‫النوع الرابع ‪ :‬جمع القرآن وترتيبه‬

‫أ‪ -‬معنى الجمع‬
‫ب‪ -‬مراحل الجمع‬
‫المرحلة الولى‪ :‬الجمع الول في عهد الرسول صلى ال عليه‬

‫وسلم‪-‬‬

‫حفظه في الصدور ‪-1‬‬

‫حفظ الصحابة للقرآن الكريم (قوة ذاكرتهم الفذة‪-‬نزول القرآن منجماً‪-‬‬
‫لزوم قراءة شيء من القرآن في الصلة‪-.‬وجوب العمل بالقرآن‪-‬حض‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم على قراءة القرآن‪-‬تعاهد النبي صلى ال عليه‬
‫(وسلم الصحابة بتعليم القرآن‬
‫حفظه في السطور ‪-2‬‬
‫المرحلة الثانية‪ :‬الجمع الثاني في عهد سيدنا أبي بكر رضي ال عنه‪-‬‬
‫المرحلة الثالثة‪ :‬الجمع الثالث في عهد عثمان بن عفان رضي ال عنه ‪-‬‬
‫السبب الداعي للجمع‬
‫جـ‪ -‬رسم المصحف العثماني والراء فيه (الرأي الول‪-‬الرأي الثاني‪-‬‬
‫(الرأي الثالث‪-‬أقوال الفقهاء في الرسم العثماني‬
‫د‪ -‬تحسين الرسم العثماني (كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط‬
‫(والشكل‪-‬أول من شكل المصحف‪-‬تدرج تحسين المصحف‬
‫هـ‪ -‬ترتيب آيات القرآن وسوره (تعريف الية‪-‬تعريف السورة‪-‬حكمة‬
‫تقسيم القرآن إلى سور وآيات‪-‬مصدر ترتيب القرآن الكريم ‪-‬ترتيب‬
‫(سور القرآن‬

‫‪:‬أ‪ -‬يطلق الجمع على معنيين‬
‫المعنى الول ‪ :‬جمعه بمعنى الحفظ في الصدور ‪ ،‬وهذا المعنى ورد ‪-1‬‬
‫‪:‬في قوله تعالى‬
‫وقُرْآنَهُ} [ القيامة‪{-16 :‬‬
‫ج ْم َعهُ َ‬
‫ع َليْنَا َ‬
‫ن َ‬
‫ك ِلتَعْجَ َل ِبهِ * ِإ ّ‬
‫ك ِب ِه لِسَا َن َ‬
‫تُحَ ّر ْ‬
‫‪17[.‬‬

‫المعنى الثاني‪ :‬جمع القرآن بمعنى كتابته في السطور‪ ،‬أي الصحائف ‪-2‬‬
‫‪.‬التي تضم السورة واليات جميعها‬

‫ب‪ -‬مراحل الجمع‬
‫المرحلة الولى‪ :‬الجمع الول في عهد الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫حفظه في الصدور‪ :‬حفظ النبي صلى ال عليه وسلم للقرآن‪ :‬كان ‪-1‬‬

‫النبي صلى ال عليه وسلم يتلوا القرآن عن ظهر قلب ل يفتر ل سيما‬
‫‪.‬في الليل‪ ،‬حتى إنه ليقرأ في الركعة الواحدة العدد من السور الطوال‬
‫‪.‬ولزيادة التثبيت كان جبريل يعارضه بالقرآن كذلك‬
‫قال ابن عباس رضي ال عنهما‪ :‬كان النبي صلى ال عليه وسلم أجود‬
‫الناس بالخير‪ ،‬وأجود ما يكون في شهر رمضان‪ ،‬لن جبريل كان يلقاه‬
‫في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ‪ ،‬يعرض عليه رسول ال‬
‫… صلى ال عليه وسلم القرآن‬
‫وقال أبو هريرة‪ :‬كان يعرض على النبي صلى ال عليه وسلم القرآن‬
‫… كل عام مرة‪ ،‬فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه‬
‫‪:‬حفظ الصحابة للقرآن الكريم‬
‫توفرت للصحابة العوامل التي تجعلهم قادرين على حفظ القرآن وتسهل‬
‫‪:‬عليهم هذه المهمة ومن تلك العوامل‬
‫قوة ذاكرتهم الفذة التي عرفوا بها واشتهروا‪ ،‬حتى كان الواحد منهم ‪-1‬‬
‫‪.‬يحفظ القصيدة من الشعر بالسمعة الواحدة‬
‫‪.‬نزول القرآن منجماً ‪-2‬‬
‫‪.‬لزوم قراءة شيء من القرآن في الصلة ‪-3‬‬
‫وجوب العمل بالقرآن‪ ،‬فقد كان هو ينبوع عقيدتهم وعبادتهم‪-4 ،‬‬
‫‪.‬ووعظهم وتذكيرهم‬

‫حض النبي صلى ال عليه وسلم على قراءة القرآن‪ ،‬والترغيب بما ‪-5‬‬
‫‪.‬أعد للقارىء من الثواب والجر العظيم‬
‫تعاهد النبي صلى ال عليه وسلم الصحابة بتعليم القرآن‪ :‬فكان ‪-6‬‬

‫الصحابة تلمذة للنبي صلى ال عليه وسلم يتعلمون منه القرآن‪ ،‬وكان‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم شيخهم‪ ،‬يتعاهدهم بتعليم القرآن‪ ،‬فإذا أسلم‬
‫أهل أفق أو قبيله أرسل إليهم من القراء من يعلمهم القرآن‪ ،‬وإن كان في‬
‫‪.‬المدينة ضمه إلى حلق التعليم في جامعة القرآن النبوية‬
‫‪:‬حفظه في السطور ‪-1‬‬

‫وهو لون من الحفظ يدوم مع الزمان‪ ،‬ل يذهب بذهاب النسان‪ ،‬فل بد‬
‫‪:‬أن يتحقق ما تكفل ال بحفظه‬
‫ز ْلنَا ال ّذكْرَ وَِإنّا َلهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر ‪{9 :‬‬
‫ن نَ ّ‬
‫حُ‬
‫‪ِ[.‬إنّا نَ ْ‬
‫لقد اعتنى النبي صلى ال عليه وسلم بكتابة القرآن عناية بالغة جداً‪،‬‬
‫فكان كلما نزل عليه شيء منه دعا ال ُكتّاب ‪ -‬منهم‪ :‬علي بن أبي طالب‪،‬‬
‫وأبي بن كعب‪ ،‬وزيد بن ثابت‪ ،‬ومعاوية بن أبي سفيان‪ -‬فأمله عليهم‪،‬‬
‫‪:‬فكتبوه على ما يجدونه من أدوات الكتابة حينئذ مثل‬
‫الرقاع‪ ،‬اللخاف‪ ،‬والكتاف‪ ،‬والعسب ‪ .‬وقد حصر النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم جهد هؤلء الكتاب في كتابة القرآن فمنع من كتابة غيره إل في‬
‫‪.‬ظروف خاصة أو لبعض أناس مخصوصين‬
‫فتحقق بذلك توفر طاقة كبيرة لكتابة القرآن وترتيبه‪ ،‬كما أخرج الحاكم‬
‫عن أنس رضي ال عنه‪ :‬كنا عند رسول ال صلى ال عليه وسلم نؤلف‬
‫القرآن في الرّقاع… ومقصود هذا الحديث فيما يظهر أن المراد به‬
‫تأليف ما نزل من اليات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي‬
‫‪ .‬صلى ال عليه وسلم‬
‫‪.‬المرحلة الثانية‪ :‬الجمع الثاني في عهد سيدنا أبي بكر رضي ال عنه‬
‫عن زيد بن ثابت قال‪ :‬أرسل إليّ أبو بكر‪ ،‬مقتلَ أهل اليمامة‪ ،‬فإذا عمر‬
‫بن الخطاب عنده‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬إن عمر أتاني‪ ،‬فقال ‪ :‬إن القتل قد‬

‫استحر بقراء القرآن‪ ،‬وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن‪،‬‬
‫فيذهب كثير من القرآن‪ ،‬وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن‪ ،‬فقلت لعمر ‪:‬‬
‫كيف تفعل شيئاَ لم يفعله رسول ال صلى ال عليه وسلم؟ قال عمر‪ :‬هو‬
‫وال خير‪ ،‬فلم يزل يراجعني حتى شرح ال صدري لذلك‪ ،‬ورأيت في‬
‫ذلك الذي رأى عمر‪ .‬قال زيد‪ :‬قال أبو بكر‪ :‬إنك شاب عاقل‪ ،‬ل نتهمك‪،‬‬
‫وقد كنت تكتب الوحي لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فتتّبع القرآن‬
‫فأجمعه ‪ -‬فوال لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما‬
‫أمرني به من جمع القرآن‪ -‬قلت كيف تفعلن شيئاً لم يفعله رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ؟! قال‪ :‬وال خير‪ ،‬فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى‬
‫‪.‬شرح ال صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر‬
‫فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب و اللّخاف وصدور الرجال‪ ،‬ووجدت‬
‫آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة النصاري‪ ،‬ولم أجدها مع غيره‪{ :‬لَقَدْ‬
‫جَا َءكُمْ رَسُولٌ‪[ }...‬التوبة‪ .]129 -128 :‬حتى خاتمة براءة‪ ،‬فكانت‬
‫الصحف عند أبي بكر حتى توفاه ال‪ ،‬ثم عند عمر حياته‪ ،‬ثم عند‬
‫‪.‬حفصة بنت عمر رضي ال عنهم‬
‫وبهذا جمعت نسخة المصحف بأدق توثق ومحافظة‪ ،‬وأودعت لدى‬
‫الخليفة لتكون إماماً تواجه المة به ما يحدث في المستقبل‪ ،‬ولم يبق‬
‫المر موكلً إلى النسخ التي بين أيدي َكتّاب الوحي‪ ،‬أو إلى حفظ الحفاظ‬
‫‪.‬وحدهم‬
‫وقد اعتمد الصحابة كلهم وبالجماع القطعي هذا العمل وهذا المصحف‬
‫الذي جمعه أبو بكر الصديق رضي ال عنه‪ ،‬وتتابع عليه الخلفاء‬
‫الراشدون كلهم والمسلمون كلهم من بعده‪ ،‬وسجلوها لبي بكر الصديق‬
‫منقبة فاضلة عظيمة من مناقبه وفضائله‪ .‬وحسبنا في ذلك ما ثبت عن‬
‫علي ابن أبي طالب رضي ال عنه أنه قال‪ :‬أعظم الناس في المصاحف‬
‫‪.‬أجراً أبو بكر‪ ،‬رحمة ال على أبي بكر‪ ،‬هو أول من جمع كتاب ال‬
‫‪:‬منهج زيد بن ثابت في جمع القرآن‬
‫تتبع زيد في جمع القرآن من العُسُب و اللّخاف وصدور الرجال‪ ،‬فكان‬
‫منهجه أن يسمع من الرجال ثم يعرض ما سمعه على ما كان مجموعاً‬

‫في العُسُب والكتاف‪ ،‬فكان رضي ال عنه ل يكتفي بالسماع فقط دون‬
‫الرجوع إلى الكتابة‪ ،‬وكذلك من منهجه في جمع القرآن أنه ل يقبل من‬
‫أحد شيئاً حتى يشهد عليه شاهدان‪ ،‬وهذا زيادة في التحفظ‪ ،‬مع أن زيداً‬
‫‪ .‬كان من حفظة القرآن‬
‫وبهذا التثبت والتحفظ تم جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق في‬
‫‪.‬مصحف واحد مرتب اليات والسور‬
‫المرحلة الثالثة‪ :‬الجمع الثالث في عهد عثمان بن عفان رضي ال‬
‫‪.‬عنه‬
‫عن أنس بن مالك رضي ال عنه‪ :‬أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى‬
‫عثمان‪ ،‬وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل‬
‫العراق فأفزع حذيفة اختلفهم في القراءة‪ ،‬فقال لعثمان‪ :‬أدرك المة‬
‫قبل أن يختلفوا اختلف اليهود والنصارى‪ .‬فأرسل إلى حفصة‪ :‬أن‬
‫أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف‪ ،‬ثم نردها إليك‪ ،‬فأرسلت‬
‫بها حفصة إلى عثمان‪ ،‬فأمر زيد بن ثابت‪ ،‬وعبد ال بن الزبير‪ ،‬وسعيد‬
‫بن العاص‪ ،‬وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام‪ ،‬فنسخوها في‬
‫‪.‬المصاحف‬
‫وقال عثمان للرهط القرشيين الثلثة‪ :‬إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في‬
‫شيء من القرآن‪ ،‬فاكتبوه بلسان قريش‪ ،‬فإنه إنما نزل بلسانهم‪ ،‬ففعلوا‪،‬‬
‫حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى‬
‫حفصة‪ ،‬وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا‪ ،‬وأمر بما سواه من‬
‫‪.‬القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق‬
‫‪:‬السبب الداعي للجمع‬
‫السبب الدافع لهذا العمل الذي قام به عثمان وهو اختلف الناس في‬
‫وجوه قراءة القرآن حتى قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات‪ ،‬فأدى ذلك‬
‫بعضهم إلى تخطئة بعض‪ ،‬فخُشي من تفاقم المر في ذلك‪ ،‬فنسخت تلك‬

‫الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره واقتصر من سائر اللغات على‬
‫‪.‬لغة قريش‬
‫‪.‬جـ‪ -‬رسم المصحف العثماني والراء فيه‬
‫المراد برسم القرآن هنا كيفية كتابة الحروف والكلمات في المصحف‬
‫على الطريقة التي كتبت عليها في المصاحف التي أمر عثمان اللجنة‬
‫‪.‬الرباعية فكتبتها ووزعتها في المصار‬
‫‪.‬ويطلق عليه‪ :‬رسم المصحف‪ ،‬ومرسوم الخط‬
‫‪:‬الراء فيه‬
‫الرأي الول‪ :‬أن الرسم العثماني ليس توقيفاً عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ،‬ولكنه اصطلح ارتضاه عثمان وتلقته المة بالقبول‪ ،‬فيجب‬
‫‪.‬التزامه والخذ به‪ ،‬ول يجوز مخالفته‬
‫الرأي الثاني‪ :‬أن رسم المصحف اصطلحي ل توفيقي‪ ،‬وعليه فيجوز‬
‫‪.‬مخالفته‬
‫‪.‬الرأي الثالث‪ :‬أنه توقيفي ل يجوز مخالفته‪ ،‬وهو مذهب الجمهور‬
‫واستدلوا بأن النبي صلى ال عليه وسلم كان له كُتاب يكتبون الوحي‪،‬‬
‫وقد كتبوا القرآن كله بهذا الرسم‪ ،‬وقد أقرهم الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم على كتابتهم وقضى عهده صلى ال عليه وسلم والقرآن على هذه‬
‫‪.‬الكتبة لم يحدث فيه تغيير ول تبديل‬
‫أقوال الفقهاء في الرسم العثماني‪ :‬جمهور العلماء ذهبوا إلى منع كتابة‬
‫المصحف بما استحدث الناس من قواعد الملء‪ ،‬للمحافظة على نقل‬
‫‪.‬المصحف بالكتابة على الرسم نفسه الذي كتبه الصحابة‬
‫وقد صرح المام أحمد فيه بالتحريم فقال‪ :‬تحرم مخالفة خط مصحف ‪-‬‬
‫‪.‬عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك‬
‫وسئل المام مالك‪ :‬هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من ‪-‬‬
‫‪.‬الهجاء؟ فقال‪ :‬ل‪ ،‬إل على الكتبة الولى‬
‫‪.‬وجاء في الفقه الشافعي‪ :‬إن رسم المصحف سنة متبعة ‪-‬‬
‫‪.‬وجاء في الفقه الحنفي‪ :‬أنه ينبغي أل يكتب بغير الرسم العثماني ‪-‬‬

‫‪.‬وقال المام أبو عمرو الداني ‪ :‬ول مخالف له من علماء المة‪-‬‬

‫وهكذا اتخذت المة السلمية الرسم العثماني سنة متبعة إلى عصرنا‬
‫هذا‪ ،‬كما قال البيهقي في "شعب اليمان"‪ :‬واتباع حروف المصاحف‬
‫‪.‬عندنا كالسنن القائمة التي ل يجوز لحد أن يتعداها‬
‫وكان ذلك للمبالغة في المحافظة والحتياط على نص القرآن‪ ،‬حتى في‬
‫‪.‬مسألة شكلية‪ ،‬هي كيفية رسمه‬
‫لكن استثنوا من ذلك نقط المصاحف وتشكيلها‪ ،‬لتتميز الحروف‬
‫والحركات‪ ،‬فأجازوا ذلك بعد اختلف في الصدر الول عليه‪ ،‬وذلك لما‬
‫اضطروا إلى ذلك لتلفي الخطاء التي شاعت بسبب اختلط العرب‬
‫‪.‬بالعجم‬
‫د‪ -‬تحسين الرسم العثماني‬
‫كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل اعتماداً على ‪-1‬‬
‫السليقة العربية التي ل تحتاج إلى مثل هذه النقط والتشكيلت‪ ،‬وظلت‬
‫هكذا حتى دخلت العجمة بكثرة الختلط‪ ،‬وتطرق اللحن إلى اللسان‬
‫العربي‪ ،‬عندئذ أحسّ أولو المر بضرورة تحسين كتابة المصاحف‬
‫‪.‬بالتنقيط والشكل والحركات مما يساعد على القراءة الصحيحة‬
‫‪:‬من شكل المصحف ‪-2‬‬
‫أ‪ -‬اختلف العلماء في ذلك‪ ،‬منهم من قال‪ :‬أبو السود الدؤلي الذي ينسب‬
‫إليه وضع ضوابط اللغة العربية بأمر من سيدنا علي بن أبي طالب‪.‬‬
‫يروي أنه سمع قارئاً يجر اللم من رسوله في قوله تعالى‪َ{ :‬أنّ الَّ‬
‫بَرِيءٌ ِمنْ ا ْلمُشْ ِركِينَ وَ َرسُولُهُ} [التوبة‪ ،]3 :‬فغير المعنى‪ ،‬ففزع لهذا‬
‫اللحن وقال‪ :‬عز ال وجل أن يبرأ من رسوله‪ ،‬فعندئذ قام بوضع‬
‫‪.‬ضوابط التشكيل حفاظاً عليه من اللحن‬
‫ب‪ -‬ومن العلماء من قال‪ :‬أول من شكل المصحف ‪ :‬الحسن البصري‪،‬‬
‫‪.‬ويحيى بن يعمر‪ ،‬ونصر بن عاصم الليثي بأمر من الحجاج‬
‫تدرج تحسين رسم المصحف‪ :‬كان الشكل في الصدر الول نقطاً‪-3 ،‬‬
‫فالفتحة نقطة على أول الحرف‪ ،‬والضمة نقطة على آخره‪ ،‬والكسرة‬

‫نقطة تحت أول الحرف‪ ،‬ثم تدرج‪ ،‬فأصبحت الفتحة شكلة مستطيلة فوق‬
‫الحرف‪ ،‬والكسرة تحته‪ ،‬والضمة واواً صغيرة فوقه‪ ،‬ثم بعد ذلك مر‬
‫المصحف في طور التجديد والتحسين على مر العصور حتى استقر‬
‫على هذا الشكل الذي هو عليه الن من الخطوط الجميلة الواضحة‪،‬‬
‫وابتكار العلمات المميزة‪ ،‬والصطلحات المفيدة‪ ،‬فجزى ال من‬
‫‪.‬سبقونا في خدمة قرآن ربنا خير جزاء‬
‫هـ‪ -‬ترتيب آيات القرآن وسوره‬
‫‪:‬تعريف الية ‪-1‬‬
‫ن َي ْأتِ َيكُمْ‬
‫لغة‪ :‬أصلها بمعنى العلمة‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪ِ{ :‬إنّ آ َيةَ ُملْ ِكهِ َأ ْ‬
‫‪[.‬التّابُوتُ} [البقرة‪248 :‬‬
‫اصطلحاً‪ :‬فهي قرآن مركب من جمل ولو تقديراً‪ ،‬ذو مبدأ و مقطع‪،‬‬
‫‪.‬مندرج من سورة‬
‫‪:‬تعريف السورة ‪-2‬‬
‫‪.‬لغة‪ :‬من سور المدينة‪ ،‬أو من السورة بمعنى المرتبة والمنزلة الرفيعة‬
‫اصطلحاً‪ :‬قرآن يشمل على آيٍ ذوات فاتحة وخاتمة ‪ .‬وأقلها ثلث‬
‫‪.‬آيات‬
‫حكمة تقسيم القرآن إلى سور وآيات ‪-3‬‬
‫منها‪ :‬أن القارىء إذا ختم سورة أو جزأً من الكتاب ثم أخذ في آخر كان‬
‫‪.‬أنشط له‪ ،‬وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله‬
‫حذَق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب ال طائفة‬
‫ومنها‪ :‬أن الحافظ إذا َ‬
‫مستقلة‪ ،‬فيعظم عنده ما حفظه‪ ،‬ومنه حديث أنس‪ :‬كان الرجل إذا قرأ‬
‫ل فينا‬
‫‪.‬البقرة وآل عمران ج ّ‬
‫‪.‬مصدر ترتيب القرآن الكريم ‪-4‬‬

‫أجمع العلماء سلفاً فخلفاً على أن ترتيب اليات في السورة توقيفي‪ ،‬أي‬
‫اتبع فيه الصحابة أمر النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتلقاه النبي صلى ال‬
‫‪.‬عليه وسلم عن جبريل‪ ،‬ل يشتبه في ذلك أحد‬

‫والحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب اليات في السور كثيرة جداً‬
‫‪:‬تفوق حد التواتر‪ ،‬إل أننا سنذكر أمثلة منها‬
‫أخرج البخاري عن عبد ال بن الزبير قال‪ :‬قلت لعثمان‪{ :‬وَالّذِينَ‬
‫ُيتَوَفّ ْونَ ِمنْ ُكمْ َويَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة‪ ]234:‬قد نسختها الية الخرى‪،‬‬
‫‪.‬فلم تكتبها أو تدعها؟ قال‪ :‬يا أبن أخي ل أغيرّ شيئاً منه من مكانه‬
‫وأخرج المام أحمد عن عثمان بن أبي العاص قال‪ :‬كنت جالساً عند‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ شَخَص ببصره ثم صوّبه‪ ،‬ثم قال‪" :‬‬
‫أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الية في هذا الموضع {ِإنّ الَّ يَ ْأمُرُ‬
‫حسَانِ َوإِيتَاءِ ذِي الْقُ ْربَى‪[ }...‬النحل‪ ]90 :‬إلى آخرها‬
‫‪.‬بِالْعَدْلِ وَالِ ْ‬
‫‪:‬ترتيب سور القرآن ‪-5‬‬

‫جماهير العلماء على أن ترتيب سورة القرآن توقيفي‪ ،‬وليس باجتهاد من‬
‫‪.‬الصحابة‬
‫والدلة على أن ترتيب السور كلها توقيفي كثيرة جدًا نذكر منها‪ :‬عن‬
‫ابن مسعود رضي ال عنه قال‪ :‬في بني إسرائيل‪ ،‬والكهف‪ ،‬ومريم‪،‬‬
‫‪.‬وطه‪ ،‬والنبياء‪ ،‬إنهن من العتآق الول‪ ،‬وهن من تلدي‬
‫‪.‬فذكر ابن مسعود السور نَسَقاً كما استقر ترتيبها‬
‫وقوله صلى ال عليه وسلم‪ " :‬أعطيت مكان التوراة السبع الطوال‪،‬‬
‫وأعطيت مكان الزبور المئين‪ ،‬وأعطيت مكان النجيل المثاني‪،‬‬
‫‪.‬وفضلت بالمفصل‬
‫قال أبو جعفر النحاس‪ :‬وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ‬
‫عن النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنه مؤلف من ذلك الوقت‪ ،‬وإنما جمع‬
‫‪.‬في المصحف على شيء واحد‬
‫ويشهد لذلك من حيث الدراية والعقل واقع الترتيب وطريقته‪ ،‬وذلك من‬
‫‪:‬وجهين ل يشك الناظر فيهما‪ ،‬أن الترتيب بين السور توقيفي‬
‫الول‪ :‬مما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولءَ‪ ،‬وكذا‬
‫‪.‬الطواسين‪ ،‬ولم ترتب المسبحات ولءً‪ ،‬وأخرت طس عن القصص‬

‫الثاني‪ :‬ما راعاه العلماء الئمة في بحوثهم من التزام بيان أوجه التناسب‬
‫‪.‬بين كل سورة وما قبلها‪ ،‬وبيان وجه ترتيبها‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful