال ‪ :‬أَحسَنْت في الشّعر ‪ ،‬غير أَنّ هذه الحاءَات لو اجتمعت في آيةِ الكُرْ ِ‬

‫قال ‪ :‬وكذلك غَيْ َر الِبلِ ‪ ،‬قال امر ُؤ القَيس ‪:‬‬
‫شيُ الحُ ُزقّةِ خَاِلدٍ‬
‫وَأَعْجَبَنِي مَ ْ‬
‫شيِ أَتَانٍ *!حُلّ َئتْ عَنْ مَنَاهلِ‬
‫َكمَ ْ‬
‫وفي ( اللسان ) ‪ :‬وكذلك *!حَلَ القَوْمَ ‪ ،‬قال ابنُ الَعرابيّ ‪ :‬قالت قُرَيْبَةُ ‪ :‬كان رجلٌ عاشِقا‬
‫ن لبعضٍ ‪:‬‬
‫ِلمَرَأةٍ ‪ ،‬فتَ َزوّجَها فجاءَها النساءُ ‪ ،‬فقال بعضُه ّ‬
‫قَدْ طَاَلمَا حَلْ ُتمَاهَا لَ تَ ِردْ‬
‫فَخَلّيَاهَا والسّجَالَ تَبْتَ ِردْ‬
‫حوْشِ ) ‪ ،‬أَي ُيصَدّونَ عنه و ُيمْنَعونَ‬
‫وفي الحديث ‪ ( :‬يَ ِردُ عََليّ َيوْ َم القِيامَة رَ ْهطٌ *!فَيُحَلّئُونَ عَنِ ال َ‬
‫لكْ َوعِ ‪ ( :‬فَأَتَيتُ النبيّ صلى ال عليه وسلموهو عَلَى الماءِ‬
‫من وُرُوده ‪ ،‬وفي حديث سََلمَة بنِ ا َ‬
‫الذي حَلّيْتُهم عنه بِذِي قَ َردِ ) هكذا جاءَ في الرواية غي َر مهموز ‪ ،‬قُلِبَت الهمزةُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/199‬‬
‫ياء ‪ ،‬وليس بالقِياس ‪ ،‬لَنّ الياءَ ل تُبدَل من الهمزة ِإلّ أَن يكون ما قبلها مكسورا ‪ ،‬وقد شَذّ قَرَ ْيتُ‬
‫في قرَأْت ‪ ،‬وليس بالكثير والَصل الهمز ‪.‬‬
‫لهُ ‪.‬‬
‫لهُ *!وأَحْ َ‬
‫( و )*! حَلَه كذا ( دِرْهَما ‪ :‬أَعطاه إِيّاه ) *!كَحَ َ‬
‫سوِيقَ ‪ ،‬قال الفَرّاءُ ‪ :‬قد‬
‫لتُ ال ّ‬
‫لهُ ) ‪ ،‬وكذلك *!َأحْ ْ‬
‫سوِيقَ ) *! َتحْلِئَةً ‪ !*( :‬حَ ّ‬
‫( و )*! حَلَ ( ال ّ‬
‫( َهمَزُوا غَيْرَ مَهموزٍ ) ‪ ،‬لَنه من الحَ ْلوَاءِ بالمَدّ ‪ ،‬وكذلك رَث ْأتُ المَيتَ ‪ ،‬وسيأْتي في درَأ توضيح‬
‫لذلك ‪.‬‬
‫سوَادُه *!كالتّحْلِئَةِ ) بالهاء ‪ ،‬وقد صرح أَبو‬
‫شعَ ُروَجْهِ الَدِي ِم َووَسَخُه و َ‬
‫( *!والتّحْلِيءُ ‪ ،‬بِالكسر ‪َ :‬‬
‫حَيّان بزيادة تاءَيهما ‪.‬‬
‫حلِيءَ الَدِيمُ ‪،‬‬
‫سكّين مِنَ الجِلْدِ إِذا قُشِرَ ) تقول منه َ‬
‫( و ) في ( العُباب ) ‪ :‬التّحْلِيءُ ( ‪ :‬ما َأفْسَدَه ال ّ‬
‫بالكسر ‪ ،‬حَلً ‪ ،‬بالتحريك ‪ ،‬إِذا صار فيه التّحْلِيءُ ‪.‬‬
‫( والحَلُه محر َكةً ) أَيضا ( ‪ :‬ال ُعقْبُولُ ‪ ،‬و ) تقول من ذلك ( *!حَِلئَ ) الرجلُ ( َكفَرِح ) إِذا‬
‫( صَارَ فيه التّحْلِيءُ ) هكذا في سائر النسخ ‪ ،‬والَوْلَى ‪ :‬إِذا صار فيه *!الحَلُ ( و ) يقال‬
‫شفَتُه‬
‫شفَةُ ) إِذا ( بَثُ َرتْ بعد المَ َرضِ ) قال الَزهري ‪ :‬وبعضهم ل يَهمِز فيقول حَلِ َيتْ َ‬
‫*!حَلِئَت ( ال ّ‬
‫حَلى ‪ ،‬مقصور ‪ ،‬وقال ابن السكّيت في باب المقصور والمهموز ‪!* :‬الحَلُ هو الحَرّ الذي يَخْرُج‬
‫لةُ ) بالكسر اسم ( ما *!حُِلئَ ‪ ،‬بِهِ ) الَديم أَي قُشِر‬
‫حمّى ( *!والمِحْ َ‬
‫غبّ ال ُ‬
‫جلِ ِ‬
‫على شَفةِ الر ُ‬
‫ل الَ ْرمَدَ‬
‫شمِرٌ ‪ !*( :‬الحَالِئَةُ ‪ :‬حَيّةٌ خَبيثةٌ ) َتحْلُ مَنْ تَلْسَعه السّمّ ‪ ،‬كما يَحْلُ الكَحّا ُ‬
‫( و ) قال َ‬
‫حكَاكَةً في ْكحُلُه بها ‪ ،‬وبه ُفسّر المَثلُ المُتقدّم ‪.‬‬
‫ُ‬

‫جلٌ *!تِحْلِئةٌ ) إِذا كان ثقيلً ( َيلْزَقُ بالِنسان فَ َي ُغمّه ) ‪.‬‬
‫( و ) من المجاز ( رَ ُ‬
‫حكّ بِالذّرَارِيح ) ُيضْرَب لمن قولُه حسن وفِعله قبيح والتركيب يدلّ على‬
‫ومن الَمثال ( *!حَلُو َءةٌ ُت َ‬
‫تنحية الشيء ‪.‬‬
‫حمَا مُحَ ّركَةً ) قال ال تعالى ‪. 1 { :‬‬
‫حمَْأةُ ) بفتح فسكون ( ‪ :‬الطّين الَسود المُنْتِن كال َ‬
‫حمأ ‪ !*( :‬ال َ‬
‫‪ 15 015‬من*! حمإ مسنون } ( الحجر ‪ ) 26 :‬وفي كتاب‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/200‬‬
‫جمْعُ‬
‫حمَأُ ‪ :‬الطين المُ َتغَيّر ‪ ،‬مَقصو ٌر مهموزٌ ‪ ،‬وهو َ‬
‫( المقصود والممدود ) لَبي عليَ القالي ‪ :‬ال َ‬
‫سكّن الميمُ‬
‫صبٌ ‪ ،‬ومثله قال أَبو عبيدة ‪ ،‬وقال أَبو جعفر ‪ :‬وقد تُ َ‬
‫حمََأةٍ ‪ ،‬كما يقال َقصَبَةٌ وقَ َ‬
‫َ‬
‫ن الَنبارِي ‪.‬‬
‫للضرورة في الضرورة ‪ ،‬وهو قولُ اب ِ‬
‫حمْأَة ( فكَدِرَ )‬
‫حمَأً ) محركةً ‪ ( :‬خاَلطَتْه ) ال َ‬
‫حمْأً ) بفتح فسكون ( و َ‬
‫ح ِمئَ الماءُ َكفَرِح *! َ‬
‫( *!و َ‬
‫غضِبَ ) ‪ ،‬عن الُمويّ ‪ ،‬ونقل اللّحيانيّ فيه عَدَم‬
‫حمِيء ( زَيْدٌ ) عليه ‪َ ( :‬‬
‫تغيّرتِ رائحتُه ( و ) َ‬
‫حمْأَة ( فيها ) ‪.‬‬
‫حمَ ْأتُ البِئْرَ ) *!إِحماءً إِذا ( أَ ْلقَيْ ُتهَا ) أَي ال َ‬
‫ال َهمْزِ ( و ) يقال (*! َأ ْ‬
‫حمْأَ َتهَا ) عن ابن السكيت ‪.‬‬
‫عتُ *! َ‬
‫حمَأْتُها كم َن ْعتُ ) إِذا ( نَزَ ْ‬
‫( و ) يقال (*! َ‬
‫س ْلبِ ذلك المعنى ‪،‬‬
‫اعلم أَن المشهور أَن الفِعل ال ُمجَرّد يَرِد لِثباتِ شيءٍ ‪ ،‬وتُزاد الهمز ُة لِفادة َ‬
‫ش ْكوَاه وما هُنا جاءَ على العكس ‪ ،‬قال في الَساس ‪:‬‬
‫شكَيْتُه ‪ ،‬أَي أَزَلْت َ‬
‫شكَى إِليّ زَيْدٌ فَأ ْ‬
‫نحو َ‬
‫حمْأَتِها ‪،‬‬
‫حمَأْتُها أَنَا إِحماءً إِذا َنقّيْتُها من َ‬
‫ن وََأقْذَيْتَها ‪ .‬وفي ( التهذيب ) *!َأ ْ‬
‫ونَظِيره قَذَ ْيتَ العَيْ َ‬
‫حمْأَة ‪ ،‬ذكر هذا الَصمعيّ في كتاب الَجناس كما أَوردَه الليثُ ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫حمَأْتُها إِذا َأ ْلقَيتُ فيها ال َ‬
‫*!و َ‬
‫حمْأَة وكَثُ َرتْ ‪،‬‬
‫حمِئَةٌ إِذا صارت فيها ال َ‬
‫حمًَأ فهي َ‬
‫حمِئَت البئْرُ*! َ‬
‫وما أرَاه محفوظا ‪ .‬ويقال ‪َ !*:‬‬
‫حمِ َئةٍ } ( الكهف ‪ ) 86 :‬وقرأَ ابنُ مسعود وابن‬
‫حمِئَةٌ ‪ .‬وفي التنزيل ‪َ { :‬تغْ ُربُ فِى عَيْنٍ *! َ‬
‫وَعَيْنٌ َ‬
‫الزّبَيْر ( فِي عَيْنٍ *!حَامِ َئ ٍة ) ومن قَرأَ { حَامِيَةً } بغير َهمْزٍ أَراد حَارّة ‪ ،‬وقد تكون حا ّرةً ذاتَ‬
‫حمَْأةٍ ‪.‬‬
‫َ‬
‫حمُو ) مثل‬
‫حمَا ) َكقَفا ‪ ،‬ومن ضبطه بالمدّ فقد أَخطأَ ( وال َ‬
‫( *!والحَ ْمءُ ) بالهمز ( ويُحَرّك *!وال َ‬
‫ف الَخيرِ كَ َيدِ‬
‫حمُ ) محذو ٌ‬
‫أَبو ‪ ،‬كذا هو مَضبوطٌ في النّسخ الصحيحة ‪ .‬وضبطه شيخُنا كدَ ْلوٍ ( وال َ‬
‫ودَ ٍم وهؤلءِ الثلثةُ الَخيرة محلّها باب المع َتلّ ‪ : ( :‬أَبو َزوْجِ المرَأةِ ) خاصّةً ‪ ،‬وهي الحَماةُ ( أَو‬
‫حمُو يكون من الجانِبيْنِ‬
‫ض العربِ أَن ال َ‬
‫الواحدُ مِن أَقارِب ال ّزوْجِ وال ّزوْجة ) ‪ ،‬ونقل الخليلُ عن بع ِ‬
‫‪ ،‬كالصّهرِ ‪ ،‬وفي ( الصحاح )‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/201‬‬
‫لبِ وال َعمّ ‪ ،‬وأَنشد أَبو عمرو‬
‫خ وا َ‬
‫حمْ ُء ‪ :‬كلّ مَن كان مِنْ ق َبلِ الزوْجِ ‪ ،‬مثلُ الَ ِ‬
‫و ( العُباب ) ‪!* :‬ال َ‬
‫في اللغة الُولى ‪:‬‬
‫قُ ْلتُ لِ َبوّابٍ َلدَيْهِ دَارُهَا‬
‫ح ْمؤُهَا وجَا ُرهَا‬
‫تيِذَنْ فَإِنّي *! َ‬
‫ص وَأمّا الحديث الم ّتفَق على صِحّته ‪ ،‬الذي رواه عُقبةُ بن عامرٍ‬
‫خضٍ وأَشخا ٍ‬
‫شْ‬
‫حمَاءٌ ) ك َ‬
‫( ج *!أَ ْ‬
‫علَى النّساءِ )‬
‫جهَ ِنيّ رضي ال عنه ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلمأَنه قال ( إِيّاكُمْ والدّخولَ َ‬
‫ال ُ‬
‫حمَاهَا‬
‫فقال رجلٌ من الَنصار ‪ :‬يا رسولَ ال أَفرَأَ ْيتَ الحَمْءِ ؟ فقال ‪ ( :‬الحَمْءُ ال َموْتُ ) فمعناه أَن َ‬
‫الغَايَةُ في الشّرّ والفَسَادِ ‪ ،‬فشبّهه بالموْتِ ‪ ،‬لَنه ُقصَارَى كلّ بلءٍ وشِ ّدةٍ ‪ ،‬وذلك أَنه شَرّ من‬
‫الغَرِيبِ من حيثُ إِنه آمِنٌ مُدل والَجنبيّ مُتَخ ّوفٌ مُتَر ّقبٌ ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫س ْهلِ ‪.‬‬
‫حمَْأةُ ‪ :‬نَ ْبتٌ ) يَنْ ُبتُ بنجدٍ في الرّمل وفي ال ّ‬
‫( *!وال َ‬
‫خجِل ‪ :‬عَيُونٌ ) مثل َنجِيء العَيْنِ ‪ ،‬عن الفَرّاء ‪ ،‬قال ولم‬
‫ح ِمئُ العَيْنِ ‪ ،‬كَ َ‬
‫جلٌ *! َ‬
‫( و ) يقال ‪َ ( :‬ر ُ‬
‫نَسمَعْ له فِعلً ‪.‬‬
‫حنأ ‪!* ( :‬الحِنّاءُ ‪ ،‬بالكسر ) والمد والتشديد ( م ) أَي معروفٌ ‪ ،‬وهو الذي أَعدّه الناس‬
‫خضِبونَ به الَطرافَ ‪ ،‬وفي ( شَرْح ال ِكفَاية ) ‪ :‬اتفقوا على‬
‫للخِضاب ‪ ،‬وقال السّمعانيّ ‪ :‬ن ْبتٌ َي ْ‬
‫أَصالَةِ همزته ‪ ،‬فوزنه ِفعّال ‪ ،‬وهو مُفردٌ بل شُ ْبعَةٍ ‪ ،‬وقال ابنُ دُريد وابنُ وَلّدٍ ‪ :‬هو جَمعٌ*!‬
‫خصّ من‬
‫لِحنّاءَة بالهاء ‪ ،‬ونقله عِياضٌ وسَّلمَه ‪ ،‬وفيه َنظَرٌ ‪ ،‬فقد صَرّح الجُمهورُ بأَن *!الحِنّا َءةَ أَ َ‬
‫الحِنّاءِ ‪ ،‬ل أَنّه ُمفْردٌ لها ‪ ،‬كما قاله الجوهري والصاغاني ( ج *!حنْآنٌ ‪ ،‬بالضّمّ ) مثال عُثْمان ‪،‬‬
‫قاله أَبو الطّيّب اللغويّ ‪ ،‬وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ في كتاب النبات ‪:‬‬
‫فََلقَدْ أَرُوحُ بِِلمّةِ فَيْنَانَةٍ‬
‫ضبْ مِنَ *!الحُنْآنِ‬
‫خ َ‬
‫سوْدَاءَ لَمْ ُت ْ‬
‫َ‬
‫وقال السّهيليّ في ال ّروْض ‪ :‬هو حُنّانٌ ‪ ،‬بضم فتشديد ‪ ،‬جُمع على غير قياسٍ ثم‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/202‬‬
‫ت ‪ ،‬ونقل عن الفرّاءِ الحِنّان ‪ ،‬بالكسر مع‬
‫جمْعٌ ‪ ،‬وأَنشد البَ ْي َ‬
‫قال ‪ :‬وهي عندي ُلغَةٌ في الحِنّاء ‪ ،‬ل َ‬
‫التشديد ‪.‬‬
‫سبُ ) وفي بعض النسخ ُنسِب جماعةٌ من ال ُمحَدّثين ‪ ،‬منهم من‬
‫( وإِلى بَ ْي ِعهِ ) أَي الحِنّاءِ ( يُ ْن َ‬

‫عِليَ ) حدّث عن أَبي مُسْلِم الكنجي وغيره ‪ ،‬وسمع منه عبد الغني بن سعيد‬
‫القدماء ( إِبراهيمُ ابن َ‬
‫( وَيَحْيَى بنُ مُحمّد ) بن البحتري ‪ ،‬يروى عن هُدْبة بن خالد وعبيد ال بن معاذ ( و ) أَبو الحسن‬
‫( هارون بن مُسْلِم ) بن هُزمز البصري ‪ ،‬قال أَبو حاتم هو صاحب الحِنّاء ‪ ،‬يروى عن أَبَان بن‬
‫يزيد ال َعطّار ‪ ،‬وعنه قُتَيبَة بن سَعيد وغيره ‪ ( ،‬و ) أَبو بكر ( عبدُ ال بن مُحمّد ) بن عبد ال بن‬
‫هِلل الضّبّي ( القاضي ) نَزِيل دِمشق ‪ ،‬كان ثقةً ‪ ،‬حدّث عن الحُسين بن يحيى بن عَيّاش القَطّان‬
‫ويعقوب بن عبد الرحمان الدعّاء ‪ ،‬وغيرهما ‪ ،‬وعه أَبو عليّ ال ُمقْرِي وأَبو القاسم *!الحِنّائي ( و )‬
‫حبُ الجُ ْزءِ )‬
‫أَبو عبد ال ( الحُسَيْن بن محمد ) بن إِبراهيم بن الحسين من أَهل دمشق ( صا ِ‬
‫المشهور وقد رويناه عن الشيوخ ‪ ،‬توفي في حدود سنة ‪ 450‬يروى عن عبد الوهاب بن الحسن‬
‫الكلئي ‪ ،‬وأَبي بكر بن أَبي الحَدِيد السّلَمي ‪ ،‬قال ابن ماكول ‪ :‬كتبت عنه ‪ ،‬وكان ثقةً ( وأَخوه‬
‫عليّ ) بن محمد بن إِبراهيم بن الحسن وولده محمد بن الحسين حَدّثا بدمشق والعراق ( و ) أَبو‬
‫حمُويَه العَطّار ‪ ،‬من أَهل بغداد ‪ ،‬كان يبيع الحِنّاءَ ‪،‬‬
‫الحسن ( جابِر ابن ياسين ) بن الحسن بن مَ ْ‬
‫وكان عطّارا ‪ ،‬سمع أَبا طاهر المخلص ‪ ،‬وعنه أَبو بكر الخطيب وأَبو حفْص الكِنَاني وأَبو الفضل‬
‫الَ ْرمَوِي ‪ .‬قلت ‪ :‬وقَع لي حديثُه عاليا في قُرْط الكَواعب ‪ ،‬في سُبَاعِيّات ابنِ مُلعب ( و ) أَبو‬
‫الحسن ( محمد بن عبد ال ) وفي بعض النسخ عُبَيد ال ‪ ،‬وهو ابن محمد بن محمد بن يوسف‬
‫خلْدِي‬
‫سمّاك وجعفرا ال ُ‬
‫البغدادي ‪ ،‬سمع أَبا عليّ الصفّار وأَبا عمرو بن ال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/203‬‬
‫وغيرهم ‪ ،‬روى عنه الخطيب والنعالي وأَثنيا عليه ‪ ،‬مات في سنة ‪!* ( 413‬الحِنّائِيّونَ‬
‫حدّثون ) ‪.‬‬
‫المُ َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ممن انتسب إِلى بيعه ‪ :‬أَبو موسى هارون بن زياد بن بَشير الحِنّائي من‬
‫أَهل ال َمصّيصَة ‪ ،‬يروى عن الحارث بن عمير عن حُميد ‪ ،‬وعنه محمد بن القاسم الدقّاق‬
‫بال َمصّيصة وغيره ‪ ،‬وأَبو العباس محمد بن أَحمد ابن الحسن بن بَابويه الحنّائي ‪ ،‬حدّث بكتاب‬
‫ع ْقوَيه الحِنّائي يعرف‬
‫الرّهبان عن أَبي بكر بن أَبي الدّنيا ‪ ،‬وأَبو العباس محمد بن سُفيان ابن َ‬
‫بِحَ ْبشُون ‪ ،‬من أَهل بغداد ‪ ،‬حدّث عن حسن بن عرفة وأَبي يحيى بالبزّاز ‪ ،‬وعنه عليّ بن محمد‬
‫بن لُؤلؤ الورّاق وغيره ‪.‬‬
‫وممن تأَخر وفاته من المحدّثين أَبو العباس أَحمد بن محمد بن إِبراهيم المالكي الحِنّائي نزيل‬
‫حسَينية ‪ ،‬ولد سنة ‪ 763‬ومات سنة ‪. 848‬‬
‫ال ُ‬
‫( *!وحَنََأ المكَانُ ‪َ ،‬كمَنَعَ ‪ :‬اخضَرّ وال َتفّ نَبْتُه ) عن ابن الَعرابي ‪.‬‬
‫( و ) *!حَنَأَ ( المرَأةَ ‪ :‬جا َمعَها ) ‪.‬‬

‫خضَرُ ) ناصِ ٌر وباقلٌ و ( *!حانيء ‪ ،‬تأْكيدٌ ) أَي شديد الخُضرة ‪.‬‬
‫( وأَ ْ‬
‫خضَبُه بِالحِنّاءِ ‪!* ،‬فَتَحَنّأَ ) وقال‬
‫( و ) قال أَبو زيد ( *!حَنّأَه ) أَي رأْسه ( *!تَحْنِيئا *!و َتحْنِئَةً ‪َ :‬‬
‫أَبو حنيفة الدينوري ‪َ !* :‬تحَنّأَ الرجل من الحِنّاء ‪ ،‬كما يقال َتكَتّم من الكَتَم ‪ ،‬وأَنشد لرجل من بني‬
‫عامر ‪:‬‬
‫تَردّدَ في القُرّاص حتّى كأَنما‬
‫َتكَتّمَ مِنْ أَ ْلوَانِهِ وتَحَنّأَ‬
‫( والحِنّاءَة ) بالكسر والمدّ ‪ :‬اسم ( َركِيّة ) في ديار بني تَميم ‪ ،‬قال الَزهريّ ‪ :‬و قد وردتها ‪،‬‬
‫صفْرة ‪.‬‬
‫وفي مائها ُ‬
‫( و ) ابنُ *!حِنّاءَة ( اسْم ) رجل ‪ ،‬ذكره جَرِير في شِعرِه يَفخر على الفرزدق ‪ ،‬يأْتي في قعنب ‪.‬‬
‫( *!والحِنّاءَتَانِ ‪َ :‬رمْلَتانِ ) في ديار بني تميم ‪ ،‬وقيل ‪َ :‬ن َقوَانِ أَحمران من ر ْملِ عَالِج ‪ ،‬قاله‬
‫الجوهريّ ‪ ،‬وفي ( المَراصد ) ‪ :‬شُبّهتا بالحِنّاء لحمرتهما ‪ ،‬وقال أبو عبيد البكري ‪ :‬هما رابيتانِ‬
‫في دِيار طيّيء ‪.‬‬
‫( ووادِي الحِنّاءِ ) واد ( م ) معروف‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/204‬‬
‫ينبت الحِنّاءَ الكثير ( بين زَبِي َد و َتعِزّ ) على مَرْحلتين من زَبيد ‪ ،‬قال الصاغاني ‪ :‬وقد رأَيتُه عند‬
‫اجتيازي من َتعِزّ إِلى زبيد ‪.‬‬
‫حوأ ‪!* ( :‬حَاءٌ ) بالمد والتنوين ( ‪ :‬اسمُ رجل ) ‪ ،‬وإِليه نُسب بئر حاء بالمدينة ‪ ،‬على أَحد‬
‫الَقوال ( وسُيعا ُد في الَلفِ الليّنة ) في ( آخِر الكتابِ إِن شاءَ ال تعالى ) ونذكر هناك ما يتعلّق‬
‫به ‪.‬‬
‫( فصل الخاء ) المعجمة مع الهمزة ‪:‬‬
‫خبأ ‪!* ( :‬خَبََأ ُه كم َنعَه )*! َيخْ َبؤُه *!خَبْأً ( ‪ :‬سَتَره ‪!* ،‬كَخَبَّأهُ ) *! َتخْبِئَةً ( *!واخْتَبََأهُ ) قد جاءَ‬
‫متعدّيا كما سيأْتي ‪ ،‬ويقال *!اخْتب ْأتُ منه أَي استترت ( وامرََأةٌ *!خُبََأ ٌة ك ُهمَزةٍ ‪ :‬ل ِزمَةٌ بَيْ َنهَا )‬
‫وفي ( الصحاح ) و ( العباب ) ‪ :‬هي التي تَطّلِع ثم تَختبِيء ‪ .‬قال الزّبرقانُ ابن َبدْر ‪ :‬إِن أَبغض‬
‫كَنائني إِليّ *!الخُبََأهُ الطّلَعة ‪ ،‬ويروى الطَّلعَة القُبأَة وهي التي َتقْبَعُ رأْسها أَي تُدخِله ‪.‬‬
‫سمّي بالمصدر (*!‪ -‬كالخَبِيءِ ) على فَعيل‬
‫خبْءُ ‪ :‬ما*! خُبِيءَ ( وغَابَ ) ويكسر ‪ُ ،‬‬
‫*!وال َ‬
‫( *!والخَبِيئَة ) وجمع الَخير*! خَبَايا ‪ ،‬وفي الحديث ( الْ َتمِسُوا الرّزق في خَبايَا الَرض ) معناه‬
‫ما *!يخبؤه الزّرّاع من البَذْرِ ‪ ،‬فيكون حَثّا على الزّراعة ‪َ ،‬أوْ ما*! خَبأَه اللّهُ عز وجل في معادن‬

‫الَرض ‪ ،‬والقياس*! خَبَا ِئئُ بهمزتين المنقلبة عن ياءِ َفعِيلة ولم الكلمة ‪ ،‬إِل أَنه استثقل اجتماعهما‬
‫فقلبت الَخيرة ياءً ‪ ،‬لنكسار ما قبلها ‪ ،‬فاستثقلت ‪ ،‬والجمع ثقيلٌ ‪ ،‬وهو مع ذلك معتلّ ‪ ،‬فقلبت‬
‫الياءُ أَلفا ‪ ،‬ثم قلبت الهمزة الُولى ياءً لخفائها بين الَلفين ‪.‬‬
‫خبْءُ ( من السماءِ ‪ :‬ال َمطَرُ ) قاله ثعلب ‪ ،‬قال‬
‫خبْءُ ( من الَرض ‪ :‬النباتُ ‪ ،‬و )*! ال َ‬
‫( و )*! ال َ‬
‫ال تعالى ‪ 015 . 1 { :‬الذي يخرج الخبء من السماوات والرض } ( النمل ‪ ) 25 :‬قال‬
‫خبْءَ ُكلّ ما غَاب ‪ ،‬فيكون المَعنى ‪:‬‬
‫الَزهري ‪ :‬الصحيح وال أَعلم أَن ال َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/205‬‬
‫يَعلم الغَ ْيبَ في السموات والَرض وقال الفَرّاء ‪ :‬الخب ُء مهموز هو الغَيْب ‪.‬‬
‫خبْء ( وَادٍ بالمَدِينة ) جَنْب قُبَا ‪ ،‬كذا في ( المَراصد ) ‪.‬‬
‫خبْءٌ ( ع ِبمَدْيَنَ و ) َ‬
‫( و ) *! َ‬
‫سوْءٍ ‪ ،‬وسمى أَبو زيدٍ سعيدُ بن‬
‫( و )*! الخبأَة ( ِبهَاءٍ ‪ :‬البِ ْنتُ ) وفي المثل خبَأةٌ خيرٌ من َيفَعَة َ‬
‫أَوس الَنصاريّ كتابا من كتبه كتاب الخبأَة ‪ ،‬لفتتاحه إِياه بذكر الخبأَة بمعنى البنت ‪ ،‬واستشهاده‬
‫عليها بهذا المثل ‪.‬‬
‫خفِيَ من الناقة‬
‫سمَةٌ )*! ُتخْبَأُ ( في َموْضِعٍ َ‬
‫( و ) قال الليث ( *!الخِبَاءُ َككِتَابٍ ) َمدّته همزة ( ِ‬
‫النّجِيبةِ ) وإِنما هي لُذَ ْيعَةٌ بالنار ( ج ‪َ!* .‬أخْبِئَة ) مهموز ( و ) *!الخِباءُ ( من الَبْنِيَةِ م ) أَي‬
‫معروف ‪ ،‬والجمع كالجمع ‪ .‬في ( المصباح ) ‪ :‬الخِباء ‪ :‬ما ُي ْعمَل من صوفٍ أَو وَبر ‪ ،‬وقد يكون‬
‫شعَرٍ ‪ ،‬وقد يكون على عَمودَيْنِ أَو ثلثة ‪ ،‬وما فوق ذلك فهو بيت ( أَو هي يَائِيّة ) وعليه أَكثرُ‬
‫من َ‬
‫أَئمة اللغة ‪ ،‬وقال بعض ‪ :‬هي واوية ولكن أَكثر شذوذا من الهمزة ‪ ،‬ولم يقل إِن الخباءَ أَصله‬
‫الهمزة إِل ابنُ دُرَيد ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫سؤْرَ‬
‫( *!وَخبِيئةُ بنتُ رِيَاح بن يَرْبُوع ) بن ثَعلبه ‪ ،‬قاله ابن الَعرابي ( وأَبو خَبِي َئةَ الكُوفيّ يَُل ّقبُ ُ‬
‫الَسد ) ‪.‬‬
‫( *!والمُخْبََأ ُة ك ُمكْ َرمَة ) هكذا في سائر النسخ ‪ ،‬وفي بعض الُصول الصحيحة من ( القاموس ) و‬
‫( العُباب ) بالتشديد ‪ ،‬وهي المتسترّة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هي ( الجارِيَةُ ال ُمخَدّ َرةُ ) التي ل بُروزَ لها ‪ ،‬أَو‬
‫هي التي ( لم تَت َزوّجْ َبعْدُ ) وهي ال ُم ْعصِر ‪ ،‬قاله الليث ( *!وخَبِيئَةُ بن كَنّازٍ ) ككتّان ( وَِليَ‬
‫عمَرَ ‪ :‬ل حَاجةَ لنا فيه ) أَي في‬
‫عمَرَ ) رَضي ال عنه ( الُبُلّةَ ‪ ،‬فقال ُ‬
‫َزمَن ) أَمير المؤمنين ( ُ‬
‫وليته ( هو يَخْبَُأ وأَبوه َيكْنِزُ ) فعزله ( و ) خَبِيئة ( بن رَاشِد ) ‪.‬‬
‫جهَينةَ مُحمّدُ بن‬
‫وأَبو *!خُبَيْئَة ك ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/206‬‬
‫شعَ ْيبُ بن أَبي خُبَيْئَةَ ‪ ،‬مُحَدّثون ‪.‬‬
‫خالدِ و ُ‬
‫( و ) يقال ( كَيْدٌ *!خَا ِبئٌ ) أَي ( خا ِئبُ ) قال أَبو حيان هو من باب القلب ‪.‬‬
‫عمّي له‬
‫( و ) يقال ‪!* ( :‬خَابَأْتَه ما كَذَا ) إِذا ( حَاجَيْتُهُ و ) قال ابن دريد ( اخْتَبَأَ له خَبِيئا ) إِذا ( َ‬
‫شَيْئا ثم سأَلَه عنه ) جاءَ *!بالختباء متعدّيا ‪ ،‬وهو صحيح ‪ ،‬ومنه حديث عثمان بن عفّان رضي‬
‫اا عنه ‪ :‬قد *!اخْتَب ْأتُ عنه اللّهِ خِصالً ‪ :‬إِني لراب ُع الِسلم ‪ . .‬الحديث ‪.‬‬
‫خوَابي ( تَ َركُوا َهمْزَتها ) كما تركوا‬
‫حبّ ) وهي الجَرّة الكبيرة ‪ ،‬والجمع *! َ‬
‫( *!والخَابِيَةُ ‪ :‬ال ُ‬
‫همزة البَرِيّة والذّرّية تخفيفا لكثرة الستعمال ‪ ،‬وربما همزت على الَصل ‪ ،‬فإِنهم كثيرا ما‬
‫يهمزون غير مهموز وبالعكس ‪ ،‬كذا في ( المصباح ) ‪.‬‬
‫ختأ ‪ !*( :‬خَتَأَه ‪ ،‬كمنَعه ‪َ :‬كفّه عن الَمرِ ) ‪.‬‬
‫( *!واخْتَتَأَ له ) *!اخْتِتَاءً ‪ ( :‬خَتَله ) ‪ ،‬قاله أَبو عبيد ‪ ،‬قال أَعرابيّ ‪ :‬رأَيت َنمِرا فاختتأَ لي ‪.‬‬
‫طفَيل ‪:‬‬
‫خوْفا ايو حَيَاءً ) ‪ ،‬وأَنشد الَخفشُ لعَامِر بن ال ّ‬
‫( و ) *!اختتأَ ( منه ‪ :‬استَتَر َ‬
‫صوْلَتِي‬
‫وَلَ يَرْ َهبُ ابنُ العَمّ مِ ّنيَ َ‬
‫وَلَ *!َأخْتَتِي مِنْ َقوْلِهِ المُ َتهَدّدِ‬
‫وَإِنّي ِإذَا َأوْعَدْتُهُ َأوْ وَعَدْتُهُ‬
‫َلمُخِْلفُ إِيعادِي َومُنْجِزُ َموْعِدِي‬
‫قال ‪ :‬إِنما تَرك َهمْزَه ضَرورةً ‪ ( ،‬أَو ) اختتأْ إِذا ( خاف ) أَنْ يَلحقه من المَسَبّة شيءٌ ‪.‬‬
‫وقال الَصمعيّ ‪ :‬اختتأَ ‪َ :‬ذلّ ‪ .‬وقال غيره ‪ :‬اختتأَ ‪ :‬ا ْن َقمَع ‪.‬‬
‫طفَه ) ‪ ،‬عن ابن الَعرابيّ ‪.‬‬
‫( و ) *!اختتأَ ( الشيءَ ‪ :‬اخت َ‬
‫حوِه ) ‪ ،‬قاله الليث ‪.‬‬
‫ن ونَ ْ‬
‫جلُ إِذا ( تَغيّر لونُه من مخافةِ سُلطا ِ‬
‫( أَو ) *!اختتأَ الر ُ‬
‫( وَمفازةٌ *!مُختتِئَةٌ ) ‪ :‬طويلةٌ واسعةٌ ( ل يُسمَ ُع فيها ص ْوتٌ ول ُيهْتَدَى ) فيها للسّ ُبلِ ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/207‬‬

‫خجَأَه ) بالعصا ( كمَ َنعَه ‪ :‬ضَرَبه ) بها ‪.‬‬
‫خجأ ‪َ !*( :‬‬
‫جلُ*! خُجُوءًا إِذا ( ا َنقَمع ) ‪.‬‬
‫خجَأَ الر ُ‬
‫خجَأَ ( اللّ ْيلُ ) ‪ ،‬إِذا ( مال ) ( و ) عن شمر ‪َ !* :‬‬
‫( و )*! َ‬
‫خجْأً ( جامَعَ ) ‪.‬‬
‫خجَأَ المرأَة *! َ‬
‫( و )*! َ‬

‫خجََأةُ ‪ ،‬كهُمزة ) ‪ :‬الرجل ( الكثير الجِماع ) والفحلُ الكثيرُ الضّراب ‪ .‬وقال اللّحيانيّ ‪ :‬هو‬
‫( *!وال ُ‬
‫الذي ل يزال ‪ :‬قاعيا على كل ناقة ‪ .‬قالت ابنة الخُسّ ‪ :‬خيرُ الفُحول البا ِزلُ الخُجََأةُ ‪ :‬قال مُحمد‬
‫ابن حبيب ‪:‬‬
‫سوْدَاءَ مِنْ نَ ْبهَانَ تَثْنى ِنطَا َقهَا‬
‫وَ‬
‫جوَاعِر ذِيب‬
‫خجَى َقعُودٍ َأوْ َ‬
‫بِأَ ْ‬
‫خجََأةُ أَيضا‬
‫خجََأةٍ ‪ ،‬أَي ما صادفتُ أَشدّ منها غُلْمةً ‪ ( ،‬و ) ال ُ‬
‫ت مثلَ شا ِرفٍ ُ‬
‫والعرب تقول ‪ :‬ما عَِل ْم ُ‬
‫‪ ( :‬المرَأةُ المُشتهِية لذلك ) ‪ .‬أَي كُثْرَة الجِماع ‪.‬‬
‫جلُ اللّحمُ ) أَي الكثيرُ اللحْم ( الثّقيل ) ‪.‬‬
‫خجَأَة أَيضا ‪ ( :‬الر ُ‬
‫( و )*! ال ُ‬
‫خجَأَة ‪ ( :‬الَحمَق ) المضط ِربُ اللحْم ‪.‬‬
‫( و )*! ال ُ‬
‫( و ) عن شمر ‪ !*:‬خَجئَ ( كفرِح ) إِذا ( استحْيَا ) ‪.‬‬
‫خجَأً ‪ ،‬بالتحريك ‪ ( :‬تَكلّم بالفُحْش ) ‪.‬‬
‫خجِيء *! َ‬
‫( و )*! َ‬
‫( و ) عن أَبي زيد ‪ !*( :‬أَخجأَه ) السائل*! ِإخْجَاءً إِذا ( أَلحّ عليه في السّؤال ) حَتّى أَبح َرمَه‬
‫وأَبلَطَه ‪.‬‬
‫طؤُ ) ‪ .‬فيه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو ِمشْيَةٌ فيها تَبختُرٌ ‪ ،‬قال حسانُ بن‬
‫شيِ ( ‪ :‬التبا ُ‬
‫جؤُ ) في ال َم ْ‬
‫( *!والتخا ُ‬
‫ثابتِ ‪:‬‬
‫ج َؤ وَامْشُوا مِشْيَةً سُجُحا‬
‫دَعُوا التّخَا ُ‬
‫ب وَتَذْكيرِ‬
‫ص ٍ‬
‫ع ْ‬
‫إِنّ الرّجَالَ أُولُو َ‬
‫( وَوهِمَ الجوهريّ في التخاجِيء ) بالهمز ‪ ( ،‬وإِنما هو التّخَاجي ‪ ،‬بالياء ) مع كسر الجيم ‪،‬‬
‫كالتّنَاجي كما روي ذلك ( إِذا ضُمّ ُهمِز وإِذا كُسِر ترِك الهم ُز ) ‪ ،‬وموضِعُ ذِكر هذه الرواية ‪،‬‬
‫ي والَزهريّ ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫بابُ الحروف الليّنة ‪ ،‬وستذكر ثَمّ إِن شاءَ ال تعالى ‪ ،‬وقد أَوردَه ابن بَ ّر ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/208‬‬
‫علَ حقّه أَن يكون مَضمومَ العَيْنِ ‪ ،‬نحو التّقابُل‬
‫علَ في مصدرِ َتفَا َ‬
‫جؤُ ‪ ،‬لَن التفا ُ‬
‫والصحيح التخا ُ‬
‫ل في المُعتلّ اللمِ ‪ ،‬نحو التّعادِي والتّرَامي ‪.‬‬
‫وال ّتضَارُب ‪ ،‬ول تكون العينُ مكسورةً ِإ ّ‬
‫خجَى ‪.‬‬
‫جلٌ أَ ْ‬
‫جؤْ ( أَن َتوَرّم اسْتُه ويَخْرُجَ ُمؤَخّرُه إِلى ما ورا َءهُ ) ‪ ،‬ومنه ‪ :‬ر ُ‬
‫( و ) التخا ُ‬
‫خذُوءًا ) كقُعود ( *!وخَذَأً مُحَرّكة ‪:‬‬
‫خذأ ‪ !*( :‬خَذأَله ‪ ،‬كمَنع وفَرِح *!خَذْأً ) بفتح فسكون ( *!و ُ‬
‫خذَ ْيتُ ؟‬
‫خضَعَ وا ْنقَاد ‪ !*،‬كاستخْذَأَ ) ‪ ،‬يُهمَز ول يهمز وقيل لَعرابيَ ‪ :‬كيف تقول*! است ْ‬
‫انْ َ‬
‫ل ‪ ،‬كلّ ذلك عن‬
‫خ ِذئُ ‪ ،‬و َهمَزه ‪ .‬وسيأْتي في المعت ّ‬
‫لي ُتعَ ّرفَ منه الهمزُ ‪ ،‬فقال ‪ :‬العَرَب ل *!تَست ْ‬
‫خذََأهُ ) فلنٌ ‪ ،‬أَي ( ذَلّلَهُ ) ‪.‬‬
‫الكسائيّ ‪ ( ،‬و ) عنه أَيضا ‪ !*( :‬أَ َ‬

‫ضعْفُ ال ّنفْسِ ) ‪.‬‬
‫( *!والخَ َذأُ ‪ ،‬مُحرّكةً ‪َ :‬‬
‫سمِع *!خَرْأً ) بفتح فسكون ( *!وخَرَا َءةً ) ‪ ،‬ككره كَرْها وكَرَاهَةً ( و ُيكْسَر )‬
‫خرأ ‪!* ( :‬خَ ِرئَ ‪ ،‬ك َ‬
‫َككِلَءَة ‪!* ( ،‬وخُرُوءًا ) كقُعود ‪ ،‬فهو *!خا ِرئٌ ‪ ،‬قال الَعشى يهجو بني قِلبة ‪:‬‬
‫يَا رَخَما قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ‬
‫جلُ َكفّ الخَارِيءِ المُطِيبِ‬
‫ُيعْ ِ‬
‫وفي ( العُباب ) ‪َ :‬أمّا ما َروَى أَبو دَاوودَ سُلَيمانُ بن الَشعثِ في ( السنن ) ( أَنّ الكُفّار قالوا‬
‫لِسلمانَ الفارسيّ َرضِي ال عنه ‪ :‬لقد عَّل َمكُم نَبِيّكم ُكلّ شيءٍ حَتّى *!الخِرَا َءةَ ) فالرّواية فيها بكسر‬
‫الخاءَ ‪ ،‬وهي اللغة ال ُفصْحَى ‪ ،‬انتهى ‪ .‬وتقول ‪ :‬هذا أَع َرفُ *!بالخِرا َءةِ منه بالقِراءَة ‪ ،‬وقال ابنُ‬
‫الَثير ‪ :‬الخِرا َءةُ ‪ ،‬بالكسر والمدّ ‪ :‬التّخَلّي والقُعودُ للحاجةِ ‪ ،‬قال الخَطّا ِبيّ ‪ :‬وأَكثرُ الرواةِ يَفتحون‬
‫الخاءَ ‪ ،‬قال ‪ :‬ويُح َت َملُ أَن يكون بالفتح مصدرا ‪ ،‬وبالكسر اسما ‪ ( :‬سَلْح ‪!* ،‬والخُ ْرءُ ‪ ،‬بالضم )‬
‫ويُفتح ( ‪ :‬ال َعذِ َرةُ ج *!خُروءٌ ) ‪ ،‬كجُنْد وجُنود ‪ ،‬وهو جَمعٌ للمفتوح أَيضا ‪ ،‬كفَلْس وفُلوس ‪ ،‬قاله‬
‫الفَيّو ِميّ ( *!وخُرْآنٌ ) ‪ ،‬بالضم ‪ ،‬على الشذوذ ‪!* ،‬وخُ ُرءٌ ‪ ،‬بضمتين ‪ ،‬تقول ‪َ :‬ر َموْا*! ِبخُرُئِهم‬
‫وسُلُوحِهم ‪ ،‬و َرمَى *!بِخُرْآنه ‪ ،‬وقد يقال ذلك للجُرَ ِذ والكَلب ‪ ،‬قال بعض العربِ ‪ :‬طُلِيتُ ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/209‬‬
‫جوّاسُ بنُ ُنعِيمٍ الضّبّيّ ‪ ،‬ويروى‬
‫بشيءٍ كأَنه خُرْءُ الكلبِ ‪ ،‬وقد يكون ذلك لل ّنمْل والذّباب ‪ ،‬وقال َ‬
‫طلِ ‪ ،‬ولم َيصِحّ ‪:‬‬
‫لِجوّاسِ بن ال َقعْ َ‬
‫سهِمْ‬
‫كَأَنّ خُرُوءَ الطّيْرِ َفوْقَ رُؤو ِ‬
‫إِذَا اجْ َت َم َعتْ قَيْسٌ مَعا و َتمِيمُ‬
‫سلِ الضّبّيّ عَنْ شَرّ قَومِهِ‬
‫مَتَى َت َ‬
‫َيقُلْ َلكَ إِنّ العَائِ ِذيّ لَئِيمُ‬
‫وقوله ‪ :‬كأَنّ خُرُوءَ الطيْرِ ‪ ،‬أَي من ذُلّهم ‪ ( ،‬والموضِعُ *!مَخْرَأَة ) بالهمز ( *!ومَخْرَاة )‬
‫بإِسقاطها ( و ) زاد غيرُ الليثِ ( *!مَخْ ُرؤَة ) ‪ ،‬هكذا بفتح الميم وضمّ الراء ‪ ،‬وفي أُخرى بكسر‬
‫خلّى فيه ‪ .‬وعبارةُ‬
‫الميم مع فَتْح الراء ‪ .‬وفي ( التهذيب ) ‪!* :‬وال َمخْ ُر َؤةُ ‪ :‬المكانُ الذي يَتَ َ‬
‫( الصّحاح ) ‪ :‬ويقال للمَخْرَجِ ‪َ :‬مخْ ُر َؤةٌ *!ومَخْرََأةٌ ( و ) قال أَبو عُبَيْد أَحمدُ بنُ محمدِ بن عبد‬
‫الرحمان الهَ َروِيّ ‪ ( :‬السم ) من خَرِيءَ ‪ !*:‬الخِراء ‪ ،‬بالكسر ‪ ،‬حَكاه عن الل ْيثِ ‪ ،‬قال ‪ :‬وقال‬
‫غيرُه ‪ :‬جمعُ الخِرَاء ‪ :‬خُرُوءٌ ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) ‪ ،‬وقال شيخُنا ‪ :‬وقيل ‪ :‬هو اسمٌ للمصادِر‬
‫جمْعٌ *!لخَرْءٍ ‪،‬‬
‫صوْمِ ‪ ،‬كما في ( المصباح ) ‪ ،‬وقيل هو مصدرٌ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو َ‬
‫كالصّيامِ اسم لل ّ‬
‫سهْمٍ وسِهامٍ ‪.‬‬
‫بالفتح ‪ ،‬ك َ‬

‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حسِن جاءَ ذِكره في غَزْوة بَدْرٍ مَقرونا بمسْلح على وزنه ‪ ،‬يقال ‪ :‬إِنهما‬
‫*! مَخْرٌَأ ك َم ْفعَل أو كمُ ْ‬
‫جَبَلنِ بينهما القَرْيَة ‪ ،‬المعروف بالصّفراءِ قُرْب َبدْرٍ ‪.‬‬
‫خسَأَ الك ْلبَ ‪ ،‬كمنع ) إِذا ( طَردَه ) وأَبعده ‪ ،‬وقال الليث ‪ :‬زَجَره ( *!خَسْأً ) بفتح‬
‫خسأ ‪َ !*( :‬‬
‫فسكون ( *!وخُسُوءًا ) كقُعودٍ ( و ) خَسَأَ ( الك ْلبُ ) نفْسُه ( ‪َ :‬بعُدَ ) ‪ ،‬يتعدّى ول يتعدى‬
‫جعْته فرجَع ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫سئَ ) مثل جَبَرْتُه فجَبَر ‪ ،‬ور َ‬
‫( *!كانْخَسَأَ *!وخَ ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/210‬‬

‫خسَأْ‬
‫خسَإِ *!انْ َ‬
‫كَالكَ ْلبِ إِنْ قِيلَ لَه *!ا ْ‬
‫خسَأْ إِلَ ْيكَ ‪ ،‬أَي اخْسَأْ عَنّي ‪ ،‬فهو من المجاز ‪ ،‬وقال الزّجّاجُ في قوله تعالى ‪ { :‬قَالَ‬
‫وأَما قولهم ‪ :‬ا ْ‬
‫خطٍ ‪ ،‬وقال ابن إِسحاق لِ َبكْر بن‬
‫خسَئُواْ فِيهَا َولَ ُتكَّلمُونِ } ( المؤمنون ‪ ) 108 :‬معناه تَبَاعُدُ سَ َ‬
‫*!ا ْ‬
‫خذْ كَلمةً ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذه واحدةٌ ‪ ،‬قل ‪ :‬كَِلمَهْ ‪،‬‬
‫حَبيب ‪ :‬ما أَ ْلحَنُ في شيءٍ ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل َت ْفعَل ‪ ،‬فقال ‪ :‬ف ُ‬
‫خسَئي ‪.‬‬
‫ومرّت به سِ ّنوْ َرةٌ ‪ ،‬فقال لها ‪ :‬اخْسَأْ ‪ ،‬فقال ‪ :‬أَخط ْأتَ ‪ ،‬إِنما هو *!ا ْ‬
‫سدِرَ و ( َكلّ ) ‪ ،‬ومنه قوله‬
‫خسُوءًا أَي َ‬
‫خسَأَ ( ال َبصَرُ ) خَسْأً و ُ‬
‫( و ) من المجازِ عن أَبي زيدٍ*! َ‬
‫تعالى ‪ { :‬يَنقَِلبْ إِلَ ْيكَ ال َبصَرُ *!خَاسِئًا } ( الملك ‪ ) 4 :‬وقال الزجاج ‪ :‬أَي صاغِرا وقيل ‪ :‬مُ ْبعَدا ‪،‬‬
‫علٌ بمعنى مَفعولٍ ‪ ،‬كقوله تعالى ‪.‬‬
‫أَو هو فا ِ‬
‫شةٍ رّاضِيَةٍ } ( الحاقة ‪ ) 21 :‬أَءَ مَ ْرضِيّة ‪.‬‬
‫{ فِى عِي َ‬
‫( *!والخاسئُ من الكلبِ والخنازيرِ ‪ :‬المُ ْبعَد ) المَطرودُ الذي ( ل يُتْرَك أَن َبدْنُو من الناسِ )‬
‫وكذلك من الشياطين ‪ .‬والخاسيءُ ‪ :‬الصاغ ُر ال َقمِيءٌ ‪.‬‬
‫خسِيءُ ‪ ( ،‬كأَميرٍ ‪ :‬الرديءُ من الصّوف ) ‪ ،‬وبه صَدّر في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫( و )*!‪ -‬ال َ‬
‫( و ) من المجاز ‪ !*( :‬خَاسَئُوا *!وتَخَاسَئُوا ) إِذا ( تَرَا َموْا بينهم بالحِجارةِ ) ‪ ،‬وكانت بينهم*!‬
‫ل على الِبعادِ ‪.‬‬
‫مُخَاسََأةٌ ‪ ،‬والتركيبُ يَ ُد ّ‬
‫خطَأُ ) محركة (*!‬
‫عمَير ( *!وال َ‬
‫خطأ ‪ !*( :‬الخَطْءُ ) بفتح فسكون مثل وَطْء ‪ ،‬وبه قرأَ عُبيد بن ُ‬
‫خطَاءُ ) بالمدّ ‪ ،‬وبه قرأَ الحسن والسَّلمِي وإِبراهيم والَعمش في النّساء ( ضدّ الصّوابِ وقد‬
‫وال َ‬
‫خطَأْتُمْ بِهِ }‬
‫علَ ْيكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ *!أَ ْ‬
‫خطَاءً ) على القياس ‪ ،‬وفي التنزيل { وَلَيْسَ َ‬
‫*!أَخطَأ *!إِ ْ‬
‫( الحزاب ‪ ) 5 :‬عدّاه بالباء لَنه في معنى عَثَرتم أَو غَِلطْتُم وقال ُرؤْبَةُ ‪:‬‬
‫خطَ ْأتُ َأوْ نَسِيتُ‬
‫يَا َربّ إِنْ *!أ ْ‬

‫فَأَ ْنتَ لَ تَ ْنسَى َولَ َتمُوتُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/211‬‬

‫( و ) حكى أَبو عليَ الفارسيّ عن أَبي زيدِ ‪َ :‬أخْطَأَ (*! خَاطِ َئةً ) جاءَ بالمصدر على لفظ فاعَِلةٍ ‪،‬‬
‫كالعافِيَة والجَازِيَة ‪ ،‬وهو مَ َثلٌ من الثلثّي نادِرٌ ‪ ،‬ومن الرباعي أَكثَرُ ِندْ َرةً ‪ ،‬وفي التنزيل العزيز {‬
‫وَا ْل ُمؤْتَ ِفكَاتُ *!بِا ْلخَاطِ َئةِ } ( الحاقة ‪. ) 9 :‬‬
‫طئَ *!وأَخطأَ لغتان بمعنى واحدٍ ‪،‬‬
‫طئَ ) وقال أَبو عُبيد ‪!* :‬خَ ِ‬
‫( *!وَتَخَطّأَ ) *!كأَخطأَ ( *!وخَ ِ‬
‫وأَنشد لمرىء القيس ‪:‬‬
‫يَا َل ْهفَ هِنْدِ ِإذْ خَطِئْن كَاهِلَ‬
‫لحِلَ‬
‫القَاتِلِينَ المَِلكَ الحُ َ‬
‫حجْر أَبي امرِىء القَيس ‪ ،‬فخلف عليها امر ُؤ القَيْس ‪،‬‬
‫هند هي بنت ربيعة بن وَهْب ‪ ،‬كانت تحت ُ‬
‫ل وأَوقَعْن ببني كنانة ‪ ،‬قال الَزهري ‪ :‬ووجْهُ الكلمِ فيه أَخطأْنَ ‪،‬‬
‫ل بني كاه ٍ‬
‫أَي*! أَخطأَت الخي ُ‬
‫خطِئْن بمعنى *!أَخطَأْنَ ( و ) ل تقل‬
‫بالَلف ‪ ،‬فردّه إِلى الثلثيّ ‪ ،‬لَنه الَصل ‪ ،‬فجعل *! َ‬
‫خطَ ْيتُ ) بإِبدال الهمزة ياءً ‪ ،‬ومنهم من يقول إِنها ( ُلغَيّةٌ رَديئة أَو لُثْغة ) قال الصاغاني ‪:‬‬
‫( أَ ْ‬
‫وبعضهم يقوله ‪.‬‬
‫جوّزون تسهيل الهمزة ‪ ،‬وقد أَوردها ابن القُوطِيّة وابنُ القطّاع في‬
‫قلت ‪ :‬لَن بعض الصرفيين ُي َ‬
‫المعتلّ استقللً بعد ذكرها في المهموز ‪ ،‬كذا في ( شرح شيخنا ) ‪.‬‬
‫جوّز في همزتها الِبدال ‪ ،‬لَن كلّ ياء ساكنة قبلها كسرةٌ ‪ ،‬أَو واوٍ‬
‫خطِيئَة ‪ :‬الذّ ْنبُ ) وقد ُ‬
‫( *!وال َ‬
‫ضمّةٌ وهما زائدتان للمد ل للِلحاق ول هما من َنفْس الكلمة ‪ ،‬فإِنك تَقلِب الهمزَة بعد‬
‫ساكنة قبلها َ‬
‫الواو واوا ‪ ،‬وبعد الياء ياء ‪ ،‬فتُدْغِم فتقول في َمقْروءٍ مَقْ ُر ّو وفي خَبِيءٍ خَ ِبيّ بتشديد الواو والياء (‬
‫أَو ما ُت ُعمّد منه ‪!* ،‬كالخِطْءِ بالكَسْرِ ) قال ال تعالى ‪ { :‬إنّ قَتَْلهُمْ كَانَ *!خِطأً كَبِيرًا } ( السراء‬
‫سمِية بالمصدر ( و ) قيل ( الخَطَأُ ) محركةً ‪ ( :‬ما‬
‫‪ ) 31 :‬أَي إِثما ‪ ،‬وكذلك *!الخَطَأَ محركة ‪َ ،‬ت ْ‬
‫خطَأً والسم *!الخَطَاءُ بالمد ‪ ،‬وأَخطَ ْأتُ*!‬
‫خطَأُ َ‬
‫خطِ ْئتُ أَ ْ‬
‫لم يُ َت َعمّدْ ) منه ‪ ،‬وفي ( المُحكم ) ‪َ !*:‬‬
‫خطَائِئ )‬
‫خطَأُ مقصورا ( ج *!خَطَايَا ) على القياس ( و ) حكى أَبو زيدٍ (*! َ‬
‫إِخطَاءً والسم ال َ‬
‫على فعائل ‪ ،‬ومنهم من ضَبطها َك َغوَاشِي ‪ ،‬وبعض شَدّدَ ياءَها ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/212‬‬

‫قال شيخنا وكلّ ذلك لم يصحّ إِل أَن أُريد من وزن الغَواشي الِعلمُ بأَنها من المنقوص ‪ .‬وفي‬
‫( اللسان ) روى ثعلبٌ أَن ابنَ الَعرابيّ أَنشده ‪:‬‬
‫ضمَارَ فِي ُكلّ َموْطِنٍ‬
‫ول يَسْ ِبقُ ال ِم ْ‬
‫جدّ ِإلّ عِرَا ُبهَا‬
‫مِنَ الخَ ْيلِ عِ ْندَ ال ِ‬
‫ِل ُكلّ امْرِىءٍ مَا قَ ّد َمتْ َنفْسُه لَهُ‬
‫صوَا ُبهَا‬
‫ت َو َ‬
‫خطَاءَتُها إِنْ َأخْطََأ ْ‬
‫*! َ‬
‫خطَائِيءُ بهمزتين فاستثقلوا التقاءَ‬
‫وقال الليث ‪ :‬الخطيئة َفعِيلَة ‪ ،‬وجمعها كان ينبغي أَن يكون َ‬
‫همزتين ‪ ،‬فخفّفوغا الخِرة منهما ‪ ،‬كما يُخفّف جائِيءٌ على هذا القياس ‪ ،‬وكرهوا أَن تكون علّتُه‬
‫علّة جائيء ‪ ،‬لَن تلك الهمزةَ زائدةٌ ‪ ،‬وهذه أَصليّة ‪ ،‬ففَرّوا *!بِخطايا إِلى يَتامَى ‪ ،‬ووجدوا له في‬
‫جمْعُ خَطِيئَة خطايا‬
‫طهَارَي ‪ ،‬وفي ( العباب ) و َ‬
‫الَسماء الصحيحة نظيرا ‪ ،‬مثل طاهرٍ وطاهرة و َ‬
‫وكان الَصل خطائيء على فعائل ‪ ،‬فلما اجتمعت الهمزتان قُلِبت الثانية ياء ‪ ،‬لَن قبلها كسرة ‪ ،‬ثم‬
‫استثقلت والجم ُع ثقيلٌ ‪ ،‬وهو معتلّ مع ذلك ‪ ،‬فقُلبت الياء أَلفا قُلِبت الهمزة الُولى ياءً ‪ ،‬لخفائها بين‬
‫الَلفين ‪.‬‬
‫خطِيئا ) إِذا ( قال له ‪ :‬أَخَط ْأتَ ) ويقال ‪ :‬إِن أَخطَ ْأتُ‬
‫خطِئَةً *!وتَ ْ‬
‫خطّأَه *!تَ ْ‬
‫( و ) تقول ( *! َ‬
‫خطَأُ ) كَفرِح يفرَح ( خِطْأً‬
‫خطِيءَ ) الرجل ( *!يَ ْ‬
‫صوّبْني و ( َ‬
‫خطّئْني ‪ ،‬وإِن َأصَ ْبتُ َف َ‬
‫*!فَ َ‬
‫*!وخِطَْأةً بكسرهما ) ‪ :‬أَذنب ‪ ،‬وفي العناية ‪ :‬خَطِيء خَطَأً ‪ :‬ت َعمّد الذنب ‪ ،‬ومثله في الَساس ‪.‬‬
‫طبٍ ‪،‬‬
‫خطِيئَة ) أَيضا ( ‪ :‬النّبْذُ اليَسيرُ مِن كلّ شيءٍ ) يقال على النخلة *!خَطِي َئةٌ من رُ َ‬
‫( *!وال َ‬
‫وبأَرضِ بني فُلن خَطِيئَةٌ من وَحْشٍ ‪ ،‬أَي نَ ْبذٌ منه َأخْطََأتْ َأ ْمكِنَتَها فظَلّت في غير مواضِعها‬
‫خطَإٍ عامدا أَو غَيْرَه )‬
‫خطِيءَ في دِينه وأَخطأَ ) إِذا ( سَلَك سَبِيل َ‬
‫المُعتادة ( و ) قال ابن عرفة ( َ‬
‫طئُ ‪ :‬من أَراد الصواب فصار إِلى غيره ( أَو الخاطيءُ مُ َت َعمّ ُدهُ ) أَي ِلمَا‬
‫وقال الُمويّ ‪!* :‬المُخ ِ‬
‫خطَأَ ِبدِ ْرعٍ حَتّى أُدْ ِركَ بِرِدَائِهِ ) أَي غلط ‪ ،‬قال الَزهريّ ‪:‬‬
‫ل ينبغي ‪ ،‬وفي حديث الكُسوف ( فأَ ْ‬
‫يقال لمن أَراد شيئا وفعل غيره ‪ :‬أَخطأَ ‪ ،‬كما‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/213‬‬
‫يقال لمن قَصدَ ذلك ‪ ،‬كأَنه في استعماله غَلِط فأَخذَ دِ ْرعَ بعضِ نسائه ‪ ،‬وفي ( المحكم ) ‪ :‬ويقال ‪:‬‬
‫ل الَصمعيّ ‪ ،‬وفي ( المصباح ) ‪ :‬قال أَبو عُبيد ‪:‬‬
‫أَخطأَ في الحِساب وخَطِيءَ في الدّين ‪ ،‬وهو قو ُ‬
‫خطِيءَ خطْأً من باب عَلم ‪ ،‬وأَخْطََأ بمعنى واحد لمن يُذْنِب على غير عمدٍ ‪ ،‬وقال المُنذِريّ ‪:‬‬
‫َ‬
‫عمْدا ‪ ،‬وهو الذنب ‪ ،‬وأَخطأْت لما صَ َنعْتَه خَطَأً غير‬
‫سمعت أَبا الهَيْثَم يقول ‪ :‬خَطِ ْئتُ ‪ ،‬لما ص َنعْتَه َ‬

‫ل َوقَدْ‬
‫عمْدٍ ‪ ،‬وفي ( مُشكل القرآن ) لبن قُتيبة في سورة الَنبياء في الحديث ( إِنه لَيْسَ مِنْ نَ ِبيَ ِإ ّ‬
‫َ‬
‫حصُورا ل يأْتِي النساءَ ول يُرِي ُدهُنّ ) ‪.‬‬
‫خطِيئَةٍ غيرَ َيحْيَى بن َزكَرِيّا ‪ ،‬لَنه كان َ‬
‫خطَأَ َأوْ َهمّ بِ َ‬
‫أَ ْ‬
‫خطََأ و ُيصِيبُ أَحيانا ) وقال‬
‫طئِ س ْه ٌم صَا ِئبٌ ‪ُ .‬يضْرَب ِلمَنْ ُيكْثِرُ ال َ‬
‫( و ) في المَثل ( مَع *!الخَوا ِ‬
‫ئ القِرْطَاسَ ‪،‬‬
‫طُ‬
‫طئُ هي التي*! ُتخْ ِ‬
‫أَبو عبيد ‪ُ :‬يضْرَب للبخيل يُعطِي أَحيانا على ُبخْله ‪!* .‬والخَوا ِ‬
‫قال الهيثم ‪ :‬ومنه مَثلُ العَامّة ( ُربّ َرمْيَةِ ‪ .‬مِنْ غَيْرِ رَامٍ ) ‪.‬‬
‫ت القِدْرُ بِزَبَدِها ‪َ ،‬كمَنَع ‪َ :‬ر َمتْ ) به عند الغَلَيانِ ‪ ( .‬و ) يقال‬
‫( و ) من المجاز (*! خَطََأ ِ‬
‫خطَأَه ) قال َأ ْوفَى بنُ مَطَر‬
‫خطّأَ له ‪ ،‬أَي ( أَ ْ‬
‫خطَّأهُ ) وتَ َ‬
‫( *!تَخَاطَأْه ) حكاه الزجاجي ( *!وتَ َ‬
‫المازِنيّ ‪.‬‬
‫َألَ أَبِْلغَا خُلّتِي جَابِرا‬
‫بِأَنّ خَلِيَلكِ لَمْ ُيقْ َتلِ‬
‫خطَّأتِ النّ ْبلُ أَحْشا َءهُ‬
‫*! تَ َ‬
‫جلِ‬
‫وَأُخّرَ َي ْومِي فََلمْ َيعْ َ‬
‫خطِئَةُ ) من الِبل ( ‪ :‬النّاقَة الحائُل ) يقال استخطََأتِ الناقةُ ‪ ،‬أَي لم‬
‫( و ) من المجاز ( *!المُسْتَ ْ‬
‫حمِل ‪.‬‬
‫تَ ْ‬
‫والتركيب ي ُدلّ على تَعدّي الشيءِ وذَهابِه عنه ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫أَخطأَ الطريقَ ‪ :‬ع َدلَ عنه ‪ ،‬وأَخطأَ الرامي الغَ َرضَ ‪ :‬لم ُيصِبْه ‪ ،‬وأَخطَأَ َن ْو ُؤهُ إِذا طَلب حاجَتَه فلم‬
‫خطِئا لها ل ُيصِيبها َمطَرُه ‪ ،‬ويروى بغير‬
‫جعَله *!مُ ْ‬
‫خطّأَ اللّهُ َنوْ َءهَا أَي َ‬
‫صبْ شيئا ‪ ،‬و َ‬
‫يَنْجَح ولم ُي ِ‬
‫همز ‪ ،‬أَي يتخطّاها‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/214‬‬
‫خطِيطة ‪ ،‬وهي الَرض التي لم ُتمْطَر ‪ ،‬وأَصله خطّط ‪،‬‬
‫ول ُيمْطِرُها ‪ ،‬ويحتمل أَن يكون من ال َ‬
‫فقلبت الطاء الثالثة ح ْرفَ لِينٍ ‪.‬‬
‫خطِيءَ الس ْهمُ وخَطَأ ‪ ،‬لغتانِ ‪.‬‬
‫وعن الفراء َ‬
‫*!والخِطْأَة ‪ :‬أَرضٌ يُخطئُها المَطَر و ُيصِيب أُخرى قُرْبَها ‪.‬‬
‫عوْا له أَن يُ ْدفَع عنه السّوءُ ‪ ،‬قاله ابنُ السكيت ‪.‬‬
‫طئَ عنك السّوء إِذا دَ َ‬
‫خّ‬
‫ويقال *! ُ‬
‫قال أَبو زيد ‪ :‬خَطَأَ عَنك السّوء أَي أَخطأَك البلءُ ‪.‬‬
‫خطّاءٌ إِذا كان ملزما للخَطايا غيرَ تاركٍ لها ‪.‬‬
‫ورجل *! َ‬
‫وذكر الَزهري في المعتل في قوله تعالى ‪َ { :‬ولَ تَتّ ِبعُواْ خُطُواتِ الشّ ْيطَانِ } ( البقرة ‪. ) 168 :‬‬

‫خطِيئة ‪ :‬المَأْ َثمِ ‪ ،‬ثم قال أَبو منصور ‪ :‬ما عَِل ْمتُ أَحدا من‬
‫خطُآتِ ‪ ،‬من ال َ‬
‫قال ‪ :‬قرأَ بعضهم *! ُ‬
‫قُرّا ِء الَمصار قَرَأَه بالهمز ‪ ،‬ول معنى له ‪.‬‬
‫خطِيئَةُ يوم َيمُرّ بي َألّ أَرى فيه فُلنا ‪ ،‬وخَطي َئةُ لَيْلَةٍ َتمُرّ َألّ أَرَى فُلنا في ال ّنوْمِ ‪ ،‬كقولك‬
‫ويقال َ‬
‫طِيلُ لَيَْلةٍ وطِيلُ يومٍ ‪.‬‬
‫وتَخَطّأْت له في المسأَلة إِذا تَصدّ ْيتَ له طالبا *!خَطََأهُ ‪ ،‬وناقَتْكَ من *!المُ َتخَطّئَاتِ الجِيَف ‪.‬‬
‫خفَأَه كم َنعَه ) ‪ :‬صَرَعَه ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪ ،‬ومثله لبن القِطّاع وابن القُوطِيّة ‪ ،‬وفي‬
‫خفأ ‪َ !*( :‬‬
‫جفَأَه ‪ ،‬كذا عن الليث ‪ ،‬قال الصاغاني ‪:‬‬
‫( التهذيب ) ‪ :‬خفأَه إِذا ( اقْتََلعَه َفضَرَب به الَرضَ ) مثل َ‬
‫حلّ لنا المَيْتَةُ ؟ فقال ‪ ( :‬مَا َلمْ‬
‫وإِليه وجّه بعضُهم قولَه صلى ال عليه وسلمحين سُئِل ‪ :‬متى تَ ِ‬
‫َتصْطَبِحُوا أَو َتغْتَ ِبقُوا أَو *! َتخْ َتفِئُوا بها َبقْلً فشأْ َنكُم بها ) وفي الحديث عدّة روايات ‪.‬‬
‫خفَأَ ( القِرْبَةَ ) أَو‬
‫خفَأَ فلنٌ ( بَيْتَه ) أَي ( َق ّوضَه فأَلقاه ) على الَرض ( و ) َ‬
‫( و ) يقال ‪َ !* :‬‬
‫شفَ الَ ْرضُ مَاءَه )‬
‫ح ْوضِ لِئَلّ تُنَ ّ‬
‫جعَلَها على ال َ‬
‫شقّها ف َ‬
‫المَزادة إِذا ( َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/215‬‬
‫شفُه الَرضُ ‪.‬‬
‫وعبارة ( العُباب ) ‪ :‬إِذا كان الماء قليلً تُنَ ّ‬
‫لتِ الناقَ ُة كمَنَعَ *!خَلً ) بفتح فسكون ‪ ،‬وضبط في شَرْح ال ُمعَلّقات بكسر فسكون‬
‫خل ‪!* ( :‬خَ َ‬
‫( *!وخِلءً ) َككِتاب ‪ ،‬كذا هو مضبوط عندنا ‪ ،‬وبه صَرّحَ الجوهريّ وابن القُوطِيّة وابنُ القطّاع‬
‫وعياض وابن الَثير والزمخشري والهَروي ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالفتح َكسَحَابِ ‪ ،‬وبه جزم‬
‫كثيرون ‪ ،‬وفي شرح ال ُمعَّلقَات قال زُهير َيصِف ناقَتَه ‪:‬‬
‫بِآرِ َز ِة الفَقَا َرةِ َلمْ يَخُ ْنهَا‬
‫قِطَاقٌ فِي ال ّركَابِ َولَ *!خِلَءُ‬
‫وكان يعقوب وابنُ قادم وغيرهما ل يعرفون ِإلّ فتح الخاء ‪ ،‬وكان أَحمد ابنُ عُبيد يَرْويه بالكسر‬
‫ويحكى ذلك عن أَبي عمرو ( *!وخُلوءًا ) كقُعودٍ ( فهي *!خَاِلئٌ ) بغيرِ هَاءٍ ‪ ،‬قاله اللّحيانيّ‬
‫جمَل ‪ :‬أَلَحّ ‪ ،‬وفي‬
‫( *!وخَلُوءٌ ) َكصَبُور ( ‪ :‬بَ َر َكتْ وحَرَ َنتْ ) من غير عِلّةٍ ‪ ،‬كما يقال في ال َ‬
‫سوَر بن مَخْ َر َمةَ‬
‫ت وبَ َر َكتْ ‪ ،‬وروي المِ ْ‬
‫الفرس ‪ :‬حَرَن ‪ ،‬وفي ( الصحاح ) و ( العباب ) حَرَ َن ْ‬
‫حدَيْبِيَ ِة قال النبيّ صلى ال عليه وسلم ( إِن خالدَ بنَ‬
‫ومروان بن الحَكم رضي ال عنهما أَن عامَ ال ُ‬
‫شعَرَ بهم خالِدٌ حتى إِذَا هم‬
‫الوَليد بال َغمِيم في خَيْل لقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فخُذُوا ذاتَ اليمين ‪ ،‬فوال ما َ‬
‫لتِ ال َقصْوَا ُء فقال ‪ :‬ما‬
‫ل فقالوا *!خَ َ‬
‫حْ‬
‫حلْ َ‬
‫ش وَبَ َركَت ال َقصْوَاءُ عند الثّنِيّةِ ‪ ،‬فقال الناس َ‬
‫ِبقَتَ َرةِ الجَيْ ِ‬
‫سهَا حَابِسُ الفِيلِ ) وقال اللحيانيّ ‪ :‬خَلَت الناقةُ إِذا‬
‫صوَاءُ وما ذاك لها بِخُلقٍ ولكن حَ َب َ‬
‫خَلَت ال َق ْ‬
‫ج َملُ ‪ ،‬أَو خَاصّ بالِناث ) من الِبل ‪ ،‬فل يقال في الجمل‬
‫بَ َركَت ( فلم تَبْرَح ) َمكَانَها ( وكذلك ال َ‬

‫ي والَزهريّ والصاغاني ‪ ،‬وقال أَبو منصور ‪!* :‬الخِلء‬
‫ي والزمخشر ّ‬
‫*!خَلَ ‪ ،‬صرح به الجوهر ّ‬
‫ل يكون ِإلّ للناقة ‪ ،‬وأَكثر ما يكون الخِلءُ إِذا ضَبِعتْ تَبْرُك فل تَثُور ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/216‬‬
‫جمَل ‪ ،‬قال‬
‫شمَيْل ‪ :‬يقال للجَمل خَلَ*! يَخْلُ إِذا بَرَك فلم َيقُم ‪ ،‬قال ‪ :‬ول يُقالُ خَلَ ِإلّ لل َ‬
‫وقال ابنُ ُ‬
‫لءَ للناقة فجعله للجمل خاصّةً ‪ ،‬وهو عند العرب للناقة ( و‬
‫شمَيْل الخِ َ‬
‫أَبو منصور ‪ :‬لم يَعرف ابنُ ُ‬
‫ح مكانَه ) ‪.‬‬
‫جلُ خُلُوءًا ) كقُعودٍ إِذا ( لم يَبْرَ ْ‬
‫) من المجاز خَلَ ( الرّ ُ‬
‫( *!والتّخِْلئُ كتِرْمذ ويُفتح ) وفي بعض الُصول و ُيمَدّ ‪ ( :‬الدّنْيَا ) وأَنشد أَبو حمزة ‪:‬‬
‫َلوْ كَانَ فِي *!التّخِْلئِ زَيْدٌ مَا َنفَعْ‬
‫لَنّ زَيْدا عَاجزُ الرّأْي ُلكَعْ‬
‫إِذَا َرأَى الضّ ْيفَ َتوَارَى وا ْن َقمَعْ‬
‫طعَامُ والشرابُ ) ‪.‬‬
‫أَي لو كانت له الدنيا ( أَو ) المراد *!بالتّخْلِئ ( ال ّ‬
‫( و ) يقال ( *!خَالَ القَوْمُ ‪ :‬تَ َركُوا شَيْئا وأَخَذُوا في غَيحرِه ) حكاه ثعلب وأَنشد ‪:‬‬
‫فََلمّا فَنَا مَا فِي الكَنَائِنِ *!خَالَئُوا‬
‫ج ّوبِ‬
‫إِلَى القَرْعِ مِنْ جِلْدِ ال ِهجَانِ المُ َ‬
‫ع لُمّ زَ ْرعٍ ‪ ،‬في‬
‫يقول ‪ :‬فَزِعُوا إِلى السّيوف والدّرَق ‪ ،‬وفي حديث أَم زرعٍ ( كُ ْنتُ َلكِ كَأَبي زَ ْر ٍ‬
‫لءِ ) وهو بالكسر والمَدّ ‪ :‬المباعَدَة والمُجَانبة ‪ ،‬وقال ابنُ‬
‫الُلْفَةِ والرّفا ِء لَ في الفُ ْرقَةِ *!والخِ َ‬
‫الَنباري ‪ :‬روى أَبو جعفر أَن الخَلءَ بالفتح ‪ :‬المُتَا َركَة ‪ ،‬ويقال قد خَالَى فُلنٌ فُلنا يُخالِيه إِذا‬
‫تَا َركَه ‪ ،‬واحتجّ بقول الشاعر وهو النابغة ‪:‬‬
‫قَاَلتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ‬
‫ج ْهلِ ضَرّارا بَِأ ْقوَامِ‬
‫يَا ُبؤْسَ ل ْل َ‬
‫فمعناه ‪ :‬تَارِكوا بني أَسدٍ ‪ ،‬وأَخبرنا أَبو العباس عن ابن الَعرابي قال ‪ :‬المُخالِي ‪ :‬المُحارب ‪،‬‬
‫وأَنشد البيتَ ‪ ،‬قلت ‪ :‬وسيأْتي في المعتلّ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫صقْعٌ بال َبصْرة من أَصقاعٍ فُرَاتِها عامِرٌ آ ِهلٌ ‪ ،‬كذا في ( المُعجم‬
‫*!أَخْلَء ‪ ،‬بفتح فسكون مَمدودا ‪ُ :‬‬
‫)‪.‬‬
‫خمَأُ كَجَبَل ع ) وضبطه صاحب المَراصد بالفتح والتشديد ‪ ،‬ومثله في مُعجم ال َبكْري‬
‫خمأ ‪ !*( :‬ال َ‬
‫‪.‬‬
‫طعْتُه ) وسيأْتي في المعتل أَيضا وهكذا في ( العباب‬
‫ج ْذعَ كمَنَعَ ‪!* ،‬وخَنَيْتُه ‪َ :‬ق َ‬
‫خنأ ‪!* ( :‬خَنَ ْأتُ ال ِ‬

‫)‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/217‬‬

‫جلْ ) وأَسْ ِرعْ ‪.‬‬
‫عَ‬
‫خوأ ‪!* ( :‬خَاءِ ِبكَ عَلَيْنَا ) يا رجل ( أَي ا ْ‬
‫‪ ( 2‬فصل الدال المهملة ) مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫دأدأ ‪!* ( :‬دَ ْأدَأَ ) البعيرُ (*! دَأْدََأةً ) مَقيس إِجماعا ( *!ودِئْدَاءً ) بالكسر ‪ ،‬مسموع ‪ ،‬وقيل كالَول‬
‫حضَرَ ) وعن أَبي عمرو ‪!* :‬الدّئدَاءُ من السير ‪ :‬السريعُ *!والدّ ْأدََأةُ ‪ :‬الِحْضارُ ‪.‬‬
‫( َأوْ أَسْرَع ‪ ،‬وأَ ْ‬
‫عدَا ‪ .‬والدّأْدََأةُ *!والدّ ْئدَاءُ في سَيْرِ‬
‫وفي ( النّوادر ) ‪َ :‬دوْدَأَ َدوْدََأةً ‪ ،‬و َتوْدَأَ َتوْ َدَأةً ‪ ،‬وكَوْدَأَ َكوْدََأةً إِذا َ‬
‫حفْدِ ‪ .‬وفي ( الكفاية ) ‪!* :‬الدّ ْأدََأةُ والدّ ْئدَاءُ ‪ :‬سَيْرٌ فوق الخَ َببِ ‪ ،‬وفوقه‬
‫الِبل ‪ :‬قَ ْر َمطَةٌ فوق ال َ‬
‫سيّ ‪:‬‬
‫عمْرو ال ّرؤَا ِ‬
‫الرّ َبعَة ‪ ،‬قال أَبو ُدوَاد يزيدُ بن مُعاويةَ بن َ‬
‫ضيّ تَ ْر ُكضُهُ‬
‫واعْ َروْرَتِ العُُلطَ العُ ْر ِ‬
‫أُمّ الفَوَارِسِ *!بالدّئْدَاءِ والرّ َبعَهْ‬
‫صعْبا عُرْبا من‬
‫ش ّد ِة الَمرِ ‪ ،‬أَي رَك َبتْ هذه المرَأةُ التي لها بَنُونَ فوارِسُ َبعِيرا َ‬
‫ُيضْرَب مَثلً في ِ‬
‫ج ْهدُ فكيف غيرُها (‬
‫ج ْدبِ وكان البعيرُ ل خِطَام له ‪ ،‬وإِذا كانتْ ُأ ّم الفوارسِ قد بَلَغ بها هذا ال َ‬
‫شِ ّدةِ ال َ‬
‫و ) دَ ْأدَأَ ( في أَثَرِه ) إِذا ( تَ ِبعَهُ ُمقْتَفِيا له ) ‪.‬‬
‫سكّنَه ) ‪ ( .‬و ) في حاشية بعضِ نُسخ ( الصحاح ) ‪ :‬دَأْدََأهُ ‪:‬‬
‫( و ) دَ ْأدَأَ ( الشيءَ ‪ :‬حَرّكه وَ َ‬
‫سكَنه فسَكن ‪ ،‬وغَطّاه ف َتغَطّى ( و ) في‬
‫( غَطّاه ‪ !*،‬فتدَأْدَأَ ) في ال ُكلّ ‪ ،‬أَي حَرّكه فتحرّك ‪ ،‬و ّ‬
‫صوْمِ الدّأْدَاءِ ‪ .‬قال أَبوع عمرو ‪!* ( :‬الدّ ْأدَاءُ *!والدّئْدَاءُو ) زاد غيره‬
‫الحديث أَنه َنهَى عن َ‬
‫شكّ ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) عن أَبي بكرٍ ‪ :‬الدّأْدَاءُ‬
‫شهْرِ ) وقيل ‪ :‬يوم ال ّ‬
‫( *!ال ّدؤْ ُدؤُ ) بالضم ( ‪ :‬آخِرُ ال ّ‬
‫شكّ فيها َأمِنْ آخر الشهر الماضي هي ايم من َأ ّولِ الشهر ال ُمقْبِل ‪ ،‬قال الَعشى ‪:‬‬
‫‪ :‬الليلة التي يُ َ‬
‫صلِ اللِ َبعْ َدمَا‬
‫تَدَا َركُه فِي مُ ْن ِ‬
‫طبُ‬
‫َمضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وقد كَادَ َي ْع ِ‬
‫خمْسٍ ) وعشرين‬
‫قال الَزهريّ ‪ :‬أَراد أَنه تَدَا َركَه في آخِرِ ليلةٍ من ليالي رجب ( أَو ليلةُ َ‬
‫ستَ ) وعشرين ( وسَبْعٍ وعشرين أَو َثمَانٍ ) وعشرين‬
‫(وِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/218‬‬

‫( وتِسْعٍ وعِشرين ) قاله ثعلب ( أَو ثَلثُ لَيَالٍ مِن آخِرِه ) وهي ليالي ال ُمحَاق ( ج *!الدّآ ِدئُ )‬
‫ئ لَن القَمر فيها ُيدَأْدِيءُ‬
‫سمّينَ *!دَآ ِد َ‬
‫وعن أَبي الهيثم ‪ :‬هي الليالي الثلث التي بعد المِحاق وإِنما ُ‬
‫لثٌ مُحَاقٌ‬
‫شهْرِ ‪ :‬وثَ َ‬
‫إِلى الغُيُوبِ ‪ ،‬أَي يُسرِع ‪ ،‬من دَأَدَْأةِ البعيرِ ‪ ،‬وقال الَصمعي في ليالي ال ّ‬
‫وثلثٌ دَآدِيءُ ‪ ،‬قال ‪ :‬والدّآدِي ُء الَواخِرُ ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫أَبْدَى لَنَا غُ ّرةَ وَجْهٍ بَادِي‬
‫كَزُهْ َرةِ النّجُومِ فِي *!‪-‬الدّآدِي‬
‫عفْرُ اللّيالي *!كالدّآدِئ ) العُفْرُ ‪ :‬البِيض ال ُم ْقمِرة ‪!* ،‬والدّآدِئ ‪ :‬المُظِْلمَة‬
‫وفي الحديث ( لَيْسَ ُ‬
‫شدِي َدةُ الظّ ْلمَةِ ) لختفاءِ ال َقمَر فيها ‪.‬‬
‫( ولَيْلَةٌ *! َدأْدَأٌ *!ودَ ْأدََأ ٌة و ُيمَدّانِ ) مُظلمة أَو ( َ‬
‫ن الَثير‬
‫جوّز اب ُ‬
‫حجَرُ ( َتدَحْرَجَ ) ‪ ،‬و ُكلّ ما تَدحرج بين يَدَ ْيكَ فذهب فقد تَدَ ْأدَأَ ‪ ،‬وَ َ‬
‫( *!وَتَدَأْدَأَ ) ال َ‬
‫أَن يكون أَصلُه من تَ َدهْ َدهَ ‪ ،‬بالهاء فأُبْدَِلتْ هَمزةً ‪ .‬قلت ‪ :‬وقد وردَ ذلك في حديث أَبي هُريرةَ ‪.‬‬
‫جعَت الحَنِينَ في أَجْوافِها ) كَأ ّدتْ ( و ) *! َتدَأْدَأَ ( الخَبَرُ ‪ :‬أَبْطَأَ و )‬
‫( و )*! تدَ ْأدََأتِ ( الِبلُ ‪َ :‬ر ّ‬
‫جبٍ ( و )*! دَ ْأدَأَ (‬
‫عْ‬
‫حمْلُه ‪ :‬مَالَ ) لثقله ( و ) تدأْدأَ الرجل ( في َمشْيِه ‪َ :‬تمَا َيلَ ) ِلعُذْرٍ أَو ُ‬
‫تدَ ْأدَأَ ( ِ‬
‫حمُوا ) ‪ ،‬وفي ( العباب ) وأَفعال ابن القَطّاع ‪ :‬ازدَحموا ( و ) *!تَدأْدأَ‬
‫ال َقوْمُ ) *!وتَدَأْ َدءُوا ( ‪ :‬تَزَا َ‬
‫حجَرِ على المَسِيلِ ) وفي ( العباب ) ‪ :‬وقْعُ‬
‫ت َوقْعِ ال َ‬
‫( عنه ‪ :‬مَالَ ) فترجّعَ به ( *!والدّأْدََأةُ ‪ :‬صَو ُ‬
‫الحجا َرةِ في المَسيل ‪ ،‬ومثله في أَفعال ابنِ القَطّاع ‪ ،‬ومثلُه في كتاب اللّيْث ‪.‬‬
‫جلَبَةً ‪.‬‬
‫( و ) *!الدَّأدََأةُ ‪ :‬التّزاحُمُ *!كال ّدوْدََأةِ ‪ ،‬وقال الفَرّاءُ ‪ :‬سمعت له َدوْدََأةً ‪ ،‬أَي َ‬
‫ص ْوتُ َتحْرِيك الصّ ِبيّ في ال َم ْهدِ ) لينام ‪.‬‬
‫( و ) الدَّأدََأةُ ‪َ ( :‬‬
‫( *!والدّأْدَاءُ ) ممدودا ‪ : ( :‬ال َفضَاءُ ) الواسِعُ ‪ ،‬عن أَبي مالك ( و ) قيل هو‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/219‬‬
‫لوْدِيةِ ) والَرض كذا في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫لعِ وا َ‬
‫( ما اتّسَع من التّ َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫ب الَح َمقِ ‪-!* .‬والدّ ْأ ِديّ ‪ :‬المُولَع بالّلهْو ل يكاد يتركُه ‪ ،‬قال الصاغاني ‪:‬‬
‫جوَا ِ‬
‫جلَةُ َ‬
‫*!الدّ ْأدََأةُ ‪ :‬عَ َ‬
‫عمَر الزاهدُ عن ثعلب‬
‫ذكره الَزهريّ في هذا التركيب ‪ ،‬فعلى هذا هو عنده مهموزٌ ‪ ،‬وذكره أَبو ُ‬
‫عن عمْرو عَن أَبيه في ياقوتة الهادي غيرَ مهموزٍ ‪ ،‬وسيأْتي ‪.‬‬
‫دبأ ‪!* ( :‬دبَّأهُ وعلَيْهِ *! َتدْبِيئا ‪ :‬غطّاهُ ) وغَطّى عليه ( َووَارَاهُ ) كذَا عن أَبي زيد ‪.‬‬
‫سكَنَ و ) في حاشيةِ بعض نُسخ ( الصحاح ) دبَأَه ( بالعصا )*! دَبْأً ‪:‬‬
‫( *!ودَبَأَ كَمنَع ‪َ :‬‬
‫( ضَرَبَه ) بها ‪ ،‬ومثله في ( العباب ) ‪.‬‬
‫( و ) عن ابن الَعرابيّ ( *!الدّبَْأةُ ) بفتح فسكون ( ‪ :‬الفِرارُ ) وأَما *!الدّبّاءُ ‪ ،‬فسيأْتي في دبب ‪،‬‬

‫وذكره المناوي في ( إِحكام الَساس ) هاهنا ‪.‬‬
‫دثأ ‪-!* ( :‬الدّثَ ِئيّ َكعَرَ ِبيّ ‪َ :‬مطَرٌ يَأْتِي َبعْدَ اشتِدادِ الحَرّ ) لغة في ال ّدفَ ِئيّ بالفاء ‪ ،‬وقال الليث ‪ :‬هو‬
‫الذي يَجيء إِذا قَاءَت الَرضُ ال َكمَْأةُ ( و ) الدّثَ ِئيّ أَيضا ‪ ( :‬نِتَاجُ الغَنَمِ في الصّ ْيفِ ) صِيغ صِيغةَ‬
‫سبِ وليس بنَسبٍ ‪.‬‬
‫النّ َ‬
‫جعَلَه )*! يَدْ َر ُؤهُ (*! دَ ْرأً ) بفتح فسكون ( *!وَدَرَْأةً ) ‪!* ،‬ودَرَأَه إِذا ( َد َفعَهُ )‬
‫درأ ‪ !*( :‬دَرَأَه ك َ‬
‫ومنه الحديث (*! ادْرءُوا الحُدُودَ بالشّ ُبهَاتِ ) ( و )*! دَرَأَ ( السّ ْيلُ ) دَرْأً ( ‪ :‬ا ْن َدفَعَ ‪ ،‬كانْدَرَأَ )‬
‫وهو مجاز ‪ ،‬ودَرَأَ الوادِي بالسّيْل ‪َ :‬دفَع ‪ ،‬وفي حديثِ أَبي بَكرٍ ‪:‬‬
‫صَا َدفَ *!دَرْءَ السّ ْيلِ سَ ْيلٌ يَ ْد َفعُهْ‬
‫طوْرا َيمْ َنعُهْ‬
‫طوْرا و َ‬
‫َي ْهضِبُه َ‬
‫جلُ ) *!دُرُوءًا ‪ ( :‬طَرَأَ ) وهم *!الدّرّاءُ *!والدّرَآءُ ‪ ،‬يقال ‪ :‬نحن ُفقَراءُ‬
‫( و )*! دَرَأَ ( الرّ ُ‬
‫*!ودُرَآءُ ( و ) دَرَأَ عليهم دَرْأً ودُرُوءًا ( ‪ :‬خَرَجَ فُجَا َءةً ) *!كاندَرَأَ *!وتَدَرّأَ ‪ ،‬وأَنشد ابنُ‬
‫الَعرابيّ ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/220‬‬

‫حمِى ِذمَارَهَا‬
‫ع وَأَ ْ‬
‫أَحِسّ لِيَرْبُو ٍ‬
‫وأَ ْدفَعُ عَ ْنهَا مِنْ*! دُرُو ٍء القَبَا ِئلِ‬
‫حمِْلهَا ‪ ،‬وفي ( العباب ) ‪!* :‬اندَرَأَ عليهم إِذا طَلَع مُفاجََأ ًة ‪ ،‬وروى المُنذ ِريّ عن‬
‫أَي من خُرُوجِها و َ‬
‫خالدِ بن يزيدَ قال ‪ :‬يقال ‪ :‬دَرَأَ علينا فُلنٌ وطَرَأَ إِذا طلع فُجَا َءةً ‪ ،‬ودَرَأَ ال َك ْو َكبُ*! دُرُوءًا من ذلك‬
‫‪.‬‬
‫غدّ )‬
‫شمِرٌ ‪ !*:‬دَرََأتِ ( النارُ ‪ :‬أَضا َءتْ ‪ ،‬و ) *!دَرَأَ ( البعيرُ ) دُروءًا ( ‪ :‬أَ َ‬
‫( و ) من المجاز قال َ‬
‫ظهْرِه ) وفي الِناث في الضّرْع ‪ ،‬فهو*! دَا ِرئٌ ‪،‬‬
‫زاد الَصمعيّ ( و ) كان ( مع الغُ ّد ِة وَرَ ٌم في َ‬
‫جمُ*! دَرْأً ‪ ،‬بالفتح ‪،‬‬
‫جمُها ‪ ،‬ويسمى الحَ ْ‬
‫حْ‬
‫وناقة دَارِيءٌ أَيضا إِذا أَخذَتْها الغُ ّدةُ في مَرَاقِها واستبانَ َ‬
‫جوْا أَنْ يَسْلَمَ ‪ ،‬قال ‪ :‬ودَرَأَ إِذَا‬
‫قاله ابن السكّيت ‪ ،‬وعن ابن الَعرابيّ ‪ :‬إِذا دَرَأَ ال َبعِيرُ مِن غُدّتِه رَ َ‬
‫وَرِم نَحْرُه ‪ ،‬والمَرَاقُ مَجْرَى الماءِ في حَ ْل ِقهَا ‪ ،‬واستعاره رؤب ُة للمنتفِعُ المُت َغضّب فقال ‪:‬‬
‫يَا أَ ّيهَا *!الدّا ِرئُ كَالمَ ْنكُوفِ‬
‫حجُوفِ‬
‫شكّي َمغْلَةَ المَ ْ‬
‫والمُتَ َ‬
‫ظهْرِ البعي ِر ‪ ،‬والمنكوف ‪ :‬الذي يشتكي َن َكفَتَه وهي‬
‫حقْدَه الذ َنفَخه بمنزل ِة الوَرَم الذي في َ‬
‫جعل ِ‬
‫ت َوضِينَ‬
‫شيْءَ ‪َ :‬بسَطَه ) ودَرَ ْأتُ له وِسَا َدةً ‪ ،‬أَي بسطْتها ‪ ،‬ودر ْأ ُ‬
‫أَصلُ الّلهْ ِزمَة ( و )*! دَرَأَ ( ال ّ‬

‫سطْتَه على الَرض ثم أَبْ َركْته عليه ل َتشّدّه به ‪ ،‬قال‬
‫البعيرِ إِذا بَسَطْتها ‪ ،‬ودر ْأتُ وَضِينَ البعيرِ إِذا بَ َ‬
‫المُ َثقّب العب ِديّ يصف ناقته ‪:‬‬
‫َتقُولُ إِذا *!دَرَ ْأتُ َلهَا َوضِيِني‬
‫أَهذَا دِينُهُ أَبدا ودِينِي‬
‫ج ْمعَةً مِن حصَى المسجدِ‬
‫وفي حديث عُمر رضي ال عنه أَنه صلّى المغ ِربَ ‪ ،‬فلما انصرف دَرأَ ُ‬
‫ج ْمعَةً‬
‫ج ْمعَة ‪ :‬المجموعة ‪ ،‬يقال ‪ :‬أَعطِنِي ُ‬
‫سوّاها ‪ ،‬وال ُ‬
‫وأَلقى عليها رِدَاءَه واستلقى ‪ ،‬أَي َبسَطها و َ‬
‫حقَبَ ‪ ،‬أَي دفعته ‪ ،‬أَي َأخّرْته عنه ‪ ،‬قال أَبو‬
‫شمِر ‪ :‬دَرَ ْأتُ عن البعير ال َ‬
‫من َتمْرٍ ‪ ،‬كالقُبْصَةِ وقال َ‬
‫منصور ‪ :‬والصواب‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/221‬‬
‫فيه ما ذكرناه من َبسَطْتُه على الَرض وأَنخْتُها عليه ‪.‬‬
‫خصُومَةِ ) ونَحوِها واختلفوا ‪!* ،‬كَادّرَءُوا ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ :‬القومُ ( *! َتدَارَءُوا ) إِذا ( تَدَا َفعُوا في ال ُ‬
‫ن مكَانٍ ) بعيدٍ ( ل ُيعْلَمُ‬
‫( و ) يقال ‪ ( :‬جَاءَ السّ ْيلُ دَرْأً ) بفتح فسكون ( و ُيضَمّ ) إِذا ( ا ْندَرَأَ مِ ْ‬
‫بِه ) ويقال ‪ :‬جاءَ الوادي دُرْأً ‪ ،‬بالضم ‪ ،‬إِذا سالَ بمط ِر واد آخَرَ ‪ ،‬وقيل جاءَ دَرْأً ‪ :‬من بلدٍ بعيدٍ‬
‫ن الَعرابيّ ‪ .‬واستعار بعضُ الرّجّاز الدّرْءَ‬
‫ظهْرا ‪ ،‬حكاه اب ُ‬
‫فإِن سالَ بمطرِ َنفْسِه قيل ‪ :‬سال َ‬
‫لِسَيَلَنِ الماءِ من َأ ْفوَاهِ الِبل في أَجْوافِها ‪ ،‬لَن الماء إِنما يَسيلُ هناك غَرِبيا أَيضا ‪ِ ،‬إذْ أَجواف‬
‫الِبل ليستْ مِن مَنابِع الما ِء ول مِن منا ِقعِه فقال ‪:‬‬
‫جَابَ َلهَا ُل ْقمَانُ فِي قِلَ ِتهَا‬
‫صدَى هَامَا ِتهَا‬
‫ماءً ُنقُوعا ل َ‬
‫حفَلَ ِتهَا‬
‫جْ‬
‫تَ ْل َهمُه َلهْما بِ َ‬
‫يَسِيلُ دَرْأً بَيْنَ جَا ِنحَا ِتهَا‬
‫واستعار للِبل الجَحا ِفلَ ‪ ،‬وهي ِل َذوَاتِ الحوافرِ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫شغْبَه قال المُتَلمّس ‪:‬‬
‫عوِجَاكَه و َ‬
‫( *!والدّرْءُ ‪ :‬المَ ْيلُ وال َعوَجُ ) يقال ‪َ :‬أ َقمْتُ*! دَ ْرءَ فُلنٍ ‪ ،‬أَي ا ْ‬
‫خ ّدهُ‬
‫صعّرَ َ‬
‫َوكُنّا ِإذَا الجَبّا ُر َ‬
‫َأ َقمْنَا لَهُ مِنْ *!دَرْئِهِ ‪ ،‬فَ َت َق ّومَا‬
‫والرواية الصحيحةُ ( من مَيْلِه ) ومنه قولهم بِئحرٌ ذاتُ دَ ْرءٍ وهو الحَ ْيدُ ‪ ،‬وكذا في ( العباب ) ‪،‬‬
‫وفي ( اللسان ) ‪ :‬ومن الناس من َيظُنّ هذا البيت للفرزدق وليس له ‪ ،‬وبيت الفرزدق ‪:‬‬
‫خ ّدهُ‬
‫صعّرَ َ‬
‫َوكُنّا ِإذَا الجَبّا ُر َ‬
‫ت الُثْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ‬
‫ح َ‬
‫ضَرَبْنَاهُ تَ ْ‬

‫حوِها ) كالعصا مما َتصْلُب إِقامتُه وتَصعب ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫وقيل ‪ :‬الدّرْءُ هو المَ ْيلُ وال َعوَجُ ( في القَنَاةِ ونَ ْ‬
‫إِنّ قَنَاتِي مِنْ صَلِيبات القَنَا‬
‫عَلَى العُدَاةِ أَنْ ُيقِيمُوا *!دَرْأَنَا‬
‫( و ) قال ابن دريد ‪ :‬دَ ْر ٌء بفتح ويكسر اسم ( رَجُل ) مهموز مقصور ( و ) الدّرْءُ ‪ ( :‬نَادِرٌ‬
‫غفْلة‬
‫يَنحدُرُ من الجبل ) على َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/222‬‬
‫حدَبُه ‪.‬‬
‫( *!ودُرُوءُ الطريقِ ) بالضم ( ‪َ :‬أخَاقِيقُهُ ) هي كُسُورهُ وجَ ْرفُه و َ‬
‫( *!وانْدَرَأَ الحرِيقُ ‪ :‬انْتَشَر ) وأَضاءَ ‪.‬‬
‫طعْنَ وال ّر ْميَ عَلَيْها ) ‪ ،‬قال عَمرو بن َمعْدِ‬
‫( *!والدّرِيئَةُ ) كالخطيِئَة ( ‪ :‬الحَ ْلقَةُ يَ َتعَلّمُ ) الرامي ( ال ّ‬
‫يكرب رضي ال عنه ‪:‬‬
‫ظِل ْلتُ كَأَنّي لل ّرمَاحِ دَرِي َئةً‬
‫ُأقَا ِتلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْ ٍم َوفَ ّرتِ‬
‫قال الَصمعي ‪ :‬هي مهموز ( و ) قيل الدّرِيئَة ‪ ( :‬كلّ ما اسْتُتِرَ به من الصّيْدِ ) البعير أَو غيره (‬
‫لِيُخْ َتلَ به ) فإِذا أَمكَنه ال ّر ْميُ َرمَى ‪ ،‬قال أَبو زيد ‪ :‬هي مهموز ‪ ،‬لَنها *! ُتدْرَأَ نحو الصّ ْيدِ ‪ ،‬أَي‬
‫ن الَثير ‪!* :‬الدّرِيّةُ ‪ :‬حَيَوانٌ يَستتِرُ به الصائدُ فيتْ ُركُه يَرْعى مع الوَحْشِ حتى إِذا‬
‫تُدْفع ‪ ،‬وقال اب ُ‬
‫ن الَثي ُر ‪ .‬ويقال ‪!* :‬ادْرَءُوا دَرِي َئةً ‪.‬‬
‫ستْ به وَأ ْمكَنت من طالبِها َرمَاها ‪ ،‬ولم يَهمِزْها اب ُ‬
‫أَنِ َ‬
‫طعْنِ ‪ ،‬والجمع‬
‫( *!وَتَدَرّءُوا ‪ :‬استَتَرُوا عن الشيء لِ َيخْتِلُوه ) أَو جعلوا *!دَرِيئةً للصّيْ ِد وال ّ‬
‫*!الدّرا ِئئُ بهمزتين ‪!* ،‬والدّرَايَا ‪ ،‬كلهما ناد ( و ) َتدَرّءُوا ( عليهم ‪َ :‬تطَاوَلُوا ) وتَعاوَنُوا ‪ ،‬قال‬
‫ح َوصِ ‪:‬‬
‫عوْفُ بن الَ ْ‬
‫َ‬
‫َلقِيتُمْ مِنْ *!تَدَرّ ِئكُمْ عَلَيْنَا‬
‫َوقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَرَاقِي‬
‫( و ) عن ابن السكّيت ( نا َقةٌ *!دَارِىءٌ ) بغير هاء أَي ( ُمغِ ّدةٌ ) ‪.‬‬
‫عهَا عند‬
‫ت ضَرْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن وأَرْ َ‬
‫عهَا فهي ( *!مُدْ ِرئٌ ) ك ُمكْرِمِ إِذا ( أَنْ َزلَت اللبَ َ‬
‫( و )*! أَدْرََأتِ الناقةُ ِلضَرْ ِ‬
‫النّتَاج ) قاله أَبو زيد ‪.‬‬
‫س ّميَ به لشِ ّدةِ‬
‫سكّين ) من دَرَأَ إِذا طلع مُفاجَأةً ‪ ،‬وإِنما ُ‬
‫( و ) من المجاز ( َكوْ َكبٌ *!‪-‬دِرّيءُ َك ِ‬
‫ق فقلت ‪ :‬هذا‬
‫َت َوقّ ِد ِه وتَلْلُئِهِ ‪ .‬وقال أَبو عمرو ‪ :‬سأَلت رجلً من س ْعدِ بن َبكْرٍ من أَهل ذات عِ ْر ٍ‬
‫سمّونه ؟ قال ‪ -!*:‬الدّرّيءَ ‪ .‬وكان من أَفصح الناس ( و ُيضَمّ ) وحكي‬
‫خمُ ما تُ َ‬
‫الكوكبُ الض ْ‬
‫عمْرو ‪-!* :‬دَرّيءٌ ‪ ،‬بفتح الدّال ‪ ،‬من *!دَرَأْتُه ‪ ،‬وهمزها وجَعلها على‬
‫الَخفشُ عن قَتاد َة وأَبي َ‬

‫َفعّيل ‪ ،‬قال ‪ :‬وذلك من‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/223‬‬
‫تَلْلُئهِ ‪ ،‬قلت ‪ :‬فهو إِذا مُثَّلتٌ ( و ) قال أَبو عُبيدٍ ‪ :‬إِن ضَممتَ الدّالَ قُلت *!‪-‬دُرّي ٌء ‪ ،‬ويكون‬
‫مَنسوبا إِلى الدّرّ ‪ ،‬على ُفعِْليّ ‪ ،‬ولم تهمز ‪ ،‬لَنه ( ليس ) في كلم العرب ( ُفعّيل ) بضم فتشديد (‬
‫صفُ ِر ‪ ،‬ومن همزه من القُرّاءِ فإِنما أَراد أَن وزنَه ُفعّولٌ مثل سُبّوح ‪ ،‬فاستثقل‬
‫سواه ‪ ،‬ومُرّيق ) لل ُع ْ‬
‫( الضمّ ) فر ّد بعضَه إِلى الكسر ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) أَي ( مُ َت َوقّدٌ مُتَلْلِيءٌ ‪ ،‬وقَدْ *!دَ َرأَ ) ال َك ْو َكبُ‬
‫ضوْ ُءهُ ‪ ،‬وقال الفَرّاء ‪ :‬العرب تُسمّي الكواكبَ العِظامَ التي ل تَعرف‬
‫(*! دُروءًا ) ‪َ :‬ت َوقّد وانتش َر َ‬
‫أَسماءَها ‪-!* :‬الدّرَا ِريّ ‪ ،‬وقال ابن الَعرابيّ ‪-!* :‬والدّرّيءُ ‪ :‬الكَو َكبُ المُ ْنقَضّ يُدْ َرأُ على‬
‫صفُ َثوْرا َوحْشِيّا ‪.‬‬
‫الشيطان ‪ ،‬وأَنشدَ لَوْسِ بن حَجَرٍ ‪ ،‬وهو جاهليّ ‪َ ،‬ي ِ‬
‫فَا ْنقَضّ *!‪-‬كالدّرّيءِ يَتْ َبعُهُ‬
‫َنقْعٌ يَثُورُ َتخَالُه طُنُبَا‬
‫شكِل القُرآنِ لبنِ قُتَيْبَة ‪.‬‬
‫يريد ‪ :‬تَخالُه ُفسْطَاطا مَضروبا ‪ ،‬كذَا في مُ ْ‬
‫( و ) كوكب ( دُرّيءٌ بالضّمّ والياء ) موضعُ ذِكره ( في درر ) وسيأْتي إِن شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫( *!ودَارَأْتُه ) مُدار َءةً وكذا (*! دَارَيْتُه ) مُدارَاةً إِذا ا ّتقَيْته ( و ) دارأْته أَيضا ( دَافَتُه ولَيَنْتُه )‬
‫وهو ( ضِدّ ) ‪ ،‬وأَصل *!المُدَارََأةِ المُخالفة والمُدافعة ‪ ،‬ويقال فلنٌ ل *!يُدارِي ول ُيمَارِي ‪ ،‬أَي‬
‫ل يُشاغِب ول يُخالف ‪ .‬وأَما قول أَبي يزِيد السا ِئبِ بنِ يزيد الكِن ِديّ رضي ال عنه ‪ :‬كان النبيّ‬
‫صلى ال عليه وسلمشَرِيكي ‪ ،‬فكان خَيْرَ شريكٍ ‪ ،‬ل يُشارِي ول يُمارِي ول يُدَارِي ‪ .‬قال‬
‫حقّه ‪،‬‬
‫حقّ عن َ‬
‫خفّف الهمزةَ للقرينتين ‪ ،‬أَي ل يُدافِع ذَا ال َ‬
‫الصاغاني ‪ :‬ففيه وجهانِ ‪ :‬أَحدهما أَنه َ‬
‫حسْن الخلق‬
‫والثاني أَنه على َأصْله في العتلل ‪ ،‬من دَرَاهُ إِذا خَتَله وقال الَحمر ‪ :‬المُدارَأةُ في ُ‬
‫والمعاشرة ‪ ،‬تُهمز ول تُهمز ‪ ،‬يقال دَارَأْتُه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/224‬‬
‫ودَارَيْتُه إِذا ا ّتقَيْتَه ولَيَنْتَهُ ‪.‬‬
‫جلٌ ) وفي الحديث ‪ :‬السّلطَانُ ( ذُو*! تُدْرَإٍ ) بالضم ‪ ،‬وذُو عُ ْدوَانٍ وذُو َب َدوَاتٍ ( و ) في‬
‫( وَرَ ُ‬
‫ب وتَتْ َفلٍ أَي ( مُدَافِعٌ‬
‫ض ٍ‬
‫بعض الرّوايات ذُو (*! ُتدْرََأةٍ ) بالهاء ‪ ،‬والتاء زائدةٌ زِيادَتها في تُرْ ُتبٍ وتَنْ ُ‬
‫عدّة ( ومَ َنعَةٍ ) وقُدْرَة و ُقوّة على َدفْع أَعدائه عن نفسه ‪ ،‬وقال‬
‫ذو عِزَ ) وفي بعض النسخ ‪ :‬ذو ُ‬

‫ابن الَثير ‪ :‬ذو ُتدْرَإٍ ‪ :‬ذُو هُجومٍ ل يَ َت َوقّى ول يَهاب ‪ ،‬ففيه ُق ّوةٌ على َدفْعِ أَعدائه ‪ ،‬ومنه قولُ‬
‫العَبّاسِ بن مِرْداسٍ ‪:‬‬
‫َوقَدْ كُ ْنتُ فِي ال َقوْمِ ذَا تُدْرَإٍ‬
‫عطَ شَيْئا ولَمْ ُأمْنَعِ‬
‫فَلَمْ أُ ْ‬
‫وقرأْت في ديوان الحماسة للقُلَخ ابن حَزْنِ بن خَبّابِ المَنق ِريّ ‪:‬‬
‫صلِ غَابِهِ‬
‫وَذُو تُدْرَإٍ مَا اللّ ْيثُ فِي َأ ْ‬
‫شجَعَ مِنْهُ عِ ْندَ قِرْنٍ يُنَازِلُهْ‬
‫بِأَ ْ‬
‫ل ) مهموزٌ مقصورٌ ( ‪ :‬اسْم ) رجل ( *!وادّارَأْ ُتمْ َأصْلُه‬
‫( و ) قال ابنُ دُريدٍ ‪ !*( :‬دَرَأٌ كَجَ َب ٍ‬
‫تَدَارَأْ ُتمْ ) أُدغِمت التاء في الدّال لتحاد المخرج ‪ ،‬واجتُلِبت الهمزةُ للبتداء بها ( و ) قال أَبو عبيد‬
‫( *!ادّرَ ْأتُ الصّيْدَ ) على افْ َت َعلَ إِذا ( اّتخَ ْذتُ له دَرِيئَةً ) ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على َدفْع الشيءِ ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*!الدّ ْرءُ ‪ :‬النّشوزُ والختلف ‪ ،‬ومنه حديث الشّعبيّ في المُختَلعَة ‪ :‬إِذا كان*! الدّ ْرءُ مِن قِبَِلهَا فل‬
‫بَأْسَ أَنْ يَ ْأخُذ مِنْها ‪ .‬أَي النّشوز والختلفُ ‪.‬‬
‫وذات *!المُدَارَأةِ هي الناقةُ الشديدة ال ّنفْسِ ‪ ،‬وقد جاءَ في َق ْولِ الهُذليّ ‪.‬‬
‫*! والمِدْرَأُ ‪ ،‬بالكسر ‪ :‬ما يُ ْدفَع به ‪.‬‬
‫*! والتّدارِي أَصلُه *!التّدا ُرؤُ ‪ ،‬تُرِك الهم ُز و ُنقِل إِلى التشبيه بال ّتقَاضِي والتّدَاعِي ‪.‬‬
‫شيْءَ ‪ :‬ج َعلَه له رِدْأً ‪ ،‬ودَ َرأَه بحَجر ‪ :‬رَماه ‪ ،‬كَرَدَه ‪.‬‬
‫*! وَدرَأَ الحائطَ ببنَاءٍ ‪ :‬أَلزقَه به ‪!* ،‬ودَرَأَ ال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/225‬‬

‫*! وانْدَرَأَ عليه *!انْدِرَاءً ‪ :‬ان َدفَع ‪ ،‬والعامة تقول ‪ :‬انْدَرَى ‪ ،‬وا ْندَرَأَ علينا بِشَرَ ‪ :‬طَلَع مُفاجَأةً ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫شيْءُ َتدَ ْهدَي ) كذا في ( العباب ) ‪.‬‬
‫دربأ ‪ !*:‬دَرْبََأ يقال (*! َتدَرْبَأَ ال ّ‬
‫دفأ ‪ !*( :‬ال ّدفْءُ بالكسر ) و ُروِي الفتحُ أَيضا عن ابن القطّاع ( ويُحَرّك ) فيكون مَصدر*! دَفئَ‬
‫ظمَأً ‪ ،‬وهو السّخونة ( َنقِيضِ حِ ّدهِ البَ ْردِ *!كال ّدفَاءَة ) صرّح الجوهريّ‬
‫*! َدفَأً مثل ظَميءَ َ‬
‫والصاغاني أَنه مصدرٌ للمكسور كالكَراهَةِ ‪ ،‬من كَ ِرهَ ‪ ،‬وصرّح اليزيديّ بأَنه مصدرُ المَضموم ‪،‬‬
‫ضؤَ ‪ ،‬والسم ال ّدفْءُ بالكسر ‪ ،‬وهو الشيء الذي *! ُي ْدفِئُك ( ج أَ ْدفَاءٌ ) ‪ ،‬تقول ‪:‬‬
‫كال َوضَاءَة ‪ ،‬من وَ ُ‬
‫ما عليه *! ِدفْءٌ ‪ ،‬لَنه اس ٌم ‪ ،‬ول تقل ‪ :‬ما عليك *! َدفَا َءةٌ ‪ ،‬لَنها مصدر ‪ ،‬قال َثعَلَبَةُ بن عُبَيدٍ‬

‫العَ َد ِويّ ‪:‬‬
‫ستْ‬
‫فََلمّا ا ْن َقضَى صِرّ الشّتَا ِء وَأَيْأَ َ‬
‫مِنَ الصّ ّيفِ َأ ْدفَاءَ السّخُونَةِ فِي الَ ْرضِ‬
‫( َدفِيءَ ) الرجلُ ( َكفَرِح ) َدفَأً ‪ ،‬محركةً ‪ ،‬و َدفَا َءةً َككَرا َهةٍ ( و ) *! َد ُفؤَ مثل ( كَرُمَ ) َدفَا َءةً ‪ ،‬مثل‬
‫َوضُ َؤ َوضَا َءةً ( *!وتَ َدفّأَ ) الرجلُ بالثوب ( *!واست ْدفَأَ ) به ( *!وا ّدفَأَ ) به ‪ ،‬أَصله *!اتْ َدفَأَ ‪،‬‬
‫فأُبدل وأُدْغم ( و ) قد ( *!َأ ْدفَأَه ) أَي ( أَلبَسه *!الدّفاءَ ) بالكسر ممدودا اسم ( ِلمَا *!يُ ْدفِئُه ) من‬
‫نح ِو صوفٍ وغيرِه ‪ ،‬وقد *!ا ّدفَ ْيتُ *!واس َت ْدفَ ْيتُ ‪ ،‬أَي لبست ما *!يُ ْدفِئُني ‪ ،‬وحكي اللّحيانيّ أَنه‬
‫لمْرِ‬
‫سمع أَبا الدّينارِ يُحدّث عن أَعرابيّةٍ أَنها قالت ‪ :‬الصّلَءَ *!وال ّدفَاءَ ‪ ،‬نصبتْ على الِغْرَاءِ أَو ا َ‬
‫( *!وال ّدفْآنُ ‪ !*:‬المُسْ َت ْد ِفئُ *!كال ّد ِفئِ ) على َفعِل ( وهي *! َدفْأَى ) كسَكحرَي ‪ ،‬والجمع*! دِفاءٌ ‪،‬‬
‫ن وأُنْثَاه خاصّ بالِنسان ‪ ،‬وككريم خاصّ بغيرِه من‬
‫ووجدت في بعض المجاميع ما نصّه ‪ :‬ال ّدفْآ ُ‬
‫زمانٍ أَو مكانِ ‪ ،‬وككَ ِتفٍ مُشتَركٌ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/226‬‬
‫ن الَعرابيّ ‪:‬‬
‫ن ولقَدْ َدفِيءَ ‪ ،‬وأَنشد اب ُ‬
‫جلُ َدفْآ َ‬
‫بينهما ‪ ،‬وفي ( اللسان ) ‪ :‬ما كان الرّ ُ‬
‫يَبِيتُ أَبُو لَيْلَى*! َدفِيئا َوضَيْفُهُ‬
‫خصَائُِلهْ‬
‫ن القُرّ ُيضْحِي مُسْتَخِفا َ‬
‫مِ َ‬
‫ن الَعرابيّ ‪ ( :‬أَرضٌ *! َدفِئَةٌ ) مقصورا ‪ ( ،‬و ) حكَى غيرُه (*! َدفِيئَة )‬
‫( و ) حكى اب ُ‬
‫ب والبيتُ ‪،‬‬
‫كخطِيئَة ‪ ،‬و َد ُف َؤتْ ليلَتُنَا ‪ ،‬ويومٌ*!‪ -‬دفِيءٌ ‪ ،‬على َفعِيل ‪ ،‬وليلةٌ*! َدفِيئَة ‪ ،‬وكذلك ال ّث ْو ُ‬
‫كذا في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ :‬أَرضٌ ( *!مَدْفأَة ) أَي ذاتُ ِدفْءٍ ‪ ،‬والجمع *!مَدَا ِفئُ ‪ ،‬قال ساعدةُ يصف غزالً ‪:‬‬
‫َيقْرُوا أَبَا ِرقَهُ ويَدْنُو تَا َرةً‬
‫*! ِبمَدا ِفئٍ مِنْهُ ِبهِنّ الحُّلبُ‬
‫وفي ( شُروح الفَصيح ) ‪َ :‬د ُفؤَ يومُنا *!و َد ُف َؤتْ ليلَتُنا ‪ ،‬فهو *! َدفْآنُ ‪ ،‬وهي *! َدفْأَى ‪ ،‬بال َقصْر ‪،‬‬
‫ئ ككتِف ‪ ،‬وامرَأةٌ *! َدفِ َئةٌ ‪ ،‬ومثله في الَساس ‪.‬‬
‫ورجل *! َد ِف ٌ‬
‫لوْبارِ‬
‫( و ) من المجاز ( إِبلٌ *! ُم ْدفََأةٌ *!ومُ ْدفِئَ ٌة *!ومُ َدفّأَة *!ومُ َدفّئَة ) بالضمّ في ال ُكلّ ( ‪ :‬كَثير ُة ا َ‬
‫والشّحوم ) *!يُ ْدفِئُها َأوْبَارُها ‪ ،‬وزاد في ( اللسان ) *!مُدفاة بالضم غير مهموزٍ أَي كثيرةٌ *! ُي ْد ِفئُ‬
‫بعضُها بعضا بأَنفاسها ‪ ،‬كذا في ( الصحاح ) ‪ ،‬وفي ( العباب ) ‪!* :‬والمُ ْدفِئَة ‪ :‬الِبل الكثيرةُ لَنّ‬
‫بعضَها ُي ْدفِيءُ بعْضا بأْنفاسها ‪ ،‬وقد تُشَدّد ‪!* ،‬والمُ ْدفََأةُ ‪ :‬الِبلُ الكثيرةُ الَوبار والشّحومِ ‪ ،‬عن‬
‫الَصمعيّ ‪ ،‬وأَشند للشمّاخ ‪:‬‬

‫ك لَ أَرَا ُهمْ‬
‫أَعائِشَ مَا لَهِْل ِ‬
‫ُيضِيعُونَ ال ِهجَانَ مَعَ ال ُمضِيعِ‬
‫حبُ *!مُ ْدفَآتٍ‬
‫َوكَيْفَ َيضِي ُع صَا ِ‬
‫جهِنّ مِنَ الصّقيعِ‬
‫عَلَى أَثْبَا ِ‬
‫( *!‪-‬وال ّدفَ ِئيّ ) كعر ِبيّ هو ( الدّثَ ِئيّ ) قاله الَصمعي ‪ ،‬وهو المطرُ يأْتي بعد اشتدادِ الح ّر ‪ ،‬وقال‬
‫ثعلبٌ ‪ :‬وقتُه إِذا قاءَت الَرض ال َكمَْأةَ ‪ ،‬وفي ( الصّحاح ) و ( العباب ) ‪ :‬ال ّدفَ ِئيّ ‪ :‬المطر الذي‬
‫يكون بعد الرّبيع قبل الصّيْف حين تَذهب ال َكمَْأةُ فل يبقى في الَرض منها شيءٌ ( و ) قال أَبو زيدٍ‬
‫‪!* :‬ال ّدفَئِيّة ( بهاءٍ ) مِثال‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/227‬‬
‫حمَل ( قُ ُبلَ الصّ ْيفِ ) وهي المِي َرةُ الثالثة ‪ ،‬لَن َأ ّولَ المِي َرةِ الرّ َبعِيّة ثم‬
‫جمِيّة ( ‪ :‬المِي َرةُ ) تَ ْ‬
‫العَ َ‬
‫الصّ ْيفِيّة ‪ ،‬وكذلك النّتَاج ‪ ،‬قال ‪ :‬وَأوّل *!‪-‬ال ّدفَ ِئيّ وقوعُ الجَ ْبهَةِ ‪ ،‬وآخِرُه الصّ ْرفَةُ ‪.‬‬
‫( و ) في التنزيل العزيز { َل ُكمْ فِيهَا ِدفْء َومَنَافِعُ } ( النحل ‪ ) 5 :‬قال الفراءُ ( ال ّدفْءُ بالكسر )‬
‫خ ْفضِ ‪ ،‬والَلف‬
‫هكذا كُتِب في المصاحف بالدّال والفاء وإِن كُتِب بالواو في الرفع ‪ ،‬والياءِ في ال َ‬
‫صوَابا ‪ ،‬وذلك على ترك الهمز ونقل إِعراب الهمز إِلى الحرف الذي قبلها ‪ ،‬هو‬
‫في النصب كان َ‬
‫ج الِبلِ وَأوْبَارُها ) وأَلبانها ( والنتفاعُ بها ) وعبارة ( الصحاح ) و ( العباب ) ‪ :‬وما يُنْ َتفَع‬
‫( نِتَا ُ‬
‫ل كلّ دابّةٍ ‪ ،‬وفي حديث وفْدِ َه ْمدَان‬
‫سُ‬
‫به منها ‪ ،‬وروي عن ابن عباسٍ في تفسير الية قال ‪ :‬نَ ْ‬
‫ج الِبل‬
‫سمّى نِتا َ‬
‫لمَانَةِ ) أَي إِبِلهِم وغَنمِهم ‪َ ،‬‬
‫ق وا َ‬
‫سّلمُوا بالمِيثا ِ‬
‫( وَلَنَا مِنْ*! ِدفْ ِئهِ ْم َوصِرَا ِمهِمْ ما َ‬
‫وما يُنتَفع بها ِدفًْأ لَنه يُتّخَذ من أَوبارِها وأَصوافها ما يُستَ ْدفَأُ به ‪.‬‬
‫( و )*! ال ّدفْءُ ( ‪ :‬العطِيّةُ ‪ ،‬و ) الدّفءُ ( من الحائط ‪ :‬كِنّه ) يقال ‪ :‬ا ْقعُدْ فِي ِدفْءِ هذا الحائطِ‬
‫لوْبارِ ) من الِبل والغنم ‪ ( .‬و ) قال ال ُمؤَرّجُ ‪:‬‬
‫أَي كِنّه ‪ ( ،‬و ) ال ّدفْءُ ( ما َأ ْدفَأَ من الَصواف وا َ‬
‫( أَ ْدفََأهُ ) أَي الرجل إِدفاءً إِذا ( أَعطاهُ ) عطاءً ( كثيرا ) وهو مجاز ‪.‬‬
‫( و ) أَدفأَ ( القومُ ‪ :‬اجتمعوا ) ‪.‬‬
‫( *!وال ّدفَأُ مُحركةً ‪ :‬الحَنَأُ ) بالحاء المهملة والنون ‪ ،‬يقال فُلنٌ فيه *! َدفَأٌ ‪ ،‬أَي ا ْنحِنَا ُء ‪ ،‬وفي‬
‫ي مهموزا مقصورا ‪ ( .‬وهو *!َأ ْدفَأُ ) بغير همزٍ ‪ ،‬أَي فيه‬
‫حديث الدجّال ‪ ( :‬فيه َدفَأٌ ) حكاه الهرو ّ‬
‫انحناءٌ ( وهي*! َدفْأَى ) بالقصر ‪ ،‬وسيأْتي في المعتل إِن شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫*!الِدفاءُ ‪ :‬هو القَ ْتلُ ‪ ،‬في لغة بعضِ العرب ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬أُ ِتيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد ‪ ،‬فقال لقومٍ ‪:‬‬

‫( ا ْذهَبُوا بهِ *!فَا ْدفُوه )‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/228‬‬
‫فذهَبُوا به فقتلوه ‪ ،‬فوداه رسولُ ال صلى ال عليه وسلم أَراد *!الِ ْدفَاءَ ‪ ،‬من ال ّدفْ ِء وأَنْ *!يُدْفأَ‬
‫بثوبٍ ‪ ،‬فحَسبوه بمعنى القَتحلِ في لغة أَهل اليمن ‪ ،‬وأَراد *!َأ ْدفِئُوه بالهمز ‪ ،‬فخفّفه شُذوذا ‪،‬‬
‫حذَف ‪ ،‬لَن الهمز ليس من لغة قريش ‪ ،‬فَأمّا‬
‫وتَخفيفه القياسيّ أَن تُجعَل الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ ‪ ،‬ل أَنْ تُ ْ‬
‫القتل فيقال فيه *!أَ ْدفَ ْأتُ الجريحَ *!ودَافَأْتُه *!و َد َفوْتُه *!ودَافَيْتُه ‪ ،‬إِذا أَجه ْزتَ عليه ‪ ،‬كذا في‬
‫( اللسان ) ‪ ،‬قلت ‪ :‬ويأْتي في المعتل إِن شاءَ ال تعالى ‪.‬‬
‫*!وأَدفاءٌ ‪ ،‬جمع دِفءٍ ‪َ :‬موْضِعٌ ‪ ،‬كذا في ( المُعجم ) ‪.‬‬
‫ح َمهُمْ ) *!كَدَاكَأَهم ‪!* .‬وداكََأتْ عليه الدّيونُ ‪ ،‬قاله أَبو زيد ‪.‬‬
‫دكأ ‪َ !*( :‬دكَأَهُم كمَنَع ‪ :‬دا َفعَهم وزا َ‬
‫( *!وتَدَاكَئُوا ‪ :‬ازدَحموا و َتدَافعوا ) قال ابن مُقبل ‪:‬‬
‫صهْيِمٍ مَنَاكِبُهُ‬
‫ل ِ‬
‫وقَرّبُوا ُك ّ‬
‫إِذَا *! َتدَاكَأَ منه َد ْفعُه شَ َنفَا‬
‫ح ِميّ الَ ْنفِ أَبِيّا شديدَ ال ّنفْسِ َبطِيءَ النكسارِ ‪!* .‬وَتَدَاكَأَ ‪:‬‬
‫جمَال إِذا كان َ‬
‫الصّهميم من الرّجال وال ِ‬
‫تدافَع ‪ ،‬و َد ْفعُه ‪ :‬سَيْ ُرهُ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫دنأ ‪ -!*( :‬الدّنِيءُ ‪ :‬الخَسيِس ) الدّون من الرجال (*! كالدّانِئ ) *!‪-‬والدّنِيءُ أَيضا ‪ ( :‬الخَبِيثُ‬
‫سفِْليّ ‪ ،‬قاله أَبو زيد واللحياني ‪ ،‬كما سيأْتي نصّ عبارتهما ( و )‬
‫البَطْنِ والفَرْجِ ‪ ،‬الماجِنُ ) ال ّ‬
‫*!الدنيءُ أَيضا ‪ ( :‬الدّقيقُ الحقير ج *!َأدْنَاءٌ ) كشريف وأَشرافٍ ‪ ،‬وفي بعض الُصول *!َأدْنِيَاء‬
‫كنصيب وأَنصِباءَ ( *!ودُنَاء ) كَرُخَال على الشذوذ ( وقد *!دَنَأَ ) الرجلُ *!ودَ ُنؤَ ( َكمَنع وكَرُم‬
‫س ُفلَ في فعله ومَجُنَ‬
‫*!دُنُو َءةً ) بالضمّ ( *!وَدَنا َءةً ) مثل كَرَا َهةٍ ‪ ،‬إِذا صار*! دَنِيئًا ل خَيْرَ فيه ‪ ،‬و َ‬
‫( *!والدّنِيئةُ ‪ :‬النقيصة ‪!* .‬وأَدْنأَ ) الرجل ( ‪َ :‬ركِب ) أَمرا ( *!دنيئا ) حَقيرا ‪ ،‬وقال ابن‬
‫ت في ِفعْلك ومَجُ ْنتَ ‪ ،‬وقال ال تعالى { أَ َتسْتَبْدِلُونَ‬
‫سفَلْ َ‬
‫ت في فِعلك *!تَدْنَأُ أَي َ‬
‫السكّيت ‪ :‬لقد *!دَنَ ْأ َ‬
‫الّذِى ُهوَ َأدْنَى بِالّذِى ُهوَ خَيْرٌ } ( البقرة ‪ ) 61 :‬قال الفراءُ ‪ :‬هو من الدّنا َءةِ ‪ ،‬والعرب تقول ‪ :‬إِنه‬
‫لَدَنِي ٌء في الُمور ‪ ،‬غير مهموز ‪ ،‬يَتّبِعُ خَسِيسَها وأَصاغِرَها ‪ ،‬وكان زُهَيْرٌ الفُ ْرقُبِيّ يهمز ( هو‬
‫*!أَدنَى بالذي‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/229‬‬

‫هو خير ) قال الفَرّاءُ ‪ :‬هو من *!الدناءة والعرب تقول‪ :‬إنه *!‪-‬لدنيّ في المور ‪ ،‬غير مهموز‬
‫يتبع خسيسها وأصاغرها وكان زهير الفرقبي يهمز " هو*! أدنأ بالذي هو خير" قال الفراء‪ :‬ولم‬
‫خسّة ‪ ،‬وهم في ذلك يقولون إِنه*! لدَانىءٌ ‪ ،‬أَي خَبيثٌ‬
‫تزل العربُ تَهمز َأدْنَأَ إِذا كان من ال ِ‬
‫فيهمزون ‪ ،‬وقال الزجاج ‪ُ :‬هوَ أَدْنَى ‪ ،‬غير مهموز ‪ ،‬أَي أَقرب ‪ ،‬ومعناه أَقلّ قِيمةً ‪ ،‬فَأمّا الخسيسُ‬
‫فاللغةُ فيه*! دَ ُنؤَ دَنَا َءةً ‪ ،‬وهو*!‪ -‬دَنِيءٌ ‪ ،‬بالهمز ‪ .‬وفي كتاب ( المصادِر ) ‪ :‬دَ ُنؤَ الرجلُ َيدْ ُنؤُ‬
‫دُنُوءًا ودَنَا َءةً إِذا كان مَاجنا ‪ .‬قال أَبو منصور ‪ :‬أَهلُ اللغةِ ل َي ْهمِزون دَ ُنؤَ في باب الخِسّة ‪ ،‬وإِنما‬
‫يهمزونه في بال المجون والخُ ْبثِ ‪ ،‬مِن َقوْمٍ *!أَدْنِئَاء ‪ ،‬وقد دَ ُنؤَ دَنَا َءةً ‪ ،‬وهو الخَبِيث البَطْنِ‬
‫والفَرْجِ ورجلٌ دَنِيءٌ من َقوْمٍ أَدْنِيَاء ‪ ،‬وقد *!دَنَأَ *!يَدْنَأُ ودَ ُنوَ يَدْنُو دُ ُنوّا ‪ ،‬وهو الضعيفُ الخَسيس‬
‫خذَ فيه ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫الذي ل غَنَاءَ عِندَه ‪ ،‬ال ُم َقصّر في كلّ ما أَ َ‬
‫ل وَأَبِيكَ ما خُُلقِي ِبوَعْرٍ‬
‫فَ َ‬
‫وَلَ أَنَا بِالدّنِي ِء َولَ المُدَنّا‬
‫وقال أَبو زيد في كتاب الهمز ‪ :‬دَنَأَ الرجلُ َيدْنَأُ دَنَا َءةً ودَ ُنؤَ َيدْ ُنؤُ*! دُنُوءًا إِذا كان*! دَنِيئا ل خير‬
‫فيه ‪ ،‬وقال اللحيانيّ ‪ :‬رجل*! دَنِىءٌ *!ودَانِيءٌ ‪ ،‬وهو الخبيثُ البَطْن والفرجِ الماجِنُ ‪ ،‬من قوم‬
‫أَدْنِئَاء ( اللم ) ‪ ،‬مهموزة ‪ ،‬قال ‪ :‬ويقال للخسيس ‪ :‬إِنه *!‪-‬لدنِىءٌ من َأدْنِيَاء ‪ ،‬بغي رهمزٍ ‪ .‬قال‬
‫الَزهريّ ‪ :‬والذي قاله أَبو زيد واللّحيانيّ وابنُ السكّيت هو الصحيح ‪ ،‬والذي قاله الزّجّاجُ غيرُ‬
‫حفُوظٍ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬
‫مَ ْ‬
‫(*! وَدنِىءَ َكفَرِح ‪ :‬جَنِيءَ ‪ ،‬وال ّنعْت ) في المذكر والمؤنث (*! َأدْنَأُ *!ودَنْأَى ) ويقال للرجل ‪:‬‬
‫أَدْنَُأ وَأجْنَُأ وَأ ْقعَسُ ‪ ،‬بمعنى واحدٍ ‪.‬‬
‫حمَله على الدّنَا َءةِ ) يقال ‪،‬‬
‫( *!وتَدَنَّأهُ ‪َ :‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/230‬‬
‫نفس فلن *!تَتَدَ ّنؤُه ‪ ،‬أَي تَحمِله على الدّنا َءةِ ‪.‬‬
‫ب ‪ ،‬كالمعتلّ ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على القُ ْر ِ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه هنا ‪:‬‬
‫طمْشِ هو ‪ ،‬مَهموز‬
‫دهدأ ‪َ !*:‬دهْدَأَ ‪ ،‬قال أَبو زيد ‪ :‬ما أَدْرِي َأيّ *!الدّهْدَإِ ُهوَ ؟ َأيْ َأيّ ال ّ‬
‫ضوّرُ فقال ‪:‬‬
‫مقصورٌ ‪ ،‬وضافَ رجلٌ رجلً فلم َيقْرِه ‪ ،‬وبات ُيصَلّي وتَركه جائعا يَ َت َ‬
‫حوْلِي‬
‫تَن ِيتُ *!تُدَ ْهدِي ُء القُرْآنَ َ‬
‫عقْرُبَانُ‬
‫كَأَ ّنكَ عِنْدَ رَ ْأسِي ُ‬
‫فهمز ُتدَ ْهدِيء ‪ ،‬وهو غير مهموزٍ ‪ ،‬كذا في ( اللسان ) ‪.‬‬

‫دوأ ‪ !*( :‬الدّاءُ ‪ :‬المَ َرضُ ) والعيب ظاهرا أَو بَاطنا ‪ ،‬حتى يقال ‪ :‬داءُ الشّحّ أَشدّ *!الَدواءِ ‪،‬‬
‫ومنه قولُ المَرَأةِ ‪ :‬كُل *!داءٍ له *!داءٌ ‪ ،‬أَرادت ُكلّ عَ ْيبٍ في الرّجال فهو فيه ‪ ،‬وفي الحديث‬
‫ن الَثير ‪ :‬الصوابُ *!أَ ْدوَأُ ‪ ،‬بالهمز‬
‫خلِ ) َأيْ َأيّ عَ ْيبٍ َأقْبَحُ منه ) قال اب ُ‬
‫( َأيّ دَاءٍ *!أَ ْدوَى مِنَ ال ُب ْ‬
‫( ج *!أَ ْدوَاءٌ ) قال ابنُ خَاَلوَيْه ‪ ،‬ليس في كلمهم مُفرَدٌ ممدودٌ وجَمعُه ممدودٌ ِإلّ دَا ٌء وَأ َدوَاءٌ ‪،‬‬
‫نقله شيخنا ‪.‬‬
‫( *!دَاءَ ) الرجلُ ( *! َيدَاءُ ) كخَاف يَخَاف (*! َدوْأً ‪!* ،‬ودَاءً ‪!* ،‬وأَ ْدوَأَ ) كَأكْرَم ‪ ،‬وهذا عن أَبي‬
‫ج ْوفِهِ الدّاءُ ( وَ ُهوَ *!دَاءٍ ) بكس ِر الهمزةِ المُنونة ‪ ،‬كما في سائر النسخ ‪ ،‬وفي‬
‫زيدٍ ‪ ،‬إِذا أَصابه في َ‬
‫بعضها بضمّها ‪ ،‬كأَنّ أَصلَه *!دائِىءٌ ثم عومِل معامل َة المعتلّ ‪ ،‬قال سيبويه ‪ :‬رجل دَاءٌ َف ِعلٌ ‪ ،‬أَي‬
‫شمِرٍ ‪ ،‬وزاد في ( التهذيب ) ‪:‬‬
‫ذو دَاءٍ ‪ ،‬ورجلنِ *!دَاآنِ ‪ ،‬ورِجال َأ ْدوَاءٌ ‪ .‬ونسبه الصغاني ِل َ‬
‫رجل *! َدوَى مِثْل ضَنًى ( و ) رجل ( *!‪-‬مُدِيءٌ ) كمُطيع ‪ ( ،‬وهي بهاء ) أَي امرأَة *!دَا َءةٌ‬
‫*!ومُديِئَةٌ ‪ ،‬وفي الَساس ‪ :‬رجل دَاءٌ ‪ ،‬وامرأَة دَاءٌ ودَا َءةٌ ( وقد *!دِ ْئتَ يا رجل ) بالكسر‬
‫( *!وأَدَ ْأتَ ) وكذا *!أَداءَ جوفُك فأَنت *!‪-‬مُديءٌ ( *!وأَدَأْتُه ) أَيضا إِذا ( َأصَبْته *!بداءٍ ) يتعدّى‬
‫ول يتعدّى ‪.‬‬
‫جلٌ*! دَيّىءٌ كَخَيّر ‪ :‬دَاءٍ ‪ ،‬وهي بهاء )‬
‫( *!ودَاءُ الذّئبِ ‪ :‬الجُوع ) قاله ثعلب ( و ) يقال ( رَ ُ‬
‫*!دَيّئَة ‪ ،‬ونص عبارة التهذيب ولي لغة أُخرى ‪ :‬رجل دَيّي ٌء وامرأَة دَيّئَة ‪ ،‬على فَ ْيعِل وفَ ْيعِلة ‪،‬‬
‫ونصّ عبارة ( العُباب ) ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/231‬‬
‫رجلٌ دَيّيءٌ ‪ ،‬وامرأَة دَيّئَة ‪ ،‬على َفعِيْل وفَيْعلة ‪.‬‬
‫ب مكّةَ ) حرسها ال تعالى ‪،‬‬
‫حجُزُ بين النّخْلتينِ اليمانيةِ ‪ ،‬والشاميةِ ‪ ( ،‬قُ ْر َ‬
‫( *!ودَا َءةُ ‪ :‬جَ َبلٌ ) يَ ْ‬
‫كذا في ( العباب ) و ( المراصِد ) ‪ ،‬وفي ( مُعجم البكريّ ) ‪ :‬بلدٌ قَرِيبٌ من مكة ‪ ( .‬و ) *!داءَة‬
‫( ع لهُذَيلٍ ) قال حُذيفة بن أَنسٍ الهُذليّ ‪:‬‬
‫هَلُمّ إِلى َأكْنَافِ دَا َءةَ دُو َنكُمْ‬
‫ظبُ‬
‫خسِْلهِنّ الحَنَا ِ‬
‫غدَ َرتْ مِنْ َ‬
‫َومَا أَ ْ‬
‫سلُ رَدِيء النّبِق ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) ‪ ،‬ولم أَجدْه في ديوان شعْرِهم ‪.‬‬
‫ويروى ‪ :‬أَكناف دَارَة ‪ ،‬والخَ ْ‬
‫( *!والَ ْدوَاءُ ) على صيغة الجمع ( ع ) في ديار تميم بنجد ‪ ،‬قال نصر ‪ :‬هو ِبضَم ال َهمْ ِز وفَتح‬
‫الدال ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ :‬سمعت*! َدوْ َدَأةً (*! ال ّدوْدََأةُ ‪ :‬الجَلَ َبةُ ) والصياح ‪.‬‬

‫( و ) عن أَبي زيد ( إِذا اتّه َمتَ الرجلَ قلت له ‪ ) :‬قد (*! أَدَ ْأتَ *!إِدَا َءةً ‪!* ،‬وأَ ْدوَ ْأتَ *!إِدْواءً ) ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫حقِد على مَنْ يُسيء إِليه ‪.‬‬
‫يقال فلن مَ ّيتُ الداء ‪ ،‬إِذا كان ل َي ْ‬
‫حمّى ‪ ،‬قاله أَبو منصور ‪ ،‬وداءُ الظّبْي ‪ :‬الصحّ ُة والنشاطُ ‪ ،‬قاله أَبو عمرو ‪،‬‬
‫ودا ُء الَسد ‪ :‬ال ُ‬
‫واستحسنه أَبو عبيدِ ‪ ،‬وأَنشد الُمويّ ‪:‬‬
‫عمْرو فَإِ ّنمَا‬
‫ج َهمِينَا أُمّ َ‬
‫ل َت ْ‬
‫عوَامِلُهْ‬
‫بِنَا دَاءُ ظَ ْبيٍ َلمْ تَخُ ْنهُ َ‬
‫ن وال َفقْرُ ‪ .‬وداءُ الضّرَائرِ ‪ :‬الشّرّ الدائم ‪ .‬وداءُ‬
‫وداءُ الملوك ‪ :‬التّ َر ّد ُه والتنعّم ‪ .‬وداءُ الكرامِ ‪ :‬الدّيْ ُ‬
‫البطْنِ ‪ :‬الفِتْنَةُ ال َعمْيَاءُ ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الذّال ) المعجمة مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫ذأذأ ‪!* ( :‬الذّأْذَاءُ *!والذّأْذَا َءةُ بمدّها ) أَي الهمزة ( ‪ :‬الزّجْرُ ) ‪ ،‬عن أَبي عمرو ‪ ،‬ويقال زَجْرُ‬
‫شيِ ‪!* ،‬كالتّذَ ْأ ُذؤِ *!والذّأْذََأةِ ) يقال ‪:‬‬
‫ب في المَ ْ‬
‫الحَليم السفيهَ ( و ) *!الذّ ْأذَا َءةُ أَيضا ‪ ( :‬الضطرا ُ‬
‫*!تذ ْأذَأَ الرجلُ إِذا مشى مُضطرِبا ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/232‬‬

‫ذبأ ‪!* ( :‬الذّبََأةُ ‪ ،‬بالفتح ) قال ابن الَعرابي ( ‪ :‬الجاريةُ ) الرّعُوم ‪ ،‬وهي ( المَهزُولة المَليحةُ )‬
‫خفِيفةُ الرّوحِ ) ولم يورده صاحب ( اللسان ) ‪.‬‬
‫الهُزالِ ( ال َ‬
‫شيْءَ ‪ :‬كَثّرَه ) قال ال تعالى‬
‫ذرأ ‪!* ( :‬ذَرَأَ ) اللّهُ لخَلْقَ ( َكجَعل ) *!يَذْ َرؤُهم *!ذَرْأً ( خَلَق ‪ :‬وال ّ‬
‫‪َ !* { :‬يذْ َر ُؤكُمْ فِيهِ } ( الشورى ‪ ) 11 :‬أَي ُيكَثّ ُركُم بالتزويج ‪ ،‬كأَنه قال *!يَذْ َرؤُكم به ( ومنه )‬
‫سلِ ال ّثقَلَيْنِ ) من الجِنّ‬
‫اشتقاق لفظ ( *!الذّرّيّة ‪ ،‬مُثلّثة ) ولم تُسمَع في كلمهم إِل غير مهموزة ( لِ َن ْ‬
‫حمَلْنَا ذُرّيّ َتهُمْ فِى ا ْلفُ ْلكِ‬
‫والِنس ‪ ،‬وقد تُطلق على البا ِء والُصول أَيضا ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬أَنّا َ‬
‫شحُونِ } ( يس ‪ ) 41 :‬والجمع *!ذَرا ِريّ كَسَراريّ قال الصاغاني ‪ :‬وفي اشتقاقها وجهانِ ‪،‬‬
‫ا ْلمَ ْ‬
‫أَحدهما أَنها من *!الذّرْ ِء ‪ ،‬ووزنها ُفعّولَة أَو ُفعّيلة ‪ ،‬والثاني أَنها من الذّ ّر بمعنى التفريق ‪ ،‬لَن ال‬
‫تعالى ذَرّهُم في الَرض ‪ ،‬ووزنها ُفعْلِيّة أَو ُفعّولة أَيضا وأَصلُها ذُرّورَة فقلبت الراء الثالثة ياءً ‪،‬‬
‫سمَاءٌ ‪ ،‬ومنها حديث‬
‫ضتِ العُقابُ ‪ .‬وقد أُو ِق َعتْ الذّرّيّة على النّساء ‪ ،‬كقولهم للمطرِ َ‬
‫كما في َت َق ّ‬
‫حجّوا بالذّرّيّة ل تَ ْأكُلُوا أَرْزَاقَها وَتَذرُوا أَرْباقَها في أَعناقِها ‪ .‬قيل المراد بها‬
‫عُمر رضي ال عنه ‪ُ .‬‬
‫النساء ل الصّبيان ‪ ،‬وضَرب الَرْبَاقَ مَثلً لما قُلّدَت أَعناقُها مِن وُجوب الحَجّ ‪.‬‬

‫سقَطَ ) ما فيه من الَسنان مثل ذرَا كدَعَا ‪.‬‬
‫( و )*! ذَرَأَ ( فُوهُ ) وذَرَا ‪ ،‬بغي رهمز ( ‪َ :‬‬
‫( و ) *!ذَرأَ ( الَرضَ ‪َ :‬بذَرهَا ) قال شيخنا ‪ :‬قيل ‪ :‬الَفصح فيه وفيما قبله الِعلل ‪ ،‬وأَما‬
‫الهمزة فلغة ضعيفة أَو لثغة ( و ) يقال ( زَ ْرعٌ *!‪-‬ذَرِيءٌ ) على َفعِيل ‪ ،‬قال عُبيدُ ال بن عبد ال‬
‫بن عُتْبة بن مسعود ‪ ،‬ويُروى لِقيس بن ذَرِيح ‪ ،‬وهو موجودٌ في دِيوا َنيْ شعرهما ‪:‬‬
‫ت القَ ْلبَ ُثمّ *!ذَرَ ْأتِ فِيهِ‬
‫ع ِ‬
‫صَدَ ْ‬
‫َهوَاكِ فَلِيمَ فَالْتََأ َم الفُطُورُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/233‬‬

‫تَبلّغَ حَ ْيثُ لَمْ يَبُْلغْ شَرَابٌ‬
‫ن وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ‬
‫وَلَ حُزْ ٌ‬
‫ت غير مهموز ‪ ،‬وهذا هو الصحيح ‪ .‬كذا في ( العباب ) ‪.‬‬
‫ويُروى ثم ذَرَ ْرتِ وذَرَ ْي ِ‬
‫ش َمطَ و ( الشّ ْيبُ ) قال أَبو نُخَيلة السّعديّ ‪:‬‬
‫( *!والذّرَْأةُ بالضمّ ) ال ّ‬
‫َوقَدْ عَلَتْنِي ذُرَْأةٌ بَادِي بَدِى‬
‫وَرَثْيَةٌ تَ ْن َهضُ فِي َتشَدّدِ‬
‫س ) ‪ ،‬وفي الَساس ‪ :‬في ال َفوْدَيْنِ ‪!* ،‬كالذّرَاءِ ‪ ،‬مُحرّك ًة ‪ ،‬كما في‬
‫( أَو َأوّل بَياضِه في ُمقَدّمِ الرأْ ِ‬
‫( العباب ) و ( *!ذَرِىءَ ) شَعرُه *!وذَرََأ ( كفِرِح ومَنَع ) وحكى صاحبُ المبرّز عن قُطْرُب‬
‫*!ذَ ُرؤَ َككَرُم أَيضا ‪ ( ،‬والن ْعتُ *!أَذْرَأُ *!وذَرْآءُ ) قال أَبو مُحمد الفقعسيّ ‪:‬‬
‫قَاَلتْ سُلَ ْيمَى إِنّنِي لَ أَ ْبغِيهْ‬
‫أَرَاهُ شَيْخا عَارِيا تَرَاقِيهْ‬
‫ُمقَوّسا َقدْ*! ذَرِ َئتْ مَجَالِيهْ‬
‫( وكبش أَذْرَأُ ‪ :‬في رَأْسه بيَاضٌ ) وعَنَاقٌ *!ذَرْآءُ ( أَو ) كَبْشٌ َأذْرَُأ بمعنى ( أَ ْرقَش الُذُنَيْنِ‬
‫وسائرُه أَسوَدُ ) كذا في ( الصّحاح ) و ( العُباب ) ‪ ،‬وزاد في الَخير ‪ :‬والذّرْأَة هي من شِيَات‬
‫المَعزِ دون الضأْن ‪.‬‬
‫غضَبه وذَعَ َرهُ ‪ ،‬وَأوَْلعَهُ بالشْيءِ ) ‪.‬‬
‫شكَعه أَي ( أَ ْ‬
‫ن وأَ ْ‬
‫( و ) عن الَحمر يقال ( *!أَذْرَأَه ) فل ٌ‬
‫*!وأَذْرََأهُ إِلى كذا ( ‪ :‬أَلجََأهُ ) إِليه ‪ ،‬رواه أَبو عبيد أَذْرَاهُ بغير همز ‪ ،‬ورَدّ ذلك عليه عليّ بن‬
‫حمزة وقال ‪ :‬إِنما هو أَذرَأَه ‪ ،‬بالهمز ( و ) أَذرأَه ‪َ ( :‬أسَالَهُ ‪ ،‬و ) يقال أَذرَأَت ( الناقةُ ) إِذا‬
‫( أَنزَلتِ اللّبَنَ ) من الضّرْعِ ( فهي *!مُذْرِىءٌ ) لُغة في الدال المهملة ‪.‬‬
‫( و ) يقال بََلغَني ( *!ذَ ْرءٌ مِن خَبَرٍ ) ضَبطه ابن الَثير بفَتح فسكون ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالضّمّ ‪،‬‬

‫شيْءٌ منه ) وطرف منه ‪!* ،‬والذّ ْرءُ ‪ :‬الشيءُ اليسير من القول ‪ ،‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫أَي ( َ‬
‫أَتَانِي عَنْ ُمغِي َرةَ ذَرْءُ َق ْولٍ‬
‫وَعَنْ عِيسَى َفقُلْتُ لَه كَذَاكَا‬
‫( و ) يقال ‪ ( :‬هم ذَرْءُ النارِ ) ‪ ،‬جاءَ ذلك في حديث عُمر رضي ال تعالى عنه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/234‬‬
‫حمّام بالشّام وَأَنّ مَن بها من الَعاجم اتّخَذُوا لك‬
‫خ ْلتَ ال َ‬
‫أَنه كتب إِلى خالد بن الوليد ‪ :‬بََلغَني أَنّك دَ َ‬
‫خمْرٍ ‪ ،‬وإِني أَظنكم آلَ المغيرة ذَ ْرءَ النارِ ‪ ،‬أَراد أَنهم ( خُِلقُوا لها ) ومن روى ‪ :‬ذَ ْروَ‬
‫دَلُوكا عُجِن بِ َ‬
‫النارِ ‪ ،‬بل همز أَراد أَنهم يُذْ َروْنَ في النار ‪.‬‬
‫( ومِلْحٌ*! ذَرْآ ِنيّ ) بتسكين الراء ( و ُيحَرّك ) فيقال*! ذَرَآ ِنيّ أَي ( شَدِيدُ البَيَاضِ ) وهو مأْخوذ‬
‫( من الذّرَْأةِ ) بالضمّ ( ول َتقُلْ أَنْذَرَا ِنيّ ) فإِنه من لحن العوام ‪ ،‬ومنهم من يهمل الذال ‪.‬‬
‫( و ) يقال ( ما بيننا ) وبينه ( ذَ ْرءٌ ) أَي ( حائلٌ ) ‪.‬‬
‫( *!وذِرَْأةُ بالكسر ) العَنْز بنفسها ‪ ،‬كذا في ( العباب ) و ( دُعَاءُ العَنْزِ للحََلبِ ‪ ،‬يقال *!ذِ ْرءَ‬
‫ذِ ْءءَ ) ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫جلَ بِصاحبه إِذا حَرّشْته عليه وأَوَلعْتُه به ‪.‬‬
‫قال أَبو زيد أَذْ َر ْأتُ الر َ‬
‫*!وذَرَ ْأتُ ال َوضِينَ ‪َ :‬بسَطْته ‪ ،‬وهذا ذكره الليثُ هنا ‪ ،‬وردّ عليه أَبو منصور وقال ‪ :‬الصواب أَنها‬
‫دَرَأْت ال َوضِينَ ‪ ،‬بالدال المهملة ‪ ،‬وقد تقدم ‪.‬‬
‫شقّ ) عليه ‪ ،‬هكذا في ( العباب ) وفي بعض نسخ‬
‫ذمأ ‪َ !* ( :‬ذمَأَ عليه َكمَنع ) *! َذمْأً ( ‪َ :‬‬
‫( الصحاح ) ‪.‬‬
‫ظمِه ‪( .‬‬
‫ضجَه حتى ) *! َتذَيّأَ ‪ ،‬أَي ( َتهَرّأَ ) وسقط من عَ ْ‬
‫ذيأ ‪ !*( :‬ذَيَّأهُ ) أَي اللحمَ ( *!تَذْيِيئا ‪ :‬أَن َ‬
‫*!وتَذَيّأَ الجُرْحُ وغيرُه ‪َ :‬تقَطّ َع وفَسَدَ ) قال الَصمعيّ ‪ :‬إِذا فَسدَت القُرحةُ وتقطّعتْ قيل ‪ :‬قد*!‬
‫تَذَيَّأتْ *!تَذَيّؤا و َتهَذَّأتْ ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫*!تَذَيّأَ مِ ْنهَا الرّأْسُ حَتّى كَأَنّهُ‬
‫مِنَ الحَرّ فِي نَارٍ يَ ِبضّ مَلِيُلهَا‬
‫ظمِ بِذَبْحٍ أَو‬
‫جهُهُ ) إِذا ( وَرِمَ ‪ ،‬أَو ) *!التذيؤُ في اللغة ( هو انفصالُ اللحْمِ عن الع ْ‬
‫( و ) تَذَيّأَ ( َو ْ‬
‫فَسادٍ ) كذا ‪ ،‬ذكره بعضُ أَئمة اللغة ‪ ،‬وعلى الَول اقتصر كثيرون ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/235‬‬

‫‪ ( 2‬فصل الراء ) مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫ح َدقَة أَو قَلّ َبهَا ) بالكثرة ( َوحَدّدَ النّظَر ) وهو *!يُرَأْرِىءُ‬
‫رَأرَأ ‪ !*( :‬رَأْرأَ ) الرجلُ ‪ ( :‬حَرّك ال َ‬
‫بعينيه ‪ .‬وقال أَبو زيد ‪ !*:‬رَأْرََأتْ عيناه ‪ ،‬إِذا كان يُدِيرُهما ( و ) رَأْرَأَت ( المرَأةُ ‪ :‬بَ َر َقتْ عَيْنَاهَا‬
‫ل و َفعْلَلٍ ‪ ،‬الَخير عن‬
‫و ) من ذلك ( امرََأةٌ *!رَأْرََأةٌ *!ورَأْرَأٌ *!ورَأْرَاءٌ ) على ( َفعْلَلَةِ ) و َفعَْل ٍ‬
‫كُراع ‪ ،‬وكذلك رجل رَأْرٌَأ وَرَأْرَاءٌ إِذا كان يُكثر تَقليب حَدقتيه ‪ ،‬وشاهدُ امرَأةٍ رَأْرَاءٍ بغير هاء‬
‫قول الشاعر ‪:‬‬
‫شِ ْنظِي َرةُ الَخْلَقِ رَأْرَاءُ العَيْنُ‬
‫( و ) رَأْرَأَ رَأْرََأةً إِذا ( دَعَا الغَنَم بِأَرْأَرْ ) هكذا بسكون الراء فيهما ‪ ،‬وفي ( اللسان ) قال لها ‪ :‬أَرّ‬
‫بالتشديد ‪ ،‬وهو الذي في نسخة شيخنا ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وإِنما قياس هذا أَن يقال فيه أَرّأَرّ ِإلّ أَن يكون‬
‫عوْتها ‪ ،‬وهذا في الضأْن‬
‫شاذّا أَو مقلوبا ‪ ،‬وفي ( العباب ) عن أَبي زيد ‪!* :‬ورأْر ْأتُ بالغَنم إِذا دَ َ‬
‫لؤُهَا إِلى الماء ‪ .‬زاد الَزهريّ ‪ :‬والطّ ْرطَبَةُ بالشفتين ‪.‬‬
‫والمعز ‪ ،‬قال *!والرّأْرََأةُ ‪ِ :‬إشْ َ‬
‫( و ) رأْرَأَ ( السّحَابُ والسّرابُ ) إِذا ( َلمَعا ) واقتصر الصغاني على السّراب ( و ) رَأْرَأَت‬
‫ج َههَا ( في‬
‫للَتْ ( و ) رأْرَأَت ( المرَأةُ ‪ :‬نظ َرتْ ) و ْ‬
‫صتْ بأَذْنَابِها ) مثل ْ‬
‫( الضّباءُ ‪َ :‬بصْ َب َ‬
‫المِرْآةِ ‪ ،‬و ) من ذلك سميت (*! الرّأْرَا َءةُ و ) يقال ( *!الرّأْرَاءُ ) بالمدّ ‪ ،‬وهي ( بنتُ مُرّ بن ُأدّ )‬
‫ابن طَابِخة بن الْيَاسِ بن ُمضَر ‪ ،‬أُخت َتمِيم ‪.‬‬
‫والتركيب يدل على اضطراب ‪.‬‬
‫ربأ ‪!* ( :‬رَبَأَهم و ) *!ربأَ ( لهم ‪ ،‬كمنَعَ ‪ :‬صار رَبِيئَةً لهم ) على شَرَف ( أَي طَلِي َعةً ) يقال ‪:‬‬
‫*!رَبَأَ لنا فلنٌ *!وارْتبأَ ‪ ،‬إِذا اعْتَانَ ‪ ،‬وإِنما أَنّثَوا الطّليع َة لَنه يقال له العَيْنُ ‪ ،‬إِذ بعينيه ينظر ‪،‬‬
‫ن لَنه يَرْعَى أُمورَهم ويحرُسهم ‪ ،‬وفي ( العباب ) ‪-!* :‬الرّبِيءُ‬
‫والعين مؤنث ‪ ،‬وإِنما قيل له عَيْ ٌ‬
‫*!والرّبيئَةُ ‪ :‬الطليعة ‪ ،‬والجمع *!الرّبَايَا ‪ ،‬ول يكون إِل على جَ َبلٍ َأوْ شَ َرفِ ي ْنظُر منه ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ومثله قال سيبويه ‪ :‬فمن أَنث‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/236‬‬
‫فَعلى الَصل ‪ ،‬ومن َذكّر فعلى أَنه قد َنقَل من الجزء إِلى ال ُكلّ ‪.‬‬
‫( و ) من المجاز ‪ :‬رَبأَ فلنٌ على شَ َرفٍ إِذا ( علَ وارتفَعَ ) لينظر للقوم كيل يَد َهمَهم عَ ُدوّ ‪.‬‬

‫( و ) ربأَ ( َرفَعَ ) ‪ ،‬يستعمل لزما ‪ ،‬ومتعدّيا ‪ ،‬يقال ‪!* :‬رَبَ ْأتُ المَرْبََأةَ *!وأَرْبأْتُها أَي عََلوْتها ‪.‬‬
‫*!ورَبَأْتُ بك عن كذا وكذا ‪ :‬رفعتك ‪ ،‬وربَأتُ بك أَ ْر َف َع الَمر ‪ :‬ر َفعْتُك ‪ ،‬وهذه عن ابن جنّي ‪،‬‬
‫ت الَرضُ ‪:‬‬
‫ويقال ‪ :‬إِني *!لَرْبأُ بك عن ذلك الَمرِ ‪ ،‬أَي أَرفعُك عنه ول أَرضاه لك ‪!* ،‬وَربَأَ ِ‬
‫رَ َبتْ وارتفعت ‪ ،‬وقُرِىء ‪ 22 017 . 1 { .‬فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربأت } ( الحج ‪) 5 :‬‬
‫أَي ارتفعت ‪ .‬وقال الزجاج ‪ :‬ذلك لَن النبت إِذا همّ أَن يَظه َر ارتفعت له الَرضُ ‪.‬‬
‫حفِظَه و ( أَصلَحَ ) قال الشاعر ‪:‬‬
‫( و ) *!رَبََأ المالَ ‪َ :‬‬
‫ول أَرْبَأُ المَالَ مِنْ حُبّه‬
‫خلْ‬
‫وَلَ لِ ْلفَخَا ِر َولَ لِلْ َب َ‬
‫حقَ إِذَا نَابَنِي‬
‫ولكِنْ لِ َ‬
‫وإِكرا ِم ضَ ْيفٍ إِذَا ما نَ َزلْ‬
‫( و )*! رَبَأَ ( ‪َ :‬أذْ َهبَ ) قال شيخنا ‪ :‬وقد يكون هذا من الَضداد ‪.‬‬
‫ن و َتمْر وغيرِه ‪.‬‬
‫جمَعَ من ُكلّ طعامٍ ) ولَبَ ٍ‬
‫( و ) *!ربأَ له إِذا ( َ‬
‫( و ) *!رَبَأَ إِذا ( تَثا َقلَ فِي مِشْيَ ِتهِ ) ‪ ،‬يقال ‪ :‬جاءَ يَرْبَأُ في مِشْيَتِه أَءَ يتثاقل ‪.‬‬
‫( و ) *!رَبَأَ على جَ َبلٍ ( ‪ :‬أَش َرفَ ) لِينظُرَ ‪ ( ،‬كَارْتَبَأَ ) وأَرْبَأَ ‪ ،‬قال غَيْلنُ الرّ َب ِعيّ ‪:‬‬
‫صوَا‬
‫ل ْ‬
‫قاَ‬
‫قَدْ أَغْ َتدِي وَالطّيْرُ َفوْ َ‬
‫مُرْتَبِئَاتٍ َفوْقَ أَعْلَى العَلْيَا‬
‫ويقال ‪ :‬ما عَ َر ْفتُ فلنا حتى أَرْبَأَ لي ‪ ،‬أَي أَشرفَ ‪.‬‬
‫( *!وَرابَأْتُه ‪ :‬حَذِرْتُه ) أَي خفته ( وا ّتقَيْتُه ) قال البَعيث ‪:‬‬
‫عقَدْتُهُ‬
‫*!فَرابَ ْأتُ واسْ َتمْ َتمْتُ حَبْلً َ‬
‫حكَمُ‬
‫إِلى عَظَماتٍ مَ ْن ُعهَا الجَارَ ُم ْ‬
‫( و ) رابأْته ‪ ( :‬راقَبْتُه ‪ ،‬و )*! رابأْتُه ‪ ( :‬حَا َرسْتُه )*! كأَرْبََأهُ ‪!* ،‬ورَبََأهُ *!وارْتَبَأهُ إِذا َرقَبَه ‪.‬‬
‫( *!والرّبَْأةُ ) بالفتح ( ‪ :‬الِدَاوة ) تُعمَل‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/237‬‬
‫( من أَ َدمٍ أَرْ َبعَةٍ ) ‪.‬‬
‫( *!والمِرْبَاءُ ) كمِحراب (*! والمَرْبأَة ) على َم ْفعَلٍ ( والمَرْبَأَة ) بزيادة الهاء (*! والمُرتَبَأُ ‪:‬‬
‫المَ ْرقَبَةُ ) ومنه قيل لمكانِ البازِي الذي َيقِف فيه *!مَرْبَأَة ‪ ،‬وقد خفّف الراجز همزَها فقال ‪:‬‬
‫بَاتَ عَلَى*! مَرْبَاتِهِ مُقَيّدَا‬
‫وقال بعضهم ‪!* :‬مَرْبََأةُ البازِي ‪ :‬مَنَا َرةٌ *!يَرْبَأُ عليها ‪.‬‬

‫( *!والمِرْبَاءُ بالمد ) والكسر ( ‪ :‬المِ ْرقَاةُ ) عن ابن الَعرابي ‪ ،‬وقيل بالفتح ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫كأَنّها صَ ْقعَاءُ فِي *!مَرْبَا ِئهَا‬
‫جوَدُ من فتحه ( و ) قال الفرّاءُ ‪ :‬رَبَ ْأتُ فيه أَي عَلِمتُ عِ ْلمَه ‪ ،‬وقال‬
‫وقال ثعلب ‪ :‬كسرُ*! مرْبَاء أَ ْ‬
‫شعَرْت ول َتهَيّ ْأتُ له ول أَخ ْذتُ‬
‫ابن السكّيت ‪ ( :‬ما *!رَبَأْت *!رَبَْأهُ ) أَي ( مَا عَلِمتُ به ) ول َ‬
‫أُهْبَتَه ( ولم َأكْثَ ِرتْ له ) وفي بعض نسخ ( الصحاح ) ‪ :‬ولم أَكت ِرثْ به ‪ ،‬ويقال ‪ :‬ما رَبَ ْأتُ رَبَْأهُ ‪،‬‬
‫وما مَأَ ْنتُ مَأْنَه ‪ ،‬أَي لم أُبالِ به ولم أَحتفِلْ له ‪.‬‬
‫( *!وَرَبَّأةُ *!تَرْبِ َئةً ‪ :‬أَ ْذهَبَهُ ) *!كَرَبَأَه مخفّفا ‪ ،‬كما تقدم ‪.‬‬
‫والتركيب يدل على الزيادة والنماء ‪.‬‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫يقال ‪ :‬أَرض ل *!رِبَا َء فيها ول وِطَاءَ ‪.‬‬
‫لمْرِ ‪ :‬نَظَر فيه و َفكّر ‪.‬‬
‫*!ورَبَأَ في ا َ‬
‫رتأ ‪ !*( :‬رتَأَ ال ُعقْ َدةَ ) بالهمز ( كمَنَع ) *!يَرْ َتؤُها *!رَتْأً و ( *!رُتُوءًا ) كقُعود ‪ ،‬إِذا ( شَدّها ) ‪،‬‬
‫*! كَرَتَاهَا من غير همز ‪ ،‬عن ابنِ دُرَيد ‪ ( .‬و )*! رَتَأَ ( فُلنا ‪ :‬خَ َنقَه ) ‪.‬‬
‫( و )*! رَتَأَ زيدٌ ‪ ( :‬أَقامَ ) ‪.‬‬
‫( و ) قال الفراءُ ‪ :‬خَرَج *!يَرْتَأُ شَدِيدا أَي ( انْطلَقَ ) ‪.‬‬
‫( *!والرّتَآنُ ) محركةً ممدودةً مثل ( الرّ َتكَانُ ) وزْنا ومعنى ‪.‬‬
‫ضحِك في فُتورٍ ) ‪.‬‬
‫( *!وأَرْتَأَ ) الرجلُ ‪َ ( :‬‬
‫سكّنُ ) به‬
‫شمَيْل ‪ ( :‬ما رَتَأَ كَبِ َدهُ ) اليومَ بِطعامِ أَي ( ما أَكلَ شيئا ) َيهْجَأَ أَي ( ُي َ‬
‫( و ) قال ابن ُ‬
‫( جُوعَه ) قال ‪ :‬وهو ( خَاصّ بالكَبِدِ ) أَي ل يقال رَتَأَ ِإلّ في الكَبدِ ‪ ،‬وكبده منصوب على‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/238‬‬
‫المفعولية ‪.‬‬
‫رثأ ‪ !*( :‬رَثَأَ اللبَنَ ‪َ ،‬كمَنَع ‪ :‬حَلَبه على حا ِمضٍ فخَثُرَ ‪ ،‬وهو *!الرّثي َئةُ ) ‪ ،‬وبلغ زيادا قولُ‬
‫شهْدِ بماءِ َرصَفَةٍ ‪ .‬فقال ‪ :‬أَكذالك هو ؟ فَل ُهوَ‬
‫حبّ إِليّ مِنَ ال ّ‬
‫حدِيثٌ مِنْ عَاقِل َأ َ‬
‫شعْبةَ ‪ :‬لَ َ‬
‫المُغيرَة بن ُ‬
‫حبّ إِليّ مِنْ*! رَثِيئَةٍ فُثِ َئتْ ِبسُلَلَةٍ مِنْ مَاءٍ َث ْغبٍ في َيوْمٍ ذِي وَدِيقَةٍ تَ ْر َمضُ فيه الجالُ ‪.‬‬
‫أَ َ‬
‫صبّ حَليبا على لبنٍ‬
‫ب ويَغلُظَ ‪َ ،‬أوُ أَن َت ُ‬
‫قال أَبو منصور ‪ :‬هو أَن َتحْلُب حَليبا على حامضٍ فَيرُو َ‬
‫س يقول لخادِمٍ له ‪:‬‬
‫جدَحَةِ حتى يَغلُظَ ‪ ،‬وسمعتُ أَعرابيّا من بني ُمضَرّ ٍ‬
‫جدَحَه بِالمِ ْ‬
‫حامضٍ فَتَ ْ‬
‫*!ارْثَئِي لِي لُبَيْ َنةً أَشرَبها ‪ .‬قال الجوهري والصاغاني ‪ :‬ومنه الرّثي َئةُ َتفْثَأَ ال َغضَبَ ‪ ،‬أَي َتكْسِر‬
‫وتُذْهِبُه ‪ .‬وقال الميدانيّ ‪ :‬هو اللبن الحا ِمضُ ُيخْلَطُ بالحُ ْلوِ ‪ ،‬زعموا أَن َرجُلً نزل بقوم وكان‬

‫ساخطا عليهم ‪ ،‬وكان جائعا ‪ ،‬فس َقوْه الرّثيئَة ‪ ،‬فسكَن غضَبُه ‪ ،‬فضُرِب مثلً ‪.‬‬
‫( و ) رَثََأ مهموزٌ ( لُغةٌ في رَثَى المَيتَ ) المعتل ‪ !*،‬رَثَ ْأتُ الرجلَ بعد موته*! رَثْأً ‪ :‬مَ َدحْته ‪،‬‬
‫وكذلك *!رَثَأَت المرَأةُ زوجَها ‪ ،‬في *!رَثَت‪ ،‬وهي*! المَرْثِئَةُ ‪ ،‬وقالت امرَأةٌ من العرب ‪ :‬رَثَ ْأتُ‬
‫سكّيت ‪،‬‬
‫ي والصاغانيّ ‪ ،‬نقلً عن ابن ال ّ‬
‫َزوْجي بأَبياتٍ ‪ ،‬وهمزَتْ ‪ ،‬أَرادت رَثَيْتُه ‪ .‬قاله الجوهر ّ‬
‫وأَصله غير مهموزٍ ‪ ،‬قال الفرّاءُ ‪ :‬وهذا من المرأَة على التوهّمِ ‪ ،‬لَنها رأَتهم يقولون رَثَ ْأتُ‬
‫اللبَنَ ‪ ،‬فظنت أَن المَرْثِيَةَ منها ‪.‬‬
‫( و ) رَثَأَ *!يَرْثَأُ رَثْأً ‪ ( :‬خَلَطَ ) ‪ ،‬يقال ‪ :‬هم *!يَرْ َثؤُون رأْيَهم أَي َيخْلِطُون ( و ) رَثَأَ بالعصا رَثْأً‬
‫شديدا إِذا ( ضَ َربَ ) بها ‪.‬‬
‫ع ِملَ لهم رَثِيئَةً ) ‪.‬‬
‫( و ) رَثَأَ ( اللّبَنَ ‪ :‬صَيّ َرهُ *!رَثِي َئةً و ) رَثَأَ ( ال َقوْمَ ) وَرَثَأَ لهم ( َ‬
‫خمْزَة ‪ ،‬اسمٌ ( لِداءٍ ) ي ْأخُذُه ( في‬
‫سكَنَ و ) رَثَأَ ( البَعيرُ ‪ :‬أَصابَتْهُ رَثَْأةٌ ) ك َ‬
‫غضَبُه ‪َ :‬‬
‫( و ) رَثَأَ ( َ‬
‫مَ ْنكِبِه ) فيظلَعُ منه ‪.‬‬
‫ض ْعفُ‬
‫(*! وال ّرثْءُ ) بالفتح *!والرّثَْأةُ ‪ ،‬بزيادة الهاء ‪ ،‬كذا في ُأمّهات اللغة ( ‪ :‬قِلّةُ الفِطْنَ ِة ) و َ‬
‫ل الفِطنة ‪ ،‬وبه *!رَثَْأةٌ ‪.‬‬
‫ضعِيفُ الفؤا ِد قلي ُ‬
‫الفُؤادِ ‪ .‬ورجل *!مَرْثُوءٌ ‪َ :‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/239‬‬
‫قلت ‪ :‬ولعل رَثَْأةَ البعيرِ مأْخوذٌ من هنا ‪ ،‬قال اللحياني ‪ :‬قيل لَبي الجرّاح ‪ :‬كيف أَصبحتَ ؟ قال‬
‫ح ْمقُ ‪،‬‬
‫ضعْف ‪ ( .‬وال ُ‬
‫‪ :‬أَصبحتُ مَرْثُوءًا ‪ ،‬فجعله اللحيانيّ من الختلط ‪ ،‬وإِنما هو من ال ّ‬
‫*!كالرّثِيئَةِ ) عن ثعلب ‪.‬‬
‫طةُ ) يقال ‪ ( :‬كَبْشٌ*! أَرْثَُأ و َنعْجَةٌ*! رَثْآءُ ) أَي أَرقطُ ورقطاءُ ‪.‬‬
‫( و )*! الرّثَْأةُ ‪ ( ،‬بالضّمّ ‪ :‬ال ّرقْ َ‬
‫( *!وارْتَثَأَ ) فلنٌ ( في رَأْيِهِ ) أَي ( خَلّطَ ) بالتشديد ‪ ،‬وكذا ارْتَثأَ عليهم أَمرُهُم ‪ ،‬وهم *!يَرْتَثِئُونَ‬
‫أَمرَهم ‪ ،‬أُخِد من الرّثِيئَةِ ‪ ،‬وهو اللبَنُ المُختلطُ ‪ .‬قلت ‪ :‬فعلى هذا يكون من باب المجاز ‪.‬‬
‫( و ) ارتثأَ ( الرّثِي َئةَ ‪ :‬شَرِ َبهَا ) ‪.‬‬
‫( و ) ارتَثَأَ ( اللبَنُ ‪ :‬خَثُرَ ) في بعض اللغات ‪!* ( ،‬كأَرْثَأَ ) كذا في نسختنا على وَزْنِ َأكْرَم ‪ ،‬ولم‬
‫نج ِدهْ في ُأمّهات اللغة ‪.‬‬
‫والتركيب يدلّ على اختلطٍ ‪.‬‬
‫لمْرَ ‪َ :‬أخّ َرهُ ) ‪ ،‬في حد ِيثِ َتوْبَةِ َك ْعبِ بن ماِلكٍ ‪!* :‬وأَرْجَأَ رسولُ ال صلى ال‬
‫رجأ ‪!* ( :‬أَرْجََأ ا َ‬
‫عليه وسلمَأمْرَنَا ‪ ،‬أَي َأخّرَه ‪!* ،‬والِرجاءُ ‪ :‬التأْخير ( و ) أَرجأَت ( الناقةُ ‪ :‬دَنَا نَتَاجُها ) ‪ ،‬يهمز‬
‫ول يهمز ‪ ،‬وكذا*! أَرجأَت الحامل إِذا دَ َنتْ أَن يَخرُجَ ولدُها ‪ ،‬فهي*! مُرْجِى ٌء *!ومُرْجِ َئةٌ ( و )‬

‫صبْ شيئا ) يقال ‪ :‬خرجْنا إِلى الصّيْدِ*! فأَرْجَأْنا ‪ !*،‬كَأَرْجَيْنَا ‪ ،‬أَي لم ُنصِب‬
‫أَرجأَ ( الصائدُ ‪ :‬لم ُي ِ‬
‫شَيئا ( وتَ ْركُ ال َهمْزِ لغ ٌة في ال ُكلّ ) قال أَبو عمرو ‪!* :‬أَرجَأَت الناق ُة ‪ ،‬مهموزٌ ‪ ،‬وأَنشد لذي ال ّرمّةِ‬
‫يصف بيضَةً ‪:‬‬
‫وبَ ْيضَاءَ ل تَ ْنحَاشُ مِنّا وَُأ ّمهَا‬
‫إِذَا مَا َرأَتْنَا زَالَ مِنّا َزوِيُلهَا‬
‫نَتُوج وَلَمْ ُتقْرِفْ ِلمَا ُيمْتَنَى لَهُ‬
‫حيّ سَلِيُلهَا‬
‫إِذَا أَرْجََأتْ مَا َتتْ وَ َ‬
‫ت الَمرَ‬
‫جتْ ‪ ،‬وهذه هي الرواية الصحيحة ‪ ،‬وقال ابن السكيت ‪ !*:‬أَرجَ ْأ ُ‬
‫ويروى إِذا نُتِ َ‬
‫*!وأَرجَيْتُه إِذا َأخّرْتَه وقُرِىءَ ‪ !*:‬أَ ْرجِهْ *!وأَرْجِئْه ‪ .‬وقوله تعالى ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/240‬‬
‫{ *!تُ ْرجِىءُ مَن تَشَآء مِ ْنهُنّ وَ ُت ْؤوِى إِلَ ْيكَ مَن تَشَآء } ( الحزاب ‪ ) 51 :‬قال الزجاج ‪ :‬هذا مما‬
‫خص اللّهُ تعالى نبيّه صلى ال عليه وسلم فكان له أَن ُيؤَخّر مَن يشاء من نِسائه ‪ ،‬وليس ذلك‬
‫لغيره من ُأمّتِه ‪ ،‬وله أَن يَرُدّ مَن َأخّر إِلى فِراشه ‪ ،‬وقُرِىء ‪-!* :‬تُرْجِي ‪ ،‬بغير هَمحز ‪ ،‬والهمز‬
‫خفّفا من تُرْجِيءُ ‪ ،‬لمكان ُتؤْوِي ‪ .‬وقرَأَ غيرُ المَدَنِيّينَ والكُوفِيّينَ‬
‫جوَد ‪ ،‬قال ‪ :‬وأُرَى تُرْجى ُم َ‬
‫أَ ْ‬
‫لمْرِ اللّهِ } ( التوبة ‪ ) 106 :‬أَي ( ُمؤَخّرُونَ ) زاد‬
‫وعيّاش قولَه تعالى ‪ { :‬وَءاخَرُونَ *!مُرْجَؤون ْ‬
‫جوْنَ } بفتح‬
‫ابنُ قُتيبة ‪ :‬أَي على أَمرِه ( حتّى يُنْ ِزلَ اللّهُ فيهم ما يريد ) وقُرِيء { وَءاخَرُونَ*! مُ ْر َ‬
‫سمّيَت *!المُرْجِئةُ ) الطائفةُ‬
‫الجيم وسكون الواو ‪ ( ،‬ومنه ) أَي من الِرجاء بمعنى التأْخير ( ُ‬
‫ج ِعيّ ( وإِذا لم َت ْهمِزْ ) على لُغة مَن يقول‬
‫جلٌ*!‪ -‬مُرْجِئيّ مثال مُ ْر ِ‬
‫المعروفةُ ‪ ،‬هذا إِذَا همزت ‪ ،‬فر ُ‬
‫جلٌ*!‪ -‬مُرْجِىءٌ بالتشديد ) وهو قول بعضهم ‪،‬‬
‫خطَ ْيبُ وَ َت ّوضّيْت ( فَ َر ُ‬
‫ت وأَ ْ‬
‫مِن العرب*! أَرْجَ ْي ُ‬
‫والَوّل أَصحّ ‪ ،‬وذهب إِليه أَكثرُ اللغوِيّين و َبدَءُوا به ‪ ،‬وإِنكارُ شيخنا التشديدَ ليس بوجهِ سَدِيد‬
‫جعِي‬
‫ي كمُرْ ِ‬
‫جلٌ مُ ْرجِيء كمُرْجِعٍ ‪ ،‬ل مُرْج ك ُمعْطٍ ) والنسبة إِليه *!‪-‬المُرْجِئ ّ‬
‫( وإِذا همَ ْزتَ ف َر ُ‬
‫ج ك ُمعْطٍ ‪ ،‬وأَنت ل يخفاك أَن‬
‫جلٌ مُرْ ٍ‬
‫( وَوهم الجوهريّ ) أَي في قوله إِذا لم تهمز قلت رَ ُ‬
‫الجوهريّ لم َي ُقلْ ذلك إِل في لُغة عَدمِ الهمز ‪ ،‬فل يكون وَهَما ‪ ،‬لَنه قول أَكثر اللغويين ‪ ،‬وهو‬
‫لمّهات ‪ ،‬وما ذهب إِليه المؤَلّف هو قولٌ مَرجوح ‪ ،‬فإِما أَنه تَصحيفٌ في نسخة‬
‫الموجود في ا ُ‬
‫( الصحاح ) التي كانت عند المؤلف أَو تحريف ‪.‬‬
‫( وهُمْ ) أَي الطائفةُ ( المُ ْرجِئةُ ‪ ،‬بالهمز ‪!* ،‬والمُرْجِ َيةُ ‪ ،‬بالياء مُخفّفة ل مُشدّدةً ) وقال الجوهريّ‬
‫ج ك ُمعْطٍ ‪ ،‬وهم المُرْجِيّةُ بالتشديد ( َووَهِمَ ) في ذلك ( الجوهريّ ) ‪،‬‬
‫‪ :‬وإِذا لم تهمز قلتَ رجلٌ مُرُ ٍ‬
‫قال ابن بَرّي في حواشي ( الصحاح ) قول الجوهريّ المُرْجِئَة بالتشديد ‪ ،‬إِن أَراد به مَنْسوبون‬

‫إِلى المُرْجِئَة بتخفيف الياء فهو صحيح ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/241‬‬
‫وإِن أَراد به الطائفةَ نفْسَها فل يَجوزُ فيه تَشديدُ الياء ‪ ،‬إِنما يكون ذلك في المنسوب إِلى هذه‬
‫ي ومُرْجِي في النسب إِلى المُرْجِئَة والمُرْجِيَةِ ‪.‬‬
‫الطائفة ‪ ،‬قال ‪ :‬وكذلك ينبغي أَن يُقال رجلٌ مُرْجِئ ّ‬
‫قلت ‪ :‬وهذا الكلم يحتاج إِلى تَأمّل صا ِدقٍ يكْشِف قِناعَ الوَهَمِ عن وَجْه أَبي َنصْرٍ الجوهريّ ‪.‬‬
‫رحمه اللّهُ تعالى ‪.‬‬
‫عمَل ‪ .‬كأَنهم قَ ّدمُوا *!وأَرْجَئُوا ال َعمَل ‪،‬‬
‫والمُرجئة طائفةٌ من المسلمين يقولون ‪ :‬الِيمانُ َق ْولٌ بل َ‬
‫أَي أَخّروه ‪ ،‬لَنهم يَروْنَ أَنهم لو لم ُيصَلّوا ولم يَصوموا لنجّاهُم إِيمانهم ‪ .‬ويقول ابن عباس ‪َ :‬ألَ‬
‫تَرَى أَنّهم يُبا ِيعُونَ الذّهب بالذّهب والطعامَ *!مُرْجا أَي ُمؤَجّلً ُمؤَخّرا ‪ ،‬يُهمَز ول يُهمز ‪ ،‬وفي‬
‫ب الِرْجاء ‪.‬‬
‫ش ول َتغْتَرّ بِالرّجاء ‪ ،‬ول ُيغَرّرْ بكَ َمذْ َه ُ‬
‫أَحكام الَساس تقول ‪ :‬عِ ْ‬
‫والتركيب يدل على التأْخير ‪.‬‬
‫ل الَمصارِ‬
‫ردأ ‪!* ( :‬الرّدْءُ ‪ ،‬بالكسر ) في َوصِيّة عُمرَ رضي ال عنه عند موته ‪ :‬وَأُوصِيه بأَه ِ‬
‫خَيرا ‪ ،‬فإِنهم *!رِ ْد ُء الِسلم وجُباةُ المال ( ‪ :‬ال َعوْنُ ) والناصُر ‪ ،‬قال ال تعالى ‪28 017 . 1 { :‬‬
‫ظهْره‬
‫شدّ َ‬
‫فأرسله معي*! ردءا يصدقني } ( القصص ‪ ) 34 :‬وفلنٌ *!رِدْءٌ لِفلنٍ ‪ ،‬أَي يَنْصره ويَ ُ‬
‫( و ) الرّ ْدءُ ( ‪ :‬المَا ّدةُ والعِ ْدلُ ال ّثقِيلُ ) واحدُ *!الَردَاءِ ‪ ،‬وعَدّلُوا*! الرّدْأَيْنِ ‪ :‬العِدْلَيْنِ ‪ ،‬لَن كُلً‬
‫ل ‪ ،‬كلّ عِ ْدلٍ‬
‫منهما *!يَ ْردَأُ الخر ‪ ،‬وهو مَجازٌ ‪ .‬وتقول ‪ :‬قد اعْ َت َكمْنَا *!أَرْداءً لنا ِثقَالً ‪ ،‬أَي أَعْدَا ً‬
‫منها رِدْءٌ ‪.‬‬
‫عمَادا ) قال الليث ‪:‬‬
‫جعَلَه له رِدْأً وقُ ّوةً و ِ‬
‫(*! وَرَدََأهُ ) أَي الشيءَ ( به ) أَي الشيءِ ( كمَ َنعَه ‪َ :‬‬
‫عمَهُ )‬
‫تقول*! رَدَ ْأتُ فلنا بكذا وكذا ‪ ،‬أَي جعلته ُق ّوةً له وعِمادا ( و )*! ردَأَ ( الحائطَ ) إِذا ( دَ َ‬
‫سقُطَ (*! كَأَ ْردََأهُ )‬
‫شبٍ أَو كَبْشٍ يَ ْد َفعُه أَن يَ ْ‬
‫عمْتَه ِبخَ َ‬
‫شمَ ْيلٍ ‪ :‬ردَ ْأتُ الحائِطَا *!أ ْر َد ُؤهُ ‪ ،‬إِذا دَ َ‬
‫قال ابن ُ‬
‫في ال ُكلّ ‪!* ،‬وأَردأْتُه بنفسي إِذا كنتُ له رِدْأً ‪!* ،‬وأَردَ ْأتُ فُلنا ‪َ !* :‬ردَأْته وصرت له *!رِ ْدءًا أَي‬
‫ُمعِينا ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/242‬‬
‫*!وَتَردَّأ ال َقوْمُ *!وَتَرَادُءوا ‪ :‬تَعاوَنُوا ‪ ،‬قاله الليث ‪ ،‬وقال يونس ‪ :‬وأَردَ ْأتُ الحائطَ بهذا المعنى ‪،‬‬
‫أَي بمعن رَدَأَت ‪.‬‬

‫( و ) *!ردَأَه ( ِبحَجَرٍ ‪ :‬رَماه به ) كَدَ َرأَه *!والمِرْدََأةُ ‪ :‬الحَجَرُ الذي ل يكاد الرجُل الضابِط يَرْفعُه‬
‫بيدَيْه ‪ ،‬يأْتي في المعتل ‪.‬‬
‫ن القِيَامَ عليها ) بالخدمة ‪ ،‬والراعي يَرْدَُأ الِبلَ ‪ :‬يُحسِن رَعْيَها ف ُيقِيمُ‬
‫( و )*! ردأَ ( الِبلَ ‪َ :‬أحْسَ َ‬
‫عمْته كذا في أَحكام الَساس ‪.‬‬
‫ط وأَ ْردَأْتُه ‪ :‬دَ َ‬
‫حَالَها ‪ ،‬وهذا من المجاز لَنه من رَدَ ْأتُ الحائ َ‬
‫(*! وأَرْدََأهُ ‪ :‬أَعانَه ) بنفسه *!كَردَأْتُه ( و ) أَردَأَ هذا الَمرُ على غيرِه ‪ :‬أَرْبَى ‪ ،‬يُهمز ول‬
‫يُهمز ‪!* ،‬وأَردَأَ ( على مِائَةٍ ‪ :‬زادَ ) عليها ‪ ،‬مهموزا عن ابن الَعرابيّ ‪ ،‬والذي حكاه أَبو عُبيدٍ ‪:‬‬
‫أَرْدَى ‪ .‬وقوله ‪:‬‬
‫جمَةٍ *!يُ ْردِ ُئهَا وَيُ ْلهِيهْ‬
‫فِي هَ ْ‬
‫صلَ ال ِفعْلِ ‪ ،‬ويقولون‬
‫يجوز أَن يكون أَراد ُيعِينها ‪ ،‬وأَن يكون أَرادَ يَزِيد فيها ‪ ،‬فحذفَ الحَ ْرفَ وأَ ْو َ‬
‫‪ !*:‬أَردَأَ على السّتّين ‪ ،‬وقال الليثُ ‪ :‬لُغة العَربِ أَرْدَأَ على الخَمسين ‪ ،‬إِذا زاد ‪ .‬قال الَزهريّ ‪:‬‬
‫لم أَسمع ال َهمْزَ في أَرْدَى لغيرِ اللْيثِ ‪ ،‬وهو غََلطٌ ‪ ،‬فمن هُنا تعرف أَن الذي ذَكره المؤلف هو قولُ‬
‫الليث فقط ‪ ،‬مخالفا للجمهور ‪ ،‬ولم يُشِرْ إِلى ذلك ‪.‬‬
‫سدَه ) يقال ‪!* :‬أَردأْتُه أَفسَدْتُه ( و )‬
‫سكّنَه ‪ ،‬وَأفْ َ‬
‫( و )*! أَردَأَ ( السّتْرَ ‪ :‬أَ ْرخَاهُ و ) *!أَردَأَه ( َ‬
‫*!أَردأَه ( ‪َ :‬أقَ ّرهُ ) على ما كان عليه ‪.‬‬
‫( و )*! أَردأَ ‪ ( :‬فَعلَ ) ِفعْلً (*! َردِيئأً ) يقال أَردَأَ الرجلُ فعل شيئا *!رَدِيئا ‪ ،‬وأَردَ ْأتُ الشيءَ ‪:‬‬
‫جعَلْتُه رَدِيئا ( أَو أَصابَهُ ) يقال إِذا أَصابَ الِنسانُ شيئا َردِيئا فهو *!مُرْدِىءٌ ‪ ،‬وكذا إِذا فعل شيئا‬
‫َ‬
‫رديئا ‪.‬‬
‫( *!ور ُدؤَ َككَرُمَ ) اقتصر عليه الجوهري وابن القُوطِيّة وابنُ القطّاع وابنُ سيده وابن فارس ‪،‬‬
‫وحكى ثعلبٌ فيه التثليث ‪ ،‬وهو غريبٌ ‪ ،‬وأَغرب منه ما حكاه الفَيّوميّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/243‬‬
‫في ( المصباح ) ‪ :‬وَرَدا يَرْدُو َكعَل َيعْلُو لُغةٌ ‪ ،‬فهو رَدِيءٌ بالتثقيل ‪ ،‬وزعم ابنُ دُرُستَويه في‬
‫( شَرْح الفَصيح ) أَنه أَخطَأَ ‪ ،‬وأَنها لغةُ العامّة ‪ ،‬وقد أَغفَلِا المُصنّف في المُعتلّ ‪ ،‬كما أَغفل لغتينِ‬
‫ض ُعفَ وعَجَزَ‬
‫هنا ‪ ،‬قاله شيخنا ‪!* ،‬يَرْ ُدؤُ ( *!رَدَا َءةً ) ككَرامَةً ‪َ ( :‬فسَدَ ) وقال شُرّاح الفصيحِ ‪َ :‬‬
‫فاحتاجَ ( فهو*!‪ -‬رَدِيءٌ فاسد ) ‪ ،‬وهذا شيءٌ رَدِيءٌ بَيّنُ الرّدَا َء ِة ‪ ،‬ولتقل *!الرّدَاوَة ‪ ،‬أَي لَنها‬
‫خَطأٌ ‪ .‬كما تقدّم *!‪-‬والرّدِيءُ ‪ :‬المُنكَر المَكروه ‪ ،‬ورجل رَدِيءٌ كذلك ( من ) قوم (*! أَ ْردِئَاءَ ‪،‬‬
‫جمْعُ*! رَدِيءٍ عن اللحيانيّ وحدَه ‪ .‬وإِذا ت ْأمّ ْلتَ ما ذكرناه آنفا ظهر لك أَن ل‬
‫بهمزتين ) فهو َ‬
‫إِجحافَ في عِبارة المؤلف ول تقصيرَ ‪ ،‬كما زعمه شيخُنا ‪.‬‬
‫جعَله وعَلِمه )*! يَرْ َزؤُه بالفتح فيهما (*! رُزْأً بالضمّ ‪ :‬أَصاب منه ) أَي‬
‫رزأ ‪ !*( :‬رَزَأهُ مالَه ‪ ،‬ك َ‬

‫مِن ماله ( شَيْئا ‪!* ،‬كارْتَزََأهُ مالَه ) أَي مثل *!رِزِئَه ‪ !*( ،‬وَرَزََأهُ ) يَرْ َزؤُه ( رُزْأ*!ً َومَرْزِئَةً ‪:‬‬
‫َأصَاب منه خَيْرا ) ما كان ‪ !*،‬وَرَزَأَ فلنٌ فلنا إِذا بَرّه ‪ ،‬مهموزٌ وغير مهموز ‪ ،‬قال أَبو منصور‬
‫شيْءَ ‪َ :‬ن َقصَه ‪!* .‬والرّزِيئَةُ ‪ :‬المُصيبة )‬
‫خفّف وكُتب بالَلف ‪ ( .‬و ) رزأ ( ال ّ‬
‫‪ :‬أَصله مهموز فَ ُ‬
‫بفَقْ ِد الَعِزّة ( *!كالرّزْ ِء *!والمَرْزِئَةِ ) قال أَبو ذُؤيب ‪:‬‬
‫أَعَا ِذلَ إِنّ *!الرّ ْزءَ مِ ْثلُ ابنِ مَاِلكٍ‬
‫زُهَيْ ٍر وََأمْثَالِ ابنِ َنضْلَ َة وَاقِدِ‬
‫أَراد مِثل*! زُرْءِ ابنِ مالكٍ ‪ .‬وقد *!رَزَأَتْهُ *!رَزِيئةٌ أَي أَصابَتْه ُمصِيبة ‪ ،‬وقد أَصابَه رُزْءٌ‬
‫عظيم ‪ ،‬وفي حديث المرَأةِ التي جاءَت تَسَألُ عن ابنِها ‪ :‬إِن*! أُرزإٍ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ َأحْبَابِي أَي إِن‬
‫ن َوفْدُ ال ّتهْنِ َئ ِة ل َوفْدُ المَرْزِئَةِ ‪.‬‬
‫ُأصِبت به وفَقدْتُه فلم ُأصَبْ بِحبيّ ‪ ،‬وفي حديث ابن ذي يزن ‪ :‬فنحْ ُ‬
‫جوِى َأكْثَرَ‬
‫وإِنه لَقليلِ الرّزْءِ من الطعامِ أَي قليل الِصابة منه ‪ ،‬وفي حديث ابن العاص ‪ :‬وأَجِد نَ ْ‬
‫مِنْ رُزْئِي ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/244‬‬
‫خذُ من الطعام ‪ .‬والرّزْءُ ‪ :‬المُصيبة ‪ ،‬وهو من النتقاصِ‬
‫جوُ ‪ :‬الحَ َدثُ ‪ ،‬أَي أَجدُه أَكثرَ مما آ ُ‬
‫النّ ْ‬
‫( ج *!أَرْزَاءٌ ) كقُفْل وأَقفال ( *!وَرَزَايَا ) كَبَرِيّة وبَرَايَا ‪ ،‬فهو لفّ ونشرٌ غيرُ مرَتّب ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ ( :‬ما *!رَزِئْتُه ) مالَه ( بالكسر ) وبالفتح حكاه عِياضٌ ‪ ،‬وأَثبتَه الجوهريّ ‪ ،‬أَي ( ما‬
‫َنقَصْتُه ) ‪ ،‬ويقال ما رَزأَ فلنا شيئا أَي ما أَصاب من ماله شيئا ول نَقصَ منه ‪ ،‬وفي حديث‬
‫ن والمرَأةِ‬
‫شمٍ ‪ :‬فَلَمْ *!يَرْزَآنِي شيئا ‪ ،‬أَي لم ي ْأخُذَا مني شيئا ‪ ،‬ومنه حديث عِمرا َ‬
‫جعْ ُ‬
‫سُراقَةَ بن ُ‬
‫صاحبةِ المَزادَتَيْنِ ‪ :‬أَتعلمينَ أَنّا مَا*! رَزَأْنَا مِنْ مَائِك شيئا ؟ أَي ما َنقَصنا ول أَخذنا ‪ ،‬ورد في‬
‫عقَالً ) جاءَ في بعض الرّواياتِ هكذا‬
‫ب ضَلَلَةَ ال َع َملِ مَا *!رَزَيْنَاكَ ِ‬
‫ح ّ‬
‫الحديث ( َل ْولَ أَنّ ال ل ُي ِ‬
‫ن الَثير ‪ :‬والَصل الهمزُ ‪ ،‬وهو من التخفيف الشا ّذ ‪ ،‬وضَللةُ العَملِ ‪:‬‬
‫غي َر مهموز ‪ ،‬قال اب ُ‬
‫خذَ مِنك ‪ ،‬قال ‪ :‬ول يقال ‪ :‬رُزِيتُه ‪ ،‬وقال الفرزدقُ‬
‫بُطْلنُه ‪ ،‬قال أَبو زيد ‪ :‬يقال ‪!* :‬رُزِئْتُه ‪ ،‬إِذا أُ ِ‬
‫‪:‬‬
‫*!رُزِينَا غَالِبا وَأَبَاهُ كَانَا‬
‫سمَا َكيْ ُكلّ ُمهْتَِلكٍ َفقِيرِ‬
‫ِ‬
‫ح َملَ عليها ‪:‬‬
‫ن مقبلٍ يصف قُروما َ‬
‫( وارتَزَأَ ) الشيءَ ( انتقَصَ ) *!كَرَزِىءَ ‪ ،‬قال اب ُ‬
‫حمَ ْلتُ عَلَ ْيهَا فَشَرّدْتُها‬
‫َ‬
‫بِسَامِي اللّبَانِ يَبُذّ الفِحَالَ‬
‫ظهْ َرهُ‬
‫حمَي َ‬
‫كَرِيمِ النّجَارِ َ‬

‫فَلَمْ *!يُرْتَزَأْ بِ ُركُوبٍ زِبَال‬
‫ويروى ‪ :‬بِ ُركُوبٍ ‪ .‬والزّبَالُ ‪ :‬ما تَحمِله البعوضةُ ‪ ،‬ويروى ‪ :‬ولم*! يَرْتَزِىءْ ‪.‬‬
‫( *!والمُرَ ّزؤُونَ ‪ ،‬بالتشديدِ ) يقال رَجلٌ *!مُرَزّأٌ ‪ ،‬أَي كريمٌ يُصابُ منه كَثيرا ‪ ،‬وفي‬
‫( الصحاح ) ‪ :‬يُصيب الناسُ خَيْرَه ‪ ،‬وأَنشد أَبو حنيفة ‪:‬‬
‫فَرَاحَ َثقِيلَ الحِلْمِ رُزْأً مُرَزّأً‬
‫وَبَاكَرَ َممْلُوءًا مِنَ الرّاحِ مُتْرَعَا‬
‫( وَوهِمَ الجوهريّ في تخفيفه ) لم يضبط الجوهري فيه شيئا اللهمّ ِإلّ أَن يكون ( ِبخَطّه ) كذا في‬
‫نسختنا ‪ ،‬وسقط من بعض النسخ ‪ ،‬وأَنت خبيرٌ أَن يمثل هذا ل يُنحسَب الوَهَم إِليه ( ‪ :‬الكُ َرمَاءُ )‬
‫يُصيبُ الناسَ خيرُهم ( و ) هم أَيضا‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/245‬‬
‫( ‪َ :‬قوْ ٌم ماتَ خِيَارُهم ) ‪ :‬وفي ( اللسان ) ُيصِيب الموتُ خِيارَهم ‪.‬‬
‫رشأ ‪!* ( :‬رَشَأَ َكمَنَعَ )*! رَشْأً ( ‪ :‬جامَعَ و ) *!رَشَأَت ( الظبْ َيةُ ‪ :‬ولَ َدتْ ‪!* ،‬والرّشَأُ ‪ ،‬مُحرّكةً ‪:‬‬
‫سمُو‬
‫شجَ َرةٌ تَ ْ‬
‫الظّ ْبيُ إِذا َق ِويَ ) وتحَرّك ( ومَشَى مع ُأمّه ‪ ،‬ج*! أَ ْرشَاءٌ ‪ ،‬و ) *!الرّشَأُ أَيضا ( ‪َ :‬‬
‫ع ول َثمَ َرةَ لها ‪ ،‬ول ي ْأكُلها شيءٌ ‪ .‬رواه الدينوريّ ‪ ( ،‬و ) هو‬
‫ق القَامَةِ ) و َرقُها كوَرق الخِ ْروَ ِ‬
‫فَو َ‬
‫أَيضا ( عُشْبةٌ كالقَرْنُ َوةِ ) أَي يُشْبِهها ‪ ،‬يأْتي في قَرن ‪ ،‬قال أَبو حنيفة ‪ :‬أَخبرني أَعرابيّ من رَبيعة‬
‫جمّ ِة ولها قُضبانٌ كثيرةُ العُقَدِ ‪ ،‬وهي مُ ّرةٌ جِدّا شديدةُ الخُضرةِ لَ ِزجَةٌ تَنْبُت‬
‫قال ‪ :‬الرّشَُأ مثلُ ال ُ‬
‫بالقِيعانِ مُنسطِحة على الَرض وورقتها لطيفة ُمحَدّدة ‪ ،‬والناس يَطْبُخونها ‪ ،‬وهي من خيْرِ َبقْلةٍ‬
‫خضْرَاءُ غَبراءُ َتسْلَنْطحُ ‪ ،‬ولها زَهرةٌ بيضاءُ ‪،‬‬
‫تَنْ ُبتِ بِنَجْدٍ ‪ ،‬واحدتها *! َرشََأةٌ ‪ ،‬وقيل ‪!* :‬الرّشََأةُ َ‬
‫قال ابن سيده ‪ :‬وإِنما استدْلَ ْلتُ على أَن لم *!الرّشإِ همزة *!بالرّشَإِ الذي هو شَجَرٌ أَيضا ‪ ،‬وإِل‬
‫فقد يجوز أَن يكون ياءً َأوْ وَاوا ‪ ،‬ومن سَجعات الَساس ‪ :‬عندي جاريةٌ مِن النّشَأ أَش َبهُ شيءٍ‬
‫*!بالرّشَأ ‪ ،‬أَي الظبي ‪.‬‬
‫رطأ ‪!* ( :‬رَطَأَ ‪ ،‬كمنَعَ )*! يَ ْرطَأُ *!رَطْأً ‪ ( :‬جامَعَ و ) رَطأَ ( ِبسَلْحِه ‪َ :‬رمَى ) به ‪.‬‬
‫( *!والرّطَأُ مُحرّكةً ‪ :‬الحُمقُ وهو *!‪-‬رَطِيءٌ ) على َفعِيلٍ بَيّنُ *!الرّطَإِ ‪ ،‬كذا هو في نسختنا‬
‫وفي الُمهات ‪ ،‬وفي نُسخة شيخنا *!رَطِىءٌ َكفَرِحٍ ‪ ،‬وهو خطأ ‪ ( ،‬من ) قوم (*! ِرطَاءٍ ) ككِرام‬
‫( وهي ) أَي الُنثى ( *! َرطِئَةٌ *!ورَطْآءُ ) كحمراء ‪.‬‬
‫(*! وأَرْطَأَت ) المرَأةُ ( ‪ :‬بََل َغتْ أَن تُجامَعَ ) ‪.‬‬
‫(*! واسْتَرْطأَ ‪ :‬صَارَ *! َرطِيئا ) وفي حديث رَبيعة ‪ :‬أَدركتُ أَبناءَ أَصحابِ النبيّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/246‬‬
‫صلى ال عليه وسلم يَدّهِنون *!بالرّطَإِ ‪ ،‬وفسره فقال ‪ :‬هو التدهّنُ الكثير ‪ ،‬أَو قال الدّهْنُ الكثير ‪،‬‬
‫ت ال َقوْمَ إِذا َركِبْ َتهُمْ بما ل يُحِبّون ‪ ،‬لَن الدّهْنَ يَعلو‬
‫وقيل ‪ :‬هو الدّهْنُ بالماء ‪ ،‬من قولهم ‪ !*:‬رَطَ ْأ ُ‬
‫الما َء ويَ ْركَبه ‪.‬‬
‫رفأ ‪َ !*( :‬رفَأَ السفينةَ ) *!يَ ْر َفؤُهَا *! َرفْأً ( كمَنَعَ ‪ :‬أَدْنَاهَا مِنَ الشّطّ ) *!وأَرفأْتُها إِذا قَرّبْتَها إِلى‬
‫جدّ من الَ ْرضِ ‪!* ،‬وأَرفَأَتِ السفينةُ َنفْسُها إِذا ما دَ َنتْ للجَدّ ‪ ،‬عن هشامٍ أَخي ذي ال ّرمّة ‪ ،‬والجَدّ‬
‫ال َ‬
‫‪ :‬ما قَ ُربَ من الَرض ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو شاطىءُ النّهرِ ‪ ،‬وسيأْتي ‪ ،‬وفي حديثِ َتمِيمٍ الدّا ِريّ ‪ :‬أَنّهم‬
‫َركِبُوا البَحْرَ ُثمّ *!أَ ْرفَئُوا إِلى جَزيرةٍ ‪ .‬قال ‪!* :‬أَرفَأْت السفينةَ إِذا قَرّب َتهَا من الشّطّ ‪ ،‬وبعضهم‬
‫يقول ‪!* :‬أَ ْرفَ ْيتُ ‪ ،‬بالياء ‪ ،‬قال ‪ :‬والَصل الهمز ‪ ،‬وفي حديث موسى عليه السلمُ ‪ :‬حَتّى*! أَ ْرفَأَ‬
‫به عند فُ ْرضَةِ الماءِ ‪ .‬وفي حديث أَبي هريرة ‪ ،‬في القيامة ‪ :‬فتكون الَرضُ كالسّفينة المُ ْرفََأ ِة في‬
‫البحر َتضْرِبها الَمواجُ ‪ ( ،‬وال َموْضِعُ *!مَ ْرفَأُ ) بالفتح ( و ُيضَمّ ) ك ُمكْرم ‪ ،‬واختاره الصّغانيّ ‪.‬‬
‫( و )*! رفأَ ( ال ّث ْوبَ ) مهموزٌ*! يَر َفؤُه *! َرفْأً ( ‪ :‬لَمَ خَ ْر َق ُة وضَمّ َب ْعضَهُ إِلى َب ْعضٍ ) وأَصلح ما‬
‫ضهُم ‪،‬‬
‫جوّزه بع ُ‬
‫وَهَى منه ‪ ،‬مُشتَقّ مِنْ *! َرفْءِ السفينةِ ‪ ،‬وربما لم ُي ْهمَز ‪ ،‬فيكون مُعتَلً بالواو ‪َ ،‬‬
‫وأَغرب في ( المصباح ) فقال إِنه يقال ‪َ :‬رفَ ْيتُ ‪ ،‬بالياء أَيضا من باب َرمَى ‪ ،‬وهو لغ ٌة بني َك ْعبٍ‬
‫ل الهمز ُة واوا كما ترى ( وهو*! َرفّاءٌ )‬
‫ح ّو ُ‬
‫‪ ،‬وفي باب تحويل الهمزةِ ‪َ :‬ر َف ْوتُ الثوْبَ َرفْوا تُ َ‬
‫صَ ْنعَتُه *!ال ّرفْءُ ‪ ،‬قال غَيْلنُ الرّ َب ِعيّ ‪:‬‬
‫َفهُنّ َيعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْدَاءْ‬
‫سوّى عَ ْبطُه *!بِال ّرفّاء‬
‫مَا لَ ُي َ‬
‫ق ‪ ،‬ومَن استغفرَ اللّهَ رفَأَ ‪ ،‬أَي خَرَق دِينَه‬
‫أَراد*! بِ َرفْءٍ ال ّرفّاء ‪ ،‬ويقال ‪ :‬مَن اغْتابَ خَرَ َ‬
‫بالغْتياب ‪!* ،‬و َرفَأَه بالستغفار ‪.‬‬
‫جلَ ) يَ ْر َفؤُه َرفْأً ‪.‬‬
‫( و ) َرفَأَ ( الرّ ُ‬
‫عبِ و َرفَقَ به ‪ ،‬ويقال ‪َ :‬ر َفوْتُ ‪ ،‬بالواو فيه أَيضا ‪ ،‬وفلنٌ يَ ْرفُوه بأَحسنِ ما‬
‫سكّنَهُ ) من الرّ ْ‬
‫(‪َ :‬‬
‫سكّنه ويَ ْرفُق به ويدعو له ‪ .‬وفي الحديث أَن رجلً شكا إِليه ال ّتعَ ّزبَ‬
‫جدُ مِن ال َقوْلِ ‪ ،‬أَي يُ َ‬
‫يَ ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/247‬‬
‫سكَن ما به ‪!* ،‬والمُ ْرفَئِنّ ‪ :‬الساكنُ ‪.‬‬
‫شعْرَك ) ففعل *!فَا ْرفَأَنّ ‪ ،‬أَي فَ َ‬
‫عفّ َ‬
‫فقال له ( َ‬
‫( و ) َرفَأَ ( بينهم ‪َ :‬أصْلَحَ ) كَ َرفَأُ وسيأْتي ‪.‬‬

‫(*! وأَرفَأَ ) إِليه ( ‪ :‬جَنَحَ ) قال الفراءُ ‪ !*:‬أَرْف ْأتُ إِليه *!وأَرفَ ْيتُ ‪ ،‬لُغتان بمعنَى جَ َنحْت إِليه‬
‫شطَ ) شَعرَه ‪ ،‬وهو راجعٌ إِلى الِصلح ( و ) أَرفا إِليه ( ‪ :‬دَنَا وأَدْنَى ) السفينة‬
‫( و ) أَ ْرفَأَ ( امْتَ َ‬
‫إِلى الشطّ ‪ ،‬فسقط بهذا قول شيخِنا ‪ ،‬والعجب كيف تعرّض للمكان ولم يتعرّض لَصل فعله‬
‫جلَ ‪ :‬حاباه ‪ ،‬ورَافَأَني الرجلُ في‬
‫الرّباعيّ ؟ نعم لم يَذكره في مَحلّه ‪ ( ،‬و ‪ :‬حَابَى ) تقول َرفَأَ الرّ ُ‬
‫البَيْعِ مُرَافَأةً إِذا حَابَاكَ فيه ‪ ،‬ورافأْتُه في البيع ‪ :‬حابَيْته ( و ) رْفأَه ( دَارََأهُ*! كَرَافَ ْأهُ ) عن ابن‬
‫الَعرابيّ ( و ) أَرفأَ ( إِليه ‪َ :‬لجَأَ ‪!* .‬وتَرَا َفؤُوا ‪َ :‬توَا َفقُوا ) وتظاهروا ‪!* ،‬وترافأْنَا على الَمر‬
‫*!تَرَافُؤا ‪ ،‬نحو ال ّتمَاُلؤِ إِذا كان كَيْدُهم وأَمرُهم واحدا (*! وَتَرَافَأْنَا ) على الَمرِ ( ‪ :‬تَواطَأْنَا )‬
‫وتوافَقْنَا ‪.‬‬
‫( *!وَرفّأَه ) أَي ال ُممِْلكَ (*! تَ ْرفِئَةً *!وتَ ْرفِيئا ) إِذا ( قال له ‪ !*:‬بال ّرفَاءِ ‪ ،‬والبَنِينَ ‪ ،‬أَي باللتأْمِ )‬
‫ش ْملِ ) وحُسْنِ الجتماع ‪ ،‬قال ابنُ السكّيت ‪ :‬وإِن شئت كان‬
‫جمْعِ ال ّ‬
‫والتّفاق والبَرَكة والنّماء ( و َ‬
‫سكّنْته ‪،‬‬
‫طمَأْنينة ‪ ،‬فيكون َأصْله غير الهمز ‪ ،‬من قولهم َر َفوْت الرجلَ إِذا َ‬
‫معناه السّكون والهُ ُدوّ وال ّ‬
‫وعليه قولُ أَبي خِراشٍ الهُذلي ‪:‬‬
‫خوَيْلِدُ لَ تُ َرعْ‬
‫َر َفوْنُى َوقَالُوا يَا ُ‬
‫ت وَأَ ْنكَ ْرتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ‬
‫َفقُلْ ُ‬
‫سكّنُوني ‪ ،‬وقال ابنُ هانِيءٍ يُريد *! َرفَئُوني ‪ ،‬فأَ ْلقَى الهمزَ ‪ ،‬قال ‪ :‬والهمزةُ ل تُ ْلقَى إِل في‬
‫يقول َ‬
‫ضمّوا َب ْعضِي إِلى بعضٍ ‪،‬‬
‫عتُ فطارَ قلْبي َف َ‬
‫الشّعر ‪ ،‬وقد أَلقاها في هذا البيت ‪ ،‬ومعناه أَ ّنيّ فَزِ ْ‬
‫ومن بالرّفاءِ والبَنينَ ‪ ،‬انتهى ‪ ،‬وقال في َموْضعٍ آخر ‪ :‬رفَأَ أَي تَزوّج ‪ ،‬وأَصلُ ال ّر ْفوِ الجتماعُ‬
‫ن لمعنَيَيْنِ ‪ ،‬فمن همز كان‬
‫والتلؤُمُ ‪ ،‬ونقل شيخُنا عن كتاب الياقوتة ما نصه ‪ :‬في رفَأَ لُغتا ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/248‬‬
‫معناه اللتحام والتّفاق ‪ ،‬ومن لم يهمز كان معناه الهُ ُدوّ والسّكون ‪ ،‬انتهى ‪ .‬قلت ‪ :‬واختار هذه‬
‫التفرقةَ ابنُ السكّيت ‪ ،‬وقد تقدّمت الِشارةُ إِليه ‪ ،‬وفي حديث النبي صلى ال عليه وسلمأَنه نَهى أَن‬
‫يُقالَ ‪ :‬بالرّفاءِ والبَنِينَ ‪ ،‬وإِنما َنهَى عنه كَراهِيَةَ إِحياءِ سُنَنِ الجَاهِلِيّةِ ‪ .‬لَنه كان من عادتهم ‪ .‬ولهذا‬
‫جتُ هذه المرأَة ‪ ،‬قال ‪ :‬بالرّفاءِ والبَنين‬
‫سُنّ فيه غيرُه ‪ ،‬وفي حديث شُرَيْحٍ ‪ ،‬قال له رجل ‪ :‬قد تَزوّ ْ‬
‫‪ .‬وفي حديث بعضهم أَنه كان إِذا*! َرفّأَ َرجُلً قال ‪ :‬بَارَك ال عليك ‪ ،‬وبارك فيكَ ‪ ،‬وجَمعَ بينَكما‬
‫ل ول يُهمز ‪ ،‬وفي حديث أُمّ زَ ْرعٍ ‪ :‬كُ ْنتُ َلكِ كَأَبِي زَ ْرعٍ ( لُم زَ ْرعٍ ) في‬
‫في خَيْرٍ ‪ .‬و ُي ْهمَ ُز الفِع ُ‬
‫الُلْفَةِ *!وال ّرفَاءِ ‪.‬‬
‫خوْفا ‪ ( ،‬و ) هو أَيضا ( راعِي الغَنَمِ ) وهو‬
‫( *!‪-‬واليَ ْرفَئيّ ‪ ،‬كاليَ ْل َم ِعيّ ‪ :‬المنْتَ َزعُ القَلْبِ فَزَعا ) و َ‬
‫ي في قَوحلِ امرى ِء القَيْسِ ( الظّلِيمُ النّافِرُ ) الفَ ِزعُ ‪ ،‬قال‬
‫العبد الَسوَدُ التي ذكره ( و )*!‪ -‬اليَ ْرفَ ِئ ّ‬

‫‪:‬‬
‫حلِي وَالقِرَابَ وَ ُنمْرُقِي‬
‫كَأَنّي وَرَ ْ‬
‫عَلَى يَ ْرفَئيَ ذِي َزوَائِدَ ِنقْنِقِ‬
‫ع ْدوِه ‪ ،‬و ( القَفُوز ) أَي النفورُ ( ال ُموَلّي ) هَرَبا‬
‫( و ) اليَ ْرفَ ِئيّ ‪ ( :‬الصّ ْبيُ ) ‪ ،‬لنشاطِه وَتَدَا ِركُ َ‬
‫س َودَ ) سِ ْن ِديَ قال الشاعر ‪:‬‬
‫( واسمُ عَ ْبدٍ أَ ْ‬
‫كَأَنّه يَ ْرفَئيّ بَاتَ فِي غَ َنمٍ‬
‫سوَادِ اللّ ْيلِ مَ ْذؤُوب‬
‫مُسْ َتوْ ِهلٌ في َ‬
‫عمَرَ بن الخَطّابِ َرضِي اللّهُ عنه ) يقال إِنه أَدرك الجاهليّة وحجّ من‬
‫( *!وَيَ ْرفَأُ كَ َيمْتَعُ ‪َ :‬موْلَى ُ‬
‫عُمرَ في خلفة أَبي بكرٍ رضي ال عنهما ‪ ،‬وله ِذكْرٌ في ( الصّحيحين ) ‪ ،‬وكان حَاجِبا على بابه‬
‫‪.‬‬
‫سكُونِ وملَ َءمَةِ ‪.‬‬
‫والتركيب َي ُدلّ على ُموَا َفقَةٍ و ُ‬
‫ج َعلَ ) وكذا العَ َرقُ *!يَ ْرقَأُ (*! َرقْأً ) بالفتح ( *!وَ ُرقُوءًا ) بالضّمّ ( ‪:‬‬
‫رقأ ‪َ !* ( :‬رقَأَ ال ّدمْعُ ‪ ،‬ك َ‬
‫سكَن ) أَي العَ َرقُ ‪ ،‬فسّره الجوهريّ‬
‫جفّ ) أَي الدمْع ‪ ،‬قاله ابنُ دُ ُرسْ َتوَيْ ِه وأَبو عليَ القالِي ( و َ‬
‫َ‬
‫وابنُ القُوطِيّة ‪ ،‬وا َنقَطع‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/249‬‬
‫فيهما ‪ ،‬كذا في ( ال َفصِيح ) ( *!وأَ ْرقَأَه اللّهُ َتعَالى ) سكّنَه ‪ ،‬وفي حديث عائشةَ رضي ال عنها ‪:‬‬
‫ف ِبتّ ليلَتي ل يَ ْرقَأُ لي َد ْمعٌ ‪.‬‬
‫(*! وال ّرقُوءُ ‪ ،‬كَصبُورٍ ‪ :‬ما يُوضَعُ على الدّمِ *!لِيُ ْرقِئَهُ ) مبنيّا للمعلوم من باب الِفعال ‪ ،‬كذا في‬
‫سكّنَه ( وقول‬
‫نسختنا ‪ ،‬وفي الصحيح وفي نُسخةٍ *!لِيَ ْرقَأَه ‪ ،‬ثُلثيّا ‪ ،‬وهو خَطَأٌ ‪ ،‬أَي لِيقطَعه ويُ َ‬
‫حكّامِها اختُلف في صُحْبته ‪ ،‬وفي ( شُروح‬
‫ن صَ ْي َفيَ أَحدِ حُكماءِ العَرَب و ُ‬
‫َأكْثَمَ ) بالمثلثة ‪ ،‬اب ُ‬
‫الفَصيح ) أَنه قولُ قَ ْيسِ بنِ عاصمٍ المِ ْنقَ ِريّ في وصَيّةِ كتب بها إِلى طَيّيءٍ ( ‪ :‬ل َتسُبوا الِبِلَ فإِنّ‬
‫فِيها َرقُوءَ الدّ ِم ) و َمهْرَ الكَرِيمَةِ وبأَلْبَا ِنهَا يُتْحَف الكَبي ُر و ُيغَذّى الصغيرُ ‪ ،‬ولو أَن الِبلَ كُّلفَت‬
‫سكُن‬
‫حقَنُ ) بها ال ّدمَاءُ أَي َي ْ‬
‫الطّحْنَ لطَحَ َنتْ ( أَي ) أَنها ( ُت ْعطَى في الدّيَاتِ ) بَ َدلً من ال َقوَدِ ( فتُ ْ‬
‫بها الدّمُ ‪ ،‬وقال القَزّاز في ( جامع اللغة ) ‪ :‬أَي ُتؤْخَذُ في الدّياتِ فَ َتمْنَعُ من القَ ْتلِ وقال مفضل‬
‫الضبي ‪:‬‬
‫مِنَ اللّئِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيبا‬
‫*!وَتَ ْرقَأُ فِي َمعَاقِِلهَا ال ّدمَاءُ‬
‫وقال أَبو جعفرٍ اللّبِْليّ ‪ :‬يقال ‪ :‬لو لم يَجعل اللّ ُه في الِبلِ ِإلّ *! َرقُوءَ الدّمِ لكانت عَظيمةَ البَ َركَةِ ‪.‬‬

‫ق لَنها ُتعْطَى في‬
‫س ول ُتهَرَا ُ‬
‫قال أَبو زيد في ( نوادره ) ‪ :‬يَعني أَنّ الدّماءَ تُرْفأُ بها ‪ ،‬أَي ُتحْبَ ُ‬
‫الدّيات مَكانَ الدّمِ ‪ ،‬وقال أَبو جعفرٍ ‪ :‬وقال بعض العرب ‪ :‬خَيْرُ أَموالِنا الِبلُ ‪ُ ،‬ت ْمهَرُ بها النّساءُ ‪،‬‬
‫لمْوالٌ *!تُ ْرقَأُ بها الدّماءُ ‪ ،‬و ُت ْمهَر بها‬
‫حقَنُ بها الدّماءُ ‪ ،‬وقال غيرُه ‪ :‬إِنّ َأحَقّ مالٍ بالِيالَة َ‬
‫وتُ ْ‬
‫حدِيثِ ‪ ) ،‬أَي بل هو َقوْلُ‬
‫شفَاء ‪ ،‬وأَ ْبوَالُها َدوَاء ‪َ ( ،‬ووَهِمَ الجوهريّ فقالَ ‪ :‬في ال َ‬
‫النّساءُ ‪ ،‬أَلبانُها ِ‬
‫َأكْثَمَ أَو قَيْسٍ ‪.‬‬
‫ثم إِن المشهور من الخَب ِر والحَديث إِطلقُهما على ما يضاف إِليه صلى ال عليه وسلم وإِلى مَن‬
‫دُونه من الصّحابة والتابعين ‪ ،‬وقد عَر ْفتَ أَن قيسا صَحا ِبيّ ‪ .‬وَأكْثَمُ إِن لم يكن صحابِيّا فتا ِب َعيّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/250‬‬
‫بالتفاق ‪ ،‬فل وَجْه لتوهيم الجوهريّ فيه ‪ ،‬على أَنه ليس بِبِدْع في قوله ‪ ،‬بل هو قولُ مَن سبقه من‬
‫الَئمّة أَيضا ‪.‬‬
‫( *!و َرقَأَ العِرْقُ َرقًْأ وَرُقوءًا ‪ :‬ار َتفَع ) ‪ ،‬وروى المُنْدِريّ عن أَبي طالبٍ في قولهم ‪ :‬ل أَ ْرقَأَ اللّهُ‬
‫َد ْمعَته ‪ ،‬قال ‪ :‬معناه ‪ :‬ل َرفَع اللّهُ َد ْمعَتَه (*! وأَ ْرقَأْتُه أَنا ) وأَرقأَه هو ‪.‬‬
‫ضدّ ) وَرَفأَ ما بينهم إِذا أَصلحَ ‪ ،‬فَأمّا َرفَأَ بالفاء‬
‫( و ) َرقَأَ يَ ْرقَأُ ( بينهم َرقْأً ‪ :‬أَفسَدَ ‪ ،‬وأَصلحَ ‪ِ ،‬‬
‫جلٌ َرقُوءٌ بين القومِ ‪ ،‬أَي مُصلِحٌ قال الشاعر ‪:‬‬
‫فأَصلَح ‪ ،‬عن ثعلبٍ ‪ ،‬وَرَ ُ‬
‫عهُم‬
‫ولكنّنِي*! رَاقِى ٌء صَدْ َ‬
‫س ِملُ‬
‫َرقُوءٌ ِلمَا بَيْ َنهُمْ مُ ْ‬
‫ن القُوطيّة *!وَ َرقِئْتُ ‪ ،‬كفرِح‬
‫( و ) َرقَأَ ( في الدّ َرجَةِ ) كمنَعَ ‪ ،‬صرّح به الجوهريّ وابنُ سيِده واب ُ‬
‫‪ ،‬ذكره ابنُ مالكٍ في الكافية و َذكَر أَنه ُلغَةٌ في َر ِقيَ كَ َرضِيَ مُعتلً ‪ ،‬ونقل ابنُ القطّاعِ عن بعض‬
‫صعِدَ ) عن كِراع ‪ ،‬نادِرٌ ( وهو المَ ْرقَاةُ ) بالفتح ‪ ،‬اسم‬
‫العرب َرقَ ْأتُ وَ َرقَ ْيتُ ‪ ،‬كرثَ ْأتُ وَرَثَ ْيتُ ( ‪َ :‬‬
‫مكان ( و ُتكْسَر ) أَي الميم على أَنه اسمُ آلةٍ ‪ ،‬وكلهما صحيحٌ ‪ ،‬وهما لُغتان في المعتلّ أَيضا ‪.‬‬
‫( ) ومما بقي على المصنف ‪:‬‬
‫*!ارْقأْ على ظَ ْل ِعكَ ‪ ،‬أَي الْ َزمْه وارْبَعْ عليه ‪ُ ،‬لغَةٌ في قولك ا ْرقَ على ظَ ْلعِك ‪ ،‬أَي ا ْرفُقْ بنفسِك‬
‫ك ‪ ،‬فتقول ‪َ :‬رقِيتُ‬
‫ن الَعرابيّ ‪ :‬يقال ‪ :‬ا ْرقَ على ظَ ْل ِع َ‬
‫ح ِملْ عليها أَكثَرَ مما ُتطِيق ‪ ،‬وقال اب ُ‬
‫ول َت ْ‬
‫ُرقِيّا ‪ ،‬وقال غيره ‪ :‬وقد يُقال للرجل ‪ :‬ا ْرقَأْ على ظَ ْلعِك أَي َأصْلِحْ َأ ّولً َأمْ َركَ ‪.‬‬
‫ج َعلَ َرمْأً *!وَ ُرمُوءًا ) كقُعود ( ‪ :‬أَقامَ ) به ‪ ،‬عن أَبي زَيْدٍ ‪ .‬و َرمَأَتِ‬
‫رمأ ‪َ !*( :‬رمَأَ ) بالمكانِ ( ك َ‬
‫ص بعضهُم به إِقامتَها في العُشب ( وعلى‬
‫خ ّ‬
‫الِبلُ بالمكانِ *!تَ ْرمَأُ َرمْأً و ُرمُوءًا ‪ :‬أَقا َمتْ فيه ‪ ،‬و َ‬
‫مِائةٍ ‪ :‬زاد ‪!* ،‬كأَرْمأَ ) ( و ) رمأَ ( الخَبَرَ ‪ :‬ظَنّه ) بل حقيق ٍة ‪ ،‬ويقال هل َرمَأَ إِليك خَبَرٌ ‪،‬‬

‫حقّقَهُ ) ‪،‬‬
‫لخْبَارِ ظَنّ بل حَقيقةٍ ‪ ( ،‬و َ‬
‫*!وال ّرمْأُ مِن ا َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/251‬‬
‫هكذا في غالب النّسخ ‪ ،‬حتى جعلَه شيخُنا من الَضداد ‪ ،‬و َتعَقّب على المُؤلّف في عدم التّنْبِيه عليه‬
‫حكَم ) و ( النّهاية ) و ( لسان العرب ) ‪،‬‬
‫خمّنَه ‪ ،‬بدليل ما في ُأمّهات اللغةِ ك ( ال ُم ْ‬
‫‪ ،‬والصحيح ‪َ :‬‬
‫*!و َرمّأَ الخَبَرَ ‪ :‬ظَنّه وقَدّرَه ‪ ،‬قال أَوس بن حَجَرٍ ‪:‬‬
‫أجلت*! مُ َرمَّأ ُة الَخْبَارِ إِذ وَلَ َدتْ‬
‫سوْءٍ ِلعَبْ ِد القَيْسِ مَ ْذكُور‬
‫عَنْ َيوْمِ َ‬
‫قلت والتخمين ‪ :‬التقديرُ ‪ ،‬وهذا َأوْلَى مِن جعله من الَضداد من غير سَنَد ُيعْتَمد عليه كما ل يخفى‬
‫‪!* ( ( .‬وأَ ْرمَأَ إِليه ‪ :‬دنا ) *! َومُ َرمّآتُ الَخبارِ بتشديد الميم وفتحها ) جمع *!مُ َرمَّأةٍ ‪ ،‬ولو قال‬
‫حقّه‬
‫ك ُمعَظّمات يَحصُل الشتباهُ بصيغة الفالع ( ‪ :‬أَباطيِلُها ) أَي أَكاذِي ُبهَا ‪ ،‬ومن هنا تعلم أَن قوله وَ َ‬
‫س ْهوٌ من قَلم ال ُمؤَلّف ‪.‬‬
‫تَحرِيفٌ من الناسخ أَو َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫عن ابن الَعرابيّ ‪َ !* :‬رمَ ْأتُ على الخمسين *!وأَ ْرمَأْت ‪ ،‬أَي ‪ :‬زِدت ‪ ،‬مثل َرمَ ْيتُ وأَرمَيْت ‪.‬‬
‫وأَرَمأْت إِليه ‪ :‬دَنَ ْأتُ ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) ‪.‬‬
‫جعَل ) قالوا إِن أَصله الِعلل ‪ ،‬كدَعَا ‪ ،‬ثُمّ هَمزوه قياسا على رَثَأَت المرَأةُ‬
‫رنأ ‪!* ( :‬رَنَأَ إِليه ‪ ،‬ك َ‬
‫َزوْجَها ‪َ : ( ،‬نظَرَ ) وهو *!يَرْنَأُ *!رَنْأً ‪ ،‬قال الكُميت َيصِف الس ْهمَ ‪:‬‬
‫يُرِيد َأهْزَع حَنّانا ُيعَلّلُهُ‬
‫عِنْ َد الِدَامَة حَتّى *!يَرْنَأَ الطّ َربُ‬
‫صوِيتِه إِذا ُدوّمَ ‪ ،‬أَي‬
‫صوّت ‪ .‬والطّ َربُ ‪ :‬السهْمُ نفسُه ‪ ،‬سمّاهُ طرَبا لِ َت ْ‬
‫الَهزَع ‪ :‬السهْمُ ‪ .‬وحَنّانٌ ‪ُ :‬م َ‬
‫صوّت عند الِدامة إِذا كان جَيّدا ‪،‬‬
‫جلُ ‪ ،‬لَن السهم إِنما ُي َ‬
‫فُ ِتلَ بالَصابع وقالوا ‪ :‬الطّ ِربُ ‪ :‬الر ُ‬
‫أَرْيَحِيّةٌ ‪ ،‬ولذلك قال الكميت أَيضا ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/252‬‬

‫هَزِجَاتٍ ِإذَ أُدِرْنَ عَلَى ال َكفّ‬
‫يُطَرّبْنَ بِالغِنَاءِ المُدِيرَا‬

‫فترك المُؤلّف هذه الما ّدةَ المتّفَقَ عليها وذكر ما اختُلِف في صِحّتها وإِعللها ‪ ،‬وهو عَجبٌ منه‬
‫رحمه ال تعالى ‪.‬‬
‫( و ) عن الَصمعي ( جاءَ يَرْنَُأ في مِشْيَتِه ‪ :‬يَتَثَا َقلُ ) ‪.‬‬
‫( *!والْيَرُنّأُ ) بفتح الياء وضم الراء والنون مشدّدة كذا هو مضبوط عندنا ‪ ،‬وكذا *!اليَرْنَأُ كيَمنَع ‪،‬‬
‫واليُرْنَأُ بضم فسكون وهمز الَلف ‪ :‬اسم للحِنّاء ‪ ،‬قال ابن جني ‪ :‬قالوا ‪ :‬يَرْنَأَ ِلحْيَتَه ‪ :‬صَ َبغَها‬
‫*!بِاليرنِإ وقال ‪ :‬هذا َي ْف َعلَ في الماضي ‪ ،‬وما أَغربَه وأَظْ َرفَه ‪ ،‬كذا في ( لسان العرب ) ‪ ،‬سيأْتي‬
‫صلِ الياء ) إِشارة إِلى أَن ذِكرها في الرّاء بناء على أَن الياءَ زائدةٌ ليست من الَصالة‬
‫( في َف ْ‬
‫ولكن ذكر أَبو حَيّان زِيادَتها ‪ ،‬واستدلّوا له بحذف الياء في اشتقاق الفِعل ‪ ،‬قالوا رَنَأَ رَ ْأسَه ‪ ،‬إِذا‬
‫لمّهات من قول ابنِ جِنّي في‬
‫صاُ‬
‫جعل فيه *!اليرنأَ ‪ ،‬قاله شيخُنا ‪ .‬قلت ‪ :‬وقد دلَلْنَاكَ على َن ّ‬
‫ل الماضي ‪ ،‬فاع َتمِدْ عليه وكن من الشاكرين ‪.‬‬
‫استعمال الفع ِ‬
‫شمَ ْيلٍ ( و ) قال‬
‫ض ْعفُ ) والعَجْز ( والتّوانِي ) قاله ابنُ ُ‬
‫رهيأ ‪ !*( :‬الرّهْيََأةُ ) في الَمر ( ‪ :‬ال ّ‬
‫ح ْملَ ‪ ،‬وهو *!الرّهْيََأةُ ورَهْيَ ْأتَ‬
‫الليث ( أَن تَجعلَ َأحَدَ العِدْلَيْن أَث َقلَ من الخرِ ) تقول ‪ :‬رَهْيَأَ ال ِ‬
‫جهْدا َأوْ كِبَرا ) قال الليث أَيضا ‪ :‬وعيناه *!تَرَهْيَآن ل‬
‫حمَْلكَ *!رَهْيََأةً ‪ ( ،‬وأَنْ َتغْ َروْرِقَ العَيْنَانِ َ‬
‫ِ‬
‫َيقَرّ طَ ْرفَا ُهمَا وأَنشد ‪:‬‬
‫خ ُكمَا‬
‫ظ ُكمَا مِنْ مَالِ شَيْ ِ‬
‫حّ‬
‫إِن كَانَ َ‬
‫نَابا تَرَهْبَأُ عَيْنَاهَا مِنَ الكِبَرِ‬
‫ح ِكمَهُ ) يقال ‪ !*:‬رَهْيَأَ رأْيَه *!رَهْيَأْت ‪:‬‬
‫سدَ رَأْيَه ول يُ ْ‬
‫( و ) عن أَبي زيد ‪!* :‬الرّهْيََأةُ ( ‪ :‬أَنْ ُيفْ ِ‬
‫ط في الَمرِ وتَرْمُ الِحكام‬
‫ح ِكمُه ‪ ،‬وكذلك رَهْيَ ْأتَ َأمْرَك إِذا لم ُت َق ّومْه ‪ ،‬وهو أَيضا التخلي ُ‬
‫َأفْسَدَه فلم ُي ْ‬
‫‪ ،‬يقال ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/253‬‬
‫ي ‪ ،‬ويقال‬
‫جَاءَنَا بَأمْرٍ*! مُرَهْيَإٍ ‪ ،‬وقال أَبو عُب ْيدٍ ‪ :‬رَهْيَأَ في أَمرِه رَهْيََأةً إِذا اختلَطَ فلم يَلْ َبثْ على رَ ْأ ٍ‬
‫حمْلً فَلَ‬
‫ح ِملَ ) الرجلُ ( ِ‬
‫شكّ ويتردّد ‪ :‬سيقد رَهْيَأَ ( وأَنْ يَ ْ‬
‫للرجل إِذا لم ُيقِمْ على الَمر وجَعل يَ ُ‬
‫ح ْملَ ‪ :‬جعل َأحَد العدْلَيْن أَث َقلَ من‬
‫يَشُدّه وهو َيمِيلُ ) وفي بعض النسخ ‪ :‬فهو َيمِيل ‪ .‬ورهْيَأَ ال ِ‬
‫ل فهو‬
‫شدّه بالحِبا ِ‬
‫حمْلً فل يَ ُ‬
‫حمِل ِ‬
‫ل فهو *!مُرَهْيِىءٌ ‪ ،‬وذلك أَن َي ْ‬
‫الخر ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪ :‬رَهْيَأَ الرج ُ‬
‫عدَلَه ‪.‬‬
‫َيمِيل كُلّما َ‬
‫( *!وتَرَهْيَأَ ) فيه ( ‪ :‬اضط َربَ و ) ترهْيَأَ الشيءُ ( ‪ :‬تَحَرّك ‪ ،‬و ) الرجلُ تَرَهْيَأَ ( في مِشْي ِتهِ ‪:‬‬
‫َت َكفّأَ ) والذي في الُمهات ‪ :‬والمرأَة تَ َرهْيَأُ في ِمشْيَتِها ‪َ :‬ت َكفّأُ َت َك ّفؤَ النّخْلَةِ العَيْدَانَةِ ( و ) تَرَهْيَأَ‬
‫( السّحَابُ ) إِذا تَح ّركَ و ( َتهَيّأَ للمطَرِ ‪ !*،‬كَرَهْيَأَ ) يقال ‪َ :‬رهْيَأَت السحاب ُة وتَرهْيَأَت ‪ :‬اضطربت‬

‫خضُها وَتَهّيؤُها للمطَرِ ‪ ،‬وفي حديث ابن مسعودٍ أَن رجلً كان في‬
‫‪ ،‬ويقال ‪ :‬رَهْيََأةُ السّحابةِ ‪َ :‬تمَ ّ‬
‫سقِيها ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫أَرضٍ له إِذ مَ ّرتْ به عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ ‪ ،‬فسَمع فيها قائلً يقول ‪ :‬ائْتِي أَ ْرضَ فُلن فَا ْ‬
‫حتْ‬
‫فَتِ ْلكَ عَنَانَةُ ال ّن َقمَاتِ َأضْ َ‬
‫تَرَهْيَأُ بِالعِقابِ ِل ُمجْ ِرمِيهَا‬
‫وقال الَصمعيّ ‪ :‬تَرَهْيَأُ ‪ ،‬يعني أَنّها قد َتهَيّ ْأتْ للمطر فهي تُرِيد ذلك ( و ) عن أَبي عُبيدٍ ‪ :‬تَرهْيَأَ (‬
‫سكَ ) عنه ( وهو يُرِيد ِفعْلَه ) ورَهْيأَ في أَمرِه ‪ :‬لم َيعْزِمْ عليه ‪.‬‬
‫في َأمْرِه ) إِذا ( هَمّ به ثم أَم َ‬
‫روأ ‪َ !*( :‬روّأَ ) ‪ ،‬على الهمز اقتصر في الصحيح ‪ .‬وتبعه أَكثر شُرّاحه ‪ ،‬قال ابنُ دُرُستويه في‬
‫( شَرْحه ) ‪ :‬أَصل َروّ ْأتُ الهمز ‪ ،‬وَتَ ْركُ الهمزِ فيه جائزٌ ‪ ،‬قاله شيخنا ‪ ،‬وفي ( لسان العرب ) ‪:‬‬
‫سوِيقَ ‪ ،‬وإِنما هو من الحَ ْلوَاءِ ‪ ،‬و َروّي‬
‫لتُ ال ّ‬
‫قالوا َروّأَ ‪ ،‬فَهمزوه على غثر قياسٍ ‪ ،‬كما قالوا حَ ْ‬
‫ُلغَةٌ ‪ .‬قلت ‪ :‬وقد ذكره المؤلف كغيره في المعتلّ ( في‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/254‬‬
‫ل المعتلّ كَزكّي تَ ْزكِيةً ‪ ،‬وكثيرا ما عاملوا المَهموز‬
‫الَمرِ *!تَ ْروِئَةً ) على إِلحاق ِفعْل المهموز بفعْ ِ‬
‫معاملةَ المُع َتلّ ( *!وتَرْوِيئا ) على القياس ( ‪َ :‬نظَر فيه و َت َعقّبَه ) كذا في سائر النسخ الموجودة‬
‫بأَيدينا ‪ ،‬وهكذا في ( لسان العرب ) وغيره ‪ ،‬ومعناه أَي َردّد فيه ِفكْرَه ثانيا ‪ ،‬ل ما قاله شيخُنا ‪:‬‬
‫إِنه طََلبَ ال َعوْ َرةَ وتَتَبّعَ العَثْ َرةَ ‪ ،‬بقرينة المَقامِ ‪ ،‬وحيث إِنها ثَبتتْ في الُمهاتِ كيف يُقال فيها إِنها‬
‫جوَابٍ ) بل تَأْنّي فيه ( والسمُ‬
‫جلْ بِ َ‬
‫زيادةٌ غي ُر معروةٍ أَو إِنها ُمضِ ّرةٌ ‪ ،‬كما ل يخفى ‪ ( ،‬ولم َي ْع َ‬
‫*!ال ّروِيئَةُ ) بالهمز ‪ ،‬على الَصل ( و ) قيل ‪ :‬هي ( *!ال ّروِيّةُ ) كذا في ( الصحاح ) ‪ ،‬جَ َرتْ‬
‫في كلمهم غير مهموزةٍ ‪ ،‬كذا في ( الفَصيح ) ‪.‬‬
‫سهِْليّ له ثَمرٌ‬
‫( *!والرّاءُ ) حَ ْرفٌ من حروف ال ّتهَجّي ‪!* ،‬وَريّ ْأتُ رَاءً كَتَبْتها و ( شَجَرٌ ) ُ‬
‫أَبيضُ ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هو شجرٌ أَغبَرُ له ثَمرٌ أَحمرُ ( واحدتُه )*! رَا َءةٌ ( بِهاءِ ) وتَصغيرها *! ُروَيْئَةٌ ‪،‬‬
‫ط َولَ ول أَعرضَ من قَدْرِ الِنسان جالسا ‪ ،‬قال ‪ :‬وعن بعض‬
‫وقال أَبو حنيفة ‪ !*:‬الرّا َء ُة ل تكون أَ ْ‬
‫شجَيرة تَرتفعُ على ساقٍ ‪ ،‬ثم يَرتفع لَها وَرَقٌ مُ َدوّرٌ أَحْرَش ‪ ،‬قال‬
‫عمّان أَنه قال ‪ :‬الرّا َءةُ ‪ُ :‬‬
‫أَعراب َ‬
‫عظِْلمَةٌ ‪ ،‬ولها زَهْ َرةٌ بيضاءُ لينة كأَنها قُطْنٌ ‪!* ( .‬وَأَ ْروَأَ‬
‫‪ :‬وقال غيره ‪ :‬هي شُجيرة جَبليّة كأَنها ِ‬
‫عِليَ الفارسيّ ‪ ،‬وقال شيخنا ‪ :‬قالوا ‪ :‬هي‬
‫المكانُ ‪ :‬كَثُرَ به ) الرّاءُ ‪ ،‬عن أَبي زيدٍ ‪ ،‬حكى ذلك أَبو َ‬
‫َنوْعٌ من شجرِ الطّلْعِ ‪ ،‬وهي الشجرةُ التي نَبَ َتتْ على الغَارِ الذي كان فيه النبيّ صلى ال عليه‬
‫سهَيْلي وغيرُه ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وهي لها َزهْرٌ أَبْ َيضُ شِبْهُ القُطْنِ‬
‫وسلم وأَبو بكر رضي ال عنه ‪ ،‬قاله ال ّ‬
‫خفّةً ولِينا ‪ ،‬كما في كتاب النّبات ‪ ،‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫حشَى به المَخَادّ كالرّيش ِ‬
‫يُ ْ‬
‫علَى ِلحَا ُهمْ‬
‫تَرَى وَ َدكَ السّدِيفِ َ‬

‫َكمِ ْثلِ الرّاءِ لَبّ َدهُ الصّقِيعُ‬
‫ونقله شُرّاح الشّفاءِ ‪ ،‬وفي المواهب‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/255‬‬
‫أَنها أُمّ غَيْلَنَ ‪ ،‬وسبقه إِليه ابنُ هشام و َتعَقّبوه ‪ ،‬وقال في النور ‪ :‬هذه الشجرةُ التي وصفها أَبو‬
‫حنيفة غالبُ ظَنّي أَنّها العُشَر ‪ ،‬كذا رأَيتُها بأَرْض البِركَةِ خارِجَ القاهِ َرةِ ‪ ،‬وهي تَنفتِقُ على مثل‬
‫حفِ في القاهرة ‪ .‬قلت ‪ :‬ليس هو العُشَر‬
‫خفّة ‪ ،‬ورأَيت مَن يَجعله في اللّ ُ‬
‫قُطْنِ ُيشْبِه الرّيشَ في ال ِ‬
‫كما زعم ‪ ،‬بل شجرٌ يُشبهه ‪ ،‬انتهى ‪ ،‬قلت ‪ :‬وما ذكره شيخُنا هو الصحيح ‪ ،‬فإِن الرّاءَ غيرُ ال ُعشَر‬
‫حشَى المَخَادّ والوسائدُ ‪ِ ،‬إلّ أَن العُشَر ثَمرُه يَبدو‬
‫‪ ،‬وقد رَأَ ْيتُ كِلَ ْيهِما باليَمن ‪ ،‬ومن َثمَرِ ُكلَ منهما تُ ْ‬
‫صغيرا ثم َيكْبَرُ حتى يكون كالباذ ْنجَانة ‪ ،‬ثم ينفتق عن شِبْه قُطنٍ ‪ ،‬وثَمرُ الرّاءِ ليس كذلك ‪،‬‬
‫ض مصرَ ‪ ،‬كما هو معلومٌ عندهم ‪ ،‬وهما من خَواصّ أَرض الحِجاز وما‬
‫والعُشَر ل يُوجَد بأَ ْر ِ‬
‫ل الِبل وغيرُها في الحجاز ( و ) قال أَبو الهيثم ‪ :‬الرّاءُ ‪:‬‬
‫يليِها ‪ ،‬ومن ثَمرِ الرّاءِ ُتحْشَى رِحَا ُ‬
‫( زَبَدُ البَحْرِ ) وأَنشد ‪:‬‬
‫كَأَنّ بِنَحْرِهَا وَ ِبمِشْفَرَ ْيهَا‬
‫َومَخْلِجِ أَ ْن ِفهَا رَا ًء َومَظّا‬
‫حمْرٌ ‪ ،‬وقيل هو ُرمّان‬
‫ق الَرْطَى ‪ ،‬وهي ُ‬
‫خوَيْنِ ‪ ،‬وهو َدمُ الغَزال وعُصا َرةُ عُرُو ِ‬
‫والمَظّ ‪ :‬دَ ُم الَ َ‬
‫البَرّ ‪ ،‬وسيأْتِي ‪.‬‬
‫ريأ ‪!* ( :‬رَيّأَه *!تَرْيِئَةً ) إِلحاقا له بالمعتلّ ( فَسَحَ عن خُنَاقِه ) بالضم ( و )*! رَيّأَ ( في الَمرِ‬
‫َروّأَ ) في ( التهذيب ) َروّ ْأتُ في الَمر *!وَرَيّ ْأتُ و َفكّ ْرتُ بمعنى واحدٍ ‪ ،‬وقيل هي لُ ْث َغةٌ في َروّأَ ‪،‬‬
‫قاله شيخنا ‪ !*( :‬وَرَايََأهُ ) مُرَايَ ْأةً ( ‪ :‬ا ّتقَاه ) وخافَه ‪ ،‬قال الصرفيون ‪ :‬إِنها ليست مُستقِلّةً ‪ ،‬بل‬
‫هي مَقلُوبة ‪.‬‬
‫( *!وَرَاءَ ) كخاف ( لُغةٌ في رَأَي ‪ ،‬والسم ) منه ( *!‪-‬الرّيءُ بالكسر ) والهمز ‪ ،‬كالرّيح وزِيد‬
‫‪ !*:‬الرّاءُ ‪ ،‬كالهاء ‪ ،‬وأَنشد شيخنا ‪:‬‬
‫َأمَرْتَنِي بِ ُركُوبِ البَحْرِ أَركَبُهُ‬
‫صصْهُ بِذَا الرّاءِ‬
‫خ ُ‬
‫غَيْرِي لَك الخَيْرُ فَا ْ‬
‫سفِينَتُهُ‬
‫مَا أَ ْنتَ نُوحٌ فَتُ ْنجِينيِ َ‬
‫وَلَ المَسِيحُ أَنَا َأمْشِي عَلَى المَاءِ‬
‫قلت ‪َ :‬أمّا الشعْرُ فلَبي الحَسنِ عَِليّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/256‬‬
‫حصْ ِريّ صاحبِ زَهْرِ‬
‫ابن عَبْدِ الغَ ِنيّ ال ِفهْ ِريّ ال ُمقْرِيء الشاعر الضّرير ‪ ،‬ابنِ خالَة أَبي إِسحاق ال ُ‬
‫عمَه‬
‫صصْهُ ِبذَا الدّاءِ ‪ ،‬بالدّالِ المُهملة ‪ ،‬ل بالراء ‪ ،‬كما زَ َ‬
‫خ ُ‬
‫الداب ‪ ،‬وَأمّا الروايةُ فإِنها ‪ :‬فا ْ‬
‫شيخُنا ‪ ،‬فيُرَدّ عليه ما زَا َدهُ ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الزاي ) ( مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫خ ّوفَه و ) *!زَأْزأَ ( الظّلِيمُ ‪ :‬مَشى مُسرِعا رافعا قُطْرَ ْيهِ ) أَي طَ َرفَيْه ( رأْسَه‬
‫زأزأ ‪!* ( :‬زَأْزََأهُ ‪َ :‬‬
‫وذَنَبَه ) ‪.‬‬
‫( و ) زأْزَأَ ( الشيءَ ‪ :‬حَ ّركَه ‪!* ،‬وتَزأْزَأَ ‪ ) :‬تَحرّك و ( تَزَعْزَع و ) تَزأْزأَ ( منه ‪ :‬تَصاغَرَ )‬
‫خوْفا ‪ ،‬وقال أَبو زيد ‪ !*:‬تَزَأْزَأتُ من الرجل *!تَزَأْ ُزؤًا شَديدا إِذا‬
‫َذلّ ( له فَرَقا ) محركةً أَي َ‬
‫طفِ‬
‫تَصاغَ ْرتَ له وفَ ِر ْقتَ منه ‪ ،‬وعِبارةُ المُحْكم ‪ :‬تَزَأْ َزأَ له ‪ :‬هابَه وتَصاغرَ لهُ ( وخَافَ ) ك َع ْ‬
‫التفْسِير على تَصاغر ( و )*! تَزَأْزَأَ الرجل ( ‪ :‬اختبأَ ) قال جَرير ‪:‬‬
‫خفَرٌ‬
‫جمَالً زَا َنهُ َ‬
‫تَبْدُو فَتُبْدِي َ‬
‫إِذَا تَ َزأْزََأتِ السّودُ العَنَاكِيبُ‬
‫( و ) تَزأْزأَ الرجلُ إِذا ( َمشَى مُحرّكا أَعطافَه كَهيْئَة ال ِقصَارِ ) أَي وهي ِمشْيَة القِصار ‪.‬‬
‫( و ) يقال ‪ِ ( :‬قدْرٌ*! ُزؤَازِئَةٌ َكعُلَبِطَة و )*! ُزؤَزِئَةٌ مثل ( عُلَ ِبطَةٍ ) بالهمز فيهما أَي‬
‫ضمّ الجَزُورَ ) ‪ ،‬هذا مَحلّ ِذكْره ‪ ،‬لَنه مهموزٌ ‪ ،‬قال أَبو حِزامٍ‬
‫( عَظيمةٌ )*! تُزَأْزِىءُ ‪ ،‬أَي ( َت ُ‬
‫غالبُ بن الحارث ال ُعكِْليّ ‪:‬‬
‫وعِنْدِي*! ُزؤَازِئَ ٌة وَأْبَةٌ‬
‫ج ُؤهْ‬
‫تُزَأْزِيءُ بِالدّ ْأثِ مَا َتهْ َ‬
‫( وَ ِذكْرُه في المعتل وَهَمٌ للجوهريّ ) وهذا الذي َذكَرَه وَهَما هو المنقول عن الَصمعيّ وشيوخِه ‪،‬‬
‫والمؤَلف تَبِعَ ابنَ سِيدَه في ( المُحكم ) حيث ذكره في المهوز ‪.‬‬
‫لمّهاتُ ( بالفتح ) ‪،‬‬
‫زبأ ‪!* ( :‬الزّبَْأةُ ) نَقلَها من بعض حواشي ( الصحاح ) ‪ ،‬وقد خََلتْ عنها ا ُ‬
‫ن الَعرابيّ ‪.‬‬
‫س ْهوٌ من قَلم الناسخ ( ال َغضْبَةُ ) رواه اب ُ‬
‫وقد تَقدّم أَنه َ‬
‫سوْطٍ*! َزكْأً‬
‫زكأ ‪َ !* ( :‬زكَأَه ‪ ،‬كمنع ) مائةَ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/257‬‬

‫جلَ َنقْدَه ) عن ابن السكّيت ‪ ،‬وعليه‬
‫عّ‬
‫( ‪ :‬ضرَبه ‪ ،‬و ) َزكََأهُ ( أَلْفا ) أَي أَ ْلفَ دِرْهمٍ ( َنقَ َدهُ أَو َ‬
‫اقتصر الجوهريّ والزّبَيْ ِديّ ‪.‬‬
‫( و ) َزكَأَ ( إِليه ‪ :‬لَجَأَ واست َندَ ) عن أَبي زيد ‪!* ،‬والمَزْكأُ ‪ :‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫َوكَيْفَ أَرْ َهبُ َأمْرا َأوْ أُرَاعُ َلهُ‬
‫وقَدْ*! َزكَ ْأتُ إِلى ِبشْرِ بنِ مَ ْروَانِ‬
‫وَ ِنعْمَ *!مَ ْزكَأُ مَنح ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ‬
‫وَ ِنعْمَ مَنْ ُهوَ في سِ َر وإِعْلَنِ‬
‫( وجارِيتَه ‪ :‬جا َمعَها ‪ ،‬و ) َزكَأْت ( الناقةُ ِبوَلَدِها ) *!تَ ْزكَأُ ( ‪َ :‬رمَتْه ) ‪ ،‬وفي بعض النسخ ‪:‬‬
‫َر َمتْ به ( عِند رِجْلِها ) وفي بعض النسخ ‪ :‬عند رِجْلَيْها ‪ ،‬بالتثنية ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) ‪َ :‬ر َمتْ به‬
‫جلٌ ) لو قال بدله ‪:‬‬
‫عند الطّ ْلقِ ‪ ،‬ويقال ‪ :‬قَبحَ اللّهُ ُأمّا َزكََأتْ بِه وَلكََأتْ به أَي وَلَدتْه ‪ ( .‬وَر ُ‬
‫مَلِيءٌ ‪ ،‬كما هو في غير كتابٍ كان َأوْلى ( *! ُزكَأٌ َكصُرَدٍ و )*! ُزكَأَة مثل ( ُهمَ َزةٍ *!و ُزكَاءُ ال ّنقْدِ‬
‫) ( ‪ :‬مُوسِرٌ ) كثيرُ الدراهم ( عاجلُ ) أَي حاضرُ ( ال ّنقْ ِد ) وقول شيخنا في الَخير إِنه من‬
‫لوّلَيْنِ ليس بسديدِ ‪ ،‬فإِنه مَذكور في‬
‫ي اقتصروا على ا َ‬
‫زيادات المؤلف لَن الجُمهور كالجوهر ّ‬
‫حقّهُ َتكْأً *!و َزكَأْتَه َزكْأً ‪ ،‬أَي َقضَيْتُه ‪ ،‬وقد أَغفله‬
‫شمَ ْيلٍ ‪ :‬يقال َتكَأْتُه َ‬
‫لمّهاتِ ‪ ،‬قال ابنُ ُ‬
‫غالب ا ُ‬
‫المؤلف ‪.‬‬
‫جدَنّهُ ُزكََأةً ُنكََأةً ‪َ ،‬ك ُهمَزَة فيهما ‪ ،‬أَي يقضى ما‬
‫خذَه ) ‪ .‬ولَتَ ِ‬
‫حقّه ) وانْ َتكََأهُ ‪ ،‬أَي ( أَ َ‬
‫(*! وازْ َدكَأَ منه َ‬
‫عليه ‪.‬‬
‫زنأَ ‪!* ( :‬زَنَأَ إِليه ) أَي الشيءِ ( َكمَنَعَ ) *!يَزْنَأُ (*! زَنْأً *!وزُنُوءًا ) كقُعود ( ‪ :‬لَجَأَ ‪ ،‬و ) زَنَأَ‬
‫صعِدَ ) فيه ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬ل ُيصَلّي*! زَانِىءٌ ‪ ،‬يعني الذي‬
‫( في الجَ َبلِ ) يَزْنأَ زَنْأً وزُنُوءًا ( ‪َ :‬‬
‫صعّد في الجَبَل حتّى يَستَتِمّ الصّعودَ ‪ِ ،‬إمّا لَنه ل يت َمكّنُ ‪ ،‬أَو ِممّا َيقَعُ عليه مِن ال ُبهْرِ وال ّنهِيجِ ‪،‬‬
‫ُي َ‬
‫خ َذ صِبِيّا له من ُأمّه‬
‫فيَضيقُ لذلك َنفَسُه ‪ ،‬وقال قَ ْيسُ بنُ عاصمٍ المِ ْنقَ ِريّ رضي ال عنه ‪ ،‬وأَ َ‬
‫يُ َرقّصه ‪ ،‬وُأمّه مَ ْنفُوسَةُ بنتُ زَيْ ِد الفَوارِس ‪ ،‬والصبيّ هو حكيمٌ ابنُه ‪:‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/258‬‬

‫ح َملْ‬
‫أَشْبِه أَبَا ُأ ّمكَ أَو أَشبِهْ َ‬
‫ف َو َكلْ‬
‫وَلَ َتكُونَنّ َكهِّلوْ ٍ‬
‫ج ِعهِ قَدِ ا ْنجَ َدلْ‬
‫ُيصْبِحُ فِي َمضْ َ‬
‫وَارْقَ إِلَى الخَيْرَاتِ زَنْأً فِي الجَ َبلْ‬

‫الهِّل ْوفُ ‪ :‬الثقيلُ الجافي ال َعظِيمُ اللّحْيَة ‪ ،‬والوَ َكلُ ‪ :‬الذي َي ِكلُ أَمرَه إِلى غيرِه ‪ ،‬وزعم الجوهريّ أَن‬
‫هذا الرّجَزَ للمَرَْأةِ ُأمّه قالتْه تُ َرقّص ابنَها ‪ ،‬فردّه عليه أَبو محمد بنُ بَ ّريّ ‪ ،‬ورواه هو وغيره على‬
‫هذه الصّورة ‪ ،‬وقالت أُمه تَ ُردّ على أَبِيه ‪:‬‬
‫أَشْبِهْ أَخِي َأوْ أَشْ ِبهَنْ أَبَاكَا‬
‫َأمّا أَبِي فَلَنْ تَنَالَ ذَاكَا‬
‫َتقْصُرُ أَنْ تَنَاَلهُ يَدَاكَا‬
‫حصَينِ بن ضِرار الضّ ّبيّ وهي تُرقّص‬
‫وعبارةُ ( العُباب ) ‪ :‬قالت مَنفوسة بنتُ زي ِد الفوارِس بن ُ‬
‫حكِيما وتَرُدّ على َزوْجِها قيسِ بنِ عاصمٍ المِ ْنقَ ِريّ رضي ال عنه ‪.‬‬
‫ابنَها َ‬
‫ظلّ *!زَنَاءٌ ‪ :‬قَاِلصٌ ‪،‬‬
‫ظلّ ) يَزْنَأُ ( ‪ :‬قََلصَ ) و َقصُرَ ( ودَنا بعضُه من بعضٍ ) و ِ‬
‫( و ) زَنَأَ ( ال ّ‬
‫قال ابنُ ُمقْبِل َيصِف الِبلَ ‪:‬‬
‫سهَا‬
‫ظلّ *!الزّنَاءِ ُرؤُو َ‬
‫وَتُولِجُ فِي ال ّ‬
‫وتَحْسَ ُبهَا هِيما وَ ُه ّم صَحَائحُ‬
‫ب وأَسرع ‪ ،‬و ) زَنَأَ ‪ ( :‬لَزِقَ‬
‫( و ) زَنَأَ ( إِليه ) أَي الشيءِ يَزْنَأُ ‪ ( :‬دَنَا منه ) وزَنَأَ ‪ ( :‬طَ ِر َ‬
‫بالَرض وخَنَق ) هكذا في النسخ ‪ ،‬ولم أَجد من ذكره من أَئمة اللغة إِن لم يكن صُحّف على‬
‫حقَن ( و ) قد زَنَأَ ( َبوْلُه ) يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءًا ( ‪ :‬اح َتقَنَ ) ‪.‬‬
‫الكاتب من َ‬
‫صعّدَه ‪ ،‬و ) أَزْنَأَه هو إِزناءً‬
‫(*! وأَزنأَه ) هو ( إِلى الَمر *!إِزناءً أَلجأَه و ) *!أَزْنأَه في الجَبل ( َ‬
‫حقَنَه ) وأَصله الضّيق ‪.‬‬
‫إِذا ( َ‬
‫ظلّ‬
‫( *!والزّنَاءُ ‪ ،‬كسحاب ) هو ( القَصيرُ المُجتمعُ ) يقال ‪ :‬رَجلٌ زَنَاءٌ ‪ ،‬و ِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/259‬‬
‫ق يقال ‪ :‬مَكانٌ زَنَاءٌ ‪،‬‬
‫جوَادٍ وجَبَانٍ ‪ ،‬وهو الضّي ُ‬
‫زَنَاءٌ ‪ ،‬وفي الفائق ‪ :‬الزّناءُ في الصّفات نَظِير َ‬
‫وبئْرٌ زَنَاءٌ ‪ ( ،‬والحاقِنُ لِ َبوْلِه ) ‪ .‬ونهى رسولُ ال صلى ال عليه وسلمأَن ُيصَّليَ الرجلُ وهو زَنَاءٌ‬
‫أَي حاقنٌ ‪ ( .‬و ) الزّنَاءُ ( ع ) ‪.‬‬
‫ن الَعرابيّ ‪ -!*( :‬الزّنِيءُ ) على َفعِيل ( ‪ :‬السّقاءُ الصغيرُ ) ‪.‬‬
‫( و ) قال اب ُ‬
‫شهَابُ بنُ العَيّف ‪ ،‬ويروى للحارث ابن العَيّف ‪،‬‬
‫(*! وَزَنّأَ عليه*! تَزْنِئَةً ) أَي ( ضَيّق ) قال ِ‬
‫والَوّل هو الصحيح ‪ ،‬قال الصّغانيّ ‪ :‬وهكذا وجدْتُه في شِعر شِهابٍ بخطّ أَبي القاسِم المِدّي في‬
‫أَشْعارِ بني شَيْبعان ‪.‬‬
‫لَ هُمّ إِنّ الحارثَ بْنَ جَبَلَهْ‬
‫*!زَنّا عَلَى أَبِيهِ ُثمّ قَتَلَهْ‬

‫حجّلَهْ‬
‫خةَ المُ ْ‬
‫وَ َركِبَ الشّادِ َ‬
‫عهْدَ َلهْ‬
‫َوكَانَ فِي جَارَاتِه لَ َ‬
‫فََأيّ َأمْرٍ سَيّيءٍ ل فَعلَهْ‬
‫أَي لم َي ْفعَلْه ‪ ،‬قال وأَصله زَنّأَ على أَبيه ‪ ،‬بالهمز ‪ ،‬قال ابنُ السكّيت ‪ :‬إِنما ترك هَمزه ضَرو َرةً ‪.‬‬
‫ل في‬
‫شمِرٍ الغَسّانيّ ‪ .‬وقد بُنِي ثُلثيّا ‪ ،‬ومنه بُنِي اس ُم التفضي ِ‬
‫والحارث هذا هو الحارث بن أَبي َ‬
‫حبّ من الدّنْيا ِإلّ *!أَزْنَأَها ‪ ،‬أَي أَضيقَها ‪ ،‬قاله شيخنا ‪ ،‬قلت ‪ :‬ومنه أَيضا‬
‫الحديث أَنه كان ل يُ ِ‬
‫ضمْرَة ‪!* :‬فَزَنَئُوا عليه الحجارة أَي ضَيّقوا ‪.‬‬
‫حديث سعد بن َ‬
‫( ) ومما يستدرك عليه ‪:‬‬
‫الزّنَاءُ ‪ ،‬كسحابٍ ‪ :‬القَبْرُ ‪ ،‬قال الَخطل ‪:‬‬
‫وَإِذا قُ ِذ ْفتُ إِلى زَنَاءٍ َقعْرُها‬
‫ن الَجْفارِ‬
‫غَبْراءَ ُمظْلِمةٍ مِ َ‬
‫زوأ ‪َ !*( :‬زوْءٌ المَنّية ‪ :‬ما َيحْدُث منها ) قال الَصمعي ‪!* :‬ال ّزوْءُ بالهمز ‪.‬‬
‫( و ) قال أَبو عمرو ( *!زَاءَ الدهْرُ به ) أَي ( انقلَبَ ( به ) ) ‪ ،‬وهذا دليلٌ على أَنه مهموزٌ ‪ ،‬قال‬
‫أَبو منصورٍ ‪ :‬زَاءَ َف َعلَ من ال ّزوْءِ ‪ ،‬كما يقال من ال ّزوْغ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/260‬‬
‫حتُ بهذه الكلمةِ ) حيث وجدْتُها ‪ :‬قال أَبو ُذؤَ ْيبٍ ‪:‬‬
‫عمْرٍ و ‪ :‬ف ِر ْ‬
‫زَاغَ ( قال أَبو َ‬
‫ظمَإٍ‬
‫سقَى عَلَى َ‬
‫مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ َأ ْ‬
‫خمْرا ِبمَاءٍ إِذَا ناجُودُهَا بَ َردَا‬
‫َ‬
‫عيّ بِهِ‬
‫مِن ابنِ مَامَةَ َك ْعبٍ ثُمّ َ‬
‫َزوْءُ المَنِيّةِ ِإلّ حِ ّر ًة َوقَدَا‬
‫ن الِيمَانَ بَدَا غَرِيبا وسَيعُودُ كَما َبدَا ‪،‬‬
‫وجاءَ في الحديث أَن النيب صلى ال عليه وسلمقال ‪ :‬إِ ّ‬
‫ن الِيمانُ بَيْنَ هذَيْنِ المَسجِدَيْنِ‬
‫سمِ بِيَ ِدهِ *!لَيُ ْزوَأَ ّ‬
‫فَطُوبَى لِ ْلغُرَباءِ إِذا فَسَدَ الناسُ ‪ ،‬والذي َنفْسُ أَبِي القا ِ‬
‫شمِرٌ ‪ :‬لم أَسمع*! َزوَ ْأتُ ‪ ،‬بالهمز ‪،‬‬
‫جحْرِها ) هكذا ُروِي بالهمز ‪ ،‬قال َ‬
‫َكمَا تَأْرِزُ الحَيّةُ في ُ‬
‫ج َمعْتَه ‪ ،‬وسيُذكر في المُعتلّ ‪.‬‬
‫ضمّنّ ‪ ،‬من َزوَ ْيتُ الشيءَ إِذا َ‬
‫ج َمعَنّ ولَ ُي َ‬
‫والصواب لَيُ ْزوَيَنّ ‪ ،‬أَي لَ ُي ْ‬
‫قلت ‪ :‬وفي رِوايةٍ ‪ :‬لَيَأْرِزَنّ بدل لَيُ ْزوَأَنّ ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل السين ) المهملة مع المهمزة ) ‪2‬‬
‫سأسأ ‪ !*( :‬سَأْسَأَ بالحِمارِ *!سَأْسََأةً *!وسَأْسَاءً ) بالمد ( ‪َ :‬زجَرَه لِيَحْتَبِسَ ) قاله أَبو عمروٍ ‪ ،‬وقد‬
‫ب ) وقلتَ له سَأْسَأْ ‪ ،‬قاله الَحمرُ ‪،‬‬
‫*!سَأْس ْأتُ به ‪ ( ،‬أَو ) وقلتَ له سَ ْأسَأْ بالحِمار إِذا ( دَعاهُ لِش َر َ‬

‫صخْرةٍ يَسْتَ ْنقِعُ فيها‬
‫وفي المَثَل ( قَ ّربِ الحِمارَ مِن الرّدْ َهةِ ول َت ُقلْ له *!سَأْ ) الرّدْ َهةُ ‪ُ :‬نقْ َرةٌ في َ‬
‫ضيَ قُ ْلتَ له سَأْسَأْ ‪ ،‬قاله الليث ‪ ،‬وقد ُي ْذكَرُ سَ ْأ ول ُيكَرّرُ ‪،‬‬
‫ضيَ ) أَي زَجْرتَه لي ْم ِ‬
‫الماءُ ‪ ( ،‬أَو َي ْم ِ‬
‫فيكون ثُلثِيّا قال ‪:‬‬
‫لَمْ َتدْرِ مَاسَأْ لِ ْلحَمي ِر وَلَم‬
‫َتضْ ِربْ ِب َكفّ مُخَا ِبطِ السَّلمِ‬
‫ويقال ‪ :‬سأْ للحمار عند الشّ ْربِ ‪ ،‬فإِن َر ِويَ انطلق وِإلّ لم يَبْرَحْ ‪ ،‬قال ‪ :‬ومعنى سَأْ اشْ َربْ فإِني‬
‫أُريد أَن أَذهبَ بك ‪ ،‬قال أَبو منصور ‪ :‬والَصل في سَأْ زَجْ ٌر وتَحرِيكٌ لل ُمضِيّ ‪ ،‬كأَن يُحَرّكه‬
‫جةٌ في الماءِ مخا َفةَ أَنْ ُيصْدِرَه وبه َبقِيّةُ الظّمإِ ‪.‬‬
‫لِيشْ َربَ إِن كانتْ له حَا َ‬
‫( ) قال شيخنا ‪ :‬ومما بقي على المؤلف ‪:‬‬
‫*!السّئْسِىءُ كالضّئْضِي ِء وَزْنا ومعْنى ‪ ،‬نقلَه عن ابنِ دِحْ َيةَ في التّ ْنوِيهِ ‪.‬‬
‫قلت ( و ) في ( العُباب ) ‪ !*( :‬تَسأْسََأتْ )‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/261‬‬
‫عََليّ ( أُمورُكم ) وتَسَيَّأتْ ‪ ،‬أَي ( اختلفَتْ ) فل أَدرِي أَيّها أَتبعُ ‪.‬‬
‫جعَل )*! يَسْبؤُها ( *!سَبْأً *!وَسِبَاءً ) ككتاب ( *!ومَسْبأً ‪ :‬شَرَاهَا ) ‪،‬‬
‫خمْرَ ك َ‬
‫سبأ ‪!* ( :‬سَبَأَ ال َ‬
‫خسٍ }‬
‫الَكثر استعمالُ شَرى في مَعنى البَيْ ِع والِخراج ‪ ،‬نحو قوله تعالى { وَشَ َر ْوهُ بِ َثمَنٍ بَ ْ‬
‫( يوسف ‪ ) 20 :‬أَي باعوه ‪ ،‬ولذا َفسّره في ( الصحاح ) و ( العباب ) باشتراها ‪ ،‬لَنه المعروف‬
‫في معنى الَخذ والِدخال ‪ ،‬نحو { إِنّ اللّهَ اشْتَرَى } ( التوبة ‪ ، ) 111 :‬وإِن كان كلّ مِنْ شَرَى‬
‫ي والصغانيّ قَيْدا آخَرَ ‪،‬‬
‫وباعَ يُستعمل في المعنيينِ ‪ ،‬وكذا فسره ابن الَثير أَيضا ‪ ،‬وزاد الجوهر ّ‬
‫وهو لِيحشربَها قال إِبراهيمُ بنُ عليّ بن مُحمّد بن سَلمة بن عامر بن هَ ْرمَةَ ‪:‬‬
‫خوْدٌ ُتعَاطِيكَ َبعْدَ َر ْقدَتِها‬
‫َ‬
‫إِذَا يُلَقى العُيُونَ َمهْ َدؤُهَا‬
‫صهْبَاءَ ُمعْ َرفَةً‬
‫كَأْسا ِبفِيها َ‬
‫َيغْلُو بِأَ ْيدِي التّجَارِ*! مَسْ َبؤُهَا‬
‫جوْدَتِها َيغْلُو اشْتِراؤُهَا ‪ ،‬قال الكِسائيّ ‪ :‬وإِذا اشْتَرَ ْيتَ‬
‫قوله ُمعْ َرفَةً أَي قَليلَة المِزاجِ ‪ ،‬أَي أَنها مِن َ‬
‫حمِلها إِلى بَلَدٍ آخَر قُلت ‪ :‬سَبَيْ ُتهَا ‪ ،‬بل َهمْزٍ ‪ ،‬وعلى هذه التفرقةِ مَشاهيرُ اللّغوِيّين ِإلّ‬
‫الخمر لَ َت ْ‬
‫الفَيّو ِميّ صاحبَ ( المصباح ) فإِنه قال ‪ :‬ويُقال في الخمرِ خَاصّةً *!سَبَأْتُها ‪ ،‬بالهمز إِذا جَلَبْتَها من‬
‫خمْرِ خَاصّةً ‪،‬‬
‫أَ ْرضٍ إِلى أَ ْرضٍ ‪ ،‬فهي سَبِئَةٌ ‪ ،‬قاله شيخُنا (*! كاسْتَبَأَهَا ) ‪ ،‬ول يقال ذلك ِإلّ في ال َ‬
‫قال مالكُ بنُ أَبِي َك ْعبٍ ‪:‬‬

‫َبعَ ْثتُ إِلى حَانُو ِتهَا *!فَاسْتَبَأْتُها‬
‫صبِ‬
‫غ ْ‬
‫سوَا ِم َولَ َ‬
‫ِبغَيْرِ ِمكَاسٍ فِي ال ّ‬
‫سفَ الثقفيّ ‪ :‬يا ابْنَ السّبّاءِ ‪،‬‬
‫( وَبيّاعُها *!السّبّاءُ ) كعَطّارٍ ‪ ،‬وقال خالدُ بنُ عبد ال ل ُعمَر بنِ يُو ُ‬
‫حكى ذلك أَبو حنيفة ‪.‬‬
‫حدِيثِ‬
‫جمَعها وَخَبَأَها ‪ ،‬قاله أَبو موسى في معنى َ‬
‫( ) ومما أَغفله المؤّلف ‪ !*:‬سَبَأَ الشّرابَ ‪ ،‬إِذا َ‬
‫عُمرَ رضي ال عنه ‪ ،‬أَنه‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/262‬‬
‫جفَانِ فَسَبأَ الشّرابَ فيها ‪.‬‬
‫دَعَا بِال ِ‬
‫( و ) سَبَأَ ( الجِ ْلدَ ) بالنارِ سَبْأً ( ‪ :‬أَحْ َرقَه ) قاله أَبو زيد ‪ ( ،‬و ) سَبَأَ الرجلُ سَبْأً ( ‪ :‬جََلدَ ‪ ،‬و )‬
‫سَبَأَ ( سَلَخَ ) ‪ .‬فيه قَلَقٌ ‪ ،‬لَنه قول في سَبَأَ الجِلْدِ ‪ :‬أَحرقه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬سََلخَه ‪ ،‬فالمناسبُ ِذكْرُه تحتَ‬
‫أَحرقه وانْسَبَأَ الجِلْدُ ا ْنسَلَخ ‪!* ،‬وانسبأْ جِلْدُه إِذا َتقَشّر ‪ ،‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫صلَ الَظفارُ وانْسَبَأَ الجِ ْلدُ‬
‫َوقَدْ َن َ‬
‫لوّلين ‪ .‬قلت ‪ :‬وهو في‬
‫( و ) سبأَ ( ‪ :‬صَافَحَ ) قال شيخنا ‪ :‬هو معنى غَرِيبٌ خَلَت عنه زُبُ ُر ا َ‬
‫( العُباب ) ‪ ،‬فل معنى لِنكاره ( و ) *!سَبََأتِ ( النّارُ ) وكذا لسّيَاطُ ‪ ،‬كذا في ( المحكم )‬
‫جلْدَ ) سَبْأً ( ‪ :‬لَذَعَتْه ) بالذال المعجمة والعين المهملة ( و ) قيل ( غَيّرَتْه ) وَلوّحَتْه ‪ ،‬وكذلك‬
‫( ال ِ‬
‫ن الِنسانَ ‪ ،‬أَي ُيغَيّرْنَه ‪.‬‬
‫حمّى ‪ ،‬كُلّهنّ يَسْبَأْ َ‬
‫س والسّيْرُ وال ُ‬
‫الشم ُ‬
‫( *!وسَبَأٌ كَجَ َبلٍ ) يُصرَف على إِرادة الحي قال الشاعر ‪:‬‬
‫حتْ يُ َنفّرُها الوِلْدَانُ مِنْ سَبَإٍ‬
‫َأضْ َ‬
‫حتَ َدفّ ْيهَا َدحَارِيجُ‬
‫كَأَ ّنهُمْ تَ ْ‬
‫( و ُيمْنَعُ ) من الصرف لَنه اسم ( بَلْدَة بَ ْلقِيسَ ) باليمن ‪ ،‬كانت تَسكُنها ‪ ،‬كذا ورد في الحديث قال‬
‫الشاعر ‪:‬‬
‫مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَأْ ِربَ إِذ‬
‫يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيِْلهَا العَ ِرمَا‬
‫وقال تعالى ‪ 019 . 1 { :‬وجئتك من سبإ بنبإ يقين } ( النمل ‪ ) 22 :‬قال الزجاج ‪ :‬سَبَأ هي مدينة‬
‫لكَمْ في الَمثال‬
‫تُعرَف بمَأْرِب ‪ ،‬من صَنْعاءَ على مَسيرةِ ثلثِ ليالٍ ‪ ،‬ونقل شيخنا عن زَهر ا َ‬
‫شمَالٍ } ( سبأ ‪:‬‬
‫ن وَ ِ‬
‫صبَ بِلدِ ال ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬جَنّتَانِ عَن َيمِي ٍ‬
‫والحِكم ما نصه ‪ :‬وكانَتْ أَخ َ‬
‫‪ ) 15‬قيل ‪ :‬كانت مسافة شهرٍ للراكب المُجِدّ ‪ ،‬يسير الماشي في الجِنانِ من َأوّلها إِلى آخرها ل‬
‫ظلّ مع تدفّقِ الما ِء وصفَا ِء الَنهارِ واتّساع الفَضاءِ ‪َ ،‬ف َمكَثُوا ُمدّة في َأمْنٍ ‪ ،‬ل يُعانِدُهم أَحدٌ‬
‫يُفارِقه ال ّ‬

‫ل مملكتِه ‪ ،‬وشاوَرَهم ‪،‬‬
‫حمْيَرٌ أَ ْه َ‬
‫ِإلّ َقصَموه ‪ ،‬وكانت في بَ ْد ِء الَمرِ تَركَبُها السّيول فجَمعَ لذلك ِ‬
‫فاتّخذوا سَدّا في َبدْءِ جَرَيَانِ الماءِ ‪ ،‬وَرَصوه بالحجارة والحَديد ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/263‬‬
‫وجعلوا فيه مَخَا ِرقَ للماءِ ‪ ،‬فإِذا جاءَت السّيولُ انقسمت على َوجْهٍ َي ُعمّهم َن ْفعُه في الجَنّاتِ‬
‫شمْسَ ‪ ،‬سَلّط‬
‫والمُزْدَرَعَاتِ ‪ ،‬فلما كَفروا نعَ َم ال تعالى ورَأوْا أَنّ مُ ْلكَهم ل يُبيدُه شيءٌ ‪ ،‬وعَبدُوا ال ّ‬
‫خضْرَاءَهم ‪.‬‬
‫سلَ عليهم السّ ْيلَ فمزّقهم اللّ ُه كلّ ُممَزّقٍ ‪ ،‬وأَباد َ‬
‫ال على سَدّهم فَأْرةً فخَرقَتْه ‪ ،‬وأَرْ َ‬
‫جبَ بنِ َيعْ ُربَ ) بن قَحْطانَ ‪ ،‬كذا‬
‫شُ‬
‫( و ) قال ابنُ دُريدٍ في كتاب ( الشتقاق ) ‪ :‬سَبَأٌ ( َل َقبُ ابْنِ يَ ْ‬
‫جمَعُ قبائلَ ال َيمَنِ‬
‫شمْسٍ ‪ ،‬يَ ْ‬
‫في النسخ ‪ ،‬وفي بعضها ‪ :‬وَل َقبُ َيشْجُب ‪ ،‬وهو خطأٌ ( واسمُه عَ ْبدُ َ‬
‫عامةً ) يُمع ّد ول ُيمَ ّد ‪ ،‬وقول شيخنا ‪ :‬وزاد بعضٌ فيه المَدّ أَيضا ‪ ،‬وهو غريبٌ غريبٌ ‪ ،‬لَنه إِذا‬
‫ثبت في الُمهات فل غرابةَ ‪ ،‬مع أَنه موجود في ( الصحاح ) ‪ ،‬وأَما الحديث المُشار إِليه الذي‬
‫َوقَع فيه ِذكْرُ سَبإٍ فأَخرجه التّرمذيّ في ( التفسير ) ‪ ،‬عن فَ ْر َوةَ بنِ مُسَ ْيكٍ المُرا ِديّ قال ‪ :‬أَتيْنَا‬
‫رَسولَ ال صلى ال عليه وسلم فقلتُ ‪ :‬يا رسول ال ‪َ ،‬ألَ أُقا ِتلُ مَنْ أَدبَر مِن َق ْومِي ِبمَنْ َأقْبلَ منهم‬
‫جتُ من عنده سأَل عني ‪ ( :‬مَا َف َعلَ الغُطَ ْي ِفيّ ؟ ) فأُخْبِر‬
‫ن لي في قِتَالِهم ‪ ،‬وَأمّرني ‪ ،‬فلما خَر ْ‬
‫؟ فأَذِ َ‬
‫سلَ فِي أَثَرِي فَرَدّني ‪ ،‬فَأَتَيْتُه ‪ ،‬وهو في َنفَرٍ من أَصحابِه ‪ ،‬فقال ‪ ( :‬ا ْدعُ‬
‫أَني قدْ سِ ْرتُ ‪ ،‬قال ‪ :‬فأَرْ َ‬
‫ح ِدثَ إِليك ‪ ،‬قال ‪ :‬وأُنْزِل في سَبَإِ‬
‫ال َقوْمَ ‪َ ،‬فمَنْ أَسلَم منهم فاقْ َبلْ مِنْه ‪ ،‬ومن لَمْ ُيسْلِمْ فل َت ْعجَل حتى أُ ْ‬
‫ض َولَ امْرََأةٍ‬
‫ما أُنْزِل ‪ ،‬فقال رَجلٌ ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وما سَبَأٌ ؟ أَ ْرضٌ أَو امرَأةٌ ؟ قال ‪ :‬لَيْسَ بِأَ ْر ٍ‬
‫خمٌ‬
‫عشْ َرةً مِن اليمن فَتَيَامَنَ منهم ستّةٌ ‪ ،‬وتشاءَم منهم أَربعةٌ ‪ ،‬فأَما الذين تشاءَموا فَلَ ْ‬
‫ل وَلدَ َ‬
‫جٌ‬
‫ولكنّه رَ ُ‬
‫وجُذَامٌ وغَسّانُ وعَاملة ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/264‬‬
‫حمْيَر وكِنْدَة ومَذْحِج وأَنمار فقال رجل ‪ :‬يا رسولَ ال ‪،‬‬
‫شعَرِيّونَ و ِ‬
‫وأَما الذين تَيَامَنُوا فالَزْ ُد والَ ْ‬
‫حسَنٌ ( غَرِيب ) ‪.‬‬
‫وما أَنمار ؟ قال ‪ ( :‬الذين منهم خَ ْثعَ ُم وَبجيِلَةُ ) قال أَبو عيسى ‪ :‬هذا حديثٌ َ‬
‫( و ) سَبَأٌ ( والدُ عَبْدِ اللّهِ المَنسوبِ إِليه ) الطائفةُ (*! السّبَائِيّةُ ) بالمد ‪ ،‬كذا في نسختنا ‪ ،‬وصحّح‬
‫صبُ‬
‫شيخُنا *!السّبَئيّة بالقصر ‪ ،‬كالعَرَبِيّة ‪ ،‬وكلهما صحيح ( مِنَ الغُلةِ ) جمع غَالِ وهو المُتع ّ‬
‫حدّ في الغُُلوّ من المبتدعة ‪ ،‬وهذه الطائفةُ من غُلةِ الشّيعة ‪ ،‬وهم يتفرّقون على‬
‫الخارج عن ال َ‬
‫عشْ َرةَ فِ ْرقَةً ‪.‬‬
‫ثَمانِي َ‬

‫خمْرُ ‪ ،‬واللّطَأُ‬
‫( *!والسّبَاءُ َككِتابٍ ) والسّبَأُ كجَ َبلٍ ‪ ،‬قال ابنُ الَنباريّ ‪ :‬حكى الكِسائيّ ‪ :‬السّبأُ ‪ :‬ال َ‬
‫حكِهما غيرُه ‪ ،‬قال والمعروف في‬
‫‪ :‬الشّرّ الثقيلُ ‪ ،‬حكاهما مهموزَيْنِ مَقصوريْنِ ‪ ،‬قال ‪ :‬ولم َي ْ‬
‫خمْرُ ) أَي مطلقا ‪ ،‬وفي‬
‫الخمرِ السّبَاءُ بكسر السين والمدّ ‪!* ( .‬والسّبِيئَة ‪َ ،‬ككَرِيمَةِ ‪ :‬ال َ‬
‫خمْرَ واسْتَبأَها ‪ :‬اشتراها ‪ ،‬وقد تقدّم الستشهادُ ببي َتيْ‬
‫( الصحاح ) و ( المحكم ) وغيرهما ‪ :‬سَبَأَ ال َ‬
‫سمّيَت‬
‫إِبراهيم بن هَ ْرمَة ومالكِ بن أَبي َك ْعبٍ ‪ ،‬والسمُ السّباءُ ‪ ،‬على ِفعَالٍ بكسر الفاءِ ‪ ،‬ومنه ُ‬
‫الخمرُ *!سَبِيئَةً ‪ ،‬قال حسان بن ثابت ‪:‬‬
‫كَأَنّ سَبِيئَةً مِنْ بَ ْيتِ رَ ْأسٍ‬
‫ل َومَاءُ‬
‫سٌ‬
‫جهَا عَ َ‬
‫َيكُون مِزَا َ‬
‫غضَ‬
‫طعْمُ َ‬
‫عَلَى أَنْيَابِها َأوْ َ‬
‫مِنَ الّتفّاحِ َهصّرَه اجْتِنَاءُ‬
‫وهذا البيت في ( الصحاح ) ‪:‬‬
‫كأَنّ سَبِيئَةً فِي بَ ْيتِ رأْس‬
‫قال ابن بَ ّريّ ‪ :‬وصوابُه ( مِنْ بَ ْيتِ رَ ْأسٍ ‪ ،‬وهو موضعٌ بالشأْم ‪.‬‬
‫لمْرِ اللّهِ ) وذلك إِذا ( َأخْ َبتَ ) له قَلْبُه ‪ .‬كذا في ( لسان العرب ) ( و )‬
‫( و ) ويقال ‪!* ( :‬أَسْبََأ َ‬
‫خضَع ( له قَلْبُهُ ) ‪.‬‬
‫أَسبا ( على الشّيءِ ‪ :‬خَ َبتَ ) أَي انْ َ‬
‫( *!والمَسَبْأُ َك َمقْعَدٍ ‪ :‬الطّرِيقُ ) في الجَبَل ‪.‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/265‬‬

‫(*!‪ -‬وسَبِيءُ ) كأَمير ( الحَيّةِ ) وسَبِيّها يُهمز ول يهمز ( ‪ :‬سِلْخُها ) بكسر السين المهلمة ‪ ،‬كذا‬
‫في نُسختنا ‪ ،‬وفي بعضها على صيغة ال ِف ْعلِ ‪ ،‬سَبَأَ الحَيّةَ كمنع ‪ :‬سَلَخَها ‪ ،‬وصحّحها شيخُنا ‪ ،‬وفيه‬
‫ت ْأ ّملٌ ومخالفةٌ للُصول ‪.‬‬
‫( و ) قالوا في المثل ‪َ ( :‬تفَ ّرقُوا ) ‪ ،‬كذا في ( المكم ) ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) ‪ :‬ذَهَبُوا ‪ ،‬وبهما أَورده‬
‫الميدانيّ في ( مَجمع الَمثال ) ( أَيْدي *!سَبَا وأَيادِي سَبَا ) يُكتب بالَلف لَن أَصله الهمز ‪ ،‬قاله‬
‫أَبو عليَ القالي في الممدود والمقصور ‪ ،‬وقال الَزهريّ ‪ :‬العربُ ل تهمز سَبَا في هذا الموضع ‪،‬‬
‫لَنه كَثُر في كلمهم فاستثقلوا فيه الهمْزَ ‪ ،‬وإِن كان أَصلُه مهموزا ‪ ،‬ومثلَه قال أَبو بكر بن‬
‫جمْعُ أَ ْي ٍد ‪ ،‬والَيْدِي بمعنى الجَارِحة‬
‫الَنباريّ وغيرُه ‪ ،‬وفي زهر الَكم ‪ :‬الذّهَابُ مَعلو ٌم ‪ ،‬والَيادِي َ‬
‫خمْسَةَ عَشَرَ ‪،‬‬
‫وبمعنى ال ّنعْمة وبمعنى الطّرِيق ( ‪ :‬تَبَدّدُوا ) قال ابنُ مالك ‪ :‬إِنه مُركّب تَركيب َ‬
‫سكُونِ ) أَي تكلّموا به مبنيّا على السكون كخمسةَ عشرَ ‪ ،‬فلم يجمعوا بين ِث َقلِ البناءِ‬
‫( بَ َن ْوهُ على ال ّ‬

‫وثِ َقلِ الهَمزة ‪ ،‬وكان الظاهر بَ َنوْهُما أَو ب َنوْهَا ‪ ،‬أَي الَلفاظ الَربعة ‪ ،‬قاله شيخُنا ( وليس بتَخفيف‬
‫سَبَإٍ ) لَن صورةَ تخفيفه ليست على ذلك ( وإِنما هو بدلٌ ) وذلك لكثرته في كلمهم ‪ ،‬قال العجّاج‬
‫‪:‬‬
‫مِنْ صادِرٍ أَوح وارِدٍ أَ ْيدِي سبا‬
‫وقال كُثيّر ‪:‬‬
‫أَيَادِي سَبَا يَا عزّ ما كُ ْنتُ َبعْ َدكُمْ‬
‫حلَ للْعيْنَيْنِ َبعْ َدكِ مَنْ ِزلُ‬
‫فَلَمْ َي ْ‬
‫( ضُ ِربَ المَ َثلُ بهم لَنه لمّا غَرِقَ َمكَانُهم وذَه َبتْ جَنّاتُهم ) أَي لما أَشرف َمكَانُهم على الغَرق‬
‫جهَةٍ بر ْأيِ الكاهِنةِ‬
‫وقَرُبَ ذهابُ جَنّاتِهم قَ ْبلَ أَن يَدْهَمهم السّ ْيلُ ‪ ،‬وأَنهم توجهوا إِلى مكة ثم إِلى كل ِ‬
‫أَو الكاهِن ‪ ،‬وإِنما َبقِيَ هناك طائفةٌ منهم فقط ( تَ َبدّدُوا في البلدِ ) فلحق الَزدُ ِب ُعمَان ‪ ،‬وخُزَاعةُ‬
‫لوْسُ والخَزرجُ بيث ِربَ ‪،‬‬
‫بِبَطن مَ ّر ‪ ،‬وا َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/266‬‬
‫جفْنَةَ بأَرض الشأْمِ ‪ ،‬وآلُ جَذ ِيمَ َة الَبَرشِ بالعراق ‪:‬‬
‫وآلُ َ‬
‫وفي ( التهذيب ) ‪ :‬قولُهم ذَهَبُوا أَيادِي سَبَا ‪ ،‬أَي مُتف ّرقِينَ ‪ ،‬شُبّهوا بأَهْل سَبَإٍ لمّا مَ ّزقَهم ال في‬
‫حدَة ‪ ،‬واليَدُ ‪ :‬الطّرِيقُ ‪ ،‬يقال ‪ :‬أَخذ ال َقوْمُ َيدَ‬
‫الَرضِ ُكلّ ُممَزّق فأَخذَ ُكلّ طائفةٍ منهم طَرِيقا على ِ‬
‫بَحْ ٍر ‪ ،‬فقيلَ للقومِ إِذا تفرّقوا في جِهاتٍ مُختلِفةٍ ‪ :‬ذَهبوا أَيدي سَبَا ‪ ،‬أَي فَ ّرقَتْهم طُرقُهم التي سََلكُوها‬
‫كما تَفرّق أَهلُ سَبٍإ في مَذا ِهبَ شَتّى ‪.‬‬
‫سفَرا بَعيدا )‬
‫ن الَعرابيّ ‪ :‬يقال ‪ :‬إِنك ( تُرِيدُ *!سُبَْأةً ‪ ،‬بالضّمّ ) أَي إِنك تريد ( َ‬
‫( و ) قال اب ُ‬
‫سمّي سُبَْأةً ‪ ،‬لَن الِنسان إِذا طالَ سفَرُه سَبَأَتْه‬
‫يُغيّرُك ‪ ،‬وفي ( التهديب ) ‪ :‬السّبَْأةُ ‪ :‬السَفر ال َبعِيد ‪ُ ،‬‬
‫س وَلوّحَتْه ‪ ،‬وإِذا كان السفرُ قَرِيبا قيل ‪ :‬تُرِيدُ سَرْ َبةً ‪.‬‬
‫الشم ُ‬
‫( ) ومما بقي على المؤلف من هذه المادة ‪!* :‬سبَأَ عَلَى يَمينٍ كَاذبةٍ *! َيسْبَأُ *!سَبْأً ‪ :‬حََلفَ ‪ ،‬وقيل‬
‫‪ :‬سَبَأَ عَلَى يمِين يَسْبَأُ سَبْأً ‪ :‬مَرّ عَلَ ْيهَا كاذِبا غير ُمكْتَ ِرثٍ بها ‪ ،‬وقد ذَكرهما صاحبُ ( المحكم ) و‬
‫( الصحاح ) و ( العُباب ) ‪.‬‬
‫وصالح بن خَ ْيوَان*! السّبَائِي ‪ ،‬الَصحّ أَنه تابعي ‪ ،‬وأَحمد بن إِبراهيم ابن محمد بن سَبَا الفقيهُ‬
‫اليمنيّ من المتأْخرين ‪.‬‬
‫سبتأ ‪!* ( :‬المُسْبَنْتَأُ مَهموزٌ مقصورٌ ) وفي بعض النسخ مهموزا مقصورا ‪ ،‬قال ابنُ الَعرابيّ ‪:‬‬
‫طوِيلً كالكُوخِ ) بالضم ‪ ،‬بيتٌ ُمسَنّم من ال َقصَب وسيأْتي ‪.‬‬
‫هو ( مَ يكون رَ ْأسُهُ َ‬
‫جعَل لها مَذْهَبا ) َموْضعا تَذهب إِليه‬
‫خؤُها *!سَخْأً أَي ( َ‬
‫ج َعلَ )*! َيسْ َ‬
‫سخَأَ النّارَ ك َ‬
‫سخأ ‪َ !* ( :‬‬

‫ت القِدْرِ َكسَخَاها ) وسَخِيهَا ‪ ،‬معتلّن ‪ ،‬عن الفراء ‪ ،‬وسيأْتي ‪ ،‬وزاد الصغاني ‪ :‬والعُودُ من‬
‫ح َ‬
‫( تَ ْ‬
‫سخَاءٌ على ِمفْعالٍ ‪.‬‬
‫لوّل *!مِسْخَأٌ على ِم ْف َعلٍ ‪ ،‬ومن الثاني والثالث مِ ْ‬
‫اَ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/267‬‬

‫ل وَ ) *!السّ ْندَ ْأ َوةُ ( بِهاءٍ ) يقال ‪ :‬رجلٌ *!سِ ْندَ ْأ َوةٌ *!وسِ ْندَ ْأوٌ ‪ ،‬قال‬
‫حٍ‬
‫سدأ ‪!* ( :‬السّ ْندَ ْأوُ كَجِ ْردَ ْ‬
‫الكسائيّ ‪ :‬هو ( الخَفيفُ ‪ ،‬و ) قيل ‪ :‬هو ( الجَرِيءُ ) أَي الشديد ( ال ُمقْدِمُ ) قال الشاعر ‪:‬‬
‫سِنْ َد ْأ َوةٌ مِ ْثلُ العَتِيقِ الجَافِرِ‬
‫حلِ ذي المَسَامِرِ‬
‫حتَ الرّ ْ‬
‫كأَنّ تَ ْ‬
‫قَنْطَ َرةٌ َأ ْوفَتح على القَنَاطِرِ‬
‫سمِ ) بالدال المهملة ‪ ،‬وفي بعض النسخ بالراء (‬
‫( و ) قيل ‪ :‬هو ( ال َقصِير و ) قيل ‪ ( :‬ال ّدقِيقُ الجِ ْ‬
‫مَع عِ َرضِ رَأْسٍ ) ‪ ،‬كلّ ذلك منقولٌ عن السيرافي ‪ ( ،‬و ) قيل ‪ :‬هو ( ال َعظِيمُ الرّ ْأسِ ‪ ،‬و )‬
‫السّ ْندَ ْأ َوةُ ( ‪ :‬الذّئْ َبةُ ) وناقة سِ ْندَ ْأ َوةٌ ‪ :‬جَرِيئَة ( وَزْنُه فِ ْنعَ ْلوٌ ) إِشارة إِلى أَن النون والواو زائدتان ‪،‬‬
‫لوٌ ( ج *!سِندَ ْأوُونَ ) وهو جمع مذكّر على غير شَرْطه ‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬الزائد الهمزة والواو فوزنه ِفعْ ْ‬
‫لَنه جارٍ على غير العاقل ‪ ،‬وليس علَما ول صفةً إِل بضَ ْربٍ من التأْويل ‪ ،‬قاله شيخنا ‪.‬‬
‫ضبّ‬
‫سرأ ‪!* ( :‬السّرْءُ *!والسّرَْأةُ ) بفتحهما ‪ ،‬اقتصر عليه في ( المحكم ) ( ‪ :‬بَ ْيضَةُ الجَرادِ ) وال ّ‬
‫( والسّمكةِ ) وما أَشبهه ( و ُتكْسَرُ ) سِينهما في قولٍ ( أَو هي ) أَي الكلمة ( بِالكَسْرِ ) وعليه‬
‫اقتصر في ( الصحاح ) ‪ ،‬وصحّحه الَكثرون ‪ ،‬قال عليّ بن حمزة الَصبهانيّ ‪!* :‬السّرَْأةُ ‪،‬‬
‫بالكسر ‪ :‬بيضُ الجرا ِد ويقال سِ ْروَة ‪ ،‬وأَصلها الهمز ‪ ،‬وقيل ل يقال ذلك حتى تُلْقيَاهُ ( وجَرَا َدةٌ‬
‫*!سَرُوءٌ ) على َفعُولٍ ‪ ،‬قال الليث ‪ :‬وكذلك سَرْءُ السمكَ ِة وما أَشبهه من البيض ‪ ،‬فهي سَرُوءٌ ‪،‬‬
‫والواحدة *!سِرَأَة ‪ ،‬قال الَصمعي الجراد يكون سَرْأً وهو بَيْض فإِذا خرجت سَودا ًء فهي دَبا ‪.‬‬
‫ج ْوفِهَا لم تُ ْلقِه ‪ ،‬وقيل ل‬
‫وضَبّةٌ سَرُوءٌ على َفعُول وضِبَابٌ سُ ُرؤٌ على ُف ُعلٍ وهي التي بَ ْيضُها في َ‬
‫ضتْ ( ج *!سُرُءٌ َككُتُب ) قال الَصبهانيّ ‪:‬‬
‫يسمى البيض سَرْأً حتى تُ ْلقِيَه ‪!* ،‬وَسَرَأَت الضّبّةُ ‪ :‬با َ‬
‫وسَرَأَت الجرادةُ*! تَسْرأُ *!سَرًْأ فهي سَرُوءٌ ‪ :‬باضت ‪ ،‬والجَمع‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/268‬‬

‫سُ ُرؤٌ (*! وسُرّأٌ كَ ُركّعٍ نادِ َرةٌ فل ُيكَسّرُ َفعُولٌ على ُف ّعلٍ ) بتشدِيد العينِ ‪ !*( ،‬وَسَ َرأَت‬
‫ضهَا ‪ ،‬قال‬
‫ضتْ ) وقال أَبو عبيد عن الَحمر ‪ :‬أَي أَ ْل َقتْ بَ ْي َ‬
‫( كم َنعَت ) ) الجرادةُ تَسْرَأُ سَرْأً ( ‪ :‬بَا َ‬
‫‪ :‬ويقال ‪ :‬رَ ّزتِ الجرا َدةُ ‪ ،‬والرّزّ ‪ :‬أَن ُتدْخِل ذَنَبها في الَرض فتُ ْلقِيَ*! سَرَْأهَا ‪!* ،‬وسَ ْرؤُها ‪:‬‬
‫بَ ْيضُها ‪ .‬وقال القَنانيّ ‪ :‬إِذا أَلقى الجرادُ بيضَهُ قيل ‪ :‬قَدْ سَرَأَ البَ ْيضَ َيسْرَأُ به ( و ) قال ابنُ دريدٍ ‪:‬‬
‫سَرَأَت ( المَرَْأةُ ) سَرْأً ( ‪ :‬كَثُرَ أَولدُها ) وفي نسخة ‪ :‬وَلَدُها ( *!كَسَرّأَت *!تَسْرِئَةً ‪ ،‬فيهِما )‬
‫وهذا عن الفرّاء (*! وأَسْرََأتْ ) أَي الجرادةُ ( حَانَ تَبِيضَ ) وقال الَحمر ‪ :‬أَسرَأتْ ‪ :‬حان أَن‬
‫تُ ْلقِيَ بَ ْيضَها ( وأَرْض *!مَسْرُوَأةٌ ‪ :‬كَثيرَتُها ) أَي الجرادُ ‪ ،‬وقال الَصبهانيّ ‪ ،‬أَي ذات سِ ْر َوةِ‬
‫وأَصله الهمز ‪.‬‬
‫سيّ ‪ ،‬الواحدة‬
‫( ) ومما أَغفله المؤلف من هذه المادة ‪!* :‬السّراءُ كسَحابٍ ‪ :‬ضَ ْربٌ من شَجر القِ ِ‬
‫*!سَرَا َءةٌ *!والسّ ْر َوةُ ‪ :‬السهم ل غَيْرُ ‪ ،‬الَخيرُ عن عليّ بن حمزةَ ‪ ،‬وأَصله الهمزُ ‪.‬‬
‫ن يقولون ‪:‬‬
‫سطَأَها َكمَنَع ‪ :‬جَا َمعَها ) قاله أَبو سعيد ‪ ،‬وقال ابن الفرج ‪ :‬سمعتُ الباهِليّي َ‬
‫سطأ ‪َ !*( :‬‬
‫شطَأَها بالشين بهذا المعنى ُلغَةٌ‬
‫سطَأَ الرجلُ المرَأ َة َومَطَأَها بالهمز أَي وَطِ َئهَا ‪ ،‬قال أَبو منصور ‪ :‬و َ‬
‫َ‬
‫‪ ،‬كما قاله أَبو سعيدِ أَيضا ‪.‬‬
‫سمْنَ كَمنَع ) *!يَسَْل ُؤهُ *!سَلً ( ‪ :‬طَبخَه وعالَجَه ) فأَذابَ زُ ْبدَه (*! كاسْتَلَه ‪،‬‬
‫سل ‪!* ( :‬سَلَ ال ّ‬
‫حكَمَ بن أَيّوبَ الثقفيّ عمّ‬
‫والسْمُ ) *!السّلءُ بالكسر ممدود ( َككِتَاب ) قال الفرزدق يمدح ال َ‬
‫خصّ في القصيدةِ عبدَ الملكِ بنَ مَ ْروَانَ بالمديح ‪:‬‬
‫الحجاج ابنِ يُوسفَ ‪ ،‬و َ‬
‫خطَأَهُمْ‬
‫غدْرٍ فَأَ ْ‬
‫رَامُوا الخِلفَةَ في َ‬
‫مِ ْنهَا صُدُورٌ وفاءُوا بِالعَراقِيبِ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/269‬‬

‫حقَنَتْ‬
‫حمْقَاءَ إِذْ َ‬
‫كَانُوا*! َكسَالِئَةٍ َ‬
‫*!سَلءَهَا فِي َأدِيم غَيْرِ مَرْبُوبِ‬
‫سمَ ) سَلً ( ‪ :‬عصره ) فاستخرج دُهْنَه ( و ) قال الَصمعيّ ‪ :‬يقال‬
‫سمْ ِ‬
‫( ج *!أَسْلِ َئةٌ ‪ .‬و ) سلَ ( ال ِ‬
‫جلَ َنقْدَه و ) سَلَ‬
‫سوْط سَلً ( ضَ َربَ ) بها ( و ) سَلَه كذا دِرهما ‪َ :‬نقَده أَو ( عَ ّ‬
‫*!سلَه مائةَ َ‬
‫ش ْوكَهُ ) عن أَبي حنيفة ‪.‬‬
‫ج ْذعَ ) وكذا العَسِيبَ سَلً ‪ ( :‬نَ َزعَ *!سُلّ َءهُ أَي َ‬
‫( ال ِ‬
‫علْقمة بن‬
‫خلِ ‪ ،‬واحدتُه سُلّ َءةٌ ‪ ،‬قال َ‬
‫ش ْوكُ النّ ْ‬
‫(*! والسّلّءُ ) بالضم ممدود على وزن القُرّاءُ ‪َ :‬‬
‫عَبَدَة يصف فرسا له ‪:‬‬
‫غلّ ِبهَا‬
‫سُلّ َءةٌ َك َعصَا ال ّنهْ ِديّ ُ‬

‫ذُو فَيْئَةٍ مِنْ َنوَى قُرّانَ َمعْجُومُ‬
‫خلِ )‬
‫صلٌ *!كَسُلّءِ النّ ْ‬
‫في نسخة ‪َ :‬زفْيَاءة بدل ذو فَيْئَة و ( طائرٌ ) أَغبرُ طَويلُ الرّجلين ‪ ( ،‬و َن ْ‬
‫ش ْوكَةُ النخْل ‪ ،‬والجمع‬
‫وفي الحديث في صِفَة الجَبَان ( كأَنما ُيضْرَب جِ ْلدُه *!بِالسّلّ َءةِ ) ‪ ،‬وهي َ‬
‫خفّفا ‪ ،‬وكذا هو مضبوط في نسخة (‬
‫جمّار فيفهم من هذا أَنه استعمل في النّصل ُم َ‬
‫سُلّءُ على وزن ُ‬
‫لسان العرب ) فل ُيعْ َرفْ ‪.‬‬
‫سلطأ ‪ !*( :‬اسْلَ ْنطّأَ ) الرجل إِذا ( ارتفَعَ إِلى الشّيءِ يَنظُر إِليه ) ‪ ،‬قاله ابن بُزُرْج ‪ ،‬كذا في‬
‫( العباب ) ‪.‬‬
‫سوَاءً ) كسحاب‬
‫سوْءًا ) بالفتح ( *!وَ َ‬
‫سوأ ‪!* ( :‬ساءَه )*! يَسوءُه *!سُوءًا بالضم و (*! َ‬
‫سوَائِيَةً ) قال سيبويه ‪:‬‬
‫سوَايَةً ) كعَبَابَةِ (*! وَ َ‬
‫سحَاب ٍة وهذا عن أَبي زيد ( *!وَ َ‬
‫سوَا َءةً ) ك َ‬
‫( *!و َ‬
‫سوَائِ َي ًة فقال ‪ :‬هي َفعَالِيَة بمنزِلَة عَلَنِيَةٍ ( *!ومَسَا َء ًة *!ومَسَائِ َيةً‬
‫سؤْتُه َ‬
‫سأَ ْلتُ الخليلَ عن *! ُ‬
‫َمقْلُوبا ) كما قاله سيبويه ‪ ،‬نقلً عن الخليل ( وََأصْلُه ) وحْدَه (*! َمسَاوِئَة ) كَرهوا الواو مع‬
‫خفّفان ‪ ،‬أَي حذفوا‬
‫سوَايَةً و ( *!مَسَا َيةً ) ُي َ‬
‫س ْؤتُ الرجلَ َ‬
‫الهمزة ‪ ،‬لَنهما حرفانِ مُستَ ْثقَلنِ ( و ) ُ‬
‫ك وأَصلُه‬
‫لثٍ كما أَجمع أَكثرُهم على تركِ الهمز في مََل ٍ‬
‫الهمزة تخفيفا كما حَذفوا همزة هَا ٍر َو َ‬
‫لكٌ (*! ومَسَاءً‬
‫مَ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/270‬‬
‫*! َومَسَائِيّةً ) هكذا بالهمز في النّسخ الموجودة ‪ ،‬وفي ( لسان العرب ) بالياءَين ‪َ : ( :‬ف َعلَ به ما‬
‫َيكْ َرهُ ) نقيض سَرّه ‪ ( ،‬فاسْتَاءَ هو ) في الصنيع مثل اسْتَاعَ ‪ ،‬كما تقول من الغَمّ اغْ َت ّم ‪ ،‬ويقال ‪:‬‬
‫ن صَنِيعا يَسُوءُ أَي قَبْحَ صَنيِعا ‪ ،‬وفي تَفسير الغَرِيب لبن قتيبة قوله تعالى ‪.‬‬
‫ساءَ ما َفعَل فل ٌ‬
‫ل فعْلً وطَرِيقا ‪ ،‬كما تقول ‪ :‬ساءَ هذا َمذْهَبا‬
‫{*! وَسَاء سَبِيلً } ( السراء ‪ ) 32 :‬أَي قَبُحَ هذا الفع ُ‬
‫‪ ،‬وهو منصوب على التمييز ‪ ،‬كما قال { وَحَسُنَ أُولَ ِئكَ َرفِيقا } ( النساء ‪!* ) 69 :‬واستاءَ هو‬
‫ل قصّ عليهِ رُؤيا فاستاءَ لها ثم قال ‪ ( :‬خِلفَةُ‬
‫اسْ َتهَمّ وفي حديث النبيّ صلى ال عليه وسلمأَن رج ً‬
‫نُ ُبؤّة ثم يُوحتي اللّهُ المُلكَ مَنْ يَشاء ) ‪ :‬قال أَبو عبيدٍ ‪ :‬أَراد أَن الرؤْيَا *!ساءَتْه فاستاءَ لها ‪ ،‬افتعلَ‬
‫من*! المَسَاءَة ‪ ،‬ويقال ‪ :‬استاءَ فلنٌ بمكاني ‪ ،‬أَي سا َءهُ ذلك ‪ ،‬ويروى ‪ ( :‬فاستآلَها ) أَي طلب‬
‫تَ ْأوِيلَها بالنّظرِ والت ْأ ّملِ ‪ ( ،‬والسّوءُ ‪ ،‬بالضم ‪ ،‬السْمُ منه ) وقوله عز وجل { ‪ 019 . 1‬وما مسنى‬
‫السوء } ( العراف ‪ ) 188 :‬قيل ‪ :‬معناه ما بي من جُنونٍ ‪ ،‬لَنهم نَسبوا النبيّ صلى ال عليه‬
‫وسلمإِلى الجُنون ‪ ،‬والسّوءُ أَيضا بمعنى الفُجور والمُنكر ‪ ،‬وقولهم ‪ :‬ل أُ ْنكِرُك من سُوءٍ ‪ ،‬أَي لم‬
‫يكن إِنكاري إِيّاك من سُوءٍ رأَيتُه بك ‪ ،‬إِنما هو ِلقِلّة المَعرفة ( و ) يقال إِن السّوءَ ( البَ َرصُ )‬
‫ومنه قوله تعالى { َتخْرُجْ بَ ْيضَآء مِنْ غَيْرِ سُوء } ( طه ‪ ) 2 :‬أَي من غير بَ َرصٍ ‪ ،‬قال الليث ‪:‬‬

‫أَما السّوءُ فما ذُكر*! بِسَيّىءٍ فهو السّوءُ ‪ ،‬قال ‪ :‬و ُيكْنَى بالسّوءِ عن اسْمِ البَ َرصِ ‪ ،‬قلت ‪ :‬فيكون‬
‫من باب المجاز ‪.‬‬
‫( و ) *!السّوءُ ( ُكلّ آ َف ٍة ) ومَرضٍ ‪ ،‬أَي اسمٌ جامِ ٌع للفات والَمراض ‪ ،‬وقوله تعالى { كَذاِلكَ‬
‫حشَآء } قال الزجاج ‪ :‬السّوءُ ‪:‬‬
‫لِ َنصْ ِرفَ عَ ْنهُ السّوء وَا ْلفَ ْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/271‬‬
‫سوّءِ بالفتح‬
‫خيا َنةُ صاحِبَةِ العَزِيز ‪ ،‬والفحشاء ‪ُ :‬ركُوب الفاحشة ( وَ ) يقال ‪ ( :‬ل خَيْرَ في َق ْولِ ال ُ‬
‫والضم ‪ ،‬إِذا فتحتَ ) السين ( فمعناه ) ل خَيْرع ( في َق ْولٍ قَبِيح ‪ ،‬وإِذا ضممت ) السّين ( فمعناه )‬
‫سوْء } (‬
‫ل خَيْرَ ( في أَن تَقولَ سُوءًا ) أَي ل َتقُلْ سُوءًا ( وقُرِىء ) قوله تعالى ( { عَلَ ْي ِهمْ دَآئِ َرةُ ال ّ‬
‫سوْءُ بالفتح‬
‫سوْءِ ‪ ،‬وال ّ‬
‫جلُ ال ّ‬
‫جهَيْنِ ) الفتح والضم ‪ ،‬قال الفراءُ ‪ :‬هو مثل قولك رَ ُ‬
‫التوبة ‪ ) 98 :‬بِا ْلوَ ْ‬
‫في القراءَة أَكثَرُ ‪ ،‬وقَلّما تقولُ العرب دائرة السّوءِ بالض ّم وقال الزجّاج في قوله تعالى { الظّآنّينَ‬
‫ل والمُؤمنونَ‬
‫سوْء } ( الفتح ‪ ) 6 :‬كانوا ظَنّوا أَنْ لن َيعُودَ الرسو ُ‬
‫سوْء عَلَ ْيهِمْ دَآئِ َرةُ ال ّ‬
‫بِاللّهِ ظَنّ ال ّ‬
‫سوْءِ عليهم ‪ ،‬قال ‪ :‬ومن قَرأَ ظَنّ السّوءِ ‪ ،‬فهو جائِزٌ ‪ ،‬قال ‪ :‬ول‬
‫إِلى أَهْلِيهم ‪ ،‬فجعلَ اللّهُ دائرة ال ّ‬
‫أَعلم أَحدا قَرَأَ بها ِإلّ أَنّها قد ُروِ َيتْ ‪ ،‬قال الَزهريّ ‪ :‬قولُه ‪ :‬ل أَعلم أَحدا إِلى آخره ‪ ،‬وَهَمٌ ‪ ،‬قرأَ‬
‫ابنُ كَثي ٍر وأَبو عمرو ‪ :‬دائرةُ السّوءِ ‪ ،‬بضمّ السين ممدودا في سُورة بَراءَة وسُورة الفَتْح ‪ ،‬وقرأَ‬
‫سوْءِ ) بفتح السين في السّورتَيْن ‪ :‬قال ‪ :‬وتعجّبْت أَن يَذْهَب على مِ ْثلِ الزجّاج‬
‫سائ ُر القُرّاءِ ( ال ّ‬
‫قِرا َءةُ القارِئَيْنِ الجليلين ابنِ كثي ٍر وأَبي عمرو ‪ ،‬وقال أَبو منصورٍ ‪ :‬أَما قوله { وَظَنَن ُتمْ ظَنّ‬
‫سوْء } ( الفتح ‪ ) 12 :‬فلم ُيقْرأْ إِل بالفتح ‪ ،‬قال ‪ :‬ول يجوز فيه ضَمّ السّين ‪ ،‬وقد قرأَ ابنُ كثير‬
‫ال ّ‬
‫سوْء } بضم السين ممدودا في السورتين ‪ ،‬وقرأَ سائر القُرّاء بالفتح فيهما ‪،‬‬
‫وأَبو عمرو { دَآئِ َرةُ ال ّ‬
‫سوْء } ( التوبة‬
‫وقال الفرّاء في سورة براءَة في قوله تعالى { وَيَتَرَ ّبصُ ِب ُكمُ ال ّدوَائِرَ عَلَ ْي ِهمْ دَآئِ َرةُ ال ّ‬
‫سوْءِ ال َمصْدَرَ ‪ ،‬ومن َرفَع الين جَعلَه اسما ‪ ،‬قال‬
‫سوْ ِء وأَراد بال ّ‬
‫‪ ) 98 :‬قال ‪ :‬قراءَة القُرّاءِ بنصْبِ ال ّ‬
‫سوْء } ( مريم ‪ ) 28 :‬ول في قوله‬
‫‪ :‬ول يَجوز ضَمّ السين في قوله { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ َ‬
‫سوْء } ( الفتح ‪ ) 12 :‬لَنه‬
‫{ وَظَنَن ُتمْ ظَنّ ال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/272‬‬
‫سوْءِ هنا معنى في بَل ٍء ول عَذابٍ فَ ُيضَمّ‬
‫ب صِدْقٍ ‪ ،‬وليس لل ّ‬
‫ل صِ ْدقٍ ‪ ،‬وثَوح ُ‬
‫جُ‬
‫ضِدّ لقولهم ‪ :‬هذا رَ ُ‬
‫سوْء } ( أَي الهُزيمة والشّرّ ) والبلءِ والعذاب ( والرّدَي‬
‫‪ ،‬وقُرِى َء قولُه تعالى { عَلَ ْيهِمْ دَآئِ َرةُ ال ّ‬

‫سوْء } ( الفرقان ‪ ) 40 :‬بالوجهين ( أَو ) أَن‬
‫والفَسَاد وكَذَا ) في قوله تعالى { ُأ ْمطِ َرتْ مَطَرَ ال ّ‬
‫سوْءُ ( المفتوحُ ) من ال َمسَاءَة مثل ( الفَسَاد )‬
‫( المضموم ) هو ( الضّرَرُ ) وسُوءُ الحال ( و ) ال ّ‬
‫والرّدي ( والنّار ‪ ،‬ومنه ) قوله تعالى ‪ { ( :‬ثُمّ كَانَ عَاقِ َبةَ الّذِينَ أَسَاءواْ السّوءى } ( الروم ‪) 10 :‬‬
‫) قيل هي جهنم أَعاذَنا اللّهُ منها ( في قِراءَة ) أَي عند بعض القُرّاءِ ‪ ،‬والمشهور السّوأَى كما يأْتِي‬
‫جلُ‬
‫صفْتَ ( به ) تقول ‪ :‬هذا رَ ُ‬
‫سوْءِ ( و ) إِذا عَ ّرفْتَه و َ‬
‫سوْءٍ ) بالفتح ‪ ،‬أَي يَعملُ ع َملَ َ‬
‫جلُ َ‬
‫( ورَ ُ‬
‫سوْءِ ) قال الفرزدق ‪:‬‬
‫جلُ ال ّ‬
‫سوْءِ بالِضافة وتُ ْدخِل عليه الَلف واللم فتقول هذا ( رَ ُ‬
‫َ‬
‫سوْءِ لمّا رَأَى دَما‬
‫وكُنْتَ كَذِ ْئبِ ال ّ‬
‫ِبصَاحِبِهِ َيوْما َأحَالَ عَلَى الدّمِ‬
‫حقّ ال َيقِينُ‬
‫سوْءُ ‪ ،‬ويقال ال َ‬
‫جلُ ال ّ‬
‫ف ونَشْرٌ مُرتّب ‪ ،‬قال الَخفش ‪ :‬ول يقال الرّ ُ‬
‫( بالفَتحِ والِضافة ) َل ّ‬
‫جلُ‬
‫حقّ ‪ ،‬قال ‪ :‬ول يقال هذا رَ ُ‬
‫سوْءَ ليس بالرجل ‪ ،‬واليَقينُ هو ال َ‬
‫وحَقّ ال َيقِينِ ‪ ،‬جَميعا ‪ ،‬لَنّ ال ّ‬
‫سوْءٍ ‪ ،‬بفتح الين‬
‫جلُ َ‬
‫سوْءِ وَرَ َ‬
‫جلُ ال ّ‬
‫السّوءِ ‪ ،‬بالضمّ ‪ ،‬قال ابنُ بَ ّريّ ‪ .‬وقد أَجا َز الَخفَشُ أَن يُقال رَ ُ‬
‫فيهما ‪ ،‬ولم يُجِزْ رَجُل السّوءِ بضم السين ‪ ،‬لَن السّوءَ اسمٌ للضّرّ وسُوءِ الحالِ ‪ ،‬وإِنما يُضاف إِلى‬
‫طعْنِ ‪ ،‬فَيقومُ مَقَامَ َقوْلِك ‪ :‬رجلٌ ضَرّابٌ‬
‫جلُ الضّ ْربِ وال ّ‬
‫المصدر الذي هو ِفعْلُه ‪ ،‬كما يقال ‪َ :‬ر ُ‬
‫جلُ السّوءِ ‪ ،‬بالضمّ ‪.‬‬
‫سوْءِ بالفتح ‪ ،‬ولم يَجُزْ أَن يقال هذا َر ُ‬
‫جلُ ال ّ‬
‫طعّانٌ ‪ ،‬فلهذا جاز أَن يُقال رَ ُ‬
‫وَ‬
‫ع َملُ‬
‫سوْءُ ولم ُتضِفْ ‪ ،‬وتقول هذا َ‬
‫جلُ ال ّ‬
‫سوْءٍ ‪ ،‬وإِذا عرّفتَ قلت ‪ :‬هذا الرّ ُ‬
‫جلُ َ‬
‫وتقول في ال ّنكِرة َر ُ‬
‫سوْءُ َنعْتا للعَمل ‪ ،‬لَن الفِعل‬
‫سوْءَ يكون َنعْتا للرجل ‪ ،‬ول يكون ال ّ‬
‫سوْءِ ‪ ،‬لَن ال ّ‬
‫سوْءٍ ‪ ،‬ول تقل ال ّ‬
‫َ‬
‫سوْ ِء ‪ ،‬كما تقول ‪ :‬ق ْولُ‬
‫من الرجُل وليس الفِعل من ال ّ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/273‬‬
‫جلُ الصّدْق ‪ ،‬لَن الرجل ليس من الصدقِ ‪.‬‬
‫جلُ صدْق ول تقول ر ُ‬
‫ق ور ُ‬
‫صِدْق وال َق ْولُ الصّدْ ُ‬
‫ضعْف في العيْنِ ) ‪.‬‬
‫سوْءُ بالفتح أَيضا ‪ ( :‬ال ّ‬
‫( و ) ال ّ‬
‫حسْنَى للحَسنة محمولَةٌ على جِهةِ الن ْعتِ‬
‫( *!والسّوأَى ) بوزن ُفعْلَى اس ُم ال َفعْلَةِ *!السّيّئَةِ بمنزِلة ال ُ‬
‫ط َه ِويّ وقيل‬
‫سوَإِ *!والسّوأَى ‪ ،‬وهي ( ضِد الحُسْنَى ) قال أَبو الغُول ال ّ‬
‫في حدّ َأفْعل و ُفعْلَى *!كالَ ْ‬
‫‪ :‬هو النّهشَِليّ ‪ ،‬وهو الصّوابُ ‪:‬‬
‫وَلَ َيجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ ِبسُوأَى‬
‫غلَظ بِلِينِ‬
‫وَلَ َيجْزُونَ مِنْ ِ‬
‫( و ) قوله تعالى { ُثمّ كَانَ عَاقِبَةَ الّذِينَ *!أَسَاءوا *!السّوأى } ( الروم ‪ ) 10 :‬أَي عاقبة الذين‬
‫أَشركوا ( النّارُ ) أَي نار جهنّم أَعاذَنا ال منها ‪.‬‬
‫(*! وأَساءَه ‪َ :‬أفْسده ) ولم يُحْسن عَمله ‪ ،‬وأَساءَ فُلنٌ الخِياطَ َة والعمل ‪ ،‬وفي المثل ( أَساءَ كارهٌ‬

‫ما عمِل ) وذلك أَن رجُلً َأكْرهَه آخ ُر على عملٍ فأَساءَ عملَه ‪ ،‬يُضرب هذا للرجُل ُيطَْلبُ ( إِليه )‬
‫الحاجةُ فل يُبالغُ فيها ‪.‬‬
‫( و ) يقال أَساءَ به ‪ ،‬وأَساءَ ( إِليه ) ‪ ،‬وأَساءَ عليه ‪ ،‬وأَساءَ له ( ضِدّ َأحْسنَ ) ‪ ،‬معنى‬
‫واستعمالً ‪ ،‬قال كُثَيّر ‪:‬‬
‫*! أَسِيئي بِنَا َأوْ َأحْسِنِى لَ ملُولَةٌ‬
‫لَديْنَا ولَ َمقْلِيّةٌ إِنْ َتقَّلتِ‬
‫حسَنتُمْ‬
‫حسَنَ بَى } ( يوسف ‪ ) 100 :‬وقال عزّ مِن قائلٍ { إِنْ أَ ْ‬
‫وقال سبحانه وتعالى ‪َ { :‬وقَدْ أَ ْ‬
‫سكُ ْم وَإِنْ أَسَأْ ُتمْ فََلهَا } ( السراء ‪ ) 7 :‬وقال تعالى { َومَنْ َأسَآء َفعَلَ ْيهَا } ( فصلت ‪:‬‬
‫حسَنتُ ْم لِنفُ ِ‬
‫أَ ْ‬
‫حسَنَ اللّهُ إِلَ ْيكَ } ( القصص ‪. ) 77 :‬‬
‫حسِن َكمَآ أَ ْ‬
‫‪ ) 46‬وقال جلّ وعزّ { وَأَ ْ‬
‫سوَْأةُ ‪ :‬الفَرْجُ ) قال الليث ‪ :‬يُطلق على فَرْجِ الرجُل والمرَأةِ ‪ ،‬قال ال تعالى { َب َدتْ َل ُهمَا‬
‫( *!وال ّ‬
‫ل وَأمْرٍ شائِنٍ ‪ ،‬يقال ‪:‬‬
‫ع َم ٍ‬
‫سوَْأةُ ‪ :‬كلّ َ‬
‫سوْآ ُت ُهمَا } ( العراف ‪ ) 22 :‬قال ‪!* :‬فال ّ‬
‫*! َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/274‬‬
‫سوَْأةُ في الَصل‬
‫ن الَثير ‪ :‬ال ّ‬
‫شةُ ) وال َعوْ َرةُ ‪ ،‬قال اب ُ‬
‫صبٌ لَنه شَتْمٌ ودُعَاءٌ ‪ ( .‬والفاحِ َ‬
‫سوَْأةً لفلنٍ ‪َ ،‬ن ْ‬
‫َ‬
‫حدَيْبِيَة وال ُمغِيرة ‪:‬‬
‫‪ :‬الفَرْجُ ‪ ،‬ثم ُنقِل إِلى ُكلّ ما ُيسْتَحْيَا منه إِذا ظهَ َر من قولٍ و ِفعْل ‪ ،‬ففي حَديث ال ُ‬
‫غدْرٍ كان ال ُمغِيرةُ فَعلَه مع َقوْمٍ صَحبوه في‬
‫لمْسَ أَشار فيه إِلى َ‬
‫لاَ‬
‫سوْأَ َتكَ ِإ ّ‬
‫غسَ ْلتَ *! َ‬
‫و َهلْ َ‬
‫صفَانِ عَلَ ْي ِهمَا‬
‫خ ِ‬
‫طفِقَا يَ ْ‬
‫الجاهِلِيّة فقتَلَهم وأَخَذ أَموالَهم ‪ ،‬وفي حديث ابن عبّاس في قوله جلّ وعزّ { َو َ‬
‫سوْآتِهما ‪ ،‬أَي على فُروجهما ‪.‬‬
‫مِن وَرَقِ ا ْلجَنّةِ } ( العراف ‪ ) 22 :‬قال ‪ :‬يَجعلنِه على*! َ‬
‫خصْلَة أَو فعلة قبيحةٍ‬
‫سوْآءِ ) وكُلّ َ‬
‫سوَْأةُ ‪ ( :‬الخَلّةُ القَبِيحَةُ ) أَي الخَصلَة الرّديئة (*! كال ّ‬
‫( وَ ) ال ّ‬
‫سوْآءُ ‪ :‬المرَأةُ المُخالِفة ‪ ،‬قال أَبو زُبيْدٍ في رجُل من طيّيءٍ نَزَل به رجلٌ من‬
‫سوْآءُ ال ّ‬
‫سوْآءُ ‪!* ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫بني شَيْبانَ فَأَضافَه الطا ِئيّ وأَحسن إِليه وسقاه ‪ ،‬فلما أَسرع الشرابُ في الطا ِئيّ افتخر ومدّ يده ‪،‬‬
‫فوثَب الشيبانيّ فقطَع يده ‪ ،‬فقال أَبو زُب ْيدِ ‪:‬‬
‫ل ضَيْفا أَخُوكُ ُم لَخِينَا‬
‫ظّ‬
‫َ‬
‫في شَرابٍ و َنعْمةٍ وشواءِ‬
‫ح ّقتْ‬
‫لَمْ ي َهبْ حُرْمةَ النّدِيمِ و ُ‬
‫سوْآءِ‬
‫سوَْأةِ ال ّ‬
‫يا َل َقوْمٍ لل ّ‬
‫( *!والسّيّئَةُ ‪ :‬الخَطهيئَةُ ) أَصلُها سَ ْيوِئَة ‪ ،‬قُلِبت الواو يا ًء وأُدْغِمت ‪ .‬في حدِيث مُطَرّف قال لبنِه‬
‫لما اجتهدَ في العِبادةِ ‪ :‬خَيْ ُر الُمورِ َأوْسَاطُها ‪ ،‬والحَسَنةُ بين *!السّيّئَتيْنِ ‪ ،‬أَي الغُُلوّ سيّئَةٌ‬
‫والتّقصير*! سيّ َئ ٌة ‪ ،‬والقتصادُ بينهما حسنةٌ ‪ ،‬ويقال ‪ :‬كلمةٌ حسنةٌ ‪ ،‬وكلمة سَيّئَةٌ ‪ ،‬و َفعْلةٌ حسنةٌ ‪،‬‬

‫و َفعْلة سَيّئَة ‪ ،‬وهي *!والسّيّىءُ عَملنِ قَبِيحانِ ‪ ،‬و َقوْلٌ *!سيّىءٌ ‪ !*:‬يسُوءُ ‪ ،‬وهو َن ْعتٌ للذّكر من‬
‫الَعمال ‪ ،‬وهي للُنثى ‪ ،‬واللّ ُه يعفُو عن *!السّيّئاتِ ‪ ،‬وفي التنزيل العزيز { ‪35 020 . 1‬‬
‫ومكر*! السيّىء } ( فاطر ‪ ) 43 :‬فأَضافه ‪ ،‬وكذا قولُه تعالى { ‪ 020 . 1‬ول يحيق المكر‬
‫السيىء إل بأهله } ( فاطر ‪ ) 43 :‬والمعنى مكْر‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/275‬‬
‫الشّ ْركِ ‪ .‬وقرأَ ابنُ مسعود و َمكْرا *!سَيّئا ‪ ،‬على النْعتِ ‪ ،‬وقولُه ‪:‬‬
‫أَنّي جَ َزوْا عامِرا *!سَيْئًا ِب ِفعِْلهِمُ‬
‫أَمْ كَ ْيفَ يَجْزُونَنِي*! السّوأَى من الحَسَنِ‬
‫حسْنَى ‪ ،‬فوضَع الحَسَن مكانه ‪ ،‬لَنه لم‬
‫فإِنه أَراد *!سَيّئًا فَخفّفَ ‪ ،‬كَهيْن وهَيّنٍ ‪ ،‬وأَراد ‪ :‬من ال ُ‬
‫ط َه ِويّ ‪:‬‬
‫خفّف ‪ ،‬قال ال ّ‬
‫ُي ْمكِنه أَكثَرُ من ذلك ‪ ،‬ويقال ‪ :‬فُلنٌ *!سَيّىءُ الخْتِيارِ ‪ ،‬وقد يُ َ‬
‫سيْءٍ‬
‫ولَ َيجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ ِب َ‬
‫غلِظٍ بلِينِ‬
‫ولَ َيجْزُونَ مِنْ ِ‬
‫( و ) قال الليث ‪!* ( :‬ساءَ ) الشيءُ يسُوءُ ( *!سَواءً كسَحَاب ) ( ف ْعلٌ ) لزِ ٌم ومُجاوِزٌ ‪ ،‬كذا هو‬
‫سوَاءٍ ‪ ،‬فهو سَيّىءٌ إِذا ( قَبْحُ ‪ ،‬وال ّن ْعتُ ) منه‬
‫سوْأً بالفتح بدل َ‬
‫مضبوط ‪ ،‬لكنه في ق ْولِ الليث ‪َ !* :‬‬
‫سوْآءُ ) ‪ :‬قَبِيح ٌة ‪ ،‬وقيل هي‬
‫سوَأُ ) أَي َأقْبَحُ ( و ) هي ( *! َ‬
‫جلٌ (*! أَ ْ‬
‫على وزن َأ ْفعَل ‪ ،‬تقول ر ُ‬
‫سوْآ ُء ولُودٌ خَيْرٌ مِنْ حسْنَاءَ‬
‫َفعْلَءُ ل َأ ْف َعلَ لها ‪ ،‬وفي الحديث عن النبيّ صلى ال عليه وسلم ( َ‬
‫سوْآءُ ‪ :‬القبيحة ‪ ،‬يقال للرجل من ذلك َأسْوأُ ‪ ،‬مهمو ٌز مقصو ٌر ‪ ،‬والُنثى‬
‫عقِيمٍ ) قال الُمويّ ‪ :‬ال ّ‬
‫َ‬
‫ن الَثيرِ ‪ :‬أَخرجه الَزهريّ حدِيثا عن النبيّ صلى ال عليه وسلم وأَخرجه غيرُه‬
‫سوْآءُ ‪ ،‬قال اب ُ‬
‫َ‬
‫سوْآءُ بنتُ السّيّدِ أَحبّ إِليّ‬
‫حديثا عن عُمر رضي ال عنه ‪ ،‬ومنه حدِيثُ عبدِ الملكِ بن عُميْرٍ ‪ :‬ال ّ‬
‫ح صَن ِيعُه صَنيعا‬
‫مِن الحسْنَاء بِ ْنتِ الظّنُونِ ‪ .‬ويقال ‪ :‬ساءَ ما َف َعلَ فُلنٌ صنيعا يسُوءُ ‪ ،‬أَي قَبْ َ‬
‫سوِئَةً *!وتَسوِيئًا ‪ :‬عَا َبهُ عليه ) فيما صَنعَه ( وقال له‬
‫سوّأَ عليه صَنيِعهُ ) أَي ِفعْلَه (*! تَ ْ‬
‫( *!و َ‬
‫سوّيءْ عَليّ ‪ ،‬كذا في الَساس ‪ ،‬أَي قَبّحْ‬
‫خطّئْنِي ‪ ،‬وإِنْ أَسَ ْأتُ*! فَ َ‬
‫خطَاستُ فَ َ‬
‫*!أَس ْأتَ ) يقال ‪ :‬إِنْ أَ ْ‬
‫سوّأَ عليه ذلك ‪ ،‬أَي ما قال له أَسَ ْأتَ ‪.‬‬
‫عَليّ *!إِساءَتي ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬فَما *! َ‬
‫( ) ومما أَغفله المصنف ‪:‬‬
‫ما في ( المحكم ) ‪ :‬وذا ِممّا *!ساءَك وناءَك‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/276‬‬

‫ويقال ‪ :‬عندي ما *!سا َءهُ وناءَه ‪ ،‬وما *!يَسُوءُه ويَنُو َءهُ ‪.‬‬
‫وفي ( الَمثال ) للميداني ‪ ( :‬تَركَ ما يَسُو ُء ُه ويَنُو ُءهُ ) يُضرب لمن تَرك مالَه للورثة ‪ ،‬قيل ‪ :‬كان‬
‫المحبوبي ذا يسارٍ ‪ ،‬فلما حضرتْه الوفَاةُ أَراد أَن يُوصِيع ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬ما َنكْتُب ؟ فقال ‪ :‬اكتبوا ‪:‬‬
‫تَركَ فُلَنٌ يعْني َنفْسه ما يَسُوءُه ويَنُوءُه ‪ .‬أَي مالً ت ْأكُلُه وَرَثَتُه ويَ ْبقَى عليه وِزْرَه ‪.‬‬
‫سؤْتُ به ظَنّا وأَس ْأتُ به الظّنّ ‪ ،‬قال ‪ :‬يُثيتون الَلف إِذا جاءُوا بالَلف‬
‫وقال ابن السكيت ‪!* :‬و ُ‬
‫سؤْت به ظنّا لَن ظَنّا مُنتصب على التمييز ‪ ،‬وأَما‬
‫واللم ‪ ،‬قال ابن ب ّريّ ‪ :‬إِنما َنكّر ظنّا في قوله ُ‬
‫ت متعَدَ ‪ ،‬وقد تقدمت‬
‫ن مفعولٌ به ‪ ،‬ولهذا أَتى به معرفةً ‪ ،‬لَن أَس ْأ ُ‬
‫*!أَسأْت به الظّنّ ‪ ،‬فالظّ ّ‬
‫الِشارة إِليه ‪.‬‬
‫س ْؤتُ له وجْهَ فلنٍ ‪ :‬قَبّحْتُه ‪ ،‬قال الليث ‪ :‬ساءَ يسوءُ ِف ْعلٌ لزِمٌ ومُجاوِزٌ ‪.‬‬
‫وُ‬
‫ن وأَنا *!أَسُوءُه مَسا َء ًة ومَسائِيَة ‪!* ،‬والمَسايَةُ لغةٌ في المسا َءةِ تقول ‪ :‬أَردت‬
‫س ْؤتُ وجْهَ فُل ِ‬
‫ويقال ُ‬
‫سوْآنُ من القُبْحِ ‪.‬‬
‫مَساءَتك *!ومَسايَتَك ويقال أَس ْأتُ إِليه في الصّنْع ‪ ،‬وخَزْيَانُ *! َ‬
‫وقال أَبو بكر في قوله ‪ :‬ضَربَ فلنٌ على فلنٍ سَايةً ‪ :‬فيه قولن ‪ :‬أَحدهما السّايَةُ ‪ :‬الفَعْلَةُ من‬
‫جعَل‬
‫سوْءِ فتُرِك همزُها ‪ ،‬والمعنى َفعَل به ما ُيؤَدّي إِلى مكروهه والِسا َءةِ به ‪ ،‬وقيل ‪ :‬معناه ‪َ :‬‬
‫ال ّ‬
‫سوْيَة ‪ ،‬فلما اجتمعت الواوُ‬
‫سوَ ْيتُ ‪ ،‬كان في الَصل َ‬
‫لما يُرِيد أَن يَفعله به طريقا ‪ ،‬فالسّايَةُ َفعْلَةٌ من َ‬
‫والياءُ والسابقُ ساكِنٌ ‪ ،‬جعلوها ياءً مُشدّ َدةً ‪ ،‬ثم استثقلوا التشديد فأَتْ َبعُوهما ما قبله ‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬
‫سَايَةٌ ‪ ،‬كما قالوا دِينَار ودِيوَان وقِيراط ‪ ،‬والَصل ِدوّان فاستَثْقلوا التشديدَ فأَتبعوه الكسرةَ التي قبله‬
‫‪.‬‬
‫ي ‪ ،‬قال ومعناه الدعاءُ ‪.‬‬
‫ل ول َيسُوءُ بالُه ‪ ،‬أَي *!يسوءُني بالُه ‪ ،‬عن اللّحيان ّ‬
‫طوِي ٌ‬
‫ويقال إِن الليلَ َ‬
‫وقال تعالى { ُأوْلَ ِئكَ َل ُهمْ سُوء ا ْلحِسَابِ } ( الرعد ‪ ) 18 :‬قال الزجّاج ‪ :‬سُوءُ الحِساب ‪ :‬ل يُقبل‬
‫منهم حسنةٌ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/277‬‬
‫ول يُتَجاوز عن سَيّئة لَن ُكفْرَهم أَحبط أَعمالَهم ‪ ،‬كما قال تعالى { الّذِينَ َكفَرُو ْا َوصَدّواْ عَن سَبِيلِ‬
‫عمَاَلهُمْ } ( محمد ‪ ) 1 :‬وقيل ‪ :‬سُوءُ الحساب أَن يُسْ َت ْقصَي عليه حِسابُه ول يُتَجاوز له‬
‫اللّهِ َأضَلّ أَ ْ‬
‫( عن ) شيءٍ من *!سَيّآتِه ‪ ،‬وكِلهما فيه ‪َ ،‬ألَ تراهم قالوا ‪ :‬من نُوقِشَ الحِساب عُذّب ‪.‬‬
‫سوّ ولَ *!تُسوّىءْ ‪ ،‬أَي َأصْلِح ول ُتفْسِدْ ‪.‬‬
‫وفي الَساس ‪ :‬تقول ‪َ :‬‬
‫( وبنُو *!سُوَأةَ بالضم ‪ :‬حيّ ) من قيس ابن عليَ كذا لبن سيده ‪.‬‬
‫سوَا َءةُ كَخُرافَة ‪ :‬اسمٌ ) وفي ( العُباب ) ‪ :‬من الَعلم ‪ ،‬كذا في النسخ الموجودة بتكرير‬
‫( *!و ُ‬

‫سوَة َكعُ ْروَة ‪ ،‬هكذا مضبوط فل أَدري هو غلط أَم‬
‫سوَا َءةَ في محلّين ‪ ،‬وفي نسخة أُخرى بنو أُ ْ‬
‫ُ‬
‫صعْصَة ‪ ،‬بطْنٌ من‬
‫سوَا َءةَ ابنِ عامرِ بن َ‬
‫تحريفٌ ‪ ،‬وذكر القَ ْلقَشَنْ ِديّ في ( نِهاية الَرب ) بنو ُ‬
‫حجَير‬
‫َهوَازِن من العَدْنانية ‪ ،‬كان له ولدان حَبِيبٌ وحُرْثان قال في ( العِبَر ) ‪ :‬وشعوبهم في بني ُ‬
‫بن سُواءَة ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ومنهم أَبو جُحَيْفة وَهْب بن عبد ال المَُلقّب بالخَيْر*! السّوائِيّ ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬روى له‬
‫البخاري ومسلم والترمذي ‪ ،‬قال ابن سعد ‪ :‬ذكروا أَن رسول ال صلى ال عليه وسلم ُتوُفّي ولم‬
‫يبلغ أَبو جُحيفَة الحُلُم ‪ ،‬وقال ‪ :‬تُوفّي في ولية بِشْر بن مَرْوان ‪ ،‬يعني بالكُوفة ‪ ،‬وقال غيره ‪:‬‬
‫سمِع أَباه عندهما ‪ ،‬والمنذريّ حرر عند مسلم ‪،‬‬
‫عوْنُ بنُ جُحَ ْيفَة َ‬
‫مات سنة ‪ 74‬في ولية بِشْر ‪ ،‬و َ‬
‫كلّ ذلك في ( رجال الصحيحين ) لَبي طاهر المَقْدِسي ‪.‬‬
‫سوَاءَة بن سُلَيم ‪ ،‬وقال الوزير أَبو القاسم المغربي ‪ :‬وفي‬
‫وفي أَشجع بنو ُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/278‬‬
‫سعْد بن مالك بن َثعْلبة‬
‫سوَاءَة بن َ‬
‫سوَاءَة بن الحارث بن سعد بن َثعْلَبة بن دُودَان بن أَسَدَ ‪ ،‬و ُ‬
‫أَسد ُ‬
‫عفْرِس بن خَلَف بن خَثْعم ‪.‬‬
‫سوَاءَة بن مَنَاة بن نَاهِس بن ِ‬
‫بن دُودَان بن أَسد ‪ ،‬وفي خَ ْثعَم ُ‬
‫( و ) قولهم ‪ ( :‬الخَ ْيلُ تَجرِي عَلَى مَسَاوِيها ‪ ،‬أَي ) أَنها ( وإِن كانت بها عُيُوبٌ ) وَأوْصابٌ ( فإِنّ‬
‫حمُِلهَا على ) الِقدام و ( الجَ ْريِ ) ‪ .‬وهذا المثل أَورده الميدانيّ‬
‫كَ َرمَها ) مع ذلك ( َي ْ‬
‫حمِي الذّمار وإِن كان‬
‫والزمخشريّ ‪ ،‬قال الميدانيّ بعد هذا ‪ :‬فكذلك الحُرّ الكريمُ يَحتمِل ال ُمؤَنَ ‪ ،‬وي ْ‬
‫حمَاية‬
‫ضعيفا ‪ ،‬ويستعمِل الكَرَ َم على كلّ حال ‪ ،‬وقال اليوسي في زهرا لكم ‪ :‬إِنه ُيضْرب في ِ‬
‫الحَرِيم والدّفع عنه مع الضرر والخوف ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إِن المراد بالمثل ‪ ،‬أَن الرجلَ يُستمتَع به وفيه‬
‫الخِصالُ المكروهة ‪ ،‬قاله شيخُنا ‪-!* ،‬والمَساوِي هي العُيوبُ ‪ ،‬وقد اختلفوا في مُفردِها ‪ ،‬قال‬
‫بعضُ الصرفيين ‪ ،‬هي ضدّ المحاسِن ‪ ،‬جمع سُوءٍ ‪ ،‬على غير قياس ‪ ،‬وأَصله الهمز ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إِنه‬
‫ل واحد لها كالمحاسن ‪.‬‬
‫سيْءُ ) بالفتح ( و ُيكْسر ) هو ( اللّبَنُ يَنْ ِزلُ قُ ُبلَ ) بضمتين ( الدّ ّرةِ يكُون في طَرَف‬
‫سيأ ‪-!* ( :‬ال ّ‬
‫الَخْلِف ) وفي نسخة أَطراف الَخلف ‪ ،‬وروى قول زُهير يصف قَطاةً ‪:‬‬
‫طلَةٍ‬
‫سيْءٍ فَزّغَيْ َ‬
‫كَما اسْ َتغَاثَ بِ ِ‬
‫شكُ‬
‫ن ولَمْ يُ ْنظَرْ بِهِ الحَ َ‬
‫خَافَ العُيُو َ‬
‫بالوجهين جميعا ( و ) قد*! سَيَّأتِ الناقةُ و (*! سَيّأَها ‪ :‬حَلَب ) وفي نسخة احتلب (*! سَيَْأهَا )‬
‫بالوجهين ‪ ،‬وتَسَيّأَها الرجلُ ‪ ،‬مثلُ ذلك ‪ ،‬عن الهجريّ ( و ) قال الفراءُ (*! تَسَيّأَت ) الناقةُ إِذا‬

‫( أَرسََلتِ اللّبَنَ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/279‬‬
‫سيْءُ ‪ ،‬وقد*! انْسَيَأَ اللبَنُ ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إِن فلنا *!لَيتَسيّأُ لي بشيءٍ‬
‫مِن غَيْرِ حَ ْلبٍ ) قال ‪ :‬وهو*!‪ -‬ال ّ‬
‫سيْءِ ‪ ،‬وهو اللبنُ قُ ُبلَ نُزول الدّرّة ‪ ،‬وفي الحديث ‪ :‬ل تُسَلّم ابْ َنكَ *!سَيّا ًء قال‬
‫قليلٍ ‪ ،‬وأَصله مِن ال ّ‬
‫ن ويتمنَنّى َم ْوتَ النّاسِ ‪ ،‬ولعله من السّوءِ‬
‫لكْفا َ‬
‫ابن الَثير ‪ :‬جاءَ تفسيره في الحديث أَنه الذي يَبِيع ا َ‬
‫سيْءِ بالفتح ‪ ،‬وهو اللبنُ الذي يكون في مُقَدّم الضّ ْرعِ ‪ ،‬ويحتمل أَن يكون‬
‫والمَسا َءةِ ‪ ،‬أَو مِن ال ّ‬
‫َفعّالً مِن سَيّأْتُها إِذا حَلَبْتها ‪.‬‬
‫( و ) تَسَيَّأتْ عليّ ( الُمورُ ‪ :‬اختَل َفتْ ) فل أَدري أَيّها أَتبع ‪ ،‬وقد تقدّم ذلك في ساءَ أَيضا ‪.‬‬
‫حقّي ‪ :‬اأمرّ ) به ( بعْدَ إِنكارِه ) ‪.‬‬
‫( و ) تَسَيّأَ ( فُلنٌ ِب َ‬
‫*!‪-‬والسّيءُ بالكسر مهموزٌ ‪ :‬اسمُ أَرض ‪.‬‬
‫‪ ( 2‬فصل الشين ) المعجمة مع الهمزة ) ‪2‬‬
‫شؤْشُؤ ) قال ابن الَعرابي ‪ :‬هو ( دُعاءُ الحِمارِ إِلى الماءِ ) وقال أَبو‬
‫شأشأ ‪!* ( :‬شَأْشَأْ *!و ُ‬
‫عوْتَه ‪،‬‬
‫عمرو ‪ !*:‬الشّأْشَأُ ‪َ :‬زجْرُ الحمار ‪ ،‬وكذلك السّأْسأُ ‪ .‬وقال أَبو زيد ‪ :‬شَ ْأشَ ْأتُ بالحمار ِإذَ دَ َ‬
‫ش ْؤ ‪ ،‬وقال‬
‫شؤْ تَ ُ‬
‫ضيّ ) أَو اللّحوق بقوله شَأْشَأْ *!وتَ ُ‬
‫وقلتَ له *!تَشَأْ َتشَأْ ( وزَجْرُ الغَ َنمِ والحِمارِ لل ُم ِ‬
‫شؤْ ) بالضم ( دُعاءٌ للغَ َنمِ لتَ ْأ ُكلَ أَو‬
‫شؤْ ُ‬
‫رجلٌ من بني الحِرماز َتشَأْتَشَأْ وفتع الشّينَ ( أَو ) أَنّ (*! ُ‬
‫شؤْ ‪.‬‬
‫شؤْ ُ‬
‫تشربَ ‪ ،‬وشَأْشَأَ *!شَأْشََأةً ) كدَحْرَجةٍ *!وشِئْشَاءً بالقياس ( قال ذلك ) أَي شَأْشَأْ أَو ُ‬
‫( و )*! شَأْشَأَت ( النّخْلَةُ ) شِئْشَاءً ‪ ،‬قياسا على صِ ْئصَاءٍ كما سيأْتي ( لم َتقْ َبلِ الّلقَاحَ ) ولم يكن‬
‫طوَالُ ) ‪.‬‬
‫خلُ ال ّ‬
‫لبُسْرِهَا نَوى ( والشّأْشاءُ ‪ :‬الشّيصُ ) وهو التمْرُ الرّدِيءُ ‪ ،‬ضدّ البَرْ ِنيّ ‪ ( ،‬والنّ ْ‬
‫(*! وتَشَأْشئوا ‪َ :‬تفَ ّرقُوا ‪ ،‬و ) َتشَأْشَأَ ( َأمْرُهم ‪ :‬ا ّتضَعَ ) نَقيضُ ارتفع ( وشَأْ ) إِشارة إِلى أَنه‬
‫ل قال‬
‫يُستعمل ثلثيّا ورُباعيّا ‪ ،‬فل يكون تَكرارا لِما مَرّ كما زعم شيخُنا ‪ ،‬وفي الحديث أَن َرجُ ً‬
‫لبعِيرِه ‪ :‬شَأْ لَعنَك اللّهُ ‪ .‬فنهاه النبيّ صلى‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/280‬‬
‫ال عليه وسلم عن َلعْنِه ‪ ،‬قال أَبو منصور هو ( زَجْرٌ ) وبعضُ العرب يقول ‪ :‬جَأْ ‪ ،‬بالجيم ‪،‬‬
‫وهما لغتان ‪.‬‬
‫ش ُة ال ُقفْلِ ) عن ابن الَعرابيّ ‪ ،‬كذا في‬
‫شبأ ‪!* ( :‬الشّبَْأةُ ‪ ،‬بالفَتحِ ) ذكر الفتح مستدرك ( ‪ :‬فَرَا َ‬

‫( العباب ) ‪.‬‬
‫( ) ومما بقي على المنصف ‪:‬‬
‫شرأ *!شرأُ الجرادةِ ‪ ،‬بالشين والراء والهمز ‪ :‬ب ْيضُها ‪ ،‬ذَكره الِمام السّهيليّ وغيرُه ‪ ،‬استدراكه‬
‫شيخنا ‪ .‬قلت ‪ :‬أَخاف أَن يكون تَصحِيفا من سَ ِر ْء بفتح السين وكسرها ‪ ،‬على اختلف فيه س َبقَ ‪،‬‬
‫جعْه ‪.‬‬
‫فرا ِ‬
‫شسأ ‪ !*( :‬الشّاسِىءُ ) قال شيخنا ‪ :‬في أَكثر النسخ إِعجام الثانية كالُولى ‪ .‬وسكتَ عليه ‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫وهو خطأٌ ‪ ،‬قال أَبو منصور ‪ :‬مكان شَئِسٌ ‪ ،‬وهو الخَشِب من الحِجارة ‪ ،‬قال ‪ :‬وقد تُخفّف فيقال‬
‫للمكان الغليظ شَأْسٌ وشَأْزٌ ‪ ،‬أَي بقلب السين زايا لقرب المخرج ‪ ،‬ويقال مقلوبا مكانٌ شَاسِيءٌ أَي (‬
‫الجاسِيءُ ) أَي اليابس ( الغلِيظُ ) ‪ :‬الجافي ‪ ،‬كذا في ( التهذيب ) ‪.‬‬
‫شطُوءٌ )‬
‫خلِ والزّ ْرعِ أَو ) هو ( وَ َرقُه ) أَي الزرع ( ج*! ُ‬
‫شطأ ‪!* ( :‬الشّطْءُ ‪ ،‬يُح ّركُ ‪ :‬فِرَاخُ النّ ْ‬
‫جهَا ) أَي فِراخَ‬
‫شطُوءًا ‪َ :‬أخْر َ‬
‫شطَأَ ) الزرعُ والنخلُ ( كَمنَع ) *! َيشْطَأُ (*! شَطْأً *!و ُ‬
‫كقُعود ( *!و َ‬
‫شطْءُ الزرعِ والنباتِ ‪ :‬فِراخُه‬
‫طؤُه ‪ :‬فِراخه ‪ ،‬وقال الجوهريّ ‪َ :‬‬
‫الزرع ‪ ،‬قال ابن الَعرابيّ ‪!* :‬شَ ْ‬
‫شطَْأهُ } ( الفتح ‪ ) 29 :‬قيل أَي طَرَفه قال الَخفش ‪ ،‬وقال الفَرّاءُ‬
‫‪ ،‬وفي التنزيل { كَزَ ْرعٍ َأخْرَجَ*! َ‬
‫طؤُه ‪ :‬السّنبُل ‪ ،‬تُنْ ِبتُ الحبّةُ عَشْرا وثَمانِيا وسبْعا ‪ ،‬ف َي ْقوَي بعضُه ببعضٍ ‪ ،‬فذلك قوله { ‪. 1‬‬
‫ش ْ‬
‫‪َ :‬‬
‫طؤُه ‪ :‬نَباتُه‬
‫‪ 020‬فآزره } أَي فَأَعانَه ‪ ،‬وقال ال ّزجّاج أَخرج شَطْأَه ‪ :‬نَباتَ ُه وفي حديث أَنَسٍ ‪ :‬شَ ْ‬
‫وفِراخُه ‪.‬‬
‫خ وأَفراخ ‪.‬‬
‫شطَاءُ ) َكفَرْ ٍ‬
‫ح ْولَ َأصْلهِ ج*! أَ ْ‬
‫( و ) الشّطْءُ ( مِنَ الشّجَرِ ‪ :‬ما خَرَجَ َ‬
‫(*! وأَشْطَأَ ) الشجرُ بغُصونه ( ‪ :‬أَخْ َرجَها ) ‪!* ،‬وأَشطأَت الشجر ُة بغصونها‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/281‬‬
‫ط ُؤهُ ‪.‬‬
‫شطِيءُ إِذا فَرّخَ ‪ ،‬وأَشطَأَ الزرعُ ‪ :‬خَرَجَ شَ ْ‬
‫إِذا أَخرجت غُصونَها ‪ ،‬وأَشطَأَ الزرعُ فهو مُ ْ‬
‫وفي الَساس ‪ :‬ولها َقدّ *!كالشّطَْأةِ ‪ ،‬وهي السّعفة الخضراءُ ‪ ،‬وأَعْطِني شَطَْأةً ‪ ،‬وهي السّعفة‬
‫شطَْأةً من سَنامٍ أَو أَديم ‪ ،‬قطعة منه تُقطَع طُول *!وشطأَه قطعَه طُولً ‪.‬‬
‫الخضراءُ ‪ ،‬وأَعْطِني َ‬
‫حبَ ‪.‬‬
‫جلُ ‪ :‬بَلَ َغ وَلَدُه ) مَبلَغ الرّجالِ ( فصارَ مِثْلَهُ ) ‪ ،‬عن الدّينو ِريّ ‪ ،‬مثل َأصْ َ‬
‫( و ) أَشطَأَ ( الرّ ُ‬
‫شطُو ٌء ) كفُلُوسٍ (*!‬
‫طءُ ) الوادي و ( ال ّنهْرِ ‪ :‬شَطّه ) وشقّتُه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬جانِبُه ( ج *! ُ‬
‫( وشَ ْ‬
‫كشَاطِئه ) ويقال ‪ :‬شاطىءُ النهر ‪ :‬طَ َرفُه ‪!* ،‬وشاطىءُ البحر ‪ :‬ساحلُه ‪ ،‬وفي ( الصحاح ) ‪:‬‬
‫جمَع ‪ ،‬كذا قاله بعضهم ‪،‬‬
‫لوْدِيَة ‪ ،‬ول ُي ْ‬
‫شطّه وجانبُه ‪ ،‬وتقول ‪!* :‬شاطِى ُء ا َ‬
‫شاطِىءُ الوادي ‪َ :‬‬
‫شوَاطِىءٌ ) سَماعا وقِياسا (*! وشُطْآنٌ ) باضم كَرا ِكبٍ و ُركْبَان ‪ ،‬وفي‬
‫والصحيح أَن ( ج *! َ‬
‫شطْءٍ ‪ ،‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫جمْعَ َ‬
‫شطْآنا قد يكون َ‬
‫( المحكم ) ‪ :‬على أَن ُ‬

‫س ِميّ مِنْ*! شُطْآ ِنهِ‬
‫ح الوَ ْ‬
‫وَ َتصَوّ َ‬
‫َبقْلٌ ِبظَاهِ ِر ِه و َبقْلُ مِتَانِهِ‬
‫(*! وَشَطَأَ ‪َ :‬مشَى عليه ) أَي شاطىءِ النهر ‪.‬‬
‫حلَ ) عن أَبي عمرو ‪.‬‬
‫شدّ عليها الرّ ْ‬
‫شطْأً ( ‪َ :‬‬
‫طؤُها َ‬
‫شَ‬
‫شطَأَ الرجلُ ( النّاقَةَ )*! يَ ْ‬
‫(و) َ‬
‫طؤُها ‪ ( :‬جَا َمعَها ) قال ‪:‬‬
‫شطَأَ ( امرأَتَه ) يَشْ َ‬
‫(و) َ‬
‫طؤُهَا ِبفَيْشَةٍ مِ ْثلِ أَجَا‬
‫يَش َ‬
‫َلوْ وُجِي َء الفِيلُ ِبهِ َلمَا وَجَا‬
‫جلُ ) ‪ ،‬وفي‬
‫شطَأَ ( الرّ ُ‬
‫حمْل ) شَطْأً ( ‪ :‬أَ ْثقَلَه ‪ ،‬و ) قال ابنُ السكّيت َ‬
‫شطَأَ ( ال َبعِيرَ بِال ِ‬
‫(و) َ‬
‫ح ْملِ ‪َ :‬ق ِويَ عَليه ) وبكلَ ْيهِما فُسّر قولُ أَبي حِزامٍ غالبِ بن‬
‫( لسان العرب ) شَطَأَت الناقةُ ( بِال ِ‬
‫الحارث ال ُعكِْليّ ‪:‬‬
‫لَرْؤُ ِدهَا وَلِ ُزؤّ ِبهَا‬
‫ط ُؤهْ‬
‫كَشَطْ ِئكَ بِال ِعبْءِ مَا َتشْ َ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/282‬‬

‫شطََأتْ به ‪ ،‬وفَطَأَت به أَي ( ط َرحَتْهُ ) ‪.‬‬
‫شطَأَت ( الُمّ به ) ‪ ،‬وقال ‪ :‬لعن اللّهُ ُأمّا َ‬
‫(و) َ‬
‫شطَأَ الرجلُ ( فُلنا ‪َ :‬قهَ َرهُ ) ‪.‬‬
‫(و) َ‬
‫شطّىءٌ ( ‪ :‬سال ) شاطِئَاه أَي‬
‫(*! وشَطّأَ الوَادِي ) بالتشديد ( *! َتشْطِيئا ) على القياس ‪ ،‬فهو *!مُ َ‬
‫شطّئا ‪.‬‬
‫ل بعضِ العرب مِلْنَا ِلوَادِي كذا وكذا فوجدْناه *!مُ َ‬
‫( جَانِباه ) عن ابن الَعرابيّ ‪ ،‬ومنه قو ُ‬
‫ضعُف ‪ ،‬وزنا ومعنى ‪.‬‬
‫( *!وشَطْيَأَ ) الرجلُ ( في رَأْيِه ) وأَمره ( ‪َ :‬رهْيَأَ ) أَي َ‬
‫(*! وشَاطَأْتُه ) أَي الرجلَ ( ‪ :‬مَشى ُكلّ مِنّا على شاطِىءٍ ) أَي مشيت على شاطِىءٍ ومشى هو‬
‫على الشاطىءِ الخَرِ ‪.‬‬
‫شقُوءًا ) كقُعودٍ ( ‪ :‬طَلَعَ )‬
‫شقْأً *!و ُ‬
‫شقَأَ (*! َ‬
‫جعَل ) *!يَ ْ‬
‫شقَأَ نَابُه ) أَي البعيرِ ( كَ َ‬
‫شقأ ‪َ !* ( :‬‬
‫ظهَر ‪ ،‬ولَيّنَ ذو ال ّرمّةِ َهمْزَة فقال ‪:‬‬
‫وَ‬
‫كَأَنّي ِإذَا ا ْنجَا َبتْ عَنِ ال ّر ْكبِ لَيْلَةً‬
‫ن ضَا ِربِ‬
‫عَلَى مُقْرِمٍ شَاقِي السّدِيسَيْ ِ‬
‫شقَاءِ ) كمِحراب ‪ ،‬كذا هو مضبوط عن‬
‫شقّهُ أَو فَ َرقَه ) أَي الرأْسَ ( *!بِال ِم ْ‬
‫شقَأَ ( رَأْسَه ‪َ :‬‬
‫(و) َ‬
‫شقََأهُ ) ضبطه‬
‫شقْأً ( ‪ :‬أَصابَ*! مَ ْ‬
‫شقَأَ ( فُلنا ) بالعصا َ‬
‫الليث ‪ ،‬وضبطه شيخُنا كمِنْبرٍ ( و ) َ‬
‫الجوهريّ بالفتح ‪ ،‬وضُبط في بعض النسخ بالكسر ‪ ،‬وهو خطأٌ ‪ ،‬يعني ( ِلمَفْ ِرقِهِ ) ‪ ،‬وقال الفَرّاءُ‬

‫شقَإِ بفتحها ‪ ،‬فهذا يكون موافقا للفظ ال َمفْرِق ‪ ،‬فإِنه يقال‬
‫شقِىء بكسر القاف المَفْرِق *!كالمَ ْ‬
‫‪!* :‬المَ ْ‬
‫شقََأةُ ‪ :‬المِدْرََأةُ ) بكسر الميم ‪ ،‬كذا هو في غالب‬
‫ال َمفْرَق وال َمفْرِق ‪ ،‬كذا في ( العُباب ) (*! والمِ ْ‬
‫كتب اللغة ‪ ،‬وفي نسختنا المُدْرَأَة ‪ ،‬بضم الميم ‪ ،‬على وزن المصدر ‪ ،‬وكذا في نسخة شيخنا‬
‫وعليها شرح ‪ ،‬وقال ‪ :‬هي المُشْط ‪ ،‬كما في قول امرىءِ القيس ‪:‬‬
‫سلِ‬
‫ضلّ ال َمدَا ِريَ فِي مُثَنى َومُرْ َ‬
‫َت ِ‬
‫وقيل ‪ :‬هي غير المُشط ‪ ،‬بل هي عودٌ تُدْخِله المرَأةُ في شَعرها ‪ ،‬وفسّره المصنف‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/283‬‬
‫شقَأَة ‪ ،‬مثل‬
‫شقَاءُ مثل ( مِحْرَابٍ و ) *!المِ ْ‬
‫شقَأُ َكمِنْبَرٍ و )*! المِ ْ‬
‫بالقَرْن ال ُمعَدّ لذلك ‪ ،‬كما يأْتي ( والمِ ْ‬
‫ن الَعرابيّ ‪،‬‬
‫شقَىءِ ) بكسر الميم مهموز مقصور قاله اب ُ‬
‫( ِمكْنَسَةِ ‪ :‬المُشْطُ ) بضم الميم (*! كال ِم ْ‬
‫شوَ ْيكِئَة ‪ ،‬حين َيطْلُع‬
‫شوَ ْيقِئَةٌ و ُ‬
‫فيكون على تليين الهمزة ‪ ،‬وروى أَبو تُرابٍ عن الَصمعيّ ‪ :‬إِبلٌ ُ‬
‫شقَأَ نابُه وشَكأَ ‪ ،‬وشَاك أَيضا ‪ ،‬وأَنشد ‪:‬‬
‫نابُها ‪ ،‬من َ‬
‫شوَ ْيقِئَةُ النّابَيْنِ َيعْ ِدلُ َدفّها‬
‫*! ُ‬
‫س ْعدَانةِ ال ّزؤْربَائِن‬
‫بأَعْ َدلَ مِنْ َ‬
‫ظفْرُه‬
‫شكِىءَ ُ‬
‫حمَ ( *!و َ‬
‫شقّ الل ْ‬
‫شقَأَ ) قال الَصمعي ‪ :‬إِذا طلع ف َ‬
‫شكَأَ نَابُ ال َبعِيرِ ‪َ :‬ك َ‬
‫شكأ ‪َ !*( :‬‬
‫َكفَرِحَ ‪ :‬تَشقّقَ ) عن ابن السكّيت ‪ .‬وفي أَظفاره*! شَكاءٌ ‪ ،‬كسَحابٍ ‪ ،‬إِذا تشقّ َقتْ ‪ ،‬كذا في أَفعال‬
‫شكِ َئتْ أَصابعُه ‪،‬‬
‫شكَأٌ شديد ‪َ :‬تقَشّرٌ ‪ ،‬وقد *! َ‬
‫ابن القوطية ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) عن سَلَمة قال ‪ :‬به َ‬
‫وهو التَقشّر بَيْنَ اللح ِم والَظفار شَبيه بالتشقّق ‪ ،‬مهموز مقصور ‪ ،‬أَي على وزن جَبَل ‪.‬‬
‫شوَيْقِئَة‬
‫شكََأتِ الشّجَ َرةُ ِب ُغصُونِها ‪ :‬أَخْ َرجَتْها ) وعن الَصمعي ‪ :‬إِبل ُ‬
‫( و ) قال أَبو حنيفة ‪!* ( :‬أَ ْ‬
‫شوَ ْيكِئَة ‪ ،‬حين يطلع نَابُها ‪ ،‬من شَقأَ نابُه وشَكأَ وشَاكَ أَيضا وأَنشد ‪:‬‬
‫*!و ُ‬
‫سوَا ِهمٍ‬
‫لتِ العُيُونِ َ‬
‫عَلَى مُسْتَظِ ّ‬
‫شوَ ْيكِئَةٍ َيكْسُو بُرَاهَا ُلغَا ُمهَا‬
‫ُ‬
‫شطَ‬
‫شقَأَ نابُه إِذا طَلَع ‪ ،‬كما قيل كُ ِ‬
‫شوَ ْيكِئَة شُوع ْيقِئَة ‪َ ،‬فقُلبت القاف كافا ‪ .‬من َ‬
‫وقيل ‪ :‬أَراد بقوله ُ‬
‫شوَ ْيكِيَة بغير همزٍ ‪ :‬إِبلٌ مَنحسوبةٌ ‪ ،‬وإِنما سقت هذه العبارة‬
‫جلّ وقُشِط ‪ ،‬وقيل ‪ُ !* :‬‬
‫عن الفَرس ال ُ‬
‫بتمامها‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/284‬‬

‫لما فيها من الفوائد التي خل عنها القاموس ‪ ،‬وأَغفلها شيخُنا مع سَعة نَظ ِرهِ واطّلعه ‪ ،‬فسبحان‬
‫من لَ يَشغله شَأْنٌ عن شَأْنٍ ‪.‬‬
‫سمِعه ) الُولى عن ثعلب ‪َ !*،‬يشْ َنؤُه فيها (*! شَنْأً ‪ ،‬ويثلّث ) قال شيخنا ‪:‬‬
‫شنأ ‪ !*( :‬شَنأَه كم َنعَه و َ‬
‫أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثلث ‪ ،‬قلت ‪ :‬وهو غيرُ ظاهرٍ ‪ ،‬بل التثليث في فائِه ‪،‬‬
‫وهو الصواب ‪ ،‬فالفتح عن أَبي عبيدة ‪ ،‬والكسر والضمّ عن أَبي عمرو الشيبانيّ ( *!وشَنْأَة )‬
‫حمْزة (*! َومَشْنَأة ) بالفتح َمقِيس في البابين ( *!ومَشْ ُنؤَة ) ك َمقْبُرة مسموع فيهما (*! وشَنْآنا )‬
‫كَ‬
‫بالتسكين (*! وَشَنآنا ) بالتحريك فهذه ثمانية مصادر ‪ ،‬وذكرها المصنف ‪ ،‬وزيد ‪ !*:‬شَنَاءَة‬
‫َككَراهة ‪ ،‬قال الجوهريّ ‪ :‬وهو كثيرٌ في المكسور ‪!* ،‬وشَنَأَ محرّكة ‪!* ،‬ومَشْنََأ ك َمقْعَد ‪ ،‬ذكرهما‬
‫أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد الصفاقسي في ( إِعراب القرآن ) ‪ ،‬ونقل عنه الشيخ يس الحِمصيّ‬
‫في ( حاشية التصريح ) ‪!* ،‬ومَشْنِئَة بكسر النون ‪!* .‬وشَنَان ‪ .‬بحذف الهمزة ‪ ،‬حكاه الجوهريّ‬
‫حوَص‬
‫عن أَبي عبيدة ‪ ،‬وأَنشد للَ ْ‬
‫َومَا العَيشُ ِإلّ مَا تَلَ ّذ وتَشْ َتهِي‬
‫ن َوفَنّدَا‬
‫وَإِنْ لَمَ فِيهِ ذُو الشّنَا ِ‬
‫فهذه خمسةٌ ‪ ،‬صار المجموع ثلثةَ عشرَ مصدرا ‪ ،‬وزاد الجوهريّ *!شَنَاء كسحاب ‪ ،‬فصار‬
‫أَربعة عشرَ بذلك ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬واستقصى ذلك أَبو القاسم ابن القطّاع في تصريفه ‪ ،‬فإِنه قال في‬
‫آخره ‪ :‬وأَكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد أَربعة عشر مصدرا نحو*! شَنِئْت شَنْأً ‪ ،‬وأَوصل‬
‫ي ‪ ،‬ووَرَد ‪ ،‬وهََلكَ ‪ ،‬وتَ ّم ‪ ،‬و َمكَث ‪ ،‬وغابَ ‪ ،‬ول تاسع لها‬
‫مصادِره إِلى أَربعة عَشر ‪ ،‬وقَدَرَ ‪ ،‬وَلقِ َ‬
‫حفِظ ‪ ،‬وقِرى َء بهما ‪ ،‬أَي‬
‫‪ ،‬وأَوصل الصفاقسي مصادرَ *!شَنِىءَ إِلى خمسة عشر ‪ ،‬وهذا أَكثر ما ُ‬
‫*!شَنْآن ‪ ،‬بالتحريم والتسكين قوله تعالى { ‪ 5 020 . 1‬ول يجرمنكم شنآن قوم } ( المائدة ‪) 2 :‬‬
‫فمن سكّن فقد يكون مصدرا ويكون صفةً كسكْران ‪ ،‬أَي مُ ْب ِغضُ قوم ‪ ،‬قال ‪ :‬وهو شاذّ في اللفظ ‪،‬‬
‫لَنه لم َيجِيءْ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/285‬‬
‫( شيء ) من المصادر عليه ‪ ،‬ومن حَرّك فإِنما هو شاذ في المعنى ‪ ،‬لَن َفعَلن إِنما هو من بِناء‬
‫خفَقان ‪ .‬وقال سيبويه ‪ :‬ال َفعَلن بالتحريك‬
‫ما كان مَعناه الحَركةَ والضطراب ‪ ،‬كالضّربَان وال َ‬
‫جهَيْن ‪ ،‬لَنه مُتَعدَ ‪،‬‬
‫ج َولَن ‪ ،‬ول يكون لِفعل مُتعَدَ فيشِذّ فيه من وَ ْ‬
‫مصدرُ ما ي ُدلّ على الحَركة كَ َ‬
‫ن القَ ْلبِ واضطرابه فلِذا ورد‬
‫ولعدم دللته على الحركة ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬فإِن قيل إِنّ في الغضبِ غَليا َ‬
‫ض وال َعضَب ‪ ،‬إِذ قد يُ ْبضِض الِنسانُ‬
‫جيّ وسُلّم ‪ .‬قُلْت ‪ :‬ل ملزمة بين ال ُب ْغ ِ‬
‫مصدرُه كما َنقَله الخفا ِ‬
‫طوِي على *!شَنَآنِه من غير غَضب ‪ ،‬كما ل يخفى ‪ ،‬انتهى ‪ ،‬وفي ( التهذيب ) الشّنَآنُ‬
‫شخصا وي ْن َ‬

‫مصدرٌ على َفعَلن كالنّزَوانِ والضّرَبانِ ‪ .‬وقرأَ عاصِمٌ شَنحآن بإِسكان النون ‪ ،‬وهذا يكون اسما ‪،‬‬
‫كأَنه قال ‪ :‬ول َيجْ ِرمَ ّنكُم َبغِيضُ َقوْمٍ ‪ ،‬قال أَبو بكر ‪ :‬وقد أَنكر هذا رَجلٌ من البصْرة يُعرف بأَبي‬
‫طعْنِ في السّلَف ‪ ،‬قال فحكَ ْيتُ ذلك لَحمدَ بنِ يحيى‬
‫حاتِم السّسجتانيّ ‪ ،‬معه تَعدَ شَدِي ٌد وإِقدامٌ على ال ّ‬
‫عطَنه وقِلّة مَعرِفتِه ‪ ،‬أَما سمِعَ قول ذي ال ّرمّة ‪:‬‬
‫فقال ‪ :‬هذا مِن ضِيقِ َ‬
‫ج ْولَنُ عَبْ َرةٍ‬
‫فَُأقْسِمُ ل َأدْرِي أَ َ‬
‫تَجُودُ ِبهَا العيْنَانِ أَحْرَى َأمِ الصّبْرُ‬
‫شكَانَ ذا ‪ ،‬فهذا‬
‫قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬هذا وإِن كان مَصدرا فيه الواو ‪ ،‬فقال ‪ :‬قد قالت العرب ‪ :‬وَ ْ‬
‫سكَنه ‪ .‬وحكى سَلَمة عن الفَرّاء ‪ :‬من قرأَ شَنَآنُ َقوْمٍ ‪ ،‬فمعناه ُب ْغضُ َقوْمٍ ‪ !*،‬شَنِئْتُه‬
‫مصدر وقد أَ ْ‬
‫*!شَنَآنا *!وشَنْآنا ‪ ،‬وقيل قولُه شَنَآنُ َقوْم ‪ ،‬أَي ب ْغضَاؤُهُم ‪ ،‬ومن قرأَ شَنْآنُ قَوحمٍ ‪ ،‬فهو السمُ ‪ ،‬ل‬
‫حمِلَ ّنكُمْ ُب ْغضُ َقوْمٍ وقال شيخُنا في ( شرح نظم الفصيح ) ‪ ،‬بعد نقلِه عبارة الجوهريّ ‪ :‬والتسكين‬
‫يْ‬
‫شاذّ في اللفظ ‪ ،‬لَنه لم يجيءْ شيءٌ من المصادر عليه ‪ ،‬قلت ‪ :‬ول يَرِد َلوَاهُ ِبدَيْنِهِ لَيّانا بالفتح في‬
‫لغة ‪ ،‬لَنه بمفرده ل تُنْتَقض به الكُلّيّات المُطّرِدة ‪ ،‬وقد قالوا لم يجيءْ من المصادر على َفعْلَن‬
‫بالفتح ِإلّ لَيّان وشَنْآن ‪ ،‬ل ثالث لهما ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/286‬‬
‫وإِن ذكر المصنف في زاد زَيْدَانا فإِنه غير معروف ( ‪ :‬أَبغضه ) وبه فسّره الجوهري والفيّوميّ‬
‫وبن القُوطية وابن القَطّاع وابن سِيده وابنُ فارس وغيرُهم وقال بعضهم ‪ :‬اشتدّ ُب ْغضُه إِيّاه‬
‫جلٌ *!شَنَانيَةٌ ) كَعلَنِيَ ٍة وفي نسخة*! شَنَائِيَة بالياء التحتية بدل النون ( وشَنْآن ) كسكْران‬
‫( ورَ ُ‬
‫سكْرى ‪ ،‬ثم وجدْت في عبارة أُخرى عن‬
‫( وهي ) أَي الُنثى (*! شَنْآنة ) بالهاء ( *!وَشَنْأَى ) ك َ‬
‫الليث ‪ :‬رجل*! شَنَا َءةٌ *!وشَنَائِيَة بوزن َفعَالَة و َفعَالِيَة أَي مُ ْبغِض سَيّيءُ الخلق ‪.‬‬
‫( *!والمَشْنُوء ) كمقروء ( ‪ :‬المُ َبغّض ) كذا هو مُقيّد عندنا بالتشديد في غير ما نُسح ‪ ،‬وضبطه‬
‫جمِيلً ) كذا في‬
‫شيخنا ك ُمكْرَم من أَ ْبغَض الرباعيّ ‪ ،‬لين الثلثيّ ل يُستعمل متعدّيا ( ولو كان َ‬
‫نسختنا ‪ ،‬وفي ( الصحاح ) و ( التهذيب ) و ( لسان العرب ) ‪ :‬وإِن كان جميلً ( وقد *!شُنِىءَ )‬
‫الرجل ( بالضمّ ) فهو*! َمشْنُوءٌ ‪.‬‬
‫( *!والمَشْنٌَأ ك َمقْعَدٍ ‪ :‬القَبِيحُ ) الوجه وقال ابن بَرّي ‪ :‬ذكر أَبو عبيد أَن ال َمشْنَأَ ‪ ،‬مثل المَشْنَع ‪:‬‬
‫القَبِيحُ المَنْظرِ ( وإِن كان ُمحَبّبا ) ‪ ،‬قال شيخنا ‪ :‬الواقع في ( التهذيب ) و ( الصحاح ) ‪ :‬وإِن كان‬
‫جمْع والذّكر‬
‫جَميلً ‪ ،‬قلت ‪ :‬إِنما عبارتهما تلك في المشنوءِ ل هنا ( يَسْ َتوِي ) فيه الواحدُ وال َ‬
‫والُنْثَى قاله الليث ( أَو ) المَشْنَأُ وكذا المشْنَا ُء كمحراب على قولِ عليّ بن حمزة الَصبهانيّ‬
‫( الذي يُ ْبغِض الناسَ ) ‪.‬‬

‫( و )*! المِشْنَاءُ ( َكمِحْرَابٍ من يُب ِغضُه الناسُ ) عن أَبي عُبيدٍ ‪ ،‬قال شيخُنا نقلً عن الجوهريّ ‪:‬‬
‫هو مثل*! المَشْنَإِ السابق ‪ ،‬فهو مثله في المعنى ‪ ،‬فإِفراده على هذا الوجه تطويل بِغير فائدةٍ ‪ .‬قلت‬
‫‪ :‬وإِن تََأمّلْت في عبارة المؤلف حقّ الت ْأ ّملِ وجدتَ ما قاله شيخُنا مما ل ُيعَرّجُ عليه ‪ ( ،‬ولو قِيل ‪:‬‬
‫لجْلِه َلحَسُنَ ) قال أَبو عبيد ( لَنّ ِمشْنَاءً مِن صِيَغِ الفاعل ) وقوله ‪ ،‬الذي‬
‫مَنْ ُيكْثِرُ ما يُ ْب َغضُ َ‬
‫يُ ْبغِضه ( الناس ) في ُقوّة المفعول ‪ ،‬حتى كأَنه قال المِشْنَاءُ‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/287‬‬
‫حلّ‬
‫للٌ فمعناه أَنها ُت ِ‬
‫المُ ْبغَض ‪ ،‬وصيغة المفعول ل يُعبّرِ بها عن صيغة الفاعل ‪ ،‬فََأمّا َر ْوضَةٌ مِحْ َ‬
‫حلّ بهم ‪ ،‬أَي تَجعلهم يَحُلّون ‪ ،‬وليست في مَعنى َمحْلُولة ‪ ،‬وفي حديث ُأمّ َمعْبَدٍ ‪ :‬ل‬
‫الناسَ أَو َت ُ‬
‫تَشْ َن ُؤهُ مِن طُولٍ ‪ ،‬قال ابن الَثير كذا جاءَ في رواية ‪ ،‬أَي ل يُ ْب َغضُ ِلفَرْطِ طُولِه ‪ .‬و ُروِي ‪ :‬ل‬
‫*!يُتَشَنّى ‪ ،‬أُبدل من الهمزة ياءٌ يقال *!شَنِئْته *!أَشْ َن ُؤهُ شَنْأً وسَنَآنا ‪ ،‬ومنه حديث عليّ رضي ال‬
‫تعالى عنه ‪ :‬ومُبْغضٌ يحْمله*!‪ -‬شَنَآني على أَن يَ ْبهَتْنِي ‪ ،‬وفي التنزيل { إِنّ *!شَانِ َئكَ ُهوَ الْبْتَرُ }‬
‫( الكوثر ‪ ) 3 :‬أَي مُ ْب ِغضُك وع ُدوّك ‪ ،‬قاله الفَرّاء ‪ ،‬وقال أَبو عمرو ‪!* :‬الشانىء ‪ :‬المُ ْبغِض ‪،‬‬
‫نءُ ‪ ،‬بإِسكان النون ‪:‬‬
‫*!والشّنْءُ *!والشّنء بالكسر والضم ‪ :‬ال ِبغْضة ‪ ،‬قال أَبو عبيدة ‪!* :‬والشّ ْ‬
‫ال ِب ْغضَة ‪ ،‬وقال أَبو الهيثم ‪ :‬يقال شَنِ ْئتُ الرجلَ أَي أَب َغضْتُه ‪ ،‬ولغة ردِيّة شَنَ ْأتُ بالفتح ‪ ،‬وقولهم ‪:‬‬
‫ل أَبَا *!لِشانِئِك ‪ ،‬ول َأبَ *! لِشَانِيك ‪ ،‬أَي لمُ ْبغِضك ‪ ،‬قال ابن السكيت ‪ :‬هِي كِنَاية عن قولك ل‬
‫أَبا َلكَ (*! والشّنُو َءةُ ) ممدو ٌد ومقصورٌ ( المُتَقَزّزُ ) بالقاف والزايين ‪ ،‬على صيغة اسم الفاعل ‪،‬‬
‫وفي بعض النسخ المُتَعزّز ‪ ،‬بالعين ‪ ،‬وهو تَصحيفٌ ( والتّقَزّزِ ) من الشيءِ هو التناطُس والتباعُدُ‬
‫طهّرِ ‪ ،‬ورجل فيه شَنُو َءةٌ *!وشُنُو َءةٌ أَي َتقَزّزٌ ‪ ،‬فهو م ّرةً صفةٌ ومرّةً اسمٌ ‪،‬‬
‫عن الَدْنَاس وإِدامَة الت َ‬
‫وغَفل المؤَلف هنا عن تَوهيمه للجوهري حيث اقتصر على مَعنى الصّفة ‪ ،‬كما لم يُصرّح المؤلف‬
‫بالقصر في الشّنُوءَة ‪ ،‬وسكت شيخنا مع سعة اطلعه ( و ُيضَمّ ) لو قال بدله ‪ :‬و ُي ْقصَر كان أَحسن‬
‫سمّي ( أَزْدُ شَنُو َءةَ ) بالهمز ‪ ،‬على َفعُولة‬
‫‪ ،‬لَنهم لم يتعرّضوا للضمّ في كتبهم ( و ) منه ُ‬
‫سمّيتْ ِلشَنَآنٍ‬
‫ممدودة ‪ ( ،‬وقد ُتشَدّد الواوُ ) غير مهموز قاله ابن السكّيت ‪ : ( ،‬قبيَلةٌ ) من اليمنِ ( ُ‬
‫) أَي تباغض وقع ( بيْ َنهُمْ ) ‪ ،‬أَو لتباعُدِهم عن بلدهم ‪ ،‬وقال الخفاجي لعُُلوّ نَسبهم وحُسْنِ أَفعالهم ‪،‬‬
‫من قولهم ‪ :‬رجلٌ شَنُوءَة ‪ ،‬أَي طاهرُ النّسب ذو مُروءًة ‪ ،‬نقله شيخنا ‪،‬‬
‫____________________‬

‫( ‪)1/288‬‬

‫قلت ‪ :‬ومثله َقوْلُ أَبي عُبيْدة ‪ ،‬وهكذا رأَيتُه في أَدب الكاتب لبن قتيبة ‪ ،‬وفي شرح النّبتيتي على‬
‫مِعراج الغَيْطِي ‪ ( .‬والنّسْبة ) إِليها ( *!‪-‬شَنَ ِئيّ ) بالهمز على الَصل َأجْرَوا َفعُولَة مُجْرَى َفعِيلة ‪،‬‬
‫ث كلّ واحدٍ‬
‫عدّة َأوْجُهٍ ‪ ،‬منها أَن كلّ واح