‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الحمد لله وكفى وسل م على عباده الذين اصطفى ‪..‬‬
‫هذا الفصل مسسستل مسن كتسساب الدولسسة المويسسة للسدكتور‬
‫علي محمد الصليبي ‪ ،‬رأينا نشره فسسي هسسذه المناسسسبة "‬
‫عاشورا " لتعم يبه الفائدة ‪.‬‬
‫} والدال على الخير كفاعله {‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬خسسروج الحسسسين يبسسن علسسي رضسسي اللسسه‬
‫عنه‪:‬‬
‫أول ً ‪ :‬اسمه ونسبه وشيء من فضائله‪:‬‬

‫هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب بببن عبببد المطلببب بببن هاشببم‬
‫سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وريحانته ومحبوبه‪ ،‬ابببن بنببت رسببول‬

‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فاطمة رضببي اللببه عنهببا‪ ،‬كببان مولببده سببنة أربببع‬
‫للهجرة‪ ،‬ومات ورضي الله عنببه قببتيل ً شببهيدًا‪ ،‬فببي يببوم عاشببوراء مببن شببهر‬
‫المحرم سنة إحدى وستين هجرية بكربلء من أرض العراق فرضببي اللببه عنببه‬
‫وأرضاه‪.1‬‬
‫وقد وردت في مناقبه وفضائله أحاديث كثيرة منها‪:‬‬
‫‪ 1‬ب ما رواه أحمد بإسناده إلى يعلببي العببامري رضببي اللببه عنببه أنبه خببرج مببع‬
‫رسول الله يعني إلى طعام دعوا له قال فاستمثل رسول الله صلى الله عليببه‬
‫وسلم أمام القوم‪ ،‬وحسين مع غلمان يلعب فأراد رسول الله صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم أن يأخذه فطفق الصبي يفر هنا مرة وهاهنا مببرة‪ ،‬فجعببل النبببي صببلى‬
‫الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه قال‪ :‬فوضع إحدى يديه تحت قفاه الخرى‬
‫تحت ذقنه ووضع فاه وقبله وقال‪ :‬حسين مني وأنا من حسين اللهم أحب مببن‬
‫أحب حسينًا‪ ،‬حسين سبط من السباط‪.2‬‬
‫‪ 2‬س ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عمر قببد سببأله رجببل مببن العببراق عببن‬
‫المحرم يقتل الذباب فقال رضي الله عنه‪ :‬أهل العبراق يسبألون عبن البذباب‬
‫وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسببلم وقببال النبببي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪ :‬هما ريحانتاي من الدنيا‪.3‬‬
‫‪ 3‬س وروى أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخببدري رضببي اللببه عنببه قببال‪ :‬قببال‬
‫‪4‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة‬
‫وغير ذلك من الحاديث وفببي النيببة أفببراد كتبباب مسببتقل عببن أبببي عبببد اللببه‬
‫الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما بإذن الله تعالى‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬السباب التي أدت إلى خروج الحسسسين والفتسسوى‬
‫التي يبنى عليها خروجه رضي الله عنه‪:‬‬

‫كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاويببة هببو موقببف المعببارض وشبباركه‬
‫في المعارضة عبد اللببه بببن الزبيببر والسبببب فببي ذلببك‪ :‬حرصببهما علببى مبببدأ‬
‫الشورى وأن يتولى المة أصلحها ب وتلك الممانعة الشديدة من قبببل الحسببين‬
‫وابن الزبير‪ ،‬قد عبرت عن نفسها بشكل عملي فيما بعد فالحسين رضي اللببه‬
‫عنه كما مر معنا‪ ،‬كان معارضا ً للصلح‪ ،‬والذي حمله على قبوله هو متابعة أخيه‬
‫الحسن بن علي ثم أن الحسين بن علي استمر على صلته بأهل الكوفببة وقببد‬
‫كان يعدهم بالمعارضة ولكن بعد وفاة معاوية‪ ،‬والدليل علببى ذلببك أنببه بمجببرد‬
‫وفاة معاوية سارع زعماء الكوفة بالكتابة إلى الحسين‪ ،‬وطلبببوا منببه المسببير‬
‫‪ 1‬سير أعل م النبل ء )‪ (2/280‬الاصابة )‪ (1/331‬ـ ‪. (334‬‬
‫‪ 2‬فضائل الصحابة للاما م أحمد )‪ (2/772‬إسناده حسن ‪.‬‬
‫‪ 3‬البخاري رقم ‪. 3753‬‬
‫‪ 4‬سنن الترامذي )‪ (5/656‬حديث رقم ‪ 3768‬اصححه اللباني في الحاديث الصحيحة )‪. (2/448‬‬

‫إليهم على وجه السرعة‪ 5‬ومن السباب التي أدت إلى خببروج الحسببين رضببي‬
‫الله عنه‪:‬‬
‫‪ 1‬س هو إرادة الله عز وجل وأن ما قدره سيكون وإن أجمع الناس كلهببم‬
‫على رده فسينفذه الله‪ ،‬ل راد لحكمه ول لقضاءه سبحانه وتعالى‪.6‬‬

‫‪ 2‬س قلب الحكم من الشورى إلى الملك الوراثي‪:‬‬

‫ومن السباب‪ :‬ما كان من عدم الببتزام معاويببة بشببروط الحسببن فببي الصببلح‬
‫والتي من ضمنها ما ذكره ابن حجر الهيثمي‪ ..:‬بل يكون المر من بعده شورى‬
‫بين المسلمين‪.7‬‬
‫ورأى الحسين في محاولة معاوية توريث الحكم من بعبده لبنبه يزيبد مخالفبة‬
‫واضحة لمنهج السلم فببي الحكببم‪ ،‬ومببع ذلببك فببإنه لببم يهتببم بببالخروج علببى‬
‫معاوية‪ ،‬نظرا ً لمبايعته له بالخلفة‪ ،‬فظببل علببى عهببده والببتزامه‪ .8‬ولكببن بعببد‬
‫وفاة معاوية تغير الموقف‪ ،‬فالحسين لم يعد في عنقه بيعة توجب عليه السمع‬
‫والطاعة‪ ،‬ويدل على ذلك محاولة والي المدينة الوليد بن عتبة أخذ البيعببة مببن‬
‫الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وخروجهمببا بعببد ذلببك إلببى مكببة دون أن‬
‫يأخذ بيعتهما‪.9‬‬
‫إن موقف الحسين وفتواه ضد الحكم الموي مرت بمرحلتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬مرحلة عدم البيعة ليزيد‪ ،‬وذهابه إلى مكة‪ ،‬وهببذه المرحلببة أسببس‬
‫فيها الحسين موقفه السياسي من حكم يزيد‪ ،‬بناء على نظرته الشرعية لحكم‬
‫بني أمية‪ ،‬فهو يبرى عبدم جبواز البيعبة ليزيبد‪ ،‬وذلبك لسبببين‪ ،‬فعلبى الصبعيد‬
‫الشخصي فبإن يزيبد ل يصبلح خليفبة للمسبلمين نظبرا ً لنعبدام تبوفر شبرط‬
‫العدالة فيه‪ ،10‬كما أن الحسين أفضل وأحق منه بمنصب الخلفة‪ ،‬فهو أكثر منه‬
‫علمًا‪ ،‬وصلحا ً وكفاءة وأكثر قبول ً لدى الناس من يزيد‪ ،‬أما الصعيد السياسببي‬
‫فلنعدام شرط الشورى‪ ،‬والستئثار بالسلطة للحكببم المبوي‪ ،‬والببذي يخبالف‬
‫المنهج السلمي في الحكم‪ .‬ولم يغب عن الحسين رضي الله عنه قول النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬من مات وليس فببي عنقببه بيعببة مببات ميتببة جاهليببة‪،11‬‬
‫ولكن فهمه لهذاالحديث أنه في حق من كان صبالحا ً للخلفبة وأهل ً لهبا وكبان‬
‫عن شورى المسلمين‪ .12‬وعدم مبايعة الحسين ليزيد كانت تعني عببدم إعطبباء‬
‫الشرعية للحكم الموي وهو أمر كان المويين يحرصببون عليببه أشببد الحببرص‬
‫وقد كتب يزيد إلى واليه في المدينة بأخذ البيعة من الحسين وابن عمببر وابببن‬
‫‪ 5‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 180‬‬
‫‪ 6‬المصدر نفسه اصـ ‪. 240‬‬
‫‪ 7‬الصواعق المرسلة )‪. (2/299‬‬
‫‪ 8‬أنساب الرشراف )‪ ، (3/152‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 180‬‬
‫‪ 9‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 180‬‬
‫‪ 10‬القها ء والخلفا ء‪ ،‬سلطان حثيلين اصـ ‪. 21‬‬
‫‪ 11‬امسلم رقم ‪. 1851‬‬
‫‪ 12‬الفقها ء والخلفا ء اصـ ‪. 22‬‬

17‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬عز م الحسين على الخسسروج إلسسى الكوفسسة ونصسسائح‬ ‫الصسسحايبة والتسسايبعين ورأيهسسم فسسي خسسروج الحسسسين إلسسى‬ ‫الكوفة‪:‬‬ ‫‪ 1‬س عز م الحسين على الخروج إلى الكوفة‪:‬‬ ‫‪ 13‬تاريخ الطبري )‪.‫الزبير‪ ،‬وأن يأخذهم بالشدة حتى يبايعوا‪ ،13‬وفي نفس الوقت فإن عدم البيعببة‬ ‫يسهل له حرية العمل السياسي واتخبباذ القببرار الببذي يببراه مناسبببا ً لمقاومببة‬ ‫الحكم الموي‪. (6/259‬‬ ‫‪ 14‬تاريخ الطبري )‪ ، (6/304‬البداية والنهاية )‪.‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬وهي مرحلة العمل على مقاومة الحكم الموي وطببرح‬ ‫نفسه بديل ً للسلطة الموية في دمشق‪ ،‬وهو ما يعبببر عنهببا الفقهبباء بببالخروج‬ ‫على المام‪ . (11/494‬‬ ‫‪ 15‬تاريخ الطبري )‪.14‬‬ ‫وفي هذه الفترة كان رضي الله عنه يراسل أهل العراق‪ ،‬وتقدم إليببه الوفببود‪،‬‬ ‫حتى رأى أنه لبد من مقاومة الظلم وإزالة المنكر وأن هذا أمببر واجببب عليببه‪،‬‬ ‫وكانت شيعته بالعراق على اتصبال ببه وتمبت بينهببم مراسببلت‪ ،15‬وقببد وصبل‬ ‫الحسين بن علي إلى قناعة راسخة وبنى قراره السياسببي علببى فتببوى اقتنببع‬ ‫بها في مقاومته للحكم الموي‪ ،‬فهو يرى أن بني أمية لببم يلببتزموا حببدود اللببه‬ ‫فببي الحكببم‪ ،‬وخببالفوا منهببج رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم والخلفبباء‬ ‫الراشدين وبنى الحسين رضببي اللببه عنببه فتببواه بتسلسببل منطقببي شببرعي‪،‬‬ ‫فاستبداد بني أمية‪ ،‬والشك في كفاءة وعدالة يزيد‪ ،‬توجب عدم البيعة‪ ،‬والمببر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على علماء المة‪ ،‬ومن أكبر المنكر حكببم‬ ‫بني أمية واستبدادهم‪ ،‬وبما أن الحسين ليس في عنقه بيعة‪ ،‬وهببو أحببد علمبباء‬ ‫المة وسادتها‪ ،‬فهو أحق الناس بتغيير هذا المنكر‪ ،‬وعلبى ذلببك فليبس مبوقفه‬ ‫خروجا ً على المام‪ ،‬بل هو تغيير المنكر‪ ،‬ومقاومة للباطل‪ ،‬وإعادة الحكم إلببى‬ ‫مساره السلمي الصحيح‪ ،16‬ومما يدل على حبرص الحسبين رضبي اللبه عنبه‬ ‫على أن تكون فتواه وتحركاته السياسية في مقاومته للحكم الموي متماشية‬ ‫مع تعاليم السلم وقواعده‪ ،‬امتناعه عببن البقبباء فببي مكببة عنببدما عببزم علببى‬ ‫مقاومة يزيد حتى ل تستحل حرمتها وتكببون مسببرحا ً للقتببال وسببفك الببدماء‪،‬‬ ‫فيقول لبن عباس‪ :‬لن أقتل بمكان كذا وكببذا أحببب إلببي مببن أن أقتببل بمكببة‬ ‫وتستحل بي‪. (274 ، 6/273‬‬ ‫‪ 16‬الفقها ء والخلفا ء اصـ ‪.‬وهنا لبد من الشارة إلى أن الحسين قد مكببث فببي مكببة بضببعة‬ ‫أشهر قبل خروجه إلى العراق فقد قدم إلى مكة في الثالث من شببعبان سببنة‬ ‫‪60‬هب للهجرة‪ ،‬وخرج إلى العراق في الثامن من ذي الحجة من نفس السنة‪. 25‬‬ . 23‬‬ ‫‪ 17‬تاريخ الطبري نقل عن الخلفا ء اصـ ‪.

(6/272‬‬ ‫‪ 25‬المصدر نفسه )‪. 232‬‬ ‫‪ 23‬أنساب الرشراف )‪. (6/305‬‬ . (6/274‬‬ ‫‪ 26‬المصدر نفسه )‪. (3/167‬‬ ‫‪ 24‬تاريخ الطبري )‪. (284 ، 6/283‬‬ ‫‪ 22‬تهذيب الكمال )‪ (2/301‬امواقف المعلرضة اصـ ‪. (6/276‬‬ ‫‪ 21‬تاريخ الطبري )‪. (6/267‬‬ ‫‪ 19‬تاريخ الطبري )‪.‫بعد توافد الرسائل من زعماء الكوفببة علببى الحسببين رضببي اللببه عنببه والببتي‬ ‫تطلب منه المسارعة في القدوم إليهم‪ ،‬ولما كان العدد مشجعا ً أراد أن يطلببع‬ ‫على حقيقة المر‪ ،‬فبعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليستجلي له‬ ‫حقيقة الخبر‪ ،‬ثم يكتببب إليببه بواقببع الحببال‪ ،‬فببإن كببان مببا يقولببون حقبا ً قببدم‬ ‫عليهم‪ ،18‬خرج مسلم بن عقيل بصببحبة عبببد الرحمببن بببن عبببد اللببه الرحبببي‪،‬‬ ‫وقيس بن مسهر الصيداوي‪ ،‬وعمبارة ببن عبيبد السبلولي فلمبا وصبل مسبلم‬ ‫المدينة أخذ معه دليلين‪ ،‬وفي الطريق إلى الكوفة تاهوا في البرية ومات أحببد‬ ‫الدليلين عطشًا‪ ،‬وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه‪ ،‬وذلببك بسبببب إحساسببه‬ ‫النفسي لمدى الصعوبات الببتي تنتظببره فببي الكوفببة‪ ،‬ولكببن الحسببين رفببض‬ ‫طلبه‪ ،‬وأمره بمواصلة المسير نحو الكوفة‪ ،19‬ولما وصل مسلم بن عقيببل إلببى‬ ‫الكوفة نزل عند المختار بن أبي عبيببد‪ 20‬فببي أول قببدومه فلمببا جبباء ابببن زيبباد‬ ‫وتولى إمارة الكوفة‪ ،‬وأخذ يشدد علببى النبباس انتقببل مسببلم عنببد هببانيء بببن‬ ‫عروة وذلك خشببية انكشبباف أمببره ثببم لمكانببة هببانيء وأهميتببه كأحببد أعيببان‬ ‫الكوفة‪ ،‬ولما بدا الشك يساور ابن زياد من هانيء بن عروة خشي مسببلم بببن‬ ‫عقيل على نفسه‪ ،‬وانتقل أخيرا ً ولفترة قصيرة جدا ً عنببد مسببلم بببن عوسببجة‬ ‫السدي أحد دعاة الشيعة‪ ،21‬ولما بلغ أهل الكوفة قدوم مسلم بن عقيل قدموا‬ ‫إليه فبايعه اثنا عشر ألف‪ ،22‬وتمببت تلببك المبايعببة بصببورة سببرية مببع تحببرص‬ ‫شديد‪ ،‬ولما تأكد لمسلم بن عقيل رغبببة أهببل الكوفببة فببي الحسببين وقببدومه‬ ‫إليهم كتب إلى الحسببين أمببا بعببد‪ ،‬فببإن الرائببد ل يكببذب أهلببه إن جميببع أهببل‬ ‫الكوفة معك فأقبل حين تنظر في كتابي‪ ،23‬وهنا تأكد للحسين صدق نوايا أهببل‬ ‫الكوفة وأنه ليس عليهم إمام كما ذكروا من قبل‪ ،24‬فل بد فببي هببذه الحالببة أن‬ ‫يفي لهم بما وعدهم به‪ ،‬حين كتب إلى أهببل الكوفببة‪ :‬وقببد بعثببت إليكببم أخببي‬ ‫وابن عمي وثقتي من أهل بيتي‪ ،‬وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم‪،‬‬ ‫فإذا كتب إلي أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم علببى مثببل‬ ‫ما قدمت به رسلكم وقرأته في كتبكم‪ ،‬أقدم عليكم إن شاء الله‪ ،25‬فلما وصل‬ ‫إلى الحسن بن علي كتاب مسببلم ببن عقيببل والبذي طلبب منبه القبدوم إلبى‬ ‫الكوفة وأن المر مهيأ لقدومه تجهز الحسين بن علي وعزم على المضي إلببى‬ ‫الكوفى بأهله وخاصته‪.26‬‬ ‫‪ 2‬س مواقف الصحايبة والتايبعين من خروج الحسين‪:‬‬ ‫‪ 18‬تاريخ الطبري )‪. (6/267‬‬ ‫‪ 20‬تاريخ الطبري )‪.

.‬فقال الحسين إني اسببتخير اللببه‬ ‫وأنظر ما يكون‪ .:‬فإن الحسين حين عزم على‬ ‫الخروج بعث إلى بني عبد المطلب في المدينة يدعوهم للخببروج معببه‪ ،‬فقببدم‬ ‫عليه من خف منهم‪ ،‬وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك الحسببين بمكببة فببأعلمه‬ ‫أن الخروج ليس له برأي يومه هذا‪ ،‬فأبى الحسببين أن يقبببل فببي نفسببه علببى‬ ‫أخيه محمد وقال‪ :‬ترغب بولببدك عببن موضببع أصبباب فيببه؟ فقببال محمببد ومببا‬ ‫حاجتي أن تصاب ويصابون معك‪ ،‬وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم‪.28‬‬ ‫ب س عبد الله يبن عباس رضي الله عنه‪ :‬ولما بلغ خبر عزمه على‬ ‫الخروج إلى ابن عمه عبد الله بن عباس أتاه وقال‪ :‬يا ابن عببم أنببه قببد أرجببف‬ ‫الناس أنك سائر إلى العراق‪ ،‬فبّين لي ما أنت صانع؟ قال‪ :‬قد أجمعت المسير‬ ‫في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى‪ ،‬فقال له ابن عباس‪ :‬أخبببرني إن كببان‬ ‫عدوك بعد ما قتلوا أميرهم ونفوا عببدوهم وضبببطوا بلدهببم فسببر إليهببم‪ ،‬وإن‬ ‫كان أميرهم حي وهو مقيم عليهم‪ ،‬قاهر لهم وعماله تجبي بلدهم فببإنهم إنمببا‬ ‫دعوك للفتنة والقتال‪ ،‬ول آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلببوبهم‬ ‫عليك‪ ،‬فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك‪ .‬‬ ‫‪ 28‬الطبقات )‪ (1/451‬تحقيق ال ُّ‬ .‬ولكن ابن عباس أدرك من كلم الحسين واستعداده أنه عازم‬ ‫على الخروج ولكنه يحاول إخفاء المر عنه لعلمه بعببدم رضبباه عببن ذلببك‪ ،‬لببذا‬ ‫جاء ابن عباس إلى الحسين من الغد فقال‪ :‬يا ابن عببم إنببي أتصبببر ول اصبببر‪،‬‬ ‫وإني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلك‪ ،‬أن أهل العراق قوم غببدر فل تغببترن‬ ‫بهم‪ ،‬أقم في هذا البلد حتى ينفي أهبل العببراق عبدوهم ثبم أقببدم عليهبم‪ ،‬وإل‬ ‫‪ 27‬أنساب الرشراف )‪ 4/15‬ـ ‪. (16‬‬ ‫سلمي ‪.‫أ س محمد يبن الحنفية‪ :‬لما بلغ محمد بببن الحنفيببة عببزم أخيببه الحسببين‬ ‫على الخروج إلى الكوفة قببدم عليببه وقببال‪ :‬يببا أخببي أنببت أحببب النبباس إلببي‪،‬‬ ‫وأعزهم علي‪ ،‬ولست أدخر النصيحة لحد من الخلق أحق بها منك‪ ،‬تنح ببيعتك‬ ‫عن يزيد بن معاوية وعن المصار ما استطعت‪ ،‬ثم أبعببث رسببلك إلببى النبباس‬ ‫فادعهم إلى نفسك‪ ،‬فإن بايعوا لك حمدن اللببه علببى ذلببك‪ ،‬وإن أجمببع النبباس‬ ‫على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ول عقلك‪ ،‬ويذهب به مروءتك ول فضببلك‬ ‫أنببي أخبباف أن تببدخل مصببرا ً مببن هببذه المصببار وتببأتي جماعببة مببن النبباس‬ ‫فيختلفون بينهم‪ ،‬فمنهببم طائفببة معببك‪ ،‬وأخببرى عليببك فيقتلببون فتكببون لول‬ ‫السنة‪ ،‬فإذا خير هذه المة كلهببا نفسبًا‪ ،‬وأببًا‪ ،‬وأمبًا‪ ،‬أضببيعها دمبًا‪ ،‬وأذلهببا أهل ً‬ ‫فقال الحسين‪ :‬فإني ذاهب يا أخي‪ ،‬قال‪ :‬فانزل مكة فإذا أطمببأنت بببك الببدار‬ ‫فسبيل ذلك‪ ،‬وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال‪ ،‬وخرجت من بلد إلى‬ ‫بلد حتى تنتظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأي فإنك أصوب ما‬ ‫تكون رأيا ً وأحزمه عمل ً حين تستقبل المور استقبا ً‬ ‫ل‪ ،‬ول تكون المببور عليببك‬ ‫أبدا ً أشكل منها حين تستدبرها استدبارا ً قال‪ :‬يببا أخببي قببد نصببحت فأشببفقت‬ ‫وأرجوا أن يكون رأيك سديدا ً‪ 27‬وجاء في رواية‪ .

29‬وهكببذا نجببد أن‬ ‫محاولت ابن عباس لم تجد في إقناع الحسين على الرغم من أنه أظهر لببه ببب‬ ‫لما علم تصميمه على عدم رضاه بيزيد وضرورة العمل علببى تغييببره ب ب أنببه ل‬ ‫يقف عند فكرة الحسين تمامًا‪ ،‬ولكنه يوضببح لببه عوامببل فشببل مببا هببو سببائر‬ ‫لتحقيقه‪ ،‬ويطرح له البدائل التي ربما تكون أقرب لتحقيق ما يصبو إليه‪ ،‬وذلك‬ ‫بالنتظار حتى يقوم أهل العراق بالسيطرة التامة على إقليمهم ويحرروه مببن‬ ‫سلطان بني أمية وهو يدرك أنهم عاجزون عن ذلك فبالتالي هم عاجزون عببن‬ ‫حماية الحسين أو أن يذهب إلى اليمن ويعمببل بمببا أرشببده إليببه فببإن عوامببل‬ ‫النجاح فيه أكثر وعوامل الفشل فيه أقل مببن رحيلببه إلببى العببراق ولعببل ابببن‬ ‫عباس قد ل يريد للحسين ل هذا ول ذاك ولكن أراد تأخير الحسببين عببن اتخبباذ‬ ‫تلك الخطوة السريعة بخروجه إلى العراق والتي ل ينفع معها تدارك المر‪ ،‬أما‬ ‫لو اقتنع برأي ابن عباس من النتظار حتى يتهيأ له المر في العببراق‪ ،‬أو يعببدل‬ ‫عنه إلى اليمن وهذا سيأخذ وقتل ً طببويل ً لببترتيب المببور هنبباك‪ ،‬وبهببذا أو ذاك‬ ‫فإنه يمكن أن يكون لعامل الوقت أثر في حل الوضع وإطفاء الفتنة‪ . (2/546‬‬ ‫‪ 30‬أثر العلما ء في الحياة السياسية في الدولة الاموية اصـ ‪.‬فقال الحسين‪ :‬يا ابن عم! والله إني لعلم أنك ناصح شفيق‪ ،‬ولكني قد‬ ‫أزمعت المسير‪ . 30‬ويفهببم‬ ‫من كلم ابن عباس بأنه ل يخالف الحسين في خروجه على يزيببد مببن الناحيببة‬ ‫الشرعية‪ ،‬ولكن كان يخببالفه مببن الناحيببة السببتراتيجية فكببان يببرى أل يخببرج‬ ‫الحسين للعراق حتى يتأكد من قوة شيعته وأنصبباره هنبباك‪ ،‬وأن المببويين لببم‬ ‫يعد لهم نفوذ‪ ،‬وإل فإن اليمن بعيدة عن النفوذ المببوي ولببه فيهببا أنصببار‪ ،‬وبهببا‬ ‫أماكن كثيرة للتخفي‪ ،‬حتى يتمكن من جمع القوى الكافية لمقاومة المويين‪. 25‬‬ ‫‪ 32‬الطبقات الكبرى تحقيق السلمي )‪.31‬‬ ‫ت س عبد الله يبن عمر رضي اللسسه عنهمسسا‪ :‬فقببد نصببح الحسببين‬ ‫رضي الله عنه في أكثر من موقف‪ ،‬فحين بلغببه خببروج ابببن الزبيببر والحسببين‬ ‫إلى مكة رافضين بيعة يزيد لقيهما وقال‪ :‬أذكركما الله إل رجعتما فدخلتما في‬ ‫صالح ما يدخل فيه الناس وتنظران‪ ،‬فإن اجتمببع عليببه النبباس لببم تشببذا‪ ،‬وإن‬ ‫افترق عليه كان الذي تريدان‪ ،32‬ولما قدم المدينة وبلغه خروج الحسببين لهببل‬ ‫الكوفة لحقه ابن عمر على مسيرة ليلببتين فقببال‪ :‬أيببن تريببد؟ قببال‪ :‬العببراق‪،‬‬ ‫ومعه طوامير وكتب‪ ،‬فقال‪ :‬ل تأتهم قال‪ :‬هذه كتبهم وبيعتهم‪ . (1/444‬‬ . 475‬‬ ‫‪ 31‬الفقها ء والخلفا ء اصـ ‪.‫فسر إلى اليمن فإن به حصونا ً وشببعابًا‪ ،‬ولبيببك بببه شببيعة‪ ،‬وكببن عببن النبباس‬ ‫بمعزل‪ ،‬واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم‪ ،‬فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون مببا‬ ‫تحب‪ .‬فقببال‪ :‬إن اللببه‬ ‫‪ 29‬الكاامل في التاريخ )‪.‬فقال له‪ :‬فإن كنت ول بد سببائرا ً فل تسببر بببأولدك ونسببائك‪،‬‬ ‫فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليببه‪ ،‬إلببى‬ ‫أن قال‪ :‬فوالله الذي ل إله إل هو لببو أعلببم أنببك إذا أخببذت بشببعرك وناصببيتك‬ ‫حتى يجتمع علي وعليك الناس أطعتني واقمت لفعلت ذلك‪ .

35‬‬ ‫وقد نظر بعض الصحابة إلى العمل الذي سيقدم عليه الحسين بببأنه فببي‬ ‫حقيقته خروج على المام صاحب البيعة‪ ،‬كما نظروا إلى خببروج الحسببين ومببا‬ ‫يحمله خروجه على أنه نذر شر وبلء على المببة مهمببا كببانت النتائببج لي مببن‬ ‫الطرفين‪ 36‬منهم‪:‬‬ ‫ح س أيبو سعيد الخسسدري رضسسي اللسسه عنسسه ‪ :‬حيببث قببال‪ :‬غلبنببي‬ ‫الحسين على الخروح وقد قلت له‪ :‬اتق الله في نفسك والزم بيتك‪ ،‬ول تخببرج‬ ‫على إمامك‪.37‬‬ ‫خ س وقال جايبر يبن عبد الله رضسسي اللسسه عنسسه‪ :‬كلمببت حسببينا ً‬ ‫فقلت له اتق الله ول تضرب الناس بعضهم ببعض فوالله ما حمدتم ما صببنعتم‬ ‫فعصاني‪ 38‬ولم تتوقببف المحبباولت الهادفببة بيببن الحسببين وبيببن خروجببه إلببى‬ ‫الكوفة فكتب إليه ابن جعفر‪:‬‬ ‫ر س عبد الله يبن جعفر رضي الله عنه‪ :‬كتب إلى الحسين وأرسل‬ ‫كتابه مع ابنيه محمد وعون‪ :‬أما بعببد‪ ،‬فببإني أسببألك بببالله لمببا انصببرفت حيببن‬ ‫تنظر في كتابي‪ ،‬فإني مشفق عليك من الوجه التي توجهت لببه أن يكببون فيببه‬ ‫هلكك واستئصال أهل بيتك‪ ،39‬ولكن الحسين رفض الرجوع وهنا ظن عبد الله‬ ‫بن جعفر أن سبب خروج الحسين هو خوفه من الببوالي عمببرو بببن سببعيد بببن‬ ‫العاص‪ ،‬فذهب إلى عمرو بن سعيد بن العاص وطلب منه أن يكتب كتاب با ً إلببى‬ ‫الحسين يؤمنه فيه ويعده بالخير‪ ،‬وكان رد عمرو بن سعيد أن قال لعبد الله بن‬ ‫‪ 33‬سير أعل م النبل ء )‪. (6/311‬‬ .‬‬ ‫‪ 36‬امواقف المعارضة في خلفة يزيد اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 38‬الطبقات الكبرى )‪ (1/445‬تحقيق ال ُّ‬ ‫‪ 39‬تاريخ الطبري )‪. 236‬‬ ‫‪ 37‬تهذيب الكمال )‪ ، (6/461‬الطبقات )‪ (1/445‬تحقيق السلمي ‪.33‬وكان ابن عمر يقبول بعبد ذلببك‪ :‬غلبنببا‬ ‫الحسين بن علي بالخروج‪ ،‬ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيببه عبببرة‪ ،‬ورأى مببن‬ ‫الفتنة وخذلن الناس لهم ما كان ينبغي له أل يتحرك ما عاش وأن يببدخل فببي‬ ‫صالح ما دخل فيه الناس‪ ،‬فإن الجماعة خير‪.. (7/138‬‬ ‫‪ 35‬امصنف ابن أبي رشيبة )‪ (15/95‬بسند حسن ‪.. (3/292‬‬ ‫‪ 34‬امختصر تاريخ دامشق )‪.‫خير نبيه بين الدنيا والخرة‪ ،‬فاختار الخرة‪ ،‬وإنكم بضعة منه‪ ،‬ل يليها أحد منكم‬ ‫أبدًا‪ ،‬وما صرفها الله عنكم إل للذي هو خير لكم‪ ،‬فارجعوا فأبى‪ ،‬فبباعتنقه ابببن‬ ‫عمر‪ ،‬وقال‪ :‬استودعك الله من قتيل‪ .‬‬ ‫سلمي ‪.34‬‬ ‫ج س عبد الله يبن الزيبير رضي الله عنه‪ :‬اتهمتببه بعببض الروايببات‬ ‫الضعيفة أنه أحد المتسببين في إقناع الحسين بالخروج إلى الكوفة هو نفسببه‬ ‫ثبت عنه بأنه قببد أسببدى النصببائح للحسببين‪ ،‬وحببذره مببن مغبببة مغببادرة مكببة‬ ‫والذهاب إلى الكوفة وقد نصح الحسين قائ ً‬ ‫ل‪ :‬أين تذهب إلى قبوم قتلبوا أبباك‬ ‫وطعنوا أخاك‪ ،‬فقال له الحسين لن أقتل بمكان كذا وكببذا أحببب إلببي مببن أن‬ ‫تستحل بي ب يعني مكة‪.

‫جعفر‪ :‬اكتب ما شئت وائت به أختمه‪ .‬‬ ‫س س عبد الله يبن مطيع فقد قال‪ :‬إنبي فبداك أببي وأمبي! متعنبا‬ ‫بنفسك‪ ،‬ول تسر إلى العببراق‪ ،‬فببوالله لئببن قتلببك هببؤلء القببوم ليتخببذنا خببول‬ ‫وعبيدا ً‪.‬‬ ‫م خيرًا‪ ،‬ومهما يقضي الله من أمببر يكببن‪ . (7/139‬‬ ‫‪ 43‬المصدر نفسه )‪. (6/312‬‬ ‫‪ 42‬امختصر تاريخ دامشق )‪.46‬‬ ‫ش س سعيد يبن المسيب‪ :‬فقببد نقببل عنببه الببذهبي أنببه قببال‪ :‬لببو أن‬ ‫الحسين لم يخرج لكان خيرا ً له‪. (7/139‬‬ ‫‪ 47‬سير أعل م النبل ء )‪.‬فقببال أبببو‬ ‫فقال‪ :‬جزاك الله يا ابن ع ّ‬ ‫‪45‬‬ ‫بكر‪ :‬إنا لله عند الله نحتسب أبا عبد الله ‪.‬‬ ‫‪ 45‬البداية والنهاية )‪.47‬‬ ‫ك س عمرو يبن سعيد يبن العاص‪ :‬فقد كتب إليببه يقببول‪ :‬إنببي أسببأل‬ ‫ما يرديك‪ ،‬بلغني أنببك قببد اعببتزمت علببى‬ ‫الله أن يلهمك رشدك وأن يصرفك ك ّ‬ ‫لشخوص إلى العراق‪ ،‬فإني أعيذك بالله من ال ّ‬ ‫شقاق‪. (3/296‬‬ ‫‪ 48‬تاريخ دامشق )‪ (14/209‬أحداث وأحاديث فتنة الهرج اصـ ‪.48‬‬ ‫‪ 40‬المصدر نفسه )‪. (6/311‬‬ ‫‪ 41‬المصدر نفسه )‪.‬قال‪ :‬قد رأيت ما صببنع أهببل العببراق بأبيببك‬ ‫ش ول ي ُّته ُ‬ ‫أنت ممن ُيستغ ّ‬ ‫وأخيك‪ ،‬وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا‪ ،‬فُيقاتلك من قببد وعببدك أن‬ ‫ينصرك‪ ،‬ويخذلك من أنت أحب إليه ممببن ينصببره ف بُأذ ّ‬ ‫كرك اللببه فببي نفسببك‪. (11/504‬‬ ‫‪ 46‬امختصر تاريخ دامشق )‪.43‬‬ ‫م إن الرحببم‬ ‫ذ س أيبو يبكر يبن عبد الرحمن يبن الحارث‪ :‬يببا ابببن ع َ ب ّ‬ ‫تظأُرني‪ 44‬عليك وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال‪ :‬يا أبببا بكببر مببا‬ ‫م‪ ،‬فقل‪ .42‬‬ ‫د س عمرة يبنت عبد الرحمن‪ :‬فقد كتبت إليه تع ّ‬ ‫ظم عليببه مببا يريببد أن‬ ‫يصنع‪ ،‬وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة‪ ،‬وتخبره أّنه إّنما يساق إلى مصرعه‪. 212‬‬ .40‬فكتب ابن جعفر" بسم اللببه الرحمببن‬ ‫الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي‪ ،‬أما بعد‪ ،‬فإني أسأل الله أن‬ ‫يصرفك عما يبوقببك‪ ،‬وأن يهببديك لمببا يرشببدك‪ ،‬بلغنببي أنببك قببد تببوجهت إلببى‬ ‫العراق‪ ،‬وإني أعيذك بالله من الشقاق‪ ،‬فببإني أخبباف عليببك فيببه الهلك‪ ،‬وقببد‬ ‫ي معهمببا‪ ،‬فببإن لببك‬ ‫بعثت إليك عبد الله بن جعفر‪ ،‬ويحي بن سببعيد‪ ،‬فأقبببل إلب ّ‬ ‫عندي المان والبببر والصبلة وحسببن الجبوار لبك‪ ،‬واللببه ببذلك شببهيد وكفيبل‪،‬‬ ‫ومراع ووكيل‪ ،‬والسبلم عليك‪ ،41‬ولكبن الحسبين رضبي اللبه عنبه رفبض هبذا‬ ‫الرجاء أيضا ً وواصل مسيره‪.‬‬ ‫ز س أيبو واقد الليثي رضي الله عنه‪ :‬فقد روي عنه أّنه قال‪ :‬بلغني‬ ‫خروج الحسين‪ ،‬فأدركته بملل‪ ،‬فناشدته اللببه أل يخببرج‪ ،‬فببإّنه يخببرج فببي غيببر‬ ‫وجه خروج‪ ،‬إنما يقتل نفسه‪ ،‬فقال‪ :‬ل أرجع‪. (7/140‬‬ ‫‪ 44‬تظأرني ‪ :‬تعطفني عليك ‪.

‬نعم‪ .‬‬ ‫‪ 50‬امختصر تاريخ دامشق )‪. (7/144‬‬ ‫‪ 51‬تاريخ دامشق )‪.51‬‬ ‫صحابة والّتابعين في موقفهم مببن خببروج الحسببين‪ ،‬وهببذه‬ ‫هذه أقوال ال ّ‬ ‫مة‪ ،‬فهم لم يبايعوا يزيد لّنهم يرونه أفضل مببن‬ ‫فلسفتهم في هذه القضية‪ ،‬الها ّ‬ ‫صببحابة والت ّببابعين‪ ،‬ولكنهببم فعلببوا ذلببك درءا ً لمفسببدة الّتفببرق‬ ‫غيببره مببن ال ّ‬ ‫والختلف بين المسلمين‪ ،‬ودليل ذلك ما رواه خليفة بن خياط وابن سعد‪ ،‬عن‬ ‫داود بن عبد الله الودي‪ ،‬عن حميد بن عبد الرحمن قال‪ :‬دخلنا على رجل مببن‬ ‫أصحاب رسول الله صلى اله عليبه وسبلم‪ ،‬حيبن اسبتخلف يزيبد ببن معاويبة‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد‪ ،‬ل أفقه منهببا فقهبًا‪ ،‬ول أعظمهببا‬ ‫فيها شرفًا؟ قلنا‪ . 164‬‬ ‫‪ 53‬امختصر تاريخ دامشق )‪.‬قال‪ :‬أرأيتم لو أن أ ّ‬ ‫كل رجل منهم‪ :‬ل أهريق دم أخي‪ ،‬ول آخذ ماله‪ ،‬أكان هذا يسعهم؟ قلنا‪ :‬نعببم‪.53‬وممببا يلفببت النتببباه ب ب زيببادة‬ ‫على إجماع الناصحين للحسين على خيانبة أهبل الكوفبة ووجبوب عبدم الثقبة‬ ‫بوعودهم ب كذلك يلفت النتباه إجماعهم في توقعهم لمقتل الحسين كما يبببدو‬ ‫ذلك من أسفهم عليه وكلمات التوديع له‪ .‬وما ذلك إل دليل على معرفة أولئببك‬ ‫الناصحين من العلماء بالوضاع‪ ،‬ووعيهببم لمببا سبببق مببن أحببداث جببرت إبببان‬ ‫الفتنة بين علي ومعاوية عرفوا من خللها الدوافع والهواء الببتي تببدفع ببعببض‬ ‫القوام للستفادة من إثارة الحن ودوام الفتن‪. (7/140‬‬ ‫‪ 54‬أثر العلم في الحياة السياسية اصـ ‪. 481‬‬ .‬وفببي‬ ‫خبر آخر قال أّنه قال‪ :‬قلت له‪ :‬يخذلونك‪ ،‬ل تذهب إليهم فلم يطعني‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فذلك ما أقول لكم‪ ،52‬ومن الملحظ إجماع كل من نصح الحسين ب حببتى‬ ‫من لم ير بأسا ً برفضبه البيعببة بب علبى أن ل يخبرج للعبراق ول يثبق فببي أهبل‬ ‫الكوفة‪ ،‬فقد كتب إليه المسور بن مخرمة رضي اللببه عنببه بببأن ل يغببتر بكتببب‬ ‫أهل العراق‪ ،‬ونصحه بأن ل يبرح الحرم فإن كانت لهم حاجة فسيضربون إليببه‬ ‫آباط البل حتى يوافوه فيخرج في قوة وعدة‪ .54‬‬ ‫رايبعا ً ‪ :‬موقف يزيد من أحداث الكوفة‪:‬‬ ‫لما تأكد ليزيد تصميم الحسين على الستجابة لدعوة أهل الكوفة‪ ،‬كتببب‬ ‫لبن عباس لنه شيخ بني هاشم في عصره وعالم المسببلمين قببائ ً‬ ‫ل‪ ،‬ونحسببب‬ ‫أن رجال ً أتوه من المشرق فمّنوه الخلفة‪ ،‬فإنهم عندك منهبم خببرة وتجرببة‪،‬‬ ‫فإن كان فعل فقد قطع وشائج القرابة وأنت كبير أهببل بيتببك والمنظببور إليببه‪،‬‬ ‫‪ 49‬اموضع بين حنين وأنصاب الحر م‪ ،‬على يسرة الاّداخل إلى امكة امن امشاش ‪.‬قال‪ :‬وأنا أقول ذلك‪ ،‬ولكببن ب ب واللببه ب ب لن تجتمببع أمببة‬ ‫ي من أن تفترق أرأيتم بابا ً لو دخل فيه أمة محمد وسعهم‪ ،‬أكان‬ ‫محمد أحب إل ّ‬ ‫مة محمببد قببال‬ ‫يعجز عن رجل واحد لو دخل فيه؟ قلنا‪ :‬ل‪ .‫‪49‬‬ ‫ما وراءه فقال‪ :‬أنت‬ ‫صفاح ‪ ،‬فسأله الحسين ع ّ‬ ‫و س الفرزدق‪ :‬فقد لقيه بال ّ‬ ‫‪50‬‬ ‫أحب الّناس إلى الّناس‪ ،‬والقضاء في السماء‪ ،‬والسيوف مع بني أمية ‪ . (14/214‬‬ ‫‪ 52‬الطبقات )‪ ، (7/147‬تاريخ خليفة اصـ ‪.

243‬‬ ‫‪ 56‬البداية والنهاية )‪.58‬‬ ‫وأشارت سياسة النعمان بن بشير رضي اللببه عنببه مببع أنصببار الحسببين‬ ‫حفيظة الناصحين للمويين‪ ،‬وأحد الموالين لهم في الكوفة وهو عبببد اللببه بببن‬ ‫‪ 55‬تهذيب الكمال )‪ (6/419‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 344‬‬ ‫‪ 58‬تاريخ الطبري )‪. (6/277‬‬ .‫فاكففه عن السعي في الفرقة‪ 55‬ثم كتب بهذه البيات إليه وإلى مكة والمدينة‬ ‫من قريش‪:‬‬ ‫يا أيها الراكب الغادي لطيته‬ ‫على ع ُ َ‬ ‫ة في سيرها قحم‬ ‫ذاِقر ِ‬ ‫أبلغ قريشا ً على نأي المزار بها‬ ‫بيني وبين حسين الله والرحم‬ ‫إلى أن قال‪:‬‬ ‫يا قومنا ل تشبوا الحرب إذ خمدت‬ ‫وأمسكوا بجبال السلم واعتصموا‬ ‫ل تركبوا البغي إن البغي مصرعه‬ ‫وإن شارب كأس البغي يتخم‬ ‫فقد غّرت الحرب من كان قبلكم‬ ‫من القرون وقد بادت بها المم‬ ‫فأنصفوا قومكم ل تهلكوا بذخا ً‬ ‫‪56‬‬ ‫قرب ذي بذخ زلت به القدم‬ ‫فكتب إليه ابن عباس‪ :‬إنببي لرجببو أن ل يكبون خبروج الحسبين لمبر تكرهببه‪،‬‬ ‫ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به اللفة وتطفي بها الثائرة‪. (11/505‬‬ ‫‪ 57‬سير أعل م النبل ء )‪ (3/304‬امواقف المعارضة اصـ ‪.57‬‬ ‫وفي تلك الثناء كانت الحداث تتسارع‪ ،‬وذلك بعدما أخذ الشيعة يختلفون على‬ ‫مسلم بن عقيل ويبايعونه وعنببدما أحببس النعمببان بببن بشببير النصباري والببي‬ ‫الكوفة بخطورة الوضع قام فخطب في الناس وقال‪ :‬اتقوا الله عببباد اللببه ول‬ ‫تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإن فيها يهلك الرجال‪ ،‬وتسبفك الببدماء وتغصببب‬ ‫الموال وقال‪ :‬إني لم أقتل من لم يقاتلني ‪ ،‬ول أثب على من ل يثببب علببي‪ ،‬ل‬ ‫أشاتمكم ول أتحرش بكم‪ ،‬ول آخذ بالقرف ول الظنة والتهمة‪ ،‬ولكن إن أبببديتم‬ ‫صفحتكم لببي‪ ،‬ونكثتببم بيعتكببم‪ ،‬وخببالفتم إمببامكم‪ ،‬فببوالله الببذي ل إلببه غيببره‬ ‫لضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر‪ ،‬أمببا إنببي‬ ‫أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل‪.

(6/279‬‬ ‫‪ 63‬تاريخ الطبري )‪. (6/278‬‬ ‫‪ 61‬تاريخ الطبري )‪. (6/279‬‬ ‫‪ 62‬تاريخ الطبري )‪.62‬وأقبل ابن زيبباد إلببى الكوفببة‬ ‫ودخلها متلثما ً والناس قد بلغهم إقبال الحسين إليهم‪ ،‬فهببم ينظببرون قببدومه‪،‬‬ ‫فظنوا حين قدم عبيد الله أنه الحسين بن علي‪ ،‬فأخذ ل يمر على جماعببة مببن‬ ‫الناس إل سلموا عليه وقالوا‪ :‬مرحبا ً بك يا ابن رسول الله‪ ،‬قدمت خير مقدم‪،‬‬ ‫فلما أكثروا عليه صاح فيهم مسلم بن عمرو وقال‪ :‬تأخروا هذا المير عبيد الله‬ ‫بن زياد فلما نزل في القصر نودي الصلة جامعة فاجتمع الناس فخببرج إليهببم‬ ‫ثم خطبهم ووعد من أطاع منهم خيرا ً وتوعد من خببالف وحبباول الفتنببة منهببم‬ ‫شرا ً‪.‬‬ ‫‪ 65‬انفتل امن الصلة ‪ :‬لوى وجهه أي ختم اصلته ‪. (6/277‬‬ ‫‪ 60‬المصدر نفسه )‪.‫مسلم بن سعيد الحضرمي‪ ،‬حليف بني أمية‪ ،‬فقام إلى النعمان بن بشير وبيبن‬ ‫له أن طريقته هذه إنما هي طريقببة المستضببعفين وأنببه يجببب عليببه أن ينهببج‬ ‫سياسة البطش والقوة حيال المتربصين بأمن الكوفة‪ ،‬ولكببن رد النعمببان بببن‬ ‫‪59‬‬ ‫بشير رضي الله عنه كان واضحا ً بأنه يراقب الله في سياسته‬ ‫ولم تعجب يزيد سياسة النعمان فعزله من ولية الكوفة وعين بدله عبيد‬ ‫ي يخبروني أن ابن‬ ‫الله بن زياد وكتب إليه‪ :‬إن شيعتي من أهل الكوفة كتبوا إل ّ‬ ‫عقيل بالكوفة يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هببذا‬ ‫حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة‪ ،‬حتى تثقفه فتوثقه أو‬ ‫تقتله أو تنفيه والسلم‪ ،60‬وغادر ابن زياد البصرة بعد أن اتخببذ عببدة إحتياطببات‬ ‫خوفا ً من حدوث إضطرابات وأناب عنه أخوه عثمان بن زياد على البصرة‪ 61‬ثم‬ ‫خرج من البصرة ومعه وجوه أهل البصببرة أمثببال مسببلم بببن عمببرو الببباهلي‪،‬‬ ‫وشريك بن العور الحارثي وحشمه وأهل بيته‪ .‬‬ . (6/280‬‬ ‫‪ 64‬التأتي ‪ :‬التهاّي ؤ والتسهل ‪.63‬‬ ‫خامس سا ً ‪ :‬عبيسسد اللسسه يبسسن زيسساد وخطسسواته للقضسساء علسسى‬ ‫مسلم يبن عقيل وأنصاره‪:‬‬ ‫‪ 1‬س اختراق تنظيم مسلم يبن عقيل‪:‬‬ ‫حرص عبيد الله بن زياد على جمع المعلومات بواسطة جواسيسه علببى‬ ‫الفئات المعارضة واستطاع أن يخترق أتباع مسلم بببن عقيببل وقببد كل ّببف أحببد‬ ‫رجاله بهذه المهمة فأعطاه مبلغا ً من المال وكان الرجل من أهل الشام يقال‬ ‫له معقل ً وكان مقدار المبلغ ثلثة آلف درهم وقال‪ :‬خببذ هببذا المببال‪ ،‬وانطلببق‬ ‫ت له بغاية التأتي‪ ،64‬فانطلق الرجببل حببتى دخببل‬ ‫فالتمس مسلم بن عقيل‪ ،‬وتأ ّ‬ ‫المسجد العظم‪ ،‬ثم نظببر إلببى رجببل يكببثر الصببلة إلببى سببارية مبن سببواري‬ ‫المسجد‪ ،‬فجلس الرجل حتى إذا انفتل‪ 65‬من صلته‪ ،‬فدنا منببه وجلببس‪ ،‬فقببال‪:‬‬ ‫‪ 59‬المصدر نفسه )‪.

‬بلغني أنه يجلس على بباب داره عا ّ‬ ‫فما يمنعه من إتياننا وما يجب عليببه فببي حببق التسببليم؟ قببال‪ :‬سببنعلمه ذلببك‪،‬‬ ‫ونخبره باستبطائك إياه فخرجا من عنببده‪ ،‬وأقبل حببتى دخببل علببى هببانيء بببن‬ ‫عروة‪ ،‬فأخبراه بما قال لهما ابن زياد‪ ،‬وما قال له‪ ،‬ثم قال له‪ :‬اقسمنا عليك إل ّ‬ ‫ُ‬ ‫‪71‬‬ ‫قمت معنا إليه السبباعة ل َُتسب ُ‬ ‫ل سببخيمة قلبببه‪ .‬‬ .‫جعلت فداك إني رجل من أهل الشام مولى لذي الكلع‪ ،‬وقد أنعببم اللببه علببي‬ ‫بحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب من أحبهم‪ ،‬ومعي هببذه‬ ‫الثلثة اللف درهم‪ ،‬أحب إيصالها إلى رجل منهم‪ ،‬بلغني أنه قدم هببذا المصببر‬ ‫داعية للحسين بن علي‪ ،‬فهل تدلني عليه ُ‬ ‫لوصل هذا المال إليه؟ ليسببتعين بببه‬ ‫على بعض أموره ويضعه حيث أحب من شيعته قال له الرجل‪ :‬وكيف قصدتني‬ ‫بالسؤال عن ذلك دون غيري ممن هو فببي المسببجد قببال‪ :‬لنببي رأيببت عليببك‬ ‫سيما‪ 66‬الخير فرجوت أن تكون ممن يتولى أهل بيببت رسببول اللببه صببلى اللببه‬ ‫ي بعينك‪ ،‬أنا رجل من إخوانك‪،‬‬ ‫عليه وسلم‪ .‬قال له الرجل‪ :‬ويحك قد وقعت عل ّ‬ ‫ررت بك وساءني ما كان من حسببي قبلببك‬ ‫واسمي مسلم بن عوسجة‪ ،‬وقد ُ‬ ‫س ِ‬ ‫فإني رجل من شيعة أهل هذا البيت‪ ،‬خوفا ً من هذا الطاغية ابن زياد‪ ،‬فأعطني‬ ‫ذمة الله وعهده أن تكتببم هببذا عببن جميببع النبباس فأعطبباه مببن ذلببك مببا أراد‪،‬‬ ‫واستطاع الشامي في نهاية المطاف الوصول إلببى مسببلم بببن عقيببل‪ ،‬فكببان‬ ‫يغدو إلى مسلم بن عقيل فل يحجب‪ 67‬عنه‪ ،‬فيكون نهبباره كلببه عنببده فيتعبّرف‬ ‫جميع أخبارهم‪ ،‬فإذا أمسى وأظلم عليه الليل دخل علببى عبيببد اللببه بببن زيبباد‪،‬‬ ‫فأخبره بجميع قصصهم‪ ،‬وما قالوا وما فعلوا في ذلك‪ ،‬وأعلمه نزول مسلم بن‬ ‫عقيل في دار هباني ببن عبروة‪ .‬فببدعا ببغلتببه فركبهببا ومضببى‬ ‫معهما‪ ،‬حتى إذا دنا من قصر المارة خُبثت‪ 72‬نفسببه فقبال لهمبا‪ :‬إن قلببي قببد‬ ‫أوجس‪ 73‬من هذا الرجل خيفة‪ .‬‬ ‫‪ 72‬خبثت ‪ :‬اصارت خبيثة ‪ ،‬أي رديئة اماكرة ‪.‬‬ ‫‪ 67‬حجب عنه ‪ :‬امنع امن رؤيته ‪.‬قال‪ :‬ولم تحدث نفسببك بببالخوف وأنببت بريببء‬ ‫الساحة؟‬ ‫فمضى معهما حتى دخلوا على ابن زياد‪ ،‬فأنشأ ابن زياد يقول متمث ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫‪ 66‬سيما الخير ‪ :‬سمته وعلامته ‪.‬‬ ‫‪ 68‬الخبار الطوال اصـ ‪ 218‬تاريخ الطبري )‪.69‬‬ ‫‪ 2‬س سجن هانيء يبن عروة‪:‬‬ ‫كبان محمبد ببن الشبعث وأسبماء ببن خارجبة يبدخلون علبى اببن زيباد‬ ‫‪70‬‬ ‫سّلمين‪ ،‬فقال لهما‪ :‬ما فعل هانيء بن عروة؟ فقببال أيهببا الميببر‪ ،‬إنببه عليل‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬ ‫مبة نهباره‪،‬‬ ‫منذ أيام فقال ابن زياد‪ :‬وكيف‪ . (6/284‬‬ ‫‪ 70‬عليل ‪ :‬امريض ‪.‬‬ ‫‪ 73‬أوجس خيفة ‪ :‬أحس بالخوف ‪ ،‬فزع ‪. (6/284‬‬ ‫‪ 69‬تاريخ الطبري )‪.‬‬ ‫‪ 71‬سخيمة القلب ‪ :‬حقده الدفين ‪.68‬وهكبذا اسبتطاع اببن زيباد أن يعبرف أخببار‬ ‫مسلم بن عقيل وتحركاته‪.

‬قال ابن زياد" ل والله ل تفارقني حتى تأتيني به‪ .‬ثم قال‪ :‬فأ ّ‬ ‫ص عليه ق ّ‬ ‫مسلم بن عقيل وما شعرت به‪ ،‬ثم ق ّ‬ ‫الن فأنا مخرجه من داري لينطلق حيث يشاء‪ ،‬وأعطيك عهببد وثيق با ً أن أرجببع‬ ‫إليك‪ . 219‬‬ ‫‪ 77‬تاريخ الطبري )‪.‬ففعل‪ . (6/288‬‬ ‫‪ 76‬المصدر نفسه اصـ ‪. (6/289‬‬ ‫‪ 78‬تاريخ الطبري )‪.‬فقال‪ :‬ابن زياد لهانيء بن عروة‪ :‬أتعرف هذا؟ فلما رآه علببم أنببه إنمببا‬ ‫كان عينا ً عليهم‪ .‬فاعترضببه ابببن زيبباد‬ ‫بالخيزرانة‪ ،‬فضرب وجهه‪ ،‬وهشم‪ 74‬أنفه‪ ،،‬وكسر حاجبه‪ ،‬وأمر به فأدخل بيتا ً‪.‬‬ ‫‪ 74‬هشم أنفه ‪ :‬ح اّ‬ ‫‪ 75‬الخبار الطوال اصـ ‪ ، 219‬تاريخ الطبري )‪.‫أريد حياته ويريد قتلي‬ ‫خل ِل ِ َ‬ ‫ك من مراد‬ ‫ذيَرك من َ‬ ‫عَ ِ‬ ‫قال‪ :‬هانيء وما ذاك أيها المير؟‬ ‫قال ابن زياد‪ :‬وما يكون أعظم من مجيئك بمسببلم بببن عقيببل وإدخالببك‬ ‫إياه منزلك‪ ،‬وجمعك له الرجال ليبايعوه؟ فقال هانيء‪ :‬مببا فعلببت ومببا أعببرف‬ ‫من هذا شيئا ً فدعا ابن زياد بالشبامي‪ ،‬وقبال‪ :‬يبا غلم‪ ،‬ادع لبي معق ً‬ ‫ل‪ .‬فببدخل‬ ‫عليهم‪ .‬فقال هانيء‪ :‬أصد ُُقك والله أيها المير‪ ،‬وإني والله ما دعببوت‬ ‫ما‬ ‫صته على وجهها‪ .76‬فقال لهم سيدهم عمروبببن الح ّ‬ ‫صاحبكم حيا ً فما يعجلكم الفتنة؟ انصرفوا فانصرف‪. (6/291‬‬ .‬فقال هانيء‪ :‬أو يجمل‬ ‫بي أن أسلم ضيفي وجاري للقتل والله ل أفعل ذلك أبدًا‪ .75‬‬ ‫فبلغ الخبر عمرو بن الحجاج الزبيدي أن هانئا ً قد قتل‪ ،‬فأقبل في قبيلة مذجح‪،‬‬ ‫وأحاط بالقصر‪ ،‬ونادى بأنه لم يخلع الطاعة‪ ،‬وإنما أراد الطمئنان إلببى سببلمة‬ ‫هانيء‪ ،‬فأمر ابن زيباد القاضبي شبريح ببأن يبدخل علبى هببانيء‪ ،‬وينظبر إليبه‬ ‫جبباج‪ :‬أمببا إذا كببان‬ ‫ويخبرهم أنه حي‪ .‬‬ ‫‪ 3‬سس اسستخدا م ايبسسن زيساد للشسسراف للقضسساء علسى تمسرد‬ ‫الكوفة‪:‬‬ ‫لما بلغ مسلم بن عقيل خبر ضرب وجه هانيء بن عروة‪ ،‬أمببر أن ينببادي‬ ‫في أصحابه الذين بايعوه‪ ،‬واستخدم كلمة السر وهي‪ :‬يا منصور أمت‪ ،‬فتنببادى‬ ‫أهل الكوفة فاجتمعوا إليه وكان عدد الذين حصببروا أربعببة آلف رجل‪ ،77‬فعقببد‬ ‫مسلم لعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندي على ربع كنببده وربيعببة‪ ،‬وأمببره أن‬ ‫يسير أمامه بالخيل‪ ،‬ثم عقد لمسببلم بببن عوسببجة السببدي علببى ربببع مذجببح‬ ‫جالة‪ ،‬وعقد لبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان‪،‬‬ ‫مره على الر ّ‬ ‫وأسد وأ ّ‬ ‫وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة‪ ،‬ثم قدم نحو القصر‪ ،‬ولما بلغ‬ ‫ابن زياد إقباله تحّرز وتمّنع بالقصر‪ ،78‬وكببان ابببن زيبباد يملببك قببدرا ً كبببيرا ً مببن‬ ‫الدهاء والمكر والخداع‪ ،‬حيث أنبه بمجبرد دخبوله القصبر جمبع وجبوه الكوفبة‬ ‫واحتفظ بهم عنده حتى يكونوا وسببيلة ضببغط مهمببة عنببده سببتثمر عببن نتائببج‬ ‫طمه ‪.

81‬وأخبذت هبذه‬ ‫الحرب النفسببية الببتي جببوبه بهببا المؤيببدون لمسببلم بببن عقيببل مببن التهويببل‬ ‫والتخويف تعمل عملها بين صفوف الناس‪ ،‬فبببدأوا ينصببرفون عببن مسببلم بببن‬ ‫عقيل وأخذ العدد يتضاءل سريعا ً حتى أنه لما قرب المساء لم يبقى مع مسلم‬ ‫بن عقيل إل عددا ً بسببيطا ً يببتراوح بيببن الثلثمائببة والخمسببمائة رجل‪ ،82‬وكببان‬ ‫غالبية الذين بقوا مع مسلم بن عقيل من مذجح فأمر ابن زياد‪ ،‬عبيببد اللببه بببن‬ ‫كثير بن شهاب الحارثي أن يخببرج فيمببن أطبباعه مببن مذجببح ويسببير بالكوفببة‬ ‫ويخذل الناس عن ابن عقيل‪ ،‬ويخوفهم بالحرب وعقوبة السببلطان‪ ،83‬ثببم أمببر‬ ‫ابن زياد محمد بن الشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كنده وحضرموت ويرفع‬ ‫راية المان لمن يأته من الناس وقببال مثببل ذلببك للقعقبباع بببن شببور الببذهلي‪،‬‬ ‫وشبت بن ربعي التميمي وحجار بببن أبجببر العجلببي‪ ،‬وشببمر بببن ذي الجوشببن‬ ‫العامري‪ ،‬وأبقى سائر وجوه الناس معه‪ 84‬وأمام هذه الجراءات السببريعة مببن‬ ‫ابن زياد‪ ،‬وأمام الشد النفسي الذي نازع غالبيببة مببن انضببموا إلببى مسببلم بببن‬ ‫عقيل أخذ هذا العدد يتضاءل حتى وصل إلى ستين رجل ً‪ ،85‬ثببم حببدثت معركببة‬ ‫بين مسلم وأتباعه وبين ابن الشعث‪ ،‬والقعقاع بن شور‪ ،‬وثبت بن ربعببي عنببد‬ ‫الرحبة‪ ،‬ويبدو أن هذه المعركة لم تدم طويل ً عندما تنبه القعقاع بن شور إلببى‬ ‫أن المقاتلين إنما يقاتلون لجل النجاة‪ ،‬عند ذلببك أمببر بإفسبباح الطريببق لهببم‪،‬‬ ‫فهربوا نحو المسجد‪ ،‬ولما أمسى المساء تفرق الناس‪ ،‬وبقي مسلم بن عقيل‬ ‫وحيدا ً في طرقات الكوفة‪.‫إيجابية جدا ً لصالح ابن زياد‪ .‬وكببانت المببرأة تببأتي أبنهببا‬ ‫وأخاها وتقول‪ :‬انصرف‪ ،‬الناس يكفونك‪ ،‬ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه ويقببول‬ ‫غدا ً يأتيبك أهبل الشبام فمبا تصبنع ببالحرب والشبر انصبرف‪ . (6/293‬‬ ‫‪ 81‬المصدر نفسه )‪. (6/293‬‬ ‫‪ 83‬المصدر نفسه )‪. (6/293‬‬ . (6/291‬‬ ‫‪ 84‬تاريخ الطبري )‪. (6/293‬‬ ‫‪ 82‬المصدر نفسه )‪. 255‬‬ ‫‪ 80‬تاريخ الطبري )‪. (6/291‬‬ ‫‪ 85‬امواقف المعارضة اصـ ‪ ، 257‬الطبقات )‪. (5/374‬‬ ‫‪ 86‬تاريخ الطبري )‪.86‬‬ ‫‪ 4‬س القبض على مسلم يبن عقيل وقتله‪:‬‬ ‫‪ 79‬امواقف المعارضة اصـ ‪.79‬وتقدم مسلم بهذه الجموع‪ ،‬صوب قصر المارة‬ ‫التي يتحصن بها ابن زياد‪ ،‬وهنا طلببب ابببن زيبباد مببن أشببراف النبباس وزعمبباء‬ ‫الكوفة الذين معه أن يعظوا الناس ويخذلوهم ويخوفونهم بقببرب أهببل الشببام‬ ‫وصار هؤلء المراء والزعماء يثبطون النبباس‪ ،‬ويببذكرونهم بالسببلمة والمببن‪،‬‬ ‫وأنهببم إن لببم ينصببرفوا سببيحرمون مببن العطبباء‪ ،‬وسيسبباقون إلببى الثغببور‬ ‫وسينالهم العقاب الشديد‪ ،80‬ولم يكن التثبيط مقصورا ً على المراء فقببط‪ ،‬بببل‬ ‫إن النساء كان لهن دورا ً كبيرا ً في إضعاف عزيمة المناصرين لمسلم‪ ،‬إضببافة‬ ‫إلى الباء وكبار السن فقد كان لهببم نفببس الببدور‪ .

(6/298‬‬ .‬قببال‪ :‬إنبي واللبه مبا‬ ‫لنفسي أبكي ومالها من القتل أرثي وإن كنت لم أحب لهبا طرفببة عيبن تلفبًا‪،‬‬ ‫ولكني أبكي لهلي المقبلين إلى الكوفة‪ ،‬أبكببي حسببينا ً وآل الحسببين‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فدعني أوصي إلى بعض قومي‪ ،‬قال‪ :‬أوصي‪ :‬فنظر مسلم في جلسببائه‬ ‫وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص‪ ،‬فقال‪ :‬عمر‪ ،‬إن بيني وبينببك قرابببة‪ ،‬ولببي‬ ‫إليك حاجة‪ ،‬وهي سر‪ ،‬فقم معي إلى ناحية القصر حببتى أقولهببا لببك‪ ،‬فببأبى أن‬ ‫يقوم معه حتى أذن له ابن زياد‪ ،‬فقام فتنحببى قريببا ً مببن ابببن زيبباد‪ ،‬فقببال لببه‬ ‫مسلم‪ :‬إن علي دينا ً في الكوفببة سبببعمائة درهببم‪ ،‬فأقضببها عنببي‪ ،‬واسببتوهب‬ ‫جثتي من ابن زياد فوارها‪ ،‬وابعث إلى الحسين‪ ،‬فإني كنببت قببد كتبببت إليببه أن‬ ‫الناس معه‪ ،‬ول أراه إل مقب ً‬ ‫لف ‪ . (3/308‬‬ ‫‪ 88‬البداية والنهاية )‪ ، (488 /11‬تاريخ الطبري )‪.‬فقام عمر‪ ،‬فعرض على ابببن زيبباد مببا قببال لببه‪:‬‬ ‫فأجاز ذلك كله‪ ،‬وقال‪ :‬أما حسين فإنه لم يردنا ول نرده‪ ،‬وإن أرادنببا لببم نكببف‬ ‫عنه ثم أمر ابن زياد بمسلم بن عقيل‪ ،‬فأصببعد إلببى أعلببى القصببر‪ ،‬وهببو يكبببر‬ ‫‪ 87‬سير أعل م النبل ء )‪.‬قال‪ :‬كذلك؟ قببال‪ :‬نعببم‪.‫أصبح مسلم بن عقيل وحيدا ً يتردد في طرق الكوفة‪ ،‬فأتى بيتا ً فخرجت‬ ‫إليه امبرأة‪ ،‬فقبال‪ :‬اسبقني‪ ،‬فسبقته‪ ،‬ثبم دخلبت‪ ،‬ومكثبت مبا شباء اللبه‪ ،‬ثبم‬ ‫خرجت‪ ،‬فإذا به على الباب‪ ،‬فقالت‪ :‬ياهببذا‪ ،‬إن مجلسببك مجلببس ريبببة‪ ،‬فقببم‪،‬‬ ‫ى؟ قالت‪ :‬نعم فادخلته‪ ،‬وكان ابنهببا‬ ‫فقال‪ :‬أنا مسلم بن عقيل‪ ،‬فهل عندك مأو ً‬ ‫مولى لمحمببد بببن الشببعث‪ ،‬فببانطلق إلببى مببوله فببأعلمه‪ ،‬فبعببث عبيببد اللببه‬ ‫ال ّ‬ ‫ن‬ ‫شَرط إلى مسلم‪ ،‬فخرج وسل سببيفه‪ ،‬وقاتببل فأعطبباه ابببن الشببعث أمببا ً‬ ‫‪87‬‬ ‫م نفسه ‪ ،‬وفي الطريق نحو ابن زياد بكى مسلم فقيل له‪ :‬إن من يطلب‬ ‫فسل ّ‬ ‫مثل ما تطلب ل يبكي إذا نببزل ببه مثبل الببذي نببزل ببك‪ . (6/297‬‬ ‫‪ 89‬تاريخ الطبري )‪.‬وأقبببل‬ ‫مسلم على محمد بن الشعث فقال‪ :‬يا عبد الله‪ ،‬إني والله أراك سببتعجز عببن‬ ‫أماني‪ ،‬فهل عندك خير تستطيع أن تبعث رجل ً على لساني يبلببغ حسببينا ً عنببي‬ ‫رسالة؟ فإني ل أراه إل قد خرج إليكم اليوم أو غدا ً هو وأهل بيته‪ ،‬وإن ما تببراه‬ ‫من جزعي لذلك‪ ،‬فتقول‪ :‬إن ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسببير‬ ‫ل يدري أيصبح أم يمسي حتى يقتل‪ ،‬وهو يقببول لببك‪ :‬ارجببع بأهلببك ول يغرنببك‬ ‫أهل الكوفة‪ ،‬فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهببم بببالموت أو القتببل‪،‬‬ ‫إن أهل الكوفببة قببد كببذبوك وكببذبوني وليببس لكبباذب رأي‪ .‬فقببال محمببد بببن‬ ‫الشعث‪ :‬والله لفعلن ولعلمن ابن زيبباد أنببي قببد أمنتببك ودعببا ابببن الشببعث‬ ‫إياس بن العباس الطائي‪ ،‬وقال له‪ :‬اذهب فالق حسينا ً فأبلغه هذا الكتاب‪ ،‬ثببم‬ ‫أعطاه راحلبة وتكفبل لبه بالقيبام ببأهله وداره‪ ،88‬وأدخبل محمبد ببن الشبعث‬ ‫مسلم بن عقيل على ابن زياد‪ ،‬وأخبره بما أعطاه من المان‪ ،‬فقال ابببن زيبباد‪:‬‬ ‫ما بعثناك لتؤمنه ولم يقبل أمانه‪ ،89‬واستسقى مسلم وهو بباب القصر‪ ،‬فجاءه‬ ‫عمار بن عقبة بماء بارد‪ ،‬ولكنه لم يستطع أن يشرب لما كببان يختلببط بببه مببن‬ ‫دمه فتركه ودخل على بن زياد فقال له‪ :‬إني قاتلك‪ .

92‬وكان في وسع ابن زياد أن يرسل مسلم بن عقيل وهببانيء بببن عببروة‬ ‫إلى الخليفة بدمشق‪ ،‬وربما يسجنون أو يعفى عنهم فيما بعببد ببدل ً مبن أراقببة‬ ‫الدماء وإيجاد الحن والعببداوات بيببن المسببلمين‪ . (6/302‬‬ ‫‪ 93‬الامويون بين الشرق والغرب )‪. (1/205‬‬ . (6/302‬‬ ‫‪ 92‬تاريخ الطبري )‪.93‬فالعواطف وحدها لتكفي في قلب النظمة وإزالبة البدول‪ ،‬فل ببد‬ ‫من القيادة الراشدة‪ ،‬والتنظيم المحكببم‪ ،‬والتخطيببط البعيببد‪ ،‬وتوثيببق الفببراد‪،‬‬ ‫والعداد المعنوي والمادي معا ً جنب با ً إلببى جنببب‪ ،‬ونسببتطيع أن نقببول بببأن مببا‬ ‫اعتمد عليه مسلم بن عقيل وهانيء بن عروة من حسابات كانت خاطئة وغير‬ ‫صحيحة‪ ،‬فقد ظن مسلم بن عقيل إن العاطفة المحركة لكثير من العامة هببي‬ ‫السبيل الوحيد للنصر ولم يأخذ في العتبببار تأييببد زعمبباء الكوفببة أو التصببال‬ ‫بهم‪ ،‬ولم يحاول مسلم ببن عقيبل أن ينظببم تلبك الجمبوع‪ ،‬وفبق اختصاصبات‬ ‫معينة تسيطر عليها منظمة سرية تستطيع أن تتحرك في الخفاء وبدون قيود‪،‬‬ ‫كما أنه أخفببق فببي توظيببف المكانببات الببتي تببوفرت لببه‪ ،‬حيببث أن العاطفببة‬ ‫المسيطرة على المجتمع الكوفي كفيلة بأن تقلب المور لصببالحه وذلببك بعببد‬ ‫إرادة الله‪ ،‬فيما لو استخدمت وأرشدت تلك العاطفة إرشبادا ً صبحيحا ً مميبزًا‪،‬‬ ‫ونجد الطرف الخر النصير وهو هانيء بن عروة والذي يعتبر من أبببرز النبباس‬ ‫الذين أيدوا مسلما ً وناصروه اعتمد على قوة وكثرة قبببيلته‪ ،‬وظببن أنببه بمنببأى‬ ‫عن العقاب وذلك باعتباره زعيما ً لمراد التي ذكر المؤرخببون أنببه كببان يركببب‬ ‫في أربعة آلف دارع وثمانية آلف راجل‪ ،‬وإذا انضاف لهذه القبيلة أحلفها مببن‬ ‫‪ 90‬البداية والنهاية )‪.90‬‬ ‫‪ 5‬س قتل هانيء يبن عروة‪:‬‬ ‫واتخذ ابن زياد إجراًء يدل على قسوته وجبروته وظلمه‪ ،‬فقد أمر بهانيء‬ ‫فأخرج إلى السوق وقتل وظل هانيء يصيح لقبيلته مذحببج ولكببن لببم ينصببره‬ ‫أحد‪ ،‬ثم صلب هانيء ومسلم في سوق أمام الناس‪ ،91‬ثببم أمببر بضببرب أعنبباق‬ ‫اثنين من الذين كانوا يخططون لنصر مسلم بن عقيببل وصببلبهما فببي السببوق‬ ‫أيضا ً‪ .‬وقببد برهببن ابببن زيبباد علببى‬ ‫بطش الدولة وعسفها وأنها ل تبالي إل بالحفبباظ علببى سببلطانها مهمببا كلفهببا‬ ‫ذلك من سفك الدماء ويببدو أن مسبلما ً بب رحمبه اللبه بب لبم يكبن بالسياسبي‬ ‫المحنك الذي ينظر للمستقبل بحببذر‪ ،‬ويببزن المببور بميببزان الوقببائع السببابقة‬ ‫ويقيس الحداث القائمة على نظيراتهبا الماضببية لهببذا غبّره تكباثر المبببايعين‪،‬‬ ‫وبكاؤهم بيببن يببديه ووعببودهم الموثقببة بنصببرة الحسببين فأسببرع وكتببب إلببى‬ ‫الحسببين يسببتقدمه‪ ،‬ويحثببه علببى سببرعة الحضببور فقببد تمهببدت لببه البيعببة‬ ‫والحضور‪ .‫م أحكم بيننا وبين‬ ‫ويهلل ويسبح ويستغفر ويصلي على ملئكة الله ويقول‪ :‬الله ّ‬ ‫قوم غرونا وخذلونا‪ ،‬ثم ضرب عنقه رجل يقال له‪ :‬بكير بببن حمببران ثببم ألقببى‬ ‫رأسه إلى أسفل القصر‪ ،‬وأتبع رأسه بجسده‪. (11/490‬‬ ‫‪ 91‬المصدر نفسه )‪ ، (11/490‬تاريخ الطبري )‪.

‫كندة بلغ العدد ثلثين ألف دارع‪ ،‬سوى الرجالببة‪ ،94‬ولكببن حسببابات هببانيء بببن‬ ‫عروة كانت خاسرة‪ ،‬فالناس قد ضعفت بينهببم الروابببط القديمببة الببتي تعتبببر‬ ‫فيها القبيلة محور الرتكاز‪ ،‬وزعيببم القبيلببة هببو القائببد المهيمببن الببذي ينصبباع‬ ‫لوامره الجميع بدون تردد وكان لتقسيمات الرباع في ولية زياد بببن أبيببه أثببر‬ ‫في هذا الضعف‪ ،‬كما أن نظام العطاء ربط مصالح القبائل بالسببلطة المويببة‪،‬‬ ‫لقد كانت الحسابات التي ارتكز عليها هانيء والتي اعتمد فيها على القبيلة قد‬ ‫‪95‬‬ ‫ما قيل من الشعر في مقتل مسلم بن عقيل وهانيء بببن‬ ‫أثبتت خسارتها ‪ ،‬وم ّ‬ ‫عروة‪:‬‬ ‫ت ل تدرين ما الموت فانظري‬ ‫فإن كن ِ‬ ‫ق وابببن‬ ‫إلى هببانيء فببي ال ّ‬ ‫سببو ِ‬ ‫عقيل‬ ‫أصابهما أمبر المببام فأصببحا‬ ‫أحاديث من يسعى بكل سبيل‬ ‫إلى بطل قبد هَ ّ‬ ‫شم السبيف وجهه‬ ‫وي من طمار‪ 96‬قتيل‬ ‫وآخر َيهب ِ‬ ‫ترى جسدا ً قبد غّير المبوت لبونه‬ ‫ونضح دم ٍ قد سال ك ّ‬ ‫ل‬ ‫ل َ‬ ‫مسي ٍ‬ ‫فبإن أنتم لبم تثبَأروا بأخيبكم‬ ‫‪97‬‬ ‫فكونوا بغيبا ُأرضيت بقليل‬ ‫سادسا ً ‪ :‬وصول خبر مقتل مسلم يبن عقيسسل للحسسسين ‪،‬‬ ‫وملقاته طلئع جيش يبن زياد ‪:‬‬ ‫خرج الحسين رضي الله عنه من مكة يوم الترويببة الموافببق لثمببان مببن‬ ‫ذي الحجة سنة ستين‪ ،‬أدرك والي مكة عمرو بببن سببعيد بببن العبباص خطببورة‬ ‫الموقف فأرسل وفدا ً إلى الحسين وعلى رأسببهم أخببوه يحببي بببن سببعيد بببن‬ ‫العاص فحاولوا أن يثنوه عن عزمه ولكنه رفبض فنبادوه‪ :‬يبا حسبين‪ ،‬أل تتقبي‬ ‫الله تخرج عن جماعة المسلمين وتفرق بين هببذه المببة‪ ،‬فببرد ّ الحسببين قببول‬ ‫الله تعالى‪ )) :‬مِللل ي (َع(َممِللل ي (َو(َلنوُكلَمْم (َع(َمنوُلنوُكلَمْم (َأَمْننوُتلَمْم (َبمِرئينوُئللنو(َن مِماَّملت ا (َأَمْع(َملنوُل (َوأ(َ(َنلت ا (َبمِرءيل ٌء مِماَّملت ا (َتَمْع(َمنوُلللنو(َن( ))يونس ‪ ،‬الية ‪:‬‬ ‫‪ . (491 ، 11/490‬المكان المرتفع ‪. (3/6‬‬ ‫‪ 95‬امواقف المعارضة اصـ ‪ 259‬إلى ‪.(41‬فخرج الحسين متوجها ً إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا ً مبن أهببل‬ ‫الكوفة‪ .98‬وكتب مروان بن الحكم إلى ابن زياد‪ :‬أما بعد فإن الحسين بن علببي‬ ‫قد توجه إليك‪ ،‬وهو الحسين بن فاطمة‪ ،‬وفاطمة بنت رسول اللببه صببلى اللببه‬ ‫‪ 94‬امروج الذهب )‪.‬‬ ‫‪ 97‬المصدر نفسه )‪. (11/491‬‬ ‫‪ 98‬تاريخ الطبري )‪ ، (6/309‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 261‬‬ ‫‪ 96‬البداية والنهاية )‪ . 262‬‬ .

101‬‬ ‫فسأله الحسين بن علي عن تصوره لما يقوم به أهل الكوفة حياله‪ ،‬ثم أراد أن‬ ‫يعطي الفرزدق إيضاحا ً أكثر وقببال‪ :‬هببذه كتبهببم معببي‪ ،‬فببرد عليببه الفببرزدق‪:‬‬ ‫يخذلونك فل تذهب فإنك تأتي قوم با ً قلببوبهم معببك وأيببديهم عليك‪ .107‬ثم أصدر أوامره إلببى الحسببين بببن‬ ‫تيم بأن يقبض على كل من ينكره‪ ،108‬ثم أمر ابن زياد بأخذ كل مببن يجتبباز بيببن‬ ‫واقصببة‪ 109‬إلببى طريببق الشببام ‪ ،‬إلببى طريببق البصببرة فل يببترك أحببد يلببج ول‬ ‫يخرج‪ ،110‬وأراد ابن زياد من الجراء الخير قطع التصال بين أهل الكوفة وبيببن‬ ‫الحسين بن علي ومضى الحسين بن علي في طريقه إلببى الكوفببة ولببم يكببن‬ ‫يعلم بتلك التغيرات التي حدثت في الكوفببة بعببد خروجببه مببن مكببة ولمببا بلببغ‬ ‫الحاجز من بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة وكتب معه‬ ‫إليهم برسالة يخبرهم فيها بقدومه‪ 111‬ولكن الحصين بن تميم قبض على قيببس‬ ‫‪ 99‬الطبقات )‪ ، (5/167‬تهذيب الكمال )‪ (6/422‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 110‬أنساب الرشراف )‪ (3/573‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 107‬لعلع ‪ :‬امنزل بين البصرة والكوفة بينها وبين البصرة عشرون امي ً‬ ‫‪ 108‬أنساب الرشراف )‪ (3/166‬الطبقات )‪.‬‬ ‫‪ 106‬القطقطان ‪ :‬اموضع قرب الكوفة امن جهة البرية بالقرب امن القادسية ‪.103‬‬ ‫‪ 1‬س ايبن زياد يتخذ التدايبير المنية‪:‬‬ ‫اتخذ ابن زياد بعض التدابير لكي يحول بين أهل الكوفببة وبيببن الحسببين‪،‬‬ ‫ويحكم سيطرته على الكوفة‪ ،‬فقام بجمع المقاتلة وفرق عليهم العطبباء حببتى‬ ‫يضمن ولءهم‪ . (5/376‬‬ ‫‪ 109‬واقصة ‪ :‬امنزل بطريق امكة لبن رشهاب امن طي ء وهو دون زبالة بمرحلتين ‪. 264‬‬ ‫‪ 105‬خفضان ‪ :‬لعلها خفان ‪ :‬اموضع قرب الكوفة يسلكه الحاج أحيان ًا ‪.100‬وفي‬ ‫الطريق إلى الكوفة قابل الحسين الفرزدق الشاعر المشهور بببذات عببرق‪.‬‬ ‫‪ 102‬البداية والنهاية )‪. 263‬‬ ‫‪ 101‬ذات عرق على امرحلتين امن امكة ‪.‬‬ ‫ل‪. 263‬‬ ‫‪ 100‬تهذيب الكمال )‪ (6/422‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 265‬‬ ‫‪ 111‬البداية والنهاية )‪. (11/510‬‬ ‫‪ 103‬امجمع الزوائد )‪ ، (9/139‬المعجم الكبير )‪.‫عليه وسلم‪ ،‬وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين‪ ،‬وإيبباك أن تهيببج‬ ‫علببى نفسببك مبا ل يسببده شببيء ول ينسبباه العامبة‪ ،‬ول يببدع ذكببره‪ ،‬والسببلم‬ ‫عليك‪ ،99‬وكتب إليه عمرو بن سببعيد بببن العبباص ينهبباه عببن التعببرض للحسببين‬ ‫ويأمره بأن يكون حذرا ً في تعامله مع الحسين‪ :‬قائل ً له‪ :‬أمببا بعببد فقببد تببوجه‬ ‫إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تعود عبدا ً تسترق كما يسترق العبيد‪ . (11/512‬‬ .102‬وعنببدما‬ ‫علم يزيد بن معاوية بخروج الحسين من مكة واتجاهه للكوفة‪ ،‬كتببب إلببى ابببن‬ ‫زياد يحذره ويقول‪ :‬بلغني أن حسينا ً قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى بببه زمانببك‬ ‫من بين الزمان‪ ،‬وبلدك من بين البلد وابتليت به من بين العمال وعندها تعتق‬ ‫أو تعود عبدا ً كما تعتبد العبيد‪. (3/115‬‬ ‫‪ 104‬الطبقات )‪ (5/376‬امواقف المعارضة اصـ ‪.104‬ثم بعث الحصين ببن تميبم الطهبوي صباحب شبرطته حبتى‬ ‫نزل بالقادسية‪ ،‬وقام بتنظيم الخيل ما بين القادسية إلى خفضان‪ ،105‬ومببا بيببن‬ ‫القادسية إلى القطقطان‪ ،106‬وإلى لعلع‪ .

123‬‬ ‫‪ 3‬س ملقاة الحر يبسسن يزيسسد التميمسسي ومعسسه طلئسسع جيسش‬ ‫الكوفة‪:‬‬ ‫انصرف الناس عن الحسين ب رضي الله عنه بب فلببم يبببق معببه إل الببذين‬ ‫خرجوا معه من مكة‪ ،‬واستمر في سيره حتى بلغ شراف وهناك أمر فتيببانه أن‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪.‬فوثب بنو عقيل إخوة مسلم ب وقالوا‪ :‬والله ل نبببرح حببتى نببدرك‬ ‫ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم‪. (5/371‬‬ ‫‪ 118‬زبالة ‪ :‬امنزل امعروف بطريق امكة امن الكوفة ‪. 266‬‬ ‫‪ 112‬تاريخ الطبري نق ً‬ ‫‪ 113‬الطبقات )‪ (5/376‬أنساب الرشراف )‪. 267‬‬ ‫‪ 122‬تاريخ الطبري )‪.116‬واستمر التحذير من بعض رجال القبائل العربيببة الببذين م بّر‬ ‫بهم‪ ،‬وبينوا له ذلك الخطر الذي يقدم عليببه‪ ،‬ولكببن الحسببين كببان يببدلل علببى‬ ‫نجاح مهمته بالشارة إلى ذلك العدد الهائل من أسببماء المبببايعين الببتي كببانت‬ ‫بحوزته‪ ،117‬ولما بلغ الحسين زبالة‪ ،118‬وقيل شراف‪ 119‬جاءه خبببر مقتببل مسببلم‬ ‫بن عقيل وهانيء بن عروة وعبد الله بن بقطر‪ ،‬إضافة إلى تخاذل أهل الكوفة‬ ‫عن نصرته‪ . (6/322‬‬ ‫‪ 121‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 120‬تاريخ الطبري )‪. 266‬‬ ‫‪ 115‬امواقف المعارضة اصـ ‪.113‬ثببم بعببث الحسببين مبعوثبا ً إلببى مسببلم فوقببع فببي يببد‬ ‫الحصين بن تميم وبعببث بببه إلببى ابببن زيبباد فقتله‪ ،114‬وكببانت لتلببك الجببراءات‬ ‫الصارمة التي اتخذها ابن زياد أثر كبير على نفوس أتباع الحسين‪ ،‬فهببم يببرون‬ ‫أن من كان له علقة بالحسين فإن مصيره القتل وعلى أبشع صببوره‪ ،‬فأصبببح‬ ‫من يفكر في نصببرة الحسببين فببإن عليببه أن يتصببور نهببايته علببى ذلببك النحببو‬ ‫المؤلم‪ ،115‬وكان الحسين رضي اللببه عنببه يحببس أن المببور تسببير سببيرا ً غيببر‬ ‫طبيعي في الكوفة وخاصة عندما أخبره العراب أن أحدا ً ل يلج ول يخرج مببن‬ ‫الكوفة مطلقا ً‪ . (6/323‬‬ ‫‪ 123‬تاريخ الطبري )‪. (3/167‬‬ ‫‪ 114‬أنساب الرشراف )‪ (3/168‬امواقف المعارضة اصـ ‪.121‬‬ ‫‪ 2‬س الحسين يعطي الذن لصحايبه يبالنصراف‪:‬‬ ‫لما بلغ الحسين مقتل ابن عمببه مسببلم بببن عقيببل وتخبباذل النبباس عنببه‬ ‫أعلم الحسين من معه بذلك‪ ،‬وقال مبن أحبب أن ينصببرف فلينصبرف فتفببرق‬ ‫الناس عنه يمينا ً وشمال ً‪ ،122‬وقال له بعض من ثبتوا معببه‪ :‬ننشببدك اللببه إل مببا‬ ‫رجعت من مكانك‪ ،‬فببإنه ليببس لببك بالكوفببة ناصببر ول شببيعة‪ ،‬بببل نتخببوف أن‬ ‫يكونوا عليك‪ .‫بن مسهر مبعوث الحسين حين وصوله إلى القادسية‪ . (6/322‬‬ . 266‬‬ ‫‪ 116‬أنساب الرشراف )‪ (3/168‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 119‬رشراف ‪ :‬بين واقصة والقرعا ء على ثمانية أاميال امن الحسا ء ‪.120‬وكان لهذا الخبر المفجع المببؤلم وقعببه الشببديد علببى الحسببين‬ ‫رضي الله عنه‪ ،‬فهؤلء أقرب الناس إليه قد قتلوا والشيعة في الكوفة تخاذلوا‬ ‫في نصرته‪. 266‬‬ ‫‪ 117‬الطبقات )‪.112‬ثم بعث ببه إلبى اببن‬ ‫زياد فقتله مباشببرة‪ .

127‬وأخببذ الحببر يسبباير الحسببين‬ ‫وينصحه بعدم المقاتلة ويذ ّ‬ ‫كره ببالله‪ ،‬وبي ّببن لبه أنبه إذا قاتبل فسببوف يقتل‪،128‬‬ ‫وكان الحسين يصلي بالفريقين إذا حضرت الصلة‪.‬ولمببا طلببب منببه الحسببين الرجببوع‬ ‫منعه وذكر له أنه مأمور بملزمته حتى الكوفة وقام الحسببين وأخببرج خرجيببن‬ ‫مملوءة بالكتب التي تطلب منه القدوم إلى الكوفة‪ ،‬فأنكر الحببر والببذين معببه‬ ‫أي علقة لهم بهذه الكتب‪ ،125‬وهنا رفض الحسين الذهاب مع الحر إلى الكوفة‬ ‫وأصر على ذلك‪ ،. (6/328‬‬ ‫‪ 128‬المصدر نفسه )‪.‬وأبببرز لعمببر بببن سببعد‬ ‫الببدليل علببى ذلببك‪ ،‬واشببار إلببى حقيبببتين كبببيرتين تضببمن أسببماء المبببايعين‬ ‫والداعين للحسين‪ ،‬وكتب عمر بن سببعد لبببن زيبباد بمببا سببمعه مببن الحسببين‬ ‫وقال‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد‪ ،‬فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه‬ ‫رسولي‪ ،‬فسألته عما اقدمه وماذا يطلببب‪ ،‬فقببال‪ :‬كتببب إلببي أهببل هببذه البلد‬ ‫‪ 124‬المصدر نفسه )‪. (6/325‬‬ ‫‪ 125‬المصدر نفسه )‪.‬فاقترح عليه الحر أن يسلك طريقا ً يجنبه الكوفة ول يرجعببه‬ ‫إلى المدينة‪ ،‬وذلك من أجل أن يكتب الحببر إلببى ابببن زيبباد بببأمره‪ ،‬وأن يكتببب‬ ‫الحسبين إلبى يزيبد ببأمره‪ .‬‬ ..131‬‬ ‫ولما وصل الحسين كربلء أحاطت به الخيل‪ ،‬ويطلق على المنطقة كلها‬ ‫اسم الطف‪ . (3/166‬‬ ‫‪ 131‬تاريخ الطبري )‪. (6/335‬‬ ‫‪ 132‬الطف ‪ :‬اما ارشرف امن أرض العرب على ريف العراق وهي بناحية الكوفة ‪.126‬وبالفعبل تياسبر الحسبين عبن طريبق العبذيب‬ ‫والقادسية واتجه شمال ً علببى طريببق الشببام‪ .124‬وبالفعل كببانت طلئببع‬ ‫خيل ابن زياد عليها الحر بن يزيد وكان عددها ألف فارس وقد أدرك الحببر بببن‬ ‫يزيد الحسين ومن معه قريبا ً من شراف‪ .. (6/328‬‬ ‫‪ 127‬المصدر نفسه )‪. (6/327‬‬ ‫‪ 126‬المصدر نفسه )‪.‫يستقوا ويكثروا‪ ،‬ثم سار حتى إذا كان منتصف النهار كب ّببر رجببل مببن أصببحابه‪،‬‬ ‫فقال الحسين‪ :‬الله أكبر ما كّبرت؟ قال الرجل رأيت النخل‪ ،‬فقببال رجلن‪ ،‬إن‬ ‫هذا المكان ما رأينا به نخلة قط فقال الحسببين‪ :‬فمببا تريببانه رأى؟ قببال‪ :‬نببراه‬ ‫رأى هوادي الخيل فقال الرجل وأنا والله أرى ذلك‪ .129‬‬ ‫‪ 4‬س ملقاة عمر يبن سعد يبن أيبي وقاص والمفاوضات‪:‬‬ ‫ولما وصل الحسين إلى كربلء أدركته خيل عمر بن سعد ومعه شمر بن‬ ‫ذي الجوشن‪ ،‬والحصين بن تميم‪ ،130‬وكان هذا الجيببش الببذي يقببوده عمببر بببن‬ ‫سعد مكونا ً من أربعة آلف مقاتل وكان وجهببة هببذا الجيببش فببي الصببل إلببى‬ ‫الري لجهاد الديلم‪ ،‬فلما طلب منه ابن زياد أن يذهب لمقاتلة الحسببين رفببض‬ ‫عمر بن سعد في البداية هذا الطلب‪ ،‬ولكن ابن زياد هببدده إن لببم ينفببذ أمببره‬ ‫بالعزل وهدم داره وقتله‪ ،‬وأمام هذا الخيار رضي بالموافقة‪. (6/329‬‬ ‫‪ 129‬المصدر نفسه )‪(6/326‬‬ ‫‪ 130‬أنساب الرشراف )‪.132‬وبدأ الحسببين بببن علببي بالتفبباوض مببع عمببر بببن سببعد‪ ،‬وبي ّببن‬ ‫الحسين أنه لم يأت إلى الكوفة إل بطلببب مببن أهلهببا‪ .

137‬وكتببب عمببر بببن سببعد إلببى ابببن زيبباد بكتبباب أظهببر فيببه أن هببذا‬ ‫حب ّ‬ ‫ل‪ ،‬وأن السببلم قببد أوشببك‪ ،‬ومببا علببى ابببن زيبباد إل‬ ‫الموقببف المتببأزم قببد ُ‬ ‫الموافقة‪ .135‬‬ ‫أ س أن يتركوه فيرجع من حيث أتى‪. (6/340‬‬ ‫‪ 139‬المصدر )‪.‬‬ . (6/337‬‬ ‫‪ 134‬المحن لبي العرب اصـ ‪.133‬رفببض الحسببين هببذا العببرض‪ ،‬ثببم لمببا رأى جهامببة‬ ‫الموقف وخطورته طلب من عمر بن سعد مقابلته‪ ،134‬وعرض علببى عمببر بببن‬ ‫سعد عرضا ً آخر يتمثل في إجابته واحدة من ثلث نقاط‪.136‬وقد أكد الحسين رضي الله عنببه مببوافقته للببذهاب‬ ‫إلى يزيد‪ . (341 ، 6/340‬‬ ‫‪ 140‬حقبة امن التاريخ اصـ ‪ ، 132‬تاريخ الطبري )‪.‬‬ ‫‪ 138‬تاريخ الطبري )‪. (6/342‬‬ ‫‪ 141‬تاريخ الطبري )‪.‬‬ ‫جس س وإما أن يسّيروه إلى أي ثغر من ثغور المسلمين فيكون واحدا ً منهببم لببه‬ ‫ما لهم وعليه ما عليهم‪ .‬فلمببا قريببء علببى ابببن زيبباد تمثببل قببول‬ ‫الشاعر‪:‬‬ ‫الن إذا علقت مخالبنا به‬ ‫يرجو النجاة ولة حين مناص‬ ‫ثم كتب ابن زياد لعمر بن سعد‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬أما بعد فقد بلغنببي‬ ‫كتابك‪ ،‬وفهمت ما ذكرت‪ ،‬فاعرض علببى الحسببين أن يبببايع ليزيببد بببن معاويببة‬ ‫وجميع أصحابه فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسببلم‪ .‬ولمببا اطلببع عمببر بببن سببعد‬ ‫على جواب بن زياد ساءه ما يحمله الجواب من تعنت وصلف‪ ،‬وعرف أن ابببن‬ ‫زيبباد ل يريببد السببلمة‪ .139‬فلمببا وصببل الخبببر إلببى‬ ‫الحسين رضي الله عنه رفض الطلب وقال‪ :‬ل والله ل أنزل علببى حكببم عبيببد‬ ‫الله بن زياد أبدا ً‪ ،140‬وقببال لصببحابه الببذين معببه أنتببم فببي حببل مببن طبباعتي‪،‬‬ ‫ولكنهم أصّروا على مصاحبته والمقاتلة معه حتى الشهادة‪ ،141‬واتخذ ابببن زيبباد‬ ‫إجراًء احترازيا ً حين خرج إلى النخيلببة‪ ،142‬واسببتعمل علببى الكوفببة عمببرو بببن‬ ‫‪ 133‬تاريخ الطبري )‪.‬‬ ‫‪ 137‬أنساب الرشراف )‪ (224 ، 3/173‬بإسناد اصحيح وتوبع عند الطبري بإسناد اصحيح ‪. 154‬‬ ‫‪ 135‬المصدر نفسه اصـ ‪. 154‬‬ ‫‪ 136‬المصدر نفسه ‪.‫وأتتني رسلهم‪ ،‬فسألوني القدوم ففعلت‪ ،‬فأما إذا كرهوني‪ ،‬فبدا لهببم غيببر مببا‬ ‫أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم‪ .‬‬ ‫ب س وإما أن يتركوه ليذهب إلى الشام فيضع يده في يد يزيد بن معاوية‪. (6/346‬‬ ‫‪ 142‬النخيلة ‪ :‬تصغير نخلة ـ اموضع قرب الكوفة ‪.138‬وبالفعل فقد أوشك ابن زياد أن يوافببق ويرسببله إلببى يزيببد‪ ،‬لببول‬ ‫تدخل شمر ببن ذي الجوشبن الببذي كببان جالسبا ً فببي المجلببس حيببن وصبول‬ ‫الرسالة فقد اعترض على رأي ابن زياد في أن يرسببله إلببى يزيببد‪ ،‬وبي ّببن لبببن‬ ‫زياد أن المر الصائب هو أن يطلب من الحسين أن ينزل على حكمه ب أي ابببن‬ ‫زياد ب حتى يكون هببو صبباحب المببر المتحكببم فيه‪ .

144‬وأمببا عمببر بببن‬ ‫سعد فقد نظم جيشه‪ ،‬وجعل على الميمنة عمرو بن الحجبباج الزبيببدي ب ب بببدل ً‬ ‫من الحر بن يزيد الذي انضم إلى الحسين‪ . 276‬‬ ‫‪ 147‬تاريخ الطبري نق ً‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪. (6/349‬‬ ‫‪ 145‬تاريخ الطبري )‪.150‬وقتل مع الحسين رضببي اللببه عنببه اثنببان وسبببعون‬ ‫رج ً‬ ‫ل‪ ،‬وقتل من أصحاب عمر ثمان وثمانيون رجل ً‪ ،151‬وبعد إنتهاء المعركة أمببر‬ ‫عمر بن سعد بأن ل يدخل أحد علببى نسبباء الحسببين وصبببيانه‪ ،‬وأن ل يتعببرض‬ ‫‪ 143‬الطبقات )‪. (5/378‬‬ ‫‪ 144‬تاريخ الطبري )‪. (6/350‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪. (6/249‬‬ ‫‪ 146‬المصدر نفسه )‪.143‬‬ ‫سايبعا ً ‪ :‬المعركة الفاصلة استشهاد الحسين رضي اللسسه‬ ‫عنه ومن معه‪:‬‬ ‫في صباح يوم الجمعة عام ‪61‬هب نظم الحسين رضي الله عنه أصببحابه وعببزم‬ ‫على القتال وكان معه اثنان وثلثون فارسًا‪ ،‬وأربعببون راج ً‬ ‫ل‪ ،‬فجعببل زهيببر بببن‬ ‫القين في ميمنته وحبيب بن مظاهر في الميسرة‪ ،‬وأعطى رايتببه العببباس بببن‬ ‫علي‪ ،‬وجعل البيوت وراء ظهورهم‪ ،‬وأمر الحسن بحطب وقصببب فجعلببه مببن‬ ‫وراء البيوت‪ ،‬وأشعل فيه النار مخافة أن يأتوهم من خلفهم‪ . (325‬‬ ‫‪ 151‬الطبقات )‪ (5/386‬إسناد جمعي تاريخ الطبري )‪.‫حريث‪ ،‬وضبط الجسر‪ ،‬ولببم يببترك أحببدا ً يجببوزه‪ ،‬وخاصببة أنببه علببم أن بعببض‬ ‫الشخاص من الكوفة بدأوا يتسللون من الكوفة إلى الحسين‪. (6/385‬‬ .145‬وبدأت المعركة سببريعة وكببانت‬ ‫مبارزة في بداية المر‪ ،‬وجوبه جيش عمر بن سعد بمقاومة شببديدة مببن قبببل‬ ‫أصحاب الحسين‪ ،‬حيث أن مقاتلتهم اتسمت بالفدائية فلم يعد لهببم أمببل فببي‬ ‫الحياة‪ ،146‬وكان الحسين رضي الله عنه فببي البدايببة لببم يشببترك فببي القتببال‪،‬‬ ‫وكان أصحابه يدافعون عنه ولما قتل أصحابه لم يجرؤ أحببد علببى قتلببه‪ ،‬وكببان‬ ‫جيش عمر بببن سببعد يتببدافعون ويخشببى كببل فببرد أن يبببوء بقتلببه وتمنببوا أن‬ ‫يستسلم‪ ،‬ولكن الحسين رضي الله عنه لم يبد شيئا ً من الليونة‪ ،‬بل كان رضي‬ ‫الله عنه يقاتلهم بشببجاعة نببادرة‪ ،‬عندئببذ خشببى شببمر بببن ذي الجوشببن مببن‬ ‫انفلت زمام المور فصاح بالجند وأمرهم بقتله‪ ،‬فحملوا عليببه‪ ،‬وضببربه زرعببة‬ ‫بن شريك التميمي ثم طعنه سنان بن أنس النخعي واحتز رأسه‪ ،147‬ويقببال أن‬ ‫الببذي قتلببه عمببرو بببن بطببار التغلبببي‪ ،‬وزيببد بببن رقبباده الحيني‪ ،148‬ويقببال أن‬ ‫المتولي لجهاز عليه شمر بن ذي الجوشن الضبي‪ ،‬وحمل رأسه إلى ابن زيبباد‬ ‫خولي بن يزيد الصبحي‪ ،149‬وكان قتله رضي الله عنه في محببرم فببي العاشببر‬ ‫منه سنة إحدى وستين‪ . 276‬‬ ‫‪ 148‬المصدر نفسه نق ً‬ ‫‪ 149‬تاريخ الطبري )‪.‬وجعل على الميسرة شمر بببن ذي‬ ‫الجوشن ب وعلى الخيل عزره بن قيببس الحمسببي وعلببى الرجببال شبببت بببن‬ ‫ربعي الرياحي‪ ،‬وأعطى الراية ذويدا ً موله‪ . (385‬‬ ‫‪ 150‬تاريخ الطبري )‪.

‬‬ ‫‪ 160‬أبو العرب اصـ ‪ ، 157‬تاريخ الطبري )‪. 276‬‬ ‫‪ 153‬تاريخ الطبري نق ً‬ ‫‪ 154‬تاريخ خليفة بن خياط اصـ ‪.‬ومن أبناء ابناء الحسن قتل عبد الله والقاسببم‬ ‫وأبو بكر‪ .‬فقلببت واللببه َ‬ ‫ينكث بالقضيب ثناياه يقول‪ :‬لقد كان ب أحسبببه جمي ً‬ ‫لسببوءّنك‬ ‫إني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم‪ 156‬حيببث يقببع قضببيبك‪ . 234‬‬ ‫‪155‬حقبة امن التاريخ اصـ ‪.‬ومن أولد عبد اللببه بببن جعفببر‪ :‬قتببل‬ ‫عون ومحمد‪ ،154‬ثمانية عشر رجل ً كلهم من بيت رسول الله قد قتلوا في هذه‬ ‫المعركة غير المتكافئة‪ ،‬والعجيب في هذه أن ممن قتل بين يدي الحسببين بببن‬ ‫علي رضي الله عنهما أبو بكر بن علي وعثمان بن علي وأبو بكببر بببن الحسببن‬ ‫ول تجد لهم ذكرا ً عندما تسمع أشرطة الشيعة وتقببرأ كتبهببم الببتي ُألفببت فببي‬ ‫مقتل الحسين حتى ل يقال إن علي بن أبي طالب سببمي أولده بأسببماء أبببي‬ ‫بكر وعمر وعثمان‪ ،‬أو أن الحسن سمي على اسم أبي بكر وهببذا أمببر عجيببب‬ ‫جدا ً منهم‪ .‫لهم أحد بسوء‪ ،152‬وأرسل عمر بن سعد برأس الحسين ونساءه ومن كان معه‬ ‫الصبيان إلى ابن زياد‪.155‬وعن أنس قال‪ :‬ولما ُأتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعببل‬ ‫ل‪ .157‬وفي رواية البخاري عن أنس قال‪ :‬أتى عبيد اللببه بببن زيبباد بببرأس‬ ‫الحسين فجعله في طست‪ ،‬فجعل ينكث عليه وقببال فببي حسببنه شببيئا ً فقببال‬ ‫أنس‪ :‬إنه كان أشبههم برسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ ،‬وكببان مخضببوبا ً‬ ‫بالوسمة‪.159‬‬ ‫وتذكر بعض الروايات التي لها ميول شببيعية أن ابببن زيبباد أمببر بقتببل كببل مببن‬ ‫أنبت‪ ،‬ولعل مما يظهر كذب هذه الروايات حينمببا تببذكر أن علببي بببن الحسببين‬ ‫كشفوا عنه فوجوده قد أنبت‪ ،‬فأمر ابن زياد بقتله ولكببن شببفاعة أختببه زينببب‬ ‫وتعلقها به حببالت دون قتله‪ ،160‬وليببس صببحيحا ً كببذلك أن ابببن زيبباد قببد أسبباء‬ ‫معاملة نساء الحسين بعد قتله‪ ،‬أو فببي ترحيلببه لهببن إلببى الشببام‪ ،‬فالروايببات‬ ‫التاريخية تخبرنا أن أحسن شيء صنعه ابن زياد أنه أمر لهن بمنزل في مكببان‬ ‫معتزل‪ ،‬وأجرى عليهن رزقًا‪ ،‬وأمر لهن بنفقة وكسوة‪ ،161‬ويقول ابن تيمية فببي‬ ‫‪ 152‬الطبقات )‪ (5/385‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 277‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪.‬ومن أولد عقيل قتل جعفببر وعبببد اللبه وعبببد الرحمبن ومسببلم ببن‬ ‫عقيل قتل بالكوفة وعبد الله بن مسلم‪ .‬قببال‪:‬‬ ‫فانقبض‪ . 136 ، 135‬‬ ‫‪ 156‬امسند أبي يعلي رقم ‪ 3981‬يلثم ‪ :‬يقبل ‪.153‬‬ ‫وكان الذين قتلوا مع الحسين رضي الله عنببه مببن آل أبببي طببالب‪ ،‬فمببن أولد‬ ‫علي بن أبي طالب الحسين نفسه‪ ،‬وجعفر والعباس وأبو بكر ومحمد وعثمان‪،‬‬ ‫ي زين العابببدين لنببه كببان عنببده علببي‬ ‫ومن أولد الحسين‪ :‬علي الكبر غير عل ّ‬ ‫الصغر وعلي الكبر وعبد الله‪ . 3981‬‬ ‫‪ 158‬البخاري رقم ‪.158‬ولما وصل نساء الحسين وصبيانه صنع بهما ابن زيبباد أن أمببر لهببم‬ ‫بمنزل في مكان معتزل فأجرى عليهم الرزق‪ ،‬وأمر لهن بالكسوة والنفقببة‪. (6/388‬‬ ‫‪ 161‬الدولة الاموية المفترى عليها اصـ ‪. 3748‬‬ ‫‪ 159‬أنساب الرشراف )‪ (3/226‬إسناد اصحيح ‪.‬‬ ‫‪ 157‬امسند أبي يعلي رقم ‪. 322‬‬ .

(1/249‬‬ ‫‪ 166‬تاريخ الطبري )‪.‫رده على بعض كذابي الشيعة‪ :‬وأما ما ذكره من سبببي نسببائه والببدوران بهببن‬ ‫على البلدان وحملهن على الجمال بغير أقتاب‪ ،‬فهذا كببذب‪ ،‬وباطببل وماسبببى‬ ‫المسلمون ب ولله الحمد ب هاشمية قببط‪ ،‬ول اسببتحلت أمببة محمببد صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم هاشمية قببط‪ ،‬ولكببن أهببل الهببوى والجهببل يكببذبون كببثيرا ً‪ . (2/582‬‬ ‫‪ 165‬الامويون بين الشرق والغرب )‪.. 322‬‬ ‫‪ 163‬تاريخ الطبري ‪ ،‬نق ً‬ ‫‪ 164‬الكاامل في التاريخ )‪.163‬وكان أخوه عثمببان بببن زيبباد‬ ‫يقول‪ :‬لوددت والله أنه ليس من بني زياد رجل إل وفي أنفه خزامببة إلببى يببوم‬ ‫القيامة‪ ،‬وأن حسينا ً لم يقتل‪ :‬فل ينكر عليه عبيد الله قوله‪. (6/259‬‬ ‫‪ 167‬الامويون بين الشرق والغرب )‪. (1/249‬‬ ..164‬‬ ‫ثامنا ً ‪ :‬مواقف رائعة يبجانب الحسين رضي الله عنه‪:‬‬ ‫كانت هناك مواقف رائعة هزت مشبباعرنا وقببد سببطر التاريببخ هببذه المواقببف‬ ‫لصحابها لكي يتبين للناس أن في كل زمان شخصيات تقف إلى جوار الرجال‬ ‫تقديرا ً لمقامهم‪ ،‬ورعايببة لحرمتهببم‪ ،‬وإظهببارا ً للحببق فببي مقارنببة الرجببال إذا‬ ‫واجه بعضهم بعضًا‪ ،‬فهببم يقببدرون الرجببال لمكببانتهم الجتماعيببة ويفضببلونهم‬ ‫على غيرهم‪ ،‬لما يتصفون به من العلم والشجاعة والتقوى ولو كان غيرهم هم‬ ‫الحكام والمراء‪ ،‬فل الخوف من الحاكم ينسيهم قدر الرجال‪ ،‬ول ظلم الحكببام‬ ‫ينحرف بهم إلى النفاق والمجاملة‪ ،‬ول المناصب الببتي يشببغلونها تلهيهببم عمببا‬ ‫يجب أن يكونوا عليه من الصراحة والشجاعة الدبية‪ 165‬ومن هذه المواقف‪:‬‬ ‫‪ 1‬س موقف الوليد يبن عتبة يبن أيبي سفيان رحمه الله‪:‬‬ ‫فقد امتنع عن استخدام الشدة والقسوة مع الحسين والزامببه بببالقوة أو‬ ‫قتله وقال‪ .162‬بببل‬ ‫المرجح أن ابن زياد بعد أن ذهبت عنه نشوة النصر‪ ،‬أحس فداحة خطئه وكببان‬ ‫ذلك الشعور هو المسيطر على بعض أفراد أسرته القريبببين منببه‪ ،‬فقببد كببانت‬ ‫أمه تقول له‪ :‬ويلك ماذا صنعت‪ ،‬أو ماذا ركبت‪ . (2/249‬‬ ‫ل عن الدولة الاموية المفترى عليها اصـ ‪.166‬وهكذا يقف الوليد هذا الموقف الرائببع‪ ،‬وهببو أميببر المدينببة يومئببذ‪،‬‬ ‫وهبو يعلبم تمامبا ً أن ذلبك الموقبف سبيؤدي ل محالبة إلبى عزلبه عبن إمبارة‬ ‫المدينة‪ ،‬بل قد يزيد على ذلك‪ ،‬فيؤدي إلى قتله وهلكببه‪ ،‬وهببو مببع هببذا يفضببل‬ ‫هلك الدنيا وزوال الملك والسببلطان‪ ،‬علببى أن يلقببى اللببه بببدم الحسببين‪ 167‬بب‬ ‫رضي الله عنه ب‪:‬‬ ‫‪ 2‬س موقف النعمان يبن يبشير س رضي الله عنه س ‪ :‬وكان أميببر‬ ‫الكوفة فإنه بلغه خروج الحسين بن علي رضي الله عنهما ب ووصول مسلم بن‬ ‫‪ 162‬امنهاج السنة )‪.:‬والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربببت عنببه مببن‬ ‫مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا ً سبحان الله‪ ،‬أقتل حسينا ً أن قال‪ :‬ل أبايع‬ ‫والله إني لظببن أمببرا ً يحاسببب ببدم حسببين لخفيببف الميببزان عنببد اللببه يببوم‬ ‫القيامة‪ .

(72 :‬‬ ‫ن ا مِاَّ‬ ‫ن مِم (َ‬ ‫ض(َنوا ٌ‬ ‫(َومِر َمْ‬ ‫‪ 3‬س موقف الحر يبن يزيد رحمه الله‪ :‬وهو أول من لقببي الحسببين‬ ‫في جيش الكوفة‪ ،‬وهو الذي حال بينه وبين الرجوع إلى المكان الذي أتى منه‪،‬‬ ‫ولكنه مع ذلك كان نبيل ً في معاملته للحسين ب رضي الله عنه ب فقببد قببال لببه‪:‬‬ ‫أنا لم أؤمر بقتالك‪ ،‬ولكني أمرت أن أخرج بك إلى الكوفة إن وجببدتك‪ ،‬ولكنببي‬ ‫أقول لك‪ :‬اختر مكانا ً ل يؤدي بك إلبى الكوفبة ول يعبود ببك إلبى المدينبة‪ ،‬ثبم‬ ‫أكتب بعد ذلك إلى يزيد بن معاوية أو إلى ابببن زيبباد إن شببئت ولببم يكببد يصببل‬ ‫الجيش وعلى رأسه عمر بن سعد بن أبي وقاص‪ ،‬وتواجه كل الفريقين‪ ،‬وتأكببد‬ ‫اُلحّر أن الحرب دائرة بينهما ل محالة‪ ،‬قال الحر لعمر بن سعد‪ :‬أصلحك اللببه!‬ ‫أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال عمر؟ إي والله قتال ً أيسره أن تسقط الببرؤوس‬ ‫وتطيح اليدي عندئذ ضرب الحر فرسه‪ ،‬وانطلق به نحو الحسين‪ ،‬وانضم إلببى‬ ‫جماعته‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا أهل الكوفة‪ ،‬لمكم الَهبل‪ ،‬أدعوتم الحسين إليكم حببتى إذا‬ ‫أتاكم أسلمتموه‪ ،‬وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه‪ ،‬ثم عدوتم عليببه لتقتلببوه‪،‬‬ ‫ومنعتموه التوجه فببي بلد اللببه العريضببة الوسببيعة الببتي ل يمنببع فيهببا الكلببب‬ ‫والخنزير وحلتم بينه وبيببن المبباء الفببرات الجبباري الببذي يشببرب منببه الكلببب‬ ‫والخنزير‪ ،‬وقد صرعهم العطش؟ بئس ما خلفتم محمدا ً في ذريتببه‪ ،‬لسببقاكم‬ ‫الله يوم الظمأ الكبر إن لم تتوبوا وتتراجعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في‬ ‫ساعتكم هبذه واعتبذر الحبر عبن مبوقفه الول مبن الحسبين وقببل الحسبين‬ ‫عذره‪ ،‬فلما لمه بعض أصحابه عن الذهاب إلى الحسين قال‪ :‬والله إني لخيببر‬ ‫‪ 168‬تاريخ الطبري )‪. (1/250‬‬ .‫عقيل إلى الكوفة يأخببذ البيعببة للحسببين‪ ،‬قببام فخطببب فببي النبباس وحببذرهم‬ ‫الخروج على المام وأرهبهم من السعي في الفتنة‪ ،‬وذكرهم بمببا يجببره علببى‬ ‫العامة والخاصة من الخراب والدمار ومع ذلك كان لينا ً مببع النبباس‪ ،‬وأخبببرهم‬ ‫أنه لن يأخذ أحدا ً بظنه‪ ،‬ولببن يقاتببل أحببدا ً لببم يقبباتله‪ ،‬ولكببن شببدد فببي نهايببة‬ ‫الخطبببة‪ ،‬وقببال للنبباس‪ :‬ولكنكببم إن أبببديتم صببفحتكم لببي‪ ،‬ونكثتببم بيعتكببم‪،‬‬ ‫وخالفتم إمامكم‪ ،‬فوالله الذي ل إله غيره‪ ،‬لضببربنكم بسببيفي مببا ثبببت قببائمه‬ ‫بيدي‪ ،‬ولو لم يكن لي منكم ناصر ومع هذا فقد عاب عليه محبو المببويين هببذا‬ ‫الموقف ووسموه بالضعف‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن هذا الذي أنببت عليببه فيمببا بينببك وبيببن‬ ‫عدوك رأي المستضعفين فقال‪ :‬رضي الله عنه‪ :‬أن أكببون مببن المستضببعفين‬ ‫في طاعة الله‪ ،‬أحب إلي من أن أكون من العّزين في معصية الله‪. (6/277‬‬ ‫‪ 169‬الامويون بين الشرق والغرب )‪.168‬‬ ‫إن رضا الله ب تبارك وتعالى ب غاية يضحي المسلم في سبيلها بكل غايببة‪،‬‬ ‫ل ونفيببس فرضببوان اللببه هببو النعمببة‬ ‫ويبذل في سبيل الحصول عليها كببل غببا ٍ‬ ‫‪169‬‬ ‫العظمى التي سيتجلى الله بها على عباده المؤمنين في الجنة ‪ ،‬يقول الحببق‬ ‫ع لَمْد و ٍ‬ ‫ن‬ ‫ت (َ‬ ‫جاَّن لت ا مِ‬ ‫طبِّي(َب لف ًة مِفلل ي (َ‬ ‫ن (َ‬ ‫س لت امِك (َ‬ ‫ن مِفي(َهت ا (َو(َم (َ‬ ‫خت امِلمِدئي (َ‬ ‫حمِت(َهت ا ا(ََمْلَمْن(َهت انوُر (َ‬ ‫ن (َت َمْ‬ ‫جمِرءي مِم َمْ‬ ‫ت (َت َمْ‬ ‫جاَّنت ا و ٍ‬ ‫ت (َ‬ ‫ن (َواَمْلنوُمَمْؤمِم(َنت ا مِ‬ ‫لل اَمْلنوُمَمْؤمِممِني (َ‬ ‫ع(َد ا نوُاَّ‬ ‫ب عز وجل‪َ( )) :‬و (َ‬ ‫لل (َأَمْك(َبنوُر (َذمِل(َك نوُه(َنو اَمْل(َفَمْنونوُز اَمْل(َعمِظينوُم(( )التوبة ‪ ،‬الية ‪.

(1/252‬‬ ‫‪ 172‬كتاب المحن اصـ ‪. (6/385‬‬ . 157‬‬ ‫‪ 173‬تاريخ الطبري )‪.‫نفسببي بيببن الجنببة والنببار‪ ،‬وواللببه ل أختببار علببى الجنببة غيرهببا ولببو قطعببت‬ ‫‪170‬‬ ‫وحّرقت‬ ‫إن الحر بن يزيد ب رحمه الله ب غير موقفه من الحسين ب رضي الله عنه ب‬ ‫بعد أن جنح الحسين إلى السلم‪ ،‬ورأى أن موقفه ضده ليببس فيببه إنصبباف ول‬ ‫عدل‪ ،‬إذ كيف يقاتل رجل ً يببدعو إلببى السببلم‪ ،‬ويطلبببه‪ ،‬ويمببد يببده إلببى عببدوه‬ ‫ليصالحه‪ ،‬إن الرجولببة تقتضببي أن يكببون الموقببف مببع هببذا المسببالم موقببف‬ ‫العون وشد الزر‪ ،‬وإن العقل يحكم بأن الحق مع مببن يطلببب السببلم وينشببده‬ ‫والحر يعلم أن الوقوف مع حسين والميل إليه ليس له معنى إل الموت‪ ،‬ولكنه‬ ‫اختار الموت الذي يوصل إلى الجنة‪ ،171‬ومما قيل في الحبر ببن يزيبد التميمبي‬ ‫من شعر ما قاله جعفر بن عفان الطائي‪:‬‬ ‫ولم يك فيهم رجل رشيد‬ ‫سوى الحر التميمي الرشيد‬ ‫ي‬ ‫فواحزناه إن بنبي عل ّ‬ ‫‪172‬‬ ‫وفاطم قد أبيدوا بالحديد‬ ‫ي بببن‬ ‫‪ 4‬س موقف ال ّ‬ ‫نوار يبنت مالك الحضرمية‪ :‬وهي امرأة خببول ّ‬ ‫يزيد الذي بعثه عمر بن سعد برأس الحسين إلى عبيد الله بن زيبباد‪ ،‬فلمببا بلببغ‬ ‫خولي الكوفة قصد القصر‪ ،‬فوجد بببابه مغلقبًا‪ ،‬فتببوجه بببالرأس الشببريف إلببى‬ ‫بيته‪ ،‬فوضعه هناك تحت إجّانة ب والجانة إناء تغسل فيه الثياب ب ثم دخل علببى‬ ‫زوجته‪ ،‬وآوى إلى فراشه فقالت له زوجته‪ :‬ما الخبر؟ عندك؟‬ ‫قال‪ :‬جئتك بغنى الدهر‪ ،‬هذا رأس الحسين معك في الدار‪ ،‬فقالت‪ :‬ويلك جبباء‬ ‫الناس بالذهب والفضة‪ ،‬وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم!‬ ‫ل والله ل يجمع رأسي ورأسك بيت‪ 173‬أبدا ً ‪ ،‬هذه امرأة انتظرت زوجها طببوي ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫ولكن زوجها جاءها بما عكر عليها صفوها‪ ،‬وكببدر عليهببا حياتهببا‪ ،‬وأفسببد عليهببا‬ ‫انتظارها الطويل‪ ،‬لقد كانت ترجو أن يعببود إليهببا زوجهببا بأخبببار سببارة تشببرح‬ ‫صدرها‪ ،‬وتمل عليها نفسها سرورا ً نعم إن عودة زوجها إليها سالما ً هي أحسن‬ ‫خبر يحمله لها‪ ،‬ولكنه لم يعد إليها خالي الوفاض مببن الببذهب والفضببة اللببذين‬ ‫س بّرت بعببودته‪،‬‬ ‫يعببود بهمببا المحبباربون عببادة فقببط‪ ،‬ولببو كببان المببر كببذلك ل ُ‬ ‫وسلمته‪ ،‬ولكنه حمل إليها رأس الحسببين ابببن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬ ‫وسلم ثم إنها يبلغها الخبر بفرحة تدل على رضاه وسروره‪ ،‬أفتفرح هي بذلك؟‬ ‫أنه لو جاءها ببالخبر دون أن يكبون مصببحوبا ً ببالرأس كببان ذلببك كفيل ً بزيبادة‬ ‫حزنها وأسفها‪ ،‬فكيف وهو يحدثها بالخبر مقرونا ً برأس الحسين ب ب رضببي اللببه‬ ‫‪ 170‬تاريخ الطبري )‪. (356 ، 6/355‬‬ ‫‪ 171‬الامويون للوكيل )‪.

(282‬‬ ‫‪ 176‬الباطيل والمناكير )‪ (1/265‬للجوزقاني بسند كل رجاله ثقات إل أن فيه إنقطاع ًا بين الشعبي والمدائني ‪.174‬‬ ‫تاسسسعا ً ‪ :‬موقسسف يزيسسد مسسن قتسسل الحسسسين ومسسن أيبنسساء‬ ‫الحسين وذريته‪:‬‬ ‫كتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بمبا حببدث ويستشببيره‬ ‫في شأن أبناء الحسين ونسائه فلما بلغ الخبر يزيد بن معاوية بكى وقال‪ :‬كنت‬ ‫أرضى من طاعتكم ب أي أهل العراق ب بدون قتل الحسين‪ ،‬كذلك عاقبة البغببي‬ ‫والعقوق لعن الله ابن مرجانة لقد وجده بعيد الرحببم منببه‪ ،‬أمببا واللببه لببو أنببي‬ ‫صاحبه لعفوت عنه فرحم الله الحسين‪ ،175‬وفي رواية أنه قال‪ . (1/253‬‬ ‫‪ 175‬أنساب الرشراف بسند حسن )‪ (220 ، 3/219‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 282‬‬ ‫‪ 178‬المحن اصـ ‪ ، 155‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬قببالت فاطمببة‪ :‬فببدخلت‬ ‫إليهن فما وجدت فيهن سببفيانية إل ملتزمببة تبكي‪ . (6/395‬‬ ‫‪182‬الطبقات )‪ (5/211‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 278‬‬ . (30 :‬‬ ‫ن نوُم مِ‬ ‫صت ا(َبنوُكَمْم مِم َمْ‬ ‫)) (َو(َمت ا (َأ (َ‬ ‫‪ 174‬الامويون بين الشرق والغرب )‪. 283‬‬ ‫‪ 180‬تاريخ الطبري )‪.. 282‬‬ ‫‪ 179‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‫عنه ب إن كل مؤمن يحزنببه الخبببر‪ ،‬ويهبد ّ نفسببه سببماعه‪ ،‬لهببذا غببادرت النببوار‬ ‫فراش زوجها‪ ،‬وأقسمت أل تجتمع معه في بيت أبدا ً‪.‬‬ ‫‪ 177‬الطبقات )‪ (5/393‬امواقف المعارضة اصـ ‪.:‬أما والله لببو‬ ‫كنت صاحبه‪ ،‬ثم لم أقدر علببى دفببع القتببل عنببه إل ببعببض عمببري لحببببت أن‬ ‫أدفعه عنه‪ ،176‬فجاء رد يزيد على ابن زياد يأمره بإرسال السببارى إليببه‪ ،‬وبببادر‬ ‫ذكوان أبو خالد فأعطاهم عشرة آلف درهم فتجهزوا بها‪ ،177‬ومن هنا يعلببم أن‬ ‫ابن زياد لم يحمل آل الحسين بشكل مؤلم أو أنه حملهم مغللين‪ ،‬كما ورد في‬ ‫بعض الروايات‪ ،178‬وقد مر معنببا كيببف أن ابببن زيبباد قببد أمببر للسببارى بمنببزل‬ ‫منعزل وأجرى عليهم الرزق والنفقة وكساهم‪..179‬‬ ‫وتذكر رواية عوانة أن محفببز بببن ثعلبببة هببو الببذي قببدم بأبنبباء الحسببين علببى‬ ‫يزيد‪ ،180‬ولما دخل أبناء الحسين على يزيببد قببالت‪ :‬فاطمببة بنببت الحسببين‪ :‬يببا‬ ‫يزيد‪ :‬أبنات رسول الله صلى الله عليه وسببلم سبببايا قببال‪ :‬بببل حرائببر كببرام‪:‬‬ ‫أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن مببا فعلببت‪ . (6/394‬‬ ‫‪ 181‬المصدر نفسه )‪.181‬وعنببدما دخببل علببي بببن‬ ‫الحسين قال يزيد‪ :‬إن أباك قطع رحمي وظلمنببي فصببنع اللببه بببه مببا رأيببت بب‬ ‫وكان علي بن الحسين في معركة كربلء لم يشترك بسبب المرض الذي كان‬ ‫ملزمه‪ ،‬وكان أثناء احتدام المعركة طريح الفراش فحمببل إلببى ابببن زيبباد مببع‬ ‫‪182‬‬ ‫صللي(َبو ٍة مِفلل ي‬ ‫ن نوُم مِ‬ ‫ب مِملل َمْ‬ ‫صللت ا (َ‬ ‫ب فرد علي بن الحسين على يزيد ))(َمللت ا (َأ (َ‬ ‫بقية الصبيان والنساء‬ ‫لل ل (َئيمِسللي ٌر(( )الحديد ‪ ،‬الية ‪ .(22 :‬ثم‬ ‫ع(َللل ى ا مِاَّ‬ ‫ك (َ‬ ‫ن (َذمِل ل (َ‬ ‫ن (َنَمْب(َر(َأ(َه لت ا مِإ اَّ‬ ‫ن (َقَمْب لمِل (َأ َمْ‬ ‫ب مِم ل َمْ‬ ‫سنوُكَمْم مِإاَّل مِفلل ي مِك(َت لت ا و ٍ‬ ‫ض (َو(َل مِف ي (َأَمْننوُف مِ‬ ‫ا(ََمْلَمْر مِ‬ ‫طلب يزيد من ابنه خالد أن يجبه‪ ،‬فلم يدر خالد ما يقببول فقببال يزيببد‪ :‬قببل لببه‬ ‫صي(َبو ٍة (َفمِب(َمت ا (َك(َس(َبَمْت (َأَمْئيمِدئينوُكَمْم (َو(َئيَمْعنوُفنو (َعَمْن (َكمِثيو ٍر(( )الشورى ‪ ،‬الية ‪.

186‬و ُ‬ ‫ذكر إن رأس الحسين أرسل إلبى يزيبد فهبذا لبم‬ ‫يثبت‪ ،‬بل إن رأس الحسين بقي عند عبيد الله في الكوفة‪. (6/393‬‬ ‫‪ 190‬تاريخ الطبري )‪.‫وتحاول بعض الروايات ذات النزعات والميول الشيعية أن تصور أبناء الحسين‬ ‫وبناته وكأنهن في مزاد علني‪ ،‬جعل أحد أهل الشام يطلب من يزيد أن يعطيببه‬ ‫إحدى بنات الحسين‪ . (4/386‬‬ ‫‪ 192‬امنهاج السنة )‪. (6/395‬‬ ‫‪ 186‬الطبقات )‪.183‬فهذا من الكذب البين الذي لم يدعمه سند صحيح‪ ،‬ثببم‬ ‫أنها مغايرة لما ثبت من إكرام يزيببد لل الحسببين‪ ،‬ثببم إن يزيببد لببم يسببتعرض‬ ‫النساء ويجعلهن عرضة للجمهور من أراد فليختببار مببا يشبباء‪ . (5/397‬‬ ‫‪ 189‬المصدر السابق )‪ (5/397‬تاريخ الطبري )‪. 286‬‬ .‬‬ ‫‪185‬الطبقات )‪ ، (5/397‬تاريخ الطبري )‪.187‬‬ ‫عاشرا ً ‪ :‬رجوع أهل الحسين وأيبنائه إلى المدينة‪:‬‬ ‫بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه ذوي السن من موالي بني هاشم ومن‬ ‫موالي بني علي‪ ،188‬وبعد أن وصل الموالي أمر يزيد بنساء الحسببين وبنبباته أن‬ ‫يتجهزن‪ ،‬وأعطاهن كل ما طلبن حتى لم يدع لهم حاجة بالمدينة إل أمر بهببا‪،189‬‬ ‫ثم أمر النعمان بن بشير أن يقوم بتجهيزهم‪،190‬وقبل أن يغادروا قال يزيد لعلي‬ ‫بن الحسين إن أحببت أن تقيم عندنا فصل رحمك وتعرف لبك حقببك فعلت‪. (6/392‬‬ ‫‪ 191‬المصدر نفسه )‪ (6/393‬سير أعل م النبل ء )‪.‬‬ ‫‪ 184‬البد ء والتاريخ )‪ (6/12‬وقال الم ؤلف ‪ :‬أن للروافض في هذه القصة امن الزيادات والتهاويل رشيئ ًا غير قليل ‪. (5/397‬‬ ‫‪ 187‬حقبة التاريخ اصـ ‪.184‬وأرسببل يزيببد‬ ‫إلى كل امرأة من الهاشميات يسأل عن كل ما أخذ منهن‪ ،‬وكببل امببرأة تبدعى‬ ‫شيئا ً بالغا ً ما بلغ إل أضعفه لهن في العطية‪ ،185‬وكان يزيد ل يتغذى ول يتعشببى‬ ‫إل دعا علي بن الحسين‪ .191‬‬ ‫ولكن علي بببن الحسببين اختببار الرجببوع إلببى المدينببة‪ ،‬وأكببرم أبنبباء الحسببين‬ ‫وخّيرهببم بيببن المقببام عنببده والببذهاب إلببى المدينببة فاختبباروا الرجببوع إلببى‬ ‫المدينة‪ ،192‬وعند مغادرتهم دمشق كّرر يزيببد العتببذار مببن علببي بببن الحسببين‬ ‫وقال‪ :‬لعن الله ابن مرجانة‪ ،‬أما والله لو أني صاحبه ما سألني خصببلة أبببدا ً إل‬ ‫أعطيتها إياه‪ ،‬ولدفعت عنه الحتببف عنببه بكببل مببا اسببتطعت ولببو بهلك بعببض‬ ‫ولدي ولكن الله قضى ما رأيت‪ ،‬كاتبني بكل حاجة تكون لك‪.193‬‬ ‫وأمر يزيد بأن يرافق ذرية الحسين وفد من موالي بني سفيان‪ ،194‬وكببان‬ ‫عددهم ثلثين فارسًا‪ ،‬وأمر المصاحبين لهم أن ينزلوا حيث شاءوا ومتى شاءوا‬ ‫وبعث معهم أيضا ً محرز بن حريث الكلبي ورجل من بهببرا‪ ،‬وكانببا مببن أفاضببل‬ ‫أهل الشببام‪ 195‬وخببرج آل الحسببين مببن دمشببق محفببوفين بأسببباب الحببترام‬ ‫‪ 183‬تاريخ الطبري )‪ (6/392‬رواية أبي امخنف ‪. (6/393‬‬ ‫‪ 194‬الطبقات )‪ (5/397‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 286‬‬ ‫‪ 195‬الحجة في بيان المحجة )‪ 2/525‬ـ ‪ (526‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 141‬‬ ‫‪ 188‬الطبقات )‪. (4/559‬‬ ‫‪ 193‬تاريخ الطبري )‪.

287‬‬ ‫‪197‬البداية والنهاية نق ً‬ ‫‪ 198‬أنساب الرشراف )‪ (3/227‬امواقف المعارضة اصـ ‪.196‬قال ابن كثير فببي يزيببد‪ :‬وأكببرم آل بيببت‬ ‫الحسين ورد عليهببم جميببع مببا فقببد لهببم وأضببعفه‪ ،‬وردهببم إلببى المدينببة فببي‬ ‫محامل وأبهة عظيمة‪ ،‬وقد ناح أهله على الحسين‪. 288‬‬ ‫‪ 199‬فضائل الصحابة )‪ (2/782‬بإسناد حسن ‪.200‬ويقول البغدادي فببي كتببابه الفببرق بيببن الفببرق‪:‬‬ ‫روافض الكوفة موصوفون بالغدر والبخل‪ ،‬وقد سار المثل بهم فيها‪ ،‬حتى قيل‬ ‫أبخل من كوفي‪ ،‬وأغدر من كوفي‪ ،‬والمشهور من غدرهم ثلثة أمور هي‪:‬‬ ‫أ س بعد مقتل علي رضي اللببه عنببه‪ ،‬بببايعوا الحسببن‪ ،‬وغببدروا بببه فببي سبباباط‬ ‫المدائن‪ ،‬فطعنه سنان الجعفي ‪.‬‬ ‫‪ 200‬امسند أحمد رقم ‪ 5568‬إسناده اصحيح ‪.199‬واببن عمبر رضبي اللبه عنهمبا‬ ‫يقول لوفد من أهل العراق حينما سألوه عن دم البعوض فببي الحببرام فقببال‪:‬‬ ‫عجبا ً لكم يا أهل العراق تقتلون ابن بنت رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬ ‫وتسألون عن دم البعوض‪ .197‬‬ ‫الحادي عشر ‪ :‬من المسئول عسسن قتسسل الحسسسين رضسسي‬ ‫الله عنه‪:‬‬ ‫إن المسئول عن قتل الحسين أطراف متعددة منها‪:‬‬ ‫‪ 1‬س أهل الكوفة‪ :‬إن أهل الكوفة هم الذين كاتبوا الحسين بن علي وهببو‬ ‫في المدينة ومّنوه بالخروج حتى خرج إليهم بالرغم من تحذيرات الصببحابة لببه‬ ‫بعدم الخروج ولما عين ابن زياد أميرا ً علببى الكوفببة تببأخر النبباس عببن نصببرة‬ ‫الحسين وعن تأييده بل وانخرطوا في الجيش الببذي حبباربه وقتلببه‪ ،‬ولببذا عب ّببر‬ ‫ذل غببالب‬ ‫الحافظ ابن حجر عن موقف أهل الكوفة مببن الحسببين بقببول‪ :‬ف ُ‬ ‫خب ِ‬ ‫الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة‪ ،‬ولما تقابل الحسن ومن معه مع جند الكوفببة‬ ‫نادى الحسين زعماء أهل الكوفة قائل ً لهم‪ :‬يا شببث ببن ربعبي‪ ،‬وياحجبار ببن‬ ‫أبجر‪ ،‬ويا قيس بن الشعث‪ ،‬ويا يزيد بن الحارث‪ ،‬ألم تكتبوا إلى أنه قد أينعببت‬ ‫الثمار‪ ،‬وأخضر الجنبباب‪ ،‬وطمببت الجمببام‪ ،‬وإنمببا تقببدم علببى جنببد لببك مجنببد‪،‬‬ ‫فأقبل‪ .‬قالوا‪ :‬لم نفعل‪ ،‬فقال سبحان الله بلى والله لقد فعلتم ثببم قببال‪ :‬أيهببا‬ ‫الناس إذا كرهتمببوني فببدعوني أنصببرف عنكببم إلببى مبأمني‪ .198‬وببالنظر إلببى‬ ‫أقوال الصحابة ب رضوان الله عليهم بب فببإن التهببام مببوجه إلببى أهببل العببراق‪،‬‬ ‫وذلك في المسؤولية المتعلقة بقتل الحسين رضي الله عنببه‪ ،‬فهببذه أم سببلمة‬ ‫رضي الله عنها لما جاء نعي الحسين بن علي لعنت أهل العراق وقالت‪ :‬قتلوه‬ ‫قتلهم الله عز وجل غروه ودلوه لعنهبم الله‪ .‫والتقدير حتى وصلوا إلى المدينة‪ . 286‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 196‬امواقف المعارضة في خلفة يزيد اصـ ‪.‬‬ .

‬‬ ‫جس س غدرهم بزيد بن علي بن الحسببين‪ ،‬نكثببوا بيعتببه‪ ،‬وأسببلموه عنببد اشببتداد‬ ‫القتال‪.. 37‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضةاصـ ‪.202‬فهذا التشببيع دفببع ابببن زيبباد للشببر‬ ‫أكثر خصوصا ً وأن نفسه كانت ميالة للشر بطبيعتهبا‪ ،‬متطلعبة إلبى الغلبو فبي‬ ‫مسيرتها‪ ،‬متعطشة إلى الدماء في سلطانها‪ ،‬وإل فماذا كان عليبه لبو أنبه نهببر‬ ‫شمر وعنفه وردعه على قوله‪ ،‬واستمر في قبول خطببة السببلم الببتي عرضببها‬ ‫الحسين رضي الله عنه‪ .‬إن النفوس الدنية التي ارتفعت بعد انحطاط‪ ،‬وعزت‬ ‫بعد ذل‪ ،‬وتمكنت بعد حرمان‪ ،‬يعّز عليهببا أن تببرى الشببرفاء المجبباد‪ ،‬يتمتعببون‬ ‫باحترام الناس وتقديرهم فتحاول أن تضع من مكببانتهم‪ ،‬وتحببط مببن منزلتهببم‬ ‫إشباعا ً لعقدة النقص التي تطاردهم في حياتهم‪ ،‬ولم يكن ابببن زيبباد إل واحببدا ً‬ ‫من أصحاب هذه النفوس الدنية‪ ،‬فمن ابن زياد هذا ب مهما كببانت منزلتببه ب ب إذا‬ ‫قورن بالحسين بن علي ب رضي الله عنهما ب لهذا رفض الحسين أن يضببع يببده‬ ‫في يد ابن زياد‪ ،‬وقال ل أعطيهم بيدي إعطاء العبد الذليل‪ ،‬وقال عمر بن سعد‬ ‫لما وصبله كتباب اببن زيباد‪ :‬ل يستسبلم واللبه الحسبين‪ ،‬إن نفسبا ً أبيبة لببين‬ ‫جنبيه‪ ،203‬لقد كان عبيد الله بن زياد واليا ً ظالما ً قبيح السريرة وهو الذي دخببل‬ ‫عليه ب عائذ بن عمرو المزني‪ ،‬وكان من أصحاب رسول الله صببلى اللببه عليببه‬ ‫وسلم‪ ،‬فقال لعبيد الله‪ :‬أي بني‪ :‬إنببي سببمعت رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬ ‫حطمة فإياك أن تكون منهم‪ ،‬فقببال لببه‪ ،‬اجلببس‬ ‫وسلم يقول‪ :‬إن شر الّرعاء ال ُ‬ ‫‪ 201‬الفرق بين الفرق اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 2‬س عبيد الله يبن زياد‪:‬‬ ‫استمد عبيد الله جبروته وبطشه بالمعارضين من موافقة الخليفببة يزيببد‬ ‫بن معاوية‪ ،‬فعندما أقدم على قتل مسلم بن عقيل النائب الول عببن الحسببين‬ ‫بالكوفة‪ ،‬وداعيته هانيء بن عروة الزعيم لقبيلة مببراد المشببهورة‪ ،‬استحسببن‬ ‫يزيد هذا الفعل ولم يعترض عليه بل إنه لم يخف إعجابه به وبطشببه وعسببفه‪،‬‬ ‫ده على رسالته‪ :‬أمببا بعببد فإنببك لببم تعببد إن كنببت كمببا أحببببت‪،‬‬ ‫فقد قال في ر ّ‬ ‫عملت عمل الحببازم‪ ،‬وصببلت صببولت الشببجاع الرابببط الجببأش‪ ،‬فقببد أغنيببت‬ ‫وكفيت‪ ،‬وصدقت ظني بك‪ ،‬ورأي فيك‪ . (6/342‬‬ . 293‬‬ ‫‪ 202‬تاريخ الطبري نق ً‬ ‫‪ 203‬تاريخ الطبري )‪.‫ب س كاتبوا الحسين رضي الله عنه‪ ،‬ودعوه إلى الكوفة لينصببروه علببى يزيببد‪،‬‬ ‫فاغتر بهم‪ ،‬وخرج إليهم‪ ،‬فلما بلغ كربلء غدروا به وصبباروا مببع عبيببد اللببه يببدا ً‬ ‫واحدة عليه‪ .‬حتى قتل الحسين وأكثر عشيرته بكربلء ‪.201‬‬ ‫إن جزءا ً كبيرا ً من المسئولسببية يقببع علببى أهببل الكوفببة‪ ،‬الببذين جبنببوا‬ ‫ونقضوا عهودهم‪.

105‬‬ ‫‪ 211‬عبد الملك بن امروان والدولة الاموية اصـ ‪. (6/335‬‬ .205‬‬ ‫لقد كان يتوجب علببى ابببن زيبباد أن يلبببي مطببالب الحسببين‪ ،‬وأن يببتركه‬ ‫يذهب إلى يزيد‪ ،‬أو أي مكان آخر‪ ،‬خاصة أنه لن يدخل الكوفة‪ ،206‬وقد قال ابببن‬ ‫الصلح في فتاويه‪ :‬والمحفوظ أن المر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هببو ابببن‬ ‫زيبباد‪،207‬وقببال يوسببف العببش‪ :‬وينبغببي لنببا أن نقببول أن المسببؤول عببن قتببل‬ ‫الحسين هو أول ً شمر‪ ،‬وثانيا ً عبيد اللببه بببن زيبباد‪ .212‬فقال عمر بن سعد‪ :‬فببإني أفعببل إن شبباء اللببه‬ ‫‪ 204‬نخالة ‪ :‬اما بقي في المنخل امما ينخل ‪.210‬‬ ‫‪ 3‬س عمر يبن سعد يبن أيبي وقاص قائد الجيش‪:‬‬ ‫ومن المسئولين على قتل الحسين رضي الله عنه قائد جيشه عمببر بببن‬ ‫سعد بن أبي وقاص‪ ،‬وبئس الخلببف للسببلف أو البببن لبيببه ثببم الجنببود الببذين‬ ‫نفذوا أوامرهم فببي غيرمببا رحمببة وكببان لهببم مندوحببة أن ينببأوا عببن ذلببك‪ ،‬أو‬ ‫ينضموا إلى جانب الحسين‪ ،‬كما فعل الحر بن يزيد التميمي القائد الول الببذي‬ ‫أرسله بن زياد‪ ،‬ثم رأى أن ابن زياد وصحبه اعتدوا وطغوا حين رفضوا عروض‬ ‫الحسببين المنصببفة‪ ،‬فتحببول إلببى معسببكر الحسببين وقاتببل معببه حببتى قتببل‬ ‫شهيدا ً‪. 172‬‬ ‫‪ 209‬عبد الملك بن امروان والدولة الاموية اصـ ‪.209‬ويقول الذهبي في نهاية ترجمة‬ ‫عبيد الله‪ :‬الشيعي ل يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه‪ ،‬ونحببن نبغضببهم فببي‬ ‫الله‪ ،‬ونبرأ منهم‪ /‬ول نلعنهم وأمرهم إلى الله‪.‬‬ ‫‪ 205‬البخاري رقم ‪. 297‬‬ ‫‪ 207‬القيد الشريد ورقة ‪ ، 13‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 105‬‬ ‫‪ 212‬تاريخ الطبري )‪. 7150‬‬ ‫‪ 206‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 295‬‬ ‫‪ 208‬الدولة الاموية اصـ ‪.211‬‬ ‫إن عمر بن سعد لم يخرج ابتداًء لقتال الحسين‪ ،‬ولكنه كان خارجا ً لقتال‬ ‫الديلم في أربعة آلف مقاتل‪ ،‬فلما بلغ ابن زياد أمر حسين سببيره إليببه‪ ،‬وقببال‬ ‫ي‬ ‫له‪ :‬قاتل حسينا ً فإذا انتهيت فانصرف إلى الديلم‪ ،‬وكان قببد وله إمببارة ال بّر ّ‬ ‫واستعفى عمر ابن زياد من قتال الحسين‪ ،‬ولكن ابببن زيبباد هببدده بخلعببه عببن‬ ‫إمارة الّري فتراجع عمر‪ ،‬وقال له‪ :‬حتى أنظر‪ ،‬وأخذ يستشببير النبباس‪ ،‬وكلهببم‬ ‫نصحوه بعدم الخروج إلى الحسين‪ ،‬وقال له ابن أخته ب حمزة بن المغيببرة بببن‬ ‫شعبة ب‪ :‬أنشدك الله يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربك‪ ،‬وتقطع رحمببك‬ ‫فوالله لن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الرض كلها لو كان لببك‪ ،‬خيببر لببك‬ ‫من تلقى الله بدم الحسين‪ .208‬والصببحيح أن المسببئولية‬ ‫الولى والثم الكبر في هذه المذبحة تقع على عاتق ابن زيبباد لنببه مببدبر هببذا‬ ‫المر كله وهو الذي رفض عروض الحسببين‪ ،‬والتاريببخ يسببتنكر كببل مببا فعلببه‪،‬‬ ‫ويذمه أشد الذم‪ ،‬ويدمغه بالبغي والطغيان‪ .‫فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسببلم‪ ،‬فقببال‪ :‬هببل كببانت‬ ‫لهم نخالة‪204‬؟ إنما كانت النخالة بعدهم‪ ،‬وفي غيرهم‪. 105‬‬ ‫‪ 210‬عبد الملك بن امروان والدولة الاموية اصـ ‪.

(1/245‬‬ .‬‬ ‫الثاني عشر ‪ :‬أقوال الناس في يزيد وهل يجوز لعنه؟‬ ‫افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلث فببرق طرفببان ووسببط‪،‬‬ ‫فأحد الطرفين قالوا‪ :‬إنه كان كافرا ً منافقًا‪ ،‬وأنه سعى في قتل سبببط رسببول‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم تشببفيا ً مببن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪،‬‬ ‫‪ 213‬الامويون بين المشرق والمغرب )‪..214‬وهذا البكاء علببى الحسببين‪ ،‬وسببب ابببن مرجانببة ل‬ ‫يرفع اللوم عن يزيد‪ ،‬ول يخليه من تبعة قتل الحسين وأصحابه‪ ،‬ذلك لنببه كببان‬ ‫قادرا ً على أن يوجه أوامر صريحة لبن زيبباد بعببدم قتببل الحسببين رضببي اللببه‬ ‫عنه‪ ،‬والتصرف معه بكل حكمة وتعقل‪ ،‬حفظا ً لرحمه وقرابته من رسول اللببه‬ ‫صلى الله عليه وسلم ومكانته في قلوب المسلمين‪. 478‬‬ ‫‪ 216‬الامويون بين المشرق والمغرب )‪.213‬‬ ‫‪ 4‬س يزيد يبن معاوية‪ :‬وأما يزيد‪ ،‬فظاهر المر أنه كببره قتببل الحسببين ب ب‬ ‫رضي الله عنه ب وحاول أن يمنعه من الخروج‪ ،‬فكتب إلى ابببن عببباس‪ ،‬يسببأله‬ ‫أن يكف الحسين عن الخروج وحين وضعت الرأس الشريفة بين يببديه وقببال‪:‬‬ ‫لعن الله ابن مرجانة كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين‪ ،‬أما والله لو‬ ‫أني صاحبه لعفوت عنه‪ .‬‬ ‫‪ 215‬العالم السلامي في العصر الاموي اصـ ‪.215‬‬ ‫إن تحمل يزيد لمسؤولية قتل الحسين ب رضي اللببه عنببه ب ب قائمببة كيببف‬ ‫وقببد قتببل فببي خلفتببه وعلببى أرض تسببيطر عليهببا جيوشببه‪ ،‬وقببد كببان أميببر‬ ‫مببل نفسببه مسببؤولية بغلببة‬ ‫المؤمنين ب عمر بن الخطاب رضي اللببه عنببه بب يح ّ‬ ‫عثرة في العراق أو في الشام‪ ،‬لم يسو لها الطريق‪ ،‬فكيف إذا كان القتلة هببم‬ ‫جند أمير المؤمنين‪216‬؟ إن مقتل الحسين رضي الله عنببه سببيظل وصببمة عببار‬ ‫ونقطة سوداء في عهد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان‪.‬والحببق يقببال‪ :‬إنببه‬ ‫اجتهد في محاولة إيجاد مخرج يبتعد منه عن قتال الحسين ومببن معببه‪ ،‬ولكنببه‬ ‫لم يوفق في شيء ‪.‬‬ ‫إن النفوس المتطلعة إلببى الببدنيا‪ ،‬تنسببى فببي سبببيلها شببهامة الرجببال‪،‬‬ ‫ومروءة الكرام بل تنسى ما هو أعظببم مببن ذلببك موقفهببا بيببن يببدي اللببه عببز‬ ‫وجل‪ ،‬وأنها ستحاسب على كل عمل تعمله‪ ،‬بل تنسى بببديهيات المببور‪ ،‬حيببث‬ ‫تنسى فناء الدنيا‪ ،‬وزوال المنصب‪ ،‬وضياع الجاه والسلطان‪ ،‬لقد كان عمر بببن‬ ‫سعد في غنى عن أن يقرن اسمه بأسماء الخونببة الغببادرين‪ ،‬وأن يسببجل فببي‬ ‫سجل المعتدين الثمين‪ ،‬لو أنه ضحى بالمنصب‪ ،‬وقبببل طاعببة اللببه ورسببوله‪،‬‬ ‫ولو أنه فعل ما فاته شيء مما كتب له من متباع البدنيا‪ ،‬ولكبان عنبد اللبه مبن‬ ‫البرار الصالحين‪.‫وبرغم نصح الناصحين‪ ،‬وترهيب المرهبين‪ ،‬إل أن نفس ابن سعد كانت متعلقة‬ ‫بالدنيا وحب المببارة ومشببغولة بالمنصببب وتقلببد الدارة‪ . (1/244‬‬ ‫‪ 214‬أنساب الرشراف )‪ (220 ، 3/219‬سند حسن ‪.

‬وكل القولين ظاهر البطلن عند من له أدنى عقل وعلببم بببالمور‬ ‫وسير المتقدمين‪ ،‬ولهذا ل ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفيببن بالسببنة‪،‬‬ ‫‪218‬‬ ‫ول إلى ذي عقل من العقلء الذين لهم رأي وخبرة‬ ‫والقول الثالث ‪ :‬أنه كان ملكا ً من ملوك المسلمين‪ ،‬لببه حسببنات‬ ‫وسيئات‪ ،‬ولم يكن كافرًا‪ ،‬ولكن جرى بسببببه مببا جببرى مببن مصببرع الحسببين‪،‬‬ ‫وفعل ما فعل بأهل الحرة‪ ،‬ولم يكن صاحبا ً ول من أولياء الله الصالحين‪ ،‬وهذا‬ ‫‪ 217‬الفتاوى )‪. (4/294‬‬ ‫‪ 218‬الفتاوى )‪.‬‬ ‫والطرف الثاني‪ :‬يظنون أنه كان رجل ً صالحا ً وإمام عدل‪ ،‬وأنه كان من‬ ‫الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وحمله على يببديه‬ ‫وبّرك عليه‪ ،‬وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر‪ ،‬وربما جعله بعضهم نبي بًا‪،‬‬ ‫ويقولون عن الشيخ عدي أو حسبن المقتبول بب كبذبا ً عليبه بب إن سببعين وليبا ً‬ ‫صرفت وجوههم عن القبلة لتببوقفهم فببي يزيببد‪ ،‬وهببذا قببول غاليببة العدويببة‪..‫وانتقاما ً منه‪ ،‬وأخذا ً بثأر جده عتبة وأخي جده شببيبة‪ ،‬وخبباله الوليببد بببن عتبببة‪،‬‬ ‫وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى اللبه عليبه وسبلم بيبد علبي ببن أببي‬ ‫طالب وغيره يوم بدر‪ ،‬وقالوا‪ :‬تلك أحقاد بدرية‪ ،‬وآثار جاهلية وأنشدوا عنه‪:‬‬ ‫لما بدت تلك الحمول وأشرفت‬ ‫تلبببك البببرؤوس علبببى رببببي‬ ‫جيروني‬ ‫نعق الغراب‪ ،‬فقلت نح أول ً تنح‬ ‫فلقد قضيت مبن النبي ديوني‬ ‫وقالوا‪ :‬إنه تمثل بشعر ابن الّزبعري الذي أنشده يوم أحد‪:‬‬ ‫ليت أشياخي بببدر شهدوا‬ ‫جزع الخزرج من وقع السل‬ ‫قد قتلنا الكثير من أشياخهم‬ ‫‪217‬‬ ‫وعبدلناه بببدر فاعتبدل‬ ‫وأشياء من هذا النمط وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكببر‪،‬‬ ‫وعمر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬فتكفير يزيد أسهل‪. (4/295‬‬ .‬‬ ‫ونحوهم من الضلل‪ ،‬فإن الشيخ عديا ً كان مببن بنببي أميببة وكببان رجل ً صببالحا ً‬ ‫عابدا ً فاض ً‬ ‫ل‪ ،‬ولببم يحفببظ عنببه أنبه دعبباهم إل إلببى السببنة الببتي يقولهببا غيببره‬ ‫كالشيخ أبي الفرج المقدسي‪ ،‬فإن عقيببدته موافقببة لعقيببدته‪ ،‬لكببن زادوا فببي‬ ‫السنة أشياء كذب وضلل‪ ،‬من الحاديث الموضوعة‪ ،‬والتشبيه الباطل‪ ،‬والغلببو‬ ‫في الشيخ عدي وفي يزيد‪ ،‬والغلببو فببي ذم الرافضببة‪ ،‬بببأنه ل تقبببل لهببم توبببة‬ ‫وأشياء أخر‪ .

‬قلببت‪ :‬ومببا‬ ‫فعل؟ قال‪ :‬نهبها‪ .‫قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة‪ . (4/296‬‬ ‫‪ 223‬البخاري رقم ‪.‬ولترك المحبة مأخذان‪ :‬أحدهما‪ :‬أنه لببم يصببدر‬ ‫عنببه مببن العمببال الصببالحة مببا يببوجب محبتببه‪ ،‬فبقببى واحببدا ً مببن الملببوك‬ ‫المسلطين ومحبة أشخاص هذا النوع ليست مشببروعة‪ ،‬وهببذا المأخببذ ومأخببذ‬ ‫‪ 219‬المصدر )‪(4/295‬‬ ‫‪ 220‬البخاري رقم ‪. 6780‬‬ ‫‪ 221‬البخاري ‪. 6652‬‬ ‫‪ 222‬الفتاوى )‪. 6169‬‬ .‬وهذا أعدل القوال فيه وفي‬ ‫أمثاله وأحسنها وأما ترك سبه ولعنته فبنبباء علببى أنببه لببم يثبببت فسببقه الببذي‬ ‫يقتضي لعنه‪ ،‬أو بناء على أن الفاسق المعين ل يلعببن بخصوصببه‪ ،‬إمببا تحريمبًا‪،‬‬ ‫وإما تنزيهًا‪ .‬وقببال منهببا‪ :‬سببألت أحمببد عببن يزيببد بببن‬ ‫معاوية بن أبي سفيان‪ .‬قلت‪ :‬فيذكر عنه الحديث؟ ل يذكر عنه حديث‪ .‬فقال‪ :‬هو الذي فعل بالمدينة ما فعل قلت‪ :‬وما فعل؟‬ ‫قال‪ :‬قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليببه وسببلم وفعببل‪ .‬ثم افترقوا ثلث فرق‪ :‬فرقببة‬ ‫لعنته‪ ،‬وفرقة أحبته‪ ،‬وفرقة ل تسبه ول تحبه‪ ،‬وهذا هو المنصببوص عببن المببام‬ ‫أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين‪ .‬وهكببذا ذكببر‬ ‫القاضي أبو يعلي وغيره‪ ،219‬وقال أبو محمد المقدسي لما سئل عن يزيد‪ :‬فيما‬ ‫ب وقال ابن تيمية‪ :‬وبلغني ب أيضا ً ب أن جدنا أببا عبببد اللبه‬ ‫ح ّ‬ ‫ب ول ي ُ َ‬ ‫س ّ‬ ‫بلغني ل ي ُ َ‬ ‫بن تيمية سئل عن يزيد‪ .‬فقال‪ :‬ل تنقص ول تزيد‪ .222‬ومببن اللعنيببن مببن يببرى أن تببرك لعنتببه مثببل تببرك سببائر‬ ‫المباحات من فضول القببول‪ ،‬ل لكراهببة فببي اللعنببة‪ ،‬وأمببا تببرك محبتببه‪ ،‬فلن‬ ‫المحبة الخاصة إنما تكون للنبببيين والصببديقين والشببهداء والصببالحين‪ ،‬وليببس‬ ‫واحدا ً منهم‪ ،‬وقد قال النبي صلى اللببه عليببه وسببلم‪ :‬المببرء مببع مببن أحب‪،223‬‬ ‫ومن آمن بالله واليوم والخر‪ ،‬ل يختببار أن يكببون مببع يزيببد ول مببع أمثبباله مببن‬ ‫الملوك‪ ،‬الذين ليسوا بعادلين‪ .‬فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر فببي قصببة ))حمببار(( الببذي‬ ‫تكرر منه شرب الخمر وجلده لما لعنه بعض الصببحابة قببال النبببي صببلى اللببه‬ ‫‪221‬‬ ‫‪220‬‬ ‫ن المؤمن كقتله‬ ‫عليه وسلم‪ :‬ول تلعنه‪ ،‬فإنه يجب الله ورسوله ‪ .‬قال صالح‬ ‫بن أحمد‪ :‬قلت لبي‪ :‬إن قوما ً يقولون‪ :‬إنهم يحبون يزيد‪ ،‬فقال‪ :‬يا بنببي‪ ،‬وهببل‬ ‫يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الخر؟ فقلت‪ :‬يا ابت‪ ،‬فلماذا ل تلعنه؟ فقال‪:‬‬ ‫يا بني‪ ،‬ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا‪ .‬وقال‪ :‬لع ُ‬ ‫هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عموما ً شارب الخمببر‬ ‫ونهى في الحديث الصحيح عن لعن هذا المعين وهبذا كمبا أن نصبوص الوعيبد‬ ‫عامة في أكل أموال اليتببامى‪ ،‬والزانببي والسببارق‪ ،‬فل نشببهد بهببا عامببة علببى‬ ‫ي لمعببارض‬ ‫معين بأنه من أصحاب النار‪ ،‬لجواز تخلف المقت َ‬ ‫ضببى عببن المقتضب ِ‬ ‫راجع‪ :‬إما توبة‪ ،‬وإما حسنات ماهية‪ ،‬وإما مصائب مكفرة وإما شفاعة مقبولببة‬ ‫وإمببا غيببر ذلك‪ .

‬والثاني‪ :‬أنه صدر عنه ما يقتضي ظلمببه‬ ‫وفسقه في سيرته من أمر الحسين وأمر أهل الحرة‪.227‬وأول جيش غزاها كان أميره يزيد‪ ..229‬وأما جواز الببدعاء للرجببل وعليببه‪. (4/297‬‬ ‫‪ 229‬المصدر نفسه )‪.‬‬ ‫‪ 226‬الفتاوى )‪.‫من لم يثبت عنده فسقة أعتقد تأوي ً‬ ‫ل‪ .‬فببإن أهببل‬ ‫السنة متفقون علببى أن فسبباق أهببل الملببة بب وإن دخلببوا النببار ‪ ،‬أو اسببتحقوا‬ ‫دخولها فإنهم ب ل بد أن يدخلوا الجنة‪ ،‬فيجتمببع فيهببم الثببواب والعقبباب‪ ،‬ولكببن‬ ‫الخوارج والمعتزلة تنكر ذلك‪ ،‬وترى أن من استحق الثواب ل يستحق العقبباب‬ ‫ومن استحق العقاب ل يستحق الثواب‪ .‬والتحقيببق أن هببذين القببولين‬ ‫يسوغ فيهما الجتهاد‪ ،‬وكذلك محبة من يعمل حسنات وسببيئات‪ ،‬بببل ل يتنببافى‬ ‫عندنا‪ 228‬أن يجتمع في الرجل الحمد والذم‪ ،‬والثواب والعقاب‪ ،‬كذلك ل يتنببافى‬ ‫أن يصلى عليه ويدعى له وأن يلعن ويشببتم أيض با ً باعتبببار وجهيببن‪ ... (4/297‬‬ .‬والمأخذ الثاني‪ :‬أنه قد ثبت في صحيح البخبباري عببن ابببن عمببر‪،‬‬ ‫إن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم قببال‪ :‬أول جيببش يغببزو القسببطنطينية‬ ‫مغفور له‪ .،‬وقد يلعن لخصوص ذنوبه الكبار‪ ،‬وإن كان ل يلعببن سببائر الفسبباق‪،‬‬ ‫كمببا لعببن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أنواعبا ً مببن أهببل المعاصببي‪،‬‬ ‫‪226‬‬ ‫وأشخاصا ً من العصاة وإن لم يلعن جميعهم فهذه ثلثة مآخذ للعنته‬ ‫وأما الذين سوغوا محبته أو أحبوه‪ ،‬كالغزالي‪ ،‬والدستي فلهببم مأخببذان‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أنه مسلم ولي أمر المة على عهد الصحابة وتببابعه بقايبباهم‪ ،‬وكببانت‬ ‫فيه خصال محمببودة وكببان متببأول ً فيمببا ينكببر عليببه مببن أمببر الحببرة وغيببره‪،‬‬ ‫فيقولون‪ :‬هو مجتهد مخطيء‪ ،‬ويقولون‪ :‬إن أهل الحرة هم نقضببوا بيعتببه أول ً‬ ‫وأنكر ذلك عليهم ابن عمر وغيره‪ ،‬وأما قتل الحسين فلم يببأمر بببه ولببم يببرض‬ ‫به‪ ،‬بل ظهر منه التألم لقتله‪ ،‬وذم من قتله‪ ،‬ولم يحمل الرأس إليه‪ ،‬وإنما حمل‬ ‫إلى ابن زياد‪ .224‬‬ ‫‪225‬‬ ‫وأما الذين لعنوه من العلماء كببأبي الفببرج الجببوزي‪ ،‬والكيببا الهراسببي‬ ‫وغيرهما‪ ،‬فلما صدر عنه مبن الفعبال البتي تبيبح لعنتبه‪ ،‬ثبم قبد يقولبون‪ :‬هبو‬ ‫فاسق‪ ،‬وكل فاسق يلعن‪ ،‬وقد يقولون بلعن صبباحب المعصببية وإن لببم يحكببم‬ ‫بفسقة‪ . 2924‬‬ ‫‪ 228‬الفتاوى )‪.. (4/297‬‬ ‫‪ 227‬البخاري رقم ‪.‬‬ ‫فإن موتى المسلمين ُيصلي عليهم‪ ،‬برهم وفاجرهم‪ ،‬وإن لعن الفاجر مع ذلببك‬ ‫بعينه أو بنوعه‪ ،‬لكن الحال الول أوسط وأعدل‪ ،‬وبذلك أجاب ابن تيمية رحمببه‬ ‫الله مقدم المغول بولي‪ ،‬لما قدموا دمشق في الفتنة الكبببيرة وجببرت بينهمببا‬ ‫وبين غيره مخطابات‪ ،‬فسأل ابن تيمية‪ :‬ما تقولون في يزيببد؟ فقببال‪ :‬ل نسبببه‬ ‫ول نحبه‪ ،‬فإنه لم يكن رجل ً صالحا ً فنحبه ونحن ل نسب أحببدا ً مبن المسبلمين‬ ‫بعينه فقال أفل تلعنونه؟ أما كان ظالمًا؟ أما قتل الحسين؟ فقلت له‪ :‬نحبن إذا‬ ‫ذكر الظالمون ب كالحجاج بن يوسف وأمثاله ب نقول كما قال الله في القببرآن‪:‬‬ ‫‪ 224‬الفتاوى )‪. (4/296‬‬ ‫‪ 225‬هو علي بن امحمد الطبري الملقب بعماد الدين توفي ‪504‬هـ ‪.

‬ثم قببال‬ ‫ي؟ قال‪ :‬قد قببالوا‬ ‫ابن تيمية للوزير المغولي‪ :‬لي شيء قال عن يزيد وهذا تتر ّ‬ ‫له‪ :‬إن أهل دمشق نواصب‪ ،‬قال ابن تيمية بصوت عال‪ :‬يكذب الذي قال هببذا‪،‬‬ ‫ومن قال هذا‪ ،‬فعليه لعنة الله‪ ،‬والله ما في أهل دمشق نواصببب‪ ،‬ومببا علمببت‬ ‫فيهم ناصبيا ولو تنقص أحد عليا ً بدمشبق لقبام المسبلمون‪ 231‬عليبه وعلينبا أن‬ ‫نعرف أن لعن يزيد لببم ينتشببر إل بعببد أن قببامت الدولببة العباسببية وأفسببحت‬ ‫المجال للنيل من بني أمية‪ ،232‬وأما الحديث الذي ورد مرفوعبًا‪)) :‬ل يبزال أمبر‬ ‫أمتي قائمًا‪ ،‬حتى يثلمه رجل من بنببي أميببة يقبال لبه‪ :‬يزيببد‪ ،‬فهببو حببديث غيببر‬ ‫صحيح‪ ،‬لن فيه أكثر من علة‪ ،233‬فقد رواه أببو يعلببي فببي مسببنده مبن طريببق‬ ‫صدقة السمين‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن مكحول عن أبي عبيدة مرفوعا ً وفيه علتان‪. 501‬‬ ‫‪ 233‬أحداث وأحاديث فتنة الهرج اصـ ‪ 204‬امسند أبو يعلي رقم ‪. 204‬‬ .‫))أل لعنة اللببه علببى الظببالمين(( )هببود ‪ ،‬اليببة ‪ (18 :‬ول نحببب أن نعلببن أحببد‬ ‫بعينه‪ ،‬وقد لعنه قوم من العلماء‪ ،‬وهذا مذهب يسببوغ فيببه الجتهبباد‪ ،‬لكببن هببذا‬ ‫القول أحب إلينا وأحسن وأما من قتل الحسين أو أعببان علبى قتلببه‪ ،‬أو رضببي‬ ‫بذلك‪ ،‬فعليه لعنة الله والملئكة والناس‪ ،‬ل يقبل الله منه صرفا ً ول عد ً‬ ‫ل‪ . (4/367‬‬ ‫‪ 231‬الفتاوى )‪. (4/381‬‬ ‫‪ 235‬أحداث وأحاديث اصـ ‪. 870‬‬ ‫‪ 234‬تهذيب التهذيب )‪.‬‬ ‫أ س ضعف صدقة السببمين‪ ،‬وهببو أبببو معاويببة‪ ،‬صببدقة بببن عبببد اللببه السببمين‪،‬‬ ‫الدمشقي‪ ،‬ضعفه ابن معين والبخاري وأبو زرعببة والنسببائي‪ ،‬وقببال أحمببد مببا‬ ‫كان من حديثه مرفوعا ً فهو منكر‪ ،‬وما كان من حديثه مرسل ً عن مكحول فهو‬ ‫أسهل وهو ضعيف جدا ً وقال أيضًا‪ :‬ليس يسببوى شببيئًا‪ ،‬أحبباديثه منبباكير وقببال‬ ‫‪234‬‬ ‫دارقطني‪ :‬متروك‬ ‫ال ّ‬ ‫ب س أن هناك انقطاعا ً بين مكحول وأبي عبيدة لنه لم يدركه‪.‬قال‪:‬‬ ‫فما تحبون أهل البيت؟ قلت محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليببه‪ ،‬فببإنه قببد‬ ‫ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال‪ :‬خطبنببا رسببول اللببه صببلى‬ ‫ما‪ ،‬بين مكة والمدينببة فقببال‪ :‬أيهببا النبباس إنببي‬ ‫الله عليه وسلم بغدير يدعى خ ّ‬ ‫تارك فيكم الثقلين كتاب الله‪ .235‬‬ ‫‪ 230‬امسند أحمد )‪. (298 ، 4/297‬‬ ‫‪ 232‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬قال مقدم المغول‪ :‬فمن يبغض أهل البيت؟ قببال‪ :‬مببن أبغضببهم فعليببه‬ ‫لعنة الله والملئكة والناس أجمعين‪ ،‬ول يقبل الله منه صرفا ً ول عد ً‬ ‫ل‪ .‬فذكر كتاب الله وحض عليه‪ ،،‬ثم قال‪ :‬وعببترتي‬ ‫أهل بيتي‪ 230‬قال ابن تيمية لمقدم المغول‪ :‬ونحن نقبول فببي صببلتنا كببل يببوم‪:‬‬ ‫اللهم صلى على محمد‪ ،‬وعلى آل محمد‪ ،‬كما صليت على إبراهيم‪ ،‬إنببك حميببد‬ ‫مجيد‪ ،‬وبارك على محمد‪ ،‬وعلى آل محمد‪ ،‬كما باركت على إبراهيم إنك حميد‬ ‫مجيد‪ .

‬إلببى غيببر ذلببك مببن الكبباذيب والحبباديث‬ ‫الموضوعة التي ل يصح منها شيء‪.. 213‬‬ ‫‪ 239‬البخت ‪ :‬البل الخراسانية ‪.‬‬ ‫‪ 240‬البداية والنهاية )‪.241‬‬ ‫ي مببن المببور‬ ‫•‬ ‫انتقا م الله من قتلسسة الحسسسين‪ :‬وأمببا مببا ُروِ َ‬ ‫والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح فإّنه قَ ّ‬ ‫ل من نجا منهم فببي الببدنيا‬ ‫إل ُأصببيب بمببرض‪ ،‬وأكببثرهم أصببابه الجنببون‪ ،‬وللشببيعة والرافضببة فببي صببفة‬ ‫مصرع الحسين رضي الله عنه‪ ،‬كذب كثير وأخبار طويلة‪ ،‬وفيما ذكرنبباه كفايببة‬ ‫ل عن أحداث وأحاديث اصـ ‪.‬‬ ‫وقال ابن كثير‪ :‬ولقد بالغ ال ّ‬ ‫شيعة في يوم عاشببوراء‪ ،‬فوضببعوا أحبباديث كببثيرة‬ ‫وكذبا ً فاحشًا‪ ،‬من كون الشمس كسفت يومئذ حببتى بببدت النجببوم‪ ،‬ومببا رفببع‬ ‫يومئذ حجر إل وجد تحته دم‪ ،‬وإن أرجاء السماء احمبّرت‪ ،‬وأن الشببمس كببانت‬ ‫تطلع و ُ‬ ‫عها كأنه الببدم وصببارت السببماء كأنهببا علقببة‪ ،‬وأن الكببواكب صببار‬ ‫شعا ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يضرب بعضها بعضا‪ ،‬وأمطرت السماء دما أحمببر‪ ،‬وأن الحمببرة لببم تكببن فببي‬ ‫السماء قبل يومئذ‪ . 204‬‬ ‫‪ 238‬المصدر نفسه اصـ ‪. (565 ، 11/564‬‬ ‫‪ 241‬البداية والنهاية )‪.‫وقد تحدث ابن كثير عببن الحبباديث فببي ذم يزيببد فقببال‪ :‬وقببد أورد ابببن‬ ‫م يزيد بببن معاويببة كلهببا موضببوعة ل يصببح منهببا شببيء‪،‬‬ ‫عساكر أحاديث في ذ ّ‬ ‫‪236‬‬ ‫وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه‪ ،‬والله أعلم‬ ‫الثالث عشر ‪ :‬التحذير من أساطير حول مقتل الحسسسين‬ ‫رضي الله عنه‪:‬‬ ‫إن الشيعة بالغوا في نقل أخبار تلك الحادثببة‪ ،‬وامتلت كتببب التاريببخ بحببوادث‬ ‫عجيبة قيل إنها وقعت إثر مقتل الحسين‪ ،‬من احمببرار الفببق‪ ،‬وتببدفق الببدماء‬ ‫ن‪ ،‬إلى غير ذلك من الخيال البذي نسبجته عقبول‬ ‫من تحت الحجارة‪ ،‬وبكاء الج ّ‬ ‫الشيعة يومئذ‪ ،‬وما زالوا يرّددونه إلى اليوم تضخيما ً لهذا الحادث على حسبباب‬ ‫غيره من الحداث الخرى‪ ،237‬وإن الذي يدرس أسانيد تلك الخبار والّروايات ل‬ ‫يرى إل ضعفا ً هالكًا‪ ،‬أو مجهول ً ل يعرف أصله أو مدّلسبا ً يريببد تعميببة البصببار‬ ‫عن الحقائق‪ ،238‬ومن أكاذيب مببؤرخي الشببيعة علببى سبببيل المثببال فببي هببذه‬ ‫‪239‬‬ ‫الموقعة أن السبايا حملن على نجائب البببل عرايببا حببتى أن البببل البخبباتي‬ ‫‪240‬‬ ‫إنما نبتت لها السنمة من ذلك اليوم لتستر عببوارتهن مببن قبلهببن ودبببرهن ‪.‬وأن رأس الحسببين لمببا دخلببوا بببه قصببر المببارة جعلببت‬ ‫س زعفببران ول‬ ‫الحيطان تسيل دمًا‪ ،‬وأن الرض أظلمببت ثلثببة أيببام‪ ،‬ولببم ُيمب ّ‬ ‫سه‪ ،‬ولببم يرفببع حجببر مببن حجببارة بيببت‬ ‫ورس مما كان معه يومئذ إل احترق م ّ‬ ‫المقدس إل ظهر تحته دم عبيط‪ .‬وأن البل التي غنموها من إبل الحسين حين‬ ‫طبخوها صببار لحمهببا مثببل العلقببم‪ . (11/576‬‬ . 204‬‬ ‫‪ 236‬البداية والنهاية نق ً‬ ‫‪ 237‬أحداث وأحاديث فتنة الهرج اصـ ‪.

(4/306‬‬ ‫‪ 244‬أحداث وأحاديث فتنة الهرج اصـ ‪.‫وفي بعض ما أوردنا نظر‪ ،‬ولول أن ابن جرير وغيره من الحفاظ الئمة ذكببروه‬ ‫سقته وأكثره من رواية أبي مخنف لوط ابببن يحببي‪ ،‬وقببد كببان شببيعيا ً وهببو‬ ‫ما ُ‬ ‫ضعيف الحديث عند الئمة ولكنه أخباري حافظ عنده من هذه الشياء ما ليس‬ ‫مببن بعببده واللببه أعلم‪.242‬‬ ‫عند غيره‪ ،‬ولهذا يترامى عليه كثير مببن المص بّنفين م ّ‬ ‫سْبي أهل البيت وإراكابهم حتى‬ ‫ويقول ابن تيمية رحمه الله‪ :‬وأما السؤال عن َ‬ ‫خاتي ليستتروا بذلك‪ ،‬فهببذا مببن أقبببح الكببذب وأبينببه‬ ‫نبت لها سنامان وهي الب ّ ّ‬ ‫وهو مما افتراه الزنادقة والمنافقون‪ ،‬الذين مقصودهم الطعببن فببي السببلم‪،‬‬ ‫وأهله من أهل البيت‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬فإن من سمع مثل هذا وشببهرته ومببا فيببه مببن‬ ‫الكذب قد يظببن أو يقببول إن المنقببول إلينببا مببن معجببزات النبيبباء وكرامببات‬ ‫ت أهل بيت نبيها‪ ،‬كان فيها من‬ ‫الولياء هو من الجنس‪ ،‬ثم إذا تبين أن المة ّ‬ ‫سب ّ ْ‬ ‫الطعن في خير أمة أخرجت للناس ما ل يعلمه إل الله‪ ،‬إذ كببل عاقببل يعلببم أن‬ ‫خاتي كانت مخلوقة موجودة قبل أن يبعث الله النبي صلى اللببه عليببه‬ ‫البل الب َ َ‬ ‫وسلم‪ ،‬وقبل وجود أهل البيت‪ ،‬كوجود غيرها من البل والغنم‪ ،‬والبقببر والخيببل‬ ‫والبغال‪ ،243‬وللسف الشديد‪ ،‬فقد شحنت المصادر التاريخيببة السببلمية‪ ،‬مثببل‬ ‫ما‬ ‫تاريخ الطبري‪ ،‬وتاريخ ابن عساكر وغيرهما بمثل هذه الباطيل والكاذيب‪ ،‬م ّ‬ ‫يتطلب تحقيقا ً علميا ً لهذين الكتابين خاصة‪ ،‬ولغيرهما من كتب التاريخ‪. 213‬‬ . (11/577‬‬ ‫‪ 243‬الفتاوى )‪.244‬‬ ‫الرايبع عشر ‪ :‬ما قيل من رثاء في الحسسسين رضسسي اللسسه‬ ‫عنه ‪:‬‬ ‫قال سليمان بن قَّتة التيمي‪:‬‬ ‫وإن قتيل ال ّ‬ ‫طف مبن آل هاشم‬ ‫أذل رقابا ً مبن قريبش فذّلت‬ ‫مبررت على أبيبات آل محمد‬ ‫حّلت‬ ‫فألفيتها أمثبالها حيبن ُ‬ ‫وكانوا لنبا ع ُْنمبا ً فعادوا زّببة‬ ‫جّلت‬ ‫لقد عظمت تلك الرازيا و َ‬ ‫فبل يبعبد الله الديبار وأهلها‬ ‫وإن أصبحت منهم برغمي تخلت‬ ‫س جبرنا فقيَرها‬ ‫إذا افتقبرت قيب ٌ‬ ‫وتقتلنا قيبس إذا الّنعب ُ‬ ‫ل زّلت‬ ‫ي قطبرة مبن دماءنا‬ ‫وعنبد ِغن ّ‬ ‫حّلت‬ ‫سنجزيهم يوما ً بها حيث َ‬ ‫‪ 242‬المصدر نفسه )‪.

‬‬ ‫‪ 245‬الطبقات )‪ (1/512‬تحقيق ال ُّ‬ ‫‪ 246‬ابن العُقساَعاس ‪ :‬واصف لهاني ء عروة يقال‪ :‬رجل أقعس ‪ :‬ثابت عزيز امنيع لسان العرب )‪. (1/512‬‬ ‫‪ 247‬الطبقات تحقيق ال ُّ‬ ‫‪ 248‬القصر هو قصر بني امقاتل وهو المكان الذي التقى فيه امع الحسين ‪. (6/177‬‬ ‫سلمي )‪.‫ألم تر أن الرض أضحت مريضة‬ ‫لفقد حسين والبلد أقشعرت‬ ‫‪245‬‬ ‫وقال أبو السود الد ّْيلي في قتل الحسين رضي الله عنه‪:‬‬ ‫أقول وذاك من جزع ووجد‬ ‫أزال الله ملبك بنبي زياد‬ ‫وأبعدهم بما غدروا وخانوا‬ ‫كما بعدت َثمود وقوم عاد‬ ‫موا النوف وكنا ُ‬ ‫خ َ‬ ‫ما‬ ‫هموا َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ش ُ‬ ‫‪246‬‬ ‫س أخي مراد‬ ‫لقتل ابن ال ُ‬ ‫قَعا ِ‬ ‫قتيل السوق يا لك من قتيل‬ ‫جساد‬ ‫به نضح من أحمر كال ِ‬ ‫وأهل نبينا من قبل كانوا‬ ‫ذوي كرم دعائم للبلد‬ ‫حسين ذو الفضول وذو المعالي‬ ‫يزين الحاضرين وك ّ ّ‬ ‫ل باد‬ ‫ه فأضحى‬ ‫مهْل ِك ُ ُ‬ ‫أصاب العِّز َ‬ ‫‪247‬‬ ‫عميدا ً بعد مصرعه فؤادي‬ ‫وقال عبيد الله بن الحر أيضًا‪:‬‬ ‫ك حسرة ما دمبت حيبا‬ ‫يا ل ِ‬ ‫دد بيبن حلقي والّتراقي‬ ‫تر ّ‬ ‫حسينا ً حين يطلب بذل نصري‬ ‫على أهبل العداوة وال ّ‬ ‫شقاق‬ ‫ولو أنبي أواسبيه بنفسبي‬ ‫لنلت كرامة يبوم الّتبلق‬ ‫مع ابن المصطفى نفسي فبداه‬ ‫فوّلى ثبم ود ّعَ بالفببراق‬ ‫غداة يقول لبي بالقصر‪ 248‬قول‬ ‫أتتركنا وُتزمبع بالظبلق؟‬ ‫ي‬ ‫فلو فلق الَتلهّ ُ‬ ‫ف قلبب َ‬ ‫ح ّ‬ ‫م قلببي بانطلق‬ ‫م اليبو َ‬ ‫لهب ّ‬ ‫فقد فاز ا ُ‬ ‫لولى نصروا حسينا ً‬ ‫سلمي ‪.‬‬ .

130‬‬ ‫‪ 251‬العياد وأثرها على المسلمين ‪ ،‬سليمان السجمي اصـ ‪.‫وخاب الخرون أولو النفاق‬ ‫‪249‬‬ ‫وقال شاعر السلم محمد أقبال‪:‬‬ ‫وحسين فبي البرار والحرار‬ ‫ما أزكى شمائله ومبا أنداها‬ ‫ي اليقين من الحسين‬ ‫فتعلموا ر ّ‬ ‫إذا الحسين وقد أجاب نداها‬ ‫المهات يلدن للشمس الضياء‬ ‫‪250‬‬ ‫وللجواهر حسنها وصفاها‬ ‫المبحث الرايبع ‪ :‬أهم الدروس والعبر والفوائد‪:‬‬ ‫أول ً ‪ :‬يو م عاشوراء‪ :‬وهو اليوم العاشر من محرم الحرام‪،‬وقببد ابتببدع‬ ‫فيه بدع منكرة‪ ،‬وهلك فيه طائفتان بين إفراط وتفريط طائفة تجعله يوم فرح‬ ‫وسرور وأخرى يوم حزن ونياحة‪. (44/289‬‬ ‫‪ 256‬البحار )‪ 44/278‬ـ ‪.252‬فقببد روي‬ ‫سلم أنه قال مببن تببرك السببعي‬ ‫الطوسي في أماليه بسنده عن الرضا عليه ال ّ‬ ‫في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الببدنيا والخببرة ومببن كببان يبوم‬ ‫عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكببائه جعببل اللببه عببز وجببل يببوم القيامببة‪ ،‬يببوم‬ ‫فرحه‪ ،‬وسروره وقرت بنا في الجنان عينه‪ ،253‬وبسنده أيضبا ً عببن أبببي عمببارة‬ ‫الكوفي قال‪ :‬سمعت جعفر بن محمد عليبه السبلم يقبول‪ :‬مبن دمعبت عينبه‬ ‫دمعة لدم سفك لنا أو حق لنا أنقضاه أو عرض انتهك لنببا أو لحببد مببن شببيعتنا‬ ‫بوأه اللببه تعببالى بهببا فببي الجنببة أحقاببا ً‪ . 261‬‬ ‫‪ 252‬العقيدة في أهل البيت بين الفراط والتفريط ص‪. 490،‬‬ ‫‪ 253‬أامالي الطوسي اصـ ‪ 194‬بحار النوار )‪. (44/284‬‬ ‫‪ 254‬البحار )‪ (44/279‬أامالي المفيد اصـ ‪. 251‬‬ ‫لقد غلت الشيعة في مقتل الحسين رضي الله عنه غلوا ً مفرطا ً فجعلببوا يببوم‬ ‫استشهاده رضي الله عنه العاشر من محرم مأتما ً وحزنا ً ونياحة يكررونه فببي‬ ‫كل عام إلى يومنا هببذا ورتبببوا علببى هببذا الفعببل الجببر والثببواب‪ ،‬فهببو جببالب‬ ‫للمغفببرة والرحمببة‪ ،‬مكفببرة للببذنوب والخطايببا فببي زعمهم‪ .254‬وروى البببرفي بسببنده عببن جعفببر‬ ‫الصادق أنه قال‪ :‬من ذكببر عنببده الحسببين فخببرج مببن عينببه دمببع مثببل جنبباح‬ ‫بعوضة غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر‪ .255‬وقد بوب المجلسي بابا ً قببال‬ ‫فيه‪ :‬باب ثواب البكاء على مصيبته ومصائب سائر الئمة وفيه أدب المأتم يوم‬ ‫عاشوراء‪ ،‬وساق فيه أكثر من ثمان وثلثين رواية‪ 256‬منها مببا رواه بسببنده عببن‬ ‫أبي عبد الله عليه السلم قال‪ :‬كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكبباء‬ ‫‪ 249‬الطبقات )‪. 112‬‬ ‫‪ 255‬المحاسن اصـ ‪ ، 36‬البحار )‪. (296‬‬ . (1/516‬‬ ‫‪ 250‬الدوحة النبوية اصـ ‪.

260‬والكبباذيب فبي‬ ‫هذا الباب كثيرة‪ . 494‬‬ ‫‪ 264‬الدبادب ‪ :‬جمع الاّدبداب وهو الطبل ‪.‬‬ . (1/431‬‬ ‫‪ 263‬العقيدة في أهل البيت اصـ ‪. 492‬‬ ‫‪ 260‬الكافي )‪ (4/146‬الستبصار )‪ (2/35‬البحار )‪.‬وهذه المآتم تظهر علنا ً كلما قويت شوكة الشيعة أو ظهرت‬ ‫لهم دولة ففي دولة بني بويه الشيعية في سنة اثنين وخمسين وثلثمائة ألببزم‬ ‫معز الدولة ابن بابويه يوم عاشوراء أهل بغببداد بببالنواح علببى الحسببين رضببي‬ ‫الله عنه‪ ،‬وأمر بغلق السواق ومنببع الطببباخين مببن عمببل الطعمببة‪ ،‬وخرجببت‬ ‫نساء الشيعة منشرات الشعور مضحمات الوجوه يلطمن ويفتن الناس‪ ،‬وهببذا‬ ‫أول ما نيح عليه‪ ،261‬كما اتخذت الدولة العبيدية الفاطميببة علببى كببثرة أعيادهببا‬ ‫ومناسباتها يوم عاشوراء يوم حزن ونياحة فكانت تتعطل فيه السواق ويخببرج‬ ‫فيه المنشدون في الطرقات‪ ،‬وكان الخليفة يجلس في ذلك اليوم متلثما ً يرى‬ ‫به الحببزن كمببا كببان القضبباة‪ ،‬والببدعاة‪ ،‬والشببراف‪ ،‬والمببراء يظهببرون وهببم‬ ‫ملثمون حفاة‪ ،‬فيأخببذ الشببعراء بالنشبباد ورثبباء أهببل البببيت وسببرد الروايببات‬ ‫والقصص التي اختلقوها في مقتل الحسين رضي الله عنه‪ .262‬ومن مظاهرهم‬ ‫في هذه اليام خروج المببواكب العزائيببة فببي الطرقببات والشببوارع مظهريببن‬ ‫اللطم باليببدي علببى الخببدود والصببدور‪ ،‬والضببرب بالسلسببل والحديببد علببى‬ ‫الكتاف حتى تسيل الدماء‪ 263‬وقد وصف ابن كثير ما يفعل الشببيعة مببن تعببدي‬ ‫لحدود الكتاب والسنة في دولة بني بويه في حدود الربعمائة وما حولها فقال‪:‬‬ ‫دبادب‪ 264‬تضرب ببغببداد ونحوهببا مببن البلد فببي يببوم عاشببوراء وي ُبذ َّر‬ ‫فكانت ال ّ‬ ‫الرماد والتبن في الطرقات والسواق وتعلق المسوح علبى البدكاكين ويظهبر‬ ‫الناس الحزن والبكاء‪ ،‬وكثير منهم ل يشرب الماء ليلتئذ موافقه للحسين‪ ،‬لنببه‬ ‫‪ 257‬المصدر نفسه )‪. (44/280‬‬ ‫‪ 258‬المصدر نفسه )‪ 44/285‬ـ ‪. (286‬‬ ‫‪ 259‬العقيدة في أهل البيت اصـ ‪. (45/59‬‬ ‫‪ 261‬العبر للذهبي )‪) (2/89‬البداية والنهاية )‪. (11/577‬‬ ‫‪ 262‬الخطط للمقريزي )‪.‫علببى الحسببين عليببه السببلم‪ .257‬بببل زعمببوا أن السببماء والرض بكببت لقتلببه‬ ‫فببأمطرت السببماء دمببا ً وترابببا ً أحمببر‪ ،‬كمببا بكببت الملئكببة والجببن وسببائر‬ ‫المخلوقات‪ ،258‬ولم يكتفوا بببذلك حببتى قببالوا بتحريببم يببوم عاشببوراء وأن مببن‬ ‫صامه فهو عدو للحسببين وأهببل بيتببه رضببي اللببه عنهببم أجمعين‪ ،259‬فقببد روى‬ ‫الكليني بسنده عن جعفر بن عيسى قال‪ :‬سألت الرضا عليه السلم عن صوم‬ ‫يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه‪ ،‬فقال‪ :‬عن صوم ابن مرجانة تسألني‪ ،‬ذلك‬ ‫يوم صامه الدعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلم وهو يوم يتشاءم بببه‬ ‫آل محمد صلى الله عليه وسلم ويتشاءم به أهل السلم ل يصام ول يتبرك بببه‬ ‫ويوم الثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيببه نبببيه ومببا أصببيب آل محمببد إل‬ ‫في يوم الثنين فتشاءمنا به وتبرك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمببد صببلى‬ ‫الله عليه وسلم‪ ،‬فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبببارك وتعببالى ممسببوخ‬ ‫القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبببرك بهمبا‪ .

2‬‬ . (11/577‬‬ ‫‪ 266‬امقتل الحسين وفتاوى العلما ء العل م في تشجيع الشعائر للشيخ امرتضى عياد اصـ ‪ 12‬ـ ‪ 40‬واممن قرضها وأقاّرها ‪ ،‬العقيدة في أهل البيت اصـ ‪.265‬‬ ‫وز علماء الشيعة ما يسمونه بالمواكب العزائية فقد أجاب محمد حسين‬ ‫وقد ج ّ‬ ‫الغروي النائيني عندما وجهت إليه أسئلة حول المواكب العزائية إذ قال‪:‬‬ ‫‪ 1‬س خروج المواكب العزائيببة فببي عشببرة عاشببوراء ونحوهببا إلببى الطرقببات‬ ‫والشوارع مما ل شبهة في جوازه ورجحانه وكونه من أظهر مصاديق ما يقببوم‬ ‫به عزاء المظلوم وأيسببر الوسبائل لتبليبغ البدعوة الحسببينية إلببى كببل قريببب‬ ‫وبعيد‪. 495‬‬ ‫‪ 267‬العقائد الشيعية اصـ ‪.‫قتل عطشان ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن‬ ‫وصدورهن حافيات في السواق إلبى غيبر ذلببك مبن الببدع الشببنيعة والهببواء‬ ‫الفظيعة والهتائك المخترعة وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن ُيشّنعوا على دولببة‬ ‫بني أمية‪ ،‬لنه قتل في أيامهم‪.‬‬ ‫‪ 2‬س ل إشكال في جواز اللطم باليدي علببى الخببدود والصببدور حببد الحمببرار‬ ‫والسوداد بل يقوي جواز الضرب بالسلسل أيضا ً على الكتاف والظهور إلى‬ ‫الحد المذكور بل وإن تأذى كل من اللطم والضرب إلى خروج دم يسببير علببى‬ ‫القوى‪ ،‬وأما إخراج الدم من الناحية بالسيوف والقامات فالقوى جواز ما كان‬ ‫ضرره مأمونًا‪.‬‬ ‫‪ 3‬س الظاهر عدم الشكال في جواز التشبيهات والتمثيلت الببتي جببرت عببادة‬ ‫الشيعة المامية باتخذها لقامة العزاء والبكاء والبكاء منذ قرون وإن تضببمنت‬ ‫لبس الرجال ملبس النساء على القببوى‪ ،‬فهببذه الفتببوى المعمبول بهببا اليببوم‬ ‫لدى الشيعة وعليها الجماع وقد قرضها أكثر من إثني عشببر مببن علمببائهم‪،266‬‬ ‫وفي وصف هببذه المظبباهر يقببول ناصببر الببدين شبباه‪ :‬وفببي الهنببد وباكسببتان‬ ‫وإيران والعراق تكتسي هذه المآتم حلل ً مركبة إذ يخرج الرجال في الطرقات‬ ‫وهم يسيرون وراء هودج قد يبالغون في ارتفاعه حتى يبلببغ بضببعة أمتببار وهببم‬ ‫عراة وفببي أيببديهم زنبباجير مببن حديببد وفببي رؤوسببها شببفرات صببغيرة حببادة‬ ‫يضربون بها صدورهم وظهببورهم حببتى تسببيل الببدماء منهببم‪ ،‬وفببي كببثير مببن‬ ‫الحيان يموت بعضهم‪ ،‬أما النساء فببإنهن يجلسببن فببي دورهببن ينحببن ويبكيببن‬ ‫ويلطمببن صببدورهن بأيببديهن كببل هببذا تكريمبا ً للحسببين الببذي قتببل مظلومبا ً‬ ‫بببزعمهم‪ ،267‬ويقببول السببيد محسببن الميببن الحسببيني العبباملي معلل ً إقامببة‬ ‫المآتم‪ ،‬ونريد بإقامة المآتم البكاء لقتله )عليه السلم( بببإخراج الببدمع بصببوت‬ ‫وبدونه والتعرض لما يسبب ذلك وإظهار شعار الحببزن والتأسببف والتببألم لمببا‬ ‫صدر عليه‪ ،‬وتذكر مصابه ونظم الشعار في رثائه‪ ،‬وتلوتها واسببتماعها وتهييببج‬ ‫النفوس بها للحزن والبكاء‪ . 135‬‬ ‫‪ 268‬إقناع اللئم على إقاامة المآتم اصـ ‪.268‬ولم يكتفوا بذلك يقول الخميني‪ :‬إن البكاء على‬ ‫سيد الشبهداء عليبه السبلم وإقامبة المجبالس الحسبينية هبي البتي حفظبت‬ ‫‪ 265‬البداية والنهاية )‪.

73‬‬ ‫‪ 279‬امستدرك الوسائل للنوري )‪. 934‬‬ ‫‪ 274‬الصالقة التي تصيح والحالقة التي تحلق رشعرها والشاقة التي تشق جيبها‪ ،‬امسلم ‪ ،‬ك اليمان رقم ‪. 1294‬‬ ‫‪ 271‬السربال ‪ :‬القميص ‪.‬‬ ‫‪ 273‬امسلم رقم ‪.‫السلم منذ أربعة عشر قرنا ً‪ .276‬ورواه محمببد ببباقر المجلسببي بلفببظ‪ :‬النياحببة عمببل الجاهليببة‪،277‬‬ ‫فالنوح الذي استمرت عليه الشيعة جيل ً بعد جيل بعد جيل من عمل الجاهليببة‬ ‫كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم‪ . (82/101‬‬ ‫‪ 281‬الكافي للكليني )‪ 3/222‬ـ ‪.‬‬ ‫‪ 272‬القطران ‪ :‬هو النحاس المذاب رشديدة الحرارة ‪. (272‬‬ ‫‪ 277‬بحار النوار )‪. 167‬‬ ‫‪ 275‬امن قتل الحسين اصـ ‪. (223‬‬ .‬‬ ‫‪ 269‬عقيدة أهل السنة في أهل البيت اصـ ‪ 496‬نق ً‬ ‫‪ 270‬البخاري رقم ‪.269‬فمتى كان البكبباء دعببوة ومببتى كببان العويببل‬ ‫جهادا ً فهذا معتقد الشيعة المامية في مقتل الحسين وفي يوم عاشوراء فهل‬ ‫هذا الفعل من السلم في شيء؟‬ ‫إن الحسين رضي الله عنه بريء من تلك الفعال المذكورة لئن السلم‬ ‫وز تلك الفعال فقد قال صلى الله‬ ‫الذي جاء به جده عليه الصلة والسلم ل يج ّ‬ ‫‪270‬‬ ‫عليه وسلم‪ :‬ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعببا بببدوى الجاهليببة‬ ‫وقال صلى الله عليه وسلم‪ :‬النائحة إذا لم تتب قبل موتهببا تقببام يببوم القيامببة‬ ‫وعليها سربال‪ 271‬من قطببران‪ ،272‬ودرع مببن جببرب‪ ، 273‬وقببال صببلى اللببه عليببه‬ ‫وسلم‪ :‬أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة‪ ،274‬كمببا أن مببا يفعلببه الشببيعة‬ ‫في الحسينيات والمآتم تحت مسمى الشعائر الحسينية مثل‪ :‬اللطم والنياحببة‬ ‫ولبس السواد‪ ،‬والتطبير وغيرها والببتي أفببتى علمبباؤهم وعظمبباؤهم بجوازهببا‬ ‫فإنها محرمة عل لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ألسنة أئمة أهببل‬ ‫البيت الكرام في المصادر الشيعية القديمة والحديثة‪ ،‬واعببترف بهببذا التحريببم‬ ‫شببيوخ وأعلم المببذهب الشببيعي الثنببي عشببر‪ ،275‬فهببذا محمببد بببن علببي بببن‬ ‫الحسين بن بابويه القمببي الملقببب عنببد الشببيعة بالصببدوق قببال‪ :‬مببن ألفبباظ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم الببتي لببم يسبببق إليهببا‪ :‬النياحببة مببن عمببل‬ ‫الجاهلية‪ .278‬ومن هذه الروايات التي تنهي عما‬ ‫يقترفه الشيعة في الحسينيات ما قاله أمير المبؤمنين علببي رضبي اللبه عنببه‪:‬‬ ‫وإياك والنواح علبى الميبت ببلبد يكبون لبك ببه سبلطان‪ ،279‬وقبوله‪ :‬ثلث مبن‬ ‫أعمال الجاهلية ل يزال فيها الناس حتى تقببوم السبباعة‪ :‬الستسببقاء بببالنجوم‬ ‫والطعن في النساب والنياحة على الموتى‪ ،280‬ومن الدلة قول المام الببباقر‪:‬‬ ‫أشد الجزع الصراخ بالويل والعويببل ولطببم الببوجه والصببدر وجببز الشببعر مببن‬ ‫النواصي‪ ،‬ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه‪ ،281‬وقد أنكر‬ ‫ما يحدث من ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف وإسالة الدماء الشيخ حسببن‬ ‫مغنية‪ :‬والواقع أن ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف وإسببالة الببدماء ليسببت‬ ‫ل عن كشف السرار ‪. 73‬‬ ‫‪ 276‬امن ل يحضره الفقيه )‪ 4/271‬ـ ‪. (1/44‬‬ ‫‪ 280‬بحار النوار )‪. (82/103‬‬ ‫‪ 278‬امن قتل الحسين اصـ ‪.

4624‬‬ ‫‪ 286‬اموسوعة الداب السلامية ‪ ،‬عبد العزيز فتحي )‪.‬فقببد‬ ‫ع(َلَمْيمِهلَمْم‬ ‫ك (َ‬ ‫جنوُعللنون(َ * نوُأو(َلمِئل (َ‬ ‫للل (َومِإاَّنلت ا مِإ(َلَمْيلمِه (َرا مِ‬ ‫صي(َب ٌة (َقت انوُلنوا مِإاَّنلت ا مِاَّ‬ ‫صت ا(َبَمْتنوُهَمْم نوُم مِ‬ ‫ن مِإ(َذا (َأ (َ‬ ‫ن * ااَّلمِذئي (َ‬ ‫صت امِبمِرئي (َ‬ ‫شمِر ال اَّ‬ ‫قال اله عز وجل ))(َو(َب بِّ‬ ‫ص(َل(َنوا ٌت مِمَمْن (َربِّبمِهَمْم (َو(َرَمْح(َم ٌة (َونوُأو(َلمِئللل(َك نوُهلللنوُم اَمْلنوُمَمْه(َتلللنوُدو(َن(( )البقرة ‪ ،‬اليات ‪ 155 :‬ب ‪ .‫من السلم في شيء ولم يرد فيها نص صريح ولكنها عاطفة نبيلة تجيش فببي‬ ‫نفوس المؤمنين لما أريق من الدماء الزكية على مذابببح فاجعببة كببربلء‪ ،282‬ول‬ ‫شك إن هذه المور من المنكرات والبدع الشنيعة‪ .‬وهكذا فإن الله تعالى وعد بالجر العظيببم علببى الصبببر علببى‬ ‫المصائب‪ ،‬ولكن بشرط أن يكون الصبر ابتغاء وجه الله تعببالى‪ ،‬كمببا قببال عببز‬ ‫صللل(َبنوُروا اَمْبمِت(َغللت ا(َء (َوَمْجلللمِه (َربِّبمِهلللَمْم(( )الرعد ‪(22 :‬ب ‪ ،‬فينبغي أن يكون الصبر لله‬ ‫ن (َ‬ ‫وجل )) (َوااَّللللمِذئي (َ‬ ‫‪286‬‬ ‫ّ‬ ‫تعالى‪ ،‬ول صبر المغلوب‪ .‬بل صبر الراضي بقضاء الله‪ ،‬المسلم به ‪. 1283‬‬ ‫‪ 285‬البخاري رقم ‪. 83‬‬ ‫‪ 284‬البخاري رقم ‪. (2/786‬‬ ‫‪ 287‬امسلم رقم ‪.‬اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا ً منها إل أخلف الله له‬ ‫خيرا ً منها‪ ،287‬قالت أم سلمة‪ :‬فلما مات أبو سببلمة قلببت‪ :‬أي المسببلمين خيببر‬ ‫‪ 282‬آداب المنابر اصـ ‪. 182‬‬ ‫‪ 283‬امن قتل الحسين اصـ ‪. 918‬‬ .284‬‬ ‫‪ 2‬س احتساب المصيبة والصبر عليها‪ :‬فينبغببي أن يلتمببس الجببر‬ ‫من الله تعالى في هذا الصبر‪ ،‬فيصبر ابتغبباء موعببود اللببه مببن الجببر والثببواب‬ ‫ويصبر لن الله أمره بالصبر‪ ،‬فقال عز وجل‪)) :‬واصبر على ما أصابك إن ذلببك‬ ‫من عزم المور(( )لقمان الية ‪ ،(17 ،‬ويتذكر إن فقد عزيزا ً لديه‪ ،‬قول النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬يقول الله تعالى‪ :‬مببا لعبببدي المببؤمن عنببدي جببزاء إذا‬ ‫قبضت صفّيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إل الجنة‪ ،285‬وصفّيه‪ :‬أي حبيبه من ولببد‬ ‫أو والد أو نحوه‪ .283‬إن السل م علمنا‬ ‫آداب المصائب ومقتل الحسين رضي اللسسه عنسسه مصسسيبة‬ ‫عظيمة‪ ،‬فمن آداب السل م في المصائب‪.‬‬ ‫‪ 1‬س الصبر عليها‪:‬‬ ‫وهذا أعظم آدابها‪ ،‬أن يصبر المؤمن على المصيبة التي تنببزل بببه‪ ،‬ومببن‬ ‫هذا الصبر حبس القلب عن التسخط‪ ،‬وحبس اللسببان عببن الشببكوى وحبببس‬ ‫ما يغضب اللببه تعببالى مببن لطببم الخببدود‪ ،‬وشببق الجيببوب وخمببش‬ ‫الجوارح ع ّ‬ ‫الوجوه‪ ،‬ونتف الشعر والدعاء بدعوة الجاهلية وينبغي أن يكون هذا الصبر عند‬ ‫سماع النسان خبر المصيبة لول مرة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم‪ :‬إنما‬ ‫الصبر عند الصدمة الولى‪.‬‬ ‫‪ 3‬س السترجاع ودعاء المصيبة‪ :‬فيقول المرء عند نبزول المصببيبة‪:‬‬ ‫إنا لله وإنا إليه راجعون‪ ،‬اللهم أجرني في مصيبتي‪ ،‬وأخلف لي خير منها‪ .(157‬وقال صببلى‬ ‫(َ‬ ‫الله عليه وسلم‪ :‬ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله‪ :‬إنا للببه وإنببا‬ ‫إليه راجعون‪ .

6040‬‬ ‫‪ 290‬سنن أبي داود رقم ‪ ، 5090‬اصحيح الجاامع رقم ‪.‫من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ . 3388‬‬ ‫‪ 291‬سنن الترامذي رقم ‪ 3524‬اصحيح الجاامع ‪. 347‬‬ .291‬‬ ‫‪ 4‬س اجتناب كل ما يغضب الله‪ :‬وذلك من جنس الجهر بالسببوء مببن‬ ‫القول‪ ،‬واللطم‪ ،‬وشق الجيوب‪ ،‬وحلق الشعور‪ ،‬والنياحة والشكوى إلى الناس‬ ‫والدعاء بالموت‪ ،‬والويل والثببور‪ ،‬وغيبر ذلبك‪ ،‬فهبذا كلبه يغضبب اللبه تعبالى‪،‬‬ ‫وينافي الصبر على المصائب والرضا بها‪. 918‬‬ ‫‪ 289‬اصحيح الجاامع رقم ‪.‬‬ ‫‪ 292‬اموسوعة الداب السلامية )‪.293‬‬ ‫‪ 6‬س مشاهدة النعمة في المصيبة‪ :‬فمن أدب المسلم مع المصيبة‬ ‫أن يشاهد فيها نعمة الله تعالى‪ ،‬ولئن كان قتل الحسببين ب ب رضببي اللببه عنببه ب ب‬ ‫عظيما ً وشّرا ً كبيرًا‪ ،‬فإنه بالنسبة له خير وإكرام يقول ابن تيمية ب رحمه الله بب‬ ‫فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهمببا بب يببوم عاشببوراء قتلتببه الطائفببة‬ ‫الظالمة الباغية وأكرم الله تعالى الحسين بالشهادة كما أكببرم بهببا مببن أكببرم‬ ‫من أهل بيته‪ .‬أكرم بها حمزة وجعفرا ً وأباه عليا ً وغيرهم‪ ،‬وكانت شهادته ممببا‬ ‫رفع الله بها منزلته وأعلى درجته‪ ،‬فإنه هو وأخببوه الحسببن سببيدا شببباب أهببل‬ ‫الجنة والمنازل العالية ل تنال إل بالبلء كما قببال صببلى اللببه عليببه وسببلم لمببا‬ ‫‪ 288‬امسلم رقم ‪.288‬‬ ‫ويقول كذلك‪ :‬الله ربي ل شريك لبه‪ :‬فبإن ذلببك يكشببف عنبه المصبائب‬ ‫والبلء بإذن الله‪ ،‬وقد قال صلى الله عليببه وسببلم‪ :‬مببن أصببابه هببم أو غببم‪ ،‬أو‬ ‫سقم‪ ،‬أو شدة فقال‪ :‬الله ربي ل شريك له‪ .‬ثم إنببي‬ ‫قلتها‪ ،‬فأخلف الله لي رسول الله‪.‬كشف ذلببك عنه‪ ،289‬ويببدعو كببذلك‬ ‫بدعاء المكروب الذي ذكره النبي صلى البه عليببه وسببلم حيبث قبال‪ :‬دعبوات‬ ‫المكروب‪ :‬اللهم رحمتك أرجو فل تكلني إلى نفسي طرفة عيببن‪ ،‬وأصببلح لببي‬ ‫شأني كله ل إله إل أنت‪ ،290‬ويقول كذلك كما كان النبي صلى الله عليببه وسببلم‬ ‫يقول‪ :‬فإنه صلى الله عليه وسلم‪ :‬كان إذا كربببه أمببر قببال‪ :‬يببا حببي يببا قيببوم‪،‬‬ ‫برحمتك استغيث‪.292‬‬ ‫‪ 5‬س تهوين المصسسيبة علسسى النفسسس يبتسسذكرة وفسساة النسسبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪:‬‬ ‫فإن وفاته وانقطاع وحي السماء من أعظم المصائب التي نزلت بالمة‪،‬‬ ‫وبكل مسلم‪ ،‬وإذا تذكر المصاب بمصيبة ما تلك المصيبة العظيمة بوفاة النبي‬ ‫ون ذلك عليه مصيبته التي نزلت بببه‪ ،‬فببإن المصببيبة‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وه ّ‬ ‫العظيمة ل تهون إل بالنظر إلى ما هو أعظم منها‪ ،‬وقببد قببال صببلى اللببه عليببه‬ ‫وسببلم‪ :‬إذا أصبباب أحببدكم مصببيبة فليببذكر مصببيبته بببي فإنهببا مببن أعظببم‬ ‫المصائب‪. (2/788‬‬ ‫‪ 293‬البيهقي في رشعب اليمان رقم ‪ ، 10152‬اصحيح الجاامع ‪.

.295‬‬ ‫‪ 7‬س تذكر القضساء السسايبق‪ :‬فببإن المسببلم مببتى مببا أيقببن إن هببذه‬ ‫المصائب مكتوبة‪ ،‬ومقدرة‪ ،‬ومتى ما استحضر في ذهنه أن كل مببا قببدره اللببه‬ ‫فهببو لبببد كببائن واقببع ل محيببد عنببه‪ ،‬وأن للببه تعببالى حكمببة فببي تقببدير هببذه‬ ‫‪296‬‬ ‫صللت ا (َ‬ ‫ب‬ ‫المصائب‪ ،‬كلما تذكر هذه المور هانت عليه المصائب ‪ ،‬قال تعالى‪َ()) :‬مللت ا (َأ (َ‬ ‫ع(َلل ى (َملت ا (َفلت ا(َتنوُكَمْم (َو(َل‬ ‫سلَمْنوا (َ‬ ‫ل (َتَمْأ (َ‬ ‫سللي ٌر* مِل(َكَمْي (َ‬ ‫للل (َئي مِ‬ ‫ع(َلل ى ا مِاَّ‬ ‫ك (َ‬ ‫ن (َذمِلل (َ‬ ‫ن (َنَمْب(َر(َأ(َهلت ا مِإ اَّ‬ ‫ن (َقَمْبلمِل (َأ َمْ‬ ‫ب مِم َمْ‬ ‫سنوُكَمْم مِإاَّل مِف ي مِك(َتت ا و ٍ‬ ‫ض (َو(َل مِف ي (َأَمْننوُف مِ‬ ‫صي(َبو ٍة مِف ي ا(ََمْلَمْر مِ‬ ‫ن نوُم مِ‬ ‫مِم َمْ‬ ‫لل (َل نوُئيمِح ُّب نوُكاَّل نوُمَمْخ(َتت او ٍل (َفنوُخنوو ٍر(( )الحديد ‪ ،‬اليتان ‪ 22 :‬ب ‪.‬فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعببالى ب ب‬ ‫ما سبق من المنزلة العالية‪ ،‬ولم يكن حصل لهما من البلء ما حصل لسببلفهما‬ ‫الطيب‪ ،‬فإنهما وُِلدا فبي عببز السبلم‪ ،‬وتربيبا فببي عبز وكرامببة‪ ،‬والمسببلمون‬ ‫يعظمونهما‪ ،‬ويكرمونهما‪ ،‬ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكمل سن‬ ‫التمييز‪ ،‬فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلهمببا بمببا ُيلحقهمببا بأهببل بيتهمببا‪ ،‬كمببا‬ ‫ابتلى من كان أفضل منهما فإن علي بن أبي طالب أفضببل منهمببا‪ ،‬وقببد ُقتببل‬ ‫شهيدا ً‪.‬‬ ‫‪ 295‬الفتاوى )‪.297‬والذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم في المصببيبة إذا‬ ‫كانت جديدة إنما هو الصبر والحتساب والسترجاع‪ .. (2/790‬‬ ‫‪ 297‬امنهاج السنة )‪. (25/162‬‬ ‫‪ 296‬اموسوعة الداب السلامية )‪. (23‬‬ ‫حنوا مِب(َمت ا آ(َتت انوُكَمْم (َوا نوُاَّ‬ ‫(َتَمْف(َر نوُ‬ ‫‪ 8‬س رأي ايبن تيمية وايبن كثير في ما يحدثه الشسسيعة يسسو م‬ ‫عاشوراء‪:‬‬ ‫أ س قال ايبن تيمية‪ :‬وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنببه‬ ‫يحدث للناس بدعتين بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء مببن اللطببم والصببراخ‬ ‫والبكاء والعطش وإنشبباد المراثببي ومببا يفضببي إلببى ذلببك مببن سببب السببلف‬ ‫الصالح ولعنهم وإدخال من ل ذنب له من ذوي الذنوب حتى يسببب السببابقون‬ ‫الولون وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب وقصد من سن ذلك فتح باب‬ ‫الفتنة والفرقة بين المة‪ ،‬فإن هذا ليس واجبا ً ول مسببتحبا ً باتفبباق المسببلمين‬ ‫بببل إحببداث الجببزع والنياحببة للمصببائب القديمببة مببن أعظببم مببا حببرم اللببه‬ ‫ورسوله‪ .‬وإذا كببان اللببه قببد أمببر‬ ‫بالصبر والحتساب والسترجاع‪ . (4/554‬‬ ..‫سئل‪ :‬أي الناس أشد بلء؟ فقال‪ :‬النبياء ثم الصببالحون‪ ،‬ثببم المثببل فالمثببل‪،‬‬ ‫يبتلى الرجل على حسب دينه‪ ،‬فإن كان في دينه صلبة زيد في بلئه‪ ،‬وإن كان‬ ‫خفبف عنببه‪ ،‬ول يببزال البلء ببالمؤمن حببتى يمشببي علبى الرض‬ ‫في دينه رقة ُ‬ ‫‪294‬‬ ‫وليس عليه خطيئة ‪ ..‬وإذا كان اللبه قببد أمببر بالصبببر والحتسبباب‬ ‫عند حدثان العهد بالمصيبة‪ ،‬فكيف مع طول الزمان؟ فكان ما زينببه الشببيطان‬ ‫لهل الضلل والغي من إتخاذ يوم عاشور مأتما ً وما يصنعون فيببه مببن النببدب‬ ‫والنياحة‪ ،‬وإنشاد قصائد الحزن ورواية الخبار التي فيهببا كببذب كببثير والصببدق‬ ‫فيها ليس فيه إل تجديببد الحببزن والتعصببب‪ ،‬وإثببارة الشببحناء والحببرب وإلقبباء‬ ‫‪ 294‬الترامذي رقم ‪ 2398‬حسن اصحيح ‪.

‫الفتن بين أهل السلم‪ ،‬والتوسل بذلك إلببى سببب السببابقين الوليببن‪ ،‬وكببثرة‬ ‫الكذب والفتن في الدنيا‪. (11/579‬‬ ‫‪ 300‬سنن ابن اماجة رقم ‪ 1600‬في إسناده ضعف ‪ ،‬ضعيف سنن ابن اماجة رقم ‪. (4/312‬‬ . 349‬‬ ‫‪ 301‬الفتاوى )‪. (166 ، 25/165‬‬ ‫‪ 299‬البداية والنهاية )‪.301‬‬ ‫‪ 9‬س من يتخذ عاشوراء عيدا ً ‪:‬‬ ‫‪ 298‬الفتاوى )‪.300‬يقول ابن تيميببة تعليقبا ً علببى هببذا الحببديث‪ :‬هببذا‬ ‫حديث رواه عن الحسببين ابنتببه فاطمببة الببتي شببهدت مصببرعه وقببد علببم أن‬ ‫المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد‪ ،‬فكان من محاسن السلم أن بلغ هببو‬ ‫هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هبذه المصبيبة‬ ‫يسترجع لها‪ ،‬فيكون للنسان من الجر يبوم أصببيب بهببا المسببلمون وأمببا مبن‬ ‫فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبي صلى الله عليببه وسببلم عنببد حببدثان‬ ‫العهد بالمصيبة فعقوبته أشد مثل لطم الخدود وشق الجيوب‪ ،‬والدعاء بدعوى‬ ‫الجاهلية‪.298‬‬ ‫ب س وأما ايبن كثير فيقول‪ :‬فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه هذا الذي‬ ‫علمبباء الصببحابة‪،‬‬ ‫وقع من قتله رضي الله عنه‪ ،‬فإنه مببن سببادات المسببلمين و ُ‬ ‫وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضببل بنبباته‪ ،‬وقببد كببان‬ ‫عابدا ً وشجاعا ً وسخيا ً ولكن ل يحسببن مببا يفعلببه الشببيعة مببن إظهببار الجببزع‬ ‫والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء وقد كان أبوه أفضل منه وهببم ل يتخببذون‬ ‫مقتله مأتما ً كيوم مقتل الحسين‪ ،‬فإن أباه قتل يببوم الجمعببة وهببو خببارج إلببى‬ ‫صلة الفجر في السابع عشر من رمضان سببنة أربعيببن‪ ،‬وكببذلك عثمببان كببان‬ ‫أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة وقد ُقتل وهو محصور في داره فببي‬ ‫أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلثين‪ ،‬وقد ذبح من الوريببد إلببى‬ ‫الوريد‪ ،‬ولم يتخذ الناس يببوم مقتلببه مأتمبًا‪ ،‬وكببذلك عمببر بببن الخطبباب‪ ،‬وهببو‬ ‫ي في المحراب صلة الفجر وهببو‬ ‫أفضل من عثمان وعلي‪ُ ،‬قتل وهو قائم ُيصل ّ‬ ‫يقرأ القرآن‪ ،‬ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتمًا‪ ،‬وكذلك الصديق كان أفضل منه‪،‬‬ ‫ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتمًا‪ ،‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولببد‬ ‫آدم في الدنيا والخرة‪ ،‬وقد قبضه الله إليه كما مات النبياء قبله ولم يتخذ أحد‬ ‫يوم موته مأتما ً يفعلون فيه ما يفعله هؤلء الجهلة مببن الرافضببة يببوم مصببرع‬ ‫الحسين‪ ،‬ول ذكر أحد يوم موتهم وقبلهم شبيء ممبا اّدعباه هبؤلء يبوم مقتبل‬ ‫الحسين من المور المتقدمة مثل كسوف الشمس والحمرة الببتي تطلببع فببي‬ ‫السماء وغير ذلك وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب‪ 299‬وأمثالهببا مببا رواه‬ ‫ده صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ :‬ما من مسلم يصاب‬ ‫الحسين بن علي عن ج ّ‬ ‫ث بها استرجاعا ً إل أعطاه اللببه مببن‬ ‫بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها‪ ،‬فُيحد ُ‬ ‫الجر مثل يوم أصيب بها‪ .

‫هم من النواصب‪ ،‬والنواصب إحدى طوائف أهل البدع التي أصببيبت فببي‬
‫معتقدها بعدم التوفيق للعتقاد الصحيح في الصحابة الكرام رضي الله عنهببم‪،‬‬
‫فقد زين لهم الشيطان عدم محبة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وحملهم‬
‫على التدين ببغضه وعداوته والقول فيه بما هو بريء منه‪ ،‬كمببا تعببدى بغضببهم‬
‫إلى غيره من أهل الببيت كبابنه الحسبين ببن علبي رضبي اللبه عنهمبا وغيبره‬
‫فالنصب هو بغض علي رضي الله عنه والنيل منه والنحراف عنه‪ ،‬وسمي مببن‬
‫كانت هذه صبفته ناصبببيًا‪ ،‬فالنصبب كببالرفض لن الرفببض هبو بغبض أصببحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم والنيل منهم بالشتم والسب وكلهمبا ضبلل‬
‫وابتعاد عن منهج الله‪ ،‬في وجوب حب أصحاب رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم ومعرفة سابقتهم في السلم وجهادهم بأنفسهم وأموالهم مببع رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ،302‬فإذا كانت الشيعة اتخذت يببوم عاشببوراء مأتم با ً‬
‫وحزنا ً اتخببذته طائفببة أخببرى عيببدا ً وموسبما ً للفببرح والسببرور وهببم إمببا مبن‬
‫النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته رضي الله عنه‪ ،‬وإما من الجهال‬
‫الذين قابلوا الفاسد بالفاسد والكذب بالكذب والشر بالشر والبدعببة بالبدعببة‪،‬‬
‫فوضعوا الثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالكتحال والختضاب‬
‫وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الطعمة الخارجببة عببن العببادة ونحببو ذلببك‬
‫مما يفعل في العياد والمواسم‪ ،‬فصار هؤلء يتخذون يببوم عاشببوراء موسببما ً‬
‫كمواسم العياد والفراح مقابلة لولئك وهي بدعببة ثانيببة وممببا ورد فببي ذلببك‬
‫من أحاديث موضوعة ومكذوبة ما يلي‬
‫أ س حديث‪ :‬من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سنته‪.303‬‬
‫ب س ابتداع صلة مخصوصة في يومه وليلته‪ :‬روي عن أبي هريرة رضببي اللببه‬
‫عنه‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬من صلى للببه يببوم عاشببوراء مببا‬
‫بين الظهر والعصر أربعين ركعة يقرأ في كل رقعة بفاتحببة الكتبباب مببرة وآيببة‬
‫الكرسي عشر مرات وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة والمعببوذتين خمببس‬
‫مرات فإذا سلم استغفر سبعين مرة أعطاه الله في الفردوس قبببة بيضبباء‪،304‬‬
‫وغير ذلك من البدع التي أحدثت في ذلك اليوم والتي ل أصل لها في دين اللببه‬
‫عز وجل‪ .305‬وقد سئل ابن تيمية عما يفعله النبباس فببي عاشببوراء مبن الكحببل‬
‫والغتسال والحناء والمصافحة وطبخ الحبوب وإظهار السرور وعزوا ذلك إلى‬
‫الشارع فهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فببي ذلببك حببديث صببحيح أم‬
‫ل؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعببة أم‬
‫ل؟ فأجاب‪ :‬الحمد لله رب العالمين لم يرد في شيء من ذلببك حببديث صببحيح‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم ول عن أصحابه ول استحب ذلك أحد من أئمببة‬
‫‪ 302‬عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرا م )‪. (1194 ، (3/1193‬‬
‫‪ 303‬الموضوعات لبن الجوزي )‪. (2/203‬‬
‫‪ 304‬الموضوعات )‪ 2/122‬ـ ‪. (123‬‬
‫‪ 305‬المدخل لبن الحاج )‪ 1/290‬ـ ‪ (291‬العياد اصـ ‪. 274‬‬

‫المسلمين ول الئمة الربعببة ول غيرهببم‪ ،‬ول روي أهببل الكتببب المعتمببدة فببي‬
‫ذلك شيئا ً ل عن النبي صلى الله عليه وسلم ول عن الصحابة ول عببن التببابعين‬
‫ل صحيحا ً ول ضعيفُا‪ .‬ول في كتب الصحيح ول في السنن ول في المسانيد‪ ،‬ول‬
‫يعرف شيء من هذه الحاديث على عهد القرون الفاضلة وإنمببا حصببلت هببذه‬
‫البدع في يوم عاشوراء‪ ،‬لن الكوفة كان فيها طائفتان طائفة رافضة يظهرون‬
‫موالة أهل البيت وهم في الباطن إمببا ملحببدة زنادقببة وإمببا جهببال وأصببحاب‬
‫هوى وطائفة ناصبة تبغض عليا ً وأصحابه لما جرى مببن القتببال فببي الفتنببة مببا‬
‫جرى‪ .306‬فوضببعت الثببار فببي الحتفببال بعاشببوراء لمببا ظهببرت العصبببية بيببن‬
‫الناصبة والرافضة فإن هؤلء اتخذوا يوم عاشببوراء مأتم بًا‪ ،‬فوضببع أولئببك آثببار‬
‫تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيدا ً وكلهمببا باطببل‪ .‬فهببؤلء فيهببم بببدع وضببلل‬
‫وأولئك فيهم بدع وضلل‪ .307‬فمن جعل يوم عاشوراء مأتما ً وحزنببا ً ونياحببة‪ ،‬أو‬
‫جعلببه يببوم عيببد وفببرح وسببرور فقببد ابتببدع فببي الببدين وخببالف سببنة سببيد‬
‫المرسلين‪.308‬‬

‫‪ 10‬س هسسدي الرسسسول صسسلى اللسسه عليسسه وسسسلم فسسي يسسو م‬
‫عاشوراء‪:‬‬

‫يوم عاشوراء من اليام الفاضلة التي حث النبي صلى الله عليببه وسببلم‬
‫على صيامها‪ ،‬فجاء في الحديث الصحيح عبن أببي قتبادة رضبي اللبه عنبه أنبه‬
‫قال‪ :‬ثلث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا الدهر كلببه‪ ،‬وصببيام عرفببة‬
‫احتسب على الله أن يكفر السببنة الببتي قبلببه والببتي بعببده‪ ،‬وصببيام عاشببوراء‬
‫احتسب على الله أن يكفر السنة الببتي قبله‪ ،309‬وعببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬
‫عنهما قال‪ :‬ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على‬
‫غيره إل هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان‪ ،310‬فالسنة إذا‬
‫في اليوم هذا الصيام فحسب وقد صامه صلى الله عليه وسبلم وأخببر بفضبل‬
‫صيامه كما في الحببديث السببابق وأمببر بقيببامه‪ ،‬فقببد جبباءت بببذلك الحبباديث‬
‫الصحيحة‪.‬‬
‫أ س فعن ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء‪،‬‬
‫وأن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم صببامه والمسببلمون قبببل أن يفببترض‬
‫رمضان فلما افترض رمضان‪ .‬قال‪ :‬صلى الله عليه وسببلم‪ :‬إن عاشببوراء مببن‬
‫أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه‪.311‬‬

‫‪ 306‬الفتاوى )‪. (25/161‬‬
‫‪ 307‬اقتضا ء الصراط المستقيم )‪ 2/622‬ـ ‪. (623‬‬
‫‪ 308‬العياد وأثرها على المسلمين اصـ ‪. 276‬‬
‫‪ 309‬امسلم رقم ‪. 1162‬‬
‫‪ 310‬البخاري رقم ‪. 2006‬‬
‫‪ 311‬امسلم رقم ‪. 1126‬‬

‫ب س وعن ابن عباس رضي الله عنهما‪ :‬قال قدم النبي صلى الله عليه وسببلم‬
‫المدينة فرأى اليهود تصوم يببوم عاشببوراء‪ ،‬فقببال‪ :‬مببا هببذا؟ قببالوا‪ :‬هببذا يببوم‬
‫صالح‪ ،‬هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسببى‪ ،‬قببال‪ :‬فأنببا‬
‫أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه‪ .‬وعنه أيض با ً قببال‪ :‬أمببر رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ :‬بصوم يوم عاشوراء العاشر‪.312‬‬
‫جس س وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال‪ :‬حين صام رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا‪ :‬يا رسول اللببه يببوم تعظمببه‬
‫اليهود والنصارى فقببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ :‬إذا كببان العببام‬
‫المقبل إن شاء الله صمنا يوم التاسع‪ .‬قال‪ :‬فلم يأت العام المقبل حتى توفي‬
‫ن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وفي رواية لئن بقيببت إلببى قابببل لصببوم ّ‬
‫التاسع‪ .313‬وعنه أيضا ً قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬صوموا يوم‬
‫عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوما ً وبعده يوما ً‪.314‬‬
‫ولقد ذكر العلماء أن صوم يوم عاشوراء على ثلث مراتب‪:‬‬
‫أ س صوم التاسع والعاشر والحادي عشببر لحببديث‪ :‬صببوموا قبلببه يومبا ً وبعببده‬
‫يومًا‪.‬‬
‫ب س صوم التاسع والعاشر لحديث‪ :‬إذا كان العام المقبل إن شبباء اللببه صببمنا‬
‫التاسع‪.‬‬
‫جس س إفراده بالصوم أي صوم يوم عاشوراء وحده‪ ،‬للحاديث الدالة على تأكيد‬
‫صومه‪.315‬‬
‫فهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء ومببن هنببا‬
‫تتجلى وسطية أهل السببنة والجماعببة فل إفببراط ول تفريببط إنمببا هببو تمسببك‬
‫بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال لمره رجاء لثواب الله تعالى‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬التحقيق في مكان رأس الحسين رضي الله عنه‪:‬‬

‫إن سبب الختلف في موضع رأس الحسين رضي الله عنه عند عامببة النبباس‬
‫إنما هو ناتج عن تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين والتي أقيمت في‬
‫عصور التخلف الفكري والعقدي بب وكلهببا تببدعي وجببود رأس الحسببين ثببم إن‬
‫الجهل بموضع رأس الحسين جعل كل طائفة تنتصببر لرأيهببا فببي إدعبباء وجببود‬
‫الرأس عندها وإذا أردنا التحقيببق فببي مكببان الببرأس فببإنه يلزمنببا تتبببع وجببود‬
‫الرأس منذ إنتهاء معركة كربلء‪ .316‬لقد ثبت أن رأس الحسين حمببل إلببى ابببن‬
‫زياد فجعل الرأس في طست وأخذ يضربه بقضيب كبان فبي يبده‪ ،‬فقبام إليبه‬
‫‪ 312‬امسلم رقم ‪. 1134‬‬
‫‪ 313‬امسلم رقم ‪. 1134‬‬
‫‪ 314‬السنن الكبرى للبيهقي ‪ ،‬ك الصيا م )‪. (4/287‬‬
‫‪ 315‬زاد المعاد )‪ (2/76‬فتح الباري )‪. (4/246‬‬
‫‪ 316‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 306‬‬

311‬‬ ‫‪ 327‬تاريخ ابن عساكر ‪ ،‬تراجم النسا ء نق ً‬ ‫‪ 328‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‫أنس بن مالك رضي الله عنه وقال‪ :‬لقد كان أشبههم برسول اللبه صبلى اللبه‬ ‫عليه وسلم‪ .318‬وقد استدل ابن تيمية على ضعف هببذه‬ ‫الرواية‪ :‬بأن الذين حضروا نكثببه بالقضببيب مبن الصببحابة لببم يكونبوا بالشبام‪،‬‬ ‫وإنما كانوا بالعراق‪ ،319‬ومما يدل على فسبباد متببن هببذه الروايببة هببو أن متنهببا‬ ‫مخالف لتلك الروايات الصحيحة‪ ،‬والتي بينت حسن معاملة يزيد لل الحسببين‬ ‫وتألمه وبكائه على قتل الحسين رضي الله عنه‪ ،320‬وقد قال ابن تيميببة‪ :‬ورأس‬ ‫الحسين إنما حمل إلى ابببن زيبباد وهببو الببذي ضببربه بالقضببيب كمببا ثبببت فببي‬ ‫الصحيح‪ ،321‬وأما ما حمله إلى عند يزيد فباطل‪ ،‬وإسناده‪ 322‬منقطع‪ ،‬وقببد ذهببب‬ ‫ابن كثير إلى ذهاب الرأس إلى يزيد فقد قال‪ :‬وقد اختلببف العلمبباء فببي رأس‬ ‫الحسين هل سّيره ابن زياد إلبى الشبام أم ل؟ علبى قبولين الظهبر منهبا أنبه‬ ‫سّيره إليه‪ ،،‬فقد ورد في ذلببك آثببار كببثيرة واللببه أعلم‪ ،323‬وهببو مببا ذهببب إليببه‬ ‫الذهبي‪. (8/142‬‬ ‫‪ 323‬البداية والنهاية )‪.‬‬ ‫‪ 326‬السواّدة ‪ :‬جنود العباسيون وهو الشعار الذي رفعه العباسيون ‪.‬‬ ‫‪ 319‬امنهاج السنة )‪. (4/557‬‬ ‫‪ 320‬اموقف المعارضة في خلفة يزيد اصـ ‪.‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪. 313‬‬ .‬‬ ‫‪ 318‬المجمع )‪ (9/195‬فيه انقطاع ‪. 313‬‬ ‫‪ 329‬المصدر نفسه اصـ ‪.317‬ثم بعد ذلك تختلف الروايببات والراء اختلف با ً بين با ً بشببأن رأس‬ ‫الحسين رضي الله عنه ولكن بعد دراسة الروايببات الببتي ذكببرت أن ابببن زيبباد‬ ‫أرسل الرأس إلى يزيد بن معاوية وجدت أن الروايات على النحو التالي‪ ،‬هناك‬ ‫روايببات ذكببرت أن الببرأس أرسببل إلببى يزيببد بببن معاويببة‪ ،‬وأخببذ يزيببد ينكببث‬ ‫بالقضيب في فم الحسين‪ ،‬المر الذي حدا بأبي برزة السلمي رضي الله عنببه‬ ‫على أن ينكر على يزيد فعلته‪ ،‬ولكن هذه الرواية التي ذكببرت وصببول الببرأس‬ ‫وتعامل يزيد معه بهذا النحو ضعيفة‪ . (11/580‬‬ ‫‪ 324‬تاريخ السل م )‪ 61‬ـ ‪ (81‬اصـ ‪. 106‬‬ ‫‪ 325‬المحاسن والمساوئ اصـ ‪ 84‬بدون إسناد ‪. 308‬‬ ‫‪ 321‬امنهاج السنة )‪.324‬‬ ‫وقد ذكر بأن رأس الحسين مقبور في ستة مدن وهي‪:‬‬ ‫‪ 1‬س دمشق‪ :‬ذكر البيهقي في المحاسن والمسبباوئ‪ :‬أن يزيببد أمببر بغسببل‬ ‫الرأس وجعله في حرير وضرب عليه خيمة ووكل به خمسببين رجل ً‪ ،325‬وسبباق‬ ‫ابن عساكر بإسناده عن ريببا حاضببنة يزيببد بببن معاويببة أن الببرأس مكببث فببي‬ ‫فنببه‪،‬‬ ‫خزائن السلح حتى ولي سليمان‪ ،‬فبعث فجيء به فبقي عظما ً فطيبه وك ّ‬ ‫دة‪ ،326‬سألوا عن موضع الرأس ونبشوه فالله أعلم ما صنع‬ ‫فلما وصلت المسو ّ‬ ‫به‪ ،327‬ورواية القصة ))ريا(( هذه ذكرها ابن عساكر ولم يببذكر فيهببا جرح بًا‪ ،‬ول‬ ‫تعديل ً وتكون بذلك مجهولة‪ ،328‬وبذلك تكون رواية ساقطة ل يعتمد عليهببا بببأي‬ ‫حال من الحوال‪ ،329‬وقد أورد الذهبي بإسناده عن أبي كريب قال‪ :‬كنت فيمن‬ ‫‪ 317‬سنن الترامذي )‪ (5/659‬حسن اصحيح غريب ‪. (8/141‬‬ ‫‪ 322‬المصدر نفسه )‪.

331‬ومن ناحيببة أخببرى مببا هببي فائببدة يزيببد فببي احتفبباظه بببرأس‬ ‫الحسين وجعله في خزائن سلحه‪. 313‬‬ ‫‪ 332‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 121‬‬ ‫‪ 334‬تاريخ بغداد )‪ 1/143‬ـ ‪ (144‬ترجمة الحسين ‪. 314‬‬ ‫‪ 337‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 314‬‬ ‫‪ 338‬السير )‪.335‬‬ ‫‪ 3‬س الرقة‪ :‬لقد انفرد سبط ابن الجوزي بببإيراد خبببر يببذكر أن الببرأس قبببر‬ ‫بالرقة وقال‪ :‬إن الرأس بمسجد الرقة على الفرات وأنببه جيببء بببه بيببن يببدي‬ ‫يزيد بن معاوية قال‪ :‬لبعثن إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان وكانوا بالرقة‪،‬‬ ‫فدفنوه في بعض دورهم ثم دخلت تلك الدار بالمسجد الجامع‪ ،‬وهو إلى جانب‬ ‫سور هناك‪ .‬وهببي روايببة‬ ‫ضعيفة جدا ً‪ .338‬‬ ‫‪ 4‬س عسقلن‪ :‬لقببد أنكببر جمببع مببن المحققيببن الخبببر القائببل بببأن رأس‬ ‫الحسين دفن في عسقلن قال القرطبي‪ :‬وما ذكر أنبه فبي عسبقلن فشبيء‬ ‫باطل‪ ،339‬وأنكر بببن تيميببة وجببود الببرأس بعسببقلن‪ ،340‬وتببابعه علببى ذلببك ابببن‬ ‫كثير‪. 276‬‬ ‫‪ 335‬البداية والنهاية )‪. (2/295‬‬ ‫‪ 340‬تفسير سورة الخلص لبن تيمية اصـ ‪. (3/86‬‬ ‫‪ 331‬امواقف المعارضة اصـ ‪. (11/580‬‬ ‫‪ 336‬رشخصيات إسلامية )‪ (3/298‬للعقاد ‪ ،‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‫توثب على الوليد بن يزيد بدمشق‪ ،‬فأخذت سفطا ً وقلت فيه غنببائي‪ ،‬فركبببت‬ ‫فرسي‪ ،‬وخرجت من باب توما‪ ،‬قال‪ :‬ففتحته‪ ،‬فببإذا فيببه رأس مكتببوب عليهببا‪،‬‬ ‫هذا رأس الحسين بببن علببي‪ ،‬فحفببرت فيببه بسببيفي فببدفنته‪330‬؟‪ . 264‬‬ ‫‪ 341‬البداية والنهاية )‪. (23/297‬‬ ‫‪ 339‬التذكرة )‪.341‬‬ ‫‪ 5‬س القاهرة‪ :‬يبدو أن اللعببة البتي قببام بهبا العبيبديون )الفباطميون( قببد‬ ‫انطلببت علببى الكببثير مببن النبباس‪ ،‬فبعببد أن عببزم الصببليبيون السببتيلء علببى‬ ‫‪ 330‬السير )‪ (3/316‬سمط النجو م العوالي )‪. 313‬‬ ‫‪ 333‬المصدر نفسه اصـ ‪ ، 313‬نور البصار اصـ ‪.332‬‬ ‫‪ 2‬س كريبلء‪ :‬لم يقل أحد بأن الرأس في كربلء إل الشيعة الماميببة‪ ،‬فببإنهم‬ ‫يقولون‪ :‬بأن الرأس أعيد إلى كربلء بعد أربعين يوما ً من القتل‪ ،‬ودفن بجببانب‬ ‫جسد الحسين‪ 333‬رضي الله عنه وهو يوم معروف عنببدهم يسبمون فيببه زيبارة‬ ‫الربعين ويكفي أن هذا القول إنما تفرد به الشيعة المامية وهم ليس عنببدهم‬ ‫في ذلك أي دليل أنما أقاويل عارية من الحجة والبرهببان وقببد أنكببر أبببو نعيببم‬ ‫الفضل بن دكين على من زعم أنه يعرف قبر الحسين رضي اللببه عنه‪ ،334‬وقببد‬ ‫ذكر ابن جرير وغيببره أن موضببع قتلببه عفببي أثببره حببتى لببم يطلببع أحببد علببى‬ ‫تعيينه‪. (11/582‬‬ .336‬وهذا خبر مسببتبعد فالروايببة ليسببت مسببنده ثببم إن الخبببر فيببه‬ ‫نكارة واضحة لمخالفته النصوص الصبحيحة‪ ،‬والبتي ثببت فيهبا حسبن معاملبة‬ ‫سره وندمه على قتله‪ ،337‬ثببم إن سبببط ابببن الجببوزي‬ ‫يزيد لسرة الحسين وتح ّ‬ ‫هذا قال عنه الذهبي‪ :‬ورأيت له مصنفا ً يدل على تشيعه‪.

346‬وهذا الستدلل ل يخضع إلى عقببل أو منطببق‬ ‫أو حجة علمية‪ ،‬أو برهببان علمببي بب فضبل ً عببن قواعببد المنهببج السببلمي فببي‬ ‫الستدلل إن الستدلل على وجود رأس الحسين في القاهرة كان مبنيا ً علببى‬ ‫استناده بأن الببرأس كببان فببي عسببقلن‪ ،‬وقببد أثبتنببا قبببل قليببل بطلن وجببود‬ ‫الرأس بعسقلن‪ ،‬وبالتالي يكون الرأس الببذي حمببل إلببى القبباهرة‪ ،‬والمشببهد‬ ‫المعروف اليوم والمقام عليه والمسمى بالمشهد الحسيني هو كببذب‪ ،‬وليببس‬ ‫له علقة برأس الحسين رضي الله عنه وإذا ثبت أن الرأس الذي كان مببدفونا ً‬ ‫دعببي أن رأس‬ ‫بعسقلت هو ليس فببي الحقيقببة بببرأس الحسببين‪ ،‬فببإذا مببتى أ ّ‬ ‫الحسين بعسقلن وإلى من يعود ذلك الببرأس؟ يقببول النببويري‪ :‬أن رجل ً رأى‬ ‫في منامه‪ ،‬وهو بعسقلن أن رأس الحسين في مكان بها‪ ،‬ع ُّين له فببي منببامه‪،‬‬ ‫فنبش ذلك الموضع‪ ،‬وذلك في أيام المستنصببر بببالله العبيببدي صبباحب مصببر‪،‬‬ ‫ووزارة بببدر الجمببالي‪ ،‬فببابتني لببه بببدر الجمببالي مشببهدا ً بعسببقلن‪ ،347‬وقببام‬ ‫الفضل بعد ذلك بإخراجه وع ّ‬ ‫طره ووضعه في مكان آخر من عسقلن وابتنببى‬ ‫عليه مشهدا ً كبيرا ً‪ ،348‬ولعلك تعجب من إسراع العبيديين لقامة المشهد علببى‬ ‫هذا الرأس‪ ،‬لمجرد رؤية رجل فقط؟ ولكببن إذا عرفببت تاريببخ العبيببديين فببإن‬ ‫‪ 342‬المقريز )‪ ، (1/427‬بدائع الزهور )‪.‬‬ . (1/227‬‬ ‫‪ 343‬تاريخ اميارفين اصـ ‪. 153‬‬ ‫‪ 347‬نهاية الرب )‪. 316‬‬ ‫‪ 345‬امواقف المعارضة اصـ ‪. (20/478‬‬ ‫‪ 348‬اتعاظ الحنفا ء )‪ (3/22‬للمقريزي ‪.‬وكان ذلك فببي يببوم الحببد الثببامن مببن جمببادي الخببر سببنة ثمببان‬ ‫وأربعين وخمسمائة‪ ،342‬وقد ذكر الفارقي أن الخليفة الفاطمي نفسه قد خببرج‬ ‫وحمل الرأس‪ ،343‬وذكر الشبلنجي أن الوزير الصالح طلئع افتببدى الببرأس مبن‬ ‫الفرنج ونجح في ذلك بعد تغلبهم على عسقلن وافتداه بمال جببزيل‪ ،344‬ولقببد‬ ‫حاول بعض المؤرخين أن يؤكدوا على أن الرأس قببد نقببل فعل ً مببن عسببقلن‬ ‫إلى مصر‪ ،‬وأن المشهد الحسيني في مصر إنما هببو حقيقببة مبنببي علببى رأس‬ ‫الحسين رضي الله عنه‪345‬وقد أثبت أحد المتأخرين وهو حسين محمببد يوسببف‬ ‫بأن الرأس الموجود في المشهد الحسيني هو حقيقة رأس الحسين وخطأ من‬ ‫يقول بغير ذلك وكان الستدلل الذي جاء به‪ :‬هي تلك المنامببات والكشببوفات‬ ‫التي تجلت لبعض الصوفية والتي جاء في تلببك المنامببات أن الببرأس هببو فببي‬ ‫الحقيقة رأس الحسين ثم أورد تأييدا ً لهذا القول‪ ،‬باستحداث قاعدة قال فيها‪:‬‬ ‫أن الرأس يوجد في القاهرة وذلببك بسبببب الشببك الببذي تعببارض مببع اليقيببن‪،‬‬ ‫واليقين هم أصحاب الكشف‪ . 317‬‬ ‫‪ 346‬الحسين سيد رشباب أهل الجنة اصـ ‪ 149‬ـ ‪. 70‬‬ ‫‪ 344‬نور البصائر اصـ ‪ ، 121‬امشاهد الصفا اصـ ‪ 316‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‫عسقلن سنة تسع وأربعين وخمسمائة خرج الوزير الفاطمي صالح طلئع بببن‬ ‫زريك خرج هو وعسكره حفاة إلى الصالحية‪ ،‬فتلقى الرأس ووضعه في كيببس‬ ‫من الحرير الخضر على كرسي مببن البنببوس وفببرش تحتببه المسببك والعنبببر‬ ‫والطيب‪ ،‬ودفن فببي المشببهد الحسببيني قريببا ً مببن خببان الخليلببي فببي القبببر‬ ‫المعروف‪ .

319‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪.‬وهذا مما يعزز كذب العبيديين وتحقيق أغراض خاصة لهم بذلك‪، 350‬‬ ‫وقد ذكر ابببن تيميببة أن هبذا الببرأس المزعببوم ببأنه رأس الحسببين ليببس فبي‬ ‫الصل سوى رأس راهب‪ .‬ابببو محمببد بببن القسببطلني‪ ،‬وأبببو عبببد اللببه‬ ‫القرطبي وغيرهم‪ .354‬‬ ‫‪ 349‬النجو م الزاهرة )‪(5/57‬‬ ‫‪ 350‬امواقف المعارضة اصـ ‪.353‬وقال ابن كثير‪ :‬وادعبت الطائفببة المسبماة بالفباطميين‬ ‫الذين ملكوا مصر قببل سبنة أربعمائبة إلبى سبنة سبتين وخمسبمائة أن رأس‬ ‫الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنببوا عليببه المشببهد المشببهور‬ ‫بمصر‪ ،‬الذي يقال له تاج الحسين‪ ،‬بعد سنة خمسمائة‪ ،‬وقد نص غير واحد مببن‬ ‫أئمة أهل العلم على أنه ل أصل لذلك وإنما أرادوا أن يروجببوا بببذلك بطلن مببا‬ ‫ادعوه من النسب الشريف‪ ،‬وهم في ذلك كذبببة خونببة‪ ،‬وقببد نببص علببى ذلببك‬ ‫القاضي الباقلني وغير واحد مببن أئمببة العلمبباء فببي دولتهببم‪ ،‬قلببت‪ :‬والنبباس‬ ‫أكثرهم يرّوج عليهم مثل هذا‪ ،‬فببإنهم جبباءوا بببرأس فوضببعوه فببي مكببان هببذا‬ ‫المسجد المذكور‪ ،‬وقالوا هذا رأس الحسين‪ ،‬فراج ذلك عليهم واعتقببدوا ذلببك‬ ‫والله أعلم‪. (11/582‬‬ . 320‬‬ ‫‪ 351‬رأس الحسين اصـ ‪ 187‬نق ً‬ ‫‪ 352‬رأس الحسين اصـ ‪ 186‬امواقف المعارضة اصـ ‪.352‬وقد أنكر وجود الرأس في مصر كل من‪ :‬ابببن دقيببق العيببد‪،‬‬ ‫وأبو محمد بن خلف الدمياطي‪ ،‬ف ‪. 187 ، 186‬‬ ‫‪ 354‬البداية والنهاية )‪.349‬ومما يدل على أن اسببتحداث‬ ‫وجود رأس الحسين بعسقلن ونقله إلى مصر ما هو إل خطة عبيديببة‪ ،‬هببو أنببه‬ ‫لم يرد بأن رأس الحسين وجد في عسقلن في أي كتاب قبببل وليبة المنتصبر‬ ‫الفاطمي‪ .351‬وقد نقل ابن دحية في كتابه ))العلببم المشببهور((‬ ‫الجماع على كذب وجود الرأس بعسقلن أو بمصر‪ ،‬ونقل الجماع أيضبا ً علببى‬ ‫كذب المشهد الحسيني الموجود في القباهرة وذكبر أنبه مبن وضبع العبيبديين‬ ‫ولنه لغراض فاسدة وضعوا ذلك المشهد وقد أزال الله تلببك الدولببة وعاقبهببا‬ ‫بنقيض قصدها‪ .‫المر ل يستغرب لهذا الحببد‪ ،‬فإحاسبهم ببأن النبباس ل يصببدقون نسببتهم إلبى‬ ‫الحسين‪ ،‬جعلهبم يلجببؤون إلببى تغطيبة هبذا الجببانب‪ ،‬باسبتحداث وجبود رأس‬ ‫الحسين بعسقلن‪ ،‬ويظهروا من الهتمام به وبناء المشهد عليه والنفاق علببى‬ ‫ترميمه وتحسينه من الموال الشيء الكثير حتى يصببدقهم النبباس‪ ،‬ويقولببون‪:‬‬ ‫إنه لو لم يكن لهم نسب فيه لما اهتموا به إلى هببذا الحببد؟ ثببم إن هنبباك بعببدا ً‬ ‫سياسيا ً أخر باستحداث وادعاء وجود رأس الحسين بعسقلن دون غيرهبا مبن‬ ‫المناطق التي تقع تحت سيطرتهم وهو محاولة مجابهة الدويلت السنية الببتي‬ ‫قامت في بلد الشام‪ ،‬ومن المعروف أن حكومببة المنتصببر بببالله العبيببدي قببد‬ ‫صادفت قيام دولة السلجقة السنية التي تمكن قائببدها طغرلبببك السببلجوفي‬ ‫من دخول بغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة‪ . 320‬‬ ‫‪ 353‬المصدر السابق اصـ ‪.

323‬‬ ‫‪ 360‬الرد على المتعصب العنيد نق ً‬ ‫‪ 361‬التذكرة )‪ (2/295‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 324‬‬ ‫ل عن امواقف المعارضة اصـ ‪. 324‬‬ ‫‪ 362‬امشاهد الصفا ورقة ‪ 10‬نق ً‬ .356‬كما أننا ل نجد انتقادا ً واحدا ً انتقد‬ ‫فيه يزيد سواًء من آل البيت أو من الصحابة أو من التابعين فيما يتعلق بتعامله‬ ‫مع الرأس‪ ،‬فظني أن يزيد لو أنه تعامل مع الرأس كما تزعببم بعببض الروايببات‬ ‫من الطوفان بببه بيبن المببدن والتشببهير برأسببه‪ ،‬لتصببرف الصببحابة والتببابعين‬ ‫تصرفا ً آخر على أثر هذا الفعل‪ ،‬ولما رفض كبارهم الخببروج عليببه يببوم الحببرة‬ ‫ولرأيناهم ينضمون مع ابن الزبير المعارض الرئيسي ليزيد‪ ،357‬ويؤيد هذا الرأي‬ ‫قول الحافظ أبو يعلي الهمداني‪ :‬إن الرأس قبر عند أمببه فاطمببة رضببي اللببه‬ ‫عنهما وهو أصح ما قيل فببي ذلك‪ ،358‬وهببو مببا ذهببب إليببه علمبباء النسببب مثببل‬ ‫الزبير بن بكار ومحمد بن الحسن المخزومي‪ ،359‬وذكر ابن أبي المعالي أسببعد‬ ‫مْين في مقر رأس الحسين(( أن‬ ‫بن عمار في كتابه ))الفاصل بين الصدق‪ ،‬وال َ‬ ‫جمعا ً من العلماء الثقات كابن أبي الدنيا وأبي المؤيد الخوارزمي‪ ،‬وأبي الفرج‬ ‫بن الجوزي قد أكدوا أن الرأس مقبور فببي البقيببع بالمدينببة‪ ،360‬وتببابعهم علببى‬ ‫ذلك القرطبي‪ ،361‬وقال الزرقاني‪ :‬قال ابن دحية ول يصح غيره‪ ،362‬وابببن تيميببة‬ ‫يميل إلى أن الرأس قد بعث به يزيد إلى واليه علببى المدينببة عمببر بببن سببعيد‬ ‫وطلب منه أن يقبره بجانب أمه فاطمة رضي الله عنها والذي جعل ابن تيميببة‬ ‫برأي ذلك هو‪ :‬أن الببذي ذكببر أن الببرأس نقببل إلببى المدينببة هببم مببن العلمبباء‬ ‫والمؤرخين الذين يعتمد عليهم مثل الزبير بن بكببار‪ ،‬صبباحب كتبباب النسبباب‪،‬‬ ‫ومحمد بن سعد كاتب الواقببدي صبباحب الطبقببات ونحوهمببا مببن المعروفيببن‬ ‫بببالعلم والثقببة والطلع‪ ،‬وهببم أعلببم بهببذا الببباب‪ ،‬واصببدق فيمببا ينقلببونه مببن‬ ‫المجاهيل والكذابين‪ ،‬وبعض أهل التاريخ‪ ،‬الببذين ل يوثببق بعلمهببم‪ ،‬وقببد يكببون‬ ‫الرجل صادقًا‪ ،‬ولكن ل خبرة له بالسانيد‪ ،‬حتى يميز بين المقبول والمببردود أو‬ ‫‪ 355‬الطبقات )‪ ، (5/238‬تاريخ السل م اصـ ‪ 20‬حوادث )‪ 60‬ـ ‪81‬هـ( ‪. (2/295‬‬ ‫ل عن امواقف المعرضة اصـ ‪.‫‪ 6‬س المدينة النبوية‪ :‬إن المدن التي مّر ذكرها لم يثبت لدينا أدنى دليل‬ ‫على وجود الرأس بها‪ ،‬ولم يبق أمامنا سوى المدينة‪ ،‬فقد ذكر ابن سعد بإسناد‬ ‫جمعي‪ :‬أن يزيد بعث بالرأس إلى عمرو بن سعيد والي المدينة‪ ،‬فكفنه ودفنببه‬ ‫بالبقيع إلى حيث قبر أمه فاطمة بنت رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‪،355‬‬ ‫وقال ابن تيمية‪ :‬ثم إن دفنه بالبقيع‪ :‬هو الذي تشهد له عادة القوم فإنهم كانوا‬ ‫في الفتن‪ ،‬إذا قتل الرجل منهم‪ ،‬ب لم يكن منهم ب سلموا رأسه وبدنه إلى أهله‬ ‫كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه‪ ،‬ثم سلموه إلببى أهلببه‪ ،‬وقببد علببم‬ ‫أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير‪ ،‬وأن ما كان بينهمبا مبن الحببروب أعظببم‬ ‫بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه‪ .‬‬ ‫‪ 356‬رأس الحسين اصـ ‪. 323‬‬ ‫‪ 358‬التذكرة )‪. 183‬‬ ‫‪ 357‬امواقف المعارضة اصـ ‪. (2/295‬‬ ‫‪ 359‬التذكرة للقرطبي )‪.

‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬تقديس أضرحة الئمة وزيارة قبر الحسين رضي‬ ‫الله عنه عند الشيعة‪:‬‬ ‫بالغ الشيعة في تعظيم مراقد الئمة ومنحوها من القداسببة والشببرف مببا لببم‬ ‫تحظ به الكعبة المشرفة والمدينة المنورة‪ ،‬فقد نسبوا زورا ً وبهتانا ً إلببى علببي‬ ‫بن الحسين أنه قال‪ :‬اتخذ الله أرض كربلء حرما ً آمن با ً مبارك با ً قبببل أن يخلببق‬ ‫الله أرض الكعبة ويتخذها حرما ً بأربعببة وعشببرين ألببف عببام وقدسببها وبببارك‬ ‫عليها‪ ،‬فما زالت قبل خلق الله الخلق ب مقدسببة مباركببة ولتببزال كببذلك حببتى‬ ‫يجعلها الله أفضل أرض الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن فيببه أوليبباؤه فببي‬ ‫الجنة‪ 365‬ب كما نسبوا إلى جعفر الصادق وهو بريء مما نسبوا إليببه ببب‪ :‬أن أرض‬ ‫الكعبة قالت‪ :‬من مثلي وقد ُبني بيت الله على ظهري يأتيني النبباس مببن كببل‬ ‫في وقّري ما فضببل‬ ‫فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه‪ ،‬فأوحى الله إليها‪ :‬أن ك ّ‬ ‫ما فضلت به فيما أعطيت أرض كببربلء إل بمنزلببة البببرة غرسببت فببي البحببر‬ ‫فحملت من ماء البحر‪ ،‬ولول تربببة كببربلء مببا فضببلتك ولببول مببا تضببمنه أرض‬ ‫كربلء ما خلقتك ول خلقت البيت الذي به افتخرت‪ ،‬فقببري واسببتقري وكببوني‬ ‫ذنبا ً متواضعا ً ذليل ً مهينا ً غير مستنكف ول مسببتكبر لرض كببربلء وإل سببخت‬ ‫بك وهويت بك في نار جهنم‪ .‫يكون سيء الحفظ أو متهما ً بالكذب أو بالتزوير في الرواية‪ ،‬كحببال كببثير مببن‬ ‫الخباريين والمؤرخين‪. 127‬‬ ‫‪ 365‬بحار النوار )‪ ، (101/107‬أاصول امذهب الشيعة ‪.363‬‬ ‫وقال ابو عمر عبد الله بن محمببد الحمبادي‪ :‬وهكببذا اختلفببوا فببي موقببع‬ ‫رأس الحسين على ثلثة أماكن وكل واحد منهم يريببد أن يكببون الببرأس عنببده‬ ‫حتى تكثر الزيارات فيكثر رمي الموال على القبر ليتقاسمه السدنة‪ ،‬وحّراس‬ ‫القبور وبهذا الختلف جعلوا للحسين ثلثة رؤوس ومعلوم يقينا ً أنه كان رضي‬ ‫الله عنه له رأس واحد‪ .‬‬ ‫‪ 366‬كاامل الزيارات اصـ)‪ (270‬بحار النوار )‪ ، (101/109‬أاصول امذهب الشيعة )‪. (2/464‬‬ .364‬ومبن خلل البحبث‪ ،‬فبإنه يتضببح أن جسبد الحسببين‬ ‫رضي الله عنه بكربلء وأما رأسه بالبقيع في المدينة والله أعلم‪.366‬وهذه البقعة بالطبع لم تنل ما نببالت إل بكونهببا‬ ‫في معتقدهم مدفن الحسين رضي الله عنه‪ :‬وقد جرت على ألسببنة الشببعراء‬ ‫وأقلم الكتاب من بعد الواقعببة وإلببى يومنببا هببذا المقارنببة بينهببا وبيببن الكعبببة‬ ‫وتفننوا بمختلف أساليب النثر والنظبم فبي إثبببات فضببلها وقداسبتها وشببرفها‬ ‫واستطالة أرضها على جميع القطار بالفضل والشرف‪ ،‬وهذه الرض المباركة‬ ‫لم تنل هذا الشرف العظيم في السلم إل بالحسين رضي الله عنه كمببا نببص‬ ‫عليه الحديث‪ :‬وزادها فبي تواضبعها وشبكرها للبه بالحسبين )ع( وأصبحابه‪،367‬‬ ‫‪ 363‬رأس الحسين اصـ ‪. 170‬‬ ‫‪ 364‬رشرح الصدور ببيان بدع الجنائز والقبور اصـ ‪. (2/464‬‬ ‫‪ 367‬أاصول امذهب الشيعة )‪.

156‬‬ ‫‪ 371‬القبورية في اليمن اصـ ‪.369‬وقد‬ ‫وغ هذه المبالغات أحد أئمتهم بذكر فضائلهم وما أعطببوا مببن صببفات فببوق‬ ‫س ّ‬ ‫مستوى البشر فقال‪ :‬إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إمامبا ً للمببؤمنين‪،‬‬ ‫وله خلق السماوات والرضين‪ ،‬وجعلببه صببراطه وسبببيله وعينببه ودليلببه وبببابه‬ ‫الذي يؤتي منببه وجعلببه المتصببل بينببه وبيببن عببباده مببن رسببل وأنبيبباء وحجببج‬ ‫وأولياء‪ ،‬هذا مع أن مقابرهم رضي الله عنهم فيهببا أيضبا ً إنفبباق أمببوال ورجبباء‬ ‫آمال وأشخاص أبدان وهجران أوطان وتحمل مشاق‪ ،‬وتجديد ميثبباق‪ ،‬وشببهود‬ ‫شعائر وحضور مشاعر‪ . (2/456‬‬ ‫‪ 370‬قائل ذلك الفيض الكارشاني )‪ (2/254‬القبورية في اليمن اصـ ‪. (2/467‬‬ ‫‪ 372‬الذريعة إلى تصانيف الشيعة نق ً‬ .370‬ومبالغة في تقديس تلك القبور جعلببوا لهببا مناسببك‬ ‫خاصة بها وهذه المناسك ليست خاصببة بقبببر الحسببين فقببط‪ ،‬بببل إنهببا عامببة‬ ‫بجميع مشاهد أئمتهم‪ ،371‬وقد قال آغا بزرك الطهراني أحد شببيوخ الشببيعة‪ ،‬أن‬ ‫ما صنفه شيوخهم في المزار‪ ،‬ومناسكه قد بلغ ستين كتاب با ً‪ ،372‬وإليببك منسببكا ً‬ ‫من تلك المناسك التي يؤدونهببا عنببد المشبباهد باختصببار‪ :‬قببال الصببادق عليببه‬ ‫صببم يببوم الربعبباء‬ ‫السلم‪ :‬إذا أردت المسير إلى قبر الحسين عليببه السببلم ف ُ‬ ‫‪ 368‬تاريخ كربل ء اصـ ‪ ، 102‬القبورية في اليمن اصـ ‪. . 155‬‬ ‫‪ 369‬ووسائل الشيعة )‪ (1/353‬بواسطة أاصول امذهب الشيعة )‪.‫وبناء على غلوهم واعتقادهم في الئمة ب والتي قد مّر بيان معتقدهم في ذلببك‬ ‫في كتابي عببن أميببر المببؤمنين علببي رضببي اللببه عنببه بب ولجببل ربببط النبباس‬ ‫بأضرحتهم ومشاهدهم‪ ،‬وضعوا الفضائل الكبيرة والجور الكثيرة لمن زار تلك‬ ‫المشاهد‪ ،‬ومع الكثرة الكاثرة من النصوص في هذا الجانب والتي تتفاوت فيها‬ ‫‪368‬‬ ‫الجور والمقارنة بين زيارة كربلء والحج والعمرة لبيت الله الحببرام‪ ،‬فببإنني‬ ‫سأقتصر على نصين فقط لحتوائهما على معظم تلك النصوص وتصوير مببدى‬ ‫الكذب والفتراء عند القوم واستخفافهم بعقول اتباعهم وجرأتهببم علببى اللببه‬ ‫عز وجل فيما نسبوه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال‪ :‬لو يعلببم النبباس‬ ‫ما في زيارة الحسين عليه السلم من الفضل لماتوا شوقا ً وانقطعت أنفسهم‬ ‫عليه حسرات قلت‪ :‬وما فيه؟ قال من زاره تشوقا ً إليه كتب الله له ألف حجة‬ ‫متقبلة وألف عمرة مبرورة‪ ،‬وأجببر ألببف شببهيد مببن شببهداء بببدر‪ ،‬وأجببر ألببف‬ ‫صائم‪ ،‬وثواب ألف صدقة مقبولة وثواب ألف نسخة أريببد بهببا وجببه اللببه‪ ،‬ولببم‬ ‫يزل محفوظا ً سنته من كل آفة أهونها الشيطان‪ ،‬وكل به ملببك كريببم يحفظببه‬ ‫من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شببماله وفببوق رأسببه وتحببت قببدمه‪،‬‬ ‫فببإن مببات مببن سببنته حضببرته ملئكببة الرحمببن يحضببرون غسببله وأكفببانه‬ ‫والستغفار له ويشيعونه إلى قبره بالستغفار ويفسح له في قبببره مببد بصببره‬ ‫ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكيببر يروعببانه‪ ،‬ويفتببح لببه ببباب إلببى‬ ‫الجنة ويعطى كتابه بيمينه‪ ،‬ويعطي له يوم القيامة نببور يضببيء لنببوره مببا بيببن‬ ‫المشرق والمغرب‪ ،‬وينادي مناد هذا من زوار الحسببين شببوقا ً إليببه‪ ،‬فل يبقببى‬ ‫أحد يوم القيامة إل تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلم‪ . 157‬‬ ‫ل عن أاصول الشيعة )‪.

.:‬ثم تدور من خلف الحسببين عليببه‬ ‫السلم إلى عند رأسه وص ّ‬ ‫ل عند رأسه ركعتين‪ ... 158‬‬ ‫‪ 375‬أاصول امذهب الشيعة )‪ 2/467‬ـ ‪.‬ثببم‬ ‫أعبر الفرات‪ . (477‬‬ ‫‪ 376‬امن قتل الحسين اصـ ‪...‬‬ ‫‪373‬‬ ‫ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبببور الشببهداء وتببوميء إليهببم أجمعين‬ ‫إلى غير ذلك من تفاصيل لبعببض مببا يفعلببون عنببد المشبباهد مببن طببواف بهببا‬ ‫واستقبال لها حال الصلة وغير ذلك آثرت تركها اختصارا ً‪ ،374‬وانظر بعضها في‬ ‫أصول مذهب الشيعة‪ ،375‬كما أن الشيعة تعتقد أن بناء الضرحة والقباب علببى‬ ‫مراقد النبيبباء والئمببة بب والشخصببيات السببلمية مبن أفضببل المقرببات للببه‬ ‫سبحانه وتعالى‪ ،‬وإليك الرد على كل من‪:‬‬ ‫‪ 1‬س قدسية كريبلء‪:‬‬ ‫ل يوجد نص في كتاب الله ول صح شيء عن رسول الله صلى الله عليه‬ ‫وسلم وخلفائه الراشدين أو علماء المة في خيببر القببرون يببدل علببى قدسببية‬ ‫كببربلء أو الفضببائل المزعومببة لهببا وغيرهببا كببالنجف ومببا يسببمى بالعتبببات‬ ‫المقدسة‪ ،‬وأما الذي جاء في كتاب اللببه وسببنة رسببوله مببن قدسببية وفضببائل‬ ‫فهي‪ ،‬المسجد الحرام‪ ،‬والمشاعر المقدسة داخل المسبجد الحبرام وخبارجه‪،‬‬ ‫كالكعبة‪ ،‬ومقام إبراهيم‪ ،‬بئر زمببزم‪ ،‬الصببفا والمببروة‪ ،‬منببى‪ ،‬رحبباب عرفببات‪،‬‬ ‫رحاب مزدلفببة والمسببجد النبببوي وفضببل الصببلة فيببه‪ ،‬وفضببل مببا بيببن بيببت‬ ‫الرسول ومنبره‪ ،‬وجواز شببد الرحببل إليببه‪ ،‬وإلببى المسببجد الحببرام والمسببجد‬ ‫القصى‪ ،‬وفضائل المدينة‪ ،‬وفضائل مسجد قباء‪ ،‬ودعاء النبي صلى اللببه عليببه‬ ‫وسلم بالبركة للمدينة‪ ،‬وجود البركة في صاع أهل المدينة والبقاء بهببا‪ ،‬تحريببم‬ ‫الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة وتحريم صبيدها وشبجرها‪ ،‬فضبل وادي‬ ‫العقيق وبركته وفضائل المسجد القصى وبركاته‪ ،‬فضل الصلة فيه‪ ،‬جواز شد‬ ‫الرحال إليببه‪ ،‬وجببود البركببة حببوله‪ ،‬وأنببه ثبباني مسببجد وضببع فببي الرض بعببد‬ ‫المسجد الحرام‪ ،‬السراء بالرسبول صبلى اللببه عليبه وسبلم‪ ،‬وجباءت اليببات‬ ‫والحاديث في فضل سائر المساجد وبيوت الله عز وجببل‪ ،‬فبببين رسببول اللببه‬ ‫صلى الله عليه وسلم كون المساجد بيببوت اللببه فببي الرض‪ ،‬وفضببل السببعي‬ ‫إلى المساجد وملزمتها وفضل بناءها‪.‬ثم تنكب على القبر وتقببول‪.. 113‬‬ .‬فإذا خفت شيئا ً فقل‪ .‫والخميببس والجمعببة‪ ،‬فببإذا أردت الخببروج فبباجمع أهلببك وولببدك وادع بببدعاء‬ ‫السفر‪ ،‬واغتسل قبل خروجك‪ ،‬وقل حين تغتسل كذا‪ ،‬وكذا‪ ،‬فإذا خرجت فقببل‬ ‫دهن ول تكتحل حتى تأتي الفببرات‪ ،‬وأقِ ب ْ‬ ‫ل مببن الكلم والمببزاح‪،‬‬ ‫كذا وكذا‪ ،‬ول ت ّ‬ ‫وأكثر من ذكببر اللببه تعببالى‪ ،‬وإيبباك والمببزاح والخصببومة‪ ،‬فببإذا كنببت راكببا ً أو‬ ‫ماشيًا‪ ..376‬ألخ أمببا مببا نسببب إلببى رسببول اللببه‬ ‫‪ 373‬تاريخ كربل ء اصـ ‪ 129‬ـ ‪ 131‬القبورية في اليمن اصـ ‪..‬فإذا أتيت الفببرات فقببل قبببل أن تعبببره‪ . 158‬‬ ‫‪ 374‬القبورية في اليمن اصـ ‪..:‬ثببم ضببع خببدك‬ ‫على القبر ))قبر علي بن الحسين(( وقل‪ ..‬ثم تفصيل إلى أن يقول واصنع هذه المناسك‪ .

74‬‬ ‫‪ 383‬امسلم امع رشرح النووي )‪ 7/40‬ـ ‪ (41‬ك الجنائز ‪.‬‬ ‫‪ 384‬سبل السل م رشرح بلوغ المرا م )‪ 2/230‬ـ ‪. (231‬‬ .‬ام ؤسسة الرسالة ‪. (7/46‬‬ ‫‪ 380‬سنن الترامذي )‪ (3/361‬اصححه اللباني في اصحيحه )‪. 73‬‬ ‫‪ 378‬امسلم ‪ ،‬ك الجنائز ‪ ،‬رشرح النووي على اصحيح امسلم )‪.‬فهذه هي زيارة القبببور فببي هببدي‬ ‫السلم كما علمهم إّياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أتى بهببا علببى‬ ‫‪ 377‬القبورية في اليمن اصـ ‪..‬‬ ‫‪ 2‬س هدي السل م في زيارة القبور‪:‬‬ ‫كما هو فببي سببائر شببرائع السببلم أنهببا تكببون فببي غايببة مببن العتببدال‬ ‫والسماحة‪ ،‬وصادرة عن حكمة بالغة تضمن لمن عمل بها على بصببيرة الفببوز‪،‬‬ ‫والنجاح‪ ،‬والسعادة‪ ،‬دون أن يتعرض بسببها لي نوع من أنواع الضلل والشقاء‬ ‫في الدنيا والخرة‪ ،‬كذلك كانت شرعية زيارة القبور فببي السببلم حينمببا كببان‬ ‫الناس حدثاء عهد بالكفر والشرك وعبادة غير الله نهاهم الرسببول صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم عببن الزيببارة حببتى يكببون هنبباك بببرزخ فاصببل بيببن العهببدين عهببد‬ ‫الشرك وعهد التوحيببد‪ ،‬وعهببد الجاهليببة‪ ،‬وعهببد السببلم حببتى يببذهب مببا فببي‬ ‫و‬ ‫ما يق ّ‬ ‫النفوس من اللتفات إلى الرض وما عليها م ّ‬ ‫دسه النبباس‪ ،‬وعهببد السببم ّ‬ ‫الروحي والصفاء القلبي والذهني الذي ل يبقى معه إلتفات إلى غيببر اللببه عببز‬ ‫وجل‪ ،377‬وفعل ًُ حينما حصل ذلك‪ ،‬خاطب النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم أمتببه‬ ‫قائ ً‬ ‫ل‪ :‬كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها‪ 378‬فإنها تذكر الموت‪ .‬‬ ‫ً‪384‬‬ ‫فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعا ‪ .‬وفي رواية‪:‬‬ ‫‪379‬‬ ‫فببإن فببي زيارتهببا تببذكرة‪ ،‬وفببي أخببرى‪ :‬فإنهببا تببذكر الخببرة ‪ ،‬وفببي ثالثببة‪:‬‬ ‫))فزوروها ولتزدكم زيارتها خيرا ً‪ ،380‬وفي رواية رابعة‪ :‬فإن فيها عبرة‪ ،381‬ومببن‬ ‫ق القلببب وت ُببدمع العيببن وت ُببذكر‬ ‫حديث أنس رضي الله عنه‪ :‬ثم بدا لي أنهببا ت ُببر ّ‬ ‫هد في الدنيا‪ ،‬وترق القلب وتدمع العين‪ ،‬وينبغي أن‬ ‫الموت‪ ،‬والدار الخرة‪ ،‬وتز ّ‬ ‫‪382‬‬ ‫يحرص الزائر أن تزيده زيارته للمقابر خيرًا‪ ،‬وهببذا كلببه فيمببا يخببص الزائببر ‪،‬‬ ‫وأما الموات فإن لهم فيها نصيب أيضا ً حيث كان صبلى اللبه عليبه وسبلم إذا‬ ‫زارهم الله عنها قال‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬كلما كببان ليلتهببا‬ ‫من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيببع فيقببول‪:‬‬ ‫جلببون وإنببا إن شبباء‬ ‫السلم عليكم دار قوم ٍ مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا ً مؤ ّ‬ ‫الله بكم للحقون اللهم اغفر لهل بقيع الغرقد‪ .383‬ففي هذه الحاديث بيان أن‬ ‫من مقاصد الزيارة وعللها السلم على الموات والدعاء والستغفار لهم‪ ،‬قببال‬ ‫المام الصنعاني ب في سبل السببلم بب بعببد مببا شببرح أحبباديث الذن بالزيببارة‪:‬‬ ‫والكل دا ّ‬ ‫ل على مشروعية زيارة القبببور وبيببان الحكمببة فيهببا وأنهببا للعتبببار‪. (1/307‬‬ ‫‪ 381‬امسند أحمد )‪ (17/249‬حديث اصحيح ‪ .‬‬ ‫‪ 382‬القبورية في اليمن اصـ ‪. (7/46‬‬ ‫‪ 379‬المصدر نفسه )‪.‫صلى الله عليه وسلم في قدسية كربلء وفضائلها فإنه ل يصح في ذلك‪ ،‬وهببذا‬ ‫يجري حكمه علببى البلد والمقببابر والقبببور والضببرحة ممببا يزعببم الشببيعة أو‬ ‫جّهال السنة‪.

388‬فهبذا‬ ‫النهي عن شد الرحال إلببى غيببر المسبباجد الثلثببة مقصببود بببه أن يشببد رحلببه‬ ‫مسافرا ً إلى مكان بعينببه لعبببادة اللببه تعببالى فيه‪ ،389‬ولببم يثبببت أن أحببدا ً مببن‬ ‫الصحابة أو التابعين‪ ،‬أو علماء أتباع التابعين سافر إلى قبببر‪ ،‬أو مشببهد لمجببرد‬ ‫الزيارة‪ ،‬ولم يصرح أحد منهم باستحباب ذلك العمل‪ ،390‬وقببال العلمببة صببديق‬ ‫حسن خان في كتابه السراج الوهاج مببن كشببف مطببالب صببحيح مسببلم ابببن‬ ‫الحجاج وبعد إيراد مختلف القوال ومناقشتها قببال‪ :‬وأمببا السببفر لغيببر زيببارة‬ ‫القبور كما تقدم نظائره‪ ،‬فقد ثبت بأدلة صحيحة‪ ،‬ووقع في عصره صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم وقرره النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم فل سبببيل إلببى المنببع منببه‬ ‫والنهي عنه‪ ،‬بخلف السفر إلى زيارة القبور فإنه لم يقببع فببي زمنببه ولببم يقببر‬ ‫أحدا ً من أصحابه‪ ،‬ولم يشر في حديث واحد إلى فعله واختيبباره ولببم يشببرعه‬ ‫لحد من أمته ل قول ً ول فعل ً‪.‬‬ ‫‪ 387‬القبورية في اليمن اصـ ‪. 75‬‬ ‫‪ 388‬امسلم امع رشرح النووي )‪ 9/104‬ـ ‪. (106‬‬ ‫‪ 389‬القبورية في اليمن اصـ ‪.‬‬ ‫القيد الثاني‪ :‬أل ت ُ َ‬ ‫د إليها الرحال‪ ،‬فعببن أبببي سببعيد الخببدري‬ ‫ش ّ‬ ‫رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسبلم‪ :‬ول تشبد الرحببال‬ ‫إل إلى ثلثببة مسباجد‪ :‬مسبجد الحبرام ومسبجد القصبى ومسببجدي‪ .‫هذا الوجه ولهذه الغاية ظفر بالجر والفائدة المترتبة عليها‪ ،‬ومببن زارهببا لغيببر‬ ‫ذلك فهي رد ّ عليه‪ .:‬أل وإن مببن‬ ‫كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد‪ ،‬أل فل تتخذوا القبور‬ ‫‪ 385‬القبورية في اليمن اصـ ‪. 75‬‬ ‫‪ 386‬امسند أبي يعلي )‪ (1/361‬رقم ‪ 469‬اصحيح بشواهده وطرقه حسنة ‪.‬‬ ‫القيد الول‪ :‬أل تتخذ أعيادًا‪ ،‬قال صلى الله عليه وسببلم‪ :‬ل تجعلببوا‬ ‫ي‪ ،‬فببإن صببلتكم تبلغنببي حيببث‬ ‫بيوتكم قبورًا‪ ،‬ول تجعلوا قبري عيدًا‪ ،‬وصلوا عل ّ‬ ‫كنتم‪ ..386‬فليس من هدي السلم تعيين يوم معين من سنة أو شببهر‪ ،‬أو أسبببوع‬ ‫يخصص لزيارة القبور كما هو شأن‪ 387‬بعض الناس‪. 76‬‬ ‫‪ 390‬المصدر نفسه اصـ ‪.‬ثم إنها إما أن تكون بدعية وإما أن تكون شركية بحسب ما‬ ‫يحصل فيها من أعمال ويقارنها من اعتقاد وقصد ذلك هببو هببدي السببلم فببي‬ ‫زيارة القبور‪ ،‬وتلك هي أهداف وغايات الزيارة واضحة ناصعة بعيببدة عببن كببل‬ ‫و في أصحابها‪ ،‬وقد جاءت بعببض القيببود‬ ‫ذريعة تؤدي إلى الشرك بأربابها والغل ّ‬ ‫‪385‬‬ ‫التي تسد الثغرات الموصلة إلى ذلك ‪. 77‬‬ .391‬‬ ‫‪ 3‬س البناء على القبور واتخاذها مساجد‪:‬‬ ‫نهى رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم أمتببه عببن البنبباء علببى القبببور‬ ‫وتعظيمها بأي نوع من أنواع التعظيم‪ ،‬وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ل يفعل‬ ‫ذلك إل شرار الخلق عند الله تعالى‪ ،‬فعن جندب بببن عبببد اللببه قببال‪ :‬سببمعت‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقببول‪ .. 77‬‬ ‫‪ 391‬السراج الوهاج )‪ (5/116‬القبورية في اليمن اصـ ‪.

(27/140‬‬ ‫‪ 396‬رشرح النووي على امسلم )‪ 5/12‬ـ ‪.397‬فهبذا أميبر المبؤمنين علبي رضبي اللبه عنبه يبعبث‬ ‫قبرا ً مشرفا ً إل س ّ‬ ‫رئيس شرطته أبا الهياج السدي لطمس القبور كمببا بعثببه رسببول اللببه صببلى‬ ‫‪ 392‬رشرح النووي على امسلم )‪.‬ولول ذلك أبرز قبره غير أنه خشى‬ ‫أن يتخذ مسجدًا‪ .393‬وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم يقول‪ :‬إن من شرار الناس مببن تبدركه السبباعة وهببم أحيبباء ومببن‬ ‫يتخذ القبور مساجد‪ 394. (13‬‬ ‫‪ 397‬رشرح النووي على امسلم )‪.395‬وقد قال النووي في تعليقه على حديث رسول الله السابق‪ :‬قال‬ ‫العلماء‪ :‬إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخبباذ قبببره مسببجدا ً خوفبا ً‬ ‫من المبالغة في تعظيمه‪ ،‬والفتتان به‪ ،‬فربما أدى ذلك إلببى الكفببر كمببا جببرى‬ ‫لكثير من المم الخالية ولما احتبباجت الصببحابة رضببوان اللببه عليهببم أجمعيببن‬ ‫والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيببن كببثر‬ ‫المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهببات المببؤمنين فيببه ومنهببا‬ ‫حجرة عائشة رضبي اللبه عنهبا‪ ،‬مبدفن رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه وسبلم‬ ‫وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما‪ ،‬بنوا علببى القبببر حيطان با ً مسببتديرة‬ ‫حوله لئل يظهر في المسجد‪ ،‬فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور‪ ،‬ثم بنببوا‬ ‫جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حببتى ل يتمكببن أحببد‬ ‫من استقبال القبر‪ ،‬ولهذا قال في الحديث‪ .‫مساجد إني أنهاكم عن ذلك‪ ،392‬وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهمببا قببال‪:‬‬ ‫نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه ويبنببى‬ ‫عليه‪ .‬وهذا هو الواقببع‬ ‫المشاهد فإنه ما من مشهد إل ويزعم أنه بنببي علببى ولببي صببالح‪ ،‬ذي منبباقب‬ ‫وكرامات عظيمة يرجى نفعه ويخاف انتقامه‪ ،‬أو يزعم أنه على نبي من أنبيبباء‬ ‫الله كما ظهر ذلك تخمينا ً في أماكن كثيرة من بلد الله‪ ،‬ولكثير من النبياء مببع‬ ‫تصريح العلماء أنه ل ُيعلم على التحقيق واليقين إل قبر نبينا محمد صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم‪ ،‬وزاد بعضهم قبر الخليل عليه في الموضع المشببهور باسببمه فببي‬ ‫فلسطين‪ . (5/13‬‬ ‫‪ 393‬رشرح النووي )‪. (7/37‬‬ ‫‪ 394‬المصدر نفسه ‪.‬والله أعلم بالصواب‪ ،396‬وقد أمر رسول الله صلى الله عليببه‬ ‫وسلم بتسوية القبور المشرفة مع قرن ذلك بطمس التماثيل‪ ،‬فعن أبي الهّياج‬ ‫السدي ب رحمه الله ب قال‪ :‬قال لي على بببن أبببي طببالب‪ :‬أل أبعثببك علببى مببا‬ ‫بعثني عليه رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم أل تببدع تمثببال ً إل طمسببته ول‬ ‫ويته‪ .‬‬ ‫‪ 395‬الفتاوى )‪. (7/36‬‬ .‬ففي هذه الحاديث التي مرت النهي الصببريح عببن أي‬ ‫نوع من أنواع التعظيم للقبور ومن ذلك‪ ،‬النهي عببن اتخاذهببا مسبباجد‪ ،‬والنهببي‬ ‫عن مجرد البناء عليها‪ ،‬وعن تجصيصها‪ ،‬والكتابة عليها‪ ،‬وقد توجه النهي أول ما‬ ‫توجه إلى قبور النبياء والصالحين‪ ،‬لمبباذا؟ لنهببا هببي الببتي يخشببى الغلببو فببي‬ ‫أربابها عكس قبور سائر الناس‪ ،‬والفتنة لها أعظم من غيرها‪ .

. (27/245‬‬ ‫‪ 400‬سير أعل م النبل ء )‪ 16/250‬ـ ‪.401‬ويؤيده كذلك ما ذكره السبمهودي بب رحمببه اللببه بب‬ ‫في كتابه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى‪ ،‬وهو يتحدث عن قبر فاطمة رضي‬ ‫الله عنها قال‪ :‬وإنما أوجببب عببدم العلببم بعيببن قبببر فاطمببة رضببي اللببه عنهببا‬ ‫وغيرها من السلف ما كنوا عليه مببن عببدم البنبباء علببى القبببور وتجصيصببها‪.‬وقبد صبّرح العلمباء بخلب ّ‬ ‫المشاهد قال ابببن تيميببة وهببو يتكلببم عببن مشببهد رأس الحسببين رضببي اللببه‬ ‫عنه‪ .:‬دع خلفة بني العباس في أوائلها وفي حال استقامتها فإنهم حينئذ في‬ ‫قوتهم وعنفوانهم ولم يكن على عهببد الصببحابة والتببابعين وتببابعيهم مببن ذلببك‬ ‫شيء في بلد السلم ل في الحجاز ول اليمن ول الشام والعراق ول مصببر ول‬ ‫خراسان ول المغرب ولم يكن قد أحدث مشهد ل على قبر نبي ول صبباحب ول‬ ‫من أهل البيت وصالح أص ً‬ ‫ل‪ ،‬بل عامة هذه المشاهد محدثببة‪ ،‬بعببد ذلببك‪ ،‬وكببان‬ ‫ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلفة بني العباس وتفرقت المة وكببثر فيهببم‬ ‫الزنادقة والملبسون على المسلمين وفشت فيهم كلمة أهل البدع وذلببك فببي‬ ‫دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة‪ ،‬فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطببة العبيديببة‬ ‫القداحية بأرض المغرب ثم جاءوا بعد ذلك إلببى أرض مصببر وقريب با ً مببن ذلببك‬ ‫ي بنببو القببداح‬ ‫ظهر بنو بويه في كثير منهم زندقة وبدع قوية‪ ،‬وفي دولتهببم قببو َ‬ ‫بأرض مصر‪ ،‬وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علبي رضببي اللببه عنبه‬ ‫بناحية النجف‪ ،‬وإل فقبل ذلك لم يكن أحد يقول إن قبر علي هناك وإنمببا دفببن‬ ‫علي رضي الله عنه بقصر المارة بالكوفة‪ ،‬وإنما ذكروا أن بعضهم حكببى عببن‬ ‫الرشيد أنه جاء إلى بقعة هناك وجعل يعتذر إلى المدفون فيها‪ ،‬فقالوا إنه علي‬ ‫وإنه اعتذر إليه مما فعل بولده‪ ،‬فقالوا هذا قبر علي‪ ،‬وقببد قببال قببوم إنببه قبببر‬ ‫المغيرة بن شعبة‪ . (252‬‬ ‫ل عن القبورية في اليمن اصـ ‪. 118‬‬ ‫‪ 401‬البداية والنهاية )‪ (11/233‬نق ً‬ ‫‪ 402‬وفا ء الوفا ء بأخبار دار المصطفى )‪.399‬ويقول الذهبي في ترجمة عضد الدولبة الببويهي‪ :‬وكبان‬ ‫شيعيا ً جلدا ً أظهر بالنجف قبرا ً زعم أنه قبر المام علببي وبنببى عليببه المشببهد‬ ‫وأقام شعار الرفض ومأتم عاشوراء والعتزال ثم قال‪ :‬وبه ختم ترجمة عضببد‬ ‫الدولة‪ :‬قلت‪ :‬فنحمد الله على العافية فلقببد جببرى علببى السببلم فببي المائببة‬ ‫الرابعببة بلء شببديد بالدولببة العبيديببة بببالمغرب‪ ،‬وبالدولببة البويهيببة بالمشببرق‬ ‫وبالعراب القرامطة فالمر لله تعالى‪ .. (3/906‬‬ .400‬وقببال ابببن كببثير فببي حببوادث سببنة‬ ‫‪347‬هب‪ :‬وقد امتلت البلد رفضا ً وسبا ً للصحابة مببن بنببي بببويه وبنببي حمببدان‬ ‫والفاطميين‪ ،‬وكل ملوك البلد مصرا ً وشاما ً وعراقا ً وخراسان وغير ذلك مببن‬ ‫البلد كانوا رفضا ً وكذلك الحجبباز وغيببره‪ ،‬وغببالب بلد المغببرب‪ ،‬وكببثر السببب‬ ‫والتكفير منهم للصحابة‪ .402‬‬ ‫وقال الشافعي ب رحمه الله ‪ :‬ولم أر قبور المهاجرين والنصار مجصصة‪ ،‬قببال‬ ‫‪ 398‬القبورية في اليمن اصـ ‪. 54‬‬ ‫‪ 399‬الفتاوى )‪.‫الله عليه وسلم أي أنه يطبق ما عرفه وفهمه من أمر رسول اللببه صببلى اللببه‬ ‫‪398‬‬ ‫و القبرون المفضبلة مبن وجبود‬ ‫عليه وسلم ببذلك ‪ ..

‫الراوي عن طاووس ‪)) :‬إن رسول الله صلى اللبه عليببه وسببلم نهببى أن تبنبى‬ ‫القبور أو تجصص ب قال الشافعي‪ :‬وقد رأيت مببن الببولة مببن يهببدم بمكببة مببا‬ ‫‪403‬‬ ‫يبنى فيها فلم أَر الفقهاء يعيبون ذلك‬ ‫إن الحقيقة التاريخية تقول أن القببرون الثلثببة المفضببلة مضببت وليببس‬ ‫هناك قبور معظمة ول مشبباهد أو قببباب ول غيرهببا مببن مظبباهر القبوريببة‪ ،‬ول‬ ‫شيء من طقوس ومراسيم العبادات القبورية‪ ،‬وما حبباول فعلببه الشببيعة مببن‬ ‫جببوبه بببردع قببوي مببن خلفبباء المسببلمين وأمرائهببم‪ ،‬كببأبي جعفببر‬ ‫ذلببك فقببد ُ‬ ‫‪404‬‬ ‫المنصور العباسي‪ ،‬وهارون الرشيد ‪.409‬وأمببا البعببض فقببد‬ ‫ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين رضي الله عنببه واعتبببر عملببه هببذا مشببروعًا‪،‬‬ ‫وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين وإلى عدم التكببافؤ مببع يزيببد‪،410‬‬ ‫وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجا ً شرعيا ً بسبب ظهببور المنكببرات‬ ‫ل عن القبورية في اليمن اصـ ‪. 133 ، 132‬‬ ‫‪ 405‬رشرح النووي على اصحيح امسلم )‪. (12/241‬‬ ‫‪ 406‬عقد الزبرجد للسيوطي )‪. 119‬‬ ‫‪ 403‬ال م للشافعي نق ً‬ ‫‪ 404‬القبورية في اليمن اصـ ‪.406‬‬ ‫وقال النووي معلقا ً على هذا الحديث‪ :‬المر بقتببال مببن خببرج علببى المببام أو‬ ‫أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهي عن ذلك فإن لم ينته قوتببل‪ ،‬وإن‬ ‫لم يندفع شره إل بالقتل قتل وكببان دمببه هببدرا ً‪ ،407‬وفببي الحببديث وغيببره مببن‬ ‫الحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسببلم علبى أن الخببارج‬ ‫على سلطان المسلمين يكببون جببزاؤه القتببل‪ ،‬وذلببك لنببه جبباء ليفببرق كلمببة‬ ‫المسلمين‪ ،‬والتعلق المبدئي بهذه النصوص جعلت الكثير يظنون أنا أبا بكر بن‬ ‫العربي يقول‪ :‬إن الحسين قتل بسببيف جببده صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ . 245‬‬ ‫‪ 409‬نيل الوطار )‪.‬‬ ‫رايبعسا ً ‪ :‬خسسروج الحسسسين رضسسي اللسسه عنسسه فسسي الميسسزان‬ ‫الشرعي‪:‬‬ ‫إن عببدم التمعببن فببي معارضببة الحسببين ليزيببد‪ ،‬والتأمببل فببي دراسببة‬ ‫الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة‪ ،‬قد جعلت البعببض يجنببح إلببى اعتبببار‬ ‫الحسين خارجا ً على المام‪ ،‬وأن ما أصابه كان جزاًء عادل ً وذلك وفق ما ثبببت‬ ‫من نصوص نبوية تدين الخروج على الولة‪ ،‬فقد صلى اللببه عليببه وسببلم‪ :‬مببن‬ ‫أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسببيف كائنبا ً مببن كببان‪. (7/362‬‬ ‫‪ 410‬المصدر نفسه )‪. (7/362‬‬ . (12/241‬‬ ‫‪ 408‬العوااصم امن القوااصم اصـ ‪ 244‬ـ ‪. (1/264‬‬ ‫‪ 407‬رشرح النووي على اصحيح امسلم )‪.405‬‬ ‫قال السيوطي‪ :‬أي فاضربوه شريفا ً أو وضيعا ً علببى إفببادة معنببى العمببوم‪.408‬وإن‬ ‫الجمود على هذه الحاديث جعلت الكرامية مثل ً يقولببون‪ :‬إن الحسببين رضببي‬ ‫الله عنه باغ على يزيد‪ ،‬فيصببدق بحقببه مببن جببزاء وقتل‪ .

165‬‬ ‫‪ 415‬امسند أحمد )‪ (12/98‬إسناد اصحيح ‪.‬‬ . (1/271‬‬ ‫‪ 412‬عمر والحسين ‪ ،‬عل ء الدين المدرس اصـ ‪.411‬ولكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين رضي الله عنه ومقتلببه‪ ،‬نجببد‬ ‫أن المر ليس كما ذهب إليه هؤلء ول هؤلء‪ ،‬فالحسببين لببم يبببايع يزيببد أص ب ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫واعترض على فكرة التوريث دفاعا ً عببن الشببورى ومبببادئ السببلم الداعمببة‬ ‫لحق المة في اختيار من تريد وخرج معه إلى مكة عبد اللببه بببن الزبيببر وذهبببا‬ ‫لجل جمع التباع وحث المسببلمين علببى الوقببوف فببي وجببه النحببراف الببذي‬ ‫أحدث في نظام الحكم وقلبببه مببن الشببورى إلببى الوراثببة‪ ،‬واسببتنهض الهمببم‬ ‫لتصحيح هذا الخلل الذي استجد في عالم السلم وبدأت رحلة الحسين لجمببع‬ ‫التباع والنصار نحو التصحيح وإعادة نظام الشورى ومنهاج الخلفببة الراشببدة‬ ‫والمبادئ الكريمة‪ ،‬ل كمببا يزعببم البعببض مببن كببونه خببرج طمع با ً فببي الحكببم‬ ‫والسبلطة لنبه ينبغبي أن تكبون فيبه وفبي ذريتبه‪ .‬‬ ‫إن الحسين رضي الله عنه لم يبايع يزيد بن معاويببة وشببرع فببي إعببداده‬ ‫العدة ولم يخرج عن تعاليم السلم التي تشترط العداد الجيد لزاحة الحبباكم‬ ‫الجائر حتى يغلب الظببن علببى القببدرة علببى ذلببك‪ ،،‬فهببو قببد أعببد القببوة كمببا‬ ‫‪414‬‬ ‫تصورها حتى ظنها كافية لتحقيق غرضه‪ ،‬ولكن حساباته ب ب بل شببك ب ب كببانت‬ ‫خاطئة فالحسين لم يقم خطأ شرعي مخالف للنصوص‪ ،‬وخاصة إذا عرفنببا أن‬ ‫جزًء من الحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج‪ ،‬فعن ابببن عمببر رضببي اللببه عنببه‬ ‫قال‪ :‬رسول الله صلى الله عليه وسببلم‪ :‬الصببلة المكتوبببة إلببى الصببلة الببتي‬ ‫بعدها كفارة لمببا بينهمببا‪ ،‬والجمعببة إلببى الجمعببة‪ ،‬والشببهر إلببى الشببهر يعنببي‬ ‫رمضان كفارة لما بينهما قال‪ :‬ثم قال بعد ذلك‪ :‬إل من ثلث قال‪ :‬فعرفببت أن‬ ‫ذلك المر حدث ب إل من الشراك بالله‪ ،‬ونكث الصببفقة‪ ،‬وتببرك السببنة‪ :‬قببال‪:‬‬ ‫أما نكث الصفقة‪ :‬أن تبايع رجل ً ثم تخالف إليه تقاتله بسيفك‪ ،‬وأما ترك السنة‬ ‫فالخروج من الجماعة‪.‫من يزيد‪ . 18‬‬ ‫‪ 414‬الدولة والمجتمع في العصر الاموي اصـ ‪.412‬‬ ‫إن القول بنظرية النص في علي وذريته قول باطل ول توجببد أيببة آثببار بب‬ ‫صحيحة لنظرية النص في قصة كربلء ب ول في غيرها ب وقبد تحبدث عبن ذلبك‬ ‫الستاذ أحمد الكاتب في كتابه تطور الفكر السياسببي الشببيعي مببن الشببورى‬ ‫إلى ولية الفقيه‪ ،413‬وقد ناقشت نظرية النص علببى وليببة علببي وذريتببه وأدلببه‬ ‫الشيعة في ذلك في كتابي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه‪.‬بتلبك النظبرة فيهبا بخبس‬ ‫للحسببين ومنهجببه ولهببل البببيت ومنهببج القببرآن وهببدي جببده عليببه الصببلة‬ ‫والسلم‪. 52‬‬ ‫‪ 413‬تطور الفكر السياسي الشيعي امن الشورى إلى ولية الفقيه اصـ ‪.415‬‬ ‫والحسين رضي الله عنببه مببا خببرج يريببد القتببال ولكببن ظببن أن النبباس‬ ‫يطيعونه‪ ،‬فلما رأى انصرافهم عنه‪ ،‬طلب الرجوع إلببى وطنببه أو الببذهاب إلببى‬ ‫‪ 411‬الدرة فيما يجب اعتقاده اصـ ‪ ، 376‬المقدامة )‪.

168‬‬ ‫‪ 421‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬ثببم إن نصببح الصببحابة للحسببين يجببب أن ل يفهببم‬ ‫على أنهم يرونه خارجا ً على المام كما ذهب لببذلك يوسببف العش ب‪ . 329‬‬ ‫‪ 418‬امنهاج السنة )‪. (1/271‬‬ ‫‪ 424‬امنهاج السنة )‪ (4/556‬بتصرف ‪. (4/42‬‬ ‫‪ 417‬امواقف المعارضة اصـ ‪.425‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬يبعض الرؤى في قصة الحسين رضي الله عنه‪:‬‬ ‫‪ 416‬امنهاج السنة )‪.423‬قال ابن تيمية‪ :‬وأحاديث النبي‬ ‫صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتنبباوله‪ ،‬فببإنه‬ ‫رضي الله عنه لم يفارق الجماعة‪ ،‬ولم يقتل إل وهو طالب للرجوع‪ ،‬إلى بلدة‪،‬‬ ‫أو إلى الثغر‪ ،‬أو إلى يزيد‪ ،‬داخل ً في الجماعة‪ ،‬معرضا ً عن تفريببق المببة‪ ،‬ولببو‬ ‫كان طالب ذلك أقببل النبباس لببوجب إجببابته إلببى ذلببك‪ ،‬فكيببف ل تجببب إجابببة‬ ‫الحسين‪ ،424‬ولم يقاتل وهو طالب الولية‪ ،‬بببل قتببل بعببد أن عببرض النصببراف‬ ‫بإحدى ثلث‪ .420‬بببل إن‬ ‫الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا خطورة أهل الكوفة على الحسين وعرفوا‬ ‫أن أهل الكوفة كذبة‪ ،‬وقد حملت تعابير نصائحهم هذه المفاهيم‪ .418‬والحقيقة أن ابن زياد خالف الوجهة الشرعية‬ ‫والسياسية حين أقدم على قتل الحسين رضي اللببه عنه‪ .419‬فالظببالم هببو ابببن‬ ‫زياد وجيشه الذين قدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضببوا مببا‬ ‫عرض الحسين من الصلح‪ .‫الثغر‪ ،‬أو إتيان يزيد‪ ،416‬ولقد تعن ّببت ابببن زيبباد أمببام مرونببة الحسببين وسببهولته‬ ‫وكان من الواجب عليه أن يجيببه لحببد مطبالبه‪ ،‬ولكببن اببن زيباد طلبب أمبرا ً‬ ‫عظيما ً من الحسين‪ ،‬وهو أن ينزل على حكمه‪ ،‬وكان من الطبببيعي أن يرفببض‬ ‫ق للحسببين أن يرفببض ذلببك‪ ،‬ذلببك لن النببزول علببى‬ ‫الحسين هذا الطلب‪ ،‬و ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫حكم ابن زياد ل يعلم نهايته إل الله‪ ،‬ولربما كان حكمه فيببه القتببل‪ ،‬ثببم إن هببذا‬ ‫العرض إنما كببان يعرضببه رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم علببى الكفببار‬ ‫المحاربين أعداء السلم‪ ،‬والحسين رضي اله عنه ليس من هذا الصنف بل هو‬ ‫من أفاضل المسلمين وسيدهم‪ ،417‬ولهذا قال ابببن تيميببة‪ :‬وطلبببه أن يستأسببر‬ ‫لهم‪ ،‬وهذا لم يكن واجبا ً عليه‪ .422‬وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز ومصببر والعببراق‬ ‫والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضببوان اللببه عليببه‪ ،‬فلببم ينكببروا عليببه‪ ،‬ول‬ ‫أّثموه‪ ،‬لنه مجتهد‪ ،‬وهو أسوة للمجتهدين به‪ . (1/271‬‬ ‫‪ 423‬امقدامة ابن خلدون )‪.‬‬ . 329‬‬ ‫‪ 420‬الدولة الاموية اصـ ‪.421‬يقببول ابببن‬ ‫خلدون‪ :‬فتبين بذلك غلط الحسين‪ ،‬إل أنه في أمر دنيوي ل يضره الغلببط فيببه‪،‬‬ ‫وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه‪ ،‬لنه منوط بظنه‪ ،‬وكان ظنه القدرة علببى‬ ‫ذلك‪ ...‬‬ ‫‪ 425‬المصدر نفسه )‪ (6/340‬بتصرف ‪. 330‬‬ ‫‪ 422‬المقدامة )‪. (4/550‬‬ ‫‪ 419‬امواقف المعارضة اصـ ‪.‬بل قتل وهو يدفع السر عن نفسه‪ ،‬فقتل مظلوما ً‪.

301‬‬ ‫‪ 433‬امنهج الستدلل على امسائل العتقاد )‪.‫ومن هذه الرؤى المتعلقة بقصة مقتل الحسين رضي الله عنه‪ ،‬عن ابببن‬ ‫عباس رضي الله عنه قال‪ :‬رأيببت النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم فببي المنببام‬ ‫بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه‪ ،‬قلت‪ :‬يا رسول الله مببا‬ ‫هذا؟ قال‪ :‬دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم قال عمار راوي ذلببك‬ ‫الحديث‪ :‬فحفظنا ذلك فوجدناه قُِتل ذلك اليوم‪ ،426‬وهذا سنده صحيح عببن ابببن‬ ‫‪428‬‬ ‫عباس‪ ،427‬وروى ابن سعد بأسانيده‪ :‬قببالوا‪ :‬وأخببذ الحسببين طريببق العُببذيب‬ ‫حتى نزل قصر أبي مقاتل‪ ،429‬فخفق خفقببة‪ ،‬ثببم اسببترجع‪ ،‬وقببال‪ :‬رأيببت كببأن‬ ‫فارسا ً ُيسايرنا‪ ،‬ويقول‪ :‬القوم يسيرون‪ ،‬والمنايا ًتسببري إليهم‪ ،430‬وقببال بعببض‬ ‫الناس أن الحسين رضي اللببه عنببه بنببي خروجببه علببى يزيببد علببى رؤيببة رآهببا‬ ‫ض‬ ‫لرسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬وبأن رسببول اللببه أمببره بببأمر وهببو مببا ٍ‬ ‫له‪ ،431‬وقد اعتمد علببى الببرؤى قببوم فببي أخببذهم الحكببام ويقببول الشبباطبي‪:‬‬ ‫وأضعف هؤلء احتجاجا ً قوم استندوا في أخذ العمال إلى المقامببات‪ ،‬وأقبلببوا‬ ‫وأعرضوا بسببها فيقولون‪ :‬رأينا فلنا ً الرجببل الصببالح‪ ،‬فقببال لنببا‪ :‬أتركببوا كببذا‬ ‫واعملوا كذا‪ ،‬ويتفق مثل هذا كثيرا ً للمترسمين برسببم التصببوف‪ ،‬وربمببا قببال‬ ‫بعضهم‪ :‬رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم‪ ،‬فقببال لببي كببذا وأمرنببي‬ ‫بكذا‪ ،‬فيعمل بها ويترك بها‪ ،‬معرضا ً عن الحدود الموضوعة في الشريعة‪ ،‬وهببو‬ ‫خطأ‪ ،‬لن الرؤيا من غير النبياء ل يحكم بهببا شببرعا ً علببى حببال إل ّ أن تعببرض‬ ‫على ما في أيدينا من الحكببام الشببرعية فببإن سببوغتها عمببل بمقتضبباها‪ ،‬وإل ّ‬ ‫وجب تركها والعراض عنهببا‪ ،‬وإنمببا فائببدتها البشببارة أو النببذارة خاصببة‪ ،‬وأمببا‬ ‫استفاده الحكام فل‪ . (3/297‬‬ ‫‪ 432‬العتصا م )‪ (1/260‬دراسة في الهوا ء والفرق والبدع اصـ ‪. (4/364‬‬ ‫‪ 430‬سير أعل م النبل ء )‪. (2/687‬‬ . (2/687‬‬ ‫‪ 434‬المصدر نفسه )‪.‬‬ ‫‪ 429‬كان بين عين التمر والشا م ‪ ،‬امعجم البلدان )‪.‬فائدتها التنبببيه والبشببرى كمببا جبباء فببي الحببديث الببذي رواه‬ ‫البخاري عن أبي هريرة )رضي الله عنه( قال‪ :‬سمعت رسول الله صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم يقول‪ :‬لم يبق من النبببوة إل المبشببرات‪ . (3/298‬‬ ‫‪ 431‬المصدر نفسه )‪.433‬ولكببن‬ ‫يبقى أن يقال‪ :‬ما فائدة الرؤيا الموافقة للشريعة‪ ،‬إذا كان الحكببم بمببا اسببتقر‬ ‫عليه الشرع‪434‬؟‪ .‬قببالوا ومببا المبشببرات؟‬ ‫‪ 426‬فضائل الصحابة رقم ‪ 1380‬إسناده اصحيح ‪. 137‬‬ ‫‪ 428‬العُعذيب ‪ :‬اما ء بين القادسية والمغيثة ‪.432‬وعليه فل عصمة فيما يراه النائم‪ ،‬بل ل بد من عرضببه‬ ‫على الشرع فإن وافقه فالحكم بما استقر‪ ،‬لن الحكام ليست موقوفببة علببى‬ ‫ما يرى من المنامات‪ ،‬وإن خالف رد مهما كان حال الرائي أو المرئي‪ ،‬ويحكببم‬ ‫على تلك الرؤيا بأنها حلم من الشيطان وأنها كاذبببة وأضببغاث أحلم‪ .‬‬ ‫‪ 427‬حقبة امن التاريخ اصـ ‪.

‬قال‪ :‬إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك مبن ترببة الرض البتي يقتبل بهبا‬ ‫فأراه إياها فإذا الرض يقال لها كببربلء‪ ،437‬وقببد وقببع المببر كببذلك بعببد مضببي‬ ‫سنين طويلة‪ ،‬وهذه معجزة من معجزاته صلى الله عليببه وسببلم الدالببة علببى‬ ‫نبوته وأنه رسول الله حقا ً وصدقًا‪ ،‬فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك‬ ‫عن طريق الوحي‪.‬أما يزيببد بببن معاويببة‬ ‫فقد مقته الناس وأبغضوه لمقتل الحسين وثار عليه غير واحد‪ ،‬وثار عليه أهببل‬ ‫المدينة النبوية الشريفة‪ ،‬فارتكب جريمة أخببرى هببي موقعببة الحببرة بالمدينببة‬ ‫فلم يمهله الله تعالى‪ ،‬وكانت دولته أقل من أربع سنين‪ ،441‬وجاء عن أبي رجبباء‬ ‫‪ 435‬البخاري رقم ‪. 6990‬‬ ‫‪ 436‬امنهج الستدلل على امسائل العتقاد )‪.‬ثبم‬ ‫الرؤوس حتى دخلت منخر عبيد اللبه فمكثببت ُ‬ ‫ً‪440‬‬ ‫قالوا‪ :‬قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلثا ‪ .436‬‬ ‫سادسا ً ‪ :‬أخبار الرسول صلى الله عليسسه وسسسلم يبمقتسسل‬ ‫الحسين رضي الله عنه‪:‬‬ ‫عببن أم سببلمة قببالت‪ :‬كببان جبريببل عنببد النبببي صببلى الببه عليببه وسببلم‬ ‫والحسين معي فبكى الحسين فتركته فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم‬ ‫فدنى من النبي صلى الله عليه وسلم فقال جبريل‪ :‬أتحبببه يببا محمببد؟ فقببال‪:‬‬ ‫نعم‪ .‫قال‪ :‬الرؤيا الصالحة‪ ،435‬فإن الرجل الصالح قببد يببرى فببي النببوم مببا يؤنسببه أو‬ ‫يزعجه فيكون ذلك دافعا ً له إلى فعل مطلوب أن ترك محظور‪..‬‬ ‫‪ 438‬سير الشهدا ء اصـ ‪.‬وقضي الله ب عز وجل ب أن قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة‬ ‫سبع وستين‪ ،‬قتله إبراهيم بن الشتر في الحرب‪ ،‬وبعث برأسبه إلبى المختبار‪،‬‬ ‫وبعببث بببه المختببار إلببى بببن الزبيببر وبعببث بببه ابببن الزبيببر إلببى علببي بببن‬ ‫ح من حديث عمار بن عمير قال‪ :‬جيء برأس عبيد اللببه بببن‬ ‫الحسين‪،439‬وقد ص ّ‬ ‫زياد وأصحابه فأتيناهم وهم يقولبون‪ :‬قببد جبباءت قببد جبباءت‪ ،‬فببإذا حيببة تخلببل‬ ‫هنّيهببة ثببم خرجبت وغبابت‪ .. 129‬‬ . 244‬‬ ‫‪ 439‬الستيعاب حارشية الاصابة )‪. (2/687‬‬ ‫‪ 437‬فضائل الصحابة رقم ‪ 1391‬بسند حسن ‪. (3/549‬‬ ‫‪ 441‬الدوحة النبوية اصـ ‪.438‬‬ ‫سايبعا ً ‪ :‬انتقا م الله من قتلة الحسين رضي الله عنه‪:‬‬ ‫لقد انتقم الله للحسين الشهيد رضي الله عنه من قاتليه وعلببى رأسببهم‬ ‫عبيد الله بن زياد‪ ،‬ويزيد بن معاوية‪ ،‬وكل من شارك فبي قتلبه لبم َيسبلم‪ ،‬أمبا‬ ‫عبيد الله بن زياد فقد قتلبه إبراهيببم ببن الشبتر وحبز رأسبه وأرسبل ببه إلبى‬ ‫المختار ب بن أبي عبيد الله الثقفي يقول بن عبد البر ب قتببل الحسببين ب ب رضببي‬ ‫الله عنه ب يوم الحببد لعشببر مضببين مببن المحببرم يببوم عاشببوراء سببنة إحببدى‬ ‫وستين ‪. (1/382‬‬ ‫‪ 440‬سير أعل م النبل ء )‪.

447‬وكان لمستشاري يزيبد مبن النصببارى مثببل‬ ‫سرجون أثر في تلك الحاديث الدامية وما ترتب عليها من نكبات ومصائب‪..‬واعتبروا أن الحسين لم يتألم لمبا أصباب أهلبه ونفسبه مبن‬ ‫ده المسببئول عببن هببدايتها بصببفته المببام‬ ‫القتل واليذاء بل أنه تألم لن أمة ج ّ‬ ‫والحجة ضلت بحربها إياه‪ ،446‬وهذا يذكرنا بفكرة النصارى عببن صببلب المسببيح‬ ‫وتعذيبه ب فكان من السهل بذر هذه الفكرة من قبل أهببل الكتبباب فببي نفببس‬ ‫مببن أسببلم حببديثًا‪ ،‬فأقبببل المببوالي علببى التشببيع ورأوا فببي الحسببين إنسببانا ً‬ ‫روحانيا ً قدر له الله منذ الزل أن يفتدي السلم بدمه ويحفظه بتضحية نفسببه‬ ‫فقرن بدور المسيح المخلص‪ . 494‬‬ ‫‪ 448‬المصدر نفسه اصـ ‪..443‬‬ ‫ثامنا ً ‪ :‬القوى المضادة للسل م ومصيبة كريبلء‪:‬‬ ‫نجحت القوى المضادة لدولة السلم في حدوث واقعة كربلء ثم وجدوا‬ ‫فيها الفرصة السانحة لتمزيببق الجماعببة السببلمية‪ ،‬وتفريببق الكلمببة بتحويببل‬ ‫النزاع بين المسلمين‪ ،‬فقد كانت الكوفة مجمع شببذاذ النبباس وأشببرارهم مببع‬ ‫خيارهم فقد أتى إليها الصحابة‪ ،‬كمببا أتببى النصببارى واليهببود‪ ،‬وأقبلببت القبائببل‬ ‫العربية‪ ،‬كما أقبل المببوالي وانتشببرت الزندقببة والسببحر وانتشببرت الحلقببات‬ ‫المتعارضة والمجببامع المتنببافرة‪ ،‬وشببرع اليهببود بالكوفببة فببي نشببر التلمببود‪،‬‬ ‫والنصارى كانوا ينادون بتجسيد اللوهية‪ ،‬فأطلت رؤوس مجامعهم السرية مع‬ ‫المراكز المتطفلة الخفية واستغل دم الحسين واعتبروه ذا قيمة في التضببحية‬ ‫تشبه دم المسيح عند النصارى‪ ،‬وتسلل إلى نفوس من أسلم من الفرس مببن‬ ‫هذا الطريق يستثيرونهم ضد الدولة بحجة أن الحسين كببان قببد تببزوج جيهببان‬ ‫شاه ابنة يزدجرد أم علي بن الحسين‪ ،444‬فارتفعوا بهذه الفاجعة عببن مصببائب‬ ‫البشر العتيادية فشبهوها بمصائب النبياء‪ ،445‬وتسللت من خللهببا أفكببار أهببل‬ ‫الكتاب بسهولة‪ .‬‬ ‫ل عن الدوحة النبوية اصـ ‪. 129‬‬ ‫‪ 443‬البداية والنهاية نق ً‬ ‫‪ 444‬فرق الشيعة اصـ ‪ ، 53‬الطبقات )‪.‫العطاردي قال‪ :‬ل تسبوا عليا ً ول أحدا ً من أهل البيت‪ ،‬كان لنا دار من بلهجيببم‬ ‫قال‪ :‬ألم تروا إلى هببذا الفاسببق الحسببين ابببن علببى قتلببه اللببه؟ فرمبباه اللببه‬ ‫بكوكبين في عينيه فطمس بصره‪ . 492‬‬ ‫‪ 447‬المصدر نفسه اصـ ‪.. (5/156‬‬ ‫‪ 445‬أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الهلية اصـ ‪ ، 491‬تاريخ الاماامية وأسلفهم امن الشيعة اصـ ‪. 54‬‬ ‫‪ 446‬أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الهلية اصـ ‪.442‬قال ابن كثير‪ :‬وأما ما روي من الحاديث‬ ‫والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح‪ ،‬فإنه ق ّ‬ ‫ل من نجا من أولئك الذين‬ ‫قتلوه من آفة أوعاهة في الدنيا‪ ،‬فلم يخرج منها حتى أصيب بمببرض وأكببثرهم‬ ‫أصابه الجنون‪.448‬‬ ‫‪ 442‬المعجم الكبير للطبراني )‪ (3/119‬ورجاله رجال الصحيح ‪. 494‬‬ .

340‬‬ ‫‪ 456‬المصدر نفسه اصـ ‪. (2/77‬‬ ‫‪ 453‬فرق الشيعة اصـ ‪ 23‬للنوبختي ‪ ،‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 20‬‬ ‫‪ 452‬امواقف المعارضة اصـ ‪ ، 339‬التاريخ السياسي ‪ ،‬عبد المنعم اماجد )‪. 339‬‬ ‫‪ 455‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 339‬‬ ‫‪ 451‬الوثائق السياسية للجزيرة العربية اصـ ‪ 19‬ـ ‪. 339‬‬ ‫‪ 454‬إيران في ظل السل م ‪ ،‬عبد المنعم حسنين اصـ ‪ 104‬امواقف المعرضة اصـ ‪.‬‬ ‫عاشرا ً ‪ :‬من دعاء الحسين رضي الله عنه ‪:‬‬ ‫‪ 449‬نظرية الاماامة اصـ ‪ ، 47‬امواقف المعارضة اصـ ‪. 340‬‬ . 338‬‬ ‫‪ 450‬الخوارج والشيعة اصـ ‪ 188‬فلها وزن امواقف المعارضة اصـ ‪.‫تاسعا ً ‪ :‬استشهاد الحسين رضي الله عنه نقطسسة تحسسول‬ ‫في التاريخ الفكري والعقدي للتشيع ‪:‬‬ ‫يعتبر استشهاد الحسين رضي الله عنه نقطة تحول في التاريخ الفكببري‬ ‫والعقدي للتشيع‪ ،‬إذ لم يقتصر أثر هذه الحادثة الليمة على إذكاء التشببيع فببي‬ ‫نفوس الشيعة وتوحيد صفوفهم بل ترجع أهمية هببذه الحادثببة إلببى أن التشببيع‬ ‫كان قبل مقتل الحسين مجرد رأي سياسي لم يصل إلى عقائد الشببيعة‪ ،‬فلمببا‬ ‫قتل الحسين امتزج التشيع بدمائهم وتغلغل في أعماق قلوبهم‪ ،‬وأصبح عقيدة‬ ‫راسخة في نفوسهم‪ 449‬لقد نظر الشيعة إلى استشهاد الحسين علببى أنببه أهببم‬ ‫من استشهاد علي بن أبي طالب نفسببه‪ ،‬لن الحسببين ابببن بنببت رسببول اللببه‬ ‫صلى الله عليه وسلم‪ ،450‬وقببد اعتنببق الفببرس مبببدأ التشببيع وبببذلك تمركببزت‬ ‫العقيدة الشيعية حول الحسين وسللته دون الحسن وذريته‪ ،‬وإلى اعتناق مبدأ‬ ‫حببق الحسببين بببن علببي اللهببي وذريتببه فببي الخلفببة‪،‬وأن المامببة بببالنص ل‬ ‫بالختيار‪ ،451‬بل اعتبر الشيعة سفك دم الحسين في سهل كربلء ذا قيمببة فببي‬ ‫التضحية تشبه سبفك دم المسبيح المزعومبة عنبد المسبيحية‪ ،452‬ولبم يقتصبر‬ ‫التمايز الفكري والعقدي بين أهل السنة والشيعة بعد مقتببل الحسببين‪ ،‬بببل إن‬ ‫الشبيعة أنفسبهم قبد أثبر فيهبم مصبرع الحسبين‪ ،‬وانقسبموا علبى أنفسبهم‪،‬‬ ‫وافترقوا بعد مقتله إلى فرق‪ ،453‬ولكي يكون لمقتل الحسين أهمية خاصة عند‬ ‫الشيعة فقد أكدوا على أهمية يوم عاشوراء‪ ،‬وتفننببوا فببي إظهببار الحببزن فببي‬ ‫ذلك اليوم كما ابتدعوا لفضائل ذلك اليوم من الحاديث والثار ما ل يقببع عليببه‬ ‫الحصر‪ ،‬وقد جعلوا البكاء على الحسين يوم عاشوراء يمسح الذنوب ويغفر ما‬ ‫تقدم منها‪ ،‬مما جعل الحتفببال بيببوم عاشببوراء واجببا ً دينيبا ً يقببوم بببه الحكببام‬ ‫والمحكومين على السواء ويبالغون في إظهببار عببواطفهم المذهبيببة فببي هببذا‬ ‫‪455‬‬ ‫اليوم الحزين‪ ،454‬لقد أراد واضعو التشيع وعقائده التأكيد على يوم عاشببوراء‬ ‫ويكون التشيع عقيدة ملتهبة في نفوس أتباعها وكانت دولهم تهتم بهذا المببر‪،‬‬ ‫كالدولة البويهية بالعراق والدولة العبيديببة الفاطميببة بمصببر‪ ،456‬وقببد تعرضببت‬ ‫لعقائد الشيعة بنوع من التفصيل في كتابي عببن أميببر المببؤممين علببي رضببي‬ ‫الله عنه ‪.

‫دعا الحسين رضي الله عنه بهذا الدعاء قببل المعركبة‪ :‬اللبه أنبت ثقبتي‬ ‫في كل كرب‪ ،‬ورجائي في كل شدة‪ ،‬وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة‪،‬‬ ‫م يضعف فيه الفؤاد‪ ،‬وتقل فيه الحيلة‪ ،‬ويخذل فيه الصديق ويشببمت‬ ‫كم من ه ّ‬ ‫فيه العدو‪ ،‬أنزلته بك وشكوته إليبك‪ ،‬رغبببة منبي إليبك عمبن سببواك‪ ،‬ففرجتبه‬ ‫وكشفته‪ ،‬فأنت ولي كل نعمة‪ ،‬وصاحب كل حسببنة‪ ،‬ومنتهببى كببل رغبببة‪ . 38‬‬ . 56‬‬ ‫‪ 460‬الخلق اصـ ‪.‬‬ ‫‪ 459‬الحسين بن علي بين الحقائق والوها م ‪ ،‬عبد الرحمن بن عبد ال جميعان اصـ ‪.457‬إن‬ ‫الحسين رضي الله عنه يعلمنا حسن الدعاء واللتجاء إلى الله تعالى والثقة به‬ ‫ده صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ ،‬قببال‪ :‬ليببس شببيء‬ ‫والتوكل عليه والرغبة إليه فج ّ‬ ‫أكرم على الله من الدعاء‪ ،458‬وقد تعلم الحسببين رضببي اللببه عنببه مببن تعبباليم‬ ‫ده صلى الله عليه وسلم‪ ،‬بأن الستعانة ل تكون إل بالله والشببكوى ل تكببون‬ ‫ج ّ‬ ‫إل إليه سبحانه‪ ،‬فل يستعين المرء ول يشكو إل إلى لله وحببده دون غيببره مببن‬ ‫نبي أو إمام أو صالح‪ .‬ويعلمنا الحسين رضي الله عنه أن الدعاء ل يصببرف إل‬ ‫لله وحده دون سواه‪ ،‬فهذا الحسين رضي الله عنه لم يدعُ رسببول اللببه صببلى‬ ‫الله عليه وسلم أو أباه عليًا‪ ،‬وهو في هذا الموقببف العصببيب الببذي يببودع فيببه‬ ‫الحياة‪ ،‬بل دعا الله وحده وتوسل إليه فقط وفبي هببذا يعلمنبا الحسببين رضببي‬ ‫الله عنه منهجا ً يجب أل نحيد عنه‪ ،‬وهو عند الدعاء لحاجة المرء أو طلببب رزق‬ ‫أو شفاء مريض أو غيرها عليه أن يدعو الله وحده ول يشرك فببي دعببائه أحببدا ً‬ ‫كائنا ً من كان هذا المدعو‪ ،459‬فمببن أحببب الحسببين رضببي اللببه عنببه فعليببه أن‬ ‫يدعو الله كما دعا الحسين رضي الله عنه‪ ،‬ول يقول يا حسين أو يا علي‪ ،‬فببإن‬ ‫دعاء المخلوقين انحراف عظيم عن كتاب الله وسنة رسببول اللببه صببلى اللببه‬ ‫عليه وسلم وهدي العلماء الربانيين وعلى رأسهم أئمة أهل البيت الطهار‬ ‫قال الشاعر ‪:‬‬ ‫وأفنيببة الملبوك محجببات‬ ‫فَناِء‬ ‫وبباب الله مبذول ال ِ‬ ‫ي‬ ‫فما أرجو سواه لكشف ٌ‬ ‫ضر ّ‬ ‫‪460‬‬ ‫دعاء‬ ‫ول أفزعُ إلى غير ال ّ‬ ‫‪ 457‬تاريخ الطبري )‪.. (6/350‬‬ ‫‪ 458‬سنن الترامذي رقم ‪ ، 3370‬حسنه الباني في اصحيح الجاامع ‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful