‫ب�سم الله الرحمن الرحيم‬

‫احلمد لله وال�صالة و ال�سالم على ر�سول الله‬

‫هالل العدد‬
‫فتحي َ‬
‫ينضم إلى َك ْوكبة الدعاة الراحلني‬
‫يكن‪...‬‬
‫ّ‬

‫بقلم‪ :‬حسن قاطرجي‬

‫اآلخ ��رة من هذا الع ��ام (‪1430‬ه� �ـ) و ّدع الداعية الذي تأثّ ��ر بكتاباته جيل‬
‫ف ��ي ‪ُ 20‬جم ��ا َدى ِ‬
‫الصح ��وة األس ��تاذ فتح ��ي يك ��ن الدنيا وغادرها إل ��ى عالم اآلخ ��رة‪ .‬رحمة الله علي ��ه وأَ ْواله‬
‫بالزُّ لفى لديه‪.‬‬
‫لتحق� � ًا بالذي ��ن َو َّد ُعونا هذا العام م ��ن أكابر الدعاة رحمهم الل ��ه مثل الداعية‬
‫غادره ��ا ُم ِ‬
‫التف حوله‬
‫الفقيه الطبيب حسن ُه َويدي والداعية الواعظ الشيخ محمد عوض‪ ...‬بعدما ّ‬
‫وتأثر به جيل الصحوة في الس ��بعينيات والثمانيني ��ات‪ ،‬و َك ُثر االنتفاع بكتاباته وتر ّبى عليها‬
‫وأخص‬
‫خاصة‪ ،‬ونهلوا منها وغذَّ ْوا أفكارهم وأرواحهم بها رحمه الله وأجزل ثوابه‪.‬‬
‫الش ��باب ّ‬
‫ّ‬
‫منه ��ا بالذكر خمس ��ة كتب‪ :‬مش ��كالت الدعوة والداعي ��ة‪ ،‬ماذا يعني انتمائي لإلس�ل�ام‪ ،‬كيف‬
‫ندعو إلى اإلسالم‪ ،‬قوارب النجاة في حياة الدعاة‪ ،‬وأبجديات التص ّور احلركي‪.‬‬
‫ولكن في التسعينيات وما بعدها برز خالف بني صفوف الدعاة حوله غفر الله له ولنا‬
‫ْ‬
‫أجمع�ي�ن‪ ،‬وذل ��ك لس ��ببني‪ :‬األول جتربته النيابي ��ة التي واجه فيها ع � ّ�دة إخفاقات واحتدم‬
‫االنتقاد عليه وكنت أمتنى له مخلص ًا أن ال يكون خاضها ليبقى ُأمنوذج ًا ُمشرق ًا في صفاء‬
‫فكره الدعوي وسالمة ممارسته السياسية من أجل نهوض األمة وإحياء رسالتها بعيد ًا عن‬
‫موقع غير شرعي وعن قذارات احلياة السياسية في لبنان‪.‬‬
‫أي‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫املتصار َعينْ سياس ��ي ًا ف ��ي لبنان منذ العام ‪2005‬م‬
‫الفريقني‬
‫أحد‬
‫مع‬
‫ه‬
‫اصطفاف‬
‫�ي‪:‬‬
‫�‬
‫ن‬
‫والثا‬
‫ِ‬
‫(‪ 8‬آذار و‪ 14‬آذار) على خلفية طائفية جاهلية يتصارع فريقاها على مواقع النفوذ في الكيان‬
‫اللبناني وحت ِّر ُك ُهما جهات أجنبية خارجية ضمن ُ‬
‫(لعبة الدول) في املنطقة‪.‬‬
‫ف ��ي املقاب ��ل مما ُيذكر من مناقب ��ه رحمه الله أنك ترتاح معه ف ��ي االختالف بالرأي‪...‬‬
‫فأتذ ّك ��ر اآلن وأذك ��ر للتاريخ أنني حادثتُ ��ه مرار ًا فيما كنا نختلف معه ف ��ي زياراتي املتك ّررة‬
‫وس� �نّه‬
‫التي ُ‬
‫كنت أنا وعدد من إخواني األحبة نحرص عليها ‪ -‬وهو مبثابة والدي في َق ْدره ِ‬
‫وأق � ّ�در ل ��ه إنصا َفه بإبداء إعجاب ��ه أكثر من م ّرة بتجربتنا الدعوي ��ة في جمعية االحتاد‬
‫ومخ َرجاته ��ا ف ��ي اإلعداد والتربي ��ة والبناء واملؤسس ��ات ‪ -‬ف ��كان يقابل الرأي‬
‫اإلس�ل�امي ُ‬
‫املختلف معه باالستماع والتجاوب‪ :‬إن كان فيما كنّا نتمناه عليه من الثبات على مرحلته‬
‫ِ‬
‫الفكري ��ة األولى التي متثل الصفاء وخط س ��ير الدعوة الواض ��ح‪ ،‬أو من ضرورة التمايز‬
‫واالستقالل وعدم االصطفاف مع أحد الفريقني السياس َّيينْ في لبنان‪.‬‬
‫مجلسه َيفيض بالعواطف األخوية وال َغ ْيرة الدعوية ِوذكْر الله‪ ..‬وهذه شهادة‬
‫لقد كان‬
‫ُ‬
‫أؤ ّديها ضارع ًا إلى الله ع ّز وجلّ أن يرفع مقا َمه ويغفر اجتها َده و ُيريح نفسه و ُيلحقنا معه‬
‫بالصحابة حتت لواء س ِّيد املرسلني صلوات الله وسالمه عليه وعليهم أجمعني‪l‬‬

‫العدد ‪148‬‬
‫رجب ‪ 1430 -‬هـ‬

‫منرب الداعيات‬
‫و�سيلة �إعالم ّية‬
‫لر�سالة دعو ّية‬
‫متم ّيزة‬

‫منرب الداعيات‬
‫جملّة املر�أة‬
‫والأ�سرة‬
‫يف �إطار‬
‫املنهج الإ�سالمي‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪1‬‬

‫فهر�س العدد‬

‫جملة �إ�سالمية ن�سائية �شهرية‬

‫العدد ‪ -148‬رجب‪1430/‬هــ ‪-‬متوز‪2009 /‬م‬

‫لتحويل اال�شرتاكات من خارج لبنان �أو‬
‫للتربع للمجلة‪:‬‬
‫بيت التمويل العربي‪ -‬لبنان‬
‫رقم احل�ساب ‪.‬‬
‫بالدوالر‬
‫‪�( 100000001033‬سبعة �أ�صفار)‬
‫‪.‬‬
‫‪SWIFT.AFHOLBBE‬‬
‫�أو بنك الربكة‪-‬لبنان ‪ -‬منربالداعيات‬
‫رقم احل�ساب بالدوالر‬
‫‪1795‬‬
‫‪BANK OF NEW YORK N.Y‬‬
‫‪A/C NO.. 8900067675‬‬

‫ثمن العدد يف لبنان ‪ 2000‬ل‪.‬ل‪.‬‬
‫فاك�س‪+961 /1/652880 :‬‬
‫هاتف‪+961/1/651990 :‬‬
‫‪+961/1/664634‬‬
‫‪+961/1/644660‬‬

‫للمرا�سالت‪:‬‬

‫لبنان ‪ -‬بريوت‬
‫�ص‪.‬ب‪11/7947 :‬‬

‫‪2‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪4‬‬
‫‪6‬‬
‫‪8‬‬
‫‪10‬‬
‫‪12‬‬
‫‪16‬‬
‫‪20‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬

‫االفتتاحية‪ :‬العفّ ة‪ ...‬في سوق ِّ‬
‫املفكرين‬

‫املرأة في الهدي النبوي‪:‬‬

‫بنت س ّيد ا َ‬
‫خللْق‬

‫واقع املرأة املعاصر‪:‬‬

‫زواج املسلمة من غير املسلم‬

‫معالم الشخصية اليهودية‪:‬‬

‫شخصية تعلو في األرض عل ّو ًا كبير ًا‬

‫حوار‪ :‬الدعوة اإلسالمية النسائية‬
‫بني التجارب والنتائج‪...‬‬
‫ ‬
‫موقع جمعية االحتاد اإلسالمي يحاور‬
‫مديرة التحرير حول نقاب املرأة‬

‫كاتب أمريكي‪ :‬املسلمون سيصبحون‬
‫أغلبية في أوروبا‬
‫ ‬
‫مع الشعر‪ :‬هل ضاع اللسان؟‬

‫روضة الزهرات‬

‫كنوز تربوية‪:‬‬

‫‪32‬‬
‫‪35‬‬
‫‪41‬‬
‫‪45‬‬
‫‪48‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪52‬‬
‫‪56‬‬

‫كيف تعالج عصبية من حولك؟‬

‫دوحة األسرة‬

‫شباب‪ ...‬بنات‬

‫أوراق أدبية‪ :‬اللغة العربية واألدب‬
‫في حوار مع األديبة زينب جكلي‬

‫‪ ...‬و قالت الشريعة‬
‫تهانينا‬
‫أنشطة‬
‫من هنا وهناك‬
‫على أمل اللقاء‪:‬‬
‫الدنيا‪" ...‬لعبة ملعوبة"‬

‫�صــاحــــــ��ب االمتـــيــــــ��از‪:‬‬
‫جميــــــ��ل ّ‬
‫نخــــــــــ��ال‬
‫املديـــــــــ��ر امل�ســــــــــ���ؤول‪:‬‬
‫حممــــــــ��د احللـــــــــــو‬
‫مــــديـــ��رة التـــــحريــــــ��ر‪:‬‬
‫�س��هــــــــاد ِّ‬
‫عكيلـــــــــ��ة‬
‫�سكـرتيـ��رة التحريـــــــــ��ر‪:‬‬
‫مــنــــ��ال املـــغــربـــــ��ي‬
‫مـــــديـــ��رة الــعــالقــــــ��ات‪:‬‬
‫هن��ادي ال�ش��يخ جنيب‬
‫الربيد على الإنرتنت‪:‬‬
‫‪minbar@itihad.org‬‬
‫مركـز ال�صـف والإخـراج‪:‬‬
‫‪CREATIVE ADVERTISING‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪3‬‬

‫االفتتاحية‬
‫ّ‬
‫العفة‪ ...‬يف �سوق املف ِّكرين‬
‫بقلم‪ :‬سهاد عكيلة‬

‫‪suhadakkilah@hotmail.com‬‬

‫يف صي ��ف ‪ 2008‬كتب � ُ�ت ف ��ي ه ��ذه الصفح ��ة مقال ��ة‬
‫بعن ��وان‪( :‬لبن ��ان‪ ...‬صي ��ف ه ��ادئ وفس ��اد صاخ ��ب)(‪)1‬؛‬
‫ويب ��دو أن املقالة أثارت حفيظة أح ��د «املتح ِّررين» فعلّق‬
‫عليها في سياق حديثه عن النساء «الظالميات» الالتي‬
‫يقف ��ن ضد بنات جنس ��هن؛ يقول الكات ��ب العراقي عبد‬
‫املنع ��م األعس ��م ف ��ي مقالة له بعن ��وان‪ 8« :‬آذار‪ ...‬نس ��اء‬
‫ف ��ي مواجه ��ة نس ��اء»(‪ )2‬بع ��د أن توق ��ف بالتحلي ��ل عن ��د‬
‫أف ��كار ع ��دد م ��ن الكاتبات املس ��لمات‪( :‬أما س ��هاد عكيلة‬
‫(من لبنان) فقد أطلقت ش ��عارات التجييش ضد نس ��اء‬
‫املدين ��ة اللوات ��ي يتنقل ��ن مبفردهن ب�ي�ن املتاجر وكتبت‬
‫تقول‪« :‬حترر البلد‪ ،‬وحترر وس ��ط بيروت التجاري‪ ،‬بكل‬
‫احتالل سياس ��ي‪ ،‬ليرزح من جديد‬
‫ما تعنيه الكلمة‪ ،‬من‬
‫ٍ‬
‫الالأخالقي! حتى حار أهل العفّ ة‬
‫حت ��ت وطأة االحتالل‬
‫ّ‬
‫ِّ‬
‫ً‬
‫واحلياء أين يتّجهون بأبصارهم!»)‪ .‬ويتابع محلال‪( :‬إن‬
‫ثقافة العنف الذكورية واالحتكارية‪ ..‬ثقافة ال ِّردة‪ ..‬تعبر‬
‫عن نفس ��ها اآلن في أبشع صورة حني تتولى املرأة مهمة‬
‫تلطي ��ف وحتبي ��ب إذالل بن ��ي جنس ��ها‪ ..‬باس ��م العفة)‪.‬‬
‫مبقدمة هذا‬
‫وكان «مثقفنا املتحرر» قد اس ��تهل مقالته‬
‫ٍ‬
‫بعضها‪ ...( :‬فإنّ نس ��اء (وبينه ��ن كاتبات) يتصدرن اآلن‬
‫غبار صفراء تستهدف إغالق منافذ األوكسجني‬
‫عاصفة ٍ‬
‫على النساء ومنعهن من التحرر‪!)...‬‬
‫هذا ما يقوله مثقفنا «املس ��لم العربي»‪ :‬عبد املنعم؛‬
‫ُنع ��م النظ ��ر ف ��ي قناع ��ات بع ��ض مثقف ��ي «الغ ��رب‬
‫فلن ِ‬
‫الكاف ��ر»‪ :‬يقول «جورج بال ��وش هورفت» في كتابه «الثورة‬
‫اجلنس ��ية»‪ :‬اآلن بعد أن كادت مخاوفنا تهدأ من اخلطر‬
‫ال ��ذَّ ري‪ ،‬وتس ��تريح للتصال ��ح ب�ي�ن الق ��وى العظمى؛ أال‬
‫نشعر باخلشية إذ نرى أمواج الشهوات اجلنسية وغارات‬
‫العري واإلغراء ال تهدأ حتى تثور؟ إنه يجب أن ينشغل‬
‫ُ‬
‫الناس انشغا ًال جا ّد ًا بالقوة الهائلة التي ميكن أن تبلغها‬
‫يكفكفْ ها اخلوف من اجلحيم!‬
‫احلاجة اجلنسية إذا لم‬
‫ِ‬
‫ويلفت املؤرخ اإلنكليزي املش ��هور «أرنولد توينبي» النظر‬
‫إلى أن سيطرة الغرائز اجلنسية على السلوك والتقاليد‬
‫ميكن أن تؤدي إلى تدهور احلضارات(‪.)3‬‬
‫الفكر عندم ��ا يكون‬
‫أرد ُته ��ا مقابل ��ة ألد ِّل ��ل عل ��ى أنّ ِ‬

‫‪4‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫متح ّرر ًا يس ��تطيع أن يرى بع�ي�ن الفطرة‪ ،‬ويحكم بحكم‬
‫العقل‪ ،‬وعندما يكون مح َت ًّ‬
‫ال خاضع ًا مهزوم ًا ال يستطيع‬
‫إال أن يرى بعني «املهزوم» وأن يحكم بحكم الهوى!‬
‫وال ��ذي يعتب ��ر أن التروي ��ج لثقاف ��ة العف ��اف ب�ي�ن‬
‫املس ��لمني خن ��ق للحري ��ات وإغالق ملناف ��ذ التنفس على‬
‫النساء واحد من اثنني‪:‬‬
‫‪ l‬إم ��ا أنه قابع في برج عاج ��ي لم يقف على مقدار‬
‫الفس ��اد املنتش ��ر في املجتمعات نتيجة الترويج لثقافة‬
‫الع ��ري واالبت ��ذال‪ ،‬ول ��م ّ‬
‫يطل ��ع عل ��ى ِنس ��ب اجلرائ ��م‬
‫األخالقي ��ة من زن ��ا واغتص ��اب وجتارة بالرقيق وش ��ذوذ‬
‫عل ��ى أنواع ��ه وأش ��كاله وص ��وره‪ ،‬ث ��م عل ��ى نتائجها من‬
‫وه� � َوس وانهيارات‬
‫أم ��راض أخالقية ونفس ��ية م ��ن ُعقَد َ‬
‫عصبي ��ة وانتح ��ار‪ ...‬وأخ ��رى جس ��دية أخطره ��ا اإليدز‬
‫وغيره ��ا مم ��ا لم ُيع ��رف بني أس�ل�افنا في عهود س ��يادة‬
‫«العفة» في املجتمع‪.‬‬

‫إياكن واالنحدار مع الهوى با�سم حر ّيتهم‬
‫� ّ‬
‫الزائفة التي ال تريد منكن غري «اجل�سد» عاريا ً‬
‫وغري «الروح» وقد ّ‬
‫غطتها املادية وخلت من‬
‫املبادئ والقيم!!‬
‫‪ l‬أو أن ��ه منض � ّ�م إل ��ى طاب ��ور ا َمل ْبهوري ��ن بالثقاف ��ة‬
‫ِّ‬
‫يخط ��ط له األعداء من‬
‫الغربي ��ة‪ ،‬أو املنس ��جمني مع ما‬

‫س ��لخ املجتمعات اإلس�ل�امية عن روحية مبادئ اإلسالم‬
‫بدع ��وى أنها م ��ن مخ َّلفات املاضي وأنه ��ا لم تعد تصلح‬
‫إلنسان هذا العصر! وإال فما مبرر الدعوة إلى «التحرر»‬
‫دون قيد أو شرط؟ وما تفسير الهجوم على كل َمن يدعو‬
‫إل ��ى عفة القلب واللس ��ان والس ��لوك‪ ،‬واتهام ��ه بألفاظ‬
‫الرجعية والظالمية واإلره ��اب والعنف‪ ...‬وما إلى ذلك‬
‫من مصطلحات خَ ِب ْرنا خلفياتها جيداً؟!‬
‫إن اإلس�ل�ام عندم ��ا وض ��ع قواع ��د التعام ��ل ب�ي�ن‬
‫نص على حدود العورة بالنسبة‬
‫اجلنسني‪ ،‬وتالي ًا عندما َّ‬

‫ِإال ِل ُب ُعو َل ِت ِه � َّ�ن أَ ْو آ َب ِائ ِه َّن‪ }...‬إلى آخ ��ر اآلية‪( ،‬النــور‪30 :‬‬
‫‪ .)31‬وهذه القاعدة ال تتغير بتغير املكان‪ ،‬وال يتخطاها‬‫الزمان‪ ،‬ألن فطرة اإلنس ��ان هي هي منذ خلقها الله لم‬
‫يط ��رأ عليها تغيير وال تبديل وال تعديل‪ ،‬ولو حدث هذا‬
‫نبي بشرائع جديدة تتناس ��ب مع هذا «اجلديد»‬
‫ُألرس ��ل ٌّ‬
‫الوافد إلينا من الفضاء اخلارجي!‬

‫أصحاب‬
‫فليت � ِ�ق الل ��ه في أنفس ��هم وفي مجتمعاته ��م‬
‫ُ‬
‫األق�ل�ام الت ��ي ِّ‬
‫تنظ ��ر لثقاف � ٍ�ة غي ��ر ثقافتن ��ا‪ ،‬وحت ��اول‬

‫تصدير جتارب ممجوجة خ ّربت على الغرب مجتمعاتهم‬
‫وأحالته ��ا س ��وق ًا كبي ��رة عنوانه ��ا العري ��ض «املتاج ��رة‬
‫باإلنس ��ان»‪ :‬مبشاعره وجس ��ده وعقيدته ومبادئه‪ ...‬وكل‬
‫م ��ا يتعل ��ق ب ��ه مع ��روض للبي ��ع‪ ،‬والفائ ��ز بحس ��ب ذلك‬
‫املنطق الض ِّيق‪َ :‬من يدفع أكثر!‬
‫تنخد ْعن بتلك‬
‫ولتتق�ي�ن الل ��ه يا بن ��ات اإلس�ل�ام وال‬
‫ِ‬
‫أعلم أم الله؟‬
‫تدعي احلرص عليكن‪َ :‬أ ًه � ْ�م‬
‫األب ��واق التي ّ‬
‫ُ‬

‫للنس ��اء والرجال‪ ،‬انطلق من طبيعة الفطرة اإلنسانية‬
‫الت ��ي فط ��ر الل ��ه الن ��اس عليها‪ ،‬وال ��ذي خَ َل ��ق أعلم مبا‬
‫ُيصلح شأن املخلوق ويحفظ له بيئته طاهرة نظيفة‪...‬‬
‫أما الذين يتبعون الش ��هوات فيري ��دون‪{ :‬أن متيلوا َم ْي ً‬
‫ال‬
‫عظيم ًا}‪.‬‬

‫فم ��ا ال ��ذي ُيزعج � َ‬
‫�ك ف ��ي احلدي ��ث ع ��ن «االحتالل‬
‫الالأخالق ��ي»؟ أ َولي ��س له ��ذا اإلط�ل�اق ش ��هادة ل ��ه م ��ن‬
‫الواق ��ع؟ اذه ��ب ‪ -‬على س ��بيل املثال ال احلص ��ر ‪ -‬إلى الـ‬
‫‪ Down Town‬في بيروت أو ما اشتُ ِهر بني جيل الشباب‬
‫اللبنان ��ي ب� �ـ ‪ ،DT‬ب ��ل اذهب إل ��ى أي مكان س ��ياحي في‬
‫الع ��ري «احملنّطة» و «الراجلة»‬
‫لبنان لتطالعك مش ��اهد ُ‬
‫ومناظر العالقات املشبوهة‪ ...‬لتقف على حقيقة األمر‪،‬‬
‫ث ��م خ ِّب ْرن ��ا ع ��ن انطباع ��ك‪ :‬ه ��ل كان ��ت تلك الص ��ور مما‬
‫ويبهج النفوس‪،‬‬
‫يلون النظر ُ‬
‫يؤذي العني والنفس‪ ،‬أو مما ِّ‬
‫ويجعل للعيون والقلوب «سياحتها اخلاصة»؟!!‬

‫أم ��ا نح ��ن امللتزم�ي�ن أصح ��اب «الفك ��ر املس ��تنير»‬
‫املس ��تهدي به ��دي النبوة فقاعدتنا ف ��ي ذلك قول احلق‬
‫تب ��ارك وتعالى‪ُ :‬‬
‫�ن َيغُ ُّضوا ِم � ْ�ن أَ ْب َص ِار ِه ْم‬
‫{ق ��ل ِّلل ُْمؤ ِْم ِن�ي َ‬
‫ير بمِ َ ا‬
‫َو َي ْحف َُظ ��وا ُف ُر َ‬
‫وج ُه � ْ�م َذ ِل َك أَ ْز َك ��ى َل ُه ْم ِإنَّ ال َّل� � َه خَ ِب ٌ‬
‫�ات َيغْ ُض ْض ��نَ ِم � ْ�ن أَ ْب َص ِار ِه َّن‬
‫َي ْصن َُع ��ونَ ‪َ j‬و ُق ��لْ ِلل ُْمؤ ِْم َن � ِ‬
‫وج ُه َّن َوال ُي ْب ِدينَ ِزي َنت َُه َّن ِإال َما َظ َه َر ِم ْن َها‬
‫َو َي ْحف َْظ ��نَ ُف ُر َ‬
‫َو ْل َي ْض ِر ْب ��نَ ِب ُخ ُم ِر ِه َّن َع َل ��ى ُج ُي ِوب ِه َّن َوال ُي ْب ِدي ��نَ ِزي َنت َُه َّن‬

‫وإياك � ّ�ن واالنح ��دار م ��ع الهوى باس ��م حر ّيته ��م الزائفة‬
‫الت ��ي ال تري ��د منكن غير «اجلس ��د» عاري ًا وغي ��ر «الروح»‬
‫وقد ّ‬
‫غطتها املادية وخلت من املبادئ والقيم!! ولتحذرن‬
‫�اء كاس ��يات عاري ��ات‪ ،‬مائالت‬
‫من وعيد رس ��ول الله‪« :‬نس � ٌ‬
‫ممي�ل�ات‪ ،‬ال يدخل ��ن اجلن ��ة وال يج ��دن ريحه ��ا‪،»...‬‬
‫حياتكن‪:‬‬
‫ولتتخذن قول الله تعالى شعار ًا له ترجمته في‬
‫ّ‬
‫{ َو َم ��ا َكا َن لمِ ُؤ ِْم � ٍ�ن َوال ُمؤ ِْمن ٍَة ِإ َذا َق َضى ال َّلهُ َو َر ُس ��و ُلهُ أَ ْم ًرا‬
‫أَن َي ُكو َن َل ُه ُم الخْ ِ َي َر ُة ِم ْن أَ ْم ِر ِه ْم َو َمن َي ْع ِص ال َّل َه َو َر ُسو َلهُ‬
‫َفق َْد َض َّل َضال ًال ُّم ِبينًا} (األحزاب‪.)36 :‬‬
‫أي‬
‫وليعل ��م اجلمي ��ع أن ��ه طاملا وج ��د الفس ��اد حتت ِّ‬
‫�ورة ب ��رز س ��نحاربه مبختل ��ف‬
‫مس ��مى كان وف ��ي ِّ‬
‫أي ص � ٍ‬
‫الوس ��ائل املعاص ��رة و«القدمي ��ة» رض ��ي بذل ��ك َمن رضي‬
‫وس ��خط َمن سخط‪ ،‬عس ��ى أن نكون ممن يشملهم قول‬

‫الله س ��بحانه‪َ { :‬ف َل ْو َ‬
‫ون ِمن َق ْب ِل ُك ْم ُأ ْو ُلو ْا‬
‫ال َكانَ ِمنَ الْقُ � ُ�ر ِ‬
‫َس � ِ�اد ِف ��ي َ‬
‫األ ْر ِض ِإ َّال َق ِلي�ل� ًا ممِّ َّ ْن‬
‫َب ِق َّي � ٍ�ة َي ْن َه� � ْونَ َع � ِ�ن ا ْلف َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫أَ َ‬
‫جن ْي َن ��ا ِمن ُْه ْم َوا َّت َب َع ال َِّذينَ ظ َل ُم ��و ْا َما أت ِْرفو ْا ِف ِيه َو َكانُو ْا‬
‫ُم ْج ِر ِم�ي�ن ‪َ j‬و َم ��ا َكانَ َر ُّب َك ِل ُي ْه ِل َك الْقُ � � َرى ِب ُظل ٍْم َوأَ ْه ُل َها‬
‫حون} (هود‪l)117 - 116 :‬‬
‫ُم ْص ِل ُ‬
‫‪ .1‬مجل ��ة منب ��ر الداعي ��ات ‪ -‬الع ��دد ‪ - 137‬جم ��ادى‬
‫اآلخرة ‪ = 1429‬حزيران ‪.2008‬‬
‫‪ .2‬احلوار املتمدن ‪ -‬العدد ‪ 9- 2580‬آذار ‪.2009‬‬
‫‪ .3‬م ��ن كت ��اب «قضاي ��ا امل ��رأة ب�ي�ن التقالي ��د الراكدة‬
‫والوافدة» للشيخ محمد الغزالي‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪5‬‬

‫بنت �سيد َ‬
‫اخل ْلق‬
‫ق�صة قصيرة في كلماتها‪ ،‬كبيرة في ُب ْعدها وقدرها‪،‬‬
‫أسرتني بجاللها وجمالها‪.‬‬
‫كلما‬
‫ُ‬
‫وقعت عليها َ‬
‫علي رضي‬
‫ع ��ن عطاء بن الس ��ائب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬ع ��ن ّ‬
‫الل ��ه عن ��ه أن رس ��ول الل ��ه [ مل ��ا ز َّوج ��ه فاطم ��ة بعث‬
‫معه ��ا بخَ ميلة‪ ،‬ووس ��ادة أَ َد َم َح ْش � ُ�وها لي ��ف‪ ،‬و َرحاءين‬
‫ُ‬
‫سنوت‬
‫علي لفاطمة يوم ًا‪ :‬لقد‬
‫ِ‬
‫وس ��قاءين‪ ،‬قال‪ :‬فقال ّ‬
‫بس� � ْبي‪ ،‬فاذهبي‬
‫حتى اش ��تكيت صدري‪ ،‬وقد جاء الله َ‬
‫فاس ��تخدمي ‪ -‬أي اطلب ��ي منه خادم� � ًا ‪ -‬فقالت‪ :‬وأنا‬
‫نت حت ��ى َم ِج َل ْت يداي‪ ،‬فأتت النبي [‬
‫والل ��ه قد َط َح ُ‬
‫فق ��ال‪« :‬ما جاء ب ��ك أي ُب َن َّية؟» فقالت‪ :‬جئت ألس� �لّم‬
‫عليك‪ ،‬واستحيت أن تس ��أله‪ ،‬ورجعت‪ ،‬فأتياه جميع ًا‪،‬‬
‫علي حالهما‪ ،‬قال [‪« :‬ال والله ال أعطيكما‬
‫فذك ��ر له ٌّ‬
‫الصف ��ة تتل� � ّوى بطونه ��م‪ ،‬ال أج ��د ما أنفق‬
‫وأدع أه ��ل ُّ‬

‫«الأذكار‪ ...‬غذاء و�أيّ غذاء‬
‫ودواء و�أيّ دواء»‬
‫عليه ��م‪ ،‬ولك ��ن أبيع وأنف ��ق عليهم أثمانه ��م‪ ،‬فرجعا‪،‬‬
‫وق ��د دخال على قطيفتهما‪ ،‬إذا غطيا رؤوس ��هما بدت‬
‫أقدامهم ��ا وإذا غطي ��ا أقدامهما انكش ��فت رؤوس ��هما‬
‫فث ��ارا‪ ،‬فق ��ال [‪« :‬مكانكم ��ا‪ ،‬أال أخبركم ��ا بخير مما‬
‫س ��ألتماني»؟ فقاال‪ :‬بلى‪ ،‬فقال [‪« :‬كلمات علّمنيهن‬
‫جبريل‪ ،‬تس� � ِّبحان في دبر كل صالة عش ��راً‪ ،‬وحتمدان‬
‫عش ��راً‪ ،‬وتك ّب ��ران عش ��راً‪ ،‬وإذا أويتم ��ا إل ��ى فراش ��كما‬
‫فس� � ِّبحا ثالث ًا وثالثني‪ ،‬واحمدا ثالثة وثالثني‪ ،‬وك ِّبرا‬
‫تركتهن منذ‬
‫أربع� � ًا وثالث�ي�ن»‪ .‬ق ��ال عل � ّ�ي‪ :‬ف َوالله م ��ا‬
‫َّ‬
‫علّمنيهن‪ .‬وقال له ابن الكواء‪ :‬وال ليلة ِصفّ ني؟ فقال‪:‬‬
‫قاتلكم الله يا أهل ُّ‬
‫الطروق‪ ،‬وال ليلة ِصفّ ني(‪.)1‬‬
‫]]]‬

‫‪6‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫بقلم‪ :‬د‪ .‬محمد ياسر القُ ْضماني‬
‫الكويت‬

‫ُ‬
‫محش َّوة بدروس‬
‫�لفت؛ لكنها‬
‫القصة قصيرة كما أس � ُ‬
‫وعظات!‬
‫الصف ��ة تتل ��وى‬
‫«ال والل ��ه ال أعطيكم ��ا وأدع أه ��ل ُّ‬
‫بطونهم!»‪.‬‬
‫انظ ��روا ُق ْر َب ه ��ؤالء لقلب ال ��رؤوف الرحيم بهم‪...‬‬
‫َم ْن جعله الله رحمة للعاملني‪ ،‬كم يعطي رسول الله[‪،‬‬
‫وكل عط ��اء ف ��ي موضع ��ه‪ ،‬وق ��د أراد هنا عطي ��ة خاصة‬
‫وهب ��ة متمي ��زة مل ��ن مت ّي ��زوا ف ��ي ُح ِّبه ��م‪ ،‬واختُ ُّص ��وا في‬
‫ِ‬
‫ُق ْربهم‪ ،‬وجت ّردوا في ُأن ِْسهم‪.‬‬
‫ما ال ��ذي ِّ‬
‫يخفف من خش ��ونة العي ��ش‪ ،‬ويؤنس في‬
‫الش � َ‬
‫َّ‬
‫�ظف ع ��ن هذه الزوج ��ة املتعبة التي اس ��تقت حتى‬
‫تعب صدرها من أعباء السقاية‪ ،‬وآدها ا َ‬
‫حل ْمل؟!‬
‫برب السماء‪ ،‬وبارىء املاء‪ ،‬ومص ِّرف الهواء‪،‬‬
‫وصل ِّ‬
‫أَ ْن ُت َ‬
‫ومن بيده الشفاء وأصناف الدواء‪ ،‬ورفع ال َّألواء‪ ...‬خير‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أن متلك وال ترزق الرضا عن الله!‬
‫لك من ْ‬
‫غذاء وأي غ ��ذاء‪ ،‬ودواء وأي دواء‬
‫ه ��ذه األذكار كانت‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ي ��دري ر ّياه ��ا أه ��ل الكوف ��ة‪« :‬إنمّ ��ا أ ِبي � ُ�ت ُيطعمني ربي‬
‫ويس ��قني» فكي ��ف يت ��ركان ه ��ذا اخلي ��ر بع ��د أن يعرف ��ا‬
‫طعمه‪ ،‬ويتر َّوحا ب ُأنسه‪ ،‬ويعيشا في ظالل هنائه؟!‬
‫]]]‬

‫الو ْصلة؛ فاملؤ َّدبة‬
‫وتستمر األيام والليالي على هذه ُ‬
‫ال حتي ��د ع ��ن ه ��ذه الوص ��اة‪ ،‬وال ��زوج الصال ��ح ابن عم‬
‫أصلح خلق الله ال يترك هذه الوصية حتى في أحلك‬
‫الظروف‪ ،‬وأشد األحوال وتراكم األهوال‪ ،‬وما م ّرت على‬
‫أشد عليه من ليلة ِص ِّفني‪،‬‬
‫أبي احلسنني ك ّرم الله وجهه ّ‬
‫ما ترك هذه العطية من خير البرية‪ ،‬بل هو أحرص ما‬
‫ينبغي أن يتمسك بها عند الفنت‪.‬‬
‫فعل ��ى مث ��ل ه ��ذا فلن ��ؤ ِّدب األبن ��اء والبن ��ات أيته ��ا‬
‫النجيبات‪l‬‬
‫(‪ )1‬اإلصاب ��ة الب ��ن حجر ‪ - 377 :4‬ترجمة الس ��يدة‬
‫فاطمة الزهراء‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -147‬جمادى الآخرة ‪1430‬‬

‫‪7‬‬

‫واقع املر�أة املعا�صر‬

‫زواج املسلمة من غير املسلم!‬

‫بقلم‪ :‬األستاذة إباء الدريعي‬

‫ال ُيستغرب في زمننا املعاصر أن نناقش قضية كانت‬
‫ُتعتبر من املس� �لّمات في املجتمعات اإلس�ل�امية؛ بل كان‬
‫عهد قريب ال يزال ��ون يطلبون رأي العلماء‬
‫الن ��اس منذ ٍ‬
‫في مسألة زواج املسلم من غير املسلمات‪ .‬فالبعض يؤ ّيد‬
‫هذا الزواج مس ��تد ًّال باآلي ��ة الكرمية‪{ :‬ا ْل َي� � ْو َم ُأ ِح َّل َل ُك ُم‬
‫َّ‬
‫الط ِّي َب � ُ‬
‫ام ُك ْم‬
‫َاب ِح ٌّل ل َُّك ْم َو َط َع ُ‬
‫�ات َو َط َع ُام ال َِّذينَ ُأو ُتو ْا ال ِْكت َ‬
‫ْصن ُ‬
‫ْصن ُ‬
‫َات ِمنَ ال َِّذينَ‬
‫َات ِمنَ المْ ُؤ ِْمن ِ‬
‫َات َوالمْحُ َ‬
‫ِح ُّل ل َُّه ْم َوالمْحُ َ‬
‫�اب‪( }...‬املائ ��دة‪ ،)5 :‬وآخ ��رون م ��ن العلم ��اء‬
‫ُأو ُت ��و ْا ال ِْك َت � َ‬
‫األجالّء‪ :‬مع عدم اجلواز‪ ،‬مس ��تد ِّلني بقوله تعالى‪َ { :‬وال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نك ُحو ْا المْ ْش ِرك ِات‬
‫تمُ ْ ِس ��كوا ِب ِع َص ِم ا ْلك َو ِاف ِر} وقوله‪َ { :‬وال ت ِ‬
‫بح � ِّ�ل الزواج من‬
‫َحتَّ ��ى ُيؤ ِْم � َّ�ن}‪ ،‬وأنه ال يج ��وز أن ُيفتى ِ‬
‫وجود ضوابط لهذا الزواج ودون‬
‫أهل الكتاب دون‬
‫ِ‬
‫نس ��اء ِ‬
‫حلال الرجل؛ حيث صار الشباب املسلم يأخذ هذه‬
‫ٍ‬
‫مراعاة ِ‬
‫الفت ��وى على ظاهرها املطل ��ق دون األخذ بعني االعتبار‬
‫مفهوم اآلية التفصيلي‪ ،‬وما قد يترتب على هذا الزواج‬
‫األس� � َر َة والذُّ رية‪ ،‬ذل ��ك أن الزواج فض ًال‬
‫م ��ن َت ِبعات ُّ‬
‫تضر ْ‬
‫عقد له قدس� � ّية دينية تبلغ‬
‫عقد اجتماعي فهو ٌ‬
‫ع ��ن أنَّه ٌ‬
‫مبل ��غ العبادة‪ .‬وما أجمل قول احلس ��ن رض ��ي الله عنه‪:‬‬

‫ظــاهـــرة جـديــدة تـنـتـ�شـــر يـومــا ً بعـــد‬
‫يوم‪ ...‬وهي زواج امل�سلمة من غري امل�سلم!!‬
‫� ّإن مما ي�ؤمل ارتباط ن�ساء م�سلمات من‬
‫رجال ال يدينون بالإ�سالم!!‬
‫«ما لكم وألهل الكتاب وقد أكثر الله تعالى املسلمات؟!»‪.‬‬
‫وم ��ع ذلك تبق ��ى هذه القضية مس ��ألة خالفية‪ ،‬حتتمل‬
‫جواز نكاح النس ��اء غير املس ��لمات اس ��تناد ًا لظاهر اآلية‬
‫وحتتمل التحرمي تبع ًا ملا أوردناه آنف ًا‪.‬‬
‫أم ��ا اليوم فن ��رى قضية بل ظاهرة جدي ��دة‪ ،‬أال وهي‬
‫زواج املسلمة من غير املسلم‪ ،‬وصار ُيعلنُ عن هذا الزواج‬
‫وي َبارك من األهل واألقارب‪.‬‬
‫ُ‬
‫رجال ال‬
‫إن ��ه مما يؤلم ارتباط نس ��اء مس ��لمات م ��ن‬
‫ٍ‬

‫‪8‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫ويدعني السرور والراحة في زواجهن‬
‫يدينون باإلس�ل�ام‪َّ ،‬‬
‫دون أخ ��ذ َت ِبع ��ات هذا ال ��زواج بعني االعتب ��ار‪ ،‬وأ ّول هذه‬
‫حتول األبناء إلى ديانة أخرى‪.‬‬
‫التبعات ُّ‬
‫ال ب � َّ�د م ��ن الوقوف واحلدي ��ث عن ه ��ذا املوضوع في‬
‫وس ��ائل اإلعالم‪ ،‬ومن خ�ل�ال حمالت التوعية واإلرش ��اد‬
‫الدين ��ي‪ ،‬ذلك أن بعض املس ��لمات غير امللتزمات‪ ،‬ونظر ًا‬
‫لتقارب املجتمعات البشرية واختالط الثقافات وتداخل‬
‫التي ��ارات الفكري ��ة وتراج ��ع ح ��ركات التوجيه واإلرش ��اد‬
‫وضع ��ف ال ��وازع الدين ��ي‪ ،‬ال ي َر ْي ��ن بأس� � ًا م ��ن االرتب ��اط‬
‫أي ِملّة أو ديانة طامل ��ا أنّه يوافق هواهن‬
‫�أي رج ��ل ومن ِّ‬
‫ب � ِّ‬
‫وش ��هواتهن‪ .‬وأح ��د األس ��باب أن املرأة الش ��ابة في بداية‬
‫نضوجه ��ا تكون متأث ��رة بكلمات احل ��ب والعاطفة جتاه‬
‫من اختارته أو َق ِبلته زوج ًا لها‪ ،‬مما مينعها من التفكير‬
‫في أبعاد هذا الزواج‪ ،‬أو الوقوف على األس ��باب الشرعية‬
‫شرع احلق سبحانه وتعالى أحكام ًا للزواج‬
‫التي ألجلها َّ‬
‫فحرم زواج املسلمة من غير املسلم‪.‬‬
‫َّ‬
‫ولعل أوضح س ��بب ف ��ي هذا التحرمي ه ��و أن األبناء‬
‫يتبع ��ون والده ��م في الديان ��ة؛ وبالتالي فإنها س ��تنجب‬
‫أبناء غير مسلمني‪ ،‬وعليه فإن زواجها لن يحقِّ ق الهدف‬
‫من مقاصد الزواج أال وهو إكثار النس ��ل املسلم كما قال‬
‫مكاث ٌر بكم األمم»‪.‬‬
‫[‪« :‬تز ّوجوا الودود الولود فإني ِ‬

‫َّ‬
‫وجل‬
‫فض�ل ً�ا عن ذلك‪ ،‬فإن من عظيم إك ��رام الله عزَّ‬
‫رج ٍل مسلم‬
‫للمرأة املسلمة ْ‬
‫أن أَ َم َرها أن تكون في عصمة ُ‬
‫ألنه يكون أرأَف بها وأعلم باحلالل واحلرام؛ فهو يحترم‬
‫عباداتها وصيامها ونوافلها وكل ما يأمرها به دينها‪.‬‬
‫َّأم ��ا الرج ��ل غير املس ��لم فهو ال يؤم ��ن بنبوة محمد‬
‫[؛ فكيف ميكنه أن يحترم ش ��عائرها ومش ��اعرها جتاه‬
‫دينها ونبيها وكتابها؟‬
‫لي ��س اله ��دف من ه ��ذا املقال هو البح ��ث في األدلة‬
‫بقد ِر‬
‫الش ��رعية عن حرمة زواج املس ��لمة من غير املسلم ْ‬
‫لفت النظر إلى واقع أصبحنا نعايش ��ه في مجتمعاتنا‪،‬‬
‫ِ‬
‫فه ��و يلق ��ي الض ��وء عل ��ى ه ��ذا‬
‫املوضوع من خالل بعض الصور‬
‫والوقائ ��ع ملن تزوجت رج ًال غير‬
‫مسلم‪.‬‬
‫‪ l‬تقول (س‪.‬ي‪ ).‬من لبنان‪:‬‬
‫إنه ��ا تزوج ��ت من أس ��تاذها في‬
‫اجلامع ��ة بع ��د أن عاش ��ا قص ��ة‬
‫حب وتق � ّ�دم ِ‬
‫خلطبته ��ا فرفض‬
‫الوال ��د حت ��ى ُيعلن إس�ل�امه‪...‬‬
‫«وبالفع � َ�ل أعلن زوجي إس�ل�امه‬
‫بشكل ُصوري فقط»‪.‬‬
‫ولكن‬
‫ٍ‬
‫اآلن عن ��دي أربع ��ة أوالد‪،‬‬
‫زوج ��ي عل ��ى ُخ ُل ��ق ويحبن ��ي‪،‬‬
‫ولك َّن ��ه مينعن ��ي م ��ن التكل ��م‬
‫ف ��ي الدي ��ن بتات� � ًا أو تعري ��ف‬
‫أوالدي عل ��ى اإلس�ل�ام‪ ،‬واخت ��ار‬
‫لهم م ��دارس تواف ��ق ِفكره‪ ،‬وقد‬
‫حتدثه ��م‬
‫علم ��ت أن َّأم زوج ��ي ّ‬
‫عن ديانتهم عن ��د زيارتهم لها‪.‬‬
‫أحب زوجي‬
‫وبالرغ ��م من أنن ��ي ُّ‬
‫إ ّال أ ّنن ��ي نادم ��ة أش ��د الن ��دم‪ ،‬وأمتنى لو تعود ب ��ي األ ّيام‬
‫فأخت ��ار زوج ًا مس ��لم ًا حتى ال يضي ��ع األبناء ويلوموني‬
‫يوم من األ ّيام»‪.‬‬
‫في ٍ‬
‫‪ l‬أم ��ا (ي‪.‬ج‪ ).‬فتق ��ول‪« :‬لي ��س بالض ��رورة أن يك ��ون‬
‫الرجل املسلم أفضل من الرجل غير املسلم‪ ،‬وقد تزوجت‬
‫رجل غير مسلم وأنا اليوم سعيدة في زواجي»!‬
‫من ٍ‬

‫ و ّمل ��ا س ��ألتُ ها ع ��ن م ��دى التزامه ��ا بتعالي ��م الدين‬‫احلنيف بعد الزواج‪.‬‬
‫يحب اإلنس ��ان الله‪ ،‬زوجي يذهب‬
‫‪ l‬قال ��ت‪« :‬املهم أن‬
‫ّ‬
‫فأحب الله‬
‫أم ��ا أنا‬
‫إل ��ى الكنيس ��ة ليع ّبر عن هذا احلب‪ّ .‬‬
‫ّ‬
‫بقلب ��ي! ولكنن ��ي ال أطب ��ق األم ��ور الظاهري ��ة كالصالة‬
‫والصيام حتى ال أقع في املشاكل مع زوجي وأهله»!!‬
‫التزمت بتعاليم‬
‫أنت ُتق ِّرين أنه في حال‬
‫ِ‬
‫ قل ��ت‪ :‬إذ ًا ِ‬‫الدي ��ن لن يك ��ون هناك اتفاق بينك وبني زوجك كما هو‬
‫اآلن‪.‬‬
‫‪ l‬قالت‪ :‬نعم‪ ،‬بالتأكيد‪.‬‬
‫ قل ��ت‪ :‬إذ ًا أن � ِ�ت تنازل � ِ�ت ع ��ن‬‫دينك لتحافظي على زواجك‪.‬‬
‫‪ l‬قال ��ت‪ :‬نع ��م‪ ،‬ألنني مقتنعة‬
‫أن اإلميان بالقلب‪.‬‬
‫إنَّ إثارة هذا املوضوع قد ُتفهم‬
‫عل ��ى أنها إث ��ارة للطائفية‪ ،‬إال أن‬
‫العك ��س ه ��و الصحي ��ح؛ فالهدف‬
‫ه ��و إرس ��اء قواع ��د التعايش بني‬
‫املس ��لمني والطوائ ��ف األخ ��رى‬
‫عل ��ى ب ّين ��ة ف ��ي إط ��ار الضواب ��ط‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫إن املعاناة من زواج املسلمة من‬
‫غير املس ��لم ال تقتصر فقط على‬
‫الزوج ��ة ب ��ل إن الزوج غير املس ��لم‬
‫قد يعان ��ي من ضغوط ��ات عائلية‬
‫واجتماعي ��ة ودينية ته ��دد حياته‬
‫الزوجية وتصيبه أيض ًا بالتعاس ��ة‬
‫والكآب ��ة‪ ،‬ه ��ذا ف ��ي حال اس ��تطاع‬
‫الصمود واالستمرار في زواجه‪.‬‬
‫فحب ��ذا ل ��و ُينظ ��ر إل ��ى ه ��ذا‬
‫التش ��ريع الربان ��ي مبوضوعي ��ة ومنطق‪ ،‬وأن تع ��ي املرأة‬
‫املس ��لمة أخط ��ار ه ��ذا الزواج عل ��ى املدى البعي ��د‪ ،‬الذي‬
‫ي ��ؤدي إل ��ى ضياعه ��ا وضي ��اع ذريتها ع ��ن الطريق الذي‬
‫ُيرض ��ي رب العامل�ي�ن ويبلّغه ��م اجلن ��ة‪ .‬وعنده ��ا س ��تُ ِق ُّر‬
‫باحلكمة اإللهية من هذا التحرمي وتعلم أن‪َ { :‬ذ ِل َك ِبأَنَّ‬
‫اط ُل}‪l‬‬
‫ال َّل َه ُه َو الحْ َ ُّق َوأَنَّ َما َي ْد ُعونَ ِمن ُد ِون ِه ُه َو ا ْل َب ِ‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪9‬‬

‫معامل الـ�شـخـ�صية اليهودية‬
‫علواً كبرياً‬
‫�شخ�صية تعلو يف الأر�ض ّ‬
‫بقلم‪ :‬محمد علي دولة‬
‫سوريا ‪ -‬دمشق‬

‫يخربن � ��ا التاريخ والواقع املعاصر أنّ اليهود إذا متكّ نوا‬
‫ف ��ي األرض َع َل� � ْوا فيه ��ا عل� � ّو ًا كبي ��راً‪ ،‬فتراهم يفس ��دون‬
‫ويلحق ��ون باآلخري ��ن أش � َّ�د أن ��واع األذى‪،‬‬
‫ف ��ي األرض‪ُ ،‬‬
‫ويعاملونه ��م على أنَّهم ُّ‬
‫أقل منهم بكثير‪ ،‬وأن اليهود هم‬
‫أس ��ياد األرض ومالكوه ��ا ومالك ��و َم � ْ�ن عليه ��ا‪ ،‬وما على‬
‫اآلخرين إ ّال أن َي ْر َضوا بذلك‪.‬‬
‫والعل � ُّ�و في األرض ُخ ُلق الطغاة املس ��تكبرين‪ ،‬الذين‬
‫ال يخافون الله وال عقابه‪ ،‬وال يحسبون لآلخرة حساب ًا‪،‬‬
‫وال تخطر على بالهم ُسنَّة الله النافذة في احلياة‪ ،‬التي‬
‫تع ِّبر عنها هذه اآلية الكرمية‪َ ...{ :‬و ِتل َ‬
‫ْك األ َّي ُام ُن َد ِاو ُل َها‬
‫آمنُو ْا َو َيتَّ ِخ َذ ِم ُ‬
‫نك ْم ُش َه َداء‬
‫َّاس َو ِل َي ْع َل َم ال ّلهُ ال َِّذينَ َ‬
‫بَينْ َ الن ِ‬
‫َوال ّلهُ َ‬
‫ال ُي ِح ُّب َّ‬
‫الظالمِ ِ نيَ} (آل عمران‪.)140 :‬‬
‫وه ��و ُخ ُلق الذين ي َر ْون أن القوة هي اللغة احلاس ��مة‬
‫الناف ��ذة م ��ع األعداء واخلص ��وم‪ ،‬وليس هن ��اك من لغة‬
‫غيرها!!‬
‫وم ��ن الالف ��ت للنظر أنَّ الله عز وجل لم ُي َس � ِّ�م أحد ًا‬
‫م ��ن العال�ي�ن املجرم�ي�ن باس ��مه الصري ��ح غي ��ر إبليس‪،‬‬
‫وفرع ��ون وم َلئ ��ه‪ ،‬ثم أحلق بهما بني إس ��رائيل أو اليهود‬
‫فيما بعد!!‬
‫ولقد وصف الله عز وجل فرعون في صورة قبيحة‬
‫جداً‪ ،‬وهي إيقاع األذى البالغ الشديد في بني إسرائيل‪،‬‬
‫ّ‬
‫{إنَّ ِف ْر َع � ْ�ونَ َعال ِف ��ي َ‬
‫األ ْر ِض‬
‫�ال‪:‬‬
‫�‬
‫ق‬
‫ف‬
‫�م‪،‬‬
‫�‬
‫ه‬
‫علي‬
‫�ه‬
‫�‬
‫ي‬
‫وتعال‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َو َج َع � َ�ل أَ ْه َل َه ��ا ِش� � َي ًعا َي ْس� �ت َْض ِعف ط ِائف ��ة ِّمن ُْه � ْ�م ُيذ ِّب ُح‬
‫�اءه ْم ِإنَّهُ َكانَ ِمنَ المْ ُفْ ِس � ِ�دينَ }‬
‫َاءه ْم َو َي ْس� �ت َْح ِيي ِن َس � ُ‬
‫أَ ْبن ُ‬
‫(القصص‪.)4 :‬‬
‫املقدس ��ة‬
‫لك ��ن بن ��ي إس ��رائيل ح�ي�ن َم َلك ��وا األرض َّ‬
‫فلس ��طني‪ ،‬فعلوا الش ��يء نفس ��ه في أهلها‪ ،‬وانظروا إلى‬
‫(س ��فْ ر املذاب ��ح)‪ ،‬وانظروا‬
‫(س ��فْ ر يوش ��ع) الذي ُس � ِّ�مي بـ ِ‬
‫ِ‬
‫إل ��ى م ��ا يفعل ��ه اليه ��ود العا ُل ��ون املس ��تكبرون اليوم في‬

‫‪10‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫أرض فلس ��طني وفي أطفال فلس ��طني‪ ،‬فهم ال يذ ِّبحون‬
‫األطف ��ال الذكور وحس ��ب‪ ،‬بل يحرق ��ون جميع األطفال‬
‫ذكور ًا وإناث ًا‪ ،‬ويقتلون معهم أمهاتهم وآباءهم!!‬
‫لقد َعال اليهود قدمي ًا حني كانوا ملوك ًا في فلسطني‪،‬‬
‫اق ��رأوا ِس� � َي َر معظ ��م امللوك الذي ��ن ملكوا ف ��ي دولة بني‬
‫صهي ��ون ف ��ي الش ��مال‪ ،‬وف ��ي دول ��ة يه ��وذا ف ��ي اجلنوب‪،‬‬
‫بع ��د انته ��اء مملكتهم الكب ��رى‪ ،‬إثر وفاة س ��ليمان عليه‬
‫السالم‪.‬‬
‫ولقد عال أشباه امللوك من احلشمويني الذين ملكوا‬
‫باس ��م الدين‪ ،‬وأخير ًا عال امللك املته ّود هيرودس وأوالده‬
‫من بعده!!‬
‫وفي عهد مَ‬
‫خات النبيني محمد [‪ ،‬حاولوا أن يع ُلوا‬
‫علي ��ه وعل ��ى أصحاب ��ه‪ ،‬وأن ينقضوا العه ��د الذي جعله‬
‫رسول الله [ دستور ًا ألهل املدينة جميع ًا‪ ،‬من مسلمني‬
‫ويهود‪ .‬لقد قال له بنو َق ْي ُنقاع عقب االنتصار املبني على‬
‫املشركني يوم بدر‪« :‬يا محمد‪ ،‬ال يغُ َّرنَّك أنَّك لقيت قوم ًا‬
‫ال ِعل� � َم له ��م باحلروب‪ ،‬فأصبتَ منهم فرص ��ة‪ .‬أما والله‬
‫لتعلمن أنّا نحن الناس»!!‬
‫لئن حاربناك‬
‫َّ‬
‫وم ��ن املضح ��ك أنَّ النبي [ ملا أيق ��ن أنَّ بني قينقاع‬

‫ق ��د أعلنوا احلرب‪ ،‬وركبوا الضالل ��ة‪ ،‬وعزموا على الغدر‬
‫فحاصرهم هو وأصحابه‪ ،‬وطلبوا منهم مغادرة املدينة‪..‬‬
‫م ��ن املضح ��ك أنَّ اليهود ل ��م يكونوا رجا ًال ُيحس ��ب لهم‬
‫حساب كما زعموا‪ ،‬بل كانوا أشباه رجال ال شوكة لهم!!‬
‫إنَّ النظ ��ر في أعمال قادة دول ��ة اليهود وفي أقوالهم‬
‫كاف جد ًا إلظهار هذا االس ��تكبار والعل ّو في هذا الوطن‬
‫ٍ‬
‫َص ��ب م ��ن ِق َب ��ل ه ��ؤالء املعتدي ��ن على أه ��ل الوطن‬
‫ت‬
‫املغْ َ‬
‫الشرعيني‪.‬‬
‫فه ��م يعتبرونه ��م غرب ��اء احتلوا بالده ��م‪ ،‬وما فعلوه‬
‫معهم ما هو إ ّال حترير لوطنهم واسترداد لبالدهم التي‬
‫سكنوها َعنْوة عنهم‪ .‬يقول احلاخام (زفي يهود داكوك)‪:‬‬
‫«إنَّ جميع هذه البالد لنا‪ ،‬وال ميكن تس ��ليم أجزاء منها‬
‫لآلخري ��ن‪ ،‬ورثناها عن آبائنا‪ ..‬لهذا فإنه يجب أن يكون‬
‫واضح� � ًا بأن ��ه ال ُتوج ��د هن ��اك مناط ��ق عربي ��ة‪ ،‬وأراض‬

‫الق ��ادم م ��ن روس ��يا من وقت قري ��ب؛ إنّه يه � ِّ�دد بتخريب‬
‫الس � ّ�د العالي حتى تغرق القاهرة ك ّله ��ا باملياه‪ ،‬بل يهدد‬
‫برم ��ي القاه ��رة وغيرها بالقناب ��ل النووي ��ة حتى ميوت‬
‫اآلالف من املصريني في دقائق معدودة!!‬
‫إنّ اإلنس ��ان ليعج ��ب أش � َّ�د العج ��ب م ��ن ه ��ذا العلو‬
‫الفاج ��ر ال ��ذي يفرضه قادة دول ��ة الصهاين ��ة على قادة‬
‫الدول املجاورة‪ ،‬فيقبلون ذلك بدون أدنى معارضة ُتذكر‪،‬‬
‫سر هذا التأييد األعمى‬
‫وإن املرء ليتس ��اءل‬
‫ِّ‬
‫متعجب ًا‪ :‬ما ُّ‬
‫الظال ��م ِل َدول ��ة صغي ��رة‪ ،‬متم� � ِّردة همج َّي ��ة عالي ��ة ف ��ي‬
‫األرض‪ ،‬تس ��تصغر كل ما عداها! رغم شهادة الله فيهم‪:‬‬
‫ُ‬
‫{ض ِر َب � ْ�ت َع َل ْي ِه ُم الذِّ ل َُّة أَ ْينَ َما ُث ِقفُ ��و ْا ِإ َّال ِب َح ْب ٍل ِّمن الل ِّه‬
‫َض ٍب ِّم ��نَ الل ِّه} (آل عمران‪:‬‬
‫�اس َو َباؤُ وا ِبغ َ‬
‫َو َح ْب � ٍ�ل ِّمنَ ال َّن � ِ‬
‫‪ ،)112‬وأنَّ هذا احلبل املمدود لهم في هذا الزمان سوف‬
‫ُيقطع‪ ،‬وسوف يالقون يومهم الذي يوعدون‪.‬‬
‫]]]‬

‫جون بتي‪َّ �« :‬إن ر�ؤ�ساء �أمريكا ينحنون �أمام‬
‫ال�صهيونية‪ ..‬كما لو كانوا ينحنون �أمام �ضريح‬
‫له قدا�سته‪ ..‬و� َّإن الأقلية الإ�سرائيلية قد و�صلت‬
‫�إىل درجة من القوة والطموح �أن ته ِّدد �أمريكا‬
‫باخلطر الدائم‪ ،‬وتهددها بحرب عاملية ثالثة»‬
‫عربي ��ة‪ ،‬فهذا ه ��و تراث اآلب ��اء اخلالد‪ ،‬وأرض إس ��رائيل‬
‫أق ��ام فيه ��ا اآلخرون‪ ،‬وش� � َّيدوا مباني عليها‪ ،‬ب ��دون إذْننا‬
‫وبغيابن ��ا‪ ،‬ونح ��ن لن نتخ ّل ��ى أبد ًا عن ت ��راث آبائنا‪ ،‬وكنّا‬
‫عل ��ى عالق ��ة دائمة بها ف ��ي أفكارنا وآرائن ��ا‪ ...‬إنَّ التوراة‬
‫احملررة‪ ،‬ليس‬
‫ُس ِّلم ولو بوصة من أرضنا‬
‫تحُ رم علينا أن ن َ‬
‫َّ‬
‫أراض أجنبية‪ ،‬نحن‬
‫هن ��اك أي احتالل‪ ،‬فنحن لم نحتل ٍ‬
‫نعود إلى وطننا‪ ،‬إلى ميراث أسالفنا»!!‬
‫العلو في األرض رئيس ��ة الوزراء الس ��ابقة‬
‫ولق ��د دعا‬
‫ُّ‬
‫(غولدا مائير) أن تزعم أنه ال وجود للشعب الفلسطيني‬
‫فوق أرض فلس ��طني؛ تق ��ول (غولدا مائير)‪ :‬ليس هناك‬
‫َص ��ور‪ ،‬وكأننا جئنا‬
‫فلس ��طينيون!! فلي ��س األمر كم ��ا ُيت َ‬
‫ً‬
‫لنطردهم ونأخذ بلدهم‪ ،‬إنهم لم يوجدوا أصال!!)‪.‬‬
‫ويقول أحد جنراالتهم‪« :‬الفلس ��طينيون دفعوا ألف‬
‫قتي ��ل ثمن اختطاف (شَ ��ليط)‪ ،‬وس ��يدفعون ألف ًا ُأخرى‬
‫إذا لم ُيفرج عنه»!‬
‫وانظ ��روا إل ��ى َت َعال ��ي (أفيغ ��دور ليبرم ��ان) اليهودي‬

‫أخت ��م كالمي في ه ��ذا امل َ ْعلم من معالم الش ��خصية‬
‫�ول للدكت ��ور (جون بتي) ال ��ذي يصف فيه‬
‫اليهودي ��ة بق � ٍ‬
‫النف ��وذ اليه ��ودي املتعال ��ي املتغلغل ف ��ي القطب العاملي‬
‫القوي والوحيد‪ :‬الواليات املتحدة األميركية‪.‬‬
‫يق ��ول ج ��ون بت ��ي‪« :‬إنَّ رؤس ��اء أمريكا وم ��ن يعملون‬
‫معهم ينحنون أم ��ام الصهيونية‪ ..‬كما لو كانوا ينحنون‬
‫أم ��ام ضري ��ح له قداس ��ته‪ ..‬وإنَّ األقلية اإلس ��رائيلية قد‬
‫تهدد أمريكا‬
‫وصل ��ت إل ��ى درجة من القوة والطم ��وح‪ :‬أن ِّ‬
‫باخلطر الدائم‪ ،‬وتهددها بحرب عاملية ثالثة»‪.‬‬
‫إن ه ��ذا العل ّو اليه ��ودي الفاجر س� � َيعقُ به انخفاض‬
‫ذريع ِوذلّة كبيرة‪ .‬وتلك ُس ��نة احلياة‪ ،‬وذلك هو َق َدر الله‬
‫َ‬
‫املنتظر في هؤالء الظاملني املقامرين املعتدين‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪11‬‬

‫حوار‬

‫الدعوة الإ�سالمية الن�سائية‬
‫بني التجارب والنتائج‬

‫�أج � ��رت مجل ��ة البي ��ان ‪ -‬الت ��ي ُيصدره ��ا املنت ��دى‬
‫اإلس�ل�امي‪ -‬في عددها ‪ 248‬حوار ًا مع مس ��ؤولة القس ��م‬

‫النس ��ائي ف ��ي جمعي � ��ة االحتاد الإ�سالم � ��ي األخ ��ت الداعية أم‬
‫ع�ل�اء قاطرج ��ي باالش ��تراك م ��ع داعي ��ات أخريات من‬

‫عدة بلدان إس�ل�امية حول الدعوة النس ��ائية اإلسالمية‬
‫في العالم العربي حتت عنوان «املرأة‪ ...‬ريادة دعوية»‪،‬‬
‫و ُتف ��رد مجل ��ة منب ��ر الداعي ��ات احل ��وار م ��ع األخ ��ت أم‬
‫ع�ل�اء الذي س� �لّطت في ��ه الض ��وء على جت ��ارب الدعوة‬
‫اإلس�ل�امية ف ��ي األوس ��اط النس ��ائية والنتائ ��ج الت ��ي‬
‫والتحديات التي تواجهها‪.‬‬
‫حققتها‬
‫ّ‬

‫لك ��ي يط ّبقنه واقع ًا في حياتهن مقتدية بأمها عائش ��ة‬
‫وأخته ��ا ُر َفي ��دة والصحابي ��ة املجاهدة أم ش ��ريك رضي‬
‫الل ��ه عنه ��ن‪ .‬تدعو وترش ��د النس ��اء وتوق ��ظ الغافالت‪،‬‬
‫مدرك � ٍ�ة ق ��ول الداعية الدكت ��ور مصطفى الس ��باعي‪ :‬ال‬
‫يزال املجتمع أعرج يسير على قدم واحدة ما لم تشارك‬
‫املرأة في الدعوة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .2‬م ��ا الس ��لبيات الت ��ي َت َر ْي ��ن أنه ��ا ُمخ ّل ��ة بالعم ��ل‬
‫النسائي الطوعي والدعوي؟‬

‫‪ l‬يتع ّرض العمل الدعوي النسائي لبعض الفجوات‬
‫مثل أي عمل دعوي آخر‪ ،‬كونَه جهد ًا بشري ًا غير معصوم‬
‫لك ولكل ولعل أبرز هذه السلبيات‪:‬‬
‫‪ .1‬أخ ��ت أم عالء – بعد الترحيب والدعاء ِ‬
‫ إش ��راك الني ��ة في بع ��ض األحيان وع ��دم خلوص‬‫أخواتن ��ا وس ��ائر الداعيات بالس ��داد والتوفي ��ق ‪ :-‬حفَ ل‬
‫العم ��ل النس ��ائي الدع ��وي بظه ��ور واض ��ح ف ��ي العق ��ود األعمال واألنش ��طة لله رب العامل�ي�ن وحب الظهور عند‬
‫الثالث ��ة األولى م ��ن القرن اخلامس عش ��ر الهجري‪ ،‬فما البعض‪.‬‬
‫ التناف ��س عل ��ى املناص ��ب‪ ،‬م ��ع العل ��م أن املنصب‬‫عوامل جناحه؟‬
‫أمانة وعاقبته ‪ -‬إن لم ُيؤ َّد بحقه‬
‫‪ l‬م ��ن املالحظ ف ��ي هذا‬
‫ ِخز ٌْي وندامة يوم القيامة‪.‬‬‫العص ��ر امت ��داد الصح ��وة‬
‫ال �شيء يعيق الداعية عن دعوتها �إن �ص َّممت‬
‫ االكتف ��اء بالعل ��م القلي ��ل‬‫اإلس�ل�امية واإلنابة إلى الله‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ملتم�س‬
‫وج��ل‬
‫عز‬
‫بالل��ه‬
‫ة‬
‫م�ستعين��‬
‫أرادت‪:‬‬
‫�‬
‫و‬
‫وإقصــــــ ��اء الكتـــــ ��اب والبعــــد عن‬
‫تعال ��ى خاص ��ة ف ��ي صف ��وف‬
‫مجال ��س العلماء واالقتصار على‬
‫ر�ض��اه وتوفيق��ه م�ستخدم ًة �أذك��ى الأ�ساليب‬
‫النس ��اء‪ ،‬والس ��بب ف ��ي ذل ��ك‬
‫الفضائيات والسمعيات‪.‬‬
‫يرجع‪:‬‬
‫ع��ن ا�سرت�ضاء من مينعها من �أهلها �أو تذليل‬
‫بح ّجة ضرورة‬
‫ً‬
‫ ترقيع الدين ُ‬‫املاس ��ة‬
‫أوال‪ :‬إلى احلاجة ّ‬
‫تواجهها‬
‫التي‬
‫امل�صاعب‬
‫َقبول اآلخرين لنا!!‬
‫إلى راح ��ة النفس وطمأنينة‬
‫ إلغ ��اء بع ��ض الرج ��ال لدور‬‫القلب بعد الضياع والشتات‬
‫امل ��رأة النش ��يطة أناني � ً�ة أو للجهل‬
‫ال ��ذي أثم ��ره أ ِّتب ��اع ُس� � ُبل‬
‫َ‬
‫بأهمي ��ة ه ��ذا ال ��دور‪ ،‬وق ْص � ُ�ره عل ��ى كن ��س البي ��وت وملء‬
‫الشياطني‪ :‬شياطني اإلنس واجلن‪.‬‬
‫ثاني� � ًا‪ :‬االنفت ��اح الكبي ��ر والوع ��ي والثقاف ��ة وح ��ب البطون!!‬
‫تر ْي ��ن تأثير الداعيات على النس ��اء أكثر من‬
‫‪ .3‬ه ��ل َ‬
‫املعرف ��ة الذي أحدثه االنفجار املعرفي في هذا العصر‪.‬‬
‫جهود املشايخ املختصني بالقضايا النسائية؟ وملاذا؟‬
‫وكما هو معلوم في كل زمان ومكان أن الله تعالى يغرس‬
‫‪ l‬احلق يقال‪ :‬كال‪ ،‬فما زال دور الشيخ وتأثيره على‬
‫لهذا الدين غرس ًا يستعمله في طاعته‪.‬‬
‫ل ��ذا نهض ��ت امل ��رأة املس ��لمة مستش ��عرة ضخام ��ة النس ��اء أق ��وى إال في بعض احل ��االت النادرة‪ ،‬والس ��بب‬
‫املسؤولية حاملة إرث النبوة الشريف مع ِصنْوها الرجل‪ ،‬ف ��ي ذل ��ك يرجع إلى قلة ثقة النس ��اء بالنس ��اء في هذا‬
‫فطلبت العلم الش ��رعي فتعلمته وعلّمته بنات جنس ��ها املجال‪ ،‬وإلى ع ��دم وجود امرأة عاملة بكل معنى الكلمة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫النس ��ائي وخصوص ًا مع ظهور تيارات التغريب؟ وهل من‬
‫مظاهر جتديد في ذلك؟‬

‫فإل ��ى اآلن لم جن ��د أي امرأة وصلت إلى م ��ا وصل إليه‬
‫العلم ��اء األف ��ذاذ الذين نس ��تمع إليه ��م ونتلقى عليهم‬
‫العلم‪ .‬فالشيخ متفرغ أما املرأة فعندها مسؤولية البيت‬
‫والزوج واألوالد‪ ،‬إضافة إلى عملها الدعوي‪ ،‬لذا نتاجها‬
‫ونلمس ذلك بش ��كل واضح من خالل‬
‫أق ��ل‪ .‬والله أعلم‪َ .‬‬
‫ما نراه على الفضائيات من نساء داعيات ومشايخ دعاة؛‬
‫حيث يظهر الفرق الشاسع بني اجلنسني في املستوى‪.‬‬
‫‪ .4‬لإلنترنت أثر واضح في التأثير على النس ��اء‪ :‬إلى‬
‫أي مدى أثّ رت املواقع النسائية على النساء سلبي ًا؟ وهل‬
‫لها تأثير إيجابي؟‬

‫حد ْي ��ن‪ ،‬فك ��م من‬
‫�اح ذو َّ‬
‫‪ l‬ال ش ��ك أن اإلنترن ��ت س�ل ٌ‬
‫فد ّمرت‬
‫األوق ��ات ُهدرت وكم من املآس ��ي وقعت بس ��ببه!! ُ‬
‫وهتك ��ت أع ��راض بعالقات مش ��بوهة مت ��ت عبره‬
‫بي ��وت ُ‬
‫بحج ��ة التواص ��ل وتب ��ادل املعلوم ��ات! ث ��م أت ��ى إبليس‬
‫ووضع بصماته وملساته األثيمة فكانت اجلرمية‪.‬‬
‫املواقع اإلسالمية‬
‫أما اجلانب اإليجابي فقد فتحت‬
‫ٍ‬
‫أبواب� � ًا جديدة مفيدة فزادت ثقافة الداعية من خاللها‬
‫الس ��م والدس ��م والغ َّث والسمني‪،‬‬
‫وأصبحت مت ِّيزُ ما بني ُّ‬
‫كم ��ا أنها تس ��تطيع اس ��تخدام اإلنترنت لتب ِّل ��غ دعوتها‬
‫وتوصل فكرتها إلى أكبر شريحة ممكنة‪.‬‬

‫تر ْين واقع الدعوة في الوس ��ط النسائي في‬
‫‪ .5‬كيف َ‬
‫البالد اإلسالمية عموم ًا؟‬

‫‪ l‬إن دع ��وة النس ��اء ‪ -‬والل ��ه أعل ��م ‪ -‬واج ��ب ش ��رعي‬
‫وف ��رض كفائ ��ي خاص ��ة ف ��ي عصرن ��ا حيث ُض ِّيع ��ت فيه‬
‫الهوية اإلسالمية و ُأقصيت فيه املرأة عن دينها وقدسية‬
‫ُ‬
‫ود ِع َي ��ت للتفل ��ت من ��ه باس ��م الف ��ن واحلري ��ة‬
‫منهج ��ه‪ُ ،‬‬
‫والعل ��م وإثب ��ات الش ��خصية و ُأش ��ربت أف ��كار ًا غربي ��ة ال‬
‫تصلح لعابدة تقية‪.‬‬
‫م ��ن هن ��ا كان م ��ن الواج ��ب حتذي � ُ�ر املرأة م ��ن فتنة‬
‫التغري ��ب والتضيي ��ع املنبثق ��ة م ��ن مؤمت ��رات متآم ��رة‬
‫وردها‬
‫وإع�ل�ام ماجن‬
‫عي فاج ��ر‪ُّ ...‬‬
‫ٍ‬
‫وتوجيه فاس ��د م ��ن َد ٍّ‬
‫ُ‬
‫إل ��ى أصالته ��ا وعزّتها وطهرها وش ��رفها عب ��ر املؤمترات‬
‫اإلسالمية النسائية واإلعالم اإلسالمي الراقي واإلرشاد‬
‫الديني السامي‪ .‬أما التجديد في أساليب الدعوة فيتم‬
‫اآلن عب ��ر اس ��تخدام التقني ��ات احلديث ��ة واملنتدي ��ات‬
‫وجلس ��ات احلوار ودراس ��ة املذاهب املعاص ��رة للرد عليها‬
‫وكشف ضاللها بعلم ووعي‪.‬‬

‫‪ .7‬نرغ ��ب من � ِ�ك ف ��ي التعري ��ف باأله ��داف العام ��ة‬
‫للدعوة في الوسط النسائي؟‬
‫‪ l‬أهم هذه األهداف‪:‬‬

‫وس� �نّة‬
‫ ربطه ��ا بدينه ��ا وتوثي ��ق صلته ��ا بكتاب ربها ُ‬‫نب ّيها [‪.‬‬
‫وص ّده‪.‬‬
‫ الوقوف في وجه املد التغريبي ّ‬‫الهدام َ‬
‫ تريبة األم املس ��لمة التي إن هزّت املهد بيمينها هزت‬‫العالم بشمالها‪.‬‬

‫‪ l‬الوضع يختلف من بيئة ألخرى‪،‬‬
‫فأحيان� � ًا جن ��د إقب ��ا ًال ش ��ديد ًا م ��ن‬
‫املثقف ��ات واملتعلمات يرغنب في إعداد‬
‫أنفس ��هن ُ‬
‫ليك � ّ�ن داعي ��ات يخدمن هذا‬
‫الدي ��ن العظي ��م‪ ،‬وه ��ذا نالحظه عادة‬
‫بنسبة أكبر في غير العاصمة‪ ،‬وأحيان ًا‬
‫ِّ‬
‫املرقع ��ات اللوات ��ي‬
‫جن ��د املتعامل ��ات‬
‫وي ِضلل ��ن‪ .‬وأو ّد أن أوضح هنا‬
‫َيضلل ��ن ُ‬
‫أي دعوة نسائية مستقلة عن دعوة‬
‫أن َّ‬
‫الرج ��ال مهما جنح ��ت وتقدمت يبقى‬
‫فيه ��ا ٌ‬
‫ونقص واضح ��ان َي ْبرزان مع‬
‫خلل‬
‫ٌ‬
‫والتوسع في العمل‪.‬‬
‫تقادم الزمن‬
‫ُّ‬
‫‪ .6‬م ��ا أهمي ��ة الدعوة في الوس ��ط‬

‫احتفال حاشد للقسم النسائي في جمعية االحتاد اإلسالمي‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪13‬‬

‫عل ��ى فراش املوت‪ ،‬وأع ��رف أخت ًا في أيامها األخيرة على‬
‫س ��ريرها في املستشفى كانت ترس ��ل عبر جوالها رسائل‬
‫دعوية ملن تعرف ومن ال تعرف وبعد أيام أس ��لمت الروح‬
‫لله‪ .‬رحمها الله‪.‬‬
‫ بن ��اء املجتمع املس ��لم ال ��ذي دعامته امل ��رأة في أي‬‫موقع كانت‪.‬‬
‫‪ .8‬ما آليات العمل املقترحة للدعوة النسائية؟‬

‫أ ‪ -‬التنويع في أساليب الدعوة وعدم اجلمود‪.‬‬
‫ب ‪ -‬التركي ��ز عل ��ى الطالب ��ات واالهتم ��ام‬
‫بالناشئات‪.‬‬
‫ج ‪ -‬محاضرات لألمهات‪.‬‬
‫د ‪ -‬دورات ألمهات األيتام‪.‬‬
‫ه� �ـ ‪ -‬تق ��دمي اخلدم ��ات م ��ا أمك ��ن ل ��كل ه ��ؤالء‬
‫ومش ��اركتهن ف ��ي مناس ��باتهن االجتماعي ��ة والعي ��ش‬
‫معهن في أفراحهن وأتراحهن‪.‬‬
‫و ‪ -‬إقام ��ة املنتدي ��ات اإلس�ل�امية الت ��ي تع� � ّرف‬
‫باإلسالم وتدعو إليه‪.‬‬
‫ز ‪ِ -‬عم ��ارة ُدور الق ��رآن لتخري ��ج احلافظ ��ات‬
‫والتاليات‪.‬‬
‫ح ‪ -‬توظيف الطاقات واستثمارها دعوي ًا‪.‬‬

‫‪ .9‬نُ ريد أن نرصد جتربة ُدور حتفيظ القرآن الكرمي‬
‫كونت داعيات عاملات؟‬
‫في لبنان‪ :‬ما دورها وأثرها؟ وهل َّ‬

‫ض واحلمد لله في‬
‫‪ l‬ل � ُ�دور حتفي ��ظ القرآن َدور ُم ��ر ٍ‬
‫اس ��تقطاب الفتيات والنس ��اء؛ فقد َح ّببت إليهن القرآن‬
‫لدرج ��ة تعبير إحداه ��ن‪« :‬صار عندي إدم ��ان على كتاب‬
‫الصبحي ��ات الفارغ ��ة‬
‫الل ��ه» فح ّل ��ت ه ��ذه ال � ُّ�دور مح ��ل ُّ‬
‫واالس ��تقباالت التافه ��ة‪ ،‬وأقبل ��ت النس ��وة عل ��ى القرآن‬
‫الكرمي تالوة وحفظ ًا‪ ،‬تعلم ًا وتعليم ًا‪ ،‬ومنهن من جتا َو ْزنَ‬
‫الس ��تني من العمر أمتمن حفظ القرآن أو أوش ��كن على‬
‫إمتامه‪.‬‬
‫الدور لداعيات عاملات فهذا تعبير‬
‫أما عن تكوين هذه ُّ‬
‫فضف ��اض‪ ،‬لكن أس ��تطيع الق ��ول‪ :‬إن هذه ال ��دور تخ ِّرج‬
‫حافظ ��ات لكت ��اب الل ��ه م ��ن الداعي ��ات أو املتخصص ��ات‬
‫وتهيئ لتخريج العاملات إن شاء الله‪.‬‬
‫‪ .10‬ما هي العوائق املانعة من املشاركة في العمل‬
‫الدعوي النسائي؟‬

‫صممت‬
‫‪ l‬ال ش ��يء يعي ��ق الداعي ��ة ع ��ن دعوته ��ا إن َّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ملتمسة رضاه وتوفيقه‬
‫مستعينة بالله عز وجل‬
‫وأرادت‪:‬‬
‫ً‬
‫�تخدمة أذكى األساليب الس ��ترضاء من مينعها من‬
‫مس �‬
‫أهله ��ا أو تذليل املصاعب الت ��ي تواجهها حتى ولو كانت‬

‫‪14‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫مشاركة قسم الطالبات بتنظيم (ملتقى أحباب الرسول [ السنوي)‬

‫‪ .11‬هن ��اك عامل ��ات ومتخصص ��ات ف ��ي الش ��ريعة‬
‫اإلس�ل�امية هل َّأدي ��ن واجباتهن الدعوي ��ة وبخاصة في‬
‫الرد على االجتاهات االنهزامية أمام ضغط الواقع؟‬

‫‪ l‬هناك متخصصات في الش ��ريعة اإلسالمية ولكن‬
‫ِّ‬
‫واملفكرة ‪ -‬ليس تشاؤم ًا ‪ -‬كما‬
‫لم تبرز في عصرنا العاملة‬
‫ه ��و احلال عن ��د الكثير من العلم ��اء واملفكرين‪ ،‬وأولئك‬
‫املتخصص ��ات يقمن بدور كبير في مواجهة االنهزاميني‬
‫وتياراتهم املض ِّلل ��ة‪ ،‬ولكن جهد الدعاة أكبر بكثير إذا ما‬
‫قورن بجهدهن‪.‬‬
‫‪ .12‬كي ��ف جتمع الداعية إلى الل ��ه بني دعوتها وبني‬
‫تربيتها ألبنائها واحملافظة على ذلك؟‬

‫‪ l‬بالتنظي ��م وترتي ��ب األولوي ��ات َوفْ ��قَ ُس� � َّلم ّ‬
‫منظم‬
‫واتب ��اع احلكمة وقبل ذلك االس ��تعانة بالله عز وجل ثم‬
‫بزوجها وأهلها وأخواته ��ا في الله لتوزيع األدوار وحمل‬
‫األعباء‪.‬‬
‫‪ .13‬هن ��اك َمن يقول بأن هناك فجوة موجودة عند‬
‫الداعيات واملش ��تغالت بالدع ��وة وأن الداعيات ُم ْهمالت‬
‫لبيوتهن وأوالدهن فهل هذا صحيح؟‬

‫‪ l‬ق ��د يحص ��ل ه ��ذا عند بع ��ض الداعي ��ات وكثيرات‬
‫ينتف ��ي هذا عنه ��ن‪َ .‬‬
‫واأل ْولى للداعية الب ��دء ببيتها أو ًال‬

‫ز ‪ -‬مخيم الطالبات (مخيم الرائدات)‪.‬‬
‫ح ‪ -‬اكتشاف الطاقات واستثمارها من خالل اللجان‬
‫املتعددة االختصاصات‪.‬‬
‫وممارس ��ة دعوتها فيه ثم االنتق ��ال لآلخرين «األقربون‬
‫أول ��ى باملعروف»‪ ،‬وليس هناك أغل ��ى عندها من أوالدها‬
‫فإن أدت واجبها‬
‫لتُ رش ��دهم وتر ِّب َيهم وتنقذَهم من النار‪ْ .‬‬
‫وشذّ أبناؤها أو أحدهم عند ِك َبره فليس هذا دلي ًال على‬
‫إهمالها وتفريطها طاملا أنها اس ��تنفدت جهدها معهم‪،‬‬
‫ولنا في س ��يدنا نوح عليه الس�ل�ام عبرة؛ حيث إن ضالل‬
‫وزوجت � ِ�ه لم مينعه من دعوة الناس وإرش ��ادهم إلى‬
‫ابن ��ه‬
‫ِ‬
‫اخلير‪.‬‬
‫‪ُ .14‬ي َ‬
‫الح ��ظ ضع ��ف التخطي ��ط الدع ��وي للعم ��ل‬
‫النس ��ائي وغياب النظرة االستش ��رافية للمس ��تقبل‪ ،‬ثم‬
‫قولك؟‬
‫ضعف تنسيق اجلهود الدعوية النسائية‪ .‬فما‬
‫ِ‬

‫‪ l‬يرجع ذلك إلى قلة الطاقات النسوية القيادية‪ ،‬أما‬
‫فمرده إلى التباين في الفكر وأس ��لوب‬
‫ضعف التنس ��يق‬
‫ُّ‬
‫الدعوة وأحيان ًا يرجع األمر إلى أمراض دعوية‪.‬‬
‫ولك ��ن ال يخل ��و األم ��ر م ��ن التنس ��يق ب�ي�ن الدعوات‬
‫املتقارب ��ة ف ��ي الفكر واملنه ��ج‪ ،‬وهنا أود لف ��ت النظر إلى‬
‫ض ��رورة أن تتواص ��ل الدع ��وات النس ��ائية عب ��ر احل ��دود‬
‫وتتخط ��ى التقوق ��ع داخ ��ل اجلغرافي ��ا‬
‫املصطنعة‪.‬‬

‫‪ .16‬م ��ا ه ��ي طموحاتك ��ن ف ��ي مج ��ال الدع ��وة‬
‫النسائية؟‬
‫‪ l‬طموحات كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬

‫أ ‪ -‬بناء املرأة املسلمة وفق منهج الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬تفقيه النساء ُ‬
‫وربطهن بالعلم الشرعي والتلقي‬
‫ع ��ن العلماء الثق ��ات ِف ْق� � َه األئمة الربانيني كالش ��افعي‬
‫وأب ��ي حنيف ��ة وع ��ن العلم ��اء العامل�ي�ن املعاصري ��ن في‬
‫املسائل املستجدة املعاصرة‪.‬‬
‫ج ‪ -‬دعوة غير املسلمات لإلسالم والتركيز على ذلك‪.‬‬
‫د ‪ -‬إقام ��ة مدرس ��ة إس�ل�امية (املدرس ��ة الدولي ��ة –‬
‫آف ��اق) للمراحل التعليمية كلها م ��ن الروضات إلى آخر‬
‫املرحلة الثانوية‪ ،‬ونطمح أن حتقق تف ّوق ًا في مس ��تواها‬
‫وتوجهه ��ا اإلس�ل�امي‪ ،‬وقد انطلق مش ��روعها‬
‫التعليم ��ي ُّ‬
‫ونتوق ��ع إجن ��ازه في حدود س ��نتني أو ثالث س ��نوات بإذن‬
‫الله ع ّز وجلّ ‪.‬‬
‫ه� �ـ ‪ -‬املس ��اهمة ووض ��ع كل اجله ��ود اجل ��ادة واملكثفة‬
‫عل ��ى الطري ��ق الطويل لعودة اس ��تئناف حياة إس�ل�امية‬
‫بإذن الله‪.‬‬

‫‪ .15‬م ��ا اجلهود الدعوية الت ��ي تقمن بها‬
‫في اجلامعات؟‬

‫‪ l‬يش ��رف القس ��م النس ��ائي ف ��ي جمعية‬
‫االحت � ��اد الإ�سالم � ��ي على قس ��م الطالب ��ات في‬

‫املنت ��دى الطالب ��ي ال ��ذي يتاب ��ع ش ��ؤون‬
‫الطالب ��ات ف ��ي اجلامع ��ات وخارجه ��ا‪ ،‬وهذه‬
‫اجلهود تشمل‪:‬‬
‫أ ‪ -‬البناء الفردي‪.‬‬
‫ب ‪ -‬اإلعالم (نش ��رة –مجلة – مطوية –‬
‫شريط كاسيت – ‪.)CD‬‬
‫ج ‪ -‬احملاض ��رات والن ��دوات واللق ��اءات‬
‫احلوارية‪.‬‬
‫د ‪ -‬مؤمت ��ر الطالب ��ات الس ��نوي؛ ال ��ذي أش ��رفت‬
‫إدارته على خمس مؤمترات طالبية‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬الرحالت الهادفة‪.‬‬
‫و ‪ -‬اللق ��اءات اإلميانية والتوجيهية األس ��بوعية في‬
‫املناطق واألحياء‪.‬‬

‫من نشاطات قسم الناشئات‬

‫و ‪ -‬تخري ��ج داعي ��ات ناجح ��ات في التأثي ��ر الدعوي‬
‫والتغلغل في الوسط النسائي‪.‬‬
‫ونس ��تعني ف ��ي ذلك كلّه بالل ��ه ع ّز وجل فهو َح ْس� � ُبنا‬
‫ونعم الوكيل‪ ،‬وإياه نعبد وإياه نستعني‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪15‬‬

‫حوار‬
‫موقع جمعية االحتاد الإ�سالمي يحاور‬
‫مديرة التحرير حول ِن َقاب املر�أة‬

‫�أجرى موق ��ع جمعية االحتاد اإلس�ل�امي حوار ًا مع‬
‫مديرة التحرير سهاد ِّ‬
‫عكيلة ‪ -‬وهي إحدى كاتبات املوقع‬
‫ حول مس ��ألة نق ��اب املرأة املس ��لمة‪ ،‬علم� � ًا أنها ترتدي‬‫النق ��اب من ��ذ س ��نوات طويلة‪ ،‬ومت ��ارس دوره ��ا الدعوي‬
‫واإلعالمي والوظيفي في بيئة يغلب عليها عدم االلتزام‪،‬‬
‫مع وجود نظرة غير واضحة وغالب ًا جائرة جتاه مس ��ألة‬
‫النقاب‪ ،‬بسبب تش ��ويهات وافتراءات التيارات العلمانية‬
‫واملعادية لإلس�ل�ام‪ ،‬مع تأثّر بعض العاملني في الساحة‬
‫اإلس�ل�امية والدعوية بضغ ��ط ذلك الواق ��ع‪ ،‬لذلك كان‬
‫هذا احلوار الصريح‪.‬‬

‫تعالى‪ ،‬تفعل ذلك حتى قبل أن تعرف احلكمة منه‪ ،‬ألنه‬
‫أمر الله تعالى الذي قال في س ��ورة األحزاب‪،‬‬
‫ببس ��اطة‪ُ :‬‬
‫اآلي ��ة ‪َ { :36‬و َم ��ا َكانَ لمِ ُؤ ِْم � ٍ�ن َوال ُمؤ ِْم َن � ٍ�ة ِإ َذا َق َض ��ى الل ��هُ‬
‫َو َر ُسو ُلهُ أَ ْمر ًا أَ ْن َي ُكونَ َل ُه ُم الخْ ِ َي َر ُة ِم ْن أَ ْم ِر ِه ْم َو َم ْن َي ْع ِص‬
‫الله َو َر ُسو َلهُ َفق َْد َض َّل َضال ًال ُم ِبين ًا}‪ ،‬ويزيد يقينها به إذا‬
‫ما علمت احلكمة منه‪ :‬فاحلجاب بش ��كل عام إمنا ُج ِعل‬
‫الفتنَ على ِكال اجلنس�ي�ن مبا يحقّ ق للقلوب‬
‫لس � ّ�د باب ِ‬
‫طهارته ��ا‪ ،‬ويع�ي�ن على غ � ِّ‬
‫�ض البصر‪ ،‬ويحف ��ظ املجتمع‬
‫م ��ن مزالق الش ��يطان وس ��بل االنحراف‪ .‬ف ��إذا ما علمت‬
‫املرأة املس ��لمة ‪ -‬امللتزمة بتعاليم دينها‪ -‬هدف احلجاب‪،‬‬
‫سارعت إلى االلتزام به بأكمل صورة له‪ ،‬مبتعدة عن كل‬
‫فقده هدفه‪.‬‬
‫هيئة تف ِّرغ حجابها من مضمونه و ُت ِ‬
‫‪ .2‬اختلف ��ت املواقف حول ارت ��داء النقاب لدرجة أن‬
‫بع ��ض املعاصرين ذهبوا إل ��ى اعتبار النق ��اب من العادات‬
‫االجتماعي ��ة وال ين ��درج ضمن األحكام الش ��رعية‪ ،‬فما‬
‫رأيك في ذلك؟‬

‫‪ .1‬أختن ��ا الكرمية‪ :‬ما الدافع ال ��ذي جعلك تختارين‬
‫ُل ْب ��س النق ��اب‪ ،‬وما احلكم ��ة التي تظهر لك م ��ن ذلك من‬
‫خالل جتربتك الشخصية؟‬

‫‪ l‬بس ��م الله احلكيم اخلبير‪ ،‬والصالة والس�ل�ام على‬
‫البشير النذير‪ ،‬وعلى آله وأصحابه أجمعني‪ .‬إن حجاب‬
‫املرأة (وأقصد به كل ما يحجب مفاتن املرأة وزينتها عن‬
‫ٌ‬
‫سابق‬
‫معنوي‬
‫إمياني‬
‫عد‬
‫الرجال من غير محارمها) له ُب ٌ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫املادي الظاهر‪ ،‬فاملرأة تس ��تر نفسها عبادة لله‬
‫على ُبعده‬
‫ّ‬

‫‪16‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪ l‬فيما يتعلّق باختالف املواقف حياله أقول‪ :‬املتفق‬
‫عليه بني علماء املس ��لمني أن ستر وجه املرأة وكفّ يها هو‬
‫عمت فيه‬
‫األفضل واملست ّ‬
‫َحب‪ ،‬وأن النقاب يتأكد في زمن ّ‬
‫الفتن ��ة وانتش ��ر الفُ ّس ��اق‪ ،‬وأصبحت امل ��رأة ال تأمن على‬
‫ٌ‬
‫حاصل فع ًال في زماننا‬
‫نفسها من النظرات املريبة (وهذا‬
‫واجب‬
‫وال خ�ل�اف في ذلك عند أرب ��اب العقول)‪ ،‬كما أنه‬
‫ٌ‬
‫ باتف ��اق ‪ -‬في حق املرأة اجلميلة التي ُتخش ��ى فتنتها‪،‬‬‫ويحرم ‪ -‬باتفاق أيض ًا ‪ -‬النظر إلى وجه املرأة أو إلى أي‬
‫جزء من جس ��دها بش ��هوة‪ .‬ه ��ذا ما اتفق علي ��ه العلماء‬
‫املعتبرون‪ ،‬ولن أقف عند خالف العلماء في هذه املسألة‬
‫فالش ��رح فيها يطول ول � ٍّ‬
‫�كل أدلته‪ ،‬ولكنني س ��أع ِّلق على‬
‫موقف َمن يعتبر بأن النقاب عادة اجتماعية‪ ،‬فأقول‪ :‬بل‬
‫إنه عبادة بدليل أن النساء في أفضل قرن (زوجات النبي‬
‫[ والصحابي ��ات والتابعي ��ات) ك � ّ�ن يس ��ترن وجوهه � ّ�ن‪،‬‬
‫بالس ��نة‬
‫وكل ِفع ��ل كان عل ��ى عهد‬
‫النبي وأق ّره [ ُيع َرف ُ‬
‫ّ‬
‫الس ��نة مبختلف أقسامها إمنا‬
‫التقريرية‪ ،‬والذي ُيط ِّبق ُّ‬
‫يقوم بعبادة‪ .‬كما أنّ كبار الصحابة كأمثال ابن مس ��عود‬

‫والس ��يدة عائش ��ة وابن عب ��اس ( ُترجمان الق ��رآن) رضي‬
‫{ي ْدنني‬
‫فس ��روا قول الله تعالى‪ُ :‬‬
‫الله عنهم أجمعني قد ّ‬
‫وجوههن‪.‬‬
‫جالبيبهن} بتغطية‬
‫عليهن من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫الأم��ر املث�ير للغراب��ة‪� ،‬أن يك��ون نق��اب امل��ر�أة حم��ل‬
‫ا�ستغ��راب‪ ،‬وحمل خ�شية م��ن �أن ي�سبِّب له��ا الإعاقة‬
‫الفكري��ة والعملية وال يك��ون ابتذال امل��ر�أة‪ّ ،‬‬
‫وتك�شفها‬
‫مو�ضع ا�ستهجان!‬
‫ِ‬
‫‪ .3‬كي ��ف تس ��تثمرين ُل ْب ��س النق ��اب واجللب ��اب ف ��ي‬
‫حيات ��ك العملي ��ة م ��ن الناحي ��ة الدعوية؟ وما الرس ��الة‬
‫التي ترس ��لها املرأة املنقبة في هذا الزمان بلبسها النقاب‬
‫في مجتمع يغلب عليه السفور؟‬

‫‪ l‬بالنس ��بة ل ��ي‪ :‬النق ��اب ِّ‬
‫ميكنني من املس ��اهمة في‬
‫إعان ��ة الرج ��ال عل ��ى (غ � ِّ‬
‫�ض البص ��ر) الواجب ف ��ي حقّ‬
‫حد س ��واء‪ ،‬وقد صدق الش ��اعر في‬
‫الرج ��ل وامل ��رأة عل ��ى ٍّ‬
‫وصفه ألضرار إطالق البصر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ُّ‬
‫النظر‬
‫كل احلوادث مبداها من‬
‫ِ‬
‫الشرر‬
‫النار من مستَصغر‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ومعظم ِ‬
‫نظرة بلغت في قلب صاحبها‬
‫كم‬
‫ٍ‬

‫القوس والوت ِـر‬
‫كمبلغ السهم بـني‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫والعبد ما دام ذا َط ْـر ٍف يق ِّلبـه‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫اخلطر‬
‫موقوف على‬
‫يد‬
‫الغ ِ‬
‫في أعينُ ِ‬
‫ِ‬
‫َي ُس ُّر ُمقلتَه مـا َض َّـر ُمهجـتَه‬
‫بالضرر‬
‫ـرور عـاد‬
‫ِ‬
‫ال مرحـب ًا بس ٍ‬
‫وهو رسالة ِّ‬
‫لكل رجل أتعامل معه‬
‫بأن يل ��زم حدوده في التعاطي‬
‫ً‬
‫حقيقة ما أملسه؛‬
‫معي‪ ،‬وهذا‬
‫إذ ال أج ��د إال االحت ��رام‬
‫والتقدي ��ر ف ��ي معظ ��م‬
‫معامالتي املباش ��رة مع‬
‫الرج ��ال عل ��ى اختلــ ��اف‬
‫معتقداتهــــــــــ ��م وأنــمــــ ��اط‬
‫أخالقه ��م وفــ ��ي مـخــتــلـــــ ��ف‬
‫امليادي ��ن‪ ،‬خاص ��ة عندمـا كنت ف ��ي اجلامعة؛ فقـــــد‬
‫كنت أالحـــــــــــــ ��ظ الفـــــــــرق في تعامـــل زمالئــــــي‬
‫م ��ن الطــ�ل�اب م ��ع زميالت ��ي وفــــ ��ي تعاملهم‬
‫معي‪ ،‬وهذا ما ُيريحني كثيراً‪.‬‬

‫‪ .4‬م ��ا رأي ��ك بالدع ��وات الت ��ي تعتب ��ر أن‬
‫النقاب يجعل املرأة متقوقعة ضعيفة الش ��خصية؟ وهل‬
‫يعيق النقاب عمل املرأة؟‬

‫‪َ l‬م ��ن يعتق ��د به ��ذا فتفكي ��ره قاص ��ر‪ ،‬ألن ��ه يقصر‬
‫فاعلي ��ة امل ��رأة ف ��ي املجتمع ف ��ي حدود جس ��دها‪ ،‬فهي ‪-‬‬
‫ف ��ي نظ ��ره ‪ -‬فاعل ��ة بالقدر الذي تكش ��ف في ��ه من هذا‬
‫اجلسد‪ ...‬ومما ينبغي أن ُيع َلم أن كل شواهد التاريخ‬
‫تد ِّل ��ل على أنّ س ��تر املرأة لوجهه ��ا لم مينعها من‬
‫ممارس ��ة مختلف األنشطة العلمية والعملية‪،‬‬
‫وم ��ن أن تك ��ون ذات ش ��أن ورأي مع َت َب ��ر‪ .‬وفي‬
‫تاريخنا احلديث امل ��رأة في بلدان اخلليج ‪-‬‬
‫التي يكثر فيها النقاب ‪ -‬شغلت العديد من‬
‫وأسس ��ت جمعي ��ات‪ ،‬وعملت‬
‫املناصب ّ‬
‫طبيب ��ة ومهندس ��ة ومستش ��ارة‬
‫و‪ ...‬ول ��م مينعه ��ا نقابها من كل‬
‫ذل ��ك‪ .‬وفي لبن ��ان كذلك‪ ،‬أعرف‬
‫الكثي ��رات م ��ن طالب ��ات العل ��م‬
‫وم ��ن اللوات ��ي يش ��غلن املناص ��ب‬
‫اإلداري ��ة وم ��ن املش � ِ�اركات بفاعلي ��ة‬
‫ف ��ي احلي ��اة االجتماعي ��ة‪ :‬منقّ ب ��ات‪.‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪17‬‬

‫أحك ��ي ذلك لي ��س تنظي ��ر ًا وإمنا ع ��ن جتربة‪ ،‬فقد‬
‫تخصص � ُ�ت في اإلع�ل�ام وأنا منقّ بة‪،‬‬
‫فل ��م مينعن ��ي نقاب ��ي م ��ن أن أك ��ون‬
‫طالبة على مقاعد الدراس ��ة؛ ولي في‬
‫املج ��ال اإلعالم ��ي م ��ا يزيد عل ��ى األرب َع‬
‫َع ْش� � َر َة س ��نة‪ ،‬فلم مينعني نقاب ��ي أيض ًا‬
‫من مزاولة مهنتي؛ وأعمل في املجال‬
‫الطالب ��ي‪ ،‬وأش ��ارك ف ��ي مختل ��ف‬
‫األنش ��طة املتعلق ��ة بالطالبات من‬
‫تنظي ��م ل ��دورات ومؤمت ��رات‬
‫�اركت في‬
‫ورحالت‪ ...‬وقد ش � ُ‬
‫العدي ��د م ��ن املؤمت ��رات‬
‫التي لها الصفة احمللية‬
‫واإلقليمي ��ة والعاملي ��ة‪،‬‬
‫وتلــقــيـــــ ��ت الـعـديــــ ��د مـــن‬
‫ال ��دورات في تطوير املهارات‬
‫وبن ��اء ال ��ذات وف ��ي البن ��اء الثقاف ��ي‬
‫واملعرفي‪ ،‬وفي مختلف الفنون‪ ...‬وفي‬
‫تطوري‪،‬‬
‫كل ذلك لم َي ُحل نقابي دون ُّ‬
‫ول ��ي طموح ��ات كثي ��رة ِّ‬
‫أخط ��ط‬
‫لها‪ ،‬لن يح � ّ�د النقاب منها بإذن‬
‫الله تعالى‪ ،‬طاملا أنها في حدود املس ��موح به‬
‫شرع ًا‪.‬‬
‫وروعت ِه أنه‬
‫وجمال ِه‬
‫ومن عظمة اإلس�ل�ام‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يحكم على مقامات الناس من خالل القلب‬
‫والعقل وم ��ا يترجمانه من عمل‪ ،‬وليس من‬
‫خالل صورة اجلس ��د‪ .‬وشكل املرأة وما تل َبس‬
‫ليس ��ا الفيصل في أم ��ر جناحها وإثبات‬
‫فاعليته ��ا في املجتمع‪ ،‬وإن املتقوقع‬
‫ حقيق � ً�ة ‪ -‬ه ��و َم ��ن يس ��تر قلبه‬‫وعقل ��ه ال وجه ��ه‪ .‬واألم ��ر املثير‬
‫للغراب ��ة‪ ،‬أن يك ��ون نق ��اب امل ��رأة‬
‫مح ��ل اس ��تغراب‪ ،‬ومحل خش ��ية‬
‫من أن يس� � ِّبب لها اإلعاقة الفكرية‬
‫والعملي ��ة ‪ -‬حاش ��اه ‪ -‬وال يك ��ون‬
‫ّ‬
‫وتكش ��فها‪ ،‬وعرض‬
‫ابتذال املرأة‪،‬‬
‫اجل ��زء األكب ��ر م ��ن جس ��دها ‪-‬‬
‫بش ��كل تأنف منه فطرة اإلنس ��ان‬
‫دين أو‬
‫وي وذوقه السليم ِم ْن ِّ‬
‫الس ّ‬
‫َّ‬
‫أي ٍ‬
‫موضع‬
‫معتقد كان ‪ -‬ال يكون كل هذا ِ‬
‫ٍ‬

‫‪18‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫اس ��تهجان! بل الغري ��ب أ ّال ّ‬
‫تنظم احلمالت االجتماعية‬
‫ض � ّ�ده‪ ،‬وأن ال حتاربه كل الهيئات الدينية واالجتماعية‪،‬‬
‫ألنه ال يعيق تنمية املرأة فقط‪ ،‬وإمنا يهيئ أسباب فساد‬
‫املجتم ��ع وانحراف أبنائه‪ ،‬وهذا مم ��ا يق ِّلل من إنتاجية‬
‫الف ��رد ويه ��در طاقت ��ه فيما يع ��ود عليه وعل ��ى املجتمع‬
‫بالض ��رر احملتّم؛ وما ازدياد ِن َس ��ب االغتصاب في بالدنا‪،‬‬
‫وبأرقام مخيفة في الغرب املاجن؛ الذي أباح كل ما ح ّرم‬
‫الله وحا َّد الله وأعلن احلرب على دينه العظيم‪ ،‬وازدياد‬
‫املرخص لها‪ ،‬وارتفاع ِنس ��ب املواليد ِس ��فاح ًا‪...‬‬
‫ُدور الزنا ّ‬
‫إال حصاد هذا الفلتان األخالقي‪.‬‬

‫تردي ��ن عل ��ى َم ��ن يق ��ول‪ :‬إن امل ��رأة‬
‫‪ .5‬وأخي ��ر ًا مب ��اذا ّ‬
‫املنقّ بة تعتزل املجتمع وتداري وجهها عنه؟‬

‫وم ��ن قال بأن املنقّ بة تداري وجهها عن املجتمع؟!‬
‫‪َ l‬‬
‫فاملجتم ��ع مك� � ّون من أف ��راد من أعم ��ار مختلفة‪ ،‬جتمع‬
‫بينه ��م روابط وعالقات ومصالح ش ��تى‪ ،‬وال تس ��تر املرأة‬
‫وجهه ��ا عن كل أفراد املجتمع‪ :‬ففيه النس ��اء‪ ،‬والصبيان‬
‫دون س ��ن البل ��وغ‪ ،‬ومح ��ارم امل ��رأة‪ ،‬هي تس ��تر وجهها عن‬

‫األجنبي عنها فقط‪ ،‬وقد ُت َ‬
‫ضطر إلى كش ��فه في‬
‫الرجل‬
‫ّ‬
‫مواض ��ع الضرورة‪ ،‬إذ النق ��اب ليس مقصود ًا بذاته وإمنا‬
‫ِ‬
‫بانعكاس ��اته ومراميه‪ .‬أس ��أل الل ��ه أن يث ّبتنا على احلق‬
‫وأن يهدي نساء املسلمني إلى التمسك به وسائر النساء‬
‫إلى معرفة دينه‪l‬‬
‫موقع جمعية االحتاد اإلسالمي على اإلنترنت‪:‬‬
‫‪www.itihad.org‬‬

‫بيجاما ‪!Party‬‬
‫يف زم ��ن العجائ ��ب والغرائ ��ب‪ ،‬وف ��ي عص ��ر تقليعات‬
‫اجليل اخلائب‪ ،‬تطلّ علينا بدعة «بيجاما بارتي»‪ :‬حفلة‬
‫ما أنزل الله بها من سلطان‪ُ ...‬يتفنن فيها باملنكرات في‬
‫األشكال واأللوان‪.‬‬
‫ولك ��ن قب ��ل التفصي ��ل‪ِ ،‬عدون ��ي بع ��دم الب ��كاء أو‬
‫العويل‪.‬‬
‫على ش ��باب تائ ��ه فارغ ذلي ��ل‪ ...‬أو قول ��وا‪ :‬رذيل‪ ...‬ال‬
‫َف ْرق ميكنكم التبديل‪.‬‬

‫ي�أتي ال�شب��اب وال�صباي��ا باحللوى والهداي��ا‪ ،‬مرتدين‬
‫ثياب النوم من �شورت �أو عباية‪� ،‬أو ثوب فا�ضح يك�شف‬
‫العورات واخلبايا‬
‫أم ��ا أص ��ل احلكاية فه ��ي حفل ��ة ترفيهية يق ��وم بها‬
‫الط�ل�اب في الب�ل�اد الغربية وخاصة فيم ��ا قبل املرحلة‬
‫االبتدائية‪.‬‬
‫يحض ��رون إلى املدرس ��ة في ثياب الن ��وم مع ألعابهم‬
‫املفضل ��ة‪ ،‬وتض ��ع له ��م معلمتهم على األرض الفرش ��ات‬
‫وتروي لهم القصص والروايات‪.‬‬
‫أما عندنا فلقد حت ّول هذا النشاط إلى توأم حلفلة‬
‫التخرج‪ ،‬ومادة دسمة للتعليق والتف ّرج‪.‬‬
‫كي ��ف ال واحلفل ��ة تقام ف ��ي أكثر من ثانوي ��ة‪ ،‬ومنها‬
‫تسمى «اخليرية اإلسالمية»‪.‬‬
‫تلك التابعة جلمعية ّ‬
‫وإليكم التفصيل‪ :‬ففي نهاية السنة الدراسية وبداية‬
‫التحرر من األنظمة والقوانني املدرس ��ية‪ ،‬يأتي الش ��باب‬
‫والصباي ��ا باحلل ��وى والهدايا‪ ،‬مرتدين ثي ��اب النوم من‬
‫شورت أو عباية‪ ،‬أو ثوب فاضح يكشف العورات واخلبايا‪،‬‬
‫ثوب ذل ��ك‪ ،‬وكان‬
‫ثوب تل ��ك‪ ،‬ولبس � ْ�ت تلك َ‬
‫و َل ِب ��س ذل ��ك َ‬
‫األبشع ا ِّدعاء احلجاب من بعض أولئك!!!‬
‫ورق ��ص اجلمي ��ع على أنغ ��ام أغاني النوم‪ ،‬فال ش ��يء‬
‫وع َل ْت الصيحات والضحكات والهمسات‬
‫ممنوع اليوم‪َ ...‬‬
‫و‪...‬‬
‫ِّ‬
‫ثم جاءت املديرة واملعلمات ففرحوا ومرحوا باملع ّية‪،‬‬

‫بقلم‪ :‬هال حالوي‬

‫والتقطوا الصور التذكار ّية‪.‬‬
‫ٌ‬
‫جيل هذه حفالته واهتماماته‪ ،‬فماذا عن مس ��تقبله‬
‫وطموحاته؟‬
‫شباب تش ��اركه معلماته السخافات؛ فضاعت القدوة‬
‫عن ��ه واتّبع الغرب بالقيم والس ��لوك واحلفالت‪ ...‬فوقع‬
‫فيم ��ا يقع فيه من ال ُبعد ع ��ن الدين واألخالق وانتهاك‬
‫ُ‬
‫احل ُرمات‪.‬‬
‫وحتى ال نغرق في مثل هذه الوحول‪ ،‬علينا أن نتبنّى‬
‫وج ّد هذه احللول‪:‬‬
‫بصدق ِ‬
‫‪ l‬تربي ��ة الن ��شء من ��ذ نعومة أظفاره عل ��ى االعتزاز‬
‫باإلسالم‪ ،‬ومساعدته عبر تأمني البيئة امللتزمة بتعاليم‬
‫الدي ��ن ‪ -‬ق ��در املس ��تطاع ‪ -‬بداي ��ة في املنزل ثم املدرس ��ة‬
‫واألصدقاء وصو ًال إلى اإلعالم واألنشطة‪.‬‬
‫رافق‬
‫‪ l‬إيج ��اد الترفي ��ه املنضبط الهادف وكذل ��ك امل َ ِ‬
‫املخصصة له‪ ،‬مع مراعاة املناس ��ب ل ��كل جنس ومرحلة‬
‫َّ‬
‫عمرية‪.‬‬
‫‪ l‬التركي ��ز على إب ��راز القدوات الش ��بابية الصاحلة‪،‬‬
‫واألهم مصادقة أبنائن ��ا ومتابعتهم حتى تكون جتارتنا‬
‫فيهم رابحة‪.‬‬

‫أس ��س هذه الثانوي ��ة وأطلق‬
‫وختام� � ًا رح ��م الله َمن ّ‬
‫عليها اس ��م أح ��د الصحابة األبطال! وأعاده ��ا الله إلى‬
‫سابق عهدها بتخريج األفذاذ من الرجال‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪19‬‬

‫كاتب �أمريكي‪ :‬امل�سلمون �سي�صبحون �أغلبية يف �أوروبا‬
‫«أال ميثل املسلمون أغلبية سكان العاصمة البلجيكية‬
‫بروكس ��ل‪ ،‬مق ��ر االحت ��اد األوروبي؟ ألم تش ��ر التقديرات‬
‫إلى أن املس ��لمني خالل بضع س ��نني سيصبحون أغلبية‬
‫ف ��ي العاصم ��ة الهولندية أمس ��تردام‪ ،‬وغيره ��ا من املدن‬
‫األوروبية الكبرى؟ ألم يتضاعف عدد األقلية املسلمة في‬
‫بريطانيا عشر مرات من نسبة زيادة بقية السكان؟!»‪.‬‬
‫صدر بها الكاتب األمريكي «هيرب‬
‫تلك تس ��اؤالت ّ‬
‫دنينبي ��رغ» مق ��ا ًال ل ��ه نش ��رته صحيف ��ة «ذا‬
‫بوليتان» األمريكية‪ ،‬حاول فيه التحذير‬
‫مم ��ا أس ��ماه بـ«الغ ��زو اإلس�ل�امي»‬
‫ألوروبا‪ ،‬قائ ًال‪« :‬إن هدف املسلمني‬
‫حالي� � ًا رمبا يقتص ��ر على النَّيل‬
‫م ��ن إس ��رائيل‪ ،‬ولك ��ن هدفه ��م‬
‫األساس ��ي يتمثل في السيطرة‬
‫على أوروبا»‪.‬‬
‫وأض ��اف دنينبي ��رغ إن ��ه إذا‬
‫كان ��ت أوروب ��ا ظاهري� � ًا تعتب ��ر‬
‫عما‬
‫«قارة غربية مسيحية»‪ ،‬فإنها ّ‬
‫قري ��ب س ��تكون خاضع ��ة للس ��يطرة‬
‫اإلس�ل�امية‪ ،‬معتب ��ر ًا أنّ «انهي ��ار أوروب ��ا‬
‫بخطى متسارعة»‪.‬‬
‫املسيحية ميضي‬
‫ً‬

‫يقول دنينب�يرغ‪� :‬إذا كانت �أوروبا ظاهريا ً تعترب «قارة‬
‫غربي��ة م�سيحية»‪ ،‬ف�إنها ع ّما قري��ب �ستكون خا�ضعة‬
‫لل�سيطرة الإ�سالمية!‬
‫ورأى أن تراج ��ع الثقافة األوروبي ��ة يعود إلى «تراجع‬
‫اإلمي ��ان بالقي ��م الغربي ��ة‪ ،‬ف ��ي الوق ��ت الذي يس ��تميت‬

‫‪20‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫فيه آخرون (في إش ��ارة إلى املس ��لمني) في س ��بيل إعالء‬
‫قيمهم وثقافتهم‪ ،‬محاولني فرضها على املجتمع الذي‬
‫يعيشون في ربوعه»‪.‬‬
‫وواص ��ل دنينبي ��رغ حتذيرات ��ه قائ�ل ً�ا‪« :‬إن الهيمن ��ة‬
‫اإلس�ل�امية س ��وف تغ ��زو الوالي ��ات املتح ��دة بع ��د أوروبا‬
‫باعتبارها الهدف النهائي للمسلمني»‪.‬‬
‫وختم مقاله بالقول إنه‪« :‬من أجل االنتصار‬
‫عل ��ى امل � ّ�د اإلس�ل�امي‪ ،‬يتع�ّي�نّ علينا أن‬
‫ن ��درك أننا في معركة حقيقية لن‬
‫يتسنى لنا الفوز فيها بالتقهقر‬
‫أو الرض ��وخ‪ ،‬ول ��ن ننتصر ما‬
‫بق َي ِمنا وثقافتنا‬
‫دام إمياننا ِ‬
‫في انحدار»‪.‬‬
‫وتأتي ه ��ذه االتهامات‬
‫ف ��ي وقت ُت ِبر ُز فيه وس � ُ‬
‫�ائل‬
‫إعالم عاملية صو َر مظاهرات‬
‫ف ��ي عواصم وم ��دن أوروبية‬
‫كب ��رى احتجاج ًا عل ��ى تزايد‬
‫أع ��داد املس ��لمني ف ��ي أوروبا؛ أو‬
‫ما يسميه بعض املنتقدين «أسلمة‬
‫أوروبا»‪.‬‬
‫ويحقِّ ق اإلسالم انتشار ًا واسع ًا في الغرب في اآلونة‬
‫األخيرة؛ بس ��بب تزايد ش ��كوك املواطن الغربي في صحة‬
‫الذرائع التي اختلقها بعض الساسة ووسائل اإلعالم من‬
‫أجل التشهير باملسلمني‪ ،‬وإلصاق تهم كاإلرهاب بهم‪.‬‬
‫وكش ��فت دراس ��ة أجراها املجلس األعلى للمس ��لمني‬
‫ف ��ي أملاني ��ا مؤخ ��ر ًا ع ��ن أنّ ع ��دد املس ��لمني املقيمني في‬
‫أوروب ��ا يزي ��د عل ��ى ‪ 53‬ملي ��ون نس ��مة‪ ،‬وأنهم منتش ��رون‬
‫بنسب متفاوتة في دول االحتاد األوروبي‪l‬‬
‫إسالم أون الين‬

‫مهمة ال�سلطة‪ :‬تطبيق �أحكام ال�شريعة‬
‫بقلم‪ :‬العالّ مة الشيخ مصطفى الزرقا‬
‫رحمه الله تعالى‬

‫«‪ ...‬يج ��ب أن ُيع� � َرف أو ًال‪ ،‬وقب ��ل كل ش ��يء‪ ،‬أن‬
‫مهم ��ة كل س ��لطة عليا ف ��ي دولة إس�ل�امية إمنا هي‬
‫تطبي � ٌ�ق حلك ��م الش ��ريعة اإلس�ل�امية وتنفي ��ذ ل ��ه‪،‬‬
‫وليس ��ت س � ً‬
‫�لطة تش ��ريعية‪ ،‬ألن س ��لطة التشريع في‬
‫حص ��ر ًا وقصراً‪.‬‬
‫اإلس�ل�ام تعود إلى الله ورس ��وله [ ْ‬
‫وقد توقفت اإلضافات والن َّْس ��خ والتعديل والتبديل‬
‫واإلط�ل�اق والتقيي ��د ف ��ي نص ��وص الش ��ريعة بع ��د‬
‫استكمالها بقوله تعالى ع ّز ِم ْن قائل في أواخر حياة‬
‫وأمتمت عليكم‬
‫أكملت لكم دينكم‬
‫رسوله [‪{ :‬اليوم‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ورضيت لكم اإلسالم دين ًا} (املائدة‪.)3 :‬‬
‫نعمتي‬
‫ُ‬
‫وليس اخللفاء واحلكّ ام وس ��ائر س ��لطات الدولة‬
‫ف ��ي نظام اإلس�ل�ام‪ ،‬س ��وى منفذي ��ن ومطبقني ألمر‬
‫الله ورس ��وله‪ ،‬ذلك األمر ال ��ذي يتجلى في نصوص‬
‫الش ��ريعة اخلاص ��ة والعام ��ة م ��ن الكت ��اب العزي ��ز‬
‫والس ��نة النبوي ��ة‪ ،‬حت ��ى إن االجته ��اد اجلدي ��د ف ��ي‬
‫القضاي ��ا املس ��تجدة واألمور املس ��تحدثة التي ليس‬
‫عليها نص في الش ��ريعة ال ُيعتبر تش ��ريع ًا في نظر‬
‫اإلس�ل�ام‪ ،‬بل هو تطبيق للنصوص العامة الشرعية‪،‬‬
‫وللقواعد القياسية واالستحسانية واالستصالحية‬
‫ا ُملستن َبطة من نصوص الشريعة‪.‬‬
‫إن ما يس ��مى تش ��ريع ًا م ��ن القوان�ي�ن الزمنية ال‬
‫يعدو في النظر اإلسالمي إحدى حالتني‪:‬‬
‫أ‪ -‬إم ��ا أن يك ��ون منس ��جم ًا م ��ع قواع ��د الش ��ريعة‬
‫�ادم لش ��يء م ��ن نصوصه ��ا‬
‫ومقاصده ��ا وغي � َ�ر مص � ِ‬
‫اخلاص ��ة والعام ��ة‪ ،‬وحينئذ يعتبر في نظر اإلس�ل�ام‬

‫تنظيم� � ًا تطبيقي� � ًا لقواع ��د الش ��ريعة ومقاصده ��ا‬
‫بحسب احلاجة الزمنية التي تختلف فيها الوسائل‬
‫واألس ��اليب ب�ي�ن زم ��ن وآخر‪ ،‬وم ��كان وآخ ��ر‪ ،‬مما هو‬

‫لولي األم ��ر‪ ،‬دون مس ��اس باألحكام‬
‫مف � َّ�وض ش ��رع ًا ّ‬
‫والقواع ��د األساس ��ية ف ��ي ش ��ريعة اإلس�ل�ام‪ ،‬بل هذا‬
‫التفويض إمنا هو لضمان ُح ْس ��ن تطبيقها بحس ��ب‬
‫اخت�ل�اف الظ ��روف والوس ��ائل وم ��ا تس ��تلزمه م ��ن‬
‫اختالف في أساليب التطبيق‪.‬‬

‫مخالف� � ًا‬
‫ب‪ -‬وإم ��ا أن يك ��ون القان ��ون الزمن ��ي‬
‫ِ‬
‫لنص ��وص الش ��ريعة أو منافي ًا ملقاصده ��ا وقواعدها‬
‫�تنبطة من تلك النصوص‪ ،‬فهو حينئذ انحراف‪،‬‬
‫املس � َ‬

‫م ��ن الس ��لطات واحل ��كّ ام ف ��ي التطبي ��ق‪ ،‬ع ��ن جادة‬
‫اإلس�ل�ام‪ ،‬أو خ ��روج عليه ��ا‪ ،‬وذل ��ك بحس ��ب درج ��ة‬
‫املخالف ��ة في ��ه‪ ،‬ولي ��س له حرم ��ة في نظر اإلس�ل�ام‬
‫كحرم ��ة األوامر التنظيمي ��ة الصادرة عن ولي األمر‬
‫ُ‬
‫(بحسب سلطته التفويضية) وفق ًا لقاعدة املصالح‬
‫رس ��لة الت ��ي غايتها حتقيق مقاصد الش ��ريعة في‬
‫ا ُمل َ‬
‫سكتت عنه النصوص‪.‬‬
‫كل مكان‬
‫ْ‬
‫ه ��ذا‪ ،‬وينطب ��ق على احلاكم أو صاحب الس ��لطة‬
‫الذي يسيء استعمال سلطته في تنظيمات أو أوامر‬
‫زمني ��ة أو تقنيات منافية للش ��ريعة‪ ،‬ما يقال ش ��رع ًا‬
‫ف ��ي كل مرتك � ٍ�ب ملعصية في نظر اإلس�ل�ام‪ ،‬بحس ��ب‬
‫احلم ��ى اإلس�ل�امي الذي‬
‫كون ��ه مس ��تبيح ًا حلرم ��ة ِ‬
‫انتهكه مبعصيته هذه‪ ،‬أو غير مستبيح‪.‬‬
‫املس� � َّ َلمات األولي ��ة ف ��ي دين اإلس�ل�ام‬
‫وه ��ذا م ��ن َ‬
‫ل ��دى علمائ ��ه‪ ،‬ال يحتمل ج ��دا ًال وال نقاش� � ًا‪ .‬وبناء‬
‫عليه قال اخلليفة األول س ��يدنا أب ��و بكر رضي الله‬
‫عنه للمس ��لمني في أول خطبة خطبها فيهم بعدما‬
‫أطعت الل َه ورس ��و َله‪،‬‬
‫بايعوه باخلالفة‪« :‬أطيعوني ما‬
‫ُ‬
‫عصيت الله ورسو َله فال طاعة لي عليكم»‪l‬‬
‫فإن‬
‫ُ‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪21‬‬

‫مع ال�شعر‬
‫هل �ضاع الل�سان؟‬
‫نظم‪ :‬الشاعر أحمد محمد الصديق‬
‫قطر ‪ -‬الدوحة‬

‫موس ِّ‬
‫عر‪ ..‬والْتهبي‬
‫َّ‬
‫توهجي يا ُش َ‬
‫الش ِ‬
‫ـــــــــــرآن َر ْونَـــقَــــــها‬
‫ُر ّدي إلـــى ُلـــغــــــــة الــــق‬
‫ِ‬
‫العــــــــــزِّ‪ ..‬رافــــــع ً‬
‫ـــــــــــة‬
‫ـــــــــــاج ِ‬
‫و َت ِّوجيهـــــا بت ِ‬
‫قد أري َد بهــــــــــا‬
‫وأ ْب ِطلـــــــــــي ُش ُبه‬
‫ٍ‬
‫ـــــــــــــات‪ْ ..‬‬
‫وكم رأَيـــْنــــــــا الــــذي َت ْطــــــغَى َرطـــــــــانَتُ ــــــه‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ــــــــن ُه ِو َّيت ِــــــ ِه‬
‫وال أق‬
‫ــــــــــــول َتخــــَلّـــــــــــــى ع ْ‬
‫لكن أق ُ‬
‫ــــــــول‪ :‬إذا ضـــــــــا َع ال ِّلســـــــــــــانُ َفمـــــا‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إذا خَ ل ْعنـــــــا َع ِن الفُ ْص َحــــــى عبـــــــا َءتنـــــا‬
‫قوق على‬
‫ُأ ُّم ال ُّلغ ِ‬
‫ـــــــــات‪ ..‬أَتجُ ْ ـــــــــزَى بالعــُ ِ‬
‫واألسماء َق ْد ُم ِسخَ ْت‬
‫حتّى ال َعناوينُ‬
‫ُ‬
‫وه َي التـــــــي أ ْر َضـــ َع ْتهــــُ ْم ُك َّ‬
‫ــــــر َم ٍة‬
‫ْ‬
‫ــــــــــل َمك ُ‬
‫وح ْس ُبها ما َحبـــــــاهــــــا اللــــــــهُ ِم ْن شَ ــــــــ َر ٍف‬
‫َ‬
‫بالديــــــن َت ْر ِب ُطـــــــــها‬
‫ـــــــم‬
‫َتق ََّدس ْ‬
‫ّ‬
‫ـــــــــت َر ِح ٌ‬
‫السمــــــاءِ ‪ ..‬أ َ‬
‫ال‬
‫ـــــــي َّ‬
‫َض َّم ْت ْ‬
‫بأح ِانها َو ْح َ‬
‫ــــــــــاء الــــــــــذي َيحـــــْوي َمآث ِــــ َرها‬
‫الوع ُ‬
‫هي ِ‬
‫َ‬
‫الم رايــ َتنـــــــــا‬
‫ْ‬
‫وح َد ْت ُ‬
‫قد َّ‬
‫بع َرى اإلســــــــــْ ِ‬
‫يا ِصنــــــــــْ َو آ َد َم‪ُ ..‬مذْ َد َّب ْت ُخطـــــــا ُه على‬
‫ِّ‬
‫ـــــد ُه‬
‫أ ْين َْع ِت‬
‫فرائ ُ‬
‫ــــــــــر إ ْذ طــــــــــا َب ْت ِ‬
‫بالشعـْ ِ‬
‫نطـــقُ‬
‫اجت ََمعـــــــُوا‬
‫وأنت َم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أهل اجلـــــن ِّة ْ‬
‫عن ِّ‬
‫القدمي‪ ..‬وما‬
‫كل ِعل ٍْم في‬
‫أفْ َص ْح ِت ْ‬
‫ِ‬
‫و َبزَّ ُف ْرسان ُِك األبــط ُ‬
‫ــــــال َم ْن َب َرعوا‬
‫ـــــــــك َع ْجزً ا‪ ..‬فالقُ صو ُر ِبه‬
‫َمن ا َّد َعى في ِ‬
‫ُّ‬
‫ـــــــة َي ْســـــــ َعـــى ِلغـــــــا َيت ِــــ ِه‬
‫وكل ذي غا َي ٍ‬
‫ـــوس ّ‬
‫عر‪ ..‬إنَّ َلنــــا‬
‫تألَّقي يا ُشـــــــم َ‬
‫الش ِــــ ِ‬
‫ـــــــاد مـيـــث ً‬
‫ــــب بنــــا‬
‫وإنَّ لل ّ‬
‫ـض ِ‬
‫ـــــــــاقا يهــــي ُ‬

‫‪22‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫]]]‬

‫]]]‬

‫وح ِّرضـــــــي للمعــــــــــالي َّأمة العــــــــ َر ِب‬
‫ــوابهــــــــا القُ ُش ِب‬
‫نضيرة الوج ِ‬
‫ــــه‪ ..‬في أثْ ِ‬
‫ْــــــــم واأل َد ِب‬
‫لوا َءها‪ ..‬في ِرح‬
‫ِ‬
‫ـــــــــــاب العل ِ‬
‫ُ‬
‫والر َه ِب‬
‫واح‬
‫َز ْر ُع‬
‫َّ‬
‫التخاذ ِل في األ ْر ِ‬
‫َيستن ِْك ُف النُّ ْطقَ بالفُ ْصحى‪ ..‬ويا عجبي!‬
‫عن ِرضــــــــــا ُأ ٍّم‪ ..‬وب ِـــــ ِّر أَ ِب‬
‫وال نــــــــــأَى ْ‬
‫ون ِم ْن أَ َر ِب‬
‫اله ِ‬
‫ــــــــــاة ُ‬
‫َي ْبقَى لـــنــــــــا في َحي ِ‬
‫الش ِّ‬
‫ـــــــــاس َّ‬
‫ــــــــك وال ِّر َي ِب‬
‫فقد َل ِب ْسنـــــــا ِلب‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أَيدي َبنيهـــــــــا‪ ..‬فأقْ َص ْوهـــا بال َس َب ِب؟!‬
‫ُح ُ‬
‫َـــــــــب‬
‫روفهــــــا‪ ..‬وتـــــــَوا َرى ال َر ُ‬
‫أس بالذَّ ن ِ‬
‫ـــــب‬
‫و َز َّي َنتْهم ِب ُحســـــــــْ ِن اجل ِ‬
‫ـــــــــاه والن َ‬
‫َّس ِ‬
‫تسمو ِبه فوقَ‬
‫ُّ‬
‫الش ُه ِب‬
‫هام األنجْ ُ ِم‬
‫ِ‬
‫وان وال َغ َل ِب‬
‫َم ْن صانَها فا َز‬
‫بالر ْض ِ‬
‫ُّ‬
‫ُ‬
‫والكتُ ِب!‬
‫ــــــــار‬
‫أَ ْع ِظ ْم ِبه َس ّيــــــــ َد‬
‫األسف ِ‬
‫ْ‬
‫َم ْح َ‬
‫فوظ ًة ال ُتبــــــالــي َق ْســــــــ َو َة النُّ َو ِب‬
‫ـــــــــــاد وا َ‬
‫ــــــــس ِب‬
‫وب ّوأ ْتنـــــــا ُذ َرى‬
‫األمج ِ‬
‫حل َ‬
‫ْ‬
‫واحلق َِب‬
‫الد ْه ِر‬
‫دمي َّ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫وج ِه ال َّث َرى‪ِ ..‬م ْن َق ِ‬
‫َ‬
‫والعن َِب‬
‫ّني‬
‫ت‬
‫بال‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ذ‬
‫إ‬
‫ض‬
‫ر‬
‫كاأل‬
‫ْ‬
‫ْ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ‬
‫خلير نَبي‬
‫نهاج‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫عليك‪ ..‬يا خي َر ِم ٍ‬
‫َّس ِب‬
‫الس ْب ِق‪ ..‬أ ْو أَغْ َر ْب ِت في الن َ‬
‫أح َج ْم ِت في َّ‬
‫ْ‬
‫ـــــــر َت ِب‬
‫في‬
‫الغابرين‪ ..‬وحــــــــازوا أرف َع ال ُّ‬
‫ِ‬
‫ــــــــكذ ِب‬
‫وقد ُيغطـــــــّى َفس ُ‬
‫الر ِأي بال ِ‬
‫ْ‬
‫ــــــــاد َّ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ــــــع ِب‬
‫باحلز ِْم والعـــــَز ِْم‪ ..‬ال باللهــــــْ ِو والل ِ‬
‫الس ْي َر واقْ ت َِربي‬
‫إليه‬
‫َو ْع ًدا‪َ ..‬فغُ ذّ ي‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ــــب‬
‫أ ّال نكونَ ســـــــــــوى أ ْبنــــــائ ِــــهــــــــــا النُّ ُج ِ‬

‫رو�ضة‬
‫الزهرات‬
‫ت‬
‫يَ‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ن‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫و‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ب‬
‫!‬
‫ح‬
‫ك‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ي‬
‫م‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ل‬
‫�سمك‬
‫د‬
‫و‬
‫ر‬
‫ة‬
‫�‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ة‬
‫م‬
‫نزلية‬
‫ز‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ا‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ا‬
‫و‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫مرة‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪23‬‬

‫بح ّب‬
‫تعا َل ْي نختلف‪ ...‬ولكن ُ‬

‫عزيزتي‪ ...‬خلق الله اإلنس ��ان وز ّوده بطبائع وأمزج ��ة وآراء وقدرات تختلف عن‬
‫هي أن ينسحب هذا‬
‫أخيه اإلنسان‪ ...‬وبهذا االختالف تستقيم احلياة وتتكامل‪ .‬وب َد ٌّ‬
‫التنوع على تعامالت الناس فيما بينهم في مختلف شؤون احلياة؛ فمث ًال قد تتفق‬
‫برأي لك أو‬
‫آراؤك م ��ع آراء زميل ��ة لك وتختلف مع أخرى‪ ،‬وق ��د تلتقني مبن ُيعجب ٍ‬
‫معك اآلخرون؛‬
‫ينب ��ذه‪ ،‬ف�ل�ا تخافي وال جتزعي وال تضطرب ��ي أو تغضبي إن اختلف ِ‬
‫منك التحاور‬
‫ففي مس ��تقبل حياتك العلمية والعملية س ��تصادفك مواقف تتطلب ِ‬
‫م ��ع الن ��اس‪ ،‬فال بد أن تكوني متس ��لحة بآداب وفنون احلوار الت ��ي من بينها الصدر‬
‫لك َه ٌّم في ذلك‬
‫املخالفة بكل احلب‬
‫الرح ��ب الذي يس ��تمع ل�ل�آراء‬
‫والتفهم ولي ��س ِ‬
‫ُّ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫إال التوصل إلى أفضل النتائج لتحس�ي�ن وجتويد العمل أو القرار الذي أنت بصدد‬
‫اتخاذه‪ ،‬أو إلضافة فكرة ملوضوع‪ ،‬أو تعديل لنظرة خاطئة‪...‬‬
‫لذل ��ك‪ ،‬ال ب ��د أن يوضع هذا االختالف في إطار من االحترام والود على قاعدة‪:‬‬
‫(االختالف بالرأي ال ُيفسد للود قضية)‪ ،‬فالصحابة اختلفوا في تفسيراتهم لبعض‬
‫اآلي ��ات واألحاديث‪ ،‬وأئمة املس ��لمني اختلفوا أيض ًا في ف ��روع الدين‪ ،‬ولكنهم جميع ًا‬
‫برقي اإلمام الش ��افعي ف ��ي تعاطيه مع املخالفني‬
‫ظ ّل ��وا متحا ّبني‪ ...‬بل وصل األمر ُ‬
‫إل ��ى أن يق ��ول‪( :‬رأي ��ي صواب يحتمل اخلط ��أ‪ ،‬ورأي غيري خطأ يحتم ��ل الصواب)‪،‬‬
‫وه ��ذا الفَهم حقيقة مدرس ��ة في أدب احلوار وفي اخت�ل�اف اآلراء‪ ...‬ورضي الله عن‬
‫العال ��م يبحث عن‬
‫العالم غلبتُ ��ه (وذلك ألن ِ‬
‫اإلم ��ام عل � ّ�ي عندم ��ا ق ��ال‪ :‬إذا جادل � ُ�ت ِ‬
‫جادلت اجلاهل غلبني (ألن انتصاره لرأيه ‪ -‬رغم ما فيه من‬
‫ذعن له)‪ ،‬وإذا‬
‫ُ‬
‫احلق ُ‬
‫وي ِ‬
‫أباطيل وافتراءات ‪ -‬أَ ْولى عنده من انتصاره للحق)‪.‬‬
‫تقبل الرأي اآلخر‪ ،‬ما لم يكن مخالف ًا لدين الله‪ِّ ،‬‬
‫ووطنيها‬
‫فد ِّربي نفسك على ُّ‬
‫تقبل اآلراء الصائبة وال تتعصبي لرأيك‪ ،‬وال تبني على هذا التعصب مواقفك‪،‬‬
‫على ُّ‬
‫وقدمي‬
‫وال تع ��ادي َم ��ن يخالف ��ك‪ ،‬وباملقابل اش ��رحي وجه ��ة نظرك بلطف ولباق ��ة‪ّ ،‬‬
‫أنك مقتنعة به‪ ،‬متجردة لله‬
‫األدلة واحلجج القوية لدعم رأيك‪ ،‬واثبتي عليه طاملا ِ‬
‫بتقدمي ��ه‪ ،‬مائلة للحق حيثم ��ا كان ال لإلعجاب برأيك‪ ...‬ثم أَ ِق ّري بالرأي الذي مت‬
‫االتفاق عليه وال تتعاطي معه بسلبية‪.‬‬
‫بذل ��ك تكون�ي�ن منارة في أدب االختالف‪ ،‬وموئل كل َم ��ن تريد أن حتاور وتناقش‬
‫وتق ّل ��ب وجهات النظر وتس ��تفيد من خبرات األخريات ومن جتاربهن حتى ينش ��رح‬
‫صدرها للرأي الذي فيه خير؛ فاالختالف ثروة ُتغني احلوار و ُتثريه‪l...‬‬

‫�سهاد‬
‫‪24‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫حكايتي مع السمك‬
‫بقلم ‪ :‬إنصاف درزي‬

‫يف أحد األيام اتصلت بي جدتي احلبيبة قائلة‪« :‬تعالي يا عزيزتي لتتناولي طعام الغداء‬
‫معنا‪ ،‬أحضرت سمك ًا طازج ًا حتبينه‪ ،‬نحن بانتظارك»‪.‬‬
‫ُ‬
‫يوم ْي االثنني واخلميس»‪ ،‬فقالت‪« :‬حس ��ن ًا‪ ،‬تعا َل ْي‬
‫اعتذرت منها قائلة‪« :‬لقد بدأت بصوم َ‬
‫لك إفطار ًا شهي ًا بإذن الله»‪،‬‬
‫على اإلفطار غد ًا وسأحتفظ بنصيبك من السمك‪ ...‬سوف ّ‬
‫أعد ِ‬
‫وأم ��ام ه ��ذا العرض املغري قبل � ُ�ت الدعوة‪ ،‬وجاء الي ��وم التالي وحان موع ��د الذهاب وصادف‬
‫ب ��أنّ أم ��ي وأب ��ي مدع ّوان لوليم ��ة إفطار أخرى‪ ،‬أَ ْوصالن ��ي إلى بيت جدت ��ي أو ًال على أن يعودا‬
‫شدة اجلوع‪ ،‬بينما معدتي أخذت تطلق‬
‫ليأخذاني‪ ،‬كنت متعبة و(عصافير بطني تزقزق) من ّ‬
‫صفّ ��ارات اإلن ��ذار‪ ،‬ولكن عندما اقتربت من مدخل البيت‪ :‬ال رائحة طعام تفوح وال ش ��يء في‬
‫األفق يلوح‪.‬‬
‫قرع ��ت اجل ��رس ففت ��ح خال ��ي الباب لي‪ ،‬وبعد أن س� �لّمت عليه س ��ارعت إل ��ى جدتي التي‬
‫رح ّب ��ت ب ��ي كثير ًا ولك ��ن كان يبدو عليه ��ا أنها غير منتبه ��ة ملوعد اإلفطار؛ فذ ّكرتها‪ ،‬ش ��هقت‬
‫قائلة‪« :‬لقد نس ��يت صغيرتي‪ ،»...‬وركضت إلى املطبخ لتُ خرج الس ��مك من الثالجة فوجدته‬
‫قاسي ًا كاحلجر؛ ولم يكن لديها متسع من الوقت للتحضير؛ فارتبكت ارتباك ًا شديداً‪ ،‬وصارت‬
‫تتأس ��ف لي حتى احم ّر وجهها خج ًال‪ ...‬فرقّ قلبي حلالها وخجلت بدوري ألنني س� � ّببت لها‬
‫ّ‬
‫ه ��ذا اإلرب ��اك‪ ،‬فق ّبلتها وق ّبلت يديها طالبة منها الس ��ماح ألنني لم أحضر باكر ًا ألس ��اعدها‪،‬‬
‫وعندم ��ا ح ��ان موع ��د أذان املغرب جلس � ُ�ت برفقة جدت ��ي احلبيب ��ة أتناول اإلفطار البس ��يط‬
‫وح ِم � ُ‬
‫�دت الله كثير ًا على ِن َعمه الوفيرة الت ��ي وهبنا إياها‪ ،‬وتذكرت‬
‫جهزته لي بس ��رعة‪َ ،‬‬
‫ال ��ذي ّ‬
‫وأن ��ا أتن ��اول ه ��ذا الطع ��ام أن هناك من ميوت جوع ًا ف ��ي بعض البالد الت ��ي ُتعاني من الفقر‬
‫واحلرمان في كل زمان ومكان‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪25‬‬

‫دورة �صيفية منزلية‬
‫سيناريو‪ :‬منال املغربي‬

‫متثيل‪ :‬ميرا وياسر إكريمِّ ووالداهما‬

‫‪ .1‬م َلل � ُ�ت ال َّل ِع ��ب باأللعاب سأش ��اهد‬
‫التلفاز قلي ًال‪.‬‬

‫‪ .2‬س ��ألعب لبع ��ض الوقت عل ��ى الكمبيوتر‪،‬‬
‫�ئمت مشاهدة هذه البرامج التي ُتعاد في‬
‫فلقد س � ُ‬
‫اليوم أكثر من م ّرة‪.‬‬

‫‪ .3‬أش ��عر بتع � ٍ�ب ف ��ي عين � ّ�ي‪ ،‬م ��اذا أفع ��ل لكي‬
‫أتسلى؟ سأطالع بعض القصص املسل ّية‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪ .4‬أم ��ي‪ ...‬أش ��عر مبل ��ل كبير‪ ،‬رغ ��م أني لعب � ُ�ت باأللعاب‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وقرأت قصة‬
‫�اهدت بعض البرامج املس ��لية على التلفاز‪،‬‬
‫وش �‬
‫قصيرة‪ ...‬ولكني رغم ذلك ال أشعر أني أفعل شيئ ًا مفيداً‪.‬‬
‫مبثل س� �نّك‬
‫‪ l‬ب ��ارك الل ��ه ب � ِ�ك عزيزت ��ي‪ ،‬قليل َم ��ن ّ‬
‫هن ِ‬
‫يكترثن باالس ��تفادة من أوقاتهن‪ ،‬وحتى نعالج هذه املشكلة‬
‫رأيك أن تحُ ضري قلم ًا وورقة لنضع مع ًا برنامج ًا للعائلة‬
‫ما ِ‬
‫ّ‬
‫لك وقتك‪ ،‬ويضمنُ لنا التسلية واإلفادة مع ًا؟‬
‫ينظم ِ‬

‫موافقة يا أمي‪ ،‬وس ��أدعو أشقائي وشقيقاتي‬
‫‪ِ .5‬‬
‫ملساعدتنا‪.‬‬

‫�نخصص يومني في األسبوع للذهاب لدار القرآن الكرمي‬
‫‪ .6‬س � ِّ‬
‫حلفظ بعض األجزاء‪ ،‬ويوم ًا حلفظ األحاديث النبوية الش ��ريفة‪،‬‬
‫ومراجعتها مع ًا‪ ،‬ويوم ًا لدراسة السيرة النبوية‪.‬‬
‫ ول ��ن ننس ��ى بالطبع أن نخصص وقت� � ًا لن َِصل في ��ه أرحامنا‪،‬‬‫رياضي يراعي‬
‫ناد‬
‫ولزي ��ارة أصدقائنا وصديقاتنا‪ ،‬ولالش ��تراك في ٍ‬
‫ّ‬
‫الضوابط الشرعية‪...‬‬
‫سأقس ��مه ب�ي�ن مطالع ��ة القص ��ص والكتب‬
‫ والوق ��ت الباق ��ي‬‫ّ‬
‫املفيدة وتلخيصها‪ ،‬ومساعدة أمي ببعض األعمال املنزلية و‪...‬‬
‫ وأكيد مش ��اهدة بعض البرامج املمتعة واملفيدة على التلفاز‪،‬‬‫واللعب باأللعاب‪ ،‬واللعب على الكمبيوتر‪ ،‬فما رأيك يا أبي؟‬

‫‪ .7‬جي ��د‪ ،‬فالتروي ��ح ع ��ن النفس ض ��روري‪ ،‬وقد‬
‫حثّنا عليه الرس ��ول الكرمي [‪ ،‬لذلك س ��نخصص‬
‫أيض� � ًا أيام ًا نقضيها مع ًا إما على ش ��اطئ البحر أو‬
‫في اجلبل‪.‬‬
‫ وسأشرف ووالدتكم على تطبيق هذا البرنامج‪،‬‬‫وس ��أقوم بتعليقه ف ��ي مكان بارز ف ��ي البيت‪ ،‬والذي‬
‫يطبق البرنامج له جوائز ق ّيمة‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪27‬‬

‫نا�شئتنا والعمرة‬

‫انطباعات كثيرة حملها كل م ��ن حبيب (‪ 12‬عام ًا)‬
‫وم ��رمي وم ��روة (‪ 11‬عام� � ًا) برج ��اوي عن العم ��رة التي‬
‫أ ّدوا مناس ��كها مؤخ ��ر ًا ورافقه ��م فيه ��ا والداهم وأختهم‬
‫الصغيرة أروى (عمرها سنة)‪...‬‬
‫ً‬
‫ورغبة منا في أن تشاركوهم هذه االنطباعات كان‬
‫‪l‬‬
‫حتدثوا فيه عن ش ��عورهم‬
‫لروض ��ة الزهرات لقاء معهم ّ‬
‫حينم ��ا رأوا بي ��ت الله احل ��رام وزاروا مدينة الرس ��ول [‬
‫بع ��د أن كانوا يش ��اهدونها في التلف ��از؛ يقول (حبيب)‪:‬‬

‫«ش ��عرت بالف ��رح الكبير ألنني حققت حلمي مبش ��اهدة‬
‫وجتمع املس ��لمني حولها‪ ،‬خاصة أن أجر الصالة‬
‫الكعبة‬
‫ُّ‬
‫هن ��اك مبئ ��ة ألف‪ ،‬ث ��م اكتمل ��ت الفرحة بجوار مس ��جد‬
‫س ��يدنا محم ��د[»؛ أم ��ا (م ��رمي) فلق ��د كان ش ��عورها‬
‫بالف ��رح واالرتي ��اح كبي ��ر ًا بع ��د أن رأت الكعب ��ة حقيق ��ة‬
‫والن ��اس القادمني من بالد بعي ��دة أمام عينيها‪ ،‬وعندما‬
‫صلّت وراء مقام س ��يدنا إبراهيم عليه السالم»؛ وتضيف‬
‫تقدمت في‬
‫(م ��روة)‪« :‬وعدن ��ي أهل ��ي بالعم ��رة في ح ��ال ّ‬
‫الدراسة‪ ،‬وبعد أن بذلت جهدي حتقّ ق هذا احللم وكنت‬
‫من أس ��عد الناس بذلك‪ ،‬وشعرت بالفرح وبراحة نفسية‬
‫واطمئن ��ان‪ ،‬خاص ��ة في الص�ل�اة على وقته ��ا وعند نداء‬
‫امل ��ؤذن‪ ،‬وأيض� � ًا ح�ي�ن يتوجه الن ��اس من كل م ��كان نحو‬
‫املس ��جد احلرام من جمي ��ع البلدان؛ فهذا أمر غريب لم‬
‫أره م ��ن قب ��ل إال من خالل شاش ��ة التلف ��از‪ ،‬وعندما زُرنا‬
‫رس ��ول الله [ ش ��عرنا أن صالتنا وس�ل�امنا عليه قريبة‬
‫جد ًا إضافة إلى ِع َظم أجر العبادة»‪.‬‬
‫‪ l‬وعندما سألنا ناشئاتنا عن التغيير الذي أحدثته‬
‫تعلمت م ��ن ذهابي إلى‬
‫العم ��رة فيه ��م أج ��اب (حبي ��ب)‪:‬‬
‫ُ‬
‫العم ��رة احل ��رص على الص�ل�اة في املس ��جد جماعة في‬
‫أول الوق ��ت واالعتماد على النفس؛ أما (مرمي) فقالت‪:‬‬
‫غ ّيرت العمرة بنفس ��ي أش ��ياء عديدة منها‪ :‬الصالة على‬
‫وقتها‪ ،‬وطاعة الوالدين‪ ،‬وحبي للدين؛ و ُتضيف (مروة)‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫العم ��رة جعلتن ��ي ألت ��زم بصالتي أكث ��ر وبت�ل�اوة القرآن‬
‫وبتعاليم اإلسالم‪.‬‬
‫‪ l‬وعن أب ��رز املواقف التي حدثت معه ��م أثناء رحلة‬
‫العمرة يقول (حبيب)‪ :‬أ ّول موقف كان في ملسي للحجر‬
‫األس ��ود‪ ،‬وصالت ��ي في الروضة الش ��ريفة تأثّ ��ر ًا بحديث‬
‫الرس ��ول [‪« :‬م ��ا ب�ي�ن بيت ��ي ومنبري روض ��ة من رياض‬
‫مقص� � ًا فأتان ��ي املعتمرون‬
‫اجلن ��ة»‪ ،‬وكن ��ت يوم ًا حام�ل ً�ا‬
‫ّ‬
‫َص ش ��عورهم‪ ،‬وفي‬
‫اخلارج ��ون من باب امل ��روة‬
‫ُ‬
‫فقمت بق ِّ‬
‫ُ‬
‫وفقدت أهلي فاعتمدت على نفس ��ي‬
‫هت‬
‫إح ��دى املرات ُت ُ‬
‫ُ‬
‫وعدت أدراجي هناك‪ .‬ومن املواقف‬
‫بالبحث عن الفندق‬
‫اجلميل ��ة تقول (مرمي)‪ :‬إننا صلين ��ا الصلوات اخلمس‬
‫أم ��ام الكعب ��ة ع ��ن ق ��رب‪ ،‬وكن ��ت أتل ��و القرآن ب�ي�ن صالة‬
‫املغ ��رب وص�ل�اة العش ��اء في احلافل ��ة أثناء الس ��فر على‬
‫الطري ��ق‪ .‬أما أهم موقف حصل مع (مروة) فهو الصالة‬
‫أم ��ام الكعبة واجللوس في احل ��رم والتع ّرف على الناس‬
‫أثناء الرحلة وفي احلرم‪.‬‬
‫‪ l‬وحول ما إذا كانوا يش ��جعون الناش ��ئة والناش ��ئات‬
‫في مثل سنّ هم على أداء مناسك العمرة يقول (حبيب)‪:‬‬
‫أش ��جع جميع الناشئة على الذهاب للعمرة ملا فيها من‬
‫معان جميلة ونيل لألجر‪ ،‬وأنصحهم بالس ��فر عبر ال َبر‬
‫ٍ‬
‫ليزداد األجر مبش ��قة الس ��فر‪ .‬ووافقته (مرمي) بالقول‪:‬‬
‫أش ��جع اجلمي ��ع على الس ��فر إل ��ى العمرة وا ّدخ ��ار املال‬
‫كم ��ا فعل � ُ�ت وإخوت ��ي ألنها رحل ��ة العمر‪ ،‬ومل ��ا تحَ ْ مل من‬
‫أج ��ر عظيم‪ .‬أم ��ا (مروة) فختمت قائلة‪ :‬أش ��جع جميع‬
‫الناش ��ئات على الس ��فر للعم ��رة ألنهم س ��يتعرفون على‬
‫معال ��م الس ��يرة النبوية ع ��ن قرب وللحص ��ول على أجر‬
‫كبير‪.‬‬
‫]]]‬

‫ختام� � ًا‪ :‬نس ��أل الله تعال ��ى أن يتقب ��ل طاعتهم‪ ،‬وأن‬
‫يجعلهم من الس ��بعة الذين ُيظلّهم الله في ظلّه يوم ال‬
‫ِظ ��لّ إال ِظلّه يوم القيامة؛ مصداق ًا حلديث رس ��ول الله‬
‫[‪« :‬س ��بعة ُيظله ��م الله في ظله ي ��وم ال ظل إال ظله‪...‬‬
‫وشاب نشأ في طاعة الله»‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪29‬‬

‫ريان‬
‫عمار‬
‫سيف‬

‫عمرها‪ 9 :‬سنوات‪.‬‬
‫في الصف الرابع األساسي‪.‬‬
‫هوايتها‪ :‬حفظ القرآن الكرمي‪.‬‬

‫هدى‬
‫ور ال‬
‫ن تري‬
‫زع‬

‫ع‬
‫ائشة‬
‫ز‬
‫عتري‬

‫‪30‬‬

‫عمرها‪ 5 :‬سنوات‪.‬‬
‫في صف الروضة الثانية‪.‬‬
‫في مدرسة اإلصالح اإلسالمية ‪ -‬أبي سمراء‪.‬‬
‫هواياتها‪ :‬مرافقة الكبار‪.‬‬

‫عمرها‪ 7 :‬سنوات‪.‬‬
‫في مدرسة البيادر‪.‬‬
‫الصف األول األساسي‪.‬‬
‫منربفيالداعيات‬
‫‪1429‬الرسم‪.‬‬
‫هوايتها‪:‬‬
‫‪1430‬‬
‫احلجة‬
‫رجب‬
‫العدد ‪-148‬‬
‫العدد‬
‫‪-142‬ذو ّ‬

‫دانا‬
‫ريس‬
‫الع‬

‫عمرها‪ 10 :‬سنوات‪.‬‬
‫في الصف اخلامس األساسي‪.‬‬
‫هوايتها‪ :‬حفظ القرآن الكرمي‪.‬‬

‫«النور» و «م�ؤمنة»‬
‫جملتان يف واحدة‬
‫من أبواب النور‪:‬‬
‫‪ l‬قبس من التنزيل‪:‬‬
‫د‪ .‬يوسف القرضاوي‪.‬‬
‫‪ l‬مع املصطفى [‪:‬‬
‫د‪ .‬نور الدين عتر‪.‬‬
‫‪ l‬الفتوى‪.‬‬
‫‪ l‬مهارات‪.‬‬
‫‪ l‬لغتنا اجلميلة‪.‬‬
‫‪ l‬منا اخلبر ومنكم التعليق‪.‬‬
‫‪ l‬داء ودواء‬
‫‪ l‬من ثمرات املطابع‪.‬‬
‫‪ l‬استراحة القارىء‪.‬‬
‫‪ ....‬وغيرها‪.‬‬

‫من أبواب «مؤمنة»‬
‫‪ l‬أحاديث املرأة في الصحيحني‪.‬‬
‫‪ l‬الزوجة املطيعة (لورا دويل)‪.‬‬
‫‪ l‬األسرة املسلمة‪.‬‬
‫‪ l‬قضايا حواء في الصحافة‪.‬‬
‫‪ l‬العافية‪.‬‬
‫‪ l‬للرجال والنساء (عشر صفحات‬
‫يحررها محمد رشيد العويد)‪.‬‬
‫‪ l‬االختالفات السبعة‪.‬‬

‫لالشتراك في «النور» و«مؤمنة»‪:‬‬

‫يرجى إرسال شيك أو حوالة مببلغ ‪ 12‬دينار ًا كويتي ًا باسم «مجلة النور»‬

‫أو حتويل املبلغ إلى حساب املجلة في بيت التمويل الكويتي (‪)0110174520‬‬
‫(يحصل املشترك على هدايا ثمينة)‪.‬‬
‫ص‪.‬ب‪ – 4228:‬الساملية ‪ -‬دولة الكويت‪.‬‬
‫العنوان اإللكتروني‪alnoor_mag@hotmail.com :‬‬
‫أو ‪alnoormag@kfh.com‬‬
‫الفاكس‪00965 -4729016:‬‬
‫الهاتف‪00965 -4749052 :‬‬
‫رئيس التحرير‪ :‬د‪.‬عبد الله املال‪.‬‬
‫مدير التحرير‪ :‬محمد رشيد العو ّيد‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫‪ -138‬رجب ‪1430‬‬
‫‪1429‬‬
‫العدد ‪-148‬‬

‫‪31‬‬

‫كنوز تربوية‬

‫كيف تعالج عصبية َمن حولك؟‬
‫نواجه ف ��ي احلي ��اة أناس� � ًا عصب ِّيني‪ ،‬يث ��ورون ألتفه‬
‫األم ��ور‪ ،‬وغالب� � ًا م ��ا يخرجون ع ��ن أطواره ��م‪ ،‬ويجعلون‬
‫األجواء من حولهم مسمومة أو متوتّرة!‬
‫نس ��مع ه ��ذه الش ��كوى م ��ن زوج عل ��ى زوجت ��ه‪ ،‬أو من‬
‫زوج ��ة على زوجها‪ ،‬أو من جار على جاره‪ ،‬أو من مرؤوس‬
‫على رئيسه‪...‬‬
‫وف ��ي احلقيقة‪ ،‬حيثم ��ا ُوجد اإلنس ��ان العصبي فهو‬
‫يو ّل ��د بؤرة توتُّر ف ��ي احمليط الذي يعيش فيه أو يتعامل‬
‫مع ��ه‪ .‬وت ��زداد املش ��كلة إذا كان اآلخ ��رون ال يس ��تطيعون‬
‫جت ّن ��ب ه ��ذا اإلنس ��ان أو االبتعاد عنه‪ ،‬كم ��ا في احلاالت‬
‫التي أشرنا إليها آنف ًا‪ .‬فماذا يعملون؟!‬
‫ق ��د يب ��دو العصب ��ي إنس ��ان ًا قوي� � ًا جب ��اراً‪ ،‬وه ��و ف ��ي‬
‫احلقيق ��ة ضعيف ضعيف! إنه كالس ��كران الذي يتملّكه‬
‫ش ��عور خادع بالقوة‪ ،‬لكنه ميش ��ي مترنّح ًا‪ ،‬ويسقط أمام‬
‫أي عث ��رة أو صدم ��ة‪ِ .‬وكال العصب ��ي والس ��كران يتجنّبه‬
‫توهم ًا لقوته!‬
‫الناس اتّقاء شره‪ ،‬أو ُّ‬
‫ّإن م ��ن أه ��م مقايي ��س قوة الش ��خصية‪ :‬الق ��درة على‬
‫ضب ��ط النف ��س‪ ،‬والتحك ��م باملش ��اعر‪ ،‬والس ��يطرة عل ��ى‬
‫املواقف‪ ،‬وحس ��ن التص ّرف والتك ّيف في أي موقف‪ .‬وفي‬
‫احلدي ��ث الش ��ريف ال ��ذي رواه البخاري ومس ��لم‪« :‬ليس‬
‫رعة‪ ،‬إمنا الشديد الذي ميلك نفسه عند‬
‫بالص َ‬
‫الشديد ُّ‬

‫ال ُت ْ�ش ِع ْره �أنك �ضعيف �أمامه‪ ،‬خائف منه‪ ،‬فهذا‬
‫قد يجعله يتمادى يف ع�صبيته‪ ،‬بل حافظ على‬
‫مهتم به‪ ،‬راغب يف‬
‫أ�شع ْره �أنك ّ‬
‫متا�سكك وثباتك‪ ،‬و� ِ‬
‫م�ساعدته‪،‬‬
‫الغض ��ب»‪ .‬والعصب � ّ�ي بال ��ذات هو الذي ال ميلك نفس ��ه‬
‫عند الغضب!‬
‫وفي أغلب األحيان ال يقصد العصبي إيذاء مش ��اعر‬
‫فتن ُّد منه‬
‫اآلخرين‪ ،‬لكنه يفقد الس ��يطرة على أعصابه‪ِ ،‬‬

‫‪32‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫املربي محمد عادل فارس‬
‫بقلم‪ :‬األستاذ ّ‬

‫تصرف ��ات قولي ��ة أو فعلي ��ة‪ ،‬ينفّ س بها ع ��ن غضبه‪ ،‬وقد‬
‫تراه بعد س ��اعة يعود إلى التعامل الطيب مع الذين ثار‬
‫في وجوههم!‬
‫ولنتذكر أن صف ��ة «العصبية» التي نتكلم عليها‪ ،‬قد‬
‫توج ��د عن ��د األطفال‪ ،‬وعن ��د املراهقني‪ ،‬وعن ��د الكبار‪...‬‬
‫عن ��د الذك ��ور واإلن ��اث‪ .‬وم ��ن الصع ��ب ذكر س ��بب وحيد‬
‫لظه ��ور ه ��ذه الصفة‪ .‬لكن نظرة حتليلية نس ��تطيع من‬
‫خاللها َفهم األسباب‪ ,‬والتعرف على العالج‪.‬‬
‫ينزع ‪ -‬بش ��كل ال إرادي ‪ -‬إلى لفت األنظار‬
‫العصب ��ي ِ‬
‫إليه‪ ،‬وإشعار اآلخرين بأهميته‪ ،‬ومحاولة حتقيق طلباته‬
‫قس ��ري ًا‪ ،‬والتعوي ��ض عم ��ا يظن ��ه حقوق ًا ل ��ه مهضومة‪،‬‬
‫والتص� � ّرف ب ��ر ّد فعل على حرمانه م ��ن احلب والتقدير‪،‬‬
‫ال س ��يما إذا كان مصاب ًا بجنون العظمة‪ ،‬ويرى اآلخرين‬
‫يقدرونه َق ْدره!‬
‫من حوله ال ِّ‬
‫تفحصن ��ا َم � ْ�ن حولن ��ا م ��ن العصبي�ي�ن‪ ،‬م ��ن‬
‫ول ��و ّ‬
‫أطف ��ال ومراهق�ي�ن وكبار‪ ...‬ال جن ��د أحوالهم تخرج عن‬
‫ه ��ذا التش ��خيص‪ ،‬فه ��م إذ ًا مرضى يحتاج ��ون إلى رفق‬

‫ومعاجل ��ة‪ ،‬أكثر من كونهم مذنبني يس ��تحقّ ون العقاب‪.‬‬
‫تنصب إذ ًا على توجيه ذويهم ورفقائهم‪،‬‬
‫ومعاجلة هؤالء‬
‫ُّ‬
‫تنصب على توجيههم أنفسهم‪.‬‬
‫قبل أن‬
‫َّ‬
‫فإذا كان ش ��ريك حياتك‪ ،‬أو ج ��ارك‪ ،‬أو ابنك‪...‬‬
‫عصبي ًا‪ ،‬فاسترشد بهذه النصائح العشر‪:‬‬
‫‪ .1‬غالب� � ًا م ��ا تظه ��ر ب ��وادر الغض ��ب عل ��ى وج ��ه هذا‬
‫العصب ��ي وعل ��ى أعضاء جس ��مه‪ ،‬قب ��ل االنفج ��ار‪ ،‬فتراه‬
‫يتنف ��س بس ��رعة‪ ،‬وتنتف ��خ أوداج ��ه‪ ،‬ويقط ��ب حاجبيه‪،‬‬
‫ويقب ��ض كفّ يه بقوة‪ ،‬ويضغط فكَّ يه‪ ،‬وقد يضرب األرض‬
‫بقدمي ��ه‪ ...‬وعندئ ��ذ جت ّن � ْ�ب إثارت ��ه‪ ،‬وابتع ��د عن ��ه م ��ا‬
‫اس ��تطعت‪ ،‬وال بأس أن تس ��ايره فيما يطلب‪ ،‬ما لم يكن‬
‫فيه معصية لله أو أذى ظاهر!‬
‫‪ .2‬إذا علم ��ت بأنّ هناك أمور ًا تس ��تثيره‪ ،‬وتس ��بب له‬
‫التوت ��ر العصب ��ي‪ ،‬وكان بإمكان ��ك جتنيب ��ه ه ��ذه األمور‪،‬‬
‫ِلتَحول دون توتره‪ ،‬فجنِّبه إياها‪.‬‬
‫حاو ْره عندم ��ا يكون هادئ ًا‪ ،‬ولْيكن حوارك َل ِبق ًا ال‬
‫‪ِ .3‬‬

‫يثير في نفس ��ه الع ّزة باإلث ��م‪ .‬وإذا اضطررت إلى احلوار‬
‫مع ��ه وه ��و غاضب‪ ،‬فليك ��ن بعب ��ارات مختص ��رة منتقاة‪،‬‬
‫والح ْظ أن كثير ًا‬
‫بعيدة – قدر اإلمكان – عن االستفزاز‪ِ .‬‬
‫من العبارات التي ال تس ��بب استفزاز ًا عند األسوياء‪ ،‬قد‬
‫تس ��تفزُّ العصبي عن ��د ثورانه‪ ،‬كما قد تس ��بب له اإلثارة‬
‫وهو هادئ!‬
‫‪ .4‬ال ُت ْش ِع ْره أنك ضعيف أمامه‪ ،‬خائف منه‪ ،‬فهذا قد‬
‫يجعل ��ه يتمادى في عصبيته‪ ،‬بل حافظ على متاس ��كك‬
‫مهتم ب ��ه‪ ،‬راغب في مس ��اعدته‪،‬‬
‫وثبات ��ك‪ ،‬وأش � ِ�ع ْره أن ��ك‬
‫ّ‬
‫وأن ��ك تس ��تمع إليه باهتم ��ام‪ ،‬ولكن ال ُت ْظ ِه ��ر موافقتك‬
‫إياه على خطئه بقصد تهدئته‪ ،‬بل قل له مث ًال‪ :‬س ��نجد‬
‫ح ًال للمسألة إن شاء الله!‬
‫تتفهم موقفه‬
‫‪ .5‬بعد عودة الهدوء إليه‪ ،‬أش ��عره أنك ّ‬
‫م ��ن ناحي ��ة‪ ،‬وأن ��ك ال توافقه على طريقته ف ��ي التعبير‬
‫عن هذا املوقف‪ ،‬وأقْ ِن ْعه أن ضبط أعصابه أدعى إلى حل‬
‫املشكالت والوصول إلى التفاهم‪ ،‬وأن عاقبة الغضب هي‬
‫الندامة‪ ،‬وعاقبة احللم واألناة الفالح‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪33‬‬

‫‪ .6‬ذ ّكره‪ ،‬بني احلني واآلخر‪ ،‬أن الله تعالى أثنى على‬
‫الكاظم�ي�ن الغيظ والعاف�ي�ن عن الن ��اس‪ ،‬وذكّره بوصية‬
‫النب ��ي [‪« :‬ال تغض ��ب» ‪ -‬في حديث رواه البخاري ‪ -‬وأن‬
‫الغضب حالة تعتري معظم الناس‪ ،‬لكن املطلوب منهم‬
‫أ ّال يسترس ��لوا مع ��ه ويفق ��دوا أعصابه ��م‪ ،‬لذلك أرش ��د‬
‫النب ��ي [ من يعتريه الغضب أن يتوضأ‪ ،‬وأن يجلس إذا‬
‫كان واقف ًا‪ ،‬أو يستلقي‪ ...‬وأن يذكر الله تعالى‪.‬‬
‫‪ .7‬تذك ّْر دائم ًا‪ ،‬وأنت تتعامل مع العصبي‪ ،‬أنك تعالج‬
‫وتخولْه بالنصيحة‪ ،‬وال تقاطعه‪،‬‬
‫مريض� � ًا‪ ،‬فاصبر عليه‪،‬‬
‫َّ‬
‫ادع الله تعالى‬
‫وال تعاقبه‪ ،‬بل ُ‬
‫له‪.‬‬
‫‪ .8‬هـنـــــــ ��اك العــصــبيـــــــــة‬
‫العارضة الت ��ي قد حتدث مع‬
‫كثير من الناس حني يواجهون‬
‫ضغط� � ًا نفس ��ي ًا هائ�ل ً�ا‪ ،‬م ��ن‬
‫غي ��ر أن تكون العصبية ش ��أن ًا‬
‫متكرر ًا عندهم‪ .‬هؤالء ليسوا‬
‫مرض ��ى‪ ،‬وال يحتاج ��ون إال‬
‫إلى مس ��كّ ن مؤق ��ت‪ ،‬من كلمة‬
‫طيب ��ة‪ ،‬ونصيح ��ة مخلص ��ة‪،‬‬
‫ريثم ��ا يع ��ودون إل ��ى توازنهم‪،‬‬
‫ويتدبروا أمورهم بحكمة‪.‬‬
‫‪ .9‬وهنــــــــ ��اك العصبـيـــــــة‬
‫املرتبط� �ةـ مبراحـــ ��ل النــمـــو‪،‬‬
‫وبش ��كل خاص ف ��ي الطفولة‬
‫وف ��ي املراهق ��ة‪ ،‬حي ��ث يلج ��أ‬
‫الـطــفــــ ��ل أو املـــــراهـــ ��ق إلـــــى‬
‫العصبي ��ة ليلفت االنتب ��اه إليه‪ ،‬ويحصل عل ��ى ما يريد‬
‫من أمور مادية أو من احترام وتقدير واهتمام‪ .‬ومعاجلة‬
‫العصبي في هذه األحوال حتتاج إلى حكمة؛ إذ ال جتوز‬
‫«عصب» لئال ي ��رى أن تعصيبه هو‬
‫االس ��تجابة ل ��ه ك ّلم ��ا َّ‬
‫الطريق إلى حتقيق ما يريد‪ ،‬إمنا يجب تهدئته بالكلمة‬
‫الناعم ��ة مرة‪ ،‬وبالزجر واحلزم م ��رة‪ ،‬وباحلوار معه بعد‬
‫أن يه ��دأ‪ ،‬ث ��م – وه ��و األهم – معاجلة أس ��باب عصبيته‬
‫بشكل غير مباشر‪ ،‬بأن نُشعره باحلب والتقدير والتفهم‬
‫ملواقفه ما دامت في النطاق السليم‪ ،‬وبأن نقنعه بخطئه‬
‫عندما يخطئ‪...‬‬
‫‪ .10‬هناك‪ ،‬أخيراً‪ ،‬العصبية املفتعلة!‬
‫كان حديثن ��ا في كل ما س ��بق‪ ،‬عن اإلنس ��ان الذي ال‬

‫‪34‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫ميل ��ك الس ��يطرة عل ��ى أعصاب ��ه‪ ،‬لس ��بب أو آلخ ��ر‪ ،‬وكنا‬
‫نتعامل معه على أنه مريض يحتاج إلى عطف وعالج‪.‬‬
‫لكن هناك أناس ًا يفتعلون العصبية عندما يريدون!‬
‫فكلم ��ا أرادوا أن يع ّب ��روا ع ��ن أحقاده ��م املتراكم ��ة جتاه‬
‫آخري ��ن‪ ،‬اصطنع ��وا االنفع ��ال الزائ ��د والغض ��ب العارم‬
‫والعصبي ��ة‪ ،‬وأفرغوا م ��ا في صدورهم بعب ��ارات جارحة‪،‬‬
‫حتم ��ل اإلهانة والتحقير والتهدي ��د لهؤالء «اآلخرين»‪،‬‬
‫وبذل ��ك يحققون غ ��رض التعبير ع ��ن أحقادهم وإهانة‬
‫خصومه ��م‪ ،‬م ��ن ناحية‪ ،‬كم ��ا أنهم ينجون م ��ن املؤاخذة‬
‫عل ��ى ما ب ��در منهم‪ ،‬بحج ��ة أنهم‬
‫كانوا في حالة «عصبية»‪.‬‬
‫و«يعصب ��ون»‬
‫إنه ��م يغضب ��ون‬
‫ّ‬
‫عــــنـــدمـــــــا يريـــــــدون‪ ،‬ويهـــــدؤون‬
‫عندم ��ا يري ��دون! ف ��إذا كان مرض‬
‫العصبي�ي�ن الذي ��ن حتدثنا عنهم‬
‫من قب � ُ�ل مرض ًا عصبي ًا فع ًال‪ ،‬فإن‬
‫هؤالء مرضهم أخالقي‪.‬‬
‫وبطبيعة احلال‪ ،‬فإنه ليس من‬
‫الس ��هل على كل إنسان أن يكشف‬
‫ما إذا كان الغضب (أو التعصيب)‬
‫حقيقي� � ًا أو مفتع ًال‪ ،‬إمنا يكش ��فه‬
‫أولئك الذين عايش ��وا هذا الفرد‪،‬‬
‫وعرف ��وا في ��ه افتع ��ال العصبي ��ة‬
‫عندم ��ا يريد‪ ،‬أي عرف ��وا أنه يقوم‬
‫ً‬
‫حيلة منه‬
‫بـ«متثي ��ل دور العصبي»‬
‫والتنص ��ل من‬
‫إلي ��ذاء اآلخري ��ن‪،‬‬
‫ّ‬
‫مسؤولية ذلك‪.‬‬
‫فإذا كنتَ ممن يكش ��ف افتعال العصبية عند إنس ��ان‬
‫فعلي ��ك أن تف ِّوت عليه احليل ��ة‪ ،‬بأن ال ُتظهر به اكتراث ًا‪،‬‬
‫بل أن ُتظهر له احتقار هذا الدور الذي ميثّله!‬
‫]]]‬

‫ما أجمل أن نُشيع فيما بيننا ثقافة احلب والتسامح‬
‫واحل ْل ��م واألن ��اة واحل ��وار‪ ،‬وأن ن َْق ُص ��ر غضبن ��ا عل ��ى ما‬
‫ِ‬
‫يس ��تحق الغضب فع ًال‪ ،‬وأن نقتدي في هذا وذاك بسيد‬
‫اخللق محمد[ الذي «ما انتقم لنفس ��ه في شيء َق ُّط‪،‬‬
‫إال أن ُت ْن َت َه ��ك حرم � ُ�ة الل ��ه‪ ،‬فينتق ��م لله تعال ��ى» متفق‬
‫عليه‪ ،‬والذي قال‪« :‬إن الرفق ال يكون في ش ��يء إال زانه‪،‬‬
‫وال ُي ْنز َُع من شيء إال شانه» رواه مسلم‪.‬‬
‫وجملنا باحللم‪l‬‬
‫اللهم ز ّينّا بالعلم‪ّ ،‬‬

‫دوحة األسرة‬
‫زهور وأشواك ‪ :‬واآلن فقد ذاب اجلليد‬
‫األزواج احملترمون‪ :‬ألف شفيع‬
‫قـــــلـــــــب أم‪ :‬ال للتصعيد‬

‫احلياة الصحية‪:‬‬

‫املسن وغذاؤه‬
‫تغيرات عند‬
‫ّ‬

‫املطبخ الصحي‪ :‬خلطة رقائق اللحم بعجني‬

‫زهور و�أ�شواك‬

‫والآن لقد ذاب اجلليد‪..‬‬
‫القوامة فهم ًا خاطئ ًا‬
‫زوج يفهم ِ‬
‫كانت عبير تعاني من ٍ‬
‫ويعتبرها س ��يف ًا مس� �لّط ًا في يده على زوجته‪ ..‬فال يفتأ‬
‫ويعاملها معاملة خشنة اعتقاد ًا‬
‫حسام ُيسيء إلى عبير ُ‬
‫منه أن القوامة تعني أن الرجل سيد واملرأة أَ َمة ال يحق‬
‫له ��ا طل ��ب الراح ��ة أو املالطف ��ة‪ ...‬حاولت عبير بش ��تى‬
‫والتحب ��ب إليه‬
‫الوس ��ائل احمل ّبب ��ة التق� � ّرب إل ��ى زوجه ��ا‬
‫ُّ‬
‫ً‬
‫ظلّ‬
‫ولكن حساما على حاله‬
‫ونشر أريج املودة في البيت‪،‬‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫وقاب ��ل كل ذل ��ك بخش ��ونته املعه ��ودة‪ .‬وذات ي ��وم أصيب‬
‫حس ��ام ف ��ي حادث م ��ر ّوع وانكس ��رت كلتا س ��اقيه وأصبح‬
‫حتس ��نت حاله قلي�ل ً�ا وأصبح على‬
‫طري ��ح الف ��راش‪ ،‬ثم ّ‬
‫كرس � ّ�ي متحرك‪ .‬لقد حاول إبليس أن يس� � ِّول لعبير أنه‬
‫يستحق ما حدث له وأنه عقاب من الله‪ ،‬ولكنها جاهدت‬
‫ونحت هذه األفكار جانب� � ًا وأصرت على أن تقف‬
‫نفس ��ها َّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مخلصة‪ ..‬وقلبها يخفق بني أضالعها‪:‬‬
‫وقفة‬
‫إلى جانبه‬
‫لئن كان هذا عقاب ًا للمس ��يء فال بد أن للمحس ��ن ثواب ًا‪،‬‬
‫وأنا أنتظر ذلك‪ ..‬ولئن كان امتحان ًا فس ��أكون فيه حيث‬
‫يح � ّ�ب الله‪ ..‬مرت الش ��هور وحس ��ام ما زال على كرس ��يه‬
‫املتحرك ينتظر العملية األخيرة التي سيمش ��ي بعدها‬
‫عل ��ى قدميه م ��رة أخرى‪ ..‬ول ��م يكن له من تس ��لية وهو‬
‫ف ��ي هذه احلال إال القراءة التي تنقله إلى عوالم أخرى‬
‫مختلفة وهو على كرس ��يه حبيس‪ ..‬ومن هنا إلى هناك‬
‫تنوعت الكتب التي قرأها واملجالت التي تصفحها‪ ،‬فقد‬
‫اجته ��دت عبير ف ��ي إحتافه بني الفين ��ة والفينة بكل ما‬
‫جتده من كتب مفيدة ومجالت قيمة‪.‬‬
‫كان ��ت عبي ��ر تتفان ��ى ف ��ي كل م ��ا من ش ��أنه إس ��عاده‬
‫والترويح عنه متعالية على جراح قلبها الكسير وروحها‬
‫اجلريحة‪.‬‬
‫ومع مرور األيام بدأت خشونة حسام تتناقص وشعوره‬
‫ولكن عبير‬
‫بخطئه مع زوجته املخلصة الودود يتنامى‪..‬‬
‫ْ‬
‫كان قلبها قد انكسر فلم تعد تبالي‪ .‬عند ذلك بدأ الندم‬
‫ِّ‬
‫يقطع قلب حس ��ام‪ ..‬حاول التق ��رب إليها‪ ..‬واجتهد في‬
‫إظه ��ار احترام ��ه لها وإعجاب ��ه بإخالصه ��ا‪ ..‬ولكن قلب‬

‫‪36‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫بقلم‪ :‬أسماء عبد الرحمن الباني‬
‫اململكة العربية السعودية ‪ -‬أبها‬

‫عبي ��ر كان ق ��د جفَّ ْت‬
‫فيـــ ��ه األحاس� �ــــــيـــس‬
‫وص � َّ�دت روحه ��ا عن ��ه‬
‫وكأن جوارحه ��ا كلها‬
‫تصي ��ح‪ :‬لي ��س ل � َ‬
‫�ك‬
‫مكان في فؤادي‪.‬‬
‫اش� �ـــــــتــد األســــى‬
‫واأللــ ��م فــــ ��ي قلـــــ ��ب‬
‫حس ��ام‪ ..‬وبـــ ��ات َص ُّد‬
‫عبي ��ر عن ��ه حس� �ــام ًا‬
‫ُيف ِّتـــ � ُ�ت أضالعــــ ��ه‪ ..‬وح ��ان موع ��د العملي ��ة األخيــــرة‪..‬‬
‫وخــطــر بباله أنه سيدخل إلى غرفة العمليات وهو حائر‬
‫كيف يس ��ترضي قلب عبير وكي ��ف يعيدها إلى حضنه‪..‬‬
‫العد التنازلي ملوعد العملية‪ ..‬وأنني الندم يعلو في‬
‫وبدأ ّ‬
‫فؤاده‪ ،‬ولكن كيف يفعل حسام؟‬
‫يقول خبراء السعادة الزوجية‪:‬‬
‫] إنّ قلب زوجتك كالزجاج فحاول أ ّال تكسره‪..‬‬
‫] إن ��ه كالزجاج فع�ل ً�ا ولكن هذا ال يعني أنه ال ميكن‬
‫َج ْبره‪ ،‬بل إن ذلك س ��هل؛ ولكن يحتاج إلى َم ْرهم خاص‬
‫يداوي القلوب اجلريحة‪ .‬كيف؟‬
‫‪ l‬ا ْكتُ � ْ�ب رس ��الة تع ِّب ��ر فيها عما يختل ��ج في فؤادك‬
‫من مشاعر‪.‬‬
‫‪ l‬أَ ْظ ِه ْر اعتذارك عما مضى‪.‬‬
‫‪ l‬امأل الرسالة بكلمات احلب النَّدية‪.‬‬
‫‪ l‬اشتر هدية ق ِّيمة ُتسعد فؤادها‪.‬‬
‫خدتها‪.‬‬
‫‪ l‬ضع الرسالة والهدية في مكان بارز على ِم ّ‬
‫مستعد ًا ومتظاهر ًا بالنوم في حلظة إمساكها‬
‫‪ l‬كن‬
‫ّ‬
‫بالرسالة وقراءتها‪.‬‬
‫‪ l‬مبجرد انتهائها من قراءة الرسالة وفتحها للهدية‬
‫وضمها‪ ...‬واآلن لقد ذاب‬
‫افت ��ح عينيك وقم مبعانقته ��ا‬
‫ّ‬
‫اجلليد بح ��رارة ُق ُبالتك‪ ،‬فحافظ على حياتك س ��عيد ًة‬
‫من جديد‪l‬‬

‫الأزواج املحرتمون‬

‫�ألف �شفيع‬
‫احلبيب أتى بذنب واحد‬
‫و�إذا‬
‫ُ‬
‫شفيع‬
‫جاءت محاسنُه بألف‬
‫ِ‬
‫هذا ر ّد العقل الذي أسكت به الوسواس اخلناس‪ ،‬الذي‬
‫يثير الغرائز‪ ،‬ويجعل من ا َ‬
‫حل ّبة ُق َّبة‪ ،‬ويوهم املستسلمني‬
‫لكيده الواقعني في حبائله بأن املخطئ عدو وأن اخلطأ‬
‫ال ُيغتفر وأن اجلاهل من يصفح وينسى‪.‬‬
‫األزواج احملترمون‪:‬‬

‫ال عصم ��ة إ ّال لألنبي ��اء‪ ،‬وم ��ا ن ��راه خطأ م ��ن وجهة‬
‫نظرن ��ا قد ال يك ��ون كذلك من وجهة نظر اآلخرين‪ ،‬كما‬
‫أنَّ جهلن ��ا بالتفاصي ��ل ق ��د يجعل الصورة أش ��د س ��واد ًا‬
‫وأنتنَ ْ رائحة‪.‬‬
‫احلب إكسير احلياة‪ُ ،‬يذيب همومها ويزيل غمومها‪،‬‬
‫ويحيل جحيمها نعيم ًا وصعابها متعة‪.‬‬
‫َم ��ن َس � َّ�ره أن يعي ��ش آمن� � ًا مطمئن� � ًا راضي� � ًا برب ��ه؛‬
‫فليسلك َه ْدي النبي املصطفى [‪ ،‬وليحرص على هذه‬
‫اخلطوات‪:‬‬

‫بقلم‪ :‬د‪ .‬بسام الطراس‬

‫‪ l‬تكوي ��ن رؤية موحدة تعتم ��د على صياغة املفاهيم‬
‫العامة والقواعد األساسية‪.‬‬

‫‪ l‬االستفس ��ار واحل ��وار وس ��ماع اآلخ ��ر قب ��ل احلك ��م‬
‫واتخاذ املوقف‪.‬‬
‫‪ l‬قبول التبريرات وتفهم االحتياجات وإتقان قراءة‬

‫رد الفعل والفعل على حد سواء‪.‬‬
‫‪ l‬التم ��اس األع ��ذار‪ ،‬والتك ّل ��ف ف ��ي تبيي ��ض ص ��ورة‬
‫وتفهمه من وجهة نظر صاحبه‪.‬‬
‫املوقف ُّ‬
‫‪ l‬اس ��تحضار املواق ��ف الصائب ��ة‪ ،‬واألفع ��ال احمل ّببة‪،‬‬
‫فمن أخطأ اليوم أحس ��نَ َّ‬
‫كل يوم‪ ،‬ومن أس ��اء مرة أصاب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ألف م ّرة‪.‬‬
‫ألف ِ‬
‫‪ l‬التجاه ��ل حينم ��ا يك ��ون األم ��ر صغي ��ر ًا وآث ��اره‬
‫محتملة (اإلش ��ارة والتلميح أولى من البيان‬
‫وتداعياته‬
‫َ‬
‫والتصريح)‪.‬‬
‫‪ l‬جتن ��ب النق ��د أمام اآلخري ��ن‪ ،‬ألن ذلك يجعل من‬
‫التراجع عن اخلطأ أو االعتراف به أكثر صعوبة‪.‬‬
‫‪ l‬فتح باب تصحيح املوقف واستبداله ومحو آثاره‪.‬‬
‫‪ l‬اختي ��ار اللحظة املناس ��بة التي تكون القلوب فيها‬
‫مقبلة والنفوس فيها منبسطة‪.‬‬
‫ّ‬
‫والتوغل‪،‬‬
‫‪ l‬دف ��ن املوضوع وحصره ومنعه من التمدد‬
‫وإعطاؤه حجمه احلقيقي أو أقل‪ ،‬وفتح صفحة جديدة‬
‫بنسيان املاضي واالستعداد للمستقبل‪.‬‬
‫‪ l‬جتن ��ب أصح ��اب الفتن ��ة‪ ،‬الذين يحبون أن تش ��يع‬
‫الفاحش ��ة‪ ،‬أو أن تس ��وء العالق ��ة وتفس ��د امل ��ودة‪ ،‬ووأد‬
‫مؤامراتهم ور ّد كيدهم‪.‬‬
‫‪ l‬االبتس ��امة الصادقة واللمس ��ة احلاني ��ة‪ ،‬والنظرة‬
‫ولي ْس ��رف‬
‫اململ ��وءة حب� � ًا وأمن� � ًا؛ فليتنافس املتنافس ��ون‪ُ ،‬‬

‫‪ l‬بن ��اء العالق ��ة م ��ع الش ��ريك عل ��ى قاع ��دة امل ��ودة‬
‫والرحمة (إن أحبها أكرمها وإن َك ِرهها لم يظلمها)‪.‬‬
‫‪ l‬التوافق على سكَّ ة احلياة وطريقة العيش ومحاولة‪.‬‬

‫ا ُمل ْسرفون‪ ،‬فكلّما زادوا ازدادوا‪ ،‬وهنيئ ًا للمحسنني‪.‬‬
‫‪ l‬وخت ��ام املس ��ك عب ��ادات جماعية؛ صالة بخش ��وع‪،‬‬
‫وصي ��ام ودعاء‪ ،‬ومس ��ايرة ومس ��امرة‪ ،‬ورج ��اء الله مق ِّلب‬
‫القل ��وب أن يجم ��ع ب�ي�ن احمل ّب�ي�ن وأن يك ��رم بالعف ��اف‬
‫السالكني وأن ُيدمي النعمة بشكر املتنعمني‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪37‬‬

‫احلياة ال�صحية‬

‫التغريات عند املُ ِ�س ّن وما ينا�سبها من غذاء‬
‫كلم � ��ا تق ��دم الف ��رد ف ��ي الس � ّ�ن حدث ��ت تغي ��رات في‬
‫جسمه أثّرت في صحته وفي غذائه املتناول‪ .‬لذا ينبغي‬
‫لن ��ا التع ّرف على ه ��ذه التغ ّيرات حتى نولي كبار الس � ّ�ن‬
‫العناية الالزمة(‪.)1‬‬
‫ومن هذه التغيرات ما يأتي‪:‬‬
‫‪ .1‬تغ ّي ��رات طبيعية‪ :‬مثل فقدان األس ��نان ومش ��اكل‬
‫اللّثة؛ وهذا من ش ��أنه أن ِّ‬
‫يؤثر على مضغ الطعام لعدم‬
‫وج ��ود العدد الكافي من األس ��نان‪ .‬لذل ��ك قد يكون من‬
‫املفيد التركيز على األطعمة املطبوخة جيد ًا من خضار‬
‫ونش ��ويات وحلوم‪ ،‬وجتنب تناول اخلضار والفاكهة التي‬
‫يصع ��ب مضغها‪ .‬وهذا ق ��د يؤدي في بعض األحيان إلى‬
‫نق ��ص ف ��ي احلديد ونقص ف ��ي حجم الفض�ل�ات الذي‬
‫يع ��ود إلى ضع ��ف في حرك ��ة عضالت اجله ��از الهضمي‬
‫وي ��ؤدي بالتالي إلى اإلمس ��اك‪ .‬وحللّ هذه املش ��اكل من‬
‫املفيد القيام مبا يأتي‪:‬‬
‫‪ l‬زي ��ارة طبي ��ب األس ��نان بش ��كل مس ��تمر ملعاجل ��ة‬
‫أمراض اللثة‪.‬‬
‫ّ‬
‫للفك‪.‬‬
‫‪ l‬مالءمة طقم األسنان‬
‫‪ l‬طب ��خ الطع ��ام بش ��كل ج ّي ��د وتقدمي ��ه مفروم� �اً‬
‫وطر ّي ًا‪.‬‬
‫ويقص ��د به ��ا الوح ��دة‪ ،‬العزل ��ة‬
‫‪ .2‬عوام ��ل نفس ��ية‪ُ :‬‬
‫االجتماعية‪ ،‬االكتئاب والقلق؛ فبعض املسنني يعيشون‬
‫مما‬
‫مبفرده ��م ويفتقدون إلى الدافع لتحضير الطعام‪ّ ،‬‬
‫يؤدي إلى تناول وجبات غير متوازنة وغير منتظمة‪ .‬وقد‬
‫ُيعاني املس � ّ�ن من اكتئاب ِّ‬
‫يؤثر على تأقلمه مع التغيرات‬
‫في أسلوب حياته‪ .‬وقد ينعكس أثر االكتئاب على تناول‬
‫بإقالل فيه‪.‬‬
‫بتزايد ف ��ي تناول الوجب ��ات أو‬
‫إم ��ا‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫الطع ��ام ّ‬
‫املسن على‬
‫واحللّ يكون في إيجاد ج ّو اجتماعي يشجع‬
‫ّ‬
‫تناول طعامه‪.‬‬
‫‪ .3‬عوام ��ل اقتصادي ��ة واجتماعية‪ :‬املس � ّ�ن بعد ترك‬
‫وظيفت ��ه أو مهنت ��ه ق ��د ال يج ��د ل ��ه أي دور ل ��ه في هذا‬

‫‪38‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫املتخصصة في التغذية‬
‫بقلم‪:‬‬
‫ّ‬
‫عزيزة ياسني‬

‫مما قد يؤدي به إلى الشعور باالكتئاب‬
‫املجتمع اجلديد‪ّ ،‬‬
‫والقلق‪.‬‬
‫‪ .4‬عوام ��ل فيزيولوجي ��ة‪ :‬منه ��ا فق ��دان الش ��هية‬
‫وتغ ّي ��رات في حاس� �ت َْي التذوق والش � ّ�م؛ فحاس ��ة التذوق‬
‫مما يؤدي به إلى زيادة امللح في الطعام‬
‫تخف عند‬
‫ّ‬
‫املسن ّ‬
‫وتن ��اول احللوي ��ات‪ ،‬وهذا يضر بصحته ويس� � ِّبب الزيادة‬
‫الدم وارتفاع السكر فيه‪ .‬وميكن معاجلة هذه‬
‫في ضغط ّ‬
‫األم ��ور بإضاف ��ة التوابل عل ��ى الطعام بد ًال م ��ن إضافة‬
‫امللح‪ .‬كم ��ا أن تناول الطعام برفق ��ة األصدقاء واألقارب‬
‫يساعد على فتح الشهية(‪.)2‬‬
‫ومن املفيد اإلش ��ارة إلى أنّ بعض املس ��نني قد يعاني‬
‫السعرات احلرارية‬
‫من زيادة في الوزن على الرغم من أن ُّ‬
‫املتناولة ليس ��ت بالكثيرة‪ ،‬وعليه ��م معاجلة هذه األمور‬
‫مبمارس ��ة احلرك ��ة واملش ��ي وغيره ��ا مم ��ا يناس ��بهم من‬
‫أعمال وحركات رياض ّية‪.‬‬

‫‪ .1‬لذل ��ك س ��نتناول ه ��ذا املوضوع ف ��ي عددين حتى‬
‫نوفيه حقّ ه‪.‬‬
‫‪« .2‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬ومن األس ��اليب الت ��ي اتبعها‬
‫الرسول [‪ :‬تسويك لسانه لزيادة حاسة التذ ّوق‪l‬‬

‫املطبخ ال�صحيقلب �أم‬
‫خلطة رقائق «اللحم بعجني» ال�شهية‬

‫]‬
‫إعداد‪ :‬أمل حلواني‬

‫‪ l‬املكونات‪:‬‬
‫ أوقية من اللحم املفروم‪-‬‬‫(غنم أو بقر‪ ،‬حسب الرغبة)‪.‬‬
‫ رأسان من البصل ّ‬‫املقطع‬
‫(ما يعادل نصف كوب)‪.‬‬
‫ نص ��ف كوب م ��ن النعنع‬‫األخضر الطازج املفروم‪.‬‬
‫ ‪ 4‬مالع ��ق م ��ن دب ��س‬‫الرمان‪.‬‬
‫ ملعقة من الطحينة‪.‬‬‫ ملح (حسب الرغبة)‪.‬‬‫ نص ��ف ملعق ��ة صغي ��رة‬‫من البهار‪.‬‬
‫ رب ��ع ملعق ��ة صغيرة من‬‫البهار األسود‪.‬‬
‫ ملعقت ��ان م ��ن الزي ��ت‬‫النباتي‪.‬‬
‫ رقائق من العجني اجلاهز‪.‬‬‫‪ -‬القليل من الزبدة‪.‬‬

‫‪ .3‬اخبزي رقائق «اللحم بعجني» في الفرن‪.‬‬
‫بالص َن ْو َبر املقلي‪ ،‬وقدميها مع اللنب‬
‫‪ .4‬ز ِّيني الرقائق َّ‬
‫البارد واخلضار‪.‬‬
‫‪ l‬هذه الكمية تكفي لسبعة أشخاص‪.‬‬
‫‪ l‬إن حصة الفرد الواحدة من هذه املقبالت توفر‪343‬‬
‫وحدة حرارية و‪ 12‬غرام ًا من الدهون‪ .‬وميكن اعتبار هذا‬
‫تقدم من وق � ٍ�ت آلخر‪ ،‬خاصة‬
‫الطب ��ق من املق ِّب�ل�ات التي ّ‬
‫أننا ال نتبع في معظم أطباقنا أس ��لوب القلي بل نش ��وي‬
‫بالف ��رن‪ .‬فه ��ذا م ��ن ش ��أنه أن يق ِّل ��ل من كمي ��ة الوحدات‬
‫احلرارية املتوفرة في الطبق‪l‬‬

‫‪ l‬طريقة التحضير‪:‬‬
‫مناس ��بة‪،‬‬
‫‪ .1‬ضع ��ي الزي ��ت والبص ��ل وامللح في مقالة ِ‬
‫واقل ��ي البص ��ل حتى ينضج‪ ،‬ث ��م أضيفي اللح ��م املفروم‬
‫والبه ��ارات واملل ��ح وق ِّلب ��ي اخللي ��ط عل ��ى نار متوس ��طة‪،‬‬
‫وأضيف ��ي النعنع املفروم ودبس الرمان والطحينة وق ِّلبي‬
‫املك ِّونات على نار خفيفة حتى تنضج‪.‬‬
‫�اء مناس ��ب ًا وادهنيه بقلي � ٍ�ل من الزيت‬
‫‪ِّ .2‬‬
‫جه ��زي وع � ً‬
‫] اإلشراف الصحي للمتخصصة في التغذية عزيزة‬
‫النبات ��ي والزبدة‪ ،‬واف ��ردي رقائق العجني وضعي فوق كل‬
‫ياسني‪.‬‬
‫رقاقة ملعقة كبيرة من خليط اللحم‪.‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪39‬‬

‫طبخ‬
‫م‬
‫قلب �أم قلب �أم‬
‫كيف تق ّللني من خالفات �أبنائك؟‬
‫دومن � ��ا تخطيط مس ��بق ق ��د ينزلق ش ��خص ما نحو‬
‫هاوي ��ة غي ��ر مرس ��ومة‪ ،‬حلظات ش ��يطانية تقب ��ض عليه‬
‫فتجعله كقشة في مهب الريح‪ ،‬لذا من الواجب أن ِّ‬
‫تنشئ‬
‫األم صغا َره ��ا عل ��ى ع ��دم تعمي ��ق اخلالف ��ات ب�ي�ن األهل‬
‫ُّ‬
‫واإلخوة خاصة‪ ،‬وإن حصلت فلتسارع إلى رأب الصدع‪.‬‬
‫وف ��ي أيام العط ��ل تكثر لقاءات اإلخ ��وة وخالفاتهم‪،‬‬
‫وق ��د يح ��دث ش ��جار بعيد األث ��ر دومنا س ��بب مقنع‪ ،‬كما‬
‫تتكرر مث ��ل هاتيك الصورة بني األزواج‪ ،‬وقد يحدث نزاع‬
‫أو طالق بسبب أقل من تافه‪.‬‬
‫وأن � ِ�ت ت َر ْي ��ن ُعود الثقاب ضعيف ًا بائس� � ًا‪ ،‬لكن انظري‬
‫إل ��ى أثره حني ُي ْت� � َرك ِل ِ َي ْلت َِهم احلق ��ول‪ ،‬إذ يبدو أنه كلما‬
‫بت السيطرة‪.‬‬
‫ازداد االنتشار َص ُع ْ‬
‫وصف � ْ�ت إحداه � ّ�ن موقف ًا كان س ��ببه تصعيد اخلالف‬
‫�اب‪ ،‬إذ ق ��ام األب فلطم ابنه ‪ -‬وهو أكبر‬
‫ب�ي�ن أب وابنه الش � ّ‬
‫أبنائ ��ه ‪ -‬أم ��ام إخوت ��ه‪ ،‬فم ��ا كان م ��ن االب ��ن إال أن َت ِفل ‪-‬‬
‫فوجه األب طلقات مسدسه نحو‬
‫معذرة ‪ -‬على وجه أبيه‪ّ ،‬‬
‫رأس ولده!!!!‬
‫ولع ��ل كل أم تتس ��اءل‪ :‬كي ��ف أق ِّل ��ل م ��ن خالف ��ات‬
‫للحد من املش ��احنات بني اإلخوة‬
‫األطف ��ال؟ فأقول لها‪:‬‬
‫ّ‬
‫أرش ��د املر ّبون‪ ،‬ومنهم األس ��تاذ عدنان باحارث في ِس ��فْ ِره‬
‫الق ِّي ��م «دور األب املس ��لم ف ��ي تربي ��ة الولد ف ��ي مرحلة‬
‫الطفول ��ة» إل ��ى أن ��ه يح ِّب ��ذ وض ��ع األوالد ف ��ي أماك ��ن‬
‫منفصل ��ة ك ��ي ال يعت ��دي أحدهم على ممتل ��كات اآلخر‪،‬‬
‫وأضاف آخرون‪:‬‬
‫‪ l‬الطفل الذي ينش ��أ في أس ��رة يس ��ودها االنس ��جام‬
‫والتفاه ��م يتمت ��ع بش ��خصية س ��وية غي ��ر عدواني ��ة‪ ،‬أي‬
‫قليلة املشاحنات‪.‬‬
‫‪ l‬كذل ��ك عل ��ى الكبار تعلي ��م الصغار ع ��دم مقاطعة‬
‫املتح ��دث ول ��و كان أصغ ��ر من ��ه س� � ّن ًا‪ ,‬وعدم رف ��ع الصوت‬
‫أثناء التحدث‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫بقلم‪ :‬األستاذة الداعية‬
‫أم حسان احللو‬
‫عمان‬
‫ّ‬
‫األردن ‪ّ -‬‬

‫‪ l‬إذا اش ��تكى الصغي ��ر م ��ن ع ��دوان أحده ��م علي ��ه‪،‬‬
‫اسأليه‪ :‬ماذا فعلت أنت؟ فيعترف بأخطائه‪.‬‬
‫‪ l‬حب ��ذا لو تك ِّرري ��ن عبارات مثل‪« :‬التس ��امح والعفو‬
‫من شيم الكرام‪ ،‬وهذه من أخالق الرسول [‪.»...‬‬
‫‪ l‬إذا نش ��أت مشكلة ما اس ��تمعي للطرفني‪ ،‬واصبري‬
‫حت ��ى ُينهيا كالمهما‪ ,‬ثم أَصدري حكمك دون محاباة أو‬
‫حتي ��ز؛ فانع ��دام الع ��دل يغرس احلقد ومن ثم التش � ِّ�في‬
‫ُّ‬
‫باخلصم‪.‬‬
‫الصغار في بعض الزيارات؛ كأن‬
‫‪ l‬اصطحبي أبناءك ِّ‬
‫ي ��زور أحده ��م ابن عمه الذي يقترب من ��ه عمراً‪ ،‬والثاني‬
‫عمت ��ه‪ ،‬وهكذا‪ ...‬وعندما يجتم ��ع اإلخوة يفرحون‬
‫ي ��زور ّ‬
‫ٌ‬
‫حديث َعذْ ب‪.‬‬
‫بتعدد الزيارات واخلبرات فينشأ بينهم‬
‫‪ l‬م ��ن أس ��س التربي ��ة االجتماعي ��ة تعلي ��م الصغير‬
‫اآلداب اإلسالمية؛ كآداب زيارة املريض‪ ،‬حتى لو كان أخاه‬
‫وف ��ي غرفته‪ ،‬فهذا ال مينع من أن يؤانس ��ه ويزوره ويقدم‬
‫له هدية في حال مرضه‪.‬‬
‫وإنّ املتأم ��ل لآلداب اإلس�ل�امية يجده ��ا تغرس أرفع‬
‫األخ�ل�اق واخلص ��ال ل ��دى الصغي ��ر وترتفع به ع ��ن دنيا‬
‫الس ��خرية واالس ��تهزاء وفح ��ش القول أو بذاءت ��ه‪ ،‬فهذه‬
‫السلوكيات هي التي تورث املشكالت بني الناس‪.‬‬
‫‪ l‬قد يحدث شجار بسبب اختالف وجهات نظر كلها‬
‫صواب؛ وهنا ال بد من تعليم الصغار احترام وجهة نظر‬
‫اآلخر وعدم تسفيهه‪.‬‬
‫‪ l‬م ��ن املناس ��ب التربي ��ة بالقصة أو املث ��ل؛ وأذكر هنا‬
‫مث ًال ُيضرب عن اختالف وجهات النظر‪ ،‬وهو‪ :‬لو أعطينا‬
‫(كيلو) من الدقيق لعشرة أشخاص مختلفي اجلنسيات‪،‬‬
‫وطلبن ��ا منه ��م صناعة خب ��ز‪ ،‬لق � ّ�دم كل واحد لن ��ا خبز ًا‬
‫فمن املخطئ منهم يا ُترى؟‬
‫بطريقة مختلفة‪َ ...‬‬
‫وهكذا نع ِّلمهم كيفية احترام اآلخر بش ��خصه وفكره‬
‫وثقافته‪ ،‬والله املوفق‪l‬‬

‫حتدِّيات‬

‫�أنت الرقم ال�صعب!‬
‫بقلم‪ :‬هنادي الشيخ جنيب‬
‫‪hanadiminbar@hotmail.com‬‬

‫هل تريد أن تواجه َّ‬
‫كل هذا الش ّر وحدك؟!‬
‫�اج إن غر َق ��ت الس ��فينة وهل ��ك‬
‫ه ��ل تظ ��ن أن ��ك ن � ٍ‬
‫اجلميع؟!‬
‫ً‬
‫ه ��ل قلت في نفس ��ك يوم� �ا‪ :‬ال يض ّرني َم � ْ�ن َّ‬
‫ضل إذا‬
‫ّيت وانزويت؟‬
‫وص ْم ُت وصل ُ‬
‫ُ‬
‫اهتديت ُ‬
‫بحجة أن املس ��تقبل لهذا الدين‬
‫ه ��ل ّ‬
‫تدعي التفاؤل ّ‬
‫ثم جتلس في غرفتك تقرأ ّ‬
‫املبشرات‬
‫ وإن طال األمد ‪ّ -‬‬‫وتتل ��و أحادي ��ث النص ��ر‪ ،‬وتغل ��ق باب ��ك دون املجتهدين‬
‫صناعة ما حت ُل ُم به أنت؟!‬
‫العاملني الذين يتفا َن ْون في‬
‫ِ‬
‫إن أجبتَ بنعم‪ ،‬فاس ��مح لي أن ّ‬
‫أبشرك‪ :‬بأنَّ شيئ ًا لن‬
‫ْ‬
‫يتغ َّير‪ ...‬وستكون أنت على رأس قائمة املسؤولني‪...‬‬
‫عال ��م ر ّباني مخلص‬
‫�وار جرى بني ِ‬
‫ه ��ذا مضمونُ ح � ٍ‬
‫إصالحه‪،‬‬
‫راج تغييره‪ُ ،‬مت ََمنٍّ‬
‫وبني ٍّ‬
‫َ‬
‫شاب متب ِّرم من واقعه‪ٍ ،‬‬
‫في حني أنّه قابع خلف شاش � ِ�ة حاس ��وبه َي ُح ��لّ توازنات‬
‫العالم بالرياضيات والكيمياء‪...‬‬
‫ّأيه ��ا الش ��اب‪ ،‬أيته ��ا الش ��ابة‪ ...‬إن أردمت ��ا أن تكون ��ا‬
‫تؤمنا بأنَّ‬
‫�اب اآلخرين‪ ،‬فعليكما أن ِ‬
‫رقم ًا صعب ًا في حس � ِ‬
‫اإلسالم ما نزل ليكون عالج ًا نظري ًا‪...‬‬
‫فدي ��نُ الل ��ه م ��ا ج ��اء لتس ��تأثرا ب ��ه وتعيش ��ا‬
‫ثم تنس ��يا األه ��ل واإلخوان‬
‫مطمئ َّن�ْي�نْ في رحابه‪ّ ،‬‬
‫والتعاسة‬
‫اجلهل‬
‫ظلمات‬
‫واألقارب يتخ ّبطون في‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫والشقاء‪...‬‬
‫ب ��ل إنّ إس�ل�امنا العظي ��م رحم � ُ�ة الل ��ه‬
‫َ‬
‫خل ْلق ��ه‪ ،‬أ ّي ًا م ��ا كان ��وا‪ ،‬وأينما س ��كنوا‪...‬‬
‫األرض‪َ ،‬م � ْ�ن دخلها‬
‫وه ��و ج ّنت ��ه عل ��ى‬
‫ِ‬
‫فسيدخل جنّة اآلخرة‪...‬‬
‫وهاكما ٌ‬
‫دليل آخر على وجوب‬
‫انطالقكمــــ ��ا ف ��ي مواجهــــة‬
‫«الــــــــــ�ل�ا أخــــــالقـــيــــة»‪:‬‬

‫�ات املعذّ ب�ي�ن ف ��ي أرجــــــ ��اء‬
‫إنّ صرخ � ِ‬
‫املعمــــــ ��ورة قــ ��د صدحـــــ ��ت‪ ،‬وأنّاتهــ ��م قد‬
‫د ّوت‪ ...‬إنه ��م يبحثون ع ��ن أرواحهم‪ ...‬وهي‬
‫ب�ي�ن أيديكما‪ ...‬ويفتش� �وـــــن ع ��ن قـلوبهـــم‪...‬‬
‫وهي محجوزة خلف جدران دعوتكما‪...‬‬
‫حت ��ى عل ��وم الذي ��ن اس ��تغ َن ْوا بالعل ��م واتكلوا‬
‫ليس ��عدهم؛ ه ��ا ه ��ي تطأط ��ئ رأس ��ها إجالالً‬
‫علي ��ه ُ‬
‫إلعج ��از الله ف ��ي كتابه‪ ،‬مبرهن � ً�ة ‪ -‬بالعلم واملنطق ‪-‬‬
‫أس � ِ�ر املاد ّية‬
‫عل ��ى أنّ العق ��ول إذا اجته ��دت و ُأعتقت من ْ‬
‫اخلالق العليم‬
‫املطاف إلى‬
‫نهاية‬
‫البحتة‪ ،‬فس ��تصل في‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫احلكيم‪...‬‬
‫فم ��اذا تنتظ ��ران؟ أَ َويح � ُّ�ق لكما بعد ه ��ذا أن تنزويا‬
‫ني مسؤولياتكما‪...‬؟!‬
‫فر َحينْ ِ بتد ّينكما‪ ،‬تار َك ِ‬
‫ِ‬
‫�ون الفس ��يح ه ��م مبثاب ��ة‬
‫�اس ف ��ي ه ��ذا الك � ِ‬
‫إنّ الن � َ‬
‫األصف ��ار‪ ،‬ال ُيغ ّيرون واقع� � ًا‪ ،‬وال ُيصلحون فاس ��داً‪ ،‬فإذا‬
‫ج ��اء م ��ن يحم ��ل رس ��ال َة اإلس�ل�ام – قلب� � ًا وقالب� � ًا قو ًال‬
‫وعم�ل ً�ا – فوق ��ف إلى يس ��ار تلك األصف ��ار‪ ،‬حت ّولت إلى‬
‫يعيد اإلنس ��انَ إلى‬
‫ماليني‪ :‬تؤثّ ر وتغ ّير‪ ،‬وتحُ ِدث انقالب ًا ُ‬
‫فطرته‪...‬‬
‫جماعة مس ��لمة‬
‫تنضم ��ا إلى‬
‫إذاً‪ ،‬ال َمن ��اص م ��ن أن‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫وتوحد‬
‫مؤمنة مخلصة‪ ،‬جتمع الشتات‪ ،‬وتألم االنقسام‪،‬‬
‫ّ‬
‫الفُ رقة‪ ،‬وترفع س�ل�اح ُ‬
‫احلجة والبرهان في وجه العاقل‬
‫واجلاه ��ل‪ ،‬وتعلن النفير الع ��ام إلنقاذ العالم من بركان‬
‫الشهوة الثائر‪ ،‬ومن زلزال الال أخالقية الهادر‪...‬‬
‫باألخالق الكرمية الفاضلة‪،‬‬
‫التحصن‬
‫كما ال ُب ّد من‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫واللطف واللني‪ ،‬والدخول على الناس‬
‫والتحلّي بالرفق‬
‫ِ‬
‫بالش ��فقة والرحم ��ة‪ ...‬فتلكم أس ��باب االجن ��ذاب‪ ،‬وهي‬
‫مفاتيح القلوب وجسور االئتالف‪...‬‬
‫ّأيه ��ا الش ��باب‪ ...‬إذا أنتم الْتمس ��تم تل ��ك اخلطوات‪،‬‬
‫حينئذ َمن ضلّ إذا اهتديتم ودعومت‪...‬‬
‫يضركم‬
‫ٍ‬
‫فال ُّ‬
‫السبيل‪l...‬‬
‫اهد شبا َبنا ِ‬
‫اللهم ِ‬
‫واهد بهم إلى سواء ّ‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪41‬‬

‫�أريد اخلروج من دائرة الإحباط‬
‫‪ l‬املش ��كلة‪ :‬إحب ��اط ش ��ديد يلفّ ن ��ي كلم ��ا فكّ � ُ‬
‫�رت في‬
‫املس ��تقبل‪ ،‬فأنا ش ��اب أبلغ من العم ��ر ‪ 28‬عام ًا‪ ،‬لم أكمل‬
‫دراستي االبتدائية‪ ،‬وال أتقن ِحرفة أو صنعة ِّ‬
‫متكنني من‬
‫احلصول على مصدر رزق ثابت‪.‬‬
‫أعيش في أحد األحياء الش ��عبية الفقيرة في إحدى‬
‫ضواحي بيروت‪ ،‬توفي والدي وأنا صغير فوجدت نفس ��ي‬
‫منذ نعومة أظفاري مس ��ؤو ًال عن رعاية أمي وش ��قيقاتي‬
‫وأشقائي‪.‬‬
‫ظننت أن األمل س ��يطرق بابي عندما ُأعجبت بفتاة؛‬
‫ُ‬
‫فلقد ُ‬
‫أردت أن أبدأ حياة جديدة برفقتها‪ ،‬وبالفعل بدأت‬
‫بالبح ��ث ع ��ن عم ��ل مناس ��ب قب ��ل أن أتق � ّ�دم خلطبتها‪،‬‬
‫وجاه � ُ‬
‫�دت نفس ��ي لإلق�ل�اع ع ��ن تعاط ��ي املخ ��درات‪ .‬بعد‬
‫وذهبت أحالمي‬
‫ذلك‪ ،‬وبتشجيع منها‪ ،‬طلبتها للزواج‪...‬‬
‫ْ‬
‫وأمن ّياتي أدراج الرياح عندما قام أهل الفتاة بالسؤال عن‬
‫ُ‬
‫فاضط ّر صاح ��ب العمل الذي كنت ُأ ِك ّن‬
‫دين ��ي وأخالقي؛‬
‫يصارحهم‪ ،‬فكان ��ت النتيجة أن رفضني‬
‫ل ��ه االحت ��رام أن‬
‫َ‬
‫أهله ��ا‪ ،‬فترك ��ت العمل لش ��عوري أن صاحب ��ه ‪ -‬الذي هو‬
‫صديقي ‪ -‬طعنني في الصميم‪ ...‬بل قتلني‪.‬‬
‫اليوم ُ‬
‫أن ال مستقبل لي على اإلطالق‪،‬‬
‫بدأت أجزم ْ‬
‫كنت دائم ًا‪ :‬أحيا على هامش احلياة ال‬
‫سأبقى كما ُ‬
‫مستقبل لي وال هدف‪...‬‬
‫أري ��د أن أخ ��رج من دائرة اإلحباط والفش ��ل‬
‫والي ��أس قب ��ل أن تأخذن ��ي إل ��ى م ��ا ال ُيحمد‬
‫عقباه‪ ...‬أرشدوني بالله عليكم‪.‬‬
‫‪ l‬احل ��ل‪ :‬تقت ��رح د‪ .‬نه ��ى قاطرجي‬
‫(باحث ��ة بقضاي ��ا امل ��رأة‪ ،‬ومستش ��ارة‬
‫ملوقع «املستشار»)‪:‬‬
‫أخـــ ��ي الكريـــ ��م‪ ،‬الس� �لــــام‬
‫عليكـــ ��م ورحــم� �ةـ اللــــــه‬
‫وبــركـــــاتـــه‪ُ ،‬أحــ ّيــي‬
‫فيــك روح‬

‫حكمة �أب‬
‫‪42‬‬

‫منرب الداعيات‬

‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫تتحمل َتبعاتها‬
‫املسؤولية التي تتمتع بها‪ ،‬التي جعلتك‬
‫ّ‬
‫طوال هذه الس ��نوات املاضية‪ .‬إنّ رف ��ض أهل الفتاة لك‪،‬‬
‫وت ��ركك لعمل ��ك أدى إل ��ى عودت ��ك إل ��ى دوام ��ة اخل ��وف‬
‫والقلق واإلحس ��اس بالفش ��ل واإلحباط‪ ...‬وما إلى ذلك‬
‫من مش ��اعر ميكن أن حتدث ألي إنس ��ان م ّر بظرف سيء‬
‫واحد‪ ،‬فكيف بهذه الظروف مجتمعة؟!‬
‫ولك ��ن‪ ،‬ما مضى قد مضى‪ ،‬وما يس ��تطيع أي إنس ��ان‬
‫عاق ��ل أن يفعل ��ه جت ��اه التج ��ارب الس ��يئة الت ��ي مير بها‬
‫مما‬
‫ينحص ��ر ف ��ي أمري ��ن؛ األول‪ :‬يتع ّل ��ق بأخ ��ذ العب ��رة ّ‬
‫حص ��ل‪ ،‬والثاني‪ :‬يتعلّق بنفض غبار الفش ��ل‪ ،‬والنهوض‬
‫م ��ن جديد‪ ،‬من أجل اس ��تكمال مس ��يرة احلي ��اة التي ال‬
‫زالت بالنسبة لك في أولها‪.‬‬
‫الع َبر مم ��ا حصل معك‬
‫بالنس ��بة لألم ��ر األول‪ ،‬ف ��إن ِ‬
‫عديدة‪ ،‬ولعل أبرزها‪:‬‬

‫كما وجدتَ فتاة ت�ؤمن بقدراتك‪ ،‬وتر�ضى الزواج‬
‫بك رغم معرفتها بظروفك ال�صعبة‪ ،‬ف�ستجد �إن �شاء‬
‫الله تعاىل فتاة �أخرى‪ ،‬تتم ّنى احل�صول على �شاب‬
‫م�ستقيم‪ ،‬ت� ّؤ�س�س معه عائلة مبنية على الدين‬
‫وا ُخل ُلق‬
‫‪ l‬االبتع ��اد ع ��ن طري ��ق الس ��وء‪ ،‬ال ��ذي أوصل ��ك إلى‬
‫تعاطي املخدرات التي لم تكتف بتدمير صحتك وتبديد‬
‫مالك بل كانت س ��بب ًا مباشر ًا في خسارتك ملن عزمت أن‬
‫تكمل معها مسيرة حياتك‪.‬‬
‫‪ l‬إمكاني ��ة التغيي ��ر في احلي ��اة‪ ،‬فتجربة االس ��تقامة‬
‫واالس ��تقرار واألمل التي عش ��تها لفترة أيام أو أس ��ابيع أو‬
‫أش ��هر‪ ،‬أكب ��ر دليل عل ��ى أن احلياة ميكن أن تك ��ون جميلة‪،‬‬
‫ولكن لكي تكون كذلك يجب أن يتسلح اإلنسان بالعزمية‬
‫واإلصرار‪ .‬فكما جنحت أول مرة في تخطي صعاب احلياة‬
‫تستطيع ذلك مرة ثانية‪.‬‬

‫م‬
‫�‬
‫ش‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ا‬
‫ح‬
‫ل‬

‫وكما وجدت فتاة تؤمن بقدراتك‪ ،‬وترضى الزواج بك رغم‬
‫معرفتها بظروفك الصعبة‪ ،‬فس ��تجد إن ش ��اء الله تعالى‬
‫فت ��اة أخرى‪ ،‬من بني كثيرات‪ ،‬تتمنّى احلصول على ش ��اب‬
‫تؤسس معه عائلة مبنية على الدين ُ‬
‫واخل ُلق‪.‬‬
‫مستقيم‪ّ ،‬‬
‫أما بالنس ��بة خليبة أملك بس ��بب رف ��ض أهل الفتاة‬
‫ل ��ك من جه ��ة وحديث صديقك عنك م ��ن جهة أخرى‪،‬‬
‫فه ��ذان أم ��ران ينبغي التوق ��ف عندهما بعض الش ��يء؛‬
‫ذل ��ك ألن أمور ال ��زواج وال ��والدة واملوت والعم ��ل‪ ،‬وأمور ًا‬
‫أخ ��رى عديدة كلها بيد الله س ��بحانه وتعالى‪ ،‬فلو كانت‬
‫ه ��ذه الفت ��اة من نصيبك ملا اس ��تطاع أح ��د أن يقف في‬
‫وج ��ه زواجكما‪ ،‬ولكن «أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما‬
‫يري ��د»‪ ...‬ولعل ما حدث مع ��ك اختبار من الله عز وجل‬
‫لص ��دق توبتك فيما يتعلق باملخ ��درات‪ .‬فهل كان تركك‬
‫ِ‬
‫لهذه اآلفة بهدف مرضاة الله سبحانه وتعالى أم بهدف‬
‫مرضاة الفتاة؟‬
‫أما بالنس ��بة لعالقتك بصديقك الذي تركته نتيجة‬
‫إفش ��ائه لس� � ّرك وإخبار أهل عروسك مباضيك ُ‬
‫وخ ُلقك؛‬
‫فأن ��ا ال ألوم ��ك على هذا الترك‪ ،‬ولكن في الوقت نفس ��ه‬
‫ال أل ��وم صديقك أيض ًا‪ ،‬إذ إن «املستش ��ار مؤمتن» كما ورد‬
‫في الش ��رع‪ .‬وسؤال األهل الناس عن اخلاطب هو بهدف‬
‫معرفة أخالقه ودينه‪ ،‬وكل مسلم ُيستشار في أمر الزواج‬
‫مل ��زم باإلق ��رار مبا يعرف من معلوم ��ات‪ .‬وتصور لو أنك‬
‫كن ��ت مكان هذا الصاحب وجاءك من يس ��ألك عنه وأنت‬
‫تع ��رف عن ��ه أمور ًا خطي ��رة مثل تعاطيه املخ ��درات‪ ،‬فهل‬
‫كنت ستكتم املعلومات التي لديك وتستِّر على صديقك‬
‫وتغش َمن س ��ألك عنه ورس ��ول الله [ يقول‪« :‬من ّ‬
‫ّ‬
‫غش‬
‫فليس منا»؟‬

‫على كل األحوال‪ ،‬ما‬
‫حصل قد حصل‪ ،‬وأعتقد بأنه‬
‫جتدد حياتك من‬
‫ق ��د آن األوان أن ّ‬
‫جديد‪ ،‬وأن تتخلص من شعور الفشل‬
‫الذي رافقك َطوال السنوات املاضية‪ .‬وأنا‬
‫أنصحك من أجل حتقيق ذلك مبا يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬التوب ��ة إلى الل ��ه عز وجل توبة صادقة‬
‫خالص ��ة لوجه ��ه الك ��رمي‪ ،‬وااللتج ��اء إلي ��ه‬
‫بالصالة والدعاء كي ُينجيك مما أنت فيه؛ فباب‬
‫التوبة واسع‪ ،‬والتوبة كما تعلم تجَ ُ ُّب ما قبلها‪ .‬فإذا‬
‫غفر الله لك‪ ،‬وكنت مع الله في كل حلظة‪ ،‬فستزول‬
‫أحزانك ش ��يئ ًا فشيئ ًا‪ ،‬وس ��يدخل اليقني والرضا إلى‬
‫قلب ��ك ليح ِّول ��ه من احلزن إلى الفرح ومن الش ��قاء إلى‬
‫السعادة‪.‬‬
‫‪ .2‬العم ��ل على نس ��يان املاضي‪ ،‬وع ��دم تذكره إال من‬
‫أجل أخذ العبر‪ ،‬وليس من أجل استجرار األلم واحلزن‬
‫وجلد الذات وما إلى ذلك من أمور يعمد إليها الفاش ��ل‬
‫من أجل تبرير فش ��له وكس ��له‪ .‬وتذكر أن احلياة أمامك‪،‬‬
‫وإن لم تستفد منها اآلن‪ ،‬وأنت في مرحلة الشباب‪ ،‬فقد‬
‫تعج ��ز ع ��ن ذلك فيم ��ا بعد‪ ...‬لذل ��ك انزع ع ��ن عينيك‬
‫النظارة السوداء وانطلق إلى احلياة بأمل وفرح‪.‬‬
‫‪ .3‬اع ��زم عزم� � ًا قوي� � ًا عل ��ى ع ��دم الع ��ودة إل ��ى حي ��اة‬
‫املخ ��دارت م ��ن جدي ��د‪ .‬واعل ��م بأ ّن ��ك إن ل ��م تب ��ادر إلى‬
‫التخلي عن هذه اآلفة بأس ��رع وقت‪ ،‬فإن ما حصل معك‬
‫بشأن هذه الفتاة سيتكرر مع كل فتاة تتقدم خلطبتها‪.‬‬
‫‪ .4‬ابح ��ث بج ��د عن عم ��ل جديد‪ ،‬وليت ه ��ذا العمل‬
‫يكون بهدف التعلم أيض ًا‪ ،‬فإذا اس ��تطعت أن تعمل عند‬
‫وحرف ��ة‪ ،‬فإنّ هذا قد يكون أفضل لك‬
‫م ��ن يعلمك مهنة ِ‬
‫في املستقبل‪ ،‬وإ ّال فاحرص على تعلّم مهنة ما في وقت‬
‫فراغك‪.‬‬
‫َ‬
‫أخي ��راً‪ ،‬أؤك ��د ل ��ك‪ ،‬أخي الك ��رمي‪ ،‬ب ��أن اخلالص من‬
‫مش ��اعر الفش ��ل ال ميكن أن يك ��ون باالس ��تعانة بعوامل‬
‫خارجي ��ة‪ ،‬ب ��ل ال ب � ّ�د من أن يأت ��ي نتيجة رغب ��ة داخلية‪.‬‬
‫ومم ��ا ُيعين ��ك عل ��ى هذا األم ��ر معرفتك بأن ��ه ال يوجد‬
‫إنس ��ان فاش ��ل‪ ،‬ولكن يوجد إنس ��ان ال يعرف كيف يخرج‬
‫من الفشل‪ ...‬وفقك الله‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪43‬‬

‫�إمنـا �أنت �أيام‬
‫أتسول من الوقت‬
‫ال أستطيع أن أقف بجوار املسجد‪َّ ،‬‬
‫بض ��ع س ��اعات‪ ،‬أكت ��ب فيها ه ��ذه املقال ��ة‪ ،‬لك ��ن ال بد أن‬
‫أكتبها قبل أن أسافر إلى ابنتي التي تنتظر مولوداً‪.‬‬

‫ف ��ي املرب ��ع الثاني جتدي ��ن تلك املهام التي س ��تنمي‬
‫مهارات ��ك وتبلور ش ��خصيتك‪ ،‬و ُت ِع � ُّ�دك اإلع ��دا َد املتأني‬
‫الواعي للدور الذي اخترته لنفسك‪.‬‬

‫أقس� � َم تعالى بالعصر‪ ،‬وبكل أوق ��ات اليوم‪ ،‬ليبينّ لنا‬
‫َ‬
‫نَفاس� � َة الوقت وشر َفه‪ ،‬إنه العمر‪ ،‬والكنز الذي يتناقص‬
‫وينمي ��ه االس ��تثمار‬
‫كل حلظ ��ة‪ ،‬يفني ��ه َس� �فَه اإلنف ��اق‪ّ ،‬‬
‫الواعي‪.‬‬
‫وق ��د ش ��اع الي ��وم مصطل ��ح إدارة الوق ��ت‪ ،‬وبعضهم‬
‫ي ��رى أن املطل ��وب ه ��و إدارة ذاتي ��ة تضبط حي ��اة الواحد‬
‫من ��ا بحيث يس ��تثمر وقته إلى أقص ��ى حد وعلى أفضل‬
‫وجه‪.‬‬

‫أن � ِ�ت روح وعق ��ل ونفس وبدن ومجتم ��ع يحيط بك‪،‬‬
‫فكيف تعتنني بكل جانب‪ ،‬حتى تعيش ��ي في توازن وقوة‪،‬‬
‫ودينُك يأمرك بأن تعطي كل ذي حق حقه؟‬
‫كما أنك تعيشني في احلياة بضعة أدوار‪ ،‬قد تكونني‬
‫طالب ��ة لكنك زوجة وبنت في الوقت نفس ��ه‪ ،‬فأي دور له‬
‫األولوي ��ة عندك؟ وكي ��ف ّ‬
‫توفقني بينها عن ��د الضرورة؟‬
‫أي ُأ ُسس؟‬
‫وعلى ِّ‬

‫س � ِّ�جلي ف ��ي ج ��دول مناس ��ب كي ��ف ُتنفقني س ��اعات‬
‫يوم ��ك‪ ،‬ق ��د حتتاج�ي�ن إل ��ى مراقب ��ة ي ��وم أو أكث ��ر حتى‬
‫تغطي كل األنش ��طة التي متارسينها‪ ،‬ومن ثم ستعرفني‬
‫كيف تنقضي ساعات وأيام العمر‪.‬‬

‫‪ -1‬حتدي ��د األه ��داف‪ :‬ابدئي من النهاي ��ة‪ :‬أين ت َر ْين‬
‫نفس � ِ�ك بعد خمس أو عش ��ر س ��نوات؟ من هنا حتددين‬
‫َ‬
‫أهدافك التي تتقدم بك نحو تلك الرؤية‪.‬‬
‫نص ��ح بالتخطي ��ط األس ��بوعي‬
‫‪ -2‬التخطي ��ط‪ُ :‬‬
‫وي َ‬
‫ال ��ذي ُيعتبر جدولة لألولويات‪ ،‬يق ��ول (كوفي)‪ :‬أكثر ما‬
‫مييز اإلنسان الناجح أنه يفعل األهم قبل املهم‪.‬‬
‫‪ -3‬قول ��ي ال‪ :‬م ��ن أج ��ل أن تقولي (نع ��م) ألولو ّياتك‬
‫نفس � ِ�ك على قول (ال) لكل نش ��اط لم‬
‫ينبغ ��ي أن تد ِّربي َ‬
‫ِّ‬
‫تخططي له‪ ،‬كوني َم ِرنة مستنيرة بأحكام دينك‪.‬‬
‫‪ -4‬ف ّوض ��ي‪ :‬ال تقوم ��ي بعم ��ل ميكن أن يق ��وم به لك‬
‫غيرك‪ ،‬والتفويض أنواع‪.‬‬
‫ُ‬
‫‪ -5‬أخيراً‪ :‬جاء في احلديث الصحيح‪« :‬احرص على‬
‫واستع ْن بالله وال َت ْع ِجز»‪l‬‬
‫ينفعك‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫ُ‬

‫‪ l‬ما الوقت؟‬

‫‪ l‬أين وقتي؟‬

‫‪ l‬املربع الثاني‪:‬‬

‫ال ب ��د أن مني ��ز ابت ��داء ب�ي�ن أن ��واع أربع ��ة م ��ن‬
‫األنش ��طة نواجهه ��ا ف ��ي حياتنا‪ ،‬جعلها (س ��تيفن‬
‫كوفي) في كتابه الش ��هير «العادات السبع للقادة‬
‫األكثر فعالية» في أربعة أقسام‪:‬‬

‫مهارات‬
‫‪44‬‬

‫إعداد‪ :‬فاطمة محمد أديب صالح‬

‫منرب الداعيات‬

‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫(‪)1‬‬
‫هام وعاجل‬

‫(‪)2‬‬
‫هام غير عاجل‬

‫(‪)3‬‬
‫عاجل غير هام‬

‫(‪)4‬‬
‫غير هام وال عاجل‬

‫أولويـاتي؟‬
‫‪ l‬كيف أعرف‬
‫ّ‬

‫‪ l‬كيف أستثمر وقتي؟‬

‫�أوراق‬
‫�أدبية‬
‫اللغة العربية والأدب‬
‫يف حوار مع الدكتورة زينب جكلي‬
‫حاورتها‪ :‬منال املغربي‬

‫يكاد املرء َيعجب من ُعجمة لسان أبناء املسلمني في زماننا هذا؛ فلقد فقدت اللغة العربية بريقها في نفوسهم‬
‫م ��ع أنه ��ا لغ ��ة القرآن الكرمي وبها ُس � ّ�جل تراثنا اإلس�ل�امي واألدب ��ي؛ فما األس ��باب التي أدت إل ��ى تقهقرها؟ وما‬
‫خلفيات ظاهرة استخدام اللهجة العامية في النصوص األدبية؟ هذه وغيرها من األسئلة في حوار مع الدكتورة‬
‫زينب بيرة جكلي‪:‬‬

‫�ضيفتنا يف �سطور‬
‫‪ l‬حاصلة على ش ��هاد َت ْي الدبلوم ثم املاجستير في‬
‫األدب العرب ��ي احلديث من جامعة القاهرة ‪ -‬كلية دار‬
‫العلوم في عام ‪1977‬م‪.‬‬
‫‪ l‬حاصل ��ة عل ��ى ش ��هادة الدكت ��وراه ف ��ي األدب‬
‫العثماني من جامعة بنجاب في الهور‪ /‬باكس ��تان في‬
‫عام ‪1995‬م‪.‬‬
‫‪ l‬عض ��و هيئ ��ة التدري ��س ف ��ي كلي ��ة الدراس ��ات‬
‫اإلسالمية والعربية في دبي منذ عام ‪1988‬م‪ ،‬وال تزال‬
‫على رأس عملها‪.‬‬
‫‪ l‬عض ��و في اللجنة الثقافية في جامعة الش ��ارقة‬
‫في كلية اآلداب والعلوم قسم‪ :‬اللغة العربية وآدابها‪.‬‬
‫‪ l‬عض ��و ف ��ي رابطة األدب اإلس�ل�امي العاملية منذ‬
‫عام ‪1997‬م‪.‬‬
‫‪« .1‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬ن ��رى تراجع� � ًا ف ��ي اللغ ��ة‬
‫ً‬
‫فضال‬
‫العربية‪ ،‬إذ ميارس ��ها العرب بش ��كل غي ��ر صحيح‬
‫ع ��ن تقهق ��ر بالغته ��ا وفصاحته ��ا‪ ،‬فم ��ا األس ��باب؟ وما‬
‫احللول برأيك؟‬

‫‪ l‬تراجع الفصحى على املستوى الشعبي أمر ليس‬
‫باجلدي ��د عل ��ى األمة‪ ،‬فمن ��ذ عهد تس ��جيل اللغة في‬
‫القرن الثاني للهجرة اس ��تبعد العلماء لغة املجاورين‬
‫ل�ل�أمم األخرى الخت�ل�اط لغتهم بغي ��ر العربية‪ ،‬وفي‬
‫العص ��ر احلدي ��ث ق ��ام الك ّت ��اب واملفك ��رون بتخلي ��ص‬
‫العجمة الفرنسية واإلنكليزية وغيرها‪...‬‬
‫العربية من ُ‬

‫وذلك بنشر مقاالت بالفصحى واالهتمام بتدريسها في‬
‫املدارس‪ .‬ومع انتش ��ار الثقافة في القرن العشرين حصل‬
‫تقارب بني العامي ��ة والفصحى تخلت فيه العاميات عن‬
‫كثي ��ر م ��ن كلماته ��ا الغريب ��ة‪ ،‬كم ��ا تخل ��ت الفصحى عن‬
‫الكثير من ألفاظها احلوشية وباتت في بطون املعاجم‪،‬‬
‫وأ ّدى ه ��ذا التق ��ارب إلى فه ��م العرب ملا ينش ��ر من أخبار‬
‫ولق ��اءات ودروس وخطب وغير ذلك ف ��ي أجهزة اإلعالم‪،‬‬
‫وإن كان ما ُينشر ُيطلق عليه صفة العامية‪ ،‬لكن عاميته‬
‫أقرب إلى الفصيح مع بعض التحريف‪.‬‬
‫وطريق العودة إلى الفصحى على املس ��توى الش ��عبي‬
‫ليس باألمر الهينِّ ‪ ،‬إذ تكمن وراءه أسباب يعود بعضها إلى‬
‫قرون عديدة‪ ،‬وبعضها ناجم من عمالء ير ّوجون للعامية‪،‬‬
‫وال ننسى الضغوط السياسية لنشر اللغة األجنبية‪ .‬كما‬
‫غدت مناهج تدريس العربية ضحلة خاصة في (النحو)‬
‫م ��ع أنه الضاب ��ط واملعيار لل ��كالم الصحي ��ح‪ ،‬حتى باتت‬
‫طالبات الدراس ��ات العليا في اجلامعات يخطئن أخطاء‬
‫ال تحُ تمل‪ ،‬واألمر يس ��ير إلى األس ��وأ إن ل ��م نتداركه‪ ،‬وال‬
‫سبيل لنا للعودة إال إذا عرفنا مخططات عدونا ووقوفنا‬
‫وقف ��ة قوي ��ة أم ��ام مطالب ��ه الت ��ي ال تنته ��ي‪ ...‬وغايته ��ا‬
‫معروف ��ة طبع� � ًا‪ .‬إننا أمة لنا حضارتن ��ا وقيمنا وأمجادنا‬
‫نتمسك بها لتبقى لنا هويتنا‪.‬‬
‫وعلينا أن‬
‫ّ‬
‫وال ��دواء يكم ��ن بع ��د ذلك ف ��ي رفع مس ��توى تدريس‬
‫اللغ ��ة ف ��ي اجلامع ��ات‪ ،‬وجه ��ود املجام ��ع اللغوي ��ة‪ ،‬كم ��ا‬
‫يكم ��ن في الس ��وق؛ فلغة الس ��وق يجب أن تك ��ون العرب ّية‬
‫الفصحى‪ ،‬ولكننا لألس ��ف جند غير ذل ��ك؛ ففي جامعة‬
‫]‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪45‬‬

‫�أوراق‬
‫�أدبية‬
‫الش ��ارقة يصدر القرار باللغت�ي�ن العربية واألجنبية في‬
‫ورقة واحدة‪ ،‬ولو ط ّبقت الش ��ركات اعتماد اللغة العربية‬
‫الفصحى ملا كان هناك مبرر الس ��تخدام اللغة األجنبية‬
‫هذا االس ��تخدام الواس ��ع‪ .‬كم ��ا أنّ على أجه ��زة اإلعالم‬
‫أن تنش ��ر عن أهمي ��ة الفصحى وقدرتها على اس ��تيعاب‬
‫العلوم‪.‬‬
‫‪« .2‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬م ��ا موقف األدب م ��ن ظاهرة‬
‫اس ��تخدام اللهجة العامية في النص ��وص األدبية؟ وهل‬
‫تق � ّ�وي الكتاب ��ة بالعامي ��ة الراب ��ط بني األدي ��ب والقارئ‪،‬‬
‫ُ‬
‫وتساعد املتلقي على َفهم املضمون بشكل أكبر؟‬

‫‪ l‬األدب تعبي ��ر فني ه ��ادف‪ ،‬والتعبير الفني ال يكون‬
‫جمي�ل ً�ا إال إن ج ��اء بلغ ��ة مش ��رقة‪ ،‬ولي ��س ف ��ي العامية‬
‫إشراقة الفصحى وجمال أصواتها‪ ،‬إن موسيقى العربية‬
‫ق ��د جت ّل ��ت في القرآن الك ��رمي‪ ،‬ولهذا ُيتخ ��ذ اليوم دواء‬
‫لألم ��راض النفس ��ية حت ��ى للمرضى الذي ��ن ال يعرفون‬
‫لغت ��ه‪ .‬وم ��ن يق ��رأ الش ��عر ُيحس به ��ذا اجلم ��ال إن كان‬
‫الش ��اعر ذا موهب ��ة فني ��ة صحيح ��ة‪ ،‬أما الش ��عر العامي‬
‫ف�ل�ا ُيفهم إال ممن يعيش ��ون في بيئت ��ه‪ ،‬وليس فيه هذا‬
‫األخاذ‪.‬‬
‫السحر ّ‬

‫«� ّإن نون الن�سوة حرف ناعم لطيف رقيق كرقة‬
‫ولكن كثرياً من ن�ساء اليوم ِب نْ َ‬
‫ت م�سرتجالت‬
‫الأنثى‪َّ ،‬‬
‫أنف�سهن‪ ،‬ووراءهن من يريد‬
‫حتى يف التعبري عن �‬
‫ّ‬
‫تهدمي اللغة ب�إلغائها»‬
‫‪« .3‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬عل ��ى م ��ن تقع املس ��ؤولية في‬
‫تنامي استخدام هذه الظاهرة في أوساطنا األدبية؟‬

‫‪ l‬أرى أنّ املسؤولية تقع على ثالثة‪:‬‬
‫ �أوال ً‪ :‬األدب ��اء الذي ��ن تش� � ّبعوا بأف ��كار نقدي ��ة غربية‬‫وبات ��وا يهاجمون لغتنا وآدابن ��ا ونقدنا‪ ،‬وانعتقوا من بني‬
‫جلدتهم ومن لغتهم‪ ،‬ومعظم هؤالء من احلداثيني الذين‬
‫يوال ��ون أعداء األم ��ة‪ ،‬واق ��رؤوا كتاب «احلداث ��ة» للدكتور‬
‫وليد قصاب تعرفوا أخطار هؤالء األدعياء لألدب‪.‬‬
‫ ثانياً‪ :‬أجهزة اإلعالم التي تنش ��ر الغث باسم األدب‪،‬‬‫وأقص ْوا‬
‫ولقد َت َسلّم هؤالء زمام األمور في أجهزة اإلعالم‬
‫َ‬
‫يس ْر على منهجهم‪ ،‬فظن الشباب الصاعد ‪ -‬أمام‬
‫َمن لم ِ‬
‫مدائ ��ح ُت ��كال له ��ؤالء املتش ��اعرين ‪ -‬أن ه ��ذا األدب ه ��و‬
‫املفضل في هذا العصر فراحوا يق ِّلدونه‪.‬‬
‫ّ‬
‫يوج ��ه‪،‬‬
‫ ثالث� � �اً‪ :‬املتلق ��ي؛ إذ كان علي ��ه أن ِّ‬‫يوج ��ه ال أن َّ‬
‫وعلي ��ه أ ّال يك ��ون َّإمعة ي ��ردد كالببغاء م ��ا يقوله الناس‪،‬‬
‫وإن كانت أجهزة اإلعالم تش ��يد بهم‪ ،‬فاملرء مس ��ؤول عن‬
‫كلمته إن خير ًا وإن شراً‪.‬‬

‫‪« .4‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬ظه ��رت من ��ذ م ��دة أص ��وات‬
‫(نش ��از) مصدرها بعض جمعيات حقوق املرأة وما ُيعرف‬
‫ِبـ«النِّ ْس � ِ�و ّية»‪ :‬تطال ��ب بح ��ذف ن ��ون النس ��وة م ��ن اللغ ��ة‬
‫تردين؟‬
‫العربية! برأيك ماذا وراء هذا املطلب؟ وكيف ّ‬

‫وأم ��ر آخر‪ :‬ه ��و أن األدب قد النَ أس ��لوبه مع الزمن‪،‬‬
‫وب ��ات الن ��اس يفهم ��ون مضمونه‪ ،‬والدليل عل ��ى هذا أن‬
‫خطبة اجلمعة يفهمها كل عربي في أي ِص ْق ٍع كان‪ ،‬بينما‬
‫ال يفهم النصوص العامية إال من عاش في بالده‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪ l‬ه ��ذه الدع ��وة ثمرة غير طيبة م ��ن ثمرات االجتاه‬
‫التغريب ��ي للم ��رأة‪ ،‬وإذا كان ��ت اإلنكليزي ��ة لتقصيرها ال‬
‫متيز بني الذكر واألنثى‪ ،‬فإنّ دقة اللغة العربية جعلتها‬
‫أقدر على التعبير الصحيح‪ ،‬وهذا من غناها‪.‬‬
‫وإنّ نون النسوة حرف ناعم لطيف رقيق كرقة األنثى‪،‬‬
‫ولك � َّ�ن كثير ًا من نس ��اء اليوم ِبتنْ َ مس ��ترجالت حتى في‬
‫�هن‪ ،‬ووراءهن من يري ��د تهدمي اللغة‬
‫التعبي ��ر عن أنفس � ّ‬
‫بإلغاء نون النسوة أو إلغاء الفرق بني الرفع والنصب في‬
‫املثنى وجمع املذكر الس ��الم أو بتس ��كني احلروف‪ ،‬وهذه‬

‫الدعوات خطوات تدريجية للقضاء على الفصحى‪.‬‬
‫لقد حفظ الله سبحانه للمرأة رقتها وجعل الشقاء‬
‫للرج ��ل ال لها‪ ،‬قال تعالى‪{ :‬ف�ل�ا يخرجنّكما من اجلنة‬
‫فت َْش ��قى}؛ فاخلروج شقاء وتعب نسبه الله إلى آدم ألنه‬
‫يتحمل تكاليف األس ��رة‪ ،‬أما املرأة فتقوم بدور‬
‫هو الذي‬
‫ّ‬
‫ه ��ام في األس ��رة وهي مع� �زّزة في بيته ��ا‪ ،‬وحينما تغ ّربت‬
‫جلبت لنفس ��ها الش ��قاء وه ��ي تخطو ف ��ي مدارجه يوم ًا‬
‫بع ��د ي ��وم مادي� � ًا ومعنوي� � ًا‪ ،‬وإذا كان ��ت امل ��رأة تطلق على‬
‫نفس ��ها اس ��م (مدير) ال (مديرة) مق ِّل ��دة اللغة الغربية‬
‫ف ��ي ذل ��ك‪ ،‬فإنها تكون قد جلبت لنفس ��ها الش ��قاء حني‬
‫خرج ��ت م ��ن بيتها وتخلت عن أنوثته ��ا وصارت ال متيز‬
‫بني ذكر وأنثى ومدت هذا التنكّ ر لشخصيتها إلى لغتها‬
‫ووراءه ��ا م ��ن يش ��جعها ليدم ��ر البيوت‪ ،‬وه ��ذه غاية من‬
‫غايات األعداء‪.‬‬

‫تر ْين مس ��توى اللغة من‬
‫‪« .5‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬كيف َ‬
‫خالل ما ُيعرض من مواد على املواقع واملنتديات األدبية‬
‫اإللكترونية وغيرها؟‬

‫‪ l‬هناك اجتاهات كثيرة في هذا املجال‪:‬‬
‫أ‪ .‬فهناك من يكتب في البرامج اإللكترونية ملتزمني‬
‫الفصح ��ى‪ ،‬وبه ��ا ينش ��رون الكت ��ب واملعاج ��م العربي ��ة‪.‬‬
‫وهؤالء يش ��اركون ف ��ي احلفاظ على اللغ ��ة العربية لغة‬
‫القرآن الكرمي واحلديث الشريف والتراث العظيم‪.‬‬

‫ب‪ .‬وآخ ��رون يكتب ��ون‬
‫بالعامية ألنهم ال يقدرون‬
‫عل ��ى الفصي ��ح‪ ،‬أو ألنه ��م‬
‫ِّ‬
‫متأث ��رون بالدع ��وة إليها‪،‬‬
‫وه ��ؤالء يحتاج ��ون إل ��ى‬
‫توعية كبرى‪.‬‬
‫ج‪ .‬وهن ��اك م ��ن أهمل‬
‫الفصحى‪ ،‬ب ��ل أخذوا مبا‬
‫س ��موه اللغ ��ة «العربيزية»‬
‫وه ��ي كتاب ��ة الكلم ��ات‬
‫العربية بح ��روف التينية‬
‫واس ��تحداث ح ��روف م ��ن‬
‫األرقام األجنبي ��ة كالرقم‬
‫(‪ )7‬للح ��رف ح ��اء‪ ،‬وهذا‬
‫نشاز وجهل وعقدة نقص‬
‫عن ��د الش ��باب الذي ��ن‬
‫ربته ��م األم ��ة ليخدموها‬
‫فتوجهوا إلى أعدائها‪.‬‬
‫وبصورة عامة‪ ،‬هناك َضعف في مس ��توى الكتابة إال‬
‫في املقاالت اجلا ّدة فإنها تلتزم الفصحى ولله احلمد‪.‬‬

‫‪« .6‬منب ��ر الداعي ��ات»‪ :‬بوصف ��ك عض ��و ف ��ي جمعية‬
‫«حماي ��ة اللغ ��ة العربي ��ة»‪ :‬إلى أي مدى اس ��تطاعت هذه‬
‫اجلمعية أن تقوم بدورها في حماية لغة الوحي؟‬

‫‪ l‬جمعية «حماية اللغ ��ة العربية» يقوم عليها أناس‬
‫مخلص ��ون للغته ��م‪ ،‬يقوم ��ون مبحاض ��رات وأنش ��طة‬
‫مس ��تمرة حلف ��ظ العربية‪ ،‬كم ��ا ُتص ��در اجلمعية مجلة‬
‫«العربي ��ة» وفيه ��ا ما يب�ِّي�نِّ صالحية الفصح ��ى للحياة‬
‫املعاصرة ومعطياتها الثقافية‪ ،‬وقد استطاعت أن ُتصدر‬
‫ق ��رار ًا رس ��مي ًا يجع ��ل الفصحى لغ ��ة الدولة الرس ��مية‪،‬‬
‫ولكن ليس لها سلطة التنفيذ!‬
‫]]]‬

‫ختام ًا‪ ،‬نش ��كر ضيفتنا الدكتورة زين ��ب بيرة جكلي‬

‫عل ��ى ه ��ذا احل ��وار القي ��م‪ ،‬مؤكدي ��ن عل ��ى دور املجام ��ع‬
‫اللغوي ��ة واملؤسس ��ات التعليمة واإلعالمي ��ة في االرتقاء‬
‫باللغة العربية وتعزيز الثقة واالعتزاز بها‪l‬‬
‫الس ْمع‪.‬‬
‫] األلفاظ الغربية الثقيلة على َّ‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ ...‬وقالت ال�شريعة‬

‫فتاوى عن اإلنرتنت‬
‫فتاوى للعالّمة الفقيه د‪.‬أمحد احلجي الكردي*‬

‫احلمو املوت‬

‫‪ .1‬ما حكم مقابلة أخي الزوج من غير حجاب؟‬
‫أخ ��و الزوج أجنبي ع ��ن زوجة أخيه م ��ن كل الوجوه‪،‬‬
‫وال يج ��وز لزوج ��ة األخ أن تظه ��ر أمام ��ه إال باحلج ��اب‬
‫الكام ��ل‪ ،‬و َيح ��رم عليهما اخللوة في م ��كان ليس معهما‬
‫وحرم النبي [ دخول‬
‫ثالث‪ .‬وعندما نزلت آية احلجاب َّ‬
‫الرجال على النساء غير احملارم‪ ،‬جاء بعض الصحابيات‬
‫إل ��ى النب ��ي [ فس ��ألنه ع ��ن حك ��م دخ ��ول أخ ��ي الزوج‬
‫عليه ��ن‪ ،‬هل ينطبق عليه التحرمي أيض� � ًا؟ فكان جوابه‬
‫[‪« :‬احلمو املوت» متفق عليه‪ .‬والله تعالى أعلم‪.‬‬

‫الزاوج من أجل احلصول على اإلقامة‬

‫‪ .2‬م ��ا حكم الش ��رع في ش ��خص تزوج فت ��اة من أجل‬
‫احلص ��ول عل ��ى اإلقام ��ة بإح ��دى ال ��دول الغربي ��ة وفي‬
‫ن ّيت ��ه‪ :‬ع ��دم االس ��تمرار في ه ��ذا الزواج‪ ،‬أم ��ا هي فتظن‬
‫أنه مس ��تمر معها حتى بع ��د حصوله على اإلقامة؟ هل‬
‫يعتبر الشخص زاني ًا في هذه احلالة؟‬
‫‪ l‬إن ال ��زواج للحص ��ول عل ��ى اإلقام ��ة صحي ��ح إذا‬
‫استوفى شروطه الشرعية‪ ،‬من إيجاب و َقبول وشاهد ْين‬
‫ورض ��ا ول � ِّ�ي الزوج ��ة عند أكث ��ر الفقهاء‪ ،‬ول ��و كان الزوج‬
‫ين ��وي التطلي ��ق‪ ،‬ذلك ألن الزواج يس ��تمر حكم� � ًا إذا لم‬
‫يطلق الزوج‪ ،‬ورمبا يستمر مدى احلياة‪ .‬ثم إنّ كل زوجة‬
‫أي وقت دون نية مسبقة‪،‬‬
‫تعلم أن لزوجها أن يط ِّلقها في ِّ‬
‫ف�ل�ا قيمة لهذه النية املس ��بقة‪ ،‬ولكنه غي ��ر الزواج الذي‬
‫يريده الش ��ارع اإلس�ل�امي‪ ،‬وال يخلو من الكراهة‪ .‬وحتلّ‬

‫‪48‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫الزوج ��ة لزوجها بهذا ال ��زواج‪ ،‬فإن طلّقها بعد ذلك فهو‬
‫طالق صحيح أيض ًا‪ .‬والله تعالى أعلم‪.‬‬

‫اللعب بالنرد والورق‬

‫‪ .3‬ما حكم لعب «لعبة الورق» على الكمبيوتر بقصد‬
‫التسلية وليس املقامرة أو غيرها؟ وهل لعبة النرد حرام‬
‫بهدف التسلية أيض ًا؟‬
‫ إذا كان لع ��ب ال ��ورق أو الش ��طرجن أو غي ��ره عل ��ى‬‫ره ��ان مالي فهو مقام ��رة محرم ��ة‪ ،‬وإذا كان بغير رهان‪:‬‬
‫ف ��إن تس� � ّبب في ترك طاع ��ة أو ِفعل معصي ��ة فهو حرام‪،‬‬
‫أما إذا لم ُيله عن طاعة ولم يتس� � ّبب في معصية فلعب‬
‫الورق مكروه؛ ألنه ع َبث‪ ،‬وألنه يعتمد على احلظ‪ ،‬وهذا‬
‫م ��ع االس ��تمرار فيه يضع ��ف االعتماد على الل ��ه تعالى‬
‫واإلميان بالقضاء والقدر‪.‬‬
‫واللعب بالنرد (الطاولة) َك ِرهه الفقهاء بدون شرط‬
‫مال ��ي‪ ،‬وح ّرموه مع الش ��رط املالي؛ ألن ��ه قمار‪ ،‬وقد نهى‬
‫عن ��ه النب ��ي [‪ ,‬فق ��د صح ع ��ن النبي [ أنه ق ��ال‏‪:‬‏‏«‏من‬
‫لع ��ب بال ّن ��رد فكأمنا صبغ ي ��ده في حلم خنزي ��ر ودمه»‪،‬‬
‫وق ��ال‏ ‏‪« :‬من لع ��ب بالنرد فق ��د عصى الله ورس ��وله‏» رواه‬
‫مبعن ��اه احلاكم والبيهق ��ي‪،‬‏ والكراهة بغير ش ��رط مالي‬
‫ناجتة عن أنّ فيه مجا ًال للحظ على خالف الش ��طرجن‪.‬‬
‫والله تعالى أعلم‪.‬‬

‫ال ت�ستطيع �أن ُتلزم النا�س يف ظل الكيانات‬
‫العلمانية مبا مل تلزمهم به القوانني‪ ،‬ولكن ميكنك‬
‫تهيئة الأو�ضاع مبا ُيعينهم ّ‬
‫ويح�ضهم على اخلري‪،‬‬

‫فتاوى للدكتور صالح الصاوي*‬

‫مشروع مقاهي اإلنترنت‬

‫‪ .4‬نح ��ن مجموع ��ة م ��ن األصدق ��اء نوين ��ا أن نك ��ون‬
‫شركاء في مشروع جتاري (مقهى لإلنترنت)‪ ،‬وهو الذي‬
‫ُيقدم خدمات الدخول على اإلنترنت‪ ،‬واستخدام أجهزة‬
‫الكمبيوت ��ر وألع ��اب الفيديو اخلاصة ب ��ه‪ ،‬مع العلم أنه‬
‫س ��يتم ح ��ذف أو غلق جمي ��ع املواقع املخ ّل ��ة واإلباحية‪،‬‬
‫والتحكم بجميع أجهزة الكمبيوتر املستخ َدمة من ِق َبل‬
‫مرت ��ادي املقه ��ى‪ ،‬وذلك ملن ��ع اس ��تخدامها بطريقة غير‬
‫مش ��روعة‪ ,‬ولكن هناك مش ��كلة‪ :‬وهي أن هذا املشروع قد‬
‫يتعارض مع أوقات الصالة؛ إذ لن نستطيع التحكم في‬
‫إغالق هذا املكان في وقت إقامة الصالة‪ ،‬وذلك بالنسبة‬
‫ملستخدمي األجهزة‪ ،‬فما احلل في ذلك؟‬
‫‪ l‬أحس ��نت فيم ��ا ذكرت م ��ن حرصك عل ��ى التحكم‬
‫ف ��ي أجهزة الكومبيوت ��ر‪ ،‬وإغالقك جلميع املواقع املخلّة‬
‫بالدي ��ن ُ‬
‫واخللق‪ ،‬وتبقى قضية مواقيت الصالة‪ ،‬ميكنك‬
‫برمجة أجهزة الكومبيوتر بحيث ُيرفع األذان مع دخول‬
‫�تخدميها في هذه‬
‫الوق ��ت و ُتعط ��ى رس ��الة جلمي ��ع مس � ِ‬
‫اللحظ ��ات تذكّره ��م بالس ��عي إلى الص�ل�اة‪ ،‬كما ميكنك‬
‫برمجته ��ا كذل ��ك بحي ��ث تتوق ��ف ع ��ن العمل مل ��دة ربع‬
‫س ��اعة مث ًال مع دخول وقت كل صالة‪ ،‬مع تذكير املشرف‬
‫جلميع احلضور بأهمية السعي إلى الصالة‪ ،‬وبهذا َتب َرأ‬
‫ذمت ��ك إن ش ��اء الله‪ ،‬ألنك ال تس ��تطيع أن ُتل ��زم الناس‬
‫في ظل الكيانات العلمانية مبا لم تلزمهم به القوانني‪،‬‬
‫ولكن ميكنك تهيئة األوضاع مبا ُيعينهم ويحضهم على‬
‫اخلير‪ ،‬والله تعالى أعلى وأعلم‪.‬‬

‫إعطاء أختي الفقيرة من مال أبي‬

‫‪ .5‬وال ��دي رجل كبير في الس ��ن‪ ،‬وله جت ��ارة تد ّر له ريع ًا؛‬
‫يتص ��دق ب ��ه ألي ش ��خص‪ ،‬ويتص ��رف دون تقدي ��ر نظر ًا‬

‫ُ‬
‫فقررت وأمي وأختي أخذ هذا املال وإعطاءه‬
‫ِلك َبر ِس� �نّه؛‬
‫ألخت ��ي الثاني ��ة نظر ًا لظروفه ��ا ِوب ِرضا أم ��ي‪ .‬فهل هذا‬
‫جائز أم أكون ظلمت أمي وأوالدي مع العلم أنني مقتدر‬
‫مادي ًا؟‬
‫‪ l‬أب ��دأ باحلدي ��ث عن الوالد‪ ،‬أرجو أن تطيب نفس ��ه‬
‫بذل ��ك أو ًال‪ ،‬وأن ال ي ��رى ف ��ي ه ��ذا التص ��رف نوع� � ًا م ��ن‬
‫ا َ‬
‫حل ْجر عليه أو العقوق له! ألن األصل أنه صاحب املال‪،‬‬
‫بد إذن من اس ��ترضائه وتطييب خاط ��ره أو ًال‪ ،‬إذ ال‬
‫ف�ل�ا ّ‬
‫يح ��ل م ��ال امرئ مس ��لم إال بطي ��ب نفس من ��ه‪ ،‬ثم بعد‬
‫ِ‬
‫ذل ��ك إذا طابت أنفس ��كم أنتم بذلك ف�ل�ا حرج‪ ،‬ألنّ لكم‬
‫حق ًا في هذا املال‪ ،‬ولصاحب احلق أن يبذله ملن شاء ما‬
‫دام ذل ��ك عن رض ًا وطيب نفس‪ .‬بارك الله فيكم‪ ،‬وزادكم‬
‫متاسك ًا وتراحم ًا‪ ،‬والله تعالى أعلى وأعلم‪l‬‬

‫] ‪www.islamic-fatwa.com‬‬
‫]] ‪www.el-wasat.com‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪49‬‬

‫تهانينا‬

‫تاج القر�نآ‬

‫يبار‬
‫الكر ك املنتدى‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ط‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ي ألح‬
‫مي‪ ،‬نسأل الل‬
‫ه‬
‫الم احلنف‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ا‬
‫إ‬
‫ل‬
‫مت‬
‫ى‬
‫ا‬
‫أ‬
‫م‬
‫ها ح‬
‫ن يج‬
‫علها من العامالت ب فظ القرآن‬
‫ه‪.‬‬

‫ب‬
‫و‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ك‬
‫م‬
‫جمعيةيفاالحتاادملاولود‬

‫يبار‬
‫ك القس� �م‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ن‬
‫س‬
‫ا‬
‫ئ‬
‫وللش‬
‫ي في‬
‫� �يخ وليد‬
‫ن‬
‫ف‬
‫�‬
‫�‬
‫ا‬
‫ع‬
‫لإ‬
‫لن‬
‫مبولو‬
‫�سالمي ألم‬
‫دهما برا‬
‫ه� �ال نخ� �ا‬
‫ء‬
‫ل‬
‫‪،‬‬
‫و‬
‫ك‬
‫ز‬
‫م‬
‫و‬
‫ا‬
‫ج‬
‫ل حلواني‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ب‬
‫�‬
‫�‬
‫�ار‬
‫�ا مح‬
‫آل ا‬
‫ك املنتدى‬
‫مد احلم� �‬
‫حلص � ري‬
‫و‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ي‬
‫�‬
‫�‬
‫مب‬
‫ث‬
‫الطالبي‬
‫و‬
‫ا‬
‫ل‬
‫و‬
‫حل‬
‫ا‬
‫دهما ك� �ر‬
‫ص� �ري وم‬
‫حلفي� �ظ؛ ب‬
‫و‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن� �ى احلص� �ري مبول مي‪ ،‬ويهنىء‬
‫م‬
‫في‬
‫و‬
‫وده‬
‫املوهوبني‬
‫بلغوا أ َ ُشد‬
‫و‬
‫ه‬
‫م‬
‫ش‬
‫‪.‬‬
‫�‬
‫ك‬
‫ر‬
‫م� �ا عب� �د‬
‫مت‬
‫ا‬
‫لواه� �ب ور‬
‫ُ زقتم ِب ّرهم‬

‫م‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ح‬
‫ج‬
‫ا‬
‫ب‬
‫ك‬
‫م‬
‫ب‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ابك‬

‫ته ّنئ احلا‬
‫نس‬
‫أل الله تع‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ى‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ز‬
‫ي‬

‫ّجة آمال‬
‫أبو حوس�‬

‫�ة س�ل�ام‬

‫دها‬

‫ت‬

‫من فضله‪.‬‬

‫غنّ � �ام الر‬
‫تدائها احل‬

‫جاب‪،‬‬

‫ه ّن‬
‫� ئ جن� �اة‬
‫ع‬
‫ب‬
‫�‬
‫�‬
‫د‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ل‬
‫لطالب� �ي‬
‫رحم� �ن ن� �‬
‫و‬
‫س‬
‫�‬
‫را‬
‫�‬
‫ا‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ة‬
‫م‬
‫ب‬
‫�‬
‫�‬
‫ركا‬
‫دان‪,‬‬
‫يثبتهما‬
‫ت ل ُل ْبس� �ه‬
‫كم� �ا يه ّن� �‬
‫عل‬

‫ى طاعته‪.‬‬

‫ته ّن‬
‫عقد ق‬
‫رانهما‪ ،‬ون‬

‫م‬
‫ئ املنتدى‬
‫ا اجللباب‪،‬‬
‫ن‬
‫س‬
‫�‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ل� �‬
‫ه تعالى أن‬

‫عقد قران‬

‫ئ حنان أ‬

‫بو حوس‬
‫ة سامر ال‬

‫ْسأل الله ت‬

‫ت‬

‫بي‬

‫وض وسم‬

‫عالى له‬
‫ما حياة زو‬

‫ز‬
‫ف‬
‫و‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ر‬
‫و‬
‫�س‬

‫ر النا‬
‫بلسي مبنا‬

‫جية هانئة‪.‬‬

‫سبة‬

‫ب� �ار‬
‫ك زكي� �ة ا‬
‫حل‬
‫ص‬
‫�‬
‫�‬
‫ر‬
‫تب‬
‫ي ملن� �ال‬
‫� �ارك لغن‬
‫س‬
‫�‬
‫ى‬
‫�‬
‫ط‬
‫ص‬
‫و‬
‫ي‬
‫ح‬
‫دا‬
‫ي وأ‬
‫ني و‬
‫حم� �د قل‬
‫محمد زي‬
‫تعالى أن‬
‫دا‬
‫ن‬
‫مب‬
‫ن‬
‫ا‬
‫عج� �ي‪ ،‬كما‬
‫س� �‬
‫يرزقهم ح‬
‫ياة زوجية‬

‫‪50‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫مباركة‪l‬‬

‫ب‬

‫ة الزواج‪ ،‬ن‬

‫س� �أل الله‬

‫أنشطة‬
‫رحلة مائية للنا�شئة‬
‫دعا نادي الفرقان في جمعية االحتاد الإ�س �ل ��امي الناشئة‬
‫ف ��ي ‪ُ 26‬جم ��ا َدى اآلخرة ‪1430‬ه� �ـ = ‪ 21‬حزيران ‪2009‬م إلى‬
‫الصواري»‪ ،‬وذلك‬
‫رحلة الصيف املائيـ ��ة حتت عنوان «ذات َّ‬
‫ف ��ي منطق ��ة (صي ��دا)‪ ،‬قض ��ى فيه الناش ��ئة يوم� � ًا ممتـع ًا‬
‫حتقق ��ت في ��ه معان ��ي األخ� � ّوة وروح الفري ��ق والترفي ��ه‪،‬‬
‫وتخ ّلل ��ه (ألعاب جماعي ��ة‪ ،‬قصة وجائزة‪ ،‬طع ��ام الفطور‪،‬‬
‫ص�ل�اة الظه ��ر في جماعة)‪ ،‬وقد ش ��ارك في ه ��ذه الرحلة‬
‫قض� � ْوا معهم‬
‫(‪ )42‬ناش ��ئ ًا َص ِح َبه ��م ع ��دد م ��ن املرش ��دين َ‬
‫الوقت في العبادة والتوجيه والترفيه‪.‬‬

‫�سابقة �إ�سالمية يف اجلامعة الأمريكية‬
‫َّ‬
‫نظ ��م املنتدى للتعريف باإلس�ل�ام‪  ‬في ‪ 19‬أيار ‪2009‬‬
‫داخ ��ل اجلامع ��ة األميريكية ف ��ي بي ��روت (مناظرة) بني‬
‫الدكت ��ور بش ��ار حي ��در (عمي ��د قس ��م الفلس ��فة ف ��ي الـ‬
‫‪ )AUB‬والداعي ��ة املهتدي حم ��زة أندرياس (متخصص‬
‫ف ��ي عل ��م النف ��س‪ ،‬يوناني األصل‪ ،‬أس ��لم قبل ‪ 6‬س ��نوات‬
‫ويحم ��ل اجلنس ��ية البريطانية)‪ ،‬وق ��د دار النقاش حول‬
‫موضوع‪« :‬اإلس�ل�ام أم الليبرالية؟» فتمي ��ز فيه الداعية‬
‫البريطاني مت ّيز ًا كبير ًا حسب ما جاء في تعليق كل من‬
‫املسلمني وغير املسلمني‪ ،‬وحتى العلمانيني‪ .‬وقد استمر‬
‫احلوار قرابة الثالث ساعات‪ .‬وفي اخلتام أجاب الداعية‬
‫حمزة أندرياس عن أسئلة احلضور‪.‬‬

‫أما في اليوم الثاني‪ 20( ،‬أيار ‪ )2009‬فقد ُأقيم مؤمتر‬

‫بعن ��وان‪« :‬هل م ��ن املمكن أن أكون مس ��لم ًا وأنا علماني؟»‪،‬‬
‫أجاب فيه الداعية عدنان رشيد (متخصص في التاريخ‬
‫اإلس�ل�امي‪ ،‬باكس ��تاني األص ��ل وبريطان ��ي املوطن) عن‬
‫هذا الس ��ؤال‪ ،‬ثم عرض الداعية حم ��زة اندرياس قصة‬
‫اعتناقه اإلسالم‪ ،‬وقد كانت مؤثرة جداً‪ .‬وبعد ذلك ُف ِتح‬
‫املجال ألسئلة احلاضرين ملدة ساعة ونصف الساعة‪.‬‬

‫أم ��ا في الي ��وم الثال ��ث‪ 21( ،‬ايار ‪ )2009‬فق ��د ُأقيمت‬
‫مناظ ��رة بعنوان «هل الله موجود؟» بني الداعية حمزة‬
‫أندري ��اس والدكت ��ورة بنا ّ‬
‫بش ��ور (أس ��تاذة الفلس ��فة في‬
‫ال� �ـ ‪ .)AUB‬وكان ��ت النتيج ��ة انتص ��ار ًا ممي ��ز ًا للداعي ��ة‬
‫أندري ��اس‪ .‬وبع ��د ص�ل�اة املغ ��رب‪ ،‬كان ��ت هن ��اك جلس ��ة‬
‫اس ��تمرت حت ��ى صالة العش ��اء أجاب فيه ��ا الداعية عن‬
‫أسئلة احلاضرين في قاعة ملحقة‪l‬‬
‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪51‬‬

‫من هنا وهناك‬
‫حملة جامعية أميركية‪ :‬رايس «مجرمة حرب»‬
‫�اب وأس ��اتذةٌ بجامع ��ة أميركي ��ة تد ّرس‬
‫أطل ��ق ط�ل ٌ‬
‫به ��ا وزيرة اخلارجي ��ة األميركي ��ة الس ��ابقة كوندوليزا‬
‫رايس حمل ��ة توقيعات يطالب ��ون فيها مبحاكمة رايس‬
‫بتهم ��ة التصدي ��ق عل ��ى ارت ��كاب جرائم ح ��رب‪ ،‬وعلى‬
‫التعذيب وتضليل الواليات املتحدة لش ��ن احلرب على‬
‫العراق‪.‬‬
‫وق ��دم ‪ 150‬ناش ��ط ًا م ��ن خريجي وأس ��اتذة جامعة‬
‫س ��تانفورد األميركي ��ة ‪ -‬الت ��ي ت ��د ِّرس فيه ��ا راي ��س‪-‬‬
‫عريض ��ة إلى مدير اجلامعة ُيطالب ��ون فيها مبحاكمة‬
‫راي ��س باعتباره ��ا مجرم ��ة ح ��رب‪ ،‬على خلفي ��ة الغزو‬
‫األميركي للعراق‪.‬‬
‫وج ��اء ف ��ي العريضة‪ ،‬الت ��ي مت إطالقها على موقع‬
‫اجلامعة على اإلنترنت‪« :‬إن رايس‪ ،‬وهي أستاذة للعلوم‬
‫السياس ��ية وزميلة معهد هوفر‪ ،‬قامت بالتصديق على‬
‫التعذي ��ب وتضلي ��ل الوالي ��ات املتح ��دة خل ��وض حرب‬
‫العراق»‪.‬‬
‫وتطال ��ب العريضة إدارة جامعة س ��تانفورد بإحالة‬
‫راي ��س إل ��ى «الس ��لطات القانونية املناس ��بة» للتحقيق‬
‫معها‪.‬‬
‫وامت�ل�أت العريض ��ة ‪ -‬الت ��ي وقع عليه ��ا حتى اآلن‬
‫م ��ا يقرب من تس ��عمائة من طالب وأس ��تاذة وخريجي‬
‫اجلامع ��ة‪ -‬بتعليق ��ات تنتق ��د راي ��س وإدارة الرئي ��س‬
‫األميركي السابق جورج بوش‪.‬‬
‫وقالت طالبة ُتدعى دينا لويس‪« :‬أنا فخورة بكوني‬
‫طالبة في ستانفورد‪ ،‬لكنني أشعر بالعار ألنها مرتبطة‬
‫برايس»‪.‬‬

‫وق ��ال طال ��ب آخ ��ر ُيدع ��ى آدم هدس ��ون‪« :‬يجب‬
‫محاكمة راي ��س عل ��ى جرائ ��م احلرب‪ ،‬وع ��دم تكرميها‬
‫بألقاب رفيعة»‪l‬‬
‫اجلزيرة نت‬

‫‪52‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫بهدف إعداد جيل قرآني‬
‫نحو إعداد جيل قرآني فريد‪..‬‬
‫والس ��نة ف ��ي قطاع غزة‬
‫أطلق ��ت دار القرآن الكرمي ُّ‬
‫ف ��ي ‪13‬حزي ��ران ‪ 2009‬مخيم «تاج الوق ��ار» الهادف إلى‬

‫تخري ��ج عش ��رة آالف حاف ��ظ وحافظ ��ة للق ��رآن خالل‬
‫ستني يوم ًا‪.‬‬
‫ويؤ ِّك ��د الدكتور‬
‫الرحم ��ن‬
‫عب ��د‬
‫اجلم ��ل رئيس الدار‬

‫أن مش ��روع «ت ��اج‬
‫الوق ��ار» يه ��دف إلى‬
‫وض ��ع ركي ��زة قوي ��ة‬
‫في بناء جيل قرآني‬
‫فري ��د‪ ،‬فض�ل ً�ا ع ��ن‬
‫مساهمته اجلزئية‬
‫في إنعاش االقتصاد‬
‫الفلس ��طيني ول ��و‬
‫ِّ‬
‫محفظ‬
‫بالش ��يء البس ��يط بتش ��غيل ما يق ��ارب ‪1100‬‬
‫ومشرف‪.‬‬
‫ويلفت القائمون على املش ��روع إلى مس ��اهمته في‬
‫توفي ��ر أئم ��ة للمس ��اجد م ��ن َحفظ ��ة الق ��رآن الكرمي‪،‬‬
‫واس ��تغالل اإلج ��ازة الصيفية للطالب‪ ،‬وع ��دم إضاعة‬
‫الوقت؛ امتثا ًال لقول الله عز وجل‪َ { :‬و َما خَ َل ْق ُت الجْ ِ َّن‬
‫ْس ِإ َّال ِل َي ْع ُب ُد ْون} (الذاريات‪ :‬من اآلية ‪.)58‬‬
‫اإلن َ‬
‫َو ِ‬
‫ويه ��دف املخي ��م إل ��ى تخريج جي � ٍ�ل قرآني حافظ‬
‫ً‬
‫قرآنية‬
‫لكت ��اب الل ��ه تعال ��ى‪ ،‬وتربية األطف ��ال تربي � ً�ة‬
‫س� ً‬
‫�ليمة‪ ،‬وتعليمه ��م التفس ��ير واألح ��كام وس ��يرة‬
‫املصطف ��ى [‪ ،‬والوقوف على وجوه اإلعجاز القرآني‬
‫والقص ��ص القرآن ��ي وإيج ��اد أكثر م ��ن حافظ لكتاب‬
‫الله في كل بيت فلسطيني‪l‬‬
‫املركز الفلسطيني لإلعالم‬

‫أوباما ُيصدر مذكرة رئاسية‬
‫متنح دعم ًا واسع ًا للشاذّ ين جنسي ًا!!‬
‫وقّ ع الرئيس األمريكي باراك أوباما مذكرة رئاسية‬
‫تسمح بالرعاية الصحية واملساعدات املالية للموظفني‬
‫األمريكيني من الش ��اذّين بعد أن كانت ممنوعة عليهم‬
‫من قبل!‬
‫وح � ّ�ث أوبام ��ا الكوجنرس على إقرار تش ��ريع مينح‬
‫ُأ َس ��ر الش ��اذّين من موظف ��ي الدوائ ��ر احلكومية املزايا‬
‫الكامل ��ة للرعاية الصحية والتقاع ��د التي يتمتع بها‬
‫س ��ائر املوظف�ي�ن لدى احلكوم ��ة االحتادية‪ ،‬أس ��وة مبا‬
‫تفعله العديد من الشركات األمريكية‪.‬‬
‫ومبوجب تلك املذكرة س ��يتمكن املوظفون الشاذّون‬
‫من احلص ��ول على إجازات للتف ��رغ لرعاية «أزواجهم»‬
‫إذا كانوا مرضى‪.‬‬
‫وقال أوباما‪« :‬إن هذه املذكرة مت ِّثل خطوة تاريخية‬
‫نح ��و التغيي ��ر الذي نس ��عى م ��ن أجله‪ .‬الكثي ��رون من‬
‫موظفينا احلكوميني املجتهدين واملتفانني في العمل‬
‫والوطني�ي�ن ُحرموا طوي ًال من حقوق أساس ��ية يتمتع‬
‫بها زمالؤهم لسبب بسيط؛ وهو أنهم يحبون أشخاص ًا‬
‫من نفس جنسهم»‪.‬‬
‫واعتبرت جماعات مدافعة عن الش ��اذّين أنها بهذه‬
‫اخلطوة «س ��تحقق املس ��اواة»‪ ،‬لكنها أكّدت أنها ال تزال‬
‫تنتظر الكثير‪ ،‬وهو ما ع ّبر عنه الرئيس نفس ��ه قائ ًال‪:‬‬
‫«أعتق ��د أنن ��ا جميع ًا يجب أن نعت ��رف بأن هذه خطوة‬
‫واحدة فقط»‪.‬‬
‫ووع ��د أوباما بإلغ ��اء القيود املفروض ��ة على (زواج‬
‫الشاذّين)‪ ،‬الذي متنعه بعض الواليات األميركية مثل‬
‫كاليفورنيا وأريزونا وفلوريدا‪ ،‬بينما تس ��مح به واليات‬
‫أخرى مثل فيرمونت وأيوا وماساتشوستس وكونيتيكت‪.‬‬
‫وأ ّك ��د تأيي ��ده الكام ��ل حمل ��اوالت الش ��اذّين لالرتب ��اط‬
‫ببعضهم‪ ،‬ووصف نفسه بأنه مدافع شرس عن (حقوق‬
‫الشاذّين)!!‪l‬‬
‫اجلزيرة نت‬

‫تزايد حاالت االنتحار بني شباب اليابان‬
‫قال تقرير للش ��رطة إن املخاوف االقتصادية سببت‬
‫زي ��ادة في حاالت االنتح ��ار بني الش ��بان اليابانيني في‬
‫العام املاضي‪ ،‬حيث ش ��هدت البالد ارتفاع ًا قياس ��ي ًا في‬
‫ع ��دد املنتحري ��ن ف ��ي الثالثينيات من عمره ��م‪ .‬وقالت‬
‫وكالة الش ��رطة الوطني ��ة‪ :‬إن إجمالي ع ��دد املنتحرين‬
‫تراج ��ع بنس ��بة ‪ ٪ 2.6‬إل ��ى ‪ ،32249‬وهو الع ��ام احلادي‬
‫عشر على التوالي الذي يظل فيه الرقم فوق ‪ 30‬ألف ًا‪.‬‬
‫ويوجه أحد اخلبراء اللوم إلى االعتماد املتزايد في‬
‫ّ‬
‫صناع ��ة الب�ل�اد على العمال ��ة املؤقتة‪ .‬وقال «ماس ��اهير‬
‫ويامادا» األس ��تاذ بجامعة «تشو» لصحيفة «مينيشي»‪:‬‬
‫«الس ��بب في إقدام الكثير من الرجال في اخلمسينيات‬
‫م ��ن العم ��ر عل ��ى االنتح ��ار ه ��و ت ��رك أم ��وال الضمان‬
‫لعائالته ��م‪ .‬لك ��ن الذي ��ن ف ��ي الثالثيني ��ات م ��ن العمر‬
‫لديه ��م صعوب ��ة ف ��ي رؤية توقعات املس ��تقبل‪ ،‬وتس ��ريح‬
‫العمال ��ة املؤقتة هو رمز لذلك»‪ .‬وجرى االس ��تغناء عن‬
‫مئ ��ات اآلالف م ��ن العم ��ال ف ��ي وظائف مؤقت ��ة خالل‬
‫النص ��ف الثان ��ي م ��ن الع ��ام املاض ��ي‪ ،‬وتر ّن ��ح االقتصاد‬
‫اليابان ��ي املعتمد على التصدير وس ��ط ركود اقتصادي‬
‫عاملي‪ .‬وأظهر تقرير الش ��رطة أن ‪ 4850‬ش ��خص ًا تتراوح‬
‫أعماره ��م ب�ي�ن ‪ 30‬و ‪ 39‬عام ًا انتحروا س ��نة ‪2008‬م‪ ،‬في‬
‫الضعف عن‬
‫ارتفاع بنس ��بة ‪ ٪ 1.7‬عن ‪2007‬م‪ ،‬وبحوالي ِّ‬
‫‪1991‬م‪l‬‬
‫‪News-All‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪53‬‬

‫واحة القارئات‬

‫ثقافة إعالمية‬

‫موقع مهاراتي التعليمية‬

‫يهت ��م ه ��ذا املوق ��ع بتطوير مهارة الق ��راءة؛ حيث يقدم مجموعة م ��ن الدورات والدروس وبع ��ض االختبارات في‬
‫سرعة القراءة والذكاء‪.‬‬
‫وما مييز املوقع أيض ًا أنه يتيح لك التسجيل واالشتراك في أي دورة تريد مجان ًا‪.‬‬
‫وبعد أن تقوم ببعض االختبارات يعرض املوقع نتائجها‪ ،‬كما يعرض قائمة بأس ��ماء‬
‫الذين حصلوا على أعلى النقاط‪.‬‬
‫ويتيح املوقع لكل عضو بأن ينشىء مد ّونة يكتب فيها‪.‬‬
‫بإمكانكم زيارة املوقع من خالل الرابط التالي‪:‬‬
‫‪www.maharty.com‬‬

‫األرقام تتحدث‪:‬‬

‫نصف سكان العالم يستخدمون الهواتف النقالة‬
‫كشف تقرير أصدره االحتاد الدولي لالتصاالت التابع لألمم املتحدة أن‬
‫أكثر من نصف سكان األرض يستخدمون الهاتف اجلوال‪ ،‬كما أن ربع سكان‬
‫العالم تقريب ًا يستخدمون اإلنترنت‪.‬‬
‫أعدت ��ه الهيئ ��ة األممية أن س ��تة من كل عش ��رة‬
‫وأف ��اد االس ��تبيان ال ��ذي ّ‬
‫أش ��خاص ف ��ي العالم يس ��تخدمون اجلوال؛ حي ��ث إن االش ��تراك في خدمة‬
‫الهات ��ف النق ��ال وصل في نهاية ع ��ام ‪ 2008‬إلى حوالي أربع ��ة مليارات و‪100‬‬
‫ملي ��ون‪ ,‬بعدم ��ا كان حوال ��ي مليار عام ‪ ،2002‬مش ��يرة إل ��ى أن ثلثي الهواتف‬
‫اجلوالة املستخدمة حالي ًا في العالم توجد في الدول النامية!‬
‫وق ��د ج ��اءت أفريقي ��ا عل ��ى رأس القائمة فيما يتعلق بالنمو األس ��رع في اس ��تخدام اجلوال بعد أن زادت نس ��بة‬
‫مستخدميه من ‪ ٪2‬مع نهاية القرن املاضي إلى ‪ ٪28‬في الوقت احلالي‪.‬‬

‫ألغاز فقهية‬

‫حتية اإلسالم‬
‫‪ l‬اللغز‪ :‬ما تقول في رجل دخل على آخَ ر؛ فألقى عليه السالم فلم َي ُجز للمدخول عليه أن يحييه مبثل حتيته‬
‫وال بأحسن منها‪ ،‬وكالهما مسلمان عاقالن بالغان؟!‬
‫‪ l‬إجابة العدد السابق‪ :‬األول هو الشهيد في املعركة‪ ،‬والثاني هو من تعذّ ر غسله للخوف من ّ‬
‫تقطعه كاحملترق‬
‫واملجذوم‪ ،‬فإنه ُيكتفى معه بالتيمم‪ ،‬والثالث‪ :‬ما عداهما‪.‬‬

‫روائع األخبار‪:‬‬

‫ورجعت وأنا عمر‬
‫قمت وأنا عمر‪،‬‬
‫ُ‬
‫ُ‬

‫كان عمر بن عبد العزيز جالس� � ًا في بيته ذات مس ��اء مع أصحابه‪ ،‬فضعف نور الس ��راج؛ فقام وأصلحه بنفس ��ه‪،‬‬
‫فقال أحد احلاضرين‪ :‬يا أمير املؤمنني‪ ،‬كل واحد منا يود أن تأمره بإصالح السراج؛ فقال عمر‪ :‬ليس من املروءة أن‬
‫ورجعت وأنا عمر!!!‪l...‬‬
‫قمت وأنا عمر‪،‬‬
‫ُ‬
‫يستخدم اإلنسان ضيفه‪ُ ...‬‬

‫‪54‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫قالوا عن اللغة العربية‬
‫قالت املستش ��رقة األملانية زيغري ��د هونكه في كتابها‬
‫(ش ��مس الل ��ه تس ��طع عل ��ى الغ ��رب)‪« :‬كي ��ف يس ��تطيع‬
‫اإلنس ��ان أن ُيق ��اوم جم � َ‬
‫�ال هذه اللغة ومنطقَها الس ��ليم‬
‫وس ��ح َرها الفريد؟ فجيران العرب أنفس ��هم في البلدان‬
‫التي فتحوها س ��قطوا صرعى س ��حر تل ��ك اللغة‪ ،‬فلقد‬
‫اندف ��ع الن ��اس الذين ب َق� � ْوا عل ��ى دينهم في ه ��ذا التيار‬
‫يتكلمون اللغة العربية بش� �غَف‪ ،‬حتى إن اللغة القبطية‬
‫مث�ل ً�ا مات ��ت متام� � ًا‪ ،‬ب ��ل إن اللغ ��ة اآلرامي ��ة لغة املس ��يح‬
‫ق ��د تخ ّل ��ت إلى األبد ع ��ن مركزه ��ا لتحت ��لّ مكانها لغة‬
‫محمد»‪.‬‬

‫ألعاب‬

‫الكلمات املتقاطعة‬

‫‪ l‬أفقي ًا‪:‬‬
‫‪ .1‬صحاب � ٌّ�ي ُلقِّ ��ب بس ��يف الل ��ه املس ��لول ‪ -‬من‬
‫الفواكه‪.‬‬
‫‪ .2‬عاصم ��ة أوروبي ��ة لدول ��ة آس ��يوية ‪ -‬اس ��م‬
‫مؤنث‪.‬‬
‫يج ّر ‪ -‬نصف زعزع ‪ -‬قدمت‪.‬‬
‫‪ .3‬ثلثا ُ‬
‫‪ .4‬عفا عنه ‪ -‬أداة استفهام أو شرط‪.‬‬
‫‪ .5‬أثنت وأشادت ‪ -‬ما يوضع مع النب في القهوة‬
‫العربية‪.‬‬
‫‪ .6‬اس ��م مؤن ��ث مش ��تق م ��ن ّ‬
‫(الش ��يم) ‪ -‬نصف‬
‫اصبر‪.‬‬
‫‪ .7‬يلتئم ويمَ ْ ُثل للشفاء ‪ -‬نصف سوسو‪.‬‬
‫‪ .8‬وص ��ف يطل ��ق عل ��ى املل ��ك الش ��جاع عظيم‬
‫الهمة‪.‬‬
‫ّ‬
‫‪ .9‬أخفى ‪ -‬الكثير‪.‬‬
‫‪ .10‬جمع الدولة ‪ -‬ثلثا نيل‪.‬‬
‫‪ l‬عمودي ًا‪:‬‬
‫‪ .11‬مدينة جنوب غرب السعودية من كلمتني‪.‬‬
‫‪ .12‬أوجداني (مبعثرة) ‪ -‬أرشد‪.‬‬
‫‪ .13‬ثلثا لس ��ع ‪ -‬أفضل األنبياء عليهم الس�ل�ام‬
‫ حاجز‪.‬‬‫‪ّ .14‬‬
‫حطم ‪ -‬اختصار‪ :‬حتى متى؟‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫‪8 7 6 5 4 3 2 1‬‬

‫‪10 9‬‬

‫‪ .15‬ح ّركوا (معكوسة) ‪ -‬أداة تعريف ‪ -‬حرف جواب‬
‫(معكوسة)‪.‬‬
‫‪ .16‬طلع الهالل‪.‬‬
‫‪ .17‬متشابهان ‪ -‬معركة إسالمية شهيرة في الشام‬
‫عند نهر معروف‪.‬‬
‫‪ .18‬جباية (مبعثرة) ‪ -‬للتأفف‪.‬‬
‫‪ .19‬املرتف ��ع الصغي ��ر (معكوس ��ة) ‪ -‬م ��ن الزه ��ور‬
‫ال َع ِطرة‪ ،‬وهو اسم مؤنث‪.‬‬
‫‪ .20‬أول معركة إسالمية بحرية في البحر املتوسط‪l‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫‪55‬‬

‫على أمل اللقاء‬

‫ٌ‬
‫«لعبة ملعوبة»‬
‫الدنيا‪...‬‬

‫األخير من سورة‬
‫َجلَ َ�س� � � ْت تستمع إلى تفسير املقطع‬
‫ِ‬
‫ِّ‬
‫املطفف�ي�ن‪ ،‬ال ��ذي ُيظهر كرامة املؤمن�ي�ن ِورفع َة مقامهم‬
‫ي ��و َم القيام ��ة ف ��ي مقاب ��ل موق ��ف التش ��نيع والتقري ��ع‬
‫على الكافرين املس ��تخفني واملس ��تهزئني‪ ،‬ووصف س ��وءِ‬
‫مآله ��م‪ ...‬حت ��ى إذا ُخ ِت َم املجلس‪ ،‬انس ��حبت من مكانها‬
‫واقتربت مني‪ ،‬وقالت‪« :‬أنا ُأ ِح ُّس أنّ الدنيا ٌ‬
‫لعبة ملعوبة‪،‬‬
‫احلياة إ ّال‬
‫وأنّ كل ش ��يء فيها مكتوب‪ ،‬ما نح ��نُ في هذه‬
‫ِ‬
‫أش ��باح‪ ،‬وهذه األجساد التي نلبسها ُو ِج َدت لتم ّيزنا عن‬
‫بعضنا البعض فقط!»‪...‬‬
‫إنّها ُش ٌ‬
‫بهة خطيرة تجَ ِ ُد لها طريق ًا إلى عقول الناس‪،‬‬
‫�زرع فيه ��م االعتق ��اد بأنّ اإلنس ��ان كائ � ٌ�ن جامد‪ :‬فهو‬
‫فت � ُ‬
‫محكوم بال مش ��يئة‪،‬‬
‫ُم َس� � َّير بال اختيار‪ُ ،‬مجبر بال إرادة‪،‬‬
‫ٌ‬
‫عبارات‬
‫�لة من‬
‫منق � ٌ‬
‫ِ‬
‫�اد بال تفكير‪ ...‬إلى آخر هذه السلس � ِ‬
‫االستسالم السلبية‪ ،‬ومفردات االنهزامية التكوينية!!‬
‫إنّ اإلنس ��ا َن ‪ -‬به ��ذا التص� � ّور‪َ -‬ل َي ْب ��دو كالريش � ِ�ة ف ��ي‬
‫مهب الريح؛ تتحكّ م به الظروف فتشلّ حركته‪ ،‬وجتتمع‬
‫ِّ‬
‫ويسبق عليه املكتوب‬
‫عليه األس ��باب فتصادر اختياراته‪،‬‬
‫ِ‬
‫فيقضي على وجوب مقاومته!!‬
‫مكره على‬
‫مجبر على الطاع ��ة! والعاصي‬
‫فالطائ � ُ�ع‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ظلم � ِ�ه حتقيق� � ًا لعل ��م الله!‬
‫تم � ُ�م ِ‬
‫املعصي ��ة! والظال ��م ُم ِّ‬
‫واملظل ��وم يرض ��ى بوضعه مخاف ��ة االعت ��راض على أمر‬
‫الل ��ه!‪ ...‬وهك ��ذا متضي احلياة إلى أن َي ِص � َ�ل ُّ‬
‫مجبور‬
‫كل‬
‫ٍ‬
‫عدت له مسبق ًا!!‬
‫إلى منزلته التي ُأ َّ‬
‫�رد على ه ��ذه النظري ��ة التي تص ِّو ُر اإلنس ��ان‬
‫كي ��ف ن � ُّ‬
‫وكأن ��ه لعب � ٌ�ة مربوط ��ة بحب ��ل الق ��در‪ ،‬يش � ُّ�دها عن ��د كلّ‬
‫مفت ��رق – حي ��ث ال اختي ��ار للمك ّل � ِ�ف فيه ��ا وال إرادة –‬
‫�بقة‬
‫ليوصلها إلى نهاية الرحلة وفق‬
‫خريطة طريق مس � ِ‬
‫ِ‬
‫اإلعداد؟!!‬
‫أن‬
‫ق ّراءن ��ا األع� �زّاء‪ ...‬م ��ن كم ��ال‬
‫اخلالق ج ��لّ وعال ْ‬
‫ِ‬
‫وم َّلكه ��ا إراد ًة وق ��در ًة ومش ��يئة‬
‫�ات ح � َّ�رة‪َ ،‬‬
‫أَ ْو َج� � َد مخلوق � ٍ‬
‫مبعزل ع ��ن علمه وحكمته وإرادت ��ه)‪ ،‬وإ ّال فأين‬
‫(ليس ��ت‬
‫ٍ‬
‫يظه ��ر كم � ُ‬
‫الكائنات‬
‫�ال احلكم ��ة ف ��ي‬
‫ِ‬
‫�باح م ��ن ِ‬
‫إيجاد أش � ٍ‬
‫محبوسة في سجن اإلجبار؟!‬
‫بقيود اإلكراه‪،‬‬
‫مك ّب ٍلة‬
‫ِ‬
‫ٍ‬

‫‪56‬‬

‫منرب الداعيات‬
‫العدد ‪ -148‬رجب ‪1430‬‬

‫بقلم‪ :‬هنادي الشيخ جنيب‬

‫ث � ّ�م إنّ ِع ْل� � َم الل ��ه مب ��ا س ��يكون ف ��ي خلق ��ه ال يعن ��ي‬
‫طلب‬
‫إجباره ��م‪ ،‬ألنَّ ما َع ِل َم الله وقوعه ال ُيفيد أنّ الله‬
‫َ‬
‫وقوع ��ه أو ألزم ب ��ه‪ ...‬وأكثر من ذلك‪ ،‬فلقد أس ��قط الله‬
‫تعالى قانون الثواب والعقاب عن كلّ مس ��تك َر ٍه على ِف ْع ِل‬
‫أفيقيم بعد ذلك احلي ��اة بطولها وعرضها‬
‫م ��ا َي ْح ُرم‪ُ ...‬‬
‫ثم يج ��ازي املجب ��ور عل ��ى الطاعة‬
‫وف ��قَ ه ��ذا القان ��ون‪ّ ،‬‬
‫بالنار؟!!‬
‫املعصية‬
‫باجلنة واملجبور على‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تعالى ُّربنا عن ذلك ُعل ّو ًا كبيراً‪...‬‬
‫ق ��ال اإلمام العالّمة جعفر الص ��ادق رضي الله عنه‪،‬‬
‫حني ُطرح عليه هذا السؤال‪ :‬إذا كان اللهُ قد كتب علينا‪،‬‬
‫�مة قائ ًال‪( :‬إنّ الله‬
‫يحاس� � ُبنا؟ فأجابه‬
‫َف ِل َم‬
‫ِ‬
‫بكلمات حاس � ٍ‬
‫ٍ‬
‫تعال ��ى أراد بن ��ا أش ��ياء وأراد م ّن ��ا أش ��ياء‪ ،‬فأخفى الذي‬
‫فاحتججنا مبا أراد بنا‪،‬‬
‫أراد بن ��ا‪ ،‬وأظهر ال ��ذي أراد ِمنّا‪،‬‬
‫َ‬
‫وتركنا ما أراد منّا)‪.‬‬
‫فم ��ا أراد ُه ُّربنا بنا‪ :‬مصائرن ��ا ومآالتنا‪ ،‬وقد أخفاها؛‬
‫األرض ما ُأريد به وال ما‬
‫يعلم إنسانٌ على وجه‬
‫حيث ال ُ‬
‫ِ‬
‫كشف‬
‫ُك ِت َب في حقّ ه‪ ،‬وليس عليه أن ينشغل في‬
‫محاولة ِ‬
‫ِ‬
‫معرفة الغيب واملكتوب‪ .‬إنمّ ا‬
‫ينهمك في‬
‫ما خفي‪ ،‬وال أن ِ‬
‫ِ‬
‫عليه أن يأخذ نفسه بالعزمية ليط ِّبق ما ُأم َر به ويترك‬
‫ُهي عنه‪ ،‬وهو س � ٌ‬
‫�هل يس ��ير; ألن احلالل بينِّ واحلرام‬
‫ما ن َ‬
‫ب�ّي�نّ ‪ ،‬وهو ما ق ��د أظهره الله تعالى في كتابه وفي س� �نّة‬
‫نب ّي ��ه [‪ ...‬ث � ّ�م ليختر كلّ واحد طريقه في هذه الدنيا‪:‬‬
‫س ��اعي ًا في سبل اخلير واإلصالح‪ ،‬مقاوم ًا مظاهر الش ّر‬
‫والفساد‪ ،‬باحث ًا عن أفضل مقدور‪ ،‬مطمئن ًا إلى املقسوم‪،‬‬
‫�أن {لي ��س‬
‫�دل خالق ��ه وحكمت ��ه‪ ...‬مؤمن� � ًا بـ � ْ‬
‫موقن� � ًا بع � ِ‬
‫فإما‬
‫لإلنس � ِ‬
‫�ان إال ما سعى ‪ j‬وأنّ سعيه س ��وف ُيرى}‪ّ ...‬‬
‫ثواب اإلحسان‪ ،‬وإما إلى سخط ونيران‬
‫إلى َر ْوح وريحان ِ‬
‫جزاء العصيان‪...‬‬
‫يحتج � َّ�ن‬
‫ويومئ � ٍ�ذ‪ ،‬ال يلوم � ّ�ن أح � ٌ�د إ ّال نفس ��ه‪ ...‬وال‬
‫ّ‬
‫�إرادة‬
‫أح � ٌ�د بلعب � ٍ�ة ملعوب ��ة‪ ،‬وال بحري � ٍ�ة محجوبة‪ ،‬وال ب � ٍ‬
‫مسلوبة!‪l‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful