‫‪1‬‬

‫جدليت المركس والهامش‬
‫قراءة جديدة ُب دفاتر الصراع ُب السوداف‬

‫أبكر آدم إسماعيل‬

‫‪2‬‬

‫مقدمة‬
‫تثَت ُب اعتقادم ىذه ا‪١‬تسا‪٫‬تة عدة نقاط‪:‬‬
‫‪ 1‬ػ أننا عندما نقرأ أك نكتب تارٮتنا هنتم أساسا با‪ٟ‬تقل السلطوم كمواقع ا‪ٞ‬تميع منو‪.‬‬
‫‪ 2‬ػ األنساؽ االجتماعية الطبيعية اليت شهدىا السوداف حىت اآلف‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ الصراع التارٮتي االجتماعي كالسياسي كاأليديولوجي كالنظرم كا‪١‬تعرُب‪.‬‬
‫‪4‬ػ أف النقطتُت ‪ 2‬ك‪ٖ 3‬تدداف ا‪٢‬توية الوطنية كالقومية كاالجتماعية كالتارٮتية للفرد كٖتدد موقعو كمصَته فيو كتصب‬
‫ىذه ا‪١‬تسا‪٫‬تة ُب‪:‬‬

‫‪5‬ػ أ‪٫‬تية البحث عن بديل تارٮتي مشركع ممعرفيً كأيدلوجيا‪.‬‬

‫‪6‬ػ كأف ىذه ا‪١‬تسا‪٫‬تة ىي كاحدة من ا‪١‬تسا‪٫‬تات ُب كتابة التاريخ ‪ ،Historiography‬أك مسا‪٫‬تة نقدية متجاكزة‬
‫‪ Critique‬كُب ا‪ٟ‬تالتُت ‪٢‬تا قيمتها العالية حيث تعاين الكتابات السودانية ُب ىذا ا‪ٞ‬تانب نوعيا‪.‬‬
‫‪ 7‬ػ أثبت الكاتب موقعو ا‪١‬تنهجي كتارٮتيتو أم التزامو با‪١‬تشركطية التارٮتية من حيث كونو ذاتا ال موضوعا ‪٢‬تذا‬
‫التاريخ‪.‬‬
‫‪ 8‬ػ احملاكلة تأٌب ُب ركاـ تقليد كتابة تاريخ كٖتاكؿ ٗتطي ىذا الركاـ كىي ‪٤‬تاكلة بالطبع صعبة ُب ظل عدـ كجود‬
‫تيار قوم يضم إسهامات أخرل داخل كخارج الببلد كيرفد بعضها البعض ُب ‪٣‬تاؿ كتابة التاريخ أم بالتساكؽ كمع‬
‫‪٣‬تاالت أخرل بالطبع‪.‬‬
‫‪9‬ػ كلنا أف نشخص كضع كتابة التاريخ ا‪ٟ‬تإب‪ :‬ىناؾ تاريخ سوداين يسهم فيو كتاب ‪٥‬تتصوف بالسوداف ػ سودانيوف‬
‫كأجانب ( ‪ Bergen‬بالنركيج كإ‪٧‬تلًتا كأمريكا)‪ .‬كالسودانيوف عموما يضعوف ببلدىم ُب سياؽ شرؽ أكسطي ُب التناكؿ‬
‫بينما يفارقهم األجانب فيضعوهنا ُب سياؽ أفريقي كىذه أكٔب ا‪١‬تفارقات‪.‬‬
‫‪10‬ػ معظم كتابات السودانيُت ال تواصل تارٮتي فيها كتساكؽ ‪ Continuity‬كىي من أىم مبادئ التاريخ فلقد‬

‫قسموه إٔب مراحل غَت متواصلة‪ ،‬فجاء التاريخ ثابتا كعبارة عن تاريخ عسكرم سياسي للممالك ككلو تاريخ قطفمة‪.‬‬

‫‪11‬ػ األدلة ا‪١‬تفهومية كا‪١‬تعرفية‪:‬‬
‫ُب عاـ ‪1960‬ـ كقع انقبلب معرُب غريب (أكركبا كأمريكا) ُب كتابة تاريخ أفريقيا عموما‪ .‬فقد بدأ التأسيس ُب‬
‫‪ Afro-centric‬كليس ا‪١‬تركزية األكركبية ‪Euro-centric‬‬

‫الغرب لكتابة تاريخ أفريقي يكوف نابع من ا‪١‬تركزية األفريقية‬
‫اليت كانت حجر الزاكية لكافة الكتابات كالتناكؿ األكركيب ألفريقيا منذ القرف ا‪٠‬تامس عشر‪ .‬ىذا ا‪١‬تنظار األفريقي للكتابة‬
‫اىتم بوضع كل قطر أفريقي ُب إطار أفريقي (ذىٍت كمعرُب) كُب حالة السوداف تعامل الكتاب مع ا‪١‬تمالك السودانية بأهنا‬

‫‪٦‬تالك سودانية ‪ Sudanic Kingdoms‬كاستيبعد االرتكاز على ا‪١‬تنظور الشرقي ‪ Oriental Paradigm‬كٯتكن أف‬

‫نتلمس أثر ىذا ا‪١‬تنظور ػ الػ( ‪ُ )Afro-centric‬ب إسهامات مؤرخُت مثل د‪ Jay Spaulding .‬كد‪.‬‬
‫‪ .Kaptijn‬كىذا ا‪١‬تنظور مطركح ُب معظم كتاباهتما ُب اجمللة الدكلية للتاريخ األفريقي اليت تصدر بالواليات ا‪١‬تتحدة‪.‬‬

‫‪Lidwin‬‬

‫ك‪٧‬تد ‪٤‬تليا أف معظم التاريخ كتب كتاريخ من منطلق ‪ Arab-Islamic-Centric‬أم مركزية عربية إسبلمية كمن‬
‫ىنا االفًتاؽ ‪ Divergence‬بُت كتابات الغربيُت كالسودانيُت‪ .‬باإلضافة إٔب أف الغرب دائما يربط السوداف بإطار ْتر‬
‫متوسطي كأكركيب منذ القدـ كليس بإطار شرؽ أكسطي عكس العركبيُت‪ .‬كبالطبع اإلطار الغائب يثبت تعاطي البحر‬

‫‪3‬‬

‫ا‪١‬تتوسط منذ اإلغريق كالركماف كالبيزنطيُت كا‪١‬تسيحيُت كغرب أكركبا كجنوة كالبندقية كاالستعمار حىت‬
‫السوداف عكس الشرؽ األكسط‪.‬‬

‫‪1956‬ـ مع‬

‫كىذه أىم اإلشكاليات اليت تثَتىا الدراسات ػ التأطَت ‪ Framework‬ككضع القضايا التارٮتية ُب إطارىا الصميم‪.‬‬
‫مثبل ا‪١‬تهدية ىي حركة مقاكمة استمرت ‪ 60‬عاما منذ ‪1820‬ـ شاركت فيها كافة قطاعات اجملتمعات‪ ،‬فهي حركة‬
‫مقاكمة كطنية مستمرة كليست نتاج ا‪١‬ترحلة النهائية فقط لظهور ا‪١‬تهدم فقط‪ .‬كلكن ا‪١‬تؤرخُت كيضعوهنا ُب إطار الفكر‬
‫ا‪١‬تهدكم الديٍت كحركاتو ُب العآب آنذاؾ كليس ُب اإلطار السوداين‪.‬‬
‫كاألىم أيضا اقتصار الكتابات على التاريخ السياسي كالعسكرم البلمتواصل كالبلمتمفصل (كرمة ػ نبتو ػ مركم ػ‬
‫ا‪١‬تسيحية ػ الفونج …إْب) دكف التاريخ االجتماعي كاالقتصادم‪ .‬حىت الفًتات ا‪ٟ‬تديثة من ‪1600‬ـ إٔب ‪1900‬ـ ال‬
‫‪٧‬تد كتابات تعرب عن الواقع االجتماعي كاالقتصادم‪ ،‬ال نعرؼ تاريخ الفبلح السوداين كال ا‪١‬ترأة مثبل ُب مراحل معينة‪ .‬ال‬
‫دراسات تنطلق من مفهوـ التكوينات االجتماعية كاالقتصادية كالتشكيبلت ُب سياقات ‪٤‬تددة لنعرؼ أ‪٪‬تاط اإلنتاج اليت‬
‫كانت سائدة كالعبلقات ‪٧‬تملها‪ ،‬بوصف التشكيلة مفهوـ مادم تارٮتي جدٕب ُب البحث التارٮتي‪.‬‬
‫لقد ظلت اجملتمعات عندنا تدرس بدكف ا‪١‬تناىج ا‪٠‬تاصة بسوسيولوجية ا‪١‬تعرفة‪ ،‬فتدرس كىي ثابتة متقوقعة‬
‫متنمذجة‪ ،‬فالسنارم ىو السنارم من ‪1502‬ـ إٔب ‪1820‬ـ‪ .‬كىنا يدرس اجملتمع ُب ثباتو كتوقفو ُب إنتاج نفسو كإعادة‬
‫ذلك‪.‬‬
‫ٍب أف التاريخ أحادم كخطي ‪ Linear‬كليس متعدد األبعاد كال ينظر لؤلحداث ُب بعديها‬

‫الػ‪Diachronic‬‬

‫(التعاقيب) كالػ‪ Synchronic‬أم التزامٍت‪.‬‬
‫كىناؾ أيضا تقاعد كتابة التاريخ عن الكشف عن ا‪١‬تنطلقات الفكرية كحركة تطور اجملتمع كإمعاهنا ُب ا‪٠‬تصائص‬
‫العرقية عوضا عن التارٮتية للتصنيف‪ .‬كمن ىنا تأٌب أ‪٫‬تية النظرة الشمولية الناقدة للكتابات كىي أمامنا‪٤ .‬تاكلة اكتشاؼ‬
‫ٍب استبناء كليس إعادة كتابة للتاريخ‪ ،‬حيث تكشف خطل آراء ا‪١‬تؤرخُت احملليُت بل إعادة بناء ا‪١‬تعايَت ‪.Paradigms‬‬

‫كمن ىنا تأٌب أ‪٫‬تية الشركع ُب مثل ىذه احملاكلة‪ ،‬أم الدراسات النقدية ػ تقدًن طريقة ُب التعامل مع التاريخ‬
‫ا‪١‬تكتوب ٔتنهج كاضح ‪٤‬تدد للتعامل مع تاريخ مًتاص ‪ ،monolithic‬يكرس لبعد حضارم كخصوصية حضارية عربية‬
‫إسبلمية فقط دكف إيبلء االعتبار للمكونات األخرل‪ ،‬كيتعُت على ا‪١‬تنهج النقدم أف ينتزع ا‪١‬تاضي من خصوصيتو ػ أم‬
‫نقيض السلفية ػ كذلك ٔتنطق التخطي كالتجاكز‪ٔ ،‬تنطق ا‪١‬توضوعي ال اإلرادم كالذاٌب‪ ،‬كأف نؤطر للريادم ُب ىذا ا‪١‬تنحى‬
‫من الدراسات كنؤسس لو‪.‬‬
‫إننا أماـ كجهات نظر كمعايَت‪ ،‬كمشكبلت خاصة ٗتضعها للنقد كيتطلب إعادة بناء ا‪١‬تعايَت ‪NeoParadigms‬‬
‫للتاريخ‪ ،‬أم معا‪ٞ‬تة ا‪١‬تعايَت القدٯتة نظريا كمعرفيا كأيديولوجيا‪ ،‬ألننا هنتم ّتدارة التحليل النظرم كليس ٖتليل الواقع‬
‫التارٮتي كذلك من األرضية اليت يقف يعليها ىؤالء ا‪١‬تؤرخوف ككضعهم الطبقي كالسلطوم كاأليديولوجي ا‪١‬تسيطر‪.‬‬
‫ا‪١‬تهم ُب احملاكلة إبراز نظاـ احملاكلة ُب ا‪١‬تفاىيم كا‪١‬تقوالت ألهنم كلهم ٔتختلف مواقعهم يستخدموف نفس ا‪١‬تفاىيم‬
‫كا‪١‬تقوالت ٔتا فيهم ا‪١‬تؤلف القداؿ كلكن ٔتنطقات و‬
‫كمعاف ‪٥‬تتلفة ‪.‬‬
‫نقطة أخرل مهمة‪ ،‬كىي ٕتارة الرقيق كمؤسستو ُب السوداف اليت ىي كاقعة ُب لب تارٮتو كبصورة عضوية‪ .‬كىي‬
‫قضية ‪٢‬تا إطار دكٕب كإقليمي ك‪٤‬تلي‪ .‬كقد ظل يتعامى عنها كيتجاىلها الكثَت من األكادٯتيُت كا‪١‬تؤرخُت السودانيُت كبل‬
‫كيتغاضوف عنها بالرغم من أهنا حقيقة من خصائص تاريخ السوداف‪ ،‬كبالرغم من ذلك فإهنم ُب أفضل األحوؿ يدرسوهنا‬

‬‬ ‫جعفر طو‬ ‫معهد الدراسات األفريقية كاألسيوية‬ ‫جامعة ا‪٠‬ترطوـ‬ .‬ىذا ألف ىذا العمل بصراحة ٕتاكز حدكد‬ ‫معرفيت‪.‬كأف الدكيبلت السودانية اإلسبلمية تعاطتها‪ٔ ،‬تا فيها ا‪١‬تهدية‪ ،‬كمع ذلك ال يشار لدكر‬ ‫ىذا ا‪١‬تركز كال ميكانيزمات التجارة الداخلية كاإلقليمية‪ ،‬كاليت عند معا‪ٞ‬تتها البد من الوضع ُب االعتبار إسهامات‬ ‫مدرسيت ميئفع األمريكية اليت تقوؿ بشكل عاـ أف التجارة ىذه مؤسسة ‪٤‬تلية‪ .‬كأجده معربا عن إشكالية كتابة التاريخ ا‪ٟ‬تالية‪ ،‬ك‪٤‬تاكلة جادة ضمن‬ ‫مسا‪٫‬تات اآلخرين ُب ‪٣‬تاؿ الدراسات السودانية ألف تؤسس لكتابة جديدة‪ .‬‬ ‫ا‪١‬تهم أحاكؿ أف أفيدكم بتقدًن بعض إسهاماٌب ُب قراءة ىذا العمل كأجد نفسي ا‪١‬تستفيد األكؿ منو ُب شكلو‬ ‫ا‪ٟ‬تإب كال ألقى غَت ا‪٠‬تواطر ا‪١‬تتواضعة اليت بينتها‪ .‬كمن ا‪١‬تسا‪٫‬تات القليلة ُب ىذا اجملاؿ ‪٤‬تاكلة ا‪١‬ترحوـ الدكتور إبراىيم عباس لػ(‬ ‫دراسة توجهيت‬ ‫بعيطينفي وتجيرة العقفق ري السوداف) أطركحة دكتوراه ُب التاريخ ػ جامعة أدنربه‪.‫‪4‬‬ ‫بتناكؿ ضيق ككصفي‪ .‬‬ ‫لقد كاف مركز ىذه التجارة ىو الشرؽ األكسط (اليمن زبيد‪ ،‬جدة ا‪ٟ‬تجاز‪ ،‬حلب سوريا‪ ،‬القاىرة مصر‪ ،‬بغداد‪،‬‬ ‫كاستنبوؿ اإلمرباطورية العثمانية)‪ .‬كا‪١‬تدرسة الفرنسية اليسارية األنثركبولوجية‬ ‫بزعامة ميسو كاليت تقوؿ بأف ىذه التجارة كانت ‪٪‬تط إنتاج ُب أفريقيا مثلها مثل ‪٪‬تط اإلنتاج اآلسيوم‪.

‫‪5‬‬ ‫الجزء األوؿ‬ ‫مقاربات منهجية‬ .

‬كلكن ألف‬ ‫*‬ ‫اإلنساف يمتلك ملكة تفكفع خيصة ‪ ،‬فقد مكنتو من إ‪٧‬تاز اكتشافو األكؿ من خبلؿ التجربة‪ ،‬فأكد ٘تيزه علي بقية‬ ‫ا‪ٟ‬تيوانات األخرل ؛ فكاف إذا كاجهتو مشكلة ُب حياتو آنذاؾ حيث ال توجد حلوؿ جاىزة كال أفكار ‪ ،‬كال كتاب كال‬ ‫مستشار ػ فكر كجرب‪ ،‬فإذا ٓب ٕتده الفكرة تركها كٖتوؿ إٕب غَتىا ‪ ،‬أما إذا أجدتو ؛ احتفظ هبا ُب ذاكرتو ليستعملها مرة‬ ‫أخرل ‪ ،‬إذا ما كاجهتو نفس ا‪١‬تشكلة أك مشكلة مشاهبة ‪ .‬‬ ‫كقد أصبح اآلف لدينا ‪٤‬تورين لزيادة حصيلة اإلنساف من ا‪١‬تعارؼ ‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ االكتشاؼ من خبلؿ التجربة ػ ميكانيزـ احملاكلة كا‪٠‬تطػأ ‪.‬يأككف ُب رؤكس ا‪ٞ‬تباؿ كالتبلؿ متحصنُت هبا ُب الكهوؼ ك ا‪١‬تغارات ‪ ،‬ككانوا‬ ‫يأكلوف ‪ٙ‬تر األشجار ‪ ،‬كبقوؿ األرض ‪ ،‬كحبوب النبات ‪ ،‬ككانوا يستًتكف بأكراؽ الشجر من ا‪ٟ‬تر كالربد ‪ ،‬كيشتوف ُب‬ ‫الببلد الدافئة ‪ ،‬كيصيفوف ُب الببلد الباردة ‪ 1 )) .‬‬ ‫‪ 1‬أخواف الصفا ؛ رسائل أخواف الصفا ‪ ،‬الرسالة الثامنة ‪ ،‬ػ ‪،‬‬ ‫*‬ ‫ملكة التفكَت ا‪٠‬تاصة ىي بذرة ما صار الحقان العقل ‪ ،‬أم اإلمكانية البيولوجية النإتة عن التطور العضوم لئلنساف كنوع بيولوجي ُب الطبيعة ‪ ،‬أما صَتكرهتا إٕب عقل‬ ‫فهي نتاج تطور تارٮتي ‪ ،‬فالعقل مفهوـ تارٮتي لذلك أ‪ٝ‬تيناىا ُب ىذا ا‪١‬تقاـ ملكة تفكَت خاصة ‪ ،‬كىي هبذا التحديد ليست مطابقة ‪١‬تفهوـ العقل‪.‬ىكذا كاف اإلنساف كبقية ا‪ٟ‬تيوانات ىو كالطبيعة كجهان لوجو‪ .‬كللمرة الثانية أستعمل اإلنساف ملكتو ا‪٠‬تاصة ُب التفكَت ُب ىذه ا‪ٟ‬تصيلة ا‪ٞ‬تديدة ‪ ،‬من‬ ‫خبلؿ ‪ٚ‬تع كطرح فكرتُت أك أكثر لتوليد فكرة جديدة من تفاعل األفكار البسيطة ا‪١‬تكونة ‪٢‬تا ‪ ،‬كىذا ما يعرؼ بيلتفكفع‬ ‫المجعد ‪ .‬ىنا حدث تطور نوعي ُب تفكَت اإلنساف أىم نتائجو أف اإلنساف استطاع أف يناؿ حاجتو من الطبيعة ّتهد‬ ‫أقل كُب كقت أقصر من ا‪١‬ترات األكٔب ‪..‬‬ ‫‪ 2‬ػ االكتشاؼ من خبلؿ التفكَت اجملرد ػ ميكانيزـ تركيب األفكار‪.‫‪6‬‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫‪ 1‬ػ اإلنسيف ‪ :‬من الطبفمة إلي الثقيرة‬ ‫ُب فجر التاريخ ‪ ،‬كاف الناس (( ‪.‬فلنسمي ىذا اإلنساف ‪:‬اإلنسيف األوؿ ‪ ،‬الذم سيعلم فكرتو‬ ‫ذات ا‪ٞ‬تدكل إٕب إنساف آخر ‪ ،‬فلنسميو اإلنسيف الثيني ‪ ،‬كمع مركر الوقت تراكمت ىذه األفكار كالتجارب كأصبحت‬ ‫تورث إٕب األجياؿ التالية ‪ ،‬فلنسمها اإلنسيف الثيلث ‪.‬‬ ‫نتيئج ‪:‬‬ ‫أ ‪ /‬إف سؤاؿ اإلنساف‪ ،‬األكؿ كاالىم ‪ ،‬ىو سؤاؿ البقاء ‪ ،‬سؤاؿ الوجود الذم انبنت عليو األسئلة األخرل أك علي‬ ‫األقل جاءت بعده ‪.‬‬ .‬كٯتكننا علي‬ ‫سبيل التوضيح أف نقوؿ ‪ :‬أف اإلنسيف الثيني قد استقل عن التجربة ػ ٕتربة احملاكلة كا‪٠‬تطأ اليت أكصلت اإلنسيف األوؿ‬ ‫إٕب ا‪١‬تعرفة ا‪١‬تعينة با‪١‬توضوع ا‪١‬تعُت ‪ ،‬كبالتإب خطا اإلنسيف الثيني أكؿ خطوة عملية بإتاه ٘تيزه عن ا‪ٟ‬تيواف ‪.‬‬ ‫كمن خبلؿ مشكبلت كٕتارب أخرل كمبلحظات ُب الطبيعة ‪ ،‬تكونت لدم اإلنساف حصيلة من األفكار ذات‬ ‫ا‪ٞ‬تدكل كا‪١‬تعارؼ كا‪٠‬تربات ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬إف قيمة الفكر كالتفكَت ىي التخلص من التكرار ‪ ،‬تكرار التجربة للوصوؿ إٕب نفس ا‪٢‬تدؼ ‪ .

‬يبدك كاضحان أف ا‪١‬تفاىيم البسطة غَت قادرة علي‬ ‫اإلجابة ‪ ،‬بل تؤدم إٕب استمرار السفسطة إٕب ما ال هناية ‪ .‬‬ ‫إف المجتمع ػ ىذا ا‪١‬تصطلح ػ يأخذ مغزاه ك٘تيزه عن االجتماع العددم ػ‬ ‫القطفع ػ من خبلؿ نمط المالقيت‬ ‫الخيص الذي يتطور بيستمعار ‪ ،‬والذي أسمفنيه الثقيرة ‪ ،‬كقد ينشأ سؤاؿ ‪ :‬ىل اجملتمع شرط الثقافة كأكالن أـ العكس‬ ‫؟ كإذا كاف اجملتمع ىو ا‪ٟ‬تامل كالثقافة ىي احملموؿ ‪ ،‬فأيهما أكالن ؟ ‪ .‬كلكن ا‪١‬تفهوـ القادر علي اإلجابة ىو مفهوـ الجدؿ الذم‬ ‫ينظر إٕب ا‪١‬تسألة من زاكية العبلقة أم ا‪ٟ‬تمل إذ أف كبل الطرفُت يشًتط كجود اآلخر كأنو ُب عبلقة ا‪ٟ‬تمل فإف ا‪ٟ‬تامل‬ ‫شرط للمحموؿ كما أف احملموؿ شرط للحامل كأف ا‪ٟ‬تديث عن أحد الطرفُت يعٍت ضمنيان ا‪ٟ‬تديث عن الطرؼ اآلخر ‪.‬كصار يتم التحدث عن اإلنساف بصفتو ا‪ٞ‬تديدة خارج كونو حيوانان إال من خبلؿ عبلقات‬ ‫الًتابط الداخلي ‪٢‬تذا اجملتمع‪ ،‬الذم يشكل الوسط ا‪ٟ‬تيوم ا‪٠‬تاص الذم يرهتن إليو الفرد داخل ارهتانو للوسط الطبيعي‬ ‫العاـ‪ .‬ك‪٩‬تلص ىنا إٕب أنو بات لدينا‬ ‫‪ٚ‬تاعة عضوية ػ أم كل تًتابط أجزاؤه داخليان من خبلؿ عبلقات متعددة تشكل السمات ا‪١‬تميزة ‪٢‬تذه ا‪ٞ‬تماعة اليت‬ ‫نسميها اآلف المجتمع ‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬كتطورت األدكات إٕب مؤسسات‬ ‫أما كيف حدث ىذا التطور ‪ ،‬فهذا سيتبُت عندما نتحدث عن ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب ‪ .‬حيث لكل كسط قوانينو ا‪١‬تميزة بالضركرة كتفاعل الوسطُت ُب نفس الوقت ‪.‬‬ .‫‪7‬‬ ‫إذا أضفنا إٕب ذلك عمليات التعليم كالتعلم كاإلكساب كاالكتساب كالتوارث ‪ ،‬كتصورنا ىذه األفكار ذات‬ ‫ا‪ٞ‬تدكل أدكات للصيد مثبلن ‪ ،‬فإنو لو خرجت ‪ٚ‬تاعة مكونة من‬ ‫اإلنسيف األوؿ واإلنسيف الثيني واإلنسيف الثيلث‬ ‫(ا‪١‬تسمي إجرائيان أعبله) ك‪٣‬تموعة من أبنائهم إٕب الصيد ؛ فإف كبلن منهم يستعمل نفس األدكات كيتصرؼ بنفس الطريقة‬ ‫إزاء عملية الصيد‪ ،‬كىذا الذم ٭تدث ىو الشرط األساسي لتعريف كلمة ثقافة ‪ ،‬ك‪٨‬تن نقصد ذلك عندما نعرؼ الثقافة‬ ‫كنقوؿ ابتدائيان‪ :‬ػ‬ ‫[ ىي كل معكب يشمل أركير مشتعكة وسلوؾ متشيبو إزاء عمل مي بأدوات متشيبهة]‬ ‫ككل الذم حدث بعد ذلك ىو أنو ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬تطورت األفكار إٕب عقائد كفلسفات‬ ‫ب‪ /‬كتطورت أ‪٪‬تاط السلوؾ إٕب عادات كتقاليد ‪.

.‬‬ ‫إف المنهج الجدلي(*) تكمن إ‪٬‬تابيتو ُب أنو ينظر للعبلقات بُت األشياء كمن زاكية التطور ‪.‬‬ ‫المحور األوؿ ‪ :‬جدؿ القديم والجديد ري ثقيرة مي‬ ‫إذا رجعنا إٕب عملية تكوف كانبناء كتتطور الثقافة ‪ ،‬نستنتج قانونُت أساسيُت للمعرفة كالعمل‪:‬‬ ‫القينوف األوؿ ‪ :‬قانوف التجريب الذم يتم عرب ميكانزمات ا‪١‬تبلحظة كالتفكَت كمن ٍب التجريب كاالكتشاؼ‪،‬‬ ‫إكتشاؼ قوانُت الوجود ‪ .‬‬ ‫القينوف الثيني ‪ :‬قانوف الفكع المجعد ‪ ،‬الذم يتم عرب ميكانيزمات ا‪١‬تبلحظة ك‪ٚ‬تع كطرح األفكار بالتأمل كا‪٠‬تياؿ‬ ‫كمن ٍب االكتشاؼ ‪ ،‬إكتشاؼ قوانفن الفكع كعلي ىذا األساس ًب تشييد ما عرؼ با‪٠‬ترافة كاألساطَت كالدين‬ ‫كالفلسفة‪.‬‬ ‫كيف حدث ذلك ؟‬ ‫‪ 1‬ػ األركير إلي عقيئد ‪ :‬حاكؿ اإلنساف إ‪٬‬تاد تفاسَت لظواىر الطبيعة اليت تؤثر عليو كخاصة تلك اليت ال ٗتضع‬ ‫لشركط التجربة ػ آنذاؾ ػ من خبلؿ التصورات كالتأمل كا‪٠‬تياؿ ‪ ،‬كربطها ٔتعارفو التجريبية ‪ ،‬كأجاب بشكل ما علي أسئلة‬ ‫ا‪١‬تنشأ كا‪١‬تصَت ُب أشكاؿ ا‪٠‬ترافة كاألساطَت كاألدياف مؤسسان بذلك العقائد ‪ ،‬اليت ىي أفكار جاىزة يتوارثها الناس‬ ‫كتًتسخ ٔتركر األزماف باعتبارىا مربىنة بالتقادـ‪.‬‬ ‫(*)‬ ‫مكوف باستمرار ‪ ،‬إنو جسر يقيمو العقل التحليلي كيدعمو دك‪٪‬تا كلل …كيشمل‬ ‫ا‪١‬تنهج ا‪ٞ‬تدٕب ىو منهج ٖتليلي ‪ ،‬فالعقل ا‪ٞ‬تدٕب ُب نظر ليفي سًتاكس ((… عقل ِّ‬ ‫تعبَت عقل جدٕب إذان معٍت ا‪ٞ‬تهد ا‪١‬تتواصل الذم البد للعقل التحليلي أف يبذلو لكي يتشكل من جديد ‪ )) .‬ك‪١‬تا كانت األسئلة متواصلة‪ ،‬فقد ظل االكتشاؼ مستمران ‪ .‫‪8‬‬ ‫‪ 2‬ػ الجدؿ الثقيري‬ ‫ُب الفقرة السابقة قمنا بتعريف الثقيرة ‪ ،‬فما ىو الجدؿ ؟‬ ‫تعريف ‪ :‬ا‪ٞ‬تدؿ ىو قانوف الصراع؛ الصراع الذم ينشأ بُت ا‪١‬تتناقضات نتيجة لوجودىا داخل حقل كلية يشًتط‬ ‫تواجدىا كتطورىا داخلو ‪ .‬ىذا القانوف ىو الذم ًب علي أساسو تشييد ما عرؼ بالعلم أخَتان ‪ .‬ك‪١‬تا كانت قوانُت الوجود‬ ‫بالنسبة لئلنساف كحياتو ال هنائية‪ ،‬فقد ظل االكتشاؼ مستمران ‪.‬ليفي سًتاكس ؛ الفكع البعي ‪ ،‬ا‪١‬تؤسسة ا‪ٞ‬تامعية للدراسات‬ ‫كالنشر كالتوزيع ‪ ،‬بَتكت ‪1987 ،‬ـ ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬محور أرقي ‪ :‬من خبلؿ جدؿ الثقافات ا‪١‬تتعددة ػ ا‪ٟ‬توار الثقاُب التبلقح الثقاُب كالصراع الثقاُب ‪.‬إْب ‪ .‬‬ ‫يتم ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب ُب ‪٤‬تورين ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬محور رأسي ‪ :‬من خبلؿ جدؿ القدًن كا‪ٞ‬تديد‪. 294‬‬ .‬فما ىو القدًن ؟‬ ‫القديم ىو ما ترسخ من األفكار كأ‪٪‬تاط السلوؾ كاألدكات ‪ ،‬اليت صارت عقائد كعادات كتقاليد كمؤسسات‪.‬إف االكتشاؼ ا‪١‬تستمر كا‪١‬تتواصل علي‬ ‫مستول الفكر كالوجود ىو ا‪ٞ‬تديد ‪ .‬حيث ال ٯتكن حل ىذا التناقض إال بتغَت ٭تدث ُب الطرفُت أك األطراؼ ‪ ،‬إل‪٬‬تاد عبلقات‬ ‫جديدة تستوُب شركط الوجود داخل حقل الكلية لتتكوف كحدات جديدة تدخل تلقائيان ُب عبلقة جدلية جديدة ػ التطور‬ ‫ػ كىكذا ‪..

‬فمثبلن‬ ‫مسالة كركية األرض أك أف األرض أصغر من الشمس كالنجوـ ؛ ىي البلمعقوؿ ُب القرف السابع ا‪١‬تيبلدم مع أهنا عُت‬ ‫ا‪١‬تعقوؿ اآلف ‪ .‬‬ ‫*‬ ‫مثاؿ توضيحي ‪ :‬تعليم البنات ُب السوداف ‪.‬‬ ‫التغفع الكمي والتغفع النوعي ‪:‬‬ ‫التغَت الكمي ىو تعدد االكتشافات ‪ ،‬كاإلضافات ‪ ،‬فإذا أعدنا النظر ُب التخطيط أعبله كاضعُت ُب االعتبار كُب‬ ‫ذىننا ‪٣‬تاالن من اجملاالت ‪ ،‬فإنو من خبلؿ عملية اإلضافات اإللغاءات قد تأٌب ‪ٟ‬تظة تتبلشى عناصر ما كاف‬ ‫قديم ُب‬ ‫بداية التخطيط ‪ ،‬كمن ىذه ا‪١‬ترحلة كقياساى علي ا‪١‬ترحلة اليت كاف فيها قدًن سائدان ‪ ،‬نستطيع أف نقوؿ أف تغَتان نوعيان قد‬ ‫حدث كإف التغَت الكمي ىو الذم أدل إٕب التغَت النوعي الذم يعٍت تغَت شركط ا‪١‬تعقولية داخل الثقافة ا‪١‬تعينة ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ المؤسسيت ‪ :‬ىي نتاج تطور األدكات ‪ ،‬اليت كاف يتم بواسطتها أك من خبل‪٢‬تا إ‪٧‬تاز ا‪١‬تهاـ ‪ .‬فلما بدأت معركة تعليم البنات بواسطة الشيخ بابكر بدرم ‪ ،‬كيقوؿ ‪٤‬تمد ا‪١‬تكي إبراىيم (( بدأىا الشاعر ‪٤‬تمد عمر البنا ‪ ،‬فلم يناقش ا‪١‬توضوع‬ .‬فا‪ٞ‬تامعة أك‬ ‫ا‪١‬تدرسة ىو تطور لوسيلة ا‪ٟ‬تكي كأداة تعليمية كانت تقوـ هبا ا‬ ‫لحبوبيت أك ا‪ٟ‬تكيم‪ .‬ىذه العملية تتم كفق شركط ا‪١‬تعقولية ػ‬ ‫الممقولفة مفهوـ نسيب ‪ ،‬كىي ا‪١‬تعيار الذم يستوُب أكرب قدر من شركط ا‪١‬تنطق (السببية) حسب ظركؼ‬ ‫وىذه‬ ‫الزميف‬ ‫والمكيف المحددين‪ ..‬كىكذا ‪.‬كيف ذلك؟ ‪ ..‫‪9‬‬ ‫‪ 2‬ػ الميدات والتقيلفد ‪ :‬ىي أ‪٪‬تاط السلوؾ كا‪١‬تمارسات اليت نالت بعض االستقرار لفًتة من الزمن كترسخت‬ ‫كسط اجملتمع كثقافتو ‪ ،‬كصارت ٘تارس بعفوية أك كواجبات ك‪٦‬تارسات اجتماعية يومية = عادات أك مناسباتبة=تقاليد‬ ‫دك‪٪‬تا التساؤؿ حو‪٢‬تا من قبل ‪٦‬تارسيها من االفراد باعتبارىا معيارا مسبقان للسلوؾ كبالتإب ا‪ٞ‬تديد مفارؽ كشاذ أكعلي‬ ‫األقل غَت متأكد من فائدتو ‪.‬كالبوليس تطور ألداة ا‪ٟ‬تراسة‬ ‫كا‪ٞ‬تيش تطور لفرساف القبيلة …إْب ‪.‬‬ ‫ميكانيزـ جدؿ القدًن كا‪ٞ‬تديد ‪ :‬القدًن ىو ما ترسخ ُب االعتقاد كأ‪٪‬تاط السلوؾ كالعادات كالتقاليد كا‪١‬تؤسسات‪،‬‬ ‫الستيفائو شركط معقولية ظرفية أك تارٮتية ‪ ،‬كا‪ٞ‬تديد ىو ما ينشأ من القانونُت ا‪١‬تذكورين أعبله ‪ ،‬كإجابة علي ضركرات‬ ‫الواقع ا‪١‬تتجدد كالفكر ا‪١‬تتجدد‪ ،‬كبالتإب ضركرة التغَت من خبلؿ مفكينفزـ اإلضيرة ‪ /‬اإللغيء ‪ ،‬كُب عملية اإلضافة كاإللغاء‬ ‫ىذه يكمن ا‪ٞ‬تدؿ‪ ،‬حيث حدكث التغَتات الكمية كالنوعية علي مستول الزماف كا‪١‬تكاف‪ ..‬كىذا يعٍت أف ا‪١‬تعقوؿ ُب زماف كمكاف ما قد يكوف عُت البلمعقوؿ ُب زماف كمكاف آخرين‪ .‬كلكن كيف تتم عملية اإلضافة كاإللغاء ىذه ‪ :‬ػ‬ ‫الغاء‬ ‫إلغاء‬ ‫إلغاء‬ ‫جديد ‪ +‬قدًن = قدًن ‪٣‬تدد ‪ +‬جديد ‪ = 1‬قدًن ‪٣‬تدد ‪ + 1‬جديد ‪ 2‬كىكذا ‪. .‬‬ ‫‪ ‬بدأ تعليم البنات ُب أكائل ىذا القرف ‪ُ ،‬ب ا‪١‬تدف حيث الثقافة العربية اإلسبلمية ىي الثقافة الر‪ٝ‬تية للمجتمع ا‪١‬تديٍت ‪ ،‬كىي ُب الواقع كانت ضد مبدأ تعليم البنات‬ ‫‪،‬علي األقل بالشكل ا‪ٟ‬تديث ‪ ،‬إذ أهنا ترم فيو (( … خركجان علي الدين كا‪٠‬تلق القوًن )) باعتبار أف مكاف ا‪١‬ترأة حسب ىذه الثقافة ؛ البيت كحياهتا للزكج‬ ‫كاألكالد ال غَت ‪ .‬إٕب ما ال هناية‬ ‫اضافة‬ ‫إضافة‬ ‫إضافة‬ ‫ُب ىذا التخطيط فإف أم مرحلة جديدة ٖتتوم عناصر من سابقتها كٖتتوم بعض شركطها ‪.‬يقوـ ا‪ٞ‬تديد‬ ‫بإضافة عبلقات جديدة كتلقائيان إلغاء عبلقات قدٯتة كلكن القدًن يقاكـ كٯتر الزمن يصبح القدًن ‪٣‬تددان كيصبح ا‪ٞ‬تديد‬ ‫قدٯتان ‪٤‬تتويان عناصر ما كاف قدٯتا يقوـ عليو جديد آخر ‪ .

‬‬ ‫إف ىذا التمايز درجات ‪ ،‬درجة دنيا كنسميها الهيمش ‪ ،‬كدرجة عليا نسميها المعكزية‪ ..‬إْب ‪ ،‬فالربد كا‪ٟ‬تر ٭تدداف طرؽ تفكَت اإلنساف كأ‪٪‬تاط سلوكو‬ ‫كعاداتو كتقاليده ككذلك الغابة كالصحراء كالبادية كاألهنار ‪.‬‬ ‫الحد الثقيري ‪:‬‬ ‫عند اجتماع ثقافتُت أك أكثر‪ ،‬فإف ىناؾ تباينات كنوع من االختبلؼ كالتمايز ػ ُب الواقع ػ بُت ىذه الثقافات تعترب‬ ‫‪٤‬تددات كل منها ٕتاه األخرل لذلك نسميها‬ ‫دوداً‪ ،‬لكن ىذه ا‪ٟ‬تدكد ليست با‪١‬تفهوـ ا‪٠‬تطي كإ‪٪‬تا ٯتكننا تصور‬ ‫الثقافات علي غرار األقاليم ا‪ٞ‬تغرافية‪ ،‬حيث ‪٧‬تد التداخل التدر‪٬‬تي إذ يكاد يكوف االنتقاؿ بُت اإلقليم كاإلقليم اجملاكر لو‬ ‫غَت ملموس‪ .‬إْب ‪. 79‬‬ ‫كتصبح ا‪١‬تسألة كالتإب ‪ :‬ػ‬ ‫قديم ضد المبدأ ‪ +‬جديد مع المبدأ بشعوط قديمة = تقلص العارضفن ‪ +‬زييدة المؤيدين وزييدة المتملميت = ضد المبدأ ضمنفيً مع المبدأ بشعوط قديمة‬ ‫‪ +‬جديد مع المبدأ بشعوط ديثة = تقلص أعداء المبدأ ‪ +‬زييدة المؤيدين وزييدة المتملميت = قبوؿ المبدأ بشعوط ديثة ‪.‬هبذا ا‪١‬تعٍت ٯتكننا تصور ا‪ٟ‬تدكد الثقافية حيث توجد دائمان عوامل مشًتكة تقل تدر‪٬‬تيان كلما توغلنا بإتاه‬ ‫مركزية إحدل الثقافات‪.‬‬ ‫معكزية الثقيرة ‪:‬‬ ‫علي صعيد اجتماعي إنساين ‪ ،‬إ‪٪‬تا ‪ٞ‬تأ إٕب أسلوب التحبيب كالًتغيب … كينبغي أف نلحظ أف البنا ال يدافع عن تعليم ا‪١‬ترأة علي أساس أف التعليم حق بشرم‬ ‫للمرأة ‪ ،‬كإ‪٪‬تا ألنو يرم فيو كسيلة لتفريخ زكجات صا‪ٟ‬تات كأمهات مثاليات كيشاركو حسن عثماف بدرم معددان مزايا ا‪١‬ترأة ا‪١‬تتعلمة ‪.‬فقد كانت األغلبية تقف‬ ‫ضد ىذه الدعوة ا‪ٞ‬تديدة كٖتارهبا بصراحة ككضوح كترم فيها خركجان علي الدين كا‪٠‬تلق القوًن )) ‪٤‬تمد ا‪١‬تكي إبراىيم ؛ الفكر السوداين أصولو كتطوره ‪ ،‬ا‪٠‬ترطوـ‪،‬‬ ‫‪1989‬ـ ‪ ،‬ص ‪78‬ػ‪.‬‬ ‫كيواصل القوؿ ‪ :‬ككاضح أف موقفنا اليوـ من القضية ال يستند مطلقان إٕب كوف ا‪١‬ترأة ا‪١‬تتعلمة زكجان صا‪ٟ‬تان أك أمان ارشد كإ‪٪‬تا يستند علي إقتناعنا الثابت ‪٨‬تق ا‪١‬ترأة كإنساف‬ ‫ُب أف ٖتيا كٗتتار كتناؿ نصيبها الشرعي من العلم كالوعي كالسعادة ‪ ،‬كهبذا الفهم ‪٧‬تد أنفسنا بعيدين جدان عن البنا كزميلو كقريبُت جدان من خليل فرح كىو يطرح القضية‬ ‫ُب إطارىا اإلنساين الصحيح‬ ‫حائر كالنصف جسم جاىل‬ ‫انصفوىا من حياة نصفها‬ ‫‪ٟ‬تياة مػا إليهػا طائػل‬ ‫علموىا إنػها مدرسػة‬ ‫كإذا كضح لنا ىذا االختبلؼ العميق بُت تفكَت الوثبة كتفكَت ا‪ٞ‬تيل ا‪ٟ‬تفيد فإنو ‪٬‬تب أف نذكر أف أصل ىذا ٓب يكن موقف ا‪ٞ‬تيل ا‪ٟ‬تفيد كلو ‪ .‫‪10‬‬ ‫المحور الثيني ‪:‬جدؿ الثقيريت المتمددة‬ ‫عندما نقوؿ متعددة ىذا يعٍت أف ىناؾ ٘تايزان علي مستوم الشكل كا‪١‬تضموف بُت ىذه الثقافات‪ ،‬إذف ما الذم‬ ‫‪٬‬تعل الثقافات تتعدد كٗتتلف ؟ ىناؾ أسباب عديدة كلكن أ‪٫‬تها ثبلث‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬البفئة ‪ :‬ىي الظرؼ كاإلمكانات الطبيعية اليت ٖتيط باإلنساف كعلي أساسها تتحدد طرائق حصوؿ اإلنساف‬ ‫علي حاجتو كتأمُت بقائو كمزاجو كنظرتو إٕب العآب ‪.‬كىناؾ بالطبع درجات‬ ‫بينهما ‪ ،‬ككل درجة من ىذه الدرجات ٘تثل حدان ثقافيان للثقافة ا‪١‬تعينة ُب مواجهة الثقافات األخرل ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬التيريخ ‪ :‬كنقصد بو كمية التجارب ا‪١‬تًتاكمة ُب الثقافة ا‪١‬تعينة كأثر ذلك ُب التقدـ العلمي كرسوخ العادات‬ ‫كالتقاليد ‪.‬‬ ..‬‬ ‫ج‪ /‬اإلنسيف ‪ :‬ىو ا‪ٟ‬تامل للثقافة كقدرة األفراد علي اإلبداع كالتفاعل مع البيئة تؤدم إٕب ٘تيز ثقافة عن األخرل‪.

‬حيث األصل ُب‬ ‫ا‪ٟ‬تمل ىو انتقاؿ ا‪ٟ‬ترارة من خبلؿ حركة ا‪ٞ‬تزيئات من مكاف إٕب آخر كما ُب غلياف ا‪١‬تاء ‪ .‬‬ ‫‪ 4‬ػ الفنوف كاآلداب‪.‬‬ ‫كلكن ما ىي أشكاؿ حركة كطرؽ انتقاؿ كانتشار الثقافات اليت تؤسس لواقع التجاكر كالتعايش كمن ٍب التحاكر‬ ‫كالتبلقح كالتصارع‪ ،‬كميكانيزمات التفاعل؟ أم أسباب خلق حقل الكلية الذم يفرض جدؿ الثقافات ككيفيات التفاعل؟‬ ‫إف أشكاؿ حركة كانتقاؿ الثقافات كانتشارىا تتلخص ُب ‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ ا‪ٟ‬تمل‬ ‫ب ػ التوصيل‬ ‫ج ػ اإلشعاع‪*.‬‬ ‫ب‪ /‬التوصفل ‪ :‬ىو عملية انتقاؿ بعض مكونات ثقافة ما إٕب ‪ٚ‬تاعة أخرل عن طرؽ أفراد أك ‪ٚ‬تاعة صغَتة‬ ‫يعيشوف كسطها أك من خبلؿ نقل مكونات الثقافة ا‪١‬تعينة بواسطة أفراد أك ‪ٚ‬تاعة صغَتة من نفس ا‪ٞ‬تماعة األخرل بعد‬ ‫اكتساهبم ‪١‬تكونات الثقافة ا‪١‬تعنية ‪ ،‬كذلك غالبان ما ٭تدث من خبلؿ عمليات التجارة أك بعض ا‪١‬تسائل األخرل مثل ا‪ٟ‬تج‬ ‫عند ا‪١‬تسلمُت‪.‬‬ ‫ج‪ /‬اإلشميع ‪ :‬ىو عملية انتقاؿ ثقافة ما عن طريق منتوجاهتا الفكرية كا‪١‬تادية دكف انتقاؿ حاملها اإلنساف نفسو‬ ‫‪..‬‬ ‫وأىم ىذه احملددات حسب‬ ‫ترتيبها من ا‪١‬تتحوؿ ( ا‪٢‬تامش ) إٕب الثابت ( ا‪١‬تركز ) ىي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ ا‪١‬تنتوجات ا‪١‬تادية ‪.‬‬ .‬كالتوصيل ىو انتقاؿ ا‪ٟ‬ترارة من جزمء إٕب آخر من خبلؿ التجاكر‬ ‫كالتبلمس مثاؿ لذلك انتقاؿ ا‪ٟ‬ترارة ُب السلك ا‪ٟ‬تديدم ‪ ،‬كاإلشعاع ىو انتقاؿ ا‪ٟ‬ترارة من مكاف إٕب آخر دكف حامل مادم مثل انتقاؿ ا‪ٟ‬ترارة عرب الضوء من الشمس‬ ‫إٕب األرض ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ اللغة ‪.‬‬ ‫* ا‪ٟ‬تمل كالتوصيل كاإلشعاع ‪ ،‬مصطلحات قمنا بنحتها استبلفان لطرؽ انتقاؿ كانتشار ا‪ٟ‬ترارة ُب الفيزياء كأدوات منهجية للشرح التوضيح رقط ‪ .‬‬ ‫طبعان ٖتدث أشكاؿ االنتقاؿ كا‪ٟ‬تركة كاالنتشار ىذه متآنية ُب كثَت من األحياف كإف الفصل بينها ىنا للشرح‬ ‫كالتوضيح فقط ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ الزم ‪.‬كذلك عرب تبادؿ ا‪١‬تنتوجات ا‪١‬تادية ُب التجارة كعرب كسائط االتصاؿ مثل الكتب كاإلذاعة كالتلفزيوف ‪.‬‬ ‫الجدؿ الثقيري ومفكينفزميت التفيعل بفن الثقيريت‬ ‫اآلف ‪ ،‬كعرب طرؽ االنتشار أعبله ٯتكننا تصور عدد من أشكاؿ الوجود كالتفاعل بُت الثقافات‪ ،‬كأف لكل ثقافة‬ ‫‪٤‬تدداهتا ػ أم درجات اختبلفها عن الثقافات األخرل ػ اليت تتحرؾ من خبل‪٢‬تا ٕتاىها‪..‬إْب ‪.‬كٯتكن أف نقوؿ باختصار ىي الثيبت ُب ثقافة ما‬ ‫و‬ ‫با‪١‬تعٍت النسيب ‪١‬تفهوـ ثابت (أم الذم دكنو خرط القتاد) الذم ال ‪٬‬توز التنازؿ عنو لآلخرين على األقل ُب و‬ ‫كمكاف‬ ‫زماف‬ ‫‪٤‬تددين‪.‫‪11‬‬ ‫ىي ما يشكلو ُب ثقافة ما ترسخ من العقائد كالفلسفات كالعادات كالتقاليد كقوانُت ا‪١‬تلكية كا‪١‬تؤسسات‬ ‫االجتماعية‪ ،‬اليت تعطي التميز ا‪ٟ‬تاسم بُت الذات كاآلخر مضمونو‪ .‬‬ ‫أ‪ /‬الحمل ‪ :‬ىو عملية انتقاؿ ‪ٚ‬تاعة إٕب ‪ٚ‬تاعة أك ‪ٚ‬تاعات أخرل كتعايشها معها كذلك من خبلؿ عمليات‬ ‫النزكح كاالختبلط كا‪٢‬تجرات ا‪ٞ‬تماعية ‪ ،‬أكمن خبلؿ ا‪ٟ‬تركب كخلق الدكيبلت ك‪٦‬تالك كاإلمرباطوريات …إْب كاالستعمار‬ ‫حديثان ‪.

‫‪12‬‬

‫‪ 5‬ػ العادات كالتقاليد ‪.‬‬
‫‪ 6‬ػ العقائد ‪.‬‬
‫‪ 7‬ػ ا‪١‬تؤسسات االجتماعية كالسياسية كقوانُت ا‪١‬تلكية ‪.‬‬
‫حيث أنو كلما كاف احملدد أقرب إٕب ا‪١‬تركز يكوف أكثر رسوخان كأقل قابلية للفقد ُب عملية التفاعل بالنسبة ‪ٟ‬تامل‬
‫الثقافة ا‪١‬تعينة كالعكس‪ .‬كإذا تصورنا الثقافات (أ) ك(ب) ك (ج) داخل كحدة =حقل كلية؛ فإف كل (أ) ٯتثل جديد‬
‫بالنسبة ؿ (ب) ك (ج) كالعكس ‪ ،‬كيتم التفاعل كما ُب جدؿ القدًن ك ا‪ٞ‬تديد كبنفس ا‪١‬تيكانيزمات كلكن بصورة أمشل‬
‫‪ .‬حيث أف الفرد أك ا‪ٞ‬تماعة ُب (أ) يتحرؾ ٕتاه (ب) أك (ج) حسب ‪٤‬تددات ثقافتو كمن خبلؿ اإلكساب كاالكتساب‬
‫كالتأثَت كالتأثر ٖتدث عمليات اإلضافة ‪ /‬اإللغاء ُب و‬
‫كل‪ ،‬أم يتم تبادؿ ا‪١‬تنتوجات الثقافية‪.‬‬
‫ففي حالة النزكح كاالختبلط ‪ ،‬حيث يتم انتقاؿ ‪ٚ‬تاعات ذات ثقافات ‪٥‬تتلفة لظركؼ معينة كتعيش ُب حيز جامع‬
‫قرل كمدنان‪ ،‬تكوف مسرحان للتفاعل الثقاُب من خبلؿ التواصل اليومي‪ .‬أما ُب التجارة فهناؾ من ا‪١‬تنتوجات ما‬
‫كتؤسس ن‬

‫يتم إنتاجو عند ‪ٚ‬تاعة دكف األخرل كتفيض عند ‪ٚ‬تاعة دكف األخرل‪ ،‬كمن خبلؿ عملية تبادؿ ىذه ا‪١‬تنتوجات يتم التأثَت‬
‫كالتأثر كانتقاؿ ا‪١‬تفاىيم كالقيم كأ‪٪‬تاط السلوؾ االجتماعية ‪.‬أما ُب حالة ا‪ٟ‬تركب كخلق الدكؿ؛ يتم خلق حقل الكلية‬
‫تلقائيان من خبلؿ عملية التنظيم اليت تفرضها ( السلطة ) علي ا‪ٞ‬تماعات ا‪١‬تتشاهبة كا‪١‬تختلفة‪.‬‬
‫كُب حالة توفر تكافؤ الفرص‪ ،‬يتم ( االكتساب أك االستيعاب أك الفقد ) (اإلضافة ‪ /‬اإللغاء ) (التقارب أك‬

‫التنافر) من كل ثقافة ‪١‬تعطيات ك‪٤‬تددات الثقافة األخرل اختياريان علي األقل علي ا‪١‬تستول الظاىرم‪ ،‬ككفق شركط‬

‫كظركؼ كمدل زمٍت ٖتدده الثقافة ا‪١‬تكتسبة (بكسر السُت)‪ .‬كُب حالة التعايش ُب ‪ٚ‬تاعات كبَتة كما ُب ا‪١‬تدف تتسارع‬
‫عجلة التحاكر كالتبلقح كالتصارع الثقاُب‪ ،‬كإذا ٓب تتدخل السلطة بشكل استثنائي ‪١‬تصلحة بعض الثقافات دكف األخرل؛‬
‫فإف نتائج التفاعل الثقاُب تتم كفقان ‪١‬تبدأ التوازف الثقاُب‪ .‬ككفقان لقانوف ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب (القياسي نظريان) كما ذكرنا‪ ،‬حيث‪:‬‬
‫(أ)‪( +‬ب) ػ (أ‪،‬ب) ‪( +‬ج) ػ (أ‪،‬ب‪،‬ج) ػ ‪..‬إْب‪.‬‬

‫كحيث كل (أ) جديد ؿ (ب) كالعكس‪ .‬ىذا قد يؤدم إٕب التطور الثقاُب كالتجانس االجتماعي ككجود شركط‬
‫جديدة لثقافة أك ثقافات جديدة ٖتتوم عناصر من ‪٤‬تددات ا‪١‬تكونة ‪٢‬تذا ا‪١‬تركب ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬كيكوف ‪٢‬تا مركزيتها أك مركزياهتا‬
‫ك‪٤‬تدداهتا ا‪ٞ‬تديدة‪ ،‬لتكوف كحدة جدلية جديدة تدخل ُب حوار كصراع مع ثقافات أخرل‪.‬‬
‫ىذا التصوير ا‪٠‬تطي ىنا جملرد الشرح كالتوضيح‪ ،‬كلكن ُب الواقع ٭تدث التفاعل ُب كل االٕتاىات كيقبل كافة‬
‫االحتماالت‪.‬‬
‫قعاءة ري المدينة‬
‫إف ا‪١‬تدينة سواء تشكلت عرب أزماف طويلة ‪ ،‬أك تشكلت ظرفيان فهي كعاء للتفاعبلت الثقافية كىي إطار عاـ ينظم‬
‫العبلقات بُت الناس ‪ ،‬فإذا تصورنا ‪ٚ‬تاعات بشرية ذات ثقافات ‪٥‬تتلفة أتت لتتعايش مع بعضها البعض ُب ىذا الوعاء‪،‬‬
‫فإف حقل الكلية يكوف قد تشكل تلقائيان‪ ،‬كتبدأ مستويات متعددة للجدؿ الثقاُب‪ ،‬فمن خبلؿ حاجة الناس إٕب العيش‬
‫يتم ٖتديد كتنظيم شركط العمل كتبادؿ ا‪١‬تنتوج علي مستول ا‪ٟ‬تياة اليومية‪ ،‬ىنا تتدخل عوامل كثَتة‪ ،‬أ‪٫‬تها عامل السلطة‬

‫السياسية‪ ،‬كمن خبلؿ التعايش اليومي تنشأ حاجة الناس إٕب التفاىم فيما بينهم ‪ ،‬ىنا تطرأ التغَتات ُب اللغة أك اللغات‬
‫بإتاه تبٍت لغة يفهمها ا‪ٞ‬تميع ‪ ، Linguatranca‬تفي ْتاجاهتم للتفاىم ُب عملية تبادؿ اإلنتاج ا‪١‬تادم كا‪١‬تعرُب‪ ،‬كيتم‬
‫التأثَت ا‪١‬تتبادؿ ُب احملددات الثقافية األخرل مثل الزم كفق شركط كظيفية معينة مثل ظركؼ العمل كالبيئة ا‪ٞ‬تديدة ‪،‬‬

‫‪13‬‬

‫كالنظرات ا‪ٞ‬تمالية ا‪١‬تختلفة اليت قد تتوازل كتستمر لفًتة أك تتغَت بإتاه نظرات ‪ٚ‬تالية جديدة كفق ‪٤‬تددات ثقافة معينة‬
‫بُت ىذه الثقافات‪ .‬إف الذم ٭تدد عجلة التغَت عند ‪ٚ‬تاعة ذات ثقافة ما‪ ،‬ىو عمومان علي سبيل ا‪١‬تثاؿ ‪ :‬ػ‬
‫‪ 1‬ػ النظرات ا‪ٞ‬تمالية ‪.‬‬
‫‪ 2‬ػ البيئة ا‪ٞ‬تديدة ‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ الطقوس ‪.‬‬
‫‪ 4‬ػ نوع العمل القدًن ُب أصل الثقافة‪ ،‬كنوعو ُب الوسط ا‪ٞ‬تديد‪.‬‬
‫اآلداب والفنوف‬

‫إف الناس تعجبهم أكثر آداهبم كفنوهنم باعتبارىا ا‪١‬تعرب عن أحبلمهم ك‪ٚ‬تالياهتم كنظرهتم لذاهتم كلآلخرين كجزء من‬
‫أ‪٣‬تادىم كتارٮتهم ‪ ،‬كحنينهم ا‪١‬تتصل‪ ،‬فإهنم لذلك يفضلوهنا علي غَتىا ألهنا ٘تثل عمادان لتماسكهم العاطفي كقوة دفعهم‬
‫الذاٌب كا‪١‬تعنوم لتحمل ظركؼ ا‪ٟ‬تياة كلتذكقها ‪ ،‬كألف اآلداب كالفنوف غالبان غَت قابلة ألف تفرض ؛ فإهنا عندما تتبلقح‬
‫كتتحاكر قد تؤدم إٕب التجانس كالقبوؿ بُت الثقافات ا‪١‬تختلفة كقد تساعد علي إزالة ا‪١‬تواقف النفسية ا‪١‬تشكلة بسب‬

‫الصراع كلكنها ُب حاالت االستقطاب تتحوؿ إٕب ا‪ٟ‬تماية النفسية ألىلها كقوة دافعة للنضاؿ كسبلحان ( أيديولوجفيً) ضد‬

‫(األعداء)‪.‬‬

‫الميدات والتقيلفد‬
‫ضمن عملية ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب بُت الثقافات ا‪١‬تختلفة‪ ،‬ينشأ جدؿ العاـ كا‪٠‬تاص ‪ ،‬فا‪١‬تدينة إطار عاـ يفرض شكبلن‬
‫لنظاـ عاـ قد ٮتتلف كثَتان أك قليبلن عن عادات كتقاليد ‪ٚ‬تاعة ذات ثقافة ما =ا‪٠‬تاص‪ ،‬فيتم التفاعل بُت ىذا العاـ ىذا‬

‫ا‪٠‬تاص كفق شركط معقولية ما إٕب أف تصل األمور إٕب نقطة تتطور فيها األشياء إٕب عمومية أخرم كخصوصية أخرل‪.‬‬
‫كقد ٭تدث ذلك بطيئان عرب األجياؿ من خبلؿ التأثَت كالتأثر كعوامل الفناء الطبيعي للحاملُت األصليُت للثقافة ا‪١‬تعينة‪.‬‬
‫المقيئد‬

‫تأخذ العقائد كضعان مركزيان ُب بنية الثقافة ‪ ،‬لذلك فإف تزحزحها كتغَتىا كتطورىا يكوف بطيئان كيتم ذلك عرب إعادة‬
‫صياغة ك إعادة تفسَت ك إعادة بناء تأخذ كقتان طويبلن‪ ،‬الشيء الذم يفسر تعدد ا‪١‬تذاىب ُب الدين الواحد كبقاء‬
‫االختبلفات ألزمنة طويلة لدرجة قد تصل أحيانان إٔب االفًتاؽ لتصنف كأدياف قائمة بذاهتا‪ ،‬أما إذا أطرت ‪ٚ‬تاعة‬
‫للخضوع لعقيدة ‪ٚ‬تاعة أخرم فإهنا تتبٍت تلك العقائد ا‪١‬تفركضة ظاىرياي ك٘تارس عقائدىا ضمنيان عرب آليات ا‪١‬تسايرة‪،‬‬
‫التضمُت‪ ،‬كالعمل ٖتت تفسَتات خاصة‪.‬‬
‫المؤسسيت‬
‫ا‪١‬تؤسسات االجتماعية من األسرة إٕب الدكلة ىي ُب جوىرىا األدكات اليت من خبل‪٢‬تا يتم ٖتديد الًتاتبيات‬
‫االجتماعية من خبلؿ ٖتديد ا‪١‬تلكيات كتقسيم العمل كالواجبات كمعٍت ا‪ٟ‬تقوؽ ‪.‬كىي جوىريان األبطأ تغَتان كال نعٍت ىنا‬
‫التغَت الظاىرم ‪ ،‬حيث ٖتل ‪ٚ‬تاعة ‪٤‬تل أخرم ‪ ،‬إ‪٪‬تا التغَت ُب الوظائف اليت تؤديها ا‪١‬تؤسسة ا‪١‬تعينة‪ .‬كإذا أخذنا مؤسسة‬
‫األسرة كمثاؿ فمفهوـ األسرة ٮتتلف من ثقافة إٕب األخرل فنمط األسرة التقليدم القائم علي النظاـ األبوم ا‪١‬تتشدد‬
‫ك‪٪‬تط األسرة ا‪١‬تمتدة ((كخاص )) ٮتلف عن ‪٪‬تط األسرة ُب اجملتمع ا‪١‬تدين ا‪ٟ‬تديث ((كعاـ)) فإف التغَت يأخذ كقتان طويبلن‬
‫بإتاه ‪٪‬تط األسرة ُب اجملتمع ا‪١‬تدين ‪ .‬كُب ا‪١‬تدينة يتم ُب مرحلة من ا‪١‬تراحل استبداؿ القبيلة ػ اليت ٓب تعد موجودة كما ُب‬
‫القرية ػ با‪ٟ‬تزب السياسي أك فريق الكرة أك ا‪١‬تذىب الديٍت ‪..‬إْب ‪.‬‬
‫مال ظيت وؿ الجدؿ الثقيري‬

‫‪14‬‬

‫أ‪ /‬عموميً ‪:‬‬

‫‪ 1‬ػ يتم التجانس كالقبوؿ التبادؿ بصورة أكرب كأسرع علي مستوم ا‪٢‬توامش أك ا‪١‬تتحوؿ من ‪٤‬تددات الثقافة‪،‬‬
‫كتبقي الفوارؽ ُب احملددات ا‪١‬تركزية أك الثوابت‪.‬‬
‫‪ 2‬ػ االكتساب كاالستيعاب يفرض تزحزح ا‪١‬تركزيات الثقافية بإتاه بعضها ‪٦‬تا يؤدم إٕب نشوء أطر جديدة‬
‫كمركزيات جديدة‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ نشوء ثقافة جديدة يعٍت تغَت شركط ا‪١‬تعقولية كتغَت ا‪١‬تركزيات كاألطر كأف الثقافة ا‪ٞ‬تديدة ٖتمل بالضركرة جزء‬
‫من مكونات الثقافات اليت قامت عليها كال يكوف صحيحان اعتبارىا ‪٣‬ترد امتداد إلحدم الثقافات ا‪١‬تكونة ‪٢‬تا‪.‬‬
‫ب‪ /‬الهفمنة والقهع الثقيري‪:‬‬

‫حُت تقوـ ‪ٚ‬تاعة بفرض سيادهتا علي ‪ٚ‬تاعة أخرل ‪ ،‬فإهنا من خبلؿ كسائط السلطة كأجهزة اإلعبلـ ٖتاكؿ فرض‬
‫ثقافتها = ثقافة الغالب ‪ ،‬علي ا‪ٞ‬تماعة األخرل كإلغاء ثقافتها = ثقافة ا‪١‬تغلوب ‪ ،‬كذلك ٔتحاكلة تسييد معايَتىا ىي‬
‫ك‪٤‬تاكلة إعادة إنتاج تلك ا‪ٞ‬تماعة داخل منظومة ثقافة السلطة = الفعل األيدكلوجي ‪ .‬كلكن ألف الثقافة ال ٯتكن إلغاؤىا‬
‫؛ فإف ا‪ٟ‬توار يتحوؿ إٕب الصراع الثقاُب حيث تستعمل ا‪ٞ‬تماعة ا‪١‬تسودة كل الوسائل من أجل احملافظة علي ثقافتها كذلك‬
‫عن طريق‪ :‬ػ‬
‫‪ 1‬ػ التضمُت‪ :‬كىو عملية إدخاؿ بعض العناصر ك‪٦‬تارستها باسم الثقافة السائدة ‪.‬‬
‫‪ 2‬ػ ا‪١‬تسايرة‪ :‬ىي إعبلف القبوؿ ك‪٦‬تارسة الضد ‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ االبتذاؿ ‪ :‬كىو تشويو ا‪١‬تفاىيم كالقيم ا‪٠‬تاصة بالثقافة ا‪١‬تفركضة‪.‬‬
‫ج‪ /‬االستالب الثقيري ‪:‬‬

‫ُب بعض ا‪ٟ‬تاالت ال تستطيع ‪ٚ‬تاعة معينة أك أفراد من ‪ٚ‬تاعة معينة مقاكمة ا‪٢‬تيمنة كالقهر الثقاُب‪ ،‬فتحدث حالة‬
‫االستبلب الثقاُب حيث ‪٬‬تد األفراد أنفسهم خاضعُت ‪١‬تعايَت اآلخر اليت تسلب من داخلهم إٯتاهنم بأنفسهم كقيمة‬
‫ذكاهتم كترسخ فيهم األحساس بالضآلة الذم يتحوؿ إٕب مرض نفسي‪ /‬اجتماعي يعرب عن نفسو ُب الظواىر التالية ‪:‬ػ‬

‫‪ 1‬ػ ازدواجفة القفم ‪ ،‬اليت يكوف دائمان مصدرىا اآلخر ‪ ،‬أك ضعف االستقرار القيمي كغياب ا‪٢‬تدؼ من ا‪ٟ‬تياة‬

‫اللجوء ُب كثَت من األحياف إٕب إدماف ا‪٠‬تمر أك ا‪١‬تخدرات ‪.‬‬

‫‪ 2‬ػ االغتعاب‪ :‬كىو عدـ اإلحساس باالنتماء للمجتمع ‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ االفتقار للفاعلية كاإلبداع ‪.‬‬
‫‪ 4‬ػ التطرؼ بكافة أشكالو ‪.‬‬
‫‪ 5‬ػ االتباعية العمياء ك التماىي ُب اآلخر‪.‬‬

‬‬ ‫مي بمد ‪ :‬ػ ُب تاريخ ًكٕب ديورانت ٭تكي عن قبيلة (بدائية) ا‪ٝ‬تها " دييؾ"‪ ،‬كاف أفراد ىذه القبيلة إذا ما كاجهتهم‬ ‫مشكلة مع قبيلة أخرل ‪ ،‬كعهدكا أمرىم إٕب أشجعهم كأكثرىم قوة‪ ،‬كأطاعوه طاعة عمياء إٕب أف ينتهي األمر فيعود فردان‬ ‫عاديان بعد ذلك ‪ ،‬كلكن فلنفًتض أف ا‪١‬تشكلة ليست ا‪ٟ‬ترب كال ٖتتاج إٕب القوة كالشجاعة ‪ ،‬كإ‪٪‬تا إٕب الذكاء الفكر ‪،‬‬ ‫(*) ال نقصد ىنا السلطة علي إطبلقها ‪ ،‬فهناؾ ُب الواقع عدد الهنائي من السلط‪ ،‬فهناؾ سلطة احملبوبة علي ا‪ٟ‬تبيب ‪ ،‬كسلطة الزىرة علي الفناف ‪ ،‬كسلطة ا‪١‬تغٍت علي‬ ‫معجبيو ‪ ،‬كسلطة الراعي علي أغنامو …إْب ‪ .‬كنعرفها ىنا بأهنا عملية بسط السيادة بواسطة‬ ‫إنساف علي إنساف آخر ْتيث يصبح ال مفر لئلنساف ا‪١‬تسود من القياـ بالفعل ا‪١‬تطلوب منو القياـ بو إ‪٬‬تابان بالتنفيذ أك‬ ‫سلبان بالتمرد كٖتمل تبعات ذلك‪ ،‬باالقتناع أك باإلكراه ‪ .‫‪15‬‬ ‫‪ 3‬ػ من الثقيرة إلي الدولة‬ ‫ُب الفقرات السابقة تناكلنا مفهوـ الثقافة‪ ،‬كنشأهتا‪ ،‬كتطورىا عرب منهج ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب‪ ،‬فما ىي الدكلة؟‬ ‫تمعيف ‪ :‬ػ الدولة ىي بنية السلطة عرب التاريخ ككظيفتها من كظيفة السلطة ‪ ،‬كىي ٖتديد كتنظيم العبلقات داخل‬ ‫اجملتمع ‪ .‬كالسلطة هبذا التعريف ىي ظاىرة ثقافية ‪ٕ ،‬تد أسس نشأهتا‬ ‫كتطورىا داخل الثقافة‪ ،‬كتتحدد ٔتحدداهتا ‪ ،‬كتعترب ‪٤‬تورا أساسيا من ‪٤‬تاكر ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب ‪.‬‬ ‫كاستنادان علي تعريفنا للسلطة ؛ فإنو ال توجد سلطة علي مستول‬ ‫اإلنسيف األوؿ قبل نشأة الثقيرة‪/‬المجتمع ألنو ال‬ ‫توجد عملية بسط سيادة بواسطة إنساف علي اآلخر إذف مىت نشأت ىذه السلطة ككيف ك‪١‬تاذا ؟‬ ‫‪ 1‬ػ السلطة البسفطة‬ ‫نأخذ القبيلة(**) كعتبة لبلنطبلؽ منها كبداية إٕب مي قبل ‪،‬لسرب أغوار نشأة السلطة ‪ ،‬كإٕب مي بمد لدراسة تطورىا‪.‬إذف ماىي السلطة ؟ ككيف نشأت كتطورت كانبنت عرب التاريخ إٕب أف صار لدينا ما يعرؼ بالدكلة؟‬ ‫السلطة(*)‪:‬ا‪١‬تقصود ىنا السلطة ُب مستواىا التارٮتي االجتماعي ‪ .‬‬ ‫نعود اآلف إٕب تصورنا للبناء الثقاُب الذم شيدناه سابقان لنتلمس مواقع أقداـ السلطة داخل تلك الفضاءات‪.‬السلطة اليت تتطور باستمرار منظوران إليها من زاكية‬ ‫دكرىا ُب الصراع االجتماعي التارٮتي‪.‬السلطة ا‪١‬تعنية ىنا ىي السلطة علي ا‪١‬تستول التارٮتي االجتماعي‪ .‬‬ ‫(**) القبيلة ا‪١‬تعنية ىنا ىي ‪٪‬توذج القبيلة ُب فجر التاريخ أم قبل ظهور الدكلة أما القبيلة اليوـ فهي ُب الواقع مؤسسة سياسية كأكثر تعقيدان ٔتا ال يقاس مع القبيلة ا‪١‬تعنية‬ ‫ىنا ‪.‬‬ .‬‬ ‫القبيلة ىي ‪ٚ‬تاعة ذات ثقافية ك‪٢‬تا تاريخ نشأة كتطور مشًتؾ ‪ ،‬داخل حيز ىذا التاريخ بالتأكيد كانت ىناؾ أفكار‬ ‫كعادات كتقاليد كمؤسسات‪ ،‬كقد ترسخت عرب توارثها من جيل إٕب جيل‪ ،‬فبلبد ألم فرد يولد كينشأ داخل ىذه القبيلة‬ ‫أف يكوف ملتزمان التزامان ما ٕتاه ىذه القبيلة كأفرادىا‪ ،‬كىذا االلتزاـ يقوـ علي سلطة التقاليد كاألعراؼ‪ ،‬كقد ال يكوف‬ ‫اإللزاـ مباشران‪ ،‬كلكن علي األقل ىناؾ أناس ‪٢‬تم احًتامهم كبالتإب ا‪٠‬تضوع ‪٢‬تم باعتبارىم ا‪١‬تعلمُت‪ ،‬كا‪١‬تفسرين ‪١‬تسألة‬ ‫الصواب كا‪٠‬تطأ ُب السلوؾ أك أقوياء ‪٥‬تيفُت ‪ ،‬ىذا أفق السلطة مي قبل ‪.

‬كقاـ الثاين ػ ا‪١‬تفكر الذكي‬ ‫ػ ٓتداعهم كاستنباط فكرة بقائو علي السلطة اليت منحوىا لو ُب البداية للضركرة ا‪١‬تعينة كٓب يتنازؿ عنها‪ .‬‬ ‫بواسطة ىذه السلطة كاف يتم ٖتديد العبلقات ػ تقسيم العمل كقوانُت ا‪١‬تلكية كالواجبات ػ كبالتإب خلق التمايزات‬ ‫االجتماعية كتربيرىا ‪٦‬تا أدل إٕب ظهور الًتاتبيات االجتماعية ُب ا‪ٟ‬تقل االجتماعي الثقاُب التارٮتي لوجود اإلنساف‪.‬‬ ‫أ‪ /‬علي مستوى القوة الميدية ‪ ،‬تطورت أدكات العنف = األسلحة تطوران كبَتان كبقدر تطورىا اكتسبت السلطة‬ ‫ب‪ /‬علي مستوى الفكع ‪ ،‬ظهرت األيديولوجيات كاألدياف كاألساطَت كصارت سبلحان تربيريان أقوم من األسلحة‬ ‫ا‪١‬تادية كا‪ٞ‬تيوش ‪.‬ىنا بداية البداية‬ ‫لطريق الصراع الطويل حوؿ السلطة الذم ال ينتهي‪ ،‬كالبد أنو ُب يوـ من أياـ التاريخ اجتمع األكؿ كالثاين‪ ،‬كدخل الناس‬ ‫ُب مأزؽ السلطة الذم ىم فيو‪.‬‬ ‫مع تطور الثقافات ‪ ،‬تطورت السلطة كأدكاهتا‪:‬‬ ‫منعة‪.‬‬ ‫ب‪ /‬إف السلطة ري األصل ىي سلطة الجميعة ‪٘ ،‬تنح بواسطة التفويض ػ االختيار ػ ‪ٞ‬تزء من ا‪ٞ‬تماعة ‪ ،‬فرد أك‬ ‫‪٣‬تموعة أفراد من ىذه ا‪ٞ‬تماعة ‪.‫‪16‬‬ ‫فإننا قياسان نستطيع أف نقوؿ أهنم سيختاركف أكثرىم فطنة أك حكمة أك أكربىم سنان كيعهدكف إليو أمرىم ليفكر بالنيابة‬ ‫عنهم كيطيعونو طاعة عمياء إٕب أف ٖتل ا‪١‬تشكلة بشكل أك آخر‪.‬كلكن مع مركر األياـ كتعاقب األجياؿ‪،‬‬ ‫بعدت الشقة عن ا‪ٟ‬تدث األكؿ ‪ ،‬كصار الذين يولدكف ُب ‪٥‬تادع السلطة بشكلها ا‪١‬تنحرؼ يرثوف األمر ضمن ثقافة‬ ‫القبيلة ككمسلمة ‪٤‬تركسة بالسيف كصومعة التقاليد‪ .‬‬ ‫صرنا اآلف نقًتب من داللة مفهوـ السلطة األساسي ‪ ،‬ك‪٩‬تلص إٕب اآلٌب ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬السلطة تتحدد بشفئفن ‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ القوة ا‪١‬تادية ػ العنف‪.‬‬ ‫كاآلف فلنتصور ( كىذا ما حدث ُب يوـ من أياـ التاريخ ) أف األكؿ ػ أم القوم الشجاع قد رفض أف يعود فردان‬ ‫عاديان ‪ ،‬كاستغل قوتو كشجاعتو كأرىب اآلخرين كظل ٯتارس السلطة عليهم كيوظفها ‪١‬تصلحتو‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬بعد أف كاف اإلنساف ٯتلك كل نتاج جهده كعملو كال يتنازؿ عنو إال باختياره ‪ ،‬صار اآلف يتنازؿ عن جزء منو‬ ‫مكرىان دكف أف يعود إليو بأم شكل من األشكاؿ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ القوة ا‪١‬تعرفية ػ الفكر ‪.‬‬ ‫خالصيت ‪ :‬ػ علي ا‪١‬تستول ا‪١‬تذكور أعبله‪ ،‬تعترب السلطة بسيطة ‪ٔ ،‬تعٍت أنو إذا رفض فرد أك ‪٣‬تموعة من األفراد‬ ‫عملية اإلكراه ‪ ،‬ٯتكنهم أف يذىبوا كيؤلبوا بقية أفراد القبيلة ‪٠‬توض صراع مباشر كملموس إلعادة األمور إٕب نصاهبا‪ ،‬أك أف‬ ‫٭تملوا أشياءىم كيرٖتلوا إٕب مكاف آخر ال تصل إليو يد السلطة بشكلها ا‪١‬تعٍت ‪ .‬ىنا دخلت السلطة با‪١‬تعٍت ا‪١‬تنحرؼ حصنان حصينان كٓب ٗترج منو‪.‬‬ ‫ج‪ /‬إف الوظففة اليت من أجلها تفوض السلطة ك٘تنح ىي ٖتقيق خَت كرفاىية ا‪ٞ‬تماعة كلها‪.‬‬ ‫نتيئج ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬بعد أف كانت السلطة سلطة ا‪ٞ‬تماعة كمن أجل خَت كرفاىية الكل‪ ،‬صارت لفرد أك بعض األفراد داخل ا‪ٞ‬تماعة‬ ‫٘تارس كتوظف ‪٠‬تَتىم كرفاىيتهم ُب ا‪١‬تقاـ األكؿ‪.‬‬ .

‬كخبلؿ ذلك توطدت كتعمقت تقاليد ا‪ٟ‬تكم كتعمقت معها‬ ‫التمايزات االجتماعية كظهرت الًتاتبيات االجتماعية كانقسم الناس إٕب آ‪٢‬تة كنببلء كعبيد كظهرت األيديولوجيات‬ ‫كالقوانُت اليت تربر ذلك كتكرسو ‪.‬كلكن كاف ىناؾ متسع ُب األرض ٯتكن أف تذىب إليو ػ خارج خارطة ا‪١‬تملكة أك‬ ‫الدكيلة ػ ‪ٚ‬تاعة ما إذا فشلت ُب تغيَت األكضاع من الداخل ‪ ،‬لتبدأ من جديد ‪ ،‬كلكنها ٖتمل معها ىذه ا‪١‬ترة مفهوـ‬ ‫السلطة مصدر الصراع ضمن بنية كعيها ‪ .‬‬ ‫ج‪ٕ /‬تذر مفهوـ السياسة ‪.‬كمناط البساطة ىنا ىو‬ ‫أوالً‪ :‬علي‬ ‫مستوم ا‪١‬تكاف كاف مدم ىذه السلطة قصَتان حيث ىناؾ ُب األرض متسع من ا‪١‬تكاف ال توجد فيو كال تصلو يد ىذه‬ ‫السلطة ٯتكن ا‪٠‬تركج عن سلطة القبيلة إليو ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬ظهور األيديولوجيات الكربل ك٘تددىا ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ السلطة المعكبة‬ ‫بالفهم ا‪ٞ‬تدٕب ‪ ،‬ىذه ا‪١‬ترحلة ٖتمل عناصر ‪٦‬تن سابقتها كتنبٍت عليها ‪ ،‬فبعد ا‪ٟ‬تصوؿ علي األدكات البلزمة‬ ‫لبلنتقاؿ من مستول القبيلة ػ با‪١‬تفهوـ التارٮتي احملدد سابقان ػ ْتثان عن امتداد إٕب ما كراء ا‪ٟ‬تدكد القائمة إتهت تلك‬ ‫القبائل ‪٨‬تو أفق آخر كخرائط أخرل ‪١‬تد سيادهتا علي أناس آخرين كقبائل أخرل عن طريق ا‪٢‬تجرات كا‪ٟ‬تركب لتكوف‬ ‫ا‪١‬تمالك كالدكيبلت‪ ،‬كتصارعت ا‪١‬تمالك كالدكيبلت فيما بينها كخبلؿ ذلك كانت السلطة تتعقد ماديان بتطور األسلحة‬ ‫كمعنويان كفكريان بتطور مفاىيم السلطة حىت بلغت أبعادان ميتا فيزيقية‪ ،‬كأصبحت ُب كثَت من األعراؼ ككأهنا شأف من‬ ‫شئوف اآل‪٢‬تة ‪ ،‬ك‪٠‬تدمتها ‪ ،‬كما علي البشر إال الطاعة‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ السلطة السفيسفة أو الدولة بشكلهي العاىن‬ ‫با‪١‬تفهوـ ا‪ٞ‬تدٕب أيضان‪ ،‬ىذه ا‪١‬ترحلة ٖتمل جزءان من عناصر ا‪١‬ترحلة السابقة كتنبٍت عليها‪ .‬‬ .‬كىذا النضاؿ عمل تارٮتي أم تراكم نضاالت كنضاالت ضد اال‪٨‬تراؼ الوظيفي كالتمايزات النإتة عنو‬ ‫* السياسة ؛ ٔتعٍت علوـ كفنوف ا‪ٟ‬تكم ‪ ،‬ال ٯتكن القطع ببداية نشأهتا ‪ ،‬كلكنها بالتأكيد مرتبطة بعملية الصراع حوؿ السلطة منذ أف ظهرت ‪ٚ‬تاعة داخل القبيلة أك‬ ‫ا‪١‬تملكة ٖتاكؿ تغيَت السلطة من الداخل ‪ ،‬من خبلؿ عمليات التفكَت كالتنظيم كالتحرؾ ‪ ،‬كالعمل ا‪١‬تضاد الذم يقوـ بو مالكي زماـ السلطة آنذاؾ للمحافظة علي‬ ‫مواقعهم ‪ ،‬كمن ٍب تطور تلك ا‪١‬تعطيات كصَتكرهتا جزءان من كسائل بسط السيادة ‪.‬كمع ظهور بوادر السياسة * اليت أصبحت حرفة بعد ذلك كامتلكت السلطة‬ ‫خرائط أفقها التإب‪.‫‪17‬‬ ‫ج‪ /‬علي مستوى التيريخ ‪ ،‬تطورت التجارب كتراكمت كترسخت التقاليد كتوطدت أعراؼ كقواعد السلطة ‪،‬‬ ‫كأصبحت أكثر تعقيدان كبذلك امتلكت خرائط أفقها التإب ٕتاه السلطة ا‪١‬تركبة ‪ .‬‬ ‫ظهرت الوضيعات التارٮتية الراسخة كتقاليد ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تبارة اليت ٖترسها ىذه األيديولوجيات كا‪ٞ‬تيوش كألواف‬ ‫يتبق إال كسيلة النضاؿ من داخل بنية‬ ‫السياسة ‪ ،‬كٓب يعد من مفر أك ملجأ إال كتوجد فيو السلطة ُب شكل الدكلة‪ ،‬كٓب َّ‬ ‫السلطة ػ الدكلة ػ من أجل خَت كرفاىية الشعوب باستنهاض الفكر كاستنباط ا‪١‬تعا‪ٞ‬تة كا‪ٟ‬تشد كالتنظيم كالقياـ بالثورات‬ ‫االجتماعية ‪ .‬كٗتتلف عنها ُب أنو ال‬ ‫ٯتكن التخلص من ىذا النمط من السلطة إال بالعمل علي تغيَته من الداخل ‪ ،‬فبعد تطور السلطة كأدكاهتا ا‪١‬تتمثلة ُب‪:‬ػ‬ ‫أ‪ /‬األسلحة ا‪١‬تتطورة كا‪ٞ‬تيوش كالعنف ا‪١‬تاحق ‪.‬وثينفيً‪ :‬أما علي مستول الزماف فإنو ُب فجر التاريخ ٓب تكن تقاليد السلطة‬ ‫قد تعقدت كثَتان ‪.

‫‪18‬‬ ‫كىذا النضاؿ قد ظل يتطور أيضان مع تطور السلطة‪ ،‬كقد استطاعت بعض الشعوب أف ٖتقق الكثَت إلعادة الوظيفة‬ ‫اإل‪٬‬تابية للسلطة‪.‬‬ .

‬كٓب تكن ىناؾ شركط مسبقة أك قوانُت عمل غَت ظركؼ الطبيعة ‪.‬كمن ذلك اليوـ الذم نشأت فيو السلطة كرفض أف يعود ذلك الشخص ُب ا‪ٞ‬تماعة إٕب مكانو فردان‬ ‫عاديان كصار رئيسان للجماعة سواء باإلقناع أك بالقوة ‪ ،‬فإنو بذلك ًب اخًتاع مهنة جديدة‪ ،‬كصار اإلنساف يكتسب‬ ‫حاجتو ال من جهده كحسب كلكن من جهد اآلخرين أيضان ‪ ،‬كصار علي الفرد ُب تلك ا‪ٞ‬تماعة أف يبذؿ جهدان أكرب‬ ‫*‬ ‫بالرغم من األ‪٫‬تية العظمى ‪٢‬تذا ا‪١‬توضوع ػ االقتصاد ػ إال أنو ‪ٟ‬تسن ا‪ٟ‬تظ أنو موضوع مفهوـ ككاضح بدرجة كبَتة ُب عملية الصراع لذلك كاف ىذا االختصار ُب التناكؿ‬ ‫إلضاءة ا‪ٞ‬توانب ا‪١‬تتعلقة بالبعد التارٮتي‪.‬إف متبلزمة اقتصيد‪ /‬سلطة ىي عملية جدلية ‪٦ ،‬تا يعٍت أف التحوؿ ُب إحدا‪٫‬تا يعٍت كيستضمن‬ ‫التحوؿ ُب األخرل‪.‬كلكن السلطة تدخلت عرب التاريخ‬ ‫كأخلت با‪١‬توازين بدالن من ا‪ٟ‬تفاظ عليها كمازالت ُب أغلب األحواؿ ‪٦ ،‬تا أدم إٕب خلق التمايزات كالًتاتبيات االجتماعية‬ ‫‪ ،‬كقد ظلت ىذه التمايزات تكرس كتيطبَّع كتربر حىت أيخرجت قيمة العدؿ ٔتعناىا ا‪ٞ‬توىرم عن أفق النظر ا‪١‬تباشر لدم‬ ‫الكثَت من الشعوب ‪.‬‬ .‬ىو عملية‬ ‫كسب العيش كما ينتج عنها من عبلقات‪ .‬‬ ‫أ‪ /‬مع لة االقتصيد البسفط ‪ :‬اإلنسيف األوؿ كاف ‪٬‬تتهد لسد حاجتو من الغذاء كالكساء ‪ ،‬فإف صار لديو ما‬ ‫يفيض عن حاجتو تركو أك منحو لآلخرين أك خزنو‪ .‬‬ ‫إف كراء كل عملية اقتصادية ػ با‪١‬تعٍت التارٮتي ػ تكمن السلطة ‪ ،‬كمن خبلؿ ٖتديد القواعد كالشركط ا‪١‬تسبقة عرب‬ ‫قوانُت العمل تنفي ا‪ٟ‬ترية علي ا‪١‬تستوم اليومي ُب حاجتنا للبقاء‪ .‬كإ‪٬‬تابان من قبل ا‪١‬تستغلُت ػ بفتح الغُت ػ الذين‬ ‫يربركهنا ٔتعيار ا‪ٞ‬تهد كالعمل الذم يبذلونو ُب اإلنتاج‪.‫‪19‬‬ ‫‪ 4‬ػ االقتصيد‬ ‫تمعيف ‪ :‬ػ االقتصاد ىو عمليات اإلنتاج كتبادؿ ا‪١‬تنتوج ا‪١‬تادم كالقواعد اليت تنظم ىذه العمليات‪ .‬‬ ‫إف معيار العدؿ ػ ىذه القيمة اإلنسانية الكربل ػ يقرر أف األصل ُب األمر أف اإلنساف ٯتلك كل ا‪ٟ‬تق ُب امتبلؾ‬ ‫كل ‪ٙ‬تار جهده كيبادلو كفق أسس عادلة كميزاف عادؿ مع ما ينتجو اآلخرين ‪ .‬كالقيمة اليت يدكر حو‪٢‬تا الصراع سلبان كإ‪٬‬تابان ىي ا‪١‬تلكية‪ ،‬سلبان من قبل‬ ‫ا‪١‬تستغلُت ػ بكسر الغُت ػ الذين يفرضوف ‪١‬تلكية بالسلطة كيربركهنا بالقوانُت‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬مع لة االقتصيد االكتفيئي‪ :‬با‪١‬تفهوـ ا‪ٞ‬تدٕب ىذه ا‪١‬ترحلة انبثاؽ عن ا‪١‬ترحلة السابقة ‪ ،‬ىي تنبٍت عليها كٖتمل‬ ‫بعض عناصرىا ‪.‬كتنفي العدؿ باإلخبلؿ ٔتوازين التبادؿ كقوانُت ا‪١‬تلكية‪،‬‬ ‫كتقنُت التمايزات كحراستها ‪٨‬تن نتكلم عن عبلقة االقتصاد بالسلطة عرب التاريخ ‪ ،‬كلكنها ُب ا‪١‬تستقبل قد تتدخل‬ ‫‪١‬تصلحة ا‪ٟ‬ترية كالعدؿ‪ .‬كمع نشوء ظاىرة الثقافة كُب داخلها السلطة بدأ التهيؤ ‪١‬ترحلة تالية‪.‬‬ ‫*‬ ‫االقتصيد ‪ :‬نظعة تيريخفة مختصعة ‪.‬‬ ‫إذف كل شئ ىناؾ كاف طبيعيان ‪.

‫‪20‬‬ ‫من ا‪١‬تطلوب لسد حاجتو ىو كحاجة ضركرة كجوده داخل ا‪ٞ‬تماعة ‪ ،‬ليذىب ناتج اجملهود اإلضاُب لرفاىية مالك السلطة‬ ‫كُب عمليات التبادؿ اخًتعت السلطة كسائل اإلخبلؿ ٔتعيار العدؿ كموازينو كُب مراحل الزراعة حددت السلطة حيازة‬ ‫األراضي كقوانُت ا‪١‬تلكيات‪ ،‬كدخل اإلنساف حيز ا‪١‬تمتلكات‪ .‬كًب إرساء قواعد أكثر ن‬ ‫‪ ،‬علي مستول ا‪١‬تنتج‪/‬ا‪١‬تالك‪ /‬اإلنتاج ‪ ،‬كعلي مستوم تبادؿ اإلنتاج ‪ٞ‬تٍت أكرب قدر من األرباح كتعمقت ُب تلك الفًتات‬ ‫التمايزات االجتماعية اليت أفرز صراعها ‪٪‬تط الدكلة الربجوازية‪/‬الرأ‪ٝ‬تالية كما ىي ُب أكركبا ا‪ٟ‬تديثة كبدأ التنظَت ‪١‬تا بعد‬ ‫الربجوازية‪/‬الرأ‪ٝ‬تالية ‪٨‬تو أفق االقتصاد االشًتاكي الذم يهدؼ ػ نظريان علي األقل ػ إٕب إعادة ا‪١‬تلكية إٕب أصحاهبا‬ ‫ا‪ٟ‬تقيقيُت‪.‬من ىنا انبثقت فكرة كمهنة التجارة كمهنة قائمة بذاهتا كمع تطورىا بدأ‬ ‫التهيؤ ‪١‬ترحلة تالية‪.‬‬ ‫ج‪ /‬االقتصيد التبيدلي‪:‬‬ ‫ىو النمط األكثر تعقيدان ‪ ،‬فمع تطور كسائل اإلنتاج متزامنان مع تطور التجارة ‪ ،‬كظهور الصناعة كالتعدين كرب‬ ‫حجم فوائض اإلنتاج كتطورت ك‪٪‬تت رؤكس األمواؿ ُب التجارة ‪ ،‬كٕتاكز الطموح سد ا‪ٟ‬تاجات كاالكتفاء إٕب تنمية رؤكس‬ ‫األمواؿ ػ كمفهوـ جديد يضاؼ إٕب معطيات مفهوـ االكتفاء ػ كتضخيم ا‪١‬تلكيات‪ ،‬كصاحب ذلك ظهور اإلقطاع كتطور‬ ‫نفاذا ُب ٖتديد عبلقات اإلنتاج‬ ‫قوانُت العبودية كاالستغبلؿ كتزامن جدٕب مع ظهور اإلمرباطوريات‪ .‬كًب التنظَت كالتربير لتلك ا‪١‬تفاىيم كترسيخها‪ ،‬لكن إٕب ىنا‬ ‫يظل الناس يتحركوف إلنتاج ما يكفي حاجتهم‪ ،‬حىت أف ما يتم إنتاجو للتبادؿ يكوف ا‪٢‬تدؼ منو سد ا‪ٟ‬تاجات كىو غالبان‬ ‫ما يكوف اقتصادان زراعيان أك رعويان أك االثناف معان‪ .‬‬ ‫ُب ختاـ ىذه الفقرة نشَت إٕب شيئُت‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬ػ اختفاء ‪٪‬تط االقتصاد البسيط‪.‬‬ ‫ثينفيً ‪ :‬ػ أف ىناؾ تعايشان بُت أ‪٪‬تاط االقتصاد االكتفائي كاالقتصاد التبادٕب ُب أ‪٨‬تاء كثَتة ُب العآب اليوـ ككجود‬ ‫تداخبلت كمستويات انتقالية متعددة بُت ‪٪‬تط االقتصاد االكتفائي كاالقتصاد التبادٕب‪.‬‬ .

‬كتصبح عبلقة ثقافة‪٣ /‬تتمع ىي‬ ‫ثقافة‪(/‬سياسي‪/‬اقتصادم‪/‬اجتماعي)‪ ،‬حيث قمنا بإجراء منهجي باالنطبلؽ من الثقافة كشموؿ‪ ،‬كتفكيك اجملتمع إٕب‬ ‫‪٤‬تاكر أساسية‪ ،‬مع اعتبار الًتابط الداخلي بُت ىذه احملاكر كالًتاتبية االجتماعية النإتة عنها‪ /‬ا‪١‬تنتجة ‪٢‬تا‪.‬كمن اآلف فصاعدان‬ ‫فأننا سنستعمل كلمة اجتماعي اصطبلحيا للداللة علي ىذا ا‪١‬تستوم من العبلقات داخل كل ىو اجملتمع كمحور يضاؼ‬ ‫إٕب السياسي ا‪١‬تختص بعبلقات السلطة‪ ،‬كاالقتصادم ا‪١‬تختص بعبلقات اإلنتاج‪ .‬فعلي مستوم ا‪ٞ‬تنس ػ رجل‪/‬امرأة‪ ،‬أك التقسيمات العمرية‪،‬‬ ‫كبار‪/‬صغار ‪ ،‬أك التقسيمات ا‪١‬تبنية علي النظرة التقييمية ػ غٍت‪/‬فقَت‪ ،‬متعلمُت‪/‬جهبلء‪ ،‬أذكياء‪/‬أغبياء‪ ،‬أك التقسيمات‬ ‫العرقية ػ بيض‪/‬سود ‪ ،‬أك التقسيمات األخبلقية مثل طيب‪/‬شرير‪ ،‬مؤمن‪/‬كافر‪٤ ،‬تًتـ‪/‬منبوذ ‪.‬كُب‬ ‫الواقع فإف تطور كل ‪٤‬تور ػ جدلية ػ ٭تدث متزامنان كمًتابطان مع احملاكر األخرل‪ ،‬كمتزامنان كمًتابطان مع التطور الكلي‬ ‫لثقافة‪٣/‬تتمع ُب إطار التاريخ‪ ،‬كإف عملية الفصل ىي عملية إجرائية للشرح التوضيح إنطبلقان من االستقبللية النسبية‬ ‫لكل من ىذه احملاكر‪ ،‬كال تعٍت بأم حاؿ من األحواؿ أف السلطة تتطور ٔتعزؿ عن التطور االجتماعي أك االقتصادم أك‬ ‫العكس‪ .‫‪21‬‬ ‫الفصل الثيني‬ ‫المقيربيت المنهجفة‬ ‫مقيربة منهجفة لجدلفة المعكز والهيمش‬ ‫أف ُب داخل كل حقل ثقاُب ‪ /‬اجتماعي ‪ /‬تارٮتي ‪٤‬تدد عدد ال هنائي من ا‪ٞ‬تدليات‪ ،‬فهناؾ علي سبيل ا‪١‬تثاؿ‪،‬‬ ‫جدلية ثقافة‪/‬سلطة ‪ ،‬سلطة‪ /‬اقتصاد‪ ،‬فرد‪٣ /‬تتمع‪ ،‬قدًن‪ /‬جديد‪ ،‬مركز‪/‬ىامش‪ ،‬مرحلة سابقة ‪ /‬مرحلة تالية ‪.‬كألنو ُب كل حقل ثقاُب‪٣/‬تتمعي‪ /‬تارٮتي ‪٤‬تدد‪٤ ،‬تاكر أساسية‪ ،‬كقد ًب بالفعل الفصل اإلجرائي حملور السلطة‬ ‫ك‪٤‬تور االقتصاد‪ ،‬يبقي ىنا ‪٤‬تور أساسي ثالث‪ ،‬ىو احملور االجتماعي‪ٔ ،‬تعٌت العبلقات ا‪١‬تستقلة نسبيان عن كل من عبلقات‬ ‫السلطة ػ السياسي‪ /‬األيديولوجي‪ ،‬كعبلقات اإلنتاج ػ االقتصادم‪ ،‬كىو ٮتتص بعبلقات ا‪ٞ‬تماعة كجماعة ككضع الفرد أك‬ ‫الكياف ا‪١‬تميز داخل اجملتمع من خبلؿ تقسيمات كاقعية‪ .‬إْب ‪ .‬‬ ‫لتصبح من منطلق بنية الًتاتبية كاآلٌب ‪ :‬ػ‬ .‬‬ ‫المقيربة ‪:‬‬ ‫إباف شرحنا للجدؿ الثقاُب‪ ،‬تناكلناه من خبلؿ ‪٤‬تورين؛ ‪٤‬تور رأسي يتعلق ّتدؿ القدًن كا‪ٞ‬تديد ك‪٤‬تور أفقي يتعلق‬ ‫ّتدؿ الثقافات ا‪١‬تتعددة ‪ ،‬كُب كل ذلك كنا ننظر إٕب الثقافة من زاكية ‪٤‬تدداهتا باعتبارىا ا‪١‬تتحوؿ‪ ،‬كالثابت ػ با‪١‬تعٍت النسيب‬ ‫اإلجرائي ػ ىو الًتاتبية االجتماعية‪ ،‬ألنو فعبلن ُب فجر التاريخ كصبحو كانت الًتاتبية االجتماعية ثابتة أك غَت موجودة‪.‬‬ ‫كلكنو مع تطور التاريخ صارت ا‪١‬تتحوؿ لتصبح ‪٤‬تددات الثقافة ىي الثابت ػ با‪١‬تفهوـ النسيب اإلجرائي ػ لتصبح بنية الثقافة‬ ‫منظوران إليها من زاكية الًتاتبية االجتماعية دائرة ‪٢‬تا مركز كىامش بينهما درجات متعددة نسميها ‪٣‬تمبلن ىامش ا‪١‬تركز‪.‬إْب ‪ ...

‬‬ ‫أ‪ /‬مفكينفزميت المعكز‪:‬‬ .‬‬ ‫(اا) الًتميز التضليلي‪.‬‬ ‫أما من زاكية الصراع فكاآلٌب‪ :‬ػ‬ ‫المحيور‬ ‫المعكز‪+‬ىيمش المعكز الثيبت =محددات‬ ‫الهيمش‬ ‫الثقيرة‬ ‫السفيسي‬ ‫السفيدة‬ ‫االجتميعي‬ ‫الفوقفة‬ ‫االقتصيدي‬ ‫العريىفة‬ ‫المؤسسيت‪ ،‬المقيئد‪،‬‬ ‫الخضوع للسفيدة‬ ‫الميدات والتقيلفد‬ ‫اآلداب والفنوف‪ ،‬الزي الدونفة‬ ‫اللغة‬ ‫الممل واإلنتيج‬ ‫المنتوجيت الميدية‬ ‫مفكينفزميت الصعاع ري جدلفة المعكز والهيمش‬ ‫‪ 1‬ػ المحور العأسي‬ ‫حيث يدكر الصراع ػ جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ُب الثقافة الواحدة ػ حوؿ الًتاتبية االجتماعية عرب ميكانيزمات‬ ‫التمركز‪/‬التهميش‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬ىامش ا‪١‬تركز‪ :‬كيتكوف من التكنوقراط كالتجار ك‪ٚ‬تهرة رجاؿ الدين أك (ا‪ٟ‬ترس األيديولوجي)‪.‬‬ ‫ج‪ /‬ا‪٢‬تامش‪ :‬كيتكوف من العامة‪ /‬الرعاع‪ /‬ا‪ٞ‬تماىَت‪/‬الشعب ‪.‬‬ ‫(ااا) النفي‪ ،‬االستقطاب‪ ،‬القمع‪.‫‪22‬‬ ‫ا‪٢‬تامش‬ ‫ا‪١‬تركز‬ ‫ىامش ا‪١‬تركز‬ ‫أ‪ /‬ا‪١‬تركز ‪ :‬كيتشكل من ا‪ٟ‬تكاـ كالوزراء كالنببلء أك األرستقراطية كما يرتبط هبم من زعامات رجاؿ الدين‪.‬‬ ‫(‪ )iv‬الثورة‪..‬إٕب آخر األ‪ٝ‬تاء ‪.‬كىي ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬من جينب المعكز ‪:‬‬ ‫(ا) إعادة اإلنتاج‪.‬‬ ‫(ااا) ا‪ٟ‬ترب‪.‬‬ ‫ب‪ /‬من جينب الهيمش‪:‬‬ ‫(ا) ا‪١‬تقاكمة السلبية ‪.‬‬ ‫(اا) االستشعار كالتنظيم ‪.

‬كنذكر أف ميكانيزمات الصراع ػ التمركز كالتهميش ػ ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ٖتدث‬ ‫متآنية كمتداخلة ديناميكيان‪ ،‬كأف الفصل بينها ىنا ىو فصل إجرائي للشرح كالتوضيح‪.‬‬ ‫(ااا) الحعب ‪ :‬عندما تشتد كطأة الواقع كتتعمق التناقضات تقوـ بعض ا‪ٞ‬تماعات بالعمل علي االنقبلب علي‬ ‫األكضاع كتغيَتىا بالقوة كمن ٍب ا‪ٟ‬ترب ‪.‬‬ ‫(‪ )iv‬الثورة ‪ :‬عندما تنضج عوامل ا‪١‬تقاكمة تقوـ الثورة ‪ ،‬كىي التغيَت الشامل الذم يهدـ الًتاتبية االجتماعية‬ ‫القدٯتة كمعايَتىا ليقيم علي إثرىا تراتبية جديدة علي أسس كمعايَت جديدة ‪.‬‬ ‫(اا) استشمير الذات كالوعي بالظلم كالعمل علي تغيَته من خبلؿ التنظيم كا‪١‬تطالبة بالضغط علي ا‪١‬تركز لتغيَت‬ ‫األكضاع ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬مفكينفزميت الهيمش ‪:‬‬ ‫(ا) المقيومة السلبفة ‪ :‬من خبلؿ اإلحساس بوطأة الواقع كاإلحساس بالظلم يبدأ التمرد علي الًتاتبية االجتماعية‬ ‫‪ ،‬كالسعي للحصوؿ علي أكضاع أفضل من خبلؿ كسائل سلبية مثل ا‪٢‬تركب كا‪٢‬تجرات ‪ ،‬أك ‪٤‬تاربة كطأة الواقع من خبلؿ‬ ‫اإلساءة إليو عرب ا‪١‬تأثورات الشعبية مثل األمثاؿ كالنكات ‪ ،‬كأك عرب اآلداب كالفنوف ‪ ،‬أك االستنجاد باآل‪٢‬تة بالدعاء‬ ‫كاألمنيات كاألحبلـ بزكاؿ الواقع احملدد ‪.‬‬ ‫(اا) مفكينفزـ التعمفز التضلفلي ‪ :‬ىو ُب الواقع عملية ٘تثيلية يستعملها ا‪١‬تركز عند استشعاره حدة التناقضات‬ ‫كبوادر التمردات كالتغَتات إلضفاء شرعية كاستمرارية لؤلكضاع كذلك من خبلؿ شكلُت ‪:‬‬ ‫األوؿ‪:‬ػ ٘تثيل العدؿ ‪ ،‬كأف يقوـ ا‪ٟ‬تاكم مثبلن باالنتصار لفرد من العامة ُب قضية معينة أك مشاركة العامة ُب بعض‬ ‫األمور مثل الطقوس االجتماعية كالدينية لئل٭تاء بأف ا‪١‬تساكاة كالعدؿ مكفوالف ‪ُ ،‬ب الوقت الذم تظل فيو توجهات‬ ‫الواقع ىي ىي ‪ ،‬أم تغييب العامة ػا‪٢‬تامش ‪.‬‬ ‫(ااا) االستقطيب والقمع ‪ُ :‬ب حاؿ ظهور التمردات كالثورة اليت هتدد األكضاع برمتها؛ فإنو يتم االستقطاب‬ ‫كالقمع لؤلفراد كا‪ٞ‬تماعات الثائرين ‪ ،‬كذلك من خبلؿ ‪٤‬تاربتهم معنويان كأيدكلوجيان بتشويو حقيقتهم ‪ ،‬أك ماديان من خبلؿ‬ ‫استعماؿ ا‪ٞ‬تيوش كاألسلحة‪.‬‬ ‫الثيني ‪ :‬ػ استيعاب أفراد من العامة لتمثيلهم ُب ا‪١‬تركز العطاء انطباع با‪١‬تشاركة خاصة ُب حاالت التململ كالضيق‬ ‫كظهور بوادر التمردات كالثورات ‪ .‬‬ ‫ىيمش المعكز‬ ‫إف كضعية ىامش ا‪١‬تركز ػ الشر٭تة الوسطي ػ تتأرجح مواقفها ُب الصراع حسب إتاه سَت األحداث‪ ،‬كىو كضع‬ ‫غالبان ما ٖتكمو ا‪١‬تصلحة ا‪١‬تباشرة‪ .‬كُب حالة ظهور أفراد من ا‪٢‬تامش فيتم إعادة إنتاجهم ُب ا‪١‬تركز أك ىامشو ليصبحوا جزءان منو‪.‬‬ ‫المحور األرقي ػ جدلفة المعكز والهيمش ري قل الثقيريت المتمددة‬ .‬كغالبان ما يكوف ىؤالء األفراد من ا‪١‬تتفوقُت كقادة الرأم كسط العامة‪ُ .‫‪23‬‬ ‫(ا) إعيدة اإلنتيج ‪ :‬ىو عملية تربية الناس كفق ‪٤‬تددات الثقافة كتراتبيها االجتماعية للحفاظ علي الوضعية ا‪١‬تتفوقة‬ ‫للمركز ‪ ،‬كاستمرار ىذه الوضعية ُب كجو الصراعات اليت تفرزىا التناقضات التلقائية ُب جدلية ا‪١‬تركز‪/‬ا‪٢‬تامش‪ ،‬كذلك من‬ ‫خبلؿ ٖتويل ‪٤‬تددات الثقافةػ الثوابت ػ إٕب أسلحة أيديولوجية لتربير ا‪١‬تمارسات كا‪١‬تصاّب النا‪ٚ‬تة عن‪/‬القائمة علي الًتاتبية‬ ‫االجتماعية ‪ .‬ب مقابل ذلك‬ ‫يتم ٖتسُت أكضاعهم ‪ ،‬توطئة الستيعاهبم بشكل هنائي ُب ا‪١‬تركز أك ىامشو بعد ٘تييع الصراع كتغييب العامة = ا‪٢‬تامش‪.

‫‪24‬‬ ‫عندما يتم ‪ٚ‬تع كيانات ذات ثقافات ‪٥‬تتلفة داخل حقل كلية ػ دكلة‪٦ ،‬تلكة ‪ ،‬إمرباطورية ػ يشًتط تواجدىا كتطورىا‬ ‫داخلو ‪ ،‬فإف الصراع ُب ىذه الوضعية يكوف أكثر مشوالن‪ .‬كلظركؼ مرتبطة بنشأة كتشكل حقل الكلية كا‪١‬تراحل التارٮتية اليت ٘تر هبا الثقافات‬ ‫داخلو حينذاؾ ‪ ،‬كبتدخبلت عوامل السلطة ‪١‬تصلحة إحدل الثقافات فإهنا تتحوؿ تلقائيان إٕب مركز كيتحوؿ ىامشها إٕب‬ ‫ىامش ا‪١‬تركز كتسعي إٕب جعل ثابتها ىو الثابت الكلي كٖتاكؿ تسييد معايَتىا كتعميمها ُب حقل الكلية كبسط سيادهتا‬ ‫علي الثقافات األخرل ك‪٣‬تتمعاهتا كٖتو‪٢‬تا إٕب ىامش ‪٢‬تا كىامش للوضعية التارٮتية ا‪١‬تتكونة‪.‬‬ ‫كيدكر الصراع بُت ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ىنا بنفس ميكانيزمات التمركز كالتهميش ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ُب الثقافة‬ ‫الواحدة كلكن الصراع ىنا أكثر مشوالن حيث ما كاف ثابتان كمتفق عليو ضمنيان ىو ‪٤‬ترؾ أساسي كمرجعية االختبلؼ‪ .‬‬ .‬كمن‬ ‫اآلف فصاعدان فإننا عندما نتحدث عن ( جدلفة المعكز والهيمش ) فإننا نعٍت ىذا ا‪١‬تستول أم الصراع بُت الثقافات‬ ‫ا‪١‬تتعددة‪.‬أم الصراع الثقاُب ‪ ،‬حيث التقابل يقوـ بُت يكل ضد يكل ػ‬ ‫ثقافة‪٣ /‬تتمع مقابل ثقافة‪٣/‬تتمع آخر ‪ ،‬ثابت كمتحوؿ ضد ثابت كمتحوؿ آخر كتتحوؿ الثوابت = ‪٤‬تددات الثقافة إٕب‬ ‫أسلحة أيدلوجية ُب مواجهة اآلخر‪ .

‬ىذا يعٍت أف التنظَت كالعمل من خبلؿ‬ ‫أحد احملاكر أك بعضها يفضي إٕب رؤية ناقصة كمعا‪ٞ‬تة تؤدم إٕب بركز إشكاليات جديدة تضمن استمرار الصراع كفق‬ ‫جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش حيث تعود األمور إٕب نقطة البداية‪ ،‬كبذلك يفقد الفكر كالعمل جدكاه‪ ،‬كيصبح النضاؿ الفكرم ػ‬ ‫ٔتعٌت إنتاج ا‪١‬تعرفة ػ كالسياسي ػ ٔتعٍت ‪٦‬تارسة السلطة ػ مفرغان كال يقود إٕب تطور إ‪٬‬تايب‪.‬كيصبح لدينا ثقافة مركز ك‪٣‬تتمع مركز‬ ‫كاقتصاد مركز يتمفصل فيو العرؽ كالدين كالتقاليد مع اإلقتصادم كالسياسي كالًتاتبية االجتماعيتة‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬احملور االقتصادم‪.‬كٔتجرد كقوع ىذا ا‪ٟ‬تدث‪ ،‬يبدأ الصراع الثقاُب‬ ‫تلقائيان كيتطور كفق قوانُت جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش من خبلؿ ميكانيزمات التمركز كالتهميش بُت ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش الذين‬ ‫يتكونا تلقائيان كمن خبلؿ عملية الًتتيب ك إعادة الًتتيب داخل حقل الكلية ػ الدكلة ػ تتبدل مبل‪٤‬تهما ‪ .‬كبنفس القدر ثقافة‬ ‫ىامش ك‪٣‬تتمع ىامش كاقتصاد ىامش تلعب ‪٤‬تددات الثقافة دكرا رئيسيا ُب عمليات الفرز بينو كمقابلو ػ ا‪١‬تركز‪ .‫‪25‬‬ ‫جدلفة المعكز والهيمش‬ ‫تمعيف‪ :‬ىو منهج متعدد ‪٤‬تاكر ا‪ٞ‬تدؿ‪٨ ،‬تلل بواسطتو كضعيات تارٮتية معينة‪ ،‬حيث نعاين ىذه الوضعيات من‬ ‫خبلؿ ميكانيزمات التمركز كالتهميش اليت يدار علي أساسها الصراع‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الوضمفيت التيريخفة الممفنة التي تنطبق علفهي شعوط المنهج‪:‬‬ ‫ىي تلك الوضعيات اليت تدرج فيها كيانات اجتماعية ‪٥‬تتلفة ثقافيان كيفرض عليها حقل كلية يشًتط تواجدىا‬ ‫كتطورىا داخلو‪ ،‬ىذا يعٍت أف ىذه الكيانات مستقلة ُب األصل عن بعضها البعض‪ ،‬كأهنا ٓب ٗتًت التواجد داخل حقل‬ ‫الكلية الذم أكجد كًب إسقاطو عليها (أم غلبة شركط التكوف الظرفية على التارٮتية)‪ .‬كالكيانات‬ ‫ما قبل الربجوازية ىي القبائل كا‪١‬تمالك كالدكيبلت شبو اإلقطاعية اليت ٓب تتطور تارٮتيان إٕب مرحلة ( الدكلة ا‪ٟ‬تديثة ) =‬ ‫الدكلة الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية‪ ،‬فالنموذج الذم جلبو االستعمار ىو ‪٪‬توذجها‪ .‬كحيث تتوفر‬ ‫ظركؼ أكثر مبلءمة إلحدل أك بعض الثقافات ككياناهتا االجتماعية ألف ٖتتل مواقع اسًتاتيجية ُب مسرح الصراع داخل‬ ‫ىذه الوضعية ا‪ٞ‬تديدة‪ ،‬كبالتإب اإلمساؾ باألدكات اليت تضعها ُب مركز حقل الكلية ػ سياسيان كاقتصاديان كاجتماعيان ػ‬ ‫متزامنان ذلك مع فعل معاكس ينحو بالكيانات الثقافية األخرل ‪٨‬تو ا‪٢‬تامش‪ .‬إف أبرز مثاؿ ‪٢‬تذه الوضعيات ىو‬ ‫بعض الدكؿ اليت صنعت بواسطة االستعمار‪ ،‬حيث ًب ‪ٚ‬تع كيانات اجتماعية ما قبل برجوازية أك ما قبل رأ‪ٝ‬تالية ذات‬ ‫ثقافات متعددة ُب إطار شكل الدكلة الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية (( الدكلة ا‪ٟ‬تديثة )) اليت نسميها ىنا حقل الكلية ‪ .‬‬ ‫‪ 1‬ػ محيور الجدؿ الثقيري‬ ‫أ‪ /‬احملور السياسي ػ األيدلوجي ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬احملور االجتماعي ‪.‬‬ ‫ىذه احملاكر ليست منفصلة عن بعضها ‪ ،‬كىي أساسية بنفس القدر ُب عملية ا‪ٞ‬تدؿ‬ ‫المعكز والهيمش فيلهي بشكل متآني‬ ‫‪synchronous‬‬ ‫الثقيري ‪ ،‬ويحدث جدؿ‬ ‫وال يمكن مميلجة اإلشكاليات النا‪ٚ‬تة إال من خبلؿ ا‪١‬تعا‪ٞ‬تة‬ ‫ا‪١‬تتآنية ‪١‬تا يفرزه الصراع عرب ىذه احملاكر‪ ،‬أم ا‪١‬تعا‪ٞ‬تة من خبلؿ ا‪ٟ‬تلوؿ الشاملة‪ .‬األنو‬ ‫لكل كياف ‪٤‬تددات ثقافتو اليت من خبل‪٢‬تا نظرتو لذاتو كلآلخر ككضعو ُب الًتاتبية االجتماعية الكلية الذم ٭تدد توجهو ُب‬ .

‬‬ ‫ب‪ /‬مفكينفزـ التعمفز التضلفلي ‪ :‬ىو عملية استيعاب بعض الزعماء كبعض األفراد ا‪١‬تتفوقُت ُب ا‪٢‬تامش كإشراكهم‬ ‫ُب بعض ا‪١‬تواقع ُب ا‪١‬تركز كتسليط الضوء عليهم إلعطاء انطباع مزيف عن ا‪١‬تشاركة ُب مقابل منحهم امتيازات فردية‬ ‫كأسرية كتغييب القاعدة االجتماعية ‪ /‬الثقافية اليت ينتسبوف إليها ‪ .‬‬ ‫من جينب الهيمش‬ ‫أ‪ /‬المقيومة السلبفة ‪ :‬كذلك بالتحايل علي ا‪١‬تعايَت اليت تفرضها السلطة كالتذمر كالتعبَت عن الضيق عرب ا‪١‬تأثورات‬ ‫الشعبية كاآلداب كالفنوف أك بالدعاء ‪.‫‪26‬‬ ‫عملية الصراع ‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬االستقطيب والقمع ‪ُ :‬ب حالة استشعار كياف ما لذاتو كرفض ا‪١‬تعايَت كٕتلياىا ُب الواقع فإف ا‪١‬تركز يقوـ‬ ‫بالقمع ا‪١‬تعنوم من خبلؿ األيدلوجيا كالقمع ا‪١‬تادم من خبلؿ استعماؿ األسلحة كا‪ٞ‬تيوش ‪.‬من جانب آخر إدخاؿ بعض العناصر من ‪٤‬تددات‬ ‫الثقافات األخرل مثل اآلداب كالفنوف ُب ا‪١‬تناسبات ُب ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي للمركز إلعطاء انطباع با‪١‬تشاركة إلخفاء حقيقة‬ ‫القهر الثقاُب ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬المحيرظة ‪ :‬ىي عملية استشعار الذات ُب حلبة الصراع كاإلحساس بالظلم كمصدره كالسعي للحفاظ علي‬ ‫كياف ا‪ٞ‬تماعة الثقاُب ‪ .‬‬ ‫د‪ /‬الحعب األىلفة ‪ :‬تبدأ غالبان من قبل الكيانات األكثر تناقضان مع ا‪١‬تركز ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬التنظفم ‪ :‬كىو عملية تكوين التنظيمات ذات الصفة السياسية بسبب الوعي بالظلم كبواقع الصراع‪ ،‬كذلك‬ ‫للمطالبة بتحسُت األكضاع أك ا‪١‬تطالبة ببعض ا‪ٟ‬تقوؽ ‪ .‬إْب ‪.‬‬ ‫مفكينفزميت التمعكز والتهمفش‬ ‫من جينب المعكز ‪:‬‬ ‫أ ‪ /‬مفكينفزـ إعيدة اإلنتيج ‪ :‬ىو عملية استيعاب الكيانات األخرل كتربيها ٔتعايَت ثقافة ا‪١‬تركز إذ تتحوؿ احملددات‬ ‫الثقافية إٕب أسلحة أيدلوجية تفرض باستغبلؿ أدكات السلطة ‪ ،‬كمن ٍب ا‪٢‬تيمنة كالقهر الثقاُب كانعكاس ذلك اقتصاديا ُب‬ ‫اختبلؿ ميزاف فرص العيش كاجتماعيا ُب التمايز كالًتاتبية االجتماعية القائمة علي الفوقية كاالستعبلء‬ ‫‪SOCIAL‬‬ ‫‪ SUPERIORTY‬الدكنية االجتماعية ‪ SOCIAL INFERIORITY‬كسياسيان من خبلؿ االستئثار بالسلطة كمركزيتها‪..‬ببعض الوسائل مثل الركابط ا‪ٞ‬تمعيات االجتماعية ‪.‬‬ .‬كألنو ُب مثل ىذه الوضعيات غالبان ما تقوـ العبلقات كتتطور علي أساس البلتوازف كذلك باستنزاؼ‬ ‫ا‪٢‬توامش ‪١‬تصلحة ا‪١‬تركز فإف الصراع يتطور بإتاه األزمة اليت ال ٯتكن حلها إال بطريقتُت‪:‬‬ ‫أ‪ /‬االستقالؿ ‪ :‬ىو أف يقوـ كياف ما أك بعض الكيانات باالنفصاؿ عن الوضعية ليبقي خارج إطار حقل‬ ‫الكلية=الدكلة‪.‬كُب ا‪١‬تراحل ا‪١‬تتقدمة تشكيل التحالفات للضغط علي ا‪١‬تركز‬ ‫ك‪٤‬تاكلة ٖتجيمو إٕب حدكده الطبيعية‪.‬‬ ‫ب‪ /‬الثورة ‪ :‬أك الوالدة العسَتة بالضغط علي ا‪١‬تركز لفرض التوازف‪ ،‬ككضع ا‪١‬تركز ُب حجمو الطبيعي كتوزيع الفرص‬ ‫بالتكافؤ ك إعادة ترتيب كتأسيس ا‪ٟ‬تياة علي ا‪١‬تستوم الثقاُب كمن ٍب السياسي كاالقتصادم كاالجتماعي علي ىذا‬ ‫األساس ‪ ،‬كل ذلك بفعل يقوـ بو (الشعب) ‪.

‬‬ ‫أما أيديولوجيا الثورة اليت تتبٌت ىذه الفرضيات جوىريان فتنمو مع تطور األحداث كتطور الوعي ْتقيقة الصراع‪.‬ال تتكوف األيديولوجيا من منظومة من األفكار‬ ‫كالتصورات فحسب ‪ ،‬بل تنصب علي سلسلة من ا‪١‬تمارسات ا‪١‬تادية كاألعراؼ كالعادات كأسلوب ا‪ٟ‬تياة ‪ ،‬كٗتتلط‬ ‫كاأل‪ٝ‬تنت مع بنية ‪٣‬تموع ا‪١‬تمارسات االجتماعية ٔتا فيها ا‪١‬تمارسات السياسية كاالقتصادية ‪ .‬‬ ‫كألف الوضع الصحيح الذم يضمن التعايش السلمي كا‪ٟ‬توار الثقاُب االجتماعي يقوـ علي الفرضيات التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ تكيرؤ الفعص علي المستوى الثقيري‪ٔ :‬تعٌت ٖتمل اآلخر كقبوؿ اختياره علي مستول الفكر كا‪١‬تمارسة أم‬ ‫القبوؿ ٔتبدأ التعددية كترؾ مسألة ا‪٢‬توية ا‪١‬تشًتكة لبلنتخاب التارٮتي الذم يتم أجياالن بعد أجياؿ كاالحتكاـ إٕب مبدأ‬ ‫ا‪ٟ‬توار الثقاُب بدالن من الصراع كا‪٢‬تيمنة كالقهر الف التاريخ أثبت أف الثقافة ال ٯتكن إلغاؤىا ما يكًجد حاملوىا كأف ا‪٢‬توية ال‬ ‫ٯتكن فرضها كأف نتاج أم فعل من ذلك ىو ا‪ٟ‬تركب أك عدـ االستقرار ُب ا‪ٟ‬تياة االجتماعية‪.‬أما بوالنتزاس فيقوؿ ((‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ علي المستوى االجتميعي‪ :‬إزالة كالوسائل كالظركؼ اليت تؤدم إٕب تقسيم الناس إٕب فوقية اجتماعية كدكنية‬ ‫اجتماعية ‪ ،‬كحفظ حقوؽ ا‪ٞ‬تميع ُب التعبَت الثقاُب علي مستول احملددات كالًتاتبية االجتماعية؛ فإف ا‪١‬تركز يتبٍت دائمان‬ ‫أيديولوجيا تتناقض جوىريان مع ىذه الفرضيات ألف ىذه الوضعية ػ جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ػ ال تسمح بأيديولوجيا مركز‬ ‫منسجمة مع ىذه الفرضيات ‪ .‬‬ ‫تجلفيت األيدولوجفي ري جدلفة المعكز والهيمش‬ ‫تمعيف األيديولوجفي ‪ -:‬ىي كما يعرفها د‪.‬‬ ‫‪ 2‬الدكتور نعماف ا‪٠‬تطيب ؛ األ زاب السفيسفة ودورىي ري أنظمة الحكم المميصعة ‪ ،‬دار الثقافة للنشر كالتوزيع ‪ 2،‬شارع سيف الدين ا‪١‬تهراين ‪ 1983 ،‬ـ ‪،‬‬ ‫ص‪.. 25‬‬ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ علي المستوى االقتصيدي السفيسي‪ :‬توفَت ا‪ٟ‬تد األدىن من تكافؤ الفرص يكوف معياره األساسي قدرة‬ ‫اإلنساف علي العمل ُب كل ا‪١‬تواقع كبكل الوسائل ا‪١‬تشركعة كليس االنتماء الثقاُب أك السياسي أك العرقي كخلق الوسائل‬ ‫اليت تسوؽ إٕب التوازف ُب اجملتمع ‪.‬إف أيديولوجيا ا‪١‬تركز قد تكوف كطنية أك دينية أك براقماتية ‪ ،‬كلكنها تبقي ُب جوىرىا ىي‬ ‫ىي ‪. 3‬كٯتكننا أف نعرفها بأهنا ‪٣‬تموعة من األفكار ا‪١‬تشًتكة ‪ٞ‬تماعة ما كظيفتها تربير‬ ‫‪٦‬تارسات كمصاّب ىذه ا‪ٞ‬تماعة ا‪١‬تادية أك ا‪١‬تعنوية أك االثنُت معان ُب حلبة الصراع االجتماعي ‪. 167‬‬ ‫‪ 3‬نيكوالس بوالنتزاس ؛ نظعية الدولة ‪ ،‬تر‪ٚ‬تة ميشيل كيلو ‪،‬دار التنوير للطباعة كالنشر ‪،‬بَتكت ‪1987،‬ـ ص‪.‫‪27‬‬ ‫ىػ ‪ /‬الثورة ‪ :‬ىي درجة عليا من الوعي بالوجود كا‪١‬تصَت الذم يؤدم إٕب فعل تارٮتي تشًتؾ فيو أغلب الكيانات‬ ‫ا‪١‬تمثلة (للشعب) ‪٢‬تدـ ا‪ٞ‬تدلية كلها ( ‪ )Deconstruction‬إلعادة تأسيس األكضاع كفق جدلية أخرل ٔتعايَت ‪٥‬تتلفة‬ ‫كشكل آخر‪.‬كتلعب الركابط األيديولوجية‬ ‫دكران جوىريان ُب تأسيس ركابط ا‪١‬تلكية االقتصادية كالتملك‪ ،‬كُب تقسيم العمل االجتماعي داخل عبلقات اإلنتاج ‪ .‬نعماف ا‪٠‬تطيب ((‪٣‬تموعة من األفكار األساسية اليت تنبثق من العقائد‬ ‫كالقيم ا‪١‬تتصلة بًتاث حضارم معُت‪ ،‬لتصور بصفة شاملة ما ىو كائن كما سيكوف ‪ ،‬كترسم بذلك حركة ا‪ٞ‬تماعة‬ ‫السياسية كٖتدد مبلمح أىدافها ‪ 2 )) .‬كما‬ ‫ال تستطيع الدكلة إعادة إنتاج كتوطيد السيطرة السياسية بالقمع كالعنف العارم لوحد‪٫‬تا‪ ،‬ك إ‪٪‬تا تستعُت باأليديولوجيا‬ ‫إلضفاء الشرعية علي العنف …)) ‪ .

.‬‬ ‫* إف استبلفنا ليس حرفيان ‪ ،‬كإ‪٪‬تا قائم علي نقلتُت ؛ النقلة األكٔب ىي نقل التصنيف من ‪٣‬تاؿ اآلراء علي عموميتها إٕب ‪٣‬تاؿ األيدكلوجيا ‪ ،‬كبناءان علي االستطراد ا‪١‬تنطقي‬ ‫فإذا كاف التصنيف متعلق بالتطور الذم حدث أثناء ا‪١‬تناقشات ا‪ٞ‬تماعية ‪ ،‬كمنطبق عليها بالضركرة ‪ ،‬فإنو إذا كاف موضوع النقاش ىو الدكلة أك من طبيعة سياسية فإف‬ ‫مرجعية اآلراء ا‪١‬تصنفة تكوف ببل شك االيدكلوجيا‪ .‬‬ ‫‪ 4‬جاف ميزكنوؼ ؛ دينيمفة الجميعيت ‪ ،‬منشورات عويدات ‪ ،‬بَتكت ػ باريس‪1983 ،‬ـ ص‪70‬‬ .‬‬ ‫الخيرطة التكوينفة لكل مجموعة من المجموعيت المصنفة أعاله‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ الكفينيت التي تبدي أعلي درجيت القبوؿ مع أيدولوجفي المعكز ؛ وتتكوف من الكفينيت التيلفة‪:‬ػ‬ ‫أ‪ /‬الكيانات اليت تعرب أيدكلوجيا ا‪١‬تركز عن ‪٤‬تددات ثقافتها ػ الثقافة ا‪١‬تهيمنة ػ ٗتدـ بشكل كامل مصا‪ٟ‬تها‬ ‫االقتصادية كاالجتماعية ‪ ،‬كأرستقراطية أك ( شبو برجوازية ) الطريق أمامها مفتوح الحتبلؿ مواقع أكثر تقدمان ُب سلم‬ ‫ا‪١‬تصاّب ػ الًتاتبية االجتماعية ػ ا‪١‬ترىونة ببقاء الوضعية ألطوؿ فًتة ‪٦‬تكنة ‪.‬‬ ‫ب‪ٚ /‬تاعات ما قبل برجوازية تنتمي إٕب ثقافة ا‪١‬تركز كليس بالضركرة أف ٗتدـ أيديولوجيا ا‪١‬تركز مصا‪ٟ‬تها ا‪١‬تادية ‪،‬‬ ‫ك٘تثل قطاع عريض من الكيانات التقليدية ػ غَت ا‪١‬تدينية ػ اليت يقل الوعي عندىا بطبيعة الصراع كقضاياه كىي كيانات ٘تثل‬ ‫ىامش ا‪١‬تركز ‪. ) 11‬كىكذا‪.‬كإذا اعتربنا ا‪١‬تساحة بُت ‪٤‬تيطي أم دائرتُت متمركزتُت متجاكرتُت من الدكائر التالية كضعان لكياف‬ ‫اجتماعي ثقاُب داخل حقل الكلية ػ الدكلة ػ الذم تتحرؾ فيو العبلقات كفق جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ‪ ،‬فإننا ‪٨‬تصل علي‬ ‫التصنيف التإب ‪٢‬تذه الكيانات من حيث القبوؿ أك الرفض للعبلقات اليت يفرزىا حقل الكلية من خبلؿ‬ ‫أيدولوجفي المعكز‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ أعلي درجات القبوؿ كالتضامن‬ ‫‪ 2‬ػ االرتياح‬ ‫‪ 3‬ػ ا‪١‬توافقة علي األكضاع‬ ‫‪ 4‬ػ التوجيو كاقًتاح بعض التعديبلت‬ ‫‪ 5‬ػ قد يعطي رأيان ‪٥‬تتلفان بعض الشيء‬ ‫‪ 6‬ػ حياد ٯتيل بإتاه ا‪١‬تركز‬ ‫‪ 7‬ػ حياد ٯتيل بإتاه ا‪٢‬تامش‬ ‫‪ 8‬ػ يطالب بصيغة ٖتدد كضعو‬ ‫‪ 9‬ػ يقًتح صيغة ٖتج كضعو‬ ‫‪ 10‬ػ ال يوافق علي األكضاع‬ ‫‪ 11‬ػ يبدم توتران كانزعاجان‬ ‫‪ 12‬ػ يبدم ركحاى نً عدكانية‬ ‫أما من خبلؿ أيديولوجيا الثورة؛ فإف العكس ٭تدث كيصبح الًتتيب من أسفل إٕب أعلي أم( ‪ )1‬مكاف ( ‪) 12‬‬ ‫ك ( ‪ ) 2‬مكاف ( ‪ .‫‪28‬‬ ‫تجلفيت االيدولوجفي ري واقع الصعاع ري جدلفة المعكز والهيمش‬ ‫*‬ ‫نستلف ىنا تصنيفات (( باؿ)) ‪ 4‬للتحليل القياسي ا‪١‬تخطط النفسي االجتماعي ‪ ،‬اليت تنظم مستول العبلقات‬ ‫اإلنسانية االختبارية ‪ .‬النقلة الثانية ىي ٖتديد اجملاؿ ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ‪.

‬‬ ‫ب‪ٚ /‬تاعات ما قبل برجوازية ناىضة تنتمي أساسان إٕب ثقافة ا‪١‬تركز كىي بادئة بالوعي ٔتصا‪ٟ‬تها ‪ ،‬مثل صغار‬ ‫التجار ‪.‬‬ ‫د‪ /‬بعض األفراد الذين تضافرت بعض العوامل كأدت إٕب احتبل‪٢‬تم مواقع اسًتاتيجية داخل ا‪١‬تركز مرىونة ببقاء‬ ‫الوضعية ‪ ،‬كىذا القطاع ٯتثلو تيار االنتهازية من أبناء ا‪٢‬تامش كىم غالبان من ا‪١‬تتعلمُت كالسياسيُت ا‪١‬تنسلخُت من كاقعهم‬ ‫األصلي الذين يتم استيعاهبم عرب ميكانيزـ الًتميز التضليلي‪.‬‬ ‫كيقل مصدرىم كلما إتهنا إٕب أقصي ا‪٢‬تامش ‪.‬‬ ‫د‪ /‬إنتهازية تسعي الحتبلؿ موقع أكثر تقدمان ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ كفينيت توارق علي األوضيع وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافة مركز شبو برجوازية ‪ ،‬مصا‪ٟ‬تها مرتبطة بدرجة أقل ‪.‬‬ ‫ب‪ٚ /‬تاعات ما قبل برجوازية أكثر كعيان ٔتوقعها داخل الوضعية ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫د‪ /‬إنتهازية مصا‪ٟ‬تها مرتبطة بدرجة أقل ‪.‬‬ ‫د‪ /‬انتهازية مركز ًب إقصاؤىا من مواقع اسًتاتيجية ُب ا‪١‬تركز كانتهازية ىامش ًب إغراؤىا الحتبلؿ مواقع أكثر تقدمان‬ ‫‪ 5‬ػ كفينيت قد تمطي رأييً مختلفيً ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافة مركز شبو برجوازية مصا‪ٟ‬تها مهددة ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الكفينيت التي تبدي االرتفيح أليدولوجفي المعكز وتتكوف من ‪:‬ػ‬ ‫أ‪ /‬كيانات تنتمي إٕب ثقافة ا‪١‬تركز مصا‪ٟ‬تها مرتبطة بدرجة أقل كتأمل ُب أف تتحسن أكضاعها مع مركر الوقت كىم‬ ‫قطاع من شبو الربجوازية كبعض األرستقراطية ‪.‬‬ ‫ج‪ٚ /‬تاعات ىامش تعرضت لعملية إعادة اإلنتاج لدرجة ما كلكنها بدأت تكتشف تناقضات الواقع كتعي‬ ‫بإشكاليات الصراع ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ‪.‫‪29‬‬ ‫ج‪ /‬بعض األفراد كا‪ٞ‬تماعات الذين ٘تت إعادة إنتاجهم ثقافيان مع احتبل‪٢‬تم بعض ا‪١‬تواقع ُب سلم ا‪١‬تصاّب ا‪١‬تادية ‪.‬‬ ‫ج‪ٚ /‬تاعات ىامش ٓب تكتمل إعادة إنتاجها ثقافيان كٖتتفظ ببعض خصائصها ‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ 4‬ػ كفينيت تبدي التوجفو واقتعاح بمض التمديالت ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافة مركز مصا‪ٟ‬تها متأثرة سلبان ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬قوم حديثة منفلتة بوعي أكثر تقدمان بإشكاليات الصراع ‪ ،‬كغالبان ما يكوف االقًتاح بتوسيع ا‪١‬تشاركة لتحتل‬ ‫ىي مواقع أكثر تقدمان مع ‪ٚ‬تاعات أخرل من ا‪٢‬تامش بغية تو و‬ ‫ازف ما مؤقت علي أساس اإلبقاء علي الوضعية دكف‬ ‫حدكث تغيَتات جوىرية ‪.‬‬ ‫ج‪ٚ /‬تاعات ىامش ٘تت إعادة إنتاجها ثقافيان كتسعي الحتبلؿ مواقع أكثر تقدمان ‪.

‫‪30‬‬ ‫ب‪ /‬قوم حديثة ػ قطاعات من اجملتمع ا‪١‬تديٍت ػ تطالب ببعض التغيَتات ُب ىيكل الوضع مع اإلبقاء علي أساسو‬ ‫بقدر مصا‪ٟ‬تها ككعيها بإشكاليات الصراع ‪.‬‬ ‫ج‪ٚ /‬تاعات ىامش تعرضت لقدر من إعادة اإلنتاج كلكنها كاجهت تناقضات الصراع ُب الوضعية‪.‬‬ ‫‪ 7‬ػ كفينيت تبدي فيداً يمفل بيتجيه الهيمش ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬قطاع عريض من شبو الربجوازية الناىضة كقطاعات من اجملتمع ا‪١‬تديٍت ترم ُب ا‪٢‬تامش انتماءان ثقافيان ‪ ،‬كال ٘تانع‬ ‫من التغَتات ا‪٢‬تيكلية ُب الوضع بالرغم أهنا تعرضت لقدر من إعادة اإلنتاج ‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ 9‬ػ كفينيت تقتعح صفغة تحدد وضمهي ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافة ىامش تعرضت لقدر أكرب من التهميش كاالستقطاب فاكتسبت من خبلؿ الصراع كعيان بواقعها‬ ‫دفعها إٕب العمل علي ىدـ الوضعية كتأسيسها علي معايَت جديدة‪.‬‬ ‫ج‪ /‬إنتهازية‪.‬‬ ‫ب‪ /‬كيانات ما قبل برجوازية تنتمي ثقافيان إٕب ا‪٢‬تامش ‪ ،‬ال تعي بإشكاليات الصراع كىي غالبان ‪ٚ‬تاعات ريفية‬ ‫تقليدية منعزلة ‪.‬‬ ‫د‪ /‬انتهازية ٗتتلف عن سابقتها اختبلؼ درجة ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬قطاعات من القوم ا‪ٟ‬تديثة كقوم اجملتمع ا‪١‬تديٍت اليت اكتسبت الوعي بإشكاليات الصراع كىي تعمل علي‬ ‫مناصرة التغيَتات ا‪٢‬تيكلية ا‪١‬تطلوبة العادة بناء الواقع كفق ا‪١‬تعايَت الضركرية للتعايش السلمي ‪.‬‬ ‫د‪ /‬فئات من االنتهازية ‪.‬‬ ‫‪ 8‬ػ كفينيت تطيلب بصفغة تحدد وضمهي ‪ ،‬وتتكوف من ‪:‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافات ىامش استشعرت ذاهتا أدركت تناقضها مع أطركحات أيدكلوجيا ا‪١‬تركز كالواقع الذم تفرضو‬ ‫عليها‪ ،‬كقاكمت ‪٤‬تاكالت إعادة اإلنتاج لتحتفظ بكياهنا كمن ٍب ا‪١‬تطالبة بوضع آخر ‪ ،‬كتفضل أف يبٍت علي معايَت‬ ‫التعايش السلمي ا‪١‬تذكور أعبله ‪.‬‬ ‫ب‪ٚ /‬تاعات من قوم اجملتمع ا‪١‬تديٍت دفعها كعيها لتبٍت أيدكلوجيا الثورة ‪.‬‬ ‫‪ 6‬ػ كفينيت تبدي فيداً يمفل بيتجيه المعكز ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬قطاع عريض من شبو الربجوازية الناىضة مثل التكنوقراط كاألكادٯتيُت كقطاعات من اجملتمع ا‪١‬تديٍت ترم ُب‬ ‫ا‪١‬تركز انتماءان ثقافيان ػ ىوية ػ سواء باألصالة أك بإعادة اإلنتاج ‪ ،‬ال ٘تانع من التغيَتات ا‪٢‬تيكلية كلكنها تفضل بقاء األساس‬ ‫‪.‬‬ ‫ب‪ /‬كيانات ما قبل برجوازية تنتمي إٕب ثقافة ا‪١‬تركز أك إٕب ثقافات ا‪٢‬تامش ٓب يتأثر كعيها كثَتان بتناقضات الصراع ‪،‬‬ ‫فهي غالبان ‪ٚ‬تاعات ريفية زراعية أك رعوية ‪.‬‬ ‫د‪ /‬انتهازية ىامشية ‪.

‬‬ ‫‪ 11‬ػ كفينيت تبدي توتعاً وانزعيجيً ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات مهمشة لدرجة االستقطاب ‪ ،‬باإلضافة لقوم من اجملتمع ا‪١‬تديٍت تتبٌت كتعمل بأيديولوجيا الثورة كترم‬ ‫ُب ا‪ٟ‬ترب جزء من الوسائل لتغيَت األكضاع ‪.‬أك ٯتكن للشخص‬ ‫‪ Y‬أف ينتقل من ا‪١‬توقع ( ‪ )2‬إٕب ا‪١‬توقع ا‪١‬تصنف ( ‪ )11‬كذلك ألسباب تطور كعي ذلك الفرد بإشكاليات الصراع‬ ‫كاكتشافو للمعايَت الضركرية للتعايش السلمي كإٯتانو بو‪.‫‪31‬‬ ‫د‪ /‬أفراد من االنتهازية ترم ُب الصيغة ا‪ٞ‬تديدة موقعان اكثر تقدمان ‪.‬‬ ‫‪ 10‬ػ كفينيت ال تورق علي األوضيع ‪ ،‬وتتكوف من ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ٚ /‬تاعات ثقافة ىامش تتناقض مع ا‪١‬تركز بشكل أكرب ‪ ،‬تتبٍت أيدكلوجيا الثورة كتعمل بفعالية ‪.‬‬ ‫تحلفالت إضيرفة‬ ‫إذا انطلقنا من نقطة تارٮتية معينة كحاكلنا استكشاؼ أشكاؿ ا‪ٟ‬تركة كاالنتقاؿ كتبدؿ ا‪١‬تواقع بُت اجملموعات‬ ‫ا‪١‬تصنفة أعبله ‪ ،‬فإننا ‪٩‬تلص إٕب اآلٌب ‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ ٯتكن أف ينتقل الفرد داخل الوضعية من موقع آلخر ُب أم ‪ٟ‬تظة مع تقلص نسبة االنتقاؿ بُت طرُب التصنيف‬ ‫أم أف الشخص ‪ X‬ٯتكن أف ينتقل من ا‪١‬توقع ( ‪ )11‬إٕب ا‪١‬توقع ( ‪ )6‬أك ( ‪ )3‬كذلك ألسباب ٗتص كضعو الشخصي‬ ‫داخل الوضعية لتحقيق مكاسب فردية كىذا يفسر تواجد االنتهازية الواسع النطاؽ داخل الوضعية‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬أفراد من االنتهازية ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬قطاعات من اجملتمع ا‪١‬تديٍت تتبٍت أيدكلوجيا الثورة مدفوعة بوعيها كتعمل بفعالية ‪. )10‬إْب ‪..‬‬ ‫واآلف رلنميين ذلك من خالؿ مفكينفزميت التمعكز والتهمفش ‪ :‬ػ‬ ‫فا‪١‬تركز يسعى كيعمل علي أف تلقي أيديولوجيتو كالواقع الذم تفرضو أعلي درجات القبوؿ كالتضامن كمن ٍب‬ ‫االستمرارية ‪ ،‬يسعى ألف يتحوؿ االرتياح ُب ( ‪ )2‬إٕب أعلي درجات القبوؿ كالتضامن ( ‪ )1‬كتتحوؿ ( ‪ )3‬إٕب ( ‪)2‬‬ ‫كيتحوؿ (‪ )4‬إٕب (‪..‬‬ ‫كلكن ذلك ال ٭تدث ُب الوقع بالشكل الذم يأملو ا‪١‬تركز بسبب التناقضات اليت تفرزىا عملية الصراع كعمليات‬ ‫اإلزاحة كاالحتبلؿ كهتديد ا‪١‬تصاّب النا‪ٚ‬تة عن ذلك ‪ ،‬الذم يولد ردكد أفعاؿ كحركة معاكسة ُب االنتقاؿ كتبدؿ ا‪١‬تواقع ‪،‬‬ ‫كأىم ما ُب ذلك تقلص قابلية بعض الكيانات لعملية إعادة اإلنتاج بسبب تناقضها العميق مع ثقافة كأيديولوجيا ا‪١‬تركز‬ . )3‬كىكذا إْب‪ ،‬حيث ٮتتفي ( ‪ )12‬كُب مرحلة تالية ٮتتفي (‪ )11‬ك (‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ ا‪ٟ‬تركة ا‪ٞ‬تماعية ‪ :‬إف حركة الكيانات كا‪ٞ‬تماعات ا‪١‬تصنفة أعبله كانتقا‪٢‬تا كتبدؿ موقعها يتم كفق ميكانيزمات‬ ‫الفعل كرد الفعل ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش كيكوف االنتقاؿ متدرجان صعودان أك ىبوطان ‪.‬‬ ‫‪12‬ػ كفينيت تبدي رو يً عدوانفة‪:‬ػ‬ ‫كتتكوف من ‪ٚ‬تاعات تعرضت لبلستقطاب الكامل كللظلم كتتبٌت ا‪ٟ‬ترب إلحداث التغيَتات ‪ ،‬كال ترضي بغَت‬ ‫التغيَتات ا‪ٞ‬تذرية أك االستقبلؿ عن الوضعية برمتها‪.

‬‬ ‫أما إذا نظرنا إٕب ا‪١‬تسألة من ا‪ٞ‬تانب اآلخر ‪ ،‬أم من زاكية أيديولوجيا الثورة ‪ ،‬فا‪٢‬تامش يسعى إٕب أف تلقى‬ ‫أيديولوجيا الثورة كالواقع الذم ستفرضو أعلي درجات القبوؿ كالتضامن ضدان علي أيديولوجيا ا‪١‬تركز ككاقعها ‪ ،‬كيعمل علي‬ ‫أف يتحوؿ ( ‪ )10‬إٕب ( ‪ = )11‬يبدم انزعاجان كتوتران ‪ ،‬كيتحوؿ ( ‪ )9‬إٕب ( ‪ )10‬ال يوافق علي األكضاع‪ ،‬كيتحوؿ ( ‪)8‬‬ ‫إٕب (‪ = )9‬يقًتح صيغة ٖتدد كضعو ‪ .‬كىكذا إٕب أف ٮتتفي ( ‪ )1‬كُب مرحلة تالية ( ‪ )2‬كأف تستمر ا‪١‬تسألة إٕب أف تصل‬ ‫إٕب درجة الًتاكم الكافية إل‪٧‬تاز فعل الثورة ُب أقرب كقت ‪٦‬تكن ‪ ،‬كلكن ُب الواقع يبقي للتناقضات فعلها حيث يؤدم‬ ‫ىذا التحرؾ إٕب هتديد مصاّب كثَتة مرتبطة ببقاء الوضعية ‪٦‬تا يؤدم إٕب زيادة التضامنات ُب ا‪١‬تركز كأف ينتقل ( ‪ )3‬إٕب‬ ‫ا‪١‬توقع ا‪١‬تصنف (‪ )1‬ألف مصا‪ٟ‬تو هتددىا الثورة ‪.‫‪32‬‬ ‫‪٦‬تا يؤدم إٕب استعدائها بواسطة ا‪١‬تركز ك‪٤‬تاكلة نفيها كتغييبها كبالتإب استقطاهبا فينتقل ( ‪ )9‬إٕب ( ‪ )11‬أك ( ‪ )12‬ك٭تل‬ ‫‪٤‬تلو (‪ )6‬أك (‪ )7‬أك (‪ )5‬كىكذا ‪.‬‬ .‬‬ ‫ُب الواقع ٭تدث االنتقاؿ كتبدؿ ا‪١‬تواقع ديناميكيان صعودان من أيديولوجيا ا‪١‬تركز إٕب أيديولوجيا الثورة‪ ،‬كىبوطان من‬ ‫أيديولوجيا الثورة إٕب أيديولوجيا ا‪١‬تركز متآنيان جدليان إٕب أف يتطور الوعي االجتماعي إٕب الدرجة القادرة علي إ‪٧‬تاز فعل‬ ‫الثورة ُب هناية األمر ‪ ،‬كانتقاؿ الصراع إٕب مستول جدٕب آخر ‪.

London .‬‬ ‫‪2 – The body of science accumulated by such means.C Parnwell . W .‬‬ .‬‬ ‫ىذا (الملم) ىو أساس ا‪ٟ‬تضارة ػ جدلية العلم‪/‬الواقع ػ اليت ىي درجة من درجات الثقافة ػ جدلية ا‪١‬تعرفة‪ /‬الواقع‪ ،‬ا‪ٟ‬تضارة‬ ‫مستول ك‪٤‬تتول تطور كىي اليت ٘تكن اإلنساف حاملها من ا‪ٟ‬تصوؿ علي حاجاتو بأقل جهد ‪٦‬تكن كُب أقصر كقت‬ ‫‪٦‬تكن‪ ،‬كما يتولد عن ذلك من قيم كعبلقات سلوكية كمعنوية‪ . Knowledge arranged in a system.‬‬ ‫‪ Science.‬أك ىو ا‪١‬تعرفة احملكومة بنظاـ معُت كبالتحديد اليت ٗتضع ‪١‬تعايَت التحقق كما يتناسل عن ذلك من امتدادات ال‬ ‫تتناقض مع ىذه ا‪١‬تعايَت األساسية‪ .The systemic observation of natural phenomena for the purpose of discovering laws‬‬ ‫‪governing those phenomena.‬‬ ‫إف ا‪٠‬تلط اللغوم ا‪ٟ‬تاصل بُت مفهومي العلم ػ ‪ science‬ػ كا‪١‬تعرفة ػ ‪ knowledge‬ػ ُب اللغة العربية البد من‬ ‫االنتباه إليو ألننا نسوؽ مقوالتنا ىنا هبذه اللغة‪ ،‬كإف كل ميتا فيزيقي ال عبلقة ‪١‬تفهوـ العلم بو من حيث كونو حقيقة أـ‬ ‫ال ألف العلم بالتعريف كاالصطبلح كالواقع حدكده الطبيعة ػ الفيزياء ػ كىو هبذا ا‪١‬تعٍت ٯتثل قا‪ٝ‬تان مشًتكان أعظمان لئلنسانية‬ ‫متجاكزان ا‪ٟ‬تدكد ا‪ٞ‬تغرافية كالسياسية‪ ،‬كأصبح معياران مقبوالن أك ‪٬‬تب أف يكوف كذلك حياؿ ا‪١‬تفاىيم كا‪١‬تسلمات ‪ ،‬إضافة‬ ‫كإلغاءن للكائن أصبلن ُب الواقع‪. An English – Reader’s Dictionary . but also political science and other social‬‬ ‫‪sciences.B SAUDERS COMPANY. to the matters of everyday living. 20th edition.‬كيقابلو ‪ُ science‬ب اللغة اإلنكليزية‪ . Applied S.‬كتتحدد ٔتقدار العلم داخل الثقافة ا‪١‬تعينة اليت نسميها‬ ‫حضارة؛ أم أهنا ُب النهاية مفهوـ نسيب ‪ ،‬ىذا يعٍت أننا عندما نتحدث عن حضارة ما فإف أكؿ ما نعنيو ىو ىذا ا‪١‬تقدار‬ ‫من العلم حسب زماف تلك ا‪ٟ‬تضارة كمكاهنا‪. Philadelphia. especially knowledge obtained by observation and‬‬ ‫‪testing of facts.‬‬ ‫حقيقة أخرل ىي أف العلم مستقل ُب األساس عن بقية ا‪١‬تعارؼ األخرل سواء الفلسفة أك الدين‪ ،‬كأف تأثَته كتأثره‬ ‫هبما سلبان كإ‪٬‬تابان ‪٬‬تب أف ال يتخذ حجة لنسف ىذه االستقبللية كافًتاض تطابق ما كا‪٠‬تلط‪ ،‬إف ا‪٠‬تلط بُت العلم‬ ‫كالفلسفة ‪ ،‬كالعلم كالدين خطأ كبَت ألف االختبلؼ بُت العلم كتلك ا‪١‬تعارؼ اختبلؼ حدكد كاختبلؼ منهج كإف ا‪٠‬تلط‬ ‫كافًتاض التطابق يعٍت أننا ‪٬‬تب أف نصل إٕب نفس النتيجة عندما نطبق حدكد كمنهج أحد‪٫‬تا علي اآلخر‪ ،‬كىذا ماال‬ ‫‪5‬‬ ‫‪Science: 1. Behavioral S.P 465. the interdisciplinary of behavior of‬‬ ‫‪man and lower animals for the purpose of understanding man as an individual and social being. Pure sciences.‬‬ ‫‪ Dorland’s Illustrated Medical Dictionary.‬ىذا التعريف االصطبلحي للعلم ٭تدد بشكل‬ ‫قاطع كحاسم مفارقة العلم منهجان كحدان كاختبلفو عن أنواع ا‪١‬تعارؼ األخرل مثل الفلسفة كالدين كاألساطَت كا‪٠‬ترافات‪. sociology. that concerned with application of‬‬ ‫‪discovered laws. A. it‬‬ ‫‪involve principally psychology. Oxford‬‬ ‫‪University Press.‬‬ ‫‪1981 page 1178.‫‪33‬‬ ‫الفصل الثيلث‬ ‫مدخالت إنتيج الواقع التيريخي ري السوداف‬ ‫‪ 1‬ػ الملم والحضيرة‬ ‫أ‪ /‬الملم‪ : 5‬ػ ىو ا‪١‬تعرفة ا‪١‬تنظمة اليت تقوـ علي مبلحظة الظواىر الطبيعية بغرض اكتشاؼ القوانُت اليت ٖتكم ىذه‬ ‫الظواىر ‪ . 1970. that concern solely with the discovery of unknown laws relating to particular‬‬ ‫‪facts.S Hornby and E. and anthropology.

‬كىي عبارة عن ‪ٚ‬تاعات مستقلة عن بعضها البعض داخل حدكدىا الطبيعية‬ ‫كالتارٮتية أما ُب شكل ‪ٚ‬تاعات زراعية مستقرة علي ضفاؼ النيل‪ ،‬أسست لنفسها أكضاعان كنظمان أكثر تقدمان كأ‪٪‬تاطان‬ ‫من ا‪ٟ‬تياة ا‪١‬تدينية ػ ا‪ٟ‬تضرية ػ مثل الدكلة ا‪١‬تركية ُب مشاؿ السوداف‪ ،‬أك ‪٣‬تموعات قبائل زراعية رعوية متوزعة ُب أ‪٨‬تاء ذلك‬ ‫ا‪ٟ‬تيز كمتأثرة بدرجات متفاكتة بالفكر ا‪١‬تسيحي الذم انتقل إليها باإلشعاع كالتوصيل كليس عرب ميكانيزـ ا‪ٟ‬تمل حيث ٓب‬ ‫يثبت حدكث تغَتات دٯتوغرافية مسيحية ػ ٖتوالت كتداخبلت سكانية خبلؿ انتشار ا‪١‬تسيحية ُب السوداف‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬الحضيرة ‪ :‬كما أشرنا سابقا‪ ،‬ىي الثقافة منظوران إليها من زاكية احملتوم العلمي كما يًتتب عليو ماديان كمعنويان‬ ‫داخل تلك الثقافة‪ .‬كمعيار التصنيف‬ ‫إٕب داخلي كخارجي يقوـ ببساطة علي ا‪١‬تكاف الذم نشأت فيو كتطورت الثقافة ا‪١‬تعنية كأين يوجد مركز إشعاعها‬ ‫التارٮتي‪.‬ىذا يعٍت أف‬ ‫ا‪١‬تسيحية ًب استيعاهبا كتبيئتها داخل الثقافات ا‪١‬توجودة أصبلن كأصبحت جزءان من تلك الثقافات ٔتقادير متفاكتة قد تنعدـ‬ ‫عند البعض كمؤثر خارجي قدًن‪.‫‪34‬‬ ‫ٯتكن أف ٭تدث ألننا إذا طبقنا حدكد كمنهج العلم علي الفلسفة كالدين فإهنما يفقداف معنا‪٫‬تا ‪ .‬‬ .‬‬ ‫أوالً‪ :‬الثقيرة المعبفة اإلسالمفة ري السوداف‬ ‫بدأ السوداف يتأثر بالثقافة العربية اإلسبلمية بشكل ملموس منذ منتصف القرف السابع ا‪١‬تيبلدم أياـ ا‪١‬تد الثقاُب‬ ‫للثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬كظل ىذا ا‪١‬تؤثر مستمران كمصدر خارجي رئيسي كحيد إٕب بدايات القرف التاسع عشر ا‪١‬تيبلدم‬ ‫حيث بدأت الثقافة الغربية تزاحم الثقافة العربية اإلسبلمية كمؤثر خارجي رئيسي آخر‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ التكوينيت الثقيرفة األصلفة ري السوداف‬ ‫نعٍت هبا ا‪ٞ‬تماعات اليت ظلت ٖتيا داخل ا‪ٟ‬تيز ا‪ٞ‬تغراُب الذم حدد الحقان با‪ٟ‬تدكد ا‪ٞ‬تغرافية السياسية ُب ما صار‬ ‫السوداف الذم ىو موطنها األصلي‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ المؤثعات الخيرجفة‬ ‫إف الغزك بكافة أشكالو يأٌب بدافعُت أساسيُت ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬ميدي ‪ :‬لبلستيبلء علي مصادر جديدة للثركة‪.‬كطا‪١‬تا مفهوـ الثقافة يتضمن مفهوـ ا‪ٟ‬تضارة حيث األكؿ عاـ كالثاين خاص‪ ،‬كإف كلمة حضارة قد‬ ‫ذىب هبا االستعماؿ بعيدا عن ‪٣‬تا‪٢‬تا االصطبلحي كمدلو‪٢‬تا ا‪ٟ‬تقيقي كصارت كلمة للتباىي األيديولوجي ‪ ،‬فإننا نقلل من‬ ‫استعما‪٢‬تا مؤقتان حىت ال يتسرب ا‪١‬تفهوـ غَت ا‪ٟ‬تقيقي لؤلذىاف ‪ ،‬ما داـ ا‪١‬تفهوـ يأخذ كضعو ا‪ٟ‬تقيقي داخل كلمة ثقافة‪.‬ألنو بسقوط ا‪١‬تيتافيزيقيا‬ ‫يسقط الدين كتًتنح الفلسفة تلقائيان ‪ ،‬كما أننا إذا ىدمنا حدكد العلم كمنهجو بإدخاؿ ا‪١‬تيتافيزيقيا كاإلخبلؿ ٔتعايَت‬ ‫التحقق كشركط التجربة فإنو ال يعود العلم علمان ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬ممنوي ‪ :‬لنشر أفكار يعتقد أهنا ستخرج الناس من الظلمات إٕب النور كأك من البدائية إٕب ا‪ٟ‬تضارة‪ ،‬كسواء‬ ‫‪ٝ‬تي ذلك بالفتح أك باالستعمار أك بأم اسم آخر فإف ذلك ال يغَت من جوىر األمر شيئان‪ ،‬كينطبق ذلك كليان علي‬ ‫الثقافة العربية اإلسبلمية كما ينطبق علي الثقافة ( الغعبفة) ا‪١‬تؤثرين ا‪٠‬تارجيُت األسيسففن ُب السوداف‪ .

‬ىذه الثبلثية اليت استندنا عليها كثَتا كخلصنا من قراءهتا إٕب ا‪١‬تبلحظات التالية ‪:‬ػ‬ ‫إف أىم اإلشكاليات ُب الثقافة العربية اإلسبلمية اليت توجو العرب كا‪١‬تسلمُت قبل غَتىم ىي‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ خلط الواقع العلمي بالدين كتقديس ما ليس مقدسان‪.‬‬ ‫‪ 6‬ػ مقاكمة الثقافة العربية اإلسبلمية‬ ‫للتبفئة اليت ٖتدث مع تطور التاريخ كمن خبلؿ التعايش مع الثقافات‬ ‫األخرل‪ ،‬التبفئة اليت كلما قربتها من القطيعة مع ا‪١‬تاضي سرعاف ما تبدأ بالتأزـ كاالهنيار بسبب موجات من النزعات‬ ‫البلعقبلنية السلفية اليت تظهر كلما أكجد كاقع التعايش حبلن إلشكالياهتا ‪ ،‬كغالبان ما تأخذ ىذه النزعات البلعقبلنية‬ ‫السلفية مربرات دينية ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ ثقافة زمنها الثقاُب اعتمادم‪ ،‬أم زمن راكد‪ ،‬كٖتمل العديد من عوامل التخلف داخلها‪ ،‬كإف ىذه العوامل ٓب‬ ‫ٖتسم بعد علي مستول العرب أنفسهم الذين ال شك كال شبهة ُب عركبتهم ‪.‬‬ ‫كألف الثقافة العربية اإلسبلمية بوضعها ىذا قد أخذت موقعان أساسيان ُب إشكاليات الصراع ُب السوداف؛ كصارت‬ ‫ثقافة ا‪١‬تركز ُب مقابل ا‪٢‬تامش الذم ٘تثلو الثقافات األخرل‪ ،‬لذلك البد من قراءهتا جيدان قبل الدخوؿ ُب معاينة عملية‬ ‫الصراع من خبلؿ جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش منذ قياـ الدكلة ا‪ٟ‬تديثة ُب السوداف ‪ .‬‬ ‫النقاط السبع أعبله جزء من إشكاليات الثقافة العربية اإلسبلمية ُب عموميتها‪ ،‬أما ُب ما ٮتتص بالسوداف‪ ،‬فهناؾ‬ ‫باإلضافة إشكاليات أخرل‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ إف األغلبية الساحقة للناقلُت للثقافة العربية اإلسبلمية للسوداف عرب تلك القركف الطويلة ىم من ( األععاب)‬ ‫الذين ٯتثلوف القبائل ا‪٢‬تامشية ُب ا‪ٞ‬تزيرة العربية كا‪١‬تناطق العربية األخرل‪ ،‬كىم ليسوا ذككا معرفة حقيقية باإلسبلـ‪ ،‬ك ما‬ ‫‪٧‬تم عنو من فكر‪ ،‬فكاف من الطبيعي أف ينقلوا معهم أساطَت كخرافات كاقعهم‪.‬باإلشعاع من خبلؿ‬ ‫تناقل األخبار كا‪١‬تفاىيم كالقيم عن بعد ‪ ،‬كعن طريق التوصيل‪ ،‬من خبلؿ كبواسطة أفراد ٭تملوف تلك الثقافة ليعيشوا هبا‬ ‫كسط السكاف األصليُت ‪ ،‬أك با‪ٟ‬تمل بواسطة ‪ٚ‬تاعات قبلية استيطانية اختلطت بالسكاف األصليُت‪.‬كألجل ىذا النوع من القراءة السابرة ‪ ،‬فإننا‬ ‫ندع الثقافة العربية اإلسبلمية تتكلم عن نفسها بلساف أصحاهبا من خبلؿ ثبلثية ا‪ٞ‬تابرم ػ نقد العقل العريب ػ التكوين ‪،‬‬ ‫البنية ‪ ،‬العقل السياسي‪ .‬‬ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ ثقافة متشددة مركزيان علي مستول الزماف كا‪١‬تكاف‪ ،‬فزماهنا القياسي كا‪١‬ترجعي زمن مقدس كمطلق كماضي حيزه‬ ‫بواكَت اإلسبلـ كزمن ا‪ٞ‬تاىلية‪ ،‬كمكاهنا القياسي مكاف مقدس حيزه ا‪ٞ‬تزيرة العربية‪.‫‪35‬‬ ‫إف الثقافة العربية اإلسبلمية قد سلكت كل طرؽ االنتشار الثقاُب ُب دخو‪٢‬تا إٕب السوداف‪ .‬‬ ‫‪ 7‬ػ إف اإلسبلـ كدين‪ ،‬ظل ُب أغلب األحياف مرىونان عرب تأرٮتو بإشكاليات ىذه الثقافة ألهنا ظلت تقدـ نفسها‬ ‫كمعيار (أصح) لتفسَت مقوالتو‪.‬‬ ‫‪ 4‬ػ الثقافة العربية اإلسبلمية ظلت ٕتًت التشدد العرقي الكائن من زمن جاىلية‪.‬‬ ‫‪ 5‬ػ اللغة العربية اليت يفًتض أهنا أكسع القواسم ا‪١‬تشًتكة؛ لغة ال تارٮتية كليست ‪٤‬تايدة بل تقف ليس ضد‬ ‫األعاجم فحسب‪ ،‬بل كضد كل العرب الذين كلدكا ُب كنف الثقافة العربية اإلسبلمية منذ عهد ا‪٠‬تليل بن أ‪ٛ‬تد ػ القرف‬ ‫الثاين ا‪٢‬تجرم ػ كمعوؽ لتقدمهم با‪٨‬تيازىا ألفق كنظرة كفلسفة ( اإلععابي صينع الميلم) ذلك البدكم قاطن الصحراء‪،‬‬ ‫باإلضافة لذلك عبلقتها بالقرآف اليت تتخذ كمربر لتقديسهي‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ حىت بعد تأسيس ا‪١‬تمالك كالدكيبلت ذات الصيغة اإلسبلمية ُب السوداف ؛ فإف رجاؿ الصوفية كمن يطلق‬ ‫عليهم لقب العلماء‪ ،‬الذين أتوا ليعايشوا الناس كيؤسسوا أكؿ شكل من أشكاؿ ا‪١‬تدارس ىم من الطبقات ا‪٢‬تامشية بُت‬ ‫الصوفية كمن يلقبوف بالعلماء ُب ذلك الوقت‪.

‬‬ ‫رمن نتيئج ذلك بداىة ‪:‬ػ‬ ‫أ ‪ /‬اختبلط ا‪ٟ‬تقيقة باالدعاء حيث ينعدـ التوثيق كمعايَت التحقق علي مستول العلم كا‪١‬تعرفة بالدين كاألنساب‪.‬‬ ‫ج‪ /‬التسليم بالتبعية الفكرية ك‪٣‬تانبة اإلبداع كذلك لسببُت‪:‬‬ ‫(ا) النمط الصوُب كاف النمط الغالب ُب ‪٣‬تاؿ التعليم ‪ ،‬كىو يقوـ أساسان علي مناىج اتباعية ‪.‬‬ ‫(اا) إف العلماء من الطبقات الدنيا ىم عادة تابعُت ألساتذهتم من الطبقات العليا خارج السوداف‪ .‬‬ ‫السؤاؿ اآلف ىو؛ أين موقع السوداف ُب الثقافة العربية اإلسبلمية؟ اإلجابة ىي‪ :‬إنو خبلؿ كل تلك العصور كإٕب‬ ‫اآلف ظل ىامش ا‪٢‬تامش ‪ ،‬كىذه الوضعية (ىامش ا‪٢‬تامش)‬ ‫ىي اليت تفسر الكثَت من مواقف الذين يتبنوف الثقافة‬ ‫العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪ ،‬ا‪١‬تواقف اليت قد ال تبدك مربرة حىت لدم العرب أنفسهم مثل‪ :‬مناصرة بعض القضايا العربية‬ ‫كاإلسبلمية أكثر من أصحاهبا أنفسهم ‪ ،‬كاالدعاء بأف اللغة العامية ُب السوداف ىي األقرب للفصحى من بقية اللهجات‬ ‫ُب الدكؿ العربية األخرل‪ ،‬كاالدعاء بأف لقماف ا‪ٟ‬تكيم ك ببلؿ ىم من السوداف كل ذلك ُب ‪٤‬تاكلة يائسة لتأكيد االنتماء‬ ‫ػ ىذا ا‪١‬تنتقص ُب الكعي ىؤالء بسبب التناقض الذم يفرزه الواقع مع تطور العلم كا‪١‬تعرفة بالدين كالتاريخ كاألنساب‪.‬‬ .‬‬ ‫أما ‪١‬تاذا تدعي العرب ا‪١‬تستعربة كغَت العرب ا‪١‬تستعربة ُب السوداف األصالة العرقية‪ ،‬فذلك مربوط بالفقرة ( ‪ )4‬أعبله‬ ‫ا‪٠‬تاصة بالتشدد العرقي كما يتولد عنو من قيم كمفاىيم كمصاّب‪ ،‬حيث كوف االنتماء كالتقرب من ا‪١‬تصدر ا‪١‬تقدس الذم‬ ‫ٯتثل مركزية الثقافة العربية اإلسبلمية كاف كما يزاؿ مصدران للسلطة كتربيران أيديولوجيا للسيادة اليت تصل حد القداسة ُب‬ ‫الكثَت من األحياف باعتبار العرب األصليُت ىم حاملي اإلسبلـ الر‪ٝ‬تيُت‪ ،‬كىذا ما ظلت تصدره أنظمة ا‪ٟ‬تكم منذ نشأة‬ ‫(الدولة اإلسالمفة) ‪.‬فمن الطبيعي‬ ‫‪١‬تن يتعلم علي أيدم التابعُت أف يكوف تابعان إال ما ندر‪.‬‬ ‫كخبلصة ذلك‪ :‬ىي قابلية الناس الذين أنتجهم ىذا الواقع لنزعات البلعقبلنية كالسلفية ليصبح االكتشاؼ ليس‬ ‫‪١‬تا ىو ُب األماـ ػ ا‪١‬تستقبل ػ كلكن االكتشاؼ ىو ‪١‬تا ُب الوراء كا‪١‬تاضي‪.‬‬ ‫ب‪ /‬تضخم الوعي األسطورم بتاريخ الثقافة العربية اإلسبلمية كبذلك الزماف ا‪١‬تاكرائي ػ بواكَت اإلسبلـ كا‪ٞ‬تاىلية ػ‬ ‫كا‪١‬تكاف ا‪١‬تاكرائي مصدر الثقافة العربية اإلسبلمية (األصل) خاصة مع مركر الزمن كتعاقب األجياؿ ‪.‫‪36‬‬ ‫‪ 3‬ػ أف ا‪١‬تمالك ذات الصبغة اإلسبلمية مثل ‪٦‬تلكة الفونج ك‪٦‬تلكة الفور تزمن نشؤىا كتطورىا مع ما يسمى بعصر‬ ‫اال‪٨‬تطاط ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ‪.

9‬‬ .‬‬ ‫جوف لوؾ ‪Lock‬‬ ‫اختلف لوؾ مع ىوبز ُب كصف ا‪ٟ‬تياة الفطرية البدائية كالنتائج اليت توصل إليها ‪ ،‬ككصف ا‪ٟ‬تياة الفطرية الطبيعية‬ ‫لؤلفراد بأهنا قائمة علي ا‪٠‬تَت كالسعادة كا‪ٟ‬ترية كا‪١‬تساكاة‪ ،‬كأف العقد االجتماعي كتأسيس السلطة ا‪ٟ‬تاكمة أملتو ضركرة‬ ‫‪ 6‬تلخيص من ا‪١‬ترجعُت التاليُت‪ :‬ػ‬ ‫أ ػ الدكتور نعماف ا‪٠‬تطيب ؛ األ زاب السفيسفة ودورىي ري أنظمة الحكم المميصعة ‪ ،‬دار الثقافة للنشر كالتوزيع ‪ 2 ،‬شارع سيف الدين ا‪١‬تهراين ‪1983 ،‬ـ ص‬ ‫‪ 169‬ػ ‪.‬‬ ‫نشأة وتطور اللفبعالفة ‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ نظعية المقد االجتميعي ‪ :‬ىي نظريو ساىم ُب كضعها الكثَت من ا‪١‬تفكرين أ‪٫‬تهم‪ ،‬ىوبز ‪ ، Hobbes‬كجوف‬ ‫لوؾ ‪ Lock‬كجاف جاؾ ركسو ‪ Rosseau‬كىي ترتكز علي أف تطور حياة األفراد الفطرية كالبدائية دفعهم إٕب تكوين‬ ‫‪٣‬تتمع سياسي ينظم حياهتم ‪٦ ،‬تا أدم إلبراـ عقد اجتماعي نشأت علي أساسو السلطة ا‪ٟ‬تاكمة كمن ٍب الدكلة ‪.268‬‬ ‫ب ػ فيودكر بورالتسكي؛ أصوؿ الفلسفة الميركسفة ػ اللفنفنفة‪ :‬الميدية التيريخفة ‪ ،‬دار التقدـ ‪ ،‬موسكو ‪1985 ،‬ـ ص ‪ 5‬ػ ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ استقبلؿ العلم كضماف تطوره‪.‫‪37‬‬ ‫ثفينفيً‪ :‬الثقيرة الغعبفة‬ ‫‪6‬‬ ‫ُب عصر النهضة ‪ ،‬خاض األكركبيوف نضاالت فكرية كسياسية جبارة من خبلؿ نقد كىدـ الوضعبات القدٯتة‪،‬‬ ‫أم ما يسمي بالعصور ا‪١‬تظلمة‪ ،‬أدت تلك النضاالت إٕب القطيعة مع ا‪١‬تاضي ‪ ،‬ككضع أسس جديدة قامت عليها‬ ‫النهضة كالتقدـ الذم مازاؿ مستمران ‪ ،‬كتتلخص ىذه األسس ُب التإب ‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ فصل الدين عن الدكلة ‪ ،‬كإخراج السلطة الزمنية ‪٦‬تا يتعلق بالدين‪.‬‬ ‫أ‪ /‬اللفبعالفة‬ ‫ىي فلسفة تقوـ عمومان علي أف الفرد ىو أساس النظاـ السياسي ‪ ،‬كأف السلطة ىي األداة ‪٠‬تدمة مصلحتو‬ ‫كضماف حرياتو ‪ ،‬كاعتبار األفراد مستقلُت ُب األساس ‪ ،‬كأف أم قيود ‪١‬تصلحة ا‪ٞ‬تماعة ‪٬‬تب أف تكوف ُب األساس حاصل‬ ‫‪ٚ‬تع مصاّب األفراد ‪.‬‬ ‫‪ 4‬ػ إعادة البناء الشامل للثقافة كاجملتمع علي أسس العلم ‪ ،‬كعرب فلسفتُت أخذتا كضعان مركزيان ُب الثقافة الغربية ‪٫‬تا‬ ‫الليربالية كاالشًتاكية ‪.‬‬ ‫ىوبز ‪Hobbes‬‬ ‫ينطلق ىوبز من نظرة سلبية للحياة الفطرية البدائية كيعتقد أف الشركر أكثر من ا‪٠‬تَتات فيها ‪ ،‬كيعتربىا حرب‬ ‫مستمرة بُت األفراد ‪ ،‬متأثران بالعصر الذم عاش فيو حيث كانت تكثر النزاعات ‪ ،‬لذلك يعترب أف العقد االجتماعي ‪٬‬تب‬ ‫أف يكوف تنازالن مطلقان من الفرد عن كافة حقوقو كحرياتو الطبيعية للسلطة ا‪ٟ‬تاكمة أيان كانت مساكئها كاستبدادىا‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ جعل العقل ىو األساس كماعداه ىو االستثناء ‪ ،‬عكس ما كاف سائدان ُب العصور السابقة لعصر النهضة‪.

‬‬ ‫* االنتخاب الطبيعي ىو أحد القوانُت األساسية ُب نظرية التطور ‪ ،‬ىذا القانوف يشرح ُب األساس قدرة الكائن ا‪ٟ‬تي علي التأقلم مع البيئة من خبلؿ تطوره العضوم‬ ‫‪ organic evolution‬كمن ٍب التنافس مع الكائنات ا‪ٟ‬تية األخرل ا‪١‬تتعايشة معو ُب البيئة ُب كسط إيكولوجي = تعايش متوازف بُت كائنات من فصائل كأنواع‬ ‫‪ Cells‬ك‪٣‬تموع‬ ‫‪٥‬تتلفة كمتعددة ‪ُ .‬‬ ‫روسو ‪Rosseau‬‬ ‫ٮتتلف مع ىوبز ُب كصف ا‪ٟ‬تياة الطبيعية لؤلفراد متفقان مع لوؾ ‪ ،‬كلكنو ٮتتلف معهما ُب أسباب التعاقد كأطرافو‬ ‫كنتائجو ‪ ..‬فهو يرل أف ظهور ا‪١‬تلكية ا‪٠‬تاصة كتطور الصناعة كما نتج عنو من إخبلؿ با‪١‬تساكاة كتقييد ا‪ٟ‬تريات ىو السبب‬ ‫ُب إبراـ العقد االجتماعي ‪ ،‬كقرر أف اإلرادة العامة النإتة عن العقد االجتماعي مستقلة عن إرادة األفراد ا‪١‬توقعُت للعقد ‪،‬‬ ‫علي أف ال يفقدىم ذلك ا‪ٟ‬تريات كا‪ٟ‬تقوؽ اليت تنشأ ٔتوجب العقد ‪ ،‬كبذلك تبقي ا‪١‬تساكاة مكفولة ‪.‫‪38‬‬ ‫احملافظة علي ىذه القيم من خبلؿ تنظيم العبلقات بالتنازؿ عن القدر الضركرم من حقوقهم الطبيعية ألجل ذلك ‪.‬‬ ‫أما فولتَت فيقرر (( أف القوانُت الطبيعية ىي قوانُت العقل اليت كىبتها الطبيعة لئلنساف ‪ .‬كُب ىذا ا‪١‬تستوم فإف قدرة الكائن ا‪ٟ‬تي علي تطوير أعضائو يعطيو األفضلية ُب‬ ‫البقاء كاالستمرار ُب ا‪ٟ‬تياة ‪ ،‬كا‪١‬تسألة كلها مرتبطة بتغَتات جينية ٖتدث مع تعاقب األجياؿ باإلضافة للتغَتات الظاىرية كقانوف االنتخاب الطبيعي هبذا ا‪١‬تعٍت قانوف نافذ‬ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ نظعية االقتصيد الحع‬ ‫يعرفها منظريها كنيو الفرنسي كآدـ ‪ٝ‬تث اإلنكليزم بأهنا ‪ :‬ترؾ الدكلة ا‪ٟ‬ترية الكاملة لؤلفراد ُب ‪٦‬تارستهم لنشاطهم‬ ‫االقتصادم ‪ ،‬باعتبار أف الفرد أدرم ٔتصا‪ٟ‬تو من ا‪ٞ‬تماعة‪ ،‬كأف ا‪ٞ‬تماعة تأٌب مصا‪ٟ‬تها ُب النهاية كنتيجة ‪ٞ‬تهود األفراد‬ ‫لتحقيق مصا‪ٟ‬تهم ‪ ،‬كقد أصبحت ىذه النظرية عماد الليربالية فيما بعد ‪.‬كأىم نتائجها ‪ ،‬استقبلؿ الناس عن‬ ‫التبعية الدينية للحاكم لتصبح العبلقات بُت الناس قائمة علي أسس موضوعية ‪ .‬فجسم الكائن ا‪ٟ‬تي ا‪١‬تركب مثل ا‪ٟ‬تيوانات العليا مثل الثديات يتكوف من كحدات أساسية تسمى ا‪٠‬تبليا‬ ‫ا‪٠‬تبليا يعطي نسيج ‪ Tissue‬ك‪٣‬تموع األنسجة يعطي عضو ‪ Organ‬مثل القلب ‪ ،‬الدماغ ‪ ،‬الرئة ‪.‬إْب ك‪٣‬تموع األعضاء يعطي أجهزة ‪ Systems‬مثل قلب ‪+‬‬ ‫أكردة ‪ +‬شرايُت ‪ +‬شعَتات يعطينا ا‪ٞ‬تهاز الدكرم ‪ .‬‬ ‫كنتيجة ‪٢‬تذا العقد فإف السلطة ا‪ٟ‬تاكمة ليست مطلقة ‪.‬‬ ‫‪ 4‬ػ الملمينفة ‪Secularism‬‬ ‫تعرؼ بأهنا عملية فصل الدين عن الدكلة ‪ ،‬كإخراج السلطة الزمنية من الدين باعتباره يتجاكز حدكد العآب‬ ‫ا‪١‬توضوعي ‪ Secular‬أم ا‪ٟ‬تد الطبيعي القابل لتطبيق ا‪١‬تنهج العلمي كقياساتو ‪ .‬كأف الدكلة ‪٣‬تتمع تعاقدم‪ ،‬كىذا التعاقد ىو اإلرادة العامة لؤلفراد‪ ،‬كيقرر‬ ‫أف القانوف الطبيعي مستقل عن غَته من قوانُت األخبلؽ كالسياسة‪ ،‬حيث أف مصدره الطبيعة بينما األخرل كضعي من‬ ‫صنع البشر ‪.‬كإف اإلنساف يولد حران‬ ‫فيقوـ اجملتمع بوضع قوانُت تقسم الناس إٕب أغنياء كفقراء )) ك أىم ما ُب ىذه النظرية أف ىناؾ حقوؽ طبيعية لئلنساف‬ ‫سابقة علي الدكلة كالقانوف الوضعي ‪.‬كىي ٘تثل أىم ‪ٝ‬تات القطيعة مع‬ ‫ا‪١‬تاضي ُب الفكر األكركيب حيث ٓب يعد ىناؾ مفكر أكركيب منذ عصر النهضة ٮتتلف مع ىذه ا‪١‬تسلمة ‪.‬ك‪٣‬تموع األجهزة يعطينا ا‪ٞ‬تسم ‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ نظعية القينوف الطبفمي‬ ‫أىم منظريها ‪ ،‬فولتَت الفرنسي كجركتيوس ‪ G rotius‬ا‪٢‬تولندم؛ كيعرفها جركتيوس بأهنا تلك ا‪١‬تبادئ ا‪١‬تستمدة‬ ‫من طبيعة اإلنساف عن طريق االستنباط العقلي‪ .‬كأف عدالة القوانُت تقاس باقًتاهبا من ىذا القانوف الطبيعي ‪.‬‬ ‫‪ 5‬ػ نظعية التطور‬ ‫أنشأىا داركين كنظرية علمية ُب علوـ البيولوجيا ‪ ،‬كًب استقاء أىم قوانينها ػ قانوف االنتخاب الطبيعي‬ ‫*‬ ‫ػ ككفق‬ ‫قاعدة البقاء لؤلصلح لدعم األيديولوجيات الليربالية باعتبار الكفاءة الفردية مصدران الحتبلؿ ا‪١‬تواقع األفضل ُب ا‪ٟ‬تياة ‪،‬‬ ‫كأف ا‪ٟ‬تياة كفاح‪ ،‬البقاء فيها لؤلصلح ‪.‬ب كسط بيئي ‪٤‬تدد ‪ .

‬‬ ‫ب‪ /‬االشتعاكفة‬ ‫بعد تفاقم تناقضات الرأ‪ٝ‬تالية كإفرازىا ألشكاؿ من االستغبلؿ كالظلم ‪ ،‬بدأ التنظَت لبلشًتاكية من خبلؿ نقد‬ ‫التجربة الرأ‪ٝ‬تالية انطبلقان من فكر اإلنكليزم توماس مور صاحب كتاب اليوتوبيا الذم قرر أف أصل كيبلت الشعب كلها‬ ‫ىو ا‪١‬تلكية ا‪٠‬تاصة كأف السبيل الوحيد ‪٨‬تو الرخاء العاـ ىو القضاء علي ىذه ا‪١‬تلكية ‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ ىدـ النظم اإلقطاعية كالعبودية كالدينية‪ ،‬كإقامة الدكلة الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية ُب شكلها ا‪ٟ‬تديث‪ ،‬الدكلة اليت تقوـ‬ ‫أسس العبلقات فيها علي خليط من األفكار الواردة ُب النظريات السابقة اليت تتلخص ُب ‪ :‬ػ‬ ‫أ ‪ /‬الديموقعاطفة اللفبعالفة‬ ‫ب‪ /‬االقتصيد الحع العأسميلفة ‪.‬كتبعو ُب ذلك تومازك كمبانيبل‬ ‫اإليطإب ‪.‬‬ ‫نتيئج سلبفة للفبفعالفة ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬ظهور طبقات جديدة بسبب النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب الذم أدم إٕب اإلخبلؿ با‪١‬تساكاة االجتماعية كالسياسية‬ ‫كاالقتصادية اليت ًب التنظَت ‪٢‬تا ُب أدبيات الليربالية‪ ،‬كذلك بسبب تراكم فوائض القيم لدم قلة من األفراد كسيطرهتم علي‬ ‫األكضاع االقتصادية كالسياسية‪.‬باعتبارىا خطوة كبَتة للتقدـ التارٮتي‪.‬‬ .Dialectic‬‬ ‫ُب كل األحواؿ ‪ .‬كقد كاف االستعمار‬ ‫يقوـ بدافع توفَت ا‪١‬تواد ا‪٠‬تاـ من مصادر ثركات الشعوب األخرل كفتح أسواؽ جديدة ‪١‬تنتجاتو‪ ،‬ككل ذلك كاف ٭تدث‬ ‫ٖتت غطاء أيديولوجيا نقل ا‪ٟ‬تضارة‪.‬‬ ‫كينط ( ‪ 1724‬ػ ‪ ) 1804‬رائد الفلسفة النقدية ‪.‬‬ ‫ىو الذم اكتشف قانوف ا‪ٞ‬تدؿ ‪ .‫‪39‬‬ ‫نتيئج إيجيبفة للفبعالفة ‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ تطور العلم كالصناعة كالتكنولوجيا ‪.‬ككتب عن نقد العقل ا‪٠‬تالص ‪،‬كنقد العقل العملي‬ ‫مفسحان اجملاؿ لفهم أكثر تطوران لقوانُت التاريخ بالرغم من أنو ال ينطلق من مبادئ اشًتاكية ‪.‬‬ ‫يعترب التاريخ العا‪١‬تي تطوران للحرية البشرية بلوغان لقوانُت العقل ‪ .‬كقرر بشكل ال رجعة فيو أف التاريخ ليس حشدان عشوائيان من األحداث كما‬ ‫كاف سائدان ُب الفكر ‪ ،‬إ‪٪‬تا ىو تسلسبلن متعاقباي لؤلحداث كفق قانوف ا‪ٞ‬تدؿ ‪.‬‬ ‫ىفجل ( ‪ 1770‬ػ ‪ ) 1831‬رائد الفلسفة الجدلفة ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬األمن كاالستقرار إلتاحة فرصة ‪ٟ‬تركة كاسعة النطاؽ بُت البشر ُب حيزىا‪ ،‬كإ‪٬‬تابية الدكلة الربجوازية ىذه قياسان‬ ‫علي األكضاع السابقة ‪٢‬تا اليت توجد مثيبلهتا ُب أ‪٨‬تاء كثَتة من العآب اليوـ‪ .‬‬ ‫كنتيجة لتفاقم تناقضات النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب ػ نظاـ الدكلة الربجوازية ػ فقد أخذ نقد التجربة بالتنظَت لبلشًتاكية الذم‬ ‫توج ُب الفلسفة ا‪١‬تاركسية‪.‬‬ ‫صاحب نقد الواقع ىذا نقد الفكر ‪٦‬تا أدم إٕب تطور فلسفة التاريخ عند كانط كىيجل ‪.‬كإف التعامل مع ىذا القانوف بفهم أنو (قانوف الغاب) با‪١‬تعٍت األخبلقي ىو ابتذاؿ كاختزاؿ فظيع ال يقبلو العلم ‪ ،‬مثل أف نقوؿ أف نظرية التطور ىي (‬ ‫اإلنساف قرد) كا‪١‬تاركسية ىي ( الدين أفيوف الشعوب)‪.‬‬ ‫ب‪ /‬االستعمار كاإلمربيالية‪ٓ :‬ب تكتف الرأ‪ٝ‬تالية ْتيزىا التارٮتي ‪ ،‬كنقلت التجربة بتغليب سلبياهتا إٕب أ‪٨‬تاء أخرل‬ ‫من العآب كُب ذلك ٓب تراع الوضعيات التارٮتية ػ ما قبل الرأ‪ٝ‬تالية =ما قبل الربجوازية ػ لتلك األ‪٨‬تاء ‪ .

‬فالناس أنفسهم يصنعوف تارٮتهم ‪ .‬كىذه األخَتة ليست إال بناءان فوقيان يًتبع فوؽ األكٕب ػ‬ ‫لينُت ػ كأف العبلقات ا‪١‬تادية ىي العبلقات اإلنتاجية ‪ ،‬كعبلقة اجملتمع بالطبيعة‪ ،‬كالعبلقات بُت الناس ُب حياهتم اليومية‬ ‫‪ .‬كالضركرة التارٮتية تعٍت أف طاقات الناس كرغباهتم‪ ،‬كنشاطاهتم الواعية‬ ‫‪٤‬تدكدة بالظركؼ اليت كضعهم فيها ما خلفتو األجياؿ السالفة من كجود اجتماعي‪.‬أما العبلقات األيديولوجية‪ ،‬فهي العبلقات السياسية كا‪ٟ‬تقوقية كاألخبلقية كا‪ٞ‬تمالية‪.‬لكنهم ال يصنعونو علي ىواىم ‪.‬كتعرؼ اجملتمع بأنو (( ‪ٚ‬تلة من األشكاؿ التارٮتية لنشاط الناس ا‪١‬تشًتؾ‪ٟ ،‬تركة الطبقات كا‪ٞ‬تماىَت الشعبية كاألفراد ‪،‬‬ ‫كلعمل كتطور التنظيمات كا‪١‬تؤسسات‪.‬كليس‬ ‫‪٢‬تم مطلق ا‪ٟ‬ترية ُب اختيار شركط نشاطهم ‪ .‬‬ ‫د‪ /‬صراع الطبقات ‪ :‬تعترب ا‪١‬تاركسية الطبقات أساس البنية االجتماعية كتفهم التطور التارٮتي كفق قانوف التعاقب‬ ‫الصاعد للتشكيبلت االقتصادية ‪ ،‬من ا‪١‬تشاعية البدائية ‪ ،‬إٕب العبودية إٕب اإلقطاعية إٕب الرأ‪ٝ‬تالية إٕب االشًتاكية ‪. )).‬كٔتوجب ىذا ا‪١‬تفهوـ تقاس قيمة السلعة بكمية العمل اليت قدمت إلنتاجها‪،‬‬ ‫علي أساس أف العمل ىو كحده مصدر قيمة الشيء كبالتإب كل ا‪ٟ‬تق للعامل ُب االستيبلء علي الثركة النإتة من عملو‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ نظعية ريئض القفمة ‪Surplus value‬‬ ‫ىي نظرية تنطلق من مفهوـ العمل‪ .‬كأف اجملتمع ال ٮتضع لقوم غيبية خارقة‪ ،‬إ‪٪‬تا لقوانُت مادية‬ ‫‪ .‬‬ ‫كلكن ماركس الحظ عكس ذلك ُب الواقع ‪ .‬‬ ‫كىي تنظر إٕب ا‪ٟ‬تياة االجتماعية علي أهنا شكل ‪ٟ‬تركة ا‪١‬تادة ‪ .‬‬ ‫أسس الميدية التيريخفة ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬يقوؿ ماركس‪ :‬أف (( القانوف األساسي للحياة االجتماعية ػ ىو أف ػ الوجود االجتماعي ٭تدد الوعي االجتماعي‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪) thesis‬‬ ‫‪ )synthesis‬مركب ٭تتوم أفضل عناصر االثنُت للبقاء‬ ‫‪ 2‬ػ الميدية التيريخفة ‪ (( :‬ينبع الفهم ا‪١‬تادم للتاريخ من أسس ا‪١‬تادية الديالكتيكية كنظرهتا إٕب ا‪١‬تادة كحركتها‪.‬كبالتإب فإف القوم ا‪١‬تتصارعة ُب العآب ىي قوم مادية ُب األساس ‪ ،‬كإف العآب ال يتطور نتيجة جملرد تغَت‬ ‫يطرأ علي معطي ثابت ‪ ،‬إ‪٪‬تا البد من خلق جديد من خبلؿ قوانُت ا‪ٞ‬تدؿ أم أف كجود معطي ما (‬ ‫يستدعي نقيضو ( ‪ )antithesis‬كيولد الصراع بينهما (‬ ‫كالتقدـ ‪.‬كلكن الوعي االجتماعي ٯتارس تأثَتان عكسيان علي الوجود االجتماعي )) ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬أف العبلقات االجتماعية تنقسم إٕب مادية كأيديولوجية ‪ .‬كلكن الرأ‪ٝ‬تإب بدالن من تشغيل العامل ساعات تساكم حصولو علي‬ .‬أما الضركرة‬ ‫فهي كجود الناس االجتماعي ا‪١‬تتطور تارٮتيان ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬أف ا‪ٟ‬ترية ىي نشاط ا‪ٞ‬تماىَت الشعبية ا‪٢‬تادؼ ‪ ،‬ا‪١‬تؤسس علميان علي طريق ٖتوير اجملتمع كالطبيعة‪ .‬فالرأ‪ٝ‬تإب يشًتم من العامل عملو كغَته من السلع بعدد ساعات العمل‪،‬‬ ‫توازم ما ٭تتاج إليو العامل من ضركرات ا‪ٟ‬تياة‪ .‬‬ ‫أسس الميركسفة‬ ‫‪ 1‬ػ الميدية الجدلفة ‪:‬ػ تنطلق من أف ا‪١‬تادة ىي ا‪ٟ‬تقيقة األساسية ‪ ،‬أما الفكر كالركح فهي مشتقات منبثقة عنها‬ ‫كنتيجة ‪٢‬تا ‪ .‬ك‪٫‬تا يغطياف ميداين ا‪ٟ‬تياة االجتماعية‬ ‫األساسيُت ا‪١‬تادم كالركحي ‪.‫‪40‬‬ ‫الميركسفة ‪:‬‬ ‫ىي الفلسفة األمشل ُب التنظَت لبلشًتاكية‪ ،‬كقد استفادت من ا‪١‬تفاىيم ا‪ٞ‬تديدة اليت نتجت من خبلؿ النقد‬ ‫الشامل للرأ‪ٝ‬تالية كٕتربة الدكلة الربجوازية ‪ ،‬لتصبح فلسفة قائمة بذاهتا‪..

‬‬ ‫‪ 3‬ػ الكثَت من ا‪ٞ‬تماعات تبنتها كطبقتها ُب أ‪٨‬تاء كثَتة من العآب كلكن تطبيقاهتا فشلت ُب أغلب تلك األ‪٨‬تاء‪.‬كلكن الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية أطاحت بتنبؤات ماركس كظنو فيها فيما‬ ‫يتعلق بتناقضاهتا اليت ستؤدم إٕب اهنيارىا كقياـ االشًتاكية داخل األفق ا‪١‬تنظور ‪١‬تاركس‪ .‫‪41‬‬ ‫ضركرات ا‪ٟ‬تياة‪ ،‬فإنو يقوـ بتشغيلو مدة أطوؿ فيزيد من إنتاجو ‪٢‬تذه السلعة كبالتإب ٭تصل علي الفرؽ بُت ما قدمو‬ ‫العامل من عملو كما أخذه مقابل ذلك‪ ،‬الذم ٯتثل رْتان لرب العمل ‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ إف الفلسفة ا‪١‬تاركسية تقدمت بأطركحة العدالة االجتماعية خطوات كبَتة إٕب األماـ ‪ ،‬كسا‪٫‬تت بطريقة غَت‬ ‫مباشرة ُب دفع النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب لعمل الكثَت من اإلصبلحات كتقليص سلبياتو ‪ .‬‬ ‫ككاضح أف قدرات الربجوازية أكرب ‪٦‬تا يتصوره ا‪١‬تاركسيوف عنها كذلك من خبلؿ قدرهتا علي االستمرار كٗتفيف تناقضات‬ ‫الرأ‪ٝ‬تالية سلبان عرب ما ذكره ماركيوز عنها ‪ ،‬كإ‪٬‬تابان من خبلؿ إصبلحات ُب النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب بتطوير التكنولوجيا الذم‬ ‫أدل إٕب تقليص فوائض القيم كموازنة الكثَت من االختبلالت النا‪ٚ‬تة عنها ‪ ،‬كأيضان تطوير إ‪٬‬تابيات الليربالية ا‪١‬تتمثلة ُب ‪ :‬ػ‬ ‫أ‪ /‬الدٯتوقراطية كا‪ٟ‬تريات اليت ال شك ُب أ‪٫‬تيتها‪.‬كسا‪٫‬تت ُب خلق األيديولوجيات‬ ‫ا‪١‬تعادية لبلستعمار ‪.‬كيعلن أف الطبقة العاملة ٓب تعد قادرة كال ىي عامل التغيَت ‪ ،‬كال يعُت ما ىي القوم االجتماعية‬ ‫القادرة علي التغيَت السياسي الذم يدعو لو ‪ .‬نسمع اآلف شهادة ىَتبرت‬ ‫ماركيوز‪ (( :‬يوجو ماركيوز السؤاؿ‪ :‬كيف أف الثورة ٓب تتحقق بل أضحت شبو مستحيلة ُب البلداف الصناعية ا‪١‬تتقدمة مثل‬ ‫أمريكا علي الرغم من أنو قد تكونت فيها منذ أكثر من قرف الربكليتاريا الصناعية ‪ ،‬كىي طاقة الثورة ؟ ‪٬‬تيب ماركيوز ‪،‬‬ ‫أف اجملتمع ا‪ٞ‬تديد ىو ‪٣‬تتمع أحادم البعد بتجريده ػ اإلنساف ػ معٍت كل ‪٤‬تاكلة ‪١‬تناىضتو ‪ ،‬بتلبيتو حاجات الناس كرفع‬ ‫مستول حياهتم ‪ .‬‬ ‫كبناءان علي ىذه النظرية ًب االنطبلؽ إٕب قضايا تطبيقية كقياـ الدكلة االشًتاكية كما كانت ُب االٖتاد السوفييت من‬ ‫خبلؿ‪ :‬تعميم ملكية كسائل اإلنتاج كدكتاتورية الربكليتاريا ‪.‬‬ ‫مال ظيت وؿ الميركسفة ‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ إف الفلسفة ا‪١‬تاركسية قامت أساسان علي نقد ٕتربة الدكلة الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية ‪.‬معلنان أف طريق التغيَت مسدكد ُب الوقت الراىن)) ‪ 7‬كاضح أف إشكالية‬ ‫اجملتمع الربجوازم ىي أف الربكليتاريا ا‪١‬تذكورة ىي بركليتاريا ناشئة ُب إطار الفلسفة الليربالية اليت ٘تثل مركزية الثقافة‬ ‫الربجوازية كمضموف اجملتمع الربجوازم كا‪١‬تدخل لفهم معٍت ا‪ٟ‬تياة حيث ا‪١‬تدخل الفردم كا‪١‬تضموف الفردم‪ ،‬كىذا يعٍت أف‬ ‫الربكليتاريا ىنا ىي ُب مضموهنا برجوازية ثقافةن ػ با‪١‬تعٍت األنثركبولوجي للثقافة ػ كبرجوازية علي مستوم الوعي كالتطلع‪.‬كلكن ىل ا‪ٟ‬تاجات اليت يلبيها ىذا اجملتمع ىي حاجات حقيقية أـ كاذبة ؟ حاجات إنسانية حقان‬ ‫كتلقائية أـ مصطنعة كمفركضة فرضان ؟ … ك‪٬‬تيب ببل التباس‪ ،‬أهنا حاجات ك‪٫‬تية من صنع الدعاية كاإلعبلف ككسائل‬ ‫االتصاؿ ا‪ٞ‬تماىَتم ‪ .‬‬ ‫‪ 7‬الدكتور فاركؽ سعد ؛ تعاث الفكع السفيسي قبل األمفع وبمده ‪ ،‬الدار ا‪ٞ‬تماىَتية للنشر كالتوزيع كاإلعبلف ػ دار اآلفاؽ ا‪ٞ‬تديدة ‪ ،‬ليبيا ػ ا‪١‬تغرب ‪1991،‬ـ ‪ ،‬ص‬ ‫‪.351‬‬ .‬‬ ‫لميذا رشل تطبفق الميركسفة ري الكثفع من البلداف ؟‬ ‫‪ 1‬ػ إشكيلفة المجتمميت البعجوازية ‪ :‬قلنا أف التنظَت ا‪١‬تاركسي قاـ أساسان علي نقد التجربة الرأ‪ٝ‬تالية كاجملتمع‬ ‫الربجوازم ُب إطار الدكلة ا‪ٟ‬تديثة ‪ ،‬الوضع الذم كاف قائمان ُب أياـ ماركس كُب ذلك السياؽ كانت الكثَت من مقوالت‬ ‫ا‪١‬تاركسية صحيحة خاصة ُب مسألة الطبقات كفوائض القيم كأف عبلقات اإلنتاج ىي اليت ٘تثل البنية التحتية بينما أنظمة‬ ‫ا‪ٟ‬تكم كاأليديولوجيا ٘تثل البنية الفوقية كًب تعميم ذلك علي سياقات تارٮتية أخرل نزكالن إٕب اجملتمعات ما قبل الربجوازية‬ ‫كصعودان بالتنبؤ باهنيار الرأ‪ٝ‬تالية كقياـ االشًتاكية‪ .‬ىذا الربح ىو فائض القيمة‪.

‬أما اجملتمعات اليت ٓب‬ ‫تتطور فيها األكضاع إٕب ((مرحلة)) الرأ‪ٝ‬تالية فهي ال تعرؼ ىذا التمايز الواضح بُت البنيتُت‪ ،‬بل الغالب فيها ىو تداخل‬ ‫عناصرىا بصورة ٕتعل اجملتمع برمتو عبارة عن بنية كلية كاحدة ‪ .‬أم أف‬ ‫ىذه الربجوازية ىي برجوازية تارٮتية مكتملة النضج ‪ ،‬استطاعت تقدًن الكثَت من ا‪ٟ‬تلوؿ للقضايا االجتماعية ُب مواطنها‬ ‫الر‪ٝ‬تية‪ .‬ففي الوقت الذم تتواجد فيو مظاىر كعي متقدمة‪ ،‬تتواجد أشكاؿ أخرل‬ ‫متخلفة للغاية ‪٦‬تا يصعب مهمة القياس كالتصنيف كصنع ا‪١‬تواقف داخل اجملتمع من أجل التغيَت اإل‪٬‬تايب ‪.‬كذلك بسبب ظركؼ معينة مثل االستعمار ‪ .8 )) .‬كىي شبو برجوازيات ملتقطة من ىنا‬ ‫كىناؾ من كيانات اجملتمعات اليت نشأت فيها ‪ ،‬كال ينسجم شكلها ا‪١‬تكتسب مع مضموف كعيها ا‪١‬تختلط مع الوعي ما‬ ‫قبل الربجوازم ‪ ،‬كىي غالبان ما تكوف قلة من ا‪١‬تتعلمُت كاالنتلجنسيا تعمل ‪١‬تصلحتها ا‪٠‬تاصة كسط أغلبية ساحقة من‬ ‫األميُت كالكيانات التقليدية اليت ال تعرؼ مصا‪ٟ‬تها با‪١‬تعٍت الربجوازم للمصلحة ‪٦‬تا يعقد الصراع أكثر ‪.‬كلكن النقد الذم يوجهو الرأ‪ٝ‬تاليوف لبلشًتاكية علي أساس أهنا مناقضة لطبيعة اإلنساف ليس صحيحان ‪،‬‬ ‫كالصحيح ىو أهنا بالفعل مناقضة لطبيعة اإلنساف الربجوازم‪ ،‬كىذا اإلنساف الربجوازم إنساف تارٮتي‪ ،‬٭تتل موقعو ُب حيز‬ ‫معُت من مسار التاريخ ‪ ،‬إنو ٓب يكن موجودان من قبل كقد يزكؿ بعد ‪ .‬‬ ‫كبسبب تطور التكنولوجيا كتطور كسائل االتصاؿ برزت ظاىرة الوعي الًتاكمي‪ ،‬حيث تتعايش ُب كعي الفرد‬ ‫مستويات متعددة متناقضة كمتصارعة ‪ .5‬‬ .‬كإٕب أف يبت التاريخ ُب مسألة اإلنساف الربجوازم‬ ‫ىذا تبقي أحبلـ الناس ُب العدالة االجتماعية ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ إشكيلفة المجتمميت مي قبل البعجوازية‬ ‫تشكل الكيانات ما قبل الربجوازية أغلب اجملتمعات ا‪١‬توجودة ُب العآب اليوـ كىذه الكيانات ٘تثل كضعيات ال‬ ‫تنطبق عليها الكثَت من مقوالت ا‪١‬تاركسية األساسية‪ .‬إهنا السمة اليت ٘تيز ما يطلق عليو ُب األدبيات السياسية‬ ‫كاالجتماعية ا‪١‬تعاصرة عبارة (‪٣‬تتمعات ما قبل الرأ‪ٝ‬تالية) ‪ .25 ، 20‬‬ ‫‪ 9‬استندنا ىنا علي مقوالت كرًن مركة ؛ نائب األمُت العاـ للحزب الشيوعي اللبناين ‪٣ ،‬تلة ا‪١‬تستقبل العريب ‪ ،‬عدد‪ ، 118‬ديسمرب ‪1988‬ـ‪ ،‬ص ‪.‬كيقرر لوكاش (أف ا‪١‬تادية التارٮتية ال ٯتكن أف تطبق بنفس‬ ‫الكيفية علي التشكيبلت ا‪١‬تنتمية إٕب ما قبل الرأ‪ٝ‬تالية كال علي التشكيبلت اليت مازالت ُب مرحلة التطور ‪٨‬تو الرأ‪ٝ‬تالية‪:‬‬ ‫‪٬‬تب القياـ ىا ىنا بتحليبلت أكثر تعقيدان كأكثر دقة ‪ ،‬قصد الكشف من جهة عن طبيعة الدكر الذم قامت بو القوم‬ ‫احملركة للمجتمع ‪ ،‬القوم االقتصادية ا‪٠‬تالصة ػ ىذا إذا كانت ىناؾ فعبلن قوم اقتصادية خالصة با‪١‬تعٍت الدقيق للكلمة ػ ٍب‬ ‫العمل ‪ ،‬من جهة أخرم علي إماطة اللثاـ عن الكيفية اليت تؤثر هبا علي التشكيبلت االجتماعية األخرل ‪.‬‬ ‫‪٤ 8‬تمد عابد ا‪ٞ‬تابرم؛ نقد المقل المعبي (‪ :) 3‬المقل السفيسي المعبي‪٤ ،‬تدداتو كٕتلياتو‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية ‪ ،‬بَتكت ‪1990 ،‬ـ‪ ،‬ص ‪.‬كىذا ىو السبب الذم ‪٬‬تعل اجملتمع بنية كلية كاحدة ‪.‬كيقوؿ ا‪ٞ‬تابرم‪ (( :‬من خصائص النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب أنو ‪٬‬تعل اجملتمع‬ ‫= ‪٣‬تتمعو الربجوازم = الذم يقوـ فيو ينقسم انقساما كاضحان إٕب بنيتُت ‪ :‬بنية ٖتتية أك القاعدة االقتصادية اليت تشكل‬ ‫الصناعة عمودىا الفقرم ‪ ،‬كبنية فوقية قوامها أجهزة الدكلة كمؤسساهتا كاأليديولوجيات ا‪١‬ترتبطة هبا‪ .‫‪42‬‬ ‫ب‪ /‬اإلبقاء علي االمل ُب قدرة اإلنساف علي ٖتقيق طموحاتو ليس بالدعاية كاإلعبلف كلكن ُب الواقع‪ .‬‬ ‫ىذا باإلضافة ألف شبو الربجوازيات اليت كجدت ُب ىذه اجملتمعات ىي ( بعجوازييت مصنوعة ) ٖتمل سلبيات‬ ‫ا‪١‬تفهوـ الربجوازم أكثر من إ‪٬‬تابياتو ‪.‬‬ ‫ففي مسألة الطبقات فإف التمايز االجتماعي كالصراع ال يقوـ علي أساس الطبقات با‪١‬تفهوـ ا‪١‬تاركسي‪ ،‬بل علي‬ ‫أساس االنتماءات لوحدات بسيطة غَت منسجمة مع حركة التطور التارٮتي ‪ 9‬مثل الطائفية كا‪١‬تذىبية أك القبلية االثنية‪ .‬كأف‬ ‫العبلقات مثل القرابة كالعرؽ كاللوف كالدين ‪٢‬تا علي األقل نفس األثر كمحرؾ اجتماعي للصراع مقارنة باحملرؾ‬ ‫االقتصادم‪ .

‫‪43‬‬ ‫كإذا كانت الرأ‪ٝ‬تالية ك‪٪‬تط الدكلة الربجوازية ‪ ،‬مرحلة من مراحل التطور التارٮتي حسب التنظَت ا‪١‬تاركسي فهل ٯتكن‬ ‫القفز فوؽ ىذه ا‪١‬ترحلة كالوصوؿ إٔب االشًتاكية بالنسبة للمجتمعات ما قبل الربجوازية ؟ كىل ٯتكن أصبلن القفز فوؽ‬ ‫مراحل التاريخ ؟؟‬ ‫كلكن إٕب أف ٭تدث التحوؿ من اجملتمعات ما قبل الربجوازية إٕب ‪٣‬تتمعات برجوازية أك غَتىا ‪ ،‬فبلبد من التفكَت‬ ‫ُب ا‪ٟ‬تلوؿ للمشكبلت الكبَتة اليت تواجو ىذه اجملتمعات ُب ذاهتا‪.‬‬ .

‫‪44‬‬ ‫الجسء الثاني‬ ‫المنهج والىعي والتاريخ‬ .

‫‪45‬‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫مقدمة لقعاءة ري دريتع الصعاع ري السوداف‬ ‫مدخل‪ :‬ىذه القراءة للتاريخ‪ ،‬أم تاريخ؟ ىناؾ مفاىيم كطرؽ متعددة لكتابة التاريخ‪ ،‬إذف البد من اختيا ور ما‪.‬‬ ‫‪ 4‬ػ القعاءة ‪ :‬ىي ليست ‪٣‬ترد مطالعة أك إعادة بناء فقط للمقوالت كاألحداث التارٮتية‪ ،‬بقدر ما ىي ٖتليل‪.‬‬ ‫كنقد الستنباط كبناء ا‪ٟ‬تقيقة اليت ظلت جوانب عديدة منها خافية (أك ‪٥‬تفية) أك غائبة (أك مغيبة)‪ ،‬باعتبار أف التاريخ‬ ‫ا‪١‬تكتوب ظل غالبان مرهتتنان للخطاب الر‪ٝ‬تي‪ ،‬خطاب السلطة كا‪١‬تقًتبُت من ىذا‬ ‫(العسمي) بشكل من األشكاؿ‪.‬حيث يقوؿ‪(( :‬إف دراسات التاريخ ظلت ٗتضع خضوعان مغلقان للتسلسل الزمٍت لؤلحداث‪ ،‬كظلت‬ ‫حبيسة الفًتات التارٮتية للحكاـ ‪ .‬‬ ‫باإلضافة لذلك فانو من ا‪١‬تسلم بو أف التاريخ ا‪١‬تكتوب ليس صيغان كصفية ‪٤‬تايدة إ‪٪‬تا يتضمن آراء كاتبيو كٖتليبلهتم‬ ‫كتصنيفاهتم‪ .‬ػ ‪1898‬ـ‪.‬كبرزت من ذلك الكينونة‬ ‫السياسية ا‪١‬توحدة للسوداف ‪10)).‬كظل كذلك حىت اآلف إال من تغَتات حدكدية طفيفة ال تؤثر ُب كوف الكيانات االجتماعية‬ ‫التارٮتية ا‪١‬تكونة للسوداف ٓب تتأثر كثَتاي من ىذه الناحية‪ .‬ككأ‪٪‬تا التاريخ ‪٣‬ترد سرد للتسلسل الزمٍت لؤلحداث دكف االىتماـ الكاُب لتطور اجملتمع‬ ‫)) كىذا بالضبط ما يعنينا كليس إ‪٧‬تازات ا‪ٟ‬تكاـ كتارٮتهم ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬ا‪١‬تهدية ‪ 1885.‬أم أننا عندما نطالع ‪٧‬تد داخل النصوص‪:‬‬ ‫‪٤ 10‬تمد سعيد القداؿ؛ تيريخ السوداف الحديث ‪ 1821‬ػ ‪1955‬ـ‪ ،‬ػ ‪ ،‬ص ‪.‬‬ ‫‪ 1‬ػ البداية ‪ :‬ىي بداية ٭تددىا ‪ ،‬أك علي األقل يساىم ُب ٖتديدىا منهجنا ( جدلفة المعكز والهيمش ) حيث أف‬ ‫الوضعية التارٮتية اليت نتعامل معها بدأ تكوهنا ُب نقطة معينة ‪ .‬كنعٍت بالسوداف ‪ ،‬ىذا ا‪ٟ‬تيز احملدد جغرافيان كسياسيان‬ ‫با‪ٟ‬تدكد القائمة اآلف ‪ .‬أم مسألة إعادة جدكلة ا‪ٟ‬تدكد ‪.‬‬ ‫ج‪ /‬ا‪ٟ‬تكم الثنائي ‪ 1899‬ػ كحىت مؤ٘تر ا‪٠‬تر‪٬‬تُت‪.‬كذلك للطبيعة اإلجرائية ‪٢‬تذه التقسيمات‪.‬ػ ‪1885‬ـ ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ المعجمفة ‪ :‬مرجعنا األساسي ‪٢‬تذه القراءة ىو كتاب تاريخ السوداف ا‪ٟ‬تديث للدكتور القداؿ ‪.‬كىذا االختيار‬ ‫أملتو أيضان ضركرة ا‪١‬توضوعية ‪ ،‬حيث أف القداؿ ٓتلفيتو ا‪١‬تاركسية كتأىيلو األكادٯتي كاف ( أقعب ) إٕب التاريخ ٔتفهومو‬ ‫العلمي ا‪ٟ‬تديث‪ .‬‬ ‫باإلضافة لفًتة االستقبلؿ من ‪1956‬ـ‪ .‬كانت ىذه البداية بواسطة‬ ‫ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم للسوداف‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ تقسفم الفتعات التيريخفة‪ :‬نعتمد ىنا جزءا من تقسيمات ا‪١‬ترجع األساسية كىي‪:‬‬ ‫أ ‪ /‬فًتة ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم‪ 1820 .11‬‬ .‬السوداف الذم ((… بدأ (تكونو ُب) عاـ ‪1821‬ـ كتواصل حىت ‪1874‬ـ‪ .‬تعنينا ثقافة الناس ككيفية معيشتهم ك‪٦‬تارستهم للحياة مع‬ ‫بعضهم البعض تضامنان كتصارعان‪ ،‬كتطور ىذه ا‪ٟ‬تياة ‪.

‬‬ ‫ج‪-‬اآلراء‪ :‬كىذه نطالب بتربيرىا كعلى أساس ذلك نتفق أك ‪٩‬تتلف معها ‪.‬‬ ‫كمن طبيعة منهجنا أال نلتفت كثَتان للمعارؾ كا‪ٟ‬تركب كاألرقاـ اليت تتعلق با‪ٞ‬تيوش كخصوصيات ا‪ٟ‬تكاـ كما إٔب‬ ‫‪ 5‬ػ اختفير المنهج‪ :‬قلنا ُب تعريفنا ‪١‬تنهجنا ( جدلفة المعكز والهيمش ) انو منهج متعدد ‪٤‬تاكر ا‪ٞ‬تدؿ ‪٨‬تلل‬ ‫بواسطتو كضعيات تارٮتية معينة‪ ،‬حيث نعاين ىذه الوضعيات من خبلؿ ميكانزمات التمركز كالتهميش اليت على أساسها‬ ‫يدار الصراع على ا‪١‬تستول السياسي كاالقتصادم كاالجتماعي ُب أف كاحد‪.‬‬ ‫ذلك‪.‬تن نسلم هبا على عبلهتا ك‪٨‬تاكؿ استنطاقها كتوليدىا كفق معايَت تفرضها‬ ‫ا‪١‬توضوعية من خبلؿ ا‪١‬تمكنات اليت تطرحها ا‪١‬تقولة – ا‪١‬تباشرة الظاىرة‪ ،‬كا‪٠‬تفية غَت ا‪١‬تباشرة –ك‪٩‬تتار من بُت ىذه‬ ‫ا‪١‬تمكنات كنصنفها كفق أسس منهجية ‪.‬‬ .‬ىل ٯتكن اعتبار السوداف (ا‪ٟ‬تديث) الذم بدا تكونو عاـ ‪ 1820‬ـ أحد ىذه الوضعيات؟ إذا أجبنا‬ ‫بنعم فيلزمنا تربير االختبلؼ الثقاُب كالتفاكت التارٮتي كىذا ما سنتناكلو ُب الصفحات القادمة‪.‬‬ ‫كقلنا أف الوضعيات التارٮتية ا‪١‬تعينة كأشكاؿ الوجود االجتماعي اليت ‪٨‬تاكؿ ٖتليلها هبذا ا‪١‬تنهج ىي تلك الوضعيات‬ ‫اليت تدرج فيها كيانات اجتماعية ذات ثقافات ‪٥‬تتلفة‪ ،‬كمتفاكتة تارٮتيان‪ ،‬كينفرض عليها حقل كلية يشًتط تواجدىا‬ ‫كتطورىا داخلو ‪.‫‪46‬‬ ‫أ ‪-‬الصفغ الوصففة لأل داث ‪٨ .‬‬ ‫ب‪-‬التحلفالت ‪ :‬قد ‪٩‬تتلف معها كقد نتفق حسب أسس منهجنا ‪.

16 ، 15‬‬ .‬تا تقلى ُب ا‪ٞ‬تنوب كا‪١‬تسبعات ُب الشماؿ كيستعمل‬ ‫احيانان تعبَت ‪٦‬تلكة كردفاف ليعٌت ٕتاكزان ‪٦‬تلكة ا‪١‬تسبعات كعاصمتها األبيض‪.‬‬ ‫‪ 11‬القداؿ ص‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ مملكة كعدريف ‪ :‬فقد نشأت ُب كردفاف ‪٦‬تلكتاف ‪٫ .‬كاف تبعيتها للفونج ُب اغلب األحياف ال تتعدل دفع اإلتاكات ‪.‬‬ ‫ج ػ أف ىذه ا‪١‬تشيخات كا‪١‬تمالك اليت تتبع ‪١‬تملكة الفونج ىي كيانات شبو مستقلة حيث ٓب تعرؼ مركزية ا‪ٟ‬تكم‬ ‫كال يتدخل اإلطار العاـ ‪١‬تملكة اللفونج كدكلة ُب بنيتها الداخلية على ا‪١‬تستول االقتصادم كاإلدارم كبنية السلطة‬ ‫كالًتاتبية االجتماعية‪ .‬‬ ‫كنضيف إٔب ما سبق قبائل جبيؿ النوبة الف غالبيتها ال يعترب ضمن أم من التقسيمات ا‪١‬تذكورة أعبله‪.‬ك٘تتد من‬ ‫الشبلؿ الثالث حىت حدكد إثيوبيا شرقان‪ .‬كقد خضع بعضها للفونج مباشرةن‪ ،‬كىى‪ :‬مشيخة خشم البحر‪٦ ،‬تلكة فازكغلى‪ ،‬مشيخة ا‪ٟ‬تمدة‪،‬‬ ‫‪٦‬تلكة بٌت عامر‪٦ ،‬تلكة ا‪ٟ‬تلنقة ‪.‬‬ ‫ق ػ ىذه ا‪١‬تملكة ػ الفونج ػ ظلت ٕتد احتفاءان خاصان ُب ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي الحقان دكف الكيانات األخرل؟!‬ ‫‪ 2‬ػ قبيئل البجو ري الشعؽ‪:‬‬ ‫كاىم مركز ‪٢‬تم مدينة سواكن اليت كاف ٭تكمها أمَت يتم اختياره من بُت ا‪ٟ‬تداربة كىم خليط من عرب كّتة‬ ‫كيسيطركف على ٕتارة سواكن‪.‬كخضع ‪٢‬تا البعض اآلخر بواسطة العبدالب كىى‪ :‬مشيخة الشنابلة كا‪١‬تناصَت‪ ،‬ك‪٦‬تالك‬ ‫ا‪ٞ‬تموعية كا‪ٞ‬تعليُت كا‪١‬تَتفاب كالرباطاب كالشايقية‪ ،‬كالدُّفار كدنقبل العجوز كا‪٠‬تندؽ كأرقو ‪.‬‬ ‫ب ػ اغلب تلك الكيانات كانت كظلت ا‪١‬تمثل الر‪ٝ‬تي للثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف ‪.‬‬ ‫د ػ على ضفاؼ النيل يعتمد على نظاـ االقتصاد اإلقطاعي أك شبو اإلقطاعي الذم يقوـ على عمل العبيد كما‬ ‫عدا ذلك اقتصاد رعوم كَب ا‪ٟ‬تالتُت ىو اقتصاد اكتفائي ‪.‬‬ ‫مال ظيت وتملفقيت ‪:‬‬ ‫أ ػ من الناحية ا‪١‬تكانية ٖتتل الكيانات ا‪١‬تكونة لسلطنة الفونج منطقة كسط كمشاؿ السوداف‪ ،‬كنالت األسبقية‬ ‫الزمانية ُب تأسيس السوداف ا‪ٟ‬تديث ‪٦‬تا صار الحقان عامبلن مهمان من عوامل التفاكت ُب السوداف‪.‫‪47‬‬ ‫االختالؼ‬ ‫السوداف قبيل الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم ػ نعٌت بالسوداف ما صار الحقان سوداف اليوـ ػ كاف يتكوف من "‪٦‬تالك‬ ‫‪11‬‬ ‫كمشيخات كقبائل ىي"‬ ‫‪ 1‬ػ ملكة الفونج (‪ 1504‬ػ ‪ )1821‬كتسمى أيضا مملكة سنير أك السلطنة الزرقاء كعاصمتها سنار‪ .‬كتتكوف ‪٦‬تلكة الفونج من‬ ‫سلطنات كمشيخات‪ .‬كمن الصحراء الشرقية حىت حدكد كردفاف غربان‪ .‬‬ ‫كدال غربان إٕب حدكد كردفاف شرقان‬ ‫‪ 4‬ػ مملكة الفور ( ‪ )1874 – 1660‬كعاصمتها الفاشر ك٘تتد حدكدىا من ٌ‬ ‫كٖتدىا من ا‪ٞ‬تنوب منطقة ْتر الغزاؿ ‪:‬‬ ‫‪ 5‬ػ القبيئل الزنجفة ري الجنوب‪ :‬كمن أ‪٫‬تها "النوير كالدينكا كالشلك كالزاندل‪".

‬فإنو ٮتلص إٕب أف الغزك األجنيب (( نتج عنو الكينونة‬ ‫السياسية ا‪١‬توحدة للسوداف ‪ .23‬‬ ‫‪ 15‬نفسو ص ‪.‫‪48‬‬ ‫قعاءة وتحلفالت‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪ ":‬كل ىذه التكوينات السياسية كاإلقليمية كالقبلية بدأت تتشكل بعد عاـ‬ ‫‪ُ 1821‬ب كينونة‬ ‫سياسية ىي اليت عرفت بالسوداف …ككاف لكل كاحد من تلك التكوينات مسار تطوره الذم ٮتتلف عن اآلخر"‬ ‫كيضيف "كلكن كانت بينها أيضا عوامل مشًتكة‪ ،‬فاغلبها كاف ٯتر ٔترحلة متقاربة من التطور التارٮتي‪ ،‬فنجد ا‪١‬تلكية‬ ‫ا‪١‬تشاعية القبلية للمراعى ُب حزاـ السافنا‪ ،‬كملكية األرض على ضفاؼ النيل ُب أكاسط السوداف كما ‪٧‬تد عمل الرقيق‬ ‫‪12‬‬ ‫الذم ٯتثل الشكل الشرقي للعبودية … كشهدت ا‪١‬تنطقة تزايد حركة التجارة ا‪٠‬تارجية … رغم أف السوؽ الداخلي كاف‬ ‫ُب مراحلو ا‪ٞ‬تنينية‪13 ".‬‬ ‫الوحدة قائبلن‪ (( :‬كلكن النزعة إٕب الوحدة استطاعت أف تعرب عن نفسها علي تلك األياـ ُب حركات ‪٥‬تتلفة‪ ،‬لعل أ‪٫‬تها‬ ‫حركتاف‪٘ .31‬‬ .‬كيتم الكبلـ عنو علي أساس أنو السوداف ك تارٮتو ىو تاريخ السوداف ؟!‬ ‫‪ 2‬ػ لكن ‪١‬تاذا يتم الكبلـ عن الوحدة هبذه الطريقة كالسعي لتربيرىا ؟اإلجابة عندنا كاضحة كذلك لسببُت‪:‬‬ ‫‪ 12‬ا‪١‬ترجع نفسو ص ‪16‬‬ ‫‪ 13‬نفسو ص‪16‬‬ ‫‪ 14‬نفسو ص ‪.‬كرغم أف ذلك التوحيد قد أملتو سياسة ا‪ٟ‬تكم األجنيب إال أف إرىاصات الوحدة الداخلية‬ ‫‪16‬كيربر تلك‬ ‫اليت بدأت بشائرىا منذ القرف الثامن عشر قد كجدت ُب تلك الوحدة ما ينسجم مع كقع خطاىا ‪)).23‬‬ ‫‪ 18‬نفسو ص‪.‬تثلت األكٔب ُب احتبلؿ دار فور لكردفاف ‪ 85‬ػ ‪1786‬ـ …ك٘تثلت ا‪ٟ‬تركة الثانية ُب ‪٤‬تاكلة ا‪١‬تلك جاكيش‬ ‫الذم سعي لتوحيد ا‪١‬تنطقة بُت دار الشايقية كسنار مستغبلن ضعف الفونج ُب أيامهم األخَتة )) ‪17‬كيضيف إٕب ذلك أف‬ ‫(( األكضاع ُب ببلد السوداف ك‪٦‬تلكة الفونج خاصة‪ ،‬كصلت حدان جعل زعماء قبائلها يفقدكف الثقة ُب ٖتالفهم مع‬ ‫الفونج كيسعوف إٕب ‪٤‬تمد علي ‪ ،‬طالبُت تدخلو ُب شئوهنم ا‪١‬تصطرعة‪ .16‬‬ ‫‪ 16‬نفسو ص‪.‬كيضيف أنو ((…كاف تعدد األنظمة السياسية عائقان ُب طريق انسياب ا‪ٟ‬تركة التجارية …‪٦‬تا أفرز‬ ‫ا‪ٟ‬تاجة لربكز السوؽ القومي ا‪١‬توحد)) ‪14‬كألف ا‪١‬تؤرخ يعترب (( أف أصل الًتكيب االقتصادم ػ االجتماعي ػ با‪١‬تفهوـ ا‪١‬تاركسي‬ ‫ػ ىو العامل األساسي ُب تشكيل ىياكل اجملتمع كبنيانو‪15 )) .‬فقد اتصل بو ا‪١‬تلك نصر الدين زعيم ا‪١‬تَتفاب‬ ‫الذم أينتزع منو ملكو أثناء غيابو ‪ ،‬كاتصل بو ا‪١‬تلك طمبل الذم ىع َُّت ا‪١‬تماليك ُب دنقبل منافسو الزبَت … كاتصل بو‬ ‫أحد ا‪١‬تطالبُت بعرش دارفور ‪ ،‬كلعل ذلك النفر كاف يسعى إٕب ٖتقيق االستقرار ُب ا‪١‬تنطقة ))‬ ‫‪18‬‬ ‫مال ظيت‬ ‫‪ 1‬ػ نبلحظ منذ البداية ‪ ،‬أف الوحدة الداخلية اليت يتم ا‪ٟ‬تديث عنها كحىت لو سلمنا هبا‪ ،‬فأهنا ال تعدك عن كوهنا‬ ‫شأنان ٮتص كسط كمشاؿ السوداف كا‪ٞ‬تزء الشمإب من غربو ‪ .17‬‬ ‫‪ 17‬نفسو ص ‪.‬حيث تبقى أجزاء السوداف األخرل ا‪١‬تتمثلة ُب جنوبو‬ ‫كجنوب غربو ٔتا ُب ذلك جباؿ النوبو ‪ ،‬كشرؽ السوداف ‪٣‬ترد ملحقات تضاؼ بالتعميم أك اختزاؿ مفهوـ السوداف ُب‬ ‫جزء من أجزائو ‪ .‬كىذه كاحدة من أىم ‪ٝ‬تات خطيب المعكز ػ ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي ػ الذم ال يقيم كزنان للكيانات األخرل‬ ‫خارج كسط كمشاؿ السوداف العريب ا‪١‬تسلم ‪ .

‬نعم أنو ( وا د) من العوامل األساسية‬ ‫ُب تشكيل بنية ‪٣‬تتمع معُت ذك ثقافة كاحدة ٘تثل الثابت ليكوف ا‪١‬تتحوؿ فيها ىو الًتاتبية االجتماعية‪ .‬‬ ‫ثينفيً ‪ :‬التربير ا‪١‬تنهجي الذم يسوقو ا‪١‬تؤرخ بطريقة غَت مباشرة لتأكيد إرىاصات الوحدة كالنزعة ا‪١‬تشار إليها علي‬ ‫أساس العامل االقتصادم االجتماعي ػ با‪١‬تفهوـ ا‪١‬تاركسي ػ الذم يظهر عوامل مشًتكة‪ ،‬كعلي أساسو يقرر أف أغلب‬ ‫الكيانات عشية الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬كانت ٘تر ٔتراحل متقاربة من التطور التارٮتي‪٨ .‬إْب كال ينسف حقيقة االختبلؼ بُت ىذه الكيانات‪.‬كىذا ليس دليبلن علي‬ ‫إرىاصات الوحدة‪ .‬‬ .‬باإلضافة لذلك‪ ،‬فبعد ظهور ا‪ٞ‬تماعات الدينية اليت بدأت تفرض نفسها علي الواقع ُب السوداف‪ ،‬أدرؾ‬ ‫(ا‪ٟ‬تداثيوف من ا‪١‬تفكرين كالكتاب) خطورة موقفهم ُب الصراع ‪٦‬تا دفعهم الٗتاذ ا‪ٞ‬تنوبيُت كساتر حىت ال تنفرد هبم‬ ‫ا‪ٞ‬تماعات الدينية ألهنم ال يستطيعوف موجهتها فكريان بشكل مباشر ‪.‬حيث أنو من أسس منهجنا أف العامل االقتصادم االجتماعي بيلمفهوـ الميركسي ‪ ،‬ليس ىو الميمل‬ ‫األسيسي ُب تشكيل ىياكل اجملتمع كبنيانو ُب اجملتمعات ( مي قبل البعجوازية )‪ .‬أما كوف تلك الكيانات ٘تر ٔتراحل متقاربة من التطور التارٮتي ُب منظور ا‪١‬تؤرخ‪،‬‬ ‫فيجب أف ال تضللنا كلمة ( متقيربة ) ىذه ‪ ،‬ألف التقارب ُب مراحل التطور التارٮتي ا‪١‬تتخلفة حسب معايَت ا‪١‬تؤرخ ىو‬ ‫عامل اختبلؼ أكثر منو عامل كحدة ػ راجع ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب ُب ا‪ٞ‬تزء األكؿ ػ ففي عشية الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬كاف‬ ‫الكبابيش كالبقارة كالدينكا كالبجة ٯتركف بنفس ا‪١‬ترحلة من التطور التارٮتي ػ ا‪١‬تلكية ا‪١‬تشاعية للمراعي ػ فهل نستطيع اٗتاذ‬ ‫ىذا التقارب مؤشران إلمكانية الوحدة ؟ كالشاقية كالفور ٔترحلة ملكية األرض‪ ،‬فما الذم ‪٬‬تمع ىؤالء؟‬ ‫ثيلثيً ‪ :‬إف احتبلؿ دارفور لكردفاف ‪ ،‬ك‪٤‬تاكالت ا‪١‬تلك جاكيش ىي ُب ا‪ٟ‬تقيقة نتاج االختبلؿ ُب موازين القوم ال‬ ‫غَت‪ ،‬حيث قويت دارفور من جانب كضعفت ‪٦‬تلكة الفونج من جانب آخر (كما ذكر ا‪١‬تؤرخ) ‪.‬ألف ىذه‬ ‫الوحدة ُب األساس من صنع االستممير ‪ ،‬لذلك فإف اعتبارىا مسلمة توجب القتاؿ دكهنا ‪ ،‬يضطر ا‪١‬تفكر الذم يتوخي‬ ‫األمانة أف يسلم بقضايا ىي أيضان من صنع االستممير كلكنها مرفوضة لديو ٔتنطق ( جملة وتفصفالً ) لذلك يتشبث‬ ‫ْتجج ضعيفة‪ .‬كلكن ُب حالة‬ ‫‪ٚ‬تع ىذا اجملتمع مع ‪٣‬تتمع آخر أك ‪٣‬تتمعات أخرل (‪٥‬تتلفة عنو ثقافيا كإثنيا) ‪ ،‬فمن ا‪٠‬تطأ أف نتعامل مع حاصل ا‪ٞ‬تمع ػ‬ ‫كىو جوىر ما نتناكلو ىنا ػ ٔتنطق ا‪١‬تؤرخ ‪ ..‫‪49‬‬ ‫السبب األوؿ قديم ‪ ،‬كيتلخص ُب أف ا‪١‬تؤرخُت ذكم األصوؿ العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪ ،‬الذين ىم جزء ‪٦‬تا‬ ‫صار ا‪١‬تركز‪ ،‬يكتبوف التاريخ كُب الكعيهم أف التاريخ ُب السوداف ىو تاريخ العرب كا‪١‬تسلمُت‪.‬‬ ‫تحلفالت‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬أف مفهوـ الوحدة يتضمن االختيار بُت طرفُت أك أكثر ‪ ،‬بالتإب فاإلخبلؿ بشرط االختيار ‪٬‬تعل األمر غزكان‬ ‫‪ ،‬استعماران ‪.‬‬ ‫أمي القسم الثيني ‪ ،‬فيحاكؿ إ‪٬‬تاد ‪٥‬ترج من ا‪ٟ‬ترج الفكرم ‪ ،‬عندما يتحدث عن الوحدة الوطنية ‪ .‬‬ ‫والسبب الثيني ديث‪ ،‬كىنا ينقسموف إٕب قسمُت ‪:‬‬ ‫القسم األوؿ ينطلق من أيديولوجيا مضموهنا أف السوداف مدخل العركبة كاإلسبلـ إٕب إفريقيا ‪ .‬تن ‪٩‬تتلف معو ُب ىذا التربير‬ ‫اختبلفان منهجيان‪ .‬إال إذا سلمنا بأف الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم للسوداف كاالستعمار اإلنكليزم أدلة علي إرىاصات الوحدة‬ ‫بُت مصر كالسوداف من جانب‪ ،‬كبريطانيا كالسوداف من جانب آخر ‪.‬كأف أجزاء‬ ‫السوداف األخرل اليت تقع ٖتت سيطرهتم ىي ا‪٠‬تطوة األكٔب ُب الطريق‪.

‬ب فرض علي تلك اجملتمعات إ‪٬‬تاد صيغة مشًتكة للتعامل ‪22 )).‬‬ ‫خيمسيً ‪ :‬أما فيما ٮتتص بالتجارة ‪ ،‬حيث (( كانت أىم صادرات السوداف (يقصد ‪٦‬تلكيت الفونج كالفور)‪:‬‬ ‫الرقيق‪ ،‬الذىب‪ ،‬ا‪ٞ‬تماؿ‪ ،‬الصمغ‪ ،‬األدكات ا‪١‬تعدنية كالعطور كالبهارات‪ ،‬ا‪٠‬ترز كاألدكات ا‪ٟ‬تربية‪19 )) .33‬‬ ‫‪ 22‬القداؿ ص‪.‬‬ ‫كُب ختاـ ىذه الفقرات‪ ،‬تبقى ا‪ٟ‬تقيقة اليت ذكرىا ا‪١‬تؤرخ كىي أف اإلمرباطورية ا‪١‬تصرية ُب السوداف (( مشلت دكالن‬ ‫كقبائل كمناطق ‪٥‬تتلفة كانت ٘تر بفًتات متباينة من التطور االجتماعي ‪،‬كلكنها ضمت كلها ُب كينونة سياسية كاحدة‪،‬‬ ‫شكلت أساس الدكلة السودانية ا‪ٟ‬تديثة مع بعض ا‪ٟ‬تذؼ الذم اقتضاه التطور السياسي كتوازف القوم ُب ا‪١‬تنطقة‪ .‬كا‪ٞ‬تملة‬ ‫األخَتة ىي الشرط الثاين ‪١‬تنهجنا‪ ،‬كىذا ما سنتناكلو ُب الفقرات التالية ‪.20 )).‬فهي‬ ‫كينونة سياسية فرضتها احتياجات مصر ُب القرف التاسع عشر كتوازف القوم الدكٕب كاألىداؼ البعيدة لئلمربيالية ‪ ،‬كٓب‬ ‫تكن نتيجة للتطورات احمللية لتلك اجملتمعات ‪ٍ.23‬‬ ‫‪ 21‬عبد اهلل عبد الدائم عضو ‪٣‬تلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ؛ ‪٣‬تلة ا‪١‬تستقبل العريب ‪ ،‬عدد ‪ ، 203‬يناير‪1996‬ـ‪،‬ص‪.23‬‬ ‫‪ 20‬نفسو ص ‪.‬كلكن ا‪ٞ‬تانب اآلخر األكثر أ‪٫‬تيو ىو تجيرة العقفق‪ ،‬ىذه السلعة اليت تتصدر القائمة‬ ‫تكشف عن عنصر جوىرم من عناصر االختبلؼ‪ ،‬ظل يؤثر تأثَتان كبَتان علي مسارات الصراع ُب السوداف الحقان‪ ،‬حيث‬ ‫انسحب علي ا‪ٟ‬تياة فيو طويبلن كمازاؿ‪ ،‬لينقسم الناس إٕب‪:‬‬ ‫أ‪ /‬سالالت المبفد‪ :‬كىم من الكيانات الز‪٧‬تية ‪.53‬‬ .‬‬ ‫‪ 19‬نفسو ص ‪.‬بينما ظلت التجارة كاإلدارة كالوظائف الكبَتة ُب القوات النظامية تكاد‬ ‫تكوف إٕب كقت قريب ‪٤‬تتكرة للكيانات من الصنف الثاين‪.‬‬ ‫كأصبح العرؽ كالدين كاللوف عناصر ٖتدد موقع اإلنساف ُب ا‪ٟ‬تياة العامة فيما صار الحقان سوداف اليوـ كما زالت‬ ‫ٖتدد ا‪١‬تواقع ُب الًتاتبية االجتماعية ؿ (المجتمع الكبفع) اجملتمع ا‪١‬تصنوع = الدكلة ‪.‬إف حاجة التجار قد ال ٘تثل حاجة اجملتمع‪ ،‬كُب أحياف كثَتة‬ ‫تكوف مناقضة ‪٢‬تا‪ ،‬ىذا من جانب‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬سالالت السيدة‪ :‬كىم الكيانات ذات األصوؿ العربية اإلسبلمية ‪.‬كاإلحجاـ عن ا‪١‬تهنة كا‪ٟ‬ترفة أحيانان))‬ ‫أما علي ا‪١‬تستول االجتماعي‪ ،‬فقد برزت ظاىرة االستعبلء العرقي من قبل الصنف الثاين‪.‬‬ ‫أما علي ا‪١‬تستول السياسي‪ ،‬فكاف أيضان االستبداد بالسلطة من نفس تلك الكيانات‪.‫‪50‬‬ ‫رابميً ‪ :‬إف فقداف الثقة لدل القبائل ا‪١‬تتحالفة مع ‪٦‬تلكة الفونج ‪ ،‬كاتصاؿ ا‪١‬تلك نصر الدين كا‪١‬تلك طمبل‬ ‫كا‪١‬تطالبُت بعرش درافور ٔتحمد علي فالسبب كما ذكره ا‪١‬تؤرخ ىو نزع عركشهم كليس سعيهم للوحدة كا‪١‬تؤرخ نفسو غَت‬ ‫متأكد من ذلك باستعمالو ( لعل )‪.‬كسيطرة الشكل كا‪١‬تظهر علي ا‪١‬تضموف كا‪ٞ‬توىر ُب‬ ‫‪21‬‬ ‫شيت جوانب السلوؾ ‪ ،‬كتعطيل دكر ا‪١‬ترأة‪ ،‬كسيادة التسلط كالقسر ‪.‬حيث أف الثقافة العربية اإلسبلمية كما يصفها عبد اهلل عبد‬ ‫الدائم (( ثقافة ‪٤‬تملة ٔتا تركتو عهود اال‪٨‬تطاط الطويلة من مفاىيم متخلفة ‪ ،‬كمن معوقات نفسية كاجتماعية ٖتوؿ دكف‬ ‫التقدـ مثل التواكل (كىو غَت التوكل ) كالتفسَت السحرم لؤلشياء ‪ .‬‬ ‫فعلي مستول االقتصاد كتقسيم العمل‪ ،‬ظلت األعماؿ اليدكية كا‪ٟ‬ترفية = العمل ا‪ٞ‬تسماين = ٘تارس ُب الغالب‬ ‫األعظم بواسطة الكيانات من الصنف األكؿ‪ .‬إف ىذا النوع من‬ ‫السلع إذا سلمنا بأنو أفرز ا‪ٟ‬تاجة للسوؽ القومي ا‪١‬توحد‪ ،‬فإف ىذه ا‪ٟ‬تاجة تبقي حاجة التجار من داخل كيانات معينة‬ ‫كليس كل الكيانات ا‪١‬تكونة للسوداف ككاف من بُت ىؤالء ((فئة التجار األجانب ( ا‪٠‬تواجات ) كقد توسع نشاطهم‬ ‫ليشمل البضائع اليت كاف ٭تتكرىا السلطاف سابقان‪ .

‬ىذا ينطبق علي مفهوـ حقل الكلية الذم نعنيو‪ ،‬كىو ىنا ‪٪‬تط أك شكل الدكلة ا‪ٟ‬تديثة‪ ،‬ا‪١‬تستمد أساسان‬ ‫من اجملتمعات الليربالية الربجوازية‪ ،‬الذم أفرزتو ظركؼ التطور التارٮتي ُب أكركبا أك الغرب عمومان‪ .‫‪51‬‬ ‫قل الكلفة‬ ‫بعد أف حددنا الشرط األكؿ ػ االختبلؼ ػ نتناكؿ ىنا الشرط الثاين للمنهج كىو حقل الكلية الذم نعرفو بأنو‬ ‫عامل الوحدة الذم يفرض علي كيانات ثقافية ‪ /‬اجتماعية ‪٥‬تتلفة ثقافيان كمتفاكتة تارٮتيان كيشًتط تواجدىا كتطورىا داخلو‬ ‫‪ .66‬‬ .‬‬ ‫‪ 23‬نفسو ص‪.‬بالذات تقسيم ا‪١‬تديريات كا‪ٞ‬تيش ا‪١‬تركزم ا‪١‬تتفرغ‪ ،‬كا‪ٞ‬تهاز ا‪ٟ‬تكومي‬ ‫‪23‬‬ ‫الديواين )) ‪ .‬ألف‬ ‫اجملتمعات اليت أفرزت ىذا النمط لتكوف العبلقة بُت الدكلة كاجملتمع طبيعية تقوـ علي األسس التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ اللفبعالفة ‪ :‬كىي الفلسفة اليت ٖتدد النظرة لئلنساف انطبلقان من فرديتو كتؤسس العبلقات كفق معايَت ا‪١‬تصاّب‬ ‫ا‪١‬تشًتكة با‪١‬تعٍت ا‪١‬تادم للمصلحة ‪ ،‬كتتجاكز ‪ٟ‬تد كبَت مسائل العرؽ كاللوف كالدين ‪.‬كظلت تلك النظم‬ ‫كالتقاليد اإلدارية تتوارثها أنظمة ا‪ٟ‬تكم ُب السوداف ‪ .‬حيث أنو ‪٪‬تط أك شكل‬ ‫ٓب يكن معركفان عند الكيانات اليت شكلت ( السوداف) أم أنو ٓب ينبع من تطور تارٮتي طبيعي ‪٦‬تا خلق نوعان من‬ ‫التشوىات ُب بنية ىذه الكيانات االجتماعية من جانب كتشوىان ُب مفهوـ كشكل الدكلة ا‪ٟ‬تديث من جانب آخر‪ .‬يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪(( :‬أخضع ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم مساحات شاسعة من ببلد السوداف _ االصطبلح القدًن ػ كإفريقيا‬ ‫االستوائية ‪ ،‬كسواحل البحر األ‪ٛ‬تر ٖتت إدارة مركزية ألكؿ مرة ُب تارٮتها ‪ ،‬كأسس ذلك ا‪ٟ‬تكم جهازان إداريان بَتكقراطيان‬ ‫أصبح اإلطار الذم ضم تلك األجزاء كشكل أساس كحدهتا‪ ،‬كلكنها كحدة قائمة علي القهر‪ ..

‬‬ ‫ىػ‪ /‬التملفم العسمي الذم يعيد إنتيج الناس كفق ثقيرة رسمفة _ أيديولوجيا ػ تعادؿ ثقافة الدكلة‪.‬‬ ‫‪٩‬تلص إٕب أف ‪٪‬تط الدكلة ا‪ٟ‬تديثة ىو حقل الكلية الذم فرض علي كيانات ‪٥‬تتلفة ثقافيان كمتفاكتة تارٮتيان كاشًتط‬ ‫تواجدىا كتطورىا داخلو كفق قوانُت معينة للصراع التارٮتي ُب كضعية جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬توجفو االقتصيد رأسميلفيً ‪.‬‬ ‫د‪ /‬القضيء المؤسسي الذي يميونو أجهزة الشعطة والسجوف ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ العأسميلفة ‪ :‬كىي اقتصاد الربجوازية ‪ .‬‬ ‫كل تلك العوامل ‪٣‬تتمعة أفرزت شكبلن جديدان لبنية السلطة ػ الدكلة ػ فيما نسميو الدكلة ا‪ٟ‬تديثة أك ‪٪‬تط الدكلة‬ ‫الربجوازية أك الدكلة الرأ‪ٝ‬تالية ػ حسب ما ىي منمذجة ُب الغرب ػ كقد كاف ىذا الشكل مفهومان قياسيان سعي ا‪١‬تستعمركف‬ ‫إٕب تطبيقو ُب أ‪٨‬تاء العآب األخرل‪ .‬كمن ‪ٝ‬تات ىذا الشكل ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬السلطة المعكزية اليت ٘تتلك جهازان إداريان ينتظم ُب ترتيب ىرمي يستطيع التدخل ُب حياة الناس اليومية كفق‬ ‫نظاـ الدكاكين كا‪١‬تصاّب كا‪١‬تؤسسات ‪.‬ك‪١‬تا كانت ىذه كضعية‬ ‫تارٮتية ‪ ،‬فإننا سنتناكؿ ُب الفقرات التالية مفهوـ التاريخ لنعرج بعدىا إٕب بنية الصراع‪.‫‪52‬‬ ‫‪ 2‬ػ البعجوازية ‪ :‬كىي ‪٣‬تتمع الثقافة الليربالية ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬الجفش النظيمي المحتعؼ الذم يستطيع فرض السلطة علي كافة مستوياهتا ‪.‬‬ .‬كىو ُب جوىره اقتصادا تبادليان ُب مقابل ‪٪‬تط االقتصاد االكتفائي عند‬ ‫الكيانات اليت شكلت السوداف‪.

‬‬ ‫كميزة ىذا الزمن ىو أنو يوفر لنا أفقان منظوران إٕب األماـ كإٕب الوراء ُب عملية ربط األحداث مع بعضها من أم‬ ‫نقطة أك مرحلة نقف كننظر من داخلها ‪ ،‬لكنو يكوف ‪٤‬تدكدان باهنماكنا ُب خضم األحداث احمليطة باللحظة ا‪١‬تعينة اليت‬ ‫نقف داخلها صعودان أك ىبوطان ػ تركيبان أك تفكيكان ػ كىذا غالبان ما يؤدم إٕب كعي تراكمي بالتاريخ ‪ .‬كألف التاريخ‬ ‫مفهوـ متعلق بالزمن فأم زمن ىو ىذا التاريخ؟‬ ‫التقسفم االبتدائي للزمن ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ الزمن الطبيعي ‪ ،‬أك التتابعي أك الكونولوجي ‪.‬‬ ‫كإذا مثلناه بيانيان فإف ا‪ٟ‬تدث مع الزمن يشكل نقاط منفصلة ُب مسار التاريخ ‪.‬‬ ‫الزمن الطبفمي ‪ :‬ىو الزمن الذم يتحدد بدكراف النجوـ كالكواكب ٭تسب بالساعات كاألياـ كالشهور كالسنوات‬ ‫كالعصور ‪ .‬‬ ‫ص = زمن تتابعي‬ ‫حدث= س‬ ‫ب‪ /‬البمد الثيني ‪ :‬الزمن ا‪٠‬تطي ا‪١‬تتحرؾ كمرتبط بأحداث متعلقة بوعي خطي بالتاريخ‪ ،‬كيتم الربط بُت األحداث‬ ‫من خبلؿ قراءة ىابطة‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ الزمن الثقاُب ‪.‬حيث أف ىذه‬ ‫ا‪ٟ‬توادث إذا كانت موجودة أك غَت موجودة فإف الكواكب تدكر كزمنها ٯتضي‪.‬كىو ُب جوىره مستقل عن كعي الناس ‪ .‫‪53‬‬ ‫مقيربيت مفهومفة للتيريخ‬ ‫نقف اآلف مباشرة أماـ التاريخ ‪ ،‬تاريخ السوداف ا‪ٟ‬تديث ‪ ،‬تاريخ الوضعية ا‪١‬تعينة ( جدلفة المعكز والهيمش ) كالبد‬ ‫لنا من التسلح ٔتفاىيم كاضحة ٘تكننا من رؤية ا‪١‬تسألة بامتياز الستجبلء أكرب قدر ‪٦‬تكن من ا‪ٟ‬تقائق‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ زمن الوعي ‪ :‬ىو الزمن ا‪١‬ترتبط با‪ٟ‬تدث االجتماعي ا‪١‬تتعلق بوعي الناس كيتشكل من ثبلثة أبعاد ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬البمد األوؿ ‪ :‬الزمن اللحظي ‪ ،‬كىو مرتبط بلحظة ا‪ٟ‬تدث كىو ثابت كمنفصل ككظيفتو ُب الوعي ىو أنو ال‬ ‫يربط ا‪ٟ‬تدث بأحداث أخرل سابقة أك الحقة حيث يلجأ الوعي إٕب التفسَتات القدرية كبالتإب غياب الوعي بالتاريخ ‪.‬كأف نقوؿ أف فبلنان كلد ُب عاـ ‪1975‬ـ‪ ،‬كعاش فبلف‬ ‫ثبلث كسبعُت سنة ‪ ،‬أك عاش ديكارت ُب عصر النهضة ‪. chronological‬‬ ‫‪ 2‬ػ زمن الوعي ‪.‬كبالتإب التفسَتات‬ ‫التربيرية ‪ ،‬كىي تفسَتات تقًتب من القدرية اليت تزرع ُب كعينا أننا ال نستطيع أف نفعل شيئان إ‪٬‬تابيا‪ ،‬باإلضافة لذلك‬ ‫تشل قدرتنا علي اكتشاؼ القطائع التارٮتية ‪ .‬تفكيك يبدأ من ( اآلف ) كيتجو إٕب الوراء‪ ،‬أك قراءة صاعدة ػ تركيب ػ يبدأ من ا‪١‬تاضي صعودان‬ ‫إٕب (اآلف)‪.‬كإذا مثلنا ذلك بيانيان ‪٨‬تصل علي‪:‬‬ .

‬تمد عابد ا‪ٞ‬تابرم؛ نقد العقل العريب (‪ )1‬تكوين المقل المعبي ‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية ‪ ،‬بَتكت ‪ ،‬ػ ‪ ،‬ص‪.‬كعندما ‪٪‬تثل ىذا األفق ا‪١‬تنظور بيانيان ‪٨‬تصل علي األشكاؿ التالية ‪:‬‬ ‫أفق ‪٤‬تدكد با‪ٟ‬تدث كاللحظة‬ ‫أفق ‪٤‬تدكد ٔتا ‪٬‬تاكره‬ ‫أفق شامل‬ ‫أننا نستطيع أف نرم ُب ‪ٟ‬تظة من اللحظات اليت تنتظم قراءتنا ‪٢‬تذه الوضعية ‪ ،‬كل األحداث ُب ‪ٟ‬تظيتها‪ ،‬كُب‬ ‫علقتها ببعضها البعض حسب ترتيبها ُب زمنها ا‪٠‬تطي أم عبلقتها مع السابق كالبلحق‪ ،‬كالعبلقة الكلية لؤلحداث‬ ‫بشكل متآين أم أننا عندما نفكر ُب أم حدث ما ُب ‪ٟ‬تظة ما ‪ ،‬فأننا نستحضر ػ كال تغيب عن ذىننا عبلقتو ٔتا ‪٬‬تاكره‬ ‫من أحداث كما يرتبط بو سابقان أك الحقان من أحداث علي ا‪١‬تدل البعيد ‪ .39‬‬ .‬األمر الذم ٯتكننا من فهم التعقيدات‬ ‫الظاىرية اليت غالبان ما تنشأ من عوامل كامنة ٓب يكتمل حضورىا كٕتليها بسبب الشركط التارٮتية اليت تواجو ا‪٠‬تطاب‬ ‫كالفعل ػ ا‪١‬تمارسة ػ كتداخل ا‪١‬تراحل ُب اللحظات احملددة‪ ،‬كتغَت الوظائف اليت تؤديها األشكاؿ ا‪١‬توركثة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ الزمن الثقيري ‪:‬‬ ‫يقوؿ ا‪ٞ‬تابرم (( … إف زمن الثقافة ‪ ،‬أم ثقافة ليس ىو بالضركرة زمن الدكؿ كا‪ٟ‬توادث السياسية كاالجتماعية ‪،‬‬ ‫كإف الزمن الثقاُب ال ٮتضع ‪١‬تقاييس الوقت كالتوقيت الطبيعي كالسياسي كاالجتماعي ‪ ،‬ألف لو مقاييسو ا‪٠‬تاصة )) ‪24‬ىذا‬ ‫بالطبع ليس تعريفان كافيان‪ ،‬لكنو إشارة إٕب زمن ما ػ لكنو يضيف أنو ُب الثقافة ((… ليس الزمن (مدة تعدىا ا‪ٟ‬تركة)‬ ‫‪ 24‬د‪٤ .‬كعميق ىذه تعٍت أف ىناؾ عمقاى نً أك بعدان ثالثان يشكل‬ ‫فضاء العبلقة ‪ ،‬ىذا البعد الثالث عمقان ُب الوعي‪ .‬حدث‪،‬زمن) ‪٦‬تا ‪٬‬تعل العبلقة بُت ا‪ٟ‬تدث كالزمن كالوعي ػ عبلقة ‪٤‬تتوم ٕتعل أفقنا ا‪١‬تنظور شامبلن لكل‬ ‫األحداث احملايثة داخل الوضعية التارٮتية احملددة ‪ .‬الشيء الذم يضعنا ُب نقطة خارج ا‪٠‬تط ا‪١‬تتكوف من ا‪ٟ‬تدث مع‬ ‫الزمن الطبيعي ‪( .‫‪54‬‬ ‫ص‪ :‬زمه تتابعي‬ ‫مسار التاريخ‬ ‫قراءة هابطت‬ ‫قراءة صاعدة‬ ‫ش‪ :‬حدث‬ ‫ج‪ /‬البمد الثيلث ‪ :‬الزمن الشامل ػ الربط الشامل بُت األحداث كأزماهنا ُب حركتها بالوعي ػ أم الوعي العميق‬ ‫بالتاريخ ػ كيصبح التاريخ ىنا مطابقان للزمن الشامل ُب جوىره‪ .

‬أننا ُب الواقع نقيس‬ ‫زمن ثقافة بزمن قياسي ىو أيضان زمن ثقافة ‪ ،‬كلكنها ثقافة استطاعت أف تنجز ما يضعها ُب مقدمة الثقافات األخرل‪.‬إحداثياتو ( اكثر ا‪١‬تنجزات تقدمان ‪ٟ ،‬تظة زمن تتابعي ) كإذا مثلناه بيانيان‬ ‫‪٨‬تصل علي ‪:‬‬ ‫التمثيل البياين‪:‬‬ ‫‪ 25‬نفس ا‪١‬ترجع ص‪.‬‬ ‫ككاضح أف تصنيف الثقافة ػ أم ثقافة إٕب مراحل إ‪٪‬تا يستقيم عندما تتخذ ا‪ٟ‬تركة شكل حركة النقلة)) ‪25‬كإف الزمن الثقاُب‬ ‫((… مثلو مثل زمن البلشعور‪ ،‬زمن متداخل ‪ ،‬كمتموج ٯتتد علي شكل لوليب‪ ،‬الشيء الذم ‪٬‬تعل مراحل ثقافية ‪٥‬تتلفة‬ ‫تتعايش ُب نفس الفكر ‪)).‫‪55‬‬ ‫كحسب ‪ ،‬بل ىو كذلك مدة يعدىا السكوف ‪ ،‬إف صح التعبَت ‪ .‬‬ ‫زمه تتابعي‬ ‫زمه التقدم = التاريخ‬ ‫حدث‬ ‫أ‪ /‬زمن التقدـ ‪ :‬ىو زمن ثقاُب افًتاضي يتكوف من أكثر النقاط تقدمان = جبهة ا‪١‬توجة ُب أفق ا‪ٟ‬تركة القصول‬ ‫للثقافات ُب العآب ُب ‪ٟ‬تظة زمن تتابعي معُت ‪ .‬‬ ‫كأف حدثها ا‪١‬تنجز ىو الذم يشكل اإلحداثي اآلخر من إحداثيات زمن التقدـ الذم يشكلو الزمن التتابعي ػ كليس‬ ‫القياس ىنا اعتباطان‪ ،‬إ‪٪‬تا يقوـ علي اتفاؽ ضمٍت علي إ‪٧‬تازات الثقافة ا‪١‬تعينة باعتبارىا اجتازت مراحل قدٯتة إٕب مراحل‬ ‫أخرل جديدة ػ كطبعان لكل ثقافة منحٍت تطورىا ا‪٠‬تاص‪ ،‬كلكننا نعترب التاريخ ُب أحد معانيو أنو زمن التقدـ ‪ ،‬كىو‬ ‫متوسط حاصل التطورات اليت ٖتدث للثقافات ُب العآب أ‪ٚ‬تع حىت ‪٬‬توز لنا القياس عليو‪ .‬كإذا استعرنا مصطلح إبراىيم بن سيار النظاـ …‬ ‫أمكن القوؿ أف ا‪ٟ‬تركة ُب الزمن الثقاُب حركتاف ‪:‬‬ ‫عكة إعتميد أم حركة الشيء ُب نفس موضعو‪ :‬حركة التوتر الكامنة‬ ‫ُب ا‪ٞ‬تسم ا‪١‬تعد لئلطبلؽ كالسهم قبل إطبلقو ‪ ،‬و عكة نقلة ‪ :‬أم االنتقاؿ من مكاف آلخر ‪ ،‬من مرحلة ألخرل ‪.42‬‬ ‫‪ 26‬نفسو ص‪.‬كٯتكن أف نقوؿ أف التاريخ‬ ‫منظوران إليو من زاكية التقدـ ‪ :‬ىو الزمن الثقاُب القياسي ‪.‬‬ ‫‪26‬‬ ‫كلكن ما ىي عبلقة الزمن الثقاُب بالتاريخ ؟‬ ‫عندما نتكلم عن تقدـ كٗتلف كنقسم التاريخ إٕب مراحل‪ ،‬ىذا يعٍت أننا نقيس شيء بشيء‪ .41‬‬ ‫ثقافت (أ)‬ ‫ثقافت (ب)‬ ‫ثقافت (ج)‬ .

43‬‬ .‬ىذا الزمن التقدمي ىو الذم نقيس عليو ما نسميو بالبعد ا‪ٟ‬تضارم لثقافة ما ‪ ،‬كىو هبذا‬ ‫االفًتاض زمن مستمر تشارؾ ُب استمراره ثقافات العآب ‪٣‬تتمعة ‪.‬حيث (س) ال تشكلها ُب كل‬ ‫األحواؿ أحداث = منجزات ثقافة كاحدة إ‪٪‬تا تشكلها (ا‪١‬تنجزات) اليت تستوُب شركط األكثر تقدمان ُب اللحظة ا‪١‬تعينة من‬ ‫الزمن التتابعي الطبيعي الكركنولوجي‪.‬تا ‪٬‬تعل الوعي بالتاريخ لدم حاملي تلك الثقافة يقوـ علي الًتاكم كليس علي التعاقب‪ ،‬كعلي الفوضى ال‬ ‫علي النظاـ كما يقرر ا‪ٞ‬تابرم ‪ 27‬حيث ال يتم الفصل بُت ما قبل كما بعد ‪ ،‬كيصبح ا‪١‬تاضي ُب األماـ‪ ،‬كيستقرأ منو‬ ‫ا‪١‬تستقبل كأف ا‪١‬تاضي ىنا ال ٭تتل مكانو الطبيعي من التاريخ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬الزمن المستميد ‪:‬‬ ‫ىو مسافة زمنية ُب مسار ثقافة ما ‪ ،‬تصبح ػ ألسباب ٗتص تلك الثقافة ػ زمنان قياسيان ‪٢‬تا ‪ ،‬تعيد تلك الثقافة إنتاج‬ ‫نفسها ٔتعايَته كعلي أساسو‪ ،‬مثبلن الزمن احمليط ببدايات اإلسبلـ ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ‪ ،‬كالزمن التوراٌب ُب الثقافة‬ ‫اليهودية ‪٦ .‬فقد يكوف (س) ُب النقطة (أ) من‬ ‫إ‪٧‬تازات الثقافة (أ) كالنقطة (ب) من إ‪٧‬تازات الثقافة (ب) كقد يكوف اإلحداثي (س) ُب كل النقاط ا‪١‬تمتدة من (ج) إٕب‬ ‫(د) من إ‪٧‬تازات الثقافة (ج) ‪ .‬كالنتيجة ىي أف يظل زمن الثقافة زمن اعتماد كال تتقدـ أك‬ ‫زمن حركة نقلة بطيئة بسبب اجًتار ا‪١‬تاضي كيكوف تقدمها بطيئان كٯتكن ٘تثيلها بيانيان كاألٌب‪:‬‬ ‫زمن التقدـ = التاريخ‬ ‫‪B‬زمن الثقافة اليت تعيد إنتاج نفسو كفق زمن مستعاد‬ ‫ص‪ :‬زمن تتابعي‬ ‫‪A‬‬ ‫‪O‬‬ ‫‪ 27‬نفسو ص‪.‫‪56‬‬ ‫ص‬ ‫(د )‬ ‫(ج)‬ ‫(ب)‬ ‫(أ)‬ ‫ش‬ ‫ُب كل نقطة (س‪،‬ص) حيث س = ا‪ٟ‬تدث األكثر تقدمان كص = الزمن التتابعي‪ .‬كىذا تساىم فيو ثقافات ‪٥‬تتلفة ُب العآب ‪ .

‫‪57‬‬ ‫الزمن ا‪١‬تستعاد ىنا ٯتثلو ا‪ٞ‬تزء ا‪١‬تكوف من النقطة )‪ (O‬إٕب )‪ )A‬من منحٍت الثقافة ا‪١‬تعينة‪ ،‬كفيو يتناسب تطور‬ ‫الثقافة مع الزمن الطبيعي كزمن التقدـ أم يكوف ىناؾ تقدمان حقيقيان ُب ىذه الثقافة باعتبار أنو ُب أم ‪ٟ‬تظة من‬ ‫اللحظات ُب ىذا الزمن يتم ( إ‪٧‬تاز ) ما أم حدث جديد نوعيان ‪٦ .‬ب ا‪١‬تسار ‪ ، B -.‬ألف ىذه الثقافة تعيد إنتاج نفسها ٔتعايَت الزمن السابق‬ ‫= الزمن المستميد الذم تستعيده من ا‪١‬تاضي ليشكل معياران للحاضر كا‪١‬تستقبل‪ .‬ىذا ما ٭تدث ُب الثقافة ا‪١‬تغلقة ُب‬ ‫أغلب األحياف ‪ ،‬كُب بعض األحياف الثقافات اليت تتعرض لبلنفتاح لكنها سرعاف ما تعود ‪١‬تمارسة إعادة إنتاج نفسها‬ ‫كمعطيات الثقافات األخرل ٔتعايَت زمنها ا‪١‬تستعاد ‪ ،‬كتشًتؾ األكٕب كالثانية ُب أف لكل منها زمنها ا‪١‬تستعاد ‪ ..A‬ا‪ٟ‬تدث ال يتناسب مع الزمن التتابعي كال زمن‬ ‫التقدـ ‪ ،‬ألف تراكم األحداث ال يكوف فيو شيء جديد نوعيان ‪ .‬‬ ‫فإذا ر‪ٝ‬تنا بيانيان مسار التاريخ باعتباره متطابقان مع مفهوـ زمن التقدـ ‪ ،‬كقسمناه إٕب ا‪١‬تراحل‬ ‫( ‪ ) O –A‬ك )‪ (A---B‬ك )‪ (B---C‬فما الذم ‪٬‬تعل ىذه ا‪١‬تراحل ‪٥‬تتلفة ؟‬ .‬كتنفصل بالتإب عن مسار التقدـ كيظل‬ ‫إنتاجها الفكرم كا‪١‬تادم مرىونان ٔتعايَت زمن آخر ‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬الزمن المكعور ‪ :‬ىو زمن ثقاُب راكد لثقافة ما ‪ ،‬حيث تعيد تلك الثقافة إنتاج نفسها ٔتعايَت ثابتة تقليدية ال‬ ‫جديد فيها ‪ ،‬كينتج ا‪ٟ‬تدث علي شاكلة سابقو كيظل ُب جوىره ىو ىو علي صعيد الفكر كا‪١‬تمارسة كبالتإب (اإلنتاج)‬ ‫حيث يتغَت األفراد دكف أف يضعوا بصمات جديدة ُب مسار ا‪ٟ‬تياة كبالتإب الثقافة ‪ .‬تا يعطي ىذه الثقافة بعدىا ا‪ٟ‬تضارم ا‪ٟ‬تاضر أم‬ ‫صفة أهنا تتقدـ ُب مسار التاريخ كتصنع مراحلها‪ُ .‬‬ ‫د‪ /‬القطفمة التيريخفة ‪ :‬ىو ا‪١‬تفهوـ الذم يعطي معٌت جوىريان ‪١‬تا يسمى با‪١‬تراحل التارٮتية‪.‬حيث أهنا تعيش ُب الزمن الطبيعي كزمن التقدـ مغًتبة عنهما‪ ،‬عن‬ ‫كعيهما كمعايَت‪٫‬تا ػ كىذا ىو الذم يعطينا مربر تصنيفها بأهنا متخلفة‪.D‬‬ ‫زمن التقدـ = التاريخ‬ ‫‪C‬‬ ‫‪D‬منحٌت زمن الثقافة ا‪١‬تعينة‬ ‫ص‪ :‬زمن تتابعي‬ ‫‪O‬‬ ‫كعندما نقوؿ زمن ثقاُب راكد أك ثابت ‪ ،‬يكوف ذلك أكالن قياسان علي زمن التقدـ ( راكد) كثانيان قياسان علي الزمن‬ ‫الكونولوجي ( ثيبت ) ‪.‬كالزمن‬ ‫ا‪١‬تكركر ىو ا‪١‬تسافة ا‪١‬توضحة بيانيان با‪٠‬تط ا‪١‬تنحٍت )‪( C….

‫‪C‬‬ ‫‪B‬‬ ‫‪A‬‬ ‫اإلجابة ىي أف مسار التقدـ كالتطور يقوـ علي جدؿ القدًن كا‪ٞ‬تديد ػ راجع ا‪ٞ‬تزء األكؿ ػ سواء كاف ىذا ا‪ٞ‬تديد‬ ‫منجزان داخل الثقافة ا‪١‬تعينة أك من منجزات ثقافة أخرل متبلقحة معها ‪ .‬إٕب أف تأٌب ‪ٟ‬تظة تتجدد فيها شركط ا‪١‬تعقولية ٕتددان كامبلن كٗتتفي منها عناصر ما كاف قدًن ُب البداية ‪.‬كألف كل جديد عندما يطرأ يدخل ُب عبلقة‬ ‫جدلية مع قدًن كائن فيجدده ‪٤‬تتويان بعض عناصره لينشأ جديد آخر يدخل ُب عبلقة جدلية أخرل مع ىذا القدًن‬ ‫اجملدد‪ ،‬كىكذا ‪.‬‬ ‫ىذا جوىر ما نسميو القطيعة التارٮتية (( حيث يتم الفصل بُت ما قبل كما بعد بصورة ٕتعل من ا‪١‬تستحيل التطلع ‪ ،‬حىت‬ ‫علي صعيد الوعي ا‪ٟ‬تآب ‪ ،‬لعودة ما قبل ليحل ‪٤‬تل ما بعد ))‬ ‫‪ 28‬ا‪ٞ‬تابرم ؛ التكوين ‪ ،‬ص‪.43‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪58‬‬ ..

‬رمن ىم ىؤالء الجالبة ؟‬ ‫تمعيف ابتدئي ‪ :‬ا‪ٞ‬تبلبة ىم تلك الفئة من التجار اليت نشأت مع بداية ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم ‪ ،‬من أفراد‬ ‫ك‪٣‬تموعات من أبناء القبائل العربية ُب كسط كمشاؿ السوداف ‪ ،‬كبعض أفراد النوبيُت ا‪١‬تستعربُت من مشاؿ السوداف ‪. (( :‬التجارة كنشاط يشكل ‪٤‬تور النشاط االقتصادم …ال تعٍت التبادؿ البضاعي فحسب ‪،‬‬ ‫‪30‬‬ ‫بل تعٍت نشاطان اجتماعيا كسياسيان كثقافيان يكيف حركة التنمية ُب اجملتمع ‪)) .‬كلكن تركيز من كهتميش من ؟؟ ألف ا‪١‬تسألة مسألة ‪٣‬تتمع كليست ‪٣‬ترد مسألة مناطق‪.‫‪59‬‬ ‫الفصل الثيني‬ ‫بنفة الصعاع ري السوداف‬ ‫الشعط الثيلث للمنهج‪:‬‬ ‫من خبلؿ تعريفنا للمنهج كمناقشتنا السابقة تعرفنا علي شرطُت من شركط ا‪١‬تنهج ‪ ،‬االختبلؼ كحقل الكلية ‪ .88‬‬ ‫‪ 30‬القداؿ ؛ ص ‪.‬أما‬ ‫الشرط الثالث ىو النسق أك النظاـ ‪ :‬حيث أف ا‪١‬تنهج ُب تعريفو ذاؾ يفًتض أف ىناؾ نسقان معينان ينتظم الصراع خبلؿ‬ ‫مسار تاريخ الوضعية التارٮتية ا‪١‬تعينة ػ جدلفة المعكز والهيمش ػ فهل ىناؾ بالفعل نسقان كهذا؟ ىذا ما سنبحثو ُب مقدمة‬ ‫ىذا الفصل‪.‬كبعضو لًتكيز األتراؾ علي ا‪١‬تناطق اليت يهمهم أمر استغبل‪٢‬تا ‪،‬‬ ‫كبعضها اآلخر لعجزىم عن فرض إدارة مستقرة فيها ‪،‬‬ ‫وظلت صفة التطور غفع المتكيرئ سمة مالزمة للمجتمع‬ ‫‪29‬‬ ‫السوداني ‪ .‬كلكن من ميت ككيف ؟؟‬ ‫‪ 4‬ػ ظل الجالبة ىم ا‪١‬تمثل الر‪ٝ‬تي للثقافة العربية اإلسبلمية ‪ ،‬كمن ٍب العمق االجتماعي كاالقتصادم كالسياسي‬ ‫‪٢‬تا‪ .‬ككقفت عقبة أماـ انصهاره ك٘تاسك كحدتو )) كا‪١‬تؤرخ يتحدث ُب التسعينات من القرف العشرين‪.‬كاف بعضو الختبلؼ‬ ‫ا‪١‬تراحل اليت ًب فيها ضم أجزائو إٕب الدكلة الًتكية ‪ .‬‬ ‫نصوص تيريخفة‬ ‫‪ 1‬ػ يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪ .‬بالرغم من‬ ‫تغَت أ‪٪‬تاط ا‪ٟ‬تكاـ ‪ ،‬ككسائل السعي لبلستقبلؿ عن ىذا الشكل أك ‪٤‬تاكالت احتبلؿ ا‪١‬تواقع داخلو ‪.‬‬ ‫‪ 29‬القداؿ ؛ ص ‪.‬‬ ‫مال ظيت عيمة ‪:‬‬ ‫الثيبت والمتحوؿ ري الدولة السودانفة منذ عيـ ‪1821‬ـ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ منذ تأسيس الدولة المعكزية ‪ ،‬ظل ىذا الشكل ثابتان ُب الواقع كالوعي ‪ .‬‬ ‫كلكن ‪١‬تاذا ظلت ‪ٝ‬تة التطور غَت ا‪١‬تتكافئ مبلزمة للمجتمع السوداين كل تلك الفًتة؟ كىل كانت مربرات ا‪١‬تؤرخ‬ ‫كافية؟ كألننا سنناقش ىذا لنص الحقان كنعا‪ٞ‬تو باستفاضة ‪ ،‬فإننا نكتفي ىنا بإجابة مقتضبة فحواىا‪ :‬أف نسقان من‬ ‫التمركز كالتهميش ظل مستمران ‪ ..‬‬ ‫‪ 3‬ػ أف الثقافة العربية اإلسبلمية ىي اليت ظلت ٖتتل ا‪١‬تركز ‪ُ ،‬ب مقابل ا‪٢‬تامش الذم ظلت ٖتتلو الثقافات‬ ‫السودانية األخرل ‪ .‬‬ ‫‪ 2‬ػ يقرر ا‪١‬تؤرخ أنو (( … شهد السوداف خبلؿ العهد الًتكي ا‪١‬تصرم تطوران غَت متكافئ ‪ .79‬‬ .

‬كلكن بعد ضم ْتر الغزاؿ‬ ‫كاالستوائية ‪ ،‬ودخوؿ األسلحة النيرية وتطور نشيط الجالبة ارتفع الوارد منو ‪)) .‬ككانت معارضتهم تفرؽ بُت ا‪ٟ‬تكم األجنيب كتلك ا‪١‬تؤسسات ‪،‬‬ ‫‪36‬‬ ‫كقد ساعدىم ذلك التمييز علي بلورةكعي متقدـ ‪)).73‬‬ ‫‪ 32‬نفسو ص‪.70‬‬ ‫‪ 33‬نفسو ص‪.‫‪60‬‬ ‫‪ 2‬ػ وري رسيلة للحيكم التعكي (( ال يكفي إيعاد كعدريف للمشتعي ‪ ،‬ريقتع تم إرسيؿ‬ ‫بضاعة من ىنا تركج ىناؾ (مصر) حيث يقوـ الجالبة ٔتعاكنة ا‪١‬توظفُت ٔتشًتل األصناؼ ا‪١‬تذكورة حيث يعود من‬ ‫ذلك بفائدة للطرفُت ‪)) .‬كقاسوا من ‪٤‬تاربة ٕتارة الرقيق‪ ،‬كاإلجراءات القمعية اليت‬ ‫أدت إٕب اضطراب النشاط التجارم …كلكنو بالرغم من تلك ا‪١‬تقاساة ‪ ،‬فقد استفادكا من النظاـ الًتكي ا‪١‬تصرم ‪ ،‬فقد‬ ‫كفرت الدكلة ا‪١‬تركزية درجة من األمن كا‪ٟ‬تماية ُب الببلد ٓب تتوفر من قبل …كأخذت األرباح التجارية تًتاكم عند بعض‬ ‫ا‪ٞ‬تبلبة ككصلت حدان عند الزبَت ر‪ٛ‬تة ٘تكن من غزك دارفور ‪ .‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪ 3‬ػ كعن ٕتارة الرقيق (( أدت تلك ا‪ٟ‬تمبلت النتشار ٕتارة الرقيق …كٓب تقتصر تلك التجارة علي الجالبة‪ ،‬فقد‬ ‫شارؾ فيها ٕتار من الشاـ كمصر كأركبا …كعندما كاف الجالبة يهعبوف العقفق إلي مصع ‪ٓ ،‬ب يكن ‪٤‬تمد علي ٯتانع ُب‬ ‫ذلك ‪.‬كأخذكا ينصهركف ُب بوتقة الدكلة ا‪١‬تركزية كالنشاط التجارم … كأخذ بعضهم‬ ‫يعمل ُب ٕتارة احملاصيل أك ٭توموف حوؿ البيوتات التجارية األجنبية يتعلموف منها كيزدادكف تربمان هبا))‬ ‫‪35‬‬ ‫‪ 7‬ػ (( قاست فئة ا‪ٞ‬تبلبة كطأة ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم ‪ ،‬كما استفادت من مؤسساتو أكثر من أم فئة أخرل‪،‬‬ ‫كْتكم مصا‪ٟ‬تهم ا‪١‬تشًتكة معو كىي أساسان مصاّب ٕتارية ‪ ،‬كْتكم تفرقهم ُب أ‪٨‬تاء الببلد … قاسوا (أم ا‪ٞ‬تبلبة) من‬ ‫كضعهم الثانوم ُب السوؽ ا‪١‬تصرم كالسوؽ الرأ‪ٝ‬تإب العا‪١‬تي ‪ .100‬‬ .‬‬ ‫‪ 4‬ػ (( كانت طريقة صيد األفياؿ ُب البداية عقيمة ‪٦ ،‬تا جعل الوارد من العاج قليبلن ‪ .‬ككتب إٕب حاكم دنقبل يقوؿ (ال يرد ا‪ٞ‬تبلبة الذين معهم رقيق ‪ ،‬بل يأخذىم إٕب داخل مصر كيشًتم الصا‪ٟ‬تُت‬ ‫‪32‬‬ ‫للجندية‪)).74‬‬ ‫‪ 34‬نفسو ص‪.‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪ 5‬ػ ((أدى انحصير تجيرة العقفق ري المنيطق التي تسكنهي القبيئل الزنجفة إلي تممفق الفيرؽ بفن الشميؿ‬ ‫والجنوب ‪ ،‬تى أصبحت كلمة رقفق أو عبد تمني أرعاد تلك القبيئل سواء وقموا ري أسع العؽ أـ لم يقموا‪.‬‬ ‫كاف للجبلبة تناقضاهتم مع ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم كلكن تلك التناقضات ٓب تشمل ا‪١‬تؤسسات األساسية مثل‬ ‫الدكلة ا‪١‬تركزية كالسوؽ القومي أم الكينونة السياسية ‪ .‬‬ ‫وازداد إ سيس القبيئل ري الشميؿ بيلتفوؽ المعقي‪ ،‬وغذتو قدرات الجالبة االقتصيدية ))‬ ‫‪34‬‬ ‫‪ 6‬ػ كُب ا‪١‬تدينة (( ٯتثل الًتكيب السكاين ُب ا‪١‬تدينة ( ُب الًتكية) خليطان من القبائل كاألجناس جذهبم التقرب من‬ ‫ا‪ٟ‬تكاـ كالنشاط التجارم كبريق ا‪١‬تدينة ‪ ،‬كبعضهم تركوا قراىم ٖتت كطأة شىت الضغوط ‪ ،‬فأصبحت ا‪١‬تدف تأىل‬ ‫بيلشييقفة كالجملففن ك الدنيقلة كغَتىم ‪ .‬لقد ٖتوؿ ا‪ٞ‬تبلبة ُب ظل ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم إٕب طبقة‬ ‫ٕتارية ‪٢‬تا كزهنا االقتصادم كاالجتماعي …كمن تلك القاعدة احملدكدة انطلق كعيهم االجتماعي ككانوا أكثر الفئات‬ ‫تأىيبلن للتعبَت عن كعي ا‪١‬ترحلة التارٮتية ‪ ،‬لذلك ٓب تكن معارضتهم عن ضيق عابر كليست ىبات عارضة ػ لقد كاف‬ ‫ا‪ٞ‬تبلبة قاعدة اجتماعية توفرت فيها اإلمكانيات لصياغة أيديولوجية اجملتمع ُب ْتثو عن خبلص‪.87‬‬ ‫‪ 36‬القداؿ ص‪ 99‬ػ ‪.70‬‬ ‫‪ 35‬نفسو ص‪.‬‬ ‫‪ 31‬نفسو ص‪.

‬‬ ‫‪ 37‬نفسو ص‪.‬ألنو ال توجد مراحل تارٮتية با‪١‬تعٌت االصطبلحي للكلمة داخل الوضعية اليت ‪٨‬تن‬ ‫بصددىا‪.39 )).‬‬ ‫‪ 2‬ػ التحفظ علي بعض الكلمات مثل طبقة‪ ،‬مع لة ‪ ،‬بعجوازية ‪ ،‬ك‪٨‬تصر مدلوالهتا كالتإب‪:‬‬ ‫أ‪ /‬طبقة تمني شعيحة ‪ ،‬وتبقى التمبفعات مثل طبقة وسطي وطبقة التجير ‪.‬‬ ‫‪38‬‬ ‫أمي ري الحكم الثنيئي‬ ‫‪ 10‬ػ فقد (( ارتاد ا‪ٞ‬تبلبة جباؿ النوبو كجنوب السوداف مواصلُت بذلك تراث أسبلفهم‪ ،‬كمارس بعضهم ٕتارة‬ ‫الشفل ُب ا‪١‬تناطق الزراعية‪ ،‬كشكل أكلئك التجار شبكة كاسعة ا‪١‬تدل تسيطر علي ٕتارة التجزئة ‪ ،‬كقفز بعضهم إٕب‬ ‫مصاؼ الربجوازية كأصبح أكلئك التجار ا‪١‬تصدر الذم انبثقت منو أيديولوجية الطبقة الوسطي السودانية كالذم برزت منو‬ ‫رؤيتها السياسية كاالجتماعية كاألخبلقية كقد مكنها انتشارىا ُب أرجاء الببلد كالقبضة االقتصادية اليت توفرت ‪٢‬تا من أف‬ ‫تلعب دكران ُب حياة السوداف كُب تشكيل مستقبلو ‪.‬‬ ‫‪ 38‬نفسو ص ‪.‬‬ ‫ثينفيً‪ :‬أف مقوالت ا‪١‬تؤرخ صحيحة بقدر كبَت‪ ،‬كلكنها ستكوف صحيحة ٘تامان إذا خلعنا عنها قناعها األيديولوجي ‪..‬‬ ‫ج‪ /‬برجوازية تقرأ ٔتعٍت ‪ٚ‬تاعة ذات مصاّب اقتصادية مشًتكة كال ينطبق عليها ا‪١‬تدلوؿ االصطبلحي ا‪١‬تاركسي‪.‬لذلك نقوـ با‪١‬تعا‪ٞ‬تات التالية لنصوص ا‪١‬تؤرخ‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ نعيد قراءتنا للنصوص علي أساس أف الواقع ما قبل برجوازم أك ما قبل رأ‪ٝ‬تإب ‪.‬كأف ا‪١‬تصطلحات ا‪١‬تاركسية نشأت‬ ‫أساسان ُب سياؽ نقد اجملتمع الربجوازم كا‪١‬ترحلة الربجوازية الرأ‪ٝ‬تالية‪ ،‬كألف القطيعة التارٮتية بُت ا‪١‬ترحلتُت ما قبل الربجوازية‬ ‫كالربجوازية قائمة ُب أكركبا كلكنها ٓب ٖتدث ُب كاقعنا ما قبل الربجوازم ػ ما قبل الرأ‪ٝ‬تإب‪ .‬فإف استعماؿ تلك‬ ‫ا‪١‬تصطلحات ا‪١‬تاركسية لوصف ىذا الواقع يكوف إعتسافان ُب رأينا‪ .‬‬ ‫تملفقيت علي نصوص المؤرخ‬ ‫أوالً‪ :‬أف إدخاؿ العوامل االجتماعية كاالقتصادية ُب كتابة التاريخ ػ باإلضافة للعامل السياسي ( ا‪١‬تفهوـ القدًن‬ ‫للتاريخ ) ػ ‪٢‬تو عمل طيب للغاية كلكن عملية كتابة التاريخ تتطلب الذىاب إٕب هناية الطريق كٕتاكز العقبات األيديولوجية‬ ‫للكشف عن حقائق الواقع كلها‪.164‬‬ ‫‪ 39‬القداؿ ‪ ،‬ص‪.‬‬ ‫ففي مقارباتنا ا‪١‬تنهجية قلنا ُب معارضتنا لبعض ا‪١‬تقوالت ا‪١‬تاركسية‪ :‬أف االقتصاد ُب اجملتمعات ما قبل الربجوازية ليس ىو‬ ‫العامل األساسي إ‪٪‬تا ىو وا د من العوامل األساسية ُب تشكيل بنية ىذه اجملتمعات ‪ .‬إلخ تعٍت شر٭تة ‪٦‬تيزه ‪ٟ‬تاجة إجرائية‬ ‫كال تنطبق عليها مدلوالت ا‪١‬تصطلح ا‪١‬تاركسي‪.‫‪61‬‬ ‫‪ 8‬ػ (( كاتضح لؤلتراؾ أف حركة التجارة ُب السوداف تفرض عليهم إ‪٬‬تاد صلة كإ‪٬‬تاد شكل من التفاىم مع ا‪ٞ‬تبلبة‬ ‫الذين ٯتلكوف شبكات اتصاؿ كمقدرات ال ٯتكنهم االستغناء عنها ‪ ،‬فا‪ٞ‬تبلبة أدكات تكامل لدكر الدكلة السياسي‬ ‫كاالجتماعي))‬ ‫‪37‬‬ ‫ري المهدية‬ ‫‪ 9‬ػ يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪ ((:‬إٕب أم مدل كاف اختيار ا‪٠‬تليفة عبد اهلل موفقان ‪٠‬تبلفة ا‪١‬تهدم ُب حكم الببلد اليت تضم‬ ‫أوالد المعب كما تضم قبائل السوداف األكسط الزراعية ا‪١‬تستقرة الذين يعرفوف بأوالد البلد ُب أدب ا‪١‬تهدية ؟ فأكالد البلد‬ ‫ٯتلكوف القدرات اإلدارية كالتجارية كالعلمية ‪)).267‬‬ .‬‬ ‫ب‪ /‬مع لة ٖتدد ٔتعٍت فًتة ‪ .

‬سورة يس ‪ .‬‬ ‫النسق‬ ‫يقوؿ ليفي سًتاكس أف النسق يظهر (( من خبلؿ طابعو ا‪١‬تزدكج ‪ :‬تناسقو الداخلي كقدرتو علي االمتداد كىي ال‬ ‫٭تده حد من الناحية العملية ‪ ،‬كما أظهرت أمثلتنا ُب ‪ٚ‬تيع ا‪ٟ‬تاالت فإنو يصح أف نتخيل ‪٤‬توران معينان عاموديان ٭تمل البنية‬ .‬فالفقهاء ينطلقوف من تفسَتات النص‬ ‫القرآين (( كالشمس ٕترم ‪١‬تستقر ‪٢‬تا ذلك تقدير العزيز العليم ‪ )).‬كلكنو لن يسمح لكبلمنا أف يكوف دليبلن علي أف الشمس ىي اليت تتحرؾ بالفعل كأف األرض ثابتة‪ .‬‬ ‫األيديولوجفي ‪ :‬مشكلة األيديولوجيا ‪ ،‬أهنا أ فينيً ٖتطم حدكد ا‪١‬تنهج كذلك ببساطة من خبلؿ إضفاء األلقاب‬ ‫علي الواقع باالختزاؿ أك التعميم لتوفَت شركط ظاىرية للمنهج‪ ،‬كبذلك تصبح عقبة أماـ الرؤية الواقعية للواقع ‪ .‬كيغذكف فكرىم من إشكاالت اللغة مثل‬ ‫طلعت الشمس‬ ‫كغربت الشمس ‪ ،‬ككل ىذه النصوص تقرر أك توحي بأف الشمس ىي اليت تتحرؾ أك تدكر ُب أحسن الفركض‪.‬‬ ‫ب‪ /‬إشكيؿ المنهج ‪:‬‬ ‫السفيؽ ‪ :‬عندما نقابل عآب الفلك كنقوؿ لو أف الشمس طلعت ُب الساعة السادسة صباحان أك غربت ُب الساعة‬ ‫السادسة مساء فأنو يعترب كبلمنا ىذا صحيحان ُب سياؽ الظاىرة؛ سياؽ أننا نفكر كنقرر انطبلقان من موقعنا علي سطح‬ ‫األرض‪ .‬ألف‬ ‫منهجنا ىو منهج ظاىرم يقوـ علي أساس التقرير انطبلقا من احملسوس كمن موقعنا علي سطح األرض‪ ،‬كلكن ىذا‬ ‫ا‪١‬تنهج ال يصلح بالتأكيد للبت ُب شأف العبلقة ا‪ٟ‬تركية بُت الظواىر الكونية األرض‪ ،‬الشمس …إْب من خارج ىذا‬ ‫ا‪١‬توقع ك‪٨‬تن فيو‪.‫‪62‬‬ ‫عقبة األيديولوجفي وإشكيلفيت المنهج‬ ‫المنهج ‪ :‬أم منهج يشًتط سياؽ يتوفر علي شركطو لتكوف نتائجو صحيحة ‪ ،‬أم أف ا‪١‬تنهج ‪٤‬تدكد بواقعو‪.‬فيفقد‬ ‫بذلك ا‪١‬تنهج صبلحيتو كيضل صاحبو الطريق إٕب ا‪ٟ‬تقيقة‪ .‬‬ ‫اللغة والمقبة االبستمولوجفة ‪ :‬ألف اللغة كمعارفنا السابقة تشكل بنية تفكَتنا‪ ،‬فإف العادم من اللغة ك(ا‪١‬تعارؼ)‬ ‫دائمان ٭تمل معو أ‪٪‬تاط التفكَت كالسياقات ا‪١‬تعرفية ا‪١‬تقررة قدٯتان‪٦ .‬كلنوضح ذلك أكثر نأخذ ا‪١‬تثاؿ النظرم التإب ‪:‬‬ ‫الظيىعة بفن المحسوس والمدرؾ = الشكل والمضموف‬ ‫من الواضح أنو ال ٯتكن ( للفقهيء) مثبلن أف يصلوا إٕب ا‪ٟ‬تقيقة العلمية اليت تقرر أف الشمس أكرب من األرض كأف‬ ‫األرض ىي اليت تدكر حوؿ نفسها كحوؿ الشمس ‪٦‬تا ينتج عنو تعاقب الليل كالنهار كتعاقب الفصوؿ …إْب كذلك‬ ‫ألسباب بسيطة ىي‪:‬‬ ‫أ‪ /‬عقبة األيديولوجفي ‪ :‬حيث أف حامل اإليديولوجيا الدينية ػ الفقيو ػ يعتقد أف جهة ما ىي ا‪١‬تصدر الوحيد‬ ‫كالنهائي للحقيقة‪ ،‬كبالتإب يبدأ التفكَت انطبلقا من كبلمها كليس من الواقع ‪ .‬كلكن ألف صانعي اللغة ٓب يكونوا يعرفوف ىذه ا‪ٟ‬تقيقة لذلك صاغوا لنا‬ ‫ا‪١‬تسألة هبذا الشكل ( الذم يتماشى مع منهج الفقهاء ) الذين يعملوف علي استنباط ا‪ٟ‬تقيقة من النصوص باعتبارىا‬ ‫ا‪١‬تصدر النهائي للحقيقة‪ ،‬كهبذه الطريقة فإهنم لن يصلوا بتاتان إٕب ا‪ٟ‬تقيقة اليت قررىا علماء الفلك‪.‬تا يتسبب ُب خلق التصورات ا‪٠‬تاطئة بقدر كبَت من‬ ‫خبلؿ إخفاء التناقض كما ُب طلعت الشمس كغربت الشمس ‪ ،‬كالصحيح طبعان أف األرض ىي اليت دارت فأظهرت‬ ‫الشمس ككاصلت الدكراف فأخفت الشمس ‪.

‬كالواقع أف اندفاع الذىن التصنيفي يستطيع دائمان الذىاب‬ ‫إف ُب ىذا االٕتاه أك ذاؾ إٕب هناية مآربو ‪.259‬‬ .‬‬ ‫‪ 4‬ػ عندما يذىب التصنيف صعودان أم بإتاه أعلي مراتب التعميم كالتجريد فلن ٖتوؿ الكثرة دكف تطبيقو‬ ‫للتصورات اليت تلطف الوقائع كهتذهبا تدر‪٬‬تيان ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الطابع ا‪١‬تزدكج للنسق من خبلؿ ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬قدرتو علي االمتداد كالتوسع ‪..‬‬ ‫نستلف العناصر األساسية ‪٢‬تذا النص من خبلؿ مقاربة تستند علي تشابو الذىن التصنيفي ُب ا‪ٟ‬تالتُت‪ ،‬إذ أف‬ ‫نسق ليفي سًتاكس مستنبط من التصنيف الطوطمي كلكننا الحظنا تشابو الذىن التصنيفي لدم ا‪١‬تركز ُب ‪٣‬تاؿ الصراع‬ ‫الثقاُب االجتماعي ‪٢‬توامشو (كائناتو أك أشيائو)‪.‬‬ ‫تصور النسق من خالؿ المعكز = المحور ‪ ،‬ري جدلفة المعكز والهيمش ‪.‬‬ ‫كىذا النص يربز لنا السمات األساسية للنسق كا‪١‬تفهومات اإلجرائية كىي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ ‪٤‬تور ٭تمل البنية كيركزىا ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الطيبع المزدوج ‪:‬‬ ‫‪ 40‬كلود ليفي سًتاكس؛ الفكر الربم ‪ ،‬ا‪١‬تؤسسة ا‪ٞ‬تامعية للدراسات كالنشر كالتوزيع ‪ ،‬بَتكت ‪1987 ،‬ـ ص‪.‫‪63‬‬ ‫كيركزىا كىو ‪٬‬تمع بُت العاـ كا‪٠‬تاص كبُت اجملرد ك ا‪١‬تلموس ‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬تطور إٕب ا‪١‬تدلوؿ الواقعي للخطاب الر‪ٝ‬تي فيما بعد ُب ا‪١‬تعٍت ا‪١‬تعمم للمصطلحات مثل ‪ :‬القومية كالوطنية ككل‬ ‫عرؼ بإضافة السوداين أك السودانية مثل اجملتمع السوداين‪ ،‬الثقافة السودانية‪ ،‬األغنية السودانية‪ ،‬ا‪٠‬تلق‬ ‫التعميمات اليت تي ٌ‬ ‫السوداين كالزم السوداين ‪.‬‬ ‫أما حُت يذىب اندفاع الذىن التصنيفي صعودان أم بإتاه أعلي مراتب التعميم كالتجريد فلن ٖتوؿ الكثرة دكف‬ ‫‪40‬‬ ‫تطبيقو للتصورات اليت تلطف الوقائع كهتذهبا تدر‪٬‬تيان ‪)).‬‬ ‫‪ 3‬ػ النسق ال يعرؼ فعليان االنتكاس كديناميتو الداخلية تضعف ذاتيان مع تقدـ التصنيف علي ‪٤‬توره كىو ال يتجمد‬ ‫بفعل مانع غَت متوقع ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬تناسقو الداخلي ‪.‬فمن يصنف ال يتوقف عن التصنيف إال عندما ٘تتنع عليو ا‪١‬تقابلة‪.‬‬ ‫ب‪ /‬تطور إٕب أكالد البلد ُب ا‪١‬تهدية من خبلؿ االمتداد كالتوسع ‪.‬إْب ‪.‬ىذا احملور تشكل تارٮتيان من‪:‬‬ ‫أ‪ /‬ا‪ٞ‬تبلبة ُب الًتكية ‪.‬‬ ‫‪ 1‬ػ المحور ‪ :‬فا‪١‬تركز ىو الذم يشكل احملور ُب بنية الصراع ُب ىذه الوضعية ‪ ،‬ألنو أساسان مالك الذىن التصنيفي‬ ‫‪ ،‬كالبادئ بالفعل ُب مقابل رد الفعل الذم يقوـ بو ا‪٢‬تامش ‪ .‬‬ ‫أما ىذا ا‪١‬تأرب فيتحدد انطبلقان من نظاـ ضمٍت من البديهيات يعترب أف أم تصنيف يتحقق عرب أزكاج من‬ ‫ا‪١‬تتقاببلت‪ .‬‬ ‫فالنسق ال يعرؼ فعليان االنتكاس أم أف حيويتو (ديناميتو) الداخلية تضعف ذاتيان كلما تقدـ التصنيف علي ‪٤‬توره‬ ‫ُب ىذا االٕتاه أك ذاؾ كىو ال يتجمد بفعل مانع غَت متوقع ‪ ،‬كيتعلق با‪٠‬تصائص الوصفية اليت ٘تيز الكائنات كاألشياء أك‬ ‫بفعل تشنج حركيتو بل ألف التصنيف قد بلغ ما عليو أف يبلغو كاستكاف بعد أف يتم كظيفتو ‪.

‬‬ ‫عرب عنو ُب ا‪٠‬تطاب ‪ ،‬كلكن ذلك يتم من خبلؿ التصورات اليت تلطف الوقائع‬ ‫ألف الكثرة لن ٖتوؿ دكف تطبيق النسق ا‪١‬ت َّ‬ ‫ي‬ ‫كهتذهبا‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ تضعف دينامية النسق داخليان كلما تقدـ التصنيف من خبلؿ‪:‬‬ ‫أ‪ /‬مركنة تطبيق معايَت الثقافة العربية اإلسبلمية ‪.‬‬ ‫ب‪ /‬قدرتو علي االمتداد كالتوسع ‪ ،‬داخليان من خبلؿ معايَت القرابة كالعشائرية ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ػ من‬ ‫ا‪ٞ‬تبلبو إٕب أكالد البلد ػ كخارجيان ػ مع اآلخر السوداين ػ من خبلؿ إعادة اإلنتاج داخل الثقافة العربية اإلسبلمية كفق‬ ‫معايَتىا ػ أم إدخاؿ اآلخر إٕب العشَتة ألسباب ٗتص كضعو الفردم ا‪١‬تتقدـ اقتصاديان أك سياسيان ‪ .‬كاالضطرار لتبٍت أيديولوجيا األمة اليت ىي ُب األساس‬ ‫ممييفع الثقافة العربية‬ ‫اإلسبلمية بشكل فضفاض ‪.‫‪64‬‬ ‫أ‪ /‬التناسق الداخلي من خبلؿ معايَت التصنيف ػ معايَت الثقافة العربية اإلسبلمية ػ فيما يتعلق بتحديد الذات‬ ‫كاآلخر ‪.‬‬ ‫‪ 4‬ػ ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي = خطاب ا‪١‬تركز كىو نتيجة ذىاب التصنيف صعودان بإتاه أعلي مراتب التعميم كالتجريد‪.‬‬ ‫ب‪ /‬أك إلغاء جزء من ىذه ا‪١‬تعايَت بسبب ضغوط اجملتمع ا‪١‬تدين كالًتاكم الكمي للذين ال تنطبق عليهم ىذه‬ ‫ا‪١‬تعايَت‪ ،‬كضغوط الثقافات األخرل‪ .‬أك تضمُت اآلخر ُب‬ ‫(األمة) من خبلؿ التملفم والخطيب العسمي الذم يشمل ىذا اآلخر ضمن األيديولوجي = أيديولوجيا ا‪١‬تركز ‪.‬‬ ‫تصور تخطفطي للنسق‬ ‫الدولة المعكزية = قل الكلفة‬ ‫االختالؼ علي المستوى الثقيري‪ /‬االجتميعي االقتصيدي السفيسي‬ ‫قل الثقيرة السودانفة‬ ‫قل الثقيرة المعبفة‬ ‫اإلسالمفة‬ ‫المختلطة‬ ‫زعماء القبائل‬ ‫العربيت‬ ‫االلصوفية‬ ‫زعماء الطرؽ الصوفية‬ ‫الجال‬ ‫زعماء‬ ‫األهالي‬ ‫تمدد‬ ‫عشائري‬ ‫تداخل قبلي‬ ‫أنا وابن عمي‬ ‫بة‬ ‫اآلخر‬ ‫السادة‬ ‫المدن‬ ‫أوالد البلد‬ ‫ىيمش‬ ‫المدف‬ ‫وسط‬ ‫أوالد العرب‬ ‫ريف‬ ‫ىيمش المعكز‬ ‫األقيلفم‬ ‫العبيد‬ ‫الهامش‬ ‫المركس‬ ‫األهالي‬ ‫القبائل‬ ‫قاعدة المركس‬ ‫مركس‬ ‫المدن‬ ‫حقل الثقافة‬ ‫السودانية األصلية‬ .

‬كأكثر من ذلك كانوا يركف أف العلم كالتفقو ُب‬ ‫‪ 41‬د‪٤ .‬‬ ‫أصل المسألة‬ ‫نعود اآلف لقراءة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية الستنباط ا‪١‬تعايَت األصلية اليت تشكل مركزيتها‪ ،‬زمنها القياسي‪ ،‬زمنها‬ ‫ا‪١‬تستعاد ‪.‬كإذا قالوا‬ ‫عريب ‪ ،‬قاؿ ‪ :‬كا بلدتاه ‪ .‬تمد عابد ا‪ٞ‬تابرم ؛ نقد العقل العريب (‪ ) 3‬المقل السفيسي المعبي ‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية ‪ ،‬بَتكت ‪ ،‬ص ‪44‬ػ‪.‬كيقاؿ كاف (إذا مرت جنازة قاؿ ‪ :‬من ىذا ؟ فإف قالوا قرشي‪ ،‬قاؿ كا قوماه ‪ .‬كيف يفكر ا‪ٞ‬تبلبة (ا‪١‬تتحوؿ‬ ‫كا‪١‬تتحرؾ االجتماعي ُب بنية الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف)‪ ،‬كبالتإب كيف يعملوف انطبلقان من ىذا التفكَت كنتائج‬ ‫ذلك ُب كاقع ا‪ٟ‬تياة ا‪١‬تدنية كالسياسية كاالقتصادية‪.‬ك‪١‬تا كانت القبائل العربية قد تفرقت ُب البلداف كجند للفتح فإف ما‬ ‫بقي منها ُب ا‪١‬تدينة أك ُب الكوفة كالبصرة كانوا أما ‪٣‬تندين أك متقاعدين ُب حكم اجملندين ‪ ،‬فكانوا يعيشوف ‪ٚ‬تيعان ُب إطار القبيلة ‪ ،‬من الغنيمة ‪ :‬عطاء كخراجان ‪ ..‬٭تكي ُب ىذا الصدد أف كاحدان من األرستقراطية القبلية العربية قدـ رجبلن من ا‪١‬توإب يصلي بو ‪ ،‬ك‪١‬تا تعجب الناس من ذلك‬ ‫قاؿ ‪(( :‬إ‪٪‬تا أردت أف أتواضع هلل بالصبلة خلفو )) ‪ .‬من ذلك مثبلن أف رجاؿ األرستقراطية القبلية ٓب يكونوا يزكجوف بناهتم للموإب (‬ ‫كىل يفعلوف اليوـ ؟) كما أف السلطة األموية ٓب تكن تعينهم ُب مناصب القضاء ػ إال نادران ػ بلو ا‪١‬تناصب السياسية ‪ .‬إْب ‪.‬‬ ‫كانت األرستقراطية القبلية زمن األمويُت (كما ىو شأهنا دائمان ) ٖتتقر الصناعات كا‪١‬تهن اليدكية كتعدىا من عمل ا‪١‬توإب كحدىم‪،‬‬ ‫ككانوا يقولوف (إف ا‪٠‬تصق ػ يوجد ػ ُب ا‪٠‬تياطة كا‪١‬تعلمُت كالغزالُت ألهنا صناعات أىل الذمة) ‪ .‬كمع أف كثَت ‪٦‬تا‬ ‫يورد ُب ىذا اإلطار كاف عبارة عن حاالت خاصة كىي علي العموـ أشبو بوضعية ا‪٠‬تدـ ُب ا‪١‬تنازؿ اليوـ‪ ،‬خاصة ا‪٠‬تدـ اآلسيويُت ُب ا‪٠‬تليج ‪،‬‬ ‫فإف الداللة االجتماعية ‪٢‬تذه ا‪ٟ‬تاالت تفرض نفسها فرضان ‪ .‬‬ ‫مفهوـ الذات واآلخع ري الثقيرة المعبفة اإلسالمفة‪:‬‬ ‫شهيدات تيريخفة ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ الموالي ‪ :‬يقوؿ ا‪ٞ‬تابرم‬ ‫‪41‬‬ ‫((…كاف اسم ا‪١‬توإب يطلق ُب العصر األموم علي ‪ٚ‬تيع الذين أسلموا من غَت العرب‪ .‬من ذلك ما يركم من أف أحد الزىاد قاؿ ألحد ا‪١‬توإب ( كثر اهلل‬ ‫فينا مثلك ) ككاف ىذا ا‪١‬توٕب قد قاؿ لو قبل ذلك ( ال كثر اهلل أمثالك ) فلما سأؿ أحدىم ذلك الزاىد كقاؿ لو ‪ ( :‬أيدعو عليك كتدعوا لو‬ ‫؟) قاؿ ‪ ( :‬نعم ‪ ،‬يكسحوف طرقنا كٮترزكف خفافنا ك٭تيكوف ثيابنا) ‪.246‬‬ . )).‬سادت أنواع من‬ ‫السلوؾ األرستقراطي الذم دفع با‪١‬توإب إٕب مرتبة دنيا علي مستول ا‪١‬تعامبلت االجتماعية ‪ ( :‬كانوا ال يكنوهنم [=العرب] بالكٍت كال‬ ‫يدعوهنم إال باأل‪ٝ‬تاء كاأللقاب كال ٯتشوف ُب الصف معهم كال يتقدموهنم ُب ا‪١‬توكب ‪ ،‬كإف حضركا طعامان قاموا علي رؤكسهم ‪ ،‬كإف أطعموا‬ ‫ا‪١‬تؤب لسنو كفضلو كعلمو أجلسوه ُب طرؼ ا‪٠‬تواف ‪ ،‬لئبل ٮتفي علي الناظر أنو ليس من العرب كال يدعوهنم يصلوف علي ا‪ٞ‬تنائز إذا حضر‬ ‫أحد من العرب ‪ .‬كٓب يكن ىذا السلوؾ األرستقراطي خاصان‬ ‫بزعماء القبائل كحدىم بل لقد لوحظ أيضان عند من عرفوا بالزىد كالتقول ‪ .‬‬ ‫نعم‪ ،‬كانت كضعية ا‪١‬توإب من الناحية الشرعية كضعية أناس أحرار ‪ ،‬كلكنهم‪ ،‬من الناحية الفعلية الواقعية‪ٓ ،‬ب يكونوا يعتربكف ُب مرتبة‬ ‫كاحدة مع العرب ‪ . ).‬ىكذا‬ ‫تضافر عنصر الثركة مع ‪٥‬تياؿ القبيلة ليكوف الناتج سلوكان أرستقراطيان ‪ /‬قبليان قوامو النظر باستعبلء إٕب ىؤالء ا‪١‬توإب الذين ( جاءىم العرب باإلسبلـ لينقذكىم من‬ ‫الظلمات كٮترجوىم إٕب النور ‪.‫‪65‬‬ ‫الفصل الثيلث‬ ‫الممػػييفع‬ ‫سنتناكؿ ُب ىذا الفصل ا‪١‬تعايَت‪ ،‬معايَت الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬أم ا‪١‬تعايَت اليت تشكل ا‪١‬ترجعية للذىن‬ ‫التصنيفي‪ ،‬ذىن ا‪١‬تركز‪ ،‬الذم يشكل احملور ُب بنية الصراع ُب جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش‪ .‬لقد كاف ىناؾ ٘تييز اجتماعي كحواجز سياسية ‪ ،‬أطنبت بعض ا‪١‬تصادر ُب إبرازىا كذكر أمثلة منها ‪ .‬كإذا قالوا موٕب ‪ ،‬قاؿ ‪ :‬ىو ماؿ اهلل يأخذ ما يشاء كيدع ما يشاء‪ .

‬كعندما عربت‬ ‫الدكاكين ُب عهد عبد ا‪١‬تلك بن مركاف كاف ذلك حافزان للموإب ‪ ،‬كقد كانوا ىم ا‪١‬تشتغلوف فيها ‪ ،‬علي تعلم اللغة العربية كآداهبا فنالوا بذلك‬ ‫مكانة اجتماعية مرموقة مثلهم مثل زمبلئهم علماء ا‪ٟ‬تديث كالفقو كالعربية …إْب ‪.307‬‬ .‬كٖتكي الركاية علي لساف علي‬ ‫بن أيب طالب ما سيصَت إليو ا‪١‬توٕب من القوة كالغلبة فتنسب إٕب علي انزعاجو من ىذا النوع من االحتجاج كرده عليو بقولو ‪(( :‬من عذيرم‬ ‫من ىؤالء الضياطرة (= الرجل الغليظ) كيطلبوف مٍت أف أبعد قومان قرهبم اهلل ‪ .‬ككذلك كاف ا‪ٟ‬تاؿ ‪ .‬فما تركف ؟ ‪.‬فقد ركم أف ا‪١‬توإب شغلوا با‪١‬تسجد الصفوؼ األكٕب ك‪١‬تا دخل علي يب أيب طالب ليصلي بالناس صاح‬ ‫رجل من ىؤالء األشراؼ قائبلن ‪ (( :‬لقد غلبتنا ىذه ا‪ٟ‬تمراء (=ا‪١‬توإب) علي القرب منك يا أمَت ا‪١‬تؤمنُت ))‪ .‬بن عمرك بن العاص صار الفقو ُب ‪ٚ‬تيع البلداف إٕب ا‪١‬توإب ‪… )).‬فعدؿ معاكية عن مشركعو‪ .‬‬ ‫أما ُب الشاـ نفسها ‪ ،‬مركز الدكلة ‪ ،‬فقد بلغ عددىم من الكثرة درجة أدخلت الرعب علي معاكية ففكر ُب قتل بعضهم ‪ ،‬إذ يركل‬ ‫أنو دعا األحنف بن قيس ك‪ٝ‬ترة بن جنب ػ ك‪٫‬تا من زعماء العرب ػ فقاؿ ‪ :‬إين رأيت ىذه ا‪ٟ‬تمراء قد كثرت ‪ ،‬كأراىا قد طعنت علي السلف‬ ‫‪ ،‬ككأين أنظر إٕب كثبة منهم علي العرب كالسلطاف ‪ .‬‬ ‫شهيدة ثينفة‬ ‫الحسن البصعي‬ ‫‪42‬‬ ‫‪ 42‬ا‪ٞ‬تابرم ؛ العقل السياسي ‪ ،‬ص ‪ 306‬ػ ‪.‬‬ ‫كذلك منذ عهد علي بن أيب طالب ‪ .‬لقد كانوا يعيشوف علي‬ ‫العمل ُب ا‪١‬تهن كالبيوت كالفبلحة كالتعليم‪.‬ففي الكوفة مثبلن كاف ا‪١‬توإب من الكثرة ْتيث إهنم أخذكا يزا‪ٛ‬توف ((أشراؼ العرب )) علي الصفوؼ األكٕب ُب ا‪١‬تساجد ‪.‬كعندما خرج بن األشعث كعبد اهلل بن ا‪ٞ‬تاركد علي ا‪ٟ‬تجاج أقبل ىذا األخَت علي ا‪١‬توإب‬ ‫ككانوا يشكلوف القسم األكرب من جيش األشعث فقاؿ ‪٢‬تم ‪ (( :‬أنتم علوج كعجم كقراكم أكٕب بكم ‪ .‬كٓب ٯتر كقت حىت‬ ‫أصبح ىؤالء مربزين ُب العلم خصوصان بعد انقضاء جيل الصحابة ‪ .‬فبينما كانت أرستقراطية القبيلة تعيش من الغنيمة‪ ،‬كٕتمع من الفيء‬ ‫ثركات ىائلة كٖتيا حياة بذخ كترؼ ‪ ،‬كاف ا‪١‬توإب ‪٤‬تركمُت من أم نصيب ُب الغنيمة حىت لو شاركوا ُب الفتح جنودان‪ .‬كقد شاركونا ُب النسب ‪ .‬فقد رأيت أف أقتل شطران كأدع شطران إلقامة األسواؽ كعمارة الطريق‪ .‬‬ ‫كإٕب جانب ىذا التطور النوعي الذم جسمو ُب صفوؼ ا‪١‬توإب ا‪ٞ‬تيل األكؿ منهم ‪ ،‬أكلئك الذين عاشوا مع الصحابة ((كأخذكا العلم‬ ‫منهم )) كصاركا يبثونو ُب ا‪ٞ‬تيل التإب ‪ ،‬كاف ىناؾ تطور كمي ىائل ُب صفوفهم ‪٦‬تا جعلهم يصبحوف قوة اجتماعية تضايق األرستقراطية‬ ‫القبلية كهتددىا ‪ .‬‬ ‫فأجاب األحنف ّتواب يدؿ علي مدل تغلغل ا‪١‬توإب ُب جسم اجملتمع ا‪ٞ‬تديد ‪٣ ،‬تتمع القبيلة ‪ ،‬الذم صار ٮتًتؽ كل جانب بالوالء كغَته ‪،‬‬ ‫قاؿ أرم أف نفسي ال تطيب ‪ :‬أخي المي كخإب كموالم ‪ .‬‬ ‫كيبدك أهنم أدركوا منذ كقت مبكر أف اجملاؿ كالوحيد الذم كاف بإمكاهنم أف يكسبوا منو مرتبة اجتماعية ‪٤‬تًتمة ‪ ،‬كبالتإب نوعان خاصان‬ ‫من (( السلطة )) ىو ميداف (( العلم )) ‪ .‬كما حدث ُب ميداف الفقو حدث أيضان ُب‬ ‫ميداف اللغة كاألخبار كا‪١‬تغازم كالتاريخ إذ كاف ‪ٚ‬تيع الذين اشتغلوا ُب ىذه العلوـ اليت أنشأكىا ىم أنفسهم ‪ ،‬من ا‪١‬توإب ‪ .‬بن الزبَت كع‪ .‬يذكر ياقوت ا‪ٟ‬تمورم ُب معجمو ‪(( :‬إنو ‪١‬تا مات العبادلة‪ ،‬عبد اهلل بن‬ ‫عباس كع‪ .‬ففرقهم كفض ‪ٚ‬تعهم كيف أحب‬ ‫كسَتىم كيف شاء كنقش علي يد كل رجل منهم اسم البلد الذم كجهو إليو ‪)) .‬كانوا يقولوف ‪( :‬ليس ينبغي لقرشي أف يستغرؽ ُب شيء من العلم إال علم‬ ‫األخبار)‪ ،‬أخبار العرب كأيامهم كحكاياهتم ‪ .)).‫‪66‬‬ ‫الدين ليس ‪٦‬تا يليق ب(القرشي) ‪ ،‬كىو من أشراؼ القبيلة ‪ .‬كإذا كاف من ا‪ٞ‬تائز الشك‬ ‫ُب أف معاكية ‪ ،‬كىو السياسي احملنك ‪ ،‬قد فكر ّتد ُب قتل شطر من ا‪١‬توإب ‪ ،‬فإنو ال يستبعد أف يكوف قد قاـ هبذه االستشارة ليصل ا‪٠‬ترب‬ ‫إٕب ا‪١‬توإب كيكوف ذلك هتديدان ‪٢‬تم ككبحان ‪ٞ‬تماح طموحاهتم ‪.‬كىكذا انكب كثَت منهم علي التفقو ُب الدين ك‪ٚ‬تع أخبار النيب كأحاديثو ‪ .‬كاهلل ليضربنكم علي الدين عودان كما ضربتموىم عليو بدءان‪.‬‬ ‫ذلك ما حدث بالفعل ‪ ،‬فقد خرجت عصابة نن ا‪١‬توإب أمَتىم أبو علي من أىل الكوفة كىو موٕب لبٍت حارث يب كعب ‪ ،‬ككانت‬ ‫أكٕب خارجة خرجت فيها ا‪١‬توإب [سنة ‪43‬ىػ ] فبعث إليهم ا‪١‬تغَتة رجبلن من ّتيلة فناداىم …يا معشر األعاجم ‪ ،‬ىذه العرب [= ا‪٠‬توارج]‬ ‫تقاتلنا فما بالكم فنادكه …((إنا ‪ٝ‬تعنا قرآنان عجبا يهدم إٕب الرشد فآمنا بو كلن نشرؾ بربنا أحدا))كإف اهلل بعث نبينا لكافة الناس كٓب يزكه‬ ‫[ٓب ‪٬‬تعلو حكران علي أحد ] فقاتلهم حىت قتلهم ‪ .

.‬‬ ‫…كاف ا‪ٟ‬تسن البصرم إبنان لرجل نصراين اسًتؽ عندما فتح العرب ميساف فصار عبدان لزيد بن ثابت األنصارم ‪ ،‬الصحايب الشهَت‬ ‫ٍب أعتقو ‪ ..‬قاؿ أبو جعفر ا‪١‬تنصور ُب ىذه ا‪٠‬تطبة اليت ألقاىا علي أىل خراساف الذين كانوا (قبيلة) الدكلة كجندىا فكاف البد‬ ‫من اطبلعهم علي حقيقة األمر ‪ ( :‬يا أىل خراساف ‪ ،‬أنتم شيعتنا كأنصارنا كأىل دكلتنا ‪ ،‬كلو بايعتم غَتنا ٓب تبايعوا من ىو خَت منا ‪ .‬‬ ‫ٓب يكن ا‪ٟ‬تسن البصرم ينطق ٔتا يرضي األمويُت كال ٔتا ٮتدمهم ‪ ،‬بل لقد كاف صر٭تان ُب نقده ‪٢‬تم ‪ ،‬شديدان ُب صراحتو كبيانو ‪ .‬كقد أسندت إليو ا‪٠‬تبلفة رغم أنو كاف أصغر من أخيو أيب‬ ‫جعفر ا‪١‬تنصور ألف أـ ىذا األخَت كانت أـ كلد (= أمة ُب األصل) بينما كانت أمو ىو عربية ُب األصل‪.‬‬ ‫الشهيدة الثيلثة‬ ‫السفيح ‪(( :‬ىو أبو العباس بن ‪٤‬تمد بن علي بن عبد اهلل بن عباس ‪ .‬كإف‬ ‫أىل بييت من كلد علي بن أيب طالب تركناىم ‪ ،‬كاهلل الذم ال الو إال ىو ‪ ،‬كا‪٠‬تبلفة فلم نعرض ‪٢‬تم فيها بقليل كال كثَت فقاـ فيهم علي بن أيب‬ ‫طالب فتلطخ كحكم عليو ا‪ٟ‬تكمُت فافًتقت عنو األمة كاختلفت عليو الكلمة ككثبت عليو شيعتو كأنصاره كأصحابو كثقاتو فقتلوه … حىت‬ ‫ابتعثكم اهلل لنا شيعة كأنصاران فأحِت شرفنا كعزنا بكم …) خطاب جديد ‪٬‬تمع بُت القبيلة كالعقيدة علي ‪٥‬تتلف األصعدة ‪ ،‬فيدمج األكٕب‬ ‫ُب الثانية كيتوسط اإلرادة اإل‪٢‬تية ‪ :‬القرابة من النيب تزكيها إرادة اهلل بتطهَت أىل البيت من الرجس كٗتصيصهم بنصيب من الفيء كالغنيمة‬ ‫ليس لغَتىم ‪ .‬كاضح أننا ىنا أماـ خطاب جديد‬ ‫٘تامان ‪٬‬تمع بُت القبيلة كالعقيدة ‪ ،‬بُت القرابة من النيب (ص) كاإلرادة اإل‪٢‬تية ‪..‬كإذا كاف مؤرخو الفرؽ من أىل السنة ‪ ،‬كمن األشاعرة خاصة قد حاكلوا‬ ‫التخفيف من قوؿ ا‪ٟ‬تسن البصرم بالقدر ‪ ،‬أف بقدرة اإلنساف علي إتياف أفعالو كبالتإب ٖتميلو مسؤكلية ما يفعل‪ ،‬الشيء الذم اعًتض عليو‬ ‫االشاعرة ُب إطار صراعهم مع ا‪١‬تعتزلة ‪ ،‬فما ذلك إال ألف ا‪ٟ‬تسن البصرم كاف سلطة مرجعية بُت أىل السنة كا‪ٞ‬تماعة ال غٍت عنها ‪:‬فالكل‬ ‫كاف يدعي االنتساب إليو معتزلة كأشاعرة ‪.‬كلكن ٔتا أف خبلفتو ٓب تدـ سوم مدة قصَتة…فلقد كاف علي أخيو ‪،‬‬ ‫كيده اليمٍت أيب جعفر ا‪١‬تنصور أف يواصل عملية التأسيس ‪ .‬كقد أ‪٧‬تب كلدان أ‪ٝ‬تاه ا‪ٟ‬تسن من امرأة ا‪ٝ‬تها أـ خَتة كانت بدكرىا موالة ألـ سلمة زكجة النيب (ص) ‪ ،‬كىكذا ينتمي ا‪ٟ‬تسن‬ ‫البصرم بالوالء من جهة أمو إٕب أـ سلمة اليت كانت منزلتها عند النيب ال تعلوىا إال منزلة عائشة كما ينتمي من جهة أبيو إٕب ذلك الصحايب‬ ‫الكبَت …ك‪١‬تا كانت ا‪١‬تتبعة ىي أف ( موٕب القوـ منهم ) (حديث) فإنو البد أف يكوف الناس ينظركف إٕب ا‪ٟ‬تسن البصرم ُب عصره من خبلؿ‬ ‫منزلتو االجتماعية الدينية تلك‪.‬إْب ) …فغضب ا‪ٟ‬تجاج غضبان شديدان ‪١‬تا بلغو ما قالو ا‪ٟ‬تسن فجمع أىل الشاـ كقاؿ‬ ‫‪٢‬تم ‪ ( :‬يا أىل الشاـ أيشتمٍت عبد من عبيد البصرة كأنتم حضور ال تنكركف ؟)‪.‬فلما رآىا ا‪ٟ‬تسن قاؿ معلقان ‪ ( :‬إف ا‪١‬تلوؾ‬ ‫لَتكف ألنفسهم عزان ‪ ،‬كإنا لنرم فيهم كل يوـ عربان ‪ .‬كعبثان ٭تاكؿ العلويوف الدفاع عن ىذا ا‪١‬تَتاث بلو استحقاقهم لو دكف غَتىم‬ ‫بدعول أهنم أبناء بنت النيب (ص) ‪ .‬‬ ‫كاف أبو العباس السفاح ىو ا‪١‬تؤسس األكؿ للدكلة العباسية ‪ .‬‬ ‫المنصور ‪ … :‬يتؤب أبو جعفر ا‪١‬تنصور كضع النقاط فوؽ ا‪ٟ‬تركؼ ُب ىذه ا‪١‬تسألة كذلك ُب خطبة لو ألقاىا عندما نقل عبد اهلل‬ ‫بن ا‪ٟ‬تسن بن ا‪ٟ‬تسن بن علي بن أيب طالب سنة ‪144‬ىػ ىو كأىل بيتو من ا‪١‬تدينة إٕب الكوفة كسجنهم ‪ ،‬كذلك بعد أف بدءكا يعملوف‬ ‫للخركج علي العباسيُت ‪ .‬كىكذا فعندما خرج ‪٤‬تمد النفس الزكية (‬ ‫كىو ‪٤‬تمد بن عبد اهلل بن ا‪ٟ‬تسن بن ا‪ٟ‬تسن بن علي بن أيب طالب) علي إثر اعتقاؿ أيب جعفر ا‪١‬تنصور ألبيو كأىل بيتو كايداعهم السجن ُب‬ ‫الكوفة ‪ ،‬أقوؿ عندما خرج ‪٤‬تمد النفس الزكية بسبب ذلك كأعلن خلع العباسيُت ‪ ،‬كتب إليو ا‪١‬تنصور رسالة يعطيو فيها األماف كيعده بإجزاؿ‬ .‬كاستحقاؽ بٍت العباس ا‪٠‬تبلفة دكف الطرؼ اآلخر من أىل البيت جاء علي يد أىل خراساف الذين إبتعثهم اهلل ‪٢‬تم لينفذكا‬ ‫إرادة اهلل ُب رد مَتاثهم إليهم ‪ :‬مَتاث النيب ُب ا‪٠‬تبلفة عنو ‪ .‬كلذلك كاف خطاب الشرعية كاف حاضران بل مهيمنان ُب خطبهما كرسائلهما ‪.‬تذكر‬ ‫ا‪١‬تصادر أف ا‪ٟ‬تجاج بٍت داران بواسط كعندما انتهي منها أمر بإحضار ا‪ٟ‬تسن البصرم لزيارهتا ‪ .‬‬ ‫كىكذا نقرأ ُب أكؿ خطبة أليب العباس السفاح بعد مبايعتو قولو ‪ ( :‬ا‪ٟ‬تمد هلل الذم …خصنا برحم رسوؿ اهلل (ص) كقرابتو كأنشأنا من‬ ‫آبائو كأنبتنا من شجرتو كاشتقنا من نبعتو ) ٍب يواصل خطاب شرعية القرابة فيطلب السند ‪٢‬تا من القرآف ‪.‬إف العباسيُت يتمسكوف بقانوف اإلرث ُب الشرع اإلسبلمي ‪ .‫‪67‬‬ ‫((تذكر ا‪١‬تصادر أف معبد بن خالد ا‪ٞ‬تهٍت كعطاء بن يسار دخبل علي ا‪ٟ‬تسن البصرم كىو ٭تدث الناس ُب مسجد البصرة كعادتو‬ ‫فسأاله ‪ ( :‬يا أبا سعيد ‪ ،‬إف ىؤالء ا‪١‬تلوؾ يسفكوف دماء ا‪١‬تسلمُت كيأخذكف األمواؿ ‪ ،‬كيفعلوف كيفعلوف ‪ ،‬كيقولوف ‪ :‬إ‪٪‬تا ٕترم أعمالنا علي‬ ‫قدرة اهلل ) فأجاهبما ا‪ٟ‬تسن بقولو (كذب أعداء اهلل ) ككاضح أف ا‪٠‬تطاب ىنا موجو مباشرة ضد أيدكلوجيا ا‪ٞ‬ترب اليت يربر هبا األمويوف‬ ‫استيبلئهم علي السلطة كعسفهم ُب ا‪ٟ‬تكم كاحتكارىم األمواؿ ‪ .

‬فرد عليو ‪٤‬تمد النفس الزكية قائبلن ‪ ( :‬أنا أعرض عليك من األماف مثل الذم عرضت علي ‪ ،‬فإف ا‪ٟ‬تق حقنا كإ‪٪‬تا‬ ‫ادعيتم ىذا األمر بنا …فوالدنا من النبيئُت ‪٤‬تمد (ص) …كمن البنات خَتىن فاطمة سيدة نساء ا‪ٞ‬تنة ) فرد عليو ا‪١‬تنصور برسالة قاؿ فيها‬ ‫‪ ( :‬أما بعد فقد بلغٍت كبلمك كقرأت كتابك ‪ ،‬فإذا جل فخرؾ بقرابة النساء لتضل بو ا‪ٞ‬تفاة كالغوغاء ‪ ،‬كٓب ‪٬‬تعل اهلل النساء كالعمومة كاآلباء‬ ‫كال كالعصبة كاألكلياء ألف اهلل جعل العم أبان … كأما قولك أنكم بنو رسوؿ اهلل (ص) فإف اهلل تعإب يقوؿ ُب كتابو‬ ‫(( كما‬ ‫كاف ‪٤‬تمدان أبا أحد من رجالكم)) الشعراء ‪ ، 227/ 26‬كلكنكم بنو ابنتو‪ ،‬كأهنا لقرابة قريبة ‪ ،‬كلكنها ال ٖتوز ا‪١‬تَتاث كال ترث الوالية كال‬ ‫‪43‬‬ ‫ٕتوز ‪٢‬تا اإلمامة فكيف تورث هبا) ‪)).‬إذا ‪٨‬تن حاكلنا استقصاء ٕتليات موقف ‪٤‬تمد بن ا‪ٟ‬تنفية من الصراع من أجل السلطة بُت أبيو علي كبُت معاكية ٍب بُت من جاء‬ ‫بعد‪٫‬تا من الطرفُت العلوم كاألموم ‪ ،‬فإننا سنجد أف موقفو كاف ينطوم علي ازدكاجية صميمة ‪ .‫‪68‬‬ ‫العطاء إف ىو رجع كتاب‪ .‬‬ ‫كيف نفسر ىذا ا‪١‬توقف ا‪١‬تتناقض ؟ كصف حرب با‪ٞ‬تمل اليت خاضها مع أبيو بأهنا فتنة مظلمة كعمياء ‪ ،‬كحرب صفُت بأهنا صراع‬ ‫بُت قبيليت بٍت ىاشم كبٍت أمية ‪ ،‬من جهة‪ٍ ،‬ب القوؿ من جهة أخرل ْتق آؿ ‪٤‬تمد ُب ا‪٠‬تبلفة كبأهنا سيؤٌب هبا إليهم كما يؤتى بالعركس ‪.‬كإال‬ ‫كيف نفهم قولو ( إف أىل بيتُت من العرب يتخذ‪٫‬تا الناس أندادان من دكف اهلل بٍت ىاشم كبٍت أمية ) ؟ كلكن عندما تنازؿ ا‪ٟ‬تسن ‪١‬تعاكية ‪،‬‬ ‫كمات ٍب قتل ا‪ٟ‬تسُت ‪ ،‬كأخذت األنظار تتجو إليو كجاءه رجاؿ من ا‪ٟ‬تجاز يعرضوف عليو ‪ ( :‬أف يبايعوه ىو خليفة بدالن من ابن الزبَت ) أكالن‬ ‫‪ 43‬ا‪ٞ‬تابرم ؛ العقل السياسي ‪ ،‬ص‪ 336‬ػ ‪337‬‬ ‫‪ 44‬نفسو ص ‪ 274‬ػ ‪.297‬‬ .‬‬ ‫ىذا بينما ‪٧‬تده يقف موقفان معاكسان ٘تامان حينما جاءه أحد الشيعة من خراساف يشكو إليو ما تعرض لو ىناؾ ىو كغَته من ا‪١‬تناصرين‬ ‫آلؿ البيت من أذل كتشريد إٕب درجة أنو فكر ُب اعتزاؿ السياسة كاالنقطاع إٕب الزىد أك االلتحاؽ بصفوؼ ا‪٠‬توارج لقتاؿ بٍت أمية ‪ ،‬فأجابو‬ ‫ابن ا‪ٟ‬تنفية ‪(( :‬أما قيلك ‪ :‬لقد ‪٫‬تمت أف أذىب ُب األرض قفران فأعبد حىت ألقاه كأجتنب أمور آؿ ‪٤‬تمد ‪ ،‬فبل تفعل‪ ،‬فإف تلك البدعة‬ ‫الرىبانية ‪ .‬ك‪٦‬تا يؤكد موقف بن ا‪ٟ‬تنفية ىذا ما يركل عنو بصدد الصراع‬ ‫بُت أبيو كمعاكية ‪ ،‬كبصورة عامة بُت ا‪٢‬تامشيُت كاألمويُت ‪ ،‬من أنو قاؿ ‪ (( :‬أىل بيتُت يتخذ‪٫‬تا العرب أندادان من دكف اهلل‪٨ :‬تن كبنو عمنا‬ ‫ىؤالء )) يعٍت بٍت أمية ‪.‬‬ ‫إذا جاز لنا أف نلتمس تفسَتان منطقيان ‪٢‬تذه التصر٭تات كا‪١‬تواقف ا‪١‬تتناقضة فإنو ٯتكننا أف نفًتض أف األمر ال يتعلق بتناقض بل بتطور‪:‬‬ ‫ٯتكن أف نفًتض أف ابن ا‪ٟ‬تنفية كاف فعبلن غَت مقتنع بقضية أبيو ‪ ،‬سواء ُب حرب ا‪ٞ‬تمل أك ُب حرب صفُت ‪ ،‬الشيء الذم يعٍت أف أمر‬ ‫ا‪٠‬تبلفة ٓب يكن يهمو يومئذ ‪ .‬‬ ‫شهيدة رابمة‬ ‫محمد بن الحنففة‬ ‫‪44‬‬ ‫((‪.‬كأما قيلك لقد ‪٫‬تمت أف أخرج مع أقواـ شهادهتم كشهادتنا كاحدة علي‬ ‫أمرائنا …فبل تفعل ‪ .‬اتق ىؤالء = بٍت أمية ‪ ،‬بتقيتهم ‪ ،‬كال تقاتل معهم)) ٍب أضاؼ ‪ :‬من أحبنا نفعو اهلل كإف كاف ُب‬ ‫الديلم‪ ،‬كإف ا‪٠‬تبلفة ستأٌب كالشمس الضاحية ‪٥‬تاطبان الرجل ‪ :‬كما يدريك لعلنا سنؤتى هبا كما يؤتى بالعركس‪ٓ ..‬نعم ينتظرىا ‪ ،‬كٓب يكن يطلبها كال مستعدان للقتاؿ من أجلها‪ .‬كلعمرم ألمر آؿ ‪٤‬تمد أبُت من طلوع ىذه الشمس ‪ .‬فبالنسبة ‪١‬توقفو من حرب ا‪ٞ‬تمل ‪ ،‬بُت أبيو‬ ‫كطلحة كالزبَت ‪٧‬تده ٮتوض ا‪١‬تعركة رافعان راية أبيو ‪ ،‬كُب نفس الوقت ال ٮتفي امتعاضو من تلك ا‪ٟ‬ترب مرددان ىذه العبارة الدالة ‪ (( :‬ىذه كاهلل‬ ‫الفتنة ا‪١‬تظلمة العمياء )) فلما ‪ٝ‬تعو أبوه قاؿ لو ((أتكوف فتنة أبوؾ قائدىا ؟)) ‪ .‬لقد كاف يرم فيو ‪٣‬ترد صراع داخلي ُب قبيلة قريش اليت كاف يضع نفسو ػ ضمنيان علي األقل ػ خارجها ‪ .‬‬ ‫وتكتمل الصورة إذا أضفني إلي ذلك إعطيء والية المهد لألمفن االبن األصغع لهيروف العشفد بدالً من‬ ‫المأموف اإلبن األكبع ألف األوؿ أمو ععبفة بفنمي الثيني أمو ريرسفة‪ ،‬ممي أدي إلي النزاع المشهور ري عهد األمفن‬ ‫الذي انتهي إلي عب قيدىي المأموف أعظم خلفيء بني المبيس لالستفالء علي السلطة بيلقوة بمميونة أخوالو‬ ‫الفعس لمي أراد األمفن توجفو الخالرة بمده لغفع المأموف لنفس األسبيب ‪.‬لقد كاف يقوؿ ‪ :‬لو أجتمع الناس علي‬ ‫كلهم إال إنسانان كاحدان ما قاتلتو ‪ .‬ال تفارؽ ىذه األمة ‪ .‬ب يكن ابن ا‪ٟ‬تنفية‪ ،‬إذف‬ ‫زاىدان ُب ا‪٠‬تبلفة ‪ ،‬بل أنو كاف ينتظرىا ‪ .‬كأيضا ‪ :‬كما أحب أف يكوف ٕب سلطاف الدنيا بقتل أحد بغَت حق‪.

‬كىذا إذا كاف يفسر‪ ،‬بصورة مباشرة ‪ٕ ،‬تنب ابن ا‪ٟ‬تنفية إظهار‬ ‫الطموح إٕب ا‪٠‬تبلفة بعد مقتل أخيو ا‪ٟ‬تسُت ‪ ،‬كبالتإب موقفو الغامض إزاء حركة ا‪١‬تختار كاشًتاطو ُب قبوؿ ا‪٠‬تبلفة إ‪ٚ‬تاع الناس حولو ْتيث ال‬ ‫يتخلف (إنساف كاحد) ‪ ،‬فإنو يفسر أيضان‪ ،‬كلو بصورة غَت مباشرة فتور موقفو من قضية أبيو كاعتباره حرب ا‪ٞ‬تمل فتنة كحرب صفُت ‪٣‬ترد‬ ‫صراع بُت قريش كبٍت ىاشم‪ٍ ،‬ب موقفو البلحق الذم أكده بتصر٭تات أخرم منها قولو ‪( :‬لست أقاتل تابعان كال متبوعان) كىذا مفهوـ ‪ .‫‪69‬‬ ‫‪ٍ ،‬ب عرض عليو ا‪١‬تختار ثانيان ‪ ،‬غَت رأيو ‪ .‬كقريش أرفع نسبان كحسبان من بٍت حنيفة ُب نظر معاصرم صاحبنا ‪ :‬قريش من مضر كبٍت حنيفة من ربيعة‬ ‫‪ ،‬كا‪١‬تضريوف يتعالوف علي الربيعيُت ‪ .‬كمن الشهادات‬ ‫اليت تؤكد أف ابن ا‪ٟ‬تنفية كاف يعاين بسبب كضعية أمو ‪ ،‬يزكي بالتإب ما ذىبنا إليو ‪ ،‬شعوره بكوف أبيو علي بن أيب طالب ٮتص ابنيو ا‪ٟ‬تسن‬ ‫كا‪ٟ‬تسُت بأشياء كٮتصو ىو بأشياء أخرل‪ ،‬كبكوف مكانتو عند أبيو غَت مكانة أخويو ‪ .‬كنتساءؿ إذف ‪١ :‬تاذا كاف ابن ا‪ٟ‬تنفية غَت متحمس لقضية أبيو‬ ‫علي بن أيب طالب سواء ُب حرب ا‪ٞ‬تمل أك ُب حرب صفُت ‪ ،‬كال لقضية أخيو ا‪ٟ‬تسُت ؟‬ ‫سؤاؿ يفرض ا‪٠‬توض ُب الدكافع الدفينة اليت قد تكوف ٖتكمت بدرجة ما ُب موقف ابن ا‪ٟ‬تنفية ذاؾ ‪ .‬‬ ‫البد أف يكوف قد عاىن نفسيان ما البد أف يعانيو كل إنساف ُب مثل كضعيتو‪ .‬‬ ‫ىذا الًتتيب الزمٍت لتصر٭تات بن ا‪ٟ‬تنفية يفسر ( التطور ) ‪ :‬االنتقاؿ من شجب الصراع من أجل ا‪٠‬تبلفة زمن أبيو كأخويو إٕب‬ ‫اال‪٩‬تراط ‪ ،‬من طرؼ خفي‪ُ ،‬ب الصراع نفسو ‪ ،‬كلكنو ال يفسر ا‪١‬توقف األكؿ ‪ .‬كىذا شيء تؤكده ا‪١‬تصادر ‪ .‬كإذف فبلبد أف يكوف ُب نفس ابن ا‪ٟ‬تنفية ( شيء ) من ىذه الناحية ‪.‬كلقد كاف األمويوف‬ ‫متعصبُت ُب ىذه ا‪١‬تسألة ‪ ،‬فلم يكونوا يولوف ابن األمة من أكالدىم ‪ .‬كقد رد عليو بن ا‪ٟ‬تنفية معًتفان‪ُ ،‬ب تواضع ‪ ،‬بسمو مقامهما فقاؿ كلكنهما (أخوم كشقيقي ككنت أعرؼ ‪٢‬تم‬ ‫فضلهم كنسبهم كقرابتهم من الرسوؿ (ص) كقد كانوا يعرفوف ٕب ُب ا‪ٟ‬تق مثل ذلك كما قطعوا أمران دكين منذ عقلت) كخطب بن الزبَت يومان‬ ‫فناؿ من علي بن أيب طالب فاحتج عليو بن ا‪ٟ‬تنفية فرد بن الزبَت قائبلن ‪ ( :‬عذرت بٍت الفواطم يتكلموف ‪ ،‬فما باؿ بن ا‪ٟ‬تنفية ‪ ،‬فأجابو بن‬ ‫ا‪ٟ‬تنفية بأف عبلقتو بالفواطم من جهة أبيو عبلقة صميمة فقاؿ ‪ :‬يا ابن ركماف ‪ ،‬كمإب ال أتكلم أليست فاطمة بنت ‪٤‬تمد حليلة أيب كأـ‬ ‫اخوٌب …)‬ .‬إذف البد من (ا‪ٟ‬تفر) عنها ‪ ،‬البد من نوع من (التحليل‬ ‫النفسي) ‪.‬فقد عَته يومان بأف شبو كضعيتو إزاء أخويو ب(العسيف الذم ال يؤامر كال‬ ‫يشاكر) (كالعسيف‪ :‬األجَت) ‪ .‬‬ ‫كعندما سئل ابن ا‪ٟ‬تنفية عن السر ُب كوف أبيو يدفع بو إٕب ا‪ٟ‬ترب بينما ٭تتفظ با‪ٟ‬تسن كا‪ٟ‬تسُت قاؿ‪ ( :‬ألهنما كانا عينيو ككنت أنا يديو‬ ‫فكاف يقي عينيو بيديو ) كىذا تشبيو بليغ ال ٭تتاج إٕب شرح أك تعليق‪.‬ىذا من جهة النسب ‪ ،‬أما من جهة ا‪ٟ‬تسب فاألمر أكضح‪ :‬أـ ا‪ٟ‬تسن كا‪ٟ‬تسُت ىي فاطمة الزىراء بنت‬ ‫النيب ‪٤‬تمد (ص) ‪ .‬فإبن ا‪ٟ‬تنفية أمو‬ ‫من بٍت حنيفة كليست من قريش ‪ .‬‬ ‫كإذا كاف ابن ا‪ٟ‬تنفية قد عاىن من كضعيتو ؾ (يد) تقي العينُت ‪ ،‬كليس كإحدل ىاتُت (العينُت) ‪ ،‬فأنو قد عاىن أكثر من التعيَت‬ ‫الذم تعرض لو مراران بسبب أمو من خصمو اللدكد بن الزبَت ‪ .‬الدكافع الدفينة ُب ىذا اجملاؿ‪،‬‬ ‫أك البلشعور السياسي ‪ ،‬تقدمها األحداث التارٮتية كليس ا‪١‬تواقف كالتصر٭تات‪ .‬يقوؿ بن أيب ا‪ٟ‬تديد‬ ‫(كاف علي عليو السبلـ يقذؼ ٔتحمد ُب مهالك ا‪ٟ‬ترب كيكف حسنان كحسينان عنها ‪ ،‬كقد كاف ٮتاؼ أف ينقطع ٔتوهتما نسل رسوؿ اهلل ‪).‬‬ ‫أما أف يكوف ابن ا‪ٟ‬تنفية ُب مرتبة أدين من أخويو ا‪ٟ‬تسن كا‪ٟ‬تسُت ‪ ،‬نسبان كحسبا ‪ ،‬كىذا ما ال ٯتكن ا‪ٞ‬تداؿ فيو ‪ .‬كىناؾ أمر بالغ األ‪٫‬تية من الناحية السياسية ‪ ،‬ذلك أف التقاليد العربية‬ ‫ال تفتح باب الرئاسة البن أمة إال إذا كاف لو من ا‪١‬تؤىبلت الشخصية ما يعوض ىذا ( النقص ) ُب النسب كا‪ٟ‬تسب ‪ .‬‬ ‫ىل نضرب أ‪ٜ‬تاسان ُب أسداس هبذا النوع من (ا‪ٟ‬تفر) ُب مكنونات شعور كال شعور ابن ا‪ٟ‬تنفية ؟‬ ‫ا‪ٟ‬تق أف ا‪ٟ‬تفر السيكولوجي مثلو مثل التحليل النفسي ليس ‪٣‬ترد ٗتمُت ‪ ،‬بل ىو يعتمد علي شهادات كإمارات ‪ .‬ذلك‬ ‫ألنو ما داـ مقصيان أصبل بسبب كونو ابن أمة من احتماؿ كراثة ( األمر ) من أبيو ‪ ،‬مع كجود ا‪ٟ‬تسن كا‪ٟ‬تسُت كذريتهما ‪ ،‬فإف ‪٧‬تاح أبيو أك‬ ‫أخيو ال يعنيو ُب شيء من ىذه الناحية ‪.‬كإذا كاف لنا أف نفًتض تارٮتان جمليء ذلك الرجل الذم أجابو ابن ا‪ٟ‬تنفية بقولو ‪ ( :‬إف أمر آؿ ‪٤‬تمد‬ ‫ألبُت من طلوع الشمس ) كأف ا‪٠‬تبلفة سيؤتى هبا إليهم ػ إليو ىو ػ (كما يؤتى بالعركس ) فإف ا‪١‬تنطق يرجح ترجيحان قويان أف يكوف ذلك بعد‬ ‫أف اتفق مع ا‪١‬تختار ‪ ،‬كبدأ ىذا األخَت يعمل ليأٌب با‪٠‬تبلفة إليو ‪.‬أما أـ ابن ا‪ٟ‬تنفية فهي خولة بنت جعفر بن قيس من بٍت حنيفة ‪ ،‬كال ذكر ألبيها ُب سجل األحساب‪ ،‬ليس ىذا‬ ‫كحسب ‪ ،‬بل أف الركايات ‪ ،‬علي اختبلفها ‪ٕ ،‬تمع علي أف أمو سبية ‪ :‬سباىا خالد بن الوليد أثناء حركب الردة كجاء هبا مع السبايا إٕب‬ ‫ا‪١‬تدينة فأعطاىا أبو بكر لعلي بن أيب طالب ػ حسب قوؿ ػ أك أف بٍت أسد بن خزٯتة سبوىا من قومها ػ حسب قوؿ آخر ػ ٍب ذىبوا هبا إٕب‬ ‫ا‪١‬تدينة فاشًتاىا منهم أسامة بن زيد الذم باعها لعلي بن أيب طالب ‪ .

‫‪70‬‬

‫كالشخص الذم يعاين مثل ىذه األشياء البد ػ ُب نظر التحليل النفسي علي األقل ػ من أف يبحث لو عن تعويض‪ .‬كإذا ‪٨‬تن ْتثنا ُب‬
‫سَتة بن ا‪ٟ‬تنفية عن خصلة أك خصاؿ ٯتكن أف يعوض هبا (النقص)الذم يعاين منو علي مستول النسب من جهة األـ سنجد علي األقل‪،‬‬
‫خصلتُت اثنتُت ‪ :‬األكٕب الشجاعة ُب القتاؿ كقد ظهر ذلك منو ُب حرب ا‪ٞ‬تمل رغم قولو عنها أهنا ( فتنة ظلماء) ‪ ،‬كقد شهد لو بالشجاعة‬
‫من شهد ا‪ٟ‬ترب كمدحو بعض الشعراء بسبب ذلك ‪ .‬أما ا‪٠‬تصلة الثانية كىي اليت هتمنا ىنا أكثر ‪ ،‬فهي ( العلم ) فقد عرؼ ابن ا‪ٟ‬تنفية‬
‫بركاية ا‪ٟ‬تديث (كاعترب بعض احملدثُت حديثو الذم يركيو عن علي ػ أبيو ػ عن الرسوؿ أصح األحاديث إسنادا كأكثرىا عددان‪ .‬ككاف ىو نفسو‬
‫يعتز بذلك) ككاف يضع ىذه ا‪٠‬تصلة ُب مقاـ (التعويض) عن النقص الذم كاف يعانيو إزاء أخويو ا‪ٟ‬تسن كا‪ٟ‬تسُت‪ ،‬دليل ذلك قولو ( ا‪ٟ‬تسن‬
‫كا‪ٟ‬تسُت أشرؼ مٍت كأنا أعلم ْتديث أيب منهما) ‪.‬‬
‫قالوا أف اإلمامة بعد رسوؿ اهلل (ص) كانت للعباس بن عبد ا‪١‬تطلب ‪ ،‬فهو عمو ككارثو كأكٕب الناس بو ألف العم أحق بالوراثة من ابن‬
‫العم (= علي بن أيب طالب) كمن أبناء البنات (أبناء فاطمة) ‪ .‬أما بن ا‪ٟ‬تنفية فهو أبعد الناس منها ألنو ابن العم من غَت بنت النيب ‪ .‬كىكذا‬
‫ساقوا ا‪٠‬تبلفة من العباس الذم كاف (أحق) هبا إٕب ابنو عبد اهلل إٕب ابن ىذا األخَت علي ٍب إٕب ‪٤‬تمد ابنو ٍب إٕب إبراىيم بن ‪٤‬تمد ٍب إٕب ابنو‬
‫أيب العباس ٍب إٕب أيب جعفر ا‪١‬تنصور أخيو ‪. )).‬‬

‫تحلفالت‬
‫من النصوص أعبله ٯتكننا استنباط أىم معايَت الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬كلكن قبل تقرير ىذه ا‪١‬تعايَت بالصيغة‬
‫ا‪١‬تنهجية‪ ،‬أم ترتيبها علي نسق ا‪١‬تسطرة لنقيس هبا كنفسر بواسطتها األحداث التارٮتية اليت هتمنا‪ .‬فإننا نلقي الضوء علي‬
‫ا‪١‬تسائل التالية‪ ،‬اليت قد يبدك كضعها أشكاليان ُب الكثَت من األذىاف‪ ،‬كىي‪ :‬ػ‬

‫‪ 1‬ػ عبلقة اإلسبلـ ((‬

‫الدين )) بالثقافة العربية‪ ،‬لتحديد ا‪١‬تدلوؿ الثقاُب االجتماعي الواقعي للثقافة العربية‬

‫اإلسبلمية ‪.‬‬
‫‪ 2‬ػ عبلقة ا‪١‬تاضي ْتاضر الثقافة العربية اإلسبلمية ‪.‬‬
‫‪ 3‬ػ مدم انطباؽ ىذه ا‪١‬تعايَت علي كاقع ككعي حاملي الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف = الوضعية التارٮتية‬
‫اليت ‪٨‬تن بصددىا = جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬عالقة اإلسالـ بيلثقيرة المعبفة‬

‫أ‪ /‬اإلسالـ المجعد ‪ :‬كنقصد بو ا‪١‬تستول الفكرم الديٍت‪ ،‬مستول ا‪ٟ‬تلم كمستول ما يفًتض أف يكوف (النموذج‬
‫األ‪ٝ‬تى)‪ .‬أم الفهم ((احملمدم)) ((النبوم الرسوٕب)) أم اإلسبلـ كما يتصوره صاحبو النيب ‪٤‬تمد (ص)‪ .‬كىو هبذه‬
‫الصفة دين‪ ،‬ككونو دينان فإنو إذا كاف مصدره إ‪٢‬تيان ‪ٝ‬تاكيان‪ ،‬أك أنو كضعيان من تأليف صاحبو فإف ذلك ال يزيد أك ينقص من‬

‫قيمتو شيئان فيما ‪٨‬تن بصدده‪ ،‬أم المالقة بفن القفم المجعدة‪ ،‬وتطبفقهي ري الواقع بواسطة النيس ‪ .‬كألف الواقع دائمان‬
‫ىو إطار ثقاُب سابق ُب كجوده ا‪١‬توضوعي للمجرد‪ ،‬فإف اجملرد ال ٯتكن أف يتحوؿ إٕب موضوع إال من خبلؿ شركط ىذا‬
‫الواقع كقوالبو أم أف ىناؾ عملية كسيطة ىي ا‪١‬توضعة أك القولبة من خبلؿ التفسَت كالتطبيق كصنع التاريخ ‪ .‬كىذا ما‬
‫قامت بو الثقافة العربية بالنسبة لئلسبلـ كدين ٯتثل ا‪ٞ‬تديد بالنسبة ‪٢‬تا باعتبارىا القدًن ُب جدؿ القدًن كا‪ٞ‬تديد ُب مرحلة‬
‫من مراحل تطورىا حسب قانوف ا‪ٞ‬تدؿ الثقاُب‪.‬‬

‫ب‪ /‬الثقيرة المعبفة اإلسالمفة ‪ :‬كىي نتاج العبلقة ا‪ٞ‬تدلية بُت الثقافة العربية ك(اإلسبلـ)‪ .‬كُب ىذا الناتج ٯتكننا أف‬

‫نقرر بوضوح أف ما يعرؼ بالقيم العليا ُب جانب ا‪١‬تعامبلت ُب (اإلسبلـ) أك ما ٯتكن أف نسميو ا‪ٞ‬تانب الدنيوم ُب‬
‫الدين اإلسبلمي‪ .‬أف ىذا ا‪ٞ‬تانب قد ىزـ بواسطة الثقافة العربية بينما ساىم الدين بتثبيت بعض عناصره ا‪١‬تتعلقة‬

‫بالعبادات ُب ا‪١‬تركب (( ثقيرة ععبفة إسالمفة )) أم أف الدعوة للقيم اجملردة مثل العدؿ كا‪١‬تساكاة كاإلحساف ‪..‬إْب قد‬

‫‪71‬‬

‫أصبحت ‪٣‬ترد أغطية نظرية لواقع تسوده قيم الثقافة العربية اليت ال يتطابق مدلو‪٢‬تا ُب الواقع مع ىذه القيم اليت ( يو ي)‬
‫هبا اإلسبلـ بعد ا‪١‬تقايضة اليت كاف نتاجها ىذه العبلقة (اإلسبلـ مقابل الثقافة العربية)‪.‬‬
‫إف الثقافة العربية قد دشنت انتصارىا النهائي حىت علي مستوم األمل علي تلك القيم ُب الواقع منذ أف انتصر‬
‫معاكية علي علي بن أىب طالب كمنذ ذلك الوقت أصبح اإلسبلـ أداة ُب يد الثقافة العربية أك دثاران تتدثر بو كٖتولت إٕب‬

‫ثقافة متشددة مركزيان ألهنا تتحرؾ عرب مقدس كًب خلق ‪٪‬توذج (( اإلععابي ري ثوب اإللو )) كىو جوىر كمضموف ما‬

‫نسميو بالثقافة العربية اإلسبلمية أم أنك تسمع قوالن (إ‪٢‬تيان) كترل شكبلن كمظهران إ‪٢‬تيان‪ ،‬كلكنك ٔتجرد االٕتاه ‪٨‬تو عمق‬

‫ا‪١‬تسألة ُب الواقع ٕتد ىذا اإلعرايب ‪٥‬تتبئان ٖتت ىذا الثوب‪ .‬كىذا ما أدركو ا‪١‬تفكر اإلسبلمي (( األمفن)) األستيذ محمود‬

‫محمد طو كحاكؿ التنظَت لو ُب ما أ‪ٝ‬تاه الرسالة الثانية من اإلسبلـ كمفهوـ آيات األصوؿ كآيات الفركع كٕتديد‬
‫(اإلسبلـ) كنسخ الناسخ با‪١‬تنسوخ ‪..‬ككل ذلك ُب ‪٤‬تاكلة لػ(( تحعيع )) اإلسبلـ من الثقافة العربية ‪ .‬كلكن !‬

‫ىذا ال يعٍت أف االٕتاىات األخرل ىي األقرب ‪١‬تا (يفًتض) أنو ((اإلسبلـ )) فالشيعة أيضان قولبوا كموضعوا ىذا‬

‫اإلسبلـ حسب الثقافة الفارسية لتحل ‪٤‬تل الثقافة العربية لتصبح ا‪١‬تمارسة ُب الواقع لػ(( ثقيرة ريرسفة إسالمفة )) باسم ((‬
‫اإلسالـ ))‪ .‬كىذا كاضح ُب ا‪١‬تفاىيم ا‪١‬تتعلقة بوراثة السلطة ككراثة العلم ككقوفهم مع كتنظَتىم لوالية علي دكف بقية‬
‫ا‪٠‬تلفاء كالصحابة‪.‬‬
‫أما الصوفية ‪ ،‬فقد بت ا‪ٞ‬تابرم ُب أمرىا ُب ثبلثية نقد العقل العريب‪ .‬كىي ُب الواقع ‪٣‬تموعة من العقائد كالثقافات‬

‫ا‪١‬تانوية كا‪٢‬ترمسية ٘تت تبيئتها ُب اإلسبلـ أك ٘تت تبيئة اإلسبلـ فيها لتصبح ‪٪‬تطان (( إسالمفيً)) لذلك ال ٯتكن اعتبارىا‬
‫اإلسبلـ أك أهنا األقرب لئلسبلـ برباءة ىكذا !!‬
‫كخبلصة القوؿ‪ ،‬أف [ اإلسالـ ] ‪٣‬تردان ىكذا ال كجود لو ُب الواقع‪ .‬كإ‪٪‬تا ا‪١‬توجود ُب الواقع ىو ( الثقافة العربية‬

‫اإلسبلمية ) أك ( الثقافة اإلسبلمية الفارسية ) أك ( الثقافة ا‪٢‬ترمسية اإلسبلمية ) = الصوفية …إْب‪.‬‬
‫ثينفيً ‪ :‬عالقة الميضي بحيضع الثقيرة المعبفة اإلسالمفة‬
‫ىذه المالقة تحددىي لني ثالثة مفيىفم أسيسفة ‪:‬‬

‫أ‪ /‬مفهوـ الزمن الثقاُب ‪.‬‬
‫ب‪ /‬مفهوـ الزمن ا‪١‬تستعاد ‪.‬‬
‫ج‪ /‬مفهوـ القطيعة التارٮتية ‪.‬‬
‫بعد مراجعة ىذه ا‪١‬تفاىيم فيما أكردناه سابقان‪ ،‬ك‪٤‬تاكمة الثقافة العربية اإلسبلمية من خبل‪٢‬تا ٯتكننا أف نقرر أف‬
‫القطيعة التارٮتية ٓب ٖتدث ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬كأف حاضرىا ما يزاؿ مستعبدان ‪١‬تاضيها‪ .‬كىذا ما يقرره ا‪ٞ‬تابرم ُب‬

‫تكوين العقل العريب‪ ،‬إذ يصف زمنها الثقاُب بأنو زمن راكد كأف حركتها حركة اعتماد كليست حركة نقلة ػ ٔتعٌت أهنا‬
‫تتمدد أفقيان دكف تطور مواز ‪ٟ‬تركة التاريخ‪ .‬ك‪٨‬تن نشرح ذلك بأهنا ػ أم الثقافة العربية اإلسبلمية ػ ما زالت تعيد إنتاج‬
‫نفسها ٔتعايَت الزمن ا‪١‬تستعاد = زمن ا‪ٞ‬تاىلية كبواكَت اإلسبلـ‪.‬‬

‫ثيلثيً ‪ :‬مدى انطبيؽ ممييفع الثقيرة المعبفة اإلسالمفة علي وعي وواقع يملفهي ري السوداف؟‬

‫‪٨‬تن نقرر أهنا تنطبق كأكثر ػ أم بدرجة أكثر تشددان ػ كلذلك أسباب تارٮتية ذكرناىا ُب ا‪ٞ‬تزء األكؿ‪ .‬كلكن‬

‫باإلضافة لذلك أننا نستند علي التحليل النفسي االجتماعي‪ ،‬فكل منا رٔتا الحظ ظاىرة نسميها ىنا بالتمثُّل‪٘ ،‬تثُّل‬

‫‪72‬‬

‫ا‪١‬ترؤكس بالرئيس‪ ،‬ا‪١‬تسود بالسيد كالتابع ٔتتبوعو‪ .‬كإذا أخذنا ا‪١‬تثاؿ التإب ‪ :‬مثاؿ العمدة‪ ،‬كشيخ ا‪٠‬تفر‪ ،‬كا‪٠‬تفر‪ ،‬فإنو لو‬
‫حدث أف غاب العمدة كقاـ بتوكيل شيخ ا‪٠‬تفر للقياـ ٔتهمتو ‪ ،‬فإف شيخ ا‪٠‬تفر يتمثل تلقائيان شخصية العمدة مع إضافة‬
‫نوع من التشدد ُب تفاصيل ٓب يكن العمدة يهتم هبا كثَتان‪ ،‬لذلك ليثبت كفاءتو ُب أنو عمدة كزيادة‪ ،‬كىذه مسألة نفسية‬

‫ٖتدث تقليديان ُب مثل ىذه ا‪ٟ‬تاالت‪ .‬أما إذا ما حدث أف مرض شيخ ا‪٠‬تفر كأضطر ُب غياب العمدة أف ينيب عنهما‬
‫أحد ا‪٠‬تفر‪ ،‬فإف الذم ٭تدث تلقائيان ىو التمثل لشخصية العمدة مع درجة من الغلو ُب االىتماـ بكل صغَتة ككبَتة مع‬

‫مظاىر اإلحساس بالعظمة الكاذبة ‪ ،‬اليت تظهر علي ىذا ا‪٠‬تفر‪ .‬ككضع ىذا ا‪٠‬تفر ىو ما ٭تدث بالضبط من قبل حاملي‬
‫الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪.‬‬

‫مقيربة ‪ :‬إف العصر األموم كتأسيس الدكلة السودانية ا‪ٟ‬تديثة‪ ،‬حدثاف متشاهباف بالنسبة للثقافة العربية اإلسبلمية‬

‫لكوهنما ‪ٟ‬تظيت تبلقيها مع اآلخع ُب ارتباط ال فكاؾ منو السيد فيو الثقافة العربية اإلسبلمية‪ .‬كالسيد ُب ىذه ا‪ٟ‬تالة ىو‬
‫الذم ٮترج معايَته القصول لفرضها علي الواقع‪ .‬كا‪١‬تعايَت القصول ُب اجملتمع معايَت ذاتية مرتبطة با‪٢‬توية‪ .‬كإذا عدنا إٕب‬
‫قولنا أف ا‪ٞ‬تانب ا‪١‬تعامبلٌب الدنيوم قد سادت فيو قيم الثقافة العربية علي اإلسبلـ ُب الناتج ا‪ٞ‬تدٕب ((‬

‫الثقيرة المعبفة‬

‫اإلسالمفة )) ُب ‪٤‬تصلتو النهائية‪ ،‬كأف ذلك االنتصار قد يد ٌشن منذ عهد بٍت أمية فإف ا‪١‬تعايَت ا‪١‬تختصة بالتمييز‬

‫االجتماعي غَت العادؿ‪ ،‬تبدك غَت مزعجة بالنسبة ‪ٟ‬تاملي ىذه الثقافة كقد يصل األمر إٕب درجة الطبيعي لديهم‪ .‬كيصبح‬
‫ا‪١‬تنطق مقلوبان ُب الواقع‪ ،‬فبدالن من أف يكوف [اإلسبلـ ] ػ حسب النظرية ػ حجة علي العرب االستعبلئيُت‪ ،‬يتحوؿ إٕب‬

‫حجة ‪٢‬تم لبلستعبلء‪.‬‬
‫كالواقع ىو أنو ُب الوضعية التارٮتية اليت ‪٨‬تن بصددىا‪ ،‬اليت أ‪ٝ‬تيناىا جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ُب السوداف‪ ،‬فإف كضع‬
‫سكاف السوداف األصليُت ىو ُب أفضل األحواؿ كضع (ا‪١‬توإب) ُب العصر األموم‪ .‬يقوؿ ا‪ٞ‬تابرم ‪(( :‬كاف اسم ا‪١‬توإب‬
‫يطلق علي ُب العصر األموم علي كل الذين أسلموا من غَت العرب‪ .‬ككانت كضعية ا‪١‬توإب من الناحية الشرعية كضعية‬

‫أناس أحرار كلكنهم من الناحية الفعلية الواقعية ٓب يكونوا يعتربكف ُب مرتبة كاحدة مع العرب‪ )).‬كلكن ‪١‬تاذا ىؤالء (ا‪١‬تواؿ‬
‫) ليسوا ُب درجة كاحدة مع العرب ؟؟ يقوؿ ا‪ٞ‬تابرم ‪١(( :‬تا كانت القبائل العربية قد تفرقت ُب البلداف كجند للفتح‪ ،‬فإف‬
‫ما بقي منها ُب ا‪١‬تدينة أك ُب الكوفة أك ُب البصرة كانوا أما ‪٣‬تندين أك متقاعدين ُب حكم اجملندين فكانوا يعيشوف ‪ٚ‬تيعان‬
‫ُب إطار القبيلة من الغنيمة عطاءن كخراجان‪ ،‬ىكذا تضاعف عنصر الثركة مع ‪٥‬تياؿ القبيلة ليكوف الناتج سلوكان أرستقراطيان ‪/‬‬
‫قبليان قوامو النظر باستعبلء علي ىؤالء ا‪١‬توإب الذين جاءىم العرب باإلسبلـ لينقذكىم من الظلمات إٕب النور)) ‪45‬قارف‬

‫ىذا القوؿ ٔتا يذكر القداؿ ُب تاريخ السوداف ا‪ٟ‬تديث (( أدل ا‪٨‬تصار ٕتارة الرقيق ُب ا‪١‬تناطق اليت تسكنها القبائل الز‪٧‬تية‬
‫إٕب (تعميق) الفارؽ بُت الشماؿ كا‪ٞ‬تنوب حىت أصبحت كلمة رقيق أك عبد تعٍت أفراد تلك القبائل سواء كقعوا ُب أسر‬

‫الرؽ أك ٓب يقعوا‪ .‬كازداد إحساس القبائل ُب الشماؿ بالتفوؽ العرقي غذتو قدرات ا‪ٞ‬تبلبو االقتصادية )) ‪46‬إذ ‪٨‬تن ُب كل‬

‫األحواؿ أماـ (غنيمة) كاستعبلء عرقي‪ .‬فقط ىنا مواطٍت الدكلة بدرجة أقل من موإب = عبيد ‪ ،‬ك(الرسالية) ًب اكتشافها‬
‫مؤخران ‪.‬‬

‫‪ 45‬ا‪ٞ‬تابرم ؛ العقل السياسي ‪ ،‬ص‪. 244‬‬
‫‪ 46‬القداؿ ؛ ص‪.70‬‬

‬حيث‬ ‫تنعكس ظاىرة االستعبلء العرقي علي مستويُت يؤدياف إٕب اإلخبلؿ بتوازف ا‪ٟ‬تياة االجتماعية‪:‬‬ ‫المستوى األوؿ ‪ :‬علي مستول االختبلط كالتزاكج ‪ ،‬حيث معادلة التفاعل االجتماعي األحادية االٕتاه ‪١‬تصلحة‬ ‫الطرؼ ا‪١‬تستعلي‪ ،‬كذلك من خبلؿ الزكاج من (اإلماء) كالنفي البيولوجي للرجاؿ ُب (اآلخر) أم ‪٤‬تاكلة إعادة إنتاج‬ ‫اآلخر عرقيان‪.‬‬ ‫أما علي مستوى الدولة ‪ ،‬فالقانوف ىو ( نحن المعب ) علي ( اآلخع) ُب عبلقة العرب مع ا‪١‬توإب كغَتىم (( كيقاؿ‬ ‫كاف (إذا مرت جنازة قاؿ ‪ :‬من ىذا ؟ فإف قالوا قرشي‪ ،‬قاؿ كا قوماه ‪ .‬‬ ‫كأىم ىذه ا‪١‬تعايَت ىي‪ :‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ التشدد المعقي القيئم علي بنفة النظيـ األبوي (المتشدد) علي المستوى االجتميعي ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ػ االقتصيد الطففلي = ا تقير المهن والحعؼ والممل الفدوي علي المستوى االقتصيدي‪.‬لذلك فإننا ال نتوقع غَت ذلك من غَته ‪٦‬تن (ىو) قدكهتم من العرب ‪ .‬ففي ‪٪‬توذج بن ا‪ٟ‬تنفية كا‪١‬تنصور كا‪١‬تأموف دليبلن علي ىذا التمييز‪،‬‬ ‫كقد يقوؿ قائل أف ىذه حاالت فردية‪ ،‬كلكن األمر ليس كذلك‪ ،‬فباإلضافة لتكرار النموذج فإنو علي صعيد الوعي فإف‬ ‫مرضي عنو ٘تاما عند العرب كأف أيان منهم لو صادفو نفس ا‪١‬توقف‪ ،‬فإنو من ا‪١‬ترجح أف يتصرؼ بنفس الطريقة‬ ‫ذلك ٌّ‬ ‫خاصة أف ىذا الفعل قد صدر من أعظم أنصار (( المدؿ)) ُب تاريخ الثقافة العربية اإلسبلمية أال كىو علي بن أيب‬ ‫طالب كرـ اهلل كجهو‪ .‬كيبدأ ىرـ التمييز االجتماعي من األسرة‪ ،‬حيث النظاـ األبوم‬ ‫ا‪١‬تتشدد الذم ٭تدد كضع ا‪١‬ترأة أكالن ككضع الذكور ثانيان ‪ .‫‪73‬‬ ‫الممييفع‬ ‫من الشهادات كالتحليبلت السابقة ‪ ،‬نستطيع أف نستنبط كنقرر بوضوح ما ٯتكن أف نسميو معايَت أساسية للثقافة‬ ‫العربية اإلسبلمية ٘تثل ‪٤‬تدداهتا الثابتة = مركزيتها كتشكل ‪٤‬تور بنيتها‪.‬كإذا قالوا عريب ‪ ،‬قاؿ ‪ :‬كا بلدتاه‪ .‬‬ ‫كعندما ننتقل من مستوى األسعة إٕب مستول العشَتة‪ ،‬فإف القينوف ىو ( أني وأخي علي بن عمي )‪ .‬‬ ‫‪1‬ػ التشدد المعقي‬ ‫الشهادات السابقة توضح ّتبلء مقدار ىذا التشدد ‪ ،‬حيث يتم التمييز الصارـ بُت الناس علي ا‪١‬تستوم‬ ‫االجتماعي‪ ،‬كبالتإب التعامل السياسي كاالقتصادم‪ .‬‬ .‬‬ ‫أما علي مستوى القبفلة ‪ ،‬فإف موقف قريش مع بقية القبائل علي مدم التاريخ اإلسبلمي يؤسس لقانوف (‬ ‫أني‬ ‫وابن عمي علي الغعيب ) ‪.‬كُب ‪٪‬توذج‬ ‫بٍت أمية مع بٍت ىاشم كمع علي بن أيب طالب‪ ،‬كصراع العباسيُت مع العلويُت ُب رد ا‪١‬تنصور ا‪١‬تذكور دليبلن علي ىذا‬ ‫القانوف‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ االستبداد علي المستوى السفيسي ‪.‬كا‪١‬تسألة طبعان ليست مسألة‬ ‫تبلكـ‪ ،‬بقدر ما ىي تقرير حقائق عن منظومة ثقافية ال يستطيع الفرد ٕتاكز حدكدىا ُب الظرؼ ا‪١‬تعُت إال نادران كإذا‬ ‫حدث ذلك يكوف ىذا الفرد نشازان كال ‪٬‬ترم عليو القياس ‪.‬ما يعنينا ُب ىذه الًتاتبية االجتماعية ػ على مستول الواقع كعلى مستول الوعي ػ ىو عبلقة‬ ‫العرب مع اآلخر‪ ،‬حيث أف ا‪١‬تستعلي كا‪١‬تستعلى عليو داخل العشَتة العربية يستعلي علي ( اآلخع) داخل الدكلة‪ .‬كإذا قالوا موٕب‪ ،‬قاؿ ‪ :‬ىو ماؿ اهلل‬ ‫يأخذ ما يشاء كيدع ما يشاء)) ‪ .

‬‬ ‫الجينب االقتصيدي ‪ :‬السلطة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ‪٢‬تا أ‪٫‬تية إضافية خاصة‪ ،‬ذلك ألف العرب كحاملي‬ ‫الثقافة العربية اإلسبلمية من بعدىم يأنفوف من ا‪١‬تهن كا‪ٟ‬ترؼ كالصنائع كالعمل اليدكم (فهو عمل العبيد كا‪١‬توإب) كبالتإب‬ ‫فإف أساس االقتصاد ليس ( اإلنتيج)‪ ،‬كبغياب ىذا اإلنتاج ػ أساس االقتصاد السليم ػ ال يبقى ‪٢‬تذا الذم ال ينتج ألف‬ ‫ٯتتلك إال من خبلؿ االقتصيد الطففلي ا‪١‬تتمثل ُب التجارة كالغنائم كالريع …إْب‪ .‬كإذا كاف اإلسبلـ يقصد ىذا ا‪١‬تعٍت أك معٌت آخر غَته‪ ،‬فإف الذم ٭تدث ُب (الثقافة العربية‬ ‫اإلسبلمية) ُب الواقع ىو ا‪١‬تفهوـ األكؿ السابق لئلسبلـ‪ .‬رٔتا) كاف ذلك سببان لئلسقاط النفسي ضد الزراعة كحرفة بسبب‬ ‫* ُب ذلك أنظر‪ :‬الشيخ ‪٤‬تمد الشيخ؛ التحلفل الفيعلي‪ :‬تحلفل الشخصفة السودانفة عبع روايتي "موسم الهجعة إلى الشميؿ" و " ععس الزين"‪،‬ا‪٠‬ترطوـ‪،‬‬ ‫‪1987‬ـ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ االستبداد‬ ‫ىذا االستبداد علي مستول السلطة ٭تكمو كيغذيو جانباف ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ ا‪ٞ‬تانب االجتماعي ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ :‬ىذا الذم يقوـ علي الًتاتبية ا‪١‬تبنية علي التشدد العرقي‪ ،‬من‬ ‫الواضح أنو ال يسمح بشكل آخر للسلطة غَت االستبداد ‪ .‬‬ .‫‪74‬‬ ‫المستوى الثيني ‪ :‬تعطيل دكر ا‪١‬ترأة من خبلؿ القوانُت ا‪١‬تكثفة اليت تقيد حريتها ْتجة منع اختبلط األنساب‪،‬‬ ‫كباختصار فإف ا‪ٞ‬تانب ا‪١‬تختص با‪١‬ترأة ٖتكمو بنية الوعي التناسلي*‪.‬البد ىنا من تقرير مبلحظة أف ( اآلخر) ٔتعناه الثقاُب‪/‬‬ ‫االجتماعي ٓب يكن موجودان ُب الدكؿ ُب زمن الرسوؿ (ص)‪.‬كلكن‬ ‫‪١‬تاذا ىذا االحتقار للمهن كا‪ٟ‬ترؼ ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ؟؟‬ ‫ىناؾ بعداف أساسياف ‪:‬ػ‬ ‫أ‪ /‬البمد التيريخي ‪ :‬أف األساس الذم نشأت كترعرعت فيو الثقافة العربية ىو كاقع حياة بدكية رعوية ُب بيئة‬ ‫صحراكية‪ .‬ككل ىذه تتطلب امتبلؾ السلطة أك‬ ‫علي األقل ضماف مساندهتا‪.‬كيقوؿ‬ ‫ا‪ٞ‬تابرم ‪… (( :‬كانت األرستقراطية القبلية زمن األمويُت (كما ىو شأهنا دائمان) ٖتتقر الصناعات كا‪١‬تهن اليدكية كتعدىا‬ ‫من عمل ا‪١‬توإب كحدىم))‪.‬ككيف تكوف ملزمة؟؟)) أم أهنا ثانوية‬ ‫ُب عملية ‪٦‬تارسة السلطة‪ .‬‬ ‫كُب النهاية فإف أىل ا‪ٟ‬تل كالعقد ىم أشخاص ‪٤‬تددين سلفان بالنسبة للزعيم‪ ،‬بل من ا‪١‬تؤكد أنو ىو الذم ٮتتارىم‪..‬كأف مفهوـ الشورى ُب الثقافة العربية ينبٍت علي ىذه الًتاتبية احملددة‬ ‫كفقان لقانوف العشَتة كالقبيلة من جانب‪ ،‬كىي ليست ملزمة من ا‪ٞ‬تانب اآلخر ‪( .‬ألف الذم ‪٬‬تد نفسو ُب مرتبة أعلي ُب سلم العشَتة‪ ،‬فإنو‬ ‫لن يقبل ٔتشاركة األدىن منو ناىيك عن اآلخر‪ .‬كالف الرعي ال يعترب حرفة أك مهنة با‪١‬تعٍت ا‪١‬تفهوـ كال يرتبط كثَتان بالعمل اليدكم ا‪١‬تباشر‪ ،‬كألف الرعاة ػ ُب‬ ‫التاريخ ػ غالبان ما ٭تتقركف ا‪١‬تزارعُت كحرفة الزراعة ‪١‬تا فيها من عمل يدكم كألهنا تشكل منافسان ‪٢‬تم ُب موارد الكؤل كا‪١‬تاء‬ ‫أم أهنا ٖتد بقدر ما من حريتهم (رٔتا فوضاىم)‪( .‬‬ ‫ا تقير الحعؼ والمهن‬ ‫االقتصيد الطففلي ومفثولوجفي األرزاؽ‬ ‫يقوؿ عبد اهلل عبد الدائم أنو من ‪ٝ‬تات الثقافة العربية اإلسبلمية ((اإلحجاـ عن ا‪ٟ‬ترفة ا‪١‬تهنة أحيانان)) ‪ .‬‬ ‫ىذا الوعي كما قلنا ٮتلق ارتباطان استثنائيان بُت االقتصاد كالسلطة ٔتعٌت تضاؤؿ ىامش استقبللية االقتصاد‪ .

‬أما العمل ا‪ٟ‬ترُب كاليدكم الذم كاف موجودان‬ ‫فأنو كاف ٮتضع لتقسيم العمل القدًن حيث أف الناس ينقسموف إٕب قسمُت أك صنفُت ‪٫‬تا‪:‬‬ ‫أ‪ /‬السيدة ‪ :‬الذين ٯتارسوف أعماؿ السيادة كالتجارة كال يقوموف باألعماؿ اليدكية ‪.‬‬ ‫أف تصور العرب للموإب مرتبط كعي سابق تشكل من كوف أغلب ا‪١‬تواد اليت يتطلب إنتاجها عمبلن يدكيان كانت‬ ‫تأتيهم من ببلد العجم الذين صاركا فيما بعد ا‪١‬توإب ‪ .‬‬ ‫باإلضافة لذلك فإف الذم ٭تتقر العمل اإلنتاجي‪ ،‬فإنو ال ‪٬‬تد أمامو إال األمنيات ‪ ،‬كفنتازيا األمنيات ىذه تولد‬ ‫ىذا النوع من ا‪١‬تفاىيم ػ أم الكسب ببل جهد‪.‬كىي ألقاب ليست ذات داللة إ‪٬‬تابية ُب اجملتمع العريب‪.‬‬ ‫ولو كينت األرزاؽ تجعي علي الحجي‬ ‫ىلكن إذف من جهلهن البهيئم ‪.‬كعندما يقوؿ أحد الناس‪ :‬رزقت ماالن كثَتان مبنيان للمجهوؿ ىكذا‪ ،‬فإف ىذا اجملهوؿ ليس ضمن البشر‪،‬‬ ‫باإلضافة لكوف ا‪ٞ‬تملة ٗتفي مصدر ككسيلة الكسب‪ ،‬فإف ىذا ا‪١‬تفهوـ ال يربط ا‪١‬تكسب ٔتقدار ا‪ٞ‬تهد‪ ،‬كاإلنتاج ٔتقدار‬ ‫العمل‪ ،‬إ‪٪‬تا داللة مفهوـ الرزؽ دائمان أف ا‪١‬تكسب علي األقل أكثر من مقدار العمل ا‪١‬تبذكؿ كا‪ٞ‬تهد ا‪١‬تسكوب‪ ،‬كالزيادة‬ ‫علي ما يوازم مكسب العمل كا‪ٞ‬تهد ىي منحة من ا‪١‬تصدر ا‪١‬تاكرائي‪.‬‬ ‫ب‪ /‬المبفد ‪ :‬الذين يقوموف باألعماؿ اليدكية كاألعماؿ الشاقة‪.‬‬ .‬كالزراعة ىي أكؿ ا‪ٟ‬ترؼ اليدكية ُب التاريخ‪ .‬‬ ‫كرٔتا كانت النساء ٯتثلن فئة شبو كسطي ‪ ،‬كلكن ينطبق عليهن ىذا التصنيف ‪ ،‬كأف (‬ ‫اآلخع السفد ) با‪١‬تعٍت‬ ‫االجتماعي ٓب يكن موجودان ‪ ،‬فاليهود ا‪١‬توجودين ُب ا‪ٞ‬تزيرة العربية ىم عشائر عربية ‪ ،‬كأف كجود المجم ُب الذاكرة العربية‬ ‫مربوط ٔتعٌت ػ العبيد ػ كىذا ىو السبب الذم جعل العرب يسموهنم (‬ ‫الموالي) كا‪١‬توٕب ىو االسم اآلخر للعبد فموٕب‬ ‫فبلف يعٍت خادمو أك عبده‪.‬‬ ‫فتقلبات ا‪١‬تناخ كأثر ذلك علي مصادر‬ ‫الكأل والميء كىي مصادر ال يتحكم فيها الراعي كحيازة مواردىا ال ٖتتاج‬ ‫مشركعية ملكية‪ ،‬ألهنا ‪٦‬تلوكة للماكراء ‪.‬إف ىذا الفعل ال يقبل االنتساب‬ ‫لضمَت ا‪١‬تتكلم البشرم ‪ ،‬فبل ‪٬‬توز ُب اللغة العربية كٓب يرد أف قاؿ أحد الناس إين رزقت فبلنان كذا ككذا إال على سبيل‬ ‫اجملاز‪ ،‬ألف مصدر فعل الرزؽ دائمان (ماكرائي)‪ ،‬اهلل‪ ،‬الزمن‪ ،‬الدىر‪ ،‬كُب اللغة الفرنسية مثبل ال يوجد مقابل ‪٢‬تذا الفعل هبذا‬ ‫ا‪١‬تعٍت ‪ ،‬فالفعل ‪ procurer‬ال يتجاكز مدلولو معٌت ا‪ٟ‬تصوؿ عن طريق ا‪٢‬تبة أك ا‪٢‬تدية من مصدر عادم ال عبلقة لو‬ ‫ً‬ ‫ٔتتعاؿ ُب الذىن‪ .‬‬ ‫مفثولوجفي األرزاؽ ‪:‬‬ ‫ُب اللغة العربية ‪ :‬الرزؽ مصدر الفعل رزؽ يرزؽ فهو رازؽ ‪ ،‬أك ىو مرزكؽ ‪ .‫‪75‬‬ ‫احتقارىم للمزارعُت‪ .‬‬ ‫كاضح أف ىذا ا‪١‬تفهوـ ترسخ ُب الوعي العريب بسبب ظركؼ ا‪ٟ‬تياة الطبيعية الصحراكية اليت ال ٗتضع ُب كثَت من‬ ‫أسسها للمقاييس الدقيقة كاالستقرار كالثبات كبالتإب التوقعات كالقياسات ‪ .‬كحىت العرب الذين كانوا يقوموف باألعماؿ اليدكية ال يقوموف‬ ‫بذلك عن قناعة إ‪٪‬تا عن ضركرة ألهنم ضعفاء كىم أنفسهم ٭تتقركهنا كيعتربكف ذلك كضعان مؤقتان‪ ،‬ففي الوقت الذم ‪٧‬تد‬ ‫فيو كثرة من األ‪ٝ‬تاء مثل (مشث) = ا‪ٟ‬تداد ‪ ،‬كبيكر = ا‪٠‬تباز عند ( المجم) فإف ىذا النوع من األ‪ٝ‬تاء يكاد ينعدـ عند‬ ‫العرب القدامى كإف األ‪ٝ‬تاء مثل النساج كالنجار كالسراج = صانع السركج‪ ،‬ىي أ‪ٝ‬تاء حديثة نسبيان كمرتبطة بالعرب‬ ‫ا‪١‬تستعربُت كليس األيصبلء ‪ .‬كيأٌب دكر الصحراء حيث تقل موارد ا‪١‬تاء كالكؤل‪،‬‬ ‫كبالتإب حدة التنافس‪ ،‬فمن ا‪١‬تؤكد أف لذلك أثران ُب الوعي‪ ،‬كعي التملك الذم يستند علي القوة‪ ،‬القوة اليت تستند علي‬ ‫ا‪١‬تناصرة‪ ،‬كا‪١‬تناصرة اليت تستدعي االىتماـ ٔتسألة القرابة كالعشَتة …إْب ‪ .‬كأيضان بامتهاف الرعي لعصور طويلة‪.

‬كألف التجارة بدكف أساس إنتاجي ىي عمل طفيلي ‪ ،‬فإف ما يتم اكتسابو منها (( العبح )) ُب ىذه ا‪ٟ‬تالة ال ٮتلو‬ ‫من ((ربي))‪١ .‬أما مفهوـ اإلتاكات فيشرح مسألة عدـ اكتماؿ دكرة االقتصاد ُب الدكؿ ا‪ٟ‬تديثة‬ ‫ُب العآب العريب ‪ .‬‬ ‫ج ػ عمل المبفد ‪ :‬لكي تكوف ىناؾ غنيمة كسلع للتجارة ‪ ،‬إذف البد من إنتاج ‪ ،‬كبالتإب البد من منتج ‪ .‬حيث تصبح الضرائب ‪٣‬ترد أتوات ال تعود علي دافعيها ُب شكل خدمات توازم ما يدفعوف ‪ ،‬كإ‪٪‬تا‬ ‫تذىب كال تأٌب ( ؟!) ‪.‬إف كضعية ا‪١‬تنتج ‪ /‬العامل بالنسبة ‪ٟ‬تامل ىذه الثقافة ىو كضع‬ .‬كإذا كاف ا‪ٞ‬تهد قيمة معيارية ‪٤‬تددة ٯتكن‬ ‫قياسها علميان ػ وىذا ممكن ومتورع ري المصع الحديث ػ فإنو من ا‪١‬تستحيل أف يكوف ما يولد من جهد التجار أكثر‬ ‫من ما يولد من جهد عماؿ البناء أك أكثر من جهد الربكفسَتات‪ ،‬كىذا ما ال ٭تدث ُب الواقع ػ كإال تركوىا إٕب غَتىا ػ‬ ‫إف التجارة ُب التاريخ رغم أ‪٫‬تيتها إال أهنا ظلت ٘تثل البوابة الكربل لتاريخ ا‪٠‬تداع العنيد ‪ .‬‬ ‫ب ػ التجيرة ‪:‬‬ ‫كللتجارة أ‪٫‬تية خاصة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية ‪ ،‬كٖتوز اىتماما كبَتان ُب مسائل ((الفقو اإلسبلمي)) حىت أف‬ ‫كلمة اقتصاد تكاد تكوف متطابقة مع ٕتارة ُب الوعي العريب اإلسبلمي ‪ ،‬كىي ٘تثل ا‪ٟ‬تب األكؿ كا‪١‬تطلق عند العرب إٕب‬ ‫اليوـ‪ .‬إف‬ ‫عمل اإلنتاج ىذا ُب الثقافة العربية اإلسبلمية مرتبط بالعبيد‪/‬ا‪١‬توإب‪/‬العماؿ كاالختبلؼ بُت ا‪١‬توإب‪/‬العماؿ كالعبيد ىو علي‬ ‫صعيد الوعي العريب اختبلؼ درجة كليس اختبلؼ نوع‪ .‬‬ ‫كأماـ ىذا االحتقار للمهن كا‪ٟ‬ترؼ اليدكية اليت ٘تثل أساس االقتصاد اإلنتاجي (االقتصاد ا‪ٟ‬تقيقي ) فانو ال يبقى‬ ‫إال ‪٦‬تارسة االقتصاد (الطففلي) كىذا األخَت يهتم فقط با‪١‬تنتوج كالف للمنتوج منتج فاف مسالة انتقاؿ ا‪١‬تلكية من صاحب‬ ‫ا‪ٟ‬تق (ا‪١‬تنتج) أب غَته تتطلب كسائل من خارج االقتصاد با‪١‬تعٌت البحت كىنا يربز دكر السلطة اليت ٖتدثنا عنها سابقان‬ ‫‪.‬تاذا ؟ يقوـ ( سفد قطب ) ٔتحاكلة خلق معيار يفرؽ تفريقان كاضحان كصارمان بُت الربح كالربا فيقوؿ أنو ((‬ ‫الجهد )) كاضح ىنا آثار ا‪ٟ‬تصار الفكرم الذم فرضتو ا‪١‬تذاىب االشًتاكية علي‬ ‫الميؿ‬ ‫الميؿ ‪ ،‬وإنمي يلد َل‬ ‫الميؿ َل‬ ‫ال يلد ُل‬ ‫ُل‬ ‫األيديولوجيات الدينية ػ العربية اإلسبلمية _ اليت تتبٌت الفقو اإلسبلمي [الشكبلين ُب كثَت من معا‪ٞ‬تاتو ‪١‬تسألة الربا]‬ ‫بدرجة أكٔب‪ ،‬باإلضافة ‪١‬تفارقة العملي ‪١‬تا ىو نظرم بدرجة أخرل‪ ،‬كا‪ٞ‬تهد بالطبع ىو العمل اإلنتاجي ُب ا‪١‬تقاـ األكؿ ٍب‬ ‫بعد ذلك يأٌب العمل ُب تداكؿ ىذا ا‪١‬تنتوج‪ .‬كهبذا إذا طبقنا معيار (( الجهد )) علي التجارة ‪ُ ،‬ب الواقع الذم نعيش فيو‬ ‫فإف ذلك يعٍت أف التاجر ‪٬‬تب أف يأخذ ُب عملية البيع زيادة علي سعر التكلفة ػ رْتان ػ تساكم فقط [‬ ‫جهده ] ا‪١‬تقدر‬ ‫ٔتقدار الزمن الذم قضاه ‪٠‬تدمة ا‪١‬تشًتم ‪ ،‬كجهده ُب نقل لسلعة إٕب ا‪١‬تشًتم ‪ .‬كىذا يشرح عملية التكالب علي‬ ‫السلطة كاالستبداد هبا ُب حالة حيازهتا‪ .‬أما ُب العآب الثالث‪،‬‬ ‫كخاصة العآب العريب اإلسبلمي فإهنا ما زالت ُب حيز مفهومها القدًن السليب ألهنا تستند علي كعي كثقافة ٭تتقراف أسس‬ ‫االقتصاد السليم = العمل اإلنتاجي = ا‪ٟ‬ترؼ كا‪١‬تهن كالصنائع ‪.‬كدكر ميثولوجيا األرزاؽ‪.‫‪76‬‬ ‫ىذا ا‪١‬توضوع شيق للبحث‪ .‬كالذين ربطوا التجارة باإلنتاج‪،‬‬ ‫استطاعوا أف يضعوا حدان نسبيان للخداع كيضعوا التجارة موضعها الصحيح كالطبيعي ُب االقتصاد‪ .‬‬ ‫ويقوـ االقتصيد الطففلي على ‪:‬‬ ‫أ ػ الغنفمة ‪ :‬كىي عملية االستيبلء علي ا‪١‬تاؿ بالقوة ‪ ،‬ككلمة ماؿ ىذه تشمل البشر أيضان ػ حىت كقت قريب ػ أك‬ ‫فرض اإلتاكات علي اآلخرين كإعادة توزيعها كفق الًتاتبية االجتماعية ا‪١‬تذكورة سابقان‪ .‬كلكن ما يهمنا ُب ىذا النوع من الوعي أنو يربط االقتصاد با‪ٟ‬تظوظ كيغذم نزعة‬ ‫التواكل كالبلٗتطيط كدفع الناس إٕب غض الطرؼ عن مصادر الثركة غَت ا‪١‬تشركعة‪ ،‬أم أف مفهوـ الرزؽ ىذا ‪٬‬تعل‬ ‫العبلقة بُت الثركة كملكيتها عبلقة اعتباطية‪.

‬‬ ‫‪ 3‬ػ اقتصيديي ‪ :‬أما أف يبقى إعرابيان ٯتارس الرعي ‪ ،‬أك ٮترج ليمارس نشاطان ٕتاريان أك عمبلن مرتبطان بالسلطة ‪٤‬تتقران‬ ‫للحرؼ الصنائع ‪ ،‬كإذا أضطر المتهاف مهنة أك صنعة فأنو يعترب ىذا الوضع مؤقتان ريثما يتجاكزه إٔب األعماؿ ا‪١‬تفضلة‬ ‫ا‪١‬تذكورة أعبله ‪.‫‪77‬‬ ‫دائمان مؤقت‪ ،‬٭تلم ىذا الفرد بتجاكزه إٕب موقع التاجر حيث الربح أك الربا باألصح ‪ ،‬أك موقع السلطة‪ ،‬حيث ((الريع‬ ‫كا‪٠‬تراج)) = اإلتاكات = الضرائب ُب الدكلة ا‪ٟ‬تديثة‪ .‬‬ ‫ممييفع تقسفم الممل ري الثقيرة المعبفة اإلسالمفة‪:‬‬ ‫إف حامل ىذه الثقافة‪ ،‬عندما ٮترج إٕب ((ا‪ٟ‬تياة)) فإنو يتحرؾ ٕتاىها كفيها كفقان حملددات ىذه الثقافة اليت تتجلى‬ ‫كالتإب‪:‬ػ‬ ‫‪ 1‬ػ اجتماعيان ‪ :‬يقيم الناس كيصنفهم ُب ذىنو كبالتإب يتعامل معهم ػ حىت ُب مؤسسات الدكلةػ كفق معايَت‬ ‫الًتاتبية االجتماعية ُب قانوف العشَتة العربية ا‪١‬تذكور سابقان‪:‬‬ ‫ُب األسرة‪ :‬األخوة من الدرجة األكٕب ‪.‬‬ ‫ُب ختاـ ىذا الفصل نعود إٕب شهادة عبد اهلل عبد الدائم لنعلق عليها فهو يقوؿ عن الثقافة العربية اإلسبلمية أهنا‬ ‫(( ‪٤‬تملة ٔتا تركتو عهود اال‪٨‬تطاط الطويلة من مفاىيم متخلفة ‪ ،‬كمن معوقات نفسية كاجتماعية ٖتوؿ دكف التقدـ‪ ،‬مثل‬ ‫التواكل ((كىو ليس التوكل )) كالتفسَت السحرم لؤلشياء كسيطرة الشكل كا‪١‬تظهر علي ا‪١‬تضموف كا‪ٞ‬توىر ُب شيت‬ ‫جوانب السلوؾ‪ ،‬كتعطيل دكر ا‪١‬ترأة ‪ ،‬كسيادة التسلط كالقهر‪ ،‬كاإلحجاـ عن ا‪١‬تهنة كا‪ٟ‬ترفة أحيانان ‪ .‬‬ ...‬خلل ليس بالضركرة سببو قصور ُب الواقع ا‪١‬تادم أك اإلمكانيات ككسائل اإلنتاج‪ ،‬كلكنو ُب أغلب األحواؿ ُب‬ ‫الثقافة‪/‬الوعي كبالتإب تقسيم العمل كتوزيع ا‪١‬توارد‪.‬عبد اهلل عبد‬ ‫أىل ألف ال يطعن ُب شهادتو با‪ٟ‬تجج التقليدية‬ ‫الدائم‪ ،‬عضو ‪٣‬تلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية‪ ،‬كىو هبذه الصفة ه‬ ‫مثل الكيد للعركبة كاإلسبلـ ػ حسب نظرية ا‪١‬تؤامرة ػ أك القصور ا‪١‬تعرُب‪ ،‬أك التواطؤ مع الغرب ‪.‬‬ ‫ُب الدكلة‪ :‬أنا كابن قبيليت علي اآلخر ‪.‬‬ ‫ُب القبيلة‪ :‬أنا كأخي كبن عمي علي الغريب‪.‬‬ ‫ُب العشَتة‪ :‬أنا كأخي علي بن عمي ‪.‬كتعليقنا ىو أف ما‬ ‫ٖتملو الثقافة العربية اإلسبلمية من ا‪١‬تفاىيم ا‪١‬تتخلفة ا‪١‬تذكورة أعبله ليس ‪٦‬تا تركتو عهود اال‪٨‬تطاط الطويلة كما ذكر كلكن‬ ‫تلك ا‪١‬تفاىيم كمعطياهتا ظلت صفة مبلزمة للثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬كاال‪٨‬تطاط الذم ذكره ىو ُب الواقع نتيجة ‪٢‬تذه‬ ‫ا‪١‬تفاىيم كليس سببان ‪٢‬تا كإذا راجعنا مفهوـ الزمن ا‪١‬تستعاد كمفهوـ الزمن الثقاُب ‪ ،‬نستطيع أف نفهم ىذا األمر بوضوح‪.‬إْب ‪ ..‬‬ ‫‪ 2‬ػ سفيسفيً ‪ :‬يفهم الدكلة علي أساس أهنا مؤسسة العبلقة هبا عبلقة استثمار ‪٬‬تب أف توفر لو سيادة علي‬ ‫اآلخرين أك ‪ٛ‬تاية لتجارتو علي أسوأ الفركض‪.‬كىذا يشرح لنا بوضوح ا‪٠‬تلل ُب االقتصاد ُب الدكؿ احملكومة هبذه‬ ‫الثقيرة‪ .)).

‫‪78‬‬ ‫الجسء الثالث‬ ‫تأسيس الىضعية التاريخية‬ .

‫‪79‬‬ ‫الجزء الثيلث‬ ‫تأسفس الوضمفة التيريخفة‬ ‫مقدمة‪:‬‬ ‫نذكر ىنا ٔتا قلناه ُب ا‪ٞ‬تزء السابق‪ ،‬أف القراءة لدفاتر الصراع ُب السوداف ليست ىي مطالعة أك إعادة بناء‬ ‫للمقوالت كاألحداث التارٮتية فحسب‪ ،‬بقدر ما ىي ٖتليل كنقد‪ ،‬الستنباط كبناء ا‪ٟ‬تقيقة اليت ظلت جوانب عديدة منها‬ ‫(‪٥‬تفية) ك (مغيبة)‪ ،‬باعتبار أف التاريخ ا‪١‬تكتوب‪ ،‬ظل غالبا مرهتنان للخطاب الر‪ٝ‬تي ػ خطاب السلطة كا‪١‬تقربُت من ىذا‬ ‫(الر‪ٝ‬تي) بشكل من األشكاؿ‪ .‬‬ ‫كمن طبيعة منهجنا أف ال نلتفت كثَتا للمعارؾ كا‪ٟ‬تركب كاألرقاـ ا‪١‬تتعلقة با‪ٞ‬تيوش كما إٕب ذلك‪.‬‬ .‬باإلضافة لذلك فإنو من ا‪١‬تسلم بو أف التاريخ ا‪١‬تكتوب ليس صيغا كصفية ‪٤‬تايدة إ‪٪‬تا‬ ‫تتضمن آراء كاتبيها كٖتليبلهتم كتصنيفاهتم‪ ،‬أم أننا عندما نطالع ‪٧‬تد داخل النصوص‪:‬ػ‬ ‫‪1‬ػ الصفغ الوصففة لأل داث‪ ،‬ك‪٨‬تن نسلم هبا على عبلهتا ك‪٨‬تاكؿ بعد ذلك استنطاقها كتوليدىا كفق معايَت تلتزـ‬ ‫ا‪١‬توضوعية من خبلؿ ا‪١‬تمكنات اليت تطرحها ا‪١‬تقولة‪ ،‬ا‪١‬تباشرة الظاىرة كا‪٠‬تفية ك‪٩‬تتار من بُت ىذه ا‪١‬تمكنات كنصنفها كفق‬ ‫أسس منهجية‪ .‬‬ ‫ُب ىذا ا‪ٞ‬تزء سنتناكؿ بالقراءة فًتة ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم أك ما يعرؼ بالًتكية السابقة كىذا الفًتة نسميها منهجيا‬ ‫(تأسيس الوضعية)‪.‬ذلك ألهنا مطلوبة ُب حد ذاهتا ألهنا كنصوص ىي نفسها مغيبة ُب مناىج التعليم‬ ‫الر‪ٝ‬تية ككسائل االتصاؿ اليت تتحكم فيها األيدلوجيا الر‪ٝ‬تية ُب السوداف اليت من (مصلحتها) (دفن) ا‪ٟ‬تقائق التارٮتية‪.‬‬ ‫‪2‬ػ التحلفالت‪ :‬قد نتفق معها كقد ‪٩‬تتلف‪ ،‬حسب أسس منهجنا‪.‬‬ ‫‪3‬ػ اآلراء‪ :‬كىذه نطالب بتربيرىا‪ ،‬كعلى أساس ذلك نتفق أك ‪٩‬تتلف معها‪.‬كُب حالة (موافقة) النصوص (بقدر معقوؿ) ألسس ا‪١‬تنهج فإننا ننقلها كما ىي كىذا ما يربر كجود‬ ‫صفحات منقولة دكف تدخل منا‪ .

‬‬ ‫فأراضيها شاسعة‪ ،‬كمنتجاهتا الزراعية كفَتة‪ ،‬كىي تقع ُب الطريق إٕب منابع النيل اليت ٕتلت أ‪٫‬تيتها ‪١‬تصر بعد أف أخذت ترتاد ‪٣‬تاالت الرم‬ ‫ا‪ٟ‬تديث كبعد بدأت مشاريعها الزراعية الطموحة ))‪.‫‪80‬‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫ا تالؿ المواقع‬ ‫‪1‬ػ قبلفيت‬ ‫‪ٟ‬تظة الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم كبداية تكوين الدكلة السودانية كانت البداية لتأسيس الوضعية التارٮتية اليت أ‪ٝ‬تيناىا‬ ‫(جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش) من الناحية ا‪١‬تنهجية‪ .‬‬ ‫ا‪١‬تؤرخ نفسو يؤكد ُب النص التإب ما ذىبنا إليو إذ يقوؿ‪ٓ (( :‬ب يكن ضرب ‪٤‬تمد على للمماليك ُب القلعة‪ ،‬كإبادة أعداد‬ ‫كبَتة منهم عاـ ‪ 1811‬ـ ىي الضربة القاصمة إ‪٪‬تا كاف ضربة للنظاـ اإلقطاعي ا‪١‬تملوكي ىي الطعنة النجبلء ُب مكمن قوهتم‪ .47‬‬ ‫‪٨‬تن نوافق ا‪١‬تؤرخ ُب إتاه البحث‪ ،‬كلكننا نتحفظ على أف الدكافع ىي طموح الطبقة الوسطى اليت ‪ٝ‬تاىا الحقا‬ ‫بالربجوازية‪ ،‬كعلى أف األرض كانت تتهيأ ‪١‬تيبلد النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب كاعتبار ذلك ىو العامل ا‪ٟ‬تاسم ُب توجهات سياسات‬ ‫مصر ا‪٠‬تارجية‪ ،‬فالواقع ا‪١‬تثبت ىو كاقع إقطاعي (حىت لو كانت األرض تتهيأ) كأف الربجوازية با‪١‬تعٍت ا‪١‬تاركسي للكلمة ال‬ ‫كجود ‪٢‬تا ُب ذلك الوقت بل أف نظاـ اإلقطاع ظل ألكثر من قرف بعد ذلك إٕب أف أطاح بو ‪ٚ‬تاؿ عبد الناصر (ر‪ٝ‬تيا)‬ ‫كأف الواقع حىت اآلف ُب مصر ٓب يتجاكز ُب ‪ٚ‬تلتو ما ٯتكن أف نسميو (شبو اإلقطاع)‪ ،‬إذان با‪١‬تنطق ا‪١‬تاركسي فإف هتيؤ‬ ‫األرض كلَّد شبو اإلقطاع كليس رأ‪ٝ‬تالية أك برجوازية مثلما حسب ا‪١‬تؤرخ‪.‬‬ ‫كُب حالة الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم كاف ا‪١‬تربر الثاين ىو األساس حىت ليكاد يبدك الوحيد‪ ،‬كىذا ما يقرره كاقع األحداث‬ ‫بعد ذلك‪ٍ .‬‬ ‫ككل األسباب األخرل تنضوم ٖتت لواء ىذين ا‪١‬تربرين‪.‬‬ ‫‪2‬ػ مربر مادم‪ :‬للحصوؿ على مصادر إضافية للثركة (الغنيمة)‪.‬فانتقاؿ مصر من ‪٪‬تط إنتاج إقطاعي على أياـ ا‪١‬تماليك إٕب مرحلة انتقالية كانت تتهيأ فيها‬ ‫األرض ‪١‬تيبلد النظاـ الرأ‪ٝ‬تإب ىو العنصر ا‪ٟ‬تاسم ُب توجهات سياسة مصر ا‪٠‬تارجية‪ ،‬كانت ببلد السوداف عنصرا أساسيا بالنسبة ‪١‬تستقبلها‪.‬ب أف ما ٯتكن اعتباره رسالة حضارية ىو موجود بشكل أك آخر ُب أجزاء متعددة ُب (السوداف) إباف الغزك‬ ‫الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬كىذا ما جعل ا‪١‬تقدكـ مسلم يبطل حجج الدفًتدار بسهولة عندما حاكؿ التحجج هبذا األمر‪.‬‬ ‫ب‪ /‬كاقع االختبلؼ الثقاُب كالتمايز العرقي كالقبلي ُب السوداف قبل الغزك‪.‬‬ ‫يشرح القداؿ دكافع كأسباب الغزك قائبل‪ (( :‬نبحث عن أسباب الغزك ُب ظركؼ مصر ُب مطلع القرف ذاتو حيث بدأت الطبقة‬ ‫الوسطى تؤمن مواقعها السياسية كاالقتصادية‪ .31‬‬ .‬فألغى نظاـ‬ ‫االلتزاـ‪ ،‬كأصبحت ُب يده مساحات شاسعة من األرض قاـ بإعادة توزيعها بصورة تدر‪٬‬تية إٕب األفراد من حاشيتو كإٕب ‪ٚ‬تاعات ا‪١‬تثقفُت‬ ‫‪47‬‬ ‫تاريخ القداؿ؛ ص‪.‬كانت ىناؾ عوامل ٍقبػلية (بتسكُت الباء) سا‪٫‬تت منذ البداية ُب تشكيل‬ ‫ىذه الوضعية كُب عملية احتبلؿ ا‪١‬تواقع داخلها‪.‬‬ ‫أ‪ /‬أسبيب الغزو‪:‬‬ ‫ٖتدثنا ُب ا‪ٞ‬تزء األكؿ عن أسباب الغزك‪ ،‬من حيث أنو ظاىرة تارٮتية‪ ،‬كقلنا أنو عادة يستند على مربرين أساسيُت‬ ‫بالنسبة للغازم‪.‬‬ ‫‪1‬ػ مربر معنوم (نظرم ػ أيديولوجي)‪ :‬أم اعتبار الغزك (رسالة حضارية)‪.‬‬ ‫أ‪ /‬أسباب الغزك كتبلؤمها مع بعض التوجهات الداخلية‪.

‬كإف ما حدث ُب الواقع بعد الغزك يؤكد األسباب ا‪ٟ‬تقيقية للغزك حيث سنطالع ما جرل بعد‬ ‫ذلك‪.‬ب يكن ‪٤‬تمد على يؤرخ ألسباب الغزك‪ ،‬كال كل ما يكتبو ا‪ٟ‬تكاـ يؤخذ على ظاىره كيتخذ حجة دكف أف ٮتضع إٕب فحص‬ ‫صارـ ُب إطار ظركؼ العصر كقواه ا‪١‬تصطرعة‪ .‬كإال لوجدت األجياؿ القادمة نفسها ُب حَتة من كثرة ما يكتبو حكاـ اليوـ من أقواؿ متضاربة‬ ‫كمتناقضة كمن كذب‪.‬كمن ا‪١‬تؤكد أف ا‪ٟ‬تكاـ تتضارب أقوا‪٢‬تم كتتناقض كىم يكذبوف‪ ،‬كلكن ذلك ال يكوف على‬ ‫قوادىم خاصة إذا كاف ىؤالء القواد ىم (أبنائهم)‪ ،‬ىذا من جانب‪ ،‬كمن ا‪ٞ‬تانب اآلخر فإف الفحص‬ ‫الصيرـ ُب إطار‬ ‫ظركؼ العصر كقواه ا‪١‬تصطرعة يوصل إٕب نتيجة كاحدة ىي أف دكافع ‪٤‬تمد علي ىي دكافع إقطاعية كليست برجوازية أك‬ ‫رأ‪ٝ‬تالية با‪١‬تعٍت ا‪١‬تاركسي‪ .‬‬ ‫فهو يقوؿ‪ (( :‬ك‪٨‬تتاج أف نفرؽ بُت [أسباب الغزك] كاألكامر كالتعليمات اليت كاف يبعث هبا ‪٤‬تمد على إٕب قواده ُب السوداف لتوجيو عملية‬ ‫الغزك كمسارىا‪ٓ .‬‬ ‫إف الربجوازية‪ُ ،‬ب الواقع‪ ،‬ال عبلقة ‪٢‬تا ٔتسألة الرقيق هبذه الدرجة ا‪١‬تباشرة كما حدثت ُب الواقع‪ ،‬بل تتناقض معها‬ ‫ُب ا‪١‬تفهوـ ا‪١‬تاركسي للربجوازية كطبقة اجتماعية ذات كعي تارٮتي ‪٤‬تدد‪٦ ،‬تا ينسف أسس التحليل السابقة عند ا‪١‬تؤرخ‪.‬ك‪١‬تا كاف ا‪١‬تراد من ٖتمل‬ ‫ىذه النفقات كمن إيفادم إٕب تلك ا‪ٞ‬تهات أمثالكم من ا‪ٟ‬تاذقُت الذين أحبهم كالذين سبقت االستفادة من جهودىم ينحصر من حيث‬ ‫النتيجة الثمرة ُب ‪٣‬تتىب ما سيأٌب من السودانيُت…)) ((إف غرضنا الوحيد من إنتداب ‪٧‬تلنا إ‪ٝ‬تاعيل باشا إٕب ديار السوداف البعيدة كإيفاد‬ ‫كلدنا الدفًتدار إٕب ببلد كردفاف هبذه االستعدادات كالتكلفات الكثَتة معززين بسواد ا‪ٞ‬تنوب كمزكدين بكثَت من ا‪١‬تهمات ىو االىتداء إٕب‬ ‫جلب ىؤالء العبيد ا‪١‬تطلوبُت لدينا ))‪.‬كلكن اضطر ‪٤‬تمد على ُب‬ ‫هناية عهده إٕب إعادة االلتزاـ ُب ثوب جديد ىو (العهدة) إذ أعطى زماـ كل قرية أك أكثر عهدة ُب يد شخص قادر يزرع األرض ‪ٟ‬تساب‬ ‫الدكلة‪ ،‬مع حق استعماؿ السخرة على أف يتعهد بتوريد الضريبة ‪٠‬تزانة الدكلة كذلك مقابل ٗتصيص جزء من ىذا الزماـ للمتعهد‪ ،‬كانتهى بأف‬ ‫أصبح أصحاب العي ىهد يزرعوف كل الزماـ ‪ٟ‬تساهبم ا‪٠‬تاص مقابل دفع األمواؿ األمَتية بانتظاـ‪ .‬‬ ‫فبعد أف أ‪٧‬تزت عملية الغزك‪ ،‬أخذ ‪٤‬تمد على يكتب إٕب قواده ُب السوداف سيبل من األكامر‪ ،‬فقاؿ على سبيل ا‪١‬تثاؿ‪:‬‬ ‫(( حيث أف األىم كاأللزـ لنا ىو ا‪ٟ‬تصوؿ على العبيد…))‪.‬إف ا‪١‬تنظور‬ ‫اإلقطاعي ىو الذم يشرح بوضوح تأكيد ‪٤‬تمد علي على استجبلب الرقيق‪ .32‬‬ .‬‬ ‫‪ 48‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.‫‪81‬‬ ‫األجانب كا‪١‬تصريُت من أطباء كمهندسُت كعلماء كعسكريُت‪٦ ،‬تا أدل لظهور طبقة ا‪١‬تبلؾ ا‪ٞ‬تدد من الباشوات‪ .48‬‬ ‫كاضح من النص أف الذم حدث ليس ىو ضرب اإلقطاع ُب جوىره‪ ،‬إ‪٪‬تا استبداؿ ا‪١‬تماليك بالباشوات‪ .‬كىكذا بدأ التاريخ ا‪ٟ‬تقيقي للطبقة ا‪ٞ‬تديدة من‬ ‫مبلؾ األرض ا‪١‬تصريُت اليت بدأت ٘تارس عالقتهي اإلقطيعفة على نطاؽ كاسع كتوسع ملكيتها‪ ،‬منتهزة حاجة ‪٤‬تمد على للماؿ كعجز‬ ‫الفبلحُت عن تسديد الضرائب ))‪.‬‬ ‫ب‪ /‬التوجهيت الداخلفة‪:‬‬ ‫ا‪١‬تهم ىنا أف أسباب ‪٤‬تمد علي للغزك‪ ،‬ىذه اليت ذكرىا بنفسو ٖتدد معيارا مسبقا لتقسيم الناس ك٘تيزىم اجتماعيا‬ ‫داخل الوضعية ا‪ٞ‬تديدة (الدكلة اليت ًب صنعها بواسطة الغزك) ُب (السوداف) أم قبل ضربة البداية إذ يصنف الناس إٕب‬ ‫صنفُت‪.49‬‬ ‫كاضح جدان طريق ا‪١‬تكابرة الذم سلكو ا‪١‬تؤرخ ُب ىذه النقطة ليأٌب ْتجة ضعيفة ٭تاكؿ أف يربر هبا نفيو ألسباب‬ ‫الغزك عن أكامر ‪٤‬تمد علي‪ .‬‬ ‫(( كجلب السودانيُت ىو غاية ا‪١‬تراد كنتيجة ا‪١‬تقصود‪ ،‬مهما كانت الصورة اليت ‪٬‬تلبوف هبا من أكطاهنم‪(( )).‬ىذا التأكيد الذم حاكؿ ا‪١‬تؤرخ هتميشو‬ ‫باعتباره ‪٣‬ترد (تعليمات) كأكامر كىو بالطبع يريد أف يقلل من الدكافع اإلقطاعية (‬ ‫مي قبل البعجوازية ) للغزك (لضعف‬ ‫ا‪١‬تاركسيُت النظرم ػ حسب تقديرنا ػ إزاء ٖتليل اجملتمعات ما قبل الربجوازية) لذلك اعترب الدكافع برجوازية‪.21‬‬ ‫‪ 49‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.

50‬‬ ‫الواقع االقتصيدي قبفل الغزو التعكي المصعي‬ ‫كانت ا‪ٞ‬تماعات القبلية ُب السوداف ٘تارس أنشطة الرعي كالزراعة كالتجارة (بقدر ما) كٯتكننا أف كٯتكن تناكؿ‬ ‫ذلك كالتإب‪:‬‬ ‫أ‪ /‬الععي‪ :‬كانت ٘تارسو أغلب الكيانات‪.‬‬ ‫‪ /2‬كسطاء السلطة‪ :‬كىم أبناء القبائل العربية كبعض زعماء القبائل األخرل‪ .‬‬ .‫‪82‬‬ ‫‪ /1‬العبيد ا‪١‬تطلوبُت كا‪١‬تقصودين با‪ٞ‬تلب كىم أبناء القبائل الز‪٧‬تية‪.‬أما على ضفاؼ النيل ُب كسط‬ ‫كمشاؿ السوداف‪ ،‬فتقوـ على عمل الرقيق حيث سيادة الثقافة العربية اإلسبلمية‪ .‬‬ ‫‪ /3‬قل الثقيرة المعبفة اإلسالمفة‪:‬‬ ‫كيشمل القبائل العربية (العاربة) كا‪١‬تستعربة أم اليت ٘تت إعادة إنتاجها داخل حقل الثقافة العربية اإلسبلمية‪ .‬كىي مثل القبائل النوبية ُب مشاؿ السوداف‪ ،‬كالبجا ُب شرؽ السوداف كالفور ُب مشاؿ غرب السوداف‪.‬‬ ‫ب‪ /‬الزراعة‪٘ :‬تارس كنشاط اقتصادم اكتفيئي عند الكثَت من القبائل غَت العربية‪ .‬كىم الذين تعرضوا بعد ذلك ‪٢‬تجمة ٕتارة الرقيق كىم ا‪١‬تقصودكف بعملية‬ ‫الجلب ُب خطاب‬ ‫‪٤‬تمد علي‪ ،‬كذلك ىم الذين تعرضوا للرؽ بالفعل داخل (السوداف)‪.‬حيث ‪٧‬تد [كما يقوؿ ا‪١‬تؤرخ]‪ (( :‬ملكية‬ ‫األرض على ضفاؼ النيل ُب أكاسط كمشاؿ السوداف‪ ،‬كقد امتزج ُب تلك األنظمة أ‪٪‬تاط إقطاعية كشبو إقطاعية كما ‪٧‬تد عمل الرقيق الذم‬ ‫‪ 50‬أحيل القارئ إٔب ماكمايكل؛ قبيئل المعب ري السوداف‪1918 ،‬ـ‪ ،‬لؤلمثلة‪.‬ىؤالء كانت ‪٢‬تم نفس التوجهات‬ ‫كنفس ا‪١‬تعايَت اليت يقوـ عليها ىذا التصنيف أم أف الذىن التصنيفي كالتوجهي ذىن مشًتؾ بُت الغزاة كحاملي الثقافة‬ ‫العربية اإلسبلمية ُب (السوداف) كقتها‪ ،‬كىذا ما يثبتو كاقع األحداث فيما بعد ُب عملية التحالف غَت ا‪١‬تعلن بن ا‪ٞ‬تبلبة‬ ‫كا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم لوقت طويل‪.‬‬ ‫ككضعهم ُب التصنيف ٯتاثل كضع (ا‪١‬توإب) ُب الدكلة العربية اإلسبلمية‪.‬‬ ‫واقع السوداف عشفة الغزو التعكي المصعي ‪1821‬ـ‬ ‫من ا‪١‬تنظور الثقاُب كاف السوداف ينقسم إٕب ثبلثة حقوؿ ثقافية‪:‬‬ ‫‪ /1‬قل الثقيرة األرعيقفة األصلفة‬ ‫كيشمل ا‪ٞ‬تماعات اليت ٓب تكن قد تتأثرت ُب مسائل جذرية ٔتؤثرات خارجية كظلت تعيد إنتاج نفسها من خبلؿ‬ ‫بيئتها ا‪ٞ‬تغرافية التارٮتية‪ ،‬مثل قبائل النوبة ُب منطقة جباؿ النوبة كأغلبية القبائل ُب جنوب السوداف كجنوب النيل األزرؽ‬ ‫كأكاسط كجنوب دارفور‪ .‬‬ ‫‪ /2‬قل الثقيرة المختلطة‪:‬‬ ‫كيشمل القبائل كا‪ٞ‬تماعات اليت تأثرت ػ بقدر ما متفاكت ػ بالثقافة العربية اإلسبلمية كأصبحت ىذه الثقافة ٘تثل‬ ‫(بنية فوقية) ُب ىيكل ثقافتها العاـ بينما ىي ‪٤‬تافظة على البنية األساسية لثقافتها ُب العادات كالتقاليد كاللغة كالًتاتبية‬ ‫االجتماعية‪ .‬ىؤالء‬ ‫يسموف أنفسهم العرب عموما ُب (السوداف) ‪.

‬‬ ‫ج‪ /‬التجيرة‪ (( :‬كانت التجارة ا‪٠‬تارجية ُب ‪٦‬تلكيت الفونج كالفور احتكارا للسلطاف الذم يتؤب أمر تنظيمها كٖتدد رغباتو نوع‬ ‫السلع ا‪١‬تستوردة كقد تزايد دكر التجارة ا‪٠‬تارجية منذ بداية القرف الثامن عشر كلعل الضرائب اليت كانت ٕتمع منها أدت إٕب خلق فائض‬ ‫أنعش التجارة الداخلية كساعد على بركز الطبقة التجارية… ككانت أىم صادرات السوداف‪ :‬الرقيق‪ ،‬الذىب‪ ،‬ا‪ٞ‬تماؿ‪ ،‬الصمغ‪ ،‬العاج‪ ،‬ريش‬ ‫النعاـ‪ .52)).23‬‬ ..‬‬ ‫‪ 51‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪16‬‬ ‫‪ 52‬نفسو‪ ،‬ص‪34‬‬ ‫‪ 53‬نفسو‪ ،‬ص‪.53)).‬كيقوؿ أيضا عن الشايقية إباف الغزك الًتكي أنو‪ … (( :‬قد‬ ‫ساعدىم عمل الرقيق ُب العمل اليدكم ُب ‪٣‬تاؿ الزراعة على التفرغ للنشاط التجارم كالتدريب العسكرم‪.‫‪83‬‬ ‫‪51‬‬ ‫ٯتثل الشكل الشرقي للعبودية الذم ىو جزء من العشَتة األبوية )) ‪ .‬ككانت الببلد تستورد ا‪١‬تبلبس كاألدكات ا‪١‬تعدنية‪ ،‬العطور‪ ،‬البهارات‪ ،‬ا‪٠‬ترز‪ ،‬األدكات ا‪ٟ‬تربية ‪.‬إْب ‪.

‬‬ ‫‪2‬ػ زيارة ‪٣‬تمد بك الدفًتدار إٕب ببلد النوبة ‪1818‬ـ‪.‬‬ ‫كاف ‪٤‬تمد على يتابع سَت تلك االستعدادات بدقة فائقة كاختار لقيادة ا‪ٟ‬تملة أفضل قواده على رأسهم إبنو‬ ‫إ‪ٝ‬تاعيل … كيعاكنو ‪٣‬تموعة من القواد ا‪١‬تقتدرين… كصحب ا‪ٟ‬تملة ثبلثة من العلماء ٯتثلوف ا‪١‬تذاىب الثبلثة ا‪١‬تالكي‬ ‫كالشافعي كا‪ٟ‬تنفي‪.‬‬ ‫كاف ‪٤‬تمد على يهدؼ إٕب استغبلؿ مؤسسة ا‪٠‬تبلفة العثمانية عن طريق أكلئك القضاء بإيهاـ الناس ُب السوداف‬ ‫أف ا‪ٟ‬تملة تسعي لتوحيد ا‪١‬تسلمُت ٖتت مظلة تلك ا‪٠‬تبلفة‪ .‬ككانت غالبية ذلك ا‪ٞ‬تيش من ا‪ٞ‬تنود‬ ‫ا‪١‬ترتزقة‪.‬كسوؼ يستلوف ىذا السبلح كلما أحسوا ا‪ٟ‬تاجة إليو لدعم نظامهم ‪.‬‬ ‫‪3‬ػ زيارة السيد ‪٤‬تمد عثماف ا‪١‬تَتغٍت ا‪١‬تتصوؼ ا‪١‬تكي عاـ ‪1818‬ـ‪.‫‪84‬‬ ‫الفصل الثيني‬ ‫الغ ػ ػػزو‬ ‫ُب ىذا الفصل ننصت إٔب ا‪١‬تؤرخ ليصف لنا عملية الغزك مزكدين بأدكات منهجنا لنرل كيف بدأ تأسيس‬ ‫(الوضعية) ككيف ًب احتبلؿ ا‪١‬تواقع ككيف ًب خلق ما نسميو بػ (ٖتالف ا‪٢‬تمباتة)‪.E.‬كاف ذلك أكؿ شكل يتخذه األتراؾ إلقحاـ الدين ُب العمل‬ ‫السياسي‪ .‬‬ ‫كٓب تقتصر حركة الوفود على جانب مصر‪ ،‬فقد أشرنا إٕب أف بعض زعماء السوداف قد التفوا بوإب مصر‪ ،‬أما ُب‬ ‫ا‪ٟ‬تج أك ُب ببلطو ُب القاىرة كانت تلك اللقاءات ذات فائدة حملمد على كحكاـ مصر‪ ،‬فقد كشفت ‪٢‬تم الضعف‬ ‫كالتفكك الذم تعاين منو ‪٦‬تلكة الفونج كعلى قدراهتا االقتصادية كالعسكرية وتمعروا على بمض كيمهي الذين يمكن‬ ‫أف يهفئوا لهم قبوال لدى أىل البالد‪.‬‬ ‫ًب تكوين جيش قوامو أربمة آالؼ مقيتل منهم ستمائة من ا‪١‬تشاة األتراؾ كا‪١‬تغاربة كاألرناؤكط كمنهم خيالة من‬ ‫األتراؾ احملًتفُت للقتاؿ كما ضم ‪٣‬تموعات من العرباف غَت النظاميُت من بادية الصعيد‪ .‬ك‪٣‬تموعات من قبيلة العبابدة‬ ‫الذين تولوا مهمة الًتحيل با‪ٞ‬تماؿ كإرشاد ا‪ٞ‬تمالة ‪١‬تعرفتهم ٔتداخل ببلد النوبة‪ .‬‬ ‫‪ 55‬لتفاصيل أكثر‪ :‬شهود عياف عن الغزك‪ ،‬انظر ‪:‬‬ ‫‪G.‬كسلم حاكم صام كأبقاه إ‪ٝ‬تاعيل أيضا ُب منصبو‪.‬كاف حاكم سكوت كاحملس حسُت كاشف قد أبدل بعض ا‪١‬تقاكمة كلكنو ٓب ‪٬‬تد مؤازرة ففر إٕب كردفاف‪.‬‬ ‫فقاـ أخوه حسن بالتسليم إٕب إ‪ٝ‬تاعيل فأبقاه حاكما على ا‪١‬تنطقة‪ . Epedilan‬‬ ‫‪George Waddignton & Hambury Narratiu‬‬ .‬‬ ‫‪٤ 54‬تمد سعيد القداؿ؛ تاريخ السوداف ا‪ٟ‬تديث ‪1955-1821‬ـ‪. Bethune.‬‬ ‫المع لة األولى‪ :54‬غزو سنير وكعدريف ( ‪1820‬ػ‪1882‬ـ)‬ ‫أ‪ /‬اإلعداد للحملة‪:‬‬ ‫سبقت ا‪ٟ‬تملة اليت أرسلت لغزك السوداف ٖتركات دبلوماسية كسياسية كعسكرية مكثفة لبلطبلع على أحواؿ‬ ‫الببلد كتقدير ظركفها السياسية كالعسكرية‪ ،‬تتلخص ُب‪:‬‬ ‫‪1‬ػ كفد ‪٤‬تمد علي إٕب ملك الفونج‪.55‬‬ ‫ب‪ /‬اكتسيح دنقال تى ا تالؿ سنير‪:‬‬ ‫ُب سبتمرب ‪ 1820‬ـ ٖترؾ جيش الغزك جنوبا ُب ‪٤‬تاذاة الضفة الشرقية للنيل …كاكتسح ا‪ٞ‬تيش كل منطقة دنقبل‬ ‫دكف مقاكمة‪ .

‬فث يتضح جلفيً أف أىم أركيف ىذه السفيسة التحيلف مع بمض الكفينيت إلنجيز المهيـ‬ .‬فمن العجب جدا تبعيدكم إياىم كتنفَتىم من إطاعتكم بتكليفهم إياىم‬ ‫بتسليم خيو‪٢‬تم كأسلحتهم) نستشف من ىذا الرسالة بعض التوجهات العامة للسياسة اليت كاف ‪٤‬تمد علي يريد أف‬ ‫يتبعها ُب السوداف‪ ( .‬‬ ‫ككاجو ا‪ٞ‬تيش مقاكمة مسلحة من قبيلة الشايقية‪ ،‬كىي من القبائل الكبَتة ُب ببلد السوداف‪ .‬كمنذ منتصف القرف‬ ‫السابع عشر استطاعوا أف يؤكدكا استقبل‪٢‬تم عن ‪٦‬تلكة الفونج كيتمتعوا بنفوذ نسيب على منطقتهم كا‪١‬تناطق اجملاكرة…‬ ‫وقد سيعدىم استغالؿ العقفق ري الممل الفدوي ري مجيؿ الزراعة على التفعغ للنشيط التجيري والتدريب‬ ‫المسكعي‪ .‬فقرر الشايقية ا‪١‬تقاكمة‪ .‬ب استسلم حاكم أرقو‪ .‬‬ ‫تملفق‪ (( :‬ولكن لميذا ال ينطبق مي وصل إلفو الشييقفة على القبيئل األخعى مثل المحس والسكوت‬ ‫والدنيقلة رغم انطبيؽ أغلب ىذه األسبيب التي ذكعىي المؤرخ على يلهم؟؟‬ ‫ُب رأينا األسباب ا‪ٟ‬تقيقية تكمن ُب احملددات الثقافية ‪٢‬تذه القبائل‪ .‬كٓب يعد ُب مقدكرىم أف يرتدكا‪ ،‬ألف التعيَت با‪ٞ‬تنب بالنسبة‬ ‫ألم قبيلة كصمة ستبلحقها أبد الدىر‪.‬باإلضافة لذلك فالشايقية ىم النموذج ا‪١‬تستقر ا‪١‬ترتبط ٔتفهوـ الدكلة ُب الثقافة العربية‬ ‫اإلسبلمية ُب مقابل النموذج الرعوم ‪ٟ‬تاملي ىذه الثقافة الذين يشكلهم مستول آخر من ‪٤‬تدداهتا)‪.‬تا خفف عليو عبء إدارة تلك ا‪١‬تناطق‬ ‫ُب تلك ا‪١‬ترحلة األكٔب لذلك أخذ ا‪ٞ‬تيش يتقدـ كظهره مؤمنان‪.‬كلعل كقوعهم ُب الطريق التجارم بُت ببلد السوداف كمصر ك‪٦‬تارسة النشاط السلعي النقدم كإف كاف بدرجة‬ ‫‪٤‬تدكدة‪ ،‬قد أكسبهم كعيا متقدما ٕتلى ُب نزعتهم االستقبللية كما أف كقوعهم ُب أطراؼ ‪٦‬تلكة الفونج ٍب استقبل‪٢‬تم‬ ‫عنها كالصراعات الداخلية بينهم قد شحذت قدراهتم القتالية كأكسبتهم تفوقا نسبيا على غَتىم من القبائل‪ .‬كلكن إ‪ٝ‬تاعيل ٓب يقبل إال التسليم الكامل أسوة بالقبائل‬ ‫األخرل‪ .‬كقببل التسليم إل‪ٝ‬تاعيل‬ ‫مقابل دفع جزية سنوية‪ ،‬على أف ٭تتفظوا بأسلحتهم كخيلهم‪ .‬‬ ‫كاف زعيما الشايقية عند الغزك ‪٫‬تا ا‪١‬تلك صبَت كا‪١‬تلك جاكيش فكونا ٖتالفا عسكريا‪ .‬كيبدك أف سكاف دنقبل قد قاسوا من الشايقية كمن‬ ‫ا‪١‬تماليك معا ‪٦‬تا جعلهم أقل ‪ٛ‬تاسة ‪١‬تقاكمة ا‪ٞ‬تيش الغازم‪ ،‬بل لعلهم رحبوا بو‪٦ .‬كٓب يكن ْتوزهتم إال األسلحة التقليدية كبعض ا‪١‬تسدسات لدل قوادىم‪ .‫‪85‬‬ ‫كلكن بعد أف ٖترؾ إ‪ٝ‬تاعيل‪ ،‬ثار على النظاـ ا‪ٞ‬تديد (فأرسلت عيو قوة كقتلتو)… كخرج حاكم احملس كتلقى ا‪ٟ‬تملة عند‬ ‫أطراؼ أرضو مسلمان‪ٍ .‬كقد استغلوا‬ ‫قدراهتم القتالية ُب اإلغارة على جَتاهنم‪.‬فلماذا صادموا‬ ‫ذلك ا‪ٞ‬تيش؟ ىل كانوا ‪٬‬تهلوف طبيعتو كتفوقو ُب السبلح النارم‪ ،‬كىو ا‪ٞ‬تيش الذم ظل يتقدـ ‪٨‬توىم مدل ثبلثة‬ ‫أشهر؟ أـ كانوا مدركُت لطبيعتو‪ ،‬كإف كاف إدراكا قاصرا‪ ،‬فقرركا مصادمتو؟ كيبدك أنو ُب ‪ٟ‬تظات معينة من تاريخ ‪٣‬تموعة‬ ‫من الناس يطغى العنصر الذاٌب على كل اعتبار آخر كيصبح ىو ا‪١‬تتحكم ُب صَتكرة األحداث‪ ،‬كلعل تداكؿ قصة الفتاة‬ ‫الشايقية مهَتة بنت عبود اليت خرجت ٖترض أىلها على القتاؿ كتعَتىم إذا ىم تقاعسوا تعكس جانبا من طغياف ذلك‬ ‫العنصر الذاٌب فاندفع الشايقية للمقاكمة ُب معركة غَت متكافئة‪ .‬كاستمر الزحف على بقية دنقبل دكف مقاكمة‪ .‬ككاف حكامها كمشاٮتها‬ ‫يلتقوف ا‪ٞ‬تيش بالطاعة كاالمتثاؿ كيبقيهم إ‪ٝ‬تاعيل على مناصبهم‪ .‬ك‪١‬تا كاف الشايقية ٯتثلوف ‪٪‬توذجا (أصيبل) ػ‬ ‫با‪١‬تعٍت السوداين ػ للثقافة العربية اإلسبلمية فإف فهمنا حملددات الثقافة العربية اإلسبلمية كتوجهاهتا ‪٨‬تو السلطة كاالقتصاد‬ ‫‪٬‬تعل الصورة أكثر جبلءن‪ .‬‬ ‫اصطدـ الشايقية ّتيش إ‪ٝ‬تاعيل ُب معركتُت … كاهنزـ الشايقية رغم ببلئهم الشديد ُب ا‪١‬تعركتُت…‬ ‫ٓب يكن ‪٤‬تمد على راضيا عن تصرؼ ابنو فتكتب إليو منتقدان يقوؿ‪( :‬كاف عليكم أف ٘تتلكوا أىإب الشايقية ْتسن‬ ‫استمالتهم ك٘تلكوا ببلدىم بتأمينهم كتأليفهم‪ .

‬لقد تفجر‬ ‫‪ 56‬جوف لويس بَتكهارت‪ :‬رحبلت ُب النوبة ‪1818‬ـ‪،‬‬ .‫‪86‬‬ ‫األخعى) كيتضح منها أيضا كقوفو على أحوا‪٢‬تا فيبدكا أنو كاف على يقُت من أف الشايقية إذا ترؾ ‪٢‬تم سبلحهم لن‬ ‫يشكلوا خطرا على جيشو ػ بل ربمي كينوا خفع ممفن لو وىذا مي دث بيلفمل رفمي بمد‪.‬لقد كانت ا‪١‬تنطقة حبلى بقول جديدة ٓب ينبئ عنها‬ ‫النشاط التجارم كحده‪ .‬بل أيضا التطورات بالنسبة للطريقة اجملذكبية كما اكتنفها من صراع انتهى بانقسامها‪ .‬كتعترب مدينتا شندم كا‪١‬تتمة ا‪١‬تتقابلتُت على ضفيت النيل أىم‬ ‫مركزين إداريُت اقتصاديُت ُب منطقة ا‪ٞ‬تعليُت‪ .‬كيبدكا أف ‪٪‬ترا كاف يتمتع‬ ‫بنفوذ كبَت ككاف معتدا بشخصيتو‪ .‬ككاف إ‪ٝ‬تاعيل قد أرسل تاجرا ليقوـ‬ ‫بإببلغ األىإب ُب شندم ٔتقدمو كطلب منهم التسليم فأرسل ‪٪‬تر رده مرحبا كبعث بتحايا الزعماء الدينيُت كالتجار ُب‬ ‫ا‪١‬تنطقة‪ ،‬كعندما أطلت ا‪ٟ‬تملة على أبواب شندم أرسل ‪٪‬تر ابنو ‪١‬تبلقاتو كتقدًن فركض الوالء كالطاعة‪ .‬أخذت كلها تقًتب‬ ‫بصورة متفاكتة من التعامل السلعي ػ النقدم‪ .‬كاٗتذت زعامة القبيلة من السعداب من ا‪١‬تتمة عاصمة ‪٢‬تم‪ ،‬بينما اٗتذ‬ ‫الفرع اآلخر من زعامتها كىم النمراب من شندم عاصمة ‪٢‬تم‪ .‬كلكن إ‪ٝ‬تاعيل‬ ‫أصر على حضور ا‪١‬تلك ‪٪‬تر شخصيا‪ .‬‬ ‫ككاصل ا‪ٞ‬تيش زحفو جنوبا إٕب بربر‪ ،‬كىي من أىم ا‪١‬تدف التجارية … كتلعب التجارة دكرا أساسيا ُب ثركهتا‬ ‫كنشاطها االقتصادم كاالجتماعي‪ .‬‬ ‫رغم أف ‪٪‬تر سلم للقائد الغازم ك‪ٛ‬تل لو ىدايا إال أنو ٓب يسلم لو سيفو كما فعل الزعماء الذين سبقوه‪ .‬فجاء الغزك‬ ‫الًتكي ا‪١‬تصرم ُب خضم ذلك الصراع‪ ،‬كلعل ذلك ما سهل مهمة ا‪ٞ‬تيش الغازم‪ .‬ك٭تف هبا ريف زراعي ٖتيط بو ‪٣‬تموعات من القبائل الرعوية‪ .‬كقد أشار الرحالة بَتكهارت ‪ 56‬الذم زار ا‪١‬تنطقة عاـ‬ ‫‪1818‬ـ إٕب جوانب ثرة من حياهتا‪ .‬فا‪١‬تلك جاكيش الذم التجأ جنوبا بأرض‬ ‫ا‪ٞ‬تعليُت‪ ،‬سلم إل‪ٝ‬تاعيل معلنا أنو حاربو بكل قدرتو‪ ،‬كىو اآلف مستعد ليحارب ٖتت إمرتو‪ ،‬فخلع عليو إ‪ٝ‬تاعيل لقبا‬ ‫عسكريا كاصطحبو معو بقية ‪ٛ‬تلتو‪ .‬فلماذا ذلك التحوؿ؟ ىل أدرؾ الشايقية أف مقاكمة‬ ‫السبلح النارم ما عادت ‪٣‬تدية؟ أـ تبينوا قدرات النظاـ ا‪ٞ‬تديد ُب فرض االستقرار‪ ،‬أـ ألف مصادمتهم لو منذ البداية‬ ‫حكمتها منطلقات ذاتية فما أف انكسرت حىت ٖتولوا إٕب ا‪١‬توقف اآلخر دكف أف يكلفهم ذلك مشقة إعادة تقييم‬ ‫األحداث؟ كما أف انتقاؿ موقف الشايقية من النقيض إٕب النقيض ٯتكن أف يفسر على أساس أهنم ٓب يقبلوا التسليم‬ ‫السهل كما فعلت القبائل األخرل ألهنم أصحاب سيادة‪ ،‬كىم ُب نفس الوقت أصحاب كعي مكنهم من إدراؾ‬ ‫إمكانيات القوة ا‪ٞ‬تديدة كآفاقها فسهل عليهم اال‪٩‬تراط فيها‪.‬فقدـ إليو ُب ركب ‪٦‬تلوكي مهيب كعلى رأسو الطاقية ذات القرنُت عبلمة ا‪١‬تلك‪.‬‬ ‫بعد ىزٯتة الشايقية بدأت مرحلة ‪٥‬تتلفة ُب عبلقتهم بالنظاـ ا‪ٞ‬تديد‪ .‬كا‪٩‬ترطت قبيلة الشايقية خلفو‪ .‬فعندما كصل ا‪ٞ‬تيش إٕب بربر سلم لو‬ ‫ا‪١‬تلك نصر الدين زعيم ا‪١‬تَتفاب كتبعو ا‪١‬تلك أبو حجل زعيم الرباطاب ٍب شيخ عرباف ا‪ٟ‬تسانية‪.‬‬ ‫ككانت ا‪١‬ترحلة التالية ُب مسَتة ا‪ٟ‬تملة أرض ا‪ٞ‬تعليُت‪ ،‬كا‪١‬تقصود با‪ٞ‬تعليُت ىنا ليس ا‪١‬تعٌت احملدد للجعليُت الذين‬ ‫يسكنوف ا‪١‬تنطقة من هنر عطربة كحىت شبلؿ السبلوقة جنوبان‪ .‬‬ ‫كاف زعيما ا‪ٞ‬تعليُت ُب ذلك الوقت ‪٫‬تا ا‪١‬تلك مساعد ُب ا‪١‬تتمة كا‪١‬تك ‪٪‬تر ُب شندم‪ .‬كقاـ الدكتور أندرس بَتكلو بدراسة كافية للوضع االقتصادم كاالجتماعي للتجار‬ ‫كالفبلحُت ُب منطقة شندم عشية الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬ككضح التحوالت اليت كانت ٘تر هبا ا‪١‬تنطقة كاليت تشَت ُب‬ ‫‪٣‬تملها إٕب صعود التجار سلم النفوذ االجتماعي‪.‬كقد قاـ الدكتور عوض السيد الكرسٍت بدراسة دكر النشاط التجارم ُب‬ ‫منطقة بربر كأثره على تطور مدينة الدامر كعلى الطريقة اجملذكبية ‪ .‬كلكنو ٓب يقم بأم استعداد جملاهبة ا‪ٞ‬تيش الغازم‪ .

‬‬ ‫ج‪ /‬سقوط مملكة الفونج‪:‬‬ ‫كانت هناية ‪٦‬تلكة الفونج حقا مأسوية‪ ،‬فقد اهنارت استعدادات ا‪١‬تقاكمة ُب اللحظات األخَتة كدخل ا‪ٞ‬تيش‬ ‫الغازم إٕب العاصمة سنار ببل مقاكمة‪ .‬‬ ‫كاف الوضع ُب كردفاف عشية الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم ال ٮتلو من تعقيد‪ ،‬ففي أكاخر القرف الثامن عشر سقطت‬ ‫كردفاف ُب يد ‪٦‬تلكة دار فور‪ ،‬عندما قاـ السلطاف ‪٤‬تمد تَتاب باحتبل‪٢‬تا‪ .‬فبعث لو الدفًتدار برسالة‬ ‫يطلب منو التسليم كذكر لو أف جاء باسم السلطاف العثماين خليفة ا‪١‬تسلمُت‪ .‬كانت استعدادات ا‪١‬تقاكمة قد ابتدأت عندما قاـ زعيم ا‪٢‬تمج ‪٤‬تمد كد عدالف‬ ‫كزير السلطنة باالتصاؿ با‪ٞ‬تعليُت كالعبدالب كحاكم كردفاف لتنظيم مقاكمة موحدة ضد ا‪ٞ‬تيش الغازم كأرسل خطابا‬ ‫متحديا إٕب إ‪ٝ‬تاعيل كلكن بدال من أف يسعى عدالف إٕب الًتكيز على تأمُت ا‪ٞ‬تبهة الداخلية‪ ،‬فتح معركة مع الشيخ أ‪ٛ‬تد‬ ‫الريح خليفة العركيُت كيقاؿ أف األرباب دفع اهلل كد أ‪ٛ‬تد مساعد كد عدالف ككزيره كاف على خصومة مع الشيخ أ‪ٛ‬تد‬ ‫الريح كىو الذم أكعز إليو بعزلو من ا‪٠‬تبلفة‪ .‬كلعلو أراد أف يؤكد سطوتو عليهم … ٍب اصطحب معو كبلن من ا‪١‬تك ‪٪‬تر كمساعد كرىائن‪.‬كلكن رجبان انشغل باألخذ بثأر أخيو كمطاردة ا‪ٞ‬تناة‪ .‬ب بذلك االستيبلء على األراضي التابعة ‪١‬تملكة الفونج على امتداد‬ ‫النيل‪.‬كلعل مساعدة الكبابيش للحملة كاف تعبَتا عن النفور من حكم الفور‪ .‬‬ ‫كعندما حط رحالو بإحدل القرل قبالة ا‪١‬تسلمية‪ ،‬قابلو بعض الزعماء كاألىإب كطلبوا منو األماف ((كاإلقرار على ما ُب‬ ‫أيديهم من األحكاـ السالفة كمظا‪١‬تهم اآلنفة)) كقدموا لو حق الضيافة‪ٍ ،‬ب كاصل زحفو إٕب سنار‪.‬كتوالىا من بعده‬ ‫أخوه رجب كد عدالف‪ .‬فقدـ إليو رجب كد عدالف مسلما كمعو األرباب دفع اهلل كتبعهما السلطاف‬ ‫بادم السادس‪ ،‬كبتسليمهم انتهت دكلة الفونج كدخل إ‪ٝ‬تاعيل إٕب سنار ظافرا ُب يونيو ‪1821‬ـ…‬ ‫كانت فازكغلي ىي ا‪١‬ترحلة األخَتة ُب مسَتة ‪ٛ‬تلة الغزك‪ ،‬ككاف ملك فازكغلي قد أرسل إٕب إ‪ٝ‬تاعيل ينبئو‬ ‫بالتسليم‪ .‬كأطاؿ إ‪ٝ‬تاعيل ا‪١‬تقاـ بأرض‬ ‫ا‪ٞ‬تعليُت‪ .‬‬ ‫د‪ /‬ا تالؿ كعدريف‪:‬‬ ‫كاف قد ًب اإلعداد ‪ٟ‬تملة أخرل الحتبلؿ كردفاف ٍب دارفور بقيادة ‪٤‬تمد خسرك الدفًتدار كُب أبريل‬ ‫‪1821‬ـ‬ ‫ٕتمعت ا‪ٟ‬تملة ُب الدبة قوامها بُت ثبلثة إٕب أربعة آالؼ جندم تدعمهم األسلحة النارية كا‪١‬تدفعية‪ ،‬كٖتركت صوب‬ ‫كردفاف تستظلها بشائر ا‪٠‬تريف كتؤب الشيخ سآب زعيم قبيلة الكبابيش إرشاد ا‪ٟ‬تملة عرب مسالك صحراء البيوضة‪ .‬فتشتت ا‪١‬تقاكمة‪ ،‬كقبل أف ‪٬‬تتمع مشلها‬ ‫كاف جيش إ‪ٝ‬تاعيل قد دخل أرض ا‪ٞ‬تزيرة‪ .‬كلعل‬ ‫الشيخ سآب آثر أف يساعد الدفًتدار إتقاء لشره كحفظا لقبيلتو من بطشو‪.‬إذ أف أغلبهم كانوا يقوموف بتجميع ا‪١‬تقاكمة ُب األقاليم‪ .‬‬ ‫كاصلت ا‪ٟ‬تملة مسَتهتا على الشاطئ الغريب للنيل حىت حلت ٔتلتقى النيلُت ُب منطقة أمدرماف ا‪ٟ‬تالية كىنا سلم لو‬ ‫ملك العبدالب (ا‪١‬تا‪٧‬تل) األمُت كد الشيخ ناصر كرافقو ُب بقية زحفو ٍب عرب ا‪ٞ‬تيش النيل األبيض إٕب أرض ا‪ٞ‬تزيرة‪.‬كما قامت قبيلة الدكاليب ذات‬ ‫النشاط التجارم بالًتحيب بقدكـ تلك ا‪ٟ‬تملة علها ٗتلصهم من حكم ا‪١‬تقاتلُت الفور الذم ٓب يكن ٮتلو من فوضى‪.‬‬ ‫كرٔتا رأكا ُب مقدـ الدكلة ا‪١‬تصرية ‪٣‬تاال أرحب للنشاط التجارم‪.‬فقاـ الشيخ أ‪ٛ‬تد الريح بالتعاكف مع حسن كد رجب ا‪١‬تنافس لود عدالف‬ ‫بقتلو ُب إحدل القرل كىو ُب قلة من جنده‪ .‬‬ ‫كاف مندكب سلطاف دارفور الذم ٭تكم كردفاف ُب ذلك الوقت ىو ا‪١‬تقدكـ مسلم‪ .‬كيبدك أف أىإب كردفاف قد تبينوا الفارؽ بُت‬ ‫احتبلؿ الفونج على عهد أبو لكيلك الذم اتصف باللُت‪ ،‬كحكم الفور الذم كاف طابعو عنيفا كٓب يضربوا جذكرا ُب‬ ‫أرض كردفاف‪ .‬كُب يناير ‪1822‬ـ دخل ا‪ٞ‬تيش فازكغلي‪ً .‬كأك‪٫‬تو أف ا‪١‬تقاكمة تعٍت ا‪٠‬تركج على دكلة‬ .‫‪87‬‬ ‫االحتكاؾ بُت الزعيمُت منذ البداية كأخذ العنصر الذاٌب ىو الذم ٭تكم العبلقة بينهما‪ .

‬‬ ‫كيتعُت القوؿ ىنا أف السرد التارٮتي السابق يوضح أف ا‪١‬تقدكـ مسلم ىو الشخص األكثر تأىيبل‬ ‫ليأخذ لقب (البطل القومي) ُب الدكلة السودانية فيما بعد‪ ،‬ألنو استوُب شركط البطولة النظرية كالعملية‪،‬‬ ‫كٓب يكن يتصرؼ (كغَته) من منطلقات ذاتية أك كزعيم قبيلة إ‪٪‬تا تصرؼ كرجل دكلة كدافع عن دكلتو‬ ‫بالفكر كالدـ كمات دكهنا‪ ،‬كلكنو بالرغم من ذلك ال ‪٧‬تد لو ذكران ُب قائمة (األبطاؿ القوميُت) ُب‬ ‫ا‪٠‬تطاب (الر‪ٝ‬تي) (للدكلة السودانية)‪ .‬إف جيت بلدنا أنت ظآب ك‪٨‬تن مظلومُت‪ ،‬كإف متنا مظلومُت كشهداء بُت يدم‬ ‫اهلل))‪.‬كتتمثل ا‪ٟ‬تقيقة الثانية ُب التفوؽ‬ ‫ا‪ٟ‬تضارم للجيش الغازم‪ .‬أك‪٢‬تا أف ا‪ٞ‬تيش الغازم كاجو مقاكمة مسلحة ُب بعض ا‪١‬تناطق‪ .‬كىي سبلح ٓب يألفوا مثلو من قبل‪ ،‬حىت أف‬ ‫أحد فرساهنم إستل سيفو كىجم على ا‪١‬تدفع بغية ضربو كىو يصيح ((إف عشت كاف إ‪ٝ‬تي كإف مت كاف ك‪ٝ‬تي)) كبعد‬ ‫‪ٜ‬تس ساعات من القتاؿ الضارم انكسرت شوكة جنود كردفاف كقتل ا‪١‬تقدكـ مسلم ُب ا‪١‬تعركة‪.‬ب أخذت مدفعية الدفًتدار توقع خسائر فادحة ُب جنود كرفاف‪ .‬كتأثَت ذلك على درجات كعيها ٕتاه الغزك األجنيب‪ .‬كلكن‬ ‫تشتتها أضعف فعاليتها كما لقي ترحيبا كتسليما ُب مناطق أخرل… كلعل تباين مواقف ا‪١‬تناطق يعكس اختبلؼ‬ ‫ا‪١‬تراحل التارٮتية اليت كانت ٘تر هبا‪ .‬كال من يرسل‬ ‫التجريدة على ببلد اإلسبلـ إال أنتم ُب زمن ‪٤‬تمد على باشا‪ .‫‪88‬‬ ‫اإلسبلـ كلكن األىداؼ العدكانية ا‪١‬تغلفة بالدين ٓب تنطل على ا‪١‬تقدكـ مسلم‪ ،‬فأخذ يعد نفسو للمقاكمة‪ ،‬فاستنفر خيالة‬ ‫كردفاف كمشاة دارفور كعرب عن إصراره على ا‪١‬تقاكمة كرفض حجج الدفًتدار ُب رسالة ىامة قاؿ فيها ‪٥‬تاطبا إياه‪٨(( :‬تن‬ ‫ُب بلدنا مسلمُت كتابعُت كتاب اهلل كسنة رسولو (ص) باألمر كالنهي ُب زماف السبلطُت ا‪١‬تتقدمُت… كل سلطاف ٭تكم‬ ‫ُب أىل بلده ٔتا قاؿ اهلل… كال ظهر ُب زمن السبلطُت ا‪١‬تتقدمُت من العثماين من خاطبنا هبذا ا‪٠‬تطاب ‪ .‬كالثالثة أف بعض زعماء قبائل ببلد السوداف كانوا يقفوف على جوانب من أحواؿ مصر‪ ،‬كقياـ‬ ‫نظاـ حكم قوم فيها لعل بعضهم كاف يأمل أف ٯتتد ظلو إليهم ليحقق ‪٢‬تم نوعا من االستقرار‪ .‬‬ .‬فا‪١‬تك ‪٪‬تر كمهَتة بنت عبود ٭تتبلف ىذه القائمة بأكملها‪ ،‬كىذا‬ ‫يؤشر ‪٨‬تو حقيقة سيطرة ا‪١‬تنطلقات الذاتية للذىن التصنيفي الذم كجو التاريخ كصاغ ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي ُب‬ ‫‪٣‬تافاة صر٭تة لػ (منطق الواقع)‪.‬‬ ‫كقرر ا‪١‬تقدكـ مسلم أف ٮترج ّتيشو كيبلقي الدفًتدار‪ .‬‬ ‫كٓب يتمكن األتراؾ من بسط نفوذىم على جباؿ النوبة كال على قبائل البقارة فاقتصر نفوذىم على ا‪١‬تدف األساسية‬ ‫كالريف الذم ٖتيط هبا‪.‬فقد أفرزت التطورات ُب‬ ‫ببلد السوداف بعض الفئات اليت رأت أ‪٫‬تية ارتباطها مع مصر كالرابعة أف النظاـ ا‪ٞ‬تديد كاف يبقى على ا‪ٟ‬تكاـ احملليُت ُب‬ ‫مناصبهم بعد خضوعهم كتسليمهم هبدؼ خلق صلة مع أىل الببلد‪.‬كأنتم مسلمُت ٖتت سلطاف آؿ عثماف خليفة رسوؿ اهلل‪،‬‬ ‫كلكن ‪٨‬تن خارجُت عن حكمو كال ىو مسئوؿ بنا يوـ القيامة… ك‪٨‬تن ما خالفنا كتاب اهلل كسنة رسولو… أنتم‬ ‫غاصبُت كطاغُت … فجاز دفع السايل‪ .‬‬ ‫صيد المع لة األولى‪:‬‬ ‫أ‪ /‬أبرزت ا‪١‬ترحلة األكٔب للغزك بعض ا‪ٟ‬تقائق‪ .‬كُب أغسطس عاـ ‪1821‬ـ إلتقى ا‪ٞ‬تيشاف ُب معركة بدأت‬ ‫سجاال‪ٍ .

‫‪89‬‬

‫ا تالؿ المواقع داخل الوضع الجديد‬
‫من ا‪١‬تعلوـ أنو لتأسيس أم دكلة‪ ،‬البد من (ثقافة) سياسية تشكل األسس كا‪١‬ترجعية اليت ٖتدد على إثرىا‬
‫التوجهات كبالتإب تصنيف الناس داخل ىذه الدكلة كفق معايَت مسبقة إلعادة ترتيبهم كٖتديد مواقعهم لتحقيق األىداؼ‬
‫اليت من أجلها قامت الدكلة (أم األيدلوجيا الر‪ٝ‬تية)‪ .‬فالدكلة الدينية تفًتض معايَت إٯتانية‪ ،‬كالدكلة الرأ‪ٝ‬تالية تعتمد على‬
‫الثقافة الليربالية الربجوازية اليت ال تعطي كبَت اىتماـ للعرؽ كاللوف كالدين‪ ،‬كإ‪٪‬تا تلتفت إٕب القدرات الفردية اليت ٖتقق‬
‫ا‪١‬تنفعة‪ .‬أما االشًتاكية فتبٍت توجهاهتا (على األقل على ا‪١‬تستول النظرم) كفق عبلقات اإلنتاج كشركط العمل ا‪ٞ‬تماعية‬
‫كقدرات العماؿ‪ .‬أما الدكلة اإلقطاعية ػ العنصرية بطبيعتها ػ فهي تعمد على ا‪١‬تعايَت العرقية (بلوازمها الدينية) ُب عمليات‬
‫تقسيم العمل‪ ،‬كبناء الًتاتبية االجتماعية‪ .‬نستطيع أف نقوؿ أف الدكلة الًتكية ا‪١‬تصرية ىي ُب جوىرىا ‪٪‬توذج ‪٢‬تذا النمط‬
‫األخَت‪.‬‬
‫عقب إ‪٧‬تاز ا‪١‬ترحلة األكٔب من الغزك ػ االحتبلؿ ػ كاف البد من تأسيس الدكلة‪ ،‬كبالتإب إعادة بناء الواقع ٔتا‬
‫يتناسب مع توجهات الغزك كأىدافو‪ ،‬من خبلؿ إمكانيات الببلد‪ .‬حيث أهنم كانوا يعرفوف ىذه اإلمكانيات كقد كجدكا‬
‫بالفعل التوجهات الداخلية لدل حاملي الثقافة العربية اإلسبلمية اليت تتناسب مع (الثقافة السياسية) أك (األيدلوجيا)‬
‫كأىداؼ كتوجهات الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم‪ .‬لذلك ٓب ‪٬‬تد األتراؾ كا‪١‬تصريوف كبَت عبء ُب التعاكف بل (التحالف) مع قبائل‬
‫السوداف األكسط فيما أ‪ٝ‬تيناه بػ(ٖتالف ا‪٢‬تمباتة) ككاف الطريق الذم سلكوه بعد ذلك ُب (السوداف) كاضحا أمامهم‪.‬‬
‫كانطبلقا من الذىن التصنيفي للثقافة السياسية للدكلة الًتكية ا‪١‬تصرية‪ ،‬ا‪١‬تتوافق إٕب حد كبَت مع الذىن التصنيفي‬
‫لدل حاملي الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪ ،‬كانطبلقا من التوجهات كاألىداؼ ا‪١‬تشًتكة ٘تت إعادة بناء الواقع‬
‫بشكل عاـ كما يلي‪:‬ػ‬

‫‪1‬ػ المعكز‪ :‬كٖتتلو قمة ا‪٢‬ترـ اإلجتماعي للكيانات العربية اإلسبلمية كبعض زعماء القبائل غَت العربية ُب مشاؿ‬

‫السوداف‪.‬‬

‫‪2‬ػ ىيمش المعكز‪ :‬كيشكلو (األىإب) من الكيانات اإلسبلموعربية‪ ،‬باإلضافة للكيانات اليت تشكل حقل الثقافة‬

‫(السودانية ا‪١‬تختلطة) الذين ٯتاثل كضعهم كضعية ا‪١‬توإب ُب الدكلة اإلسبلمية‪ ،‬مثل القبائل النوبية ُب مشاؿ السوداف‪،‬‬
‫كقبائل البجا ُب شرؽ السوداف‪.‬‬

‫‪3‬ػ الهيمش‪ :‬كٖتتلو الكيانات اليت تشكل حقل الثقافة (السودانية األصلية)‪ .‬ا‪١‬تكوف من ‪٣‬تموع القبائل الز‪٧‬تية كىم‬

‫الذين كانوا ٔتثابة الػ ‪ Target‬لعملية النهب ُب أىداؼ الغزك كالنهب ُب (ٖتالف ا‪٢‬تمباتة)‪ ،‬حيث يعترب اإلنساف داخل‬
‫ىذا ا‪ٟ‬تقل نوعا من الثركة مثلو مثل ا‪ٟ‬تيواف كاحملاصيل كالسلع‪ُ ،‬ب الذىن التصنيفي النابع من الثقافة السياسية للدكلة‬
‫الناشئة‪ .‬كىذا ما يؤكده ما جرل بالفعل بعد ذلك‪.‬‬
‫أما عملية إعادة الًتتيب داخل كل حقل ثقاُب ػ عرقي على حدة‪ ،‬أم الًتتيبات الداخلية فقد تدخل الغزك فيها‬
‫بقدر ما ككانت كالتإب‪:‬ػ‬
‫‪ /1‬الهيمش‪:‬‬

‫ىو دائرة كاسعة تشكلها ‪٣‬تموعات القبائل الز‪٧‬تية اليت تعرضت با‪ٞ‬تملة للنهب كظلت عمليات الًتتيب الداخلي‬
‫كما ىي كٓب تتأثر بنيتها كثَتا كٓب يكن حىت لقادهتا نصيبا ُب (غنائم الدكلة) طواؿ عهد الًتكية‪.‬‬
‫‪ /2‬ىيمش المعكز‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫قلنا أنو ٘تثلو القبائل اليت تشكل حقل الثقافات السودانية ا‪١‬تختلطة مع الثقافة العربية اإلسبلمية مثل النوبة ُب مشاؿ‬
‫السوداف كالفور ُب غربو كالبجا ُب شرقو‪ .‬كاف كضعهم ىذا يشبو كضع ا‪١‬توإب ُب الدكلة األموية كىم قد ظلوا ٭تافظوف‬
‫على تقاليدىم بقدر كبَت‪ ،‬كنستطيع أف نقوؿ أف الثقافة العربية اإلسبلمية تشكل البنية الفوقية ُب ىيكل ثقافاهتم‬
‫باعتبارىم مسلموف‪ .‬أما زعماء ىذه الكيانات فقد شاركوا بصفتهم الزعامية ىذه ُب الدكلة ا‪ٞ‬تديدة منضوين ٖتت لواء‬
‫توجهاهتا كأصبحوا جزءا من ما نسميو با‪١‬تركز حيث ظل ارتباطهم هبذا ا‪١‬تركز‪ ،‬يوفر ‪٢‬تم بشكل خاص موقعا اجتماعيا‬
‫متقدما على مستول (الدكلة) أم ليس فقط على مستول القبيلة‪ .‬ككفر ‪٢‬تم الوضع ا‪ٞ‬تديد االستمرار ُب موقع القيادة‬
‫ك‪ٛ‬تايتهم من عمليات (الًتتيب كإعادة الًتتيب الداخلية) ُب قبائلهم‪ .‬حيث ناؿ أبنائهم فيما بعد حظوظا من التعليم ٓب‬
‫تتوفر لبقية أبناء قبائلهم اآلخرين أم أهنم أصبحوا فيما بعد قادة مصطنعُت كغالبا ما تتم إعادة إنتاجهم داخل حقل‬
‫الثقافة العربية اإلسبلمية اليت فيرضت على كاقع ا‪ٟ‬تياة (ا‪١‬تدينية) كجعلت الثقافة الر‪ٝ‬تية للدكلة‪ ،‬كىم بعدىا كحىت اآلف‬
‫٭تتلوف بصفتهم ىذه كٔتا توفر ‪٢‬تم بسبب تلك الظركؼ الكثَت من ا‪١‬تواقع ا‪١‬تتقدمة ُب كافة مؤسسات الدكلة كا‪١‬تركز‬

‫كمواقع القرار السياسي كاألحزاب السياسية مثبل‪.‬‬
‫أما أبناء ىذه القبائل (األىإب) فقد ظلوا ُب كضع ىامشي أك كضع متوسط‪ ،‬ىويتهم ُب الدكلة مشوىة كٓب يشاركوا‬
‫ُب عمليات النهب ُب األرض كٕتارة الرقيق‪ ،‬كأشكاؿ التجارة األخرل اليت ال تقوـ على أسس عادلة‪ ،‬أك عمليات‬
‫الضرائب كالرشاكل اليت كانت ٘تثل ريعان للمتعاكنُت مع الدكلة‪ ،‬بل تعرضوا ىم أنفسهم لعمليات النهب أحيانا كما سنرل‬

‫الحقا‪.‬‬

‫‪ /3‬تأسفس المعكز‬
‫تأسس ا‪١‬تركز من خبلؿ عبلقة التعاكف بُت قاعدة ا‪١‬تركز (الطرؼ الداخلي) كالغزاة (الطرؼ األجنيب) كالف ما يهم‬

‫ا‪١‬تنهج ىو الطرؼ الداخلي فسنذىب مباشرة إٕب موضوعنا‪.‬‬
‫قلنا أف قاعدة ا‪١‬تركز تتكوف من الزعماء كالكيانات اليت تشكل حقل الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪ ،‬كاآلف‬
‫نتكلم عن الًتتيبات الداخلية ُب (الدكلة) كعملية احتبلؿ ا‪١‬تواقع كالتحالفات اليت ٘تت كالتحوالت الدٯتغرافية (السكانية)‬
‫كالتطورات اليت حدثت داخل حقل الثقافة العربية اإلسبلمية فق قوانُت النسق كخاصة (قانوف التناسق الداخلي) كقانوف‬
‫(القدرة على االمتداد كالتوسع)‪.‬‬
‫أ‪ /‬زعميء القبيئل‪:‬‬

‫ىم أكؿ من فاز ببطاقة الدخوؿ إٕب حظَتة ا‪١‬تركز كٓب ٮترجوا منها أبدا‪ ،‬ذلك ألسباب اجتماعية كاقتصادية‬
‫كسياسية ‪٣‬تتمعة كمتزامنة مرتبطة ٔتحددات الثقافة السياسية للدكلة ا‪ٞ‬تديدة اليت ىي ُب جوىرىا ‪٤‬تددات الثقافة العربية‬
‫اإلسبلمية‪ .‬كلنفس ىذه األسباب استمركا ُب احتبلؿ ا‪١‬تواقع االسًتاتيجية ُب ا‪١‬تركز من خبلؿ عملية التوارث‪.‬‬

‫األسبيب االجتميعفة‪ :‬أف كل زعيم قبيلة عربية يستند على عشَتة يعتمد على مساندهتا كتعتمد عليو ىذه العشَتة‬

‫ُب جلب ا‪١‬تصاّب ا‪١‬تتمثلة ُب الريع كالعطاء ا‪١‬تباشر كغَت ا‪١‬تباشر الذم ‪٬‬تلبو ىذا الزعيم‪ ،‬كٗتضع عملية الًتتيب الداخلي‬
‫ُب عبلقة ىذا الزعيم مع أبناء قبيلتو على قانوف الًتاتبية االجتماعية ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬أم أف األكضاع ا‪ٞ‬تديدة‬
‫أدخلت العشائر من خبلؿ زعمائها إٕب ما أ‪ٝ‬تيناه با‪١‬تركز ليصبحوا بعد ذلك قاعدة اجتماعية يتم االستناد إليها ُب تنفيذ‬
‫مشركع الدكلة ا‪ٞ‬تديدة‪ .‬أيضا ناؿ أبناء العشائر ا‪١‬ترتبطة بالزعامات القبلية األسبقية ُب التعليم كاالبتعاث للدراسة ُب مصر‬
‫‪٦‬تا جعل أك ‪٪‬توذج لػ(ا‪١‬تثقفُت) با‪١‬تعٍت ا‪ٟ‬تديث ىم من ىذه الفئة من أبناء العشائر ‪٦‬تا كاف كما يزاؿ لو األثر الكبَت ُب‬
‫عملية الصراع ُب السوداف‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫األسبيب السفيسفة ‪ :‬ىي أسباب مرتبطة بقدر كبَت ٔتفهوـ السلطة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية الذم ٖتدثنا عنو‬
‫سابقا‪ ،‬كقد صار ىذا ا‪١‬تفهوـ أساسا ‪١‬تفهوـ الدكلة ُب السوداف فيما بعد‪ ،‬حيث السلطة ظلت ُب الوعي اليومي للناس‬
‫ىي من مصدر (ماكرائي)‪ ،‬من جانب‪ ،‬كسيطرة عشائر معينة على ا‪ٟ‬تياة السياسية ُب السوداف من جانب آخر‪ .‬كحىت‬
‫األحزاب السياسية (ا‪ٟ‬تديثة) إذا قمنا بتفكيك بنيتها ‪٧‬تد الًتكيبات العشائرية كاضحة‪ .‬كألنو مع قياـ الدكلة ا‪١‬تركزية كنشأة‬
‫كتطور ا‪١‬تدف حيث ٓب يكن يتوفر كقت ذاؾ كعيا مدنيا با‪١‬تفهوـ ا‪ٟ‬تديث بل األتراؾ أنفسهم ٓب ‪٬‬تلبوا معهم ‪٪‬توذجا حديثا‬
‫للوعي ا‪١‬تدين ػ الفتقار األتراؾ كا‪١‬تصريُت لذلك حينها من جهة‪ ،‬كلقلة عددىم من جهة أخرل ػ فكاف الوعي القبلي‬
‫العشائرم ىو الذم شكل األسس للمدينة السودانية كأعطاىا ‪ٝ‬تة (األقاليم العرقية) على مستول األحياء السكنية كعلى‬
‫مستول امتهاف ا‪١‬تهن‪.‬‬
‫كالبد من مبلحظة أف ا‪ٟ‬تكم الًتكي قد أدل إٕب اإلخبلؿ بالتوازنات الداخلية القبلية إخبلال مطلقا حيث انفرد‬
‫الزعماء كالعشائر الذين صادفوا تلك اللحظة التارٮتية بسلطة الزعامة ُب قبائلهم بشكل مطلق ٓب تستطع أم عشَتة‬
‫أخرل داخل القبيلة من زحزحتهم من ىذا ا‪١‬توقع‪.‬‬

‫األسبيب االقتصيدية ‪ْ :‬تكم ارتباط زعماء القبائل كعشائرىم بالسلطة‪ ،‬فإهنا كانت مصدرا للريع‪ ،‬من خبلؿ‬

‫عبلقتهم ّتمع الضرائب كاإلتاكات (كا‪٠‬تراج) من جهة‪ ،‬كمن ناحية أخرل تدخل موقعهم االجتماعي كالسياسي ُب‬
‫ترجيح كفة عمليات االقتصاد ‪١‬تصلحتهم ُب أم عملية اقتصادية تقوـ على ا‪١‬تنافسة ػ أم تدخل السياسي كاالجتماعي ُب‬
‫عمليات االقتصاد بشكل خاص ُب الثقافة العربية اإلسبلمية كما ذكر ُب ا‪ٞ‬تزء الثاين‪ .‬باإلضافة لذلك ففي مناطق ا‪ٟ‬تياة‬
‫ا‪١‬تستقرة ُب كسط كمشاؿ السوداف كانوا ىم ا‪١‬تبلؾ شبو اإلقطاعيُت لؤلراضي الزراعية‪ .‬كقد استفادكا من أبنائهم ا‪ٞ‬تبلبة‬
‫كالعاملُت ُب اإلدارة ُب عملية امتبلؾ األراضي كجلب العبيد للعمل كجلب الثركات األخرل كبالتإب االغتناء العاـ على‬
‫حساب األجزاء األخرل من الدكلة ‪٦‬تا قول من مواقعهم ا‪١‬تتقدمة أصبل ُب الوضعية ا‪ٞ‬تديدة كحىت داخل قبائلهم ظلوا‬
‫يتوارثوف ىذه الوضعيات كا‪١‬تواقع حىت اآلف‪.‬‬
‫كالبد من مبلحظة أنو بسبب ىذا االغتناء العاـ لشماؿ ككسط السوداف لؤلسباب اآلنفة‪ ،‬فقد توسعت القواعد‬
‫العشائرية كتوسعت قمة ا‪٢‬ترـ االجتماعي بدخوؿ األبناء ا‪ٞ‬تدد للقبائل بعد قيامهم بػ(ا‪١‬تفازات) التارٮتية ٖتت لواء الدكلة‪.‬‬
‫ىذا باإلضافة إٕب ارتباطهم مع أفراد من الغزاة استقركا ُب السوداف كأسسوا مصاّب ‪٢‬تم فيو‪.‬‬
‫نتوقف قليبل ىنا لنستمع إٕب شهادات تارٮتية حوؿ ىذا الذم ذكرناه نعود بعدىا إٕب ٖتليبلتنا‪.‬‬

‫شهيدة تيريخفة‬

‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪ (( :57‬قد بدأ تعامل األتراؾ مع القيادات احمللية منذ بداية الغزك‪ ،‬حيث أبقوا على بعض الزعماء‬
‫احملليُت ُب مناصبهم مثل النوبة كدنقبل كبربر كا‪ٟ‬تلفاية كسنار كفازغلي…فتحلوا إٕب موظفُت تابعُت للسلطة ا‪١‬تركزية‬
‫األجنبية… أما الزعماء الذين فاهتم إدراؾ التحوالت ا‪ٞ‬تديدة اليت طرأت على الببلد فقد كجدكا أنفسهم ببل نفوذ بل‬
‫حىت كببل ما يقيم أكدىم‪ ،‬فهاـ بعضهم على كجهو ُب دركب ا‪ٟ‬تياة‪ .‬كقد شوىد بعضهم يتسوؿ ُب ا‪١‬تدف ْتثا عن قوت‬
‫يومو‪.‬‬
‫لقد أدل الزعماء الذين تعاكنوا مع النظاـ خدمة كبَتة لو‪ .‬فقد كانوا ٔتثابة القنطرة األكٔب اليت عرب هبا إٕب كاقع‬
‫السوداف‪ٍ .‬ب أصبحوا قنوات اتصالو بالناس‪ .‬كمن أكائل الشخصيات اليت تعاكنت معو ‪٤‬تمد األرباب دفع اهلل الذم شارؾ‬
‫‪ 57‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.58‬‬

58)).‬كيشرؼ على كل ‪٣‬تموعة من ا‪٠‬تطوط‬ ‫(شيخ مشايخ ا‪٠‬تط)‪ .‬ككتب ا‪ٟ‬تكمدار إٕب ‪٤‬تمد على باشا مشيدا‬ ‫بدكر أكلئك الزعماء كطالبا زيادة مرتباهتم…‬ ‫ارتبط ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪ -‬ا‪١‬تصرم ببعض القبائل الكبَتة ُب السوداف ليس من كاقع ا‪١‬تشاركة الفعلية ُب ا‪ٟ‬تكم كإ‪٪‬تا‬ ‫لوجود مصاّب اقتصادية مشًتكة‪٦ ،‬تا اعطاه قاعدة اجتماعية عريضة ارتكز عليها كسهلت لو بعض سبل القبوؿ‪ .‬ك‪ٚ‬تعت تلك اجملموعات ُب أقساـ (كاشفليك) كعليو كاشف أك شيخ القسم‪ .‬كآثر أكلئك ا‪١‬توظفُت االستقرار ُب‬ ‫السوداف كاال‪٩‬تراط ُب حياتو االجتماعية‪ ،‬ككونوا أسرا كبَتة ذات شأف‪ ،‬ظل بعضها ٭تمل حىت اليوـ لقب الوظيفة اليت‬ ‫كاف يؤديها أسبلفهم األيكؿ‪ .‬‬ ‫(( عرؼ السوداف للمرة األكٔب ُب ىذا العهد نظاـ الدكاكين‪ ،‬فقد أنشأ ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم أجهزة إدارية كانت‬ ‫ُب البداية ديوانُت‪٫ ،‬تا ديواف ا‪ٟ‬تكمدارية كىو خاص بالسلطة ا‪١‬تركزية‪ ،‬كديواف ا‪١‬تديرية كىو خاص ٔتديرية ا‪٠‬ترطوـ‪.‬كمنهم الشيخ عبد القادر كد الزين شيخ مشايخ سنار‬ ‫الذم قدـ ا‪٠‬ترطوـ على رأس كفد من سبعة كعشرين من مشايخ ا‪٠‬تطوط ككونوا ‪٣‬تلسا ‪١‬تعاكنة ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تديد للنظر ُب‬ ‫األمور ا‪١‬تالية كاإلدارية‪ .‬كيشرؼ على كل‬ ‫األقساـ ُب ا‪١‬تديرية شيخ مشايخ ا‪١‬تديرية‪ .‬كتطور ىذا التعاكف فاحتفظ‬ ‫األتراؾ بشيخ ا‪ٟ‬تلة أك شيخ البلد كضموا ا‪١‬تنصب إٕب نظامهم اإلدارم‪ .‬كٯتثل القسم صلة الوصل بُت األتراؾ كاألىإب‪ .‬ككاف أكلئك ا‪١‬تشائخ ٯتثلوف الشر٭تة العليا ُب‬ ‫اجملتمعات الزراعية الريفية‪ ،‬فكانوا صلة كصلة بُت ا‪ٟ‬تكومة كاألىإب‪ ،‬كأصبحوا يد الدكلة ُب تنفيذ سياستها ُب القرل‪،‬‬ ‫أساسا ٖتديد ك‪ٚ‬تع الضرائب‪.‬كىناؾ من ترقى من‬ ‫‪٣‬تاؿ العسكرية مثل آدـ العريفي الذم أصبح أمَت لواء ٍب منح الباشوية‪ .‬‬ ‫بعد ىذه الشهادات التارٮتية نعود لتحليبلتنا كنتناكؿ شر٭تة أخرل ‪٢‬تا دكر ككضع خطَت ُب بنية الصراع ُب‬ ‫السوداف أال كىي شر٭تة الزعامات الدينية‪. 56‬‬ .‬‬ ‫‪ 58‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.‬كتقف‬ ‫قبيلتا الشكرية كالكبابيش على رأس تلك القبائل…‬ ‫(أمي إداريي) قد قسمت ا‪١‬تديريات إٕب كحدات إدارية‪ .‬كيتعامل شيخ القسم مع القادة‬ ‫احملليُت مباشرة أك عن طريق موظفُت‪ .‬كمنهم الشيخ أ‪ٛ‬تد الريح العركي كالشيخ ‪٤‬تمد إيبل ناظر ا‪ٟ‬تلنقة‪ .‬‬ ‫كامتد ىذا التعاكف ليشمل بعض زعماء القبائل الذين احتلوا مناصب إدارية عالية‪ .‬ككاف ُب كل خط كقسم ‪٣‬تموعة من ا‪١‬توظفُت‬ ‫الديوانيُت مثل القاضي كالكتبة كرئيس ا‪ٟ‬تسابات))‪.‬كالنظاـ اإلدارم احمللي أكثر تعقيدا ‪٦‬تا قد يبدك عليو من أكؿ كىلة‪ .‬ككانت أصغر كحدة ىي القرية كيتؤب شئوهنا شيخ القرية‪ٍ .‬كقد اىتم ‪٤‬تمد على‬ ‫منذ البداية بإرساؿ ‪٣‬تموعة من ا‪١‬توظفُت األكفاء كحرص على أف يكوف تدريبهم عاليا‪ .‬منهم الشيخ أ‪ٛ‬تد باشا أبو سن شيخ مشايخ الشكرية الذم عُت مديرا للخرطوـ‪،‬‬ ‫كحسُت باشا خليفة ناظر العبابدة الذم عُت مديرا لرببر كدنقبل‪ ،‬كالياس باشا أـ برير الذم أصبح مديرا لكردفاف ٍب خلفو‬ ‫ابن عمو كمنافسو أ‪ٛ‬تد بك دفع اهلل ككبل‪٫‬تا من ا‪ٞ‬تعليُت ا‪ٞ‬تبلبة‪ ،‬كالزبَت باشا ر‪ٛ‬تة مدير ْتر الغزاؿ‪ .‬فأصبح بعضهم مديرا ‪١‬تديرية‪،‬‬ ‫كأنعم عليهم بلقب (بك) ك (باشا)‪ .‬مثل أسرة العتباين (تقدير عتب ا‪١‬تنازؿ)‪ ،‬كأسرة القباين (القبانة أم ا‪١‬تيزاف) كأسرة ا‪ٟ‬تكيم أم‬ ‫الطبيب‪.‬ككاف مشايخ‬ ‫القرل كا‪٠‬تطوط كاألقساـ من القيادات احمللية الذين يعينهم األتراؾ‪ .‬‬ ‫كضمت تلك الدكاكين ‪٣‬تموعة من اإلداريُت كالكتبة يصرفوف شئوف ا‪ٟ‬تكم كأغلبهم من ا‪١‬تصريُت‪ .‫‪92‬‬ ‫ُب كضع النظاـ الضرييب كصاحب إحدل ا‪ٟ‬تمبلت ضد التاكا‪ .‬ب‬ ‫‪ٚ‬تعت كل عدد من القرل ُب كحدة أكرب تسمى (خط) كعلى رأسو شيخ ا‪٠‬تط‪ .

‬‬ ‫ب‪ /‬وأرستقعاطفة سفيسفة ري األ زاب وجهيز الدولة‪ ،‬كىم األبناء الذين نالوا تعليما حديثا متقدما ُب كل‬ ‫الفًتات التارٮتية ليتأىلوا (رٔتا بتخطيط) ليكونوا قادة للكيانات السياسية كاإلدارة أك ُب القوات النظامية (لتمرير‬ ‫مصا‪ٟ‬تهم العشائرية ُب ا‪١‬تقاـ األكؿ)‪.‬‬ ‫أما على ا‪١‬تستول االجتماعي‪ ،‬فتخضع ا‪١‬تسألة لقانوف الًتاتبية االجتماعية ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ .‬‬ ‫كانطبلقا من ا‪١‬تنظور العشائرم للطرؽ الصوفية ٯتكننا تقييم حقيقة دكرىا ُب الصراع ُب الواقع‪ .‬بل الذم حدث مع مركر الزمن ىو ازدياد ىذا االستغبلؿ بسبب اتساع القاعدة العشائرية للطرؽ الصوفية‬ ‫كاألسر الدينية كبالتإب زيادة احتياجاهتم ك (مصا‪ٟ‬تهم)‪.‬كىي من ىذا ا‪١‬تنظور‬ ‫(المسكوت عنو ) شريك أصيل ُب صنع األحداث ُب ىذه الوضعية التارٮتية ػ جدلية ا‪١‬تركز كا‪٢‬تامش ػ ككضعها ىذا‬ ‫مستثمر ُب الصراع الدائر ُب السوداف باستمرار‪ ،‬أم أف استغبلؿ الدين ُب السياسة ٓب يكن غائبا ُب يوـ من األياـ كأف‬ ‫الطرؽ الصوفية كالزعامات الدينية ٓب تكن ُب يوـ من األياـ (بريئة) كما يتصورىا بعض الناس أك كما يتم تصويرىا‬ ‫للناس‪ .‬كلكوهنم ا‪١‬ترجعية الدينية‪ ،‬فقد كانوا الوسيلة األساسية لعملية إعادة إنتاج الناس داخل‬ ‫حقل الثقافة العربية اإلسبلمية من جهة كداخل (أيدلوجيا الدكلة) من جهة مستجدة‪ .‬‬ ‫باإلضافة لذلك كمن خبلؿ عملية (توزيع األدكار) فإف أبناء العشائر الدينية قد زحفوا كاحتلوا كما زالوا ٭تتلوف‬ ‫ا‪١‬تواقع ا‪١‬تتقدمة ُب جهاز الدكلة‪ ،‬حيث يقوـ بعض األبناء بالعمل على استمرار الطريقة (ا‪٠‬تلفاء) كيتخصص البعض‬ ‫اآلخر ُب ا‪١‬تصاّب ا‪١‬تباشرة‪ُ ،‬ب شكل‪:‬ػ‬ ‫أ‪ /‬أرستقعاطفة تجيرية ري المدف‪.‬‬ ‫أما على ا‪١‬تستول االقتصادم‪ ،‬فهم كما قلنا ال ٮتتلفوف عن الزعامات العشائرية القبلية بل ٯتتازكف عليها ْتماية‬ ‫الوضع الديٍت ُب ‪٣‬تتمع يكوف فيو (الديٍت) عظيما كخطَتا‪ .‬‬ .‬بعضهم تعاملوا مباشرة مع ا‪ٟ‬تكم‬ ‫الًتكي كنالوا بطاقة الدخوؿ إٕب ا‪١‬تركز مثلهم مثل زعماء القبائل‪ ،‬كالبعض اآلخر ٓب يتعامل معو مباشرة كلكنو استفاد‬ ‫بطريقة غَت مباشرة من خبلؿ العشَتة كاألنصار‪.‫‪93‬‬ ‫‪2‬ػ الزعميء الدينففن والطعؽ الصورفة‬ ‫ىؤالء كانوا ٯتثلوف ا‪١‬تؤسسة التعليمية األساسية ُب العهد الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬إذا استثنينا ا‪١‬تدارس ا‪ٟ‬تديثة القليلة اليت‬ ‫أنشأىا األتراؾ ُب أكاخر عهدىم‪ .‬كىم غالبا‬ ‫ما يدعوف أصبل عربيا كقرابة بالرسوؿ كىذا يوفر ‪٢‬تم كٯتهد ‪٢‬تم ا‪ٞ‬تلوس ب(راحة) على قمة ا‪٢‬ترـ االجتماعي كاالستنفاع‬ ‫لفًتة طويلة األمد ماديان كمعنويا أم ٯتثلوف (صفوة اجتماعية)‪.‬فهم جزء من األرستقراطية اليت يتدخل كضعها الديٍت كبالتإب‬ ‫االجتماعي‪ /‬السياسي ُب ترجيح كفة االقتصاد ‪١‬تصلحتهم ُب عمليات غاية األ‪٫‬تية مثل ا‪١‬تنافسة االقتصادية ُب (السوؽ)‬ ‫كحيازات كسائل اإلنتاج مثل األراضي اليت ُب بعض األحياف يقوـ الناس بفبلحتها ‪١‬تصلحتهم تطوعان‪.‬‬ ‫ما يهمنا ُب ٖتليلنا لدكر الطرؽ الصوفية كالزعامات الدينية‪ ،‬ليس أشخاص زعمائها؛ كإ‪٪‬تا عشائرىم الذين ٭تتازكف‬ ‫مواقع متقدمة على ا‪١‬تستويات االجتماعية كاالقتصادية كالسياسية مستغلُت كضعيتهم القرابية من ىذا الزعيم الديٍت أك‬ ‫ذاؾ كىم ُب ذلك ال ٮتتلفوف عن عشائر الزعماء القبليُت بل أف بينهم ترابطات داخلية كتبادالت منفعية على كافة‬ ‫ا‪١‬تستويات (فلكل زعيم قبيلة (شيخ) كلكل شيخ زعيم قبيلة يقوـ بدعمو كجر الناس إليو‪.‬‬ ‫فعلى ا‪١‬تستول السياسي‪ٕ ،‬تد عشَتة الزعيم الصوُب نفسها ُب موضع (الصفوة) االجتماعية اليت ال تنافس استغبلال‬ ‫للوضع الديٍت للطريقة‪ ،‬كىذا ما ظل مستمرا ُب ا‪ٟ‬تياة السياسية منذ تأسيس الدكلة ُب (السوداف) كٓب يتغَت حىت اآلف‪.

‬كٓب يكن الناس من الوعي ْتيث ٯتيزكا بُت مكانة العلماء اليت ‪٬‬تلوهنا كدكرىم غَت ا‪١‬تعلن ُب تثبيت النظاـ))‪.‬فأصبحت تلك‬ ‫ا‪١‬تؤسسات تناؿ (إحسانات من ا‪١‬تعية)‪ ،‬حيث خصص راتبا شهريا للفقهاء كا‪١‬تعلمُت يصل إٕب أربعمائة قرش ُب‬ ‫الشهر… كاحتل بعض أفراد األسر الدينية كظائف رفيعة مثل الشيخ األمُت الضرير الذم أصبح (‪٦‬تيز العلماء)…كٓب‬ ‫ٗتتلف سياسة األتراؾ ٕتاه ا‪١‬تؤسسة الصوفية‪ ،‬فتأرجحت بُت القهر كاإلحتواء‪ .‬‬ ‫كإذا راجعنا قانوف التناسق الداخلي للنسق ‪٧‬تده ينطبق كليا على العبلقة بُت زعماء القبائل كعشائرىم كزعماء‬ ‫الطرؽ الصوفية كعشائرىم كما ذكرنا من قبل‪ .‫‪94‬‬ ‫ج‪ /‬أرستقعاطفة اجتميعفة (٘تثل معايَت السيادة كالوجاىات االجتماعية)‪.‬كيتجلى من سياساهتم جهلهم بطبيعة‬ ‫ا‪١‬تؤسسة الصوفية‪ .‬فتمتعت الصوفية بدرجة من االستقبلؿ‬ ‫النسيب‪ ،‬مكنها من أداء دكرىا كوسيط ٭تفظ التوازف ُب ‪٣‬تتمع ٗتتل فيو العبلقة كثَتا بُت ا‪ٟ‬تاكم كاحملكوـ‪ .59‬‬ .‬‬ ‫((كاٗتذت ا‪ٟ‬تكومة بعض ا‪٠‬تطوات لدعم ا‪١‬تؤسسة الدينية الر‪ٝ‬تية‪ .‬ككجدت ا‪٠‬تتمية ُب ذلك النظاـ ما يشد من أزرىا ُب ‪٣‬تتمع كانت غريبة عليو‪ .‬ككجد النظاـ ُب‬ ‫ا‪ٞ‬تماعات اليت بدأت تتحلق حوؿ ا‪٠‬تتمية قاعدة تستند عليها كيركن ‪٢‬تا أما الطريقة السمانية فقد كاف زعيمها الشيخ‬ ‫‪٤‬تمد شريف نور الدائم خريج األزىر كحفيد مؤسسها ُب السوداف الشيخ أ‪ٛ‬تد الطيب البشَت‪ ،‬على صلة كدية مع‬ ‫‪ 59‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص ‪.‬فدعموا (ركاؽ السنارية) الذم بدأ منذ عهد الفونج‪ .‬كلقب بعض األفراد بانتمائهم لؤلزىر مثل أ‪ٛ‬تد األزىرم ابن إ‪ٝ‬تاعيل الوٕب مؤسس الطريقة‬ ‫اإل‪ٝ‬تاعيلية‪ ،‬كانسحب اللقب على أسرتو‪ ،‬كبرز منها إ‪ٝ‬تاعيل بن ‪٤‬تمد الكردفاين حفيد إ‪ٝ‬تاعيل الوٕب ألمو‪ .‬كىي تؤدم‬ ‫ذلك الدكر ُب ‪٣‬تتمع رعوم قبلي تقوـ القيادة فيو على القبوؿ الطوعي‪ ،‬كتنفر من ىيمنة الدكلة ا‪١‬تركزية كسطوهتا…‬ ‫فابتعد نفر كبَت من أكلئك الصوفية عن أم نشاط يبلمس ذلك النظاـ‪ .‬كاحتموا بالصمت… كلكن ىناؾ زعامات‬ ‫صوفية كاف ‪٢‬تا شأف آخر مع ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم ككاف لو معها أيضا شأف‪ .‬أما الطريقة ا‪٠‬تتمية فقد دخلت السوداف ُب نفس الوقت الذم ًب فيو غزكه‪ .‬كاف أ‪٫‬تها توسيع فرص السودانيُت للدراسة ُب‬ ‫األزىر‪ .‬فكاف القضاة يتخللوف نسيج نظاـ ا‪ٟ‬تكم اإلقليمي‪ .‬كٓب‬ ‫ينحصر دكرىم ُب تطبيق قوانُت الشريعة اإلسبلمية كإ‪٪‬تا استغلوا مكانتهم الدينية كإجبلؿ الناس ‪٢‬تم ليصلوا بُت الناس‬ ‫كالنظاـ‪ .‬‬ ‫وؿ ىذا الموضوع نستمع إلي بمض الشهيدات التيريخفة‪:‬‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪(( 59‬اعتمد ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪ -‬ا‪١‬تصرم على ا‪١‬تؤسسة الدينية ا‪١‬تتمثلة أساسا ُب مؤسسة القضاء كعلمائها‬ ‫السنيُت كُب بعض الطرؽ الصوفية‪ .‬فتطور اإلسبلـ ُب السوداف أفضى إٕب دكر متميز لتلك ا‪١‬تؤسسة مارستو من خبلؿ تغلغلها ُب خبليا‬ ‫اجملتمع فلم يكن الصوُب رجل دين فحسب‪ ،‬بل كاف يعلم الناس ُب (خلوتو) كيعا‪ٞ‬تهم ك٭تل مشكبلت حياهتم‬ ‫االجتماعية كيأكيهم إذا عز عليهم القوت كا‪١‬تأكل ُب داره اليت ال تنطفئ نارىا‪ .‬كُب عهد‬ ‫ا‪٠‬تديوم إ‪ٝ‬تاعيل كسع النظاـ من نشاطو كاىتمامو با‪١‬تساجد كمدارس القرآف كخبلكم الفقهاء‪ .‬ككاف األتراؾ متنبهُت منذ بداية الغزك إٕب استغبلؿ اإلسبلـ ُب دعم حكمهم‪ ،‬كىو‬ ‫تنبو مستمد من طبيعة ا‪٠‬تبلفة اإلسبلمية ا‪١‬تهيمنة باسم اإلسبلـ‪ .‬إذ أف عبلقة التبادؿ على كافة ا‪١‬تستويات تشكل ٖتالفا تلقائيا كبالتإب‬ ‫توطيد ا‪١‬تواقع ُب قمة ا‪٢‬ترـ االجتماعي من خبلؿ السلطة كالثرة ك (ا‪ٟ‬تراسة األيدلوجية)‪.‬أ‪٫‬تها زعامة الطريقة ا‪٠‬تتمية ٍب السمانية‬ ‫كنفر من زعامة الطريقة اجملذكبية‪ .‬فتأىل فيو ‪٣‬تموعة من العلماء الذين احتلوا مناصب مرموقة‬ ‫ُب ‪٣‬تاؿ القضاء كاإلفتاء‪ .‬كنشأة‬ ‫انسجاـ بُت الطريقة الوافدة كالنظاـ ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬كىو انسجاـ ٘تتد جذكره إٕب ا‪ٞ‬تزيرة العربية عندما أرسل ‪٤‬تمد على جيوشو‬ ‫ضد الوىابيُت‪ .

‬كىذه (القومية العربية) ىي (ٖتديدا) مدلوؿ (ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي) ُب الواقع‪ .‫‪95‬‬ ‫ا‪ٟ‬تكاـ األتراؾ‪ .‬لقد تأثركا بالضرائب اليت كانت تفرضها عليهم الدكلة كٕتمعها بواسطة‬ ‫زعمائهم كعشائر ىؤالء الزعماء الذين ىم ُب الواقع جزء من ا‪١‬تركز بينما ٯتكن تصنيف ىؤالء األىإب كهامش للمركز‪.‬ا‪٠‬تطاب الذم يتكلم عن (القومية‬ ‫‪ 60‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.‬‬ ‫‪ /2‬األعميؿ المعتبطة بيلسلطة‪ :‬كما ذكر ا‪١‬تؤرخ فإف قياـ الدكلة الًتكية ا‪١‬تصرية ُب قد أهنى عزلة القبائل العربية‬ ‫عن بعضها البعض خاصة ُب كسط كمشاؿ السوداف‪ .60‬‬ .‬‬ ‫‪3‬ػ األىيلي‬ ‫نقصد هبم العامة ُب حقل الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬ىم الناس الذين ال يقعوف بشكل مباشر ضمن من أ‪ٝ‬تيناىم‬ ‫زعماء القبائل كالعشائر الدينية‪ .‬كٓب يكونوا ‪٣‬ترد ٕتار (‬ ‫ا‪١‬تؤرخوف بل ُب الواقع عبارة عن ‪ )Real ( Raiders‬أم (‪٫‬تباتة) كما يصفهم الكاتب فرانسيس دينق ُب كتابو‬ ‫‪.‬‬ ‫كعرب الزمن كمع تطور الصراع كبسبب عمليات التقريب كاإلقصاء اليت ٘تت من خبلؿ ميكانيزمات التمركز كالتهميش‬ ‫( ميكانيزمات الداخل ُب ا‪ٟ‬تقل الثقاُب الواحد كميكانيزمات ا‪٠‬تارج بُت ا‪ٟ‬تقوؿ الثقافية ا‪١‬تختلفة)‪ ،‬فقد صار جزء من‬ ‫ىؤالء األىإب جزءا من ا‪٢‬تامش العاـ ُب الدكلة مثاؿ القبائل العربية ُب غرب السوداف‪.‬فهم ُب مرتبة أدين ُب سلم الًتتيب ُب قانوف العشَتة العربية‪ ،‬كىم انطبلقا من ‪٤‬تددات‬ ‫الثقافة العربية اإلسبلمية قد حددكا مواقعهم داخل الوضعية ا‪ٞ‬تديدة كالتإب‪:‬ػ‬ ‫‪ /1‬الععية‪ :‬كنقصد هبم ىنا أبناء القبائل (العربية) الذين ظلوا ٯتارسوف حياهتم التقليدية كبدك ٓب تتغَت أشكاؿ‬ ‫حياهتم بقدر كبَت بسبب قياـ الدكلة ا‪١‬تركزية‪ .‬كقد حدثت بعض التغَتات الدٯتغرافية بسبب ا‪ٟ‬تركبات ك إنشاء‬ ‫ا‪١‬تدف‪ ،‬كألف عدد ا‪ٞ‬تيش الغازم كاف قليبل‪ ،‬فقد اعتمد الغزاة على بعض األىإب ُب كظائف مرتبطة بالسلطة ا‪ٞ‬تديدة‬ ‫‪٤‬تققُت بذلك طموحات البعض اليت ال يوفرىا لو كضعو حسب قانوف العشَتة العربية داخل قبيلتو‪ ،‬مثاؿ لذلك العمل ُب‬ ‫ا‪ٞ‬تيش كالشرطة كبعض األعماؿ ا‪١‬تأجورة‪.‬‬ ‫‪ /3‬التجيرة‪ :‬إذا استحضرنا أ‪٫‬تية التجارة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ ،‬باإلضافة لكوهنا عمبل ال ٭تتاج إٕب‬ ‫(مهارات)‪ ،‬فهي قد كانت طريقا أماـ (األىإب) للًتقي ُب سلم الًتاتبية االجتماعية حسب قوانُت العشَتة العربية‪ .‬‬ ‫بعد ىذه الشهادة التارٮتية نعود إٕب ٖتليبلتنا كنتناكؿ شر٭تة أخرل كىي عامة الناس ُب حقل الثقافة العربية‬ ‫اإلسبلمية كمصَتىم ُب تطورات الصراع ُب الدكلة ا‪ٞ‬تديدة‪.‬كاستفاد زعماء الطريقة اجملذكبية من نظاـ ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تركزم الذم كفر ا‪ٟ‬تماية للعاملُت منهم ُب النشاط‬ ‫‪60‬‬ ‫التجارم‪)).War of Visions‬‬ ‫كإذا استحضرنا قوانُت النسق خاصة قانونا التناسق الداخلي كقدرتو على التوسع االمتداد‪ ،‬فإننا نستطيع أف نتصور‬ ‫كنفهم أف ىؤالء ا‪ٞ‬تبلبة ىم الذين أسسوا (القومية العربية) ُب السوداف ُب مقابل الوضع القبلي االنعزإب الذم كاف‬ ‫سائدا‪ .‬ك‪١‬تا‬ ‫كاف التجار من أبناء العشائر الكبَتة ظلوا مرتبطُت ٔتواقع ُب ا‪١‬تدف فقد نشأت كتطورت ظاىرة ا‪ٞ‬تبلبة كالذين ىم ُب‬ ‫الغالب من فئة األىإب الذين كسركا حواجز القبائل كاألقاليم كاستغلوا توجهات ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تديد كتاجركا ُب كل شيء‬ ‫‪ (Traders‬كما يصفهم‬ ‫كبكل الوسائل بل سبقوا الدكلة الًتكية نفسها إٕب مواقع الثركة‪ .

‬كمن ا‪١‬تؤكد أنو كلما كثرت ثركات البعض منهم فإهنم يقوموف‬ ‫باالرتباط بالشرائح العليا ُب سلم العشَتة العربية من أجل تطور ا‪١‬تكانة االجتماعية من خبلؿ ا‪١‬تصاىرات ا‪١‬تزدكجة مع‬ ‫زعماء العشائر القبلية كالدينية (الثابت االجتماعي) كالتعاكف فيما بينهم ُب ٖتالف تلقائي من جانب آخر‪.‬‬ ‫كلكن كيف حدث ذلك‪ ،‬أم تأسيس القومية العربية كتعميمها؟‬ ‫مع بداية ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪ -‬ا‪١‬تصرم‪ ،‬نشأت فئة من التجار أغلبيتهم الساحقة من أبناء القبائل العربية خاصة القبائل‬ ‫ا‪١‬تستقرة ُب كسط كمشاؿ السوداف‪ ،‬من الشرائح ا‪١‬تتوسطة كالدنيا ُب سلم الًتاتبية االجتماعية ُب قبائلهم تلك‪ ،‬ككجدكا ُب‬ ‫ا‪ٟ‬تكم الًتكي الوسيلة للدخوؿ ُب التجارة ْتجم ٓب تكن تسمح بو األكضاع من قبل‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬على المستوى السفيسي‪:‬‬ ‫أكال‪ْ :‬تكم انتشارىم كارتباطهم مع بعضهم البعض فقد كانوا ٯتثلوف ا‪ٞ‬تهاز (الدعوم) (األيديولوجي) الذم‬ ‫يشكل الرأم العاـ مع أك ضد السلطة ا‪ٟ‬تاكمة‪.‬‬ ‫باإلضافة لذلك‪ ،‬فبحكم عملهم كتجار فقد احتلوا ا‪١‬تواقع االسًتاتيجية كامتلكوا العقارات ذات القيمة ُب كل‬ ‫ا‪١‬تدف السودانية كيكونوا (اجملتمع ا‪١‬تديٍت الر‪ٝ‬تي) كىذا ما ظل مبلزما لبنية ا‪١‬تدف حىت اآلف‪.‬كىذا أىم عنصر ُب إشكاليات التطور غَت ا‪١‬تتكافئ الذم الزـ (اجملتمع السوداين)‪.‬كإذا قالوا عريب ‪ ،‬قاؿ ‪ :‬كا بلدتاه ‪.‬أكال ألف التجارة ُب ذلك الظرؼ‬ ‫التارٮتي ٓب تكن ٖتتاج إٕب رأس ماؿ با‪١‬تعٍت ا‪١‬تفهوـ لرأس ا‪١‬تاؿ‪ ،‬فقط السَت مع ا‪ٟ‬تمبلت كامتبلؾ البنادؽ كاف كافيا ‪ٞ‬تلب‬ ‫الثراء‪ .‬كا‪ٟ‬تقيقة أف ا‪ٞ‬تبلبة اكتسبوا ىذا االسم من ا‪ٞ‬تلب‪ ،‬كىم ُب كاقع األمر ٓب يكونوا ‪٬‬تلبوف شيئا ذا ذكر إٕب ا‪١‬تناطق‬ ‫اليت أ‪ٝ‬تيناىا (ا‪٢‬تامش) بل كانوا ‪٬‬تلبوف منها كل شيء كأىم ما ُب ذلك الرقيق ٍب تأٌب بعد ذلك السلع األخرل مثل سن‬ ‫الفيل كريش النعاـ كا‪١‬تواشي اليت يقوموف بنهبها ضمن ا‪ٟ‬تمبلت تلك‪.‫‪96‬‬ ‫السودانية) كىو ُب جوىره يقصد ىذه القومية العربية‪ ،‬كىو يقوـ على جدلية التعميم‪/‬االختزاؿ إلخفاء حقائق الوجود‬ ‫التعددم ُب السوداف‪ ،‬إذ تعمم القومية العربية على السوداف‪ ،‬كٮتتزؿ التعدد ُب القومية العربية‪.‬‬ ‫كإذا قالوا موٕب ‪ ،‬قاؿ ‪ :‬ىو ماؿ اهلل يأخذ ما يشاء كيدع ما يشاء)) ‪ .‬‬ ‫ب‪ /‬على المستوى االجتميعي ‪ ،‬فقد كوف ىؤالء ا‪ٞ‬تبلبة ٖتالفات فيما بينهم على قاعدة أنا كابن عمي على‬ ‫الغريب‪ ،‬كيتجلى ذلك بوضوح ُب ا‪١‬تثاؿ التإب‪،‬إذ كانوا إذا كجدكا شخصان ُب كرطة‪ ،‬سألوا‪ ،‬فإذا كاف ( ود ععب ) بادركا‬ ‫إٕب مساعدتو قارف (( كيقاؿ كاف (إذا مرت جنازة قاؿ ‪ :‬من ىذا ؟ فإف قالوا قرشي‪ ،‬قاؿ كا قوماه ‪ .‬كألف‬ ‫أغلبية ا‪١‬تتعلمُت ىم أبناء ىؤالء ا‪ٞ‬تبلبة فإف ىذه النقطة بالغة األ‪٫‬تية ُب عملية صياغة ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي كتعميمو‪ ،‬كىي‬ ‫النقطة اليت تفسر أىم عناصر (ا‪١‬تسكوت عنو) ك (ا‪١‬تخفي) ك (ا‪١‬تغيٌب) ُب ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي‪ ،‬كىي العناصر ا‪١‬تتعلقة ٔتصادر‬ ‫الثركات ُب السوداف حيث أنو ػ حسب علمنا ػ رغم ا‪ٞ‬تدؿ الطويل الذم يدكر ُب السوداف كرغم الكتابات الكثَتة إال أف‬ .‬‬ ‫آثير الجالبة ري الواقع‪:‬‬ ‫أ‪ /‬على المستوى االقتصيدي ىم أكثر الفئات اليت استفادت من ٕتارة الرقيق اليت كانت أساس رؤكس األمواؿ‬ ‫لغالبيتهم‪ ،‬حيث ٓب تكن ا‪١‬تسألة ٗتتلف كثَتا عن مهنة الصيد‪ ،‬فكانوا يقوموف باصطياد العبيد كبيعهم ‪٤‬تليا أك تصديرىم‬ ‫إٕب مصر كا‪ٞ‬تزيرة العربية أك إرساؿ بعضهم للقياـ بكافة األعماؿ اليدكية ُب مشاؿ ككسط السوداف موطن ا‪ٞ‬تبلبة‬ ‫األصلي‪.‬‬ ‫ٍب أهنم يستغلوف ثركاهتم ىذه اليت (أسسوىا) ُب ٕتارة احملاصيل كا‪١‬تنتجات ا‪ٟ‬تيوانية بعملهم كوسيط بُت ا‪١‬تنتج‬ ‫ككبار التجار (التجار أبناء العشائر القبلية كالدينية) كا‪ٟ‬تكومة ككل ذلك يصب ُب النهاية ُب مصلحة مشاؿ ككسط‬ ‫السوداف‪ .‬‬ ‫ثانيا‪ :‬كاف كما يزاؿ أبناء ا‪ٞ‬تبلبة ىم أكثر الفئات ا‪١‬تستفيدة من ا‪١‬تؤسسات التعليمية عرب تاريخ (السوداف)‪ .

‬‬ .‬حىت من قبل اليسار السوداين الذم انشغل‬ ‫بًتديد ا‪١‬تصطلحات مثل اإلقطاع‪ ،‬الربجوازية…إْب‪ ،‬كٓب يكلف نفسو عناء البحث ُب (جوىر ا‪١‬تسألة)!! كا‪١‬تسألة الثانية‬ ‫ىي ‪٤‬تاكالت ا‪٠‬تطاب الر‪ٝ‬تي اليائسة للتسًت على مسألة ٕتارة الرقيق كدكر ا‪ٞ‬تبلبة ُب ذلك خاصة عندما ‪٬‬ترم ا‪ٟ‬تديث‬ ‫عن قضية التطور غَت ا‪١‬تتكافئ ألجزاء السوداف‪.‫‪97‬‬ ‫كتابا كاحدا ٓب يصدر ليعرؼ الناس بػ(أركيولوجيا الثركات) ُب السوداف‪ .

‬‬ ‫إف الغزك الًتكي قد توقف عن التوسع عاـ ‪ 1822‬ـ بعد احتبلؿ مشاؿ ككسط السوداف ككردفاف لعدة أسباب‪،‬‬ ‫أ‪٫‬تها كما ذكرنا سابقا ىو التفرغ إلكماؿ ا‪ٞ‬تانب (اإلعدادم) أم تأسيس الدكلة كقاعدة أك (غرفة عمليات) كمن ٍب‬ ‫االنطبلؽ إٕب ا‪١‬ترحلة التالية‪ ،‬مرحلة ٖتقيق األىداؼ ا‪١‬تباشرة (ا‪ٟ‬تصاد)‪ .‬‬ ‫كمن خبلؿ ٖتليبلتنا السابقة يتضح أف الطرؼ الثاين ُب ما أ‪ٝ‬تيناه بتحالف ا‪٢‬تمباتة ٯتثل العنصر احمللي منو‬ ‫الكيانات التالية‪:‬ػ‬ ‫‪1‬ػ زعميء القبيئل وعشيئعىم ‪.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الثركات الزراعية اليت تعتمد أساسا على عمل العبيد‪.‬كالنهب ىو جوىر‬ ‫مفهوـ ا‪٢‬تمبتة كىو ىنا ليس هنبا لؤلشياء فحسب‪ ،‬بل هنب لرقاب الناس‪.‬فبلبد إذف من قياـ (ٖتالف) سياسي اقتصادم‬ ‫يعطي مفهوـ (الدكلة) بعده االجتماعي ػ ليس مهما علنية أك سرية ذلك ػ كلكن من الضركرم أف يكوف خاصة إذا راعينا‬ ‫قلة عددية الغزاة (ُب حدكد عشرة آالؼ جندم كموظف) ليقوـ الطرؼ احمللي بدكر ا‪ٞ‬تهاز التنفيذم كدكر البَتكقراطية‬ ‫ُب اإلدارة كالبوليس ُب أم دكلة حديثة‪ .‬كألف تأسيس الدكلة يتطلب تعاكنا كاتصاال مع اجملتمع القائم‪ ،‬كاف من‬ ‫الضركرم إعادة ترتيب األكضاع ‪٠‬تلق كاقع يسمح بتحقيق األىداؼ اليت قلنا أهنا تتواءـ مع التوجهات الداخلية عند‬ ‫بعض الكيانات اليت تشكل حقل الثقافة العربية اإلسبلمية ُب السوداف‪ .‬‬ ‫‪ 3‬ػ الثركات ا‪ٟ‬تيوانية اليت يتم ا‪ٟ‬تصوؿ عليها بالشراء من الكيانات اليت تعيش ُب كسط كمشاؿ السوداف كبالنهب‬ ‫من ا‪١‬تناطق األخرل (ا‪٢‬تامش)‪.‬شرؼ الدين األمُت؛ الهمبتة ري السوداف‪ :‬أصولهي‪ ،‬دوارمهي وشمعىي‪ ،‬دار جامعة ا‪٠‬ترطوـ للنشر‪1983 ،‬ـ‪.‬‬ ‫وثينفي‪ :‬بسبب أسلوب النهب ( ‪ )Raiding‬كاالشًتاؾ ُب العمل كاالستفادة من احملصوؿ‪ .‬‬ ‫كألف الكيانات اليت تشكل حقل الثقافة العربية اإلسبلمية ُب ذلك الوقت ٓب تكن عمليا الػ ‪ Target‬ا‪١‬تباشر ‪٢‬تذه‬ ‫األىداؼ‪ ،‬فإهنا كانت ٔتثابة الوسيلة أك ا‪ٞ‬تسر‪ .‬كألف أىداؼ الغزك كانت كاضحة كتتلخص ُب‬ ‫هنب الثركات اليت كانت تكاد تنحصر عمليا ُب‪:‬ػ‬ ‫‪1‬ػ المبفد‪.‬حيث ال توجد ُب اللغة ا‪١‬تتداكلة اليت يفرضها ا‪٠‬تطاب‬ ‫الر‪ٝ‬تي كلمة باستطاعتها تقدًن كصف علمي دقيق ك‪٥‬تتصر للواقع غَت ىذه الكلمة (ا‪٢‬تمباتة) كذلك‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬بسبب تكامل األدكار ُب عملية ٖتقيق األىداؼ (ا‪١‬تشًتكة) كىذا جوىر مفهوـ التحالف‪.‬‬ ‫(*) ُب ذلك أنظر‪ :‬د‪ .‬‬ ‫‪2‬ػ الزعميء الدينففن وعشيئعىم‪.‬‬ .‬فإننا إذا اعتربنا بكل ذلك‪ ،‬نستطيع أف نفهم كيف قاـ زكاج ا‪١‬تصلحة بُت الغزاة‬ ‫كبعض العناصر احمللية‪ ،‬كنفهم أيضا عملية تكامل األدكار اليت برزت من خبلؿ مناقشتنا لكيفية احتبلؿ ا‪١‬تواقع ُب‬ ‫الوضعية ا‪ٞ‬تديدة‪.‬كتطلق‬ ‫على من يتخذ ىذه ا‪ٟ‬ترفة خاصة سرقة ا‪ٞ‬تماؿ … كىم ‪ٚ‬تاعة من ‪٥‬تتلف القبائل أشداء كشجعاف مسلحوف كاف‬ ‫ديدهنم هنب اإلبل ‪ٞ‬تمع ا‪١‬تاؿ بكافة السبل)) (*)‪ .‫‪98‬‬ ‫تحيلف الهمبيتة‬ ‫(( ا‪٢‬تمبتة طريقة ُب ا‪ٟ‬تياة تقوـ على سلب أمواؿ األغنياء كما كاف يفعل صعاليك العرب‪ ،‬كا‪ٞ‬تماعة ‪٫‬تباتة‪ .‬بناء على الفقرات السابقة كالتعريفات أعبله‪ ،‬فإف ىذه التسمية‪،‬‬ ‫يفرضها كاقع األحداث كشركط العلم بتسمية األشياء بأ‪ٝ‬تائها‪ .

‫‪99‬‬ ‫‪3‬ػ الجالبة‪.‬‬ ‫فاإلقليم غٍت اقتصاديا كىاـ اسًتاتيجيا‪.‬فما كاف من ا‪ٟ‬تاكم الًتكي إال أف كضعو‬ ‫ُب األغبلؿ كبعث بو أسَتا إٕب ا‪٠‬ترطوـ‪ ،‬كتفتت من بعده مقاكمة ا‪٢‬تدندكة‪ .‬فهو يقع ُب ملتقى طرؽ ٕتارية ٘تر بو متجهة‬ ‫إٕب سواكن كمصوع ككل ساحل البحر األ‪ٛ‬تر‪ .‬ب حاكؿ أف ٭تجز مياه القاش عنهم لَتغمهم على التسليم عطشا‪ .‬‬ ‫كتضمنت الرسالة اإلطار الديٍت الذم ٯتكن السيد ا‪ٟ‬تسن من ا‪ٟ‬تركة‪ .‬كنتيجة لتلك الضغوط سلم زعيم ا‪٢‬تدندكة نفسو إٕب ا‪ٟ‬تكمدار‪ .‬كلكن السد الذم أقامو اهنار من اندفاع ا‪١‬تاء‬ ‫العنيف‪ .‬ب قاؿ أف ا‪ٟ‬تكمدار ٓب يأت إال بأمر السلطاف‬ ‫العثماين حامي األراضي ا‪١‬تقدسة‪ ،‬كالذم ما فتئ يناشد أتباعو للوقوؼ صفا كاحدا ضد الكفار‪ ،‬إال أهنم ضلوا الطريق‬ ‫كما أدركوا عظمة السلطاف الذم بعثو اهلل كرسولو على األرض لقيادة ا‪١‬تؤمنُت ك‪ٛ‬تايتهم من األعداء… كعندما تسلم‬ ‫السيد ا‪ٟ‬تسن الرسالة شرع ُب استعماؿ نفوذه إلقناع زعيم ا‪٢‬تدندكة باالستسبلـ‪ .‬كعندما استقر النظاـ‬ ‫ُب السوداف األكسط‪ ،‬برزت ا‪ٟ‬تاجة لضم ا‪١‬تنطقة‪ .‬‬ ‫كقد سعى الدفًتدار كمن بعده خورشيد لضمو‪ ،‬كلكن ٘تخض نشاطهما عن ‪ٛ‬تبلت النهب كليس من أجل‬ ‫تأسيس نظاـ مستقر‪ ،‬فما كاف مناخ ا‪١‬تنطقة السياسي كال قدراهتا صا‪ٟ‬تة لتحقيق مثل ذلك ا‪٢‬تدؼ‪ .‬كبو أراضي زراعية عالية ا‪٠‬تصوبة‪ ،‬كثركة حيوانية بالذات ا‪ٞ‬تماؿ اليت كانت‬ ‫ٖتتاج إليها مصر ‪١‬تواجهة متطلبات ا‪ٟ‬ترب اليت كانت تقودىا ُب سوريا‪ .‬كأخَتا ‪ٞ‬تأ إٕب سبلح الدين‪ .‬‬ ‫ىناؾ درجتاف من التحالف‪ ،‬أكال‪ ،‬التحالف التلقائي الداخلي ُب حقل الثقافة العربية اإلسبلمية بُت األقطاب‬ ‫الثبلثة ا‪١‬تذكورين أعبله‪ ،‬كٖتالف ىؤالء ا‪ٞ‬تمعي مع السلطة الًتكية ا‪١‬تصرية ُب الوضعية ا‪ٞ‬تديدة‪.‬كعندما ٓب ‪٬‬تد منو استجابة‬ ‫بدأ يعد ‪ٛ‬تلة عسكرية لغزك ا‪١‬تنطقة فسار من الدامر ‪٤‬تاذيا هنر عطربة حىت (قوز رجب)‪ .‬كنصحو أف يسلم با‪ٟ‬تسٌت ألنو ٓب يأت إليو إال‬ ‫طاعة ألمر اهلل‪ .‬فاستدعى قاضي القضاة من ا‪٠‬ترطوـ ككجهو بكتابة رسالة إٕب السيد ا‪ٟ‬تسن‬ ‫ا‪١‬تَتغٍت‪ ،‬الذم بدأ إقامتو ُب قرية ا‪٠‬تتمية عند نبع توتيل ُب سفح جبل التاكا‪ ،‬ليتوسط لدل زعيم ا‪٢‬تدندكة ليستسلم‪.‬‬ ‫كبرزت إلقليم التاكا عدة جوانب ىامة بالنسبة للحكم ا‪ٞ‬تديد ُب السوداف‪ .‬فذكر لو القاضي عدـ جواز قتل ا‪١‬تسلم ألخيو‬ ‫ا‪١‬تسلم ألنو أمر ال يرضي اهلل‪ .‬ككاف الزعيم قد تسلم رسالة من‬ ‫ا‪ٟ‬تكمدار أخربه فيها أنو ٕتنب استعماؿ العنف احًتاما لوساطة القاضي‪ .‬كتشكل ا‪١‬تنطقة منطلقا للقفز على ا‪ٟ‬تبشة‪.‬كبدأت ا‪١‬تعركة ضد‬ ‫ا‪٢‬تدندكة‪.‬فبدأ ا‪ٟ‬تكمدار أ‪ٛ‬تد باشا الشهَت (بأبوكداف) ُب عاـ ‪1840‬ـ بإجراء‬ ‫اتصاالت مبكرة مع زعيم ا‪٢‬تدندكة (أ‪ٛ‬تد دين) عارضا عليو مساعدتو ضد منافسيو ا‪ٟ‬تلنقة‪ .‬كتسكن قبيلتا ا‪٢‬تدندكة كا‪ٟ‬تلنقة منطقة القاش‪ ،‬كتتنافساف ُب السيطرة عليها‪.‬كسلم لو زعيم ا‪ٟ‬تلنقة ليستعُت بو ضد منافسيو ا‪٢‬تدندكة الذين رفضوا التسليم‪ .‬‬ ‫اآلف نستمع إٕب شهادات تارٮتية مطولة عن ذلك الواقع كتلك اللحظات التارٮتية ك‪١‬تنطق األحداث‪:‬‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ‪ 61‬عن ا‪١‬ترحلة الثانية للغزك الًتكي ا‪١‬تصرم‪:‬ػ ((غزك التاكا‪:‬‬ ‫تسمى ا‪١‬تنطقة اليت تقع على ضفيت هنر القاش من ببلد السوداف الشرقي بالتاكا نسبة إٕب جباؿ التاكا اليت تقع‬ ‫شرؽ هنر القاش عند هناية ا‪٢‬تضبة األثيوبية‪ .‬كأقاـ معسكره ُب موقع مدينة‬ ‫كسبل ا‪ٟ‬تإب‪ .‬فقد أمر القرآف ٔتحاربة الكفار فقط‪ٍ .‬‬ ‫بدأ ا‪ٟ‬تكمدار ٔتصادمتهم عسكريا كفشل ألهنم احتموا بالغابات‪٦ ،‬تا يعٍت أف يقود حرب عصابات ٓب يكن مهيأ‬ ‫‪٢‬تا ‪ٍ .‬كتعرض أىإب التاكا إٕب قسوة ا‪ٞ‬تنود األتراؾ‬ ‫‪ 61‬القداؿ‪ ،‬ص‪40‬‬ .

‬‬ ‫ك٘تثلت عبلقتها بببلد السوداف ُب ‪٣‬تموعات ا‪ٞ‬تبلبة الذين توافدكا عليها باحثُت عن شىت ضركب التجارة‪ .‬فحينا يقيموف ٖتالفات مع القبائل كيتخذكف منها كسيلة ‪١‬تمارسة نشاطهم‬ ‫التجارم‪ ،‬كحينا آخر يصاىركف زعماء القبائل لتوطيد أقدامهم كعقد ٖتالفات أكثر متانة‪.‬كٓب يعبأ باعًتاضات سلطاف دارفور‪ .‬بعد تأسيس مديرية التاكا ازداد ارتباطهما بالدكلة الًتكية ُب السوداف‪ .‬كلكل جبليب جيشو ا‪٠‬تاص ك‪٤‬تكمتو كسجونو‪ .‬ككانت‬ ‫حجتو األساسية أف السيطرة عليهما ستمكنو من السيطرة على ٕتارة الرقيق كمنعها‪.‬كٓب تنشأ فيها‬ ‫حكومة مركزية يسهل التعامل معها سلما كحربا‪ .‬كتسكنها قبائل ال تدين باإلسبلـ كال تتحدث باللغة العربية بل‬ ‫‪٢‬تا دياناهتا كلغتها‪ ،‬ك‪٢‬تا حضاراهتا اليت ٗتتلف عن ‪٪‬تط ا‪ٟ‬تضارات اليت كانت سائدة ُب ببلد السوداف الشرقي كاألكسط‪.‫‪100‬‬ ‫الذين عاثوا فسادا ُب ا‪١‬تنطقة‪ ،‬فقتلوا كهنبوا كأحرقوا النساء كالرجاؿ‪ ،‬حىت لقبوا ا‪ٟ‬تكمدار أبو كداف (با‪ٞ‬تزار)‪ .‬‬ ‫ضم بحع الغزاؿ‪:‬‬ ‫كاف ضم ْتر الغزاؿ إٕب السوداف الًتكي ا‪١‬تصرم كما صاحبو من صراعات ىو نتيجة الختبلط عوامل ‪٥‬تتلفة‪،‬‬ ‫تشكل ُب ‪٣‬تملها فصبل مثَتا ُب تاريخ السوداف ُب القرف التاسع عشر‪ .‬كما أف بعض أفراد القبائل كانوا يلجأكف إليهما ىربا من الضرائب كالتكاليف‬ ‫ا‪ٟ‬تكومية األخرل‪ .‬فلجأت ا‪ٟ‬تكومة إٕب ا‪ٞ‬تبلبة الذين يرتبط نشاطهم التجارم كمسَتة قوافلهم‬ ‫با‪ٟ‬تكومة ا‪١‬تركزية ُب ا‪٠‬ترطوـ‪.‬فهل‬ ‫يقوـ ا‪ٞ‬تيش النظامي بغزك ‪٣‬تموعات قبلية ال تفصل حدكد بُت ىذه اجملموعة كتلك‪ ،‬كال يعرؼ طبيعة الصراعات‬ ‫كالتحالفات بينها؟ كضد أم قوة ٭تارب ا‪ٞ‬تيش‪ ،‬ىل ضد القبائل أـ ا‪ٞ‬تبلبة؟ إف ضم ْتر الغزاؿ ٍب إدارهتا ىي ٕتربة‬ ‫جديدة بالنسبة لؤلتراؾ ٓب يألفوىا من قبل‪ .‬فهو ا‪ٟ‬تاكم‬ ‫ا‪١‬تطلق داخل (زريبتو) كامتلكوا األسلحة النارية اليت سلحوا هبا جيوشهم خاصة (البازنقر)‪.‬فكاف على ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم أف يتعامل مع كضع جديد‪ .‬فقد أسسوا إمرباطوريات ٕتارية كاسعة الثراء‪ .‬كرأم فيو ا‪ٟ‬تكمدار أداة لبسط نفوذ ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم ُب ْتر الغزاؿ‪ .‬كأمدتو ا‪ٟ‬تكومة بقوة عسكرية‪ .‬كأخذ‬ ‫ا‪ٞ‬تبلبة ينفذكف من ثنايا ذلك الصراع‪ .‬ككاف على ا‪٢‬تبلٕب أف‬ ‫٭توؿ ا‪١‬تنصب الو‪٫‬تي الذم أككل إليو إٕب قوة إدارية نافذة ا‪١‬تفعوؿ‪.‬كأدل نشاط ا‪ٟ‬تركة التجارية إٕب ضركرة‬ ‫كضعهما ٖتت نفوذ اإلدارة ُب ا‪٠‬ترطوـ‪ .‬كحوإب عما‬ ‫‪٦‬تلكة ُب (دار فرتيت) جنوب دارفور‪ٖ ،‬تت مظلة سلطاف دار فور‪ .‬أما ا‪٢‬تبلٕب‬ ‫‪1850‬ـ استطاع أف يؤسس‬ ‫فهو تاجر رقيق يقاؿ أنو من أصل مراكشي‪ ،‬كال ٮتلو تارٮتو من غموض‪ .‬ك٘تت‬ ‫السيطرة على منطقة التاكا كأصبحت أىم مديريات السوداف‪.‬ككانت ا‪١‬تنطقة من التخوـ اليت ‪٬‬تب السيطرة‬ ‫عليها لتأمُت تدفق بضائعها‪ ،‬كما كانت منبعا ىاما الرقيق كٕتارتو‪ .‬‬ ‫كاف للجبلبة كضع متميز ُب ْتر الغزاؿ‪ .‬ككوف كل كاحد منهم‬ ‫(زريبة) خاصة بو‪ ،‬كانت ٔتثابة دكلة صغَتة مستقلة بذاهتا‪ .‬‬ .‬فبعث بو ناظرا لقسم‬ ‫ْتر الغزاؿ تابعا ‪١‬تديرية فشودة‪ .‬كما كاف ُب استطاعة ‪٤‬تمد على انتزاعهما من الباب العإب‪ ،‬فطلب تأجَت‪٫‬تا… كعندما جاء‬ ‫ا‪٠‬تديوم إ‪ٝ‬تاعيل إٕب ا‪ٟ‬تكم بطموحاتو الشاسعة سعي سعيا حثيثا لضم ا‪١‬تينائُت إٕب إمراطوريتو ُب السوداف‪ .‬‬ ‫ضم سواكن ومصوع‪:‬‬ ‫كاف ميناء سواكن كميناء مصوع يتبعاف لئلمرباطورية العثمانية منذ عاـ ‪1550‬ـ‪ ،‬كتتبع إدارهتما للوإب العثماين ُب‬ ‫ا‪ٟ‬تجاز‪ .‬‬ ‫كارتبط ضم ْتر الغزاؿ بشخصيتُت من ا‪ٞ‬تبلبة ‪٫‬تا ا‪ٟ‬تاج ‪٤‬تمد ا‪٢‬تبلٕب (أك الببلٕب) كالزبَت ر‪ٛ‬تة منصور‪ .‬ككانت القبائل احمللية تصطرع ك تسرؽ بعضها فتستهلك طاقتها‪ .‬كنشب صراع بينو كبُت السلطاف‪ ،‬فالتجأ إٕب‬ ‫ا‪ٟ‬تكمدار ُب ا‪٠‬ترطوـ‪ .‬‬ ‫كتقع ْتر الغزاؿ خارج ما يسمى بببلد السوداف‪ .‬فقد كانت ْتر الغزاؿ تصدر ما يسمى بالبضائع‬ ‫السودانية مثل سن الفيل كريش النعاـ كاألبنوس‪ .

‬كأبدل رغبتو ُب الذىاب إٕب صر لتوضيح موقفو‪ .‬كأخذ ‪٬‬تمع الضرائب من التجار باسم ا‪ٟ‬تكومة‪ ،‬كما قاـ بإغراء‬ ‫الرقيق إلدخا‪٢‬تم ُب ا‪٠‬تدمة العسكرية‪ .‬كاستعاف الزبَت أيضا ْتسُت‬ ‫بك خليفة شيخ قبيلة العبابدة كمدير دنقبل كبربر ليتوسط لو لدل ا‪٠‬تديوم‪ .‬كبقيت ٕتارة الرقيق كنظاـ الرؽ يتخلبلف نظامها االقتصادم االجتماعي‪.‬فأصدر ا‪٠‬تديوم عفوا عنو كعينو مديرا لبحر الغزاؿ‪ .‬فانتصار الزبَت كضعو ُب مواجهة الدكلة‬ ‫ا‪١‬تركزية ُب ا‪٠‬ترطوـ‪ .‬كحالت عدة عوامل دكف ٖتقيق ذلك‬ ‫ا‪٢‬تدؼ‪ ،‬كاحتفظت دارفور باستقبل‪٢‬تا‪ ،‬كبقيت عبلقتها مع الدكلة الًتكية ا‪١‬تصرية تقوـ على أساس التكافؤ بُت دكلتُت‪.‬فقد تصاّب ا‪ٞ‬تبلبة مع ا‪ٟ‬تكومة‪ ،‬ك٘تكنت من جانبها أف ٘تد نفوذىا إٕب ْتر الغزاؿ دكف أف تتكبد‬ ‫مشاؽ عسكرية كمالية‪.‬كظلت ا‪١‬تشكلة اليت تواجو ا‪ٟ‬تكومة دكما ىي بسط نفوذىا‬ ‫اإلدارم‪ .‬كشكلت اإلجراءات اليت اٗتذىا خطورة على ا‪ٞ‬تبلبة كسطوهتم‪ .‬‬ ‫ُب عاـ ‪ٕ 1837‬تددت فكرة غزك دارفور على أياـ ا‪ٟ‬تكمدار خورشيد أغا‪ .‬ككاف قد ذىب إٕب‬ ‫ْتر الغزاؿ ُب سن الصبا مساعدا ألحد ا‪ٞ‬تبلبة‪ .‬كلكن ا‪٠‬تطة ٓب تنفذ إذ برزت مشاكل أخرل استدعت تصدم ا‪ٟ‬تكمدار ‪٢‬تا‪ .‬فلم تنشأ ُب ْتر الغزاؿ حكومة مركزية‪ ،‬كال‬ ‫انشقت فيها قنوات تساعد على انصهارىا مع بقية السوداف‪ .‬‬ ‫فسعى الزبَت إٕب ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬كما أهنا ٕتد حرجا ُب التعامل مع الزبَت تاجر الرقيق الشهَت‪ .‫‪101‬‬ ‫بدأ ا‪٢‬تبلٕب رحلتو من (مشركع الرؽ) متجها غربا‪ .‬ككانت ا‪ٟ‬تكومة نفسها ُب مأزؽ‪ .‬كٔتا أف قوافل ا‪ٞ‬تبلبة ٘تر عرب السوداف‪ ،‬فإف توتر العبلقة مع ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم يضر ٔتصا‪ٟ‬تهم‪.‬كًب االتفاؽ بينو كبُت ا‪ٟ‬تاكمدار على مساعدتو لتنصيب نفسو‬ ‫سلطانا تابعا للحكومة ُب ا‪٠‬ترطوـ‪ ،‬على أف يؤدم خراجا سنويا يشمل ‪ٜ‬تسة آالؼ من الرقيق ك‪ٜ‬تسة آالؼ من أحسن‬ ‫اإلبل كألفا ك‪ٜ‬تسمائة ك‪ٜ‬تسُت قنطارا من النحاس ا‪٠‬تاـ كألف ك‪ٜ‬تسمائة قنطار من التمر ىندم‪ ،‬كيتم تسليمها ُب مدينة‬ ‫أسيوط‪ .‬ككضح الزبَت أف سبب مقاكمتهم يعود إٕب أسلوب ا‪٢‬تبلٕب كمبادرتو بالعدكاف‪ .‬‬ ‫كلكن ا‪١‬تطامع الًتكية ٓب هتدأ‪.‬فهي تريد بسط نفوذىا ُب ْتر الغزاؿ‪ ،‬كلكنها ال ٘تتلك‬ ‫اإلمكانيات العسكرية كاإلدارية لتحقيق ذلك‪ .‬فوجد الزبَت كٖتالف ا‪ٞ‬تبلبة يسيطركف‬ ‫على ا‪١‬توقف‪ .‬كا‪٧‬تلت ا‪١‬تعركة عن كضع سياسي ال ٮتلو من تعقيد‪ .‬‬ ‫‪1872‬ـ‪،‬‬ ‫كبرز كضع متوتر حتم انفجار الصراع‪ .‬فلجأت إٕب‬ ‫أقصر الطرؽ كبدأت التفاكض مع الزبَت‪.‬فتجمعوا خلف‬ ‫الزبَت ر‪ٛ‬تة الذم كاف أكثرىم قوة كنفوذا‪ .‬كأكد لو خضوعو للحكومة كأنو ليس خارجا‬ ‫عليها‪ .‬كتوضح كمية ا‪٠‬تراج اليت طلبتها‬ ‫ا‪ٟ‬تكومة القدرات االقتصادية للمملكة كانفتاح شهية حكاـ مصر ا‪١‬تستمر ‪٢‬تا‪ .‬‬ ‫فا‪٢‬تبلٕب كالزبَت كرابح فضل اهلل‪ ،‬أمثلة المعة لنمط عريض من ذلك النشاط‪ .‬‬ ‫غزو مملكة داررور‪:‬‬ ‫كاف من أىداؼ الغزك الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم عاـ ‪1820‬ـ احتبلؿ دارفور‪ .‬ك٘تكن بعد صعاب كمغامرات أف يؤسس إمرباطورية ٕتارية كجيشا خاصا‬ ‫مسلحا بالبنادؽ‪ ،‬كأف يصبح من أشهر ٕتار الرقيق كأكثرىم ثراء كحنكة‪ .‬ككاف ذلك‬ ‫حبل مر٭تا للطرفُت‪ .‬كال شك أف تلك القدرات قد ساعدت‬ .‬كلذلك عقد ا‪ٞ‬تبلبة للزبَت لواء القيادة‪.‬فدارت معركة بُت ا‪٢‬تبلٕب كٖتالف ا‪ٞ‬تبلبة بقيادة الزبَت عاـ‬ ‫انتهت هبزٯتة ا‪٢‬تبلٕب كمقتلو‪ .‬ككاف قد قدـ إٕب ا‪٠‬ترطوـ األمَت أبو‬ ‫مدين كىو أخ السلطاف ‪٤‬تمد الفاضل سلطاف دارفور‪ .‬‬ ‫كلكن نفوذ ا‪ٟ‬تكومة كاف ا‪ٝ‬تيا ٘تارسو عن طريق ا‪ٞ‬تبلبة كسطوهتم‪ .‬‬ ‫فأرسل ا‪ٟ‬تكمدار أحد معاكنيو إٕب ْتر الغزاؿ للتحقيق ُب أمر ذلك الصراع‪ .‬ككانت‬ ‫ظركؼ ا‪١‬تنطقة ُب القرف التاسع عشر تسمح بتأسيس مثل تلك الدكيبلت اليت تقوـ على قوة الشخصية كا‪١‬تهارة الفردية‪.‬كالزبَت من قبيلة ا‪ٞ‬تعليُت من منطقة ا‪ٞ‬تيلي مشاؿ ا‪٠‬ترطوـ‪ .‬كما ٕتلت لو صفات قيادة بارزة‪ .

‬ب قاـ سلطاف دارفور ٔتحاصرة الزبَت ُب‬ ‫دارا‪ ،‬كلكن الزبَت ٘تكن من ىزٯتتو كإتو صوب عاصمتو الفاشر‪.‬كاغتنم الرزيقات‬ ‫تلك ا‪ٟ‬تالة كشنوا ىجوما عليهم لتحقيق نصر خاطف‪ .‬كما أف انعزا‪٢‬تا عن التطورات كانت اليت كانت ٕترم ُب العآب ا‪٠‬تارجي ُب‬ ‫‪٣‬تاؿ األسلحة النارية شل قدرهتا العسكرية كحصرىا ُب نطاؽ األساليب العسكرية التقليدية‪.‬فأرسل ا‪ٟ‬تكمدار كحدات رمزية عسكرية لدعم الزبَت‪ ،‬كطلب منو أف يبقى ُب حالة دفاع حىت‬ ‫يلحق بو‪ .‬كاعتربت ا‪ٟ‬تكومة تصرؼ‬ ‫شطة كا‪١‬تقدكـ سعد النور كزحفا إٕب شكا‪ .‬فوصلها بعد عناء إذ تعرضوا ‪٢‬تطوؿ األمطار كقلة ا‪١‬تؤف‪ .‬‬ ‫كُب ذلك األثناء أخذ ا‪ٟ‬تكمدار يستعد للزحف على دافور… فجمع قوة عسكرية مكونة من أكرطة جهادية‬ ‫كأربعمائة من ا‪٠‬تيالة كمائتُت من (الباشبوزؽ) كثبلثة مدافع‪ ،‬كٖترؾ من األبيض صوب الفاشر‪ .‬ب خاطب السلطاف منذرا كطالبا تسليمو‪ .‬كٗتضع قبيلة الرزيقات لسلطاف دافور الذم كاف لو سيادة ا‪ٝ‬تية‬ ‫عليها كمنذ منتصف القرف التاسع عشر ٘ترد الرزيقات على تلك السيادة كخلعوا أيديهم عنها‪ .‬كبدأ السلطاف يعد نفسو عسكريا‪ .‬أما الزبَت فقد كاصل انتصاره كاخذ‬ ‫يطارد جيش السلطاف حىت التقى بو ُب بلدة (منواشي) جنوب الفاشر حيث دارت ا‪١‬تعركة الفاصلة اليت قتل فيها‬ ‫السلطاف إبراىيم‪ .‬فأرسل كفدا بقيادة ا‪ٟ‬تاج إدريس ك‪ٛ‬تلو مائيت ألف‬ ‫لاير نصفها لشريف مكة ليتوسط لدل الباب العإب كنصفها للخليفة العثماين‪ٍ .‬فقاـ السلطاف باعتقاؿ رسل الزبَت‪ ،‬فكاف ذلك ٔتثابة إعبلف ا‪ٟ‬ترب… كأخذ الزبَت يستعد‬ ‫للحرب‪ .‬كأخطر ا‪ٟ‬تكمدار بتطور األحداث كبعزمو على غزك دارفور‪ .‬كقد أكضح نواياه الدفينة ّتبلء ُب خطاب بعث بو إٕب ا‪ٟ‬تكمدار حدد لو فيو األساليب اليت‬ ‫يتبعها ُب التعامل مع حكاـ دارفور حىت يستوٕب عليها… كلكن غزك دارفور ًب على يد الزبَت ر‪ٛ‬تة كليس على يد‬ ‫ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬‬ ‫ُب عهد ا‪٠‬تديوم إ‪ٝ‬تاعيل ٕتددت النوايا لغزك دارفور‪ ،‬ككاف ذلك ضمن الطموحات العريضة إل‪ٝ‬تاعيل لبناء‬ ‫إمرباطوريتو ُب السوداف‪ .‬كعندما تأكد لو أف الزبَت ال‬ ‫٭تاربو منفردا كإ‪٪‬تا بدفع من ا‪ٟ‬تكومة‪ ،‬قاـ باالتصاؿ با‪٠‬تليفة العثماين‪ .‬‬ .‬كلكن اعتماد الصفوة ا‪ٟ‬تاكمة على التجارة ا‪٠‬تارجية دكف‬ ‫تطوير القاعدة اإلنتاجية أضعف من قدرهتا‪ .‬كدخل الزبَت الفاشر ظافرا ُب أكتوبر ‪1874‬ـ… كأصبحت دار فور جزءا من اإلمرباطورية ا‪١‬تصرية‪.‬كلكن الزبَت كاصل تقدمو داخل دارفور ملحقا ا‪٢‬تزٯتة تباعا با‪ٞ‬تيوش اليت تبلقيو‪ ،‬حىت احتل (دارا) ثاين مدينة ُب‬ ‫السلطنة‪ٍ .‬ككاف البد لقوافل ا‪ٞ‬تبلبة‬ ‫القادمة من ْتر الغزاؿ أف تعرب دار الرزيقات‪ ،‬فعقد معهم الزبَت اتفاقا يسمح ٔتركر قوافلو من ْتر الغزاؿ عرب أراضيهم‪.‬فاتصل الزبَت بالسلطاف طالبا تسليم الزعيمُت‪ ،‬كنصحو بأف يسَت على هنج كالده ُب‬ ‫عبلقتو الودية مع ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬أما السلطاف فقد أعد جيشو بقيادة كزيره أ‪ٛ‬تد‬ ‫‪1874‬ـ‪ .‬‬ ‫كلكن الرزيقات أخلوا بالعهد كىا‪ٚ‬توا القوافل كقطعوا الطريق التجارم… قاـ الزبَت على رأس ‪ 4000‬جندم من جنوده‬ ‫(البازنقر) قاصدا (شكا) مقر نظارة الرزيقات‪ .‬ك٘تكن الزبَت من ىزٯتتهم ُب يناير‬ ‫السلطاف ٘تردا‪ ،‬ككجد ا‪٠‬تديوم فرصتو لتحقيق حلمو باحتبلؿ دار فور فأعلن ا‪ٟ‬ترب على السلطاف متسًتا بأف ىدفو‬ ‫إخضاع ٕتارة الرقيق‪ .‬كلكن الزبَت ٘تكن من ىزٯتتهم كاستؤب على شكا عاـ ‪.1873‬‬ ‫كالتجأ اثناف من زعماء الرزيقات ك‪٫‬تا (منزؿ كعلياف) بسلطاف دارفور إبراىيم ‪٤‬تمد حسُت الذم تبوأ العرش حديثا‪ ،‬كطلبا‬ ‫‪ٛ‬تايتهم مقابل العودة إٕب حظَتتو‪ .‬كُب بلدة (أـ شنقة)‬ ‫عارضتو ‪ٚ‬تاعة من قبيلة ‪ٛ‬تر فدحرىم كاحتلها‪ .‬كىناؾ كصلتو أنباء خاطئة عن ىزٯتة الفرقة األكٔب بقيادة الزبَت‪ ،‬فآثر‬ ‫الًتيث ُب (أـ شنقة) حلى ال يلقي بنفسو ُب متاىات مصَت غَت مأموف العواقب‪ .‫‪102‬‬ ‫ا‪١‬تملكة على احملافظة على استقبل‪٢‬تا ذلك الردح من الزمن‪ .‬فما ىي التطورات اليت قادت إليو؟‬ ‫تقع منطقة قبيلة الرزيقات بُت ْتر الغزاؿ كدارفور‪ .

‬كما كاجو عداءا سافرا من القبائل اليت امتنعت عن مدىم‬ ‫بالغذاء‪ .‬كبعد مشقة استطاع أف ينسحب مشاال من ماسندم ٔتعاكنة أمتيسا ملك يوغندا ككصل إٕب‬ ‫(فاتيكو)‪ .‬ككاف أكؿ صداـ لو مع أ‪ٛ‬تد العقاد كصهره أيب السعود ك‪٫‬تا أصحاب أكرب إمرباطورية‬ ‫للرؽ ُب ا‪١‬تنطقة‪ٍ .‬كىناؾ دارت بينو كبُت ٕتار الرقيق معركة قادىا أبو السعود‪ .‬ب كاجو ‪٣‬تمل ا‪ٞ‬تبلبة النشطُت ىناؾ‪ .‬كرغم استيبلء ا‪ٟ‬تكومة على مكاتب أكلئك التجار كالسماح ‪٢‬تم ٔتمارسة التجارة ُب ‪٣‬تاالت أخرل‪،‬‬ ‫إال أهنم كاصلوا نشاطهم غَت ا‪١‬تشركع‪ .‬‬ .‬فاستاء زعيمها كابر‪٬‬تا كأشهر عداءه لبيكر كأرغمو على‬ ‫الًتاجع عن ماسندم‪ .‬كال شك أف شهرتو الواسعة ستسهل تلك ا‪١‬تهمة‪ .‬كعند كصولو إٕب (ماسندم) عاصمة‬ ‫(أنيورك) أعلن ضم ا‪١‬تنطقة ككضعها ٖتت ا‪ٟ‬تماية ا‪١‬تصرية‪ .‬كيرجع ذلك إٕب ضعف الوجود ا‪ٟ‬تكومي‪٦ ،‬تا استوجب إقامة حكومة منفصلة ُب‬ ‫االستوائية ٖتتكر ٕتارة الرقيق كوسيلة تكبح ٕتارة الرقيق‪ .‬فقاـ بيكر باالستيبلء على أبقار قبيلة الباريا عنوة فناصبوه العداء‪.‬كبدأ بيكر ‪٤‬تادثات مع كزير خارجية مصر نوبار‬ ‫باشا…ك٘تخضت ا‪١‬تفاكضات عن تعيُت بيكر ُب ا‪ٟ‬تكومة ا‪١‬تصرية كمنحوه منصب مأمور على ا‪١‬تنطقة االستوائية بعقد‬ ‫‪١‬تدة أربعة سنوات‪ ،‬كتلخصت مهمتو ُب اآلٌب‪:‬‬ ‫ضم األراضي من غندككرك حىت البحَتات إٕب ا‪١‬تمتلكات ا‪١‬تصرية‪ ،‬سحق ٕتارة الرقيق كإدخاؿ ٕتارة شرعية منظمة‪،‬‬ ‫فتح البحَتات الكربل للمبلحة‪ ،‬إنشاء ‪٤‬تطات عسكرية ُب ا‪١‬تنطقة كتقود تلك ا‪١‬تهاـ ُب النهاية إٕب تكوين مديرية جديدة‬ ‫تابعة للسوداف…‬ ‫كصل بيكر ْتملتو إٕب غندككورك ُب أبريل ‪1871‬ـ‪ .‬كقبل غردكف العرض‪ ،‬كًب تعيينو ُب فرباير‬ ‫‪ 1874‬ـ مديرا لبلستوائية بسلطات كاسعة ًب تضمينها ُب مذكرة مفصلة‪.‬‬ ‫ٍب غادر بيكر غندككورك بعد أف ترؾ هبا حامية بقيادة عبد القادر حلمي‪ .‬كما حثتو ا‪١‬تذكرة على‬ ‫كسب كالء كصداقة القبائل احمللية اليت استفزهتا أساليب بيكر القمعية‪ ،‬كأف ‪٬‬تعل نفسو موضعا لثقتهم كأف ٭تافظ على‬ ‫‪٦‬تتلكاهتم كأف يستجلب رضاءىم با‪٢‬تدايا… كيكوف األفضل أف يًتؾ للرؤساء ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تباشر على قبائلهم‪.1873‬كانتهت مدة خدمتو فسلم ا‪ٟ‬تامية إٕب ‪٤‬تمد رؤكؼ كعاد إٕب ببلده‪.‬ككجد نفسو يواجو ثبلث قول ىي ٕتار الرقيق كالقبائل احمللية‬ ‫كبعض الزعماء األفريقيُت اجملاكرين‪ .‬كًب تكليف غردكف بإ‪٧‬تاز تلك ا‪١‬تهمة‪ .‬كبعدىا سار مشاال إٕب فويرا ٍب غادرىا بعد أف ترؾ‬ ‫هبا حامية‪ .‬‬ ‫أشارت ا‪١‬تذكرة إٕب اتساع نفوذ التجار ك‪٦‬تارستهم نشاطا غَت مشركع ُب ٕتارة الرقيق كسن الفيل‪ ،‬مستغلُت‬ ‫جيوشهم ا‪٠‬تاصة‪ .‬ككصل غندككورك ُب أبريل ‪ .‫‪103‬‬ ‫االنتشير ري خط االستواء‬ ‫أ‪ /‬ر لة بفكع االستكشيرفة ‪1869‬ػ‪1873‬ـ‬ ‫… جاء بيكر إٕب مصر بصحبة كٕب عهد بريطانيا عاـ ‪1869‬ـ‪ .‬‬ ‫ب‪٣ /‬تهودات غردكف إلقامة نظاـ إدارم‪1874 :‬ػ‪1876‬ـ‬ ‫تركزت الفًتة الثانية من ىذه ا‪١‬ترحلة حوؿ شخصية شارلس غردكف كسعيو إلدخاؿ نظاـ إدارم فعاؿ… تقوؿ‬ ‫الركيات أف غردكف جاء إٕب األستانة كزار السفارة الربيطانية‪ ،‬كالتقى ٔتحض الصدفة برئيس كزراء مصر نوبار باشا…‬ ‫كعرض نوبار على غردكف العمل ُب االستوائية خلفا للسَت صمويل بيكر‪ .‬‬ ‫كانت ‪٤‬تاربة ٕتارة الرقيق من أسباب تعيُت أكركبيُت ُب االستوائية… كيبدك أف غردكف كاف يسعى إٕب إبعاد‬ ‫الكوادر ا‪١‬تصرية‪ -‬الًتكية أك إٔب إضعاؼ تواجدىا ْتجة عدـ الكفاءة أك ا‪١‬تشاركة ُب ٕتارة الرقيق‪.‬كيبدك أف ا‪٢‬تدؼ األساسي من تلك الرحلة‬ ‫تقدًن بيكر إٕب الفئة ا‪ٟ‬تاكمة ُب مصر كفتح قنوات لو للتعامل معها‪ ،‬لعلو ٯتكن لربيطانيا قدما ُب مشاريع مصر‬ ‫ا‪١‬تستقبلية‪ .

‬فنسمع عن أحابيش مكة‪ ،‬كىم‬ ‫جيش أرستقراطية قريش ا‪١‬تؤلف من رقيقهم اجمللوب من أفريقيا‪ .68‬‬ .‬‬ ‫كتواصلت ا‪ٟ‬تمبلت بصورة دكرية ُب عهد ا‪ٟ‬تكمدار خورشيد باشا‪ .‬فبدأ إ‪ٝ‬تاعيل باشا نشاطو ُب جنوب النيل األزرؽ‪.‬فما أف انتهت عملية الغزك حىت شرع ُب إرساؿ‬ ‫ا‪ٟ‬تمبلت العسكرية ضد القبائل الز‪٧‬تية ألسر أفرادىا كاسًتقاقهم‪ .‬‬ ‫فأرسل سرية إٕب جبل (تابا) بالقرب من سنار فأسرت ‪ 1900‬شخصا أرسلوا إٕب مصر‪ .‬فقاد ‪ٛ‬تلة ُب عاـ ‪ 1826‬إٕب ببلد الشلك‪.‬امتد بشكل‬ ‫أكثر كثافة على السوداف ُب ‪٣‬ترل تارٮتو ا‪ٟ‬تديث…‬ ‫كعندما جاء ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم أعطى ٕتارة الرقيق دفعة قوية‪ .‬كىناؾ حديث نبوم يقوؿ‬ ‫((خَت سبيكم النوبة ))‪.‬‬ ‫الفصل الثيلث‬ ‫شهيدة تيريخفة‪ :‬السفيسة االقتصيدية واالجتميعفة (لتحيلف الهمبيتة)‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ ‪(( :62‬كما أف أ‪٧‬تزت عملية الغزك حىت بدأ ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تديد ُب تنفيذ سياسات اقتصادية بعضها سريع‬ ‫العائد كبعضها بعيد ا‪١‬تدل‪.‬‬ ‫ك‪ٛ‬تلة أخرل ُب نفس العاـ إٕب جهات كد العباسي‪ .‬كشاركت فيو قول‬ ‫تركية‪-‬مصرية كعناصر سودانية ك‪٣‬تموعات أكركبية‪ .‬‬ ‫كاشتملت معاىدة (البقط) اليت أبرمت بُت ا‪١‬تسلمُت كالنوبة عاـ ‪651‬ـ على إرساؿ رقيق إٕب مصر‪ .‬كاستؤب الدفًتدار على ‪1200‬‬ ‫من رقيق ا‪١‬تقدكـ مسلم كأرسل منهم ‪ 800‬إٕب مصر‪ ،‬كطلب من سكاف القرل تسليمو ‪٨‬تو ‪ 3000‬من العبيد‪ٍ .‬ب أرسل‬ ‫‪٤‬تمد على ابنو إبراىيم باشا ليشرؼ على تلك ا‪ٟ‬تمبلت‪ .‬فحينا كاف غزكا عسكريا مباشرة بواسطة قوات‬ ‫الدكلة ا‪١‬تصرية‪ ،‬كحينا آخر بواسطة قوات أخرل‪ ،‬كحينا ثالث بأساليب شبو عسكرية أك سلمية‪ .‬‬ ‫‪ 62‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.‬كًب الغزك عرب مراحل امتدت بُت ‪1821‬ػ‪1875‬ـ))‪.‬كتكونت ىذه اإلمرباطورية عن طريق أشكاؿ ‪٥‬تتلفة من الغزك‪ .‬كٓب تقتصر عملية النهب على اصطياد الرقيق‪ ،‬بل امتدت لتشمل ‪٥‬تتلف ا‪١‬توارد االقتصادية‪.‬كُب عاـ‬ ‫‪ 1827‬قاد ‪ٛ‬تلة إٕب ببلد الدينكا على النيل األبيض‪،‬‬ ‫(*) كاستخدـ ا‪١‬تفاىيم ا‪ٟ‬تصرية كالتعميمات اليت تسم ‪٣‬تموعات إثنية بسمة ‪٤‬تددة = رقيق مثبل‪.‬كنقوؿ (هنب) كال نقوؿ (استغبلؿ) ألف‬ ‫الذم حدث كاف بالفعل هنبا نفذ بشكل مدمر مثل أم عملية هنب ال هتتم باألثر الذم تبقيو كإ‪٪‬تا ‪٫‬تها العائد الذم‬ ‫تستحوذ عليو‪ .‬كتطور األمر حىت‬ ‫*‬ ‫أصبحت كلمة عبد أك رقيق موازية لز‪٧‬تي ( )‪ ،‬كىو تطور خطَت ألقى بظبلؿ سوداء على عبلقة الشعوب‪ .‫‪104‬‬ ‫خالصة‪ :‬اإلمبعاطورية المصعية ري السوداف‪:‬‬ ‫امتدت اإلمرباطورية ا‪١‬تصرية من حلفا مشاال حىت جنجا ُب البحَتات جنوبا‪ ،‬كمن كدَّام غربا حىت زيلع كىرر ُب‬ ‫الشرؽ‪ .‬فنظم ‪ٛ‬تلتُت قاد األكٔب إ‪ٝ‬تاعيل إٔب جباؿ الصعيد‪ ،‬كقاد ىو‬ ‫الثانية إٕب الدينكا ُب النيل األبيض‪ .‬‬ ‫نهب الموارد البشعية‪ :‬تجيرة العقفق‪:‬‬ ‫‪١‬تاذا ا‪٨‬تصرت ٕتارة الرقيق بُت القبائل الز‪٧‬تية كأصبحت أفريقيا كا‪١‬تناطق االستوائية منها بالذات مصدر الرقيق‬ ‫األساسي بالنسبة لشماؿ أفريقيا كالشرؽ األكسط ككانت أمريكا من قبل‪ ،‬بينما مؤسسة الرؽ كٕتارتو عرفتها ‪٣‬تتمعات‬ ‫أخرل غَت أفريقيا؟ فقد ا‪٨‬تصرت تلك التجارة ُب العناصر الز‪٧‬تية منذ عهد ا‪ٞ‬تاىلية‪ .‬كاعتمدت تلك ا‪ٟ‬تمبلت على جيش الغزك لبلستفادة منو حىت ال يبقى ببل عمل‪.‬‬ ‫كاف أسلوب النهب ىو السمة الغالبة على سياسة األتراؾ االقتصادية‪ .

‬‬ ‫كخلف اصطياد الرقيق عن طريق النهب أثارا سلبية‪ .‬كُب عاـ‬ ‫‪31‬ػ‪ 1832‬قاد أكرب ‪ٛ‬تبلت الغزك إٕب ببلد التاكا‪ ،‬كلكنو خسر ا‪١‬تعركة ضد ا‪٢‬تدندكة‪ .‬كبعد عهد خورشيد قل االىتماـ بالغزكات‪ ،‬كإتهت ا‪ٟ‬تكومة إٕب ‪٣‬تاالت أخرل من‬ ‫النهب‪ ( .‬ككانت الضرائب أيضا تدفع ُب شكل رقيق‪ ،‬كلكن ‪٤‬تمد على أكصى بأف‬ ‫((ال يكوف الرقيق ا‪١‬تأخوذ بدؿ الفردة (أم الضريبة) من النساء كالصبياف كما إليهما بل أف يكونوا عبيد ذكور من الشباف‬ ‫األقوياء الذين يوافقوف مصلحتنا))‪ .‬كعندما كاف بعض ا‪ٞ‬تبلبة يهربوف الرقيق إٕب مصر‪ٓ ،‬ب يكن ‪٤‬تمد على ٯتانع‬ ‫ُب ذلك ككتب إٕب حاكم دنقبل يقوؿ (ال يرد ا‪ٞ‬تبلبة الذين معهم رقيق بل يأخذىم إٕب داخل حدكد مصر كاشًت‬ ‫الصا‪ٟ‬تُت للجندية)‪.‬فعملية‬ ‫األسر نفسها كالتكبيل بالقيود كصعوبة السَت ‪١‬تسافات طويلة كاختبلؼ ا‪١‬تناخ كا‪ٟ‬تنُت إٕب األىل كالوطن‪ ،‬كلها عوامل‬ ‫عصيبة أدت إٕب موت أعداد منهم…[كالبد من اإلشارة ىنا إٔب أنواع ا‪١‬تقاكمة اليت تراكحت من مقاكمة سلبية كإ‪٬‬تابية‬ ‫ظاىرة تشبو ظاىرة الػ ‪ُ Marons‬ب أمريكا ا‪ٞ‬تنوبية كالكارييب اليت أبدهتا اجملموعات اليت ًب اسًتقاقها]‪.‬كأصبح ‪٢‬تا أسواؽ ُب السوداف كمصر كا‪ٞ‬تزيرة العربية‪ .‬كما أف تلك ا‪ٟ‬تمبلت كانت‬ ‫تنهب أيضا الثركة ا‪ٟ‬تيوانية كاإلنتاج الزراعي‪ .‬كسارت ا‪ٟ‬تملة ثبلثة أشهر أسرت بعدىا ‪ 500‬من الدينكا‪ ،‬بعد أف‬ ‫كاجهت منهم مقاكمة ضارية استغلوا فيها سيوفهم كحراهبم أماـ ثبلثة بلوكات من ا‪١‬تشاة كاثنُت من ا‪٠‬تيالة بأسلحتهم‬ ‫النارية‪ .‬كقاد ‪ٛ‬تبلت ضد جباؿ النوبة ُب عامي ‪1830‬‬ ‫ك‪ 1832‬أسر فيها ‪ 3000‬منهم‪ .‬فأدل إٕب أضعاؼ القول البشرية‪ ،‬أما من جراء األسر أك‬ ‫ا‪١‬توت ُب ا‪١‬تعارؾ أك ا‪٢‬تركب كالتشتت‪ .‬كقاد عاـ ‪ 1832‬بغزك جباؿ‬ ‫فازغلي كعاد بأسرل كأسبلب‪ .‬فقد شارؾ فيها ٕتار من مصر كالشاـ كأركبا‪،‬‬ ‫كأسسوا إمرباطوريات ُب ْتر الغزاؿ كاالستوائية‪ .‬كأدل ا‪٨‬تصار مصادر الرقيق ُب ا‪١‬تناطق اليت تسكنها القبائل الز‪٧‬تية إٕب‬ ‫تعميق الفارؽ بُت الشماؿ كا‪ٞ‬تنوب‪ ،‬حىت أصبحت كلمة رقيق أك عبد تعٍت أفراد تلك القبائل سواء كقعوا ُب أسر الرؽ أك‬ ‫ٓب يقعوا‪ .‬كعند عودتو كجد الشلك مشرعُت أسلحتهم كىم يقفوف على ضفة النيل استعدادا‬ ‫للقتاؿ‪ .‬‬ ‫على أف ٕتارة الرقيق بنقلها ‪٣‬تموعات من القبائل الز‪٧‬تية إٕب الشماؿ كاستخدامهم ُب رقيق ا‪٠‬تدمة ا‪١‬تنزلية أك ُب‬ ‫ا‪ٞ‬تندية ‪ ،‬قد أدت إٕب بداية اختبلط القبائل ُب ا‪ٞ‬تنوب مع القبائل الشمالية عن طريق الزكاج (التسرم) من نساء من‬ .‬كُب عاـ ‪ 1830‬قاد ‪ٛ‬تلة ضد الشلك‬ ‫الذين ما أف ‪ٝ‬تعوا ٔتقدمو حىت تراجعوا عن ضفاؼ النيل كاحتموا بعاصمتهم (داناب) ُب األدغاؿ‪ .‬كحىت بعض ا‪١‬توظفُت انغمسوا فيها فأصبحت نشاطا كاسعا كمشركعا‪،‬‬ ‫كازداد تغلغل نظاـ الرؽ ُب البنية االجتماعية‪ .‬كرغم السبلح النارم أكقع الشلك با‪ٟ‬تملة خسائر كبَتة‪ .‬بل كانت‬ ‫مرتبات ا‪١‬توظفُت تدفع أحيانا ُب شكل رقيق‪ .‬كعاكد ىجومو عليهم ُب العاـ التإب‪ .‬كيأسر ا‪ٞ‬تنود من يقع ٖتت‬ ‫أيديهم كيرسلوهنم مصفدين باألغبلؿ إٕب معسكرات أعدت ‪٢‬تم ُب أسواف‪ .‬فاضطرب اإلنتاج كاىتز الًتكيب االجتماعي القبلي‪ .‬كٯتكن إضافة أىم ‪ٛ‬تبلت ضد جباؿ النوبة ٘تت من مركز األبيض ُب الثبلثينات كأكائل األربعينات‪ ،‬كقد‬ ‫عكسها بشيء من الدقة كالتفصيل الرحالة األ‪١‬تالٍت أغناطيوس با‪١‬تة ػ أنظر كتايو ‪Palline Ignatius Travels‬‬ ‫)‪.‫‪105‬‬ ‫ساعده فيها الشيخ سآب زعيم قبيلة رفاعة ا‪٢‬تيىو ٍم‪ .‬‬ ‫كأدت تلك ا‪ٟ‬تمبلت إٕب انتعاش ٕتارة الرقيق‪ .‬كٓب تقتصر تلك التجارة على ا‪ٞ‬تبلبة‪ .‬كُب عاـ ‪ 1828‬قاد ‪ٛ‬تلة إٕب ببلد األنقسنا‪ ،‬كلكنهم استعصموا با‪ٞ‬تباؿ‪ .‬كٓب يتمكن خورشيد إال من أسر ‪ 200‬منهم‪ .‬كازداد إحساس القبائل ُب الشماؿ بالتفوؽ العرقي كغذتو قدرات ا‪ٞ‬تبلبة االقتصادية‪ ،‬فاٗتذت ا‪١‬تديريات ا‪ٞ‬تنوبية‬ ‫مسارا ‪٥‬تتلفا أثر ُب تطورىا‪ ،‬كتعمقت الغربة بُت الشماؿ كا‪ٞ‬تنوب‪.‬ككاف األسرل ٯتركف بظركؼ قاسية‪ .‬‬ ‫ككانت تلك ا‪ٟ‬تمبلت تأخذ شكل غارات مفاجئة على القرل كٕتمعات القبائل‪ .‬فواصل خورشيد‬ ‫مسَتتو حىت مصب هنر السوباط‪ .

‬كقد ازداد الطلب عليها ُب البلداف الرأ‪ٝ‬تالية‬ ‫خبلؿ القرف التاسع عشر الستعما‪٢‬تا ُب بضع ا‪١‬تنتجات الصناعية مثل صناعة األدكية كا‪ٟ‬تلول كاألثاثات ا‪١‬تنزلية‪ .‬‬ ‫كاىتمت ا‪ٟ‬تكومة باستَتاد ا‪ٞ‬تلود من السوداف ككانت ا‪١‬تشكلة األكٔب ىي دباغتها حىت ال تتلف… كاىتمت‬ ‫ا‪ٟ‬تكومة بالصوؼ للصناعة كلكن تبُت أف الصوؼ ُب السوداف ليس طويبل‪ .‬ككتب إٕب قاضي ككبار ا‪١‬تشايخ ككافة األىإب ٔتديرية‬ ‫ا‪٠‬ترطوـ كبربر يقوؿ‪(( :‬كونوا ‪٣‬تتهدين غاية االجتهاد ُب ا‪ٟ‬تراثة كالزراعة فإهنا موجبة إٕب عمار ببلدكم كاألكطاف… ))‪.‬‬ ‫كقد ٕتلى اىتماـ ‪٤‬تمد على هبذه البضائع منذ السنوات األكٕب‪ ..‬أك‪٢‬تا النهب عن طريق ا‪ٟ‬تمبلت العسكرية… أما‬ ‫الطريقة الثانية فكانت بشراء ا‪ٟ‬تيوانات من أصحاهبا كلكن ا‪ٟ‬تكومة ىي اليت ٖتدد األسعار… كيتم الشراء أما بواسطة‬ ‫مندكبُت من ا‪ٟ‬تكومة أك ٕتار يأتوف من مصر رأسا‪ .‬‬ ‫كلكن قياـ الًتكيب االجتماعي على خلفيات الرؽ‪ٓ ،‬ب يساعد على عملية االنصهار…‬ ‫نهب الثعوة الحفوانفة‬ ‫السوداف غٍت بالثركة ا‪ٟ‬تيوانية من ‪ٚ‬تاؿ كأبقار كضأف‪ .‬‬ .‬كمع استقرار النظاـ كاستيفاء كثَت من احتياجاتو أصبح التبادؿ يتم‬ ‫على أساس ٕتارم قل فيو أسلوب جانب النهب…أما الطريق الثالث فكانت ا‪ٟ‬تكومة تأخذ ا‪١‬تواشي من األىإب‬ ‫لتسديد الضرائب ا‪١‬تستحقة عليهم عندما ال يتوفر النقد‪.‬كأصبح االىتماـ ّتلب ا‪ٟ‬تيوانات من السوداف ٯتثل ا‪١‬ترتكز األساسي لبلستغبلؿ االقتصادم للببلد‬ ‫كأىم ‪٣‬تاؿ لنهب خَتاهتا…‬ ‫كحصلت ا‪ٟ‬تكومة على احتياجاهتا من ا‪ٟ‬تيوانات بثبلثة طرؽ‪ .‬ب أصبح أكثر ٖتديدا لتلك السياسة عندما ذكر أف ىدفو من امتبلؾ‬ ‫السوداف ىو انتعاش التجارة مع مصر كذلك بتشجيع ‪٤‬تصوؿ نافع‪ .‬كقد عرب ‪٤‬تمد على‬ ‫عن ذلك االىتماـ ُب قولو ((من أجل تعمَت الزراعة ُب سنار اليت فتحناىا ّتهد كبَت ‪٨‬تتاج إٕب فنيُت ‪٢‬تم دراية‪ ،‬فبل‬ ‫هتملوا ىذا األمر كإال ستندموا عليو كثَتا))‪ٍ .‬فاىتم‬ ‫كحسن من إنتاجها كفتح ‪٢‬تا قنوات التصدير إٕب ا‪٠‬تارج كنظمها كاحتكرىا ليستفيد من‬ ‫هبا ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تديد ُب السوداف ٌ‬ ‫عائدىا‪.‬فقد كتب إٕب عثماف بك أكؿ حاكم للسوداف‬ ‫بعد إ٘تاـ الغزك يقوؿ‪ (( :‬إف ما ‪ٚ‬تعتموه بسرعة من أصناؼ الصمغ كسن الفيل كالريش اشًتيتموه ‪ٟ‬تساب ا‪ٟ‬تكومة‬ ‫كدفعتم الثمن البلزـ من خزينة سنار… كاقتنعتم بأف كمياهتا ستكوف عظيمة كلذلك ال يكفي إيراد كردفاف للمشًتل‬ ‫فاقًتحتم إرساؿ بضاعة من ىنا تركج ىناؾ… حيث يقوـ ا‪ٞ‬تبلبة ٔتعاكنة ا‪١‬توظفُت ٔتشًتل األصناؼ ا‪١‬تذكورة حيث يعود‬ ‫من ذلك فائدة للطرفُت…‬ ‫الزراعة‪:‬‬ ‫اىتم ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم بالزراعة اىتماما كبَتا‪ ،‬بل شكل ذلك جوىر سياستو االقتصادية‪ .‫‪106‬‬ ‫قبائل ا‪ٞ‬تنوب‪ .‬كظلت تلك الثركة طواؿ ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم ٘تد مصر‬ ‫باحتياجاهتا من اللحوـ كا‪١‬تنتجات ا‪ٟ‬تيوانية مثل ا‪ٞ‬تلود كالصوؼ كالزبد‪ ،‬كا‪ٞ‬تماؿ لًتحيل ا‪ٞ‬تنود كالعتاد ا‪ٟ‬تريب‪ ،‬كالثَتاف‬ ‫‪ٟ‬ترث األرض‪ .‬‬ ‫نهب البضيئع السودانفة‬ ‫ا‪١‬تقصود بالبضائع السودانية بعض ا‪١‬تنتجات الزراعية كا‪ٟ‬تيوانية اليت اشتهر السوداف بتصديرىا خبلؿ عقود طويلة‪.‬فطلب ا‪ٟ‬تكمدار خورشيد إرساؿ‬ ‫‪150‬‬ ‫كبشا من مصر لتحسُت النسل‪.‬فظهر جيل ز‪٧‬تي خالص ُب الشماؿ أك خليط كأصبح يشكل كاحدا من أركاف الًتكيب االجتماعي‪.‬‬ ‫كأ‪٫‬تها الصمغ كسن الفيل كريش النعاـ كالسنمكى كالتمر ىندم (العرديب)‪ .

‬كقاـ حسُت باشا‬ ‫خليفة مدير بربر بشق القنوات للتوسع ُب زراعة األحواض كتشجيع الناس لتعمَت السواقي‪ .‬كما أف االستعمار الًتكي ٓب يكن استيطانيا‪ ،‬كال كاف استعمارا رأ‪ٝ‬تاليا‬ ‫حيث تصبح األرض إحدل مكونات رأس ا‪١‬تاؿ‪ ،‬فاستؤب بعض ا‪ٟ‬تكاـ منذ البداية على مساحات شاسعة بوضع اليد‬ ‫دكف سند قانوين‪ .‬كتوسع األتراؾ ُب نظاـ الرم‬ ‫بالدلتا ُب هنرم القاش كبركة ا‪١‬تو‪ٝ‬تيُت‪ .‬فأسلوب النهب كا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تتسلط كالنظاـ الضرييب العنيف‪،‬‬ ‫كلها عوامل سلبية أثرت على اإلنتاج الزراعي بل أدت ُب بعض ا‪ٟ‬تاالت إٕب ٖتطيمو‪.‬‬ ‫التجيرة‪:‬‬ ‫‪٨‬تتاج أف نفرؽ بُت التجارة كحركة تبادؿ مارسها الناس ُب مراحل تارٮتية ‪٥‬تتلفة كبأشكاؿ عديدة‪ ،‬كبينها كبُت‬ ‫التجارة كنشاط يشكل ‪٤‬تور ا‪ٟ‬تركة االقتصادية‪ .‬‬ ‫ٓب يدخل األتراؾ ٖتوالت أساسية ُب نظاـ ملكية األرض‪ ،‬ألف أسلوب االستغبلؿ الذم اتبعوه قائم على النهب‬ ‫‪٦‬تا ال يستدعي تغيَتا عميقا ُب ىياكل ا‪١‬تلكية‪ .‬‬ ‫كٓب يدخل األتراؾ أساليب رم حديثة‪ ،‬ألف ذلك ٭تتاج إٕب قدرات رأ‪ٝ‬تالية كفنية ٓب تتوفر بعد ‪١‬تصر‪ .‬كنصت على أف ا‪١‬تزارع‬ ‫الذم يًتؾ أرضو بدكف زراعة ‪١‬تدة ثبلث سنوات يسقط حقو فيها حسب الشريعة‪ ،‬كٯتكن مدىا لسنتُت إضافيتُت حسب‬ ‫ما ‪٬‬تيزه العرؼ‪ .‬كبا‪١‬تفهوـ األخَت فإف التجارة ال تعٍت التبادؿ البضاعي فحسب‪ ،‬بل تعٍت‬ ‫أيضا نشاطا اجتماعيا كسياسيا كثقافيا يكيف حركة التنمية ُب اجملتمع…‬ .‬فطلب ا‪ٟ‬تكمدار خورشيد إرساؿ عماؿ من مصر ‪٬‬تيدكف صناعة السواقي‬ ‫إلنشاء سواقي لببلد ا‪ٞ‬تعليُت‪ ،‬كإرساؿ عماؿ ‪ٟ‬تفر القنوات ُب شندم لزراعة ا‪١‬تزيد من األحواض‪ .‬كعليو فكل من يضع يده على أرض ‪١‬تدة ‪ٜ‬تس سنوات كأكثر كيدفع ضريبتها للحكومة فبل تنزع كال‬ ‫تسمع فيها أم دعول‪ .‬كهتدؼ ىذه البلئحة كما تبعها من مراسيم إٕب تشجيع زراعة األراضي اليت ىرب أصحاهبا من‬ ‫جراء العسف الضرييب‪.‬كحاكلوا إدخاؿ السدكد على هنر القاش‪ ،‬كلكن اندفاعو الشديد حاؿ دكف ذلك‪.‬فمن جانب أدخل أساليبان أدت إٕب تطور الزراعة‪ ،‬كمن‬ ‫ا‪ٞ‬تانب اآلخر اتبع سياسات أدت إٕب تدىور اإلنتاج الزراعي‪ .‬فأحجم ا‪١‬تزارعوف عن‬ ‫سياسات ا‪ٟ‬تكومة الزراعية‪ ،‬كقابلت ا‪ٟ‬تكومة ذلك اإلحجاـ بإجراءات قسرية… كٯتكن تناكؿ سياسة النظاـ الًتكي‪-‬‬ ‫ا‪١‬تصرم الزراعية من ا‪ٞ‬توانب التالية‪ :‬نظاـ ملكية األرض‪ ،‬الرم‪ٖ ،‬تسُت األساليب التكنيكية‪ ،‬استجبلب الفنيُت من‬ ‫مصر‪ ،‬إدخاؿ ‪٤‬تاصيل نقدية جديدة‪.‬فا‪٨‬تصر‬ ‫جهدىم ُب إدخاؿ بعض اإلصبلحات على نظم الرم السائدة‪ ،‬كُب اٗتاذ بعض اإلجراءات اإلدارية لتشجيع الزراعة اليت‬ ‫تعتمد على الرم من النيل بدال من األمطار‪ .‬كىنا يكمن الصراع الدامي بُت ا‪١‬تزارعُت كا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم‪ .‬كلكن االقتصاد‬ ‫ا‪١‬تعيشي ُب السوداف ال ٯتكن تكييفو ْتيث يضم قطاعا إلنتاج احملاصيل النقدية من أجل الربح دكف استعداد كاؼ‬ ‫كبأيديولوجية مبهمة عن التطور‪ .‬كامتلك‬ ‫أ‪ٛ‬تد باشا أبوكداف عقارات كانت لو (أبعادية) جهات الكاملُت…‬ ‫كُب عاـ ‪ 1857‬صدرت (البلئحة السعيدية لؤلطياف) نسبة لوإب مصر ‪٤‬تمد سعيد باشا‪ .‬فنجد الدفًتدار الذم ٓب ٯتكث ُب كردفاف سول بضعة أشهر‪ ،‬ٯتتلك مساحة زرعها دخنا‪ .‬فكاف البد لو من تعبئة قدرات السوداف االقتصادية كبالذات الزراعية‪،‬‬ ‫كذلك بتدخل الدكلة إلنتاج ا‪١‬تواد ا‪٠‬تاـ الزراعية للصناعة أك تصديرىا إٕب السوؽ الرأ‪ٝ‬تالية العا‪١‬تية‪ .‫‪107‬‬ ‫كاف من أىداؼ ‪٤‬تمد على تصنيع مصر‪ .‬‬ ‫كانصب اىتماـ األتراؾ على تطوير الزراعة باألساليب السائدة ُب الببلد‪ ،‬كذلك بإرساؿ ‪٣‬تموعات من الفنيُت‬ ‫لتدريب ا‪١‬تزارعُت ُب السوداف لتطوير إنتاجهم … كما دعت أبناء كجهاء السوداف إٕب مصر لتعليمهم أصوؿ الزراعة‬ ‫‪١‬تدة ثبلث سنوات…‬ ‫كاف منهج ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم سبلح ذك حدين‪ .

‬كرغم أف ذلك االرتباط ٓب يقم على‬ ‫أساس عبلقة متكافئة كإ‪٪‬تا كاف السوؽ السوداين تابعا للسوؽ الرأ‪ٝ‬تالية كتقديراهتا كتقلباهتا‪ ،‬إال أنو كاف ارتباطا متشابكا‬ ‫متناميا‪ -‬فلم يعد السوداف مصدرا للمواد ا‪٠‬تاـ الزراعية فحسب‪ ،‬بل أصبح يستورد ا‪١‬تنتجات الصناعية االستهبلكية‪.‬كتأسس بنك ُب السوداف خصيصا لتمويل العمليات‬ ‫التجارية… كأدت تلك السياسة إٕب تزايد نشاط ا‪ٞ‬تبلبة كٖتو‪٢‬تم إٕب ٕتار ‪٢‬تم شأف ُب البنياف االقتصادم‪ ،‬رغم أهنم‬ ‫كاجهوا منافسة غَت متكافئة مع التجار األكركبيُت كاألجانب عامة كاتضح لؤلتراؾ أف حركة التجارة ُب السوداف تفرض‬ ‫عليهم إ‪٬‬تاد صلة كإ‪٬‬تاد شكل من التفاىم مع ا‪ٞ‬تبلبة الذين ٯتتلكوف شبكات اتصاؿ كمقدرات ال ٯتكنهم االستغناء‬ ‫عنها‪ .‬ككانت الضرائب ُب أغلبها‬ ‫مسئولية ا‪ٞ‬تماعة سواء القرية أك القبيلة‪ .‬فقد أخضع بعض األقاليم‬ ‫السودانية لكينونة سياسية تنظمها دكلة مركزية فرضت درجة من األمن كاالستقرار كفتحت ‪٢‬تا قنوات اتصاؿ ثابتة مع‬ ‫ا‪٠‬تارج… كأدل التوسع ُب دار فور كالبحر األ‪ٛ‬تر كاالستوائية‪ ،‬إٕب إخضاع مناطق ىي من أىم مصادر بعض البضائع‪،‬‬ ‫كإٕب السيطرة على مواين ىامة‪ .‬كرغم أهنا ضرائب إقطاعية‪ ،‬إال أهنا ٓب تكن ٗتلو من لُت‪ .‬‬ ‫كتأثر ا‪ٞ‬تبلبة ك‪٣‬تمل ا‪ٟ‬تركة التجارية بسياسة االحتكار اليت فرضتها ا‪ٟ‬تكومة فقد احتكرت السلع ذات القيمة‬ ‫كالركاج‪ ،‬كىي سياسة تتناقض مع حاجة التطور التجارم… فأدت تلك السياسة إٕب تقهقر نشاط ا‪ٞ‬تبلبة كاقتصاره‬ ‫أساسا على ٕتارة الرقيق اجملاؿ الوحيد الذم بقي أمامهم للحصوؿ على أرباح ‪٣‬تزية‪.‬كتؤخذ الضرائب على‬ ‫الفقراء‪ ،‬فلم تكن ىناؾ دكلة مركزية ٖتتاج إٕب دخل مستمر ‪١‬تواجهة نفقاهتا‪.‬كانفتحت ا‪٠‬ترطوـ ُب عهد عباس باشا للقنصليات األجنبية التجارية…كأدل تشابك‬ ‫الصادر كالوارد إٕب حاجة التجار الكبار لتنسيق نشاطهم‪ ،‬فتم تكوين الغرفة التجارية ُب ا‪٠‬ترطوـ عاـ ‪1862‬ـ كأصبح‬ ‫(سر التجار) منصبا ىاما ُب أغلب ا‪١‬تدف التجارية الكربل‪ .‬كقد مهدكا بنشاطهم النتشار ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم ُب‬ ‫دار فور كْتر الغزاؿ‪.‬فا‪ٞ‬تبلبة أدكات تكامل لدكر الدكلة السياسي كاالجتماعي‪ .‬فانسابت ا‪ٟ‬تركة التجارية كتنوعت شبكات اتصا‪٢‬تا…‬ ‫دخلت السوداف ُب إثر الغزك الًتكي ا‪١‬تصرم ‪٣‬تموعة من العمبلت بكميات أكرب ‪٦‬تا كاف متداكال ُب ا‪١‬تمالك‬ ‫السابقة…كارتبط السوداف ُب العهد الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم بالسوؽ الرأ‪ٝ‬تالية العا‪١‬تية‪ .‬كُب مواسم ا‪ٟ‬تصاد الوفَت تؤخذ ضريبة إضافية عبارة عن (برمتُت) من الذرة عن‬ ‫‪ٛ‬تولة كل ‪ٚ‬تل‪ .‬كيؤخذ قَتاطاف من الذىب ضريبة على كل رقيق يباع‪ ،‬كالرقيق الذم طولو أقل من ستة أشبار ال تؤخذ‬ ‫عليو ضريبة‪ .‬‬ ‫عرؼ (بعض) أىل السوداف الضرائب على أياـ دكليت الفونج كالفور‪ .‬فكانت الضرائب تؤخذ على احملصوالت‬ ‫سواء كانت تركل باألمطار أك بالساقية‪ .‬‬ ‫كمنذ بداية ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم أخذ فرض اإلتاكات على األىإب لسد حاجة ا‪ٞ‬تيش‪ .‬‬ ‫الضعائب‪ :‬النهب األكبع‪.‬كٓب يكن ىناؾ نظاـ ثابت ُب تلك األشهر األكٔب‪ ،‬فكاف النهب عشوائيا‪ٍ .‬ب قاـ‬ ‫ا‪ٟ‬تكم ُب عامو األكؿ بوضع نظاـ للضرائب‪ .‫‪108‬‬ ‫لقد لعب ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم دكرا ُب بلورة السوؽ القومي ُب ببلد السوداف‪ .‬كتؤب ا‪١‬تهمة ا‪١‬تعلم حنا الطويل ك‪٤‬تمد سعيد أفندم الذم كاف ككيبل‬ ‫إل‪ٝ‬تاعيل ُب كاد مدين‪ ،‬كساعد‪٫‬تا األرباب دفع اهلل كد أ‪ٛ‬تد حسن… كٯتكن ٖتديد النظاـ الضرييب ُب السمات التالية‪:‬‬ ‫مشلت كل أشكاؿ ا‪١‬تلكية‪ :‬زراعة‪ ،‬حيوانات‪ ،‬رقيق‪ ،‬منازؿ (عتب)‪ ،‬دقنية (ضريبة يدفعها الرجل لشخصو) دمغة‪ ،‬عوائد‬ .‬كتدفع الضرائب إما نقدا أك عينا ُب شكل (دمور) أك حيوانات أك ‪٤‬تصوؿ‪ .‬فطالبهم بالعلف‬ ‫كا‪ٟ‬تيوانات كالرقيق‪ٍ ،‬ب طالبهم با‪١‬تاؿ‪ .‬‬ ‫كاخذ سوؽ ا‪٠‬ترطوـ يذخر بالبضائع اليت صار يضرب ا‪١‬تثل بوفرهتا فيو فيقولوف (ا‪١‬تعدكـ ُب سوؽ ا‪٠‬ترطوـ) كبدأ السوداف‬ ‫يستقبل أفواج التجار األجانب‪ .

‬ك‪٦‬تا فاقم‬ ‫استعماؿ العنف أف ا‪ٟ‬تكاـ بداية من ا‪ٟ‬تكمدار حىت ا‪ٞ‬تنود‪ ،‬كانوا يسعوف إلثراء أنفسهم با‪١‬تطالبة با‪١‬تزيد من الضرائب‬ ‫فوؽ ا‪ٟ‬تد ا‪١‬تقرر‪ .‬‬ ‫… كمن ‪ٝ‬تات النظاـ الضرييب أنو أصبح عبئا مباشرا على الفرد كمسئولية ‪ٚ‬تاعية ُب الغالب األعم‪ .‬كيصل ‪ٚ‬تع الضرائب أحيانا إٕب ا‪١‬تصادرة الكاملة ‪١‬تمتلكات األفراد‪.‬كمنح كل شيخ‬ ‫مكافأة عبارة عن ضريبة ساقية مقابل كل ‪ٜ‬تس كعشرين ساقية ‪٬‬تمع ضرائبها‪ .)).‬فلجأت إٕب العنف لتنتزع منهم استحقاقاهتم الضريبية‪ .‬‬ ‫اجملتمع ا‪١‬تدين شكل حديث مبٍت على نظم قائمة على ثقافة خاصة تتجاكز معايَت العبلقات فيها ‪٪‬تط العبلقات القبلية‬ ‫كالعشائرية كالطائفية إٕب شركط (تعامل اجتماعي) أكثر موضوعية إذ ٗتف فيها حدة الفواصل بُت (الذات) ك اآلخر‬ ‫بتلك ا‪١‬تعايَت‪.‬فكانت الضرائب ْتق النهب األكرب‪ .‫‪109‬‬ ‫‪ٚ‬تركية مراكب‪ .‬فانتشر ا‪ٞ‬تند‬ ‫(الباشبزؽ) بسياطهم كآالت تعذيبهم ُب القرل ‪٬‬تلدكف الناس أك يدخلوف القطط ُب مبلبسهم الداخلية‪ .‬فجاءت تقديرات الضرائب فوؽ طاقة الناس‪ ،‬كجاءت أحيانا بدرجة فيها مبالغة‪.‬كما أعفي‬ ‫الكثَتين من ا‪١‬تتأخرات‪ .‬كٓب تعط السلطة ا‪١‬تركزية اعتبارا الختبلؼ ا‪١‬تناطق كتقلبات‬ ‫األحواؿ‪ .‬‬ ‫ككتب صمويل بيكر عن الضرائب ُب السوداف… يقوؿ‪( :‬كانت الضرائب عملية هنب بشعة ٓب يعرؼ التاريخ ‪٢‬تا‬ ‫مثيبل‪ .‬‬ ‫فأصبح أىل كل قرية ٮتتاركف شيخا من بينهم ليجمع ما حدد عليهم من ضرائب‪ٍ ،‬ب يدفع ا‪١‬تبلغ إٕب شيخ ا‪١‬تشايخ أك‬ ‫إٕب ا‪١‬تديرية رأسا‪ .‬‬ ‫ك‪٩‬تتم ىذا الفصل الذم خصصناه للشهادة التارٮتية بالقياـ بتحليل ‪٥‬تتصر لنشأة كتطور اجملتمع ا‪١‬تديٍت الذم‬ ‫صار الحقا (اجملتمع الر‪ٝ‬تي للدكلة السودانية) ا‪١‬تصنوعة كىو الذم كرث (الدكلة) فيما بعد‪.‬فأصبح عبء‬ ‫الدكلة ا‪١‬تركزية على الفرد ثقيبل‪ .‬‬ ‫تأسفس المجتمع المديني‪:‬‬ ‫اجملتمع ا‪١‬تديٍت ليس ىو بالضبط اجملتمع ا‪١‬تدين الذم ىو أكثر من اجملموع الًتاكمي للناس ُب مكاف ا‪ٝ‬تو ا‪١‬تدينة‪.‬كتواصل ا‪٠‬تراب‪ .‬كٓب تسطع السلطة األجنبية أف تقدر كتدرؾ أسباب ذلك العجز‪ .‬كما أمر بأف يكوف ٖتديد الضرائب‬ ‫السنوم بواسطة ‪ٞ‬تنة من اثٍت عشر شيخا إٕب أربع كعشرين‪ ،‬لتقوـ ببحث أساليب تقسيط الضرائب‪ .‬كما‬ ‫استطاعوا أف يوفوا بالتزاماهتم الضريبية‪ .‬فهجرت السواقي كٗتربت كتدىور اإلنتاج‪ .‬كما أف‬ ‫يهجركا القرل حىت يعيث فيها ا‪ٞ‬تند فسادا‪ .‬‬ .‬‬ ‫أدل ذلك النظاـ الضرييب إٕب استشراء الفساد الذم أناخ بكلكلو على كاىل الناس‪ ،‬فضجوا منو كانتفضوا عليو‬ ‫انتفاضات تعرب عن الضيق الشديد كاليأس‪ ،‬كاضطر بعضهم إٕب ىجر قراىم بل إٕب ا‪٢‬تجرة خارج السوداف‪ .‬كما طلب من ا‪١‬تشايخ إحصاء السواقي كاألطياف كمراعاة ا‪ٞ‬تباية ُب كقت ا‪ٟ‬تصاد‪ .‬كٓب تراع السلطة اليت قدرت كميتها ظركؼ الناس‪ ،‬كإ‪٪‬تا حددت‬ ‫مبالغ معينة من ا‪١‬تاؿ كقسمت أعباءىا على ا‪١‬تناطق كاألفراد‪ .‬كاشًتؾ فيها كل موظف ُب الدكلة من ا‪ٟ‬تكمدار إٕب أصغر غفَت‪.‬فكاف على الناس أف يوائموا بُت السلطة البلشخصية للدكلة ا‪١‬تركزية كبينها كالنظاـ القبلي‬ ‫الذم ألفوه كالذم يقوـ على ا‪١‬تعرفة الشخصية بُت الفرد كزعيم القبيلة‪ ،‬فازدادت الغربة بُت الناس كالسلطة ا‪١‬تركزية‪ .‬‬ ‫…كعندما زار سعيد ‪٤‬تمد سعيد باشا السوداف … حاكؿ إصبلح النظاـ الضرييب بإدخاؿ بعض التعديبلت‪.‬كما أف عاد ‪٤‬تمد سعيد إٕب مصر حىت عاد الفساد إٕب سابق عهده‪.‬فعزتو أساسا إٕب‬ ‫إحجاـ الناس كهترهبم من اإليفاء بتلك االلتزامات‪ .‬كاشتهر ا‪١‬تثل الذم يقوؿ (عشرة ُب تربة كال لاير طلبة)‬ ‫أم أنو أىوف على الناس أف يدفنوا بالعشرات دكف مراسيم التشييع اإلسبلمية من أف ٭تصلوا على لاير لدفعو للضريبة‪.‬ك‪ٞ‬تأ الناس إٕب‬ ‫األمثاؿ الشعبية يفرغوف فيها ضيقهم كيودعوهنا كوامن أشجاهنم‪ .

‬لذلك تكاد تكوف التجارة ُب تطوراهتا كمآالهتا ُب ذلك‬ ‫العهد تكاد تكوف ‪٤‬تصورة عند ىؤالء ا‪ٞ‬تبلبة أبناء القبائل العربية كبذلك يكوف الطريق مغلقا تلقائيا أماـ (اآلخر) إذا‬ ‫حاكؿ الدخوؿ ُب ىذا اجملاؿ‪.‬‬ ‫كعلى مستول تقسيم العمل كاألحياء السكنية فإف ىذه ا‪٠‬تارطة ظلت مبلزمة للمدينة السودانية إٕب اليوـ ػ ك‪٨‬تن‬ ‫نتحدث تسعينات القرف العشرين (!)‪.‬‬ ‫ب‪ /‬دائرة الوسط‪ :‬ك٭تتلها الذين يأخذكف موقع (ا‪١‬توإب) باإلضافة إٕب البعض من أبناء القبائل العربية الذين‬ ‫يعتربكف كضعهم ىذا مؤقتا‪ ،‬كغالبا ما يعملوف ُب أعماؿ مرتبطة بالتجارة كالسلطة ُب األساس كىؤالء أمامهم فرصة الًتقي‬ ‫عن طريق الكفاءة الفردية كىذه تتطلب شركط ٖتددىا األرستقراطية‪ .‬‬ ‫ج‪ /‬دائرة القاع أك ا‪٢‬تامش‪ :‬أم األحياء (الشعبية) كٖتتلها الكيانات الز‪٧‬تية سواء كانوا عبيدا ر‪ٝ‬تيُت ‪٦‬تلوكُت أك غَت‬ ‫‪٦‬تلوكُت‪ ،‬مسلمُت أك غَت مسلمُت فإهنم ُب الواقع كالوعي يعتربكف كيعاملوف على أساس أهنم العبيد كىم الذين يقع على‬ ‫عاتقهم عبء العمل اليدكم كاإلنتاجي (حسب قانوف تقسيم العمل ُب الثقافة العربية اإلسبلمية)‪.‬‬ ‫ك‪٢‬تذه األسباب كانت خارطة ا‪١‬تدينة ُب الواقع خارطة عرقية ُب ا‪١‬تقاـ األكؿ‪ ،‬تدخل ُب ٖتديد ا‪١‬تواقع فيها ثبلثية‬ ‫الذىن التصنيفي العرب‪/‬ا‪١‬توإب‪/‬العبيد من خبلؿ معايَت العرؽ كاللوف كالدين‪.‬كىذا األخَت‬ ‫ىو األرضية اليت نشأت منها إمكانية قياـ (‪٣‬تتمع مدين)‪..‬‬ ‫كالف ا‪١‬تدف ُب العهد الًتكي ا‪١‬تصرم ٓب تتجاكز كوهنا مراكز ٕتارية كسياسية بسبب غياب ‪٪‬توذج ا‪١‬تدف العمالية‬ ‫كالصناعية؛ فقد كاف ىذا الطابع التجارم‪ /‬السياسي ىو الذم يتحكم ُب خارطة ا‪١‬تدينة االجتماعية كٖتديد مبلمح‬ ‫(اجملتمع ا‪١‬تدين) ُب ما بعد‪ ،‬كألف الغالبية الساحقة للتجار ىم ا‪ٞ‬تبلبة ُب (‬ ‫كل) مدف السوداف‪ ،‬كألف التجارة تتطلب‬ ‫التعاكف كالتعاضد ُب شكل ا‪١‬تضاربات كا‪١‬تشاركات كا‪١‬تراْتات …إْب‪ ،‬فإف ‪٪‬تو ٕتارة أم تاجر بالتأكيد مرىوف ٔتسألة‬ ‫الًتاتبية االجتماعية كقانوف العشَتة ُب الثقافة العربية اإلسبلمية‪ .‬إْب (حسب قانوف الذىن التصنيفي للثقافة‬ ‫العربية اإلسبلمية الذم سبقت اإلشارة إليو ُب ا‪ٞ‬تزء الثاين)‪ ،‬فيمكن ترسيم ا‪١‬تدينة ُب شكل ثبلث دكائر متمركزة‪.‬‬ .‬‬ ‫أ‪ /‬األحياء (الراقية) كاليت تسمى (ا‪١‬تلكية) ُب الكثَت من مدف السوداف كٖتتلها األرستقراطية اليت تتشكل من كبار‬ ‫التجار كالعشائر القبلية كالدينية كالطريق مفتوح أماـ أبناء القبائل العربية حسب قانوف الًتاتبية االجتماعية كذلك ببساطة‬ ‫من خبلؿ تزكيج البنات ‪٢‬تؤالء األرستقراطية كصعود السلم أك الزكاج من بنات ىؤالء األرستقراطية كصعود سلم العشَتة‪.‫‪110‬‬ ‫هبذا ا‪١‬تعٌت فإننا ال نستطيع أف نسمي ما ٖتتويو ا‪١‬تدينة ُب العهد الًتكي ا‪١‬تصرم ‪٣‬تتمعا (مدنيا) حىت من باب‬ ‫التجاكز لذلك نطلق على ‪٣‬تتمع (ا‪١‬تدينة) ُب ذلك الوقت لقب (اجملتمع ا‪١‬تديٍت) من باب الدقة ا‪١‬تفهومية‪ .‬‬ ‫كىذا الطريق مغلق ٘تاما أماـ اآلخر بصفتو االجتماعية‪ ،‬كإال ُب حالة التفوؽ الفردم ُب موقع من مواقع السلطة أك‬ ‫االقتصاد‪ ،‬أك العلم‪ ،‬كبذلك يتم استيعاب ىذا (الفرد) بإعادة إنتاجو عشائريا كأىم ما ُب ذلك جعلو يتنكر ألصلو‬ ‫االجتماعي كشرط ليصبح جزءا من اجملتمع العشَتم ا‪ٞ‬تديد‪.‬كألف الصناعة با‪١‬تعٍت ا‪١‬تفهوـ ٓب تكن موجودة‪،‬‬ ‫فأماـ ىؤالء العمل ُب التجارة بدرجة دنيا أك العمل ا‪ٟ‬ترُب أك العمل ا‪١‬تأجور ا‪١‬ترتبط باإلدارة كالسلطة (ا‪ٞ‬تيش‪ ،‬البوليس)‪.

111 .

‬فهناؾ ‪٣‬تموعات قبلية ارتضت بالنظاـ‬ ‫ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬ككانت تأمل أف ٕتد ٖتت مظلتو كضعا أفضل من كضعها السابق غَت ا‪١‬تستقر‪ .‬‬ ‫ثينفي‪ :‬الوعي االنتقيلي ‪ :‬بعد بدأ الناس إدراؾ ماىية كإمكانيات (الدكلة) من خبلؿ سطوهتا ُب الواقع كاالقتناع‬ ‫بأهنا (البد ‪٦‬تا ليس منو بد) كاف البد من التفكَت ُب ا‪٠‬تبلص من الداخل ٍب التفكَت ُب ا‪١‬تخلص‪.‬كٯتكننا أف نصف تلك األشكاؿ بأهنا مواجهة بُت الوعي‬ ‫غَت السياسي مع كاقع سياسي متمثل ُب كجود الدكلة ا‪ٟ‬تديثة‪ .‬ككاف أىل ببلد السوداف يرقبوف تلك ا‪٠‬تطوات ْتذر كىم ُب حالة عجزىم اليت ٕتلت ُب ضعف‬ ‫مقاكمتهم للجيش الغازم‪ .‬كىذه ا‪١‬تواجهة ىي اليت سا‪٫‬تت ُب تطور كعي الناس‬ ‫تدر‪٬‬تيا إٕب مستول من الوعي السياسي ُب هناية ا‪١‬تطاؼ بعد ستُت عاما من التجريب كاحملاكالت لدل بعض الفئات‬ ‫كظلت بعض أشكاؿ الوعي غَت السياسي قائمة لدل الكثَت من الفئات األخرل بعد ذلك لينتقل الصراع ُب الدكلة ُب‬ ‫اآلخر إٕب مستول الداخل أيضا بُت كاقع ككعي سياسي كآخر غَت سياسي‪ ،‬إذ ًب استبداؿ العنصر ا‪٠‬تارجي بعنصر‬ ‫داخلي ُب موقع السلطة كظلت عمليات االستغبلؿ على ما ىي عليو‪.‬فآثرت السبلمة خصوصا بعد أف‬ ‫تبينت ‪٢‬تا قدرات القمع اليت ٯتتلكها النظاـ ا‪ٞ‬تديد‪ .‬كظل ٖتفزىا كامنا‪ ،‬كأحسوا‬ ‫بالتغيَت الذم طرأ على حياهتم‪ .‬كىناؾ ‪٣‬تموعات أخرل متحفزة ‪ .‬كما كاف ُب استطاعة حكاـ السوداف ا‪ٞ‬تدد أف يدركوا تلك ا‪١‬تشاعر ا‪١‬تتضاربة الكامنة‬ ‫ٖتت السطح‪ ،‬على أف حاكما فطنا مثل ‪٤‬تمد على ٓب يغب عنو استشعار ضرامها‪ .‬فكاف االنتقاؿ إٕب ا‪١‬ترحلة التالية‪.‬ككاف يأمل أف يقوـ قواده ٔتحاكلة‬ ‫‪ 63‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪…90‬‬ .‬‬ ‫ثيلثي‪ :‬الوعي السفيسي ‪ :‬كىو مرحلة متقدمة توصل إليها البعض من الناس من خبلؿ كجودىم كعبلقتهم بالدكلة‬ ‫كتقدـ كضعهم داخل ىذه الدكلة فكاف من نتائج ذلك ابتداع ىذا ا‪١‬تخلص (الرمز) كالعمل على االلتفاؼ حوؿ ىذا‬ ‫ا‪١‬تخلص ُب و‬ ‫ٖتالف سياسي كاسع كشامل أ‪ٝ‬تيناه (ٖتالف ا‪١‬تتناقضات) الذم سنتحدث عنو الحقا كمن ٍب قياـ الثورة‬ ‫ا‪١‬تهدية‪.‬كلكن كل تلك ٓب ٕتدم‪ .‬كٓب تكن مشاعرىم تصب ُب ‪٣‬ترل كاحد‪ ،‬بل كانت ٕتلياهتا ُب كل منطقة‪ .‬‬ ‫شهيدة تيريخفة‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ‪ (( :63‬بعد أف انتهت موجة الغزك األكٔب‪ ،‬شرع ا‪ٟ‬تكم ا‪ٞ‬تديد ُب كضع نظاـ حكم للببلد‪ ،‬كبرز العنف‬ ‫مبلزما ألغلب إجراءاتو‪ .‬فقد كاف الًتكيب‬ ‫القبلي ٭تكم مسار األحداث كيشكل مشاعر الناس كردكد األفعاؿ ٕتاىها‪ .‬‬ ‫أوال‪ :‬أشكيؿ الوعي غفع السفيسي ‪ :‬أم الوعي البسيط‪ ،‬كتتجلى ُب مقاكمات القبائل با‪١‬تواجهة العسكرية أك‬ ‫ا‪٢‬تركب أك ا‪٢‬تجرات‪ ،‬ك‪١‬تا ٓب ينجح ذلك ُب التخلص من الواقع ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬انتقل الناس إٕب ا‪١‬تقاكمة السلبية بالصمت‬ ‫كالكبلـ كالصلوات كاألدعية‪ .‫‪112‬‬ ‫الفصل العابع‬ ‫معا ل تطور الوعي (بيلدولة) وإنشعاخ تحيلف الهمبيتة‬ ‫أ‪ /‬معا ل تطور الوعي (بيلدولة)‪:‬‬ ‫نستطيع أف نتتبع تطور أشكاؿ الوعي من خبلؿ أشكاؿ ا‪١‬تقاكمة اليت كاجهها النظاـ الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم حىت قياـ‬ ‫الثورة ا‪١‬تهدية كأعلى و‬ ‫ٕتل ‪٦‬تكن لتطور الوعي ُب ذلك العهد‪ .‬‬ ‫كلتتبع مراحل تطورات الوعي نستمع إٕب شهادات تارٮتية عن األحداث اليت جرت إباف العهد الًتكي كاألدكار اليت‬ ‫لعبتها األحداث كتبدؿ ا‪١‬تواقع كا‪١‬تواقف ‪١‬تا لذلك من آثار ُب مآؿ ا‪١‬تسألة كحىت اآلف‪.

‬فكاد رد فعلهم عفوم سريع‪ ،‬كتفجر بُت‬ ‫بعض القبائل‪ .‬فقد كاف إ‪ٝ‬تاعيل‬ ‫مزىوا ٔتكانتو مفتونا هبا‪ .‬كاتبع‬ ‫سياسة ا‪١‬تهادنة‪ ،‬إذ ٓب يكن ُب استطاعتو مواجهة حركة ٘ترد كاسعة…‬ ‫كُب ىذا ا‪١‬تناخ بدأ ا‪ٝ‬تاعيل رحلة العودة إٕب مصر ُب اكتوبر ‪ 1822‬كىو يرفع رايات انتصاراتو العسكرية خفاقة‪.‬‬ ‫لعب العنصر الذاٌب دكرا كبَتا ُب تلك الظركؼ فا‪١‬تواقف ٖتكمها ردكد األفعاؿ السريعة كتقل فيها التدابَت احملسوبة‬ ‫ا‪٠‬تطى‪ .‬فقضوا على كل من حاكؿ الفرار كالنجاة من ا‪ٟ‬تريق‪ .‬كتذىب بعض الركايات أنو صفع ا‪١‬تك‬ ‫‪٪‬تر بغليونو على كجهو…‬ ‫كتتبلحق األحداث‪ .‬فجمعوا كميات من القصب حوؿ ا‪١‬تنزؿ الذم يقيم فيو إ‪ٝ‬تاعيل ْتجة أهنا‬ ‫‪ٚ‬تعت من أجل الوقود للحاشية‪ .‬ب طلب من زعيمي‬ ‫ا‪ٞ‬تلعيُت ‪٪‬تر كمساعد‪ ،‬جزية من النقود كا‪١‬تاشية قدرهتا بعض الركيات بعشرين ألف جنيو‪ .‬كاستمر ىو ُب طريقو إٕب ا‪١‬تتمة يعيث فيها تقتيبل كٗتريبا للقرل‪ ،‬فقتل األطفاؿ كالنساء‬ ‫كالشيوخ‪ .‫‪113‬‬ ‫احتوائها كالتقليل من حدهتا‪ .‬كأبادكا إ‪ٝ‬تاعيل كمن معو…‬ ‫كطار ا‪٠‬ترب ُب أ‪٨‬تاء الببلد‪ .‬فأسرع إ‪ٝ‬تاعيل باشا من فازغلي ‪١‬تواجهة ا‪١‬توقف ا‪١‬تتفجر ُب منطقة ا‪ٞ‬تزيرة‪ .‬كقاد الشيخ أ‪ٛ‬تد الريح كد يوسف أبو شره‬ ‫رىطا من أىلو إٕب متاىات العطيش‪ .‬كرغم أف بعض أتباعو نبهوه إٕب غرابة التصرؼ إال أنو ٓب يكًتث‪ .‬فما كاف من إ‪ٝ‬تاعيل إال أف أصر على مطالبو كأكد‬ ‫عليها كأمهل ‪٪‬ترا أربعة كعشرين ساعة لتنفيذىا‪ ،‬كيبدك أنو احتد معو ُب ‪٥‬تاطبتو‪ .‬‬ ‫كحط رحالو ُب شندم ُب دار ا‪١‬تك ‪٪‬تر بعد أف ترؾ خيالتو على بعد عشرين ميبل جنوب ا‪١‬تدينة‪ٍ .‬كأدل إٕب ردكد أفعاؿ عنيفة كسريعة‪ .‬كعندما حاكؿ أحد األسرل من رقيق ا‪ٞ‬تعليُت ضربو‬ .‬كلعل اعًتاضو قد شابتو دىشة كٓب ٮتل من حدة إزاء ما‬ ‫رآه إجحافا كمبالغة‪ .‬كزعماء القبائل الذين أذعنوا للنظاـ ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬احتفظوا ٔتكانتهم كسط قبيلتهم‪ ،‬كتوقعوا أف تصاف ىيبتهم اليت‬ ‫ٖتافظ على تلك ا‪١‬تكانة‪ ،‬كتوقعوا أف تكوف سياسات ا‪ٟ‬تكاـ ا‪ٞ‬تدد ا‪١‬تسلمُت ‪٤‬تكومة ببعض قيم اإلسبلـ الذم ‪٬‬تمع‬ ‫بينهم‪ ،‬غَت مدركُت أف سطوة ا‪ٟ‬تكم تطغى على كل اعتبارات الوحدة اإلسبلمية‪ .‬كلكنهما شرعا ُب تدبَت مؤامرة صلدة…‬ ‫فأظهركا ا‪ٟ‬تفاكة بضيوفهم كدعوىم لقضاء الليل ُب شندم بدال من البقاء ُب مراكبهم‪ .‬ككاف إ‪ٝ‬تاعيل يأمل أف ٭تمل‬ ‫معو أمواال يكسب هبا رضاء كالده الذم عرب عن غضبو من قلة األمواؿ اليت كصلتو…‬ ‫تقوؿ الركايات أف ا‪١‬تك ‪٪‬تر اعًتض على تلك ا‪١‬تطالب‪ .‬فينسحب الزعيماف من أماـ ا‪ٝ‬تاعيل ُب إذعاف‪ .‬‬ ‫ككاف أكؿ رد فعل ألىل السوداف عندما بدأ ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪ -‬ا‪١‬تصرم تطبيق النظاـ الضرييب ا‪ٞ‬تديد‪ ،‬الذم فرض‬ ‫عليهم فرضا دكف ركية كبأساليب غريبة على مناخهم النفس كاالجتماعي‪ .‬ب كضعوا التدابَت لقتلهم‪ .‬كيبدك أف إ‪ٝ‬تاعيل باشا اعترب الرفض فيو ٖتدم كهترب‪ .‬كلكن قواده كانوا ُب نشوة من انتصاراهتم‪ ،‬كىي اليت حكمت ‪ٟ‬تد كبَت أسلوب تعاملهم مع‬ ‫الناس‪..‬كبعد أف ناـ الباشا كحاشيتو كىم ُب حالة سكر‪ ،‬أشعل ا‪ٞ‬تعليوف النار ُب القصب كأحاطوا‬ ‫با‪١‬تنزؿ كىم ٭تملوف سيوفهم‪ .‬بدأت االضطرابات ُب فرباير‬ ‫‪ 1822‬عندما ىو‪ٚ‬تت عندما ىو‪ٚ‬تت ا‪ٟ‬تاميات الًتكية ا‪١‬تعزكلة كقتل‬ ‫جنودىا‪ .‬كُب ا‪١‬تتمة قتل ما يربو على ألفُت كأسر ثبلثة آالؼ‪ .‬‬ ‫أما الدفًتدار‪ ،‬فما أف ‪ٝ‬تع بأخبار االنتفاضة كمقتل إ‪ٝ‬تاعيل حىت خف ٔتعظم جيشو ‪٨‬تو النيل األبيض‪ ..‬فهاجم‬ ‫ا‪ٟ‬تسانية كأكقع هبم ‪٣‬تزرة ىائلة ‪ .‬فقد كاف على يقُت أف ‪٪‬ترا كقبيلتو ٯتتلكوف‬ ‫ثركات من الذىب‪ ،‬كأف ُب استطاعتهم تدبَت ا‪١‬تبالغ اليت طلبها‪ .‬كىربت ‪٣‬تموعات إٕب ا‪ٟ‬تدكد ا‪ٟ‬تبشية ككادم هنر عطربة كالقضارؼ‪ .‬كأعدكا ‪٢‬تم كليمة عشاء مع‬ ‫ا‪١‬تشركبات ا‪١‬تسكرة‪ٍ .‬فانفجرت حركات مقاكمة ُب أ‪٨‬تاء متفرقة من‬ ‫الببلد‪ ،‬كأخذت هتاجم حاميات ا‪ٟ‬تكومة‪.‬ككاف أىل السوداف ٮتوضوف أكؿ ٕتربة‬ ‫‪ٟ‬تكم أجنيب ٮتتلف عنهم ُب السحنة كاللوف كاللهجة كالنظاـ اإلدارم‪.

‬كُب قرية العيلفوف قاكمو أىلها‬ ‫فقتل رىطا منهم ككسم البقية بالنار كالعبيد‪ .‬‬ ‫كاف ا‪٢‬تركب سواء إٕب الغابات أك األحراش داخل السوداف أك إٕب مناطق ا‪ٟ‬تدكد خارجو شكبل من ا‪١‬تقاكمة اليت‬ ‫تواصلت منذ االنتفاضة‪ .‬‬ ‫ٍب إتو الدفًتدار مشاال إٕب بربر اليت كاف ٭تاصرىا ‪٪‬تر كمساعد‪ .‬كا‪٢‬تركب مظهر سليب للرفض‪ .‬ب انتقل إٕب شندم كأكقع هبا نفس ا‪٠‬تراب‪ .‫‪114‬‬ ‫ْتربتو‪ ،‬أمر بقتل ‪ٚ‬تيع األسرل‪ٍ .‬‬ ‫كدارت معركة بُت الطرفُت ُب (النصوب) ُب شواؿ ( ‪ ،)1823‬اهنزـ فيها ا‪١‬تك ‪٪‬تر بعد أف فقد ‪ٚ‬تعا من عشَتتو‬ ‫كفر بعدىا إٕب ا‪ٟ‬تدكد ا‪ٟ‬تبشية‪ ،‬كاٗتذ لو مركزا ُب (الصوُب) على هنر عطربة‪ .‬فيو‬ ‫مقاكمة متفرقة ٓب تتخذ شكل رفض شامل للحكم‪ ،‬كإ‪٪‬تا ضد بعض ‪٦‬تارساتو‪.‬‬ ‫مقيومة القبيئل‬ ‫كانت ا‪١‬تقاكمة القبلية أكثر أشكاؿ ا‪١‬تقاكمة إ‪٬‬تابية‪ .‬ب يعملوف على شحذه كبلورتو حىت يكتسب سَتكرتو كقدتو على التعبَت ا‪١‬تركز ُب كلمات ‪٢‬تا‬ ‫القدرة على التداكؿ كاالنتشار‪ .‬‬ ‫تمعد الجهيدية‬ .‬ككاف ا‪ٟ‬تكم يقضي على تلك ا‪١‬تقاكمة‪،‬‬ ‫كحىت تكن أىل السوداف ُب هناية األمر من القضاء عليو بالثورة ا‪١‬تهدية… اٗتذت ا‪١‬تقاكمة أشكاال ‪٥‬تتلفة كانطلقت من‬ ‫مناطق كبُت فئات اجتماعي شىت‪.‬كاألمثاؿ ‪٪‬تط من التعبَت ا‪ٞ‬تماعي عن‬ ‫رؤية مشًتكة ٗترج من بُت معاناة الناس كأفراحهم كتنوع حياهتم… كألف ا‪١‬تثل يصاغ من ذلك الشعور العاـ‪ ،‬يصبح من‬ ‫السهل على الناس تقبلو‪ٍ .‬كعند ملتقى النيلُت عرب النهر إٕب جزيرة توٌب كأكسع أىلها تقتيبل‪ .‬فانتشرت األمثاؿ على أياـ ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬ا‪١‬تصرم فهناؾ ا‪١‬تثل الذم ينتقد أىل الببلد‬ ‫الذين تعاكنوا مع ا‪ٟ‬تكم الًتكي فيقوؿ ((الًتكي كال ا‪١‬تتورؾ)) أم أف الًتكي خَت من الذم يدعي أنو تركي‪ .‬كارتد الدفًتدار جنوبا مواصبل‬ ‫نفس أسلوبو الوحشي‪ .‬ب كر راجعا إٕب أرض‬ ‫ا‪ٞ‬تعليُت عندما ‪ٝ‬تع بتجمعهم بالقرب من (أبودليق) كطلب من القبائل األخرل أف تنضم إليو‪.‬تدفع هبا أمواج الغضب على تلك األساليب كتدفعها بعض النوازع الذاتية‪ ،‬ككانت منطلقاهتا قبلية‪ ..‬ك٭تمل ُب طياتو رفضا للظلم كعجزا عن مقاكمتو با‪١‬تواجهة‪.‬كدارت معركة فقد فيها ا‪ٞ‬تعليوف ‪٨‬توا من ألف‬ ‫رجل‪ .‬كالتقى بعدىا مع ‪٤‬توبك كسارا معا إٕب الدامر كخرباىا كأحرقا مسجد اجملاذيب‪ .‬‬ ‫كعندما يصبح ا‪٢‬تركب من الوطن كا‪١‬توطن طابعا عاما فإنو يؤدم إٕب انعداـ االستقرار كإٕب اىتزاز نظاـ ا‪ٟ‬تكم كتدىور‬ ‫اإلنتاج…‬ ‫كٯتثل انتشار األمثاؿ الشعبية اليت تنتقد النظاـ شكبل من أشكاؿ ا‪١‬تقاكمة‪ .‬ككاصل مسَتتو حىت كاد مدين كفك عنها ا‪ٟ‬تصار‪ٍ .‬كأسر الدفًتدار ‪٨‬توا من أربعة آالؼ من‬ ‫ا‪ٞ‬تعليُت‪ ،‬كأرسلهم ‪ٚ‬تيعا إٕب مصر ليباعوا ُب أسواؽ الرقيق‪.‬‬ ‫كاٗتذت معارضة رجاؿ الصوفية للنظاـ شكبل صامتا‪ ،‬فابتعدكا عنو كانكفأكا على خبلكيهم كرعاية طبلهبم‬ ‫كمريديهم الذين ٖتلقوا حو‪٢‬تم‪.‬‬ ‫أشكيؿ المقيومة السلبفة‬ ‫ظل أىل السوداف يقاكموف ا‪ٟ‬تكم األجنيب طواؿ ست حقب متتالية‪ .‬كمثل آخر‬ ‫يعرب عن الضيق من العمل اإلجبارم ا‪ٟ‬تكومي ببل أجر كُب أعماؿ كضيعة فيقوؿ ((سخرة كخم تراب))…[مثل ٘ترد‬ ‫العماؿ ا‪١‬تسخرين ُب التمانيات ُب معمل النيلة كحرقهم ا‪١‬تصنع كىركهبم‪ :‬أنظر ريشارد ىيل؛ مصر ُب السوداف]‪.‬فقد عربت بعض القبائل عن رفضها ألساليب ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪-‬‬ ‫ا‪١‬تصرم فصادمتو‪ .‬كأحرؽ ‪٣‬تموعات من ا‪ٞ‬تعليُت كاسًتؽ‬ ‫بقيتهم كأرسلهم إٕب مصر مع أهنم مسلموف‪ ،‬كالتجأ ملوؾ ا‪ٞ‬تعليُت كمن بقى معهم إٕب أرض البطانة‪.

‬كهنبوىا‪ .‬كتعود أسباب التمرد إٕب طبيعة تركيب‬ ‫ا‪ٞ‬تهادية كخلفياهتم‪ ،‬كإٕب ضعف اإلدارة الًتكية ُب السوداف كُب الشرؽ بشكل خاص‪ ،‬كإٕب أسباب مباشرة فجرت كوامن‬ ‫تلك األسباب الدفينة‪.‬كساد ا‪١‬تدينة ذعر كفوضى من تبادؿ‬ ‫النَتاف‪.‬فما أف‬ ‫كصلوا كسبل حىت انضموا إٕب ا‪١‬تتمردين كبلغ عددىم أكثر من ألف‪ٍ .‬‬ ‫كرأل ا‪١‬تدير أف يعاِب األمر باللُت‪ .‬كدخل ا‪٠‬تليفة إٔب االستحكامات كىو يرفع ا‪٠‬تطاب على قصبة كيصيح ُب ا‪ٞ‬تهادية قائبل (جاءكم‬ .‬فأرسل‬ ‫عليهم ا‪١‬تدير قوة مسلحة فهزموىا كاستولوا على أسلحتها ككاصلوا سَتىم‪.‬‬ ‫… كاف انفجار التمرد لسببُت مباشرين‪ .‬كازدادت األزمة ُب كسبل‬ ‫تفاقما لفشل احملصوؿ الزراعي ُب ذلك العاـ‪ .‬كاٗتذكا من السطوح كا‪ٞ‬تدراف ساترا ‪١‬تواجهة نَتاف جند ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬فا‪٨‬تصرت كل حياهتم ُب ا‪ٞ‬تندية‪ .‬كُب عاـ ‪1864‬‬ ‫٘تردت ‪٣‬تموعة منهم ُب األبيض كاقتحموا الثكنات كفركا ٕتاه مصر‪ ،‬كٓب تتمكن ا‪ٟ‬تكومة من القبض عليهم إال عند‬ ‫مشارؼ كادم حلفا‪.‬فالتقى السيد ا‪ٟ‬تسن با‪١‬تتمردين كعنفهم على موقفهم‬ ‫كطلب منهم الرجوع إٕب كسبل‪ .‬أدل كل‬ ‫ذلك إٕب ٖتلل االنضباط العسكرم الذم ٯتثل أساس حياهتم كمنتهاىا‪.‬كما عاملهم بعض قادهتم معاملة‬ ‫قاسية‪٦ ،‬تا دفع هبم إٕب الفرار من ا‪ٞ‬تندية كلما كجدكا إٕب الفرار سبيبل‪ ،‬كحىت تفشت ظاىرة ا‪٢‬تركب بينهم‪ .‬كأصبح‬ ‫االنضباط العسكرم جزءا من نسيج حياهتم‪ .‬‬ ‫على أف ٘ترد ا‪ٞ‬تهادية ُب كسبل عاـ ‪ 1865‬كاف أكثر عنفا كاتساعا‪ .‬‬ ‫كطلبت ا‪ٟ‬تكومة من السيد ا‪ٟ‬تسن ا‪١‬تَتغٍت أف يتدخل ثانية‪ .‬ككاف ينظر إليهم باعتبارىم عبيدا رغم انعتاقهم من ربقتو‪٦ .‬تا أدل إٕب ميبلد‬ ‫أحاسيس مضطربة لديهم‪ ،‬كإٕب انفعاالت نفسية جعلتهم ميالُت إٕب العنف كالتمرد‪ .‬‬ ‫فقد رفض جنود الكتيبة الرابعة تنفيذ أكامر مدير التاكا با‪٠‬تركج ُب غزكة إٕب ا‪ٞ‬تباؿ‪ .‫‪115‬‬ ‫ٯتثل ٘ترد ا‪ٞ‬تهادية ‪٪‬تطا ‪٥‬تتلفا للمقاكمة‪ .‬كىا‪ٚ‬توا مستودع الذخَتة كاحتلوا‬ ‫منازؿ الضباط‪ .‬كأدت خلفيات الرؽ اليت جاءكا منها إٕب تفرقة ُب ا‪١‬تعاملة بينهم كبُت ا‪ٞ‬تنود‬ ‫اآلخرين من القبائل السودانية األخرل‪ .‬فهي مقاكمة خرجت من بُت صفوؼ ا‪ٞ‬تنود ا‪١‬توالُت للحكومة‪ ،‬كالذين‬ ‫دربتهم كشبوا ُب كنفها كٖتت رعايتها‪ .‬ب حاصركا مباين ا‪١‬تديرية هبدؼ االستيبلء على ‪٥‬تزف‬ ‫ا‪ٞ‬تبخانة كقتل الضباط‪ٍ .‬فأرسل خطابا مع أحد خلفائو يؤكد فيو للجهادية‬ ‫األماف من ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬ب اقتحم ا‪ٞ‬تهادية ا‪١‬تدينة كاستولوا على بعض أجزائها‪ .‬فتوقفت مرتبات ا‪ٞ‬تند‪٦ ،‬تا أدل إٕب ٘ترد الكتيبة الرابعة ُب كسبل‪.‬كًب هتدئة ا‪ٟ‬تالة مؤقتا‪.‬أما‬ ‫‪ 815000‬جنيو‪ ،‬كاضطرت ا‪ٟ‬تكومة‬ ‫السبب الثاين كاألىم فيعود إٕب العامل ا‪١‬تإب‪ .‬كخرج ا‪ٞ‬تنود إٕب (سبدرات)‪ .‬كطلبوا من‬ ‫السيد ا‪ٟ‬تسن ا‪١‬تَتغٍت أف يتدخل ُب األمر كيتوسط لدل ا‪ٞ‬تهادية‪ .‬فقد بلغت متأخرات الضرائب‬ ‫إلرساؿ ‪ 130000‬جنيو للحكمدار لسد حاجتو ا‪١‬تستعجلة فطلب ‪ 75000‬جنيو أخرل‪ .‬فطلب إضافة أكرطتُت إٕب الثماين أكرط ا‪١‬توجودة‪ .‬فجمع التجار كاألعياف كاتفقوا على دفع بضع ا‪١‬ترتبات ا‪١‬تتأخرة‪ .‬ففي عاـ ‪٘ 1844‬تردت إحدل فرقهم كلكن ٘تردىم أ‪ٜ‬تد‪ .‬األكؿ أف ا‪ٟ‬تكمدار موسى باشا ‪ٛ‬تدم قاـ بزيادة العنصر السوداين ُب‬ ‫ا‪ٞ‬تيش‪ .‬كعندما أصر قومنداف الفرقة‬ ‫على أخذىم بالقوة‪ ،‬أصركا على رفضهم كاعتدكا عليو بالضرب فهرب من أمامهم‪ .‬‬ ‫كُب ىذه األثناء أرسلت ا‪ٟ‬تكومة قوة من أربعمائة جندم لتشارؾ ُب إهناء التمرد‪ ،‬ككلهم من ا‪ٞ‬تهادية‪ .‬كاتفق مع زعماء قبائل الشلك كالدينكا كفازغلي ٔتده بالرجاؿ‬ ‫الصا‪ٟ‬تُت للجندية مقابل ‪ٜ‬تسمائة قرش عن كل رجل‪ ،‬ككانت تلك السياسة نذيرا بإحياء ‪ٛ‬تبلت الرؽ ا‪١‬تكثفة‪ .‬‬ ‫كا‪ٞ‬تهادية ىم الرقيق كأبناء الرقيق الذين أخذىم األتراؾ أسرل من بُت قبائل ا‪ٞ‬تنوب كجباؿ النوبة‪ ،‬كأرسلوىم إٕب‬ ‫معسكرات التدريب العسكرم ُب أسواف‪ ،‬ككونوا منهم جيشا ‪٤‬تًتفا نظاميا‪ .

‬كلكن كانت تتجاذهبم شىت‬ ‫النوازع‪ .‬كالواقع الذم يتداخل فيو‬ ‫احمللي باألجنيب كالعاـ با‪٠‬تاص حيث من كاقع تلك األحداث ًب (صنع) (كعي الدكلة) كلكل حدث من تلك األحداث‬ ‫أثر ُب مآالت الًتكيبات الثقافية كالسياسية كاالقتصادية كاالجتماعية إٕب يومنا ىذا‪.‬‬ ‫كُب نفس الوقت كانت ا‪ٟ‬تكومة تعد العدة لقمع التمرد بالعنف‪ ،‬حىت يكوف عربة كال يتكرر مرة أخرل كسط‬ ‫ا‪ٞ‬تهادية ا‪١‬تنتشرين ُب حاميات الببلد ا‪١‬تختلفة‪ .64 )).‬‬ ‫ٍب أخذت األحداث ٗتتل اختبلال عنيفا‪ ،‬كٗتتلط بشكل درامي اكتسب طابعا مأسويا‪ .‬ب دخل السيد ا‪ٟ‬تسن الثكنات فهرع إليو ا‪ٞ‬تهادية‬ ‫يقبلوف يده‪ ،‬كشكوا إليو أمرىم (فوعدىم بالراحة)‪ٍ .‬كنفذت العقوبة علنا‪ .‬ككاف ا‪ٞ‬تهادية ٭تسوف بنوايا ا‪ٟ‬تكومة ‪ .‬فعندما سلموا قررت ا‪ٟ‬تكومة إعدامهم‪ ،‬لوال اعًتاض العريفي الذم قاؿ أنو‬ ‫أعطى ا‪ٞ‬تهادية قسما صارما ٔتعاملتهم معاملة عادلة‪ .‬‬ ‫فانفجر ا‪١‬توقف مرة أخرل عندما انفصلت ‪٣‬تموعة من ا‪ٞ‬تهادية كىا‪ٚ‬تت قرل ا‪ٟ‬تلنقة كهنبتها‪ ،‬كقتلت ‪ٚ‬تاعة من‬ ‫خلفاء السيد ا‪ٟ‬تسن عندما تدخلوا للتوسط الهناء القتاؿ‪ .‬فأكثقوىم كصفوىم صفا على خندؽ ُب سفح جبل مكراـ‪،‬‬ ‫كضربوىم بالرصاص كردموا عليهم ا‪٠‬تندؽ‪ ،‬كتركوا بعضهم مصلوبا‪.600‬كا‪٩‬تفض عددىم من ‪ 3000‬إٕب‬ ‫‪ .‬‬ ‫ىذا جزء من تطورات أشكاؿ ا‪١‬تقاكمة كىي تعكس أ‪٪‬تاط الوعي ُب ‪٣‬تاهبة الواقع ا‪ٞ‬تديد كمنو ٯتكن استكشاؼ‬ ‫الشركط التارٮتية لكل كياف من الكيانات اليت كانت تشكل مدخبلت إنتاج الواقع كتفاعبلتو‪ .‬فقتل منهم ما بُت ‪ 500‬إٕب ‪ .‬ب التقى بقائد ا‪ٟ‬تامية كمدير ا‪١‬تديرية كعقد معهما ‪٣‬تلسا للنظر ُب‬ ‫حل األزمة ك‪٤‬تاكلة مقابلة بعض متطلبات ا‪ٞ‬تهادية‪.‬فتم كضع خطة أرسلت ٔتوجبها ثبلثة جيوش إٕب كسبل‪ .‬ففي ذلك ا‪ٞ‬تو ا‪١‬تشحوف‬ ‫بالتوتر كا‪١‬تفعم بدكم الرصاص كالقتل كالنهب‪ ،‬يصبح اإلنفجار قائما ُب أفق قريب‪ .‬فالتقى هبم كأبلغهم أهنم إذا خرجوا من ٖتصيناهتم كسلموا أسلحتهم فلن يتعرضوا ألم ‪٤‬تاسبة حىت يتم‬ ‫التحقيق كيرفع األمر إٕب ا‪٠‬تديوم‪ .‬ككاف ا‪ٞ‬تهادية قد أخفوا بعض سبلحهم ٖتسبا ألم غدر‪،‬‬ ‫كلكنهم رغم ذلك كانوا ُب قلة من السبلح‪ .‬األكؿ بقيادة آدـ‬ ‫بك العريفي من كردفاف‪ ،‬كالثاين بقيادة إ‪ٝ‬تاعيل أيوب من شندم‪ ،‬كالثالث بقيادة على كاشف رئيس السوارم من‬ ‫القضارؼ‪ .‬فقد دخل التمرد نفقا مظلما ما عاد لو أفق‪ .‬كأمهلتهم‬ ‫ا‪ٟ‬تكومة ‪ 24‬ساعة لتسليم أنفسهم كتسليم ما هنبوه من ‪٦‬تتلكات‪.‬‬ ‫فوصل آدـ بك العريفي كتؤب زماـ األمر‪ .98‬‬ .‬ككاف ا‪٠‬تديوم يبلحق ا‪ٟ‬تكمدار بالتعليمات… فحكم على ‪ 104‬باإلعداـ كىم‬ ‫الذين بدءكا التمرد كشاركوا فيو فعلية‪ .‬ككافق ا‪ٞ‬تهادية على أف يسمح ‪٢‬تم باصطحاب أسرىم كأخذ ‪٦‬تتلكاهتم‪ .1894‬كما عاد ُب استطاعتهم مواصلة ا‪١‬تقاكمة أماـ الضغوط العسكرية كالدينية كالشخصية فاستسلموا‪.‫‪116‬‬ ‫كتاب السيد ا‪ٟ‬تسن)‪ .‬كآدـ العريفي أعطاىم كعدا يتمسكوف بو لعل فيو ‪٥‬ترجا‪.‬فتلقوا الكتاب بالقبوؿ ككفوا عن ا‪ٟ‬ترب‪ٍ .‬‬ ‫ب‪ /‬إنشعاخ تحيلف الهمبيتة‪:‬‬ ‫‪ 64‬تاريخ القداؿ‪ ،‬ص‪.‬‬ ‫كبدأت عملية القمع القاسية‪ .‬ككانت ا‪ٟ‬تكومة مًتبصة با‪ٞ‬تهادية‬ ‫تتحُت الفرص إلنزاؿ ضربة قاصمة هبم‪ .‬ككاف على تلك ا‪ٞ‬تيوش أف تبدأ ْتل األزمة سلميا‪ ،‬كإذا فشلت يؤخذ ا‪ٞ‬تهادية بالقوة‪ .‬فقد كاف ا‪ٞ‬تهادية يثقوف فيو لشهرتو العسكرية ا‪١‬تتميزة كألنو يلتقي معهم ُب‬ ‫أصولو الز‪٧‬تية‪ .‬ككانت ا‪ٟ‬تكومة مهتمة‬ ‫بأمر التمرد حىت ال ينتشر ُب مناطق أخرل…‬ ‫كُب الوقت الذم بدأت تصل فيو ا‪ٞ‬تيوش إٕب كسبل‪ ،‬كاف ا‪ٞ‬تهادية يها‪ٚ‬توف جند ا‪ٟ‬تكومة لستة أياـ متتالية‪.

‬‬ ‫على أف مقاكمة بقية ا‪ٞ‬تبلبة ٓب تأخذ شكل صداـ مباشر بقدر ما اتسمت بأساليب ال تضعهم أماـ سطوة‬ ‫الدكلة‪ .‬كجاء غردكف إٕب السوداف ُب كسط ذلك‬ ‫الصراع رافعا رايات ‪٤‬تاربة ٕتارة الرقيق‪ .‬كلكنو كزف ٖتده سلبيات كيقعد بو قصور‪ .‬لقد كاف ا‪ٞ‬تبلبة قاعدة اجتماعية توفرت فيها اإلمكانيات لصياغة أيدلوجية اجملتمع ُب ْتثو عن خبلص‪.‬كمن تلك القاعدة احملدكدة انطلق كعيهم االجتماعي‪ .‫‪117‬‬ ‫ىذا االنشراخ نقصد بو عملية انفصاؿ الطرؼ احمللي عن الطرؼ األجنيب ُب ىذا التحالف‪ .‬كلكنها رغم تلك ا‪١‬تقاساة فقد استفادكا من النظاـ الًتكي ا‪١‬تصرم‪ .‬كْتكم مصا‪ٟ‬تهم ا‪١‬تشًتكة معو كىي أساسا مصاّب ٕتارية‪ ،‬كْتكم تفرقهم ُب أ‪٨‬تاء الببلد‪ ،‬كألهنم ال ٯتتلكوف‬ ‫تنظيمات قتالية مثل القبائل‪ ،‬فلم تتخذ معارضتهم للنظاـ شكل مصادمة مباشرة‪.‬لقد ٖتوؿ ا‪ٞ‬تبلبة ُب ظل ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم إٕب طبقة ٕتارية ‪٢‬تا كزهنا االقتصادم‬ ‫كاالجتماعي‪ .‬لذلك ٓب تكن معارضتهم تعرب عن ضيق عابر كليست ىبات‬ ‫عارضة‪ .‬كمن ذلك الوضع بثوا سخطهم كتذمرىم‪ ،‬الذم تسرب خبليا الفئات األخرل الساخطة بدرجات أكرب‬ ‫فساعد على بلورتو كشحذه‪ .‬فهو ا‪ٞ‬تبليب الوحيد الذم قاد حركة مصادمة مع‬ ‫للنظاـ‪ ،‬حىت ليصعب كضعها ضمن حركات ا‪١‬تقاكمة كما يصعب فصلها‪ .‬كبعد أف انزاحت يد الزبَت القوية‪ ،‬نشب صراع بُت ‪٣‬تموعات ا‪ٞ‬تبلبة لوراثة ‪٣‬تده‪.‬فتهربوا من الضرائب‪ ،‬كىربوا‬ ‫بضائعهم بشىت الطرؽ‪ .‬كألف التحالفات‬ ‫غالبان ذات طبيعة مرحلية تكتيكية فإهنا ٖتمل ُب داخلها عادة قدرا كافرا من التناقضات‪ ،‬فليس من ا‪١‬تقدر ‪٢‬تا االستمرار‬ ‫أكثر من شركطها اليت ٖتكم طبيعتها‪ .‬فأرسل عليو غردكف قوة بقيادة جسي اإليطإب فهزمو كأسره‬ ‫كأعدمو‪.‬ككلها أشكاؿ من ا‪١‬تقاكمة كأف اٗتذت طابعا سلبيا فرديا‪.‬ككاف من ضمن أىدافو تصفية إمرباطورية الزبَت‪ ،‬فعُت إدريس أبًت أحد معاكين‬ ‫الزبَت مديرا على ْتر الغزاؿ‪ ،‬كأمر سليماف أف يعمل ٖتت أمرتو‪ .‬فكانوا‬ ‫اكثر الفئات تأىيبل للتعبَت عن كعي ا‪١‬ترحلة التارٮتية‪ .‬كقاسوا من‬ ‫ا‪١‬تنافسة غَت ا‪١‬تتكافئة مع التجار ا‪١‬تصريُت كالتجار األجانب عامة‪ .‬ككانت أىم مظاىر ىذا اإلنشراخ ىو تطور كعي ا‪ٞ‬تبلبة السياسي‪ ،‬نعٍت كعيهم‬ ‫بإمكانيات الدكلة كطمعهم ُب إمتطاء صهوهتا‪.‬كأخذت األرباح التجارية تًتاكم عند بعض ا‪ٞ‬تبلبة‪ .‬ككاف النتشارىم ُب ‪٥‬تتلف مناطق السوداف ا‪ٟ‬تضرية كلوضعهم ا‪١‬تتفوؽ اقتصاديا‪ ،‬أف شكلوا عناصر ‪٢‬تا كزهنا ُب‬ ‫تلك اجملتمعات‪ .‬ككصلت حدا عند الزبَت ر‪ٛ‬تة ٘تكن‬ ‫من غزك ‪٦‬تلكة دار فور‪ .‬‬ ‫كيقدـ الياس باشا أـ برير أحد كبار ا‪ٞ‬تبلبة ُب األبيض ‪٪‬توذجا لتلك ا‪١‬تعارضة‪ .‬كقاسوا من كضعهم الثانوم ُب السوؽ ا‪١‬تصرم كالسوؽ‬ ‫الرأ‪ٝ‬تإب العا‪١‬تية‪ .‬كقد كصفو يوسف ميخائيل أحد‬ ‫معاصريو قائبل‪( :‬الياس باشا رجل ‪٤‬تنك ‪٣‬ترب ُب األمور… صاحب دىاء كمكر شديد‪ ،‬يقضي أشغالو سرا بدكف‬ .‬‬ ‫قاسى ا‪ٞ‬تبلبة من النهب كمن الضرائب ا‪١‬ترىقة‪ ،‬كمن سياسة احتكار التجارة اليت كبلت نشاطهم‪ .‬كانفتحت طرؽ التجارة إٕب ا‪٠‬تارج كارتبط السوداف بالسوؽ الرأ‪ٝ‬تالية‬ ‫العا‪١‬تية فانسابت منتجاتو إليها‪ .‬ككاف الزبَت قد ترؾ ابنو سليماف على رأس‬ ‫جيشو كأموالو عندما غادر السوداف‪ .‬كقاسوا من ‪٤‬تاربة ٕتارة الرقيق كاإلجراءات القمعية اليت أدت إٕب اضطراب النشاط التجارم كالطرؽ‬ ‫التجارية‪ .‬‬ ‫ككاف سليماف أقل قدرة إلدارة ذلك الصراع كفهم دسائسو كإدراؾ كشاياتو‪ .‬‬ ‫شهيدة تيريخفة‪:‬‬ ‫يقوؿ ا‪١‬تؤرخ‪ (( :‬قاست فئة ا‪ٞ‬تبلبة ٖتت كطأة ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم‪ ،‬كما استفادت من مؤسساتو أكثر من أم‬ ‫فئة أخرل‪ .‬كما أف كصل سليماف إٕب ْتر الغزاؿ حىت انفجر معارضا‬ ‫كىجم على زرائب إدريس أبًت كأعلن ٘ترده على ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬‬ ‫كلكن حركة سليماف الزبَت كانت نوعا فريدا من معارضة ا‪ٞ‬تبلبة‪ .‬ككانوا يواجهوف أساليب الدكلة بكثَت من االلتواء كالتسًت‪ .‬فقد كفرت الدكلة ا‪١‬تركزية درجة من األمن‬ ‫كاالستقرار كا‪ٟ‬تماية ُب الببلد ٓب تتوفر من قبل‪ .

‬كىي اليت كانت ٘تثل‬ ‫أساس بنية الثركة لدل الطرؼ احمللي ُب ٖتالف ا‪٢‬تمباتة‪ .‬‬ ‫واآلف نقوـ بإعيدة بنيء ىذه الشهيدة بشكل منهجي‪:‬ػ‬ ‫أوال‪ :‬أف األغلبية الساحقة من ا‪ٞ‬تبلبة ُب بداية ا‪ٟ‬تكم الًتكي ا‪١‬تصرم ٓب يكونوا أكثر من باعة متجولُت ببل رؤكس‬ ‫أمواؿ‪ .‬فكاف كجودىم ُب ٖتالف ا‪٢‬تمباتة ٖتكمو ا‪١‬تصلحة ا‪١‬تتبادلة اليت تتلخص ُب مساعدهتم للدكلة ُب عمليات النهب‬ ‫على أف توفر ‪٢‬تم الدكلة األسواؽ كتشارؾ ُب شراء منهوباهتم‪.‫‪118‬‬ ‫حراسة ال يطلع على سره أم إنساف‪ ،‬صاحب أمواؿ جزيلة… يدخل على ا‪ٟ‬تكاـ بصفة عجيبة)‪ .‬أم بركز الوعي‬ ‫السياسي ا‪١‬تباشر كالتفكَت السياسي‪ ،‬كلكن ذلك التفكَت ُب ‪٣‬تملو ٓب يكن بالقدر من كالوضوح الذم يصل إٕب ٖتديد‬ ‫ا‪١‬توقف النهائي من الطرؼ األجنيب كالعمل ا‪١‬تباشر ضده إال بعدما جاءت الضربة القاضية من قبل الدكلة الًتكية ا‪١‬تصرية‬ ‫(الطرؼ األجنيب ُب ٖتالف ا‪٢‬تمباتة) ٔتنع ٕتارة الرقيق ك‪٤‬تاكلة تصفية مؤسسة الرؽ ُب السوداف‪ .‬كأنقلب معارضا ‪٢‬تا‪ .‬‬ .‬ككوف مع ا‪ٞ‬تبلبة كالشخصيات الدينية كاالجتماعية ناد للمعارضة ُب‬ ‫األبيض‪ .‬كمن‬ ‫خبلؿ تعاملهم من موقعهم الثانوم كعدـ تكافؤ الفرص بينهم كبُت التجار األجانب أدركوا األسس غَت االقتصادية‬ ‫لذلك الوضع‪ .‬كألف عملية النهب ال تستثٍت كال تتوقف تلقائيا‪ ،‬فكاف من الطبيعي أف يتعرض ىؤالء ا‪ٞ‬تبلبة أنفسهم إٕب عملية‬ ‫النهب‪ ،‬أم أهنم شربوا من نفس الكأس‪ .‬األمر الذم دفعهم إٕب (تبٍت) ا‪١‬تهدية كشكل‬ ‫جديد من التحالفات (ٖتالف ا‪١‬تتناقضات) كإعطائها دفعة قوية ُب طريق الثورة؛ ىذا الطريق ىو ما سنناقشو ُب ا‪ٞ‬تزء‬ ‫التإب من ىذا الكتاب‪.‬ألف الدكلة عندما ال ٕتد من تنهب منو‪ ،‬أك ما تنهبو‪ ،‬فإهنا تتجو إليهم ‪٦‬تا أدل‬ ‫إٕب سخطهم‪.‬ب أصبح من ا‪١‬توجهُت لو عند حصار‬ ‫األبيض كمن أركاف النظاـ ا‪١‬تهدكم‪.‬‬ ‫كاف للجبلبة تناقضاهتم مع ا‪ٟ‬تكم الًتكي‪ -‬ا‪١‬تصرم‪ ،‬كلكن تلك التناقضات ٓب تشمل ا‪١‬تؤسسات األساسية مثل‬ ‫الدكلة ا‪١‬تركزية كالسوؽ القومي كالكينونة السياسية‪ .‬كقد‬ ‫ساعدىم ذلك التمييز على بلورة كعي متقدـ‪ ،‬بينما أدل غياب ذلك التمييز لدل فئات أخرل إٔب اضطراب كعيها‪.‬كأصبح الرجل ‪٣‬تَتا‬ ‫لكردفاف‪ٍ ،‬ب عزلتو ا‪ٟ‬تكومة‪ .‬ككاف أحد العقوؿ ا‪١‬تدبرة كراء ٖتركات ا‪١‬تهدم السرية قبل أف يعلن دعوتو‪ٍ .‬كا‪ٞ‬تبلبة خاصة‪ .‬‬ ‫ثينفي‪ :‬من ا‪ٞ‬تانب اآلخر‪ ،‬فإف طموح ا‪ٞ‬تبلبة قد زاد عندما صار لديهم كزف أكرب ُب الواقع ػ كىذا طبيعي ػ ففي‬ ‫البدء كانوا يبحثوف عن الثركة كعندما صار لديهم الثركة كرؤكس األمواؿ‪ ،‬أصبح أمر ‪ٛ‬تايتها كتنميتها أكثر إ‪ٟ‬تاحا‪ .‬‬ ‫ثيلثي‪ :‬إف اشًتاؾ بعض كبار ا‪ٞ‬تبلبة ُب مواقع متقدمة ُب إدارة الدكلة من ا‪١‬تؤكد أنو فتح عندىم بوابات ا‪ٟ‬تلم‬ ‫بالوصوؿ إٕب السلطة (كاحتياز الدكلة برمتها) فكاف من الطبيعي التفكَت ُب بديل ٭تقق ‪٢‬تم طموحاهتم‪ .‬‬ ‫كىم هبذه ا‪٠‬تلفية‪ ،‬األكثر استفادة‪ ،‬كقد عاشوا (سنوات العسل) إٕب أف حققوا ذلك القدر ا‪١‬توصوؼ سابقا من‬ ‫الثركات‪ .‬أم تدخل السلطة ‪١‬تصلحة منافسيهم األجانب ‪٦‬تا دفعهم للتفكَت ُب أمر السلطة بصورة أكثر جدية من‬ ‫أشكاؿ السخط كالتهرب‪.)).‬ككانت معارضتهم تفرؽ بُت ا‪ٟ‬تكم األجنيب كتلك ا‪١‬تؤسسات‪ .

‬‬ ‫المؤثعات الخيرجفة …………………………………………………‪48....‬‬ ‫جدؿ الثقيريت المتمددة ……………………………………………‪8.‫‪119‬‬ ‫الفهعس‬ ‫الجزء األوؿ‬ ‫مقيربيت منهجفة‬ ‫الصفحة‬ ‫العقم‬ ‫مقدمة ………………………………………………………………………… ‪1‬‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫‪ 1‬ػ اإلنسيف من الطبفمة إلي الثقيرة ………………………………………‪1 .‬‬ ‫التكوينيت الثقيرفة األصلفة ري السوداف …………………………………‪48.‬‬ ‫قعاءة ري المدينة …………………………………………………‪12.....‬‬ ‫جدلفة المعكز والهيمش ري الثقيرة الوا دة ………………………………‪29...‬‬ ‫‪ 3‬ػ من الثقيرة إلي الدولة ………………………………………………‪17..‬‬ .‬‬ ‫الحد الثقيري ……………………………………………………‪9.‬‬ ‫جدلفة المعكز والهيمش ري قل الثقيريت المتمددة …………………………‪31.‬‬ ‫الملم والحضيرة …………………………………………………‪46...‬‬ ‫الثقيرة المعبفة اإلسالمفة …………………………………………‪49....‬‬ ‫مفكينفزميت التمعكز والتهمفش ………………………………………‪35‬‬ ‫‪ 6‬ػ األيديولوجفي ……………………………………………………‪38...‬‬ ‫جدؿ القديم والجديد ………………………………………………‪4‬‬ ‫التغفع الكمي والتغفع النوعي …………………………………………‪7...‬‬ ‫الفصل الثيلث‬ ‫‪ 7‬ػ مدخالت إنتيج الواقع التيريخي ري السوداف ………………………………‪46..‬‬ ‫‪ 4‬ػ االقتصيد ………………………………………………………‪23.‬‬ ‫الفصل الثيني‬ ‫‪ 5‬ػ مقيربة منهجفة لجدلفة المعكز والهيمش …………………………………‪26.‬‬ ‫مال ظيت وؿ الجدؿ الثقيري ………………………………………‪15 .‬‬ ‫معكزية الثقيرة……………………………………………………‪9‬‬ ‫الجدؿ الثقيري ومفكينفزميت التفيعل بفن الثقيريت …………………………‪10.‬‬ ‫الثقيرة الغعبفة …………………………………………………‪53‬‬ ‫اللفبعالفة ………………………………………………‪53.‬‬ ‫الهفمنة و القهع الثقيري ………………………………………………‪15‬‬ ‫اإلستالب الثقيري …………………………………………………‪16.‬‬ ‫المنهج ………………………………………………………‪33..‬‬ ‫االقتصيد االكتفيئي …………………………………………………‪24‬‬ ‫االقتصيد التبيدلي …………………………………………………‪25.‬‬ ‫االقتصيد البسفط …………………………………………………‪24.....‬‬ ‫السلطة المعكبة ……………………………………………………‪20‬‬ ‫السلطة السفيسفة …………………………………………………‪21....‬‬ ‫السلطة البسفطة …………………………………………………‪17.‬‬ ‫‪ 2‬ػ الجدؿ الثقيري …………………………………………………‪4.

‬‬ ‫عقبة االيدولوجفي واشكيالت المنهج …………………‪29 .‬‬ ‫الملمينفة ………………………………………………‪55.‬‬ ‫أسس الميركسفة…………………………………………‪58..‬‬ ‫الزمن الثقيري ……………………………………‪18‬‬ ‫الزمن المستميد……………………………………‪20‬‬ ‫القطفمة التيريخفة …………………………………‪22‬‬ ‫الفصل الثاين‬ ‫الثيبت والمتحوؿ ري الدولة السودانفة …………………‪23 .‬‬ ‫االختالؼ………………………………………‪4‬‬ ‫قل الكلفة ……………………………………‪13.‬‬ ‫مقيربة مفهومفة للتيريخ ……………………………‪15...‬‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫مقدمة ………………………………………‪1....‬‬ ‫مفثولوجفي األرزاؽ ………………………………‪55.‬‬ ‫نظعية القينوف الطبفمي ……………………………………‪55.‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫ا‪١‬تعايَت‬ ‫عالقة الثقيرة المعبفة بيإلسالـ ………………………‪46..‬‬ ‫التصور التخطفطي للنسق …………………………‪34 .‬‬ ‫االختالؼ………………………………………‪4‬‬ ‫قل الكلفة ……………………………………‪13.‬‬ ‫الجزء الثيني‬ ‫المنهج والوعي والتيريخ‬ ‫الفصل األوؿ‬ ‫مقدمة ………………………………………‪1.‫‪120‬‬ ‫نظعية المقد االجتميعي ……………………………………‪54.‬‬ ‫عالقة الميضي بحيضع الثقيرة المعبفة االسالمفة ……………‪48 ..‬‬ ‫النسق ………………………………………‪31..‬‬ ‫الزمن الثقيري ……………………………………‪18‬‬ ‫الزمن المستميد……………………………………‪20‬‬ ‫القطفمة التيريخفة …………………………………‪22‬‬ .‬‬ ‫لميذا رشل تطبفق الميركسفة ري الكثفع من البلداف ؟ ………………………………‪60...‬‬ ‫مقيربة مفهومفة للتيريخ ……………………………‪15.‬‬ ‫االشتعاكفة ……………………………………………………‪57..

..‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫ا‪١‬تعايَت‬ ‫عالقة الثقيرة المعبفة بيإلسالـ ………………………‪46.‬‬ ‫عالقة الميضي بحيضع الثقيرة المعبفة االسالمفة ……………‪48 .‬‬ ‫عقبة االيدولوجفي واشكيالت المنهج …………………‪29 .‬‬ ‫مفثولوجفي األرزاؽ ………………………………‪55..‬‬ ‫النسق ………………………………………‪31.‫‪121‬‬ ‫الفصل الثاين‬ ‫الثيبت والمتحوؿ ري الدولة السودانفة …………………‪23 .‬‬ ‫التصور التخطفطي للنسق …………………………‪34 ..‬‬ ‫الجزء الثيلث‬ ‫تأسفس الوضمفة التيريخفة‬ ....

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful