‫عمر بن الخطاب‬

‫السيرة المتوارية‬
‫‪‘OMAR IBN AL-KHATTĀB‬‬
‫‪THE HIDDEN BIOGRAPHY‬‬

‫مالك مسلماني‬
‫‪MALEK MESELMANI‬‬

‫نسب ُع َمر بن ال َخطَّاب‬
‫لـُؤي‬
‫كعـب‬
‫َعدي‬
‫رزاح‬
‫قـُْرط‬
‫مخـزوم‬

‫عبـد الله‬

‫عبـد الله‬

‫ريـاح‬

‫يرة‬
‫المغ َ‬
‫ُ‬

‫الع َّــزى‬
‫عبـد ُ‬

‫هاشم (أو هشام)‬

‫ُنفيـل‬

‫َح ْنتَ َمة‬

‫ال َخطـَّاب‬
‫ُعمـَُر‬

‫‪-2-‬‬

‫فهرس‬
‫صفحة‬

‫ُم َق ّد َمة‬
‫َمنْ ه َُو ُع َمر‬
‫المطلع‬
‫نسبه‪ /‬بنو َعدِي‬
‫جذر َح َبشي‬
‫أمه‬
‫مولده‬
‫طفولته‬

‫طبعه‬
‫ب‬
‫حضور األ ِ‬
‫معاقبته ابنه تؤدي للموت‬

‫المحيط ال َّث َقاف ِّي‬
‫البيئة ال ِّدينية‬
‫َزيْد بن َعمرو بن ن َفيْل‬
‫األحناف‬
‫لقب ال َفاروق‬
‫وأده البنته‬

‫إِ ْسالمه‬
‫ِر َو ُ‬
‫ايات إِ ْسالمِه‬
‫الرِّ َوا َية األو َلى‬
‫الرِّ َوا َية َّ‬
‫الثانِية‬
‫الرِّ َوا َية َّ‬
‫الثالِثةَ‬
‫الرِّ َوا َية ال َّر ِاب َعة‬
‫الرِّ َوا َية َ‬
‫الخا ِم َسة‬
‫الرِّ َوا َية السَّا ِد َسة‬
‫َّاب َعة‬
‫الرِّ َوا َية الس ِ‬
‫الرِّ َوا َية َّ‬
‫الثا ِم َنة‬
‫الرِّ َوا َية ال َّتاسِ َعة‬
‫الرِّ َوا َية العاشرة‬
‫ْ‬
‫الرِّ َوا َية الحادية عشرة‬
‫الرِّ َوا َية َّ‬
‫الثانِية عشرْ ة‬
‫ال َعناصر األَ َساسِ ية في الرِّ َوا َيات‬
‫الم ع َم َر‬
‫ال ِّسياق ال َّت ِ‬
‫اريْخي للسور الواردة بروايات إِسْ ِ‬
‫‪-3-‬‬

‫الم ُع َم َر‬
‫الس ُ‬
‫ّ‬
‫ور الواردة في روايات إ ِ ْس ِ‬
‫س ْو َرة َطه‬
‫الحاق ِةَّ‬
‫س ْو َرة َ‬
‫الحدِي ِد‬
‫س ْو َرة َ‬

‫صياغة لرواية إِ ْسال ِم ِه‬
‫ب‬
‫الرد على األ ِ‬
‫وبولس‬
‫بين ع َم َر‬
‫َ‬
‫َما َ‬

‫مع ُم َح َّمد‬
‫في يثر ِ‬
‫ب‬
‫ع َمر يمثل التشد ِد‬
‫موقفه من أسرى َمعْ َر َكة َب ْدر‬
‫في أحد‬
‫َيب َية‬
‫لح الحد ِ‬
‫موقفه من صِ ِ‬
‫االسْ ِتيْالء على َم َّكة‬

‫ختام الفصل مع ُم َح َّمد‬
‫بن َزيْد‬
‫َح ْملَة أ َسام َة ِ‬
‫ع َمر يمنع م َحمَّداً من تحرير وصيته‬

‫موقفه من موت ُم َح َّمد‬
‫تفاسير موقف ُع َم َر من موت ُم َح َّمد‬
‫ًً ـ ال َّت ْفسِ ير ال ِّسيَاسِ ي‬
‫اآلخروي‬
‫ًً ـ ال َّت ْفسِ ير‬
‫َ‬
‫ًً ـ تفسير الرَّ جْ َع ِة‬
‫السيْكولو ِجي‬
‫ًً ـ َ‬
‫ت م َحمَّد‬
‫إقراره بمو ِ‬

‫مع أَ ِبي َب ْكر‬
‫ال َّس ِقيْفة‬
‫مواجهة َسعْ د بن ع َباد َة‬
‫هل ثمة صراع بين الرَّ جل ْين؟‬
‫تكامل األدوار‬
‫أَبو َب ْكر يستخلفه‬

‫الحاكم‬
‫أمير المؤمنين‬

‫‪-4-‬‬

‫اريْخ‬
‫ال َّت ِ‬
‫ْ‬
‫صادِية‬
‫ال ِّس َياسة االق ِت َ‬
‫ال َخلِ ْي َفة‪ :‬األب المسئول‬
‫َعام الرَّ َما َد ِة‬
‫األب الحامي‬
‫مع ع َّمالِ ِه‬
‫حرية الحر‪ /‬متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟‬
‫َج َبلَة بن األَي َه ِم‬
‫خارجيا ً‬
‫اله َجاء‬
‫منع ِ‬
‫إجالء ال َيه ْو ِد والمَسِ ْيحِيين‬
‫براغماتية‬
‫ال َخلِ ْي َفة العقبة‬
‫محاولة إفساده‬
‫محاصرته ق َريْشا ً‬

‫س َم ُة ال َن َب ِو ّي ُة‬
‫ال ِّ‬
‫ال ُم َ‬
‫ش ِّر ُع‬
‫األَ َذان‬
‫االسْ ِت ْئ َذان‬
‫مقام إِب َْراهِي َم‬
‫اويح‬
‫صالة ال َّت َر ِ‬

‫دّس‬
‫ضد ال ُم َق ِ‬
‫ان‬
‫ض َ‬
‫س في َر َم َ‬
‫ع َمر يخرق تحري َم ممارسة الجن ِ‬
‫ْال َحجْ ر األَسْ َود‬
‫االجتِ َها ُد‬
‫ْالم َؤلَّ َف ِة قلوبهم‬
‫َز َواج الم ْت َع ِة‬
‫ب َ‬
‫الخ ْم ِر‬
‫عقوبة شار ِ‬
‫ْال َكالَلَة‬
‫آية الرَّ جْ ِم‬
‫ا ْل َم ْرأَة‬
‫شئون م َحمَّد‬
‫ال َّتدخل في‬
‫ِ‬
‫ْالح َِجاب‬
‫َنصْ ر بن َحجَّ اج السلَمي‬
‫َّ‬
‫الطالق‬
‫ضرب ْال َمرْ أَ ِة‬

‫جوانب َبشرية‬
‫ُع َمر و َخالد‬
‫‪-5-‬‬

‫أيام أَ ِبي َب ْكر‬
‫فِي خِال َفتِ ِه‬

‫اح‬
‫أَبو ع َبيْدَ َة بن َ‬
‫الجرَّ ِ‬

‫خاتمة الرحلة‬
‫اغتياله‬
‫تناقضاته تجسيداً لتناقضات عصره‬
‫خي‬
‫ار ْي ّ‬
‫ُع َمر الالّ َت ِ‬
‫‪ 1‬ـ المؤمثل‬
‫صورة العادل‬
‫َّ‬
‫ال َّسيطرة على الط ِبي َع ِة‬
‫ار َية الجبل‬
‫ً ـ يا َس ِ‬
‫ً ـ عروس النيل‬

‫‪ 2‬ـ المؤبلس‬

‫المراجع‬

‫‪-6-‬‬

‫ُم َقد َمة‬
‫كتابنا الحالي يدرس شخصية مهمةًَ وخطيرة في تاريخ السالم المبكر أَال وهي َشخصيَّة‬
‫الخطَّاب؛ وأطروحة الكتاب هي أننا إزاء شخصية سامقة مثل قامة م َح َّم ٍد؛ واذ لم نجعلهاا‬
‫ع َم َر بن َ‬
‫شخصية ثانية‪ ،‬أو ثالثاة فألنناا لسانا قاادرين علا وضا درجاا ترتاب أهمياة الشخصايا الفاعلاة‬

‫في التاريخ السالمي المبكر‪ ،‬كما في كل تاريخ‪.‬‬

‫إن أهمياة هاذا َّ‬
‫الشخصااية تاتتي مان الا َّانص القرآناي نفسااا الَّاذي دعما‬
‫اية‪ ،‬وأكثار مان موق ٍ‬
‫اقف عمر فاي أكثار مان قض ٍ‬
‫اف‪ .‬فقاد تنزلا آياا قرآنياة عديادة دعماا لوجهاة‬
‫مو َ َ َ‬
‫نظ ارا؛ َحتَّا قيا َال الحقااا با َّ‬
‫اان «ياارا ال ا أري‪ ،‬فيناازل بااا القاارآن»‪ .‬وهااذا التتيياادا القرآني اة‬
‫اتن ع َما َار كا َ‬
‫صار تعرف الحقا باسم «موافقات ُع َم َر»‪.‬‬
‫آيااا‬

‫تشار َّ‬
‫يعية منااا‬

‫وعل أساس هذا الواق التَّاريخي َّ‬
‫فإن الرؤَية التَّاريخية السالمية أنتج تقديرها لع َمر من‬
‫خالل صناعة أحاديث َن َبوية ترف من شاتن ع َم َار إلَا مساتوا النب َّاوة؛ فنساب حاديث لم َح َّم ٍاد يقاول‬
‫اث‬
‫ورد فاي اححادياث «لاو لام أب َعاث فايكم لبع َ‬
‫الخطَّااب»‪ .‬كماا َ‬
‫ان ع َمار بان َ‬
‫كان َب َعدي َنبي لَ َك َ‬
‫«لَو َ‬

‫الصحيحين «لقد كان فيمن قَبلَكم من اح َمم ناس ُم َحدَّثون‪ ،‬فَاإن َيكان فاي أمتاي‬
‫ع َمر»‪ .‬ونجد في َّ‬
‫َّ‬
‫أحد َّ‬
‫اري‪،‬‬
‫الرجل ذكيا متَ َوقدا مصيب ال َّأ‬
‫كان َّ‬
‫فإنا ع َمر»‪ .‬ويقول الثعالبي في كتابا فقه اللُّ َغة‪« :‬إن َ‬

‫الن َبااوي‬
‫فَهااو أَل َمع ا إي‪ ،‬فااإذا أُْلق ـ َ َّ‬
‫وم َحـ َّـد »؛ ث ا َّم يضاايف الحااديث َ‬
‫الو ـو ُ‬
‫اب ف ـ ُروعــهم فَ ُوــو ُمـ َـرَّو ُ‬
‫ٍ‬
‫توضااحيا « َّ‬
‫ين‪ ،‬فااإن يكاان فااي هااذا اح َّمااة أحااد‪ ،‬فَهااو ع َماار»‪ .‬ولاادينا‬
‫ين ومحا َّادث َ‬
‫إن لكاال أمااة ما َارَّوع َ‬
‫اون ماان ياار أن‬
‫صااي ة لاادا ُ‬
‫اان فاايمن قاابلَكم ماان َبنااي إسا َاراّيل رجااال يكلما َ‬
‫الب َخــاري تقااول «لقااد كا َ‬
‫يكون اوا أنبياااء‪ ،‬فااإن يكاان فااي أمتااي ماانهم أحااد فع َماار»‪ .‬ونالحااظ فااي هااذا الحااديث الا َّاربط بااين َبنااي‬
‫إسا َاراّيل وع َما َار‪ ،‬وهااي مسااتلة وجاادناا تتكاارر فااي طياا‬
‫سيرة ع َم َر‪.‬‬

‫كتااب التَّااريخ؛ وكانا‬

‫سااببا إضااافيَّا لبحااث‬

‫تكشف هذا اححاديث عن إدراك المنتج َّ‬
‫(الجماعي) لموقا ع َم َار فاي المنظوماة التَّتسيساية‬
‫للتشري السالمي‪ .‬وعندما صاغ المخيال َّ‬
‫الجماعي حديثا يقول «ما أبطت عني جبريل إال ظَنن‬
‫اث إلَ ا ع َماار»‪َّ ،‬‬
‫اان يجااري‪ ،‬ماان حيااث تاادخل ع َما َار فااي صااناعة‬
‫َّأن اا بعا َ‬
‫فإن اا صا َّاور افت ارضا َّايا مااا كا َ‬
‫التَّشري المناساب للمساتجد‪ ،‬وقاد اضاطر م َح َّماد ماار ار لقباول رأي ع َما َر ولكان بعاد استشاارة السَّاماء‪،‬‬
‫ايعي ٍة ما هاذا‬
‫وهذا ما َ‬
‫اادر ش َ‬
‫كان يمان موافقات ُع َمـ َر بعادا نبوياا‪ ،‬ويجعلهاا تشاريعا‪ .‬وتعاملا مص َ‬
‫أن مح َّماادا تساابب بااتذا شا ٍ‬
‫ٍ‬
‫الرؤيااة بشا ٍ‬
‫اديد لع َما َار‪ ،‬حناا لااو لا َامً يبعااث لبعااث‬
‫اكل الفا ؛ فقااد اعتباار َّ َ‬

‫‪-7-‬‬

‫ع َماار نبيااا ورس اوال‪ ،‬وبالتَّااالي ال بااد أن يكااون م َح َّمااد أب ا َ أهاال احر‬
‫كان سيرة ع َم َر تشدنا وتفر نفسها علينا‪.‬‬
‫الخطَّا ااب‪ ،‬إال أن ااا نظا ا ار لطبيع ااة َّ‬
‫َّ‬
‫الشخص ااية‬
‫اان يتن اااول س اايرةَ ع َما ا َر ب اان َ‬
‫إن الكت ا َ‬
‫ااب وان ك ا َ‬
‫ولموقعهااا البااارز فااي هااذا الت ااريخ‪َّ ،‬‬
‫فإن اا بااتجزاء منااا ساايكون محاولااة لفهاام نشااتة السااالم وتطااورا‪.‬‬
‫ولهذا علينا أن نوض جملةَ مصطلحا ٍ سترد في الكتاب‪.‬‬
‫عل ا ع َما َار‪ 1.‬ولهااذا ككاال‬

‫ي في‬
‫ال يمكن اعتبار السالم في مرحلتيا المكية واليثربية وحدة ثابتة‪ ،‬بل ثمة تطور بنيو إ‬
‫السالم المكي‪ ،‬يمكن تقسيما إل ثالث أطوار؛ بيد أننا سنتكفي بالشارة إل المرحلة المكية ٍ‬
‫ككل‬
‫َ‬

‫حمدي ـة»‪ .‬وفيمااا يتعل اق بالمرحلااة اليثربي اة‬
‫الم َّ‬
‫ونشاااط الجماعااة السااالمية فيهااا بمصااطل «الـ َّـدعوة ُ‬

‫فإنن ااا ساااندخل تمييا ا از مفهومي ا اا وس اانطلق عل ا ا ال ا َّادعوة فا ااي المرحلا ااة اليثربيا اة مصا ااطل «الحركــــة‬
‫معاصارة‪ ،‬بياد‬

‫اإلسالمية»‪ .‬وقد كنا نفضل أن ننح َ مصاطلحا آخار‪ ،‬يار هاذا الاذي لاا تاداعيا‬
‫أننا لم نجد مصطلحا مناسبا َير مصطل حركاة (‪ )movement‬يعبار عان إطاار أوسا وأنساب‬
‫من مصطل منظمة أو تنظيم؛ أو هيّة؛ أو مؤسسة‪.‬‬

‫عنادما يارد مصاطل «معارضـين ومنـاونين يثاربـة» فإنناا نعناي بهماا ماا تصافا المصاادر‬

‫الكالساايكية بالمنااافقين‪ .‬ر اام أن اا يمكاان أن تاارد لاادينا أحيانااا صاافة «منـــافقين»‪ ،‬وذلااك فااي سااياق‬
‫الروايااة؛ لكاان بالنساابة لنااا تخلااو ماان أي حكاام‪ .‬وعناادما نتحاادث عاان الفتارة التااي يطلااق عليهااا الفت ارة‬

‫الجاهلية وجمي اشتقاقاتها‪ ،‬فإننا استعملنا صافة «قبال الساالم»‪ ،‬و«قبـل سسـالم »‪ ،‬وذلاك تفادياا‬
‫ل َما يبادو َّأناا حكام قيماة‪ ،‬وخصوصاا إ َّن الجاهليـة‪ ،‬تارد فاي المصاادر المسايحية أيضاا كحكام قيماة‬
‫عل عهد قبل مسيحي‪.‬‬
‫َّ‬
‫إن كتابنااا محاولااة تفسااير‪ ،‬وماان حااق قارّ اا أن ي ارف‬

‫فهمنااا للمعطيااا‬

‫المتعلقااة َبع َم ا َر؛‬

‫ونؤكد بتننا لم نقدم رؤيتنا علا أنهاا حقيقاة نهاّياة؛ فعنادما بادأنا العمال بالكتااب كناا علا «يق ٍ‬
‫اين»‬
‫بتننا سنالمس فيا الحقيقاة التاريخياة بقادر كبيار‪ ،‬والياوم وبعادما انتهيناا مناا فإنناا أق َّال يقينياة‪ ،‬وأق َّال‬

‫رضا با‪ .‬ونعتقد إن ما ورد فيا يحتاج لبحث أكثر للتوصل لنتاّج أقرب وأدق‪ .‬وبالتالي فنحن نجد‬

‫أن عملنا يتتي ليمهد الدرب الحقا للقياام بتبحااث حاول هاذا المرحلاة بحياث تكاون أكثار اقت ارباا مان‬
‫الحقيقة‪.‬‬

‫وأخي ار بشتن المصادر‪ ،‬فإننا نعتذر من القارئ عل إثقال الكتاب بالهوامش‪ ،‬بيد َّأننا أردنا‬

‫أن نعا َّازَز مااتن الكت ااب بالشااارة إل ا المصاادر‪ ،‬ونااوفر للقااارئ فرصااة الرجااوا إل ا الاانص احصاالي‬
‫اءتنااا وينقااد منهجنااا‪ .‬ونقطااة بشااتن المصااادر وللتخفيااف ماان ثقاال‬
‫لبحااث السااياق؛ بحيااث يصااح قر َ‬
‫اله اوامش فإننااا أوردنااا عن اوان المرج ا ورقاام الصاافحة وياارد فااي نهايااة الكتاااب قاّمااة بالمصااادر م ا‬
‫ً‬
‫لي‪ً03 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪-8-‬‬

‫تفاصيل الطبعا ‪ .‬وعندما يكون مرجعنا كتاباا واحادا لمؤلاف فإنناا ذكرناا فاي الهاامش اسام المؤلاف‬

‫فحسب‪ .‬ولدا عودة القارئ إل قاّمة المراج سيجد َّ‬
‫بعضها ير مزود بمكاان وتااريخ الطبا ‪،‬‬
‫أن‬
‫َ‬
‫وه ااذا الم ارجا ا ه ااي م ارجا ا رقميا اة فإما اا كانا ا مت ااوفرة علا ا أقا اراص مضا ا وطة (‪ ،)CD‬أو كانا ا‬
‫منشااورة فااي بع ا‬

‫مواق ا النترن ا ‪ .‬وبصاادد هااذ الن اوا ماان المصااادر‪ ،‬فإننااا كنااا نعااود حكثاار ماان‬

‫أن بعا َ هاذا االصادار الر َّ‬
‫نسخة فكثي ار ما قارنا اصادارين رقمياين بعاد أن الحظناا َّ‬
‫قمياة تع َّار‬
‫«للتهذيب»‪.‬‬

‫‪-9-‬‬

‫َم ْن ُه َو ُع َمر‬
‫المطلع‬
‫طبعه‬

‫المحيط الثَّقَاف‬

‫‪- 01 -‬‬

‫المطلع‬
‫الصااح َراء‪ ،‬وعل ا امتااداد الرمااال الالمتناهي اة‪ ،‬تق ا َم َّكااة‪ ،‬الَّتااي كان ا‬
‫فااي أعماااق َّ‬
‫الجزياارة ال َعربياة؛ وهااي منطقااة يحاادها ماان َّ‬
‫الشارق الخلاايج‪،‬‬
‫الت َجاااري والااديني لهااذا الاابالد الشاسااعة ا َ َ َ‬
‫المركااز‬

‫الشرقي العراق‪ ،‬ومن الشامال باالَد َّ‬
‫ومن الشمال َّ‬
‫الشاام‪ ،‬ومان ال ارب تحااذي سايناء وتسااحل البح َار‬
‫َ‬
‫اححماار الَّااذي كااان يسا َّام بحــر القلــزم‪ ،‬وماان الجنااوب يقا المحاايط الهناادي‪ ،‬والَّااذي يحاذياا الاايمن‪،‬‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪ ،‬والَّذي أطلق الرومان عليا ال َع َربية السعيدة‪.‬‬
‫القسم احخصب في َ‬
‫الع َربياة‪ ،‬وهاي يار ذا زرٍا‪ ،‬وبسابب مان الظاروف التَّاريخياة‬
‫تق َم َّكة في َوساط َ‬
‫الجزي َارة َ‬
‫ولوقوعهااا فااي عقاادة مواصااال اسااتراتيجية؛ فا َّ َّ‬
‫صااادية وملتق ا القوافاال‬
‫اإن َمكااة صااار حاض ارة اقت َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫اار القاارآن إلَ ا ه اذا الخصوصااية الَّتااي منح ا‬
‫الت َجاري اة المااارة ماان الاايمن إلَ ا ب االَد الشااام‪ .‬وقااد أشا َ‬

‫صاادي‪ ،‬فقاال ﴿لياالَف ق َاري ٍ‬
‫ش‪ ،‬إيالَفهام‪ ،‬رحلَاةَ الشاتَاء َوالصَّايف؛ َفل َيعباادوا َر َّ‬
‫ب‬
‫ق َريشاا رخاءهاا االقت َ‬
‫ه َذا البي ‪ ،‬الَّذي أَطعمهم من جوٍا وآم َنهم من َخو ٍ‬
‫ف‪.﴾1‬‬
‫َ َ‬
‫ََ‬
‫ََ‬
‫كان ق َريش تعيش عل تجارة العبور‪ ،‬والَّتي أدارها زعماء ق َري ٍ‬
‫ش وأ نياؤها‪ .‬وعل هامش‬
‫اارة وشااّونها‪،‬‬
‫هااذا المجتم ا ال َمكااي التَّاااجر‪ ،‬كااان ثم اة مجتم ا آخاار‪ ،‬مجتم ا يعاايش بعياادا عاان الت َجا َ‬
‫وكان أوالد كثر من هذا المجتم يرعاون مواشاي تجاار َم َّكاةَ وأثرياّهاا فاي شا َعاب هاذا البلاد اممان‪.‬‬
‫وكان عمر بن َ َّ‬
‫َّ‬
‫كان فظا‪ ،‬ليظا»‪ 2.‬ف«كان يتعبا إذا عم َال‪،‬‬
‫الخطاب منهم‪ ،‬يعمل م والدا الذي « َ‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫قص َر»‪.‬‬
‫ويضرَبا إذا َّ‬
‫هذا الطفل المتعب من قسوة احب‪ ،‬سيكون لا شتن كبير في تااريخ المنطقاة‪ ،‬فماا هاي إال‬

‫‪4‬‬
‫اءا لاا َّ‬
‫كتناا اركاب‬
‫سنوا وي دو رجال ضاخما‪ ،‬لايظ القادمين والكفاين‪ .‬طاويال‪ ،‬فاإذا رأا أحاد‪ ،‬تار َ‬
‫ٍ‬
‫فرس‪ .‬وعندما كان يمشي‪ ،‬كان يسرا بخطاا‪ 5،‬وسيقول لرفقاّا َّ‬
‫إن ذلك «هو أنج للحاجة‪،‬‬
‫عل‬
‫وأبعد عن َّ‬
‫الزهو»‪ 6.‬وربما كان هذا البنية القوية وراء حباا لممارساة المصاارعة‪ ،‬الَّتاي عارف عناا‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ قُ َر ْيش‪ ً /ً06 :‬ـ ً‪.‬‬
‫ُ‬
‫ً تاريخ ُع َمر بن َ‬
‫ب‪ ،‬ص ًًً‪.‬‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫ً‬
‫لي‪ًً2 /6 :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ً2 /ً :‬ـ ‪.ً6‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً8ً ،‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً َت ِ‬
‫العقد الفريد‪.ً2 /2 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقُ‬
‫ْ‬
‫ضرررع مرررن القِصرررر‪ .‬وتقرررول‬
‫ت‬
‫و‬
‫ررالطول‪،‬‬
‫ر‬
‫ب‬
‫َح‬
‫د‬
‫رر‬
‫ر‬
‫م‬
‫ت‬
‫رررب‬
‫ر‬
‫والع‬
‫‪.‬‬
‫‪ً8‬‬
‫‪،‬‬
‫‪ً0‬‬
‫‪/‬‬
‫ً‬
‫‪:‬‬
‫ننر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ننا‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ال‬
‫؛‬
‫‪ 2‬ابنننن سنننعد‪ًً6 /ً :‬‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ُ‬
‫برن عبرد ه برن العبراس برن عبرد الم َّطلرب كران إِلَرى‬
‫األسْ ط ْو َرة ال َشعْ ِبية إن الجي َل األحدث أقصر‪ ،‬فيروى أنَّ علريَّ َ‬
‫ب الع َّباس‪ ،‬وكان الع َّباس إِلَى َم ْنكِب عبرد الم َّطلرب ال ُم َب ّنرد‪)66 /ً :‬؛ فلريس‬
‫ه إِلَى َم ْنك ِ‬
‫َم ْن ِك ِ‬
‫ه‪ ،‬وكان عبد َّ ِ‬
‫ب عبد ِ‬
‫وصف ع َم َر بالطول جا َء إلسباغ المزيد من المهابة عليه‪.‬‬
‫بعيداً أنَّ‬
‫َ‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ًً2 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 00 -‬‬

‫إجادتهااا‪ ،‬ويقااال َّإنااا كااان ال ي لااب بهااا‪ 1.‬وكثي ا ار مااا كااان يصااارا الفتيااان فااي سااوق ع َكاااظَ‪ ،‬وكااان‬
‫ينادونا ع َمي ار‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫واذ حبتا الطَّبيعة بهذا البنية القوية‪َّ ،‬‬
‫كان ينطاق بعا َ‬
‫فإنها منحتا أيضا صوتا شديدا‪ .‬ف َ‬
‫‪4‬‬
‫َّايما َّ‬
‫اان كثيفاا‪ ،‬وهاذا‬
‫اعر مقادم اللحياة ك َ‬
‫إن ش َ‬
‫اححارف ا كالصااد مان كلا شادقيا‪ .‬فتزيادا هيباة‪ ،‬الس َ‬

‫يجعلها في عيني َّ‬
‫الناظر كبيرة‪ .‬أما بشرتا فكان‬
‫اي ع َماار يحماال معااا عااادا ٍ ماان أيااام وحدتااا‪ ،‬عناادما كااان يرع ا لوالاادا؛ فكااان يعبااث‬
‫بق ا َ‬
‫‪7‬‬
‫اتلج فااي صاادرا الهمااوم‪ 6.‬واذا مااا اقتاادح نياران ضاابا كااان ياانفخ وَيفتاال شاااربا‪.‬‬
‫بلحيتااا‪ ،‬كلمااا اعا َ‬
‫كان يفتلا بيد اليسرا‪ ،‬فهو أيسر‪ .‬وكثير من معاصريا قالوا َّإناا «أَع َسار َيسا ار»‪ 8،‬أي الَّاذي يعمال‬
‫‪9‬‬
‫بكلت يديا‪ ،‬خالفا لألَي َسر‪ ،‬الَّذي يعمل باليسرا‪.‬‬
‫وقااد كنااي عماار باان َ َّ‬
‫الحفااص هااو احسااد‪ ،‬وتعاازو الرَو َايااا إلَ ا‬
‫الخطاااب‪ ،‬بــيب َح ْف ـ ‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫‪11‬‬
‫‪10‬‬
‫م َح َّما ٍاد إطااالق هااذا الكنيااة عليااا‪ .‬ويلقااب فااي بع ا الرَو َايااا باحصاايل وذلااك لصاالعتا‪ .‬لكاان‬
‫وق‪.‬‬
‫اللقب احشهر هو الفَ ُار ُ‬
‫تميل للحمرة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫نسبه‪ /‬بنو َعدي‬
‫الخطَّاب بن نفَيل بن عبد الع َّزا‪ .‬وينته نسبا إلَا آل َعادي‪ ،‬ولهاذا َّ‬
‫فإناا يطلاق‬
‫ع َمر بن َ‬
‫الع َدوي‪ 12.‬وقبيلاة َعادي بان كعاب هاي قبيلاة عدنانياة مان ق َاريش‪ .‬كاان آل َعادي‬
‫عليا لقب الق َرشي َ‬
‫‪13‬‬

‫يقيمون في جبل يقال لا جبل العاقر‪ ،‬والحقا أطلق عليا جبل ُع َم َر‪.‬‬
‫ينتمي ع َمر إلَ الفّاة الق َرشاية المميازة‪ ،‬الَّتاي عرفا باسام قُ َـرْي البطَـاح‪ ،‬وتتاتلَّف قُ َـرْي ُ‬
‫طاح من عبد مناف ا بني عبد الدار ا بني عبد الع َّزا بن قصي ا مخازوم ا زهارة ا تَايم بان مارة ا‬
‫الب َ‬
‫ج َما ا َساهم ا َعادي ا وبناو عتياك بان عاامر بان لاؤي‪ .‬وتتمياز قَباّال ق َاريش البطَاا ب َّإنهاا مساتقرة‪،‬‬
‫ً ابن سعد‪ًً2 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًً /ً :‬‬
‫ً ابن شبة‪.‬‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً68 ،‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪ً32 ،‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً63 ،‬‬
‫‪2‬‬
‫بري‪26ً /ً :‬؛ اإلصابة‪26ً0 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً2 ،‬‬
‫ابن سعد‪ًًً /ً :‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪ 6‬ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ 6‬ابن سعد‪.ًً6 /ً :‬‬
‫‪8‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪6 ،2 ،‬؛ ابن سعد‪ًً2 /ً :‬؛ ابن عساكر؛ إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء‪.ً8 ،‬‬
‫‪َ 3‬ت ِ‬
‫أدب الكاتب‪ .ًً6 ،‬كان عمر أضبط وهو األعسر اليسر أساس البالغة‪ ،‬مادة‪ :‬ضبط)‪.‬‬
‫‪ً0‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً ،‬‬
‫ًً َت ِ‬
‫أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً66 ،‬‬
‫آل ع َم َر‪ ،‬بل إِلَى أسر مختلفرة‪ ،‬ومنهرا أسرر َي ْث ِر ِبيرة‪ ،‬وأخررى مرن خزاعرة‪،‬‬
‫ًً إنَّ‬
‫َ‬
‫نسب ال َعدَويّ ال يعود فقط إِلَى ِ‬
‫وطيئ‪ ،‬و َت ْغلب‪ ،‬و ِك ْندة‪ ،‬وغيرهم‪ .‬انظر‪« :‬لب األلباب في تحرير األنساب» للسيوطي‪.‬‬
‫ًً ابن سعد‪ً66 /ً :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫‪- 02 -‬‬

‫مساكنها البيو ‪ .‬وهم يزاولون احعمال الت َجارية‪ ،‬ويشت لون بخدمة المقَادس؛ وهام أصاحاب الماال‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫ولبعضهم أمالك خارج َم َّكة‪ ،‬وبالتحديد الطاّف‪.‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ـــواهر (أو‬
‫ـــرْي الاـ َ‬
‫المجموع ااة الثاني ا اة م اان القباّا اال ال َمكيا اة‪ ،‬والتا ااي يطل ااق عليها ااا اس اام قُـ َ‬
‫الاَّاهر)‪ ،‬وهم بناو محاارب ا الحاارث بان فهار ا بناو احدرم بان الاب بان فهار ا بناو هصايص بان‬
‫عااامر باان لااؤي‪ 2.‬وهاام يسااكنون خااارج َم َّكااة‪ ،‬فااي أطرافه اا‪ .‬وحسااب الرَو َايااا ‪ ،‬فااإنهم يعيشااون وفااق‬
‫ش البطَا ب َّتنهم يجيدون القتال‪ ،‬وأنهام كاانوا يقااتلون دفاعاا‬
‫النمط ال َب َدوي‪ .‬ولهذا كانوا يفاخرون ق َري َ‬
‫عنهم‪ ،‬وعن المكان المقَدس‪ .‬بيد أنهم لهذا هم أقرب للبدواة‪ ،‬وأقل ن ‪ .‬ومصدر عيشهم احَ َساسي‬

‫هو الرعي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫ااء بنااي َعاادي للطَّبقااة الق َرشااية احول ا قُـ َـرْي‬
‫إ َّن انتما َ‬
‫التقساايم الداري ل َم َّكااة‪ .‬فقااد كان ا قا َاريش قباال الا َّادع َوة الم َح َّمديااة فااي أمااس الحاجااة لدارة شااّونها‬
‫المختلفة‪ .‬كان قد أصابح حاضارة متقدماة‪ ،‬تجااوز فاي منظومتهاا االجت َماعياة مساتوا القَبيلاة‪،‬‬
‫البطَــاح‪ ،‬ساام لهااا بالمشاااركة فااي‬

‫اتم تقساايم المهمااا‬
‫ولكاان باانفس امن لاام تبل ا‬
‫َّ‬
‫مؤسسااة َدولَااة‪ .‬فا َّ‬

‫الحاارب‪،‬‬
‫احَ َساسااية ماان شااّون إدارة َ‬

‫والقضاااء‪ ،‬وال َحااج‪ ،‬والسافارة بااين البطااون الق َرشااية‪ .‬وكااان ماان نصاايب آل َعاادي السافارة‪ .‬ويناااط بهاام‬
‫مهمااة التفاااو م ا احط اراف المتََن ا َازا معهااا بساابب ماان حا ٍ‬
‫ارب أو منااافرة‪ ،‬أو مفاااخرة‪ 4.‬ويباادو أن‬

‫اختيار بني َعدي للسفارة راج إلَ أنهم كانوا «ذوي بال ة وحسن عبارة»‪ 5.‬وهذا مؤشار ثَقَااف إي ال‬
‫يجااوز إ فالااا‪ .‬وتتحاادث روايااة عاان الواقاادي َّ‬
‫الخطَّاااب إلَا قاوا قا َاريش‬
‫أن م َح َّماادا أرساال ع َما َار با َان َ‬

‫قبياال َمع َرَكااة َبااد ٍر‪ ،‬مقترحااا علاايهم الرجااوا‪ ،‬بيااد أن الزعامااة الق َرشااية رفض ا االقت ا ار َ ‪ 6.‬وكمااا أر َاد‬
‫اان باان‬
‫م َح َّمااد إرسااالا الحقااا لقا َاريش ليفاوضااها بشااتن دخااولهم َم َّكااة‪ ،‬بيااد َّأنااا أرسا َال بااديال عنااا عثما َ‬
‫عفان‪ ،‬وقد تمخ عن هذا اللقاء اتفاق الح َديب َية‪.‬‬

‫َّ‬
‫إن توزي المهام احَ َساسية بين ق َريش البطَا ‪ ،‬لم يمن من أن تجري فيها عملية تفاو اجت َماعي ا‬
‫صااادي الحقااا‪ ،‬فعشااية ظهااور السااالم كااان آل َعاادي يحتلاون أدنا قاّمااة قا َاريش البطَااا ‪ ،‬وربمااا‬
‫اقت َ‬
‫يعود ذلك إلَ عامل قلتهم العددية‪ .‬ولهذا يقسم مونت مري وا‬

‫ق َريشا إلَ ثالث فّا‬

‫أ) هاشم‪ ،‬المطلب‪ ،‬زهرة‪ ،‬تيم‪ ،‬الحارث بن الفهر‪َ ،‬عدي‪.‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ً8 /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫صررادِي ـ‬
‫ً ال َم ْسن‬
‫نعودي‪ 6ً /ً :‬ـ ً‪ .6‬ويرررى حسررين مررروه أنَّ هررذا التصررنيف يقرروم علررى أسرراس الوضررع اال ْق ِت َ‬
‫ّ‬
‫االج ِتمَاعِ ي‪ ،‬ووجود المال الَّذِي كان يتعاظم لردى المجموعرة األولرى‪ ،‬وهرو مرا لعرب الحقرا ً دوراً فري تفكيرة البنيرة‬
‫صادِية ـ االج ِتمَاعِ ية للمجتمع ال َق َبلي ال َم ِّكي ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً)‪.‬‬
‫اال ْق ِت َ‬
‫ً‬
‫صل‪.ً8 /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪6 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً6 ،‬‬
‫‪ 2‬أُسد الغابة‪6ًً /ً :‬؛ َت ِ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً2 /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ً0ً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 03 -‬‬

‫ب) عبد شمس‪ ،‬نوفل‪ ،‬أسد‪ ،‬عامر‪.‬‬

‫) مخزوم‪ ،‬سهم‪ ،‬جم ‪ ،‬عبد الدار‪.‬‬

‫حيااث ياارا َّ‬
‫أن المجموعااة احول ا (أ)‪ ،‬تحتااوي عل ا البطااون احضااعف‪ .‬ويالحااظ أن اا ماان‬
‫المجموعة احول (أ) أت معظم المؤمنين؛ في حين كان معظم أعداء م َح َّم ٍاد مان العشااّر احقاوا‬
‫‪1‬‬
‫من المجموعتين (ب) و(ج)‪.‬‬
‫صااادي الَّتااي جاار داخاال قا َاريش تعااود َّ‬
‫ال با َّاد َّ‬
‫بالدرجااة‬
‫أن عمليااة الفاارز االجتماااعي ا االقت َ‬
‫صااادي للفّااا احدنا ‪ .‬وبالنساابة مل‬
‫احولا إلَا الفَّعاليااة الت َجارياة للفّااا احقااوا‪ ،‬والضااعف االقت َ‬
‫َعادي‪ ،‬فقاد بلا بهام الضاعف كاال مبلا ‪ ،‬بحياث كاانوا يتعرضاون لااألذا مان قبال أقربااّهم بناي عبااد‬

‫شمس‪ 2.‬وهذا ماا خلاق فايهم رو التناافس ما بناي عباد شامس‪ ،‬فساع آل َعادي لمصااولتهم نفاس‬
‫الخطَّااب بان نفَي ٍال ا والاد ع َم َار ا‪ ،‬فاتجبر آل ع َادي‬
‫المكانة‪ .‬وقد‬
‫َ‬
‫وصل الصراا إلَ ذروتا فاي حيااة َ‬
‫‪3‬‬
‫عل الجالء عن منازلهم القاّمة عند الصفا‪ .‬وقد وفر لهم قبيلة بني ٍ‬
‫سهم مالذا إلَ جوارهم‪.‬‬
‫َ‬
‫وتتا اوالَ التفاص اايل تسا اارد االنح اادار الحاصا اال ف ااي مكانا ااة آل َع اادي مقارنا ااة ما ا البطاااون‬
‫احخرا‪ ،‬فتروي قصة الخالف الَّذي نشب باين عباد المطَّلاب بان هاشام‪ ،‬وحارب بان أمياة‪ ،‬واتفااقهم‬

‫الخطَّااب ا َح َكماا بينهماا‪ 4،‬والَّاذي سايحكم‬
‫العادوي ا جا َّد ع َم َار بان َ‬
‫علا جعال نفَيال بان عباد الع َّازا َ‬
‫‪5‬‬
‫لصااال عبااد المطَّلااب‪ ،‬فت ضااب ذلااك َحرب اا الَّااذي قااال «ماان انتكاااس الزمااان أن جعل ا َ َح َكمااا»‪.‬‬
‫صاحي َّ‬
‫الح َكام فاي هاذا القضاايا أن يكاون شخصاا معروفاا بساداد الارأي‪ ،‬ولاا كفايااة‬
‫أن مان شاروط َ‬
‫تؤهلا للحكم بالخالفا ‪ ،‬وعل معرفاة بتااريخ القبيلاة الشافوي وأنسااب أفرادهاا؛ وهاذا ماا كاان يحاوزا‬
‫نفيل‪ ،‬إضافة لحقيقة َّ‬
‫أن آل َعدي يتولون مهمة السفارة‪ ،‬لكن السيرورة االجت َماعية الَّتي جعلتهم في‬
‫يكون أحدهم َح َكما‪.‬‬
‫مان منتكسا أن‬
‫َ‬
‫أسفل القاّمة االجت َماعيَّة‪ ،‬جعل الز َ‬
‫القصة الثَّانية‪ ،‬الَّتي تؤشر عل دونية آل َعدي االجت َماعيَّة‪ ،‬وضعفهم‪ ،‬ترويها المصاادر‪،‬‬
‫اوب َم َّكاةَ لالسااتيالء عليهااا‪ ،‬وكااان أَبااو‬
‫وتقااول إناا عناادما كانا الجيااوش السااالمية تتهياات للتقاادم صا َ‬
‫ٍ‬
‫ان يستعرضها بط ٍ‬
‫الخطَّاب‪ ،‬فقال معلقا «لقد أمر أمر‬
‫بن َ‬
‫ان ع َم َر َ‬
‫لب من م َح َّمد؛ رأا أَبو سف َي َ‬
‫سف َي َ‬
‫‪6‬‬
‫بعد قلَّ ٍة وذلَّة»‪.‬‬
‫بني َعدي َ‬

‫ً اإلِ ْسالم في مِرآة الغرب‪ ،‬ص ‪ ًً0‬ـ ًًً‪.‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً2 ،‬‬
‫ً ال ُمن ّمق؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ًً /ً :‬ـ ‪.ً2‬‬
‫ً‬
‫لي‪ًًً /8 :‬؛ ال ُم َح َّبر‪ ً6ً ،‬ـ ً‪ً6‬؛ عبقرية ُع َمر‪.ً2 ،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 2‬الكامل‪ً2 /ً :‬؛ ال ُمن ّمق‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ً30 /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 04 -‬‬

‫ارب مهااج ار‪ .‬وحاين وص َال‬
‫بقي ع َمر يستشعر هذا الضعف‪ ،‬و َحتَّ بعد س سانوا قضااها فاي يث َ‬
‫َ‬
‫طلب من ع َمر التَّوجا إلَ َم َّكة بوصفا سفي ار سابقا لل َمكيين من أجل مفاوضتهم؛‬
‫م َح َّمد الح َديب َيةَ‪َ ،‬‬
‫فاعتذر ع َمر‪ ،‬قاّال «إني أخاف ق َريشاا علا نفساي‪ ،‬ولـي ب َم َّكـ َة مـن بنـ َعـدي بـن كعـب أحـد‬
‫َ‬

‫يمنعن ‪ .‬وقد عرف ق َاريش عاداوتي إياهاا و لظتاي عليهاا»‪ .‬واذ أعل َان اساتعدادا لقباول المهماة‪ ،‬إال‬
‫‪1‬‬
‫عثمان لموقعا في َم َّكة‪ ،‬ولعزة قوما فيها‪.‬‬
‫إيفاد‬
‫َّأنا اقتر‬
‫َ‬
‫َ‬

‫فهل كان كالم ع َم َر يعني َّ‬
‫أن بني َعدي قد أسلم‬
‫عان م َح َّما ٍاد‪ .‬أم َّ‬
‫أن بنااي َعادي وصاال فااي قلاة العاادد حاادا يمكان اعتبااارهم ياار موجاودين‪ .‬وهااو مااا‬
‫كااان يستشااعرا ع َماار؟ يباادو َّ‬
‫أن ضااعفهم صاايرهم عل ا هااامش الواق ا الق َرشااي‪ .‬والرَو َايااة الَّتااي لاادينا‪،‬‬
‫لماا علماوا بنباإ ساالمة القافلاة قباال موقعاة َباد ٍر‪،‬‬
‫الَّتاي تقاول إن بنااي َعادي انساحبوا قااافلين إلَا َم َّكااة َّ‬
‫أرسل إلَ ق َاري ٍ‬
‫ش خبا ار بساالمة القافلاة طالباا مانهم االنساحاب‪َّ 2.‬‬
‫متذرعين َّ‬
‫إن هاذا‬
‫ان قد‬
‫َ‬
‫بتن أَبا سف َي َ‬
‫َّ‬
‫اان ميازانهم أخاف ماوازين ق َاريش‪ ،‬وقاد كانا‬
‫الرَو َاية تدل عل الشعور الاذي كاان يساود بيانهم‪ ،‬إذ ك َ‬
‫طور الَّتي تجري في م َّكة كبيرة‪ ،‬وكان موقعهم يزداد ضعفا‪ ،‬واذ انسحبوا من َبد ٍر‪ ،‬فإنهم َّ‬
‫أكدوا‬
‫التَّ ا‬
‫َ‬
‫الالمباالة الَّتي صار تحكم عالقتهم بق َري ٍ‬
‫ش‪ ،‬وانقطاا شعور التضامن‪ ،‬بتردي وضاعهم‪ ،‬وت يياب‬
‫ق َري ٍ‬
‫ورث ع َمر هذا القطيعة‪ ،‬فصار أح َاد‬
‫ش لهم‪ .‬كان ثمة نوا من القطيعة م مجتم ق َريش‪ ،‬وقد َ‬
‫أشد الق َرشيين عل ق َري ٍ‬
‫ش‪.‬‬
‫كلها وهاجر ‪ ،‬وهذا أمر لام يكان ليكاون اّباا‬

‫جذر َح َبش‬
‫ماا ز َاد ع َماار ضااعفا ال موقا آل َعادي فَحساب‪ ،‬باال تحاادرا مان أصااول َح َبشااية‪ ،‬ذلااك إن َّأم‬
‫الخطاب ا جدةَ ع َم َر ا َح َبشاية (زنجياة)‪ ،‬وتعارف ببااطحل ‪ ،‬وتسام صاهاك‪ 3.‬وياروا َّ‬
‫أن ثابا َ ب َان‬
‫َ‬
‫قا ٍ‬
‫ااء القاارآن‬
‫الخطَّاااب واصاافا إياااا «بااابن َّ‬
‫ايس باان شااماس احنصاااري عيا َار ع َما َار با َان َ‬
‫الس اوداء»‪ ،‬فجا َ‬
‫َّ‬
‫ار ماانهم» ‪ 5.﴾4‬وتشااير‬
‫آمناوا «ال َيسا َاخر قَااوم ماان قَااوٍم َع َسا أَن َيكوناوا َخيا ا‬
‫يقااول ﴿ َيااا أَيهَااا الااذي َن َ‬
‫ٍ‬
‫أساا‬
‫انكس الرجال ر َ‬
‫رواية أخرا إلَ تعيير ثاب بدون ذكار اسام ع َم َار‪ ،‬لكنهاا تقاول عان الم َعَّيار «ف َ‬
‫ً ابنننُ ِه َ‬
‫ننري‪ًًً /ً :‬؛ الكامننل‪ً0ً /ً :‬؛ المغنننازي للواقررردي؛ البداينننة والنهاينننة؛‬
‫شنننام‪ًً2 /ً :‬؛ تننناري ُخ ال َّطبن ّ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.62 /ً :‬‬
‫ً المغازي للواقدي‪.‬‬
‫ً‬
‫اريْخيرة أنَّ قومرا ً مرن أشرراف َم َّكر َة تزوجروا‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫لي‪ .ًً3 /6 :‬وفي الحقيقة تؤكد المصادر ال َّت ِ‬
‫الح َبشن ّيات»‪ .‬يقرول ال َم ْسنعودي برننَّ أ َّم ع َمرر كانرت سروداء‪ ً06 /ً ،‬ـ‬
‫من َح َبشيات‪ ،‬انظرْ ال ُم َح َّبر‪ ،‬باب «أبناء َ‬
‫‪ .)ً06‬لكن المعطيات الَّتِي لدينا تؤكد مخزوميرة األ ِّم‪ .‬وبال َّترالي علينرا أنْ‬
‫هردف الحرط مرن شرنن ع َمرر بهرذه‬
‫نضرع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫العصر ورؤيته‪.‬‬
‫الرِّ َوا َية الَّتِي يذكرها ال َمسْ عودي‪ ,‬هي إسا َءة من منطق‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ت‪.ًً /ً3 :‬‬
‫الح ِّج َرا ِ‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫‪ 2‬ال ُم َح َّبر‪.ً06 ،‬‬
‫‪- 05 -‬‬

‫‪1‬‬
‫يثرب‪ .‬فبعد سنوا ٍ ‪ ،‬وعندما استدع ع َمر ا وهو‬
‫واستحيا»‪ .‬ولم يقف احمر عند حدود تعييرا في َ‬
‫الخطَّاااب‬
‫َخليفَااة ا َعما َرو با َان العاااص ماان مصا َار‪ ،‬وجاار بينهمااا مشااادة علا خلفيااة نقااد ع َما َار با َان َ‬
‫لطريقة إدارة َعمارو بان العااص والياة مص َار‪ ،‬م َاز ابان العااص مان قنااة ع َم َار بالشاارة إلَا جاذرا‬
‫‪2‬‬
‫الفخر ليس باحم‪ ،‬بل باحب الَّذي إليا يعود َّ‬
‫النسب‪.‬‬
‫ال َح َبشي؛ فرد عليا ع َمر بتن‬
‫َ‬

‫َّ‬
‫الجزيا َارة‬
‫إن هااذا الجااذر ال َح َبشااي‪ ،‬ساايكون َمطعن اا عل ا ع َماار ماان منظااور عقليااة قاااطني َ‬
‫ال َع َربي اة‪ ،‬وساايكون لااا دور فااي تشااكيل شخصااية ع َما َار‪ .‬وباادون شا ٍاك سااتكون لهااذا الصاالة دور فااي‬
‫َّ‬
‫تكوين ع َمر الحقا د َّ‬
‫َساسيا الالشعور الَّتي تفعل فعلها‬
‫ينيا وس َياسيا‪ .‬ولعل القارئ سيجعلها من أ َ‬
‫اون الجادة قاد حملا معهاا الماوروث الاديني ال َمسايحي‪ ،‬الَّاذي‬
‫في ع َم َار‪ .‬عاالوة علا احتماال أن تك َ‬
‫ساايدخل بع ا ماان منظو ارتااا إلَا َوعااي ع َما َار الااديني‪ ،‬وان كن اا نظاان با َّ‬
‫اتن الاارؤا الديني اة فااي حااال‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫وشعبية‪ ،‬ذلك َّ‬
‫عصيا عن‬
‫أن الالهو ال َمسيح َّي كان‬
‫عقاّد بسيطة‬
‫نقل الجدة بعضا منها‪ ،‬كان‬
‫َ‬
‫التََّبييؤ في الح َجاز‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫أمه‬
‫من جهة احم‪ ،‬فهو يم بصلة ٍ‬
‫نسب إلَ آل مخزوم‪ .‬فتما َحنتَمة بن‬
‫بن عبد اللا بن ع َمر بن مخزوم‪ .‬ومنهم من يقاول إن أماا َحنتَماة بنا هشاام بنا الم ي َارة‪ ،‬وعلا‬
‫هااذا القااول‪ ،‬فهااي أخ ا َعم ارو باان ه َش اام (والَّااذي ساايطلق عليااا المساالمون لقااب أَب اي جها ٍال الحقااا‬
‫‪4‬‬
‫لعداّا َّ‬
‫اول احخي َار‪ ،‬ويارا أنهاا بنا عام َعمارو بان هشاام‪.‬‬
‫الشديد لم َح َّمٍد)‪ .‬ويرف ابان احثيار الق َ‬
‫وبك اال اححا اوال ف ااإن عم اار يما ا بص االة نس ا ٍ‬
‫اب إلَا ا آل مخ اازوم م اان جه ااة احم‪ ،‬وك ااان آل مخ اازوم‬
‫َ‬
‫مشتهرون بالعنجهية‪ .‬وسنجد َّ‬
‫أن بعضا من هذا الخلق طب َ مسلك ع َمر‪.‬‬
‫هاشم بن الم ي َارة‬

‫مولده‬
‫الخطَّاااب‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫أن أها َال َم َّك اةَ لاام يك ان‬
‫ماان َّ‬
‫الص اعب تعي اين السا َّانة الدقيقااة لماايالد ع َما َار باان َ‬
‫لااديهم تَااريخ‪ ،‬والم ارتبط بوجااود هيّااا دولتي اة‪ ،‬و البااا مااا يااتم الشااارة إلَ ا التَّاواريخ باالرتباااط م ا‬
‫ً‬
‫ي لآلية‪.‬‬
‫او ّ‬
‫بي‪ ،‬وال َب ْي َ‬
‫تفسير ال ُق ْر ُط ّ‬
‫ض ِ‬
‫ً‬
‫لي‪ ًً8 /6 :‬ـ ‪ًً3‬؛ العقد الفريد‪ ً08 /ً :‬ـ ‪.ً03‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫ْرر ِة ال َع َر ِبيرة‪ ،‬ويبردو أنهرم كرانوا يمارسرون ترنثيراً َث َقافِيرا ً‬
‫الج ِزي َ‬
‫اريْخية إِلَى تواجد األحبرا فري َ‬
‫تشير المعطيات ال َّت ِ‬
‫آن» ‪Syriac‬‬
‫نسبيا ً‪ ،‬ويقدر مينغانا بننَّ «المفردات َ‬
‫الح َبشية تمثل خمسرة بالمئرة مرن المفرردات األجنبيرة فري ْالقررْ ِ‬
‫‪.)Influence on the Style of the Kur'ān, p 80‬‬
‫ً‬
‫ناري ُخ ُع َمننر‪ ً ،‬ـ ً؛ الكامننل‪2ً /ً :‬؛ تنناري ُخ الخلفنناءِ ‪،‬‬
‫ابننن سننعد‪ً62 /ً :‬؛ أُسنند الغابننة‪ 6ًً /ً :‬ـ ًً‪6‬؛ َتن ِ‬
‫ًًً‪.‬‬

‫‪- 06 -‬‬

‫َّ‬
‫اححداث البارزة‪ ،‬كعام الفيل‪ .‬ولهذا ف َّ‬
‫اار ع َم َار‪ ،‬تعاين مولادا ارتباطاا‬
‫اإن الرَو َاياا التاي تنقال لناا أخب َ‬
‫بحدث جلل أيضا‪ ،‬فتقول بتن مول َادا كاان قب َال الفجـار األعاـم باترب سانين‪ 1.‬وحاروب الفجاار هاي‬
‫سلسلة مناوشا‬

‫جر بين كناناة وقايس فاي احشاهر الحارم (المقَدساة)؛ ولهاذا سامي‬

‫الفجاار‪ .‬وقاد‬

‫انته سنة ‪ 589‬م‪ 2.‬وبهذا َّ‬
‫ميالد ع َمر التقريبي حوالي (‪ 585‬م)‪.‬‬
‫فإن‬
‫َ‬
‫بثالث َعش َرة سنة‪ 3.‬وقبل بدء َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‬
‫التعيين الثَّاني لمولدا يحددا بعد عام الفيل‬
‫َ‬
‫بثالثين سنة‪ 4.‬وهذا تاريخ يصعب التثب من دقتا ذلك أن الرَو َايا تختلف بشدة بشتن تاريخ عام‬
‫وي َّ‬
‫اال بااثالث وعش ارين‬
‫اام الفياال كااان قبا َال مولااد م َح َّما ٍاد بااتربعين ساانة‪ ،‬وماانهم ماان قا َ‬
‫الفياال؛ ف ار َ‬
‫أن عا َ‬
‫سنة‪ ،‬و البية الرواة تقول إنا كان سنة مولد م َح َّمد ( ‪ 571‬م)‪ .‬ومن هنا ال يمكن أن يكون عاام‬

‫الفيل نقطة تعين سنة مولد ع َم َر‪.‬‬

‫يمكننا أن نعطي تحديادا تقريبياا آخار‪ ،‬فع َمار ا تيال سانة (‪ 23‬ه‪ 644 /‬م)‪ ،‬واذا افترضانا‬
‫أنا اا ع اااش (‪ )60‬س اانة‪ ،‬ف ااإن م اايالدا ك ااان حا اوالي (‪ 584‬م)؛ وبالتَّااالي ف ااالتعيين احول ه ااو أق اارب‬
‫للصواب‪.‬‬
‫طفولته‬
‫يب اادو َّ‬
‫ااء لخاالت ااا‬
‫أن ع َم ا َار اختب ا َار الفَاقَا اةَ ف ااي طفولت ااا فه ااو يت ااذكر كي ااف ك ا َ‬
‫اان يجل ااب الم ا َ‬
‫المخزومي اا مقاباال «قبضااا ماان الزبي اب»‪ 5.‬وكااان يعماال لها َّان م ا أختااا‪ ،‬فكان ا أم اا تزودهمااا‬
‫‪7‬‬
‫‪6‬‬
‫ٍ‬
‫الحطاب‬
‫كان يقوم بجلب َ‬
‫بطعام بسيط خشن‪ .‬وكثي ار ما كان ي َؤجر نفسا بطعام بطنا‪ .‬ويبدو َّأنا َ‬
‫لق ار ٍ‬
‫يش‪ ،‬إذ قااال م ارة «لقااد أرَيتنااي بهااذا الجباال؛ أَحتَطااب م ارة‪ ،‬وأَختَاابط أخاارا»‪ 8.‬وربمااا كااان هااذا‬
‫المالق من العوامل الَّذي لم يلعاب دو ار فاي تشاكيل شخصايتا فحساب‪ ،‬بال سااهم فاي نشاتة العاداء‬

‫الالحق بينا وبين َخالد بن الوليد المخزومي‪ ،‬والذي كان سمة داّمة لعالقتهما‪.‬‬
‫ويتبااين ماان المصااادر التَّاريخياة أ َّن أ لااب َّ‬
‫الشخصاايَّا التَّاريخياة فيااا كانا‬

‫أفضاال مكانااة‬

‫صادية مان ع َم َار‪ ،‬فبعاد سانوا ‪ ،‬ولماا أرس َال ع َمار فاي خالفَتاا م َح َّم َاد‬
‫من الناحية االجت َماعية واالقت َ‬
‫بن َمسلَمة إلَا َعمارو بان العااص ا والاي مص َار ا مان أجال محاسابتا ومقاسامتا مالاا‪ ،‬قاال َعمارو‬
‫َ‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً ،‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫بري‪.26ً /ً :‬‬
‫الط ّ‬
‫ً َت ِ‬
‫صوا األيام دون ذكر اللَّيالي فري الوقرائع‬
‫ب‪ ،‬مادة يوم‪« :‬أنما خ َّ‬
‫الع َر ِ‬
‫ان َ‬
‫أيام العرب في الجاهلية‪ .ًًً ،‬وفي لِ َ‬
‫س ِ‬
‫ألنَّ حروبهم كانت نهاراً»‪.‬‬
‫ً أُسد الغابة‪6ًً /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ًًً ،‬‬
‫ً ال َفا ُروقُ ‪ً2 ،‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ً66 ،‬ـ ‪.ً68‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ًً8 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً0 ،‬؛ ابن سعد‪ً3ً /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫لي‪.ً80 ،ً06 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ًًً ،‬ـ ًًً‪.‬‬
‫‪َ 8‬ت ِ‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬خبط‪ .‬وأَ ْخ َت ِب ُط أ ُ ْخرى‪ :‬أَضرب الشجر لين َتث َِر الورق منه‪.‬‬
‫الع َر ِ‬
‫ل َِسان َ‬

‫‪- 07 -‬‬

‫َّ‬
‫«قَا َّاب اللَّااا زمانااا؛ عماارو باان العاااص لعماار باان َ َّ‬
‫اب‬
‫الخطاااب فيااا عاماال‪ .‬واللااا إنااي حعاارف الخط ا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫يحماال فااوق رأس اا حزمااة ماان الحطااب‪ ،‬وعلا ابنااا مثلهااا‪ ،‬ومااا منهااا إال فااي َنمارة ال تبل ا رس ا َيا؛‬
‫‪3‬‬
‫واللا ما كان العاص بن واّل يرض أن يلبس الديباج مزو ار‪َّ 2‬‬
‫بالذهب»‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫صادر شاابابا‪ ،‬فثماة روايااة‬
‫إن هاذا الفقار الماادق يطار ساؤاال عان مصاادر َعايش ع َم َار فااي َ‬

‫‪4‬‬
‫اب باان َعاادي التنااوخي الحيااري كااان ش اريكا فااي‬
‫تشااير إلَ ا أن اا كااان يرتا َ‬
‫ام للتجااارة‪ ،‬وأ َّن كعا َ‬
‫ااد الش ا َ‬
‫الت َج َارة‪َّ 5.‬‬
‫لكن هذا الفقر‪ ،‬ال يتَّسق م شخص يزاول الت َج َارة‪ ،‬وربما علينا أن نض َ باعتبارنا مبدّيَّا‬
‫فرضااية َّ‬
‫أن ع َماار كااان يقااوم بمرافقااة القوافاال الت َجارياة ال كتاااجر‪ ،‬باال كااان منوطااا بااا مهمااة أخاارا‪.‬‬
‫فالرَو َاية الَّتي تتحدث عن كونا تاج ار ال تنسجم ما وضاعا االقتصاادي‪ .‬وبالتَّاالي فربماا كاان ع َمار‬
‫مرافقاا للقافلااة‪ ،‬أو مسااعدا ححااد تجاار َم َّكاةَ الكباار‪ ،‬أو أن رحالتااا كانا رحااال معرف ٍاة وتحصاايل‬
‫ع ٍلم‪ ،‬أو زيارٍة لرجل ٍ‬
‫دين باحساس‪ ،‬ومشاركتا بالقوافل الت َجارية كان لت طية تكاليف سفرا‪.‬‬

‫َّ‬
‫اباب رف ا أم كلثااوم بن ا أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬وأم أبااان بن ا‬
‫اان أحااد أسا َ‬
‫إن فق ارا كا َ‬
‫طلبااا للاازواج‪ .‬واعتباار رفضااهما بساابب بخل اا‪ 6.‬لكا َّان الااراج َّ‬
‫أن قصاار ذا اليااد بساابب قل اة المااال‬
‫الَّذي عان منا قبل السالم وبعدا‪ .‬ف َعاّ َشة تصفا َّ‬
‫أجودنا»‪ 7.‬وال يمكننا أن نفتر َ أن‬
‫بتنا «كان‬
‫َ‬
‫عالقة االحترام الَّتي تكنها َعاّ َشة لع َم َر جعلتها تختلق هذا الصفة؛ ذلاك أن المعطياا المتاوفرة ال‬
‫اارة‪ .‬وماان الص اعب قبااول نعتااا بالش ا الَّااذي فيااا هاادف إساااءة‬
‫تض ا ع َما َار فااي صااف أرباااب الت َجا َ‬
‫عتبااة باان ربيعااة‬

‫واضحة لهذا الشخصيَّة‪.‬‬

‫ً َنمِرة‪ :‬بردة صوف تلبسها األعراب‪.‬‬
‫ً‬
‫مزوراً‪ :‬مزينا ً‪.‬‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫لني‪ًً6 /ً :‬؛ ‪ًًً /6‬؛‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫العقد الفريد‪ .ً2 /ً :‬وترروى العبرارة بصريأ أخررى‪ ،‬أنظرر‪ :‬ابنن أبني َ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً68 /ً :‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ًً8 /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪2‬‬
‫صل‪.ً08 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 6‬الكامل‪22 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً3 /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ً6ً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 08 -‬‬

‫طبعه‬
‫َحتَّ امن لدينا تصور أولي عان هيّاة ع َم َار‪ ،‬وأي سايرٍة تَاريخيا ٍة ال تكتمال بادون الحاديث‬
‫النفسية في َّ‬
‫عن الجوانب َّ‬
‫الشخصية محور البحث‪.‬‬

‫فااتكثر مااا عاارف عاان ع َما َار أن اا كااان قليا َال الض احك‪ ،‬يتجن اب الم ا از ‪ ،‬وأن مركااز اهتمامااا‬
‫‪1‬‬
‫ضاحكا َقلَّا َه َيبتاا؛ وماان‬
‫الاداّم كاان منصاابا علا إنجاااز أعمالاا‪ .‬وروي علا لساانا «مان َكثاار َ‬
‫َمز استخ َّ‬
‫ف با»‪ 2.‬وقد وصف أن في أخالقا وألفاظا « َجفاء وعنجهياة ظااهرة»‪ .‬وأناا جبال «مان‬
‫‪3‬‬
‫لظ الطينة و َجفاء الطَّبيعة»‪.‬‬
‫كان ع َمر يمتاز بهذا الطب الخاص دون يارا مان شخصايا الساالم احولا ‪ ،‬بال َحتَّا‬

‫علا النقااي ماان شخصااية مؤساسً السااالم؛ إذ يااذكر الل ويااون نوعاا ماان ال ارقص أو نوع اا ماان‬
‫اللعاب يقاال لاا الدرقلـة أو الد ِّْركلـة‪ ،‬ويبادو أن اححبااش المقيماين فاي المنطقاة هام الَّاذين يجيدوناا‪.‬‬
‫مر عل أصحاب الدركلاة وهام يلعباون ويرقصاون‪ ،‬فقاال «جادوا ياا بناي‬
‫وتؤكد احخبار أن م َح َّمدا َّ‬
‫أَرفَ َدة‪َ 4،‬حتَّ َيعلم ال َيهود و َّ‬
‫النصارا أ َّ‬
‫َن في ديننا فسحة»‪.‬‬
‫وللمقارنااة بااين طب ا الشخصاايتين الكبي ارتين تااروي إحاادا الرَو َايااا‬
‫‪5‬‬

‫أن م َح َّماادا ساام َ ل طااا وصااو َ‬
‫ارَة َح َبشاية ًَ تارقص وحولهاا الصابيان‪ .‬فلماا طلا ع َمار‪،‬‬
‫صابيان‪ ،‬فقاام ينظار هاو و َعاّ َشاة‪ ،‬فوجاد إم َأ‬
‫‪6‬‬
‫تفرق المتفرجون عنها‪ ،‬فقال م َح َّمد «إني حَنظر إلَ َش َياطين النس والجن قَد فَاروا مان ع َم َار»‪.‬‬
‫ولادينا صااي َعديادة لهااذا الواقعاة‪ ،‬فتااروا إحااداها أَ َّن م َح َّماادا آب ماان إحاادا َم َازياا ا باادون تحديااد‬

‫ااء ساالما لتضاارب باين يديااا بال َّادف وت نااي‪.‬‬
‫أيهماا ا‬
‫فجاءتاا جاريااة ساوداء قاّلااة إنهاا ناذر حن جا َ‬
‫َ‬
‫فتذن لها م َح َّمد؛ فجعل تضرب‪ ،‬فدخل أَبو َبك ٍر وهي تضرب‪ ،‬ودخل عل إي وهي تضرب‪ ،‬ثم دخل‬
‫الاادف تَحا َ اسااتهَا‪ ،‬ثاام قَ َعا َاد‬

‫َعلَيااا»‪ ،‬فقااال م َح َّمااد‬

‫عثمااان وهااي تضاارب‪ ،‬ثاام دخا َال ع َماار «فَتَلقَا‬
‫‪7‬‬
‫ان لََي َخاف من َك َيا ع َمر»‪.‬‬
‫«إن الشيطَ َ‬
‫أن هذا الطَّب فر َ عل م َح َّمٍد التَّعااطي بح ٍ‬
‫ويبدو َّ‬
‫اذر ما حساساية شخصاية ع َمار‪ ،‬ففاي‬
‫ار كااان م َح َّمااد قااد شا َّ‬
‫اج َ زوجتياا َعاّ َشاةَ وسااودة علا تلطاايخ وجااا كاال منهمااا احخاارا‬
‫إحاادا الما ا‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.2 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً63 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫َ‬
‫لي‪.ً66 ،ًًً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْعت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً بنو أَ ْر َفدَة‪ :‬األحبا الَّذِين يجيدون هذه الضرب من الرقص‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬دركل‪.‬‬
‫صل‪ .ًًً /2 :‬لِسَانُ ال َع َر ِ‬
‫لي‪ً00 /ً :‬؛ ال ُم َف َّ‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪6‬‬
‫رمذي‪ ،‬رقم ًً‪.)ً8‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً0 ،‬ـ ًً؛ َجام ُع ال ّت‬
‫ّ‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫رمنذي‪ ،‬رقرم ًً‪ .)ً8‬يمكرن الرجروع للصريأ المختلفرة فري‪ :‬أُسند‬
‫ال َفا ُروقُ ‪ًً ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪ً6 ،‬؛ َجنام ُع ال ّت‬
‫ّ‬
‫ي‪،‬‬
‫نار ّ‬
‫سيرةُ َ‬
‫الغابة‪626 /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫ناري ُخ ُع َمنر‪ ً3 ،‬ـ ‪ً0‬؛ تناري ُخ الخلفناءِ ‪ًًً ،‬؛ صنحي ُُ ال ُب َخ ِ‬
‫الحلب َّية‪ًً6 /ً :‬؛ َت ِ‬
‫بن َ‬
‫ب؛ صحيُ مسلم‪ ،‬باب من فضائل ع َمر؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫باب َمنا ِق ِ‬
‫ب ع َمر ِ‬

‫‪- 09 -‬‬

‫ٍ‬
‫ولماا سام خطاوا َ ع َم َار‪ ،‬ظ َّان م َح َّماد أناا‬
‫بتكلة كان َعاّ َشة قد طبختها‪ ،‬وهذا ما أضاحكا كثيا ار‪َّ ،‬‬
‫سيزورا‪ ،‬فطلب منهما القيام و سل وجيههما‪ ،‬وعندها أدرك َعاّ َشة «هيبة» م َح َّمٍد منا ا عل حد‬
‫‪2‬‬
‫تعبيرها ا؛‪ 1‬وأوضح بتنها ما زال تهاب ع َمر لهيبة م َح َّمٍد إياا‪.‬‬
‫ال شا َّ‬
‫اك أن اا جاار واقعااة شاابيهة بهااذا القص اة أو تلااك‪ ،‬فتضاااف الرَو َايااا هااذا التَّفاصاايل‬

‫يطان ال يخااف مان‬
‫الص يرة علا اختالفهاا تتكيادا لهاذا الخصوصاية الع َمرياة‪ ،‬إلَا حاد جعلا الشا َ‬
‫ٍ‬
‫اان‪ ،‬وعلااي؛ باال يخاااف ماان ع َما َار‪ .‬وفااي القص اة الداللااة عل ا الفاارق بااين‬
‫م َح َّمااد‪ ،‬وأَبااي َبكا ٍار‪ ،‬وعثما َ‬

‫شخصااية عماار‪ ،‬وباااقي َّ‬
‫الشخصاايَّا‬
‫َ‬
‫نتعامل بحذر م الرَو َايا بشتنا‪ ،‬ففيما يتعلق بقاوة وساطوة ع َم َار؛ ف َّ‬
‫اإن الرَو َاياا المتاوفرة‬
‫ع َم َر أن‬
‫َ‬
‫تستند إلَ الشخصية الع َمرية‪َّ .‬‬
‫ي يصاب وصافا ساحريَّا علا الرَو َاياا الخاصاة‬
‫لكن‬
‫العقل احسطور َّ‬
‫َ‬
‫بع َمر ا كما ب يرا ا‪ ،‬ويجعلها بعيدة عن المعقولية‪ ،‬فآلية إنتاج المقَدس تقتضي أثناء عملية إنتاجهاا‬
‫المؤسساة للسااالم‪ .‬وعلينااا ونحاان نقا أر احخبااار السااردة لتاااريخ‬

‫دف الواق التَّاريخي إلَ الحيز احسطوري كما في ٍ‬
‫كثير من قصص ع َم َر‪ .‬ثم إناا عليناا أن نضا َ‬
‫بحسباننا ونحن نق أر هذا التَّاريخ حقيقة الصراا الثاوي في هذا القصص؛ فمثال‪ ،‬ثمة رواية منسوبة‬
‫َّ‬
‫طال ٍب تتحدث عن َّ‬
‫ارب علا رءوس‬
‫ل َعلي بن أَبي َ‬
‫أن ع َم َر هو الوحيد الذي هااجر مان َم َّكاةَ إلَا يث َ‬
‫قوسا وانتض أسهما‪ ،‬وأت ال َكع َبةَ حيث كاان يجلاس أشاراف‬
‫احشهاد‪ ،‬حيث أنا تقلد سيفَا وتنكب َ‬
‫قا َاريش‪ ،‬فطاااف بهااا ساابعا‪ ،‬ثاام صاال ركعتااين عنااد المقااام‪ ،‬وأعلا َان ق ارَار هجرتااا وتحاادا أن يمنعااا‬
‫أحااد‪ 3.‬فهااذا الروايااة ر اام تواترهااا ال نجاادها فااي المصااادر احولا ‪ ،‬وبالتحديااد لاادا اباان سا ٍ‬
‫اعد‪ ،‬واباان‬
‫ََ‬
‫طالا ٍ‬
‫هشاام‪ ،‬والطَّبااري‪َّ .‬إنهاا جاازء مان آلياة رد االعتباار لع َما َار‪ ،‬وخصوصاا َّ‬
‫اب راوي‬
‫اي ب َان أَبااي َ‬
‫أن َعلا َّ‬
‫ايعية بصاادد ع َما َار ماان خااالل‬
‫الحكايااة؛ وبالتَّااالي تظهاار هنااا خلفيااا الاارد السااني عل ا الرؤَيااة الشا َ‬
‫صااناعة روايااة منسااوبة لعلااي‪ 4.‬فلاام يكاان ع َماار ليتصا َّارف هااذا التصاارف‪ ،‬وقااد كان ا‬
‫المسلمين والق َرشيين ال َوثَنيين قد بل أوجها؛ فهكذا تحد يعني عمال أحمق مؤديا بفاعلا للمهلكة‪.‬‬

‫احزمااة بااين‬

‫َّ‬
‫الص افا‬
‫إن مجمااوا َّ‬

‫هااذا الص ا ارمة والقسااوة تعااود بجاازٍء منهااا إلَ ا الشخصااية وجاازٍء آخاار‬

‫للبيّة‪ ،‬والتكوين َّ‬
‫اي هاي أناا صاارم عباوس‪ ،‬وأناا بالكااد‬
‫النفسي لألعرابي‪َّ .‬‬
‫فتهم صفة كانا لألع ارب َّ‬
‫اعتبر‬
‫يضحك‪ .‬كما أنا يكرا الدعابة‪ ،‬ويجد فيها تبذال‪ .‬وانتقل هذا الميل إلَ الرؤَية السالمية‪ ،‬إذ‬
‫َ‬

‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً6 ،‬‬
‫ً تناري ُخ الخلفناءِ ‪ًًً ،‬؛ أُسند الغابنة‪ 6ً8 /ً :‬ـ ‪6ً3‬؛ ابنن عسناكر؛ ال َفنا ُروقُ ‪ ًً ،‬ـ ًً؛ ال َفنا ُروقُ ُع َمنر‪/ً :‬‬
‫‪.26‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً3 ،‬‬
‫ت‬
‫‪،‬‬
‫»‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫غضب‬
‫إذا‬
‫ضب‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫فإنَّ‬
‫؛‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ض‬
‫غ‬
‫قوا‬
‫ات‬
‫«‬
‫قوله‪:‬‬
‫لعلي‬
‫ا‬
‫أيض‬
‫وينسب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫‪- 21 -‬‬

‫بع‬

‫الرواية َّ‬
‫الدعابة‪ ،‬من الشواّب الَّتي تنقص من المروءة‪ ،‬وتاؤثر فاي صااحبها‪ ،‬وتطعان‬
‫علماء َّ‬

‫فيا‪ ،‬ولهذا فهم يرون أنا ليس أهال حن يؤخذ الحديث عنا‪ .‬أي جعلوا شخصا ير موثوق فيا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫َّ‬
‫إن هااذا التكااوين الص اارم لشخصااا جعل اا الحقااا متصاالبا‪ ،‬ويملااك قااوة حضااور كبي ارة أمااام‬

‫أن كباار َّ‬
‫الزعاما القََبلياة‪ .‬لدرجاة َّ‬
‫الشخصايَّا‬
‫أ ل ااب َّ‬
‫الشخص اايَّا الب ااارزة ف ااي عصا ارا م اان توجي ااا نق اادا ولوم ااا‪ ،‬وأحيان ااا عقوبات ااا‪ .‬فف ااي اجتم اااا‬
‫يثرب بعد رحيل م َح َّمٍد‪َّ ،‬‬
‫فإن‬
‫السَّقيفة‪ ،‬وعندما كان َسعد بن ع َبادةَ المنافس الوحيد عل تولي شّون َ‬
‫عماار َّ‬
‫تمك ان هااو و َّ‬
‫الشخصاايَّا الحاض ارة ماان فاار أَب اي َبكا ٍار‪ .‬وكنااوا ماان العقوبااة ل َس اعٍد الااراف‬
‫ََ‬
‫فاي فتارة حكماا كانا‬

‫تتفاادا لقاّاا‪ 2.‬فهاو لام ياوفر‬

‫اوب أَباي َبك ٍار لمبايعتاا؛ سام صاو يحاذر مان أن يطات‬
‫ل َلبي َعة‪ ،‬وعنادما تاداف بعا الحضاور ص َ‬
‫َّ‬
‫الحديد المعتَزلي عن‬
‫َسعد بن ع َبادةَ وهو مري ‪ ،‬فقال ع َمر «اقتلوا! قتلا اللا!»‪ .‬ويقول ابن أبي َ‬
‫ع َم َر «قيل إنا شتم أبا ه َري َرة‪ ،‬وطعان فاي روايتاا؛ وشاتم َخالاد بان الولياد‪ ،‬وطعان فاي ديناا‪ ،‬وحكام‬
‫ان‪ ،‬ونسابهما إلَا سارقة ماال‬
‫بفسقا وبوجوب قتلا؛ وخون َعم َرو بن العاص‪ ،‬وم َعاوَية بن أَباي ساف َي َ‬
‫ٍ‬
‫الجباا و َّ‬
‫اون‬
‫المساءة‪ ،‬كثي َار َ‬
‫الشاتم والساب لكال أحاد‪ ،‬وق َّال ًَ أن يك َ‬
‫الفَيء واقتطاعا‪ .‬وكان سريعا إلَ َ‬
‫‪3‬‬
‫في الصحابة من َسلم من معرة لسانا أو يدا؛ ولذلك أب ضوا وملوا أياما م كثرة الفتو فيها»‪.‬‬
‫هذا الطب الخاص‪ ،‬جعل أ َّم كلثوم بنا أَباي َبك ٍار تارف وهاي صا يرة عار َ ع َم َار وهاو‬
‫َخليفَااة با َّ‬
‫الزَواج منهااا‪ ،‬قاّلااة ل َعاّ َشاةَ « َّإناا َخشاان العاايش‪ ،‬شااديد علا النساااء»‪ 4،‬وتضاايف الروايااا‬
‫‪5‬‬
‫سببين آخرين «بخلا» المزعوم‪ ،‬وتقدم سن ع َمر وقتها‪ ،‬إذ أعلن َ حختها َّأنها تريد شابا‪.‬‬

‫ربماا تعاود هاذا العالقااة الصَّاعبة ما شخصاايا عهادا إلَا مجموعااة مختلفاة مان احسااباب‬
‫االجت َماعيَّة‪َّ ،‬‬
‫لكن ثمة عامال يتعلق بطبعاا؛ ويلاو لناا مماا ياروا عناا أناا كاان ال يثاق بتح ٍاد‪ ،‬وأناا‬
‫‪6‬‬
‫كان كالطير الحذر الَّاذي يارا َّ‬
‫أن لاا بكال طرياق َش َاركا يتخاذا»‪.‬‬
‫كان رجال حذ ار‪َ ،‬حتَّ وصف « َ‬
‫َ‬
‫‪7‬‬
‫وقد نسب إليا القول « َّ‬
‫إن مان الحازم ساوء الظان بالنااس»‪ .‬وقاد تارك ذلاك أثا ار علا نوماا‪ ،‬فاروي‬
‫أن نومااا كااان خفيفااا‪ ،‬متقطعااا فااي ساااعا متفرقااة ماان ليا ٍال أو نها ٍ‬
‫َّ‬
‫اار‪ 8.‬وهااذا العاار يشااف عاان‬

‫ساايرورة الشااعورية كان ا‬

‫تق ا‬

‫عل ا ع َما َار مضااجعا‪ .‬وربم اا نجااد فااي ساالوكا مؤش ا ار عصاااب‬

‫ً‬
‫صل‪ .ً36 /ً :‬وبهذا فإن هؤالء العلماء يخرالفون السرلوة الم َحمَّرديِّ ‪ ،‬الَّرذِي عررف عنره التسراهل بالدعابرة‪،‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫وكان يتمتع بهذا الحس كمرا فري مثرال َعا ِئ َشرة وسرودة‪ .‬فكيرف ال يقبلرون الحرديث المررويَّ مرن ِقبرل الَّرذِين يعرفرون‬
‫بالدعابة‪ ،‬ويقبلون النبوة من م َحمَّد؟!‬
‫ً‬
‫لي‪.ًًً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً6ً /ً0 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫بري‪26ً /ً :‬؛ الكامل‪2ً /ً :‬؛ العقد الفريد‪.86 /6 :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪ 2‬ابن عساكر‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًًً ،‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ًً6 ،‬؛ العقد الفريد‪.82 /ً :‬‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫ابن شبة‪.‬‬
‫‪ 8‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً30 ،‬‬

‫‪- 20 -‬‬

‫حصري‪ ،‬وان كان ال يجوز لنا االستفاضاة بهاذا الناوا مان التحليال كونناا ال نحاوز الكفاياة الالَّزماة‬
‫‪1‬‬
‫أن المعطيا َّ‬
‫لهذا المقاربة‪ .‬كما َّ‬
‫النفسية بشتن ع َم َر‪ ،‬ال تتوفَّر في المصادر التَّاريخية‪.‬‬
‫الصالَة في وسط اللَّيل‪ 2،‬وعندما كاان‬
‫هذا التكوين الخاص‪ ،‬جعل ع َمر في السالم يحب َّ‬
‫اك بالصَّاالَة َواصاطَبر َعلَيهَاا‪ .‬الَ َنساتَل َك‬
‫يستيقظ في عتمة اللَّيل كاان يقا أر امياة القرآنياة ﴿ َوأمار أَهلَ َ‬
‫‪4 3‬‬
‫لجادب ف َّ‬
‫اإن‬
‫رزقا‪َّ ،‬نحان َنرزق َ‬
‫اك؛ َوال َعاق َباة للتَّق َاوا ﴾‪ .‬كاان هاذا َديا َد َن ع َمار‪ ،‬ولماا تعرضا المديناة ل َ‬
‫‪5‬‬
‫الصالَة‪.‬‬
‫أكثر من َّ‬
‫ع َم َر َ‬

‫*‬
‫أن عمر قبل السالم كان يلتزم بطقوس ديني ٍ‬
‫َّة في لحظا‬
‫َ‬
‫ال نملك من المعطيا ما يفيد َّ َ‬
‫َّ‬
‫كان يندف لكسر حاجز الوحدة‬
‫قلقا الليلية هذا؛ بل نجد من الصورة التي ترسمها المصادر لا َّأنا َ‬

‫باال َخمرة‪ ،‬فالحقااا اعتاارف ع َماار بتناا كااان لمان أشاارب النااس لل َخماار فااي الجاهلياة وأكثاار المتااولعين‬
‫به ااا‪ 6.‬إذ ك ااان يحبه ااا ويس ااتمت بتعاطيه ااا نظي اار أق ارن ااا م اان ش ااباب َم َّك ااة ورجاله ااا‪ 7.‬وف ااي سا ارير‬
‫ااءا الطبي ااب وه ااو جا اري م اان طعن ااا أب ااي لؤل ا َاؤة س ااتلا أي الشا اراب أح ااب إلي ااا‪،‬‬
‫احتض ااارا‪ ،‬لما اا ج ا َ‬

‫فتجابا َّ‬
‫النبيذ‪ 8.‬كان‬

‫الرقابة الداخلية‪.‬‬
‫هذا لحظة انكسر فيها َّ‬

‫في هنيها قلقا هذا‪ ،‬وسعيا لكسر الوحدة لم يكن ع َمر يكتفي بمعاقرة ال َخمار‪ ،‬بال روي عان أياام‬
‫َّ ‪10‬‬
‫لا م ال واني في ع َكاظَ‪ 9.‬ويضيف احخباريون بتنا كان لديا هوا بال انيا ‪ ،‬أسوة بتهل َمكة‪،‬‬
‫وهاذا الضاافة (أساوة بتهال َم َّكاة) ربماا كانا محاولاة لتبرّاة ع َم َار‪ ،‬أو محاولاةَ إداناة ضامنَّية ل َم َّكااة‬
‫اور الَّااذي يجااب أن ناارا فيااا ع َما َار‪ ،‬يجااب أن يكااون ماان منظااور عص ارا‬
‫قباال السااالم‪ .‬لكا َّان المنظا َ‬
‫مرا‪.‬‬
‫وع َ‬
‫ً‬
‫اريْخية لمحات‪ ،‬مثل ما جا َء في َ‬
‫رح َنه َج ال َبالغنة مرن أنَّ ع َم َرر إذا َغضِ رب علرى أحرد‬
‫قد توفر لنا المصادر ال َّت ِ‬
‫ش ِ‬
‫ه‪،‬‬
‫كان ال يسكن غضبه َح َّتى يعض يرده عضرا ً شرديداً‪ .‬وروي أنره غضرب مررة علرى ابنِر ِه عبير ِد ِ‬
‫من أسرته‪ ،‬فإ َّنه َ‬
‫لي‪ ً08 /ً :‬ـ ‪ً03‬؛ ‪ .)ًًً /6‬لكرن هرذه المعطيرات القليلرة‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫فنخذ يده فعضها؛ ثم ضربه ابن أبي َ‬
‫َّ‬
‫نظرر التحليرل‬
‫إذ تساعد على تسليط األضواء أكثر على شخصية عمر‪ ،‬إال أنها ال تسمح بكتابة سريرته مرن وجهرة‬
‫ِ‬
‫ال َّن ْفسِ يِّ ‪.‬‬
‫ً ابن سعد‪.ً86 /ً :‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.ًًً /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ً36 ،‬؛ ‪.ً06‬‬
‫‪ 2‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًً6 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً33 ،‬‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ًً6 /ً :‬؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ً3 /ً :‬؛ عبقرية ُع َمر‪.63 ،ً0 ،‬‬
‫‪ 8‬ابن سعد‪ً2ً ،ًًً ،ًً0 /ً :‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًًً ،‬‬
‫‪ 3‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ًً /ً :‬ـ ًً‪.‬‬
‫‪ ً0‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.66 ،ً3 /ً :‬‬

‫‪- 22 -‬‬

‫ليس بالوس تحديد الداف الَّذي حدا بع َم َار لتعااطي ال َخمار‪ ،‬ومؤانساة ال اواني‪ ،‬فلايس لادينا‬
‫اليفااا‪ ،‬وهااذا الانقص بالمعلومااا يتعلَّاق بالشخصاية المحورياة فااي‬
‫إال القليال جاادا بشاتن حياتااا فااي َ‬
‫هاذا الحقباة أيضاا‪ ،‬نعناي بهاا شخصاية م َح َّم ٍاد‪ .‬ولهااذا ال يمكنناا تقاديم تفاصايل عاان حيااة ع َم َار فااي‬
‫هذا المرحلة‪ ،‬وطبيعة الوسط الثَّقَافي الَّذي كان فيا؛ ونوعية الميول َّ‬
‫النفسية أو احخالَقية‪ .‬ويمكنناا‬
‫الحاي الَّلاواتي‬

‫أن نفتر َ استنادا إلَ الطبيعة البشرية َّأنا شاعر بح ٍ‬
‫اب عميا ٍ‬
‫ق تجااا فتااة مان فتياا‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫اال‬
‫مدار حكايا الشعراء‪ ،‬وان هذا الذكرا بقي في نفساا‪ ،‬وتركا انطباعاا خاصاا؛ فالحقاا ق َ‬
‫كن َ‬
‫ع َمر «لو أدرك َعفراء وعروة لجمع بينهما»‪ 1.‬وليس من المستبعد َّ‬
‫أن حباا محبطاا قاد دفا باا‬
‫للشرب والنساء؛ قد يكون فقرا أو خشونة طبعا أحد عوامل فشل هذا الحب‪.‬‬

‫َّ‬
‫شخصيتا في السالم‪ .‬وسنجد َّ‬
‫َّ‬
‫أن‬
‫صة بع َمر ستلعب أكبر احثر في صيا ة‬
‫إن هذا الظروف الخا َّ‬
‫انقلب إلَ رف كبير لها‪ .‬و َحتَّا أناا كاان الم َشارا لعقوباة شارب ال َخمار فاي الساالم‪.‬‬
‫حبا لل َخمر‬
‫َ‬
‫وهااذا قضااية ال يمكاان إ فالهاا فااي د ارسااة آلياة التحااول فااي الشخصااية‪ .‬إ َّن هااذا التحااول وان انطلااق‬

‫بمحددا سيكولوجية ا ثَقَافية‪ ،‬إال َّأنا قي لا أن يتخ َذ هذا االتجاا بسبب العامال المكااني أيضاا؛‬
‫فادخول ع َمار فااي الحركاة الساالمية‪ ،‬وممارسااتا دو ار مهماا طاوال عهادي م َح َّم ٍاد وأَبااي َبك ٍار‪ ،‬والحقااا‬
‫إن هذا العوامل لعب دو ار في هذا التوجا َّ‬
‫تسلما الخالفَة؛ َّ‬
‫النفسي‪.‬‬

‫لق ااد ج اارا تح ااول ف ااي شخص ااية ع َم اار وخ ااالل ه ااذا المرحل ااة الطويل ااة م اان النش اااط ض اامن‬
‫الساالم مان حااب ال َخمارة إلَا كرههااا‪ ،‬ومان هاوا عااارم بالنسااء‪ ،‬إلَا مياال للتعباد الليلاي‪ ،‬واحساااس‬
‫عل ما يبدو كبير بالثم‪ ،‬والَّاذي يتجلَّا باحخباار الَّتاي تاروي أناا لام يعارف عناا قب َال الساالم أناا‬
‫بكااي قااط‪ ،‬لكن اا صااار س اريعا إلَ ا البكاااء فااي السااالم‪ ،‬و َّأن اا كااان يبكااي كلَّمااا قرّ ا‬
‫‪2‬‬
‫التَّخويف والتَّرهيب‪.‬‬

‫عليااا آيااا‬

‫شدة شعورا َّ‬
‫ثمة نقطة خاصة بشخصيتا‪ ،‬وهي َّ‬
‫بالذنب‪ ،‬فتخبرنا رواية أنا بيناا كاان ع َمار‪،‬‬
‫َّ‬
‫بس اوطا‪ ،‬مطالبااا إي ااا ب االتنحي عاان‬
‫وهااو َخليفَااة‪ ،‬مااا ار فااي الس اوق وج اد رجااال فااي الطريااق‪ ،‬فض اربا َ‬
‫الطريق‪ ،‬وبعد مرور عام‪ ،‬لقيا في السوق‪ ،‬فستلا إن كان يريد ال َحاج‪ ،‬فتجااب بانعم‪ ،‬فقادم لاا كيساا‬
‫في اا سااتمّة درهاام معونااة عل ا ال َحااج؛ وقااد شاار للرجاال أن معونتااا بساابب ض اربا إياااا العااام الَّااذي‬
‫مض ‪ 3.‬لقد كاان هاذا الحسااس متفاقماا‪ ،‬وعبار وهاو خليفاة عان شاعورا الكبيار بالمساّولية‪ ،‬قااّال‬
‫«لو أن جمال هلك ضياعا بشط الف ار ؛ لخشي‬

‫أن يستلني اللا عنا»‪.‬‬

‫حضور األب‬
‫ً‬
‫لي‪.ً6ً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً2 ،‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً َت ِ‬
‫ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًًً ،‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً6ً ،‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪ ًًً ،‬ـ ًًً‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ابن سعد‪ً02 /ً :‬؛ الكامل‪.26 /ً :‬‬

‫‪- 23 -‬‬

‫‪4‬‬

‫هااذا المشاااعر الَّتااي تستشااعر الااذنب ال بااد ماان تقص اي أساابابها فااي الطفولااة وفااي عالقتااا‬

‫َّايما بااحب‪ ،‬إذ تتجلا فاي شخصاية ع َم َار إزدو َّ‬
‫اجياة ظااهرة للمشااعر تجااا احب‪ ،‬وهاذا‬
‫باحسرة والس َ‬
‫القضية ستكون من أشد العوامل فعال فاي شخصايتا‪ ،‬والمساا ار الَّتاي سيسالكها ع َمار‪ .‬إن ماا مياز‬
‫ع َمر هو بروز مشاعر الحب حبيا بعد موتا‪ ،‬ر ما عن «القسوة وال لظة» الَّتي عاناها مناا ج َّاراء‬
‫طريقااة معاملتااا الخشاانة‪ ،‬فهااو إذا يتااذكر أبيااا‪ ،‬ال يفتاات يقااول بتن اا كااان يرعااي إباال الخطَّاااب «فااي‬

‫ٍ‬
‫صوف‪ ،‬وكان فظا يتعبني إذا عمل ‪ ،‬ويضربني إذا قصر »‪.‬‬
‫مد َرعة‬
‫هذا العالقة الَّتاي يبادو أنهاا َحملا كرهاا ضامنيا لاألب‪ ،‬انقلبا إلَا صاي تها احخارا بعاد‬
‫يااب احب‪ ،‬وفااق آلياة تااتمخ عان عقاادة أودياب‪ ،‬عناادما يترَّبا احب فااي خاتماة المطاااف البنياة‬
‫النفسية من خاالل عملياة تكاون احناا احعلا الَّاذي هاو حضاور احب فاي َّ‬
‫َّ‬
‫الشخصايَّة‪ .‬وأبارز شاكل‬
‫‪1‬‬

‫اان ع َماار يشااابا أبيااا فااي شاادتا‬
‫له اا هااو حضااور احب فااي الالشااعور الع َمااري بعااد وفاااة احب؛ فكا َ‬
‫وعنفا‪ 2.‬كما كان يطيل الحديث عناا‪ ،‬وينقال أخباارا‪ ،‬ويقسام باساما‪ ،‬وظ َّال يقسام باساما وهاو كهال‬

‫َّ‬
‫المتقدمة‪ ،‬ستظهر‬
‫جاء تحريم القَسم بتسماء من ماتوا قبل السالم‪ 3.‬وفيما بعد‪ ،‬في سنواتا‬
‫إلَ أن َ‬
‫أن شيخا من الطاّف كان يشتكي من قسوة َّ‬
‫في ع َم َر مالم الرأفة باحب؛ فعندما َع َلم َّ‬
‫الشيخوخة‪،‬‬

‫الرجال العجاوز‪ 4.‬كماا أناا‬
‫أصدر ع َمر ا‬
‫اار َّ‬
‫أمر بارد ابناا المقاتال إلَا احب‪ ،‬ث َّام إناا بقاي يتساقط أخب َ‬
‫َ‬
‫الرجال‬
‫أمر بدف الصَّا َدقَة لشايخ َيهاودي مكفاوف البصار‪ ،‬حناا ال يجاوز ا مان وجهاة نظارا ا خاذالن َّ‬
‫َ‬
‫أن ماان حااق َّ‬
‫الش ايخ ال َيهااودي الحمايااة‪ ،‬وأوض ا با َّ‬
‫عنااد هرمااا‪ 5.‬وقااد اعتباار ع َماار َّ‬
‫اتن القاارآن يقااول‬
‫اتن الفقَا َاراء هاام المساالمون‪ ،‬و َّ‬
‫الصا َادقَا للفقَا َاراء‪َ ،‬وال َم َساااكين‪ ،﴾6‬حياث رأا ع َماار با َّ‬
‫أن ال َيهااودي‬
‫﴿إَّن َمااا َّ‬
‫من المساكين‪ .‬والرَو َاية هذا تحاول أن تفس َر مساعدتا لل َيهودي‪ ،‬إال َّ‬
‫اون‬
‫أن التبريار ال يمكان أن يك َ‬
‫أو َّ‬
‫الزَكاااة ال تشاامل ياار المساالمين‪ 7.‬إ َّن مساااعدتا للعجااوز‬

‫الصا َادقَا‬
‫هااذا الا َّانص القرآنااي ذلااك إن َّ‬
‫كان دمج في بنية الفقا‪.‬‬
‫َ‬
‫اليهودي ال تتعدا عن كونها اجتهادا‪ ،‬ولي َ لو َ‬
‫ستشعر نحوا بحب ما بعد المو ‪ ،‬كان لذلك حضاور فاي‬
‫كان لألب َّ‬
‫الصارم‪ ،‬الشديد‪ ،‬والم َ‬
‫اب ع َمار‪ ،‬وذكار اسام اللاا عنادا‪،‬‬
‫طريقة التَّعامل م اللا وحضو ار اللا في الساالم‪ .‬فاإذا ماا ض َ‬

‫ً الكامل‪ .6ً /ً :‬وصيأ مشابهة‪ :‬ابن سعد‪ً66 /ً ،ً66 /ً :‬؛ عبقرية ُع َمر‪.ًً3 ،‬‬
‫ً ال َّ‬
‫ه أنْ يطلرق َز ْو َج ًرة كران يحبهرا‪ ،‬وكران ع َمرر‬
‫أمرر اب َنره عبر َد ِ‬
‫ش ْي َخان‪ .ًًً ،‬وصل تماهيره بنبيره حرد أنَّ ع َمرر َ‬
‫يكرهها الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ًًً ـ ًًً)‪.‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪ًً ،‬؛ ًًً‪.‬‬
‫ً اإلصابة‪.ً2ً ،‬‬
‫‪ 2‬عبقرية ُع َمر‪.3ً ،‬‬
‫‪6‬‬
‫الصن َد َقة لإلشرارة إِلَرى الواجرب الردِيني‪ ،‬وهري تشرترة لفظرا ً‬
‫اإلسْ رالمِي َ‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َبن ِة‪ .60 /3 :‬يسرتعمل المرنثور ِ‬
‫السننريان َّية فنني ال َمعنناجم ال َع َرب ِّيننة إلررى المفررردة‬
‫وفحرروى مررع تسننداقه فرري ال َّتقاليررد ال َيه ْوديررة؛ ويشررير كترراب األلفنناا ّ‬
‫السريانية‪ ،‬فيقول إنَّ ص َدقة في السريانية تعني عطية يراد بها المثوبة ً‪.)ً0‬‬
‫‪ 6‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً0ً ،‬‬
‫‪- 24 -‬‬

‫أو إن قرئ عل مسمعا آية من القرآن هدأ‬

‫ثترتاا‪ 1.‬وفاي خالفَتاا كاان يح َّاذر مان رفا احصاوا‬

‫ق مس ٍ‬
‫الصالَة بنسا ٍ‬
‫اتو‪ 3.‬ولماا الحاظ َّ‬
‫أن‬
‫في المساجد‪ 2.‬كما كان يقوم بتسوية صفوف المصلين قبل َّ‬

‫اليثاربة كانوا يجتمعاون فاي المساجد‪ ،‬وأناا صاار بمثاباة منتادا يتاداولون فياا مختلاف موضاوعاتهم‬

‫االجت َماعية‪َّ ،‬‬
‫أصدر أوامرا باتن ياذهب إلياا مان يرياد‬
‫فإن ع َم َر بن لهم مكانا إلَ جانب المسجد‪ ،‬و َ‬
‫جعلااا دار ندوتااا‪ 4.‬وعناادما تقاادم بااا الس ان‪ ،‬كااان ال ي ياار شاايّا ماان َشاايبا‪ ،‬عل ا عكااس مااا كااان‬
‫ساّدا من الخضاب (مثل أَبي َبك ٍر) بالحناء وال َكتَم‪ 5.‬وهذا مستلة تساعد علا إضافاء صاورة أكثار‬

‫أ ََبوية عليا‪.‬‬
‫كااان ماان الطَّبيعااي‪ ،‬وهااذا الحضااور لااألب فااي الا َاوعي الع َمااري‪ ،‬أن يقااوم ع َماار الحقااا‪ ،‬وهااو‬
‫‪6‬‬
‫طلب من عمالا في احقاليم أن يرجعوا إليا في كال أماورهم‪.‬‬
‫َخليفَة‪ ،‬بتركيز السلطة في يديا‪ .‬فقد َ‬
‫ولهذا َّ‬
‫ان‪ ،‬والم ي َارة بان شاعبة‬
‫قام باختيار والة مثال َعمارو بان العااص‪ ،‬وم َعاوَياة بان أَباي ساف َي َ‬
‫فإنا َ‬
‫ل َما يتمتعاون باا مان قادرٍة وكفاياة تسااعدهم علا أداء مساّوليا‬
‫طالا ٍ‬
‫اب‪ ،‬وطلحااة‪،‬‬
‫القااوة المعنوياة والحضااور بااين المساالمين مثاال‪ ،‬عثمااان باان عفااان‪ ،‬و َعلااي باان أَبااي َ‬
‫والزَبياار‪ ،‬وعبااد الا َّارحمن باان عااوف‪َّ .‬‬
‫إن ع َما َار ميااال لجعاال حضااورا أ ََبوي اا وكاريزمي اا‪ ،‬وهااذا االختيااار‬
‫الدارة‪ ،‬وبانفس الوقا‬

‫ال يملكاون‬

‫وفا ا َر ل ااا أما ارين اس ااتثمار ق اادرة الا اوالة علا ا القي ااادة وه اام رج ااال ش ااديدو الش ااكيمة‪ ،‬وده اااة؛ ثَانَّي ااا‪،‬‬
‫يمي مثلاا داخال‬
‫خضوعهم لا‪ ،‬كاونهم مان متاتخري المسالمين؛ وبالتَّاالي ال يتمتعاون بحضاور كااريز َّ‬

‫الجماعة السالمية‪.‬‬

‫وتبري ا ار السااتبعاد َّ‬
‫الشخصاايَّا البااارزة فااي الحركااة السااالمية‪ ،‬قااال ع َماار مباار ار «أك ارا أن‬
‫أدنسهم بالعمال»‪ 7.‬وقاد كاان قولاا هاذا تساوي ا َّ‬
‫ذكياا مانعهم باذلك مان أن يتحولاوا إلَا طبق ٍاة متميازة‬

‫في عهدا‪ ،‬قادرة عل التمارد علياا‪ ،‬أو خلاق المصااعب فاي طريقاا‪ .‬والتَّااريخ ال َعاالَمي كارر ويكارر‬
‫هااذا الحالااة‪ ،‬فعقااب كاال نض ا ٍ‬
‫ال قا ٍ‬
‫ااس حي حركا ٍاة‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن القاّا َاد الَّااذي تّااول إليااا مقاليااد احمااور يمياال‬

‫الدف برج ٍ‬
‫للتخلص من قيادا الصف احول‪ ،‬و َّ‬
‫اال مان الصاف الثَّااني حفاظاا علا تماساك السالطة‬
‫الجدياادة‪ ،‬وترساايخا لحضااورا‪ .‬وقااد َّ‬
‫تمكان ع َماار ماان تحيياادهم ساالميا وماان دون أن يضااطر للااتخلص‬
‫منهم كما جرا في حاال التَّاريخ احخرا‪.‬‬

‫ً ابن سعد‪ً03 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ًً ،‬‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ .ً82 ،‬هذا يجلي الطبيعة الوسواسية‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ً3ً /ً :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪ً62 /3 :‬؛ االستيعاب‪ ،‬باب ع َمرر‪ .‬ال َكن َتم‪ :‬نبرت يخضرب بره الشرعر ويصرنع منره مرداد‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫للكتابة‪.‬‬
‫َ‬
‫‪ 6‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ًً8 ،‬؛ الفا ُروقُ ُع َمر‪.33 /ً :‬‬
‫‪ 6‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًً6 ،‬‬
‫‪- 25 -‬‬

‫رَّبمااا يمكاان اعتبااار ع َماار ماان أواّاال َمان نحا باتجاااا احََبوياة داخاال الحركااة السااالمية‪ ،‬إذ‬
‫لاادينا روايااة تتحاادث عاان رجلااين اختصااما إلَ ا م َح َّما ٍاد‪ ،‬فقضااي بينهمااا‪ ،‬فطالااب الَّااذي قضااي عليااا‬
‫اب منهمااا االنتظااار‪ ،‬ثاام أت ا‬
‫الرجااوا إلَا ع َما َار‪ ،‬ثاام إَّنهمااا أتيااا إليااا‪َّ ،‬‬
‫فلماا عا َ‬
‫ارف ع َماار بالقص اة‪ ،‬طلا َ‬
‫تصرف ع َمر‪ ،‬وقتلا ل ٍ‬
‫مؤمن‪َّ ،‬‬
‫آن‬
‫فقتل الَّذي طالب الرجوا إليا‪ .‬وقد است رب م َح َّمد َّ‬
‫بسيفا‪َ ،‬‬
‫لكن القر َ‬
‫يماا َش َاج َر َبي َانهم‪ ،‬ث َّام الَ َيجادوا فاي‬
‫ون؛ َحتَّا ي َحكم َ‬
‫جاء دعما لع َمر‪ ،‬فقال ﴿فَالَ َوَرب َك الَ يؤمن َ‬
‫َ‬
‫اوك ف َ‬

‫ضااي َ ‪َ ،‬وي َساالموا تَسااليما‪ ،﴾1‬وبهااذا أهاادر دم المقتااول‪ ،‬وبرّ ا‬
‫أَنفسااهم َح َرجااا م َّمااا قَ َ‬
‫وروايا أخرا تجعل الخالف بين رجلين أحدهم منافق وامخار َيهاودي‪ 3.‬حياث قاام ع َمار بضارب‬
‫‪4‬‬
‫عنق المنافق قاّال «هكذا أقضي ل َمن لم ير َ بقضاء اللَّا ورسولا»‪.‬‬
‫اول كااان يشااكل خطا ار‬
‫وما ذلااك علينااا أن نتخا َذ هااذا التفصاايل بحااذر‪ ،‬فإماا إن الرجاال المقتا َ‬
‫ٍ‬
‫توعاد الرجال‬
‫صابية‪ ،‬واماا إن ع َمار َّ‬
‫أكبر من قضية رف حكم م َح َّمد‪ ،‬ولم تكن تتاوفر لاا حماياة َع َ‬
‫بالقتل فحسب‪.‬‬
‫ساااحة ع َماار‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫اب م َح َّماد مان قواتاا عادم التعار‬
‫وفي َمع َرَكاة َباد ٍر (‪ 2‬ه‪ 624 /‬م)‪َّ ،‬‬
‫لماا طل َ‬
‫العَّبااس بان عباد‬
‫هاشم؛ حنهم «خرجاوا كرهاا» وخاص بالاذكر أباا البختاري بان هشاام بان الحاارث‪ ،‬و َ‬
‫َّ‬
‫أبناءناا واخوانناا وعشاريتنا‪،‬‬
‫آباءناا و َ‬
‫المطلاب ا عماا ا‪ ،‬قاال أباو حذيفاة بان عتباة بان ربيعاة «أنقتال َ‬
‫العَّباااس! واللااا لااّن لقيتااا حلحمنااا الساايف»‪ .‬فبل ا م َح َّماادا‪ ،‬الَّااذي َّ‬
‫عبار عاان أساافا بحضااور‬
‫ونتاارك َ‬
‫لمقااتلي بناي‬

‫‪5‬‬

‫ق»‪.‬‬
‫ع َم َر‪ ،‬فقال لا ع َمر «دعني فألضربن عنقا بالسيف‪ ،‬فواللا لقد نافَ َ‬
‫هذا الموقف الع َمري المتميز قد يبدو للوهلة احول نقيضا لموقفا وعالقتا بق َري ٍ‬
‫ش‪ ،‬وخالفا‬
‫لعداّا ل َّلزعاما ال َمكية‪ .‬إذ سنجد الحقا َّ‬
‫أن ع َمر كان يميل لقتل أَسرا َبد ٍر؛ أما في هذا الموقف‪،‬‬
‫الزعيم احََبوي‪ .‬وعل أي ح ٍ‬
‫فلم يكن ع َمر ليقبل بتفكيك هيبة م َح َّمٍد ا َّ‬
‫اال لام تكان البنا االجت َماعياة‬
‫تتقبل هذا العالقة احََبوية بعد‪ ،‬ولهذا لم يسم م َح َّمد لع َم َر بقتل أبي ح َذيفة‪ ،‬بل أوض للمعتار‬
‫َّ‬
‫أن أباااا وعم اا وأخاااا «خرج اوا جااادين فااي قتااالهم‪ ،‬طاااّعين ياار مكاارهين‪ ،‬وان آل هاشاام أخرج اوا‬
‫مكرهين ير طاّعين»‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫إحاادا القصااص الَّتااي تكشااف أعل ا درجااا قسااوتا‪ ،‬هااي الحااادث َّ‬
‫الش اهير الَّااذي قااام فيااا‬
‫الرحمن احوسط‪ ،‬الَّتي أد لموتا‪.‬‬
‫ع َمر بإنزال عقوبة‪ ،‬ليس فيها أدن رحمة‪ ،‬عل ابنا عبد َّ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪.62 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫ً تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً2ً ،‬‬
‫ً تفسير البغوي‪.‬‬
‫ً‬
‫للوا ِحدِي‪ ،‬ص ًًً؛ ال َك َّ‬
‫شاف‪.‬‬
‫اب ال ّنزول َ‬
‫أَ ْس َب ُ‬
‫‪ 2‬ابن سعد‪ًً /ً :‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫بري‪.ًً /ً :‬‬
‫الط ّ‬
‫‪ 6‬ابن سعد‪.ًً /ً :‬‬

‫‪- 26 -‬‬

‫معاقبته ابنه تؤدي للموت‬
‫في مرحلة خالفتا سينزل ع َمر بابنا عباد ال َّارحمن احوساط عقوباة بال اةَ القساوة‪ ،‬تضاارب‬
‫امراء بصددها‪ ،‬واتخذ مثاال عل قسوتا‪ ،‬وصار من مطاعن المشانعين علياا‪ .‬والايكم القصاة‪،‬‬
‫كما ترد في المصادر‪ ،‬والَّتي تقول‬
‫‪1‬‬
‫َّ‬
‫روعااة باان‬
‫إن عبا َاد الا َّارح َ‬
‫من احوسااط باان ع َماار ا ا والملقااب أبااي َشااحمة ا قاادم م ا أبااو َسً َ‬
‫الحااارث إلَ ا حاااكم مصاار وقتهااا َعم ارو باان العاااص‪ ،‬واعترفااا لااا بش اربهما ال َخما َار‪ ،‬وطالباااا بإقامااة‬
‫ولم ا اا كا ااان َعم ا ارو ما اان الا اادهاة الَّا ااذين ال تا اازل قا اادمهم بمعاقبا ااة ابا اان ال َخليفَا ااة فإن ا اا تجاها اال‬
‫الحا ااد‪َّ .‬‬
‫اعترافاتهمااا‪ .‬ولكاان فيمااا بعااد اضااطر لتطبيااق عقوبااة شاارب ال َخماار‪ ،‬وحسااب الرَو َايااا تحا إلحااا‬
‫الرحمن نفسا‪ .‬وبكل اححوال نفذ العقوبة في بي ٍ ‪ ،‬بعيادا عان أعاين َّ‬
‫النااس‪ ،‬وبحضاور عباد‬
‫عبد َّ‬

‫اللا بن ع َم َر‪َّ .‬‬
‫عرف القصة كتب إلَ ابان العااص مناددا بمسالكا‪،‬‬
‫الخطَّاب‪ ،‬وحينما‬
‫َ‬
‫بن َ‬
‫لكن ع َم َر َ‬
‫‪2‬‬
‫قاّال لا َّ‬
‫الرحمن مثلا كمثل المسلمين؛ وطلب منا أن يبعث ابنا عل قَتَ ٍب‪.‬‬
‫عبد َّ‬
‫إن َ‬

‫أمر ع َمر بإقاماة الح َّاد علياا ثانياة‪ ،‬علا‬
‫لما‬
‫وصل عبد َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫الرحمن إلَ أبيا‪ ،‬وكان مرهقا من مركبا‪َ ،‬‬
‫ٍ‬
‫الر م من َّ‬
‫عوف حاول التشف لا‪ ،‬بيد َّأنا لم ينج ‪ .‬وتقول إحدا الرَو َايا أنا‬
‫بن‬
‫عبد َّ‬
‫َّ‬
‫أن َ‬
‫الرحمن َ‬
‫بعااد فشاال مسااع اباان عا ٍ‬
‫اوف للتشااف لااا‪ ،‬قااال االباان « َّإناي ماري ‪ ،‬واناك قاااتلي» ؛ لكا َّان ع َما َار لاام‬
‫أمر بحبس ابنا حيث ما في َمح َبسا‪ .‬ويقاال بتناا ماا‬
‫يبال بذلك‪ ،‬فنفذ الحكم‪ 3،‬ثم أصدر ع َمر ا‬
‫‪4‬‬
‫بعااد شا ٍ‬
‫اهر لاايس ماان تااتثير العقوبااة‪ ،‬لكاان النااس ظناوا أناا مااا منهااا‪ .‬ويصااور بعا الا َّارواة مبلا َ‬
‫القساوة التاي اتصاف بهاا ع َمار‪ ،‬ويقولاون بتناا عنادما رأا ابناا مشارفا علا الماو لام يازد علا أن‬

‫قال لا «إذا لقي‬
‫عليا‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫أباك يقيم الحد»‪ .‬وبعد أن ما‬
‫رسول اللا فتنبّا أن َ‬
‫َ‬

‫ابنا‪ ،‬لم يباد حزناا أو تاتث ار‬

‫ابنا‪ ،‬وقد أقيم عليا الحد‪ ،‬فال موجب‬
‫يتساءل العقَّاد مست ربا «كيف يمكن أن َ‬
‫يجلد ع َمر َ‬
‫َ‬
‫لااذلك ماان حكاام ديا ٍان‪ ،‬وهااذا مخااالف ل َم اا عاارف عاان ع َما َار فااي إقامااة الحاادود خاص اة فااي مثاال هااذا‬
‫العقوبة بعينها؛ فقد جيء لا يوما بشارب سكران‪ ،‬وأراد أن يشتد عليا‪ ،‬فبعثا إلَ مطي بن احسود‬

‫العبدي ليقيم عليا الحد في دا‪ ،‬ث َّم حضرا وهو يضربا ضربا شديدا‪ ،‬فصاا باا (قتلا‬

‫الرجال‪..‬‬

‫ً اإلصابة‪6ًًً ،‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً0ً ،‬‬
‫ً‬
‫ب‪،‬‬
‫الع َنر ِ‬
‫سنانُ َ‬
‫ب‪ :‬إِكاف البعيرر‪ ،‬وقرد يؤنرث‪ ،‬والترذكير أَعرم‪ ،‬ولرذلة أَنثروا ال َّتصرغير‪ ،‬فقرالوا‪ :‬قُ َتيبنة لِ َ‬
‫ب وال َق َت ُ‬
‫القِ ْت ُ‬
‫صحاح‪َ :‬رحْ ل صغير على قدر ال َسنام‪.‬‬
‫مادة‪ :‬قتب)‪ .‬وفي ال ّ‬
‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫ً‬
‫لي‪ ً6ً /6 :‬ـ ً‪.ً6‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً26 ،‬ـ ‪ً23‬؛ ابن أبي َ‬
‫‪َ 2‬ت ِ‬
‫ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪ .ً02 ،‬ولدى ابن شبة قال ع َمر‪« :‬إذا لقيت ربة فنخبره أنا نقيم الحدود»‪.‬‬
‫‪- 27 -‬‬

‫كاام ض اربتا ؟)‪ ،‬فتجاااب (سااتين)‪ ،‬فطلااب منااا أن يرف ا عنااا عش ارين ض اربة ماان أجاال شاادتا فااي‬
‫ضربا»‪ 1.‬ويرج رواية منسوبة البن ع َمر ا عبد اللا ا والَّتي تقول بتنا بعد أن أقيم َّ‬
‫الحد عل عبد‬
‫َ‬
‫الرحمن‪ ،‬جلدا وعاقبا من أجل مكانا منا‪ ،‬ثم أرسلا‪ ،‬فلبث شه ار صحيحا‪ ،‬ث َّم أصاابا قادرا فحساب‬
‫َّ‬
‫عامااة َّ‬
‫الن ااس َّأن اا مااا‬

‫ماان الجلااد‪ 2.‬أم اا اباان الجااوزي فكااان قااد وجااد تسااوي ا مشااابها لساالوك ع َماار‬
‫‪3‬‬

‫القاسي فيقول َّ‬
‫ابنا ليس حدا‪ ،‬وانما ضبا وتتديبا؛ فالحد ال يكرر»‪.‬‬
‫إن ع َمر «‬
‫ضرب َ‬
‫َ‬
‫في رواية أخرا ف َّ‬
‫اإن ع َمار أقاام الحاد علا ابناا عباد ال َّارحمن المعاروف باتبي شاحمة «فـ‬

‫أمر أنكره عليه»‪ 4.‬أما مااذا أنكار علياا‪ ،‬فتشاير إليهاا رواياة‪ ،‬تقاول ب َّ‬
‫اتن ع َمار ح َّاد ابناا بسابب زنياا‬
‫بربيبة لع َمر‪ ،‬وقد توسل االبن لألب‪ ،‬فتجابا ال َخليفَة «يا بني! إذا لقي ربك فتعلما َّ‬
‫أن أباك يقيم‬

‫الح اادود»‪ 5.‬وه ااذا الرَو َاي ااة أق اارب للمعقوليا اة التَّاريخيا اة‪ ،‬ذل ااك أن الرَو َاي ااة احولا ا ع اان شا اربا ال َخم اار‬
‫وصاااحبا‪ ،‬واعترافهمااا أمااام َعماارو باان العاااص‪ ،‬وتك ارار س اؤالهما عليااا لن ازال العقوبااة يفتقااد لقااوة‬

‫يفس ار شاادة‬
‫الساابك‪ .‬وتااتتي هااذا الرَو َايااة لتضاافي عل ا العقوبااة معقولياة تَاريخي اة أكثاار‪ .‬لكا َّان هااذا ال َّ‬
‫الرحمن‪ ،‬وهذا ال يتسق م ما ياروا الحقاا عان حزناا َّ‬
‫الشاديد علا أخياا‬
‫العقوبة المنزلة عل عبد َّ‬
‫الع َربيَّة‪.‬‬
‫الَّذي قتل في خضم حروب السيطرة عل‬
‫َ‬
‫الجزيرة َ‬
‫َّ‬
‫إن قسااوة الطبا ا الَّت ااي تمي ااز بهااا ع َم اار ال تكف ااي تفس ااي ار لهااذا الح اادث؛ وال تتس ااق أب اادا ما ا‬

‫الشخص المتسام ؛ ولهذا يجب تقصاي المساتلة فاي جاذر عالقتاا احسارية‪ .‬ولنحااول تقاديم مقارباة‬
‫من منظور سيكولوجي‪.‬‬

‫ما يلف َّ‬
‫النظر أوال إلَ َّ‬
‫الرحمن هذا هو ابان لُ َويَّة‪ ،‬أو فكيوـة‪ 6،‬ا حساب اخاتالف‬
‫عبد َّ‬
‫أن َ‬
‫ولد‪ ،‬وأم ٍ‬
‫الروايا ا وهي أم ٍ‬
‫ولد هي احَمة الَّتي تسرا بها سيدها‪ ،‬فتنجب لا‪ .‬وبالتَّالي فهي ليس‬
‫ََ‬
‫زوجااة‪ ،‬والعالقااة معهااا وان كانا ماان المنظااور السااالمي عالقااة شاارعية؛ إال َّأنهااا تقا فااي الدرجااة‬
‫الثَّاني اة‪ .‬ولاادينا مسااتلة سنساالط عليهااا الضااوء الحقااا‪ ،‬هااو االجتهَاااد الَّااذي قااام بااا ع َماار فااي موض ا‬
‫َّ‬
‫النص‪ ،‬فقد قام ع َمر في خالفتا أيضا بتحريم َزَواج المت َعة‪ .‬ويبدو َّ‬
‫أن لهذا المستلة عالقة بالتَّشادد‬
‫َّ‬
‫اار يمياال إليااا أكثاار فااتكثر فااي شااّون العقياادة‪ .‬ال شااك أن ع َما َار اعتباار هااذا الا َّازَواج زن ا ‪،‬‬
‫الااذي صا َ‬
‫يبق إال خطوة واحدة نحاو إل ااء مبادإ التساري‪ .‬أماا لمااذا‬
‫ولهذا قام بإل اء قانون قرآني‪ .‬وبالتَّالي لم َ‬
‫لاام يقاام ع َماار بهااذا الل اااء‪ ،‬والَّااذي كااان ساايعتبر فااي سااجلا التَّاااريخي ماان أكباار النجااا از ويضاافي‬
‫عليا سمة أخالَقية عالية‪ ،‬فتمر يصعب الاتكهن باا‪ .‬فهال لام يصال َوعياا إلَا هاذا النقطاة بعاد‪ ،‬أم‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً3 ،‬‬
‫ً ابن عساكر؛ عبقرية ُع َمر‪ ً0 ،‬ـ ًً‪.‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً60 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫العقد الفريد‪.26 /8 :‬‬
‫‪ 2‬ال ُمن ّمق‪.‬‬
‫‪ 6‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً66 ،‬‬
‫‪- 28 -‬‬

‫َّ‬
‫أن اعتبا ار مهما يتعلق باالمجتم الَّاذي يعايش فياا جعلاا ال يماس هاذا النقطاة‪ ،‬وهاذا االعتباار أمار‬
‫مه إم في تفسير بع‬

‫الممارسا‬

‫والحجاما‬

‫في سياسة ع َمر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الضاامير الناجم اة عاان ساالوكيا‬

‫يمكاان أن ننظا َار إلَ ا المعاقبااة كعمليااة تص افية لتبكيتااا‬
‫الشااباب أي اام كااان ع َماار يتَّصاال بااال واني‪ ،‬وتتجل ا هااذا َّ‬
‫النزَعااة أكثاار ماان خااالل اجتهاااد ع َماار فااي‬
‫قضية َزواج المت َعة‪ .‬وهي مستلة ال َّ‬
‫بد أن لها عوامل نفسية‪.‬‬
‫َ‬
‫إن الخا ااط الفاصا اال با ااين التسا ااري وَزواج المتعا ااة‪ ،‬لا اايس خطا ااا قاطعا ااا‪ ،‬وبشا ا ٍ‬
‫اكل ما ااا يمكا اان‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اعتبارهمااا صااورتين لفعا ٍال واحا ٍاد‪ .‬ولاايس لنااا أن نسااتفي باادخاّل ع َماار طالمااا نفتقاار إلَا كثيا ٍار ماان‬
‫المعطيا الَّتي تساعد عل تحليل شخصايتا نفسايا‪ ،‬ولكان سانجرؤ علا طار فرضـية تقـول بـين‬

‫أخالَقـ » لديـهم وا َّن الـتخل َ مـن ابنـه‬
‫سياق عقاب عبد َّ‬
‫الر ْحمن القاس يندرج ضمن توعيد « ْ‬
‫َ‬
‫كان بالنسبة سليه عمالا منكرا وبمثابة زنى‪.‬‬
‫َّلبى حاجة شطب عمل َ‬

‫ص َد ِد مثال الفت‪ ،‬ففِي خِال َف ِت ِه قام ع َمر بتقبيل ْال َحجْ ر األَسْ َود‪ ،‬وقال‪َّ « :‬‬
‫وه لوال أنري رأيرت رسرو َل‬
‫ً ولدينا بهذا ال َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫يحردث‬
‫اإلسْ رال َم لرم‬
‫ه َق ْبلَّة ما قبَّلت َ‬
‫َّ ِ‬
‫ة‪ .‬ولقد أعلم أ َّنة حجر ال تضر وال تنفع»‪ .‬لقد قبرل ع َمرر ْال َحجْ َرر األسْ َرود‪ ،‬ألنَّ ِ‬
‫اإلسْ الم تقرَّ با ً مرن العررب‪ ،‬ومرن أجر ْل‬
‫الع َر ِبية‪ .‬وقد أَدمج م َحمَّد‬
‫طقوس ْال َحج َ‬
‫َ‬
‫الو َثنِية َ‬
‫قطيعة معرفية مع َ‬
‫الو َثنِية في ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ران علررى ع َمر َرر ِفرري خِال َف ِت ر ِه أنْ َيقب ر َل بهررذه الطقرروس‪ ،‬وأنْ يقررو َم بتقبيررل ال َحجْ ررر األسْ ر َرود إكرام را للعرررب‬
‫كسرربهم‪ .‬وكر َ‬
‫الو َثنِيين‪ ،‬ال وفا ًء لسنة م َحمَّد‪.‬‬
‫َ‬
‫‪- 29 -‬‬

‫المحيط الثَّ َقاف‬
‫َّ‬
‫اءة والكتابااة‪ .‬وقااد بال ا‬
‫كا َ‬
‫اان ع َماار ماان القالّاال ا حسااب الرَو َايااا ا الااذين يجياادون الق ار َ‬
‫الرَو َاي ااا َحتَّا ا حصا ارتهم ف ااي س اابعة عش اار رج ااال فق ااط ك ااانوا يق اارَءون ويكتب ااون ح ااين ش اارا م َح َّم ااد‬
‫ٍ ‪2‬‬
‫ب َّ‬
‫الدع َوة‪ 1.‬ولهذا كان ع َمر أحد الَّذين عملوا كتابا لم َح َّمد‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫الثَّقَافاة احَ َساسااية الَّتاي كااان يحوزهاا ع َماار هاي علمااا بالشاعر واحمثااال‪ ،‬والطارف احَ َدبياة‪.‬‬
‫فة ٍ‬
‫فكان عل معر ٍ‬
‫جيدة بالشعر‪ ،‬كما كان يحب حفظا‪ 4.‬وقد نسب إليا قولا «الشاعر علام ق ٍ‬
‫اوم لام‬
‫َ‬
‫‪5‬‬
‫يكاان لهاام علاام أعلاام منااا»‪ .‬ولهااذا كااان يرتاااد سااوق ع َكاااظَ‪ ،‬و يره اا ماان احماااكن الَّتااي يلقااي فيهااا‬
‫هير‪ ،‬الَّذي اعتبرا أشعر َّ‬
‫الشعراء قصاّدهم‪ ،‬ليسم منهم‪ 6.‬وكان معجبا بز ٍ‬
‫الشعراء‪ 7.‬وهذا االهتماام‬
‫ار ماا؛ َّ‬
‫لكناا‬
‫ارر أم ا‬
‫الكبير بالشعر سم لا حسب روايا َعديدة بتن يتمثال ببيا مان الشاعر َّ‬
‫كلماا ق َ‬
‫لم يبل با احمر حد إجادة النظم‪ ،‬فقد تمن ذا مارٍة لاو أناا كاان يقاول الشاعر مان أجال أن يرثاي‬
‫اك باان ناويرة ا‪ 8.‬إضاافة لاذلك‪ ،‬لاام يكان ع َمار مان أصااحاب‬
‫أخااا َزي َادا بمثال ماا َرثااا ماتمم أخااا ا مال َ‬
‫البال ااة‪ ،‬فوفااق مالحظااة الجااحظ فااي البيــان والتبيــين «لاام يكاان ع َماار ماان أهاال الخطااب الطاوال‪،‬‬

‫البالةــة ال يقبال هاذا الحكاام علا عموميتاا‪ ،‬إذ إناا‬
‫ف َ‬
‫وكاان كالماا قصاي ار»‪ ،‬لكا َّان مؤلا َ‬
‫وـَ َ‬
‫شــرح َن َ‬
‫يجااد خطبااا فيهااا بع ا الطااول لع َما َار‪ 9.‬والمالحااظ أنهااا ألقي ا فااي مرحلااة خالفت اا‪ ،‬وبالتَّااالي كان ا‬
‫خطب س َياسيَّة شاملة‪ ،‬موجهة لجمهور المؤمنين‪.‬‬
‫م اان جه ا ٍاة أخ اارا‪ ،‬يع اارف ع اان ع َم ا َار معرفت ااا بت اااريخ الع اارب‪ ،‬وأيامه ااا‪ ،‬ومف اااخر أنس ااابها‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫وحسب ما يرويا هو َّ‬
‫أحد مصادر هذا المعرفة الشفوية بالتَّاريخ‪.‬‬
‫فإن أباا كان َ‬
‫البينة الدِّينية‬

‫ً فتوح البلدان‪ً26 ،‬؛ العقد الفريد‪ً03 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ًًً /8 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً82 ،‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ً68 ،ًًً /3 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪2‬‬
‫صل‪.6ً /3 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 6‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً8 /ً :‬‬
‫‪ 6‬عبقرية ُع َمر‪.63 ،‬‬
‫‪8‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً8ً ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪.80 ،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫لي‪ًًً /3 :‬؛ َت ِ‬
‫‪3‬‬
‫لي‪.ً62 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ ً0‬عبقرية ُع َمر‪ً88 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً8 /ً :‬‬
‫‪- 31 -‬‬

‫ال يتااوفَّر لاادينا ماان معلومااا حااول الت ازام دينااي لع َماار‪ ،‬لكا َّان المؤش ا ار الَّتااي لاادينا تجعلنااا‬
‫نميل لوضعا ضمن داّرة دينية عرف باححناف‪ .‬وكان َزيد بن َعمرو بن نفَيل أحد الوجوا الباارزة‬
‫الخطَّاب‪.‬‬
‫في هذا الحركة‪ ،‬ويم بصلة قرب إلَ ع َم َر‪ ،‬فهو عم ع َم َر بن َ‬
‫فمن هو َزيد بن َعمرو؟‬
‫َزْيد بن َعمرو بن ُنفَ ْيل‬
‫يروا باتن ثماة مشاتركا‬

‫فكرياة كانا‬

‫تجمعاا ما ورقاة بان نوفال‪ ،‬وعثماان بان الح َاويرث‪،‬‬

‫وعبيد اللا بن جحش‪ 1.‬حيث اجتم هؤالء عل معاداة ال َوثَنية‪ ،‬إال َّ‬
‫أن ورقةَ بن نوفال كاان قاد دان‬
‫‪2‬‬
‫بال َمسيحية‪ ،‬وقيل إنا تثقَّف بآدابها‪.‬‬
‫كااان َزيااد باان َعماارو يعلاان رفضااا لعبااادة احوثااان‪ ،‬كمااا كااان ال يتكاال الميتاة والاادم والااذباّ‬
‫الَّتااي تااذب علا احوثااان؛ ونها عاان ممارسااة الاوأد‪ 3.‬وياروا أناا كااان إذا رأا أحاادا يريااد وأد ابنتااا‬
‫شاء‪َّ 4.‬‬
‫لكن‬
‫اقتر عليا أخذها ورعايتها‪ ،‬ويضيف بتنا سيسم لألب بتخذ ابنتا الحقا أو تركها إن َ‬
‫الرَو َايا ال تذكر أسماء من تَرع َرعن لديا ا إن صح الرَو َاية ا‪ .‬كما ال تذكر إن كان هذا المسلك‬
‫يعااود إلَ ا العقياادة الديني اة‪ ،‬أم إلَ ا فعاال الخياار؛ إذ نجااد فااي المصااادر احول ا َّ‬
‫أن أشخاصااا آخ ارين‬

‫قااموا بتاادبير الوساااّل لمنا الاوأد‪ ،‬فااذكر احخبااار َّ‬
‫صا َاعةَ با َان م َعاوَيااة ا جاد الفَا َارزَدق ا كااان‬
‫صع َ‬
‫أن َ‬
‫‪5‬‬
‫يقوم بذلك‪.‬‬
‫كااان زيااد ماان َّ‬
‫الشخصاايَّا الَّتااي ساااعد عل ا تجااذير رف ا ال َوثَني اة‪ .‬كااذلك‪ ،‬بوسااعنا أن‬
‫نعتبا َار َّ‬
‫أن الَّتياار الفكااري الَّااذي ينتمااي إليااا‪ ،‬كااان ماان الَّتياا ار الممهاادة للسااالم‪ .‬فقياال إناا أول ماان‬
‫‪6‬‬

‫عاب عل ق َريش َوثَنيتها‪.‬‬
‫أن م َح َّمدا َّ‬
‫الشاب التق ب َزيد بن َعمرو‪َّ ،‬‬
‫ونجد َّأنا لعب دو ار ما في تثقيف م َح َّمٍد دينيَّا‪ ،‬فيروا َّ‬
‫فقدم‬
‫لز ٍيد لحما‪ ،‬لكنا رف أكلها حنا ال يتكل مما ياذب علا احوثاان؛ و َّ‬
‫أكاد أناا ال يتكال إال مماا ذكار‬

‫ً الس َه ْيلي‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً سير أعالم النبالء‪.‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ً6ً ،‬؛ ال ُمن ّمق‪.‬‬
‫ً الس َه ْيلي‪ًًً /ً :‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ص َرعة برن نا ِجيرة) ال ُم َب ّنرد‪ ً2ً /ً :‬ـ‬
‫صعْ َ‬
‫صل‪36 /2 :‬؛ السن َه ْيلي‪ .ًًً /ً :‬ولردى جرواد علري والم َبررد َ‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ص َع َة قال لم َحمَّد «قد أنقذت ثمانين ومائتي َم ْروؤودة‪ ،‬فهرل ينفرع ذلرة»‪ .‬فنجراب م َحمَّرد‪« :‬ال‬
‫صعْ َ‬
‫ً‪ .)ً2‬يروى أن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وإنّْ َتعْ َمر ْل فري إِسْ رالمة عمرالً صرالحا ً ت َثربْ عليره» ال ُم َب ّنرد‪.)ً2ً /ً :‬‬
‫‪.‬‬
‫ه‬
‫ه‬
‫وجر‬
‫بره‬
‫رأ‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ت‬
‫َ ِ‬
‫ينفع َ‬
‫ِ‬
‫ة ذلة؛ ألنة لرم ِ‬
‫اإللهيِّ على أعمال البر!!!‬
‫اإلسْ الم شرط لنيل الثواب ِ‬
‫فاعتناق ِ‬
‫‪ 6‬ال ُم َح َّبر‪ ً6ً ،‬ـ ً‪.ً6‬‬
‫‪- 30 -‬‬

‫ٍ‬
‫اسم اللا عليا‪ 1.‬ولدا صاحب االستيعاب نجد َّ‬
‫ان بان‬
‫أن زيادا مار ذا مارة بم َح َّماد ومعاا أَباو ساف َي َ‬
‫الحااارث‪ ،‬حيااث كانااا يااتكالن‪ ،‬فاادعواا للمشاااركة‪ ،‬لكاان زياادا أعتااذر حناا كمااا قااال ال يتكاال مااا «ذبا‬
‫عل َّ‬
‫النصب»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وقصة تماس ز ٍيد بمؤسسي السالم نجد تلميحا لها في رواية عل لساان أساماء بنا‬

‫أَباي‬

‫بن َعمرو‪ ،‬مساندا ظهارا إلَا ال َكع َباة‪ ،‬وهاو يقاول‬
‫َبك ٍر‪ ،‬وهي أكبر من َعاّ َشة‪ ،‬تقول بتنها أر َزي َد َ‬
‫يم أحاد ياري»‪ 3،‬ولربماا‬
‫«يا معشر ق َريش! واللا ال آكل ما ذب ل ير اللا‪ ،‬واللا ما عل دين إب َاراه َ‬
‫كان تشير بذلك إلَ معر ٍ‬
‫فة معينة بين أبيها وبين زيد‪ ،‬أو أنها كانا ترتااد المكاان المقَادس برفقاة‬

‫أبيها الوديق‪ 4،‬حيث كانا يلتقيان زيدا‪.‬‬

‫باحثا عن دين ال َحنيفَّياة ا ديان‬

‫تتحدث الرَو َايا عن َّ‬
‫أن َزي َد بن َعمرو كان يجوب احر‬
‫يم ا‪ ،‬وأنا قتل في إحدا هذا الرحال ‪ .‬وقد وصلنا شعر منسوب إلَ ورقة بن نوفل يرثي فيا‬
‫إب َراه َ‬
‫زيدا‪ 5.‬ويبدو أن ذلك يعود إلَ عمق الصَّاداقة الَّتاي ربطتاا وورقاة‪ 6.‬فاي حاين ياروا أن زيادا جااب‬

‫بالَد َّ‬
‫اان يعلان أناا‬
‫الشام‪ ،‬وفي جولتا لم يبد اهتماما بالديانتين السماويتين ال َيهودياة وال َمسايحية؛ فك َ‬
‫يم‪ 7.‬وتتضااارب احخبااار بشااتن وفاتااا؛ فمنهااا مااا روا أن اا قتاال فااي إحاادا رحالتااا‪،‬‬
‫علا دياان إبا َاراه َ‬

‫وأخرا ذكر َّأنا ما في بالَد َّ‬
‫الشام‪ ،‬وثمة رواية عن وفاتا وفاة طبيعية بعد رجوعا إلَ قوما‪.‬‬
‫ل اام يك اان َزي ااد ب اان َعم اارو الوحي ااد م اان آل َع اادي‪ ،‬الَّ ااذي ك ااان متميا ا از ع اان ق ا َاريش‪ ،‬فحس ااب‬
‫الرَو َايا ‪ ،‬كان إجادة القراءة نادرة بين الق َرشايين‪ ،‬ولكان آل َعادي كاانوا يحاوزون أكثار مان يارهم‬
‫عل ا هااذا الكفايااة‪ .‬فإضااافة لزيااد‪ ،‬وللخطَّ ااب‪ ،‬الَّااذي لديااا معرفااة شاافوية بالقصااص ال َع َربي اة‪ ،‬وع َما َار‬
‫الَّذي كان يجيد القراءة؛ لدينا اسم نساّ إي متحدر من آل َعدي من جهة احب‪ ،‬ومان جهاة احم مان‬
‫الع َدوي ااة (قي اال اس اامها ليلا ا ) أسا الم قب اال‬
‫آل مخ اازوم‪ ،‬في ااروا أن الشا افَاء بنا ا عب ااد الل ااا الق َرش ااية َ‬
‫الهج ارة‪ ،‬وهااي ماان المهاااج ار احواّاال‪ .‬وكان ا ماان النساااء القلاايال الَّتااي لااديها حااظإ ماان معرفااة‪،‬‬
‫‪8‬‬

‫لدرجة قيل َّ‬
‫كان «يقدمها في الرأي»‪ .‬وكان م َح َّمد يزورها ويقيل عنادها فاي بيتهاا‪ ،‬وكانا‬
‫إن ع َم َر َ‬

‫ً أُسنند الغابننة‪ً26 /ً :‬؛ ابننن سننعد‪ً80 /ً :‬؛ الس ن َه ْيلي‪ًًً /ً :‬؛ رسننالة الغفننران‪ ،‬ص ‪ً26‬؛ سننيرة أعننالم‬
‫النبالء باختالف التفاصيل‪.‬‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سننانُ‬
‫صررب في َهررل عليهررا‪ ،‬ويررذ َبح لغيررر ه‪ ،‬لِ َ‬
‫ناب‪ :‬حجررارة كانررت حررول الكعْ َبررة‪ ،‬تن َ‬
‫نب‪ .‬ج‪ .‬أنصن ُ‬
‫صن ُ‬
‫االسننتيعاب‪ .‬ال َّن ّ‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬نصب)‪ .‬قارن مع ما جا َء في نصِّ قرار مجمرع الرسرل والكهنرة فري أورشرليم الموجره «إِلَرى اإلخروة‬
‫الع َر ِ‬
‫َ‬
‫الَّذِين من األمم‪ ،‬في إنطاكية وسورية وكيليكية»‪ ،‬عام ‪ ً3‬م‪« :‬لقد رأى الروح القدس ونحن أنْ ال نحملكم إِصْ رراً‬
‫فوق هذه األشياء الَّتِي ال بد منهرا‪ :‬أنْ تمتنعروا عمَّرا ذبرح لاصرنام‪ ،‬وعرن الردم‪ ،‬والمخنروق‪ ،‬والفحشراء‪ .‬فرإذا صرنتم‬
‫أنفسكم عنها‪ ،‬فنعم تفعلون! كونوا معافين» تاريخ المسيحية‪.)ً8ً /ً :‬‬
‫ً االستيعاب‪.‬‬
‫ً‬
‫صديق» اللقب الَّذِي عرف به أَبو َب ْكر‪ .‬وسنعود إليه‪.‬‬
‫التشديد مقصود على «ال ّ‬
‫‪ 2‬ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ ًً3 /ً :‬ـ ًًً؛ سير أعالم النبالء‪.‬‬
‫‪ 6‬ال ُم َح َّبر‪.ً62 ،‬‬
‫‪ 6‬سير أعالم النبالء‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫صل‪.ً6ً /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪- 32 -‬‬

‫قااد اتخااذ لااا ف ارشااا وا از ار لينااام لااديها‪ .‬وقااد أمرهااا م َح َّمااد أن تعلا َّام َحفصااة الكتابااة‪ ،‬فعلمتهااا‪ 1.‬ويباادو‬
‫أنها كان تلم بنوا من العلم الاديني‪ ،‬أو ال ناوص‪ ،‬فياروا أنهاا كانا ترقاي برقا علا آفاة جلدياة‬
‫سم َّ‬
‫الن ْملة‪ ،‬وقد طلب م َح َّمد منها أن تعلمها َحفصاة‪ ،‬والصاي ة الَّتاي تاروي تاوحي‬
‫تسبب القرو ت َّ‬
‫‪2‬‬
‫َّ‬
‫بتن الرق بالل ة السرَيانية‪.‬‬
‫الواض َّ‬
‫أن ثمة تمي از مل َعدي‪ ،‬إذ كان منهم َمان ينتماي إلَا داّارة مان الموحادين‪ ،‬الَّاذين‬
‫كان م َح َّمد عل اتصال بهم قبل وبعاد ال َّادع َوة‪ .‬فهال كاان َزياد بان َعمارو يادرس م َح َّمادا‪ ،‬باالشاتراك‬
‫م ورقة بن نوفل؟ ال يسعنا هناا الادخول فاي الحاضانة الثَّقَافياة الم َح َّمدياة‪ .‬لكان النقطاة المهماة َّ‬
‫أن‬

‫أحد أبرز َّ‬
‫الشخصيَّا الَّتاي قاما بالتَّاتثير علا م َح َّم ٍاد عشاية إعالناا ال َّادع َوة كاان ورقاة بان نوفال‪،‬‬
‫َ‬
‫والَّذي كان يشكل م آخرين حلقة تَوحيدية في َم َّكة‪ .‬واذ افترق عنهم ورقة بالميل الَّذي قيل َّإنا قاد‬
‫وجها صوب ال َمسيحية‪َّ .‬‬
‫فإن المشترك العام لهذا الحلقة هو التوحيد‪ ،‬ورف ال َوثَنية الق َرشية‪.‬‬
‫هااذا التثاااقف لعااب دو ار واضااحا ومحوريااا فااي حياااة م َح َّما ٍاد‪ ،‬ورؤيتااا للعااالم‪ ،‬كمااا لعااب دو ار‬
‫الخطَّاااب‪ ،‬بدرجااة ليس ا بهااذا الوضااو ‪ ،‬بيااد أنهااا ليس ا أقاال‬
‫مماااثال فااي تفكياار ورؤيااة ع َما َار باان َ‬
‫أهمية‪ .‬دون أن ننس َ فارق السن‪.‬‬
‫ااس بش ا ٍ‬
‫أن مؤسس ااي الس ااالم احواّ اال ك ااانوا علا ا تم ا ٍ‬
‫وم اان َّ‬
‫الضا اروري أن نالحا اظَ َّ‬
‫اكل م اان‬
‫الم ًَ ‪ 3‬قباال الا َّادع َوة‬
‫احشااكال م ا مجموعااة ق َرشاايَّة عرف ا عنهااا عاادم تعاطيهااا ال َخماار‪ ،‬ورف ا احَز َ‬
‫الم َح َّمدية‪ ،‬وياذكر لناا ابان حبياب فاي المنمـق أساماء هاذا َّ‬
‫الشخصايَّا ‪ ،‬ونحان نجاد أنهاا لعبا إماا‬

‫دو ار مباش ار أو ير مباشر بالتَّتثير عل المسلمين احواّل‪ ،‬وهي‬
‫أ) عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف؛‬
‫ب) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛‬

‫) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد الع َّزا؛‬

‫ث) أبو أمية بن الم َيرة والحارث بن عبيد المخزوميان؛‬
‫ج) َزيد بن َعمرو بن نفَيل؛‬
‫) عامر بن حذيم الجمحي؛‬
‫خ) عبد اللا بن جدعان الَّتيمي؛‬

‫د) عثمان بن عفان؛‬

‫ً‬
‫صل‪.ًً8 /8 :‬‬
‫الع َر ِ‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬نمل؛ ال ُم َف َّ‬
‫لِسَانُ َ‬
‫ً أُسد الغابة‪ ً62 /6 :‬ـ ‪ .ً66‬واالستيعاب‪ .‬والصيغة الواردة في المصدريْن‪« :‬باسم َّ‬
‫ه صلو صلب جبر تعوذاً‬
‫اس»‪ .‬في رواية أخرى للرقية يرورد صراحب اللسنان رأيرا ً‬
‫من أفواهها فال تضر أحداً‪ ،‬اللَّهم اكشفْ‬
‫َ‬
‫البنس رب ال َّن ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ِيب حفصة ألنه ألقى إِليها سرا فنف َشته»‪ .‬مادة‪ :‬نمل‪.‬‬
‫يفيد بننَّ م َحمَّداً أراد «بهذا المقال تنْن َ‬
‫ب‪ ،‬مادة زلم)‪.‬‬
‫ً األَ ْزال ُم‪ .‬ج‪ .‬الزلَ ُم‪ ،‬وهي ال َّسهام الَّتِي كان أَهل الجاهلية يستقسمون بها‪ ،‬لِسَانُ ال َع َر ِ‬

‫‪- 33 -‬‬

‫السهمي؛‬
‫ذ) مقيس بن قيس بن َعدي َّ‬
‫ر) الوليد بن الم َيرة‪.‬‬
‫إن بعضااا ماان هااذا َّ‬
‫َّ‬
‫الشخصاايَّا‬
‫َح َنفي‪.‬‬

‫عرف ا‬

‫بتنهااا ماان اححناااف‪ ،‬كمااا عاارف َزيااد باان َعماارو َّ‬
‫َّ‬
‫بتن اا‬

‫فمن هم اححناف؟‬

‫األحناف‬
‫اححناف بوصفهم الَّذين رفضوا عبادة احوثان‪ ،‬وهم يار مشاركين‪ ،‬كماا أنهام‬
‫يذكر القرآن‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫يم‪ .‬كما أن القرآن يرادف بين مسلم وحنيف‪.‬‬
‫ليسوا َيهوَد أو َمسيحيين؛ ويربط بينهم وبين إب َراه َ‬

‫العلماااء المساالمون يقولااون َّ‬
‫ـف هااو المياال عاان الضاالل إلَا‬
‫الح َنـ ُ‬
‫إن حنـ َ‬
‫ـف بمعن ا مااال‪ ،‬و َ‬
‫االستقامة‪ ،‬والحنف ميل عن االستقامة إلَ الضالل‪ .‬والحنيف هو الماّل‪ 3.‬ونلدكا يرا هذا الرأي‬
‫بدورا‪ .‬في حين َّ‬
‫أن بع‬

‫المستشرقين يعودون بتصلها إلَ العبريَّة تحينوت‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫من جانبنا نميل إلَ الجذر السرَياني للكلمة‪ ،‬ويبادو َّ‬
‫أن آرثار جفاري هاو َّأول مان لفا‬
‫الجذر السرَياني لمفردة أحناف في كتابا «المفردات األجنبية ف ا ْلقُ ْرآن»‪ ،‬وهاذا ماا دعا ريتشاارد‬
‫باال للعاادول عاان تفساايرا الَّااذي تبناااا سااابقا الَّااذي يقباال بقااول العلماااء المساالمين‪ .‬والَ ا تبنااي تفسااير‬
‫االنتبااا إلَا‬

‫جفري‪ .‬وعندما نعود للقاموس السرَياني فإننا نجد مفردة حنف ومشتقاقتها كما يلي‬
‫ِحنفَا‪ِ ،‬حنفىَا َوثَني‪ ،‬كافر؛‬
‫ِحنفَايى ب َوثَنية؛‬
‫ِحنفٌوةَا َوثَنية؛‬

‫ً‬
‫آل عِ ْمن َنرانَ ‪32 ،66 /ً :‬؛‬
‫سن ْنو َرةُ ال َب َقن َنر ِة‪ًً2 /ً :‬؛ ُ‬
‫وردت لفظررة «حنيف نا ً» فرري ْالقرررْ آن عشررر مرررات‪ُ :‬‬
‫سن ْنو َرةُ ِ‬
‫س ْنو َرةُ ال َّن ْح ِنل‪،ًً0 /ً6 :‬‬
‫س ْنو َرةُ ُي‬
‫نونس‪ ً02 /ً0 :‬؛ ُ‬
‫َ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َع ِام‪ً6ً ،63 /6 :‬؛ ُ‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪ًً2 /ً :‬؛ ُ‬
‫ُ‬
‫س ْنو َرةُ ال َب ِّي َنن ِة‪/38 :‬‬
‫الحن ِّج‪ًً /ًً :‬؛ ُ‬
‫س ْنو َرةُ َ‬
‫س ْو َرةُ الر ْو ِم‪ .ً0 /ً0 :‬كما وردت لفظة «حنفاء» مررت ْين‪ُ :‬‬
‫ًًً؛ ُ‬
‫‪.2‬‬
‫ً‬
‫صل‪ ً22 /6 :‬ـ ‪ .ً26‬من أجل مادة مكثفة بصدد األحناف‪ ،‬تعتمد المصادر ال َع َر ِبية في تناولهرا للموضروع‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ّ‬
‫المركزينة‪ ،‬خليرل عبرد الكرريم‪ ،‬سريناء للنشرر‪ ،‬القراهرة‪،ً33ً ،‬‬
‫يمكن الرجوع إِلَى‪ :‬قُ َر ْيش مِنَ القبيلة إِلَى الد ّْولَة‬
‫ْ‬
‫صنا ِد ّية لا ُهنور اإلِ ْسنالم‪ ،‬شراكر النابلسري‪ ،‬دار السراقي‪،‬‬
‫ص ‪ ًً2‬ـ ًًً؛ المال والهالل ـ الموانع والدّواف ُع االقتِ َ‬
‫بيروت‪ ،ً00ً ،‬ص ‪ ً08‬ـ ًًً‪ .‬وثمة نظرة ماركسية في كتاب ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪ ً03 /ً :‬ـ ‪ .ًً8‬ويربطها‬
‫ني ـ محدداتنه وتجلياتنه‪ ،‬مركرز دراسرات‬
‫ني ال َع َر ِب ّ‬
‫س َياسِ ّ‬
‫م َحمَّد عابد الجابري بنظرات مسريحية متهرمسرة‪ :‬العقنل ال ِّ‬
‫الوحدة ال َع َر ِبية‪ ،‬طً‪ ،ً000 ،‬ص ‪ً38‬ـ ً‪.ً0‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ً2ً /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫صل‪.ً2ً /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬

‫‪- 34 -‬‬

‫ِحنُف جعل َوثَنيا؛‬

‫احنُف صار َوثَنيا؛ ويصب مسلما‪.‬‬
‫ونجد أيضا‬

‫‪1‬‬

‫ِحنفففف و ِحنفَفففا الكااافر والص اابئ وعابااد احَوثااان‪ .‬االساام ِحنفٌفففوةَا الكفاار والصاابؤ وعبااادة‬
‫‪2‬‬

‫ُ‬
‫الرجل وصبتَ‪ ،‬وكان من عبدة احَوثان‪.‬‬
‫كفر َّ‬
‫احَوثان‪ .‬واحنف َ‬
‫لك ا َّان ريتش ااارد ب اال إذ تبنا ا تفس ااير جف ااري ع اان صا اواب‪ ،‬إال َّأنا اا جانب ااا عن اادما اعتبا ار أن‬
‫المساايحيين‪ ،‬الَّااذين اسااتمروا علا ا اتباااا ديان ااة قديمااة محليا اة‪.‬‬
‫اححنا َ‬
‫ااف هاام الع اارب ياار ال َيه ااود و َ‬
‫صحي َّ‬
‫أن م َح َّمدا أصيب بالخيبة جراء عدم انضمام ال َيهود إليا كما كان يتمل‪ ،‬ويتوق ا عل حد‬
‫قااول باال‪ ،‬ونتفااق معااا بااذلك ا‪ ،‬لكاان عودتااا إلَ ا دياان أقاادم ال تباارر خالصااة مقالااا والَّااذي قااال‬
‫«اححناف كانوا أتباا الدين ال َع َرباي المثاالي احصالي‪ .‬إنهام ليساوا طاّفاة أو فرقاة حفاراد تَااريخيين‪،‬‬
‫‪3‬‬
‫بل نتاج ذهن م َح َّمٍد القلق»‪.‬‬

‫النظرة إلَ اححناف اختلف ‪ ،‬فااعتبرهم حساين ماروا نتيجاة التفاعال باين ال َوثَنياة وال َيهودياة‬
‫وال َمسيحية الَّذي أنتج عل مدا طوي ٍال هاذا المجموعاة‪ ،‬الَّتاي ال يمكان أن تعتب َار َوثَنياة وال َيهودياة‬
‫وال َمسيحية‪ ،‬بال كانا‬

‫إرهاصاا باوالدة جديادة‪ 4.‬فاي حاين اعتبار بعا‬

‫ايعة‬
‫المستشارقين الحنفااء ش َ‬

‫النصا َارانيَّة‪ ،‬ورأوهاام نصااارا عربااا زهااادا كيف اوا َّ‬
‫ماان شااي َّ‬
‫النصا َارانيَّة بع ا‬
‫بع ا تعاااليم ماان يرهااا‪ 5.‬ويتبن ا لااويس شاايخو هااذا ال ارأي االستش اراقي الَّااذي يقااول با َّ‬
‫اتن ال َحنيفَّيااة‬
‫‪6‬‬
‫أي ش اايخو ب ا َّ‬
‫اتن‬
‫ايعة َنص ا َارانيَّة دخلا ا إليه ااا عناص اار م اان عقاّ ااد مختلف ااة‪ .‬بين ااا يا ارف الح ااداد ر َ‬
‫شا َ‬
‫التكييااف؛ وخلط اوا فيهااا‬

‫ايعة َنصا َارانيَّة بساابب «اسااتقبال الحنفاااء بي ا المقَاادس فااي صااالتهم‪ ،‬وبساابب اعتمااادهم‬
‫ال َحنيفَّيااة شا َ‬
‫الكتاب و َّ‬
‫النبيين أكثار مان النجيال»‪ 7.‬لكان الحاداد يعاود الحقاا ليطاور نظريتاا الَّتاي قاال بهاا ساابقا‬
‫َّ‬
‫بتن الحركة ال َحنيفيَّة كان حركة تَوحيدية َع َربية قد تكون كتابية عل هامش ال َيهودية وال َمسايحية؛‬
‫ليعتبره ااا حرك ااة َنص ا َارانيَّة‪ 8.‬ويض اايف «ك ااان ال َمس اايحيون ف ااي س ااوريا يطلق ااون َّ‬
‫النصا اارا م اان َبن ااي‬
‫‪1‬‬

‫‪Dictionary Syrian- French/ English/ Arabic, p 110.‬‬
‫ً‬
‫سريان َّية في ال َمعاجم ال َع َرب ِّية‪ ،‬ص ً‪.2‬‬
‫ألل َباب‪ :‬قاموس سِ ر َياني ـ َع َر ِبي‪ ،‬ص ‪ .ًً8‬قارن‪ :‬األلفاا ال ّ‬
‫‪3‬‬
‫‪Who Were The Hanifes? Richard Bell, Muslim World, Volume XXIX, 1949, pp.‬‬
‫‪120-125.‬‬
‫ً ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪.ً03 /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫صل‪.ً26 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪6‬‬
‫ص َرانِ َّية وآدابها بين عرب الجاهلية‪ ،‬ص ‪ ًً8‬ـ ‪.ً2ً ،ًً3‬‬
‫ال َّن ْ‬
‫‪ 6‬بيئة ا ْلقُ ْرآن الكتابية‪ ،‬هام ص ‪.ً20‬‬
‫‪8‬‬
‫ص َرانِ َّية حسب تعريف المؤلِّفِ هي طائفة من ال َيهو ِد المَسِ ْيحِيين الَّذِين‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ‪ .ً08‬ال َّن ْ‬
‫ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫ينسبون إِلَى ال َّناصرة‪ ،‬وهي إشارة إِلَى إيمانهم بيسروع ال َّناصرريَّ ‪ ،‬ويررى الكاترب أنَّ لقرب ال َّنصرارى أطلرق علريهم‬
‫ً‬
‫وإجابة على تساؤل مطروح أين اختفى ال َّنصارى؟ يرى‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ‪.)ً2‬‬
‫من جانب اليهو ِد ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫الحداد أ َّنهم قد هاجروا إِلَىالح َِجاز‪ .‬م‪ .‬ن‪ ،.‬ص ‪ 83‬ـ ‪.)30‬‬
‫‪- 35 -‬‬

‫إس َراّيل «حنفاء»‪ ،‬أي منحرفين عن احمة‪ ،‬بل ة السرَيان‪ .‬فاتخذوا هم اللقب شاعا ار لهام‪ ...‬فاتطلقوا‬
‫النصا َارانيَّة َّ‬
‫النصا َارانيَّة» باساام «ال َحنيفَّيااة»‪ 1.‬ويعاارف الحا َّاداد َّ‬
‫فااي الح َجاااز الا َّادع َوة « َّ‬
‫بتنهااا فّااة َيهودي اة‬
‫اعتنقا ال َمساايحية‪ ،‬ماان دون أن تتخلا عاان عقاّاادها ال َيهودياة‪ ،‬فصاااروا يقدسااون التاوارة والنجياال‬
‫‪2‬‬
‫َّ‬
‫َمناوا «كوناوا‬
‫معا؛ ويمارسون العماد والختان معاا‪ .‬ويادعم حجتاا بامياة القرآنياة ﴿ َياا أَيهَاا الاذي َن آ َ‬
‫اون « َنحان‬
‫َنصاري إلَا اللَّاا؟»‪ ،‬قَ َ‬
‫َنص َار اللَّا‪َ ،‬ك َما قَ َ‬
‫اال ال َح َواري َ‬
‫يس ابن َمرَي َم لل َح َواري َ‬
‫ين َمن أ َ‬
‫ال ع َ‬
‫أ َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َمنا اوا َعلَا ا َع اادوهم‬
‫أ َ‬
‫َم َنا ا طاّفَ ااة م اان َبن ااي إس ا َاراّيل َو َكفَ ا َار طاّفَااة فَتََّي ااد َنا ال ااذي َن آ َ‬
‫َنص ااار الل ااا»؛ فَآ َ‬
‫‪4 3‬‬
‫ين ﴾‪.‬‬
‫فَتَص َبحوا َ‬
‫ظاهر َ‬
‫ما ه المعطيات المتوفرة لدينا عن ُع َم َرم والَّت تجعلنا نضعه ضمن الدانرة التَّْوحيدية‬
‫َّ‬
‫اءة‪ ،‬لم يكن قد تعلمها بدون سبب عقاّدي‪ ،‬فكونا ليس من أهال‬
‫ع َمر الذي كان يجيد القر َ‬
‫ًح ااال الَّت ااي ق ااام به ااا للشا اام أي ااام َوثَنيت ااا؛‪ 5‬والَّت ااي تعزوه ااا رواي ااة إلَا ا احس ااباب‬
‫المال‪ ،‬والر‬
‫الت َجارية‪ 6.‬تدفعنا إلَ التساؤل‪ ،‬فالرجل لايس تااج ار‪ ،‬ولام يكان نياا قاط‪ .‬والمالحظاة المهماة بصادد‬
‫َّ‬
‫اءة والكتابة‪ .‬وكانوا يشترون‬
‫جمي من ذكرتهم المصادر بتنهم أحناف‪ ،‬كانوا من الذين يجيدون القر َ‬
‫الكتب‪ ،‬ويراجعونها‪ ،‬ويهتمون بتخبار أهل امراء والمذاهب‪ ،‬والديانا ‪ .‬ولبعضهم حسب المصاادر‬
‫التَّاريخية علم بالل ا‬
‫ثمة إشا ار‬
‫َّ‬

‫‪7‬‬

‫مثل السرَيانية والعبرية‪.‬‬
‫امضة إل اتصال ع َم َر برجال دي ٍان‪ .‬فقيال بتناا تعار‬

‫لألسار وهاو بالشاام‬

‫عل ياد بطريا ٍ‬
‫ق‪ ،‬ولام ياتمكن مان التحارر إال بعاد أن قتلاا‪ .‬وقاد الذ ب ٍ‬
‫ادير فاي مهرباا‪ ،‬حياث قادم لاا‬

‫راهب فيا الطعام‪ ،‬وبشرا بمستقبل مشرق‪ 8.‬فهل ذلك للشارة إلَ عالقة معينة برجل ٍ‬
‫دين في بالَد‬
‫َّ‬
‫اارة هاو كعاب بان َعادي التَّناوخي‪ ،‬وهاو‬
‫َّيما ماا ياروا عان َّأناا كاان لع َمار شاريك فاي الت َج َ‬
‫الشام؟ الس َ‬
‫‪9‬‬
‫من الوجوا البارزة في الحيرة‪ ،‬وكان أبوا أسقفا‪.‬‬

‫‪10‬‬
‫دان ع َمار‬
‫نذر قبل السالم أن يعتك َ‬
‫اف ليلاة‪ .‬والحقاا‪ ،‬وبعاد أن َ‬
‫ثم يروا عل لسانا بتنا َ‬
‫ٍ ‪1‬‬
‫ٍ‬
‫كتاب من «أهل الكتااب»‪ ،‬وقارأا علا م َح َّماد‪.‬‬
‫بالسالم وجا إليا م َح َّمد نقدا ذلك أنا حصل عل‬

‫ً‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ‪.662 ،ً38 ،ًً0‬‬
‫ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫ً‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ‪.ً3‬‬
‫ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫ً‬
‫ف‪.ًً/6ً :‬‬
‫ص ِ‬
‫س ْو َرةُ ال َّ‬
‫ُ‬
‫ً «إن االشتقاق السِّرر َيانِي للكلمرة ال يبردي أي صرعوبة علرى اإلطرالق‪ .‬إنَّ الصرعوبة الفعليرة تكمرن فري أنَّ الكلمرة‬
‫تستعمل في ْالقرْ آن بمعنى إيجابي حيث ترادف تقريبا ً مفردة مسلم» ‪.)Syriac Influenc, p 97- 98.‬‬
‫‪ 2‬ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ 6‬بلوغ األرب‪.ً6ً /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫صل‪.ً26 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 8‬ابن عساكر‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫صل‪.236 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ ً0‬بلوغ األرب‪.ً2 /ً :‬‬

‫‪- 36 -‬‬

‫ااء بااا م َح َّماادا‪ ،‬وهااذا أ ضااب‬
‫وثم اة تحديااد يااروي أن اا «انتسااخ كتابااا ماان كتااب أهاال الكتاااب»‪ ،‬وجا َ‬
‫م َح َّمدا « َحتَّ أحمر وجنتاا»‪ 2.‬و َحتَّ توجد رواية تقول إن م َح َّمادا وجاا لوماا لع َم َار علا ترجمتاا‬
‫‪3‬‬
‫كتابا من أهل الكتاب‪.‬‬
‫مسااتلة أخاارا‪ ،‬ويباادو َّأنهااا ت ارتبط بااداّرة ع َماار الثَّقَافي اة ا الديني اة‪ ،‬فع َماار يلقااب بالمصااادر‬
‫التَّاريخية‪ ،‬الفَ ُاروق‪ .‬فمن أين هذا اللقب‪ ،‬وما هو االرتباط بينا وبين هذا الداّرة الدينية الَّتي نزعم‬
‫عالقتا بها؟‬

‫وق‬
‫لقب الفَ ُار ُ‬
‫تفسي ار لهذا اللقب‪ ،‬ينقل لنا الخباريون حديثا منسوبا لم َح َّماد‪ ،‬يقاول «إن اللااَ جع َال الح َّ‬
‫اق‬
‫الحـق والباطـل»‪ 4.‬فاي حاين تخبرناا رواياة‬
‫وق فََّرق اللَّ ُه به بين‬
‫ِّ‬
‫عل لسان ع َم َر وَقلبا؛ وهو الفَ ُار ُ‬

‫أخرا َّ‬
‫اتل م َح َّمادا‬
‫أن المسلمين كانوا يؤدون شعاّرهم الدينية س ار فاي دار احرقام‪َّ .‬‬
‫الم ع َمار س َ‬
‫فلماا أس َ‬
‫ااءل عان سابب االختفااء؛ فاتخرَج م َح َّماد المسالمين فاي‬
‫إن كانوا عل حاق‪ ،‬فتجاباا بانعم‪ ،‬عنادها تس َ‬
‫فلماا دخلاوا المسااجد نظاار ق َاريش إليااا والَا حمازة‪،‬‬
‫صافين حمازة فااي أحادهما‪ ،‬وع َماار فااي امخاار؛ َّ‬
‫فآصابتهم كآبة‪ ،‬فطاف م َح َّمد ومان معاا بالبيا ‪ ،‬وعااد والمسالمون إلَا دار احرقام‪ .‬ومان بعاد ذلاك‬
‫‪5‬‬

‫سماا الفَاروق؛ َّ‬
‫فرق با بين الحق والباطل‪.‬‬
‫حن اللا َّ‬
‫التَّفسااير الثَّاااني أقا َّال ورودا فااي المصااادر التَّاريخي اة الكالساايكية‪ ،‬ويقااول با َّ‬
‫اتن أها َال الكتاااب‬
‫‪6‬‬
‫َّ‬
‫وتحدد رواية أخرا‬
‫لقب الفَاروق‪ ،‬وأن م َح َّمدا لم يذكر هذا اللَّقب‪.‬‬
‫كانوا أو َل َمن‬
‫َ‬
‫أطلق عل ع َم َر َ‬
‫َّ‬
‫الحد َ َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫دمشقيا‪ ،‬الَّاذي قاال لاا‬
‫ام‪ ،‬لقي َي ُو ْودي ا‬
‫َ‬
‫ث الذي أطلق فيا اللقب‪ ،‬فتقول إنا لما دخل ع َمر الش َ‬
‫‪7‬‬
‫السالم عليك يا فاروق !»‪.‬‬
‫« َّ‬
‫ونحان نجاد أناا علا الار م مان الشاهرة الكبيارة لهاذا اللقاب‪ ،‬ف َّ‬
‫اادر احولا ال تتفااق‬
‫المص َ‬
‫اإن َ‬
‫علا ساابب التساامية‪ .‬إضااافة إلَا بعا الرَو َايااا الَّتااي تشااير إلَا َّ‬
‫أن ال َيهااوَد أو َل َمان أطلاق عليااا‬

‫اللقب‪ .‬وبالتَّالي ال نجد مبر ار لوصف ع َمر َّ‬
‫ق بين الحق والباطل هنا‪ .‬وسانحاول تتبا جاذر‬
‫بتنا فر َ‬
‫الكلمة لمعرفة الصلة بين الفَاروق وبين بيّة ع َم َر الدينية‪.‬‬

‫ً البداية والنهاية‪.‬‬
‫ً‬
‫صل‪ ًًً /8 :‬ـ ‪.ًً2‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً بيئة ا ْلقُ ْرآن الكتابية‪ ،‬هام ص ً‪.ً6‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً ،‬؛ ابن سعد‪ً60 /ً :‬؛ أُسد الغابة‪.6ً6 /ً :‬‬
‫‪َ 2‬ت ِ‬
‫الحلب َّية‪ ًً /ً :‬ـ ًً؛ الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ‪ ًً6‬ـ ‪ًً8‬؛ ال َفا ُروقُ ‪ًً ،‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً66 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪6‬‬
‫ُ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً ،‬؛ أسد الغابة‪.6ً6 /ً :‬‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫بري‪.ًً8 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪- 37 -‬‬

‫أبعاد‪ ،‬أنقاذ‪ ،‬خلاص‪،‬‬

‫ففِ‬
‫يمكننا أن نجد في القاموس السارَياني إضااءا علا اللقاب‪ ،‬ف ِ‬
‫تخل عن‪ 1.‬فَِقا اسم فاعل‪ ،‬وفَِوقا المخلص من ألقاب المسي ‪ 2.‬فقاد جااء مصاحف النااموس‬
‫للاروم فاي فصال (حقاوق اللَّاا) «هكاذا يقاول سايدنا المساي ووسايطنا وفاروقنـا»‪ 3.‬واذا أخاذنا بهاذا‬
‫َّ‬
‫دمشقيا أطلاق علا ع َم َار اللقاب‪ ،‬تعناي ب َّ‬
‫المعن فإن الرَو َاية الثَّانية الَّتي تقول بت َّ‬
‫اتن ع َم َار‬
‫َن َيهوديا‬
‫قد قام بتخليصا أو تخليص ال َيهود من ط ٍ‬
‫يان‪ ،‬وحررهم منا‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ففِ )‪.‬‬
‫لدينا كلمة أخرا في القاموس العبري تشترك باالشاتقاق وباالمعن ما الساريانية ( ِ‬
‫َّ‬
‫الحبر اي ر بتحليلها‪ 5‬فيرا َّ‬
‫أن مفردة فرقان مشتقة من الكلمة العبريَّة‬
‫وهي كلمة فرقان التي يقوم َ‬
‫פרקָז الَّتااي تعنااي «إنقاااذ»‪ ،‬اعتاااق‪ .‬وقااد رأا َّ‬
‫إن مفااردة فرقااان ماان الكلمااا الَّتااي تعرضا‬
‫الحبرياة ְ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫لسوء ٍ‬
‫فهم‪ .‬ويضيف َّ‬
‫آمناوا إَن تَتَّقاوا اللااَ‬
‫بتن معناها الرّيس جاء في ساوَرة احَنفَاال ﴿ياا أَيهَاا الاذي َن َ‬
‫َيج َعل لَّكم فرقَانا ‪ ﴾6‬؛ أي َّ‬
‫النصر‪ ،‬وهذا المعن جاء وصفا ل َمع َرَكة َباد ٍر ﴿ َياوَم الفرقَاان َياوَم التَقَا‬
‫‪7‬‬
‫ضااان الَّااذي أنااز َل فيااا القاارآن هاادا ل َّلناااس‬
‫ضااان ﴿ َشااهر َرَم َ‬
‫ال َجم َعااان ﴾‪ .‬كمااا وصااف بااا شااهر َرَم َ‬
‫‪8‬‬
‫ضان بتنا شهر تحري ٍار مان الخطيّاة‪ .‬وم َح َّماد‬
‫َوَبي َنا ٍ م َن اله َدا َوالفرقَان ﴾ حيث و َ‬
‫صف شهر َرَم َ‬
‫يسمي الوحي نفسا فاي أمااكن َعديادة فرقاان‪ ،‬وكماا س َّاماا رحماة‪ .‬وفاي بعا امياا يطباق الكلماة‬
‫عل القرآن‪ 9،‬وفي آيا‬

‫وسوي‪.‬‬
‫أخرا عل الوحي الم َ‬

‫‪10‬‬

‫َّ‬
‫اان‬
‫اار َك الااذي َنا َّاز َل الفرقَا َ‬
‫وأول ورود للفظااة الفرقااان فااي القاارآن كااان فااي سااوَرة الفرقَااان ﴿تََبا َ‬
‫ون لل َعالَمي َن َنذي ار‪ ،﴾11‬وهي أت وصفا للقرآن‪.‬‬
‫َعلَ َعبدا ل َيك َ‬
‫‪1‬‬

‫‪Dictionary Syrian- French/ English/ Arabic, p 290.‬‬
‫ً ألل َباب‪ :‬قاموس سِ ر َياني ـ َع َر ِبي‪ ،‬ص ‪.360‬‬
‫ً‬
‫سريان َّية في ال َمعاجم ال َع َرب ِّية‪ ،‬ص ‪ ًً0‬ـ ًًً‪.‬‬
‫األلفاا ال ّ‬
‫ً‬
‫السريان َّية في ال َمعاجم ال َع َرب ِّية‪ ،‬ص‬
‫فُرقان فورقَ َّ َّ َنا‪ :‬وتعني خالص‪ ،‬نجاة‪ ،‬نصر‪ ،‬فدية‪ ،‬حق‪ ،‬ملة‪ .‬األلفاا ّ‬
‫ًًً‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪Geiger, Judaism and Islam (S.P.C.K. Madras), pp 41- 42.‬‬
‫‪6‬‬
‫ال‪.ً3 /8 :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َف ِ‬
‫‪6‬‬
‫ال‪.ًً /8 :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َف ِ‬
‫‪8‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ً82 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪3‬‬
‫ان‪ ،ً2 :‬اسم السورة آية رقم ً)‪.‬‬
‫آل ِع ْم َرانَ ‪ً/ً :‬؛ ُ‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ ِ‬
‫س ْو َرةُ الفُ ْر َق ِ‬
‫‪ً0‬‬
‫س ْو َرةُ األ ْن ِبيَاءِ ‪.ً8 /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪2ً /ً :‬؛ ُ‬
‫ُ‬
‫ه‪ .‬وكرران أهررل السر َّنة‬
‫يقررول األب الحرداد‪« :‬أقررام فقهرراء اليهررود السر َّنة مررن عنرردهم‪ ،‬مررع الكترراب مررن عنررد َّ ِ‬
‫يسرررمون الكتررراب‪ْ « :‬القررررْ آن»‪ ،‬بال ِعب ِْر َّيرررة «مِقررررا»‪ ،‬وباألراميرررة «قريانرررا» أيْ قررررآن الكتررراب‪ .‬ويسرررمون السررر َّنة‪:‬‬
‫«الفرقان»‪ ،‬بال ِعب ِْريَّة «فرقى»‪ ،‬وباألرامية «فرقانا» أيْ فرقان الكتراب أو تفسريره» الندفاع عنن المسنيحية‪/ً :‬‬
‫‪ ًً8‬ـ ‪.)ًً3‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قررا‬
‫ويقول األب لويس شيخو‪« :‬وعندنا أنَّ أصل الكلمة ـ أيْ القررْ آن‪ ،‬م‪ .‬ـ مرن السِّرر َيانِية قر َينرا مصردر َ‬
‫ومعناها القرا َءة وقطعة الكتاب والسَّي َما الكتاب المقدَّس‪ ...‬وقد استعملوا الفرقان) بمعنى ْالقرْ آن‪ .‬قالوا دعي بذلة‬
‫يفرق الحق منن الباطنل‪ .‬وجرا َءت الكلمرة فري ْالقررْ آن فري س ْرو َرة ال َب َق َرر ِة بمعنرى ال َّت ْرو َراة‪ ...‬وأصرل هرذه الكلمرة‬
‫ألنه ّ‬
‫ْ‬
‫فور َق َنا بمعنى النجاة والخرالص مرع اإلشرارة إِلَرى الفصرل والتفريرق‪ .‬وقرد وردت بمعنرى الخرالص فري القررْ آن فري‬
‫صن َنرانِ َّية وآدابهننا بننين عننرب الجاهليننة‪ ،‬ص ً‪ .)ً8‬التشررديد لنررا مررن أجررل مالحظررة ال َّت ْفسِ ررير‬
‫رال» ال َّن ْ‬
‫سر ْرو َرة األَ ْن َفر ِ‬
‫المشترة مع مفردة فاروق‪.‬‬
‫ًً‬
‫ان‪.ً/ً2 :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ الفُ ْر َق ِ‬
‫‪- 38 -‬‬

‫َّ‬
‫إن هااذا اللقااب‪ ،‬ومعانيااا فااي الس ارَيانية والعبرَّيااة‪ ،‬والجااذر الواض ا للمفااردة‪ ،‬الوثيااق الصاالة‬
‫بشكل ما بال َيهودية تجعلنا نض ع َم َار ضامن داّارة دينياة‪ ،‬لهاا عالقاة بال َيهودياة‪ ،‬مان دون أن نجاد‬

‫ما يادل علا أن ع َم َار كاان يادين بال َيهودياة أو ال َمسايحية‪ .‬ويبادو لناا َّ‬
‫أن ثماة ماؤث ار َيهودياة كبيارة‬
‫في ثقافة ع َم َر‪ ،‬ولكن لام تصال لحاد أن نعتبرهاا دياناة َيهودياة خالصاة‪ ،‬واحرجا َّ‬
‫أن هاذا الماؤث ار‬
‫لاام يكاان قريبااا ماان‬

‫ال َيهودي اة قااد تناسااج م ا رؤا َوثَني اة‪ .‬وع َم ا َر وحسااب مااا لاادينا ماان معطيااا‬
‫اححناف عقاّديا‪ .‬وهو إذ اشترك معهم بنزعة تَوحيدية ثَقَافية إال َّأنا كان بعيدا عنهم‪ ،‬وهذا النقطة‬
‫بالذا ستكون نقطة انطالقنا في القسم التَّالي الَّذي يعالج إسالم ع َمر‪.‬‬
‫اتم قساامنا الحااالي‪ ،‬فإننااا نشااير إلَ ا قضااية اجتماعيااة‪ ،‬والَّت اي نجااد فيه اا مؤش ا ار‬
‫وقباال أن نخا َ‬
‫اام باوأد ابنتاا‪ .‬والاوأد هاو‬
‫عل حضور َوثَني في عقيدة ع َمر‪ ،‬أال ماا ياروا فاي المصاادر مان َّأناا ق َ‬
‫ودة» والفاعل هو « َواّد»‪.‬‬
‫وموء َ‬
‫وهي عل قيد الحياة‪ ،‬ويطلق عليها « َوّيد َوَوّ َ‬
‫يدة َ‬

‫دفن البن‬

‫‪1‬‬

‫وأده البنته‬
‫سـ ْـورة َّ‬
‫الن ْحــل‬
‫اار القاارآن إلَ ا ال اوأد فااي ُ‬
‫سـ ْـو َرة األَ ْن َعــام (‪)151 ،140 ،137 /6‬؛ وفااي ُ َ‬
‫أشا َ‬
‫ــر (‪ .)31/17‬ول اادينا تفس اايران ش اااّعان للا اوأد؛ احول‪ ،‬ه ااو أنا اا بس اابب‬
‫سـ َا‬
‫سـ ْــو َرة اإل ْ‬
‫(‪)58 /16‬؛ و ُ‬

‫ودة ساّلَ باتَي َذن ٍ‬
‫اب قتلَا ‪ .﴾2‬وحساب احخباار‬
‫الفقار‪ ،‬وقاد اشاار القارآن إلياا فاي قولاا ﴿ َوا َذ الماوء َ‬
‫َّ‬
‫المجاعة‪ 3.‬والسبب الثَّااني‪ ،‬حساب احخباار‪ ،‬خوفاا مان‬
‫فإنا مورس طقس وأد البنين أيضا في زمن َ‬
‫ٍ‬
‫ااءم مناا العارب‪ 4.‬وتاذكر احخباار َّ‬
‫أن‬
‫العار أو لوجود‬
‫نقص تكويني فيها‪ ،‬أو عاهة داّمة‪ ،‬مما يتش َ‬
‫العاارب؛ بيااد أناا ما السااالم باادأ باالنحسااار‪ ،‬فااي حااين ت ازيااد فااي‬
‫الاوأد كااان جارياا فااي جميا قباّاال َ‬
‫بني تميم‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الرواية الَّتي تتحدث عن أن ع َم َر وأد بنتا لا قبل َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمديَّة تتتي في إطار تصوير‬
‫الحياااة الدينياة فااي العهااد قباال السااالمي‪ ،‬والهاادف منهااا طبعااا هااو المقارنااة بااين عهاادين ماان خااالل‬
‫هاذا القصاة علا أسااس أن الاوأد لام يكان بالعاادة‬

‫المقارنة بين مرحلتي سيرة ع َمار‪ .‬والعقااد يارف‬
‫َّ‬
‫الشااّعة بااين جميا القباّاال ال َع َربياة‪ ،‬ولاام يشااتهر بنااو َعاادي خاصااة بهااذا العااادة‪ ،‬وال اشااتهر بهاا آل‬

‫ً تاج العروس‪ ،‬مادة‪ :‬وأد‪.‬‬
‫ً التكوير‪ 8 /8ً :‬ـ ‪.3‬‬
‫ً‬
‫ب‪ ،‬تاج العروس‪ ،‬مادة‪ :‬وأد‪.‬‬
‫الع َر ِ‬
‫لِسَانُ َ‬
‫ً‬
‫صل‪.83 ،88 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪2‬‬
‫صل‪.3ً /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪- 39 -‬‬

‫الخطَّاب‪ ،‬ثم يضيف َّ‬
‫أن « َحفصة أكبر أوالدا‪ ،‬وهي الَّتي كن أباا حفاص بهاا‪ .‬وقاد ولاد‬
‫‪1‬‬
‫قبل السالم بخمس سنوا فلم يّدها‪ .‬فلماذا وأد الص را المزعومة»‪.‬‬
‫َّإنهااا لوجهااة نظا ٍار جاادي ٍرة بااالقبول لااو كان ا المعطيااا الَّتااي لاادينا ال تشااير إلَ ا َّ‬
‫أن لل اوأد‬
‫َحفصاة‬

‫الرجاال بالتريااث لحااين بلااوغ ابنتااا السَّاد َسااة‪،‬‬
‫اوم َّ‬
‫ارتباطااا ديني اا‪ .‬إذ كان ا عااادةَ ال اوأد تقتضااي أن يقا َ‬
‫فيطلب من احم تطييبها وتزيينها‪« ،‬وقد كان يحفر لها بّ ار في الصَّح َراء‪ ،‬فيبلا بهاا البّار‪ ،‬بعاد أن‬
‫يرميها با‪ ،‬يهيل عليها التراب‪َ ،‬حتَّ تستوي البّر باحر »‪.‬‬
‫نالحاظ َّ‬
‫أن الااوأد ياتم ضاامن طقاوس معينااة‪ ،‬مثاال الع َماار المحادد‪ ،‬والتطيااب؛ وبهااذا فثمااة مااا‬
‫‪2‬‬

‫يدل عل أنا طقس تقاديم ذبيحاة لهلهاة‪ ،‬وبالتَّاالي فهاذا المنساك مارتبط بطقاوس دينياة‪ .‬وال يساتبعد‬

‫صاحب المفَصَّل وجود داف ٍ ديني في تصرف عرب قَبل السالم‪ ،‬م التَّعبير عن االست راب بتن‬
‫‪3‬‬
‫يكون القربان البشري المقدم هنا بالوأد وليس كما جر العادة بالذب كي يسيل دم الضحية‪.‬‬
‫َ‬

‫واذا مااا كااان الاوأد طقساا َوثَنَّياا‪ ،‬فكيااف يمكننااا عاازو هااذا التَّصاارف لع َما َار‪ ،‬وقااد كنااا أدرجناااا‬
‫اون‬
‫ضاامن قاّمااة ذوي الفكاار الااديني المتقاادم (التَّوحياادي)؟ واذا لاام يكاان بوسااعنا نفااي احتمااال أن يكا َ‬

‫ع َمر قد مارس هذا الطقس؛ فكيف يمكن مقاربة هاذا الشاكالية؟ ربماا كاان عمار يتبا طقساا َّ‬
‫دينياا‬
‫مزيجاا ماان مااؤث ار يهوديااة‪ ،‬وتَوحيدياة‪ ،‬ووثنياة؛ وبهااذا يمكننااا إدراج وأد ع َما َار البنتااا ضاامن طقااس‬
‫التَّضااحية البش ارية‪ .‬وقااد كان ا تمااارس للتقاارب ماان املهااة‪ .‬وفااي التَّااوَراة أمثلااة عل ا هااذا النااوا ماان‬
‫القرابين‪ ،‬كما َّ‬
‫أن حوليا‬

‫مختلف الشعوب القديمة حو أخبار القرابين البشرية‪ 4.‬وربما يمكنناا أن‬

‫َّيما م انتشاار قصاة إساماعيل الاواردة فاي القصاص الكتاابي‪ ،‬والحقاا‬
‫َ‬
‫نقبل صحة هذا الحادثة‪ ،‬الس َ‬
‫َّ‬
‫ادث الَّاذي تروياا المصاادر عان نياة‬
‫القرآني‪ .‬ومان جهاة أخارا يؤشار علا‬
‫أهمياة هاذا الطقاس‪ ،‬الح َ‬
‫عبد المطَّلب ا جد م َح َّمٍد ا بذب أحد أبناّا‪.‬‬
‫عل أي حال‪ ،‬إَّننا إذ نقبل مبدّيا هذا القصة؛ فإننا ال نستبعد أن تكون قصاة وأدا البنتاا‬

‫قد اختلق‬

‫عمر المسلم‪ ،‬وتقديم تمييز كبير بينا وبين ع َمر قبل السالم‪.‬‬
‫لرسم صورة جليلة ل َ‬

‫*‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫ً‬
‫صل‪.83 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫صل‪ 36 /2 :‬ـ ‪.38‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫صننل‪ .ً38 /6 :‬ويمكررن مطالعررة مجموعررة محاضرررات بصرردد طقرروس التضررحية فرري الشرررق فرري كترراب‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫كالسيكي‪:‬‬
‫‪Lectures on Religion of the Semites, W. Robertson Smith, M.A., LL.D., London,‬‬
‫‪Adam and Charles Black, 1894.‬‬
‫‪- 41 -‬‬

‫َّ‬
‫العدوياة‬
‫هااذا المعطيااا ‪ ،‬الخاصاة بااالتميز الثقَااافي مل َعاادي‪ ،‬والمالما التَّوحيدياة لألسارة َ‬
‫تضعنا للوهلة احول أمام إشكالية كيفية تفسير عداء الخطاب بان نفيال ا والاد ع َمار ا‪ ،‬لزي ٍاد‪ ،‬ونقادا‬
‫َّ‬
‫يل َّ‬
‫اب قد آذاا فتجبرا عل الخروج‬
‫إياا لخروجا عن دين قوما كما تقول الرَو َايا ‪َ .‬حتَّ ق َ‬
‫إن الخط َ‬
‫فنزل ح َار وهو جبل مقابل َم َّكة‪ 1.‬ولم يكتف الخطَّاب بذلك‪ ،‬بل كلف «شبابا مان‬
‫إلَ أعل َم َّكة‪َ ،‬‬
‫اان زياد يادخلها سا ار‪ .‬وهاذا‬
‫شباب َم َّكة وسفهاء من سفهاّها»‪ ،‬طالبا منهم منعا من دخول َم َّكاةَ‪ ،‬فك َ‬
‫الشكالية تزداد تعقيدا إذا عرفناا أن ع َم َار عبا َر عان تتييادا لموقاف أبياا مان َزياد بان َعمارو‪ ،‬وقاال‬
‫َّ‬
‫«لاو َّ‬
‫اب تاارك لاي أمارا؛ لصارعتا‪ ،‬فتوردتااا حتفاا»‪ 2.‬وهااذا الشاكالية تتكاارر بصادد موقااف‬
‫أن الخطا َ‬

‫ع َم َر من السالم‪ ،‬إذ انادرج فاي قاّماة احعاداء الشاديدي الباتس لل َّادع َوة الم َح َّمدياة‪ ،‬علا ال َّار م مان‬
‫أنا ال يعد من المل الق َرشي‪ ،‬و َّ‬
‫ٍ‬
‫صاادية‪ .‬بال باالعكس كاان‬
‫الدع َوة ال تلحق أي‬
‫ضرر بمصالحا االقت َ‬
‫اون م اان أنص ااار ه ااذا ال ا َّادع َوة العتب ااا ار تتعل ااق بالتق ااارب االجت َم اااعي؛ كون ااا ينتم ااي‬
‫يج ااب أن يك ا َ‬
‫للمجموعة الق َرشية الضعيفة‪ .‬إضافة للمشترك العقاّدي‪.‬‬

‫*‬
‫قباال دخااول ع َما َار السااالم جاارا تحااول كبياار فااي عالقااة الق َرشاايين ال ا َوثَنيين تجاااا الا َّادع َوة‬
‫الجدي اادة‪ ،‬الَّت ااي ص ااار تكتس ااب المزي ااد م اان ط اااب الع ااداء المتب ااادل‪ ،‬ما ا فش اال ال ا َّادع َوة الم َح َّمديا اة‬
‫الواضا ا ‪ ،‬والعج ااز ع اان اكتس اااب أتب اااا ج ا ٍ‬
‫ادد‪ .‬لق ااد ب اادا كم ااا ل ااو َّ‬
‫أن ال ا َّادع َوة الم َح َّمدي ااة بل ا ا آخ اار‬
‫ممكناتهااا الدعوي اة‪ .‬وأنهااا وصاال إل ا حافااة العجااز‪ ،‬فلاام يعااد يمكنهااا أن تتقاادم الكتساااب مااؤمني َن‬
‫جدد‪ ،‬دا عنك موحدين كانوا في َم َّكاة‪ .‬وهناا ننتقال لألحاداث التَّاريخياة الَّتاي قااد ع َمار للساالم‪،‬‬
‫َّ‬
‫عجز ٍ‬
‫الدع َوة السالمية من عجزها المؤق ‪ ،‬قبل أن تق َ في ٍ‬
‫ثان‪.‬‬
‫وأخرج‬

‫ً هل هي صدفة إنَّ م َحمداً كان يرتا َد هذا الجبل ويتوحد ِب َغاره المشهور؟‬
‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًً /ً :‬‬
‫‪- 40 -‬‬

‫سالمه‬
‫سْ‬
‫سالمه‬
‫رَو ُ‬
‫ايات س ْ‬
‫سالم ُع َم َر‬
‫السور الواردة ف روايات س ْ‬
‫سالمه‬
‫وياةة لرواية س ْ‬

‫‪- 42 -‬‬

‫اتساام عالقااة ع َما َار بالمساالمين احواّاال بالعااداء والكراهياة‪ .‬فخالفااا لاارو التسااام الق َرشااية‬
‫الَّت ااي طبعا ا عالق ااة ق ا َاريش ب اادعوة م َح َّم ا ٍاد ف ااي المرحل ااة احولا ا عن اادما ك ااان م َح َّم ااد ي اادعو للتوحي ااد‬
‫اداء ش ٍ‬
‫إن عالقاة عمار بالا َّادعوة كانا عالقاةَ عا ٍ‬
‫اإن الثابا َّ‬
‫فحساب‪ ،‬ف َّ‬
‫اديد‪ .‬ولهاذا فإناا بالوسا‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫وضا َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫عمر في قاّمة أشد َّ‬
‫اان‬
‫الشخصيَّا التاي نااوأ وحاربا ال َّادع َوة الم َح َّمدياة فاي مراحلهاا احولا ‪ ،‬فك َ‬
‫ََ‬
‫سجل لنا التَّااريخ أناا قاام بتعاذيب مسالمين‪ ،‬فنقال إليناا‬
‫ع َمر ال يفتت يتعر باحذا للمسلمين‪ .‬وقد‬
‫َ‬
‫أنا كان يعذب لبيبة (وقيل أمينة)‪ ،‬وهاي جارياة بناي م َؤ َّمال بان حبياب بان َعادي‪ ،‬حياث كاان ع َمار‬
‫‪1‬‬
‫اام أَباو َبك ٍار بشاراّها‬
‫يهادف مان ذلاك إلَا إكراههاا علا تارك الساالم‪ .‬ولام تنجاو منااا إال بعاد أن ق َ‬

‫‪2‬‬
‫يل لبني‬
‫من سيدها واعتاقها‪ .‬كما نقل أنا كان يعذب جارية أخرا هي زنيرة كان لبني َعدي‪ ،‬وق َ‬
‫مخزوم ا آل أما‪ .‬ويبادو أ َّ‬
‫الحكام كاان يشاارك بعاذابها‪ 3.‬ويستشاف مان رواي ٍاة أخارا أن هاذين‬
‫َن أباا َ‬

‫االسمين اسم لجارياة واحادة هاي زنيارة‪ .‬ووصافا لقساوتا علا المسالمين روي علا لساانا بتناا كاان‬
‫يكف عن ضربها إعياء‪ ،‬ال رحمة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫اديد‬
‫لاام يتوق اف عااداء ع َما َار للمساالمين عنااد حااد التعاار باااحذا لجاريااة‪ .‬فنقاال إن اا كااان شا َ‬
‫البتس والعداوٍة لم َح َّمٍد نفسا‪ 5.‬لدرجة َّ‬
‫أن مستشرقين أروا فيا خصاما شاديدا لم َح َّماد‪ 6.‬وعليناا هناا أن‬

‫اان ع َماار ينتمااي لااداّرة تَوحيدي اة‪ ،‬وقااد رأا فااي دعااوة‬
‫ال ن فا َال العاماال الكااامن وراء ذلااك‪ ،‬حيااث كا َ‬
‫وجد أن المنطلق التَّوحيدي الواحاد‪ ،‬واخاتالف الرؤَياة باين‬
‫م َح َّمٍد‪ ،‬خط ار عل َعقيدتا الدينية‪ .‬وربما َ‬

‫الداّرة التَّوحيدية الم َح َّمدية‪ ،‬والداّرة التَّوحيدية القريبة من ال َيهودية هي كبيرة‪.‬‬
‫َّ‬
‫ضاء احشد تكون بين اليديولوجيا الَّتي لها نفس الادعاوي‪ .‬والقارآن يشاير إلَا وجاود َمان‬
‫إن الب‬
‫َ‬
‫يناصر َّ‬
‫الرعاد ﴿ َوالَّاذي َن‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية من أهل الكتاب‪ ،‬والَ َمن ينكر دعاويها‪ ،‬فقال في ساوَرة َّ‬
‫ضااا‪ .﴾7‬والتَّفاسااير ال تقا َّادم‬
‫اون ب َمااا أنااز َل إلَيا َ‬
‫اك؛ َوما َان احَحا َازاب َماان ينكاار َبع َ‬
‫آتَي َناااهم الكتَا َ‬
‫ااب َيف َرحا َ‬
‫َّ‬
‫اون‪ ،‬وأولّااك الَّااذين ينكاارون‪ .‬وماان حيثيااا المرحلااة الَّتااي‬
‫إضاااءا مقنعااة عاان أولّااك الااذين َيف َرحا َ‬
‫ااء فيهااا اميااة وهااي س اورٍة َمكي ا ٍة حسااب أ لااب العلماااء المساالمين (ماعاادا آياتهااا احخي ارة الَّتااي‬
‫جا َ‬
‫ازم منهااا با َّ‬
‫ثماة عااداء لم َح َّما ٍاد ماان منطلااق عقاّاادي‪،‬‬
‫اتن َّ‬
‫تتجلا فيهااا الطبيعااة َ‬
‫الم َدنيااة)‪ ،‬يمكننااا أن نجا َ‬
‫ونحاان نضا ع َما َار ضاامن داّارة احعااداء العقاّااديين لم َح َّمااد ال االجت َماااعيين‪ ،‬وربمااا كااان عماار ماان‬
‫ضا﴾‪.‬‬
‫المعنيين بقول القرآن ﴿ َوم َن احَح َزاب َمن ينكر َبع َ‬

‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ًً3 /ً :‬؛ الكامل‪.63 /ً :‬‬
‫ً فضائل الصحابة‪ ،‬ابن حنبل؛ وإضافة لعتقره الجاريرة الَّتِري كران يعرذبها ع َمرر‪ ،‬قرام أَبرو َب ْكرر بعترق خمرس آخررين‬
‫لي‪.)ً88 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً الكامل‪.63 /ً :‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪.ً8ً ،‬‬
‫‪ 2‬أبي الفداء‪.ً66 /ً :‬‬
‫‪ 6‬بروكلمان‪ًً ،‬؛ اإلِ ْسالم في مِرآة الغرب‪.ًً3 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫الر ْع ِد‪.ً6 /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ َّ‬
‫ُ‬
‫‪- 43 -‬‬

‫الع اداء منااا‪ ،‬كمااا‬
‫نقطااة أخاارا‪ ،‬يقاار م َح َّمااد بريااادة َزيااد باان َعماارو‪ .‬والخطاااب وقااف موقا َ‬
‫اف َ‬
‫أن عمر بدورا كان يرا في م َح َّمٍد استم اررية لز ٍيد‪ ،‬وبالتَّاالي تحاول َّ‬
‫الش َانآن الخطَّاابي ا‬
‫ع َمر‪ ،‬ويبدو َّ َ َ‬
‫الع َمري من ز ٍيد إلَ َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪ .‬ور ما عن ذلك أشار الرَو َايا إلَ َّ‬
‫أن م َح َّمدا كاان يتمنا‬
‫َّ‬
‫الخطَّاب أو َعمرو بن هشاام والملقاب أباا الحكام‬
‫الم بتحد الرجلين ع َم َر بن َ‬
‫عل ربا أن يعز الس َ‬
‫‪1‬‬
‫ثمة روايا أخرا تؤكد أن م َح َّمادا ساتل رَّباا أن يعاز أو يؤياد الساالم بع َم َار بان‬
‫(أبا جهل)‪ .‬لكن َّ‬
‫الخطَّاااب‪ 2.‬والااراج هااو احخبااار الَّتااي تقااول با َّ‬
‫اتن م َح َّماادا وبعااد أن أصااابا اليااتس ماان اسااتمالة أبااي‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫الحكم ا َعمرو بن هشام‪َّ ،‬‬
‫تمن إسالم ع َمر‪.‬‬
‫الس ابب الَّااذي جعاال م َح َّماادا يتمن ا أحا َاد‬
‫لاايس ثم اة فااي المصااادر التَّاريخي اة توضااي بصاادد َّ‬
‫الاارجلين‪ .‬ثاام إنهاا ال توضا لنااا المشااترك بينهمااا‪ ،‬وال يتااوفر بااين أياادينا ماان المعطيااا لنحاادد وجااا‬
‫الخطَّاااب وأبااا الحكاام‪ ،‬هااو عالقااة الق اربااة‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫التشااارك‪ .‬إال َّ‬
‫أن َعم ا َرو باان‬
‫أن مااا جم ا َ ع َما َار با َان َ‬
‫هشام خال ع َم َر‪ 4.‬لكن ثمة معط لصال َعمرو بن هشام‪ ،‬ذلك أنا كان يتمت بقوٍة معنوية لادا‬
‫الق َرشيين‪ ،‬ويتبين ذلك من بسطا حمايتاا علا ع َم َار بعاد إساالما‪ .‬وبالتَّاالي إضاافة للقاوة والمهاباة‪،‬‬
‫الَّتي تميزهما؛ كان وزن َعمرو بان هشاام أكبار بكثيار مان وزن ع َم َار‪ .‬ويبادو مان تلقياب َعمارو بان‬
‫هشا ٍاام بااتبي الحكاام أن اا كااان يتمت ا بحكمااة أو ثقافااة معينااة‪ ،‬وربمااا هااذا الصاافة تجعلااا ماان النخبااة‬
‫وق)‪.‬‬
‫الدينية بدورا‪ ،‬مثل ابن أختا (الفَ ُار ُ‬
‫َّ‬
‫الداللااة الَّتااي تباارز ماان ر بااة م َح َّما ٍاد فااي اسااتمالة شخصااي ٍة كبي ارٍة وفاعلا ٍاة‪ ،‬مثاال َعم ارو باان‬
‫ٍ‬
‫أن م َح َّمادا وجاد َّ‬
‫العاداء‪ ،‬هاي َّ‬
‫أن دعوتاا فاي ماتزق‪ .‬وكاان علا أعتااب‬
‫هشام‪ ،‬وعل َّ‬
‫الر م مان قاوة َ‬
‫ٍ‬
‫انتقال كبير في َّ‬
‫لما وجد َّ‬
‫بعيد المنال يمم وجا صوب‬
‫أمر إسالم َعمرو بن‬
‫الدع َوة‪ .‬ولكن َّ‬
‫هشام َ‬
‫أن َ‬
‫الر م من أنا شخصية تق بالمرتبة الثَّانية في الوزن بالنسبة لق َريش‪.‬‬
‫الخطَّاب‪ ،‬وعل َّ‬
‫ع َم َر بن َ‬
‫إن هذا التَّوجا الم َح َّمدي َّ‬
‫تطور داخلي في َّ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫الدع َوة ال أسلوبا فحسب‪ ،‬بل عقيدة‬
‫يؤشر عل‬
‫أيضااا‪ .‬وهااذا االهتمااام التَّاااريخي الكبياار بإسااالم ع َما َار يملااك ماان الاادالال‬
‫نتوقف عند لحظة إسالما‪ .‬هذا السالم الَّذي رأا فيا بعضهم سببا لشهار الساالم‪ ،‬واعتبارا ابان‬
‫والمؤش ا ار مااا يجعلنااا‬

‫مسعود «فتحا»‪ 5.‬كما اعتبر أيضاا أن إساالما يار مساار الحركاة الساالم‪ ،‬فقاال «ماا زلناا أعازة‬

‫ً ابننن سننعد‪ً63 ،ً66 /ً :‬؛ تنناري ُخ الخلفنناءِ ‪ًً2 ،‬؛ السننيرة ال َن َب ِو ّيننة البررن كثيررر؛ تنناريخ ابننن خلنندون؛ فضننائل‬
‫الصحابة‪.‬‬
‫ً ابن سعد‪ً60 /ً :‬؛ أُسد الغابة‪6ً8 /ً :‬؛ ُع ُيون األثر‪ًًً /ً :‬؛ ابن شبة؛ تاريخ بغداد‪.‬‬
‫ً ابن عساكر؛ فضائل الصحابة‪.‬‬
‫ًً كان أبو الحكم خا َل ع َم َر‪ ،‬ألنَّ والدة ع َمرر أخرت‪ ،‬وكمرا ِقير َل إِ َّنره كران خرا َل والرد ِة ع َم َرر‪ .‬و ِقير َل إ َّنهرا ابنرة عمره‪،‬‬
‫الحلب َّية‪.)ً6 /ً :‬‬
‫االبن‬
‫وحسب االعتبارات االج ِتمَاعِ ية فإن عصبة األم هم أخوال‬
‫السيرةُ َ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫‪2‬‬
‫ُ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً3 ،‬؛ ابن سعد‪ً60 /ً :‬؛ ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ًًً /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ًً0 ،‬؛ أسد الغابة‪.6ً8 /ً :‬‬
‫َت ِ‬
‫فجرذر مفرردة‬
‫وكنن الرِّ َوا َية تضمر اإلشارة إِلَى العالقة بين ع َم َر والحبشة باعتبارها إِسْ رالم ع َمرر َف ْتحنا ً؛‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫س ْج َد ِة‪ )ً8 /ًً :‬هرو نفسره المعنرى الرذِي‬
‫س ْو َر ِة ا ْل َّ‬
‫س ْو َر ِة الش َع َراءِ ‪ًً8 /ً6 :‬؛ ُ‬
‫َف ْتُ حبشيِّ ‪ ،‬والمعنى الوارد في ُ‬
‫الح َبشية ‪.)Syriac Influence, p 90‬‬
‫تحوزه المفردة َ‬
‫‪- 44 -‬‬

‫منذ أسلَ َم ع َمر»‪ 1.‬ال بل قيل إنا كان عادد المسالمين تساعة وثالثاين رجاال‪ ،‬وبإساالما صاار العادد‬
‫ااء اميااة ﴿ َيااا أَيهااا َّ‬
‫اك ما َان المااؤمنين‪ 3.﴾2‬وهااذا اميااة إن‬
‫وماان اتََّب َعا َ‬
‫أربعاين‪ ،‬فجا َ‬
‫النبااي َحسااب َك اللااا َ‬
‫ٍ‬
‫احول من المسلمين‪ ،‬والَ ع َم َر مان ضامنهم‪ ،‬فاال ب َّاد أنهاا‬
‫صح أنها تشير‬
‫بشكل ما إلَ َّ‬
‫الرعيل َّ‬
‫استذكار لحالة المسلمين‪ ،‬ذلك َّ‬
‫أن سوَرةَ احَنفَال هي سورة مدنية باتفااق العلمااء المسالمين‪ ،‬وتعاالج‬
‫قضية احنفال‪ ،‬وهي قضية ط أر حول مرة بعد َمع َرَكة َبد ٍر‪ .‬وتوجد رواية تفسر ورودهاا فاي ساوَرة‬
‫احَنفَال َّ‬
‫بتن امية َمكية‪ ،‬وأدرجا الحقاا فاي ساورٍة مدنياة باتمر م َح َّم ٍاد‪ 4.‬وهاي مخارج علا أي حاال‬
‫ضااعيف تَاريخي اا ذلااك َّ‬
‫أن تاادوين الا َّانص القرآنااي كااان بعااد وفاااة م َح َّما ٍاد بكثياار‪ .‬وبكاال احح اوال‪ ،‬فااإن‬
‫الرَو َايااة الَّتااي ت اربط بااين إسااالم ع َماار و«الفاات » الَّااذي صااار للسااالم باادخول ع َما َار‪ ،‬والااوحي الَّااذي‬
‫يقول لم َح َّم ٍاد بتناا َحسابا الماؤمنين الَّاذين اتََّبعاوا؛ هاذا الرَو َاياة تشاير إلَا احهمياة الكبيارة والمحورياة‬
‫لسالم ع َم َر‪.‬‬

‫أسلم ع َمار قلايال‪ ،‬فقيال ب َّ‬
‫اتن ع َم َار أسالَ َم‪ ،‬وعادد المسالمين يتاراو‬
‫كان عدد المسلمين حينما َ‬
‫‪5‬‬
‫ما بين أربعين إلَ خمساة وأربعاين مان الرجاال‪ ،‬وماا باين عشارة إلَا إحادا وعشارين مان النسااء‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وبعد س سنوا ٍ من َّ‬
‫الدع َوة للسالم‪.‬‬
‫اداد المساالمين هااذا‪ ،‬تثياار تعارضااا م ا ساانة إسااالما؛ فحسااب المصااادر عينهااا‪،‬‬
‫لكا َّان أعا َ‬
‫ااجر مسالمون إلَا الحبشاة‪ 7.‬ولهاذا يطار ابان كثيار تسااؤال عان صاحة هاذا‬
‫كان إساالما بعاد أن ه َ‬
‫العادد‪ ،‬وعاادد المساالمين الَّااذين هااجروا إلَا الحبشااة يبلا الثمااانين تقريباا‪ 8.‬ودفعااا للااتخلص ماان هااذا‬

‫الشاكالية يفتاار ابان كثياار فاي البدايــة والنوايــة َّ‬
‫أن احربعااين هاام الَّاذين كااانوا فاي َم َّكااة‪ .‬وبالتَّااالي‬
‫يمكن االعتبار َّ‬
‫أن ع َم َر أسلم بعد حوالي (‪ )130‬شخصا‪.‬‬
‫الرقم‪ ،‬بقدر ما تدل الروايا‬
‫ال يعنينا هنا دقة َّ‬

‫عل حقيقة أَ َّن عدد المسلمين كان من القلة‪ ،‬بحيث‬

‫َّ‬
‫أن مؤساس السااالم اضااطر لاادف مساالمين أواّاال للهجارة إلَا الحبشااة‪ ،‬والحقااا وبعااد أن ضاااق‬

‫بااا‬

‫ارب ومان ث َّام ماا لباث‬
‫أمرهم بالهجرة إل يث َ‬
‫سبل إقناا الق َرشيين وشعر بالخطر يحيق بتتباعا؛ فَإَّنا َ‬
‫أن التحق بهم‪ .‬وبكل اححوال ال يسعنا الت اضي عن الميل الموجاود فاي هاذا الرَو َاياا لرفا شاتن‬
‫ع َمر‪ ،‬وذلك بالتقليل المفرط من عدد المسلمين لحظة إسالَما‪.‬‬

‫ً‬
‫ي‪ ،‬رقم ‪.)ً2ً6‬‬
‫ار ّ‬
‫ً ال ُب َخ ِ‬
‫ال‪.6ً /8 :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َف ِ‬
‫َ‬
‫ً أُ‬
‫اب ال ّنزول للسيوطي‪ ،‬ص ‪ًً3‬؛ تفسير البغوي‪ ،‬ابن عساكر‪.‬‬
‫ب‬
‫س‬
‫أ‬
‫؛‬
‫ًً‪6‬‬
‫‪/‬‬
‫ً‬
‫‪:‬‬
‫الغابة‬
‫سد‬
‫َْ ُ‬
‫ً‬
‫بي‪.‬‬
‫تفسير القُ ْر ُط ّ‬
‫‪2‬‬
‫بري‪262 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ًًً ،‬؛ أُسد الغابنة‪6ًً /ً :‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً6 ،‬؛ ابن سعد‪ً63 /ً :‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫َت ِ‬
‫ـ ًً‪6‬؛ الكامل‪8ً /ً :‬؛ الس َه ْيلي‪.ً6ً /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً6 ،‬؛ ابن سعد‪ ً63 /ً :‬ـ ‪ً60‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ًًً ،‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً6 ،‬‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫الكامل‪8ً /ً :‬؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬
‫‪ 8‬السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬

‫‪- 45 -‬‬

‫لننتقل امن إلَ حادثة إسالما‪.‬‬

‫‪- 46 -‬‬

‫سالمه‬
‫سْ‬
‫برز أو َل مؤش ٍر عل اهتمام ع َم َر بحال بالمسلمين عندما رأا إحدا النساء وهاي أم عباد‬
‫َ‬
‫للرحياال إلَا الحبشااة ما المساالمين امخارين الَّااذين قاارروا السافر إليهااا‪.‬‬
‫اللااا بنا أبااي َحثمااة تسااتعد َّ‬
‫الرحياال‪ ،‬فتجابا با ٍ‬
‫انعم‪َّ ،‬‬
‫وذكرتااا باااحذا‬
‫اان موعااد َّ‬
‫ااءل ع َماار هاال ح َ‬
‫وعنادما وقعا عيناااا عليهاا‪ ،‬تسا َ‬
‫الَّذي لحق بهم؛‪ 1‬فرد «صحبكم اللا!»‪ .‬وتصف ال َم أرَة الحقا هيّاة ع َمار‪ ،‬بتنهاا أر «مناا رقاة لام‬
‫أحسا منااا ا وهااذا ال أرفااة ترساام علا محياااا حزنااا‪ 3‬ا بتماال أن يعلا َان ع َماار إسااالما‪.‬‬
‫ترهااا قااط»‪ 2.‬و َّ‬
‫ارَة لزوجهااا مااا حصاال‪ ،‬ونقل ا إليااا انطباعهااا‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن الاازوج تساااءل مندهشااا مااا إن‬
‫وعناادما رو ال َما أ‬
‫‪4‬‬
‫الخطَّاب»‪.‬‬
‫كان تتمل بإسالما‪ ،‬ث َّم‬
‫أضاف ساخ ار «فال يسلم الَّذي رأي َحتَّ يسلم حمار َ‬
‫َ‬
‫لقد لعب هذا القصة‪ ،‬تفسي ار تمهيديا للتبدل الَّذي رافق إعالنا السالم‪ .‬وبعاد ذلاك تتاوالَ‬
‫الرو َايا لتسرد لناا قصاة إساالما‪ ،‬وهاي ترسام لناا إساالما كلحظاة اساتيقاظ ح ٍ‬
‫اس أخالَقاي لدياا‪ .‬أو‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫لحظة إش ار ٍ‬
‫تحول ٍ‬
‫َّ‬
‫شخصيتا‪.‬‬
‫كبير في‬
‫ق صوفي‪ .‬واَّنها نقطة‬

‫من جهتنا‪ ،‬لن نهمال هاذا التَّفساير َّ‬
‫النفساي‪ ،‬لكان فاي محاولتناا لفهام إساالم ع َمار‪ ،‬سانتناول‬
‫الظروف الموضوعية الَّتي كانا تمار بهاا ال َّادع َوة الم َح َّمدَّياة‪ .‬ذلاك َّ‬
‫ااء فاي لحظاة‬
‫أن إساالم ع َمار ج َ‬
‫أزما ٍاة كانا تعصااف بالا َّادع َوة‪ ،‬ويااتتي إسااالما لياادلل علا هااذا التَّحااول‪ .‬وساانبدأ ماان روايااا إسااالم‬
‫ٍ‬
‫كمدخل لهذا الفقرة‪.‬‬
‫ع َمر‬
‫فااي الحقيقااة لاادينا روايااا َعدي ادة عاان إسااالما‪ ،‬ونحاان ساانعمد إلَ ا روايتهااا بتوض ا شا ٍ‬
‫اكل‬
‫ممكا ٍان‪ ،‬وترتيا ٍ‬
‫اب متااا ‪ .‬وعناادما نسااتعر روايااا إسااالم ع َما َار؛ فإننااا ساانحاول اسااتنكاا العناصاار‬
‫التَّاريخي اة فيهااا ماان خااالل تحلياال العناصاار القصص اية‪ ،‬والرمزي اة‪ ،‬ساااعين بااذلك إلَ ا تبيااان الس ايرة‬
‫‪5‬‬
‫التَّاريخية المتوارية وراء الرمزية احسطورية‪.‬‬
‫إ َّن الرَو َايا‬

‫تجعلنا نهملها‪َّ .‬‬
‫إن‬

‫الرَو َايااا ‪ .‬والكلمااا‬

‫الخاصة بإسالم ع َم َر‪ ،‬م ما فيها من رمزية وعناصر ماوراّية‪ ،‬ال يجاب أن‬
‫َّ‬
‫اءة التَّ َّ‬
‫حليلياة لهاا ساتمكننا مان تقاديم مقارباة تفسار إساالم ع َمار‪ .‬ولنبادأ بسارد‬
‫القار َ‬
‫المشااددة فااي الرَو َايااا هااي العناصاار الَّتااي ساانقوم الحقااا بتحليلهااا‪ .‬ونرجااو ماان‬

‫ً‬
‫الحلب َّية‪ً /ً :‬؛ اإلصابة‪.ًً608 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪2 /ً :‬؛ عبقرية ُع َمر‪ ًً ،‬ـ ًً‪.‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً الكامل‪.8ً /ً :‬‬
‫ً ابنننُ ِه َ‬
‫شننام‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً؛ السننيرة ال َن َب ِو ّيننة البررن كثيررر؛ فضننائل الصننحابة؛ عبقريننة ُع َمننر‪ .6ً ،‬هررل يمكررن‬
‫الح َبشي حنينا ً ما لدى رؤيته المسلمين يلجنون للحبشة‪ ،‬وهري‬
‫الح َبشي هنا؟ وهل بعث فيه الجذر َ‬
‫استحضار الجذر َ‬
‫موطن الجدة‪ .‬وهل عادت الجدة للذاكرة بحكاياتها اآلن‪ ،‬فتماهت المرأة للحظات أمام ناظريه مع الجدة الراحلة‪.‬‬
‫عناصر الحكائية في روايات إِسْ الم ع َم َر من خالل تطبيق منهج ال َّتحليل ال َّن ْفسِ ي في تفسرير‬
‫‪ 2‬إذا ما كانت مقارب َة ال‬
‫ِ‬
‫ضر ْو ِرية‪.‬‬
‫األحالم‪ ،‬وتشكيل األسْ ط ْو َرة أمراً ممكناً؛ لهو سؤال نترة اإلجابة عليه لباحثين ذوي ِكفاية َ‬

‫‪- 47 -‬‬

‫الق ااارئ أن يتحلا ا معن ااا بالصا ابر‪ ،‬فف ااي ه ااذا الرَو َاي ااا‬
‫سنقارب الحقيقة ما أمكن‪.‬‬

‫‪- 48 -‬‬

‫نقا ا علا ا التَّاااريخ الحقيق ااي‪ ،‬وم اان تحليله ااا‬

‫سالمه‬
‫رَو ُ‬
‫ايات س ْ‬
‫الرَو َاي ُة األولى‬
‫ِّ‬
‫بعد أن أعلن حمزةُ إسالما بثالثة ٍ‬
‫صدر ع َم َر للسالم‪ .‬فساتل عان م َح َّم ٍاد؛‬
‫أيام‪ ،‬شر اللا‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫فتخبرتا أخته أنا في دار احرقم‪ ،‬فذهب إليا وأعلن إسالَما‪.‬‬
‫الرَو َاي ُة الثَّانية‬
‫ِّ‬
‫يا ٍ‬
‫اوم فااي دار عنااد‬

‫يقااول ع َماار َّ‬
‫بتناا كااان م ان أشـ ِّـد الن ـا علــى ُم َح َّمــد‪ ،‬فااتت م َح َّماادا ذا‬
‫الوفا‪ ،‬فجلس بين يدي مح ٍ‬
‫مد‪ ،‬الَّذي سرعان ما أخذ بمجم قميص ع َمر‪ ،‬قاّال لا «أسلم يا ابان‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫الخطَّاب‪ ،‬اللهم اهدا»‪ ،‬فنطق عمر َّ‬
‫بالشهادة‪.‬‬
‫َ‬
‫الرَو َاي ُة الثَّالثَة‬
‫ِّ‬
‫طلب من عمر م ادرة البي لدا مخا أخته؛ فادخل فاي أساتار ال َكعباة فاي ليل ٍاة ش ٍ‬
‫اديدة‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫اتل م َح َّمااد‬
‫ااء م َح َّماد‪ ،‬فصاالَّ ‪ ،‬حينهااا ساام َ ع َماار شاايّا لاام يساام مثلااا‪ ،‬فاااتَّب َ م َّ‬
‫حماادا‪ ،‬فسا َ‬
‫الباارد‪ ،‬فجا َ‬
‫«من هذا ؟»‪ ،‬فتجابا «ع َمر»‪ ،‬فقال م َح َّمد لا «يا ُع َمـر مـا تَ َـد ُعن لـيالا ونوـارا»‪ ،‬فخشاي ع َمار‬
‫من أن يدعو عليا م َح َّمد فتسلم‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫الراب َعة‬
‫الرَو َاي ُة َّ‬
‫ِّ‬
‫خرج ع َمر يريد قتل ُم َح َّمد ام فلقيه رجل من بن ُزهرة‪ 4،‬وتحادث م ع َم َر‪ ،‬وعندما عرف‬
‫الزهااري بر بااة ع َما َار قتـ َـل ُم َح َّمــد‪ ،‬أراد أن يثنيااا عاان عزمااا‪ ،‬فسااتلا هاال يااتمن ماان انتقااام الهَاشااميين‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ 3 ،‬ـ ‪.ً0‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً0 ،‬ـ ًً‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً ،‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ ًً2 ،‬ـ ‪ًً6‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫الم أخ ِته وخت ِن ِه الكامل‪82 /ً :‬؛ أبني الفنداء‪/ً :‬‬
‫حسب بعض الرِّ َوا َيات هو‪ :‬نع َيم بن عبد ه‪ ،‬حيث يخبره بإِسْ ِ‬
‫‪ ً66‬ـ ‪.)ً66‬‬

‫‪- 49 -‬‬

‫والزهريين‪ .‬وعندها اتهم ع َمر َّ‬
‫ي بتنا قد خرج عن دين قوما‪ .‬فتخبرا عندها ب َّ‬
‫وخت َنـه‬
‫الزهر َّ‬
‫اتن أختـه َ‬
‫قد تركا دين قومهما‪ .‬فمش إليهما ع َمر َّ‬
‫متهددا‪ ،‬وكان عندهم رجل من الموـاجرين‪ 1،‬الَّاذي تاوارا‬
‫الو ْي َنمـة‪ 2‬الَّتاي‬
‫في ال رفة المجاورة َّ‬
‫لما سم صو َ ع َم َر‪ .‬فلما دخل ع َمر بي َ احخ ‪ ،‬ساتل عان َ‬
‫ااء أختااا تااداف عاان‬
‫سـ ْـو َرةَ طَــه ا‪ .‬ثام قااام بضــرب َختَنــه‪ ،‬وعناد ذاك‪ ،‬جا َ‬
‫سامعها ا وكااانوا يقارءون ُ‬
‫أن الحا َّ‬
‫زوجهااا‪ ،‬فضــربوا بيــده فاادمي َوجههااا‪ ،‬فقال ا لااا احخ ا َّ‬
‫اق لاايس فااي دين اا‪ .‬وأعلن ا بتحااد‬
‫إيمانها بنبوة م َح َّمٍد‪ .‬وطلب منا القرار بالسالم‪.‬‬
‫فلماا قا أر‬
‫اب الَّااذي كااانوا يقرءونااا‪ ،‬فاشااترط عليااا التوضااوء‪ ،‬ففعاال‪َّ ،‬‬
‫اب ع َماار منهااا الكتا َ‬
‫طلا َ‬
‫وصل إلَ ﴿إَّنناي أَناا اللَّاا ال إلاا إال َّأناا فاعبادني‪َ ،‬وأَقام الصَّاالَة لاذكري‪ ،﴾3‬فطلاب ع َمار مانهم أن‬
‫يدلوا عل مكان م َح َّمٍد‪ 4،‬فخرج َخبَّاب‪ ،‬وقال لا َّ‬
‫بتنا سم م َح َّمدا يقول «اللهم أعز السالم بع َمر‬
‫‪5‬‬
‫الخطَّاب أو بتبي جهل بن هشام [ َعمرو بن هشام]»‪.‬‬
‫بن َ‬
‫ٍ‬
‫السيرة الحلبية تروي كيف َّ‬
‫بشيء كان في‬
‫ضرب أختَا‬
‫أن ع َم َر‬
‫َّ‬
‫ثمة تفاصيل إضافية في ِّ‬
‫َ‬
‫فسال الدم‪ .‬والتَّفصيل امخر يحكي َّ‬
‫ااءل‬
‫يدا‪،‬‬
‫َ‬
‫أن ع َم َر ذهب للوضوء‪ ،‬فخرَج خباب من مخبّا وتس َ‬
‫احخا‬

‫بتنهاا ترجاو اللاا أن يهدياا‪ 6.‬كماا روي‬

‫كيف تعطاي الكتااب إلَا ع َم َار‪ ،‬وهاو كاافر‪ ،‬فتجبا‬
‫‪7‬‬
‫األرت‪.‬‬
‫أ َّن ع َم َر َّ‬
‫لما توجا إلَ أختا‪ ،‬كان لديها شخص آخر إضافة لل َخباب بن َ‬

‫سة‬
‫ِّ‬
‫الرَو َاي ُة َ‬
‫الخام َ‬
‫لم اا لق اي ع َماار شخص ااا‬
‫الم بعااد إسااالم حمـــزة بثالثااة أيااام‪ ،‬وذلااك َّ‬
‫ي اروا نقااال عنااا أن اا أسا َ‬
‫فاستنكر ع َمر عليا أن يقدم علا اعتنااق الساالم‪ ،‬ف َّ‬
‫ارد المخزوماي‬
‫مخزوميا ا بدون تحديد اسما ا‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫بتن ثمة َمان هاو أحاق علياا باالساتنكار‪ ،‬قااّال َّ‬
‫َّ‬
‫ولماا ذهاب ع َمار جار‬
‫إن أختَـه وخت َنـه قاد أسالَ َما‪َّ ،‬‬
‫‪8‬‬
‫المشادة وتعرض ألخته بالضرب؛ فرأا الد َم وكان ذلك سبب إسالما‪.‬‬
‫سة‬
‫الرَو َاية ُُ َّ‬
‫ِّ‬
‫الساد َ‬

‫ً حسب صيغة الخبر‪ ،‬في ابن سعد‪ ،‬وتاري ُخ الخلفاءِ ‪ :‬خبَّاب‪.‬‬
‫ً األصوات الخفية‪.‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.ًً /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫ً مع أ َّنه كان َمتوجها ً لقتله‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫لني‪ ًً0 /6 :‬ـ‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ناري ُخ ُع َمنر‪ ًً ،‬ـ ‪ً6‬؛ ابنن سنعد‪ً68 /ً :‬؛ الكامنل‪ 82 /ً :‬ـ ‪86‬؛ ابنن أبني َ‬
‫َت ِ‬
‫ًًً؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ ًً6 ،‬ـ ‪ًً6‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫الحلب َّية‪ ًً /ً :‬ـ ًً‪.ً0 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪6‬‬
‫الحلب َّية‪.ًً /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪ 8‬اإلصابة‪ .ًً230 ،‬ويذكر ابن عساكر اسم‪ :‬أرقم بن أبي األرقم المخزومي‪.‬‬
‫‪- 51 -‬‬

‫األرت إلَا أخا ع َم َار وزوجهاا مان أجال أن يعلمهماا الادين بالسار‪ ،‬فو َشا‬
‫اب ُ‬
‫َخب ُ‬
‫بن َ‬
‫دار أخت اا‪ ،‬فت اوارا خباااب ماان ع َما َار داخاال البي ا ‪ .‬فسااتل ع َماار عاان‬
‫ع َما َار‪ ،‬فجا َ‬
‫ااء َ‬

‫ااء‬
‫ج َ‬
‫بهاام و ٍ‬
‫اش إلَ ا‬
‫اال ع َمار لهماا بتناا يظان أنهماا‬
‫الو ْي َنمة الَّتي سمعها‪ ،‬لك َّان أختَاا أجابا بتنهاا أصاوا حاديثهما‪ .‬فق َ‬
‫َ‬
‫خرجا عن ديان قومهماا‪ ،‬فقاال ختناا لاا «أ أريا إن كاان هاو الحاق!» ؛ فقفاز علياا ُع َم ُـر يضـربه‪،‬‬

‫فجاء‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫يبشرا‬

‫فد َم وجهها‪ ،‬ثام نادم ورق‪ ،‬وجلاس واجماا‪ ،‬فخارج َخَّبااب‬
‫أختا فدفعتا عنا‪ ،‬فضربوا بيده‪َ ،‬‬
‫‪1‬‬
‫أن م َح َّمدا دعا ربا الليلةَ أن َّ‬
‫َّ‬
‫الخطَّاب أو ب َعمرو بن هشام‪.‬‬
‫سالم ب ُع َمر بن َ‬
‫يعز اإل ْ‬

‫الساب َعة‬
‫الرَو َاي ُة َّ‬
‫ِّ‬
‫كان ُع َم ُر من أشد النا على ُم َح َّمد‪ ،‬وبينا كان يسير فاي ياوم ح ٍ‬
‫اار وقا‬
‫َ‬
‫رجل قَُرش ‪ ،‬وستلا مست ربا كيف لا أن يعادي السالم‪ ،‬وأخته قد خرج عن دين قر ٍ‬
‫يش‪ .‬فتوجا‬
‫آن فااي‬
‫إلَا بي ا أخت اا‪ ،‬الَّتااي كااان لاادا زوجهااا رجــالن‪َّ ،‬‬
‫فلم اا قااراَ ع َماار البا َ‬
‫ااب وكااانوا يقاارءون القاار َ‬
‫الصحيفة‪.‬‬
‫صحيفة معهم‪ ،‬وعرفوا أنا ع َمر‪ ،‬اختف الرجالن‪ ،‬ناسين أخذ َّ‬
‫الظهيارة‪ ،‬لقياا‬

‫فتح األخت َّ‬
‫اب‪ ،‬فما كان من ع َمر إال َّ‬
‫أن رف َ شيّا ما في يدا وضربوا‪ ،‬وسارعان ماا‬
‫الب َ‬
‫بك ا احخ ا ‪ ،‬والا َّادم يساايل منهااا‪ ،‬فتعلن ا متحدي اة «يااا اباان الخطَّ ااب مااا كن ا َ فاااعال فافعاال‪ ،‬فقااد‬
‫فلماا رأا الكتاااب طلبااا‪ ،‬فتبا احخا أن تعطيااا إياااا حناا‬
‫ادخل ع َماار البيا‬
‫اضاابا‪َّ ،‬‬
‫أساالم »‪ ،‬فا َ‬
‫فلم اا ق ا أر‬
‫لاايس متطه ا ار‪ ،‬ونتيجااة لص ا اررا أعطتااا احخ ا ‪ .‬فوجااد نصااا قرآني اا‪ ،‬حيااث شاارا بقراءتااا‪َّ .‬‬
‫الصاحيفة‪ ،‬لكاان مااا لبااث أن‬
‫﴿بساام اللَّااا الا َّارحمن الا َّارحيم﴾‪ ،‬ذعاار ماان الـ َّـر ْحمن الـ َّـرحيم‪ ،‬ثا َّام إَّناا رما‬
‫َّ‬

‫‪2‬‬
‫كلماا‬
‫الحكايم ﴾‪ ،‬وكاان َّ‬
‫العزياز َ‬
‫َّام َوا واحر ؛ َوهاو َ‬
‫استتنف قرأتها‪ ،‬فإذا فيها ﴿ َسَّب َ للا ما فاي الس َ‬
‫‪5‬‬
‫وصل إلَ ﴿إن كنتم مؤمني َن‪ 4،﴾3‬نطق َّ‬
‫بالشهادة‪.‬‬
‫لما‬
‫ق أر اسما من أسماء اللا يصاب بالذعر‪ ،‬ف َّ‬
‫َ‬
‫عناادها خاارج الاارجالن قاااّلين لااا َّ‬
‫ســالم بيحــد‬
‫إن م َح َّماادا كااان قااد طلااب ماان رَّباا أن يعـ َّـز اإل ْ‬
‫اذهب ع َمار إلَا م َح َّم ٍاد‪ ،‬والَّاذي كاان فاي بيا ٍ فاي أسافل الوـفا‬
‫ْ‬
‫الرجلين هو أو َعمرو بن هشام‪ .‬ف َ‬
‫وقد شعر المجتمعون بالخشية َّ‬
‫حنا كان معروفـا عـن ُع َمـر شـدته علا م َح َّماد‪ ،‬لكان م َح َّمادا طلاب‬

‫ً‬
‫لي‪.ًً6 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫الح ْ‬
‫ف‪ .ً /6ً :‬وسياق الرِّ َوا َية يفيد بننَّ ع َم َر كان يقررأ‬
‫ص ِ‬
‫س ْو َرةُ ال َّ‬
‫ش ِر‪ً /23 :‬؛ ُ‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫الحدِي ِد‪ً /26 :‬؛ ُ‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫الحدِي ِد‪.‬‬
‫س ْو َر َة َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫الحدِي ِد‪.8 /26 :‬‬
‫ة‬
‫ر‬
‫و‬
‫س‬
‫َ‬
‫ُْ َ‬
‫ً من ابن األثير‪ ،‬ابن عساكر؛ ورضا‪.‬‬
‫‪ 2‬دون أن يلقنها إياها أحد‪.‬‬

‫‪- 50 -‬‬

‫لم اا دخا َال عماار أخااذا م َح َّمااد بمجااام قميصااا‪ ،‬وطلااب منااا إشااهار السااالم؛‬
‫ماانهم فاات الباااب‪ ،‬ف َّ‬
‫فتعلنا ع َمر من فورا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الرَو َاي ُة الثَّام َنة‬
‫ِّ‬
‫َيروي ع َمر أنا خرج ذا يوم يريد التعرض ل ُم َح َّمد‪ ،‬فوجادا فاي المسـجد‪ ،‬فقاام خلفاا‪ ،‬واذ‬
‫الحاقَّـة‪ ،‬فصاار يتعجاب منهاا‪ ،‬فقاال َّ‬
‫إن هاذا الكاالم لشااعر‪ ،‬ولكناا‬
‫س ْـو َرةَ َ‬
‫با يسام م َح َّمادا يساتفت ُ‬
‫س اام م َح َّم اادا يت اااب ال ااتالوة‪ ،‬ق اااّال ﴿إن ااا لَقَ ااول رس ا ٍ‬
‫اول َكا اريٍم‪َ ،‬وم ااا ه ا َاو بقَ ااول ش اااع ٍر‪َ ،‬قل اايال م ااا‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫َّ‬
‫اهن‪ ،‬فااتال م َح َّمااد ﴿ َوالَ بقَااول َكا ٍ‬
‫تؤمنااون‪ ،﴾2‬فقااال لنفساا هااذا قااول َكا ٍ‬
‫رون ﴾‪ ،‬إلَا‬
‫ااهن قلاايال مااا تَا َذك َ‬
‫‪4‬‬
‫آخر السوَرة فوق َ السالم في قلبا‪.‬‬
‫الرَو َاي ُة التَّاس َعة‬
‫ِّ‬
‫أن إسالم حمزة كان ردةَ ٍ‬
‫نفهم َّ‬
‫فعل عل إساءة كبيرة ألحقها َعمرو بن هشام بم َح َّم ٍاد‪ ،‬وقاد‬
‫إن حمازةَ ضاربا بق ٍ‬
‫اشتبك حمزة م َعمارو بان هشاام؛ وتقاول الرَو َاياة َّ‬
‫اوس لاا‪ ،‬لك َّان ق َريشاا أصالح‬

‫اان م َح َّمااد مختفيااا ف ااي دار احرقاام المخزومااي‪ ،‬وقااد تشاااجر ع َماار ب اان‬
‫بينهمااا مخافااة العواقااب‪ .‬وكا َ‬
‫الخطَّاب م هذا المخزوم ِّ ‪ ،‬الَّذي َّ‬
‫دان بالسالم‪ ،‬فقد فعل صنيعا من هو أعظم‬
‫َ‬
‫رد عليا بتنا إن َ‬
‫وختَ ْنك»‪ ،‬وعندها ذهب إلَ أختاا‪.‬‬
‫حقا عليا منا‪َّ ،‬‬
‫ولما ستلا ع َمر « َمن هو ؟»‪ ،‬أجاب «أختك َ‬
‫طه‪.‬‬
‫حيث جر اححداث كما في الرَو َاية َّ‬
‫س ْو َرة َ‬
‫الراب َعة‪ ،‬وقراءة ُ‬

‫‪5‬‬

‫الرَو َاي ُة العاشرة‬
‫ِّ‬
‫يا ٍ‬
‫اار‪،‬‬
‫السامر لاادا جلساااّا‪ ،‬فلاام يجااد ماانهم أحاادا‪ ،‬فتوجاا يريااد خما ا‬
‫اوم‪ ،‬يريااد َّ‬

‫خاارَج ع َماار ذا‬
‫فلماا وص َال‬
‫الَّذي لم يكن موجودا بدورا‪ ،‬فخطر لا أن‬
‫يذهب للكعبة ويطوف بهاا سابعا أو سابعين‪َّ .‬‬
‫َ‬

‫ً‬
‫الحلب َّيننة‪ ًً /ً :‬ـ ًً؛ ال َفننا ُروقُ ‪ ً6 ،‬ـ ‪ً8‬؛ ُع ُيننون‬
‫سننيرةُ َ‬
‫تنناري ُخ الخلفنناءِ ‪ًً6 ،‬؛ أُسنند الغابننة‪6ًً /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫األثر‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫ً‬
‫الحا َّق ِة‪ ً0 /63 :‬ـ ًً‪.‬‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الحا َّق ِة‪.ًً /63 :‬‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الحلب َّينة‪ً6 /ً :‬؛ ُع ُينون األثنر‪/ً :‬‬
‫سنيرةُ َ‬
‫أُسد الغابة‪6ًً /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفناءِ ‪ًً2 ،‬؛ السن َه ْيلي‪ً68 /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫‪ًً6‬؛ ابن عساكر؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً6 /ً :‬‬
‫‪ 2‬تاري ُخ الخلفاءِ ‪ ًً8 ،‬ـ ‪.ًً3‬‬

‫‪- 52 -‬‬

‫وجد م َح َّمدا قاّما يصلي‪ ،‬وفضوال منا قرر أن يسم َ ما يقول م َح َّمد‪ ،‬فسم ا ْلقُ ْرآن منا‪ ،‬ف َّ‬
‫ارق قلباا‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫أعلن إليا إسالما‪.‬‬
‫وبك ‪ ،‬فلما آب م َح َّمد‪ ،‬تبعا ع َمر و َ‬
‫شرة‬
‫ِّ‬
‫الرَو َاي ُة الحادية ع ْ‬
‫َعمرو بن هشـام يحار علا م َح َّم ٍاد‪ ،‬ويعلان عان تقديماا جااّزة كبيارة مان ذه ٍ‬
‫اب وفض ٍاة‪،‬‬
‫ْ‬
‫فيعلن ُع َم ُر‬
‫و يرها من احشياء الثمينة لمن يقتل َم َح َّمدا‪ .‬وبع الرَو َايا يضيف إليها مّة ناقة‪.‬‬
‫ُ‬

‫توديه لوذه المومة‪ ،‬فلما سار لمتربا‬
‫ـأـ‬

‫التق ب ُن َعيم بن عبد الله َّ‬
‫النحام ا من بني َعدي ا‪ ،‬وكان مسلما يكاتم إساالما‪ ،‬فساتلا ن َعايم‬
‫ااءل هال سايتركا بناو عباد منااف؟ وأضااف ب َّ‬
‫اتن احفضال لاا‬
‫عن مقصدا‪ ،‬فتخبرا ع َمر‪ ،‬وعندها تس َ‬

‫أن يرج إلَ بيتا‪ ،‬ويرتَّب شّونا الداخلية؛ فتدهش الجواب ع َم َر‪ ،‬فتوض لا ن َعيم َّ‬
‫أن ختنه وأخته‬
‫الما‪.‬‬
‫أَس َ‬
‫ـبـ‬
‫بن أب وقا ‪ ،‬فقال لا «أن أصا ر وأحقار مان ذلاك‪ ،‬ترياد أن تقت َال م َح َّمادا؛‬
‫س ُ‬
‫عد ُ‬
‫لقيا َ‬
‫تمشي عل احر »‪ ،‬فقال لا ع َمر إنا يظن أناا ماال عان ديان قوماا‪،‬‬
‫وتدعك بنو عبد مناف أن‬
‫َ‬

‫اك ياا‬
‫فتقر َسعد بذلك‪ ،‬وكادا يتضاربان بالسيف‪ ،‬حياث امتشاق كال منهماا سايفا‪ ،‬فقاال َساعد «ماا ل َ‬
‫الراب َعااة‬
‫ع َماار ال تصاان هااذا بختنــك وأختــك»‪ .‬وهنااا يسااير إليهمااا وتجااري اححااداث حسااب الرَو َايااة َّ‬
‫طه)‪.‬‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫(ُ‬

‫‪2‬‬

‫شرة‬
‫ِّ‬
‫الرَو َاية الثَّانية ع ْ‬
‫قا َاريش تحاار علا قتــل ُم َح َّمــد وتصاافا بالصاابئ‪ ،‬فيتطــو ُع َمـ ُـر لتنفيــذ المومــة‪ ،‬حيااث‬
‫ٍ َّ‬
‫دخل ع َمر عليا‪ ،‬وكان م م َح َّم ٍاد تساعة أفارٍاد‪،‬‬
‫كان في بي خديجة‪ ،‬فلما َ‬
‫يتوجا إلَ م َح َّمد‪ ،‬الذي َ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ًً8 ًً6 /ً :‬؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير؛ عبقرية ُع َمر‪ 62 ،‬ـ ‪66‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ ً8 /ً :‬ـ ‪ً3‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًً ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪- 53 -‬‬

‫إضافة لخديجة‪ ،‬دعا م َح َّمد لا‪ ،‬وطلب من ع َم َر القرار بالسالم‪ ،‬فقبال ع َمار فاو ار وتعشا معهام‪،‬‬
‫كونهم كانوا صاّمين‪ 1‬ا ر م َّ‬
‫أن منسك الصيام لم يسن بعد‪ ،‬إال إذا كان لا طقوس مختلفة ا‪.‬‬

‫الرَو َايات‪:‬‬
‫ساسية ف ِّ‬
‫العناور األَ َ‬
‫سنض العناصر المكونة لمجموعة الرَو َايا‬

‫في الجدول التَّالي‬

‫ساسِ ّي‬
‫العنصر األَ َ‬

‫العنصر الفرعي‬

‫الر َوا َية‬
‫رقم ِّ‬

‫وجود حمزة‬

‫إعالن حمزة إِسْ المه‬

‫ً‪3 ،2 ،‬‬

‫ـ أخته تخبره بمكان م َحمَّد ليشهر إسْ الَمه‬
‫ـ مخاض أخته‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً ‪،3 ، 6 ، 6 ، 2 ،‬‬
‫ًً‬
‫ً‪6 ،6 ،2 ،‬‬
‫ً‪6 ،‬‬

‫وجود أخته وزوجها‬

‫ـ معرفته بإِسْ الم أخته وزوجها‬
‫ـ ضربه أخته‬
‫ـ ضربه زوج أخته‬

‫ً‬
‫‪6‬‬

‫ـ وجود رجل من المهاجرين‬
‫ـ وجود رجالن‬
‫وجنننننود مجموعنننننة منننننع األخنننننت‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫األرت‪ ،‬والثرانِي‬
‫ـ وجود رجرالن‪ ،‬أحردهما خبرا ِ‬
‫برن َ‬
‫ب ِ‬
‫والزوج‬
‫ً‬
‫غير مذكور االسم‬
‫ً‪6 ،‬‬
‫األرت لوحده‬
‫ـ وجود َخبا ِ‬
‫بن َ‬
‫ب ِ‬

‫معرفته بإِ ْسالم أخته من‬

‫ـ رجل من بني َعدِي‬
‫ـ رجل من بني زهرة‬
‫ـ رجل مخزومي‬
‫ـ َسع ِد بن أبي وقاص‬
‫ـ رجل ق َرشِ ي بدون تحديد‬

‫ًً‬
‫ً‬
‫‪3 ،2‬‬
‫ًً‬
‫‪6‬‬

‫ذكر َع ْمرو بن هشام‬

‫ـ رغبة م َحمَّد في إِسْ المه أو إِسْ الم ع َم َر‬
‫ـ تحريضه على قتل م َحمَّد‬
‫ِشام مع حمزة‬
‫ـ شجار َع ْمرو ِ‬
‫بن ه ِ‬

‫ً‪6 ،6 ،‬‬
‫ًً‬
‫‪3‬‬

‫ُع َمر ينوي قتل ُم َح َّمداً‬

‫ً‪ًً ،ًً ،‬‬

‫َع َداوة ُع َم َر لمحمد‬

‫ً‪8 ،6 ،‬‬

‫لقا ُء ُع َمر ب ُم َح َّمد‬

‫ـ لدى ْال َكعْ َبة‬
‫ـ في دار عند الصفا‬
‫ـ في المسجد‬
‫ـ تعبير م َحمَّد عن الغضب من مطاردة ع َمر إياه‬

‫رسالة غير مباشرة مِنْ ُم َح َّمد‬

‫َّ‬
‫ـ إخباره بننَّ م َحمَّداً دعرا ربَّره أنْ‬
‫اإلسْ رالم بره أو ً‪6 ،6 ،‬‬
‫يعرز ِ‬

‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫‪- 54 -‬‬

‫ً‪ً0 ،‬‬
‫ً‪6 ،‬‬
‫‪8‬‬
‫ً‬

‫ب َع ْمرو بن هشام‬

‫وجننود ننن‬
‫إِ ْسالمه‬

‫ـ س ْو َرة َطه‬
‫الحدِي ِد‬
‫ـ س ْو َرة َ‬
‫آننني رافننق روايننة‬
‫قُ ْر ّ‬
‫الحاق ِةَّ‬
‫ـ س ْو َرة َ‬
‫ِيم‬
‫ـ عبارة الرَّ حْ ِ‬
‫من الرَّ ح ِ‬
‫ـ استماعه للقرآن بدون تحديد النصِّ‬

‫ال َه ْي َنمة‬

‫ً‪ًً ،3 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫‪8‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ً0‬‬
‫ً‪6 ،‬‬

‫سنحاول في الصَّفحا التَّالية تحليل هذا العناصر‪ ،‬ساعين إلَ إعاادة رواياة إساالم ع َم َار‬
‫ضمن شروط تَاريخية ممكنة‪ ،‬بعيدا عن لحظة الشراق الَّتي تتحدث عنها الرَو َايا ‪.‬‬

‫*‬
‫التحق حمزة بصفوف المسالمين‪ .‬والقصاة الَّتاي‬
‫جاء إعالن ع َم َر إسالما زمنيا بعد أن‬
‫َ‬
‫لقد َ‬
‫ي‪ ،‬وهام؛ وبذلك َّ‬
‫فإن هذا الجزء هو عملياا‬
‫سالم حمزة حدث محور إ‬
‫تقدم ذلك التفصيل‪ ،‬تفتر أن إ َ‬
‫مسااع لضاافاء أهمي اة عل ا حماازة مثاال َّ‬
‫الخطَّاااب‪ ،‬عل ا أساااس َّ‬
‫أن لكليهمااا قااوة‬
‫أهميااة ع َما َار باان َ‬
‫وسطوة‪ .‬بيد َّ‬
‫أن هاذا االدعااء شاكل إي فحساب‪ ،‬فالحفااوة الَّتاي تحفال بهاا الرَو َاياا التَّاريخياة الخاصاة‬
‫يتضاءل أهمية حمازة مان ناحياة زياادة‬
‫بإسالم ع َم َر ال يحصل عليها أي شخصية أخرا؛ وبالتَّالي‬
‫َ‬

‫ون الاارواة قااد نسااجوا قصصااا لرفا شااتن أقرباااء‬
‫قااوة الحركااة السااالمية‪ .‬واذ اسااتبعدنا احتمااال أن يكا َ‬
‫م َح َّم ٍاد ا وهاو احتماال وارد لادينا كثيا ار ا‪ ،‬فاالحتماال الثَّااني هاو وجاود تازامن يادل علا عالقاة باين‬

‫إسااالم الاارجلين‪ ،‬ولربمااا ترج ا ل ارابط صااداقة بينهمااا؛ والص الة ياار واضا ٍ‬
‫احة أباادا بااين إسااالم حم ازة‬
‫وع َم َر‪ ،‬الَّتي تضمرها روايا إسالم احخير‪ .‬والعنصر الالف فاي رواياة إساالم ع َم َار عقاب إساالم‬
‫حمازة‪ ،‬هااو َّ‬
‫أن الرو َاياةَ تقااول إ َّن حمازة أشااهر إسااالما دعمااا لم َح َّما ٍاد بوجااا أذا لحقااا ماان َعمارو باان‬
‫ٍ‬
‫هشام ا خال ع َم َر‪ ،‬والشاخص الَّاذي طالماا تمنا م َح َّماد إساالما؛ ومان هناا ف َّ‬
‫العنوـر المهام فاي‬
‫اإن‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫هشام (أبي الحكم‪ /‬أبي ٍ‬
‫جهل)‪ ،‬وتمني م َح َّمد إسالما‪.‬‬
‫إسالم حمزة هو تكرار ذكر َعمرو بن‬
‫عل أي ٍ‬
‫حال َّ‬
‫الم حمازة يحتال فاي رواياا إساالم ع َم َار أهمياة ثانوياة مقارناة بوجاود‬
‫إن إس َ‬
‫أخ عمر بن َ َّ‬
‫َّ‬
‫َساساي‪ ،‬إلَا دور ثاانوي؛‬
‫ََ َ‬
‫الخطااب؛ والتاي تاذكر فاي أ لاب الرَو َاياا ‪ ،‬ماا باين دور أ َ‬
‫تعرضها للضرب عل يدي ع َم َر‪ .‬ومن هنا فلدينا عنصر‬
‫إضافة لذكر زوجها‪ .‬وأ لبها يورد واقعةَ َّ‬
‫وزوج احخ ‪.‬‬

‫مكون من احخ‬
‫أساس إي لا دور في إعالن ع َم َر إسالما َّ‬
‫اخص ثال ٍ‬
‫العنصر امخر الَّاذي تتاوافر علياا الرو َاياا هاو وجاود ش ٍ‬
‫اث ما احخا‬
‫َ‬

‫وزوجهاا‪،‬‬

‫اك إ َّن ع َم َار لماا وصال إلَا‬
‫ودور هذا الشخص تعليم الدين‪ ،‬أو ممارسة شعاّر الدين الم َح َّمدي‪ ،‬ذل َ‬
‫‪- 55 -‬‬

‫أعتاب بي احخ سم َ َه ْي َنم اة‪ ،‬وهي ترتيل المزامير واحدعية بن ما‬
‫‪1‬‬
‫بها الرهبان‪ .‬كما َّ‬
‫أن ال َو ْي َنم اة تعني الن م بخفو الصو ‪.‬‬

‫وألحان شجية‪ ،‬وقاد عارف‬

‫ثمة إعالن متكرر عن ر بة ع َم َر أو استعدادا لقتل م َح َّمٍد‪ ،‬وحساباب ودوافا‬
‫في الرَو َايا َّ‬
‫العاداء‪ ،‬وربمااا يحاادد تتويجهااا‪ ،‬والَّااذي وصاال لديااا بر بتااا‬
‫مختلفااة‪ .‬وهااذا العنصاار يشااير إلَا مرحلااة َ‬
‫تصافية م َح َّما ٍاد‪ .‬ويلعاب َعمارو باان هش ٍاام فااي إحاادا الرَو َاياا دو ار فااي التحاري علا قتاال م َح َّما ٍاد‪.‬‬
‫كما ثمة في روايا ٍ إشا ار علا اتصاال مباشار باين عمار وم َح َّم ٍاد‪ .‬والرو َاياا تشاير إلَا اتص ٍ‬
‫اال‬
‫ََ‬
‫َ‬

‫عرضي‪ ،‬وعابر‪ .‬والمكان هو مواق مقَدسة (لدا ال َكع َبة‪ ،‬لدا الصفاء‪ ،‬المسجد)‪.‬‬
‫العنور األخير في الرَو َايا هو وجود نص قرآني‪ ،‬يترافق ما إعاالن ع َم َار إساالما‪ ،‬ولاا‬
‫أهمية في كسبا للسالم‪ .‬وتختلف الرَو َايا حول َّ‬
‫الحاقَّاة)‪.‬‬
‫الحدياد‪ ،‬ساوَرة َ‬
‫النص (سوَرة طَاا‪ ،‬ساوَرة َ‬
‫الرحيم‪ ،‬والَّتي مارس تتثي ار كبي ار عليا‪.‬‬
‫الر ْحمن َّ‬
‫وبنفس السياق يمكننا أن ندرَج عبارة َّ‬
‫سااننطلق ماان النقطااة احخي ارة‪ ،‬أي ماان وجااود العنصاار القرآنااي‪ ،‬محاااولين تحلياال الظ اروف‬
‫الخاصة ب َّ‬
‫الدع َوة السالمية‪ ،‬والَّتي تشير إليها هذا السور‪.‬‬
‫الموضوعية‬
‫َّ‬

‫سالم ُع َم َر‬
‫السياق التَّارْيخ‬
‫ُّ‬
‫ِّ‬
‫للسور الواردة بروايات س ْ‬
‫دخا َال علاام الد ارسااا القرآني اة فااي ال اارب مرحلااة جدياادة‪ ،‬عناادما قااام نلدكااا بد ارسااة القاارآن‪،‬‬
‫مقسما إياا إلَ أرب مجموعا ‪ ،‬تتوزا عل ثالث مراحل في َم َّكة‪ ،‬والمرحلة الختامية في المدينة‪.‬‬
‫الخام َسااة منه اا (‪ 612‬ا‬
‫إذ إن اا وض ا المجموعااة احول ا ماان مطل ا الا َّادع َوة الم َح َّمدي اة إلَ ا السا َّانة َ‬
‫الخام َسة والسَّاد َسة للدعوة (‪ 617‬ا ‪619‬م)؛ واحخيرة فاي‬
‫‪617‬م)؛ والمجموعة الثَّانية في السنتين َ‬
‫الرابعااة عل ا‬
‫َم َّكااة ماان السا َّانة َّ‬
‫الساااب َعة للا َّادعوة إلَا الهج ارة (‪ 619‬ا ‪ 622‬م)‪ .‬وتحتااوي المجموعااة َّ‬
‫الم َدنية من الهجرة إلَ خاتمة حياة مؤسس السالم (‪ 622‬ا ‪ 632‬م)‪.‬‬
‫السور َ‬
‫هااذا التقساايم ينب ا ماان مجموعااة معطيااا تتعلااق بل ااة الا َّانص القرآنااي‪ ،‬وأساالوب الا َّادع َوة‪،‬‬
‫الحاقَّاة (‪ )69‬فاي الحقباة احولا ؛ وساوَرةَ طَاا (‪)20‬‬
‫واحطروحا الواردة فيهاا‪ .‬ويضا نلدكاا ساوَرةَ َ‬
‫‪2‬‬
‫الم َدنيااة‪ 3.‬وماان جهتنااا ساانتبن هااذا‬
‫فااي الحقبااة ال َمكي اة الثَّاني اة‪ .‬وسااوَرةَ َ‬
‫الحديااد (‪ )57‬فااي الحقبااة َ‬
‫التقساايم الَّااذي أخااذ بااا نلدكااا‪ ،‬الفتااين االنتباااا إلَا الترتيااب التَّاااريخي للقارآن مبثااوث فااي كتااب علااوم‬

‫ً‬
‫صننل‪ِ .662 /6 :‬قي ر َل إذا طرررب القررس فرري صرروته خفي را ً قيررل الزمزمننة‪ ،‬وإذا تغررن‪ ،‬فيقررال لررذلة‪ :‬الشننمعلة‪.‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫وال َه ْي َنمة‪ :‬هو أنْ يتكلَّ َم الرَّ جل بالكالم تسمع َن ْغمته وال تفهمه عنه ألنه ي ْخفيه‪ ،‬والمفردة تررادف ال َّد ْندننة‪ .‬و ِقير َل إِنَّ‬
‫ب‪ :‬مادة دنن‪.‬‬
‫الع َر ِ‬
‫ال َّد ْندنة أرفع من ال َه ْي َنمة قليالً‪ .‬لِسَانُ َ‬
‫ً‬
‫س ْو َر َة َطه تعود إِلَى بداية المرحلة ال َم ِّكيرة َّ‬
‫الثالِ َثرة‪ ،‬أيْ حروالي ‪ 6‬ـ ‪ 6‬قبرل الهجررة)‪ ،‬انظرر‪E. :‬‬
‫يرى ويري أنَّ ُ‬
‫‪M. Wherry, Vol. III, p116.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, p vii- viii.‬‬

‫‪- 56 -‬‬

‫السور‪ ،‬بيد َّأنا‬
‫القرآن‪ ،‬والمستشرقون يتخذون بترتيب‪ ،‬يشترك م ترتيب العلماء المسلمين‪ ،‬بت لب َّ‬
‫يفترق عنا أحيانا‪.‬‬

‫َّ‬
‫مدنياة ساوَرة‬
‫طاا‪ ،‬وعلا‬
‫الحاقَّاة و َ‬
‫يتفق العلماء المسلمون والمستشارقون علا َمكياة ساوَرتي َ‬
‫الحديد‪ .‬ومن هنا فالشكالية الضافية هي َّ‬
‫إن هذا السور الثالث‪ ،‬تعود إلَا ثاالث م ارحال (اثنتاين‬
‫َ‬
‫الحدياد‬
‫في َم َّكة‪ ،‬والثَّالثَة في المدينة)‪ .‬وقد تنبا المؤرخون المسلمون إلَ استحالة قراءة ع َمر ساوَرةَ َ‬
‫في الوق الَّذي تعود فيا هذا السورة إلَ المدينة‪.‬‬
‫وامن لنعرج عل هذا السور‪ ،‬لنرا الرابط بينها وبين إعالن ع َمر إسالما‪.‬‬

‫‪- 57 -‬‬

‫سالم ُع َمَر‬
‫ُّ‬
‫السور الواردة ف روايات س ْ‬
‫س ْوَرةُ طَه‬
‫ُ‬
‫ترتيب سوَرة طَا في القارآن (‪ ،)20‬وتتاتلف مان (‪ )135‬آياة حساب التارقيم الحاالي للقارآن‪.‬‬
‫ويتفق جمي المفسرين عل أنها تنزل قبل إعالن ع َم َر إسالما‪ 1.‬وتتنااول الساورة أربعاة مواضاي‬

‫رّيسة‬

‫‪ )1‬التَّخفيف عل م َح َّمٍد بالعبادة؛‬
‫وس بإسهاب‪ ،‬وقد ورد‬
‫‪ )2‬قصة م َ‬
‫‪ )3‬ذكر امخرة؛‬

‫حول مرة في القرآن؛‬

‫‪ )4‬قصة آدم‪.‬‬
‫تخفيف العبادة‬
‫بشاتن معنا طـه‪ ،‬إذ ياذكرون إناا اسام مان‬

‫تبدأ السورة بلفظة «طه»‪ ،‬وتختلف التاتويال‬
‫أس ااماء م َح َّم ا ٍاد؛ أو ي ااا رج اال بالسا ارَيانية‪ ،‬أو بالنبطيا اة‪ ،‬أو بال َح َبش ااية‪ ،‬أو و يره ااا م اان ل ااا القباّ اال‬
‫ال َع َربياة‪ 2.‬ال بال َحتَّا إنهام يقولاون إناا اسام مان أسااماء اللاا‪ 3.‬وكاون موضااوا كتابناا خاارج البحااث‬
‫ٍ‬
‫بشيء من هذا احقوال؛ وال جدوا في إمعاان‬
‫القرآني؛ فإننا سنقول م صاحب الميزان «وال عبرة‬
‫البحث عنها»‪.‬‬

‫ما يعنينا هنا هو أحد التَّفاساير لمعنا «طـه»‪ ،‬والَّاذي يقاول بتنهاا تعناي طات احر ‪ ،‬ذلاك‬

‫َّ‬
‫الصاالَة َحتَّا كاااد‬
‫يتحمال مشااقة َّ‬
‫أن م َح َّماادا كااان َّ‬
‫يل لا طت احر َ ؛ أي‪ ،‬ال تتعب َحتَّ تحتاج إلَ التَّروي ؛ وذلك َّ‬
‫أن م َح َّمدا كان يقوم في تهجدا‬
‫فق َ‬
‫عل إحدا رجليا‪ ،‬فتمر أن َيطت احر َ بقدميا معا‪ .‬وهذا المعن يمهد لهية الثَّانية‪ ،‬الَّتي تقول‬
‫قاادماا تتااورم‪ ،‬ويحتاااج إلَا التااروي بااين قدمياا‪،‬‬

‫آن لتَشقَ ‪﴾4‬‬
‫﴿ َما أ َ‬
‫َنزل َنا َعلَي َك القر َ‬
‫ً‬
‫بي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ً‬
‫بي‪ ،‬الميزان‪ ،‬الثعالبي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ً الميزان‪.‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.ً /ً0 :‬‬
‫ُ‬

‫‪- 58 -‬‬

‫ااء تبااين َّ‬
‫ازول القاارآن ال يقصااد بااا إرهاااق م َح َّما ٍاد‪ 1.‬وحسااب‬
‫أن نا َ‬
‫ويقااول المفسارون إنهااا جا َ‬
‫َّ‬
‫ااء ه ااذا امي ااة تطل ااب م اانهم‬
‫بعا ا الرَو َاي ااا ك ااان المس االمون احواّ اال يص االون طا اوال اللي اال‪ ،‬فج ا َ‬
‫التخفيف من هذا المنسك‪ 2.‬والتَّفسير الثَّااني يقاول بتناا طلاب مان م َح َّم ٍاد عادم التَّتساف علا قوماا‪،‬‬
‫اك‪ .﴾3‬والشاقاء فاي هاذا‬
‫وعل كفرهم‪ ،‬وأن ال ي َّ‬
‫تحسر إن لم يؤمنوا‪ ،‬كقول القرآن ﴿لَ َعلَّ َك َبااخ َّنف َس َ‬
‫‪4‬‬
‫امية يجيء بمعن التعب‪.‬‬
‫َّ‬
‫إن كلا التَّفساايرين يؤشاران علا ت يار فااي نهااج ال َّادع َوة‪ ،‬فعلا التَّفساير احول ثماة مطالبااة‬
‫َّ‬
‫وعقاّدية‪ .‬وعل الثَّاني بتنا ال يجب علا‬
‫الرهبنة‪ ،‬واالنتقال منها إلَ دعوٍة أقل تشددا‬
‫بالكف عن َّ‬
‫ٍ‬
‫اعر باحسااف علا الق َرشاايين إن لاام يعتنقاوا العقياادة الجدياادة‪ ،‬وهااو مااا يكشااف‬
‫م َح َّمااد منااذ امن أن يشا َ‬
‫ٍ‬
‫عن بداية ت ير العالقة م ق َريش‪ ،‬واالنتقال ب َّ‬
‫مختلف‪.‬‬
‫منهج‬
‫الدع َوة إل‬
‫ٍ‬
‫ماان جهتنااا نمياال لألخااذ بالتَّفسااير احول انطالقااا ماان المعطيااا الَّتااي لاادينا‪ ،‬والد ارسااة الَّتااي‬
‫تما‬

‫بالرهبنااة‪،‬‬
‫لم ارحاال القاارآن؛ إضااافة لحقيقااة السالوك التعباادي احول للمساالمين كااان ساالوكا يتَّساام َّ‬

‫وقيام الليل كما نص عليا سوَرة الم َّزمل (‪ 1 /73‬ا ‪.)3‬‬
‫نقطااة التحااول الكبيارة فااي هااذا الساورة إنهااا دشان مرحلااة جدياادة فااي الا َّادع َوة الم َح َّمدياة‪ ،‬إذ‬
‫وس ا ‪ ،﴾5‬وحسااب الرَو َايااا الخبارَّي اة‬
‫ورد فيهااا َّ‬
‫وس ا بقااول القاارآن ﴿ َهاال أَتَا َ‬
‫ااك َحااديث م َ‬
‫قص اة م َ‬
‫وسا ‪ 6.‬وتهاادف هااذا القصاة إلَا شااد أزر م َح َّما ٍاد‪ ،‬ماان أجاال‬
‫فإناا حول ماارة تا َام الا َّانص علا قصااة م َ‬
‫ضاوي‪.‬‬
‫تحمل أعباء الن َّ‬
‫البي َ‬
‫بوة‪ ،‬والرسالة‪ ،‬وال تقوية صبرا عل مقاساة الشداّد كما رأا َ‬

‫وسى‬
‫قو ُة ُم َ‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫وترد قصة موسا هناا بش ٍ‬
‫اكل مس ٍ‬
‫اهب‪ ،‬كماا ورد فاي سافر الخاروج مان التَّاوَراة‪ ،‬وهاي مان‬
‫َ‬
‫‪9‬‬
‫ال اادالّل الض ااافية علا ا االتج اااا الجدي ااد ف ااي نه ااج ال ا َّادعوة الم َح َّمديا اة‪ .‬فم اان جميا ا َّ‬
‫الشخص اايَّا‬
‫َ‬
‫ً‬
‫بي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ً‬
‫بي‪ ،‬تفسير البغوي‪ ،‬الزمخشري‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ً‬
‫اء إِلَرى المرحلرة ال َمكِير ِة‬
‫س َك أَالَّ َي ُكو ُنوا ُم ْؤ ِمنِينَ ﴾ ُ‬
‫﴿لَ َعلَّ َك َبا ِخ ٌع َّن ْف َ‬
‫س ْو َرةُ الش َع َراءِ ‪ .)ً /ً6 :‬وتعود س ْرو َرة الش َرع َر ِ‬
‫َّ‬
‫الثانِية‪ .‬وتتبدى من هذه اآليات األزمة الَّتِي شعر بها م َحمَّد بعدما توص َل إِلَى قناعة باستحالة كسب ق َرر ْي ‪ .‬والَّتِري‬
‫َّ‬
‫نار ِه ْم إِن‬
‫ستبقى مالمحها واضحة َح َّتى قبيل الهجرة وذلة في المرحلة ال َم ِّكية الثالِ َثة‪َ ﴿ :‬فلَ َعلَّن َك َبنا ِخ ٌع َّن ْف َ‬
‫سن َك َعلَنى آ َث ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ف‪ .)6 /ً8 :‬وهي سورة يختلف بتحقيبها بين المرحل ِة الثانِية والثالِثة‪.‬‬
‫س ْو َرةُ ال َك ْه ِ‬
‫لَّ ْم ُي ْؤ ِم ُنوا بِ َه َذا ا ْل َحدِي ِ‬
‫سفا ً﴾ ُ‬
‫ث أَ َ‬
‫ً ال َك َّ‬
‫شاف‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.3 /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫بي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫‪6‬‬
‫ي‪.‬‬
‫او ّ‬
‫ال َب ْي َ‬
‫ض ِ‬
‫‪ 8‬اآليات‪ 3 :‬ـ ‪.36‬‬
‫‪ 3‬أطوار الدعوة القرآنية‪ ،‬ص ‪.ً63‬‬

‫‪- 59 -‬‬

‫َّ‬
‫وس كما جاء في القرآن أقرب الصور إلَ ما ورد في‬
‫الكتابية‪ ،‬التي ورد ذكرها في القرآن‪ ،‬يبدو م َ‬
‫وس التَّفاصيل امتية‬
‫الكتاب المقَدس‪ 1.‬وتتناول َّ‬
‫قصة م َ‬
‫وس للرسالة‪ .‬وأمرا بدعوة فرَعو َن‪.‬‬
‫‪ )1‬اختيار م َ‬
‫‪ )2‬شروعا ب َّ‬
‫الدع َوة م أخيا َهارون‪ ،‬والجدال بينا وبين جماعة فرَعو َن‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫صر‪ ،‬ومطاردة فرَعون لا‪ ،‬و رقا ونجاة َبني إس َراّيل‪.‬‬
‫‪ )3‬خروجا م َبني إس َراّيل من م َ‬
‫‪ )4‬عبادة َبني إس َراّيل العجل‪.‬‬
‫تم استدعاء موس كش ٍ‬
‫ااهد علا اساتياء اللاا مان ال َوثَنياة؛ ويصاور‬
‫وس ‪َّ ،‬‬
‫َ‬
‫في ختام قصة م َ‬
‫اك‪ ،‬الَّااذي ظَلل ا َ َعلَيااا َعاكفااا؛ لَّن َحرقََّنااا ثا َّام لََننساافََّنا فااي الا َايم‬
‫قاااّال ل َبنااي إسا َاراّيل ﴿ َوانظاار إلَ ا إلَها َ‬
‫‪4‬‬
‫َنسفا!‪.﴾3‬‬
‫آدم‪.‬‬
‫َ‬

‫‪6‬‬

‫وأخيا ار حااديث امخارة‪ 5،‬وفيااا انتقلا‬

‫اك ختااام القصااص بقصاة‬
‫َّ‬
‫السااوَرة إلا الااوعظ‪ .‬وبعااد ذلا َ‬

‫إذا‪ ،‬هاذا الجدياد‪ ،‬فاي القصاص‪ ،‬والهادف الترباوي ماان أجال حاث م َح َّمادا علا النضاال فاي‬
‫ساابيل دعوتااا‪ ،‬يماايط اللثااام عل ا مااا اسااتجد فااي احساالوب الا َّادعوي ماان العبااادة المجااردة والتتمليااة‬

‫(الصَّاالَة‪ ،‬قيااام اللياال‪،)...،‬‬

‫إلَا التخفيااف ماان العبااادة‪ ،‬ومرحلاة شااد العازاّم‪ .‬لكاان فااي إطااار الحفاااظ‬
‫ون﴾ ‪ 7‬في وجا اتهاما الق َرشيين لا بتنا ساحر‪ ،‬و َّأنا كاهن‪،‬‬
‫َما َيقول َ‬

‫عل الصبر ﴿فَاصبر َعلَ‬
‫‪9‬‬
‫وأََّنا كذاب‪ ،‬إلَ ير ذلك‪ 8.‬والحقا ستنسخ هذا امية بآية السيف‪.‬‬

‫اورة‪ ،‬وبالتَّااالي زماان تنزيلااا‪ .‬والرَو َايااا‬
‫يتَّفااق المفس ارون عل ا وحاادة َن اص السا َ‬
‫ع َم َر تتحدث عن أنا ق أر سوَرةَ طَا َحتَّ امية (‪ .)14‬إذا‪ ،‬إ َّن الموضوعين احوليين التخفيف عن‬
‫وس ا ‪ ،‬يخصااان موضااوعنا؛ وبالتَّااالي فإسااالم ع َما َار يتعل اق بهااذين المسااتجدين فااي‬
‫م َح َّمااد؛ وقص اة م َ‬
‫َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية؛ بدون أن نتجاهل حقيقة َّ‬
‫ا الَّذي أخذ حي از كبي ار من السوَرة هو حديث‬
‫أن الموضو َ‬
‫الر ْحمن‪ .‬والَّذي ورد ذكارا‬
‫وس ‪ ،‬وهو يرتبط بنقطة تميز بها روايا إسالم ع َم َر‪ ،‬أال وهي ذكر َّ‬
‫م َ‬
‫ف ااي ه ااذا الس ااورة ف ااي امي ااا التَّاليا اة (امي ااة ‪ .)109 ،108 ،90 ،5‬والرَو َاي ااا الا اواردة تؤك ااد أن‬
‫ال اواردة بشااتن‬

‫ً جاك جوم ْييه‪ ،‬ص ًً‪.‬‬
‫ً هل يمكن أن نجد إرهاصات فكرة الهجرة هنا؟‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.36 /ً0:‬‬
‫ُ‬
‫‪4‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 35.‬‬
‫‪ 2‬اآليات‪ 33 :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫‪ 6‬اآليات‪ ًً2 :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.ًً0 /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫‪8‬‬
‫بي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫‪ 3‬نواسخ ا ْلقُ ْرآن‪ ،‬ص ً‪ً6‬؛ تفسير البغوي‪.‬‬
‫‪- 61 -‬‬

‫َّ‬
‫حماد علا اتصاال بهام‪َّ ،‬‬
‫م َح َّمدا َّ‬
‫اان م َّ‬
‫تعرف عل اسم َّ‬
‫إن اللااَ‬
‫الر ْحمن عندما قال لا ال َيهود الاذين ك َ‬
‫اليه ااود أنا اا ال يساااتعمل‬
‫الب ااا م ااا يس اام الـ َّ‬
‫ـــر ْحمن فا ااي احس اافار َ‬
‫الخمس ااة‪ .‬والحق ااا عن اادما الح ااظ َ‬

‫آن يارد علايهم ﴿قال ادعاوا اللااَ‪ ،‬أَو ادعاوا ال َّارحمن‪ ،‬أًَّياا َّماا تَادعوا َفلَاا احَس َاماء‬
‫المصطل ؛ فاإ َّن القار َ‬
‫‪2 1‬‬
‫الحس َن ﴾‪.‬‬

‫والجاادير بالااذكر َّ‬
‫أن اساام الا َّارحمن يكثاار ذك ارا فااي سااوَرة َماارَي َم (‪ ،)19‬حيااث ورد االساام فااي‬
‫الس اوَرة (‪ )12‬م ارة‪ 3.‬وقااد تنزل ا قبيا َال الهج ارة للحبشااة‪ ،‬حيااث حملهااا المساالمون المهاااجرون معهاام‪،‬‬
‫َّ‬
‫انتقالي اة‪ ،‬فماان جهااة‬
‫إثباتااا لااروابط اليمااان المشااتركة م ا اححباااش‪ .‬وم ا ذلااك فه اي تشااكل مرحلااة‬
‫َّ‬
‫تنزل ا‬

‫الرابطااة بااين المساالمين و َمساايحيي الحبشااة‪ ،‬وماان جهااة نجااد َّ‬
‫أن مفااردةَ الا َّارحمن فيهااا‬
‫لتمتااين َّ‬

‫إن ع َم َر قد َّ‬
‫تشير إلَ هذا الت َّير في َّ‬
‫يل َّ‬
‫رق لحال المسلمين المهاجرين‪.‬‬
‫الدع َوة‪ ،‬وحيث ق َ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ اإلِ ْس َراءِ ‪.ًً0 /ً6 :‬‬
‫ُ‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 55- 56.‬‬
‫س ْو َرةُ َطه نقطت ْين إشكاليت ْين‪:‬‬
‫تثير ُ‬
‫وسررى قررد تكررون‬
‫اإلشننكالية األولننى‪ ،‬إن تطرراو َل السرور َة يروحي بتطرراول زمررن التنزيررل‪ .‬وبال َّتررالي فق َّ‬
‫ص رة م َ‬
‫تعرضت لتطوير في أهداف روايتها‪ .‬كما أنَّ هرذا يثيرر التسراؤل حرول احتمرال أنْ‬
‫تكرون اآليرة ال َّتاليرة قرد أَضريفت‬
‫َ‬
‫اص َط ِب ْر َعلَ ْي َها‪ .‬الَ َن ْسأَل ُ َك ِر ْزقا ً َّن ْحنُ َن ْر ُزقُن َك َوا ْل َعاقِ َب ُنة لِل َّت ْقن َوى﴾ أيرة ًًً)‪ ،‬مرا دام‬
‫صالَة‪َ ،‬و ْ‬
‫الحقا ً‪َ ﴿ :‬و ْأ ُم ْر أَهْ لَ َك ِبال َّ‬
‫هذا المنسة منسجما ً مع سلوة ع َم َر في أواخر حياته‪ .‬ث َّم إنَّ ثمة جدالً حول اآلية السرابقة‪َ ﴿ :‬والَ َتمُندَّنَّ َع ْي َن ْين َك إِلَنى‬
‫َما َم َّت ْع َنا ِب ِه أَ ْز َواجا ً ِّم ْن ُه ْم َزهْ َر َة ا ْل َح َيا ِة الدن َيا لِ َن ْفتِ َن ُه ْم فِي ِه‪َ ،‬و ِر ْزقُ َر ِّب َك َخ ْي ٌر َوأَ ْب َقى﴾ آية ًًً)‪ .‬والَّتِي يقول عنهرا‬
‫والوا ِحدِي إِنَّ م َحمَّداً جا َءه ضيف فنرسل إِلَرى رجرل َيه ْرودي أنْ يسرلفه «دقيقرا ً إِلَرى هرالل‬
‫اب ال ّنزول للسيوطي َ‬
‫أَ ْس َب ُ‬
‫َّ‬
‫ِّ‬
‫رجب»‪ ،‬فرفض ال َيه ْودي ذلة إِال برهن‪ ،‬فقال م َحمَّد‪« :‬أما وه إنري ألمرين فري السَّرما ِء‪ ،‬أمرين فري األرض»‪ ،‬ثر َّم‬
‫راريخِيِّ ‪ْ ،‬إذ إنَّ القصرة مدنيرة‪،‬‬
‫أرس َل م َحمَّد إليه بدرعره رهنرا ً تفسنير الطبنري)‪ .‬وفري هرذا تعرارض مرع الواقرع ال َّت ِ‬
‫حسب التفاسير‪ ،‬وحسب تحقيرب العلمراء المسرلمين فالسرورة َم ِّكيرة‪ .‬ومرع ذلرة نررجح مكيرة اآليرة‪ْ ،‬إذ إِنَّ فيهرا أمرراً‬
‫بالزهد‪ ،‬وهو منسجم مع ال َتوجه العام للدعوة الم َحمَّديِّة في الطور ال َم َّكي الثاني‪ ،‬مع مالحظة أن األمر فيها موجره‬
‫لمحمد‪ ،‬وبالتالي ففيها إشارة نقد ذاتي‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ان﴾‬
‫ِر‬
‫ح‬
‫ا‬
‫س‬
‫ل‬
‫ان‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫إ‬
‫‪:‬‬
‫وا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ق‬
‫﴿‬
‫)‪:‬‬
‫ً‪6‬‬
‫رقم‬
‫باآلية‬
‫اإلشكالية ال َّثانِ ّية‪ ،‬وتتعلق‬
‫َ‬
‫نْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْإذ أثررارت هررذه اآليررة إشرركاالت لغوي رة ج َّم رة‪ ،‬بسرربب مخالفتهررا لقواعررد اإلعررراب‪ .‬فالمرردنيون والكوفي رون‬
‫يقرءون‪« :‬إن هذان لساحران» ـ بتشديد إنّ ـ‪ ،‬وبال َّتالي ثمة مخالفة لغوية‪َ ،‬ح َّتى قال أبو َعمرو‪« :‬إنري ألسرتحي‬
‫من ه أن أقرأ ﴿إنَّ هذان﴾»‪.‬‬
‫وقرا َءة‪« :‬إن هذان لساحران» ـ بتخفيف إن ـ‪.‬‬
‫وعا ِئ َشررة‪ .‬وقررد اعتبرررت هررذه القرررا َءة‬
‫ان» منسرروبة إِلَررى عثمرران َ‬
‫ولرردينا قررراءة أخرررى‪« :‬إِنَّ َهر َرذيْن لَ َسرراح َِر ِ‬
‫موافقة لإلعراب‪ ،‬مخالفة للمصحف‪.‬‬
‫وقد أَشكلت تعدد قرا َءات هذه اآلية على اللغرويين َح َّترى قراموا بتقرديم ترنويالت لغويرة نجردها فري تفسنير‬
‫بي‪ ،‬وبدرجة أقل في تفسير ال ّطبري‪ .‬وربما كان يمكن تج َّنب الجد َل العقيم‪ ،‬لو َ‬
‫بقول َعا ِئ َشرة‪،‬‬
‫أخذ المسلمون‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ِ‬
‫س ْنو َرةُ‬
‫عندما سر ْ‬
‫ئلت عرن ْ‬
‫سناءِ ‪ ،)ً6ً /ً :‬و﴿ َوا ْل ُمقِيمِنينَ ﴾ ُ‬
‫س ْنو َرةُ ا ْل ِّن َ‬
‫الراسِ ن ُخونَ فِني ا ْل ِع ْل ِنم﴾ ُ‬
‫آن‪﴿ :‬لَّكِنن َّ‬
‫قرو ِل ْالقررْ ِ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫س ْنو َرة ال َمائِن َد ِة‪،)63 /2 :‬‬
‫صنابِئونَ ﴾ ُ‬
‫س ْو َرة ال َمائِن َد ِة ﴿إِنَّ النذِينَ آ َمننوا َوالنذِينَ هَنادُوا َوال َّ‬
‫ا ْل ِّنسَاءِ ‪ ،)ً6ً /ً :‬وفي ُ‬
‫س ْو َرةُ َطه‪ ،)6ً /ً0 :‬فنجابت‪« :‬يا ابن أختي! هذا خطن من الكاتب»‪.‬‬
‫ان﴾ ُ‬
‫ان لَ َ‬
‫ساح َِر ِ‬
‫و﴿إِن َه َذ ِ‬
‫عثمان بدوره يعلق علرى ذلرة بمعنرى مشرابه‪« :‬فري المصرحف لحرن‪ ،‬وسرتقيمه العررب بنلسرنتهم»‪ .‬وفري‬
‫رفرض‪ ،‬قرائالً‪« :‬دعروه فإنره ال‬
‫سياق مماثل يروى أنَّ هذه اآلية قرأت لدى عثمان‪ ،‬فاقترح عليه تغييرها‪ ،‬بيرد أ َّنره‬
‫َ‬
‫ني)‪ ،‬قررارن تفسننير البغننوي)‪ .‬انظررر منافحررة ابررن قتيبررة‪َ :‬تأويننل ُم ْ‬
‫شننكل‬
‫يحرررم حررالالً‪ ،‬وال يحل رل حرم را ً» القُ ْر ُطبن ّ‬
‫آن من اللحن)‪.‬‬
‫اً ْلقُ ْرآن‪ ،‬باب ما ادعي على ْالقرْ ِ‬
‫في اآليات ال َّتالية‪.)36 ،3ً ،88 ،86 ،82 ،68 ،62 ،63 ،6ً ،28 ،ً2 ،ً8 :‬‬
‫ً‬
‫ة أنَّ ال َّتوجه صروب الحبشرة قرد دفرع ع َم َرر‬
‫الر ْحمن في س ْو َرة خاصة بالرحلة للحبشة‪ .‬وال ش َّ‬
‫وهنا تتكرر مفردة َّ‬
‫أكثر صوب المسلمين‪.‬‬
‫‪- 60 -‬‬

‫الحاقَّة‬
‫س ْوَرةُ َ‬
‫ُ‬
‫التَّالية‬

‫الحاقَّااة فااي القاارآن (‪ ،)69‬وعاادد آياتهااا (‪ )52‬آيااة‪ .‬وتتناااول الساورة المواضااي‬
‫ترتيااب سااوَرة َ‬

‫‪1‬‬
‫الحاقَّة‪ ،‬والقَارَعة‪ ،‬وال َواق َعة‪.‬‬
‫‪ )1‬حديث القيامة‪ ،‬وقد ذكر في هذا السوَرة باسم َ‬
‫َّ‬
‫النبوة والرسالة‪.‬‬
‫‪ )2‬تذكير بمصير احمم الَّتي رفض اليمان بها‪ 2.‬وهنا طبعا رف‬
‫‪3‬‬

‫‪ )3‬ذكر يوم امخرة مجددا‪ ،‬ورسم أهوال الحساب اللهي للبشر‪.‬‬
‫‪ )4‬تتكيااد نبااوة م َح َّما ٍاد‪ ،‬ونفااي االتهامااا عان كونااا شاااع ار‪ ،‬أو كاهنااا‪ ،‬والتَّشااديد علا المصاادر‬
‫‪4‬‬
‫اللهي للقرآن‪.‬‬
‫يتفااق المساالمون عل ا َّ‬
‫الحاقَّااة ماان الس اور ال َمكي اة‪ .‬ونلدكااا يضااعها فااي المرحلااة‬
‫أن سااوَرةَ َ‬
‫ال َمكي اة احول ا ‪ .‬ويباادو أن ذلااك يعااود إلَ ا الل َااة الَّتااي تميااز بهااا‪ ،‬ممااا دف ا بااا لوضااعها فااي هااذا‬
‫السج والوزن البان عل سور هذا المرحلة‪ .‬وللسورة إيقااا قاوي ومتاوتر‪ ،‬ول تهاا‬
‫المرحلة‪ .‬حيث َّ‬
‫ٍ ٍ‬
‫الحاقَّـةم ا ْلقَار َعـة‪ ،)...،‬وت َّ‬
‫اذكر بمصاير احمام الَّتاي‬
‫عالية التوقد‪ ،‬وتصور آياتها القيامة بل ة قوياة ( َ‬
‫لاام تقاار بااالنبوة‪ ،‬وهااي تاادل عل ا عمااق االنفعااال لاادا م َح َّما ٍاد‪ ،‬الَّااذي أك اد بقااوة وحاازم عل ا موضااوا‬
‫بعقاب ٍ‬
‫ٍ‬
‫شديد؛ حيث يطالاب باليماان بنبوتاا‪ ،‬نافياا عناا اتهاماا‬
‫أنذر الجاحدين برسالتا‬
‫اليمان‪ ،‬و َ‬
‫‪5‬‬
‫الق َرشيين‪ .‬وفي السورة نجد َّ‬
‫أشد النكا ار في القرآن لتهمة عدم احصالة‪.‬‬
‫واذ كان الحال كذلك‪ ،‬فمن الصعب أن نارا ال َّارابط باين ساورٍة َمكيا ٍة مبكارٍة‪ ،‬واساالم ع َم َار‪،‬‬
‫َّ‬
‫إال إذا اعتبرنااا إن الساوَرةَ َّ‬
‫الحاقَّااة بإسااالم‬
‫تنزلا علا ماارحلتين فااي َم َّكااة‪ .‬والرَو َايااة التااي تااورد سااوَرة َ‬
‫ٍ‬
‫ع َمر‪ ،‬تذكر َّ‬
‫مختلف عن الجزء احول‪ .‬واذ حاولنا‬
‫روي‬
‫إن ع َم َر تال اميا (‪ 40‬ا ‪ .)42‬وهي من ٍ‬
‫قراءة َّ‬
‫ي عنها‪َّ ،‬‬
‫فإن الحو َار الَّذي جرا باين ع َم َار‬
‫الداللة من هذا الرَو َاية‪ ،‬بعد نزا ال الف احسطور َّ‬
‫ٍ‬
‫الحاقَّااة‪ ،‬تشااير إلَ ا َّ‬
‫أن ثمااة نقاشااا دار ب ااين‬
‫وم َح َّمااد‪ ،‬عباار تقااديم إجابااا لع َما َار ماان خ ااالل سااوَرة َ‬
‫الرجلين‪ ،‬ذي طبيعة عقاّدياة فاي أحاد الم ارحال الَّتاي سابق إساالم عمار‪ .‬وال ش َّ‬
‫اك َّ‬
‫أن الحاو َار الَّاذي‬
‫ََ‬
‫كاان باين ع َمار وم َح َّماد‪ ،‬كااان أشامل مان النقااط الَّتاي رد عليهااا هاذا الساوَرة‪ ،‬بياد أناا علينااا أن ال‬
‫ن فاال مااا تخااتص بااا هااذا الساورة‪ ،‬إذ تتمتا بل ا ٍاة جميلا ٍاة مثلهااا مثاال ساور المرحلااة احولا ‪ ،‬ووقعهااا‬
‫ً اآليات‪ ً :‬ـ ً‪.‬‬
‫ً اآليات‪ ً :‬ـ ًً‪.‬‬
‫ً اآليات‪ ًً :‬ـ ‪.ً6‬‬
‫ً اآليات‪ ً8 :‬ـ ً‪.2‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 46.‬‬
‫‪- 62 -‬‬

‫‪5‬‬

‫الكبياار عل ا الا َّانفس بالصااور الَّتااي ترساامها‪ ،‬واحه اوال الَّتااي تصاافها‪ ،‬والموساايقا الَّتااي تحاادثها لاادا‬

‫السااام ‪ .‬وربمااا هااذا مااا دف ا بااالرواة إلَا إدراج هااذا الس اوَرة فااي سااياق إسااالم ع َماار‪ ،‬تفسااي ار للحظااة‬
‫ٍ‬
‫ق نت َج عن نص مقَد ٍ‬
‫إش ار ٍ‬
‫وجميل الل ة بمستوا هذا السوَرة‪.‬‬
‫س‬

‫الحديد‬
‫س ْوَرةُ َ‬
‫ُ‬
‫رقمها (‪ )57‬في القرآن‪ ،‬وعدد آياتها (‪ .)29‬وتتناول السوَرة المواضي التَّالية‬
‫‪ )1‬تمجيد ذكر اللا‪ ،‬وذكر صفاتا (‪ 1‬ا ‪ .)17 ،6‬و َّ‬
‫الدع َوة لليمان با‪ ،‬وبرسولا (‪ 7‬ا ‪.)9‬‬
‫الحرب (‪ 10‬ا ‪.)18 ،11‬‬
‫‪ )2‬المطالبة بالنفاق في سبيل َ‬
‫‪1‬‬
‫‪ )3‬الوعد بالجنة‪ ،‬والنذار َّ‬
‫بالنار (‪ 12‬ا ‪ 19 ،15‬ا ‪.)21‬‬
‫بالصبر عل المكارا و َّ‬
‫الشداّد (‪ 22‬ا ‪.)23‬‬
‫‪ )4‬المطالبة‬
‫َّ‬

‫‪ )5‬شر مهمة الرسل (‪ 25‬ا ‪ ،)27‬ومطالبة أهل الكتاب إعالن اليمان بم َح َّمد (‪ 28‬ا ‪.)29‬‬
‫الموضااوا العااام الَّااذي تحتويااا الس اوَرة هااو شاار القااوة اللهيااة‪ ،‬والمطالبااة بالخضااوا لهااا‪،‬‬
‫ولرسولا‪ .‬وبسابب ل تهاا‪ ،‬إضاافة لاذكر أهال الكتااب مان َيهاوَد ومسايحيين‪ ،‬جعال العلمااء المسالمين‬

‫َّ‬
‫مدني اة الس اوَرة دون أن يتمكن اوا ماان تعيااين زماان محاادد لهااا‪ 2.‬ث ا َّم َّ‬
‫إن فااي‬
‫والمستش ارقين يتفقااون عل ا‬
‫الس اوَرة حث اا عل ا النفاااق فااي ساابيل اللااا‪ ،‬وهااذا وضااعية المدين اة‪ ،‬عناادما باادأ م َح َّمااد يوظ اف القااوة‬

‫ال َعس َكرية في صراعا م ق َريش‪ .‬وبالتَّالي فمن الصعب قبول هذا السورة في روايا‬
‫إال إن كان بع آياتها تعود إلَ المرحلة ال َمكياة‪ .‬لك َّان الرَو َاياة الَّتاي لادينا تتحادث عان َّ‬
‫إن ع َم َار‬
‫أعلن إسالما بعد سماعا اميا الثمانية احول ‪ .‬وهاي بادورها ال تتفاق ما المرحلاة ال َمكياة‪ .‬ولكان‬
‫َّ‬
‫اون‬
‫علينااا الشااارة إلَا اميااة رقاام (‪ ،)8‬واميااة رقاام (‪ .)28‬فاميااة الثام َنااة تسااتل ﴿ َو َمااا لَكاام الَ تؤمنا َ‬
‫َّ‬
‫ين‪ .﴾3‬وتفسااي ار لااذلك يقااول الاارازي «با َّ‬
‫وس ا‬
‫اتن معناااا إن كنااتم ما‬
‫َ‬
‫باللااا‪ ...‬إن كنااتم مااؤمن َ‬
‫اؤمنين بم َ‬
‫ٍ ‪4‬‬
‫وعيس ‪َّ ،‬‬
‫فإن شريعتهما تقتضي اليمان بم َح َّمد»‪.‬‬

‫إساالم ع َمار؛‬

‫ً‬
‫نور ُك ْم﴾ تعبيرر إنجيلري‪ :‬متنى‪:‬‬
‫اآلية ًً ﴿ َي ْو َم َيقُول ُ ا ْل ُم َننافِقُونَ َوا ْل ُم َنافِ َقناتُ لِلَّنذِينَ آ َم ُننوا‪ :‬ان ُا ُرو َننا َن ْق َتنبِ ْ‬
‫س مِنن ن ِ‬
‫‪« )8 /ً2‬فقالرت الجراهالت للحكيمررات‪ :‬أعطِ يننرا مرن زيررتكنَّ فرإنَّ مصرابيحنا تنطفررئ»‪ .‬أطنوار الندعوة القرآنيننة‪،‬‬
‫هام ‪ ،‬ص ‪.)3ً2‬‬
‫ً يميل ويري لتحقيبها ما بين معركتيْ أحد والخندق‪ .‬انظر‪E. M. Wherry, Vol. IIII, p 115- 116. :‬‬
‫الحدِين ِد‪:‬‬
‫ً ﴿ َو َما لَ ُك ْم الَ ُت ْؤ ِم ُنونَ ِب َّ ِ‬
‫س ْنو َرةُ َ‬
‫سول ُ يَدْ ُعو ُك ْم لِ ُت ْؤ ِم ُنوا ِب َر ِّب ُك ْم َو َقدْ أَ َخ َذ مِي َثا َق ُك ْم إِن ُكن ُتم م ْنؤ ِمنِينَ ﴾ ُ‬
‫الر ُ‬
‫اَّلل َو َّ‬
‫‪.)8 /26‬‬
‫ً أسئلة ا ْلقُ ْرآن‪.ًً2 ،‬‬

‫‪- 63 -‬‬

‫َّ‬
‫آمنوا اتَّقوا اللَّاَ َوآمنوا ب َرسولا‪﴾1‬؛ وهاي تادف للتسااؤل لمااذا‬
‫وامية احخرا ﴿ َيا أَيهَا الذي َن َ‬
‫‪2‬‬
‫بتن الخطاب لل َيهود و َّ‬
‫الرازي أيضا‪َّ ،‬‬
‫النصارا خاصة‪.‬‬
‫مطالبة المؤمنين اليمان برسولا؟ فيجيب َّ‬

‫إذا‪ ،‬ال يمكننا تقديم تفسير لذكر هاذا الساوَرة فاي إحادا رواياا إساالم ع َمار‪ ،‬إال باحتماال‬
‫اان انتقالاا إلَا المرحلاة الثَّانياة فاي دعوتاا‪ ،‬وقاد‬
‫أن‬
‫يكون م َح َّمد قد أطلق دعوة موجهة للموحدين إَّب َ‬
‫َ‬
‫اان ع َماار ما َن المعنيااين بهااذا الا َّادع َوة؛‬
‫وجااد دعوتااا هااذا صاادا لهااا فااي اميتااين (‪ ،8‬و‪ .)28‬واذ كا َ‬
‫فإن من الطبيعي أن تجد لها مكانا في رواية إسالما‪.‬‬

‫ً‬
‫الحدِي ِد‪.ً8 /26 :‬‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫ً أسئلة ا ْلقُ ْرآن المجيد‪.ًً6 ،‬‬

‫‪- 64 -‬‬

‫سالمه‬
‫وياةة لرواية س ْ‬
‫كان ال َّادع َوة الم َح َّمدياة فاي مرحلتهاا احولا ‪ ،‬دعاوة دينياة خالصاة‪ ،‬تارف ال َوثَنياة‪ ،‬وتادين‬
‫صادي ا وليس‬
‫مختلف أنماط السلوك االجت َماعية َّ‬
‫الساّدة بين الق َرشيين‪ ،‬لتفشي ظاهرة التمايز االقت َ‬

‫الرهبنااة لاادا‬
‫الطبقااي ا بااين الق َرشاايين‪ .‬مااا ميااز الا َّادع َوة الم َح َّمدياة‪ ،‬هااو المنح ا الااديني الخااالص‪ ،‬و َّ‬
‫َّيما َّ‬
‫الرعيل احول ا قد انطلاق مان إحادا المجموعاا الق َرشاية‬
‫أن م َح َّمدا ا هو و َّ‬
‫الجماعة احول الس َ‬
‫صاااديا مقارنااة م ا المجموعااا احقااوا‪ .‬كمااا َّ‬
‫ااء الَّااذين كااانوا مجلااوبين ماان‬
‫أن احرقا َ‬
‫المتواضااعة اقت َ‬
‫احراضي ال َمسيحية‪ ،‬أو كانوا قد ولدوا مباء َمسيحيين في َم َّكة‪ ،‬أروا في م َح َّمٍد محار ار؛ ولهاذا آمناوا‬
‫بتعاليما وبعضهم ما في سبيل قضية السالم‪ ،‬وهذا ما ترك عل السالم احول تاتثي ار ملموساا؛‬
‫ويعتب اار نلدك ااا َّ‬
‫ص االَّ ‪ ﴾1‬يش ااير إلَا ا المس ااترقين المهت اادين‪ 2.‬وه ااو رأي‬
‫أن ق ا َ‬
‫اول الق اارآن ﴿ َعب اادا إ َذا َ‬
‫واجتهاد ال يرد في تفاسير المسلمين‪.‬‬
‫لم يكن السالم ليبق ناّيا عن التَّتثر بالموروثا الثَّقَافية لهؤالء المؤمنين في بادئ أمرا‪،‬‬

‫ٍ‬
‫اب فااي‬
‫وهااذا مااا عم اق الهااوة بااين الا َّادع َوة الم َح َّمدي اة وبااين قا َاريش‪ .‬ولهااذا لاام يقااي لم َح َّمااد أن يكسا َ‬
‫المرحلااة احول ا إال القلياال ماان احتباااا‪ .‬وبعااد عاادة ساانوا ‪ ،‬وصاال الا َّادع َوة الم َح َّمدي اة إلَ ا نهايااة‬
‫اق بعاد امن‪ .‬وكاان‬
‫ممكناتها‪ ،‬فلم َيعد ينضم ل َّلدعوة الجديدة مؤمناون جادد‪ .‬وتب َّاين لم َح َّم ٍاد‪ ،‬أن ال أف َ‬
‫عل صاحب َّ‬
‫يعيد َّ‬
‫ظر في مجمل عالقتا بق َريش‪ ،‬كما تتت عليا مراجعة أطروحاتا‪.‬‬
‫الدع َوة أن َ‬
‫الن َ‬
‫ومن ناحية عالقتا بقريش‪ ،‬با مؤكدا لديا صعوبة كسبها‪ ،‬وصاار آمالاا بهاا أقال مان أي وقا ٍ‬
‫َ‬
‫ط ٍ‬
‫الب‪ ،‬الَّاذي طالماا شاكل درعاا لاا؛ فادف باا‬
‫مض ‪ .‬وقد تفاقم الخالف بينا وبين ق َريش بوفاة أَبي َ‬

‫ياب حامياا باتجااا أبعاد عان قبيلتاا‪ ،‬مماا جع َال التصاادم ما ق َاريش حتمياا‪ ،‬وخصوصاا َّ‬
‫أن ياباا‬
‫ترافق م رحيل زوجتا خديجة الَّتي شكل سندا معنويا وماليا لا‪.‬‬
‫وبالنس اابة للط اار العقاّ اادي‪ ،‬أراد ص اااحب ال ا َّادع َوة أن يق اادم ممكن ااا ٍ أخ اارا لدعوت ااا‪ ،‬وأن‬
‫يجذب إليا أتباعا آخرين‪ .‬ولهذا كان يتتت عليا تطوير العقيدة السالمية‪ .‬والراج َّ‬
‫أن م َح َّمدا فاي‬

‫َّ‬
‫عقاّدياة جديادة‪ ،‬فشارا يساتمدها أساساا مان ال َيهودياة‬
‫هذا المرحلة بدأ يدرك أهمياة إضاافة عناصار‬
‫َّ‬
‫الجزي َارة ال َع َربياة ا مقارناة ما ال َمسايحية ا‪ ،‬إذ كاان ال َيهاود موجاودين فاي‬
‫التي كان أكثر انتشا ار فاي َ‬
‫ارب‪ .‬وقااد باادأ عملي اة ادماااج‬
‫ااء‪ ،‬وخيبا َار‪ ،‬وفَا َادك‪ ،‬ويثا َ‬
‫الاايمن‪ ،‬كمااا كااان لهاام جاليااا ثري اة فااي تيما َ‬

‫ً‬
‫س ْو َر ِة ال َعلَ ِق‪.ً0 /36 :‬‬
‫ُ‬

‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 30.‬‬
‫‪- 65 -‬‬

‫‪2‬‬

‫االم‬
‫العناصاار العقاّدياة ال َيهودَّيااة بإدخااال القصااص الكتابياة فااي الا َّانص القرآنااي‪ ،‬بحيااث جعلا َ السا َ‬
‫الرحمن‪.‬‬
‫يقترب أكثر من ال َيهودية‪ ،‬مثل تبني اسم َّ‬
‫لاايس واضااحا بالضاابط م ان هااي َّ‬
‫الس اعي‬
‫الشخصاايَّا الَّتااي كااان م َح َّمااد يجالسااها‪ ،‬لكاان هااذا َّ‬
‫َ‬
‫لدماااج عناصاار َيهودي اة فااي الا َّادع َوة كااان فااي إطااار اعتبااار الا َّادع َوة الم َح َّمدي اة اسااتم ار ار للاادعوا‬

‫ااء لتؤكاد مااا قبلهااا‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫اليهااودي ا‬
‫َّ‬
‫أن التَّقليا َاد َ‬
‫الساماوية‪ .‬وكمااا زعما الا َّادع َوة الم َح َّمدياة أنهااا جا َ‬
‫ٍ‬
‫اير علا ا نهاااج‬
‫المس اايحي ك ااان معروفا ااا ف ااي َ‬
‫الجزيا ا َارة َ‬
‫الع َربي ااة؛ ففا اار َ الق اارآن عل ا ا م َح َّم ااد أن يسا ا َ‬
‫َ‬

‫‪1‬‬
‫وسا ‪ ،‬إ َماماا َوَرح َماة‪،‬‬
‫شخصيا‬
‫وس ﴿ َومن قَبلا كتَااب م َ‬
‫العهد القديم والجديد‪ .‬وتحديدا كتاب م َ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫وس َ ‪ ،‬فهو يقصد‬
‫صدق ل َسانا َع َربيا ﴾‪ .‬وبالمناسبة فعندما يتحدث القرآن عن كتاب م َ‬
‫َو َه َذا كتَاب م َ‬

‫احسفار الخمسة‪.‬‬

‫الرجال‬
‫ااد َّ‬
‫قدير الواض لل َيهود يتجل بقول الشهرستاني تفساي ار الشاتقاق ال َيهاود «ه َ‬
‫إ َّن التَّ َ‬
‫‪4‬‬
‫وس ﴿إَّنا هد َنا إلَي َك‪.»﴾3‬‬
‫َ‬
‫وتاب؛ وانما لزمهم هذا االسم لقول م َ‬
‫أي رج َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ب م ان َّ‬
‫اان‬
‫كااان عل ا م َح َّمااد أن يتقاار َ‬
‫الشخصاايَّا الق َرشااية التااي تحماال هااذا الصاافة‪ ،‬وقااد كا َ‬
‫الخطَّاب وخالا َعمرو بن هشاام علا ماا يبادو مان ممثلاي االتجااا التَّوحيادي المتهاود فاي‬
‫ع َمر بن َ‬

‫قا َاري ٍ‬
‫ولم اا فشاال م َح َّمااد باسااتمالة أبااي الحكاام‪ ،‬بساابب االخااتالف الااديني‪ ،‬والتمااايز االجت َماااعي‪،‬‬
‫ش‪َّ .‬‬
‫والصارار المت ازيااد ماان احخياار علا محاربااة الا َّادع َوة الم َح َّمدياة بكاال احشااكال الممكنااة؛ فا َّ‬
‫اإن م َح َّماادا‬

‫شرا يسع لكسب ع َم َر ال بوصافا شخصاا بعيناا اساما ع َمار‪ ،‬بال بوصافا حاامال لقايم ثَقَافياة أراد‬
‫م َح َّمد أن يعتبرها امن جزءا من بناء َّ‬
‫الدع َوة العقاّدي‪ ،‬وتتكيدا لهاذا العناصار الَّاذي شارا بإدخالهاا‬
‫اب َّ‬
‫كما أََّنا في هذا الطور الجديد شارا يعتبار َّ‬
‫المقدساة‪ ،‬فقاام‬
‫أن َدعوتاا تاتتي لتباين الكت َ‬
‫في رؤيتا‪َ .‬‬
‫بالرد عل الذين يطالبون آ ََية (معجزة)‪َّ ،‬‬
‫بتن آيتا هي َّأناا يباين ماا الصاحف احولَا ﴿ َوقَاالوا لَاوالَ‬
‫َيتت َينا ب َآي ٍة من َّربا‪ .‬أ ََولَم تَتتهم َبي َنة َما في الصحف احولَ ؟‪.﴾5‬‬
‫ٍ‬
‫أشخاص يحملون عناصار التوجاا الجدياد لدعوتاا‪ ،‬مثال ع َم َار بان‬
‫لقد كان م َح َّمد يحتاج إلَ إيمان‬
‫اان‬
‫الخطَّاب‪ ،‬من أجل محاججة الق َرشيين‪ .‬والقرآن في إحدا سورا ال َمكية يقاول ﴿قال أ َأ‬
‫َ‬
‫َرَياتم إن َك َ‬
‫َّ‬
‫آم َن َواستَك َبرتم‪ .‬إ َّن اللَّاَ ال َيهدي‬
‫من عند اللا َو َكفَرتم با؛ َو َشه َد َشاهد من َبني إس َراّيل َعلَ مثلا فَ َ‬
‫َّ‬
‫ين‪ .﴾6‬وهااذا ال َشاااهد ماان َبنااي إسا َاراّيل يجااب أن يكااون شاااهدا َيهودياا‪ ،‬فهاال هااي إشااارة‬
‫القَااوَم الظااالم َ‬
‫إلَ إحدا َّ‬
‫ارب‬
‫الشخصيَّا الكتابية في َم َّكة مثل ورقاة‪ ،‬أو إشاارة إلَا شخصاية يار َمكياة‪ ،‬مان يث َ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َع ِام ‪ 8ً /6‬ـ ‪.)30‬‬
‫جاك جوم ْييه‪ ،‬ص ‪ ،ً8‬تعليقا ً على ُ‬
‫ً‬
‫ف‪.ًً /ً6 :‬‬
‫األح َقا ِ‬
‫س ْو َرةُ ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ف‪.ً26 /6 :‬‬
‫س ْو َرةُ األَ ْع َرا ِ‬
‫ُ‬
‫ً الشهرستاني‪.ً66 /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.ًًً /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫ف‪.ً0 /ً6 :‬‬
‫األح َقا ِ‬
‫س ْو َرةُ ْ‬
‫ُ‬

‫‪- 66 -‬‬

‫مااثال‪ .‬وبكاال احح اوال تشااير ه ااذا اميااة والمحاججااة الَّتااي تحتويه ااا عل ا أهمي اة الشااهادة ال َيهوديا اة‬
‫لم َح َّمٍد؛ وال نريد الم االة بالزعم َّ‬
‫أن َمكيةَ السورة وكونهاا تعاود إلَا المرحلاة ال َمكياة الثَّالثَاة قاد تكاون‬
‫س َرانيل تؤكد هاذا‬
‫إحالة أو إشارة إلَ ع َمر‪ ،‬ما يمكننا تتكيدا أن هذا الشارة إلَ ال َ‬
‫شاهد ِّمن َبن س ْ‬
‫‪1‬‬
‫التوجا في أسلوب َّ‬
‫الدع َوة‪ ،‬وتضفي المزيد من احهمية عل إسالم ع َم َر‪.‬‬
‫كان كسب ع َم َر هو البرهان الدام عل نجا هذا التَّطور فاي العقيادة‪ ،‬وضارورة لترسايخ‬
‫َ‬
‫هااذا التَّطااور‪ .‬وفااي هااذا المرحلااة تنزل ا سااوَرة الفرقَااان (‪ )25‬وهااي تعااود إلَا العهااد ال َمكااي الثالااث‪،‬‬

‫وق‪ .‬وهناا نضا‬
‫ـار ُ‬
‫وعلينا أن نالحظ أن الجذر االشتقاقي السارَياني ا العباري للكلماة يشاترك ما الفَ ُ‬
‫في اعتبارنا التَّطور الحاصل في منظومة َّ‬
‫الدعوة‪ ،‬والَّذي َّ‬
‫شج َ ع َم َر عل االلتحاق بها‪.‬‬
‫يتجاوز عن‬
‫ومن أجل جذب هذا الشخصية المهمة للدعوة الم َح َّمدية‪ ،‬كان عل م َح َّمٍد أن‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ض ااة له ااا م اان خص ااما العقاّ اادي‪ ،‬ال‬
‫اان م َح َّم ااد عر َ‬
‫ع ااداء ع َم ا َار ل ااا‪ ،‬والمض ااايقا ال َعديا ادة الت ااي ك ا َ‬

‫االجت َماااعي ا القََبلااي‪ .‬وأن يجااري مناقشااا ومااداوال بينااا وبينهااا‪ .‬فجاار لقاااءا َعدي ادة وعل ا‬
‫احرج ا كان ا هااذا اللقاااءا تااتم فااي أماااكن مقَدس اة‪ ،‬ترساايخا للطاااب الااديني لهااا‪ .‬والنقاشااا الَّتااي‬
‫جر ‪ ،‬كان بمساعدة شخصيا أخرا احخ ‪ ،‬وزوج احخ ‪ ،‬وال َخباب‪ ،‬وعنصر ق َرشي مان آل‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫َعدي أو أل مخزوم‪ ،‬أو من كليهما معا‪.‬‬
‫كان‬

‫احخ‬

‫(وزوجها) العنصر احبارز فاي هاذا المفاوضاا ‪ ،‬فهاي ماذكورة فاي الرَو َاياا‬

‫رقاام (‪ .)11 ،9 ،7 ،6 ،5 ،4 ،3 ،1‬صااحي أنهااا تعرض ا‬

‫للضاارب حسااب أرب ا روايااا‬

‫منهااا‬

‫(‪)7 ،6 ،5 ،4‬؛ وان زوجهااا ق ااد تعاار للض اارب‪ ،‬حسااب اثنت ااين (‪ ،)6 ،4‬إال َّ‬
‫أن احخ ا َ ذك اار‬
‫فالراج َّ‬
‫أن احخ قد انضام فعاال إلَا دعاوة م َح َّم ٍاد‪،‬‬
‫كسبب ير مباشر في (‪)3 ،1‬؛ وبالتَّالي‪َّ ،‬‬
‫إتباعااا لزوجهااا‪ ،‬والماارج أنهمااا تعرضااا لمضااايقا ع َما َار قباال إسااالما‪ ،‬وبمااا فااي ذلااك التعاار‬

‫للض ارب‪ .‬وحسااب الرَو َايااا كااان إسااالم فَاطَ َمااة بن ا الخطاااب وزوجهااا بفضاال دعااوة أَبااي َبكا ٍار‪.‬‬
‫فزوجها هو َسعيد بن َزيد بن َعمرو بن نفَيل الَّذي انضم إلَ م َح َّمٍد‪َّ ،‬‬
‫حنا رأا في َدعوتا‪ ،‬استم ار ار‬
‫لمنهج أبيا ( َزيد بن َعمرو)‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وكون العالقة القاّمة عل عامل القرابة هاي المرتكاز احَ َساساي فاي الممارساة االجتماعياة‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة‪ ،‬فا َّ‬
‫َساسااي‪.‬‬
‫اإن با َ‬
‫فااي َ‬
‫ااب المفاوضااا قااد فات بالتعاااون م ا احخ ا وزوجهااا بشااكل أ َ‬
‫يثرب‪ ،‬يطابق م َحمَّد بين دعْ َو ِت ِه ودعوة يسروع مرن خرالل وصرفه حرواري يسروع برن َّنهم‬
‫ً الحقاً‪ ،‬وبعد الهجرة إِلَى‬
‫َ‬
‫ار َّ‬
‫َّللاِ‪َ ،‬ك َمنا‬
‫نص َ‬
‫أنصار‪ ،‬ويشير إِلَى أهمية العنصر ال َيه ْودي في دعم الرسالة‪ ،‬فيقول‪َ ﴿ :‬يا أَي َها الَّذِينَ آَ َم ُنوا‪ُ :‬كونوا أَ َ‬
‫َّللا»؛ َفآ َ َم َننت َّطائِ َفنةٌ‬
‫نصنا ُر َّ ِ‬
‫اري إِلَى َّ ِ‬
‫َّللا»‪َ ،‬قنال َ ا ْل َح َو ِارينونَ ‪َ « :‬ن ْحننُ أَ َ‬
‫سى ابْنُ َم ْر َي َم لِ ْل َح َو ِاريِّينَ ‪« :‬مَنْ أَن َ‬
‫َقال َ عِي َ‬
‫ص ِ‬
‫ف‪.)ًً /6ً :‬‬
‫ص ِ‬
‫س ْو َرةُ ال َّ‬
‫ص َب ُحوا َااه ِِرينَ ﴾ ُ‬
‫ِّمن َبنِي إِ ْس َرائِيل َو َك َف َرت َّطائِ َف ٌة؛ َفأَيَّدْ َنا الَّذِينَ آَ َم ُنوا َعلَى َعد ُِّو ِه ْم َفأ َ ْ‬
‫ً إنَّ صل َة القرابة بين ع َم َر وآل زيد‪ ،‬وإصهاره لهم من خالل أخته‪ ،‬جعلت كويرل يتسرا َءل مرا إنْ كران لردى ع َم َرر‬
‫نظرات وخطط خاصة به‪ ،‬وأسئلة تتصل بتطور وتوجره حركرة األحنراف‪ .‬ومرا إِنْ كانرت هرذه الشركوة قرد منعرتَ‬
‫ع َم َر من االنضمام لم َحمَّد كتابع من قِبل‪.)Mohammed and Mohammedanism, p 95. .‬‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ ً2ً /ً :‬ـ ً‪.ً2‬‬
‫‪- 67 -‬‬

‫ثمة قناوا أخارا مان آل َعادي‪ ،‬أو أحاد المخازوميين الَّاذين كاان عمار علا اتص ٍ‬
‫اال معهام‬
‫وكان َّ‬
‫َ‬
‫عبر صلة قرابة من جهة احب أو احم‪.‬‬
‫بإعالن ٍ‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫طه‪ ،‬والَّتي ارتبطا أشاد‬
‫هام‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية اتجاهها الجديد‬
‫وقد توج‬
‫س ْو َرة َ‬
‫وكبير هو ُ‬
‫االرتباااط بإسااالم ع َما َار‪ .‬واذ اعتباار إسااالم ع َما َار فتحااا‪ ،‬فهااو كااذلك لتدشااينا عهاادا جدياادا فااي الا َّادع َوة‬

‫الم َح َّمديا اة‪ .‬والحق ااا س ااتبق مظ اااهر ه ااذا الخصوص ااية الفكريا اة ل اادا ع َم اار جليا اة ف ااي س اايرتا؛ فف ااي‬
‫المدينااة‪ ،‬ي اروا َّ‬
‫اب فااي‬
‫أن م َح َّماادا أرا فااي يااد ع َما َار ورقااة ماان التَّااوَراة‪ ،‬ف ضااب َحتَّ ا تبااين ال ضا َ‬

‫‪1‬‬

‫وسا َّ‬
‫حياا َمااا َوسا َاعا إال اتباااعي»‪.‬‬
‫وجهااا‪ ،‬ثا َّام قااال «أَلاام آتكاام َبهااا بيضاااء َنقَّيااة ؟ واللااا لااو َكا َ‬
‫اان م َ‬
‫جاء م َح َّمدا‪ ،‬قاّال لا «يا رسول اللَّا‪ ،‬إني مرر بيخ ل‬
‫وتقول الصي ة احخرا للرواية إ َّن ع َم َر َ‬
‫ٍ ‪2‬‬
‫ضب م َح َّمد‪.‬‬
‫من قَُرْياَة فكتب لي جوام من التَّوَراة‪ .‬أال أعرضها عليك»‪ .‬وهذا ما أثار‬
‫َ‬
‫هاال يمكننااا أن نعتبا َار َّ‬
‫أن ع َما َار لاام يقط ا بعااد م ا ال َيهودي اة‪ .‬وعل ا هااذا تلم ا المصااادر‬

‫اك بااإذن اللااا‬
‫السااالمية لاادا تناولهااا َّ‬
‫اان َعاادوا لجبريا َال فَإَّنااا َن َّزلَااا َعلَا َقلبا َ‬
‫نصاا قرآنياا ﴿قاال َماان َكا َ‬
‫اال‬
‫ان َعاد ًّوا للاا َو َمهّ َكتاا َورسالا َوجبري َال َومي َك َ‬
‫ين‪َ .‬من َك َ‬
‫صدقا ل َما َبي َن َي َديا َوهدا َوبش َرا للمؤمن َ‬
‫م َ‬
‫ين‪.﴾3‬‬
‫فَإ َّن اللاَ َعد إو لل َكافر َ‬

‫وهذا َّ‬
‫ضاوي َّ‬
‫دخل‬
‫بتن ع َم َر َ‬
‫البي َ‬
‫النص حسب روايا َعديدة يرتبط بع َمر وال َيهود‪ .‬نق أر لدا َ‬
‫ادارس ال َيهااود يومااا‪ ،‬فسااتلهم عاان جبرياال‪ ،‬فقااالوا ذاك عاادونا يطل ا م َح َّماادا عل ا أس ا اررنا‪ ،‬وان اا‬
‫«ما َ‬
‫صاااحب كاال خسا ٍ‬
‫اف وعا ٍ‬
‫اال ومااا منزلتهمااا ماان اللَّاا؟‬
‫اذاب‪ ،‬وميكاّياال صاااحب الخصااب و َّ‬
‫الساالم‪ ،‬فقا َ‬

‫قااالوا جبرياال عاان يمينااا وميكاّياال عاان يسااارا وبينهمااا عااداوة‪ ،‬فقااال‪ ،‬لااّن كانااا كمااا تقولااون فليسااا‬
‫بعاادوين‪ ،‬وحنااتم أكفاار ماان الحمياار؛ وماان كااان عاادو أحاادهما فهااو عاادو اللَّ اا‪ .‬ث ا َّم رج ا َ ع َماار فوجااد‬
‫‪4‬‬
‫جبريل قد سبقا بالوحي»‪.‬‬

‫ً ال ُم َقدّ َمة‪ .ًً8 /ً :‬وفي مسند أحمد يروى أنَّ ع َم َر أتى م َحمَّداً «بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب»‪.‬‬
‫ً مسند أحمد‪.‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪ 36 /ً :‬ـ ‪.38‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الح ْبررر غررايغر صررحة الرِّ َوا َيررة بيررد أ َّن ره يرررى أنَّ اعتبررار ِجب ِْريررل عرردواً لليهررود يعررود لفهررم مشرروه لنصرروص‬
‫يقبررل َ‬
‫َت ْلمودية‪ ،‬حيث يكون ِجب ِْريل رسول عذاب للخاطئين في حاالت محددة ‪Geiger, Judaism and Islam, pp‬‬
‫‪.)9- 10.‬‬
‫يلوح لنا أنَّ العالقة لَ ْم تقتصر ْعلى ع َم َر‪ ،‬فحسبْ ‪ْ ،‬إذ يبدو أنره كانرت ثمَّرة اتصراالت َث َقافِيرة برين مسرلمين‬
‫راري‪ ،‬نجرد‪:‬‬
‫ويهو َد‪ .‬والراجح أن ثمة تعليما ً مع َّينا ً كان يتلقاه مسلمون من اليهرود؛ فحسرب ثرالث روايرات لردى الب َخ ِ‬
‫اإلسْ رالم‪ ،‬فقرال رسرول َّ‬
‫ه ‪ :‬ال تصردقوا‬
‫«كان أهل الكتاب َيقرؤون ال َّت ْو َراة بالعِبرانية ويفسرونها بال َع َر ِبية ألهل ِ‬
‫َ‬
‫ي‪ ،‬رقرم‪:‬‬
‫نار ّ‬
‫نزل‪ُ ﴾...‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪ »)ًً6 /ً :‬صحي ُُ ال ُبخ ِ‬
‫أه َل الكتاب وال تكذبوهم‪ ،‬وقولوا‪﴿ :‬وآم ّنا باَّلل وما أ ُ ِ‬
‫‪.)6ً66 ،6036 ،ًً00‬‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َّ‬
‫وحتى أنَّ ع َم َر انتصر ذات‬
‫كما يبدو أنَّ في الفترة ال َيث ِر ِبية األولى كان م َحمَّد مرجعا «قضائيا» لليهود‪َ ،‬‬
‫بح َكرم‬
‫مرة ل َيه ْودي بسبب خالف بينه وبين أحد «المنافقين»‪ ،‬الَّرذِي رفرض ح ْكر َم م َحمَّرد لصرالح ال َيه ْرودي‪ ،‬وطالرب َ‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪﴿ :)60 /ً :‬أَلَ ْم َت َر إِلَنى الَّنذِينَ َي ْز ُعمُنونَ أَ َّن ُهن ْم آ َم ُننو ْا‬
‫آخر مما دفع ع َم َر لقتله وعلى هذا تشير اآلية ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت‪َ ،‬وقنندْ أ ِم ن ُرو ْا أن َي ْكف ن ُرو ْا بِ ن ِه‪َ .‬و ُي ِري ن ُد‬
‫بِ َمننا أُنن ِنزلَ إِلَ ْي ن َك‪َ ،‬و َمننا أُنن ِنزلَ ِمننن َق ْبلِن َك؛ ُي ِري ندُونَ أَن َي َت َحننا َك ُمو ْا إِلننى الطنناغو ِ‬
‫ال َّ‬
‫ضالَالً َبعِي ًدا﴾ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ً66 ،‬ـ ‪.)ً68‬‬
‫ش ْي َطانُ أَن ُيضِ لَّ ُه ْم َ‬
‫‪- 68 -‬‬

‫ويبدو َّ‬
‫العقاّدية المشاتركة‪ ،‬فالثابا‬
‫دور ع َم َر كان محاورة ال َيهود‪ ،‬وايجاد القواسم َ‬
‫أن َ‬
‫ياتتي ال َيهاود فيساام مانهم التَّااوَراةَ‪ 1.‬كماا لاادينا رواياة مصاانوعة تقاول با َّ‬
‫اتن كعاب اححبااار حاذر ع َما َار‬
‫سيتعر لال تيال‪ ،‬وقال لا إنا يجد صفتا في التَّوَراة‪ ،‬لكن الداللاة مان‬
‫الحقا في خالفَتا من أََّنا‬
‫َّ‬
‫اليهودية‪.‬‬
‫هذا الرواية المصنوعة هو الصلة بين ع َم َر وبين َ‬
‫َّ‬
‫إن هااذا الرَو َايااا و يرهااا تشااير إلَا العالقااة الَّتااي ربطا بااين السااالم وال َيهودياة فااي هااذا‬
‫النجيل‬
‫المرحلة‪ ،‬من خالل إسالم ع َم َر‪ .‬واذ كان المسلمون يبحثون عن شرعية م َح َّمٍد‪ ،‬بقولهم إ َّن‬
‫َ‬
‫أناا كاان كاان‬

‫قد َّ‬
‫بش َر بمجيّا؛‪ 2‬فإ َّن الرَو َاية وجد صفةَ ع َم َر في التَّوَراة‪َّ .‬‬
‫إن هذا الصلة في احخبار باين ع َمار‬
‫وال َيه ااود س اانجدها داّم ااا‪ .‬فل اام يع ااد بالمك ااان بع ااد الي ااوم وق ااف دخ ااول السا اراّيليا ف ااي المنظوم ااة‬

‫السالمية‪ .‬وذلك وفق مقتضيا الحاجة إلَ تطاوير العقيادة والارؤا الساالمية‪ .‬وبكال اححاوال ال‬
‫يجوز عزو هذا التَّطور الموضوعي في الرؤَية السالمية‪ ،‬والَّذي اقتض إدماج العنصار ال َيهاودي‬
‫إلَ ا ع َما َار وحاادا‪ ،‬إذ تنقاال لنااا كتااب احخبااار َّ‬
‫ارب كااانوا يسااتعينون بااال َيهود للرقااي والتعاويااذ‪،‬‬
‫أن العا َ‬
‫وذكر المصادر « َّ‬
‫أن أَبا َبك ٍار دخ َال علا َعاّ َشاة وهاي تشاتكي‪ ،‬وَيهودياة ترقيهاا‪ ،‬فقاال أَباو َبك ٍار‬
‫‪3‬‬
‫أرقيها بكتاب اللا‪ .‬يعن بالتَّْو َراة واإل نجيل»‪.‬‬

‫لقد حضر إل جانب ع َم َر شخصية كعب بن مات ( ‪ 34‬ه)‪ 4،‬وهاو مان َيهاود الايمن‬
‫الَّااذين عرف اوا بروايااة الس اراّيليا م ا وهااب ماان منبااا‪ .‬وقااد لقبااا المساالمون بكعــب األحبــار تقاادي ار‬

‫لعلمااا‪ ،‬ورفعااا لشااتنا؛ إذ كااان يحااوز علاام َّ‬
‫الش اريعة وكتااب احنبياااء واحخبااار الماضااية‪ 5.‬والرَو َايااا‬

‫السالمية تتحدث عن َّ‬
‫أن كعبا قال َّإنا وجد صفة م َح َّماد فاي التَّاوَراة‪ ،‬ور ام ذلاك لام يات‬
‫َّ‬
‫للعبااس‪ 6.‬وقاد أعلان إساالما سانة ‪ 17‬ه فاي خالفَاة‬
‫الخطَّااب لايقم فيهاا ماول‬
‫في خالفَة ع َم َار بان َ‬
‫يثارب إال‬

‫ً‬
‫الوا ِحدِي‪ ،‬ص ًً‪ .‬وتقول الرِّ َوا َية المخففة إنَّ َيه ْوديرا ً لقري ع َم َرر‪ ،‬فقرال لره‪:‬‬
‫اب ال ّنزول للسيوطي‪ ،‬ص ‪ً8‬؛ َ‬
‫أَ ْس َب ُ‬
‫سلِ ِه َو ِج ْب ِريل َ َومِي َكالَ َفإِنَّ‬
‫«إنَّ ِجب ِْريل الَّذِي يذكر صاحبكم عدو لنا»‪ ،‬فقال ع َمر‪َ ﴿ :‬من َكانَ َعد ًُّوا ِّ ّ ِ‬
‫َّلل َو َمآلئِ َكتِ ِه َو ُر ُ‬
‫َّللا َعد ٌُّو لِّ ْل َكاف ِِرينَ ﴾‪ .‬فنزلت على لسان ع َمر‪ .‬اإلتقان‪.)ًًً /ً :‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫وبعررد سررنوات‪ ،‬وعنرردما تسرلم ع َمررر زمررام الحكررم؛ فإ َّنرره قررام بتسررليم عمررار بررن ياسررر عمررل الكو َفررة‪ ،‬ولكنرره‬
‫سِ رعان ما عزله بعد أنْ عجز عمار عن إدارتها‪ ،‬وقال ع َمر بننه أرد تعينه تطبيقرا ً لرروح اآليرة‪َ ﴿ :‬و ُن ِرين ُد أَن َّنمُننَّ‬
‫صن ِ ‪ .)2 /ً8 :‬وهري تحيلنرا‬
‫ض ِعفُوا فِي األَ ْر ِ‬
‫س ْنو َرةُ ال َق َ‬
‫ض‪َ ،‬و َن ْج َعلَ ُه ْم أَئِ َّم ًة‪َ ،‬و َن ْج َعلَ ُه ُم ا ْل َو ِارثِينَ ﴾ ُ‬
‫اس ُت ْ‬
‫َعلَى الَّذِينَ ْ‬
‫إِلَى آية بنفس المعنى‪َ ﴿ :‬ولَ َقدْ َك َت ْب َنا فِي َّ‬
‫س ْو َرةُ األ ْن ِبيَناءِ‬
‫صالِحُونَ ﴾ ُ‬
‫ِي ال َّ‬
‫ض َي ِر ُث َها ِع َباد َ‬
‫ور مِن َب ْع ِد ال ِّذ ْك ِر‪ ،‬أَنَّ األَ ْر َ‬
‫الز ُب ِ‬
‫األرض»‪.‬‬
‫يرثون‬
‫كين منه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ار َ‬
‫ًً‪ .)ً02 /‬وهو نص منخوذ حرفيا ً من المزامير ‪« :)ًً /ً6‬ألنَّ الم َب َ‬
‫ً‬
‫َّ‬
‫َي مِننَ‬
‫سول ُ ِ‬
‫صدِّقا ً لِّ َما َبنيْنَ َيند َّ‬
‫َّللا إِلَ ْي ُكم‪ ،‬م َ‬
‫سى ابْنُ َم ْر َي َم‪َ « :‬يا َبنِي إِ ْس َرائِيل َ‪ ،‬إِ ِّني َر ُ‬
‫آن‪َ ﴿ :‬وإِ ْذ َقال َ عِي َ‬
‫نقرأ في القرْ ِ‬
‫ال َّتن ْنو َرا ِة؛ َو ُم َب ِّ‬
‫ف‪ ،)6/6ً :‬وعلررى هررذه اآليررة يرررى‬
‫الص ن ِ‬
‫سن ْنو َرةُ َّ‬
‫اسنن ُم ُه أَ ْح َم ن ُد»﴾ ُ‬
‫سننول َيننأْتِي مِننن َب ْع ندِي ْ‬
‫شننراً بِ َر ُ‬
‫الالهوتيون المسلمون أنَّ أحم َد هو الفارقليط المذكور في اإلنجيل‪ .‬لكنَّ هذه الصَّف َة َترد في اإلنجيل يوحننا‪/ًً :‬‬
‫‪ً6 ،ً6‬؛ ‪ً6 /ً2‬؛ ‪ ،)6 /ً6‬وتكترررب باليونانيرررة ‪ Παρά κλητος‬پننناراكليتوس‪ :‬المعرررين‪ ،‬المعرررزي)‪ ،‬ولررريس‬
‫‪ Περί κλυτος‬پريكليتوس‪ :‬محمود ال ِّ‬
‫األفعال‪ ،‬كثير الحمد) كما يتوهم أصحاب اإلدعاء‪.‬‬
‫صفات‪ ،‬أحمد‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫صل‪.260 /6 :‬‬
‫ي‪ ،‬عن ال ُمف َّ‬
‫ار ّ‬
‫ً عمدة القارئ شرح صحي ُُ ال ُب َخ ِ‬
‫الكامل‪.ً2ً /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫صل‪ 26ً /6 :‬ـ ‪.262‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 6‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًًً ،‬‬

‫‪- 69 -‬‬

‫ع َماار‪ 1،‬ر م اا عاان تاارددا سااابقا عل ا م َح َّما ٍاد‪ 2.‬وتحاادث الرَو َايااا عاان َّ‬
‫لم اا وصاال بي ا‬
‫أن ع َما َار َّ‬
‫المقَاادس برفق ااة كع ااب اححب ااار‪ ،‬فإنا اا استش ااارا أي مك ا ٍ‬
‫اان يجعلا اا المص االَّ ‪ ،‬ف اااقتر َكعا اب علي ااا أن‬
‫وخلع ااك‬
‫الصا اخرة‪ ،‬فق ااال ل ااا ع َم اار «ض اااهي َ والل ااا ال َيهوديا اة ي ااا كع ااب‪ ،‬وق ااد رأيت ااك‬
‫يص االي إلَا ا‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫نعليك!»‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫َّع َوة ال ُم َح َّمديـةم حيـ أُدخلـت‬
‫سـالم ُع َم َـر أتـى فـ مجـرى تطـور الـد ْ‬
‫مما سابق‪ ،‬نجـد س َّن س ْ‬
‫سـالَمه‬
‫َّع َوة‪ .‬وقد َّ‬
‫عناور َي ُو ْودية بينة المعالم ف الد ْ‬
‫سـالم ُع َم َـرم فـيُعلن بإ ْ‬
‫تجسد هذا التَّطـور بإ ْ‬

‫عن نجاح هذا التَّطور عمليا‪.‬‬

‫الرُّد على األب‬
‫تحقق إساالم عمار ضامن ش ٍ‬
‫اروط موضاوعي ٍة‪ ،‬لام تتادخل فيهاا العوامال َّ‬
‫النفساية‪ ،‬لكان ع َم َار‬
‫ََ‬
‫فااي إسااالما هااذا تااوفَّر لااا فرصااة كبي ارة للاارد عل ا س الطان احب الط اا ي‪َّ .‬‬
‫إن اسااتعادتا لمشااهد‬

‫الصااعوبة التااي كانا تحاايط عالقااة ع َماار بتبيااا؛‬
‫شا لا‪ ،‬وهااو طفاال بظاال قسااوة والاادا‪ ،‬تكشااف ماادا َّ‬
‫نفس ا َر‬
‫وبالتَّااالي‪ ،‬فهااذا العالقااة بالااذا قاادم عااامال الشااعوريا كااان وراء إسااالما‪ .‬وهنااا نحاااول أن َّ‬

‫لماذا دخل هو َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪ ،‬في حين أخفق م َح َّمد في استمالة َعمرو بن هشام‪.‬‬
‫وفر إعالن الساالم لع َم َار فرصاةَ التمارد علا احب‪ ،‬فااحب الَّاذي لطالماا أتعباا إذا عم َال‪،‬‬
‫بن َع ٍ‬
‫تم هنا بالتحديد الرد‬
‫الحنيفي ا؛ وبالتَّالي َّ‬
‫مرو ا َ‬
‫وضربا إذا قص َر‪ ،‬كان يعامل بقسوة كبيرة َزي َد َ‬
‫فض اا الخضااوا حبيااا ماان خااالل إنصاااف َزيااد باان َعماارو‪ ،‬وذلااك‬
‫تعلن ع َماار ر َ‬
‫عل ا قسااوة احب‪ ،‬ف ا َ‬
‫بواسطة قبول َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪ ،‬الَّتي تجمعها روابط فكرية م َزيد بن َعمرو‪َّ .‬‬
‫لكن هذا لم يمن أن‬
‫اون احب حاض ا ار داّمااا لاادا عماار‪ ،‬وربمااا كااان م َح َّمااد يعااي بشا ٍ‬
‫اكل مااا هااذا القضااية‪ ،‬فااتراد أن‬
‫يكا َ‬
‫َ‬
‫يصافي هااذا التقاديس احََبااوي الظاااهر فاي ع َما َار‪ ،‬الَّااذي كاان يحااب أن يحلااف بتبياا‪ ،‬فلماا ساام َ ذا َ‬

‫مرة ع َم َر في َركاب‪ ،‬وهاو يحلاف بتبياا‪ ،‬قاال م َح َّماد « َّ‬
‫إن اللااَ عاز وجال ينهااكم أن تحلفاوا بآبااّكم‪.‬‬
‫َّ‬
‫‪4‬‬
‫كان حالفا‪ ،‬فليحلف باللَّا‪ ،‬أو يصم »‪.‬‬
‫من َ‬

‫َّ‬
‫كف ع َمر عن القسم بتبيا‪ ،‬بيد َّأنا ما فتت يذكرا‪ ،‬ويستشهد باا‪ ،‬ويستحضار شخصايتا‪َّ .‬‬
‫إن‬
‫هااذا العالق ااة ما ا احب سااتكون حاضا ارة داّم ااا فااي الالش ااعور‪ ،‬وه ااي تلعااب دو ار ف ااي ش ااكل بعا ا‬

‫اححداث الحقا‪ .‬ولكن لدينا نقطة أخيرة بصدد إسالما‪ ،‬وتتعلق بالمستوا الالشعوري أيضا‪.‬‬
‫ً‬
‫بري‪.ً86 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ً63 /ً :‬ـ ‪.ً80‬‬
‫ً‬
‫بري‪ً20 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫صل‪.ً8ً /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬

‫‪- 71 -‬‬

‫ما بين ُع َم َر وبولُ َ‬
‫ال شا َّ‬
‫اك َّ‬
‫أن البعاادين العااام والخاااص كانااا يتساالالن روياادا‪ ،‬روياادا فااي نفااس ع َما َار‪ ،‬وروايتااان‬
‫تميطاان اللثااام عان تحااول ع َم َار الااداخلي احولا ‪ ،‬بشاتن رحياال أم عباد اللااا إلَا الحبشااة؛ والثَّانياة‪،‬‬
‫ضربا حختا‪ ،‬ورؤيتا َّ‬
‫الدم‪ ،‬الَّذي خلق فيا ر بة إعالن إسالما‪.‬‬

‫َّ‬
‫إن هذين الحدثين‪ ،‬واذ ترويهما المصادر‪ ،‬ليسا بعيدين عن إسالم ع َمر‪ ،‬فثمة نقلة كبيارة‪،‬‬
‫اان‬
‫كان دينية من تَوحيدية متهودة إلَ قبول الصي ة التَّوحيدية ال َحنيفَّياة كماا قادمها م َح َّماد‪ .‬كماا ك َ‬
‫الاارد عل ا احب صااعبا جاادا‪ ،‬ويحتاااج لحا ٍ‬
‫ارَة‬
‫ادث كبيا ٍار يساام بهااذا النقلااة‪ .‬واذ كااان لقاااؤا م ا ال َما أ‬
‫اان خطااوة فااي هااذا االتجاااا‪ ،‬وتالهااا ضاربا‬
‫المهاااجرة لاام يكااف لياادف بااا لشااهار إسااالما‪ ،‬إال َّأناا كا َ‬
‫حختا؛ فعقب ضربا حختا فت باب المفاوضا م م َح َّمٍد‪.‬‬
‫اس مااا أمكاان هااذا اللَّحظااة الَّتااي قلبا العالقااة تجاااا الا َّادعوة الم َح َّم َّ‬
‫ديااة فااي‬
‫ساانحاول أن نالما َ‬
‫نفس ع َم َر من خاالل التَّطارق إلَا نمااذج ع َم َرياة‪ .‬فماا يشاترك باا ع َمار ما شااول‪ ،‬الًذي تس َّام‬
‫أن كليهمااا كانااا يضااطهدان المااؤمنين الجاادد‪ ،‬واحتاجااا لح ا ٍ‬
‫الحقااا ب اولس‪ ،‬هااو َّ‬
‫دث ياادفعهما العتناااق‬

‫َّ‬
‫كيليكي اةَ‪ ،‬وه ااو ينتم ااي‬
‫اان ب ااولس َيهودي اا ومواطن ااا رومانإيااا‪ ،‬م اان طَرسااوس ف ااي‬
‫الاادين الجدي ااد‪ .‬إذ كا َ‬
‫بالش اريعة إلَ ا الفريسااين‪ .‬وقااد كااان متعصاابا للتعاااليم ال َيهودي اة‪ ،‬ولااا دور كبياار فااي مناوّااة انتشااار‬
‫اق‪ ،‬لمحارباة انتشاار‬
‫ال َمسيحية‪ ،‬حيث شارك باعتقاال َمسايحيين رجااال ونسااء‪ .‬وقاد ذهاب إلَا دمش َ‬
‫اق‪،‬‬
‫المسايحية فيهاا‪ ،‬وعلا مشاارف دمش َ‬
‫ال َمسيحية‪ ،‬حيث كاان يخطاط للقااء القاب علا معتنقاي َ‬

‫السااماء‪ .‬فسااقط ب اولس خاشااعا‪ ،‬وعناادها ساام َ صااوتا يقااول «شاااول‪ ،‬شاااول‪،‬‬
‫سااط َ نااور باااهر ماان َّ‬
‫لماذا تَضطهدني؟»‪ ،‬وردا عل تساؤل بولس َمن هو صاحب الصو ‪َ ،‬سم َ بولس صاوتا‪ ،‬يقاول‬
‫« َأنا يسوا َّ‬
‫طهدا»‪.‬‬
‫الناصري‪ ،‬الَّذي تَض َ‬
‫َّ‬
‫الضمير احخالَقي الَّذي بقي محتجبا خلف العقيادة القديماة‪ .‬كماا‬
‫كان هذا الصو صو‬
‫كان صو الَّاذين اضاطهدهم شااول علا مادا سانوا ‪ ،‬وهااهم فجااءة يطوفاون علا ساط َوعياا‬
‫من خالل النور المنبعث من السماء‪ ،‬وبصو يسوا المسي ‪.‬‬
‫بعد ذلك مر شاول بتيام تطهر‪ ،‬فبقي ثالثة ٍ‬
‫مكفوف البصر‪ ،‬ال يتكال وال َيش َارب‪ .‬وقاد‬
‫أيام‬
‫َ‬
‫اق‪ ،‬وهناااك رج ا إليااا بص ارا‪ .‬ثاام أن اا تساام باساام مهااين هااو بااولس‪ 1.‬كمااا‬
‫أوصاالا رفاااق ساافرا دمشا َ‬

‫ً‬
‫س حسب العهد الجديد‪ ،‬انظر ال َّنصوص المتعلقة‬
‫من الالتينية ‪ :paulus‬قليل‪ ،‬صغير‪ .‬ولإلطالع على قصة بول َ‬
‫ولس‪ ،‬نشن ًة‪ ،‬وعقيدة قبل تحوله للمسريحية‪ :‬أعمنال‪28 /6 :‬؛ ‪ ً /8‬ـ ً؛ ‪ ً /3‬ـ ًً؛ ًً‪ ً /‬ـ ‪ 6 2‬ـ ‪ً0 ،ً6‬؛‬
‫بب َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫كورنثنوس الثانِ ّيننة‪ ًً /ًً :‬ـ ًً؛ غالطِ يننة‪ًً /ً :‬ـر ًً؛‬
‫كورنثننوس األولنى‪ 8 /ً2 :‬ـ ‪3‬؛ ِ‬
‫‪ ًً /ً6‬ـ ‪ً8‬؛ ِ‬
‫فيلبي‪ 2 /ً :‬ـ ‪.6‬‬

‫‪- 70 -‬‬

‫الخطَّاااب للتطهاار ماان دنااس تعذيبااا للض اعفاء المساالمين‪ ،‬فعناادما أعلا َان ع َماار‬
‫سيضااطر ع َماار باان َ‬
‫اال نص اايبا م اان الضا ارب‪ ،‬إس ااوة‬
‫اب إلَا ا زعم اااء ق ا َاريش متح ااديا إي اااهم‪ ،‬م اان أج اال أن ين ا َ‬
‫االما ذه ا َ‬
‫إس ا َ‬
‫يتعرضون لشت صنوف العذاب؛ ولم تهادأ روحاا إال عنادما صاار‬
‫بضعفاء المسلمين‪ ،‬الَّذين كانوا َّ‬
‫احب حمايتااا كااي‬
‫َيضاارب ويضاارب فااي ساابيل العقياادة الجدياادة؛ لدرجااة قيا َال َّإنااا طلااب ماان حاميااا سا َ‬
‫‪1‬‬
‫ضرب‪.‬‬
‫ضرب وي‬
‫يتسن لا أن َي‬
‫َ‬
‫َ‬

‫ولبولس وع َم َر نماذج في احدب ال َعالَمي‪ ،‬والشخصاية احقارب إليهماا هاي شخصاية الشايخ‬
‫‪2‬‬
‫الرواياة شخصاية عابثاة‪ ،‬فظاة‬
‫زوسيما في راّعة دوستويڤسكي «األخوة كارامازوڤ»‪ ،‬حيث تقدماا َّ‬

‫و ليظ اة‪ .‬واتس اام ساالوكا ف ااي شاابابا بالتهتا اك‪ .‬وقااد ح اادث انقااالب كبي اار فااي شخص اايتا عناادما ق ااام‬

‫زوسيما بتوجياا صافعتين لجنادي يادعي آفاناساي بادون س ٍ‬
‫ابب‪ ،‬فتخاذ الادم يسايل مان وجاا الجنادي‪.‬‬
‫وما َّأنااا كااان قااد ضاارب آفاناسااي فااي مناساابا مختلفااة‪ ،‬إال َّ‬
‫أن قسااوة العقوبااة هااذا قااد أيقظا‬
‫نفسا شاعو ار أخالَقياا كاان مساتت ار‪ ،‬وذلاك عنادما تاذكر فاي الياوم الثَّااني قساوة تصارفا‪ .‬وهاذا اليقظاة‬
‫فااي‬

‫الروحية دفع‬

‫لت يير مسار حياتا‪ ،‬فصار من الزهاد‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫*‬
‫َّ‬
‫إن الشارةَ إلَ حادث انبثااق ال َاوعي لادا ع َمار‪ ،‬ال يقلال مان قيماة التفاصايل الموضاوعية‬
‫َّ‬
‫ااطفي الَّاذي كاان و ارء هااذا‬
‫المتعلقاة بال َّادعوة الم َّ‬
‫خم العا َّ‬
‫حمدياة‪ .‬واشااارتنا إلياا كانا بهاادف كشاف الاز َ‬
‫العااالن‪ ،‬ورَّبم ااا لا اوال ح اادث ما ارأا دم علا ا وج ااا أختااا لَ َما اا تفجا ار مك ااامن ع َم ا َار‪ ،‬ولت ااتخر كثيا ا ار‬
‫ير ع َمر لَما َّ‬
‫تمخ‬

‫إسالما‪ ،‬وبكل اححوال‪ ،‬لو جرا هذا الحدث م‬

‫عن ذلك إعالن السالم‪.‬‬

‫*‬
‫الما‪َ ،‬حتَّ دخل بمشادا ما ق َاريش‪ ،‬فتعار ع َمار للضارب‪ ،‬وهاذا‬
‫ما إن َ‬
‫أعلن ع َمر إس َ‬
‫يؤشار علا ضااعف مكاناة آل َعادي‪ ،‬ويزياال هالاة القاوة الَّتااي الزما ع َم َار‪ .‬وقااد تطاوا العااص باان‬
‫واّال السَّاهمي‪ ،‬لحمايتاا ا كماا حما بناو ساهم ساابقا بناي َعادي مان بناي عباد شامس ا‪ ،‬فطلاب مان‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫الحلب َّينة‪ً6 /ً :‬؛ ُع ُينون األثنر‪ ًًً /ً :‬ـ ‪ًً2‬؛‬
‫سنيرةُ َ‬
‫شام‪ًً3 /ً :‬؛ أُسد الغابة‪ 6ً2 /ً :‬ـ ‪6ً6‬؛ ال ِّ‬
‫أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً3 ،‬‬
‫ً الجزء َّ‬
‫الثانِي‪ ،‬الباب السادس‪.‬‬
‫ً نجد لدى دوستويڤسكي أيضرا ً نموذجرا ً قريبراً؛ ففري روايرة «المراهنق»‪ ،‬ورد فيهرا ذكرر ْ‬
‫شخصرية تردعى ماكسريم‬
‫إيڤانوڤيت سكوتوبوينيكوڤ‪ ،‬وقد حدثت لها تبدالت كبيرة جراء قيامتها بانتهاكات أخالقيَّة‪.‬‬
‫‪- 72 -‬‬

‫َّ‬
‫الكف عن ضرب ع َم َر‪ ،‬محاذ ار إيااهم مان ردة فعال بناي َعادي‪ 1.‬وهاذا التَّحاذير ربماا كاان‬
‫الق َرشيين‬
‫مضافا من جانب الارواة‪ ،‬فلاو كاان الق َرشايون يخشاون آل َعادي‪ ،‬لماا تجارؤوا علا ذلاك مناذ البادء‪،‬‬
‫َحتَّ أنا روي َّ‬
‫تفاقم الشجار م بع الق َرشيين‪ ،‬دف بع َمر للمكوث في دارا خاّفا يترقب؛ َولَم‬
‫أن َ‬
‫ي ا َّ‬
‫تمكن ع َماار ماان الخااروج ماان بيتااا إالَّ بعااد مجاايء العاااص باان واّا ٍال‪ ،‬حيااث خاارَج يباادي مقاومتااا‬

‫لق َري ٍ‬
‫أن خالَا قد أجارا‪ ،‬و َّ‬
‫ش‪ 2.‬وكما يروا َّ‬
‫يسحب حمايتا عنا‪.‬‬
‫طلب منا أن‬
‫َ‬
‫أن ع َم َر َ‬
‫إ َّن هذا التفاصيل‪ ،‬المرتبطة بقصة إساالَم ع َم َار‪ ،‬ساتمهد بالجماال حن يكاون لع َم َار موقا‬
‫َّ‬
‫االم‪ ،‬واعتبار إساالما‬
‫كبير وخطير في الادع َوة الم َح َّمدياة فاي أطو ارهاا الالحقاة‪ .‬فهاو قاد اعتناق الس َ‬
‫‪3‬‬

‫فتحا‪ ،‬ولم يعد بالمكان بعد امن تهميش هذا الشخصية بسبب هذا المالبسا ‪ ،‬ر ما عان ضاعفا‬
‫االجت َماعي‪ .‬لقد دخل ع َمر الساالم‪ ،‬ولاا مان احهمياة ماا لاا‪ ،‬وسيصاعب علا م َح َّم ٍاد تجاهال هاذا‬
‫الرجل منذ امن‪ ،‬وسيكون لا شتن كبير‪.‬‬
‫َّ‬

‫وأخي ار‪ ،‬ال ي يب عن بالنا‪ ،‬مالحظة الحقيقة التَّالية‪ ،‬وهي َّ‬
‫أن مراحل التَّاريخ ليسا محقباة‬
‫بالساعا واحيام‪ ،‬فالمراحل التَّاريخية ممتادة ومتداخلاة‪ ،‬وكاان إساالم ع َم َار تجسايدا للمرحلاة الثَّانياة‬
‫ماان الا َّادعوة المح َّمدي اة‪ .‬ولاايس نقطااة با ٍ‬
‫ادء لهااا بااتي حا ٍ‬
‫اال ماان احح اوال؛ ذلااك َّ‬
‫أن التَّاااريخ ال يعاارف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بدايا‬

‫محددة‪.‬‬

‫ً ابنُ ِه َ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً ،‬؛ فضائل الصحابة؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫شام‪ًً3 /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫الحلب َّية‪ً6 /ً :‬؛ َت ِ‬
‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪2ً /ً :‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًً ،‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ًً ،‬ـ ًً‪.‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 73 -‬‬

‫مع ُم َح َّمد‬
‫يثرب‬
‫ف‬
‫َ‬
‫ختام الفول مع ُم َح َّمد‬
‫موقفه من موت ُم َح َّمد‬

‫‪- 74 -‬‬

‫يثرب‬
‫ف‬
‫َ‬
‫اليثربياة‪.‬‬
‫ال تذكر المصادر التَّاريخية تفاصايل الفتاة عان ع َمار بعاد إساالما‪ ،‬وقبال الحقباة َ‬
‫لكان المالبسااا التااي رافقا إسااالم ع َما َار‪ ،‬جعلتاا يتباوأ مكانااا باار از فااي صاافوف ال َّادع َوة‪ .‬وقااد عما َال‬
‫رجاال الصَّافً احول لل َّادعوة الم َح َّمدياة علا تعزياز عالقااتهم‪ ،‬حياث ساتجمعهم رواباط مصااهرة‬

‫في مختلف مراحل َّ‬
‫رس َخ العالقة بيناا وباين‬
‫َّيما في‬
‫يثرب؛ ولهذا توجب عل ع َم َر أن ي َّ‬
‫َ‬
‫الدع َوة‪ ،‬الس َ‬
‫ٍ‬
‫فقام‬
‫م َح َّمد‪ .‬وما هي إال سنوا َحتَّ ستتوفر هذا الفرصة في َ‬
‫يثرب‪ ،‬عندما طلق ابنتا ا َحفصة‪َ ،‬‬

‫م َح َّمد َّ‬
‫بالزَواج منها تقوية لعرا الرابطة بينا وبين ع َم َر‪ ،‬وكان م َح َّمد قد تزوج من قبل َعاّ َشة بن‬
‫أَبي َبك ٍر‪.‬‬
‫ارب‪ .‬والَّتااي أفاارد المصااادر التَّاريخي اة لااا قص اة‬
‫باادأ دور ع َما َار يباارز م ا هجرتااا إلَ ا يثا َ‬
‫الهجرة البطولية‪ ،‬الَّتي أوردنا من قبل‪ .‬وهذا الدور بدأ يبرز قبال زواج م َح َّم ٍاد مان َحفصاةَ‪ ،‬وكال ماا‬
‫أفادا هذا َّ‬
‫جاء لتثبي عالقة صار مميزة أكثر فتكثر بين م َح َّمٍد وع َم َر وأَبي َبك ٍر‪.‬‬
‫الزواج َّأنا َ‬
‫اام بم َؤاخاااة المهاااجرين واحنصااار‪ .‬وتختلااف الرَو َايااا بشااتن‬
‫عناادما وصا َال م َح َّمااد يثا َ‬
‫ارب قا َ‬
‫الشخص الَّذي آخ م َح َّمد بينا وبين ع َم َر‪ .‬فت لب الرَو َايا تميال إلَا َّ‬
‫أن م َح َّمادا آخا باين ع َم َار‬
‫أن ثماة رواياا لادا ابان َساعٍد تقاول َّ‬
‫الخطَّااب‪ ،‬وعتباان بان مالاك ا َخزَرجاي ا‪ 1.‬بياد َّ‬
‫إن م َح َّمادا‬
‫بان َ‬
‫آخ ا بااين أَبااي َبكا ٍار وع َما َار‪ ،‬وأخاارا بااين ع َما َار وعااويم باان َساااع َدة‪ 2،‬وثالثااة بااين ع َما َار ومعاااذ باان‬
‫اتن م َؤاخاااة أَبااي َبكا ٍار وع َماار كان ا فااي َم َّك اةَ‪َّ 4.‬‬
‫عف اراء‪ 3.‬فااي حااين توض ا روايااة با َّ‬
‫ويتبن ا اباان ساايد‬
‫‪5‬‬
‫الناس م َؤاخاة أَبي َبك ٍر وع َمر‪.‬‬
‫كان لهذا الم َؤاخاة دور في توفير احمن االجت َماعي للمهاجرين في أول أمارهم‪َّ ،‬‬
‫لكنهاا لام‬
‫تلعب دو ار في العالقة المستقبلية بين أجنحاة المسالمين المختلفاة (يثارباة ا مهااجرين)‪ ،‬كماا لام يكان‬

‫لهااا أي تااتثير عل ا المنظومااة العامااة للاادعوة الم َح َّمدي اة‪ ،‬فقهي اا أو س َياساايا‪ ،‬وبالتَّااالي لاام يكاان لهااذا‬
‫المؤاخاة من أثر عل سيرة عمر‪ .‬عل أي ٍ‬
‫أوقف م َح َّمد سريعا هذا التدبير بعد َمع َرَكة َبد ٍر‪،‬‬
‫حال‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َّ‬
‫ااء‬
‫الم االي‪ ،‬وقااد جا َ‬
‫م ا تااوفر أول ا ال َ َناااّم‪ ،‬التااي ساامح للمهاااجرين باالساات ناء عاان دعاام اليثاربااة َ‬
‫احمر بذلك بآية قرآنية ﴿ َو ًَأولوا احَر َحام َبعضهم أَولَ ب َبع ٍ في كتَاب اللا‪.﴾6‬‬

‫‪1‬‬

‫ً ابن سعد‪220 ،ً6ً /ً :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫األساس المساعد لدعم الثنرائي ع َم َرر وأَ ِبري َب ْكرر‪ ،‬إِ ْذ يقرال إنَّ رجلر ْين‬
‫ً ربما وفرت م َؤاخاة ع َم َر وعويم بن َساعِ دَة‬
‫َ‬
‫ساعِ دَة ومعن برن َعردِي ابنن سنعد‪/ً :‬‬
‫لقيا أَبا َب ْكر وع َم َر بينا كانا يتوجهان إلى َسقيفة بني َساعِ دَة هما‪ُ :‬عويم بن َ‬
‫‪.)ً60‬‬
‫ً ابن سعد‪ً6ً /ً :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ ،‬ص ‪60‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ُ 2‬ع ُيون األثر‪.ًً0 /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫ال‪.62 /8 :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َف ِ‬
‫‪- 75 -‬‬

‫ارب‪ ،‬ما ا التَّط ااور الجدي ااد ف ااي ال ا َّادع َوة الم َح َّمديا اة‪ ،‬لع ااب ع َم اار دو ار مهما اا ف ااي حي اااة‬
‫ف ااي يث ا َ‬
‫الجماعة السالمية؛ فمن أجل إدارة شّون هذا الجماعة‪ ،‬قام م َح َّمد‪ ،‬بصايا ة الس َياساة العاماة لهاا‬

‫بالتعاااون والتشااارك ما َّ‬
‫الشخصاايَّا‬
‫الخطَّاب‪.‬‬
‫م َح َّمد ا أَبو َبك ٍر ا ع َمر بن َ‬
‫هااذا المثل اث ال يل ااي حقيقااة التوازنااا الَّتااي كان ا تفرضااها الحقاااّق القََبلي اة فااي مجتم ا‬
‫ارب‪ ،‬والا اادور الَّا ااذي اضا ااطلع با ااا َّ‬
‫ارب يثاربا ااة‬
‫الشخصا اايَّا الم َمثلا ااة لألطيا اااف القََبلي ا اة فا ااي يثا ا َ‬
‫يثا ا َ‬
‫ومهاااجرين‪ .‬لكنن اا ساانركز عل ا هااذا العالقااة الثالثي اة‪ ،‬دون أن نعنااي َّ‬
‫أن صاايا ة سياسااة الحركااة‬
‫احَ َساسااية فااي هااذا الجماعااة‪ .‬وكااان المثلاث البااارز داّمااا هااو‬

‫السالمية كان محكومة بهذا َّ‬
‫الشخصيَّا‬
‫الخطَّاب‪.‬‬
‫أَال وهو سيرة ع َمر بن َ‬
‫باارز فااي ساايرة ع َما َار م ا م َح َّما ٍاد مساااءلتان؛ المساااءلة احول ا ‪ ،‬هااو َّ‬
‫أن ع َما َار مث ال عل ا‬
‫بدور تشاريعي ب ٍ‬
‫الدوام الجنا المتشدد في الحركة السالمية؛ والمساءلة الثَّانية‪ ،‬هو قيام ع َمر ٍ‬
‫اارز‬
‫إلَ جانب م َح َّمٍد‪ .‬وهذا ما منحا سمة َن َبوية‪ ،‬وهي متتتية من الخلفية الثَّقَافية الخاصة با‪.‬‬
‫الثالث فحسب‪ ،‬بل بسبب طبيعة الموضوا قيد البحث‬

‫شدد‬
‫ُع َم ُر يمثل الت َ‬
‫في سنوا العمل المشترك م م َح َّمٍد‪ ،‬كان أبرز ما َّ‬
‫ميز ع َمر هو التَّشادد‪ .‬واحخباار الَّتاي‬
‫لاادينا تؤكا اد َّ‬
‫اف موق ااف التَّا اوجس والح ااذر أحيان ااا م اان ع َم اار‪ ،‬إال َّأنا اا وظا اف‬
‫أن م َح َّم اادا وان ك ااان وق ا َ‬
‫ارتاا علا رافضاي وجهاا نظارا مان المسالمين‪ ،‬كماا علا‬
‫تصلب رفيقا خدمة لفر تكتيكاتا وقر ا‬
‫ير مسلمين‪.‬‬

‫إن الس َمةَ ال َن َبويةَ الَّتي حملها م َح َّماد فاي َم َّكاة‪ ،‬وصافة َّ‬
‫الزعاماة الس َياسايَّة الَّتاي اكتسابها فاي‬
‫َّ‬
‫الشخصايَّا المناوّاة‬
‫يثرب لم تصل إلَ حد تمتعا بسلطة مطلقاة علا المسالمين‪ ،‬دا عناك علا‬
‫َ‬
‫لدعوتا وسط اليثاربة‪ ،‬والَّذي أطلق عليا إسالميا المنافقين‪ .‬إذ كان الحضاور الكااريزمي لشخصاية‬

‫م َح َّمٍد في حالة نمو‪ ،‬وهي لن تصل إلَ أعل درجاتها إال في سنة حياتاا احخيارة‪ .‬وبكال اححاوال‬
‫لم تصل إلَ مستوا أن يكون حاكما طا يا َحتَّ في أوج هذا السلطة الكاريزمية‪.‬‬

‫ً ُع ُيون األثر‪ .ًًً /ً :‬حيث أعيد االعتبار بهذه اآلية ‪ )62 /8‬للتوارث من منطلق صلة النسب‪ ،‬وألغي معيار‬
‫الهجرة كما كان التدبير األول المنصوص عنه في اآلي ِة ً‪ )6‬من السر ْو َر ِة نفسرها‪ .‬لقرد تمرت العرودة إِلَرى منظومرة‬
‫اإلسْ رالم يحرل محرل‬
‫اإلسْ الم آنذاة‪ ،‬فلم يكنْ األمر قد وصل حد جعل ِ‬
‫القرابة؛ وهذا يؤ َّشر على الحدود الَّذِي بلغها ِ‬
‫ص ِبية‪ ،‬وأَنْ يكون القاعدة الَّتِي تحكم عالقة المسلمين األوائل‪ .‬وقد حدث بذلة رجوع ـ ولم نق ْل تراجع‬
‫الرابطة ال َع َ‬
‫واإلسْ رالم هنرا يحراول أنْ‬
‫يسرتوعب‬
‫َ‬
‫ـ إِلَى قواعد ناظمة للحياة االج ِتمَاعِ يرة كمرا هري مؤ َّسسرة علرى منظومرة سرابقة‪ِ .‬‬
‫الظروف القائمة بنقصى درجات المرونة‪.‬‬
‫‪- 76 -‬‬

‫كان العقبا الَّتي تتت عل م َح َّمٍد مواجهتها كبيرة‪ ،‬ففي ظروف اجت َماعية تلعب القبيلاة‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة‪ ،‬وهااي المظهاار احجلا فااي‬
‫فيهااا الاادور المحادد للممارسااة الس َياساايَّة فااي مجتمعااا‬
‫َ‬

‫الجزي َرة؛ َّ‬
‫فإن المهمة احَ َساساية حركاان ال َّادع َوة الم َح َّمدياة كانا‬
‫واق َ‬
‫المرسومة دون االصطدام م العناصر القبيلة‪ ،‬أو إثارة نزاا قََبلي‪ .‬إن كان بين المسلمين‪ ،‬أو بين‬
‫َ‬
‫َساسااي فااي معالجااة هااذا المساااءلة وفاار إرادة الحركااة‬
‫المساالمين والمعارضااين‪ .‬وكااان لع َماار دور أ َ‬
‫تنحصار فاي فار‬

‫السالمية‪.‬‬

‫السياساا‬

‫ااء َمع َرَكااة َبااد ٍر‪ ،‬والقف ازة الكبي ارة الَّتااي أحاادثتها فااي الحركااة السااالمية‪ ،‬لتفاار‬
‫جا َ‬
‫م َح َّما ٍاد إثبااا كفايااة إدارة حركااة فااي طااور إنتقااالي جديااد‪ ،‬والس ايطرة عل ا النزعااا القََبلي اة‪ .‬وكان ا‬
‫أول المواجها مطالبة م َح َّمٍد المسلمين قبيل َمع َرَكة َبد ٍر عدم التعر للهَاشميين؛ حنهم أخرجاوا‬
‫َّ‬
‫وآباءنااا‬
‫أبناءنااا‬
‫َ‬
‫كرهااا‪ ،‬وهااذا مااا أثااار اسااتياء أبااي حذيفااة باان عتبااة باان ربيعااة‪ ،‬الااذي قااال «أنقتاال َ‬
‫عل ا‬

‫العبَّاس؟ واللا لّن لقيتا حلح َمناا بالسايف»‪ .‬ويبادو َّ‬
‫أرد تنبياا أباي حذيفاة‬
‫أن م َح َّمادا ا‬
‫وأخوتنا ونترك َ‬
‫إلَ خطر قولا‪ ،‬فقال لع َم َر «يا أبا حفص! أما تسم قاول أباي حذيفاة؟»‪ .‬واذ أدرك ع َمار الهادف‬
‫من وراء شكوا م َح َّمٍد‪ ،‬فإناا اقتار ضارب عناق أباي حذيفاة‪ 1.‬وباذلك تام السايطرة علا هاذا النازوا‬
‫أرسل م َح َّمد رسالتا المتوعدة إلَ أبي حذيفة عبر تهديد ع َمر‪.‬‬
‫المعار قبل أن يتطور بعد أن‬
‫َ‬
‫ولدينا رواية أخرا تخبرنا َّ‬
‫اب م َح َّماد مان ع َم َار‬
‫العبَّاس وق أسي ار في ياد أنصااري‪ ،‬فطل َ‬
‫بتن َ‬

‫ااءا خباار يفيااد با َّ‬
‫ي عااازم علا قتلااا‪ ،‬وقااد ذهااب ع َماار إليااا‪،‬‬
‫اتن احنصااار إ‬
‫التادخل لمنا قتلااا‪ ،‬بعاادما جا َ‬
‫‪2‬‬
‫فتمكن من إحضارا‪.‬‬
‫في حالة أبي حذيفة‪ ،‬تم توظيف تشدد ع َم َار للسايطرة علا خطار فوضا كاامن قاد ياؤدي‬
‫إلَ رف واس حوامر م َح َّمٍد‪ ،‬فوظف تشادد ع َم َار فاي ساياق يخادم مشاروا ال َّادع َوة‪ ،‬واساتعمل أداة‬

‫لبلااوغ الحركااة الس االَمية أهاادافها العامااة‪ .‬وياانم موقااف ع َما َار هنااا ع ان الحااس الس َياسااي لديااا؛ هااذا‬
‫الحااس الَّااذي ساام لااا بااتن ياادرك الهاادف ماان طلااب م َح َّما ٍاد؛ فم َح َّمااد كااان يعااول عل ا َّ‬
‫العَّباااس‬
‫أن َ‬
‫سيلعب دو ار لصال م َح َّم ٍاد الهَاشامي‪ ،‬وهاذا الادور سايكون سايخدم الحركاة الساالمية‪ .‬ثام َّ‬
‫إن وجاود‬
‫العبَّاس داخل َم َّكة هو نقطة ضعف في جسد ق َريش‪.‬‬
‫آل هاشم‪ ،‬و َ‬
‫لقد أثب ع َمر منذ امن إجادتا اللَّعبة الس َياسيَّة المطلوبة‪ ،‬وعالوة عل الكفايا الخاصاة‬
‫با‪ ،‬والخلفية الدينية الَّتي تحدر منها‪ ،‬والَّتي بوأتا مكانة مهمة في َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪َّ ،‬‬
‫فإن ع َم َر مناذ‬

‫امن ساايكون أحااد أهاام ثااالث شخصاايا فااي الحركااة السااالمية‪ .‬والحقااا ساايقوم بلعااب دور ممث ال‬
‫ٍ‬
‫اوم بادور‬
‫الجنا احكثر تشددا في الحركة السالمية علا طاول الخاط‪ ،‬بحياث يسام لم َح َّماد أن يق َ‬
‫َّ‬
‫النبااي المتسااام ‪ ،‬فبعااد أن انته ا َمع َرَكااة َبااد ٍر‪ ،‬اقتاارَ ع َماار عل ا م َح َّما ٍاد ناازا مقاادم أساانان احسااير‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪6ً3 /ً :‬؛ الكامل‪ ًً8 /ً :‬ـ ‪.ًً3‬‬
‫ً السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬
‫‪- 77 -‬‬

‫سهَيل بن َعمرو‪ 1.‬الَّذي كان خطيبا‪ ،‬لكن م َح َّمدا رف‬
‫فيمثل اللا بي‪ ،‬وان كن نبيا»‪ 2،‬ويبدو أن م َح َّمدا كان يتمال أن يكسابا لصاال حركتاا بهاذا العفاو‬
‫الَّذي صب بصب ة إلهية‪.‬‬

‫بالطب اقتراحا هاذا‪ ،‬قااّال «ال أمثال باا؛‬

‫وبعااد ساانوا ‪ ،‬وعناادما كااان م َح َّمااد يتهي ات للمسااير صااوب َم َّكااة‪ ،‬قااام حاطااب باان بااي َبلتَ َعااة‬
‫بكتابة رسالة إلَ ق َري ٍ‬
‫ش يخبرهم باستعدادا المسلمين‪ ،‬وقيل أنا اعطاها المرأة‪ ،‬وقاد اكتشاف أمار‬
‫ارَة‪ ،‬فاسااتدع م َح َّمااد حاطبااا‪ ،‬الَّااذي باارر فعلتااا بعاادم تخليااا عاان‬
‫الرسااالة‪ ،‬وألقااي القااب عل ا ال َما أ‬
‫اان لاي باين أظهارهم أهال‪،‬‬
‫السالم‪ ،‬لكنا قال «كن ام أر ليس لي في القوم أصال‪ ،‬وال عشايرة‪ ،‬وك َ‬
‫وولد‪ ،‬فصانعتهم عليهم»‪ ،‬وبنص آخر‪ ،‬قال إن ال قرابة لاا فاي َم َّكاة تحماي أماا‪ .‬فطلاب ع َمار مان‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫لكن م َح َّمدا رف َ ‪ ،‬مبر ار عفوا َّ‬
‫السما َ لا بضرب عنقا‪َّ ،‬‬
‫شارك في َمع َرَكاة َباد ٍر‪.‬‬
‫بتن حاطبا‬
‫م َح َّمد َّ‬
‫َ‬
‫كااان تص ارفا مرنااا‪ ،‬فم َح َّمااد الَّااذي ألحااق أشااد درجااا العقاااب بتعداّااا‪ ،‬ودب ار ا تياااال شخصاايا‬
‫اف هناا عان معاقباة حاط ٍ‬
‫خطيرة مانهم‪ ،‬ك َّ‬
‫اب مان منطلاق تفهماا حساباب حاطاب‪ ،‬وان نادد باا ﴿ َياا‬
‫‪4 3‬‬
‫أَيهَا الَّذي آمنوا الَ تَتَّخذوا َعدوي َو َعد َّوكم أَولَياء ﴾‪.‬‬
‫لكن القضية احبرز في هذا اللحظة كان إتخاذ قرار بشتن أسرا ق َري ٍ‬
‫ش في َمع َرَكة َبد ٍر‪.‬‬
‫ضان ‪ 2‬ه‪ /‬آذار (مار ) ‪ 426‬م)‬
‫َسرى َب ْدر ( َرَم َ‬
‫موقفه من أ ْ‬
‫أمر بال الحساسية للمسلمين؛ إذ كان هذا ال َمع َرَكة احول بينهم‬
‫كان مستلة أَسرا َبد ٍر ا‬
‫وبين ق َري ٍ‬
‫ثم َّ‬
‫إن النتيجة الَّتي تمخض عنها‪ ،‬وهي انتصارهم‪ ،‬أصابتهم بنشوة ظاه ٍرة‪ .‬ولم يكن‬
‫ش‪َّ ،‬‬
‫م َح َّمااد قاااد ار عل ا اتخاااذ ق ارٍار منفا ٍ‬
‫ارد بشااتنهم‪ .‬كااان يتوجااب عليااا أن يتخااذ ق ارَارا بحيااث يعباار عاان‬

‫ماوازين القااوا علا احر ؛ ذلااك َّ‬
‫أن المساالمين كااانوا منقساامين إلَا طارفين الجانااب احول‪ ،‬ياارا‬

‫أخااذ الفديااة‪ ،‬تعزي ا از للوض ا المااالي الص اعب للمهاااجرين‪ ،‬ودعمااا لقضااية السااالم‪ ،‬وكااان أَبااو َبكا ٍار‬
‫الخطَّاب‪.‬‬
‫ممثال لهذا َّ‬
‫الرأي؛ الجانب الثَّاني‪ ،‬يدعو إلَ قتلهم‪ ،‬وقد مثلا ع َمر بن َ‬
‫طال ٍ‬
‫اب َعقايال‪،‬‬
‫اوم كال مس ٍالم بقتال قرياب لاا مان احسارا‪ ،‬وأن يقت َال َعلاي بان أَباي َ‬
‫اقترَ ع َمار أن يق َ‬
‫العبَّاس‪ ،‬بحيث يتم التتكيد عل أن ليس ثمة من مودة في قلوب المسلمين‬
‫وأن‬
‫َ‬
‫يضرب حمزة عنق َ‬
‫للمشركين‪ .‬كان ع َمار ياداف علا وجهاة نظارا‪ ،‬و«ي لاظ لظاا شاديدا» علا رافضاي وجهاة النظار‬

‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪6ً3 /ً :‬؛ الكامل‪ًًً /ً :‬؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬
‫ً‬
‫بري‪.ًً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ُم ْم َت ِح َن ِة‪.ً /60 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫اب ال ّننزول‬
‫لني‪ .ً86 /3 :‬أَ ْسن َب ُ‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫الحلب َّية‪ ً0 /ً :‬ـ ًً؛ ابن أبي َ‬
‫سيرةُ َ‬
‫بري‪ً22 /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫للوا ِحدِي‪ ،‬ص ‪ ً28‬ـ ‪.ً23‬‬
‫َ‬
‫‪- 78 -‬‬

‫‪1‬‬
‫قتل بنفسا أسي ار يدع‬
‫هذا‪ .‬ولدينا رواية تقول بتن ع َم َر لم يكتف بالح عل قَتل احس َرا‪ ،‬بل َ‬
‫‪2‬‬
‫ضرب عنقا‪ ،‬ففعل‪.‬‬
‫طالب من آسرا‬
‫يل بل‬
‫َمع َبد بن َوهب‪ ،‬وق َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫قد يشكل ذلاك تعارضاا ما موقفاا مان أباي حذيفاة‪ ،‬لكان ذلاك لايس إال شاكال فحساب؛ َّ‬
‫حن‬

‫كان ينب من إدارك منا إلَ أهمية تراص الصفوف في لحظة َمع َرَكة؛ والَا‬
‫موقفا من أبي حذيفة َ‬
‫فهم للبعد الم َح َّمدي بشتن آل هاشم‪ .‬لكن عندما أصبح القضية‪ ،‬هي كيفية التعامل م احسرا‪،‬‬

‫كان ع َمر ينطلق من واق م اير؛ فاتوال‪ ،‬ثماة موقاف متشادد مان ق َاري ٍ‬
‫ش يتعلاق باالموق االجت َمااعي‬
‫لا‪ ،‬والجذر ال َح َبشي‪ .‬وهذا ال بد أنا كان يعمال علا مساتوا الالشاعور فاي صايا ة هاذا الموقاف‪.‬‬

‫أمااا بالنساابة للمسااتوا الش اعوري فع َماار كااان ينطلااق ماان أهمي اة تعزيااز وحاادة الجماعااة السااالمية‬
‫أنصا ار ومهاجرين‪ .‬وجعلها الوحدة احَ َساسية في َّ‬
‫يقتل كال مسالم قريباا لاا‪،‬‬
‫الدع َوة‪ ،‬فعندما اقتر أن َ‬
‫فإنا أراد بذلك الحفاظ عل التَّراص َّ‬
‫الداخلي للجماعة علا أسااس العقيادة‪ ،‬ووحادة الهادف‪ .‬وثَانَّياا‪،‬‬
‫َّإنا أراد قط الروابط القََبلية بين المسلمين وبين الق َرشيين‪ .‬والاراج أناا كاان يارا ب َّ‬
‫اتن تحقياق ذلاك‬
‫يساتدعي التضاحية بابع الهَاشاميين أيضاا‪ .‬ثام إ َّن قت َال القرياب لقريباا‪ ،‬لان يخلاق تاداعيا داخاال‬
‫ااءلة أن يقتا َال ق َرشا إي علا يااد مسا ٍالم ماان‬
‫الحركااة السااالمية بإثااارة نازاا بااين المساالمين أنفسااهم‪ .‬فمسا َ‬
‫ٍ‬
‫قبيلة أخرا‪ ،‬ال َّ‬
‫بد لهذا القضية من أن تشعل الرو القََبلية والتطاحن داخل الحركة السالمية‪.‬‬
‫ال يسااجل ماان ال َّشخصاايَّا الَّتااي أر مااا رأا ع َماار إال شخصاايا َيثربياة‪ .‬فكااان سااعد باان‬
‫معاذ م هذا الرأي‪ ،‬وقال لم َح َّمد «كان أول َوق َع ٍة التقينا فيها والمشركون؛ فتحبب أن يذلًهمم‬
‫‪3‬‬
‫الخزَرج ا مثل ابن معاذ‬
‫خن فيهم القَتل»‪ .‬كما رأا عبد اللا بن رواحة وهو َيثربي من َ‬
‫اللا‪ ،‬وأن يث َ‬
‫‪4‬‬

‫ا هذا الرأي؛ واقتر أن يكون تصفية احسرا حرقا‪.‬‬
‫َّ‬
‫هاّي الَّذي توصل إليا م َح َّمد‪ ،‬وأَباو َبك ٍار هاو البقااء علا احسارا‪ ،‬واطاالق‬
‫لكن القرَار الن َّ‬
‫س اراحهم مقاباال فديااة مالي اة‪ .‬كااان هااذا الحكاام يااتتي ماان اعتبااارين‪ ،‬آنااي وهااو َّ‬
‫أن وحاادة المهاااجرين‬
‫الجزيا َارة‬
‫صاابية القََبلي اة الَّتااي تلعااب دو ار كبي ا ار فااي جماعااا‬
‫َ‬
‫سااتتفكك بحااال قتاال احساارا بساابب ال َع َ‬
‫ااجر‪ ،‬بمااا فااي ذلااك م َح َّماادا قتاال احساارا ماان قا َاري ٍ‬
‫أي مها ٍ‬
‫ش‪ .‬واالعتبااار‬
‫ال َع َربي اة؛ إذ لاام يكاان ليسااعد َّ‬
‫البعيااد‪ ،‬كااان هاادف م َح َّما ٍاد النهاااّي هااو ضاام قا َاريش لدعوتااا‪ ،‬وهااذا قضااية تتطلااب منااا أن يقل ال مااا‬
‫الع اداوة فااي قا َاريش نحااوا‪ .‬ال أن يزياادها‪ .‬وخصوصااا أن اا كااان قااد قااام قباال ح اوالي‬
‫أمكاان ماان رو َ‬
‫شهرين من َمع َرَكة َبد ٍر بت يير القبلَة صوب َم َّكة‪.‬‬
‫َّ‬
‫إن هااذا التو ازنااا الخاصا اة دفع ا بم َح َّم ا ٍاد لصاايا ة القا ارار النهاااّي بقب ااول إطااالق ساا ار‬
‫احساارا‪ ،‬واذ كااان ذلااك جاارا بشاارط الفديااة‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن القارار لقااي قباوال عامااا‪ ،‬إذ وفار ماااال للمهاااجرين‪،‬‬

‫ً‬
‫لي‪.ًً6 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً المغازي للواقدي‪.‬‬
‫ً المغازي للواقدي‪ .‬وبصيغة أخرى لدى تاري ُخ َّ‬
‫بري‪.ً6 /ً :‬‬
‫الط ّ‬
‫ً ابن عساكر؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬

‫‪- 79 -‬‬

‫ص ااادي علا ا اليثارب ااة أنفس ااهم‪ ،‬الَّ ااذين ل اام يع ااودوا مل اازمين بمس اااعدة‬
‫وه ااذا م ااا خفا اف الضا ا ط االقت َ‬
‫القادمين الجدد‪ ،‬كما تجل بإتخاذ قرار فسخ رابطة ال َخاء‪.‬‬
‫إذا‪ ،‬ماااذا كااان يتااتت عل ا م َح َّما ٍاد أن يعما َال امن ماان أجاال أالَّ يااؤثر هااذا الق ارار الم َح ا َّادد‬
‫صبية القََبلية عل المعيار الديني الَّذي كان يشكل الموحد الوحيد ل اية امن‬
‫باالعتبار المالي وبال َع َ‬
‫للجماعاة الساالمية (المهااجرين‪ ،‬واحنصاار)‪ .‬كاان علا م َح َّماد أن يزي َاد قاوةَ الرابطاة العقاّدياة بااين‬
‫جاء القرآن يؤيد وجهاة نظار ع َم َار‪ ،‬وان كاان بعاد فاوا‬
‫هذا الجماعة‪ ،‬ودعما لهذا المهمة العاجلة َ‬

‫ون َعا َار َ الاادن َيا؛ َواللااا‬
‫اون لَااا أَسا َارا َحتَّا يااثخ َن فااي احَر ‪ .‬تريااد َ‬
‫اان ل َنبااي أَن َيكا َ‬
‫احوان ﴿ َمااا َكا َ‬
‫َخذتم َع َذاب َعظيم‪.﴾1‬‬
‫يما أ َ‬
‫يريد امخ َرةَ‪َ ،‬واللا َعزيز َحكيم‪ .‬لَّوالَ كتَاب م َن اللا َس َب َ‬
‫ق لَ َمسَّكم ف َ‬
‫ار ماه ار من م َح َّمٍد‪ ،‬فهو قد أرض الطرفين المتقابلين بالرأي فاي هاذا النقطاة‪،‬‬
‫كان هذا قر ا‬
‫منااا إال اباان‬

‫ازل عااذاب‪ ،‬لاام يفل ا‬
‫وارضاااء إضااافيا حصااحاب الاارأي المتشاادد‪ ،‬قااال م َح َّمااد «لااو نا َ‬
‫الخطَّاب‪ ،‬وسعد بن معاذ»‪ 2.‬والصي احخرا تتحدث عن َّ‬
‫ازل عاذاب‪ ،‬ماا‬
‫أن م َح َّمادا قاال بتناا لاو ن َ‬
‫أفل‬

‫منا إال ابن الخطاب‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫بهااذا القارار العملااي لطااالق سا ار احساارا‪ ،‬والدانااة الشااكلية‪ ،‬دخلا‬

‫الحركااة السااالمية فااي أولا‬

‫اان قاد قَبا َل‬
‫ممارستها الس َياسيَّة بشكلها الب ار ماتي‪ ،‬ولم يكن ع َمر بعيدا عن هذا التكتيكاا ‪ ،‬فاإن ك َ‬
‫الح َركااة السااالمية عملياا‪ ،‬فإن اا قَب ا َل بهااذا الص اي ة المرنااة للممارسااة الس َياس اية‪ .‬وتقا َّادم شااوطا‬
‫بقارار َ‬

‫يد من الخبرة الس َياسيَّة‪.‬‬
‫مهما في ترسيخ حضورا في الحركة‪،‬‬
‫وكسب المز َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫إن الدانة القرآنية لطالق س ار احسارا‪ ،‬قاد قادم لع َمار الكثيار مان الحضاور واحهمياة‬
‫ٍ‬
‫في َّ‬
‫بشكل نهاّي الشخصية الثَّالثَة المهمة في هذا الحركة‪ .‬ومناذ الياوم‬
‫الدع َوة السالمية‪ .‬إذ صار‬
‫اف مواقفااا المنسااجمة ما رؤاا هااو بالضااد ماان رؤا مؤساس السااالم‪ ،‬دون خااوف‬
‫ساايحق لااا أن يقا َ‬
‫العواقااب‪ ،‬إذ َّ‬
‫ااء دعمااا لااا‪ ،‬ولاان يفتاات المقَاادس منااذ اليااوم عاان أن يااتتي نص ارة م ارّااا؛‬
‫إن المقَاادس جا َ‬
‫وبالتَّالي صار لا سمة َن َبوية بنظر المسلمين‪ ،‬وهذا السَّمة ستتطور باستمرار ممارستا الس َياسيَّة‪.‬‬
‫ُحد (شوال ‪ 3‬ه‪ /‬آذار (مار ) ‪ 426‬م)‬
‫ف أُ‬
‫ال َمع َرَكااة الثَّاني اة الَّتااي خاضااتها ق اوا المساالمين كان ا َمع َرَكااة أحا ٍاد‪ ،‬والَّتااي انته ا‬
‫المساالمين‪ ،‬وتفك اك صاافوفهم‪ ،‬ممااا دف ا م َح َّماادا لالنسااحاب هااو ومجموعااة ماان صااحبا ماان مياادان‬
‫المعرَكة‪ ،‬واالعتصام بقمة ٍ‬
‫جبل‪.‬‬
‫َ َ‬
‫بهزيمااة‬

‫ً‬
‫ال‪ 66 /8 :‬ـ ‪.68‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ األَ ْن َف ِ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ ًً3 /ً :‬ـ ‪.ً20‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ًً8 /ً :‬؛ األَ ْح َكا ُم الس َ‬
‫لطان َّية‪.63 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬

‫‪- 81 -‬‬

‫كاان هاادف ال َمع َرَكااة بالنساابة لقا َاريش هااو رد االعتبااار لهزيمتهااا فااي َباد ٍر‪ ،‬وربمااا بدرجااة أقاال‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ارب‬
‫الحارب التاي أشاعلتها الحركاة الساالمية بعاد اتخاذهاا يث َ‬
‫محاولة قتال م َح َّماد للاتخلص مان حالاة َ‬

‫قاعدة لها؛ وانضمام يثاربة لها‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫ان باان‬
‫م ا هزيمااة ق اوا المساالمين‪ ،‬وهااروب بعضااهم ماان مياادان ال َمع َرَكااة‪ ،‬تقاادم أَبااو سااف َي َ‬
‫ارب ليسااتل بصااو عا ٍ‬
‫حا ٍ‬
‫فلم اا لاام يساام جوابااا سااتل عاان أَبااي َبكا ٍار وع َما َار‪.‬‬
‫اال إن كااان م َح َّمااد حي اا‪َّ ،‬‬
‫وربمااا كان ا الرَو َايااة الَّتااي لاادينا ال تصااور الحاادث بدقااة‪ ،‬فهااذا الترتيااب هااو ترتيااب الخالفَااة‪ .‬لكا َّان‬
‫ارف مصااير َّ‬
‫المؤك اد َّ‬
‫الشخصاايَّا احَ َساسااية فااي الحركااة‬
‫ان باان حاارب كااان يريااد أن يعا َ‬
‫أن أَبااا سااف َي َ‬
‫السالمية‪ ،‬وبالخصوص ما أصاب الثالثة‪ ،‬فال ب َّاد َّ‬
‫أن احخباار كانا تصال قريشاا بصادد الوضا‬
‫إن أسارا ق َاري ٍ‬
‫يثرب‪ ،‬ثا َّم َّ‬
‫ش السَّاابقين قاد لمساوا الفعالياة الَّتاي يحوزهاا ع َمار فاي الحركاة‬
‫الداخلي في‬
‫َ‬
‫السالمية‪ ،‬وكان ال َّ‬
‫ان عن ع َم َر كما عن يرا‪.‬‬
‫بد والحال كذلك أن‬
‫يتساءل أَبو سف َي َ‬
‫َ‬

‫ان‪َّ ،‬‬
‫ان شعر بفرٍ كبير‪ ،‬فقال «أعال‬
‫لكن أَبا سف َي َ‬
‫في البدء لم يجب المسلمون عل سؤال أَبي سف َي َ‬
‫ان باالقول «اللاا أعلا‬
‫هَبل»‪ .‬واذ كاان ع َمار يتمياز يظاا؛ فاإ َّن م َح َّمادا طلاب مناا إجاباة أَباي ساف َي َ‬
‫وأجل»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الرَو َاية الثَّانية تتحدث عان َّ‬
‫اال احخيار‬
‫ان َّ‬
‫لماا ق َ‬
‫أن م َح َّمادا طل َ‬
‫اب مان ع َم َار إجاباة أَباي ساف َي َ‬
‫‪3‬‬
‫« َّ‬
‫ب سجال‪ ،‬يوم بيوم َبد ٍر‪ ،‬أعل هبل»‪.‬‬
‫الحر َ‬
‫إن َ‬
‫ادف ال َمع َرَكاة بالنسابة لقار ٍ‬
‫أن م َح َّمادا أدرك َّ‬
‫وهي رواية أكثر ترجيحا‪ ،‬إذ تباين َّ‬
‫اان‬
‫أن ه َ‬
‫يش ك َ‬

‫اب م َح َّمااد ماان ع َما َار ذلااك‪ ،‬ولاام يقاام بااا هااو أو‬
‫رد االعتبااار‪ ،‬ولاايس تصاافية المساالمين‪ ،‬أماا لماااذا طلا َ‬
‫َّ‬
‫يكون َّ‬
‫ان مان المجموعاة‬
‫يرا‪ ،‬فاحمر يعود إلَ ضرورة أن‬
‫الشخص الذي يرد علا فخار أَباي ساف َي َ‬
‫َ‬

‫ان؛ ثَانَّيااا‪ ،‬لعلااو صااو ع َما َار؛‬
‫احكثاار نفاوذا فااي الحركااة السااالمية‪ ،‬وهااي موضا اهتمااام أَبااي سااف َي َ‬
‫وثالثا‪ ،‬لل لياان فاي قلاب ع َم َار‪ ،‬الَّاذي جااء وصافا فاي مختلاف الرَو َاياا ؛ ثا َّم لعادم قادرة م َح َّم ٍاد علا‬
‫الرد بنفسا‪ ،‬بسبب الجراحا الَّتي كان مصابا بها‪.‬‬
‫عل ا أي حا ٍ‬
‫اال انته ا هااذا ال َمع َرَكااة‪ ،‬والهزيمااة بقسااوتها لاام تكاان بال ااة النك اران‪ ،‬ذلااك أنهااا‬
‫كان الفرصة الوحيدة الَّتي أتيحا لق َاريش لتصافية الحركاة الساالمية‪ ،‬وعادم تطاوير الهجاوم علا‬
‫موق ا م َح َّما ٍاد أو مطاااردة المساالمين يؤكاادان َّ‬
‫أن ق َريش اا لاام تكاان ترمااي حن تكااون َمع َرَكااة ال اتَّخلص‬
‫النهاّي من الحركة السالمية‪ .‬وعل كل‪ ،‬لن يمن التَّاريخ لها هذا الفرصة قط‪ ،‬فهي أولا وآخار‬

‫الفرص لق َريش للتَّخلص من أعداّها‪.‬‬

‫ً‬
‫اس َت َز َّل ُه ُم ال َّ‬
‫ض َمنا‬
‫ش ْي َطانُ ِبن َب ْع ِ‬
‫ان إِ َّن َما ْ‬
‫لدينا رواية تقول إنَّ اآلية ْالقرْ آنية‪﴿ :‬إِنَّ الَّذِينَ َت َولَّ ْو ْا مِن ُك ْم َي ْو َم ا ْل َت َقى ا ْل َج ْم َع ِ‬
‫س ُبو ْا؛ َولَ َقدْ َع َفا ّ‬
‫آل ِع ْم َنرانَ ‪ )ً22 /ً :‬تتعلرق ب َمعْ َر َكرة أحرد‪ .‬وإن عثمران‬
‫َّللا َغفُو ٌر َحلِي ٌم﴾ ُ‬
‫َك َ‬
‫س ْو َرةُ ِ‬
‫َّللا ُ َع ْن ُه ْم‪ .‬إِنَّ ّ َ‬
‫بن عفان كان من عِ داد ال َّفارين ال ُم َح َّبر‪ .)ً8ً ،‬لكننا نضع هرب عثمران موقرع شرة كبيرر‪ ،‬والسربب األهرم لرذلة‬
‫أنَّ التدوين بدأ بالعصر العباسي‪.‬‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫الحلب َّية‪.2ًً /ً :‬‬
‫سيرة َ‬
‫بري‪6ً /ً :‬؛ ال ِّ‬
‫شام‪ 3ً /ً :‬ـ ً‪3‬؛ تاري ُخ الط ّ‬
‫ً ُع ُيون األثر‪ً8 /ً :‬؛ السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير‪.‬‬

‫‪- 80 -‬‬

‫جعل‬

‫هزيمة أحٍد المسالمين فاي موق ٍ‬
‫اف ص ٍ‬
‫اعب‪ ،‬واسات ل‬

‫المعارضاة ال َيثربياة (المناافقون)‬

‫الموقااف‪ ،‬فقام ا ب َحملَااة للتشااكيك بصاادقية دعااوا م َح َّمااد ال َن َبوي اة‪ ،‬ويقااال َّ‬
‫إن َيهااوَد شاااركوا فااي هااذا‬
‫ال َحملَة العالمية أيضا‪ .‬وكان رأي عمر هو قتل َّ‬
‫كل من يسم منا هكذا دعاية‪َّ .‬‬
‫لكن م َح َّمدا آثار‬
‫ََ‬

‫ار ش َّ‬
‫افويا بنبوتاا مان‬
‫أن يتجاوز امن عن هذا ال َحملَاة مساتندا إلَا أن ثماة «ذماة» ما ال َيهاود‪ ،‬واقار ا‬
‫‪1‬‬
‫قبل المعارضين‪.‬‬
‫ٍ‬
‫اان موقااف ع َما َار مفياادا لتخفيااف شاادة هااذا ال َحملَااة الدعاّياة ضااد نبااوة م َح َّما ٍاد‪،‬‬
‫إلَا أي حااد كا َ‬
‫اداث التَّاريخياة‬
‫وما مدا التنسيق بصدد معالجتها بين ع َم َر وم َح َّمد‪ ،‬أمار يصاعب تبيناا‪ .‬لك َّان احح َ‬
‫ها ااي الَّتا ااي جعل ا ا الحركا ااة السا ااالمية تتجا اااوز ها ااذا الهزيما ااة‪ .‬وان بقا ااي رو الع ااداء متوقا اادا با ااين‬

‫المعارضين اليثاربة‪ ،‬وعل رأسهم ابن أبي الَّذي كان عل رأس المشككين بم َح َّمٍد بعد أحٍد‪.‬‬
‫وس ارعان مااا تفاااقم الوض ا مجااددا بااين هااذا المجموعااة وبااين المساالمين‪ ،‬عناادما حاادث ازدح اام بااين‬
‫رجلين من جنود م َح َّمٍد عل ماء بعد االنتهاء من َ زوة بني المصطَلق (شعبان‪ 6 ،‬ه)‪ .‬ولما كان‬
‫ٍ‬
‫صبَّيتا‪ ،‬فقاال‬
‫الخطَّاب‪ ،‬وامخر يثربيا‪َّ ،‬‬
‫أولهم مهاج ار‪ ،‬وهو أجير لع َم َر بن َ‬
‫توس َل كل واحد منهما َع َ‬
‫‪2‬‬

‫عبد اللا بن أبي بن َسلول لمن حولا «لقد كاثَرنا المهاجرون في ديارنا‪ .‬واللا ما أمرناا وايااهم إال‬
‫‪3‬‬
‫كما قال احول َسمن كلبك يتكلك‪ .‬أما واللا إن رجعنا إلَ المدينة ليخرجن احعز منها احذل»‪.‬‬

‫اان عناادا ع َماار‪ ،‬فطالااب احخياار بقتاال اباان أبااي؛ بيااد َّ‬
‫أن‬
‫وصاال هااذا المقالااة م َح َّماادا‪ ،‬وكا َ‬
‫م َح َّماادا رف ا مقترحااا‪ ،‬ومتساااّال عاان عواقااب ذلااك‪ ،‬وأضاااف ب ا َّ‬
‫تن الن ااس سااتقول إ َّن م َح َّماادا يقتاال‬
‫أصحابا‪ .‬ثم أصدر أوامرا بم ادرة المكان‪.‬‬
‫َ‬
‫هذا الموقف الع َمري المتشدد‪ ،‬والمرونة الم َح َّمدية‪ ،‬دفع ابن أبي للتوجا إلَ م َح َّم ٍاد منكا ار‬
‫ااء القارآن يكاذب‬
‫ما نسب إلياا‪ ،‬ومكاذبا نااقلي الخبار‪ .‬وهناا انتقال م َح َّماد قلايال نحاو ع َم َار‪ ،‬عنادما ج َ‬
‫يصل احمر َّ‬
‫حد اقت ار قتلا طبعا‪ .‬كان ذلك انتصا ار إضافيا لم َح َّمٍد؛ فهو‬
‫إدعاء ابن أبي‪ 4‬دون أن‬
‫َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ًً /8 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً اتسمت عالقة م َحمَّد وابن أبي بنش ِّد درجات ال َعداء‪ ،‬فقد كانرت يثررب تعري جملرة تناقضرات وصرراعات كبيررة‬
‫قبل وصول م َحمَّد إليها؛ فكان اليثاربة يناقشون طرائق جعرل النظرام االج ِتمَراعِ ي آمنراً‪ ،‬وأبررز األفكرار الَّتري كرانوا‬
‫يتداولونها كانت مسنلة تولية ْ‬
‫شخصية منهم قيادة يثرب‪ .‬كان اسرم ابرن أبري مطروحرا ً علرى بسراط البحرث كمرشرح‬
‫وحيد بين اليثاربة‪ .‬لكنَّ المؤكد أنَّ هرذا الررأي الشرائع برين اليثاربرة لرم ْ‬
‫يجرد القروى االج ِتمَاعِ يرة لتحولره إِلَرى واقرع‪،‬‬
‫ً‬
‫ابرن أبري رأى أنَّ م َحمَّردا هرو مرن قروض فرصرة أنْ‬
‫فصار مجئ م َحمَّد إِلَى يثررب هرو الحر َّل األفضرل‪ .‬ولهرذا فرإِنَّ َ‬
‫ً‬
‫العدو‪ ،‬فلرم‬
‫محكومة ب َعداوة شديدة‪.‬‬
‫يكون « َملكا ً»‪ .‬فصارت العالقة بينهما‬
‫وكان م َحمَّد قادراً على ال َّتعاي مع هذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫الحلب َّينة‪ .)ًً3 /ً :‬كمرا‬
‫سنيرة َ‬
‫يتردد في زيارته‪ ،‬فقال له ابن أبي‪« :‬اذهبْ إِلى الذِين دعوة‪ ،‬وانرزل علريهم» ال ِّ‬
‫قا َل ذات مرة لم َحمَّد‪ ،‬الَّذِي كان راكبا ً حماراً‪« :‬إلية عني‪ ،‬وه لقد آذاني نتن حمارة» م‪.‬ن‪ .)ً20 /ً :.‬وبكر ِّل‬
‫كان على م َحمَّد أنْ‬
‫يمارس أعلى درجات الحكمرة معره‪ ،‬السَّري َما أنره لرم يسرتطع توجيره َمرنْ يقروم باغتيالره‬
‫َ‬
‫األحوال َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫راع األوسريَّ ـ َ‬
‫الخز َر ِجري‪ .‬وقرد نجرح فري نهايرة‬
‫مخافة نشوب صراع داخلي‪ ،‬ومخافة أنْ يشع َل ذلة االغتيال الص َ‬
‫ً‬
‫خالصة‪.‬‬
‫المطاف بتصفية نفوذه‪ ،‬لتصفو له يثرب‬
‫ً تاريخ ابن خلدون؛ االستيعاب‪.8ً2 ،‬‬
‫ً المنافقون‪ 6 /6ً :‬ـ ‪.8‬‬

‫‪- 82 -‬‬

‫انتاازا اعت اراف رأس المعارضااين بخطّااا عناادما كااذب مقالتااا‪ ،‬ووف ار نفااوذا إضااافيا لااا‪ ،‬ودون هااذا‬

‫موقف ابن أبي أقوا‪.‬‬
‫كان‬
‫َ‬
‫النذار الع َمري‪ ،‬لرَّبما َ‬
‫جاء بإعالن ابنا انشقاقا عن أبيا‪ ،‬إذ‬
‫أحد أبرز التداعيا عل هذا التهديد الع َمري بقتل ابن أبي َ‬
‫جاء ابنا عبد اللا ا وكان مسلما قويما ا إلَ م َح َّمٍد‪ ،‬وقال لم َح َّم ٍاد َّ‬
‫إن كاان يرياد فعاال أن ينفاذ حكام‬
‫َ‬
‫قتلااا‪ ،‬فإن اا سااينفذ بيدي اا حكاام م َح َّما ٍاد‪ ،‬حن اا لاان يكااون بمقاادورا أن ينظا َار إلَا قاتاال أبيااا‪ ،‬وقااد يقتلااا‪،‬‬

‫فيقتل «رجاال مؤمناا بكاافر»‪ 1.‬لام يارف م َح َّماد ذلاك فحساب‪ ،‬بال وع َاد االب َان بتناا سايترفق بااحب‪.‬‬
‫ولكن تم إحداث شرٍخ ٍ‬
‫صابي‬
‫الع َ‬
‫كبير في صفوف المناوّين اليثاربة‪ ،‬ووجه ضاربة قوياة لألسااس َ‬
‫اار ٍ‬
‫لهااا به ااذا النشااقاق‪ .‬وس ااتبدأ مكااانتهم تض ااعف ت اادريجيا م ا تحقي ااق الحركااة الس ااالمية انتص ا ا‬

‫ٍ‬
‫اام م َح َّمااد‬
‫الوعياد لاادا كاال أزماة‪ ،‬فبعااد أن قا َ‬
‫الحقاا‪ .‬أمااا ع َماار فقاد بقااي صااو م َح َّماد الهااادر الملاائ ب َ‬
‫بتوزي ناّم َمع َرَكة ح َني َن‪ ،‬وخص بها المأل من ق َري ٍ‬
‫ش‪ ،‬الَّذين أعلنوا إسالمهم بعد االستيالء علا‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫اوم؟»‪،‬‬
‫َمكة‪ ،‬اعتار َ ذو الخ َويصارة التميماي علا قسامة احنفاال‪ ،‬قااّال لم َح َّماد «إناك لام تعادل الي َ‬
‫فَتقتر ع َمر قتلا‪َّ ،‬‬
‫لكن م َح َّمدا كعادتا رف ‪ 2.‬واذ كنا معتادين عل اعتراضا ع َم َار علا م َح َّم ٍاد‬
‫كثيا ا ار‪ ،‬إال َّأنا اا ل اام يكت ااف بالصا ام علا ا ه ااذا القس اامة هن ااا‪ ،‬ب اال وق ااف مؤي اادا م اان خ ااالل تهدي اادا‬
‫‪ ،‬ويباادو أناا‬

‫للمعتار ‪ ،‬وهااذا ياادل َعلا أناا كاان لديااا حااس س َياسااي يرشاادا إلا ماواطن االعتا ار‬
‫ضاارورية كااون قا َاريش نفسااها كان ا تقااوم بااذلك فااي نظااام‬
‫اتراتيجية َ‬
‫كااان ياادرك أن هااذا الخطااوة االسا َ‬
‫اليااالف‪ .‬كااان هااذا النظااام يقااوم عل ا تقااديم الهاادايا‪ ،‬والعطايااا لشاايوخ الباادو‪ ،‬أو اعطاااء نساابة ماان‬

‫المكاس ااب مقاب اال حماي ااة الط اارق الت َجارَّي ااة‪ .‬وب اادون االلتا ازام به ااذا القا اوانين القََبليا اة م ااا ك ااان للحرك ااة‬
‫السالمية أن تنج َ ‪.‬‬
‫واصل ع َمر سياسة التَّشدد تجاا زعيم المعارضة إلَ آخار الخاط‪ ،‬وفاي نفاس الس َاياق‪ ،‬فاي‬
‫سانة (‪ 9‬ه) قاام م َح َّماد بالصَّاالَة علا عباد اللاا بان أ َباي؛ فاتعتر ع َمار علا م َح َّم ٍاد قياماا باذلك‪،‬‬

‫ااء ع َمار‬
‫ماذك ار إيااا بمعارضاة ابان سالول‪ .‬وتاذهب رواياة أخارا إلَا أناا َّ‬
‫لماا أر َاد م َح َّماد الصَّاالَةَ‪ ،‬ج َ‬
‫فجذبااا ماان خلفاا‪ ،‬مسااتنك ار عليااا أن يصاالي علا اباان أبااي‪ 3.‬لكاان م َح َّماادا قااال إناا فااي الخيااار َّ‬
‫حن‬
‫َ‬
‫‪4‬‬
‫ين َمارة َفلَان َي فار اللاا لهام ﴾‪.‬‬
‫القرآن يقول ﴿استَ فر لَهم‪ ،‬أَو الَ تَستَ فر لَهم‪ .‬إن تَستَ فر لَهم َسبع َ‬
‫الخاازَرج‪ ،‬وكمااا‬
‫لقااد كااان هااذا التصاارف الس َياسااي الماااهر ماان م َح َّمااد يهاادف إلَ ا التَّااتثير عل ا بنااي َ‬
‫أعلن م َح َّمد لع َم َر بتنا يهدف من وراء ذلك إل تتليف بني َّ‬
‫النجار‪.‬‬
‫َ‬

‫‪5‬‬

‫ً ابنُ ِه َ‬
‫بنري‪ ً03 /ً :‬ـ ‪ًً0‬؛ الكامنل‪ ً3ً /ً :‬ـ ً‪ً3‬؛ االسنتيعاب‪8ً2 ،‬؛‬
‫شام‪ ً30 /ً :‬ـ ً‪ً3‬؛ تناري ُخ ال َّط ّ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.6ً /ً :‬‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ً36 /ً :‬؛ الكامل‪.ً6ً /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ًً0 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َب ِة‪.80 /3 :‬‬
‫ُ‬
‫‪ 2‬ابن شبة‪.‬‬
‫‪- 83 -‬‬

‫حماادا قااام باسترضاااّهم‪ ،‬وبالمقاباال فا َّ‬
‫الخاازَرج‪ ،‬تفيااد با َّ‬
‫اإن‬
‫لقااد وصاال رسااالة مهمااة إلَا‬
‫اتن م َّ‬
‫َ‬
‫عليهم الخضوا لا‪ .‬واذ قَب َال بالصَّاالَة علا معاار ٍ فَاإ َّن م َح َّمادا كساب أ َّ‬
‫َهمياة إضاافية‪ ،‬ولهاذا ف َّ‬
‫اإن‬

‫بقية «المنافقين» قد رضخوا لهذا الواق الجديد‪.‬‬

‫ارب‪ ،‬ومناذ امن لام يعاد ليقبال‬
‫لقد ق َّادم م َح َّماد امن آخار ماا لدياا مان مروناة حعداّاا فاي َيث َ‬
‫ااء ناص ينساجم ما التوجاا الع َماري‬
‫هذا التَّساويا ‪ ،‬فاالقوا الخاصَّاة باا كانا فاي ازديااد؛ ولهاذا ج َ‬
‫‪2 1‬‬
‫َحٍد منهم َما َ أ ََبدا ﴾‪.‬‬
‫صل َعلَ أ َ‬
‫بقول القرآن ﴿ َوالَ ت َ‬
‫أن عم َر صار يدرك بوعيا الس َياسي‪ ،‬الَّذي كان يتزايد يوما بعد ٍ‬
‫يوم‪ ،‬الوض‬
‫كان واضحا َّ َ‬
‫َ‬
‫القاااّم‪ ،‬ومي ازان القااوا فااي هااذا المرحلااة؛ واحهاام ماان كاال هااذا وعيااا بس الطانا المت ازيااد عل ا م َح َّما ٍاد‬
‫وتَّتثيرا عل َحركة السالم‪ .‬واذ لم يقبل م َح َّمد ذلك منا فو ار‪ ،‬فراج إلَ تصرف تكتيكي منا‪ ،‬فهو‬
‫يثرب‪ .‬وبكل اححوال َّ‬
‫فإن تعدد امراء في هذا النقطة أعط‬
‫أراد استرضاء القوة القََبلية الثَّانية في‬
‫َ‬

‫م َح َّماادا فرصااة الظهااور بمظهاار الا َّارحيم؛ خالفااا لع َما َار‪ .‬وبالتَّااالي كانا‬
‫من اححيان بالحاجة المتبادلة ا إن لم نقل بالتنسيق الكامل‪.‬‬
‫الص او الَّااذي خاادم ق ا ار ار الحركااة الس االَمية فااي مختلااف مراحلهااا باادا ا بعااد‬
‫لكا َّان هااذا َّ‬
‫ساانوا ٍ ماان حادثااة الماااء‪ ،‬وقباال مااو اباان أبااي ا فااي أَحااد المفاصاال الهام اة فااي التَّاااريخ المبك ار‬
‫العالقااة بينهمااا تتساام بااالكثير‬

‫الحركة عندما قام م َح َّمد بعقد صل الح َديب َية م ق َري ٍ‬
‫ش‪.‬‬
‫للسالم خط ار عل هذا َ‬
‫موقفه من ولح ال ُح َديب َية (‪ 4‬ه‪ 428 /‬م)‬

‫الخطَّاب الصل ‪ ،‬الَّذي أبرماا م َح َّماد ما ساهَيل بان َعمارو ا موفاد ق َاري ٍ‬
‫ش ا‪،‬‬
‫رف َ ع َمر بن َ‬
‫تجاب اا م َح َّمااد باانعم‪ ،‬عناادها قااال لااا‬
‫وسااتل م َح َّماادا مااا إن كااانوا عل ا حااق‪ ،‬وأعااداؤهم عل ا باطا ٍال‪ ،‬ف َ‬
‫‪3‬‬
‫ع َمر «فَعالم نعطي َّ‬
‫ونرجا ولام يحكام اللاا بينناا وبيانهم؟»‪ .‬لكان م َح َّمادا أجااب‬
‫الدنَّياة مان دينناا؛ َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫بشكل ام ٍ َّ‬
‫بتنا «رسول اللا‪ ،‬و َّ‬
‫يعا أبدا»‪ .‬وعندها توجا إلَ أَبي َبك ٍر‪ ،‬والَّذي لام‬
‫أن اللاَ لن يض َ‬
‫ٍ ‪4‬‬
‫يكن جوابا مختلفا عن جواب م َح َّمد‪.‬‬
‫ويبدو أن هذا المساتلة أحادث أزماة خطيارة باين م َح َّم ٍاد وع َم َار‪ ،‬إذ لادينا رواياة فاي صاحي‬
‫الب َخاري تقول َّ‬
‫بتن ع َمر كان يرافق م َح َّمدا «في بع أسفارا» فطرَ سؤاال عل م َح َّمٍد مكر ار إيااا‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َب ِة‪.8ً /3 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫السننيرةُ‬
‫ناري ُخ ُع َمننر‪ 6ً ،‬ـ ‪66‬؛ ابنننُ ِه َ‬
‫شننام‪22ً /ً :‬؛ الكامننل‪ ً3ً /ً :‬ـ ً‪ً3‬؛ تنناري ُخ الخلفنناءِ ‪ًً3 ،‬؛ ِّ‬
‫َتن ِ‬
‫الحلب َّية‪ ًً /ً :‬ـ ًً؛ صحيُ مسلم‪ ،‬رقم ً‪.)6ً2‬‬
‫َ‬
‫ً الدَّ نِ َّية‪َ :‬فعِيلَة من الدَّ َنا َء ِة‪ ،‬وأصلها ْال َهمز‪.‬‬
‫شام‪ًً6 /ً :‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ .63 ،‬صنحيُ مسنلم‪ ،‬رقرم ‪ .)ً286‬وفري روايرة‬
‫الط ّ‬
‫بري‪ًًً /ً :‬؛ َت ِ‬
‫أخرى ذهب ع َمر إِلَى أَ ِبي َب ْكر أوالً‪.‬‬

‫‪- 84 -‬‬

‫افوف المسالمين‪،‬‬
‫نفساا للحاحاا‪ ،‬وتق َادم ص َ‬
‫ثالث م ار ‪ ،‬وم َح َّمد ال يجيب‪ ،‬فتركا ع َمر‪ ،‬وهو يؤنب َ‬
‫وبعد ٍ‬
‫إن َّ‬
‫ارف َّ‬
‫ااد إلَا م َح َّم ٍاد‪ ،‬الَّاذي قاال لاا «لقاد أنزلا علاي الليلاةَ ساورة‬
‫قليل َّ‬
‫وحياا تنازل‪ ،‬ع َ‬
‫لماا ع َ‬
‫طلَع عليا الشامس»‪ ،‬ثام قا أر ساوَرةَ الفَات ‪ 1.‬ويستشاف مان إحادا الرَو َاياا َّ‬
‫إن‬
‫لهي أحب إلي مما َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫الحديد عن كلماا نقادا «فاي ألفااظ َنك َارا حكايتهاا»‪،‬‬
‫ع َم َر وجا لوما حادا لم َح َّمد‪ ،‬ويقول ابن أبي َ‬
‫‪2‬‬
‫مما دف َ بم َح َّمٍد إلَ أن يشكيا إلَ أَبي َبك ٍر‪ ،‬الَّذي طلب من ع َم َر أن يتب َ م َح َّمدا كونا نبيا‪.‬‬

‫لاام يكاان التوساال باتَبي َبكا ٍار ماان أجاال تهدّااة ع َما َار‪ ،‬فحسااب‪ ،‬إذ يلااو َّ‬
‫اان‬
‫أن ثمااة تيااا ار بااين الجنااود كا َ‬
‫َم َارهم‬
‫يميل إلَ رأي ع َمر‪ ،‬فم َح َّمد توجا إلَ زوجا أم َسلَ َمة و«شكا إليها ما لقاي مان النااس حاين أ َ‬
‫وين َحروا‪ ،‬فلم َيف َعلوا ل َما بهم مان ال َايظ»‪ 3.‬إضاافة لاذلك ياروا َّأناا كاان ثماة شخصايا‬
‫أن يحلقوا‪َ ،‬‬
‫أخاارا داخاال قيااادة الحركااة ا فااي مواجهااة م َح َّما ٍاد وأَبااي َبكا ٍار ا تاارا َّ‬
‫أن شااروط الصال َ جاااّرة بحااق‬
‫المساالمين‪ ،‬ويااذكرون اسا َام عثمااان باان عفااان ضاامن هااذا الَّتياار‪ 4.‬وماان جهتنااا لاان نحاااول استقصاااء‬

‫لكن المؤكد َّ‬
‫ذكر عثمان هنا‪ ،‬فربما كان إدراج اسما في هذا التَّيار للساءة إليا‪َّ .‬‬
‫أن ع َم َر كاان قاد‬
‫راودا «شاك كبياار»‪ 5.‬أماا َّ‬
‫الشاك بماااذا‪ ،‬فااال تااذكرا المصاادر‪ .‬لكاان هنالااك خبا ار يفياد با َّ‬
‫اتن ع َماار فكار‬
‫أعلن الحقاا بتناا لاو وج َاد أعواناا لَ َماا قَب َال بهاذا االتفااق الَّاذي اعتبارا‬
‫لبع الوق بالقيام بتمرد‪ ،‬إذ َ‬
‫‪6‬‬
‫مذال‪.‬‬
‫الراف للصال ‪ ،‬مان قاول ع َم َار السَّاابق لم َح َّم ٍاد محتجاا‬
‫علينا أن‬
‫فهم موقف ع َم َر َّ‬
‫َ‬
‫نحاول َ‬
‫«فَعاالم نعطاي َّ‬
‫ونرجا ولام َيحكام اللاا بينناا وبيانهم؟»‪ ،‬والمالماة التاي قالهاا «أَلَاام‬
‫الدنَّياة مان دينناا؛ َ‬
‫َ‬
‫‪8‬‬
‫‪7‬‬
‫رسول اللا»‪.‬‬
‫نقد أصحاب م َح َّمٍد «أين رؤياك يا‬
‫َ‬
‫تَعد َنا أََّنا َنتتي البي َ ‪ ،‬ونطوف با؟»؛ و َ‬
‫م َح َّمااد‪ ،‬إذا‪ ،‬ت ارجا عاان الهاادف الَّااذي أعلنااا حتباعاا‪ ،‬وهااذا مااا ساابب لااا ال اعتا ار ع َما َار‬

‫فحسب‪ ،‬بل تجاهل أفراد قواتا حوامرا بشتن القيام بمناسك معينة‪ .‬وشكاواا لزوجاا لهاي دليال علا‬
‫ار فاي صافوف المسالمين‪ .‬فهال كانا القضاية فعاال هاي مساتلة‬
‫مبلا الساخط واالساتياء الَّلاذين انتش ا‬
‫ع َمرة؟ نلدكا يرا َّ‬
‫أن هذا ال َحملَاة كانا‬
‫كااانوا قااد تخلف اوا عاان تقااديم العااون لااا؛ ولهااذا فإن اا [أي محمااد‪ ،‬م‪].‬‬
‫تهادف إلَا االساتيالء علا‬

‫صل الح َديب َية‪ .‬وكانا‬

‫َّ‬
‫حقيقياا»‪ 9.‬والَا‬
‫هاذا سياساة ممتاازة‪ ،‬وفتحاا‬

‫َم َّكاة‪ ،‬ويضايف «بياد َّ‬
‫ادو‬
‫أن الب َ‬
‫فك ا َر با َّ‬
‫اتن ماان المستحساان عقا َاد‬
‫اك‬
‫هاذا تشاير امياة ﴿ َس َايقول لَ َ‬

‫ً‬
‫ي‪.)ً0ً8 ،‬‬
‫ار ّ‬
‫ً ال ُب َخ ِ‬
‫لي‪.ًًً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً الس َه ْيلي‪.6ً /6 :‬‬
‫ً بنت الشاطئ‪.ً8ً ،‬‬
‫‪ 2‬المغازي للواقدي‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 6‬الس َه ْيلي‪.8ً /6 :‬‬
‫‪8‬‬
‫اب ال ّنزول للسيوطي‪ ،‬ص ‪.ًً6‬‬
‫أَ ْس َب ُ‬
‫‪9‬‬
‫‪Geschichte des Qorāns, p. 161, quoted by The Historical Development of the‬‬
‫‪Qur'an, p 139.‬‬
‫يقدم الباحث سيد محمود القمني نظرة مشابهة‪ ،‬فيقول‪:‬‬

‫‪- 85 -‬‬

‫َّ‬
‫اون» ‪ ﴾1‬؛‪ 2‬ث َّام يالحاظ َّ‬
‫ون م َن احع َراب « َش َ لَت َنا أَم َوال َنا َوأَهل َ‬
‫وناا‪ ،‬فَاساتَ فر لََناا َيقول َ‬
‫الم َخلف َ‬
‫أن موقا َ‬
‫‪3‬‬
‫المسلمين في الح َديب َية كان خط ار نسبيا‪.‬‬

‫إذا‪ ،‬كان الحكمة تقتضي التَّوصل التفاق يمن م َح َّمدا مبر ار لتراجعا‪ ،‬ولكن بالمقابل فإن‬
‫اان ه ااذا مكس اابا ال يج ااوز تض ااييعا‪.‬‬
‫الص اال َ منح ااا ش اارعية كبيا ارةًَ ب ااإنتزاا اعتا اراف ق ا َاريش ب ااا‪ ،‬فك ا َ‬
‫يتوس َل السماء دعما لق اررا‪ ،‬ولهذا ألق عليهم آيا‬
‫ولتسوية احمر م أتباعا كان ال بد لم َح َّمٍد أن َّ‬
‫اوء م َح َّما ٍاد إلَا ا المقَاادس قااد وفا ار ل ااا طاااء مناس اابا‪ ،‬فإنا اا‬
‫ماان س ااوَرة الفَاات ؛ واذ َ‬
‫أدرك ع َم اار أن لج ا َ‬
‫نفسا»‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫تساءل «أ ََوفَت ه َو؟»‪ ،‬فتجابا م َح َّمد باليجاب وعندها «طاب‬
‫َ‬
‫نص اا قرآني اا‪ ،‬وتطيااب نفسااا‪ ،‬وهااو الَّااذي كاااد يتماارد‬
‫هاال كااان ع َماار بهااذا البساااطة ليقباال َّ‬

‫بالسال ؟ بالتتكيد ال؛ َّ‬
‫نقاش أَبي َبك ٍر معاا‪ ،‬جعلاا يادرك أكثار الظاروف القاّماة علا احر ‪،‬‬
‫لكن َ‬
‫وقااد كااان ذلااك ضااروريا حن تاادخل الب ار ماتي اة الس َياساايَّة لم َح َّمااد وأَبااي َبكا ٍار‪ ،‬عل ا تصاالبا وعداّااا‬
‫لقا َاريش‪ ،‬والمساالمون ال يحااوزون عل ا القااوة َّ‬
‫الضاارورية القتحااام َم َّكااة‪ .‬ونسااتطي أن نجا َاد ماان آيااا‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫سوَرة الفَت َّ‬
‫اين م َان احَع َاراب‬
‫أن محمدا قدم وعدا بالعداد لهجاوم علا َمكاة فيماا بعاد ﴿قال للم َخلف َ‬
‫َساتد َعو َن إلَا قَاوٍم أولااي َبات ٍ‬
‫ون﴾‪ 5.‬كماا أكاد َّ‬
‫أن النهاياة المطلوبااة ﴿ها َاو‬
‫س َشااد ٍيد تقَااتل َ‬
‫ونهم أَو يساالم َ‬
‫‪6‬‬
‫الَّذي أَر َس َل َرسولَا باله َدا َودين ال َحق ليظه َرا َعلَ الدين كلا َو َكفَ باللَّا َشهيدا﴾‪.‬‬
‫ب ااذلك فحس ااب تمكا ان م َح َّما اد م اان انتا ازاا موافق ااة َّ‬
‫الشخص اايَّا المحوريا اة ف ااي حركت ااا علا ا‬
‫االتف اااق‪ ،‬واذ طا ااب عم اار َنفس ااا‪ ،‬فإَّن ااا واف ااق وش ااهد علا ا كت اااب الصا ال ما ا أَب ااي بك ا ٍار وع ا ٍ‬
‫ادد م اان‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫‪7‬‬
‫ال َّشخص اايا المهما اة ف ااي الحرك ااة الس ااالمية‪ .‬وبه ااذا ف ا َّ‬
‫البر ماتي ااة‪،‬‬
‫اإن ع َم اار اكتس ااب المزي ااد م اان ا‬
‫والخبرة الس َياسايَّة‪ ،‬وبالمقابال ف َّ‬
‫اإن موافقاة ع َم َار ساهل علا م َح َّم ٍاد إقنااا القاوا المرافقاا لاا‪ .‬وبكال‬
‫يعو َ عن هاذا الخفااق الجزّاي‪ ،‬وعادم الحصاول علا نااّم‬
‫اححوال لم يكن أمام م َح َّمٍد إال أن َّ‬
‫في هذا الحدث‪ ،‬فتمر بالهجوم سريعا عل َخيبر‪ ،‬الَّتي قدم تعويضا مرضيا للمسلمين‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مبلغرة إِلَرى ق َرر ْي ‪ ،‬لرتعلم أنره جرا َء محترمرا ً‬
‫رسرالة‬
‫«رغم التظاهرة الدِينية الواضحة‪ ،‬الَّتِي أرادهرا ال َّن ِبري‬
‫ً‬
‫مشاعرها وشعائرها وطقوسها‪ ،‬وهي الطقوس المرتبطة جميعا بتجارتها ومكاسبها‪ ،‬وما في تلة الرسالة‬
‫ترر فري ذلرة العردد الهائرل مرن المقراتلين‬
‫من طمننة ضمنية وإبراق فصيح بالتحوالت اآلتية‪ ،‬فإنَّ َم َّكرة لرم َ‬
‫َّ‬
‫الَّذِين يصل عددهم إِلَى ألف وستمائة‪ ،‬سوى محاولرة مكشروفة لردخول َمكرة تحرت سرتار الع َمررة‪ ،‬محتميرة‬
‫ً‬
‫بغترة‪ ،‬وهرو الر َّدرس الَّتِري لرم تن َسره ق َرر ْي‬
‫بحرمة األشهر الحرم‪ ،‬لتعمل سيوفها في بطن َم َّكة من الداخل‬
‫ْ‬
‫منذ سرية عبد ه بن جح الَّتِي انتهكت األشهر الحرم‪ ،‬وحللها الكلم القرْ آنري وصرادق عليهرا‪ ،‬لرذلة مرا‬
‫يثرب بالمسير إِلَى َم َّكة‪َ ،‬ح َّتى أخذت َم َّكة تهيئ رجالها على الطريق‪ ،‬لتقف في وجره‬
‫إنْ بلغت أخبار بد ِء‬
‫َ‬
‫الغزو األتي» حروب دولة الرسنول‪ ،‬مكتبرة مردبولي الصرغير‪ ،‬طً‪ ،‬القراهرة‪ًًً6 ،‬ه‪ ،ً336 /‬ج ً‪،‬‬
‫ص ‪.)ً86‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َف ْت ُِ‪.ًً /ً8 :‬‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 140.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, p 137, 156.‬‬
‫ً صحيُ مسلم‪ ،‬رقم ‪)ً286‬؛ تاريخ اإلِ ْسالم للذهبي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ال َف ْت ُِ‪.ً6 /ً8 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ ال َف ْت ُِ‪.ً8 /ً8 :‬‬
‫ُ‬
‫‪ 6‬ابنُ ِه َ‬
‫شام‪.ًً3 /ً :‬‬
‫‪- 86 -‬‬

‫ضان ‪ 8‬ه‪ /‬كانون الثَّان (يناير) ‪ 432‬م)‬
‫االست ْيال على َم َّك َة (‪َ 22‬رَم َ‬
‫ْ‬
‫االس ااتيالء المفص االية علا ا َم َّك ااة‪ ،‬فعن اادما كانا ا‬

‫ك ااان ع َم اار حاضا ا ار ف ااي لحظ ااا‬
‫ان بن ح ٍ‬
‫ارب‪ ،‬فارآا ع َمار‪ ،‬فقاال وفاي‬
‫المسلمين تزحف صوب َم َّكةَ‪،‬‬
‫َ‬
‫العبَّاس بصحبة أَبي سف َي َ‬
‫وصل َ‬
‫عهد وال ٍ‬
‫نيتا تصفية الحساب معا «الحمد اللا الَّذي أمكن منك ب ير ٍ‬
‫عقد» ؛ َّ‬
‫العبَّاس سبقا‬
‫ولكن َ‬
‫‪1‬‬
‫إلَ م َح َّمٍد‪ ،‬قاّال لا َّ‬
‫اب مان م َح َّم ٍاد قطا َ رأس‬
‫ااء ع َمار‪ ،‬فطل َ‬
‫إن أَباا ساف َي َ‬
‫ان قاادم لايعلن إساالَما‪ .‬وج َ‬
‫العبَّاس أنا أجارا‪ ،‬بيد َّ‬
‫العَّبااس‪،‬‬
‫أن ع َم َر استمر يداف عن رأيا‪َّ ،‬‬
‫أَبي سف َي َ‬
‫مما أثار عليا َ‬
‫ان‪ ،‬فتعلن َ‬
‫قال لا بتنا يريد ذلك َّ‬
‫اان مان بناي َعادي لماا كاان‬
‫الَّذي َ‬
‫ان مان بناي عباد منااف‪ ،‬ولاو ك َ‬
‫حن أَباا ساف َي َ‬
‫طار هااذا المقتاار ‪ .‬رفا َ ع َماار ذلااك‪ ،‬وقاال با َّ‬
‫الخطَّااب لااو‬
‫العَّبااس أحااب إليااا مان إسااالم َ‬
‫االم َ‬
‫اتن إسا َ‬
‫سلم‪.‬‬
‫أَ َ‬

‫قا اوا‬

‫‪2‬‬

‫ٍ‬
‫تصرف ستظهر حكمتا الحقا‪ .‬ثام‬
‫ان في‬
‫العبَّاس حَبي سف َي َ‬
‫أما م َح َّمد فقد وافق عل إجارة َ‬
‫ٍ‬
‫ان عان مصاير الع َّازا‪ ،‬فسام ع َمار‬
‫ان محادثة‪،‬‬
‫تساءل فيها أَبو سف َي َ‬
‫إنا جر بين م َح َّمد وأَبي سف َي َ‬
‫َ‬
‫ان علياا «ويحاك ياا ع َمار‪ ،‬إناك رجال‬
‫المحادثة‪ ،‬وكان خارجاا‪ ،‬فقاال «تخا أر عليهاا»‪ ،‬فارد أَباو ساف َي َ‬
‫فاحش‪ ،‬دعني م ابن عمي‪ ،‬فإياا أكلم»‪.‬‬
‫كان ُع َم ُر يريد سلحاق األذى بقَُرْي‬
‫هل َ‬

‫‪3‬‬

‫حقَّا ؟‬

‫إن َّ‬
‫َّ‬
‫الدواف َ الَّتي كان لدا ع َم َر وان كان‬
‫المحاددا الَّتاي كانا تعمال علا مساتوا وعياا هااو المحادد القََبلااي‪ ،‬فبقاي يشاعر بقربااا مان قا َاري ٍ‬
‫ش‬
‫َ‬
‫ر ما عن الكراهية الَّتي كان يكنها لها‪ ،‬وهذا ما تؤكادا رواياة لادا ابان هشاام‪ ،‬تقاول ب َّ‬
‫لماا‬
‫اتن ع َم َار َّ‬
‫َّ‬
‫اب‬
‫لح َماة‪ ،‬الياوم تساتَ َحل الحرَماة‪ ،‬الياوم أذل اللاا ق َريشاا» ؛ فإناا طل َ‬
‫الم َ‬
‫اوم َ‬
‫سم َ سعدا يقول «اليوم ي َ‬
‫الصا اعب أن ن اارا وظيف ااة له ااذا‬
‫م اان م َح َّما اٍد أخ ااذ َّا‬
‫الري ااة من ااا‪ ،‬أي عزل ااا ع اان قي ااادة الج اايش‪ 4.‬وم اان َّ‬
‫الرَو َاية‪ ،‬وبالتَّالي نميل إلَ تصديقها‪.‬‬
‫مااا إن اسا َّ‬
‫اتتب احماار لم َح َّمااد فااي َم َّك اةَ بعااد دخولااا الساالمي‪َ ،‬حتَّ ا قااام باتخاااذ الج اراءا‬
‫تجعلا يميل لمجابهاة ق َاريش‪ ،‬إال َّ‬
‫أن جازءا مان‬

‫َّ‬
‫الض اارورية للحف اااظ علا ا الوضا ا الق اااّم بظا اال الخض ااوا للحرك ااة الس ااالمية‪ .‬وكانا ا‬
‫َّ‬
‫ااء نسااء ق َاري ٍ‬
‫ش لمبايعااة‬
‫الجاراءا التاي اتخاذها هاو فرضااا علا الق َرشايين إعاالن الخضااوا‪ ،‬فج َ‬
‫م اان جملاااة‬

‫ً اليعقوبي‪.23 /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪ً88 /3 :‬؛ تاريخ ابن خلدون‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ً26 /ً :‬؛ الكامل‪ ًًً /ً :‬ـ ‪ًً2‬؛ ابن أبي َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ ً8 /ً :‬ـ ‪.ً3‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ً3 ،‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫‪- 87 -‬‬

‫الدكان»‪ ،‬فقالَا‬
‫م َح َّمٍد‪ ،‬فطلب منهن عهودا‪ ،‬وقال في ساياق حديثاا له َّان «وال تقاتلن أو َ‬
‫ان ا «قد َربَّينااهم صا ا ار‪ ،‬وقتلاتَهم ياوم َباد ٍر كباا ار‪ ،‬فتنا َ وهام أعلام!»‪ ،‬فضاحك‬
‫عتبة ا زوج أَبي سف َي َ‬
‫الخطَّاااب ماان قولهااا َحتَّا اساات رب‪ 1.‬واالساات راب فااي الض احك المبال ااة فيااا‪ ،‬ويباادو َّأن اا‬
‫ع َماار باان َ‬
‫يشاير إلَا حالااة السارور الَّتااي أدخلهاا علا قلبااا تاذكر متساااة ق َاريش‪ .‬وباذلك يكشااف الشاعور ع َما َار‬
‫لاا هناد بان‬

‫ااءلة العقياادة‪ .‬باال يتعل اق بجااذرا االجتماااعي‪َّ .‬‬
‫إن‬
‫عاان فاارٍ بكساار شااوكة قا َاريش‪ ،‬وهااو أبعااد ماان مسا َ‬
‫اف ع َم ا َار نح ااو ق ا َاري ٍ‬
‫اق َيثربا ا إي أذا‬
‫ش ك ااان محكوم ااا بتن اااق ٍ وج ااداني‪ ،‬فه ااو إذ رفا ا أن يلح ا َ‬
‫موق ا َ‬
‫بق َري ٍ‬
‫يكون هذا احذا قد وق عل أيديهم هم ا المهاجرين‪.‬‬
‫ش‪ ،‬إال َّأنا كان يبهجا أن‬
‫َ‬

‫ختام الفول مع ُم َح َّمد‬
‫أسام َة بن َزْيد‬
‫َح ْملَة َ‬
‫ٍ‬
‫عشية وفاتا‪ ،‬في صفر (‪11‬ه‪ 632 /‬م)‪،‬‬
‫أساامةَ‬
‫أصدر م َح َّمد أوامرا بتجهيز َحملَة بقيادة َ‬
‫َ‬
‫باان َزيا ٍاد‪ ،‬وتقااول الرَو َايااا َّ‬
‫إن م َح َّماادا أماار بتوجيههااا إلَا أر البلقَاااء‪ .‬والمهمااة الَّتااي كااان مطلوب اا‬
‫مختلف الرو َايا تتحدث عن أنها ضم كباار َّ‬
‫إنجازها تكتنفها ال مو ‪ ،‬بيد َّ‬
‫الشخصايَّا فاي‬
‫أن‬
‫َ َ‬

‫ار ‪ ،‬و يارهم مان رعيال الساالم‬
‫الحركة السالمية‪ ،‬بماا فايهم أَباا َبك ٍار‪ ،‬وع َم َار‪ ،‬وأ ََباا ع َبي َادةَ بان الج ا‬
‫‪2‬‬
‫احواّل‪.‬‬

‫بقي ا الق اوا فااي الجاارف‪ ،‬وتااتخر أوال َّ‬
‫أسااامةَ قيااادة‬
‫حن َّ‬
‫ثم اة َم ان اعتاار َ عل ا تكليااف َ‬
‫زعاماا الحركااة الساالمية‪ ،‬لكا َّان م َح َّمادا شاادد اضابا علا تنفياذها‪ .‬إالَّ أ َّ‬
‫َن ال َحملَااة تعثَّار مجااددا‬
‫بسبب احنباء الَّتي كان تترا َّ‬
‫أساامةَ زار م َح َّمادا صابا االثناين‬
‫بتن م َح َّمدا يحتضر‪ .‬وقد قيل إن َ‬
‫لما اا عل ا َام بتحسا ان حال ااا‪ ،‬حي ااث أما ارا م َح َّم ااد بالسا اراا؛ فتوجا اا ومع ااا أَب ااو َبك ا ٍار وع َم اار‪ .‬وبين ااا ه اام‬
‫َّ‬
‫مستعدون لالنطالق وصل خبر رحيل مؤسس السالم (ربي احول ‪ 11‬ه‪ /‬حزيران (يونياو) ‪632‬‬

‫م) فرج أ َسامة م َّ‬
‫الزعيمان‪.‬‬
‫العَّباااس علا علااي باان أَبااي طَالا ٍ‬
‫اتن َّ‬
‫اب مبايعتااا‪ ،‬قاااّال لااا با َّ‬
‫الن ااس‬
‫فااي ضااون ذلاك اقتاار َ‬
‫سا اتقبل احم ا َار حنه اام س اايقولون ع اام م َح َّم ا ٍاد يب اااي اب ا َان ع اام م َح َّم ااد‪ ،‬لك ا َّان َّ‬
‫عليا اا آث اار التري ااث‪ ،‬ق اااّال‬
‫‪3‬‬

‫ً‬
‫لي‪ًً0 /3 :‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ً6ً /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪ًًً /ً :‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اليعقوبي‪ًًً /ً :‬؛ الكامل‪ًً6 /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪ ًًً /ً :‬ـ ‪ًً2‬؛ ً‪ ً08 /‬ـ ‪.ً03‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 88 -‬‬

‫يري!»‪ .‬وما هي إالَّ سويعا‬

‫َحتَّ‬
‫جاء‬
‫َ‬

‫احخباار باجتمااا السَّاقيفة‬

‫« َأويطم يا عم فيها طام‬
‫‪1‬‬
‫وأنا تمخ عن تسلم أَبي َبك ٍر القيادة؛ فشعر عل إي بالندم‪.‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫أسااامةَ أثااار الاارأي القاّاال با َّ‬
‫َّ‬
‫اتن م َح َّماادا أراد إبعاااد‬
‫إن خبا َار تجهيااز َحملَااة َعس ا َكرية بقيااادة َ‬
‫َّ‬
‫الشخصاايَّا البااارزة فااي الحركااة السااالمية تمهياادا لخالفَااة علااي‪ ،‬والرَو َايااة بصااي ها المختلفااة تفتقااد‬

‫كان ع َمر شخصية صلبة‪ ،‬ويصاعب علا أحادهم أن‬
‫لقوة االقناا‪ ،‬فبناء عل المعطيا التَّاريخية َ‬
‫ٍ‬
‫مخطط‪ ،‬دا عنك َّ‬
‫أن أَبا َبك ٍر كان الشخصية ذا احهمية الكبيرة بعد م َح َّمٍد‪،‬‬
‫يقصيا من أجل أي‬
‫اتم تحييادهما االثناين (أَباي َبك ٍار وع َمار) معاا‪ ،‬ثا َّم إن احه َّام مان كال ذلاك‬
‫وبالتَّالي لم يكن واردا أن ي َّ‬
‫َّ‬
‫أن الوض َ االجت َماعي الَّذي كانا فياا الحركاة الساالمية لام يكان يسام موضاوعيا بانتقاال و ارثاي‬
‫للساالطة‪ ،‬كااون الساالطة لاام تتك اون بعااد‪ ،‬وهااذا المسااتلة لاان تكااون متاحااة إال بعااد ساانوا ٍ ماان حكاام‬
‫ٍ‬
‫حديث عن سلطة وراثية يعني الحديث عن تاريخ متخيل‪.‬‬
‫م َعاوَية‪ .‬وبالتَّالي فتي‬
‫الس انوا الَّتااي قضاااها ع َماار م ا م َح َّما ٍاد‪ ،‬لاام يسااجل لنااا أن اا بعااث قاّاادا ل َحملَا ٍاة‬
‫خااالل هااذا َّ‬
‫َعس ا َكري ٍة‪ ،‬ال هااو وال أَبااو َبكا ٍار وال أي ماان َّ‬
‫الشخصاايَّا الكبي ارة فااي الحركااة السااالمية‪ .‬ومشاااركاتا‬
‫الخناادق‪َّ .)...،‬‬
‫إن‬
‫(باد ٍر‪ ،‬أحاد‪َ ،‬‬
‫ال َعسا َكرية كانا مقتصارة َعلَا معااارك الحركااة السااالمية احَ َساسااية َ‬
‫َّ‬
‫اان يتمت ا بهااا عماار‪ ،‬إلَ ا جانااب َّ‬
‫الشخصاايَّا احخاارا‪ ،‬جعل ا ماان ياار‬
‫احهمي اة الكبي ارة التااي كا َ‬
‫َ‬
‫اان أكثار أهمياة مان أن يازَّج ب َحملَاة صا يرة‪،‬‬
‫الممكن أن َ‬
‫يقود َحملَة ص يرة هناا‪ ،‬أو هنااك‪ .‬فع َمار ك َ‬
‫والحقا سيكون كذلك حالا في فترة حكم أَبي َبك ٍر‪.‬‬
‫لكن ثمة حالة سجل‬

‫لنا‪ ،‬تروي َّ‬
‫أن م َح َّمادا‬

‫الخطَّااب فاي ثالثاين رجاال إلَا‬
‫وجااَ ع َم َار ب َان َ‬
‫ارب‪ ،‬وكاان‬
‫لام يجادهم‪ ،‬فانصارف راجعاا إلَا يث َ‬

‫‪2‬‬
‫وصل ع َمر‬
‫ازن فهربوا‪ ،‬فلما‬
‫َ‬
‫َعجز‪ ،‬فتت الخبر هو َ‬
‫يقاتل بثالثين رجال‪.‬‬
‫ال اية قتال هوازن‪ 3.‬وهذا الرَو َاية منكرة‪ ،‬فكيف لع َمر أن‬
‫َ‬
‫الرَو َاية الثَّانية لهذا الحدث تقول َّ‬
‫اث ع َم َار سانة ‪ 7‬ه إلَا َعجاز هاوازن بترَباةَ‪،‬‬
‫إن م َح َّمدا بع َ‬
‫‪4‬‬
‫وهي بناحية العبالء؛ وتق في طريق صنعاء ونجران‪.‬‬
‫الرَو َاية الثَّالثَة تتحدث عن أن َعم َرو بن العااص السَّاهمي قاام ب َازوة ذا السالسال ومعاا أَباو َبك ٍار‬
‫رسل م َح َّماد جيشاا مؤلَّفاا مان ثالّمّاة مقات ٍال بقياادة َعمارو‬
‫وع َمر وأَبو ع َبي َدةَ‪ .‬إذ حسب هذا الراوية أَ َ‬
‫بن العاص‪ ،‬إلَ أر بلَاي وعاذرة‪ ،‬فتوقاف فاي بقعاة يقاال لهاا ذا السالسال‪ .‬ولهاذا سامي َ ازوة‬

‫ذا‬

‫السالسل ا وهناك توقف َعمرو طالبا مدادا‪ ،‬فترسل لا م َح َّمد مجموعاة مان مّتاي ف ٍ‬
‫اارس تضام‬

‫ً‬
‫لي‪ ًً2 /ً :‬ـ ‪ .ًً6‬ميالد الد ّْولَة اإلِ ْسال ِم ّية‪ ،‬ص ‪ 23‬ـ ً‪.6‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً منطقة تبعد عن َم َّكة أربعة ليال بطريق صنعاء‪.‬‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪.ً3ً /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫صل‪.ً2ً /ً :‬‬
‫أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ًً ،‬ـ ًً؛ ُع ُيون األثر‪ً88 /ً :‬؛ ال ُم َف َّ‬

‫‪- 89 -‬‬

‫ًّ‬
‫ار ‪ 1.‬ويحاددون تاريخهاا سانة ‪ 5‬ه ؛‪ 2‬ويقاال إن‬
‫كل من أَبي َبك ٍر وع َم َر‪ ،‬بقيادة أَبي ع َبي َادةَ بان الج َّا‬
‫‪3‬‬
‫أَبا َبك ٍر وع َم َر شكيا إلَ م َح َّمٍد َع َم َرو بن العاص‪ ،‬فقال لهما «ال يتتمر عليكما أحد ب َعدي»‪.‬‬
‫والواض ا َّ‬
‫أرد أن يرسا َال‬
‫ااء فااي سااياق دعاام روايااة تقااول بااتن م َح َّماادا ا‬
‫إن هااذا الرَو َايااة جا َ‬

‫ٍ‬
‫امةَ؛ َّ‬
‫أهل السَّنة‪ ،‬ولما دخلا هاذا الرَو َاياة فاي نصوصاهم‬
‫َّ‬
‫ولكن َ‬
‫الصحابة الكبار في َ زوة بقيادة أ َس َ‬
‫التَّاريخية فإنهم أضافوا إليها عبارة «ال يتتمر عليكما أحد ب َعدي»‪ ،‬بحيث توظف علا أنهاا إشاارة‬

‫ٍ‬
‫حبيب‪ .‬ثم نالحظ َّ‬
‫أن َمع َرَكة ذا‬
‫قال ابن‬
‫الحقة لخالفَة أَبي َبك ٍر‪ ،‬وع َم َر كما َ‬
‫ان التَّوسا السااالمي باتجاااا اح ارضااي الخاضااعة للفاارس‪ ،‬وجاار ساانة ‪12‬ه‪،‬‬
‫المعااارك المشااهورة إَّبا َ‬
‫السالساال َّ‬
‫السالساال َحتَّ ا ال يفااروا؛‬
‫بقيااادة َخالااد باان الوليااد؛ وس امي ذا‬
‫حن الفاارس اقترن اوا فااي َّ‬
‫َّ‬
‫السالسل‪ ،‬وهي من‬
‫َّ‬

‫أن َّ‬
‫وبالتَّااالي ال نجااد فااي تاااريخ الحركااة السااالمية َّ‬
‫الشخصاايَّا‬
‫َحتَّ الحمال المهمة‪ ،‬الَّتي لَم يشاارك فيهاا م َح َّماد‪ ،‬وهاذا السًرياة الماذكورة فاي المصاادر بصاي ٍ‬
‫ٍ‬
‫قاد سرايا أو حمال ‪.‬‬
‫متناقضة‪ ،‬وظروف ير مقنعة تنفي أن‬
‫يكون ع َمر قد َ‬
‫َ‬
‫اان لع َم َار وحَباي َبك ٍار ول يرهماا أن يقبلاوا بإبعاادهم فاي هاذا اللَّحظاة الدقيقاة مان خااالل‬
‫ماا ك َ‬
‫قيادة حمال َعس َكرية وهم مشاركون في التَّطور المتواصل للحركة السالمية‪ .‬فكيف يمكن تحييد‬
‫ع َما َار وأَبااي َبكا ٍار بإرسااالهما فااي َحملَااة كتااابعين‪ ،‬وهمااا كانااا يحااوزان عل ا سا ٍ‬
‫الطان ال يساام لم َح َّما ٍاد‬
‫امةَ‪.‬‬
‫بتنحيتهما بعيدا عن مركز السالم‪ .‬هذا في حال قبول فرضي لرواية َحملَة أ َس َ‬
‫احَ َساسااية شااارك‬

‫الس ارايا‪ ،‬أو‬
‫فااي َّ‬

‫في هذا الفترة العصيبة جر حادثاة‪ ،‬صاار أه َّام م ٍ‬
‫الخطَّااب‪.‬‬
‫اادة للتشاني علا ع َم َار بان َ‬
‫يكتب وصيتَا‪.‬‬
‫وهو منعا م َح َّمدا أن‬
‫َ‬
‫ُع َمر يمنع ُم َح َّمد ا عن تحرير وويته‬
‫ٍ‬
‫اان‬
‫أحااد أخطاار الح اوادث فااي نهايااة هااذا الجاازء‪ ،‬هااو موقااف ع َما َار ماان م َح َّمااد‪ ،‬الً ًَذي كا َ‬
‫اب كتاباا‪ ،‬بياد َّ‬
‫عل فراش المو ‪ .‬فالرَو َايا الَّتاي باين أيادينا تتحادث َعان َّ‬
‫أن‬
‫أن م َح َّمادا أر َاد أن يكت َ‬
‫‪4‬‬
‫الخطَّاب منعا‪ ،‬وتضيف الرَوايا َّأنا طلب عدم االستجابة لطلب م َح َّمد كونا َيهجر‪.‬‬
‫ع َم َر بن َ‬

‫ً‬
‫لي‪ً0ً /ً :‬؛ ً‪.ً3‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪.ًً0 ،‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ ًًً ،‬ـ ًًً؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫ً ابن سعد‪ ًًً /ً :‬ـ ‪ .ًً2‬ال ُه ْج ُر‪ :‬القبيح من الكالم‪ .‬وه ََج َر في نومه ومرضه َيهْجرر َهجْ رراً‪ .‬وهجرر المرريض‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬هجر)‪.‬‬
‫َيهْجر هجْ راً‪ ،‬فهو هاجر‪ ،‬و َه َجر به في النوم يهْجر َهجراً‪َ :‬حلَ َم و َه َذى لِسَانُ ال َع َر ِ‬

‫‪- 91 -‬‬

‫َّ‬
‫ياق التَّاااريخي الَّااذي لاادينا يجعاال هااذا الرَو َايااة ر اام تواترهااا فااي المصااادر السااالمية‬
‫إن السا َ‬
‫احول ا وف ااي أق اادمها (الطبقـــات الكبـــرى الب اان س ااعد)‪ ،‬وبم ااا ف ااي ذل ااك المص ااادر الس اانية المعتم اادة‪،‬‬

‫الب َخاري ا يجعل هذا الرَو َاية مختلقة‪.‬‬
‫وأكثرهم ثقة لدا أهل السَّنة ا ُ‬
‫َّ‬
‫الحديد لتلمس تفساي ار ال يتعاار ما القصاة‪،‬‬
‫إن هذا التواتر الكبير للرواية دف بابن أبي َ‬
‫قال َّ‬
‫بتن‬
‫سلوك ع َم َر م م َح َّمٍد بشتن الكتاب عاّد إلَ‬
‫َ‬
‫وبالمقابل ال يلحق إساءة بحق ع َم َر؛ ولهذا َ‬
‫َّ‬
‫أن في «أخالق ع َمر‪ ،‬وألفاظا َجفاء‪ ،‬وعنجهية ظاهرة»‪ ،‬وكما أرا أنا لم يكان يقصاد بهاا ظاهرهاا‬
‫و«لكنا أرسلها عل مقتض خشونة ريزتا‪ ،‬ولم يتحفظ منها»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫َّ‬
‫إن المنافحااة عاان حااق الق اربااة والوصاااية اسااتدع‬
‫الخطَّااب دون يارا مان َّ‬
‫الشخصايَّا بسابب مان الحضاور الكااريزيمي لاا‪ ،‬وتساجيل‬
‫عل ع َم َر بان َ‬
‫التَّاريخ العتراضاتا المتكررة عل م َح َّم ٍاد علا مادا سانواتا معاا‪ .‬ثام َّإناا كاان لع َم َار دور مهام فاي‬
‫اب َدو ار مهم اا فااي مواجهااة‬
‫إنتقااال الحك ام حَبااي َبكا ٍار‪ ،‬وتثبي ا دعاااّم حك ام هااذا احخياار‪ ،‬عناادما لعا َ‬
‫إنتاااج هااذا القص اة‪ ،‬وقااد وق ا االختيااار‬

‫الرف الهَاشمي ومن تحالف معهم‪َّ .‬‬
‫اان ال ب َّاد لاا مان أن‬
‫إن هذا االختالق ومن أجال أن يكتم َال ك َ‬
‫وكان ع َمر هو الشخص احمثل لهذا احسباب؛ وبذلك دا ع َم َر متهما أول‪،‬‬
‫يزج بشخصية كبيرة‪،‬‬
‫َ‬
‫تتسسا حالاة العاداء لع َمار الَّتاي نجادها فاي‬
‫في من إنتقال الخالفَة للوصاي المفتار ‪ ،‬وعلا هاذا َّ‬
‫مختلف أطياف الفرق السالمية الَّتي تتبن نظرية الوالية‪.‬‬

‫ايعي‪ ،‬بساابب نظري اة المامااة‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن‬
‫واذ كنااا نجااد مباار ار لهااذا االخااتالق ماان قباال الا َّا‬
‫اروي الشا َ‬
‫العقل السني قد قَب َل بها‪ ،‬في زمن التدوين‪ ،‬ومان أجال أن يثبا حاق الو ارثاة فاي السااللة الحاكماة‬
‫كان العقل السني يرف وضا َ ع َم َار فاي قفاص االتهاام‪ ،‬إال َّ‬
‫أن قبال‬
‫أ َمويا وعباسيا‪ ،‬ومن هنا فإذا َ‬
‫تهمة إساءةَ ع َم َر لم َح َّمٍد من أجل أن يؤسس ل ار ار سابقة لموضوا الوصاية والخالفَة‪ .‬دا عنك‬
‫َّ‬
‫العبَّاسايين‪ ،‬العهاد الَّاذي ع َّاو َل علا نظرياة الق ارباة تبريا ار لثورتاا‪ ،‬وتساوي ا‬
‫أن التدوين كان في عهاد َ‬
‫لحكما‪.‬‬

‫َّ‬
‫العقل السني واذ أخ َذ بها‪ ،‬تبري ار لمبدإ الوراثة‪ ،‬إال َّأنا لم يكن متساقا تماماا ما نفساا‪،‬‬
‫لكن‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ااب مان‬
‫فقام رواة منهم بالرد عل هذا الرَو َاية برواية مضادة‪ ،‬تحاكيها‪ ،‬وتقول باتن م َح َّمادا أر َاد الكت َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫أجاال أن يوصااي بالخالفَااة إلَا أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬إذ «يااتب اللااا والمؤمنااون إال أَبااا َبكا ٍار» حسااب مااا تنساابا‬
‫بن أَبي َبك ٍر‪ ،‬وطلب منا «كتفا» مان‬
‫عبد َّ‬
‫إليا هذا الرَو َايا ‪ .‬وفي رواية أخرا دعا م َح َّمد َ‬
‫الرحمن َ‬

‫ً‬
‫الحدِيد شاهداً قاله أعرابي في سنة قحط مثاالً على طبيعرة‬
‫لي‪ .ًًً /ً :‬ويورد ابن أبي َ‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫الخشونة ال َب ْ‬
‫دَوية‪:‬‬
‫َق ْد ك ْنتَ تسقينا فما ب َدا لكا !‬
‫َربَّ ال ِع َبا ِد ما لنا وما لكا‬
‫أنزل َعلَ ْي َنا ال َق ْط َر الَ أَ َبا لكا‬

‫‪- 90 -‬‬

‫اب ًماان َعاّ َشااة‬
‫اب حَبااي َبكا ٍار كتابااا ال يختَلَا َ‬
‫اف عليااا؛ وتقااول إحاادا الرَو َايااا إَّنااا طلا َ‬
‫أجاال أن يكتا َ‬
‫معاذ اللَّا أن يختلاف المؤمناون فاي‬
‫دعوةَ عبد َّ‬
‫الرحمن بن أَبي َبك ٍر‪ ،‬ث َّم عدل عن رأيا‪ ،‬وقال لها « َ‬
‫‪1‬‬
‫أَبي َبك ٍر»‪.‬‬
‫موق ااف أخ اار‪ ،‬الفا ا ‪ ،‬وه ااو ين اااق الموق ااف احول‪ ،‬وه ااو رفض ااا م ااو م َح َّم ا ٍاد‪ .‬ويس ااجل‬
‫التناق الوجداني في شخصية من أهم شخصيا السالم احول‪.‬‬

‫موقفه من موت ُم َح َّمد‬
‫عناادما شاااع أنباااء مااو مؤساس السااالم‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن ردة فعاال ع َما َار كان ا احباارز‪ ،‬إذ رف ا َ‬
‫إن رجااال مان المناافقين يزعماون َّ‬
‫الخب َار‪ ،‬وقاال « َّ‬
‫اول اللاا تاوف َي‪ ،‬وان رساول اللاا ا واللاا ا ماا‬
‫أن رس َ‬
‫ما ؛ َّ‬
‫ثم رج َ بعد‬
‫وس بن ع َمران‪ ،‬ف اب عن قوما أربعين ليلة؛ َّ‬
‫ولكنا ذهب إلَ ربا كما ذهب م َ‬
‫يل قد ماا َ ‪ .‬واللاا ليارجع َّن رساول اللاا فلايقطعن أيادي رج ٍ‬
‫اال‪ ،‬وأرجلهام يزعماون َّ‬
‫اول اللاا‬
‫أن رس َ‬
‫أن ق َ‬
‫مااا َ »‪ 2.‬ولاام يكتااف بارف حقيقااة مااو م َح َّمااد‪ ،‬والشااارة إلَا‬
‫‪3‬‬
‫ضرب َّ‬
‫قال بمو م َح َّمد‪.‬‬
‫يتوعد وحت أنا‬
‫كل َمن َ‬
‫َ‬
‫تواتر هذا القصة في المصادر السنية‪ 4،‬وهذا الرواية تنه‬

‫وسا ‪ ،‬باال كااان‬
‫يابااا مثاال ياااب م َ‬
‫كتشكالية‪ ،‬وعليناا أن ناتلمس‬

‫يظن َّ‬
‫أن لع َمر فقها وعقال‪ ،‬وال يمكن لا أن َّ‬
‫تفسيرها‪ .‬فهل يجب أن نرفضها عل أساس َّ‬
‫أن م َح َّمدا‬
‫ٍ ‪5‬‬
‫يبق في أمتا‪ ،‬ويعيش إلَ احبد‪ ،‬وهو قارئ للقرآن‪ ،‬يعي بشرية م َح َّمد‪.‬‬
‫إن هااذا َّ‬
‫َّ‬
‫الشاك بصااحة الرَو َايااة مشااروا‪ ،‬لكاان التاواتر وفااي المصااادر الساانية بالتحدياد‪ ،‬ياادف‬

‫ٍ‬
‫أن هذا التفصايل محاولاة تقليال مان شاتن ع َمار؛ َّ‬
‫تفسير لها‪ ،‬إذ ال يبدو َّ‬
‫حن ترددهاا‬
‫بنا للبحث عن‬
‫علا مسااام المساالمين‪ ،‬وعلا ماادا القاارون‪ ،‬لاام يجعاال ع َما َار أقاال أهمياة للسانة‪ .‬وبالتَّااالي ساانطر‬
‫سؤاال يتعلق بالوظيفة الَّتي يجب أن تؤديها الرَو َاية ا في حاال كانا مصانوعة ا‪ ،‬ووظيفاة الرَو َاياا‬
‫في تاريخنا هو وظيفاة س َياسايَّة بامتيااز‪ ،‬ومان هناا فانحن إذ لام نجاد لهاذا الرواياة وظيفاة فاي ساياق‬

‫الصراعا‬

‫الداخلية في السالم ( َهاشمي ا أ َموي‪ ،‬والحقا َهاشمي ا عباسي‪ .)...،‬و يااب التوظياف‬

‫ً ابن سعد‪ ً80 /ً :‬ـ ً‪.ً8‬‬
‫ً‬
‫ناري ُخ‬
‫تنناري ُخ ال َّطبن ّ‬
‫نري‪ًًً /ً :‬؛ الكامننل‪ًًً /ً :‬؛ ابننن سننعد‪ ً66 /ً :‬ـ ‪ً66‬؛ وثمررة صرريأ مختلفررة مررثالً‪َ :‬تن ِ‬
‫لي‪ً82 /ً :‬؛ والعواصم من القواصنم‪ .‬وتقرول روايرة أقرل شرهرة‪« :‬مرن‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ُع َمر‪ 66 ،‬ـ ‪66‬؛ ابن أبي َ‬
‫قا َل إنَّ م َحمَّداً قد ماتَ ‪ ،‬قتلته بسيفي هذا‪ ،‬وإ َّنما رفع كما رفع عيسى عليه ال َّسالم»‪ .‬الشهرستاني‪.)ً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪ ًً8 /ً :‬ـ ‪.ًً3‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً علررى أسرراس هررذه الواقعررة بنيررت فرضررية شِ رري َعية تقررول علررى لسرران أبري الحسررن ال َعسْ ر َك ِري إنَّ ع َمر َرر قررا َم بتمثيلي رة‬
‫محبوكرة‪ .‬أورده القمنري فري كتراب‪ ،‬شنكراً‪ ..‬بنن الدن ‪ ،‬مقرال‪« :‬رحلرة غيرر مم ْت َعرة إِلَرى زمرن الراشردين»‪ ،‬ص‬
‫ً‪ ً8‬ـ ً‪.)ً8‬‬
‫‪ 2‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً6 ،‬‬
‫‪- 92 -‬‬

‫الساابقة عل ا ساابيل المثااال‬
‫الس َياسااي أو الااديني لهااا كمااا هااو ظاااهر فااي بعا الرَو َايااا ‪ ،‬والرَو َايااة َّ‬
‫بصدد قصة كتاب م َح َّمٍد المزعومة‪ ،‬هذا ال ياب هنا للوظيفة الس َياسيَّة يجعلناا نميال لألخاذ بواقعياة‬
‫أي تحفا ٍ‬
‫اظ يقااول بتن اا ال يمكاان لع َما َار أن َّ‬
‫يعب ا َر عاان رفضااا بهااذا الطريقااة‬
‫الحاادث‪ ،‬وان كنااا نقباال َّ‬
‫االنفعالية‪ .‬إما واقعية الحدث فتمر نقبل با‪ ،‬وبالتَّالي كيف لنا أن نفسرا؟‬

‫تفاسير موقف ُع َمر من موت ُم َح َّمد‬
‫الس َياس‬
‫ا‪ 1‬ـ التَّ ْفسير ِّ‬
‫الحدياد تفسايرا لموقاف ع َم َار‪ ،‬والَّاذي ياراا َّ‬
‫بتناا يعاود إلَا َّ‬
‫أن ع َم َار وبعاد أن‬
‫يطر ابان أباي َ‬
‫ااف ماان حاادوث ردة فااي السااالم‪،‬‬
‫علا َام بخباار وفاااة م َح َّما ٍاد‪ ،‬خش ا ماان وقااوا فتنااة فااي القيااادة‪ ،‬وخا َ‬
‫كان لديا مخاوف من انبعاث قضاايا الثاتر باين َّ‬
‫النااس‪ .‬ولهاذا‬
‫والسالم لم يزل ضعيفا بعد‪ .‬ث َّم أنا َ‬

‫أظهر ما أظهر من كون م َح َّمد لام يما ‪ ،‬وأوقا‬
‫كان المصلحة العامة تقتضي تسكين الناس بتن‬
‫َ‬
‫الحدياد ب َّ‬
‫اتن ذلاك كاب كثيا ار مان الماؤمنين عان القياام‬
‫الشبهةَ في قلاوب المسالمين‪ ،‬ويعتقاد ابان أباي َ‬
‫بتعمال ش ب‪ .‬ويضيف‬

‫«ومثل هذا الكالم يق فاي الاوهم‪ ،‬فيصاد عان كثيار مان العازم؛ أال تارا أن الملاك إذا ماا َ‬
‫ٍ‬
‫مدينة وقا فيهاا أكثار احمار نهاب وفسااد وتحرياق‪ ،‬وكال َمان فاي نفساا حقاد علا آخار‬
‫في‬
‫بلَا منااا رضااا‪ ،‬إمااا بقتا ٍال أو جاار أو نهااب مااال؛ إلَا أن تتمهااد قاعاادة الملااك الَّااذي َيلااي‬
‫بعدا‪ ،‬فإذا كان فاي المديناة وزيار حاازم الارأي‪ ،‬كاتم ماو َ الملاك‪ ،‬وساجن قوماا ممان أرجاف‬
‫نااداء بموتاا‪ ،‬وأقااام فيهااا الس َياسااة‪ ،‬وأشاااا َّ‬
‫أن الملااك حااي‪ ،‬وأن أوامارا وكتبااا نافااذة‪ ،‬وال يازال‬

‫يلاازم ذلااك الناااموس إلَ ا أن يمها َاد قاعاادة الملااك لل اوالي بعااد؛ وكااذلك ع َماار أظهاار مااا أظهاار‬
‫اان اّبااا بالساان ‪ ،‬وهااو مناازل بعيااد عاان‬
‫ااء أَبااو َبكا ٍار ا وكا َ‬
‫ح ارسااة للاادين والدولَااة‪ ،‬إلَا أن جا َ‬
‫ي باا جتشاا حينّ ٍاذ عان تلاك ال َّادع َوة الَّتاي كاان ادعاهااا‪،‬‬
‫المديناة ا فلماا اجتما َ باتَبي َبك ٍار قاو َ‬
‫ٍ‬
‫حنا قد أم َان بحضاور أَباي َبك ٍار مان َخط ٍ‬
‫اان أَباو َبك ٍار محبباا‬
‫اب يحادث‪ ،‬أو فسااد يتجادد؛ وك َ‬

‫َّيما المهاجرين»‪.‬‬
‫إلَ الناس‪ ،‬الس َ‬

‫‪1‬‬

‫ً‬
‫لي‪ ً86 /ً :‬ـ ‪.ً88‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 93 -‬‬

‫يتمياز هااذا التَّفسااير بتناا أكثاار قربااا لحالااة س َياساايَّة فااي دولااة ناااجزة‪ .‬واحوضاااا الَّتااي كانا‬
‫لحظاة وفااة م َح َّم ٍاد هاي َّ‬
‫ارب أي‬
‫أن الحركاة الساالمية كانا كيانااا فاي طاور النماو‪ ،‬ولام تكان فاي يثا َ‬
‫ش ٍ‬
‫المؤسساا الَّتاي يمكان اعتبارهاا هيّاا دولتياة‪ ،‬دا عناك أن يكاون م َح َّماد ملكاا‪.‬‬
‫اكل مان أشاكال‬
‫َّ‬
‫الحديااد لجعاال القص اة معقولااة‪،‬‬
‫وبالتَّااالي فهااذا التَّفسااير فيااا تبرياار للقص اة‪ ،‬ومحاولااة ماان اباان أبااي َ‬
‫الحدياد المعتَزلاي ليقبال أن يكاون ع َمار مماثال‪ ،‬أو‬
‫ومنسجمة م شخصية ع َمر‪ ،‬فلام يكان ابان أباي َ‬
‫مهرجا‪ ،‬كما أنا لم يكن يعتبر هذا القصة تلفيقا لتواتر الرَو َاياا التَّاريخياة الَّتاي تاذكرها‪ ،‬فماال إلَا‬
‫َّ‬
‫الحدياد‪ ،‬الَّاذي كاان يعايش بظال‬
‫اءة لاذاك الحادث بعاين حاضار ابان أباي َ‬
‫هذا التَّفساير‪ ،‬الاذي فياا قار َ‬
‫أن الوض الَّذي نجم عن ياب م َح َّمد وان كان أنذر بخطار ح ٍ‬
‫دولة مكتملة البنيان‪ .‬دا عنك َّ‬
‫ارب‬
‫َ‬
‫السااقيفة)‪.‬‬
‫بااين الن ااس‪ ،‬فهااذا تاام إَّب اان احزمااة فااي قضااية تعي اين القاّااد للحركااة السااالمية (اجتماااا َّ‬
‫وساااعة وفاااة م َح َّما ٍاد لاام تكاان المعطيااا قااد تبلااور عاان االتجاااا الَّااذي ستسااير إليااا احمااور‪ ،‬كمااا لاام‬

‫تكن مساءلة تولية أَبي َبك ٍر الخالفَة أم ار مؤكدا‪ ،‬فكيف كان سيمهد ع َمر حَبي َبك ٍر َّ‬
‫رب؟ واحهم‬
‫الد َ‬
‫ماان ذلااك َّ‬
‫ؤسسااة حكاٍام متبلااورة‪ ،‬فمااا ازلا العالقااة هااي عالقااة‬
‫أن الحركااة السااالمية لاام تكاان لااديها م َّ‬
‫قاّد حركة‪ ،‬يتبدا لكثيار مان القاوا االجت َماعياة علا أناا زعايم قََبلاي‪ ،‬ال قاّ َاد دول ٍاة‪ ،‬وال َحتَّا قاّاد‬
‫سلطة‪.‬‬
‫َّ‬
‫اف المعتَزلا ااي أراد إج ا اراء مصا ااالحة با ااين ما ااذهبي السا ااالم الكبي ا ارين‪ ،‬فا ااي إطا ااار‬
‫إن المؤلا ا َ‬
‫االنش ال بكتاب نوَ البالةة المنسوب لعلي‪ ،‬واذ أبدا َعطفا عل شخصاية علاي‪ ،‬فإناا بالمقابال‬

‫اارس‬
‫كااان ياارا شاارعية حك ام الخلفاااء الثالثااة‪َّ ،‬‬
‫ايما أَبااي َبكا ٍار وع َما َار‪ .‬وبالتَّااالي كااان عليااا أن يما َ‬
‫السا َ‬
‫أي ط ٍ‬
‫ارف فاي الحادث الكبيار فاي موضا االتهاام‪.‬‬
‫التوفيق بين اححداث والرَو َايا بحيث ال يكون َّ‬
‫َّ‬
‫اءة تريااد أن توظااف التَّاااريخي لقضااايا حاضاارها‪ .‬ومشااروعيتها تسااتند إلَ ا‬
‫اءة لهااي ق ار َ‬
‫إن هااذا الق ار َ‬
‫مشااروعية الهاادف الَّااذي كااان نصااب عين اي صاااحبها المعتَزلااي‪ .‬أمااا نحاان فسنسااقطها ماان تفساايرنا‬

‫اءة‬
‫اءة أخرا لذاك الحدث بعين الحاضر‪ ،‬بل ساعيا لقار َ‬
‫لموقف ع َم َر هنا‪ ،‬وليس حننا نريد إيجاد قر َ‬
‫كان‪ ،‬ومن خالل معطياتا الخاصة وفي إطار ظروفا الخاصاة‪ ،‬آملاين باذلك‬
‫الحدث التَّاريخي كما َ‬

‫أن نساهم في عملية بناء الفكر الحر‪.‬‬
‫ي‬
‫ا‪ 2‬ـ التَّ ْفسير‬
‫اآلخرو ِّ‬
‫َ‬

‫سر رسالة م َح َّمٍد ٍ‬
‫ثاو رؤيتا التي تفياد بات َّ‬
‫َن «احوقاا‬
‫يقوم كازانوڤا بطر نظريتا بتن َّ‬
‫اتن م َح َّمادا «كاان ياؤمن بثباا ٍ ‪ ،‬ويعلام ب َّ‬
‫أعلن دانيال ويسوا عنها قد أَزف »‪ .‬ويضيف ب َّ‬
‫اتن مجيّاا‪،‬‬
‫َ‬
‫مار النهااّي قَبال موتاا»‪ .‬ويلما إلَا أ َّ‬
‫َن ردةَ‬
‫ونهاية العالم مرتبطان سببيا‪ .‬وأناا يجاب أن يش َ‬
‫اهد ال َّاد َ‬
‫الَّتاي‬

‫‪- 94 -‬‬

‫فعل ع َم َر مان ماو م َح َّم ٍاد تعاود إلَا هاذا العقيادة فيقاول «ومان المعاروف كاذلك َّ‬
‫أن أَد َنا أتباعاا‬
‫‪1‬‬
‫آصرة رف في البدء تصديق نبت موتا»‪.‬‬
‫ويباادو َّ‬
‫أن هااذا المسااتلة كانا‬

‫تجااول فااي أذهااان أتباااا احديااان احخاارا‪ ،‬ففااي كتاااب َع َربااي‬

‫منحااول (ماان مصا ٍ‬
‫ادر قبطااي) «لقااد قياال لنااا بصاادد أخنااوخ (إدريااس) وايلياا (إلياااس)‪ ،‬اللاذين صااعدا‬

‫الس اماء باادون أن يموتااا‪ ،‬ب ات َّن هااذين الاارجلين يجااب أن يعااودا إلَ ا العااالم لاادا نهايااة َّ‬
‫الزمااان‪،‬‬
‫إلَ ا‬
‫َّ‬
‫ويموتا في يوم القلق والخوف والشدة‪ ،‬والضيق»‪ .‬وفاي عم ٍال قبطاي آخار «تـاري مـريم َّ‬
‫النانمـة»‪،‬‬
‫نق أر الكلما‬

‫التَّالية «وال َّ‬
‫بد لهما (أخنوخ وايليا) أن يذوقا المو »‪ .‬كماا كاان يساوا يبشار وينصا‬
‫‪2‬‬

‫أتباعا بالتوبة َّ‬
‫حن ملكو َ اللا قريب‪.‬‬
‫ال شا َّ‬
‫اك أن م َح َّماادا قااد ساام َ هااذا احفكااار‪ ،‬وكااان متااتث ار بهااذا الاارؤا‪ ،‬حيااث ورد فااي القاارآن‬

‫م ارتين ﴿كاال َنفا ٍ‬
‫اس َذآّقَااة ال َمااو ‪ 4.﴾3‬ويشااير القاارآن إلَ ا فك ارة اقت اراب نهايااة الزمااان‪ ،‬فيقااول فااي‬
‫َّاعةَ ءاَت َية أَ َكاد أخفيهَا لتج َزا كل َنف ٍ‬
‫اس‬
‫سوَرة طَا‪ ،‬وهي الوشيجة كل القرب بإسالم ع َمر ﴿إ َّن الس َ‬

‫ااعة وان َشا َّ‬
‫اق القَ َماار‪ ﴾6‬وهااي تعااود للمرحلااة‬
‫ب َمااا تَسا َاع ‪ .﴾5‬كمااا يقااول فااي آيااة أخاارا ﴿اقتََرَب ا‬
‫َّ‬
‫السا َ َ‬
‫الثَّانية في َم َّكة‪ ،‬أي لمرحلة إسالم ع َمر ودخول العناصر ال َيهودية في َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪.‬‬
‫وثمااة حااديث لم َح َّمااد يتحاادث فيهااا عقااب تَبااوك «الَ تَااتتي م َّااة َسا َان ٍة‪َ ،‬و َعلَا َ احَر َنفااس‬
‫وسة ال َيوَم»‪ 7.‬وهذا ينسجم من الرَو َاية الَّتاي تقاول ب َّ‬
‫فضاا ماو م َح َّم ٍاد مان فهماا‬
‫اتن ع َم َار بارر ر َ‬
‫َمنف َ‬
‫اء َعلَا َّ‬
‫الرسااول َعلَاايكم‬
‫اون َّ‬
‫الناااس‪َ ،‬وَيكا َ‬
‫الخاااص لهيااة ﴿ َو َكا َذل َك َج َعل َناااكم أ َّمااة َو َسااطا؛ لتَكوناوا شااهَ َد َ‬
‫‪9 8‬‬
‫َشهيدا ﴾‪.‬‬
‫واذا ماا أخااذنا بعاين االعتبااار وجاود المااؤث ار ال َيهودياة فااي فكار ع َما َار‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن موقفااا لان يكاون مناااط‬
‫اساات راب‪ ،‬ذلااك أن فااي الفكاار ال َيهااودي رؤيااة تفيااد با َّ‬
‫اتن المسااي َ خالااد‪ ،‬ال تطالااا يااد المااو (يوحنــا‬

‫‪1‬‬

‫‪Mohammed et la Fin du Monde; quoted by The Quest of the Historical Muhammad,‬‬
‫‪Arthur Jeffery, The Muslim World, vol. 16: 327-48,1926.‬‬
‫وبالمناسبة‪ ،‬يرى كازانوڤا أ َّنه توجب إعادة تحرير ال َوحْ يِ بما ينسجم مع واقعة موت م َحمَّد‪.‬‬
‫ً متى‪ ًً /ً :‬ـ ‪.ً6 /ً ،ً2‬‬
‫ً‬
‫ت‪.26 /ً3 :‬‬
‫س ْو َرةُ ا ْل َعن َك ُبو ِ‬
‫آل ِع ْم َرانَ ‪ .ً82/ً :‬و ُ‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ ِ‬
‫ً ‪ .Sources of Qur’an, p. 188.‬انظر كرذلة كتراب‪« :‬كتناب مسنمى بنه مننابع إسنالم»‪ ،‬وهرو منشرور علرى‬
‫اإلنترنرت بتحقيرق رفيرع للشرواهد التري يوردهرا المؤلِّرف مرن مصرادرها وبلغاتهرا األصرلية‪ .‬وقرد أضراف المحققرون‬
‫ترجمة الشواهد إِلَى اإلنجليزية؛ ولهذا فإنَّ ال َّنص مفيد للباحثين الَّذِين ال يلمرون بالفارسرية ـ كحالنرا ـ‪ .‬قرارن أيضرا ً‬
‫الترجمرة اإلنجليزيرة المختصررة للكتراب‪The Sources of Islam: A Persian Treatise, translated :‬‬
‫‪.)and abridged by Sir William Muir, T. & T. Clark, Edinburgh, Scotland. 1901‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ َطه‪.2 /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ ال َق َم ِر‪ .ً /2ً :‬تحكي روايات بننَّ ق َريْشا ً سنلت م َحمَّداً اإلتيان بمعجزة؛ فننشق القمر‪ .‬لكن هذه الرِّ َوا َيات‬
‫ُ‬
‫تتعارض مع سياق ال َّنص‪ ،‬وربما لهذا تنفي بعض الرِّ َوا َيات هذه الحكاية‪.‬‬
‫‪ 6‬صحيُ مسلم‪ ،‬حديث رقم ًًً‪ ،)6‬وصيغة قريبة في مسند األمام أحمد‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ًًً /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪ 3‬العقد الفريد‪ ً6 /2 :‬ـ ‪ .ً6‬قابل مع وعد يسروع‪« :‬وهرا أنرا معكرم كرل األَيَّر ِام إِلَرى انقضرا ِء الردهر» متنى‪/ً8 :‬‬
‫‪.)ً0‬‬
‫‪- 95 -‬‬

‫‪1‬‬
‫ا يعتق اادون َّ‬
‫أن تلمي ااذا محبوب ااا ليس ااوا ال‬
‫‪ .)34 /12‬وش اايوا ه ااذا الفكا ارة‪ ،‬جعلا ا معاص ااري يس ااو َ‬
‫‪2‬‬
‫يمو ؛ وقد أحدث مو التلميذ الحقا صدمة في نفوسهم‪.‬‬

‫الر ْج َعة‬
‫ا‪ 3‬ـ تفسير َّ‬
‫ينطلق من العقيدة الَّتي كان‬
‫التَّفسير امخر لهذا التَّصرف‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫الرج َعة أي الرجوا إلَ الدنيا بعد المو ‪.‬‬
‫السالم‪ ،‬والَّتي تقول ب َّ‬

‫منتشارة باين بعا‬

‫عارب قبال‬

‫ثمة رأي يعتمد عل متثور إسالمي يقول َّ‬
‫بتن م َح َّمدا قد تنبت بتنا سينه من المو خالل ثالث‬
‫أياام‪ ،‬وأن هاذا التنباؤ قاد يفسار موقااف ع َم َار مان ماو م َح َّماد وأناا لهاذا السابب‪ ،‬ف َّ‬
‫اان م َح َّما ٍاد‬
‫اإن جثم َ‬
‫ٍ ‪4‬‬
‫فن بدون سل‪.‬‬
‫د َ‬
‫هذا التبرير ال يجعل مان ع َمار رافضاا لماو م َح َّماد‪ ،‬بال يجعلاا ما فكارة الماو المؤقا ‪.‬‬
‫الرج َعااة تاادخل فااي جااوهر العقياادة السااالمية‪ .‬وقااد وظاف اباان‬
‫والرث الااديني للمنطقااة جعاال قضااية َّ‬

‫ايعة القاول ب َّ‬
‫اام‬
‫أبي َ‬
‫الحديد هذا الرَو َاية ليقول «وأعلم أن أول من سان حهال ال يباة مان الش َ‬
‫اتن الم َ‬
‫تل أو ماا َ ؛ إنماا هاو ع َمار؛ ولقـد كـان‬
‫لم يم ‪ ،‬ولم يقتل‪ ،‬وان كان الظاهر وفي مرأا العين قد ق َ‬
‫‪5‬‬
‫أن يشكروه على ما أس لوم من هذا االعتقاد»‪.‬‬
‫يجب على‬
‫المرتضىم وطانفته ْ‬
‫َ‬

‫الحديااد لع َماار فضااال عل ا أصااحاب المامااة‪ .‬وهااذا‬
‫بهااذا الق اراءة للروايااة يجعاال اباان أبااي َ‬
‫العقياادة بكاال احح اوال ال ت ارتبط بتتساايس ع َما َار‪ ،‬باال هااي جاازء ماان المااوروث الااديني الموجااود فااي‬
‫المنطقة‪ ،‬والَّذي دخل السالم‪ ،‬وأخذ با مذاهب إسالَميَّة‪.‬‬
‫الس ْي ُكولُوج ‪ :‬مسيلة موت األب‪.‬‬
‫ا‪ 6‬ـ َ‬
‫ال َّ‬
‫شك َّ‬
‫اير وجاود مساتتر خلاف التَّفسايرين الثَّااني والثالاث‪ .‬وبالتَّاالي قاي‬
‫أن لهاذا التَّفس َ‬
‫يندمج بالطار الديني العام‪.‬‬
‫أن‬
‫َ‬

‫لاا‬

‫ً الدفاع عن المسيحية‪ً66 /ً :‬؛ صوفية المسيحية‪.ًً3 /ً :‬‬
‫ً صوفية المسيحية‪ .6 /ً :‬يلفرت كويرل النظرر إِلَرى وجرود صرور لم َحمَّرد فري المرنثورة اإلِسْ رالمِي تشرارة صرور‬
‫يسوع في المنثور المسيحي‪ ،‬ويشير بصدد موت م َحمَّد إِلَى‪ :‬يوحنا‪ًً /ًً :‬؛ متى‪ 6ً /ً6 :‬ـ ‪62‬؛ لوقنا‪/ًً :‬‬
‫ًً ـ ‪.)Mohammed, p 368- 369. .)ً6‬‬
‫ً‬
‫صننل‪ .ًًً /6 :‬فرري رؤيننا يوحنننا الالَّهننوتي‪ ،‬يشررار إلررى عقيرردة رجعررة المسرريح‪ ،‬فيقررول‪« :‬هرروذا يررنتي مررع‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫السَّحاب‪ ،‬ستنظره كل عين‪ ،‬والَّذِين طعنوه» الرؤيا‪)6 /ً :‬‬
‫‪4‬‬
‫‪Islam and Christianity, p. 351, note, qouted by Wherry, Vol. II, 45.‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 96 -‬‬

‫مر بحالة صرا هستيري‪ .‬واذا ما أخذنا بالل َة الفرويدية فإننا سانقول ب َّ‬
‫اتن ع َم َار‬
‫ل َع َّل ع َم َر َّ‬
‫قااام ماان خااالل رفضااا العنيااف وتهجمااا علا القاااّلين بمااو م َح َّما ٍاد بااالتخلص بوساااّل جساامية ماان‬
‫كمي اة الثااارة الَّتااي ال يمكاان أن يتعاار لهااا نفساايا‪ ،‬و َّأنهااا َع َرضااا ماان أعاار الهسااتريا‪ ،‬تتكيااف‬
‫أن م َح َّمدا َّ‬
‫وتتعدل بواسطتها‪ .‬واذا ما أخذنا حقيقة َّ‬
‫أسن من ع َم َر‪ ،‬والمكانة الَّتي كاان يتبؤهاا م َح َّماد‬
‫ٍ‬
‫بوصفا زعيما للجماعة السالمية‪َّ ،‬‬
‫بشكل ما كان يوازي احب في دخاّل ع َم َر‪ .‬ولربماا‬
‫فإن م َح َّمدا‬
‫كان تكمن في الشعورا ر با بتصفية احب‪ .‬وهذا العار المفااجئ يعبار عان رفا الشاعوري‬

‫لهاذا الر باة الدفيناة‪ .‬فاإذا كااان التنااق الوجاداني يرسام مساا ار الشخصااية الع َم َرياة فاي كثي ٍار ماان‬
‫اب فيااا َّ‬
‫أن ازدواجياة مشاااعر ع َم َار نحااو احب قااد انتقلا نحااو م َح َّما ٍاد‪،‬‬
‫مفاصال تاريخهااا‪ ،‬فمماا ال ريا َ‬
‫كراهية مدفوعة بشعور التنافس‪ ،‬وتجاورها مشاعر حانية‪.‬‬
‫شكل التناق‬
‫وهذا تحدد َ‬

‫علـن رفضـه بعقـل وا‬
‫سن‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫موقف ُع َم َر مـن مـوت ُم َح َّمـد تركيـب متـداخل؛ فوـو ْ‬
‫كـان أ َ‬
‫سن َ‬
‫رفـض مـوت‬
‫كـان‬
‫اآلخرويةم سال َّ‬
‫ؤية‬
‫َّ‬
‫تدفعه مسيلة َّ‬
‫الر ْج َعةم و ِّ‬
‫َ‬
‫أن المحرك العميق ـ الالشعوري ـ َ‬
‫الر َ‬
‫األب‪ .‬ومن هنا فإننا نقبل قصة رف ع َمر لمو م َح َّمٍد‪.‬‬
‫سقراره بموت ُم َح َّمد‬

‫الخطَّاب‪ ،‬وص َال أَباو َبك ٍار بعاد أن تنااا إلياا نبات‬
‫في خضم هذا الجدل‪ ،‬الَّذي أثارا ع َمر بن َ‬
‫فذهب إل بي م َح َّم ٍاد‪ ،‬حياث قاام بمعايناة جثماان م َح َّم ٍاد‪ ،‬ثام خارج للنااس‪ ،‬طالباا مان‬
‫مو م َح َّمٍد‪.‬‬
‫َ‬
‫اتمر فااي ل َطااا‪،‬‬
‫ع َما َار الصام َ ؛ لكا َّان ع َماار‪ ،‬واذ كااان مااا يازال مااتخوذا بعااد بحاادث مااو م َح َّما ٍاد‪ ،‬اسا َّ‬
‫فتوجا أَبو َبك ٍر للناس‪ ،‬ملقيا عليهم كلمة َّ‬
‫اان يعباد‬
‫هدأ من َروعهم‪ ،‬فقال «أيها الناس‪ ،‬إنا َمن ك َ‬
‫ومن كان يعبد اللَّا فإن اللَّا ح إي ال يمو »‪.‬‬
‫م َح َّمدا فإن م َح َّمدا قد ما ؛ َ‬
‫ثم أضاف لحديثا نصين قرآنيين ﴿وماا م َح َّماد إال َرساول قاد َخلَا مان قَبلاا الَّرسال‪ ،‬أفاإن َماا َ أو‬
‫َّ‬
‫انقلَبتم عل أَعقَابكم‪ ،‬ومن َي َنقلب عل َعق َبيا َفلَن َيض َّر اللَّاَ شيّا‪ ،‬وسيجزي اللَّا َّ‬
‫ين‪،﴾1‬‬
‫قت َل َ‬
‫الشاكر َ‬
‫َ‬
‫ون‪ ،‬كل نف ٍ‬
‫س ذاّقة المو ‪.﴾2‬‬
‫و ﴿ َو َما َج َعل َنا ل َب َش ٍر من قَبل َك الخ َلد أَفإن م َّ فَهم َ‬
‫الخالد َ‬
‫وتذكر رواية ثانية إنا استشهد أيضا ٍ‬
‫بآية قرآني ٍة أخرا ﴿إنك مي ‪ ،‬وانهم ميتون‪ .‬ث َّم إنكم‬
‫ون‪.﴾3‬‬
‫يوم القيامة ع َ‬
‫ند ربكم تَختَصم َ‬
‫َ‬

‫ً‬
‫آل ِع ْم َرانَ ‪.ًًً /ً :‬‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ ِ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ األ ْنبِيَاءِ ‪ ًً /ًً :‬ـ ‪.ً2‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ الز َم ِر‪ ً0 /ً3 :‬ـ ًً‪.‬‬
‫ُ‬

‫‪- 97 -‬‬

‫مااا إن ساام ع َماار بتلااك َّ‬
‫النص اوص القرآني اة‪َ ،‬حتَّ ا أقاار بحقيقااة وفاااة م َح َّمااد‪ ،‬ووق ا َ عل ا‬
‫احر ال تحملا رجالا؛ ولم تكان المفاجاتة قاد أصااب ع َم َار لوحادا؛ بال إن جماعاة مان أصاحاب‬
‫م َح َّما ٍاد أك اد جهلهااا باميااا المست َشااهد بهااا‪ ،‬وقااالوا إنهاام لاام يكوناوا عل ا علاٍام بهاا َحتَّا ق أره اا أَبااو‬
‫‪2‬‬
‫َبك ٍر‪ 1.‬ثم شرا الناس يتلوها‪« ،‬وكينوا ما نزلت قبل اليوم»‪.‬‬
‫وصاورة التعجاب الَّتاي انتشار باين النااس‪ ،‬الَّاذين سامعوا القصاة واستشاهاد أَباي َبك ٍار بهااذا‬
‫اميا أعطا احسااس الفتا ار ضامني بتنهاا كانا مان نساج أَباي َبك ٍار‪ .‬والمستشارق ڤايال يميال‬

‫لتبناي هااذا الفرضااية‪ ،‬فااي حااين إن نقااادا أكفياااء أمثاال نلدكااا‪ ،‬ومااوير‪ ،‬وساال يرفضااون هااذا الاارأي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫ومن جهتنا نترك هذا القضية للمباحث القرآنية‪.‬‬

‫*‬
‫إذا‪ ،‬اب مؤسس السالم‪ ،‬ودخل الحركة السالمية مرحلة جديدة‪ ،‬واشترط بقاء الحركاة‬
‫السالمية قدرة َّ‬
‫الشخصيَّا القاّدة فيها عل التوصل إلَ صي ٍة تسم لهم بالحفااظ علا تماساك‬
‫دون تفجار الصاراعا القََبلياة بااين المهااجرين واليثاربااة‪ ،‬وباين كاال مجموع ٍاة علا‬
‫الحركاة‪ ،‬وتحااول َ‬
‫حدة‪ .‬وكان علا هاذا َّ‬
‫الشخصايَّا أن تتصادا امن للمهماة احكبار وهاي االتفااق علا الشخصاية‬
‫الَّتي ستتول مسّولية قيادة الحركة‪.‬‬

‫ً تاريخ الطبري‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً؛ ابنُ ِه َ‬
‫بي‪ ،‬لس ْرو َرة‬
‫شام‪626 /ً :‬؛ الكامل‪ًًً /ً :‬؛ تفسير ابن كثير والقُ ْر ُط ّ‬
‫ه أبو الخير‪ ،‬دار‬
‫ان‪ًًً /ً :‬؛‬
‫الواقدي‪ ،‬تحقيق د‪ .‬محمود عبد َّ ِ‬
‫ه م َحمَّد بن ع َمر َ‬
‫الردَّة‪ ،‬أبي عبد َّ ِ‬
‫كتاب ِّ‬
‫ُ‬
‫آل عِ ْم َر َ‬
‫ِ‬
‫الفرقان‪ ،‬عمان األردن‪ ،‬د‪ .‬ت‪ ،.‬ص ‪.28‬‬
‫ً العواصم من القواصم‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪The Historical Development of the Qur'an, Footnote of p 122; The Recensions, p 7,‬‬
‫‪- 98 -‬‬

‫مع أَب َب ْكر‬
‫انطلق السالم في البدء من جهود شخصيتين م َح َّمٍد وأَبي َبك ٍر‪ .‬وقد أشرنا في القسام‬
‫لقد‬
‫َ‬
‫احول إلَ ا مجموعااة تَوحيدي اة كااان م َح َّمااد وأَبااو َبكا ٍار و يرهمااا ماان مؤسسااي السااالم عل ا تواصاال‬

‫أن ه ااذا َّ‬
‫معه ااا‪ ،‬مث اال شخص ااية ورق ااة ب اان نوف اال وَزي ااد ب اان َعما ارو‪ .‬وعلين ااا أن نالحا اظَ َّ‬
‫الشخص اايَّا‬
‫الساحة الحقا ل ٍ‬
‫جيل جديد منهم‪ ،‬مثل م َح َّمٍد وأَباي‬
‫التَّوحيدية الَّتي لعب دو ار تمهيدا للسالم أخل‬
‫َّ‬
‫َبكا ٍار وعماار لكااي تكم اال تطااوير الفكاار التَّوحي اادي‪ ،‬والَّااذي أخ ا َذ شا َّ‬
‫اكل تتس اايس ديا ٍان‪ ،‬والحقااا تط ااور‬
‫ََ‬
‫ليديولوجية شاملة ترنو صوب تتسيس دولة‪.‬‬

‫لقد اشتهر أَبو َبك ٍر بلقب الصديق‪ ،‬والرَو َاية السالمية تقول َّ‬
‫إن م َح َّمدا هو من أطلق عليا‬
‫أن مفاردةَ فااروق ذا ج ٍ‬
‫اللَّقب ا مثلما قال بصادد لقاب الفَااروق الخااص بع َم َار ا‪ .‬واذ كناا رأيناا َّ‬
‫اذر‬
‫سااامي‪ ،‬وتشااف عاان جااذور تَوحيدي اة متهااودة لع َماار؛ فا َّ‬
‫الس ااميا‬
‫اإن المعطيااا الَّتااي وجاادناها ماان َّ‬
‫‪5‬‬
‫‪3‬‬
‫‪2‬‬
‫‪َّ 1‬‬
‫أكد َّ‬
‫يم‪ 4،‬وادرياس‪،‬‬
‫أن لقب « ِّ‬
‫الودِّيق» ؛ الذي ورد في القارآن وصافا لماريم‪ .‬ويوساف‪ ،‬واب َاراه َ‬
‫ٍ‬
‫إضااافة إلَ ا َّ‬
‫اخاص آخ ارين‪ ،‬يعااود إلَ ا جااذ ٍر سااامي باادورا‪ .‬وكمااا حاااول‬
‫أن اللقااب أًطلااق عل ا أشا‬

‫الل ويون تقديم تتويال‬

‫ل وية بشتن مفردة الفاروق‪ ،‬فإنهم حاولوا ذلك بالنسبة للصديق‪ ،‬مفترضين‬

‫َع َربية المفاردة‪ .‬وقاد كانا التاتويال تعسافية باالطب ذلاك َّ‬
‫أن الجاذر الل اوي لكلماة صاديق وحساب‬
‫مااا تااوفر لاادينا هااو جااذر سااام إي‪ .‬فالصا اديق‪ ،‬المفااردة الَّتااي ورد ذكرهااا فااي القاارآن تااتتي بالص ااي ة‬
‫الس ا ارَيانية الفلسا ا َّ‬
‫اطينية ذديفففف ‪ ،‬والَّتا ااي تعنا ااي رجا اال نزيا ااا‪ ،‬وجمي ا ا مشا ااتقاتها‪ ،‬وتا اارد فا ااي الس ا ارَيانية‬
‫‪6‬‬
‫الكالسيكية بحرف زاين‪ ،‬بيد أنها وفي العبريَّة تواده‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ويرد هذا لقب الصدوقيين في العهد الجديد في معار الشاارة إلَا أتبااا نحلاة َيهودياة‪.‬‬
‫وحسب المتثو ار ال َيهودية فإن مؤس َس هذا الفرقاة هاو صاادوق الَّاذي عااش فاي القارن الثَّالاث قبال‬

‫اليمان‪ .‬وقاد أسَّاس مريدياا النحلاة‪ .‬وكاانوا يشارفون‬
‫الميالد‪ .‬وكان صادوق حب ار أعظم زمان َ‬
‫داود وس َ‬
‫ً‬
‫بن أَ ِبي طالب على لسا ِنه قوالً‪« :‬أنا الصِّديق األكبر‪ ،‬وال َفاروق األول» (ابنن أبني‬
‫تنسج الر ْؤ َية المناصرة لعليِّ ِ‬
‫لي‪)ً66 ،ًً8 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.)62 /2 :‬‬
‫سلُ‪َ ،‬وأم ُه صِ دِّيقة﴾ ُ‬
‫سول ٌ قدْ َخلَتْ مِن ق ْبلِ ِه الر ُ‬
‫﴿ َّما ا ْل َمسِ ي ُُ ابْنُ َم ْر َي َم إِالَّ َر ُ‬
‫ً‬
‫ص ِّديقُ ﴾ سورة يوسف‪)ً6 /ًً :‬‬
‫ف أَي َها ال ِّ‬
‫س ُ‬
‫﴿ ُيو ُ‬
‫س ْو َرةُ َم ْر َي َم‪)ًً /ً3:‬‬
‫ً ﴿ َو ْاذ ُك ْر فِي ا ْل ِك َتا ِ‬
‫ب إِ ْب َراهِي َم‪ ،‬إِ َّن ُه َكانَ صِ دِّيقا ً َّن ِب ّيا ً﴾ ُ‬
‫صدِّيقِينَ » في‬
‫‪َ ﴿ 2‬و ْاذ ُك ْر فِي ا ْل ِك َتا ِ‬
‫س ْو َرةُ َم ْر َي َم‪ .)26 /ً3 :‬كما جع َل ْالقرْ آن «ال ِّ‬
‫يس‪ ،‬إِ َّن ُه َكانَ صِ دِّيقا ً َّن ِب ّيا ً﴾ ُ‬
‫ب إِدْ ِر َ‬
‫الحدِي ِد‪.)ً3 /26 :‬‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪63 /ً :‬؛ ُ‬
‫أولى درجات المؤمنين ( ُ‬
‫سريان َّية في ال َمعاجم ال َع َرب ِّية‪،‬‬
‫ال‬
‫األلفاا‬
‫قارن‪:‬‬
‫؛‬
‫‪Syriac‬‬
‫‪Influence‬‬
‫‪on‬‬
‫‪the‬‬
‫‪Style‬‬
‫‪of‬‬
‫‪the Kur'ān, p 89. 6‬‬
‫ّ‬
‫ص ً‪.ً0‬‬
‫‪ 6‬متى‪ًً /ًً :‬؛ مرق ‪ً8 /ًً :‬؛ لوقا‪.ً6 /ً0 :‬‬

‫‪- 99 -‬‬

‫علا ا الهيك اال‪ ،‬ويعتق ااد َّ‬
‫السا ااب‬
‫أن الصا ادوقيين يعترف ااون بالكت ااب الموس ااوية الخمس ااة‪ .‬وبع ااد الق اارن َّ‬

‫الميالدي لم َيعد يذكر عنهم في التَّاريخ شيّا‪ 1.‬أي م صعود السالم‪.‬‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة‪ ،‬وكيااف دخاال القاارآن‪ ،‬وهاال ذاب ا‬
‫كيااف انتقاال اللقااب إلَ ا‬
‫َ‬

‫هااذا النحلااة فااي‬

‫السااالم الناشاائ؟ لهااو أماار لاايس لنااا أن نقارَباا‪ ،‬حن اا ياادف بنااا بعياادا عاان اياتنااا امنياة‪ ،‬أال وهااي‬
‫كناا ياادل بكاال اححاوال علا حالااة التفاعاال الكبيارة بااين َّ‬
‫د ارسااة ساايرة ع َما َار‪ .‬ل َّ‬
‫الشخصاايَّا المؤسساة‬
‫للسااالم والَّتااي انطلق ا ماان نظ ا ار مختلفااة‪ ،‬بيااد َّ‬
‫أن مااا وحاادها هااو المشااترك التَّوحياادي‪ ،‬والهاادف‬
‫الَّذي وضعوا نصب أعينهم‪ ،‬أَال وهو َّ‬
‫الدع َوة للتَّوحيد‪ .‬ورَّبما لهاذا السابب كاان الساالم احول يتسام‬
‫بسما َمسيحية‪ ،‬وهي متتتية من الشخصية الثَّانية في التتسيس ا عالوة عل التتثي ار الدينية في‬
‫ثقافة م َحم ٍاد ا أَال وهاي شخصاية أَباي َبك ٍار‪ ،‬الَّاذي بقاي لسانوا سا ‪ ،‬قبال إساالم ع َم َار‪ ،‬يصاوغ ما‬
‫م َح َّمد نظ ار وأهداف َّ‬
‫الدع َوة‪.‬‬
‫وفاي اسااتنتاج قاايم‪ ،‬يقااول كوياال «لاايس ثماة شايّا أكثاار تتكياادا ماان َّ‬
‫أن السااالم لاايس إنتاااج‬
‫م َح َّما ٍاد لوحاادا؛ إذ ساااهم فااي إعاادادا بشا ٍ‬
‫اكل ملحاو ٍظ كا إل ماان أَبااي َبكا ٍار وع َما َار‪ ،‬إلَا جانااب عاادد ماان‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫المنشاقين ال َمسايحين وال َيهااود‪ ،‬الَّاذين اساتفاد ماانهم م َح َّماد كقنااة معلومااا »‪ .‬ويضايف «إذا ماا كااان‬
‫م َح َّمااد َّ‬
‫اان عقلااا المحن اك‪ ،‬وأثب ا ع َماار َّأن اا ذ ارعااا القوي اة‪،‬‬
‫الن ااطق بلسااان السااالم‪ ،‬فااإ َّن أَبااا َبكا ٍار كا َ‬
‫‪3‬‬
‫ٍ‬
‫لما رأا أَبا َبك ٍر وع َمار « َها َذان السام‬
‫قول لم َح َّمد‪َّ ،‬‬
‫وقبضتا الثقيلة»‪ .‬والعبارة احخيرة تحيلنا إلَ‬
‫صر»‪.‬‬
‫وَ‬
‫الب َ‬

‫‪4‬‬

‫ماان الواض ا َّ‬
‫أن العالقااة بااين أَبااي َبكا ٍار وع َما َار اكتسااب ومنااذ إسااالم ع َما َار خصوصااية‪ ،‬إذ‬
‫اتسم عالقتهما بالود؛ فتروي المصادر َّ‬
‫أن م َح َّمدا وقبل الهجرة قام بم َؤاخااة أصاحابا‪ ،‬فاآخ باين‬
‫أَبي َبك ٍر وع َم َر‪ 5.‬وربما لم تجر هذا الم َؤاخاة‪ ،‬بيد َّ‬
‫أن الرَو َاية تشاير إلَا التَّقاارب الَّاذي حصال باين‬
‫َّ‬
‫أن أَبا َبك ٍر بحساا الب ار مااتي مان‬
‫الخطَّاب السالم‪ .‬ولنا أن نفتر‬
‫الرجلين منذ اعتناق ع َمر بن َ‬
‫ً منادة‪ Sadducees :‬فري ‪ ،)Encyclopedia Britannica, CD 2000‬و ‪)Catholic Encyclopedia‬‬
‫على اإلنترنت؛ موسوعة الكتاب المقدس‪ ،‬األرشرمِندريت نيكيفرور‪ ،‬موسركو‪ ،ً33ً ،‬وهري نسرخة طبرق األصرل‬
‫عن طبعة ً‪ ً83‬دون ت َعدِيالت‪ ،‬ص ًً‪ 6‬بالل َغة الروسية)‪.‬‬
‫َح َّتى عندما تتس َّنى فرصة إجرا َء مقارنة بين ال َّسام َّيات‪ ،‬فإ َّنها ت َّفوت‪ .‬نقرأ في مصدر معاصر‪:‬‬
‫قروا إِلَرى الدرجرة العليرا مرن المانويرة‪ ،‬ولرم يلتزمروا أنْ‬
‫ير ْ‬
‫س َّماعين على من َ‬
‫«إن المانوية يطلقون كلمة‪ :‬ال َّ‬
‫الصند ِّيقون وهرم الرَّ اقرون‬
‫يؤدوا ك َّل الواجبرات الَّتِري تفرضرها الديانرة مرن رهبانيرة وزهرد‪ ..‬إلرخ‪ .‬ويقرابلهم ِّ‬
‫الملتزومون بنداء تلة الواجبات‪ ،‬يفضلون الفقر على الغنى‪ ،‬ويزهدون في العالم وشئونه‪ .‬وكلمة صرديق‬
‫َع َر ِبيرة‪ ،‬ولهرا أصرل آرامرري وهرو صرديقي فقرد أخررذها الفررس وحوروهرا إِلَرى زنررديق‪ ،‬وعلرى قولره تكررون‬
‫الكلمة وضعت لطائفة خاصة من المانوية ثم استعلمت في المانوية جميعاً‪ ،‬ثم استعملت في اإللحراد علرى‬
‫الم‪ ،‬ص ‪ ً08‬ـ ‪.)ً03‬‬
‫العموم»‪َ .‬ف ْج ُر اإلِ ْس ِ‬
‫لكن هذه المالحظة لم تدفع الكاتب إلى محاولة تعليل تلقيب أَ ِبي َب ْكر بال ِّ‬
‫يق‪.‬‬
‫صد ِ‬
‫‪2‬‬
‫‪Mohammed and Mohammedanism, p 84.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪Mohammed and Mohammedanism, p 96.‬‬
‫رمذي‪ ،‬رقم ًً‪.)ً8‬‬
‫ً َجام ُع ال ّت‬
‫ّ‬
‫‪ 2‬ال ُم َح َّبر‪.60 ،‬‬
‫‪- 011 -‬‬

‫ٍ‬
‫الخطَّاب‪ ،‬قدر أهمية ع َم َر في‬
‫جهة‪ ،‬والجذر التَّوحيدي لا‪ ،‬والمشترك‬
‫بشكل ما م توحيد ع َم َر بن َ‬
‫الحركااة السااالمية؛ ولهااذا كانا ا خط اوا التقااارب صااادرة عن ااا‪ .‬والحااس التَّاااريخي صاااغ أهميا اة‬
‫العالقة بلقب «الع َمران»‪ ،‬الَّاذي أطلاق علا أَباي َبك ٍار وع َمار‪ .‬وان كاان مان رأا فياا أناا يادل علا‬
‫الخطَّاااب وع َماار باان العزيااز‪ ،‬وينباا الم َباارد إلَا خطاإ هااذا الاارأي َّ‬
‫اداء علااي باان أَبااي‬
‫ع َماار باان َ‬
‫حن أعا َ‬

‫الج َمل «اَعطنا سَّنةَ الع َمرين»‪.‬‬
‫طَال ٍب قالوا لا قبل موقعة َ‬
‫َّ‬
‫إن هاذا المفاردة ا أي الع َماران ا تشاير إلَا أهمياة الرابطاة باين أَباي َبك ٍار وع َم َار‪ ،‬والَّتاي سايكون لهاا‬
‫َّيما بالتحول الَّذي أحدثا مو مؤسساا‪ .‬وأول وأهام حادث جارا‬
‫أكبر احثر في مسار السالم‪ ،‬الس َ‬
‫بعد رحيل م َح َّمٍد كان اجتماا السَّقيفة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫السق ْيف ُة‬
‫َّ‬
‫لاام تم ا سااويعا عل ا وفاااة م َح َّما ٍاد‪َ ،‬حتَّا تجم ا اليثاربااة فااي َسااقيفة بنااي َساااع َدة‪ ،‬وه اي‬
‫ٍ‬
‫ظروف‪ ،‬وما َّ‬
‫يتوجب فعلا‪ .‬كان‬
‫المكان الَّذي كانوا يجتمعون فيا لتبادل احراء بشتن ما يستجد من‬
‫اليثاربة يفكرون بقضية التعامل م الوضا الناشائ عان ماو م َح َّم ٍاد‪ ،‬وضارورة تعياين زعايم جدياد‬
‫ليثاارب‪ .‬فااألول ماارة فااي تاريخهااا شاارع يثاارب تبحااث عاان زعا ٍ‬
‫ايم‪ ،‬فبعااد ساانوا ٍ ماان وجااود م َح َّما ٍاد‬
‫َ‬
‫يثارب أحاوج‬

‫والمهاجرين فيها‪ ،‬صار المدينة معتادة عل حاكم يدير الشّون العامة فيها‪ .‬وكانا‬
‫من أي وق ٍ مض لمثل هذا ال َّازعيم‪ ،‬فاإذا فشال فيماا مضا وقبيال وصاول م َح َّم ٍاد باالتفااق علا‬
‫شخص ااية لدارة ش ااّونها‪ ،‬فإنه ااا الي ااوم تحتاجه ااا ال م اان منطل ااق داخل ااي فحس ااب‪ ،‬ونتيج ااة للتط ااور‬
‫الموض ااوعي الَّااذي ص ااار يس ااتدعي وج ااود ه ااذا القاّ ااد‪ ،‬ب اال أيض ااا لوج ااود تجما ا ٍ بش ااري ري ا ٍ‬
‫اب ا‬
‫المهاجرين ا‪ .‬وليس بالوس إيجاد صي ة للتعايش خارج صي ة الخضوا ٍ‬
‫لقاّد‪.‬‬

‫كااان النقاااش فااي بااادئ احماار يتركاز علا ماالء الفاراغ الناشاائ عاان ياااب م َح َّما ٍاد‪ ،‬وكااان ثماة مياال‬
‫الخطَّااب‪ ،‬ولايس لادينا مان‬
‫لدا اليثاربة إل ترشي َسعد بن ع َبادةَ‪ .‬وقد وصال احخباار ع َمار بان َ‬
‫كان لحظة علما بالخبر‪ ،‬والجلي منها َّ‬
‫الخبر َيثرب إي أو‬
‫أن الَّذي أوصل إليا‬
‫أين َ‬
‫الرَو َايا ما يحدد َ‬
‫َ‬
‫ا إلَ أَبي َبك ٍر فتعلماا بنباإ اجتمااا احنصاار فاي َساقيفة‬
‫علم ع َمر بالخبر َحتَّ سار َ‬
‫أكثر‪ .‬وما إن َ‬

‫بنااي َساااع َدة‪ ،‬وأن االتجاااا ال الااب فااي صاافوفهم يمياال لتَوليااة َسااعد باان ع َبااادةَ زمااام الساالطة؛ و َّ‬
‫أن‬
‫االتجاا احقل تشددا في صفوفهم يطالب بتن تكون السلطة منقسمة بين أميرين أنصاري وق َرشي؛‬

‫ً ال ُم َب ّرد‪ .ًً2 /ً :‬والذي يقول‪« :‬أما لِ َم لَ ْم يقولوا‪ :‬أَ َبوي بكر‪ ،‬رغم أنَّ أَبا َب ْكر متقدم على ع َمر‪ ،‬فان ع َمر اسم‬
‫مفرد‪ ،‬وهذا أخف»‪.‬‬
‫‪- 010 -‬‬

‫ار ‪ ،‬الَّااذي توجااا‬
‫السااقيفة‪ ،‬وبينااا همااا فااي الطريااق التقيااا أ ََبااا ع َبيا َادةَ باان الجا ا‬
‫فتوجهااا مساارعين نحااو َّ‬
‫‪3‬‬
‫معهما‪ 1.‬وصحب الثَّالثة جماعة من المهاجرين‪ 2،‬وربما كان الم َيرة بن شعبة الثقفي معهم‪.‬‬

‫كان االجتماا صاخبا‪ ،‬وحادا‪ ،‬وقد وصل فيا احمور َّ‬
‫حد التهديد باالحتكام للسال عل‬
‫َ‬
‫لسااان الح َباااب باان المن ااذر‪ ،‬وقااد َّ‬
‫رد ع َماار علا ا تهدياادا بتهديا ٍاد مماث اال‪ ،‬وأقااذا لااا ب ااالكالم‪ .‬إال َّ‬
‫أن‬
‫معسكر اليثاربة كان مفككا‪ ،‬وهذا التفكك جعل احزمة ال تتخذ منح أكثر خطورة؛ فمن جهة كان‬
‫ثماة باين البطاون ال َخزَرجياة ا و َساعد بان ع َباادةَ مرشاحهم ا خالفاا ‪ ،‬وهاذا ماا أضاعف موقاف َساعٍد؛‬
‫َّ‬
‫وماان جهااة ثانيااة كااان احوس يخشااون ماان هيمنااة َخزَرجي اة علاايهم‪ ،‬فمال ا احوس إلَ ا فك ارة توليا ٍاة‬
‫ٍ‬
‫اار تتعلاق بانقسااما جنااحهم‪ .‬واذ‬
‫اال بعا ال َخازَرجيين لهاذا الفكارة العتب ا‬
‫شخص ق َرشي‪ ،‬كما م َ‬

‫قام ع َمر وأَبو ع َبي َدةَ بترشي أَباي َبك ٍار‪ ،‬وكار ار اساما مار ار‪ ،‬فاإن اليثارباة وافقاوا علياا‪ 4.‬كاان إصارار‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ع َما َار علا مبايعااة أَبااي َبكا ٍار كبيا ار‪ ،‬واذ عجا َاز بعااد وفاااة م َح َّمااد علا تااذكر اميااا التااي تشااير إلَا‬
‫بشرية مؤساس الساالم‪ ،‬وحتمياة موتاا؛ فاإن ذاكرتاا توقاد فاي السَّاقيفة‪ ،‬وتتكيادا لصاوابية ترشايحا‬

‫صااحبا «الَ تَح َازن‬
‫فقد ذكر امية المتعلقة باتَبي َبك ٍار ﴿ثَاان َي اث َناين؛ إذ ه َماا فاي ال َاار‪ ،‬إذ َيقاول ل َ‬
‫‪6 5‬‬
‫إ َّن اللاَ َم َع َنا» ﴾‪.‬‬
‫لقد انته االجتماا إلَ مبايعة أَباي َبك ٍار‪ ،‬والثابا فياا هاو دور ع َم َار فاي مواجهاة التَّشادد‬
‫ال َيثربي‪ ،‬والَّذي وصل إلَ ذروتا عندما خشي بعا اليثارباة أن ياؤدي تاداف الحاضارين إلَا أَباي‬
‫ٍ‬
‫اان ال يسااتطي حركااا بساابب مرضااا؛ فحااذر المتاادافعين ماان َّ‬
‫أن‬
‫َبكا ٍار للبيعااة إلَا دوس َساعد الااذي كا َ‬
‫ازدح ااامهم ق ااد يس اابب م ااو س ا ٍ‬
‫اعد‪ ،‬إال َّ‬
‫أن ع َم ا َار ق ااال «اقتلا اوا َسا اعدا‪ ،‬قت اال الل ااا َسا اعدا»‪ 7.‬وتتف ااق‬
‫‪8‬‬
‫المصادر عل َّ‬
‫أن ع َم َر هو أول من باي َ أَبا َبك ٍر‪.‬‬
‫لقد انته االجتماا‪ ،‬واتفق الحضور عل أَبي َبك ٍر َخليفَة لم َح َّمٍد‪ ،‬بيد َّ‬
‫أن احسرة الهَاشمية‬
‫اّبااة‪ ،‬وبالتَّااالي لاام يكاان لهااا رأي فااي مااآل االجتماااا‪ .‬وكمااا كااان متوقعااا؛ فإنهااا لاام تعتاارف‬
‫كان ا‬
‫أسماء من رف‬
‫بنتيجة هذا االجت َماا‪ ،‬وقد انضم أشخاص َعديدون لها‪ ،‬وتذكر المصادر‬
‫َ‬

‫البي َعة‬
‫َ‬

‫ً‬
‫ِيرة هرو الَّرذِي حررض أَبرا َب ْكرر وع َمرر علرى‬
‫ابن عساكر‪ .‬ولدينا رواية‪ ،‬ويبدو أنها مصنوعة تتحدث عن أنَّ المغ َ‬
‫لي‪ ً0ً /ً :‬ـ ً‪ .)ً0‬بينا تحكري‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫أخذ زمام المبادرة‪ ،‬فقاما بالتوجه إِلَى َسقيفة بني َساعِ دَة ابن أبي َ‬
‫رواية أنه كران حاضرراً إِلَرى جانرب أَ ِبري َب ْكرر‪ ،‬وع َم َرر‪ ،‬وأَ ِبري ع َبيْر َد َة فنرق ال ِّ‬
‫األمرر يعرود إِلَرى‬
‫نيعة‪ .)ًً ،‬ولِ َعر َّل‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الحدِيند‬
‫العداوة الَّتِي كانت‬
‫وعلي بن أَبي َطالِب‪ ،‬وال نعرف عن أسبابها شيئا ابن أبي َ‬
‫ِيرة بن شعبة َ‬
‫قائمة بين المغ َ‬
‫لي‪.)ً6ً /8 :‬‬
‫ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ً تاريخ الطبري‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً ف َِرق ال ِّ‬
‫شي َعة‪ ،‬ص ً‪.‬‬
‫ً من أجل تفاصيل هذا االجتماع‪ ،‬انظر كتابنا‪ :‬ميالد الد ّْولَة اإلِ ْسال ِم ّية‪ ،‬ص ‪ 66‬ـ ‪.66‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َب ِة‪.ً0/3 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫لي‪ .ً33 /ً :‬على أي حرال كانرت ال َّنصروص ْالقرْ آنيرة حاضررة فري االجتمراع؛ ْإذ كانرت‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ال َّش ْخصِ يَّات المتنازعة تعول على المقدس بوصفه حجة‪ ،‬جريا ً على سنة م َحمَّد‪ ،‬الَّذِي كان يحسم القضايا الخالفيرة‬
‫بال َّنص ْالقرْ آني‪.‬‬
‫‪ 6‬اليعقوبي‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫لي‪.ً8ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 012 -‬‬

‫العبَّاس بن عبد المطَّلب؛‬
‫أ) َ‬
‫العبَّاس؛‬
‫ب) الفضل بن َ‬

‫) الزَبير بن العوام بن العاص؛‬
‫ث) خالد بن سعيد؛‬
‫ج) المقداد بن َعمرو؛‬
‫) َسلمان الفارسي؛‬
‫خ) أبو ذر ال فاري؛‬

‫د) عمار بن ياسر؛‬
‫ذ) البراء بن عازب؛‬
‫ر) أبي بن كعب‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫واذ كانا احسارة الهَاشاامية اضاابة بساابب ماان نتيجااة االجتماااا‪َّ ،‬‬
‫فإنهااا سااع‬
‫اتعلن ك ا إل ماان المقااداد‪ ،‬وسااليمان‪ ،‬وأبااي َذر‪ ،‬وعبااادة باان‬
‫خااالل تحريكهااا لمجموعااة مرتبطااة بهااا‪ ،‬فا َ‬
‫‪2‬‬
‫َّ‬
‫وعمار َّ‬
‫أن في نيتهم إعاادةَ التَّشااور باين الموـاجرين‪.‬‬
‫َّ‬
‫الصام ‪ ،‬وأبي الهيثم بن التيهان‪ ،‬وح َذيفة‪َ ،‬‬
‫لك ا َّان ه ااذا ال ا َّادع َوة ل اان تج ااد ص ااداها ب ااين المس االمين ذل ااك َّ‬
‫ض ااعفها الكبي ا َار ك ااان التعوي اال علا ا‬
‫أن َ‬
‫للت يياار ماان‬

‫المهاااجرين لعااادة التشاااور؛ واذ تا َّام إسااقاط اليثاربااة ماان الحساااب‪ ،‬فااإنهم صاااروا محسااوبين عل ا‬

‫جنا أَبي َبك ٍر‪ .‬ولَ َّما َو َج َد اليثاربة َّأنهم أسقطوا من الحساب الس َياسي َّ‬
‫فإنهم نظروا بعين الشك لهذا‬
‫َّ‬
‫صا اابية ضا اايقة‪ ،‬وفجا ااة المظها اار‪ ،‬وحت ا ا لا ااو كان ا ا مجموعا ااة ما اان‬
‫التحا اارك‪ ،‬الا ااذي يتبا اادا منا ااا َع َ‬
‫المستضاعفين قااد انضام‬

‫إليااا‪ .‬لقاد خساار باذلك المعسااكر الهَاشامي أهاام حلياف محتماال‪ .‬ولان يجااد‬

‫اليثاربااة ماان مبا ٍ‬
‫ارر بعااد امن للتااداخل بمسااتلة الساالطة‪ .‬وا َّن كنااا نعتقااد با َّ‬
‫اتن خيااارهم اسااتقر بشااكل‬
‫نهاّي عل أَبي َبك ٍر‪ .‬أما فيما يتعلإق بالمهاجرين‪ ،‬فإن القوا الَّتي كان حاضرة بالسَّقيفة‪ ،‬أو الَّتي‬
‫بالنتيجة ولم تتحرك لرف‬

‫علم‬

‫هامة‬

‫أَبي َبك ٍر‪ ،‬فقد حسم‬

‫خيارها النهاّي عل أَباي َبك ٍار العتباا ار‬

‫‪َّ )1‬‬
‫إن تساالم أَب اي َبكا ٍار زمااام احمااور‪ ،‬ماان ق َريش اا ساالطة عل ا الحركااة السااالمية‪ ،‬ماان خااالل‬
‫ٍ‬
‫صابية الق َرشاية إحادا ركااّز تعييناا؛ ولايس مثال م َح َّم ٍاد‪ ،‬الَّاذي‬
‫تعيين زمني‪ ،‬يساتمد مان ال َع َ‬
‫السماء ويستمد سلطتَا منها‪.‬‬
‫كان يمثل َّ‬
‫ً اليعقوبي‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً3ً ،ً68 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 013 -‬‬

‫‪ )2‬إن احساار القوياة النافااذة فااي قا َاريش قاما بتحييااد نفسااها عناادما فضال أن يتساال َم الخالفَااة‬
‫شخصااية ال تنتمااي إلَا المجموعااا القوياة فااي قا َاريش‪ .‬وكان ا تهاادف ماان وراء ذلااك إلَا‬
‫صبي فيما بينها‪.‬‬
‫الع َ‬
‫الحيلولة دون تفجر الصراا َ‬
‫‪َّ )3‬‬
‫إن احجنحااة الضااعيفة ماان قا َاريش كان ا تمياال للتَّخفيااف ماان هيمنااة المجموعااا‬
‫فدعم‬

‫وصول أَبي َبك ٍر‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫القويااة‪،‬‬

‫لمواجهة التَّحرك الهَاشمي قام أَبو َبك ٍر وبالتنسيق م ع َم َر‪ ،‬باستدعاء أَبي ع َبي َادةَ والم ي َارة‬
‫العَّباااس «نصايبا يكااون لااا‪ ،‬ولعقبااا ماان بعااد»‪ 2.‬فااتنطلق‬
‫للتشااور‪ ،‬فاااقتر الم يا َارة أن يعرضاوا علا َ‬
‫العبَّاس وذلك في اللَّيلة الثَّانياة مان وفااة م َح َّم ٍاد‪ .‬كاانوا يرماون مان وراء ذلاك إلَا‬
‫هؤالء احربعة إلَ َ‬
‫العَّبااس‪ ،‬وعرضاوا‬
‫تفكيك الجنا الهَاشمي‪ ،‬وبذر الشقاق في صفوفهم‪ ،‬وبالفعل ذهاب احربعاة إلَا َ‬
‫ااف ع َم ار‪ ،‬ا بكاال تتكيا ٍاد بالتنساايق م ا‬
‫عليااا «نوــيب ا» يكااون لااا ولماان بعاادا ماان عقبااا‪ .‬وقااد أضا َ‬
‫ٍ‬
‫يكون الطعان فيماا اجتما َ علياا المسالمون‬
‫لحاجة إليكم‪ .‬ولكن كرهنا أن‬
‫المجموعة ا « َّإنا لم نتتكم‬
‫َ‬
‫‪3‬‬

‫فيتفاقم الخطب بكم وبهم‪ ،‬فانظروا حنفسكم ولعامتهم»‪.‬‬
‫منكم‪،‬‬
‫َ‬
‫أن َّ‬
‫أن المحاولااة لاام تساااعد عل ا ضاارب َّ‬
‫العَّباااس‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫ويباادو َّ‬
‫النص ايب‬
‫الجنااا الهَاشاامي ب َ‬
‫نحدد ما هاو َّ‬
‫النوـيب‪ ،‬ذلاك َّأناا ال ياذكر‬
‫العبَّاس‪ ،‬وان كنا ال نستطي أن‬
‫َ‬
‫المقتََرَ لم يجد قبوال من َ‬

‫بالمصادر‪ .‬ونحن نرج َّ‬
‫العَّبااس وربماا مقابال‬
‫أن االجتماا ا إن كان قد جرا ا كان محاولة كساب َ‬
‫ماان مالي اة معينااة‪ ،‬ذلااك أن اا ال يسااعنا قبااول روايااة َّ‬
‫النص ايب‪ ،‬الَّتااي تضاامر فك ارة المشاااركة بااالحكم‪،‬‬
‫َّ‬
‫العبَّاساي‪ ،‬ذلااك أن رفضاا «نصاايبا» هااو تتكيااد‬
‫والرَو َايااة التااي تااذكر القصاة تلااو منهااا بقااوة التلفيااق َ‬
‫ححقية كاملة بالخالفَة‪.‬‬
‫ان بان ح ٍ‬
‫ارب باالتحري علا أَباي َبك ٍار‪ ،‬علا‬
‫وتضامنا م الجنا الهَاشمي‪ ،‬قام أَبو سف َي َ‬
‫َّ‬
‫المنافياة ا‪ 4،‬كماا حار خالاد بان ساعيد بان العااص علا أَباي‬
‫صبية الَّتي تجما بينهماا ا‬
‫أساس ال َع َ‬
‫ٍ‬
‫صبية‪ .‬وبكل اححوال‪َّ ،‬‬
‫تمرد من جانب اح َماويين‪،‬‬
‫فإن المستلة لم تتطور إلَ‬
‫َبك ٍر متذرعا بنفس ال َع َ‬

‫‪5‬‬

‫فاحسارة اح َمويااة كانا قااد قبلا بالنتيجااة‪ ،‬وساريعا مااا أعلا َان خالااد باان سااعيد باان العاااص مبايعتااا‪.‬‬
‫فكان هاتان حالتين معزولتين عابرتين‪ .‬وعل أي ٍ‬
‫حال‪َّ ،‬‬
‫فإن ع َم َر قادر بخبرتاا الس َياسايَّة ضارورة‬
‫ان بطريقااة ال تحيياادا فحسااب‪ ،‬باال تجعلااا مواليااا لمعسااكرهم‪ .‬والرَو َايااة‬
‫االنتهاااء ماان قضااية أَبااي سااف َي َ‬

‫ً ميالد الد ّْولَة اإلِ ْسال ِم ّية‪ ،‬ص ‪ ًً6‬ـ ‪.ًً8‬‬
‫ً اليعقوبي‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪ ً68 /ً :‬ـ ‪ً63‬؛ اليعقوبي‪.ًً2 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لني‪ً63 /ً :‬؛ تناريخ‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫تاريخ الطبري‪ًً6 /ً :‬؛ الكامل‪ًً6 /ً :‬؛ اليعقوبي‪ًً6 /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫الخلفاء‪ 86 ،‬ـ ‪.86‬‬
‫‪ 2‬تاريخ الطبري‪ًًً /ً :‬؛ ابن سعد‪.36 /ً :‬‬
‫‪- 014 -‬‬

‫الَّتااي لاادينا تقااول با َّ‬
‫ااد‪ ،‬وقااال قولتااا‬
‫ان أرسا َال ماان قَب ال م َح َّما ٍاد لجم ا صاادقا ‪ ،‬ولم اا عا َ‬
‫اتن أَبااا سااف َي َ‬
‫المشهورة «إني حرا َعجاجة ال يطفّها إال الدم !»‪َّ ،‬‬
‫طلب من أَبي َبك ٍر أن يتارك حَباي‬
‫فإن ع َم َر َ‬

‫ان يرضا ‪ 1.‬عموماا مان الصاعب تحدياد ناوا الرشاوة كاون‬
‫ان ما جمعا‪ ،‬وقد جعل ذلك أَباا ساف َي َ‬
‫سف َي َ‬
‫ان كااان مكلَّفااا بمهمااة أخاارا ياار مسااتلة‬
‫موضااوا َّ‬
‫الصا َادقَا لاام يكاان واردا عملي اا‪ ،‬ول َع ا َّل أَبااا سااف َي َ‬
‫َّدقَا ‪ ،‬أو ربما كان الرَو َاية تكني عن الرشوة المالية‪.‬‬
‫الص َ‬
‫إذا‪ ،‬تم تحييد الطَّرف اح َموي تماما‪ ،‬بطريقة الم َؤلَّفَة قلوبهم الَّتي قام بها م َح َّماد بعاد انتهااء‬
‫ح َني َن (‪ 8‬ه‪630 /‬م)‪ ،‬عندما َّ‬
‫ان‪،‬‬
‫قد َم عطايا كبيارة وخاصاة لزعاماا ق َاريش وعلا أرساهم أَباي ساف َي َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫اار اساتياء أنصاارَّيا‪.‬‬
‫من ال َ َناّم التي كسبها المسلمون من ال َمع َرَكة‪ ،‬هاذا التَّصارف الاذي ك َ‬
‫اان قاد أث َ‬
‫ٍ‬
‫سعيد‪َّ ،‬‬
‫فإن ع َم َر لن ينسا لاا موقفاا المعاادي مان معساكرهم‪ ،‬فبعاد سانوا ‪،‬‬
‫أما بالنسبة لخالد بن‬
‫و َّ‬
‫وعندما بدأ الحركة السالمية بالتوس صوب َّ‬
‫الشام‪ ،‬قرَر أَبو َبك ٍر توجيها إليها قاّادا لقاوا‬
‫‪2‬‬
‫المسلمين‪َّ ،‬‬
‫لكن ع َم َر أعتر عليا بسبب هذا الموقف‪ ،‬وميلا للجنا الهَاشمي‪.‬‬
‫السااقيفة أجاارا أَبااو َبكا ٍار اجتماعاا ما َعلااي باان أَبااي‬
‫ومتابعاة لموضااوا احزمااة الناشاابة عان َّ‬
‫الخطَّاااب بتوجيااا طلا ٍ‬
‫طالا ٍ‬
‫اب لعلااي كااي يعلاان‬
‫َ‬
‫ارب البااارزة؛ فقااام ع َماار باان َ‬
‫اب بحضااور شخصاايا يثا َ‬
‫علياا رف ا ؛ فتاادخل أَبااو ع َبيا َادةَ للتخفيااف ماان حاادة النقاااش‪ ،‬ناصااحا َّ‬
‫البي َعااة‪ ،‬بيااد أن َّ‬
‫علياا أن يباااي‬
‫َ‬
‫مان‬

‫اون الجمهااور قااد باااي ‪ ،‬وكااون أَبااو َبكا ٍار رجا َال تجا ٍ‬
‫اارب‪ ،‬جيا َاد الحاادس‪ ،‬ماادركا لألمااور العامااة‪ 3.‬واذ‬
‫كا َ‬
‫كان الطريق مسدودا عل أي تسوية؛ فإن أَبا َبك ٍر تدخل وترك َّ‬
‫عليا يتدارس أمرا‪.‬‬
‫َ‬
‫لكا َّان اححااداث تطااور بمااا ال تشااتهي ساافن َّ‬
‫الزعامااة الجدياادة‪ ،‬فاحخبااار وصاال‬

‫ثم اة‬
‫بااتن َّ‬

‫ط َم ااة‪ .‬وق ااد كانا ا احنب اااء مقلق ااة‪ ،‬وتفي ااد ب ا َّ‬
‫اتن الزَبي اار والمق ااداد‬
‫رج اااال م اان المه اااجرين ف ااي بيا ا فَا َ‬
‫‪4‬‬
‫الخطَّااب إلايهم‪ ،‬فوص َال وهاو يحمال شاعلة‪،‬‬
‫ومجموعا تتردد عل بيا فَاطَ َماة‪ .‬فتوجاا ع َمار بان َ‬

‫اان‪ 5.‬وهاذا الحادثاة حساب صااحب «شـرح‬
‫مهددا بإحراق البي فاي حاال لام ت اادر المجموعاة المك َ‬
‫‪6‬‬
‫يعة وبع رواة الحديث‪.‬‬
‫نوَ البالةة» ينفرد بذكرها الش َ‬
‫اان ع َماار فااي مجموعا ٍاة تضاام يثاربااة‪ ،‬كمااا كااان َخالااد باان الوليااد مشاااركا فيهااا‪ 7.‬فتخااذ‬
‫كا َ‬

‫مجموعة ال ارة سيفي علي والزَبير وكسروهما‪ ،‬ث َّم أخرجهما ع َمر‪ .‬وساق المجموعة إلَ أَبي َبك ٍر‬

‫ً‬
‫لي‪.ً88 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً اليعقوبي‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫س َياسة‪.ًً /ً :‬‬
‫الردَّة‪ 68 ،‬ـ ‪63‬؛ اإلمامة وال ِّ‬
‫كتاب ِّ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً83 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 2‬العقد الفريد‪.ً6 /2 :‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ً6ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪6‬‬
‫لني‪ .)ً86 /ً :‬ويبردو أنَّ‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بن أَبي َطالِب األلِرداء ابنن أبني َ‬
‫سيعتبر َخالِد بن الولي ِد من أعداء َعليِّ ِ‬
‫لني‪ .)ً6ً /6 :‬وتحردد‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بن الولير ِد فري َمعْ َر َكرة َب ْردر ابنن أبني َ‬
‫العدا َء عائد إِلَى أن عل َّيا ً قت َل أخا َخالِد ِ‬
‫برن الوليردِ‪ ،‬التوجره إلرى بيرت َف َ‬
‫َ‬
‫اط َمرة‪ ،‬بعرد أنْ علر َم أنَّ الز َبيْرر لردى‬
‫د‬
‫ل‬
‫ا‬
‫وخ‬
‫طلب من ع َم َر‬
‫رواية أخرى بننَّ أَبا َب ْكر‬
‫َ‬
‫ِِ ِ‬
‫علي وهو متوشح سيفه‪ .‬وقد اقتحم ع َمر الدار بينرا كران َخالِرد ينتظرر لردى البراب‪ ،‬وقرام ع َمرر بكسرر سريف الز َبيْرر‬
‫لي‪.)ً36 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫الَّذِي صرح بننهم يجتمعون لمبايعة علي ابن أبي َ‬

‫‪- 015 -‬‬

‫للبيعااة‪ ،‬فلَ َّمااا وصاالوا أَب اا َبكا ٍار‪ ،‬حاااول تخفيااف وطااتة الموقااف علاايهم‪ 1.‬ويباادو َّ‬
‫أن ع َما َار اسااتثن ماان‬
‫سوقا َّ‬
‫ب ع َمر إخراجا لهذا السَّبب‪ ،‬وخصوصاا بعاد‬
‫عليا الَّذي بقي معتصما ببي فَا َ‬
‫ط َمة‪ ،‬وقد تجن َ‬

‫أن تتكدوا من أنا بقي وحيدا‪ .‬م أنا توجد رواياة ال يساعنا تتكيادها تقاول باتن َّ‬
‫علياا حمال إلَا أَباي‬
‫‪2‬‬
‫ومس ا َم ماان‬
‫َبكا ٍار للبيعااة‪ ،‬وأَ َّن ع َما َار وخالاادا قامااا بجاار علااي والزَبياار إلَ ا أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬عل ا م ارأا َ‬
‫ارب‪ 3.‬ومم اا يقااوي احتمااال أن اا لاام يجباار َّ‬
‫البي َعااة مااا هااو ثاب ا‬
‫علي اا عل ا َ‬
‫جمهااور يثا َ‬
‫أن َّ‬
‫المختلفة َّ‬
‫عليا أعلان بيعتاا بعاد أشاهر‪ 4،‬وذلاك اداة وفااة فَاطَ َماة الَّتاي كاان لهاا دور معناوي فاي‬
‫ٍ ‪5‬‬
‫تعزيز مكانتا لدا المسلمين كونها بن م َح َّمد‪.‬‬
‫لقد ضعف موقف علي تماما‪َ ،‬حتَّ َّ‬
‫أن جماعة التف حولا‪ ،‬فطلاب مانهم القادوم فاي ال اد‬

‫فااي المصااادر‬

‫‪6‬‬
‫ٍ‬
‫اون ماان اليثاربااة‪ ،‬فااإنهم‬
‫متجهازين للمواجهااة‪ ،‬فلاام يتتاا عليااا إال ثالثااة أشا‬
‫اخاص‪ .‬وعناادما طلااب العا َ‬
‫أعلن اوا اعت ازالهم عاان المشاااركة بحجااة َّ‬
‫اب هااذا احما َار ماان قباال لكااانوا قااد‬
‫البي َعااة تم ا ‪ ،‬ولااو طلا َ‬
‫أن َ‬

‫البي َعة‪ 7.‬كان هذا دليال عل َّ‬
‫أن اليثاربة قد وقفوا عل الحياد تماما‪.‬‬
‫أعطوا َ‬
‫َّ‬
‫ايعي الموجاا‬
‫َساسايا فاي الجادل الش َ‬
‫في هذا الفترة أثير قضية فَـ َدك‪ ،‬والتاي احتلا موقعاا أ َ‬
‫ضااد زعامااا الحركااة السااالمية‪ .‬وفَ ا َدك هااي قريااة ح َجازَّي اة خضااع ساانة (‪ 7‬ه) لساالطان م َح َّما ٍاد‬
‫أعلن أهلها موافقتهم عل إعطاء نصف أموالهم لا مقابل أال يتعرضوا ل زو المسلمين‪ .‬وقد‬
‫عندما َ‬
‫اعتب اار خالص ااة لم َح َّم ا ٍاد حنه ااا استسا االم ب اادون س ااال ٍ ‪ .‬وعن اادما تسا االم أَب ااو َبك ا ٍار قي ااادة الحركاااة‬
‫السالمية فإنا لم يسم بتن تحاول احماوال هاذا القرياة إلَا فَاطَ َماة وبالتَّاالي لعلاي علا أسااس َّ‬
‫أن‬
‫اف أَبااي َبكا ٍار ي ارتبط بضاارورة تااوفير مصااادر‬
‫اان موقا َ‬
‫احنبياااء ال يورثااون‪ .‬وماان الناحيااة العملي اة كا َ‬
‫إضافية للحركة السالمية‪ ،‬عالوة عل عامال شاديد احهمياة‪ ،‬أال وهاو قطا سابل تحركاا مناوّاة‬

‫محتملااة ماان علااي‪ ،‬ففااي حااال كانا ثماة أم اوال بيااد َعلااي باان أَبااي طَالا ٍ‬
‫اب‪ ،‬فااال بااد أناا كااان ساايقوم‬
‫بإنشاااء قااوة معارضااة مادي اة عباار وساااطة الاادعم المااالي‪ .‬كااان موقااف أَبااي بكا ٍار نابعااا ماان إدر ٍ‬
‫اك‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪8‬‬
‫س َياسي الحتماال االنقالبا عليا‪ ،‬فكان هذا تحركا وقاّيَّا‪.‬‬
‫ف موقاف علاي‪ ،‬فق َّارر إعاالن بيعتاا‪ ،‬فطلااب‬
‫بعاد مضاي ساتة أشاهر‪ ،‬ماتا فَا َ‬
‫ط َماة‪ ،‬وضاع َ‬
‫من أَبي َبك ٍر إجراء اجتماا معا‪ ،‬بمشااركة آل هاشام علا انفاراد‪ .‬كاان علا إي ير اب بالتَّفااو ما‬

‫ً‬
‫لي‪ ً3ً /ً :‬ـ ً‪ً3‬؛ ً‪.ً02 /‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً6ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً06 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً6ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫روج ّ‬
‫ب‪ً0ً /ً :‬؛ اليعقنوبي‪/ً :‬‬
‫النذ َه ِ‬
‫‪ 2‬تاريخ الطبري‪ًً6 /ً :‬؛ الكامل‪ًًً ،ًً2 /ً :‬؛‬
‫الردَّة‪80 ،‬؛ ُم ُ‬
‫كتاب ِّ‬
‫ُ‬
‫‪.ًً6‬‬
‫‪ 6‬اليعقوبي‪ .ًً6 /ً :‬والرقم يحمل داللة القلة‪ ،‬وليس العدد الدقيق‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫س َياسة‪.ًً /ً :‬‬
‫اإلمامة وال ِّ‬
‫‪8‬‬
‫لني‪ ًًً /8 :‬ـ ً‪.)ً0‬‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫لتفاصيل عن المسنلة انظر‪ :‬قسم‪« :‬فدة في السيرة واألخبار» ابنن أبني َ‬
‫سقِ ْيفة َو َف َد ْك‪ ،‬أَ ِبري َب ْكرر أحمرد برن عبرد العزيرز‪ ،‬جمرع وتحقيرق د‪ .‬م َحمَّرد هرادي األمينري‪،‬‬
‫ولرؤية شِ ي َعية للمسنلة‪ :‬ال َّ‬
‫َّ‬
‫ار ْيخ‪ ،‬م َحمَّد باقر الصدر‪.‬‬
‫ت‬
‫ال‬
‫في‬
‫فدك‬
‫طهران؛‬
‫مكتبة نينوى الحديثة‪،‬‬
‫ِ‬

‫‪- 016 -‬‬

‫أَبي َبك ٍر بعيدا عن عمر‪ ،‬بما يشكلا عمر من ٍ‬
‫ثقل عليا‪ ،‬والحقا ستبق مشاعر الخشاية مان ع َم َار‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ايعي ونظارتهم للتااريخ‪ .‬لام يكان‬
‫كامنة في نفس علي‪ ،‬لتتحول إلَا عاداء نحاو ع َم َار فاي ال َاوعي الش َ‬
‫ادير أَبااي َبكا ٍار با َّ‬
‫اتن مجاارا‬
‫ع َماار ار بااا بحضااور أَبااي َبكا ٍار منفااردا اجتماعااا م ا الهَاشااميين‪ ،‬لكا َّان تقا َ‬
‫ذهب أَبو َبك ٍر لهذا االجتماا م الهَاشميين‪ ،‬والَّذي تمخ‬
‫احمور عل هذا النحو أفضل‪ .‬وفعال َ‬
‫عن إعالن علي مبايعتا‪ 1،‬وضامنا احسارة الهَاشامية‪ .‬ويؤشار هاذا إلَا حالاة التَّخنادق الَّتاي اتخاذها‬
‫‪2‬‬
‫الهَاشميون خلف علي؛ ووفااة فَاطَ َماة بنا م َح َّم ٍاد ا زوجاة علاي ا جعال وضا الهَاشاميين أقال قاوة‪.‬‬
‫الخطَّااب فاي‬
‫إضافة لذلك عان الهَاشميون من ضاعف آخار‪ ،‬وقاد شخصاا بنفااذ بصايرة ع َمار بان َ‬
‫خالفَتا عندما جارا حاديث بيناا وباين ابان عبااس‪ ،‬فقاال ع َمار َّ‬
‫إن النااس تكارا والياتهم علايهم‪ ،‬وقاد‬
‫‪3‬‬
‫تجتمع فيكم النبوة والخالفَة»‪.‬‬
‫أن‬
‫علل ذلك بقولا «يكرهون ْ‬
‫َ‬

‫كال مسااعي علاي لفش ٍال‪ ،‬وذر رياا يثارب‬

‫البي َعاة حَباي َبك ٍار‪ ،‬آلا‬
‫بوفاة فَاطَ َمة‪ ،‬واقارارا ب َ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪ .‬كان التَّاريخ يتلمس بحركتا المشروطة بالقوا الداخلية فيا‬
‫آمالا رماال عل كثبان َ‬

‫َّ‬
‫ان‬
‫الشخصيَّا القادرة عل المضاي بمساارا إلَا نهايتاا‪ ،‬وربماا إلَا هاذا ألما َ م َعاوَياة بان أَباي ساف َي َ‬
‫طرب‬
‫اان َّ‬
‫الصا اراا ال اادامي ما ا عل ااي‪ ،‬عن اادما كت ااب ل ااا «ل ااو وليته ااا حينّ ا ٍاذ لَفس ااد احم اار‪ ،‬واضا ا َ‬
‫إَّب ا َ‬
‫السالم»‪.‬‬
‫الخالفَة‬

‫‪4‬‬

‫والحق ااا س اايكتب م َعاوَي ااة إلَا ا عل ااي كتاب ااا المش ااهور‪ ،‬يس ااتعر‬

‫في ااا مس ااع عل ااي لتس االَّم‬

‫«وأعه اادك أم ااس تحم اال قعي اادةَ بيت ااك ل اايال علا ا حم ا ٍ‬
‫وي ا َاداك ف ااي ي اادي إبنيا اك الحس اان‬
‫اار‪َ ،‬‬
‫والحسين يوم بوي أَبو َبك ٍر الصديق‪ ،‬فلم تَ َدا أحدا من أهل َبد ٍر و َّ‬
‫السوابق إال دعوتهم إلَ‬
‫نفس اك‪ ،‬ومشااي‬

‫إلاايهم بام أرتااك‪ ،‬وأدلَي ا‬

‫إلاايهم بابني اك‪ ،‬واستنص ارتهم عل ا صاااحب رسااول‬

‫اللا‪ ،‬فلم يجبك منهم إال أربعة أو خمسة‪ .‬ولَع َمري لو كن َ محقاا حجاابوك‪َّ ،‬‬
‫ولكناك ادعيا َ‬
‫ان‪،‬‬
‫درك‪ .‬ومهما نسي فال أنس قولك حَبي ساف َي َ‬
‫باطال‪ ،‬وقل ما ال تعرف‪ ،‬ورم َ ما ال ي َ‬
‫أربعاين ذوي ع ٍ‬
‫ازم مانهم لناهضا‬

‫وهَّيجاك لاو وجاد‬
‫لما حركاك َ‬
‫‪5‬‬
‫منك بو ٍ‬
‫مستبدا»‪.‬‬
‫يك عل الخلفاء بطريف ال‬
‫احد‪ ،‬والَ ب َ‬
‫َ‬

‫س ْعد بن ُع َبادةَ‬
‫مواجوة َ‬
‫ً‬
‫لي‪ ً0ً /ً :‬ـ ‪ً02‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫عودي‪.ً0ً /ً :‬‬
‫ً ال َم ْس‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫بري‪ 266 /ً :‬ـ ‪268‬؛ الكامل‪.6ً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً63 /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪2‬‬
‫لي‪ ً30 /ً :‬ـ ً‪.ً3‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 017 -‬‬

‫اوم؛ فماا ياوم المسالمين‬
‫الق َ‬

‫كان َسعد بن ع َباادةَ آخار العقباا الَّتاي كاان يتاتت علا أَباي َبك ٍار‪ ،‬وع َم َار التعامال معهاا‪.‬‬
‫َ‬
‫وقااد كانا معارضاةَ َسااعد باان ع َبااادةَ أصاالب وأمضا بالنساابة حَبااي َبكا ٍار‪ ،‬ذلااك أن ابا َان ع َبااادةَ كااان‬
‫اون َخليفَااة م َح َّما ٍاد؛ خالفااا لعلااي الَّااذي كااان اّبااا عاان االجتماااا‪،‬‬
‫قاااب قوسااين أو أدن ا ماان أن يكا َ‬
‫وم َّيبا اسما من النقاش‪ .‬واذ خرج احمور من يدي ابن ع َبادةَ‪َّ ،‬‬
‫الصارم‪،‬‬
‫فإن موقفا كان الرف‬
‫َّ‬

‫فضا مبايعةَ أَبي َبك ٍر‪ ،‬وسيبق سعد متمسكا برفضا ما دام َّ‬
‫حياا‪ .‬وكاان علا القاادة الجادد‬
‫تعلن ر َ‬
‫ف َ‬
‫لما يتمت با من مكانة بمزيج من الحزم والمروناة‪ ،‬فاإذا كاان الحازم ضاروريا مان‬
‫أن يواجهوا َسعدا َّ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫اان م اان الخط اار‬
‫أج اال أال يتح ااول رفا ا‬
‫َسا اعد إلَا ا تح اارك جم اااعي‪ ،‬ففع اال تم اارد؛ فإنا اا بالمقاب اال ك ا َ‬
‫مواجهتااا بطريقااة تؤذي ااا‪ ،‬مم اا ساايعر الوضا ا الجديااد لزلا از ٍ‬
‫ال ماادم ٍر‪ .‬وكااان مطلوب ااا لتنفيااذ ه ااذا‬

‫الصو المتشدد في َّ‬
‫الس َياسة أن‬
‫يتحرك ع َمر ذو َّ‬
‫َ‬
‫الزعامة الجديدة فيطالاب بإجباار َساعد بان ع َباادةَ‬
‫البي َعة‪ ،‬وفي حين َّ‬
‫أن أَبا َبك ٍر يتدخل لمن إكراا َسعٍد‪.‬‬
‫عل َ‬
‫يتعر‬
‫البي َعة حَبي َبك ٍر‪ ،‬لكن ال َخليفَة لم َّ‬
‫لم يعط َسعد َ‬
‫ٍ‬
‫لساعٍد‪ .‬ولاام تتجاادد مسااتلة َسااعد باان ع َبااادةَ إال بعااد مااو أَبااي َبكا ٍار؛‬
‫بإحباااط َّ‬
‫أي تحاارك واسا ٍ تتيياادا َ‬
‫اادة المديناة إلَا الشاام‪ ،‬لادا بداياة حكام ع َم َار‪ ،‬بعادما ج َار مشاادة كالمياة بيناا‬
‫حينما ترك ابان ع َب َ‬
‫ٍ‬
‫ظروف امضة ( ‪ 14‬ه)‪.‬‬
‫ان في‬
‫وبين ال َخليفَة الجديد‪ ،‬ومن َّ‬
‫ثم ما هناك َ‬
‫بحور َ‬
‫اال بتناا قت َال فاي عهاد أَباي َبك ٍار (‪ 11‬ه)‪ 1.‬فياروا َّ‬
‫اب مان‬
‫عل أي حال‪ ،‬ثمة َمان ق َ‬
‫أن أَباا َبك ٍار طل َ‬
‫لا بساوء‪ ،‬ذلاك َّ‬
‫أن سياساتا نجحا‬

‫َّ‬
‫بن ع َبادةَ‪.‬‬
‫َخالد بن الوليد وهو عل‬
‫الشام أن َ‬
‫يقتل َسع َد َ‬
‫دليل يشير إلَ َّ‬
‫أصدر‬
‫أن أَبا َبك ٍر‬
‫الحديد أن ال َ‬
‫ابن أبي َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫أن يكا َ‬
‫اون خالااد قااد قااام بالعمليااة ماان تلقاااء نفسااا ليرضا َ‬
‫‪2‬‬
‫أفعال ٍ‬
‫خالد ببعيد»‪.‬‬

‫وقد رتب خالد مقتلا م آخار لايال‪ .‬ويارا‬
‫أم ار لخالد بالتَّخلص من َسعٍد‪ ،‬وال يستبعد‬
‫بااذلك أَبااا َبكا ٍار‪ ،‬ويضاايف «ومااا ذلااك ماان‬

‫َّ‬
‫إن هذا الرَو َاية تعين سانة مقتلاا بتااريخ أسابق عماا هاو متاداول فاي أ لاب الرَو َاياا ‪ ،‬الَّتاي‬
‫يل في حكم ع َم َر بن الخطاب‪ ،‬والتَّاريخ احسبق الَّذي يعتبر َّ‬
‫تم فاي فتارة حكام‬
‫أن قتلا َّ‬
‫تقول إنا ا ت َ‬

‫اون أكثاار قب اوال‪ ،‬إذ َّ‬
‫إن ا تيالااا فااي فتارة حك ام الخليفااة احول‪ ،‬يساااعد ال َخليفَااة‬
‫أَبااي َبكا ٍار يمكاان أن يكا َ‬
‫يثرب المشتعلة جراء الخالفاا علا الزعاماة‪ .‬وبهاذا ف َّ‬
‫اإن خالادا ا‬
‫عل تهدّة عوامل التَّحري في َ‬

‫إن ص َّ‬
‫اح الرَو َاياة ا أسادا خدماة كبيارة للثنااّي أَباي َبك ٍار ا ع َمار‪ .‬وسااعد علا إ ازلاة عامال عادم‬
‫يثرب فحسب‪ ،‬بل فاي‬
‫استقرار‪ .‬أما أن ي َ‬
‫قتل َسعد في َعهد ع َم َر‪ ،‬وقد توطد الوض الداخلي ال في َ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة‪ ،‬فاحتمااال ال يساااعدنا عل ا تفسااير ساابب مقتلااا‪ ،‬إال إذا كان ا القااوة الَّتااي‬
‫أنحاااء َ‬
‫ٍ‬
‫خصم ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫قديم‪.‬‬
‫خصم كامن‪ ،‬أو االنتقام من‬
‫بتصفية‬
‫صار تحوزها الخالفَة قد سمح لها‬
‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً22 /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 018 -‬‬

‫قيل تبري ار لمقتلا ال ام إن الجن قد قتلتا؛‪ 1‬والرَواية عند النوبختي محل َش ٍك «حنا‬
‫وقد َ‬
‫ليس من المتعارف أن الجان ترماي بناي آدم بالساهام فتقاتلهم»‪ ،‬وياورد الناوبخت إي رواياة أخارا تقاول‬
‫َّ‬
‫بتن الروم قتلتا‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫بقي ا احسااباب الَّتااي أد إلَ ا مقتاال َسااعد باان ع َبااادةَ امضااة‪ ،‬وبقااي مجه اوال اساام الَّااذي‬
‫أص اادر أم ا َار تص اافيتا‪ ،‬وم ااا ها اي بواع ااث ه ااذا اال تي ااال م ااا داما ا الحرك ااة الس ااالمية ق ااد ح اااز‬
‫انتصا ار كبيرة علا الجبهاة الخارجياة‪ ،‬وتام ال َّادف بالقباّال ال َب َدوياة بحاروب التَّوسا ‪ .‬كماا انشا ل‬
‫بهاا عمااوم العاارب‪ .‬عااالوة علا َّ‬
‫ااء القََبلياين‪ ،‬واحهااالي فااي الحاضارتين ( َم َّكااة‪ ،‬ويثاارب) قااد‬
‫أن الزعما َ‬
‫‪3‬‬
‫داا للتمرد عل السلطة‪.‬‬
‫حازوا عل مكتسبا تمنعهم من االنجرار وراء أي ٍ‬
‫علا أي حا ٍ‬
‫اال‪َّ ،‬‬
‫الخطَّاااب‪،‬‬
‫إن الشخصااية البااارزة فاي هااذا الفتارة العصاايبة كانا شخصاايةَ ع َما َار باان َ‬
‫َّ‬
‫اب احسااس فاي نجاا أَباي َبك ٍار فاي السَّاقيفة‪ ،‬ونجاحاا‬
‫الحدياد المعتَزلاي الالع َ‬
‫الذي يعتبارا ابان أباي َ‬
‫الحقا بتصفية تداعيا اجتماا السَّقيفة‪ ،‬فيقول‬
‫‪4‬‬
‫ايف الزَبياار لمااا‬
‫«ع َماار هااو الَّااذي شاايد َبي َعااة أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬ووقَاام المخااالفين فيهااا؛ فكسا َار سا َ‬
‫جاردا‪ ،‬ودفا فاي صادر المقااداد‪ ،‬ووطائ فاي السَّاقيفة َساع َد با َان ع َباادةَ‪ ،‬وقاال اقتلاوا سااعدا‪،‬‬
‫السااقيفة «أنااا جااذيلها‬
‫اف الحباااب باان المنااذر الَّااذي قااال يااوم َّ‬
‫قتاال اللااا سااعدا ! وحطاام أنا َ‬

‫َّ‬
‫المحكااك‪ ،‬وعا َذيقها المرجااب»‪َّ .‬‬
‫وتوعااد َماان لجاات إلَا دار فَاطَ َمااة ماان الهَاشااميين‪ ،‬وأخاارجهم‬
‫‪5‬‬
‫أمرم وال قامت له قانمة»‪.‬‬
‫منها‪ .‬ولواله لم يثبت ألَب َب ْكر ْ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫اان لهاا حضاور‬
‫إن هذا الشخصية‪ ،‬والتي ورث باحصل سمعة طيبة ًَ لدا المسلمين‪ ،‬وك َ‬
‫السايف فااي أحاارج المواقااف فااي حياااة م َح َّما ٍاد‪ ،‬وامن فااي‬
‫كبياار علا مؤساسً السااالم‪ ،‬ولعبا‬
‫دور َّ‬
‫َ‬
‫بداية مشوار الخالفَة‪ ،‬كان ال َّ‬
‫تساءل‬
‫تكون الشخصية احقوا واحبرز لدرجة‬
‫بد لهذا الشخصية أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بع المسلمين بعد مضي بع الوق عل خالفَة أَبي َبك ٍر‪َ ،‬من هو الَّذي َيحكم بتر الواق ‪.‬‬
‫والس َياسة‪.ًً /ً :‬‬
‫ً ابن سعد‪ 6ً6 /ً :‬ـ ‪6ً6‬؛ تاريخ ابن خلدون‪ ،‬م ً‪ ،‬ج ً‪ً3ً /‬؛ اإلمامة‬
‫ِّ‬
‫ً فِرق ال ِّ‬
‫شي َعة‪ ً ،‬ـ ً‪.‬‬
‫ً‬
‫اإلسْ رالمِية القرشريين هرم الَّرذِين كرانوا وراء مقترل َسرعْ د‪،‬‬
‫بدون أدنى ريب َ‬
‫كان ثمة قناعة مفادها أنَّ قادة الحركرة ِ‬
‫بن َسعْ د ـ ابن المقتول ـ انضم الحقا ً إِلَى معسكر علي ليصب َح من أبرز قواده‪ .‬وفيمرا بعرد سريرفض‬
‫بحيث إنَّ‬
‫قيس َ‬
‫َ‬
‫صلح الَّذِي أبرمه الحسن بن علي بعد اغتيال َعليِّ بن أَبري َطالِرب‪ .‬وهرذا يؤشرر علرى طبيعرة االلتحراق بصرفوف‬
‫ال َّ‬
‫ً‬
‫برن َسرعْ د لرم يكرن يررى أنَّ عليرا ذو حرق‬
‫علي‪ ،‬إذ كانت الغاية ثنريرة بالمقرام األول‪ .‬وبوسرعنا أنْ نفتررض أنَّ‬
‫قريس َ‬
‫َ‬
‫اس علينا َسعْ د برن ع َبرادةَ‪ ،‬فرتح بابرا ً َولجره غيرره‪،‬‬
‫بتسلم الخِال َفة‪ ،‬ذلة أنَّ عل َّيا ً قال عن أبيه سعد‪« :‬أوَّ ل من َجرَّ أ الن َ‬
‫فتحره‬
‫لني‪ .)ً6ً /ً0 :‬فالبراب الَّرذِي َ‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫وأضر َم ناراً كان ل َهبها عليره‪ ،‬وضروءها ألَعدائره» ابنن أبني َ‬
‫ً‬
‫َسعْ د بن ع َبا َد ِة بترشيخ َنفسِ ِه قوَّ ض أيَّ اعتبار لحق خاص باسم القرابة‪ .‬لكنَّ قيسا انضم لعردو أعدائره‪ ،‬ولهرذا بقري‬
‫او َية‪.‬‬
‫ًيناوئ الحكم َح َّتى بعد عقد الفريق الهاشمي بقيادة الحسن اتفاقا ً يوقف الصراع المسلح مع م َع ِ‬
‫َو َقم‪ :‬أذل‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ًً2 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 019 -‬‬

‫ااء الزبرق ااان واحق اارا ب اان ح ااابس إلَا ا أَب ااي َبك ا ٍار‪ ،‬ط ااالبين من ااا أن يجع اال لهم ااا «خا ا ارج‬
‫فعن اادما ج ا َ‬
‫البحرين»‪ ،‬ويضمنا عدم رجوا أحد من قومهما عن الساالم‪ ،‬قاام وكتاب لهام كتاباا‪ ،‬وكاان الوسايط‬
‫َ‬

‫اي ع َماار بالكتاااب فنظاار فيااا؛ لاام يشااهد‪،‬‬
‫طلحاةَ باان عبيااد اللااا‪ ،‬وأشااهدوا شااهودا ماانهم ع َماار‪ .‬فلماا أتا َ‬
‫ثم مزق‬
‫وقال «ال واللا وال َك َرامة !» َّ‬
‫الكتاب ومحاا‪ ،‬ف ضب طلحة‪ ،‬فتت أَباا َبك ٍار‪ ،‬فقاال «أأنا َ‬
‫َ‬
‫احمياار أم ع َماار؟»‪ ،‬فقااال «ع َماار؛ ياار أن الطَّاعااة لااي»‪ 1.‬وفااي روايا ٍاة أخاارا لهااذا الحاادث‪َّ ،‬إنهماا‬
‫طلبا أرضا َسب َخة‪ ،‬من أجل زرعها‪َّ ،‬‬
‫ااءال َمان هاو‬
‫ق ع َمر‬
‫فمز َ‬
‫َ‬
‫الكتاب‪ ،‬ولَ َّما رجعاا إلَا أَباي َبك ٍار تس َ‬
‫ااء ع َمار أَباا َبك ٍار‪ ،‬ناقادا إياهاا ومتسااّال هال هاو‬
‫ال َخليفَة فتجاب «هاو لاو شااء»‪ .‬ومان بعاد ذلاك ج َ‬
‫قاادم أرضااا ملكااا لااا أم هااي أر المساالمين‪ 2.‬وهااذا االخااتالف فااي الاارأي والاادور الَّااذي كانااا يلعبانااا‬
‫في إطار ممارسة سياسة الحركة الساالمية‪ ،‬أساس لارأي فاي التَّااريخ يارا َّ‬
‫ااد بينهماا‪،‬‬
‫أن صاراعا س َ‬
‫وظنا َّ‬
‫الخطَّاب كان يكن مشاعر الكرا حَبي َبك ٍر‪ .‬ومن هنا يؤولون عبارة ورد عل‬
‫بتن ع َم َر بن َ‬

‫ااد لمثلهااا‬
‫فم ان عا َ‬
‫لسااان ع َما َار فااي خالفَتااا‪ ،‬تقااول «كان ا بيعااة أَبااي َبكا ٍار َفلتَااة وق ا اللااا شاارها‪َ ،‬‬
‫فااقتلوا»‪ .‬وقاد أثاار هاذا الجملاة إشاكالية بتنهاا تعنااي عادم شارعية تاولي أَباي َبك ٍار مقالياد الخالَفَااة‪،‬‬
‫البالةة» المقصود بها‬
‫وقد أوض َ صاحب « َ‬
‫وَ َ‬
‫شرح َن َ‬

‫الفلتَة؛ وذكرها شيوخنا المتكلمون‪ ،‬فقال شيخنا أبو علي رحما‬
‫«وقد أكثر الناس في حديث َ‬
‫الب تااة‪ ،‬ومااا وق ا فجااتة ماان ياار رويا ٍاة وال‬
‫اللااا الفلتـــة ليس ا الزل اةَ والخطيّااة‪ ،‬باال هااي َ‬
‫مشاااورة‪ ...‬وقااال شاايخنا أبااو علااي رحمااا اللااا تعاالَ ذكاار الرياشااي َّ‬
‫ارب تساامي آخاار‬
‫أن العا َ‬
‫أن َّ‬
‫كل َمن لم يدرك ثترا فيا فاتَاا؛ َّ‬
‫يوم من شوال َفلتَة‪ ،‬من حيث َّ‬
‫حنهام كاانوا إذا دخلاوا فاي‬
‫َ‬
‫احشااهر الحاارم ال يطلبااون الثااتر‪ ،‬وذو القعاادة ماان احشااهر الحاارم‪ ،‬فسااموا ذلااك اليااوم َفلتااة‪،‬‬
‫َّ‬
‫أن بيعــة أَبــ َب ْكــر‬
‫حنهاام إذا أدرك اوا فيااا ثااترهم‪ ،‬فقااد أدرك اوا مااا كااان يفااوتهم‪ .‬فــيراد ُع َم َــر َّ‬
‫تفوت»‪.‬‬
‫أن كادت‬
‫تَ َد َاركوا بعد ْ‬
‫ُ‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫اان ذلاك احَمار َف ْلتـ اة أَي‬
‫ونجد فاي قاواميس الل َاة‪ ،‬بصادد مفاردة « َف ْلتـ اة أَي فَجاتَة‪ .‬يقاال ك َ‬
‫فَجتَة‪ ،‬إذا لم يكن عن تَ َدبر وال تَ َاردٍد‪ .‬وال َف ْلتـة احَمار يقا مان يار إحك ٍاام»‪ .‬وفاي معار الشاارة‬

‫اادرة‬
‫الب تَااة؛ قااال وانمااا عوجاال بهااا‪ ،‬مبا َ‬
‫إلَا عبااارة ع َما َار َي ارد فيهااا قااول بشااتنها «إَّنمااا معن ا َف ْلت ـ اة َ‬
‫النتشااار احَماار‪َ ،‬حتَّا ال َيط َم ا َ فيهااا َم ان لاايس لهااا بموض ا »‪ .‬وتضاايف الق اواميس «ال َف ْلتَــ ُة هنااا‬
‫الفلتة‪ ،‬آخر ٍ‬
‫اان‬
‫ليلة من احَشهر الحارم»‪ .‬ومعنا آخار َ‬
‫مشتقة من َ‬
‫للفلتاة هاو ماا ياروا مان أناا «ك َ‬

‫ً‬
‫بري‪.ً6ً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪ ًًً /6 :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً62 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫ب‪ ،‬تاج العروس‪ ،‬مادة‪ :‬فلت‪.‬‬
‫الع َر ِ‬
‫لِسَانُ َ‬

‫‪- 001 -‬‬

‫للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها ال َف ْلتة‪ ،‬ي يرون فيهاا‪ ،‬وهاي آخار سااعة مان آخار ياوم مان أَياام‬
‫طلَ تلك السَّااعةَ‪ ،‬ح َّ‬
‫َن تلاك السَّااعة‬
‫جمادا امخرة‪ ،‬ي يرون تلك َّ‬
‫الساعة‪ ،‬وان كان هالل َر َجب قد َ‬
‫من آخر جمادا امخرة‪ ،‬ما لم تَ ب َّ‬
‫الشمس»‪.‬‬

‫إذا‪ ،‬ال تحما اال ها ااذا العبا ااارة الداللا ااة السا االبية‪ ،‬فها ااي تشا ااير إلَ ا ا تسا ااارا اححا ااداث وتا اادارك‬
‫تداعياتها في اللحظا احخيرة؛ فلو تتخر تعيين أَبي َبك ٍر َخليفَة‪ ،‬لربما كان الحركة السالميَّة قد‬
‫تفكك ‪ .‬إن مفردة « َف ْلتة» هنا تحمل َوعي الضَّروَرة المفروضة‪ ،‬والَّتي يصافها القمناي « َّ‬
‫إن تاتمير‬
‫ااء خطف ااا علا ا ع ااادة الع اارب التلي اادة ف ااي حرك ااا سا اريعة اس اات َّل فيه ااا ع َم اار تحاس ا َاد‬
‫أَب ااي َبك ا ٍار ج ا َ‬
‫ا‬
‫احنصار‪ ،‬وقال حَبي َبك ٍر «أبسط يدك أبايعك»‪ .‬وبحسابا المصال أو التَّحاسد والتَّبا‬
‫هر َ‬
‫كل صااحب موق ٍ‬
‫َّ‬
‫مرشا احنصاار‪ ...‬وتعبيا ار‬
‫اف ليضارب علا يادا بينماا لجات ع َمار إلَا العناف ما‬
‫‪1‬‬
‫الخطَّاب»‪.‬‬
‫جاء عبارة ع َم َر بن َ‬
‫عن هذا َ‬
‫(الخطفة) أو (ا َلفلتة) التَّاريخية َ‬
‫الرجلين ؟‬
‫هل كان ثمة و ار بين‬
‫ْ‬
‫أبكر الشا ار الَّتي لدينا عل وجود صراا بين الرجلين تقول بتنا ذا‬
‫ادم علا م َح َّما ٍاد وفااد بنااي تماايم‪ ،‬فااتهم ع َماار أَبااا َبكا ٍار بتناا يريااد‬
‫ب َّ‬
‫االرأي بااين أَبااي َبكا ٍار وع َما َار عنادما ق َ‬
‫َّ‬
‫آمنا اوا ال تَرفَعا اوا‬
‫خالف ااا فحس ااب‪ ،‬ب اادون توض ااي القض ااية؛ فج ا َ‬
‫ااء امي ااة القرآنيا اة ﴿أَيهَ ااا ال ااذي َن َ‬
‫صو َّ‬
‫النبي‪ 3.﴾2‬ويقول عباد اللاا بان ع َم َار ب َّ‬
‫اتن ع َم َار وأَباا َبك ٍار كاناا يختلفاان‪ ،‬واناا‬
‫أَص َواتَكم فَو َ‬
‫ق َ‬
‫مرٍة نشب خاالف‬

‫الرحمن بن أَبي َبك ٍر إلَ ع َم َر أيام خالفة احخير‪ ،‬يستتذن الدخول‪ ،‬فقاال ع َمار‬
‫جاء عبد َّ‬
‫ذا م ٍرة َ‬
‫‪4‬‬
‫البنا «دويبة سوء‪ ،‬ولهو خير من أبيا»‪.‬‬
‫وقصة الصراا بين الرجلين‪ ،‬وحقد ع َم َر علا أَباي َبك ٍار تضاعها الرَو َاياا الَّتاي تنحاو هاذا‬
‫السااقيفة‪ ،‬فعبااارة ع َماار الَّتااي أوردناهااا أعااالا با َّ‬
‫اتن بيعااة أَبااي َبكا ٍار َفلتااة‪ ،‬هااي‬
‫المنحا فااي إطااار نتاااّج َّ‬

‫برأي أحدهم تدل عل درجة العداوة الحقد‪ 5.‬فع َمر ياتهم أَباا َبك ٍار بتناا «أعاق وأح َساد ق َاريش كلهاا»‪،‬‬
‫ويعترف بتنا لم يكن بوسعا تسلم مقاليد السلطة َّ‬
‫حن الناس كانوا مش وفين بتَبي َبك ٍر‪ ،‬وقد عار َ‬

‫أَبو َبك ٍار علياا فاي االجتمااا تسالم مقالياد السالطة كاي يختبارا ويتبايَّن موقفَاا النهااّي؛ و َّ‬
‫حن أَباا َبك ٍار‬

‫ً‬
‫اريْخيررة يضرريف‬
‫«رحلررة غيررر مم ْت َعررة إِ َلررى زمررن الراشرردين»‪ ،‬شننكراً‪ ..‬بننن الدن ‪ ،‬ص ‪ .ً86‬فرري إندفاعررة ال َت ِ‬
‫المؤلِّف‪« :‬هذه شرهادة أحرد المتريمرين علرى المسرلمين لترنمير أَ ِبري َب ْكرر وهرو مرن بعرده دون شرورى» م‪.‬ن‪ ،.‬ص‬
‫ص ِبية‪ ،‬والمشروطة هنرا بالوضرع داخرل‬
‫‪ .)ً88‬إنَّ ال َّس ِقيْفة‪ ،‬واستخالف ع َم َر يعكسان ـ برأينا ـ موازين القوى ال َع َ‬
‫ق َر ْي ‪ ،‬والتوزان الَّذِي يحكم العالقة بين األنصار والمهاجرين‪ ،‬كما العالقة الداخليَّة لدى ك ِّل طرف‪.‬‬
‫ً‬
‫ت‪.ً /ً3 :‬‬
‫الح ِّج َرا ِ‬
‫س ْو َرةُ َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ي‪.ً62ً ،‬‬
‫ار ّ‬
‫ً صحي ُُ ال ُب َخ ِ‬
‫لي‪ً66 /ً :‬؛ ‪.ً6ً /ً0‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ً68 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 000 -‬‬

‫كااان واثقااا با َّ‬
‫اتن المجتمعااين سيرفضااون القبااول بع َماار حاكمااا‪ .‬وا َّن ذلااك سيعرضااا حذا أَبااي َبكا ٍار‬
‫الحقا‪ ،‬ويضعف من مكانتا في المجتم السالمي‪ .‬واستشاهد ع َمار علا ذلاك ب َّ‬
‫اتن النااس بعاد أن‬

‫سمع َ عر َ أَبي َبك ٍر‪ ،‬قال «ال نريد سواك يا أَبا َبك ٍر‪ ،‬أن َ لها!»‪.‬‬
‫َّ‬
‫إن قصااة الب ضاااء بااين أَبااي َبكا ٍار وع َما َار واردة ضاامن مجموعاة روايااا‬
‫‪1‬‬

‫بهااذا الصادد لاادا‬

‫الحدي ااد المعتَزل ااي‪ ،‬وه ااو إذ يرويه ااا َّ‬
‫فإنا اا يس ااتنكرها ض اامنا كونه ااا رويا ا م اان جان ااب رواة‬
‫اب اان أب ااي َ‬
‫ايعة‪ 2.‬وهااذا أول َمطعاان علا مصااداقية هااذا الرَو َايااا ‪ ،‬فالدرجااة العالي اة ماان التكاماال بااين م َح َّما ٍاد‬
‫شا َ‬
‫وأَبي َبك ٍر وع َمر‪ ،‬والحقا بين أَبي َبك ٍر وع َم َر ال تسم لنا بقباول هاذا الرَو َاياة و َحتَّا لاو كاان الساند‬
‫ند‪ ،‬أوال‪ ،‬ذو هااوا معا ٍ‬
‫ال تشااوبا الش اواّب‪ ،‬وفااي حالااة هااذا الرَو َايااا فا َّ‬
‫ااد؛ ثَانَّيااا‪ ،‬إن الموقااف‬
‫اإن َّ‬
‫الس ا َ‬
‫يعي من أَبي َبك ٍر‪ ،‬وع َمار‪ 3،‬ال يسام لاا قطعاا بقاراءة تَاريخياة لسايرة‬
‫المتحيز الَّذي يحكم‬
‫َ‬
‫العقل الش َ‬
‫َّ‬
‫الرجلين‪ ،‬ولتبادل احدوار الَّذي كانا يقومان با؛ ذلك َّ‬
‫الموضوعية كانا تفار عليهماا‬
‫أن القوانين‬

‫أقر أَبو َبك ٍر بهذا؛ فعندما كان عل فراش الماو استشاار كباار‬
‫هذا اللعبة التَّشدد‪ /‬التسام ‪ ،‬وقد َّ‬
‫ٍ‬
‫عوف «هو واللا أفضل من رأيك فيا من ٍ‬
‫َّ‬
‫رجل‪،‬‬
‫الرحمن بن‬
‫فقال لا عبد َّ‬
‫الشخصيَّا بشتن ع َم َر َ‬

‫َّ‬
‫مما‬
‫األمر سليه لترك كثي ار َّ‬
‫ولكن فيا لظة»‪ ،‬فتجابا أَبو َبك ٍر «ذلك ألنه يران رقيقام ولو أفضى ُ‬
‫‪4‬‬
‫هو عليه»‪.‬‬
‫ٍ‬
‫وصا ٍ‬
‫بر‪ ،‬وذو صادر رحاب‪ ،‬فياروا‬
‫وبالفعل فقد بر َ‬
‫هن ع َمر أثنااء حكماا َّأناا صااحب حلام‪َ ،‬‬
‫َّ‬
‫المسجد‪ ،‬وكان ع َمر عل المنبر يخطب‪ ،‬فصاعد إلياا الحساين‪ ،‬وقاال لاا‬
‫جاء‬
‫أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حسين بن علي َ‬

‫«انزل عن منبر أبي واذهب إلَ منبر أبياك»‪ 5.‬لك َّان ع َم َار تحلا بالحكماة معاا‪ ،‬وأجاباا بتناا لايس‬
‫حبيا منبر‪ .‬وقد تمكن من استيعاب الطفل‪ 6.‬والحقا سيجزل لا وحخيا الحسن العطاء من الديوان‪،‬‬

‫فااي إطااار اتباعااا سياسااة اليااالف الق َرشااية ا الم َح َّمدياة‪ .‬وفااي القساام الخاااص بخالفتااا ساانرا ماادا‬
‫الب ار ماتيا اة الس َياس ا ايَّة الَّتا ااي كا ااان يتمت ا ا بها ااا‪ ،‬والَّت ااي مكنتا ااا ما اان النجا ااا بتوطي ااد أرك ااان الحركاااة‬
‫السالمية‪ ،‬والتَّمهيد لقيام دولتها‪.‬‬
‫تكامل األدوار‬

‫ً‬
‫لي‪.ً80 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً8ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً وبالطبع عثمان بن عفان‪.‬‬
‫ً‬
‫وإعرالن‬
‫بري‪ً2ً /ً :‬؛ الكامل‪ .ًً2 /ً :‬لم يكن الحال دائما ً على هذا المنوال‪ْ ،‬إذ بعد وفا ِة م َحمَّرد‪،‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ِ‬
‫البردء‬
‫الج ِزي َْر ِة ال َع َر ِبية حروب الررِّ دَّة)‪ ،‬فرإنَّ ع َم َرر وقرف فري‬
‫أَ ِبي َب ْكر قراره بشن حمالت عسكريَّة للسيطرة على َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ضد هذا المشروع‪ ،‬وكان هنا يمثل اللين‪ ،‬وكان أَبو َب ْكر يمثل ال َّتشدد‪ .‬عالوة على ذلة‪ ،‬طالرب أبرو َب َكرر مرن قرواد‬
‫جيوشه إلحاق أشد درجات التنكيل بالقوى ال َق َبلية الَّتِي ال تخضع لهم‪.‬‬
‫‪ 2‬وفي صيغة أخرى ترد لدى ابن شبة قال‪« :‬انزل عن منبر جدي»‪.‬‬
‫‪ 6‬ابن شبة؛ ابن عساكر؛ تاريخ بغداد‪.‬‬

‫‪- 002 -‬‬

‫احول أن يؤدي دور المتشدد‪ ،‬من أجال تمريار سياساا‬
‫إذا‪ ،‬كان دورا َّ‬

‫محاددة‪ ،‬وهاي كلهاا‬

‫تاادخل فااي إطااار الممارسااة الس َياساايَّة‪ ،‬وقصااة طلااب أر ٍ ماان قباال ع َيي َنااة باان حصاان واحقاارا باان‬
‫حااابس‪ ،‬تبااين درجااة التَّنساايق العالي اة‪ ،‬بحيااث تساام حَبااي َبكا ٍار أن يباادو معتاادال‪ ،‬وع َما َار متشااددا‪،‬‬
‫ثمة ضرورة لجعل ع َم َر شاهدا‪ ،‬وهو اّب‪ ،‬وارسال الطالبين إليا‪.‬‬
‫وبخالف ذلك لم يكن َّ‬

‫أَبو َب ْكر يستخلفه‬
‫عندما َ‬
‫صار أَبو َبك ٍر عل فراش المو ‪ ،‬فإنا قام باختيار ع َم َر َخليفَة لا‪ ،‬ويقال َّإنا جم َ‬
‫َّ‬
‫الخالف عقب وفاتا‪ ،‬لكنهم طلبوا منا‬
‫الناس في البدء‪ ،‬طالبا منهم أن يختاروا خليفتا‪ ،‬كي يتفادوا‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫المؤك ااد َّ‬
‫أن أَب ااا َبك ا ٍار لق ااي ص ااعوبة ف ااي‬
‫أن يخت ااار له اام‪ 1.‬ول اايس ل اادينا م ااا يؤكا اد ه ااذا الرَو َاي ااة؛ لك ا َّان‬
‫الحصااول علا موافقااة َّ‬
‫الشخصاايَّا الق َرشااية علا قا اررا؛ إذ ذهااب طلحااة والزَبياار وعبااد الا َّارحمن باان‬
‫قررا َّ‬
‫حن في ع َم َر «التسلط عل‬
‫يعدل عن ا‬
‫عوف وسعد إلَ علي من أجل أن يذهبوا لل َخليفَة كي َ‬
‫َّ‬
‫الناس ما فيا وال سلطان لا»‪َّ ،‬‬
‫لكن أَبا َبك ٍر رف طلبهم‪ ،‬وردا عل سؤالهم ما يقول لربا إن ساتلا‬
‫عاان اختيااارا‪َّ ،‬‬
‫اك»‪ 2.‬وفااي روايااة أخاارا‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن عليااا‬
‫فإن اا أجااابهم «أقااول اسااتخلف علاايهم َخيا َار أهلا َ‬
‫لكن الثاب َّ‬
‫وطلحةَ هما اللذان احتجا عل هذا القرار‪َّ 3.‬‬
‫أن االعت ار احقوا كان مان قب َال طلحاة‬
‫بن عبيد اللا‪ ،‬الَّذي قاال حَباي َبك ٍار «اساتخلف َ علا النااس ع َم َار‪ ،‬وقاد أريا ماا يلقا النااس مناا‬
‫‪4‬‬
‫وأن معا‪ ،‬فكيف إذا خال بهم! وأن ال ٍ‬
‫ق ربك فساّلك عن رعيتك»‪.‬‬
‫الرحمن بن عوف‪،‬‬
‫وحسب ما لدينا من روايا ‪ ،‬فإن الَّذي َّأيد أَبا َبك ٍر في موقفا كان عبد َّ‬
‫وعثم ااان ب اان عف ااان فحس ااب م اان َّ‬
‫الشخص اايَّا الق َرش ااية‪ 5.‬ما ا مالحظ ااة َّ‬
‫أي‬
‫اان ل اام يس ااجل َّ‬
‫أن عثم ا َ‬

‫اعت ار ٍ ‪ ،‬كما لم تعلان أياة شخصاية مان احسارتين القاويتين اح َماويين والمخازوميين مناوّتهاا‪ ،‬بال‬
‫نجااد ضاامنا‪َّ ،‬‬
‫أن صاامتهم هااو تتييااد فعلااي‪ .‬وبالتَّااالي هنااا كااان ترشااي ع َما َار يلقااي دعمااا ماان أقااوا‬
‫عص اابيتين ف ااي ق ا َاري ٍ‬
‫أما اا‬
‫ش‪ ،‬وخصوص ااا الصا الة الَّت ااي تربط ااا ب ااآل مخ اازوم م اان خ ااالل نس ااب احم‪َّ .‬‬
‫السقيفَة‪ ،‬ورضوا بتن تكون‬
‫احنصار فلم يكلفوا أنفسهم عناء تقديم أية اعتراضا ‪ ،‬فقد أقروا بنتاّج َّ‬
‫أي مصلحة لهم في الدخول م هذا الجانب أو ذاك‪.‬‬
‫الخالفَة ق َرشية‪ ،‬وبالتَّالي لم يعد يرون َّ‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.8ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ 8ً ،‬ـ ً‪.8‬‬
‫َت ِ‬
‫ً ابن سعد‪ً6ً /ً :‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫ً‬
‫لي‪ ًً6 /ً :‬ـ ‪ .ًً8‬باختالف األلفاظ‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ً22 /ً :‬؛ الكامل‪ًً2 /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪2‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ 8ً ،‬ـ ‪.82‬‬
‫َت ِ‬

‫‪- 003 -‬‬

‫وعناادما تا َّام حساام قارار تعيااين ع َماار َخليفَااة لااا‪ ،‬أما َار أَبااو َبكا ٍار‪ ،‬وهااو فااي هنيهااا‬
‫‪1‬‬
‫عثمان أن يكتب عهدا‪ ،‬بتولية ع َمر َخليفَة‪.‬‬
‫ولدا م يب الشمس‪ ،‬وفي شهر جمادا امخرة (‪13‬ه‪ 623/‬م) ااب أَباو َبك ٍار عان عاالم‬

‫احتضااارا‪،‬‬

‫الجزي َرة ال َع َربية‪ ،‬ليفس المجال لع َم َر‪ ،‬بصوتا الهادر‪ .‬ولام تكان هاذا مرحلاة جديادة إال َّ‬
‫حنهاا كانا‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫الخارجي اة تتااوالَ ت َباعااا لتفاار وقاااّ جدياادة عل ا أر‬
‫مرحلااة فَ ات ٍ خااارجي‪ ،‬وكان ا اححااداث‬

‫اان التَّااريخ يختاار َّشخصايَّاتا بمهاارة‪ ،‬فقاد دفا‬
‫َ‬
‫يثرب‪ ،‬وعل عالم السالم الس َياسي كما الروحي‪ .‬ك َ‬
‫اان الساالَم البااازغ يرنااو صااوب أف ا ٍ‬
‫ق جديا ٍاد تمامااا‪ .‬لقااد كان ا الساايرورة‬
‫بقاّااد جديااد للسااالم‪ ،‬بينااا كا َ‬
‫التَّاريخية تسير قدما‪.‬‬

‫الخوض بدراسة احتمال أنْ‬
‫تكون كتابة عثمان لقرار التعيين مبرادر ًة أ َموي ًرة تمرت‬
‫ً اليعقوبي‪ .ًً6 /ً :‬سنتجنب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بعد وفاة أَ ِبري َب ْكرر‪ ،‬وفرضرت علرى المسرلمين بردعم مرن األسرر القويرة ـ وبالتحديرد آل مخرزوم ـ ألن هكرذا دِراسرة‬
‫ص ِبيَّة في قري ‪ ،‬والصَّراع القائم بينهم‪.‬‬
‫تحيلنا لقضية مختلقة‪ ،‬هي قضية القوى ال َع َ‬
‫‪- 004 -‬‬

‫الحاكم‬
‫الخطَّاب بمطالبة جمهور الماؤمنين بالتوجاا‬
‫قام ع َمر بن َ‬
‫بعد ساعا من تسلما الخالفَة‪َ ،‬‬
‫م المثََّن بن حارثة َّ‬
‫كان ع َمر يكرر طلبا‪ .‬كان‬
‫الشيباني إلَ قتال الفرس‪ ،‬وعل مدار ثالثة أيام َ‬

‫الجمهور يتوافد عليا للبيعة بيد أنا كاان محجماا عان تلبياة نداّاا للقتاال‪ ،‬ويقاول المؤرخاون إ َّن مارد‬

‫ساالبيتهم هااو َّ‬
‫اان ماان أك ارا وجااا إلاايهم‪ ،‬وأثقلهااا علاايهم؛ لشا َّادة س الطانهم وشااكوتهم‬
‫أن «وجااا فااارس كا َ‬
‫الراب ‪ ،‬حيث تقدم إلَياا أَباو‬
‫وعزتهم وقهرهم احمم»‪ .‬مر أيام ثالثة‪ ،‬ولم يستجب إليا إال في اليوم َّ‬

‫ع َبي َادةَ بان مساعود الثقفاي‪ 1،‬كماا تق َّادم شاخص آخار يادع َساع َد بان عبياد احنصااري‪ 2.‬وتقادي ار منااا‬
‫‪3‬‬
‫الندفاا أَبي ع َبي َدةَ‪َّ ،‬‬
‫فإن ع َم َر سلما قيادة القوة المنتدبة‪.‬‬
‫َّ‬
‫يااروا َّ‬
‫الجزيا َارة‬
‫أن أَبااا َبكا ٍار المشاارف عل ا المااو ‪ ،‬هااو الااذي نص ا ع َما َار بتوجيااا عاارب َ‬
‫الع َربية م المثََّن بن حارثة‪ .‬وقد لف انتباا ع َم َار إلَا سياساتا ال َعسا َكرية اداة وفااة م َح َّم ٍاد‪ 4.‬لكان‬
‫َ‬
‫بدون شك‪ ،‬لَم يكن ع َمر في حاجة إلَ هذا َّ‬
‫الدرس‪ ،‬فإضاافة للخبارة الس َياسايَّة الَّتاي تجمعا خاالل‬
‫ساانوا ص اراا الحركااة السااالمية فااي يثاارب‪َّ ،‬‬
‫فإن اا كااان و َّ‬
‫اعي اا لمتطلبااا المرحلااة الَّتااي هااو فيهااا‪،‬‬

‫فإناا عنادما الحاظ عادم اساتجابة النااس لنداّاا َّ‬
‫وكان يحتاج إلَا توحياد القباّال ال َع َربياة‪ ،‬ولهاذا َّ‬
‫فإناا‬
‫َّ‬
‫ارب‪ ،‬وقلال ماان شاوكة الفاارس‪ .‬كمااا‬
‫اب بجمهاور يثا َ‬
‫قاام بحااثهم‪ ،‬وذلاك باالسااتعانة باالمثََّن ‪ ،‬الااذي خطا َ‬
‫ألق عمر بن َ َّ‬
‫إن الح َج َاز ليس لكم ٍ‬
‫صاديا‪ ،‬فقال « َّ‬
‫بدار‬
‫الخطاب كلمة فيهم مؤكدا أهمية ال زو اقت َ‬
‫َ‬
‫إال عل الن َج َعة‪ ،‬وال يقوا عليا أهلا إال بذلك‪ ...،‬سيروا في احر الَّتاي وعادكم اللاا فاي الكتااب‬
‫أن يورثَكموها‪َّ ،‬‬
‫فإنا قال ﴿ليظه َرا عل الدين كلا‪ ،‬ولو كرا المشركون‪ 6.»﴾5‬وقال َخالاد بان الولياد‬
‫ارون إلَا الطعاام كرفا التاراب!‪ 7‬وباللاا لاو لام يلزمناا الجهااد فاي اللاا‬
‫حفراد جيشاا ذا ما ٍرة «أال ت َ‬
‫و َّ‬
‫الريـف َحتَّـى نكـون أولـى‬
‫الدعاء إلَ اللا ولم يكن سال المعـا م لكـان َّ‬
‫أن نقـار َ علـى هـذا ِّ‬
‫الـرأي ْ‬

‫الساّد هو توجيا العرب لل زو تخلصا من الفَاقة‪،‬‬
‫به»‪ 8.‬وفي داخل المركز السالمي كان التوجا َّ‬
‫‪9‬‬
‫ينطلق ويشارك بال زو‪ ،‬وال يستل النااس قاط‪.‬‬
‫فطلب منا أن‬
‫الخطَّاب ساّال‪،‬‬
‫إذ‬
‫َ‬
‫صادف ع َمر بن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫اريْخ اإلِسْ المِي‪.‬‬
‫ً والد المختار الَّذِي سيكون له شنن كبير في ال َّت ِ‬
‫بري‪ ً60 /ً :‬ـ ً‪ً6‬؛ الكامل‪.ًًً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫بري‪ً6ً /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪26 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.32 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪.ًً3 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َب ِة‪.ًً /3 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫بري‪ً6ً /ً :‬؛ ال ُم َقدّ َمة‪ً2ً /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪26 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.32 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪6‬‬
‫كر ْف ِأ الت َرابِ‪ ،‬أيْ ‪ :‬في َك ْث َرتِه‪ .‬تاج العروس‪ ،‬مادة‪ :‬رفغ‪.‬‬
‫ِيرة الت َرا ِ‬
‫ب ي َقال‪ :‬جا َء فالن بمال َ‬
‫الر ْف ُغ‪ :‬األرْ ض ال َكث َ‬
‫َّ‬
‫‪ 8‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ًً6 /ً :‬ـ ‪.ًً8‬‬
‫‪3‬‬
‫كتاب الس ِّير‪.ًً2 ،‬‬
‫ُ‬

‫‪- 005 -‬‬

‫بهااذا فا َّ‬
‫صااادية أخااذ‬
‫اتراتيجية ال اازو والمشااروطة بالا َّادواف االقت َ‬
‫اإن اسا َ‬

‫شااكلها المكتماال بااالخروج ماان‬

‫الع َربية‪ ،‬بعادما توصَّال قياادة الحركاة الساالمية إلا قناعاة ب َّ‬
‫اتن ال ازو هاو السابيل احوحاد‬
‫َ‬
‫الجزي َرة َ‬
‫لتحصيل المعاش‪ ،‬كما َّأنا احداة المثل لتوحيد القباّل تح راية و ٍ‬
‫احدة‪.‬‬
‫الجزي َارة‬
‫كان المعط الَّذي سم بهذا التَّوجا هاو نجاا الحركاة الساالمية بالسايطرة علا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫االم تتكياادا الستسااالمها‪،‬‬
‫ال َع َربي اة‪ ،‬وبالتااالي خضااع مجموعااا قبلي اة كثي ارة وأعلن ا اعتناقهااا السا َ‬

‫الجزي َرة ال َع َربية خاضعة َّ‬
‫كليا للحركة الساالمية‪ ،‬والخضاوا الس َياساي للقباّال لام يكان قباوال‬
‫فصار َ‬
‫اان اعتناااق الاادين ماان الشاروط المفروضااة علاايهم‪ ،‬وبالتَّااالي كانا تكماان كاال عواماال‬
‫بالاادين‪ ،‬باال كا َ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪ .‬صحي َّ‬
‫أن أَبا َبك ٍر أورث ع َم َر كياناا كبيا ار‪ ،‬بياد َّأناا كاان‬
‫االنفجار االجت َماعية في َ‬
‫مل وما بالداخل بعوامل التنااق القََبلياة‪ ،‬وكاان مان الصَّاعب علا القباّال أن تقب َال بهاذا الوضاعية‬
‫إلَ ما النهاية‪ ،‬وتقدي ار من قاادة الحركاة الساالمية لهاذا القضاايا؛ ف َّ‬
‫اإنهم كاانوا شارعوا بالساعي إلَا‬
‫إدماااج تلااك القباّاال فااي إطااار حااركتهم بشا ٍ‬
‫اكل فعلااي‪ .‬وكااان الا َّانهج احمثاال لتحقيااق هااذا الهاادف هااو‬
‫صادي المباشر‪.‬‬
‫الحرب خارج َ‬
‫متابعة َ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪ ،‬وذلك بهذا التؤكيدا عن الداف االقت َ‬
‫لقد توفَّر المكان ا الهدف‪ ،‬والمادة المناسبة بحيث يتم منذ الياوم البادء بعملياة توحياد عارب‬

‫الص اراا نحااو الخااارج‪ ،‬ولاام تكاان احيديولوجي اة السااالمية هااي المحا َّارك لهااذا‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة بااتداة َّ‬
‫َ‬
‫صادية الَّتي اقتضاها الواق واضاحة وعلا لساان كال قاادة‬
‫النقلة التَّاريخية‪ .‬لقد كان الشروط االقت َ‬
‫الحركااة السااالمية‪ ،‬وعلا لسااان القااادة المياادانيين‪َّ .‬‬
‫إن «الجهاااد فااي ساابيل اللااا» كااان فااي الخطاااب‬
‫َّ‬
‫صادي‪.‬‬
‫التَّعبوي هو احقل حضو ار مقارنة بالخطاب االقت َ‬
‫من جهة أخرا كان هذا الس َياسة الجديدة تستدعي لكمال دمج القباّال المختلفاة أن ياتم‬
‫الرضاوخ إليهاا‪ .‬وماا هاي إال أياام قليلاة علا‬
‫تجنيد مقاتلي القباّل الَّتي نااوأ حركاة الساالم وأبا َّ‬
‫َّ‬
‫الس ابي إلَ ا قباااّلهم معلااال ذلااك بقولااا «إنااا لقبااي‬
‫اام ع َماار يااتمر باارد َّ‬
‫توليااا مقاليااد الحكاام َحت ا قا َ‬
‫اك بعضاهم بعضااا‪ ،‬وقااد وسا اللااا عااز وجاال وفاات احعاااجم»‪ 1.‬لقااد رفا َ ع َماار أن‬
‫بااالعرب أن يملا َ‬

‫ايش َع َربااي تح ا وطااتة العبودي اة‪ ،‬فقاارَر تحرياار احرقاااء العاارب‪ ،‬مقاباال تعااوي ٍ مااادي لصاااحب‬
‫يعا َ‬
‫‪3‬‬
‫المس َّترق؛‪ 2‬وبذلك كسب قلاوبهم‪ ،‬فاتقبلوا ساراعا مان كال ح ٍ‬
‫ااء عبار‬
‫ادب يلباون دعوتاا‪ .‬لك َّان ذلاك ج َ‬
‫َ‬
‫استبدال الرقيق برقيق آخر‪ ،‬وبشعار استعماري‪ ،‬هو السيطرة عل «احعاجم»‪.‬‬

‫أمااا إلَا أَي حااد يمكاان اعتبااار ع َما َار متعصاابا للج انس ال َع َربااي‪ ،‬فااتمر ال يمكاان القط ا بااا‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫أن‬
‫الجزي ا َارة‬
‫َوع ااي ع َم ا َار الس َياس ااي واالجت َم اااعي يتح ا َّادد بنهاي ااة المط اااف بالمس ااتوا االجت َم اااعي لبيّ ااة َ‬
‫اال «تَ َعلَّماوا َّ‬
‫اب َوال‬
‫اك عاان َوعياا االجت َماااعي‪ ،‬وعناادما يااروا أََّنااا قا َ‬
‫ال َع َربياة‪ ،‬ولاام يكاان لااا أن ينفا َ‬
‫الن َسا َ‬
‫ً الكامل‪.ً8ً /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً88 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.33 /ً :‬‬
‫‪- 006 -‬‬

‫َحاادهم َعاان أصاالا قااال ماان قَرَيااة كااذا» ؛‪ 1‬فا َّ‬
‫اإن الرَو َايااة وان لاام تصا‬
‫تَكوناوا َك َنا َابط َّ‬
‫الساواد‪ ،‬إذ سااّل أ َ‬
‫َّ‬
‫احول‪ ،‬واذ ك ااان االتج اااا‬
‫فإنه ااا تش ااير إلَا ا ال ا َاوعي االجت َم اااعي َّ‬
‫صا ابي بالمق ااام َّ‬
‫السا ااّد ه ااو َوع ااي َع َ‬

‫ال َعالَمي في منظومة السالم لم يتبلور بعاد‪ ،‬ف َّ‬
‫اي فاي رؤيتاا السياساية لام يكان فاي‬
‫اإن االتجاااَ احمم َّ‬
‫اان العارب أداةَ الساالم‪.‬‬
‫اان الساالم أياديولوجيا العارب‪ ،‬كماا ك َ‬
‫عهد ع َمر مكتمال أيضا؛ وبالتَّالي ك َ‬
‫كان المرحلة تتطلب هذا اليديولوجيا‪ ،‬وع َمر لم يكن ابن المرحلة فحسب‪ ،‬بل كان ممثال ومنتجا‬
‫لهااذا احيااديولوجيا‪ .‬والحقااا ساايجد الفكاار الَّااذي يماات ماان معااين «العهااد الااذهبي» الم َّ‬
‫تخي ال للعاارب‪،‬‬

‫سيجد في ع َم َر دعما لا‪ ،‬فينسج علا لساانا حاديثا يقاول فياا ع َمار َّ‬
‫بتناا سام َ م َح َّمادا يقاول «مان‬
‫‪2‬‬
‫الخطَّااب عصا ار َّ‬
‫َّ‬
‫ذهبياا‬
‫سب‬
‫العرب؛ فتولّاك هام المشاركون»‪ .‬والحقيقاة هاو اعتباار عهاد ع َم َار بان َ‬
‫َ‬
‫بالنسبة للعرب؛ حنا شغلوم عن حروبوم َّ‬
‫اخلية بحروب خارجية‪ 3.‬ورَّبماا لام تتكارر هاذا الحالاة‬
‫الد ِّ‬

‫َّ‬
‫َّ‬
‫الصراعا‬
‫أيام ع َم َر َّ‬
‫في التاريخ السالمي‪ ،‬إذ طامن التوس الخارجي َ‬

‫صبيَّة‪.‬‬
‫ال َع َ‬

‫أمير المؤمنين‬
‫ٍ‬
‫نشاات الحاجااة لتتساايس لقا ٍ‬
‫للح ااكم عقااب وفاااة أَبااي َبكا ٍار الَّااذي كااان يلقااب َخليفَااة‬
‫اب جديااد َ‬
‫رسول اللا‪ ،‬حيث طرح نخبة الحركة سؤاال‪ ،‬هل سيطلقون عل ع َم َار لقاب َخليفَاة َخليفَاة رساول‬
‫أن هااذا المسااتلة حلَّ ا ماان خااالل الممارسااة العملي اة بشا ٍ‬
‫اكل عفااوي‪ ،‬فتقااول روايااة َّ‬
‫اللااا؟‪ 4‬ويباادو َّ‬
‫إن‬
‫َعدي بن حاتم‪ ،‬ولَبيد بن ربيعة هما َّأول من أطلاق علياا هاذا اللقاب حينماا قادما علياا مان العاراق‪،‬‬
‫سماا با‪ ،‬وقيل َّ‬
‫وقيل َّ‬
‫إن ع َم َر هو صااحب الفكارة‪ .‬كماا تاذكر الرواياا أساماء‬
‫إن الم َيرة هو الَّذي َّ‬
‫وس احشعري‪ 5،‬و َعبد اللا بن جح ٍ‬
‫ش‪ ،‬و َعمرو بان العااص‪ .‬وقيال برياد «جااء‬
‫مختلفة أخرا أبو م َ‬

‫‪6‬‬

‫بالفت من بع البعوث»‪ ،‬ودخل المدينة‪ ،‬وهو يساتل عان ع َمار‪ ،‬قااّال «أي َان أميار الماؤمنين»‪.‬‬
‫ٍ‬
‫بشكل ما‪ ،‬إذ يروا َّ‬
‫ويبدو َّ‬
‫بن جحش احسدي هو‬
‫أن هذا اللَّقب كان معروفا للمسلمين‬
‫أن َ‬
‫عبد اللا َ‬
‫‪7‬‬
‫السرية الَّتي بعثا فيها م َح َّمد إلَ َنخلة‪.‬‬
‫أول من سمي «أمير المؤمنين» في َّ‬
‫التَّارْي‬

‫ً ال ُم َقدّ َمة‪ًً8 /ً :‬؛ العقد الفريد‪.ً20 /ً :‬‬
‫ً تنناريخ بغننداد‪ .‬وكمثررال علررى اتهررام ع َمررر «بررالتمييز العنصررري»‪ ،‬انظررر‪ :‬سننلمان الفارسننيّ‪ ،‬جعفررر مرتضررى‬
‫العاملي‪ ،‬مؤسسة النشر اإلِسْ المِي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة‪.‬‬
‫ً‬
‫ص ِربية َع َر ِبيررة»‪.‬‬
‫نالم‪ .ً8 ،‬يميررل حسرين مررروه إِلَرى األخرذ برررأي أن ع َمرر كرران «يرمري إِلَرى تكرروين َع َ‬
‫َف ْجن ُر اإلِ ْس ِ‬
‫ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪.)ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪3ً ،‬؛ ابن سعد‪.ً8ً /ً :‬‬
‫‪َ 2‬ت ِ‬
‫اليعقوبي‪ً20 /ً :‬؛ أُسد الغابة‪666 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً66 ،‬؛ ابن شبة؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ 6‬ال ُم َقدّ َمة‪.ًً0 /ً :‬‬
‫‪ 6‬ال َفا ُروقُ ‪.ً8 ،‬‬
‫‪- 007 -‬‬

‫الجزي َارة ال َع َربياة فاي طاور النشااء‪،‬‬
‫وضمن نفس الساياق‪ ،‬وحياث كاان البنااء الس َياساي فاي َ‬
‫َّ‬
‫فإن الحاجة نشت إلَ تثبي التَّاريخ في عهد ع َم َر‪ ،‬إذ اختبر ع َمر معانااة تباادل الم ارساال بيناا‬
‫عمالااا دون التَّاااريخ‪ .‬وذلااك بعااد ح اوالي العااامين ونصااف العااام (ربي ا احول‪ 16 ،‬ه)‪ .‬وكااان‬
‫وبااين َّ‬
‫إن عماار كااان َّ‬
‫يفك ار بااتن يكتبااا منااذ مولااد‬
‫عل ا المساالمين ب ادورهم أن يناقش اوا هااذا المسااتلة‪ .‬ويقااال َّ َ َ‬
‫م َح َّما ٍاد‪ ،‬وماان ثا َّام قااال مناذ باادء الا َّادع َوة الم َح َّمدياة‪ 1.‬كمااا قاادم مقترحااا بكتابااة التَّاااريخ علا تَااريخ‬

‫الااروم‪ ،‬وبكتابتااا علا تاااريخ الفاارس؛‪ 2‬ولاايس واضااحا احساااس ماان ذلااك ومااا المقصااود علا تَااريخ‬

‫الروم وعل تَاريخ الفرس‪ .‬وقد‬
‫َّ‬
‫يثرب بدايةَ‬
‫استقر رأي المتناقشين عل اعتبار هجرة المسلمين إلَ‬
‫َ‬
‫التَّاااريخ‪ .‬وتع اازو رواي ااا كثيا ارة ه ااذا الفكا ارة إلَا ا َعل ااي ب اان أَب ااي طَال ا ٍ‬
‫اب‪ 3.‬وم اانهم إلَا ا عثم ااان‪ 4،‬أو‬
‫َّ‬
‫جماعياا‪ 6.‬وتباادأ السا َّانة الهجرياة ماان شااهر محاارم‪ ،‬وأمااا‬
‫آخاارون‪ 5.‬وتااذكر روايااة أخاارا َّأناا كااان أرياا‬
‫هجرة م َح َّمد إلَ المدينة فقد كان‬

‫‪ 4‬ربي احول (‪ 20‬حزيران (يونيو) سنة ‪.)622‬‬

‫‪7‬‬

‫وادية‬
‫ِّ‬
‫الس َياسة اال ْقت َ‬
‫الخاارجي‪ ،‬وبهاذا ف َّ‬
‫اإن اللبناا‬
‫عل ال ازو َ‬

‫احولا الَّتاي ت َّام‬

‫لقد بدأ ع َم َر خالَفَتا بالتحري‬
‫وض ااعها ف ااي عه ااد أَب ااي َبك ا ٍار‪ ،‬ق ااد أًَض اايف إليه ااا لبن ااا أخ اارا لتمها اد ال ا َّادرب لقي ااام المبراطوريا اة‬
‫ط التَّحارك‪ .‬ونحاان فاي عملنااا لان نتطاارق‬
‫صااادي هاو الَّااذي يرسام خطااو َ‬
‫الساالمية‪ .‬وكااان البعاد االقت َ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة إال بقاادر مااا ت اوفر لنااا المااادة الخاص اة‬
‫إلَ ا مجريااا اححااداث فااي‬
‫َّ‬
‫التوس ا خااارج َ‬
‫بدراسة شخصية ع َم َر‪.‬‬

‫أرض العراق‬
‫ما ا دخ ااول المس االمين إلَا ا العا اراق‪ ،‬ف ا َّ‬
‫احول الَّ ااذي ص ااادفهم ك ااان توزيا ا ه ااذا‬
‫اإن المش ااكل َّ‬

‫احراضي فيماا بيانهم‪ ،‬كاان ذلاك باالطب بعاد سانوا‬

‫مان نجاا هجمااتهم‪ ،‬وسايطرتهم علا مسااحة‬

‫ً‬
‫بري‪.ً /ً :‬‬
‫اليعقوبي‪ًً2 /ً :‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫بري‪ً66 ،ً62 ،ً ،ً /ً :‬؛ الكامل‪2ً6 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ًًً ،‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ 3ً ،‬ـ ‪32‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً َت ِ‬
‫أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً0ً ،‬‬
‫‪ 2‬البداية والنهاية‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫الراشِ دَة‪.2ًً ،‬‬
‫مج ُمو َعة‬
‫ي َوالخِال َفة َّ‬
‫الوثائق السِ َياسِ َّية لِل َع ْه ِد ال َن َب ِو ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫‪ 6‬ال ُم َب ّرد‪ً32 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ًًً ،‬‬

‫‪- 008 -‬‬

‫النخاال و َّ‬
‫السـ َواد» لكثارة َّ‬
‫الشااجر والماااء‪ ،‬إذ‬
‫شاسااعة ماان العاراق‪ ،‬وكااان العاارب قااد أطلقاوا عليااا اساام « َّ‬
‫الع َربية بلون أسود بعد مسير طويل في أر قاحلة‪.‬‬
‫َ‬
‫كان يتبدا حعين القادمين من الجزيرة َ‬
‫كااان ثم اة مياال لاادا ش اريحة واسااعة ما ان المساالمين بتقساايم هااذا اح ارضااي‪ ،‬بيااد َّ‬
‫أن ع َم اار‬
‫عااار َ هااذا الفك ارة‪ ،‬ولاايس لاادينا ماان الرَو َايااا مااا يفصاال لنااا َّ‬
‫النقاااش الَّااذي جاارا بااين المساالمين‪.‬‬
‫اان عاادم تقساايم اح ارضااي بااين المساالمين‪ .‬وقااد توصاال مجموعااة برّاس اتا‪ 1‬إل ا‬
‫ولكا َّان رأي ع َما َار كا َ‬

‫وجهة نظر تقول إ َّن توزي احراضي سيشعل حربا بين المسلمين أنفسهم‪ ،‬وخصوصاا َّ‬
‫أن الموجاا‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة واحجيااال الالَّحقااة ماانهم لان تجااد مااا يمكاان اقتساااما ما ال ازاة احواّاال‪.‬‬
‫القادماة ماان َ‬
‫الساواد فاي أرضااهم مقاباال أن تفار علاايهم ضاريبة‬
‫كاان القارار النهااّي ياانص علا أن يبقا أهاال َّ‬
‫‪2‬‬
‫امل ك َّال‬
‫عل النفوس (جزية)‪ ،‬وضريبة عل احر (خـراج)‪ .‬فاتبقي للفالحاين أ ارضايهم‪ ،‬وهاذا ش َ‬

‫أما اح ارضاي‬
‫الحرب وعاد إليها بعد ذلك‪َّ .‬‬
‫الحرب‪ ،‬أو من فر منها خوفا من َ‬
‫من بقي بترضا أثناء َ‬
‫َّ‬
‫الح اارب م اان الطبق ااا الحاكم ااة (احما اراء واحشا اراف‬
‫الت ااي كانا ا مل كس اارا‪ ،‬ولم اان اش ااترك ف ااي َ‬
‫وال اادهاقين)‪ ،‬ف اااعتبر ملك ااا خاصا اا للدول ااة‪ .‬وطب ااق ه ااذا الحكا ام علا ا اح ارض ااي المملوك ااة لم ارك ااز‬

‫العبادا ‪ .‬أما المناف العامة من مجاري المياا وسكك البريد‪ ،‬فبقي‬

‫ملكا عاما‪ 3.‬ولدا التوس في‬

‫اإن الحركااة السااالمية اتبع ا هااذا الس َياسااة تجاااا اح ارضااي احخاارا مثاال َّ‬
‫بقي اة المناااطق‪ ،‬فا َّ‬
‫الش اام‬
‫‪4‬‬
‫أرضاي مص َار باين الفااتحين‪ ،‬وأن تكاون خراجهاا فيّاا للمسالمين‪.‬‬
‫فتمر ع َمر بعدم تقسايم ا‬
‫ومصر‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الخاراج‬

‫احمر‪ ،‬وترك احوضاا كما هي‪ ،‬ولكن بعد أن أجارا إحصااء لألهاالي وفار‬
‫فنفذ َعمرو‬
‫َ‬
‫‪5‬‬
‫عليهم‪.‬‬
‫اان ما ااا يحااادد وجها ااة نظا اار المجموعا ااة الَّتا ااي َّ‬
‫تبن ا ا ها ااذا الا ا َّارأي ها ااو اخا ااتالف الظ ا اروف‬
‫كا ا َ‬
‫الموضااوعية عمااا كان ا عليااا أيااام م َح َّما ٍاد وأَبااي َبكا ٍار‪ .‬وكااان الهاادف الَّااذي باادأ تفك ار فيااا الحركااة‬
‫السالمية ا وقد َّ‬
‫عبار عناا ع َمار ا يتعلَّاق باالتفكير ب«آخار المسالمين»‪ ،‬ولاوال ذلاك لقسا َم ماا يساتول‬
‫‪6‬‬
‫عليا من احراضي‪.‬‬
‫وعلينا أن ال ن فل بعدا آخر في هذا الس َياسة؛ ونعني وض الجنود أنفسهم‪ ،‬فالقوا الَّتي‬
‫الجزيرة العربية لم تكن فيها من الكفاياة لدارة نظام ٍ‬
‫دول مثال الَّتاي تخلَّفا عان فاارس‪،‬‬
‫خرج من َ َ َ َ‬
‫َّ‬
‫الجزي ا َارة ال َع َربيا اة ك ااان القت ااال‪،‬‬
‫أو بيزنطااة‪ ،‬ثا ا َّم إ َّن «العم ا َال» ال ااذي ك ااان يجي اادا ال َع َرب ااي وه ااو خ ااارج َ‬
‫ٍ‬
‫نعتبر َّ‬
‫أن أسلوب النتاج خاصتا هو ال زو‪ ،‬ووفق هذا المعط المباشر كان‬
‫وبشكل ما يمكن أن‬
‫َ‬
‫ً روي أن عثمان وعليا ً وطلحة من بينهم‪ ،‬وتناصرهم مجموعة َي ْث ِر ِبية‪.‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًًً ،‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ 86 ،‬ـ ‪88‬؛ تاريخ بغداد‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً06 /ً :‬‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ 83 ،‬ـ ً‪.3‬‬
‫‪ 2‬ال َفا ُروقُ ‪ ً68 ،‬ـ ‪.ً63‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًًً ،‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 009 -‬‬

‫اان أساالوب النتاااج هااو ال اازو‪ ،‬فعلينااا أن ناارا ماان‬
‫ع َماار يصااوغ ق ا اررا بشااتن هااذا اح ارضااي‪ .‬واذ كا َ‬
‫منظااور ال ااازي َّ‬
‫صااادية‪ .‬وكااان‬
‫أن االسااتيطان والقامااة والعماال يعنااي بالنساابة إليااا نهايااة آفاقااا االقت َ‬
‫َّ‬
‫الزخم الَّذي حرك الجيوش السالمية أبعد ما يكون عن التوقف‪ ،‬فكان عل قوا المسالمين التقادم‬
‫باضااطراد م ااا دام ا محتفظا اة بالطاقااة الَّت ااي حركته اا‪ .‬وام ااداد الطاقااة يعن ااي تتااالي المق اااتلين علا ا‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫مستمر عل جبها القتال‪.‬‬
‫بشكل‬
‫جبها القتال لتعزيز الجيوش‪ ،‬والدف بمقاتلين‬

‫َّأول المت ي ار َّ‬
‫الجزي َارة ال َع َربياة كاان وصاول ثاروا‬
‫الناتجة عان التَّوسا خاارج َ‬
‫يثرب ا مركز الحركة الساالمية‪ .‬حياث قادر بتنهاا بل ا فاي عهاد ع َم َار مان مص َار وحادها أربعاة‬
‫َ‬
‫عشاار مليااون دينااار ذهبااي‪ ،‬وماان الع اراق مّااة مليااون درهاام فضااي‪ 1.‬واذا كان ا ال َ َناااّم ت ا َّ‬
‫وزا سااابقا‬
‫خيالياة إلَا‬

‫علا جمهااور المااؤمنين‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن ًَال َح َجام الكبياار لهااا فااي عهااد ع َما َار اسااتدع أساالوبا جدياادا للتعاااطي‬
‫تتسس فكرة الديوان‪.‬‬
‫معها‪ ،‬وبهذا َّ‬
‫ان‬
‫الدِّيو ُ‬
‫ارز المسااتجدا فااي عهااد ع َماار‪ ،‬وصااول ثااروا ٍ كبيارٍة إلَا مركااز السااالم ا‬
‫اان أها َّام وأبا َ‬
‫كا َ‬
‫يثرب‪ .‬فدفع با للتفكير بطريقة مناسبة لتوزي هذا الثروا ‪ ،‬وتحكي القصة عان لحظاة انقالبياة‪،‬‬
‫َ‬
‫هي الَّتي حمل ع َم َر عل ابتداا طريقة جديدة للتعامل م هذا المساءلة‪ ،‬إذ تقول ب َّ‬
‫اتن أباا ه َري َارة‬

‫الخليفَاة نفساا لام يصادق فاي باادئ احمار فعاال‬
‫البحارين‪ ،‬محماال باتموال كثيارة ا بحياث أن َ‬
‫جاء من َ‬
‫َ‬
‫دون‬
‫اار ع َماار أصااحابا بشااتن كيفياة توزيعهااا‪ .‬وهنااا اقتاار عليااا أن يا َّ‬
‫َّأناا جا َ‬
‫ااء بهكااذا ثااروة ا‪ ،‬فاستشا َ‬
‫الرأي‪ ،‬فتقول َّ‬
‫بن‬
‫بتن‬
‫ديوانا إسوة بالفرس‪ 2.‬ومن الطَّبيعي أن‬
‫تختلف الروايا بشتن صاحب َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الوليد َ‬
‫حنا رأا معموال با في َّ‬
‫صاحب االقت ار َّ‬
‫الشاام؛‪ 3‬وثماة إشاارة تقاول ب َّ‬
‫اتن َخالاد‬
‫كان‬
‫َ‬
‫هشام بن الم َيرة َ‬
‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫اار عليااا الهرما َازان‪ 5.‬وحسااب المصااادر فا َّ‬
‫اإن الباادء‬
‫باان الوليااد هااو الااذي اقتاار الفك ارة؛ وقيا َال باال أشا َ‬
‫بعملياة تاادوين الادواوين كااان ساانة (‪ 15‬ه)‪ 6.‬بيناا الرَو َايااة الثَّانياة تاارا َّ‬
‫أن ذلااك جارا فااي ساانة (‪20‬‬
‫ه)‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫وفي الحقيقة‪ ،‬ال يمكان اعتباار هاذا االساتحداث جديادا ك َّال الجادة بالنسابة للعارب‪ ،‬ذلاك َّ‬
‫أن‬

‫لفظاة دياوان ا وهاي كلماة فارساية معرباة ا كانا‬

‫اان‬
‫معروفاة قبال الساالم لادا عارب العاراق‪ .‬إذ ك َ‬

‫ً ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪.ًً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً22 ،‬؛ فتوح البلدان‪ ًً3 ،‬ـ ‪ًً0‬؛ األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪.ً06 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ابن سعد‪ً32 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً6ً ،‬؛ فتوح البلدان‪ ًً2 ،‬ـ ‪ًً6‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً8 ،ً6 ،‬‬
‫ً األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪ً08 ،‬؛ ال ُم َق ّد َمة‪.ً28 /ً :‬‬
‫‪ 2‬ال ُم َقدّ َمة‪.ً28 /ً :‬‬
‫‪ 6‬تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً60 ،‬؛ الكامل‪.20ً /ً :‬‬
‫‪ 6‬ابن سعد‪ً36 /ً :‬؛ اليعقوبي‪ً2ً /ً :‬؛ فتوح البلدان‪.ًً6 ،‬‬
‫‪- 021 -‬‬

‫للفاارس دواوياان فااي جملتهااا دي اوان خاااص للنظاار فااي أمااور العاارب‪ ،‬ويخااتص بالعالقااة م ا ملااوك‬
‫الحيرة‪ ،‬وسادا القباّل‪َّ 1.‬‬
‫تتسس في عهد ع َم َر‪ ،‬كان يقتصر عل العطاء‪ ،‬وقاد‬
‫لكن الديوان الَّذي َّ‬
‫تطا َّاوَر المصااطل الحقااا ليعنااي الموض ا الَّااذي تحفااظ فيااا سااجال الدولَااة‪ ،‬ث ا َّم صااار يطلااق عل ا‬
‫‪2‬‬
‫احماكن الَّتي يجلس فيها القاّمون عل هذا السجال كما يطلق عل السجال نفسها‪.‬‬

‫َّ‬
‫شكل عمر لجنة خاصة مؤلَّفة من نساب قريش عقيل بن أبي طال ٍ‬
‫اب‪َ ،‬مخرماة بان نوفال‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج َبير بن مطعم‪ 3.‬من أجل تحديد نسب توزي الماال‪ .‬وقاد كانا القواعاد الَّتاي اتبعا فاي الاديوان‪،‬‬
‫وحسب أوامر ع َم َر‪ ،‬هرمية تتخذ بعين االعتبار مستلتين‬
‫األولـى‪ ،‬الق اربااة‪ ،‬فاااعتبر آل م َح َّما ٍاد قماة الهاارم‪ ،‬ثا َّم يتاااب الهاارم ناازوال وحسااب رابطااة الق اربااة‬
‫‪4‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫هاشم أوال‪ ،‬ث َّم المطلب‪ ،‬ث َّم بني عبد شمس ث َّم بني نوفل بن عبد مناف‪.‬‬
‫كان آل‬
‫بم َح َّمد‪َ .‬‬
‫الثَّانية‪ ،‬وهي عامال عقاّادي‪ ،‬ففاي حاال تسااوي رتباة الق ارباة‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن االعتباار كاان للسَّاابقين‬
‫لم اا دون عطاااء احنصااار‪ ،‬طلااب ع َماار الباادء باارهط َس اعد باان معاااذ‬
‫إلَ ا اعتناااق السااالم‪ .‬وبهااذا َّ‬
‫‪5‬‬
‫احشهلي من احوس‪ ،‬ث َّم احقرب فاحقرب من َسعد بن معاذ‪.‬‬
‫علا أي ح ٍ‬
‫اال‪ ،‬لام تصال أصاول هاذا الساجال إليناا‪ .‬والَّاذي نجادا فاي المصاادر هاو نقال‬
‫احسااس الخاصااة بهااا‪ 6.‬وثا َّام ًَ مؤلَّ اف للواقاادي بعن اوان «وضــع ُع َمــر الــدواوينم وتوــنيف القبانــل‬
‫خياة كاان دياوان كال مجموع ٍاة مس ٍ‬
‫ومراتبوا وأنسابوا»‪ ،‬إال َّأنا ضاا‪ 7.‬وحسب المصاادر التَّاري َّ‬
‫اتقلة‬
‫َ‬
‫البص َارة عناد واليهاا‪،‬‬
‫موجودا عند والي البلد أو القبيلة‪ .‬فكا َن ديوان حم َي َر لدا والي الايمن‪ ،‬ودياوان َ‬
‫ثرب‪ ،‬وفي محيطها‪.‬‬
‫كان ع َمر يوصل العطاء لمستحقيا في َي َ‬
‫وديوان كل إمارٍة بيد أميرها‪ .‬كما َ‬
‫اب تاادوين ع َما َار لألنساااب َّ‬
‫أهميااة كبي ارة بالنساابة للد ارسااين‪ ،‬حيااث تم ا تثبي ا قواعااد‬
‫اكتسا َ‬
‫‪8‬‬

‫‪9‬‬
‫النسب وطريقة عمال َّ‬
‫َّ‬
‫اون‬
‫َّايما تقسايم العارب إلَا قسامين‪« .‬وال ب َّاد أن يك َ‬
‫النساابين فاي الساالم‪ ،‬الس َ‬
‫الخليفَاة‪ ،‬وجعلاا أساساا لاا فاي التقسايم الَّاذي‬
‫لهذا التَّقسيم أصل قديم‪ ،‬يرج إلَ ما قبل ع َم َار‪ .‬أق َّارا َ‬
‫نقارن هذا العمل‪ ،‬أي تسجيل َّ‬
‫النساب‬
‫بقي مرعيا‪ ،‬متعارفا عليا بين النسابين إلَ اليوم‪ .‬ويمكن أن‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫الي ُو ْـود وتـدوينوا‪ ،‬وفاي تادوين‬
‫وتثبيتا في سجال ‪ ،‬بالعمل الذي قام بـه عـز ار فـ تثبيـت أنسـاب َ‬

‫ً‬
‫صل‪.ً6ً /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً08 /ً :‬‬
‫ً‬
‫بري‪260 /ً :‬؛ اليعقوبي‪ ً2ً /ً :‬ـ ً‪ً2‬؛ األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪.ً08 ،‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً26 ،‬ـ ‪ً26‬؛ األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪ ً08 ،‬ـ ‪ًً0‬؛ ال ُم َق ّد َمة‪.ً28 /ً :‬‬
‫‪َ 2‬ت ِ‬
‫ابن سعد‪ً36 /ً :‬؛ فتوح البلدان‪ًً6 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً6 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫صل‪ً6ً /ً :‬؛ ً‪.ًًً /‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪6‬‬
‫صل‪.ً6ً /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 8‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًًً /ً :‬‬
‫‪ 3‬عدنان وقحطان‪ ،‬حيث تتفرع من عدنان‪ :‬ربيعة ومضر‪ ،‬ومن مضر ق َر ْي ‪.‬‬

‫‪- 020 -‬‬

‫ااء بعاادا ماان النسااابين فااي تعيااين النسااب علا أساااس‬
‫ال رباااء‪ ،‬لتسااتقر بااذلك احنساااب فسااار ماان جا َ‬
‫‪1‬‬
‫ذلك التدوين»‪.‬‬
‫ترا كتب الفقا َّ‬
‫بتن هذا المستلة الفقهية تعود إلَ اجتهاد الحاكم ووفق مصال المسلمين‪،‬‬
‫وياروا َّ‬
‫الخطَّااب اقتار علا أَباي َبك ٍار العمال بمبادإ العطااء حساب الموقا العصابي ا‬
‫أن ع َم َار بان َ‬

‫الديني‪ ،‬لكن أَبا َبك ٍار رفا مفضاال العطااء بالتَّسااوي‪ .‬والحقاا سايكون موقاف َعلاي بان أَباي طَال ٍ‬
‫اب‬
‫كذلك‪َّ 2.‬‬
‫نجزم بصدد هذا الرَو َاية َّ‬
‫أن مساتلة التَّساوية مان قبال م َح َّم ٍاد وأَباي َبك ٍار يار‬
‫لكننا يمكن أن َ‬
‫ٍ‬
‫ممكنة من المنظور التَّاريخي؛ بسبب عدم وجود ٍ‬
‫كيان متوس ٍ بعد‪ .‬ولربما لهذا اعتبر حسين ماروا‬
‫أنا تتبدا من تتسيس الديوان أول مالم «الدولَة» الجنينية‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫الحارب َّ‬
‫أن ماوارد الحركاة الساالمية صاار موزعاة فاي‬
‫نشير إلَا َّأناا ناتج عان اقتصااد َ‬
‫ويبق أن َ‬
‫عهد ع َمر عل‬
‫‪َّ )1‬‬
‫الزَكاة وحساب التحدياد القرآناي (ساوَرة التَّوَباة ‪َّ ،)60 /9‬‬
‫فإنهاا تقسام علا ثمانياة أصاناف‬
‫من المستحقين لها‪.‬‬

‫بتنا ما أخ َذ من «المشركين» صلحا بال ٍ‬
‫وتعرفا الرؤَية السالمية َّ‬
‫حرب وال قتاال‪،‬‬
‫‪ )2‬الف‬
‫وتنقسم إلَ‬

‫وتعرف َّ‬
‫بتنها متخوذة إما «حخذها منهم ص ا ار»‪ ،‬واما عل احمان الممنو ‪.‬‬
‫الجزية؛ َّ‬

‫‪4‬‬

‫خراج األرض؛ وهي الري الضريبي المتخوذ من احر ‪.‬‬

‫العشر ويسم المكس أيضا‪ ،‬وهو ال يؤخذ من المسلمين‪ ،‬بل يؤخذ من تجار العدو‪.‬‬
‫‪ )3‬الخم‬

‫وهو خمس ال َ َناّم‪ ،‬وخمس ما يكشفا احفراد من المعادن والكنوز احثرية‪.‬‬

‫كما َّ‬
‫أن ال َنيمة كان‬

‫وأموال‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫تندرج في الموارد المالياة‪ ،‬وهاي تشاتمل علا‬

‫‪5‬‬

‫وسابي‪ ،‬وأرضاين‪،‬‬
‫أسارا‪َ ،‬‬

‫ً‬
‫صل‪ .ً6ً /ً :‬والتشديد لنا لإلشارة إِلَى االرتباط بين ع َمر والمؤثرات ال َيه ْودية‪.‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً80 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪.ًً2 ،‬‬
‫‪ 2‬كتاب األموال ألَ ِبري ع َبيْر َدةَ‪ ،‬عرن أَ ْخ َبنا ُر ُع َمنر‪ ً00 ،‬ـ ً‪ .ً0‬انظرر كرذلة‪ :‬ال َّن َز َعنات ال َماد ّينة‪ ًً2 /ً :‬ـ ‪.ًً6‬‬
‫اإلسْ المِية بشنن هذه القضايا من كتاب ال َم َاورْ دي األَ ْح َكنا ُم الس َ‬
‫نلطان َّية‬
‫ويمكن التعرَّ ف على الر ْؤ َية «اال ْق ِت َ‬
‫صادِية» ِ‬
‫والوال َيات الدِين ّية)‪.‬‬
‫‪ 6‬األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪ ،‬ص ‪.ً06‬‬

‫‪- 022 -‬‬

‫نتيجة للعمليا‬

‫العسكرية توفر مساحا‬

‫من احراضي سامي‬

‫«قطانع»‪ ،‬وهاي «ماا يقطعاا‬

‫اجاا‪ ،‬ويجعال علياا ضاريبة‬
‫المام بع َ الرعية من أر بي المال ذا الخراج‪ ،‬ويسقط عنا خر َ‬
‫يساايرة عوضااا عاان الخ اراج»‪ .‬وقااد أقط ا َ ع َماار قطاااّ حشااخاص قا َّادموا خاادما فااي مياادان القتااال‬
‫«فَ َعا َال ًَ ذلااك ثَ َمنااا عمااا بااذلوا ماان مهَجهاام فااي طاعااة اللااا»‪ .‬والحقااا ساايقوم عثمااان بقطا «القطاااّ‬
‫‪1‬‬
‫ٍ‬
‫الحرب وال أثر»‪.‬‬
‫صلة َلرحما‪ ،‬وميال إلَ أصحابا‪ ،‬عن ير عناء في َ‬
‫إن هااذا َّ‬
‫َّ‬
‫النظااام الَّااذي أسسااا ع َماار مكافااتة للقااادة العسااكريين‪ ،‬وض ا احساااس لعطاااء عثمااان حسااب‬
‫َّ‬
‫الحديااد المعتَزلااي‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫اوعي‬
‫أن التَّطااور الموضا َّ‬
‫مباادإ الق اربااة والااذي أدياان ضاامنا ماان قَب ال اباان أبااي َ‬
‫ااد أياام عثماان والحقاا مهاد احرضاية لنشاوء‬
‫الَّذي بادأ ما ع َم َار كاان ال باد أن يتخا َذ الش َّاك َل الَّاذي س َ‬
‫ااءا ابت اااء وجااا اللااا؛ وأنااا‬
‫الدولَااة اح َمويااة‪ .‬وعاان هااذا يعباار قااول عثمااان «إن ع َما َار كا َ‬
‫اان يمنا أقربا َ‬
‫‪2‬‬
‫أعطيتهم ابت اء وجا اللَّا‪ ،‬ولن تروا مثل ع َمر»‪.‬‬

‫أر ٍ مثاال َّ‬
‫الرَب ا َذة‪ ،‬والشا َارف‬
‫اام ع َماار بفاار الحم ا عل ا ا‬
‫النقي ا ‪ ،‬و َّ‬
‫وماان جانااب آخاار‪ ،‬قا َ‬
‫‪3‬‬
‫اان يعطااي احولويااة فااي حااق االنتفاااا بهااا للفقَا َاراء عل ا أهاال‬
‫صا َادقَة‪ .‬وكا َ‬
‫لخياال المساالمين‪ ،‬واباال ال َ‬

‫كان يشرف عل هذا الحم بنفسا‪ 4.‬وتقدي ار مناا لحاجاة الفقَ َاراء َّ‬
‫فإناا أصادر‬
‫القطعان الكبيرة‪ ،‬كما َ‬
‫ااش ووس ٍ‬
‫َ َّ‬
‫اان جلبهاا للتاو‪ .‬وبعاد نق ٍ‬
‫ااطة‪،‬‬
‫أمر بمن‬
‫ا‬
‫عبد اللاا ب َان أباي ربيعاة مان تربياة أفاراس بيثا َ‬
‫رب ك َ‬
‫‪5‬‬
‫يستقدم لها علفا من خارج المدينة‪.‬‬
‫السما لا بتربية احفراس بشرط أن‬
‫وافق ع َمر عل‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫اان موقااف ع َما َار بشااتن أر الحما يصاادر عاان موقااف زعاايم القبيلااة‪ ،‬الَّااذي كااان يحااوز‬
‫كا َ‬
‫اان ساايد القبيلااة إذا ماار بااتر ٍ‬
‫حا َّ‬
‫اق الحم ا ‪ ،‬كإمااارة عل ا عا َّازا وش ارفا‪ .‬فحسااب التقاليااد ال َع َربي اة كا َ‬
‫أعجبتا‪ ،‬أو ب ٍ‬
‫أعلن حمايتا عل المكاان‪ ،‬إلَا حاد يعيناا ويثبتاا‪ ،‬فاال يقتارب أحاد مان‬
‫دير أعجبا‪َ ،‬‬
‫ذلااك الحااد‪ .‬ولاام يكاان يتمت ا بهااذا الحااق إال سااادا القباّاال الكبااار‪ ،‬ذوو الااوزن االجتماااعي القبلااي‪.‬‬
‫واحر‬

‫المحمياة علا أسااس ذلاك كانا‬
‫‪6‬‬

‫دون َّ‬
‫احول‬
‫النااس رعاياة؛ إال بموافقاة سايدها‪ .‬والمصادر َّ‬

‫الحرب وال زو‪.‬‬
‫حر الحم كان َ‬
‫كان ع َمر يقوم بتعيين الحما بوصافا زعايم القبيلاة الَّاذي يحاق لاا التصارف بترضاها؛ بياد‬
‫َ‬
‫أن كيفية التَّصرف َّ‬
‫تحدد بشخصيتا أكثر من المرحلة نفسها‪ .‬في حين َّ‬
‫َّ‬
‫بن عفان‬
‫ان َ‬
‫أن خليفتا عثم َ‬
‫صابي فحساب‪ ،‬بال كانا‬
‫مارس سياسة االقتطاا نفسها‪ ،‬لكن بطريقة كان تصدر ال عان دافا َع َ‬
‫تمليها الموروثا االجت َماعياة كاذلك‪ ،‬وموضاوا الحما بالتحدياد يادل علا ذلاك الوضا ‪ ،‬إذ كانا‬

‫ً‬
‫لي‪.ً0ً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪.ًًً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ابن سعد‪.ً02 /ً :‬‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.3ً ،3ً ،‬‬
‫‪2‬‬
‫بري‪.26ً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪6‬‬
‫صل‪.ً60 ،ً68 ،ً66 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬

‫‪- 023 -‬‬

‫احر‬

‫الجيدة والوفيرة المياا‪ ،‬يصطفيها كبار سادا‬

‫القباّل ويجعلونها حم داّما لهم وحسرتهم‪،‬‬

‫‪1‬‬
‫ااء‬
‫وقد يحولونها إلَ ملاك لهام‪ .‬ومان هاذا القواعاد واحعاراف بالاذا ج َ‬
‫اد ُبستان لقُ َـرْي »‪ .‬والَّتاي نجاد فيهاا اساتم ار ار للممارساا جار فاي‬
‫لزعماء الكوفَة «سنما هذا َّ‬
‫الس َو ُ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية قبيل َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪ ،‬دا عنك َّ‬
‫أن هذا االمتياز تمت با كل من م َح َّمٍد وأَبي َبك ٍار‬
‫َ‬
‫اان هاو القفازة الكبيارة فاي الماوارد المالياة‬
‫وع َم َر‪ ،‬والحقا عثماان‪ .‬لكان ماا مياز الحاال زمان حكام عثم َ‬
‫َّ‬
‫صادي‪.‬‬
‫التي أدخل عصبيا أخرا في الصراا االقت َ‬
‫َّ‬
‫كخليفَااة‬
‫اتثمر سا ال َ‬
‫طتا َ‬
‫كااان ع َم اار وضاامن ش اارطا االجت َم اااعي والشخصااي يق ااف ح اااّال دون أن تسا َ‬

‫عباارة ساعيد بان العااص‬

‫احول للمساالم بقااي القبيلااة‪ ،‬إال َّ‬
‫لصااال ابنااا‪ .‬فاار م َّ‬
‫الرّااد لجعاال احيديولوجيااة‬
‫أن ع َما َار‪َّ ،‬ا‬
‫أن المااالذ َّ‬
‫ص ب ية‬
‫الع َ‬
‫السالمية هي الحاكمة كما رأيناا في موقفا من أَسرا َبد ٍر‪ ،‬رف َ أن يقدم امتيا از إلَ َ َ‬

‫الخاصة با‪ ،‬فعندما اشترا ابناا عباد اللاا إباال‪ ،‬وسَّامنها فاي الحما ‪ ،‬ث َّام بعثهاا إلَا السَّاوق‪ ،‬طلاب‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫منااا ع َماار أن يتخا َذ ر َ‬
‫أس مالاا فحسااب‪ ،‬وكاال مااا زاد يضااعا فااي بيا مااال المساالمين؛ حيااث وضا َ‬
‫ع َمر في اعتبارا َّ‬
‫أن احبل لقي رعاية خاصة‪ ،‬فَسهل لها أفضل الكل لكونا عبد اللا «ابن أمير‬
‫‪2‬‬
‫اتثمر موقع ااا‬
‫الم ااؤمنين»‪ .‬وف ااي قصا اة مش ااابهة رفا ا ع َم اار أن يرس االا يوم ااا للقت ااال خش ااية أن يس ا َ‬
‫‪3‬‬
‫ٍ‬
‫َّيما َّ‬
‫بالنساء‪.‬‬
‫بوصفا ابنا َ‬
‫للخليفَة‪ ،‬فيحصل عل امتيا از خاصة‪ ،‬الس َ‬

‫األب المسنول‬
‫ال َخل ْيفَة‪ُ :‬‬
‫ادة (‪ 11‬ـ ‪ 18‬ه)‬
‫َعام َّ‬
‫الرَم َ‬
‫ااز ف ااي س اانة (‪ 17‬ه) ل َمحا ا ٍل‪ ،‬عا ارف ف ااي المص ااادر التَّاريخيا اة باس اام َعـــام‬
‫َّ‬
‫تعرضا ا الح َج ا َ‬
‫اادة َّ‬
‫امي َعاام َّ‬
‫َّ‬
‫دام تسعة أشاهر‪ .‬ووصافا لقساوة هاذا الس َّانة قيال َّإناا س َّ‬
‫الرَم َ‬
‫الرَم َ‬
‫حن احر َ‬
‫ادةً‪ ،‬وقد َ‬
‫حن أكثاار َّ‬
‫بالرماااد‪ 4.‬وقيال َّ‬
‫تعرضا‬
‫النااس هلكاوا‪ ،‬و َّ‬
‫َّ‬

‫صاار سااودا َء فشابه‬
‫‪6‬‬
‫وقياال َّ‬
‫ارب بساابب لجااوء القَباّاال‬
‫حن الا َّاري َ كانا تساافي ت اربااا كالرمااادة‪ .‬وازداد الوضا سااوءا فااي َيثا َ‬
‫‪7‬‬
‫ال َب َدوية إليها وال محيطها‪.‬‬

‫ً‬
‫صل‪.ًً8 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًً8 ،‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ًً3 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ًًً ،‬؛ ابن سعد‪.ًً0 ،ً8ً /ً :‬‬
‫‪َ 2‬ت ِ‬
‫ب‪ ،‬مادة‪ :‬رمد‪.‬‬
‫الع َر ِ‬
‫ل‬
‫ِسَانُ‬
‫َ‬
‫‪6‬‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫بري‪208 /ً :‬؛ الكامل‪222 /ً :‬؛ الفا ُروقُ ‪.ًً6 ،‬‬
‫تاري ُخ الط ّ‬
‫‪ 6‬ابن عساكر‪.‬‬

‫‪- 024 -‬‬

‫أ لااب أماوالهم للتلااف‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫هم أمر احهالي ع َم َر‪ ،‬وتشبعا منا لحالاة احب‪ ،‬فإناا زه َاد‬
‫كان قسوة الطبيعة رهيبة‪ ،‬وقد َّ‬
‫فااي طعامااا فتخااذ عهاادا علا نفسااا أال يااذوق ساامنا وال لبنااا وال لحمااا « َحتَّا يحيا الناااس ماان أول‬
‫الدساام‪َ ،‬حتَّا يا َّ‬
‫الحيااا»‪ 1.‬وبصااي ة أخاارا أعلاان َّأناا لاان يتكا َال َّ‬
‫اتمكن المسالمون جميعااا ماان الحصااول‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ذاّياة‪ 2.‬فجعا َال طعامااا بساايطا‪َّ ،‬‬
‫علا الماواد ال َّ‬
‫اام الطيااب‪،‬‬
‫حناا رأا َّأناا ال يجااوز لااا أن يتكا َال الطعا َ‬
‫و َّ‬
‫الناس ال تنال منا‪ 3.‬وفي ضون هذا احزمة قال مفس ار إخشوشانا بالطعام «كيف يعنيني شتن‬
‫‪4‬‬

‫يمسسني ما أمسَّهم»‪.‬‬
‫َّ‬
‫الرعية إذا لم َ‬
‫كتب عمر إلَ أمراء احمصار في العراق و َّ‬
‫الشاام يسات يثهم‬
‫من أجل مواجهة هذا المحنة‪َ َ ،‬‬
‫يثرب ومن حولها‪ 5.‬وفيما يخص البدو الناازحين إلَا المديناة طلباا للطعاام‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن ع َم َار أنازلهم‬
‫حمر َ‬
‫ارب كااي ال ت ااص به اام المدينااة‪ ،‬وصااار يشاارف علا ا مسااتلة تااوفير الطَّع ااام‪،‬‬
‫فااي أماااكن حااول يث ا َ‬
‫‪6‬‬
‫اان يقااوم بج اوال ليلي اة حااول منااازل الباادو‪ ،‬الالجّااين فااي محاايط المدينااة متفقاادا‬
‫والكسااوة لهاام‪ .‬فكا َ‬
‫لشّونهم‪ 7.‬ولم تكن سياستا بقادرة عل إنقاذ الجمي من المو ‪ ،‬فقد ما‬
‫أقلق عمر أكثر مان أي ش ٍ‬
‫َّ‬
‫من الواض َّ‬
‫ايء آخار‪،‬‬
‫أن‬
‫َ‬
‫وجود هؤالء البدو الجوع هو الذي َ َ‬
‫رَّبماا كانا جوالتاا الليلياة بيانهم تتكيادا لوجاود السالطة‪ .‬ولايس لادينا ماا يشاير إلَا َّ‬
‫أن ع َمار اساتنفر‬
‫بين البدو عدد‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫جنودا حماية للمدينة‪َّ ،‬‬
‫اون ع َمار فعال ذلاك‪ ،‬إذ كانا الهجماا ال َب َدوياة تازداد فاي‬
‫لكن َّ‬
‫الراج أن يك َ‬
‫مواساام القَح اط‪ ،‬وقاادرة ع َماار عل ا تااوفير الطعااام لهاام هااو الَّااذي كااان ساايحول دون هجااومهم عل ا‬
‫أي قافلاة ماارة فاي المنطقاة‪ .‬ال ش َّ‬
‫اك َّأنهاا كانا‬
‫يثرب‪ ،‬أو الحواضر احخرا في الح َجااز‪ ،‬أو علا َّ‬
‫َ‬

‫‪9‬‬

‫َّ‬
‫اادة‬
‫صعبة وعسيرة في حياة المدينة‬
‫لحظا‬
‫َّ‬
‫كم قطا ياد السَّاارق َعاام َّ‬
‫الرَم َ‬
‫الداخلية‪ .‬وربما أوقف ح َ‬
‫اان ع َمار يفضَّال أن يم َّارَر هاذا احزماة بتق َّال القالقال الممكناة‪ .‬وماا‬
‫بسبب مان السالوك ال َب َادوي‪ ،‬إذ ك َ‬
‫هطل المطر‪َ ،‬حتَّ طلب ع َمر من احعراب م ادرة محيط المدينة‪.‬‬
‫إن‬
‫َ‬

‫‪10‬‬

‫ً‬
‫بري‪208 /ً :‬؛ الكامل‪222 /ً :‬؛ تاريخ ابن خلدون‪ :‬م ً‪ /‬ج ً‪.ًًً :‬‬
‫ابن سعد‪ًًً /ً :‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪.ً6ً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ًًً ،ًًً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫الكامل‪226 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪ًً6 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ً66 /ً :‬؛ ً‪.ً3ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫بري‪203 /ً :‬؛ الكامل‪226 /ً :‬؛ تاريخ ابن خلندون‪ :‬م ً‪ /‬ج ً‪ًًً :‬؛ ال َفنا ُروقُ ‪ًً6 ،‬؛ ال َفنا ُروقُ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ُع َمر‪.ً66 /ً :‬‬
‫‪ 6‬ابن سعد‪ًً6 /ً :‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًً6 ،‬‬
‫‪ 6‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً3ً ،‬‬
‫‪ 8‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ًً3 ،‬‬
‫‪3‬‬
‫ارق علرى‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫لي‪ .ً3ً /6 :‬في قضية بعيدة عن َعام الرَّ مَادَ ِة لم يطبق ع َمر حد قطرع يرد السَّر ِ‬
‫غلمان لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ً‬
‫ناقة من مزينة بعد أنْ‬
‫تريقن مرن أ َّنهرم سررقوا بسربب تجويرأ حاطرب لهرم‪ .‬وقرد‬
‫َ‬
‫عوَّ ض ع َمر على المزني بضعف ثمن ال َّناقة ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.)ً62 /ً :‬‬
‫‪ً0‬‬
‫كان يق َّدر أهمية البدو كونهم األداة البشرية لهيمنرة‬
‫ابن سعد‪ .ًًً /ً :‬بما أنَّ عه َد ع َم َر كان َعه َد توسع‪ ،‬فإ َّنه َ‬
‫اإلسْ ررالم» أَ ْخ َبننا ُر ُع َمننر‪ .)ًً8 ،‬وقيررل إنَّ‬
‫اإلسْ ررالم‪ ،‬ولهررذا يرروى أنره أوصررى بهررم أل َّنهررم «أصررل العرررب‪ ،‬ومررادة ِ‬
‫ِ‬
‫الوصية وهو على فرا الموت‪ ،‬قائالً‪« :‬أوصيكم باألعراب فإنهم أصرلكم‪ ،‬ومرادتكم‪ ،‬وإخروتكم‪ ،‬وعردو عردوكم»‬
‫م‪.‬ن‪.)ًًً ،ًً8 ،.‬‬

‫‪- 025 -‬‬

‫ق نوع اا ماان المشاااعية بااين المساالمين‪ ،‬إذ أراد أن‬
‫فااي داخاال المدينااة حا َ‬
‫ااول ع َماار أن يحق ا َ‬
‫يجم ا َ كا َّال أس ا ٍرة فقي ا ٍرة م ا أس ارة ني اة‪ ،‬القتسااام الا َّازاد‪ ،‬قاااّال «فا َّ‬
‫اان ال يهلااك عل ا َنصااف‬
‫اإن النسا َ‬
‫ان يتطلَّاب إرادة َّ‬
‫شا َابعا»‪ 1،‬ويباادو َّ‬
‫قوي اة وقااوة تفاار َ عل ا احهااالي‪ ،‬فبقااي كالمااا‬
‫أن تحقيااق ذلااك ك ا َ‬
‫مجرد أمني ٍة‪ ،‬لم ي َّ‬
‫قي لها التَّحقيق‪.‬‬
‫َّ‬
‫الخطَّااب َحتَّا قيال «لاو لاام‬
‫فاي هاذا المحناة الَّتااي م َّار بالمنطقاة ظهار أ ََبوياة ع َمار بان َ‬
‫اادة لظننااا أن ع َماار يمااو همااا بااتمر المساالمين»‪ 2.‬مثلمااا حاادث سااابقا عناادما‬
‫يرف ا اللااا َعااام َّ‬
‫الرَما َ‬
‫الفاارين إلَا‬

‫تعرض قوا إسالمية لهزيمة نكراء في َمع َرَكة الجسر عل يد الفرس‪ ،‬ودخل بعا‬
‫َّ‬
‫المدينااة منكسااي رءوسااهم خزَّي اا ماان عااار الهزيمااة؛ بينااا ناازل آخاارون الب اوادي حياااء ماان أن يلق اوا‬
‫فلماا رأا عمار ذلااك‪ ،‬قاام ياذود عاانهم‪ ،‬وأعلان رفضاا لكال إسا ٍ‬
‫ااءة‬
‫أهااليهم فيعياروهم فا َارارهم وجبانهم‪َّ .‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بحقهاام‪ ،‬وقااال «أنااا فّااة كاال مسا ٍالم»‪ 3.‬وهااذا الموقااف يااذكرنا بموقااف م َح َّما ٍاد ماان العاّاادين ماان مؤتَااة‬
‫(‪ 629‬م)‪ ،‬الَّااذي رفا التقلياال ماان شااتن الجاايش المهاازوم‪َّ ،‬‬
‫ورد علا الَّااذين اتهماوا المقاااتلين با َّتنهم‬
‫فرار‪َّ ،‬‬
‫رد قاّال «ليسوا بالفرار؛ َّ‬
‫شاء اللَّا !»‪.‬‬
‫ولكنهم الكرار‪ ،‬إن َ‬
‫األب الحام‬
‫اادة‪ ،‬أباارز الجانااب احََبااوي فيااا بشا ٍ‬
‫اكل أجلا ‪،‬‬
‫هااذا الموقااف الَّااذي أظهارا ع َماار فااي ساانة َّ‬
‫الرَما َ‬
‫ط َّ‬
‫الرعياة احوالد‪ ،‬فقاد تسااهل بمسااّل كثيارة مادفوعا بهاذا‬
‫كل الحماية علا َّ‬
‫احب الَّذي يريد أن يبس َ‬
‫المنح احََبوي‪ ،‬فقد رأا رجال يقط من شجر الحرم‪ ،‬ويعلفا بعي ار لا‪َّ ،‬‬
‫فذكرا َّ‬
‫بتن َم َّكة حرام‪ ،‬و َّأنهاا‬
‫ال يقط ا شااجرها وال َحتَّا شااجر َّ‬
‫الرجاال تص ارفا با َّ‬
‫اتن جملَ اا مهاازول و َّأن اا يخش ا أال‬
‫الش اوك‪ ،‬فعلَّال َّ‬

‫كان يريد إنزال عقوبة با‪،‬‬
‫يبل ا مقصدا‪ ،‬وهو ال يملك ال زادا وال نفقة‪،‬‬
‫َ‬
‫فتشفق ع َمر عليا‪ ،‬بعد أن َ‬
‫صا َادقَة محم اال طحينااا وطلااب منااا أال يعااود إلَ ا قط ا شااجر الحاارم م ارة‬
‫وقاادم لااا بعي ا ار ماان إباال ال َ‬
‫القصة المشهور الَّتي تبين هذا الجانب‪ ،‬تاروي عان َّأناا بيناا كاان ع َمار يطاوف‪ ،‬فاإذا هاو‬
‫أخرا‪ 4.‬و َّ‬
‫ثمة قدر علا َّ‬
‫اتعلم‬
‫الناار مملاوءا مااء؛ َّ‬
‫بإم َأرَة في داخل دارها وحولها صبيان يبكون‪ ،‬وكان َّ‬
‫ولماا اس َ‬
‫ع َماار ماان احم عاان حااالهم قال ا َّ‬
‫إن أوالدهااا جياااا‪ ،‬وهااي تعلَّلهاام بهااذا القاادر ريثمااا ينااامون؛ فااذهب‬
‫الس امن والشااحم‪ ،‬والتَّماار‪ ،‬والثياااب‪ ،‬وقلاايال ماان‬
‫ص ا َدقَة وحماال بعضااا ماان الا َّادقيق‪ ،‬و َّ‬
‫ع َماار إلَ ا دار ال َّ‬
‫ق وشا ٍ‬
‫اون ماان دقيا ٍ‬
‫ارَة‪ ،‬حيااث قااام بإعااداد طعا ٍاام مكا ٍ‬
‫احم وتما ٍار‪ ،‬وبينااا كااان‬
‫الاادراهم‪ ،‬ورجا إلَا دار ال َما أ‬
‫يطبخ لهم ويحرك الطبيخ‪ ،‬وينفخ تح‬

‫القدر‪ ،‬كاان الادخان يخارج مان خاالل لحيتاا الكثاة‪ .‬وعنادما‬

‫ً‬
‫لي‪.ً86 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫أيام العرب في اإلِ ْسالم‪ً22 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ًًً ،‬ـ ًًً‪.‬‬
‫َت ِ‬

‫‪- 026 -‬‬

‫انته من إعدادا جعل ي رف بيدا ويطعمهم َحتَّ شبعوا‪ ،‬وبقي إلَ جوارهم َحتَّ ناموا‪ 1.‬وال رياب‬
‫َّ‬
‫القصا اة ق ااد أض اايف له ااا عناص اار حكاّيا اة كثيا ارة‪ ،‬والتَّفاص اايل الا اواردة ل اايس إال تط ااوي ار علا ا‬
‫أن‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫القصة‪ ،‬الَّتي ال َّ‬
‫بشكل ما‪.‬‬
‫بد َّأنها جر‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫إن الحالة احََبوية الَّتي يتمثلها ع َمر دفع‬
‫أن يضا َ للقطاااء مرتبااا لتاتمين متطلبااا‬
‫ٍ‬
‫لقيط مّةَ در ٍ‬
‫هم‪ .‬كما فر للمولود مّاة درهام‪ ،‬ولتصاير مّتاي درهام لادا ترعرعاا‪ ،‬وقاد أل ا شارط‬

‫يثرب ليال‪ 2‬تفقدا لحال احهاالي‪ .‬والَا‬
‫با حن َّ‬
‫يعس في َ‬
‫ص لكاال‬
‫المعيشااة ماان رضاااعة ومسااكن وتربيااة؛‪ 3‬ف َّ‬
‫خصا َ‬

‫الفطام فيما بعد؛ ذلك َّأنا وصل إليا أنباء عن إكراا نساء للرض عل الفطام من أجل الحصول‬
‫ار ضارب‬
‫عل الراتب احعل ‪ 4.‬وفي نفاس الطاار‪ ،‬الَّاذي يصاور رحمتاا روي َّأناا فاي إحادا الم َّا‬

‫رجال‪ ،‬والحقا َّ‬
‫بالزجر حنا يحمل جملا ما ال يطيق‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫َّ‬
‫تجس اد بالجانااب المتَّشاادد فااي ساالوكا‪ ،‬ففااي مساااّل اححكااام‬
‫إن هااذا الوجااا الحااامي لااألب‪َّ ،‬‬

‫اان يخباار أف ار َاد عاّلتااا‪،‬‬
‫كااان صااارما‪ ،‬ولتتكيااد قااوة ق ار ارتااا‪ ،‬كااان َّ‬
‫ادر نهيااا جدياادا للن ااس‪ ،‬كا َ‬
‫كلم اا أصا َ‬
‫ويقول َّ‬
‫بتن العقوبة ستكون ضاعفَين لهام‪ ،‬وذلاك لمكاانتهم مناا‪ 6.‬ورَّبماا لهاذا كاان النعماان بان َعادي‬
‫باان نضاالة‪ ،‬وقااد ولااي َميسااان‪ 7،‬هااو الوحيااد ماان آل َعاادي‪ ،‬الَّااذي تساالَّ َم مرك ا از فااي عهااد ع َما َار‪ ،‬وقااد‬
‫وصا َال ع َما َار شااعر للنعمااان فااي ال َخماار‪ ،‬فكتااب إليااا ق ارَار عزلااا عاان عملااا‪ ،‬و َّأن اا لاان يساام لااا أن‬
‫يتسلَّ َم لا عمال قاط‪ .‬وقاد ب َّارر النعماان خمريتاا َّ‬
‫بتناا شااعر‪ ،‬و َّ‬
‫عر «طَفَا علا لساانا»‪ ،‬لكان‬
‫أن الشا َ‬
‫ذلك لم يجد نفعا ذلك َّ‬
‫أن ع َم َر رف‬

‫تبريرا‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫عماله‬
‫مع َّ‬
‫اعتبا َار ع َماار أو َل قااا ٍ بالسااالم لكونااا تساالَّم المهمااة فااي عهااد أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬والحقااا صااار‬
‫يار معق ٍ‬
‫يمارس بنفسا الفصل بالقضاايا الخالفياة ذلاك َّ‬
‫ادة بعاد‪ ،‬فسامح لع َم َار‬
‫أن الظاروف كانا‬
‫َ‬
‫بممارسة هذا المهمة ومتابعة القضايا الص يرة‪ ،‬وابراز أبويتاا؛ فاذا‬

‫مارٍة أتااا خبار يفياد َّ‬
‫أن عاامال‬

‫ً‬
‫لني‪/6 :‬‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪268 /ً :‬؛ الكامل‪ 26 /ً :‬ـ ‪28‬؛ أُسد الغابة‪ 66ً /ً :‬ـ ً‪66‬؛ ابن أبني َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪ًً2‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً2 ،‬‬
‫ً‬
‫ار ْيخ الكبير للبخاري‪.‬‬
‫ال َّت ِ‬
‫كان ع َمر مشهوراً عنره حملره سروطه فري جوالتره الليليرة هرذه‪ ،‬وهرذه الصرورة إنْ كانرت تطرابق صرور ًة‬
‫َ‬
‫نمطية في ال َّشرق للملة‪ ،‬إالَّ أَ َّنها تحمل أيضا ً معنىً سيكولوجياً‪ ،‬فهي ترمز إلى أداة الخصوبة‪ ،‬والعصا كانت آيرة‬
‫موسى التي تحولت إلى أفعى‪ .‬وهي لهذا أداة مهمة لعمر لتنكيد أبويته عبر حمل رمز الذكورة‪.‬‬
‫ً ال َفا ُروقُ ‪.ً6 ،ًً ،‬‬
‫ً ابن سعد‪ً0ً /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪ً0 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًً0 ،ً32 /ً :‬‬
‫‪ 2‬عبقرية ُع َمر‪.ً6 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً22 ،‬؛ ابن سعد‪ً83 /ً :‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫بري‪268 /ً :‬؛ الكامل‪28 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً68 ،‬‬
‫الط ّ‬
‫‪َ 6‬ت ِ‬
‫َم ْيسان‪ :‬بلدة بن بصرة وواسط‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫َ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً66 ،‬ـ ‪.ً66‬‬
‫ت‬
‫؛‬
‫‪ً03‬‬
‫ـ‬
‫‪ً08‬‬
‫لي‪/6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ِ‬

‫‪- 027 -‬‬

‫ٍ‬
‫الرجال خاّفاا‪ ،‬بياد َّ‬
‫أن العامال أص َّار‬
‫اان َّ‬
‫من عمالا أم َار رجاال أن ين َ‬
‫ازل فاي واد ينظار فاي عمقَاا‪ ،‬وك َ‬
‫الرجا َال رعاادة مااا عل ا إثرهااا‪ ،‬فااتمر ع َماار‬
‫عل ا تنفيااذ طلبااا وبعااد خروجااا ماان ال اوادي‪ ،‬أصاااب َّ‬

‫أن قاّا َاد جا ٍ‬
‫ايش أما َار جنا َّ‬
‫العاماال أداء الدياة‪ ،‬ثا َّام عزلاا عاان عملااا‪ 1.‬وتماثلهااا ما مااا يااروا ماان َّ‬
‫اديا أن‬
‫الرجا َال َّ‬
‫عب ار عاان خوفااا ماان أن تااودي باارودة المياااا‬
‫اضااة فااي يااوم شااديد الباارد‪ ،‬لكا َّان َّ‬
‫يناازل فااي َم َخ َ‬
‫بحياتااا‪ ،‬بيااد َّ‬
‫اال «ال يلااي ل اي‬
‫أن قاّااد الجاايش أصا َّار‪َّ ،‬‬
‫فلم اا علا َام ع َماار باااحمر عزلااا عاان موقعااا وقا َ‬
‫عمااال أباادا»‪ 2.‬ولاادينا عبااارة شااهيرة لع َما َار‪ ،‬والَّتااي يرساام فيهااا عالقتااا بعمالااا «أيمااا عاماال لااي ظلا َام‬
‫‪3‬‬
‫أحدا فبل ني َمظلَمتا‪ ،‬فلم أ يرها؛ فتنا ظلمتا»‪.‬‬
‫َّ‬
‫اان يساع‬
‫اتسم سلوك ع َم َر بالتَّشدد في التعامل م احشخاص الذين يعينهم عماال لا‪ ،‬فك َ‬
‫داّمااا لتقلاايص نفااوذ ه اؤالء العمااال‪ ،‬وذلااك ماان خااالل من ا قيااام طبقااة ماان بياانهم ني اة؛ وماان جهااة‬
‫أخرا‪ ،‬واجا ع َمر مستلة ال ن المتنامي لهؤالء العمال‪ ،‬الَّذي كاان يتتساس علا الريا الكبيار مان‬
‫صادي؛ فكان يطلب من عمالا أن يكتبوا أماوالهم‬
‫ال َ َناّم‪ ،‬ولهذا َ‬
‫كان ع َمر يريد مراقبة الوض االقت َ‬
‫قبل أن ينتقلوا إلَ مهامهم‪ 4.‬وتلما بعا‬

‫الرَو َاياا‬

‫ااز خ ٍ‬
‫إلَا وجاود جه ٍ‬
‫ااص‪ ،‬كانا‬

‫مهمتاا رصاد‬

‫اان العامال مانهم َلياتَهم أقارب‬
‫تحركا الوالة‪ ،‬والظروف االجت َماعية فاي الحواضار‪ ،‬لدرجاة قي َال «ك َ‬
‫‪5‬‬
‫اون‬
‫الخلق إليا‪ ،‬وأخصَّهم با»‪ .‬والمستلة تتعلق بتطور كيان الدولَاة‪ ،‬وان كاان مان المساتبعد أن يك َ‬
‫هذا الجهاز الخاص متطو ار بما فيا الكفاية‪ .‬وبكل اححوال َّ‬
‫فإن ذلك لم َيحل دون أن تتزايد ثاروا‬
‫هاؤالء القااادة الجادد بطريقااة فاحشااة‪ ،‬ولهاذا‪ ،‬تتكاد َّأناا قااام بتخااذ ش ٍ‬
‫اطر ماان مااال بعا‬

‫عمالاا‪ ،‬بماان‬
‫َّ‬

‫فيهم َسعد بن أبي وقاص عاملا عل الكوفَة‪ ،‬و َعمرو بن العاص عاملا علا مصار‪ ،‬وأباو ه َري َارة‬
‫البحرين‪ ،‬والنعمان بن َعدي بن حرثان عاملا عل ميسان‪ ،‬وناف بن َعمارو الخزاعاي‬
‫عاملا عل َ‬
‫‪6‬‬
‫َّ‬
‫خونااة‬
‫اادر‬
‫ا‬
‫ص‬
‫ي‬
‫اان‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ا‬
‫ا‬
‫بتن‬
‫اة‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ا‬
‫و‬
‫ر‬
‫د‬
‫اد‬
‫ا‬
‫ح‬
‫وت‬
‫عاملااا عل ا َم َّكااة‪ ،‬ويعلااي باان من َيااة عاملااا عل ا الاايمن‪.‬‬
‫َ‬
‫‪8‬‬
‫‪7‬‬
‫وس اسم الحارث بن كعب بن وهاب‪.‬‬
‫العمال‪،‬‬
‫وس احشعري؛ ويضاف إلَ أبي م َ‬
‫فصادر أبا م َ‬
‫َ‬

‫يل إَّنا ضرب أبا ه َري َرة بالسَّوط قاّال لا «قد أكثر َ من الرَو َاية‪ ،‬وأحرا باك أن تكاون كاذباا‬
‫كما ق َ‬
‫‪9‬‬
‫َّ‬
‫البحارين الَّتاي‬
‫ااء أباو ه َري َارة مان َ‬
‫عل رسول اللا»‪ .‬بينا الرَو َاية الثانياة لضاربا تقاول َّإناا بعاد أن ج َ‬
‫اإن عماار أ لااظ لااا قاااّال بتن اا اسااتعملا عل ا البح ارين وهااو حا ٍ‬
‫ااف ال نعا َال فااي‬
‫َ‬
‫كااان واليااا عليهااا‪ ،‬فا َّ َ َ‬

‫ً‬
‫ناري ُخ ُع َمننر‪ .ًً3 ،‬ونظررن أنَّ الرَّ جر َل أصرريب بسرركتة قلبيِّرة مؤقتررة ‪ ،)Syncope‬بسرربب اضررطراب فرري جملترره‬
‫َت ِ‬
‫العصبية‪ ،‬وفي وظيفة القلب‪ ،‬ث َّم طال أمدها فندت إلى وفاته‪ .‬وعلينا أنْ‬
‫كران مهيئرا ً لهرذا النروع‬
‫نفترض أَنَّ الرَّ جر َل َ‬
‫َ‬
‫من اإلصابات السيكوسوماتية‪.‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً8ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫لي‪ً03 /6 :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.2ً ،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً68 ،‬؛ ابن سعد‪ً02 /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً َت ِ‬
‫ابن سعد‪ً06 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً6ً ،‬‬
‫‪ 2‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫‪ 6‬اليعقوبي‪.ً26 /ً :‬‬
‫‪6‬‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 8‬العقد الفريد‪.ًً /ً :‬‬
‫‪3‬‬
‫لي‪.ً86 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 028 -‬‬

‫رجلي اا‪ ،‬وقااد بل ااا َّ‬
‫ااا أف ارسااا بااتلف وسااتماّة دينااار‪ ،‬فتوض ا أبااو ه َريا َارة با َّ‬
‫اتن مالااا الجاام‬
‫بتن اا قااد با َ‬
‫تالحااق‪ ،‬وسااهامي تتابع ا »‪ ،‬فقااام ع َماار بعزلااا‪ 1‬بعااد أن ضارَبا بسااوطا‬
‫تناس الَ ‪ ،‬وعطاااّي َ‬
‫«خيلااي َ‬
‫‪2‬‬
‫َحتَّ أدماا‪.‬‬

‫حج لجراء المحاسبة معهم‪ ،‬واالستماا إليهم‪،‬‬
‫كان‬
‫يستقدم عمالا في كل موسم ٍ‬
‫ي َّأنا َ‬
‫ورو َ‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫ٍ‬
‫دور المفااتش والمحقااق‪ ،‬فكااان يرساالا لاادا وصااول‬
‫ومااا يقااال فاايهم‪ .‬وكااان م َح َّمااد باان مساالمة يلعااب َ‬
‫شكايا بحق عمالا‪ 4.‬ويبدو َّ‬
‫أن ع َم َر كان يرا في م َح َّمد بن مسلمة شخصا ثقاة‪ ،‬وذا كفاياة لهاذا‬
‫ط َماة‪،‬‬
‫المهما ‪ ،‬فحسب إحدا الرَو َايا‬
‫كان ابن مسلمة قد شارك المجموعة الَّتي اقتحما بيا فَا َ‬
‫َ‬
‫‪5‬‬
‫سيف الزَبير‪.‬‬
‫وهو الَّذي كسر‬
‫َ‬
‫وصل ع َم َر خبر يفياد با َّ‬
‫تن َساعدا اتخاذ‬
‫فذهب ابن مسلمة إلَ َسعد بن أَبي وقاص بعد أن‬
‫َ‬
‫لمقارا باباا َّ‬
‫روا َّ‬
‫أن ع َما َار طلاب ماان‬
‫حناا أراد أن يعزلاا عاان ضوضااء الساوق‪ ،‬خالفاا لتوصااياتا‪ ،‬ويا َ‬
‫ااب قباال أن يساااّل سااعدا‪ ،‬وهااذا مااا جاارا فعااال‪ 6.‬وياادخل‬
‫م َح َّمااد باان َمس المة أن يااذهب فيحاارق البا َ‬
‫موقف ع َم َر ا إن َّ‬
‫صح الرَو َاية ا في إطار مقاومة التكوينا‬
‫ع َماار لتااداعيا التَّطااور التَّاااريخي الَّااذي ت ارفااق م ا تحااول الحركااة إلَ ا دولااة‪ .‬وهااي ساايرورة تطااور‬
‫االجت َماعياة القاّماة كماا كاان يمثلهاا‬

‫شخصااية ع َماار‬

‫تسااتدعي ثااو ار بنيوي اة فااي المنظومااة االجت َماعي اة‪ ،‬وهااي تعكااس إحاادا تناقضااا‬
‫الَّت ااي قا اااد التَّط ااور بالتش ا اري واالجتهَا اااد‪ ،‬والر با اة بالمحافظ ااة عل ا ا منظوم ااة الق اايم االجت َماعي ا اة‬
‫البسيطة‪.‬‬
‫‪ 337‬ه‪ 948 /‬م) في كتابا «نقد الشعر» تفسي ار واعيا لسبب‬

‫امة بن َجعفَر (‬
‫ويقدم ق َد َ‬
‫مقاس اامة ع َم ا َار أما اوال عمالا اا‪ ،‬حي ااث يكت ااب «اس ااتنادا علا ا االحتي اااط‪ ،‬ول ااو تب ااين خي ااانتهم أما اوال‬

‫المسالمين لَ َماا وساعا أن يتخاذ بعا َ ذلاك ويادا علايهم بعضاا‪َّ ،‬‬
‫لماا ظه َار لاا مانهم ماا يوجاب‬
‫لكناا َّ‬
‫التهمااة ولاام يقا َاو فااي نفسااا قااوةَ اليقااين قاساامهم»‪ 7.‬وماان وجهااة نظااري فا َّ‬
‫اإن المقاساامة كان ا محااددة‬
‫بمسالَّتين احولا ‪ ،‬استشاعار ع َمار خطار تجما ثاروا كبيارة بتيادي قاادة ميادانيين‪ ،‬وقاد تاوفر لهام‬
‫في حال حصولهم عل دعم عصابياتهم فرصاة لمحاولاة الخاروج عان الحركاة الساالمية‪ ،‬أو علا‬
‫الصاعدة؛ الثَّانية‪ ،‬تشير إلَ قناعة ع َم َر ب َّ‬
‫اتن‬
‫احقل فإن المصادرة تنطلق من ر بة تحجيم أدوارهم َّ‬
‫عمالاا نهب اوا المااال العااام‪ ،‬ولاام يكاان ع َماار قاااد ار علا الحااد ماان ذلااك‪َّ ،‬‬
‫حن المجتم ا َ كااان فااي حالااة‬
‫َّ‬
‫الض اارورية لتش ااكيل‬
‫نه ااو ٍ ‪ ،‬والدولَ ااة الَّت ااي كانا ا ترتفا ا عمارته ااا ب اااطراد ل اام تك اان تمل ااك املي ااا‬
‫ً‬
‫لي‪ًًً /6 :‬؛ ‪ ًًً /8‬ـ ‪ًً2‬؛ العقد الفريد‪ ًً /ً :‬ـ ًً‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً العقد الفريد‪.ًً /ً :‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً03 ،‬‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ًً3 ،‬؛ اإلصابة‪.68ًً ،‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪ً3ً /ً :‬؛ ً‪ً06 /‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 6‬الكامل‪2ً3 /ً :‬؛ ابن عساكر؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً86 ،‬‬
‫‪ 6‬نقالً عن أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ،‬هام ‪ ،‬ص ‪.ًً6‬‬

‫‪- 029 -‬‬

‫المؤسسا القضاّية الَّتي تسم لها بمراقبة مسلك الطَّبقة الحاكمة‪ .‬وهذا المستلة لن تكون ممكناة‬
‫َّ‬
‫مؤسسة مستقلة عن مؤسسة الحكم‪.‬‬
‫إال في إطار الدولَة الحديثة الَّتي يشكل الجهاز القضاّي فيها َّ‬
‫ولاام تكاان الدولَااة السااالمية فااي كافااة عهودهااا بقااادرة عل ا تشااكيل هااذا المؤسسااة المسااتقلة‪َّ ،‬‬
‫حن‬

‫لمؤسساااتها والمشااروطة‬
‫ااء لَام يكاان مسااتقال‪ ،‬وكااان مرتبطااا بالدولَااة بساابب ماان البنياة الداخلياة‬
‫َّ‬
‫القضا َ‬
‫بتاريخها الخاص‪ ،‬حيث كان ال َّدولة تتشكل عل أساس التَّوس االستعماري؛ ولهذا َّ‬
‫فإن من نهب‬
‫اان يتعلااق بقاادرة ون ازهااة حاااكم فا ٍ‬
‫ارد‪ ،‬ولاام يكاان ليرتقااي إلَ ا مسااتوا تش اري‬
‫المااال ماان قباال الحاااكم كا َ‬
‫ناظم‪ ،‬وهذا القضية ستبق فاعلة حت في المجتم ال َع َربي المعاصر‪ .‬وليس كل مجتما ٍ معاص ٍار‬
‫مجتمعا حديثا عل أي حال‪.‬‬

‫والجدير ذكرا َّ‬
‫اال‪ ،‬معلاال ذلاك بتنهاا‬
‫إن م َعاوَية مارس بدورا سياسة مشاطرة ورثة عمالا الم َ‬
‫‪1‬‬
‫سنة ع َمرَّية‪.‬‬
‫حرية الحر‪ /‬متى استعبدتم النا‬

‫وقد ولدتوم أمواتوم أح ار ار؟‬

‫كان ع َمر قاد وجاا نصايحتا إلَا قاادة قواتاا قااّال «أال ال تضاربوا المسالمين فتاذلوهم؛ وال‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫اان يعلاان للنااس «إنااي واللااا مااا أرساال‬
‫تمنعااوهم حقااوقهم فتكفااروهم؛ وال تجماارهم فتَفتنااوهم»‪ .‬كمااا كا َ‬
‫عمااالي إلاايكم ليضاربوا أبشاااركم‪ ،‬وال ليتخااذوا أماوالكم؛ ولكاان أرساالتهم إلاايكم ليعلمااوكم دياانكم وسااننكم‬
‫‪3‬‬
‫فمن فعل با سوا ذلك فليرفعا إلي؛ فوالَّذي نفسي بيدا إذن حقصنا»‪.‬‬
‫الوعي اليااديولوجي‪ ،‬الَّااذي نجاادا أكثاار‬
‫كان ا تلااك خطااوط سياسااتا العامااة‪ ،‬والتااي كان ا مااؤطرة ب ا َ‬
‫حضو ار في ممارسة عمر مقارنة ب َّ‬
‫الشخصيَّا المهمة في الحركة السالمية‪ .‬لكن التطبياق الفعلاي‬
‫ارس م َح َّم ٍاد بان َعمارو (ابان‬
‫لهذا السياسة كان يرتبط بنسبية؛ فعنادما سابق فارس ححاد المصاريين ف َ‬
‫َعمرو بن العاص)‪ ،‬ضرب ابن ٍ‬
‫ي قاّال «خذها! خذ َها! وأنا ابن احكرمين»‪ ،‬فذهب‬
‫عمرو المصر َّ‬
‫فترسل إلَ َعمرو بن العاص يستدعيا في موسم ال َحاج ما ابناا‪ ،‬ومان ث َّام‬
‫المصري يشتكي لع َم َر؛‬
‫َ‬
‫طلب من المصري في جم ٍ من َّ‬
‫يضرب الوالي نفسا بعد‬
‫يضرب «ابن احكرمين»‪ ،‬وأن‬
‫الناس أن‬
‫َ‬
‫َ‬

‫حن ابنااا لاام يجاارؤ علا ضاارب َّ‬
‫ذلااك‪َّ ،‬‬
‫الن ااس إال بساالطانا‪ .‬وملتفتااا إلَا َعم ا ٍرو وهااو يقااول «مت ا‬

‫ً اليعقوبي‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪ .ً3ً /6 :‬ال َّت ْجمِي ُر‪ :‬إبقاء المقاتلين على جبهات القتال‪ ،‬وعدم السَّماح لهم بالعودة‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫ناب‬
‫نري‪266 /ً :‬؛ الكامننل‪26 /ً :‬؛ كتن ُ‬
‫ناري ُخ ُع َمننر‪ ًً6 ،‬ـ ‪ًً6‬؛ ابننن سننعد‪ً3ً ،ً8ً /ً :‬؛ تنناري ُخ ال َّطبن ّ‬
‫َتن ِ‬
‫الراشِ ندَة‪ً06 ،‬؛ ال َفنا ُروقُ ُع َمنر‪.ً36 /ً :‬‬
‫مج ُمو َعنة‬
‫ي َوالخِال َفنة َّ‬
‫الوثنائق السِ َياسِ ن َّية ل َِلع ْهن ِد ال َن َب ِنو ّ‬
‫الس ِّير‪ً3ً ،‬؛ ْ‬
‫ِ‬
‫حيث فيها صيأ مختلفة‪.‬‬
‫‪- 031 -‬‬

‫ااس وق ااد ول اادتهم أ َّمه اااتهم أحا ا ار ار»‪ ،‬ولَا ام ي اانج َعما ارو م اان الض اارب إال برضا ا ص اااحب‬
‫تعب اادتم الن ا َ‬
‫‪1‬‬
‫َّ‬
‫الشكوي‪.‬‬

‫ف ع َما َار يتعلااق َّ‬
‫إ َّن تحليا َال القصااة يكشااف َّ‬
‫اب اباان‬
‫أن تصاار َ‬
‫جليااا بشااروط عص ارا‪ ،‬فقااد حاسا َ‬
‫َعما ٍارو َّ‬
‫ارب رج ـالا ح ـرا؛ كمااا أننااا نسااتطي أن نقا َّاد َر با َّ‬
‫ي كااان شخص اية له اا وزن‬
‫اتن المصاار َّ‬
‫حن اا ضا َ‬
‫اجت َماعي في المجتم المصري‪ ،‬الَّتي يمكنها التواصل م ابن قاّد الجيش ال ازي‪ .‬وبالتَّالي فع َمر‬
‫َّ‬
‫صاابية‬
‫يتصاارف هنااا بحسااابا س َياساايَّة أيضااا‪ ،‬فقياسااا لحالااة َ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة التااي تشااكل فيهااا ال َع َ‬

‫اعر با َّ‬
‫قاعاادة العالقااا االجت َماعيااة‪ ،‬فا َّ‬
‫اتن اس ااتثارة زعامااا‬
‫اإن ع َم ا َار ال بااد شا َ‬
‫ال َعربي‪ ،‬قد يشاعل ناار ح ٍ‬
‫ارب‪ .‬وأماا التفاصايل الَّتاي تاروا عان قا اررا باإنزال العقوباة بشاخص َعمارو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بن العاص نفسا‪ ،‬فتمر ليس واردا طبعا‪ ،‬وهي أضيف ضمن سياقا رواّية‪.‬‬
‫مص ارية عل ا الحك اام‬

‫َيوم‬
‫َج َبلَة بن األ َ‬
‫َّ‬
‫اان‬
‫وأباارز القصااص عل ا سياسااة ع َماار «المساااواتية» هااي قصااة َجَبلَااة باان احَيهَاام الااذي كا َ‬
‫اب إلَ ا أَبااي ع َبيا َادةَ بإسااالما واسااالم بنااي‬
‫َمساايحيا‪ .‬إذ ي اروا أن َجَبلَ اةَ َّ‬
‫لم اا رأا ه ازاّم بيزنطااة‪ ،‬كتا َ‬
‫َّس اان‪ ،‬وهااذا مااا سا َّار أ ََبااا ع َبيا َادةَ وع َما َار الحقااا عناادما علاام بااالخبر‪ .‬ث ام َّ‬
‫ارب فااي‬
‫ااء يثا َ‬
‫إن َجَبلَ اةَ جا َ‬

‫اام َجَبلَاة فاي المديناة زمناا خاارج‬
‫خمسامّة مان عشايرتا‪ ،‬فانظم ع َمار لهام اساتقباال حااافال‪ ،‬وبعاد أن أق َ‬
‫م ع َمر‪ ،‬وبينا كان يتجول وطئ إ ازرا رجل مان بناي فا ازرة‪ ،‬فلطماا َجَبلَاة‪ .‬فتص َّار ع َمار علا القياد‬
‫فلماا أرخا اللَّيال سادولا ارتحال َجَبلَاة ومان‬
‫منا أو إرضاء الفزاري‪ ،‬وقد استمهل َجَبلَة لليوم التَّالي‪َّ ،‬‬
‫‪2‬‬
‫َّ‬
‫َّاان ب َان ثابا ب َّ‬
‫اتن َجَبلَاة ارت َّاد إلَا‬
‫الشام‪ ،‬ث َّم توجا إلَ القسطنطينية‪َّ .‬‬
‫معا إلَ‬
‫أخبر ع َمر َحس َ‬
‫ولما َ‬
‫‪3‬‬

‫احول‪ ،‬أجاب َحسَّان «وحق لا»‪ ،‬فقام إليا ع َمر فضربا بالسَّوط‪.‬‬
‫دينا َّ‬
‫الروايااة الثَّ َّ‬
‫انيااة تقااول با َّ‬
‫اتن َجَبلَااة باان احَيهَاام لاام يساالم قااط‪ ،‬ذلااك أن اا فاااو َ ع َما َار عل ا دف ا‬
‫صا َادقَة»‪ ،‬ولاايس «الجزيااة»؛ وأن ع َما َار تشاابث بموقفااا‪ ،‬قاااّال َّ‬
‫ااء أن ال ياادف «الجزيااة»‪،‬‬
‫بتناا إن شا َ‬
‫« َ‬
‫‪َّ 4‬‬
‫االم‬
‫فيلتحق بتبناء دينا‪ ،‬وعنادها خارج إلَا باالد الاروم‪ ،‬فنادم ع َمار‪ .‬وبالتاالي ف َجَبلَاة لَام يعتناق الس َ‬
‫ول إلَا رأي َّ‬
‫االم أبادا‪ ،‬بال‬
‫المفَ َّ‬
‫قط حسب هذا الرَو َاية‪ .‬بينما يميل صاحب ُ‬
‫أن َجَبلَاة لام يادخل الس َ‬
‫‪5‬‬
‫ادر بالَد َّ‬
‫الروم بدون مراسم خاصة لا‪.‬‬
‫الشام مرافقا َّ‬
‫َ‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً2ً ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪.ًً0 ،ً2 ،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫لي‪63 /6 :‬؛ َت ِ‬
‫ً العقد الفريد‪ ً8ً /ً :‬ـ ً‪ً8‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ً3ً ،‬ـ ً‪ً3‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ًً2 /ً :‬ـ ‪.ًً6‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ًً3 /ً :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫صل‪.ًً0 /ً :‬‬
‫اليعقوبي‪ًً6 /ً :‬؛ ال ُم َف َّ‬
‫‪2‬‬
‫صل‪ ًً0 /ً :‬ـ ًًً‪.‬‬
‫ال ُم َف َّ‬

‫‪- 030 -‬‬

‫والسا اياق ال ا َّاداللي للقصا اة احش ااهر (احولا ا ) يفي ااد َّ‬
‫أن ع َم ا َار شخص ااية أيديولوجيا اة بالمق ااام‬
‫اءة الس َياسايَّة لموقاف ع َم َار مان َجَبلَاة‬
‫لع َدالة‪ .‬لكن ليس بوسعنا أن نت اضا عان القار َ‬
‫احول‪ ،‬محبة ل َ‬
‫بن احَيهَم‪ ،‬ذلك َّ‬
‫أن هذا الحزم‪ ،‬وفاي هاذا الماوطن‪ ،‬قاد أضااف ماادة لتاراص نساق المسالمين‪ ،‬علا‬
‫َّ‬
‫الدرجاة احولا ‪ ،‬مان‬

‫أساس أيديولوجي‪ ،‬ث َّم نقطة أخرا‪ ،‬وهي َّ‬
‫أن لادا ع َمار نازوا لتحطايم زعماا‬
‫ليقبل أن يحتفظَ َجَبلَة بسطوتا وعلا حساابا‪ ،‬واذ فضَّال خساارة‬
‫أجل تقوية وتعزيز هيبتا‪ ،‬فلم يكن َ‬

‫َجَبلَااة‪َّ ،‬‬
‫فإن اا اكتسااب بااذلك صااورة أكثاار نصااوعا للحاااكم العااادل‪ ،‬وعا َّازَز أكثاار التَّارابط بااين الجماعااة‬
‫السااالمية عل ا أساااس العقياادة‪ .‬ف َحتَّا لااو لاام يعلاان َجَبلَااة إسااالما‪ ،‬فااالراج عناادنا أن مفاوضااا‬
‫جر ‪ ،‬وكانا تادور حاول مكتسابا معيناة أرادهاا َجَبلَاة‪ ،‬منهاا ال َّازَواج مان ابناة ع َمار ا دون تحدياد‬
‫ماان هااي ا‪ .‬وان كانا المصااادر تقااول با َّ‬
‫اتن هااذا المفاوضااا جاار بعااد أن ااادر َجَبلَااة إلَا بااالد‬
‫الروم واشتداد حنينا لوطنا‪.‬‬
‫َّ‬

‫‪1‬‬

‫أن يعتب اار الضا اريبة «ص اادقة»‪ ،‬ف ااتمر لن ااا أن نرفض ااا َّ‬
‫اون ع َم اار رفا ا َ إال َّ‬
‫حن‬
‫َّ‬
‫أما اا إن يك ا َ‬
‫القباّل المسيحية في بالَد َّ‬
‫الجزيارة‬
‫الشام انضم في معاارك محاددة لقاوا المسالمين‪ .‬ففاي منطقاة َ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ولما عقدوا اتفاقا‬
‫السورية‪ ،‬شارك بنو ت لب قوا المسلمين الَّتي كان تح قياة الوليد بن عقبة‪َّ .‬‬
‫أي شا ٍ‬
‫ما المساالمين فا َّ‬
‫ايء يعتباار جزيااة‪ ،‬وطااالبوا بت يياار التساامية‪ ،‬وهااددوا باااللجوء‬
‫اإنهم رفضاوا دفا َّ‬

‫صا َادقَة»‪ ،‬وحفظااا لماااء وجااا ال َخليفَااة قااال الاارواة بتناا‬
‫إلَا بااالد الااروم‪ ،‬فوافااق ع َماار علا تسااميتها « َ‬
‫ضاعف عليهم الجزاء بعد أن أسقطَ عنهم اسم «الجزياة»‪ .‬وقاد كاان التعامال ما بناي ت ل ٍ‬
‫اب معقادا‬
‫كاون َنزَعاة رفا الساالطة سااّدة بيانهم‪َ ،‬حتَّا َّ‬
‫اتعل نياران الفااتن‬
‫الخطَّااب خشااي أن تش َ‬
‫أن ع َمار بان َ‬
‫في حال َّ‬
‫اشتد الوليد بن عقبة عليهم بعاد أن حادث بيناا وبيانهم منازعاا وصال ح َّاد التهدياد لهام‬
‫أجبر ع َم َر عل عزلا‪.‬‬
‫من قبل الوليد بن عقبة؛ مما َ‬

‫‪3‬‬

‫خارجي ا‪:‬‬
‫َّ‬
‫فااي َعه اد ع َما َار تا َّام الس ايطرة عل ا القاادس ح اوالي (‪ 15‬ه‪ 637 /‬م)‪ .‬وبساابب َّ‬
‫أهميااة هااذا‬
‫المكان المقَدس الَّذي كان (وما يزال) يستقطب أنظار أتباا احديان الثالث‪َّ ،‬‬
‫ااء بنفساا‬
‫فإن ع َم َر ج َ‬

‫لعقااد الص ال م ا سااكان المدينااة المقدسااة‪ ،‬ويقااال إ َّن أهاال بي ا المقَاادس كااانوا قااد طلب اوا أن يعقا َاد‬
‫الص ا ال م ا ا خليفاااة المسا االمين‪ .‬فكتاااب ع َما اار عهااادا المشا ااهور‪ ،‬وس ااع إلَا ا عا اادم الما ااس بمقَا اادس‬
‫َّ‬
‫ال َمسيحيين بالتحديد‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ً العقد الفريد‪ً86 ،ً8ً /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫بري‪.ً8ً /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫بري‪ً82 /ً :‬؛ الكامل‪2ًً /ً :‬؛ عبقرية ُع َمر‪.3ً ،‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫بري‪ًً8 /ً :‬؛ اليعقوبي‪.ًً6 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪- 032 -‬‬

‫َّ‬
‫أمر ع َمر ببناء‬
‫وفي إطار الس َياسة التَّوسعية التي انتهجتها الدولَة السالمية الناشّة للتو‪َ ،‬‬
‫المادن السااالمية احولا ‪ ،‬وذلااك لتكاون ثكنااا ٍ َعسا َكرية متقدمااة‪ ،‬وبانفس الوقا بعيادة عاان ماواطن‬
‫اان قارار بناااء الماادن احولا وفااق متطلبااا المرحلااة الَّتااي‬
‫عاايش أهااالي البلاادان المسااتول عليهااا‪ .‬كا َ‬
‫البص َرة والكوفَة‪.‬‬
‫كان أيام ع َم َر‪ ،‬وعل كل اعتبر ع َمر َّأنا أول من مصر َ‬

‫لما اا يتعلا اق بالس َياس ااة الخارجيا اة فالرَو َاي ااا تق ااول َّ‬
‫إن ع َم ا َار ل اام يك اان لدي ااا طم ااو‬
‫وبالنس اابة َّ‬
‫أن َعم ا َرو با َان العاااص هااو الَّااذي حرضااا عل ا االسااتيالء عليهااا‪َّ ،‬‬
‫للتوس ا باتجاااا مص ا َر بيااد َّ‬
‫حنهااا‬
‫ستكون قوة للمسلمين وعونا لهم‪ ،‬و َّ‬
‫حنها أر‬

‫كان ع َمر متخوفا من ذلاك‪ ،‬واعتبارا‬
‫نية بالثروا ‪َ .‬‬
‫موزعااة فااي َّ‬
‫الشاام والعاراق وأرمينيااا‪ .‬لكا َّان َعما َرو باان‬

‫ايما َّ‬
‫أن جيوشااهم كانا‬
‫ت ريا ار بالمساالمين‪ ،‬و َّ‬
‫السا َ‬
‫‪1‬‬
‫العاص تمكن من اقناعا َّ‬
‫كان يعرف مص َر كونا كان تاج ار قبل السالم‪.‬‬
‫حنا َ‬

‫إن هااذا يؤشار علا َّ‬
‫َّ‬
‫أن احفااق ال َعااالَمي للسااالم لاام يكاان ناااج از بعااد‪َ ،‬حتَّا فااي عهااد ع َما َار‪،‬‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪َّ ،‬‬
‫و َّ‬
‫فإنها اندفع في المجال الج رافي المتا‬
‫أن جيوش المسلمين واذ اندفع خارج َ‬

‫العرب كانوا يهاجرون دورَّيا إلَ بالَد َّ‬
‫والممكن لها؛ ذلك َّ‬
‫الشام والعاراق‪ .‬كماا أنهام اعتاادوا علا‬
‫أن‬
‫َ‬
‫الجزيا َارة‬
‫شاان ال ااا ار عل ا تلااك المناااطق‪ ،‬وعناادما توجااا المحاااربون المساالمون بعااد الس ايطرة عل ا‬
‫َ‬
‫ال َعربية باتجاا العراق أوال‪ ،‬ومن ثم نحو َّ‬
‫الشام‪ ،‬فإنهم كانوا يندفعون ضامن المجاال الج ارفاي الَّاذي‬
‫َ‬
‫لطالمااا جااالوا فيااا‪ ،‬كمااا كااانوا يتحركااون ضاامن قااانونهم الموضااوعي‪ .‬وبالتَّااالي فإننااا سانقوم بتطااوير‬

‫بـين هـذا‬
‫أن ُم َح َّمد ا لم يكن يحوز على أفق َعالَم م‪ 2‬سلَى فرضـية تقـول َّ‬
‫فرضيتنا الَّت رأينا فيوا َّ‬
‫سالميَّة َحتَّى ف عود ُع َم َرم وعلى األقل لم ينضَ سال ف سـنوات‬
‫األفق لم يتكون ف ُّ‬
‫َ‬
‫الروية اإل ْ‬
‫الجزيرة ال َعربية ينعمون بخي ار العراق و َّ‬
‫الشام‪.‬‬
‫يجعل‬
‫كان يريد أن‬
‫َ‬
‫حكمه األخيرة‪ .‬وا َّن ع َم َر َ‬
‫أهالي َ َ َ‬
‫َ‬
‫الجزيا َارة‬
‫وكااان يكفيااا أن تكااون أ ارضااي هاااتين البلاادين تا َّ‬
‫ادران الخي ا ار عل ا العاارب المساالمين فااي َ‬

‫الجزيا َارة‬
‫ال َع َربي اة‪ ،‬وعل ا المقاااتلين وأساارهم فااي القليمااين‪ .‬ونظاان أََّنااا كااان لاادا ع َما َار نزعااة لجعاال َ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة‪.‬‬
‫ال َع َربياة خالصااة للعاارب؛ ولهااذا أصاادر أمارا الحقااا بترحياال ال َيهااود وال َمساايحين ماان َ‬
‫أن بيننااا وبااين‬

‫يتوس ا المساالمون فااي بااالد فااارس‪ ،‬وقااال « َودد‬
‫كمااا رف ا َ عماار فااي الباادء أن َّ‬
‫فااارس جاابال ماان نااار؛ ال نصاال إلاايهم‪ ،‬وال يصاالون إلينااا»‪ 3.‬وكااان هااذا موقفااا أيضااا فيمااا يتصاال‬
‫بالجبهة الشمالية‪ ،‬إذ كان ع َمار يقاول لادا ذكار الاروم «لاودد َّ‬
‫رب جمارة بينناا وبيانهم؛ لناا‬
‫أن ال َّاد َ‬
‫‪4‬‬
‫ااول الولياد بان عقباة إجباار بناي ت لاب علا اعتنااق‬
‫ما دوناا‪ ،‬وللاروم ماا وراءا»‪ .‬و َحتَّا عنادما ح َ‬

‫ً‬
‫بري‪ /ً :‬حوادث سنة ‪ ً0‬ه؛ اليعقوبي‪ ًً6 /ً :‬ـ ‪ًً8‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪23 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً23 ،‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫العالَ ِم ّية‪.‬‬
‫انظر دراستنا‪ :‬طريق اإلِ ْسالم إِلَى َ‬
‫ً الكامل‪.2ً8 /ً :‬‬
‫ً اليعقوبي‪.ً22 /ً :‬‬

‫‪- 033 -‬‬

‫السالم‪ ،‬وأبدوا مقاومة لمشروعا‪َّ ،‬‬
‫فإنا كتب لع َمر يستشيرا‪ ،‬فتجابا َّ‬
‫بتن سجبار العرب على اعتناق‬
‫‪1‬‬
‫الجزْي َرة ال َع َربية‪.‬‬
‫الدِّين الجديد هو ف نطاق َ‬
‫اان المسالمون يعاانون‬
‫لكن الظروف الموضوعية لم تكن تسير وفق مخطط ال َخليفَاة‪ ،‬فقاد ك َ‬
‫اال لااا اححنااف باان قاايس با َّ‬
‫اتن عاادم التَّوسا تجاااا فااارس‪،‬‬
‫ماان ثااو ار أهااالي البلاادان المفتوحاة‪ ،‬وقااد قا َ‬
‫َّ‬
‫يحر أهاالي اح ارضاي‬
‫اء تخومهم‬
‫الحارب‪ ،‬وهاذا ماا سا َّ‬
‫الحالية‪ ،‬سايجعل فاارس تسااجلهم َ‬
‫والبقاء ور َ‬

‫المحتلاة للتاو‪ 2.‬وبالتَّاالي تشاكل‬

‫ضارورة لمصاادمة الفاارس حفاظاا علا السايطرة علا العاراق‪ .‬وقااد‬

‫انض اااف عام اال مه اام له ااذا المي اال التَّوس ااعي‪ ،‬فبانتق ااال القباّ اال ال َع َربيا اة إلَا ا العا اراق انتقلا ا‬
‫العصا َّ‬
‫البصا َارة فااي عهااد‬
‫ابيا ‪ ،‬وتموضااع فااي جبهااا مختلفااة‪ .‬وقااد اشااتعل الص اراا بااين الكوفَااة و َ‬
‫ع َم َر‪ ،‬والَّذي كان أساسا ال َ َناّم المتتتية من الفتوحا ‪ ،‬والَّتي لم تعد تشب الطرفين‪ ،‬جراء التَّوقاف‬
‫َّ‬
‫الجزّي للفتوحا ‪ .‬كما َّ‬
‫اان‬
‫أن التوزي السكاني داخل الحواضار الجديادة (الكوفَاة و َ‬
‫البص َارة)‪ ،‬الاذي ك َ‬
‫عل ا أس اااس العصاابيا ‪ ،‬جع اال ك ا َّال حاض ارٍة مل وم ا ٍاة ماان ال ا َّاداخل‪ ،‬بس اابب كمااون عوام اال انفج ااار‬
‫معه ااا‬

‫الصراا العصبي‪ .‬وفي هاذا الحالاة ته َّادد أمان العاراق‪ .‬كاان الوضا فاي هاذا العهاد يختلاف س َياسايا‬
‫َّ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة الخاويااة مان الساالطة قباال هااذا المرحلااة‪ .‬وكاان ال با َّاد ماان السايطرة علا‬
‫عان وضا َ‬
‫َّ‬
‫الد َّ‬
‫اخليااة؛ وبالتَّااالي وجا َاد ع َماار نفسااا مضااط ار لالسااتجابة لمقتضاايا الواق ا فااي الع اراق‪،‬‬
‫التهدياادا‬

‫اتمر الجيااوش السااالمية باالناادفاا صااوب فااارس صااونا لوحاادة القباّاال ال َع َربي اة‪ ،‬واخمااادا لني اران‬
‫فا َ‬
‫صاابية الَّتااي باادأ تشااتعل مجااددا م ا االسااتقرار النساابي‪ .‬وهااذا بالفعاال مااا ساااعد لاابع الوق ا‬
‫ال َع َ‬
‫عل إخماد الصراا العصبي‪.‬‬
‫منعه الو َجا‬
‫عااان ع َماار بشاادة ماان تفشااي شااعر اله َجاااء‪ ،‬وت اتتي قصااة عقوبتااا‬
‫الناس بما ليس فيهم‪ 3‬لتكشاف مادا ماا كاان يستشاعرا ع َمار مان خط ٍار‪َ ،‬حتَّا‬

‫للحطَي َّااة عل ا هجاّااا‬
‫أناا وصال باا احمار‬

‫فااي إحاادا الما ار أَن وجاااَ تهدياادا جا َّ‬
‫طي َّااة بقطا لسااانا؛ بيااد َّأناا أخااذ عليااا عهاادا بعاادم‬
‫اديا إلا الح َ‬

‫ً‬
‫بري‪ .ً82 /ً :‬يقدم حسين مروه تقديراً لسيرورة ال َّتوسع‪ْ ،‬إذ يقول‪« :‬إنَّ الفاتحين العرب قد اتخذوا ـ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫بن َ‬
‫رترات ِِيجية‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫ب بشنن سياسة ال َف ْت ِح ـ قاعد ًة جديرة بالتقردير تتعلرق باسْ َ‬
‫وفقا ً لتوصيات ْالقرْ آن وتشريعات ع َم َر ِ‬
‫َ‬
‫بالحرْ ب المسرلحة‪ ،‬وعردم اللجروء إِلرى اسرتخدام السِّرالح إال فري ثرالث حراالت‪:‬‬
‫ال َف ْت ِح وتكتيكه معاً‪ .‬وهي عدم البدء َ‬
‫األولننى‪ :‬الرردفاع ضررد االعتررداء‪ ...‬ال َّثانِ ّيننة‪ :‬حمايررة الضررعفاء وانقرراذهم مررن ظلررم أو هررالة‪ ...‬ال َّثالِ َثننة‪ :‬حررين تقررابلهم‬
‫المعارضة بالسالح‪ ،‬أيْ حين يكون البدء باستخدام السِّالح من قبل المعارضرين‪ ».‬ال َّن َز َعنات ال َماد ّينة‪ ًًً /ً :‬ـ‬
‫ًًً)‪ .‬إنَّ ال َّشهيد الرَّ احل ورغم ماركسيته‪ ،‬لم يتمكن من تقرديم تفسرير مرادي بصردد هرذه النقطرة‪ ،‬برل كران أقررب‬
‫إلررى المثاليررة الدينيررة‪ .‬وعلينررا أنْ نضررع باعتبارنررا األيررديولوجيا الحزبيررة الضرريقة الترري قررد تكررون وراء هررذا التفسررير‬
‫نالح الَّنذي‬
‫الس َ‬
‫المثالي لتاريخ ال َّتوسع اإلسالميِّ ؛ أو نرجعه إلى رسابات الشعورية في ثقافرة الباحرث‪ .‬ورؤيتنرا إنَّ َّ‬
‫ب توسع َّية‪.‬‬
‫سالح حر ِ‬
‫رفعه المسلمون األوائل كان‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً الكامل‪ 2ً3 /ً :‬ـ ‪ 220‬؛ الفا ُروقُ ُع َمر‪.ً0 /ً :‬‬
‫ً‬
‫الم‪ 80 ،‬ـ ً‪.8‬‬
‫َف ْج ُر اإلِ ْس ِ‬

‫‪- 034 -‬‬

‫المسلمين؛ وذلك تقدي ار منا لحاجة‬

‫اله َجاء‪ ،‬ودف لا ثالثة آالف درهم عل أن ال يتطرق حع ار‬
‫اول ش ااعر اله َج اااء بتنا اا « َمتكل ااة عيال ااا»‪ .‬وبالفع اال الت اازم‬
‫الح َ‬
‫طي َّ ااة الماديا اة‪ ،‬وخصوص ااا أنا اا ب اارر ق ا َ‬
‫االن خياار ماان بنااي فا ٍ‬
‫طي َّااة عاادم قااول اله َجاااء أو المااد بقااول بنااي فا ٍ‬
‫االن مااا دام ع َماار علا قيااد‬
‫الح َ‬
‫‪1‬‬
‫أن عماار حا َّ‬
‫اث المااؤمنين عل ا الاارد عل ا كاال َم ان «يخاارق أع ا ار الناااس»‪ ،‬وتقبااي‬
‫الحياااة‪ .‬كمااا َّ َ َ‬
‫‪2‬‬
‫صاابية؛‪ 3‬وبالتحديااد شااعر‬
‫كالمااا‪ .‬واذ نه ا عاان روايااة شااعر اله َجاااء مخافااة إشااعال نااار الفااتن ال َع َ‬
‫َّ‬
‫ذر تجدياد الضا اّن‪ .‬موضاحا ب َّ‬
‫اتن «فاي ذلااك‬
‫اله َجااء الاذي كاان باين احنصاار ومشاركي قا َاريش َحا َ‬
‫شتم الحي والمي وتجديد َّ‬
‫ااء مان الساالم»‪ 4.‬فإناا لام‬
‫أمر الجاهلياة بماا ج َ‬
‫هدم اللا َ‬
‫الض اّن‪ ،‬وقد َ‬
‫يتردد عل معاقبة الهجاّين أشد درجا‬

‫المعاقبة‪ 5.‬وتشجيعا عل االبتعاد عل قاول الشاعر‪َّ ،‬‬
‫فإناا‬

‫زاد فااي عطاااء لَبيااد الشاااعر لم اا علا َام أن اا هجا َار قولااا الشااعر‪ 6.‬وتااذكر روايااة َّ‬
‫أن ع َما َار قتاال شاااع ار‬
‫يادع سااحيم عبااد باان الحسااحاس‪ ،‬وهااو شاااعر مخضاارم‪ ،‬عاصاار م َح َّماادا َّ‬
‫اال أبيااا ٍ فاحشااة‪،‬‬
‫حناا قا َ‬
‫فااتمر عماار بااتن يحفاار لااا أخاادود يلقا فيااا‪ ،‬حيااث ألقااي عليااا حطا ٍ‬
‫اب وأشااعل‪ 7.‬ونحاان نااتحفظ علا‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫نهايااة س ااحيم المروعااة ه ااذا‪ ،‬حنن ااا لاام نج ااد الرواي ااة فااي المص ااادر احولا ا ؛ ونظاان طريق ااة العقوب ااة‬

‫للساءة لع َمر‪.‬‬
‫اختلق ‪ ،‬إما لتقدم مادة تبرر قمعا الحقا وفي عهد الحق؛ واما‬
‫َ‬
‫سجال ال َي ُو ْود وال َمس ْيحيين‬
‫ضاامن هااذا احج اواء المتااوترة‪ ،‬والقلااق ماان احوضاااا فااي الع اراق‪ ،‬وفااي سااياق المياال الَّااذي‬

‫الجزي َرة ال َع َربية جنة العرب المسلمين‪ ،‬رأا ع َم َر َّ‬
‫أن الوقا‬
‫أظهرا ع َمر لجعل َ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة‬
‫الجزيا َارة ال َع َربياة مكانااا خالصااا للعاارب؛ فقااام فااي َسا َنة (‪ 20‬ه) بإصاادار أما ٍار يجعاال َ‬
‫َ‬
‫‪8‬‬
‫خالصة لدين السالم‪ ،‬فاست َّل حادث قتل مظهر بن راف الحارثي معلناا أناا يتَّبا وصاية م َح َّم ٍاد‪،‬‬
‫وهااو عل ا ف اراش المااو ‪ ،‬تاانص عل ا عاادم تاارك دينااين بجزي ارة العاارب‪ ،‬كااان الحااديث يقااول «ال‬
‫قاد حاان امن لجعال‬

‫ً‬
‫لي‪ ًً0 /6 :‬ـ ًًً‪ًً6 ،‬؛ عبقرية ُع َمنر‪ 68 ،‬ـ ‪ .63‬وتبرين روايرة برننَّ الح َط ْي َئر َة بررَّ ر‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫شعره بننَّ في طبعه ميالً للهجاء‪ ،‬وقال إ َّنه هجا أباه‪ ،‬وأمه‪ ،‬وزوجه‪ ،‬ونف َسه ال ُم َب ّرد‪.)ًً0 /ً :‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً63 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫صل‪.ً2ً /3 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫كران‬
‫كان َحسَّان بن ثابت يخرق ِمراراً هرذا المطلرب‪ ،‬وقرد ترذرع َحسَّران بننره َ‬
‫صل‪َ .6ًً ،6ً0 ،ً80 /3 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫كان موقف ع َمر ينطلق من ظروف موضوعية مختلفة تم فيها دمج ق َر ْي‬
‫ينشد‬
‫اله َجاء أمام م َحمَّد‪ .‬وبالطبع َ‬
‫َ‬
‫شعر ِ‬
‫سْ‬
‫نار عداوة قرشية ـ َي ْث ِر ِبية‪.‬‬
‫اشتعال‬
‫خطر‬
‫ب‬
‫جن‬
‫ت‬
‫يريد‬
‫فكان‬
‫؛‬
‫ة‬
‫ِي‬
‫م‬
‫ال‬
‫اإل‬
‫الحركة‬
‫في‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪2‬‬
‫َ‬
‫صل‪.ًً2 /3 :‬‬
‫ال ُمف َّ‬
‫‪ 6‬ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪ ،ً26 /ً :‬هام رقم ً)‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫صل‪.868 /3 :‬‬
‫تأريخ األدب ال َع َربِ ّي لبروكلمان‪ ،‬أورده ال ُم َف َّ‬
‫‪ 8‬اليعقوبي‪.ً22 /ً :‬‬

‫‪- 035 -‬‬

‫العرب دينان»‪ .‬وقد قال ع َمر «فمن كان عنادا عهاد مان رساول اللاا فلياتتني باا‬
‫َيجتَم في َجزيرة َ‬
‫‪1‬‬
‫ومن لم يكن عندا عهد من رسول اللا من ال َيهود فليتجهَّز للجالء»‪.‬‬
‫أنفذا لا‪َ ،‬‬
‫ويحادد ال َّانص الماروي علا لساانا‪ ،‬والموجاا لقاّاد الجايش ا يعلَا بان َّ‬
‫أمياة ا المكلاف هاذا‬

‫المهمة‪ ،‬كيفية التعامل‬

‫«اّتههم وال تفتنهم عن ديانهم‪ ،‬ثام أجلهام؛ َمان قاام مانهم علا ديناا‪ ،‬وأقارر المسالم‪ ،‬وامسا‬
‫أر ك َّال َمان تجلاي مانهم‪ ،‬ثاام َخيارهم البلادان‪ ،‬وأعلمهام َّأنااا نجلايهم باتمر اللاا ورسااولا؛ أال‬
‫يخرجا اوا؛ َم اان أق ااام علا ا دين ااا م اانهم؛ ث ا َّام نعط اايهم أرض ااا‬
‫يت اارك بجزيا ارة الع اارب دين ااان؛ فل َ‬
‫اذمتهم فيماا أم َار اللاا مان ذلاك‪ ،‬بادال بيانهم‬
‫كترضهم؛ إق ار ار لهم بالحق علا أنفسانا‪ ،‬ووفااء ب َّ‬
‫وبين جيرانهم من أهل اليمن و يرهم فيما صار لجيرانهم بالريف»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫أما َار ع َماار بااإجالء َمساايحيي نجاران‪ ،‬وبااإجالء ال َيهااود عاان خيباار‪ ،‬ونجاران‪ ،‬ووادي القاارا‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫امل الجاالء َّ‬
‫الجالياا ال َيهودياة‬
‫وقيل لم يجال أه َال وادي القارا حنهاا خارجاة عان الح َجااز‪ .‬وقاد ش َ‬
‫ويثرب‪ ،‬وقد اقتصر عليهم حنا لم تكن هنالك جاليا َمسيحية‪.‬‬
‫الَّتي كان تقيم فيما بين فلسطين‬
‫َ‬
‫وه ااذا الس َياس ااة ل اام تك اان تش اامل اح َسا ار واحفا اراد‪ ،‬ذل ااك َّ‬
‫اار ذك اار وج ااود أس ا ٍار وأفا ارٍاد َيه ااوَد‬
‫إن احخب ا َ‬
‫يثرب و َم َّكةَ وفي الطاّف بعد وفااة ع َمار‪ 5.‬كماا بقيا أسار َيهودياة فاي وادي القارا‬
‫و َمسيحيين في‬
‫َ‬
‫أن أخبااا ار ذكاار َّ‬
‫ااء قرونااا َعدي ادة بعااد صاادور أماار ع َما َار بااإجالّهم؛ حت ا َّ‬
‫أن عااددا ماان‬
‫وفااي تيما َ‬
‫‪6‬‬

‫يثرب لفترة طويلة أيضا‪.‬‬
‫اليهود عاشوا في َ‬
‫َ‬
‫‪7‬‬
‫قاام ع َمار باالتَّعوي للمجلياين عان ممتلكاااتهم بماا يعاادل قيمتهاا؛ مساتعينا بااحموال الَّتااي‬
‫‪8‬‬

‫جاءتا من العراق‪.‬‬
‫َ‬
‫من َّ‬
‫العملية كان التَّرحيال َّ‬
‫َّ‬
‫الجمااعي معروفاا قبال الساالم‪ ،‬كماا فاي زمناا؛ فقاد كاان‬
‫الناحية‬

‫الفاارس يجلااون القباّاال المعاديااة لهاام عاان مواضااعها‪ ،‬ويرساالونهم إلَ ا أماااكن أخاارا‪ .‬وفعاال الا َّاروم‬

‫ايء عينااا بااالعرب أيضااا؛ كمااا اتخذتااا حكومااا الاايمن بحااق القباّاال الثاااّرة‪ 9.‬وآل َعاادي أجبااروا‬
‫الشا َ‬
‫الح َركة السالمية‪ ،‬وعنادما تتكاد ع َمار مان وجاود‬
‫عل إخالء أراضيهم من قبل‪ .‬وفي مجرا توس َ‬
‫شام‪ ً26 /ً :‬ـ ‪ً26‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫بري‪.ًًً /ً :‬‬
‫الط ّ‬
‫ً‬
‫بري‪ ً6ً /ً :‬ـ ً‪.ً6‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً الكامل‪263 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً6ً ،‬‬
‫ً الكامل‪.ًًً /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫صل‪.6ً0 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪6‬‬
‫صل‪.2ً3 /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 6‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً86 /ً :‬‬
‫‪ 8‬المغازي للواقدي‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫صل‪ 23ً /2 :‬ـ ً‪.23‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪- 036 -‬‬

‫‪1‬‬
‫اون أهاالي هاذا‬
‫صال بين أهل مدينة َعرب السوس وبين الروم‪ ،‬فإَّنا خشي عل ماا يبادو أن يك َ‬
‫فتصدر ع َمر أوامارا باتن يادف تعويضاا لألهاالي‪ ،‬وتخ َّارب‬
‫المدينة يحضرون لثورة بدعم من الروم‪،‬‬
‫َ‬

‫المدينة‪ ،‬وفي حال رفضوا ذلك‪َّ ،‬‬
‫فإنهم يمنحون مهلة سنة وتخرب مدينتهم‪ ،‬وبالفعل رفا‬
‫هذا العر ‪ ،‬فخرب‬

‫المدينة بعد هذا النذار‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫احهاالي‬

‫وبصاادد «أهاال الذمااة»‪ ،‬تااذكر كتااب احخبااار با َّ‬
‫ادر أوام ارا لعمالااا بماانعهم ماان‬
‫اتن ع َما َار أصا َ‬
‫اار فااي وس اطا؛ وبااتن تكااون ألبسااة‬
‫التَّشاابا بالمساالمين لباسااا‪ ،‬وركوبااا‪ .‬وأن يعقا َاد كاال واحا ٍاد ماانهم زَّنا َا‬
‫ٍ‬
‫خاصة‪ .‬ويسم لهم بالسكن في مدن المسلمين‪ ،‬وارتياد أسواقهم للتجارة‪َّ ،‬‬
‫لكنهم‬
‫رءوسهم عل هيّة‬
‫يمنعون من بي الخمور والخنازير‪ ،‬كما يحظَّر عليهم إظهار الصلبان في احمصار‪.‬‬
‫علينااا أن نشااكك بصااحة هااذا الفااادا‬

‫‪3‬‬

‫التَّاريخياة‪ ،‬ال ماان منطلااق الصاورة المؤمثلااة لع َماار؛‬

‫الوعي االجت َماعي‪ ،‬والظروف التَّاريخية‪َّ ،‬‬
‫تكون قد صدر‬
‫فإن هذا احوامر يمكن أن‬
‫َ‬
‫فعل مستوا َ‬
‫عن عمر‪ .‬ولكننا َّ‬
‫نشكك بها مان منطلاق الواقا التَّااريخي‪ ،‬فالتشاري الساالمي لام يكتمال بعاد‪ ،‬مان‬
‫ََ‬
‫جهة؛ كما َّ‬
‫أن الدولَة الَّتي يناط بها مستلة الحق‪ ،‬وبناء السلطا التنفيذية لم تكتمل بعد‪ .‬وبالتَّالي‪،‬‬

‫فربمااا تحلياال تَاااريخي للنظااام االجت َماااعي فااي هااذا العصاار‪ ،‬والرصااد التَّاااريخي قااد يكشااف با َّ‬
‫اتن هااذا‬
‫التش اري لاايس ماان س انا ع َما َار‪ ،‬كااون الدولَااة السااالمية لاام تسااتقر بعااد‪ .‬أمااا عل ا مسااتوا الا َاوعي‬
‫الحقوقي َّ‬
‫يصدر عن ع َمر تماما‪ ،‬ذلك َّأناا كاان قاّاد مجتما‬
‫فإن هكذا تشري يمكن أن‬
‫التَّاريخي‪ ،‬و‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫صبية؛ إال َّأنا كان يسع لبناء مجتم عل أساس الجماعة الدينية‪ ،‬وبناء‬
‫وان َ‬
‫كان قاّما عل ال َع َ‬
‫دولااة َعلَ ا أس ااس نظااام دينااي يعنااي إنتاااج منظومااة حقوقي اة ظالمااة و ياار متسااامحة م ا العقاّااد‬
‫احخرا‪.‬‬

‫الخطَّااب‪،‬‬
‫و َحتَّ ع َمر بن عبد العزيز‪ ،‬الَّذي صار صورتا مؤمثلة مثال صاورة ع َمار بان َ‬
‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫فإنا أصدر أوامارا بجعال لبااس أتبااا الاديانتين السَّاماويتين خاصاا؛ وحظار علايهم حياازة السَّاال ‪،‬‬
‫وهااو احمياار العااادل‪ .‬وبالتَّااالي لاايس مسااتبعدا َّ‬
‫الخطَّاااب عل ا مسااتوا‬
‫أن احما َار قااد عاازي لع َما َار باان َ‬
‫سموهم‪ ،‬وال تكنوهم؛ وأذلوهم‪ ،‬وال تظلموهم؛‬
‫الرَو َاية التَّاريخية‪ .‬كما عزي لا قول في أهل الكتاب « َّ‬
‫واذا جمعتكم واياهم طريق فتلجّوهم إلَ أضيقها»‪ 5.‬وهو سلوك ممكن تَاريخيا أكثر بعهد ع َمر بن‬
‫العزيز كون الدولَة قد أخذ شكلها شبا الناجز‪.‬‬

‫ً‬
‫وس‪.‬‬
‫س ُ‬
‫في معجم البلدان‪َ ،‬ع ْر َب ُ‬
‫ً األموال ألبي عبيد‪ ،‬عن أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً60 ،‬‬
‫ً‬
‫ي َوالخِال َفنة‬
‫مج ُمو َعنة‬
‫الوثنائق السِ َياسِ ن َّية لِل َع ْهن ِد ال َن َب ِنو ّ‬
‫الخنراج ألبني يوسنف‪ ،‬عرن أَ ْخ َبنا ُر ُع َمنر‪ ً60 ،‬ـ ً‪ْ .ً6‬‬
‫ِ‬
‫الراشِ دَة‪ 208 ،‬ـ ‪.203‬‬
‫َّ‬
‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ 2‬ابن عساكر‪.‬‬

‫‪- 037 -‬‬

‫برةماتية‬
‫ا‬
‫َّ‬
‫بر ماتياة س َياسايَّة واساعة أثنااء‬
‫إن الس َمة العقاّدية في شخصية ع َم َر‪ ،‬لَم تَحل دون بروز ا‬
‫قيامااا بااإدارة الحكاام‪ ،‬فااالخبرة الَّتااي تراكم ا لديااا أيااام م َح َّما ٍاد‪ ،‬ومشاااركتا أَبااا َبكا ٍار فااي إدارة شااّون‬

‫وبر ماتية كبيرة؛ فهو قد استفاد من طليحة بن خويلد‪،‬‬
‫الحركة السالمية صقل فيا خبرة س َياسيَّة ا‬
‫معدي بن كرب‪ ،‬حيث قاما بلعب دور مستشارين ل َساعد بان أباي وقااص‪ 1،‬وهماا اللاذان‬
‫و َعمرو بن َ‬
‫رفضا االنصياا لشروط الحركة السالمية أيام أَبي َبك ٍر‪ ،‬والَّتي عرف في التَّاريخ السالمي باسم‬
‫يكون طليحة بن خويلد قد أدع َّ‬
‫بوة من توظيف كفايتا لصال‬
‫حروب الرَّدة‪ .‬ولم يمن عم َر أن‬
‫الن َّ‬
‫َ‬
‫معاادي باان كاارب شاااركا أكثاار ماان جااي ٍ‬
‫المساالمين‪ .‬ويباادو َّ‬
‫ش بصاافة مستشااارين‪ ،‬إذ‬
‫أن طليحااة واباان َ‬
‫كتب ع َمر ذا مرٍة إلَ سلمان بن ربيعة الَّاذي كاان يقاود جيشاا‪ ،‬وكاان معاا َعمارو بان م َعادي بان‬
‫َ‬
‫كرب‪ ،‬وطليحة احسادي‪ ،‬حياث عاتباا علا إسااءة لحقا ب َعما ٍرو وطليحاة طالباا مناا العناياة بهماا‪،‬‬

‫الحاارب َّ‬
‫الحرب وتجربااة‪ 2.‬كمااا كتااب ع َماار إلَ ا‬
‫حن لااديهما علاام ب ا َ‬
‫وتقريبهمااا‪ ،‬واستشااارتهما بشااّون َ‬
‫معادي بان كارب‪،‬‬
‫النعمان بن مقرن طالبا منا االستشارة واالساتعانة فاي حرباا بطليحاة و َعمارو بان َ‬
‫أي قيااادة‪ 3.‬ويباادو َّ‬
‫صاابية منهمااا‪ .‬وكمااا لاام‬
‫عل ا أن ال يوليهمااا َّ‬
‫أن ماادعاة ذلااك خشاايتا ماان ثاااّرة َع َ‬
‫يتردد بمن مشروعية لمشااركة بعا ال َمسايحيين الساوريين فاي جياوش المسالمين‪ ،‬فبارر ذلاك بتناا‬

‫لوال َّأنا سم َ م َح َّمادا يقاول ب َّ‬
‫اتن اللاا سايعز هاذا الادين بنصاارا مان ربيعاة علا شااطئ الفا ار ‪ ،‬ماا‬
‫االم‪ 4.‬وبعااد التوس ا صااوب فااارس‪ ،‬وخضااوا المجااوس للحكاام‬
‫تاارك َع َربي اا إال قتلااا أو يعتنااق السا َ‬

‫السااالمي‪ ،‬وبعااد أن تبااي َن َّ‬
‫اام ع َماار بالتَّعاماال م ا‬
‫أن العنصاار المجوسااي عص ا إي عاان التااذويب‪ ،‬قا َ‬
‫المجوس بمبدإ َّأنهم أهل الكتاب‪.‬‬
‫لم تكن ب ار ماتية عمر مقتصرة عل توظيف ط ٍ‬
‫ليحة و َعم ٍرو مستشارين في ميدان القتال؛‬
‫َ‬
‫بل تساهل م الم َيرة بن شعبة في قضية خطيرة تتعلق باتهام وجا للم يرة بارتكابا الزن ‪ ،‬إذ بعد‬
‫البصا َارة‪ ،‬اتهاام رجاال ي ادع أَبااا َبكا ٍارة‪ ،‬وجماعااة معااا الم يا َارة‬
‫أن انساالخ ساانتان عل ا تساالما إدارة َ‬
‫بتنا ارتكاب الزنا ‪ ،‬إذ قااموا بالدعااء أنهام وبيناا كاانوا قبالاة دار الم يارة‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن الاري َ كشاف الساتر‬

‫‪5‬‬

‫عان كااوة دار الم يارة‪ ،‬فظهاار منهاا فااي وضااعية جماااا ما أم جميال‪ 6.‬قااام ع َماار باسااتدعاء الم يا َارة‬
‫لماا مثلاوا أمامااا فشاالوا فااي إثبااا دعاواهم‪ .‬إذ رفا َ الم يا َارة‬
‫كمااا اسااتدع الَّااذين اتهمااوا‪ ،‬بيااد َّأنهاام َّ‬

‫ً‬
‫لي‪.ً08 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫كتاب الس ِّير‪ ً8ً ،‬ـ ً‪.ً8‬‬
‫ُ‬
‫ً العقد الفريد‪32 /ً :‬؛ االستيعاب‪.ًً8ً ،‬‬
‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫‪ 2‬أَبو َب ْكرة‪ ،‬ونافع بن َكلَدة‪ ،‬وزياد بن أبيه‪ ،‬وشِ بْل بن َمعبد البجلي‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وكران بعرض‬
‫ِيررة ـ‬
‫َ‬
‫ص َعة‪ ،‬كانت ترتاد األمراء واألشرراف ومرنهم المغ َ‬
‫صعْ َ‬
‫أم جميل ابنة األفقم من بني عامر بن َ‬
‫بري‪ً3ً /ً :‬؛ الكامل‪.)2ًً /ً :‬‬
‫النساء يفعلن ذلة في زمانها تاري ُخ ال َّط ّ‬

‫‪- 038 -‬‬

‫بتن اا كااان م ا زوجااا‪ ،‬بينااا شااهد أَبااو َبكا ٍارة‪ ،‬واثنااان آخ اران با َّ‬
‫اتهااامهم‪ ،‬وقااال َّ‬
‫اتنهم أروا الم يا َارة يدخلااا‬
‫ارَة؛‬
‫اان زياااد باان أبيااا رابعهاام‪ ،‬الَّااذي قااال «رأيتااا جالسااا بااين رجلااي إما َأ‬
‫«كالمياال فااي المكحلااة»‪ ،‬وكا َ‬

‫مخصوبتين تخفقان واستين مكشوفتين‪ ،‬وسمع‬
‫قدمين‬
‫فرأي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ا «هل رأي كالميل في المكحلة ؟»‪.‬‬

‫حف از شديدا» ؛ فستل ع َمر‬

‫ا زياد «ال»‪.‬‬

‫تعرف ال َم أرَة ؟»‪.‬‬
‫ا ع َمر «هل‬
‫َ‬
‫ا زياد «ال‪ ،‬ولكن أشبهها»‪.‬‬
‫‪2 1‬‬
‫فااتمر عماار بجلااد الثَّالثااة؛ وهااو يق ا أر ﴿فَااإ َذا لَاام يااتتوا بالشااه َداء فَت َ‬
‫َّ‬
‫ون ﴾‪.‬‬
‫ولّا َ‬
‫َ‬
‫اك عنا َاد اللااا هاام ال َكاااذب َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫‪3‬‬
‫البص َرة‪َّ ،‬‬
‫طلبا‪.‬‬
‫لكن ع َم َر رف‬
‫َ‬
‫فطلب الم َيرة من ع َم َر أن يردا إلَ عملا في َ‬
‫الواض ا إذا‪ ،‬إ َّن عماار لَام يكاان يريااد إن ازال العقوبااة ب االم يرة‪ ،‬ولهااذا ألم ا إلَا زيا ٍ‬
‫ااد بضاارورة تفااادي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬

‫الشهادة‪ ،‬بقولا «أرا رجال ال يخازي اللاا علا لساانا رجاال مان المهااجرين»‪ ،‬ويؤشار جاواب زيااد‬
‫ٍ‬
‫دهاء مبك ٍر‪ ،‬حيث تفادا مواجهة م شخصية نافذة مثل الم َيرة‪ 4.‬ومن جهة أخرا‪،‬‬
‫بن أبيا عل‬
‫من المالحظ َّ‬
‫الخطَّاب كان يريد طي المستلة بما ال تسئ إلَ الم َيرة‪ ،‬وقد التقط زيااد‬
‫بن َ‬
‫أن ع َم َر َ‬
‫هااذا المياال‪ ،‬فتجاااب بمااا تمليااا َّ‬
‫الضااروَرة الس َياساايَّة‪ ،‬فهااو كااان عل ا داريااة بالعااداء بااين أَبااي َبكا ٍارة‬
‫والم يا َارة اللااذين كانااا متجاااورين فااي سااكناهما‪ 5.‬ثاام إن اَّلم يا َارة لاام يكاان يلاام بالفارسا َّاية ولعااب دور‬
‫المترجم بين ع َم َر والهزمران‪ 6‬وحسب؛ بل وقف ساند معساكر أَباي َبك ٍار وع َم َار فاي مواجهاة احزماة‬
‫َّ‬
‫اان ع َمار يتبا‬
‫م الهَاشميين‪ ،‬إضافة ل َّلدهاء الذي كان يتمت باا وضارورتا فاي ظاروف التوسا ‪ .‬ك َ‬
‫الحاارب والجاايش؛‬
‫فااي تعيينااا أمارين أن يكااون العاماال ماان احكفياااء القااادرين علا تصاريف شااّون َ‬
‫وأن ال ينتمي إلَ نخبة المسلمين احواّال‪ ،‬مثال علاي‪ ،‬أو الزَبيار بان الع َّاوام‪ ،‬وطلحاة بان عبياد اللَّاا‬
‫و يرهم؛ وقد كان ذلك يستدعي منا التنازل عن شرط اليمان‪ ،‬وان لم يعلن هو ذلك‪ ،‬فعندما َّ‬
‫عب َر‬
‫ع َمر للم يرة عن حيرتا بين اختيار الحاكم التَّقي الَّذي يضعفوا َّ‬
‫الناس‪ ،‬وبين القاوي الَّاذي يفجاروا‪،‬‬
‫‪7‬‬
‫قال الم َيرة « َّ‬
‫لك قوتا وعليا فجورا»‪.‬‬
‫التقي‬
‫إن‬
‫الضعيف لا تقواا وعليك ضعفا؛ و َّ‬
‫َّ‬
‫القوي الفاجر َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال ّن ُو ِر‪ .ًً /ًً :‬وفي هذه اآلية ح َّد القذف‪ .‬وتتصل بقضية اإلفة الَّتِي اتهمت فيها َعا ِئ َشة زوج م َحمَّد‪.‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ِيرة المتهم ِّ‬
‫اريْخية قرام بهرا م َحمَّرد مرع‬
‫البداية والنهاية‪ .‬إنَّ موقفه المتسامح نحو المغ َ‬
‫بالزنى ينتي تكرارا لسابقة َت ِ‬
‫زوجه األثيرة َعا ِئ َشة‪ .‬انظر دراستنا «حديث اإلفك»‪.‬‬
‫ً‬
‫بري‪ ً3ً ،ًًً /ً :‬ـ ً‪ً3‬؛ الكامل‪ 2ً0 /ً :‬ـ ًً‪.2‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫بن أبيه كان يتشبه بع َمر بن َ‬
‫ب البداية والنهاية)‪ .‬لكرنْ ال توجرد فري الرِّ َوا َيرة أيَّ‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫ثمة مزعم يقول إنَّ زيا َد َ‬
‫إشارة إِلَى أوجه ال َّتشبه الَّذِي كان زياد يتمثله‪.‬‬
‫‪ 2‬الكامل‪.2ً0 /ً :‬‬
‫‪ 6‬الكامل‪2ً3 /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً32 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫ِيرة‪ ،‬وذلة أل َّنه «لقرن ال َّشراهدَ‬
‫العقد الفريد‪ .ً6 /ً :‬طعن على ع َمر شِ ي َعيا ً بن َّنه عطل حداً من حدود ه في المغ َ‬
‫ِيررة وهرو واحرد‪ ،‬وفضر َح الثالثرة مرع تعطيلره‬
‫ابع االمتناع عن ال َّشاهد ِة‪ ،‬اتباعا ً لهواه‪ ،...،‬فتجنب أنْ يفضر َح المغ َ‬
‫الرَّ َ‬
‫ً‬
‫لي‪ )ًًً /6 :‬أنظر وجهة نظرر شِ ري َعة أيضرا‪ :‬الن َّن ّ واالجتِ َهناد‪ ،‬ص ً‪ ً2‬ـ‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ه» ابن أبي َ‬
‫لحكم ِ‬
‫ْ‬
‫يعي هذا يصردر مرن دواعري‬
‫في‬
‫ن‬
‫ي‬
‫الطرف‬
‫ى‬
‫لكل‬
‫َّة‬
‫ي‬
‫ي‬
‫القراءة‬
‫في‬
‫الدخول‬
‫وبدون‬
‫‪.)ً23‬‬
‫َاسِ‬
‫السِ‬
‫اإلسْ الم‪ ،‬فإنَّ ال َّنقد ال ِّش َ‬
‫ِ‬

‫‪- 039 -‬‬

‫ولضاافاء ألاوان أشا إد قتامااة علا ساالوك الم يارة نسااج شااعر علا لسااان َح َّسااان باان ثابا‬
‫الم َيرة‪ ،‬حيث يقول‬

‫ًّ‬
‫ؤم ين َسب كان عبدا‬
‫لو أن الل َ‬
‫تََرك َ الادين والسالم لَماا‬
‫َوَراجع‬

‫الصبا َوَذ َكر لَهوا‬

‫يهجااو فيااا‬

‫قَبي َ الا َوجا أَعا َوَر من ثَقيف‬
‫َّ‬
‫الن ًَصيف‬
‫باد لك ادوة ذا‬
‫‪1‬‬
‫م القَي َناا في الع َمر اللَّطيف‬

‫وأعتقد َّ‬
‫ااءة للم يارة إال‬
‫صابي‪ ،‬إذ ال مصالحة ل َحسَّاان بالس َ‬
‫الع َ‬
‫اء مصنوا في أتون الصاراا َ‬
‫أن اله َج َ‬
‫َّ‬
‫ثمة عداء شخص إي بينهما‪ ،‬لم تتوفر لنا معطيا عنا‪.‬‬
‫أن كان َّ‬

‫ال َخل ْيفَ ُة العقب ُة‬
‫محاولة سفساده‬
‫َّ‬
‫اان حادد نصايبا مان‬
‫شكل ع َمر بسالوكا الخااص عقباة بوجاا تصااعد النفاوذ الق َرشاي‪ ،‬إذ ك َ‬
‫الرجاال المتوساط‪ ،‬فهااو قااد شا َّابا حالااا وحااال المساالمين بقا ٍ‬
‫َّ‬
‫اوم‪،‬‬
‫النفقااا ماان مااال المساالمين وفااق نفقااة َّ‬
‫الرجال أن يساتتثر بش ٍ‬
‫ايء‬
‫دفعوا لرج ٍال مانهم مااال مان أجال إدارة المصااريف‪ ،‬فاإذا لَام يكان مان حاق َّ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫منها لنفسا‪ ،‬فكذلك الحاكم ليس لا أن يساتتثر بش ٍ‬
‫أماا ماا هاي النفقاة الَّتاي يحاددها‬
‫ايء خااص لاا‪َّ .‬‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫الزعامااة‬

‫لنفقات اا وأس ارتا فهااي «كرجاال ماان قا َاريش لاايس بت ناااهم وال بااتفقرهم»‪ 3.‬وماان هنااا تحرك ا‬
‫ٍ‬
‫مدخل لفسادا‪ ،‬فالتق مجموعة منهم ب َحفصة ا ابنتا ا‪ ،‬وقاالوا لهاا َّ‬
‫إن أباهاا‬
‫الق َرشية لمحاولة إيجاد‬

‫زق مبسااوط‪ ،‬فليبسااط منااا‪ ،‬وهااو حاال ماان جماعااة المساالمين»‪.‬‬
‫«شااديد علا نفساا حصااور‪ ،‬وا َّن الاار َ‬
‫ويبادو َّ‬
‫أن َحفصااة كانا تميال لهااذا الاارأي‪ ،‬فنقلا هااذا االقتا ار حبيهاا‪ ،‬الَّااذي قااال لهاا «يااا َحفصااة‬
‫بن ع َمر نصح قومك‪ ،‬و شش أباك‪ .‬إنما حق أهلي في نفسي ومالي‪ .‬فتما في ديني وأمانتي‬

‫برير الس ِّني ينتي فري سرياق‬
‫النظر الف ْق ِهي المجرد‪ ،‬وتتداخل معه عوامل العداء الخا َّ‬
‫صة نحو ع َم َر‪ ،‬في حين أنَّ ال َّت َ‬
‫َّ‬
‫ِيررة وفرق إمرالءات ال ِّس َياسرة‬
‫االنصياع لس ْلطة السَّرلف‪ ،‬وتقرديس الصرحابة‪ ،‬أمَّرا ع َمرر فإنره كران يتصررَّ ف نحرو المغ َ‬
‫ريعيا ً بقلررم‬
‫تمام راً‪ ،‬ووفررق رأي المغيرررة الررذي أشرررنا إليرره‪ .‬والجرردير بالررذكر أن ره وجهررت عشرررة طعررون إِلَررى ع َمررر شِ ر َ‬
‫الشريف الرضى‪ ،‬وقد رد عليها معتزل َّيا ً عبد الجبار بن أحمد‪ .‬وللتفاصيل يمكن الرجوع إِلَى العررض الَّرذِي قدمره‬
‫لي لهذا الجدل في الجزء َّ‬
‫الثانِي عشر من موسوعته‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫سان‪ًًً /ً :‬؛ ثمة اختالفات في البيتيْن الثاني والثالث‪.‬‬
‫ح‬
‫ديوان‬
‫وفي‬
‫‪.‬‬
‫‪ً20‬‬
‫‪/‬‬
‫‪6‬‬
‫‪:‬‬
‫لي‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫ال‬
‫ِيد‬
‫د‬
‫الح‬
‫َ َّ‬
‫ُْ ِ ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً6ً ،ً28 ،‬؛ ابن سعد‪ً8ً /ً :‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً6 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً26 ،‬؛ ابن سعد‪ً66 /ً :‬؛ ابن عساكر؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً2ً ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً3ً /ً :‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 041 -‬‬

‫ف ااال»‪ .‬وحس ااب الرَو َاي ااا‬

‫الَّت ااي نقلا ا‬

‫الخب اار‪ ،‬ف ا َّ‬
‫اإن المجموع ااة ض ا َّام‬

‫عثم ااان‪ ،‬وعليا اا‪ ،‬وطلح ااة‪،‬‬

‫والزَبير‪ 1.‬وليس واضحا إن كان ثماة آخارون قاد تحركاوا بهاذا االتجااا‪ .‬ونظان َّأناا علا خلفياة هاذا‬
‫اان يعتبرهاا وسايلة مقنعاة للرشاوة‪ ،‬ولادينا رواياة تفسار هاذا‬
‫كان ع َمار ال يقبال الهادايا‪ ،‬إذ ك َ‬
‫المحاولة َ‬
‫القارار‪ ،‬نوردهااا‪ ،‬لنارا كيااف قاام الاارواة بتفسااير أحاداث ووقاااّ ‪ ،‬أو قا ار ار ‪ ،‬بشا ٍ‬
‫ااذج‪ ،‬فنقا أر فااي‬
‫اكل س ٍ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫اب مناا‬
‫جاءا ذا يوم بخصم‪ ،‬وطل َ‬
‫إحدا الرَو َايا إن رجال كان يهدي لع َمر فخذ جمل‪ ،‬إلَ أن َ‬

‫الرجال قولَاا‪ ،‬مماا دفا َ ع َم َار إلَا‬
‫أن‬
‫فصال الفَخاذ مان سااّر الجازور»‪ ،‬وكارر َّ‬
‫َ‬
‫يفصل بينهما كما «ي َ‬
‫فإيااكم والهاادايا؛ َّ‬
‫أن يقضااي عليااا‪ ،‬وكتااب إلَا عمالاا «أمااا بعااد‪َّ ،‬‬
‫فإنهااا ماان الرشااا»‪ 3.‬وتااتتي روايااة‬
‫اس‪ ،‬وحارم الهادايا علا الاوالة والقضااة‪ .‬كماا أوصا اب َان مساعود بعادم‬
‫قام فخطب الن َ‬
‫لتضيف بتنا َ‬
‫قبااول الهديااة قاااّال «إياااك والهديااة‪ ،‬وليسا بحارٍام‪ ،‬ولكنااي أخاااف عليااك الدالااة»‪ 4.‬ونقا أر فااي روايااة‬

‫أخرا َّ‬
‫علم ع َمر أخاذها فضارب باا‬
‫وس احشعري أهدا لعاتكة ا زوج ع َمر ا ب َساطا‪َّ ،‬‬
‫أن أبا م َ‬
‫فلما َ‬
‫َّ‬
‫أس اا بااا‪ 5.‬ويباادو َّ‬
‫تمك ان فااي مناساابة‬
‫وس ا‬
‫أن أبااا م َ‬
‫وس ا بعااد أن ضاارب ر َ‬
‫أرسااها‪ ،‬وردا إلَ ا أب اي م َ‬
‫أن ابنااي ع َماار عبااد اللااا وعبيااد اللااا كاناا فااي جا ٍ‬
‫أخارا ماان إحااداث اختاراق‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫ايش إلَا العاراق‪،‬‬
‫وس ا احشااعري وهااو أميرهااا‪ ،‬الَّااذي عاار عليهمااا أن‬
‫فلم اا قفااال‪ ،‬ن ازال ب َ‬
‫البصا َارة وذهبااا إلَ ا أبااي م َ‬
‫ارب‪ ،‬ثامً يؤدياان رأس‬
‫يحمال إلَ أبيهما ماال مان الخ ازناة فيشاتريا باا متاعاا مان العاراق يبيعاناا بيث َ‬
‫علم ع َمر‪ ،‬ستالهما مساتنك ار هال أسالف جميا المقااتلين‪ .‬ث َّام أمرهماا‬
‫المال ويكون لهما الرب ‪َّ .‬‬
‫فلما َ‬
‫اتن ذلااك ال ينب ااي َّ‬
‫أن يؤديااا المااال وربحااا‪ ،‬فقااال لااا عبيااد اللااا با َّ‬
‫حن اا لااو نقااص هااذا المااال أو تلااف‬
‫أس المااال ونصااف ربحااا؛‪ 6‬فكااان ذلااك تن اازال لصااال الولاادين‪.‬‬
‫لضاامناا‪ ،‬وعناادها رضااي أن يتخ ا َذ ر َ‬
‫يعي َن أحاد أبناّاا فاي منص ٍ‬
‫وبكل اححوال لم يصل احمر بع َم َر إلَ حد أن َّ‬
‫اب‪ ،‬فبعاد أن اشاتك َّ‬
‫أن‬

‫الكااوفيين كااانوا يستضااعفون اللاين‪ ،‬ويشااكون َّ‬
‫الشاديد‪ ،‬وعباار عاان ر بتااة بااتن َي َجا َاد «رجااال قويااا أمينااا‬
‫ار قادم إليااا‬
‫اار عليااا رجاال بابنااا عبااد اللااا‪ ،‬فارف ع َماار‪ 7.‬وثماة روايااة تشااير إلَا اقتا ا‬
‫مساالما»‪ ،‬أشا َ‬
‫الستخالف ابنا‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫محاورته قَُرْيشا‬

‫ً‬
‫لي‪ًً2 /6 :‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ ً2ً /ً :‬ـ ً‪ً2‬؛ الكامل‪ 20ً /ً :‬ـ ‪202‬؛ ابن أبي َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً في رواية أخرى إ ْم َرأَة قرشية أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.)ً8ً ،‬‬
‫ً‬
‫لي‪ً22 /6 :‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً33 ،‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً َت ِ‬
‫لي‪.ًًً /8 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫َ‬
‫‪ 2‬ابن سعد‪ً08 /ً :‬؛ ابن عساكر؛ الفا ُروقُ ‪.ًً ،‬‬
‫‪ 6‬اإلصابة‪6ًًً ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً80 ،‬‬
‫‪َ 8‬ت ِ‬
‫تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً62 ،‬‬

‫‪- 040 -‬‬

‫هاّلاة‬

‫الجزي َارة ال َع َربياة كاان وصاول ثاروا‬
‫إحدا النتاّج الهامة عل صعيد التوس خاارج َ‬
‫صبية الَّتي تقاود الحركاة الساالمية‬
‫وكبيرة إلَ اليثاربة والق َرشيين‪ ،‬واذ كان ق َريش هي صاحبة ال َع َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫حتمي اا‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫أن‬
‫اتتثر بثااروا ٍ كبي ا ٍرة‪ .‬وهااذا مااا جعاال التَّصااادم م ا ع َما َار‬
‫فإنهااا ماان الطبيعااي أن تسا َ‬
‫عالقاةَ ع َم َار بق َاريش كانا ملتبساة؛ فمان جهاة‪ ،‬ور ام َّأناا اس َّ‬
‫صابية الق َرشاية ا وان‬
‫اتمد قوتاا مان ال َع َ‬
‫اان بشا ٍ‬
‫اكل ياار ظاااهر ا‪ ،‬إالَّ َّأناا كااان يعااادي ق َريشاا‪ .‬وتصاور كالماتااا لم َح َّما ٍاد عناادما اعتااذر عاان‬
‫كا َ‬
‫مهمااة مفاوضااة قا َاريش يااوم الح َديب َيااة‪ ،‬وتبري ارا َّ‬
‫أن ق َريش اا قااد تقتلااا لعداّااا المعااروف لهااا؛‪ 1‬إ َّن هااذا‬
‫كان لدا ع َم َر بشتن قر ٍ‬
‫ارب‪ ،‬بعاد القتاال‬
‫يش‪َّ ،‬‬
‫ان يث َ‬
‫قدم أَبو ساف َي َ‬
‫الكالم يعكس سوء الرأي الذي َ‬
‫ولما َ‬
‫الَّااذي جاارا بااين خ ازعااة وبنااي بكاار‪ 2،‬ماان أجاال التتكيااد عل ا س اريان اتفاااق الح َديب َيااة‪ ،‬فإن اا سااع‬
‫أن َّ‬
‫لالسااتعانة بشخصاايا ق َرشااية ماان أجاال منا م َح َّما ٍاد ماان فسااخ الصال ‪ ،‬بيااد َّ‬
‫الشخصاايَّا البااارزة‬
‫اعتااذر عاان تلبيااة رجاّااا‪ ،‬أمااا ع َماار فقااد علااق «فواللااا لااو لَ ام أَجااد إال الا َّاذر ‪ 3‬لجاهاادتك»‪ 4.‬وفااي‬
‫صيا ٍة أخرا «لو وجد السَّنور تقاتلكم حعنتها عليكم»‪ 5.‬وحسب المصادر‪َّ ،‬‬
‫فإن ع َم َار حار‬
‫م َح َّماادا علا التوجااا لالساتيالء عل ا َم َّكاةَ‪ ،‬وذلااك َّ‬
‫اف‬
‫أن م َح َّماادا استشااارا وأَبااا َبكا ٍار‪ ،‬فااذكرا ع َماار كيا َ‬
‫كان ا قا َاريش تضااطهدا‪ ،‬وتتهمااا َّ‬
‫بتن اا ساااحر‪ ،‬وكااذاب‪ ،‬و يرهااا ماان الصاافا القدحي اة الَّتااي كان ا‬
‫‪6‬‬
‫تطلقها عليا‪.‬‬
‫له ازة معنوياة‪ ،‬فااإذا‬

‫ما تساالم ع َما َار زمااام الخالفَااة‪ ،‬كااان الوض ا الهرمااي القََبلااي قااد تعاار‬
‫كان ا قا َاريش قااد دعم ا أَبااو َبكا ٍار والحقااا ع َماار‪ ،‬إال َّ‬
‫أن زعامااا احساار النافااذة كان ا متململااة ماان‬
‫طة وهاو ينتماي اجت َماعياا إلَا الابطن احضاعف‪ .‬صاحي‬
‫سيطرة ع َم َر‪ ،‬بسبب ترب ع َم َر عل السل َ‬
‫َّ‬
‫أن التوازن الداخلي هو الَّذي دف باتَبي َبك ٍار وع َمار الحقاا لتباوء سادة الحكام إال َّ‬
‫َّ‬
‫النفساي‬
‫أن الارف‬

‫كان مسيط ار عل ق َريش‪ ،‬وقد كان اححداث بخطوطها العريضة لصالحها‪ ،‬أما في التَّفاصيل فقد‬
‫كااان ع َماار متعبااا لزعامااا قا َاريش‪ ،‬فعناادما اشااتك َمكي اون ماان َّ‬
‫ان قااد ابتن ا دا ار ب َم َّكااة‬
‫أن أَبااا سااف َي َ‬
‫ااءا ع َماار‪ ،‬وعاادل ماان البناااء‪ ،‬حيااث طلااب‬
‫فضاايق علاايهم الاوادي‪ ،‬وساايل علاايهم ماان الاوادي ماااء‪ ،‬جا َ‬
‫ق «الحمااد اللااا الَّااذي َّ‬
‫ان بااتبط َم َّكااة»‪ 7.‬أو حسااب عبااارة‬
‫منااا رف ا أحجااا ار‪ ،‬وقااد علَّ ا َ‬
‫أذل أَبااا سااف َي َ‬
‫‪8‬‬
‫ان ببطن َم َّكة فيطيعا»‪.‬‬
‫أخرا «الحمد اللا الَّذي َ‬
‫جعل ع َم َر يتمر أَبا سف َي َ‬
‫ً أُسد الغابة‪ 6ً3 /ً :‬ـ ‪620‬؛ ابن عساكر‪.‬‬
‫ً‬
‫َيب َية‪ ،‬فإنَّ خزاعة انضرمت إِلَرى عهرد م َحمَّرد‪ ،‬وانضرمت بنرو بكرر إِلَرى عهرد ق َرر ْي ‪.‬‬
‫عندما عقد م َحمَّد اتفاقية الحد ِ‬
‫وال َمعْ َر َكة الَّتِي نشبت بين الطرف ْين كانت على أرض ِّي ِة َثيْ َرات قديمة‪ ،‬بيد أنَّ م َحمَّداً ـ ونظراً لتغير ميرزان القروى ـ‬
‫ً‬
‫السرتيالء‬
‫ذريعة لنقض الصرلح‪ ،‬وا‬
‫َيب َية؛ فخدمت معركة الحلفاء‬
‫ِ‬
‫اعتبر أنَّ اقتتال خزاعة وبني بكر يلغي اتفاق الحد ِ‬
‫على َم َّكة‪.‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫الصحاح‪ ،‬مادة‪ :‬ذرر‪.‬‬
‫مل‪ّ .‬‬
‫ال َذر‪ :‬جمع ذرَّ ة‪ ،‬وهي أصغر ال َّن ِ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪.6 /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ً8ً /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪6‬‬
‫الحلب َّية‪.ً0 /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪6‬‬
‫لي‪ً06 /6 :‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً20 ،‬؛ ابن أبي َ‬
‫‪َ 8‬ت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ .ً2ً ،‬وثمة صيأ أخرى لدى ابن شبة‪.‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 042 -‬‬

‫ٍ‬
‫الرَو َاية الثَّانية تقول َّ‬
‫المشرب في وجا‬
‫بتن أَبا سف َي َ‬
‫للمتكل و َ‬
‫ان بن حرب بن موضعا خاصا َ‬
‫َّ‬
‫ان َّ‬
‫بتنا مكان من أجل الجلوس عليا في فيء ال اداء‪.‬‬
‫دارا‪ ،‬ولَ َّما ستلا ع َمر عن ذلك عل َل أَبو سف َي َ‬
‫ان الساتقدام عامال‪ ،‬رفا َ ع َمار ذلاك‪ ،‬فقاام أَباو‬
‫وقد أصر ع َمر عل هدما‪َّ ،‬‬
‫ولما استمهلا أَبو سف َي َ‬
‫ان‪َّ ،‬‬
‫توج اا ع َماار إلَ ا القبلَااة وقااال‬
‫ان باااقتالا الح َج اارة ونقلهااا إلَ ا دارا‪ ،‬ولَ َّم اا رضا َاخ أَبااو سااف َي َ‬
‫سااف َي َ‬
‫الخطَّااب رجال مان بناي َعادي بان كعاب ياتمر أَباا‬
‫«الحمد للاا الَّاذي أع َّاز الساالم وأهلاا‪ .‬ع َمار بان َ‬
‫‪1‬‬
‫ان بن ٍ‬
‫حرب‪ ،‬سيد عبد مناف ب َم َّكة؛ فيطيعا»‪.‬‬
‫سف َي َ‬
‫كان عل ع َم َر أن يصفي حسابا م ق َري ٍ‬
‫ش‪ ،‬وأقص ما كان بوساعا القياام‬
‫في فترة حكما َ‬
‫َّ‬
‫الشخصيَّا الق َرشية‪ ،‬بحيث ال يسم لها بالتَّفرد بالقيادة أو باساتثمار النفاوذ‬
‫با هو التضييق عل‬

‫الس َياسي لها َّ‬
‫صادي س َياسيا‪ .‬فهو قد رف َ طلبا لابع الق َرشايين فاي المشااركة فاي‬
‫ماليا‪ ،‬أو االقت َ‬
‫الحااروب‪ 2.‬وقااد حااذر المتباارمين ماان حج ارا علاايهم‪َّ ،‬‬
‫بتناا لاان يساام لقا َاريش مااا دام َّ‬
‫حياا أن تسااتثمر‬

‫الث اروا لمتربهااا الخاصااة‪ ،‬وأن اا يخاااف عل ا «هااذا احمااة» انتشااار قا َاريش‪ 3.‬وقااد قااال «إن ق َريش اا‬
‫اال اللااا معونااا ٍ‬
‫دون عبااادا‪ ،‬أال فتماا واباان الخطَّااب حا إي فااال؛ إنااي قاااّم دون‬
‫يرياادون أن يتخااذوا ما َ‬
‫َ‬
‫‪4‬‬
‫شعب الحرة‪ ،‬آخذ بحالقيم ق َري ٍ‬
‫ش وح َجرها أن يتهافتوا في َّ‬
‫النار»‪.‬‬
‫إن هااذا التَّسااوي ه او صاايا ة الحق اة‪ ،‬فع َماار لَام يكاان يقااف ضااد قا َاري ٍ‬
‫َّ‬
‫ش نتيجااة لهااذا الا َاوعي‬
‫العصبي ا وأهميتا الكبيرة ا‬
‫صادي المتقدم‪ ،‬وهو فوق مستوا عصرا‪َّ ،‬‬
‫ثم إ َّن المحدد َ‬
‫الس َياسي ا االقت َ‬

‫اان موقااف ع َما َار يصاادر عاان مشاااعر الطفولااة المعاديااة لقا َاري ٍ‬
‫ش؛ لكاان‬
‫اان ال يساام لع َماار بااذلك‪ .‬كا َ‬
‫كا َ‬
‫ذلك لم َيحل طبعا دون التتاب المطرد لهيمنة ق َريش عل الحركة الساالمية‪ ،‬ومان ث َّام علا الدولَاة‬
‫فااي ساابيل التشااكل‪ .‬وع َماار ور اام كاال حرصااا عل ا محاص ارة قا َاري ٍ‬
‫ش‪ ،‬فإن اا لاام يمن ا هااذا الس ايرورة‬

‫َّ‬
‫اان ع َمار علا َوعاي تاام بالهميناة‬
‫التَّاريخية من أن تتخذ مجراها الطبيعي في مساار التَّااريخ‪ .‬لقاد ك َ‬
‫اان يقاادر ق َريشاا حا َّ‬
‫اق قاادرها‪ ،‬وكااان ذلااك ياانعكس فااي أساالوب‬
‫صاابية لقا َاريش‪ ،‬وماان الواضا َّأناا كا َ‬
‫ال َع َ‬
‫إدارتاا‪ ،‬وطريقاة تعاطيااا ما زعامااا ق َاريش‪ ،‬ولاادينا رواياة ليسا يقينياة بتفاصايلها‪ ،‬بيااد َّأنهاا إنتاااج‬
‫َّ‬
‫اان فيهااا ع َماار‪ ،‬وتقااول الرَو َايااة َّ‬
‫ارب‪،‬‬
‫آب َعمارو باان العاااص إلَا يثا َ‬
‫بتناا لَ َّماا َ‬
‫لهااذا الوضااعية التااي كا َ‬
‫أقبل عمر بن َ َّ‬
‫اان‪،‬‬
‫تحل َ‬
‫الخطاب يريد التسليم عل َعم ٍرو‪ ،‬فمر بحلقة تضم عثم َ‬
‫ق حولا ق َرشيون‪ ،‬و َ َ‬

‫َّ‬
‫فلما دنا ع َمر منهم سكتوا‪ ،‬فقال‬
‫عبد َّ‬
‫وسعدا‪َّ ،‬‬
‫وعليا وطلحة والزَبير و َ‬
‫الرحمن َ‬
‫فيم أنتم ؟»‪ ،‬فلم يجيبوا؛ فقال‬
‫ا« َ‬
‫ا «ما أعلمني بالَّذي خلوتم عليا!»‪ .‬ف ضب طلحة‪ ،‬وقال‬
‫ا «تاللا يابن الخطاب لتخبرنا بال يب!»‪.‬‬
‫ً أخبار َم َّكة‪.ًً6 /ً :‬‬
‫ً اليعقوبي‪ ً26 /ً :‬ـ ‪.ً28‬‬
‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً23 ،‬‬
‫ً‬
‫بري‪.663 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪- 043 -‬‬

‫ا قال ع َمر «ال يعلم ال يب إال اللا؛ ولكن أظن قلتم ما أخوفناا علا ق َاري ٍ‬
‫ش مان العارب وأخلقهام‬
‫أال يقروا بهذا احمر!»‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ا قالوا «صدق َ »‪.‬‬

‫ا قال «فال تخافوا هذا المنزلة‪ ،‬أنا واللا مانكم علا العارب أخاوف مناي علا العارب علايكم؛ واللاا‬

‫معاشر ق َري ٍ‬
‫ش جح ار لدخل‬
‫لو تدخلون‬
‫َ‬

‫العرب في آثاركم؛ فاتقوا اللا فيهم»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫بهاذا الموقاف مان قا َاري ٍ‬
‫ش شاك َل ع َمار عقباة بوجااا طماو ق َاريش‪ ،‬صاحي َّإناا لام يكان عقبااة‬
‫ماان َّ‬
‫الناحي اة التَّاريخي اة ذلااك َّ‬
‫طريقااة ع َما َار فااي الحكاام لاام تمن ا ق َريش اا ماان التَّطااور وفااق مقتض ا‬
‫أن َ‬
‫أن هااذا العقبااة كانا بشا ٍ‬
‫التَّطااور الموضااوعي التَّاااريخي‪ ،‬بيااد َّ‬
‫اكل مااا نفسا َّايا‪ ،‬و َحتَّا قياال «لَام يم ا‬
‫الخطَّاب َحتَّ ملتا ق َريش»‪ 3.‬لقد كان احمور تنضج وتتطور بمنح تَاريخي شاك َل فياا‬
‫ع َمر بن َ‬
‫َّ‬
‫صاابية قا َاري ٍ‬
‫ياسااتا عقبااة نسا َّ‬
‫ش علا‬
‫ابية لفعاال قاوانين التَّاااريخ‪ ،‬والتااي كانا تتطلااب هيمناةَ َع َ‬
‫ع َماار بس َ‬

‫صاابيَّة احقااوا فيهااا؛ واذ بهااا الظ اروف تااوفر ماان خااالل أداة‬
‫الع َ‬
‫مقاليااد الدولَااة المتشااكلة‪ ،‬وبالتحديااد َ‬
‫ير متوقعة الوسيلة الَّتي تزي بها ع َم َر من حيث هو عقبة تَاريخية لصعود آل أمية‪.‬‬
‫الم َشرا‪.‬‬

‫ولكاان قباال أن نص ا َال إلَ ا خت ااام رحلااة ع َم اار سااننتقل إلَا ا قساامنا التَّااالي‪ ،‬والمتعلااق بع َم ا َار‬

‫ً أخلقهم‪ :‬أجدرهم‪.‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ًً6 /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ً6ً /ً :‬؛ الكامل‪ً2ً /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً‬
‫لي‪ً63 /ً :‬؛ الكامل‪.ً80 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪- 044 -‬‬

‫الس َم ُة ال َن َبوية‬
‫ِّ‬
‫الم َ‬
‫شِّر ُ‬
‫ُ‬
‫ا ْل َم ْأرَة‬

‫‪- 045 -‬‬

‫الم َ‬
‫شِّر ُ‬
‫ُ‬
‫لقااد رأين ااا َّ‬
‫اان مترافقااا ما ا تح ااو ٍل ف ااي منه اااج وأس االوب ال ا َّادع َوة‬
‫أن اعتن ا َ‬
‫ااق ع َم ا َار الس ااالم ك ا َ‬
‫الم َح َّمدَّيااة‪ ،‬إضااافة لدخااال عناصاار جدياادة فيهااا؛ فجعا َال هااذا المنطعااف ماان إسااالم ع َما َار الحاادث‬
‫البااارز فااي تحااول الا َّادع َوة‪ .‬مااا مي از ع َماار هااو َّ‬
‫أن رؤَيتااا صااار تش اريعا والَّتااي وجاادنا بعضااها فااي‬
‫الح َرك ااة‬
‫رحلتااا ما ا م َح َّما ٍاد؛ فرأين ااا كي ا َ‬
‫ااء ماار ار يؤي ااد وجه ااة نظ ارا عن اادما كااان ق ااادة َ‬
‫اف أ َّن القاار َ‬
‫آن ج ا َ‬
‫الساالمية يختلفااون بطريقااة التعاااطي ما قضااايا س َياسااية؛ َحتَّا قيا َال الحقااا با َّ‬
‫اتن ع َما َار كااان «ياارا‬
‫ال ا أري‪ ،‬فيناازل بااا القاارآن»‪ 1.‬وقااد أطلااق عل ا جملااة احراء الع َمريااة الَّتااي جاااء بهااا القاارآن فيمااا بعااد‬
‫«موافقا ع َم َر»‪ .‬وفي الصفحا التَّالية ساننظر إلا هاذا الموافقاا ‪ ،‬والا التشاريعا الَّتاي َسانها‬
‫عمر في فترة حكما‪.‬‬

‫األَ َذان‬
‫ارب فا َّ‬
‫ااقش م َح َّم ااد ما ا‬
‫اإن َّ‬
‫بعاادما اس ا َّ‬
‫الصا االَة أخااذ ش ااكلها النه اااّي‪ ،‬فتنا َ‬
‫اتقر م َح َّمااد ف ااي َيث ا َ‬
‫للصالة‪ .‬والرَو َاياا تتحادث‬
‫صحابتا بشتن الوسيلة الَّتي يجب أن يتخذوها ل َدعوة جمهور المؤمنين َّ‬
‫ق مان قارن ك ٍ‬
‫عن أََّنهم طرحوا مقترحا ٍ مختلفة استعمال باو ٍ‬
‫ابش حجال ال َّادع َوة للصَّاالَة مثلماا كاان‬
‫قية؛‪ 2‬لك َّانهم عادلوا عاان ذلاك إلَا فكارة اسااتعمال نااق ٍ‬
‫سااّدا فاي كانس ال َيهااود الشار َّ‬
‫وس خشابي للاادعوة‬
‫‪3‬‬
‫اف ع َماار بشاراء خشاابتين لااا‪ .‬إالَّ أ َّ‬
‫َن ع َما َار وفجاااءة‬
‫َّ‬
‫للصاالة مثاال ناااقوس ال َمساايحيين الشارقيين‪ .‬فكلا َ‬
‫يتوجا إلَ م َح َّمٍد ليخبرا َّ‬
‫كان ناّما في دارا‪ ،‬رأا في المنام َمن يطلاب مناا عادم اساتعمال‬
‫بتنا بينا َ‬
‫الناقوس‪ ،‬بل احذان‪َّ ،‬‬
‫أن الاوحي قاد سابقا‪ .‬وثماة رواياة تخبار َّ‬
‫لكنا لَ َّما وصال وج َاد َّ‬
‫أن عب َاد اللاا ب َان‬
‫َ‬
‫الخزَرجي قد سبقا إلَ م َح َّمٍد‪ 4.‬بينا تقاول رواياة َّ‬
‫إن عب َاد اللاا بان زي ٍاد‪ ،‬حصال لاا رؤياة تعلماا‬
‫زيد َ‬
‫اب إلَ ا م َح َّما ٍاد ليخب ارا‪ ،‬وجااد‬
‫ان‪ ،‬وباانفس الوق ا رأا ع َماار فااي المنااام ماان يعلمااا ذلااك‪َّ ،‬‬
‫فلم اا ذها َ‬
‫احَ َذ َ‬
‫بالال يؤذن‪ ،‬فقال م َح َّمد لا «قد َسبقك بذلك الوحي»‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫ً‬
‫آن من هذا المنظور‪.‬‬
‫ً اإلتقان‪ .ًً0 /ً :‬إ َّنه ألمر يستحق بذل جهود خاصة من أجل دراسة تدوين القرْ ِ‬
‫بروكلمان‪.ً6 ،‬‬
‫ً اإلِ ْسالم في مِرآة الغرب‪.ً8ً ،‬‬
‫ً السيرة ال َن َب ِو ّية البن كثير؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.23 /ً :‬‬
‫‪ 2‬ابنُ ِه َ‬
‫الحلب َّية‪ ً33 /ً :‬ـ ‪ً00‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫السيرةُ َ‬
‫شام‪ 208 /ً :‬ـ ‪203‬؛ ِّ‬

‫‪- 046 -‬‬

‫وثمة رواية منزوعة الهالة القدسية‪ ،‬تقول ب َّ‬
‫اتن المسالمين كاانوا يجتمعاون فيتحيناوا الصَّاالَة‪،‬‬
‫َّ‬

‫ٍ‬
‫يوم نقاش‪ ،‬أفض إلَ اقت ار ع َم َر بتن يبعثوا رجال ينادي‬
‫وليس ينادي لها أحد‪ ،‬فجرا بينهم ذا‬
‫‪1‬‬
‫يعلن النداء‪.‬‬
‫للصالة؛ فطلب م َح َّمد من بالل أن َ‬
‫إن هذا الرَو َايا عل اختالفها‪ ،‬تشير برأيناا إلَا حقيقاة َّ‬
‫َّ‬
‫أن احَ َذان توصَّال‬
‫السااالمية بشااكل مشا ٍ‬
‫اترك‪ ،‬وربمااا ماان االسااتحالة أن نعزيهااا لهااذا َّ‬
‫الشاخص بعينااا أو ذاك‪ ،‬باال هااي‬
‫إلياا الجماعاة‬

‫صيا ة جماعياة ومديادة لحاجاة الم َشارا إلَا تنظايم طق ٍ‬
‫اس َج َمااعي للصَّاالة‪ .‬وبالتَّاالي ماا نظناا َّ‬
‫أن‬
‫اان لااا دور مهاام فااي صاايا ة‬
‫ان حاض ا ار فااي المااداوال بشااتن طريقااة الا َّادع َوة َّ‬
‫للص االة‪ ،‬وكا َ‬
‫ع َما َار َك ا َ‬
‫وحي لحظي لشخص ع َم َر أو يرا‪.‬‬
‫احَ َذان‪ ،‬وليس المستلة هنا مستلة ٍ‬
‫ع اان اقت ارح ااا‬

‫أخ اارا‬

‫اير إلَا ا رَو َايت ااين بص اادد احَ َذان‪ ،‬إذ تتح اادث الرَو َاي ااا‬
‫يبقا ا أن نش ا َ‬
‫النا ااس بموع اادها؛ واقت اار رفا ا ن ا ٍ‬
‫الصا االَة‪ ،‬ل اايعلم َّ‬
‫اار‪ ،‬بحي ااث ت ااؤذن‬
‫ف اااقتر نص ااب اري ااة ل اادا موع ااد َّ‬

‫َّ‬
‫حن اا خاااص بااالطقوس المجوسااية‪ 2.‬كمااا تحك ا روايااا‬
‫بالصااالة‪ ،‬ف ارف‬
‫َّ‬
‫اان َّأو َل م َّ ٍ‬
‫بالال أو يرا أذن ب َم َّكة قبل الهجرة‪ 3.‬والثَّاب في المصاادر التَّاريخياة َّ‬
‫ارة فاي‬
‫ان ك َ‬
‫إن احَ َذ َ‬
‫إن احَ َذان بقدرة َّ‬
‫الصالَة فقط‪ ،‬بل َّ‬
‫الج َماعة السالمية‬
‫رب‪ ،‬إذ إن المستلة تتعلَّق ال بتوقي فر‬
‫َّ‬
‫َيث َ‬
‫الس اند عاان َّ‬
‫أن‬
‫ضااعيفة َّ‬

‫يثرب‪ ،‬إذ لَم َيكن الوض الس َياسي يسام‬
‫عل إعالن طقوس عقيدتها‪ ،‬وهذا لم يكن ممكنا إال في َ‬
‫ارب أخااذ منحا تتساايس كيااان مسااتقل‪ ،‬وكا َّ‬
‫بااذلك فااي َم َّكاةَ‪ ،‬دا عنااك َّ‬
‫اون‬
‫االم يثا َ‬
‫اف عاان أن يكا َ‬
‫أن إسا َ‬

‫دعوة إصالحية‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ان‬
‫االست ْن َذ ُ‬
‫ْ‬
‫يطلااب نااص قرآنااي ماان المااؤمنين عاادم اقتحااام بيااو امخارين باادون اسااتّ َذان‪ ،‬حيااث يحاادد‬

‫صاالة الفَجار‪ ،‬ولادا قيلولاة‬
‫ثالثة أوقا تفر فيها االستّ َذان قبل الدخول عل بيو المسلمين َ‬
‫صالة العشاء‬
‫الظه َيرة َومن َبعد َ‬
‫َّ‬
‫آمناوا! ل َيسااتَتذنكم الَّااذي َن َملَ َكا‬
‫﴿ َياا أَيهَااا الااذي َن َ‬
‫ٍ‬
‫ون‬
‫ين تَ َ‬
‫ضع َ‬
‫صالة الفَجر؛ َوح َ‬
‫َم َّار من قَبل َ‬

‫ث‬
‫أَي َمااانكم‪َ ،‬والَّااذي َن لَاام َيبل اوا الحلا َام ماانكم ثَاالَ َ‬
‫َّ‬
‫صاالة الع َشااء‪.‬‬
‫ث َي َابكم م َن الظه َيرة؛ َومن َبعاد َ‬

‫ً الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ًًً‪.‬‬
‫ً‬
‫ت عائداً إلى أ َّنه يحيل إلرى سرلوة البغايرا‪ ،‬اللَّرواتي كرن‬
‫ب الرَّ ايا ِ‬
‫كان رفض نص ِ‬
‫الحلب َّية‪ .ً36 /ً :‬ربما َ‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫يضعن رايات أمام بيوتهنَّ لتكون لهنَّ أعالم‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫الحلب َّية‪.ً36 /ً :‬‬
‫ة‬
‫ير‬
‫س‬
‫َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً من أجل نظرة شِ ي َعية مستفيضة من ً‪ )ً3‬صرفحة علرى تراريخ األَ َذان‪ ،‬وتتضرمن دفاعرا ً عرن صريغتها لراَ َذان‪،‬‬
‫انظر‪ :‬األَ َذان بين األصالة والتحريف‪ ،‬علي الشهرستاني‪ ،‬سلسلة التشريع ومالبسات األحكام عند المسلمين ‪.)6‬‬
‫‪- 047 -‬‬

‫ٍ َّ‬
‫اون َعلَ اايكم َبعض ااكم َعلَا ا‬
‫ثَااالث َع ااوَار لك اام؛ لَ ااي َس َعلَ اايكم َوالَ َعلَ اايهم ج َن ااا َبع ا َاده َّن طَ َّواف ا َ‬
‫َّ‬
‫اميا ‪َ ،‬واللَّا َعليم َحكيم‪.﴾1‬‬
‫َبع ٍ ‪َ .‬ك َذل َك ي َبين اللا لَكم َ‬
‫اإن امي اةَ جاااء بناااء عل ا حا ٍ‬
‫ادث يخااص ع َما َار‪ ،‬إذ ي اروا َّ‬
‫وحسااب إحاادا الرَو َايااا فا َّ‬
‫أن‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫اان ناّماا تظهار أجازاء‬
‫م َح َّمدا أرسل الما أنصارَّيا إلَ ع َم َر وق الظهيرة ليدعوا‪ ،‬فدخل علياا وك َ‬
‫فطلب ع َمر من ربا تحاريم الادخول علايهم وقا َّ‬
‫الناوم‪ 2.‬وفاي رواي ٍاة أخارا أعل َان ع َمار‬
‫من جسدا‪،‬‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫عن ر بتا في أن يتتي تشري بهذا َّ‬
‫دعاءا‪.‬‬
‫جاء القرآن يشرعن‬
‫َ‬
‫الشتن‪ ،‬وقد َ‬
‫يم‬
‫مقام س ْب َراه َ‬
‫ٍ‬
‫يم مصال ‪ ،‬وقي َال َّ‬
‫إن م َح َّمادا أجاباا بتناا لام‬
‫َ‬
‫طلب ع َمر من م َح َّمد أن يتخذوا من مقاام إب َاراه َ‬
‫َّ ‪6 5‬‬
‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫صل ﴾‪.‬‬
‫يم م َ‬
‫يؤمر بذلك‪ ،‬فلم ت ب الشمس َحت نزل امية ﴿ َواتخذا من َمقَام إب َراه َ‬
‫عليناا الشااارة إلَا أننااا نجااد اختالفااا فااي تحدياد المقااام‪ .‬فهاال ها َاو ال َحجار المعااروف‪ ،‬والَّااذي‬
‫يصل عندا كما توحي بذلك امية‪ ،‬وترا آ ارء كثيرة هذا الرأي‪ ،‬أم الحرم كما فاي آراء أخارا‪ ،‬كماا‬

‫ثمة آراء يرهما‪ .‬والحقا في حكما في سنة (‪ 18‬ه) كان هاذا ال َحجار ملصاقا بحااّط ال َكع َباة‪ ،‬فقاام‬
‫َّ‬
‫ع َماار بابعااادا قلاايال إلَ ا موضااعا الحااالي؛‪ 7‬وعل ال فعلااا با َّ‬
‫يم‬
‫اتن اللااا قااال ﴿ َواتخااذا ماان َمقَااام إبا َاراه َ‬
‫مصلَّ ﴾‪ 8.‬وتقول الرو َايا إ َّن سبب إبعادا من جانب عمر كان مجائ س ٍ‬
‫ايل فاي خالفَتاا‪ ،‬يقاال لاا‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫‪9‬‬
‫سيل أم نوشل‪ ،‬أدا هاذا السايل إلَا إ ازحاة المقاام‪ ،‬وعنادها نق َال إلَا عامال ع َمار فاي َم َّكاة‪ ،‬الَّاذي‬
‫‪10‬‬
‫استعلم عن مكانا القديم وأعاد وضعا إليا‪.‬‬
‫أخبر ع َم َر‪ ،‬فقدم ع َمر َم َّكةَ‪ ،‬و‬
‫َ‬
‫َ‬
‫والةُ التََّراويح‬
‫َ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال ّن ُو ِر‪.28 /ًً :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ي‪.‬‬
‫او ّ‬
‫تفسير البغوي‪ ،‬ال َب ْي َ‬
‫ض ِ‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ً8ً ،‬‬
‫ً الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ‪.23‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ًً2 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً2 ،‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ًً8 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫تفسير الطبري؛ تفسير البغوي؛ ال ِّ‬
‫الحلب َّية‪ًً /ً :‬؛ َت ِ‬
‫‪ 6‬تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً66 ،‬؛ الكامل‪26ً /ً :‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.32 ،‬‬
‫‪َ 3‬ت ِ‬
‫سمَّي بذلة ألنَّ ال َّسي َل أودى بحياة أم نهشل ابنة عبيدة بن أبي أحيحة سعيد بن العاص‪.‬‬
‫‪ ً0‬أخبار َم َّكة‪ ًً /ً :‬ـ ًً‪.ً66 ،ً2 ،‬‬

‫‪- 048 -‬‬

‫اام ع َماار بساان صااالة‬
‫بعااد حاوالي السا َّانة علا توليااا الحكاام‪ ،‬وفااي ساانة (‪ 14‬ه‪ 624 /‬م) قا َ‬
‫‪1‬‬
‫َّن‬
‫التََّراوي ‪ ،‬ولم يكن هذا الطقس المستحدث للتو خاصا بالرجال فحسب‪ ،‬بل للنساء أيضاا‪ ،‬إذ عاي َ‬
‫ع َماار قااارّين أحاادهما للرجااال‪ ،‬وآخاار للنساااء‪ 2.‬ويجااد طااا حسااين تبري ا ار لهااذا السا َّانة الع َمري اة با َّ‬
‫اتن‬

‫الرَو َايااا نقلا ا َّ‬
‫ولما اا عاارف النا ااس ب ااذلك تق اااطروا إلي ااا‬
‫أن م َح َّم اادا ق ااام ليلااة يص االي ف ااي المس ااجد‪َّ ،‬‬
‫إن َّ‬
‫ثم َّ‬
‫اجد‪،‬‬
‫ليشاركوا صالتا‪َّ ،‬‬
‫الناس كثروا في الليلة الثَّانية‪ ،‬وما ازلاوا يكثارون َحتَّا اكاتظ بهام المس َ‬

‫فلم اا رأا م َح َّمااد ماانهم ذلااك‪ ،‬كا َّ‬
‫اف عاان الخااروج للمسااجد‪ ،‬وصااار يصاالي فااي بيتااا؛ معل اال تص ارفا‬
‫َّ‬
‫بخشيتا أن تتحول الصَّالة إلَ فر ٍ‬
‫كاهل المؤمنين‪ .‬ويرا طا حساين َّ‬
‫أن ع َم َار لام يازد‬
‫يضة قد تثقل‬
‫َ‬
‫‪3‬‬
‫ٍ‬
‫ضان‪.‬‬
‫عل أن َ‬
‫عاد إلَ سنة م َح َّمد في َرَم َ‬
‫ونحاان نعتقااد أ َّ‬
‫اان يريااد بهااذا المنسااك أن ياربط المااؤمنين أكثاار بالعقياادة‪ .‬كمااا أََّننااا‬
‫َن ع َما َار كا َ‬
‫نظن أن ثمة دافعاا الشاعورَّيا يكمان فاي ر بتاا تقاديم التكفيار لاألب السَّاماوي‪ ،‬مان خاالل ماا يعارف‬
‫اك بالصَّاالَة‪َ ،‬واصاطَبر َع َليهاا‪ .‬ال َنساتَل َك رزقاا َنحان‬
‫عنا َّأنا كان يتمثَّال امياة القرآنياة ﴿ َوأمار أَهلَ َ‬
‫العاق َبااة للتَّقااوا‪ 5.﴾4‬وهااذا مااا ينسااجم كلي اا م ا حاجااة المااؤمنين للطقااوس الَّتااي تقااربهم ماان‬
‫َنرزقا َ‬
‫اك و َ‬
‫السماء‪ ،‬وتساعد عل تحويل المياول َّ‬
‫النفساية يار المر وباة بحياث َّ‬
‫أن الصَّاالَة تكاون فعال تكارري‬
‫َّ‬
‫يفرغ هذا الشحنا‬

‫لدا المؤمن‪ ،‬وتعلي قليال من نوازعا‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫ضد ال ُمقَد‬
‫أحد َمالم ع َم َر‪ ،‬الم َشرا‪ ،‬هو ع َمر الَّذي خرق المقَدس في تشريعاتا‬
‫ُع َمر يخرق تحريم ممارسة الجن‬

‫ضان‬
‫ف َرَم َ‬

‫ً الكامل‪ً83 /ً :‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً23 ،‬؛ اليعقوبي‪ًً2 /ً :‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪36 ،‬؛ ‪ 33‬ـ ً‪ً0‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً0ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً08 ،‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س ْو َرة طه‪.ًًً /ً0 :‬‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ .ً2ً ،‬رغم أنَّ صاحب «ال َّن ّ واالجتِ َهاد» يدرجها ضمن اجتهاد لرم يجريء بره م َحمَّرد‪ ،‬ولرم ي َّتبرع‬
‫َت ِ‬
‫بعهررده ص ‪ .)ً20‬إال أنَّ ال َّن ْز َعررة ال ِّشرري َعية ال تصررل إِلَررى حرردود اإلدانررة‪ ،‬بررل ثمررة قبررول نسرربي بهررا‪ ،‬انظررر‪ :‬صننالة‬
‫اويُ بين الس َّنة والبدعة‪ ،‬نجم الدين الطبسي‪ ،‬قم‪ ًًً0 ،‬ه‪.‬‬
‫‪6‬ال َّت َر ِ‬
‫خلص مررن شررعور الر َّ‬
‫َّ‬
‫ِّ‬
‫َ‬
‫اإلسْ‬
‫رالم بررننَّ لررديهم وطررنة شررعور كبيرررة بالررذنب؛‬
‫ر‬
‫رو‬
‫ر‬
‫ِّس‬
‫س‬
‫مؤ‬
‫راز‬
‫ر‬
‫ويمت‬
‫نب‪.‬‬
‫رذ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ة‬
‫أدا‬
‫ين‬
‫د‬
‫ر‬
‫ال‬
‫روفر‬
‫ير‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫س ْنو َرةُ ال َّ‬
‫ش ْنر ِح‪:‬‬
‫فإضافة لع َم َر‪ ،‬فإنَّ محمرداً كران لديره بردوره مشراعر ذنرب أيضراً؛ وإِلَرى هرذا يشرير القررْ آن مِررراً ُ‬
‫آن‪ ،‬ص ً‪ ً0‬ـ ‪.)ً06‬‬
‫ً‪ ً/3‬ـ ً؛ ُ‬
‫س ْو َرةُ ال َف ْت ُِ‪ )ً /ً8 :‬انظر بشنن محمد‪ُ :‬م ْع ِجزةُ القُ ْر ِ‬
‫اإلسْ رالمية تروفر الخرالص مرن هرذه المشراعر عبرر فعاليرة هجوميرة صروب العرالم الخرارجي‪،‬‬
‫إِنَّ الرؤية ِ‬
‫وليست منكفئة على الذات‪ ،‬وترنو صوب غفران اإلله باجتثاث أعدائه‪ ،‬هي بذلة تدعم عقيدة الجهاد‪.‬‬
‫‪- 049 -‬‬

‫لم يكن المسلمون في المرحلاة المكياة يتبعاون صاياما‪ ،‬لك َّان مفاردةَ ص ٍ‬
‫اوم ورد‬
‫َ‬
‫َحدا فَقولي‬
‫ال َمكي في سوَرة َمرَي َم‪ ،‬خطابا لمريم ﴿فَكلي َواش َربي َوقَري َعينا؛ فَإ َّما تََري َّن م َن ال َب َشر أ َ‬
‫صوما َفلَن أ َكل َم ال َيوَم إنسيا»﴾‪ 1.‬م مالحظة َّ‬
‫أن ثمة صعوبة في تتكيد َمكية‬
‫«إني َن َذر ل َّلرح َمن َ‬
‫المفااردة‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫المكيااة الثَّانيااة‪ ،‬وبع ا آياتهااا تنتمااي للمرحلااة الثَّالثااة‬
‫يم تعااود للمرحلااة َ‬
‫أن سااوَرةَ َماار َ‬
‫َّ‬
‫ب‬
‫واليثربية‪ .‬وبكل اححوال جاء فر الصيام في‬
‫آمنوا! كت َ‬
‫َ‬
‫يثرب‪ ،‬في قول القرآن ﴿ َيا أَيهَا الذي َن َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ون﴾‪ 2.‬وهاي امياة الوحيادة الَّتاي تشاير إلَا‬
‫َعلَيكم الص َيام َك َما كت َ‬
‫ب َعلَ الذي َن من قَبلكم لَ َعلكم تَتَّق َ‬
‫فاي القارآن‬

‫فثماة َمان يقاول َّ‬
‫يام كاان‬
‫اان شاكل الصاوم بالتَّحدياد‪َّ ،‬‬
‫فريضة الص َيام‪ .‬وليس واضاحا كي َ‬
‫اف ك َ‬
‫إن الصا َ‬
‫بتنا كاان ثالثاة أي ٍاام مان كال ش ٍ‬
‫قال آخرون َّ‬
‫اان منساكا ت َّ‬
‫طوعياا‪.‬‬
‫خمسين يوما‪ ،‬في حين َ‬
‫اهر‪ ،‬واَّناا ك َ‬
‫ولَم يكن الصيام منقطعا عن التَّقاليد قبل إسالمية‪ ،‬إذ ذكر احخبار َّ‬
‫ثمة صياما ما متبعا قريبا‬
‫أن َّ‬

‫‪3‬‬
‫ثماة إشاارة‬
‫من َّ‬
‫الصوم السالمي الحاالي‪ ،‬وهاو االمتنااا عان احكال والشارب‪ ،‬وممارساة الجانس‪ .‬و َّ‬
‫َّ‬
‫اان شااه ار ثاب ا َ التَّاااريخ ويوافااق‬
‫إلَ ا صاايام كااان يتبعااا «المتنصاارون» فااي شااهر َر َج اب‪ ،‬والااذي كا َ‬
‫‪4‬‬
‫ضان ثالثين يوما من « َّ‬
‫نيسان‪ .‬ويفتر لويس شيخو َّ‬
‫النصارا»‪.‬‬
‫اقتبس‬
‫أن م َح َّمدا‬
‫صوم َرَم َ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫إ َّن ال م ااو َ يكتن ااف ش ااكل فريض ااة الصا ايام ف ااي الس ااالم المبك اار‪ ،‬والمؤكا اد أن ممارسا اةَ‬
‫الج انس كان ا محظااورة فااي فت ارة الصااوم‪ .‬وثم اة اخااتالف بصاادد هااذا النقطااة؛ فماانهم َم ان قااال با َّ‬
‫اتن‬

‫اام الماؤمن قبي َال‬
‫ممارسةَ الجنس كان مسموحة بعد الفطاار إلَا صاالة العشااء فحساب‪ ،‬واذا ماا ن َ‬
‫العشاااء‪ ،‬و َحتَّا لااو لَام يتكاال‪ ،‬ال يجااوز لااا تناااول الطَّعااام‪ ،‬والشاراب‪ ،‬وال ممارسااة الجانس إلَا الليلااة‬
‫اام رجااال‬
‫ااء إلَ ا م َح َّما ٍاد معترفااا بمااا اقتا َ‬
‫الثَّاني اة‪ .‬لكاان ذا م ا ٍرة َخ ا َر َ‬
‫ق ع َماار هااذا الحظا َار‪ ،‬وجا َ‬
‫ارف‪ ،‬فقا َ‬
‫آخاارون يعترفااون باتََّنهم خرقاوا هااذا القيااد‪ 5.‬وال شا َّ‬
‫اك إ َّن ذلااك كااان َّ‬
‫مؤشا ار علا صااعوبة االلتازام بهااذا‬
‫الش ارط‪ .‬وتااذهب روايااا أخاارا إلَ ا َّ‬
‫نس كااان محظااو ار خااالل هااذا الش اهر‪ .‬وبعااد اعت ارفااا‬
‫أن الج ا َ‬
‫جاء القرآن ليل ي قيد الجنس‬
‫ع َم َر ورجال مسلمين َ‬

‫الرفَث إلَ ن َساآّكم؛ ه َّان ل َبااس لَّكام َوأَناتم ل َبااس لَّه َّان‪َ .‬عل َام اللاا أََّنكام‬
‫﴿أح َّل لَكم لَيلَةَ الص َيام َّ‬
‫ب اللا لَكم‪.‬‬
‫امن َباشروه َّن‪َ ،‬وابتَ وا َما َكتَ َ‬
‫ون أَنف َسكم؛ فَتَ َ‬
‫اب َعلَيكم‪َ ،‬و َعفَا َعنكم‪ .‬فَ َ‬
‫كنتم تَختان َ‬
‫َّن لَكاام ال َخاايط احَبا َاي ما َان ال َخاايط احَسا َاود‪ ،‬ما َان الفَجاار؛ ثا َّام أَتم اوا‬
‫َوكل اوا َواشا َاربوا َحتَّا َيتََبااي َ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ َم ْر َي َم‪.ً6 /ً3 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫نب َعلَنى الَّنذِينَ ِمننن َقن ْبلِ ُك ْم﴾‪ .‬نالحررظ هنررا أنَّ اإلسرال َم يؤكررد علررى‬
‫س ْنو َرةُ ال َب َقن َنر ِة‪ .ً8ً /ً :‬الحررظ عبرارة ﴿ َك َمننا ُكتِن َ‬
‫ُ‬
‫التواصل مع الدعوات الدينية السَّابقة‪.‬‬
‫ً‬
‫صل‪.ًًً ،ًًً /6 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫ص َرانِ َّية وآدابها بين عرب الجاهلية‪ ،‬ص ‪.ً32‬‬
‫ال َّن ْ‬
‫‪ 2‬تفسير الزمخشري‪.‬‬

‫‪- 051 -‬‬

‫َّ‬
‫وهاا!‬
‫ون فاي ال َم َسااجد‪ .‬تل َ‬
‫اك حادود اللاا فَاالَ تَق َرب َ‬
‫ام إلَ الليل‪َ .‬والَ ت َباشروه َّن َوأَناتم َعااكف َ‬
‫الص َي َ‬
‫َّ‬
‫ون ‪.﴾1‬‬
‫َك َذل َك ي َبين اللا َآياتا ل َّلناس لَ َعلهم َيتَّق َ‬
‫هذا ما ترويا المصادر‪ ،‬ولتوضاي القضاية عليناا أن نسالطَ أضاواء علا المساتلة؛ فتعياين‬
‫الصايام الَّااذي ياروا َّأناا كااان يباادأ بعااد صااالة العشاااء يشااابا التاازمين اليااومي لاادا ال َيهااود‪ ،‬ذلااك َّ‬
‫أن‬

‫اليوم كان يبدأ عندهم‪ ،‬من روب َّ‬
‫ااء‬
‫النهار َّ‬
‫السابق إلَ روب اليوم نفساا‪ .‬فياوم الجمعاة يبادأ مس َ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫الخمايس بعاد ال ااروب‪ .‬ولادا حلاول عياد الفصا عناد ال َيهاود الَّااذي يقا فااي (‪ 14‬نيساان عبااري)؛‬
‫فا َّ‬
‫ااء (‪ 13‬نيسااان عبااري) عل ا حس اابنا‪ ،‬الَّااذي يساااوي (‪ 14‬نيسااان عبااري)‬
‫اإن أكاال الفص ا يااتم مسا َ‬
‫‪3‬‬
‫َّن لَكام ال َخايط‬
‫عل حساب ال َيهود‪ .‬وفي امية القرآنية َّ‬
‫ثمة تحديد‪ ،‬يقول ﴿ َوكلوا َواش َاربوا َحتَّا َيتََباي َ‬
‫احَب َي م َن ال َخيط احَس َود﴾ ؛ وهذا امية تحيلنا إلَ تشري َيهودي وارد في المشناه براخوت (‪/1‬‬
‫األزرق مــن الخــيط‬
‫‪ )2‬يحا َّادد اليااوم بتن اا يباادأ ماان الوق ا «الَّااذي يقاادر فيااا الماارء أن يتبا َّاي َن الخــيطَ‬
‫َ‬
‫األبيض»‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ويبدو َّ‬
‫أن التعيين الزمني المرتبط بالتمييز بين الخيط احبي والخيط احسود ال َيهودي كان منتش ار‬
‫‪5‬‬
‫في احوساط التَّوحيدية؛ إذ يرد في ٍ‬
‫شعر منسوب إلَ أ َميَّة بن أَبي الصَّل ‪ ،‬قولا‬
‫ضوء الصب من َفلق‬
‫َ‬
‫األب َي ُ‬
‫الخ ْيطُ ْ‬
‫ض َ‬

‫األس َوُد لَون اللَّيل َمركوم‬
‫و َ‬
‫الخ ْيطُ ْ‬

‫إلَ ما نصل هنا؟‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ً86 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫ً تاريخ المسيحية‪ًً6 /ً :‬؛ صوفية المسيحية‪ ً6ً /ً :‬ـ ً‪.ً6‬‬
‫ً صوفية المسيحية‪.ً6ً /ً :‬‬
‫שיַפִיר בֵּין תְ ֵּכלֶּׁת לְלבן»‪ ،‬أيْ ‪« :‬مرن الوقرت‬
‫ً ‪ .Sources of Qur’an, p. 128.‬والر َّنص العبرري يقرول‪ִ « :‬מ ֶּׁ‬
‫ث مرن كتراب ‪)The Sources of Islam‬؛ ونسرخته‬
‫الَّذِي يميز فيه برين األزرق واألبريض»‪ .‬انظرر الفصرل الثالر ِ‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ‪.ً08‬‬
‫الفارسية الكاملة‪« :‬كتاب مسمى به منابع اسالم»‪ .‬قارن أيضاً‪ :‬ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫واألبريض‪ .‬يررتبط برتالوة صرالة شِ نماع‪ .‬انظرر‬
‫األزرق‬
‫إنَّ ال َّتحديد الَّرذِي يحردد القردرة علرى التمييرز برين‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ال َّت ْل ُمنود البنابلي‪Tractate Berakoth, Translated into English by Maurice Simon, Folio, :‬‬
‫‪ ،)9b‬والمتروفر علرى شربكة اإلنترنرت أيضراً‪ .‬قرارن‪ .)Judaism and Islam, pp 68- 69. :‬ولدراسرة حرول‬
‫ْ‬
‫إلسْ رالم‪ ،‬انظرر‪.)Jewish Foundations of Islam, Charles Cutler Torrey :‬‬
‫ال َّترنثِيرات ال َيه ْوديرة فري ا ِ‬
‫الحبْرر غرايغر ‪ .)Judaism and Islam‬والقسرم َّ‬
‫الثرانِي مرن ‪The origins of the Qur'an: An‬‬
‫وكتراب َ‬
‫‪ ،)enquiry into the Sources of Islam, Re. W. Goldsack‬وكتراب غولدسراة ذو نزعرة تبسريطيَّة فري‬
‫ً‬
‫إضافة لتنكيد‬
‫اإلسْ الم ليس إال أقل بكثير من َيه ْودية َت ْلمودية‪،‬‬
‫تناوله لموضوعه‪ ،‬والَّذِي يذهب إِلَى ح ِّد اعتبار أنَّ « ِ‬
‫ً‬
‫رسرولية م َحمَّرد» ص ًً)‪ .‬والكتراب‪ ،‬وهرو مطبروع سرنة ‪ ،ً306‬يسربق كتبرا صردرت بال َع َر ِبيرة باإلشرارة ـ ولرو‬
‫بن نوفل‪ ،‬والَّذِي يرى المؤلِّف أ َّنره مصردر َمعْ رفر ِة م َحمَّرد‬
‫مختصرة ـ إِلَى أهمية العالقة الَّتِي ربطت م َحمَّداً وورق َة َ‬
‫الحب ِْرية ص ًً)‪.‬‬
‫بالقصص ال َيه ْودية َ‬
‫‪ 2‬تاج العروس‪ ،‬مادة‪ :‬خيط‪.‬‬

‫‪- 050 -‬‬

‫َّ‬
‫وجود اسم ع َم َر في هاذا القضاية لهاو مؤشار علا دور ع َم َار فاي صايا ة هاذا القارار‪.‬‬
‫إن‬
‫َ‬
‫أن المستلة تعود َّ‬
‫ويبدو َّ‬
‫بالدرجاة احولا إلَا التَّطاور الَّاذي جعال مؤس َساي الساالم ير باون بتجااوز‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ارب يحتااج إلَا ف ٍاك‬
‫شن بإعالن ع َم َر إسالما‪ ،‬وكان الطور الجديد في يث َ‬
‫الطور السراّيلي الذي د َ‬
‫اان الوحيااد القااادر عل ا هااذا العمليااة‬
‫جزّااي للرابط اة م ا ال َيهودي اة وبمساااعدة ع َما َار بالااذا ؛ حن اا كا َ‬
‫ٍ‬
‫مباشر عل ذلك مان خاالل‬
‫بحكم الرابط بينا وبين الطَّور السراّيلي‪ ،‬ويمكننا أن نجد تتكيدا َير‬
‫احمر الَّذي أصدرا ع َمار الحقاا‪ ،‬والَّاذي يقضاي بمنا الصَّااّم أن يقبال‪ ،‬قااّال ب َّ‬
‫اتن لايس حح ٍاد مانهم‬
‫ماان الحفااظ والعفااة مااا كااان لم َح َّمااد‪ 1.‬فهااذا احماار ياادل عل ا َّ‬
‫ارق ع َم ا َر لاام يكاان بااداف الحاجااة‬
‫أن خا َ‬
‫الجنسية‪ ،‬بل كان يهادف إلا إجاراء قطيعاة ما تحدياد َيهاودي للازمن‪ .‬والحقاا سايقوم م َح َّماد باإجراء‬

‫قطيعااة ذا‬

‫طبيعااة زمني اة م ا الوثنيااة‪ ،‬عناادما يل ااي نظااام َّ‬
‫النساايء فااي حج اة الااوداا‪ ،‬وساايؤكدها‬

‫س ْو َرةُ التَّْوَبة ‪ 36 /9‬ا ‪.)37‬‬
‫القرآن أيضاَ ( ُ‬
‫الرفَااث﴾ فااي اميااة إلَ ا الطَّبيعااة الدنيوي اة‬
‫ماان جهااة أخاارا‪ ،‬يؤش ار التش اري ‪ ،‬وورد مفااردة ﴿ َّ‬
‫المتزايدة للتشري القرآني‪ .‬ذلك َّ‬
‫القول الفاحش‪ ،‬والفصاا‬
‫الرفَ ُ ‪ ،‬وحسب المعاجم الل وية تعني‬
‫أن َّ‬
‫َ‬
‫عان ذكار الجانس بعباارة مباشارة‪ .‬كمااا تادل علا الفعاال الجنساي ككال‪ ،‬ماان تقبيال وم ازلاة‪ ،‬و يرهاا‬

‫من احفعال‪ .‬واحصل هو قول الفحش‪ 2.‬ويطر َّ‬
‫الزمخشري سؤال‪ ،‬ل َما َّ‬
‫الرفَاث‪ ،‬الادال‬
‫كن هنا بلفاظ َّ‬
‫عل ا معن ا القااب بخااالف آيااا أخاارا ذكاار عبااا ار مثاال ﴿ َفلَ َّمااا تَ َ َّشااهَا‪ .﴾3‬و﴿ َباشااروه َّن‪﴾4‬‬

‫اآء‪ ﴾5‬؛ ويجيااب «قلا‬
‫و﴿لَ َمسااتم الن َسا َ‬
‫‪6‬‬
‫حنفسهم»‪.‬‬
‫عل أي ٍ‬
‫حال يبدو َّ‬
‫ان هاو ارّ َاد خارق‬
‫كان يستشعر أهمية الجنس بالحياة‪ ،‬فاإذا كا َ‬
‫أن ع َمر َ‬
‫َّ‬
‫ادر أماارا بع اادم ت يي ااب‬
‫المقَاادس‪ ،‬والتخفي ااف م اان الطهرانيا اة احولا ا للصا ايام‪ ،‬فف ااي فتا ارة حكم ااة‪ ،‬أص ا َ‬
‫اباب القارار‪ ،‬فتقاول إناا‬
‫المقاتل أكثر من ساتة أشاهر كاي ال ينقطا عان زوجاا‪ ،‬وتسارد الرَو َاياا أس َ‬
‫اسااتهجانا‪ ،‬لمااا وجا َاد ماانهم قباال الباحااة؛ كمااا سااماا اختيانااا‬

‫ارَة تنشااد شاع ار‪ ،‬فيااا حنيناا لزوجهااا ال اّاب فااي‬
‫اان ع َمار يقااوم بإحادا جوالتااا الليلياة‪ ،‬ساام َ إم َأ‬
‫بيناا كا َ‬
‫ساحا القتال‬
‫تَطاول هذا الليل تسري َكواكبا‬
‫أالعباا طو ار وطو ار كتنماا‬

‫ضجيا َ أالعباا‬
‫و َّأرقني أن ال َ‬
‫بدا قم ار في ظلمة الليل حااجبا‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً0ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ً‬
‫ثانية فري نفرس السرورة‪﴿ :‬ا ْل َحن ّج أَ ْ‬
‫شن ُه ٌر َّم ْعلُو َمناتٌ ؛‬
‫ب‪ ،‬أساس البالغة‪ .‬وترد المفردة مر ًة‬
‫الع َر ِ‬
‫مادة‪ :‬رفث‪ ،‬لِسَانُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وقَ‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.)ً36 /ً :‬‬
‫﴾‬
‫ج‬
‫ح‬
‫ل‬
‫َا‬
‫ِي‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ا‬
‫د‬
‫ج‬
‫ال‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫س‬
‫ف‬
‫ال‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ث‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ف‬
‫ض فِي ِهنَّ َا ْل َح ّج‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َف َمن َف َر َ‬
‫َ ِ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ف‪.ً83 /6 :‬‬
‫س ْو َرةُ األ ْع َرا ِ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ً86 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪.ًً /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪ 6‬تفسير الزمخشري‪.‬‬

‫‪- 052 -‬‬

‫ي َس َّر با َمن كان يلهاو بقربا‬
‫شيء يرا‬
‫فواللا لوال اللا ال‬
‫َ‬
‫لكنني أخش رقيباا موكاال‬

‫لطيف الحش ال يجتويا‪ 1‬أقااربا‬
‫لحرك من هاذا السرير جوانبا‬
‫بتنفسانا ال َيفتر َّ‬
‫الدها َر كاتباا‬

‫عداء‪ ،‬وقالَا «لهااان علا ع َما َار وح َشااتي‪ ،‬و َ ي َبااة َزوجااي عناي»‪ 2.‬فطلااب‬
‫ثا َّم تنفسا الصا َ‬
‫ع َمر استقدام زوجها‪ .‬وتحدثنا رواية أخارا أناا ذهاب‪ ،‬البنتاا َحفصاة ليساتلها كام مان الوقا يمكان‬
‫ادر أمارا بعادم إبقاااء المقاتاال أكثاار‬
‫ابر ال َما أ‬
‫ارَة عاان يااب زوجهااا‪ ،‬فقالا لااا ساتة أشااهر‪ ،‬فتصا َ‬
‫أن تص َ‬
‫ماان سااتة أشااهر؛ بينااا قال ا‬

‫روايااة أخاارا إ َّن َحفصااة أجابتااا ثااالث أشااهر‪ ،‬أو بتقص ا حااد أربعااة‬
‫‪3‬‬

‫فكتب ع َمر بوجوب عدم حبس الجيوش فوق أربعة أشهر‪.‬‬
‫أشهر؛‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫اس الااذكوري تجاااا احنثا دفا َ بااا لصاادار أما ٍار ياانص علا أناا فااي حااال التعاماال ما‬
‫إن هااذا الحا َّ‬

‫إم َأرَة‪ ،‬وزوجها اّب في ميدان ال زو‪َّ ،‬‬
‫الرجل أن يكلمها من خارج المنازل‪ 4.‬وقاد بلا باا‬
‫فإن عل َّ‬
‫احمار َّأناا كاان ال َّ‬
‫انس أن أبااا ال َّازوج فاي السااالم‬
‫ايف ال َم أ‬
‫يفضال أن تستض َ‬
‫ارَة َحموهااا لوحادها‪ .‬وال ن َ‬
‫مح َرم‪ ،‬فكيف بال ريب‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫َس َوُد‬
‫ا ْل َح ْج ُر األ ْ‬
‫قام ع َمر بحجا احول‪ ،‬وهو َخليفَة‪ ،‬دخل المسجد‪ ،‬واقترب مان ال َحجار احَس َاود‪ ،‬فقبلاا‪،‬‬
‫لَ َّما َ‬
‫اول اللااا قَبلااك‪ ،‬مااا قبَّلتااك‪ .‬ولقااد أعلاام أن اك َحج ار ال تضاار‪ ،‬وال‬
‫اال «واللااا‪ ،‬ل اوال أن اي أري ا رسا َ‬
‫ث ا َّم قا َ‬
‫‪6‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫تنفا »‪ .‬وع َماار الاذي عاارف عنااا تتسيساا تشاريعا فاي الحركااة السااالمية‪ ،‬والاذي طالمااا اعتاار َ‬
‫ٍ‬
‫احول‪ .‬وعليناا أن‬
‫عل م َح َّمٍد في مجرا مالزمتا لا‪ ،‬لَم يكن ليتخذ‬
‫بطقس اتباعا لمؤسس السالم َّ‬
‫تصرفا َّ‬
‫الدواعي الس َياسيَّة الَّتاي فرضا علياا ذلاك‪ ،‬ذلاك َّأناا مثلاا مث َال م َح َّم ٍاد‪ ،‬كاان يادرك‬
‫نجد في َّ‬
‫َ‬
‫ٍ ٍ‬
‫الجزي َرة ال َع َربياة‪ .‬واذ أخاذ م َح َّماد بهاذا المنساك مان‬
‫لحد بعيد أهمية توقير ال َحجر احَس َود لدا عرب َ‬
‫َّ‬
‫أجل أن ال يبتعاد عناا َوثَنياو العارب‪ ،‬ف َّ‬
‫الجزي َارة‬
‫اإن ع َم َار الاذي صاار يحكام كياناا ممتادا علا كامال َ‬
‫ً الحشى‪ :‬ما دون ْالح َِجاب مما في البطن؛ ال يجتويه‪ :‬ال يكرهه‪.‬‬
‫ً‬
‫ناري ُخ ُع َمنر‪ًً3 ،‬؛ تناري ُخ الخلفناءِ ‪،ً63 ،‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ًً8 ،‬ـ ‪ .ًً3‬يرد ال َّشاهد الشعري بصيأ مختلفة في َت ِ‬
‫َت ِ‬
‫لي‪ًًً /6 :‬؛ ابن شبة؛ مصارع العشاق‪ ،‬لجعفر بن أحمد الحسين السراج القاري‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ً‪ً6‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫لي‪ .ًً2 /6 :‬يكرر القصص ال َشعْ ِبي هرذه الفكررة‪،‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫تاري ُخ الخلفاءِ ‪ ً6ً ،ً63 ،‬ـ ً‪ .ً6‬ابن أبي َ‬
‫بطريقة ممجوجة‪ ،‬فيرىَّ أن ْال َمرْ أَ َة «الحسيبة‪ ،‬الجيدة‪ ،‬األصيلة» قرادرة علرى االمتنراع عرن ممارسرة الجرنس لمردة‬
‫سررتة أشررهر‪ ،‬بينررا « ْال َمرررْ أَة الَّ ِترري مررا لهررا حسررب‪ ،‬وال نسررب‪ ،‬وال أصررل‪ ،‬وال لهررا عرررض تخرراف عليرره» ال تسررتطيع‬
‫االنفكاة عن جسد الرَّ جل هوسا ً‬
‫الر ْوض ال َعاطِ ر في نز َه ِة الخاطر‪ ،‬الشيخ النفزاوي‪ ،‬دار رياض الرريس‬
‫بالجنس َ‬
‫ِ‬
‫للكتب والنشر‪ ،‬لندن ـ قبرص‪ ،‬ط ً‪ ،‬أيار‪ /‬مايو‪ .ً33ً ،‬ص ً‪.)6‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً83 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ً30 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪6‬‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً86 ،‬؛ أخبار َم َّكة‪ ًً3 /ً :‬ـ ‪ًً0‬؛ ال َفا ُروقُ ‪ً3 ،‬؛ البداية والنهاية‪.‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 053 -‬‬

‫ال َع َربية‪ ،‬وان دان بالسالم نظرَّيا‪ ،‬إال َّ‬
‫أن مستلة التَّخلص من الرواسب ال َوثَنية كان‬
‫طقس التَّقبيال‪ .‬لكان ما التَّتكياد علا‬
‫قد تحقق منها شيء في عهدا‪ .‬فاضطر ع َمر بدورا لممارسة َ‬
‫عادم حرمتااا‪ ،‬وبالتَّااالي فقااد أحاادث خرقااا للمقَاادس الا َوثَني ا واد ارجااا السااالمي علا يااد م َح َّما ٍاد‪ 1.‬وال‬
‫بتن ع َم َر َّ‬
‫نشك َّ‬
‫لماا شارا النااس ياتتون إلَا الشاجرة‬
‫تمن لو يستطي إزالة ال َحجر احَس َود‪ ،‬ذلك َّأنا َّ‬
‫الَّتي باي فيها م َح َّمد تحتها بيعة الرضوان‪ 2،‬فصاروا يصلَّون عندها‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن ع َم َار ه َّادد بعقوباة القَتال‬
‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫كل من يصلي عندها؛‪ 3‬ثم َّإنا أمر بقطعها‪.‬‬
‫أبعد ما تكون‬

‫َّ‬
‫إن موقفَا من ال َحجر احَس َود يماثل موقفاا مان طقاس الهرولاة‪ ،‬والكشاف عان المناكاب فاي‬
‫تساءل ع َمر عن الحاجة للتقيد بهذا الطقاس بعاد أن حقاق المسالمون انتصاارهم الكاسا‬
‫ال َحج‪ ،‬فقد‬
‫َ‬
‫اتل المسالمين القياام باتداء هاذا االساتع ار بعاد أن وص َال وصاحبا‬
‫كان م َح َّماد س َ‬
‫عل ال َوثَنيين؛ إذ َ‬
‫اتن القرشايين علقاوا علا َّ‬
‫َم َّكةَ حداء العمرة حسب بنود اتفاق الح َديب َية‪ ،‬حيث تناه إليا أنبااء ب َّ‬
‫أن‬
‫اب م َح َّماد ماان رفاااق العمارة أن يهرولاوا‪ .‬كااان هااذا‬
‫محماادا والمهاااجرين صاااروا أكثاار وهنااا‪ ،‬ولهااذا طلا َ‬
‫أدرك ع َمار انتفااء الحاجاة إلياا امن‪ ،‬فإَّناا أثبا قدرتاا علا نقا‬
‫الطقس استعراضا عسكريا‪ ،‬واذ َ‬

‫المقدس؛ إال أنا مض بالتقيد با‪ ،‬ويبدو َّ‬
‫أن ذلك يعود إل حاجة ع َم َر إلا التعبّاة المعنوياة التاي‬
‫كان يوفرها هذا الطقس‪.‬‬

‫اد‬
‫االجت َو ُ‬
‫ق با َّ‬
‫احول فاي الساالم‪،‬‬
‫النص التشاريعي َّ‬
‫اام ع َمار بسلسالة اجتهاادا بعاد وفااة م َح َّم ٍاد تتعلَّا َ‬
‫قَ‬
‫اان إيقافااا أخااذ الضاريبة ( َّ‬
‫اادة ياذكر فااي هااذا الساياق‪ ،‬إال َّأناا‬
‫الزَكاااة) َعااام َّ‬
‫الرَما َ‬
‫ونعنااي القاارآن‪ .‬فاإذا كا َ‬
‫َّ‬
‫الجزيا َارة ال َع َربي اة‪ .‬ولكا َّان‬
‫اان ساايقوم بااا ي ارا فااي هااذا المحنااة التااي عانتهااا َ‬
‫يمكاان اعتبااارا ضاارورة كا َ‬
‫الخارجي‪.‬‬
‫االجتهَادا احخرا‪ ،‬كان بعيدة عن أَن تكون تح الض ط‬
‫َّ‬
‫وب ُوم‬
‫ا ْل ُم َؤلَّفَة ُقلُ ُ‬

‫ً تتدخل الرَّ واة ذوو الهوى ال ِّشي َعي ليضيفوا للرِّ واي ِة تفصيالً يقول إنَّ عل َّيا ً‬
‫عارض قو َل ع َم َر‪ ،‬وأَ َّكد وجرودَ حكمرة‬
‫َ‬
‫لي‪ً60 /6 :‬؛ أخبار َم َّكة‪ ًًً /ً :‬ـ ًًً)‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫إلهية‪ ،‬فنقرَّ ع َمر بذلة ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫اي ُعو َنن َك َت ْحنتَ ال َّ‬
‫س ْنو َرة الفن ْت ُِ‪/ً8 :‬‬
‫نج َر ِة﴾ ُ‬
‫ش َ‬
‫إِلَى هذه الشجرة يشير ْالقرْ آن‪﴿ :‬لَقدْ َرضِ َ‬
‫نن ال ُم ْنؤ ِمنِينَ إِذ ُي َب ِ‬
‫ني َّللا ُ َع ِ‬
‫‪.)ً8‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ًً8 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً86 ،‬؛ ال َفا ُروقُ ‪.ً3 ،‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 054 -‬‬

‫‪1‬‬
‫نجد في ال َّانص القرآناي ذكار س ٍ‬
‫اتمر‬
‫اهم خااص مان ال َ َنااّم يخاص الم َؤلَّفَاة قلاوبهم‪ ،‬وقاد اس َّ‬
‫َ‬
‫تطبياق المبادإ فاي عهاد أَبااي َبك ٍار‪ ،‬ما بعا االساتثناءا ‪ ،‬مثااال ذلاك‪ ،‬القصَّاة الَّتاي أوردنهاا سااابقا‬
‫بشتن طلب ع َيي َنة بن حصن واحقارا بان حاابس أرضاا َساب َخة‪ ،‬واعتا ار ع َم َار علا هاذا الساؤال‪،‬‬
‫وهي إذ تبين قضية التنسيق بينا وباين أَباي َبك ٍار؛ َّ‬
‫فإنهاا تكشاف َّ‬
‫أن سابب َساهم الم َؤلَّفَاة قلاوبهم أياام‬
‫م َح َّمااد يعااود إلَا ضااعف السااالم؛ وأ َّ‬
‫َن القاارآن شا َّارعا بساابب ماان الظاروف الموضااوعية التااي كانا‬
‫حم ٍاد‪ .‬وبسابب مان الت ييار الحاصال فاي ماوازين القاوا‪ ،‬فاإ َّن ع َما َر‬
‫اام م َّ‬
‫تحيط بالحركاة الساالميَّة أي َ‬
‫ماان وجهااة نظاار َح ااكٍم‪ ،‬رأا َّ‬
‫اان لوقااف هااذا التاادبير الااذي ل ام يعااد ضااروريا بعهاادا‪،‬‬
‫أن الوق ا َ قااد حا َ‬
‫وبهااذا أوقااف العماال بهااذا المباادإ‪ ،‬وهااذا خاارق لاانص قرآنااي ثاب ا ٍ بشااتن الم َؤلَّفَااة قلااوبهم‪َّ ،‬‬
‫اان‬
‫لكن اا كا َ‬
‫ينطلااق ماان َوعااي باااختالف الظاروف الموضااوعية‪ ،‬وتالياا بضاارورة تعااديل اححكااام بمااا ينسااجم ما‬

‫المستجدا ‪.‬‬

‫المتْ َعة‬
‫َزَواج ُ‬
‫هو زواج مؤق يشترك م َّ‬
‫الزَواج الداّم بشروط العقاد‪ ،‬مثال المهار‪ ،‬بياد َّأناا يختلاف عناا‬
‫آلي اا بعااد انقضاااء الماادة الم َّ‬
‫االق يق ا فيااا َّ‬
‫با َّ‬
‫عينااة فااي العقااد؛ كمااا أن الط ارفين ال يتوارثااان فااي‬
‫اتن الطَّا َ‬

‫العقد المؤق ‪.‬‬

‫كان هذا ال َّازَواج معروفاا قبال الساالم‪ 2.‬و الباا ماا ينساب أوالد المت َعاة إلَا أمهااتهم؛ وذلاك‬
‫َ‬
‫بساابب اتصااالهم المباشاار باااحم والرتحااال احب عنهااا إلَا أماااكن أخاارا قااد تكااون متناّيااا‪ ،‬فتنقط ا‬

‫الص اال بااين احب واحم؛ ولهااذا يتخااذ احوالد نسااب احم ونسااب عشاايرتها‪ 3.‬وقااد أخ ا َذ م َح َّمااد هااذا‬
‫أشار إليها القرآن‬
‫العادة‪ ،‬وأدمجها في السالم‪ ،‬حيث َ‬
‫﴿والمحصنا من النساء؛ إالَّ‬
‫ََ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ين‬
‫أَن تَبتَ ا اوا با اتَم َوالكم محص اان َ‬

‫اب اللا َعلَيكم؛ َوأح َّل لَكام َّماا َوَراء َذلكام‬
‫َما َملَ َك أَي َمانكم كتَ َ‬
‫اوره َّن‬
‫َ ي ا َار م َس ااافح َ‬
‫ين‪ ،‬فَ َم ااا اس ااتَمتَعتم ب ااا م اانه َّن فَ ااآتوه َّن أج ا َ‬

‫ان َعليما َحكيما‪.﴾4‬‬
‫اضيتم با من َبعد الفَر َ‬
‫يما تََر َ‬
‫فَر َ‬
‫يضة‪ .‬إ َّن اللاَ َك َ‬
‫يضة َوالَ ج َنا َ َعلَيكم ف َ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْو َب ِة‪.60 /3 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫صل‪.2ً6 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫صل‪.2ً6 /2 :‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪.ًً /ً :‬‬
‫ُ‬

‫‪- 055 -‬‬

‫ولم يرد نساخ قرآنا إي لهياة الَّتاي تشاير إلَا المت َعاة‪ ،‬وبهاذا ف َّ‬
‫اإن المت َعاةَ ادمجا‬
‫اف العماال با َزَواج المت َعااة؛ كمااا نها عاان مت َعااة ال َحااج‪ ،‬وهااي التَّحلال ماان‬
‫َّ‬
‫احول؛ لكا َّان ع َما َار أعلا َان وقا َ‬
‫فاي التَّشاري‬

‫بع‬

‫مناسك ال َحج‪.‬‬

‫ااء المت َعااة موقفااا م َح َّمااديا‪ ،‬إال َّ‬
‫ر اام َّ‬
‫أن المعطيااا الَّتااي بياادينا‬
‫أن الاابع أراد أن يعتبا َار إل ا َ‬
‫ي‪ .‬ولهااذا ذكاار أناا أول مان حاارم المتعااة‪ 1.‬وروي َّأناا قااال َّ‬
‫مؤكاادا عزماا‬
‫تشااير إلَا َّأناا تشاري ع َماار إ‬
‫َ‬
‫َ‬

‫عل إنفاذ ق اررا «متعتان كانتا عل عهد رسول اللا أناا أنهاي عنهماا‪ ،‬وأعاقاب عليهماا»‪ 2.‬ولهاذا‬
‫بتناا لااو كااان مح َّمااد نسا َاخ اميااة أو نها عاان المتعااة أو أباحهااا فااي وقا ٍ‬
‫ايعة َّ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ياارا أحااد مفسااري الشا َ‬
‫مخصا ٍ‬
‫ااف ع َماار التح اريم إليااا‪ ،‬ال إلَا نفسااا‪ .‬ثا َّام‬
‫دون يا ٍار حضا َ‬
‫اوص ا حسااب تااتويال السا َّانة ا َ‬
‫أن ع َم َار قَا َرَن باين مت َعاة ال َحاج ومت َعاة النسااء‪ ،‬و َّأناا ال خاالف َّ‬
‫يالحظ المفَسار َّ‬
‫أن مت َعاة ال َحاج يار‬
‫ٍ‬
‫كم مت َعة النساء حكمها‪.‬‬
‫فوجب أن‬
‫محرمة‬
‫منسوخة وال َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يكون ح َ‬
‫يذكر ابن حبيب أسماء من كان يؤيد المت َعة من أصحاب م َح َّمٍد‪ ،‬وهم‬
‫‪3‬‬

‫‪ )1‬خالد بن عبد اللا االنصاري؛‬
‫‪ )2‬زيد بن ثاب‬

‫احنصاري؛‬

‫‪ )3‬سلمة بن احكوا احسلمي؛‬

‫‪ )4‬ع َمران بن الحصن الخزاعي؛‬
‫العبَّاس بن عبد المطَّلب‪.‬‬
‫‪ )5‬عبد اللا بن َ‬
‫ويالحااظ اباان حبيا ٍ‬
‫اب أ َّنهااا شخصاايا‬
‫مسعود وجابر بن عبد اللا‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫ضااعيفة النفااوذ‪ 4 .‬ويضاااف إلاايهم اساام م َعاوَيااة واباان‬

‫اإن فريقاا مان أهال الس َّانة رأا ب َّ‬
‫فيما يخاص امياة المتعلقاة با َزَواج المت َعاة‪ ،‬ف َّ‬
‫اتن تحاريم َزَواج‬
‫المت َعة فرضا م َح َّمد‪ 6.‬ويرف ابن الجوزي ذلك لوجهين‬

‫ً تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً62 ،‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً23 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً مجمع البيان في تفسير ا ْلقُ ْرآن‪.‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ .ً83 ،‬يتفرد ابن عباس بننه أقوى شخصية من هذه المجموعة؛ ولم يكنْ ابن عبَّاس يؤكد سريان َز َواج‬
‫الم ْت َع ِة فحسب‪ ،‬بل وجه نقداً لع َم َر‪ ،‬فقال‪َ « :‬ر ِح َم ه ع َمر ‪ ‬عنه لوال نهى عن الم ْت َعة ما زنى أَحد» ابن شبة)‪.‬‬
‫يرون الم ْت َع َة حالالً‪.‬‬
‫ب ابن عباس في َم َّكة واليمن‬
‫ويذكر القرْ طبي في تفسيره أنَّ‬
‫أتباع مذه ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪ 2‬الناسخ والمنسوخ للمعافري‪ ،‬ص ًًً‬
‫‪ 6‬الناسخ والمنسوخ للمعافري‪ ،‬ص ‪ًً6‬؛ تفسير البغوي‪.‬‬
‫‪- 056 -‬‬

‫«احول َّ‬
‫ين﴾ أي متاازوجين‪ ،‬عاقاادين‬
‫إن اميااة س ايق لبيااان عقاادة النكااا بقااول ﴿محصاان َ‬
‫فكان معن امية ﴿فَ َما استَمتَعتم با منه َّن﴾ عل وجا َّ‬
‫َّ‬
‫النكا الموصاوف فاآتوه َّن‬
‫النكا ‪َ ،‬‬
‫مهااوره َّن‪ ،‬ولاايس فااي اميااة ماياادل علا َّ‬
‫أن المار َاد نكااا المت َعااة الَّااذي نهااي عنااا‪ ،‬وال حاجااة‬
‫إلَ التكلف‪ ،‬وانما جاز المت َعة برسول اللا ثم َم َن َ منها‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫ٍ‬
‫بحديث واحد»‪.‬‬
‫والثَّاني َّإنا لو كان ذلك لم َيجز نسخا‬
‫في حين َّ‬
‫أن جماعةَ علماء القرآن انقسموا بدورهم إلَ رأيين بصادد هاذا امياة؛ ففرياق رأا‬
‫أنها منسوخة‪ ،‬وآخر أنها محكمة‪ 2.‬وعلا أي ح ٍ‬
‫ار‬
‫اال‪ ،‬فاإ َّن لهاذا امياة (‪ )24 /4‬ساياقا تَاريخياا مثي ا‬
‫للجدل احخالَقي‪ ،‬فنقا أر فاي أساباب نزولهاا ب َّ‬
‫اتن مسالمين َسابوا فاي «أوطااس» نسااء متزوجاا ‪ ،‬بياد‬
‫َّأنهم أحجموا عن «الوقوا عليهن» عمال بسالوكيا العهاد قبال الساالمي‪ ،‬الَّتاي تعتبار مقارفاة هاذا‬
‫العماال إثمااا‪ .‬وقااد استشاااروا م َح َّماادا بشااتنهن‪ ،‬الَّااذي نقاال إلاايهم بعااد حا ٍ‬
‫صا َانا ما َان‬
‫اين اميااة ﴿ َوالمح َ‬
‫الن َس اااء؛ إالَّ َم ااا َملَ َكا ا أَي َم ااانكم﴾‪ .‬فق ااال أح ااد المس االمين «فاس ااتحللنا به ااا ف ااروجهن»‪ 3.‬أي شا ارَعن‬
‫‪4‬‬

‫ا تصابهن‪ .‬ويقول ابن عباس «كل ذا زو ٍج إتيانها زنا‪ ،‬إال ما َس َبي َ »‪.‬‬
‫لاايس لاادينا مااا يباارر با َّ‬
‫وزه ادة‪ ،‬فااإذا لاام يكاان بوسااعنا‬
‫اتن فك ا َر ع َما َار تسااام إلَ ا ساالوكيا ممثلنااة‪ ،‬ا‬
‫اعتباار ع َما َار إمب ارطاو ار بساابب العصار أوال‪ ،‬وبساابب الشخصاية ثانياا؛ إال َّ‬
‫أن الماواد التَّاريخياة الَّتااي‬

‫لاادينا تشااير إلَا أ َّ‬
‫اان فيااا زهااد نسااب إي‪ ،‬إال َّأناا لاام يصاال حا َّاد ال َّرهبنااة‪ ،‬أو تبتال وكااف‬
‫َن ساالو َكا وان كا َ‬
‫كان َوعيا لَم يبل درجةَ التفكير بإل ااء التَّساري باالجواري‪ ،‬وال َحتَّا إلَا درجاة التَّفكيار‬
‫جنسي‪ .‬واذ َ‬
‫أو الشااارة بإل اّااا‪َّ ،‬‬
‫اير مقنعااا ماان منظااور‬
‫فإننااا بالحقيقااة ال نسااتطي أن نجا َاد فااي موقااف ع َما َار تفسا ا‬

‫أن تش اريعا يعااود َّ‬
‫بالدرجااة احول ا إلَ ا تطا ٍ‬
‫أخالَقااي؛ ولهااذا نمياال لتبن اي َّ‬
‫اور موضااوعي فااي النظااام‬
‫التشريعي للدولة َّ‬
‫الناهضة‪ ،‬والَّتي أخذ معالم الذكورية تزداد قوة؛ ومن هناا ف َّ‬
‫اإن هاذا التَّشاري كاان‬

‫يهاادف إلَا تصاافية بقايااا احموميااة فااي الساالوكيا ال َع َربياة‪ ،‬وتتثيراتهاا فااي السااالم‪َّ .‬‬
‫إن هااذا الخاارق‬
‫َّ‬
‫اان‬
‫للمقَادس جارا وفااق مقتضايا التَّطااور التَّااريخي‪ ،‬والاذي اتساام بالذكورياة‪ ،‬فإل اااء َزَواج المت َعاة كا َ‬
‫يهدف لهدم آخر النزعا‬

‫احمومية في المجتم ‪ ،‬في حين َّ‬
‫أن البقااء علا التساري باالجواري يزياد‬

‫ً نواسخ ا ْلقُ ْرآن‪ ،‬ص ًًً‪.‬‬
‫ً الناسخ والمنسوخ للمعافري‪ ،‬ص ًًً؛ وللنحاس‪ ،‬ص ‪ً06‬؛ نواسنخ ا ْلقُ ْنرآن‪ ،‬ص ًًً‪ .‬ومرن الطبيعري أنْ‬
‫ً‬
‫يعة مسنلة أنْ‬
‫منسوخة‪ ،‬ولمطالعة جدالهم بصدد رفض نسرخها انظرر تفسرير «المينزان فني‬
‫تكون اآلية‬
‫َ‬
‫يرفض ال ِّش َ‬
‫َ‬
‫تفسير ا ْلقُ ْرآن» للطباطبائي لهذه اآلية‪.‬‬
‫ً‬
‫اب ال ّنننزول للسرريوطي‪ ،‬ص ً‪6‬؛ تفسننير الطبننري؛ تفسننير‬
‫للوا ِح ردِي‪ ،‬ص ًًً ـ ًًً؛ أَ ْس ن َب ُ‬
‫اب ال ّنننزول َ‬
‫أَ ْس ن َب ُ‬
‫بي‪.‬‬
‫القُ ْر ُط ّ‬
‫ً‬
‫ريعية لر َرز َواج الم ْت َع ر ِة انظررر‪« :‬ال ُم ْت َعننة»‪ ،‬و«رسننالة فنني‬
‫تفسننير الطبننري‪ .‬مررن أجررل اإلطررالع علررى الر ْؤ َيررة ال ِّشر َ‬
‫المتع َتين» تنليف علي الحسيني الميالني؛ و«ال ُم ْت َعة وأثرها في اإلصالح االجتِ َما ِع ّي»‪ ،‬توفيق الفكيكي؛ و« َز َواج‬
‫ال ُم ْت َع ِة في كتب أهل الس َّنة»‪ ،‬الدكتور السيد أمير م َحمَّد القزويني؛ «المتعتان»‪ ،‬عبد الحسين األميني‪.‬‬
‫ثمررة كتررب سرنية كثيرررة عالجررت الموضرروع‪ ،‬ونررذكر كترراب «ال ِّ‬
‫ريعة‬
‫شنني َعة وال ُم ْت َعننة» للكاتررب المعررادي للشِ ر َ‬
‫هيد فرج فودة‪َ « :‬ز َواج ال ُم ْت َع ِة»‪.‬‬
‫م َح َّمد مال ه‪ .‬وعرض لموقف الفريق ْين انظر كتيب ال َّش ِ‬
‫‪- 057 -‬‬

‫اصااطباغ المجتم ا بااتلوان ذكوري اة‪ .‬وهااذا االجتهَاااد الكبياار فااي مااورد الا َّانص يتساام بط ارفااة؛ فاميااة‬
‫تسم بشقها احول بانتهاك جسد احسي ار المتزوجا ‪ ،‬في خار ٍ‬
‫ق لقايم أخالَقياة سااد قبال ال َّادع َوة‬

‫اام بنسااخ‬
‫السااالمية‪ ،‬وهااي تظهاار ذكورياة السااالم العدوانياة‪ ،‬وهااذا الرخصااة لاام يمساها ع َماار‪ ،‬باال قا َ‬
‫الشق الثَّاني فحسب‪ .‬ولحساب َّ‬
‫الشق احول بطريقة ير مباشرة‪ .‬وربما لهذا بالضبط تقبل الرؤَياة‬
‫السنية هذا الخرق‪ ،‬وقدم لا َّ‬
‫كل التَّسوي ا ‪.‬‬
‫ُمتْ َع ُة ا ْل َحَ‬

‫‪1‬‬

‫هااو التَّحل ال ماان المحظااو ار خااالل فت ارة ال َحااج‪ ،‬وذلااك خااالل الماادة بااين الح ارامين ماان‬
‫قال ع َمر َّ‬
‫بتنا م علما َّ‬
‫الرجل‬
‫بتن م َح َّمدا كان يمارسها إال َّأنا كرا أن يتتي َّ‬
‫الع َمرة إلَ ال َحج‪ .‬وقد َ‬
‫من ع َمرة‪ ،‬ثام ياتتي َّ‬
‫إن التبريار الَّاذي قدماا با َّ‬
‫النسااء‪ ،‬وبعاد ذلاك ياذهب يهال باال َحج‪َّ 2.‬‬
‫تن التَّمتا َ فاي‬
‫ال َحج يسيء إلَ الحالة التطهرية لمنسك ال َحج‪ 3.‬ور م أنا أقر َّ‬
‫اج المت َعة كانتاا‬
‫بتن متعةَ ال َحج وزو َ‬
‫ٍ َّ‬
‫ااف «فافصاالوا َّ‬
‫حجكاام ع اان‬
‫ادر أما ا ار قاطعااا بمنعهمااا‪ ،‬وأضا َ‬
‫تمارس اان فااي َعهااد م َح َّمااد إال َّأن اا أصا َ‬
‫ع َمارتكم؛ َّ‬
‫ارَة إلَا‬
‫فإناا أَتا َّام لحجكام‪ ،‬وأَتاام لع َمارتكم‪ .‬واحخارا مت َعااة النسااء؛ فااال أوتاي برج ٍال تاازوج إم َأ‬
‫‪4‬‬
‫أَجل إالَّ يبتا في الح َجارة»‪.‬‬
‫عقوبة شارب ا ْل َخ ْمر‬
‫لم يتقيَّد عرب قبل السالم بحظر شارب ال َخمار‪ .‬وال نساتطي أن نق َّاد َر حجام انتشاار عاادة‬
‫شرب ال َخمر‪ .‬ومهما كان انتشارها‪ ،‬فليس لدينا ما يشير إلَا َّأنهاا كانا ظااهرة مرضاية مساتفحلة‪،‬‬
‫ٍ‬
‫لكن يمكننا التَّقدير َّ‬
‫بشكل واسا ٍ نس َّ‬
‫ابيا‪ ،‬ذلاك َّ‬
‫أن ع َم َار ا الشخصاية الَّتاي سايكون‬
‫بتنها كان منتشرة‬
‫اماء شخصاايا‬
‫اادر تااذكر أسا َ‬
‫لهااا الحقااا يااد الطااول فااي تح اريم ال َخماار ا ا كااان يتعاطهااا‪ .‬لك ا َّن المصا َ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.)ً36 /ً :‬‬
‫نصَّ ْالقرْ آن على متعة َْال َحج في ُ‬
‫ً‬
‫لي‪ .ً3ً /6 :‬والحقا ً خالف عبد ه بن ع َمر والده في ذلة صحيُ مسلم‪ ،‬رقم ‪6ًً6‬؛‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫البداية وال ّنهاية)‪.‬‬
‫ً مسننند أحمنند‪ ،‬رقررم ً‪ً2‬؛ سنننن النسننائي الكبننرى‪ ،‬رقررم ً‪ً68‬؛ ابننن ماجننه‪ .ً0ً3 ،‬يعرررف تنناج العننروس‪،‬‬
‫ورته‪ :‬أنْ يحْ ِر َم برالع َمر ِة فري أ ْشره ِر َْال َحرج‪ ،‬فرإذا‬
‫ة‪ ،‬وقد ت َم َّتعْ تَ وص َ‬
‫ُم ْت َع ُة َا ْل َح ّج‪ ،‬بما يلي‪« :‬أنْ َتضم ع َمر ًة إِلَى َحجِّ َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ِّي ب ِه أل َّنره إذا َقر ِد َم َم َّكرة‪،‬‬
‫أحْ َر َم بالع َمر ِة َبعْ َد إهْ اللِ ِه َشواالً ف َق ْد‬
‫وطراف بالبير ِ‬
‫َ‬
‫صار م َت َم ِّتعا ً بالع َمر ِة إِلَى َْال َحج‪ ،‬وسم َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وحر َّل لَره كرل َشريء‬
‫بين ال َّ‬
‫رب علير ِه ل َت َمتعِره‪َ ،‬‬
‫وحلَقَ رأ َسره‪ ،‬وذبر َح نسر َكه الوا ِج َ‬
‫ص َفا وال َمرْ وةَ‪َ ،‬ح َّل منْ ع َمرت ِه َ‬
‫و َس َعى َ‬
‫ِّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ِّ‬
‫إحْ‬
‫إحْ‬
‫للح ِّج و ْقرتَ نهوضِ ره إِلَرى ِمنرىً ‪ ،‬أو‬
‫ا‬
‫ديد‬
‫ج‬
‫ا‬
‫رام‬
‫ة‬
‫ذل‬
‫نشئ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ث‬
‫ِ‪،‬‬
‫ب‬
‫ي‬
‫والط‬
‫ء‬
‫سا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫من‬
‫ه‬
‫م‬
‫را‬
‫في‬
‫ه‬
‫علي‬
‫كان َحر َم‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بعدَ َ‬
‫ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ذلة‪ ،‬منْ غَ ي ِْر أنْ‬
‫ت الذِي أن َشن ِمنه ع َمر َته‪ ،‬فذلة َت َمتعه بالع َمرة إِلَى َال َحرج‪ ،‬أي‪:‬‬
‫يجب علي ِه الرجوع إِلَى المِيقا ِ‬
‫َ‬
‫َق ْب َل َ‬
‫ان ْتفاعرره و َتبلغرره بمررا ا ْن َتفر َرع ب ر ِه مررنْ ْ‬
‫حلررق‪ ،‬وطِ يررب‪ ،‬وت َنظررف‪ ،‬وقضررا ِء َتفررث‪ ،‬وإلمررام بنهل ر ِه إنْ كانر ْ‬
‫معرره‪ ،‬كررذا فرري‬
‫رت َ‬
‫ال ِّن َها َي ِة»‪ .‬مادة‪ :‬متع)‪.‬‬
‫ً ابن شبة‪ .‬ولمصادر َعدِيدة لهذه العبارة الجريئة‪ ،‬انظر‪ :‬ال َّن ّ واالجتِ َهاد‪ ،‬ص ‪ ً38‬ـ ‪.ً33‬‬

‫‪- 058 -‬‬

‫محااد ٍ‬
‫دة كان ا تحا َّارم عل ا نفسااها ال َخماار‪ ،‬فيااذكرون عبااد اللَّااا باان جااد َعان الَّتيمااي‪ ،‬صاااحب الا َّادار‬
‫الَّذي عقد فيا حلف الفضول‪ 1.‬وعثمان بن مظعون‪ 2.‬وعثمان بن عفان‪ ،‬وعبد المطَّلب بن هاشم‪،‬‬
‫وورقة بن نوفل‪ ،‬والوليد بن الم َيرة‪ ،‬الَّذي ضرب ابنا هشاما عل شربها‪ 3.‬والجدير ذكرا َّ‬
‫أن الولياد‬
‫يعتبر من زنادقة ق َريش‪ ،‬الَّذين تعلموا الزندقة من نصارا الحيرة‪ 4.‬كما تقول عنهم احخبار‪.‬‬
‫َّ‬
‫الدع َوة الم َح َّمدية‪َّ ،‬‬
‫فإنها لم تتعاطَ م قضية شرب ال َخمار فاي َم َّكاةَ‪ .‬بال لربماا كانا‬
‫جاء‬
‫وعندما َ‬
‫ار َّ‬
‫تجااد فيااا آيااة َّ‬
‫النخياال‬
‫إلهيااة‪ ،‬كمااا ورد فااي آيااة قرآني اة تعااود لنهايااة المرحلااة ال َمكي اة ﴿ َوماان ثَ َما َا‬

‫ون‪.﴾5‬‬
‫ون منا َس َك ار َورزقا َح َسنا؛ إ َّن في َذل َك َ‬
‫مية لقَوٍم َيعقل َ‬
‫ًَع َناب تَتَّخذ َ‬
‫َواح َ‬
‫لكن الحقا‪ ،‬وبعد الهجرة إلَ يثرب‪ ،‬فإن السالم تعااط بطريقاة مختلفاة ما قضاية شارب ال َخمار‪،‬‬
‫الذي أخذ منا ثالث مواقف متعاقبة‪ ،‬انته أخي ار بتحريما‬
‫ون َك َعاان ال َخماار‬
‫‪ )1‬نظا َار إلَ ا شاارب ال َخماار عل ا َّأن اا إثاام‪ ،‬م ا الق ارار بوجااود مناااف ﴿ َيس اتَل َ‬
‫َوال َميسر؛ قل فيه َما إثم َكبير َو َم َناف ل َّلناس؛ َواثمه َمآ أَك َبر من َّنفعه َما‪.﴾6‬‬
‫َّ‬
‫ااء أماار بتحاريم أداء طقااس َّ‬
‫آمناوا الَ‬
‫‪ )2‬بعااد ذلااك جا َ‬
‫الصاالَة فااي حالااة السااكر ﴿ َيااا أَيهَااا الااذي َن َ‬
‫ون‪.﴾7‬‬
‫تَق َربوا َّ‬
‫الصالَة َوأَنتم س َك َارا َحتَّ تَعلَموا َما تَقول َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َنصاااب‬
‫آمن اوا! إَّن َمااا ال َخماار َوال َميساار َواح َ‬
‫‪ )3‬وأخي ا ار‪ ،‬التح اريم القطعااي لش اربها ﴿ َيااا أَيهَااا الااذي َن َ‬
‫‪9 8‬‬
‫َّ‬
‫واحَزالَم رجس من َعمل َّ‬
‫ون ﴾‪.‬‬
‫الشيطَان؛ فَاجتَنبوا لَ َعلكم تفلح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لكن لام يارد فاي القارآن عقوباة محاددة لشاارب ال َخمار‪ ،‬والعقوباة التشاريعية لشااربها هاو مان‬
‫إن َّ‬
‫سن عقوبة ثمانين جلدة لشارب ال َخمر‪ 10.‬ويقول رواة َّ‬
‫استحداثا ع َمر‪ ،‬الَّذي َّ‬
‫اار علياا‬
‫علياا أش َ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ .ًًً /ً :‬وهو ينتمي آلل أَ ِبي َب ْكر‪.‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪.ً6ً /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ًً6 ،‬؛ ال ُمن ّمق‪.‬‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪.ً6ً ،‬‬
‫‪2‬‬
‫س ْو َرةُ ال َّن ْح ِل‪.66 /ً6 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.ًً3 :‬‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪.ًً :‬‬
‫ُ‬
‫‪8‬‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.30 :‬‬
‫ُ‬
‫شررب‬
‫‪ 3‬لسنا في وارد دراسرة األسرباب الموضروعية الَّتِري فرضرت هرذا ال َّتشرريع‪ ،‬واإلدعراء الالَّهروتي يقرول برننَّ‬
‫َ‬
‫ْال َخ ْم ِر حرِّ َم تدريجيا ً كي يكون مقبوالً للمرؤمنين الَّرذِين كرانوا يقبلرون عليره‪ ،‬وهرو إدعراء بعيرد عرن مقاربرة التراريخ‬
‫الفعلي؛ فالمسنلة هي الشروط الموضوعية الَّتِري فرضرت هرذا التشرريع فري اخرتالف المراحرل‪ ،‬فلرو كران االعتبرار‬
‫لكان ال َّتحريم جا َء مبكراً‪ ،‬في العهد ال َم ِّكي األول َّ‬
‫والثانِي‪ ،‬عندما كانت ال َّن ْز َعرة الزهديرة واضرحة فري‬
‫دِينيا ً صرفاً؛ َ‬
‫اإلسْ المِية حسية كبيرة‪ .‬وبك ِّل األحوال‪،‬‬
‫الدَّعْ َوة الم َحمَّدية؛ لكنَّ ال َّتحري َم جا َء في‬
‫َ‬
‫يثرب‪ ،‬وحيث تطورت في الر ْؤ َية ِ‬
‫اإلسْ رالم قر َّد َم إشرباعات بديلرة‪ ،‬ومفرطرة فري لذائرذيتها للمرؤمنين مثرل السرماح بممارسرة الجِّ رنس مرع األسريرات‬
‫فإنَّ ِ‬
‫المتزوجات‪.‬‬
‫‪ ً0‬تاري ُخ الخلفاءِ ‪.ً62 ،‬‬

‫‪- 059 -‬‬

‫إن خالادا قاد كتاب إلياا منبهاا إيااا إلا انهمااك َّ‬
‫بهذا العقوبة‪ 1.‬وكماا قيال َّ‬
‫النااس فاي ال َخمار‪ ،‬بسابب‬

‫ضااعف العقوبااة‪ ،‬وا َّن ع َما َار تشاااور م ا المساالمين مهاااجرين وأنصااا ار‪ ،‬فكااان رأيهاام تحديااد عقوبااة‬
‫‪2‬‬
‫الرأي‪ ،‬وطبقا في المديناة‪ ،‬ومان ث َّام أم َار بتنفياذ هاذا العقوباة‬
‫شربها بثمانين جلدة؛ فتخ َذ ع َم َر بهذا َّ‬
‫في المناطق احخرا‪ 3.‬وم ذلك لام يعتبار المسالمون هاذا العقوباة علا َّأنهاا منصاوص عليهاا فاي‬

‫القاارآن‪ ،‬ويباادو َّأنهاام اسااتمروا بشاارب ال َخماار‪ .‬فاروي َّ‬
‫أن أ ََبااا ع َبيا َادةَ علاام بخباار جماعا ٍاة ماان المساالمين‬
‫آن َّ‬
‫شاربوا ال َخماار‪ ،‬مبااررين تصارفهم با َّ‬
‫خيارهم بقولااا ﴿فَهَاال أَنااتم منتَهااون‪ ﴾4‬؛ و َّأناا لاايس فااي‬
‫اتن القاار َ‬
‫الا َّانص تح اريم قطع ا إي‪ .‬وقااد أنباات أَبااو ع َبيا َادةَ ع َما َار بوجهااة نظاارهم‪ ،‬فا َّ‬
‫ارد عليااا ع َماار با َّ‬
‫اتن ﴿فَهَاال أَنااتم‬
‫منتَهااون﴾ تعنااي «فااانتهوا»‪ ،‬وطلااب منااا أن يسااتلهم رأيهاام فااإن زعماوا َّأنهااا حااالل قااتلهم‪ ،‬وان قااالوا‬

‫َّإنها حرام فيجلدهم ثمانين جلدة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫والظاهر َّ‬
‫الجزي َارة ال َع َربياة بشاتن ال َخمار‪ ،‬وانازال عقوباا‬
‫أن تش َ‬
‫ادد ع َم َار داخال َ‬
‫ارق بيا َ رجا ٍال مان ثقيا ٍ‬
‫اف‪ ،‬ونفااا إلَا‬
‫شااربيها قااد دفا ببعضااهم لتارك ديااار العارب‪ .‬إذ يااروا َّأناا أحا َ‬

‫شاديدة بحاق‬

‫الرجل إلَ بالد الروم‪ 6.‬كما هرب ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي إلَ أر‬
‫خيبر‪ ،‬فهرب َّ‬
‫َ‬
‫حن ع َم َر جلدا َّ‬
‫َّ‬
‫السخاء‪ .‬وقيل إَّناا أقسام‬
‫الحد في ال َخمر‪ .‬وقد كان ربيعة بن أمية معروفا باحنفة‪ ،‬و َّ‬

‫الروم‬

‫فرحل إلَ بالد الروم‪ ،‬ليعتنق ال َمسيحية‪.‬‬
‫بتال يقيم بتر ح َّد فيها‪،‬‬
‫َ‬
‫علا أي حا ٍ‬
‫اال‪ ،‬علينااا أن نتعاما َال ما هااذا الرَو َايااا بحا ٍ‬
‫اب بوصاافا‬
‫اذر‪ ،‬فلربمااا كااان الثَّقفااي قااد عوقا َ‬
‫اف هااذا َّ‬
‫الشخصا َّاية البااارزة‪،‬‬
‫صااان َخم ا ٍر‪ ،‬وفااي حالااة ربيعااة باان أمي اة كااان ع َماار يريااد أن يكسا َار أنا َ‬
‫‪7‬‬

‫بتنا ينفذ َّ‬
‫بتن ع َم َر ضرب رجال ال لشاربا َّ‬
‫متذرعا َّ‬
‫أن لدينا رواية تقول َّ‬
‫الحد؛ وخصوصا َّ‬
‫النبياذ‪ ،‬بال‬
‫‪8‬‬
‫لسكرا‪.‬‬
‫إحدا القضايا الَّتي يتعين لفا االنتبااا إليهاا هاو َّ‬
‫كر‪ ،‬لفظاة عبرياة تعنا المساكر‪.‬‬
‫أن السا َ‬
‫أن َّ‬
‫وا َّن ال َخم َار كااان مباحااا فاي ال َيهودياة‪ ،‬وفااي ال َمسايحية‪ ،‬ماان دون الساكر مناا‪ ،‬بيااد َّ‬
‫النصاارا ماان‬
‫َبني إس َاراّيل بتاتثير احساينيين المتنصارين‪ ،‬قاالوا بتحريماا‪َ ،‬حتَّا َّأنهام حرماوا اساتعمالا فاي القرباان‬
‫من ٍ‬
‫وخم ٍر‪ ،‬فقالوا باستعاضة ال َخمر بالماء في القرَبان‪ .‬ويقول كتاب (أعمال توما) المنحاول‬
‫خبز َ‬
‫‪9‬‬
‫ٍ‬
‫بان من ٍ‬
‫« َّ‬
‫خمر فيا»‪.‬‬
‫إن القر َ‬
‫خبز وماء‪ ،‬ال َ‬

‫ً ويقول آخرون بنن الَّذِي أشار بهذه العقوبة هو عبد الرَّ حْ من بن عوف الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ً‪.)6‬‬
‫ً‬
‫الراشِ دَة‪.2ً2 ،‬‬
‫وعة‬
‫ي َوالخِال َفة َّ‬
‫الوثائق السِ َياسِ َّية لِل َع ْه ِد ال َن َب ِو ّ‬
‫مج ُم َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ً األَ ْح َكا ُم السل َطان َّية‪ًً6 ،‬؛ ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪ً0ً ،‬؛ ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ًًً /ً :‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.3ً /2 :‬‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫بري‪206 /ً :‬؛ الكامل‪.222 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪ 6‬ال َّ‬
‫ش ْي َخان‪.ً02 ،‬‬
‫‪6‬‬
‫صل‪ًً8 /3 :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫ال ُم َف َّ‬
‫‪ 8‬أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ ً66 ،‬ـ ‪.ً68‬‬
‫‪3‬‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ً‪.ً0‬‬
‫ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫‪- 061 -‬‬

‫ويحاق لناا أن نطاارَ تسااؤال إن كاان ثماة ماؤث ار دينياة أخارا تلعاب دو ار فااي رؤياة ع َماار؟‬
‫وبكاال اححاوال هااذا يؤشاار علا َّ‬
‫اال بناااء المنظومااة السااالمية الكتابياة‪ ،‬وماان ثا َّم التَّشاريعية‬
‫أن اكتما َ‬

‫كان ما يزال مستم ار‪ ،‬وا َّن ع َم َر هنا كان يقوم بدورا ال َن َبوي‪.‬‬
‫ا ْل َكالَ لَة‬

‫وا ْل َكالَ لَة َمن ال َولَ َد لا وال وال َد‪َ .‬ك َّل الرجال َيكال َكاللاة‪ 1.‬وتنشات الشاكالية عان كيفياة نقال‬
‫ق القرآن لهذا القضية‪ ،‬فقال‬
‫ميراث ال َكالَلَة‪ .‬وقد َّ‬
‫تطر َ‬
‫اك لَاا َولَاد َولَاا أخا َفلَهاا نصاف َماا‬
‫ونك‪ ،‬قال اللاا يفتايكم فاي ال َكالَلَاة؛ إن امارؤ َهلَ َ‬
‫﴿ َيستَفت َ‬
‫ممااا تَا َار َك؛ وان كااانوا‬
‫ارك‪ ،‬وها َاو َيرثهااا إن لاام َيكاان لهااا َولااد؛ فااإن كانتااا اث َنتَااين َفلَه َمااا الثلثَااان َّ‬
‫تَا َ‬
‫إخااوة رجاااال ونساااء‪َ ،‬فللا َّاذكر مثاال حااظ احنثَيااين‪ .‬يبااين اللَّااا لَكاام أَن تَضاالوا‪ .‬واللَّااا بكاال شا ٍ‬
‫ايء‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ‬
‫َ‬
‫َعليم‪.﴾2‬‬
‫أن ع َمر انش ل بهذا القضية‪ ،‬وقال َّ‬
‫بتناا ارجا َ م َح َّمادا‪ ،‬و َّ‬
‫وحسب احخبار‪ ،‬يبدو َّ‬
‫أن م َح َّمادا‬
‫بتن امية الواردة في سوَرة الن َساء تكفيا‪ 3.‬ومن الواض َّ‬
‫أجابا َّ‬
‫أن امية يكتنفها ال ماو ‪ .‬وللداللاة‬

‫عل ا مبل ا موضااها‪ ،‬تقااول احخبااار إ َّن ع َما َار بقااي إلَ ا آخاار حياتااا ال يملااك رؤيااة واضااحة عاان‬
‫المستلة؛ وروي َّ‬
‫بتنا قال‪ ،‬وهو عل فراش الماو «إناي لام اساتخلف أحادا‪ ،‬ولام أقا فاي ال َكالَلَاة‬
‫بشا ٍ‬
‫ايء»‪ 4.‬وهااذا القااول ياادل بالحقيقااة عل ا ال مااو الَّااذي يكتنااف المسااتلة وتعقيااداتها؛ وماان جهااة‬
‫يبين مدا ال مو في َّ‬
‫َّ‬
‫أعجز ع َم َر عن استكناا بع آياتا بحياث أثاار هاذا‬
‫النص القرآني الَّذي‬
‫َ‬
‫النقاش الواس بصددها‪.‬‬

‫*‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫أحكام‬
‫قام بنسخ‬
‫من خالل هذا االستحداثا‬
‫فإن ع َم َر كان يتاب تطوير المنظومة التشريعية‪ .‬فإذ َ‬
‫قام بها وفق سوابق القارآن‪ ،‬الاذي تكارر فاي نصاا قضاايا َّ‬
‫قرآني ٍة‪ ،‬أو َن َبوي ٍة‪َّ ،‬‬
‫النساخ‪ .‬وم َح َّماد‪،‬‬
‫فإنا َ‬
‫ب والصحاح‪ ،‬مادة‪ :‬كلل‪.‬‬
‫ً لِسَانُ ال َع َر ِ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪ .ً66 /ً :‬يروى أن آخر آية نزلت آية ْال َكالَلَة‪ .‬وآخر سورة نزلت براءة اإلتقان‪.)86 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫ً ابن سعد‪.ًً6 /ً :‬‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ،ًً6 ،‬ابن سعد‪.ً2ً ،ًًً /ً :‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 060 -‬‬

‫الَّااذي كااان و َّ‬
‫اعياا لحركااة المجتما المت يارة قااام با َّلنسااخ‪ ،‬وخااالل ساانوا‬

‫دعوتااا ال (‪ ،)23‬ور اام َّ‬
‫أن‬

‫ذلااك كااان َمطعنااا عليااا ماان قباال الق َرش اايين والحقااا ال َيهااود‪ ،‬بساابب تبااديل اميااا‬

‫سـ ْــورةُ َّ‬
‫الن ْحـــل‬
‫(ُ َ‬

‫‪1‬‬
‫الحا ااكم‬
‫ـــرة ‪ .)106 /2‬ويق ااول نلدك ااا «ل اام تك اان فكا ارة الل ااا‪َ ،‬‬
‫ـــو َرةُ َ‬
‫سـ ْ‬
‫‪ ،)101/16‬ونس ااخها ( ُ‬
‫البقَـ َ‬
‫المطلااق‪ ،‬الَّااذي يتااتت عليااا تبااديل أوام ارا ب يضااة لم َح َّمااد‪ .‬ف االقرآن يحتااوي عل ا اتجاهااا شااديدة‬
‫‪2‬‬
‫اان ع َماار‬
‫االخااتالف‪ ،‬والَّتااي ناسااب الظ ا َ‬
‫اام ع َماار بعاادا باانفس الممارسااة؛ فكا َ‬
‫روف المت ي ارة»‪ .‬وقااد قا َ‬
‫«يفتي كثي ار بالحكم ثم ينقضا‪ ،‬ويفتي بضدا وخالفا»‪ 3.‬ويعود ذلك طبعا إلَ َّ‬
‫أن ع َم َر كان يعيش‬

‫فااي مرحلااة تكااون الدولَااة؛ وبالتَّااالي مرحلااة تتساايس التَّش اري ‪ ،‬وحيااث باادأ‬

‫تتبلااور فااي عصارا أول ا‬

‫أن القرآن ا َّ‬
‫المفاهيم الحقوقية‪ .‬ومن ير المسوغ اعتبار ذلك َمطعنا عل ع َم َر‪ ،‬وخصوصا َّ‬
‫النص‬
‫المقَدس ا َّ‬
‫شكل سابقة في ت ييار اححكاام ب َّ‬
‫النساخ والتباديل‪ .‬دا عناك‪َّ ،‬‬
‫إن العلمااء المسالمين أشااروا‬

‫إل ا َّ‬
‫أن اميااا‬

‫المنسااوخة هااي بت لبهااا مكي اة‪ ،‬والناسااخة مدني اة؛ وهااذا يعااود بااالطب إل ا الشااروط‬

‫الحركااة الس االمية فااي طوريهااا المكااي والماادني؛ وكااان يتوجااب عل ا‬
‫المختلفااة التااي كان ا تعيشااها َ‬
‫ع َم ا َار أن يت اااب نف ااس الخ ااط القرآن ااي‪ ،‬وذل ااك بتط ااوير أحك ا ٍاام‪ ،‬والقي ااام َّ‬
‫بالنس ا ٍاخ اس ااتجابة لمس ااتجدا‬
‫المرحلة التي كان يحكم فيها‪.‬‬

‫َّ‬
‫إن تجاااوز ع َما َار للا َّانص القرآنااي‪ ،‬يزياال عنااا تلااك الهالااة المقَدس اة الَّتااي يحااوزا اليااوم‪ ،‬وبعااد‬
‫خمسااة عشاار قرنااا ساايقف المساالمون حيااارا ال يجاارءون عل ا االقت اراب ماان االجتهَاااد فااي موض ا‬

‫احول لَ َم اا تاارددوا ال باالجتهَاااد و َّ‬
‫النسااخ كمااا فعاال ع َما َار‪ ،‬باال‬
‫الا َّانص‪ ،‬ولااو أدرك اوا حركي اة السااالم َّ‬
‫َّ‬
‫بالنسخ أسوة ب َّ‬
‫َّ‬
‫المنسوخ‪.‬‬
‫النص المقَدس نفسا‪ ،‬الذي تمت بمرونة كبيرة من خالل الناسخ و َ‬

‫واذ كناا نقااول عاان هااذا التَّتساايس الحقااوقي الع َمااري إناا اجتهاااد‪ ،‬فإننااا نقاادم وصاافا ماان باااب‬
‫كان يصن َّ‬
‫المجاز اللَّ وي‪ ،‬فع َمر لم يكن يجتهد ب َّ‬
‫ص‪ .‬ذلك َّأناا عااش فاي عهاد‬
‫الن َّ‬
‫النص‪ ،‬بقدر ما َ‬
‫َ‬
‫فإن َّ‬
‫نهو ٍ ‪ ،‬وا ْذ كانت الد ْولَة بسبيل َّ‬
‫الن الدِّين كان بسبيل االكتمال أيض ا‪ ،‬والمنح‬
‫التكونم َّ‬
‫ال َن َبااوي الَّااذي أظه ارا فااي عهااد م َح َّما ٍاد‪ ،‬كااان ال با َّاد لااا ماان أن يتطا َّاوَر فااي فت ارة حكم اا‪ ،‬فهااو ضاارورة‬
‫العصار‪ .‬وعصار ع َم َار بالاذا كاان يحتااج إلَا ال َحااكم ا الم َشارا‪ ،‬أو ال َّازعيم ا َّ‬
‫النباي‪ ،‬كوناا عصا ار‬
‫انتقاليا‪ .‬فإسقاط سهم ذوي القرب ‪َ ،‬والم َؤلَّفَة قلوبهم‪ ،‬وال اء المت َعة‪ ،‬و يرها مان اححكاام هاي قضاية‬
‫مصال س َياسيَّة عملية مفروضة‪ ،‬لم يكن ع َمر ليتردد أبدا بصايا ة ال َّانص الاديني وفاق مساتجدا‬
‫عصرا‪ ،‬وهو مؤسس مهم للسالم‪ ،‬كما أ َّ‬
‫َن وجهة نظرا كان قد أخذ م ار ار في عهاد م َح َّم ٍاد علا‬
‫ً‬
‫س ْو َر ِة ال َّن ْح ِل الشكوة لدى مسلمين‪ ،‬مما دفع بعضهم لترةِ اإلسالم‪ .‬وقد طالب‬
‫أثارت قضية التبديل الواردة في ُ‬
‫أعررداء م َحر َّمّد منرره أنْ يررنتي بر ْ‬
‫سن ْنو َرةُ‬
‫رالقرْ آن جملر ًرة‪َ ﴿ :‬و َقننال َ الَّ نذِينَ َك َفن ُروا لَن ْنوالَ ُنن ِّنزلَ َعلَ ْين ِه ا ْلقُن ْنرآن ُج ْملَن ًنة َوا ِحن َد ًة﴾ ُ‬
‫ان‪.)ًً /ً2 :‬‬
‫الفُ ْر َق ِ‬
‫‪2‬‬
‫‪Encyclopaedia Britannica, vol. xvi. p. 599. Quoted by The Historical Development‬‬
‫‪of the Qur'an, p 37.‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ًًً /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬

‫‪- 062 -‬‬

‫َّأنه ااا َّ‬
‫النظا ارة احكث اار صا اوابا‪ ،‬والموافق ااة للق اارآن‪ ،‬دون أن يعن ااي َّ‬
‫أن ه ااذا اححك ااام ل اام تك اان مطبوع ااة‬
‫َ‬
‫اان العص اار يتطلا اب ه ااذا التجدي اادا ‪ ،‬ف ا َّ‬
‫اإن ع َم ا َار وس اام التشا اريعا بميس اام‬
‫بشخص ااية ع َم ا َار‪ .‬واذ ك ا َ‬
‫شخصيتا‪ ،‬وهذا ما يمكن تبينا في حاال كثيرة‪ ،‬فعلا سابيل المثاال‪ ،‬طلاب ع َمار مان القااّم علا‬
‫‪1‬‬
‫اب لقاّااد جا ٍ‬
‫ايش هااو ناااف باان‬
‫جما ال َ َناااّم قباال تقساايمها‪ ،‬أن ال يفاارق بااين أخااوين أسايرين‪ .‬كمااا كتا َ‬

‫عبد الحارث بتن ال يفرق بين احخوين‪ ،‬وال بين احم وولدها في البي ‪ 2.‬وهذا ليس‬
‫مشاااعرا الحانيااة عل ا أخيااا زيا ٍاد‪ ،‬وحزنااا عليااا‪ ،‬لدرجااة َّأن اا كثي ا ار مااا كااان يطلااب ماان أخ مالااك باان‬
‫يعيد عل مسامعا رثاّا حخيا ٍ‬
‫مالك‪.‬‬
‫نويرة‪ ،‬الذي كان شاع ار‪ ،‬أن َ‬
‫بعيدة أبدا عن‬

‫ـض موافقــات ُع َمــرم ه ـ‬
‫ماان هنااا لاان نتااردد بطاار الفرضــية التَّالي اة للبحااث‪ ،‬وهااي س َّن بعـ َ‬
‫وــياةة لمســتجدات األحكــام ف ـ عوــد ُع َمــرم وبالتَّــال تــم سدماجوــا ف ـ الـ َّـن ا ْلقُ ْرآن ـ ضــمن‬
‫‪3‬‬

‫اعتبرت أحكام ا قُ ْرآني ا‪.‬‬
‫الموافقاتم و ُ‬
‫اان ع َماار بتش اريعاتا المرنااة‪ ،‬واسااتجاباتا لمتطلبااا‬
‫ربمااا كا َ‬

‫مرحلتااا‪ ،‬قااد أعط ا دفعااا ياار‬
‫مباشر لقيام مدرسة الرأي‪ 4،‬ومن خالل وجود عبد اللا بن مسعود في العراق الَّذي كان يكن تقدي ار‬
‫عاليااا لع َماار‪ ،‬والَّااذي اعتباار إسااالم ع َماار «فتحااا»‪ .‬وقااد تطااور مدرسااة الاارأي وبل ا بااتبي حنيفااة‬
‫أوجها‪ 5.‬ثم إنا جرا تطور في طرحها‪ ،‬الذي قال «إن السَّنةَ حاكمة عل الكتاب‪ ،‬ولايس الكتااب‬
‫‪6‬‬
‫حاكما عل السَّنة‪َ ،‬حتَّ كان في العصر الثَّاني من يقول إن السَّنة تنسخ الكتاب»‪.‬‬

‫أن الرَو َاياا تعتبار َّ‬
‫اير إلَا َّ‬
‫ادء عملياة تادوين‬
‫أن ب َ‬
‫وما دام وصلنا إل القارآن‪ ،‬فعليناا أن نش َ‬
‫اام ب َان حكايم يقا أر‬
‫القرآن كان بمبادرة منا‪ ،‬وتبادأ هاذا الرواياا مان واقعاة تقاول إ َّن ع َم َار سام َ هش َ‬
‫‪7‬‬
‫فلماا انتها هشاام‬
‫سوَرةَ الفرقَان؛ فالحظ َّأنا يقرؤها علا «حاروف كثيارة» لام يسامعها مان م َح َّم ٍاد‪َّ ،‬‬
‫ماان صااالتا‪ ،‬أمسااكا ماان تالببيااا‪ ،‬وسااتلا ماان أقارأا الساورة‪ ،‬فقااال لااا مح َّمااد‪َّ ،‬‬
‫فكذبااا ع َماار‪ ،‬ثا َّام إنهمااا‬
‫َ‬
‫ذهبا إلَ م َح َّمٍد‪ ،‬الَّذي ما لباث‪ ،‬وبعاد أن سام قاراءة هش ٍاام‪ ،‬أن َّ‬
‫أكاد أناا أقارأا أيااا كماا سامعها مناا‬
‫َ‬
‫ً‬
‫كتاب الس ِّير‪.ًًً ،‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫الراشِ دَة‪ ًً0 ،‬ـ ًًً‪.‬‬
‫مج ُمو َعة‬
‫ي َوالخِال َفة َّ‬
‫الوثائق السِ َياسِ َّية ل َِلع ْه ِد ال َن َب ِو ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َّس قرْ آنرا ً وحرديثاً‪ ،‬ومعارضرة‬
‫يعدد كتاب «ال َّن ّ واالجتِ َهاد»‪ ،‬خمس وخمسين خرقا ً قرام بهرا ع َمرر لِلر َّنصِّ المقرد ِ‬
‫لم َح َّمررد الفصننل ال َّثننان ِّي‪« ،‬تررنول ع َمررر وأتباعرره»‪ ،‬ص ‪ ًً8‬ـ ‪ .)ً38‬والكترراب يهرردف إِلَررى إظهررار أنَّ َرعي ر َل‬
‫المسررلمين األول تجرراوز ال ر َّنص فرري حرراالت كثيرررة‪ .‬والكِترراب‪ ،‬ورغررم الموقررع المررذهبي الضرريق لمؤلِّفرره‪ ،‬والقرررا َءة‬
‫اإلسْ الم‪.‬‬
‫ًالمغرضة التي دفعت بكاتبه إلدراج قصص كثيرة جلية التلفيق‪ ،‬إال أ َّنه يقدم خدمة تبين دنيوية ِ‬
‫ْ‬
‫كران الخليفررة الرَّ اشرردي َّ‬
‫َ‬
‫الثررانِي‪ ،‬ع َمررر بررن َ‬
‫الخ َّطررابِ‪ ،‬فرري جانرب أهررل الرررأي عمل ّينا ً فرري عهررد خِالف ِترره‪ ،‬إذ اجتهررد‬
‫« َ‬
‫اجتهرادات ْ‬
‫شخصررية عرردة كانرت النررواة األولررى لنظريررة مدرسرة الرررأي الَّ ِترري برردأت تتميرز منررذ أواسررط القرررن األول‬
‫الهجري بكونها تعتمد االج ِت َهاد في التشريع أكثرر مرن اعتمادهرا الحرديث بعرد أنْ‬
‫شراع ال َّشرة بصرحة روايرة معظرم‬
‫َ‬
‫األحاديث عن ال َّن ِبي» ال َّن َز َعات ال َماد ّية‪.)6ً6 /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫الم‪ ًً0 ،‬ـ ًًً‪.‬‬
‫‪َ 6‬ف ْج ُر اإلِ ْس ِ‬
‫س ْالقرْ آن)‪ .‬صحيح أنَّ ذلرة يرنتي‬
‫الم‪ ًًً ،‬ـ ًًً‪ .‬إنَّ هذه المغاالة تشكل أساسا ً لنسفِ ال َّنصِّ المق َّد ِ‬
‫َف ْج ُر اإلِ ْس ِ‬
‫في إطار الدوغما المرتبطة باألحاديث الم َحمَّدي ِة‪ ،‬لكنَّ متطلبات الدوغما هنا قد أ َّسست لعملية نسرف المقردس عبرر‬
‫اإلسْ المِية‪.‬‬
‫‪6‬نسخ ال َّنص األخطر واألهم في المنظومة ِ‬
‫ْ‬
‫الحظ اس َم الس ْو َر ِة‪.‬‬

‫‪- 063 -‬‬

‫إن هااذا القاارآن أناازل عل ا ساابعة أحا ٍ‬
‫قاااّال «هكااذا أنزلَ ا »‪ .‬ثاام أضاااف « َّ‬
‫ارف‪ .‬فاااقرؤوا مااا َّتيساار‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫منا»‪.‬‬
‫بعااد وفاااة م َح َّما ٍاد تجم ا الرَو َايااا عل ا َّ‬
‫أن ع َماار هااو الَّااذي لعااب الاادور ال ارّيس فااي جم ا‬
‫يكون محررو‬
‫كتب بل ة مضر‪ ،‬حنا نزل عل مضري؛ كما اشترط أن‬
‫وتدوين القرآن‪ .‬و َش َرطَ أن ي َ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ااء بعااد ال َمع َرَكااة الكبي ارة م ا م َساايلمة‬
‫القاارآن ق َرشاايين أو ثقفيااين‪ .‬وت اؤرخ الرَو َايااا القت ارحااا َّأنااا جا َ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية‪ .‬وتصف الرَو َايا تردد أَبي َبك ٍر في قباول‬
‫(‪12‬ه‪633 /‬م) في إطار السيطرة عل‬
‫َ‬
‫اقت ار ع َم َر‪ ،‬بياد َّ‬
‫أن ع َمار أقنعاا بالحجاة‪ ،‬فادعا زي َاد ب َان ثابا ٍ ‪ ،‬الَّاذي أبادا فاي البادء تارددا أيضاا؛‬
‫ا يجما القارآن مان «الرقااا واحكتااف والعساب وصادور الرجاال»‪ 3.‬بيناا تقاول‬
‫لكنا ما لبث أن شار َ‬
‫روايااة أخاارا إ َّن أَبااا َبكا ٍار طلااب ماان خساامة وعش ارين رجااال ق َرشاايا‪ ،‬وخمسااين أنصاااريا كتابااة القاارآن‬
‫وطلب منهم عر‬

‫َّ‬
‫النص عل سعيد بن العاص لفصحاتا‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫اءة القرآن وفق نص زيد بن ثاب ٍ ‪ ،‬واحراقا بقية‬
‫والحقا َ‬
‫كان قرار عثمان بن عفان توحيد قر َ‬
‫المصاااحف‪ ،‬أحا َاد المطاااعن عل ا عثمااان ماان جانااب ناقديااا وأعداّااا‪ .‬وماان الجاادير ذك ارا َّ‬
‫أن هااذا‬
‫المطعن وحسب الرَو َايا كاان ضامن تفكيار ع َمار‪ ،‬الَّاذي كاان حساب إحادا الرَو َاياا عازماا علا‬
‫فعاال هااذا الشاايء‪ 5.‬ويمكاان أن يكااون قااد فك ار ع َماار بااذلك فااي أواخاار أيامااا إذ َّ‬
‫إن المسااتلة مرتبطااة‬
‫بطبيعة التَّطور االجتماسي لدولة السالم الناشّة‪.‬‬

‫وما يروا في المصادر من أ َّن ع َم َر نها عان كتاباة أحادياث م َح َّم ٍاد‪ ،‬وأناا بلا باا التَّشادد‬
‫ابس ثالثااة ماان كبااار الصااحابة اباان مسااعود‪ ،‬أب اا الاادرداء‪ ،‬وأب اا مسااعود‬
‫فااي تنفيااذ هااذا الق ارار أن حا َ‬
‫نقبل با ذلك َّ‬
‫أن التَّدوين كان عملية مديادة‪ ،‬والتَّااريخ يحادثنا‬
‫احنصاري‪ 6،‬لهو أمر من َّ‬
‫الصعب أن َ‬
‫عن َّ‬
‫الزمن الَّذي است رقا أول تدوين (كتابة ا ْلقُ ْرآن)؛ وبالتَّالي فنحن نرا َّ‬
‫أن معطيا عصر ع َم َر‬

‫لم تكن تسم لا بتن يبدأ هكذا عملية‪ ،‬وأما عن مستلة االنش اال‬

‫الفردية‪ ،‬والمحااوال‬

‫المتفرقاة‪،‬‬

‫فمن المفتر أن الظروف الموضاوعية لام تكان تسام لاا بهاذا المتابعاة‪ ،‬وبالتَّاالي ال نجاد مناصاا‬
‫من اعتباار َّ‬
‫أن ماا ياروا عان منعاا تادوين اححادياث الم َح َّمدَّياة هاو مان الضاافا الَّتاي قصاد بهاا‬
‫دعم موقف الَّذين يرون عدم تدوين الحاديث‪ .‬وهاذا ال يعناي أن نل اي احتماال حادوث واقعاة معيناة‬
‫كان يارا فايهم‬
‫قد يكون فيها ع َمر قد وجا لوما‪ ،‬أو َحتَّ أنزل عقوبة بحق بع الرواة‪ ،‬في حال َ‬
‫كان موقفا من شعر اله َجاء منطلقا من اعتبا ار سياسية‬
‫خط ار عل الدولَة بسبيل التكون؛ فمثلما َ‬

‫ً‬
‫اري‪ ،‬مسند أحمد‪.‬‬
‫ً الب َخ ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً3ً ،ً3ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫َ‬
‫الكامل‪ًًً /ً :‬؛ ابن عساكر؛ الفا ُروقُ ُع َمر‪ ً2ً /ً ،8ً /ً :‬ـ ً‪.ً2‬‬
‫ً اليعقوبي‪.ًً2 /ً :‬‬
‫‪2‬‬
‫لي‪.ً2 /ً :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪ 6‬ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.ً60 /ً :‬‬

‫‪- 064 -‬‬

‫ال ناااكرة للشااعر بحااد ذاتااا‪ ،‬وهااو الااذي عاارف بشا فا بااا؛ فااإن سياسااتا بصاادد منا تاادوين أو روايااة‬
‫ٍ‬
‫بعد سياسي‪.‬‬
‫اححاديث‪ ،‬إذا ما جر ‪ ،‬فإَّنها كان محدودة النطاق‪ ،‬وذا‬
‫وباانفس الساياق علينااا أن ننظا َار إلَا مااا يااروا عاان تحريااا وامتناعاة عاان روايااة اححاديااث؛‬
‫واَّناا ورد لاا فااي الصاحيحين أحاد وثمااانون حاديثا‪ 1.‬فاالراج َّإنهااا أحادياث نساب روايتهااا لع َمار لمااا‬

‫ارتاا إلَا الحاديث‪ ،‬فهاو مشارا بالمقاام‬
‫يتمت باا مان مكاناة‪ ،‬إذ لام يكان ع َمار يساتند فاي صايا ة قر ا‬
‫سن ُع َم َـر ـ‬
‫احول‪ ،‬ولاا جاناب َن َباوي‪ ،‬وهاذا يبعادا عان الحاجاة إلَا االستشاهاد أو رواياة اححادياث‪َّ .‬‬
‫برأينا ـ وانع لل ُمقَد م ال ناقل له‪.‬‬
‫نتوس في مستلة تدوين المقَدس‪ ،‬وبالتحديد القارآن؛ ذلاك َّ‬
‫أن إشاكالية تادوين القارآن لهاا‬
‫لن َّ‬
‫سااياقا مختلفااة‪ ،‬ونحاان أش ارنا هنااا إلَ ا دور ع َماار فااي عمليااة تاادوين القاارآن‪ ،‬ماان دون أن نحا َّاد َد‬
‫حجمااا ف ااي هااذا العملي ااة التَّاريخيا اة؛ وذلااك م اان أجاال الش ااارة إلَا ا الا َّادور الَّااذي لعبااا ف ااي الس ااالم‬

‫المبكر‪ .‬واذ اقتصرنا عل الخطوط العامة‪ ،‬فمرد ذلك إلَ َّ‬
‫بحث تدوين القارآن يادخل فاي نطااق‬
‫أن َ‬
‫ٍ‬
‫اس قض ااايا علا ا درج ااة كبيا ارة م اان احهميا اة بص اافحا‬
‫عم اال آخ اار‪ .‬وال نري ااد لعملن ااا هن ااا أن يالم ا َ‬

‫نشير إلَا أ َّ‬
‫َن بعا َ الرَو َاياا تعطاي لع َمار دو ار ال فاي صايا ة‬
‫معدودا ‪ .‬ولكن يتوجب علينا أن َ‬
‫اار فاي القارآن‪ .‬بال تتحادث عان آياا ٍ كاان لع َما َر قصاب السابق‬
‫التشري السالمي والَّذي نجد لاا آث ا‬
‫اان ماان سا االَلَ ٍة ماان ط ا ٍ‬
‫اين‪ ،﴾2‬قااال ع َم اار‬
‫فيهااا‪ .‬فيااروا أنا اا َّ‬
‫نس ا َ‬
‫لم اا تنزلا ا اميااة ﴿ َولَقَااد َخلَق َنااا ال َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ين‪ .﴾3‬وفاي رواياة‬
‫ين»‪ ،‬فجاء الوحي لم َح َّمد ﴿فَتََب َار َك اللاا أَح َسان ال َخاالق َ‬
‫«فَتََب َار َك اللا أَح َسن ال َخالق َ‬
‫أخاارا‪ ،‬إ َّن َيهودياا لقااي ع َما َار‪ ،‬فقااال لااا « َّ‬
‫ادو لنااا»‪ ،‬فقااال ع َماار‬
‫إن جبرياال الَّااذي يااذكر صاااحبكم عا إ‬
‫ين‪ .﴾6‬فت َّنزل ا‬
‫اان َعااد ًّوا للااا َو َمهّ َكتااا َورساالا َوجبريا َال َومي َكا َ‬
‫اال؛ فَااإ َّن اللاااَ َعااد إو لل َكااافر َ‬
‫﴿ َماان َكا َ‬
‫‪5‬‬
‫لسان ع َمر‪.‬‬
‫وقباال أن نخااتم هااذا الفق ارة‪ ،‬نعاارج م ا القااارئ إلَ ا قضا ٍ‬
‫اية مهما ٍاة‪ ،‬تتعلَّ اق بتاادوين القاارآن‪ ،‬وتخااص‬
‫َ‬
‫الرجم‪ ،‬الَّتي أثار نقاشا‪ ،‬ما زال مستم ار إلَ اليوم‪.‬‬
‫الجانب ال َن َبوي في ع َمر‪ ،‬أال وهي قضية آية َّ‬
‫عل ا‬

‫الر ْجم‬
‫آية َّ‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً6ً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫س ْو َرةُ ال ُمؤ ِم ُنونَ ‪.ًً /ًً :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال ُمؤ ِم ُنونَ ‪.ًً /ًً :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َب َق َر ِة‪.38 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫‪ 2‬اإلتقان‪.ًًً /ً :‬‬

‫‪- 065 -‬‬

‫ثمة تفصيل يتحدث عن أن عقوبة الزنا هاي الماو فاي العهاد قبال الساالمي‪ 1،‬مثال ماا‬
‫الرجم بالح َج اارة َحتَّا‬
‫هااو منصااوص عليااا لاادا العب ارانيين‪ ،‬الَّااذين كااانوا يعاااقبون ا‬
‫الزنااي والزاني اة ب ا َّ‬
‫المو ‪ 2.‬وليس واضحا َمن من القباّل ال َع َربية الَّتي طبق هذا العقوبة‪ ،‬وما إن كان منزلاة علا‬

‫لكن السالم َّ‬
‫الر م من خطورة هاذا العقوباة‪ ،‬ف َّ‬
‫كل الطرفين‪َّ .‬‬
‫اإن المساتند‬
‫الرجم‪ ،‬وعل َّ‬
‫تبن عقوبةَ َّ‬
‫التشريعي لهذا العقوبة‪ ،‬يعود إلَ امية الَّتاي يؤكاد ع َمار‪َّ 3‬أنهاا آياة قرآنياة؛ إذ كاان ع َمار يتلاو علا‬
‫جمهور المؤمنين «والشيخ والشيخة‪ ،‬إذا َزنيا فَارجموه َما البتة‪ ،‬نكاال من اللا‪ .‬واللاا علايم حكايم»‪.‬‬
‫يقول َّ‬
‫الناس ز َاد ع َمر في كتاب اللا؛ لكتبتها بيدي‪ ،‬فقد قرأتها في كتاب اللا»‪.‬‬
‫وقد قال «لوال أن َ‬
‫فسا َار عاادم تاادوينها فااي القاارآن با َّ‬
‫اان يشااترط‬
‫وتحاااول روايااة أن ت َّ‬
‫تن زياادا رّاايس لجنااة تحرياار القاارآن كا َ‬

‫‪4‬‬

‫الرجم‪ ،‬لم يكتبها َّ‬
‫وجود شاهدين لتثبي َّ‬
‫حنا كان وحدا‪.‬‬
‫ولما أت ع َمر بآية َّ‬
‫النص‪َّ ،‬‬
‫إ َّن قضية عدم تدوين هذا امية في القرآن تثير إشكالية كبيرة‪ ،‬ذلاك َّ‬
‫أن لهاذا الحكام‪ ،‬تتكياد‬
‫وارد في المصادر‪ ،‬الَّتي تقول َّ‬
‫الرجم‪ ،‬فقال‬
‫بتن جماعة من بني ق َريظَة تناقشوا م م َح َّمٍد بشتن آية َّ‬
‫اتن آيااة الا َّارجم فااي التَّاوَارة‪ 6.‬ويقااال َّ‬
‫لهاام م َح َّم اد با َّ‬
‫إن ح او َار م َح َّما ٍاد م ا ال َيهااود بهااذا الشااتن كااان سااببا‬
‫لمجئ ﴿إَّنا أَن َزل َنا التَّوَراة فيهَا هدا َونور‪ ،﴾7‬وقول القرآن ﴿ َو َمن لَم َيحكم ب َما أَن َز َل اللَّا فَتولَّ َك هم‬
‫‪9‬‬
‫‪8‬‬
‫َّ‬
‫ون‬
‫ون ﴾‪ ،‬وف ااي أخ اارا ﴿فَتولَّ ا َ‬
‫ون ﴾‪ ،‬وف ااي آي ااة أخ اارا ﴿فَتولَّ ا َ‬
‫اك ه اام ال َك ااافر َ‬
‫اك ه اام الفَاس ااق َ‬
‫الظااالم َ‬
‫‪11 10‬‬
‫﴾‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫وتتواتر احخبار بشتن تتكيد هذا الحكم‪ ،‬كما تتواتر اححاديث بشتنها‪ .‬والتَّعاط القرآناي ما الزنا‬

‫مثب‬

‫في سوَرة النور‬

‫الريمن فري غرنم ألهلري‪ ،‬فجرا َء‬
‫ً عن َعمرو بن ميمون قال‪« :‬رأيتَ الرَّ جْ َم في الجاهلية في غير بني آدم؛ كنت في‬
‫ِ‬
‫ِقرد معه قردة فتوسد يدها‪ ،‬ونام‪ .‬فجا َء ِقرد أصغر منه فغمزها‪ ،‬فسلت يدها من تحرت رأس القررد برفرق‪ ،‬وذهبرت‬
‫ْ‬
‫فاجتمعت القرردة‪ ،‬فجعرل يصريح ويرومئ إليهرا بير ِد ِه‪ ،‬فرذهبت‬
‫معه‪ .‬ثم جا َءت؛ فاستيقظ القرد فزعا ً‪ ،‬فشمها‪ ،‬فصاح؛‬
‫ال ِقردة ً‬
‫يمنة ويسر ًة‪ ،‬فجا َءوا بذلة القرد؛ فحفروا لهما حفرة فرجموهما‪.‬‬
‫أهرل العلرم منكرر؛ إلضرافة الزنرى إِلَرى غيرر المكلرف‪ ،‬وإقامرة‬
‫قال في االستيعاب‪ :‬وهذا عنرد جماعرة مرن ِ‬
‫السننيرةُ‬
‫رس والجرن‪ ،‬دون غيرهمررا»‬
‫ِّ‬
‫الحردود فرري البهررائم‪ .‬ولررو صر َّح هررذا لكررانوا مرن الجر ِن؛ ألنَّ العبررادات فرري اإلنر ِ‬
‫الحلب َّية‪ .)ًً6 /ً :‬نترة للقارئ تحليل العقل المنتج لهذه القصَّة‪.‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫صل‪.223 /2 :‬‬
‫ال ُمف َّ‬
‫‪3‬‬
‫‪The Recensions, p 6.‬‬
‫ً‬
‫ناري ُخ ُع َمنر‪ .ًًً ،‬ربمرا لكري‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن سعد‪ًًً /ً :‬؛ اليعقوبي‪ً60 /ً :‬؛ ابن أبي َ‬
‫لي‪ًًً /6 :‬؛ َت ِ‬
‫تكون العبارة أكثر وضوحا ً علينا أنْ نقرأ‪« :‬لوال أنْ يقول ال َّناس زاد ع َمرر فري كتناب ّ‬
‫َّللا ْالقررْ آن) لكتبتهرا بيرديْ ‪،‬‬
‫فقد قرأتها في كتاب ّ‬
‫َّللا ال َّت ْو َراة)»‪.‬‬
‫‪ 2‬اإلتقنان‪ .ً82 /ً :‬وكررننَّ ع َم َرر يحترراج إلرى شررهود لره‪ ،‬ال َّسرري َما أ َّنره حسررب المرنثورات هررو صراحب فكرررة ترردوين‬
‫ال َّنصِّ ‪ ،‬وهو وأَبو ِب ْكر َمنْ استدعيا زيداً لرئاسة اللِّجنة‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫الحلب َّية‪ ًًً /ً :‬ـ ‪.ًً2‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪6‬‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.ًً /2 :‬‬
‫ُ‬
‫‪8‬‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.ً2 /2 :‬‬
‫ُ‬
‫‪3‬‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.ً6 /2 :‬‬
‫ُ‬
‫‪ً0‬‬
‫س ْو َرةُ ال َمائِ َد ِة‪.ًً /2 :‬‬
‫ُ‬
‫ًً السير الحلبية‪.ًً6 /ً :‬‬
‫‪- 066 -‬‬

‫الزان َية و َّ‬
‫﴿ َّ‬
‫الزاني‪ 1‬فَاجلدوا ك َّل َواحٍد منه َما م َّةَ َجل َد ٍة؛ َوالَ تَتخذكم به َماا َأرفَاة فاي ديان اللَّاا إن‬
‫َ‬
‫الزاناي ال يانك إالَّ‬
‫ين‪َّ .‬‬
‫ون باللَّا َوال َيوم امخر‪َ .‬ول َيشهَد َع َذ َابه َما َ‬
‫َ‬
‫طاّفَاة م َان الماؤمن َ‬
‫كنتم تؤمن َ‬
‫َزان َياة أَو مشاارَكة؛ و َّ‬
‫الزان َياة الَ َينكحهَااا إالَّ َز ٍ‬
‫ين‪َ .‬والَّااذي َن‬
‫ان أَو مشاارك؛ َوحارَم َذلا َ‬
‫اك َعلَا المااؤمن َ‬
‫َ‬

‫ادة‬
‫ين َجل َادة‪َ ،‬والَ تَقَبلاوا لَهام َشاهَ َ‬
‫ص َنا ث َّم لَم َيتتوا بتَرَب َعة شهَ َداء‪ ،‬فَاجلادوهم ثَ َماان َ‬
‫َيرم َ‬
‫ون المح َ‬
‫ون‪ .‬إالَّ الَّذي َن تَابوا من َبعد َذل َك‪َ ،‬وأَصلَحوا فَإ َّن اللَّاَ َ فور َّرحيم‪.﴾2‬‬
‫أ ََبدا؛ َوأولَّ َك هم الفَاسق َ‬

‫س ْو َرة الن ُور‪ ،‬وهي سوَرة مدنية‪.‬‬
‫المصادر احول ال تفيدنا عن ٍ‬
‫نسخ لهذا امية الواردة في ُ‬
‫والتَّطور الَّذي حصل في المنظومة التشريعية من عقوبة الجلد‪ ،‬إلَ ال َّارجم ال نجاد لاا نصاا قرآنياا‪.‬‬
‫ويباادو َّ‬
‫أن ع َما َار أدخلهااا فااي المنظومااة التشاريعية السااالمية‪ ،‬ماان خااالل اسااتلهام المااتثورة التَّشاريعي‬
‫للمنطقة‪ ،‬وبالتحديد التشري التوراتي‪ .‬وهذا المنافحة عن حكم ال َّارجم‪ ،‬واعتباار آياتاا منساوخة لفظاا‬

‫قاّمااة حكمااا أثااار جاادال بصاادد تهمااة إسااالمية تاادعي تحريااف الكتاااب المقَاادس‪ ،‬وقااد نفيا‬

‫التهمااة‬

‫كرساة فاي مطلا القارن‬
‫بالتتكيد علا وجاود ال َّانص فاي التَّاوَراة‪ .‬وفاي خضام الجادل الاديني صادر ا‬
‫الكرساة إ َّن آياةَ ال َّارجم‬
‫العشرين تدف عن الكتاب المق َّادس هاذا التهماة‪ ،‬وتردهاا علا القارآن‪ ،‬فتقاول ا‬

‫اان ال‬
‫سااقط ماان القاارآن ال ماان الكتاااب المقَاادس‪ 3.‬كمااا طرح ا َ َّا‬
‫الكرسااة تساااؤال مشااروعا‪َ ،‬م ان كا َ‬
‫تساءل كتابها عن سبب‬
‫الصحابة‪ 4.‬وعالوة عل ذلك‬
‫يتحدث بالحقيقة ع َمر الَّذي أكد وجودها‪ ،‬أم َّ‬
‫َ‬
‫من تدوينها في القرآن وثمة شهود تَاريخيون تذكرهم المصادر مثل َعاّ َشة ا زوجة م َح َّمٍد ا وزيد بن‬
‫ٍ ‪5‬‬
‫الخطَّاااب‪ ،‬الَّااذين يشااكلون َّ‬
‫النصااب َّ‬
‫الضاروري المطلااوب لتوثيااق أيااة آيااة‪.‬‬
‫ثابا ‪ ،‬إضااافة لع َماار باان َ‬

‫ً‬
‫َ‬
‫رور‪ ،‬نقرأ في أسئلة ا ْلقُ ْرآن المجيد‪ ،‬ص ‪« :)ًً3‬فإنْ‬
‫كمثال على الر ْؤ َية الَّتِي تنثم ْال َمرْ أة‪ ،‬وتجعلها أص َل الش ِ‬
‫كيف قدَّمت ْال َمرْ أَة في آية ح ِّد الزنا‪ ،‬وقدَّم الرجل في ح ِّد السرقة؟ قلنا‪ :‬ألنَّ الزنا إنما يتولد من شهوة الوقاع‪،‬‬
‫َقي َل‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جل أكثر وأقوى»‪.‬‬
‫وشهوة ال َمرْ أة أقوى وأكثر‪ .‬والسرقة إنما تتولد من الجسارة والجراءة والقوة‪ ،‬وذلة في الرَّ ِ‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال ّن ُو ِر‪ ً /ًً :‬ـ ‪.2‬‬
‫ُ‬
‫ً ‪ .The Verse of Stoning, p 11, 13.‬وحيرث تقرول الكرَّ اسرة إنَّ العهرد الجديرد يبررهن علرى وجرود هرذه‬
‫ال َّشريعة لدى ال َيهو ِد في زمن يسوع المسيح‪ ،‬كما جا َء في إنجيل يوحنا‪ ً /8 :‬ـ ًً) هام ‪ ،‬ص ًً)‪ .‬ويشير‬
‫المؤلِّفون إلى أنَّ العهد القديم يذكر الرَّ جْ م فري ال َّتثنِ َينة‪ ً0 /ًً :‬ـ ًً؛ الالَّو ِّينين‪ .)ً0 /ً0 :‬والجردير ذكرره أنره‬
‫الر ْج ِم في ال َّت ْو َراة وا ْلقُ ْنرآن‪ ،‬القرس و‪ .‬جردنرر اإلنكليرزي بمعاونرة الشريخ إسركندر‬
‫ثمة ترجمة َع َر ِبية للكتاب‪( :‬آية َّ‬
‫عبرد المسريح البراجوري والشريخ برولس فروزي الريمراوي‪ ،‬المكتبرة اإلنكليزيرة بمصرر‪ ،ً303 ،‬طبرع فري المطبعرة‬
‫اإلنكليزية األميركانية ببوالق مصر)؛ لكنها نقيصتها غياب الهوام ‪.‬‬
‫على أي حال‪ ،‬يبدو أن الرَّ جْ م كان وسيلة معاقبرة شرائعة فري المنطقرة‪ ،‬فحسرب العهند الجديند كراد يسروع‬
‫المسيح يقتل رجما ً من قبل اليهود بعد كل مناظرة يوحنا‪23 /8 :‬؛ ‪.)ًً /ً0‬‬

‫‪The Verse of Stoning, p 19.‬‬
‫‪The Verse of Stoning, p 15.‬‬
‫‪- 067 -‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫وانته ا‬

‫الك َّارسااة بالس اؤال االسااتنكاري‪ ،‬كيااف يعاقااب َّ‬
‫اص يمنعهااا‪،‬‬
‫الن ااس عل ا جريما ٍاة لاايس ثم اة نا إ‬

‫أمر بعيد كل البعد عن الرحمة؟ وفيا مبل القسوة والظلم»‪.‬‬
‫«أليس هذا ا‬

‫‪1‬‬

‫ً‬
‫لي‪،)ً66 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫‪ .The Verse of Stoning, p 22.‬مع أنَّ ع َم َر نهى عن َرجْ ِم الحامل ابن أبي َ‬
‫ً‬
‫جارية بسبب إكراهها على ِّ‬
‫ولم ْ‬
‫كتاب الس ِّير‪)ً20 ،‬؛ كمرا اسرتثنى إمْ َررأَة مرن العقوبرة‪ ،‬ألنره علر َم أ َّنهرا‬
‫الزنى‬
‫يجلد‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫س ْو َر ِة‬
‫من‬
‫)‬
‫ً‪ً6‬‬
‫اآلية‬
‫أنَّ‬
‫فاعتبر‬
‫؛‬
‫نى‬
‫الز‬
‫بشرط‬
‫إال‬
‫ء‬
‫ما‬
‫يعطها‬
‫لم‬
‫منها‬
‫ا‬
‫قريب‬
‫كان‬
‫راع‬
‫أنَّ‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫العط‬
‫تعاني‬
‫كانت‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّللا غفننو ٌر َرحننيم﴾ الفننا ُروقُ ُع َمننر‪/ً :‬‬
‫ال َب َقن َنر ِة تنطبررق عليهررا‪﴿ :‬ف َمننن ْ‬
‫اضننطر غ ْين َنر َبنناغ َوال َعنناد فننال إِث ن َم َعل ْيننه إنَّ َ‬
‫‪)ً62‬؛ إال أنَّ ذلة يجعل تطبيق العقوبة أكثر مرونة‪ ،‬بيد أ َّنه ال يخفف من قسوتها‪.‬‬

‫‪- 068 -‬‬

‫ا ْل َم ْأرَةُ‬
‫يكشف موقف ع َم َر من ال َم أرَة جوانب تشر َّ‬
‫يعية أخارا فاي فكارا؛ وقاد اصاطب َ هاذا الجاناب‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫اان أ ََب َّ‬
‫اام بااالرد عل ا احب ماان خااالل إس االما‪ ،‬والحقااا‬
‫بمنظااورا الااذي كا َ‬
‫وي اا خالصااا‪ .‬فَع َم ار الااذي قا َ‬
‫بإبداّاا معارضاة لم َح َّما ٍاد فاي ماواطن كثيا ٍرة‪ .‬ثا َّم َّ‬
‫عملياة المصااالحة ما احب والتاي جاار مان خااالل‬
‫استذكارا المتكرر حبيا؛ وفيما بعد استشعارا صدمة مو مؤسس السالم؛ من خالل هاذا المساار‬

‫َّ‬
‫الشخصي‪ ،‬وانعكاسا َّ‬
‫كان ع َمر يقوم بالتَّقدم أكثر في درب مصالحتا م أبيا‪ ،‬والاذي بارز‬
‫النفسي َ‬
‫ارَة «اساتعينوا باللاا مان‬
‫الم أ‬
‫في الموقف الصَّارم الذي اتخذا من ال َم أرَة‪ .‬ولهذا نسب لع َم َر قولاا فاي َ‬
‫شرار النساء؛ وكونوا من خيارهن عل َحا ٍ‬
‫ذر»‪ 1.‬كماا نساب إلياا «أكثاروا لهان مان قاول «ال» فاإن‬
‫‪2‬‬

‫«نعم» مفسدة ت ريهن عل المستلة»‪.‬‬
‫َّ‬
‫اس حالاةَ‬
‫منذ البداية‪ ،‬مثل ع َمر االتجاا احََباوي فاي تطاور الساالم‪ .‬فنهاو الساالم‪ ،‬عك َ‬
‫مجتم ٍ ناه ٍ ‪ ،‬وجسَّاد حالاة تطاور ثورياة فاي ذكورياة المجتما ‪ ،‬علا أنقاا العالقاا احمومياة‪،‬‬
‫الجزي َارة ال َع َربياة‪ .‬والمؤكاد َّ‬
‫ارَة كانا تتمتا بحري ٍاة‬
‫أن ال َم أ‬
‫الَّتي صار عقبة بوجا نهو مجتمعاا‬
‫َ‬
‫و ٍ‬
‫اسعة‪ ،‬وتلك َّ‬
‫الشواهد المنسوبة للنساء في َمع َرَكة َبد ٍر تدح ما يروا عن لسان ع َم َر ب َّ‬
‫ااء‬
‫اتن نس َ‬
‫يثرب مشاحنة احزواج‪.‬‬
‫المهاجرين تعلم َّن من نساء َ‬
‫ارَة قاد بادأ مالمحهاا باالتكون إباان العهاد قبال‬
‫كان العالقة الَّتي رسمها السالم نحو ال َم أ‬
‫السااالمي؛ إذ ياروا با َّ‬
‫دون البنااا ‪ ،‬إلَا أن شااراَ أحااد رجااال َجزيارة‬
‫اتن العا َ‬
‫ارب كااانوا يورثاون البنااين َ‬
‫‪3‬‬

‫العرب قبل السالم سنة للذكر مثل حظ احنثيين‪.‬‬
‫َ‬
‫كان ال َّ‬
‫َّ‬
‫أيديولوجيا هذا الحالة الناهضة‪ ،‬وعل المنظوما العقاّدية‬
‫يعكس‬
‫بد للسالم أن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جسا َاد بإسااالما حالااة‬
‫أن تجااد لهااا م َم اثال‪ ،‬وفااي السااالم المبك ار كانااا ع َماار‪ .‬ع َماار الم َشاارا‪ ،‬والَّااذي َّ‬
‫تطور في َّ‬
‫الدع َوة السالمية‪ ،‬ودخولها المرحلة السراّيلية‪ 4.‬كان عليا بسبب مان هاذا المالبساا ؛‬
‫وبساابب ماان الجانااب التش اريعي الَّااذي أظه ارا فااي ساانوا مالزمتااا لم َح َّما ٍاد وأَبااي َبكا ٍار‪ ،‬ثاام ًَ بساابب‬
‫االستبطان َّ‬
‫المشعور نحوا بازدواجياة مشااعر‪َّ .‬‬
‫إن ك َّال هاذا العوامال جعلا مان ع َم َار‬
‫النفسي لألب َ‬
‫ممااثال لذكوري اة السااالم‪َ .‬حتَّا أن اا كااان ممااثال ومشاارعا عل ا درجااة كبي ارة ماان احهمي اة‪ ،‬بحيااث لاام‬

‫ً عبقرية ُع َمر‪.ً3ً ،‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ً00 /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ال ُم َح َّبر‪ ًً6 ،‬ـ ‪.ًً6‬‬
‫ً تتسم ال َيه ْودية‪ ،‬بذكورية أكثر من المسيحية‪.‬‬
‫‪- 069 -‬‬

‫يتردد أبادا حتَّا بالتادخل بشاّون م َح َّم ٍاد احسارَّية‪ ،‬و َحتَّا ال َّادف بم َح َّم ٍاد أكثار لتبناي االتجااا ال َّاذكوري‬
‫أكثر‪.‬‬
‫التدخ ُل ف شنون ُم َح َّمد‬
‫اب فيااا َّ‬
‫أن قص اةَ الخااالف الكبياار الَّااذي حاادث بااين م َح َّما ٍاد وزوجاتااا ماان المعااالم‬
‫ممااا ال ريا َ‬
‫اان لاذلك أثار فاي ال َّانص القرآناي‪ ،‬وبالتَّاالي‬
‫البارزة في تاريخ الرسالة الم َح َّمدية في مرحلاة يث َ‬
‫ارب‪ ،‬وك َ‬

‫في التَّشري السالمي‪.‬‬

‫لقد بدأ النازاا باين م َح َّم ٍاد وزوجاتاا‪ ،‬عنادما شاعر َّ‬
‫الزوجاا ب َّ‬
‫ادل بيانهن‪،‬‬
‫اتن زوجهان ال َيع َ‬
‫ٍ‬
‫كان هو عند َعاّ َشة‪ ،‬من أجل مصارحتا َّ‬
‫َّ‬
‫يلحق‬
‫بتن ظلما‬
‫فقررن إرسال زينب بن‬
‫َ‬
‫جحش إليا بينا َ‬
‫َّ‬
‫هيم‪ ،‬الَّذي ش ف با م َح َّمد‪ ،‬وعندها‬
‫ثم إنا الحقا أنجب مارَية القبطية ا‬
‫بهن جراء ولعا ب َعاّ َشة‪َّ .‬‬
‫إبر َ‬
‫صااار َحفصااة و َعاّ َشااة تتااآمران عل ا م َح َّمااد وهااذا مااا أثقا َال عليااا نفساايا‪ 1،‬ويباادو َّ‬
‫أن ال ي ارةَ الَّتااي‬
‫َّ‬
‫بالزوجا احخريا إلَ تتييد َحفصة و َعاّ َشة‪ .‬وهاذا ماا‬
‫اشتعل بسبب من المولود الجديد‪ ،‬دفع‬
‫ٍ‬
‫ااء ابنتاا‪َّ ،‬‬
‫وعنفهاا علا‬
‫أثار‬
‫َ‬
‫ضب م َح َّماد‪ ،‬وهاددهن باالفراق‪ .‬وقاد تادخل ع َمار لحماياة العالقاة‪ ،‬فج َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫جاء أم سلمة ا وهي تم إليا بصلة قرابة ا فتنبها‪َّ ،‬‬
‫لكنها احتج علياا‬
‫سوء سلوكها م م َح َّمد‪ ،‬ثم َ‬
‫‪2‬‬
‫بتنا َّ‬
‫يتدخل في كل ما يتعلَّق بين م َح َّمٍد وزوجاتا‪.‬‬
‫قصة احزمة احخرا‪ ،‬تتربط بالثناّي َحفصةَ ا َعاّ َشاةَ ضاد م َح َّم ٍاد‪ .‬وتحكاي َّأناا بيناا كانا‬
‫فلماا رجعا‬
‫َحفصاةَ‪َّ ،‬‬

‫و أر‬

‫َحفصاة ذا يااوم اّبااة‪ ،‬اسااتدع م َح َّماد مارَياةَ إليااا‪ ،‬وواقعهااا فاي بيا‬
‫َمتاا فاي بيتهاا وفاي يومهاا‪ ،‬وهاذا ساابقة ل َام تحادث‬
‫ضرتها مارَيةَ‪ ،‬ضب واحتج عليا َّأنا واقا أ َ‬
‫م ا نساااّا احخريااا ‪ .‬ويباادو أن م َح َّماادا أحاارج ماان ذلااك‪ ،‬فااتعلن َّ‬
‫أن مارَيااة ح ارام عليااا‪ ،‬فتعلم ا‬
‫صاديقتها َعاّ َشاة بماا جارا‪ ،‬وهاذا أساعد َعاّ َشاة‪ 3،‬الَّتاي كانا ت اار مان مارَياةَ أش َّاد درجاا ال يارة‪.‬‬

‫الحلب َّينة‪)ً0ً /ً :‬؛ بحيرث شركال حلفرا ً‬
‫ً ربطت ال َّ‬
‫سنيرةُ َ‬
‫وح ْفصرة بنرت ع َم َرر ال ِّ‬
‫بين َعا ِئ َشة بنت أَ ِبري َب ْكرر َ‬
‫صداقة َ‬
‫مقابل نسا ِء م َحمَّد األخريات اللَّواتي كانت تناصرهن َفا َط َمرة بنرت م َحمَّرد؛ ذلرة أنَّ َف َ‬
‫اط َمرة ـ االبنرة المدلَّلرة ألبيهرا ـ‬
‫رأت في َعا ِئ َشة ضرَّ ًة‪ .‬وقد وجدت َعا ِئ َشة في َح ْفص َة نصيراً‪ .‬بنت الشناطئ‪ ًً2 ،‬ـ ‪ .)ًً6‬وكانرت زينرب بنرت‬
‫جح تنتمي لجناح َفا َط َمة؛ ولهذا لَمَّا أثيرت قضية اإلفة‪ ،‬فرإنَّ أخرتَ‬
‫زينرب قامرت بتررويج الشرائعة دعمرا ً ألختهرا‬
‫َ‬
‫زينب التري كانرت تشر َّكل منافسرا ً كبيرراً لعائشرة‪ .‬وقرد وقفرت زينرب بحكمرة بعيرداً عرن القضرية‪ ،‬الَّتري انتهرت بتبرئرة‬
‫الز َنى‪ْ .‬‬
‫وإذ دعم القرآن َعا ِئ َش َة في موقفها من قصة اإلفة‪ ،‬إال أ َّنره جراء الحقرا ً ليوجره نقرداً‬
‫ْالقرْ آن ل َِعائِشة من تهمة ِّ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص َنغتْ قلُو ُب ُك َمنا‪َ .‬وإِنْ َتاناه ََرا‬
‫لها ولحلفيتها القوية َح ْفصة‪ ،‬فقال القرْ آن بصدد هذا الثنرائي‪﴿ :‬إِنْ َت ُتو َبنا إِلَنى ِ‬
‫َّللا فقندْ َ‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْح ِر ِي ِم‪.)ً /66 :‬‬
‫﴾‪.‬‬
‫ر‬
‫ُ‬
‫صالِ ُُ ا ْل ُم ْؤ ِمنِينَ ‪َ ،‬وا ْل َمالئِ َك ُة َب ْعدَ َذلِ َك َا ِهي ٌ‬
‫َّللا ه َُو َم ْوال ُه‪َ ،‬و ِج ْب ِريل ُ‪َ ،‬و َ‬
‫ً َعلَ ْي ِه؛ َفإِنَّ َّ َ‬
‫َ‬
‫الحلب َّية‪ ً0ً /ً :‬ـ ‪ً02‬؛ الفا ُروقُ ُع َمر‪ 66 /ً :‬ـ ‪.68‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫ت َعا ِئ َشة‪ ،‬وأخرى في بيت إحردى نسرائه‪ ،‬بردون تحديرد‪ .‬وللتعررف‬
‫واقع‬
‫ا‬
‫مد‬
‫ح‬
‫م‬
‫أنَّ‬
‫تخبر‬
‫رواية‬
‫ة‬
‫ً ثم‬
‫مار َية في بي ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫قنراءة‬
‫ت مح ّمند ـ‬
‫ت والصيأ لهذه األزمة الكبيرة في بيت محمد انظر مادتنا «متاعنب فني بين ِ‬
‫على مختلف الرِّ وايا ِ‬
‫َ‬
‫سور ِة ال َّت ْح ِر ِي ِم» المتوفرة على اإلنترنت‪.‬‬
‫في ُ‬
‫‪- 071 -‬‬

‫وتقول الروايا‬

‫نساّا‪.‬‬

‫إ َّن يرة َعاّشة وبقية النساء دفع‬

‫م َح َّمدا لبعاد مكان ساكن مارَياة عان مسااكن‬

‫الحكاياة‪ ،‬لام يشاعر َّ‬
‫بتناا فاي ح ٍال مان عهادا الاذي قطعاا‬

‫لما َع َلم م َح َّمد َّ‬
‫بتن َحفصاةَ أفشا‬
‫َّ‬
‫إ‬
‫ااء القارآن يؤياد تارك تحريماا ل َمارَياة ﴿ َياا‬
‫لها بتن ي َّ‬
‫صاة؛ وج َ‬
‫حرم مارَية عل نفسا؛ بل َّإنا طلق َحف َ‬
‫َّ‬
‫أَيهَا َّ‬
‫ضا َ أَزَواج َك َواللَّا َ فور َرحايم‪ .‬قَاد فَ َار َ اللَّاا لَكام‬
‫َح َّل اللا لَ َك؛ تَبتَ ي َمر َ‬
‫النبي ل َم ت َحرم َما أ َ‬
‫تَحلَّةَ أَي َمانكم‪َ .‬واللَّا َموالكم َوه َو ال َعليم ال َحكيم‪.﴾1‬‬
‫ويباادو َّ‬
‫أن م َح َّماادا قااد بلا ماان َحفصاةَ كا َّال مبلا ‪ ،‬الَّتااي طالمااا أتعبا م َح َّماادا بكثارة مراجعتااا‬
‫فااي كاال شااّونا‪َ ،‬حتَّا َّ‬
‫أن ع َما َار ا والاادها ا قااد حااذرها ماان م بااة ذلااك بقولااا «واللااا لقااد علما‬
‫اول اللااا ال يحباك‪ ،‬لاوال أنااا لطلقااك!»‪ 2.‬وما ذلااك بقيا َحفصااة تجااادل م َح َّماادا وتحاااورا بقضااايا‬
‫رسا َ‬
‫ٍ‬
‫ثم شعورها‬
‫الدين‪ 3.‬وهذا يدل عل أنها كان تحوز نوعا من ثَقَاف ٍة ديني ٍة م‬
‫ستمدة من احب ا ع َم َر‪َّ .‬‬
‫شعورها بالفخر لبنوتها إلَ ع َم َر‪ ،‬بوصفا شخصية مركزية ومحورية في الجماعة السالمية‪.‬‬
‫َّ‬
‫أن‬

‫واذ قام م َح َّمد بتطليقها‪ ،‬فإنا عر نفسا لخطر حدوث أزمة جدية بينا وبين ع َمر‪ .‬وهذا‬
‫َّ‬
‫قاد يسابب شاارخا فاي الجماعاة السااالمية‪ .‬ولهاذا فا َّ‬
‫حن‬
‫اإن م َح َّمادا أرجعهاا‪ ،‬وحسااب إحادا الرَو َايااا‬
‫اب منااا ذلااك «رحمااة لع َماار»‪ 4.‬وللتخفيااف ماان الح اراج الَّااذي وق ا فيااا م َح َّمااد‪ ،‬قيا َال إ َّن‬
‫جبرياال طلا َ‬
‫التدخل الجبريلي لدا م َح َّمٍد َّ‬
‫الصالَة‪ 5.‬وحنها «زوجتاا فاي الجناة»‬
‫حن َحفصةَ إم َأرَة كثيرة الصيام و َّ‬
‫‪6‬‬

‫ثَانيَّا‪.‬‬

‫الص اعب الَّااذي صااار فيااا م َح َّمااد؛ ماان طااال ٍ‬
‫ق إلَ ا ت ارج ا عنااا؛‬
‫ع َماار باادورا قا ًّادر الموقااف ًّ‬
‫وبالتَّاالي حفاظاا علا مااء وجاا مؤساس الساالم أعلا َان ع َمار َّ‬
‫بتناا لاو تلقا أما ار مان م َح َّم ٍاد بضاارب‬
‫‪7‬‬
‫اف إلَا جاناب م َح َّم ٍاد ونادد بنسااّا‪ ،‬فقاال لهان «واللاا لاّن انتهياتن‪،‬‬
‫عنق َحفصة َ‬
‫لفعل‪ .‬ث َّام أناا وق َ‬

‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْح ِر ِي ِم‪ ً /66 :‬ـ ً‪.‬‬
‫ُ‬
‫ً بنت الشاطئ‪.ً2ً ،‬‬
‫ً بنت الشاطئ‪.ً2ً ،‬‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ً06 /ً :‬؛ بنت الشاطئ‪ ً2ً ،‬ـ ‪ً22‬؛ سير أعالم النبالء‪،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪2‬‬
‫الحلب َّية‪ ً0ً /ً :‬ـ ً‪.ً0‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪ 6‬تاريخ اإلِ ْسالم للذهبي؛ سير أعالم النبالء‪.‬‬
‫‪ 6‬ابن عساكر‪ .‬علينا أنْ‬
‫نشير أنَّ هذا ال َّتفصي َل مرتبط برواية أخرى‪ ،‬تتحدث عرن أزمرة نتيجر َة مرؤامرة ثنائيِّرة مرن‬
‫َ‬
‫قبل َح ْفصة و َعا ِئ َشة أو َعا ِئ َشة وسودة بنت زمعة ضد حفصر ِة)‪ ،‬وعرفرت بقصنة المغنافير‪ .‬والَّتِري قيرل أن م َحمَّرداً‬
‫ران قل رة اإلنفرراق‪،‬‬
‫سن ْنو َر ِة ال َّت ْحن ِنريِ ِم ‪ .‬وروي أيض را ً أنَّ سرربب احتجرراجهن كر َ‬
‫اعتررزل نسرراءه شررهراً بسررببها تفاسررير‪ُ :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫ني قنلْ أل ْز َوا ِجن َك‪ :‬إِنْ‬
‫آن جا َء باآلية التِي عرفت بييرة التخييرر‪َ ﴿ :‬ينا أي َهنا ال َّن ِب ّ‬
‫ومطالبتهن بزيادة النفقة‪ ،‬بحيث أنَّ ْالقرْ َ‬
‫ب‪ .)ً8 /ًً :‬ويرروى‬
‫س ْو َرةُ األَ ْح َزا ِ‬
‫س َراحا ً َجمِيالً﴾ ُ‬
‫س ِّر ْح ُكنَّ َ‬
‫ُك ْن ُتنَّ ُت ِردْ نَ ا ْل َح َيا َة الد ْن َيا َو ِزي َن َت َها َف َت َعالَيْنَ أ ُ َم ِّت ْع ُكنَّ َوأ ُ َ‬
‫أَنَّ م َحمَّداً‬
‫قارب على طالق نسرا َء ِه‪ .‬وهري أحرداث وتفاصريل ترصرد كلهرا واقعرة حردوث فوضرى فري بيرت م َحمَّرد‪،‬‬
‫َ‬
‫ب ترنزم م َحمَّرد مرن بعرض ِمرنْ كران يطمرع فري‬
‫وفقدانه ال ِّسيطرة على نسائه‪ .‬وترصد آية أخرى فري س ْرو َر ِة األَحْ َرزا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ض‪،‬‬
‫ض ْنعنَ بِنالق ْو ِل‪ ،‬ف َيط َم َنع النذِي فِني قلبِن ِه َم َنر ٌ‬
‫سناءِ ؛ إِ ِن ا َّت َق ْين ُتنَّ َفنال َت ْخ َ‬
‫سا َء ال َّنبِ ّي لَ ْس ُتنَّ َكأ َ َحند مِننَ ال ِّن َ‬
‫نسائِه‪َ ﴿ :‬يا نِ َ‬
‫ب‪.)ًً /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ األَ ْح َزا ِ‬
‫َوقُ ْلنَ َق ْوالً َم ْع ُروفا ً﴾ ُ‬

‫‪- 070 -‬‬

‫واال لَيبدل َّن اللا رسولا خيا ار مانكن»‪ ،‬فرفضا بعضا َّ‬
‫ااء‬
‫هن ذلاك؛ فج َ‬
‫‪2 1‬‬
‫طلَقَك َّن‪ ،‬أَن يبدلَا أَزَواجا َخي ار منك َّن ﴾‪.‬‬
‫َربَّا إن َ‬
‫َّ‬
‫تدخل ع َم َر في هذا احزمة يؤشر إلَ تعقَّد حياة م َح َّمٍد احسرية‪ ،‬والَّذي استدع تدخل‬
‫إ َّن‬
‫شخصية قوية لكب جما إحدا أقوا زوجاتا ا َحفصة‪ ،‬والتهديد الَّذي وجها ع َمر لبقية الزوجاا‬
‫امياة الحقاا‪ ،‬تقاول ﴿ َع َسا‬

‫باس ااتبدالهن‪ .‬وه ااذا الت اادخل الع َم ااري يع ااود بالمق ااام احول إلَا ا المس اااعي الخاصا اة بتقوي ااة الحرك ااة‬
‫اان يمكاان للمتاعااب الَّتااي تنااوء بكلكلهااا عل ا م َح َّما ٍاد أن تااؤثر بشا ٍ‬
‫اكل خطيا ٍار عل ا‬
‫السااالمية‪ ،‬إذ كا َ‬
‫َ‬
‫اف معا ٍ‬
‫الحركااة السااالمية‪ .‬وعماار كااان يصاادر فااي تصاارفا عاان حكمااة سياساايَّة‪ ،‬ولاايس عاان موقا ٍ‬
‫ااد‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫للمرأة هنا‪ ،‬وقد أثب َ ع َمر حنكتا وتقديرا في احزمة الخطيرة احخرا الَّتاي عصاف بم َح َّماد‪ ،‬وذلاك‬
‫عندما سر شاّعا تسيء لسمعة َعاّ َشة‪ ،‬والَّتي عرف بالتَّااريخ الساالمي بحادثاة الفاك؛ حياث‬
‫اان ع َماار يتصا َّارف وفااق مقتضاايا‬
‫لاام نساام صااوتا لع َماار يناادد أو يحاار عل ا َعاّ َشااة‪ .‬وهنااا‪ ،‬كا َ‬
‫الموق ا االجت َماااعي والتَّااتثير المحتماال عل ا الحركااة السااالمية فااي حااال صاادق هااذا الشاااعا ‪.‬‬
‫هذا االتهام‪ ،‬بعد أن تتخر الوحي عن التَّدخل بهذا القضاية‪ ،‬فقاال لم َح َّماد‬

‫ولهذا لَم َّ‬
‫يتردد في رف‬
‫إ َّن ذلك تلفيق‪ ،‬وسرعان ما جاء الوحي بكلما‬

‫‪4‬‬

‫ع َم َر نفسها ﴿سب َح َان َك َه َذا بهتَان َعظيم‪.﴾3‬‬
‫هااذا احزمااة‪ ،‬وخصوصااا َّ‬
‫أن الوضا العااام بساابب النهااو‬

‫لقااد تا َّام السايطرة علا تااداعيا‬
‫ال َعس َكري الَّذي كاان يعيشاا المسالمون طا علا هاذا اححاداث‪ ،‬لك َّان المفارقاة َّ‬
‫أن تاداعيا تعادد‬
‫زوجا م َح َّمٍد قد برز بقوة بعد وفاتا‪ ،‬وبالتحديد بعد وفااة ع َم َار‪ ،‬وحادوث الفارز االجت َمااعي‪ ،‬ومان‬
‫ااد ياادف باااحول‬
‫ث ا َّم الس َياسااي؛ فالتَّحااالف الَّااذي رب ا َ‬
‫ط َحفص اةَ و َعاّ َش اةَ حسااباب عاّلي اة صاارف‪ ،‬كا َ‬
‫‪5‬‬
‫للخ ااروج ما ا َعاّ َش ااة ي ااوم َّ‬
‫الجم اال‪ ،‬لا اوال ت اادخل أخيه ااا عب ااد الل ااا ل ااديها لحثه ااا علا ا ع اادم الخ ااروج‪.‬‬
‫وبالمقاباال وقفا أم ساالمة ا هنااد بنا أبااي أمياة باان الم ياارة المخزومياة ا الَّتااي كانا علا عا ٍ‬
‫اداء‬
‫َ‬
‫مستفحل م عاّ َشة في بي الزوجية‪ ،‬وقد استمر العداء بينها وبين عاّ َشة بعد ٍ‬
‫وفاة م َح َّمٍد ا وقف‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫نشب الصراا بين‬
‫أم سلمة إلَ جانب علي‪ ،‬ر م َّأنها كان محجمة عن أي‬
‫نشاط اجت َماعي‪َّ ،‬‬
‫لما َ‬
‫علي و َعاّ َشة‪ .‬وال نستطي أن نبعد حقيقة َّ‬
‫موقف علي من َعاّ َشة في حادث الفك قد دفا بهاا‬
‫أن‬
‫َ‬
‫أن َّ‬
‫آل الحكام إليااا؛ ذلااك َّ‬
‫اي الَّااذي لطالمااا وجهتااا َعاّ َشااة إلَا عثمااان‪،‬‬
‫النقا َاد القاسا َّ‬
‫إلَا معاداتااا لا َّام ًَا َ‬
‫كان أقل من كراهيتهاا نحاو علاي جاراء موقفاا مان الفاك‪ ،‬واشاارتا علا م َح َّم ٍاد بطالقهاا؛ دا عناك‬
‫َ‬
‫َّأناا كااان زوج فَاطَ َمااة ا أثيارة م َح َّمااد وعاادوتها اللاادودة‪ .‬و َحتَّا صاافية بنا حيااي لاام تقااف بعياادا عاان‬
‫الصراا‪ ،‬فقد ساند عثمان في حصارا فكان تمدا بالطَّعام‪.‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ال َّت ْح ِر ِي ِم‪.2 /66 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً2 ،‬ـ ‪.ً6‬‬
‫ً َت ِ‬
‫س ْو َرةُ ال ّن ُو ِر‪.ً6 /ًً :‬‬
‫ُ‬
‫ً الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ‪.82‬‬
‫‪ 2‬بنت الشاطئ‪.268 ،ً26 ،‬‬

‫‪- 072 -‬‬

‫يبدو َّ‬
‫كان يجد انعكاسا المبكر وقبل حوادث الفتنة‪ ،‬وحرب الجمل‪ ،‬ونهاو‬
‫اا العشاّر َّ‬
‫أن الصر َ‬
‫ي َ‬
‫العبَّاساية؛ هااذا الصاراا كانا مرآتااا بيا َ م َح َّما ٍاد بالااذا ‪ .‬وبالتَّااالي لااو قااي‬
‫الدولَااة اح َمويااة والحقااا َ‬
‫اكل ال ش َّ‬
‫النساب الم َح َّمادي وبش ٍ‬
‫ادن‪ ،‬لكناا شاهدنا صاراعا يساتند إلَا شارعية َّ‬
‫اك َّأناا‬
‫لتلك النساء أن تل َ‬
‫سيكون متساويا‪ .‬عل أي حال‪ ،‬ليس لنا أن نتخيل فرضيا ٍ في التَّاريخ؛ كما ال يجب االستفاضة‬
‫بهذا النقطة‪ ،‬حنها تبعدنا عن موضوعنا‪.‬‬
‫اب‬
‫ا ْلح َج ُ‬

‫‪1‬‬

‫ااب كااان موجااودا فااي العصاار قباال السااالمي؛ فحسااب المصااادر‪ ،‬فا َّ‬
‫تاادل التَّاواريخ علا َّ‬
‫اإن‬
‫أن الح َجا َ‬
‫من أحد أسباب حرب الفجار احول‪ ،‬اليوم الثَّاني‪ ،‬هو َّ‬
‫أن إم َأرَة من بني عامر كان جالسة بسوق‬
‫الب ْرقُعُ فتطاف بهاا شااب مان ق َاري ٍ‬
‫ش مان بناي كناناة‪ ،‬فساتلها أن تساف َر وجههاا‪ ،‬فتبا‬
‫ع َكاظَ‪ ،‬عليها ُ‬
‫انكشاف قميصاها فضاحك َّ‬
‫النااس منهاا‬

‫فلماا قاما‬
‫فجلس خلفها وهي ال تشعر وعقاد زيلهاا بشاوكة؛ َّ‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫فناد الم أرَة «يا آل عامر»‪ ،‬فثاروا بالسال ونادا َّ‬
‫الشاب «يا بني كنانة»‪ .‬فاقتتلوا‪.‬‬
‫َ‬
‫م اان جه ااة أخ اارا‪ ،‬ل اام َيك اان الح َج اااب معروف ااا قب اال العص اار الم َح َّم اادي فحس ااب؛ ب اال ظه ا َار‬
‫الح َجاب أو الخمار في المجتم ال َيهودي‪ ،‬بشهادة الماؤرخ ال َيهاودي يوسايف‪ ،‬وانتقال إلَا َّ‬
‫النصاارا‬

‫ااول بااولس إدخالااا فااي المجتم ا الهلنسااتي‪ ،‬بيااد أن اا أخفااق بااذلك‪ .‬فكااان‬
‫ماان َبنااي إسا َاراّيل‪ .‬وقااد حا َ‬
‫‪3‬‬
‫الح َجاب فارقا بين نساء َّ‬
‫النصارا من َبني إس َراّيل‪ ،‬والنساء ال َمسيحيا في العالم الهلنستي‪.‬‬
‫اب‪ ،‬الَّذي كان سااّدا فاي المنطقاة؛ واذ أدخلاا فاي بناّاا التَّشاريعي؛‬
‫لقد ورث السالم الح َج َ‬
‫فإنا صار الحقا أساسا يرسم عالقتا بالمرأة‪ ،‬كما َّ‬
‫أن الساالم يمياز نفساا باا؛ وقاد وجاد المادافعون‬
‫عن حقوق المرأة إشكالية كبيرة في التعامل م هاذا القضاية‪ ،‬والَّتاي تشا ل َّ‬
‫حيا از مهماا فاي النضاال‬
‫َّ‬
‫النسااوي المعاصاار؛ ولهااذا ع ازي ساان الح َجاااب إلَا ع َما َار اسااتنادا إل ا المصااادر احول ا ؛ إذ تجم ا‬
‫َّ‬
‫الرَو َايا عل القول َّ‬
‫اادر إلا اقتا ار فار الح َجااب علا نسااء م َح َّم ٍاد‪ ،‬لك َّان‬
‫بتن ع َم َار هاو الاذي ب َ‬
‫ارَة‬
‫م َح َّمدا رف َ في البدء‪ ،‬ولَ َّما لَم يفعل‪ ،‬رأا ع َمر ذا َ م ٍرة‪ ،‬وهو في المسجد‪ ،‬ساودةَ ا وكانا إم َأ‬
‫فجاء احمر‬
‫طويلة ا وهي ذاهبة ليال إلَ صعيد لقضاء الحاجة‪ ،‬فقال لها «لقد عرفتك يا سودة»‪،‬‬
‫َ‬

‫ً‬
‫ب‪.)23 ،2ً ،ًً /ًً :‬‬
‫س ْو َر ِة األَ ْح َزا ِ‬
‫س ْو َر ِة ال ّن ُو ِر‪ًً /ًً :‬؛ ُ‬
‫يتناول ْالقرْ آن قضية ْالح َِجاب في‪ُ :‬‬
‫ً‬
‫الحلب َّية‪ً08 /ً :‬؛ أيام العرب في الجاهلية‪.ًًً ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫ص َرانِ َّية»‪ ،‬ص ًًً‪ .‬ولم يتردد الح َّداد على اعتبار ْالح َِجاب من مؤثرات «ال َّنصْ َرا ِنيَّة»‪ ،‬وأ َّنه‬
‫ا ْلقُ ْرآن دعوة « َن ْ‬
‫دخل الح َِجاز بهجر ِة ال َّنصارى من َبنِي إِسْ َرائِيل‪.‬‬

‫‪- 073 -‬‬

‫بالح َج اااب‪ 1.‬ف ااي ح ااين توضا ا رواي ااة أخ اارا ب ا َّ‬
‫اس يش ااارك م َح َّم اادا و َعاّ َش ااة طعامهم ااا‪،‬‬
‫اتن ع َم ا َار جل ا َ‬
‫‪2‬‬
‫فجاء أمر الح َجاب‪.‬‬
‫أطاا فيكن‪ ،‬ما رأتكن عين»‪،‬‬
‫فتصاب يدا إصب َ َعاّ َشة؛ فقال ع َمر «لو‬
‫َ‬
‫َ‬

‫يل في روايا أخرا إ َّن زينب ا زوجة م َح َّمد ا قد َّ‬
‫عبر عن تبرمها من ع َم َر بسبب‬
‫كما ق َ‬
‫‪3‬‬
‫الخطَّ ااب والااوحي يناازل فااي بيوتنااا»‪.‬‬
‫ماان تدخلااا فااي شااّونهن‪ ،‬فقال ا لااا «وانااك علينااا يااا اباان َ‬
‫فجاء امية تقول ﴿وا َذا َستَلتموه َّن متَاعا‪ ،‬فَاستَلوه َّن من وراء ح َج ٍ‬
‫اب‪.﴾4‬‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وثمة مب ار ار تسوقها المصادر لسبب فر الح َجاب‪ ،‬فقيل إ َّن آيةَ ًَالح َجاب تنزل‬
‫َّ‬
‫لم اا كااان رجااال مجتمعااين لاادا م َح َّمااد بمناساابة زواجااا ماان زينااب‪ ،‬وبعااد أن انته ا‬
‫(‪ 4‬ه) وذلااك َّ‬

‫سانة‬

‫الوليمااة وخاارج َّ‬
‫النااس‪ ،‬بقااي رجااال ماانهم يتبااادلون أطاراف الحااديث فااي البيا ‪ ،‬فخاارَج م َح َّمااد متبرمااا‬
‫جاء القرآن يقول‬
‫منهم؛ َّ‬
‫ثم َّإنا َ‬
‫َّ‬
‫ٍ‬
‫آمناوا ال تَادخلوا بياو َ َّ‬
‫النباي إال َّ‬
‫ين إ َنااا‬
‫أن ياؤَذ َن لَكام إلَا طَ َعاام َ ي َار َنااظر َ‬
‫﴿ َيا أَيهَاا الاذي َن َ‬
‫ٍ‬
‫اان يااؤذي‬
‫َولَكاان إ َذا دعيااتم فَااادخلوا فَااإ َذا َ‬
‫اين ل َحااديث إ َّن َذلكاام َكا َ‬
‫طعمااتم فَانتَشااروا َوال مستَتنسا َ‬
‫َّ‬
‫النبي فََيستَحيي منكم َواللَّا ال َيساتَحيي م َان ال َحاق َوا َذا َساتَلتموه َّن َمتَاعاا فَاساتَلوه َّن مان َوَراء‬
‫ح َج ا ٍ‬
‫اول اللَّااا َوال أَن تَنكحا اوا‬
‫اان لَك اام أَن ت ااؤذوا َرس ا َ‬
‫ااب َذلك اام أَطهَ اار لقل ااوبكم َوقل ااوبه َّن َو َم ااا َك ا َ‬
‫‪6 5‬‬
‫ان عن َد اللَّا َعظيما ﴾‪.‬‬
‫أَزَو َ‬
‫اجا من َبعدا أ ََبدا إ َّن َذلكم َك َ‬
‫وقصااة فاار الح َجاااب فااي السااالم ليس ا واضااحة المعااالم‪ ،‬وعلينااا أن نضا بفرضاانا َّ‬
‫أن‬
‫‪7‬‬
‫دعوةَ ع َم َر لفر الح َجاب وجد قبوال لدا م َح َّمٍد بعاد الشاكالية الَّتاي رافقا زواجاا مان زيناب؛‬
‫الرعياال احول‬
‫وانهااا كانا مسااتلة وثيقاةَ الصالة بحياااة م َح َّما ٍاد‬
‫َّ‬
‫الخاصاة‪ ،‬وعلا عالقااة بالتَّحاسااد بااين َّ‬
‫ماان المساالمين؛ واليااا تشااير اميااة ﴿مااا َكااان لَكاام أَن تااؤذوا رسا َ َّ‬
‫اجااا ماان‬
‫اول اللااا‪َ ،‬وال أَن تَنكحاوا أَزَو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪8‬‬
‫َّ‬
‫ازوج زوجاةَ م َح َّم ٍاد‬
‫المعناي ا ذاك الَّاذي يرياد ت َّ‬
‫اان عن َاد اللاا َعظيماا ﴾ ؛ وك َ‬
‫َبعادا أ ََبادا‪ .‬إ َّن َذلكام َك َ‬
‫اان َ‬
‫بعد وفاتا ا بامية طلحة‪ ،‬الَّذي قال «لّن ما َ م َح َّمد حتزوجن َعاّ َشة»‪ .‬وفي لفاظ آخار «يتازوج‬

‫ً‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.ً6 ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ ً6 ،‬ـ ‪ً8‬؛ ابن أبي َ‬
‫ً َت ِ‬
‫َ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً6 ،‬؛ تاري ُخ الخلفاءِ ‪ًً6 ،‬؛ الفا ُروقُ ‪.ًً ،‬‬
‫ً َت ِ‬
‫ب‪.2ً /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ األَ ْح َزا ِ‬
‫ُ‬
‫‪2‬‬
‫ب‪.2ً /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ األَ ْح َزا ِ‬
‫ُ‬
‫‪6‬‬
‫الحلب َّية‪ًًً /ً :‬؛ بنت الشاطئ‪.ً83 ،‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫‪6‬‬
‫ب ًً‪ ً6 /‬ـ ‪.)ً6‬‬
‫س ْو َر ِة األَ ْح َزا ِ‬
‫أشير إِلَى قضية زينب اإلشكالية في ُ‬
‫‪8‬‬
‫ب‪.2ً /ًً :‬‬
‫س ْو َرةُ األَ ْح َزا ِ‬
‫ُ‬

‫‪- 074 -‬‬

‫عمنااا‪ ،‬ويحجاابهن عنااا‪ .‬لااّن مااا َ حتاازوجن َعاّ َشااة ماان بعاادا»‪ 1.‬والصاي ة الثَّانياة‪َّ ،‬‬
‫إن‬
‫م َح َّمااد بنااا َ َّ‬
‫‪2‬‬
‫طلحة‪ ،‬قال «ما الَّذي ي نيا حجابهن اليوم! وسيمو دا فننكحهن»‪.‬‬
‫نساء المؤمنين‪ ،‬بل كانا‬
‫والواض إ َّن قضية الح َجاب لم تكن تشمل‬
‫َ‬
‫أن فر َ الح َجاب عل نساء الملاوك واحماراء‪ ،‬كاان عاادة شارقية‪ 3،‬ويبادو َّ‬
‫م َح َّمد‪ ،‬سيما َّ‬
‫أن م َح َّمادا‬
‫قام مصعب بن الزَبيار بمعاتباة زوجتاا الجميلاة َعاّ َشاة بان طلحاة ا الَّتاي قاال‬
‫اقتبسها منهم؛ فعندما َ‬
‫فرضاا خاصاا لنسااء‬

‫عنهاا أباو ه َري َارة َّ‬
‫كتنهاا مان الحاور العاين ا فاي سافورها‪ ،‬وحااول أن يفار‬
‫وساامني بميساام الجمااال؛ وأحبب ا أن ي اراا َّ‬
‫الناااس ويعرف اوا فض الَا‬
‫أجابتااا «إن اللَّاااَ تبااارك وتع االَ‬
‫َ‬

‫عليهاا ارتاداء الح َجااب‪،‬‬

‫عليهم‪ ،‬فما كن‬

‫حسترا!»‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫َّ‬
‫إن تناولنا لموضوا ال َم أرَة والح َجاب‪ ،‬يحيلنا إلَ قصة َنصر بن َحجَّاج السلَمي‪.‬‬

‫السلَم‬
‫بن َحجَّاج ُّ‬
‫و ُر ُ‬
‫َن ْ‬
‫اب المصااادر‪َ ،‬س ام عماار ذا َ يا ٍ‬
‫ارَة تنشااد شااع ار‪َّ ،‬‬
‫اال َنص ار باان‬
‫اوم إما َأ‬
‫تتمن ا فيااا وصا َ‬
‫حسا َ‬
‫ََ َ‬
‫َحجَّاج‪ ،‬فستل عنا؛ فإذا هو من بناي سالَيم‪ .‬وعنادما اساتدعاا‪ ،‬طلاب مناا أن يجا َّز ويستتص َال شايّا‬
‫ماان شااعرا‪ ،‬فزادتااا جبهتااا حساانا؛ فااتمرا ع َماار أن َيعااتَ َّم؛‪ 5‬واذ انصاااا لألماار‪ ،‬فا َّ‬
‫اإن ذلااك زادا حساانا‪.‬‬

‫فطلب منا ع َمر م ادرة البالد؛ حنا لن يبق ما نص ٍار باتر‬

‫ااء‬
‫واحادة‪ ،‬فنفااا إلَا َ‬
‫البص َارة‪ .‬فج َ‬

‫ً‬
‫الحلب َّية‪.ًً8 /ً :‬‬
‫سيرةُ َ‬
‫ال ِّ‬
‫ً‬
‫َّرحابيِّ ـ طلحرة‪ ،‬وهرو أحرد‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫لي‪ ًًً /ً :‬ـ ‪ .ًً2‬وهنا يثرار تسراؤل‪ ،‬فهرل يمكرن لهرذا الص ِ‬
‫اإلسْ رالمِي السر ِّني‪ ،‬والَّرذِي قيررل بررننَّ م َحمَّرداً سر َّماه طلحرة الخيننر‪ ،‬وطلحررة‬
‫العشررة المب َّشررين بالجنرة حسررب المررنثور ِ‬
‫الجود‪ ،‬وطلحة الفياض‪ ،‬كما أطلق عليه وعلى الز َب ْير صفة حواريه كحروارييْ المسريح‪ ،‬أنْ يكرون لديره أدنرى حرد‬
‫مرن تصرديق برالنبوة والرسررالة؟ وقرد بقري طلحررة فري سرلوكِه هرذا؛ إِ ْذ تشرراجر فري خِال َفرة ع َمر َرر مرع عثمران بطريقررة‬
‫أغضبت ع َم َر‪ ،‬الَّذِي استنكر عليه أنْ يتفوَّ ه بالكالم الفاح ِ في مسجد م َحمَّد ابن شبة)‪[ .‬طلحرة لرم يكرن اسرتثناءً‪،‬‬
‫فعلى سبيل المثال‪« :‬استب علي والع َّباس عند ع َمر» بسبب خالف مالي م‪.‬ن‪].).‬‬
‫راع السَّر ِقيْفة‪ ،‬كمرا أنره‬
‫م‬
‫ت‬
‫ِج‬
‫ا‬
‫عرن‬
‫خرض‬
‫االعتراف بما تم‬
‫كان يملة طموحا ً عالياً‪ ،‬فقد تفادى‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يبدو أنَّ طلحة َ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عليِّ‬
‫بن أَ ِبي طالب‪ ،‬فإِ َّنه سيقوم بالتحريض‬
‫ى‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ة‬
‫ف‬
‫ِال‬
‫خ‬
‫ال‬
‫انتقلت‬
‫عندما‬
‫ا‬
‫ق‬
‫والح‬
‫‪.‬‬
‫صراحة‬
‫ناوئ تعيين أَ ِبي َب ْكر لع َم َر‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫الجمنل‪ ،‬والتِري‬
‫أكبر معاركها ضد علي‪ ،‬والمعروفة بحنرب‬
‫على علي وال َّتحالف مع الز َبيْر‪ ،‬وقد شاركتهما َعا ِئ َشة َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫اإلسْ المِي الس ِّني‪.‬‬
‫انتهت بمقتله ومقتل حليفه الز َبيْر ـ المب َّشر بدوره بالجنة‪ ،‬والحواري الثانِي حسب الالهوت ِ‬
‫ُ‬
‫الحلب َّية ساحته‪ ،‬بقوله إنَّ ثمرة‬
‫سيرة َ‬
‫على أيِّ حال دافع العقل الدِيني عن منظومته‪ ،‬عندما برأ صاحب ال ِّ‬
‫شخصا ً آخر بنفس االسم يدعى طلحة بن عبيد ه الَّتِيمي‪ .‬كما أنَّ أبا جعفر أحمد المحب الطبري‪ ،‬قدم لنا روايات‬
‫تمجد طلحة في كتابه‪« :‬الرياض النضرة في مناقب العشرة»‪ ،‬بدون إشارة لهذا الحدث‪.‬‬
‫ً‬
‫آن‪.ًًً ،‬‬
‫ً ُم ْع ِجزةُ القُ ْر ِ‬
‫بنت الشاطئ‪ .6ً8 ،6ً6 ،‬يقدم م َحمَّد سعيد العشرماوي فري كتابره حقيقنة ا ْلح َِجناب وحج ّينة الحنديث‪ ،‬مجموعرة‬
‫دراسات عن ْالح َِجاب‪ ،‬مفنداً إلزاميته عبر دراسة اآليات ْالقرْ آنية واألحاديث الم َحمَّدية الخاصرة بقضرية ْالح َِجراب‪.‬‬
‫وال ِّدراسرة علرى أهميتهرا وكونهرا سرالحا ً نظريرا ً لردعاة ال َّتحررر ال َّنسروي‪ ،‬إال أنَّ نقطرة الضرعف فيهرا ـ برأينرا ـ هرو‬
‫الع َر ِبري‪ .‬وهرو يضرعف الفكرر ألنره‬
‫اإلسْ المِية‪ ،‬وهو ضعف يسم جزءاً كبيرراً مرن الفكرر العلمراني َ‬
‫قبولها المرجعية ِ‬
‫يقبل بندوات منهجية بعيدة عن الحداثة‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫َّّة مخافرة ال ِّنسرا ِء علرى أنفسرهم مرن‬
‫يذكر ابن حبيرب فري كتراب ال ُم َح َّبنر أسرماء المتعممرين [البسري العمرائم] ب َمرة َ‬
‫جمالهم‪ ،‬وقد بلغوا ثالثة عشر رجالً ال ُم َح َّبر‪ ًًً ،‬ـ ًًً)‪.‬‬

‫‪- 075 -‬‬

‫أم المنفااي يومااا لع َما َار قاّلااة لااا با َّ‬
‫اتن عبا َاد اللااا وعاصااما إلَ ا ج اوارا‪ ،‬وبينهااا وبااين ابنهااا «الجبااال‬
‫هن»‪ 1.‬كما رف التم ٍ‬
‫ابني لم تهتف بهما العواتق في خدور َّ‬
‫والفيافي واحودية» ؛ فتجاب « َّ‬
‫ااس‬
‫إن َّ‬

‫البص َرة‪.‬‬
‫من َنص ٍر للرجوا‪ ،‬وان كان َّ‬
‫عوضا ماال ودا ار ب َ‬
‫في رواياة أخارا َّ‬
‫أن َنصا ار كاان رجاال جمايال‪ ،‬فنفااا ع َمار فاو ار‪ 2.‬وثماة تفصايل يحكاي عان‬
‫اارس‬
‫َّأناا رحا َال فيمااا بعااد عاان َ‬
‫اادر إلَا فااارس‪ ،‬وهناااك طلااب منااا م ااادرة فا َ‬
‫البصا َارة بساابب فتنتااا‪ ،‬ف ا َ‬
‫ٍ‬
‫اق شااعرا ويلاازم‬
‫اتمرا ع َماار أن يحلا َ‬
‫لاانفس الساابب أيضااا‪ ،‬فهاادد عندّااذ نصاار باااللجوء إلَا «العاادو»‪ ،‬فا َ‬
‫المساجد‪ 3.‬وقي َال َّ‬
‫ارب ل َماا بل اا مان عفتاا‪ ،‬كماا روي أَّناا ماا رجا إلَا المديناة إال‬
‫إن ع َم َار أعاادا يث َ‬
‫‪4‬‬
‫بعد وفاة ع َم َر‪.‬‬
‫ومستلة الحسن‪ ،‬الَّذي يسبب نفيا مان الصاعب قبولهاا بهاذا الصاي ة الحرفياة‪ ،‬وان اختلفا‬
‫الخطَّااب فاي أمار ا‬
‫تالوين الرَو َاية‪ ،‬وثمة إضاءة نجدها لادا الم َبارد‪ ،‬تقاول «فَ َعثَ َار علياا ع َمار بان َ‬
‫َّ‬
‫فحلَاق أرساا»‪ .‬وتضايف هاذا الرَو َاياة نصَّاا شااعرَّيا ياتهم فياا َنصار ع َم َار بتناا حساادا‬
‫اللاا أعلام باا ا َ‬

‫عل شعرا‪ ،‬ذلك َّ‬
‫كان أصلَ َ‪)!!( 5.‬‬
‫أن ع َمر َ‬
‫ٍ‬
‫أن ع َمر وجد شبهة معينة‪ ،‬وهي كانا سابب َّ‬
‫تفسير هو َّ‬
‫َّ‬
‫اار‬
‫أقرب‬
‫إن َ‬
‫النفاي‪ .‬أماا لمااذا اخت َ‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫ع َمر َّ‬
‫اان‬
‫النف َّي كعقوبة فتمر يتعذر تبينا من خاالل الرَو َاياا التاي تركاز علا فتناة َنص ٍار‪ ،‬ورَّبماا ك َ‬
‫من أسرة نافذة‪ ،‬وال يمكن لع َم َر إنزال عقوبة شديدة با كالقتل‪ ،‬فاختار أن ينفيا‪ .‬ومان وجهاة نظرناا‬

‫اج‪ ،‬صااورة فيه اا تشااابا معااين‬
‫صاااغ المخيااال الرواّااي‪ ،‬والمشا َّاب بنماااذج قََبلي اة ماان َنص ار باان َح َّج ا ٍ‬
‫لصورة يوسف‪ ،‬الواردة قصتا في القارآن‪ .‬وبكال اححاوال‪ ،‬ف َّ‬
‫اإن مضامون حكاياة يوساف ا َنصار هاو‬

‫ر بة بممارسة عملية إ واء للمرأة‪ ،‬أي نوا من آليا‬

‫الدفاا‪.‬‬

‫الق‬
‫الطَّ ُ‬
‫وفق َّ‬
‫ابق أن طلَّقهاا‬
‫ان من زوجها َّ‬
‫السابق لهاا‪ ،‬والَّاذي س َ‬
‫النص القرآني ال يجوز للمرأة االقتر َ‬
‫ٍ‬
‫اال‬
‫اان إذا قا َ‬
‫اام م َح َّمااد وأَبااي َبكا ٍار‪ .‬وكا َ‬
‫ثااالث م ا ار إال إذا تزوج ا رجااال ي ارا‪ ،‬وكااان هااذا ساااّدا أيا َ‬

‫الرجاال لزوجتااا «أن ا‬
‫َّ‬

‫ااء ع َماار‪ ،‬أمض ا ه ااذا‬
‫طااالق ثالثااا»‪ ،‬لاام تعتباار إال طلقااة واحاادة‪َّ .‬‬
‫ولم اا جا َ‬

‫أهرل المدينر ِة‪،‬‬
‫ً تتحدث الرِّ َوا َيرات عرن أ َّنره‬
‫َ‬
‫سرمع نسرو ًة يتحردثن عرن أبري ذئرب [أو ذ َؤيْرب]‪ ،‬ويصرفونه بننره أصربح ِ‬
‫فنستدعاه ع َمر بعد أنْ‬
‫بن َ ْال َحجاج‪ ،‬ول َّما رآه‪ ،‬وعاين جماله أمر بنفيه من المدينرة‪ ،‬فطلرب‬
‫عرف أ َّنه ابن ع ِّم‬
‫َ‬
‫نصر ِ‬
‫ِ‬
‫صْ‬
‫الحدِينند‬
‫اج ـ‪ .‬ابننن سننعد‪ً82 /ً :‬؛ ابننن أبنني َ‬
‫أبررو ذئررب أنْ ينفيرره إِلَررى ال َب ر َررة ـ حيررث ابررن عم ره نصررر بررن َحجَّ ر ِ‬
‫لي‪ًًً /6 :‬؛ أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.)ًً3 ،‬‬
‫ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫لني‪ ًًً /6 :‬ـ ًًً؛ ال َفنا ُروقُ ‪ ً2 ،‬ـ‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫ال‬
‫ِيند‬
‫د‬
‫الح‬
‫أبي‬
‫ابن‬
‫؛‬
‫‪ً82‬‬
‫‪/‬‬
‫ً‬
‫‪:‬‬
‫سعد‬
‫ابن‬
‫؛‬
‫‪ًً6‬‬
‫ـ‬
‫ًًً‬
‫‪،‬‬
‫ر‬
‫م‬
‫ع‬
‫ُْ ِ ّ‬
‫َ‬
‫اري ُخ ُ َ‬
‫َت ِ‬
‫‪ً6‬؛ اإلصابة‪.‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫لي‪ًًً /6 :‬؛ اإلصابة‪.‬‬
‫ز‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫ال‬
‫ِيد‬
‫د‬
‫الح‬
‫ُْ ِ ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪.ًً8 ،‬‬
‫‪ 2‬ال ُم َب ّرد‪.ًً6 /ً :‬‬
‫‪- 076 -‬‬

‫الطَّااالق خالفااا لمااا كااان الحااال عليااا‪ ،‬حيااث قااام بإمضاااء الطَّااالق الااثالث بكلما ٍاة واحا ٍ‬
‫ادة كتنااا ثااالث‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫من الفقهاء‪.‬‬
‫طلقا ‪ ،‬وقد خالفا الحقا ير واحد َ‬
‫ب ا ْل َم ْأرَة‬
‫َ‬
‫ض ْر ُ‬
‫وأخي ار‪َّ ،‬‬
‫السما للرجاال بضاربها‬
‫فإن أحد أخطر اححكام الَّتي تتعاط م ال َم أرَة؛ أال وهو َّ‬
‫يعزا إل ع َم َر‪ .‬و َّ‬
‫النصوص الحديثية تعتبر َّ‬
‫ااءا‬
‫ادر تحريماا بمنا ضارب النسااء‪ ،‬فج َ‬
‫أن م َح َّمدا أص َ‬

‫ع َماار يحااذرا ماان عواقااب ق ا اررا‪ ،‬ويحرضااا عل ا الت ارخيص بضاارب النساااء‪ .‬وتضاايف الرَو َايااة با َّ‬
‫اتن‬
‫ٍ‬
‫ادر رخصاتا‪ ،‬و َّ‬
‫أن فاي تلاك اللَّيلاة َّ‬
‫لماا انتشار خبار ساما م َح َّماد بضارب النسااء‪ ،‬تعا َّار َ‬
‫م َح َّمادا أص َ‬
‫‪2‬‬
‫َّ‬
‫جل َّ‬
‫النساء في تلك اللَّيلة للضرب‪.‬‬

‫وهذا ما دف بالكاتبا اللواتي يدفعن عن ال َم أرَة إلَ اعتبار َّ‬
‫أن الوض َ الحقوقي المجحاف‬
‫ايما مس ااتلة الضا ارب‪ .‬والمس ااتلة ه ااي تط ااور ف ااي‬
‫بح ااق ال َم ا أ‬
‫الخطَّ اااب‪ ،‬و َّ‬
‫ارَة يع ااود إلَا ا ع َم اار ب اان َ‬
‫الس ا َ‬
‫المنظومة السالمية ككل‪ ،‬ولم يكن ع َمر إالَّ أحد ممثليها‪ ،‬ال ممثلها احوحد؛ إذ كان م َح َّمد ممثلها‬
‫البااارز أيضااا‪ ،‬فكيااف يسااتطي الماارء أن يتجاها َال مااا ورد فااي َناص خطبااة حجااة الا َاوَداا (ذو الحجاة‬
‫‪10‬ه‪ /‬آذار (مارس) ‪ )623‬بشتن ال َم أرَة‪ ،‬حيث يقول م َح َّمد فاي خطاباا احخيار لجمهاور الماؤمنين‬
‫بصدد ال َم أرَة‬

‫«أما بعد أيها الناس‪ ،‬فإن لكم عل نساّكم حقا‪ ،‬ولهن علايكم حقاا‪ .‬لكام علايهن أال ياوطّن‬
‫فر َشكم أحدا تكرهونا‪ ،‬وعليهن أال يتتين بفاحشة م َبيناة؛ فاإن فعل َان فاإن اللَّاا قاد أذن لكام أن‬
‫انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن‬
‫تهجروهن في المضاج ‪ ،‬وتضربوهن ضرب ا ةير ُم َب َّرح؛ فإن‬
‫َ‬

‫بالمعروف‪ .‬واستوصوا بالنساء خي ار فينون عندكم َع َوان‪ 3،‬ال يملكان حنفساهن شايّا؛ وانكام‬
‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫وجون بكلمات اللَّه»‪.‬‬
‫فر َ‬
‫إنما أخذتموهن بتمانة اللا‪ ،‬واستحللتم ُ‬

‫ً ال َفا ُروقُ ُع َمر‪ ً26 /ً :‬ـ ‪.ً28‬‬
‫ً الد ُر ال ُمس َت َطاب‪ ،‬ص ًًً ـ ‪.ًً2‬‬
‫ً عوان‪ ،‬ج عانية‪ :‬األسيرة‪.‬‬
‫شام‪ 60ً /ً :‬ـ ً‪60‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫بري‪ ً02 /ً :‬ـ ‪.ً06‬‬
‫الط ّ‬
‫ني والنسناء‪،‬‬
‫ني ـ ال َّنبِ ّ‬
‫الس َياسِ ّ‬
‫تتب َّنى كاتبة معاصرة وهي َفا َط َمة المرنيسي هذا التوجه في كتابها الحنريم ِّ‬
‫اريْخيرة‪ ،‬حيرث حمَّر َل ع َمرر‬
‫ترجمة‪ :‬عبد الهادي عباس‪ ،‬دار الحصاد‪ ،‬دمشرق‪ ،‬طً‪ .)ً33ً ،‬ويتسرم الكتراب بالال َت ِ‬
‫ً‬
‫مسررئولية مناوئررة «مشررروع المسرراواة ال َن َبر ِروي» ص ‪ .)ً80‬وترررى المؤلِّفر ًرة فرري كتابهررا أنَّ ث َّم رة فارق را بررين م َح َّمررد‬
‫وع َم َر‪ ،‬الَّذِي يعكس «مروءت ْين متعارضت ْين تماما ً في العالقة الزوجية‪ ،‬وبخاصة استعمال العنف ضد ْال َمرْ أَة‪ .‬لقرد‬
‫فاجن ال َّن ِبي جميع من يحيط به برقته مرع نسرا ِئ ِه [هكرذا! م‪ ،].‬ألن الكثيررين مرن الصَّرحابة‪ ،‬وعلرى رأسرهم ع َمرر‪ ،‬لرم‬
‫يترددوا في صفعهن» ص ً‪ .)ً8‬كما تكرر دائما ً االتهامات لع َمر بن َّنه سربب اإلجحراف الَّرذِي لحرق ْ‬
‫برال َمرْ أَة فري‬
‫اإلسْ الم‪.‬‬
‫ِ‬
‫‪- 077 -‬‬

‫ظ َّ‬
‫طور في المنظومة السالمية بلا فاي سانة م َح َّماٍد احخيارة أعلا درجاا‬
‫ث َّم علينا أن نالح َ‬
‫أن التَّ َ‬
‫التمركااز الااذكوري‪ ،‬وهااذا يعااود إل ا نقطتااين احول ا ‪ ،‬المياال الااذي أظهاارا م َح َّماد أكثاار نحااو ذكوري اة‬
‫تقتارب مان العاادا والسالوكيا احسار الملكياة الشارقية‪ ،‬فالقضاية التاي أشارنا قبال قليال بعادم حااق‬
‫نساّا من َّ‬
‫الزَواج بعد وفاتا‪ ،‬كان قد ورد سابقا في التَّلمود‪ ،‬الَّاذي ق َّادم منعاا مشاابها بحاق نسااء‬
‫مل ااوكهم‪ .‬كم ااا ك ااان ه ااذا الع اارف منتشا ا ار ف ااي أوس اااط حك ااام الش اارق‪ 1.‬وق ااد ظه اار ه ااذا المي اال أكث اار‬
‫باحخص ما السالطة التاي بادأ القارآن يمنحهاا لمحما ٍد بتكارر المطالباة بإطاعاة «اللاا َوَرساولا» فاي‬
‫المرحلة اليثربية احخيرة‪ ،‬وحيث بل قوة محمد أوجها‪ ،‬الذي وصال باا َّ‬
‫النزعاة حاد اشاتراط تقاديم‬
‫ٍ‬
‫َّ‬
‫اول فَقَادموا َباي َن َي َادي‬
‫ااجيتم َّ‬
‫الرس َ‬
‫آمناوا‪ ،‬إ َذا َن َ‬
‫صدقة عل مقابلتاا‪ ،‬كماا شارط القارآن ﴿ َياا أَيهَاا الاذ َ‬
‫ين َ‬
‫‪2‬‬
‫اال المفسارون‬
‫ص َدقَة؛ َذل َك َخير لَّكم َوأَطهَر؛ فَإن لَّم تَجدوا فَإ َّن اللَّاَ َ فور َّرحيم﴾‪ .‬والتاي ق َ‬
‫َنج َواكم َ‬
‫اال آخاارون با َّ‬
‫اتن‬
‫ااء للتخفيااف عليااا ماان ثقاال حضااور الن ااس الااذي كثااروا عل ا م َح َّم ا ٍد‪ ،‬وقا َ‬
‫بتنهااا جا َ‬
‫اان علا اح نياااء‪ ،‬ر اام َّ‬
‫أن منطااوق اميااة يشااير إل ا أما ٍار عا ٍاام‪ ،‬ولاايس إلا طلااب‬
‫شاارط َّ‬
‫الصادقة كا َ‬
‫ٍ‬
‫خاص‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫*‬
‫َعصرا‪ ،‬فهذا التَّشدد‪ ،‬والتمظهر‬

‫نظرة ع َم َر للمرأة مشوبة بتناقضاتا الشخصية‪ ،‬وتناقضا‬
‫َّ‬
‫ااء بعادم‬
‫الاذكوري لتشاري ع َم َار‪ ،‬ك َ‬
‫اان لاا جاناب « أرفاة»‪ ،‬وهاو جاناب الاذكر ا احب‪ .‬فقاد نصا َ امب َ‬
‫ارَة للرجاال القبااي الا َّدميم‪ ،‬حنهاان «يحباابن حنفسا َّ‬
‫اهن مااا يحااب الرجااال حنفسااهم»‪ 4.‬فعناادما‬
‫تاازويج ال َما أ‬

‫جرال العررب قرد‬
‫وهذا الرأي كانت قد قدمتره سرابقا ً نروال السَّرعداوي‪ ،‬الَّتِري تقرول‪« :‬ال شر َّ‬
‫ة أنَّ أغلبير َة الرَّ ِ‬
‫ً‬
‫داعيرة وحاميرا ً‬
‫لحرق َّ‬
‫ِّ‬
‫بن َ‬
‫وج فري أال‬
‫ب في التسلطِ على ْال َمرْ أَة‪[ ...‬وع َمر] ينصرب نفسره‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫نهجوا نه َج ع َم َر َ‬
‫الرز ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫أجردر برالزوج نفسره أنْ يفعر َل‬
‫وكران‬
‫ه سريهلكهنَّ ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫تراجعه زوجته وينهي زوجات م َحمَّد عرن ذلرة ويهرددهن برننَّ َ‬
‫بن َ‬
‫تررة‬
‫كيرف‬
‫ب بصفته ال َّن ِبي والرَّ سول والمشرع‪[ ..‬و] يتضح‬
‫الخ َّطا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذلة وهو أعلى شننا ً وأكثر مقدر ًة من ع َم َر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ع َمر بن َ‬
‫ب من ذوي النز َعة األ َبوية المتسلطة بصماتهم على كثير مرن األحكرام‬
‫جال العر ِ‬
‫الخ َّطابِ‪ ،‬وأمثاله من الرِّ ِ‬
‫اإلسْ الم كما رآه واتبعه م َحمَّرد» الوجنه‬
‫اإلسْ الم‪ ،‬مع أنها ليست من ِ‬
‫الَّتِي تفرض على ال ِّنساء ال َع َر ِبيات اليو َم باسم ِ‬
‫الع َر ِبية للدراسات والنشر‪ ،‬بيروت‪ ،ً366 ،‬ص ًً ـ ‪.)ً2‬‬
‫العاري للمرأة ال َع َربِ ّية‪ ،‬المؤسسة َ‬
‫ً‬
‫آن‪.ًًً ،‬‬
‫ً ُم ْع ِجزةُ القُ ْر ِ‬
‫س ْو َرةُ ال ُم َجا ِدلَ ِة‪.ًً /28 :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫آن‬
‫على أي حال‪ ،‬وبسبب من أنَّ الظروفِ الموضوعية لم تكنْ تسمح بعد بهذا السلوة اإلمبراطوري‪ ،‬فرإنَّ القررْ َ‬
‫ألغى هذا ال َّشر َط في اآلية ال َّتالية‪﴿ :‬أَأَ ْ‬
‫س ْنو َرةُ ال ُم َجا ِدلَن ِة‪.)ًً /28 :‬‬
‫صن َد َقات﴾ ( ُ‬
‫َي َن ْج َنوا ُك ْم َ‬
‫ش َف ْق ُت ْم أَن ُت َقدِّ ُموا َبنيْنَ َيند ْ‬
‫َّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ه يرا أميرر المرؤمنين»‪ ،‬ويررد‬
‫مر وهو‬
‫خليفة لم َ‬
‫في حين أنَّ ع َ‬
‫رق َ‬
‫ير غضاضة من قول رجل لره أثنراء نقرا ‪« :‬ا َّت ِ‬
‫على معترض على الرَّ جل‪َ « :‬دعْ ه فل َيقلها لي؛ ِنعْ َم ما قال»‪ ،‬وأضاف‪« :‬ال خير فيكم إذا لم تقولوها؛ وال خير فينا‬
‫اري ُخ ُع َمر‪.)ًً2 ،‬‬
‫ًإذا لم َن ْق َب ْلها منكم» ( َت ِ‬
‫اري ُخ ُع َمر‪ً36 ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪.ً3ً ،‬‬
‫َت ِ‬
‫‪- 078 -‬‬

‫أتتا إم أرَة طالبة الطَّالق من ٍ‬
‫رجل أشعث أ ب َار‪َّ ،‬‬
‫فإناا أم َار باتن يحام‪ ،‬ويازَّي َن ويرتاب‪ ،‬وقاال «هكاذا‬
‫َ‬
‫‪1‬‬
‫ابن أن تتزين اوا كمااا تحبااون أن يت ازيَّن لكاام»‪ .‬وذا م ارة‪ ،‬وبعااد أن‬
‫فاصاانعوا لهاان؛ فواللااا أنهاان ليحبا َ‬
‫منا كرها‪َّ ،‬‬
‫حث في خطبتاا علا عادم زواج‬

‫الشيخ َّ‬
‫وصلا خبر َّ‬
‫حنها زوج‬
‫أن َشابة قتلَ زوجهَا‬
‫َ‬
‫‪2‬‬
‫ذوي الفارق الكبير بالسن‪ ،‬ال الشابة الشيخ الكبير‪ ،‬وال َّ‬
‫الشاب من العجوز‪.‬‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ارَة ال َع َربي اة‬
‫تجس اد ب ادورا فااي موقفااا الحاااني عل ا ال َما أ‬
‫اان يحكاام ع َما َار‪َّ ،‬‬
‫إن التناااق الااذي كا َ‬
‫‪3‬‬
‫لماا َعلا َم ب َّ‬
‫تزوجا أحاد أرقاّهاا‪ ،‬قاام‬
‫اتن إم َأ‬
‫ااء إال مان احكفَااء»‪ .‬و َّ‬
‫ارَة َّ‬
‫المسلمة‪ ،‬فقال «حَم َن َع َّن النس َ‬
‫عبادها‪ ،‬أو تزوجا‬

‫ب يار‬

‫ارَة تزوجا‬
‫ثم كتاب إلَا أهال احمصاار «أي إم َأ‬
‫بضربها‪ ،‬وفرق بينهما؛ َّ‬
‫‪4‬‬
‫ٍ‬
‫بينة‪ ،‬أو ولي فاضربوها َّ‬
‫امل أهل العراق ال‬
‫حدع َّن أَر َ‬
‫الحد»‪ .‬والَّذي بل بإعالنا َ‬
‫قبل مقتلا بتيام « َ‬
‫ارز اجت َماعياا للمارأة فاي الساالم‪،‬‬
‫َيحتَجن إلَ رج ٍال ب َعادي أَبادا»‪ 5.‬لك َّان هاذا لام يمنعاا أن ي َشارعن ف ا‬
‫فهو قد َّ‬
‫حذر من َّ‬
‫َّ‬
‫فقال ب َّ‬
‫اتن «فاي نسااء احعااجم خالباة‪ ،‬فاإن أقبلاتم علايهن‬
‫الزَواج من‬
‫احجنبيا ‪َ ،‬‬
‫‪6‬‬
‫ارب ذا مارة أَمااة َّ‬
‫حناا أرهااا تلاابس مثاال نسااء الح ارّاار‪ ،‬قاااّال لهااا‬
‫لبانكم علا نساااّكم»‪ .‬كماا ضا َ‬
‫‪7‬‬

‫بالحراّر؟»‪.‬‬
‫ين َ‬
‫«يا لَكعاء أَتَ َشبَّه َ‬
‫َّ‬
‫إن هذا التراتبية تبخس من قيمة الرقااء‪ ،‬وترفا مان شاتن اححارار‪ ،‬بطريقاة تل اي إنساانية‬

‫ٍ‬
‫علم َّ‬
‫أن إم َأرَة كان تكرا زوجها جراء فساد راّحة فماا‪ ،‬فاساتدع ال َّازو َج وعار َ‬
‫الرقيق؛ فذا مرة َ‬
‫الصفقة‪ 8.‬و َحتَّ لو افترضنا َّ‬
‫إن هذا‬
‫عليا خمسمّة درهم وجارية مقابل طالقها؛ فوافق الرجل عل‬
‫َّ‬
‫الرَو َاية ير صحيحة‪َّ ،‬‬
‫فإن فيها معاالم التَّحاول نحاو أ ََبوياة ا تراتبياة جااء بهاا الساالم‪ ،‬وعملا هاذا‬
‫الرَو َاي ااة وظيفي ااا علا ا ش اارعنة اححك ااام الَّت ااي تتعل ااق بالرقيق ااا م اان منظ ااور التراتبي ااة الد َّ‬
‫يني ااة ا‬
‫االم ق اايم عبوديا ا ٍة ف ااي العالق ااا االجت َماعيا اة للس ااالم ف ااي عه ااد‬
‫االجت َماعَّي ااة‪ .‬وه ااي تجل ااي أكث اار َمع ا َ‬
‫ع َمر‪ 9.‬والحكم الوحيد‪ ،‬الَّذي يوحي باهتم ٍاام بالرقيقاا هاو قا اررا بمنا بيا أمهاا احوالد‪ 10.‬ويبادو‬
‫َّ‬
‫ااء علاايكم ماان َساابي احَعاااجم مااا لاام يف ا ء عل ا‬
‫أن َّ‬
‫الس ا َ‬
‫بب حسااب توضااي ع َما َار «إ َّن اللااا قااد أَفا َ‬

‫ً عبقرية ُع َمر‪.ًً6 ،ً3ً ،‬‬
‫ً‬
‫لي‪ً38 /6 :‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً ال ُم َب ّرد‪ .ًًً /ً :‬قارن نظرته مع ما جرا َء فري ال َّت ْرو َرا ِة العندد‪ 2 /ً6 :‬ـ ‪ .)8‬ويبردو أ َّنره لرم يجرز حراالت زواج‬
‫الحدِيند‬
‫معينة فري َعرام الرَّ َمرا َدةِ‪ ،‬ومبررراً ذلرة‪« :‬لعرل الضَّريْعة تحمِلهرم علرى أنْ ينكحروا غيرر األكفراء» ابنن أبني َ‬
‫لي‪.)ً3ً /6 :‬‬
‫ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ً‬
‫الراشِ دَة‪.2ًً ،‬‬
‫وعة‬
‫ي َوالخِال َفة َّ‬
‫الوثائق السِ َياسِ َّية لِل َع ْه ِد ال َن َب ِو ّ‬
‫مج ُم َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫‪ 2‬أُسد الغابة‪.66ً /ً :‬‬
‫‪ 6‬عبقرية ُع َمر‪.ًًً ،‬‬
‫‪6‬‬
‫ب‪ :‬مادة‪ :‬لكع‪ .‬واللَ ً‬
‫والحمقَ‬
‫كاعة‪ :‬اللَؤ َم‬
‫الع َر ِ‬
‫َ‬
‫أَ ْخ َبا ُر ُع َمر‪ً38 ،‬؛ عبقرية ُع َمر‪ًً0 ،‬؛ لِسَانُ َ‬
‫‪ 8‬ابن عساكر‪ .‬لدى العقد الفريد قدم له خمسمائة درهم مقابل طالقها ً‪ ً6ً /‬ـ ً‪.)ً6‬‬
‫‪3‬‬
‫اإلسْ رالم يحمرل النظررة التراتبيرة‪ ،‬فالمسراواة اإللهيرة‪ ،‬تقبرل حالرة العبوديرة‪ .‬ومرن أمثلرة التعراطي الف ْق ِهري مرع‬
‫بقي ِ‬
‫العبوديرة‪ ،‬نررورد مثرراالً لاوزاعرري ‪ 88‬ـ ‪ ً26‬ه)‪ ،‬الَّرذِي رأى بننره إنْ وقر َرع رجررل علررى جاريررة المغررنم ولرره فيهررا‬
‫نصيب جلرد مئرة‪ ،‬وغررم العقرر إنْ كانرت بكرراً‪ ،‬وإن كانرت ثيبرا ً لرم يكرن عليره عقرر‪ .‬فرإنْ حملرت منره غررِّ م قيمتهرا‬
‫كتاب الس ِّير‪ ً20 ،‬ـ ً‪.)ً2‬‬
‫وصارت له‪ ،‬وال ع ْقر عليه‪ ،‬ويلحق به الولد‬
‫ُ‬
‫‪ ً0‬تاري ُخ الخلفاءِ ‪ً62 ،‬؛ ابن شبة‪.‬‬
‫‪- 079 -‬‬

‫رسااول اللااا ‪ ،‬وال عل ا أَبااي َبكا ٍار ‪ ،‬ماان نساااّهم وأَوالدهاام‪ ،‬وان اي قااد عرف ا‬
‫َلم بإم َأرَة فولد لا‪ ،‬فال تبيعوا أمها أَوالدكم‪َّ ،‬‬
‫فإنكم إذا فعلتم ذلاك يوشاك أَن يتـزوج‬
‫بالنساء فمن أ َّ‬
‫أضاف حكما آخر‪ ،‬وهو َّ‬
‫أن احمة الَّتي ولد ‪ ،‬ال تباا‬
‫َحد ُكم َذا َم ْح َرمهم وهو ال يشعر»‪ 1.‬ثم َّإنا‬
‫َ‬
‫أ ُ‬
‫‪2‬‬
‫عقب وفاة سيدها‪.‬‬
‫كمااا َّ‬
‫الخطَّاااب خط ا أبعا َاد باتجاااا هااذا التراتبيااة االجت َماعي اة‪ ،‬ف االقرآن يساام‬
‫أن ع َما َار با َان َ‬
‫لجمهور المؤمنين ب َّ‬
‫اص علا ذلاك‬
‫الزَواج من إماء أهل الكتاابين ا ال َيهودياا وال َمسايحيا ا‪ ،‬فقاد ن َّ‬
‫أ َّ‬
‫َن رجاااال ساايلهون‬

‫ص َانا المؤم َناا ؛ فَمان ماا َملَ َكا أَي َماانكم مان فَتََياااتكم‬
‫﴿ َو َمان لَام َيساتَط مانكم َ‬
‫طاوال أَن َيانك َ المح َ‬
‫‪3‬‬
‫ٍ‬
‫ق‬
‫اب مان حذيفاة‪ ،‬الَّااذي سالَّما إمارة الماداّن‪ ،‬باتن يطلَّا َ‬
‫المؤم َناا ﴾‪ .‬لك َّان ع َم َار فاي حالااة محاددة طل َ‬
‫اب ع َمار «ال بال‬
‫اب حذيفاة متسااّال عان السَّابب‪ ،‬وهال هاذا ال َّازَواج مح َّارم‪ ،‬فكت َ‬
‫زوجتا الكتابية‪ ،‬فكت َ‬
‫لبنكم عل نساّكم»‪ .‬وعناد ذلاك طلَّقهاا‬
‫حالل‪ ،‬ولكن في نساء احعاجم َخالبة‪ ،‬فإن أقبلتم عليهن َ‬
‫‪4‬‬
‫حذيفة‪.‬‬

‫ً ابن شبة‪.‬‬
‫ة فري‬
‫ً ابن شبة‪ .‬والحقا ً سيقوم َعلِي برن أَ ِبري َطالِرب بإلغراء هرذا التشرريع ابنن شنبة)‪ ،‬وهرذا اإللغراء جراء وال شر َّ‬
‫مصلحة تجارة اإلما ِء‪.‬‬
‫ً‬
‫س ْو َرةُ ا ْل ِّنسَاءِ ‪.ً2 /ً :‬‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫بري‪.ًً6 /ً :‬‬
‫تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫‪- 081 -‬‬

‫جوانب بشرية‬
‫ُع َمر وخالد‬
‫الجَّراح‬
‫أ َُبو ُع َب ْي َدةَ بن َ‬

‫‪- 080 -‬‬

‫ُع َم ُر و َخالد‬
‫احول ماان المساالمين‪ ،‬والَّااذي‬
‫تشااكل عالقااة ع َما َار وخالا ٍاد أكباار نمااوذج عل ا بش ارية َّ‬
‫الرعياال َّ‬
‫الصا َحابة»‪ ،‬وهاي تساامية تحمال دالال التَّقااديس والجاالل لاادا الَّتياار السااني‪َّ .‬‬
‫إن عالقااة‬
‫يس َّام « َّ‬
‫‪1‬‬
‫ٍ‬
‫كان ع َمر مب ضا لخالد‪ ،‬ومنحرفا عنا»‪.‬‬
‫َّ‬
‫الرجلين َ‬
‫كان محكومة بعداء ال يمكن إنكارا‪ .‬إذ « َ‬
‫فَحنتَمة بن ه ٍ‬
‫شام ا أم ع َم َر ا هي بن عم َخالد بان الولياد‪ 2.‬ويبادو َّ‬
‫أن الق ارباة هاذا خلقا‬
‫َ َ‬
‫ٍ‬
‫يل ب َّ‬
‫اتن‬
‫مشابهة بين ع َم َر‬
‫وخالد‪ ،‬جعل بع المؤرخين يزعمون َّأنها مشابهة َخلق وخلق‪َ .‬حتَّ ق َ‬
‫‪3‬‬
‫هذا المشابهة كان تضلَّ َل بع َ َّ‬
‫اس فيكلمون ع َم َر وهم يحسبونا َخال َد بن الوليد‪.‬‬
‫الن َ‬
‫اان ع َمار يعمال لادا خاالتاا‪ .‬ولادينا رواياة تقاول ب َّ‬
‫اتن ع َم َار خارج ما‬
‫وقاد م َّار معناا كياف ك َ‬

‫‪4‬‬
‫َّ‬
‫اال شااارك خالااد بادورا احب رحلتااا‪،‬‬
‫الوليااد باان الم يا َارة أجيا ار إلَا‬
‫الشاام فااي تجااارة لألخياار‪ .‬وفااي حا َ‬
‫َّ‬
‫فإنا اا خ اارج بوص اافا س اايدا ال أجيا ا ار؛ وبه ااذا فثما اة أرض ااية هن ااا لح اادوث تن ااافر علا ا أس اااس التب اااين‬

‫االجت َماااعي بااين الا َّارجلين كااون ع َماار ينحاادر ماان جهااة احب ماان أسارة فقيارٍة‪ ،‬وماان جهااة احم يما‬
‫بصلة ٍ‬
‫نسب إلَ احسرة القوية في َم َّكة‪ .‬ويبدو َّ‬
‫العمل لدا الخااال ولَّا َد فاي ع َمار عاداء لألسار‬
‫أن‬
‫َ‬
‫النافذة في َمكةَ‪.‬‬
‫َّ‬
‫ونحاان ال نعاارف طبيعااة العالقااة التااي كان ا ت اربط ع َما َار وخالاادا‪ ،‬ولكاان علينااا أن نفتاار َ‬
‫ٍ‬
‫عامل خلاق حساساية لادا الطَّارفين‪ .‬ويخبرناا اليعقاوبي َّ‬
‫اان «سايئ ال َّارأي فاي َخال ٍاد‬
‫وجود‬
‫َ‬
‫أن ع َم َار ك َ‬
‫‪6‬‬
‫‪5‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫عداء طفولي‬
‫كان قالا في ع َم َر»‪ .‬ول َع َّل سبب العداوة بينهما يعود إل‬
‫عل َّأنا ابن خالا‪،‬‬
‫لقول َ‬
‫بتن خالدا تصارا وع َم َار‪ ،‬ف َّ‬
‫المنشإ‪ ،‬فيقال َّ‬
‫اتد المصاارعة إلَا كسار سااق ع َم َار‪ ،‬وا َّن هاذا الحاادث‬
‫قد رسم شكل العالقة بينهماا‪ 7.‬فاإذا ص َّ‬
‫اب أعينناا‪ ،‬إضاافة‬
‫اح هاذا الرَو َاياة‪ ،‬فيجاب أن نضاعها نص َ‬
‫صبيا) بين ٍ‬
‫وع َّ‬
‫خالد وع َم َر‪.‬‬
‫صاديا‪َ ،‬‬
‫للتفاو االجت َماعي (اقت َ‬

‫ٍ‬
‫موقف الرجلين مختلفا من َّ‬
‫الدع َوة‪ ،‬فإذا أخ َذ ع َمر بمناوّة ال َّادع َوة‪َّ ،‬‬
‫فإناا‬
‫كان‬
‫َ‬
‫م بدء م َح َّمد دعوتا‪َ ،‬‬
‫لم يسجل لخال ٍاد َّأناا دخ َال صاراعا ما المسالمين فاي جميا ماراحلهم فاي َم َّكاة‪ ،‬ولام يبارز اسام َخال ٍاد‬
‫ً‬
‫لي‪.ً66 /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫ً إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء‪.ً6 ،‬‬
‫ً ابن عساكر؛ عبقرية ُع َمر‪.ً6ً ،‬‬
‫ً‬
‫لي‪.ًًً /6 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫ابن أبي َ‬
‫‪« 2‬التعبير بابن خاله توسع من اليعقوبي» ال َفا ُروقُ ُع َمر‪.)80 /ً :‬‬
‫‪ 6‬اليعقوبي‪.ًً3 /ً :‬‬
‫‪ 6‬ابن عساكر؛ البداية والنهاية‪.‬‬

‫‪- 082 -‬‬

‫اارك‬
‫كعدو للمسلمين إال بعد هجرتهم إلَ‬
‫يثرب‪ ،‬وهناك ظهر اسما كعدو في َمع َرَكة أحٍد‪ ،‬حيث ش َ‬
‫َ‬
‫خالد في قوا الق َرشيين كقاّد َعس َكري‪ .‬واليا يعزا انتصار ق َريش في هاذا ال َمع َرَكاة‪ .‬حياث يحكا‬

‫َّ‬
‫أمر عبد اللا بين جبير (أنصاري)‪ ،‬علا خمساين رجاال مان رمااة الساهام‪ ،‬وطلاب مانهم‬
‫أن م َح َّمدا َ‬
‫ٍ‬
‫جبل لحماية مؤخرة قوا المسلمين‪ .‬وقد الحظَ خالد َّ‬
‫لب الرمااة نزلاوا للمشااركة‬
‫التَّمركز عل‬
‫أن أ َ‬

‫في النهب عقب اندحار قوا قر ٍ‬
‫يش‪ ،‬فتوجا صوب َّ‬
‫الجبل عل مان بقاي مانهم‪ ،‬فقضاي علا بقياة‬
‫الرماة وعل قاّادهم عباد اللاا بان جبيار‪ 1.‬والمواجهاة الثَّانياة كانا سانة (‪ 6‬ه) عنادما توجاا م َح َّماد‬
‫‪2‬‬
‫وكان خالد «في َخيلهم»‪.‬‬
‫إلَ َم َّكةَ معلنا أنا يريد الع َمرة‪ .‬فقد حشد ق َريش قوة لمواجهة م َح َّمد َ‬
‫حم ٍاد أو‬
‫كان خالد يقوم بواجبا القََبلي بالدرجة احول ‪ ،‬ولَم َيكن عل َعداوٍة شخصي ٍة ما م َّ‬
‫َ‬
‫م ا المساالمين‪َ ،‬ك َم اا لَ ام َيكاان يكاان عااداء عقاّااديا للا َّادعوة؛ ولهااذا فا َّ‬
‫اإن م َح َّماادا كااان يفك ار داّمااا فااي‬
‫اسااتمالة زعامااا م َّكااة َّ‬
‫حمااد يقاادر با َّ‬
‫اتن الجيا َال الثَّااان َّي ماان ال َمكياين أسااهل‬
‫اان م َّ‬
‫الشاابة إليااا‪ ،‬ورَّبمااا كا َ‬
‫َ‬
‫عليااا القب ااول بدعوت ااا كون ااا ل اام ي اادخل بمواجهااة مع ااا‪ ،‬وبالتَّااالي ال توج ااد حساس ااية شخص ااية تج اااا‬
‫معينااة إلَ ا الجياال المكااي َّ‬
‫الش ااب‪ ،‬وعل ا مااا يباادو َّ‬
‫ااّل َّ‬
‫وج اا رسااالة‬
‫مشااروعا‪ .‬وقااد بعااث م َح َّمااد رسا َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫اان جع َال نكايتَاا‪ ،‬و َجادا ما المسالمين علا المشاركين‬
‫واضحة إلَ خالد‪ ،‬فقال بصدد َخالاد «لاو ك َ‬
‫اان خي ا ار لااا؛ ولقاادمناا عل ا ي ارا»‪ 3.‬ويباادو َّأنهااا لاام تكاان رسااالة شا َّ‬
‫افوية‪ ،‬باال خطيااة‪ 4.‬وبالفعاال‬
‫لكا َ‬
‫‪5‬‬

‫الما سنة (‪ 8‬ه)‪.‬‬
‫وصل الرسالة وأعلن َخالد إس َ‬
‫َّ‬
‫ارز اسام خال ٍاد‬
‫وكان عل م َح َّمٍد أن يدرَج هذا الخب ار‬
‫الشابة في الحركة السالمية‪ .‬وقد ب َ‬
‫َ‬
‫اوم مؤتَااة (‪ 8‬ه‪629 /‬م) عناادما أما َار خالااد أف اراد الجاايش‬
‫َّ‬
‫حول م ارة فااي قيااادة الحركااة السااالمية يا َ‬
‫المهزوم باالنسحاب‪ 6.‬وعندما استول المسلمون عل َم َّكة‪َّ ،‬‬
‫بن الولياد كاان قاّادا لحادا‬
‫فإن َخال َد َ‬
‫الخندمااة بااين مجموعتااا ومجموعااة‬
‫المجموعااا ال َعسا َكرية‪ .‬والمناوشااة الوحياادة كانا قااد َجار فااي َ‬
‫صافوان بان أمياة‪ ،‬وعكرماة بان أباي جهال‪ ،‬وساهيل بان َعما ٍرو‪ .‬وقاد كانا‬
‫ص يرة بزعامة كل مان َ‬
‫ال َمع َرَكة ص يرة‪ ،‬وتمخض عن هروب القوة المدافعة‪ 7.‬وهاي الم َّارة احولا الَّتاي ياولي فيهاا م َح َّماد‬

‫ً ابن سعد‪ ً62 /ً :‬ـ ‪ .ً66‬أدان ْالقرْ آن الَّذِين تركوا ال ِّشعْ ب أل َّنهم كانوا يريدون ال َم َغانم‪ ،‬فقال‪َ ﴿ :‬ح َّتى إِ َذا َفشِ ْل ُت ْم‬
‫َو َت َن َ‬
‫صن ْي ُتم ِّمنن َب ْعن ِد َمنا أَ َرا ُكنم َّمنا ُتحِبنونَ ؛ مِنن ُكم َّمنن ُي ِرين ُد الند ْن َيا‪َ ،‬ومِنن ُكم َّمنن ُي ِرين ُد ارخ َِنر َة َ ﴾‬
‫از ْع ُت ْم فِي األَ ْم ِنر َو َع َ‬
‫أحند‬
‫صن ِعدُونَ َوالَ َت ْل ُنوونَ َعلَنى َ‬
‫ص َّع َد ْالقرْ آن نبرته تجاه الهاربين‪ ،‬فقرال‪﴿ :‬إ ِ ْذ ُت ْ‬
‫آل ِع ْم َرانَ ‪ .)ً2ً /ً :‬ث َّم َ‬
‫ُ‬
‫س ْو َرةُ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫آل ِع ْم َرانَ ‪.)ً2ً /ً :‬‬
‫سول ُ يَدْ ُعوك ْم فِي أخ َراك ْم﴾ ُ‬
‫الر ُ‬
‫َو َّ‬
‫س ْو َرة ِ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫بري‪.ًً6 /ً :‬‬
‫شام‪ً03 /ً :‬؛ تاري ُخ ال َّط ّ‬
‫ً ابن سعد‪ /6 :‬ص ً‪.ً3‬‬
‫َيب َي ِة َّ‬
‫تزو َج محمَّد من آخر زوجاته‪ :‬ميمونة بنت الحارث الهاللية‪ ،‬وهي تمرت بصرلة‬
‫ً ابن عساكر‪ .‬بعد‬
‫صلح الحد ِ‬
‫ِ‬
‫قربي للعباس‪ ،‬كما كانت خال َة َخالِد بن الوليدِ‪ ،‬وربما كان هذا أحد أسباب ال َّتقارب معه‪ ،‬ورسالة لخالد بلغة َق َبليَّة‪.‬‬
‫شام‪ ً66 /ً :‬ـ ‪ً68‬؛ تاري ُخ ا َّ‬
‫‪ 2‬ابنُ ِه َ‬
‫بري‪ ًً2 /ً :‬ـ ‪ًً6‬؛ الكامل‪.ًً0 /ً :‬‬
‫لط ّ‬
‫شام‪ ً63 /ً :‬ـ ‪ً80‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫‪ 6‬ابنُ ِه َ‬
‫لني‪:‬‬
‫الحدِيند ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ ً2ً /ً :‬ـ ً‪ً2‬؛ الكامل‪ًً8 /ً :‬؛ ابنن أبني َ‬
‫الط ّ‬
‫‪.2ً ،ً3 /8‬‬
‫شام‪ ً06 /ً :‬ـ ‪ً08‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫‪ 6‬ابنُ ِه َ‬
‫لي‪.ً3ً /3 :‬‬
‫الحدِيد ال ُم ْع َت ِز ّ‬
‫بري‪ ً28 /ً :‬ـ ‪ً60‬؛ ابن أبي َ‬
‫الط ّ‬
‫‪- 083 -‬‬

‫خالدا قيادة عسكريَّة‪ 1.‬إ َّن هذا التَّعياين المبكار‪ ،‬ولام تكان قاد مضا سانتان علا إساالم َخال ٍاد‪ ،‬يادل‬
‫عل احهمية الَّتي كان يعولها م َح َّمد علا احجياال ال َّشاابة الواعادة‪ .‬وهاذا ال يعناي ا مان منظورناا ا‬
‫اان يادرك بش ٍ‬
‫َّأنا كان قد تبلور في ذهن م َح َّمٍد طمو زو َعالَمي‪ ،‬لكننا َّ‬
‫نقدر ب َّ‬
‫اكل ماا‬
‫اتن م َح َّمادا ك َ‬
‫أهمية القوة ال َعس َكرية‪.‬‬

‫بعااد االسااتيالء عل ا َم َّك اةَ‪ ،‬أرسا َال م َح َّمااد س ارايا َعس ا َكرية إلَ ا محيطهااا‪ .‬ويقااال َّ‬
‫إن مهمتهااا‬
‫كانا تنحصاار فااي تبليا الا َّادع َوة‪ .‬والااراج أنهااا كانا تهاادف لتتكيااد الحضااور ال َعسا َكري والس َياسااي‬
‫َّ‬
‫يماة؛ وهنااك ذبا خالاد رجااال‬
‫للسالم في َمكةَ ومحيطها‪ .‬وقاد توجاا خالاد بقاوة مقاتلاة إلَا بناي َجذ َ‬
‫ماانهم‪ .‬أم ااا كي ااف ولم اااذا‪ ،‬فااال يب اادو َّ‬
‫اادر ت ااوفر لن ااا المعطيااا الَّت ااي تس اااعد علا ا تفس ااير‬
‫أن المص ا َ‬
‫ٍ‬
‫المذبحة؛ َّ‬
‫اان يثاتر لعماا ا الفاكاا بان الم ي َارة ا‪ 2.‬وثماة‬
‫عبد َّ‬
‫لكن َ‬
‫بن عوف اتهم خالادا بتناا ك َ‬
‫الرحمن َ‬
‫الخطَّاب هو من َّ‬
‫رواية تقول َّ‬
‫وجا االتهاام إلياا‪ 3.‬أو حساب رواي ٍاة أخارا ناص َار ع َمار‬
‫بن َ‬
‫بتن ع َم َر َ‬
‫‪4‬‬
‫ٍ‬
‫عوف في اتهاما‪.‬‬
‫بن‬
‫عبد َّ‬
‫َ‬
‫الرحمن َ‬
‫أن مح َّمدا تب أر من سلوك َخ ٍ‬
‫الد‪ ،‬فقال «اللهم أني أب أر إليك مما صن َخالد‬
‫عل َّ‬
‫الر م من َّ َ‬
‫ماليااا‪ ،‬فقا َّادم الديااة حهااالي القتل ا ‪ 5.‬وهااذا ياادل ماان َّ‬
‫َّ‬
‫الناحيااة العلني اة عل ا نقا ٍاد‬
‫!» ؛ وقااام بااالتعوي‬
‫لتَّصرف ٍ‬
‫أرسل خالدا في مهما ٍ أخارا‪ .‬فترسالا لهادم الع َّازا‪ 6.‬كماا وجهاا سانة (‪10‬‬
‫خالد‪ ،‬إال َّأنا‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫مقاتل إلَ بناي الحاارث بان كعاب َبنج َاران‪ 7،‬مان أجال إجباارهم علا اعتنااق‬
‫ه) عل رأس أربعمّة‬
‫‪8‬‬
‫أن م َح َّماادا وبشا ٍ‬
‫اتبعد أباادا َّ‬
‫اان ضاامنيا موافقااا عل ا تصاافيتا‬
‫السااالم‪ .‬ولهااذا علينااا أالَّ نسا َ‬
‫اكل مااا‪ ،‬كا َ‬
‫الجزي َارة‬
‫هؤالء الرجال‪ ،‬أو َحتَّ َّأنا أمرا بهاذا الفعال؛ وهاذا يسااعدا علا ترسايخ حضاورا لادا أهال َ‬
‫العربي اة‪ .‬والمجاازرة ضااد بنااي َجذيمااة ساااعد وال شا َّ‬
‫اك عل ا نشاار الخااوف ماان الحركااة السااالمية‪.‬‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫وبالتَّالي ثماة وظيفاة سياساية لهاذا الخارق‪ .‬وأماا التبارؤ العلناي‪ ،‬والتَّعاوي الماادي‪ ،‬فهاو يادخل فاي‬
‫باب عدم دف احمور إلَ أقصاها‪.‬‬
‫ٍ‬
‫لخالد فيها‪ ،‬ال ش َّ‬
‫اق‬
‫هذا التَّطور المهم في الحركة السالمية‪ ،‬والدور المتزايد‬
‫اك َّأناا أثاار قل َ‬
‫بشكل ما‪ ،‬فالعالقة الالحقة بين ٍ‬
‫ٍ‬
‫خالد وع َمر إذ برهن عل عمق الكراهية بين الطرفين‪َّ ،‬‬
‫فإن‬
‫ع َم َر‬
‫أن دور ٍ‬
‫ٍ‬
‫خالد لم يكن كبي ار في‬
‫صم َ ع َم َر في زمن م َح َّمد عل خالد ربما يعود بالمقام احول إلَ َّ َ‬

‫أما كيف ظهر الصراا بينهما بعد‬
‫كان ع َمر وأَبو َبك ٍر من َّ‬
‫الصحابة الكبار‪َّ .‬‬
‫حركة السالم؛ حيث َ‬
‫ً الكامل‪.ًً6 /ً :‬‬
‫شام‪ ًً8 /ً :‬ـ ًًً؛ تاري ُخ َّ‬
‫ً ابنُ ِه َ‬
‫بري‪ ً6ً /ً :‬ـ ‪ً62‬؛ الكامل‪ ً22 /ً :‬ـ ‪.ً26‬‬
‫الط ّ‬
‫ً ابن عساكر‪.‬‬
‫ً المغازي للواقدي‪.‬‬
‫‪ 2‬اليعقوبي‪.6ً /ً :‬‬
‫‪ 6‬ابنُ ِه َ‬
‫شام‪ ًً6 /ً :‬ـ ‪.ًً6‬‬
‫‪ْ 6‬بلحارث بن كعب بلفظ آخر‪.‬‬
‫شام‪ 23ً /ً :‬ـ ً‪23‬؛ تاري ُخ َّ‬
‫‪ 8‬ابن سعد‪ً63 /ً :‬؛ ابنُ ِه َ‬
‫بري‪ً3ً /ً :‬؛ الكامل‪.ً3ً /ً :‬‬
‫الط ّ‬
‫‪- 084 -‬‬

‫وف اااة م َح َّم ا ٍاد‪ ،‬ف ارجا ا إلَا ا َّ‬
‫أن الت يي اار الحاص اال ف ااي المنظوم ااة الس َياس اايَّة‪ ،‬وطبيع ااة المواجه ااة الَّت ااي‬
‫لماا آل احمار حَباي‬
‫دخلتها الحركة السالمية اساتدع باروز رجاال َعسا َكريين مان طاراز خال ٍاد‪ .‬إذ َّ‬
‫أن المواجهااة ما الخااارج هااي َّ‬
‫َبكا ٍار‪ ،‬فإَّنااا قا َّاد َر َّ‬
‫الضااروَرة الملحااة امن؛ ولهااذا اضااطر ال َخليفَااة احول‬
‫ف َخالاادا فااي إطااار المشااروا‬
‫اان عليااا أن يوظَّ ا َ‬
‫لتوظيااف نخااب َعس ا َكرية دعمااا لمشااروعا‪ ،‬كمااا كا َ‬
‫الجزي َرة ال َع َربية من أجل ربط احسر القوية الق َرشية بمشروعا‪.‬‬
‫التوسعي للحركة السالم في َ‬

‫كنااا قااد أشارنا ماان قباال َّ‬
‫أن خالاادا انضا َام إلَا معسااكر أَبااي َبكا ٍار‪ .‬وهااذا وال بااد أناا قااد حسااب‬
‫لصااالحا لاادا ال َخليفَااة‪ .‬وقااد عاااد عليااا اصااطفافا الس َياسااي بتقاادير أَبااي َبكا ٍار‪ ،‬كمااا َّأنااا ساااعد علا‬
‫ٍ‬
‫تعزيااز موقا أَبااي َبكا ٍار َّ‬
‫اب ونقم اةَ‬
‫اار ضا َ‬
‫حن دعا َام خالااد كااان يعنااي دعاام المخاازوميين‪ ،‬وهااذا مااا أثا َ‬
‫َّ‬
‫ايعة الحقاا‪ .‬وقاد وجاد تعبيارا حول م َّارة بوصاف فَاطَ َماةَ بنا م َح َّم ٍاد‬
‫الهَاشميين‪ ،‬والذي انتقل إلَا الش َ‬

‫ل َخالااد باان الوليااد حينمااا أت ا م ا جماعااة الحكاام الجديااد إلَ ا منزلهااا عقااب وفاااة م َح َّمااد «يااا ابا َان‬
‫‪1‬‬
‫َدي َسم»‪.‬‬
‫َّ‬
‫الضا ااروَرة الس َياسا اايَّة؛ والتقا اادير لموقفا ااا‪ ،‬والحاجا ااة لمسا اااندة‬
‫إذا‪ ،‬لها ااذا احسا ااباب مجتمعا ااة‬
‫َّ‬
‫المخزوميين‪َّ ،‬‬
‫كان أَبو َبك ٍر يفكر بعقل َمن يتولَّ مسّوليةَ إدارة‬
‫بن الوليد‪َ .‬‬
‫فإن أَبا َبك ٍر وظف َخال َد َ‬
‫الصراا‪ ،‬ولهذا َّ‬
‫قد َر َخالدا‪ ،‬في حين َّ‬
‫حسا الس َياسي العالي‪ ،‬والَّذي برهن عل قدرتا‬
‫أن ع َم َر ور م َّ‬
‫عداء الشعوري نحو َخ ٍ‬
‫ٍ‬
‫في خالفَتا‪َّ ،‬‬
‫يل «واختلاف أَباو َبك ٍار وع َمار‬
‫فإنا كان ينطلق من‬
‫الد‪ .‬ولهذا ق َ‬
‫‪2‬‬
‫في ٍ‬
‫خالد م شدة اتفاقهما»‪.‬‬
‫أيام أَب َب ْكر‬
‫ٍ‬
‫وخالد تظهار مناذ احياام احولا‬
‫أخذ المشاحنا بين ع َم َر‬
‫إن انتها زعامااة الحركااة السااالمية ماان قضااية الخالفَااة‪ ،