‫سبل السلم‬

‫شرح بلوغ المرام‬
‫للصنعاني‬
‫كتاب الصلة‬
‫باب المواقيت‬
‫الصصصلة لغصصة‪ :‬الصصدعاء‪ ،‬سصصميت هصصذه العبصصادة الشصصرعية باسصصم الصصدعاء؛ لشصصتمالها عليصصه‪.‬‬
‫والمواقيت‪ :‬جمع ميقات‪ ،‬والمراد به‪ :‬الوقت الذي عينه الله لداء هذه العبصصادة‪ ،‬وهصصو القصصدر‬
‫المحدود للفعل من الزمان‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم قا َ‬
‫ر‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫مرو رضي الله عنهما‪ ،‬أ ّ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل‪" :‬وَقْ ُ‬
‫ن عبدِ الله بن عَ ْ‬
‫ن النبي َ‬
‫عَ ْ‬
‫ت الظهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ظِ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫م‬
‫ل كطول ِ ِ‬
‫إذا َزال ِ‬
‫م يح ُ‬
‫ل الّر ُ‬
‫س‪ ،‬وكا َ‬
‫ر‪ ،‬ووقت العصر ما لصص ْ‬
‫ضْر وقْ ُ‬
‫ه ما ل ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ُ‬
‫ج ِ‬
‫ت العص ِ‬
‫م يغب ال ّ‬
‫فّر ال ّ‬
‫ف‬
‫ص َ‬
‫ت صل ِ‬
‫ت صل ِ‬
‫ة الِعشصصاِء إلصص ى نص ص ِ‬
‫ق‪ ،‬ووق ُ‬
‫شف ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫ب َ‬
‫ة ال َ‬
‫س‪ ،‬ووق ُ‬
‫ش ْ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫م ُ‬
‫ت ْ‬
‫ُ‬
‫م تطلِع ال ّ‬
‫شمس" رواه مسلم‪.‬‬
‫صبِح ِ‬
‫ت صل ِ‬
‫س ِ‬
‫ل الوْ َ‬
‫ن طلوِع الفجر ما ل ْ‬
‫ط‪ ،‬ووق ُ‬
‫ة ال ّ‬
‫م ْ‬
‫الل ّي ْ ِ‬
‫)عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه‪ :‬صصصص أن النبي صل ى الله عليه وآله وسلم والصصه قصصال‪:‬‬
‫س ( أي مالت إل ى جهة المغرب‪ ،‬وهصصو‪ :‬الصصدلوك الصصذي أراده‬
‫صصصص وقت الظْهر إذا زالت الش ْ‬
‫م ُ‬
‫حيدًا { ‪) ،‬وكان ظ ّ‬
‫ل الّرجصصل كطصصوله ( أي ويسصصتمر وقتهصصا‬
‫خل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ت وَ ِ‬
‫ق ُ‬
‫تعال ى بقوله‪} :‬ذ َْرِني وَ َ‬
‫م ْ‬
‫حت ى يصير ظل كل شصيء مثلصصه‪ ،‬فهصصذا تعريصف لول وقصت الظهصر واخصصره‪ .‬فقصصوله "وكصصان"‬
‫عطف عل ى زالت‪ ،‬كما قررناه‪ :‬أي ويستمر وقت الظهر إل ى صيرورة ظل الرجل مثلصصه )مصصا‬
‫ضر وقت العصر ( وحضصوره بمصصصير ظصل كصل شصيء مثلصصه‪ ،‬كمصصا يفيصده مفهصوم هصصذا‪،‬‬
‫لم يح ُ‬
‫ْ‬
‫س ( وقصد عيصن اخصره فصي غيصره‪:‬‬
‫صص َ‬
‫وصريح غيره )ووق ُ‬
‫فّر الشصم ُ‬
‫صر يستمر )ما لم ت َ ْ‬
‫ت ( العَ ْ‬
‫صلة المْغرب ( من عند سقوط قرص الشمس‪ ،‬ويسصصتمر‬
‫بمصير ظل الشيء مثليه )ووقت َ‬
‫ً‬
‫ت صصصلة العشصصاء ( مصصن‬
‫)ما لم َيغب الش َ‬
‫ق ( الحمر‪ ،‬وتفسيره بالحمرة سيأتي نص صا‪) .‬ووَقْ ص ُ‬
‫ف ُ‬
‫صصصْبح (‬
‫صف اللْيل الو َ‬
‫سط ( المراد به الول‪) ،‬ووقْ ُ‬
‫ت صصصلة ال ّ‬
‫غيبوبة الشفق‪ ،‬ويستمر )إل ى ن ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫س‪ .‬رواه مسصصلم ( تمصصامه فصصي مسصصلم‪:‬‬
‫ن ط ُُلوع الف ْ‬
‫جر ( ‪ ،‬ويستمر ما لم ت َطلع الشص ْ‬
‫م ُ‬
‫أوله )م ْ‬
‫"فإذا طلعت الشمس‪ ،‬فأمسك عن الصلة؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان"‪.‬‬
‫الحديث أفاد تعيين أكثر الوقات الخمسة‪ :‬أو ً‬
‫ل‪ ،‬واخرًا‪ ،‬فأول الظهصصر زوال الشصصمس واخصصره‬
‫مصير ظل الشيء مثله‪ ،‬وذكر الرجل في الحديث تمثي ً‬
‫ل‪ ،‬وإذا صار كصصذلك فهصصو أول العصصصر‪،‬‬
‫ولكنه يشاركه الظهر في قدر يتسع لربع ركعات فإنه يكون وقتصا ً لهمصصا‪ ،‬كمصصا يفيصصده حصصديث‬
‫سّلم الظهر في اليوم الول بعد الزوال‪ ،‬وصل ى به‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫جبريل فإنه صل ى بالنبي َ‬
‫العصر عند مصير ظل الشيء مثله‪ ،‬وفي اليصصوم الثصصاني صصصل ى بصصه الظهصصر عنصصد مصصصير ظصصل‬
‫الشيء مثله‪ :‬في الوقت الذي صل ى فيه العصر اليوم الول‪ ،‬فدل ذلك علصص ى أن ذلصصك وقصصت‬
‫يشترك فيه الظهر والعصر‪ ،‬وهذا هو الوقت المشترك‪ ،‬وفيه خل‪،‬ف‪ ،‬فمن أثبتصصه‪ ،‬فحجتصصه مصصا‬
‫سمعته‪ ،‬ومن نفاه تأول قوله‪" :‬وصل ى به الظهر في اليصصوم الثصاني حيصن صصار ظصصل الشصيء‬
‫مثله"‪ .‬بأن معناه فرغ من صلة الظهر في ذلك الوقت‪ ،‬وهو بعيد‪ .‬ثم يسصصتمر وقصت العصصر‬
‫إل ى اصفرار الشمس‪ ،‬وبعد الصصفرار ليصس بصوقت للداء‪ ،‬بصل وقصت قضصاء‪ ،‬كمصا قصاله أبصو‬
‫حنيفة‪ .‬وقيل‪ :‬بل أداء إل ى بقية تسع ركعة؛ لحديث‪" :‬مصصن أدرك ركعصصة مصصن العصصصر قبصصل أن‬
‫تغيب الشمس فقد أدرك العصر"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وأول وقت المغرب إذا وجبت الشمس‪ :‬أي غربت‪ ،‬كما ورد عند الشيخين‪ ،‬وغيرهمصصا‪ ،‬وفصصي‬
‫لفظ‪" :‬إذا غربت"‪ ،‬واخره مصصا لصصم يغصصب الشصصفق‪ ،‬وفيصصه دليصصل علصص ى اتسصصاع وقصصت الغصصروب‪،‬‬
‫سّلم المغصصرب فصصي وقصصت واحصصد فصصي‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وعارضه حديث جبريل؛ فإنه صل ى به َ‬
‫اليومين‪ ،‬وذلك بعد غروب الشمس‪ ،‬والجمع بينهما‪ :‬أنه ليس في حديث جبريل حصر لوقتها‬
‫في ذلك‪ ،‬ولن أحاديث تأخير المغرب إل ى غروب الشفق متأخرة‪ ،‬فإنها في المدينة‪ ،‬وإمامة‬
‫جبريل في مكة‪ ،‬فهي زيادة تفضل الله بها‪ .‬وقيل‪ :‬إن حديث جبريصصل دا ٌ‬
‫ل علص ى أنصصه ل وقصصت‬
‫لها إل الذي صل ى فيه‪.‬‬
‫وأول العشاء غيبوبة الشفق‪ ،‬ويستمر إل ى نصف الليل‪ ،‬وقد ثبت في الحديث التحديد لخره‬
‫بثلث الليل‪ ،‬لكن أحاديث النصف صحيحة‪ ،‬فيجب العمل بها‪ .‬وأول وقت صلة الصبح طلصصوع‬
‫الفجر‪ ،‬ويستمر إل ى طلوع الشمس‪.‬‬
‫فهذا الحديث الذي في مسلم قد أفاد أول كل وقت من الخمسة واخصصره‪ ،‬وفيصصه دليصصل علصص ى‬
‫أن لوقت كل صلة أول ً واخرًا‪ ،‬وهل يكون بعد الصفرار وبعد نصف الليل وقت لداء العصر‬
‫والعشاء‪ ،‬أو ل ؟ هذا الحديث يدل عل ى أنه ليس بوقت لهما‪ ،‬ولكن حصصديث "مصصن أدرك ركعصصة‬
‫من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر" يدل عل ى أن بعد الصفرار وقتا ً للعصصصر‪،‬‬
‫وإن كان في لفظ "أدرك" ما يشعر بأنه إذا كان تراخيه عن الوقت المعرو‪،‬ف لعذر أو نحوه‪،‬‬
‫وورد في الفجر مثله وسيأتي‪ ،‬ولم يرد مثله في العشاء‪ ،‬ولكنه ورد في مسلم‪" :‬وليس في‬
‫النوم تفريط عل ى من لم يصل الصلة حت ى يجيء وقت الصصصلة الخصصرى" فصصإنه دليصصل علصص ى‬
‫امتداد وقت كل صلة إل ى دخول وقت الخرى‪ ،‬إل أنصصه مخصصصوص بصصالفجر‪ ،‬فصصإن اخصصر وقتهصصا‬
‫طلوع الشمس‪ ،‬وليس بوقت للتي بعدها‪ ،‬وبصلة العشاء فإن اخره نصف الليل وليس وقتا ً‬
‫للتي بعدها‪ .‬وقد قسم الوقت إل ى اختياري واضطراري‪ ،‬ولم يقم دليل ناهض علصص ى غيصصر مصصا‬
‫سمعت‪ ،‬وقد استوفينا الكلم عل ى المواقيت فصي رسصصالة بسصصيطة‪ ،‬سصصميناها اليصصواقيت فصصي‬
‫المواقيت‪.‬‬
‫ة"‪.‬‬
‫قي ّ ٌ‬
‫س بيضاُء ن َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ول َ ُ‬
‫ن حديث بريدةَ في العصر‪" :‬والشم ُ‬
‫م ْ‬
‫)وله ( أي لمسلم )من حديث بريدة ( بضم الموحدة فصراء فمثنصصاة تحتيصصة فصدال مهملصة فتصاء‬
‫تأنيث‪ ،‬هو أبو عبد الله‪ ،‬أو أبو سهل‪ ،‬أو أبو الحصيب‪ ،‬بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة‬
‫فصاد مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة‪ ،‬السلمي‪ ،‬أسلم قبل بدر‪ ،‬ولم يشصصهدها‪،‬‬
‫وبايع بيعة الرضوان سكن المدينة‪ ،‬ثم تحصصول إلصص ى البصصصرة‪ ،‬ثصصم خصصرج إلصص ى خراسصصان غازيصا ً‬
‫فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سصصنة اثنصصتين‪ ،‬أو ثل ث وسصصتين )فصي العصصصر ( أي فصي بيصصان‬
‫وقتها‪) :‬والشمس بيضاُء نقية ( بالنون والقا‪،‬ف ومثناة تحتية مشددة‪ ،‬أي‪ :‬لصصم يصصدخلها شصصيء‬
‫من الصفرة‪.‬‬
‫ومن حديث أبي موس ى‪ :‬والشمس مرتفعة"‪.‬‬
‫)ومن حديث أبي موس ى ( أي ولمسلم مصن حصديث أبصي موسص ى‪ ،‬وهصو عبصد اللصه بصن قيصس‬
‫الشعري‪ ،‬أسلم قديما ً بمكة‪ ،‬وهاجر إل ى الحبشة‪ ،‬وقيل‪ :‬رجصصع إلصص ى أرضصصه‪ ،‬ثصصم وصصصل إلصص ى‬
‫المدينة مع وصول مهاجري الحبشة‪ ،‬وله عمر بن الخطاب البصرة بعد عزل المغيصصرة سصصنة‬
‫عشرين‪ ،‬فافتتح أبو موس ى الهواز‪ ،‬ولم يزل عل ى البصرة إل ى صدر خلفة عثمصصان‪ ،‬فعزلصصه‪،‬‬
‫فانتقل إل ى الكوفة وأقام بها‪ ،‬ثم أقره عثمان عامل ً عل ى الكوفة‪ ،‬إلصص ى أن قتصصل عثمصصان‪ ،‬ثصصم‬
‫انتقل بعد أمر التحكيم إل ى مكة‪ ،‬ولم يزل بها حت ى مات سنة خمسصصين‪ ،‬وقيصصل‪ :‬بعصصدها‪ ،‬ولصصه‬
‫مْرتفعصصة ( أي وصصصل ى العصصصر‪ ،‬وهصصي مرتفعصصة لصصم تمصصل إلصص ى‬
‫نيف وسصصتون سصصنة )والشصصمس ُ‬
‫الغروب‪.‬‬
‫وفي الحاديث ما يدل علص ى المسصارعة بالعصصصر؛ وأصصصرح الحصاديث فصي تحديصد أول وقتهصا‬
‫سصّلم وظصصل الرجصصل مثلصصه" وغيصصره مصصن‬
‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫حديث جبريل‪" :‬أنه صلها بالنبي َ‬
‫الحاديث‪ :‬كحديث بريدة‪ ،‬وحديث أبي موس ى‪ ،‬محمولة عليه‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‪ :‬كان رسو ُ‬
‫ه قا َ‬
‫س صلم‬
‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وعن أبي برزة السلمي رضي الله تعال ى عن ْ ُ‬
‫ل الله َ‬
‫ه في أقص ى المدينة وال ّ‬
‫ن‬
‫س صت َ ِ‬
‫حي ّ ٌ‬
‫حل ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫شمس َ‬
‫دنا إل ى ر ْ‬
‫ع أح ُ‬
‫م ي َْرج ُ‬
‫ة‪ ،‬وكان ي َ ْ‬
‫صَر ث ّ‬
‫يصلي الع ْ‬
‫‪2‬‬

‫فِتص ُ‬
‫ة‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫يؤ ّ‬
‫ث ب َْعصد َ َ‬
‫م قَب َْلها‪ ،‬والحدي َ‬
‫دا ِ‬
‫ل مصن صصل ِ‬
‫ة ال َْغص َ‬
‫ها‪ ،‬وكصا َ‬
‫خر من الِعشاء‪ ،‬وكان يكرهُ الّنو َ‬
‫ج ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫حين ي َْعر ُ‬
‫ق علي ِ‬
‫سّتين إل ى المائ َ ِ‬
‫‪،‬ف الّر ُ‬
‫ه‪ ،‬وكان يقرأ بال ّ‬
‫ة‪ .‬متف ٌ‬
‫ل جليس ُ‬
‫)وعن أبي برزة ( بفتح الموحدة وسكون الراء فزاي فهاء‪ ،‬اسمه‪ :‬نضصصلة بفتصصح النصصون فضصصاد‬
‫ساكنة معجمة‪ ،‬ابن عبيد‪ ،‬وقيل‪ :‬ابن عبد الله‪ ،‬أسلم قديمًا‪ ،‬وشهد الفتح‪ ،‬ولم يزل يغزو مصصع‬
‫سّلم‪ ،‬فنزل البصرة‪ ،‬ثصصم غصصزا‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫سّلم حت ى توفي َ‬
‫رسول الله َ‬
‫صّل ى الله‬
‫خراسان‪ ،‬وتوفي بمرو‪ ،‬وقيل‪ :‬بغيرها سنة ستين )السلمي قال‪ :‬كان رسول الله َ‬
‫سّلم يصلي العصر ثم يرجع أحدنا ( بعد صلته )إل ى رحله ( بفتح الصصراء وسصصكون الحصصاء‬
‫عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ة (‬
‫المهملة‪ ،‬وهو مسكنه )في أقص ى المدينة حال من رحله‪ ،‬وقيل‪ :‬صفة له )والشصصمس حيصص ٌ‬
‫أي يصل إل ى رحله حال كون الشمس حية‪ :‬أي بيضاء قوية الثر حرارة ولونا ً وإنارة‪.‬‬
‫سَتحب أن يؤخر من العشاء ( لم يبين إل ى مت ى‪ ،‬وكأنه يريد مطلق التأخير‪ ،‬وقد بينصصه‬
‫)وكان ي َ ْ‬
‫غيره من الحاديث )وكان يكره النوم قبلها ( لئل يستغرق النائم فيه حت ى يخرج اختيار وقتها‬
‫)والحديث ( التحاد ث مع الناس )بعدها ( ‪ ،‬فينام عقب تكفير الخطيئة بالصلة‪ ،‬فتكون خاتمصصة‬
‫س صّلم‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫عمله‪ ،‬ولئل يشتغل بالحديث عن قيام اخر الليل‪ ،‬إل أنه قد ثبت‪ :‬أنه َ‬
‫كان يسمر مع أبي بكر في أمر المسلمين‪.‬‬
‫فِتل ( بالفاء فمثناة بعدها فوقية مكسورة أي‪ :‬يلتفصصت إلصص ى مصصن خلفصصه‪ ،‬أو ينصصصر‪،‬ف‬
‫)وكان ي َن ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ه ( أي بضوء الفجصصر‪ ،‬لنصصه كصصان مسصصجده‬
‫)من صلة الغداة ( الفجر )حين يعر ُ‬
‫‪،‬ف الر ُ‬
‫ل جليس ُ‬
‫سّلم ليس فيه مصابيح‪ ،‬وهو يدل عل ى أنه كان يدخل فيها والرجل ل يعر‪،‬ف‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫ن يقصرأ بالسصتين إلص ى المائصصة ( يريصصد‪ :‬أنصه إذا اختصصر قصصرأ‬
‫)وكا‬
‫بها‬
‫التبكير‬
‫دليل‬
‫وهو‬
‫جليسه‪،‬‬
‫َ‬
‫بالستين في صلته في الفجر‪ ،‬وإذا طول فإل ى المائة من اليات )متفق عليه (‪.‬‬
‫فيه ذكر وقت صلة العصر والعشاء‪ ،‬والفجر من دون تحديد للوقات‪ ،‬وقد سصصبق فصصي الصصذي‬
‫مض ى ما هو أصرح وأشمل‪.‬‬
‫جصصل‪،‬‬
‫حيانا ً يؤ ّ‬
‫وعند ُ‬
‫هما ِ‬
‫معوا عَ ّ‬
‫ما ْ‬
‫مها‪ ،‬وأ ْ‬
‫ر‪ :‬والعشاء أ ْ‬
‫جت َ َ‬
‫خُرها‪ :‬إذا راهُ ُ‬
‫حيانا ً ُيقد ُ‬
‫م ْ‬
‫ن حديث جاب ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س‪.‬‬
‫وإذا راهم أبطأوا أ ّ‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫صب ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫سلم ي ُ َ‬
‫ح‪ :‬كان النبي َ‬
‫خر‪ ،‬وال ّ‬
‫صليها ب ِغَل ٍ‬
‫)وعندهما ( أي‪ :‬الشيخين المدلول عليهما بقوله‪ :‬متفق عليصصه )مصصن حصصديث جصصابر‪ :‬والعشصصاء‬
‫م ( أي‪ :‬الصصصحابة‬
‫أحيانا ً يقدمها ( أول وقتها "وأحيانا ً يؤخرها ( عنه‪ ،‬كما فصله قصصوله )إذا راهُ ص ْ‬
‫ج َ‬
‫خصَر ( مراعصصاة لمصصا‬
‫ل ( رفقا ً بهم )وإذا راهم أبطأوا ( عن أوله )أ ّ‬
‫)اجتمعوا ( في أول وقتها )عَ ّ‬
‫ح كصصان النصصبي‬
‫صصصب ُ‬
‫هو الرفق بهم‪ ،‬وقد ثبت عنه‪" :‬أنه لول خو‪،‬ف المشقة عليهم لخرهم )وال ّ‬
‫سّلم يصليها بغلس ( الغلس محركة‪ :‬ظلمة اخر الليل‪ ،‬كما فصي القصاموس‪،‬‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫وهو أول الفجر‪ ،‬ويأتي ما يعارضه‪ :‬في حديث رافع بن خديج‪.‬‬
‫‪،‬ف‬
‫م ال َ‬
‫جصُر‪ ،‬والن ّصصاس ل يكصصاد ُ يعصصر ُ‬
‫ولمسلم ٍ ِ‬
‫ق الف ْ‬
‫ف ْ‬
‫موس ى‪ :‬فأقا َ‬
‫جَر حيصصن انشص ّ‬
‫ن حديث أبي ُ‬
‫م ْ‬
‫م بْعضا‪ً.‬‬
‫بع ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫)ولمسلم ( وحده )من حديث أبي موس ى‪ :‬فأقام الفجر حين انشصصق الفج صُر والنصصاس ل يكصصاد‬
‫يعر‪،‬ف بعضهم بعضًا ( وهو كما أفاده الحديث الول‪.‬‬
‫ن رافِع بن خديج رضي الله عنه قا َ‬
‫ه‬
‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫بم َ‬
‫صلي المْغر َ‬
‫ع رسول الله َ‬
‫ل‪ :‬ك ُّنا ن ُ َ‬
‫وع ْ‬
‫ه‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫سّلم في َْنصر ُ‬
‫ع ن َب ْل ِ ِ‬
‫واق َ‬
‫‪،‬ف أح ُ‬
‫وَ َ‬
‫دنا وإنه ل َُيبصُر َ‬
‫م َ‬
‫)وعن رافع بن خديج ( بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة‪ ،‬فمثناة تحتية فجيم‪ ،‬ورافع‬
‫هو أبو عبد الله‪ ،‬ويقال‪ :‬أبو خديج الخزرجي النصاري الوسي من أهل المدينصصة‪ .‬تصصأخر عصصن‬
‫ه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫بدر لصغر سنه‪ ،‬وشهد أحدا ً وما بعدها‪ ،‬أصابه سهم يوم أحد‪ ،‬فقال له النبي َ‬
‫سّلم‪" :‬أنا أشهد لك يوم القيامة"‪ ،‬وعاش إل ى زمان عبد الملصصك بصصن مصصروان‪ ،‬ثصصم انتقضصصت‬
‫وَ َ‬
‫جراحته فمات سنة ثل ث‪ ،‬أو أربع وسبعين‪ ،‬وله ست وثمانون سصصنة‪ ،‬وقيصصل‪ :‬زمصصن يزيصصد بصصن‬
‫سّلم فينصر‪،‬ف أحدنا وإنه ليْبصُر‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫معاوية )قال‪ :‬ك ُّنا نصلي المغرب مع النبي َ‬
‫مواقع ن َْبله ( بفتح النون وسكون الموحدة‪ ،‬وهي‪ :‬السهام العربية‪ ،‬ل واحصصد لهصصا مصصن لفظهصصا‪،‬‬
‫وقيل‪ :‬واحدها نبلة كتمر وتمرة )متفق عليه (‪.‬‬

‫‪3‬‬

‬‬ ‫ق عل ى أ ّ‬ ‫ش ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم كصصان‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وهو دليل عل ى أن وقت العشاء ممتد‪ ،‬وأن آخره أفضله‪ ،‬وأنه َ‬ ‫يراعي الخف عل ى المة‪ ،‬وأنه تصصرك الفضصصل وقتصًا‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى وجوب البراد بالظهر عند شدة الحر؛ لنه الصل في المر‪ ،‬وقيصصل‪ :‬إنصصه‬ ‫للستحباب‪ ،‬وإليه ذهب الجمهور‪ ،‬وظاهره عام للمنفرد‪ ،‬والجماعصصة‪ ،‬والبلصصد الحصصار‪ ،‬وغيصصره‪،‬‬ ‫وفيه أقوال غير هذه‪ .‬‬ ‫وأجيب‪ :‬بأنها عامة مخصوصة‪ ،‬بأحاديث البراد‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم حصصر‬ ‫صصل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعورض حديث البراد‪ :‬بحديث خباب "شكونا إل ى رسول الله َ‬ ‫الرمضاء في جباهنا وأكفنصصا‪ ،‬فلصصم يشصصكنا" أي‪ :‬لصصم يصصزل شصصكوانا‪ ،‬وهصصو حصصديث صصصحيح رواه‬ ‫مسلم‪.‬‬ ‫وتعليل البراد بأن شدة الحر من فيح جهنم‪ :‬يعني‪ :‬وعند شصصدته يصصذهب الخشصصوع الصصذي هصصو‬ ‫روح الصلة وأعظم المطلوب منها‪ .‬‬ ‫شد ّةَ الحّر ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫ن فَْيح َ‬ ‫ة‪ ،‬فإ ّ‬ ‫جهَّنم"‪ ،‬مّتف ٌ‬ ‫الحّر فأْبردوا بال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬إذا اشتد الحر‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫فأبردوا ( بهمزة مفتوحة مقطوعة وكسر الراء )بالصلة ( أي‪ :‬صلة الظهر )فإن شصصدة الحصصر‬ ‫من فَْيح جهّنم ( بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية فحاء مهملة‪ ،‬أي‪ :‬سعة انتشارها وتنفسها‬ ‫)متفق عليه (‪ .‬وقال‪ :‬صصصلوا الصصصلة‬ ‫لوقتها" رواها ابن المنذر؛ فإنه دال علصص ى أنهصصم طلبصصوا تصصأخيرا ً زائصصدا ً عصصن وقصصت البصصراد‪ ،‬فل‬ ‫يعارض حديث المر بالبراد‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة بالعشصصاء‪،‬‬ ‫وعن عائش َ‬ ‫ت لي ْلص ٍ‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصلم ذا َ‬ ‫ت‪ :‬أعْت َ َ‬ ‫ة رضي الله عنها قال ْ‬ ‫ي َ‬ ‫م النب ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صل ى‪ ،‬وقا َ‬ ‫مصصتي" رواه‬ ‫ل‪ ،‬ثم َ‬ ‫م ُ‬ ‫حت ى ذ َ َ‬ ‫خَر َ‬ ‫ق علصص ى أ ّ‬ ‫ه لوَقُْتها لصصول أن أشص ّ‬ ‫ل‪" :‬إن ُ‬ ‫هب عا ّ‬ ‫جف َ‬ ‫ة اللي ْ ِ‬ ‫م‪.‬فأفضصصله أولصصه‪،‬‬ ‫وكذلك غيره إل الظهر أيام الحر‪ ،‬كما يفيد قوله‪.‬‬ ‫مسل ٌ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬أعتصصم ( بفتصصح الهمصصزة وسصصكون العيصصن المهملصصة فمثنصصاة‬ ‫فوقية مفتوحة‪ ،‬يقال‪ :‬أعتم إذا دخل فصصي العتمصصة‪ ،‬والعتمصصة محركصصة‪ :‬ثلصصث الليصصل الول بعصصد‬ ‫سّلم ذات ليلة بالعشاء ( أي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫غيبوبة الشفق‪ ،‬كما في القاموس )رسول الله َ‬ ‫ه لوَْقتهصصا (‬ ‫أخر صلتها )حت ى ذهب عامة الليل ( كثير منه‪ ،‬ل أكثره )ثم خرج فصل ى‪ ،‬وقال‪ :‬إن ّص ُ‬ ‫ُ‬ ‫أي‪ :‬المختار والفضل )لول أن أ ُ‬ ‫متي ( أي لخرتها إليه )رواه مسلم (‪.‬وصحح ُ‬ ‫صب ِْح فإّنه أعظ ُ‬ ‫بال ّ‬ ‫ه الّترمذي واب ُ‬ ‫‪4‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن راِفع بن خديج رضي الله عنه قا َ‬ ‫حوا‬ ‫صّل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ص صب ِ ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫س صلم‪" :‬أ ْ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫ن‪.‬قيل‪ :‬وإذا كان العلة ذلك‪ ،‬فل يشصصرع البصصراد فصصي البلد‬ ‫الباردة‪ ،‬وقال ابن العربي في القبس‪" :‬ليس في البراد تحديد‪ ،‬إل مصصا ورد فصصي حصصديث ابصصن‬ ‫مسعود‪ :‬يعني الذي أخرجه أبو داود‪ ،‬والحصصاكم مصصن طريصصق السصصود عنصصه‪" :‬كصصان قصصدر صصصلة‬ ‫سّلم الظهر في الصيف ثلثة أقدام‪ ،‬إل ى خمسصصة أقصصدام‪ ،‬وفصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫الشتاء خمسة أقدام‪ ،‬إل ى سبعة أقدام" ذكره المصنف في التلخيص‪ ،‬وقد بينا ما فيصصه‪ ،‬وأنصصه‬ ‫ل يتم به الستدلل في المواقيت‪ ،‬وقد عرفت أن حديث البراد يخصص فضيلة صلة الظهر‬ ‫في أول وقتها بزمان شدة الحر كما قيل‪ :‬إنه مخصص بالفجر‪.‬يقال‪ :‬أبرد إذا دخل في وقت البرد‪ ،‬كأظهر إذا دخصصل فصصي الظهصصر‪ ،‬كمصصا يقصصال‬ ‫أنجد وأتهم إذا بلغ نجدا ً وتهامة‪ ،‬ذلك في الزمان‪ ،‬وهذا في المكان‪.‫والحديث فيه دليل عل ى المبادرة بصلة المغرب‪ ،‬بحيث ينصر‪،‬ف منها والضوء باق‪ ،‬وقد كصصثر‬ ‫الحث عل ى المسارعة بها‪.‬‬ ‫وأجيب عنه بأجوبة‪ :‬أحسنها‪ :‬أن الذي شكوه شدة الرمضصصاء فصصي الكصصف والجبصصاه‪ ،‬وهصصذه ل‬ ‫سّلم‪" :‬صصصلوا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تذهب عن الرض إل اخر الوقت‪ ،‬أو بعد اخره‪ ،‬ولذا قال لهم َ‬ ‫الصلة لوقتها" كما هو ثابت في رواية خباب هذه بلفظ‪" :‬فلم يشكنا‪ .‬وقيل‪ :‬البراد سصصنة‪ ،‬والتعجيصصل أفضصصل؛ لعمصصوم أدلصصة فضصصيلة الصصوقت‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫م لجوركم" رواهُ الخمسة‪ .‬وهصصي بخل‪،‬ف المغصصرب‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫سصلم‪" :‬إذا ا ْ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫شصت َد ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي هريرةَ رضي الله عن ُ‬ ‫ل رسول اللصصه َ‬ ‫ق عليه‪.

‬وقيل‪ :‬المراد به الليالي المقمرة؛‬ ‫سّلم فعله مرة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فإنه ل يتضح أول الفجر معها؛ لغلبة نور القمر لنوره‪ ،‬أو أنه َ‬ ‫واحدة لعذر‪ ،‬ثم استمر عل ى خلفه‪ ،‬كما يفيده حديث أنس‪.‬‬ ‫وظاهر الحاديث أن الكل أداء‪ ،‬وأن التيان ببعضها قبل خروج الوقت ينسصصحب حكمصصه علصص ى‬ ‫ما بعد خروجه فضل ً من الله‪ .‬‬ ‫وقال الخطابي‪ :‬المراد بالسصجدة‪ :‬الركعصة بسصصجودها وركوعهصصا‪ ،‬والركعصصة إنمصا تكصون تامصصة‬ ‫بسجودها‪ ،‬فسميت عل ى هذا المعن ى سجدة اهص‪ ،‬ولو بقيت السجدة علصص ى بابهصصا لفصادت‪ :‬أن‬ ‫من أدرك ركعة بإحدى سجدتيها صار مصصدركًا‪ ،‬وليصصس بمصصراد؛ لصصورود سصصائر الحصصاديث بلفصصظ‬ ‫الركعة‪ ،‬فتحمل رواية السجدة عليها‪ ،‬فيبق ى مفهوم من أدرك ركعصصة سصصالما ً عمصصا يعارضصصه‪.‫صصصبح ( وفصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪" :‬أصصصبحوا بال ّ‬ ‫)وعن رافع بن خديج قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫عظم لجوركم"‪ .‬‬ ‫وأما الرد عل ى حديث السفار بحديث عائشة عند ابن أبي شصصيبة‪ ،‬وغيصره بلفصظ‪" :‬مصصا صصصل ى‬ ‫سّلم الصلة لوقتها الخر‪ ،‬حت ى قبضه الله" فليس بتام؛ لن السصصفار‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫ليس اخره وقت صلة الفجر‪ ،‬بل اخر ما يفيده‪.‬‬ ‫ويحتمل‪ :‬أن من أدرك سجدة فقط‪ ،‬صار مدركا ً للصلة‪ ،‬كمن أدرك ركعصصة‪ ،‬ول ينصصافي ذلصصك‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن أدرك مصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله تعال ى عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم قال‪َ " :‬‬ ‫ي َ‬ ‫مص ْ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫ْ‬ ‫الصبح ر ْ‬ ‫َ‬ ‫ر قَْبصص َ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫ل أن‬ ‫ح‪ ،‬ومن أدَرك َركع ً‬ ‫كع ً‬ ‫صب ْ َ‬ ‫ة قَْبل أن ت َط ْل ُ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫س فقد ْ أدَرك ال ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ة من العصصص ِ‬ ‫قد ْ أدر َ‬ ‫صر" متفق عليه‪.‬وقد ورد في الفجر صريحا ً في رواية البيهقي بلفظ‪" :‬من أدرك من الصبح ركعة قبصصل‬ ‫أن تطلع الشمس‪ ،‬وركعة بعد أن تطلصع الشصمس‪ ،‬فقصد أدرك الصصلة"‪ ،‬وفصي روايصة‪" :‬مصصن‬ ‫أدرك في الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس‪ ،‬فليصل إليها أخرى"‪ ،‬وفي العصر من حصصديث‬ ‫أبي هريرة بلفظ‪" :‬من صل ى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس‪ ،‬ثم صل ى ما بقي بعد‬ ‫غروبها لم يفته العصصصر"‪ ،‬والمصصراد مصصن الركعصصة‪ :‬التيصصان بواجباتهصصا مصصن الفاتحصصة واسصصتكمال‬ ‫الركوع والسجود‪.‬رواه الخمسة‪ ،‬وصححه الترمصصذي‪ ،‬وابصصن حبصصان ( ‪،‬‬ ‫رواية‪" :‬أسفروا" )فإنه أ ْ‬ ‫وهذا لفظ أبي داود‪.‬‬ ‫س فَ َ‬ ‫ك اْلع ْ‬ ‫ت َغُْرب الشم ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪" :‬من أدر َ‬ ‫ك مصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله َ‬ ‫صبح ركعة قبل أن تطلصصع الشصصمس ( أي‪ :‬وأضصصا‪،‬ف إليهصصا أخصصرى بعصصد طلوعهصصا‪) ،‬فقصصد أدرك‬ ‫ال ّ‬ ‫صبح ( ضرورة أنه ليس المراد‪ :‬مصصن صصصل ى ركعصصة فقصصد‪ .‬والمصصراد فقصصط أدرك صصصلته أداء؛‬ ‫ال ّ‬ ‫لوقوع ركعة في الوقت )ومن أدرك ركعة من العصصصر" ( ففعلهصصا )قب ص َ‬ ‫ن تغْ صُرب الشصصمس‬ ‫لأ ْ‬ ‫فقد أدرك العصر ( ‪ ،‬وإن فعل الثل ث بعد الغروب )متفق عليه (‪.‬ثم مفهوم ما ذكر‪ :‬أنه من أدرك دون ركعصصة‪ ،‬ل يكصصون مصصدركا ً‬ ‫للصلة‪ ،‬إل أن قوله‪:‬‬ ‫م قا َ‬ ‫ة" بد َ َ‬ ‫ه‪ ،‬وقا َ‬ ‫سجدة‬ ‫ل "َرك ْعَ ً‬ ‫جد ً‬ ‫سلم ٍ عن عائش َ‬ ‫س ْ‬ ‫ة رضي الله عنَها ن َ ْ‬ ‫ل‪ :‬وال ّ‬ ‫ل" َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة"‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ص صل ى‬ ‫وبه احتجت الحنفية عل ى تأخير الفجر إل ى السفار‪ .‬وأجيب عنه‪ :‬بأن استمرار صصصلته َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم بغلس‪ ،‬وبما أخرج أبو داود من حديث أنس‪" :‬أنصصه َ‬ ‫أسفر بالصبح مرة‪ ،‬ثم كانت صلته بعد بغلس‪ ،‬حت ى مات"‪ ،‬يشعر بأن المراد‪ :‬بأصبحوا غيصصر‬ ‫ظاهره‪ ،‬فقيل‪ :‬المراد به تحقق طلوع الفجر‪ ،‬وأن أعظم ليس للتفضيل‪ ،‬وقيصصل‪ :‬المصصراد بصصه‬ ‫إطالة القراءة في صلة الصبح‪ ،‬حت ى يخرج منها مسفرًا‪ .‬‬ ‫وإنما حملنا الحديث عل ى ما ذكرناه من أن المراد‪ :‬التيصصان بالركعصصة بعصصد الطلصصوع‪ ،‬وبصصالثل ث‬ ‫بعد الغروب؛ للجماع عل ى أنه ليس المراد‪ :‬من أت ى بركعة فقط من الصلتين صصصار مصصدركا ً‬ ‫لهما‪ .‬ث ّ‬ ‫حوَ ُ‬ ‫ول ُ‬ ‫إّنما هي الّر ْ‬ ‫ة"‬ ‫كع ُ‬ ‫ة ( فصصإنه ظصصاهر‪ :‬أن مصصن‬ ‫)ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها نحوه‪ ،‬وقال‪ :‬سجدةً بدل ركع ً‬ ‫صّل ى‬ ‫أدرك سجدة صار مدركا ً للصلة‪ ،‬إل أن قوله‪) :‬ثم قال ( أي الراوي‪ ،‬ويحتمل أنه النبي َ‬ ‫ة (‪ :‬يصصدفع أن يصصراد بالسصصجدة نفسصصها‪ ،‬لن هصصذا‬ ‫جدةُ إنمصصا هصصي الركعص ُ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم‪) :‬والس ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ ،‬فل إشكال‪ ،‬وإن كصصان مصصن كلم الصصراوي‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫التفسير‪ :‬إن كان من كلمه َ‬ ‫فهو أعر‪،‬ف بما روى‪.

‫ورود من أدرك ركعة‪ :‬لن مفهومه غير مراد بدليل‪" :‬من أدرك سجدة" ويكصصون اللصصه تعصصال ى‬ ‫ه‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫قد تفضل‪ ،‬فجعل من أدرك سجدة مدركًا‪ ،‬كمن أدرك ركعة‪ ،‬ويكون إخباره َ‬ ‫سّلم بإدراك الركعة قبل أن يعلمه الله جعل من أدرك السجدة مدركا ً للصلة‪ ،‬فل يرد‪ :‬أنه‬ ‫وَ َ‬ ‫قد علم أن من أدرك الركعة فقد أدرك الصلة بطريق الول ى‪.‬ثم ظاهر الحديث‪ :‬أن‬ ‫من أدرك الركعة من صلة الفجر‪ ،‬أو العصر‪ :‬ل تكره الصلة في حقه عند طلصصوع الشصصمس‪،‬‬ ‫وعند غروبها‪ ،‬وإن كانا وقتي كراهة‪ ،‬ولكن في حق المتنفل فقط‪ ،‬وهو الذي أفاده قوله‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬س ص ِ‬ ‫مع ْ ُ‬ ‫ي رضي الله تعال ى عن ُ‬ ‫ت رسصصول اللصصه َ‬ ‫ن أبي سعيد الخدر ّ‬ ‫وع ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ب‬ ‫ر حصصت ى تغيص َ‬ ‫صبِح حصصت ى ت َطلص َ‬ ‫وَ َ‬ ‫س ول صصصلةَ بعصصد الع ْ‬ ‫ع الشصصم ُ‬ ‫سّلم يقول‪" :‬ل صلةَ ب َعْد َ ال ّ‬ ‫صص ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ر"‪.‬ولفصصظ مسصصلم‪ :‬ل صصصلة‬ ‫جر ( فعينت المراد من قوله بعد الفجر‪ ،‬فإنه يحتمصل مصا ذكرنصاه‪ ،‬كمصصا ورد فصي‬ ‫بعد صلة الف ْ‬ ‫رواية‪ :‬صصصص "ل صلة بعد العصر" نسبها ابن الثير إل ى الشيخين‪ ،‬وفصصي روايصصة‪" :‬ل صصصلة بعصصد‬ ‫طلوع الفجر إل ركعتي الفجر" ستأتي فالنفي قد توجه إل ى ما بعد فعل صلة الفجر‪ ،‬وفعصصل‬ ‫صلة العصر‪ ،‬ولكنصصه بعصصد طلصصوع الفجصصر ل صصصلة إل نصصافلته فقصصط‪ ،‬وأمصصا بعصصد دخصصول العصصصر‬ ‫فالظاهر إباحة النافلة مطلقا ً ما لم يصل العصصصر‪ ،‬وهصصذا نفصصي للصصصلة الشصصرعية‪ ،‬وهصصو فصصي‬ ‫معن ى النهي‪ ،‬والصل فيه التحريم‪ .‬متفق عليصصه‪ .‬‬ ‫وأما قوله‪ :‬والسجدة إنما هي الركعصصة‪ ،‬فهصصو محتمصصل أنصصه مصصن كلم الصصراوي‪ ،‬وليصصس بحجصصة‪،‬‬ ‫ب مبلصصغ أوعصص ى مصصن سصصامع"‪،‬‬ ‫وقولهم تفسير الراوي مقدم‪ :‬كلم أغلبي‪ ،‬وإل فحصصديث‪" :‬فصصر ّ‬ ‫وفي لفظ‪" :‬أفقه" يدل عل ى أنه يأتي بعد السلف من هو أفقه منهم‪ .‬‬ ‫والقول‪ :‬بأن ذات السبب تجوز‪ ،‬كتحية المسجد مث ً‬ ‫ل‪ ،‬وما ل سبب لها ل تجوز‪ ،‬قد بينصصا أنصصه ل‬ ‫سّلم ركعصصتين بعصصد صصصلة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دليل عليه في حواشي شرح العمدة‪ :‬وأما صلته َ‬ ‫العصر في منزله‪ ،‬كما أخرجه البخاري من حديث عائشة‪" :‬ما ترك السصصجدتين بعصصد العصصصر‬ ‫صصصّل ى اللصصه‬ ‫عندي قط"‪ :‬وفي لفظ‪" :‬لم يكن يدعهما سرا ً ول علنية"‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت كان رسو ُ‬ ‫سلم ي َْنهانا أن ُنصلي‬ ‫ه عن عُ ْ‬ ‫مر‪َ :‬ثل ُ‬ ‫قب َ َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ ث ساعا ٍ‬ ‫ة بن عا ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ول ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫س بازغص ً‬ ‫ة حصصت ى ترت ِ‬ ‫فص َ‬ ‫وتانا‪" :‬حين تطل ُ‬ ‫ن يقصصو ُ‬ ‫م قصصائ ُ‬ ‫ن‪ ،‬وأن نقبر فيهن َ‬ ‫ع الشصصم ُ‬ ‫ع‪ ،‬وحيص َ‬ ‫م ْ‬ ‫فيه ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ة حت ى َتزو َ‬ ‫ب"‪.‬‬ ‫فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل‪ ،‬كما تحصرم فصي الوقصات الثلثصة الصتي‬ ‫أفادها‪.‬كصصان عصصامل ً لمعاويصصة علصص ى مصصصر‪،‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫ضي ّ ُ‬ ‫ظهير ِ‬ ‫ن ت َت َ َ‬ ‫س للُغرو ِ‬ ‫ف الشم ُ‬ ‫ل الشم ُ‬ ‫س‪ ،‬وحي َ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عن عقبة ( بضم العين المهملة وسصصكون القصصا‪،‬ف فموحصصدة مفتوحصصة )ابصصن‬ ‫عامر ( هو أبو حماد‪ ،‬أو أبو عامر‪ ،‬عقبة بن عامر الجهني‪ .‬‬ ‫وقد ذهب طائفة من العلماء‪ :‬إل ى أنه ل كراهة للنفصل بعصد صصلتي الفجصر والعصصر؛ لصصلته‬ ‫سّلم لمن راه يصصصلي بعصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم هذه بعد العصر‪ ،‬ولتقريره َ‬ ‫َ‬ ‫صلة الفجر نافلة الفجر‪ ،‬ولكنصصه يقصصال‪ :‬هصصذان دليلن علصص ى جصصواز قضصصاء النافلصصة فصصي وقصصت‬ ‫الكراهة‪ ،‬ل أنهما دليلن عل ى أنه ل يكره النفل مطلقًا؛ إذ الخص ل يدل عل ى رفع العم‪ ،‬بل‬ ‫يخصصه‪ ،‬وهو من تخصيص القوال بالفعال‪ ،‬عل ى أنه يأتي النص علص ى أن مصن فصاتته نافلصصة‬ ‫الظهر‪ ،‬فل يقضيها بعد العصر‪ ،‬ولنه لو تعارض القول‪ ،‬والفعصصل‪ ،‬كصصان القصصول مقصصدما ً عليصصه‪.‬ولفظ مسلم‪" :‬ل صلة بعد صلة الف ْ‬ ‫شم ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول اللصصه َ‬ ‫ُ‬ ‫صبح ( أي صلته‪ ،‬أو زمصصانه )حصصت ى تطلصصع ال ّ‬ ‫شصصمس ول صصصلة‬ ‫يقول‪ :‬ل صلة ( أي نافلة )بعد ال ّ‬ ‫بعد العصر ( أي صلته‪ ،‬أو وقته )حت ى تغيب الشمس‪ .‬‬ ‫س" متفق عليه‪ .‬فدل عل ى تحريم النفل في هذين الوقتين مطلقًا‪.‬فقد أجيب عنه‪ :‬بأنه َ‬ ‫سّلم صلهما قضاء لنافلة الظهر لما فاتته‪ ،‬ثم استمر عليهما‪ ،‬لنه كان إذا عمل عمل ً‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أثبته‪ ،‬فدل عل ى جواز قضاء الفائتة في وقت الكراهة‪ ،‬وبأنه من خصائصه جصصواز النفصصل فصصي‬ ‫ذلك الوقت‪ ،‬كما دل له حديث أبي داود عن عائشة‪" :‬أنصصه كصصان يصصصلي بعصصد العصصصر‪ ،‬وينهصصي‬ ‫عنها‪ ،‬وكان يواصل‪ ،‬وينهي عن الوصال"‪.

‬ويدل عل ى تخصيص وقت الزوال يوم الجمعصصة مصصن هصصذه‬ ‫الوقات بجواز النفل فيه‪ :‬الحديث التي‪ .‬وزاد َ "إّل يو َ‬ ‫حك ُ‬ ‫)والحكم الثاني ( وهو النهي عن الصلة وقت الزوال‪ ،‬والحكم الول النهي عنهصا عنصد طلصوع‬ ‫الشمس‪ ،‬إل أنه تسامح المصنف في تسميته حكمًا‪ ،‬فإن الحكم في الثلثصصة الوقصصات واحصصد‪،‬‬ ‫سصصر‬ ‫وهو النهي عن الصلة فيها‪ ،‬وإنما هذا الثاني أحصصد محلت الحكصصم‪ ،‬ل أنصصه حكصصم ثصصان‪ .‬أما صلة العصر؛ فلما سلف من صلته َ‬ ‫سّلم قاضيا ً لنافلة الظهر بعد العصر‪ ،‬إن لم نقل‪ :‬إنه خصصاص بصصه‪ .‬وأمصصا صصصلة الفجصصر؛‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فلتقريره لمن صل ى نافلة الفجر بعد صلته‪ ،‬وأنها تصل ى الفرائض في أي الوقات الخمسصصة‬ ‫س‪ ،‬ومؤخر عمدًا‪ ،‬وإن كان اثما ً بالتأخير‪ .‬والشمس إذا بلغت وسصصط‬ ‫السماء أبطأت حركة الظل إل ى أن تزول‪ ،‬فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫قبَر ( بضم‬ ‫سلم ينهانا أن نصلي فيهن‪ ،‬وأن ن َ ْ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)ثل ث ساعات كان رسول الله َ‬ ‫ن موتانا‪ :‬حت ى تطلع الشمس بازغة حت ى ترفع ( بين قصصدر ارتفاعهصصا الصصذي‬ ‫الباء وكسرها )فيه ّ‬ ‫عنده تزول الكراهة‪ :‬حديث عمرو بن عبسة بلفظ‪" :‬وترتفع قيس رمح أو رمحيصصن" وقيصصس‬ ‫بكسر القا‪،‬ف وسكون المثناة التحتية فسين مهملصصة‪ :‬أي قصصدر‪ ،‬أخرجصصه أبصصو داود‪ ،‬والنسصصائي‬ ‫)وحين يقوم قائم ال ّ‬ ‫ظهيرة ( في حديث ابن عبسة‪" :‬حت ى يعدل الرمصصح ظلصصه" )حصصت ى تصصزول‬ ‫ف ( بفتح المثناة الفوقية فمثناة بعدها وفتح‬ ‫الشمس ( أي تميل عن كبد السماء )وحين تتضي ُ‬ ‫الضاد المعجمة وتشديد الياء وفاء‪ :‬أي تميل )الشمس للغروب (‪.‬‬ ‫والنهي عن هذه الوقات الثلثة‪ :‬عام بلفظه لفرض الصصصلة ونفلهصصا‪ .‬‬ ‫فهذه ثلثة أوقصصات‪ ،‬إن انضصصافت إلصص ى الوليصصن كصصانت خمسصصة‪ ،‬إل أن الثلثصصة تختصصص بكراهصصة‬ ‫أمرين‪ :‬دفن الموت ى‪ ،‬والصلة‪ ،‬والوقتان الولن يختصان بالنهي عن الثاني منهما‪ ،‬وقصصد ورد‬ ‫تعليل عن هذه الثلثة في حديث ابن عبسة عند من ذكر‪" :‬بأن الشمس عند طلوعهصصا تطلصصع‬ ‫بين قرني شيطان‪ ،‬فيصلي لها الكفار‪ ،‬وبأنه عند قيام قصصائم الظهيصصرة تسصصجر جهنصصم‪ ،‬وتفتصصح‬ ‫أبوابها‪ ،‬وبأنها تغرب بين قرني شيطان‪ ،‬ويصلي لها الكفار"‪ :‬ومعن ى قوله‪" :‬قائم الظهيصصرة"‬ ‫قيام الشمس وقت الزوال‪ ،‬من قولهم‪ :‬قامت به دابته‪ :‬وقفت‪ .‫وتوفي بها سنة ثمان وخمسين‪ ،‬وذكر خليفة‪ :‬أنه قتل يوم النهروان مع علي عليصصه السصصلم‪،‬‬ ‫وغلطه ابن عبد البر‪.‬‬ ‫ث أبي ُ‬ ‫م الثاني ِ‬ ‫م الجمع ِ‬ ‫عن ْد َ الشافعي من حدي ِ‬ ‫هريرة بسن َدٍ ضعي ٍ‬ ‫وال ْ ُ‬ ‫ف‪ .‬والصصصلة أداء فصصي الكصصل‪ ،‬مصصا لصصم يخصصرج‬ ‫لنائم‪ ،‬ونا ٍ‬ ‫وقت العامد‪ ،‬فهي قضاء في حقه‪ .‬‬ ‫سّلم لما نام في الوادي عصصن صصصلة الفجصصر‪ ،‬ثصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقيل‪ :‬بل يعمها بدليل‪ :‬أنه َ‬ ‫استيقظ لم يأت بالصلة في ذلك الوقت‪ ،‬بل أخرها إل ى أن خرج الصصوقت المكصصروه‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫فتحصل من الحاديث‪ :‬أنهصصا تحصصرم النوافصصل فصصي الوقصصات الخمسصصة‪ ،‬وأنصصه يجصصوز أن تقضصصي‬ ‫صصصّل ى اللصصه‬ ‫النوافل بعد صلة الفجر‪ ،‬وصلة العصر‪ .‬وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس‪ ،‬وقبل طلوعهصصا ل يحصصرم عليصصه‪ ،‬بصصل‬ ‫يجب عليه أداؤها في ذلك الوقت‪ ،‬فيخص النهي بالنوافل دون الفرائض‪.‬ولكن فرض الصلة أخرجه حديث‪" :‬مصصن‬ ‫نام عن صلته" الحديث‪ ،‬وفيه‪" :‬فوقتها حين يذكرها"‪ ،‬ففي أي وقت ذكرها‪ ،‬أو استيقظ من‬ ‫نومه أت ى بها‪ .‬وكذا يحرم قبر الموت ى فيها‪ .‬وثاني صًا‪ :‬بصصأنه‬ ‫سصّلم تصصأخير أدائهصصا عنصصد السصصتيقاظ‪ :‬بصصأنهم فصصي واد حضصصر فيصصه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قد بيصصن َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم عنه وصل ى في غيره‪ ،‬وهذا التعليل يشعر بأنه ليصصس‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الشيطان‪ ،‬فخرج َ‬ ‫التأخير لجل وقت الكراهة‪ :‬لو سلم أنهم استيقظوا ولم يكن قد خرج الوقت‪.‬وهو قوله‪:‬‬ ‫ة"‪.‬وأجيصصب‬ ‫عنه‪ ،‬أو ً‬ ‫سّلم لم يستيقظ هو وأصحابه إل حين أصابهم حر الشمس‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬بأنه َ‬ ‫كما ثبت في الحديث‪ ،‬ولم يوقظهم حرها‪ ،‬إل وقد ارتفعت وزال وقت الكراهة‪ .‬وف ّ‬ ‫الشارح الحكم الثاني‪ :‬بالنهي عن الصلة في الوقات الثلثة‪ ،‬كما أفصاده حصديث أبصي سصعد‪،‬‬ ‫وحديث عقبة‪ ،‬لكن فيه أنه الحكم الول‪ ،‬لن الثاني هو النهي عن قبر الموات‪ ،‬فصصإنه الثصصاني‬ ‫في حديث عقبة‪ ،‬وفيه‪ :‬أنه يلزم أن زيادة استثناء يوم الجمعة يعم الثلثة الوقات في عصصدم‬ ‫الكراهة‪ ،‬وليس كذلك اتفاقًا‪ ،‬إنما الخل‪،‬ف في ساعة الزوال يوم الجمعة )عند الشافعي من‬ ‫حديث أبي هريرة بسند ضعيف وزاد ( فيه‪) :‬إل يوم الجمعة (‪.‬والنهصصي للتحريصصم‪ ،‬كمصصا‬ ‫عرفت من أنه أصله‪ .

‬وهصصو دال علصص ى أنصصه ل يكصصره‬ ‫الطوا‪،‬ف بالبيت‪ ،‬ول الصلة فيه‪ ،‬في أي ساعة من ساعات الليصصل والنهصصار‪ ،‬وقصصد عصصارض مصصا‬ ‫سلف‪.‬وذهصصب الشصصافعي وغيصصره‪ :‬إلصص ى العمصصل بهصصذا‬ ‫الحديث‪ ،‬قالوا‪ :‬لن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة والمنوم عنها‪ ،‬والنافلة الصصتي‬ ‫تقض ى‪ ،‬فضعفوا جانب عمومها‪ ،‬فتخصص أيضا ً بهذا الحديث‪ .‬وكان جبير عالما ً بأنساب قريش‪ ،‬قيل‪ :‬إنه أخصصذ ذلصصك مصصن‬ ‫أبي بكر‪.‬‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ة‪ ،‬وغيُرهُ وق َ‬ ‫ن ُ‬ ‫خزيم َ‬ ‫مر ُ‬ ‫ه عل ى ابن عُ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ي‪ ،‬وصحح ُ‬ ‫الح ْ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫ة"‪ ،‬رواهُ الدارقطن ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة"‬ ‫م صَر ُ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ق ال ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫سلم قال‪" :‬الشصصف ُ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬عن النبي َ‬ ‫رواه الدارقطني‪ ،‬وصححه ابن خزيمة‪ .‬ولنه َ‬ ‫إل ى خروج المام من غير تخصيص‪ ،‬ول استثناء‪.‫والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في المعرفة‪ :‬من حديث عطصصاء بصصن عجلن عصصن أبصصي‬ ‫سصّلم ينهصص ى عصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نضرة عن أبي سعيد‪ ،‬وأبي هريرة قال‪" :‬كان رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫الصلة نصف النهار إل يوم الجمعة"‪ ،‬وقال‪ :‬إنما كصصان ضصصعيفا؛ لن فيصصه إبراهيصصم بصصن يحيصص ى‪،‬‬ ‫وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة‪ ،‬وهما ضعيفان‪ ،‬ولكنه يشهد له قوله‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سصلم قصال‪" :‬ال ّ‬ ‫ق‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫وعن ابن عمر رضي اللصصه تعصصال ى عنُهمصصا أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫شصصف ُ‬ ‫ن النصصبي َ‬ ‫َ‬ ‫مَر‪.‬أسلم قبل الفتح‪ ،‬ونصصزل المدينصصة‪ ،‬ومصصات بهصصا سصصنة‬ ‫أربع‪ ،‬أو سبع‪ ،‬أو تسع وخمسين‪ .‬ول تكره النافلة بمكة فصصي أي‬ ‫ساعة من الساعات‪.‬‬ ‫سّلم الصلة نصف النهار إل يصصوم الجمعصصة‪ ،‬وقصال‪ :‬إن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ولفظه‪" :‬وكره النبي َ‬ ‫جهنم تسجر إل يوم الجمعة"‪ .‬‬ ‫ثم أحاديث النهي عامة لكل محل يصلي فيه‪ ،‬إل أنه خصها بغير مكة قوله‪:‬‬ ‫م ْ‬ ‫طعم ٍ قال‪ :‬قا َ‬ ‫‪،‬ف‪ ،‬ل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سصّلم‪" :‬يصصا َبنصصي عَب ْصدِ منصصا ٍ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جبير بن ُ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ة‪.‬‬ ‫وصحح ُ‬ ‫)وعن جبير ( بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون المثنصصاة التحتيصصة فصصراء )ابصصن مطعصصم ( بضصصم‬ ‫الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة‪ ،‬وهو أبو محمد‪ :‬جصبير بصن مطعصصم بصن عصدي بصن‬ ‫نوفل‪ :‬القرشي النوفلي‪ ،‬كنيته أبو أمية‪ .‬وأخرجصصه غيرهصصم‪ .‬‬ ‫وتمام الحديث‪" :‬فإذا غاب الشفق وجبت الصلة"‪ ،‬وأخرجه ابصصن خزيمصصة فصصي صصصحيحه مصصن‬ ‫حديث ابن عمر مرفوعًا‪" :‬ووقصت صصلة المغصصرب‪ :‬إلص ى أن تصذهب حمصرة الشصصفق"‪ ،‬وقصال‬ ‫البيهقي‪ :‬روى هذا الحديث عن علي‪ ،‬وعمر‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وعبادة بن الصصصامت‪ ،‬وشصصداد بصصن‬ ‫أوس‪ ،‬وأبي هريرة‪ ،‬ول يصح منها شيء‪ :‬قلت‪ :‬البحث لعوي‪ ،‬والمرجع فيه إلصص ى أهصصل اللغصصة‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫ل أو نهصصاٍر" رواهُ الخمسص ُ‬ ‫ت وصصل ى أي ّص َ‬ ‫منُعوا أحدا طصصا َ‬ ‫ة سصصاع ٍ‬ ‫‪،‬ف بهصصذا الب َي ْص ِ‬ ‫تَ ْ‬ ‫ة شصصاَء مصن لي ْص ٍ‬ ‫ه الترمذي وابن حّبان‪.‬قال في النجم الوهاج‪ :‬وإذا قلنا‪ :‬بجواز النفل‪ ،‬يعني‬ ‫في المسجد الحرام في أوقات الكراهة‪ ،‬فهل يختص ذلك بالمسصصجد الحصصرام‪ ،‬أو يجصصوز فصصي‬ ‫جميع بيوت حرم مكة ؟ فيه وجهان‪ ،‬والصواب‪ :‬أنه يعم جميع الحرم‪.‬‬ ‫وأخرجه الدارقطني من حديث ابصن عبصصاس‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫فالجمهور‪ :‬عملوا بأحاديث النهي؛ ترجيحا لجانب الكراهصصة‪ ،‬ولن أحصصاديث النهصصي ثابتصصة فصصي‬ ‫الصحيحين‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬وهي أرجح مصصن غيرهصصا‪ .‬‬ ‫‪،‬ف بهصذا‬ ‫سّلم‪" :‬يا بني عبد منا‪،‬ف ل تمنعوا أحصدا ً طصا َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫البيت وصل ى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الخمسة‪ ،‬وصححه الترمذي وابن حبان ( ‪،‬‬ ‫وأخرجه الشافعي‪ ،‬وأحمد‪ ،‬والصصدارقطني‪ ،‬وابصصن خزيمصصة‪ ،‬والحصصاكم مصصن حصصديث جصصبير أيضصًا‪.‬‬ ‫وليس هذا خاصا ً بركعتي الطوا‪،‬ف‪ ،‬بل يعم كل نافلة لرواية ابن حبان في صحيحه‪" :‬يصصا بنصصي‬ ‫عبد المطلب‪ :‬إن كان لكم من المر شيء‪ ،‬فل أعرفصصن أحصصدا ً منكصصم يمنصصع مصصن يصصصلي عنصصد‬ ‫البيت‪ ،‬أي ساعة شاء من ليل أو نهار"‪ .‬إل أنه أيده فعل أصحاب النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم حث عل ى التبكير إليها ثم رغصب فصي الصصلة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النهار يوم الجمعة‪ .‬قال أبو داود‪" :‬إنه مرسصصل‪ ،‬وفيصصه ليصصث بصصن أبصصي سصصليم‪ ،‬وهصصو‬ ‫سصّلم‪ ،‬فصصإنهم كصصانوا يصصصلون نصصصف‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ضعيف‪ .‬‬ ‫ن أبي َقتاد َةَ ن َ ْ‬ ‫حوُ ُ‬ ‫وكذا لبي داود َ ع ْ‬ ‫)وكذا لبي داود عن أبي قتادة نحوه (‪.‬وغيره وقفه عل ى ابن عمر (‪.

‬وقد ساق النووي في شرح المهذب الدلة عل ى امتصصداده إلصص ى الشصصفق‪،‬‬ ‫فإذا عرفت الحاديث الصحيحة تعين القول به جزمًا؛ لن الشافعي نصص عليصه فصي القصديم‪،‬‬ ‫وعلق القول به في الملء عل ى ثبوته‪ ،‬وقد ثبت الحديث‪ ،‬بالحاديث‪.‬أن وقت المغرب عقيب غروب الشمس بما يتسع لخمس ركعات‪ ،‬ومض ى‬ ‫صّل ى‬ ‫قدر الطهارة‪ ،‬وستر العورة‪ ،‬وأذان‪ ،‬وإقامة‪ ،‬ل غير‪ ،‬وحجته حديث جبريل‪ :‬أنه صل ى به َ‬ ‫سّلم المغرب في اليومين معًا؛ في وقت واحد عقيب غروب الشمس‪ .‬‬ ‫واعلم أن هذا القول هو قول الشافعي في الجديد‪ ،‬وقوله القصصديم‪ :‬إن لهصصا وقصصتين‪ :‬أحصصدهما‬ ‫هذا‪ ،‬والثاني يمتد إل ى مغيب الشفق‪ ،‬وصححه أئمة من أصحابه‪ ،‬كصصابن خزيمصصة‪ ،‬والخطصصابي‪،‬‬ ‫والبيهقي‪ ،‬وغيرهم‪ .‬قلصت‪:‬‬ ‫ل يخف ى أنه كان الول ى تقديم هذا الحديث في أول باب الوقات عقب أول حديث فيه‪ ،‬وهو‬ ‫حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه‪.‬‬ ‫سْر َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫الُفق"‪ .‬‬ ‫وعن ابن عّباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قا َ‬ ‫جصُر‬ ‫سصّلم‪" :‬ال َ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسصصول اللصصه َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م وتح ّ‬ ‫صصبِح‬ ‫صل ُ‬ ‫جر ت ْ‬ ‫ة‪ ،‬وفَ ْ‬ ‫جَران‪ :‬فَ ْ‬ ‫فَ ْ‬ ‫حر ُ‬ ‫طعا َ‬ ‫جٌر يحّر ُ‬ ‫صلةُ صصصصص أي صصلةُ ال ّ‬ ‫م فيه ال ّ‬ ‫ل فيه ال ّ‬ ‫ل فيه ال ّ‬ ‫صصصص ويح ّ‬ ‫ححاه‪.‬‬ ‫والشافعي يرى‪ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫ص ّ‬ ‫طعا ُ‬ ‫ة والحاك ِ ُ‬ ‫خَزي َ‬ ‫مو َ‬ ‫م" رواهُ اب ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫جصصُر ( أي‬ ‫سلم‪ :‬ال َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫طعام ( يريد عل ى الصصصائم )وتح ص ّ‬ ‫ة ( أي يصصدخل وقصصت‬ ‫صصصل ُ‬ ‫جران‪ :‬فَ ْ‬ ‫لغة )فَ ْ‬ ‫جٌر يحّر ُ‬ ‫ل فيصصه ال ّ‬ ‫م فيه الصلةُ صصصص أي صلة الصصصبح ( ‪ ،‬فسصصره بهصصا؛ لئل يتصصوهم‬ ‫وجوب صلة الفجر )وفجٌر تحَر ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬وهصصو الصصصل‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أنها تحرم فيه مطلق الصلة‪ ،‬والتفسير يحتمل أنه منه َ‬ ‫ويحتمل أنه من الراوي )ويح ّ‬ ‫ل فيه الطعام‪ .‬‬ ‫وأما هنا‪ ،‬فما ثم تعارض‪ ،‬إنما القوال أفادت زيادة في الوقت للمغرب‪ ،‬من الله بهصا‪ .‬وأجيب عنه‪ :‬بأن حديث جبريل متقدم في أول فرض الصلة بمكة اتفاقًا‪ ،‬وأحصصاديث‪:‬‬ ‫أن اخر وقت المغرب الشفق‪ :‬متأخرة واقعة في المدينة أقوال ً وأفعا ً‬ ‫ل‪ ،‬فالحكم لها‪ ،‬وبأنهصصا‬ ‫أصح إسنادا ً من حديث توقيت جبريل‪ ،‬فهي مقدمة عند التعارض‪.‬‬ ‫وأما الجواب بأنها أقوال وخبر جبريل فعل فغير ناهض‪ ،‬فإن خبر جبريصصل فعصصل وقصصول‪ ،‬فصصإنه‬ ‫سّلم بعد أن صل ى بصه الوقصات الخمسصة‪" :‬مصا بيصن هصذين الوقصتين‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال له َ‬ ‫وقت لك ولمتك" نعم‪ ،‬ل بينية بين المغرب والعشاء عل ى صلة جبريل‪ ،‬فيتم الجواب‪ :‬بصصأنه‬ ‫فعل بالنظر إل ى وقت المغرب‪ ،‬والقوال مقدمة عل ى الفعال عنصصد التعصصارض علصص ى الصصصح‪.‬وفي القاموس‪ :‬الشفق محركة‪ :‬الحمصصرة‬ ‫في الفق من الغروب إل ى العشاء‪ ،‬وإل ى قريبها‪ ،‬أو إل ى قريب العتمة اهص‪.‬رواه ابن خزيمة‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وصححاه (‪ .‬قال‪ :‬فلو‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كان للمغرب وقت ممتد لخره إليه‪ ،‬كما أخر الظهر إل ى مصير ظل الشيء مثله فصصي اليصصوم‬ ‫الثاني‪ .‬لما كصصان‬ ‫الفجر لغة مشتركا ً بين الوقتين‪ ،‬وقد أطلق في بعض أحاديث الوقات‪ :‬أن أول صلة الصبح‬ ‫سّلم المراد به‪ ،‬وأنه‪ :‬الذي له علمة ظاهرة واضحة؛ وهي التي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الفجر‪ ،‬بين َ‬ ‫أفاده قوله‪:‬‬ ‫م ال ّ‬ ‫ب مسصصتطيل ً فصصي‬ ‫طعصصام‪" :‬أنصصه يصصذه ُ‬ ‫ر نَ ْ‬ ‫ه‪ ،‬وزاد في الذي ُيح صّر ُ‬ ‫حوُ ُ‬ ‫وللحاكم من حديث جاب ٍ‬ ‫ن"‪.‬وفي الخر‪" :‬إّنه ك َذ َن َ ِ‬ ‫حا ِ‬ ‫)وللحاكم من حديث جابر‪ :‬نحوه ( نحو حديث ابن عبصاس ولفظصه فصي المسصتدرك‪" :‬الفجصر‬ ‫فجران‪ :‬فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان‪ ،‬فل يحل الصلة‪ ،‬ويحل الطعام‪ ،‬وأما الصصذي‬ ‫يذهب مستطيل ً في الفق‪ ،‬فإنه يحل الصصصلة‪ ،‬ويحصصرم الطعصصام"‪ ،‬وقصصد عرفصصت معنصص ى قصصول‬ ‫المصنف‪) :‬وزاد في الذي يحرم الطعام أنه يذهب مستطي ً‬ ‫ل ( أي ممتصصدا ً )فصصي الفصصق ( وفصي‬ ‫سّلم مد يده عن يمينه ويسصصاره"‪) ،‬وفصصي الخصصر ( وهصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رواية للبخاري‪" :‬أنه َ‬ ‫الذي ل تحل فيه الصلة ول يحرم فيه الطعام‪ :‬أي وقال في الخر‪) :‬إنه ( في صصصفته )كصصذنب‬ ‫السرحان ( بكسر السين المهملة وسكون الراء فحصصاء مهملصصة وهصصو الصصذئب‪ :‬والمصصراد أنصصه ل‬ ‫يذهب مستطيل ً ممتدًا‪ ،‬بل يرتفع في السماء كصصالعمود‪ ،‬وبينهمصصا سصصاعة‪ ،‬فصصإنه يظهصصر الول‪،‬‬ ‫وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا ً بينًا‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .‫وقح الغرب‪ ،‬فكلمه حجة وإن كان موقوفا ً عليه‪ .

‬وبحديث الصباح‪ ،‬أو السفار بالفجر‪ ،‬وبأحاديث البصصراد بصصالظهر‪.‬والغني أفضل العمال في حقه‪ :‬الصدقة‪ ،‬وغير ذلك‪،‬‬ ‫أو أن كلمة "من" مقدرة‪ ،‬والمراد من أفضل العمال‪ ،‬أو كلمة "أفضل" لم يرد بها الزيادة‪،‬‬ ‫بل الفضل المطلق‪ .‬‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫واختلفوا في اسمه عل ى أقوال‪ :‬أصحها أنه سمرة بصن معيصصن بكسصر الميصصم وسصصكون العيصصن‬ ‫المهملة وفتح المثناة التحتيصصة‪ ،‬وقصصال ابصصن عبصصد الصصبر‪ :‬إنصصه اتفصصق العصصالمون بطريصصق أنسصصاب‬ ‫س صّلم‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫وعن ابن مسعود رضي الله تعصصال ى عنصصه قصصال‪ :‬قصصال رسصصو ُ‬ ‫سصّلم‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫"أفض ُ‬ ‫ه فصصي‬ ‫ل ال ْ‬ ‫صلةُ فصصي أّول وْقتهصصا" رواهُ الترمصصذي‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬وصص ّ‬ ‫صصل ُ ُ‬ ‫ححاه‪ ،‬وأ ْ‬ ‫عمال ال ّ‬ ‫صحيحين‪.‬وقد أجيب‪ :‬بأنه َ‬ ‫هو أليق به‪ ،‬وهو به أقوم‪ ،‬وإليه أرغب‪ ،‬ونفعه فيه أكثر‪ .‬‬ ‫وأما القول‪ :‬بأن ذكر أول وقتها تفرد به علي بن حفص من بين أصحاب شعبة‪ ،‬وأنهصصم كلهصصم‬ ‫رووه بلفظ‪" :‬عل ى وقتها" من دون ذكر أول‪ .‬ولحصديث علصي عنصد‬ ‫أبي داود‪" :‬ثل ث ل تؤخر‪ ،‬ثم ذكر منها الصلة إذا حضصصر وقتهصا" والمصصراد‪ :‬أن ذلصصك الفضصصل‪،‬‬ ‫وإل فإن تأخيرها بعد حضور وقتها جائز‪ ،‬ويدل له أيضا ً قوله‪.‬أي فصصي‬ ‫حديث ابن مسعود محمولة عل ى البدنية‪ ،‬فل تتناول أعمال القلوب‪ ،‬فل تعصارض حصديث أبصي‬ ‫هريرة‪" :‬أفضل العمال‪ :‬اليمان بالله عز وجل"‪.‬ولمصصا كصصان‬ ‫فهذا فيه بيان وقت الفجر‪ :‬وهو أول وقته‪ ،‬واخره ما يتسع لركعصصة‪ ،‬كمصصا عرفص َ‬ ‫سّلم الفضل منهما في الحديث التي وهو‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لكل وقت أول واخر‪ ،‬بين َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعن ابن مسعود رضي الله تعصصال ى عنصصه قصصال‪ :‬قصصال رسصصو ُ‬ ‫سصلم‪:‬‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ُ‬ ‫"أفض ُ‬ ‫ه فصصي‬ ‫ل ال ْ‬ ‫صلةُ فصصي أّول وْقتهصصا" رواهُ الترمصصذي‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬وصص ّ‬ ‫صصل ُ‬ ‫ححاه‪ ،‬وأ ْ‬ ‫عمال ال ّ‬ ‫صحيحين‪.‬‬ ‫فالحديث دل عل ى أفضلية الصلة في أول وقتها‪ ،‬عل ى كل عمل من العمال‪ ،‬كما هو ظصصاهر‬ ‫التعريف للعمال باللم‪ .‬فالشجاع أفضل العمال فصصي حقصصه‪:‬‬ ‫الجهاد؛ فإنه أفضل من تخليه للعبادة‪ .‬‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قريش‪ :‬أن اسم أبي محذورة‪ :‬أوس‪ ،‬وأبو محذورة مصصؤذن النصصبي َ‬ ‫أسلم عام الفتح‪ ،‬وأقام بمكة إل ى أن مات وهو يؤذن بها للصلة‪ ،‬مات سنة تسع وخمسين‪.‫ت‪ .‬‬ ‫ال ّ‬ ‫ي العمصصل‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أخرجه البخاري عن ابن مسعود بلفظ‪" :‬سألت النصصبي َ‬ ‫سصّلم‪ :‬أ ّ‬ ‫أحب إل ى الله ؟ قال‪ :‬الصلة لوقتها" وليس فيه لفظ أول‪.‬إل لما ذكرناه كالسفار‪ ،‬ونحصوه كالعشصاء‪ .‬وعورض تفضيل الصلة في أول وقتها‪ ،‬علصص ى مصا كصصان منهصصا فصي غيصصره‬ ‫سّلم‪" :‬لول أن أشق عل ى أمتي لخرتهصصا" يعنصصي‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بحديث العشاء؛ فإنه قال َ‬ ‫إل ى النصف‪ ،‬أو قريب منه‪ .‬‬ ‫والجواب‪ :‬أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت‪ ،‬ول معارضة بين عام وخاص‪.‬فقد أجيب عنه من حيث الرواية‪ :‬بأن تفرده ل‬ ‫يضر؛ فإنه شيخ صدوق من رجال مسلم؛ ثصصم قصصد صصصحح هصصذه الروايصصة الترمصصذي‪ ،‬والحصصاكم‪،‬‬ ‫وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه؛ ومن حيث الدراية أن رواية لفظ‪ :‬عل ى وقتها تفيد‪ :‬معنصص ى‬ ‫لفظ‪ :‬أول؛ لن كلمة "عل ى" تقتضي الستعلء عل ى جميع الوقت‪ ،‬ورواية‪ :‬لوقتها باللم تفيد‬ ‫ذلك؛ لن المراد استقبال وقتها؛ ومعلوم ضرورة شرعية‪ :‬أنها ل تصح قبل دخوله‪ ،‬فتعين أن‬ ‫جب َْنا‬ ‫سصصت َ َ‬ ‫المراد لستقبالكم الكثر من وقتها‪ ،‬وذلك بالتيان بها أول وقتها‪ ،‬ولقوله تعال ى‪َ} :‬فا ْ‬ ‫َ‬ ‫هبا ً‬ ‫م َ‬ ‫عون ََنا َر َ‬ ‫ت وَي َد ْ ُ‬ ‫ن ِفي ال ْ َ‬ ‫سارِ ُ‬ ‫غبا ً وََر َ‬ ‫خي َْرا ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ه َزوْ َ‬ ‫صل َ ْ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫كاُنوا ْ ي ُ َ‬ ‫ه إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ج ُ‬ ‫حَنا ل َ ُ‬ ‫ه وَوَهَب َْنا ل َ ُ‬ ‫لَ ُ‬ ‫حَي ى وَأ ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم كان دأبه دائمصا ً التيصان بالصصلة فصي أول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫كاُنوا ْ ل ََنا خا ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن { ‪ ،‬ولنه َ‬ ‫شِعي َ‬ ‫وقتها؛ ول يفعل إل الفضل‪ .‬وقد عورض بحديث‪" :‬أفضل العمال إيمان بصصالله"‪ ،‬ول يخفصص ى أنصصه‬ ‫معلوم‪ :‬أن المراد من العمال في حديث ابن مسعود‪ :‬ما عدا اليمان‪ ،‬فإنه إنمصصا سصصأل عصصن‬ ‫أفضل أعمال أهل اليمان‪ .‬‬ ‫ولكنها قد وردت أحاديث أخر في أنواع من أعمال الصصبر‪ ،‬بأنهصصا أفضصصل العمصصال‪ ،‬فهصصي الصصتي‬ ‫سّلم أخبر كصصل مخصصاطب بمصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تعارض حديث الباب ظاهرًا‪ .‬فمراده‪ :‬غير اليمان‪ ،‬قال ابن دقيق العيد‪ :‬العمال هنا‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫سّلم قال‪" :‬أوّ ُ‬ ‫ه‬ ‫وق ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫حذورةَ أ ّ‬ ‫وعن أبي م ْ‬ ‫ت رضوان الله‪ ،‬وأوْ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سط ُ ُ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ل ال َ‬ ‫طني بسندٍ ضعيف جدا‪ً.‬‬ ‫دارقُ ْ‬ ‫ة الله‪ ،‬واخُرهُ عَ ْ‬ ‫و الله" أ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ر ْ‬ ‫خَرج ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ف ُ‬ ‫)وعن أبي محذورة ( بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضم الذال المعجمة بعد الصصواو راء‪.

‬‬ ‫ه لل ّ‬ ‫مرو بن العاص‪ ،‬رضي الله عن ُ‬ ‫دارقطني عن عَ ْ‬ ‫ومثل ُ ُ‬ ‫فإنهما فسرا المراد ببعد الفجر‪ ،‬وهذا وقت سادس من الوقات التي نه ى عن الصلة فيهصصا‪،‬‬ ‫وقد عرفت الخمسة الوقات مما مض ى‪ ،‬إل أنه قد عصصارض النهصصي عصصن الصصصلة بعصصد العصصصر‬ ‫الذي هو أحد الستة الوقات‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صَر‪.‬‬ ‫ه لل ّ‬ ‫مرو بن العاص‪ ،‬رضي الله عن ُ‬ ‫دارقطني عن عَ ْ‬ ‫ومثل ُ ُ‬ ‫ه‪.‬والمصصراد ببعصصد‬ ‫الفجر‪ :‬بعد طلوعه كما دل له قوله‪) :‬وفي رواية عبد الرزاق ( أي عصصن ابصصن عمصصر‪) :‬ل صصصلة‬ ‫جر ( ‪ ،‬وكما يدل له قوله‪.‬وفيه عن علي عليصصه‬ ‫السلم‪ :‬من رواية موس ى بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علصي‪ .‬ل أعصصر‪،‬ف فيصصه حصصديثًا‪ ،‬يصصصح عصصن‬ ‫سّلم‪ ،‬ول عن أحد مصصن الصصصحابة‪ ،‬وإنمصا الروايصصة فيصصه عصصن جعفصصر بصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫محمد عن أبيه موقوفا‪ً.‬‬ ‫والحديث‪ :‬دليل عل ى تحريم النافلة بعد طلوع الفجر قبل صلته‪ ،‬إل سنة الفجر‪ .‬قال الترمذي‪ :‬أجمصصع أهصصل‬ ‫العلم عل ى كراهة أن يصصلي الرجصل بعصد الفجصر إل ركعصتي الفجصر‪ .‬‬ ‫سّلم قصصا َ‬ ‫ل‪" :‬ل صصصلةَ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن ابن عمر رضي الله تعال ى عنهما أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن رسول الله َ‬ ‫س ُ‬ ‫ي وفي رواية عبد الصصرزاق‪" :‬ل صصصلة بعْ صد َ‬ ‫بعْد َ الفجر إل س ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن‪ ،‬أخرجه الخ ْ‬ ‫ة إل النسائ ّ‬ ‫جدت َي ْ ِ‬ ‫ر"‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫وعن أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ة رضي الله تعال ى عنها قال ْ‬ ‫سل َ َ‬ ‫سلم العَ ْ‬ ‫ت‪ :‬صل ى رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ل بْيتي‪ ،‬فصّل ى ر ْ‬ ‫ه‪ ،‬فقا َ‬ ‫خ َ‬ ‫ل‪ُ " :‬‬ ‫ما‬ ‫م دَ َ‬ ‫صصل ّي ْت ُهُ َ‬ ‫شغِل ْ ُ‬ ‫كعتين‪ .‬ولكن هذه الحاديث‪ ،‬وإن لم تصح‪ ،‬فالمحافظة منه َ‬ ‫الصلة أول الوقت‪ :‬دالة عل ى أفضليته‪ ،‬وغير ذلك من الشواهد التي قدمناها‪.‬وأوسطه رحمة اللصصه ( أي يحصصصل لفاعصصل‬ ‫الصلة في رحمته‪ ،‬ومعلوم أن رتبة الرضوان أبلغ )واخره عفو اللصصه ( ول عفصصو إل عصصن ذنصصب‬ ‫)أخرجه الدارقطني بسند ضعيف ( ؛ لنه من رواية يعقوب بصن الوليصد المصدني‪ .‬قصال المصصنف‪ :‬دعصوى‬ ‫الترمذي الجماع عجيب‪ .‬فإن الخل‪،‬ف فيه مشهور‪ ،‬حكاه ابن المنذر‪ ،‬وغيره‪ ،‬وقال الحسصصن‬ ‫البصري‪ :‬ل بأس بها‪ ،‬وكان مالك يرى‪ :‬أن يفعل من فاتته الصلة فصصي الليصصل‪ .‬وذلصصك أنصصه‪،‬‬ ‫وإن كان لفظه نفيًا‪ ،‬فهو في معن ى النهي‪ ،‬وأصل النهي التحريم‪ .‬‬ ‫ه أحم ُ‬ ‫ت‪ :‬أفََنقضيهما إذا فاتتا ؟ قال‪" :‬ل" أخرج ُ‬ ‫الن"‪ ،‬فقل ُ‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫جر إل ركعتي ال َ‬ ‫ف ْ‬ ‫بعد طلوع الف ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫جر إل ركعتي ال َ‬ ‫ف ْ‬ ‫طلوع الف ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم قصصال‪ :‬ل صصصلةَ‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬صصصص أن رسول الله َ‬ ‫جصصر إل سصصجدتين ( أي ركعصصتي الفجصصر‪ ،‬كمصصا يفسصصره مصصا بعصصده )أخرجصصه الخمسصصة إل‬ ‫بعصصد ال َ‬ ‫ف ْ‬ ‫النسائي ( وأخرجه أحمد‪ ،‬والدارقطني‪ ،‬قال الترمذي‪ :‬غريب‪ ،‬ل يعر‪،‬ف‪ ،‬إل من حديث قدامة‬ ‫بن موس ى‪.‬قال الحصصاكم‪ .‬قصصال‬ ‫البيهقي‪ :‬إسناده فيما أظن أصح ما روي فصي هصذا البصاب‪ ،‬مصع أنصه معلصول‪ ،‬فصإن المحفصوظ‬ ‫روايته عن جعفر بن محمد عن أبيه موقوفًا‪ .‬‬ ‫ف أيضًا‪.‬‬ ‫ث ابن ُ‬ ‫هو ضعي ٌ‬ ‫ط‪ ،‬وَ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫وللترمذي من حدي ِ‬ ‫عمَر ن َ ْ‬ ‫ه‪ ،‬دون الوْ َ‬ ‫حوُ ُ‬ ‫)وللترمذي من حديث ابن عمصصر نحصصوه ( فصصي ذكصصر أول الصصوقت واخصصره )دون الوسصصط وهصصو‬ ‫ضعيف أيضًا ( ؛ لن فيه يعقوب بن الوليد أيضًا‪ ،‬وفيه ما سمعت‪ ،‬وإنما قلنصصا ل يصصصح شصصاهدًا؛‬ ‫لن الشاهد والمشهود له فيهمصصا‪ ،‬مصصن قصصال الئمصصة فيصصه‪ :‬إنصصه كصصذاب‪ ،‬فكيصصف يكصصون شصصاهدا ً‬ ‫ومشهودا ً له ؟ وفي الباب عن جابر‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وأنس‪ ،‬وكلها ضعيفة‪ .‬قصصال أحمصد‪:‬‬ ‫كان من الكذابين الكبار‪ ،‬وكذبه ابن معين‪ ،‬وتركه النسائي‪ ،‬ونسصبه ابصن حبصان إلصص ى الوضصصع‪،‬‬ ‫كذا في حواشي القاضي‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬إذا صح هذا الموقصصو‪،‬ف‪ ،‬فلصصه حكصصم الرفصصع؛ لنصصه ل يقصال فصصي الفضصصائل بصصالرأي‪ ،‬وفيصصه‬ ‫سصّلم علصص ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫احتمال‪ .‫سّلم قال‪ :‬أول الوقت ( أي للصلة المفروضة )رضوان الله ( أي‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)أن النبي َ‬ ‫يحصل بأدائها فيه رضوان الله تعال ى عن فاعلها‪) .‬وفي الشرح‪ :‬أن في إسصصناده‪ :‬إبراهيصصم بصصن زكريصصا البجلصصي‪ ،‬وهصصو‬ ‫متهم‪ ،‬ولذا قال المصنف )جدًا ( مؤكدا ً لضعفه‪ ،‬وقدمنا إعراب جدًا‪ ،‬ول يقال‪ :‬إنه يشصصهد لصصه‬ ‫قوله‪.‬فسأل ْت ُ ُ‬ ‫ث ّ‬ ‫رف َ‬ ‫ت عصصن ركعصصتين بعصد َ الظ ّهْص ِ‬ ‫َ‬ ‫د‪.

‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫الحدي َ‬ ‫ه أحمد وأبو داود‪ .‬‬ ‫وللحديث سبب‪ ،‬هو ما في الروايات‪ :‬أنه "لما كثر الناس‪ ،‬ذكصصروا‪ :‬أن يعلمصصوا وقصصت الصصصلة‬ ‫سصّلم‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بشيء يجمعهم لها‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو اتخذنا ناقوسًا ؟ فقال رسصصول اللصصه َ‬ ‫ذلك للنصارى‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو اتخذنا بوقًا ؟ قال‪ :‬ذلك لليهود‪ ،‬فقالوا‪ :‬لو رفعنصا نصارًا ؟ قصال‪ :‬ذلصك‬ ‫سصّلم‪ ،‬فقصصال‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫للمجوس‪ ،‬فافترقوا‪ ،‬فرأى عبد الله بن زيد‪ ،‬فجاء إل ى النبي َ‬ ‫ً‬ ‫طا‪،‬ف بي" الحديث؛ وفي سنن أبي داود‪" :‬فطا‪،‬ف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده‪،‬‬ ‫فقلت‪ :‬يا عبد الله‪ ،‬أتبيع الناقوس ؟ قال‪ :‬وما تصنع به ؟ قلت‪ :‬نصصدعو بصصه إلصص ى الصصصلة‪ .‬والصحيح الول‪.‬قصصال‪:‬‬ ‫طا‪،‬ف بي وأنا نائم رجل (‪.‬‬ ‫ل‪ :‬تقو ُ‬ ‫ل فقا َ‬ ‫م صصصص رج ٌ‬ ‫ل‪ :‬الله أكبر‬ ‫عن عبد الله بن زيد بن عبد رّبه قال‪ :‬طا َ‬ ‫‪،‬ف بي صصصص وأنا نائ ٌ‬ ‫صصصلةُ‬ ‫الله أكبر‪ ،‬فذكر الذان صصصص بتربيع التكبير بغير ترجيع‪ ،‬والقامة فَُرا َ‬ ‫دى‪ ،‬إل قصصد قصصامت ال ّ‬ ‫َ‬ ‫سّلم‪ ،‬فقا َ‬ ‫ت رسو َ‬ ‫ق صصصص ص‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صب َ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪" :‬إّنها لُرؤيصصا ح ص َ‬ ‫ت أتي ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫صصصص قال‪ :‬فل َ ّ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫شهد عبد الله العقبة‪ ،‬وبدرًا‪ ،‬والمشاهد بعدها‪ ،‬مصصات بالمدينصصة سصصنة اثنصصتين وثلثيصصن‪) .‬‬ ‫ن عائش َ‬ ‫ة رضي الله تعال ى عَْنها بمعنا ُ‬ ‫ولبي داود ع ْ‬ ‫ة رضي الله عنهاا بمعناه (‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫والحديث‪ :‬دليل عل ى ما سلف من أن القضاء في ذلك الوقت كان من خصائصه َ‬ ‫س صّلم‪ ،‬كصصان يصصصلي بعصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ .‬‬ ‫ن عائش َ‬ ‫و )لبي داود ع ْ‬ ‫تقدم الكلم فيه‪.‬قال في شرح مسلم‪ :‬هو العصصود إلصص ى الشصهادتين برفصصع الصصصوت‬ ‫بعد قولهما مرتين بخفض الصوت‪ ،‬ويأتي قريبا ً )والقامة فرادى ( ل تكريصصر فصصي شصصيء مصصن‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫ألفاظها )إل قد قامت الصلة ( فإنها تكرر )قال‪ :‬فلما أصبحت أتيت رسول اللصصه َ‬ ‫‪12‬‬ .‬قصصال‪:‬‬ ‫أفل أدلك عل ى ما هو خير من ذلك ؟ قلت‪ :‬بل ى" )فقال‪ :‬تقول‪ :‬اللصصه أكصصبر اللصصه أكصصبر‪ ،‬فصصذكر‬ ‫الذان ( أي إل ى اخره )بتربيع التكبير ( تكريره أربعًا‪ ،‬ويصصأتي مصصا عاضصصده‪ ،‬ومصصا عارضصصه )بغيصصر‬ ‫ترجيع ( أي في الشهادتين‪ .‫س صّلم العصصصر ثصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت‪ :‬صل ى رسول الله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم لصم‬ ‫صل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دخل بيتي فصل ى ركعتين فسألته ( في سؤالها‪ :‬ما يدل عل ى أنه َ‬ ‫يصلهما قبل ذلك عندها‪ ،‬أو أنهصصا قصصد كصصانت علمصصت بصصالنهي‪ ،‬فاسصصتنكرت مخالفصصة الفعصصل لصصه‬ ‫سّلم‪" :‬أنه أتصصاه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)فقال‪ :‬شغلت عن ركعتين بعد الظهر ( قد بين الشاغل له َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ناس من عبد القيس"‪ ،‬وفي رواية عن ابن عباس عند الترمذي‪" :‬أنه َ‬ ‫صل ّي ُْتهما الن ( أي‪ :‬قضاء عن ذلك‪ ،‬وقد فهمت أم‬ ‫أتاه ما شغله عن الركعتين بعد الظهر" )ف َ‬ ‫سلمة أنهما قضاء‪ ،‬فلذا قصصالت‪) :‬قلصصت‪ :‬أفنقضصصيهما إذا فاتتصصا ؟ ( أي كمصصا قضصصيتهما فصصي هصصذا‬ ‫الوقت )قال‪ :‬ل ( أي ل تقضوهما في هذا الوقت‪ ،‬بقرينة السياق‪ ،‬وإن كان النفي غيصصر مقيصصد‬ ‫)أخرجه أحمد ( إل أنه سكت عليه المصنف هنا‪ .‬وقال بعد سياقه لصصه فصصي فتصصح البصصاري‪ :‬إنهصصا‬ ‫رواية ضعيفة ل تقوم بها حجة‪ ،‬ولم يبين هنالك وجه ضعفها‪ ،‬وما كان يحسن منه أن يسصصكت‬ ‫هنا عما قيل فيه‪.‬وص ّ‬ ‫خزي ْ‬ ‫حح ُ‬ ‫ث" أخرج ُ‬ ‫ه الت ّْرمذي واب ُ‬ ‫)عن عبد الله بن زيد ( هو أبو محمد عبد الله بن زيصصد )بصصن عبصصد ربصصه ( النصصصاري الخزرجصصي‪.‬وشصصرعًا‪ :‬العلم بصصوقت الصصصلة‪ :‬بألفصصاظ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ر ال ّص ِ‬ ‫زي الل ّ ِ‬ ‫مع ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ذي َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ب أِليص ٍ‬ ‫مخصوصة‪ ،‬وكان فرضه بالمدينة في السنة الول ى من الهجرة‪ ،‬ووردت أحصصاديث تصصدل علصص ى‬ ‫أنه شرع بمكة‪ .‬‬ ‫باب الذان‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سول ِ ِ َ‬ ‫الذان لغة‪ :‬العلم‪ ،‬قال الله تعال ى‪} :‬وَأ َ‬ ‫ر‬ ‫ن الل ّ ِ‬ ‫حص ّ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫س ي َصوْ َ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ن ّ‬ ‫م َ‬ ‫ج الك ْب َص ِ‬ ‫ه إ ِل ى الّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫م غَي ْصُر‬ ‫و َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫ه بَ‬ ‫أ ّ‬ ‫ن وََر ُ‬ ‫موا ْ أن ّك ُص ْ‬ ‫م َفاعْل َ ُ‬ ‫م وَِإن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬ ‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬ ‫ه فَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫ريٌء ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م فَهُ َ‬ ‫كي َ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫فصُروا ْ ب ِعَص َ‬ ‫ه وَب َ ّ‬ ‫م {‪ .‬وقد دل عل ى هذا حديث عائشة‪" :‬أنه َ‬ ‫العصر‪ ،‬وينه ى عنها‪ ،‬ويواصل‪ ،‬وينه ى عن الوصصال" أخرجصصه أبصو داود‪ ،‬ولكصن قصال الصصبيهقي‪:‬‬ ‫سّلم‪ :‬المداومة عل ى الركعتين بعد العصر‪ ،‬ل أصصصل القضصصاء‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الذي اختص به َ‬ ‫اهص‪ .‬ول يخف ى أن حديث أم سلمة المذكور‪ :‬يرد هذا القول‪ ،‬ويدل عل ى أن القضاء خاص بصصه‬ ‫أيضًا‪ ،‬وهذا الذي أخرجه أبو داود‪ ،‬هو الذي أشار إليه المصنف بقوله‪:‬‬ ‫ه‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫صصصل ى‬ ‫الحديث دليل عل ى مشروعية الذان للصلة‪ ،‬دعاء للغائبين ليحضروا إليها‪ ،‬ولذا اهتصصم َ‬ ‫سّلم في النظر في أمر يجمعهم للصلة‪ ،‬وهو إعلم بدخول وقتها أيضًا‪ ،‬واختلصصف‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫العلماء في وجوبه‪ ،‬ول شك أنه من شعار أهل السلم‪ ،‬ومن محاسن ما شصصرعه اللصصه‪ .‬إل أن فيه ضعيفا‪ ،‬وفيه انقطاع أيضا‪ .‬‬ ‫وهذا الحديث دل عل ى أنه يكبر في أوله أربع مرات‪ ،‬وقد اختلفت الروايصصة‪ ،‬فصصوردت بالتثنيصصة‬ ‫في حديث أبي محذورة في بعض روايصصاته‪ ،‬وفصصي بعضصصها بصصالتربيع أيضصًا‪ .‬وكان عل ى المصصصنف أن‬ ‫يذكر ذلك عل ى عادته‪ ،‬ويقال‪ :‬التثويب‪ :‬مرتين كما في سنن أبي داود‪ ،‬وليس "الصصصلة خيصصر‬ ‫من النوم" في حديث عبد الله بن زيد‪ ،‬كما ربما توهمه عبارة المصنف حيث قال في اخره‪،‬‬ ‫وإنما يريد أن أحمد ساق رواية عبد الله بن زيد‪ ،‬ثم وصل بها رواية بلل‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فشرعية التثويب إنما هصصي فصصي الذان الول للفجصصر؛ لنصصه ليقصصاظ النصصائم؛ وأمصصا الذان‬ ‫الثاني فإنه إعلم بدخول الوقت‪ ،‬ودعاء إل ى الصلة‪ .‫سّلم فقال‪ :‬إنها لرؤيا حق‪ .‬‬ ‫قصصال العلمصصاء‪ :‬والحكمصصة فصصي تكريصصر الذان وإفصصراد ألفصصاظ القامصصة هصصي‪ :‬أن الذان لعلم‬ ‫الغائبين‪ ،‬فاحتيج إل ى التكرير‪ ،‬ولذا يشرع فيه رفع الصصوت‪ ،‬وأن يكصون علص ى محصل مرتفصع‪،‬‬ ‫بخل‪،‬ف القامة‪ ،‬فإنها لعلم الحاضرين‪ ،‬فل حاجة إل ى تكرير ألفاظها؛ ولذا شرع فيها خفصصض‬ ‫الصوت والحدر‪ ،‬وإنما كررت جملة "قد قامت الصلة" لنها مقصود القامة‪.‬قصصال‪" :‬كنصصت أؤذن لرسصصول‬ ‫ي علصص ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الله َ‬ ‫ي عل ى الصلة‪ ،‬ح ص ّ‬ ‫سّلم‪ ،‬فكنت أقول في أذان الفجر الول‪ :‬ح ّ‬ ‫‪13‬‬ .‬وأمصصا‬ ‫وجوبه‪ ،‬فالدلة فيه محتملة‪ ،‬وتأتي‪ .‬‬ ‫ل بلل في َأذان ال َ‬ ‫ف ْ‬ ‫جر‪ :‬ال ّ‬ ‫وزاد َ أحمد في اخره قِ ّ‬ ‫صة قو ِ‬ ‫)وزاد أحمد في اخره ( ظاهره في حديث عبد الله بن زيد‪) :‬قصة قول بلل في أذان الفجر‪:‬‬ ‫صلة خيٌر من النوم ( روى الترمذي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وأحمد من حديث عبصصد الرحمصصن بصصن أبصصي‬ ‫ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن فصصي شصصيء مصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ليل ى‪ :‬عن بلل قال‪ :‬قال لي رسول الله َ‬ ‫س صلم‪" :‬ل تثصصوب ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الصلة‪ ،‬إل في صلة الفجر"‪ .‬وظاهر الحصصديث أنصصه يفصصرد‬ ‫التكبير في أولها‪ ،‬ولكن الجمهور عل ى أن التكبير في أولها يكرر مرتين‪ ،‬قالوا‪ :‬ولكنه بالنظر‬ ‫إل ى تكريره في الذان أربعًا‪ ،‬كأنه غير مكرر فيهصصا‪ ،‬وكصصذلك يكصصرر فصصي اخرهصصا‪ ،‬ويكصصرر لفصصظ‬ ‫القامة‪ ،‬وتفرد بقية اللفاظ‪ .‬‬ ‫ل‪ :‬ال ّ‬ ‫صلةُ خيٌر من الن ّ ْ‬ ‫)ولبن خزيمة عن أنس رضي الله عنه قا َ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬من السنة ( أي طريقة النصصبي َ‬ ‫ي عل ى الفلح ( الفلح‪ :‬هصصو الفصصوز والبقصصاء‪ .‬‬ ‫ةع َ‬ ‫سّنة إذا قا َ‬ ‫ي عل ى‬ ‫ن في ال َ‬ ‫ولبن ُ‬ ‫خزيم َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ل المؤذ ّ ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن أنس رضي الله عن ْ ُ‬ ‫جر‪ :‬ح ّ‬ ‫ه قال‪ :‬م َ‬ ‫ْ‬ ‫الفلِح‪ ،‬قا َ‬ ‫وم‪.‬وقد أخرج البخاري حديث‪ :‬أمر بلل‪" :‬أن يشصصفع الذان ويصصوتر‬ ‫القامة إل القامة" وسيأتي؛ وقد استدل به من قصال‪ :‬الذان فصي كصل كلمصاته مثنصص ى مثنص ى‪،‬‬ ‫والقامة ألفاظها مفردة‪ ،‬إل قد قامت الصلة‪ ،‬وقصصد أجصصاب أهصصل الصصتربيع‪ :‬بصصأن هصصذه الروايصصة‬ ‫صحيحة دالة عل ى ما ذكر‪ ،‬لكن روايصصة الصصتربيع قصصد صصصحت بل مريصصة‪ ،‬وهصصي زيصصادة مصن عصصدل‬ ‫مقبولة‪ ،‬فالقائل بصتربيع التكصبير أول الذان قصد عمصل بالحصديثين‪ ،‬ويصأتي أن روايصة‪" :‬يشصفع‬ ‫الذان" ل تدل عل ى عدم التربيع للتكبير‪ .‬هذا‪ ،‬ول يخفص ى أن لفصظ‪ :‬كلمصة التوحيصد فصي اخصر‬ ‫الذان‪ ،‬والقامة مفردة بالتفاق‪ ،‬فهو خارج عن الحكم بالمر بشفع الذان‪.‬ولفظ النسائي في سننه الكبرى‪ :‬مصصن‬ ‫جهة سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محصصذورة‪ .‬‬ ‫صلةُ خيٌر من النوم‪.‬أخرجصصه أحمصصد‪ ،‬وأبصصو داود‪ ،‬وصصصححه الترمصصذي‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وابن خزيمة (‪.‬أي هلمصصوا‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم )إذا قال المؤذن في الفجر‪ :‬ح ّ‬ ‫وم ( وصصححه ابصن السصكن‪ ،‬وفصي روايصة النسصائي‪:‬‬ ‫إل ى سبب ذلك )قال‪ :‬ال ّ‬ ‫صلة خيٌر من الن ْ‬ ‫"الصلة خير من النوم‪ ،‬الصلة خير من النوم في الذان الول من الصبح" وفصصي هصصذا تقييصصد‬ ‫لما أطلقته الروايات‪ .‬قال ابن رسلن‪ :‬وصحح هذه الرواية ابن خزيمة‪.‬‬ ‫ودل عل ى أن القامة تفرد ألفاظها‪ ،‬إل لفظ القامة فإنه يكررها‪ .‬الحصصديث‪ .‬وكمية ألفاظه قد اختلف فيها‪.‬فصصذهب الكصصثر‪ :‬إن‬ ‫العمل بالتربيع؛ لشهرة روايته؛ ولنها زيادة عصصدل‪ ،‬فهصصي مقبولصصة‪ ،‬ودل الحصصديث علصص ى عصصدم‬ ‫مشروعية الترجيع‪ ،‬وقد اختلف في ذلك‪ ،‬فمن قال‪ :‬إنه غيصصر مشصصروع عمصصل بهصصذه الروايصصة؛‬ ‫ومن قال‪ :‬إنه مشروع‪ :‬عمل بحديث أبي محذورة وسيأتي‪.

‬‬ ‫فهذا هو الترجيع‪ ،‬الذي ذهب جمهور العلماء‪ :‬إل ى أنه مشروع؛ لهذا الحصصديث الصصصحيح؛ وهصصو‬ ‫زيادة عل ى حديث عبد الله بن زيد‪ ،‬وزيادة العدل مقبولة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫س صلم علمصصه الذان‪ ،‬ف صذ َكر في ص ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫وعن أبي محذورة رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ْ‬ ‫م‪ .‬ثم قال‪ :‬اذهب فأ ّ‬ ‫ذن عند‬ ‫فأجلسني بين يديه‪ ،‬فمسح عل ى ناصيتي‪ ،‬وبّرك عل ّ‬ ‫المسجد الحرام‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسصصول اللصصه‪ ،‬فعلمنصصي‪ .‬قلت‪ :‬وعل ى هذا‪ ،‬ليصصس "الصصصلة خيصصر مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الول من الصبح‪ ،‬بأمره َ‬ ‫النوم" من ألفاظ الذان المشروع للدعاء إل ى الصلة‪ ،‬والخبار بصصدخول وقتهصصا‪ ،‬بصصل هصصو مصصن‬ ‫اللفاظ التي شرعت ليقاظ النائم‪ ،‬فهو كألفاظ التسبيح الخير الذي اعتاده الناس في هذه‬ ‫العصار المتأخرة‪ :‬عوضًا‪ :‬عن الذان الول‪.‫الفلح‪ ،‬الصلة خير من النوم‪ ،‬الصلة خير من النوم" قال ابن حزم‪ :‬وإسناده صحيح اهص من‬ ‫تخريج الزركشي لحاديث الرافعي‪.‬‬ ‫قال ابن عبد البر في السصصتذكار‪ :‬التكصصبير أربصصع مصصرات فصصي أول الذان محفصصوظ مصصن روايصصة‬ ‫الثقات‪ :‬من حديث أبي محذورة‪ ،‬ومن حديث عبد الله بصصن زيصصد‪ ،‬وهصصي زيصصادة يجصصب قبولهصصا‪.‬الحصصديث )فصصذكر فيصصه الّترجيصصع ( أي فصصي‬ ‫الشهادتين‪ ،‬ولفظه عند أبي داود‪" :‬ثم تقول أشهد أن ل إله إل الله أشصهد أن ل إلصصه إل اللصصه‪،‬‬ ‫أشهد أن محمدا ً رسول الله أشهد أن محمدا ً رسول الله‪ ،‬تخفض بها صوتك" قيصصل‪ :‬المصصراد‬ ‫أن يسمع من بقربه‪ .‬أخرج ُ‬ ‫مربعًا‪.‬‬ ‫واعلم أن ابن تيمية في المنتق ى نسب التربيع في حديث أبي محصصذورة إلصص ى روايصصة مسصصلم‪،‬‬ ‫والمصنف لم ينسبه إليه‪ ،‬بل نسبه إل ى روايصصة الخمسصصة‪ ،‬فراجعصصت صصصحيح مسصصلم وشصصرحه‬ ‫فقال النووي‪ :‬إن أكثر أصوله فيها التكبير مرتين في أولصه‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫مَر بل ٌ‬ ‫شفع الذان َ‬ ‫ل‪ :‬أن ي ْ‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ة‪ ،‬إل القامصص َ‬ ‫فعا‪ ،‬ويوتَر القام َ‬ ‫ن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬أ ِ‬ ‫وع ْ‬ ‫م الستثناء‪.‬ورَواهُ الخ ْ‬ ‫ه مسل ٌ‬ ‫الّترجيع‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه ال َ‬ ‫ن (‬ ‫مصص‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫لم‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫)أن‬ ‫حاله‬ ‫وبيان‬ ‫ضبطه‬ ‫تقدم‬ ‫محذورة (‬ ‫أبي‬ ‫)وعن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫سّلم بنفسه‪ ،‬في قصة حاصلها‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أي ألقاه َ‬ ‫"أنه خرج أبو محذورة بعد الفتح إل ى حنين‪ ،‬هو وتسعة من أهصصل مكصصة‪ ،‬فلمصصا سصصمعوا الذان‪،‬‬ ‫سّلم‪" :‬قد سمعت في هؤلء تأذين إنسصصان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أذنوا استهزاء بالمؤمنين‪ ،‬فقال َ‬ ‫حسصن الصصصوت‪ ،‬فأرسصل إلينصصا فأذّنصا رجل ً رج ً‬ ‫ل‪ ،‬وكنصصت اخرهصم؛ فقصال حيصن أذنصت‪ :‬تعصال‪،‬‬ ‫ي ثل ث مرات‪ .‬وقصال القاضصي عيصاض‪ :‬إن فصي‬ ‫بعض طرق الفارسي لصحيح مسصصلم‪ :‬ذكصصر التكصصبيع أربصصع مصصرات فصصي أولصصه‪ ،‬وبصصه تعصصر‪،‬ف أن‬ ‫المصنف اعتبر أكثر الروايات‪ ،‬وابن تيمية اعتمد بعض طرقه‪ ،‬فل يتصصوهم المنافصصاة بيصصن كلم‬ ‫المصنف‪ ،‬وابن تيمية‪.‬وبهذه الرواية عملت الهادوية‪ ،‬ومالك‪ ،‬وغيرهم )ورواه ( أي حديث أبي محذورة‬ ‫هذا )الخمسة ( هم أهل السنن الربعة‪ ،‬وأحمد )فذكروه ( أي التكبير في أول الذان )مربعًا (‬ ‫كروايات حديث عبد الله بن زيد‪.‬ولنصصا كلم فصصي هصصذه الكلمصصة أودعنصصاه‬ ‫رسالة لطيفة‪.‬أي‬ ‫من الراحة التي يعتاضونها في الجل خير مصصن النصصوم‪ .‬قيل‪ :‬والحكمة في ذلك‪ :‬أن يأتي بهمصصا أول ً بتصصدبير وإخلص‪ ،‬ول يتصصأت ى‬ ‫كمال ذلك إل مع خفض الصوت‪ .‬‬ ‫وإل ى عدم القول به ذهب الهادي وأبو حنيفة‪ ،‬واخرون؛ عمل ً منهم بحديث عبد الله بصصن زيصصد‬ ‫الذي تقدم )أخرجه مسلم‪ ،‬ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط ( ل كمصصا ذكصصره عبصصد اللصصه‬ ‫بن زيد انفًا‪ .‬مّتف ٌ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫‪14‬‬ .‬قال‪" :‬ثم ترفع صوتك بالشصصهادة‪ :‬أشصصهد أن ل إلصصه إل اللصصه‬ ‫أشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬أشهد أن محمدا ً رسول الله‪ ،‬أشهد أن محمدا ً رسول الله"‪.‬ولكن ذكَر الّتكبير في أّوله مّرتين فَ َ‬ ‫مس ص ُ‬ ‫ة فصصذكروهُ‬ ‫ق صط‪ .‬‬ ‫وإذا عرفت هذا‪ :‬هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب‪ :‬هصصل هصصو مصصن ألفصصاظ‬ ‫الذان‪ ،‬أو ل ؟ وهل هو بدعة‪ ،‬أو ل ؟ ثم المراد من معناه‪ :‬اليقظة للصلة خير مصصن النصصوم‪ .‬‬ ‫ي َْعني‪ :‬إل قد ْ قام ِ‬ ‫مسل ٌ‬ ‫ق عليه‪ ،‬ولم يذكر ُ‬ ‫صلة‪ .‬‬ ‫ومثل ذلك في سنن البيهقي الكبرى‪ :‬من حديث أبي محذورة‪" :‬أنصصه كصصان يثصصوب فصصي الذان‬ ‫سّلم"‪ .

‬وإل‪ ،‬فقصصد عرفصصت مصصذهب الهادويصصة‬ ‫وهم سكان غالب اليمن‪ .‬‬ ‫فاختلف العلماء في هصذا علص ى ثلثصة أقصوال‪ :‬الول‪ ،‬للهادويصة‪ ،‬فقصالوا‪ :‬تشصرع تثنيصة ألفصاظ‬ ‫القامة كلها؛ لحديث‪" :‬إن بلل ً كان يثني الذان والقامة" رواه عبد الصصرزاق‪ ،‬والصصدارقطني‪،‬‬ ‫والطحاوي‪ ،‬إل أنه قد ادع ى فيه الحاكم النقطاع‪ ،‬وله طرق فيها ضعف‪ ،‬وبالجملة ل تعارض‬ ‫رواية التربيع في التكبير رواية الفراد في القامة؛ لصحتها‪ .‬أي الروايصصات‪ ،‬وعليصصه‬ ‫أكثر علماء المصار‪ ،‬وجرى العمل به في الحرمين‪ ،‬والحجاز‪ ،‬والشام‪ ،‬واليمن‪ ،‬وديار مصصصر‪،‬‬ ‫ونواحي الغرب‪ ،‬إل ى أقص ى حجر من بلد السلم‪ ،‬ثم عد من قاله من الئمة‪.‬‬ ‫أذنْيه‪ .‬وأ ْ‬ ‫ه‪ ،‬لما بلغ ح ّ‬ ‫صحيحين‪.‬فل يقال‪ :‬إن التثنية فصصي ألفصصاظ‬ ‫القامة زيادة عدل‪ ،‬فيجب قبولها‪ ،‬لنك قد عرفصت أنهصا لصم تصصح‪ ،‬والثصاني‪ :‬لمالصك‪ ،‬فقصال‪:‬‬ ‫تفرد ألفاظ القامة حت ى‪ :‬قد قامت الصلة‪ .‬‬ ‫ال ّ‬ ‫)وعن أبي جحيفة ( بضم الجيم وفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة ففاء‪ ،‬هصو وهصب بصن‬ ‫عبد الله‪ ،‬وقيل‪ :‬ابن مسلم‪ :‬السصصوائي بضصصم السصصين المهملصصة وتخفيصصف الصصواو وهمصصزة بعصصد‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫اللف‪ :‬العامري‪ .‬جعله عل ّ‬ ‫كلها؛ توفي بالكوفة سنة أربع وسبعين‪.‬‬ ‫)ويوتر القامة ( يفرد ألفاظها )إل القامة ( بين المراد بها بقوله‪) :‬يعني‪ :‬قد قامت الصلة ( ‪،‬‬ ‫فإنه يشرع أن يأتي بها مرتين‪ ،‬ول يوترها )متفق عليه ولم يصصذكر مسصصلم السصصتثناء ( ‪ ،‬أعنصصي‬ ‫قوله‪ :‬إل القامة‪.‬هل هو مثن ى‪ ،‬أو أربع ؟ أي التكبير في أوله صصصص وهل فيه ترجيع الشصصهادتين‪ ،‬أو‬ ‫ل ؟ والخل‪،‬ف في القامة صصصص ما لفظه‪:‬‬ ‫هذه المسألة من غرائب الواقعات‪ ،‬يق ّ‬ ‫ل نظيرها في الشريعة‪ ،‬بل وفي العصصادات‪ ،‬وذلصصك أن‬ ‫هذه اللفاظ في الذان‪ ،‬والقامة‪ :‬قليلة محصورة معينة‪ ،‬يصاح بها في كل يوم دليلة خمس‬ ‫مرات‪ ،‬في أعل ى مكان‪ ،‬وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن‪ ،‬وهصصم خيصصر القصصرون‬ ‫في غرة السلم‪ ،‬شديدو المحافظة عل ى الفضائل‪ ،‬مع هذا كله‪ ،‬لم يصصذكر خصصوض الصصصحابة‪،‬‬ ‫ول التابعين‪ ،‬واختلفهم فيها؛ ثم جاء الخل‪،‬ف الشديد في المتأخرين‪ ،‬ثم كل مصصن المتفرقيصصن‬ ‫أدل ى بشيء صالح في الجملة‪ ،‬وإن تفاوت‪ ،‬وليس بين الروايات تنا‪،‬ف؛ لعدم المصصانع مصصن أن‬ ‫يكون كل سنة‪ ،‬كما نقوله‪ ،‬وقد قيل‪ :‬في أمثاله‪ ،‬كألفاظ التشهد‪ ،‬وصورة صلة الخو‪،‬ف‪.‫)وعن أنس رضي الله عنه قال‪ُ :‬أمر ( بضم الهمزة مبنصي لمصا لصم يسصم‪ :‬بنص ى كصذلك للعلصم‬ ‫سصّلم؛ ويصصدل لصصه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بالفاعل؛ فإنه ل يأمر فصصي الصصصول الشصصرعية إل النصصبي َ‬ ‫شفع ( بفتح أوله )الذان ( يأتي بكلماته شصصفعا ً‬ ‫الحديث التي قريبا ً )بل ٌ‬ ‫ني ْ‬ ‫ل ( نائب الفاعل )أ ْ‬ ‫)أي مثن ى مثن ى أو أربعا ً أربعًا ( ‪ ،‬فالكل يصدق عليه أنه شفع‪ ،‬وهذا إجمال‪ ،‬بينه حصصديث عبصصد‬ ‫الله بن زيد‪ ،‬وأبي محذورة‪ ،‬فشفع التكبير‪ :‬أن يأتي به أربعا ً أربعًا؛ وشفع غيره‪ :‬أن يأتي بصصه‬ ‫مرتين مرتين‪ ،‬وهذا بالنظر إل ى الكثر‪ ،‬وإل‪ ،‬فإن كلمة التهليل في اخره مرة واحصصدة اتفاقصًا‪.‬نزل الكوفة وكان من صغار الصحابة‪ ،‬توفي رسول اللصصه َ‬ ‫ي عل ى بيت المصصال‪ ،‬وشصصهد معصصه المشصصاهد‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم ولم يبلغ الحلم‪ ،‬ولكنه سمع منه‪ .‬‬ ‫سّلم بل ً‬ ‫ل‪.‬رواهُ أحمد ُ والترمذي وصحح ُ‬ ‫ه‪ :‬وجعَ َ‬ ‫ه في أ ُ ُ‬ ‫ذنيه‪.‬والثالث‪ :‬للجمهور‪ :‬أنهصصا تفصصرد ألفاظهصصا‪ ،‬إل قصصد‬ ‫قامت الصلة‪ ،‬فتكرر؛ عمل ً بالحاديث الثابتة بذلك‪.‬وما أحسن ما قصصاله بعصصض المتصصأخرين صصصص ص وقصصد ذكصصر الخل‪،‬ف فصصي‬ ‫ألفاظ الذان‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ص صِبعاهُ فصصي‬ ‫ت بلل ً يؤذن وأت َت َب ّ ُ‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫ه قال‪ :‬رأي ْ ُ‬ ‫جحيفة رضي الله عن ُ‬ ‫ع َفاه ههنا وهَُهنصصا‪ ،‬وإ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ل إصب َعَي ْ ِ‬ ‫ولبن ما َ‬ ‫ج ْ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫صصله فصصي‬ ‫ولبي داود‪ :‬لوى عُن ُ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ي عل ى الصصصلة‪ ،‬يمينصا وشصصمال ولصصم يسصصتدْر‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬وكأنه أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وللنسائي‪ :‬أ َ‬ ‫ي َ‬ ‫مَر النب ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم بل ً‬ ‫ل ( ‪،‬‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وللنسائي ( أي عن أنس‪) :‬أمر ( بالبناء للفاعل‪ ،‬وهو )النبي َ‬ ‫وإنما أت ى به المصنف ليفيد‪ :‬أن الحديث الول‪ :‬متفق عليه‪ ،‬مرفوع‪ ،‬وإن ورد بصصصيغة البنصصاء‬ ‫للمجهول‪ .‬قال الخطابي‪ :‬إسناد تثنية الذان‪ ،‬وإفراد القامصصة أصصصحها‪ .

‬‬ ‫وذكر العلماء‪ :‬أن فائصدة التفصاته أمصران‪ :‬أحصدهما‪ :‬أنصه أرفصع لصصوته‪ .‬وأمصصا‬ ‫القامة فقال الترمذي‪ :‬إنه استحسنه الوزاعي‪.‬‬ ‫وأما القول بأنه يقال في العيد عوضا ً عن الذان‪" :‬الصصصلة جامعصصة" فلصم تصرد بصه سصصنة فصي‬ ‫سّلم إذا انتهصص ى إلصص ى المصصصل ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صلة العيدين‪ .‬وبص ّ‬ ‫ي عل ى الفلح بفمه‪ ،‬ل ببدنه كله" قال‪ :‬وإنما‬ ‫ي عل ى الصلة ح ّ‬ ‫"انحرا‪،‬ف المؤذن عند قوله ح ّ‬ ‫يمكن النحرا‪،‬ف بالفم بانحرا‪،‬ف الوجه‪ ،‬ثم ساق من طريق وكيع‪" :‬فجعل يقصصول فصصي أذانصصه‪:‬‬ ‫هكصصذا‪ ،‬وحصصر‪،‬ف رأسصصه يمينصا ً وشصصما ً‬ ‫ل" وأمصا روايصة‪" :‬إن بلل ً اسصصتدار فصي أذانصصه"‪ ،‬فليسصت‬ ‫سّلم أمره أن يجعل أصبعيه في أذنيه" روايصصة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بصحيحة‪ ،‬وكذلك رواية‪" :‬أنه َ‬ ‫ً‬ ‫ضعيفة‪ .‬رَواهُ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال‪ :‬صليت مع رسصصول اللصصه َ‬ ‫العيد َْين غير مّرة ول مّرتيصصن ( أي‪ :‬بصصل مصصرات كصصثيرة )بغيصصر أذان‪ ،‬ول إقامصصة ( أي حصصال كصصون‬ ‫الصلة غير مصحوبة بأذان‪ ،‬ول إقامة )رواه مسلم (‪.‬‬ ‫ه وَ َ ّ‬ ‫مرةَ َقا َ‬ ‫ن‪ ،‬غَي ْصَر م صّرة‪ ،‬ول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫وعن جابر بن َ‬ ‫س ُ‬ ‫صل ّْيت مع النبي َ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫س صلم العيصصدي ِ‬ ‫م‪.‬رواه أحمصد‪ ،‬والترمصذي‪ ،‬وصصححه‪ ،‬ولبصن مصاجه ( أي مصن حصصديث أبصي جحيفصصة أيضصًا‪:‬‬ ‫ي عل ى الصصصلة‬ ‫)وجعل أصبعيه في أذنيه‪ .‬وثانيهمصا‪ :‬أنصه علمصة‬ ‫للمؤذن؛ ليعر‪،‬ف من يراه عل ى بعد‪ ،‬أو من كان به صمم أنصصه يصصؤذن‪ ،‬وهصصذا فصصي الذان‪ .‬‬ ‫)ونحوه ( أي نحو حديث جابر بن سمرة )في المتفصصق عليصصه ( أي الصصذي اتفصصق علصص ى إخراجصصه‬ ‫الشيخان )عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬وغيره ( من الصحابة‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫مّرتين‪ ،‬بغير أذان‪ ،‬ول إقامة‪َ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫حذورة رضي الله عنه أ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه‪ ،‬فَعَلمص ُ‬ ‫صصوْت ُ ُ‬ ‫سصلم أعجبص ُ‬ ‫وعن أبي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الن ّصصبي َ‬ ‫خْزيمة‪.‫)قال‪ :‬رأيت بلل ً ُيؤ ّ‬ ‫ذن‪ ،‬وأتتبع فاه ( أي أنظصر إلص ى فيصه متتبعصا ً )ههنصا ( أي يمنصة )وههنصا ( أي‬ ‫يسرة )وُأصبعاه ( أي إبهاماه‪ ،‬ولم يرد تعيين الصبعين‪ ،‬وقال النووي‪ :‬هما المسصصبحتان )فصي‬ ‫أذنيه‪ .‬رواه اب ُ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫حذورة رضي الله عنه أ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه‪ ،‬فَعَّلمص ُ‬ ‫صصوْت ُ ُ‬ ‫سصّلم أعجبص ُ‬ ‫وعن أبي َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الن ّصصبي َ‬ ‫خْزيمة‪.‬‬ ‫وفيه دللة عل ى أنه يستحب أن يكون صوت المؤذن حسنا‪ً.‬وقصصد روى خل‪،‬ف‬ ‫هذا عن ابن الزبير‪ ،‬ومعاوية‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز‪ ،‬قياسا ً منهم للعيدين عل ى الجمعة‪ ،‬وهصصو‬ ‫قياس غير صحيح‪ ،‬بل فعل ذلك بدعة‪ ،‬إذ لم يؤثر عن الشصصارع‪ ،‬ول عصصن خلفصصائه الراشصصدين‪،‬‬ ‫ويزيده تأكيدا ً قوله‪:‬‬ ‫ونحوه في المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫الذان‪ .‬‬ ‫الحديث دل عل ى اداب للمؤذن وهي‪ :‬اللتفات إل ى جهة اليمين‪ ،‬وإلصص ى جهصصة الشصصمال‪ ،‬وقصصد‬ ‫بين محل ذلك لفظ أبي داود حيث قال‪" :‬لوى عنقه لما بلغ حي عل ى الصلة"‪ :‬وأصرح منصصه‬ ‫حديث مسلم بلفظ‪) :‬فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا ً وشما ً‬ ‫ل‪ ،‬يقصول‪ :‬حصي علص ى الصصصلة‪،‬‬ ‫وب عليصصه ابصصن خزيمصصة بقصصوله‪:‬‬ ‫حي عل ى الفلح ( ‪ ،‬ففيه بيان أن اللتفات عند الحيعلصصتين‪ .‬وعن أحمد بن حنبل‪ :‬ل يدور إل إذا كان عل ى منارة قصدا لسماع أهل الجهتين‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫الذان‪ ،‬رواه اب ُ‬ ‫سصّلم لصصصوته‪ ،‬وأمصصره لصصه بصصالذان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وصححه‪ ،‬وقد قدمنا القصة‪ ،‬واستحسانه َ‬ ‫بمكة‪.‬‬ ‫فيه دليل‪ :‬عل ى أنه ل يشرع لصلة العيدين أذان‪ ،‬ول إقامة‪ ،‬وهو كالجماع‪ .‬قال في الهدي النبوي‪ :‬وكان َ‬ ‫أخذ في الصلة‪ :‬أي صلة العيد من غير أذان‪ ،‬ول إقامة‪ ،‬ول قول‪ :‬الصصصلة جامعصصة‪ ،‬والسصصنة‪:‬‬ ‫أن ل يفعل شيء من ذلك‪ ،‬وبه يعر‪،‬ف أن قوله في الشرح‪ :‬ويستحب في الدعاء إل ى الصلة‬ ‫في العيدين‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬مما ل يشرع فيه أذان‪ ،‬كالجنازة‪ :‬الصصصلة جامعصصة‪ :‬غيصصر صصصحيح؛ إذ ل‬ ‫سصّلم‪ ،‬والخلفصصاء‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دليصصل علصص ى السصصتحباب‪ ،‬ولصصو كصصان مسصصتحبا ً لمصصا تركصصه َ‬ ‫الراشدون من بعده‪ ،‬نعم‪ ،‬ثبت ذلك في صلة الكسو‪،‬ف ل غير‪ ،‬ول يصح فيه القياس؛ لن ما‬ ‫وجد سببه في عصره‪ ،‬ولم يفعله‪ ،‬ففعله بعد عصره بدعة‪ ،‬فل يصح إثباته بقياس‪ ،‬ول غيره‪.‬‬ ‫‪16‬‬ .‬ولبي داود ( من حديثه أيضًا‪) :‬لوى عُُنقه لما بلغ ح ّ‬ ‫يمينا ً وشما ً‬ ‫ل ( هو بيان لقوله‪ :‬ههنا وههنا )ولم يستدر ( بجملة بدنه )وأصله في الصحيحين (‪.

‬‬ ‫)وفي رواية له ( أي لبي داود عن ابن عمر‪) :‬ولم يناد فصي واحصدة منهمصا ( وهصو صصريح فصي‬ ‫نفي الذان‪ ،‬وقد تعارضت هذه الروايات‪ ،‬فجابر أثبت أذانا ً واحدًا‪ ،‬وإقامتين‪ ،‬وابن عمر نفصص ى‬ ‫الذان‪ ،‬وأثبت القامتين؛ وحديث ابن مسعود الذي ذكرناه‪ :‬أثبت الذانين‪ ،‬والقصصامتين‪ .‬رواه مسلم (‪.‬أي‪ :‬لنه مثبت للذان عل ى خبر ابن عمر؛ لنه نا‪،‬ف له‪ ،‬ولكن نقول‪ :‬بل نقدم خبر ابصصن‬ ‫مسعود؛ لنه أكثر إثباتًا‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫انصر‪،‬ف وقال‪" :‬هكذا صل ى بنا رسول الله َ‬ ‫وقد دل‪ :‬عل ى أنه ل أذان بهما‪ ،‬وأنه ل إقامة إل واحدة للصصصلتين‪ ،‬وقصصد دل قصصوله‪) :‬وزاد أبصصو‬ ‫داود ( أي من حديث ابن عمر )لكل صلة ( أي‪ :‬أنه أقام لكل صلة؛ لنه زاد بعد قوله بإقامصصة‬ ‫واحدة‪ :‬لكل صلة‪ ،‬فدل عل ى أن لكل صلة إقامة‪ ،‬فرواية مسلم تقيد برواية أبي داود هذه‪.‬فصصإن‬ ‫قلنا المثبت مقدم عل ى النافي عملنا بخبر ابن مسعود‪ .‬وقصصد روى‬ ‫البخاري من حصصديث ابصصن مسصصعود‪" :‬أنصصه صصصل ى" أي‪ :‬بالمزدلفصصة "المغصصرب بصصأذان‪ ،‬وإقامصصة‪،‬‬ ‫سّلم يفعلصه"‪ ،‬ويعارضصهما‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والعشاء بأذان‪ ،‬وإقامة‪ ،‬وقال‪ :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫معا ً قوله‪:‬‬ ‫ب والعشصصاء‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه عن ابن عمَر رضي الله عنُهما‪ :‬جم َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ول ُ‬ ‫ن المغر ِ‬ ‫ع النبي َ‬ ‫سّلم بي ْ َ‬ ‫ه‪ :‬ولم ُيناد في واحدة منُهما‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم أت ى المْزَدلفة ( أي منصرفا من‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عن جابر‪ :‬أن النبي َ‬ ‫عرفات )فصصصل ى بهصصا المغصصرب والعشصصاء ( جمصصع بينهمصصا )بصصأذان واحصصد وإقصصامتين (‪ .‬‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫م قال‪ :‬قا َ‬ ‫ن‬ ‫وعن اْبن عمَر وعائش َ‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫س صّلم‪" :‬إ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ة رضي الله عنه ْ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ل‪ ،‬ف ُ‬ ‫ً‬ ‫كلوا وا ْ‬ ‫ن رجل أعم ى ل ُينادي‪ ،‬حصصت ى‬ ‫مكتوم" وكا َ‬ ‫بلل ً يؤذ ُ‬ ‫نأ ّ‬ ‫م َ‬ ‫شَربوا حت ى ينادي اب ُ‬ ‫ن بلي ْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ج‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)فصل ى رسول الله َ‬ ‫لي ْ‬ ‫ه‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫فيه دللة عل ى شرعية التأذين للصلة الفائتة بنوم‪ ،‬ويلحق به المنسية؛ لنه َ‬ ‫سّلم جمعهما في الحكم؛ حيث قال‪" :‬من نام عن صصصلته‪ ،‬أو نسصصيها" الحصصديث‪ .‬‬ ‫ق عليه‪ ،‬وفي آخره إدرا ٌ‬ ‫يقال له‪ :‬أصب ْ‬ ‫ت‪ ،‬متف ٌ‬ ‫صبح َ‬ ‫ح َ‬ ‫ت‪ .‬وزاد أبو داود‪ :‬لكل صل ٍ‬ ‫بإقامة واحد ٍ‬ ‫ة‪ ،‬وفي رواية ل ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم بيصصن‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ ،‬جمع النصصبي َ‬ ‫المغرب والعشاء بإقامة واحدة ( وظاهره‪ :‬أنه ل أذان فيهما‪ ،‬وهو صريح في مسلم‪ :‬أن ذلك‬ ‫معًا‪ .‬قد بينت رواية البخاري‪ :‬أن المراد به‪ :‬قبيل الفجر‪ ،‬فإن فيهصصا‪" :‬ولصصم يكصصن‬ ‫بينهما إل أن يرق ى ذا‪ ،‬وينزل ذا" وعنصصد الطحصصاوي بلفصصظ‪" :‬إل أن يصصصعد هصصذا‪ :‬وينصصزل هصصذا"‬ ‫مك ُْتوم ( واسمه عمرو )وكان ( أي‪ :‬ابصصن أم مكتصصوم )رجل ً‬ ‫)فكلوا واشربوا حت ى ينادي ابن أ َ‬ ‫م َ‬ ‫أعم ى ل ينادي حت ى يقال له‪ :‬أصبحت أصبحت ( أي دخلت فصي الصصباح )متفصق عليصه‪ ،‬وفصي‬ ‫‪17‬‬ .‬أي المزدلفة‪،‬‬ ‫بالمزدلفة‪ ،‬فإن فيه‪ ،‬قال سعيد بن جبير‪ :‬أفضنا مع ابن عمر‪ ،‬حت ى أتينا َ‬ ‫ج ْ‬ ‫فإنه اسم لها وهو بفتح الجيم وسكون الميم‪ ،‬فصل ى بها المغرب والعشاء بإقامة واحدة‪ ،‬ثم‬ ‫سّلم في هذا المكان"‪.‬رواه مسلم‪.‬وقصصد روى‬ ‫وَ َ‬ ‫سصّلم "أمصر بلل ً بالقامصة‪ ،‬ولصصم يصذكر‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مسلم من حديث أبي هريرة‪ :‬أنصه َ‬ ‫سّلم لما فاتته الصلة يوم الخندق‪ ،‬أمر لها بالقامة‪ ،‬ولم يذكر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الذان‪ ،‬وبأنه َ‬ ‫الذان" كما في حديث أبي سعيد عنصصد الشصافعي‪ ،‬وهصذه ل تعصارض روايصة أبصي قتصصادة؛ لنصه‬ ‫مثبت‪ ،‬وخبر أبي هريرة‪ ،‬وأبي سعيد ليس فيهما ذكر الذان بنفي‪ ،‬ول إثبات‪ ،‬فل معارضة؛ إذ‬ ‫عدم الذكر ل يعارض الذكر‪.‬والشارح رحمه الله قال‪ :‬يقدم خبر‬ ‫جابر‪ .‬أ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬إن‬ ‫صل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر‪ ،‬وعائشة رضي الله عنهم قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بلل ً يؤذن بليل (‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة فصصل ى بهصا‬ ‫مزدلفص َ‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ه عن جابر رضي الله عنصه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصلم أتص ى ال ُ‬ ‫ول ُ‬ ‫ن النصبي َ‬ ‫المغرب والعشاَء‪ ،‬بأذان واحدٍ وإقامتين‪.‫م أَ ّ‬ ‫ذن‬ ‫صلة صصصصصص ثصص ّ‬ ‫وعن أبي قتادة رضي الله عن ُ‬ ‫ومهم عن ال ّ‬ ‫ه صصصص في الحديث الطويل‪ ،‬في ن ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫بل ٌ‬ ‫ع كل يوم‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫صن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم‪ ،‬كما كان ي ْ‬ ‫ل‪ ،‬فصل ى الّنبي َ‬ ‫)وعن أبي قتادة‪ :‬في الحديث الطويل في نومهم عن الصلة ( أي عصصن صصصلة الفجصصر‪ ،‬وكصصان‬ ‫ذن بل ٌ‬ ‫عند قفولهم من غزوة خيبر‪ .‬قال ابن عبد البر‪ :‬هو الصحيح‪) :‬ثم أ ّ‬ ‫صّل ى‬ ‫ل ( أي‪ :‬بأمره َ‬ ‫سّلم‪ ،‬كمصصا فصصي سصصنن أبصصي داود‪" :‬ثصصم أمصصر بلل ً أن ينصصادي بالصصصلة فنصصادى بهصصا"‪،‬‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم كما كان يصَنع ك ُ ّ‬ ‫وم‪ .‬‬ ‫ة‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مر رضي الله عنهما أن بلل ً أ ّ‬ ‫سلم‬ ‫ذن قَْبل ال َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جر‪ ،‬فأ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫مرهُ النبي َ‬ ‫وعن اب ِ‬ ‫د‪ ،‬وضّعفه‪.‬‬ ‫وقد استدل به من قال‪ :‬ل يشرع الذان قبل الفجر‪ ،‬ول يخفصص ى أنصصه ل يقصصاوم الحصصديث الصصذي‬ ‫اتفق عليه الشيخان‪ ،‬ولو ثبت أنه صحيح لتؤول علصص ى‪ :‬أنصصه قبصصل شصصرعية الذان الول؛ فصصإنه‬ ‫سّلم عبد الله بن زيد أن يلقصصي عليصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كان بلل هو المؤذن الول‪ ،‬الذي أمر َ‬ ‫ً‬ ‫ألفاظ الذان‪ ،‬ثم اتخذ ابن أم مكتوم بعد ذلك مؤذنا مع بلل‪ ،‬فكان بلل يصصؤذن الذان الول؛‬ ‫سّلم من فائدة أذانه‪ ،‬ثم إذا طلع الفجر أذن ابن أم مكتوم‪.‬‬ ‫وفي قوله‪" :‬إنه كان ل يؤذن" أي ابن أم مكتوم "حت ى يقال له‪ :‬أصبحت أصبحت"‪ :‬مصصا يصصدل‬ ‫عل ى جواز الكل والشرب بعد دخول الفجر‪ .‬‬ ‫م" رواهُ أبو داو َ‬ ‫ي "أل إ ّ‬ ‫أن يرج َ‬ ‫ن العَب ْد َ نا َ‬ ‫ع‪ ،‬فُيناد َ‬ ‫فإنه قال عقب إخراجه‪ :‬هذا حديث لم يروه عن أيوب إل حماد بن سصصلمة‪ .‬‬ ‫سّلم بوجه شرعيته بقصصوله‪" :‬ليصصوقظ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وهذا الذان الذي قبل الفجر‪ ،‬قد أخبر َ‬ ‫نائمكم‪ ،‬ويرجع قائمكم" رواه الجماعة إل الترمذي‪ .‬فذكر الخل‪،‬ف في المسصألة‪ ،‬والسصصتدلل للمصانع والمجيصز‪ ،‬ل يلتفصصت إليصصه مصن همصصه‬ ‫وَ َ‬ ‫العمل بما ثبت‪.‬‬ ‫ن" مت َ‬ ‫مْثل ما ي ُ‬ ‫سمعُتم الّنداَء ف ُ‬ ‫قولوا ِ‬ ‫ل المؤذ ّ ُ‬ ‫ف ٌ‬ ‫‪18‬‬ .‬‬ ‫وفي قوله‪" :‬كلوا واشربوا" أي أيها‪ :‬المريدون للصيام "حت ى يؤذن ابن أم مكتوم"‪ :‬ما يصصدل‬ ‫عل ى إباحة ذلك إل ى أذانه‪.‬وقصصال المنصصذري‪:‬‬ ‫قال الترمذي‪ :‬هذا حديث غير محفوظ‪ .‬‬ ‫وفي الحديث‪ :‬شرعية الذان قبل الفجر‪ ،‬ل لما شرع له الذان‪ ،‬فإن الذان شرع‪ ،‬كما سلف‬ ‫للعلم بدخول الوقت‪ ،‬ولدعاء السامعين لحضور الصلة‪.‬وقال به جماعة‪ .‬وعلصص ى جصصواز‬ ‫العتماد عل ى الصوت في الرواية إذا عرفه‪ ،‬وإن لم يشاهد الراوي‪ ،‬وعل ى جواز ذكر الرجصصل‬ ‫بما فيه من العاهة‪ ،‬إذا كان القصد التعريف بصصه ونحصصوه‪ ،‬وجصصواز نسصصبته إلصص ى أمصصه إذا اشصصتهر‬ ‫بذلك‪.‬وأمصصا‬ ‫أذان اثنين معًا‪ ،‬فمنعه قوم‪ ،‬وقالوا‪ :‬أول من أحدثه بنو أمية‪ ،‬وقيصصل‪ :‬ل يكصصره‪ ،‬إل أن يحصصصل‬ ‫بذلك تشويش‪ .‬إنما هو كالتسبيحة الخيرة التي تفعل في هذه العصار‪ ،‬غصصايته أنصصه كصصان‬ ‫بألفاظ الذان‪ ،‬وهو مثل النداء الذي أحدثه عثمان في يوم الجمعة لصلتها‪ ،‬فصصإنه كصصان يصصأمر‬ ‫بالنداء لها في محل‪ ،‬يقال له‪ :‬الزوراء؛ ليجتمع الناس للصلة‪ ،‬وكان ينادي لها بألفاظ الذان‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫المشروع‪ ،‬ثم جعله الناس من بعده تسصبيحا ً باليصة‪ ،‬والصصلة علص ى النصبي َ‬ ‫سّلم‪ .‬ومن منع من ذلك قال‪ :‬معن ى‬ ‫قوله‪" :‬أصبحت أصبحت" قاربت الصباح‪ ،‬وأنهم يقولون له ذلك‪ ،‬عند اخصصر جصصزء مصصن أجصصزاء‬ ‫الليل‪ ،‬وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر‪.‬‬ ‫واستدل بالحديث عل ى جواز تقليد المؤذن العمصص ى‪ ،‬والبصصصير‪ ،‬وعلصص ى جصصواز تقليصصد الواحصصد‪،‬‬ ‫وعل ى جواز الكل والشرب مع الشك في طلوع الفجر؛ إذ الصل بقصصاء الليصصل‪ .‬قلت‪ :‬في هذا المأخذ نظر؛ لن بلل ً لم يكن يصصؤذن للفريضصصة‪ ،‬كمصصا عرفصصت‪،‬‬ ‫بل المؤذن لها واحد‪ :‬هو ابن أم مكتوم‪.‫سصّلم‪ ،‬يريصصد بصصه قصصوله‪" :‬وكصصان رجل ً‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫اخره إدراج ( أي كلم‪ ،‬ليس من كلمه َ‬ ‫أعم ى إل ى اخره"‪ ،‬ولفظ البخاري هكذا‪" :‬قال‪ :‬وكان رجل ً أعم ى" بزيادة لفصصظ قصصال‪ ،‬وبيصصن‬ ‫الشارح فاعل قال أنه‪ :‬ابن عمر‪ ،‬وقيل‪ :‬الزهري‪ ،‬فهو كلم مدرج من كلم أحد الرجلين‪.‬‬ ‫وفي الحديث دليل عل ى جواز اتخاذ مؤذنين‪ ،‬في مسجد واحد‪ ،‬ويؤذن واحد بعد واحصصد‪ .‬والقائم‪ :‬هو الذي يصصصلي صصصلة الليصصل‪،‬‬ ‫ورجوعه عوده إل ى نومه‪ ،‬أو قعوده عن صلته إذا سمع الذان‪ ،‬فليس للعلم بدخول وقصصت‪،‬‬ ‫ول لحضور الصلة‪ .‬وقال علي بن المديني‪ :‬حديث حماد بن سلمة‪ :‬هصصو‬ ‫غير محفوظ‪ ،‬وأخطأ فيه حماد بن سلمة‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لما ذكره َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪" :‬إذا‬ ‫وعن أبي سعيدٍ ال ُ‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫در ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫ق عليه‪.‬‬ ‫م" رواهُ أبو داو َ‬ ‫ي "أل إ ّ‬ ‫أن يرج َ‬ ‫ن العَب ْد َ نا َ‬ ‫ع‪ ،‬فُيناد َ‬ ‫مر رضي الله عنهما أن بلل ً أ ّ‬ ‫سّلم‬ ‫ذن قَْبل ال َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جر‪ ،‬فأ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫مرهُ النبي َ‬ ‫وعن اب ِ‬ ‫د‪ ،‬وضّعفه‪.

‬‬ ‫ن معاوية رضي الله عنه ِ‬ ‫مث ْل ُ ُ‬ ‫وللبخاري ع ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه‪.‬ويحتمل أنها تكفي حوقلة واحدة عنصصد الولصص ى مصصن الحيعليصصن؛‬ ‫ح ّ‬ ‫وقد أخرج النسائي‪ ،‬وابن خزيمة حديث معاوية‪ ،‬وفيه "يقصصول ذلصصك‪ ،‬وقصصال المصصصنف‪" :‬فصصي‬ ‫فضل القول" لن اخر الحديث أنصصه قصصال‪" :‬إذا قصصال السصصامع‪ :‬ذلصصك مصصن قلبصصه دخصصل الجنصصة"‬ ‫والمصنف لم يأت بلفظ الحديث‪ ،‬بل بمعناه‪ .‫فيه شرعية القول لمن سمع المؤذن‪ :‬أن يقول‪ ،‬كما يقول عل ى أي حصصال كصصان مصصن طهصصارة‪،‬‬ ‫وغيرها‪ ،‬ولو جنبًا‪ ،‬أو حائضًا‪ ،‬إل حال الجماع‪ ،‬وحال التخلصصي؛ لكراهصصة الصصذكر فيهمصصا‪ ،‬وأمصا إذا‬ ‫كان السامع في حال الصلة‪ ،‬ففيه أقوال‪ :‬القرب‪ :‬أنه يؤخر الجابة إل ى بعد خروجصصه منهصصا‪.‬وتعقب‪ :‬بأنه ليس في كلم الصصراوي مصصا يصصدل علصص ى أنصصه َ‬ ‫سّلم قال مثل قوله‪ ،‬ولم ينقله الراوي‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم لم يقل‪ ،‬كما قال‪ .‬وقد روت أم سلمة‪ :‬أنه َ‬ ‫حت ى يسكت" أخرجه النسائي‪ ،‬فلو لم يجاوبه حت ى فرغ من الذان‪ ،‬استحب لصصه التصصدارك إن‬ ‫لم يطل الفصل‪.‬وليس المراد من المماثلة‪ :‬أن يرفع صوته كالمؤذن؛ لن رفعه لصصصوته‬ ‫لقصد العلم‪ ،‬بخل‪،‬ف المجيب‪ ،‬ول يكفي إمراره الجابة؛ عل ى خاطره فإنه ليس بقول‪:‬‬ ‫وظاهر حديث أبي سعيد والحديث التي وهو‪:‬‬ ‫ه‪.‬قالوا‪ :‬فلصصو كصصانت الجابصصة واجبصصة‪ ،‬لقصصال‬ ‫سّلم‪ ،‬كما قال المؤذن‪ .‬‬ ‫ن معاوية رضي الله عنه ِ‬ ‫مث ْل ُ‬ ‫وللبخاري ع ْ‬ ‫أي مثل حديث أبصصي سصصعيد‪ :‬أن السصصامع يقصصول كقصصول المصصؤذن فصصي جميصصع ألفصصاظه‪ ،‬إل فصصي‬ ‫الحيعلتين‪ ،‬فيقول‪ :‬ما أفاده قوله‪:‬‬ ‫ول كمصصا يقصصو ُ‬ ‫ة‪ ،‬سصصوى‬ ‫سلم ٍ عن ُ‬ ‫ة كلمص ً‬ ‫ن كلمص ً‬ ‫مصصؤذ ّ ُ‬ ‫عمَر رضي الله عنه في فَ ْ‬ ‫ولم ْ‬ ‫ل ال ُ‬ ‫ضل الق ْ‬ ‫َ‬ ‫حْيعلتين‪ ،‬فيقو ُ‬ ‫ول ول قُوّةَ إل بالله"‪.‬إذا عرفت هذا فيقولها أربصصع مصصرات؛ ولفظصصه عنصصد مسصصلم‪" :‬إذا قصصال‬ ‫ي‬ ‫المؤذن‪ ،‬الله أكبر الله أكبر‪ .‬قلصصت‪ :‬يريصصد الذان قبصصل‬ ‫الفجر‪ ،‬والذان قبل حضور الجمعة‪ ،‬ول يخف ى أن الذي قبل الفجصصر قصصد صصصحت مشصصروعيته‪،‬‬ ‫سّلم أذانصا ً فصي قصوله‪" :‬إن بلل ً يصؤذن بليصل"‪ ،‬فيصدخل تحصت‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وسماه النبي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬ول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث أبي سعيد‪ ،‬وأما الذان قبل الجمعة‪ ،‬فهو محد ث بعد وفاته َ‬ ‫يسم ى أذانا ً شرعيًا‪ .‬فيجوز أنه َ‬ ‫اكتفاء بالعادة‪ ،‬ونقل الزائد‪ ،‬وقوله‪" :‬مثل ما يقول" يدل عل ى أنه يتبصصع كصصل كلمصصة يسصصمعها‪،‬‬ ‫سّلم‪ :‬كان يقول‪ ،‬كما يقول المصصؤذن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فيقول مثلها‪ .‬هصصذا‪ ،‬والحصصول‪ :‬هصصو الحركصصة‪ :‬أي ل حركصصة‪ ،‬ول‬ ‫استطاعة إل بمشيئة الله‪ ،‬وقيل‪ :‬ل حول في دفع شر‪ ،‬ول قصصوة فصصي تحصصصيل خيصصر إل بصصالله‪،‬‬ ‫‪19‬‬ .‬‬ ‫وظاهر قوله‪" :‬النداء" أنه‪ :‬يجيب كل مؤذن أذن بعد الول‪ ،‬وإجابصصة الول أفضصصل‪ .‬وقال الجمهور‪ :‬ل‬ ‫سّلم سمع مؤذنًا‪ ،‬فلمصصا كصصبر قصصال‪" :‬علصص ى الفطصصرة"‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يجب‪ ،‬واستدلوا‪ :‬بأنه َ‬ ‫فلما تشهد قال‪) :‬خرجت من النار ( أخرجه مسلم‪ .‬فلما لم يقل‪ :‬دل علصص ى أن المصصر فصصي حصصديث أبصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫سعيد للستحباب‪ .‬قصصال فصصي‬ ‫الشرح‪ :‬إل في الفجر‪ ،‬والجمعة‪ ،‬فهمصصا سصصواء؛ لنهمصصا مشصصروعان‪ .‬‬ ‫ال َ‬ ‫ل‪" :‬ل ح ْ‬ ‫)ولمسلم عن عمر في فضل القول‪ ،‬كما يقول المؤذن كلمة كلمة‪ ،‬سصصوى الحيعلصصتين ( حصصي‬ ‫عل ى الصلة‪ ،‬حي عل ى الفلح‪ ،‬فإنه يخصص ما قبله )فيقول ( أي السامع‪) :‬ل حصصول ول قصصوة‬ ‫إل بالله ( عند كل واحدة منهما‪.‬فقال أحدكم‪ :‬الله أكبر الله أكبر‪ ،‬إل ى أن قال‪ :‬فصصإذا قصصال‪ :‬حص ّ‬ ‫ي عل ى الفلح‪ ،‬قال‪ :‬ل حصول ول قصوة‬ ‫عل ى الصلة‪ ،‬قال‪ :‬ل حول ول قوة إل بالله‪ ،‬ثم قال‪ :‬ح ّ‬ ‫ً‬ ‫ي عل ى الصلة حوقصصل؛ وإذا قالهصصا ثانيصا حوقصصل‪ ،‬ومثلصصه‬ ‫إل بالله؛ فيحتمل أنه يريد إذا قال‪ :‬ح ّ‬ ‫ي عل ى الفلح‪ ،‬فيكن أربعًا‪ .‬‬ ‫وهذا المتن هو الذي رواه معاوية‪ ،‬كما في البخاري‪ ،‬وعمصر كمصصا فصي مسصلم‪ ،‬وإنمصا اختصصر‬ ‫المصنف فقال‪ :‬وللبخاري عن معاوية‪ .‬أي القول‪ ،‬كما يقول المؤذن إل ى اخر ما سصصاقه فصصي‬ ‫رواية مسلم عن عمر‪ .‬‬ ‫والمر يدل عل ى الوجوب عل ى السامع‪ ،‬ل عل ى من راه فوق المنصصارة ولصصم يسصصمعه‪ ،‬أو كصصان‬ ‫أصم‪.‬‬ ‫وقد اختلف في وجوب الجابة‪ ،‬فقال به الحنفية‪ ،‬وأهل الظاهر‪ ،‬واخرون‪ .

‬‬ ‫واعلم أن هذا الحديث مقيد لطلق حديث أبي سعيد الذي فيه‪" :‬فقولوا مثل ما يقصصول" أي‬ ‫فيما عدا الحيعلة‪ ،‬وقيل‪ :‬يجمع السامع بين الحيعلة والحوقلة؛ عمل ً بالحديثين والول أول ى؛‬ ‫لنه تخصيص للحديث العصصام أو تقييصد لمطلقصه؛ ولن المعنصص ى مناسصب لجابصصة الحيعلصصة مصن‬ ‫السامع بالحوقلة؛ فإنه لما دعي إل ى ما فيه الفوز‪ ،‬والفلح‪ ،‬والنجاة‪ ،‬وإصصصابة الخيصصر‪ ،‬ناسصصب‬ ‫أن يقول‪ :‬هذا أمر عظيم‪ ،‬ل أستطيع مع ضعفي القيام به‪ ،‬إل إذا وفقني الله بحصصوله وقصصوته‪،‬‬ ‫ولن ألفاظ الذان ذكر الله‪ ،‬فناسب أن يجيب بها؛ إذ هو ذكر له تعال ى‪ .‬فقصصال‪:‬‬ ‫وعن ُ‬ ‫ن أبي العاص رضي الله عنه قال‪ :‬يا رسول الله ا ْ‬ ‫عثما َ‬ ‫جَعلني إمام َقصص ْ‬ ‫نب ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مؤ ّ‬ ‫ه أجصرًا" أخرجصه الخمسصة‪،‬‬ ‫م‪ ،‬وات ّ ِ‬ ‫ذنصا ً ل يأخصذ ُ علص ى أذاِنص ِ‬ ‫خصذ ْ ُ‬ ‫م‪ ،‬واْقتدِ بأضعفه ْ‬ ‫مهُ ْ‬ ‫ت إما ُ‬ ‫" أن ْ َ‬ ‫م‪.‬يريد بحديث عمر‪ :‬مصصا ذكصصره‬ ‫المصنف‪ ،‬وسقناه في الشرح‪ :‬من متابعة المقيم في ألفاظ القامة كلها‪.‬‬ ‫وأنه يجب عل ى إمام الصلة أن يلحظ حال المصلي خلفه‪ ،‬فيجعل أضصصعفهم كصصأنه المقتصصدي‬ ‫به‪ ،‬فيخفف لجله‪ ،‬ويأتي في أبواب المامة في الصلة تخفيفصصه‪ .‬‬ ‫الحديث يدل عل ى جواز طلب المامة في الخير‪ .‬إلصص ى جصصواز أخصصذه الجصصرة مصصع الكراهصصة‪ .‬‬ ‫ومي‪ .‬وقيل‪ :‬يقول في جواب التثويب صدقت وبررت؛ وهذا استحسصصان مصصن‬ ‫قائله؛ وإل فليس فيه سنة تعتمد‪.‬‬ ‫ي‪ ،‬وص ّ‬ ‫ه الحاك ِ ُ‬ ‫حح ُ‬ ‫وحسن ُ‬ ‫ه الترمذ ّ‬ ‫)وعن عثمان بن أبي العاص ( هو أبصو عبصد اللصه عثمصان بصن أبصي العصاص بصن بشصر الثقفصي‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم عل ى الطائف‪ ،‬فلم يزل عليهصصا مصصدة حيصصاته َ‬ ‫استعمله النبي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وخلفة أبي بكر وسنين مصن خلفصة عمصر‪ ،‬ثصم عزلصه‪ ،‬ووله عمصان‪ ،‬والبحريصن‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم في وفد ثقيف‪ ،‬وكان أصغرهم سنًا‪ ،‬له سصصبع‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وكان من الوافدين عليه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم عزمصصت ثقيصصف علصص ى الصصردة‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعشرون سنة‪ ،‬ولما توفي رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫فقال لهم‪ :‬يا ثقيف كنتم اخر الناس إسلما‪ ،‬فل تكونوا أولهم ردة‪ ،‬فامتنعوا من الردة‪ ،‬مات‬ ‫بالبصرة سنة إحدى وخمسين )أنه قال‪ :‬يا رسصصول اللصصه اجعلنصصي إمصصام قصصومي‪ ،‬فقصال‪ :‬أنصصت‬ ‫َ‬ ‫ضعفهم ( أي اجعل أضعفهم بمرض‪ ،‬أو زمانه‪ ،‬أو نحوهما قدوة لصصك‪ ،‬تصصصلي‬ ‫مُهم‪ ،‬واقِْتد بأ ْ‬ ‫إما ُ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مؤَ ّ‬ ‫جصصرا‪ .‬‬ ‫والعمل بالحديثين‪ ،‬كما ذكرنا هو الطريقصصة المعروفصصة فصصي حمصصل المطلصصق علصص ى المقيصصد‪ ،‬أو‬ ‫تقديم الخاص عل ى العام‪ ،‬فهي أول ى بالتباع‪ ،‬وهصل يجيصب عنصد الصترجيع أو ل يجيصب ؟ وعنصد‬ ‫التثويب ؟ فيه خل‪،‬ف‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫س صلم‪" :‬أن بلل أخصصذ فصصي‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فائدة‪ :‬أخرج أبو داود عن بعض أصحاب النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬أقامهصصا اللصصه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫القامة‪ ،‬فلما أن قال‪ :‬قد قامت الصلة‪ ،‬قصصال النصصبي َ‬ ‫وأدامها" وقال في سائر القامة‪ :‬بنحو حديث عمر في الذان‪ .‬وذهبصصت الهادويصصة‪،‬‬ ‫والحنفية‪ :‬إل ى أنها تحرم عليه الجرة؛ لهذا الحديث‪.‬أخرجصصه الخمسصصة‪ ،‬وحسصصنه الترمصصذي‪،‬‬ ‫ذنا ل يأخذ ُ عل ى أذانه أ ْ‬ ‫بصلته تخفيفا )واتخذ ُ‬ ‫وصححه الحاكم (‪.‫وقيل‪ :‬ل حول عن معصية الله إل بعصمته‪ ،‬ول قوة عل ى طاعته إل بمعونته‪ ،‬وحك ى هذا عصصن‬ ‫ابن مسعود مرفوعًا‪.‬وأما الحيعلة‪ :‬فإنمصصا‬ ‫هي دعاء إل ى الصلة‪ ،‬والذي يصصدعو إليهصصا هصصو المصصؤذن‪ ،‬وأمصصا السصصامع‪ ،‬فإنمصصا عليصصه المتثصصال‬ ‫والقبال عل ى ما دعي إليه‪ ،‬وإجابته في ذكر الله ل فيما عداه‪.‬‬ ‫‪20‬‬ .‬وأنصصه يتخصصذ المتبصصوع مؤذنصا ً‬ ‫ليجمع الناس للصلة‪ ،‬وأن من صفة المؤذن المأمور باتخاذه‪ :‬أن ل يأخصصذ علصص ى أذانصصه أجصصرًا‪:‬‬ ‫أي أجرة‪ ،‬وهو دليل عل ى أن من أخذ عل ى أذانه أجرًا‪ ،‬ليس مأمورا ً باتخاذه‪ ،‬وهصصل يجصصوز لصصه‬ ‫أخذ الجرة ؟ فصصذهب الشصصافعية‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬ول يخفصص ى أنصصه ل يصصدل علص ى التحريصصم‪ ،‬وقيصصل‪ :‬يجصصوز أخصصذها علص ى التصصأذين فصي محصصل‬ ‫مخصوص؛ إذ ليست عل ى الذان حينئذ‪ ،‬بل عل ى ملزمة المكان‪ ،‬كأجرة الرصد‪.‬وقد ورد فصصي أدعيصصة عبصصاد الرحمصصن الصصذين‬ ‫ن ذ َل ِص َ‬ ‫مصصوا ْ عَص َ‬ ‫ن‬ ‫ن ل ِل ّص ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ذابا ً ُ‬ ‫وصفهم الله بتلصصك الوصصصا‪،‬ف أنهصصم يقولصصون‪} :‬وَإ ِ ّ‬ ‫ن ظ َل َ ُ‬ ‫ك وََلصصك ِ ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫َ‬ ‫ن { ‪ ،‬وليس من طلب الرياسة المكروهة‪ ،‬فصصإن ذلصصك فيمصصا يتعلصصق برياسصصة‬ ‫مو َ‬ ‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬ ‫أك ْث ََرهُ ْ‬ ‫الدنيا‪ ،‬التي ل يعان من طلبها‪ ،‬ول يستحق أن يعطاها‪ ،‬كما يأتي بيانه‪.

‬‬ ‫وفيه دليل عل ى شرعية الترسل في الذان‪ ،‬لن المراد من العلم للبعيد‪ ،‬وهو مصصع الترسصصل‬ ‫أكثر إبلغًا‪ .‬ومصصن حصصديث أبص ّ‬ ‫أخرجه عبد الله بن أحمد‪ ،‬وكلها واهية‪.‬وقصصد ترجصصم‬ ‫البخاري‪) :‬باب كم بين الذان والقامة ( ولكن لم يثبت التقدير‪ .‬والحدر‪ :‬السصصراع )واجعصصل بيصصن أذانصصك‪ ،‬وإقامتصصك‬ ‫ن أكله ( أي تمهل وقتا ً يقصصدر فيصصه فصصراغ الكصصل مصصن أكلصصه )الحصصديث (‬ ‫قداَر ما ي ْ‬ ‫م ْ‬ ‫فُرغُ الكل م ْ‬ ‫بالنصب عل ى أنه مفعول فعل محذو‪،‬ف‪ :‬أي‪ :‬اقرأ الحصصديث‪ ،‬أو أتصصم‪ ،‬أو نحصصوه‪ ،‬ويجصصوز رفعصصه‬ ‫عل ى خبرية مبتدأ محذو‪،‬ف‪ .‬‬ ‫ص صّل ى‬ ‫هو مختصر من حديث طويل أخرجه البخاري بألفاظ‪ :‬أحدها‪ :‬قال مالك‪" :‬أتيت النبي َ‬ ‫سّلم في نفر من قومي‪ ،‬فأقمنا عنده عشرين ليلة‪ ،‬وكان رحيما ً رفيقًا‪ ،‬فلما رأى‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫شوقنا إل ى أهلينصصا قصال‪ :‬ارجعصصوا فكونصصوا فيهصصم‪ ،‬وعلمصوهم‪ ،‬وصصصلوا‪ ،‬فصإذا حضصصرت الصصصلة‪،‬‬ ‫فليؤذن لكم أحدكم‪ ،‬وليؤمكم أكبركم" زاد في رواية‪" :‬وصلوا كما رأيتموني أصلي"‪ ،‬فساق‬ ‫المصنف قطعة منه‪ ،‬هي موضع ما يريده من الدللة عل ى الحث عل ى الذان‪ ،‬ودليصصل إيجصصابه‬ ‫المر به‪ ،‬وفيه أنه ل يشترط في المؤذن غير اليمان لقوله‪" :‬أحدكم"‪.‬‬ ‫متوض ىء" و َ‬ ‫ضّعف ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم قصصال‪ :‬ل‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وله ( أي الترمذي )عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ :‬أن النبي َ‬ ‫متوض ىء‪ .‬وعل ى شرعية الحدر‪ ،‬والسراع في القامة؛ لن المصصراد منهصصا إعلم الحاضصصرين‪،‬‬ ‫فكان السراع بها أنسب‪ ،‬ليفرغ منها بسرعة؛ فيأتي بالمقصود‪ ،‬وهو الصلة‪.‬‬ ‫ه السبع ُ‬ ‫دكم" الحديث‪ .‬قال الترمذي‪ :‬والزهري لم يسمع مصصن أبصصي هريصصرة‪ ،‬والصصراوي عصصن‬ ‫الزهري ضعيف‪ ،‬ورواية الترمذي من رواية يونس عن الزهري عنه موقوفًا‪ ،‬إل أنه بلفظ "ل‬ ‫ينادي" وهذا أصح‪ ،‬ورواه أبو الشصصيخ فصي كتصصاب الذان مصن حصصديث ابصن عبصصاس بلفصصظ‪" :‬إن‬ ‫الذان متصل بالصلة فل يؤذن أحدكم إل وهو طصصاهر"‪ ،‬وهصصو دليصصل علصص ى اشصصتراط الطهصصارة‬ ‫للذان من الحصد ث الصصغر‪ ،‬ومصن الحصد ث الكصبر بصالول ى‪ .‬وأخرجه الحاكم أيضًا‪ ،‬وله شصصاهد مصصن‬ ‫ي بصصن كعصصب‪،‬‬ ‫حديث أبي هريرة‪ ،‬ومن حديث سليمان‪ ،‬أخرجصصه أبصصو الشصصيخ‪ .‬‬ ‫ت‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫وعن جابر رضي اللصه عنصه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصّلم قصال لبلل‪" :‬إذا أذ ّن ْص َ‬ ‫ن رسصصول اللصصه َ‬ ‫س ْ‬ ‫ه"‬ ‫متصصك مقصصدار مصصا ي ْ‬ ‫ن أكل ِص ِ‬ ‫فصُرغُ الكصصل ِ‬ ‫مت فا ْ‬ ‫فتر ّ‬ ‫حد ُْر واجعل بين أذان ِصصك وإقا َ‬ ‫ل‪ ،‬وإذا أقَ ْ‬ ‫مص ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫إل أنه يقويها المعن ى الذي شرع له الذان؛ فإنه نداء لغير الحاضرين‪ ،‬ليحضصصروا الصصصلة‪ ،‬فل‬ ‫بد من تقدير وقت يتسع للذاهب للصلة وحضورها‪ ،‬وإل لضاعت فائصصدة النصصداء‪ .‬‬ ‫ن إّل‬ ‫ه عن أبي ُ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫سصّلم قصصال‪" :‬ل ي ُصصؤذ ّ ُ‬ ‫هأ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫هريصصرة رضصصي اللصصه عنص ُ‬ ‫ول ُ‬ ‫ن النصصبي َ‬ ‫ه أيضًا‪.‬‬ ‫يو َ‬ ‫ضّعف ُ‬ ‫الحديث رواهُ الترمذ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم قصصال لبلل‪ :‬إذا أذنصصت‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر رضي الله عنه‪ :‬أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫َ‬ ‫در ( بالحصصاء‬ ‫حص ُ‬ ‫ت فا ْ‬ ‫مص َ‬ ‫فترسل ( أي رتصصل ألفصاظه‪ ،‬ول تعجصصل‪ ،‬ول تسصصرع فصي سصصردها )وإذا أقَ ْ‬ ‫والدال المهملتين والدال مضمومة فراء‪ .‬وضعفه أيضًا ( أي كما ضعف الول‪ ،‬فإنه ضعف هذا بالنقطاع؛ إذ هو عن‬ ‫ي ُؤَذ ّ ُ‬ ‫ن إ ِّل ُ‬ ‫الزهري عن أبي هريرة‪ .‬قصصال‪:‬‬ ‫ل نعرفه إل من حديث عبد المنعم‪ ،‬وإسناده مجهول‪ .‬وإنما يأتون بهذه العبارة‪ ،‬إذا لم يستوفوا لفصصظ الحصصديث‪ ،‬ومثلصصه‬ ‫قولهم‪ :‬الية‪ ،‬والبيت‪ ،‬وهذا الحديث لم يستوفه المصصصنف‪ ،‬وتمصامه "والشصصارب مصصن شصصربه‪،‬‬ ‫والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة‪ ،‬ول تقوموا حت ى تروني" )رواه الترمذي وضصصعفه (‪ .‬أخر َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ضَرت الصلةُ َفلُيؤذن لكم أ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ج ُ‬ ‫)وعن مالك بن الحوير ث ( بضم الحاء المهملة وفتح الصصواو وسصصكون المثنصصاة التحتيصصة وكسصصر‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫الراء وثاء مثلثة؛ وهو‪ :‬أبو سليمان مالك بن الحوير ث الليثي وفد عل ى النبي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وأقام عنده عشرين ليلة‪ ،‬وسكن البصرة‪ ،‬ومات سنة أربع وتسعين بهصصا )قصصال‪ :‬قصصال‬ ‫وَ َ‬ ‫م"‪ ،‬الحصصديث أخرجصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صلة فلُيؤذ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م أحد ُك ُ ْ‬ ‫ن لك ُ ْ‬ ‫سّلم‪" :‬إذا حضرت ال ّ‬ ‫لنا النبي َ‬ ‫السبعة (‪.‬وقصالت الهادويصة‪ :‬يشصترط فيصه‬ ‫‪21‬‬ .‬قال ابن بطال‪ :‬ل حد لصصذلك‬ ‫غير تمكن دخول الوقت‪ ،‬واجتماع المصلين‪.‫ل‪ :‬قصصا َ‬ ‫ ث رضي الله عنه قا َ‬ ‫سصّلم‪" :‬إذا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫حوَْير ِ‬ ‫وعن مالك بن ال ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ل لن َصصا الن ّصصب ّ‬ ‫ة‪.

‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن القامة حق لمن أذن‪ ،‬فل تصح مصصن غيصصره‪ ،‬وعليصصه الهادويصصة‪ ،‬وعضصصد‬ ‫حديث الباب حديث ابن عمر بلفظ‪" :‬مهل ً يا بلل‪ ،‬فإنما يقيم مصصن أذن" أخرجصصه الطصصبراني‪،‬‬ ‫والعقيلي‪ ،‬وأبو الشيخ‪ ،‬وإن كان قد ضعفه أبو حصاتم‪ ،‬وابصن حبصان‪ .‬‬ ‫أذ ّ َ‬ ‫م" وضعف ُ‬ ‫ن فهو ُيقي ُ‬ ‫ّ‬ ‫صل ى الله‬ ‫)وله ( أي الترمذي )عن زياد بن الحار ث ( هو زياد بن الحار ث الصدائي‪ :‬بايع النبي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وأذن بين يديه‪ ،‬يعد في البصريين‪ ،‬وصداء بضم الصاد المهملة وتخفيصصف الصصدال‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصصّلم‪ :‬و َ‬ ‫المهملة وبعد اللف همزة‪ :‬اسم قبيلة )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫مصص ْ‬ ‫َ‬ ‫و‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أّذن ( عطف عل ى ما قبله‪ .‬وهو قوله َ‬ ‫سّلم‪" :‬إن أخصصا صصصداء قصصد أذن" )فهُص َ‬ ‫ُيقيم‪ ،‬وضعفه أيضًا ( أي‪ :‬كما ضعف ما قبله‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ملك بالقامة" رواهُ ابن عدي وضّعف ُ‬ ‫م أ ْ‬ ‫وللبيهقي نحوه عن علي رضي الله عنه من قوله‪.‬وأما استدللهم لصحته من المحد ث حدثا ً أصغر بالقياس عل ى جصصواز‬ ‫قراءة القران‪ ،‬فقياس في مقابلة النص‪ ،‬ل يعمل به عندهم في الصول‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫قلت‪ :‬ول يخف ى أن الحديث دال عل ى شرطية كون المؤذن متوضئا‪ ،‬فل وجه لما قصصالوه مصصن‬ ‫التفرقة بين الحديثين‪ .‬‬ ‫ت أريد ُ ُ‬ ‫ه صصصص يعني الذان صصصص وأنا كن ْ ُ‬ ‫ل‪ :‬أنا رأي ْت ُ ُ‬ ‫َ َ ِ ْ‬ ‫ل "فأق َ‬ ‫ف أيضا‪ً.‬قال الترمذي‪ :‬إنما يعر‪،‬ف من حديث زيصصاد ابصصن‬ ‫أنعم الفريقي‪ ،‬وقد ضعفه ابن القطان‪ ،‬وغيره‪ ،‬وقال البخاري‪ :‬هو مقصصارب لحصصديث ضصصعفه‬ ‫أبو حاتم‪ ،‬وابن حبان‪ .‬قصصال ابصصن عسصصاكر‪:‬‬ ‫كان ثقة عل ى لحن فيه‪ .‫الطهارة من الحد ث الكبر‪ ،‬فل يصح أذان الجنصصب‪ ،‬ويصصصح مصصن غيصصر المتوضصصيء‪ ،‬عمل ً بهصصذا‬ ‫الحديث‪ ،‬كما قاله في الشرح‪.‬قال الخليلي‪ :‬كان عديم النظر حفظا ً وجللة‪ ،‬سألت عبصصد اللصصه بصصن محمصصد‬ ‫الحافظ فقال‪ :‬زّر قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع‪ .‬توفي في جمادى الخرة‬ ‫‪22‬‬ .‬‬ ‫مل َص ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن أبي هريرة قا َ‬ ‫ك بصالذان‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫سصّلم‪" :‬المصصؤذ ّ ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ل رسصصول اللصصه َ‬ ‫والما َ‬ ‫ه‪.‬وقصصد ذهصصب أحمصصد‪،‬‬ ‫واخرون إل ى‪ :‬أنه ل يصح أذان المحد ث حدثا ً أصغر‪ ،‬عمل ً بهصصذا الحصصديث‪ ،‬وإن كصصان فيصصه مصصا‬ ‫عرفت‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه عن زياد بن الحار ث رضي الله عن ُ‬ ‫ول ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫سلم‪" :‬وم ص ْ‬ ‫ه أيضا‪ً.‬لم يتعصصرض الشصصارح رحمصصه‬ ‫الله لبيان وجهه‪ ،‬ول بينه أبو داود‪ ،‬بل سكت عليصصه‪ ،‬لكصصن قصصال الحصصافظ المنصصذري‪ :‬إنصصه ذكصصر‬ ‫البيهقي‪ :‬أن في إسناده‪ ،‬ومتنه اختلفًا‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬والعمل عل ى هذا عنصصد أكصصثر أهصصل العلصصم‪ :‬أن مصصن أذن‬ ‫فهو يقيم‪.‬‬ ‫قا َ‬ ‫ضعْ ٌ‬ ‫ت" وفيه َ‬ ‫م أن ْ َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫)ولبي داود من حديث عبد اللهبن زيد ( أي‪ :‬ابن عبد ربه‪ ،‬الذي تقدم حديثه أول الباب‪) :‬أنصصه‬ ‫سّلم لما أمره أن يلقيه عل ى بلل‪) :‬أنا رأيتصصه يعنصصي الذان (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال (‪ :‬أي النبي َ‬ ‫ً‬ ‫في المنام )وأنا كنت أريده قال‪ :‬فأقم أنت‪ .‬قالوا‪ :‬لنه لم يرد أنها وقعت عل ى خل‪،‬ف ذلك‬ ‫سّلم‪ ،‬ول يخف ى ما فيه‪ ،‬وقصصال قصصوم‪ :‬تجصصوز علصص ى غيصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫في عهد رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫وضوء‪ ،‬وإن كان مكروها‪ ،‬وقال اخرون‪ :‬تجوز بل كراهة‪.‬‬ ‫وأما القامة فالكثر عل ى شرطية الوضوء لها‪ .‬وفيه ضعف أيضا (‪ .‬قال حمزة السهمي‪ :‬كان ابصصن عصصدي حافظصا ً متفننصًا‪ ،‬لصصم يكصصن فصي‬ ‫زمانه أحد مثله‪ .‬‬ ‫ل‪ :‬قال رسول الله صّل ى الله عَل َيه وسّلم‪ :‬المؤَذ ّن أ َ‬ ‫مل َكُ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قا َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ملص ُ‬ ‫ك بالقامصصة ( فل يقيصصم إل بعصصد‬ ‫بالذان ( أي‪ :‬وقته موكول إليه؛ لنه أميصصن عليصصه )والمصصام أ ْ‬ ‫إشارته )رواه ابن عدي ( هو الحافظ الكبير المام الشصصهير‪ ،‬أبصصو أحمصصد‪ :‬عبصصد اللصصه بصصن عصصدي‬ ‫الجرجاني‪ ،‬ويعر‪،‬ف أيضا ً بابن القصار‪ ،‬صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل‪ ،‬كصصان أحصصد‬ ‫العلم‪ ،‬ولد سنة تسع وسبعين ومائتين‪ ،‬وسمع عل ى خلئق‪ ،‬وعنه أمصصم‪ .‬والترمذي صحح وقفه عل ى أبي هريرة‪.‬وقال أبو بكر الحازمي‪ :‬في إسناده مقصصال‪ ،‬وحينئصصذ‪،‬‬ ‫فل يتم به الستدلل‪ ،‬نعم الصصصل جصصواز كصصون المقيصصم غيصصر المصصؤذن‪ ،‬والحصصديث يقصصوي ذلصصك‬ ‫الصل‪.‬وقصال الحنفيصصة وغيرهصم‪:‬‬ ‫تجزىء إقامة غير من أذن؛ لعدم نهوض الدليل عل ى ذلك‪ ،‬ولما يدل له قوله‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ولبي داود من حديث عبد الله بن زيد أنه قا َ َ‬ ‫ُ‬ ‫ه‪.

‬قصصال َ‬ ‫سّلم‪" :‬إن من قال ذلك غفر له ذنبه"‪.‬رواه ابصن المنصصذر‪،‬‬ ‫ي علصص ى‬ ‫وغيره‪ ،‬وعن ابن المسيب‪ :‬إذا قال المؤذن‪ :‬الله أكبر‪ ،‬وجصصب القيصصام‪ ،‬وإذا قصصال‪ :‬حص ّ‬ ‫الصلة عدلت الصفو‪،‬ف‪ ،‬وإذا قال‪ :‬ل إله إل الله‪ ،‬كبر المام‪ ،‬ولكن هصصذا رأي منصصه‪ ،‬لصصم يصصذكر‬ ‫فيه سنة‪.‫سنة خمس وستين وثلثمائة )وضعفه ( ؛ لنه أخرجه في ترجمة شريك القاضصصي‪ ،‬وتفصصرد بصصه‬ ‫شريك‪ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫ي‪ ،‬وص ّ‬ ‫خزي ْ َ‬ ‫حح ُ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫الذان والقامة" رواهُ النسائ ّ‬ ‫ً‬ ‫والحديث مرفوع في سنن أبي داود أيضصا‪ ،‬ولفظصصه هكصذا‪ :‬عصن أنصصس بصن مالصك قصال‪ :‬قصال‬ ‫سّلم‪" :‬ل يرد الدعاء بين الذان والقامة" اهصصص‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم‪ِ" :‬دبصصاغُ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫م َ‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ق رضي الله عَن ْ ُ‬ ‫ة بن ال ْ ُ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ل‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫وَعَ ْ‬ ‫حب ّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫حّبان‪.‬أ ْ‬ ‫ه الْرب َعَ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ِ‬ ‫مودا ال ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ه‪َ ،‬‬ ‫م ْ‬ ‫فاعَِتي ي َوْ َ‬ ‫ج ُ‬ ‫قَيا َ‬ ‫تل ُ‬ ‫حل ْ‬ ‫ذي وَعَد ْت َ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن أنس رضي الله عنه قا َ‬ ‫ن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫سلم‪" :‬ل ي ُصَرد ّ الصصدعاُء بيص َ‬ ‫ة‪.‬قصصال المنصصذري‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫وأخرجه الترمذي‪ ،‬والنسائي في عمل اليوم والليلة اهص‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى قبول الدعاء في هذه المواطن؛ إذ عدم الرد يراد به‪ :‬القبصول والجابصة‪:‬‬ ‫ثم هو عام لكل دعاء‪ ،‬ول بد من تقييده بما في الحاديث غيره‪ :‬مصصن أنصصه مصصا لصصم يكصصن دعصصاء‬ ‫بصإثم‪ ،‬أو قطيعصة رحصم‪ .‬وعن أنس‪ :‬أنه كان يقوم إذا قال المؤذن‪" :‬قد قصصامت الصصصلة"‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫الول‪ :‬أن يقول "رضيت بالله ربًا‪ ،‬وبالسلم دينا‪ ،‬وبمحمصصد رسصصول"‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إل ى الصلة‪ ،‬فقال مالك في الموطصصأ‪ :‬لصصم أسصصمع فصصي قيصصام‬ ‫الناس حين تقام الصلة حدا ً محدودًا‪ ،‬إل أني أرى ذلك عل ى طاقة الناس‪ ،‬فإن منهم الثقيل‪،‬‬ ‫والخفيف‪ ،‬وذهب الكثرون إل ى أن المام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حصصت ى تفصصرغ‬ ‫القامة‪ .‬‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫ي‪ ،‬وص ّ‬ ‫خزي ْ َ‬ ‫حح ُ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫الذان والقامة" رواهُ النسائ ّ‬ ‫وعَن جابر رضي الله عَن َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن قصصا َ‬ ‫م قا َ‬ ‫ص ّ‬ ‫سو َ‬ ‫ع‬ ‫ل الله عَلي ْ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ل َ‬ ‫هأ ّ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫سص َ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫سل َ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫حيص َ‬ ‫مص ْ‬ ‫َ ْ َ ِ ٍ َ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ه‬ ‫ة َوال َ‬ ‫ة ال َ‬ ‫ضيل َ‬ ‫سيل َ‬ ‫ف ِ‬ ‫مدا الو ِ‬ ‫ة‪ ،‬آ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫ه الد ّعْوَ ِ‬ ‫ب هَذِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م َر ّ‬ ‫الن ّ َ‬ ‫ة وَأب ْعَث َ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ت ُ‬ ‫قائ ِ َ‬ ‫ة الّتا َ‬ ‫داَء‪ :‬الل ّهُ ّ‬ ‫مة‪ ،‬وال ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ه َ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ة طُهوُر َ‬ ‫مي ْت َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ها"‪ ،‬صحح ُ‬ ‫جُلودِ ال َ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫والحديث دليل عل ى أن المؤذن أملك بالذان‪ :‬أي أن‪ :‬ابتداء وقصصت الذان إليصصه؛ لنصصه الميصصن‬ ‫عل ى الوقت‪ ،‬والموكول بارتقابه‪ ،‬وعل ى أن المصصام أملصصك بالقامصصة‪ ،‬فل يقيصصم إل بعصصد إشصصارة‬ ‫المام بذلك‪ ،‬وقد أخرج البخاري‪" .‬إذا أقيمت الصلة فل تقوموا حت ى تروني"‪ ،‬فدل عل ى أن‬ ‫المقيم يمقيم‪ ،‬وإن لم يحضر المام‪ ،‬فإقامته غير متوقفة عل ى إذنه‪ ،‬كذا في الشرح‪ ،‬ولكصصن‬ ‫سّلم يصصؤذنه‪ ،‬بالصصصلة"‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قد ورد‪" :‬أنه كان بلل قبل أن يقيم يأتي إل ى منزله َ‬ ‫واليذان لها بعد الذان‪ :‬استئذان في القامة‪ .‬اهص‪.‬‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن أنس رضي الله عنه قا َ‬ ‫ن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫سّلم‪" :‬ل ي ُصَرد ّ الصصدعاُء بيص َ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫ش َ‬ ‫ة"‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم بعد فراغه من إجابة المصصؤذن‪ ،‬قصصال ابصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الثاني‪ :‬أن يصلي عل ى النبي َ‬ ‫القيم في الهدى‪ :‬أكمل ما يصلي به‪ ،‬ويصل إليه‪ ،‬كما علم أمتصه‪ :‬أن يصصلوا عليصه‪ ،‬فل صصلة‬ ‫عليه أكمل منها‪ .‬وقال البيهقي‪ :‬ليس بمحفوظ‪ ،‬ورواه أبو الشيخ‪ ،‬وفيه ضعف‪.‬فمنها ما أخرجه أحمد من حديث أنس‪" :‬أنه َ‬ ‫سّلم دعاه يهودي إل ى خبز شعير وإهالصصة سصصنخة فأكصصل منهصصا" بفتصصح السصصين وسصصكون‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النون المعجمة فخاء مفتوحة أي متغيرة‪.‬‬ ‫)وللبيهقي نحوه ( أي نحو حديث أبي هريرة )عن علي عليه السلم من قوله (‪.‬هصذا‪ ،‬وقصد ورد تعييصن أدعيصة تقصال بعصد الذان‪ ،‬وهصو مصا بيصن الذان‬ ‫والقامة‪.‬‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫قلنا‪ :‬في غيره من الدلة غنية عنه‪ .‬قلت‪ :‬وستأتي صفتها في كتاب الصلة إن شاء الله تعال ى‪.‬وقال المصنف‪ :‬إن حصصديث البخصصاري معصصارض‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫بحديث جابر بن سصصمرة‪" :‬إن بلل ً كصصان ل يقيصصم حصصت ى يخصصرج رسصصول اللصصه َ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم" قال‪ :‬ويجمع بينهما‪ :‬بأن بلل ً كان يراقب وقت خروج رسول اللصصه َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬فإذا راه يشرع في القامة‪ ،‬قبل أن يراه غالب الناس‪ ،‬ثم إذا رأواه قاموا‪ .

‬وقصصد أعصصل‬ ‫الحديث ابن القطان بمسلم بن سلم الحنفي؛ فإنه ل يعر‪،‬ف‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬قال البخاري‪:‬‬ ‫ل أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد‪.‬وهو معارض لهذا‪ ،‬وكل منهما فيصصه‬ ‫مقال‪ ،‬والشارح جنح إل ى ترجيح هذا‪ ،‬قال‪ :‬لنه مثبت لسصصتئنا‪،‬ف الصصصلة‪ ،‬وذلصصك نصصا‪،‬ف‪ .‬ورواه الطبراني في الصغير‪ ،‬والوسط مصصن‬ ‫حديث أبي قتادة بلفظ‪" :‬ل يقبل الله من امصصرأة صصصلة حصصت ى تصصوارى زينتهصصا‪ ،‬ول مصصن جاريصصة‬ ‫بلغت المحيض حت ى تختمر"‪.‫الثالث‪ :‬أن يقول بعد صصصلته عليصصه‪" :‬اللهصصم رب هصصذه الصصدعوة التامصصة‪ ،‬والصصصلة القائمصصة ات‬ ‫محمدا ً الوسيلة والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقاما ً محمودا ً الذي وعدته" وهصذا فصي صصحيح البخصاري‪،‬‬ ‫وزاد غيره‪" :‬إنك ل تخلف الميعاد"‪.‬‬ ‫باب شروط الصلة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫فع َ َ‬ ‫ة { صصص أي علمات الساعة‬ ‫ن أن ي ُ ْ‬ ‫ل ب َِها َفاقَِر ٌ‬ ‫الشرط لغة‪ :‬العلمة‪ ،‬ومنه قوله تعال ى‪} :‬ت َظ ّ‬ ‫صصص وفي لسان الفقهاء‪ :‬ما يلزم من عدمه العدم‪.‬قال ابن عبد البر‪ :‬أظنه والصصد‬ ‫طلق بن علي الحنفي‪ .‬‬ ‫ه ابن ُ‬ ‫إل بخمار" رواهُ الخمس ُ‬ ‫ي وصحح ُ‬ ‫ة إل النسائ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫قب َص ُ‬ ‫سصلم قصصال‪ :‬ل ي َ ْ‬ ‫ل اللصصه صصصلةَ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها‪ :‬أن النبي َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حائض ( المراد بها المكلفة؛ وإن تكلفت بالحتلم مثل‪ ،‬وإنما عبر بالحيض نظرا إل ى الغلصصب‬ ‫)إل بخمار ( بكسر الخاء المعجمة اخصصره راء‪ ،‬هصصو هنصصا‪ :‬مصا يغطصصي بصصه الصصرأس والعنصصق )رواه‬ ‫الخمسة إل النسائي‪ ،‬وصححه ابن خزيمة ( ‪ ،‬وأخرجه أحمصصد‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬وأعلصصه الصصدارقطني‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إن وقفه أشبه‪ ،‬وأعله الحاكم بالرسال‪ .‬‬ ‫‪24‬‬ .‬قصالوا‪ :‬فمصصا‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نقول يا رسول الله ؟ قال‪ :‬سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والخرة"‪ .‬‬ ‫ضأ‪ ،‬ول ْي ُِعد الصلة"‪ ،‬رواهُ الخمس ُ‬ ‫ة فْلينصر ْ‬ ‫م في الصل ِ‬ ‫ة‪ ،‬وص ّ‬ ‫‪،‬ف‪ ،‬ول َْيتو ّ‬ ‫أ َ‬ ‫حد ُك ُ ْ‬ ‫ححه اب ُ‬ ‫)عن علي بن طلق ( تقدم طلق بن علي في نواقض الوضوء‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن الفساء ناقض للوضوء‪ ،‬وهو مجمصصع عليصصه‪ ،‬ويقصصاس عليصصه غيصصره مصصن‬ ‫النواقض‪ ،‬وأنه تبطل به الصلة‪ ،‬وقد تقدم حديث عائشة فيمن أصصصابه قيصصء فصصي صصصلته‪ ،‬أو‬ ‫رعا‪،‬ف‪ ،‬فإنه ينصر‪،‬ف‪ ،‬ويبني عل ى صلته‪ ،‬حيث لم يتكلم‪ .‬وقصصد‬ ‫يقال‪ :‬هذا نا‪،‬ف لصحة الصلة‪ ،‬وذلك مثبت لها‪ ،‬فالول ى الترجيح‪ :‬بأن هذا‪ :‬قال بصصصحته ابصصن‬ ‫حبان‪ ،‬وذلك‪ :‬لم يقل أحد بصحته‪ ،‬فهذا أرجح من حيث الصحة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫الرابع‪ :‬أن يدعو لنفسه بعد ذلك‪ ،‬ويسأل الله من فضله‪ ،‬كما في السنن عنه َ‬ ‫سّلم‪" :‬قل مثل ما يقول" أي المؤذن "فإذا انتهيت فسصصل تعطصصه"‪ ،‬وروى أحمصصد بصصن حنبصصل‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم‪ :‬أنه قال‪" :‬من قال حين ينادي المنادي‪ :‬اللهم رب هصصذه الصصدعوة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عنه َ‬ ‫القائمة‪ ،‬والصلة النافعة‪ ،‬صل عل ى محمد‪ ،‬وارض عنه رضًا‪ ،‬ل سخط بعصصده‪ ،‬اسصصتجاب اللصصه‬ ‫دعوته"‪ ،‬وأخرج الترمذي من حديث أم سلمة رضي الله عنها قصصالت‪" :‬علمنصصي رسصصول اللصصه‬ ‫سّلم أن أقول عند أذان المغصصرب‪ :‬اللهصصم هصصذا إقبصصال ليلصصك وإدبصصار نهصصارك‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫وأصوات دعاتك‪ ،‬فاغفر لي"‪ ،‬وأخرج الحاكم عصصن أبصصي أمامصصة يرفعصصه قصصال‪" :‬كصصان إذا سصصمع‬ ‫المؤذن قال‪ :‬اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها‪ ،‬دعوة الحق‪ ،‬وكلمة التقوى‪،‬‬ ‫صصصّل ى‬ ‫توفني عليها‪ ،‬وأحيني عليها‪ ،‬واجعلني من صالحي أهلها عمل ً يوم القيامة" وقد عيصصن َ‬ ‫سّلم ما يدعي به أيضا ً لما قال‪" :‬الدعاء بين الذان والقامصصة ل يصصرد‪ .‬ومال أحمد والبخاري‪ :‬إل ى أن علي بن طلق‪ ،‬وطلق بصن علصي اسصصم‬ ‫َ‬ ‫صصلة‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫سصّلم‪ :‬إذا فسصا أ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حصد ُك ُ ْ‬ ‫م فصي ال ّ‬ ‫لذات واحدة )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫حّبان ( كأنه عبر بهذه العبارة‬ ‫ة‪ ،‬رواه الخمسة‪ ،‬وصححه ابن ِ‬ ‫صل َ‬ ‫فل ْي َْنصر‪،‬ف ولي َت َوَ ّ‬ ‫ضأ‪ ،‬ول ُْيعد ُ ال ّ‬ ‫حّبان‪ ،‬وصححه" وقد تقصصدمت لصصه هصصذه العبصصارة مصصرارًا‪،‬‬ ‫اختصارًا‪ ،‬وإل فأصلها‪" :‬وأخرجه ابن ِ‬ ‫ويحتمل‪ :‬أن ابن حبان صحح أحاديث أخرجها غيره‪ ،‬ولم يخرجها هصصو‪ ،‬وهصصو بعيصصد‪ .‬‬ ‫قب ُ‬ ‫ض‬ ‫سّلم قال‪" :‬ل ي ْ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي َ‬ ‫ل الله صلةَ حائ ٍ‬ ‫خَزْيمة‪.‬‬ ‫َْ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ق رضي الله عنه قا َ‬ ‫سصصا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫سصّلم‪" :‬إذا فَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫عن عل ّ‬ ‫ي بن طل ٍ‬ ‫ن حّبان‪.‬وذكر البيهقي‪ :‬أنه َ‬ ‫ُ‬ ‫"أقامها الله وأدامها"‪ ،‬وفي المقام أدعية أخر‪.‬قال ابن القيم‪ :‬إنه‬ ‫سصّلم كصصان يقصصول عنصصد كلمصصة القامصصة‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث صحيح‪ .

‬ول ُ‬ ‫سل ٍ‬ ‫عليه‪.‬وقد بينا في رسالة‬ ‫السبال وحواشي شرح العمدة‪ :‬أن نفي القبول يلزم نفي الصحة‪ ،‬وفي قوله‪" :‬إل بخمصصار"‬ ‫ما يدل عل ى أنه يجب عل ى المرأة ستر رأسها‪ ،‬وعنقها‪ ،‬ونحوه مما يقع عليه الخمار‪.‬كما صرح بصصه قصصوله‪ :‬ل تصصصح صصصلة مصصن‬ ‫قدر عل ى ذلك‪ .‬قلت‪ :‬وقد يجاب عنه بأن مصصراد أحمصصد‪ :‬مصصع القصصدرة‬ ‫عل ى اللتحا‪،‬ف‪ ،‬ل أنه ل تصح صلته‪ ،‬أو يأثم مطلقًا‪ .‬‬ ‫ق ِ‬ ‫عات ِ‬ ‫م فصصي الث ّصصوب‬ ‫)ولهما ( أي الشيخين )من حديث أبي هريرة رضي الله عنصصه‪ :‬ل ُيصصصلي أ َ‬ ‫ح صد ُك ُ ْ‬ ‫ه شيٌء (‪ .‬ولمسلم‪ :‬ف َ‬ ‫خال ْ‬ ‫ضّيقا ً فاّتزر به‪ .‬فعورة الرجل من تحت ال ّ‬ ‫س علصص ى‬ ‫ولُهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه‪" :‬ل ُيصلي أح ُ‬ ‫دك ْ‬ ‫م في الثوب الواحدِ ليص َ‬ ‫ه منه شيء"‪.‬‬ ‫ويأتي في حديث أبي داود‪ :‬من حديث أم سلمة فصصي صصصلة المصصرأة فصصي درع وخمصصار‪ ،‬ليصصس‬ ‫سّلم‪" :‬إذا كان الصصدرع سصصابغا ً يغطصصي ظهصصور قصصدميها"‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عليها إزار‪ ،‬وأنه قال َ‬ ‫فيدل عل ى أنها ل بد في صلتها من تغطية رأسها‪ ،‬ورقبتها‪ ،‬كما أفاده حصصديث الخمصصار‪ ،‬ومصصن‬ ‫تغطية بقية بدنها حت ى ظهر قدميها‪ ،‬كما أفاده حديث أم سلمة‪ ،‬ويباح كشف وجهها حيث لم‬ ‫يأت دليل بتغطيته‪ ،‬والمراد‪ :‬كشفه عند صصصلتها بحيصصث ل يراهصصا أجنصصبي‪ ،‬فهصصذه عورتهصصا فصصي‬ ‫الصلة‪.‬متفق عليه ( اللتحا‪،‬ف في معن ى الرتداء‪ ،‬وهو أن يتزر‬ ‫ن َ‬ ‫ن كا َ‬ ‫عل ى عاتقه )وإ ْ‬ ‫بأحد طرفي الثوب‪ ،‬ويرتدي بالطر‪،‬ف الخر‪ ،‬وقوله‪" :‬يعني في الصلة"‪ ،‬الظاهر‪ :‬أنه مصصدرج‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫من كلم أحد الرواة‪ ،‬قيد به أخذا ً من القصة؛ فإن فيها‪ :‬أنه قال جابر‪" :‬جئت إليه َ‬ ‫ي ثوب‪ ،‬فاشتملت به‪ ،‬وصليت إل ى جانبه‪ ،‬فلما انصصصر‪،‬ف‪ .‬‬ ‫‪25‬‬ .‬أي إذا كان واسعًا‪ ،‬كما دل له الحديث الول‪ .‬وحمله أحمد عل ى الوجوب‪ ،‬وأنهصصا ل تصصصح صصصلة مصصن قصصدر علصص ى‬ ‫ذلك‪ ،‬فتركه‪ ،‬وفي رواية عنه‪ :‬تصح الصلة‪ ،‬ويأثم‪ ،‬فجعله عل ى الرواية الول ى من الشرائط‪،‬‬ ‫وعل ى الثانية من الواجبات‪.‬ويحتمل أنه في تلك الحالة ل يقدر عل ى غيصصر ذلصصك الثصصوب‪ ،‬بصصل صصصلته فيصصه‪،‬‬ ‫والحال أن بعضه عل ى النائم‪ :‬أكبر دليل عل ى أنه ل يجد غيره‪.‬‬ ‫اتزر به لستر عورته‪ .‬والمصصراد‪:‬‬ ‫الواحد ليس عل ى عاتقه من ُ‬ ‫أل يتزر في وسطه‪ ،‬ويشد طرفي الثوب في حقويه‪ ،‬بصصل يتوشصصح بصصه علصص ى عصصاتقه‪ ،‬فيحصصصل‬ ‫الستر لعالي البدن‪ ،‬وحمل الجمهور هذا النهي‪ :‬عل ى التنزيه‪ ،‬كما حملصصوا المصصر فصصي قصصوله‪:‬‬ ‫"فالتحف به" عل ى الندب‪ .‬‬ ‫ب واسصصعا ً‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ن الث ّصوْ ُ‬ ‫سصّلم قصصال‪ :‬إذا كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر رضي الله عنه‪ :‬أن النبي َ‬ ‫ف بين طرفيه ( وذلك‪ :‬بصصأن يجعصصل شصصيئا ً منصصه‬ ‫فالتحف به‪ :‬يعني في الصلة‪ .‬‬ ‫وأما عورتها بالنظر إل ى نظر الجنبي إليها فكلها عورة‪ ،‬كما يأتي تحقيقه‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم في ثوب واحد‪ ،‬كان أحصصد طرفيصصه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫واستدل الخطابي للجمهور‪ :‬بصلته َ‬ ‫عل ى بعض نسائه وهي نائمة قال‪ :‬ومعلوم أن الطر‪،‬ف الذي هو لبسه من الثوب غير متسع‬ ‫لن يتزر به‪ ،‬ويفضل منه ما كان لعاتقه‪ .‬وذكره هنا‪ ،‬وجعل‬ ‫عورتها في الصلة هي عورتها بالنظر إل ى نظر الجنبي‪ ،‬وذكر الخل‪،‬ف في ذلك ليصصس محلصصه‬ ‫هنا؛ إذ لها عورة في الصلة‪ ،‬وعورة في نظر الجانب‪ ،‬والكلم الن في الول‪ .‬‬ ‫ب واسصصعا ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قا َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن الث ّصوْ ُ‬ ‫ه‪" :‬إذا كصصا َ‬ ‫وعن جابر رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل لص ُ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ه" متفق‬ ‫فال َْتح ْ‬ ‫ه‪ ،‬وإن كان ضّيقا فاّتزْر ب ِ‬ ‫م‪" :‬فخالف بين طَرفَي ْ ِ‬ ‫فب ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه صصصص في الصلة"‪ .‫ونف ى القبول المراد به هنا‪ :‬نفي الصحة والجزاء‪ ،‬وقد يطلق القبول‪ ،‬ويراد به‪ :‬كون العبادة‬ ‫بحيث يترتب عليها الثواب‪ ،‬فإذا نف ى‪ :‬كان نفيا ً لما يترتب عليها من الثواب‪ ،‬ل نفيا ً للصصصحة‪،‬‬ ‫كما ورد‪" :‬إن الله ل يقبل صلة البق‪ ،‬ول من في جوفه خمر" كذا قيل‪ .‬والثاني يصصأتي‬ ‫في محله‪.‬‬ ‫فالحديث قد أفاد‪ :‬أنه إذا كان الثوب واسعا ً التحف به بعد اتصصزاره بطرفيصه‪ ،‬وإذا كصان ضصصيقا ً‬ ‫سّرة إل ى الركبة‪ ،‬عل ى أشهر القوال‪.‬قصصال‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وهو يصلي‪ ،‬وعل ّ‬ ‫سّلم‪ :‬ما هذا الشتمال الذي رأيت ؟ قلت‪ :‬كان ثصصوب‪ ،‬قصصال‪ :‬فصصإن كصصان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لي َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واسعا فالتحف به‪ ،‬وإذا كان ضيقا فاتزر به"‪.

‬مات سصصنة اثنصصتين أو ثل ث‪ ،‬أو‬ ‫سّلم فصصي ليلصصة مظلمصصة فأ َ ْ‬ ‫ت علينصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ش صك َل َ ْ‬ ‫خمس وثلثين )قال‪ :‬كنا مع النبي َ‬ ‫صّلينا إلصص ى‬ ‫القب ْل َ ُ‬ ‫صّلينا ( ظاهره من غير نظر في المارات )فلما ط ََلع ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ةف َ‬ ‫ت الشمس إذا نح ُ‬ ‫َ‬ ‫مصصا‬ ‫ت فَ ِ‬ ‫من َصصا ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ص صَنا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ط َوْل ً أن َينك ِ َ‬ ‫ست َط ِ ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ن ّ‬ ‫ت ال ْ ُ‬ ‫ح ال ْ ُ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫من ل ّ ْ‬ ‫ت" }وَ َ‬ ‫غير القْبلة فن ََزل َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مص ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مان ُ ُ‬ ‫ن‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ض فَصصانك ِ ُ‬ ‫م ب َعْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ضصك ُ ْ‬ ‫مصصان ِك ُ ْ‬ ‫م ب ِِإي َ‬ ‫ه أعْل َص ُ‬ ‫ت َوالل ّ ُ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫من فَت ََيات ِك ُ ُ‬ ‫كم ّ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫مل َك َ ْ‬ ‫َ‬ ‫حوهُ ّ‬ ‫مصصن ب َعْص ٍَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َفصصإ ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ذآ‬ ‫تأ ْ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫حا ٍ‬ ‫صَنا ٍ‬ ‫خصص َ‬ ‫سافِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫نأ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ت وَل ُ‬ ‫ت غي َْر ُ‬ ‫‪،‬ف ُ‬ ‫ن ِبال َ‬ ‫ح َ‬ ‫دا ٍ‬ ‫جوَرهُ ّ‬ ‫ن َوآُتوهُ ّ‬ ‫ن أهْل ِهِ ّ‬ ‫ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن العَص َ‬ ‫ح َ‬ ‫ي‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ص ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ش ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن فَإ ِ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫ب ذ َل ِصك ل ِ َ‬ ‫ما عَل ى ال ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫شص َ‬ ‫مص ْ‬ ‫مص َ‬ ‫ة فَعَلي ْهِ ّ‬ ‫ن أت َي ْ َ‬ ‫ص ّ‬ ‫َ‬ ‫م { أخرجه الترمذي‪ ،‬وضصصعفه ( ‪ ،‬لن فيصصه‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫صب ُِروا ْ َ‬ ‫فوٌر ّر ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫حي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫خي ٌْر ل ّك ُ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ال ْعَن َ َ‬ ‫م وَأن ت َ ْ‬ ‫أشعث بن سعيد السمان‪ ،‬وهو ضعيف الحديث‪.‬‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫صب ُِروا َ‬ ‫فوٌر ّر ِ‬ ‫حي ٌ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫خي ٌْر لك ُ ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫)وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ( هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن مالك العنزي بفتصصح‬ ‫العين المهملة وسكون النون‪ ،‬وقيل‪ :‬بفتحها‪ ،‬والزاي‪ .‬وأما إذا تيقن الخطأ‪ ،‬والوقت باق‪ :‬وجبت عليه العصصادة‪ ،‬لتصصوجه الخطصصاب مصصع بقصصاء‬ ‫الوقت‪ ،‬فإن لم يتيقن‪ ،‬فل يأمن من الخطأ في الخر‪ ،‬فإن خرج الوقت فل إعصصادة للحصصديث‪.‬‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫ويدل له ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال‪" :‬صلينا مع رسول اللصصه َ‬ ‫سّلم في يوم غيم‪ ،‬في السفر‪ ،‬إل ى غير القبلة‪ ،‬فلمصصا قضصص ى صصصلته تجلصصت الشصصمس‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فقلنا‪ :‬يا رسول الله صلينا إل ى غير القبلة‪ ،‬قال‪ :‬قد رفعت صلتكم بحقها إلصص ى اللصصه"‪ .‬فلما طلعت ال ّ‬ ‫ة‪ ،‬فأ َ ْ‬ ‫ة‪،‬‬ ‫قب ْل ُ‬ ‫قب ْل ِ‬ ‫ن صلي َْنا إل ى غير ال ِ‬ ‫ت عَلي َْنا ال ِ‬ ‫ظلم ٍ‬ ‫كل ْ‬ ‫ُ‬ ‫ة‪ ،‬فَ َ‬ ‫شمس إذا نح ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫مان ُكم‬ ‫ت فَ ِ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م طوْل أن َينك ِ َ‬ ‫ست َط ِ ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ت أي ْ َ‬ ‫ملك ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن ّ‬ ‫ت ال ُ‬ ‫ح ال ُ‬ ‫منك ْ‬ ‫من ل ْ‬ ‫ت }و َ َ‬ ‫فنزل ْ‬ ‫ح َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫ض َفانك ِ ُ‬ ‫م ب َعْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ضك ْ‬ ‫مان ِك ْ‬ ‫م ب ِِإي َ‬ ‫ه أعْل ُ‬ ‫ت َوالل ُ‬ ‫م ال ُ‬ ‫من فَت ََيات ِك ُ‬ ‫ّ‬ ‫ن َوآُتوهُ ّ‬ ‫ن أهْل ِهِ ّ‬ ‫ن ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫حوهُ ّ‬ ‫من ب َعْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫أُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ص‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫أ‬ ‫ذآ‬ ‫إ‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫دا‬ ‫ص‬ ‫خ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ذا‬ ‫ص‬ ‫خ‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫حا‬ ‫ف‬ ‫صا‬ ‫ص‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫غ‬ ‫ت‬ ‫نا‬ ‫ص‬ ‫ح‬ ‫م‬ ‫‪،‬ف‬ ‫رو‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫ن‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫جو‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ ّ ِ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب ذ َل ِ َ‬ ‫ن ال ْعَ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م وََأن‬ ‫بِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ص ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫صَنا ِ‬ ‫ش ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫من ْك ُص ْ‬ ‫ي ال ْعَن َص َ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫ما عََل ى ال ْ ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن نِ ْ‬ ‫شص َ‬ ‫مص ْ‬ ‫م َ‬ ‫ة فَعَل َي ْهِ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫م { أخرجه الترمذي وضّعفه‪.‬نسبة إل ى عنز بصصن وائصصل‪ ،‬ويقصصال لصصه‪:‬‬ ‫العدوي‪ .‬‬ ‫وقصصد اختلصصف العلمصصاء فصصي هصصذا الحكصصم‪ ،‬فصصالقول‪ :‬بصصالجزاء‪ :‬مصصذهب الشصصعبي‪ ،‬والحنفيصصة‪،‬‬ ‫والكوفيين‪ ،‬فيما عدا من صل ى بغير تحر‪ ،‬وتيقن الخطأ‪ .‬أسلم قديمًا‪ ،‬وهاجر الهجرتين‪ ،‬وشهد المشاهد كلها‪ .‬‬ ‫ة وَقْ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫وص ّ‬ ‫ف ُ‬ ‫ح الئ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صصلي المصصرأة فصي درع وخمصار‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصلم‪ :‬أت ّ‬ ‫)وعن أم سلمة‪ :‬أنها سألت النبي َ‬ ‫ً‬ ‫بغير إزار ؟ قا َ‬ ‫ل‪ :‬إذا كان الدرع سابغا ( بسين مهملة فموحدة بعد اللصصف فغيصصن معجمصصة‪ :‬أي‬ ‫مي َْها‪ .‬‬ ‫واشترطوا التحري؛ إذ الواجب عليه عليه تيقن الستقبال‪ ،‬فإن تعذر اليقين فعصصل مصصا أمكنصصه‬ ‫من التحري‪ ،‬فإن قصر فهو غير معذور‪ ،‬إل إذا تيقن الصابة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقال الشافعي‪ :‬تجب العادة عليه في الوقت‪ ،‬وبعده‪ ،‬لن الستقبال واجب قطعا‪ ،‬وحديث‬ ‫السرية فيه ضعف‪.‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مصصرأ َةُ فصصي‬ ‫م سلم َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ :‬أُتصصصلي ال ْ‬ ‫ة رضي الله عنها أّنها سألت النبي َ‬ ‫ن الد ّْرعُ سابغا ً ُيغ ّ‬ ‫مي َْها" أخرجصصه أبصصو داود‪.‬أخرجه أبو داود‪ ،‬وصحح الئمة وقفه ( وقد تقصصدم بيصصان معنصصاه‪،‬‬ ‫واسعا ً )ُيغطي ظ ُُهور قَد َ َ‬ ‫وله حكم الرفع‪ ،‬وإن كان موقوفًا‪ ،‬إذ القرب أنه ل مسرح للجتهصاد فصي ذلصصك‪ ،‬وقصصد أخرجصصه‬ ‫مالك‪ ،‬وأبو داود موقوفًا‪ ،‬ولفظه عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنهصصا سصصألت أم سصصلمة‪:‬‬ ‫ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ قالت‪ :‬تصلي في الخمار والدرع السابغ‪ ،‬إذا غيب ظهصصور‬ ‫قدميها‪.‬وفيصصه‬ ‫أبو عيلة‪ ،‬وقد وثقه ابن حبان‪.‬‬ ‫‪26‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ة‬ ‫وعن عامر بن ربيع َ‬ ‫سصلم فصصي لي ْلص ٍ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ة رضي الله عن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ل‪ :‬كن ّصصا مصصع النصصب ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش َ‬ ‫صلينا‪ .‬‬ ‫درع وخمار‪ ،‬بغير إزار ؟ قال‪" :‬إذا كا َ‬ ‫طي ظ ُُهور قد َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫وذهب اخرون‪ :‬إل ى أنه ل تجب عليه العادة إذا صل ى بتحر‪ ،‬وانكشف له الخطصصأ‪ ،‬وقصصد خصصرج‬ ‫الوقت‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن من صل ى إل ى غير القبلة لظلمة‪ ،‬أو غيم‪ :‬أنهصا تجزئصصه صصلته‪ ،‬سصصواء‬ ‫كان مع النظر في المارات والتحري‪ ،‬أو ل‪ ،‬وسواء انكشف له الخطأ في الصصوقت‪ ،‬أو بعصصده‪.‬فإنه حك ى في البحر‪ :‬الجماع علصص ى‬ ‫وجوب العادة عليه‪ ،‬فإن تم الجماع خص به عموم الحديث‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قا َ‬ ‫س صلم ُيصصصلي‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫ه‬ ‫حي ْ ُ‬ ‫عل ى را ِ‬ ‫ي‪ :‬يو ِ‬ ‫حل َت ِ ِ‬ ‫ث تو ّ‬ ‫ه َ‬ ‫م ىء برأسه صصصص ولم يكصصن يصصصنع ُ‬ ‫ت به‪ .‬‬ ‫شي ْ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫مصصا‬ ‫م ال ْت َ َ‬ ‫ن ت َوَل ّوْا ْ ِ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫طا ُ‬ ‫ق ى ال ْ َ‬ ‫وقوله تعال ى‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ست ََزل ّهُ ُ‬ ‫ن إ ِن ّ َ‬ ‫ج ْ‬ ‫منك ُ ْ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ب ِب َعْص ِ‬ ‫سصّلم‪ ،‬وهصصو‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫قد ْ عَ َ‬ ‫سُبوا ْ وَل َ َ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫فوٌر َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كَ َ‬ ‫حِلي ٌ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫فا الل ّ ُ‬ ‫م { ‪ ،‬خطاب له َ‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫في المدينة‪ ،‬واستقبال العين فيها متعسر‪ ،‬أو متعذر‪ ،‬إل ما قيل‪ :‬في محرابه َ‬ ‫سّلم‪ :‬ولكن المر بتوليته وجهه شطر المسجد الحرام عام لصصصلته فصصي محرابصصه‪ ،‬وغيصصره‪،‬‬ ‫وَ َ‬ ‫سُبوا ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م الت َ َ‬ ‫ن ت َوَلوْا ِ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫شي ْطا ُ‬ ‫ق ى ال َ‬ ‫وقوله‪} :‬إ ِ ّ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ما ك َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ست ََزلهُ ُ‬ ‫ن إ ِن ّ َ‬ ‫ج ْ‬ ‫منك ْ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ب ِب َعْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م {‪ :‬دال عل ى كفايصصة الجهصصة؛ إذ العيصصن فصصي كصصل محصصل‬ ‫هغ ُ‬ ‫قد ْ عَ َ‬ ‫وَل َ َ‬ ‫فوٌر َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫حِلي ٌ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫فا الل ُ‬ ‫تتعذر عل ى كل مصل‪ ،‬وقولهم‪ :‬يقسم الجهات حت ى يحصل له أنه توجه إل ى العين تعمق‪ ،‬لم‬ ‫يرد به دليل‪ ،‬ول فعله الصحابة وهم خير قبيل‪ .‬وقصصال ابصصن‬ ‫عمر‪ :‬إذا جعلت المغرب عن يمينك‪ ،‬والمشرق عن يسارك‪ ،‬فمصصا بينهمصصا قبلصصة إذا اسصصتقبلت‬ ‫القبلة‪ ،‬وقال ابن المبارك‪ :‬ما بين المشرق‪ ،‬والمغرب قبلة لهل المشرق‪ .‬وذهب إل ى شرطية هذا جماعة من العلمصصاء‪ ،‬وقيصصل‪:‬‬ ‫ل يشترط‪ ،‬بل يجوز في الحضر‪ ،‬وهو مروي عصصن أنصصس مصصن قصصوله‪ ،‬وفعلصصه‪ .‬‬ ‫فالحديث‪ :‬دليل عل ى أن ما بين الجهتين قبلة‪ :‬وأن الجهة كافية في السصصتقبال‪ ،‬وليصصس فيصصه‬ ‫دليل عل ى أن المعاين يتعين عليه العين‪ ،‬بل ل بد من الدليل عل ى ذلك‪.‬متفق عليه (‪ .‬‬ ‫ب قِب ْل ٌ‬ ‫المشرق والمْغر ِ‬ ‫ة" رواهُ الترمذي وقواه البخار ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪" :‬مصصا ب َي ْصصن‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫الحديث دليل عل ى صحة صلة النافلة علصص ى الراحلصصة‪ ،‬وإن فصصاته اسصصتقبال القبلصصة‪ ،‬وظصصاهره‬ ‫سواء كان عل ى محمل أو ل‪ ،‬وسواء كان السفر طويل ً أو قصيرًا‪ ،‬إل أن في رواية رزين فصصي‬ ‫حديث جابر زيادة‪" :‬في سفر القصر"‪ .‬‬ ‫سصّلم ُيصصصلي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال‪ :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫ت به‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن الواجب استقبال الجهة‪ ،‬ل العين في حق مصن تعصذرت عليصه العيصن‪،‬‬ ‫وقد ذهب إليه جماعة من العلماء؛ لهذا الحديث‪ .‬متف ٌ‬ ‫جهَ ْ‬ ‫ق عليه‪ ،‬زاد َ البخار ّ‬ ‫في المكتوبة‪.‬‬ ‫‪27‬‬ .‬منهم عمر بن الخطاب‪ ،‬وعلي بصصن أبصصي طصصالب‪ ،‬وابصصن عبصصاس‪ .‫قلت‪ :‬الظهر العمل بخبر السرية‪ ،‬لتقويه بحديث معاذ؛ بل هصصو حجصصة وحصصده‪ .‬‬ ‫المشرق والمْغرب قِب ْل َ ٌ‬ ‫ة" رواهُ الترمذي وقواه البخار ّ‬ ‫وفي التلخيص حديث‪" :‬مصصا بيصصن الشصصرق والمغصصرب قبلصصة" رواه الترمصصذي عصصن أبصصي هريصصرة‬ ‫مرفوعًا‪ ،‬وقال حسن صحيح‪ ،‬فكان عليه هنصصا أن يصصذكر تصصصحيح الترمصصذي لصصه علصص ى قاعصصدته‪،‬‬ ‫ورأيناه في الترمذي بعد سياقه له بسنده من طريقين حسن إحصصداهما‪ ،‬وصصصححها ثصصم قصصال‪:‬‬ ‫وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صل ى اللصصه عليصصه والصه وسصلم "مصا بيصصن المشصصرق‬ ‫والمغرب قبلة"‪ .‬ووجه الستدلل به عل ى ذلصصك‪ :‬أن المصصراد‪:‬‬ ‫أن ما بين الجهتين قبلة لغير المعاين‪ ،‬ومصصن فصصي حكمصصه؛ لن المعصصاين ل تنحصصصر قبلتصصه بيصصن‬ ‫الجهتين المشرق والمغرب‪ ،‬بل كل الجهات في حقه سواء‪ ،‬مت ى قابصصل العيصصن‪ ،‬أو شصصطرها‪.‬والجمصصاع قصصد‬ ‫عر‪،‬ف كثرة دعواهم له‪ ،‬ول يصح‪.‬هو في البخاري عن عامر بن ربيعة بلفظ‪" :‬كان‬ ‫حي ْ ُ‬ ‫ث ت َوَ ّ‬ ‫عل ى راحلته َ‬ ‫جه ْ‬ ‫يسبح عل ى الراحلة" وأخرجه عن ابن عمر بلفظ‪" :‬كان يسبح علصص ى ظهصصر راحلتصصه" وأخصصرج‬ ‫سّلم يصلي وهصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الشافعي نحوه من حديث جابر بلفظ‪" :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫عل ى راحلته النوافل" وقوله‪) :‬زاد البخاري‪ :‬يوم ىء برأسه ( أي فصصي سصصجوده وركصصوعه‪ .‬والراحلصصة‪ :‬هصصي‬ ‫الناقة‪.‬زاد‬ ‫ابن خزيمة‪" :‬ولكنه يخفض السجدتين من الركعة" )ولم يكن يصنعه ( ‪ ،‬أي‪ :‬هذا الفعل‪ ،‬وهو‬ ‫الصلة عل ى ظهر الراحلة )في المكتوبة ( أي الفريضة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قصصال رسصصو ُ‬ ‫سصلم‪" :‬مصصا ب َي ْصصن‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬اهص‪.‬فالحق أن الجهة كافيصصة‪ ،‬ولصصو لمصصن كصصان فصصي‬ ‫مكة وما يليها‪.

‬‬ ‫وأما إذا كانت الراحلة واقفة‪ ،‬فعند الشافعي تصح الصلة للفريضة‪ ،‬كمصصا تصصصح عنصصدهم فصصي‬ ‫الرجوحة المشصدودة بالحبصال‪ ،‬وعلص ى السصرير المحمصول علص ى الرجصال إذا كصانوا واقفيصن‪.‬قصصال الترمصصذي‪:‬‬ ‫حديث غريب‪ ،‬وثبت ذلك عن أنس من فعله‪ ،‬وصححه عبد الحق‪ ،‬وحسصصنه الثصصوري‪ ،‬وضصصعفه‬ ‫البيهقي‪ ،‬وذهب البعض‪ :‬إل ى أن الفريضة تصح عل ى الراحلصصة إذا كصصان مسصصتقبل القبلصصة فصصي‬ ‫هودج‪ ،‬ولو كانت سائرة كالسفينة‪ ،‬فإن الصلة تصح فيها إجماعًا‪.‬وكذلك الحمام‪ ،‬فإنه ل تصح فيصصه الصصصلة فقيصصل‪:‬‬ ‫للنجاسة فيختص بما فيه النجاسة منه‪ ،‬وقيل‪ :‬تكره ل غير‪ .‬وقصصال الصصدارقطني‪ :‬المحفصصوظ المرسصصل‪ ،‬ورجحصصه‬ ‫البيهقي‪.‬‬ ‫ه‪ :‬أنصصه صصصل ى اللصصه عليصصه‬ ‫والمراد من المكتوبة‪ :‬التي كتبت عل ى جميع المكلفين‪ ،‬فل يرد علي ّ‬ ‫واله وسلم كان يوتر عل ى راحلته‪ ،‬والوتر واجب عليه‪.‬‬ ‫وفي هذا الحديث؛ والذي قبله‪ :‬أن ذلك فصصي النفصصل‪ ،‬ل الفصصرض‪ ،‬بصصل صصصرح البخصصاري‪ :‬أنصصه ل‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫يصنعه في المكتوبة‪ ،‬إل أنه قد ورد فصي روايصصة الترمصصذي والنسصصائي‪" :‬أنصصه َ‬ ‫سّلم أت ى إل ى مضيق هو وأصحابه‪ ،‬والسماء من فوقهم‪ ،‬والبلة من أسفل منهم‪ ،‬فحضصصرت‬ ‫وَ َ‬ ‫سصّلم علص ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الصلة‪ ،‬فأمر المؤذن‪ ،‬فأذن‪ ،‬وأقصام‪ .‫والحديث ظاهر في جواز ذلك للراكب‪ ،‬وأما الماشي فمسكوت عنه‪ .‬وقد ذهب إل ى جصصوازه‬ ‫جماعة من العلماء‪ ،‬قياسا ً عل ى الراكب بجامع التيسير للمتطوع‪ ،‬إل أنصصه قيصصل‪ :‬ل يعفصص ى لصصه‬ ‫عدم الستقبال في ركوعه وسجوده‪ ،‬وإتمامهما‪ ،‬وأنه ل يمشي إل في قيامه وتشهده‪ .‬‬ ‫ه عل ٌ‬ ‫ي ول ُ‬ ‫مسجد ٌ إل المقبرة والحمام" رواه الترمذ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم قصصال‪" :‬الرض ك ُلهصصا‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ي رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫وعن أبي سعيد الخدر ّ‬ ‫ة‪.‬ولهم‬ ‫في جواز مشيه عند العتدال من الركوع قولن‪ :‬وأمصصا اعتصصداله بيصصن السصصجدتين فل يمشصصي‬ ‫فيه‪ ،‬إذ ل يمشي إل مع القيام‪ ،‬وهو يجب عليه القعود بينهما وظاهر قوله‪" :‬حيصصث تصصوجهت"‬ ‫أنه ل يعتدل لجل الستقبال‪ ،‬ل في حال صلته‪ ،‬ول في أولها‪ ،‬إل أن في قوله‪:‬‬ ‫وع اسصصتقب َ‬ ‫ه‬ ‫ل بنصصاقت ِ ِ‬ ‫ولبي داود من حديث أنس رضي لله عنه‪ :‬وكان إذا سافَر فأراد أن يتط ص َ‬ ‫ه رِ َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫ال ِ‬ ‫نو ْ‬ ‫م صل ى حيث كا َ‬ ‫ج ُ‬ ‫قبلة‪ ،‬فكّبر ث ّ‬ ‫كاِبه‪ ،‬وإسناد ُهُ حس ٌ‬ ‫وع اسصصتقب َ‬ ‫ل بنصصاقت ِهِ‬ ‫ولبي داود من حديث أنس رضي لله عنه‪ :‬وكان إذا سافَر فأراد أن يتط ص َ‬ ‫ه رِ َ‬ ‫ن‪.‬وقال أحمصصد بصصن حنبصصل‪ :‬ل تصصصح‬ ‫فيه الصلة‪ ،‬ولصو علص ى سصطحه عمل ً بالحصديث‪ ،‬وذهصب الجمهصور‪ :‬إلص ى صصحتها‪ ،‬ولكصن مصع‬ ‫كراهته‪ ،‬وقد ورد النهي معلل ً بأنه محصصل الشصصياطين‪ ،‬والقصصول الظهصصر مصصع أحمصصد‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن الرض كلها تصح فيها الصلة‪ ،‬ما عدا المقبرة وهي‪ :‬التي تدفن فيها‬ ‫الموت ى‪ ،‬فل تصح فيها الصلة‪ ،‬وظاهره سواء كان عل ى القصصبر‪ ،‬أو بيصصن القبصصور‪ ،‬وسصصواء كصصان‬ ‫قبر مؤمن‪ ،‬أو كافر‪ ،‬فالمؤمن تكرمة له‪ ،‬والكصصافر بعصدا ً مصن خبثصصه‪ .‬ثصصم ليصصس‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سصلم قصصال‪" :‬الرض كلهصصا‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ي رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫وعن أبي سعيد الخدر ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ة‪.‬ثصصم تقصصدم رسصصول اللصصه َ‬ ‫راحلته‪ ،‬فصل ى بهم يوم ىء إيمصصاء‪ ،‬فيجعصصل السصصجود أخفصصض مصصن الركصصوع"‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬وقد يفرق‪ :‬بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الرض فعفي عنه‪ ،‬بخل‪،‬ف راكصصب الهصصودج‪.‬‬ ‫ه عل ّ ٌ‬ ‫ي ول َ ُ‬ ‫مسجد ٌ إل المقبرة والحمام" رواه الترمذ ّ‬ ‫وهي الختل‪،‬ف في وصله‪ ،‬وإرساله‪ ،‬فرواه حماد موصول ً عن عمرو بن يحي ى عصصن أبيصصه عصن‬ ‫أبي سعيد‪ ،‬ورواه الثوري مرسًل عن عمرو بن يحي ى عن أبيه عن النبي صل ى الله عليه وآلصصه‬ ‫وسصصلم‪ ،‬وروايصصة الثصصوري أصصصح‪ ،‬وأثبصصت‪ .‬وقوله‪ :‬ناقته‪ ،‬وفي الول‪ :‬راحلته‪ :‬هما بمعنصص ى واحصصد‪ ،‬وليصصس بشصصرط أن يكصصون‬ ‫سصّلم صصصل ى علصص ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ركوبه عل ى ناقة‪ ،‬بل قد صح في روايصصة مسصصلم‪" :‬أنصصه َ‬ ‫حماره" وقوله‪" :‬إذا سافر" تقدم أن السفر شرط عند بعض العلماء‪ ،‬وكأنه يأخذه من هذا‪،‬‬ ‫وليس بظاهر في الشرطية‪.‬‬ ‫ال ِ‬ ‫نو ْ‬ ‫م صل ى حيث كا َ‬ ‫ج ُ‬ ‫قبلة‪ ،‬فكّبر ث ّ‬ ‫كاِبه‪ ،‬وإسناد ُهُ حس ٌ‬ ‫ما يدل عل ى أنه عند تكبيرة الحرام يستقبل القبلصصة‪ ،‬وهصصي زيصصادة مقبولصصة‪ ،‬وحصصديثه حسصصن‪،‬‬ ‫فيعمل بها‪ .‬وهصصذا الحصديث يخصصص‬ ‫"جعلت لي الرض كلها مسجدًا" الحديث‪ .

‬‬ ‫وقد تكلف استخراج علل للنهي عن هصصذه المحلت‪ ،‬فقيصصل‪ :‬المقصصبرة والمجصصزرة؛ للنجاسصصة‪،‬‬ ‫وقارعة الطريق كذلك‪ ،‬وقيل‪ :‬لن فيها حقا ً للغير‪ ،‬فل تصح فيها الصصصلة‪ ،‬واسصصعة كصصانت‪ ،‬أو‬ ‫ضيقة؛ لعموم النهي‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ع‬ ‫وض‬ ‫الترمذي‬ ‫رواه‬ ‫تعال ى"‬ ‫الله‬ ‫ت‬ ‫بي‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ظ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ُ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصْبع‪:‬‬ ‫فصي‬ ‫يصصلي‬ ‫أن‬ ‫نه ى‬ ‫لم‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫أن‬ ‫عنهما‪:‬‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫عمر‬ ‫ابن‬ ‫)وعن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫المْزب ََلة ( هي مجتمع إلقاء الزبصصل )والمجصصزرة ( محصصل جصصزر النعصصام )والمقصصبرة ( وهمصصا بزنصصة‬ ‫مفعلة بفتح العين ولحوق التاء بهما شاذ )وقارعة الطريق ( ما تقرعه القدام بالمرور عليهصصا‬ ‫)والحمام ( تقدم فيه الكلم )ومعاطن ( بفتح الميم فعين مهملة وكسر الطاء المهملة فنصصون‬ ‫)البل ( وهو مبرك البل حول الماء )وفوق ظهر بيت اللصصه تعصصال ى‪ ،‬رواه الترمصصذي‪ ،‬وضصصعفه (‬ ‫فإنه قال بعد إخراجه ما لفظه‪ :‬وحديث ابن عمر ليس بذاك القوي‪ ،‬وقد تكلم فصصي زيصصد بصصن‬ ‫جبيرة من قبل حفظصصه‪ ،‬وجصصبيرة بفتصصح الجيصصم وكسصصر الموحصصدة فمثنصصاة تحتيصصة فصصراء‪ .‬وقصصال‬ ‫البخاري‪ :‬فيه متروك‪.‬ودل عل ى تحريم الجلوس عل ى القصصبر‪ ،‬وقصصد وردت بصصه أحصصاديث‪ ،‬كحصصديث‬ ‫جابر في وطء القبر‪ ،‬وحديث أبي هريرة‪" :‬لن يجلس أحصصدكم علصص ى جمصصرة‪ ،‬فتحصصرق ثيصصايه‪،‬‬ ‫فتخلص إل ى جلده‪ :‬خير له من أن يجلس عل ى قبر" أخرجه مسلم‪ ،‬وقصصد ذهصصب إلصص ى تحريصصم‬ ‫ذلك جماعة من العلماء‪ .‬وصححه اب ُ‬ ‫‪29‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قصصال‪ :‬قصصا َ‬ ‫سصلم‪" :‬إذا جصصاَء‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسصصول اللصصه َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫سجد‪ ،‬فَل ْي َن ْ ُ‬ ‫ص ّ‬ ‫ل فيهما" أخرجصصه‬ ‫س ْ‬ ‫أ َ‬ ‫م َ‬ ‫م الم ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ى أْو َقذرا فَلي َ ْ‬ ‫حد ُك ُ ْ‬ ‫ه ولي ُ َ‬ ‫ظر‪ ،‬فإن رأى في نعلْيه أذ ً‬ ‫مة‪.‬‬ ‫أخرجه أبو داود‪ ،‬وورد بلفظ‪" :‬مبارك البل"‪ ،‬وفي لفظ‪" :‬مزابل البل"‪ ،‬وفي أخرى‪" :‬مناخ‬ ‫البل" وهي أعم من معاطن البل‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫قبور‪ ،‬ول ت ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جل ِ ُ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫سوا عَلْيها" رواهُ ُ‬ ‫)وعن أبي مرثد ( بفتح الميم وسكون الصراء وفتصح المثلثصصة )الغنصصوي ( بفتصصح الغيصصن المعجمصة‬ ‫والنون‪ ،‬وهو مرثد بن أبي مرثد‪ .‬والصل في النهي التحريم‪،‬‬ ‫كما عرفت غير مرة‪ ،‬وفعل الصصصحابي ل يعصصارض الحصصديث المرفصصوع‪ ،‬إل أن يقصصال‪ :‬إن فعصصل‬ ‫الصحابي دليل لحمل النهي عل ى الكراهة‪ ،‬ول يخف ى بعده‪.‬قال‪ :‬سمعت رسول الله َ‬ ‫شهيدا ً في حياته َ‬ ‫صّلوا إل ى القبور‪ ،‬ول تجلسوا عليها‪ .‫التخصيص لعموم حديث‪" :‬جعلت لي الرض مسجدًا" بهذين المحلين فقط‪ ،‬بصصل بمصصا يفيصصده‬ ‫الحديث التي وهو قوله‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صصصل ى فصصي س صب ِْع‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫سلم نه ى "أ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫وعن ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬أن النبي َ‬ ‫جَزرة‪ ،‬والم ْ‬ ‫ل‪ ،‬وف صوْقَ‬ ‫ة‪ ،‬وقارع ِ‬ ‫قب ََر ِ‬ ‫موا ِ‬ ‫طن‪ :‬المْزب ََلة‪ ،‬والم ْ‬ ‫ة الطريق والح ّ‬ ‫َ‬ ‫ن الب ص ِ‬ ‫مام‪ ،‬ومَعصصاط ِ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫وعللوا النهي عن الصلة عل ى ظهر بيت الله‪ ،‬وقيدوه بأنه إذا كان عل ى طر‪،‬ف بحيصصث يخصصرج‬ ‫عن هوائها لم تصح صلته‪ ،‬وإل صحت‪ ،‬إل أنه ل يخف ى أن هذا التعليل أبطل معن ى الحصصديث‪،‬‬ ‫فإنه إذا لم يستقبل بطلت الصلة لعدم الشرط‪ ،‬ل لكونها عل ى ظهر الكعبصصة‪ ،‬فلصصو صصصح هصصذا‬ ‫الحديث لكان بقاء النهي عل ى ظاهره في جميع ما ذكر هو الواجب‪ ،‬وكان مخصصا ً لعمصصوم‪،‬‬ ‫"جعلت لي الرض مسجدًا"‪ ،‬لكن قد عرفت ما فيه‪ ،‬إل أن الحديث في القبور من بين هصصذه‬ ‫المذكورات قد صح‪ ،‬كما يفيده‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم يقو ُ‬ ‫مْرث َدٍ الغََنوي قا َ‬ ‫ل‪" :‬ل ُتصلوا إل ى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬سمع ُ‬ ‫وعن أبي َ‬ ‫ت رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫م‪.‬وفصصي الموطصصأ‪ :‬عصصن علصصي عليصصه السصصلم‪" :‬أنصصه كصصان يتوسصصد القصصبر‬ ‫ويضطجع عليه"‪ ،‬ومثله في البخاري‪ :‬عن ابن عمر‪ ،‬وعن غيره‪ .‬أسلم هو وأبوه‪ ،‬وشهد بدرًا‪ ،‬وقتل مرثد يوم غصصزوة الرجيصصع‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪) .‬‬ ‫ن خزي ْ َ‬ ‫أبو داود‪ .‬رواه مسلم (‪.‬‬ ‫يقول‪ :‬ل ت ُ َ‬ ‫وفيه دليل عل ى النهي عن الصلة إلصص ى القصصبر‪ ،‬كمصصا نهصص ى عصصن الصصصلة علصص ى القصصبر‪ ،‬والصصصل‬ ‫التحريم‪ ،‬ولم يذكر المقدار الذي يكون به النهي عن الصلة إل ى القبر‪ ،‬والظاهر‪ :‬أنه ما يعصصد‬ ‫مستقبل ً له عرفًا‪ .‬وعن مالك‪ :‬أنصصه ل يكصصره القعصصود عليهصصا ونحصصوه‪ ،‬وإنمصصا النهصصي عصصن‬ ‫القعود لقضصصاء الحاجصصة‪ .‬ومعاطن البل ورد التعليل فيها منصوصصًا‪" :‬بأنهصصا مصصأوى الشصصياطين"‪.

‬أي ومن المعلصصوم‪ :‬أن المصصاء المجتمصصع فصصي القصصرى ل يخلصصو عصصن‬ ‫النجاسة‪.‬ونحوه‪" :‬أن امرأة من بني عبصصد الشصصهل‬ ‫قالت‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول الله إن لنا طريقا ً إل ى المسجد منتنة‪ ،‬فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ فقال‪:‬‬ ‫أليس من بعدها طريق هي أطيب منها ؟ قلت‪ :‬بلصص ى‪ ،‬قصصال‪ :‬فهصصذه بهصصذه" أخرجصصه أبصصو داود‪،‬‬ ‫وابن ماجه‪.‬‬ ‫وقد ذهب الوزاعي‪ :‬إل ى العمل بهذه الحاديث‪ ،‬وكذا النخعي وقال‪ :‬يجزيه أن يمسصصح خفيصصه‬ ‫ص صّل ى‬ ‫إذا كان فيهما نجاسة بالتراب‪ ،‬ويصلي فيهما؛ ويشهد له‪ :‬أن أم سصصلمة سصصألت النصصبي َ‬ ‫سّلم فقالت‪ :‬إني امرأة أطيل ذيلي‪ ،‬وأمشي في المكان القذر‪ ،‬فقال‪" :‬يطهصصره‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ما بعده"‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫ن‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫سصلم‪" :‬إ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول اللصصه َ‬ ‫قران"‬ ‫ح‪ ،‬والّتكبير‪ ،‬وقراءةُ ال ُ‬ ‫سبي ُ‬ ‫صل ُ ُ‬ ‫و الت ّ ْ‬ ‫صلةَ ل ي َ ْ‬ ‫هذه ال ّ‬ ‫ح فيها شيٌء من كلم الناس‪ ،‬إنما هُ َ‬ ‫م‪.‬وأن المصصصلي إذا دخصصل فصصي الصصصلة وهصصو متلبصصس‬ ‫بنجاسة‪ ،‬غير عالم بها‪ ،‬أو ناسيا ً لها‪ ،‬ثم عر‪،‬ف بها في أثناء صلته‪ ،‬أنه يجب عليه إزالتهصصا‪ ،‬ثصصم‬ ‫يستمر في صلته‪ ،‬ويبني عل ى ما صل ى‪ ،‬وفي الكل خل‪،‬ف‪ ،‬إل أنصصه ل دليصصل للمخصصالف‪ ،‬يقصصاوم‬ ‫الحديث‪ ،‬فل نطيل بذكره‪ .‬‬ ‫مسل ٌ‬ ‫رواه ُ‬ ‫)وعن معاوية بن الحكم ( هو معاوية بن الحكم السلمي كان ينزل المدينة‪ ،‬وعداده في أهصصل‬ ‫ح فيهصصا شصيٌء‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صصل ُ ُ‬ ‫سّلم‪ :‬إ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن هصذه الصصصلة ل ي ْ‬ ‫الحجاز )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ح والّتكبيُر وقراءة القران‪ .‬أخرجه أبو داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وابن ماجه‪ .‬أما النجاسة تصيب الثوب أو الجسد‪ ،‬فل يطهرها إل الماء؛‬ ‫قال‪ :‬وهو إجماع‪.‬وقصال مالصك؛‬ ‫معن ى كصصون الرض يطهصصر بعضصصها بعضصًا‪ :‬أن يطصصأ الرض القصصذرة‪ ،‬ثصصم يصصصل للرض الطيبصصة‬ ‫اليابسة‪ ،‬فإن بعضها يطهر بعضًا‪ .‫سّلم‪ :‬إذا جاَء أحدكم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ه أذى أو َقذرا ( شك من‬ ‫إل ى المسجد فلينظر ( أي نعليه‪ ،‬كما دل له قوله‪) :‬فإن رأى في نعْلي ْ ِ‬ ‫ص ّ‬ ‫ل فيهما‪ .‬رواه مسلم (‪.‬قال‪ :‬ل‪ ،‬فخاض‪ ،‬فلما جاوزه لبصصس نعليصصه وسصصراويله‪ ،‬ثصصم صصصل ى‬ ‫بالناس‪ ،‬ولم يغسل رجليه‪ .‬وأخرجه أبو داود‪ :‬من حديث عائشة‪ ،‬وفي الباب غير‬ ‫هذه بأسانيد‪ ،‬ل تخلو من ضعف‪ ،‬إل أنه يشد بعضها بعضًا‪.‬‬ ‫وفي الحديث دللة عل ى شرعية الصلة فصصي النعصصال‪ ،‬وعلصص ى أن مسصصح النعصصل مصصن النجاسصصة‬ ‫مطهر له من القذر والذى‪ ،‬والظاهر فيهما عند الطلق النجاسة رطبة أو جافة‪ ،‬ويصصدل لصصه‪:‬‬ ‫سصّلم‪ :‬أن فصصي نعلصصه أذى‪ ،‬فخلعصصه فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سبب الحديث‪ ،‬وهو إخبار جبريل له َ‬ ‫صلته‪ ،‬واسصصتمر فيهصصا‪ ،‬فصصإنه سصصبب هصصذا‪ .‬‬ ‫من كلم الّناس‪ ،‬إّنما هو التسبي ُ‬ ‫‪30‬‬ .‬أخَر َ‬ ‫حح ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫س صّلم‪ :‬إذا وط ىصصء‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫فيصصه ( أي مث ً‬ ‫ل‪ ،‬أو نعليصصه‪ ،‬أو أي ملبصصوس لقصصدميه )فطهورهمصصا ( أي الخفيصصن‬ ‫أحصصدكم الذى بخ ّ‬ ‫)التراب‪ ،‬أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان ( ‪ ،‬وأخرجصصه ابصصن السصصكن‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬والصصبيهقي‪:‬‬ ‫من حديث أبي هريرة‪ ،‬وسنده ضعيف‪ .‬أخرجه أبو داود‪ ،‬وصححه ابن خزيمة ( اختلف فصصي وصصصله‪،‬‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫ح ُ‬ ‫الراوي )فَل ْي َ ْ‬ ‫ه ولي ُ َ‬ ‫وإرساله‪ ،‬ورجصصح أبصو حصاتم وصصصله‪ ،‬ورواه الحصاكم مصن حصصديث أنصصس‪ ،‬وابصن مسصعود‪ ،‬ورواه‬ ‫الدارقطني من حديث ابن عباس‪ ،‬وعبد الله بن الشخير‪ ،‬وإسنادهما ضعيف‪.‬‬ ‫قال الخطابي‪ :‬وفي إسناد الحديثين مقال‪ ،‬وتأوله الشافعي‪ :‬بأنه إنما هو فيما جرى عل ى ما‬ ‫كان يابسًا‪ ،‬ل يعلق بالثوب منه شيء‪ ،‬قلت‪ :‬ول يناسصبه قولهصا‪" :‬إذا مطرنصا"‪ .‬ويؤيد طهورية النعال بالمسح بالتراب الحديث التي وهو‪:‬‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫س صّلم‪" :‬إذا َوط ى صَء‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫أحد ُ ُ‬ ‫كم ال َ‬ ‫حّبان‪.‬‬ ‫خ ّ‬ ‫ذى ب ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه فطُهوُر ُ‬ ‫في ْ ِ‬ ‫ه أبو داود وص ّ‬ ‫هما الّتراب"‪ .‬‬ ‫قيل‪ :‬ومما يدل لحديث الباب‪ ،‬وأنه عل ى ظاهره‪ :‬ما أخرجه البيهقي عصصن أبصصي المعلصص ى عصصن‬ ‫أبيه عن جده قال‪ :‬أقبلت مع علي بن أبي طصصالب عليصصه السصصلم إلصص ى الجمعصصة‪ ،‬وهصصو مصصاش؛‬ ‫فحال بينه وبين المسجد حوض من ماء وطين‪ ،‬فخلع نعليه وسراويله؛ قال‪ :‬قلصصت‪ :‬هصصات يصصا‬ ‫أمير المؤمنين أحمله عنك‪ .

‬وقد اختلف في ذلك العلماء‪ .‬‬ ‫فحديث الباب باق عل ى إطلقصه‪ ،‬ل تخصرج منصه صصورة إل بصدليل‪ .‫وللحديث سبب حاصله‪" :‬أنه عطس في الصلة رجل‪ ،‬فشصصمته معاويصصة‪ ،‬وهصصو فصصي الصصصلة‪،‬‬ ‫سّلم بعد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فأنكر عليه من لديه من الصحابة بما أفهمه ذلك‪ ،‬ثم قال له النبي َ‬ ‫ذلك‪ :‬إن هذه الصلة‪ .‬الحديث" وله عدة ألفاظ‪ .‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أنه يشرع لمن نابه في الصلة أمر من المور‪ ،‬كأن يريد‪ :‬تنصصبيه المصصام‬ ‫عل ى أمر سها عنه‪ ،‬وتنبيه المار‪ ،‬أو من يريد منه أمرًا‪ ،‬وهو ل يدري أنه يصصصلي‪ ،‬فينبهصصه علصص ى‬ ‫أنه في صلة‪ ،‬فإن كان المصلي رجل ً قال‪ :‬سبحان الله؛ وقد ورد في البخاري بهصصذا اللفصصظ‪،‬‬ ‫وأطلق فيما عداه‪ ،‬وإن كانت المصلية امرأة نبهت بالتصفيق‪ .‬قالوا‪ :‬لما أخرجه أبو‬ ‫سّلم‪" :‬يا علي ل تفتح عل ى المام في الصلة"‪ .‬وقد ذهب إل ى القول بهذا الحديث‬ ‫جمهور العلماء‪ ،‬وبعضهم فصل بل دليل ناهض‪ ،‬فقال‪ :‬إن كان ذلك للعلم‪ :‬بصصأنه فصصي صصصلة‬ ‫فل يبطلها‪ ،‬وإن كان لغير ذلك‪ :‬فإنه يبطلها‪ ،‬ولو كان فتحا ً عل ى المام‪ .‬وأجيب‪ :‬بأن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫داود من قوله َ‬ ‫أبا داود ضعفه بعد سياقه له‪.‬ودل الحديث‪ :‬عل ى أن الكلم من الجاهل فصصي الصصصلة ل يبطلهصصا‪ ،‬وأنصصه‬ ‫سّلم لم يأمر معاوية بالعصادة‪ .‬وأجمصصع‬ ‫العلماء‪ :‬عل ى أن المتكلم فيها عامدا ً عالمصا ً بتحريمصه‪ ،‬لغيصر مصصلحتها‪ ،‬ولغيصر إنقصاذ هالصك‪،‬‬ ‫وشبهه‪ :‬مبطل للصلة‪ ،‬وذكصر الخل‪،‬ف فصي الكلم لمصصلحتها‪ ،‬ويصأتي فصي شصرح حصصديث ذي‬ ‫اليدين في أبواب السهو‪ .‬قصصال شصصارح‬ ‫التقريب‪ :‬الذي ذكره أصحابنا‪ :‬ومنهم‪ :‬الرافعي‪ ،‬والنووي‪ :‬أنه سنة‪ ،‬وحكاه عصصن الصصصحاب‪،‬‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫صل ِ‬ ‫ق علي ِ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫ه‪ ،‬زاد َ ُ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫للّنساِء" ُ‬ ‫م "في ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬التسصصبيح‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسصصول اللصصه َ‬ ‫للرجال ( وفي رواية‪" :‬إذا نابكم أمر فالتسبيح للرجال" )والّتصفيق للنساء متفق عليصصه‪ .‬والمراد من عدم الصلحية‪ :‬عصصدم صصصحتها‪،‬‬ ‫ومن الكلم مكالمة الناس ومخاطبتهم‪ ،‬كما هو صريح السبب‪ .‬‬ ‫موا ْ لل ّ ِ‬ ‫صل َ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫ة ال ْوُ ْ‬ ‫ط ى وَُقو ُ‬ ‫ت وال ّ‬ ‫عََل ى ال ّ‬ ‫ه َقان ِِتي َ‬ ‫صل َ َ‬ ‫س َ‬ ‫حافِ ُ‬ ‫ن {‬ ‫موا ْ لل ّ ِ‬ ‫صل َ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫وقد ادع ى فيه الجماع } َ‬ ‫ة ال ْوُ ْ‬ ‫ط ى وَُقو ُ‬ ‫ت وال ّ‬ ‫ظوا ْ عََل ى ال ّ‬ ‫ه َقان ِِتي َ‬ ‫صل َ َ‬ ‫قال النووي في شرح مسلم‪ :‬فيصصه دليصصل علصص ى تحريصصم جميصصع أنصصواع كلم الدمييصصن‪ .‬زاد‬ ‫مسلم‪ :‬في الصلة ( وهو المراد من السياق‪ ،‬وإن لم يأت بلفظه‪.‬وفهم الصحابة المصصر بالسصصكوت مصصن قصصوله‪" :‬قصصانتين"؛ لنصصه أحصصد‬ ‫معاني القنوت‪ ،‬وله أحد عشصصر معنصص ى معروفصصة‪ ،‬وكصصأنهم أخصصذوا خصصصوص هصصذا المعنصص ى مصصن‬ ‫سّلم لهم ذلك‪ .‬متفق عليه ‪ ،‬واللفظ لمسلم‪.‬‬ ‫موا لل ِ‬ ‫وَُقو ُ‬ ‫ه َقان ِِتي َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫)وعن زيد بن أرقم قال‪ :‬إن كنا لنتكلم في الصلة عل ى عهصصد رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم ( والمراد‪ :‬ما ل بد منه من الكلم‪ ،‬كرد السلم ونحصصوه‪ ،‬ل أنهصصم كصصانوا يتحصصادثون فيهصصا‬ ‫وَ َ‬ ‫ظوا ْ‬ ‫حصصافِ ُ‬ ‫تحاد ث المتجالسين‪ ،‬كما يدل قوله‪) :‬يكلم أحصصدنا صصصاحبه بحصصاجته‪ ،‬حصصت ى نزلصصت‪َ } :‬‬ ‫س َ‬ ‫ن { وهي صلة العصر عل ى أكثر القوال‪.‬وكيفيته‪ ،‬كما قال عيس ى بصصن‬ ‫أيوب‪ :‬أن تضرب بأصبعين من يمينها عل ى كفها اليسرى‪ .‬والحديث فيصصه أبحصصا ث قصصد سصصقناها‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫القرائن‪ ،‬أو من تفسيره َ‬ ‫في حواشي شرح العمدة‪ ،‬فإن اضطر المصلي إل ى تنبيه غيره‪ ،‬فقد أبصاح لصه الشصارع نوعصا ً‬ ‫من اللفاظ كما يفيده الحديث‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن أبي هريرة قا َ‬ ‫ق‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫سبي ُ‬ ‫سلم‪" :‬الت ّ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صصصفي ُ‬ ‫ل‪ ،‬والت ّ ْ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫ح للرجا ِ‬ ‫ة"‪.‬وقصصوله‪" :‬إنمصصا هصصو"‪ :‬أي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫معذور لجهله؛ فإنه َ‬ ‫الكلم المأذون فيه في الصلة‪ ،‬أو الذي يصلح فيها‪ :‬التسبيح‪ ،‬والتكبير‪ ،‬وقصصراءة القصصران‪ :‬أي‬ ‫إنما يشرع فيها ذلك‪ ،‬وما انضم إليه من الدعية‪ ،‬ونحوها‪ ،‬لدليله التي وهو‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫وعن زيد بن أْرَقم أنه قا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ل‪ :‬إ ْ‬ ‫كنا ل َن ََتكّلم في الصلة عل ى عْهد رسول الله َ‬ ‫سص َ‬ ‫حافِ ُ‬ ‫ط ى‬ ‫ص صل َ ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫جت ِ ِ‬ ‫ت} َ‬ ‫ه بحا َ‬ ‫م أح ُ‬ ‫ة ال ْوُ ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫ه‪ ،‬حّت ى ن ََزل َ ْ‬ ‫دنا صاحب ُ‬ ‫سّلم ُيكل ّ ُ‬ ‫ت وال ّ‬ ‫ظوا ْ عََل ى ال ّ‬ ‫ص صل َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ن { فأمرنا بالسكوت ‪ ،‬ونهينا عن الكلم‪ .‬ثصم الحصديث ل يصدل علص ى‬ ‫وجوب التسبيح تنبيهًا‪ ،‬أو التصفيق؛ إذ ليس فيه أمر‪ ،‬إل أنه قد ورد بلفصصظ المصصر فصصي روايصصة‪:‬‬ ‫"إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء"‪ .‬فدل عل ى أن المخاطبة فصصي‬ ‫الصلة تبطلها‪ ،‬سواء كانت لصلح الصلة‪ ،‬أو غيرهصصا؛ وإذا احتيصصج إلصص ى تنصصبيه الصصداخل فيصصأتي‬ ‫حكمه‪ ،‬وبماذا يثبت‪ .

‬‬ ‫ابن ِ‬ ‫)وعن مطر‪،‬ف ( بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء )ابصصن عبصصد‬ ‫الله بن الشخير ( بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المشددة‪ ،‬ومطر‪،‬ف تابعي جليل )عصصن‬ ‫سصّلم فصصي بنصصي عصصامر‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أبيه ( عبد الله بن الشخير‪ ،‬وهو ممن وفد إل ى النبي َ‬ ‫يعد في البصريين‪.‬‬ ‫تإ َ‬ ‫و‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ذا أتيت ُ ُ‬ ‫دخلن‪ ،‬فك ُن ْ ُ‬ ‫سّلم َ‬ ‫ي قال‪ :‬كان لي من رسول الله َ‬ ‫ه وهُص َ‬ ‫وعن عل ّ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن إذا سلم أحد عل ى المصلي رد عليه السصلم‪ ،‬بالشصصارة دون النطصصق‪.‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أن التنحنح غير مبطصصل للصصلة‪ ،‬وقصصد ذهصصب إليصه الناصصصر‪ ،‬والشصصافعي؛‬ ‫عمل ً بهذا الحديث‪ ،‬وعند الهادوية‪ :‬أنه مفسد إذا كان بحرفين فصصصاعدًا‪ ،‬إلحاق صا ً لصصه بصصالكلم‬ ‫المفسد‪ ،‬قالوا‪ :‬وهذا الحديث فيه اضطراب‪ ،‬ولكن قد سصصمعت‪ :‬أن روايصصة‪ :‬تنحنصصح صصصححها‬ ‫ابن السكن‪ ،‬ورواية سبح ضعيفة‪ ،‬فل تتم دعوى الضطراب؛ ولو ثبصت الحصديثان معصًا‪ ،‬لكصان‬ ‫سّلم كان تارة يسبح‪ ،‬وتارة يتنحنح صصصص صحيحًا‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن مثل ذلك ل يبطل الصلة‪ ،‬وقيس عليه النين‪.( 86 :‬فسمع نشيجه‪ ،‬أخرجه البخاري مقطوعًا‪،‬‬ ‫م َفا ِ‬ ‫كنت ُ ْ‬ ‫صُروا ْ آل ِهَت َك ُ ْ‬ ‫َوان ُ‬ ‫عِلي َ‬ ‫ووصله سعيد بن منصور‪ ،‬وأخرجه ابن المنذر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه أزيٌز ( بفتح الهمصصزة فصصزاي‬ ‫در ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ص ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم يصلي وفي َ‬ ‫)قال‪ :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فزاي‪ ،‬وهو‪ :‬صوت القدر في غليانها )كأزيز المرجصصل ( بكسصصر‬ ‫الميم وسكون الراء وفتح الجيم هو القدر )من البكاء ( بيصصان للزيصصز )أخرجصصه الخمسصصة ( هصصم‬ ‫عنده عل ى ما ذكره في الخطبة‪ :‬من عدا الشيخين‪ ،‬فهم أصحاب السنن‪ ،‬وأحمد‪ ،‬إل أنه هنصصا‬ ‫أراد بهم غير ذلك‪ ،‬وهم أهل السنن الثلثة وأحمد‪ ،‬كما بينه قوله‪ :‬إل ابن ماجه‪ ،‬وصححه ابن‬ ‫حبان ( ‪ ،‬وصححه أيضا ً ابن خزيمة‪ ،‬والحاكم‪ ،‬ووهم من قال‪ :‬إن مسصصلما ً أخرجصصه‪ ،‬ومثلصصه مصصا‬ ‫روى‪" :‬أن عمر صل ى صلة الصبح‪ ،‬وقرأ سورة يوسف حت ى بلغ إل ى قصصوله‪} :‬قَصصاُلوا ْ َ‬ ‫حّرقُصصوهُ‬ ‫م ِإن ُ‬ ‫ن { )يوسف‪ .‬‬ ‫ص ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫والترمذي‪ ،‬و َ‬ ‫سصّلم‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬قلت لبلل‪ :‬كيف رأيت النبي َ‬ ‫يرد عليهم ( أي عل ى النصار‪ ،‬كما دل له السصصياق )حيصصن يسصصلمون عليصصه وهصصو ُيصصصلي ؟ قصصال‪:‬‬ ‫يقول‪ :‬هكذا وبسصصط كفصصه‪ .‬أخرجصصه أبصصو داود والترمصصذي‪ ،‬وصصصححه ( ‪ ،‬وأخرجصصه أيضصا ً أحمصصد‪،‬‬ ‫س صّلم إلصص ى‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والنسائي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وأصل الحديث‪" :‬أنه خرج رسول الله َ‬ ‫قباء يصلي فيه‪ ،‬فجاءت النصار‪ ،‬وسلموا عليه‪ ،‬فقلت لبلل‪ :‬كيصصف رأيصصت ؟ الحصصديث‪ ،‬ورواه‬ ‫أحمد‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬والحاكم أيضا ً من حديث ابن عمر‪" :‬أنه سأل صهيبا ً عن ذلك" بدل بلل‪،‬‬ ‫وذكر الترمذي‪ :‬أن الحديثين صحيحان جميعًا‪.‬وأما حديث ابن مسعود‪" :‬أنه سلم عليصصه وهصصو يصصصلي‪ ،‬فلصصم‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫ما َ‬ ‫حن َ َ‬ ‫ُيصلي ت َن َ ْ‬ ‫ج ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ي واب ُ‬ ‫ح لي‪َ .‫ثم قال بعد كلم‪ :‬والحق انقسام التنبيه في الصلة إل ى‪ :‬مصصا هصصو واجصصب‪ ،‬ومنصصدوب‪ ،‬ومبصصاح‪،‬‬ ‫بحسب ما يقتضيه الحال‪.‬قصصال‪ :‬ثصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقد أخرج مسلم عن جابر‪" :‬أن رسول الله َ‬ ‫ي‪ ،‬فلما فرغ دعاني‪ :‬وقال‪ :‬إنصصك سصصلمت علصصي‪،‬‬ ‫أدركته وهو يصلي‪ ،‬فسلمت عليه‪ ،‬فأشار إل ّ‬ ‫فاعتذر إليه بعد الرد بالشارة"‪ .‬‬ ‫س صّلم بعثصصه لحاجصصة‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت رسو َ‬ ‫مطّر‪،‬ف بن عبد الله بن ال ّ‬ ‫سلم‬ ‫ش ّ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خير عن أبيه قال‪َ :‬رأي ْ ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫وع ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ه‬ ‫صص ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫ه الخمسة إل ابن مصصاج ْ‬ ‫ل‪ ،‬من الُبكاِء‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الجمع بينهما صصصص بأنه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‬ ‫ل‪ :‬كي ْ َ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪ُ :‬قل ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ف رأيت الّنب ّ‬ ‫ت لبل ٍ‬ ‫س َ‬ ‫قو ُ‬ ‫ه أبو داود‪،‬‬ ‫ط كَ ّ‬ ‫م حين ُيسّلمون عليه‪ ،‬وهو ُيصلي ؟ قال‪ :‬ي َ ُ‬ ‫ل هكذا‪ ،‬وب َ َ‬ ‫ه‪ .‬أخرج ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫يُرد ّ عليه ْ‬ ‫ه‪.‬رواهُ النسائ ّ‬ ‫سصّلم مصصدخلن (‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن علي رضي الله عنه قال‪ :‬كان لي من رسول الله َ‬ ‫بفتح الميم ودال مهملة وخاء معجمة تثنية مدخل بزنة مقتل‪ :‬أي وقتصان أدخصل عليصه فيهمصا‬ ‫َ‬ ‫ح لي‪ ،‬رواه النسائي‪ ،‬وابن ماجه ( وصححه ابن السكن‪ ،‬وقد‬ ‫حن َ َ‬ ‫)فكنت أذا أتي ُْته وهو ُيصلي ت َن َ ْ‬ ‫روى بلفظ‪" :‬سبح" مكان "تنحنح"‪ :‬من طريق أخرى ضعيفة‪.‬أخرج ُ‬ ‫ه‪ ،‬و َ‬ ‫يُ َ‬ ‫صلي‪ ،‬وفي صدره أزيٌز كأزيز المْرج ِ‬ ‫حّبان‪.

‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫التكرار مطلقًا؛ لن هذا الحمل لمامة وقع منه َ‬ ‫والحديث دليل عل ى أن حمل المصلي في الصلة حيوانا ً ادميًا‪ ،‬أو غيره ل يضر صلته‪ ،‬سواء‬ ‫كان ذلك لضرورة‪ ،‬أو غيرها‪ ،‬وسواء كان في صلة فريضة أو غيرهصصا‪ ،‬وسصصواء كصصان إمامصا ً أو‬ ‫سّلم كان إمامًا‪ ،‬فإذا جاز في حال‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫منفردًا‪ ،‬وقد صرح في رواية مسلم‪ :‬أنه َ‬ ‫المامة جاز في حال النفراد‪ .‬وإذا جاز في الفريضة جاز فصصي النافلصصة بصصالول ى‪ .‬ومنها‪ :‬أنه‬ ‫سّلم‪ .‬قيل‪ :‬وهذا الرد بالشارة استحباب‪ ،‬بصصدليل‪ :‬أنصصه لصصم يصصرد َ‬ ‫سّلم به عل ى ابن مسعود‪ ،‬بل قال له‪" :‬إن في الصلة شغ ً‬ ‫ل"‪.‬وفيصصه دللصصة‬ ‫عل ى طهارة ثياب الصبيان وأبدانهم‪ ،‬وأنه الصل ما لم تظهر النجاسة‪.‬‬ ‫وقد اختلف العلماء في رد السلم في الصلة عل ى من سلم عل ى المصلي‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم رد عليه بالشارة برأسه‪ ،‬ثصصم اعتصصذر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قد عرفت من رواية البيهقي‪ ،‬أنه َ‬ ‫إليه عن الرد باللفظ‪ ،‬لنه الذي كان يرد به عليهم فصصي الصصصلة‪ ،‬فلمصصا حصصرم الكلم‪ ،‬رد عليصصه‬ ‫سّلم بالشارة‪ ،‬ثصصم أخصصبره‪" :‬أن اللصصه أحصصد ث مصصن أمصصره أن ل يتكلمصصوا فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قصصال هصصذا‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬كان رسو ُ‬ ‫وعن أبي قَتادة رضي الله عنه قا َ‬ ‫صصصلي وهصصو‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫س صلم ي ُ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫َ‬ ‫م ٌ‬ ‫م‪:‬‬ ‫ل ُأمام َ‬ ‫حا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫جد َ وضعها‪ .‬أي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الصلة" فالعجب من قول من قال‪ :‬يرد باللفظ مع أنه َ‬ ‫أن الله أحد ث من أمره في العتذار عن رده عل ى ابن مسعود السصلم بصاللفظ‪ ،‬وجعصل رده‬ ‫السلم في الصلة كلمًا‪ ،‬وأن الله نه ى عنه‪ .‬‬ ‫س في المسج ِ‬ ‫وهو يؤ ّ‬ ‫م النا َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم ُيصلي وهوحام ٌ‬ ‫ة ( بضصصم‬ ‫ل أمام َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي قتادة قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫ُ‬ ‫س صّلم‪ .‬والقول‪ :‬بأنه من سلم عل ى المصلي ل يستحق‬ ‫سّلم عل ى النصار‪ ،‬وعل ى جصصابر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جوابًا‪ .‬فتحصل من هذا‪ :‬أنه يجيب المصلي بالشصصارة‬ ‫إما برأسه‪ ،‬أو بيده‪ ،‬أو بأصبعه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى اللصصه‬ ‫وأما كيفية الشارة‪ ،‬ففي المسند من حديث صهيب قال‪" :‬مررت برسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وهو يصلي‪ ،‬فسلمت‪ ،‬فرد علي إشارة" قال الراوي‪ :‬ل أعلمه إل قصصال "إشصصارة‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫س صّلم علصص ى النصصصار‪ :‬أنصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بأصبعه" وفي حديث ابن عمر‪ :‬في وصفه لرده َ‬ ‫سّلم قال‪" :‬هكذا‪ ،‬وبسط جعفر بن عون صصصص الراوي عن ابن عمر صصصص كفه‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫وجعل بطنه أسفل‪ ،‬وجعل ظهره إل ى فوق"‪ .‬‬ ‫سّلم كان يحملها ويضعها‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأن الفعال التي مثل هذه ل تبطل الصلة؛ فإنه َ‬ ‫وقد ذهب إليه الشافعي‪ ،‬ومنع غيره من ذلك‪ ،‬وتصأولوا الحصصديث بتصصأويلت بعيصصدة‪ :‬منهصا‪ :‬أنصصه‬ ‫ة كان تعلق به من دون فعل منه‪ .‬‬ ‫وقال قوم‪ :‬يرد بالشارة‪ ،‬كما أفاده هذا الحديث‪ ،‬وهذا هو أقرب القوال للدليل‪ ،‬ومصصا عصصداه‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫لم يأت به دليل‪ .‫سّلم‪ ،‬ول ذكر الشارة‪ ،‬بل قال له بعد فراغه من الصلة‪" :‬إن في‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يرد عليه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الصلة شغ ً‬ ‫سصلم أومصأ لصه‬ ‫صصل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل"‪ ،‬إل أنه قد ذكصر الصصبيهقي فصي حصصديثه‪" :‬أنصه َ‬ ‫برأسه"‪.‬فذهب جماعصصة‪:‬‬ ‫إل ى أنه يرد باللفظ‪ .‬متف ص ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ق عليصصه‪ .‬وإذا قا َ‬ ‫ة صصصص بنت زينب صصصص فإذا َ‬ ‫ملهَصصا‪ .‬ولمسصصل ٍ‬ ‫د‪.‬وأبوهصصا‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الهمزة )بنت زينب ( هي أمها‪ ،‬وهي زينب‪ :‬بنت رسول الله َ‬ ‫أبو العاص بن الربيع )فإذا سجد وضعها‪ ،‬وإذا قام حملها متفق عليه‪ :‬ولمسلم ( زيصصادة )وهصصو‬ ‫يؤم الناس في المسجد ( في قوله‪ :‬كان يصلي ما يصدل علص ى أن هصذه العبصارة ل تصدل علص ى‬ ‫سّلم مرة واحدة‪ ،‬ل غير‪.‬يعني بالشارة ل باللفظ‪ ،‬يرده‪ :‬رده َ‬ ‫بالشارة؛ ولو كانوا ل يستحقون لخبرهم بذلك‪ ،‬ولم يرد عليهم‪.‬وقال جماعة‪ :‬يرد بعد السلم من الصلة‪ .‬‬ ‫والظاهر‪ :‬أنه واجب؛ لن الرد بالقول واجب‪ ،‬وقد تعذر في الصلة‪ ،‬فبقي الرد بصصأي ممكصصن‪،‬‬ ‫وقد أمكن بالشارة‪ ،‬وجعله الشصصارع ردًا‪ ،‬وسصصماه الصصصحابة ردا ً ودخصصل تحصصت قصصوله تعصصال ى‪:‬‬ ‫س صّلم‪:‬‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫صَراطا ً ّ‬ ‫}وَل َهَد َي َْناهُ ْ‬ ‫قيمًا { وأما حديث أبي هريرة‪ :‬أنصصه قصصال َ‬ ‫"من أشار في الصلة إشارة تفهم عنه فليعد صلته" ذكره الدارقطني؛ فهو حصصديث باطصصل؛‬ ‫لنه من رواية أبي غطفان عن أبي هريرة‪ ،‬وهو رجل مجهول‪.‬ومنها‪ :‬أن ُأمام َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خاص به َ‬ ‫‪33‬‬ .‬وقال قوم‪ :‬يصصرد فصصي نفسصصه‪.

‬‬ ‫ل‪ :‬قصال رسصصو ُ‬ ‫هريرة رضي الله عنصه قصا َ‬ ‫سصّلم‪" :‬اقت ُل ُصصوا‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫حّبان‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ن في الصلة‪ :‬الحي ّ َ‬ ‫ة‪ ،‬والعقرب" أخرجه الربعة‪ ،‬وصححه اب ُ‬ ‫الس َ‬ ‫ودي ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هريرة رضي الله عنصه قصا َ‬ ‫سصلم‪" :‬اقت ُلصصوا‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬قصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫حّبان‪.‬‬ ‫وهو دليل عل ى وجوب قتل الحية والعقرب في الصلة إذ هو الصصصل فصي المصر‪ ،‬وقيصل‪ :‬إنصصه‬ ‫للندب‪ ،‬وهو دليل عل ى أن الفعل الذي ل يتم قتلهما إل به ل يبطل الصلة‪ ،‬سواء كصصان بفعصصل‬ ‫قليل‪ ،‬أو كثير‪ ،‬وإل ى هذا ذهب جماعة مصن العلمصصاء‪ .‬‬ ‫مصّر بيصصن يصصدي ِ‬ ‫ه مصصن أن ي َ ُ‬ ‫ن خيصصرا ً ل َص ُ‬ ‫من الوهم ما وقع لصاحب العمدة )لكان أن يقف أربعيص َ‬ ‫متفق عليه واللفظ للبخاري ( وليس فيصصه ذكصصر مميصصز الربعيصصن )ووقصصع فصصي الصصبزار ( أي مصصن‬ ‫حديث أبي جهيم )من وجه ( أي من طريق رجالها غير رجل المتفق عليه )أربعين خريفًا ( أي‬ ‫عامًا‪ ،‬أطلق الخريف عل ى العام‪ ،‬من إطلق الجزء عل ى الكل‪.‬قال‪ :‬وقد‬ ‫عيب عل ى الطبري نسبتها إل ى البخاري في كتابه الحكام‪ ،‬وكذا عيب علصص ى صصصاحب العمصصدة‬ ‫نسبتها إل ى الشيخين معا ً اهص فالعجب من نسبة المصنف لها هنا إل ى الشيخين‪ ،‬فقد وقع لصصه‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صلي ماذا عليه من‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫)قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫سلم‪ :‬ل ْ‬ ‫و يعلم الماّر بين ي َد َ ِ‬ ‫م ( لفظ من الثم ليس من ألفاظ البخاري‪ ،‬ول مسلم‪ ،‬بل قال المصنف في فتح الباري‪:‬‬ ‫الث ِ‬ ‫إنها ل توجد في البخاري إل عند بعض رواته‪ ،‬وقدح فيه‪ :‬بأنه ليس من أهل العلم‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة‬ ‫سصصتر ِ‬ ‫سلم صصصص فصصي غَصصزو ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن عائشة قالت‪ُ :‬‬ ‫سِئل الّنبي َ‬ ‫ة َتبصصوك صصصصص عص ْ‬ ‫قا َ‬ ‫م‪.‬وقيصصل‪ :‬هصصو عبصصد اللصصه بصصن‬ ‫الحار ث بن الصمة بكسر المهملة وتشديد الميم‪ ،‬النصاري‪ ،‬له حديثان‪ ،‬هذا أحدهما‪ ،‬والخر‬ ‫في السلم عل ى من يبول‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى تحريم المرور بين يدي المصلي‪ :‬أي ما بين موضع جبهته في سصصجوده‪،‬‬ ‫وقدميه‪ ،‬وقيل‪ :‬غير هذا‪ ،‬وهو عام في كل مصل فرضًا‪ ،‬أو نف ً‬ ‫ل‪ ،‬سواء كان إمامًا‪ ،‬أو منفردًا‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬يختص بالمام والمنفرد‪ ،‬إل المأموم‪ ،‬فإنه ل يضره من مر بين يديه؛ لن سترة المام‬ ‫سترة له‪ ،‬وإمامه سترة له‪ ،‬إل أنه قد رد هصصذا القصصول‪ :‬بصصأن السصصترة إنمصصا ترفصصع الحصصرج عصصن‬ ‫المصلي‪ ،‬ل عن المار‪ .‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ن في الصلة‪ :‬الحي ّ َ‬ ‫ة‪ ،‬والعقرب" أخرجه الربعة‪ ،‬وصححه اب ُ‬ ‫الس َ‬ ‫ودي ْ ِ‬ ‫وله شواهد كثيرة‪ ،‬والسودان اسم يطلق علصص ى الحيصصة والعقصصرب‪ ،‬علصص ى أي لصصون كانصصا‪ ،‬كمصصا‬ ‫يفيده كلم أئمة اللغة‪ ،‬فل يتوهم أنه خاص بذي اللون السود فيهما‪.‫للضرورة‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنه منسوخ‪ ،‬وكلها دعاوى بغيصصر برهصصان واضصصح‪ ،‬وقصصد أطصصال ابصصن‬ ‫دقيق العيد في شرح العمدة القول في هذا‪ ،‬وزدناه إيضاحا ً في حواشيها‪.‬ف َ‬ ‫مؤ ِ‬ ‫خر ِ‬ ‫ة الّر ْ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫ل" أخرجه ُ‬ ‫ل‪" :‬مثل ُ‬ ‫ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫ح ِ‬ ‫‪34‬‬ .‬ثم ظاهر الوعيد يختص بالمصصار‪ ،‬ل بمصصن وقصصف عامصصدا ً مثل ً بيصصن يصصدي‬ ‫المصلي‪ ،‬أو قعد‪ ،‬أو رقد‪ ،‬ولكن إذا كان العلة فيه التشويش عل ى المصلي‪ ،‬فهصصو فصصي معنصص ى‬ ‫المار‪.‬والحديث حجة للقول الول‪.‬وذهبصصت الهادويصصة‪ :‬إلصص ى أن ذلصصك يفسصصد‬ ‫الصلة‪ ،‬وتأولوا الحديث بالخروج من الصلة‪ ،‬قياسا ً عل ى سائر الفعال الكصصثيرة الصصتي تصصدعو‬ ‫إليها الحاجة‪ ،‬وتعرض وهو يصلي‪ ،‬كإنقاذ الغريق ونحوه‪ ،‬فإنه يخرج لذلك مصصن صصصلته‪ ،‬وفيصصه‬ ‫لغيرهم تفاصيل أخر‪ ،‬ل يقوم عليها دليل‪ .‬‬ ‫باب سترة المصلي‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫و‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫عن أبي ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جهَْيم بن الحار ث رضي الله عن ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫س صلم‪" :‬ل ص ْ‬ ‫ً‬ ‫مصصر‬ ‫نأ ْ‬ ‫ني ُ‬ ‫ن يدي ال ُ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬ ‫ن خْيرا لصصه م ص ْ‬ ‫مصلي ماذا علْيه من الثم لكان أن يقف أربعي َ‬ ‫م الماّر ب َي ْ َ‬ ‫بين يديه" مّتفق عليه‪ ،‬واللف ُ‬ ‫ه اخر "َأربعين خريفًا"‪.‬‬ ‫وأحاديث الباب اثنان وعشرون‪ ،‬وفي الشرح ستة وعشرون‪.‬‬ ‫صلي‪ .‬وقد قيصصل‪:‬‬ ‫إن راوي حديث البول‪ :‬رجل اخر‪ ،‬هو عبد الله بن الحار ث‪ ،‬والصصذي هنصصا عبصصد اللصصه بصصن جهيصصم‬ ‫وأنهما اثنان‪.‬‬ ‫ع في الب َّزار من وج ٍ‬ ‫ي‪ ،‬ووق َ‬ ‫ظ للبخار ّ‬ ‫)عن أبي جهيم ( بضم الجيم مصغر جهم‪ ،‬وهو عبد الله بن جهيصصم‪ .‬وقال فيه أبو داود‪ :‬أبو الجهيم بن الحار ث بن الصمة‪ .

‬‬ ‫‪35‬‬ .‬أما الحمار‪ ،‬فلحديث ابن عباس‪ .‬وقد ورد المصصر بالصصدنو منهصصا‪ ،‬وبيصصان الحكمصصة فصي‬ ‫اتخاذها‪ ،‬وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سصصهل بصصن أبصصي حثمصصة مرفوع صًا‪" :‬إذا صصصل ى‬ ‫أحدكم إل ى سترة‪ ،‬فليدن منها‪ ،‬ل يقطع الشيطان عليه صلته"‪ ،‬ويأتي فصصي الحصصديث الرابصصع‪:‬‬ ‫ما يفيد ذلك‪ ،‬والقول بأن أقل السترة مثل مؤخرة الرحل يرده الحديث التي‪:‬‬ ‫ي قال‪ :‬قا َ‬ ‫دكم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سصصِتتْر أحصص ُ‬ ‫مْعبدٍ ال ُ‬ ‫سّلم‪" :‬ل ِي َ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن َ‬ ‫سْبرة بن َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫جهن ّ‬ ‫م" أخرجه الحاكم‪.‬‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫أخرجه الحاكم (‪.‬‬ ‫وفي الحديث ندب للمصلي إل ى اتخاذ سترة‪ ،‬وأنه يكفيه مثل مؤخرة الرحل‪ ،‬وهي قدر ثلثي‬ ‫ذراع‪ ،‬وتحصل بأي شيء أقامه بين يديه‪.‬الحديث ( أي‪ :‬أتم الحديث‪ ،‬وتمامه "قلت‪ :‬فمصصا بصصال‬ ‫مرور المرأة )والحمار والكل ُ‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫السود من الحمر من الصفر من البيض ؟ قال‪ :‬يا ابن أخي سألت رسول اللصصه َ‬ ‫ب السصوَد ُ َ‬ ‫ن (‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫شصْيطا ُ‬ ‫سّلم عما سألتني فقال‪" :‬الكلب السصود شصصيطان" )وفيصه الكلص ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الجار يتعلق بمقدر‪ :‬أي وقال‪) :‬أخرجه مسلم ( ‪ ،‬وأخرجه الترمذي‪ ،‬والنسصصائي‪ ،‬وابصصن مصصاجه‬ ‫مختصرًا‪ ،‬ومطو ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫وعن أبي ذّر الغفاري رضي الله عنه قا َ‬ ‫ع‬ ‫س صلم‪" :‬ي َ ْ‬ ‫صّل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫قط ص ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫مث ْص ُ‬ ‫ة‪ ،‬والحمصصاُر‪،‬‬ ‫ة الّرحصصل صصصصص المصصرأ ُ‬ ‫مصصؤ ِ‬ ‫خر ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫صلة الّرجل المسلم صصصص إذا لم يكن بين يصصدي ْ ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ب السود ُ شيطا ٌ‬ ‫ب السود ُ صصصص الحديث" وفيه "الكل ُ‬ ‫والك َل ْ ُ‬ ‫ن" أخرجه مسل ٌ‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫)وعن أبي ذّر ( بفتح الذال المعجمة وقد تقدمت ترجمته )قال‪ :‬قال رسول اللصصه َ‬ ‫ن بيصصن يصصديه‬ ‫سّلم‪ :‬ي ْ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫قط َ ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ع صلة المرء المسلم ( أي يفسدها‪ ،‬أو يقلل ثوابها )إذا لم يك ُص ْ‬ ‫ؤخرة الّرحل ( أي مث ً‬ ‫مث ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ل‪ ،‬وإل فقد أجزأ السهم كما عرفت )المرأة ( هو فاعل يقطع‪ :‬أي‬ ‫ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫ب السوُد‪ .‬‬ ‫الحديث دليل‪ :‬عل ى أنه يقطع صلة من ل سترة له مرور هصذه المصذكورات‪ ،‬وظصاهر القطصع‬ ‫البطال‪ .‬‬ ‫وب َ‬ ‫في الصلة ول ْ‬ ‫سه ْ ٍ‬ ‫)وعن سبرة ( بفتح السين المهملة وسكون الموحدة‪ ،‬وهو أبو ثرية بضم المثلثة وفتح الصصراء‬ ‫وتشديد المثناة التحتية وهو سبرة )ابن معبد الجهني ( سكن المدينة‪ ،‬وعداده في البصصصريين‬ ‫سصّلم‪ :‬ليسصصتتر أحصصدكم فصصي الصصصلة‪ ،‬ولصصو بسصصهم‪.‬وأمصصا المصصرأة‪ ،‬فلحصصديث عائشصصة عنصصد‬ ‫سّلم يصلي من الليل‪ ،‬وهي معترضة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫البخاري أنها قالت‪" :‬كان رسول الله َ‬ ‫بين يديه‪ ،‬فإذا سجد غمز رجليها فكفتهما‪ ،‬فإذا قام بسصصطتهما" فلصصو كصصانت الصصصلة يقطعهصصا‬ ‫مرور المرأة‪ :‬لقطعها اضطجاعها بين يديه‪.‫س صّلم فصصي غصصزوة‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬سئل رسول اللصصه َ‬ ‫تبوك‪ :‬عن سترة المصلي فقال‪ :‬مثصصل مصصؤخرة ( بضصصم الميصصم وهمصصزة سصصاكنة وكسصصر الخصصاء‬ ‫المعجمة وفيها لغات أخر )الرحل‪ ( :‬هو العود الذي في اخر الرحل )أخرجه مسلم (‪.‬‬ ‫فيه المر بالسترة‪ ،‬وحمله الجماهير عل ى الندب‪ ،‬وعرفت أن فائدة اتخاذها‪ :‬أنه مع اتخاذهصصا‬ ‫ل يقطع الصلة شيء‪ ،‬ومع عدم اتخاذها‪ :‬يقطعها ما يأتي‪ ،‬وفي قوله‪" :‬لو بسهم" مصصا يفيصصد‪:‬‬ ‫أنها تجزىء السترة‪ ،‬غلظت أو دقت‪ ،‬وأنه ليس أقلها مثل مؤخرة الرحل‪ ،‬كما قيصصل‪ :‬قصصالوا‪:‬‬ ‫والمختار أن يجعل السترة عن يمينه‪ ،‬أو شماله‪ ،‬ول يصمد إليها‪.‬وقال أحمد‪ :‬يقطعها الكلب السود‪ .‬أنه ل يكفي الخط بين يدي المصلي‪ ،‬وإن كان قد جاء به حديث‪ ،‬أخرجه أبو داود‪ ،‬إل أنه‬ ‫ضعيف مضطرب‪ ،‬وقد أخذ به أحمد بن حنبل فقال‪ :‬يكفي الخصصط‪ ،‬وينبغصصي لصصه أن يصصدنو مصن‬ ‫السترة‪ ،‬ول يزيد ما بينه وبينها عل ى ثلثة أذرع‪ ،‬فإن لم يجد عصا‪ ،‬أو نحوها جمصصع أحجصصارًا‪ ،‬أو‬ ‫ترابًا‪ ،‬أو متاعه‪ ،‬قال النووي‪ :‬استحب أهل العلم الدنو من السترة‪ :‬بحيث يكون بينصصه وبينهصصا‬ ‫قدر مكان السجود‪ ،‬وكذلك بين الصفو‪،‬ف‪ .‬وأخذ مصصن‬ ‫هذا‪ .‬قال‪ :‬وفصصي نفسصصي‬ ‫من المرأة‪ ،‬والحمار‪ .‬وقد اختلف العلماء في العمل بذلك‪ ،‬فقال قوم‪ :‬يقطعها المرأة‪ ،‬والكلب السصصود‪،‬‬ ‫دون الحمار؛ لحديث ورد في ذلك عن ابن عباس‪" :‬أنصصه مصّر بيصصن يصصدي الصصصف علصص ى حمصصار‪،‬‬ ‫سّلم يصلي‪ ،‬ولصصم يعصصد الصصصلة‪ ،‬ول أمصصر أصصصحابه بإعادتهصصا" أخرجصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والنبي َ‬ ‫ً‬ ‫الشيخان فجعلوه مخصصا لما هنا‪ .‬‬ ‫قال العلماء‪ :‬والحكمة في السترة كف البصر عما وراءها‪ ،‬ومنع من يجتاز بقربه‪ .

‬‬ ‫َ‬ ‫ه‪ .‬وقَي ّصصد المصْرأة‬ ‫ه‪ ،‬دون آخصصر ِ‬ ‫ي عن ابن عبصصاس رضصصي اللصصه عنهمصصا ن ْ‬ ‫حصوُ ُ‬ ‫)ولبي داود والنسائ ّ‬ ‫بالحائض (‪.‬‬ ‫ه‪ .‬وتقييد المرأة بالحصائض يقتضصي صصصصص مصع صصحة الحصديث صصصصص حمصل المطلصق علص ى‬ ‫المقيد‪ ،‬فل تقطع إل الحائض‪ ،‬كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالسود في بعض الحصصاديث‪.‬‬ ‫وقيد في بعضها به‪ ،‬فحملوا المطلق عل ى المقيد‪ ،‬وقصصالوا‪ :‬ل يقطصصع إل السصصود‪ ،‬فتعيصصن فصصي‬ ‫المرأة الحائض‪ :‬حمل المطلق عل ى المقيد‪.‬وفي رواية ( أي لمسلم‪ :‬من حديث أبي هريرة )فصصإن‬ ‫مَعه القرين ( في القاموس‪ :‬القرين‪ :‬الشيطان المقرون بالنسصصان ل يفصصارقه‪ ،‬وظصصاهر كلم‬ ‫المصنف أن رواية‪) :‬فإن معه القرين ( متفق عليها بين الشيخين من حديث أبي سعيد‪ ،‬ولم‬ ‫أجدها في البخاري‪ ،‬ووجدتها في صحيح مسلم‪ ،‬لكن من حديث أبي هريرة‪.‬‬ ‫في أبي داود عن شعبة قال‪ :‬حدثنا قتادة قال‪ :‬سمعت جابر بن زيد‪ :‬يحد ث عن ابن عباس‪،‬‬ ‫رفعه شعبة‪ .‬‬ ‫ول ُ‬ ‫ه عن أبي هريرة نحوهُ دون الكل ْ ِ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عن أبي هريرة نحوه ( أي نحو حديث أبي ذر )دون الكلب ( كذا فصصي نسصصخ‬ ‫بلوغ المرام‪ ،‬ويريد‪ :‬أن لفظ الكلب لم يذكر في حديث أبي هريرة‪ ،‬ولكن راجعت الحصصديث‪،‬‬ ‫سصّلم‪" :‬يقطصصع الصصصلة‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فرأيت لفظه في مسلم عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫المرأة‪ ،‬والحمار‪ ،‬والكلب‪ ،‬ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل"‪.‫وذهب الجمهور إل ى أنه ل يقطعها شيء‪ ،‬وتأولوا الحديث بأن المراد بالقطع‪ :‬نقص الجر‪ ،‬ل‬ ‫البطال‪ .‬ثصصم راجعصصت‬ ‫سصصنن أبصصي داود‪ ،‬وإذا لفظصصه "يقطصصع الصصصلة المصصرأة الحصصائض‪ ،‬والكلصصب" فصصاحتملت عبصصارة‬ ‫المصنف‪ :‬أن مراده‪ :‬دون اخر حديث أبي ذر وهو قوله‪" :‬الكلب السصصود شصصيطان"‪ ،‬أو دون‬ ‫اخر حديث أبي هريرة‪ ،‬وهو‪ :‬ما ذكرناه في الشرح‪ ،‬والول أقرب؛ لنصصه ذكصصر لفصصظ أبصصي ذر‪،‬‬ ‫دون لفظ حديث أبي هريرة‪ ،‬وإن صح أن يعيصصد إليصصه الضصصمير‪ ،‬وإن لصصم يصصذكره‪ :‬إحالصصة علصص ى‬ ‫الناظر‪ .‬قال‪" :‬يقطع الصلة المرأة الحائض‪ ،‬والكلب"‪ ،‬وأخرجصصه النسصصائي وابصصن مصاجه‬ ‫وقوله‪" :‬دون اخره" يريد‪ :‬أنه ليس في حديث ابن عباس‪ :‬اخر حديث أبي هريرة الذي فصصي‬ ‫مسلم‪ ،‬وهو قوله‪" :‬ويقي من ذلك مثصصل مصصؤخرة الرحصصل" فالضصصمير فصصي اخصصره فصصي عبصصارة‬ ‫المصنف‪ :‬لخر حديث أبي هريرة‪ ،‬مع أنه لم يأت بلفظصه‪ ،‬كمصا عرفصت‪ ،‬ول يصصح أنصه يريصد‪:‬‬ ‫دون اخر حديث أبي ذر‪ ،‬كما ل يخف ى‪ ،‬من أن حق الضمير عوده إلصص ى القصصرب‪ .‬‬ ‫ن" مّتفق عليه‪ ،‬وفي رواية‪" :‬فإ ّ‬ ‫طا ٌ‬ ‫ن مع ُ‬ ‫فَل ُْيقاتل ُ‬ ‫سصّلم‪ :‬إذا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ن الناس ( مما سلف تعيينه من السترة‪ ،‬وقدرها‪ ،‬وقدر كصصم‬ ‫صل ى أح ُ‬ ‫دكم إل ى شيء ي َ ْ‬ ‫سُترهُ م َ‬ ‫ه ( ظاهره وجوبا ً‬ ‫جتاز ( أي يمضي )بين يد َي ْ ِ‬ ‫يكون بينها وبين المصلي )فأراد أحد ٌ أن ي ْ‬ ‫ه فْليدفَعْ ُ‬ ‫ه ( ظاهره كذلك )فإنما هو َ‬ ‫ن ( تعليل للمر بقتصصاله‪،‬‬ ‫شْيطا ٌ‬ ‫)فإن أب ى ( أي عن الندفاع )فل ُْيقات ِل ْ ُ‬ ‫أو لعدم اندفاعه‪ ،‬أو لهما )متفق عليه‪ .‬‬ ‫والحديث دال بمفهومه‪ :‬عل ى أنه إذا لم يكن للمصلي سترة‪ ،‬فليس له دفع المار بيصن يصصديه‪،‬‬ ‫وإن كان له سترة دفعه‪ .‬ومنهم من قال‪ :‬هصذا الحصصديث منسصصوخ بحصديث‬ ‫أبي سعيد التي‪" :‬ل يقطع الصلة شيء" ويأتي الكلم عليه‪ ،‬وقد ورد‪" :‬أنصصه يقطصصع الصصصلة‪:‬‬ ‫اليهودي والنصراني‪ ،‬والمجوسي‪ ،‬والخنزير" وهو ضعيف‪ ،‬أخرجه أبصصو داود مصصن حصصديث ابصصن‬ ‫عباس‪ ،‬وضعفه‪.‬قال القرطبي‪ :‬بالشارة‪ ،‬ولطيف المنع‪ ،‬فإن لم يمتنع عن الندفاع‬ ‫قاتله‪ :‬أي دفعصصه دفعصا ً أشصصد مصصن الول‪ ،‬قصصال‪ :‬وأجمعصصوا‪ :‬أنصصه ل يلزمصصه أن يقصصاتله بالسصصلح؛‬ ‫لمخالفة ذلك قاعدة الصلة‪ :‬من القبال عليها والشتغال بها‪ ،‬والخشوع‪ .‬وقي ّصصد المصْرأة‬ ‫ه‪ ،‬دون آخصصر ِ‬ ‫ي عن ابصصن عبصصاس رضصصي اللصصه عنهمصصا ن ْ‬ ‫ح صوُ ُ‬ ‫ولبي داود والنسائ ّ‬ ‫بالحائض‪.‬هذا كلمه‪ ،‬وأطلق‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ي رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫سصلم‪" :‬إذا‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫وعن أبي سعيد الخدر ّ‬ ‫ْ‬ ‫ه‪ ،‬فصصإن أبصص ى‬ ‫ن يجتاَز بين يدي ِ‬ ‫صل ى أحدكم إل ى شيء يستُرهُ من الناس‪ ،‬فأراد أحد ٌ أ ْ‬ ‫ه فليصصدفعْ ُ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ه‪ ،‬فإّنما هو َ‬ ‫ه القرين"‪.‬‬ ‫ب‪.‬قالوا‪ :‬لشغل القلب بهذه الشياء‪ .

‬‬ ‫وقد اختلف في الحكمة المقتضية للمر بالدفع‪ ،‬فقيل‪ :‬لدفع الثم عصصن المصصار‪ ،‬وقيصصل‪ :‬لصصدفع‬ ‫الخلل الواقع بالمرور في الصلة‪ ،‬وهذا الرجح؛ لن عناية المصلي بصصصيانة صصصلته أهصصم مصصن‬ ‫دفعه الثم عن غيره‪ ،‬قلت‪ :‬ولو قيل‪ :‬إنه لهما معًا‪ ،‬لما ب َُعد‪ ،‬فيكون لصصدفع الثصصم عصصن المصصار‪،‬‬ ‫الذي أفاده حديث‪" :‬لو يعلم المار"‪ ،‬ولصيانة الصلة عن النقصان من أجرها‪ ،‬فقد أخرج أبصصو‬ ‫نعيم عن عمر‪" :‬لو يعلم المصلي ما ينقص من صلته بالمرور بيصصن يصصديه‪ ،‬مصصا صصصل ى إل إلصص ى‬ ‫شيء يستره من الناس"‪ ،‬وأخرج ابن أبي شيبة‪ :‬عصصن ابصصن مسصصعود‪" :‬إن المصصرور بيصصن يصصدي‬ ‫المصلي يقطع نصف صلته"‪ ،‬ولهما حكم الرفع‪ ،‬وإن كانا موقصصوفين‪ ،‬إل أن الول فيمصصن لصصم‬ ‫يتخذ سترة‪ .‬أخرجه أحمد‪ ،‬وابن مصصاجه‪ ،‬وصصصححه ابصصن حبصصان‪ ،‬ولصصم يصصصب مصصن‬ ‫زعم ( وهو ابن الصلح )أنه مضطرب ( فإنه أورده مثصصال ً للمضصصطرب فيصصه )بصصل هصصو حسصصن (‬ ‫ونازعه المصنف في النكت‪ ،‬وقد صححه أحمد‪ ،‬وابن المديني‪ ،‬وفصصي مختصصصر السصصنن‪ ،‬قصصال‬ ‫سفيان بن عيينة‪ :‬لم نجد شيئا ً نشد به هذا الحديث‪ ،‬ولصصم يجيصصء إل مصصن هصصذا الصصوجه‪ ،‬وكصصان‬ ‫إسماعيل بن أمية إذا حد ث بهذا الحديث يقول‪ :‬هل عندكم شصصيء تشصصدونه بصصه ؟ وقصصد أشصصار‬ ‫الشافعي‪ :‬إل ى ضعفه‪ ،‬وقال البيهقي‪ :‬ل بأس به في مثل هذا الحكم‪ ،‬إن شاء الله تعال ى‪.‬وفصصي‬ ‫سصّلم‪ :‬كصصان يعصصرض راحلتصصه فيصصصلي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الصحيحين من رواية ابن عمر‪" :‬أنه َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إليها"‪ ،‬وقد تقدم‪ :‬أنه أي‪ :‬المصلي إذا لم يجد‪ :‬جمع ترابا‪ ،‬أو أحجارا‪ ،‬واختار أحمد بن حنبل‪:‬‬ ‫أن يكون الخط كالهلل‪ .‬وأما من اتخذ السترة فل نقص في صلته بمصصرور‬ ‫المار؛ لنه قد صرح الحديث‪ :‬أنه مع اتخاذ السصصترة ل يضصصره مصصرور مصصن مصّر‪ ،‬فصصأمره بصصدفعه‬ ‫للمار‪ ،‬لعل وجهه‪ :‬إنكار المنكر عل ى الماّر؛ لتعديه ما نهاه عنه الشصصارع‪ ،‬ولصصذا يقصصدم الخصصف‬ ‫عل ى الغلظ‪.‬‬ ‫والمر في الحديث‪ ،‬وإن كان ظاهره اليجاب‪ ،‬لكن قال النووي‪ :‬ل أعلم أحصصدا ً مصصن الفقهصصاء‬ ‫قال بوجوب هذا الدفع‪ ،‬بل صرح أصصصحابنا‪ :‬بصصأنه منصصدوب‪ ،‬ولكصصن قصصال المصصصنف‪ :‬قصصد صصصرح‬ ‫بوجوبه أهل الظاهر‪ .‬‬ ‫حس ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم قصصال‪ :‬إذا صصصل ى‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه‪ :‬أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫خ ّ‬ ‫أحدكم فْليجع ْ‬ ‫م‬ ‫ن لم يجد فْلينصب عصًا‪ ،‬فإن لم يكن فل ْي َ ُ‬ ‫ل تلقاَء وجهِ ِ‬ ‫ه شيئًا‪ ،‬فإ ْ‬ ‫ط خط ّصًا‪ ،‬ث ص ّ‬ ‫ل يضره من مّر بين يديه‪ .‬الحديث" وقيل‪ :‬يرده بأسصهل الوجصود‪ ،‬فصإذا أبص ى‪ ،‬فبأشص ّ‬ ‫ولو أدى إل ى قتله‪ ،‬فإن قتله‪ ،‬فل شيء عليه؛ لن الشارع أباح قتله‪.‬وفي قوله‪" :‬ثم ل يضره شيء" ما يدل‪ :‬أنصصه يضصصره إذا لصصم يفعصصل‪:‬‬ ‫إما بنقصان من صلته‪ ،‬أو بإبطالها عل ى ما ذكر‪ :‬أنه يقطصصع الصصصلة‪ ،‬إذ فصصي المصصراد بصصالقطع‪:‬‬ ‫‪37‬‬ .‬والقول بأنه يدفعه بلعنه وسصصبه يصصرده‪ :‬لفصصظ‬ ‫هذا الحديث‪ ،‬ويؤيده‪ :‬فعل أبي سعيد راوي الحديث مع الشاب الذي أراد أن يجتاز بين يديه‪،‬‬ ‫وهو يصلي‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قا َ‬ ‫ل‪" :‬إ َ‬ ‫دكم فَليجعل ت ِلقصصاءَ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ذا صل ى أح ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي هريرة أن رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫جِهه َ‬ ‫ن مصّر بيصن‬ ‫م يكن فلي َ ُ‬ ‫شيئًا‪ ،‬فإن لم يجد فلين ْ ِ‬ ‫ملي ُ‬ ‫وَ ْ‬ ‫خط خطا‪ ،‬ث ّ‬ ‫صب عصا‪ ،‬فإن ل ْ‬ ‫ضصّرهُ مص ْ‬ ‫َ‬ ‫ب‪ ،‬بل هو‬ ‫ن ِ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫مضطر ٌ‬ ‫ص ْ‬ ‫ه‪ ،‬وص ّ‬ ‫ه ُ‬ ‫م أن ّ ُ‬ ‫ب من زع َ‬ ‫حّبان‪ ،‬ول ْ‬ ‫حح ُ‬ ‫ن ماج ْ‬ ‫يدْيه" أخرج ُ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫ه أحمد واب ُ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن السترة تجزىء بأي شيء كانت‪ .‬أخرجه البخاري عن أبي صالح السمان قال‪" :‬رأيت أبا سعيد الخدري فصصي يصصوم‬ ‫جمعة يصلي إل ى شيء يستره من الناس‪ ،‬فأراد شاب مصصن بنصصي أبصصي معيصصط أن يجتصصاز بيصصن‬ ‫يديه‪ ،‬فدفعه أبو سعيد في صدره‪ ،‬فنظر الشاب‪ ،‬فلم يجد مساغا ً إل بين يديه‪ ،‬فعاد ليجتصصاز‪،‬‬ ‫د‪،‬‬ ‫فدفعه أبو سعيد أشد من الول‪ .‬والثاني مطلق‪ ،‬فيحمل عليه‪ .‬وفي قوله‪" :‬فإنما هو شيطان"‪ :‬تعليل بأن فعله فعل الشصصيطان‪ :‬فصصي‬ ‫إرادة التشويش عل ى المصلي‪ ،‬وفيه دللة عل ى جواز إطلق لفظ الشصصيطان علصص ى النسصصان‬ ‫ب وَعَل َصص ى‬ ‫مصصا ِ‬ ‫جصصا ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫الذي يريد إفساد صلة المصلي‪ ،‬وفتنته في دينه‪ ،‬كما قال تعصصال ى‪} :‬وَب َي ْن َهُ َ‬ ‫ل يعرُفون ك ُل ّ بسيماهُم ونادوا ْ أ َصصحاب ال ْجنص َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ها‬ ‫م ي َصد ْ ُ‬ ‫خلو َ‬ ‫َ ّ ِ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫‪،‬ف رِ َ‬ ‫ال َعَْرا ِ‬ ‫س صل َ ٌ‬ ‫ة أن َ‬ ‫م لص ْ‬ ‫م عَل َي ْكص ْ‬ ‫ِ ِ َ ْ ََ َ ْ‬ ‫جا ٌ َ ْ ِ‬ ‫ن { وقيل‪ :‬المراد بأن الحامل له عل ى ذلصصك شصصيطان‪ ،‬ويصصدل لصصه روايصصة مسصصلم‪:‬‬ ‫مُعو َ‬ ‫م ي َط ْ َ‬ ‫وَهُ ْ‬ ‫"فإن معه القرين"‪.‬وفي مختصر السنن‪ :‬قال سصصفيان‬ ‫بن عيينة‪ :‬رأيصصت شصصريكا ً صصصل ى بنصصا فصصي جنصصازة العصصصر‪ ،‬فوضصصع قلنسصصوته بيصصن يصصديه‪ .‫جماعة‪ :‬أن له قتاله حقيقة‪ ،‬وهو ظاهر اللفظ‪ .

‬ويدل عل ى أنه من عمل القلب‪ :‬حديث عل ّ‬ ‫أخرجه الحاكم‪ .‬‬ ‫ضعْ ٌ‬ ‫ه أبو داود‪ ،‬وفي سنده َ‬ ‫يقط ُ‬ ‫م" أخرج ُ‬ ‫شيٌء‪ ،‬وادَرأوا ما استطعت ْ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫في مختصر المنذري‪ :‬في إسناده مجالد‪ ،‬وهو أبو سعيد بن عميصصر الهمصصداني الكصصوفي‪ .‬‬ ‫ضعْ ٌ‬ ‫ه أبو داود‪ ،‬وفي سنده َ‬ ‫يقط ُ‬ ‫م" أخرج ُ‬ ‫شيٌء‪ ،‬وادَرأوا ما استطعت ْ‬ ‫ع ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫دري رضي الله عنه قا َ‬ ‫سصلم‪" :‬ل‬ ‫صصل ى اللصصه عَلْيص ِ‬ ‫)وعن أبي سعيدٍ الخ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ُ‬ ‫صلةَ َ‬ ‫ف (‪.‬قلت‪ :‬ويدل له حديث‪" :‬لصصو خشصصع قلصصب هصصذا لخشصصعت جصصوارحه"‪ ،‬وحصصديث‬ ‫الدعاء في الستعاذة‪" :‬وأعوذ بك من قلب ل يخشع"‪ .‬‬ ‫باب الحث عل ى الخشوع في الصلة‬ ‫في القاموس‪ :‬الخشوع‪ :‬الخضوع‪ ،‬أو قريب من الخضوع‪ ،‬أو هو في البصصدن‪ ،‬والخشصصوع فصصي‬ ‫الصوت والبصر والسكون والتذلل‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫دري رضي الله عنه قا َ‬ ‫سصلم‪" :‬ل‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫وعن أبي سعيدٍ الخ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ُ‬ ‫صلةَ َ‬ ‫ف‪.‬وهذا فيما إذا كصصان المصصصلي إمام صًا‪ ،‬أو منفصصردًا‪ ،‬ل إذا كصصان مؤتم صًا‪ ،‬فصصإن‬ ‫المام سترة له‪ ،‬أو سترته سترة له‪ ،‬وقصصد سصصبق قريبصًا‪ ،‬وقصصد بصصوب لصصه البخصصاري‪ ،‬وأبصصو داود‪،‬‬ ‫وأخرج الطبراني في الوسط من حديث أنصس مرفوعصًا‪" :‬سصترة المصام لمصن خلفصه"‪ ،‬وإن‬ ‫كان فيه ضعف‪.‬واللفظ لم ْ‬ ‫مختصرًا‪ .‫الخل‪،‬ف‪ ،‬كما تقدم‪ .‬وقال الشافعية علصص ى ذلصصك‪ :‬بسصصط‬ ‫المصلي لنحو سجادة‪ ،‬بجامع إشعار المار أنه في الصلة‪ ،‬وهو صحيح‪.‬‬ ‫ج ُ‬ ‫سو ُ‬ ‫هريرة رضي الله عنه قا َ‬ ‫ل‬ ‫عن أبي ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صلي الّر ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪َ :‬نه ى ر ُ‬ ‫سّلم أن ي ُ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫َ‬ ‫جعل يدهُ عل ى خاصرِته‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صل ى الله‬ ‫واعلم أن الحديث عام‪ :‬في المر باتخاذ السترة في الفضاء وغيره‪ ،‬فقد ثبت‪ :‬أنه َ‬ ‫سّلم‪" :‬كان إذا صل ى إل ى جدار جعل بينه وبينه قدر ممر الشاة‪ ،‬ولم يكن يتباعد منصصه‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بل أمر بالقرب من السترة‪ ،‬وكان إذا صل ى إل ى عود‪ ،‬أو عمود‪ ،‬أو شجرة‪ :‬جعله عل ى جصصانبه‬ ‫اليمن‪ ،‬أو اليسر‪ ،‬ولم يصمد له صمدًا‪ ،‬وكان يركز الحربة فصصي السصصفر‪ ،‬أو العنصصزة‪ ،‬فيصصصلي‬ ‫إليها‪ ،‬فتكون سترته‪ ،‬وكان يعرض راحلته فيصلي إليها"‪ .‬وفي الشرع‪ :‬الخضوع‪ :‬تصارة يكصون فصي القلصب‪ ،‬وتصارة‬ ‫يكون من قبصصل البصصدن‪ ،‬كالسصصكوت‪ ،‬وقيصصل ل بصصد مصن اعتبارهمصصا‪ ،‬حكصصاه الفخصصر الصصرازي فصصي‬ ‫ي عليه السلم‪" :‬الخشوع فصصي القلصصب"‬ ‫تفسيره‪ .‬ولما تعارض الحديثان اختلف نظر العلماء فيهما‪ ،‬فقيل‪ :‬المصصراد‬ ‫بالقطع في حديث أبي ذر‪ :‬نقص الصلة بشغل القلب‪ :‬بمصصرور المصصذكورات‪ ،‬وبعصصدم القطصصع‬ ‫في حديث أبي سعيد‪ :‬عدم البطلن‪ ،‬أي أنه ل يبطلها شيء‪ ،‬وإن نقص ثوابها بمرور ما ذكر‪:‬‬ ‫في حديث أبي ذر‪ .‬وقد اختلف في وجوب الخشوع فصصي‬ ‫الصلة‪ .‬وقصصد‬ ‫تكلم فيه غير واحد‪ ،‬وأخرج له مسلم حديثا ً مقرون صا ً بغيصصره مصصن أصصصحاب الشصصعبي‪ ،‬وأخصصرج‬ ‫نحوه أيضا ً الدارقطني‪ :‬من حديث أنس‪ ،‬وأبي أمامة‪ ،‬والطبراني‪ :‬مصصن حصصديث جصصابر‪ ،‬وفصصي‬ ‫إسنادهما ضعف‪.‬‬ ‫سلم‪ ،‬ومعناه أن ي ْ‬ ‫ق عليه‪ .‬‬ ‫وهذا الحديث معارض لحديث أبي ذر‪ ،‬وفيه‪ :‬أنه يقطع صلة مصصن ليصصس لصصه سصصترة‪ :‬المصصرأة‪،‬‬ ‫والحمار‪ ،‬والكلب السود"‪ .‬وقيل‪ :‬حديث أبي سعيد هذا‪ :‬ناسخ لحديث أبي ذر‪ ،‬وهذا ضعيف؛ لنصصه ل‬ ‫نسخ مع إمكان الجمع؛ لمصا عرفصت؛ ولنصه ل يتصصم النسصخ إل بمعرفصصة التاريصخ‪ ،‬ول يعلصم هنصا‬ ‫المتقدم من المتأخر‪ ،‬عل ى أنه لو تعذر الجمصصع بينهمصا لرجصع إلصص ى الترجيصصح‪ ،‬وحصصديث أبصصي ذر‬ ‫أرجح؛ لنه أخرجه مسلم في صحيحه‪ ،‬وحديث أبي سعيد في سنده ضعف‪ ،‬كما عرفت‪.‬متفق عليه واللفظ لمسلم ( ‪ ،‬وفسره المصنف أيضا ً بقصصوله‪) :‬ومعنصصاه أن‬ ‫يجعل يده ( اليمن ى أو اليسرى )عل ى خاصرته ( كذلك‪ :‬أي الخاصرة اليمنصص ى‪ ،‬أو اليسصصرى‪ ،‬أو‬ ‫هما معا ً عليهما‪ ،‬إل أن تفسيره بما ذكر يعارضه‪ :‬ما في القاموس من قوله‪ :‬وفي الحصصديث‪:‬‬ ‫‪38‬‬ .‬فالجمهور عل ى عدم وجوبه‪ ،‬وقد أطال الغزالي في الحياء‪ :‬الكلم في ذلك‪ ،‬وذكصصر‬ ‫أدلة وجوبه‪ ،‬وادع ى النووي‪ :‬الجماع عل ى عدم وجوبه‪.‬متف ٌ‬ ‫سّلم ( هذا إخبار مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬نه ى رسول الله َ‬ ‫سّلم‪ ،‬ولم يأت بلفظه الذي أفاد النهي‪ ،‬لكن هصصذا‪ :‬لصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أبي هريرة‪ :‬عن نهيه َ‬ ‫ً‬ ‫ج ُ‬ ‫ل ( ومثله المرأة )مختصرا ( بضم الميم وسكون الخاء المعجمة‪،‬‬ ‫ي الّر ُ‬ ‫حكم الرفع )أ ْ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫صل َ‬ ‫وفتح المثناة الفوقية فصاد مهملة مكسورة فراء‪ ،‬وهو منتصب عل ى الحال‪ ،‬وعامله يصصصلي‪،‬‬ ‫وصاحبه الرجل‪) .

‬وقد قيس عل ى الطعام غيره‪ :‬ممصصا يحصصصل بتصصأخيره‬ ‫تشويش الخاطر‪ ،‬فالول ى البداءة به‪.‬ثصصم هصصذا إذا كصصان الصصوقت‬ ‫موسعًا‪.‬قيل‪ :‬وهذا عل ى قول من يقول بوجوب‬ ‫الخشوع في الصصصلة‪ ،‬وقيصصل‪ :‬بصصل يبصصدأ بالصصصلة؛ محافظصصة علصص ى حرمصصة الصصوقت‪ ،‬وهصصو قصصول‬ ‫الجمهور من العلماء‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫وقد نهينا عن التشبه بهم في جميع أحوالهم‪ ،‬فهذا وجه حكمة النهصصي‪ ،‬ل مصصا قيصصل‪ :‬إنصصه فعصصل‬ ‫الشصيطان‪ ،‬أو أن إبليصس أهبصصط مصن الجنصصة كصذلك‪ ،‬أو إنصه فعصل المتكصبرين؛ لن هصذه علصل‬ ‫تخمينية‪ ،‬وما ورد منصوصصًا‪ :‬أي عصصن الصصصحابي هصصو العمصصدة؛ لنصصه أعصصر‪،‬ف بسصصبب الحصصديث‪،‬‬ ‫ويحتمل أنه مرفوع‪ ،‬وما ورد في الصحيح مقدم عل ى غيره؛ لورود هصصذه الشصصياء أثصصرًا‪ .‬فل‬ ‫يتمادى فيه‪ .‬‬ ‫وفي البخاري عن عائش َ‬ ‫ة‪ :‬أ ّ‬ ‫)وفي البخاري عن عائشة أن ذلك ( أي الختصار في الصلة )فعل اليهود في صلتهم (‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫دم العشصصاُء‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫س صلم قصصال‪" :‬إذا قُ ص ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أَنس رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫دءوا به قب َ‬ ‫ق عليه‪.‬ففي هذه الثار‪ :‬إشصصارة إلصص ى التعليصصل بمصصا ذكصصر‪ .‬وفي القاموس‪ :‬الخاصرة‪ :‬الشاكلة ومصصا بيصصن الحرقفصصة‪ ،‬والقصصصيري‪ ،‬وفسصصر‬ ‫الحرقفة بعظم الحجبة‪ :‬أي‪ :‬رأس الورك‪ ،‬وهذا التفسير الذي ذكره المصصصنف عليصصه الكصصثر‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬الختصار في الصلة هو‪ :‬أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها‪ ،‬وقيل‪ :‬أن يختصصصر السصصورة‪،‬‬ ‫ويقصصرأ مصصن اخرهصصا ايصصة أو ايصصتين‪ ،‬وقيصصل‪ :‬أن يحصصذ‪،‬ف مصصن الصصصلة‪ ،‬فل يمصصد قيامهصصا وركوعهصصا‬ ‫وسجودها وحدودها‪ .‬وفيه أن حضور الطعام عذر في ترك الجماعة‪ :‬عند من أوجبها‪ ،‬وعنصصد‬ ‫غيره‪ .‬‬ ‫والحديث دا ّ‬ ‫ل عل ى إيجاب تقصصديم أكصصل العشصصاء إذا حضصصر علصص ى صصصلة المغصصرب‪ ،‬والجمهصصور‬ ‫حملوه عل ى الندب‪ ،‬وقالت الظاهرية‪ :‬بل يجب تقديم أكل العشاء‪ ،‬فلو قدم الصلة لبطلت؛‬ ‫عمل ً بظاهر المر‪ .‬وفصصي‬ ‫ذكر المصنف للحديث في باب الخشوع ما يشعر بأن العلة فصصي النهصصي عصصن الختصصصار‪ :‬أنصصه‬ ‫ينافي الخشوع‪.‬اهص‪ ،‬إل أني لم أجد الحديث مخرجًا‪ ،‬فصصإن صصصح‪ ،‬فصصالجمع بينصصه وبيصصن‬ ‫حديث الكتاب‪ :‬أن يتوجه النهي إل ى من فعل ذلك بغير تعب‪ ،‬كما يفيده قوله فصصي تفسصصيره‪:‬‬ ‫فإذا تعبوا‪ ،‬إل أنه يخالفه تفسير النهاية فإنه يقول‪ :‬أراد‪ :‬أنهم يصصأتون‪ ،‬ومعهصصم أعمصصال صصصالح‬ ‫يتكئون عليها‪ .‬‬ ‫واختلف إذا تضيق‪ :‬بحيث لو قدم أكل العشاء خرج الوقت‪ ،‬فقيصصل‪ :‬يقصصدم الكصصل‪ ،‬وإن خصصرج‬ ‫الوقت؛ محافظة عل ى تحصيل الخشوع في الصلة‪ .‬ثم الحديث ظاهر في أنه يقدم العشاء مطلقًا‪ :‬سواء كصصان محتاج صا ً إلصص ى‬ ‫الطعام‪ ،‬أو ل‪ ،‬وسواء خشي فساد الطعام‪ ،‬أو ل‪ ،‬وسواء كان خفيفًا‪ ،‬أو ل‪.‫"المختصرون يوم القيامة عل ى وجوههم النصصور" أي‪ :‬المصصصلون بالليصصل‪ ،‬فصصإذا تعبصصوا وضصصعوا‬ ‫أيديهم عل ى خواصرهم‪ .‬وقد ثبت عن ابن عمر‪ :‬أنه كصان إذا حضصصر عشصاؤه‪ ،‬وسصصمع قصصراءة المصصام فصصي‬ ‫الصلة‪ ،‬لم يقم حت ى يفرغ من طعامه‪ .‬والحكمة في النهي عنه بينها قوله‪:‬‬ ‫ن ذلك فِْعل اليهود في صلتهم‪.‬‬ ‫وفي معن ى الحديث تفاصيل أخر بغير دليل‪ ،‬بل تتبعوا علة المر بتقديم الطعام‪ ،‬فقالوا‪ :‬هصصو‬ ‫تشويش الخاطر بحضور الطعام‪ ،‬وهو يفضي إل ى ترك الخشوع في الصلة‪ ،‬وهي علة ليس‬ ‫عليها دليل‪ ،‬إل ما يفهم من كلم بعض الصحابة؛ فإنه أخرج ابن أبي شيبة عصصن أبصصي هريصصرة‪،‬‬ ‫وابن عباس‪" :‬أنهما كانا يأكلن طعامًا‪ ،‬وفي التنور شصصواء‪ ،‬فصصأراد المصصؤذن أن يقيصصم الصصصلة‪،‬‬ ‫فقال له ابن عباس‪ :‬ل تعجل‪ :‬ل نقوم وفي أنفسنا منه شيء"‪ ،‬وفي رواية‪" :‬لئل يعصرض لنصا‬ ‫في صلتنا"‪ ،‬وله عن الحسن بن علي عليهما السلم أنه قال‪" :‬العشاء قبصصل الصصصلة يصصذهب‬ ‫النفس الّلوامة"‪ .‬‬ ‫صّلوا المْغر َ‬ ‫فاب َ‬ ‫ب" متف ٌ‬ ‫ل أن ت ُ َ‬ ‫س صّلم قصصال‪ :‬إذا قصصدم العشصصاُء (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫ممدود‪ ،‬كسماء‪ :‬طعام العش ى‪ ،‬كما في القصصاموس )فاب ْصصدأوا بصصه ( أي بصصأكله )قبص َ‬ ‫ل أن ُتصصصلوا‬ ‫المْغرب‪ ،‬متفق عليه ( وقد ورد بإطلق لفظ الصلة‪ ،‬قال ابن دقيق العيد‪ :‬فيحمصصل المطلصصق‬ ‫عل ى المقيد‪ ،‬وورد بلفظ‪" :‬إذا وضع العشاء‪ ،‬وأحصصدكم صصصائم" فل يقيصصد بصصه؛ لمصصا عصصر‪،‬ف فصصي‬ ‫الصول‪ :‬من أن ذكر حكم الخاص الموافق‪ :‬ل يقتضي تقييدًا‪ ،‬ول تخصيصًا‪.‬قيل‪ :‬وفي قوله‪" :‬فابدأوا" مصصا يشصصعر‪ :‬بصصأنه إذا كصصان حضصصور الصصصلة وهصصو يأكصصل‪ .

‬رواه البخاري ( قال الطيصصبي‪ :‬سصصماه‬ ‫للشيء عل ى غفلة )ي َ ْ‬ ‫ن من صلة العَب ْ ِ‬ ‫شْيطا ُ‬ ‫خَتل ُ‬ ‫س ُ‬ ‫اختلسًا؛ لن المصلي يقبل عل ى ربه تعال ى‪ ،‬ويترصد الشيطان فوات ذلك عليه‪ ،‬فإذا التفصصت‬ ‫استلبه ذلك‪ ،‬وهو دليل عل ى كراهة اللتفات في الصلة‪ ،‬وحمله الجمهور عل ى ذلك‪ ،‬إذا كصصان‬ ‫التفاتا ً ل يبلغ إل ى استدبار القبلة بصدره‪ ،‬أو عنقه كله‪ ،‬وإل كان مبطل ً للصلة‪.‬مصصات سصصنة سصصت‬ ‫وَ َ‬ ‫وأربعين‪ ،‬وقيل‪ :‬في اخر خلفة عثمان )نحوه ( أي‪ :‬نحو حصديث أبصي ذر‪ ،‬ولفظصه‪" :‬ل تمسصح‬ ‫الحص ى وأنت تصلي‪ ،‬فإن كنت ل بد فاعل ً فواحدة لتسوية الحص ى" )بغير تعليل ( أي ليصصس‬ ‫فيه‪ :‬أن الرحمة تواجهه‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى النهي عن مسح الحصاة بعد الدخول في الصلة‪ ،‬ل قبله‪ ،‬فالول ى له أن‬ ‫يفعل ذلك‪ ،‬لئل يشغل باله وهو في الصلة‪ ،‬والتقييد بالحصصص ى‪ ،‬أو الصصتراب‪ ،‬كمصصا فصصي روايصصة‪:‬‬ ‫للغالب‪ ،‬ول يدل عل ى نفيه عما عداه‪.‬‬ ‫ك ( بكسر الكا‪،‬ف؛ لنه خطاب المؤنث )واللتفات (‬ ‫)وللترمذي ( أي عن عائشة )وصححه‪ :‬إّيا ِ‬ ‫بالنصب لنه مح ّ‬ ‫ذر منه )في الصلة فإنه هلكة ( ؛ لخلله بأفضل العبادات‪ ،‬وأي هلكة أعظصصم‬ ‫َ‬ ‫د ( من اللتفات )ففي الت ّطوِّع ( قيل‪ :‬والنهي عن اللتفات إذا‬ ‫من هلكة الدين ؟ )فإن كان ل ب ّ‬ ‫‪40‬‬ .‬ولفظه عند أحمد عن أبي ذر‪" :‬سألت النبي َ‬ ‫سّلم عن كل شيء‪ ،‬حت ى سألته عن مسح الحصاة‪ ،‬فقال‪ :‬واحصصدة‪ ،‬أو دع" أي امسصصح‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫واحدة‪ ،‬أو اترك المسح‪ ،‬فاختصار المصنف أخل بالمعن ى‪ ،‬وكأنه اتكل في بيصصان معنصصاه علصص ى‬ ‫لفظه لمن عرفه‪ ،‬ولو قال‪ :‬وفي رواية لحمد‪ :‬الذن بمسحة واحدة‪ ،‬لكان واضحًا‪.‬وقد نص الشصصارع علصص ى العلصصة بقصصوله‪" :‬فصصإن الرحمصصة‬ ‫تواجهه"‪ :‬أي تكون تلقاء وجهه‪ ،‬فل يغير ما تعلق بوجهه من التراب والحص ى‪ ،‬ول مصصا يسصصجد‬ ‫عليه‪ ،‬إل أن يؤلمه‪ ،‬فله ذلك‪ ،‬ثم النهي ظاهر في التحريم‪.‬‬ ‫وفي الصحيح عن ُ‬ ‫)وفي الصحيح ( أي المتفق عليه )عن معيقيب ( بضم الميصصم وفتصح العيصن المهملصصة والمثنصصاة‬ ‫التحتية‪ ،‬وكسر القصا‪،‬ف بعصصدها تحتيصة سصصاكنة بعصصدها موحصدة‪ .‬‬ ‫وسبب الكراهة‪ :‬نقصان الخشوع‪ ،‬كما أفاده إيراد المنصف للحديث في هذا الباب‪ ،‬أو تصصرك‬ ‫استقبال القبلة ببعض البدن‪ ،‬أو لما فيه من العراض عن التوجه إل ى الله تعال ى‪ ،‬كما أفصصاده‬ ‫ما أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي ذر‪" :‬ل يزال الله مقبل ً عل ى العبد في صصصلته مصصا‬ ‫لم يلتفت‪ ،‬فإذا صر‪،‬ف وجهه انصر‪،‬ف" أخرجه أبو داود‪ ،‬والنسائي‪.‬‬ ‫حمد ُ "واحدةً أْو د َ ْ‬ ‫أ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم إذا قام أحدكم في‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي ذر رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ن الرحمة‬ ‫الصلة ( أي دخل فيها )فل يمسح الحص ى ( أي من جبهته أو من محل سجوده‪) ،‬فإ ّ‬ ‫ع ( في هصصذا النقصصل‬ ‫جهه‪ .‬رواه الخمسة بإسناد صحيح وزاد أحمد ( في روايته )واحدة‪ ،‬أْو د َ ْ‬ ‫ُتوا ِ‬ ‫قلق؛ لنهم يفهم أنه زاد أحمد عل ى هذا اللفظ الذي ساقه المصنف‪ ،‬ومعنصصاه‪ :‬علصص ى هصصذا فل‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫يمسح واحدة‪ ،‬أو د َ ْ‬ ‫ع‪ ،‬وهو غير مراد‪ .‬هصصو معيقيصصب بصن أبصي فاطمصصة‬ ‫الدوسي‪ ،‬شهد بدرًا‪ ،‬وكان قد أسلم قديما ً بمكة‪ ،‬وهاجر إل ى الحبشة‪ :‬الهجرة الثانية‪ ،‬وأقام‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم المدينة‪ ،‬وكان عل ى خصاتم النصبي َ‬ ‫بها حت ى قدم النبي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬واستعمله أبو بكصصر‪ ،‬وعمصصر رضصصي اللصصه عنهمصصا علصص ى بيصصت المصصال‪ .‬‬ ‫معَْيقيب نحوهُ بغير تْعليل‪.‬‬ ‫سّلم عن اللتفصصات‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬سألت رسول الله َ‬ ‫في الصلة‪ ،‬فقال‪ :‬هو اختلس ( بالخاء المعجمة فمثناة فوقية اخره سين مهملة‪ ،‬هصصو الخصصذ‬ ‫ه ال َ‬ ‫د‪ .‫ل الله صّل ى الله عَل َيصه وسصّلم‪" :‬إذا قصصا َ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫وعن أبي ذ ََر رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫دكم‬ ‫حص ُ‬ ‫م أ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫مص َ‬ ‫في الصل ِ‬ ‫ه‪ ،‬رواهُ الخمسصصة بإسصصنادٍ صصصحيح‪ ،‬وزاد َ‬ ‫حصصص ى‪ ،‬فصصإ ّ‬ ‫سح ال َ‬ ‫ة فل يم َ‬ ‫جهُ ُ‬ ‫ة ت ُصصوا ِ‬ ‫ن الرح َ‬ ‫ع"‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ت رسو ُ‬ ‫ت‬ ‫ن اللت ِ َ‬ ‫فصصا ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬سأل ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫سصلم عص ْ‬ ‫صلة ؟ فقا َ‬ ‫ه ال ْ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫قيل والعلة في النهي‪ :‬المحافظة عل ى الخشوع‪ ،‬كما يفيده سياق المصنف للحديث في هذا‬ ‫الباب‪ ،‬أو لئل يكثر العمل في الصلة‪ .‬‬ ‫س يَ ْ‬ ‫شيطا ُ‬ ‫خت َل ِ ُ‬ ‫س ُ‬ ‫و اختل ٌ‬ ‫في ال ّ‬ ‫ن من صلة العْبد" رواهُ الُبخار ّ‬ ‫ل‪" :‬ه َ‬ ‫َ‬ ‫ن كصصان ل ب ُصد ّ ففصصي‬ ‫ك واللِتفات في الصلة‪ ،‬فصصإّنه هَلك َص ٌ‬ ‫ة‪ ،‬فصصإ ْ‬ ‫ه صصصص‪" :‬إّيا ِ‬ ‫وللترمذي صصصص وص ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫التطوِّع"‪.

‬هذا وقصصد سصصمعت‪ :‬أنصصه‬ ‫سّلم النهي عن البصصصاق علصص ى اليميصصن‪ :‬بصصأن عصصن يمينصصه ملكصًا‪ ،‬فصصأورد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫علل َ‬ ‫سؤال‪ ،‬وهو‪ :‬أن عل ى الشمال أيضا ً ملكًا‪ ،‬وهو كاتب السصصيئات‪ ،‬وأجيصصب‪ :‬بصصأنه اختصصص بصصذلك‬ ‫ملك اليمين‪ :‬تخصيصصا ً لصصه وتشصصريفا ً وإكرامصًا‪ ،‬وأجصصاب بعصصض المتصصأخرين‪ :‬بصصأن الصصصلة‪ :‬أم‬ ‫الحسنات البدنية‪ ،‬فل دخل لكاتب السيئات فيها‪.‬وورد فصصي‬ ‫حديث أنس عند أحمد‪ ،‬ومسلم بعد قوله‪" :‬ولكن عن يساره أو تحت قدمه" زيادة‪" :‬ثم أخذ‬ ‫طر‪،‬ف ردائه فبصق فيه ورد بعضه عل ى بعض فقال‪ :‬أو يفعل هكذا‪ ،‬وقوله‪" :‬أو تحت قدمه"‬ ‫خاص بمن ليس في المسجد‪ ،‬وأما إذا كان فيه‪ ،‬ففي ثوبه؛ لحديث‪" :‬البصاق فصصي المسصصجد‬ ‫خطيئة"‪ ،‬إل أنه قد يقال‪ :‬المراد البصاق إل ى جهصة القبلصصة‪ ،‬أو جهصة اليميصصن خطيئصصة‪ ،‬ل تحصصت‬ ‫القدم‪ ،‬أو عن شماله؛ لنه قد أذن فيه الشارع‪ ،‬ول يأذن في خطيئة‪ .‬ومثل البصاق إل ى القبلة‪ :‬البصاق عن اليمين‪ ،‬فإنه منهصصي‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عنه مطلقا ً أيضًا‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫واستشهد لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة‪ :‬من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحصصديث‪" :‬ول‬ ‫عن يمينه؛ فإن عن يمينه كاتب الحسصصنات"‪ ،‬وفصصي الطصصبراني مصصن حصصديث أمامصصة‪ :‬فصصي هصصذا‬ ‫الحديث‪" :‬فإنه يقوم بين يدي الله‪ ،‬وملك عصصن يمينصصه‪ ،‬وقرينصصه عصصن يسصصاره"‪ ،‬وإذا ثبصصت هصصذا‬ ‫فالتفل يقع عل ى القرين‪ ،‬وهو الشيطان‪ ،‬ولعل ملك اليسار حينئذ بحيث ل يصيبه شصصيء مصصن‬ ‫ذلك‪ ،‬أو أنه يتحول في الصلة إل ى جهة اليمين‪.‬‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫]رح ‪ [7‬صصصص وعن أنس قا َ‬ ‫م فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫حص ُ‬ ‫نأ َ‬ ‫سصّلم‪" :‬إذا كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دك ْ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫دمه"‬ ‫ص َ‬ ‫ت قص َ‬ ‫ن بين يديه ول عن يمينه‪ ،‬ولكن عصصن شصصماله ت َ ْ‬ ‫حص َ‬ ‫ه ُيناجي رب ّ ُ‬ ‫صلة فإن ّ ُ‬ ‫ه‪ ،‬فل ي َب ْ ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫ق ّ‬ ‫ه"‪.‬‬ ‫ففي صحيح ابن خزيمة وابن حبان‪ :‬من حديث حذيفة مرفوعًا‪" :‬من تفل تجصصاه القبلصصة جصصاء‬ ‫يوم القيامة وتفلته بين عينيه"‪ ،‬ولبن خزيمة‪ :‬من حديث ابن عمر مرفوعًا‪" :‬يبعصصث صصصاحب‬ ‫النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه"‪ ،‬وأخصصرج أبصصو داود وابصصن حبصصان‪ :‬مصصن حصصديث‬ ‫صصّل ى‬ ‫السائب بن خلد‪" :‬أن رجل ً أ ّ‬ ‫م قوما ً فبصق في القبلة‪ ،‬فلما فصصرغ‪ ،‬قصصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم‪" :‬ل يصلي لكم"‪ .‬وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود‪" :‬أنه كره أن يبصق عن يمينه وليصصس‬ ‫في الصلة"‪ ،‬وعن معاذ بن جبل‪" :‬ما بصقت عن يميني منذ أسلمت"‪ ،‬وعصصن عمصصر بصصن عبصصد‬ ‫سّلم إل ى أي جهة يبصق فقال‪" :‬عصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫العزيز‪ :‬أنه نه ى عنه أيضًا‪ .‬لخروجه َ‬ ‫موته‪ ،‬حيث أشار إليهم‪ ،‬ولو لم يلتفتوا ما علموا بخروجه‪ ،‬ول إشارته‪ ،‬وأقرهم عل ى ذلك‪.‬وفي رواية‪" :‬أو ت َ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫سّلم‪ :‬إذا كان أحدكم فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫صلة فإنه يناجي رّبه ( وفي رواية في البخاري‪" :‬فإن ربه بينه وبيصصن القبلصصة" والمصصراد مصصن‬ ‫ال ّ‬ ‫ن يمينه ( قد علل‬ ‫المناجاة‪ :‬إقباله تعال ى عليه بالرحمة والرضوان )فل ي َب ْ ُ‬ ‫ن بين يديه ول ع ْ‬ ‫صق ّ‬ ‫مه متفق عليصصه‪ .‬وقصصد جصصزم‬ ‫النووي‪ :‬بالمنع في كل حالة‪ :‬داخل الصلة وخارجها‪ :‬سواء كان في المسجد أو غيصصره‪ ،‬وقصصد‬ ‫أفاده حديث أنس في حق المصلي‪ ،‬إل أن غيره من الحاديث قد أفادت تحريم البصاق إل ى‬ ‫القبلة مطلقًا‪ ،‬في المسجد وفي غيره‪ ،‬وعل ى المصلي وغيره‪.‬وقصصد ورد‬ ‫سصّلم رأى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النهي مطلقا ً عن أبي هريرة‪ ،‬وأبصصي سصصعيد‪" :‬أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫نخامة في جدار المسجد‪ ،‬فتناول حصاة‪ ،‬فحتها وقال‪" :‬إذا تنخصصم أحصصدكم‪ ،‬فل يتنخمصصن ِقبصصل‬ ‫وجهه‪ ،‬ول عن يمينه‪ ،‬وليبصقن عن يساره‪ ،‬أو تحت قدمه اليسرى" متفق عليصصه‪ .‬‬ ‫م ِ‬ ‫ك هذا‪ ،‬فإن ّ ُ‬ ‫"أميطي عّنا قَِرا َ‬ ‫لت َ‬ ‫صاويُرهُ ت َْعرض لي في صلتي" رواه البخار ّ‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫م ِ‬ ‫ت قد َ ِ‬ ‫ق عليه‪ .‬وقد أرشد َ‬ ‫شماله تحت قدمه"‪ ،‬فبّين الجهة‪ :‬أنها جهة الشمال‪ ،‬والمحصصل‪ :‬أنصصه تحصصت القصصدم‪ .‬وفصصي‬ ‫ه تحت قد ِ‬ ‫ن عن شمال ِ‬ ‫في حديثه أبي هريرة‪ :‬بأن عن يمينه ملكا ً )ولك ْ‬ ‫ه (‪.‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫كان لغير حاجة‪ ،‬وإل فقد ثبت‪" :‬أن أبا بكر رضي الله عنه التفت لمجيصصء النصصبي َ‬ ‫س صّلم فصصي مصصرض‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم في صلة الظهر"‪ ،‬والتفت الناس‪ .‬‬ ‫م ِ‬ ‫رواية‪ :‬أو تحت قد َ ِ‬ ‫الحديث نه ى عن البصاق إل ى جهة القبلة‪ ،‬أو جهة اليمين إذا كان العبد في الصلة‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعنه قا َ‬ ‫سصصلم‪:‬‬ ‫صل ى الله عَلْيصص ِ‬ ‫ل‪ :‬كان ِقرا ٌ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م ل َِعائشة َ‬ ‫سَترت به جانب ب َي ِْتها‪ ،‬فقال لها النبي َ‬ ‫ه ل َتزا ُ‬ ‫ي‪.

‫)وعنه ( أي أنس رضي الله عنه )قصصال‪ :‬كصصان قصصرام ( بكسصصر القصصا‪،‬ف وتخفيصصف الصصراء‪ :‬السصصتر‬ ‫الرقيق‪ ،‬وقيل‪ :‬الصفيق من صو‪،‬ف ذي ألوان )لعائشة سترت به جانب بيتها‪ ،‬فقال لها النبي‬ ‫ض (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ :‬أميطي عنا ( أي أزيلي )قرامك هذا؛ فإنه ل تصصزال تصصصاويُرهُ َتعصصر ُ‬ ‫َ‬ ‫بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء )لي في صلتي‪ ،‬رواه البخاري (‪.‬ويلحق بهما مدافعة‬ ‫و ( أي المصلي ُيدافعُ ُ‬ ‫)ول ( أي‪ :‬ل صلة )وه َ‬ ‫الريح‪ ،‬فهذا مع المدافعة‪ ،‬وأما إذا كان يجد في نفسه ثقل ذلصصك‪ ،‬وليصصس هنصصاك مدافعصصة‪ ،‬فل‬ ‫نهي عن الصلة معه‪ ،‬ومع المدافعصصة فهصصي مكروهصصة‪ ،‬قيصصل‪ :‬تنزيهصا ً لنقصصصان الخشصصوع‪ ،‬فلصصو‬ ‫خش ى خروج الوقت إن قدم التبرز وإخراج الخبثين‪ :‬قدم الصلة‪ ،‬وهصصي صصصحيحة مكروهصصة‪،‬‬ ‫كذا قال النووي‪ :‬ويستحب إعادتها‪ .‬قال الطيبي‪ :‬فيه إيذان بأن للصور‪ ،‬والشياء الظاهرة تأثيرا في القلصصوب‬ ‫الطصصاهرة‪ ،‬والنفصصوس الزكيصصة‪ ،‬فض صل ً عمصصا دونهصصا‪ .‬وقال ابن حصصزم‪ :‬تبطصصل بصصه الصصصلة‪ .‬‬ ‫ت رسو َ‬ ‫سّلم يقصصول‪" :‬ل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه عن عائشة رضي الله عنها قالت‪َ :‬‬ ‫مع ْ ُ‬ ‫ول ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ن"‪.‬ولفظ الحديث عن عائشة‪" :‬أن النبي َ‬ ‫خميصة لها أعلم‪ ،‬فنظر إل ى أعلمها نظرة‪ ،‬فلما انصر‪،‬ف قال‪ :‬اذهبوا بخميصصصتي هصصذه إلصص ى‬ ‫أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهصصم‪ ،‬فإنهصصا ألهتنصصي انفصا ً عصصن صصصلتي" هصصذا لفصصظ البخصصاري‪،‬‬ ‫وعبارة المصنف تفهم‪ :‬أن ضمير فإنها‪ :‬للنبجانية‪ ،‬وكذا ضمير )ألهتني عن صلتي (‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫مرةَ رضي الله عنه قا َ‬ ‫ن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن جابر بن َ‬ ‫س ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫س صلم‪" :‬لي َن ْت َِهي ص ّ‬ ‫م" رواه مسلم‪.‬وفيصصه كراهصصة الصصصلة علصص ى المفصصارش‪،‬‬ ‫والسجاجيد المنقوشة‪ ،‬وكراهة نقش المساجد‪ ،‬ونحوه‪.‬‬ ‫‪42‬‬ .‬والذي تقصصدم أخصصص مصصن هصصذا‬ ‫ه )الخبثان ( البول والغائط‪ .‬‬ ‫م‪ ،‬وفي ِ‬ ‫واّتفقا عل ى حديثها في قصة أْنبجانّية أبي َ‬ ‫ه‪" :‬فإّنها ألهَْتني ع ْ‬ ‫جهْ ٍ‬ ‫)واتفقا ( أي الشيخان )عل ى حديثها ( أي عائشة )في قصة أنبجانيصصة ( بفتصصح الهمصصزة وسصصكون‬ ‫النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم‪ ،‬وبعد النون ياء النسبة‪ :‬كساء غليظ ل علم فيصه )أبصي‬ ‫م ( بفتح الجيم وسكون الهاء هو عامر بن حذيفصصة )وفيصصه‪ :‬فإنهصصا ( أي‪ :‬الخميصصصة "وكصصانت‬ ‫َ‬ ‫جهْ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم أبو جهم"‪ ،‬فالضمير لها‪ ،‬وإن لم يتقدم فصصي كلم‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ذات أعلم أهداها له َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم صصصل ى فصصي‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المصنف ذكرها‪ .‬قصصال القاضصي‬ ‫عياض‪ :‬واختلفوا في غير الصلة في الدعاء‪ ،‬فكرهه قوم‪ ،‬وجوزه الكثرون‪.‬‬ ‫ه ال ْ‬ ‫صلةَ بحضَر ِ‬ ‫ة ط ََعام ول هو ي ُ َ‬ ‫دافِعُ ُ‬ ‫خَبثا ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم يقصصول‪ :‬ل‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عن عائشة قالت‪ :‬سمعت رسول الله َ‬ ‫صلة بحضرة طعام ( تقدم الكلم في ذلك‪ ،‬إل أن هذا يفيد‪ :‬أنها ل تقام الصصصلة فصصي موضصصع‬ ‫حضر فيه الطعام‪ ،‬وهو عام للنفل‪ ،‬والفرض‪ ،‬وللجائع‪ ،‬وغيره‪ .‬‬ ‫سّلم خميصة لها أعلم‪ ،‬كمصصا روى مالصصك فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وذلك أن أبا جهم أهدى للنبي َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫الموطأ‪ :‬عن عائشة قالت‪" :‬أهدى أبو جهم بصصن حذيفصصة إلصص ى رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم خميصة لها علم‪ ،‬فشهد فيها الصلة‪ ،‬فلما انصر‪،‬ف قال‪ :‬ردي هذه الخميصة إل ى أبصصي‬ ‫وَ َ‬ ‫جهم" وفي رواية عنها‪" :‬كنت أنظر إل ى علمها وأنا في الصلة‪ ،‬فأخا‪،‬ف أن يفتنني" قال ابن‬ ‫بطال‪ :‬إنما طلب منه ثوبا ً غيرها؛ ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا ً به‪.‬‬ ‫وفي الحديث‪ :‬دليل عل ى كراهة ما يشغل عن الصصصلة مصصن النقصصوش‪ ،‬ونحوهصصا‪ :‬ممصصا يشصصغل‬ ‫سّلم إل ى صيانه الصلة عما يلهصي‪ ،‬وإزالصصه مصا يشصغل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫القلب‪ ،‬وفيه مبادرته َ‬ ‫ً‬ ‫عن القبال عليها‪ .‬رواه‬ ‫يرفعون أبصاَر ُ‬ ‫هم إل ى السماء في ال ّ‬ ‫مسلم ( قال النووي في شرح مسلم‪ :‬فيه النهي الكيد‪ ،‬والوعيد الشديد في ذلك‪ ،‬وقد نقصصل‬ ‫الجماع عل ى ذلك‪ ،‬والنهي يفيد تحريمه‪ .‬وعن الظاهرية‪ :‬أنها باطلة‪.‬‬ ‫في الحديث دللة‪ :‬عل ى إزالة ما يشوش عل ى المصلي صلته‪ :‬مما في منزلصصه أو فصصي محصصل‬ ‫سصّلم أعادهصصا‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صلته‪ ،‬ول دليل فيه عل ى بطلن الصلة؛ لنه لصصم يصصرو أنصصه َ‬ ‫ومثله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن صلتي"‪.‬‬ ‫ج ُ‬ ‫م ي َْرفُعو َ‬ ‫أقوا ٌ‬ ‫ع إلي ْهِ ْ‬ ‫م إل ى السماِء في الصلة أْو ل ت َْر ِ‬ ‫ن أْبصاَرهُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن (‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫س صلم لينتهيصص ّ‬ ‫بفتح اللم وفتح المثناة التحتية وسكون النصون وفتصح المثنصاة الفوقيصة وكسصر الهصاء )أقصوام‬ ‫صلة ( أي إل ى ما فوقهم مطلقا ً )أو ل ترجع إليهم‪ .

‬والمر بالبناء للندب لقوله‪" :‬أينما أدركتك الصلة فصل" أخرجه‬ ‫مسلم‪ ،‬ونحوه عند غيره‪ .‬وفي مسلم‪" :‬ل تجلسوا عل ى القبور‪ ،‬ول تصلوا إليها‪ ،‬ول عليها"‪.‬‬ ‫دور‪ ،‬وأن ت ُن َظ ّ َ‬ ‫ب‪ .‬قصصال سصصفيان‪ :‬بنصصاء‬ ‫المساجد في الدور يعني‪ :‬القبائل‪.‬‬ ‫قال البيضاوي‪ :‬لمصصا كصصانت اليهصصود والنصصصارى يسصصجدون لقبصصور أنبيصصائهم‪ ،‬تعظيمصا ً لشصصأنهم‪،‬‬ ‫ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلة نحوها‪ ،‬اتخذوها أوثانًا‪ :‬لعنهم‪ ،‬ومنع المسلمين من ذلك‬ ‫قال‪ :‬وأما من اتخذ مسجدا ً في جوار صالح‪ ،‬وقصد التبرك بالقرب منصصه‪ ،‬ل لتعظيصصم لصصه‪ ،‬ول‬ ‫لتوجه نحوه‪ ،‬فل يدخل في ذلك الوعيد‪ .‬ومنه }وَ َ‬ ‫من فَوْ ِ‬ ‫ق الْر ِ‬ ‫ً‬ ‫قََراٍر { لنهم كصصانوا يسصصمون المحصصال الصصتي اجتمعصصت فيهصصا القبيلصصة دارا‪ .‬ثم أحاديث النهي‪ ،‬مطلقصصة‪ ،‬ول دليصصل علصص ى التعليصصل بمصصا‬ ‫ذكر‪.‬قلت‪ :‬قوله‪ :‬ل لتعظيصصم لصصه‪ .‬‬ ‫ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم قصصال‪ :‬التثصصا ُ‬ ‫ؤب مصصن‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضصصي اللصصه عنصصه‪ :‬أن النصصبي َ‬ ‫الشيطان ( ؛ لنه يصدر عن المتلء والكسل‪ ،‬وهما مما يحبه الشيطان‪ ،‬فكصصأن التثصصاؤب منصصه‬ ‫م ( أي‪ :‬يمنعصصه ويمسصصكه )مصا اسصصتطاع‪ .‬رواه مسصلم‪ ،‬والترمصذي‪،‬‬ ‫)فإذا تثاَءب أح ُ‬ ‫دكم فْليكظ ْ‬ ‫وزاد ( أي الترمذي )في الصلة ( فقيد المر بالكظم بكونه في الصلة‪ ،‬ول ينافي النهصصي عصصن‬ ‫تلك الحالة مطلقًا‪ ،‬لموافقة المقيد‪ ،‬والمطلق في الحكم‪ ،‬وهذه الزيصصادة هصصي فصصي البخصصاري‬ ‫أيضًا‪ ،‬وفيه بعدها‪" :‬ول يقل‪ :‬ها؛ فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه"‪ ،‬وكل هذا مما ينصصافي‬ ‫الخشوع‪ ،‬وينبغي أن يضع يده عل ى فيه لحديث‪" :‬إذا تثاءب أحصصدكم فليضصصع يصصده علصص ى فيصصه؛‬ ‫فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب" وأخرجه أحمد‪ ،‬والشيخان‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت‪ :‬أمَر رسو ُ‬ ‫سلم ب ِِبناِء المساجد فصصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عن عائشة رضي الله عنها قال ْ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ف وت ُ َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫باب المساجد‬ ‫المساجد‪ :‬جمع مسجد بفتح الجيم وكسرها‪ ،‬فإن أريد به المكصصان المخصصصوص‪ ،‬فهصصو بكسصصر‬ ‫الجيم‪ ،‬ل غير‪ ،‬وإن أريد بصصه موضصصع السصصجود‪ ،‬وهصصو موضصصع وقصصوع الجبهصصة فصصي الرض‪ ،‬فصصإنه‬ ‫بالفتح‪ ،‬ل غير‪ .‬وفصصي شصصرح السصصنة أن المصصراد‪ :‬المحصصال‬ ‫َ‬ ‫مث ُ‬ ‫ة كَ َ‬ ‫مصصن‬ ‫ة َ‬ ‫ة َ‬ ‫ما ل َهَصصا ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫خِبيث َ ٍ‬ ‫جَر ٍ‬ ‫خِبيث َ ٍ‬ ‫م ٍ‬ ‫ةا ْ‬ ‫ش َ‬ ‫ض َ‬ ‫جت ُث ّ ْ‬ ‫ل ك َل ِ َ‬ ‫التي فيها الدور‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل رسو ُ‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫س صلم‪" :‬قاتصصل اللصصه‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫َ‬ ‫اليهود اّتخ ُ‬ ‫ق عليه وزاد َ مسلم‪" :‬والّنصارى"‪.‬قيل‪ :‬وعل ى إرادة المعن ى الول فصصي الصصدور‪ ،‬ففصصي الحصصديث دليصصل‬ ‫عل ى أن المساجد شرطها قصد التسبيل‪ ،‬إذ لو كان يتصصم مسصصجدا ً بالتسصصمية‪ :‬لخرجصصت تلصصك‬ ‫الماكن التي اتخذت في المساكن عن ملك أهلها‪ .‬وفي فضائل المساجد أحاديث واسعة‪ ،‬وأنهصصا "أحصصب البقصصاع إلصص ى اللصصه"‪ ،‬وأن‬ ‫"من بن ى لله مسجدا ً من مال حلل بن ى الله له بيتا ً في الجنة"‪ ،‬وأحاديثها في مجمع الزوائد‬ ‫وغيره‪.‬متفق عليه ( ‪ ،‬وفي مسصصلم عصصن عائشصصة‪" :‬قصصالت‪ :‬إن أم حبيبصصة‪ ،‬وأم سصصلمة ذكرتصصا‬ ‫سّلم كنيسة رأتاها بالحبشة‪ ،‬فيها تصاوير‪ ،‬فقال‪ :‬إن أولئك إذا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لرسول الله َ‬ ‫كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا عل ى قبره مسجدًا‪ ،‬وصوروا تلك التصاوير‪ ،‬أولئك شرار‬ ‫الخلق عند الله يوم القيامة" واتخاذ القبور مساجد‪ :‬أعم من أن يكون بمعن ى الصصصلة إليهصصا‪،‬‬ ‫أو بمعن ى الصلة عليها‪ .‬يقصصال اتخصصاذ المسصصاجد‬ ‫بقربه وقصد التبرك به‪ :‬تعظيم له‪ .‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫م مساجد" متف ٌ‬ ‫ذوا قبوَر أن ِْبياِئه ْ‬ ‫س صّلم‪ :‬قاتصصل اللصصه‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫اليهود ( أي‪ :‬لعن‪ ،‬كما جاء في رواية‪ ،‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬قتلهم وأهلكهصصم )اتخصصذوا قبصصور أنبيصصائهم‬ ‫مساجد‪ .‬رواهُ أحم ُ‬ ‫طي َ‬ ‫ال ّ‬ ‫د‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وصحح إرسال ُ‬ ‫سصّلم ببنصصاء المسصصاجد‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬أمر رسول الله َ‬ ‫في الدور ( يحتمل أن المراد بها‪ :‬البيوت‪ ،‬ويحتمل أن المراد‪ :‬المحا ّ‬ ‫ل التي تبن ى فيهصصا الصصدور‬ ‫)وأن تنظصصف ( عصصن القصصذار )وتطيصصب رواه أحمصصد وأبصصو داود والترمصصذي وصصصحح إرسصصاله (‬ ‫والتطييب بالبخور‪ ،‬ونحوه‪ .‫سصّلم قصا َ‬ ‫ب مصن‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ل‪" :‬الّتثصاؤ ُ‬ ‫هأ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبصي هريصرة رضصي اللصه عنص ُ‬ ‫ن النصبي َ‬ ‫ي‪ ،‬وزاَد‪" :‬فصصي‬ ‫ن‪ ،‬فإذا تَثاَءب أح ص ُ‬ ‫م مصصا اسصصتطاع" رواهُ مسصصل ٌ‬ ‫دكم فَْليكظ ِص ْ‬ ‫م والترمصصذ ّ‬ ‫الشيطا ِ‬ ‫صلة"‪.

‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث أبي هريرة‪" :‬أن اليهود أتوا النبي َ‬ ‫ما َ‬ ‫كوا ْ قَِليل ً وَل ْي َب ْ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن { فصصالمراد بصصه‪ :‬ل‬ ‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬ ‫سُبو َ‬ ‫كوا ْ ك َِثيرا ً َ‬ ‫ض َ‬ ‫وأما قوله تعال ى‪} :‬فَل ْي َ ْ‬ ‫جَزآًء ب ِ َ‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫يمكنون من ح ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ج‪ ،‬ول عمرة‪ ،‬كما ورد في القصة الصصتي بعصصث لجلهصصا َ‬ ‫ن بعد هذا العام مشرك"‪ ،‬وكذلك قوله تعال ى‪} :‬ب ََل ى‬ ‫بايات براءة إل ى مكة‪ْ ،‬وقوله‪" :‬فل يحج ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫هصص َ‬ ‫ة‬ ‫صب ُِروا ْ وَت َت ّ ُ‬ ‫م بِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ملئ ِكص ِ‬ ‫سص ِ‬ ‫ة آل ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ن ال َ‬ ‫‪،‬ف ّ‬ ‫خ ْ‬ ‫م َرب ّكص ْ‬ ‫مصدِد ْك ْ‬ ‫ذا ي ُ ْ‬ ‫مصصن فَصوْرِهِ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫قصصوا ْ وَي َصأُتوك ُ ْ‬ ‫ِإن ت َ ْ‬ ‫مص َ‬ ‫ن { ل يتم بها دليل عل ى تحريم المساجد عل ى المشركين‪ ،‬لنها نزلت فصصي حصصق مصصن‬ ‫سوّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬ ‫مي َ‬ ‫استول ى عليها‪ ،‬وكانت له الحكمة والمنعة‪ ،‬كما وقع فصصي سصصبب نصصزول اليصصة الكريمصصة‪ ،‬فإنهصصا‬ ‫نزلت في شأن النصارى‪ ،‬واستيلئهم عل ى بيت المقدس‪ ،‬وإلقاء الذى فيه والزبال‪ ،‬أو أنهصصا‬ ‫سّلم عصام الحديبيصصة عصن العمصصرة‪ ،‬وأمصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نزلت في شأن قريش‪ ،‬ومنعهم له َ‬ ‫دخوله من غير استيلء ومنع وتخريب‪ ،‬فلم تفده الية الكريمة‪ ،‬وكأن المصنف سصصاقه لبيصصان‬ ‫جواز دخول المشرك المسجد‪ ،‬وهو مذهب إمامه‪ ،‬فيما عدا المسجد الحرام‪.‬‬ ‫وقد استشكل ذلك؛ لن النصارى ليس لهم نبي إل عيس ى عليه السلم؛ إذ ل نبي بينصصه وبيصصن‬ ‫سّلم‪ ،‬وهو حصصي فصصي السصصماء‪ ،‬وأجيصصب‪ :‬بصصأنه كصصان فيهصصم أنبيصصاء غيصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫محمد َ‬ ‫المرسلين‪ ،‬كالحواريين‪ ،‬ومريم في قول‪ ،‬وأن المراد مصصن قصصوله‪" :‬أنبيصصائهم" المجمصصوع مصصن‬ ‫اليهود والنصارى‪ ،‬أو المراد النبياء‪ ،‬وكبار أتباعهم‪ ،‬واكف ى بذكر النبياء‪ ،‬ويؤيد ذلك قوله في‬ ‫مصصا أفصصرد النصصصارى‬ ‫رواية مسلم‪" :‬كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مسصصاجد" ولهصصذا‪ ،‬ل ّ‬ ‫كما في الحديث التي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ج ُ‬ ‫سجدا" وفيصصه‪:‬‬ ‫ن حديث عائش َ‬ ‫صال ُ‬ ‫م الّر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫وا عل ى قبره َ‬ ‫ة "كانوا إذا مات فيه ُ‬ ‫ولهُ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ح ب َن َ ْ‬ ‫ما م ْ‬ ‫ْ‬ ‫خلق"‪.‬وقصصد أخصصرج أبصصو داود‪ ،‬والترمصصذي‪ ،‬والنسصصائي‪ ،‬وابصصن‬ ‫سصّلم زائصصرات القبصصور‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ماجه‪ :‬عن ابن عبصصاس قصصال‪" :‬لعصصن رسصصول اللصصه َ‬ ‫والمتخذين عليها المساجد والسرج" )وزاد مسلم‪ :‬والنصارى ( زاد فصصي حصصديث أبصصي هريصصرة‬ ‫هذا بعد قوله‪ :‬اليهود‪.‬ومفاسصصد مصصا يبنصص ى علصص ى‬ ‫القبور من المشاهد والقباب ل تحصصصر‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫صل ى‬ ‫وفيه دليل‪ :‬عل ى جواز ربط السير بالمسجد‪ ،‬وإن كان كافرا‪ ،‬وأن هذا تخصيص لقوله َ‬ ‫س صّلم وفصصد‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪" :‬إن المسجد لذكر الله والطاعة"‪ ،‬وقد أنزل َ‬ ‫ثقيف في المسجد‪.‫والظاهر أن العلة سد ّ الذريعة والبعد عن التشبه بعبدة الوثان‪ :‬الذين يعظمون الجمصصادات‪،‬‬ ‫التي ل تسمع ول تنفع ول تضر‪ ،‬ولما في اتفاق المال في ذلك مصصن العبصصث والتبصصذير الخصصالي‬ ‫عن النفع بالكلية؛ ولنه سبب ليقاد السرج عليها الملعون فصصاعله‪ .‬والمراد من التخاذ‪ :‬أعم من‬ ‫أن يكون ابتداعًا‪ ،‬أو اتباعًا‪ ،‬فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت‪.‬‬ ‫‪44‬‬ .‬‬ ‫طوهُ بساري ٍ‬ ‫ت بر ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ة من سواري المسجد‪ .‬وأحسصصن‬ ‫ل الصال ُ‬ ‫من هذا أن يقال‪ :‬أنبياء اليهود‪ :‬أنبياء النصارى؛ لن النصارى مأمورون باليمان بكل رسول‪،‬‬ ‫سصجدًا‪ ،‬وفيصه أولئصك‬ ‫م ْ‬ ‫وا عل ى قبره َ‬ ‫فرسل بني إسرائيل يسمون أنبياء في حق الفريقين )ب َن َ ْ‬ ‫شرار الخلق ( اسم الشارة عائد إل ى الفريقين‪ ،‬وكف ى به ذمًا‪ .‬الحديث"‪.‬‬ ‫"ُأولئك شراُر ال َ‬ ‫)ولهما ( أي البخاري ومسلم )من حديث عائشة‪ :‬كانوا إذا مصصات فيهصصم ( أي النصصصارى‪ .‬الحديث متف ٌ‬ ‫جاَء ْ‬ ‫ج ٍ‬ ‫الرجل هو‪ :‬ثمامة بن أسال‪ ،‬صرح بذلك في الصصصحيحين‪ ،‬وغيرهمصصا‪ ،‬وليصصس فيصصه‪ :‬أن الربصط‬ ‫سّلم قرر ذلك؛ لن في القصة‪ :‬أنصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ ،‬ولكنه َ‬ ‫عن أمره َ‬ ‫كان يمر به ثلثة أيام ويقول‪" :‬ما عندك يا ثمامة‪ .‬قصصال‪:‬‬ ‫)الّرج ُ‬ ‫ح ( ‪ ،‬ولما أفرد اليهود‪ ،‬كما في حديث أبصصي هريصصرة قصصال‪" :‬أنبيصصائهم"‪ .‬‬ ‫قال الخطابي‪ :‬فيه جواز دخول المشرك المسجد‪ ،‬إذا كان له فيه حاجة مثصصل‪ :‬أن يكصصون لصصه‬ ‫غريم في المسجد ل يخرج إليه‪ ،‬ومثل أن يحاكم إل ى قاض هو في المسجد‪ ،‬وقد كان الكفار‬ ‫سّلم‪ ،‬ويطيلون فيصصه الجلصصوس‪ ،‬وقصصد أخصصرج أبصصو داود مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يدخلون مسجده َ‬ ‫سّلم وهو في المسجد"‪.‬‬ ‫خي ْ ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫س صّلم َ‬ ‫ه قصصال‪ :‬بع ص َ‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫]رح ‪[4‬صصص وعن أبي هريرة رضي الله عن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ث النصصب ّ‬ ‫ل‪ ،‬فََرب َ ُ‬ ‫ق عليه‪.

‬‬ ‫جدِ فَل ْي َ ُ‬ ‫ل‪ :‬ل َرد ّ َ‬ ‫ضال ّ ً‬ ‫ك‪ ،‬فإ ّ‬ ‫ة في الم ْ‬ ‫مسل ٌ‬ ‫م ُتبن لهذا" رواه ُ‬ ‫ن المساجد َ ل ْ‬ ‫س ِ‬ ‫د (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫جل ً ينشصص ُ‬ ‫عر ُ‬ ‫سّلم‪ :‬من سم َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعنه ( أي أبي هريرة )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بفتح المثناة التحتية وسكون النون وضم الشين المعجمة‪ ،‬من نشد الدابة‪ :‬إذا طلبها )ضاّلة‬ ‫قصصل‪ :‬ل رّدهصصا اللصصه عليصصك ( عقوبصصة لصصه؛ لرتكصصابه فصي المسصصجد مصا ل يجصصوز‪.‬‬ ‫الحدود ُ في المساج ِ‬ ‫سَتقاد ُ فيها" رواهُ أحمد وأبو داود َ بسندٍ ضعي ٍ‬ ‫د‪ ،‬ول ي ُ ْ‬ ‫)وعن حكيم بن حزام ( بالحاء المهملة المكسورة والزاي‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫جل ً ي َن ْ ُ‬ ‫سص ِ‬ ‫صل ى الله عَلْيص ِ‬ ‫شصد ُ‬ ‫ع َر ُ‬ ‫م َ‬ ‫مصن َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصلم‪َ " :‬‬ ‫وعن ُ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫ها الله عل َي ْ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫م‪.‬‬ ‫فيه دللة عل ى تحريم البيع والشراء في المساجد‪ ،‬وأنصصه يجصصب علصص ى مصصن رأى ذلصصك فيصصه أن‬ ‫يقول لكل من البائع والمشتري‪ :‬ل أربح اللصصه تجارتصصك‪ ،‬يقصصول جهصصرًا‪ :‬زجصصزا ً للفاعصصل لصصذلك‪،‬‬ ‫والعلة‪ :‬هي قصصوله فيمصصا سصصلف‪" :‬فصصإن المسصصاجد لصصم تبصصن لصصذلك" وهصصل ينعقصصد الصصبيع ؟ قصصال‬ ‫الماوردي‪ :‬إنه ينعقد اتفاقًا‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫أْنشد ُ فيه‪ ،‬وفيه َ‬ ‫م ْ‬ ‫)وعنه ( أي أبي هريرة‪) :‬أن عمر رضي الله عنه مّر بحسان ( بالحاء المهملة مفتوحة فسين‬ ‫سصّلم‪ ،‬يكنصص ى أبصا عبصصد‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مهملة مشددة‪ .‬هو ابن ثابت‪ ،‬شصصاعر رسصصول اللصصه َ‬ ‫الرحمن‪ .‬‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قا َ‬ ‫سصّلم‪" :‬ل ُتقصصام‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لر ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ف‪.‬رواه مسصصلم ( أي‪ :‬بصصل‬ ‫وظاهره أنه يقول‪ :‬جهرا‪ ،‬وأنه واجب )فإن المسصصاجد لصصم ت ُب ْص َ‬ ‫بنيت لذكر الله‪ ،‬والصلة‪ ،‬والعلم‪ ،‬والمذاكرة في الخير‪ ،‬ونحوه‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫به المشركين عنه َ‬ ‫ففي الحديث دللة عل ى جواز إنشاد الشعر في المسجد‪ .‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى تحريم السؤال عن ضالة الحيوان في المسجد‪ ،‬وهل يلحق به السؤال‬ ‫عن غيرها مصصن المتصصاع‪ ،‬ولصصو ذهصصب فصصي المسصصجد ؟ قيصصل‪ :‬يلحصصق للعلصصة‪ ،‬وهصصي قصصوله‪" :‬فصصإن‬ ‫المساجد لم تبن لهذا"‪ ،‬وأن من ذهب له متاع فيصصه‪ ،‬أو فصصي غيصصره قعصصد فصصي بصصاب المسصصجد‪:‬‬ ‫يسأل الخارجين والداخلين إليه‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ع‪ ،‬أْو ي َْبتاعُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ن َيبي ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم قال‪" :‬إذا َرأي ْت ُ ْ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ه رضي الله عنه‪ ،‬أن رسول الله َ‬ ‫مم ْ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‫حص َ‬ ‫ت‬ ‫ن ُ‬ ‫سان ي ُن ْ ِ‬ ‫شد ُ في المسجد‪ ،‬فل َ َ‬ ‫هأ ّ‬ ‫عمر رضي الله عنه مّر بح ّ‬ ‫ظ إليصصه‪ ،‬فقصصال‪ :‬قصصد ك ُن ْص ُ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ُ‬ ‫هو خيٌر من ْ َ‬ ‫ك‪ ،‬مّتفق عليه‪.‬أطال ابن عبد البر في ترجمته في الستيعاب قال‪ :‬وتوفي حسصصان قبصصل الربعيصصن‬ ‫ي عليه السلم‪ ،‬وقيل‪ :‬بل مات سنة خمسين‪ ،‬وهصصو ابصصن مائصصة وعشصصرين سصصنة‬ ‫في خلفة عل ّ‬ ‫)ينشد ( بضم حر‪،‬ف المضارعة وسكون النون وكسر الشين المعجمة )في المسصصجد فلحصصظ‬ ‫ه ( أي‬ ‫ت أنشد فيصصه‪ ،‬وفي ص ِ‬ ‫إليه ( أي نظر إليه‪ ،‬وكأ ّ‬ ‫نح ّ‬ ‫سانا ً فهم منه نظر النكار )فقال‪ :‬قد كن ُ‬ ‫س صّلم )متفصصق عليصصه ( وقصصد‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المسجد )من هو خير منك ( يعني‪ :‬رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫أشار البخاري في باب بدء الخلق‪ :‬في هذه القصة‪ :‬أن حسانا أنشد في المسجد‪ :‬ما أجصصاب‬ ‫سّلم‪.‬وقد عارضه أحصصاديث‪ .‬رواه الترمصصذي‪ ،‬والنسصصائي‪،‬‬ ‫يبتا ُ‬ ‫ه‪ :‬ل أْرب َص َ‬ ‫ع ( يشتري )في المسجد فقولصصوا لص ُ‬ ‫وحسنه (‪.‬‬ ‫في المسجد فلي ُ‬ ‫ً‬ ‫ن لهصصذا‪ .‬واختلف أيضا ً فصصي تعليصصم الصصصبيان القصصران فصصي المسصصجد‪،‬‬ ‫وكصأن المصانع يمنعصه لمصا فيصه مصن رفصع الصصوات المنهصي عنصه فصي حصديث واثلصة‪" :‬جنبصوا‬ ‫مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ورفع أصواتكم" أخرجه عبد الرزاق‪ ،‬والطبراني في الكصصبير‪،‬‬ ‫وابن ماجه‪.‬أخصصرج ابصصن‬ ‫خزيمة‪ ،‬وصححه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‪" :‬نه ى رسصصول‬ ‫سّلم عن تناشد الشعار في المسجد" وله شواهد‪ ،‬وجمصصع بينهصصا وبيصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الله َ‬ ‫حديث الباب‪ :‬بأن النهي محمول عل ى تناشد أشعار الجاهلية وأهل البطالة‪ ،‬وما لم يكن فيه‬ ‫غرض صحيح‪ ،‬والمأذون فيه ما سلم من ذلك‪ ،‬وقيل‪ :‬المأذون فيصصه مشصصروط‪ :‬بصصأن ل يكصصون‬ ‫ذلك مما يشغل من في المسجد‪.‬‬ ‫في المسجدِ ف ُ‬ ‫ه‪ :‬ل أْرب َ َ‬ ‫ي والترمذي‪ ،‬وح ّ‬ ‫سن َ ُ‬ ‫قولوا ل ُ‬ ‫ح الله َتجاَرتك" رواهُ النسائ ّ‬ ‫ع أو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ن يصصبي ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصّلم قصصال‪ :‬إذا رأيتص ْ‬ ‫)وعنه ( أي أبي هريرة‪) :‬أن رسول الله َ‬ ‫م مص ْ‬ ‫َ‬ ‫ح اللصصه تجارتصصك‪ .‬وحكيم صحابي كان من أشصصرا‪،‬ف‬ ‫قريش في الجاهلية والسلم‪ :‬أسلم عصصام الفتصصح‪ ،‬عصصاش مائصصة وعشصصرين سصصنة‪ ،‬سصصتين فصصي‬ ‫‪45‬‬ .

.‫الجاهليصصة‪ ،‬وسصصتين فصصي السصصلم‪ ..‬الحديث‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫داَء َ‬ ‫ ث‬ ‫حد ّ ُ‬ ‫ن ل ََها ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت ت َأِتيِني فَت َ َ‬ ‫كا َ‬ ‫سوْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫]رح ‪ [11/442‬ص وعَن َْها‪" :‬أن وَِليد َةً َ‬ ‫د‪ ،‬فَكان َ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫خَباٌء ِفي ال ْ َ‬ ‫ه‪..‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم‪ ،‬فيعوده )متف ٌ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫فيه دللة عل ى جواز النصصوم فصصي المسصصجد‪ ،‬وبقصصاء المريصصض فيصصه‪ ،‬وإن كصصان جريحصا‪ ،‬وضصصرب‬ ‫الخيمة‪ ،‬وإن منعت من الصلة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫صّل ى الله‬ ‫]رح ‪ [9‬صصصص وعن عائش َ‬ ‫ق فضرب علي ِ‬ ‫سعْد ٌ يو َ‬ ‫ة قالت‪ :‬أصيب َ‬ ‫ه رسول الله َ‬ ‫م الخْند ِ‬ ‫د‪ ،‬ل ِي َُعود َهُ من قريب‪ .‬‬ ‫وقال المصنف في التلخيص‪ :‬ل بأس بإسناده‪.‬مّتفق عليه‪.‬وتصصوفي بالمدينصصة سصصنة أربصصع وخمسصصين‪ ،‬ولصصه أربعصصة أولد‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫صحابيون كلهم‪ :‬عبد الله‪ ،‬وخالد‪ ،‬ويحي ى‪ ،‬وهشام )قال‪ :‬قال رسصصول اللصصه َ‬ ‫م الحدود ُ في المساجد ول ُيستقاد فيها ( أي يقام القود فيها )رواه أحمصصد‪ ،‬وأبصصو‬ ‫سّلم‪ :‬ل ُتقا ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫داود بسند ضعيف ( ‪ ،‬ورواه الحاكم‪ ،‬وابن السكن‪ ،‬وأحمد بن حنبل‪ ،‬والدارقطني‪ ،‬والبيهقي‪.‬‬ ‫فهذا يدل عل ى جواز مثل ذلك في المسجد فصصي يصصوم مسصصرة‪ ،‬وقيصصل‪ :‬إنصصه منسصصوخ بصصالقران‬ ‫والسنة‪ ..‬تصصوفي فصصي شصصهر ذي‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫القعدة سنة خمس من الهجرة )يصوم الخنصدق فضصرب عليصه رسصول اللصه َ‬ ‫ً‬ ‫سّلم ( أي نصب عليه )خيمة في المسجد ليعوده من قريب ( أي ليكصصون مكصصانه قريب صا منصصه‬ ‫وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ق عليه (‪...‬وهصصذا مصصرود بمصصا ثبصصت‬ ‫ص صّل ى‬ ‫في بعض طرق الحديث هذا أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد‪ ،‬فقال لصصه النصصبي َ‬ ‫سّلم قال لعمر‪" :‬لتعلم اليهصصود‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪" :‬دعهم"‪ .‬وهذا يدفع قول من قال‪ :‬إن اللعب بصصالحراب ليصصس‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لعبا ً مجردًا‪ ،‬بل فيه تدريب الشجعان عل ى مواضع الحروب والستعداد للعدو‪ ،‬ففي ذلك من‬ ‫المصلحة التي تجمع عامة المسصصلمين‪ ،‬ويحتصصاج إليهصصا فصصي إقامصصة الصصدين‪ ،‬فصصأجيز فعلهصصا فصصي‬ ‫المسجد‪.‬‬ ‫في المسجد‪ ".‬أما القران‪ :‬فقوله تعال ى‪} :‬في بيوت أ َذن الل ّ َ‬ ‫ه‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ه أن ت ُْرفَ َ‬ ‫ِ ُُ ٍ ِ َ‬ ‫ه يُ َ‬ ‫ع وَي ُذ ْك ََر ِفيَها ا ْ‬ ‫ح ل َص ُ‬ ‫م ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ُ‬ ‫ل { ‪،‬‬ ‫ِفيَها ِبال ْغُد ُّو َوال َ‬ ‫صا ِ‬ ‫سّنة فبحديث‪" :‬جنبوا مسصاجدكم صصبيانكم" الحصديث‪ ،‬وتعقصب بصأنه حصديث ضصعيف‪،‬‬ ‫وأما ال ّ‬ ‫وليس فيه ول في الية تصريح بما ادعاه ول عر‪،‬ف التاريخ فيتم النسخ‪.‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى تحريم إقامة الحدود في المساجد‪ ،‬وعل ى تحريم الستفادة فيها‪.‬‬ ‫م ً‬ ‫سج ِ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ة في الم ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم خي ْ َ‬ ‫د ( هو ابن معاذ بضم الميم فعين مهملة بعصصد‬ ‫سع ْ ٌ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬أصي َ‬ ‫ب َ‬ ‫اللف ذال معجمة‪ ،‬هو أبو عمرو‪ ،‬سعد بن معاذ الوسي‪ ،‬أسلم بالمدينة بيصصن العقبصصة الولصص ى‬ ‫سصّلم سصيد‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والثانية‪ ،‬وأسلم بإسلمه بنو عبد الشهل‪ ،‬وسماه رسول الله َ‬ ‫النصار‪ ،‬وكان مقداما ً مطاعًا‪ ،‬شصصريفا ً فصصي قصصومه‪ ،‬مصصن كبصصار الصصصحابة‪ ،‬شصصهد بصصدرا ً وأحصصدا‪ً،‬‬ ‫وأصيب يوم الخندق في أكحله‪ ،‬فلم يرقأ دمه حصصت ى مصصات بعصصد شصصهر‪ .‬الحدي َ‬ ‫ث‪ .‬وفي رواية لمسصصلم‪" :‬يلعبصصون فصصي المسصصجد بصصالحراب" وفصصي‬ ‫رواية للبخاري‪" :‬وكان يوم عيد"‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ة يلعبون‬ ‫سُترني وأنا أن ْظ ُُر إل ى الحبش ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم ي ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ت‪ :‬رأْيت ر ُ‬ ‫وعْنها قال َ ْ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ق عليه‪.‬وفي ألفاظه أنه َ‬ ‫أن في ديننا فسحة وأني بعثت بحنيفية سصصمحة"‪ .‬متفق عليصصه ( قصصد بيصصن فصصي روايصصة للبخصصاري‪ :‬أن‬ ‫لعبهم كان بالدرق والحراب‪ .‬وكصأن عمصر بنصص ى علص ى الصصصل فصي تنزيصه‬ ‫صصّل ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم أن التعمق والتشصصدد ينصصافي قاعصصدة شصصريعته َ‬ ‫المساجد فبين له َ‬ ‫سّلم من التسهيل والتيسير‪ .‬متف ٌ‬ ‫)وعنها ( أي عن عائشة )قالت‪ :‬رأيت رسو َ‬ ‫سّلم يسترني‪ ،‬وأنا أنظصصُر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫إل ى الحبشة يلعبون في المسجد‪ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫دي َ‬ ‫ِ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫عن ْ ِ‬ ‫دي‪ ".‬‬ ‫وقد حك ى أن لعبهم كان خارج المسجد‪ ،‬وعائشة كانت في المسجد‪ .‬‬ ‫وهذا وأما نظر عائشة إليهم وهم يلعبون وهي أجنبية‪ ،‬ففيه دللة عل ى الجصصواز نظصصر المصصرأة‬ ‫إل ى جملة الناس من دون تفصيل لفرادهم‪ ،‬كما تنظرهم إذا خرجت للصصصلة فصصي المسصصجد‬ ‫وعند الملقاة في الطرقات‪ ،‬ويأتي تحقيق هذه المسألة في محلها‪.‬ال ْ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ث‪ُ ،‬‬ ‫‪46‬‬ ..

‬في المسجد خطيئصصة وكفارتهصصا‬ ‫دفنها" متفق عليه (‪.‬‬ ‫والحديث برمته في البخاري عن عائشة‪ :‬أو وليدة سوداء كان لحصصي مصصن العصصرب فأعتقوهصصا‬ ‫فكانت معهم فخرجب صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور‪ ،‬قصصال‪ :‬فوضصصعته أو وقصصع منهصصا‬ ‫فمرت حدأة وهو ملقي فحسبته لحما ً فخطفته‪ ،‬قالت‪ :‬والله إني لطقائمة معهصصم‪ ،‬إذ مصصرت‬ ‫سّلم فأسصصلمت‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الحدأة فألقته قالت‪ :‬فوقع بينهم‪ ،‬فجاءت إل ى رسول الله َ‬ ‫قال عائشة‪ :‬فكان لها خباء في المسجد أو حفش‪ ،‬فكانت تأتيني فتحد ث عندي‪ ،‬قصصالت‪ :‬فل‬ ‫تجلس إل قالت‪:‬‬ ‫]شع[ ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا‬ ‫َأل ِإنه من دارة الكفر نجاني]‪/‬شع[‪.‬‬ ‫وفي الحديث دللة عل ى إباحة المصبيت والمقيصل فصي المسصجد لمصن ليصس لصه مسصكن مصن‬ ‫المسلمين رجل ً كان أو امرأة عند أمن الفتنة‪ ،‬وجواز ضرب الخيمة له ونحوها‪.‬وذهب إلصص ى هصصذا أئمصصة مصصن‬ ‫أهل الحديث‪ ،‬ويصدل لصه حصصديث أحمصد‪ ،‬والطصبراني بإسصناد حسصن‪ ،‬مصن حصصديث أبصي أمامصة‬ ‫مرفوعًا‪" :‬من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة فإن دفنه فحسنه"‪ .‫)وعنها ( أي عائشة )أن الوليدة المة )سوداء فكان لها خباء ( بكسر الخاء المعجمة وموحدة‬ ‫فهمزة ممدودة الخيمة من وبر أو غيره‪ ،‬وقيل‪ :‬ل تكون إل من شعر )فصصي المسصصجد فكصصانت‬ ‫تأتيني فتحد ث عندي ص الحديث متفق عليه (‪.‬أ ْ‬ ‫سص ُ‬ ‫حّت ى ي َت ََبا َ‬ ‫ساعَ ُ‬ ‫ة ِإل الت ّْر ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ح َ‬ ‫صص ّ‬ ‫خَر َ‬ ‫ة َ‬ ‫م َ‬ ‫م َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫جص ُ‬ ‫سصصا ِ‬ ‫س فِصصي ال َ‬ ‫ي‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه ى الن ّصصا ُ‬ ‫ه اب ْص ُ‬ ‫مصذِ ّ‬ ‫ة‪.‬فدل عل ى أنه فهم أن الخطيئة مختصة بمن تركها وقدمنا وجها ً مصصن الجمصصع‪،‬‬ ‫قْبلصصة ل إذا كصصان عصصن الشصصمال‬ ‫وهو أن الخطيئة حيث كان التفل عصصن اليميصصن أو إلصص ى جهصصة ال ِ‬ ‫وتحت القدم‪ ،‬فالحديث هذا مخصص بذلك ومقيد به‪ ،‬قال الجمهور‪ :‬والمصصراد أي مصصن دفنهصصا‬ ‫في تراب المسجد ورمله وحصاه‪ ،‬وقول من قال‪ :‬المراد من دفنها إخراجهصصا مصصن المسصصجد‬ ‫بعيد‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫)وعنه ( أي أنس‪) ،‬قال رسول الله‪" :‬ل تقصوم السصاعة حصت ى يتبصاه ى ( يتفصاخر‪) ،‬النصاس فصي‬ ‫المساجد ( بأن يقول واحد في مسصصجدي " أحسصصن مصصن مسصصجدك علصصوا ً وزينصصة وغيصصر ذلصصك‪.‬‬ ‫قالت عائشة‪ :‬قلت لها‪ :‬ما شأنك ل تقعصصدين إل قلصصت هصصذا‪ ،‬فحصصدثتني بهصصذا الحصصديث"‪ ،‬فهصصذا‬ ‫الذي أشار إليه المصنف بقوله‪" :‬الحديث"‪.‬‬ ‫)أخرجه الخمسة إل الترمذي وصححه ابن خزيمة (‪.‬‬ ‫الحديث من أعلم النبوة وقوله‪" :‬ل تقوم الساعة" قد يؤخذ منه أنه من أشراطها والتباهي‪،‬‬ ‫إما بالقول كما عرفت‪ ،‬أو بالفعل كأن يبالغ كل واحد في تزييصصن مسصصجده ورفصصع بنصصائه وغيصصر‬ ‫‪47‬‬ .‬فإن ظصاهره سصواء كصان فصي المسصجد أو‬ ‫غيره‪ .‬‬ ‫]رح ‪ [21/542‬ص )وعَ َ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ه‪ ،‬قَصصا َ‬ ‫سصّلم‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي اللصصه عَن ْص ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ضص َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ن أن َ ٍ‬ ‫"البصاق ( في القاموس البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفصصم إذ خصصرج منصصه‪ ،‬ومصصا دام‬ ‫فيه فهو ريق‪ ،‬وفي لفظ للبخاري‪ :‬البزاق‪ ،‬ولمسلم‪ :‬التفل‪) .‬‬ ‫سصصو َ‬ ‫ه‪ ،‬قَصصا َ‬ ‫م‬ ‫سصّلم‪ :‬ل ت َ ُ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه َر ِ‬ ‫قصصو ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫]رح ‪ [31/642‬ص وَعَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ه ال َ‬ ‫د"‪ .‬قال النووي‪ :‬عما عمومان‪ ،‬لكن الثاني مخصوص بما إذا لم يكن في المسجد ويبقصص ى‬ ‫عموم الخطيئة إذا كان في المسجد من دون تخصيص‪ ،‬وقال القاضصصي عيصصاض‪ :‬إنمصصا يكصصون‬ ‫البصاق في المسجد خطيئة إذا لم يدفنه‪ ،‬وأما إذا أراد دفنه فل‪ .‬فلم يجعلصصه سصصيئة إل‬ ‫بقيد عدم الدفن‪ ،‬ونحوه حديث أبي ذر عند مسصصلم مرفوعصًا‪" :‬وجصدت فصي مسصاوىء أمصصتي‬ ‫ف‪ ،‬ففصصي سصصنن سصصعيد بصصن منصصصور‪،‬‬ ‫النخاعة تكون في المسجد ل تدفن"‪ ،‬وهكذا فهم السصل َ َ‬ ‫وعن أبي عبيدة بن الجراح‪" :‬أنه تنخم في المسجد ليلة فنسصص ى أن يصصدفنها حصصت ى رجصصع إلصص ى‬ ‫منزله‪ ،‬فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حت ى دفنها‪ ،‬وقال‪ :‬الحمد لله‪ ،‬حيث لم تكتب عل ى‬ ‫خطيئة الليلة"‪ .‬‬ ‫الحديث دليل عل ى أن البصاق في المسجد خطيئة والدفن يكفرهصصا‪ ،‬وقصصد عارضصصه مصصا تقصصدم‬ ‫من حديث‪" :‬فليبصق عن يساره أو تحت قدمه"‪ .

‬‬ ‫وللعلماء في ذلك قولن‪ :‬أحدهما أن يغمس يديه في المصصاء‪ ،‬ثصصم يضصصع بصاطن كفصصه اليسصصرى‬ ‫تحت عقب الخف‪ ،‬وكفه اليمن ى عل ى أطرا‪،‬ف أصابعه‪ ،‬ثم يمر اليمن ى إل ى سصصاقه‪ ،‬واليسصصرى‬ ‫إل ى أطرا‪،‬ف أصابعه‪ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫والت ّْر ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ي‪َ ،‬وا ْ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ست َغَْرب َ ُ‬ ‫ه‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪" :‬عرضصصت علصص ى‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫أجور أمتي حت ى القذاة يخرجها الرجل من المسجد" رواه أبو داود‪ ،‬والترمصصذي‪ ،‬واسصصتغربه‪،‬‬ ‫وصححه ابن خزيمة ( القذاة بزنة حصاة هي مستعملة في كل شيء يقع فصصي الصصبيت وغيصصره‬ ‫إذا كان يسيرًا‪ ،‬وهذا إجبار بأن ما يخرجه الرجل من المسجد وإن قل وحقر مأجور فيصصه لن‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫قال المهدي في البحر‪ :‬إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد ول سصصكوت رضصصا أي‬ ‫من العلما‪ ،‬وإنما فعله أهل الدول الجبابرة من غير مؤاذنة لحصصد مصصن أهصصل الفضصصل وسصصكت‬ ‫سصّلم‪" :‬مصصا‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المسلمون والعلماء من غير رضا‪ ،‬وهو كلم حسن وفي قوله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪.‬والذي في القاموس‪ :‬شاد الحائط يشيده طله بالشيد‬ ‫وهو ما يطل ى به الحائط من جص ونحوه وانته ى‪ .‬‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أمرت"‪ ،‬إشعار بأنه ل يحسن ذلك فإنه لو كان حسنا ً لمره الله به َ‬ ‫سّلم كصصان علصص ى عهصصده‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج البخاري‪ ،‬من حديث ابن عمر‪" :‬أن مسجده َ‬ ‫سّلم مبنيا ً باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخصصل‪ ،‬فلصصم يصصزد فيصصه أبصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫سصّلم بصصاللبن‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫عهد‬ ‫في‬ ‫بنائه‬ ‫عل ى‬ ‫وبناه‬ ‫عمر‬ ‫فيه‬ ‫وزاد‬ ‫ا‪،‬‬ ‫شيئ‬ ‫بكر‬ ‫َ ْ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫والجريد وأعاد عمده خشبًا‪ ،‬ثم غيره عثمان فزاد فيه زيصصادة كصصبيرة وبنصص ى جصصدرانه بالحجصصار‬ ‫المنقوشة والجص وجعل عمدة من حجارة منقوشة وسقفه بالساج"‪.‬‬ ‫]رح ‪ [51/842‬ص وعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫س صلم‪:‬‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫ن أن َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫عُرض صت عَل َص ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫جص ُ‬ ‫قص َ‬ ‫حت ّصص ى ال َ‬ ‫ذاةُ ي ُ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫داوُد َ‬ ‫د" َرَواهُ أب ُصصو َ‬ ‫جهَصصا الّر ُ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫مت ِصصي‪َ ،‬‬ ‫يأ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫سص ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫جصصوُر أ ّ‬ ‫ِ َ ُ‬ ‫مص َ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪.‬وفيه دللة مفهمة بكراهة ذلك‪ ،‬وأنصصه مصصن أشصصراط السصصاعة‪ ،‬وأن اللصصه ل يحصصب تشصصييد‬ ‫المساجد ول عمارتها إل بالطاعة‪.‫ذلك‪ .‬فلم يجعل رفع البناء من مسماه‪.‬أ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫سلم‪" :‬ما أ ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫داوُ َ‬ ‫ه أُبو َ‬ ‫خَر َ‬ ‫م َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫شِييد ال َ‬ ‫مْر ُ‬ ‫د‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪ :‬مصصا أمصصرت‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بتشيد المساجد" أخرجه أبصصو داود وصصصححه ابصصن حبصصان ( وتمصصام الحصصديث قصصال ابصصن عبصصاس‪:‬‬ ‫"لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى"‪ .‬وهذا للشافعي‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ما‪َ ،‬قا َ‬ ‫]رح‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْصهِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫ن عَّبا ٍ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫‪ [41/724‬ص وَعَ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ت ب ِت َ ْ‬ ‫ن‪.‬والقصول بصأنه يجصصوز‬ ‫تزيين المحراب باطل‪.‬‬ ‫والحديث ظاهر في الكراهة أو التحريم لقوله ابن عباس كما زخرفت اليهود والنصارى فإن‬ ‫التشبه بهم محرم‪ ،‬وذلك أنه ليس المقصود من بناء المساجد إل أن تكن النصصاس مصصن الحصصر‬ ‫والبرد وتزيينها يشغل القلوب عن الخشوع الذي هو روح جسم العبادة‪ .‬‬ ‫د"‪ .‬واستدل لهذه الكيفيصصة بمصصا ورد فصصي حصصديث المغيصصرة‪:‬‬ ‫سّلم مسح عل ى خفيه‪ ،‬ووضصصع يصصده اليمنصص ى علصص ى خفصصه اليمصصن‪ ،‬ويصصده‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫"أنه َ‬ ‫اليسرى عل ى خفصه اليسصر‪ ،‬ثصم مسصح أعلهمصا مسصحة واحصدة‪ ،‬كصأني أنظصر أصصابعه علص ى‬ ‫الخفين" رواه البيهقي‪ ،‬وهو منقطع‪ ،‬عل ى أنه ل يفي بتلك الصفة‪.‬‬ ‫قال ابن بطال‪ :‬وهصصذا يصصدل علصص ى أن السصصنة فصصي بنيصصان المسصصاجد القصصصد وتصصرك الغلصصو فصصي‬ ‫تحسينها‪ ،‬فقد كان عمر مع كثرة الفتوحات في أيامه وكثرة المال عنصصده لصصم يغيصصر المسصصجد‬ ‫عما كان عليه‪ ،‬وإنما احتاج إل ى تجديده لن جريد النخصصل كصان قصد نخصر فصي أيصامه‪ ،‬ثصصم عنصد‬ ‫عمارته‪" :‬أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتصصن النصصاس"‪ ،‬ثصصم كصصان عثمصصان‬ ‫والمال في زمنه أكثر فحسنه بما ل يقتضي الزخرفة‪ ،‬ومع ذلك أنكصر بعصض الصصحابة عليصه‪،‬‬ ‫وأول من زخر‪،‬ف المساجد الوليد بن عبد الملك‪ ،‬وذلك فصي أواخصصر عصصصر الصصصحابة وسصصكت‬ ‫كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا ً من الفتنة‪.‬وهذا مدرج من كلم ابن عباس‪ ،‬كأنه فهمه من‬ ‫الخبار النبوية من أن هذه المصصة تحصصذو حصصذو بنصصي إسصصرائيل‪ .‬والتشصصييد رفصصع البنصصاء وتزيينصصه‬ ‫بالشيد‪ ،‬وهو الجص كذا في الشرح‪ .

‬‬ ‫س صّلم‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وظاهره وجوب ذلك‪ ،‬وذهب الجمهور إل ى أنه ندب واستدلوا بقوله َ‬ ‫سّلم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫للذي رآه يتخط ى‪" :‬اجلس فقد آذيت"‪ ،‬ولم يأمره بصلتهما وبأنه قال َ‬ ‫لمن علمه الركان الخمسة فقال‪ :‬ل أزيد عليها‪ :‬أفلح إن صدق"‪.‫فيه تنظيف بيت الله وإزالة ما يؤذي المؤمنين ويفيد بمفهومه أن من الوزار إدخصصال القصصذاة‬ ‫إل ى المسجد‪.‬أخرجه ال ّ‬ ‫حت ّصص ى ت َط َ‬ ‫سَنادِ ُ‬ ‫ج ْ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫مئ ِص ّ‬ ‫خارِ ّ‬ ‫س صل ِ ِ‬ ‫ي‪َ ،‬ولب ْ ِ‬ ‫ً‬ ‫َقاِئما"‪.‬وقد يقال‪ :‬إنه لم يجلس فل تحيصصة للمسصصجد الحصرام‬ ‫إذ التحية إنما تشرع لمن جلس‪ ،‬والداخل المسجد الحرام يبصصدأ بصصالطوا‪،‬ف ثصصم يصصصلي صصصلة‬ ‫المقام فل يجلس إل وقد صل ى نعم لو دخل المسصصجد الحصصرام وأراد القعصصود قبصصل الطصصوا‪،‬ف‪،‬‬ ‫ص صّل ى‬ ‫فإنه يشرع له صلة التحية كغيره من المساجد‪ ،‬وكذلك قد استثنوا صصصلة العيصصد لنصصه َ‬ ‫س صّلم مصصا جلصصس‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم لم يصل قبلها ول بعدها‪ ،‬ويجاب عنه بأنه َ‬ ‫حت ى يتحقق في حقه أنه ترك التحية‪ ،‬بل وصل إل ى الجنانة أو إل ى المسجد فإنه صل ى العيصصد‬ ‫في مسجده مرة واحدة‪ ،‬ولم يقعد بل وصصصل إلصص ى المسصصجد ودخصصل فصصي صصصلة العيصصد‪ ،‬وأمصصا‬ ‫الجنابة فل تحية لها إذ ليست بمسجد إذا‪ ،‬وأما إذا اشتغل الداخل بالصصصلة كصصأن يصصدخل وقصصد‬ ‫أقيمت الفريضة فيدخل فيها فإنها تجزئه عن ركعتي التحية‪ ،‬بل هو منهي عنها بحصصديث‪" :‬إذا‬ ‫أقيمت الصلة فل صلة إل المكتوبة"‪.‬والثاني‪ :‬بأنه قد وجب غير ما ذكر كصلة الجنائز ونحوها ول مصصانع مصصن‬ ‫سّلم بها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو ُ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ه‪ ،‬قَصصا َ‬ ‫ه‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ن أِبي قََتاد َةَ َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [61/942‬ص وَعَ ْ‬ ‫خ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫سّلم‪" :‬إ ِ َ‬ ‫ه (‪.‬‬ ‫الحديث نه ى عن جلوس الداخل إل ى المسجد إل بعد صصصلته ركعصصتين وهمصصا تحيصصة المسصصجد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال (‪ :‬مخطبا للمسيء في‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي َ‬ ‫صلته وهو خلد بن رافع‪) ،‬إذا قمت إل ى الصلة فاسصصبغ الوضصصوء ( تقصصدم أن إسصصباغ الوضصصوء‬ ‫إتمامه‪) ،‬ثم استقبل القبلة فكبر ( تكبيرة الحرام‪) ،‬ثم اقرأ ما تيسر معك من القصصرآن ( فيصصه‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ذا د َ َ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫جد َ َفل ي َ ْ‬ ‫لأ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ن" ُ‬ ‫س ِ‬ ‫م ال َ‬ ‫حد ُك ُ ُ‬ ‫حّت ى ي ُ َ‬ ‫جل ِ ْ‬ ‫صل َ‬ ‫ي َرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪" :‬إذا دخصل‬ ‫صصل ى اللصصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسصصول اللصصه َ‬ ‫أحدكم المسجد فل يجلس حت ى يصلي ركعتين" متفق عليه (‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أنه وجب بعد قوله‪" :‬ل أزيد" واجبات وأعلمه َ‬ ‫ثم ظاهر الحديث أنه يصليهما في أي وقت شاء ووقت الكراهصصة‪ ،‬وفيصصه خل‪،‬ف وقررنصاه فصي‬ ‫حواشي شرح العمدة أنه ل يصليهما من دخل المسجد في أوقات الكراهة‪ ،‬وقررنا أيضا ً أن‬ ‫وجوبهما هو الظاهر لكثرة الوامر الواردة به وظاهره أنه إذا جلس ولم يصلهما ل يشرع لصصه‬ ‫أن يقوم فيصليهما‪ ،‬وقال جماعة‪ :‬يشرع له التدارك‪ ،‬لما رواه ابصصن حبصصان فصصي صصصحيحه مصصن‬ ‫س صّلم‪" :‬ركعصصت ركعصصتين‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث أبي ذر أنه دخل المسجد‪ ،‬فقال له النبي َ‬ ‫قال‪ :‬ل قال‪ :‬قم فاركعهمصا"‪ .‬وترجصم عليصه ابصن حبصان تحيصة المسصجد ل تفصوت بصالجلوس‪،‬‬ ‫وكذلك ما يأتي من قصة سليك الغطفاني وقوله‪" :‬ركعتين" ل مفهوم له في جانب الزيادة‪،‬‬ ‫بل في جانب القلة فل تتأدى سنة التحية بركعة واحدة‪ .‬قصصال فصصي الشصصرح‪ :‬وقصصد أخصصرج مصصن‬ ‫سّلم بصصدأ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عموم المسجد المسجد الحرام فتحيته الطوا‪،‬ف‪ ،‬وذلك لن النبي َ‬ ‫فيه بالطوا‪،‬ف‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هكذا ذكره ابن القيم في الهدى‪ .‬‬ ‫باب صفة الصلة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سصّلم قَصصا َ‬ ‫ل‪" :‬إ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬ ‫ه‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [1/052‬ص عَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ست َ‬ ‫قب ْل ص َ‬ ‫معَصك ِ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫سب ِِغ الوُ ُ‬ ‫مصصا ت َي َ ّ‬ ‫ما ْ‬ ‫ة فأ ْ‬ ‫سصَر َ‬ ‫م اقصَرأ َ‬ ‫ة‪ ،‬فكب ّصْر‪ ،‬ث ص ّ‬ ‫ضوَء‪ ،‬ث ّ‬ ‫م َ‬ ‫قُ ْ‬ ‫ت إَل ى ال ّ‬ ‫مص َ‬ ‫قب ِ ِ‬ ‫حت ّصص ى ت َعْت ِصدِ َ‬ ‫ن‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫ن َرا ِ‬ ‫جد ْ َ‬ ‫سص ُ‬ ‫ع َ‬ ‫م اْرَفص ْ‬ ‫ع َ‬ ‫م ارك ْ ْ‬ ‫قُرآ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫حت َصص ى ت َط ْ َ‬ ‫ل َقاِئمصًا‪ ،‬ث ُص ّ‬ ‫كعًا‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫حَت ى ت َط ْ َ‬ ‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫مئص ّ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ل ذ َل ِص َ‬ ‫م افَْعص ْ‬ ‫ك ِفصي‬ ‫جد ْ َ‬ ‫سص ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ع َ‬ ‫م اْرفَ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ما ْ‬ ‫َ‬ ‫جدًا‪ُ ،‬ثص ّ‬ ‫سصصا ِ‬ ‫حَتص ى ت َط ْ َ‬ ‫جاِلسًا‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫حَت ى ت َط ْ َ‬ ‫جدًا‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫سا ِ‬ ‫مِئص ّ‬ ‫مئ ِ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ة‪َ ،‬والل ْ‬ ‫فظ ل ِلب ُ َ‬ ‫سب ْعَ ُ‬ ‫م‪َ " :‬‬ ‫ما َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ب ِإ ِ ْ‬ ‫صلت ِك كلَها"‪ .‬‬ ‫الول‪ :‬مردود بأنه ل دليل عل ى أنه لم يصلهما فإنه يجوز أنه صلهما في طر‪،‬ف المسجد‪ ،‬ثم‬ ‫جاء يتخط ى الرقاب‪ .

‬‬ ‫هذ حديث جليل يعر‪،‬ف بحديث المسيء صلته‪ ،‬وقد اشتمل عل ى تعليم ما يجب في الصلة‪،‬‬ ‫وما ل تتم به فدل عل ى وجوب الوضوء لكل قائم إلص ى الصصلة‪ ،‬كمصصا عصر‪،‬ف مصن غيصصره‪ ،‬وقصد‬ ‫فصل ما أجملته رواية البخاري‪ :‬رواية النسائي بلفظ‪" :‬حت ى يسبغ الوضوء‪ ،‬كما أمصصره اللصصه‪،‬‬ ‫فيغسل وجهه‪ ،‬ويديه إل ى المرفقين‪ ،‬ويمسح برأسه‪ ،‬ورجليه إل ى الكعصصبين" وهصصذا التفصصصيل‬ ‫دل‪ :‬عل ى عدم وجوب المضمضة والستنشاق‪ ،‬ويكون هذا قرينة عل ى حمل المر بهمصصا صصصص ص‬ ‫حيث ورد صصصص عل ى الندب‪ ،‬ودل عل ى إيجاب استقبال القبلة قبل تكبيرة الحرام‪ ،‬وقصصد تقصصدم‬ ‫وجوبه‪ ،‬وبيان عفو الستقبال للمتنفل الراكب‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ن َرافِصِع‪ِ ،‬‬ ‫ث رِفَا َعَ َ‬ ‫دي ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫]رح ‪ [2/152‬ص وَ ِ‬ ‫ن‪َ " :‬‬ ‫حب ّصصا َ‬ ‫ن َ‬ ‫مص َ‬ ‫عن ْصد َ أ ْ‬ ‫ه ِفي َ‬ ‫حت ّصص ى ت َط َ‬ ‫ح َ‬ ‫مث ْل ُ ُ‬ ‫مئ ِص ّ‬ ‫د‪َ ،‬واب ْص ِ‬ ‫ة بْ ِ‬ ‫َقاِئمًا"‪.‬وَِفيهَصصا‪" :‬فَصصإ ْ‬ ‫م ي ُك َب َّر الله ت ََعاَل ى وَي َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ح َ‬ ‫مَرهُ الله ت ََعاَل ى‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫ما أ َ‬ ‫َ‬ ‫مد َهُ وَي ُث َْنِـ َ‬ ‫ك قُرآن َفاقَرأ ْ‬ ‫مدِ الله وَك َب ّْرهُ وَهَل ّل ُْ‬ ‫َ‬ ‫ه"‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫شئ ْ َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ن‪" :‬ث ُ ّ‬ ‫َولب ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫حصصدا ً وسصصائر‬ ‫)في حديث رفاعة ( بكسر الراء هو ابصصن رافصصع صصصحابي أنصصصاري شصصهد بصصدرا ً وأ ُ‬ ‫ي عليه السلم الجمل وصصصفين‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المشاهد مع رسول الله َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وشهد مع عل ّ‬ ‫وتوفي أول إمارة معاويصة‪) ،‬عنصد أحمصد وابصن حبصان ( فصإنه عنصدهما بلفصظ‪ :‬انخفضصت حصال‬ ‫الركوع ترجع إل ى ما كانت عليه حال القيام للقصصراءة‪ ،‬وذلصصك بكمصصال العتصصدال‪) ،‬وللنسصصائي (‬ ‫وأبي داود من حديث )رفاعة بن رافع ( أي مرفوعًا‪) ،‬إنهصصا ل تتصصم صصصلة أحصصدكم حصصت ى يسصصبغ‬ ‫الوضوء كما أمره الله ( في آية المائدة‪) ،‬ثم يكبر اللصصه ( تكصصبيرة الحصصرام )ويحمصصده ( بقصصراءة‬ ‫الفاتحة إل أن قوله‪) :‬فإن كان معك قرآن ( يشعر بأن المراد بقوله يحمده غير القراءة وهو‬ ‫دعاء الفتتاح فيؤخذ منه وجوب مطلق الحمد والثناء بعد تكبيرة الحرام‪ ،‬ويصصأتي الكلم فصصي‬ ‫ذلك‪) ،‬ويثني عليه ( بها )وفيه ( أي في رواية النسائي وأبي داود عن رفاعة‪) ،‬فإن كان معصصك‬ ‫قرآن فاقرا ً وإل ( أي وإن لم يكن معك قرآن‪) ،‬فاحمد الله ( أي ألفاظ الحمصصد اللصصه والظهصصر‬ ‫أن يقول الحمد لله‪) ،‬وكبره ( بلفظ الله أكبر )وهلله ( بقول ل إله إل الله‪ ،‬فدل عل ى أن هصصذه‬ ‫عوض القراءة لمن ليس له قرآن يحفظه‪) ،‬ولبي داود ( أي من رواية رفاعة‪) ،‬ثم اقصصرأ بصصأم‬ ‫الكتاب وبما شاء ولبن حبان ثم بما شئت (‪.‬‬ ‫ودل عل ى وجوب تكبيرة الحصصرام‪ ،‬وعلصص ى تعييصصن ألفاظهصصا روايصصة الطصصبراني لحصصديث رفاعصصة‬ ‫بلفظ‪" :‬ثم يقول الله أكبر" ورواية ابن ماجه الصصتي صصححها ابصن خزيمصصة‪ ،‬وابصن حبصان‪ :‬مصن‬ ‫سّلم‪" :‬إذا قام إل ى الصلة اعتدل قائمصصا ً ورفصصع‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث أبي حميد‪ :‬من فعله َ‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ع اْلع َ‬ ‫صل ْب َ َ‬ ‫م"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫و‬ ‫ب‬ ‫كتا‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫ب‬ ‫أ‬ ‫قر‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫د‪:‬‬ ‫و‬ ‫دا‬ ‫بي‬ ‫ل‬ ‫ِ ّ‬ ‫ِ ِ َِ َ‬ ‫وَ ِ َ ُ َ ّ‬ ‫ت"‪.‫أنه ل يجب دعاء الستفتاح‪ ،‬إذ لو وجب لمره به‪ ،‬وظاهره أنه يجزئه من القرآن غير الفاتحة‬ ‫ويأتي تحقيقه‪) ،‬ثم اركع حت ى تطمئن راكعًا ( فيه إيجاب الرجوع والطمئنان فيه‪) ،‬ثم ارفصصع (‬ ‫من الركوع‪) ،‬حت ى تعتدل قائمًا ( من الركوع‪) ،‬ثصصم اسصصجد حصصت ى تطمئصصن سصصاجدًا ( فيصصه أيضصا ً‬ ‫وجوب السجود ووجوب الطمئنان فيه‪) ،‬ثم ارفع ( من السجود‪) ،‬حت ى تطمئن جالس صًا ( بعصصد‬ ‫السجدة الول ى‪) ،‬ثم اسجد ( الثانية‪) ،‬حت ى تطمئن ساجدًا ( كصصالول ى فهصصذه صصصفة ركعصصة مصصن‬ ‫ركعصصات الصصصلة قيامصصا ً وتلوة وركوعصصا ً واعتصصدال ً منصصه وسصصجودا ً وطمأنينصصة وجلوسصصا ً بيصصن‬ ‫السجدتين ثم سجدة باطمئنان كالول ى‪ ،‬فهذه صفة ركعة كاملة‪) ،‬ثم افعل ذلصصك ( أي جميصصع‬ ‫ما ذكر من القوال والفعال إل تكبيرة الحرام‪ ،‬فإنها مخصوصصصة بالركعصصة الولصص ى لمصصا علصصم‬ ‫شرعا ً من عدم تكرارها )في صلتك ( في ركعات صلتك‪) ،‬كلهصصا‪ .‬‬ ‫ح‬ ‫فا‬ ‫إل‬ ‫و‬ ‫مع َ َ ْ ٌ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ِْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ما َ‬ ‫شاَء الله"‪.‬‬ ‫حّت ى ت َْرج َ‬ ‫ك َ‬ ‫م َ‬ ‫وَل َ ْ‬ ‫ظا ُ‬ ‫د‪" :‬فَأق ْ‬ ‫ح َ‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سصِبغع‬ ‫ث رَِفاعَ َ‬ ‫حدي ِ ِ‬ ‫داوُد َ ِ‬ ‫م َ‬ ‫صصلةُ أ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ي‪ ،‬وَأِبي َ‬ ‫حت ّصص ى ي ُ ْ‬ ‫وَل ِل ْن ّ َ‬ ‫حصدِك ُ ْ‬ ‫ن َراِفصِع‪" :‬إن َّهصا ل ت َِتص ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫سائ ِ ّ‬ ‫ة ْبص ِ‬ ‫اْلوضوَء ك َ َ‬ ‫ن‬ ‫ي عَل َي ْ ِ‬ ‫ن ك َصصا َ‬ ‫ه"‪ .‬أخرجصصه السصصبعة ( بألفصصاظ‬ ‫متقاربة‪) ،‬و ( هذا )اللفظ ( الذي ساقه هنا )للبخاري ( وحصده‪) ،‬ولبصن مصاجه ( أي مصن حصديث‬ ‫أبي هريرة‪) ،‬بإسناد مسلم ( أي بإسناد رجاله رجال مسلم‪) ،‬حت ى تطئمن قائمًا ( عوضا ً مصصن‬ ‫قوله في لفظ البخاري حت ى تعتدل‪ ،‬فدل عل ى إيجاب الطمئنان عند العتدال مصصن الركصصوع‪،‬‬ ‫)ومثله ( أي مثل ما أخرجه ابن ماجه ما في قوله‪.

‬وقد ورد تعيين اللفاظ بأن يقول‪ :‬سبحان الله‪ ،‬والحمصصد‬ ‫الله‪ ،‬ول إله إل الله‪ ،‬والله أكبر‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪.‬قلت‪ :‬كذا في الشرح‪ .‬‬ ‫واعلم أن هذا حديث جليل‪ ،‬تكرر من العلماء الستدلل به علصص ى وجصصوب كصصل مصصا ذكصصر فيصصه‪،‬‬ ‫وعدم وجوب كل ما لم يذكر فيه‪.‬‬ ‫ودل عل ى وجوب قراءة القران في الصلة‪ ،‬سواء كان الفاتحة أو غيرهصصا لقصصوله‪" :‬مصصا تيسصصر‬ ‫معك من القران" وقوله‪" :‬فصصإن معصصك قصصران"‪ ،‬ولكصصن روايصصة أبصصي داود بلفصصظ‪" :‬فصصاقرأ بصُأم‬ ‫الكتاب"‪ ،‬وعند أحمد‪ ،‬وابن حبان‪" :‬ثم اقرأ بُأم القران ثم اقرأ بما شصصئت"‪ ،‬وترجصصم لصصه ابصصن‬ ‫حبان‪" :‬باب فرض المصلي فاتحة الكتاب في كل ركعة"‪ ،‬فمع تصريح الرواية بصصأم القصصران‪،‬‬ ‫يحمل قوله‪" :‬ما تيسر معك" عل ى الفاتحة؛ لنها كانت المتيسرة لحفظ المسصصلمين لهصصا‪ ،‬أو‬ ‫سّلم عر‪،‬ف من حال المخاطب‪ :‬أنه ل يحفظ الفاتحة‪ ،‬ومصصن كصصان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يحمل أنه َ‬ ‫كذلك‪ ،‬وهو يحفظ غيرها‪ ،‬فله أن يقرأه‪ ،‬أو أنه منسوخ بحديث تعيين الفاتحة‪ ،‬أو أن المصصراد‪:‬‬ ‫ما تيسر فيما زاد علصص ى الفاتحصصة‪ ،‬ويؤيصصده روايصصة أحمصصد‪ ،‬وابصصن حبصصان‪ ،‬فإنهصصا عينصصت الفاتحصصة‪،‬‬ ‫وجعلت ما تيسر لما عداها‪ ،‬فيحتمل أن الراوي حيث قال‪ :‬ما تيسر‪ ،‬ولم يذكر الفاتحة‪ ،‬ذهل‬ ‫عنها‪ .‬‬ ‫سّلم بلفظ المصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أما الستدلل عل ى أن كل ما ذكر فيه واجب؛ فلنه ساقه َ‬ ‫بعد قوله‪" :‬لن تتم الصلة إل بما ذكر فيه"‪.‬‬ ‫م يكبر‪ ،‬فيرفع رأسصصه حصصت ى‬ ‫ودل عل ى وجوب القعود بين السجدتين‪ .‬وقصصد قصصال‬ ‫المصنف‪ :‬إنها بإسناد مسلم‪ ،‬وقد أخرجها السراج أيضا ً بإسناد عل ى شصصرط البخصصاري‪ ،‬فهصصي‬ ‫عل ى شرط الشيخين‪.‬‬ ‫ودل عل ى أن من لم يحفظ القران يجزئه الحمد والتكبير والتهليل‪ ،‬وأنه ل يتعيصصن عليصصه منصصه‬ ‫قدر مخصوص‪ ،‬ول لفظ مخصوص‪ .‬‬ ‫ودل عل ى وجوب الركوع‪ ،‬ووجوب الطمئنان فيه‪ .‬ودل علصص ى وجصصوب الرفصصع مصصن الركصصوع‪ ،‬وعلصص ى‬ ‫وجوب النتصاب قائمًا‪ ،‬وعل ى وجوب الطمئنصصان لقصصوله‪" :‬حصصت ى تطمئصصن قائمصًا"‪ .‬ومصصن الواجبصصات المتفصصق‬ ‫عليها‪ ،‬ولم تذكر في هذا الحديث‪ :‬النية‪ .‬‬ ‫فإذا حصرت ألفاظ هذا الحديث الصحيح أخذ منها بالزائد‪ ،‬ثم إن عارض الوجوب الدال عليه‬ ‫ألفاظ هذا الحديث‪ ،‬أو عدم الوجوب‪ :‬دليل أقوى منه عمل به‪ ،‬وإن جاءت صيغة أمر بشيء‬ ‫لم يذكر في هذا الحديث‪ ،‬احتمل أن يكصصون هصصذا الحصصديث قرينصصة علصص ى حمصصل الصصصيغة علصص ى‬ ‫الندب‪ ،‬واحتمل البقاء عل ى الظاهر‪ ،‬فيحتاج إل ى مرجح للعمل بصصه‪ .‬وقد فصلتها رواية النسائي عن إسحاق بصصن أبصصي‬ ‫طلحة بلفظ‪" :‬ثم يكبر ويسجد حت ى يمكن وجهه وجبهته حت ى تطمئن مفاصله وتسصصترخي"‪.‬وفي لفظ لحمد بيان كيفيته فقال‪" :‬فإذا‬ ‫ركعت‪ ،‬فاجعل راحتيك عل ى ركبتيك‪ ،‬وامدد ظهرك‪ ،‬وم ّ‬ ‫كن ركوعك"‪ ،‬وفي رواية‪" :‬ثم تكصصبر‪،‬‬ ‫وتركع حت ى تطمئصصن مفاصصصلك وتسصصترخي"‪ .‬ولقائل أن يقول‪ :‬قوله‪" :‬إذا‬ ‫‪51‬‬ .‬فلو ترك ذكر بعض ما يجب‪ :‬لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة‪ ،‬وهصصو ل يجصصوز‬ ‫بالجماع‪.‬‬ ‫ودل عل ى أنه يجب أن يفعل كل ما ذكر في بقيصصة ركعصصات صصصلته‪ ،‬إل تكصصبيرة الحصصرام؛ فصصإنه‬ ‫معلوم‪ :‬أن وجوبها خاص بالدخول في الصلة أول ركعة‪ .‬ودل عل ى إيجاب القراءة فصصي كصصل‬ ‫ركعة‪ ،‬وعل ى ما عرفت من تفسير ما تيسر بالفاتحة‪ ،‬فتجب الفاتحة في كصصل ركعصصة‪ ،‬وتجصصب‬ ‫قراءة ما شاء معها في كل ركعة‪ ،‬ويأتي الكلم عل ى إيجاب ما عصصدا الفاتحصصة فصصي الخرتيصصن‪،‬‬ ‫والثالثة من المغرب‪.‬‬ ‫وأما الستدلل بأن كل ما لم يصصذكر فيصصه ل يجصصب؛ فلن المقصصام مقصصام تعليصصم الواجبصصات فصصي‬ ‫الصلة‪ .‫يديه ثم قال الله أكبر"‪ ،‬ومثله‪ :‬أخرجه البزار من حديث علي عليصصه السصصلم‪ ،‬بإسصصناد صصصحيح‬ ‫سّلم كان إذا قصام إلصص ى الصصصلة قصال‪ :‬اللصصه أكصصبر"‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عل ى شرط مسلم‪" :‬أنه َ‬ ‫فهذا يبين أن المراد من تكبيرة الحرام‪ :‬هذا اللفظ‪.‬وفي رواية النسائي‪" :‬ث ّ‬ ‫يستوي قاعدا ً عل ى مقعدته ويقيم صلبه"‪ ،‬وفي رواية‪" :‬فإذا رفعصصت رأسصصك‪ ،‬فصصاجلس علصص ى‬ ‫فخذك اليسرى"‪ ،‬فدل عل ى أن هيئة القعود بين السجدتين بافتراش اليسرى‪.‬‬ ‫ودل عل ى وجوب السجود‪ ،‬والطمأنينة فيه‪ .‬ودل عل ى إيجاب غير الفاتحة معها‪ :‬لقوله‪" :‬بأم الكتصاب‪ ،‬وبمصا شصاء اللصه‪ ،‬أو شصئت"‪.

‬وللعلمصصاء قصصولن‪:‬‬ ‫الول‪ :‬مقارنة الرفع للتكبير‪ .‬أخرجه البخاري (‪.‬والثصصاني‪ :‬تقصصديم الرفصصع علص ى التكصصبير‪ ،‬ولصصم يقصصل أحصصد بتقصصديم‬ ‫التكبير عل ى الرفع‪ ،‬فهذه صفته‪.‬‬ ‫وفي المنهاج وشرحه النجم الوهاج‪ :‬الول‪ :‬رفعه صصصص وهو الصح صصصص ص مصصع ابتصصدائه؛ لمصصا رواه‬ ‫سّلم كان يرفع يصصديه حصصذو منكصصبيه حيصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الشيخان عن ابن عمر‪" :‬أن النبي َ‬ ‫يكبر" فيكون ابتداؤه مع ابتدائه‪ ،‬ول استصحاب في انتهائه‪ ،‬فإن فرغ من التكبير قبصصل تمصصام‬ ‫الرفع‪ ،‬أو بالعكس أتم الخر‪ ،‬فإن فرغ منهما حط يديه‪ ،‬ولم يسصصتدم الرفصصع‪ .‬وقصصوله‪:‬‬ ‫فتوضأ‪ :‬أي قاصدا ً له‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت رسصصو َ‬ ‫ساعدي رضي الله تعال ى عنه قصصا َ‬ ‫ه‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫حميدٍ ال ّ‬ ‫ل‪ :‬رأي ص ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫سّلم إذا ك َب َّر جع َ‬ ‫ه‪ ،‬ف صِإذ‬ ‫ه من ركبتي ْ ِ‬ ‫ن يدي ِ‬ ‫ل ي َد َي ْ ِ‬ ‫مْنكبيه‪ ،‬وإذا َرك َ َ‬ ‫ه َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ص صَر ظه صَر ُ‬ ‫ه‪ ،‬ث ّ‬ ‫عأ ْ‬ ‫حذ َْو َ‬ ‫م هَ َ‬ ‫مك َ‬ ‫ش ول‬ ‫م ْ‬ ‫ع رأسه اسصَتوى حصصت ى يعُصصود َ ك ُصصل فَ َ‬ ‫ع يصصدي ْ ِ‬ ‫ضص َ‬ ‫ه‪ ،‬فصصإذا سصصجد َ و َ‬ ‫رف َ‬ ‫ه غَي ْصَر ُ‬ ‫مك َصصان َ ُ‬ ‫قصصاٍر َ‬ ‫فصصتر ٍ‬ ‫قْبلة‪ ،‬وإذا جلس في الّر ْ‬ ‫جلصصه‬ ‫جلْيه ال ِ‬ ‫كعتين جلس عل ى ر ْ‬ ‫‪،‬ف أصابع ر ْ‬ ‫قابضهما‪ ،‬واستقبل بأطرا ِ‬ ‫ب ال ُْيمن ى‪ ،‬وإذا جلس في الّر ْ‬ ‫خصصرى‪،‬‬ ‫ب ال ْ‬ ‫كع ِ‬ ‫صص َ‬ ‫م ر ْ‬ ‫ص َ‬ ‫ة الخيرة قد ّ َ‬ ‫ه الي ُ ْ‬ ‫جل ُ‬ ‫سَرى ون َ َ‬ ‫الُيسرى ون َ َ‬ ‫ه‪ .‬وأنه كان عند تكبيرة الحرام يرفع يديه حذو‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم‪ .‬والثصصالث‪ :‬يرفصصع‬ ‫مع ابتداء التكبير ويكون انتهاؤه مع انتهائه‪ ،‬ويحطهما بعد فراغ التكصصبير‪ ،‬ل قبصصل فراغصصه‪ ،‬لن‬ ‫‪52‬‬ .‬والثصصاني‪ :‬يرفصصع‬ ‫غير مكبر ثم يكبر‪ ،‬ويداه قارتان‪ ،‬فإذا فرغ أرسلهما‪ ،‬لن أبا داود رواه كذلك بإسصصناد حسصصن‪،‬‬ ‫وصحح هذا البغوي‪ ،‬واختاره الشيخ‪ ،‬ودليله في مسلم في رواية ابن عمصصر‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم إذا كصصبَر ( أي للحصصرام )جعصصل يصصدْيه ( أي كفيصصه‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)قال‪ :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫حذ َْو‪ ( :‬بفتح الحاء المهملة وسكون الصصذال المعجمصصة )مْنكصبْيه ( وهصصذا هصو رفصع اليصصدين عنصصد‬ ‫) َ‬ ‫ع أمكصصن يصصديه مصصن ركبصصتيه ( تقصصدم بيصصانه‪ :‬فصصي روايصصة أحمصصد لحصصديث‬ ‫تكبيرة الحرام )وإذا رك َ‬ ‫المسيء صلته‪" :‬فإذا ركعت فاجعل راحتيك عل ى ركبتيك‪ ،‬وامدد ظهصرك‪ ،‬ومكصن ركوعصك"‬ ‫صر ( بفتح الهاء فصاد مهملة مفتوحة فراء )ظْهره ( قال الخطابي‪ :‬أي ثناه في استواء‬ ‫)ث ّ‬ ‫م هَ َ‬ ‫من غير تقويس‪ ،‬وفي رواية للبخاري‪" :‬ثم حن ى" بالحاء المهملة والنون وهصصو بمعنصصاه‪ ،‬وفصصي‬ ‫رواية‪" :‬غير مقنع رأسه ول مصوبه"‪ ،‬وفي رواية‪" :‬وفّرج بين أصابعه" )فإذا رفع رأسصصه ( أي‬ ‫من الركوع )استوى ( زاد أبو داود‪ :‬صصصص فقال‪ :‬سمع الله لمصن حمصصده اللهصصم ربنصصا لصك الحمصصد‬ ‫ورفع يديه"‪ ،‬وفي رواية لعبد الحميد زيادة‪" :‬حت ى يحاذي بهما منكصصبيه معتصصد ً‬ ‫ل" )حصصت ى يعصصود‬ ‫كل فقار ( بفتح الفاء والقا‪،‬ف اخره راء جمع فقارة‪ ،‬وهي عظام الظهر‪ ،‬وفيها روايصصة بتقصصديم‬ ‫القا‪،‬ف عل ى الفاء )مكانه ( وهي التي عبر عنها في حديث رفاعة بقوله‪ :‬حت ى ترجع العظام"‬ ‫)فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ( أي لهما‪ .‬ثم قال‪ :‬والقعود الخير‪ :‬أي من الواجب المتفق عليه ولم يذكره في‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫الحديث‪ ،‬ثم قال‪ :‬ومن المختلف فيه التشهد الخير‪ ،‬والصلة علصص ى النصصبي َ‬ ‫سّلم فيه‪ ،‬والسلم في اخر الصلة‪.‬‬ ‫وقعد َ عل ى م ْ‬ ‫قعد َت ِ ِ‬ ‫)وعن أبي حميد ( بصيغة التصصصغير )السصصاعدي ( هصصو أبصصو حميصصد بصصن عبصصد الرحمصصن بصصن سصصعد‬ ‫النصاري الخزرجي‪ ،‬الساعدي منسوب إل ى ساعدة‪ ،‬وهو أبو الخصصزرج المصصدني‪ ،‬غلصصب عليصصه‬ ‫كنيته‪ ،‬مات اخر ولية معاوية‪.‫قمت إل ى الصلة" دا ّ‬ ‫ل علصص ى إيجابهصصا إذ ليصصس النيصصة إل القصصصد إلصص ى فعصصل الشصصيء‪ .‬وفيه بيان صلته َ‬ ‫منكبيه‪ ،‬ففيه دليل عل ى أن ذلك من أفعال الصصصلة‪ ،‬وأن رفصصع اليصصدين مقصصارن للتكصصبير‪ ،‬وهصصو‬ ‫الذي دل عليه حديث وائصصل بصصن حجصصر عنصصد أبصصي داود‪ ،‬وقصصد ورد تقصصديم الرفصصع علصص ى التكصصبير‬ ‫وعكسه‪ ،‬فورد بلفظ‪" :‬رفع يديه ثم كصصبر"‪ ،‬وبلفصصظ "كصصبر ثصصم رفصع يصصديه"‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ل‪ ،‬وروى عنه فع ً‬ ‫حديث أبي حميد هذا روى عنه قو ً‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل‪ ،‬واصفا ً فيهمصصا صصصلته َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم‪ .‬أخرجه البخاري‪.‬وعند ابن حبان‪" :‬غيصصر مفصترش ذراعيصصه"‪) ،‬ول‬ ‫قابضهما ( بأن يضمهما إليه )واستقبل بأطرا‪،‬ف أصابع رجلْيه القبلة ( ويأتي بيصصانه فصصي شصصرح‬ ‫حديث‪" :‬أمرت أن أسجد عل ى سبعة أعظصم" )وإذا جلصس فصي الركعصتين ( جلصوس التشصهد‬ ‫الوسط )جلس عل ى رجله اليسرى ونصب اليمن ى‪ ،‬وإذا جلس في الركعة الخيرة ( للتشصصهد‬ ‫الخير )قدم رجله اليسرى ونصب الخرى‪ ،‬وقعد عل ى مقعدته‪ .

‬‬ ‫وفي ذكره كيفية الجلوسين الجلصصوس الوسصصط‪ ،‬والخيصصر‪ :‬دليصصل علصص ى تغايرهمصصا‪ ،‬وأنصصه فصصي‬ ‫الجلسة الخيرة يتوّرك‪ :‬أي يفضي بوركه إل ى الرض‪ ،‬وينصب رجله اليمن ى‪ ،‬وفيه خل‪،‬ف بين‬ ‫العلماء سيأتي‪ ،‬وبهذا الحديث عمل الشافعي‪ ،‬ومن تابعه‪.‬‬ ‫وقوله‪" :‬أمكن يديه من ركبتيه" قد فسر هذا المكان رواية أبي داود‪" :‬كأنه قابض عليهما"‪،‬‬ ‫وقوله‪" :‬هصر ظهصصره" تقصصدم قصصول الخطصصابي فيصصه‪ ،‬وتقصصدم فصي روايصصة‪" :‬ثصصم حنص ى" بالحصصاء‬ ‫المهملة والنون‪ ،‬وهو بمعناه‪ ،‬وفي رواية "غير مقنع رأسه ول مصوبه" في رواية "وفرج بين‬ ‫أصابعه" وقد سبق‪ .‬هذا‪.‬قال البيهقي‪ :‬هو كما قال أستاذنا أبو عبد اللصصه‪ .‫الرفع للتكبير‪ ،‬فكان معه‪ ،‬وصححه المصصصنف‪ ،‬ونسصصبه إلصص ى الجمهصصور‪ .‬‬ ‫وأما إل ى أي محل يكون الرفصع‪ ،‬فروايصة أبصي حميصد هصذه تفيصد‪ :‬أنصه إلص ى مقابصل المنكصبين‪،‬‬ ‫والمنكب مجمع رأس عظم الكتف والعضد‪ ،‬وبه أخصصذت الشصصافعية‪ ،‬وقيصصل‪ :‬إنصصه يرفصصع حصصت ى‬ ‫يحاذي بهما فروع أذنيصصه‪ ،‬لحصصديث وائصصل بصصن حجصصر بلفصصظ‪" :‬حصصت ى حصصاذى أذنيصصه" وجمصصع بيصصن‬ ‫الحديثين‪ :‬بأن المراد أنه يحاذي بظهر كفيه المنكبين‪ ،‬وبأطرا‪،‬ف أنامله الذنين‪ ،‬كما تدل لصصه‬ ‫رواية لوائل عند أبي داود بلفظ‪" :‬حت ى كانت حيال منكبيه ويحاذي بإبهاميه أذنيه"‪.‬قصصال الموجبصصون‪ :‬قصصد ثبصصت‬ ‫سّلم‪" :‬صلوا كما رأيتموني‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الرفع عند تكبيرة الحرام هذا الثبوت‪ ،‬وقد قال َ‬ ‫أصلي" فلذا قلنا بالوجوب‪.‬انتهصص ى بلفظصصه‪ ،‬وفيصصه‬ ‫تحقيق القوال‪ ،‬وأدلتها‪ ،‬ودلت الدلة أنه من العمل المخير فيه‪ ،‬فل يتعين شيء بحكمه‪.‬‬ ‫ي‪ ،‬والقاسم‪ ،‬والناصصصر‪،‬‬ ‫وقال غيرهم‪ :‬إنه سنة من سنن الصلة‪ ،‬وعليه الجمهور‪ ،‬وزيد بن عل ّ‬ ‫والمام يحي ى‪ .‬‬ ‫وفي رواية له‪ :‬إ ّ‬ ‫س صّلم‪ :‬أنصصه كصصان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه‪ :‬عن رسول الله َ‬ ‫إذا قام إل ى الصلة قال‪) :‬وجهت وجهي للذي فطصصر السصصموات ( أي قصصصدت بعبصصادتي )إلصص ى‬ ‫صصَرا َ‬ ‫م { بلفصصظ اليصصة‪،‬‬ ‫سصت َ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قي َ‬ ‫ط ال ْ ُ‬ ‫قوله‪ :‬من المسلمين ( وفيه روايتان‪ :‬أن يقول‪} :‬اهْصدَِنا ال ّ‬ ‫ورواية‪ :‬وأنا من المسلمين‪ ،‬وإليها أشار المصنف )اللهم أنت الملك ل إله إّل أنت‪ ،‬أنت ربصصي‬ ‫وأنا عبد َ‬ ‫ك إل ى اخره‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫وقوله‪" :‬فطر السموات والرض" أي ابتدأ خلقهما من غير مثال سبق‪ .‬وقصصوله‪" :‬ومحيصصاي وممصصاتي" أي حيصصاتي ومصصوتي للصصه‪ :‬أي هصصو المالصصك لهمصصا‬ ‫والمختص بهما‪ .‬وبه قالت الئمة الربعة من أهل المذاهب‪ ،‬ولم يخالف فيه‪ ،‬ويقول‪ :‬إنه ليس‬ ‫سنة‪ ،‬إل الهادي‪ ،‬وبهذا تعر‪،‬ف‪ :‬أن من روى عن الزيدية‪ :‬أنهم ل يقولون به‪ ،‬فقد عمم النقصصل‬ ‫بل علم‪ .‬وقوله‪" :‬رب العالمين" الرب‪ :‬الملصصك‪ ،‬والعصصالمين جمصصع عصالم مشصصتق مصن‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫وأما حكمه فقال داود‪ ،‬والوزاعي‪ ،‬والحميدي شيخ البخاري‪ ،‬وجماعة‪ :‬إنه واجب‪ ،‬لثبوته من‬ ‫سصّلم‪ ،‬فصإنه قصال المصصصنف‪ :‬إنصه روى رفصع اليصصدين فصي أول الصصصلة‬ ‫صّل ى الله عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فعله َ‬ ‫ً‬ ‫خمسون صحابيا‪ ،‬منهم العشرة المشهود لهصصم الجنصصة‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه كصصان إذا‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم‪ :‬أن ّ ُ‬ ‫ن رسول الله َ‬ ‫ي بن أبي طالب رضي الله عنه ع ْ‬ ‫وعن عل ّ‬ ‫َ‬ ‫قام إل ى الصلة قا َ‬ ‫ن‬ ‫سصصموا ِ‬ ‫تو ْ‬ ‫ل‪" :‬و ّ‬ ‫جهصصي للصصذي فَطصَر ال ّ‬ ‫جهْ ُ‬ ‫ت والرض صصصصص إلصص ى قصصوله‪ :‬مص َ‬ ‫َ‬ ‫م‪،‬‬ ‫ه إل ّ أنت‪ ،‬أْنت رّبي وأنا عَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫دك صصصص إل ى اخره" رواهُ ُ‬ ‫م أنت الملك ل إل َ‬ ‫سلمين‪ ،‬الله ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫ن ذلك في صلة الليل‪.‬رواه مسلم ( تمامه‪" :‬ظلمصصت نفسصصي‪ ،‬واعصصترفت بصصذنبي‪ ،‬فصصاغفر لصصي‬ ‫ذنوبي جميعًا‪ ،‬إنه ل يغفر الذنوب إل أنت‪ ،‬واهدني لحسن الخلق‪ ،‬ل يهدي لحسنها إل أنت‪،‬‬ ‫واصر‪،‬ف عني سيئها‪ ،‬ل يصر‪،‬ف عني سيئها إل أنت‪ ،‬لبيك وسعديك‪ ،‬والخيصصر كلصصه فصصي يصصديك‪،‬‬ ‫والشر ليس إليك‪ ،‬أنا بك وإليك‪ ،‬تباركت وتعاليت‪ ،‬أستغفرك وأتوب إليك"‪.‬وروى الصصبيهقي عصن الحصصاكم قصال‪ :‬ل‬ ‫سصّلم الخلفصاء الربعصصة‪ ،‬ثصم‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تعلم سنة اتفق عل ى روايتها عن رسول اللصه َ‬ ‫العشرة المشهود لهم بالجنة‪ ،‬فمن بعدهم من الصحابة‪ ،‬مصصع تفرقهصصم فصصي البلد الشاسصصعة‪:‬‬ ‫غير هذه السنة‪ .‬وقوله‪" :‬حت ى يعود كل فقصصار" المصصراد منصصه‪ :‬كمصصال العتصصدال‪ ،‬وتفسصصره‬ ‫رواية‪" :‬ثم يمكث قائما ً حت ى يقع كل عضو موضعه"‪.‬وقوله‪" :‬حنيف صا" أي‬ ‫مائل ً إل ى الدين الحق‪ ،‬وهو السلم‪ ،‬وزيادة‪" :‬وما أنا من المشركين" بيان للحنيصصف‪ ،‬وأيض صا ً‬ ‫لمعناه‪ ،‬النسك‪ :‬العبادة‪ ،‬وكل ما يتقرب به إل ى الله‪ ،‬وعطفه عل ى الصلة من عطصصف العصصام‬ ‫علصص ى الخصصاص‪ .

‬‬ ‫ً‬ ‫وفي الحديث دليل‪ :‬عل ى أنه يقول هذا الذكر بين التكبيرة‪ ،‬والقراءة سرا‪ ،‬وأنصصه يخيصصر العبصصد‬ ‫بين هذا الدعاء‪ ،‬والدعاء الذي في حديث علي عليه السلم‪ ،‬أو يجمع بينهما‪.‬‬ ‫وقوله‪" :‬ل شريك له" تأكيد لقوله‪" :‬رب العالمين" المفهوم منه الختصاص‪ .‬وقوله‪" :‬ظلمت نفسي" اعترا‪،‬ف بظلصصم نفسصصه‪،‬‬ ‫قدمه عل ى سؤال المغفرة‪ .‬‬ ‫ك‪ ،‬وت َب َصصاَر َ‬ ‫م وبحمصدِ َ‬ ‫ن يقو ُ‬ ‫مك‪ ،‬وتعصصال ى‬ ‫وعن عمر رضي الله عنه أنه كا َ‬ ‫ل‪ُ :‬‬ ‫ك اسص ُ‬ ‫سبحانك اللهُ ّ‬ ‫ك‪ ،‬ول إله غيُر َ‬ ‫جد ّ َ‬ ‫سن َدٍ منقطٍع‪ .‬‬ ‫خطايا‬ ‫من‬ ‫اغسلني‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫الل‬ ‫دنس‪،‬‬ ‫ال ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫سصّلم إذا كصبر فصي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫هنيهة ( بضم الهاء فنون فمثناة تحتية فهاء مفتوحة فتاء‪:‬‬ ‫الصلة ( أي تكبيرة الحرام )سكت ُ‬ ‫أي ساعة لطيفة )قبل أن يقرأ فسألته ( أي عن سكوته ما يقول فيه‪) :‬فقال‪ :‬أقصصول‪ :‬اللهصصم‬ ‫باعد ببين وبين خطاياي ( المباعدة المراد بها‪ :‬محو ما حصل منها‪ ،‬أو العصمة عما يأتي منها‬ ‫)كما باعصدت بيصن المشصرق والمغصرب ( فكمصا ل يجتمصع المشصرق والمغصرب‪ ،‬ل يجتمصع هصو‬ ‫ض مصن الصدنس ( بفتصصح الصصدال‬ ‫وخطاياه )اللهم ن ّ‬ ‫ي‪ ،‬كمصا ينقصص ى الثصصو ُ‬ ‫ب البيص ُ‬ ‫قنصي مصن خطايصصا َ‬ ‫المهملة والنون فسين مهملة‪ .‬وفصصي القصصاموس العصصالم‪ :‬الخلصصق كلصصه‪ ،‬أو مصصا‬ ‫حواه بطن الفلك‪ ،‬ول يجمع فاعل بالواو والنون غيره‪ ،‬وغير ياسم‪.‫العلم‪ ،‬وهو اسم لجميع المخلوقات‪ ،‬كذا قيصصل‪ .‬في القاموس‪ :‬أنه‪ :‬الوسخ‪ ،‬والمراد‪ :‬أزل عني الخطايا بهذه‬ ‫الزالة )اللهم اغسلني من خطاياي بالماِء والثلج والبَرد ( بالتحريك جمع بردة قال الخطابي‪:‬‬ ‫ذكر الثلج والبرد تأكيد‪ ،‬أو لنهما ماءان لم تستعملها اليصصدي‪ .‬ومعنصص ى "والشصصر ليصصس‬ ‫إليك" أي ليس مما يتقرب إليه به‪ :‬أي يضا‪،‬ف إليك‪ ،‬فل يقال يا رب الشر‪ ،‬أو ل يصعد إليصصك؛‬ ‫فإنه إنما يصعد إليه الكلصصم الطيصصب‪ ،‬ومعنصص ى "أنصصا بصصك وإليصصك" أي‪ :‬التجصصائي وانتهصصائي إليصصك‪،‬‬ ‫وتوفيقي بك‪ ،‬ومعن ى "تباركت"‪ :‬استحققت الثناء‪ ،‬أو ثبت الخير عندك‪ ،‬فهصصذا مصصا يقصصال فصصي‬ ‫الستفتاح مطلقًا‪.‬ومعن ى "الخير كله فصصي يصصديك" القصصرار‬ ‫بأن كل خير واصل إل ى العباد‪ ،‬ومرجو وصوله‪ ،‬فهو في يديه تعصصال ى‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫مب َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫ك‪ ،‬رواهُ ُ‬ ‫سبحانك اللهم وبحمدك (‬ ‫)‬ ‫الحرام‬ ‫تكبيرة‬ ‫بعد‬ ‫أي‬ ‫يقول‪( :‬‬ ‫كان‬ ‫أنه‬ ‫عنه‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫عمر‬ ‫)وعن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أي أسبحك حال كوني متلبسا ً بحمدك )تبارك اسصصمك‪ ،‬وتعصصال ى ج صد ّك‪ ،‬ول إلصصه غيصصرك‪ .‬وقصصال ابصصن دقيصصق العيصصد‪ :‬عصصبر‬ ‫بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي تكرر عليه ثلثة أشياء منقية يكون فصصي غايصصة النقصصاء‪،‬‬ ‫وفيه أقوال أخر )متفق عليه (‪.‬‬ ‫سّلم )في صلة الليصصل ( ‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫)وفي رواية له ( أي لمسلم‪) :‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن ذلك ( كان يقوله َ‬ ‫ونقل المصنف في التلخيص عن الشافعي‪ ،‬وابن خزيمة‪ :‬أنه يقال في المكتوبة‪ ،‬وأن حديث‬ ‫علي عليه السلم ورد فيها‪ ،‬فعلي كلمه هنا يحتمل أنه مختص بها هصصذا الصصذكر‪ ،‬ويحتمصصل أنصصه‬ ‫عام‪ ،‬وأنه يخير العبد بين قوله عقيب التكبير‪ ،‬أو قول ما أفاده‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫هريرة رضي الله عنه قا َ‬ ‫ة‬ ‫ن أبي ُ‬ ‫صصصل ِ‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سلم إذا كب َّر ِلل ّ‬ ‫ل‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫وع ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ل‪" :‬أقصصو ُ‬ ‫ه‪ ،‬فقصصا َ‬ ‫ة‪ ،‬قَب ْ َ‬ ‫ن خطايصصاي كمصصا‬ ‫ني ْ‬ ‫ت هُن َي ْهَ ً‬ ‫لأ ْ‬ ‫قرأ‪ ،‬ف َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬اللهُص ّ‬ ‫سألت ُ ُ‬ ‫سك َ َ‬ ‫م باعصد ْ بْينصصي وب َي ْص َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ب البيصض مصن‬ ‫ثصو‬ ‫ال‬ ‫قص ى‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫كمصا‬ ‫ي‪،‬‬ ‫خطايصا‬ ‫مصن‬ ‫قنصي‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫هص‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ب‪،‬‬ ‫ر‬ ‫غ‬ ‫والم‬ ‫المشرق‬ ‫بين‬ ‫ت‬ ‫د‬ ‫باع‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ي بالماِء والثلِج والبَرِد" متفق عليه‪.‬وقوله‪" :‬اللهم‬ ‫أنت الملك" أي المالك لجميع المخلوقات‪ .‬وقال في الهدي النبصصوي‪ :‬إنصصه قصصد صصصح عصصن عمصصر‪ :‬أنصصه كصصان‬ ‫سّلم‪ ،‬ويجهر به‪ ،‬ويعلمه الناس‪ ،‬وهو بهذا الوجه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يستفتح به في مقام النبي َ‬ ‫في حكم المرفوع‪ ،‬ولذا قال المام أحمد‪ :‬أما أنا فأذهب إل ى ما روي عن عمر‪ ،‬ولو أن رجل ً‬ ‫استفتح ببعض ما روي لكان حسنًا‪ ،‬وقد ورد في التوجه بألفاظ كصصثيرة‪ ،‬والقصصول‪ :‬بصصأنه يخيصصر‬ ‫العبد بينها‪ :‬قول حسن‪ .‬‬ ‫قال الحاكم‪ :‬قد صح عن عمر‪ .‬ورواهُ الدارقطني موصول ً وموُقوفًا‪.‬ومعن ى )لبيك ( أقيم عل ى طاعتك‪ ،‬وامتثال أمرك إقامة متكصصررة‬ ‫"وسعديك" أي أسعد أمرك‪ ،‬وأتبعه إسعادا ً متكررًا‪ .‬وأما الجمع بين هذا وبين "وجهت وجهي" الذي تقدم‪ ،‬فقد ورد فصصي‬ ‫حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير وفي رواتصصه ضصصعف )والصصدارقطني ( عطصصف علصص ى‬ ‫مسلم‪ :‬أي ورواه الدارقطني )موصول ً وموقوفًا ( عل ى عمر‪ ،‬وأخرجه أبو داود‪ ،‬والحاكم من‬ ‫‪54‬‬ .‬رواه‬ ‫مسلم بسند منقطع (‪.

‬‬ ‫والحديث فيه دللة‪ :‬عل ى تعيين التكبير عند الصصدخول فصصي الصصصلة‪ ،‬وتقصصدم الكلم فيصصه‪ :‬فصصي‬ ‫حديث أبي هريرة أول الباب‪ :‬واستدل بقولها‪" :‬والقراءة بالحمد"‪ :‬عل ى أن البسملة ليست‬ ‫ي مصن الصصحابة‪ ،‬وقصال بصه مالصك‪ ،‬وأبصو حنيفصة‪ ،‬واخصصرون‪،‬‬ ‫من الفاتحة‪ ،‬وهو قول أنس‪ ،‬وأبص ّ‬ ‫وحجتهم هذا الحديث‪.‬ورجال إسناده ثقات‪ ،‬وفيه انقطاع‪ ،‬وأعله أبو داود‪ .‬وكا َ‬ ‫س ُ‬ ‫ن بْين ذلك‪ .‬أخرجه مسصصلم‪ ،‬ولصصه علصصة ( وهصي‪ :‬أنصصه أخرجصصه‬ ‫مسلم من رواية أبي الجوزاء بالجيم والزاي عن عائشة‪ .‬أ ْ‬ ‫سُبع‪ .‫س صّلم إذا اسصصتفتح الصصصلة قصصال‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث عائشة مرفوعًا‪" :‬كان رسول الله َ‬ ‫سبحانك" الحديث‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى الستعاذة‪ ،‬وأنها بعد التكبيرة‪ ،‬والظاهر أنها أيضا بعد التوجه بالدعيصصة؛‬ ‫لنها تعوذ القراءة‪ ،‬وهو قبلها‪.‬‬ ‫صلة بالتسليم‪ .‬وقصصال الصصدارقطني‪:‬‬ ‫ليس بالقوي‪.‬وكصصان‬ ‫ني ُ‬ ‫حي ّص َ‬ ‫ل ركعصصتين الت ّ ِ‬ ‫جاِلسصا‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صصصلةَ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫سصلم ي َ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصصتفِتح ال ّ‬ ‫وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ع لم ي ْ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫شص ِ‬ ‫بالّتكبير‪ ،‬وال ِ‬ ‫ن إذا َرك َ‬ ‫ب العالمين‪ .‬قال ابن عبد البر‪ :‬هو مرسصل‪ ،‬أبصو‬ ‫الجوزاء لم يسمع من عائشة‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫دري رضي الله عنه مرفوعا عن ْد َ الخمسة‪ ،‬وفيه وكصصان يقصصو ُ‬ ‫ل بعصصد‬ ‫ن أبي سعيد ال ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ونحوه ع ْ‬ ‫ه"‪.‬وكان إذا َرفَ َ‬ ‫ع رأ َ‬ ‫جد حت ى ي ْ‬ ‫ع من الركوع لم ي ْ‬ ‫سصص ُ‬ ‫ولك ْ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ل فصصي كص ّ‬ ‫قصصو ُ‬ ‫ة‪ .‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫ه‪ ،‬ون َ ْ‬ ‫ه‪ ،‬ون ْ‬ ‫فث ِ ِ‬ ‫فخ ِ‬ ‫الّتكبير‪" :‬أعوذ ُ بالله السميع العليم من الشيطان الّرجيم‪ ،‬من همز ِ‬ ‫)ونحوه ( أي نحو حديث عمر )عن أبي سعيد مرفوعا ً عند الخمسة‪ ،‬وفيه‪ :‬وكصصان يقصصول بعصصد‬ ‫التكصصبير‪ :‬أعصصوذ بصصالله السصصميع ( لقصصوالهم )العليصصم ( بصصأقوالهم‪ ،‬وأفعصصالهم‪ ،‬وضصصمائرهم )مصصن‬ ‫فخصصه ( بصصالنون فالفصصاء فالخصصاء‬ ‫الشيطان الرجيم ( المرجوم )من همزه ( المراد به الجنون )ون َ ْ‬ ‫المعجمة‪ ،‬والمراد به‪ :‬الكبر )ونفثه ( بالنون والفاء والمثلثة المراد به‪ :‬الشعر وكأنه أراد بصصه‪:‬‬ ‫الهجاء‪.‬وكان ي ْ‬ ‫عل ٌ‬ ‫ه ِ‬ ‫الّرجل ذراعي ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش ال ّ‬ ‫م‪ ،‬ول ُ‬ ‫سل ٌ‬ ‫ه ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫خت ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ه اْفترا َ‬ ‫سصّلم يسصصتفتح ( أي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫يفتتح )الصلة بالتكبير ( أي يقول‪ :‬الله أكصبر‪ ،‬كمصا ورد بهصصذا اللفصظ فصي الحليصة لبصي نعيصم‪،‬‬ ‫والمراد‪ :‬تكبيرة الحصصرام‪ ،‬ويقصصال لهصصا‪ :‬تكصصبيرة الفتتصصاح )والقصصراءة ( منصصصوب عطصصف علصص ى‬ ‫الصلة‪ :‬أي ويستفتح القراءة )بالحمد ( بضم الدال عل ى الحكايصة )للصه رب العصالمين‪ ،‬وكصان‬ ‫إذا ركع لم يشخص ( بضم المثناة التحتية فشين فخاء معجمتان فصاد مهملة )رأسه ( أي لم‬ ‫ه ( بضمها أيضا ً وفتح الصاد المهملة وكسر الواو المشددة )أي لم يخفضصصه‬ ‫وب ُ‬ ‫يرفعه )ولم ي َ‬ ‫ص ّ‬ ‫خفضا ً بليغًا‪ ،‬بل بين الخفض والرفع‪ ،‬وهو التسوية‪ ،‬كما دل له قصصوله‪) :‬ولكصصن بيصصن ذلصصك ( أي‬ ‫بين المذكور من الخفض والرفع )وكان إذا رفصصع ( أي رأسصصه )مصصن الركصصوع لصصم يسصصجد حصصت ى‬ ‫يستوي قائمًا ( تقدم في حديث أبي هريرة فصي أول البصصاب‪" :‬ثصصم ارفصع حصصت ى تعتصصدل قائمصًا"‬ ‫سصصتوي ( بينهمصصا‬ ‫)وكان إذا رفع رأسه مصصن السصصجود (‪ :‬أي الول )لصصم يسصصجد ( الثانيصصة )حصصت ى ي َ ْ‬ ‫)جالسًا ( وتقدم‪" :‬ثم ارفع حت ى تطمئن جالسًا" )وكان يقول‪ :‬في كصل ركعصتين ( أي بعصدهما‬ ‫)التحية ( أي يتشهد بالتحيات لله‪ ،‬كما يأتي‪ .‬وكا َ‬ ‫ص ُ‬ ‫شر ْ‬ ‫ه الي ُ ْ‬ ‫جل ُ‬ ‫ن يفصصتر َ‬ ‫فر ُ‬ ‫ن يْنه ى ع ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ة‪.‬وأعل أيضًا‪ :‬بأنه أخرجه مسلم من طريق الوزاعي مكاتبة‪.‬وكصصا َ‬ ‫ي َ‬ ‫س ُ‬ ‫جد ْ حت ى ي ْ‬ ‫سجود‪ ،‬لم ي ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ستو َ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ش‬ ‫ن عُ ْ‬ ‫يَ ْ‬ ‫قب َص ِ‬ ‫سرى وي َن ْ ِ‬ ‫شصصيطان‪ ،‬وينهصص ى أ ْ‬ ‫ب اليمن ى‪ .‬ففي الثلثيصصة والرباعيصصة‪ ،‬المصصراد بصصه‪ :‬الوسصصط‪،‬‬ ‫ه اليسرى وينصب الُيمن ى ( ظاهره‪ :‬أن هصصذا جلوسصصه‬ ‫وفي الثنائية‪ :‬الخير )وكان ي ْ‬ ‫فرش رجل ُ‬ ‫في جميع الجلسات بين السجودين‪ ،‬وحال التشهدين‪ .‬وتقدم فصي حصديث أبصي حميصصد‪" :‬وإذا‬ ‫قبصصة‬ ‫جلس في الركعتين جلس علصص ى رجلصصه اليسصصرى ونصصصب اليمنصص ى" )وكصصان ينهصص ى عصصن عُ ْ‬ ‫الشيطان ( بضم العين المهملة وسكون القا‪،‬ف فموحدة‪ ،‬ويأتي تفسيرها )وينه ى أن يفترش‬ ‫سبع ( بأن يبسطهما في سجوده‪ ،‬وفسر السبع‪ :‬بالكلب‪ ،‬وورد في‬ ‫الرجل ذراعيه افتراش ال ّ‬ ‫رواية‪ :‬بلفظه‪) ،‬وكان يختم الصلة بالتسليم‪ .‬وكا َ‬ ‫قَراَءةَ بالحمد لله ر ّ‬ ‫ص رأ َ‬ ‫صصوّب ْ ُ‬ ‫ه‪ ،‬ولص ْ‬ ‫سص ُ‬ ‫م يُ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ن إذا رفَ َ‬ ‫ستوي قائما‪ .

‬‬ ‫وفي قولها‪" :‬ينه ى عن عقبة الشيطان" أي في القعود‪ ،‬وفسرت بتفسصصيرين‪ :‬أحصصدهما‪ :‬أنصصه‬ ‫يفترش قدميه ويجلس بأليتيه عل ى عقبيه‪ ،‬ولكن هذه القعدة اختارهصصا العبادلصصة فصصي القعصصود‬ ‫غير الخير‪ ،‬وهذه تسم ى إقعاء‪ ،‬وجعلوا المنهي عنه هو الهيئة الثانية‪ ،‬وتسصصم ى أيض صًا‪ :‬إقعصصاء‬ ‫وهي‪ :‬أن يلصق الرجل أليتيه في الرض‪ ،‬وينصب ساقيه وفخذيه‪ ،‬ويضع يصصديه علصص ى الرض‪،‬‬ ‫كما يقع ى الكلب‪ .‬قصصال محمصصد بصصن نصصصر‬ ‫المروزي‪ :‬أجمع علماء المصار عل ى ذلك‪ ،‬إل أهل الكوفة‪.‫وقد أجيب عنه‪ :‬بأن مرادها بالحمد لله رب العالمين‪ :‬السورة نفسصصها‪ ،‬ل هصصذا اللفصصظ؛ فصصإن‬ ‫الفاتحة تسم ى بالحمد لله رب العالمين‪ ،‬كما ثبت ذلك فصصي صصصحيح البخصصاري‪ ،‬فل حجصصة فيصصه‬ ‫عل ى أن البسملة ليست من الفاتحة‪ ،‬ويأتي الكلم عليه مستوف ى فصصي حصصديث أنصصس قريب صًا‪.‬‬ ‫متفق عليه (‪.‬الحصديث"‪ .‬ومن قال‪ :‬بأنها سنة‪ ،‬اسصصتدل‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم لما سها عنه‪ ،‬لم يعد لدائه‪ ،‬وجبره بسجود السهو‪ ،‬ولو وجصصب لصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بأنه َ‬ ‫يجبره سجود السهو‪ ،‬كالركوع وغيره مصن الركصان‪ ،‬وقصصد رد هصصذا السصصتدلل‪ :‬بصأنه يجصصوز أن‬ ‫يكون الوجوب مع الذكر‪ ،‬فإن نسي حت ى دخل في فرض اخر‪ :‬جبره سجود السهو‪.‬متفق عليه‪.‬‬ ‫ه‬ ‫مْنكصصبي ِ‬ ‫ع يدي ْ ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه َ‬ ‫سّلم كان يرف ُ‬ ‫مَر رضي الله عنهما أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ح صذ َْو َ‬ ‫وعن ابن عُ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫ن الّركوِع‪ .‬واستدل للهادي فصصي البحصصر بقصصوله‬ ‫سّلم‪" :‬مالي أراكم‪ .‬‬ ‫فيه شرعية رفع اليدين في هذه الثلثة المواضع‪ .‬‬ ‫وفي قولها‪" :‬وكان يختم الصلة بالتسليم" دللة عل ى شرعية التسليم‪ ،‬وأما إيجابه فيستدل‬ ‫له بما قدمناه سابقًا‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬والخل‪،‬ف فيه للهادوية مطلقا ً في المواضع الثلثة‪ .‬‬ ‫وتقدم الكلم عل ى أنه في ركوعه ل يرفع رأسه‪ ،‬ول يخفضه‪ ،‬كما تقدم علصص ى قصصوله‪" :‬وكصصان‬ ‫إذا رفع رأسه" إل ى قوله‪:‬‬ ‫"وكان يقول‪ :‬التحية" والمراد بها‪ :‬الثناء المعرو‪،‬ف بالتحيات لله‪ :‬التي لفظه في حديث ابن‬ ‫مسعود إن شاء الله تعال ى‪ ،‬ففيه شرعية التشهد الوسط‪ ،‬والخير‪ .‬وللعلماء خل‪،‬ف في ذلك‪ ،‬والظاهر‪ :‬أنه من الفعال المخير فيها‪.‬أما عند تكبيرة الحرام‪ ،‬فتقدم فيه الكلم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫وأما الوسط‪ ،‬فإنه استدل من قال بالوجوب بهذا الحديث كما قررنصصاه‪ ،‬وبقصصوله َ‬ ‫سّلم‪" :‬إذا صل ى أحدكم فليقل‪ :‬التحيات لله" الحديث‪ .‬ول يدل علصص ى الوجصصوب؛‬ ‫لنه فعل‪ ،‬إل أن يقال‪ :‬إنه بيان لجمال الصلة فصصي القصصران‪ :‬المصصأمور بهصصا وجوبصًا‪ ،‬والفعصصال‬ ‫س صّلم‪" :‬صصصلوا‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لبيان الواجب واجبة‪ ،‬أو يقال‪ :‬بإيجاب أفعال الصلة لقوله َ‬ ‫كما رأيتموني أصلي" وقد اختلف فصصي التشصصهدين‪ ،‬فقيصصل‪ :‬واجبصصان‪ ،‬وقيصصل‪ :‬سصصنتان‪ ،‬وقيصصل‪:‬‬ ‫الول سنة‪ ،‬والخير واجب‪ ،‬ويأتي الكلم في حديث ابن مسعود إن شصصاء اللصصه تعصصال ى‪ :‬علصص ى‬ ‫التشهد الخير‪.‬‬ ‫صل َ‬ ‫إذا افْت َت َ َ‬ ‫ة‪ ،‬وإذ َ ك َب َّر للّركوِع‪ ،‬وإذا رفع رأس ُ‬ ‫ح ال ّ‬ ‫هم َ‬ ‫ن يرفع يديه حصصذَو ( بفتصصح الحصصاء المهملصصة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر‪ :‬أن النبي َ‬ ‫وسكون الذال المعجمة‪ :‬أي مقابل )منكبيه إذا افتتح الصلة ( تقصصدم فصي حصديث أبصي حميصصد‬ ‫الساعدي )وإذا كب ّصصر للركصصوع ( رفعهمصصا )وإذا رفصصع رأسصصه ( أي أراد أن يرفعصصه )مصصن الركصصوع‪.‬‬ ‫وفي قولها‪" :‬وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمن ى" مصصا يصصدل علصص ى أنصصه كصصان جلوسصصه‬ ‫سّلم بين السجدتين‪ ،‬وحال التشهد‪ ،‬وقصصد ذهصصب إليهصصا الهادويصصة‪ ،‬والحنفيصصة‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ولكن حديث أبي حميد الذي تقدم ف صّرق بيصصن الجلوسصصين‪ ،‬فجعصصل هصصذا صصصفة الجلصصوس بعصصد‬ ‫الركعتين‪ ،‬وجعل صفة الجلوس الخير‪ :‬تقديم رجله اليسرى‪ ،‬ونصب الخرى‪ ،‬والقعود عل ى‬ ‫مقعدته‪ .‬قلصت‪ :‬وهصصو إشصصارة إلصص ى حصديث جصابر بصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫سمرة‪ ،‬أخرجه مسلم‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬والنسائي‪ ،‬ولفظه عنه قال‪" :‬كنا إذا صلينا مع رسول اللصصه‬ ‫‪56‬‬ .‬وافتراش الذراعين تقدم أنه‪ :‬بسطهما علصص ى الرض حصصال السصصجود‪ ،‬وقصصد‬ ‫سّلم عن التشبه بالحيوانات‪ ،‬نه ى عن بروك‪ :‬كبروك البعير‪ ،‬والتفصصات‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نه ى َ‬ ‫كالتفات الثعلب‪ ،‬وافتراش‪ :‬كافتراش السبع‪ ،‬وإقعاء‪ :‬كإقعاء الكلب‪ ،‬ونقصصر‪ :‬كنقصصر الغصصراب‪،‬‬ ‫ورفع اليدي وقت السلم‪ :‬كأذناب خيل شمس‪.‬‬ ‫وأما عند الركوع والرفع منه‪ ،‬فهذا الحديث دل عل ى مشروعية ذلصصك‪ .

‬‬ ‫وكان عل ى المصنف أن يقول بعد قوله ثم يكبر‪ :‬الحديث‪ ،‬ليفيصصد‪ :‬أن السصصتدلل بصصه جميعصصه‪،‬‬ ‫فإنه قد يتوهم أن حديث أبي حميد ليس فيه إل الرفع عند تكبيرة الحرام‪ ،‬كما أن قوله‪:‬‬ ‫مَر‪ ،‬لكصصن قصصا َ‬ ‫مصصا فُصصروع‬ ‫حوَْير ِ‬ ‫ولمسلم عن مالك بن ال ْ ُ‬ ‫ل‪ :‬حصصت ى يحصصاذي به َ‬ ‫ ث نحو حديث ابن عُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ه‪.‬فذهب البعض إل ى ترجيح رواية ابن عمر؛ لكونها متفقا ً عليهصصا‪ ،‬وجمصصع‬ ‫اخرون بينهما فقالوا‪ :‬يحاذي بظهر كفيه المنكصصبين‪ ،‬وبصصأطرا‪،‬ف أنصصامله الذنيصصن‪ ،‬وأيصصدوا ذلصصك‬ ‫‪57‬‬ .‬فأفاد رفعه رسول الله صل ى اللصصه عليصصه‬ ‫واله وسلم يديه في الثلثة المواضع‪.‬وزاد البخصصاري‬ ‫ي أهم أهل زمانه‪ ،‬قال‪ :‬ومن زعم أنه بدعصصة‬ ‫في موضع اخر بعد كلم ابن المديني‪ :‬وكان عل ّ‬ ‫فقد طعن في الصحابة‪ ،‬ويدل له قوله‪:‬‬ ‫م يكبُر‪.‬‬ ‫أذ ُن َي ْ ِ‬ ‫)ولمسلم عن مالك بن الحوير ث‪ :‬نحو حديث ابن عمر ( أي الرفع في الثلثة المواضع )لكن‬ ‫قال‪ :‬حت ى يحاذي بهما ( أي اليدين )فروع أذنيه ( أطرافهما‪ .‬‬ ‫ع يدي ِ‬ ‫حمي ٍ‬ ‫د‪ ،‬عند أبي داود‪ :‬يرف ُ‬ ‫)وفي حديث أبي ُ‬ ‫مْنكبيه‪ .‬‬ ‫وقد نقل البخصصاري عصصن الحسصصن‪ ،‬وحميصصد بصصن هلل‪ :‬أن الصصصحابة كصصانوا يفعلصصون ذلصصك‪ .‬‬ ‫وخالفت الحنفية فيما عدا الرفع عند تكبيرة الحرام‪ ،‬واحتجصصوا بروايصصة مجاهصصد‪" :‬أنصصه صصصل ى‬ ‫خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك"‪ ،‬وبما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود‪" :‬بصصأنه رأى‬ ‫سّلم يرفع يديه عند الفتتاح‪ ،‬ثم ل يعود"‪ ،‬وأجيب‪ :‬بأن الول فيصصه أبصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫بكر بن عياش‪ ،‬وقد ساء حفظه؛ ولنه معارض برواية نافع‪ ،‬وسصصالم ابصصن عمصصر لصصذلك‪ ،‬وهمصصا‬ ‫مثبتان‪ ،‬ومجاهد نا‪،‬ف‪ ،‬والمثبت مقدم‪ ،‬وبأن تركصصه لصصذلك إذا ثبصصت‪ ،‬كمصصا رواه مجاهصصد‪ ،‬يكصصون‬ ‫مبينا ً لجوازه‪ ،‬وأنه ل يراه واجبًا‪ ،‬وبأن الثاني وهصصو حصصديث ابصصن مسصصعود لصصم يثبصصت كمصصا قصصال‬ ‫الشافعي‪ ،‬ولو ثبت لكانت رواية ابن عمر مقدمة عليصه؛ لنهصا إثبصات‪ ،‬وذلصك نفصي‪ ،‬والثبصات‬ ‫مقدم‪.‫سّلم‪ ،‬قلنا بأيدينا‪ :‬السلم عليكم ورحمة الله‪ ،‬وأشصار بيصديه إلص ى الجصانبين‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سّلم‪ :‬علم تومئون بأيديكم‪ .‬‬ ‫وأما قوله‪" :‬اسكنوا في الصلة" فهو عائد إل ى ما أنكره عليهم‪ :‬من اليماء إلصص ى كصصل حركصصة‬ ‫في الصلة‪ :‬فإنه معلوم أن الصلة مركبة من حركات‪ ،‬وسكون‪ ،‬وذكصصر اللصصه‪ .‬قصصال المقبلصصي‬ ‫في المنار عل ى كلمم المام المهدي‪ :‬إن كان هذا غفلة من المام إل ى هذا الحد‪ ،‬فقد أبعصصد‪،‬‬ ‫وإن كان مع معرفته حقيقة المر فهو أورع وأرفع من ذلك‪ .‬فخالف روايصصة ابصصن عمصصر‪ ،‬وأبصصي‬ ‫حميد في هذا اللفظ‪ .‬الحديث"‪ .‬ث ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ه حت ى يحاذي ب ِهِ َ‬ ‫تقدم حديث أبي حميد من رواية البخاري‪ ،‬لكن ليس فيه ذكر الرفع إل عند تكبيرة الحصصرام‪،‬‬ ‫بخل‪،‬ف حديثه عند أبي داود‪ ،‬ففيه إثبات الرفع في الثلثة المواضصصع‪ ،‬كمصصا أفصصاده حصصديث ابصصن‬ ‫عمر‪ ،‬ولفظه عند أبي داود‪" :‬كان رسول اللصصه صصصل ى اللصصه عليصصه والصصه وسصصلم‪ ،‬إذا قصصام إلصص ى‬ ‫الصلة اعتدل قائمًا‪ ،‬ورفع يديه حت ى يحاذي بهما منكبيه‪ ،‬فإذا أراد أن يركصصع رفصصع يصصديه حصصت ى‬ ‫يحاذي بهما منكبيه" الحديث‪ ،‬تمامه‪" :‬ثم قصصال اللصصه أكصصبر‪ ،‬وركصصع‪ ،‬ثصصم اعتصصدل‪ ،‬فلصصم يصصصوب‬ ‫رأسه‪ ،‬ولم يقنع‪ ،‬ووضع يديه عل ى ركبتيه‪ ،‬ثم قال‪ :‬سمع الله لمن حمد‪ ،‬ورفع يديه‪ ،‬واعتصصدل‬ ‫حت ى رجع كل عظم إل ى موضعه معتد ً‬ ‫ل‪ .‬ث ّ‬ ‫ما َ‬ ‫ه حت ى يحاذي ب ِهِ َ‬ ‫م يكبُر (‪.‬والكثار فصصي هصصذا لجصصاج مجصصرد‪،‬‬ ‫وأمر الرفع أوضح من أن تورد له الحاديث المفردات‪ ،‬وقد كثرت كصصثرة ل تصصوازى‪ ،‬وصصصحت‬ ‫صحة ل تمنع‪ ،‬ولذا لم يقع الخل‪،‬ف المحقق فيه إل للهادي فقط‪ ،‬فهي من النصصوادر الصصتي تقصصع‬ ‫لفراد العلماء‪ ،‬مثل مالك‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وغيرهما‪ ،‬ما أحد منهم إل له نصصادرة‪ ،‬ينبغصصي أن تغمصصر‬ ‫في جنب فضله‪ ،‬وتجتنب‪ ،‬انته ى‪.‬‬ ‫ع يدي ِ‬ ‫حمي ٍ‬ ‫د‪ ،‬عند أبي داود‪ :‬يرف ُ‬ ‫وفي حديث أبي ُ‬ ‫مْنكبيه‪ .‬مالي أرى أيصصديكم‪ ،‬كأذنصصاب‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫فقال‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫خيل شمس‪ ،‬اسكنوا في الصلة‪ ،‬وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده عل ى فخذه‪ ،‬ثم يسلم عل ى‬ ‫أخيه‪ :‬عن يمينه وشماله" انته ى بلفظه‪ ،‬وهو حديث صريح فصي أنصصه كصان ذلصصك فصي إيمصائهم‬ ‫بأيديهم عند السلم‪ ،‬والخروج من الصلة‪ ،‬وسببه صريح في ذلك‪.‬قصصال‬ ‫البخاري‪ :‬ولم يستثن الحسن أحدًا‪ ،‬ونقل عن شيخه علي بن المصصديني أنصصه قصصال‪ :‬حصصق علصص ى‬ ‫المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند الركوع‪ ،‬والرفع منه؛ لحديث ابن عمر‪ ،‬هذا‪ .

‬قصصال ابصصن عبصصد‬ ‫سصّلم فيصصه خل‪،‬ف‪ ،‬وهصصو قصصول جمهصصور الصصصحابة‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫البر‪ :‬لم يأت عصصن النصصبي َ‬ ‫والتابعين‪ .‬قال‪ :‬وهو الذي ذكره مالك في الموطأ‪ ،‬ولم يحك ابن المنذر‪ ،‬وغيصصره عصصن مالصصك‬ ‫غيره‪ ،‬وروى عن مالك الرسال‪ ،‬وصار إليه أكثر أصحابه‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى وجوب قراءة الفاتحة في الصلة‪ ،‬ول يدل عل ى إيجابها فصصي كصصل ركعصصة‪،‬‬ ‫بل في الصلة جملة‪ ،‬وفيه احتمال أنه فصصي كصصل ركعصصة؛ لن الركعصصة تسصصم ى صصصلة‪ ،‬وحصصديث‬ ‫سّلم بعصصد أن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المسيء صلته قد دل عل ى أن كل ركعة تسم ى صلة؛ لقوله َ‬ ‫‪58‬‬ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫سرى عل ى صدره‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ق عليه (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ن لم يقرأ بأ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م القران‪ .‬قال‪" :‬ل ت َ ْ‬ ‫نل ْ‬ ‫فعلوا إّل بفاتحة الكتاب‪ ،‬فإن ُ‬ ‫ه ل صلةَ لم ْ‬ ‫)وعن عبادة ( بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد اللف دال مهملة‪ ،‬وهو أبو الوليصصد‬ ‫عبادة )بن الصامت ( بن قيس الخزرجي النصاري السالمي‪ ،‬كان من نقباء النصصصار‪ ،‬وشصصهد‬ ‫العقبة الول ى‪ ،‬والثانية‪ ،‬والثالثة‪ ،‬وشهد بدرًا‪ ،‬والمشاهد كلها‪ ،‬وجهه عمر إل ى الشصام قاضصصيًا‪،‬‬ ‫ومعلمًا‪ ،‬فأقام بحمص‪ ،‬ثم انتقل إل ى فلسصصطين‪ ،‬ومصصات بهصصا فصصي الرملصصة‪ ،‬وقيصصل‪ :‬فصصي بيصصت‬ ‫المقدس سنة أربع وثلثين‪ ،‬وهو ابن اثنتين وسبعين سنة‪.‬‬ ‫بأ ّ‬ ‫م القران" متف ٌ‬ ‫قَرأ فيها بفاتحة الكتاب"‪.‬أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫يد ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ه الي ُ ْ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫جصصر ( بصصن‬ ‫ح ْ‬ ‫)وعن وائل ( بفتح الواو وألف فهمزة‪ ،‬هو أبو هنيد بضصصم الهصصاء وفتصصح النصصون )بصصن ُ‬ ‫ربيعة الحضرمي‪ ،‬كان أبوه من ملوك حضرموت‪ ،‬وفد وائل عل ى النبي صل ى الله عليه والصصه‬ ‫وسلم‪ ،‬فأسلم‪ ،‬ويقال‪ :‬إنه صل ى الله عليصه والصصه وسصصلم بشصصر أصصحابه قبصصل قصدومه فقصال‪:‬‬ ‫"يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة‪ ،‬طائعًا‪ ،‬راغبا ً في الله عصصز وجصصل وفصصي رسصصوله‪،‬‬ ‫وهو بقية أبناء الملوك‪ ،‬فلما دخل عليه صل ى اللصصه عليصصه والصصه وسصصلم رحصصب بصصه وأدنصصاه مصصن‬ ‫نفسه‪ ،‬وبسط له رداءه فأجلسه عليه وقال‪ :‬اللهم بارك عل ى وائل وولده‪ ،‬واسصصتعمله علصص ى‬ ‫القيال من حضرموت"‪ ،‬روى له الجماعة‪ ،‬إل البخاري‪ ،‬وعاش إل ى زمن معاويصصة‪ ،‬وبصصايع لصصه‪.‬قصال فصي شصصرح النجصصم‬ ‫الوهاج‪ :‬عبارة الصحاب "تحت صدره" يريد‪ ،‬والحديث بلفظ‪" :‬عل ى صدره" قصصال‪ :‬وكصصأنهم‬ ‫جعلوا التفاوت بينهما يسيرًا‪ ،‬وقد ذهب إل ى مشروعيته زيصصد بصصن علصصي‪ ،‬وأحمصصد بصصن عيسصص ى‪.‬‬ ‫ل رسول الله صّل ى الله عَل َيه وسّلم‪" :‬ل صلةَ لمن لم يقرأ ْ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ت قا َ‬ ‫صام ِ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫َ ْ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫َ‬ ‫وعن عبادة ب ِ‬ ‫ُ‬ ‫ق عليه‪.‬‬ ‫وروى أحمد بن عيس ى حديث وائل هذا في كتابه المالي‪ ،‬وإليه ذهبت الشافعية‪ ،‬والحنفيصصة‪.‬‬ ‫)قال‪ :‬صل ّْيت مع رسول الله‪ :‬صل ى الله عليصصه والصصه وسصصلم‪ ،‬فوضصصع يصصدهُ اليمنصص ى علصص ى يصصده‬ ‫اليسرى عل ى صدره‪ :‬أخرجه ابن خزيمة ( ‪ ،‬وأخرج أبو داود والنسائي بلفظ‪" :‬ثم وضصصع يصصده‬ ‫اليمن ى عل ى ظهر كفه اليسرى والرسصصغ والسصصاعد"‪ ،‬الرسصصغ‪ :‬بضصصم الصصراء وسصصكون السصصين‬ ‫المهملة بعدها معجمة‪ :‬هو المفصل بين الساعد والكف‪.‬‬ ‫والحديث‪ :‬دليل عل ى مشروعية الوضع المذكور في الصلة‪ ،‬ومحله عل ى الصصصدر‪ ،‬كمصصا أفصصاد‬ ‫هذا الحديث‪ ،‬وقال النووي في المنهاج‪ :‬ويجعل يصصديه تحصصت صصدره‪ .‬‬ ‫وذهبت الهادوية إل ى عدم مشروعيته‪ ،‬وأنه يبطل الصلة لكصصونه فعل ً كصصثيرًا‪ .‬‬ ‫نعم‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جر قا َ‬ ‫من َصص ى علصص ى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ضص َ‬ ‫سصلم‪ ،‬فو َ‬ ‫ح ْ‬ ‫وعن وائل بن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ع يصد َهُ الي ُ ْ‬ ‫صلي ْ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫ت مع النب ّ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫جزىء صلةٌ ل ي ُ ْ‬ ‫ي‪" :‬ل ت ُ ْ‬ ‫وفي رواية‪ ،‬لبن حّبان وال ّ‬ ‫دارُقطن ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م" ؟ ُقلنا‪:‬‬ ‫مت ْ‬ ‫قَرءون َ‬ ‫مد وأبي داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وابن ِ‬ ‫خلف إما ِ‬ ‫وفي أخرى‪ ،‬ل ْ‬ ‫مك ْ‬ ‫حّبان‪" :‬لعلك ْ‬ ‫ح َ‬ ‫م يقرأ بها"‪.‬متف ٌ‬ ‫)قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫سّلم‪ :‬ل صلة لم ْ‬ ‫هو دليل عل ى نفي الصلة الشرعية إذا لم يقرأ فيها المصصصلي بالفاتحصصة؛ لن الصصصلة مركبصصة‬ ‫من أقوال وأفعال‪ ،‬والمركب ينتفي بانتفاء جميصصع أجزائصصه‪ ،‬وبانتفصصاء البعصصض‪ ،‬ول حاجصصة إلصص ى‬ ‫تقدير نفي الكمال؛ لن التقدير إنما يكون عند تعذر صدق نفي الذات‪ ،‬إل أن الحصصديث الصصذي‬ ‫أفاده قوله‪) :‬وفي روايصصة لبصصن حبصصان‪ ،‬والصصدارقطني‪ :‬ل تجزىصصء صصصلةٌ ل يقصصرأ فيهصصا بفاتحصصة‬ ‫الكتاب ( فيه دللة‪ :‬عل ى أن النفي متوجه إل ى الجزاء‪ ،‬وهو كالنفي للذات في المال؛ لن ما‬ ‫ل يجزىء‪ ،‬فليس بصلة شرعية‪.‫برواية أبي داود عن وائل بلفظ‪" :‬حت ى كانت حيصال منكصبيه‪ ،‬وحصاذى بإبهصصاميه أذنيصه"‪ ،‬وهصذا‬ ‫جمع حسن‪.

‬‬ ‫ثم اختلف القائلون بوجوب قراءتها خلف المام‪ ،‬فقيل‪ ،‬في محل سكتاته بين اليات‪ ،‬وقيل‪:‬‬ ‫في سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة‪ ،‬ول دليل عل ى هذين القولين فصصي الحصصديث‪ ،‬بصصل حصصديث‬ ‫عبادة دال أنها تقرأ عند قراءة المام الفاتحة‪ ،‬ويزيده إيضاحًا‪ :‬ما أخرجه أبو داود من حديث‬ ‫عبادة‪" :‬أنه صل ى خلف أبي نعيم‪ ،‬وأبو نعيم يجهر بالقراءة‪ ،‬فجعل عبادة يقصصرأ بصصأم القصصران‪،‬‬ ‫فلما انصرفوا من الصلة‪ ،‬قال لعبادة بعض من سمعه يقرأ‪ :‬سمعتك تقرأ بصصأم القصصران وأبصصو‬ ‫سصّلم بعصصض الصصصلوات الصصتي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نعيم يجهر‪ ،‬قال‪ :‬أجل‪ ،‬صل ى بنا رسول الله َ‬ ‫يجهر فيها بالقراءة‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫واستدللهم بحديث‪" :‬من صل ى خلف المام فقراءة المام قراءة له" مع كونه ضعيفا‪ .‬لن لفظ قراءة المام اسم جنس مضا‪،‬ف يعم كل ما‬ ‫َ‬ ‫يقرؤه المصصام‪ ،‬وكصصذلك قصصوله تعصصال ى‪} :‬وَإ ِ َ‬ ‫م‬ ‫رىصَء ال ْ ُ‬ ‫ه وَأن ِ‬ ‫سصت َ ِ‬ ‫قصْرآ ُ‬ ‫ن َفا ْ‬ ‫صصُتوا ْ ل َعَل ّك ُص ْ‬ ‫مُعوا ْ ل َص ُ‬ ‫ذا قُ ِ‬ ‫ن { ‪ ،‬وحديث‪" :‬إذا قرأ فأنصتوا"‪ ،‬فإن هذه عمومات فصصي الفاتحصصة وغيرهصصا‪ ،‬وحصصديث‬ ‫مو َ‬ ‫ت ُْر َ‬ ‫ح ُ‬ ‫عبادة خاص بالفاتحة فيخص به العام‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬أن ما ذكره صل ى الله عليه واله وسلم مع القراءة‪ :‬من صفات الركوع‪ ،‬والسصصجود‪،‬‬ ‫والعتدال‪ ،‬ونحوه‪ :‬مأمور به في كل ركعة‪ ،‬كما يفيده هذا الحصصديث‪ .‬قال‪ :‬فالتبست عليه القراءة‪ ،‬فلما فرغ أقبل علينصصا بصصوجهه فقصصال‪ :‬هصصل‬ ‫تقرُءون إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا‪ :‬نعم‪ ،‬إنا نصنع ذلك‪ ،‬قصال‪ :‬فل‪ ،‬وأنصا أقصصول‪ :‬مصصالي‬ ‫‪59‬‬ .‬قصصال‬ ‫المصنف في التلخيص‪ :‬بأنه مشهور من حديث جابر‪ ،‬وله طرق عصن جماعصة مصن الصصحابة‪،‬‬ ‫كلها معلولة انته ى‪ ،‬وفي المنته ى‪ :‬رواه الدارقطني من طصصرق كلهصصا ضصصعا‪،‬ف‪ ،‬والصصصحيح أنصصه‬ ‫مرسل‪ ،‬ل يتم به الستدلل؛ لنه عام‪ .‬‬ ‫وذهبت الهادوية‪ :‬إل ى أنه ل يقرؤها المؤتم خلف إمامه في الجهرية إذا كصان يسصمع قراءتصه‪،‬‬ ‫ويقرؤها في السرية‪ ،‬وحيث ل يسمع في الجهرية‪ .‬‬ ‫ثم ظاهر الحصصديث وجصصوب قراءتهصصا فصصي سصصرية وجهريصصة‪ :‬للمنفصصرد‪ ،‬والمصصؤتم‪ .‬والمخصصالف فصصي قصصراءة‬ ‫الفاتحة في كل ركعة‪ ،‬ل يقول صصصص إنه يكفي الركوع والسجود والطمئنان في ركعصصة واحصصدة‬ ‫من صلته؛ أو يفرقها في ركعاتها‪ ،‬فكيف يقول‪ :‬إن القصصراءة بالفاتحصصة تنفصصرد مصصن بيصصن هصصذه‬ ‫المأمورات بأنها ل تجب إل في ركعة واحدة‪ ،‬أو يفرق بين الركعات ؟ وهذا تفريق بين أجصصزاء‬ ‫الدليل بل دليل فتعين حينئذ أن المراد من قوله‪" :‬ثصصم افعصصل ذلصصك فصصي صصصلتك كلهصصا"‪ :‬فصصي‬ ‫ص صّل ى‬ ‫ركعاتها‪ ،‬ثم رأيت بعد كتبه‪ :‬أنه أخرج أحمد‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬وابن حبان بسصصند صصصحيح‪ ،‬أنصصه َ‬ ‫سّلم واله قال لخلد بصن رافصع وهصو المسصيء صصلته‪" :‬ثصم اصصصنع ذلصصك فصي كصل‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ركعة"؛ ولنه صل ى الله عليه واله وسلم كان يقرأ بها في كل ركعة‪ ،‬كما رواه مسلم‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫"صلوا كما رأيتموني أصلي"‪.‬وقالت الحنفية‪ :‬ل يقرؤهصا المصأموم فصي‬ ‫سرية ول جهرية‪ ،‬وحديث عبادة‪ :‬حجة عل ى الجميع‪.‫علمه ما يفعله في ركعة‪" :‬وافعل ذلك في صلتك كلها" فدل عل ى إيجابهصصا فصصي كصصل ركعصصة؛‬ ‫لنه أمر أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب‪ ،‬وإل ى وجوبها في كل ركعة ذهبت الشافعية‪ ،‬وغيرهم‪.‬وبيانه من وجهين‪:‬‬ ‫الول‪ :‬أن في بعض ألفاظه بعد تعليمه صل ى الله عليه واله وسلم له ما ذكره‪ :‬من القراءة‪،‬‬ ‫ص صّل ى‬ ‫والركوع‪ ،‬والسجود‪ ،‬والطمئنان إل ى اخره‪ ،‬أنه قال الراوي‪ :‬فوصف أي‪ :‬رسول اللصصه َ‬ ‫سّلم واله الصلة هكذا أربع ركعات‪ ،‬حت ى فصصرغ‪ ،‬ثصصم قصصال‪" :‬ل تتصصم صصصلة أحصصدكم‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حت ى يفعل ذلك" ومعلوم أن المراد من قوله يفعل ذلك‪ ،‬أي‪ :‬كل ما ذكره مصن القصصراءة بصأم‬ ‫الكتاب‪ ،‬وغيرها في كل ركعة لقوله‪ :‬فوصف الصلة هكذا أربع ركعات‪.‬‬ ‫وعند الهادوية‪ ،‬واخرين‪ :‬أنها ل تجب قراءتها في كل ركعة‪ ،‬بل في جملة الصلة‪.‬أمصصا المنفصصرد‬ ‫فظاهر‪ ،‬وأما المؤتم فدخوله في ذلك واضح‪ ،‬وزاده إيضاحا ً فصصي قصصوله‪) :‬وفصصي أخصصرى ( مصصن‬ ‫ف إمامكم ؟ قلنصصا‪:‬‬ ‫رواية عبادة )لحمد‪ ،‬وأبي داود‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وابن حبان‪ :‬لعلكم ت ْ‬ ‫قرُءون خل َ‬ ‫ن لصصم يقصصرأ بهصصا ( ‪ ،‬فصصإنه دليصصل علصص ى‬ ‫ب‪ ،‬فإن ُ‬ ‫نعم‪ ،‬قال‪ :‬ل تفعلوا إّل بفاتحة الكتا ِ‬ ‫ه ل صصصلة لمص ْ‬ ‫إيجاب قراءة الفاتحة خلف المام تخصيصًا‪ ،‬كما دل اللفظ الذي عند الشيخين بعمومه‪ ،‬وهو‬ ‫أيضا ً ظاهر في عموم الصلة‪ :‬الجهرية‪ ،‬والسرية‪ ،‬وفي كل ركعصصة أيضصًا‪ ،‬وإلصص ى هصذا مصذهب‬ ‫الشافعية‪.‬‬ ‫والدليل ظاهر مع أهل القول الول‪ .

‫ُ‬ ‫م القران‪ .‬والصل‪ :‬أن البسملة من القران‪ .‬وأخصرج عصن مكحصول‪:‬‬ ‫أنه كان يقول‪ :‬اقرأ في المغرب‪ ،‬والعشاء‪ ،‬والصبح بفاتحة الكتاب‪ ،‬وفي كل ركعة سرًا‪ ،‬ثصصم‬ ‫قال مكحول‪ :‬اقرأ بها فيما جهر بصه المصام إذا قصرأ بفاتحصة الكتصصاب وسصكت سصصرًا‪ ،‬فصإن لصصم‬ ‫يسكت قرأتها قبله‪ ،‬ومعه‪ ،‬وبعده‪ ،‬ل تتركها عل ى حال‪ .‬قال لصصه‬ ‫الراوي عنه‪ ،‬وهو أبو السائب مول ى هشام بن زهصصرة‪ :‬يصصا أبصصا هريصصرة إنصصي أكصصون أحيانصا ً وراء‬ ‫المام‪ ،‬فغمز ذراعه‪ ،‬وقال‪ :‬اقرأ بها يا فارسي في نفسك‪ .‬ول يتصصم‬ ‫هنا أن يقال‪ :‬ما قلناه في حديث عائشة‪ :‬أن المراد بالحمصصد للصصه رب العصصالمين السصصورة‪ ،‬فل‬ ‫يدل عل ى حذ‪،‬ف البسملة‪ ،‬بل يكصون دليل ً عليهصا‪ ،‬إذ هصي مصن مسصم ى السصورة لقصوله‪) :‬زاد‬ ‫مسلم‪ :‬ل يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم‪ ،‬فصصي أول قصصراءة‪ ،‬ول فصصي اخرهصصا ( زيصصادة فصصي‬ ‫المبالغة في النفي‪ ،‬وإل فإنه ليس في اخرهصصا بسصصملة‪ ،‬ويحتمصصل أن يريصصد باخرهصصا‪ :‬السصصورة‬ ‫الثانية التي تقرأ بعد الفاتحة‪.‬وقد سئل عن ذلك أنس فقال‪ :‬كصصبرت سصصني ونسصصيت انتهصص ى‪ ،‬فل حجصصة‬ ‫فيه‪ .‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أن الثلثصصة كصانوا ل يسصصمعون مصن خلفهصصم لفصصظ البسصصملة عنصصد قصصراءة‬ ‫الفاتحة جهرًا‪ ،‬مع احتمال أنهم يقرءون البسملة سرًا‪ ،‬ول يقرءونها أص ً‬ ‫ل‪ ،‬إل أن قوله‪) :‬وفي‬ ‫جهصصرون ببسصصم اللصه الرحمصن‬ ‫روايصصة ( أي عصن أنصصس )لحمصصد‪ ،‬والنسصصائي‪ ،‬وابصن خزيمصصة‪ :‬ل ي ْ‬ ‫الرحيم ( يدل بمفهومه أنهم يقرءونها سرًا‪ ،‬ودل قوله‪) :‬وفي أخصصرى ( أي روايصصة أخصصرى عصصن‬ ‫أنس )لبصصن خزيمصصة‪ :‬كصصانوا يسصصرون ( فمنطصصوقه أنهصصم كصصانوا يقصصرءون بهصصا سصصرًا‪ ،‬ولصصذا قصصال‬ ‫سصّلم‪ ،‬وأبصي بكصصر‪ ،‬وعمصر‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المصنف‪) :‬وعل ى هذا ( أي علص ى قصراءة النصصبي َ‬ ‫البسملة سرا ً )يحمل النفي في رواية مسلم ( حيث قال‪ :‬ل يذكرون‪ :‬أي‪ :‬ل يذكرونها جهصصرا ً‬ ‫)خلفا ً لمن أعلها ( أي أبدى علة لما زاده مسلم‪ ،‬والعلة هي‪ :‬أن الوزاعي روى هذه الزيادة‬ ‫عن قتادة مكاتبة‪ ،‬وقد ردت هذه العلة‪ :‬بأن الوزاعي لم ينفرد بها‪ ،‬بل قد رواها غيره روايصصة‬ ‫صحيحة‪.‬وقصصد أطصصال‬ ‫العلماء في هذه المسئلة الكلم‪ ،‬وألف فيها بعض العلم‪ ،‬وبين أن حديث أنس مضطرب‪.‬‬ ‫ن )بسم الله الرحمن الرحيم في أّول ِقراء ٍ‬ ‫م‪ :‬ل َيذكرو َ‬ ‫زاد مسل ٌ‬ ‫م‪.‬الحصديث‪ .‬‬ ‫والحديث قد استدل به من يقول‪ :‬إن البسملة ل يجهر بها في الفاتحة‪ ،‬ول فصصي غيرهصصا‪ ،‬بنصصاء‬ ‫عل ى أن قوله‪ :‬ول في اخرها مراد به أول السورة الثانية‪ ،‬ومن أثبتها قصصال‪ :‬المصصراد‪ :‬أنصصه لصصم‬ ‫يجهر بها الثلثة حال جهرهم بالفاتحة‪ ،‬بل يقرءونها سرًا‪ ،‬كمصصا قصصرره المصصصنف‪ .‬‬ ‫ن‬ ‫مصصر كصانوا ي َ ْ‬ ‫صّل ى الله عَل َْيص ِ‬ ‫حصصو َ‬ ‫فت َت ِ ُ‬ ‫وعن أنس رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصّلم وأبصا بكصصر وعُ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ب العالمين‪ ،‬متفق عليه‪.‬‬ ‫مد َ والنسائي وابن ُ‬ ‫خزيمة‪ :‬ل ي َ ْ‬ ‫وفي رواية لح َ‬ ‫ن الرحي ِ‬ ‫جَهرون ببسم ِ الله الّرحم ِ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫ي في رواية مسلم‪ ،‬خلفا ً لم ْ‬ ‫وعل ى هذا يحمل الّنف ُ‬ ‫سّلم‪ ،‬وأبا بكر‪ ،‬وعمر كصصانوا يفتتحصصون‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه‪ ،‬أن النبي َ‬ ‫الصلة بالحمد لله رب العالمين ( أي‪ :‬القراءة في الصلة بهذا اللفظ )متفق عليه (‪ .‬‬ ‫س صّلم‪" :‬مصصن‬ ‫وأما أبو هريرة‪ ،‬فإنه‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أخرج عنه أبو داود‪ :‬أنه لما حد ث بقوله َ‬ ‫ُ‬ ‫صل ى صلة ل يقرأ فيها بأم القران‪ ،‬فهي خداج‪ ،‬فهي خداج‪ ،‬فهي خداج‪ ،‬غير تمام"‪ .‬‬ ‫وفي ُأخرى لبن ُ‬ ‫خزيمة‪ :‬كانوا ُيسرو َ‬ ‫ن أ َعَّلها‪.‬‬ ‫صلة بالحمد لله ر ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ة ول في اخرها‪.‬وقد أخرج أبصصو داود مصصن حصصديث أبصصي‬ ‫سّلم‪ :‬أن ينادي في المدينة‪ :‬أنه ل صلة إل بقراءة فاتحة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫هريرة‪" :‬أنه أمره َ‬ ‫الكتاب‪ ،‬فما زاد"‪ ،‬وفي لفظ‪" :‬إل بقران‪ ،‬ولو بفاتحة الكتاب‪ ،‬فما زاد"‪ ،‬إل أنصصه يحمصصل علصص ى‬ ‫المنفرد‪ ،‬جمعا ً بينه وبين حديث عبادة‪ :‬الدا ّ‬ ‫ل عل ى أنه ل يقرأ خلف المام إل بفاتحة الكتاب‪.‬‬ ‫قال ابن عبد الصصبر فصي السصصتذكار‪ :‬بعصد سصصرده روايصصات حصصديث أنصصس هصصذه مصا لفظصه‪ :‬هصذا‬ ‫الضطراب ل تقوم معه حجة لحد من الفقهاء الذين يقرؤون بسصصم اللصصه الرحمصصن الرحيصصم‪،‬‬ ‫والذين ل يقرؤونها‪ .‬فهذا عبادة راوي الحصصديث قصصرأ‬ ‫ينازعني القران‪ ،‬فل تقرُءوا بشيء إذا جهرت إل بأ ّ‬ ‫سّلم‪ :‬أنه يقرأ بهصصا خلصصف المصصام‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بها جهرا ً خلف المام؛ لنه فهم من كلمه َ‬ ‫جهرًا‪ ،‬وإن نازعه‪.‬وطال الجدال بيصصن العلمصصاء مصن الطوائصصف؛ لختل‪،‬ف‬ ‫‪60‬‬ .

‬‬ ‫مر‪ ،‬قا َ‬ ‫ت وراَء أبي هريرة رضي الله تعصصال ى عنصصه‪ .‬فقصصرأ )بسصصم اللصصه‬ ‫ج ِ‬ ‫م ْ‬ ‫صّلي ُ‬ ‫ن ن ُعَي ْم ِ ال ُ‬ ‫ل‪َ ُ :‬‬ ‫وع ْ‬ ‫ضالين ( قال‪" :‬امين" وَيقصصو ُ‬ ‫ل ك ُّلمصصا‬ ‫م ال ُ‬ ‫قران‪ ،‬حت ى إذا بلغ )ول ال ّ‬ ‫م قرأ بأ ّ‬ ‫الّرحمن الّرحيم (‪ .‬واختصصار جماعصصة‬ ‫من المحققين‪ :‬أنها مثل سائر ايات القران‪ ،‬يجهر بها فيما يجهر فيه‪ ،‬ويسصصر بهصصا فيمصصا يسصصر‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وفيه دليل‪ :‬عل ى شرعية التأمين للمام‪ ،‬وقد أخرج الدارقطني في السنن من حصصديث وائصصل‬ ‫سّلم إذا قصصال‪" :‬غيصصر المغضصصوب عليهصصم ول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بن حجر‪" :‬سمعت رسول الله َ‬ ‫الضالين"‪ .‬‬ ‫وَقْ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ل يدل الحديث هذا عل ى الجهر بها‪ ،‬ول السرار‪ ،‬بل يدل علصص ى المصصر بمطلصصق قراءتهصصا‪ ،‬وقصصد‬ ‫ساق الدارقطني في السنن له أحاديث‪ :‬في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيصصم فصصي الصصصلة‬ ‫واسعة مرفوعة عن علي عليه السلم‪ ،‬وعن عمار‪ ،‬وعن ابن عباس‪ ،‬وعن ابن عمصصرو وعصصن‬ ‫سلمة‪ ،‬وعن جابر‪ ،‬وعن أنصصس بصصن مالصصك‪ ،‬ثصصم قصصال بعصصد سصصرد أحصصاديث‬ ‫أبي هريرة‪ ،‬وعن أم َ‬ ‫ّ‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫هؤلء‪ ،‬وغيرهم ما لفظه‪ :‬وروى الجهر ببسم الله الرحمصصن الرحيصصم‪ :‬عصصن النصصبي َ‬ ‫‪61‬‬ .‫المذاهب‪ ،‬وقد استوفينا البحث في حواشي شرح العمدة بما ل زيادة عليه‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫وذكره البخاري تعليقا ً وأخرجه السراج‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬وبوب عليه النسائي‪" :‬الجهصصر‬ ‫ببسم الله الرحمن الرحيم"‪ ،‬وهو أصح حديث ورد في ذلصصك‪ ،‬فهصصو مؤيصصد للصصصل‪ ،‬وهصصو كصصون‬ ‫صصّل ى‬ ‫البسملة حكمها‪ :‬حكم الفاتحة في القراءة‪ :‬جهرًا‪ ،‬وإسرارًا؛ إذ هو ظاهر في أنه كصصان َ‬ ‫ص صّل ى‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم يقرأ بالبسملة؛ لقول أبي هريرة‪" :‬إني لشبهكم صلة برسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم"‪ ،‬وإن كان محتم ً‬ ‫ل‪ :‬أنه يريد‪ :‬في أكثر أفعال الصلة‪ ،‬وأقوالها‪ ،‬إل أنه خل‪،‬ف‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫الظاهر‪ ،‬ويبعد من الصحابي‪ :‬أن يبتدع في صلته شيئًا‪ :‬لصصم يفعلصصه رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم فيها‪ ،‬ثم يقول‪ :‬والذي نفسي بيده إني لشبهكم‪.‬‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫م‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫س صّلم‪" :‬إذا قرأت ُص ُ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫ب‬ ‫ص صوّ َ‬ ‫الفاتحة فاقَْرُءوا‪ :‬بسم الله الّرحمن الرحيم‪ ،‬فإنها إ ْ‬ ‫حدى اياتهصصا" رواه الصصدارقطني‪ ،‬و َ‬ ‫ه‪.‬ث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫م‪ :‬والذي نفسي بيده إني ل ْ‬ ‫م‬ ‫سج َ‬ ‫د‪ ،‬وإذا قا َ‬ ‫م يقول إذا َ‬ ‫ش صب َهُك ْ‬ ‫سل َ‬ ‫م من الجلوس‪ :‬الله أكبُر‪ ،‬ث ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪.‬رواهُ النسائي واب ُ‬ ‫)وعن نعيم ( بضم النون وفتح العين المهملة مصغر )المجمر ( بضصصم الميصصم وسصصكون الجيصصم‬ ‫وكسر الميم وبالراء‪ ،‬ويقال‪ :‬وتشديد الميم الثانية‪ ،‬ذكره الحلبي في شرح العمدة‪ ،‬هصصو أبصصو‬ ‫عبد الله مول ى عمر بن الخطاب‪ ،‬سمع من أبي هريرة‪ ،‬وغيره‪ ،‬وسم ى مجمرًا؛ لنه أمصصر أن‬ ‫يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهصصار )قصصال‪ :‬صصصليت وراء أبصصي هريصصرة‪ ،‬فقصصرأ‬ ‫ُ‬ ‫ضالين" قال‪ :‬اميصن ويقصول‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القران‪ ،‬حت ى إذا بلغ "ول ال ّ‬ ‫كلما سجد‪ ،‬وإذا قصصام مصصن الجلصصوس ( أي‪ :‬التشصصهد الوسصصط‪ ،‬وكصصذلك إذا قصصام مصصن السصصجدة‬ ‫م يقصصول ( أي أبصصو هريصصرة‪) :‬إذا سصصلم والصصذي‬ ‫الول ى‪ ،‬والثانية )الله أكبر ( وهو تكبير النقصصل )ثص ّ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫نفسي بيده ( أي‪ :‬روحي في تصصصرفه )إنصصي لشصصبهكم صصصلة برسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم‪ .‬‬ ‫وأما الرعا‪،‬ف ففي نقضه الخل‪،‬ف أيضًا‪ ،‬فمن قال بنقضه فهو عمل بهذا الحديث‪ ،‬ومصصن قصصال‬ ‫بعدم نقضه فإنه عمل بالصل‪ ،‬ولم يرفع هذا الحديث‪.‬رواه النسائي وابن خزيمة (‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫صلةً برسول الله َ‬ ‫سلم‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم لصم يقصرأ بهصا فصي الفاتحصة‪ ،‬ول فصي غيرهصا فصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأما الستدلل بكونه َ‬ ‫صلته‪ ،‬عل ى أنها ليست باية‪ ،‬والقراءة بها تدل عل ى أنها اية‪ ،‬فل ينهض؛ لن ترك القراءة بهصصا‬ ‫في الصلة لو ثبت ل يدل عل ى نفي قرانيتها؛ فإنه ليس الدليل عل ى القرانية الجهر بالقراءة‬ ‫بالية في الصلة‪ ،‬بل الدليل أعم من ذلك‪ ،‬وإذا انتف ى الدليل الخاص‪ ،‬لم ينتف الدليل العام‪.‬‬ ‫وَقْ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫م‬ ‫)وعن أبي ُ‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصّلم‪" :‬إذا قرأت ُص ُ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫ب‬ ‫ص صوّ َ‬ ‫الفاتحة فاقَْرُءوا‪ :‬بسم الله الّرحمن الرحيم‪ ،‬فإنها إ ْ‬ ‫حدى اياتهصصا" رواه الصصدارقطني‪ ،‬و َ‬ ‫ه (‪.‬قال‪ :‬امين يمد بها صوته" وقال‪ :‬إنه حصصديث صصصحيح‪ ،‬ودليصصل علصص ى تكصصبير النقصصل‪،‬‬ ‫ويأتي ما فيه مستوف ى‪ ،‬في حديث أبي هريرة‪.

‬‬ ‫وتمامه في سنن أبي داود‪" :‬قال‪ :‬أي الرجل‪ :‬يا رسول الله هصصذا للصصه فمصصا لصصي ؟ قصصال‪ :‬قصصل‪:‬‬ ‫صّل ى‬ ‫اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني‪ ،‬فلما قام‪ ،‬قال هكذا بيديه‪ ،‬فقال رسول الله َ‬ ‫سّلم‪ :‬أما هذا فقد مل يديه من الخير" انتهصص ى‪ .‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى قراءة البسملة‪ ،‬وأنها إحدى ايات الفاتحة‪ ،‬وتقدم الكلم في ذلك‪.‬والحاك ُ‬ ‫سن ُ‬ ‫)وعنه ( أي أبي هريرة )قال‪ :‬كان رسول الله صّل ى الله عَل َيه وسّلم إذا فصصرغَ مصصن قصصراءة أمُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ع صوته وقال‪ :‬امين‪ .‬وذهبت الهادوية‪ :‬إلص ى عصصدم شصصرعيته‪ ،‬لمصصا يصصأتي‪.‫سّلم‪ :‬من أصحابه‪ ،‬ومن أزواجه غير من سمينا‪ ،‬كتبنا أحاديثهم بذلك في كتاب الجهصصر‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بها مفردًا‪ ،‬واقتصرنا عل ى ما ذكرنا هنا؛ طلبا ً للختصار‪ ،‬والتخفيف‪ ،‬انته ى لفظه‪.‬وقصصد‬ ‫أخرج البخاري في شرعية التأمين للمأموم من حديث أبي هريصصرة قصصال‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه‬ ‫سّلم‪" :‬إذا أمن المام فأمنوا؛ فإنه من وافق تصصأمينه تصصأمين الملئكصصة‪ ،‬غفصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫س صّلم‪:‬‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫قال‬ ‫قال‪:‬‬ ‫حديثه‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫أيض‬ ‫وأخرج‬ ‫ذنبه"‬ ‫من‬ ‫تقدم‬ ‫ما‬ ‫الله‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫"إذا قال المام ول الضالين فقولوا‪ :‬امين" الحديث‪ ،‬وأخرج أيضا ً مصصن حصصديثه مرفوعصًا‪" :‬إذا‬ ‫قال أحدكم‪ :‬امين‪ ،‬وقالت الملئكة في السماء‪ :‬امين‪ ،‬فوافق أحدهما الخر غفر الله له مصصا‬ ‫تقدم من ذنبه"‪ ،‬فدلت الحاديث عل ى شرعيته للمأموم‪ ،‬والخير يعصصم المنفصصرد‪ ،‬وقصصد حملصصه‬ ‫الجمهور من القائلين به عل ى الندب‪ ،‬وعن بعض أهل الظصصاهر‪ :‬أنصصه للوجصصوب‪ ،‬عمل ً بظصصاهر‬ ‫المر‪ ،‬فأوجبوه عل ى كل مص ّ‬ ‫ل‪.‬فقصصال‪" :‬قُصصل‪:‬‬ ‫ن ال ُ‬ ‫فَ َ‬ ‫عأ ْ‬ ‫ستطي ُ‬ ‫ل‪ :‬إني ل أ ْ‬ ‫قصصرا ِ‬ ‫ن اخذ َ مص َ‬ ‫ول ول قوةَ إل بالله العلي العظيم"‬ ‫ُ‬ ‫سبحان الله‪ ،‬والحمد ُ لله‪ ،‬ول إل َ‬ ‫ه إل الله والله أكبُر‪ ،‬ول ح ْ‬ ‫حّبان‪ ،‬والدارقطني‪ ،‬والحاكم‪.‬‬ ‫ن‬ ‫اب‬ ‫ه‬ ‫حح‬ ‫وص‬ ‫والنسائي‪.‬‬ ‫واستدلت الهادوية‪ :‬عل ى أنه بدعة مفسدة للصلة بحديث‪" :‬إن هصصذه الصصصلة ل يصصصلح فيهصصا‬ ‫شيء من كلم الناس"‪ ،‬الحديث‪ ،‬ول يتم به الستدلل‪ ،‬لن هصصذا قصصام الصصدليل علصص ى أنصصه مصصن‬ ‫أذكار الصصصلة‪ ،‬كالتسصصبيح‪ ،‬ونحصصوه‪ ،‬وكلم النصصاس المصصراد بصصه‪ :‬مكصصالمتهم‪ ،‬ومخصصاطبتهم‪ ،‬كمصصا‬ ‫عرفت‪.‬رواه الدارقطني وحسنه‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وصححه ( قصصال الحصصاكم‪:‬‬ ‫القران رف َ‬ ‫إسناده صحيح عل ى شرطهما‪ ،‬وقال البيهقي‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬ ‫ُ ِ‬ ‫ُ ْ ُ‬ ‫ّ ُ‬ ‫)وعن عبد الله بن أبي أوف ى ( هو أبو إبراهيم‪ ،‬أو محمد‪ ،‬أو معاوية‪ ،‬واسم أبي أوف ى‪ ،‬علقمة‬ ‫بن قيس بن الحر ث السلمي‪ ،‬شهد الحديبية‪ ،‬وخيبر وما بعدهما‪ ،‬ولم يزل في المدينة حصصت ى‬ ‫سّلم‪ ،‬فتحول إل ى الكوفة‪ ،‬ومات بها‪ ،‬وهو اخر من مات بالكوفة مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قبض َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم فقصصال‪ :‬إنصصي ل أسصصتطيع أن اخصصذ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الصحابة‪) .‬‬ ‫داود‪،‬‬ ‫وأبو‬ ‫د‪،‬‬ ‫حم‬ ‫أ‬ ‫ه‬ ‫روا‬ ‫الحديث‪.‬‬ ‫ح ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫ر نحو ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫لب ِ‬ ‫)ولبي داود والترمذي من حديث وائ ْ‬ ‫ه (‪.‬الحديث ( بالنصب‪ :‬أي أتم الحديث‪.‬‬ ‫والحديث حجة بينة للشافعية‪ .‬قال‪ :‬جاء رجل إل ى النبي َ‬ ‫من القران شيئًا‪ ،‬فعلمني ما يجزئني عنه‪ ،‬فقال‪ :‬قُ ْ‬ ‫ل‪ :‬سبحان اللصصه والحمصصد للصصه‪ ،‬ول إلصصه إل‬ ‫الله والله أكبر‪ ،‬ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أنه يشرع للمام التأمين بعد قراءة الفاتحة جهرًا‪ ،‬وظاهره في الجهرية‬ ‫وفي السرية‪ ،‬وبشرعيته قالت الشافعية‪ .‬وليس في الحديث تعرض لتصصأمين المصصأموم‪ ،‬والمنفصصرد‪ .‬‬ ‫ح ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫ر نحو ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫لب ِ‬ ‫أي نحو حديث أبي هريرة ولفظه في السنن‪" :‬إذا قرأ المام ول الضالين قال‪ :‬امين‪ ،‬ورفصصع‬ ‫س صّلم‪ ،‬فجهصصر‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بها صوته"‪ ،‬وفي لفظ له عنه‪" :‬أنه صل ى خلف رسول الله َ‬ ‫بامين" وامين بالمد والتخفيف في جميع الروايات‪ ،‬وعن جميع القصصراء‪ ،‬وحكصص ى فيهصصا لغصصات‪،‬‬ ‫ومعناها‪ :‬اللهم استجب‪ ،‬وقيل‪ :‬غير ذلك‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬جاَء َرج ٌ‬ ‫ه قا َ‬ ‫سصصّلم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن أبي أوَْف ى رضي الله عن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ل إل ى النب ّ‬ ‫وع ْ‬ ‫ن عَب ْدِ الله ب ِ‬ ‫قا َ‬ ‫ن شصصيئًا‪ ،‬فعَّلمنصصي مصصا ُيجزُئنصصي عنصصه‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ل‪ :‬كان رسو ُ‬ ‫ه قا َ‬ ‫وته‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫م القران َرفَ َ‬ ‫سّلم إذا فَرغَ من قراءة أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعَن ْ ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫صصص ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫وقالت الحنفية‪ :‬يسصصر بهصصا فصي الجهريصصة‪ .‬ولمالصصك قصصولن‪ :‬الول‪ :‬كالحنفيصصة‪ ،‬والثصصاني‪ :‬أن ل‬ ‫يقولها‪.‬‬ ‫ولبي داود والترمذي من حديث وائ ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫م وص ّ‬ ‫وقال‪" :‬امين" رواهُ الدارقطني وح ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫ه‪ .‬إل أنصصه ليصصس فصصي سصصنن أبصي داود‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫‪62‬‬ .

‫العلصصي العظيصصم‪) .‬رواه أحمصصد‪ ،‬وأبصصو داود‪ ،‬والنسصصائي‪ ،‬وصصصححه ابصصن حبصصان‪ ،‬والصصدارقطني‪،‬‬ ‫والحاكم (‪.‬وفي الولي َْين مصصن العصصصر علصص ى قَص ْ‬ ‫خرَيين قَ ْ‬ ‫تنزيل ( ال ّ‬ ‫در الّنصف م ْ‬ ‫ّ‬ ‫م‪.‬وقد أخرج النسائي مصصن حصصديث الصصبراء قصصال‪" :‬كنصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أنه تكرر ذلك منه َ‬ ‫سصّلم الظهصصر‪ ،‬ونسصصمع منصصه اليصصة بعصصد اليصصة مصصن سصصورة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫نصلي خلف النبي َ‬ ‫لقمان‪ ،‬والذاريات" وأخرج ابن خزيمة من حديث أنس نحوه‪ ،‬ولكن قصصال‪" :‬سصصبح للصصه اسصصم‬ ‫ربك العل ى‪ ،‬وهل أتاك حديث الغاشية"‪.‬‬ ‫داود من حديث عبد الرزاق عن عطاء‪" :‬أني لحب أن يط ّ‬ ‫وقد ادع ى ابن حبان‪ :‬أن التطويل إنما هو بترتيل القصصراءة فيهصصا مصصع اسصصتواء المقصصروء‪ .‬وللشصصافعي‪ :‬قصصولن‬ ‫م ً ِّ‬ ‫ب ل ََنا ِ‬ ‫ت ال ْوَهّصصا ُ‬ ‫ك َر ْ‬ ‫قُُلوب ََنا ب َعْد َ إ ِذ ْ هَد َي ْت ََنا وَهَ ْ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫في استحباب قراءة السورة في الخريين‪.‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قراءته فيهما بخبر عنه َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫وعن أبي سعيد ال ُ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫خدري رضي الله عنه قال‪ :‬كّنا ن ْ‬ ‫حصُزُر قيصصا َ‬ ‫م رسصصول اللصصه َ‬ ‫ّ‬ ‫سّلم في ال ّ‬ ‫در‪) :‬الصم‪.‬‬ ‫ة الول ى‪ ،‬ويقرأ في ال ْ‬ ‫كع َ‬ ‫خري َْين بفاتحة الكتاب‪ .‬وفي ال ْ‬ ‫سجد َ‬ ‫ن ذلك‪ .‬‬ ‫وفي الحديث دليل عل ى تطويل الركعة الول ى‪ ،‬ووجهصصه‪ :‬مصصا أخرجصصه عبصصد الصصرزاق فصصي اخصصر‬ ‫حديث أبي قتادة هذا‪" :‬وظننا أنه يريد بذلك أن يصدرك النصاس الركعصة الولص ى"‪ ،‬وأخصرج أبصو‬ ‫ول المام الركعة الول ى"‪.‬‬ ‫فيه دليل‪ :‬عل ى شرعية قراءة الفاتحة في الربع الركعات فصي كصل واحصدة‪ ،‬وقصراءة سصورة‬ ‫معها في كل ركعة من الوليين‪ ،‬وأن هذا كان عادته عليه الصلة والسلم‪ ،‬كما يدل له‪ :‬كصصان‬ ‫يصلي؛ إذ هي عبارة تفيد الستمرار غالبًا‪ .‬متف ٌ‬ ‫)وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله صل ى الله عليه واله وسلم ُيصصصلي بنصصا‬ ‫ُ‬ ‫ن تثنية أول ى )بفاتحة الكتاب ( أي فصصي‬ ‫فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الوليين ( بياَءي ْ ِ‬ ‫كل ركعة منهما )وسورتين ( أي‪ :‬يقرؤهما في كل ركعة سورة )وُيسمعنا الية أحيانًا ( وكصصأنه‬ ‫ول الركعة الول ى ( يجعل السصصورة فيهصصا أطصصول مصصن الصصتي‬ ‫من هنا علموا مقدار قراءته )ويط ّ‬ ‫في الثانية )ويقرأ في الخريين ( تثنية أخرى )بفاتحة الكتاب ( ‪ ،‬من غير زيادة عليهصصا )متفصصق‬ ‫عليه (‪.‬رواه ُ‬ ‫م َ‬ ‫الخريي ِ‬ ‫‪63‬‬ .‬‬ ‫وفيه دليل عل ى جواز أن يخبر النسان بالظن‪ ،‬وإل فمعرفة القراءة بالسورة ل طريصصق فيصصه‬ ‫إل ى اليقين‪ ،‬وإسماع الية أحيانا ً ل يدل عل ى قراءة كل السورة‪ ،‬وحديث أبصصي سصصعيد التصصي‪:‬‬ ‫يدل عل ى الخبار عن ذلك بالظن‪ .‬وإسماعهم الية أحيانصا ً دليصصل‪ :‬علصص ى أنصصه ل يجصصب‬ ‫السرار في السرية‪ ،‬وأن ذلك ل يقتضي سجود السهو‪ ،‬وفي قوله‪" :‬أحيانًا"‪ :‬مصصا يصصدل علصص ى‬ ‫سّلم‪ .‬‬ ‫ه فصي الّركعصتين الولييصصن مصن الظْهصر قَص ْ‬ ‫صر‪ ،‬فَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫حَزْرَنصا قيصصا َ‬ ‫ظهر والع ْ‬ ‫در‬ ‫ة‪ .‬وقد تقدم في حديث المسيء صلته‪.‬‬ ‫قرأ ُ‬ ‫ه قا َ‬ ‫صلي بنا‪ ،‬في َ ْ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن أبي قتا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دة رضي الله عن ُ‬ ‫سّلم ي ُ َ‬ ‫ل‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫في ال ّ‬ ‫سصصورتين‪ ،‬ويسصصمعنا اليصصة‬ ‫ظهر والعصر صصصص في الركعتين الولي َْين صصصص بفاتحة الكتصصاب و ُ‬ ‫ُ‬ ‫ل الّر ْ‬ ‫أحيانًا‪ ،‬وي ُط َوّ ُ‬ ‫ق عليه‪.‬‬ ‫الحديث دليل عل ى أن هذه الذكار قائمصصة مقصصام القصصراءة للفاتحصصة‪ ،‬وغيرهصصا‪ ،‬لمصصن ل يحسصصن‬ ‫ذلك‪ ،‬وظاهره‪ :‬أنه ل يجب عليه تعلم القران ليقرأ به في الصلة‪ ،‬فإن معنصص ى ل أسصصتطيع‪ :‬ل‬ ‫أحفظ الن منه شيئًا‪ ،‬فلم يأمره بحفظه‪ ،‬وأمره بهذه اللفاظ‪ ،‬مع أنه يمكنه حفظ الفاتحصصة‪،‬‬ ‫كما يحفظ هذه‪ .‬وقصصد‬ ‫روى مسلم من حديث حفصة‪" :‬كان يرتل السصصورة‪ ،‬حصصت ى تكصصون أطصصول مصصن أطصصول منهصصا"‬ ‫وقيل‪ :‬إنما طالت الول ى بدعاء الفتتاح والتعوذ‪ ،‬وأما القراءة فيها فهما سواء‪ .‬وكذا حديث خباب حين سئل‪" :‬بصصم كنتصصم تعرفصصون قصصراءة‬ ‫سّلم في الظهر والعصر ؟ قال‪ :‬باضطراب لحيته" ولو كانوا يعلمصصون‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم لذكروه‪.‬‬ ‫ن الظهر‪ ،‬وال ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مسل ٌ‬ ‫خَريين عل ى الّنصف من ذلك‪ .‬‬ ‫وفيه دليل‪ :‬عل ى أنه ل يزاد في الخريين عل ى الفاتحة‪ ،‬وكذلك الثالثة في المغرب‪ ،‬وإن كان‬ ‫مالك قد أخرج في الموطأ من طريق الصنابحي‪" :‬أنه سمع أبا بكر يقرأ فيها‪َ} :‬رب َّنا ل َ ُتصصزِغْ‬ ‫ة إن َ َ‬ ‫من ل ّد ُن ْ َ‬ ‫ب { اليصصة‪ .‬وفي حصصديث‬ ‫أبي سعيد التي‪ :‬ما يرشد إل ى ذلك‪ ،‬وقال البيهقي‪ :‬يطول في الول ى إن كصصان ينتظصصر أحصصدًا‪،‬‬ ‫وإل فيسوى بين الوليين‪.

‬‬ ‫وَ َ‬ ‫قال العلماء‪ :‬السنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل‪ ،‬ويكون الصبح أطول‪ ،‬وفي‬ ‫العشاء والعصصصر بأوسصصطه‪ ،‬وفصصي المغصصرب بقصصصاره‪ .‬وفيه دليل عل ى أنصصه ل يقصصرأ فصصي الخرييصصن‬ ‫من العصر إل الفاتحة‪ ،‬وأنه يقرأ في الخريين من الظهر غيرها معها‪.‬‬ ‫صصّل ى‬ ‫وقد أخرج ابن ماجه رواية‪ :‬أن الحازرين ثلثون رجل ً من الصحابة )قيام رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم في الظهر والعصر‪ ،‬فحزرنا قيامه في الّركعتين الوليين من ال ّ‬ ‫ظهر قدر ألم‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سجدة ( أي في كل ركعة بعد قراءة الفاتحة )وفي الخريين قَد َْر الّنصف مصصن ذلصصك (‬ ‫تنزيل ال ّ‬ ‫فيه دللة عل ى قراءة غير الفاتحة معها في الخريين‪ ،‬ويزيده دللصصة علصص ى ذلصصك قصصوله )وفصصي‬ ‫الوليين من العصر عل ى قدر الخريين من ال ّ‬ ‫ظهر ( ‪ ،‬ومعلوم أنه كان يقرأ في الولييصصن مصصن‬ ‫خرييصصن ( أي مصصن العصصصر )علصص ى الّنصصصف مصصن ذلصصك ( أي مصصن‬ ‫العصر سورة غير الفاتحصصة )وال ْ‬ ‫الوليين منه )رواه مسلم (‪.‬‬ ‫الحاديث في هذا قد اختلفت‪ ،‬فقد ورد أنها‪" :‬كانت صلة الظهر تقام‪ ،‬فيذهب الذاهب إلصص ى‬ ‫سصّلم فصي‬ ‫صّل ى الله عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫البقيع‪ ،‬فيقضي حاجته‪ ،‬ثم يأتي إل ى أهله‪ ،‬فيتوضأ‪ ،‬ويدرك النبي َ‬ ‫الركعة الول ى؛ مما يطيلها" أخرجه مسلم‪ ،‬والنسائي عن أبي سعيد‪ .‬أخر َ‬ ‫ت وراَء أ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جص ُ‬ ‫شب َ َ‬ ‫صّلي ُ‬ ‫ه صلةً برسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫مص ْ‬ ‫بإسنادٍ صحيح‪.‬وظاهره أنه ل يزيد عل ى أم الكتاب فيهما‪ ،‬ولعلصصه أرجصصح مصصن‬ ‫حديث أبي سعيد‪ ،‬من حيث الرواية؛ لنه اتفق عليه الشيخان من حيث الرواية‪ ،‬ومصصن حيصصث‬ ‫الدراية؛ لنه إخبار مجزوم به‪ ،‬وخبر أبي سعيد انفرد به مسلم؛ ولنه خبر عصصن حصصزر وتقصصدير‬ ‫سّلم كان يصنع هذا تارة‪ ،‬فيقصصرأ فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وتظنن‪ ،‬ويحتمل أن يجمع بينهما‪ :‬بأنه َ‬ ‫ً‬ ‫الخريين غير الفاتحة معها‪ ،‬ويقتصر فيهما أحيانا‪ ،‬فتكون الزيصصادة عليهصصا فيهمصصا سصصنة‪ ،‬تفعصصل‬ ‫أحيانًا‪ ،‬وتترك أحيانًا‪.‫حزر ( بفتح النون وسكون الحاء المهملصصة‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬ك ُّنا ن ْ‬ ‫وضم الزاي نخرص ونقدر‪ ،‬وفي قوله‪" :‬كنا نحزر"‪ :‬ما يدل عل ى أن المقدرين لذلك جماعة‪.‬‬ ‫)وعن سليمان بن يسار ( هو أبصصو أيصصوب سصصليمان بصصن يسصصار بفتصصح المثنصصاة التحتيصصة وتخفيصصف‬ ‫السين المهملة‪ ،‬وهو مول ى ميمونة‪ :‬أم المؤمنين‪ ،‬وأخو عطاء بن يسصصار مصصن أهصصل المدينصصة‪،‬‬ ‫وكبار التابعين‪ .‬‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صر‪ ،‬ويقرأ في‬ ‫ظهر‪ ،‬ويخ ّ‬ ‫وعن سليمان بن يسار قال‪ :‬كان فل ٌ‬ ‫فف الع ْ‬ ‫ن يطيل الولَيين م َ‬ ‫هريصصرة‪ :‬مصصا‬ ‫م َ‬ ‫ه‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫سّلم كان يقرأ في الخريين مصصن الظهصصر ب صأم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وتقدم حديث أبي قتادة‪" :‬أنه َ‬ ‫ُ‬ ‫الكتاب‪ ،‬ويسمعنا الية أحيانًا"‪ .‬أخرجه النسائي بإسناد صحيح (‪.‬كان فقيها ً فاض ً‬ ‫ل‪ ،‬ثقة عابدًا‪ ،‬ورعا ً حجصة‪ ،‬وهصو أحصد الفقهصاء السصبعة )قصال‪:‬‬ ‫كان فلن ( في شرح السنة للبغوي‪ :‬أن فلنا ً يريد به‪ :‬أميرا ً كان عل ى المدينة‪ .‬وأخرج أحمد‪ ،‬ومسلم‬ ‫سّلم كان يقرأ في صلة الظهر‪ ،‬فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من حديث أبي سعيد أيضًا‪" :‬أن النبي َ‬ ‫الركعتين الوليين‪ ،‬في كل ركعة‪ ،‬قدر ثلثين اية‪ ،‬وفي الخريين قدر خمصصس عشصصرة ايصصة‪ ،‬أو‬ ‫قال‪ :‬نصف ذلك‪ ،‬وفي العصر‪ :‬في الركعتين الوليين‪ :‬في كل ركعة قدر خمس عشرة ايصصة‪،‬‬ ‫وفي الخريين قدر نصف ذلك" هذا لفظ مسلم‪ .‬فقيل‪ :‬إنها من الصافات‪ ،‬أو الجاثية‪ ،‬أو القتال‪ ،‬أو الفتح‪ ،‬أو الحجرات‪ ،‬أو الصصصف‪،‬‬ ‫سصصطه‪ ،‬وفصصي‬ ‫أو تبارك‪ ،‬أو سبح‪ ،‬أو الضح ى‪ ،‬واتفق أن منتهاه اخر القصصران )وفصصي العشصصاء بوَ َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫الصبح ب ِ‬ ‫صلي ْ ُ‬ ‫ت وراَء أحد أشبه صلة برسول الله َ‬ ‫طواله‪ ،‬فقال أبو هريرة‪ :‬ما َ‬ ‫سّلم من هذا‪ .‬اختلصصف فصصي أول‬ ‫الوليين في الظهر ويخفف العصر‪ ،‬ويقرأ في المغرب بقصصصار ال ُ‬ ‫المفصل‪ .‬قيصل‪ :‬اسصمه‬ ‫عمرو بن سلمة‪ ،‬وليس هو عمر بن عبد العزيز‪ ،‬كمصصا قيصصل؛ لن ولدة عمصصر بصصن عبصصد العزيصصز‬ ‫كانت بعد وفاة أبي هريرة‪ ،‬والحديث مصرح‪ :‬بأن أبا هريصصرة صصصل ى خلصصف فلن هصصذا )ُيطيصصل‬ ‫مفصصصل (‪ .‬قصصالوا‪ :‬والحكمصصة فصصي تطويصصل الصصصبح‬ ‫والظهر‪ :‬أنهما وقتا غفلة بالنوم في اخصصر الليصصل‪ ،‬والقائلصصة‪ ،‬فطولهمصصا ليصصدركهما المتصصأخرون‬ ‫لغفلة‪ ،‬أو نوم‪ ،‬ونحوهما‪ ،‬وفي العصر ليست كذلك‪ ،‬بل هي في وقت العمال فخفت لذلك‪،‬‬ ‫وفي المغرب‪ :‬لضيق الوقت‪ ،‬فاحتيج إل ى زيادة تخفيفها‪ ،‬ولحاجة الناس إل ى عشاء صائمهم‬ ‫‪64‬‬ .‬فقصصال أبصصو ُ‬ ‫صبح بطوال ِ ِ‬ ‫صل‪ ،‬وفي الِعشاِء بوَ َ‬ ‫المغرب بقصار ال ُ‬ ‫سطه وفي ال ّ‬ ‫ف ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حدٍ أ ْ‬ ‫ه النسصصائي‬ ‫سلم ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن هصصذا‪ .

‬‬ ‫ة رضي الله عنه قا َ‬ ‫ت بصصه ايصصة‬ ‫حذيف َ‬ ‫مصّر ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مصصا َ‬ ‫سصّلم فَ َ‬ ‫صل ّي ْ ُ‬ ‫ت مع النبي َ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫سأ ُ‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫قد بين في فتح الباري‪ :‬أن سماعه لذلك كان قبل إسصلمه‪ ،‬وهصو دليصل علص ى أن المغصرب ل‬ ‫سّلم قرأ فصصي المغصصرب بص ص "المصصص"‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يختص بقصار المفصل‪ ،‬وقد ورد‪ :‬أنه َ‬ ‫وأنه قرأ فيها "بالصافات"‪ ،‬وأنه قرأ فيها "بحم الصصدخان"‪ ،‬وأنصصه قصصرأ فيهصصا "سصصبح اسصصم ربصصك‬ ‫العلص ى"‪ ،‬وأنصصه قصرأ فيهصا "والصتين والزيتصصون"‪ ،‬وأنصه قصصرأ فيهصصا بصالمعوذتين‪ ،‬وأنصصه قصرأ فيهصا‬ ‫بالمرسلت‪ ،‬وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل‪ ،‬وكلها أحاديث صحيحة‪.‬‬ ‫ن حديث ابن م ْ‬ ‫وللطبراني م ْ‬ ‫سعوٍد‪ :‬يديم ذلك (‪.‬‬ ‫في الحديث دليل علصص ى أنصصه ينبغصصي للقصصارئ فصصي الصصصلة تصصدبر مصصا يقصصرؤه‪ ،‬وسصصؤال رحمتصصه‪،‬‬ ‫والستعاذة من عذابه‪ ،‬ولعل هذا كان في صلة الليصصل‪ ،‬وإنمصا قلنصصا ذلصصك؛ لن حصصديث حذيفصصة‬ ‫مطلق‪ ،‬وورد تقييده بحديث عبد الرحمن بن أبي ليل ى عن أبيه قال‪" :‬سصصمعت رسصصول اللصصه‬ ‫سّلم يقرأ في صلة ليست بفريضة‪ ،‬فمر بصصذكر الجنصصة والنصصار فقصصال‪ :‬أعصصوذ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫بالله من النار ويل لهل النار" رواه أحمد‪ ،‬وابن مصصاجه بمعنصصاه‪ ،‬وأخصصرج أحمصصد عصصن عائشصصة‪:‬‬ ‫سّلم ليلة التمام‪ ،‬فكان يقرأ بصصالبقرة‪ ،‬والنسصصاء‪ ،‬وال‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫"قمت مع رسول الله َ‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫ة إل وَقَ َ‬ ‫حم ٍ‬ ‫ر ْ‬ ‫ف عْندها ي ْ‬ ‫وذ منها‪ .‬ول اية عَ َ‬ ‫ه الخمسة‪ .‬قلت‪ :‬ليعتبروا بذكر ما كان‪ ،‬ويستعدوا لما يكون‪.‬مّتف ٌ‬ ‫)وعن جبير بن مطعم رضي اللصه عنصه ( تقصدم ضصبطهما‪ ،‬وبيصان حصال جصبير )قصال‪ :‬سصمعت‬ ‫سّلم‪ :‬يقرأ في المغرب بالطور‪ .‬‬ ‫ن حديث ابن م ْ‬ ‫)وللطبراني م ْ‬ ‫أي يجعله عادة دائمة له‪ .‬متفق عليه (‪.‬وقصد قصرأ فصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النسائي‪" :‬أنه َ‬ ‫العشاء بالتين والزيتون‪ ،‬ووقت لمعاذ فيها بالشمس وضحاها‪ ،‬والليل إذا يغش ى‪ ،‬وسبح اسم‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ربك العل ى ونحوه" والجمع بين هذه الروايات‪ :‬أنه وقع ذلصصك منصصه َ‬ ‫باختل‪،‬ف الحالت‪ ،‬والوقات‪ ،‬والشغال‪ ،‬عدما ً ووجودًا‪.‬أخرج ُ‬ ‫ذاب إّل َتع ّ‬ ‫سّلم فما م صّرت بصصه ايصصة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن حذيفة رضي الله عنه قال‪ :‬صليت مع النبي َ‬ ‫ة إل وقف عندها يسأل ( أي يطلب من الله رحمته )ول ايصصة عصصذاب إل تعصصوذ منهصصا ( ممصصا‬ ‫رحم ً‬ ‫ذكر فيها )أخرجه‪ ،‬وحسنه الترمذي (‪.‬وحسنه الترمذي‪.‫وضيفهم‪ ،‬وفي العشصاء لغلبصصة النصوم‪ ،‬ولكصن وقتهصا واسصصع‪ ،‬فأشصصبهت العصصصر‪ ،‬هكصذا قصالوه‪،‬‬ ‫سّلم مما يأتي‪ ،‬بما ل يتم به هذا التفصيل‪.‬قال شيخ السلم ابن تيمية‪ :‬السر في قراءتهمصصا فصصي صصصلة فجصصر‬ ‫يوم الجمعة‪ :‬أنهما تضمنتا ما كان‪ ،‬وما يكون في يومهمصصا‪ ،‬فإنهمصصا اشصصتملتا علصص ى خلصصق ادم‪،‬‬ ‫وعل ى ذكر المعاد‪ ،‬وحشر العباد‪ ،‬وذلك يكون في يوم الجمعة‪ ،‬ففي قراءتهمصصا تصصذكير للعبصصاد‬ ‫بما كان فيه‪ ،‬ويكون‪ .‬‬ ‫وأما المداومة في المغرب عل ى قصار المفصل‪ ،‬فإنما هو فعل مروان بن الحكم‪ ،‬وقد أنكصصر‬ ‫صصّل ى اللصه‬ ‫عليه زيد بن ثابت‪ ،‬وقال له‪" :‬مالك تقرأ بقصار المفصل‪ ،‬وقد رأيت رسول اللصه َ‬ ‫سّلم يقرأ في المغصصرب بطصول ى الطصصوليين" تثنيصة طصول ى‪ ،‬والمصراد بهمصا‪ :‬العصصرا‪،‬ف‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والنعام‪ ،‬والعرا‪،‬ف أطول من النعام‪ ،‬إل ى هنا أخرجه البخاري‪ :‬وهي العرا‪،‬ف‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ه قا َ‬ ‫قَرأ في صصصلة‬ ‫سّلم ي َ ْ‬ ‫وعن أبي ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫هريرة رضي الله عن ُ‬ ‫ل‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫سجدة‪ ،‬و"هَ ْ‬ ‫ل أَت ى عل ى النسان" مّتفق عليه‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وستعر‪،‬ف اختل‪،‬ف أحوال صلته َ‬ ‫ل‪ :‬سمعت رسول الله صّل ى الله عَل َي صه وس صّلم يقصصرأ ُ‬ ‫مطعم ٍ رضي الله عنه قا َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫جب َْير بن ُ‬ ‫َ‬ ‫وع َ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ق عليه‪.‬وقصصد أخصصرج‬ ‫سصّلم فصرق العصرا‪،‬ف فصي ركعصتي المغصرب‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم في تلك الصلة‪ ،‬وزاد استمراره عل ى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فيه دليل عل ى أن ذلك كان دأبه َ‬ ‫ذلك بيانا ً قوله‪:‬‬ ‫سعوٍد‪ :‬يديم ذلك‪.‬‬ ‫مع ِ‬ ‫م ال ُ‬ ‫الفجر ي َوْ َ‬ ‫ة "ألم تنزيل" ال ّ‬ ‫ج ُ‬ ‫ُ‬ ‫سّلم يقرأ في صلة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة ( أي في الركعة الول ى )وهل أت ى علصص ى النسصصان ( أي‬ ‫في الثانية )متفق عليه (‪.‬‬ ‫في المْغرب بالطور‪ .

‬وقصصد‬ ‫ذهب إل ى ذلك أحمد بن حنبل‪ ،‬وطائفة من المحدثين‪ .‬ولفظ‪ :‬قمت يشعر أنه في الليل‪ ،‬فتم مصصا ترجينصصا بقولنصصا‪ :‬ولعصصل هصصذا فصصي‬ ‫صلة الليل باعتبار ما ورد‪ ،‬فلو فعله أحد في الفريضة‪ ،‬فلعله ل بأس فيه‪ ،‬ول يخصص ّ‬ ‫ل بصصصلته‪،‬‬ ‫سيما إذا كصصان منفصصردًا؛ لئل يشصصق علصص ى غيصصره إذا كصصان إمامصًا‪ ،‬وقولهصصا‪" :‬ليلصصة التمصصام" فصصي‬ ‫القاموس‪ :‬ليلة التمام ككتصصاب‪ ،‬وليصصل تمصصام‪ :‬أطصصول ليصصالي الشصصتاء‪ ،‬أو هصصي ثل ث ل يسصصتبان‬ ‫نقصانها‪ ،‬أو هي إذا بلغت اثنتي عشرة ساعة فصاعدًا‪ .‬‬ ‫متف ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم بعصصد أن‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الحديث ورد بألفاظ منها‪ :‬أنها قالت عائشة‪) :‬ما صل ى النبي َ‬ ‫أنزلت عليه "إذا جاء نصر الله والفتح" إل يقول‪ :‬سبحانك ربنا وبحمدك‪ ،‬اللهم اغفر لي (‪.‬‬ ‫للحال‪ ،‬والمراد‪ :‬أسبحك‪ ،‬وأنا متلبس بحمدك‪ :‬أي حال كوني متلبسا ً بصصه )اللهصصم اغْ ِ‬ ‫ق عليه (‪.‬‬ ‫فهذا كله في النافلة‪ ،‬كما هو صريح الول‪ ،‬وفي قيام الليل‪ ،‬كمصصا يفيصصده الحصصديثان الخصصران‪،‬‬ ‫م النصاس بصالبقرة‪ ،‬وال عمصران‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم في رواية قط‪ :‬أنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فإنه لم يأت عنه َ‬ ‫في فريضة أص ً‬ ‫ل‪ .‬وقال الجمهور‪ :‬أنه مستحب؛ لحديث‬ ‫سّلم ذلصصك‪ ،‬ولصصو كصصان واجبصا ً لمصصره بصصه‪ ،‬ثصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المسيء صلته‪ ،‬فإنه لم يعلمه َ‬ ‫ً‬ ‫ظاهر قوله‪" :‬فعظموا فيه الرب"‪ :‬أنها تجزىء المرة الواحدة‪ ،‬ويكون بها ممتثل ما أمر بصصه‪.‫عمران‪ ،‬ول يمر باية فيها تخويف إل دعا الله عز وجل‪ ،‬واستعاذ‪ ،‬ول يمر باية فيهصصا استبشصصار‬ ‫إل دعا الله عز وجل‪ ،‬ورغب إليه"‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى اللصه‬ ‫وأخرج النسائي‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬من حديث عو‪،‬ف بن مالك‪" :‬قمصصت مصع رسصول اللصه َ‬ ‫سّلم‪ ،‬فبدأ‪ ،‬فاستاك‪ ،‬وتوضأ‪ ،‬ثم قام فصل ى‪ ،‬فاسصصتفتح البقصصرة‪ ،‬ل يمصصر بايصصة رحمصصة إل‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقف‪ ،‬فسأل‪،‬ول يمر باية عذاب إل وقف‪ ،‬وتعوذ" الحديث‪ ،‬وليس لبصصي داود ذكصصر السصصواك‪،‬‬ ‫والوضوء‪.‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أن هذا من أذكار الركصصوع والسصصجود‪ ،‬ول ينصصافيه حصصديث‪" :‬أمصصا الركصصوع‬ ‫صصّل ى اللصه‬ ‫فعظموا في الرب"؛ لن هذا الذكر زيادة عل ى ذلك التعظيصم‪ ،‬الصذي كصان يقصوله َ‬ ‫سّلم‪ ،‬فيجمع بينه وبين هذا‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى مشروعية الدعاء حال السجود‪ ،‬بأي دعاء كان‪ :‬من طلب خيصصري الصصدنيا‬ ‫والخرة‪ ،‬والستعاذة من شرهما‪ ،‬وأنه محل الجابة‪ ،‬وقد بين بعض الدعية ما أفاده قوله‪:‬‬ ‫سّلم يقو ُ‬ ‫ت‪ :‬كان رسو ُ‬ ‫ه‬ ‫ل في ركوع ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن عائشة رضي الله عنها قال ْ‬ ‫ل الله َ‬ ‫مد َ‬ ‫ق عليه‪.‬‬ ‫ن ُيستجا َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َِ ُ‬ ‫مسل ٌ‬ ‫كم"‪َ .‬رواه مسلم (‪.‬‬ ‫م رّبنا وب ِ َ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫م اغفْر لي" ُ‬ ‫ك‪ ،‬الّله ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫وسجوده‪" :‬سبحانك الله ّ‬ ‫سصّلم يقصصول فصي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬كصصان رسصصول اللصصه َ‬ ‫م ربنا وبحمدك ( الواو للعطف والمعطو‪،‬ف عليه ما يفيده مصصا‬ ‫ركوعه وسجوده‪ :‬سبحانك الله ّ‬ ‫قبله‪ ،‬والمعطو‪،‬ف متعلق بحمصصدك‪ ،‬والمعنصص ى‪ :‬أنزهصصك وأتلبصصس بحمصصدك‪ ،‬ويحتمصصل أن تكصصون‬ ‫فصْر لصصي‪.‬‬ ‫وقد أخرج أبو داود من حديث ابن مسعود‪" :‬إذا ركع أحدكم فليقل ثل ث مرات‪ :‬سبحان ربي‬ ‫العظيم‪ ،‬وذلك أدناه" ورواه الترمذي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬إل أنه قصصال أبصصو داود‪ :‬فيصصه إرسصصال‪ ،‬وكصصذا‬ ‫قال البخاري‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وفصصي قصصوله‪" :‬ذلصصك أدنصصاه"‪ :‬مصصا يصصدل علصص ى أنهصصا ل تجزىصصء المصصرة‬ ‫الواحدة‪.‬انته ى‪.‬‬ ‫سصّلم‪" :‬أل وإنصي‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ابن عّباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫جود ُ‬ ‫سص ُ‬ ‫مصصوا فيصصه الصّر ّ‬ ‫مصصا ال ّ‬ ‫ب‪ ،‬وأ ّ‬ ‫ُنهيت أن أقرأ القران راكعصا ً أو سصصاجدًا‪ ،‬فأمصصا الّركصصوع فعَظ ُ‬ ‫فاجتهدوا في الدعاِء‪ ،‬فقم َ‬ ‫بل ُ‬ ‫م‪.‬وقوله‪" :‬اللهم اغفر لي" امتثصصال لقصصوله تعصصال ى‪" :‬فسصصبح‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫‪66‬‬ .‬رَواهُ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬أل وإنصصي‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ما الّركصصوع‬ ‫نهيت أن أقرأ القران راكعا ً أو ساجدًا ( فكأنه قيل‪ :‬فماذا تقول فيهما ؟ فقال‪) :‬فأ ّ‬ ‫فع ّ‬ ‫ظموا فيه الّرب ( قد بين كيفية هذا التعظيم حديث مسلم عن حذيفة‪" :‬فجعل يقول‪ ،‬أي‪:‬‬ ‫سصّلم‪ :‬سصصبحان ربصصي العظيصصم" )وأمصصا السصصجود فاجتهصصدوا فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫ن ( بفتح القا‪،‬ف وكسر الميم‪ ،‬ومعناه‪ :‬حقيق )أن ُيستجاب لكم‪ .‬‬ ‫دعاِء ف َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ال ّ‬ ‫م ٌ‬ ‫الحديث دليل عل ى تحريصصم قصصراءة القصصران حصصال الركصصوع والسصصجود‪ ،‬لن الصصصل فصصي النهصصي‬ ‫التحريم‪ ،‬وظاهره وجوب تسبيح الركوع‪ ،‬ووجصصوب الصصدعاء فصصي السصصجود؛ للمصصر بهمصصا‪ .

‬‬ ‫ال‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ين‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ث‬ ‫ال‬ ‫من‬ ‫م‬ ‫يقو‬ ‫حين‬ ‫وُيكب ُّر‬ ‫َْْ َْ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ ٌ‬ ‫سصّلم إذا قصصام إلصص ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫الصلة ( أي إذا قام فيها )يكبر ( أي‪ :‬تكبيرة الحرام )حين يقوم ( فيه دليل‪ :‬عل ى أنه ل يتوجه‬ ‫ن‬ ‫ول يصنع قبل التكبيرة شيئا ً )ثم يكبر حين يركع ( تكبيرة النقصصل )ثصصم يقصصول سصصمع اللصصه لمص ْ‬ ‫حمده ( أي أجاب الله من حمده؛ فإن من حمد الله تعال ى متعرضا ً لثوابه‪ ،‬استجاب الله لصصه‪،‬‬ ‫وأعطاه ما تعرض له‪ ،‬فناسب بعده أن يقصصول‪" :‬ربنصصا ولصصك الحمصصد" )حيصصن يرفصصع صصصلبه مصصن‬ ‫م ربنصصا ولصصك‬ ‫الركوع ( فهذا في حال أخذه في رفع صلبه من هويه للقيام )ثم يقول‪ :‬وهو قصصائ ٌ‬ ‫الحمد ( بإثبات الواو للعطف عل ى مقصصدر‪ :‬أي ربنصصا أطعنصصاك وحمصصدناك‪ ،‬أو للحصصال‪ ،‬أو زائصصدة‪،‬‬ ‫وورد في رواية‪ :‬بحذفها‪ ،‬وهي نسخة في بلوغ المرام )ثم يكبر حيصصن يهصصوى سصصاجدًا ( تكصصبير‬ ‫د ( أي السصصجدة‬ ‫النقل )ثم يكبر حين يرفع رأسه ( أي من السجود الول )ثم يكبر حيصصن يسصصج ُ‬ ‫م يفع ُ‬ ‫ل ذلصصك ( أي‬ ‫الثانية )ثم يكبر حين يرفع ( أي من السجدة الثانية‪ .‬‬ ‫وظاهر قوله‪ :‬ثم يقول "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"‪ :‬أنه يشرع ذلك لكل مصصص ّ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫س صّلم‪ ،‬وإن كصصان يحتمصصل أنصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من إمام ومأموم‪ ،‬إذ هو حكاية لمطلق صلته َ‬ ‫سّلم إمامًا‪ ،‬إذ المتبصصادر مصن الصصصلة عنصصد إطلقهصا‪ :‬الواجبصة‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حكاية لصلته َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم الواجبة جماعة‪ ،‬وهو المام فيها‪ ،‬إل أنه لصصو فصصرض هصصذا‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وكانت صلته َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم‪" :‬صلوا كما رأيتموني أصلي"‪ :‬أمر لكصصل مص ص َ‬ ‫ل أن يصصصلي‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فإن قوله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم‪ :‬من إمام ومنفرد‪.‬وذهصصب‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لنه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم لم يعلمه المسيء صلته‪ ،‬وإنما علمه تكبيرة‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الجمهور‪ :‬إل ى ندبه؛ لنه َ‬ ‫الحرام‪ ،‬وهو موضع البيان للواجب‪ ،‬ول يجوز تأخيره عن وقت الحاجة‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫واختلف العلماء في حكم تكبير النقل‪ :‬فقيل‪ :‬إنه واجب‪ ،‬وروي قول لحمد بن حنبل‪ ،‬وذلصصك‬ ‫سصّلم داوم عليصصه‪ ،‬وقصصد قصصال‪" :‬صصصلوا كمصصا رأيتمصصوني أصصصلي"‪ .‬وأما القول‪ :‬بأنه يمد التكبير حت ى يمد الحركة‪ ،‬كمصصا فصصي الشصصرح‬ ‫وغيره‪ ،‬فل وجه له‪ ،‬بل يأتي باللفظ من غير زيادة عل ى أدائه‪ ،‬ول نقصان منه‪.‬هذا كله تكبير النقل )ث ّ‬ ‫ما ذكر‪ ،‬ما عدا التكبيرة الول ى التي للحرام )في الصصلة ( أي‪ :‬ركعاتهصا )كلهصا‪ ،‬ويكصبر حيصن‬ ‫يقوم من الثنتين بعد الجلوس ( للتشهد الوسط )متفق عليه (‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫م إلصص ى‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫س صلم إذا قصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫ع ثم يقو ُ‬ ‫ع‬ ‫الصلة يكب ُّر حين ي ُ‬ ‫سص ِ‬ ‫ع اللصصه لمصصن حمصصده" حيصصن يرفص ُ‬ ‫م َ‬ ‫م يكب ُّر حين يرك ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫م‪ ،‬ث ّ‬ ‫م‪" :‬ربنا ول َ‬ ‫م يقو ُ‬ ‫م يكّبر‬ ‫م ُ‬ ‫م يكّبر حين يْهوى ساجدًا‪ ،‬ث ّ‬ ‫د" ث ّ‬ ‫ك الح ْ‬ ‫ل وهو قائ ٌ‬ ‫صلبه من الّركوع‪ ،‬ث ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ة ك ُّلهصصا‪،‬‬ ‫صل‬ ‫ص‬ ‫الص‬ ‫صي‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ك‬ ‫ص‬ ‫ذل‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ي‬ ‫ثم‬ ‫ع‪،‬‬ ‫رف‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫حي‬ ‫بر‬ ‫يك‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫د‪،‬‬ ‫ج‬ ‫س‬ ‫ي‬ ‫حين‬ ‫بر‬ ‫يك‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫ه‪،‬‬ ‫س‬ ‫رأ‬ ‫ع‬ ‫رف‬ ‫ي‬ ‫حين‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ ُ ُ ّ‬ ‫َ ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ق عليه‪.‫سّلم إل ى امتثال ما أمصصره اللصصه بصصه‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بحمد ربك واستغفره"‪ ،‬وفيه مسارعته َ‬ ‫ً‬ ‫قياما ً بحق العبودية‪ ،‬وتعظيما ً لشأن الربوية‪ ،‬زاده الله شرفا وفض ً‬ ‫ل‪ ،‬وقد غفر لصصه مصصا تقصصدم‬ ‫من ذنبه‪ ،‬وما تأخر‪.‬‬ ‫وظاهر قوله‪ :‬يكبر حين كصصذا‪ ،‬وحيصصن كصصذا‪ :‬أن التكصصبير يقصصارن هصصذه الحركصصات‪ ،‬فيشصصرع فصصي‬ ‫التكبير عند ابتدائه للركن‪ .‬‬ ‫تف‬ ‫م‬ ‫جلوس‪.‬‬ ‫الحديث دليل عل ى شرعية ما ذكر فيه من الذكار‪ .‬‬ ‫وأما ما عداها من التكبير الذي وصفه‪ ،‬فقد كان وقع من بعض أمراء بني أمية تركه تسصصاهل‪ً،‬‬ ‫ولكنه استقر العمل من المة عل ى فعلصصه‪ :‬فصصي كصصل خفصصض‪ ،‬ورفصصع‪ :‬فصصي كصصل ركعصصة خمصصس‬ ‫تكبيرات‪ ،‬كما عرفته من لفظ هذا الحديث‪ ،‬ويزيد في الرباعية‪ ،‬والثلثية‪ :‬تكبير النهوض من‬ ‫التشهد الوسط‪ ،‬فيتحصل في المكتوبات الخمس بتكبيرة الحصصرام أربصصع وتسصصعون تكصصبيرة‪،‬‬ ‫ومن دونها تسع وثمانون تكبيرة‪.‬وأجيب عنه‪ :‬بأنه قد‬ ‫أخرج تكبيرة النقل في حديث المسيء أبو داود من حصصديث رفاعصصة بصصن رافصصع‪ ،‬فصصإنه سصصاقه‪،‬‬ ‫وفيه‪" :‬ثم يقول‪ :‬الله أكصبر‪ ،‬ثصم يركصع" وذكصر فيصه قصول‪" :‬سصمع اللصه لمصن حمصده" وبقيصة‬ ‫تكبيرات النقل‪ ،‬وأخرجها الترمذي‪ ،‬والنسائي‪ ،‬ولصصذا ذهصصب أحمصصد‪ ،‬وداود إلصص ى وجصصوب تكصصبير‬ ‫النقل‪.‬فأما أول التكصصبير فهصصي تكصصبيرة الحصصرام‪،‬‬ ‫وقد تقدم الدليل عل ى وجوبها من غير هذا الحديث‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كصلته َ‬ ‫‪67‬‬ .

‫وذهبصصت الشصصافعية‪ ،‬والهادويصصة‪ ،‬وغيرهصصم إلصص ى‪ :‬أن التسصصميع مطلقصًا‪ :‬لمتنفصصل‪ ،‬أو مفصصترض‪:‬‬
‫م‪ ،‬لحديث‪" :‬إذا قال المام سمع الله لمن حمده‪ ،‬فقولصصوا‪:‬‬
‫وللمام‪ ،‬والمنفرد‪ ،‬والحمد للمؤت ّ‬
‫ربنا لك الحمد" أخرجه أبو داود‪ .‬وأجيب‪ :‬بأن قوله‪" :‬إذا قال المام سصصمع اللصصه لمصن حمصصده‬
‫فقولوا‪ :‬ربنا لك الحمد" ل ينفي قول المؤتم‪ :‬سمع الله لمصصن حمصصده‪ ،‬وإنمصصا يصصدل علصص ى أنصصه‬
‫م‪ :‬ربنا لك الحمد عقب قول المام‪ :‬سمع الله لمن حمده‪ ،‬والواقع هو ذلصصك؛ لن‬
‫يقول المؤت ّ‬
‫المام يقول‪ :‬سمع الله لمن حمده فصصي حصصال انتقصصاله‪ ،‬والمصصأموم يقصصول التحميصصد فصصي حصصال‬
‫اعتداله‪ ،‬واستفيد الجمع بينهما من الحديث الول‪ .‬قلت‪ :‬لكن أخرج أبو داود عصصن الشصصعبي‪:‬‬
‫"ل يقول المؤتم خلف المام‪ :‬سمع الله لمن حمده‪ ،‬ولكن يقول‪" :‬ربنا لصصك الحمصصد"‪ ،‬ولكنصصه‬
‫موقو‪،‬ف عل ى الشعبي‪ ،‬فل تقوم به حجة‪.‬‬
‫وقد ادع ى الطحاوي‪ ،‬وابن عبد البر الجماع عل ى كون المنفرد يجمع بينهما‪ ،‬وذهصصب اخصصرون‬
‫إل ى أنه يجمع بينهما المام والمنفرد‪ ،‬ويحمصصد المصصؤتم‪ .‬قصالوا‪ :‬والحجصصة جمصصع المصام بينهمصا؛‬
‫لتحاد حكم المام والمنفرد‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن رسو ُ‬
‫خدري رضي الله عنه قا َ‬
‫سلم إ َ‬
‫ع‬
‫وعن أبي سعيد ال ُ‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ذا رفص َ‬
‫ل‪ :‬كا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل الله َ‬
‫َ‬
‫ن الّركوِع قا َ‬
‫ت مصن‬
‫م ُ‬
‫د‪ ،‬ملَء ال ّ‬
‫رأ َ‬
‫سموات والرض‪ ،‬وملَء ما شصئ َ‬
‫م َرّبنا لك الح ْ‬
‫ل‪" :‬اللهُ ّ‬
‫س ُ‬
‫هم َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫د‪ ،‬أهْ َ‬
‫ع لمصصا‬
‫م ل مصصان َ‬
‫جد‪ ،‬أ َ‬
‫م ْ‬
‫شيٍء ب َعْ ُ‬
‫ق ما قال العَب ْد ُ صصصص وكلنصصا لصك عَب ْصد ٌ صصصصص اللهُص ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل الّثناِء وال َ‬
‫من ْ َ‬
‫د"‪ ،‬رواه مسلم‪.‬‬
‫ت‪ ،‬ول ي َن ْ َ‬
‫أ ْ‬
‫ع ذا الجد ّ ِ‬
‫مع ِ‬
‫ج ّ‬
‫ك ال َ‬
‫ف ُ‬
‫من َعْ َ‬
‫طي لما َ‬
‫ت‪ ،‬ول ُ‬
‫عطي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س صلم إذا‬
‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول اللصصه َ‬
‫رفع رأسه من الركوع قال‪ :‬اللهم ( لم أجد لفظ اللهصصم فصصي مسصصلم فصصي روايصصة أبصصي سصصعيد‪،‬‬
‫ووجدتها في رواية ابن عباس )ربنا لك الحمد ُ ملء ( بنصب الهمزة عل ى المصصصدرية‪ ،‬ويجصصوز‬
‫رفعه خبر مبتدأ محذو‪،‬ف )السموات والرض ( وفي سنن أبي داود وغيصصره‪" :‬وملصصء الرض"‬
‫وهي في رواية ابن عباس عند مسلم‪ ،‬فهذه الروايصصة كلهصصا ليسصصت لفصصظ أبصصي سصصعيد‪ ،‬لعصصدم‬
‫وجود اللهم في أوله‪ ،‬ول لفظ ابن عباس لوجود ملء الرض فيها )وملء ما شئت من شيء‬
‫د ( بضم الدال عل ى البناء للقطع عصصن الضصصافة‪ ،‬ونيصصة المضصصا‪،‬ف إليصصه )أهصصل ( بنصصصبه علصص ى‬
‫بع ُ‬
‫النداء‪ ،‬أو رفعه‪ :‬أي أنت أهل )الثناء والمجد‪ .‬أحق ما قال العبد ( بالرفع خبر مبتدأ محصصذو‪،‬ف‪،‬‬
‫وما مصدرية‪ ،‬تقديره هذا‪ :‬أي قوله‪ :‬اللهم لك الحمد‪ ،‬أحق قول العبد‪ ،‬وإنمصا لصصم يجعصصل‪" :‬ل‬
‫مانع لما أعطيت" خبرا ً وأحصصق مبتصصدأ‪ ،‬لنصصه محصصذو‪،‬ف فصصي بعصصض الروايصصات‪ ،‬فجعلنصصاه جملصصة‬
‫استئنافية‪ ،‬إذا حذ‪،‬ف تم الكلم من دون ذكره‪.‬‬
‫ً‬
‫وفي الشرح‪ :‬جعل أحق مبتدأ وخبره ل مانع لما أعطيت‪ .‬وفي شرح المهذب نقل عصصن ابصصن‬
‫الصلح معناه‪ :‬أحق ما قال العبد قوله‪ :‬ل مانع لما أعطيت إلصص ى اخصصره‪ ،‬وقصصوله‪" :‬وكلنصصا لصصك‬
‫عبد" اعتراض بين المبتدأ والخبر‪ .‬قال‪ :‬أو يكون قوله‪ :‬أحق ما قال العبد خبرا ً لما قبله‪ :‬أي‬
‫قوله‪ :‬ربنا لك الحمد إل ى اخره أحق ما قال العبد‪ .‬قال‪ :‬والول أول ى‪ .‬قال النووي‪ :‬لما فيصصه‬
‫من كمال التفويض إل ى الله تعال ى‪ ،‬والعترا‪،‬ف بكمصصال قصصدرته وعظمتصصه وقهصصره وسصصلطانه‪،‬‬
‫د ( ثصصم اسصصتأنف فقصصال‪) :‬اللهصصم ل‬
‫وانفراده بالوحدانية‪ ،‬وتدبير مخلوقاته انته ى )وكلنا لك عب ْص ٌ‬
‫د‪ .‬رواه مسلم (‪.‬‬
‫ت‪ ،‬ول ين ْ َ‬
‫ع ذا الجد ّ مْنك الج ّ‬
‫ف ُ‬
‫من َعْ َ‬
‫مانع لما أعطيت ول معطي لما َ‬
‫الحديث دليل عل ى مشصروعية هصذا الصذكر فصي هصذا الركصن لكصل مصص َ‬
‫ل‪ ،‬وقصد جعصل الحمصد‬
‫كالجسام‪ ،‬وجعله سادا ً لما ذكره من الظرو‪،‬ف‪ ،‬مبالغة في كثرة الحمصصد‪ ،‬وزاد مبالغصصة بصصذكر‬
‫ما يشاؤه تعال ى‪ ،‬مما ل يعلمه العبد‪ ،‬والثنصصاء‪ :‬الوصصصف بالجميصصل والمصصدح والمجصصد والعظمصصة‬
‫ونهاية الشر‪،‬ف‪ ،‬والجد بفتح الجيم معناه الحظ‪ :‬أي‪ :‬ل ينفع ذا الحظ من عقوبتك حظصصه‪ ،‬بصصل‬
‫ينفعه العمل الصالح‪ ،‬وروى بالكسر للجيم‪ ،‬أي‪ :‬ل ينفعه جده واجتهاده‪ ،‬وقد ضصصعفت روايصصة‬
‫الكسر‪.‬‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫وعن ابن عباس رضي الله عنهما قا َ‬
‫مصصْرت أن‬
‫سصصلم‪" :‬أ ِ‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل رسول الله َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة صصصص وأ َ‬
‫ه صصصصص والي َصد َْين‪ ،‬والّركبت َي ْصصن‪،‬‬
‫فص ِ‬
‫ه إلصص ى أن ِ‬
‫شاَر بيصصد ِ‬
‫جب ْهَ ِ‬
‫م‪ :‬عل ى ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫أ ْ‬
‫جد َ عل ى سبعة أعظ ٍ‬
‫َ‬
‫ق عليه‪.‬‬
‫وأط َْرا ِ‬
‫مين" مّتف ٌ‬
‫‪،‬ف القد َ‬
‫‪68‬‬

‫ُ‬
‫ل‪ :‬قا َ‬
‫)وعن ابن عباس رضي الله عنهما قا َ‬
‫مصصْرت أن‬
‫سّلم‪" :‬أ ِ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل رسول الله َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة صصصص وأ َ‬
‫ه صصصصص والي َصد َْين‪ ،‬والّركبت َي ْصصن‪،‬‬
‫فص ِ‬
‫ه إلصص ى أن ِ‬
‫شاَر بيصصد ِ‬
‫جب ْهَ ِ‬
‫م‪ :‬عل ى ال ْ َ‬
‫س ُ‬
‫أ ْ‬
‫جد َ عل ى سبعة أعظ ٍ‬
‫َ‬
‫ق عليه (‪.‬‬
‫وأط َْرا ِ‬
‫مين" مّتف ٌ‬
‫‪،‬ف القد َ‬
‫سصصّلم" والثل ث‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وفي رواية‪" :‬أمرنا" أي‪ :‬أيها المة‪ ،‬وفي رواية‪" :‬أمر النبي َ‬
‫الروايات‪ :‬للبخاري‪ ،‬وقصصوله‪" :‬وأشصصار بيصصده إلصص ى أنفصصه" فسصصرتها روايصصة النسصصائي‪ .‬قصال ابصصن‬
‫طاوس‪" :‬وضع يده عل ى جبهته‪ ،‬وأمرها عل ى أنفه‪ ،‬وقال‪ :‬هصذا واحصد" قصال القرطصبي‪ :‬هصذا‬
‫يدل عل ى أن الجبهة الصل في السجود‪ ،‬والنف تبع لها‪ .‬قال ابن دقيصصق العيصصد‪ :‬معنصصاه‪ :‬أنصصه‬
‫جعلهما كأنهما عضو واحد‪ ،‬وإل لكانت العضاء ثمانية‪ .‬والمراد من اليدين‪ :‬الكفان‪ ،‬وقد وقع‬
‫بلفظهما في رواية‪ ،‬والمراد من قوله‪" :‬وأطرا‪،‬ف القدمين"‪ :‬أن يجعل قدميه قائمتين علصص ى‬
‫بطون أصابعهما‪ :‬وعقباه مرتفعتان‪ ،‬فيستقبل بظهور قدميه القبلة‪ .‬وقد ورد هذا في حديث‬
‫أبي حميد في صفة السجود‪ ،‬وقيل‪ :‬يندب ضصصم أصصصابع اليصصدين؛ لنهصصا لصصو انفرجصصت انحرفصصت‬
‫رءوس بعضها عن القبلة‪ ،‬وأما أصابع الرجلين‪ ،‬فقد تقدم في حصصديث أبصصي حميصصد السصصاعدي‬
‫في باب صفة الصلة بلفظ‪" :‬واستقبل بأصابع رجليه القبلة"‪ .‬هذا‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سصلم بلفصصظ‬
‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫والحديث دليل عل ى وجوب السجود عل ى ما ذكر؛ لنصصه ذكصصر َ‬
‫الخبار عن أمر الله له‪ ،‬ولمته‪ ،‬والمر ل يرد إل بنحو صيغة أفعل‪ ،‬وهي تفيد الوجوب‪.‬‬
‫وقد اختلف في ذلك‪ ،‬فالهادوية وأحد قولي الشافعي‪ :‬أنه للوجصصوب‪ :‬لهصصذا الحصصديث‪ ،‬وذهصصب‬
‫أبو حنيفة‪ :‬إل ى أنه يجزىء السجود عل ى النصصف فقصصط‪ ،‬مسصصتدل ً بقصصوله‪" :‬وأشصصار بيصصده إلصص ى‬
‫أنفه"‪ .‬قال المصنف في فتح الباري‪ :‬وقد احتج لبي حنيفة بهذا‪ :‬في السصصجود علصص ى النصصف‪،‬‬
‫قال ابن دقيق العيد‪ :‬والحق أن مثل هذا ل يعارض‪ :‬التصريح بالجبهصصة‪ ،‬وإن أمكصصن أن يعتقصصد‬
‫أنهما كعضو واحد‪ ،‬فذلك في التسمية والعبارة‪ ،‬ل في الحكم الذي دل عليه‪ .‬انته ى‪.‬‬
‫واعلم أنه وقع هنا في الشرح‪ :‬أنه ذهب أبو حنيفة‪ ،‬وأحصصد قصصولي الشصصافعي‪ ،‬وأكصصثر الفقهصصاء‬
‫سصّلم فصصي حصصديث المسصصيء صصصلته‪،‬‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫إل ى‪ :‬أن الواجب الجبهة فقط؛ لقوله‪َ :‬‬
‫"ومكن جبهتك"؛ فكان قرينة عل ى حمل المر هنا عل ى غير الوجوب‪ .‬وأجيب عنه‪ :‬بصصأن هصصذا‬
‫ل يتم إل بعد معرفة تقدم هذا عل ى حديث المسيء صلته‪ ،‬ليكون قرينصصة علصص ى حمصصل المصصر‬
‫عل ى الندب‪ ،‬وأما لو فرض تأخره لكان في هذا زيادة شرع‪ ،‬ويمكن أن تتأخر شرعيته‪ ،‬ومصصع‬
‫جهل التاريخ‪ :‬يرجح العمل بالموجب لزيادة الحتيصصاط‪ ،‬كصصذا قصصاله الشصصارح‪ ،‬وجعصصل السصصجود‬
‫عل ى الجبهة والنف مذهبا ً للعترة‪ ،‬فحولنا عبصصارته إلصص ى الهادويصصة‪ ،‬مصصع أنصصه ليصصس مصصذهبهم إل‬
‫السجود عل ى الجبهة فقط‪ ،‬كما في البحر وغيره‪.‬‬
‫ولفظ الشرح هنا‪ :‬والحديث فيه دللة عل ى وجوب السجود عل ى ما ذكر فيه‪ ،‬وقد ذهب إلصص ى‬
‫هذا العترة‪ ،‬وأحد قولي الشافعي‪ :‬انته ى‪.‬‬
‫وعرفت أنه وهم في قوله‪ :‬إن أبا حنيفة يصصوجبه علصص ى الجبهصصة‪ ،‬فصصإنه يجيصصزه عليهصصا‪ ،‬أو علصص ى‬
‫النف‪ ،‬وأنه مخير في ذلك‪ :‬ثم ظاهره وجوب السجود عل ى العضو جميعه‪ ،‬ول يكفصصي بعصصض‬
‫ذلك‪ ،‬والجبهة يضع منها عل ى الرض ما أمكنه بدليل‪" :‬وتمكن جبهتك"‪.‬‬
‫وظاهره أنه ل يجب كشصصف شصصيء مصصن هصصذه العضصصاء؛ لن مسصصم ى السصصجود عليهصصا يصصصدق‬
‫بوضعها من دون كشفها‪ ،‬ول خل‪،‬ف أن كشف الركبتين غير واجصصب؛ لمصصا يخصصا‪،‬ف مصصن كشصصف‬
‫العورة‪.‬‬
‫واختلف في الجبهة‪ .‬فقيل‪ :‬يجب كشفها؛ لما أخرجه أبصصو داود فصصي المراسصصيل‪" :‬أن رسصصول‬
‫الله صل ى الله عليه واله وسلم‪ :‬رأى رجل ً يسجد عل ى جنبه‪ ،‬وقد اعتم عل ى جبهتصصه‪ ،‬فحسصصر‬
‫عن جبهته"‪ ،‬إل أنه قد علق البخاري عن الحسن‪" :‬كان أصحاب رسول الله صل ى الله عليصصه‬
‫واله وسلم يسجدون وأيصصديهم فصصي ثيصصابهم‪ ،‬ويسصصجد الرجصصل منهصصم علصص ى عمصصامته"‪ ،‬ووصصصله‬
‫البيهقي‪ ،‬وقال‪ :‬هذا أصح ما في السجود موقوفا ً عل ى الصحابة‪ ،‬وقصصد وردت أحصصاديث‪" :‬أنصصه‬
‫سّلم كان يسجد عل ى كور عمامته" من حديث ابن عباس‪ :‬أخرجه أبو نعيم‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫في الحلية‪ ،‬وفي إسناده ضعف‪ ،‬ومن حديث ابن أبي أوف ى‪ :‬أخرجه الطبراني في الوسصصط‪،‬‬
‫وفيه ضعف‪ ،‬ومن حديث جابر‪ :‬عند ابن عدي‪ ،‬وفيه متروكان‪ ،‬ومن حصصديث أنصصس‪ :‬عنصصد ابصصن‬
‫‪69‬‬

‫أبي حاتم في العلل‪ ،‬وفيه ضعف‪ .‬وذكر هذه الحصصاديث وغيرهصصا الصصبيهقي ثصصم قصصال‪ :‬أحصصاديث‬
‫"كان يسجد عل ى كور عمامته" ل يثبت فيها شيء يعني‪ :‬مرفوعًا‪ .‬والحاديث مصصن الجصصانبين‬
‫غير ناهضة عل ى اليجاب‪ ،‬وقوله‪" :‬سجد عل ى جبهته" يصدق عل ى المرين وإن كان مع عدم‬
‫الحائل أظهر‪ ،‬فالصل جواز المرين‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم حر الرمضصصاء فصصي جباهنصصا‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وأما حديث خباب‪" :‬شكونا إل ى رسول الله َ‬
‫وأكفنا‪ ،‬فلم يشكنا" الحديث‪ .‬فل دللة فيه عل ى كشف هذه العضاء‪ ،‬ول عدمه‪ ،‬وفي حديث‬
‫أنس عند مسلم‪" :‬أنه كان أحدهم يبسط ثوبه من شدة الحر‪ ،‬ثم يسصصجد عليصصه"‪ ،‬ولعصصل هصصذا‬
‫مما ل خل‪،‬ف فيه‪ ،‬والخل‪،‬ف في السصصجود علص ى محمصصوله‪ ،‬فهصصو محصصل النصصزاع‪ ،‬وحصصديث أنصصس‬
‫محتمل‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم‪ :‬كان إذا صل ى وسجد ف صّرج بيصصن يصصديه‪،‬‬
‫حي ْن َ َ‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ةأ ّ‬
‫وعن ابن ب ُ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن رسول الله َ‬
‫ض إبطيه‪ ،‬متفق عليه‪.‬‬
‫حت ى يبدو بيا ُ‬
‫)وعن ابن بحينة ( هو عبد الله بن مالك بن بحينة بضم الباء الموحصصدة وفتصصح الحصصاء المهملصصة‪،‬‬
‫وسكون المثناة التحتية وبعدها نون‪ ،‬وهو اسم لم عبد الله‪ ،‬واسم أبيه‪ :‬مالصصك بصصن القشصصب‬
‫بكسر القا‪،‬ف وسكون الشين المعجمة فموحدة الزدي‪ .‬مات عبد الله في ولية معاوية بين‬
‫سّلم كان إذا صل ى وسصصجد‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين‪) :‬أن النبي َ‬
‫فّرج ( بفتح الفاء وتشديد الراء اخره جيم )بين يديه ( أي باعد بينهما‪ :‬أي نحصص ى كصصل يصصد علصص ى‬
‫الجنب الذي يليها )حت ى يبدو بياض إبطيه‪ ،‬متفق عليه (‪.‬‬
‫الحديث دليل عل ى فعل هذه الهيئة في الصلة‪ .‬قيل‪ :‬والحكمة في ذلك‪ :‬أن يظهر كل عضو‬
‫بنفسه ويتميز‪ ،‬حت ى يكون النسان الواحد في سجوده‪ ،‬كأنه عدد‪ .‬ومقتض ى هذا أن يسصصتقل‬
‫كل عضو بنفسه‪ ،‬ول يعتمد بعض العضاء عل ى بعض‪ .‬وقد ورد هذا المعن ى مصرحا ً به فيمصصا‬
‫أخرجه الطبراني‪ ،‬وغيره‪ :‬من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف أنه قال‪" :‬ل تفصصترش افصصتراش‬
‫السبع‪ ،‬واعتمد عل ى راحتيك‪ ،‬وأبد ضبعيك‪ ،‬فإذا فعلت ذلصصك سصصجد كصصل عضصصو منصصك"‪ .‬وعنصصد‬
‫س صّلم يجصصافي بيصصديه‪ ،‬فلصصو أن بهيمصصة‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫مسلم من حديث ميمونة‪" :‬كان النبي َ‬
‫أرادت أن تمر مرت"‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم‪" :‬صلوا كما رأيتمصصوني أصصصلي"‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وظاهر الحديث الول‪ ،‬وهذا‪ ،‬مع قوله َ‬
‫يقتضي الوجوب‪ ،‬ولكنه قد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة‪ :‬ما يدل علصص ى أن ذلصصك غيصصر‬
‫سصّلم لصه مشصقة السصجود عليهصم إذا‬
‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫واجب بلفظ‪" :‬شكا أصحاب النصبي َ‬
‫تفرجوا‪ ،‬فقال‪ :‬استعينوا بالركب"‪ ،‬وترجم له‪) :‬الرخصة في ترك التفريج ( قصصال ابصصن عجلن‬
‫أحد رواته‪ :‬وذلك أن يضع مرفقيه عل ى ركبتيه إذا أطال السجود‪ ،‬وقوله‪" :‬حت ى يصصرى بيصصاض‬
‫س صّلم لبس صا ً القميصصص؛‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫إبطيه" ليس فيه‪ ،‬كما قيل دللة‪ :‬عل ى أنه لم يكن َ‬
‫لنه وإن كان لبسا ً فإنه قد يبدو منه أطرا‪،‬ف إبطيه؛ لنهصصا كصصانت أكمصصام قمصصصان أهصصل ذلصصك‬
‫العصر غير طويلة‪ ،‬فيمكن أن يرى البط من كمها‪ ،‬ول دللة فيصصه‪ :‬علصص ى أنصصه لصصم يكصصن علصص ى‬
‫إبطيه شعر‪ ،‬كما قيل‪ ،‬لنه يمكن أن المراد يرى أطصصرا‪،‬ف إبطيصصه‪ ،‬ل باطنهمصصا حيصصث الشصصعر؛‬
‫س صّلم‪ :‬أنصصه ليصصس‬
‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫فإنه ل يرى إل بتكلف‪ ،‬وإن صح ما قيل‪ :‬إن من خواصه َ‬
‫عل ى إبطيه شعر‪ ،‬فل إشكال‪.‬‬
‫ل رسصصو ُ‬
‫ب رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬
‫ه‬
‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫ل اللصصه َ‬
‫]رح ‪ [33‬صصصص وعن البراِء بن عاز ٍ‬
‫م‪.‬‬
‫عك ّ‬
‫فيك‪ ،‬واْرف ْ‬
‫ض ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫س َ‬
‫سّلم‪" :‬إذا َ‬
‫وَ َ‬
‫ع مرفقْيك" رواه مسل ٌ‬
‫جد ْ َ‬
‫)وعن البراء ( بفتح الموحدة فراء‪ ،‬وقيل‪ :‬بالقصر ثصصم همصصزة ممصصدودة‪ ،‬هصصو أبصصو عمصصارة فصصي‬
‫الشهر‪ ،‬وهو )ابن عازب ( بعين مهملة فصصزاي بعصصد اللصصف مكسصصورة فموحصصدة‪ :‬ابصصن الحصصر ث‬
‫ي سصصنة أربصصع‬
‫الوسي النصاري الحارثي‪ ،‬أول مشهد شهده الخندق‪ ،‬نزل الكوفة‪ ،‬وافتتح الر ّ‬
‫وعشرين في قول‪ ،‬وشهد مع أمير المصصؤمنين علصصي بصصن أبصصي طصصالب عليصصه السصصلم الجمصصل‪،‬‬
‫ص صّل ى اللصصه‬
‫وصفين‪ ،‬والنهروان‪ .‬مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬
‫فْيك وارفع مرفقيك‪ .‬رواه مسلم (‪.‬‬
‫سّلم‪ :‬إذا سجدت فضع ك ّ‬
‫عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫‪70‬‬

‬‬ ‫ن ُ‬ ‫رواهُ النسائي‪ ،‬وص ّ‬ ‫ححه اب ُ‬ ‫مترّبعصصا‪ً.‬رواه الربعصصة إل‬ ‫م اغفصْر لصصي‪ ،‬وار َ‬ ‫ج َ‬ ‫سص ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن‪" :‬الله ص ّ‬ ‫دتي ِ‬ ‫ُ‬ ‫م‪.‫الحديث دليل عل ى وجوب هذه الهيئة للمصصر بهصصا‪ ،‬وحملصصه العلمصصاء علصص ى السصصتحباب‪ ،‬قصصالوا‪:‬‬ ‫والحكمة فيه‪ :‬أنه أشبه بالتواضع‪ ،‬وأتم في تمكين الجبهة والنف من الرض‪ ،‬وأبعد من هيئة‬ ‫الكسال ى‪ ،‬فإن المنبسط يشبه الكلب‪ ،‬ويشعر حصصاله بالتهصصاون بالصصصلة‪ ،‬وقلصصة العتنصصاء بهصصا‪،‬‬ ‫والقبال عليها‪.‬رواه الربعصصة إل‬ ‫م اغفصْر لصصي‪ ،‬وار َ‬ ‫ج َ‬ ‫سص ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن‪" :‬الله ص ّ‬ ‫دتي ِ‬ ‫ُ‬ ‫م (‪.‬‬ ‫أصابع ِ‬ ‫جد َ َ‬ ‫س َ‬ ‫ه‪ ،‬وإذا َ‬ ‫ه‪ .‬‬ ‫وهذا في حق الرجل‪ ،‬ل المرأة‪ ،‬فإنها تخالفه في ذلك؛ لما أخرجه أبو داود في مراسيله عن‬ ‫سّلم م صّر علصص ى امرأتيصصن تصصصليان‪ ،‬فقصصال‪" :‬إذا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫زيد بن أبي حبيب‪ :‬أن النبي َ‬ ‫سجدتما فضما بعض اللحم إل ى الرض‪ ،‬فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل" قال الصصبيهقي‪:‬‬ ‫وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه‪ :‬يعني‪ :‬من حديثين موصولين‪ ،‬ذكرهما البيهقي في‬ ‫سننه‪ ،‬وضعفهما‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ج بيصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ع فَ صّر َ‬ ‫سلم‪ :‬كصصان إذا رك ص َ‬ ‫جر رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫وعن وائل بن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫في صفة صلته َ‬ ‫وهذه القعدة اختارها الهادوية في قعود المريض لصلته‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى كيفية قعود العليل إذا صل ى من قعود؛ إذ الحصصديث وارد فصي ذلصك‪ ،‬وهصو‬ ‫سّلم‪ ،‬لما سقط عن فرسه‪ ،‬فانفكت قدمه‪ ،‬فصل ى متربعًا‪.‬‬ ‫ن يقصصو ُ‬ ‫ن‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫سصّلم كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن ابصصن عبصصاس رضصصي اللصصه عنهمصصا‪ ،‬أن النصصبي َ‬ ‫ل بيص َ‬ ‫وعص ْ‬ ‫منصصي‪ ،‬واهصصدني وعَصصاِفني‪ ،‬واْرُزقنصصي"‪ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫رواهُ النسائي‪ ،‬وص ّ‬ ‫ححه اب ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫وروى البيهقي من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه‪" :‬رأيت رسصول اللصه َ‬ ‫سّلم يدعو هكذا‪ ،‬ووضع يديه عل ى ركبتيه‪ ،‬وهو متربع جالس"‪ ،‬ورواه الصصبيهقي عصصن حميصصد‪:‬‬ ‫وَ َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫"رأيت أنسا يصلي متربعا عل ى فراشه" وعلقه البخاري‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تر ُ‬ ‫صلي ُ‬ ‫ت‪ :‬رأي ُ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قال ْ‬ ‫سلم ي ُ َ‬ ‫سول الله َ‬ ‫خزيمة‪( .‬‬ ‫ص ّ‬ ‫ه الحاك ُ‬ ‫حح ُ‬ ‫ي‪ ،‬واللفظ لبي داود‪ ،‬و َ‬ ‫النسائ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن يقصو ُ‬ ‫ن‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫سصلم كصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن ابصن عبصاس رضصي اللصه عنهمصا‪ ،‬أن النصبي َ‬ ‫ل بيص َ‬ ‫)وعص ْ‬ ‫منصصي‪ ،‬واهصصدني وعَصصاِفني‪ ،‬واْرُزقنصصي"‪ .‬قصصال العلمصصاء‪ :‬وصصصفة الصصتربع‪ :‬أن‬ ‫يجعل باطن قدمه اليمن ى تحت الفخصصذ اليسصصرى‪ ،‬وبصاطن اليسصرى تحصصت اليمنصص ى‪ :‬مطمئنصًا‪،‬‬ ‫وكفيه عل ى ركبتيه مفّرقا ً أنامله‪ ،‬كالراكع‪.‬‬ ‫ص ّ‬ ‫ه الحاك ُ‬ ‫حح ُ‬ ‫ي‪ ،‬واللفظ لبي داود‪ ،‬و َ‬ ‫النسائ ّ‬ ‫ولفظ الترمذي‪" :‬واجبرني" بدل وارحمني‪ ،‬ولم يقل‪ ،‬وعافني‪ .‬‬ ‫مترّبعصصا‪ً.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تر ُ‬ ‫صصصلي ُ‬ ‫ت‪ :‬رأي ُ‬ ‫وعن عائشة رضي الله عنها قال ْ‬ ‫سلم ي ُ َ‬ ‫سول الله َ‬ ‫خزيمة‪.‬رواه الحاك ِ ُ‬ ‫صاب َعَ ُ‬ ‫ض ّ‬ ‫مأ َ‬ ‫سصّلم كصان إذا ركصع فصرج بيصن أصصابعه ( أي‬ ‫صّل ى الله عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن وائل بن حجر‪ :‬أن النبي َ‬ ‫أصابع يديه )وإذا سجد ضم أصابعه‪ ،‬رواه الحاكم ( قال العلماء‪ :‬الحكمصصة فصصي ضصصمه أصصابعه‬ ‫عند سجوده‪ :‬لتكون متوجهة إل ى سمت القبلة‪.‬‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫ومن السنة‪ :‬تفريج الصابع في الركوع؛ لما رواه أبو داود من حديث أبصصي حميصصد السصصاعدي‪:‬‬ ‫سصّلم يمسصصك يصصديه علصص ى ركبصصتيه كالقصصابض عليهمصصا ويفصصرج بيصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫"أنه كان َ‬ ‫أصابعه" ومن السنة في الركوع‪ :‬أن يوتر يديه‪ ،‬فيجصصافي عصصن جنصصبيه‪ ،‬كمصصا فصصي حصصديث أبصصي‬ ‫حميد عند أبي داود بهذا اللفظ‪ ،‬ورواه ابن خزيمة‪" :‬ونح ى يصصديه عصصن جنصصبيه" وتقصصدم قريبصًا‪،‬‬ ‫وذكر المصنف‪ :‬حديث ابن بحينة هذا الذي ذكره فصي بلصوغ المصرام‪ :‬فصي التلخيصص مرتيصن‪.‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬في وصف ركوعه‪ ،‬وثانيًا‪ :‬في وصف سصصجوده‪ ،‬دليل ً علصص ى التفريصصج فصصي الركصصوع‪ ،‬وهصصو‬ ‫صحيح‪ ،‬فإنه قال‪" :‬إذا صل ى فرج بين يديه حت ى يبدو بياض إبطيه"؛ فإنه يصصصدق علصص ى حالصصة‬ ‫الركوع والسجود‪.‬ولغيرهم اختيار اخر‪ ،‬والصصدليل مصصع‬ ‫الهادوية‪ ،‬وهو هذا الحديث‪.‬وجمع ابصصن مصصاجه فصصي لفصصظ‬ ‫روايته بين‪ :‬ارحمني‪ ،‬واجبرني‪ ،‬ولم يقل‪ :‬اهدني‪ ،‬ول عافني‪ ،‬وجمع الحاكم بينهما‪ ،‬إل أنه لم‬ ‫يقل‪ :‬وعافني‪.

‫صّل ى اللصصه‬
‫والحديث دليل‪ :‬عل ى شرعية الدعاء في القعود بين السجدتين‪ ،‬وظاهره أنه كان َ‬
‫سّلم يقوله جهرًا‪.‬‬
‫عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫صصصلي‪ ،‬فصصإذا‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫حوْير ِ‬
‫وعن مالك بن ال ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه‪ :‬أن ّ ُ‬
‫ ث رضي الله عن ُ‬
‫سصّلم ي ُ َ‬
‫ه رأى النبي َ‬
‫ً‬
‫ي قاعدا‪ .‬رواهُ الُبخاري‪.‬‬
‫كا َ‬
‫م ينهض حت ى ي َ ْ‬
‫ر من صلته ل ْ‬
‫ستو َ‬
‫ن في وت ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫صصصلي‪ ،‬فصإذا‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫حوْير ِ‬
‫)وعن مالك بن ال ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ه‪ :‬أن ّ ُ‬
‫ ث رضي الله عن ُ‬
‫سصلم ي ُ َ‬
‫ه رأى النبي َ‬
‫ي قاعدًا‪ .‬رواهُ الُبخاري (‪.‬‬
‫كا َ‬
‫م ينهض حت ى ي َ ْ‬
‫ر من صلته ل ْ‬
‫ستو َ‬
‫ن في وت ٍ‬
‫وفي لفظ له‪" :‬فإذا رفع رأسه من السجدة الثانيصصة جلصصس‪ ،‬واعتمصصد علصص ى الرض‪ ،‬ثصصم قصصام"‬
‫سصّلم‪ ،‬وفيصصه‪" :‬ثصصم‬
‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وأخرج أبو داود من حديث أبي حميد في صفة صصلته َ‬
‫أهوى ساجدًا‪ ،‬ثم ثن ى رجليه‪ ،‬وقعد حت ى رجع كل عضو في موضعه‪ ،‬ثم نهصصض" وقصصد ذكصصرت‬
‫هذه القعدة في بعض ألفاظ رواية حديث المسيء صلته‪.‬‬
‫وفي الحديث دليل‪ :‬علص ى شصرعية هصذه القعصدة بعصد السصجدة الثانيصة مصن الركعصة الولص ى‪،‬‬
‫والركعة الثالثة‪ ،‬ثم ينهض لداء الركعة الثانية‪ ،‬أو الرابعة‪ ،‬وتسم ى جلسصصة السصصتراحة‪ .‬وقصصد‬
‫ذهب إل ى القول بشرعيتها‪ :‬الشافعي في أحد قوليه‪ ،‬وهو غيصصر المشصصهور عنصصه‪ .‬والمشصصهور‬
‫عنه‪ ،‬وهو رأي الهادوية‪ ،‬والحنفية‪ ،‬ومالك‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وإسحاق‪ :‬أنه ل يشرع القعود‪ ،‬مستدلين‪:‬‬
‫سّلم‪ :‬بلفظ‪" :‬فكان إذا رفصصع رأسصصه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫بحديث وائل بن حجر‪ :‬في صفة صلته َ‬
‫من السجدتين استوى قائمًا" أخرجه البزار في مسنده‪ ،‬إل أنه ضعفه النووي‪ ،‬وبما رواه ابن‬
‫صصصّل ى‬
‫المنذر من حديث النعمان بن أبي عياش‪" :‬أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله َ‬
‫سّلم‪ ،‬فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفصي الثالثصصة قصام كمصا هصصو‬
‫الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ولم يجلس"‪.‬‬
‫ويجاب عن الكل‪ :‬بأنه ل منافاة؛ إذ مصن فعلهصا فلنهصا سصنة‪ ،‬ومصن تركهصا فكصذلك‪ ،‬وإن كصان‬
‫ذكرها في حديث المسيء يشعر بوجوبها‪ ،‬لكن لم يقل به أحد فيما أعلم‪.‬‬
‫َ‬
‫عو‬
‫ت شصصهرًا‪ ،‬ب َعْصد َ الّركصصوع‪ ،‬ي َصد ْ ُ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫وعن أَنس رضي الله عنه أ ّ‬
‫ه وَ َ‬
‫سّلم قَن َص َ‬
‫ي َ‬
‫ن النب ّ‬
‫ق عليه‪.‬‬
‫ه‪ ،‬متف ٌ‬
‫م ترك َ ُ‬
‫عل ى أحياء من العرب‪ ،‬ث ّ‬
‫ت حصصت ى فصصارق‬
‫م يزل ي َ ْ‬
‫مد َ والدارقطني نحوُهُ من وج ٍ‬
‫ول ْ‬
‫قن ُص ُ‬
‫صبح فل ْ‬
‫ه اخر‪ ،‬وزاد‪ :‬وأ ّ‬
‫ح َ‬
‫ما في ال ّ‬
‫الدنيا‪.‬‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت شصصهرا بعصصد الّركصصوع‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫سلم قَن َص َ‬
‫)وعن أنس رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله َ‬
‫يدعو عل ى أحياء من العرب ( وورد تعيينهم‪ :‬أنهصصم‪ ،‬رعصصل‪ ،‬وعصصصية وبنصصو لحيصصان‪) .‬ثصصم تركصصه‪.‬‬
‫متفق عليه ( لفظه في البخاري مطول ً عن عاصم الحول قال‪" :‬سألت أنس بن مالصصك عصصن‬
‫القنوت فقال‪ :‬قد كان القنوت‪ ،‬قلت‪ :‬قبل الركوع أو بعصصده ؟ قصصال‪ :‬قبلصصه‪ ،‬قلصصت‪ :‬فصصإن فلنصا ً‬
‫سّلم‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫أخبرني عنك أنك قلت‪ :‬بعد الركوع‪ ،‬قال‪ :‬كذب‪ ،‬إنما قنت رسول الله َ‬
‫بعد الركوع شهرًا‪ ،‬أراه‪ ،‬كان بعث قوما ً يقال لهم‪ :‬القراء‪ ،‬زهاء سبعين رجل ً إلصص ى قصوم مصن‬
‫ه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫المشركين‪ ،‬فغدروا‪ ،‬وقتلوا القراء‪ ،‬دون أولئك‪ ،‬وكان بينهم وبين رسول الله َ‬
‫سّلم شهرا ً يدعو عليهم"‪.‬‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫سّلم عهد‪ ،‬فقنت رسول الله َ‬
‫)ولحمد‪ ،‬والدارقطني‪ :‬نحوه ( أي من حديث أنس‪) :‬من وجه اخر‪ ،‬وزاد‪ :‬فأمصصا فصصي الصصصبح‪،‬‬
‫م تركصصه" أي فيمصصا عصصدا‬
‫فلم يزل يقنت حت ى فصصارق الصصدنيا ( ‪ ،‬فقصصوله فصصي الحصصديث الول‪" :‬ثص ّ‬
‫الفجر‪ ،‬ويدل عل ى أنه أراده‪ :‬قوله‪" :‬فلم يزل يقنت في كل صصصلته"‪ .‬هصصذا‪ ،‬والحصصاديث عصصن‬
‫أنس في القنوت قد اضطربت‪ ،‬وتعارضت في صلة الغداة‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد جمع بينها في الهدى النبوي فقال‪ :‬أحاديث أنس كلها صحاح‪ ،‬يصصصدق بعضصصها بعض صا‪ ،‬ول‬
‫تناقض فيها‪ ،‬والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده‪ ،‬والذي وقتصصه غيصصر الصصذي‬
‫صصّل ى اللصصه‬
‫أطلقه‪ ،‬فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة‪ ،‬الذي قال فيصصه النصصبي َ‬
‫سّلم‪" :‬أفضل الصلة طول القيصصام"‪ ،‬والصذي ذكصره بعصصد‪ ،‬هصصو‪ :‬إطالصصة القيصصام للصصدعاء‪،‬‬
‫عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫ففعله شهرا ً يدعو إل ى قوم‪ ،‬ويدعو لقوم‪ ،‬ثم استمر تطويل هذا الركن للصصدعاء والثنصصاء إلصص ى‬
‫أن فارق الدنيا‪ ،‬كما دل له الحديث‪" :‬أن أنسا ً كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصصصب قائمصصا ً‬
‫سصّلم" أخرجصصه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫حت ى يقول القائل‪ :‬قد نس ى‪ ،‬وأخبرهم أن هذه صفة صلته َ‬
‫‪72‬‬

‫سّلم‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫عنه في الصحيحين‪ ،‬فهذا هو القنوت الذي قال فيه أنس‪" :‬إنه ما زال َ‬
‫حت ى فارق الدنيا"‪ ،‬والذي تركه هو الدعاء عل ى أقوام من العرب‪ ،‬وكان بعد الركصصوع‪ ،‬فمصصراد‬
‫أنس بالقنوت‪ :‬قبل الركوع‪ ،‬وبعده‪ ،‬الذي أخبر أنه ما زال عليه‪ :‬هو إطالة القيام فصصي هصصذين‬
‫المحلين بقراءة القران‪ ،‬وبالدعاء‪.‬‬
‫هذا مضمون كلمه‪ .‬ول يخف ى أنه ل يوافق قوله‪" :‬فأمصصا فصصي الصصصبح فلصصم يصصزل يقنصصت حصصت ى‬
‫فارق الدنيا"‪ .‬وأنه دل عل ى أن ذلك خاص بالفجر‪ ،‬وإطالة القيام بعد الركوع عام للصصصلوات‬
‫صصصّل ى‬
‫جميعها‪ .‬وأما حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم‪ ،‬وصححه‪" :‬بأنه كان رسول الله َ‬
‫سّلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلة الصبح الركعة الثانية‪ ،‬يرفع يديه‪ ،‬فيدعو‬
‫الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫بهذا الدعاء‪ :‬اللهم اهدني فيمن هديت إل ى اخره"‪ .‬ففيصصه عبصصد اللصصه بصصن سصصعيد المقصصبري ول‬
‫تقوم به حجة‪ .‬وقد ذهب‪ :‬إل ى أن الصصدعاء عقيصصب اخصصر ركصصوع مصن الفجصصر سصصنة جماعصصة مصن‬
‫السصلف‪ ،‬ومصن الخلصف‪ :‬الهصادي‪ ،‬والقاسصم‪ ،‬وزيصصد بصن علصي والشصصافعي‪ .‬وإن اختلفصصوا فصي‬
‫ألفاظه‪ ،‬فعند الهادي‪ :‬بدعاء من القصصران‪ ،‬وعنصصد الشصصافعي‪ :‬بحصصديث‪" :‬اللهصصم اهصصدني فيمصصن‬
‫هديت إل ى اخره"‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وم‪ ،‬أو دعصصا‬
‫ت إل إذا دعَصصا ل ِ َ‬
‫سلم‪ :‬كان ل ي ْ‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫وعنه رضي الله عنه أ ّ‬
‫ه وَ َ‬
‫قن ُ ُ‬
‫ن النبي َ‬
‫قص ْ‬
‫ة‪.‬‬
‫ن خزيم َ‬
‫ص ّ‬
‫حح ُ‬
‫عل ى قوم‪َ ،‬‬
‫ه اب ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سلم كان ل يقنت إل إذا دعا لقوم أو دعا علصص ى‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫)وعنه ( أي أنس‪) :‬أن النبي َ‬
‫قوم‪ .‬صححه ابن خزيمة (‪ .‬أما دعاؤه لقوم فكما ثبت‪ :‬أنه كان يدعو للمستضعفين من أهصصل‬
‫مكة‪ .‬وأما دعاؤه عل ى قوم‪ ،‬فكما عرفته قريبًا‪.‬‬
‫ومن هنا قال بعض العلماء‪ :‬يسن القنصصوت فصصي النصصوازل‪ ،‬فيصصدعو بمصصا يناسصصب الحادثصصة‪ .‬وإذا‬
‫ه‬
‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫عرفت هذا فالقول‪ :‬بأنه يسن في النوازل‪ :‬قول حسن‪ ،‬تأسصصيا ً بمصصا فعلصصه َ‬
‫ه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫وَ َ‬
‫سّلم‪ :‬في دعائه عل ى أولئك الحياء من العرب‪ ،‬إل أنه قد يقال‪ :‬قد نزل به َ‬
‫سّلم حواد ث‪ ،‬كحصار الخندق‪ ،‬وغيره‪ ،‬ولم يرو أنصصه قنصت فيصه‪ ،‬ولعلصه يقصال‪ :‬الصصترك لبيصان‬
‫وَ َ‬
‫الجواز‪.‬‬
‫وقد ذهب أبو حنيفة‪ :‬وأبو يوسف‪ :‬إل ى أنه منهي عصن القنصوت فصي الفجصر وكصأنهم اسصتدلوا‬
‫بقوله‪:‬‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫وعن سعد بن طارق الشجعي رضي الله عنه قا َ‬
‫ت‪ ،‬إنك قد صليت خلصصف‬
‫ت لبي‪ :‬يا أب َ ِ‬
‫ل‪ :‬قل ُ‬
‫َ‬
‫سّلم‪ ،‬وأبي ب ْ‬
‫قن ُت ُصصون فصصي‬
‫ي‪ ،‬أفكصصانوا ي َ ْ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫كر‪ ،‬وعُ َ‬
‫رسول الله َ‬
‫مَر‪ ،‬وعُْثمان‪ ،‬وعل ص َ‬
‫جر ؟ قا َ‬
‫ة إل أبا داود‪.‬‬
‫ال َ‬
‫ ث‪ ،‬رواه الخمس ُ‬
‫ي‪ ،‬محد ٌ‬
‫ف ْ‬
‫ل‪ :‬أي ُبن ّ‬
‫)وعن سعيد ( كذا في نسخ البلوغ سعيد وهو سعد بغير مثنصصاة تحتيصصة )بصصن طصصارق الشصصجعي‬
‫قال‪ :‬قلت لبي‪ ( :‬وهو طارق بن أشيم بفتح الهمزة فشصصين معجمصصة فمثنصصاة تحتيصصة مفتوحصصة‬
‫بزنة أحمر‪ ،‬قال ابن عبد البر‪ :‬يعد في الكوفيين‪ .‬روى عنه ابنه أبو مالك سعد بن طارق )يصصا‬
‫مر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬وعلصصي‪،‬‬
‫ت َ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫سّلم‪ ،‬وأبي بكر‪ ،‬وعُ َ‬
‫أبت إنك صلي ْ َ‬
‫خْلف رسول الله َ‬
‫ ث‪ .‬رواه الخمسصصة إل أبصصا داود (‪ .‬وقصصد روى‬
‫ي‪ :‬محصصد ٌ‬
‫ي ُبنص ّ‬
‫أفكانوا يقنتون في الفجر ؟ فقال‪ :‬أ ْ‬
‫خلفه عمن ذكر‪ .‬والجمع بينهما‪ .‬أنه وقت القنوت لهم تارة‪ ،‬وتركوه أخرى‪ ،‬وأما أبو حنيفصصة‪،‬‬
‫ومن ذكر معه‪ ،‬فصإنهم جعلصوه منهيصا ً عنصه؛ لهصذا الحصديث؛ لنصه إذا كصان محصدثا ً فهصو بدعصة‪،‬‬
‫والبدعة منهي عنها‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سصلم‬
‫صل ى اللصصه عَلْيص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫وعن الح َ‬
‫ن علي رضي الله عنهما أن ّ ُ‬
‫ه قال‪ :‬علمني رسول الله َ‬
‫سن ب ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عافْيت‪ ،‬وتصصولني‬
‫ن َ‬
‫كلما ٍ‬
‫ت‪ ،‬وعاِفني في َ‬
‫ن هدي ْ َ‬
‫م اهدني في َ‬
‫ن في قُنوت الوْتر‪" :‬الله ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ت أُقولهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ضصص ى عليصصك‪َ،‬‬
‫َ‬
‫ضي ول ي ُ ْ‬
‫ت‪ ،‬فإن ّك ت َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ق َ‬
‫ت‪ ،‬وِقني شّر ما قَ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫ن توَليت‪ ،‬وبارك لي فيما أعْطي ْ َ‬
‫فيم ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه ل يذِ ّ‬
‫ي والصصبيهقي‪" :‬ول‬
‫ت‪ ،‬ت ََباَرك َ‬
‫ن والي ْ َ‬
‫ل َ‬
‫وإن ّ ُ‬
‫ت رّبنا وتعالْيت" رواه الخمسة‪ .‬وزاد الطبران ّ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ي"‪.‬‬
‫ه اخر في اخر ِ‬
‫ج ٍ‬
‫نو ْ‬
‫ه‪" :‬وصل ى الله تعال ى عل ى النب ّ‬
‫يعّز من عاد َْيت" زاد َ النسائي م ْ‬
‫)وعن الحسن بن علي عليهما السلم ( هو أبو محمد الحسن بصصن علصصي‪ ،‬سصصبط رسصصول اللصصه‬
‫سّلم‪ .‬ولد في النصف من شهر رمضان‪ :‬سنة ثل ث من الهجصصرة‪ .‬قصال ابصن‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫َ‬
‫عبد البر‪ :‬إنه أصح ما قيل في ذلك‪ .‬وقال أيضًا‪ :‬كصصان الحسصصن حليم صا ً ورع صا ً فاض ص ً‬
‫ل‪ ،‬ودعصصاه‬
‫‪73‬‬

‫ورعه وفضله إل ى أنه ترك الدنيا والملك‪ :‬رغبة فيما عند الله‪ ،‬بايعوه بعد أبيه عليصصه السصصلم‪،‬‬
‫فبقي نحوا ً من سبعة أشهر خليفة بالعراق‪ ،‬وما وراءهما من خراسان‪ ،‬وفضصصائله ل تحصصص ى‪،‬‬
‫وقد ذكرنا منها شطرا ً صالحا ً فصي الروضصة النديصة‪ .‬وفصاته سصنة إحصدى وخمسصين بالمدينصة‬
‫النبوية‪ ،‬ودفن في البقيع‪ ،‬وقد أطال ابن عبد البر في الستيعاب‪ :‬في عده لفضائله‪.‬‬
‫ن فصي قنصوت الصوتر ( أي فصي‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫)قال‪ :‬علمني رسول الله َ‬
‫سّلم كلمات أقصوله ّ‬
‫ن عافْيت وتوّلني فيمن‬
‫م اهدني في َ‬
‫دعائه وليس فيه بيان لمحله )اللهُ ّ‬
‫ن هدْيت وعافني فيم ْ‬
‫م ْ‬
‫قضي ول ُيقض ى علْيك وإنه ل يذ ّ‬
‫ل‬
‫ضْيت فإنك ت ْ‬
‫توليت وبارك لي فيما أعط َْيت وِقني شر ما قَ َ‬
‫من والْيت‪ ،‬تباركت ربنا وتعالْيت‪ ،‬رواه الخمسة‪ ،‬وزاد الطبراني‪ ،‬والصصبيهقي ( بعصصد قصصوله‪ :‬ول‬
‫ت‪ .‬زاد النسائي في وجه آخر في آخره‪ :‬وصل ى اللصصه علصص ى‬
‫يذل من واليت )ول يعِّز من عادي َ‬
‫ي إلخ (‪ .‬إل أنه قال المصنف في تخريج أحاديث الذكار‪ :‬إن هذه الزيادة غريبصصة ل تثبصصت؛‬
‫النب ّ‬
‫لن فيها عبد الله بن علي‪ ،‬ل يعر‪،‬ف‪ ،‬وعل ى القول‪ :‬بأنه عبد الله بصصن علصصي بصصن الحسصصين بصصن‬
‫علي‪ ،‬فالسند منقطع؛ فإنه لم يسمع من عمه الحسن؛ ثم قال‪ :‬فتبين أن هذا الحديث ليس‬
‫من شرط الحسن‪ ،‬لنقطاعه‪ ،‬أو جهالة رواته‪ .‬انته ى‪ .‬فكان عليصصه أن يقصصول‪ :‬ول تثبصصت هصصذه‬
‫الزيادة‪.‬‬
‫والحديث دليل عل ى مشروعية القنوت في صلة الوتر‪ ،‬وهو مجمع عليه في النصصصف الخيصصر‬
‫من رمضان‪ ،‬وذهب الهادوية‪ ،‬وغيرهم‪ :‬إلصص ى أنصصه يشصصرع أيضصا ً فصصي غيصصره‪ ،‬إل أن الهادويصصة ل‬
‫يجيزونه بالدعاء من غير القران‪ .‬والشافعية يقولون‪ :‬إنه يقنت بهذا الدعاء في صلة الفجر‪،‬‬
‫ومستندهم في ذلك قوله‪:‬‬
‫منا ُدعصصاًء نصصدعو بصصه‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫س قال‪ :‬كا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫سّلم ي ُعَل ّ ْ‬
‫ن رسول الله َ‬
‫وللبْيهق ّ‬
‫ي عن ابن عبا ٍ‬
‫ف‪.‬‬
‫في ال ُ‬
‫ضعْ ٌ‬
‫سن َدِ ِ‬
‫قُنو ِ‬
‫ه َ‬
‫صبح وفي َ‬
‫ت من صلة ال ّ‬
‫سصّلم‬
‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫)وللبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬كان رسصصول اللصصه َ‬
‫ُيعلمنا ُدعاًء ندعو به في القنوت من صصصلة الصصصبح ( قلصصت‪ :‬أجملصصه هنصصا‪ ،‬وذكصصره فصصي تخريصصج‬
‫الذكار من رواية البيهقي وقال‪" :‬اللهصصم اهصصدني‪ .‬الحصصديث" إلصص ى اخصصره‪ ،‬رواه الصصبيهقي مصصن‬
‫طرق أحدها عن بريد‪ :‬بالموحدة والراء تصغير برد‪ ،‬وهو ثقبة بصصن أبصصي مريصصم‪ .‬سصصمعت ابصصن‬
‫سصّلم يقنصصت فصصي صصصلة الصصصبح‪،‬‬
‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫الحنفية‪ ،‬وابن عباس يقولن‪" :‬كان النبي َ‬
‫ووتر الليل بهؤلء الكلمات"‪ ،‬وفي إسناده مجهول‪ ،‬وروى من طريق أخرى‪ ،‬وهي التي ساق‬
‫المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ‪" :‬يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت مصصن صصصلة الصصصبح"‬
‫وفيه عبد الرحمن بن هرمز ضعيف‪ ،‬ولذا قال المصنف‪) :‬وفي سنده ضعف (‪.‬‬
‫َ‬
‫م فل ي َب ْصُر ْ‬
‫هريرةَ قال‪ :‬قا َ‬
‫ك‬
‫وعن َأبي ُ‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫جد َ أحص ُ‬
‫سص َ‬
‫سصّلم‪" :‬إذا َ‬
‫ه وَ َ‬
‫دك ْ‬
‫ل رسول الله َ‬
‫كما يبر ُ‬
‫ع يديه قب َ‬
‫و أقصصوى مصصن حصصديث وائصصل بصصن‬
‫ل ركبتي ِ‬
‫ض ْ‬
‫ك البعيُر‪ ،‬ول ْي َ َ‬
‫ه‪ ،‬أخرجه الثلثصصة‪ ،‬وهص َ‬
‫جر‪:‬‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س صّلم‪ :‬إذا سصصجد‬
‫و‬
‫ه‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫صه‬
‫ص‬
‫الل‬
‫ل ى‬
‫ص‬
‫ص‬
‫صه‬
‫ص‬
‫الل‬
‫رسول‬
‫قال‬
‫قال‪:‬‬
‫عنه‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫هريرة‬
‫أبي‬
‫)وعن‬
‫َ‬
‫ْ ِ َ َ‬
‫َ‬
‫دكم‪ ،‬فل يبرك كما يبرك البعير‪ ،‬وليضع يديه قبل ركبصصتيه‪ .‬أخرجصصه الثلثصصة (‪ .‬هصصذا الحصصديث‬
‫أح ُ‬
‫أخرجه أهل السنن‪ ،‬وعلله البخاري والترمذي‪ ،‬والدارقطني‪ .‬قال البخاري‪ :‬محمصصد بصصن عبصصد‬
‫الله بن الحسن ل يتابع عليه‪ .‬وقال‪ :‬ل أدري‪ :‬سصصمع مصصن أبصي الزنصصاد أم ل‪ .‬وقصصال الترمصصذي‪:‬‬
‫غريب ل نعرفه من حديث أبي الزناد‪ .‬وقد أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة أيضا ً عنه‪:‬‬
‫سّلم" ولم يذكر فيه‪" :‬وليضع يديه قبل ركبتيه"‪ ،‬وقد أخصصرج ابصصن‬
‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫"أن النبي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س صلم كصصان إذا سصصجد بصصدأ بيصصديه‬
‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬
‫ه وَ َ‬
‫أبي داود من حديث أبي هريرة‪" :‬أن النبي َ‬
‫قبل ركبتيه"‪ ،‬ومثله أخصرج الصصدراوردي مصن حصديث ابصن عمصصر‪ ،‬وهصو الشصاهد الصصذي سيشصير‬
‫المصنف إليه‪ .‬وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص‬
‫عن أبيه قال‪" :‬كنا نضع اليدين قبل الركبتين‪ ،‬فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين"‪.‬‬
‫والحديث دليل عل ى أنه يقدم المصلي يديه قبل ركبتيه عند النحطاط إل ى السجود‪ ،‬وظصصاهر‬
‫الحديث الوجوب؛ لقوله‪ :‬ل يبركن وهو نهي‪ ،‬وللمر بقوله‪" :‬وليضصصع" قيصصل‪ :‬ولصصم يقصصل أحصصد‬
‫بوجوبه‪ ،‬فتعين أنه مندوب‪.‬‬
‫‪74‬‬

‬وقصصال النصصووي‪:‬‬ ‫ل يظهر ترجيح أحد المذهبين عل ى الخصصر‪ ،‬ولكصصن أهصصل هصصذا المصصذهب رجحصصوا حصصديث وائصصل‪،‬‬ ‫وقالوا في أبي هريرة إنه مضطرب؛ إذ قد روى عنه المصصران‪ .‬‬ ‫البخاري ُ‬ ‫معلقا ً م ْ‬ ‫سّلم إذا سجد َ وضع ركبصتيه قبص َ‬ ‫ل يصصديه‪ :‬أخرجصصه الربعصصة‪ ،‬فصإن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)رأيت النبي َ‬ ‫ً‬ ‫للول ( أي حديث أبي هريرة )شاهدا من حديث ابن عمر‪ ،‬صححه ابصصن خزيمصصة ( تقصصدم ذكصصر‬ ‫الشاهد هذا قريبا ً )وذكره ( أي‪ :‬الشاهد )البخاري معلقا ً موقوفًا ( قال‪ :‬قال نافع‪ :‬كصصان ابصصن‬ ‫عمر يضع يديه قبل ركبتيه‪ ،‬وحديث وائل أخرجه أصحاب السنن الربعة‪ ،‬وابن خزيمة‪ ،‬وابصصن‬ ‫السكن في صحيحيهما‪ :‬من طريق شريك عن عاصم بن كليب عصصن أبيصصه‪ .‬‬ ‫ه‪ ،‬أخرجه الربع ُ‬ ‫ل ي َد َي ْ ِ‬ ‫ع ركبتي ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫جد َ وض َ‬ ‫س َ‬ ‫سّلم‪ :‬إذا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رأيت النبي َ‬ ‫خزيمصصة‪ ،‬وذكصصره‬ ‫ن ُ‬ ‫ل شاهدا ً من حديث ابن ُ‬ ‫ه‪ ،‬صص ّ‬ ‫فإ ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫عمَر رضي الله تعصصال ى عنص ُ‬ ‫ه ابص ُ‬ ‫ن للو ِ‬ ‫وقوفًا‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬كان وضع اليدين قبل الركبتين‪ ،‬ثم أمروا بوضع الركبصصتين قبصصل اليصصدين‪ ،‬وحصصديث ابصصن‬ ‫خزيمة الذي أخرجه عن سعد بن أبي وقاص صصصص وقد قدمناه قريبا ً صصصص يشصصعر بصصذلك‪ ،‬وقصصول‬ ‫المصنف‪ :‬إن لحديث أبي هريرة شصصاهدا ً يقصصوى بصصه صصصصص معصصارض‪ :‬بصصأن لحصصديث وائصصل أيضصا ً‬ ‫شاهدًا‪ ،‬قد قدمناه‪ .‬قال‪ :‬ويدل عليصه أول الحصديث وهصو قصوله‪" :‬فل‬ ‫يبرك‪ ،‬كما يبرك البعير" فإن المعرو‪،‬ف من بروك البعير هو تقديم اليدين عل ى الرجلين‪ ،‬وقد‬ ‫سّلم‪ :‬المر بمخالفة سصصائر الحيوانصصات فصصي هيئصصات الصصصلة‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ثبت عن النبي َ‬ ‫فنه ى عن التفات كالتفات الثعلب‪ ،‬وعن افتراش كافتراش السصصبع‪ ،‬وإقعصصاء كإقعصصاء الكلصصب‪،‬‬ ‫ونقر كنقر الغراب‪ ،‬ورفع اليدي كأذناب خيل شمس‪ :‬أي حال السلم‪ ،‬وقد تقصصدم ويجمعهصصا‬ ‫قولنا‪:‬‬ ‫]شع[ إذا نحن قمنا في الصلة فإننا‬ ‫نهينا عن التيان فيها بستة]‪/‬شع[‬ ‫]شع[ بروك بعير والتفات كثعلب‬ ‫ونقر غراب في سجود الفريضة]‪/‬شع[ ]شع[ وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه‬ ‫وأذناب خيل عند فعل التحية]‪/‬شع[‬ ‫وزدنا عل ى ما ذكره في الشرح قولنا‪:‬‬ ‫]شع[ وزدنا كتدبيح الحمار بمده‬ ‫لعنق وتصويب لرأس بركعة]‪/‬شع[‬ ‫هذا السابع‪ ،‬وهو بالدال بعدها موحدة ومثناة تحتيصصة وحصصاء مهملصصة‪ ،‬وروي بالصصذال المعجمصصة‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬وهو تصحيف‪ .‬انته ى‪ .‬وغايته صصصص ص وإن لصصم يتصصم كلم الحصصاكم‬ ‫‪75‬‬ .‬وحقصصق ابصصن القيصصم المسصصألة‪،‬‬ ‫وأطال فيها وقال‪ :‬إن في حديث أبي هريرة قلبا ً من الراوي حيث قصصال‪ :‬وليضصصع يصصديه قبصصل‬ ‫ركبتيه‪ ،‬وإن أصله‪ :‬وليضع ركبتيه قبل يديه‪ .‬وقال ابن أبصصي داود‪:‬‬ ‫وهو قول أصحاب الحديث‪ ،‬وذهبصصت الشصصافعية‪ ،‬والحنفيصصة‪ ،‬وروايصصة عصصن مالصصك‪ ،‬إلصص ى العمصصل‬ ‫بحديث وائل وهو قوله )وهو ( أي حديث أبصي هريصرة هصذا )أقصصوى ( فصي سصنده )مصن حصصديث‬ ‫وائل ( وهو أنه قال‪:‬‬ ‫ه قب ْ َ‬ ‫ة‪.‬إل أنه قال النووي‪ :‬حديث التدبيح ضعيف‪.‬أخرجصصه الصصدارقطني‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬والصصبيهقي‪ ،‬وقصصال‬ ‫الحاكم‪ :‬هو عل ى شرطهما‪ .‬وقال البيهقي‪ :‬تفرد به العلء بن العطار‪ ،‬والعلء مجهول‪.‬قصصال البخصصاري‪ ،‬و‬ ‫الترمذي‪ ،‬و أبو داود‪ ،‬و البيهقي‪ :‬تفرد به شريك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ولكن له شاهد عن عاصم الحول عن أنس قال‪" :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫انح ّ‬ ‫ط بالتكبير حت ى سبقت ركبتاه يصصديه"‪ .‫وقد اختلف العلماء في ذلك‪ ،‬فذهب الهادوية‪ ،‬ورواية عن مالك‪ ،‬والوزاعي‪ :‬إل ى العمل بهذا‬ ‫الحديث‪ ،‬حت ى قال الوزاعي‪ :‬أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم‪ .‬قال في النهاية‪ :‬هو أن يطأط ىء المصلي رأسه حت ى يكون أخفض مصصن‬ ‫ظهره‪ .‬‬ ‫هذا‪ ،‬وحديث وائل هو دليل الحنفية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬وهو مروي عن عمر‪ ،‬أخرجصصه عبصصد الصصرزاق‪،‬‬ ‫وعن ابن مسعود‪ :‬أخرجه الطحاوي‪ ،‬وقال به أحمد‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬وجماعة من العلماء‪ ،‬وظصصاهر‬ ‫كلم المصنف ترجيح حديث أبي هريرة‪ ،‬وهو خل‪،‬ف مذهب إمامه الشافعي‪ .‬وقال الحاكم‪ :‬إنه عل ى شرطهما‪ .

‬وللتسعة‪ :‬بسط الوسط ى فوقها كذلك‪.‬‬ ‫سّباب ِ‬ ‫صبع ِ‬ ‫ه كّلها‪ ،‬وأشار باّلتي تلي الْبها َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫م‪ .‬وللثنيصصن‪:‬‬ ‫عقد البنصر معهصا كصذلك‪ .‬وللثلثيصصن‪ :‬عقصد رأس السصصبابة‬ ‫عل ى رأس البهام‪ ،‬عكس العشصصرة‪ .‬وقصصوله‪" :‬وعقصصد ثلثصا وخمسصصين"‪ .‬وللسصصتة‪ :‬عقصصد البنصصصر وحصصل جميصصع النامصصل‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬كان إذا قَعَصد َ للت ّ َ‬ ‫شصّهد‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ابن عُ َ‬ ‫مر رضي الله عنهما أن رسول الله َ‬ ‫وضع يده الُيسرى عل ى ر ْ‬ ‫ه الُيسرى‪ ،‬والُيمن ى عل ى الُيمن ى‪ ،‬وعقد ثلثا ً وخمسين‪ ،‬وأشصصاَر‬ ‫كبتي ِ‬ ‫م‪.‬وللثمصصانين‪ :‬رد طصصر‪،‬ف السصصبابة‬ ‫إل ى أصلها‪ ،‬وبسط البهام عل ى جنب السبابة من ناحية البهام‪ .‬‬ ‫سّلم رفع إصبعه‪ ،‬فرأيتصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ابن خزيمة‪ ،‬والبيهقي من حديث وائل‪" :‬أنه َ‬ ‫يحركها‪ ،‬يدعو بها" قال الصصبيهقي‪" :‬يحتمصصل أن يكصصون مصصراده بالتحريصصك‪ :‬الشصصارة‪ ،‬ل تكريصصر‬ ‫تحريكها‪ ،‬حت ى ل يعارض حديث ابن الزبير‪ ،‬وموضع الشارة عنصصد قصصوله‪ :‬ل إلصصه إل اللصصه‪ ،‬لمصصا‬ ‫سصّلم‪ .‬فللعشصصرة الولصص ى‪ :‬عقصصد رأس البهصصام علصص ى طصصر‪،‬ف‬ ‫السبابة وللعشرين‪ :‬إدخال البهام بين السصبابة والوسصصط ى‪ .‫صصصص فهو مثل شاهد أبي هريرة‪ ،‬الذي تفرد به شريك‪ ،‬فقد اتفق حصصديث وائصصل‪ ،‬وحصصديث أبصصي‬ ‫هريرة في القوة‪.‬‬ ‫سصّلم كصصان‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وورد بلفظ الشارة‪ ،‬كما هنا‪ ،‬وكما في حديث ابن الزبير‪" :‬أنه َ‬ ‫يشير بالسبابة ول يحركها" أخرجه أحمد‪ ،‬وأبصصو داود‪ ،‬والنسصصائي‪ ،‬وابصصن حبصصان فصصي صصصحيحه‪.‬‬ ‫وللخمسة‪ :‬حل البنصر معهصصا دون الوسصصط ى‪ .‬وللثلثصة‪ :‬عقصد الوسصط ى معهصا كصذلك‪ .‬‬ ‫وأما العشرات‪ :‬فلها البهام والسصصبابة‪ .‬وفي رواية له‪" :‬وقب َ‬ ‫ً‬ ‫ووضع اليدين عل ى الركبتين مجمع عل ى اسصصتحبابه‪ .‬هل تضصصم إلصص ى الراحصصة أو تبقصص ى‬ ‫منشورة عل ى الركبة ؟ الثانية‪ :‬ضم الصابع كلها عل ى الراحصة والشصارة بالمسصبحة‪ .‬‬ ‫ض أصابع ُ‬ ‫سبب لحضوره )رواه مسلم‪ .‬أما الحاد‪ ،‬فللواحد‪ :‬عقد الخنصر إل ى أقرب ما يليه مصصن بصصاطن الكصصف‪ .‬وللربعيصصن‪ :‬تركيصصب البهصصام علصص ى العقصصد الوسصصط مصصن‬ ‫السبابة‪ ،‬وعطف البهام عل ى أصصصلها‪ .‬وفصصي روايصصة وائصصل‬ ‫بن حجر‪) :‬حلق بين البهام والوسط ى ( أخرجه ابن ماجه‪ ،‬فهذه ثل ث هيئصصات‪ :‬جعصصل البهصصام‬ ‫تحت المسبحة مفتوحة‪ ،‬وسكت في هذه عن بقية الصابع‪ .‬وللخمسصصين‪ :‬عطصصف البهصصام إلصص ى أصصصلها‪ .‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ثم الظاهر أنه مخير بين هذه الهيئات‪ .‬‬ ‫واعلم أن قوله في حديث ابن عمر‪" :‬وعقد ثلثا ً وخمسين" إشصصارة إلصص ى طريقصصة معروفصصة‪،‬‬ ‫تواطأت عليها العرب في عقود الحسصصاب‪ ،‬وهصصي أنصصواع مصصن الحصصاد‪ ،‬والعشصصرات‪ ،‬والمئيصصن‪،‬‬ ‫واللو‪،‬ف‪ .‬وللتسعين‪ :‬عطصصف السصصبابة‬ ‫‪76‬‬ .‬‬ ‫وللسبعة‪ :‬بسط البنصر إل ى أصل البهام مما يلي الكصصف‪ .‬وللسصصبعين‪ :‬إلقصصاء رأس البهصصام علصص ى‬ ‫العقد الوسط من السبابة‪ ،‬ورد طر‪،‬ف السبابة إل ى البهصصام‪ .‬الثالثصة‪:‬‬ ‫التحليق بين البهام والوسط ى ثم الشارة بالسبابة‪.‬ووجه الحكمة شغل كل عضو بعبادة‪ ،‬وورد فصصي اليصصد‬ ‫سّلم ألقم كفه اليسرى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫اليسرى عند الدارقطني من حديث ابن عمر‪" :‬أنه َ‬ ‫ركبته"‪ .‬‬ ‫وعل ى تحقيق ابن القيم‪ ،‬فحديث أبي هريرة عائد إل ى حديث وائل‪ ،‬وإنما وقع فيصصه قلصصب‪ ،‬ول‬ ‫ينكر ذلك‪ ،‬فقد وقع القلب في ألفاظ الحديث‪.‬وللربعصة‪ :‬حصل الخنصصر‪.‬وللثمانيصصة‪ :‬بسصصط البنصصصر فوقهصصا‬ ‫كذلك‪ .‬وللسصصتين‪:‬‬ ‫تركيب السبابة عل ى ظهر البهصصام‪ ،‬عكصصس الربعيصصن‪ .‬وينصصوي بالشصصارة‪ :‬التوحيصصد والخلص‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رواه البيهقي من فعل النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫فيه‪ ،‬فيكون جامعا ً في التوحيد بين الفعل‪ ،‬والقول‪ ،‬والعتقاد؛ ولذلك نه ى النبي َ‬ ‫سّلم عن الشارة بالصبعين‪ ،‬وقال‪" :‬أحد أحد" لمن راه يشير بأصبعيه‪.‬قصصال‬ ‫المصنف في التلخيص‪ :‬صورتها أنه يجعل البهام مفتوحة تحت المسصصبحة‪ ،‬وقصصوله‪" :‬وقبصصض‬ ‫أصابعه كلها" أي‪ :‬أصابع يده اليمن ى قبضها عل ى الراحة وأشار بالسبابة‪ .‬وفي رواية له‪ :‬وقََبض أصابع ُ‬ ‫ة‪ ،‬رواهُ مسل ٌ‬ ‫بإ ْ‬ ‫سّلم كان إذا قَعَد َ للت ّ َ‬ ‫شهّدِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما‪ .‬وفسر اللقام‪ .‬أن رسول الله َ‬ ‫ع يدهُ اليسرى عل ى ركبته اليسرى واليمن ى علص ى اليمنص ى وعقصصد ثلثصا ً وخمسصصين وأشصصار‬ ‫ض َ‬ ‫و َ‬ ‫بأصبعه السبابة ( قال العلماء‪ :‬خصت السصصبابة بالشصصارة لتصصالها بنيصصاط القلصب‪ ،‬فتحريكهصصا‬ ‫ه ك ُّلها وأشار بالتي تلي البهام (‪.‬بعطف الصابع عل ى الركبصصة‪ ،‬وذهصصب إلصص ى هصصذا بعضصصهم‪ :‬عمل ً بهصصذه‬ ‫الرواية‪ ،‬قال‪ :‬وكأن الحكمة فيه‪ :‬منع اليد عن العبث‪.

‬وظاهره‪ :‬أنه موقو‪،‬ف عل ى ابن عمر‪.‬وقصد روى حصديث التشصهد أربعصة وعشصرون‬ ‫صحابيًا‪ ،‬بألفاظ مختلفة‪ ،‬اختار الجماهير منها حديث ابن مسعود‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ولحمد‪ :‬أن النبي َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫)وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قصال‪ :‬التفصت إلينصا رسصول اللصه َ‬ ‫سّلم فقال‪ :‬إذا صل ى أحصصدكم فليقصصل الّتحيصصات ( جمصصع تحيصصة‪ ،‬ومعناهصصا‪ :‬البقصصاء والصصدوام‪ ،‬أو‬ ‫وَ َ‬ ‫صلوات ( قيل‪ :‬الخمس‪ ،‬أو ما‬ ‫العظمة‪ ،‬أو السلمة من الفات‪ ،‬أو كل أنواع التعظيم )لله وال ّ‬ ‫هو أعم من الفرض والنفل‪ ،‬أو العبصصادات كلهصصا‪ ،‬أو الصصدعوات‪ ،‬أو الرحمصصة‪ ،‬وقيصصل‪ :‬التحيصصات‪:‬‬ ‫العبادات القولية‪ ،‬والصلوات‪ :‬العبادات الفعلية )والط ّّيبات ( أي‪ :‬ما طصصاب مصصن كلم وحسصصن‬ ‫أن يثني به عل ى الله‪ ،‬أو ذكر الله‪ ،‬أو القوال الصالحة‪ ،‬أو العمال الصالحة‪ ،‬أو مصصا هصصو أعصصم‬ ‫من ذلك‪ ،‬وطيبها‪ :‬كونها كاملة خالصة عن الشوائب‪ ،‬والتحيات مبتدأ خبرها للصصه‪ ،‬والصصصلوات‬ ‫والطيبات عطف عليه‪ ،‬وخبرهما محذو‪،‬ف؛ وفيه تقادير أخر‪.‬‬ ‫ه إليه فيدعو‪ .‬وقصد سصمعت‬ ‫أرجحية حديث ابن مسعود‪ ،‬وقد اختاره الكثر‪ ،‬فهصصو الرجصصح‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنصصه قصصال‪ :‬التفص َ‬ ‫ت إلْينصصا رسصصول اللصصه َ‬ ‫ّ‬ ‫قا َ‬ ‫م عليصصك‬ ‫دكم فل ْي َ ُ‬ ‫سّلم‪ ،‬ف َ‬ ‫قل‪ :‬الت ّ ِ‬ ‫ل‪" :‬إذا صل ى أح َ‬ ‫سصل ُ‬ ‫ت‪ ،‬ال ّ‬ ‫وَ َ‬ ‫ت‪ ،‬والطّيبصا ُ‬ ‫صلوا ُ‬ ‫حّيات لله‪ ،‬وال ّ‬ ‫ن‪ ،‬أشصصهد ُ أن ل إل َصصه إلّ‬ ‫ي ورحم ُ‬ ‫ه‪ ،‬ال ّ‬ ‫ة الله وبركات ُ ُ‬ ‫سلم علينا وعل ى عباد الله الصصصالحي َ‬ ‫أّيها النب ّ‬ ‫َ‬ ‫الله‪ ،‬وأ ْ‬ ‫ق‬ ‫دعاِء أ ْ‬ ‫م ليت َ‬ ‫ه إليصه‪ ،‬فَيص ْ‬ ‫خّيصر مصن الص ّ‬ ‫شهَد ُ أ ّ‬ ‫دعو" متفص ٌ‬ ‫عجَبص ُ‬ ‫ه‪ ،‬ث ّ‬ ‫ن محمدا ً عب ْد ُهُ ورسول ُ ُ‬ ‫عليه‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬وقال مسلم‪ :‬إنما أجمصصع النصصاس علصص ى تشصصهد ابصصن‬ ‫مسعود؛ لن أصحابه ل يخالف بعضهم بعضًا‪ ،‬وغيره قد اختلف عنه أصحابه‪ .‬‬ ‫‪77‬‬ .‬متفق عليه واللفصصظ للبخصصاري ( قصصال الصصبزار‪ :‬أصصصح‬ ‫)ثم ليتخير من الدعاء أعجب َ ُ‬ ‫ً‬ ‫حديث عندي في التشهد حديث ابن مسعود‪ ،‬يروى عنه من نيف وعشرين طريقا‪ ،‬ول نعلصصم‬ ‫سّلم في التشهد أثبت منه‪ ،‬ول أصح إسنادًا‪ ،‬ول أثبت رجا ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫روى عن النبي َ‬ ‫ول أشد تظافرا ً بكثرة السانيد والطرق‪ .‬وقال محمد بن‬ ‫يحي ى الذهلي‪ :‬هو أصصح مصا روى فصي التشصهد‪ .‬وقصصد رجصصح جماعصصة غيصصره مصصن‬ ‫ألفاظ التشهد الواردة عن الصحابة‪ ،‬وزاد ابن أبصي شصيبة قصول‪" :‬وحصده ل شصريك لصه" فصي‬ ‫حديث ابن مسعود من رواية أبي عبيدة عن أبيه‪ ،‬وسنده ضعيف‪ ،‬لكن ثبتت هذه الزيادة من‬ ‫حديث أبي موس ى عند مسلم‪ ،‬وفي حديث عائشة الموقو‪،‬ف في الموطأ‪ ،‬وفي حصصديث ابصصن‬ ‫عمر عند الدارقطني‪ ،‬إل أنه بسند ضعيف‪ ،‬وفي سنن أبي داود‪ :‬قال]ا ث[ ابصصن عمصصر]‪/‬ا ث[‪:‬‬ ‫زدت فيه‪" :‬وحده ل شريك له"‪ .‬ثصصم‬ ‫اختلفوا في اللفاظ التي تجب عند مصن أوجبصه‪ ،‬أو عنصد مصن قصال‪ :‬إنصه سصنة‪ .‬‬ ‫سّلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس‪.‬‬ ‫والحديث فيه دللة عل ى وجوب التشهد لقوله‪" :‬فليقل"‪ ،‬وقصصد ذهصصب إلص ى وجصوبه أئمصصة مصن‬ ‫الل‪ ،‬وغيرهم من العلماء‪ ،‬وقالت طائفة‪ :‬إنه غير واجب لعدم تعليمه المسصصيء صصصلته‪ .‬‬ ‫ة اللصصه وبركصصاته ( خصصصوه‬ ‫م ( أي السلم الذي يعرفه كل أحد )عَليك أيهصصا النصصبي ورحم ص ُ‬ ‫سل ُ‬ ‫)ال ّ‬ ‫سّلم أوًل بالسلم عليه لعظصم حقصه عليهصم‪ ،‬وقصدموه علص ى التسصليم علص ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫سصصلم علينصصا وعلصص ى عبصصاد اللصصه‬ ‫)ال‬ ‫صولهم‪:‬‬ ‫ص‬ ‫ق‬ ‫صي‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫صم‬ ‫ص‬ ‫عليه‬ ‫صلم‬ ‫ص‬ ‫بالس‬ ‫صوه‬ ‫ص‬ ‫أتبع‬ ‫صم‬ ‫ص‬ ‫ث‬ ‫لذلك‪،‬‬ ‫أنفسهم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫صالحين ( وقد ورد‪ :‬أنه يشمل كل عبد صالح فصصي السصصماء والرض‪ ،‬وفسصصر الصصصالح‪ :‬بصصأنه‬ ‫ال ّ‬ ‫القائم بحقوق الله‪ ،‬وحقوق عباده‪ ،‬ودرجاتهم متفاوتة‪.‬وأما المئين فكالحصصاد إلصص ى تسصصعمائة فصصي اليصصد اليسصصرى‪،‬‬ ‫واللو‪،‬ف كالعشرات في اليسرى‪.‬‬ ‫)أشهد أن ل إله إل الله ( ل مستحق للعبادة بحصصق غيصصره‪ ،‬فهصصو قصصصر إفصصراد‪ :‬لن المشصصركين‬ ‫ن محمدا ً عبده ورسوله ( هكذا هو بلفظ عبصصده‬ ‫كانوا يعبدونه‪ ،‬ويشركون معه غيره )وأشهد أ ّ‬ ‫ورسوله في جميع روايات المهات السصصت‪ ،‬ووهصصم ابصصن الثيصصر فصصي جصصامع الصصصول‪ ،‬فسصصاق‬ ‫حديث ابن مسعود بلفظ‪) :‬وأن محمدا ً رسول الله ( ونسبه إل ى الشيخين‪ ،‬وغيرهمصصا‪ ،‬وتبعصصه‬ ‫عل ى وهمه‪ :‬صاحب تيسير الوصول‪ ،‬وتبعهما عل ى الوهم‪ :‬الجلل في ضوء النهار‪ ،‬وزاد‪ :‬أنصصه‬ ‫لفظ البخاري‪ ،‬ولفظ البخاري كما قاله المصنف‪ ،‬فتنبه‪.‫إل ى أصل البهام‪ ،‬وضمها بالبهام‪ .‬‬ ‫ل قب َ‬ ‫وللنسائي‪ :‬ك ُّنا نقو ُ‬ ‫ل أن ُيفرض علينا التشهد‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن رسصصو ُ‬ ‫سلم ٍ عن ابن عباس قصصا َ‬ ‫د‪:‬‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫منصصا الّتشصصه َ‬ ‫ل‪ :‬كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ولم ْ‬ ‫سصلم ُيعل ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ّ‬ ‫ه"‪.‬وقد اختار الشافعي‪ :‬تشهد ابن عباس هذا‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ه‬ ‫صل ى الله عَلْيصص ِ‬ ‫)ولحمد ( أي من حديث ابن مسعود وهو من أدلة الوجوب أيضا‪) :‬أن النبي َ‬ ‫ه الناس ( أخرجه أحمصد عصن ابصن عبيصدة عصن عبصد اللصه‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم عّلمه التشهد‪ ،‬وأمره أن يعلم ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم التشهد‪ ،‬وأمصصره أن يعلمصصه النصصاس‪ :‬التحيصصات‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال‪" :‬علمه رسول الله َ‬ ‫وذكره إلخ"‪.‬ففي قوله‪ :‬يفرض عليه‪ :‬دليصصل اليجصصاب‪ ،‬إل أنصصه أخصصرج النسصصائي هصصذا‬ ‫الحديث من طريق ابن عيينة‪ .‬إل ى اخره"‪ .‬قال ابن عبصصد الصصبر فصصي السصصتذكار‪ :‬تفصصرد ابصصن عيينصصة بصصذلك‪،‬‬ ‫وأخرج مثله‪ :‬الدارقطني‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬وصححاه‪.‬قال المصنف‪ :‬إنه قال‬ ‫الشافعي لما قيل له‪ :‬كيف صرت إلصص ى حصصديث ابصصن عبصصاس فصصي التشصصهد ؟ قصصال‪ :‬لمصصا رأيتصصه‬ ‫واسعًا‪ ،‬وسمعته عن ابن عباس صحيحًا‪ ،‬كان عندي أجمع وأكثر لفظا ً من غيره‪ ،‬فأخذت به‪،‬‬ ‫غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح‪.‬وقال بعضهم‪ :‬ل يصصدعو إل بمصا كصان مصأثورًا‪ ،‬ويصصرد‬ ‫سّلم‪" :‬ثم ليتخير من الدعاء أعجبه" وفي لفظ‪" :‬ما أحب"‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫القولين‪ :‬قوله َ‬ ‫وفي لفظ للبخاري‪" :‬من الثناء ما شاء" فهو إطلق للصصداعي أن يصصدعو بمصصا أراد‪ .‬‬ ‫ت الصلوات الطّيبات لله صصصص إل ى اخرِ ِ‬ ‫مباركا ُ‬ ‫"التحيات ال ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم ٍ عن ابن عباس قا َ‬ ‫منصصا الّتشصصهد‪:‬‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)ولم ْ‬ ‫سصلم ُيعل ُ‬ ‫ن رسصصول اللصصه َ‬ ‫ه" (‪.‬وقد أخرج سصصعيد بصصن منصصصور مصصن حصصديث ابصصن‬ ‫س صّلم ثصصم يقصصول‪ :‬إذا فصصرغ‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مسعود‪ :‬فعلمنا التشهد في الصلة‪ :‬أي النبي َ‬ ‫أحدكم من التشهد فليقل‪ :‬اللهم إني أسألك من الخير ما علمت منه ومصصا لصم أعلصم‪ ،‬وأعصوذ‬ ‫بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم‪ ،‬اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك‬ ‫مصصا ت َت ْل ُصصوا ْ‬ ‫الصالحون‪ ،‬وأعوذ بصصك مصصن شصصر مصصا اسصصتعاذك منصصه عبصصادك الصصصالحون‪َ} ،‬وات ّب َعُصصوا ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫س‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫شصْيا ِ‬ ‫شَيا ِ‬ ‫مصصو َ‬ ‫ما ُ‬ ‫ما َ‬ ‫مل ْ ِ‬ ‫فَر ُ‬ ‫ك ُ‬ ‫فصُروا ْ ي ُعَل ّ ُ‬ ‫سصل َي ْ َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫سل َي ْ َ‬ ‫ن عََل ى ُ‬ ‫ن الن ّصصا َ‬ ‫طي َ‬ ‫ن وََلص صك ِ ّ‬ ‫طي ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ب َِباب ِ َ‬ ‫م آ أن ْزِ َ‬ ‫مصصا‬ ‫حت ّصص ى ي َ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ن ِ‬ ‫حدٍ َ‬ ‫نأ َ‬ ‫س ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫قصصول إ ِن ّ َ‬ ‫ما ي ُعَل َ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫ماُرو َ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫هاُرو َ‬ ‫ل عَل ى ال َ‬ ‫حَر وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ملكي ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ة فَل َ ت َك ُ‬ ‫ما ُ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫ج ِ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫هم ب ِ َ‬ ‫فّرُقو َ‬ ‫مو َ‬ ‫نَ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مْرِء وََزوْ ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ما َ‬ ‫من ْهُ َ‬ ‫فْر فَي َت َعَل ُ‬ ‫مصص ْ‬ ‫ض آّري َ‬ ‫ه ب َي ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫ه فِصصي‬ ‫م وَل َ‬ ‫م وَل َ َين َ‬ ‫ن الل ِ‬ ‫ما ي َ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫أ َ‬ ‫مصا لص ُ‬ ‫شصت ََراهُ َ‬ ‫مصصوا ل َ‬ ‫قصد ْ عَل ِ ُ‬ ‫فعُهُص ْ‬ ‫ضصّرهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه وَي َت َعَل ُ‬ ‫حدٍ إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫مص ِ‬ ‫و َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن { الية‪.‬زاد أبو داود‪" :‬فيدعو به" ونحوه للنسصصائي مصصن وجصصه‬ ‫اخر بلفظ‪" :‬فليدع"‪ .‬‬ ‫ه أ َن ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ال ِ‬ ‫شَروْا ْ ب ِ ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫خَر ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ف َ‬ ‫كاُنوا ْ ي َعْل َ ُ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ق وَل َب ِئ ْ َ‬ ‫م لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫خل َ ٍ‬ ‫ومن أدلة وجوب التشهد ما أفاده قوله‪) :‬وللنسائي ( أي من حديث ابن مسعود‪) :‬كنا نقصصول‬ ‫قبل أن يفرض علينا التشهد ( حذ‪،‬ف المصنف تمامه وهو‪" :‬السلم عل ى اللصصه‪ ،‬السصصلم علصص ى‬ ‫سصّلم‪ :‬ل تقولصصوا هصصذا‪ ،‬ولكصصن قولصصوا‪:‬‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جبريل‪ ،‬وميكائيل‪ ،‬فقال رسول الله َ‬ ‫التحيات‪ .‬وظاهره الوجوب أيضا ً للمر به‪ ،‬وأنه يدعو بما شاء مصصن خيصصري الصصدنيا‬ ‫والخرة‪ .‬‬ ‫مباركات الصوات الط ّّيبات لله صصصص إل ى اخرِ ِ‬ ‫"التحيات ال ُ‬ ‫تمامه‪" :‬السصصلم عليصصك أيهصصا النصصبي ورحمصصة اللصصه وبركصصاته‪ ،‬السصصلم علينصصا وعلصص ى عبصصاد اللصصه‬ ‫الصالحين‪ ،‬أشهد أن ل إله إل الله‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً رسول الله" هصصذا لفصصظ مسصصلم‪ ،‬وأبصصي‬ ‫داود‪ ،‬ورواه الترمذي‪ ،‬وصححه كذلك‪ ،‬لكنه ذكر السصصلم منكصصرًا‪ ،‬ورواه ابصصن مصصاجه كمسصصلم‪،‬‬ ‫لكنه قال‪" :‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله" ورواه الشافعي‪ ،‬وأحمد‪ :‬بتنكير السلم أيضًا‪،‬‬ ‫وقال فيه‪" :‬وأن محمدًا"‪ ،‬ولم يذكرا‪ :‬أشصصهد‪ ،‬وفيصصه زيصصادة‪ :‬المباركصصات‪ ،‬وحصصذ‪،‬ف الصصواو مصصن‪:‬‬ ‫الصلوات ومن الطيبات‪ .‬وقال ابن حزم‪ :‬ويجب أيضصا ً فصصي‬ ‫التشهد الول‪ ،‬والظاهر مع القائل بالوجوب‪ ،‬وذهب الحنفية‪ ،‬والنخعي‪ ،‬وطاوس‪ :‬إل ى أنصصه ل‬ ‫يدعو في الصلة إل بما يوجد في القران‪ .‫وقوله‪" :‬ثم ليتخير من الدعاء أعجبه"‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم رجل ً‬ ‫ه قا َ‬ ‫وعن َفضال َ‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ة بن عُب َي ْدٍ رضي الله عن ُ‬ ‫ل‪ :‬سمع رسصصول اللصصه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬فقال‪" :‬عجصصل‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫يدعو في صلته‪ ،‬ولم ي ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫حمد الله‪ ،‬ولم يصل عل ى النب ّ‬ ‫ْ‬ ‫ه‪ ،‬فقا َ‬ ‫م يصلي عل ى النصصبي‬ ‫ل‪" :‬إذا صل ى أحدكم فليبدأ بتحميد رّبه والثناء عليه‪ ،‬ث ّ‬ ‫م دعا ُ‬ ‫هذا" ث ّ‬ ‫‪78‬‬ .‬وقد ذهب إل ى وجوب الستعاذة التية‪ :‬طاوس‪ ،‬فإنه أمر ابنه بالعادة للصلة؛ لمصصا‬ ‫لم يتعوذ من الربع التي ذكرها‪ ،‬وبه قال بعض الظاهرية‪ .‬وقصصال ابصصن‬ ‫سيرين‪ :‬ل يدعو في الصلة إل بأمر الخرة‪ .

‬‬ ‫سّلم رجل ً يدعو في صلته‪ ،‬ولصصم يحمصصد اللصصه‪ ،‬ولصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)قال‪ :‬سمع رسول الله َ‬ ‫سّلم فقال‪ :‬عجل هصصذا ( أي‪ :‬بصصدعائه قبصصل تقصصديم المريصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يصل عل ى النبي َ‬ ‫م فل َْيبصصدأ بتحميصدِ رب ّصصه والثنصصاِء عليصصه ( هصصو عطصصف تفسصصيري‪،‬‬ ‫)ثم دعاه‪ ،‬فقال‪ :‬إذا صل ى أحدك ْ‬ ‫ويحتمل أن يراد بالتحميد‪ :‬نفسه‪ ،‬وبالثناء‪ :‬ما هو أعم ( أي‪ :‬عبارة‪ ،‬فيكون من عطف العصصام‬ ‫م يصلي ( هو خبر محذو‪،‬ف‪ :‬أي ثم يصلي عطف جملة عل ى جملصصة‪ ،‬فلصصذا لصصم‬ ‫عل ى الخاص )ث ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬ثم يدعو بما شاء ( مصصن خيصصر الصصدنيا والخصصرة )رواه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تجزم )عل ى النبي َ‬ ‫أحمد‪ ،‬والثلثة‪ ،‬وصححه الترمذي‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬والحاكم (‪.‬‬ ‫)والسلم كما علمتم ( بالبناء للمجهول وتشديد اللم‪ ،‬وفيه رواية بالبنصصاء للمعلصصوم وتخفيصصف‬ ‫اللم )رواه مسلم‪ .‬‬ ‫وهذه الزيادة رواها أيضا ً ابن حبان‪ ،‬والدارقطني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وأخرجها أبو حاتم‪ ،‬وابن خزيمصصة‬ ‫في صحيحيهما‪ ،‬وحديث الصصصلة أخرجصصه الشصصيخان‪ :‬عصصن كعصصب بصصن عجصصرة عصصن أبصصي حميصصد‬ ‫ي‪ :‬عن أبي سعيد‪ ،‬والنسائي‪ :‬عن طلحة‪ ،‬والطبراني‪ :‬عصصن سصصهل‬ ‫الساعدي‪ ،‬وأخرجه البخار ّ‬ ‫بن سعد‪ ،‬وأحمد والنسائي‪ :‬عن زيد بن خارجة‪.‬أي إنصك محمصصود‬ ‫بمحامدك اللئقة بعظمة شأنك‪ ،‬وهو تعليل لطلب الصلة‪ ،‬أي‪ :‬لنك محمود‪ ،‬ومن محامدك‪:‬‬ ‫إفاضتك أنواع العنايات‪ ،‬وزيادة البركات عل ى نبيك‪ ،‬الذي تقرب إليك بامتثال ما أهلته له من‬ ‫أداء الرسالة‪ ،‬ويحتمل أن حميدا ً بمعن ى‪ :‬حامد‪ :‬أي أنك حامد من يستحق أن يحمد‪ ،‬ومحمد‬ ‫من أحق عبادك بحمدك‪ ،‬وقبول دعاء من يدعو لصصه‪ ،‬وللصصه‪ ،‬وهصصذا أنسصصب بالمقصصام‪" ،‬مجيصصد"‬ ‫مبالغة ماجد‪ ،‬والمجد‪ :‬الشر‪،‬ف‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الحديث دليل‪ :‬عل ى وجوب ما ذكر من التحميد والثناء‪ ،‬والصلة عليه َ‬ ‫والدعاء بما شاء‪ ،‬وهو موافق في المعن ى‪ :‬لحديث ابن مسعود وغيره‪ ،‬فإن أحاديث التشصصهد‬ ‫تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء‪ ،‬وهي مبينة لما أجمله هذا‪ .‬وزاد ابن خزيمة‪ :‬فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليصصك فصصي صصصلتنا (‪.‫ه الترمصصذي‪ ،‬وابصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫م يصصدعو بمصصا شصصاَء" رواهُ أحمصصد والثلثصصة‪ ،‬وصص ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حح ُ‬ ‫سّلم‪ ،‬ث ّ‬ ‫َ‬ ‫حّبان‪ ،‬والحاكم‪.‬ويأتي الكلم في الصصصلة عليصصه‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وهذا إذا ثبت‪ :‬أن هصصذا الصصدعاء الصصذي سصصمعه النصصبي َ‬ ‫َ‬ ‫سّلم من ذلك الرجل‪ ،‬كان في قعدة التشهد‪ ،‬وإل فليس في هصذا الحصصديث دليصصل علص ى أنصصه‬ ‫وَ َ‬ ‫كان ذلك حال قعدة التشهد‪ ،‬إل أن ذكر المصنف له هنا يدل عل ى أنه كان في قعود التشهد‪،‬‬ ‫وكأنه عر‪،‬ف ذلك من سياقه‪ .‬‬ ‫ِ‬ ‫)وعن فضالة ( بفتح الفاء بزنة سحابة‪ ،‬هو أبصصو محمصصد‪ :‬فضصصالة )بصصن عبيصصد ( بصصصيغة التصصصغير‬ ‫لعبد‪ ،‬أنصاري أوسي‪ .‬‬ ‫وعل ى ال محمد‪ ،‬كما باركت عل ى إبراهيم في العالمين إنك حميد ٌ مجي ٌ‬ ‫الحميد‪ :‬صيغة مبالغة فعيل بمعن ى مفعول‪ ،‬يستوي فيه المصذكر والمصؤنث‪ .‬وفيه دليل عل ى تقديم الوسائل بين يدي المسائل وهصصي نظيصصر‬ ‫َ‬ ‫صيرًا { )فكيف نصلي عليك ؟ فسكت ( أي رسول الله‬ ‫} َ‬ ‫ن وَل ِي ّا ً وَل َ ن َ ِ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ن ِفيَه آ أَبدا ً ل ّ ي َ ِ‬ ‫دي َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وعند أحمد‪ ،‬ومسلم زيادة‪" :‬حت ى تمنينصصا أنصصه لصصم يسصصأله" )ثصصم قصصال‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫قولوا‪ :‬اللهم صل ى عل ى محمد وعل ى ال محمد‪ ،‬كما صليت عل ى إبراهيم‪ ،‬وبارك عل ى محمد‬ ‫د (‪.‬‬ ‫سصّلم فصي الصصلة؛ لظصاهر المصصر‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والحديث دليل عل ى وجوب الصلة عليه َ‬ ‫أعني‪" :‬قولوا" وإل ى هذا ذهب جماعة من السلف‪ ،‬والئمة‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وإسحق‪ ،‬ودليلهصصم‪:‬‬ ‫الحديث مع زيصصادته الثابتصصة‪ ،‬ويقتضصصي أيضصا ً وجصصوب الصصصلة علصص ى الل‪ ،‬وهصصو قصصول الهصصادي‪،‬‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والقاسم‪ ،‬وأحمد بن حنبل‪ ،‬ول عذر لمن قال‪ :‬بوجوب الصلة عليه َ‬ ‫مستدل ً بهذا الحديث من القول‪ :‬بوجوبها عل ى الل‪ ،‬إذ المأمور بصه واحصد‪ ،‬ودعصوى النصووي‪،‬‬ ‫صّل ى‬ ‫وغيره الجماع عل ى أن الصلة عل ى الل مندوبة‪ :‬غير مسلمة‪ ،‬بل نقول‪ :‬الصلة عليه َ‬ ‫سّلم ل تتم‪ ،‬ويكون العبد ممتثل ً بها‪ ،‬حت ى يأتي بهذا اللفظ النبوي الذي فيصصه ذكصصر‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الل؛ لنه قال السائل‪" :‬كيف نصلي عليك" فأجابه بالكيفية‪ :‬أنها الصصصلة عليصصه وعلصص ى الصصه‪،‬‬ ‫فمن لم يأت بالل‪ ،‬فما صل ى عليه بالكيفية التي أمر بها‪ ،‬فل يكصصون ممتثل ً للمصصر‪ ،‬فل يكصصون‬ ‫‪79‬‬ .‬أول مشاهده أحد‪ ،‬ثم شهد ما بعدها‪ ،‬وبايع تحت الشصصجرة‪ ،‬ثصصم انتقصصل‬ ‫إل ى الشام‪ ،‬وسكن دمشق‪ ،‬وتول ى القضاء بها‪ ،‬ومات بها‪ ،‬وقيل غير ذلك‪.

‬‬ ‫‪80‬‬ .‬وقصال ابصن حصزم‬ ‫منهم‪ :‬ويجب أيضا ً في التشهد الول عمل ً منه بإطلق اللفظ المتفصصق عليصصه‪ ،‬وأمصصر طصصاوس‬ ‫ابنه بإعادة الصلة لمصصا لصصم يسصصتعذ فيهصصا؛ فصصإنه يقصصول بصصالوجوب‪ ،‬وبطلن صصصلة مصصن تركهصصا‪،‬‬ ‫والجمهور حملوه عل ى الندب‪.‬ويدل‬ ‫التعقيب بالفاء أنها تكون قبل الدعاء المخير فيه بما شاء‪.‬وكذلك بقية الحديث‪ :‬من قوله‪" :‬كما صليت إل ى اخره"‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مصليا ً عليه َ‬ ‫يجب؛ إذ هو من الكيفية المأمور بها‪ ،‬ومن فرق بيصصن ألفصصاظ هصصذه الكيفيصصة‪ ،‬بإيجصصاب بعضصصها‪،‬‬ ‫وندب بعضها‪ ،‬فل دليل له عل ى ذلك‪.‬وكنت سئلت عنه قديما ً فأجبت‪ :‬أنه قد صح عند أهل الحديث بل ريب كيفية الصصصلة‬ ‫سّلم‪ ،‬وهم رواتهصصا‪ ،‬وكصصأنهم حصصذفوها خطصصأ؛ تقيصصة لمصصا كصصان فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عل ى النبي َ‬ ‫الدولة الموية من يكره ذكرهم‪ .‬ثم استمر عليه عمصل النصاس متابعصة مصن الخصر للول‪ ،‬فل‬ ‫وجه له‪ ،‬وبسطت هذا الجواب في حواشي شرح العمدة بسطا ً شافيًا‪.‬وأعظمها صصصص والعياذ بالله صصصص أمر الخاتمة عنصصد‬ ‫الموت‪ .‬‬ ‫وأما من هم الل‪ ،‬ففي ذلك أقوال‪ :‬الصصصح‪ :‬أنهصصم مصصن حرمصصت عليهصصم الزكصصاة‪ ،‬فصصإنه بصصذلك‬ ‫سصّلم‪ ،‬فتفسصصيره قرينصصة‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فسرهم زيد بن أرقم‪ ،‬والصحابي أعر‪،‬ف بمراده َ‬ ‫عل ى تعيين المراد من اللفظ المشترك‪ ،‬وقد فسصصرهم‪ :‬بصصال علصصي‪ ،‬وال جعفصصر‪ ،‬وال عقيصصل‪،‬‬ ‫وال العباس‪.‬‬ ‫والحديث‪ :‬دليل عل ى وجوب الستعاذة مما ذكصر‪ ،‬وهصو مصذهب الظاهريصة‪ .‬‬ ‫القبر‪ ،‬ومن فتنة المحيا والممات‪ ،‬ومن فتنة المسيِح الد ّ ّ‬ ‫ل" متف ٌ‬ ‫جا ِ‬ ‫وفي رواية لمسلم‪ :‬إذا فرغ أحدكم من التشهد الخير‪.‬قلصصت‪ :‬الجصصواب مصصن وجهيصصن‪ :‬الول‪:‬‬ ‫المتبادر في لسان الصحابة من الصلة في قوله‪" :‬صلتنا"‪ :‬الشرعية‪ ،‬ل اللغوية‪ ،‬والحقيقصصة‬ ‫العرفية مقدمة إذا ترددت بين المعنيين‪ .‬وفي رواية لمسلم‪ :‬إذا فَرغَ أحدك ُ ْ‬ ‫هذه الرواية قيدت إطلق الول ى‪ ،‬وأبانت أن الستعاذة المأمور بها بعد التشهد الخير‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬إذا تشصصهد‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول اللصصه َ‬ ‫أحدكم ( مطلق في التشهد الوسط‪ ،‬والخير )فليستعذ بالله من أربع ( بينها بقصصوله‪) :‬يقصصول‪:‬‬ ‫اللهم إني أعوذ ُ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القصصبر‪ ،‬ومصصن فتنصصة المحيصصا والممصصات‪ ،‬ومصصن‬ ‫م من التشصصهد الخيصصر (‬ ‫فتنة المسيح الدجال‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ومن هنا تعلم‪ :‬أن حذ‪،‬ف لفظ الل من الصلة‪ ،‬كما يقصصع فصصي كتصصب الحصصديث ليصصس علصص ى مصصا‬ ‫ينبغي‪ .‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬يحتمل أن يراد بقوله‪" :‬إذا نحن صلينا عليك في صلتنا" أي إذا نحن دعونا لك في‬ ‫دعائنا‪ ،‬فل يدل عل ى إيجاب الصلة عليصصه فصصي الصصصلة‪ .‬‬ ‫وأما استدلل المهدي في البحر علصص ى‪ :‬أن الصصصلة علصص ى الل سصصنة‪ :‬بالقيصصاس علصص ى الذان؛‬ ‫سّلم فيه‪ ،‬فكلم باطل‪ ،‬فإنه كمصا قيصل‪ :‬ل قيصاس مصع‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فإنهم لم يذكروا معه َ‬ ‫النص‪ ،‬لنه ل يذكر الل في تشهد الذان ل ندبا ً ول وجوبًا‪ ،‬ولنصصه ليصصس فصصي الذان دعصصاء لصصه‬ ‫سّلم‪ ،‬بل شهادة بأنه رسول الله‪ ،‬والل لم يأت تعبد بالشهادة بأنهم اله‪.‬‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قا َ‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫س صّلم‪" :‬إذا تش صهّد َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ن أربٍع‪ ،‬يقو ُ‬ ‫ب جهن ّصصم‪ ،‬ومصصن عصصذاب‬ ‫م إني أعوذ ُ بصك ِ‬ ‫ست َعِذ ْ بالله ِ‬ ‫أح ُ‬ ‫دكم فل ْي َ ْ‬ ‫ل‪ :‬الل ّهُ ّ‬ ‫ن عصصذا ِ‬ ‫مص ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ق عليه‪.‬والمراد من فتنة المحيا‪ :‬ما يعرض للنسان مدة حيصصاته‬ ‫من الفتتان بالدنيا‪ ،‬والشهوات‪ ،‬والجهالت‪ .‬الثاني‪ :‬أنه قد ثبت وجوب الدعاء في اخر التشهد‪،‬‬ ‫سّلم قبل الدعاء واجبة؛ لما عرفصصت‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كما عرفت من المر به‪ ،‬والصلة عليه َ‬ ‫سصّلم بعصصد التشصصهد‪ :‬قبصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من حديث فضالة‪ ،‬وبهذا يتم إيجاب الصلة عليه َ‬ ‫الدعاء الدا ّ‬ ‫ل عل ى وجوبه‪.‬‬ ‫وفيه‪ :‬دللة عل ى ثبوت عذاب القبر‪ .‬متفق عليه‪ .‬وفتنصصة الممصصات‪ ،‬قيصصل‪ :‬المصصراد بهصصا الفتنصصة عنصصد‬ ‫الموت؛ أضيفت إليه لقربها منه‪ ،‬ويجوز أن يراد بها فتنة القبر‪ ،‬وقيصل‪ :‬أراد بهصا السصؤال مصع‬ ‫الحيرة‪ ،‬وقد أخرج البخاري‪" :‬إنكم تفتنون في قبوركم مثل‪ ،‬أو قريبا ً من فتنصصة الصصدجال" ول‬ ‫يكون هذا تكريرا ً لعذاب القبر؛ لن عذاب القبر متفرع عل ى ذلك‪.‬وقيل‪ :‬هي‪ :‬البتلء مع عدم الصبر‪ .‫سّلم‪ .

‬والقران‪ ،‬والدعية النبويصصة‪:‬‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫صْبرا ً وَت َوَفَّنا ُ‬ ‫ج آَءت َْنا َرب َّن آ أفْرِغْ عَل َي َْنا َ‬ ‫مي َ‬ ‫مملوءة بذلك‪.‬‬ ‫واعلم أنه قد ورد في الدعاء بعد التشهد ألفاظ غير ما ذكر‪ .‬‬ ‫وفي الحديث دليل عل ى طلب التعليم من العالم‪ ،‬سيما في الدعوات المطلوب فيها جوامصع‬ ‫الكلم‪.‬‬ ‫وعن أبي ب ْ‬ ‫منصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫س صّلم‪ :‬عل ّ ْ‬ ‫صديق رضي الله عنه أن ُ‬ ‫ه قال لرسول الله َ‬ ‫كر ال ّ‬ ‫دعو به في صلتي‪ ،‬قصصال‪" :‬قص ْ‬ ‫فصُر‬ ‫مصصت نفسصصي ظلمصا ً كصصثيرًا‪ ،‬ول يغْ ِ‬ ‫ُدعاًء أ ْ‬ ‫ل‪" :‬اللهصصم إنصصي ظل َ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫الذنو َ‬ ‫ب إل أنت‪ ،‬فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمنصصي‪ ،‬إنصصك أنصصت الغفصصور الرحيصصم" مّتفص ٌ‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫وبركات ُ‬ ‫‪81‬‬ .‬‬ ‫الحديث دليل عل ى شرعية الدعاء في الصلة عل ى الطلق من غيصصر تعييصصن محصصل لصصه‪ ،‬ومصصن‬ ‫سّلم‪ ،‬والستعاذة لقصصوله‪" :‬فليتخيصصر مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫محلته بعد التشهد‪ ،‬والصلة عليه َ‬ ‫الدعاء ما شاء" والقرار بظلم نفسه‪ :‬اعترا‪،‬ف بأنه ل يخلو أحد من البشر عن ظلصصم نفسصصه‪:‬‬ ‫بارتكابه ما نه ى عنه‪ ،‬أو تقصيره عن أداء ما أمر به‪ .‬سمي المسيح؛ لمسصصحه الرض‪ ،‬وقيصصل‪ :‬لنصصه‬ ‫ممسوح العين‪ .‬‬ ‫ففيه أنه يدعو النسان بأ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬فكان يسلم‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صليت مع النبي َ‬ ‫حجر رضي الله عنه قال‪َ :‬‬ ‫وعن وائل ب ُ‬ ‫ة اللصصه‬ ‫عن يمينه‪" :‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاُته" وعن شماله‪" :‬السلم عليكم ورحم ص ُ‬ ‫ه" رواهُ أبو داود بإسناد صحيح‪.‬وذكر صصصاحب القصصاموس‪:‬‬ ‫أنه جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قو ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫سّلم قال لرجل‪" :‬كيف تقول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج أبو داود أيضًا‪ ،‬عن بعض الصحابة‪ :‬أنه َ‬ ‫في الصلة ؟" قال‪ :‬أتشهد‪ ،‬ثم أقول‪ :‬اللهم إني أسألك الجنة‪ ،‬وأعوذ بك من النار‪ ،‬أما إني ل‬ ‫سّلم‪" :‬حول ذلك ندندن أنصصا‪ ،‬ومعصصاذ"‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أحسن دندنتك‪ ،‬ول دندنة معاذ‪ ،‬فقال َ‬ ‫ي لفظ شاء‪ :‬من مأثور‪ ،‬وغيره‪.‫وقوله‪" :‬فتنة المسيح الدجال" قال العلماء أهصل اللغصة‪ :‬الفتنصة‪ :‬المتحصان‪ ،‬والختبصار‪ ،‬وقصد‬ ‫يطلق عل ى‪ :‬القتل‪ ،‬والحراق‪ ،‬والتهمة‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬والمسصصيح بفتصصح الميصصم وتخفيصصف السصصين‬ ‫المهملة‪ ،‬واخره حاء مهملة‪ ،‬وفيه ضبط اخصصر‪ ،‬وهصصذا الصصصح‪ ،‬ويطلصصق علصص ى الصصدجال‪ ،‬وعلصص ى‬ ‫عيس ى‪ ،‬ولكن إذا أريد به الدجال‪ :‬قيد باسمه‪ .‬وقيل‪ :‬لنه كان ل يمسح ذا عاهة إل برأ‪ .‬وفيه‪ :‬التوسل إل ى الله تعصصال ى بأسصصمائه‬ ‫عند طلب الحاجات‪ ،‬واستدفاع المكروهات‪ ،‬وأنه يأتي من صفاته في كل مقام مصصا يناسصصبه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫مصصا‬ ‫من ّصصا ِب آي َصصا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ما َتن ِ‬ ‫من ّصص آ إ ِل ّ أ ْ‬ ‫ت َرب ّن َصصا ل َ ّ‬ ‫نآ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫كلفظ الغفور الرحيم عند طلب المغفرة‪ ،‬ونحو‪} :‬وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ن { عند طلب الرزق‪ .‬أخرج النسائي عن جصصابر‪" :‬أنصصه‬ ‫سّلم كان يقول في صلته بعد التشصصهد‪ :‬أحسصصن الكلم كلم اللصصه‪ ،‬وأحسصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصّلم كصصان‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫الل‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫ص‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫"أن‬ ‫صعود‪:‬‬ ‫ص‬ ‫مس‬ ‫صن‬ ‫ص‬ ‫اب‬ ‫عن‬ ‫داود‬ ‫أبو‬ ‫وأخرج‬ ‫محمد"‪،‬‬ ‫هدى‬ ‫الهدي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫يعلمهم من الدعاء بعد التشهد‪ :‬اللهم أّلف عل ى الخير بين قلوبنا‪ ،‬وأصلح ذات بيننصصا‪ ،‬واهصصدنا‬ ‫سبل السلم‪ ،‬ونجنا من الظلمات إل ى النور‪ ،‬وجنبنا الفصصواحش والفتصصن‪ :‬مصصا ظهصصر منهصصا ومصصا‬ ‫بطن‪ ،‬وبارك لنا في أسماعنا‪ ،‬وأبصارنا‪ ،‬وقلوبنا‪ ،‬وأزواجنا‪ ،‬وذرياتنصصا‪ ،‬وتصصب علينصصا‪ ،‬إنصصك أنصصت‬ ‫التواب الرحيم‪ ،‬واجعلنا شاكرين لنعمتك‪ ،‬مثنين بها‪ ،‬قابليها‪ ،‬وأتمها علينا" أخرجصصه أبصصو داود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬علمنصصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه‪ :‬أنه قال لرسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫م إني ظلمت نفسي ظلم صا كصصثيرا ( يصصروى بالمثلثصصة‬ ‫دعاء أدعو به في صلتي‪ ،‬قال‪ :‬قل‪ :‬اللهُ ّ‬ ‫وبالموحدة فيخير الداعي بين اللفظين‪ ،‬ول يجمع بينهما‪ ،‬لنه لصصم يصصرد إل أحصصدهما )ول يغفصصر‬ ‫فرة ( نكرها للتعظيصصم‪:‬‬ ‫الذنوب إل أنت ( إقرار بالوحدانية )فاغفر لي ( استجلب للمغفرة )مغ ِ‬ ‫أي مغفرة عظيمة‪ ،‬وزادها تعظيما ً بوصفها بقوله‪) :‬مصصن عنصصدك ( ؛ لن مصصا يكصصون مصصن عنصصده‬ ‫تعال ى ل تحيط بوصفه عبارة )وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ( توسل إل ى نيل مغفرة الله‬ ‫ورحمته بصفتي غفرانه‪ ،‬ورحمته )متفق عليه (‪.‬وأما عيس ى فقيل له‪ :‬المسيح؛ لنه خرج من بطصن أمصه ممسصوحا ً بالصدهن‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬لن زكريا مسحه‪ .

‬‬ ‫الله وبركات ُ‬ ‫هذا الحديث أخرجه أبو داود من حصصديث علقمصصة بصصن وائصصل عصصن أبيصصه‪ ،‬ونسصصبه المصصصنف فصصي‬ ‫التلخيص إل ى عبد الجبار بن وائل‪ ،‬وقال‪ :‬لم يسمع من أبيصصه‪ ،‬فصصأعله بالنقطصصاع‪ ،‬وهنصصا قصصال‪:‬‬ ‫صحيح‪ ،‬وراجعنا سنن أبي داود‪ ،‬فرأيناه‪ :‬رواه عن علقمة بن وائل عن أبيه‪ ،‬وقد صح سصصماع‬ ‫علقمة عن أبيه‪ ،‬فالحديث سالم عن النقطاع‪ ،‬فتصحيحه هنا هو الول ى‪ ،‬وإن خالف مصصا فصصي‬ ‫التلخيص‪.‬‬ ‫سّلم في‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وذهب الحنفية‪ ،‬واخرون إل ى‪ :‬أنه سنة‪ ،‬مستدلين عل ى ذلك بقوله َ‬ ‫حديث ابن عمر‪" :‬إذا رفع المام رأسه من السجدة وقعد ثم أحد ث قبل التسليم‪ ،‬فقد تمت‬ ‫صلته" فدل عل ى أن التسليم ليس بركن واجصصب‪ ،‬وإل لصصوجبت العصصادة؛ ولحصصديث المسصصيء‬ ‫سّلم لم يأمره بالسصصلم‪ .‬‬ ‫وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة‪ ،‬ففيها صحيح‪ ،‬وحسن‪،‬‬ ‫وضعيف‪ ،‬ومتروك‪ ،‬وكلها بدون زيادة‪" :‬وبركاته" إل في رواية وائل هصصذه‪ ،‬وروايصصة عصصن ابصصن‬ ‫مسعود‪ .‬قصصال النصصووي‪ :‬أجمصصع‬ ‫العلماء الذين يعتد بهم‪ :‬أنه ل يجب إل تسصصليمة واحصصدة‪ ،‬فصصإن اقتصصصر عليهصصا اسصصتحب لصصه أن‬ ‫يسلم تلقاء وجهه‪ ،‬فإن سلم تسليمتين‪ ،‬جعل الول ى عن يمينه‪ ،‬والثانية عصصن يسصصاره‪ ،‬ولعصصل‬ ‫سّلم كصصان إذا أوتصصر بتسصصع ركعصصات‪ ،‬لصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حجة الشافعي حديث عائشة‪" :‬أنه َ‬ ‫‪82‬‬ .‬وعند ابن ماجه‪ ،‬وعند ابن حبان‪ ،‬ومع صحة إسناد حديث وائل‪ ،‬كمصصا قصصال المصصصنف‬ ‫هنا‪ :‬يتعين قبول زيادته؛ إذ هي زيصصادة عصصدل‪ ،‬وعصصدم ذكرهصصا فصصي روايصصة غيصصره ليسصصت روايصصة‬ ‫لعدمها‪ .‬‬ ‫س صّلم فصصي الصصصلة‪ ،‬وقصصد ثبصصت قصصوله‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله َ‬ ‫"صلوا كما رأيتموني أصصلي"‪ ،‬وثبصت حصديث‪" :‬تحريمهصا التكصبير وتحليلهصا السصلم" أخرجصه‬ ‫أصحاب السنن بإسناد صحيح‪ ،‬فيجب التسليم لذلك‪ .‬قال الشارح‪ :‬إنه لم ير من قال‪ :‬وجصوب زيصادة وبركصاته‪ ،‬إل أنصه قصال‪ :‬قصال المصام‬ ‫يحي ى‪ :‬إذا زاد وبركاته ورضوانه وكرامته أجزأ‪ ،‬إذ هو زيادة فضصصيلة‪ ،‬وقصصد عرفصصت أن الصصوارد‬ ‫زيصصادة "وبركصصاته"‪ ،‬وقصصد صصصحت ول عصصذر عصصن القصصول بهصصا‪ ،‬وقصصال بصصه السرخسصصي‪ ،‬والمصصام‪،‬‬ ‫والروياني في الحلية‪.‬‬ ‫ودل الحديث‪ :‬عل ى وجوب التسليم عل ى اليمين واليسار‪ ،‬وإليصصه ذهبصصت الهادويصصة‪ ،‬وجماعصصة‪،‬‬ ‫وذهب الشافعي‪ :‬إل ى أن الواجب تسصصليمة واحصصدة‪ ،‬والثانيصصة مسصصنونة‪ .‬وحديث المسيء صصصلته ل ينصصافي الوجصصوب؛ فصصإن هصصذه الزيصصادة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫دوا ْ َرب ّ ُ‬ ‫م‬ ‫وهي مقبولة‪ ،‬والستدلل بقوله تعال ى‪} :‬يأي َّها ال ّ ِ‬ ‫دوا ْ َواعُْبصص ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬ ‫مُنوا ْ اْرك َُعوا ْ َوا ْ‬ ‫كصص ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن { علصص ى عصصدم وجصصوب السصصلم‪ :‬اسصصتدلل غيصصر تصصام؛ لن اليصصة‬ ‫م تُ ْ‬ ‫َوافْعَُلوا ْ ال ْ َ‬ ‫حصصو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫خي َْر ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫سصّلم‪ ،‬ولصصو عمصصل بهصا وحصدها لمصصا وجبصصت‬ ‫صّل ى الله عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مجملة بّين المطلوب منها فعله َ‬ ‫القراءة‪ ،‬ول غيرها‪.‬وقال النووي‪ :‬إنه قول جمهور العلماء من الصحابة‪ ،‬والتابعين‪ ،‬ومن بعدهم‪.‬قلت‪ :‬راجعنا سنن ابن ماجه من نسصصخة صصصحيحة مقصصروءة‬ ‫فوجدنا فيه ما لفظه‪" :‬باب التسليم" حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بصصن عبيصصد‬ ‫سصّلم كصصان‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عن ابن إسحاق عن الحوص عن عبد الله‪" :‬أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫يسلم عن يمينه‪ ،‬وعن شماله‪ ،‬حت ى يرى بياض خده‪ :‬السلم عليكم ورحمصصة اللصصه وبركصصاته"‪،‬‬ ‫انته ى بلفظه‪ :‬وفي تلقيح الفكار تخريج الذكصصار للحصصافظ ابصصن حجصصر‪ :‬لمصصا ذكصصر النصصووي‪ :‬أن‬ ‫زيادة وبركاته زيادة فردة‪ ،‬ساق الحافظ طرقا ً عدة لزيادة "وبركاته" ثم قصصال‪ :‬فهصصذه عصصدة‬ ‫طرق ثبتت بها‪" :‬وبركاته" بخل‪،‬ف ما يوهمه كلم الشيخ أنها رواية فردة‪ ،‬انته ى كلمه‪.‬‬ ‫وقول ابن الصلح‪ :‬إنها لم تثبت قد تعجب منه المصنف وقال‪ :‬هي ثابتة عند ابن حبصصان فصصي‬ ‫صحيحه‪ ،‬وعند أبي داود‪ ،‬وعند ابن ماجه قال المصنف‪ :‬إل أنه قصصال ابصصن رسصصلن فصصي شصصرح‬ ‫السنن‪ :‬لم نجدها في ابن ماجه‪ .‫سصّلم‪ ،‬فكصصان‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صّليت مصصع النصصبي َ‬ ‫حجر رضي الله عنه قال‪َ :‬‬ ‫)وعن وائل ب ُ‬ ‫ة‬ ‫يسّلم عن يمينه‪" :‬السلم عليكم ورحمة الله وبركاُته" وعن شماله‪" :‬السلم عليكم ورحم ُ‬ ‫ه" رواهُ أبو داود بإسناد صحيح (‪.‬وأجيصصب عنصصه‪ :‬بصصأن حصصديث ابصصن عمصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صلته؛ فإنه َ‬ ‫ضعيف باتفاق الحفاظ؛ فإنه أخرجه الترمذي‪ ،‬وقال‪ :‬هذا حديث إسناده ليس بصصذاك القصصوي‪،‬‬ ‫وقد اضطربوا في إسناده‪ .‬وقد ذهب إل ى القول بوجوبه الهادوية‪،‬‬ ‫والشافعية‪ .

‫يقعد إل في الثامنة‪ ،‬فيحمد الله‪ ،‬ويذكره‪ ،‬ويدعو‪ ،‬ثم ينهض‪ ،‬ول يسلم‪ ،‬ثصصم يصصصلي التاسصصعة‪،‬‬ ‫فيجلس ويذكر الله ويدعو‪ ،‬ثصصم يسصصلم تسصصليمة" أخرجصصه ابصصن حبصان‪ ،‬وإسصصناده علص ى شصصرط‬ ‫مسلم‪ .‬وأجيب عنه‪ :‬بأنه قد تقرر في الصول‪ :‬أن عملهم ليس بحجة‪ ،‬وقوله‪" :‬عن‬ ‫يمينه وعن شماله" أي منحرفا ً إل ى الجهتين بحيصصث يصصرى بيصصاض خصصده‪ ،‬كمصصا ورد فصصي روايصصة‬ ‫سّلم سلم عصصن يمينصصه وعصصن شصصماله‪ ،‬حصصت ى كصصأني‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سعد‪" :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫أنظر إل ى صفحة خده" وفي لفظ‪" :‬حت ى أرى بياض خده"‪ .‬زاد‬ ‫عند عبد بن حميد بعده‪" :‬ول راد لما قضيت" )ول ينفع ذا الجد منك الج ّ‬ ‫الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة بعد قوله‪" :‬له الملك وله الحمد" صصصص "يحيي ويميت‬ ‫وهو حي ل يموت بيده الخير" ورواته موثوقون‪ ،‬وثبصصت مثلصصه عنصصد الصصبزار‪ :‬مصصن حصصديث عبصصد‬ ‫الرحمن بن عو‪،‬ف بسند صحيح‪ ،‬لكنه في القول‪ :‬إذا أصبح وإذا أمس ى‪.‬وفيه لغات )وأعوذ ُ بك من الجبن ( بزنة البخل )وأعصصوذ ُ بصصك مصصن أن‬ ‫أراد إل ى أرذل العمر‪ ،‬وأعوذ ُ بك من فتنة الدنيا‪ ،‬وأعوذ ُ بك من عذاب القبر‪ .‬قال البخاري‪ :‬معناه الغن ى‪ ،‬والمراد‪ :‬ل ينفعه‪ ،‬ول ينجيصه حظصه فصي الصدنيا‬ ‫بالمال والولد والعظمة والسلطان‪ ،‬وإنما ينجيه فضلك ورحمتك‪.‬متفق عليصصه (‪ .‬‬ ‫قوله‪ :‬دبر الصلة هنا‪ ،‬وفي الول‪ ،‬يحتمل‪ ،‬أنه قبل الخصصروج؛ لن دبصصر الحيصصوان منصصه‪ ،‬وعليصصه‬ ‫مصصة الحصصديث‪ ،‬ويحتمصصل‪ :‬أنصصه بعصصدها‪ ،‬وهصصو أقصصرب‪ .‬والتعوذ من البخل قد كثر في الحاديث‪ ،‬قيصصل‪ :‬والمقصصصود منصصه‪ :‬منصصع مصصا يجصصب‬ ‫بذله من المال شرعًا‪ ،‬أو عادة‪ .‬والجصصد بفتصصح‬ ‫الجيم كما سلف‪ .‬وأجيب عنه‪ :‬بأنه ل يعارض حديث الزيادة‪ ،‬كما عرفت مصصن قبصصول الزيصصادة إذا كصصانت‬ ‫من عدل‪ .‬وأما فتنة الدنيا‪ ،‬فهي‪ :‬الفتتان بشهواتها وزخارفها‪ ،‬حت ى‬ ‫‪83‬‬ .‬‬ ‫ومعن ى‪" :‬ل مانع لما أعطيت"‪ :‬أن من قضيت له بقضصصاء مصصن رزق‪ ،‬أو غيصصره‪ ،‬ل يمنعصصه أحصصد‬ ‫عنه‪ ،‬ومعن ى‪" :‬ل معطي لما منعت"‪ :‬أنه من قضيت له بحرمان‪ ،‬ل معط ى لصصه‪ .‬أخرجه مسلم والنسائي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن ي َت َعَ صوّذ ُ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫س صلم كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن سعد بن أبي وّقاص رضي الله عنه‪ ،‬أن رسول الله َ‬ ‫ن د ُُبر ك ّ‬ ‫ل وأعوذ ُ بك من الجبن‪ ،‬وأعصصوذ ُ بصصك مصن أن‬ ‫ل صلة‪" :‬اللهُ ّ‬ ‫م إني أعوذ ُ بك من البخ ِ‬ ‫به ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ة الدنيا‪ ،‬وأعوذ ُ بك من عذاب القبر" رواه البخاري‪.‬رواه البخاري (‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى استحباب هذا الدعاء عقصصب الصصصلوات‪ ،‬لمصصا اشصصتمل علصص ى توحيصصد اللصصه‪،‬‬ ‫ونسبة المر كله إليه‪ ،‬والمنع‪ ،‬والعطاء‪ ،‬وتمام القدرة‪.‬‬ ‫متف ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم كصصان يقصصول فصصي دبصصر ( قصصال فصصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن المغيرة بن شعبة‪ :‬أن النبي َ‬ ‫القاموس‪ :‬الدبر بضم الدال وبضمتين‪ :‬نقيض القبل من كل شصصيء‪ ،‬عقبصصه ومصصؤخره‪ ،‬وقصصال‬ ‫في الدبر محركة الدال والباء بالفتح‪ :‬الصلة في اخر وقتها‪ ،‬وتسكن الباء ول يقال بضمتين؛‬ ‫فإنه من لحن المحدثين )كل صلة مكتوبة‪ :‬ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬لصصه الملصصك ولصصه‬ ‫منعصصت ( ووقصصع‬ ‫الحمد‪ ،‬وهو عل ى كل شيء قديٌر‪ ،‬اللهم ل مانع لما أعطيصصت‪ ،‬ول معطصصي لمصصا َ‬ ‫د‪ .‬والمصصراد بالصصصلة عنصصد الطلق‪:‬‬ ‫بعصصض أئ ّ‬ ‫المفروضة‪ .‬والجبن‪ :‬هو المهابة للشياء‪ ،‬والتأخر عن فعلهصصا يقصصال منصصه‪:‬‬ ‫جبان‪ ،‬كسحاب‪ :‬لمن قام به‪ ،‬والمتعوذ منه هصصو‪ :‬التصصأخر عصصن القصصدام بصصالنفس إلصص ى الجهصصاد‬ ‫الواجب‪ ،‬والتأخر‪ :‬عن المر بالمعرو‪،‬ف والنهي عن المنكر‪ ،‬ونحو ذلك‪ .‬وعند مالك‪ :‬أن المسنون تسليمة واحدة‪ .‬والمراد من الرد إل ى‬ ‫أرذل العمر‪ :‬هو بلوغ الهرم والخر‪،‬ف حت ى يعود‪ ،‬كهيئته الول ى فصي أوان الطفوليصة‪ ،‬ضصعيف‬ ‫البنية‪ ،‬سخيف العقل‪ ،‬قليل الفهم‪ .‬وقد بين ابن عبد البر‪ :‬ضعف أدلصصة هصصذا‬ ‫القول من الحاديث‪.‬‬ ‫ن يقصصو ُ‬ ‫ل فصصي د ُب ُصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه‪ :‬أن النب ّ‬ ‫ده ل شري َ‬ ‫ه الحمصصد‪ ،‬وهصصو علصص ى كصصل‬ ‫كل صلة مكتوبة‪" :‬ل إله إل الله وح َ‬ ‫ه الملصصك ولص ُ‬ ‫ه‪ ،‬لص ُ‬ ‫كل ُ‬ ‫شيء قدير‪ ،‬اللهم ل مانع ل ِ َ‬ ‫د"‬ ‫ت‪ ،‬ول ي َن ْ َ‬ ‫ع ذا الجصد ّ من ْصصك الجص ّ‬ ‫فص ُ‬ ‫من َعْص َ‬ ‫ي لما َ‬ ‫ت‪ ،‬ول ُ‬ ‫ما أعْط َي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫مْعط َ‬ ‫ٌ‬ ‫ق عليه‪.‬‬ ‫واستدل المالكية‪ :‬عل ى كفاية التسليمة الواحدة‪ :‬بعمصصل أهصصل المدينصصة‪ ،‬وهصصو عمصصل توارثصصوه‬ ‫كابرا ً عن كابر‪ .‬‬ ‫ل العمر‪ ،‬وأعوذ ُ بك من فِت ْن َ ِ‬ ‫أَرد ّ إل ى أْرذ َ ِ‬ ‫سّلم كصصان يتعصوّذ ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫ن د ُُبر ك ّ‬ ‫خصصل ( بضصم الموحصدة‬ ‫م إّنصي أعصصوذ بصصك ( أي‪ :‬ألتجيصء إليصصك )مصن الب ُ ْ‬ ‫ل صصلة اللهُص ّ‬ ‫به ّ‬ ‫وسكون الخاء المعجمة‪ .

‬وقيل‪ :‬يقول‪ :‬سبحان اللصصه‬ ‫والحمد لله‪ ،‬والله أكبر ثلثا ً وثلثين‪.‬وفصي الذكصار للنصصووي‪ :‬قيصصل‬ ‫للوزاعي‪ ،‬وهو أحد رواة هذا الحديث‪ :‬كيف الستغفار ؟ قال‪ :‬تقول‪ :‬أسصصتغفر اللصصه أسصصتغفر‬ ‫م أنت السلم ومنك السلم تباركت يا ذا الجلل والكرام‪ ،‬رواه مسلم (‪.‬‬ ‫ه قصصا َ‬ ‫سصّلم إذا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬كصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫]رح ‪[55‬صصص وعن ثوبان رضي الله عن ُ‬ ‫ن رسصصول اللصصه َ‬ ‫سلم ومنك السلم‪ ،‬تباركت يصصا ذا‬ ‫م أنت ال ّ‬ ‫انصر‪،‬ف من صلته استغفر الله ثلثًا‪ ،‬وقال‪" :‬الله ّ‬ ‫الجلل والكرام" رواه مسلم‪.‬وفي صفة أخرى‪" :‬يسبحون خمسا ً وعشصصرين تسصصبيحة‪ ،‬ومثلهصصا تحميصصدًا‪،‬‬ ‫ومثلها تكبيرًا‪ ،‬ومثله ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك‪ ،‬وله الحمصصد‪ ،‬وهصصو علصص ى كصصل‬ ‫شيء قدير‪ ،‬فتتم المائة"‪.‬‬ ‫سّلم‪ ،‬وقالوا‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وللحديث سبب‪ ،‬وهو‪" :‬أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله َ‬ ‫يا رسول الله‪ ،‬قد ذهب أهل الدثور بالصصدرجات الُعلصص ى‪ ،‬والنعيصصم المقيصصم‪ ،‬فقصصال‪ :‬ومصصا ذلصصك ؟‬ ‫قالوا‪ :‬يصلون كما نصلي‪ ،‬ويصومون كما نصوم‪ ،‬ويتصدقون ول نتصدق‪ ،‬ويعتقون ول نعتصصق‪،‬‬ ‫سصّلم‪ :‬أفل أعلمكصم شصيئًا‪ ،‬تصدركون بصصه مصن سصبقكم‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فقال رسول اللصه َ‬ ‫وتسبقون به من بعدكم‪ ،‬ول يكون أحد أفضل منكم‪ ،‬إل من صنع مثل ما صنعتم ؟ قالوا بل ى‪:‬‬ ‫قال‪ :‬سبحوا الله‪ .‬‬ ‫‪84‬‬ .‬‬ ‫وشرع له‪ :‬أن يصف ربه بالسلم‪ ،‬كما وصف به نفسه‪ ،‬والمراد‪ :‬ذو السلمة مصصن كصصل نقصصص‬ ‫وافة‪ ،‬مصدر وصف به للمبالغة "ومنك السلم" أي منك نطلب السصصلمة مصصن شصصرور الصصدنيا‬ ‫والخرة‪ ،‬والمراد بقوله‪ :‬يا ذا الجلل والكرام‪ :‬يا ذا الغن ى المطلصصق والفضصصل التصصام‪ ،‬وقيصصل‪:‬‬ ‫الذي عنده الجلل والكرام لعباده المخلصين‪ ،‬وهصصو مصصن عظصصائم صصصفاته تعصصال ى‪ ،‬ولصصذا قصصال‬ ‫سّلم‪" :‬ألظوا بيا ذا الجلل والكرام" ومر برجصصل يصصصلي وهصصو يقصصول‪ :‬يصصا ذا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫الجلل والكرام‪ ،‬فقال‪" :‬قد استجيب لك"‪.‬‬ ‫سصّلم إذا انصصصر‪،‬ف مصن‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ثوبان رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫صلته ( أي سلم منها )استغفر الله ثلثًا ( بلفظ‪ :‬أسصصتغفر اللصصه‪ .‬‬ ‫ن التكبير أرب ٌ‬ ‫أخرى‪ :‬أ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪ :‬من س صّبح اللصصه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫د ُُبر ك ّ‬ ‫ل صلة ثلثا ً وثلثين ( يقول‪ :‬سبحان الله )وحمد الله ثلثا وثلثين ( يقصصول‪ :‬الحمصصد للصصه‬ ‫ً‬ ‫ع وتسصعون ( عصدد أسصماء اللصه الحسصن ى‬ ‫)وكبر الله ثلثا وثلثين ( يقول‪ :‬الله أكبر )فتلك تس ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫و علص ى كص ّ‬ ‫ل‬ ‫د‪ ،‬و ُ‬ ‫مص ُ‬ ‫ه الح ْ‬ ‫ملصك ولص ُ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫)وقال تمام المائة‪ :‬ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬لص ُ‬ ‫هص َ‬ ‫فَرت خطاياه‪ ،‬ولو كانت مثل َزَبد البحصصر ( وهصصو مصصا يعلصصو عليصصه عنصصد اضصصطرابه‬ ‫شيء قديٌر‪ ،‬غُ ِ‬ ‫ع وثلثون ( وبه تتم‬ ‫ن التكبير أرب ٌ‬ ‫)رواه مسلم‪ ،‬وفي رواية أخرى ( لمسلم‪ ،‬عن أبي هريرة‪) :‬أ ّ‬ ‫المائة‪ ،‬فينبغي العمل بهذا تارة‪ ،‬وبالتهليل أخرى؛ ليكون قد عمل بالروايتين‪.‬‬ ‫وأما الجمع بينهما‪ ،‬كما قال الشارح‪ ،‬وسبقه غيره‪ ،‬فليس بوجه؛ لنه لم يصصرد الجمصصع بينهمصصا‪،‬‬ ‫ولنه يخرج العدد عن المائة‪ ،‬هذا‪.‬‬ ‫وقد ورد في البخاري مصصن حصصديث أبصصي هريصصرة أيضصًا‪" :‬يسصصبحون عشصصرًا‪ ،‬يحمصصدون عشصصرًا‪،‬‬ ‫ويكبرون عشرًا"‪ .‬‬ ‫س صّبح اللصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم قال‪" :‬من َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله َ‬ ‫ع‬ ‫سص ٌ‬ ‫ُ‬ ‫دبر كل صلة ثلثا ً وثلثين‪ ،‬وحمد اللصصه ثلثصا ً وثلثيصصن‪ ،‬وكب ّصصر اللصصه ثلثصا ً وثلثيصصن‪ ،‬فتلصصك ت ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مصصد‪ ،‬وهصصو‬ ‫الح‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫ول‬ ‫ك‪،‬‬ ‫ص‬ ‫المل‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ل‬ ‫ه‪،‬‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫شري‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫وح‬ ‫الله‬ ‫إل‬ ‫إله‬ ‫ل‬ ‫المائة‪:‬‬ ‫تمام‬ ‫وقال‬ ‫سعون‪،‬‬ ‫وت‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م‪ ،‬وفصصي روايصصة‬ ‫ت ِ‬ ‫مثل َزب َصدِ الب َ ْ‬ ‫حصصر" رواه مسصصل ٌ‬ ‫و كان ْ‬ ‫عل ى كل شيٍء قديٌر‪ ،‬غفَرت خطاياه‪ ،‬ول ْ‬ ‫ع وثلثون‪.‬‬ ‫الله )وقال‪ :‬اللهُ ّ‬ ‫والستغفار‪ :‬إشارة إل ى أن العبد ل يقوم بحق عبادة موله؛ لمصصا يعصصرض لصصه مصصن الوسصصاوس‬ ‫والخواطر‪ ،‬فشرع له الستغفار تداركا ً لذلك‪.‬الحديث" وكيفية التسبيح وأخويه كما ذكرناه‪ .‫تلهيه عن القيام بالواجبات‪ ،‬التي خلق لها العبد‪ ،‬وهي عبادة بارئه وخالقه‪ ،‬وهصصو المصصراد مصصن‬ ‫َ‬ ‫قوله تعال ى‪} :‬واعْل َموا ْ أ َنم آ أ َمصوال ُك ُم وأ َول َدك ُصم فتنص ٌ َ‬ ‫م { وتقصصدم‬ ‫ه ِ‬ ‫جصٌر عَ ِ‬ ‫ْ َ ْ ُ ْ ِ َْ‬ ‫عنصد َهُ أ ْ‬ ‫ة وَأ ّ‬ ‫ظيص ٌ‬ ‫ن الل ّص َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ َ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫الكلم عل ى عذاب القبر‪.

‬وأخرجه النسائي مصصن حصصديث‬ ‫معاذ‪ ،‬وزاد فيه‪" :‬بيده الخير" وزاد فيه أيضًا‪" :‬وكان له بكل واحدة قالها‪ :‬عتق رقبة"‪.‬‬ ‫سصصّلم إذا‬ ‫صّل ى الله عَل َْيصص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج أبو داود من حديث علي عليه السلم‪" :‬وكان رسول الله َ‬ ‫سلم من الصلة قال‪ :‬اللهم اغفر لي ما قدمت‪ ،‬وما أخرت‪ ،‬وما أسصصررت ومصصا أعلنصصت‪ ،‬ومصصا‬ ‫أسرفت‪ ،‬وما أنت أعلم به مني‪ ،‬أنت المقدم وأنت المؤخر‪ ،‬ل إله إل أنت" وأخرج أبصصو داود‪،‬‬ ‫سصّلم أن أقصرأ‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والنسائي‪ :‬من حديث عقبة بن عامر‪" :‬أمرني رسول الله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم كصان‬ ‫صل ى الله عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بالمعوذات دبر كل صلة"‪ ،‬وأخرج مسلم من حديث البراء‪ :‬أنه َ‬ ‫يقول بعد الصلة‪" :‬رب قني عذابك يوم تبعث عبادك"‪.‬‬ ‫وورد بعد صلة المغرب‪ ،‬وبعد صلة الفجر‪ ،‬بخصوصهما‪" :‬قول ل إله إل الله وحده ل شريك‬ ‫له‪ ،‬له الملك‪ ،‬وله الحمد‪ ،‬وهو عل ى كل شيء قدير عشر مرات" أخرجه أحمصصد‪ ،‬وهصصو زيصصادة‬ ‫سّلم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عل ى ما ذكر في غيرهما‪ ،‬وأخرج الترمذي عن أبي ذر‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫قال‪" :‬من قال في دبر صلة الفجر وهو ثان رجليصه قبصل أن يتكلصصم‪ :‬ل إلصه إل اللصه وحصصده ل‬ ‫شريك له‪ ،‬له الملك‪ ،‬وله الحمد‪ ،‬يحيي ويميت‪ ،‬وهو عل ى كل شيء قدير عشر مرات‪ ،‬كتصصب‬ ‫الله له عشر حسنات‪ ،‬ومحا عنه عشر سيئات‪ ،‬ورفع له عشر درجات‪ ،‬وكان يومه ذلك فصصي‬ ‫حرز من كل مكروه‪ ،‬وحرز من الشصصيطان‪ ،‬ولصصم ينبصصغ لصصذنب أن يصصدركه فصصي ذلصصك اليصصوم‪ ،‬إل‬ ‫الشرك بالله عّز وجل"‪ ،‬وقال الترمذي‪ :‬غريب حسن صحيح‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫سّلم قا َ‬ ‫ن رسو َ‬ ‫ن‬ ‫ه‪" :‬أو ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫معاذ بن جبل‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صيك يا ُ‬ ‫ل لَ ُ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫مَعاُذ‪ :‬ل تصدع ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫د ُب َُر كل صلة أن تقول‪ :‬اللهم أعني عل ى ذِكرك و ُ‬ ‫د‪ ،‬وأبصصو‬ ‫ن عبادتك" رواهُ أحم ص ُ‬ ‫شكرك وح ْ‬ ‫س ِ‬ ‫داود‪ ،‬والنسائي بسند قوي‪.‫سّلم يقصصول دبصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج أبو داود من حديث زيد بن أرقم‪" :‬كان رسول الله َ‬ ‫كل صلة‪ :‬اللهم ربنا ورب كل شيء‪ ،‬أنا شهيد‪ :‬أنك أنت الرب وحدك ل شصصريك لصصك‪ ،‬اللهصصم‬ ‫سّلم عبدك ورسولك‪ ،‬اللهم ربنصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ربنا ورب كل شيء‪ ،‬أنا شهيد‪ :‬أن محمدا ً َ‬ ‫ورب كل شيء‪ ،‬أنا شهيد‪ :‬أن العباد كلهم إخوة‪ ،‬اللهم ربنا ورب كل شيء‪ ،‬اجعلني مخلصصصا ً‬ ‫لك وأهلي‪ ،‬في كل ساعة من الدنيا والخرة‪ ،‬يا ذا الجلل والكرام‪ ،‬اسصصتمع واسصصتجب‪ ،‬اللصصه‬ ‫أكبر الله أكبر‪ ،‬الله نور السموات والرض‪ ،‬الله أكبر الكبر‪ ،‬حسبي الله ونعصصم الوكيصصل‪ ،‬اللصصه‬ ‫أكبر الكبر"‪.‬رواه أحمد‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬والنسائي بسند قوي ( النهي أصله‪ :‬التحريصصم‪ ،‬فيصصدل‬ ‫و ُ‬ ‫عل ى إيجاب هذه الكلمات دبر الصلة‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه نه ى إرشاد‪ ،‬ول بصصد مصن قرينصصة علص ى ذلصصك‪.‬‬ ‫‪85‬‬ .‬‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫وأخرج الترمذي والنسائي من حديث عمارة بن شبيب قصصال‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم‪" :‬من قال‪ :‬ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬له الملك وله الحمد‪ ،‬يحيي ويميت‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وهو عل ى كل شيء قدير عشر مرات‪ ،‬عل ى إثر المغرب‪ ،‬بعث الله له ملئكة يحفظونه مصصن‬ ‫الشيطان الرجيم حت ى يصبح‪ ،‬وكتب له بها عشر حسنات‪ ،‬ومحا عنه عشر سيئات موبقصصات‪،‬‬ ‫وكانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات" قال الترمذي‪ :‬حسن ل نعرفه إل من حديث ليث بصصن‬ ‫سّلم‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سعد‪ ،‬ول نعر‪،‬ف لعمارة سماعا ً من النبي َ‬ ‫وأما قراءة الفاتحة بنية كذا‪ ،‬وبنية كذا‪ ،‬كما يفعل الن‪ ،‬فلم يرد بها دليل‪ ،‬بل هي بدعة‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال له‪ :‬أوصيك يا‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫ن ( هو نهي من ودعه‪ ،‬إل أنه هجر ماضيه في الكثر‪ ،‬استغناء عنه بترك‪ ،‬وقد ورد‬ ‫معاذ ل تدعَ ّ‬ ‫دبَر ك ّ‬ ‫م أعن ّصصي علص ى ذكصصرك وشصصكرك‬ ‫قليل ً وقرىء‪" :‬ما ودعك ربك" ) ُ‬ ‫ل صلة أن تقول‪ :‬الله ّ‬ ‫حسن عبادتك‪ .‬وأما‬ ‫سّلم بعد تمام التسبيح وأخويه من الثنصصاء‪ ،‬فالصصدعاء بعصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الصلة عل ى النبي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم أمام الدعاء كذلك سنة‪ ،‬إنمصصا العتيصصاد‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الذكر سنة‪ ،‬والصلة عل ى النبي َ‬ ‫لذلك‪ ،‬وجعله في حكم السنن الراتبة‪ ،‬ودعاء المام مستقبل القبلصصة مسصصتدبرا ً للمصصأمومين‪،‬‬ ‫سّلم كان يستقبل المأمومين إذا سلم‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فلم يأت به سنة‪ ،‬بل الذي ورد‪ :‬أنه َ‬ ‫قال البخاري‪" :‬باب يستقبل المام الناس إذا سصلم"‪ ،‬وورد فصي حصديث سصمرة بصن جنصدب‪،‬‬ ‫وحديث زيد بن خالد‪" :‬كان إذا صل ى أقبل علينا بوجهه"‪ ،‬وظاهره المداومة عل ى ذلك‪.

‬‬ ‫كما رأي ْت ُ ُ‬ ‫موني أصلي" رواهُ البخار ّ‬ ‫سصّلم‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫)وعن مالك بن ال ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حوير ث رضي الله عنه قصصال‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫َ‬ ‫ي (‪.‬قال‪ :‬ولكنه ورد فصصي‬ ‫حديث جابر‪" :‬إن استطعت‪ ،‬وإل فأوم إيماء‪ ،‬واجعل سجودك أخفض من ركوعصصك" أخرجصصه‬ ‫‪86‬‬ ..‬‬ ‫ل قائمًا‪ ،‬فإن لم تستطع ( أي الصصصلة قائمصا ً‬ ‫)وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال‪ :‬ص ّ‬ ‫)فقاعدا ً فإن لم تستطع ( أي وإن لم تستطع الصلة قاعدا ً )فعل ى جْنصصب‪ ،‬وإّل ( أي‪ :‬وإن لصصم‬ ‫تستطع الصلة عل ى جنب )فصصأْوم ( لصصم نجصصده فصصي نسصصخ بلصصوغ المصصرام منسصصوبًا‪ ،‬وقصصد أخصصرج‬ ‫البخاري دون قوله‪" :‬وإل فأْوم" والنسائي‪ ،‬وزاد‪" :‬فإن لم تستطع فمستلق" ل يكلصصف اللصصه‬ ‫نفسا ً إل وسعها وقد رواه الدارقطني من حديث علي عليه السلم بلفظ‪" :‬فإن لم تسصصتطع‬ ‫أن تسجد أوم‪ ،‬واجعل سجودك أخفض من ركوعك‪ ،‬فإن لم يستطع أن يصلي قاعصصدا ً صصصل ى‬ ‫عل ى جنبه اليمن مسصصتقبل القبلصصة‪ ،‬فصصإن لصصم يسصصتطع أن يصصصلي علصص ى جنبصصه اليمصصن‪ ،‬صصصل ى‬ ‫مستلقيا ً رجله مما يلي القبلة" وفي إسناده ضعف‪ ،‬وفيه متروك‪. .‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫وعن أبي أمامة رضي الله عنه قا َ‬ ‫ن ق صَرأ ايصصة‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫سلم‪" :‬م ص ْ‬ ‫ّ‬ ‫ي د ُُبر كص ّ‬ ‫وت"‪ .‬واختلصصف العلمصصاء فصصي حكصصم تكصصبير النقصصل‪ :‬فقيصصل‪ :‬إنصصه واجصصب‪ ،‬وروي قصصول ً‬ ‫لحمد‪...‬‬ ‫سّلم‪" :‬صّلوا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن مالك بن ال ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حوير ث رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ي‪..‬‬ ‫وزاد فيه ال ّ‬ ‫طبراني‪" :‬وقُ ْ‬ ‫د"‪.‬رواه النسائي‪ ،‬وصححه ابن حبصصان‪ ،‬وزاد‬ ‫من َعْ ُ‬ ‫أي مفروضة )لم ي ْ‬ ‫د" ( وقد ورد نحوه من حديث علي عليه السلم بزيادة‪ :‬من‬ ‫فيه الطبراني‪ :‬و"ُقل هو الله أح ٌ‬ ‫قرأها حيصصن يأخصصذ مضصصجعه‪ ،‬أمنصصه اللصصه علصص ى داره‪ ،‬ودار جصصاره‪ ،‬وأهصصل دويصصرات حصصوله‪ ،‬رواه‬ ‫البيهقي في شعب اليمان‪ ،‬وضعف إسناده‪ .‬‬ ‫"صّلوا كما رأي ْت ُ ُ‬ ‫موني أصلي" رواهُ البخار ّ‬ ‫سصّلم فصصي الصصصلة‪،‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫هذا الحديث‪ :‬أصل عظيم في دللته‪ :‬عل ى أن أفعاله َ‬ ‫وأقواله‪ :‬بيان لما أجمل من المر بالصلة في القصصران‪ ،‬وفصصي الحصصاديث‪ ،‬وفيصصه دللصصة‪ :‬علصص ى‬ ‫سّلم فيما فعله في الصصصلة‪ ،‬فكصصل مصصا حصصافظ عليصصه مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وجوب التأسي به َ‬ ‫ً‬ ‫أفعالها‪ ،‬وأقوالها‪ ،‬وجب عل ى المة‪ ،‬إل لدليل يخصصص شصيئا مصن ذلصك‪ ،‬وقصد أطصال العلمصاء‬ ‫الكلم في الحصصديث‪ ،‬واسصصتوفاه ابصصن دقيصصق العيصصد فصصي شصصرح العمصصدة‪ ،‬وزدنصصاه تحقيقصا ً فصصي‬ ‫حواشيها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬من قرأ اية الكرسي د ُُبر ك ص ّ‬ ‫ل صصصلة مكتوبصصة (‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ه من دخول الجّنة إل الموت‪ ..‬وهصصذه الكلمصصات عامصصة لخيصصر الصصدنيا‬ ‫والخرة‪..‫وقيل‪ :‬يحتمل أنها في حق معاذ نهي تحريم‪ ،‬وفيه بعصصد‪ ..‬وأبو أمامة الباهلي‪ ،‬تقدم في أول الكتاب‪ ،‬فإذا أطلق فالمراد بصصه‪ :‬هصذا‪ ،‬وإذا‬ ‫أريد الباهلي‪ ،‬قيد به‪.‬‬ ‫وقال المصنف‪ :‬لم يقع في الحديث ذكر اليماء‪ ،‬وإنما أورده الرافعي‪ .‬رواه البخاري‪.‬واختصصصت ايصصة‬ ‫الكرسي بذلك؛ لمصصا اشصصتملت عليصصه مصصن أصصصول السصصماء‪ ،‬والصصصفات اللهيصصة‪ ،‬والوحدانيصصة‪،‬‬ ‫والحياة‪ ،‬والقيومية‪ ،‬والعلم‪ ،‬والملك‪ ،‬والقدرة‪ ،‬والرادة‪ .‬‬ ‫ل قائم صا‪ً،‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪" :‬ص ص ّ‬ ‫س صلم قصصا َ‬ ‫وعن ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫مران بن حصين رضي لله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ب‪ ،‬وإل فأْوم"‪ .‬‬ ‫و الله أح ٌ‬ ‫له َ‬ ‫)وعن أبي أمامة ( هصصو إيصصاس علصص ى الصصصح‪ ،‬كمصصا قصصاله ابصصن عبصصد الصصبر‪ ،‬ابصصن ثعلبصصة‪ ،‬الحصصارثي‬ ‫سّلم عصصن الخصصروج‪ ،‬لعلتصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النصاري الخزرجي‪ ،‬لم يشهد بدرًا‪ ،‬إل أنه عذره َ‬ ‫بمرض والدته‪ .‬‬ ‫ع فعل ى َ‬ ‫ستطع فقاعدا‪ ،‬فإن لم تستط ْ‬ ‫فإن لم ت َ ْ‬ ‫جن ْ ٍ‬ ‫)يتبع‪( .‬وقل هو الله أحصصد‪ :‬متمحضصصة لصصذكر‬ ‫صفات الله تعال ى‪.‬رواهُ النسصائي‪،‬‬ ‫ة لصم يمنعصه مصن د ُ ُ‬ ‫خصول الجّنص ِ‬ ‫ة مكتوبص ٍ‬ ‫ل صصل ٍ‬ ‫ة إل ال َ‬ ‫مص ْ‬ ‫الكرس ّ‬ ‫وصحيحه ابن حّبان‪..‬وقوله‪" :‬لم يمنعه من دخول الجنة إل المصصوت"‬ ‫هو عل ى مضا‪،‬ف‪ :‬أي‪ :‬ل يمنعصصه إل عصصدم مصصوته‪ ،‬حصصذ‪،‬ف لدللصصة المعنصص ى عليصصه‪ .‬‬ ‫)تصصابع‪ :( 1 .

‫البزار‪ ،‬والبيهقي في المعرفة‪ .‬وعن زفصصر‪ :‬اليمصصاء‬ ‫بالقلب‪.‬ويؤخذ من الحديث‪ :‬أنه ل يجب شيء بعد تعذر اليماء‬ ‫عل ى الجنب‪ .‬والحديث مع من قال‪ :‬إن التألم يبيح ذلك‪ .‬وقال الهادي وغيره‪ :‬إنصصه يصصتربع واضصصعا ً يصصده علصص ى‬ ‫ركبتيه‪ ،‬ومثله عند الحنفية‪ ،‬وذهب زيد بن علي‪ ،‬وجماعة إل ى‪ :‬أنه مثل قعود التشصصهد‪ .‬وعن الشافعي‪ ،‬والمؤيد‪ :‬يجب اليماء بالعينين والحاجبين‪ .‬قال البزار‪ :‬وقد سئل عنصصه أبصصو حصصاتم‪ ،‬فقصصال‪ :‬الصصصواب عصصن‬ ‫جابر موقوفًا‪ ،‬ورفعه خطأ‪ ،‬وقد روي أيضا ً من حديث ابن عمر‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وفي إسناديهما‬ ‫ضعف‪.‬ومن المشصصقة‪ :‬صصصلة مصصن يخصصا‪،‬ف دوران‬ ‫رأسه‪ ،‬إذا صل ى قائما ً في السفينة‪ ،‬أو يخا‪،‬ف الغرق‪ :‬أبيح له القعود‪ ،‬هذا‪.‬وقيصصده فصصي حصصديث علص ّ‬ ‫الدارقطني‪ ،‬عل ى جنبه اليمن‪ ،‬مستقبل القبلة بوجهه‪ ،‬وهو حجة الجمهور‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ض صصصصص صصصل ى علصص ى‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫وعن جابر رضي الله عنه أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫سصلم قصصال لمريص ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪ ،‬فرم ى بها صصصصص وقصصال‪" :‬صص ّ‬ ‫جعَصصل‬ ‫وساد ٍ‬ ‫ت‪ ،‬وإل فصصأوم إيمصصاًء‪ ،‬وا ْ‬ ‫ل علصص ى الرض إن ا ْ‬ ‫سصصتطعْ َ‬ ‫ن ُركوع َ‬ ‫سجود َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أنه ل يصلي الفريضة قاعدا إل لعذر‪ ،‬وهو عدم الستطاعة‪ ،‬ويلحق بصصه‬ ‫حافِ ُ‬ ‫ن { وكذا قصصوله‪" :‬فصصإن‬ ‫ما إذا خشي ضررا ً لقوله تعال ى‪َ} :‬وال ّ ِ‬ ‫ظو َ‬ ‫م يُ َ‬ ‫وات ِهِ ْ‬ ‫ن هُ ْ‬ ‫م عََل ى َ‬ ‫صل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫لم تستطع فعل ى جنب" وفي قوله في حديث الطبراني‪" :‬فإن نصصالته مشصصقة فجالسصًا‪ ،‬فصصإن‬ ‫نالته مشقة فنائمًا" أي مضجعًا‪ ،‬وفيه حجة عل ى من قال‪ :‬إن العاجز عن القعود تسقط عنه‬ ‫الصلة‪ ،‬وهو يدل عل ى أن من نالته مشقة‪ ،‬ولصصو بالتصصألم‪ ،‬يبصصاح لصصه الصصصلة مصصن قعصصود‪ ،‬وفيصصه‬ ‫خل‪،‬ف‪ .‬قيصصل‪:‬‬ ‫والخل‪،‬ف في الفضل‪.‬‬ ‫حح أبو حاتم ٍ وقْ َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ك" رَواهُ البيهقي بسندٍ قوي‪ ،‬ولكن َ‬ ‫خفض م ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ض صصصصص صصصل ى علصص ى‬ ‫ص‬ ‫لمري‬ ‫صال‬ ‫ص‬ ‫ق‬ ‫لم‬ ‫ص‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫الل‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫عنه‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫جابر‬ ‫)وعن‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪ ،‬فرم ى بها صصصصص وقصصال‪" :‬صص ّ‬ ‫جعَصصل‬ ‫وا‬ ‫ء‪،‬‬ ‫ً‬ ‫صا‬ ‫ص‬ ‫إيم‬ ‫صأوم‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫وإ‬ ‫ت‪،‬‬ ‫ع‬ ‫صتط‬ ‫ص‬ ‫س‬ ‫ا‬ ‫إن‬ ‫الرض‬ ‫ص ى‬ ‫ص‬ ‫عل‬ ‫ل‬ ‫وساد ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫ن ُركوع َ‬ ‫سجود َ‬ ‫ه (‪.‬‬ ‫حح أبو حاتم ٍ وقْ َ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ك" رَواهُ البيهقي بسندٍ قوي‪ ،‬ولكن َ‬ ‫خفض م ْ‬ ‫الحديث أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق سفيان الثوري‪ .‬وقد روى الطبراني من حديث طصصارق بصصن شصصهاب عصصن ابصصن عمصصر قصصال‪" :‬عصصاد‬ ‫سّلم مريضا ً فذكره"‪ ،‬وفي إسناده ضعف‪.‬وأنه يكصصون علصص ى‬ ‫هذه الصفة‪ ،‬كتوجه الميت في القبر‪ .‬وقصد وجبصت الصصلة علص ى‬ ‫ست َهْزُِءو َ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ً‬ ‫الطلق‪ ،‬وثبت‪" :‬إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فإذا استطاع شيئا ممصصا يفعصصل فصصي‬ ‫الصلة وجب عليه‪ ،‬لنه مستطيع له‪.‬وفي الحديث‪" :‬فرم ى بهصصا‬ ‫وأخذ عودا ً ليصلي عليه‪ ،‬فأخذه ورم ى به" وذكر الحديث‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫والحديث دليل عل ى أنه ل يتخذ المريض ما يسجد عليصه‪ ،‬حيصث تعصصذر سصجوده علص ى الرض‪،‬‬ ‫وقد أرشده إل ى أنه يفصل بين ركوعه وسجوده‪ ،‬ويجعل سجوده أخفصصض مصصن ركصصوعه‪ ،‬فصصإن‬ ‫تعذر عليه القيام والركوع‪ ،‬فإنه يوم ىء من قعود لهما‪ ،‬جاعل ً اليماء بالسصصجود أخفصصض مصصن‬ ‫الركوع‪ ،‬أو لم يتعذر عليه القيام‪ ،‬فإنه يوم ىء للركوع من قيام‪ ،‬ثم يقعصصد ويصصوم ىء للسصصجود‬ ‫من قعود‪ ،‬وقيل في هذه الصورة‪ :‬يوم ىء لهما من قيام ويقعد للتشهد‪ ،‬وقيل‪ :‬يوم ىء لهمصصا‬ ‫‪87‬‬ .‬وقوله في الحديث‪" :‬عل ى جنب" الكلم فصصي‬ ‫ي عليصصه السصصلم عنصصد‬ ‫السصصتطاعة هنصصا‪ ،‬كمصصا مصصر‪ ،‬وهصصو هنصصا مطلصصق‪ .‬وقد سئل عنه أبو حاتم فقال‪ :‬الصواب عن جصصابر موقوفصا ً‬ ‫ورفعه خطأ‪ .‬‬ ‫قال المصنف في فتصح البصاري‪ :‬اختلصف فصي الفضصل‪ ،‬فعنصد الئمصة الثلثصة‪ :‬الصتربع‪ ،‬وقيصل‪:‬‬ ‫مفترشًا‪ ،‬وقيل متوركًا‪ ،‬وفي كل منها أحاديث‪ .‬وقال الصصبزار‪ :‬ل يعصصر‪،‬ف أحصصد رواه‬ ‫عن الثوري غير أبي بكر الحنفي‪ .‬‬ ‫وقيل‪ :‬يجب إمرار القران‪ ،‬والذكر عل ى اللسان‪ ،‬ثم عل ى القلب‪ ،‬إل أن هذه الكلمة لم تصصأت‬ ‫‪،‬ف يصأ ِْتيه َ‬ ‫ه‬ ‫في الحاديث‪ ،‬وفي الية }فَ َ‬ ‫مصصا ك َصصاُنوا ْ ب ِص ِ‬ ‫سصوْ َ َ‬ ‫ما َ‬ ‫قد ْ ك َذ ُّبوا ْ ِبال ْ َ‬ ‫م فَ َ‬ ‫م أن ْب َصصاُء َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫جصص آَءهُ ْ‬ ‫ق لَ ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن { وإن كان عدم الذكر ل ينفصي الوجصوب بصدليل اخصر‪ .‬‬ ‫ولم يبين الحديث هيئة القعود عل ى أي صفة‪ ،‬ومقتض ى إطلقه صحته علصص ى أي هيئصصة شصصاءها‬ ‫المصلي‪ ،‬وإليه ذهب جماعة من العلماء‪ .

‬أخرجصصه السصصبعة‬ ‫لأ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫س َ‬ ‫م‪ ،‬ثم َ‬ ‫ني َ‬ ‫جد َ َ‬ ‫س‪ .‫كليهما من القعود‪ ،‬ويقوم للقراءة‪ ،‬وقيل‪ :‬يسصصقط عنصصه القيصصام ويصصصلي قاعصصدًا‪ ،‬فصصإن صصصل ى‬ ‫قائما ً جاز‪ ،‬وإن تعذر عليه القعود أومأ لهما من قيام‪.‬‬ ‫)وعن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه ( تقدم ضبطه وترجمته‪ ،‬وتكرر عل ى الشارح ترجمته‬ ‫سّلم صل ى بهم الظهر فقام في الركعصصتين الوليي ْصصن (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫فأعادها هنا )أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫جلس ( هو تأكيد لقام من باب‪ :‬أقول لصصه‪ :‬ارحصصل ل تقيمصصن عنصصدنا‬ ‫بالمثناتين التحتيتين )ولم ي ْ‬ ‫س معه حت ى إذا قض ى الصلة وانتظر النصصاس تسصصليمه‪ ،‬كصصبر وهصصو جصصالس وسصصجد‬ ‫)فقام النا ُ‬ ‫م سلم‪ .‬وحاصصصله أنصصه ل‬ ‫يتم الستدلل عل ى عدم وجوبه‪ ،‬حت ى يقوم الدليل عل ى أن كل واجب ل يجزىء عنه سصصجود‬ ‫السهو إن ترك سهوًا‪ .‬‬ ‫باب سجود السهو وغيره من سجود التلوة والشكر‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سصلم صصصل ى بهصصم الظهصَر‪،‬‬ ‫حي ْن َ َ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ة رضي الله عنه أ ّ‬ ‫عن عبد الله بن ب ُ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫َ‬ ‫صصصلة‪ ،‬وانتظصَر‬ ‫س‪ ،‬فقا َ‬ ‫فقا َ‬ ‫س مع ُ‬ ‫م في الركعتين الولَيين‪ ،‬ول ْ‬ ‫ه‪ ،‬حت ى إذا قضصص ى ال ّ‬ ‫م الّنا ُ‬ ‫م يجل ْ‬ ‫جدتين‪ ،‬قب ْ َ‬ ‫م‪ .‬‬ ‫سجدتين قبل أ ْ‬ ‫ن يسلم ث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫الحديث‪ :‬دليل عل ى أن ترك التشهد الول سهوا يجصصبره سصصجود السصصهو‪ ،‬وقصصوله َ‬ ‫سّلم‪" :‬صلوا كما رأيتموني أصلي" يدل عل ى وجوب التشهد الول‪ ،‬وجبرانه هنصصا عنصصد‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تركه‪ :‬دل عل ى أنه وإن كان واجبًا‪ ،‬فإنه يجبر بسجود السهو‪ ،‬والستدلل عل ى عصصدم وجصصوبه‪:‬‬ ‫بأنه لو كان واجبا ً لما جبره السجود؛ إذ حق الواجب أن يفعل بنفسه صصصص ل يتم؛ إذ يمكن أنصصه‬ ‫كما قال أحمد بن حنبل‪ :‬واجب‪ ،‬ولكنه إن ترك سهوا ً جبره سصصجود السصصهو‪ .‬‬ ‫سجد حت ى ي ّ‬ ‫مي ْ‬ ‫قن َ ُ‬ ‫ه‪ :‬ول ْ‬ ‫وفي رواية ل ُ‬ ‫‪88‬‬ .‬‬ ‫وفي رواية مسلم دللة‪ :‬عل ى وجوب متابعة المام‪ .‬وقوله‪" :‬كبر" دليل عل ى شرعية تكبيرة الحرام لسجود السهو‪ ،‬وأنها‬ ‫غير مختصة بالدخول في الصلة‪ ،‬وأنه يكبرها‪ ،‬وإن كان لم يخرج من صلته بالسلم منها‪.‬وي َ ْ‬ ‫س وي َ ْ‬ ‫س مع ُ‬ ‫جد ُ النا ُ‬ ‫ة وهو جال ٌ‬ ‫نسي من الجلوس‪.‬وفي الحديث دللة أيضًا‪ :‬علصص ى وجصصوب‬ ‫سّلم أقرهم عل ى متصصابعته‪ ،‬مصصع تركهصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫متابعته‪ ،‬وإن ترك ما هذا حاله؛ فإنه َ‬ ‫للتشهد عمدًا‪ ،‬وفيه تأمل‪ ،‬لحتمال أنصصه مصصا ذكصصر أنصصه تصصرك وتركصصوا إل بعصصد تلبسصصه وتلبسصصهم‬ ‫بواجب اخر‪.‬‬ ‫ه الله تعال ى ذلك‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم الذي شاهده‪ ،‬ول لقوله َ‬ ‫َ‬ ‫ثم فيه دليل‪ :‬عل ى أن محل مثل هذا السجود قبل السلم‪ ،‬ويصصأتي مصصا يخصصالفه والكلم عليصصه‪.‬‬ ‫س َ‬ ‫جد َ مثل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫م رفع رأسه وكّبر‪ .‬‬ ‫وأما تكبيرة النقل فلم تذكر هنا‪ ،‬ولكنها ذكرت في قوله‪) :‬وفي رواية لمسلم ( أي عنصصد عبصصد‬ ‫الله بن بحينة‪) :‬يكّبر في ك ّ‬ ‫ه الّناس ( فيه دليل عل ى‬ ‫ج ُ‬ ‫س ويس ُ‬ ‫د‪ ،‬ويسجد ُ مع ُ‬ ‫ل سجدة وهو جال ٌ‬ ‫شرعية تكبير النقل‪ ،‬كما سلف في الصلة‪ ،‬وقصصوله‪) :‬مكصصان مصصا نسصصي مصصن الجلصصوس ( كصصأنه‬ ‫عر‪،‬ف الصحابي ذلك من قرينة الحال‪ ،‬فهذا لفظ مدرج من كلم الراوي‪ ،‬ليس حكاية لفعلصصه‬ ‫سّلم‪.‬متف ٌ‬ ‫ول‪ ،‬ث ّ‬ ‫سجوده‪ ،‬أو أط َ‬ ‫صر‪.‬‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قصصا َ‬ ‫حصصدى صصصلتي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫سصّلم إ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ :‬صصصل ى النصصبي َ‬ ‫ع يصصدهُ عليهصصا‪ ،‬وفصصي‬ ‫م قام إل ى خشب ٍ‬ ‫سصصجد‪ ،‬فوض ص َ‬ ‫ة في مق ّ‬ ‫دم الم ْ‬ ‫م سّلم‪ ،‬ث ّ‬ ‫ي ركعتين‪ ،‬ث ّ‬ ‫العش ّ‬ ‫صصصلة‪ ،‬وفصصي‬ ‫صصصر ِ‬ ‫ن الّناس‪ ،‬فقالوا‪ :‬قُ ِ‬ ‫ن ُيكلماهُ وخرج سرعا ُ‬ ‫مُر‪ ،‬فهابا أ ْ‬ ‫وم أبو بكر وعُ َ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫الق ْ‬ ‫ج ٌ‬ ‫م‬ ‫ل يد ْ ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫القوم ر ُ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم ذا اليدين‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسصصول اللصصه‪ ،‬أنسصصي َ‬ ‫ي َ‬ ‫عوهُ النب ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫م تُ ْ‬ ‫صل ُ‬ ‫صْر" فقال‪َ :‬بلصص ى‪ ،‬قصد ْ ن َ ِ‬ ‫صر ِ‬ ‫قُ ِ‬ ‫صصصل ى ركعصصتين ثص ّ‬ ‫سصصي َ‬ ‫س ول ْ‬ ‫ة ؟ فقال‪" :‬ل ْ‬ ‫ت‪ ،‬ف َ‬ ‫ق َ‬ ‫م أن َ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪ ،‬فكب ّصَر‪،‬‬ ‫س َ‬ ‫م َوضصصع رأ َ‬ ‫م رفع رأ َ‬ ‫جد مثل ُ‬ ‫م َ‬ ‫سص ُ‬ ‫ه فكبر‪ ،‬ثص ّ‬ ‫س ُ‬ ‫ول‪ ،‬ث ّ‬ ‫م كّبر‪ ،‬ث ّ‬ ‫سّلم‪ ،‬ث ّ‬ ‫سجوده أْو أط ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ق عليه‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬ ‫وهذا اللفظ للبخار ّ‬ ‫وفي رواية لمسلم‪ُ :‬يكّبر في ك ّ‬ ‫ه‪ ،‬مكان مصصا‬ ‫جد ٍ‬ ‫س ُ‬ ‫س ُ‬ ‫لس ْ‬ ‫جد‪ .‬و َ‬ ‫الّناس ت ْ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫م ُ‬ ‫سلي َ‬ ‫ه‪ ،‬ك َّبر وهو جال ٌ‬ ‫ي‪.‬أخرجه السبعة وهذا لفظ البخاري (‪.‬‬ ‫وفي رواية لمسلم‪ :‬صلة العَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مأوا‪ :‬أي نعم‪ ،‬وهي في الصحيحين‪ ،‬لكن بلفصصظ‪:‬‬ ‫صد َ‬ ‫ن ؟" فأوْ َ‬ ‫ولبي داود‪ ،‬فقال‪" :‬أ َ‬ ‫ق ذو اليدي ْ‬ ‫فقالوا‪.

‫سصّلم إحصدى صصلتي‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬صصل ى النصبي َ‬ ‫العشي ( هو بفتح العيصصن المهملصصة وكسصصر الشصصين المعجمصصة وتشصصديد المثنصصاة التحتيصصة‪ .‬‬ ‫ويدل الحديث أيضا ً عل ى أن الكلم عمدا ً الصلح الصلة ل يبطلها‪ ،‬كما في كلم ذي اليدين‪،‬‬ ‫وقوله‪" :‬فقالوا‪ :‬صصصص يريد الصحابة صصصص‪ :‬نعم" كما فصصي روايصصة تصأتي؛ فصإنه كلم عمصصد لصصصلح‬ ‫الصلة‪.‬متفق عليه‪ ،‬واللفظ للبخاري (‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأجيب‪ :‬بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدما عل ى حصصديث البصصاب بصصأعوام‪ ،‬والمتقصصدم ل‬ ‫ينسخ المتأخر‪ ،‬وبأن حديث زيد بن أرقم‪ ،‬وحديث ابن مسعود أيضا ً عمومان‪ ،‬وهذا الحصصديث‬ ‫خاص بمن تكلم ظانا ً لتمام صلته‪ ،‬فيخص به الحديثان المذكوران‪ ،‬فتجتمع الدلصصة مصصن غيصصر‬ ‫إبطال لشيء منها‪.‬وقصصد أجيصصب‪ :‬بصصأنه‬ ‫سّلم تكلم معتقدا ً للتمام‪ ،‬وتكلم الصحابة معتقصصدين للنسصصخ‪ ،‬وظنصصوا حينئصصذ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫التمام‪ .‬قلت‪ :‬ول يخف ى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر‪ ،‬بل فيهم متردد بيصصن القصصصر‬ ‫والنسيان‪ ،‬وهو ذو اليدين‪ ،‬نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر‪ ،‬ول يلصزم اعتقصاد الجميصع‪ ،‬ول‬ ‫يخف ى أنه ل عذر عن العمل بالحصديث لمصن يتفصق لصه مثصل ذلصك‪ ،‬ومصا أحسصن كلم صصاحب‬ ‫المنار‪ ،‬فإنه ذكر كلم الهدى ودعواه نسخه‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬ثم رده بما رددنصصاه‪ ،‬ثصصم قصصال‪ :‬وأنصصا‬ ‫أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عامل ً لذلك‪ :‬أن يثبته في الجصواب بقصوله‪ :‬صصح لصي ذلصك‬ ‫‪89‬‬ .‬قصصال‬ ‫الزهري‪ :‬هو ما بين زوال الشمس وغروبها‪ ،‬وقد عينها أبو هريرة فصصي روايصصة لمسصصلم‪ :‬أنهصصا‬ ‫الظهر‪ ،‬وفي أخرى أنها العصر‪ ،‬ويأتي‪ ،‬وقد جمع بينهمصصا بأنهصصا تعصصددت القصصصة )ركعصصتين‪ ،‬ثصصم‬ ‫سلم‪ ،‬ثم قام إل ى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها‪ ،‬وفصصي القصصوم ( المصصصلين )أبصصو‬ ‫بكر وعمر‪ ،‬فهابا أن يكلماه ( أي بأنه سصصلم علصص ى ركعصصتين )وخصصرج ( مصصن المسصصجد )سصصرعان‬ ‫النصصاس ( بفتصصح السصصين المهملصصة وفتصصح الصصراء هصصو المشصصهور‪ ،‬ويصصروى بإسصصكان الصصراء‪ ،‬هصصم‬ ‫المسرعون إل ى الخروج‪ ،‬قيل وبضمها وسكون الراء عل ى أنه جمصصع سصصريع كقفيصصز وقفصصزان‬ ‫)فقالوا قصرت ( بضم القا‪،‬ف وكسر الصاد )الصلة ( وروى بفتح القا‪،‬ف وضم الصاد‪ ،‬وكلهما‬ ‫س صّلم ذا اليصصدين (‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صحيح‪ ،‬والول أشهر )ورجل يدعوه ( أي يسميه )النبي َ‬ ‫وفي رواية‪" :‬رجل يقال له‪ :‬الخرباق بن عمرو" بكسر الخاء المعجمصة وسصكون الصصراء فبصاء‬ ‫موحدة‪ ،‬آخره قا‪،‬ف‪ ،‬لقب ذي اليدين‪ ،‬لطول كان في يديه‪ ،‬وفي الصحابة رجل اخر يقال له‪:‬‬ ‫ذو الشمالين هو غير ذي اليدين‪ ،‬ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشصصمالين واحصصدًا‪ ،‬وقصصد‬ ‫بين العلماء وهمه‪.‬‬ ‫)فقال‪ :‬يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلة ؟ ( أي شرع الله قصر الرباعيصصة إلصص ى اثنصصتين‬ ‫)فقال‪ :‬لم أنس ولم تقصر ( أي في ظني )فقال‪ :‬بل ى قد نسيت‪ ،‬فصل ى ركعصصتين ثصصم سصصلم‪،‬‬ ‫ثم كبر‪ ،‬ثم سجد مثل سجوده أو أطول‪ ،‬ثم رفع رأسه فكبر‪ ،‬ثم وضصصع رأسصصه فكصصبر‪ ،‬فسصصجد‬ ‫مثل سجوده أو أطول‪ ،‬ثم رفع رأسه وكبر‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقالت الهادوية والحنفية‪ :‬التكلم في الصلة ناسيا‪ ،‬أو جاهل يبطلها مسصصتدلين بحصصديث ابصصن‬ ‫مسعود‪ ،‬وحديث زيد بن أرقم‪ :‬في النهي عن التكلم في الصلة‪ ،‬وقالوا‪ :‬هما ناسصصخان لهصصذا‬ ‫الحديث‪.‬وقصصال بصصه‪:‬‬ ‫الناصر من أئمة الل‪.‬‬ ‫هذا الحديث قد أطال العلماء الكلم عليصصه‪ ،‬وتعرضصصوا لمبصصاحث أصصصولية‪ ،‬وغيرهصصا‪ ،‬وأكصصثرهم‬ ‫استيفاء لذلك‪ ،‬القاضي عياض‪ ،‬ثم المحقق‪ :‬ابن دقيق العيد في شصصرح العمصصدة‪ ،‬وقصصد وفينصصا‬ ‫المقام حقه في حواشيها‪ ،‬والمهم هنا‪ :‬الحكم الفرعي المأخوذ منه‪ ،‬وهو‪ :‬أن الحديث دليصصل‬ ‫عل ى أن نية الخروج من الصلة‪ ،‬وقطعها إذا كانت بناء عل ى ظن التمصصام‪ ،‬ل يصصوجب بطلنهصصا‪،‬‬ ‫ولو سلم التسليمتين‪ ،‬وأن كلم الناسي ل يبطل الصلة‪ ،‬وكذا كلم من ظصصن التمصصام‪ ،‬و بهصصذا‬ ‫قال جمهور العلماء من السلف‪ ،‬والخلف‪ ،‬وهو قول ابن عباس‪ ،‬وابن الزبير‪ ،‬وأخيصصه عصصروة‪،‬‬ ‫وعطاء‪ ،‬والحسن وغيرهم‪ ،‬وقال به‪ :‬الشصافعي‪ ،‬وأحمصصد‪ ،‬وجميصصع أئمصصة الحصصديث‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‪ :‬مصن‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقد روي عن مالك‪ :‬أن المام إذا تكلصصم بمصصا تكلصصم بصصه النصصبي َ‬ ‫الستفسار‪ ،‬والسؤال عند الشك‪ ،‬وإجابة المصصأموم‪ ،‬أن الصصصلة ل تفسصصد‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصَها‬ ‫صل ى اللصصه عَلْيص ِ‬ ‫صين رضي الله عنه أ ّ‬ ‫مران بن ُ‬ ‫سصلم صصل ى بهصم‪ ،‬ف َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ع ْ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ح َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫وفي الحديث‪ :‬دليل أنه يستحب عقيب الصلة‪ ،‬كمصا تصصدل لصصه الفصاء وفيصه تصصريح بالتشصهد‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬ولم يقل أحد‪ :‬بوجوبه‪ ،‬ولفظ تشهد‪ :‬يدل أنه أت ى بالشهادتين‪ ،‬وبه قال بعض العلمصصاء‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬صصصصص يكفصصي التشصصهد الوسصصط‪ ،‬واللفصصظ فصصي الول أظهصصر‪ ،‬وفيصصه دليصصل علصص ى شصصرعية‬ ‫التسليم‪ ،‬كمصصا تصدل لصه روايصصة عمصصران بصن حصصين الصتي ذكرناهصا‪ ،‬ل الروايصة الصتي أتص ى بهصا‬ ‫‪90‬‬ .‬قال الهيثمي‪ :‬رجاله موثقون‪ ،‬وهصصو‬ ‫يدل عل ى التحريم؛ لنه نهي‪ ،‬وأصله ذلك‪ ،‬ويعاضد ما سلف‪.‬ويحتمل أنها تعددت القصة‪.‬‬ ‫وفي الحديث دليل‪ ،‬عل ى أن الفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلة إذا وقعت سهوا‪ً،‬‬ ‫سصّلم خصصرج إلصص ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أو مع ظن التمام ل تفسد بها الصلة‪ ،‬فإن في رواية "أنه َ‬ ‫منزله" وفي أخرى‪" :‬يجّر رداءه مغضبًا" وكذلك خروج سرعان النصصاس فإنهصصا أفعصصال كصصثيرة‬ ‫قطعًا‪ ،‬وقد ذهب إل ى هذا الشافعي‪.‬‬ ‫ويدل أيضا ً أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا ً لحديث‪" :‬صلوا كما رأيتمصصوني أصصصلي" ويصصدل‬ ‫أيضًا‪ :‬عل ى أن سجود السهو ل يتعدد بتعدد أسباب السهو‪ ،‬ويدل عل ى أن سجود السصصهو بعصصد‬ ‫السلم خل‪،‬ف الحديث الول‪ ،‬ويأتي فيه الكلم‪.‬‬ ‫دمنا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم كان يذكر الله علصص ى كصصل أحيصصانه"‪ ،‬وقص ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وتقدم حديث عائشة‪" :‬أنه َ‬ ‫أنه مخصص بحديث علي عليه السلم هصصذا‪ ،‬ولكصصن الحصصق أنصصه ل ينهصصض علصص ى التحريصصم‪ ،‬بصصل‬ ‫يحتمل أنه ترك ذلك حال الجنابة للكراهة‪ ،‬أو نحوها‪ ،‬إل أنه أخرج أبو يعل ى من حصصديث علصصي‬ ‫سّلم توضأ‪ ،‬ثم قرأ شيئا ً من القصصران‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عليه السلم قال‪" :‬رأيت رسول الله َ‬ ‫ثم قال هكذا لمن ليس بجنب‪ ،‬فأما الجنب فل‪ ،‬ول اية"‪ .‬‬ ‫ص ّ‬ ‫فسجد س ْ‬ ‫م سلم‪ ،‬رواهُ أبو داود والترمذي وح ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫م تشّهد‪ ،‬ث ّ‬ ‫جدتين‪ ،‬ث ّ‬ ‫سنه‪ ،‬والحاكم و َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صَها‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫صين رضي الله عنه أ ّ‬ ‫مران بن ُ‬ ‫س صلم صصصل ى بهصصم‪ ،‬ف َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ع ْ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ح َ‬ ‫ه (‪.‬والله أعلم ما مسصصتند أبصصي هريصصرة‬ ‫في هذا‪.‬ومن العلماء مصصن قصصال‪ :‬يختصصص‬ ‫جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب‪ ،‬وقيل‪ :‬بمقدار ركعة‪ ،‬وقيل‪ :‬بمقدار الصلة‪.‬‬ ‫إل ى قوله‪ :‬فقال‪:‬أصدق ؟ فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬فصل ى تلك الركعصصة‪ ،‬ثصصم سصصجد سصصجدتيها‪ ،‬ثصصم سصصلم"‬ ‫انته ى‪ .‬‬ ‫وأما تعيين الصلة التي اتفقت فيها القصة فيصصدل لصصه قصصوله‪) :‬وفصصي روايصصة لمسصصلم ( أي مصصن‬ ‫حديث أبي هريرة‪) :‬صلة العصر ( عوض صا ً عصصن قصصوله فصصي الروايصصة الولصص ى‪" :‬إحصصدى صصصلتي‬ ‫دق‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ص َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم‪) :‬أ َ‬ ‫العشي" )ولبي داود ( أي من حديثه أيضًا‪) :‬فقال ( أي النبي َ‬ ‫ُ‬ ‫ذو اليدين‪ ،‬فأومئوا‪ ،‬أي نعم‪ ،‬وهي في الصحيحين‪ ،‬لكن بلفظ‪ :‬فقالوا ( قلت‪ :‬وهي في رواية‬ ‫لبي داود بلفظ‪" :‬فقال الناس‪ :‬نعم"‪ ،‬وقال أبو داود‪ :‬إنه لم يذكر‪" :‬فصصأومئوا" إل حمصصاد بصصن‬ ‫زيد )وفي رواية له ( أي لبي داود من حديث أبي هريرة‪) :‬ولم يسجد حت ى يقنصصه اللصصه ذلصصك (‬ ‫ولفظ أبي داود‪" :‬ولم يسجد سجدتي السهو حت ى يقنصصه اللصصه ذلصصك" أي صصصير تسصصليمه علصص ى‬ ‫ثنتين يقينا ً عنده‪ ،‬إما بوحي‪ ،‬أو تذكر حصل له اليقين به‪ .‬‬ ‫وفيه دليل‪ :‬عل ى صحة البناء عل ى الصلة بعد السلم‪ ،‬وإن طصال زمصن الفصصل بينهمصا‪ ،‬وقصد‬ ‫روي هذا عن ربيعة‪ ،‬ونسب إل ى مالك‪ ،‬وليس بمشهور عنه‪ .‫عن رسولك‪ ،‬ولصصم أجصصد مصصا يمنعصصه‪ ،‬وأن ينجصصو بصصذلك‪ ،‬ويثصصاب عصصن العمصصل بصصه‪ ،‬وأخصصا‪،‬ف علصص ى‬ ‫المتكلفين‪ ،‬وعل ى المجبرين عل ى الخروج من الصلة للسصصتئنا‪،‬ف‪ ،‬فصصإنه ليصصس بصصأحوط‪ ،‬كمصصا‬ ‫ترى‪ ،‬لن الخروج بغير دليل ممنوع‪ ،‬وإبطال للعمل‪.‬‬ ‫ص ّ‬ ‫فسجد س ْ‬ ‫م سلم‪ ،‬رواهُ أبو داود والترمذي وح ّ‬ ‫حح ُ‬ ‫م تشّهد‪ ،‬ث ّ‬ ‫جدتين‪ ،‬ث ّ‬ ‫سنه‪ ،‬والحاكم و َ‬ ‫س صّلم‪ ،‬الصصذي فصصي خصصبر ذي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫في سياق حديث السنن‪ :‬أن هذا السهو سهوه َ‬ ‫اليدين‪ ،‬فإن فيه‪ :‬بعد أن ساق حديث أبي هريرة‪ :‬مثل ما سلف من سصصياق الصصصحيحين إلصص ى‬ ‫قوله‪" :‬ثم رفع وكبر" ما لفظه‪ :‬فقيل لمحمد‪ :‬أي ابن سيرين الصصراوي‪ :‬سصصلم فصصي السصصهو ؟‬ ‫فقال‪ :‬لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران بن حصين قصال‪" :‬ثصم سصلم"‪ ،‬وفصي‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫السنن أيضا ً من حديث عمران بن حصين‪ ،‬قال‪" :‬سلم رسول الله َ‬ ‫في ثل ث ركعات من العصر‪ ،‬ثم دخل‪ ،‬فقام إليه رجل يقال له‪ :‬الخرباق‪ ،‬كان طويل اليدين‪.

‬‬ ‫كا َ‬ ‫ن صل ى تماما ً كانتا تْرغيما ً للشيطان" رواهُ مسل ٌ‬ ‫سصّلم‪ :‬إذا‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫شك أحدكم في صلته‪ ،‬فلم يدر كم صل ى أثلثصا ً أم أربعصًا ؟ فليطصصرح الشصصك وليبصصن علصص ى مصصا‬ ‫ن ( أي‬ ‫استيقن‪ ،‬ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم‪ ،‬فإن كان صل ى خمسًا ( في رباعية )شصص َ‬ ‫فع ْ َ‬ ‫السجدتان )له صلته ( صيرنها شفعًا؛ لن السجدتين قامتا مقام ركعة‪ ،‬وكأن المطلوب مصصن‬ ‫ن كان صل ى تماما ً كانتصصا ترغيم صا ً للشصصيطان ( أي‬ ‫الرباعية‪ :‬الشفع‪ ،‬وإن زادت عل ى الربع )وإ ْ‬ ‫إلصاقا ً لنفه بالرغام‪ ،‬والرغام‪ :‬بزنة غراب‪ :‬التراب‪ ،‬وإلصصصاق النصصف بصصه فصصي قصصولهم‪ :‬رغصصم‬ ‫أنفه‪ :‬كناية عصن إذللصه وإهصانته‪ ،‬والمصراد‪ :‬إهانصة الشصيطان حيصث لبصس عليصه صصلته )رواه‬ ‫مسلم (‪.‬والحصصديث ظصصاهر‬ ‫في أن هذا حكم الشاك مطلقًا‪ :‬مبتدأ كان أو مبتلصصي‪ .‬‬ ‫س ْ‬ ‫س ُ‬ ‫جد ْ َ‬ ‫لي َ ْ‬ ‫جدتين" متف ٌ‬ ‫جد"‪.‬‬ ‫الحديث فيه دللة عل ى أن الشاك في صلته يجب عليه البناء عل ى اليقين عنده‪ ،‬ويجب عليه‬ ‫أن يسجد سجدتين‪ ،‬وإل ى هذا ذهب جمصصاهير العلمصصاء‪ ،‬ومالصصك‪ ،‬والشصصافعي‪ ،‬وأحمصصد‪ .‫المصنف‪ ،‬فإنها ليست بصريحة‪ :‬أن التسليم كان لسجدتي السهو‪ ،‬فإنها تحتمل أنه لم يكصصن‬ ‫سلم للصلة‪ ،‬وأنه سجد لها قبل السلم‪ ،‬ثم سلم تسليم الصلة‪.‬وفصصرق الهادويصصة بينهصصم‪ ،‬فقصصالوا‪ :‬فصصي‬ ‫الول يجب عليه العادة‪ ،‬وفي الثصصاني يتحصصرى بصصالنظر فصصي المصصارات‪ ،‬فصصإن حصصصل لصصه ظصصن‬ ‫التمام‪ ،‬أو النقص عمل به‪ ،‬وإن كان النظر في المارات ل يحصل لصه بحسصب العصادة شصيئًا‪،‬‬ ‫فإنه يبني عل ى القل‪ ،‬كما في هذا الحديث‪ ،‬وإن كان عادته أن يفيده النظر الظن‪ ،‬ولكنه لم‬ ‫يفده في هذه الحالصصة‪ ،‬وجصصب عليصصه أيضصا ً العصادة‪ ،‬وهصصذا التفصصصيل يصصرد عليصصه هصصذا الحصصديث‬ ‫الصحيح‪ ،‬ويرد عليه أيضا ً حديث عبد الرحمن بن عو‪،‬ف عند أحمد قال‪ :‬سمعت رسصصول اللصصه‬ ‫سّلم يقول‪" :‬إذا شك أحدكم في صلته فلم يصصدر واحصصدة صصصل ى‪ ،‬أو اثنصصتين‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫فليجعلها واحدة‪ ،‬وإذا لم يدر اثنتين صل ى‪ ،‬أو ثلثا‪ ،‬فليجعلها اثنتين‪ ،‬وإذا لم يصصدر ثلثصصة صصصل ى‪،‬‬ ‫أو أربعًا‪ ،‬فليجعلها ثلثًا‪ ،‬ثم يسجد صصصص إذا فرغ مصصن صصصلته‪ ،‬وهصصو جصصالس قبصصل أن يسصصلم صصصص ص‬ ‫سجدتين"‪.‬‬ ‫س ُ‬ ‫مي ْ‬ ‫م يسلم ث ّ‬ ‫مث ّ‬ ‫ي‪" :‬فل ُْيت ّ‬ ‫وفي رواية للبخار ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سُعودٍ رضي الله عنه قا َ‬ ‫م‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫مصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سصل َ‬ ‫سصلم‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫سصلم‪" :‬إذا‬ ‫وعن أبي سعيد ال ُ‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫خ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي رضي الله عن ُ‬ ‫ل رسول الله َ‬ ‫در ّ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫م أربعصا ؟ فليطصصرح الشص ّ‬ ‫ش ّ‬ ‫ك ولي َب ْصصن علصص ى مصا‬ ‫م صل ى أثلثصا أ ْ‬ ‫م في صلته‪ ،‬فلم يد ِْر ك َ ْ‬ ‫ك أحدك ُ ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ن صصصل ى خمسصا َ‬ ‫ه‪ ،‬وإن‬ ‫شص َ‬ ‫م‪ ،‬فإن كا َ‬ ‫س ْ‬ ‫س ُ‬ ‫جدتين قبل أن ي ُ َ‬ ‫جد ُ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ه صصصلت َ ُ‬ ‫ن لص ُ‬ ‫سل َ‬ ‫ن‪ ،‬ث ّ‬ ‫فع ْ َ‬ ‫استيق َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫س ْ‬ ‫س َ‬ ‫ولمسلم‪ :‬أ ّ‬ ‫جدتي ال ّ‬ ‫جد َ َ‬ ‫سّلم َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫سه ْ ِ‬ ‫و ب َْعد السلم والكل ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم ( أي‪ :‬إحصصدى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬صل ى رسول الله َ‬ ‫الرباعيات خمسًا‪ ،‬وفي رواية‪ :‬أنه قال إبراهيم النخعي‪" :‬زاد أو نقص" )فلما سلم قيل لصصه‪:‬‬ ‫يا رسول الله أحد ث في الصلة شيء ؟ قال‪ :‬وما ذاك ؟ قالوا‪ :‬صليت كذا وكذا‪ ،‬فثن ى رجليه‪،‬‬ ‫واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم‪ ،‬ثم أقبل عل ى الناس بوجهه فقصصال‪ :‬إن ّصصه لصصو حصصد ث‬ ‫في الصلة شيٌء أنبأتكم به‪ ،‬ولكن إّنما أنا بشصٌر مثلكصم ( فصي البشصرية‪ ،‬وبيصن وجصه المثليصة‬ ‫بقوله‪) :‬أنس ى‪ ،‬كما تنسون‪ ،‬فإذا نسيت فذ ّ‬ ‫كروني‪ ،‬وإذا ش ّ‬ ‫دكم في صصصلته ( هصصل زاد أو‬ ‫ك أح ُ‬ ‫نقص ؟ )فليتحّر الصواب ( بأن يعمل بظنه من غير تفرقة بين الشك في ركعة‪ ،‬أو ركن‪ ،‬وقصصد‬ ‫‪91‬‬ .‬وذهصصب‬ ‫الهادوية‪ ،‬وجماعة من التابعين‪ :‬إل ى وجوب العادة عليه حت ى يستيقن‪ ،‬وقال بعضصصهم‪ :‬يعيصصد‬ ‫ثل ث مرات‪ ،‬فإذا شك في الرابعة‪ ،‬فل إعادة عليه‪ .‬فل ّ‬ ‫وعن ابن َ‬ ‫ل‪ :‬صل ى رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صلة شيٌء ؟ قال‪" :‬وما ذا َ‬ ‫قي َ‬ ‫ت كذا وكصصذا‪،‬‬ ‫حد َ َ‬ ‫ه‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أ َ‬ ‫ك ؟" قالوا‪ :‬صلي ْ َ‬ ‫لل ُ‬ ‫ ث في ال ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م أقبص َ‬ ‫قب َ َ‬ ‫قا َ‬ ‫ه‬ ‫ه واست ْ‬ ‫قبل َ‬ ‫ل علص ى الّنصاس بصوجهِ ِ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫جلي ْ ِ‬ ‫س ْ‬ ‫ل‪ :‬فَث ََن ى ر ْ‬ ‫ة‪ ،‬فسجد َ‬ ‫م سلم‪ ،‬ث ّ‬ ‫جدتين‪ ،‬ث ّ‬ ‫َ‬ ‫فقا َ‬ ‫م بصصه‪ ،‬ولكصصن إّنمصصا أنصصا بشصٌر مث ُْلكصصم أنسصص ى كمصصا‬ ‫ل‪" :‬إّنه لو حد َ‬ ‫صل ِ‬ ‫ة شيٌء أنبأت ُك ُ ْ‬ ‫ ث في ال ّ‬ ‫ت فذ ّ‬ ‫كروني‪ ،‬وإذا ش ّ‬ ‫م‬ ‫م في صلته فل ْي َت َ َ‬ ‫ت َن ْ َ‬ ‫م عليه‪ ،‬ثصص ّ‬ ‫صواب‪ ،‬فَل ْي ُت ِ ّ‬ ‫ك أحدك ُ ْ‬ ‫سون‪ ،‬فإذا نسي ُ‬ ‫حّر ال ّ‬ ‫ق عليه‪.‬والحديث مصصع الوليصصن‪ .

‫ق‬ ‫م عليه ثم ليسصصجد ْ سصصجدتين‪ .‬واختلفت بسبب ذلك أقوال الئمة‪.‬وذهصب إلص ى مثصصل قصصول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫الشافعي أبو هريرة‪ ،‬ومكحول‪ ،‬والزهري‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم علصص ى الزيصصادة‪ ،‬ففيصصه دليصصل‪ :‬علصص ى أن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ظاهر هذا الحديث أنهم تابعوه َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫سلم لم يصصأمرهم‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫متابعة المؤتم للمام فيما ظنه واجبا ل يفسد صلته‪ ،‬فإنه َ‬ ‫بالعادة‪ ،‬وهذا في حق أصحابه في مثل هذه الصورة؛ لتجويزهم التغييصصر فصصي عصصصر النبصصوة‪،‬‬ ‫فأما لو اتفق الن قيام المام إل ى الخامسة سبح له من خلفه‪ ،‬فإن لم يقعد انتظروه قعودًا‪،‬‬ ‫حت ى يتشهدوا بتشهده ويسلموا بتسليمه‪ ،‬فإنها لم تفسد عليه حت ى يقال يعزلون‪ ،‬بصصل فعصصل‬ ‫ما هو واجب في حقه‪.‬‬ ‫قال في الشرح‪ :‬وطريق النصا‪،‬ف‪ :‬أن الحصصاديث الصصواردة فصصي ذلصصك قصصول ً وفعل ً فيهصصا نصصوع‬ ‫تعارض‪ ،‬وتقدم بعضها‪ ،‬وتأخر البعصصض غيصصر ثصصابت بروايصصة صصصحيحة موصصصولة‪ ،‬حصصت ى يسصصتقيم‬ ‫القول بالنسخ‪ ،‬فالول ى الحمل عل ى التوسع في جواز المرين‪.‬وكصذلك روايصة‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫مسلم التي أفادها قوله‪) :‬ولمسلم ( أي من حديث ابن مسعود‪) :‬أن النبي َ‬ ‫سّلم سجد سجدتي السهو بعد السلم ( من الصلة )والكلم ( أي الذي خوطب بصصه وأجصصاب‬ ‫وَ َ‬ ‫عنه بما أفاده اللفظ الول؛ ويدل له أيضًا‪:‬‬ ‫ن شص ّ‬ ‫ك فصصي صصصلته‬ ‫ول ْ‬ ‫ي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعصًا‪َ " :‬‬ ‫ح َ‬ ‫مص ْ‬ ‫مد وأبي داود والّنسائ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪.‬‬ ‫قال بعض أئمة الحديث‪ :‬أحاديث باب سجود السصصهو قصصد تعصصددت‪ :‬منهصصا حصصديث أبصصي هريصصرة‬ ‫فيمن شك‪ ،‬فلم يدر كم صل ى ؟‪ ..‬وروى عن الزهري قصصال‪ :‬سصصجد رسصصول اللصصه َ‬ ‫سجدتي السهو قبل السلم‪ ،‬وبعده‪ ،‬واخر المرين قبل السلم‪ ،‬وأيده بروايصصة معاويصصة‪" :‬أنصصه‬ ‫سصّلم سصصجدهما قبصصل السصلم" وصصصحبته متصصأخرة‪ .‬ومنهصصا حصصديث أبصصي هريصصرة‪ ،‬وفيصصه‪" :‬القيصصام إلصص ى‬ ‫الخشبة‪ ،‬وأنه سجد بعد السلم" ومنها حديث ابن بحينة‪ ،‬وفيه‪ :‬السجود قبل السلم‪.‬‬ ‫وقال الشافعي‪ :‬الصل السجود قبل السصصلم‪ ،‬ورد ّ مصصا خصصالفه مصصن الحصصاديث بادعصصائه نسصصخ‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫السجود بعد السلم‪ .‬‬ ‫ومن أدلة الهادوية والحنفية‪ :‬رواية البخاري التي أفادها قوله‪) :‬وفي رواية للبخاري ( أي من‬ ‫حديث ابن مسعود‪) :‬فليتم ثم يسلم ثم يسجد ( ما يدل عل ى أنه بعد السصلم‪ .‬وقال اخرون‪ :‬هو مخير في كل سصصهو‪ :‬إن شصصاء سصصجد‬ ‫بعد السلم‪ ،‬وإن شاء قبل السلم في الزيادة والنقص‪ .‬متف ص ٌ‬ ‫فسره حديث عبد الرحمن بن عو‪،‬ف الذي قدمناه )فلُيت ّ‬ ‫عليه (‪.‬‬ ‫ولما وردت هكذا اختلفت اراء العلماء في الخذ بها‪ ،‬فقال داود‪ :‬تستعمل في مواضعها عل ى‬ ‫ما جاءت به‪ ،‬ول يقاس عليها‪ ،‬ومثله قال أحمد في هذه الصلة خاصة‪ ،‬وخالف فيما سصصواها‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬يسجد قبل السلم لكل سهو‪ .‬‬ ‫وفيه‪" :‬أنه يسجد سجدتين قبل التسليم"‪ .‬وقصالت الهادويصة‪ ،‬والحنفيصة‪ :‬الصصل فصي‬ ‫سجود السهو بعد السلم‪ ،‬وتأولوا الحصصاديث الصصواردة فصصي السصصجود قبلصصه‪ ،‬وسصصتأتي أدلتهصصم‪.‬‬ ‫وَ َ‬ ‫واعلم أنه قد اختلفت الحاديث في محل سجود السهو‪ .‬‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫وفي هذا دليل‪ ،‬عل ى أن محل سجود السهو بعد السلم‪ ،‬إل أنه قد يقال‪ :‬إنه َ‬ ‫سّلم ما عر‪،‬ف سهوه في الصلة إل بعد أن سلم منها‪ ،‬فل يكون دلي ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫خزيم َ‬ ‫ص ّ‬ ‫فْليسجد ْ س ْ‬ ‫حح ُ‬ ‫جدتين بعد ما ُيسل ُ‬ ‫م" و َ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫ن شص ّ‬ ‫ك فصي صصصلته‬ ‫)ول ْ‬ ‫ي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعًا‪َ " :‬‬ ‫ح َ‬ ‫مص ْ‬ ‫مد وأبي داود والّنسائ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ة (‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫خزيم َ‬ ‫ص ّ‬ ‫فْليسجد ْ س ْ‬ ‫حح ُ‬ ‫جدتين بعد ما ُيسل ُ‬ ‫م" و َ‬ ‫ه اب ُ‬ ‫فهذه أدلة من يقول‪ :‬إنه يسجد بعد السلم مطلقًا‪ ،‬ولكنه قد عارضصصها مصصا عرفصصت‪ ،‬فصصالقول‬ ‫بالتخيير أقرب الطرق إل ى الجمع بين الحاديث‪ ،‬كما عرفت‪ .‬وفيه المر أن يسجد سجدتين‪ ،‬ولم يذكر موضصصعهما‪ ،‬وهصصو‬ ‫حديث أخرجه الجماعة‪ ،‬ولم يذكروا فيه محل السجدتين‪ ،‬هل هو قبل السلم أو بعده ؟ نعصصم‬ ‫عند أبي داود‪ ،‬وابن ماجه فيه زيادة‪" :‬قبل أن يسلم"‪ .‬قال الحافظ أبو بكر الصصبيهقي‪:‬‬ ‫سّلم‪ :‬أنه سجد للسهو قبل السلم‪ ،‬وأنه أمر بذلك‪ ،‬وروينا‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫روينا عن النبي َ‬ ‫‪92‬‬ .‬ومنهصا حصصديث أبصي سصصعيد مصن شصصك‪.‬وقال مالك‪ :‬إن كان السجود لزيادة‬ ‫سجد بعد السلم‪ ،‬وإن كان لنقصصان سصجد قبلصه‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫سلم أّنه قال‪" :‬لك ّ‬ ‫جدتان بعصصدما‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫و سصص ْ‬ ‫وبا َ‬ ‫ل َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن عن النبي َ‬ ‫]رح ‪[9‬صصص وعن ث ْ‬ ‫سه ْ ٍ‬ ‫ُيسّلم" رواهُ أبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف‪.‬‬ ‫سّلم قال‪" :‬إذا ش ص ّ‬ ‫وعن المغيرة بن ُ‬ ‫م‬ ‫شعب َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ك أح ص ُ‬ ‫ةأ ّ‬ ‫م‪ ،‬فقصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫دك ْ‬ ‫ن رسول الله َ‬ ‫م قائمصا ً‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫جدتين‪ ،‬فصصإ ْ‬ ‫سص ْ‬ ‫ض‪ ،‬ول يعو ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫سصصجد َ‬ ‫د‪ ،‬ولي َ ْ‬ ‫سصت َت ِ ّ‬ ‫ن لص ْ‬ ‫ن‪ ،‬فاسْتت ّ‬ ‫م قائما‪ ،‬فليم ِ‬ ‫في الّركعتي ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف‪.‬رواهُ الترمذي‪ ،‬والبي ْهَ ِ‬ ‫م فَعَلي ْ ِ‬ ‫قي بسندٍ ضعي ٍ‬ ‫و‪ ،‬فإ ْ‬ ‫سَها الما ُ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫خلف ُ‬ ‫سه ْ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫خلصصف‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫عن‬ ‫عنه‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫مر‬ ‫ع‬ ‫)وعن‬ ‫سصلم قصصال‪" :‬ليصصس علصص ى مصصن َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫د‬ ‫بسصن‬ ‫قي‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫والصب‬ ‫الترمصذي‪،‬‬ ‫ه‬ ‫روا‬ ‫ه"‪.‬رواه أبصصو داود‬ ‫محلهما )فإ ْ‬ ‫وابن ماجه‪ ،‬والدارقطني واللفظ له بسند ضعيف ( وذلك أن مداره فصصي جميصصع طرقصصه علصص ى‬ ‫جابر الجعفي‪ ،‬وهو ضعيف‪ .‬‬ ‫لفص‬ ‫خ‬ ‫مصن‬ ‫وعلص ى‬ ‫ه‬ ‫يص‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ف‬ ‫م‬ ‫المصا‬ ‫ها‬ ‫سص‬ ‫ن‬ ‫فصإ‬ ‫و‪،‬‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫َْ ِ‬ ‫ُ َ ْ ِ‬ ‫المام َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫س ْ ٌ‬ ‫ف (‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫خلف المام‬ ‫سلم قال‪" :‬ليس عل ى من َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن عُ َ‬ ‫مر رضي الله عنه عن النبي َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ف‪.‬وفي الباب‬ ‫عن ابن عباس‪ ،‬إل أن فيه متروكًا‪.‬وقد قال أبو داود‪ :‬ليس في كتابي عن جصصابر الجعفصصي غيصصر هصصذا‬ ‫الحديث‪.‬‬ ‫وذهبت الهادوية‪ ،‬وابن حنبل‪ :‬إل ى أنه يسجد للسهو؛ لما أخرجه الصصبيهقي مصصن حصصديث أنصصس‪:‬‬ ‫"أنه تحرك للقيام من الركعتين الخريين من العصر عل ى جهة السصصهو‪ ،‬فسصصبحوا فقعصصد‪ ،‬ثصصم‬ ‫سجد للسهو" وأخرجه الدارقطني‪ ،‬والكل من فعل أنصصس موقصصو‪،‬ف عليصصه؛ إل أن فصصي بعصصض‬ ‫طرقه أنه قال‪" :‬هذه السنة" وقد رجح حديث المغيرة عليصصه‪ ،‬لكصصونه مرفوعصًا؛ ولنصصه يؤيصصده‬ ‫حديث ابن عمر مرفوعًا‪" :‬ل سهو إل في قيام عصصن جلصصوس‪ ،‬أو جلصصوس عصصن قيصصام" أخرجصصه‬ ‫الدارقطني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬وفيه ضعف‪ ،‬ولكن يؤيد ذلك‪ :‬أنها وردت أحاديث كثيرة في‬ ‫سّلم‪ ،‬ومن غيره مصصع علمصصه بصصذلك‪ ،‬ولصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الفعل القليل‪ ،‬وأفعال صدرت منه َ‬ ‫يأمر فيها بسجود السهو‪ ،‬ول سجد لما صدر عنه منها‪.‬‬ ‫وفي الحديث دللة‪ :‬عل ى أنه ل يسجد للسهو إل لفوات التشهد الول‪ ،‬ل لفعل القيام لقوله‪:‬‬ ‫"ول سهو عليه" وقد ذهب إل ى هذا جماعة‪.‫أنه سجد بعد السلم‪ ،‬وأنه أمر به‪ ،‬وكلهما صحيح‪ ،‬ولهما شواهد يطصصول بصصذكرها الكلم‪ ،‬ثصصم‬ ‫قال‪ :‬الشبه بالصواب جواز المرين جميعًا‪ ،‬قال‪ :‬وهذا مذهب كثير من أصحابنا‪.‬‬ ‫ضعي ٍ‬ ‫سَند َ‬ ‫فَل ْي َ ْ‬ ‫ه‪ ،‬ب َ‬ ‫ه والدارقطني‪ ،‬واللفظ ل ُ‬ ‫جلس ول سهو عليه" رواه أبو داود وابن ماج ْ‬ ‫سّلم قال‪ :‬إذا شك أحصصدكم‪ ،‬فقصصام‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن المغيرة بن شعبة‪ :‬أن رسول الله َ‬ ‫جدتين ( لصصم يصصذكر‬ ‫سجد س ص ْ‬ ‫في الركعتين فاستتم قائمًا‪ ،‬فليمض ول يعود ( للتشهد الول )وَلي ْ‬ ‫ن لم يستتم قائما ً فليجلس ( ليأتي بالتشهد الول )ول سهو عليصصه‪ .‬‬ ‫ضعي ٍ‬ ‫وأخرجه الدارقطني في السنن بلفظ اخر‪ ،‬وفيه زيادة‪" :‬وإن سها من خلصصف المصصام فليصصس‬ ‫عليه سهو‪ ،‬والمام كافيه" والكل من الروايات فيها خارجة بن مصعب‪ :‬ضعيف‪ .‬‬ ‫‪93‬‬ .‬‬ ‫ه وعل ى من َ‬ ‫ه"‪ .‬‬ ‫سصّلم صصصل ى فقصصام فصصي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قلت‪ :‬وأخرج النسائي من حديث ابن بحينة‪" :‬أنه َ‬ ‫الركعتين‪ ،‬فسبحوا به‪ ،‬فمض ى‪ ،‬فلما فصرغ مصن صصلته‪ ،‬سصجد سصجدتين‪ ،‬ثصم سصلم" وأخصرج‬ ‫أحمد‪ ،‬والترمذي‪ ،‬وصححه من حديث زياد بن علقة قال‪" :‬صل ى بنا المغيرة بن شعبة‪ ،‬فلما‬ ‫صل ى ركعتين‪ ،‬قام ولم يجلس‪ ،‬فسبح له من خلفه‪ ،‬فأشار إليهم أن قوموا‪ ،‬فلمصصا فصصرغ مصصن‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫صلته سلم‪ ،‬ثم سجد سجدتين وسلم؛ ثم قال هكذا صنع بنصصا رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم"‪ ،‬إل أن هذه فيمن مض ى بعد أن يسبحوا له‪ ،‬فيحتمل أنه سصصجد لصصترك التشصصهد‪ ،‬وهصصو‬ ‫وَ َ‬ ‫الظاهر‪.‬‬ ‫وذهب الهادي‪ :‬إل ى أنه يسجد للسهو؛ لعموم أدلة سجود السهو للمام‪ ،‬والمنفرد‪ ،‬والمصصؤتم‪.‬‬ ‫والحديث دليل‪ :‬عل ى أنه ل يجب عل ى المؤتم سجود السهو إذا سها في صلته‪ ،‬وإنمصصا يجصصب‬ ‫عليه إذا سها المام فقط‪ ،‬وإل ى هذا ذهب زيصصد بصصن علصصي‪ ،‬والناصصصر‪ ،‬والحنفيصصة‪ ،‬والشصصافعية‪.‬‬ ‫والجواب‪ :‬أنه لو ثبت هذا الحديث لكان مخصصا ً لعمومات أدلة سصصجود السصصهو‪ ،‬ومصصع عصصدم‬ ‫ثبوته‪ ،‬فالقول قول الهادي‪.

‬‬ ‫والحديث دليل عل ى مشروعية سجود التلوة‪ ،‬وقد أجمع عل ى ذلصصك العلمصصاء‪ ،‬وإنمصصا اختلفصصوا‬ ‫في الوجوب‪ ،‬وفي مواضع السجود‪ ،‬فالجمهور أنه سنة‪ ،‬وقال أبو حنيفة‪ :‬واجب غيصصر فصصرض‬ ‫ثم هو سنة في حق التالي والمستمع إن سجد التالي‪ ،‬وقيل‪ :‬وإن لصصم يسصصجد‪ ،‬فأمصصا مواضصصع‬ ‫السجود‪ ،‬فقال الشافعي‪ :‬يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعًا‪.‬‬ ‫حاقّ ُ‬ ‫مِبينًا { و }ال ْ َ‬ ‫فَت َ ْ‬ ‫ك فَْتحا ً ّ‬ ‫سّلم في }إذا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬سجدنا مع رسول الله َ‬ ‫السماء انشقت { و }اقرأ باسم ربك الصصذي خلصق { رواه مسصصلم ( هصصذا مصصن أحصصاديث سصصجود‬ ‫التلوة وهو داخل في ترجمة المصنف الماضية كما عرفت‪ ،‬حيث قال‪ :‬بصصاب سصصجود السصصهو‬ ‫وغيره‪.‬قلنا‪ :‬والتكبير‬ ‫‪94‬‬ .‬‬ ‫والحديث دليل لمسألتين‪ :‬الول ى‪ :‬أنه إذا تعدد المقتضصص ى لسصصجود السصصهو تعصصدد لكصصل سصصهو‬ ‫سجدتان‪ .‬‬ ‫وهذا الحديث دل عل ى السجود للتلوة في المفصل‪ ،‬ويأتي الخل‪،‬ف في ذلك‪ .‬قال البخاري‪ :‬إذا ح ّ‬ ‫أهل بلده‪ :‬يعني الشصصاميين فصصصحيح‪ ،‬وهصصذا الحصصديث مصن روايتصصه عصن الشصصاميين‪ ،‬فتضصصعيف‬ ‫الحديث به‪ :‬فيه نظر‪.‬وقد حكي عن ابن أبي ليل ى‪ .‬‬ ‫قلصصت‪ :‬والصصصل إنصصه ل يشصصترط الطهصصارة إل بصصدليل وأدلصصة وجصصوب الطهصصارة وردت للصصصلة‬ ‫والسجدة ل تسم ى صلة‪ ،‬فالدليل عل ى من شرط ذلك وكصصذلك أوقصات الكراهصصة ورد النهصصي‬ ‫عن الصلة فيها فل تشمل السجدة الفردة‪.‬ولئن قيل‪ :‬إن القول أول ى بالعمل به من الفعصصل‪ ،‬فصصالجواب‪ :‬أنصصه ل‬ ‫دللة فيه عل ى تعدد السجود لتعدد مقتضيه‪ ،‬بل هو للعموم لكل ساه‪ ،‬فيفيد الحديث‪ :‬أن كل‬ ‫من سها في صلته بأي سهو كان يشرع له سجدتان‪ ،‬ول يختصان بالمواضع التي سصصها فيهصصا‬ ‫سّلم‪ ،‬ول بالنواع التي سها بها‪ ،‬والحمل عل ى هذا المعنصص ى أولصص ى مصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫ً‬ ‫حمله عل ى المعن ى الول‪ ،‬وإن كان هو الظاهر فيه‪ ،‬جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين‪ ،‬علصص ى‬ ‫أن لك أن تقول‪ :‬إن حديث ذي اليدين لم يقع فيه السهو المذكور حصصال الصصصلة‪ ،‬فصصإنه محصصل‬ ‫النزاع‪ ،‬فل يعارض حديث الكتاب‪.‬‬ ‫والمسألة الثانية‪ :‬يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلم‪ ،‬وتقدم فيه تحقيق الكلم‪.‬‬ ‫سّلم في }إ ِّنصصا‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سج َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪َ :‬‬ ‫دنا مع رسول الله َ‬ ‫حَنا ل َ َ‬ ‫ة { رواه مسلم‪.‬ثم رأيت لبصصن‬ ‫حزم كلما ً في شرح المحلي لفظصصه‪ :‬السصصجود فصصي قصصراءة القصصرآن ليصصس ركعصصة أو ركعصصتين‬ ‫قْبلصصة‬ ‫فليس صلة‪ ،‬وإذا كان ليس صلة فهو جائز بل وضوء وللجنصصب والحصصائض وإلصص ى غيصصر ال ِ‬ ‫كسائر الذكر ول فرق‪ ،‬إذ ل يلزم الوضوء إل للصلة ولم يأت بإيجابه لغيصصر الصصصلة قصصرآن ول‬ ‫سنة ول إجماع ول قياس‪ ،‬فإن قيل‪ :‬السجود من الصلة وبعض الصلة صلة‪ .‬‬ ‫وقالت الهادوية والحنفية‪ :‬في أربعة عشر محل ً إل أن الحنفية ل يعدون في الحج إل سجدة‪،‬‬ ‫واعتبروا بسجدة سور ص والهادوية عكسوا ذلك كما ذكر ذلصصك المهصصدي فصصي البحصصر‪ ،‬وقصصال‬ ‫أحمد وجماعة‪ :‬يسجد في خمسة عشر موضعا ً عدوا سجدتي الحج وسصصجدة ص‪ ،‬واختلفصصوا‬ ‫أيضا ً هل يشترط فيها ما يشترط في الصلة من الطهارة وغيرهصصا‪ ،‬فاشصصترط ذلصصك جماعصصة‪،‬‬ ‫وقال قوم‪ :‬ل يشترط‪.‬‬ ‫د ث عن‬ ‫قالوا‪ :‬لن في إسناده إسماعيل بن عياش‪ ،‬وفيه مقال وخل‪،‬ف‪ .‫سّلم أّنه قال‪" :‬ل ُ‬ ‫كص ّ‬ ‫جدتان بعصدما ُيسصّلم"‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫و سص ْ‬ ‫وبا َ‬ ‫ل َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن عن النبي َ‬ ‫)وعن ث ْ‬ ‫سصهْ ٍ‬ ‫رواهُ أبو داود وابن ماجه بسندٍ ضعيف (‪.‬وذهب الجمهور‪ :‬إل ى أنه ل يتعدد السجود‪ ،‬وإن تعدد‬ ‫سّلم في حديث ذي اليدين سلم‪ ،‬وتكلم‪ ،‬ومشصص ى ناسصصيًا‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫موجبه‪ ،‬لن النبي َ‬ ‫ولم يسجد إل سجدتين‪ .‬‬ ‫وقال البخاري‪ :‬كان عمر يسجد عل ى غير وضوء‪ ،‬وفي مسند ابن أبي شيبة‪" :‬كان ابن عمصصر‬ ‫ينزل عن راحلته فيهريصصق المصصاء ثصصم يركصصب فيقصصرأ السصصجدة فيسصصجد ومصصا يتوضصصأ"‪ ،‬ووافقصصه‬ ‫الشعبي عل ى ذلك‪ ،‬وروي عن ابن عمر ّأه ل يسجد الرجل إل وهو طصصاهر‪ ،‬وجمصصع بيصصن قصصوله‬ ‫وفعله عل ى الطهارة من الحد ث الكبر‪.

‬‬ ‫يقرأهما‪ ،‬وسند ُهُ ضعي ٌ‬ ‫)ورواه أحمد والترمذي موصول ً من حديث عقبة بن عامر‪ ،‬وزاد ( أي الترمصصذي فصصي روايتصصه‪:‬‬ ‫)فمن لم يسجدها فل يقرأهصا ( بضصصمير مفصصرد‪ :‬أي السصورة‪ ،‬أو ايصصة السصصجدة ويصصراد الجنصس‬ ‫)وسنده ضعيف ( ؛ لن فيه ابن لهيعة‪ .‬‬ ‫س ُ‬ ‫الن ّ ْ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫جم‪ ،‬فل ْ‬ ‫وزيد بن ثابت من أهل المدينة‪ ،‬وقراءته بها كانت في المدينة‪ ،‬قال مالك‪ :‬فأيصصد حصصديث ابصصن‬ ‫عباس‪ .‬‬ ‫س ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫فل ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫)وعن زيد بن ثاب ٍ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه قال‪ :‬قصَرأ ُ‬ ‫ت رضي الله عن ُ‬ ‫ت علصص ى رسصصول اللصصه َ‬ ‫جد ْ فيها‪ ،‬متفق عليه (‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وسجد نبينا َ‬ ‫ص صّل ى‬ ‫وفيه دللة عل ى‪ :‬أن المسنونات قد يكون بعضها اكد من بعصصض‪ ،‬وقصصد روي‪ :‬أنصصه قصصال َ‬ ‫سّلم‪" :‬سجدها داود توبة وسصصجدناها شصصكرًا" وروى ابصصن المنصصذر‪ ،‬وغيصصره بإسصصناد‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حسن‪ :‬عن علي بن أبي طالب عليه السلم‪" :‬إن العزائم حم‪ ،‬والنجم‪ ،‬واقرأ‪ ،‬وألم تنزيل"‪،‬‬ ‫وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلثصصة الخصصر‪ ،‬وقيصصل‪ :‬فصصي العصصرا‪،‬ف‪ ،‬وسصصبحان‪ ،‬وحصصم‪ ،‬وألصصم‪.‫بعض الصلة والجلوس والقيام والسلم بعض الصلة‪ ،‬فهل يلتزمون أن ل يفعصصل أحصصد شصصيئا ً‬ ‫من هذه الفعال والقوال إل وهو عل ى وضوء هذا ل يقولونه ول يقوله أحد‪ .‬رَواهُ الب ُ َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫وَقَد ْ َرأي ْ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫خارِ ّ‬ ‫)وعن ابن عباس رضي الله عنه قال‪ :‬ص ليست من عزائم السجود‪ ،‬وقد رأيت رسول الله‬ ‫سّلم يسجد فيها‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫سلم يسجد فيها‪ .‬‬ ‫)وعن خالد بن معدان رضي الله عنه ( بفتح الميم وسكون العين المهملصصة وتخفيصصف الصصدال‪،‬‬ ‫وخالد هو أبو عبد الله بن معدان‪ ،‬الشامي‪ ،‬الكلعي بفتح الكصصا‪،‬ف‪ ،‬تصصابعي‪ ،‬مصصن أهصصل حمصصص‬ ‫سصّلم‪ ،‬وكصان مصن ثقصات‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قصال‪ :‬لقيصصت سصبعين رجل ً مصن أصصحاب النصصبي َ‬ ‫الشاميين‪ ،‬مات سنة أربع ومائة‪ ،‬وقيل‪ :‬سنة ثل ث )قصصال‪ :‬فضصصلت سصصورة الحصصج بسصصجدتين‪.‬‬ ‫دهما فل‬ ‫وصول ً من حصصديث ُ‬ ‫عقبص َ‬ ‫ر‪ ،‬وزاَد‪ :‬فمصن لصصم َيسصصج ْ‬ ‫ورواه أحمد والترمذي م ْ‬ ‫ة بصن عصصام ٍ‬ ‫ف‪..‬رواه البخاري (‪..‬‬ ‫أخرجه ابن أبي شيبة‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫جد َ بالن ّ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ه‪ :‬أ ّ‬ ‫سلم َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ُ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫م‪ .‬انته ى‪.‬‬ ‫ما‪َ ،‬قا َ‬ ‫جوِد‪،‬‬ ‫ت ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫سص ُ‬ ‫ن عََزائ ِصم ِ ال ّ‬ ‫ل‪ :‬ص ل َي ْ َ‬ ‫سص ْ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫مص ْ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [11/123‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن عَّبا ٍ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو َ‬ ‫ي‪..‬قيل‪ :‬إنه تفرد به‪ ،‬وأيده الحاكم‪ :‬بصصأن الروايصصة صصصحت‬ ‫‪95‬‬ .‬فالعجب كيصصف نسصصبه المصصصنف إلصص ى‬ ‫المراسيل مع وجوده في سننه مرفوعًا ؟ ولكنه قد وصل في‪.‬‬ ‫َ‬ ‫جدتين‪ ،‬رواهُ أبو داود فصصي‬ ‫س ْ‬ ‫ت سورةُ الح ّ‬ ‫وعن خالد بن معدان رضي الله عنه قال‪ :‬فُ ّ‬ ‫جب َ‬ ‫ضل ْ‬ ‫المراسيل‪.‬رواه البخاري ( أي ليست مما ورد في السجود فيهصصا أمصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ول تحريص ول تخصيص ول حث‪ ،‬وإنما ورد بصيغة الخبار عن داود عليه السلم بصصأنه فعلهصصا‬ ‫سّلم فيها اقتداء به لقوله تعال ى‪} :‬فبهداهم اقتده {‪.‬وأجيب عنه‪ :‬بأن ترك السجود‪ ،‬تارة‪ ،‬وفعلصصه تصصارة‪ :‬دليصصل السصصنية‪ ،‬أو لمصصانع عصصارض‬ ‫‪،‬ف‪ ،‬وحديث غيره صصصص وهو ابن عباس صصصص مثبت‪ ،‬والمثبصصت‬ ‫ذلك‪ ،‬ومع ثبوت حديث زيد‪ ،‬فهو نا ٍ‬ ‫مقدم‪.‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعنه ( أي ابن عباس‪) :‬أن النبي َ‬ ‫هو دليل عل ى السجود في المفصل‪ ،‬كما أن الحديث الول دليل عل ى ذلك‪ ،‬وقد خصصالف فيصصه‬ ‫مالك‪ ،‬وقال‪ :‬ل سجود لتلوة في المفصل‪ ،‬وقد قدمنا لصك الخل‪،‬ف فصي أول الفصصل محتجصا ً‬ ‫سّلم لم يسجد في شيء مصصن المفصصصل منصصذ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بما روي عن ابن عباس‪" :‬أنه َ‬ ‫تحول إل ى المدينة" أخرجه أبو داود‪ ،‬وهو ضعيف السناد‪ ،‬وفيه أبو قدامصصة‪ ،‬واسصصمه الحصصار ث‬ ‫بن عبد الله‪ ،‬إيادي‪ ،‬بصري‪ ،‬ل يحتج بحديثه‪ ،‬كما قال الحافظ المنذري في مختصصصر السصصنن‪،‬‬ ‫ومحتجا ً أيضا ً بقوله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫جم‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫وعن زيد بن ثاب ٍ‬ ‫سّلم الن ّ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه قال‪ :‬قَرأ ُ‬ ‫ت رضي الله عن ُ‬ ‫ت عل ى رسول الله َ‬ ‫جد ْ فيها‪ ،‬متفق عليه‪.‬‬ ‫رواه أبو داود في المراسيل ( كذا نسبه المصنف إل ى مراسيل أبصصي داود‪ ،‬وهصصو موجصصود فصصي‬ ‫سننه مرفوعًا‪ :‬من حديث عقبة بن عامر بلفصصظ‪" :‬قلصصت‪ :‬يصصا رسصصول اللصصه فصي سصصورة الحصصج‬ ‫سجدتان ؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ومن لم يسجدهما فل يقرأهما"‪ .،‬رواهُ البخار ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم سجد بالنجم‪ .

‬‬ ‫فيه دللة عل ى أن عمر كان ل يرى وجوب سجود التلوة‪ ،‬واستدل بقوله‪" :‬إل أن نشاء"‪ :‬أن‬ ‫من شرع في السجود وجب عليه إتمامه؛ لنه مخرج من بعض حالت عدم فرضية السجود‪.‬رواه البخصصاري‪ .‬قالوا‪ :‬لنها زيادة عن الصلة فتفسدها‪ ،‬ولما رواه نافع عن ابن عمصصر أنصصه قصصال‪:‬‬ ‫سّلم يقرأ علينا السورة في غير الصلة‪ ،‬فيسجد‪ ،‬ونسجد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫"كان رسول الله َ‬ ‫معه" أخرجصه أبصو داود‪ .‬رواهُ أبو داود ب َ‬ ‫جد َ وَ َ‬ ‫ة ك َب َّر و َ‬ ‫مّر بال ّ‬ ‫معَ ُ‬ ‫دنا َ‬ ‫فإذا َ‬ ‫سن َدٍ فيه لي ٌ‬ ‫ُ‬ ‫سّلم يقرأ عَل َْينصصا القصصران‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عُ َ‬ ‫مَر رضي الله عنهما قال‪ :‬كان النبي َ‬ ‫ن (‪.‬‬ ‫‪96‬‬ .‬‬ ‫وأجيب‪ :‬بأنه استثناء منقطع‪ ،‬والمراد‪ :‬ولكن ذلك موكول إل ى مشيئتنا‪.‬‬ ‫و ُ‬ ‫)وعن عمر رضي الله عنه قال‪ :‬يا أيها الناس إنا نمّر بالسجود ( أي بايته )فمصصن سصصجد‪ ،‬فقصصد‬ ‫أصاب ( أي السنة )ومن لم يسصصجد‪ ،‬فل إثصصم عليصصه‪ .‬‬ ‫سجد َ ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫س َ‬ ‫س َ‬ ‫ه‪ .‬وقصالت الهادويصة‪ :‬إذا كصانت الصصلة فرضصا ً أخرهصا‬ ‫حت ى يسلم‪ .‬قصصال أبصصو‬ ‫داود‪ :‬يعجبه‪ ،‬لنه كبر‪ ،‬وهل هو تكبير الفتتاح‪ ،‬أو النقل ؟ الول أقرب‪ ،‬ولكنه يجتزىء بها عن‬ ‫تكبيرة النقل‪ ،‬لعدم ذكر تكبيرة أخرى‪ ،‬وقيل‪ :‬يكبر له‪ ،‬وعدم الذكر ليس دلي ً‬ ‫ل‪ ،‬قال بعضهم‪:‬‬ ‫ويتشهد ويسلم‪ ،‬قياسا ً للتحليل عل ى التحريم‪ ،‬وأجيب‪ :‬بأنه ل يجزىء هذا القياس‪ ،‬فل دليصصل‬ ‫عل ى ذلك‪.‬‬ ‫وفي الحديث دليل‪ :‬عل ى مشروعية سجود التلوة للسامع؛ لقوله‪ :‬وسجدنا‪ ،‬وظاهره سصصواء‬ ‫كانا مصليين معًا‪ ،‬أو أحدهما في الصلة‪ .‬‬ ‫واعلم أنه قد ورد الذكر في سجود التلوة بأن يقصول‪" :‬سصجد وجهصي للصذي خلقصه‪ ،‬وصصوره‬ ‫وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" أخرجصه أحمصد‪ ،‬وأصصحاب السصنن‪ ،‬والحصاكم‪ ،‬والصبيهقي‪،‬‬ ‫وصصصححه ابصصن السصصكن‪ ،‬وزاد فصصي اخصصره‪" :‬ثلث صًا" وزاد الحصصاكم فصصي اخصصره‪} :‬هَُنال ِص َ‬ ‫ي‬ ‫ك اب ْت ُل ِص َ‬ ‫ن وَُزل ْزُِلوا ْ زِل َْزال ً َ‬ ‫سّلم كان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ش ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ال ْ ُ‬ ‫ديدًا { ‪ ،‬وفي حديث ابن عباس‪" :‬أنه َ‬ ‫يقول في سجود التلوة‪ :‬اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا‪ ،‬واجعلها لي عندك ذخرًا‪ ،‬وضع عني‬ ‫بها وزرًا‪ ،‬وتقبلها مني‪ ،‬كما تقبلتها من عبدك داود"‪.‬قصالوا‪ :‬ويشصرع لصه أن يسصجد إذا كصانت الصصلة نافلصة‪ ،‬لن النافلصة‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫مخفف فيها‪ .‬وأجيب عن الحديث‪ :‬بأنه استدلل بالمفهوم‪ ،‬وقد ثبصصت مصصن فعلصصه َ‬ ‫سّلم‪ :‬أنه قرأ سورة النشقاق في الصلة‪ ،‬وسجد‪ ،‬وسجد من خلفه‪ ،‬وكصصذلك‪ :‬سصصورة‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تنزيل السجدة‪ ،‬قرأ بها‪ ،‬وسجد فيها‪ .‫فيه من قول عمر‪ ،‬وابنه‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وأبي الصدرداء‪ ،‬وأبصي موسصص ى‪ ،‬وعمصار‪،‬‬ ‫وساقها موقوفة عليهم‪ ،‬وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة‪ :‬من طريق خالد بن معدان‪.‬‬ ‫وفي الحديث دللة عل ى التكبير‪ ،‬وأنه مشروع‪ ،‬وكان الثوري يعجبه هصصذا الحصصديث‪ .‬‬ ‫ن‬ ‫ن سجد َ فَ َ‬ ‫قد ْ أصصصا َ‬ ‫ب‪ ،‬و َ‬ ‫س إنا نمّر بالسجود فَ َ‬ ‫مَر رضي الله عن ُ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ه قال‪ :‬يا أيها الّنا ُ‬ ‫مصص ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وع ْ‬ ‫سجود َ إل أن نشصصاَء‪،‬‬ ‫س ُ‬ ‫م يفرض ال ّ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫جد ْ فل إثم عليه‪ .‬وقد أخرج أبو داود‪ ،‬والحصصاكم‪ ،‬والطحصصاوي مصصن حصصديث‬ ‫سّلم سجد في الظهر‪ ،‬فرأى أصصصحابه أنصصه قصصرأ ايصصة سصصجدة‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ابن عمر‪" :‬أنه َ‬ ‫فسجدوها"‪.‬رواهُ البخاري‪ ،‬وفيه‪ :‬إن الله تعال ى ل ْ‬ ‫ل ْ‬ ‫هو في الموطأ‪.‬رواهُ أبو داود ب َ‬ ‫جد َ وَ َ‬ ‫ة ك َب َّر و َ‬ ‫مّر بال ّ‬ ‫معَ ُ‬ ‫دنا َ‬ ‫فإذا َ‬ ‫سن َدٍ فيه لي ٌ‬ ‫لنه من رواية عبد الله صصصص المكبر صصصص العمري‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬وأخرجه الحاكم من رواية عبيصد‬ ‫الله صصصص المصغر صصصص وهو ثقة‪.‬وفيصصه ( أي البخصصاري عصصن‬ ‫عمر‪) :‬إن الله لم يفرض السجود ( أي لم يجعله فرضا ً )إل أن نشاء‪ ،‬وهو في الموطأ (‪.‬‬ ‫وفي الحديث رد ّ عل ى أبي حنيفة وغيره ممن قال‪ :‬إنه ليس بواجب‪ ،‬كما قال‪ :‬إنه ليس فصصي‬ ‫سورة الحج إل سجدة واحدة‪ :‬في الخيرة منها‪ ،‬وفي قوله‪" :‬فمن لم يسصصجدها فل يقرأهصصا"‬ ‫تأكيد لشرعية السجود فيها‪ ،‬ومن قال بإيجابه‪ ،‬فهو من أدلته‪ ،‬ومن قال‪ :‬ليس بواجب‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫لما تصصرك السصصنة‪ ،‬وهصصو سصصجود التلوة بفعصصل المنصصدوب‪ ،‬وهصصو القصصران‪ ،‬كصصان الليصصق العتنصصاء‬ ‫بالمسنون وأن ل يتركه‪ ،‬فإذا تركه‪ ،‬فالحسن له أن ل يقرأ السورة‪.‬‬ ‫سجد َ ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫س َ‬ ‫س َ‬ ‫ه‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫سصّلم يقصصرأ عَلْينصصا القصصران‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن ابن عُ َ‬ ‫مَر رضي الله عنهما قال‪ :‬كان النبي َ‬ ‫ن‪.

‬وأ ْ‬ ‫ه في الُبخار ّ‬ ‫شكرا لله تعال ى عل ى ذلك‪ .‬‬ ‫واعلم أنه قد اختلف‪ :‬هل يشترط لها الطهارة أم ل ؟ فقيل‪ :‬يشصصترط قياس صا ً علصص ى الصصصلة‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬ل يشترط؛ لنها ليست بصلة‪ ،‬وهو القصصرب كمصصا قصصدمناه‪ .‫خصصّر‬ ‫خب ٌَر يسّرهُ َ‬ ‫ن إذا جاَءهُ َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم كا َ‬ ‫ه‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وعن أبي بكرة رضي الله عن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫ساجدا ً لله‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫ن َرِبيعَ َ‬ ‫ي َر ِ‬ ‫سل َ ِ‬ ‫مال ِ ٍ‬ ‫ك ال ْ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ي َ‬ ‫ل ِلي الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫م ّ‬ ‫]رح ‪ [1/133‬ص عَ ْ‬ ‫ة بْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪" :‬أْو غَي َْر ذ َل ِص َ‬ ‫قت َ َ‬ ‫سأل ُ َ‬ ‫قا َ‬ ‫س ْ‬ ‫و‬ ‫ك"‪ .‬رواه مسلم ( حمصصل‬ ‫المصنف السجود عل ى الصلة نفل ً فجعل الحصصديث دليل ً علصص ى التطصصوع‪ ،‬وكصصأنه صصصرفه عصصن‬ ‫الحقيقة كون السجود بغير صلة غير مرغب فيه علصص ى انفصصراده والسصصجود وإن كصصان يصصصدق‬ ‫‪97‬‬ .‬‬ ‫سّلم الكتا َ‬ ‫وَ َ‬ ‫صل ُ‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫عّني عََل ى ن َ ْ‬ ‫ل‪ :‬فَأ ِ‬ ‫ك ب ِك َث َْر ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫س ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫جوِد"‪َ .‬رواه الخمسة إل النسائي (‪.‬قيل‪ :‬ومقتض ى شصصرعيته‪ :‬حصصدو ث نعمصصة‪ ،‬أو انصصدفاع‬ ‫مكروه‪ ،‬فيفعل ذلك في الصلة‪ ،‬ويكون كسجود التلوة‪.‬فصصي القصصاموس‬ ‫صلة التطوع‪ :‬النافلة‪.‬‬ ‫هذا مما شملته الترجمة بقوله‪ :‬وغيره‪ ،‬وهو دليل عل ى شرعية سجود الشكر‪ ،‬وذهبصصت إلصص ى‬ ‫شرعيته الهادوية‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وأحمد‪ ،‬خلفا ً لمالك‪ ،‬ورواية أبي حنيفة‪ :‬بصصأنه ل كراهصصة فيصصه‪:‬‬ ‫سّلم في اية ص‪ ،‬وقصصال‪" :‬هصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ول ندب‪ ،‬والحديث دليل للولين‪ ،‬وقد سجد َ‬ ‫لنا شكر"‪.‬وقال أبو طالب‪ :‬ويستقبل القبلة‪ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ ،‬فأطصصا َ‬ ‫حمن بن عو‪،‬ف رضي الله عنه قا َ‬ ‫ل‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫وعن عبدِ الّر ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫جد َ الّنبي َ‬ ‫ً‬ ‫ل‪" :‬إن جبري َ‬ ‫ه‪ ،‬فقا َ‬ ‫ت لله ُ‬ ‫ل أتاني‪ ،‬فب َ ّ‬ ‫شكرا" رواهُ أحمد‬ ‫س َ‬ ‫م رف َ‬ ‫سجو َ‬ ‫شرني‪ ،‬ف َ‬ ‫ع رأ َ‬ ‫ال ّ‬ ‫جد ْ ُ‬ ‫س ُ‬ ‫د‪ ،‬ث ّ‬ ‫م‪.‬وأ ْ‬ ‫ه في الُبخار ّ‬ ‫شكرا لله تعال ى عل ى ذلك‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫البزار‪ ،‬وابن أبي عاصم في فضل الصلة عليه َ‬ ‫قال البيهقي‪ :‬وفي الباب عن جابر‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وأنس‪ ،‬وجرير‪ ،‬وأبي جحيفة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ث عليا إلصص ى اليمصصن‬ ‫سّلم َبع َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ب رضي الله عن ُ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ن البراِء بن عاز ٍ‬ ‫وع َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صصصص فذكَر الحديث صصصص قا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬فكت َ َ‬ ‫ي بإسصصلمهم فلمصصا قصصرأ رسصصول اللصصه َ‬ ‫ب عل ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ب خّر ساجدًا‪ُ ،‬‬ ‫ي‪.‬رواهُ البيهق ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ث عليا إل ى اليمصصن‬ ‫سلم َبع َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ب رضي الله عن ُ‬ ‫ن النبي َ‬ ‫ن البراِء بن عاز ٍ‬ ‫)وع َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫صصصص فذكَر الحديث صصصص قا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل‪ :‬فَكت َ َ‬ ‫ي بإسصصلمهم فلمصصا قصصرأ رسصصول اللصصه َ‬ ‫ب عل ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ب خّر ساجدًا‪ُ ،‬‬ ‫ي (‪.‬وقصصال المهصصدي‪ :‬إنصصه يكصصبر‬ ‫لسجود الشكر‪ .‬رَواهُ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫صل ى‬ ‫)عن ربيعة بن كعب السلمي رضي الله عنه ( من أهل الصفة كان خادما لرسول الله َ‬ ‫سّلم صحبه قديما ً ولزمه حضرا ً وسفرًا‪ ،‬مصات سصصنة ثل ث وسصتين مصن الهجصصرة‪،‬‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫وكنيته أبو فراس بكسر الفاء فراء آخره سين مهملة‪) ،‬قال‪ :‬قال لي رسول الله َ‬ ‫سّلم‪ :‬سل‪ ،‬فقلت‪ :‬اسألك مرافقتك في الجنة‪ ،‬فقال أو غير ذلصصك ( ‪ ،‬قلصصت‪ :‬هصصو ذاك‪،‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال‪" :‬فأعني عل ى نفسك" أي عل ى نيل مراد نفسك‪) ،‬بكثرة السجود"‪ .‬رواهُ البيهق ّ‬ ‫وفي معناه سجود كعب بن مالك لما أنزل الله توبته‪ ،‬فإنه يدل عل ى أن شرعية ذلصصك كصصانت‬ ‫متقررة عندهم‪.‬‬ ‫ه الحاك ُ‬ ‫وصحح ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عبد الرحمن بن عو‪،‬ف رضي الله عنه قال‪ :‬سجد رسول الله َ‬ ‫فأطال السجود‪ ،‬ثم رفع رأسه‪ ،‬فقال‪ :‬إن جبريل أتاني فبشرني ( وجاء تفسير البشرى‪ :‬بأنه‬ ‫سّلم صلة‪ :‬صل ى الله عليه بهصصا عشصصرًا" رواه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تعال ى قال‪" :‬من صل ى عليك َ‬ ‫أحمد في المسند من طرق )فسجدت للصصه شصصكرًا‪ .‬رواه الخمسة إل النسائي‪.‬‬ ‫خّر‬ ‫خب ٌَر يسّرهُ َ‬ ‫ن إذا جاَءهُ َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم كا َ‬ ‫ه‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي بكرة رضي الله عن ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن النب ّ‬ ‫ساجدا ً لله‪ .‬وقال المام يحي ى‪ :‬ول يسجد للشكر في‬ ‫الصلة قول ً واحدًا؛ إذ ليس من توابعها‪ .‬‬ ‫سّلم الكتا َ‬ ‫وَ َ‬ ‫صل ُ‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫باب صلة التطوع‬ ‫أي صلة العبد التطوع فهو من إضافة المصدر إل ى مفعوله وحصصذ‪،‬ف فصصاعله‪ .‬رواه أحمصصد‪ ،‬وصصصححه الحصصاكم ( أخرجصصه‬ ‫سّلم‪.‬فَ ُ‬ ‫ة‪ ،‬فَ َ‬ ‫مَرافَ َ‬ ‫ل"‪ ،‬فَ ُ‬ ‫جن ّ ِ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ك ِفي ال ْ َ‬ ‫ت‪ :‬أ ْ‬ ‫سّلم‪َ " :‬‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قل ْص ُ‬ ‫ك ُ‬ ‫قل ُ‬ ‫ت‪ :‬هُص َ‬ ‫َ‬ ‫س َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ك‪َ ،‬قا َ‬ ‫َ‬ ‫م‪.

‬قد استدل به من يرى كراهة النفل بعد طلوع الفجر وقد قدمنا ذلك‪.‬‬ ‫س صّلم عَل َصص ى‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫]رح ‪ [4/433‬ص وَعَْنها َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ت‪" :‬ل َ ْ‬ ‫ي الله عَن َْها‪َ ،‬قال َ ْ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫م ي َك ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ل أَ َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫من ْ ُ‬ ‫وافِ ِ‬ ‫ن الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫‪98‬‬ .‬‬ ‫ة"‪َ .‬رَواهُ ال ْب ُ َ‬ ‫دا ِ‬ ‫ل ال ْغَ َ‬ ‫خارِ ّ‬ ‫ل الظ ّهْ ِ‬ ‫ر‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫سّلم كان ل يصصدع أربع صا ً قبصصل الظهصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي َ‬ ‫وركعتين قبل الغداة‪ .‬‬ ‫ما‪َ ،‬قا َ‬ ‫سصصّلم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فظ ْ ُ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [2/233‬ص وَعَ ِ‬ ‫شَر َر َ‬ ‫ن قَب ْ َ‬ ‫عَ ْ‬ ‫ن‬ ‫ن ب َعْد َ َ‬ ‫ب ِفي ب َي ْت ِ ِ‬ ‫كعا ٍ‬ ‫ن ب َعْد َ ال ْ َ‬ ‫مغْرِ ِ‬ ‫ل الظ ّهْ ِ‬ ‫ه‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ها‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ر‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ت‪َ :‬رك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ن قَب ْ َ‬ ‫ب َعْدِ ال ْعِ َ‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ه‪ .‬‬ ‫ة ِفي ب َي ْت ِ ِ‬ ‫مع َ ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ج ْ‬ ‫جُر ل ي ُ َ ّ‬ ‫م‪َ " :‬‬ ‫ن إِ َ‬ ‫ن"‪.‬‬ ‫"حت ى أقول أقرأ بأم الكتاب" يأتي قريبًا‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ه عَل ى َرك ْعَِتي ال َ‬ ‫شد ّ ت ََعا ُ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫هدا ِ‬ ‫يٍء ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ر"‪ُ .‬‬ ‫في َ‬ ‫ن َ‬ ‫خ ِ‬ ‫ع اْلف ْ‬ ‫ذا ط َل َ َ‬ ‫كا َ‬ ‫م ْ‬ ‫وَل ِ ُ‬ ‫فت َي ْ ِ‬ ‫صلي ِإل َرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫سل ِ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم عشصصر‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما قصصال‪ :‬حفظصصت مصصن النصصبي َ‬ ‫ركعات ( هذا إجمال فصله بقوله‪) :‬ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب‬ ‫في بيته ( تقييدها يدل عل ى أن ما عداها كان يفعله في المسجد‪" ،‬وكذلك" قصصوله‪) :‬ركعصصتين‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح ( لم يقيدهما مع أنه كان يصليهما َ‬ ‫سّلم )متفق عليصصه‪.‬انته ى وهو‬ ‫دليل لما قيل من حكمة شرعيتها‪ ،‬وقوله في حديث مسلم‪" :‬إنه ل يصلي بعد طلوع الفجصصر‬ ‫إل ركعتيه"‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ن ل ي َصد َعُ‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫س صّلم ك َصصا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ي الله عَن َْها‪" :‬أن الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [3/333‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن قَب ْ َ‬ ‫أ َْرَبعا ً قَب ْ َ‬ ‫ي‪.‬ودللة عل ى أن الصلة أفضل العمال في حق مصصن كصصان‬ ‫سّلم إل ى نيل ما طلبه إل بكثرة الصلة مع أن مطلوبة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مثله فإنه لم يرشده َ‬ ‫أشر‪،‬ف المطالب‪.‬‬ ‫ل ال ّ‬ ‫مصا‪" :‬وََرك ْعَت َْيص ِ‬ ‫ه‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ه"‪.‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫عل ى الفرض‪ ،‬لكن التيان بالفرائض ل بد منه لكصل مسصلم‪ ،‬وإنمصا أرشصده َ‬ ‫سّلم إل ى شيء يختص به ينال به ما طلبه‪.‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ويحتمل أنهما من غيرها‪ ،‬وأنه َ‬ ‫ويؤيد هذا حديث أبي أيوب عند أبي داود‪ ،‬والترمذي في الشمائل‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وابن خزيمصصة‬ ‫بلفظ‪" :‬أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء"‪ .‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أن هذه النوافل للصلة‪ ،‬وقد قيل في حكمة شرعيتها إن ذلك ليكون ما‬ ‫بعد الفريضة جبرا ً لما فرط فيها من أدابهصصا ومصصا قبلهصا لصذلك وليصدخل فصي الفريضصة ‪ ،‬وقصصد‬ ‫انشرح صدره للتيان بها وأقبل قلبه علي فعلها‪.‬وَِفصي رَِواَيص ٍ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫شاِء ِفي ب َي ْت ِ ِ‬ ‫ن ب َْعصد َ‬ ‫ة ل َهُ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫صب ِْح"‪ُ .‬‬ ‫قلت‪ :‬قد أخرج أحمد‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والحاكم من حصصديث تميصصم الصصداري قصصال‪ :‬قصصال‬ ‫سّلم‪" :‬أول ما يحاسب به العبد يصوم القيامصة صصلته فصإن كصان‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها‪ ،‬قال الله لملئكتصصه‪ :‬انظصصروا هصصل تجصصدون لعبصصدي مصصن‬ ‫تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ العمال عل ى حسب ذلك"‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم في بيته وكأنه ترك التقييد لشهرة ذلك من فعله َ‬ ‫ً‬ ‫وفي رواية لهما وركعتين بعد الجمعة في بيته ( فيكون قوله عشر ركعات نظرا إل ى التكرار‬ ‫كل يوم‪) ،‬ولمسصصلم ( أي مصصن حصصديث ابصصن عمصصر )كصصان إذا طلصصع الفجصصر ل يصصصلي إل ركعصصتين‬ ‫خفيفتين ( هما المعدوتان في العشر‪ ،‬وإنما أفصصاد لفصصظ مسصصلم خفتهمصصا‪ ،‬وإنصصه ل يصصصلي بعصصد‬ ‫طلوعه سواهما وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما‪ .‬وحديث أنصصس‪" :‬أربصصع‬ ‫قبصصل الظهصر كعصدلهن بعصد العشصاء وأربصع بعصصد العشصاء كعصدلهن مصن ليلصصة القصدر"‪ .‬أخرجصصه‬ ‫الطبراني في الوسط‪ ،‬وعل ى هذا فيكون قبل الظهر ست ركعات‪ ،‬ويحتمل أنه كصصان يصصصلي‬ ‫الربع تارة ويقتصر عليها وعنها أخبرت عائشة‪ ،‬وتارة يصلي ركعتين وعنهما أخبر ابن عمر‪.‬وقد جاء في حصصديث عائشصصة‪.‬رواه البخاري ( ل ينافي حديث ابن عمر في قوله ركعتين قبصصل الظهصصر‬ ‫لن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن عمر‪ ،‬ثم يحتمصصل أن الركعصصتين اللصصتين ذكرهمصصا‬ ‫سّلم كان يصليهما مثن ى‪ ،‬وأن ابن عمر شصصاهد اثنصصتين فقصصط‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من الربع وأنه َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم كان يصليهما أربعا متصلة‪.‬‬ ‫وَ َ‬ ‫وفيه دللة عل ى كمال إيمان المذكور وسمو همته إلصص ى أشصصر‪،‬ف المطصصالب وأغلصص ى المراتصصب‬ ‫وعز‪،‬ف نفسه عن الدنيا وشهواتها‪ .

‬‬ ‫وَل ِل ْ َ‬ ‫ر وَأْرب ٍَع ب َعْد َ َ‬ ‫س ِ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫م ُ‬ ‫حّر َ‬ ‫ة عَن َْها‪َ " :‬‬ ‫خ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل الظ ّهْ ِ‬ ‫صصّل ى‬ ‫)وعن أم حبيبة أم المؤمنين ( تقدم ذكر اسمها وترجمتها‪) ،‬قالت‪ :‬سمعت رسول الله َ‬ ‫سّلم يقول‪" :‬من صل ى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته ( كأن المراد فصصي كصصل‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يوم وليلة ل في يوم من اليام وليلة مصن الليصالي‪) ،‬بنصي لصصه بهصن بيصصت فصي الجنصصة ( ‪ ،‬ويصصأتي‬ ‫تفصيلها في رواية الترمذي‪) ،‬رواه مسلم وفصصي روايصصة ( أي مسصصلم عصصن أم حبيبصصة )تطوعصًا (‬ ‫تمييز للثنتي عشرة زيادة في البيان وإل فإنه معلوم‪) ،‬وللترمذي ( أي عن أم حبيبة )نحصصوه (‬ ‫أي نحو حديث مسلم‪) ،‬وزاد ( تفصيل ما أجملته رواية مسلم )أربعا ً قبل الظهصصر ( هصصي الصصتي‬ ‫ذكرتها عائشصصة فصصي حصصديثها السصصابق‪) ،‬وركعصصتين بعصصدها ( هصصي الصصتي فصصي حصصديث ابصصن عمصصر‪،‬‬ ‫)وركعتين بعد المغرب ( هي التي قيدها حديث ابن عمر بفي بيتصصه‪) ،‬وركعصصتين بعصصد العشصصاء (‬ ‫هي التي قيدها أيضا ً بفي بيته‪) ،‬وركعتين قبل الصلة الفجر ( هما اللتصصان اتفصصق عليهمصصا ابصصن‬ ‫عمر وعائشة في حديثيهما السابقين‪) ،‬وللخمسة عنها ( أي عن أم حبيبة‪) ،‬من حصصافظ علصص ى‬ ‫أربع قبل الظهر وأربع بعدها ( يحتمصصل أنهصصا غيصصر الركعصصتين المصصذكورتين سصصابقًا‪ ،‬ويحتمصصل أن‬ ‫المراد أربع فيها الركعتان اللتان مر ذكرهما‪) ،‬حرمه الله عل ى النصصار ( أي منعصصه عصصن دخولهصصا‬ ‫كما يمنع الشيء المحرم ممن حرم عليه‪.‬‬ ‫ة ال َ‬ ‫صل ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ج ِ‬ ‫شاِء‪ ،‬وََركعَت َي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حافَ َ‬ ‫ظ عََل ى أْرَبع قَب ْ َ‬ ‫ه الله ت ََعاَل ى عََل ى الّناَر"‪.‬‬ ‫ة‪َ .‬‬ ‫م‪َ" :‬رك ْعََتا ال ْ َ‬ ‫ر َ‬ ‫خي ٌْر ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الد ّن َْيا وَ َ‬ ‫وَل ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ج ِ‬ ‫سل ِ ٍ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم عل ى شيء من النوافل أشصصد‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعنها ( أي عن عائشة )قالت‪ :‬لم النبي َ‬ ‫ً‬ ‫تعاهدا ً منه عل ى ركعتي الفجصصر‪ .‬‬ ‫ن ُ‬ ‫م َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫ة‪ ،‬وَ َ‬ ‫َواب ْ ُ‬ ‫سّلم‪" :‬رحم الله أمرا ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫صل ى أربعا ً قبل العصر" ( هذه الربع لم تصصذكر فيمصصا سصصلف مصصن النوافصصل‪ ،‬فصصإذا ضصصمت إلصص ى‬ ‫حديث أم حبيبة الذي عند الترمذي كانت النوافل قبل الفرائض وبعدها ست عشصصرة ركعصصة‪،‬‬ ‫)رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابصن خزيمصة وصصححه (‪ .‬ث ُ ّ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫مغْرِ ِ‬ ‫ب‪َ ،‬‬ ‫مغْرِ ِ‬ ‫سّلم‪َ :‬‬ ‫م ْ‬ ‫ك َراهي َ َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫]رح ‪ [5/333‬ص وعَن أ ُم حبيب َ ُ‬ ‫سو َ‬ ‫صّل ى‬ ‫س ِ‬ ‫ن َر ِ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫َ ْ ّ َ ِ َ‬ ‫ةأ ّ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫ت‪َ :‬‬ ‫معْ ُ‬ ‫ي الله عَن َْها‪َ ،‬قال َ ْ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ض َ‬ ‫مِني َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫َ‬ ‫ت فِصصي‬ ‫سّلم ي َ ُ‬ ‫ي عَشَرةَ َركعَ ً‬ ‫ه وَلي ْلت ِ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ة ِفي ي َوْ ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن ب َي ْص ٌ‬ ‫ي لص ُ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫ن َ‬ ‫ه ب ِهِص ّ‬ ‫ه ب ُن ِ َ‬ ‫صل ى اثن َت َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫وعًا"‪.‬وفيصصه دليصصل علصص ى الصصترغيب فصصي فعلهمصصا وأنهصصا ليسصصتا‬ ‫بواجبتين إذ لم يذكر العقاب في تركهما بل الثواب في فعلهما‪.‬‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫ص صّل ى‬ ‫مغَ ّ‬ ‫ي َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ض َ‬ ‫مَزن ِ ّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫]رح ‪ [7/733‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن عَب ْدِ الله ب ْ ِ‬ ‫م َقا َ‬ ‫صّلوا قَب ْ َ‬ ‫صّلوا قَب ْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫شصصاَء"‪.‬رَواهُ ال ْب ُ َ‬ ‫سن ّ ً‬ ‫خذ َ َ‬ ‫ن ي َت ّ ِ‬ ‫ةأ ْ‬ ‫َ َِ‬ ‫س ُ‬ ‫ها الّنا ُ‬ ‫خارِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫سلم قب ْ َ‬ ‫ن‪.‬وأمصا صصلة ركعصتين قبصل‬ ‫العصر فقط فيشملها حديث‪" :‬بين كل أذانين صلة"‪.‬متفصصق عليصصه ( تعاهصصدا‪ ،‬أي محافظصصة‪ ،‬وقصصد ثبصصت أنصصه كصصان ل‬ ‫يتركهما حضرا ً ول سفرًا‪ ،‬وقد حك ى وجوبهما عن الحسن البصري )ومسلم ( أي عن عائشة‬ ‫مرفوعًا‪) ،‬ركعتا الفجر خير من الدنيا ومصا فيهصا ( ‪ ،‬أي أجرهمصا خيصصر مصن الصصدنيا‪ ،‬وكصأنه أريصصد‬ ‫بالدنيا الرض وما فيها أثاثها ومتاعها‪ .‬‬ ‫ن ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫وَِفي رَِواي َ ٍ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل ال َ‬ ‫مغْرِ ِ‬ ‫ن‪ ،‬أن الن ِّبي َ‬ ‫ب َركعَت َي ْ ِ‬ ‫ة لب ْ ِ‬ ‫)وعن عبد الله بن مغفل المزني ( بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشصصديد الفصصاء مفتوحصصة‬ ‫هو أبو سعيد في الشهر عبد الله بن مغفل بن غنم كان من أصحاب الشجرة سكن المدينة‬ ‫المنورة ثم تحول إل ى البصرة وابتني بها دارًا‪ ،‬وكصصان أحصصد العشصصرة الصصذين بعثهصصم عمصصر إلصص ى‬ ‫البصرة يفقهون الناس‪ ،‬ومات عبد الله بها سنة ستين وقيل قبلها بسنة‪) ،‬قصصال رسصصول اللصصه‬ ‫سّلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب‪ ،‬ثم قال في الثالثة "لمن شصصاء‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫كراهية ( أي لكراهية )أن يتخذها الناس" ( أي طريقة مألوفة ل يتخلفون عنها فقد يؤدي إل ى‬ ‫‪99‬‬ .‬رَواهُ أ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫وَ َ‬ ‫سن َ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫م الله أ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ل العَ ْ‬ ‫مرا َ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ص ِ‬ ‫ه‪.‬وَِفي رَِواي َ ٍ‬ ‫جن ّ ِ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫ة"‪َ .‬رَواهُ ُ‬ ‫ة‪ :‬ت َط َ ّ‬ ‫َ‬ ‫د‪" :‬أْربعا ً قَب ْ َ‬ ‫ن‬ ‫ن ب َعْد َ َ‬ ‫َوللت ّْر ِ‬ ‫ه‪ ،‬وَزا َ‬ ‫ي نَ ْ‬ ‫ن ب َعْد َ ال ْ َ‬ ‫حوَ ُ‬ ‫مغْرِ ِ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ل الظ ّهْ ِ‬ ‫ب‪ ،‬وََرك ْعَت َْيصص ِ‬ ‫ها‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ر‪ ،‬وََرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن قَب ْ َ‬ ‫ب َعْد َ ال ْعِ َ‬ ‫ر"‪.‫ما ِفيَها"‪.‬‬ ‫م‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو ُ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫مصصا‪ ،‬قَصصا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [6/633‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫صل ى أْرب َعَا قَب ْ َ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫سّلم‪َ" :‬ر ِ‬ ‫د‪َ ،‬والت ّْر ِ‬ ‫ي‪ ،‬وَ َ‬ ‫داوُ َ‬ ‫د‪ ،‬وَأُبو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ر"‪َ .‬‬ ‫ل في الّثال ِث َ ِ‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ة‪" :‬ل ِ َ‬ ‫ب"‪ .

‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫]رح ‪ [8/833‬ص ول ِمسل ِم عَ َ‬ ‫ل‪" :‬ك ُن ّصصا ن ُ َ ّ‬ ‫س َقا َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ن‬ ‫ن أن َ‬ ‫س‪ ،‬وَك َصصا َ‬ ‫شص ْ‬ ‫ن ب َعْصد َ غُصُرو ِ‬ ‫م ِ‬ ‫صصلي َرك ْعَت َي ْص ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ُ ْ ٍ‬ ‫سّلم ْيرانا‪ ،‬فَل َم يأ ْ‬ ‫َ‬ ‫م ي َن ْهََنا"‪.‬‬ ‫َ‬ ‫]رح ‪ [01/043‬ص وعَن أ َبي هُرير َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ر‪:‬‬ ‫سلم َقصَرأ ِفصي َركعَِتصي ال َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫ي َ‬ ‫ة‪ ،‬أن الن ّب ِ ّ‬ ‫َ َْ‬ ‫جص ِ‬ ‫َ‬ ‫ل َيا أ َي َّها ال ْ َ‬ ‫ن { ‪ ،‬و }قُ ْ‬ ‫}ق ُ ْ‬ ‫م‪.‬رَواهُ ال ْب ُ َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ع عََل ى ِ‬ ‫ج َ‬ ‫ضط َ َ‬ ‫را ْ‬ ‫ف ْ‬ ‫ه ا لي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫خارِ ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫صّل ى َرك ْعَت َ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصّلم إذا صصصل ى ركعصصتي‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫الل‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫ص‬ ‫صبي‬ ‫ص‬ ‫الن‬ ‫صان‬ ‫ص‬ ‫ك‬ ‫قالت‪:‬‬ ‫عنها‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫عائشة‬ ‫)وعن‬ ‫َ ْ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫الفجر اضطجع عل ى شقه اليمصصن‪ .‬قال الترمذي‪ :‬حديث حسن صحيح غريب‪ ،‬وقصصال ابصصن‬ ‫تيمية‪ :‬ليس بصحيح لنه تفرد به عبد الواحد ابن زياد وفي حفظ مقال‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ت‪َ " :‬‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ف‬ ‫خ ّ‬ ‫سلم ي ُ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ش َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي الله عَن َْها َقال ْ‬ ‫ي َ‬ ‫ن ُ الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [9/933‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫حّت ى إّني أُقو ُ‬ ‫ن قَب ْ َ‬ ‫ه‪.‫فوات أول الوقت‪) ،‬رواه البخاري ( وهو دليل عل ى أنها تندب الصلة قبل صصصلة المغصصرب‪ ،‬إذ‬ ‫هو المراد من قوله‪" :‬قبل المغرب" ل أن المراد قبل الوقت لمصا علصم مصن أنصه منهصي عصن‬ ‫ص صّل ى اللصصه‬ ‫الصلة فيه‪) ،‬وفي رواية لبن حبان ( أي من حديث عبد الله المصصذكور )أن النصصبي َ‬ ‫سّلم صل ى قبل المغرب ركعتين ( فثبت شرعيتهما بالقول والفعل‪.‬‬ ‫جة إل أنه صر‪،‬ف المر عن الوجوب مصصا ورد مصصن عصصدم‬ ‫ح ّ‬ ‫قال المصنف‪ :‬والحق أنه تقوم به ال ُ‬ ‫سّلم عل ى فعلها‪.‬‬ ‫ت‪َ " :‬‬ ‫سصّلم إ ِ َ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي الله عَن َْها‪َ ،‬قال َ ْ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [11/143‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬رَواهُ ُ‬ ‫ل هُ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قرأ في ركعتي الفجر }قل‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي َ‬ ‫يا أيها الكافرون { ( أي في الول ى بعد الفاتحة‪ ،‬و }قصصل هصصو اللصصه أحصصد { أي فصصي الثانيصصة بعصصد‬ ‫الفاتحة‪) ،‬رواه مسلم ( ‪ ،‬وفي رواية لمسلم أي عن أبي هريرة‪" :‬قرأ اليتين أي في ركعصصتي‬ ‫الفجر‪} :‬قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا { ص إل ى آخر الية في البقرة صص عوضصا ً عصصن‪} :‬قصصل يصصا‬ ‫أيها الكافرون { ‪ ،‬و }قل يا أهل الكتاب تعالوا { ص الية في آل عمران ص عوضا ً عن }قصصل هصصو‬ ‫الله أحد { ‪ ،‬وفيه دليل عل ى جواز القتصار عل ى آية من وسط السورة‪.‬‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫نا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ََ َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ْ َ ُ ْ َ َ ْ‬ ‫ي َ‬ ‫الن ّب ِ ّ‬ ‫صّل ى الله‬ ‫)ولمسلم عن أنس قال‪ :‬كنا نصل ركعتين بعد غروب الشمس‪ ،‬وكان رسول الله َ‬ ‫سّلم يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا ( فتكون ثابتة بصصالتقرير أيضصًا‪ ،‬فثبتصصت هاتصصان الركعتصصان‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بأقسام السنة الثلثة‪ ،‬ولعل أنسا ً لم يبلغه حديث عبد الله الذي فيه المر بهما‪ ،‬وبهذه تكون‬ ‫النوافل عشرين ركعة تضا‪،‬ف إل ى الفرائض وهي سبع عشرة ركعة فيتم لمصصن حصصافظ علصص ى‬ ‫هذه النوافل في اليوم والليلة سبع وثلثون ركعة وثل ث ركعصات الصصوتر تكصصون أربعيصصن ركعصة‬ ‫سصّلم يحصافظ فصي اليصوم‬ ‫صّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫في اليوم والليلة‪ ،‬وقال ابن القيم‪ :‬ثبت أنه كان َ‬ ‫والليلة عل ى أربعين ركعة سبع عشرة الفرائض واثنتي عشرة الصصتي روت أم حبيبصصة وإحصصدى‬ ‫عشرة صلة الليل فكانت أربعين ركعة انته ى‪ ،‬ول يخف ى أنه بلغ عدد ما ذكر هنا من النوافصصل‬ ‫غير الوتر اثنتين وعشرين إن جعلنا الربع قبل الظهر وبعده داخلة تحتها الثنتان اللتصصان فصصي‬ ‫حديث ابن عمر ويزاد ما في حديث أم حبيبة التي بعد العشاء فالجميع أربع وعشرون ركعصصة‬ ‫من دون الوتر والفرائض‪.‬‬ ‫ش ّ‬ ‫ي ال ْ َ‬ ‫ن"‪َ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عََلي ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫صب ِْح َ‬ ‫ل‪ :‬أقََرأ ب ِأ ّ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ب ؟ ُ‬ ‫م ال ْك َِتا ِ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫ل َ‬ ‫ن اللت َي ْ ِ‬ ‫الّرك ْعَت َي ْ ِ‬ ‫سّلم يخفف الركعتين اللتين‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنه قالت‪ :‬كان النبي َ‬ ‫قبل الصبح ( أي نافلة الفجر )حت ى إني أقول أقرأ بصأم الكتصصاب ( يعنصي أم ل لتخفيفصصه قيامهصا‬ ‫)متفق عليه ( ‪ ،‬وإل ى تخفيفهمصصا ذهصصب الجمهصصور ويصصأتي تعييصصن قصصدر مصصا يقصصرأ فيهمصصا وذهبصصت‬ ‫الحنفية إل ى تطويلهما ونقل عن النخعي‪ ،‬وأورد فيه البيهقي حصصديثا ً مرس صل ً عصصن سصصعيد بصصن‬ ‫جبير وفيه لم يسم‪ ،‬وما ثبت في الصحيح ل يعارضه مثل ذلك‪.‬رواه البخصصاري ( العلمصصاء فصي هصصذه الضصجعة بيصن مفصصرط‬ ‫ومفرط ومتوسط فصصأفرط جماعصصة مصصن أهصصل الظصصاهر منهصصم ابصصن حصصزم ومصصن تصصابعه فقصصالوا‬ ‫بوجوبها‪ ،‬وأبطلوا صلة الفجر بتركها‪ ،‬وذلك لفعله المذكور في هذا الحديث‪ ،‬ولحديث المصصر‬ ‫سّلم "إذا صل ى أحصصدكم الركعصصتين قبصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بها في حديث أبي هريرة عن النبي َ‬ ‫الصبح فليضطجع عل ى جنبه اليمن"‪ .‬‬ ‫ح ٌ‬ ‫و الله أ َ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫د {‪َ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مداومته َ‬ ‫‪100‬‬ .

‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫وفيه راٍو لم يسم‪ ،‬وقال النووي‪ :‬المختار أنها سنة لظاهر حصصديث أبصصي هريصصرة‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪" :‬صصصلة الليصصل‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫مثن ى مثن ى‪ ،‬فإذا خشي أحدكم الصبح صل ى ركعة واحدة توتر له ما قد صل ى" متفق عليه (‪.‬قلصصت‪ :‬وهصصو‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫القرب وحديث عائشة لو صح فغايته أنه إخبار عن فهمها‪ ،‬وعدم استمراره َ‬ ‫سّلم عليها دليل سنيتها ثم إنه يسن عل ى الشق اليمن‪ ،‬قصصال ابصصن حصصزم‪ :‬فصصإن تعصصذر علصص ى‬ ‫وَ َ‬ ‫اليمن فإنه يوميء ول يضطجع عل ى اليسر‪.‬وهو أقوى من مفهصصوم حصصديث الكتصصاب‪،‬‬ ‫وفي حديث أبي أيوب دليل عل ى صحة الحرام بركعة واحدة‪ ،‬وسيأتي قريبًا‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫هصصذاَ‬ ‫ن‪ ،‬ب ِل ْ‬ ‫وَل ِل َ‬ ‫ي‪َ :‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫س ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫مثَن ى"‪ .‫وفرط جماعة فقالوا بكراهتها واحتجصصوا بصصأن ابصصن عمصصر كصصان ل يفعصصل ذلصصك ويقصصول‪" :‬كفصص ى‬ ‫بالتسليم" أخرجه عبد الرزاق وبأنه كان يحصب من يفعلهصصا‪ ،‬وقصصال ابصصن مسصصعود‪" :‬مصصا بصصال‬ ‫الرجل إذا صل ى الركعتين تمعك كما يتمعك الحمار"‪ ،‬وتوسط فيها طائفة منهم مالك وغيره‬ ‫فلم يروا بها بأسا ً لم فعلها راحة‪ ،‬وكرهوها لمن فعلها استنانًا‪ .‬وقال الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫مثَن ى َ‬ ‫ل َوالن َّهاِر َ‬ ‫ح ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ظ‪َ " :‬‬ ‫ة وَ َ‬ ‫سائ ِ ّ‬ ‫صلةُ اللي ْ ِ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫خ َ‬ ‫طأ‪.‬ولفظ أحمد‪" :‬كان يوتر بثل ث ل يفصل بينهن"‪ .‬‬ ‫وقوله‪" :‬فإذا خشي أحدكم الصصصبح أوتصصر بركعصصة" دليصصل علصص ى أنصصه ل يصصوتر بركعصصة واحصصدة إل‬ ‫لخشية طلوع الفجر وإل أوتر بخمس أو سبع أو نحوها ل بثل ث للنهي عن الثل ث‪ ،‬فإنه أخرج‬ ‫الدارقطني‪ ،‬والحاكم‪ ،‬وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا ً "أوتروا بخمس أو بسصصبع أو‬ ‫بتسع أو إحدى عشصصرة"‪ ،‬زاد الحصصاكم‪" :‬ول تصصوتروا بثل ث ل تشصصبهوا بصصصلة المغصصرب"‪ .‬‬ ‫ذا َ‬ ‫حد َ ً‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫صّل ى َرك ْعَ ً‬ ‫خ ِ‬ ‫صب ْ َ‬ ‫يأ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ة‪ُ ،‬توت ُِر َ‬ ‫حد ُك ُ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫سّلم‪َ " :‬‬ ‫ش َ‬ ‫صلةُ الل ّي ْ ِ‬ ‫ه‪.‬ومنهم مصصن قصصال باسصصتحبابها‬ ‫عل ى الطلق سواء فعلها استراحة أم ل‪.‬ولفظ الحاكم‪" :‬ل يقعد"‪.‬وإليصصه ذهصصب‬ ‫جماهير العلماء‪ ،‬وقال مالك‪ :‬ل تجوز الزيادة عل ى اثنتين لن مفهوم الحصصديث الحصصصر‪ ،‬لنصصه‬ ‫في قوة ما صلة الليل إل مثن ى مثن ى لن تعريف المبتدأ قد يفيد ذلك عل ى الغلصصب‪ ،‬وأجصصاب‬ ‫الجمهور بأن الحديث وقع جوابا ً لمن سأل عن صلة الليل فل دللة فيه عل ى الحصصصر‪ ،‬وبصصأنه‬ ‫سّلم وهو ثبوت إيتاره بخمصصس‪ ،‬كمصصا فصصي حصصديث‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لو سلم فقد عارضه فعله َ‬ ‫عائشة عند الشيخين والفعل قرينة عل ى عدم إرادة الحصر‪.‬‬ ‫وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلثة إذا كان يقعد للتشهد الوسط لنه يشبه المغرب‪ ،‬وأما‬ ‫إذا لم يقعد إل في آخرها فل يشبه المغرب‪ ،‬وهو جمع حسصصن قصصد أيصصده حصصديث عائشصصة عنصصد‬ ‫س صّلم يصصوتر بثل ث ل يجلصصس إل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أحمد‪ ،‬والنسائي‪ ،‬والبيهقي‪ ،‬والحاكم‪" :‬كان َ‬ ‫في آخرتهن"‪ .‬‬ ‫قيل‪ :‬وقد شرعت لمن يتجهد من الليل لما أخرجه عبد الرزاق عن عائشة كانت تقول‪" :‬إن‬ ‫سّلم لم يضطجع لسنة لكنه كان يدأب ليلة فيضطجع ليستريح منه"‪.‬‬ ‫الحديث دليل عل ى مشروعية نافلة الليل مثن ى مثن ى‪ ،‬فيسلم عل ى كل ركعتين‪ .‬‬ ‫سصصو ُ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ي الله عَن ُْهما‪َ ،‬قا َ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [31/343‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫مث َْن ى‪ ،‬فَإ ِ َ‬ ‫صصصّل ى"‪.‬رواه أحمصد وأبصصو داود‬ ‫سّلم يفعلهصصا‪ ،‬وهصصذه روايصصة فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والترمذي وصححه ( تقدم الكلم‪ ،‬وأنه كان َ‬ ‫المر بها وتقدم أنه صرفه عن اليجاب ما عرفت وعرفت كلم الناس فيه‪.‬‬ ‫‪101‬‬ .‬قصصال‬ ‫المصنف‪ :‬ورجاله كلهم ثقات ول يضره وقف من وقفه‪ ،‬إل أنه قد عارضه حديث أبي أيوب‪:‬‬ ‫"من أحب أن يوتر بثل ث فليفعل"‪ ،‬أخرجه أبو داود والنسائي‪ ،‬وابن ماجه وغيرهم‪.‬‬ ‫هذا وأما مفهوم أنه ل يوتر بواحدة إل لخشية طلوع الفجر‪ ،‬فإنه يعارضه حصصديث أبصصي أيصصوب‬ ‫هذا فإن فيه‪" :‬ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل"‪ .‬‬ ‫داوُد َ َوالت ّْر ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫د‪ ،‬وَأُبو َ‬ ‫م ُ‬ ‫أ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ي‪ ،‬وَ َ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫سصّلم‪ :‬إذا صصصل ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول اللصصه َ‬ ‫أحدكم الركعصصتين قبصل صصلة الصصصبح فليضصطجع علص ى جنبصه اليمصن‪ .‬رَواهُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ذا َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫]رح ‪ [21/243‬ص وعَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ه قَصصا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ه ال َ‬ ‫ع عَ َ‬ ‫ض صط َ‬ ‫صصب ْح فَل ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سّلم‪" :‬إ ِ َ‬ ‫ص‬ ‫م‬ ‫ي‬ ‫بص‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫لص ى‬ ‫ج‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫ة‬ ‫صل‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ع‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫صّل ى أ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ن"‪َ .

‫)وللخمسة ( أي من حديث أبي هريرة‪) ،‬وصححه ابن حبان بلفظ‪" :‬صلة الليل والنهار مثن ى‬ ‫ي بن عبصصد اللصصه البصصارقي‬ ‫مثن ى"‪ ،‬وقال النسائي‪ :‬هذا خطأ ( أخرجه المذكورين من حديث عل ّ‬ ‫عن ابن عمر بهذا‪ ،‬وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار‪ ،‬وقال ابن عبد البر‪ :‬لم يقله أحصصد‬ ‫ي وأنكصصروه عليصصه‪ ،‬وكصان ابصن معيصصن يضصعف حصصديثه هصصذا ول يحتصج بصصه‪،‬‬ ‫عن ابن عمر غير عل ّ‬ ‫ويقول‪ :‬إن نافعا ً وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابصصن عمصصر بصصدون ذكصصر النهصصار‪ ،‬وروي‬ ‫بسنده عن يحي ى بن معين أنه قال‪ :‬صلة النهار أربع ل يفصل بينهن فقيل له‪ :‬فإن أحمد بصصن‬ ‫حنبل يقول‪ :‬صلة الليل والنهار مثن ى مثنص ى‪ ،‬قصال‪ :‬بصأي حصصديث قيصصل بحصديث الزدي‪ ،‬قصال‪:‬‬ ‫ومن الزدي حت ى أقبل منه‪ .‬وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث في "صلة النهار ركعتين"‪.‬قال النسائي‪ :‬هذا الحديث عندي خطأ‪ ،‬وكذا قصصال الحصصاكم فصصي‬ ‫علوم الحديث‪ ،‬وقال الدارقطني في العلل‪ :‬ذكر النهار فهي وهم‪ ،‬وقال الخطابي‪ :‬روي هذا‬ ‫الحديث طاوس ونانع وغيرهما عن ابن عمر فلم يذكر أحد فيصه النهصار إل أن سصبيل الزيصادة‬ ‫من الثقة أن تقبل‪ ،‬وقال الصصبيهقي‪ :‬هصصذا حصصديث صصصحيح‪ ،‬وقصصال‪ :‬والبصصارقي احتصصج بصصه مسصصلم‬ ‫والزيادة من الثقة مقبولة‪ ،‬انته ى كلم المصنف في التلخيص‪.‬رَواهُ الْرب َعَ ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ة ِإل الت ّْر ِ‬ ‫حد َ ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫بأ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ي‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ن ي ُوِت ََر ب ِ َ‬ ‫فع َ ْ َ َ ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والحديث دليل عل ى إيجاب الوتر‪ ،‬ويدل له أيضا حديث أبي هريرة عند أحمد‪" :‬من لصصم يصصوتر‬ ‫فليس منا"‪ .‬‬ ‫ساِئي وَقْ َ‬ ‫ج َ‬ ‫وََر ّ‬ ‫ح الن ّ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪" :‬الصصوتر‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي أيوب النصاري رضي الله عنه أن رسول الله َ‬ ‫حق عل ى كل مسلم ( هو دليل لمن قال بوجوب الوتر‪) ،‬من أحصب أن يصوتر بخمصس فليفعصل‬ ‫ومن أحب أن يوتر بثل ث فليفعل ( ‪ ،‬قد قدمنا الجمع بينه وبين مصصا عارضصصه‪) ،‬ومصصن أحصصب أن‬ ‫يوتر بواحدة ( من دون أن يضيف إليهصا غيرهصا كمصا هصو الظصاهر‪) ،‬فليفعصل" رواه الربعصة إل‬ ‫الترمصذي وصصححه ابصن حبصان ورجصح النسصائي وقفصه ( ‪ ،‬وكصذا صصحح أبصو حصاتم‪ ،‬والصذهلي‪،‬‬ ‫والدارقطني في العلل‪ ،‬والبيهقي وغير واحد وقفه‪.‬‬ ‫‪102‬‬ .‬والمصصراد مصن جصوفه الخصر هصصو الثلصصث الخصصر كمصصا وردت بصصه‬ ‫الحاديث‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فانظر إل ى كلم الئمة في هذه الزيادة فقصصد اختلفصصوا فيهصصا اختلفصا شصصديدا‪ .‬أ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫م‪.‬ولعصصل المريصصن‬ ‫جائزان‪ ،‬وقال أبو حنيفة‪ :‬يخير في النهار بين أن يصصلي ركعصتين ركعصتين أو أربعصا ً أربعصا ً ول‬ ‫يزيد عل ى ذلك‪ .‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ة‬ ‫صل‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫سّلم‪" :‬أفْ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫َ ُ ُ ْ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬أفضل الصلة‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بعد الفريضة ( فإنها أفضل الصلة‪) ،‬صلة الليصصل" أخرجصصه مسصصلم ( يحتمصصل أنصصه يريصصد بالليصصل‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َْيصص ِ‬ ‫جوفه‪ ،‬لحديث أبي هريرة عند الجماعة إل البخاري قال‪" :‬سئل رسول الله َ‬ ‫سّلم أي الصلة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال‪" :‬الصلة في جو‪،‬ف الليل"‪ .‬‬ ‫قال المصصصنف‪ :‬وهصو الصصواب‪ ،‬قلصصت‪ :‬ولصه حكصصم الرفصصع إذ ل مسصصرح للجتهصاد فيصصه أي فصي‬ ‫المقادير‪.‬وفي حديثه أيضصا ً عنصصد أبصصي‬ ‫داود‪" :‬قلت‪ :‬يا رسول الله أي الليل أسمع" ؟ قال‪" :‬جو‪،‬ف الليل الخر فصل ما شصصئت فصصإن‬ ‫الصلة فيه مكتوبة مشصهودة"‪ .‬‬ ‫]رح ‪ [41/443‬ص وعَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ه قَصصا َ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫فريضة صلةُ الل ّيل"‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم َقصا َ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫صصل ى اللصه عَلي ْص ِ‬ ‫ي‪ ،‬أ ّ‬ ‫ن أِبي أُيو َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ل اللصه َ‬ ‫ب ا لن ْ َ‬ ‫صصصارِ ّ‬ ‫]رح ‪ [51/543‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫فع َ ص ْ‬ ‫ق عََل ى ك ُ ّ‬ ‫ ث‬ ‫س فَلي َ ْ‬ ‫ن ُيوت َِر ب ِ َ‬ ‫ن ي ُصصوت َِر ب َِثل ٍ‬ ‫بأ ْ‬ ‫حص ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫نأ َ‬ ‫"ال ْوَت ُْر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل‪ ،‬وَ َ‬ ‫خ ْ‬ ‫م‪َ ،‬‬ ‫ل ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫مص ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ص ٍَ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ ،‬وم َ‬ ‫فع َ ْ‬ ‫حّبصصان‪،‬‬ ‫ة فَل ْي َ ْ‬ ‫فَل ْي َ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ل"‪َ .‬وإل ى وجوبه ذهبت الحنفية‪ ،‬وذهب الجمهور إلصص ى أنصصه ليصصس بصصواجب مسصصتدلين‬ ‫ي رضي الله عنه‪" :‬الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول اللصصه‬ ‫بحديث عل ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم" ويأتي‪ ،‬ولفظه عند ابن مصصاجه‪" :‬إن الصصوتر ليصصس بحتصصم ول كصصصلتكم‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سّلم أوتر وقال‪ :‬يا أهل القرآن أوتروا فإن اللصصه‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫الله‬ ‫رسول‬ ‫ولكن‬ ‫المكتوبة‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫وتر يحب الوتر"‪.‬وفي حصصديث عمصصرو‬ ‫وَ َ‬ ‫بن عبسة عند الترمذي وصححه‪" :‬أقرب ما يكون الرب من العبد فصصي جصصو‪،‬ف الليصصل الخصصر‪،‬‬ ‫فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"‪ .

‬‬ ‫ي هذا عاصم بن ضمرة تكلم فصصي غيصصر واحصصد وذكصصره القاضصصي الخيمصصي فصصي‬ ‫وفي حديث عل ّ‬ ‫حواشيه عل ى بلوغ المرام ولم أجده في التلخيصصص‪ ،‬بصصل ذكصصر هنصصا أنصصه صصصححه الحصصاكم ولصصم‬ ‫يتعقبه فما أدري من أين نقل القاضي ثم رأيت في التقريب مصصا لفظصصه‪ :‬عاصصصم بصصن ضصصمرة‬ ‫السلولي الكوفي صدوق من السادسة‪ ،‬مات سنة أربع وسبعين‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ي ُك ْت َ َ‬ ‫ب عَلي ْك ْ‬ ‫م الوِت ُْر" َرَواهُ اب ْ ُ‬ ‫سّلم قصام فصي شصهر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله َ‬ ‫رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج‪ ،‬وقال‪ :‬إني خشيت أن يكتب عليكصصم الصصوتر‪ .‬‬ ‫سّلم صل ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وحديث الكتاب أنه صل ى بهم ليلة واحدة وفي رواية أحمد‪" :‬إنه َ‬ ‫بهم ثل ث ليال وغص المسجد بصأهله فصي الليلصة الرابعصة"‪ ،‬وفصي قصصوله‪" :‬خشصصيت أن يكتصب‬ ‫عليكم الوتر" دللة عل ى أن الوتر غير واجب‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ي‪َ ،‬وال ْ َ‬ ‫َوالن ّ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫حاك ِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫سائ ِ ّ‬ ‫ي بن أبي طالب عليه السلم قال‪ :‬ليس الوتر بحتصصم كهيئصصة المكتوبصصة ولكصصن سصصنة‬ ‫)وعن عل ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم" رواه الترمصصذي والنسصصائي وحسصصنه والحصصاكم‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سصصنها رسصصول اللصصه َ‬ ‫وصححه ( تقدم أنه من أدلة الجمهور عل ى عدم الوجوب‪.‬‬ ‫وأعلم أنه قد أشكل التعليل لعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم مصصع ثبصصوت حصصديث‪" :‬هصصي‬ ‫خمس وهن خمسون ل يبدل القول لدي"‪ ،‬فإذا أمن التبديل كيف يقع الخصصو‪،‬ف مصصن الزيصصادة‪،‬‬ ‫وقد نقل المصنف عنه أجوبة كثيرة وزيفها‪ ،‬وأجاب بثلثة أجوبة‪ ،‬قال‪ :‬إنه فتح البصصاري عليصصه‬ ‫سّلم كان من افتراض قيام الليل يعنصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بها وذكرها واستجود منها أن خوفه َ‬ ‫جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا ً في صحة التنقل بالليصل قصال‪ :‬ويصوميء إليصه قصوله‬ ‫في حديث زيد بن ثابت‪" :‬حت ى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم بصصه فصصصلوا‬ ‫أيها الناس في بيوتكم" فمنعهم مصصن التجمصصع فصصي المسصصجد إشصصفاقا ً عليهصصم مصصن اشصصتراطه‬ ‫انته ى‪.‬‬ ‫والحديث في البخاري إل أنه بلفظ‪" :‬أن تفرض عليكم صلة الليل"‪ ،‬وأخرجصصه أبصصو داود مصصن‬ ‫سّلم صل ى في المسصصجد فصصصل ى بصصصلته‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫حديث عائشة‪ ،‬ولفظه‪" :‬أن النبي َ‬ ‫ناس‪ ،‬ثم صل ى من القابلة فكثر الناس‪ ،‬ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول‬ ‫سّلم‪ ،‬فلما أصبح قال‪" :‬قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الله َ‬ ‫إليكم إل أني خشيت أن تفرض عليكم" هذا‪ ،‬والحديث في البخاري بقريب من هذا‪.‬وروى البخصصاري‪" :‬أن معاويصصة أوتصصر بركعصصة‬ ‫وأن ابن عباس استصوبه"‪.‬‬ ‫‪103‬‬ .‬رَواهُ الت ّْر ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫مك ُْتوب َ ِ‬ ‫ي وَ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سن َّها َر ُ‬ ‫ة َ‬ ‫ة َ‬ ‫ن ُ‬ ‫سصن َ ُ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ة‪ ،‬وَل َك ِ ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫وعد منها الوتر وإن كان ضعيفا ً فلصصه متابعصصات يتأيصصد بهصصا‪ ،‬علصص ى أن حصصديث أبصصي أيصصوب الصصذي‬ ‫استدل به عل ى اليجاب قد عرفت أن الصح وقفه عليصصه‪ ،‬وإن سصصبق أن لصصه حكصصم المرفصصوع‬ ‫فهو ل يقاوم الدلة الدالة عل ى عدم اليجاب‪ ،‬واليجاب قد يطلق عل ى المسنون تأكيدا ً كمصصا‬ ‫سلف في غسل الجمعة‪ ،‬وقوله‪" :‬بخمس وبثل ث" أي‪ :‬ول يقعد إل في آخرها‪ ،‬ويأتي حديث‬ ‫عائشة في الخمس‪ .‬وقوله‪" :‬بواحدة" ظصصاهره مقتصصصرا ً عليهصصا‪ ،‬وقصصد روى فعصصل ذلصصك عصصن‬ ‫جماعة من الصحابة‪ ،‬فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيصصد‪" :‬أن‬ ‫عمر قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرهصصا"‪ .‬وراه‬ ‫ابن حبان ( أبعد المصنف النجعة‪.‫وذكر المجد ابن تيمية أن ابصصن المنصصذر روى حصصديث أبصصي أيصصوب‪ ،‬بلفصصظ‪" :‬الصصوتر حصصق وليصصس‬ ‫بواجب"‪ ،‬وبحديث‪" :‬ثل ث هن عل ى فرائض ولكم تطوع"‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ن عَب ْدِ الله َر ِ‬ ‫ما‪ ،‬أ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [71/743‬ص وَعَ ْ‬ ‫جاب ِ ِ‬ ‫ر بْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ج‪ ،‬وَقَصصا َ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ن‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ل‪" :‬إن ّصصي َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫خ ِ‬ ‫قاب ِل َ ِ‬ ‫م ان ْت َظ َُروهُ ِ‬ ‫تأ ْ‬ ‫خصُر ْ‬ ‫ضا َ‬ ‫م َ‬ ‫سّلم َقا َ‬ ‫وَ َ‬ ‫شصصي ُ‬ ‫ة فَل َص ْ‬ ‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫ر َر َ‬ ‫م َ‬ ‫شه ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪ ،‬قصصا َ‬ ‫ة‬ ‫حت ْصم ٍ كهَي ْئص ِ‬ ‫ب َر ِ‬ ‫س الصوِت ُْر ب ِ َ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل‪" :‬لي ْص َ‬ ‫ن أِبي طال ِ ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫ن عَل ِ ّ‬ ‫]رح ‪ [61/643‬ص وَعَ ْ‬ ‫ي بْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ه‪،‬‬ ‫سن ّ ٌ‬ ‫سن ّ ٌ‬ ‫سلم"‪َ .‬‬ ‫قلت‪ :‬ول يخف ى أنه ل يطابق قوله‪" :‬أن تفرض عليكم صلة الليل" كما فصصي البخصصاري‪ ،‬فصصإنه‬ ‫ظاهر أنه خشية فرضها مطلقًا‪ ،‬وكان ذلك في رمضان‪ ،‬فصصدل علصص ى أنصصه صصصل ى بهصصم ليلصصتين‪.

‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫كانوا في عصره َ‬ ‫وأما تسميتها بالتراويح فكأن وجهصصه مصصا أخرجصصه الصصبيهقي مصصن حصصديث عائشصصة قصصالت‪" :‬كصصان‬ ‫سّلم يصصصلي أربصصع ركعصصات فصصي الليصصل ثصصم يصصتروح فأطصصال حصصت ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫رحمته"‪ .‬رواه ابن حبان في صحيحهما انته ى‪.‫واعلم أن أثبت صلة التراويح وجعلها سنة في قيام رمضان استدل بهذا الحديث عل ى ذلك‪،‬‬ ‫وليس فيه دليل عل ى كيفية ما يفعلونه ول كميته‪ ،‬فإنهم يصلونها جماعة عشصصرين يصصتروحون‬ ‫بين كل ركعتين‪ ،‬فأما الجماعة فإن عمصصر أول مصصن جمعهصصم علصص ى إمصصام معيصصن وقصصال‪" :‬إنهصصا‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫بدعة" كما أخرجه مسلم في صحيحه‪ ،‬وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة‪" :‬أنه َ‬ ‫سّلم كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمصصة فيقصصول مصصن قصصام‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫رمضان إيمانا ً واحتسابا ً غفر له ما تقدم من ذنبه‪ ،‬قال‪ :‬وتوفي رسول الله َ‬ ‫سّلم والمر عل ى ذلك‪ ،‬وفي خلفة أبي بكر وصدر مصصن خلفصصة عمصصر"‪ ،‬زاد فصصي روايصصة عنصصد‬ ‫وَ َ‬ ‫البيهقي‪" :‬قال عروة فأخبرني عبد الرحمن القاري أن عمر بن الخطاب خصصرج ليلصصة فطصصا‪،‬ف‬ ‫في رمضان في المسصصجد وأهصصل المسصصجد أوزاع متفرقصصون يصصصلي الرجصصل لنفسصصه ويصصصلي‬ ‫الرجل فيصلي بصلته الرهط"‪ ،‬فقال عمر‪ :‬والله لظن لو جمعناهم عل ى قارىء واحد فأمر‬ ‫أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر والناس يصلون بصلته فقال عمر‪" :‬نعم‬ ‫البدعة هذه"‪ ،‬وساق البيهقي في السنن عدة روايات في هذا المعن ى‪.‬انته ى‪.‬‬ ‫وأخرج البيهقي رواية ابن عباس من طريق أبي شيبة‪ ،‬ثم قال‪ :‬إنه ضعيف وسصصاق روايصصات‪:‬‬ ‫"أن عمر أمر أبيا ً وتميما ً الداري يقومان بالناس بعشرين ركعة"‪ .‬أخرجه أحمد‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والترمصصذي‪ ،‬وصصصححه الحصصاكم‪ ،‬وقصصال‪ :‬علصص ى‬ ‫‪104‬‬ .‬‬ ‫وأما قوله‪" :‬نعم البدعة"‪ ،‬فليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضللة‪ ،‬وأما الكمية وهصصي‬ ‫جعلها عشرين ركعة‪ ،‬فليس فيه حديث مرفوع إل مصصا رواه عبصصد بصصن حميصصد والطصصبراني مصصن‬ ‫طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان‪ ،‬عن الحكم‪ ،‬عن مقسم‪ ،‬عصصن ابصصن عبصاس‪" :‬أن رسصصول‬ ‫سّلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعصصة والصصوتر"‪ ،‬قصصال فصصي سصصبل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الله َ‬ ‫الرشاد‪ :‬أبو شيبة ضعفه أحمد‪ ،‬وابن معين‪ ،‬والبخاري‪ ،‬ومسلم‪ ،‬وداود‪ ،‬والترمذي والنسائي‪،‬‬ ‫وغيرهم وكذبه شعبة‪ ،‬وقال ابن معين‪ :‬ليس بثقة‪ ،‬وعصصد هصصذا الحصصديث مصصن منكراتصصه‪ ،‬وقصصال‬ ‫سصّلم صصصل ى فصصي الليلصصتين اللصصتين‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الذرعي في المتوسط‪ :‬وأما ما نقل أنه َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫خرج فيهما عشرين ركعة فهو منكر‪ ،‬وقال الزركشي في الخادم‪ :‬دعوى أنه َ‬ ‫سّلم صل ى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم تصح‪ ،‬بل الثابت في الصصصحيح الصصصلة مصصن‬ ‫وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم صصصل ى بهصصم ثمصصان ركعصصات‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫غير ذكر بالعداد ولما في رواية جابر‪" :‬أنه َ‬ ‫والوتر‪ ،‬ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم"‪ .‬‬ ‫واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة عل ى جمعه لهم عل ى معين وإلزامهصصم بصصذلك ل أنصصه أراد أن‬ ‫سّلم قد جمع بهم كما عرفت‪ .‬إذا عرفصصت هصصذا عرفصصت‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الجماعة بدعة فإنه َ‬ ‫أن عمر هو الذي جعلها جماعة عل ى معين وسماها بدعة‪.‬الحديث‪ ،‬قال البيهقي‪ :‬تفرد به المغيرة بن ديصصاب وليصصس بصصالقوي‪ ،‬فصصإن ثبصصت فهصصو‬ ‫أصل في تروح المام في صلة التراويح‪ .‬‬ ‫إذا عرفت هذا علمت أنه ليس في العشرين رواية مرفوعة‪ ،‬بل يأتي حديث عائشة المتفصصق‬ ‫سّلم ما كان يزيد في رمضان ول غيره عل ى إحدى عشصصرة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عليه قريبًا‪" :‬أنه َ‬ ‫ركعة"‪ ،‬فعرفت من هذا كله أن صلة التراويح عل ى هذا السصصلوب الصصذي اتفصصق عليصصه الكصصثر‬ ‫بدعة نعم قيام رمضان سنة بل خل‪،‬ف‪ ،‬والجماعة في نصافلته ل تنكصر‪ ،‬وقصد ائتصم ابصن عبصاس‬ ‫سّلم فصصي صصصلة الليصصل‪ ،‬لكصصن جعصصل هصصذه الكيفيصصة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رضي الله عنه وغيره به َ‬ ‫والكمية سنة‪ ،‬والمحافظة عليها هو الذي نقول‪ :‬إنه بدعة‪ ،‬وهذا عمر رضي اللصصه عنصصه خصصرج‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ ،‬والناس أوزاع متفرقون منهم من يصلي منفصصردا ً ومنهصصم مصصن يصصصلي جماعصصة علصص ى مصا‬ ‫سّلم وخير المور ما كان عل ى عهده‪.‬وفي روايصصة‪" :‬أنهصصم كصصانوا‬ ‫يقومون في زمن عمر بعشرين ركعة"‪ ،‬وفي رواية بثل ث وعشرين ركعة‪ .‬وفي روايصصة‪" :‬أن‬ ‫عليا ً رضي الله عنه كان يؤمهم بعشرين ركعة ويوتر بثل ث"‪ ،‬قال‪ :‬وفيه قوة‪.‬‬ ‫وأما حديث‪" :‬عليكم بسصصنتي وسصصنة الخلفصصاء الراشصصدين بعصصدي تمسصصكوا بهصصا وعضصصوا عليهصصا‬ ‫بالنواجذ"‪ .

‬رَواهُ ال ْ َ‬ ‫سص ُ‬ ‫صصصل ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫ة إ ِل ّ الن ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫خ ْ‬ ‫ل‪" :‬ال ْوِت ُْر‪َ ،‬‬ ‫ن َ‬ ‫سصصائ ِ ّ‬ ‫ما ب َي ْ َ‬ ‫جص ِ‬ ‫ْ‬ ‫م‪.‬ومثله حديث‪" :‬اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" أخرجه الترمصصذي‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬حسن‪ ،‬وأخرجه أحمد‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬ولصصه طصصرق فيهصصا مقصصال إل أنصصه يقصصوي‬ ‫بعضها بعضًا‪ .‬‬ ‫جد ّ ِ‬ ‫ن أِبي ِ‬ ‫ه نَ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫وََرَوى أ ْ‬ ‫حوَ ُ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫شعَي ْ ٍ‬ ‫ه‪ ،‬عَ ْ‬ ‫ب‪ ،‬عَ ْ‬ ‫مد ُ عَ ْ‬ ‫مرو ب ْ ِ‬ ‫)وعن خارجة ( بالخاء المعجمة فراء بعد اللف فجيم هو )ابن حذافة ( بضصصم المهلمصصة فصصذال‬ ‫بعدها معجمة ففاء بعد اللف وهو َقرشي عدوي كان يعدل بألف فارس‪ ،‬روي أن عمرو بصصن‬ ‫العاص استمد من عمر بثلثة آل‪،‬ف فارس فأمده بثلثة وهم خارجة بصصن حذافصصة والزبيصصر بصصن‬ ‫العوام والمقداد بن السود‪ .‬‬ ‫وفي الحديث ما يفيد عدم وجوب الوتر لقوله‪" :‬أمدكم"‪ ،‬فإن المداد هو الزيادة بمصصا يقصصوي‬ ‫المزيد عليه‪ ،‬يقال‪ :‬مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما يقويه ويكثره ومد الدواة وأمدها‬ ‫زادها ما يصلحها‪ ،‬ومددت السراج والرض إذا أصلحتهما بالزيت والسماد‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬قال الترمذي عقيب إخراجه له‪ :‬حديث خارجة بن حذافة‪ ،‬حصصديث غريصصب ل نعرفصصه إل‬ ‫من حديث يزيد بن أبي حبيب‪ ،‬وقد وهم بعض المحدثين في هصصذا الحصصديث ثصصم سصصاق الصصوهم‬ ‫فيه ؟ فكان يحسن من المصنف التنبيه عل ى ما قاله الترمذي هذا‪.‬قُلَنا‪ :‬وَ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫خي ٌْر لك ْ‬ ‫مد ّك ْ‬ ‫ن الله أ َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ما هِ ص َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة هِ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ر الن ّعَ ِ‬ ‫الله ؟ َقا َ‬ ‫ة ال ْعِ َ‬ ‫ي‪.‬رواه الخمسة إل النسائي وصححه الحاكم (‪.‬ولي خارجة القضاء بمصر لعمرو بن العاص‪ ،‬وقيل‪ :‬كصصان علصص ى‬ ‫شرطته وعداده في أهل مصر‪ ،‬قتله الخارجي ظنا ً منه أنه عمرو بن العصصاص حيصصن تعاقصصدت‬ ‫الخوارج عل ى قتل ثلثة علي عليه السلم ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهمصصا فتصصم‬ ‫ي عليه السلم دون الخرين وإل ى الغلط بخارجصصة أشصصار مصصن‬ ‫أمر الله في أمير المؤمنين عل ّ‬ ‫قال شعرًا‪:‬‬ ‫]شع[ فليتها إذ فدت عمرا ً بخارجة‬ ‫فدت عليا ً بمن شاءت من الَبشر ]‪/‬شع[‪.‬فإنه ليس المراد بسصصنة الخلفصصاء الراشصصدين إل طريقتهصصم الموافقصصة لطريقتصصه‬ ‫سّلم من جهاد العداء وتقوية شعائر الدين ونحوها‪ ،‬فإن الحديث عام لكصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫خليفة راشد ل يخص الشصصيخين‪ ،‬ومعلصصوم مصن قواعصد الشصصريعة أن ليصس لخليفصة راشصصد أن‬ ‫سّلم ثم عمر رضي اللصصه عنصصه نفسصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي َ‬ ‫الخليفة الراشد سمي ما رآه من تجميع صصصلته ليصصالي رمضصصان بدعصصة ولصصم يقصصل‪ :‬إنهصصا سصصنة‬ ‫فتأمل عل ى أن الصحابة رضي الله عنهم خالفوا الشيخين في مواضع ومسائل‪ ،‬فدل أنه لصصم‬ ‫جة‪ ،‬وقد حقق البرماوي الكلم في شرح ألفيتصصه‬ ‫ح ّ‬ ‫يحملوا الحديث عل ى أن ما قالوه وفعلوه ُ‬ ‫في أصول الفقه مع أنه قال‪ :‬إنما الحديث الول يدل أنه إذا اتفق الخلفاء الربعة عل ى قصصول‬ ‫جة ل إذا انفرد واحد منهم والتحقيق أن القتداء ليس هصصو التقليصصد بصصل هصصو غيصصره كمصصا‬ ‫ح ّ‬ ‫كان ُ‬ ‫حققناه في شرح نظم الكافل في بحث الجماع‪.‬‬ ‫شصصاِء إ ِل َصص ى ط ُل ُصصوِع ال ْ َ‬ ‫ر"‪َ .‬‬ ‫ه ال َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫حاك ِ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ه‪.‫شرط الشيخين‪ .‬‬ ‫"فائدة في حكمة شرعية النوافل"‬ ‫ً‬ ‫أخرج أحمد‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬وابن مصاجه‪ ،‬والحصصاكم مصصن حصصديث تميصصم الصصداري مرفوعصا‪" :‬أول مصا‬ ‫يحاسب به العبد يوم القيامة صلته‪ ،‬فإن كان أتمها كتبت له تامة‪ ،‬وإن لم يكصصن أتمهصصا‪ ،‬قصصال‬ ‫الله تعال ى لملئكته‪} :‬انظروا هصل تجصدون لعبصدي مصن تطصوع فتكملصون بهصا فريضصته { ثصم‬ ‫الزكاة كذلك { ‪ ،‬ثم تؤخذ العمال عل ى حسب ذلك"‪ ،‬وأخرجه الحاكم في الكن ى من حصصديث‬ ‫ابن عمر مرفوعًا‪" :‬أول ما افترض الله عل ى أمتي الصصصلوات الخمصصس‪ ،‬وأول مصصا يرفصصع مصصن‬ ‫أعمالهم الصلوات الخمس‪ ،‬وأول ما يسألون عنه الصلوات الخمس‪ ،‬فمن كصصان ضصصيع شصصيئا ً‬ ‫منها يقول نقص من الفريضة ؟ وانظروا صيام عبدي شهر رمضان فإن كان ضيع شصصيئا ً منصصه‬ ‫‪105‬‬ .‬‬ ‫ّ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫ح َ‬ ‫صصل ى اللصصه‬ ‫ن َ‬ ‫ذافَ َ‬ ‫ج َ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫خارِ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [81/843‬ص وَعَ ْ‬ ‫ة بْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‬ ‫ي َ‬ ‫م ِ‬ ‫صل ٍ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫سّلم‪" :‬إ ّ‬ ‫ي ي َصصا َر ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م"‪ .‬‬ ‫سّلم‪ :‬إن الله أمصصدكم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وكان قتل خارجة سنة أربعين )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫بصلة هي خير لكم من حمر النعم" قلنا‪ :‬وما هي يا رسول الله قال‪" :‬الوتر ما بيصصن الصصصلة‬ ‫العشاء إل ى طلوع الفجر"‪ .

‬وفي البخصصاري‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عباس‪" :‬أنه َ‬ ‫"إن النبياء تنام أعينهم ول تنام قلوبهم" )متفق عليه (‪.‬أ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه أُبصو َ‬ ‫خَر َ‬ ‫سّلم‪" :‬ال ْوِت ُْر َ‬ ‫داوُد َ ب ِ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫جص ُ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫ق‪ ،‬فَ َ‬ ‫ح ٌ‬ ‫م ُيوت ِْر فَل َي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫سصن َدٍ لّيص ٍ‬ ‫ْ‬ ‫م‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪ :‬قَصصا َ‬ ‫ه‪ ،‬قَصصا َ‬ ‫ل اللصصه‬ ‫ن أِبيص ِ‬ ‫ن ب َُري ْد َةَ َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَْنه‪ ،‬عَ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [91/943‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن عَب ْدِ الله ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‪،‬‬ ‫مّنصا"‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ه‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫ما كا َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ت‪َ " :‬‬ ‫ه قال ْ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫سصصول اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [02/053‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س صأ ْ‬ ‫دى عَ ْ‬ ‫ن‬ ‫شَرة َركعَ ً‬ ‫ن َول ِفي غي ْرِ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ه عَل ى إ ِ ْ‬ ‫ضا َ‬ ‫م َ‬ ‫صلي أْرَبع صا‪ ،‬فل ت َ ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫زيد ُ ِفي َر َ‬ ‫ة‪ ،‬ي ُ َ‬ ‫ل ع َص ْ‬ ‫سّلم ي َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫سأ ْ‬ ‫ت‬ ‫ن ُ‬ ‫ُ‬ ‫ح ْ‬ ‫صلي أْرَبعا‪َ ،‬فل ت َ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ص صلي َثلث صا‪ .‫فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقصصص مصصن الصصصيام ؟ وانظصصروا فصصي‬ ‫زكاة عبدي‪ ،‬فإن كان ضيع شيئا ً فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمصصون بهصصا مصصا‬ ‫نقص من الزكاة ؟ فيؤخذ ذلك عل ى فرائض الله وذلك برحمة الله وعدله‪ ،‬فإن وجد له فضل‬ ‫وضع في ميزانه‪ ،‬وقيل له‪ :‬ادخل الجنة مسرورا ً وإن لصصم يوجصصد لصصه شصصيء مصصن ذلصصك أمصصرت‬ ‫الزبانية‪ ،‬فأخذت بيديه ورجليه ثم قذ‪،‬ف في النار"‪ ،‬وهصصو كالشصصرح والتفصصصيل لحصصديث تميصصم‬ ‫الداري )وروي أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحصصوه ( أي نحصصو حصصديث خارجصصة‬ ‫فشرحه شرحه‪.‬‬ ‫ه ال َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫حاك ِ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه َ‬ ‫د‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم في الليصصل‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلته َ‬ ‫وعددها‪ ،‬فقد روي عنها سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجصصر ومنهصصا هصصذه الروايصصة‬ ‫‪106‬‬ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫ف ٌ‬ ‫قَلِبي"‪ُ .‬‬ ‫ه ِ‬ ‫ضِعي ٌ‬ ‫ن أِبي هَُري َْرةَ َر ِ‬ ‫م َ‬ ‫عن ْد َ أ ْ‬ ‫شاهِد ٌ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫وَل َ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ف عَ ْ‬ ‫)وعن عبد الله بن بريدة ( بضم الموحدة بعدها راء مهملة مفتوحصصة ثصصم مثنصصاة تحتيصصة سصصاكنة‬ ‫فدال مهملة مفتوحة هو ابن الحصيب بضم الحصصاء المهملصصة وفتصصح الصصصاد المهملصصة والمثنصصاة‬ ‫التحتية والباء الموحدة السلمي وعبد الله من ثقات التابعين سمع أباه وسصصمرة بصصن جنصصدب‬ ‫وآخرين وتولي قضاء مرو وماب بها )عن أبيه ( بريدة بن الحصيب تقصصدم ذكصصره )قصصال‪ :‬قصصال‬ ‫سّلم‪" :‬الوتر حق ( أي لزم فهو مصصن أدلصصة اليجصصاب‪) ،‬فمصصن لصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رسول الله َ‬ ‫يوتر فليس منا" أخرجه أبو داود بسند لين ( لن فيه عبد الله بصصن عبصصد اللصصه العتكصصي‪ ،‬ضصصعفه‬ ‫البخاري والنسائي‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬صالح الحديث‪) ،‬وصححه الحاكم ( ‪ ،‬وقال ابن معين‪ :‬إنه‬ ‫موقو‪،‬ف )وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة عند أحمد ( ‪ ،‬رواه بلفظ‪" :‬مصصن لصصم يصصوتر فليصصس‬ ‫منا"‪ ،‬وفيه الخليل بن مرة منكر الحديث‪ ،‬وإسناده منقطع كمصصا قصصاله أحمصصد‪ ،‬ومعنصص ى "ليصصس‬ ‫منا" ليس عل ى سنتنا وطريقتنا‪ ،‬والحديث محمول عل ى تأكد السنية للوتر جمعصا ً بينصصه وبيصصن‬ ‫الحاديث الدالة عل ى عدم الوجوب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ع َركعَت َصصي‬ ‫جد َ ٍ‬ ‫شصَر َركعَصصا ٍ‬ ‫صلي ِ‬ ‫وَفي رَِواي َ ٍ‬ ‫ة وَي َْركص ُ‬ ‫سص ْ‬ ‫ما عَن َْها‪" :‬كا َ‬ ‫ت‪ ،‬وَي ُصصوت ُِر ب ِ َ‬ ‫ة لهُ َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ن اللي ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ْ‬ ‫ر‪ ،‬فَت ِل ْ َ‬ ‫ ث عَ ْ‬ ‫ة‪.‬قَصصال ْ‬ ‫ن‪ ،‬ث ُص ّ‬ ‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬ ‫م يُ َ‬ ‫م يُ َ‬ ‫ن وَطول ِهِ ّ‬ ‫سن ِهِ ّ‬ ‫ل عَ ْ‬ ‫ن وَطول ِهِ ّ‬ ‫سن ِهِ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن ُتوت َِر ؟ َقا َ‬ ‫م قَب ْ َ‬ ‫سو َ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫م‬ ‫ل‪َ :‬يا َ‬ ‫َ‬ ‫ش ُ‬ ‫ش ُ‬ ‫ة‪ ،‬إ ِ ّ‬ ‫لأ ْ‬ ‫ن َول ي َن َصصا ُ‬ ‫ل الله‪ ،‬أت ََنا ُ‬ ‫ت‪َ :‬يا َر ُ‬ ‫ي ت ََنا َ‬ ‫ة‪ :‬قُل ُ‬ ‫مصصا ِ‬ ‫ن عَي ْن َص ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ال ْ َ‬ ‫شَرةَ َركعَ ً‬ ‫ك َثل َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫سصّلم يزيصصد فصصي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنه قالت‪ :‬ما كان رسول اللصصه َ‬ ‫ً‬ ‫رمضان ول في غيره عل ى إحدى عشرة ركعة ( ‪ ،‬ثم فصلتها بقولها )يصلي أربعا ( يحتمل أنها‬ ‫متصل ً وهو الظاهر‪ ،‬ويحتمل أنها مفصلت وهو بعيد إل أنه يوافق حديث "صلة الليل مثنصص ى‬ ‫مثن ى"‪) ،‬فل تسأل عن حسنهن وطولهن ( نهت عن سؤال ذلصصك إمصصا أنصصه ل يقصصدر المخصصاطب‬ ‫عل ى مثله فأي حاجة له في السؤال‪ ،‬أو لنه قد علصم حسصنهن وطصولهن لشصهرته فل يسصئل‬ ‫عنه أو لنها ل تقدر تصف ذلك‪) ،‬ثم يصلي أربعا ً فل تسأل عن حسنهن وطصصولهن ثصصم يصصصلي‬ ‫ثلثا ً قالت‪ :‬فقلت يا رسول الله أتنصصام قبصصل أن يصوتر ( كصأنه كصان ينصصام بعصد الربصع ثصصم يقصوم‬ ‫فيصلي الثل ث وكأنه كان قد تقصصرر عنصصد عائشصصة أن النصصوم نصصاقض للوضصصوء فسصألته فأجابهصا‬ ‫بقوله‪) :‬قال‪ :‬يا عائشة إن عيني تنامان ول ينام قلبي ( دل عل ى أن الناقض نوم القلب وهصصو‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫حاصل مع كل من نام مستغرقا ً فيكون من الخصائص أن النوم ل ينقض وضوءه َ‬ ‫سّلم‪ ،‬وقد صرح المصنف بذلك في التلخيص‪ ،‬واسصصتدل بهصصذا الحصصديث وبحصصديث ابصصن‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم نام حت ى نفخ ثم قام فصل ى ولم يتوضأ"‪ .

‬ولمصصا‬ ‫اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب‪ ،‬وليس كذلك‪ ،‬بصصل الروايصصات‬ ‫محمولة عل ى أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جصصائز‪،‬‬ ‫وهذا ل يناسبه قولها ول في غيره‪ ،‬والحسن أن يقال‪ :‬إنهصصا أخصصبرت عصصن الغلصصب مصصن فعلصصه‬ ‫سّلم فل ينافيه ما خالفه لنه إخبار عن النادر‪.‬‬ ‫المراد بأهل القرآن المؤمنون لنهم الذي صدقوا القرآن وخاصة من يتصصول ى حفظصصه ويقصصوم‬ ‫بتلوته ومراعاة حدوده وأحكامه‪ .‬‬ ‫وفيه استحباب الدوام عل ى ما اعتداه المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منصصه كراهصصة‬ ‫قطع العبادة‪.‬متفصصق عليهمصصا ( أي علصص ى الحصصديثين وهصصذا‬ ‫الحديث بيان لوقت الوتر وأنه الليل كله من بعد صلة العشاء‪ ،‬وقد أفاد ذلك حصديث خارجصة‬ ‫حيث قال‪" :‬الوتر ما بين صلة العشاء إل ى طلوع الفجر"‪ ،‬وقد ذكرنا أنواع الوتر التي وردت‬ ‫في حاشية ضوء النهار‪.‬متفق عليه (‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫ب ال ْوِت َْر"‪َ .‬واحد في أفعاله ل شريك له ول معين‪) ،‬يحب الوتر ( يثيب عليه ويقبله من‬ ‫عامله‪) ،‬رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة (‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫فَت ََرك قَِيا َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ل"‪ُ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫س َ‬ ‫سّلم‪َ ،‬وان ْت ََه ى وِت ُْرهُ إ ِل ى ال ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ق عَلي ْهِ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ر"‪ُ .‬‬ ‫ح ِ‬ ‫سّلم ( أي من‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعنها ( أي عائشة )قالت‪ :‬من كل الليل قد أوتر رسول الله َ‬ ‫أوله وأوسطه وآخره‪) ،‬وانته ى وتره إل ى السصصحر‪ .‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪ :‬قصا َ‬ ‫ل‪ :‬قصا َ‬ ‫ي الله عَن ُْهما‪ ،‬قصا َ‬ ‫ل لصي‬ ‫ص َر ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [32/353‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن الَعا ِ‬ ‫مرو ب ْ ِ‬ ‫ن عَب ْدِ الله ب ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مث ْص َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪،‬‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن‪ ،‬كصصا َ‬ ‫قصصو ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َر ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ن اللي ْص ِ‬ ‫مص َ‬ ‫ل َفل ٍ‬ ‫سلم‪َ" :‬يا عَب ْد َ الله‪ ،‬ل ت َك ص ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬والتعليل بأنه تعال ى وتر فيه ص كما قال القاضي عيصصاض‪ :‬صصص‬ ‫أن كل ما ناسب الشيء أدن ى مناسبة كان أحب إليه وقد عرفت أن المر للندب للدلة التي‬ ‫سلفت الدالة عل ى عدم وجوب الوتر‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ص صلي ِ‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫]رح ‪ [12/153‬ص وَعَْنها َر ِ‬ ‫ت‪" :‬كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي قال ْ‬ ‫س صلم ي ُ َ‬ ‫سول الله َ‬ ‫مص َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ‬ ‫س ِفي َ‬ ‫ ث عَ ْ‬ ‫ها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫ص صل ى اللصصه‬ ‫ت‪ِ " :‬‬ ‫]رح ‪ [22/253‬ص وَعَْنها َر ِ‬ ‫ل قَد ْ أوْت ََر َر ُ‬ ‫ي الله عَْنه َقال ْ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ل اللي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ض َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ما‪.‬‬ ‫‪107‬‬ .‫التي أفادها قوله‪) :‬وفي رواية لهما ( أي الشيخين )عنها ( أي عصن عائشصة )كصان يصصلي مصن‬ ‫الليل عشر ركعات ( وظاهره أنها موصولة ل قعود فيها‪) ،‬ويوتر بسجدة ( أي ركعصصة‪) ،‬ويركصصع‬ ‫ركعتي الفجر ( أي بعد طلوعه‪) ،‬فتلك ( أي الصصصلة فصصي الليصصل مصصع تغليصصب ركعصصتي الفجصصر أو‬ ‫فتلك الصلة جميعًا‪) ،‬ثل ث عشرة ركعصة ( ‪ ،‬وفصي روايصة‪" :‬أنصه كصان يصصلي مصن الليصل ثل ث‬ ‫عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعصصة"‪ .‬‬ ‫قوله‪" :‬مثل فلن" قال المصنف في فتح البصصاري‪ :‬لصصم أقصصف علصص ى تسصصميته فصصي شصصيء مصصن‬ ‫الطرق وكأن إبهام هذا القصد للستر عليه‪ ،‬قال ابصصن العربصصي‪ :‬هصصذا الحصصديث دليصصل علصص ى أن‬ ‫قيام الليل ليس بواجب‪ ،‬إذ لو كان واجبا ً لم يكتف لتاركه بهذا القدر‪ ،‬بل كان يذمه أبلصصغ ذم‪.‬‬ ‫ن ذ َل ِك ب ِ َ‬ ‫خرِ َ‬ ‫يٍء ِإل ِفي آ ِ‬ ‫شَرةَ َرك ْعَ ً‬ ‫ل َثل َ‬ ‫ة‪ُ ،‬يوت ُِر ِ‬ ‫س‪ ،‬ل ي َ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫جل ِ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ْ‬ ‫الل ّي ْ ِ‬ ‫م ٍ‬ ‫س صّلم يصصصلي مصصن الليصصل ثل ث‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعنها ( أي عائشة‪) ،‬قالت‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫عشرة ركعة ( لم تفصلها وتبين عل ى كم كان يسلم كما ثبت ذلك في الحديث السصصابق إنمصصا‬ ‫بينت هذا في الوتر بقولها‪) :‬ويوتر من ذلك ( أي العدد المذكور )بخمس ل يجلس في شصصيء‬ ‫س صّلم كمصصا إن اليتصصار بثل ث أحصصدها‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫إل في آخرها ( كأن هذا أحد أنواع إيتاره َ‬ ‫كما أفاده حديثها السابق‪.‬‬ ‫م اللي ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬يا عبد الله‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ل تكن مثل فلن كان يقوم من الليل فترك قيام الليل‪ .‬رَواهُ ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫س ُ‬ ‫ن الله وِت ٌْر ي ُ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫فَإ ِ ّ‬ ‫م َ‬ ‫خَزي ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫ة‪ ،‬وَ َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫سّلم‪" :‬أوتروا يا أهل القرآن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي عليه السلم قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫)وعن عل ّ‬ ‫فإن الله وتر" ( في النهاية أي واحد في ذاته ل يقبل النقسام ول التجزئة واحد في صفاته ل‬ ‫شبيه له ول مثل‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سّلم‪" :‬أوْت ُِروا َيا أهْ ص َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ي َقا َ‬ ‫ن؛‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ق صْرآ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ن عَل َ ّ‬ ‫]رح ‪ [42/453‬ص وَعَ ْ‬ ‫ة‪.

‬رَواهُ أ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ة‪ ،‬و َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫"ل وِت َْرا ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم يقصصول‪:‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي رضي الله عنه سمعت رسول الله َ‬ ‫وهو )وعن طلق بن عل ّ‬ ‫"ل وتران في ليلة" رواه أحمد والثلثة وصححه ابن حبان ( ‪ ،‬فدل عل ى أنه ل يوتر بل يصصصلي‬ ‫شفعا ً ما شاء‪ ،‬وهذا نظر إل ى ظاهر فعله وإل فإنه لما شفع وتره الول لم يبق إل وتر واحصصد‬ ‫هو ما يفعله آخرًا‪ .‬‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫حوا"‪.‬‬ ‫َ‬ ‫]رح ‪ [92/953‬ص وعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪:‬‬ ‫سِعيد ال ْ ُ‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ي َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن أِبي َ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ه أن الن ّب ِ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫خد ْرِ ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫"أ َوت ِروا قَب َ َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫سو َ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ب َر ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ي بْ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ن ك َعْ ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [72/753‬ص وَعَن َأب ِ ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل َيا أي َّها ال ْ َ‬ ‫م َرب ّ َ‬ ‫ن‪ ،‬وَقُ ْ‬ ‫ك ال َعَْل ى‪ ،‬وَقُ ْ‬ ‫د‪،‬‬ ‫مصص ُ‬ ‫د"‪َ .‬‬ ‫ن ِ‬ ‫مد ُ َوالّثلث َ ُ‬ ‫ن ِفي ل َي ْل َ ٍ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ة"‪َ .‬والثاني‪ :‬من أوتر ثم أراد أن ينتفل مصصن الليصصل هصصل‬ ‫يكتفي بوتره الول وينتفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم ينتفل‪ ،‬ثم إذا فعل هذا هل يحتاج‬ ‫إل ى وتر آخر أو ل‪.‬‬ ‫ة‪ ،‬وَِفي ال َ ِ‬ ‫خيَر ِ‬ ‫ِفي َرك ْعَ ٍ‬ ‫ح ٌ‬ ‫و الله أ َ‬ ‫د { )الخلص‪َ ( 1 :‬وال ْ ُ‬ ‫ل هُ َ‬ ‫مَعوذ َت َي ْ ِ‬ ‫)ولبي داود والترمصصذي نحصصوه ( أي حصصديث أبصصي )عصصن عائشصصة وفيصصه كصصل سصصورة ( مصصن سصصبح‬ ‫والكافرون )في ركعة ( من الول ى والثانية كما بينصصاه‪) ،‬وفصصي الخيصصرة }قصصل هصصو اللصصه أحصصد {‬ ‫والمعوذتين ( في حديث عائشة لين لن فيه خصيفا ً الجزري‪ ،‬ورواه ابن حبصصان والصصدارقطني‬ ‫من حديث يحي ى بن سعيد عن عمرة عن عائشة‪ .‬‬ ‫ِ‬ ‫صب ِ ُ‬ ‫لأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ ُ ُ ْ ٌ‬ ‫ن تُ ْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه"‪.‬‬ ‫]رح ‪ [62/653‬ص وَعَ ْ َ ْ‬ ‫قصصو ُ‬ ‫سو َ‬ ‫ي َقا َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫سّلم ي َ ُ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫مع ْ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ن عَل ِ ّ‬ ‫ق بْ ِ‬ ‫ن طل َ ِ‬ ‫ن‪.‬رواه أحمصصد‬ ‫وأبو داود والنسائي وزاد ( أي النسائي )ول يسلم إل في آخرهن ( الحديث دليل علصص ى اليتصصار‬ ‫بثل ث‪ ،‬وقد عارضه حديث‪" :‬ل توتروا بثلت" وهصصو عصصن أبصصي هريصصرة‪ ،‬صصصححه الحصصاكم‪ ،‬وقصصد‬ ‫صحح الحاكم عن ابن عباس‪ ،‬وعائشة كراهية الوتر بثل ث‪ ،‬وقد قدمنا وجه الجمصع ثصم الصوتر‬ ‫بثل ث أحد أنواعه كما عرفت فل يتعين فيه‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫جعَُلوا آ ِ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫"ا ْ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ل وِْترا"‪ُ .‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأما الثاني‪ :‬فذهب الكثر إل ى أنه يصلي شفعا ً ما أراد ول ينقض وتره الول عمل ً بالحديث‪.‬‬ ‫فذهبت الحنفية والهادوية إل ى تعيين اليتصصار بصصالثل ث تصصصلي موصصصولة‪ ،‬قصصالوا‪ :‬لن الصصصحابة‬ ‫أجمعوا عل ى أن اليتار بثل ث موصولة جائز‪ ،‬اختلفوا فيما عداه‪ ،‬فالخذ به أخذ بالجمصصاع ورد‬ ‫عليهم بعدم صحة الجماع كما عرفت‪.‬وقد ذهب إليه بعض أهل العلصصم وجعصصل‬ ‫المر في قوله‪" :‬اجعلوا آخر صلتكم بالليل وترًا" مختصا ً بمن أوتر آخر الليل‪ ،‬وأجصصاب مصصن‬ ‫صّل ى اللصصه‬ ‫لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر‪ ،‬وحمله النووي عل ى أنه َ‬ ‫سّلم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسًا‪.‬‬ ‫صلت ِك ُ ُ‬ ‫خَر َ‬ ‫م ِباللي ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪" :‬اجعلوا آخر صلتكم‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي َ‬ ‫َ‬ ‫سصلف فصصي موضصصعين‪ :‬أحصصدهما فصصي‬ ‫بالليل وترًا" متفق عليه ( في فتح الباري أنصصه اختلصصف ال َ‬ ‫مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس‪ .‬رَواهُ أ ْ‬ ‫و الله أحصص ٌ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫سب ِّح ا ْ‬ ‫سّلم ُيوت ُِر ب ِ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫ح َ‬ ‫س َ‬ ‫ل هُ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن"‪.‬‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أما الول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة‪" :‬أنصصه َ‬ ‫كان يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس"‪ .‬‬ ‫م ِإل ِفي آ ِ‬ ‫ي‪ .‫َ‬ ‫سصّلم قَصصا َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫مصصا‪ ،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِص ّ‬ ‫ض َ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫]رح ‪ [52/553‬ص وَعَ ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ه‪.‬وقد روي‪ ،‬عن ابن عمر أنه قال‪ :‬لما سئل عن ذلصصك‪" :‬إذا كنصصت ل تخصصا‪،‬ف‬ ‫الصبح ول النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر"‪.‬وََزا َ‬ ‫داوُ َ‬ ‫وَأُبو َ‬ ‫د‪َ" :‬ول ي ُ َ‬ ‫د‪َ ،‬والن ّ َ‬ ‫سل ُ‬ ‫خرِهِ ّ‬ ‫سائ ِ ّ‬ ‫س صّلم يصصوتر ( أي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫يقرأ في صلة الوتر )بسبح اسم ربك العل ى ( أي في الول ى بعد قصصراءة الفاتحصصة‪) ،‬وقصصل يصصا‬ ‫أيها الكافرون ( أي في الثانية بعدها‪) ،‬وقل هو الله أحد ( أي في الثالثصصة بعصصدها‪) .‬‬ ‫ي الله عَن َْها‪ ،‬وَِفيه‪" :‬ك ُ ّ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ة‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫سصصوَر ٍ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫د‪َ ،‬والت ّْر ِ‬ ‫ي نَ ْ‬ ‫]رح ‪ [82/853‬ص وَل َِبي د َا ُ َ‬ ‫ل ُ‬ ‫حوَ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ه‪ ،‬عَ ْ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ة }قُ ْ‬ ‫ن"‪.‬قال العقيلي‪ :‬إسصصناده صصصالح‪ .‬‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫فل‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫يو‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ح‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫ال‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫د‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫"‬ ‫ن‪:‬‬ ‫با‬ ‫ح‬ ‫ن‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َولب ْ ِ َ ّ َ‬ ‫ِ َ ُ‬ ‫ّ ْ َ َ ْ ُ ْ‬ ‫َ ْ َْ‬ ‫‪108‬‬ .‬وقصصال ابصصن‬ ‫الجوزي‪ :‬أنكر أحمد ويحي ى بن معين زيادة المعصصوذتين‪ ،‬وروى ابصصن السصصكن لصصه شصصاهدا ً مصصن‬ ‫حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب‪.

‬‬ ‫ح أْو ذ َكَر"‪َ .‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم َقا َ‬ ‫ل‪" :‬إ ِ َ‬ ‫ذا‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي الله عَن ْهُ َ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّب ِ َ ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [23/263‬ص وَعَ ْ‬ ‫ما‪ ،‬عَ ِ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ر‪ ،‬فَصأوْت ُِروا قَب ْص َ‬ ‫ت كص ّ‬ ‫ل طلصصوِع ال َ‬ ‫جُر فَ َ‬ ‫ع ال ْ َ‬ ‫صصصل ِ‬ ‫ف ْ‬ ‫قد ْ ذ َهَص َ‬ ‫ف ْ‬ ‫ط َل َ َ‬ ‫ر"‪َ .‬رواه مسلم ( هذا يدل عل ى شرعية صلة الضح ى‪ ،‬وأن أقلها أربصصع‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬ركعتان‪ ،‬وهذا في الصحيحين من رواية أبي هريرة "وركعتي الضح ى"‪.‬رَواهُ ال َ‬ ‫س ُ‬ ‫نِ ِ‬ ‫صب َ َ‬ ‫م َ‬ ‫خ ْ‬ ‫سي َ ُ‬ ‫ذا أ ْ‬ ‫ه فَل ْي ُ َ‬ ‫ة ِإل الّنسائ ِ ّ‬ ‫ص ّ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪" :‬مصصن‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وهو قوله (‪) :‬وعنه ( أي عن أبي سعيد )قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر" ( لف ونشر مرتب‪ ،‬حيث كصصان نائم صا أو ذكصصر‬ ‫إذا كان ناسيا ً )رواه الخمسة إل النسائي ( ‪ ،‬فدل عل ى أن من نام عن وتره أو نسيه فحكمصصه‬ ‫حكم من نام عن الفريضة أو نسيها أنه يأتي بها عند الستيقاظ أو الذكر أو القياس أنصصه أداء‬ ‫كما عرفت فيمن نام عن الفريضة أو نسيها‪.‫سصّلم قصصال‪ :‬أوتصصروا قبصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي َ‬ ‫أن تصبحوا‪ .‬وقال‪ :‬حسصن صصصحيح‪ ،‬وكصأنه تصصداركه لمصصا فصات‪،‬‬ ‫)رواه الترمذي ( ‪ ،‬قلت‪ :‬وقال عقيبه‪ :‬سليمان بن موس ى قد تفرد به عل ى هذا اللفظ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫سصصو ُ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ه‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫ت‪" :‬ك َصصا َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْهَصصا قَصصال َ ْ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [33/363‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ما َ‬ ‫م‪.‬وفي ترك ذلك للنوم ما رواه الترمذي عن عائشصصة‪:‬‬ ‫سّلم إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك النصصوم أو غلبتصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫"كان رسول الله َ‬ ‫عيناه صل ى من النهار اثنتي عشرة ركعة"‪ .‬‬ ‫فتخصيص المر باليتار لزيادة العناية بشأنه وبيان أنه أهصصم صصصلة الليصصل‪ ،‬فصصإنه يصصذهب وقتصصه‬ ‫بذهاب الليل وتقدم في حديث أبي سعيد أن النائم والناسي يأتيصصان بصصالوتر عنصصد اليقظصصة إذا‬ ‫أصبح والناسي عند التذكر فهو مخصص لهذا‪ ،‬فبين أن المصصراد بصصذهاب وقصصت الصصوتر بصصذهاب‬ ‫الليل عل ى من ترك الوتر لغير العذرين‪ .‬قال‪ :‬وفي هصصذا دليصصل علصص ى‬ ‫سّلم علصص ى‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫استحباب صلة الضح ى وأن أقلها ركعتان‪ ،‬وعدم مواظبة النبي َ‬ ‫‪109‬‬ .‬‬ ‫ض َ‬ ‫صّلي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫شاَء الله"‪َ .‬رواه مسلم ( هو دليل عل ى أن الوتر قبل الصبح )ولبصصن حبصصان ( أي مصصن حصصديث‬ ‫أبي سعيد‪) ،‬من أدرك الصبح ولم يوتر فل وتر له ( وهو دليصصل علصص ى أنصصه ل يشصصرع الصصوتر بعصصد‬ ‫خروج الوقت‪.‬‬ ‫وقال ابن دقيق العيد‪ :‬لعله ذكر القل الذي يوجد التأكيد بفعله‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫وإما أنه ل يصح قضاؤه فل‪ ،‬إذ المراد من تركه متعمدا فإنه فاتته السنة العظم ى حت ى أنه ل‬ ‫سصَلف أن الصذي يخصرج بصالفجر وقتصه‬ ‫يمكنه تداركه‪ ،‬وقد حك ى ابن المنذر عن جماعة مصن ال َ‬ ‫الختياري‪ ،‬وأما وقته الضطراري فيبق ى إل ى قيصصام صصصلة الصصصبح‪ ،‬وأمصصا مصصن نصصام عصصن وتصصره‬ ‫ونسيه فقد بين حكمه الحديث‪.‬‬ ‫شُهود َ ٌ‬ ‫ك أف ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫ل" َرَواهُ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫اللي ْ ِ‬ ‫سصصّلم‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن جابر رضي الله عنه ( هو ابن عبد الله‪) ،‬قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫"من خا‪،‬ف أن ل يقوم من الليل فليوتر أوله‪ ،‬ومن طمع أن يقصصوم آخصصره فليصصوتر آخصصر الليصصل‪،‬‬ ‫فإن صلة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل" رواه مسصصلم ( فيصصه دللصصة علصص ى أن تصصأخير الصصوتر‬ ‫أفضل‪ ،‬ولكن إن خا‪،‬ف أن ل يقوم قدمه لئل يفوته فع ً‬ ‫س صَلف إلصص ى‬ ‫ل‪ ،‬وقد ذهب جماعة مصصن ال َ‬ ‫هذا وإل ى هذا وفعل كل بالحالين‪ ،‬ومعن ى كون صصصلة آخصصر الليصصل مشصصهودة تشصصهدها ملئكصصة‬ ‫الليل وملئكة النهار‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ر َقا َ‬ ‫نل‬ ‫ن َ‬ ‫خصصا َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫‪،‬ف أ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫س صلم‪َ " :‬‬ ‫ل الله َ‬ ‫مص ْ‬ ‫]رح ‪ [13/163‬ص وَعَ ْ‬ ‫جاب ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫يَ ُ‬ ‫صلةَ آ ِ‬ ‫خَرهُ فَلُيوت ِْر آ ِ‬ ‫م آ ِ‬ ‫نآ ِ‬ ‫نط ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ل‪ ،‬فَإ ِ ّ‬ ‫عأ ْ‬ ‫م َ‬ ‫قو َ‬ ‫قو َ‬ ‫ه‪ ،‬وَ َ‬ ‫ل فَلُيوت ِْر أوّل ُ‬ ‫ن َ‬ ‫خَر اللي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ر الل ّي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خصص ِ‬ ‫خ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ة‪ ،‬وَذ َل ِ َ‬ ‫ض ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م‪.‬رَواهُ ُ‬ ‫زيد ُ َ‬ ‫سّلم ي ُ َ‬ ‫ح ى أْرَبعا‪ ،‬وَي َ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم يصصصلي الضصصح ى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬كان رسول الله َ‬ ‫أربعا ً ويزيد ما شاء الله‪ .:‬‬ ‫ل الله صّل ى الله عَل َيه وسّلم‪" :‬من نصصام عَ صن ال ْصوتر أوَ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫َ ْ َ َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫]رح ‪ [03/063‬ص وَعَن ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِْ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫لإ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫الت ّْر ِ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪" :‬إذا طلع الفجر فقصصد‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي َ‬ ‫ذهب وقت كل صلة الليل ( أي النوافل المشروعة فيه‪) ،‬والصوتر ( عطصف خصاص علص ى عصام‬ ‫فإنه من صلة الليل عطفه عليه لبيان شرفه‪) ،‬فأوتروا قبل طلوع الفجر (‪.‬رَواهُ‬ ‫ب وَقْص ُ‬ ‫ل َ‬ ‫ة اللي ْص ِ‬ ‫جص ِ‬ ‫ل َوالصوَت ْ ِ‬ ‫ي‪.

‬قلصت‪ :‬وممصا‬ ‫س صّلم‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫اتفقا عليه في إثباتها حديث أبي هريرة في الصحيحين‪" :‬أنه أوصاه َ‬ ‫بأن ل يترك ركعتي الضح ى"‪ ،‬وفي الترغيب في فعلها أحصصاديث كصصثيرة وفصصي عصصددها كصصذلك‪:‬‬ ‫مبسوطة في كتب الحديث‪.‬رَواهُ الت ّْر ِ‬ ‫ض ال ْ ِ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫ف َ‬ ‫م ُ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫مذِ ّ‬ ‫حي َ‬ ‫صلةُ الّواِبي َ‬ ‫سصّلم قصصال‪ :‬صصصلة‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن زيد بن أرقم رضصصي اللصصه عنصصه أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫الوابيصصن ( الواب‪ :‬الرجصصاع إلصص ى اللصصه تعصصال ى بصصترك الصصذنوب وفعصصل الخيصصرات )حيصصن ترمصصض‬ ‫الفصال ( بفتح الميم من رمضت بكسرها أي تحترق من الرمضاء وهو شصصدة حصصرارة الرض‬ ‫من قوع الشمس علص ى الرمصل وغيصره‪ ،‬وذلصك يكصون عنصد ارتفصاع الشصمس وتأثيرهصا الحصر‬ ‫والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة سمي بذلك لفصله عن أمه‪) ،‬رواه الترمذي ( ولم يذكر‬ ‫لها عددًا‪.‬إل أ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ن يَ ِ‬ ‫ح ى ؟ َقال َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ح ى‪َ ،‬وإن ّصصي‬ ‫ح َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ضص َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫سصب ْ َ‬ ‫سصلم ُيصصلي قصط ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫ما َرأي ْ ُ‬ ‫ه عَن َْها‪َ " :‬‬ ‫وَل َ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ُ‬ ‫حَها"‪.‫فعلها ل ينافي استحبابها لنه حاصل بدللة القول وليس من شرط الحكم أن تتظصصافر عليصصه‬ ‫سّلم عل ى فعل مرجح عل ى ما لم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أدلة القول والفعل‪ ،‬لكن ما واظب النبي َ‬ ‫يواظب عليه انته ى‪.‬إل أن يجيء من مغيبه ( فإن الول دل عل ى أنه كان يصليها دائم صا ً‬ ‫لما تدل عليه كلمة كان فإنها تدل عل ى التكرار‪ ،‬والثانية دلت عل ى أنه كان ل يصصصليها إل فصصي‬ ‫حال مجيئه من مغيبه وقد جمع بينهما‪ .‬‬ ‫وأما حكمها فقد جمع ابن القيصصم القصصوال فبلغصصت سصصتة أقصصوال‪ .‬‬ ‫سّلم كصصان يسصصتحب أن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقد أخرج البزار من حديث ثوبان‪" :‬أن رسول الله َ‬ ‫يصلي بعد نصف النهار‪ ،‬فقال عائشة‪ :‬يا رسول اللصصه إنصصك تسصصتحب الصصصلة هصصذه السصصاعة ؟‬ ‫قال‪" :‬تفتح فيها أبواب السماء وينظر تبارك وتعال ى فيها بالرحمة إل ى خلقه وهي صلة كان‬ ‫يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموس ى وعيس ى‪.‬الرابع‪ :‬يستحب فعلها تارة وتركها تارة‬ ‫فل يواظب عليها‪ .‬الول‪ :‬أنهصصا سصصنة مسصصتحبة‪.‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عليها ومن فعله َ‬ ‫وقال البيهقي‪ :‬المراد بقولها ما رأيته سبحها أي داوم عليها‪ ،‬وقال ابن عبصصد الصصبر‪ :‬يرجصصح مصصا‬ ‫اتفق عليه الشيخان وهو رواية إثباتها دون ما انفرد به مسلم وهي رواية نفيها‪ ،‬قال‪ :‬وعصصدم‬ ‫رؤية عائشة لذلك ل يستلزم عدم الوقوع الذي أثبته غيرها هصذا معنص ى كلمصه‪ .‬السادس‪ :‬أنها بدعة‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سو َ‬ ‫س صلم‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫م َر ِ‬ ‫ه‪،‬أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ن أْرقَ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [53/563‬ص وَعَ ْ‬ ‫ن َزي ْدِ ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫صا ُ‬ ‫َقا َ‬ ‫ي‪.‬فإن كلمة كان يفعل كذا ل تدل عل ى الدوام دائما ً بل‬ ‫غالبًا‪ ،‬وإذا قامت قرينة عل ى خل‪،‬ف صرفتها عنه كمصصا هنصصا‪ ،‬فصصإن اللفصصظ الثصصاني صصصرفها عصصن‬ ‫الدوام وأنها أرادت بقولها‪" :‬ل إل أن يجيء من مغيبه" نفي رؤيتها صلة الضصصح ى‪ ،‬وأنهصصا لصصم‬ ‫تره يفعلها إل في ذلك الوقت‪ ،‬واللفظ الول إخبار عما بلغها فصصي أنصصه مصصا كصصان يصصترك صصصلة‬ ‫الضح ى إل أنه يضعف هذا قوله‪) ،‬وله ( أي لمسلم وهو أيضا ً في البخاري بلفظه‪ ،‬فلصصو قصصال‪:‬‬ ‫سصّلم صصصلي قصط‬ ‫صّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ولهما كان أول ى )عنها ( أي عائشة )ما رأيت رسول الله َ‬ ‫سبحة الضح ى ( بضم السين وسكون الباء أي نافلته‪) ،‬وإني لسصصبحها ( فنفصت رؤيتهصا لفعلصصه‬ ‫سّلم لها‪ ،‬وأخبرت أنها كانت تفعلها كأنه اسصصتناد إلصص ى مصصا بلغهصصا مصصن الحصصث‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم لها فألفاظها ل تتعارض حينئذ‪.‬وقصصد‬ ‫ذكر هنالك مستند كل قول‪ .‬هذا وأرجح القصصوال أنهصصا سصصنة مسصصتحبة كمصصا قصصرره ابصن دقيصصق‬ ‫العيد‪ ،‬نعم وقد عارض حديث عائشة هذا حديثها الذي أفاده قوله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ل َ‬ ‫سو َ‬ ‫ت‪ :‬هَ ْ‬ ‫ص صّلي‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ه عَن َْها‪ :‬أّنها ُ‬ ‫سئ ِل َ ْ‬ ‫]رح ‪ [43/463‬ص وَل َ ُ‬ ‫س صّلم ي ُ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ه‪.‬الخامس‪ :‬يستحب الموظبة عليها في البيوت‪ .‬‬ ‫‪110‬‬ .‬‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ل َ‬ ‫س صّلم‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وله ( أي لمسلم )عنها ( أي عن عائشة )أنها سئلت هل كان النبي َ‬ ‫يصلي الضح ى ؟ قالت‪ :‬ل‪ .‬‬ ‫مِغيب ِ ِ‬ ‫جيَء ِ‬ ‫ت‪ :‬ل‪ِ .‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ل"‪َ .‬الثالث‪ :‬ل تستحب أص ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫الثاني‪ :‬ل تشرع إل لسبب‪ .

‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫رأته َ‬ ‫وهذا الحديث أثبتت فيه صلته في بيتها وجمع بينهما بأنها نفت الرؤية وصلته في بيتها يجوز‬ ‫أنها لم تره‪ ،‬ولكنه ثبت لها برواية‪ ،‬واختار القاضي عياض هذا الوجه ول يعصصد فصصي ذلصصك‪ ،‬وإن‬ ‫كان في بيتها لجواز غفلتها في الوقت فل منافاة والجمع مهما أمكن هو الوجب‪.‬فَ َ‬ ‫ت"‪َ .‬رواه ابن حبان في صحيحه ( ‪ ،‬وقد تقدم رواية مسصصلم عنهصصا "أنصصا مصصا‬ ‫سّلم يصلي سبح الضح ى"‪.‫]رح ‪ [63/663‬ص وعَ َ‬ ‫سو َ‬ ‫ل‪َ :‬قا َ‬ ‫ه‪َ ،‬قا َ‬ ‫س صّلم‪:‬‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن ْ ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ن أن َ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫ص‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ال‬ ‫ه‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫ة"‪.‬وأخرج البزار عن ابن عمر‪ ،‬قال‪" :‬قلت لبي ذر‪ :‬يصصا عمصصاه أوصصصني‪ ،‬قصصال‪:‬‬ ‫سصّلم‪ ،‬فقصصال‪ :‬إن صصصليت الضصصح ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سألتني عما سألت عنصصه رسصصول اللصصه َ‬ ‫ركعتين لم تكتب من الغافلين‪ ،‬وإن صليت أربعا ً كتبت مصصن العابصصدين‪ ،‬وإن صصصليت سصصتا ً لصصم‬ ‫يلحقك ذنب‪ ،‬وإن صليت ثمانيا ً كتبت من القانتين‪ ،‬وإن صليت ثنتي عشرة بني لك بيت فصصي‬ ‫الجنة"‪ .‬‬ ‫وقد زعم قوم أن السبع محمولة عل ى من صل ى فصصي المسصصجد‪ ،‬والخمصصس لمصصن صصصل ى فصصي‬ ‫غيره‪.‬‬ ‫َوا ْ‬ ‫ست َغَْرب َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم مصصن صصصل ى الضصصح ى‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫اثنتي عشصصرة ركعصصة بنصص ى لصصه قصصصرا ً فصصي الجنصصة رواه الترمصصذي واسصصتغربه ( قصال المصصصنف‪:‬‬ ‫وإسناده ضعيف‪ .‬‬ ‫حي ِ‬ ‫ص ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ماِني َركَعا ٍ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ض َ‬ ‫صّل ى ال ّ‬ ‫وَ َ‬ ‫ح ى ث َ َ‬ ‫ن ِفي َ‬ ‫سّلم ب َي ِْتي‪ .‬‬ ‫)ولهما ( أي الشيخين )عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ :‬بخمس وعشرين جصصزءًا ( عوضصا ً عصصن‬ ‫قوله‪" :‬سبع وعشرين درجة" )وكصصذا ( أي وبلفصصظ "بخمصصس وعشصصرين" )للبخصصاري عصصن أبصصي‬ ‫سعيد وقال‪" :‬درجة" ( عوضا ً عن جزء‪.‬رَواهُ اب ْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم بيصصتي فصصصل ى‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬دخل رسول الله َ‬ ‫الضح ى ثماني ركعات‪ .‬‬ ‫"فائدة"‬ ‫من فوائد صلة الضح ى أنها تجزىء عن الصدقة التي تصبح عل ى مفاصل النسصصان فصصي كصصل‬ ‫يوم وهي ثلثمائة وستون مفص ً‬ ‫ل‪ ،‬لما أخرجه مسلم من حديث أبصصي ذر قصصال فيصصه‪ :‬وتجزىصصء‬ ‫من ذلك ركعتا الضح ى"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قال الترمذي‪ :‬عامة من رواه قالوا‪ :‬خمسا وعشرين إل ابن عمر فقال‪" :‬سبعة وعشصصرين"‬ ‫وله رواية فيها "خمسا ً وعشرين" ول منافاة فإن مفهوم العدد غيصصر مصصراد فروايصصة الخمصصس‬ ‫سصّلم بالقصصل‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والعشرين داخلة تحت رواية السبع والعشرين‪ ،‬أو أنه أخبر َ‬ ‫عددا ً أول ً ثم أخبر بالكثر‪ ،‬وأنه زيادة تفضل الله بها‪.‬‬ ‫ج ً‬ ‫ل‪" :‬د ََر َ‬ ‫َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫سِعيدٍ َرض َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم قصصال‪" :‬صصصلة‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله َ‬ ‫الجماعة أفضل من صلة الفذ" بالفصصاء والصصذال المعجمصصة‪ :‬الفصصرد "بسصصبع وعشصصرين درجصصة"‬ ‫متفق عليه (‪.‬‬ ‫ورواه جماعة من الصحابة غير الثلثة المذكورين منهم أنس وعائشة وصهيب ومعصصاذ وعبصصد‬ ‫الله بن زيد وزيد بن ثابت‪.‬وذكره ابن حبان في الثقصصات‪ ،‬وقصصال‪:‬‬ ‫يخطيء ويدلس‪ ،‬وفي الباب أحاديث ل تخلو عن مقال‪.‬‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫صي‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫صر‬ ‫ص‬ ‫ص‬ ‫ق‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ل‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫الل‬ ‫ص ى‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ة‬ ‫ص‬ ‫ع‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ش‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ص‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ح ى اث‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ضص َ‬ ‫صّل ى ال ّ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫" َ‬ ‫ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫باب صلة الجماعة والمامة‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو َ‬ ‫سصلم‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل اللص ِ‬ ‫مَر َر ِ‬ ‫ن عَب ْدِ‬ ‫ه عَن ُْهما أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ن عُ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض َ‬ ‫‪ 1‬صصصص]رح[ عَ ْ‬ ‫الله ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ض ُ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫‪111‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصو ُ‬ ‫خص َ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫ه‬ ‫ت‪" :‬د َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ة َر ِ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ي الله عَن َْها قَصصال َ ْ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [73/763‬ص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬وفيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره‪ .‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ة ال َ‬ ‫ج ً‬ ‫سب ٍْع و ِ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫ل ِ‬ ‫ماعَ ِ‬ ‫ن د ََر َ‬ ‫ة أف ْ َ‬ ‫صلةُ ال ْ َ‬ ‫فذ ّ ب ِ َ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ة" ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ن َ‬ ‫قال‪َ " :‬‬ ‫عشري َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫جْزًءا وَك َ‬ ‫س َوع ْ‬ ‫ن أبصصي‬ ‫ي َ‬ ‫ذا ل ِلب ُ َ‬ ‫ه "ب ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫شرين ُ‬ ‫خ ْ‬ ‫عن ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫‪ 2‬صصصص وَل َهُ َ‬ ‫عصص ْ‬ ‫خار ّ‬ ‫ن أِبي هَُرْيرةَ َرض َ‬ ‫ما عَ ْ‬ ‫م ٍ‬ ‫ه وََقا َ‬ ‫ة"‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬السبع لبعيد المسجد والخمس لقريبه‪ ،‬ومنهم من أبدى مناسبات وتعليلت استوفاها‬ ‫المصنف في فتح الباري‪ ،‬وهي أقوال تخمينية ليس عليها نص‪.

‬‬ ‫وذهب زيد بن علي والمؤيد بالله وأبو حنيفة وصاحباه والناصر إل ى أنها سنة مؤكدة‪.‬‬ ‫ه َوالل ّ ْ‬ ‫ظ لل ْب ُ َ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫ُ‬ ‫خار ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم قال‪" :‬والذي نفسصصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله َ‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى اللصصه‬ ‫بيده ( أي في ملكه وتحت تصرفه )لقد هممت ( جصصواب القسصصم‪ ،‬والقسصصام منصصه َ‬ ‫سّلم لبيان عظم شأن ما يذكره زجرا ً عن ترك الجماعة )أن آمر بحطب فُيحطب ثصصم‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ُ‬ ‫صلة فيؤ ّ‬ ‫م الناس ثم أخاِلف ( في الصحاح خالف إل ى فلن أي‬ ‫م آمُر رجل ً فيؤُ ّ‬ ‫ذن لها ث ّ‬ ‫آمُر بال ّ‬ ‫ُ‬ ‫صلة" ( أي ل يحضرون الجماعة ف صأحرق عليهصصم‬ ‫أتاه إذا غاب عنه )إل ى رجال "ل يشهدون ال ّ‬ ‫ً‬ ‫دهم أنه يجد عرقا ( بفتح المهملصصة وسصصكون الصصراء ثصصم‬ ‫بيوتهم‪ .‬‬ ‫والحديث حث عل ى الجماعة‪ .‬‬ ‫وقال داود‪ :‬إنها شرط في صحة الصلة بناًء عل ى ما يختاره من أن كل واجد في الصلة فهو‬ ‫شرط فيها‪ ،‬ولم يسله له هذا‪ ،‬لن الشرطية ل بد لها من دليل‪ ،‬ولذا قال أحمد وغيصصره‪ :‬إنهصصا‬ ‫واجبة غير شرط‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وذهب أبو العباس تحصصصيل لمصصذهب الهصصادي أنهصصا فصصرض كفايصصة‪ ،‬وإليصصه ذهصصب الجمهصصور مصصن‬ ‫متقدمي الشافعية‪ ،‬وكثير من الحنفية والمالكية‪.‬‬ ‫وإل ى أنها فرض عين‪ :‬ذهب عطاء والوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابصصن‬ ‫حبان ومن أهل البيت أبو العباس وقالت به الظاهرية‪.‬‬ ‫استدل القائل بالوجوب بحديث الباب‪ ،‬لن العقوبة البالغة ل تكون إل عل ى تصصرك الفرائصصض‪،‬‬ ‫وبغيره من الحاديث كحديث ابن مكتوم أنه قال‪ :‬يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لصصي‬ ‫قائد صصصص زاد أحمد صصصص وإن بيني وبين المسجد شجرا ً ونخل ً ول أقدر علصص ى قائصصد كصصل سصصاعة‪،‬‬ ‫سّلم‪" :‬أتسمع القامة ؟" قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪" :‬فاحضصصرها" أخرجصصه أحمصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال َ‬ ‫حب ْصصوًا"‬ ‫وابن خزيمة والحاكم وابن حبان بلفظ "أتسمع الذان ؟ قصصال‪ :‬نعصصم‪ .‬وفيه دليل عل ى عدم وجوبها‪ ،‬وقصصد قصال بوجوبهصا جماعصة مصن‬ ‫العلماء مستدلين بقوله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫]رح ‪ [3‬صصصص وعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم قصصا َ‬ ‫سصصو َ‬ ‫ل‪:‬‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل الل ص ِ‬ ‫هأ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن أبي هَُري َْرةَ َرض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫قد هَممت أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫م صُر‬ ‫آ‬ ‫م‬ ‫ص‬ ‫ث‬ ‫ها‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫يؤ‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫صل‬ ‫بال‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫م‬ ‫ث‬ ‫فيحتطب‬ ‫ب‬ ‫ط‬ ‫ح‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫بي‬ ‫"َواّلذي ن َ ْ‬ ‫فسي َ ِ‬ ‫ْ َ ْ ُ ْ ُ َ َ‬ ‫ّ ُ‬ ‫ّ ِ ُ ّ ُ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ُُُ‬ ‫ُ‬ ‫ل "ل ي َ ْ‬ ‫م‪َ ،‬وال ّصصذي‬ ‫مأ َ‬ ‫حّر ُ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫صصصلة" فصأ َ‬ ‫شهَد ُ َ‬ ‫ف إل ى ر َ‬ ‫َر ُ‬ ‫جًل فَي َؤُ ّ‬ ‫م ب ُي ُصصوت َهُ ْ‬ ‫ق عََليهِص ْ‬ ‫س ثُ ّ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م الّنا َ‬ ‫جا ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شصهِد َ ال ْعِ َ‬ ‫ن لَ َ‬ ‫شصاَء"‬ ‫نَ ْ‬ ‫مينا ً أْو ِ‬ ‫سص ِ‬ ‫فسي بي َدِ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مأ َ‬ ‫ح َ‬ ‫جصد ُ عَْرقصا ً َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ه يَ ِ‬ ‫م أّنص ُ‬ ‫حد ُهُ ْ‬ ‫و ي َعْل َ ُ‬ ‫ه لَ ْ‬ ‫سصن َت َي ْ ِ‬ ‫مصامت َي ْ ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫ي‪.‬قصصال‪ :‬فاتهصصا ولصصو َ‬ ‫والحاديث في معناه كثيرة ويأتي حديث ابصن أم مكتصصوم‪ ،‬وحصصديث ابصن عبصاس‪ ،‬وقصد أطلصق‬ ‫وبة بقوله‪" :‬باب وجوب صلة الجماعة"‪ .‬وقالوا‪ :‬هي فصصرض عيصصن‬ ‫البخاري الوجوب عليها وب ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم ومن معصصه‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫إذ لو كانت فرض كفاية لكان قد أسقط وجوبها فعل النبي َ‬ ‫لها‪.‬‬ ‫وقد أطال القائلون بالسنية الكلم في الجوابات عن هذا الحديث بما ل يشصفي وأقربهصا أنصه‬ ‫سّلم‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى وجصصوب الجماعصصة عينصا ً ل كفايصصة إذ قصصد قصصام بهصصا غيرهصصم فل يسصصتحقون‬ ‫العقوبة‪ ،‬ول عقوبة إل عل ى ترك واجب أو فعل محرم‪.‬والذي نفسي بيده لو يعلم أح ُ‬ ‫ً‬ ‫قا‪،‬ف هو العظم إذا كان عليه لحم )سصصمينا أْو مرمصصامتين ( تثنيصصة مرمصصاة بكسصصر الميصصم فصصراء‬ ‫ساكنة وقد تفتح الميم وهصي مصا بيصن ظلفصي الشصاة مصن اللحصم )حسصنتين ( بمهملصتين مصن‬ ‫الحسصصن )لشصصهد الِعشصصاء" ( أي صصصلته جماعصصة )متفصصق عليصصه ( أي بيصصن الشصصيخين )واللفصصظ‬ ‫للبخاري (‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وأما التحريق في العقوبات بالنار فإنه وإن كان قد ثبت النهي عنه عاما‪ ،‬فهذا خاص‪.‬‬ ‫وأدلة القائل بأنها فرض كفاية أدلة من قال إنها فرض عين بناًء عل ى قيصصام الصصصار‪،‬ف للدلصصة‬ ‫عل ى فرض العين إل ى فرض الكفاية‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خرج مخرج الزجر ل الحقيقة بدليل أنه لم يفعله َ‬ ‫‪112‬‬ .‫والجزء والدرجة بمعن ى واحد هنا لنه عبر بكل واحد منهمصصا عصصن الخصصر وقصصد ورد تفسصصيرهما‬ ‫بالصلة وأن الصلة الجماعة بسبع وعشرين صلة فرادى‪.

‬‬ ‫صل ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫ع الن ّ َ‬ ‫م ُ‬ ‫م ْ‬ ‫تَ ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫ب" َرَواهُ ُ‬ ‫ل‪" :‬فأ ِ‬ ‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬ ‫س َ‬ ‫داَء ِبال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم رجص ٌ‬ ‫ل‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫)وعنه ( أي عن أبي هريرة رضي الله عنه )قال‪ :‬أتصص ى النصصب ّ‬ ‫أعم ى ( قد وردت بتفسيره الرواية الخرى وأنه ابن أم مكتوم )قال‪ :‬يا رسول الله ليس لي‬ ‫قائد يقودني إل ى المسجد فرخص له ( أي في عدم إتيان المسجد )فلمصصا ولصص ى دعصصاه فقصصال‪:‬‬ ‫"هل تسمع النداَء ( وفي رواية "القامة" )بالصلة ؟" قال‪ :‬نعم قال‪" :‬فأجب" رواه مسلم (‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومفهومه أنه إذا لم يسصصمع النصصداء كصصان ذلصصك عصصذرا لصصه‪ ،‬وإذا سصصمعه لصصم يكصصن لصصه عصصذر عصن‬ ‫الحضور‪.‬وأن المؤمن إذا علم ما فيهمصصا أتصص ى إليهمصصا علصص ى أي حصصال‪،‬‬ ‫فإنه ما حال بين المنافق وبين هذا التيان إل عدم تصديقه بما فيهما )متفق عليه (‪.‬‬ ‫‪113‬‬ .‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ة‬ ‫سلم‪" :‬أث ْ َ‬ ‫صل ِ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫]رح ‪ [4‬صصصص وَعَن ْ ُ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َرض َ‬ ‫صلةُ العِ َ‬ ‫ق‬ ‫مت ّ َ‬ ‫َ‬ ‫ما لت َوْ ُ‬ ‫و َ‬ ‫مو َ‬ ‫صلةُ اْلف ْ‬ ‫فص ٌ‬ ‫حْبصوًا" ُ‬ ‫ما ِفيه َ‬ ‫ن َ‬ ‫و ي َعْل َ ُ‬ ‫عل ى ال ُ‬ ‫شاِء وَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫همصا وََلص ْ‬ ‫ر وَل َ ْ‬ ‫مَنافقي َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫كان الترخيص أول ً مطلقا ً عن التقييد بسماعه النداء فرخص له ثم سأله هصصل تسصصمع النصصداء‬ ‫قال‪ :‬نعم فأمره بالجابة‪.‬‬ ‫م‬ ‫وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا ً أو كفاية‪ ،‬والدليل هو الحصديث الهص ّ‬ ‫سصّلم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫بالتحريق وحديث العم ى‪ ،‬وهما إنما دل ّ عل ى وجوب حضور جماعته َ‬ ‫في مسجده لسامع النداء وهو أخص من وجوب الجماعة‪ ،‬ولو كانت الجماعة واجبة مطلق صا ً‬ ‫سصّلم ذلصصك للعمصص ى ولقصصال لصصه انظصصر مصصن يصصصلي معصصك‪ ،‬ولقصصال فصصي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لبين َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم ول يجمعصون فصي منصازلهم‪.‬‬ ‫فيه حث بليغ عل ى التيان إليهما‪ .‬ولصصذا قصال َ‬ ‫سّلم ناظرا ً إل ى انتفاء الباعث الديني عندهم‪) :‬ولو يعلمون ما فيهما ( في فعلهما‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي عل ى يديه‬ ‫و َ‬ ‫حْبوًا" ( أي ولو مشوا حبوا ً أي كحبو الصب ّ‬ ‫من الجر )لتوهما ( إل ى المسجد )ول ْ‬ ‫وركبتيه‪ ،‬وقيل هو الزحف عل ى الركب‪ ،‬وقيل علصص ى السصصت‪ ،‬وفصصي حصصديث أبصصي أمامصصة عنصصد‬ ‫الطبراني "ولو حبوا ً عل ى يديه ورجليه"‪ .‫سّلم في حديث أبي هريرة "صلة الجماعصصة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫واستدل القائل بالسنية بقوله َ‬ ‫أفضل من صلة الف ّ‬ ‫ذ" فقد اشتركا في الفضيلة‪ ،‬ولو كانت الفرادى غيصصر مجزئصصة لمصصا كصصانت‬ ‫لها فضيلة أصل ً وحديث "إذا صليتما في رحالكما" فأثبت لهما الصلة في رحالهما ولم يبين‬ ‫أنها إذا كانت جماعة وسيأتي‪.‬‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫)وعنه ( أي أبي هريرة )قال‪:‬قال رسول الله صل ى الله عليه وآله وسلم‪" :‬أثقل الصلة عل ى‬ ‫المنافقين ( فيصصه أن الصصصلة كلهصصا عليهصصم ثقيلصصة فصصإنهم الصصذين إذا قصصاموا إلصص ى الصصصلة قصصاموا‬ ‫كسال ى‪ ،‬ولكن الثقل عليهصصم )صصصلة العشصصاء ( لنهصصا فصصي وقصصت الراحصصة والسصصكون )وصصصلة‬ ‫الفجر ( لنها في وقت النوم وليصصس لهصصم داع دينصصي ول تصصصديق بأجرهمصصا حصصت ى يبثهصصم علصص ى‬ ‫إتيانهما‪ ،‬ويخف عليهم التيان بهما‪ ،‬ولنهمصصا فصصي ظلمصصة الليصصل‪ ،‬وداعصصي الريصصاء الصصذي لجلصصه‬ ‫ف‪ ،‬لعدم مشاهدة من يراءونصصه مصصن النصصاس إل القليصصل‪ ،‬فصصانتف ى البصصاعث الصصديني‬ ‫يصلون منت ٍ‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى‬ ‫منهما كما انتف ى في غيرهما‪ ،‬ثم انتف ى الباعث الدنيوي الذي في غيرهمصصا‪ .‬‬ ‫صصل ى اللصه عَلْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المتخلفين إنهصم ل يحضصرون جمصاعته َ‬ ‫والبيان ل يجوز تأخيره عن وقت الحاجة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم عينصا علصص ى سصصامع‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فالحاديث إنما دلت عل ى وجوب حضور جماعته َ‬ ‫النداء ل عل ى وجوب مطلق الجماعة كفاية ول عينا‪ً.‬وفي رواية جابر عنده أيضصصا بلفصصظ‪" :‬ولصصو حبصصوا ً أو‬ ‫زحفًا"‪.‬‬ ‫والحديث من أدلة اليجاب للجماعة عينًا‪ ،‬لكصصن ينبغصصي أن يقيصصد الوجصصوب عينصا ً علصص ى سصصامع‬ ‫النداء لتقييد حديث العم ى وحديث ابن عباس لصصه‪ ،‬ومصصا أطلصصق مصصن الحصصاديث يحمصصل علصص ى‬ ‫المقيد‪.‬‬ ‫قا َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ي الله عنه قا َ‬ ‫ل‪َ :‬يصصا‬ ‫م ى فَ َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم َر ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل أع ْ َ‬ ‫]رح ‪ [5‬صصص وَعَن ْ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ل‪ :‬أَت ى الّنب ّ‬ ‫ه رض َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل‪" :‬هَ صلْ‬ ‫قصصا َ‬ ‫سو َ‬ ‫ما وَل ى د َعَصصاهُ ف َ‬ ‫س لي قائ ِد ٌ ي َ ُ‬ ‫جدِ فَر ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َر ُ‬ ‫ه فل ّ‬ ‫خص ل ُ‬ ‫س ِ‬ ‫دني إل ى ال َ‬ ‫ل الله إن ّ ُ‬ ‫ه لي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‪ ،‬قا َ‬ ‫ة ؟ قا َ‬ ‫م‪.

‬ومنها المطر والريح البصصاردة‪ .‬‬ ‫ومن يقول إنها سنة يؤول قوله‪" :‬فل صلة له" أي كاملة‪ ،‬وأنه نّزل نفي الكمال منزلة نفصصي‬ ‫الذات مبالغة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ض‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ج‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫لك‬ ‫م‬ ‫سل‬ ‫م‬ ‫ط‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫عل ى‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫نا‬ ‫س‬ ‫وإ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫حا‬ ‫وال‬ ‫َ ْ ِ ُ َ ْ َ ُ ُ َ‬ ‫ْ َ ّ َ َْ ُ ُ ْ َ ُ‬ ‫ْ ِ ُ ْ ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الحديث أخرج من طريق شعبة موقوفا ومرفوعا‪ ،‬والموقو‪،‬ف في زيادة "إل من عذر" فصصإن‬ ‫الحاكم وقفه عند أكثر أصحاب شعبة‪.‬‬ ‫قال الشافعي في القديم‪ :‬إسناده مجهول‪ ،‬قال البيهقي‪ :‬لن يزيد بن السصصود ليصصس لصصه راٍو‬ ‫غير ابنه ول لبنه جابر راٍو غير يعل ى‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل اللص ِ‬ ‫سودِ َر ِ‬ ‫مص َ‬ ‫ع َر ُ‬ ‫ن ال ْ‬ ‫صل ى َ‬ ‫ه أن ّ ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َ‬ ‫سصصو ِ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [7‬صصص وَعَ ْ‬ ‫ن َيزيد َ ب ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سو ُ‬ ‫صصلَيا‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫و بَر ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ما صل ى َر ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫ن لص ْ‬ ‫صب ِْح‪ ،‬فَل ّ‬ ‫م يُ َ‬ ‫ل الله َ‬ ‫صلةَ ال ّ‬ ‫سّلم َ‬ ‫سلم إذا هُص َ‬ ‫جلي ْص ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫قا َ‬ ‫صُهما فَ َ‬ ‫فَد َ َ‬ ‫معَن َصصا ؟" قصصال‪ :‬قَصد ْ‬ ‫مصصا أ ْ‬ ‫صصليا َ‬ ‫من َعَك َ‬ ‫ما َ‬ ‫ما‪َ " :‬‬ ‫ل لهُ َ‬ ‫ما‪ ،‬فجيَء به َ‬ ‫عا ب ِهِ َ‬ ‫ن تُ َ‬ ‫ما ت َْرعُد ُ فََرئ ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ص ّ‬ ‫حال َِنا‪ ،‬قا َ‬ ‫فَعل إ َ‬ ‫صلَيا‬ ‫ل‪" :‬فل ت َ ْ‬ ‫صلي ُْتما في ر َ‬ ‫صّليَنا في ر َ‬ ‫م أد َْركُتما الما َ‬ ‫م وَل ْ‬ ‫حال ِكما ث ّ‬ ‫ل فَ َ‬ ‫م يُ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن‪.‬قلت‪ :‬يعل ى من رجصصال مسصصلم‪ ،‬وجصصابر وثقصصه النسصصائي‬ ‫وغيره‪ .‬‬ ‫ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر‪ ،‬ولكنه أمره بالجابصصة نصصدبا ً ل وجوب صا ً ليحصصرز الجصصر فصصي‬ ‫ذلك‪ .‬‬ ‫‪114‬‬ .‫وفيه أنه ل يرخص لسامع النداء عن الحضور وإن كان له عذر فصصإن هصصذا ذكصصر العصصذر وأنصصه ل‬ ‫يجد قائدا ً فلم يعذره إذن‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى تأكد الجماعة وهو حجة لمن يقول إنها فرض عين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫س صلم‪" :‬مصصن سصصمع‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موس ى عنه َ‬ ‫النداء فلم يجب من غير ضرر ول عذر فل صلة له"‪ ،‬قال الهيثمي‪ :‬فيه قيس بن الربيع وثقه‬ ‫شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة‪.‬ومصصن‬ ‫أكل كراثا ً أو نحوه من ذوات الريح الكريهة فليس له أن يقرب المسجد؛ قيصصل‪ :‬ويحتمصصل أن‬ ‫يكون النهي عنها لما يلزم من أكلها من تفويت الفريضة فيكون آكلها آثما ً لما تسبب له من‬ ‫ترك الفريضة‪ ،‬ولكن لعل من يقول إنها فرض عين يقول تسقط بهصصذه العصصذار صصصلتها فصصي‬ ‫المسجد ل في البيت فيصليها جماعة‪.‬‬ ‫وقد أخرج حديث ابن عباس المذكور أبصصو داود بزيصصادة "قصصالوا‪ :‬ومصصا العصصذر ؟ قصصال‪ :‬خصصو‪،‬ف أو‬ ‫مرض لم يقبل الله منه الصلة التي صل ى" بإسناد ضعيف‪.‬والمشقة تغتفر بما يجده في قلبه من الروح في الحضور ويدل لكون المر للندب أي‬ ‫مع العذر قوله‪:‬‬ ‫س صّلم قصصا َ‬ ‫ن‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪َ " :‬‬ ‫ه عَن ْهُ َ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫مص ْ‬ ‫ن الّنب ّ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [6‬صصص وَعَ ْ‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫ن عَّبا ٍ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫داَرقُ ْ‬ ‫ن‬ ‫ن ِ‬ ‫ه إل ِ‬ ‫س ِ‬ ‫حب ّصصا َ‬ ‫جه َوالص ّ‬ ‫مصصا َ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬ ‫صلةَ ل َص ُ‬ ‫ع الّنداَء فلم يأت َفل َ‬ ‫ي واب ْص ُ‬ ‫طن ّ‬ ‫ن عُصذ ٍْر" َرَواهُ اب ْص ُ‬ ‫مص ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬انته ى"‪.‬‬ ‫والعذار في ترك الجماعة منها ما في حديث أبي داود‪ .‬‬ ‫واب‬ ‫ي‬ ‫ذ‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ال‬ ‫ه‬ ‫ح‬ ‫ح‬ ‫ص‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ث‬ ‫ثل‬ ‫وال‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ظ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫أ‬ ‫ه‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫لة"‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫ما‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫فإنها‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫ن ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫حّبا َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ّ َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫سصصوائي بضصصم المهملصصة‬ ‫ال‬ ‫السود‬ ‫بن‬ ‫يزيد‬ ‫جابر‬ ‫أبو‬ ‫هو‬ ‫عنه (‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫السود‬ ‫بن‬ ‫يزيد‬ ‫)وعن‬ ‫ّ‬ ‫وتخفيف الواو والمد ويقال الخزاعي ويقال العامري روى عنه ابنه جصصابر وعصصداده فصصي أهصصل‬ ‫سّلم صلة الصصصبح‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الطائف وحديثه في الكوفيين )أنه صل ى مع رسول الله َ‬ ‫سّلم ( أي فرغ من صلته )إذا هو برجلين لم يصصصليا (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فلما صل ى رسول الله َ‬ ‫أي معه )فدعا بهما فجيء بهما ترعد ( بضم المهملة )فرائضهما ( جمع فريصة وهي اللحمصصة‬ ‫التي بين جنب الدابة وكتفيهصا أي ترجصف مصن الخصو‪،‬ف قصاله فصي النهايصة )فقصال لهمصا‪" :‬مصا‬ ‫منعكما أن تصليا معنا ؟" قال‪ :‬قد صلينا في رحالنا ( جمع رحل بفتح الراء وسصصكون المهملصصة‬ ‫هو المنزل ويطلق عل ى غيره ولكن المراد هنا به المنصصزل )قصصال‪" :‬فل تفعل إذا صصصليتما فصصي‬ ‫رحالكما ثم أدركتما المام ولم يصل فصليا معه فإنها ( أي الصصصلة مصصع المصصام بعصصد صصصلتهما‬ ‫الفريضة )لكما نافلة" ( والفريضة هي الول ى سواء صليت جماعصصة أو فصصرادى لطلق الخصصبر‬ ‫)رواه أحمد واللفظ له والثلثة وصححه الترمذي وابن حبصصان ( زاد المصصصنف فصصي التلخيصصص‪:‬‬ ‫"والحاكم والدارقطني وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلي بن عطصصاء عصصن جصصابر بصصن‬ ‫يزيد بن السود عن أبيه"‪.

‬‬ ‫وقد عورض حديث الباب بما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهمصصا عصصن ابصصن عمصصر يرفعصصه "ل‬ ‫تصلوا صلة في يوم مرتين"‪.‬‬ ‫ثم ظاهر حديث الباب عموم ذلك في الصلوات كلها وإليه ذهب الشافعي‪.‬‬ ‫‪115‬‬ .‬‬ ‫وأجيب بأنه حديث ضعيف ضعفه النووي وغيره‪ ،‬وقال البيهقي هو مخالف لحديث يزيصصد بصصن‬ ‫السود وهصصو أصصصح ورواه الصصدارقطني بلفصصظ‪" :‬وليجعصصل الصصتي صصصل ى فصصي بيتصصه نافلصصة" قصصال‬ ‫الدارقطني هذه رواية ضعيفة شاذة وعل ى هذا القول ل بد ّ من الرفصصض للولصص ى بعصصد دخصصوله‬ ‫في الثانية‪ ،‬وقيل بشرط فراغه من الثانية صحيحة‪.‬وذهب إل ى هذا زيصد بصن علصي والمؤيصد وجماعصة مصن‬ ‫الل وهو قول الشافعي‪.‬‬ ‫وقال أبو حنيفة‪ :‬ل يعاد إل الظهر والعشاء أما الصبح والعصر فل‪ .‬‬ ‫والحديث ظاهر في خل‪،‬ف ما قاله أبو حنيفة ومالك بل في حديث يزيد بصصن السصصود أن ذلصصك‬ ‫كان في صلة الصبح فيكون أظهر في رد ّ ما قاله أبو حنيفصصة ويخصصص بصصه عمصصوم النهصصي عصصن‬ ‫الصلة في الوقتين‪.‬‬ ‫وظاهره أنه ل يحتاج إل ى رفض الول‪ .‬للنهي عن الصلة بعصصدهما‬ ‫وأما المغرب فلنها وتر النهار فلو أعادها صارت شفعًا‪.‬‬ ‫وذهب الهادي ومالك وهو قول الشافعي إل ى أن الثانية هي الفريضة‪ ،‬لمصصا أخرجصصه أبصصو داود‬ ‫سّلم قال‪" :‬إذا جئت الصلة فوجصصدت النصصاس‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من حديث يزيد بن عامر‪ :‬إنه َ‬ ‫يصلون فصل معهم إن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة"‪.‬‬ ‫وقال مالك‪ :‬إذا كان صلها في جماعة لم يعدها وإن كان صلها منفردا ً أعادها‪.‫جة الوداع‪.‬‬ ‫والئتمام‪ :‬القتداء والتباع‪.‬‬ ‫ويجاب عنه بأن المنهي عنه أن يصلي كذلك عل ى أنهما فريضة ل عل ى أن إحداهما نافلصصة‪ ،‬أو‬ ‫المراد ل يصليهما مرتين منفردًا‪.‬‬ ‫ح ّ‬ ‫وهذا الحديث وقع في مسجد الخيف‪ ،‬في ُ‬ ‫فدل عل ى مشروعية الصلة مع المام إذا وجده يصصصلي أو سيصصصلي بعصصد أن كصصان قصصد صصصل ى‬ ‫جماعة أو فرادى‪ ،‬والول ى هي الفريضة والخرى نافلة كما صرح به الحديث‪.‬‬ ‫]رح ‪ [8‬صصصص وعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫س صلم‪:‬‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ن أبي هَُري َْرةَ َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ع َفصاْر َ‬ ‫ذا َر َ‬ ‫جعِ َ‬ ‫ذا ك َب ّصَر فَك َب ّصُروا َول ت ُك َب ّصُروا حصصت ى ُيكب ّصَر‪ ،‬وإ َ‬ ‫م ِبه‪ ،‬فصصإ َ‬ ‫كعوا َول‬ ‫م ل ِي ُؤْت َّ‬ ‫كص َ‬ ‫"إّنما ُ‬ ‫لما ُ‬ ‫لا ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫م َرب َّنا ل َ‬ ‫ذا قا َ‬ ‫د‪َ ،‬وإ َ‬ ‫ع‪ ،‬وإ َ‬ ‫مد َهُ فَ ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ل‪ :‬س ِ‬ ‫جد َ‬ ‫سصص َ‬ ‫م ُ‬ ‫ك ال َ‬ ‫ن َ‬ ‫م َ‬ ‫حت ى ي َْرك َ‬ ‫ت َْرك َُعوا َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ح ْ‬ ‫قولوا‪ :‬اللهُ ّ‬ ‫ع الله ل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ص صّلوا‬ ‫صل ى قائما ً َفصّلوا قَِيامصًا‪َ ،‬وإذا صصصل ى قا ِ‬ ‫ج َ‬ ‫س ُ‬ ‫دوا َ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬ ‫حت ى ي َ ْ‬ ‫دوا َول ت َ ْ‬ ‫فا ْ‬ ‫عصصدا ً فَ َ‬ ‫د‪َ ،‬وإذا َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫داوُد َ َوه َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫وللشافعي قول ثالث أن الله تعال ى يحتسب بأيهما شاء‪ ،‬لقصصول ابصصن عمصصر لمصصن سصصأله عصصن‬ ‫ذلك‪" :‬أو ذلك إليك ؟ إنما ذلصصك إلصص ى اللصصه تعصصال ى يحتسصصب بأيهمصصا شصصاء" أخرجصصه مالصصك فصصي‬ ‫الموطأ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إنما يفيد جعصصل المصصام مقصصصورا علصص ى التصصصا‪،‬ف بكصصونه مؤتمصا بصصه ل يتجصصاوزه المصصؤتم إلصص ى‬ ‫مخالفته‪.‬‬ ‫ذا ل ْ‬ ‫ن" َرَواهُ أُبو َ‬ ‫قُُعودا أ ْ‬ ‫ه وَأصل ُ‬ ‫فظ ُ‬ ‫ه في ال ّ‬ ‫جمعي َ‬ ‫صحيحي ْ ِ‬ ‫جعِصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫سصّلم‪" :‬إنمصصا ُ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫م به فإذا كّبر ( أي للحرام أو مطلقا ً فيشمل تكبير النقل )فكبروا ول تكبروا حت ى‬ ‫المام ليؤت ّ‬ ‫يكّبر ( زاده تأكيدا ً لما أفاده مفهوم الشرط كما في سائر الجمل التية‪) :‬وإذا ركصصع فصصاركعوا‬ ‫ول تركعوا حت ى يركع ( أي حت ى يأخذ من الركوع ل حت ى يفرغ منه كما يتبادر من اللفظ )وإذا‬ ‫ن حمده فقولوا‪ :‬اللهصصم ربنصصا لصصك الحمصصد؛ وإذا سصصجد ( أخصصذ فصصي السصصجود‬ ‫قال‪ :‬سمع الله لم ْ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫)فاسجدوا ول تسجدوا حت ى يسجد َ وإذا صل ى قائما فصصلوا قيامصا‪ ،‬وإذا صصصل ى قاعصصدا ( لعصصذر‬ ‫)فصلوا قُُعودا ً َأجمعين" ( هكذا بالنصب عل ى الحال وهي رواية في البخاري وأكثر الروايصصات‬ ‫علصص ى "أجمعصصون" بصصالرفع تأكيصصدا ً لضصصمير الجمصصع )رواه أبصصو داود وهصصذا لفظصصه وأصصصله فصصي‬ ‫الصحيحين (‪.

‬‬ ‫ويقاس ما لم يذكر من أحواله كالتسليم عل ى ما ذكر فمن خالفه في شصصيء ممصصا ذكصصر فقصصد‬ ‫أثم ول تفسد صلته بذلك‪ ،‬إل أنه إن خالف في تكبيرة الحرام بتقديمها عل ى تكصصبيرة المصصام‬ ‫فإنها ل تنعقد معه صلته لنه لم يجعله إماما ً إذ الدخول بها بعصصده وهصصي عنصصوان القتصصداء بصصه‬ ‫واتخاذه إمامًا‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صلته َ‬ ‫ويقال عليه فأين الدليل عل ى أنه يشمل المؤتم فإن الذي فصي حصديث أبصي هريصرة هصذا أنصه‬ ‫يحمد‪.‬الحصصديث قصصال‪ :‬والظصصاهر عمصصوم أحصصوال صصصلته جماعصصة‬ ‫سّلم‪" :‬صلوا كما رأيتموني أصصصلي" ول حجصصة فصصي سصصائر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ومنفردا ً وقد قال َ‬ ‫الروايات عل ى القتصار إذ عدم الذكر في اللفظ ل يدل عل ى عدم الشرعية‪ ،‬فقوله إذا قصصال‬ ‫المام سمع الله لمن حمده ل يدل عل ى نفي قول المؤتم سصصمع اللصصه لمصصن حمصصده‪ ،‬وحصصديث‬ ‫سّلم زيادة وهي مقبولصصة‪ ،‬لن القصصول غيصصر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ابن أبي أوف ى في حكايته لفعله َ‬ ‫معارض لها‪.‬‬ ‫وقوله‪" :‬إذا قال سمع الله لمن حمده" يدل أنه الذي يقوله المام ويقصصول المصصأموم‪ :‬اللهصصم‬ ‫ربنا لك الحمد‪ ،‬وقد ورد بزيادة الواو وورد بحذ‪،‬ف اللهم والكل جائز‪ ،‬والرجح العمصصل بزيصصادة‬ ‫اللهم وزيادة الواو لنهما يفيدان معن ى زائدًا‪.‬‬ ‫وقد روى ابن المنذر هذا القول عن عطاء وابن سيرين وغيرهمصصا فلصصم ينفصصرد بصصه الشصصافعي‬ ‫ويكون قول سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه وقوله ربنا لك الحمد عند انتصابه‪.‬‬ ‫سّلم توعد من سابق‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫واستدل عل ى عدم فساد الصلة بمخالفته لمامه لنه َ‬ ‫المام في ركوعه أو سجوده بأن الله يجعل رأسه رأس حمار ولم يصصأمره بإعصصادة صصصلته ول‬ ‫قال فإنه ل صلة له‪.‬‬ ‫وذهبت الهادوية ومالك وغيرهم إل ى أنهصصا ل تصصصح متابعصصة القاعصصد ل قائمصا ً ول قاعصصدا ً لقصصوله‬ ‫سّلم‪" :‬ل تختلفوا علصص ى إمصصامكم ول تتصصابعوه فصصي القعصصود" كصصذا فصصي شصصرح‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫القاضي ولم يسنده إل ى كتاب ول وجدت قوله‪" :‬ول تتابعوه في القعود" في حديث فينظر‪.‬‬ ‫وقد احتج بالحديث من يقول إنه ل يجمع المام والمؤتم بين التسميع والتحميد وهم الهاديصصة‬ ‫والحنفية‪ ،‬قالوا‪ :‬ويشرع للمام والمنفرد التسميع وقد قدمنا هذا‪..‬‬ ‫وقال أبو يوسف ومحمد‪ :‬يجمع بينهما المام والمنفرد ويقول المؤتم‪ :‬سمع الله لمن حمده‬ ‫سّلم كان يفعل ذلك‪ ،‬وظاهره منفصصردا ً وإمام صا ً فصصإن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫لحديث أبي هريرة أنه َ‬ ‫سّلم مؤتما ً نادرة‪.‬صصصص ويأتي الكلم عل ى ذلك في حديث جابر في صلة معاذ صصصص‪.‬إلخ أنه ل يقول المؤتم إل ذلك‪.‬‬ ‫ثم الحديث لم يشترط المساواة في النية فدل أنها إذا اختلفصصت نيصصة المصصام والمصصأموم كصصأن‬ ‫ينوي أحدهما فرضا ً والخر نفل ً أو ينوي هذا عصرا ً والخر ظهرا ً أنهصصا تصصصح الصصصلة جماعصصة‬ ‫وإليه ذهبت الشافعية‪ .‫والحديث دل عل ى أن شصصرعية المامصصة ليقتصصدى بالمصصام‪ ،‬ومصصن شصصأن التصصابع والمصصأموم أن ل‬ ‫يتقدم متبوعه‪ ،‬ول يساويه‪ ،‬ول يتقدم عليه في موقفه‪ ،‬بل يراقب أحواله ويصصأتي علصص ى أثرهصصا‬ ‫بنحو فعله‪ ،‬ومقتض ى ذلك أن ل يخالفه في شصصيء مصصن الحصصوال‪ ،‬وقصصد فصصصل الحصصديث ذلصصك‬ ‫بقوله فإذا كبر إل ى آخره‪.‬‬ ‫‪116‬‬ .‬‬ ‫وقوله‪" :‬فصلوا قعودا ً أجمعين" دليل أنه يجب متابعة المصصام فصصي القعصصود لعصصذر وأنصصه يقعصصد‬ ‫المأموم مع قدرته عل ى القيام‪ .‬وقد ورد تعليله بأنه فعل فارس والروم أي القيام مصصع قعصصود‬ ‫سّلم قال‪" :‬إن كدتم آنفا ً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫المام فإنه َ‬ ‫عل ى ملوكهم وهم قعود فل تفعلوا" وقد ذهب إل ى ذلك أحمد بن حنبل وإسحق وغيرهما‪.‬‬ ‫وذهب الشافعي إل ى أنه يجمع بينهما المصلي مطلقا ً مستدل ً بما أخرجه مسلم من حصصديث‬ ‫سّلم كان إذا رفع رأسصصه مصصن الركصصوع قصصال‪ :‬سصصمع اللصصه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ابن أبي أوف ى "أنه َ‬ ‫لمن حمده اللهم ربنا لصصك الحمصصد"‪ .‬‬ ‫وذهب المام يحي ى والثوري والوزاعي إل ى أنه يجمع بينهما المام والمنفرد ويحمصصد المصصؤتم‬ ‫لمفهوم حديث الباب إذ يفهم من قوله‪" :‬فقولوا اللهم‪ ".

‬‬ ‫وفي الحديث حصث علص ى الصصف الول وكراهصة البعصد عنصه‪ .‬وتمصام الحصديث "ل يصزال قصوم‬ ‫يتأخرون حت ى يؤخرهم الله عز وجل"‪.‬وَِفيص ِ‬ ‫صصصلت ِ ِ‬ ‫ع إلي ْ ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫صلو َ‬ ‫جال وَ َ‬ ‫هر َ‬ ‫صل ى فيها فت َت َب ّ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫سّلم ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫جاُءوا ي ُ َ‬ ‫ةف َ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ض ُ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫س صّلم أنهصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ومنها أنه قد ثبت فعل ذلك عن جماعة من الصحابة بعد وفاته َ‬ ‫موا قعودا ً أيضا ً منهم أسيد بن حضير وجابر وأفت ى به أبو هريرة قال ابن المنذر‪ :‬ول يحفظ‬ ‫أ ّ‬ ‫عن أحد من الصحابة خل‪،‬ف ذلك‪.‬‬ ‫وأجيب‪ :‬بأن الحاديث التي أمرهم فيها بالجلوس لصصم يختلصصف فصصي صصصحتها ول فصصي سصصياقها‪.‬‬ ‫وذهب أحمد بن حنبل في الجمع بين الحديثين إل ى أنصصه ابتصصدأ المصصام الراتصصب الصصصلة قاعصصدا ً‬ ‫لمصصرض يرجصص ى بصصرؤه‪ ،‬فصصإنهم يصصصلون خلفصصه قعصصودًا‪ ،‬وإذا ابتصصدأ المصصام الصصصلة قائم صا ً لصصزم‬ ‫المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا‪ ،‬سواء طرأ ما يقتضي صلة إمامهم قاعصصدا ً أم ل‪ ،‬كمصصا فصصي‬ ‫سصّلم لصصم يصصأمرهم بصصالقعود لنصصه ابتصصدأ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الحاديث التي في مرض موته‪ ،‬فإنه َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سلم في بقية الصصصلة قاعصصدا‪ ،‬بخل‪،‬ف صصصلته‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫إمامهم صلته قائمًا‪ ،‬ثم أ ّ‬ ‫مهم َ‬ ‫سّلم بهم في مرضه الول فإنه ابتدأ صصصلته قاعصصدا ً فصصأمرهم بصصالقعود وهصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫جمع حسن‪.‬‬ ‫سصّلم فصصي مصصرض مصصوته‪ ،‬فقصصد اختلصصف فيهصصا هصصل كصان إمامصا ً أو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأما صلته َ‬ ‫مأمومًا‪ ،‬والستدلل بصلته في مرض موته ل يتم إل عل ى أنه كان إمامًا‪:‬‬ ‫ومنها أنه يحتمل أن المر بالجلوس للندب‪ ،‬وتقرير القيام قرينة عل ى ذلك فيكون هذا جمعا ً‬ ‫بين الروايتين خارجا ً عن المذهبين جميعًا‪ ،‬لنه يقتضي التخيير للمؤتم بين القيام والقعود‪.‬‬ ‫والحديث دليل عل ى أنه يجوز اتباع من خلف المام ممصصن ل يصصراه ول يسصصمعه كأهصصل الصصصف‬ ‫الثاني يقتدون بالول‪ ،‬وأهل الصف الثالث بالثاني ونحوه أو بمن يبلغ عنه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وأما حديث "ل يؤمن أحدكم بعدي قاعدا قوما قياما" فإنه حصصديث ضصصعيف أخرجصصه الصصبيهقي‬ ‫سصّلم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن رسو َ‬ ‫س صلم‬ ‫سعيدٍ ال ُ‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫هأ ّ‬ ‫خ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ن أبي َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ل الله َ‬ ‫دري َرض َ‬ ‫]رح ‪ [9‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫قا َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫‪117‬‬ .‫وذهب الشافعي إل ى أنها تصح صلة القائم خلف القاعد ول يتابعوه في القعود قالوا‪ :‬لصلة‬ ‫سّلم في مرض موته قيامصا ً حيصصن خصصرج وأبصصو بكصصر قصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أصحاب رسول الله َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫سلم لهم بصصالجلوس‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫افتتح الصلة فقعد عن يساره فكان ذلك ناسخا لمره َ‬ ‫في حديث أبي هريرة فإن ذلك كان في صلته حين جحش وانفكصصت قصصدمه فكصصان هصصذا آخصصر‬ ‫المرين فتعين العمل به كذا قرره الشافعي‪.‬‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والدارقطني من حصديث جصابر الجعفصي عصن الشصعبي عصن النصبي َ‬ ‫]تض[وجابر]‪/‬تض[ ضعيف جدا ً وهو مع ذلك مرسل‪ ،‬قال الشافعي‪ :‬قد علصصم مصصن احتصصج بصصه‬ ‫أنه ل حجة فيه لنه مرسل‪ ،‬ومن رواية رجل يرغب أهل العلصصم عصصن الروايصصة عنصصه صصصصص يعنصصي‬ ‫جابرا ً الجعفي صصصص‪.‬‬ ‫سصصو ُ‬ ‫ه قَصصا َ‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ت َر ِ‬ ‫ن َثاب ٍ‬ ‫حت َ َ‬ ‫ل‪ :‬ا ْ‬ ‫جصَر َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ل اللصصه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [10‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫ن َزي ْدِ ب ْ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ه‪:‬‬ ‫ص َ‬ ‫جَرةً ب َ‬ ‫ه"‪ ،‬الحصصديث‪ .‬‬ ‫ل لهم‪" :‬ت َ َ‬ ‫خرا فَ َ‬ ‫ه ت َأ ّ‬ ‫حاب ِ ِ‬ ‫ص َ‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫م" َرَواهُ ُ‬ ‫ن ب َعْد َك ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ب ِك ْ‬ ‫موا بي وَلَيأت َ ّ‬ ‫موا َفائ ْت َ ُ‬ ‫قد ّ ُ‬ ‫رأى في أ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫سصّلم رأى فصصي‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسصصول اللصصه َ‬ ‫أصحابه تأخرا ً فقال لهم‪" :‬تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم مصصن بعصصدكم" رواه مسصصلم ( كصصأنهم‬ ‫سّلم وقوله‪" :‬ائتموا بي" أي اقتدوا بأفعصصالي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تأخروا عن القرب والدنو منه َ‬ ‫وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم عل ى أفعالي‪.‬‬ ‫مكُتوب َ َ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫مْرِء في ب َي ْت ِ ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫" أف ْ َ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫ة" ُ‬ ‫ه إل ال َ‬ ‫ة ال َ‬ ‫ل َ‬ ‫)وعن زيد بن ثابت قال‪ :‬احتجر ( هو بالراء المنع أي اتخذ شيئا ً كالحجارة من الخصصصف وهصصو‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫الحصير ويروى بالزاي أي اتخذ حاجزا ً بينه وبين غيره أي مانعا ً )رسول الله َ‬ ‫سّلم حجرة مخصفة فصل ى فيها فتتبع إليه رجال وجصصاءوا يصصصلون بصصصلته" الحصصديث وفيصصه‬ ‫وَ َ‬ ‫"َأفض ُ‬ ‫ل صلة المرِء في بيته إل المكتوبة" متفق عليه ( وقد تقدم في شرح حديث جابر فصصي‬ ‫باب صلة التطوع‪.

‬ووقع في البخاري في "باب حد المريض أن يشصصهد الجماعصصة" بلفصصظ‬ ‫"جلس إل ى جنبه" ولم يعين فيه محل جلوسه‪ ،‬لكصن قصصال المصصصنف‪ :‬إنصصه عيصصن المحصصل فصي‬ ‫رواية بإسناد حسين "أنه عن يساره" قلت‪ :‬حيث قد ثبت فصصي الصصصحيح فصصي بعصصض روايصصاته‬ ‫سّلم كان إماما ً )فكان ( النصصبي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فهي تبين ما أجمل في أخرى‪ ،‬وبه يتضح أنه َ‬ ‫‪118‬‬ .‬‬ ‫والمصنف ساق الحديث في أبواب المامة لفادة شرعية الجماعة فصصي النافلصصة وقصصد تقصصدم‬ ‫وع‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ر" ُ‬ ‫ب َك ْ ٍ‬ ‫سّلم بالناس وهصصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن عائشة رضي الله عنها في قصة صلة رسول الله َ‬ ‫مريض قالت‪ :‬فجاء حت ى جلس عن يسار أبصصي بكصصر ( هكصصذا فصصي روايصصة البخصصاري فصصي "بصصاب‬ ‫سصّلم وأنصصه عصصن يسصصار أبصصي بكصصر‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الرجل يأتم بالمام" تعيين مكان جلوسه َ‬ ‫وهذا هو مقام المام‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫والحديث دليل عل ى صحة صلة المفترض خلصصف المتنفصصل فصصإن معصصاذا كصصان يصصصلي فريضصصة‬ ‫سّلم ثم يذهب إل ى أصحابه فيصليها بهم نف ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫القراءة ويأتي حديث "إذا أ ّ‬ ‫عائ ِ َ‬ ‫س صّلم‬ ‫ن َ‬ ‫ش َ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سول الل ّ ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫ص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ة َر ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ة َ‬ ‫ه عَن َْها في قِ ّ‬ ‫ة َرض َ‬ ‫]رح ‪ [12‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫جاِلس صا ً‬ ‫ر فَ َ‬ ‫صلي بالّناس َ‬ ‫كا َ‬ ‫جاَء حت ى َ‬ ‫ت‪" :‬فَ َ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫ض َقال َ ْ‬ ‫و َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫جل َ َ‬ ‫مري ٌ‬ ‫س عَ ْ‬ ‫س وَهُ َ‬ ‫ساِر أبي ب َك ْ ٍ‬ ‫بالّنا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة أبصي‬ ‫سّلم‪ ،‬وَي َ ْ‬ ‫ر قائمًا‪ ،‬ي َ ْ‬ ‫قَتدي الّناس بصل ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫صل ِ‬ ‫قت َ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ي َ‬ ‫رب َ‬ ‫ة الّنب ّ‬ ‫دي أُبو ب َك ْ ٍ‬ ‫وَأُبو ب َك ْ ٍ‬ ‫ه‪.‬وقد أخصصرج عبصصد‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫العشاء معه َ‬ ‫الرزاق والشافعي والطحاوي من حديث جابر بسند صحيح وفيه "هي له تطوع" وقد طصصول‬ ‫المصنف الكلم عل ى الستدلل بالحديث عل ى ذلك في فتح البصصاري‪ ،‬وقصصد كتبنصصا فيصصه رسصصالة‬ ‫مستقلة جواب سؤال وأب َّنا فيها عصصدم نهصصوض الحصصديث علصص ى صصصحة صصصلة المفصصترض خلصصف‬ ‫المتنفل‪.‬‬ ‫معناه في التط ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حابه العشصصاَء‬ ‫ن عَب ْدِ الل ِ‬ ‫صص َ‬ ‫ن َ‬ ‫ص صل ى ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫معَصصاذ ٌ بأ ْ‬ ‫ه عَن ُْهمصصا قصصال‪َ :‬‬ ‫ه َرض َ‬ ‫]رح ‪ [11‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫جابر ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫فط َوّ َ‬ ‫ت‬ ‫م فَ َ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ن ت َكصصو َ‬ ‫معاذ ُ أ ْ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مص َ‬ ‫ن فّتان صا ؟ إذا أم ْ‬ ‫سلم‪" :‬أُتريد ُ يا ُ‬ ‫ل عَل َي ْهَ ْ‬ ‫ي َ‬ ‫قال الّنب ّ‬ ‫سصصم َرب ّص َ‬ ‫سصصم َرب ّص َ‬ ‫ك‪َ ،‬واللي ّصصل إذا‬ ‫ك ال ْ‬ ‫حا َ‬ ‫ض َ‬ ‫س َفاقَْرأ بالشمس وَ ُ‬ ‫علصص ى‪َ ،‬واقْصَرأ با ْ‬ ‫سصب ِّح ا ْ‬ ‫ها‪ ،‬وَ َ‬ ‫الّنا َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م‪.‬‬ ‫وقوله "فتتبع" من التتبع الطلب والمعن ى طلبوا موضعه واجتمعوا إليه‪ ،‬وفي رواية البخصصاري‬ ‫"فثار إليه" وفي رواية له "فصل ى فيها ليالي فصل ى بصلته ناس من أصحابه فلما علم بهصصم‬ ‫جعل يقعد فخرج إليهم فقال‪ :‬قد عرفت الذي رأيت مصصن صصصنيعكم فصصصلوا أيهصصا النصصاس فصصي‬ ‫بيوتكم فإن أفضل الصلة صلة المرء في بيته إل المكتوبة" هذا لفظه‪ ،‬وفي مسصصلم قريصصب‬ ‫منه‪.‬‬ ‫والمراد بفتان أي أتعذب أصحابك بالتطويل‪ ،‬وحمل ذلك عل ى كراهة المأمومين للطالة وإل‬ ‫سّلم قرأ العرا‪،‬ف في المغرب وغيرها‪ .‬‬ ‫سصّلم مقصدار‬ ‫صّل ى اللصصه عَل َْيص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫والحديث أفاد أنه يخفف المام في قراءته وصلته وقد عين َ‬ ‫م أحدكم الناس فليخفف"‪.‬وكان مقدار قيامه في الظهر‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فإنه َ‬ ‫بالستين آية وقرأ بأقصر من ذلك‪ .‬‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه واللفظ ل ِ ُ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫يغش ى" ُ‬ ‫سل ِ ٍ‬ ‫ً‬ ‫والحديث في البخاري لفظ "أقبل رجلين بناضصصحين وقصصد جنصصح الليصصل فوافصصق معصصاذا يصصصلي‬ ‫فترك ناضحيه وأقبل إل ى معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل" بعصصد أن قطصصع‬ ‫القتداء بمعاذ وأتم صلته منفردًا‪ ،‬وعليه بوب البخاري بقوله‪" :‬إذا طول المام وكان للرجل‬ ‫أي المأموم حاجة فخرج" "وبلغه أن معاذا ً نال منه" وقد جاء ما قصصاله معصصاذ مفسصصرا ً بلفصصظ‬ ‫"فبلغ ذلك معاذا ً فقال إنه منافق" "فأت ى النبي صل ى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه معاذا ً‬ ‫سّلم‪ :‬يا معاذ أفتان أنت ؟ أو أفصاتن صصصصص ثل ث مصصرات صصصصص فلصصول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فقال النبي َ‬ ‫صليت بسبح اسم ربك العل ى‪ ،‬والشمس وضحاها‪ ،‬والليصصل إذا يغشصص ى‪ ،‬فصصإنه يصصصلي وراءك‬ ‫الكبير والضعيف وذو الحاجة" وله في البخاري ألفاظ غير هذه‪.‬والحاصل أنه يختلف ذلصصك بصاختل‪،‬ف الوقصات فصي المصام‬ ‫والمأمومين‪.‫وفيه دللة عل ى جواز فعل مثل ذلك في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق عل ى المصلين لنصصه‬ ‫كان يفعله بالليل ويبسط بالنهار‪ ،‬وفي رواية مسلم "ولم يتخذه دائمًا"‪.

‬‬ ‫قال المصنف‪ :‬قال الشعبي فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة‬ ‫أنه أدركها ولو كان المام رفع قبل ذلك لن بعضهم لبعض أئمة‪.‬‬ ‫ويحتمل أنه إنما يريد بالمؤخر حت ى يخرج الوقت من لم يدخل في الصلة أصل ً حت ى خصصرج‪،‬‬ ‫وأما من خرج وهو في الصلة فل يصدق عليه ذلك‪.‬‬ ‫وفيه دليل عل ى جواز تطويل المنفرد للصلة في جميع أركانهصصا ولصصو خشصصي خصصروج الصصوقت‪،‬‬ ‫وصححه بعض الشافعية‪ ،‬ولكنه معارض بحديث أبي قتادة "إنمصصا التفريصصط أن تصصؤخر الصصصلة‬ ‫حت ى يصصدخل وقصصت الخصصرى" أخرجصصه مسصصلم فصإذا تعارضصصت مصصصلحة المبالغصصة فصصي الكمصصال‬ ‫بالتطويل‪ ،‬ومفسدة إيقاع الصلة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أول ى"‪.‬‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫واعلم أنه قد وقع الختل‪،‬ف في حديث عائشة وفي غيصره هصل كصان النصبي َ‬ ‫سّلم إماما ً أو مأموما ً ووردت الروايات بما يفيد هذا وما يفيد هصصذا‪ ،‬لكنصصا قصصدمنا ظهصصور أنصصه‬ ‫وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم كان المام‪ ،‬فمن العلماء من ذهب إل ى الترجيح بين الروايصصات فرجصصح‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم كان المام لوجوه من الترجيح مسصصتوفاة فصصي فتصصح البصصاري‪ .‬‬ ‫م‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫هأ ّ‬ ‫س صّلم قَصصال‪" :‬إذا أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الّنب ّ‬ ‫ن أبي هَُرْيرةَ رض َ‬ ‫]رح ‪ [13‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫خ ّ‬ ‫س فَل ْي ُ َ‬ ‫ضِعي َ‬ ‫ف ْ‬ ‫جص ِ‬ ‫ص صّل ى وَ ْ‬ ‫ف َوذا اْلحا َ‬ ‫صغيَر َواْلكبيَر وال ّ‬ ‫ف فإ ّ‬ ‫أ َ‬ ‫حصد َهُ‬ ‫ن فيه ُ‬ ‫حد ُك ُ ْ‬ ‫ة‪ ،‬فصصإذا َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م الّنا َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ف َ‬ ‫ه‪.‬وتقدم في شرح الحديث التاسع بعض وجوه ترجيح خلفه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سصّلم صصصل ى تصارة إمامصا وتصصارة‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ومن العلماء من قال بتعدد القصصصة وأنصصه َ‬ ‫مأموما ً في مرض موته‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قوله َ‬ ‫وفي رواية مسلم "أن أبا بكر كصصان يسصصمعهم التكصصبير" دليصصل علصص ى أنصصه يجصصوز رفصصع الصصصوت‬ ‫بالتكبير لسماع المأمومين فيتبعونه‪ ،‬وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكصبر‪ ،‬وهصذا مصذهب‬ ‫الجمهور وفيه خل‪،‬ف للمالكية‪.‬‬ ‫قال القاضي عياض عن مذهبهم‪ :‬إن منهم من يبطل صصلة المقتصدي ومنهصم مصن ل يبطلهصا‬ ‫ومنهم من قال إن أذن له بالسماع صح القتداء به وإل فل‪ ،‬ولهصصم تفاصصصيل غيصصر هصصذه ليصصس‬ ‫عليها دليل‪ ،‬وكأنهم يقولون في هذا الحديث إن أبصا بكصصر كصان هصصو المصام ول كلم أنصصه يرفصصع‬ ‫صوته لعلم من خلفه‪.‬وفصصي‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫أنه َ‬ ‫الشرح بعض من ذلك‪ .‬ويؤيصصد مصصا ذهصصب إليصصه‬ ‫سّلم‪" :‬تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم" وقد تقدم‪.‬‬ ‫قال ابن بطال‪ :‬هذا يوافق قول مسروق والشعبي‪ :‬أن الصصصفو‪،‬ف يصؤم بعضصها بعضصا ً خلفصا ً‬ ‫للجمهور‪.‬‬ ‫وقولها‪" :‬يقتدي أبو بكر" يحتمل أن يكون ذلك القتداء عل ى جهة الئتمصصام فيكصصون أبصصو بكصصر‬ ‫إماما ً ومأموما ً ويحتمل أن يكون أبو بكر إنما كان مبلغا ً وليس بإمام‪.‬‬ ‫ل ك َي ْ َ‬ ‫ق عَل َي ْ ِ‬ ‫مّتف ٌ‬ ‫شاَء" ُ‬ ‫فَل ْي ُ َ‬ ‫َ‬ ‫م أحدكم الّنصاس‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم قال‪" :‬إذا أ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي َ‬ ‫ضصصعيف وذا الحاجصصة ( وهصصؤلء يريصصدون التخفيصصف‬ ‫صصصغير والكصصبير وال ّ‬ ‫فليخفصصف فصصإن فيهصصم ال ّ‬ ‫فيلحظهم المام )فإذا صل ى وحده فليصل كيف شاء" متفق عليه ( مخففا ً ومطول‪ً.‬‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫هذا‪ :‬وقد استدل بحديث عائشة هذا وقولها‪" :‬يقتدي أبو بكر بصلة النصصبي َ‬ ‫سّلم ويقتدي الناس بصلة أبي بكر" أن أبا بكر كان مأموما ً إمامًا‪ :‬وقد بوب البخاري عل ى‬ ‫وَ َ‬ ‫هذا فقال‪" :‬باب الرجل يأتم بالمام ويأتم الناس بالمأموم"‪.‬‬ ‫فهذا يدل أنه يرى أنهم متحملون عن بعضهم بعضا ً ما يتحمله المصصام‪ .‫سّلم )يصلي بالناس جالسا ً وأبو بكر ( يصلي )قائمًا‪ ،‬يقتدي أبو بكصصر بصصصلة‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سّلم ويقتدي الناس بصلة أبي بكر" متفق عليه (‪.‬‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫فيه دللة عل ى أنه يجوز وقو‪،‬ف الواحد عن يمين المام‪ ،‬وإن حضر معصصه غيصصره ويحتمصصل أنصصه‬ ‫صنع ذلك ليبلغ عنه أبو بكر‪ ،‬أو لكونه كان وإماما ً أول الصلة أو لكصصون الصصصف قصصد ضصصاق‪ ،‬أو‬ ‫لغير ذلك من المحتملت‪ ،‬ومع عدم الدليل عل ى أنه فعل لواحد منها فالظصصاهر الجصصواز علصص ى‬ ‫الطلق‪.‬‬ ‫‪119‬‬ .

‬‬ ‫وكرهها مالك والثوري‪.‬‬ ‫وتقديمه وهو ابن سبع سنين دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسصحاق مصن أنصصه ل‬ ‫كراهة في إمامة المميز‪.‬‬ ‫وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الجزاء في النوافل دون الفرائض‪.‬‬ ‫ً‬ ‫دموا عمرا ً كانوا جماعة من الصحابة قال ابن حزم‪ :‬ول نعلم لهم مخالفا في‬ ‫والوفد الذين ق ّ‬ ‫س صّلم علمهصصم‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ذلك‪ ،‬واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق القصة فإنه َ‬ ‫الوقات للفرائض ثم قال لهم‪" :‬إنه يؤمكم أكثركم قرآنًا" وقد أخرج أبو داود في سننه قال‬ ‫عمرو‪" :‬فما شهدت مشصصهدا ً فصصي جصصرم صصصصص اسصصم قبيلصصة صصصصص إل كنصصت إمصصامهم" وهصصذا يعصصم‬ ‫الفرائض والنوافل‪.‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عمرو هذه لنه لم يرو أن ذلك كان من أمره َ‬ ‫وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك في زمن الوحي ول يقرر فيه عل ى فعل ما ل يجوز‪ ،‬سيما‬ ‫سصّلم بصصالوحي علصص ى‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫في الصلة التي هي أعظم أركان السلم‪ ،‬وقد نبصصه َ‬ ‫القذى الذي كان في نعله‪ ،‬فلو كان إمامة الصبي ل تصح لنزل الوحي بذلك‪ ،‬وقد استدل أبو‬ ‫سعيد وجابر بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل‪.‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ن‬ ‫م َ‬ ‫م صصصص واللصصه صصصصص ِ‬ ‫ن َ‬ ‫جئ ْت ُك ُ ْ‬ ‫ل أبي‪ِ :‬‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫مص ْ‬ ‫ة َرض َ‬ ‫]رح ‪ [14‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫مرو ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫م وليصصؤمكم‬ ‫ح ّ‬ ‫ِ‬ ‫ضَر ِ‬ ‫صّل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫صلةُ فَلُيؤذ ّ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫قا فقال‪َ" :‬فإذا َ‬ ‫سلم َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ح صد ُك ْ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ي َ‬ ‫عْند الّنب ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َأكثُر ُ‬ ‫ن‬ ‫مّني فَ َ‬ ‫حد ٌ أك َْثر قُْرآنا ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫ق صد ّ ُ‬ ‫كم ُقرآنا" َقال‪ :‬فَن َظُروا فَل ْ‬ ‫موني بيصصن أيصصديهم وَأن َصصا اب ْص ُ‬ ‫م ي َك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫وفيه أن المامة أفضل من الذان لنه لم يشترط في المؤذن شرطًا‪.‬‬ ‫وقال بعدم صحتها الهادي والناصر وغيرهما قياسا ً عل ى المجنون قالوا‪ :‬ول حجة فصصي قصصصة‬ ‫سّلم ول تقريره‪.‬رواه البخاري وأبو داود والنسائي (‪.‬‬ ‫وفيه دللة عل ى أن الحق بالمامة الكثر قرآنا ً ويأتي الحديث بذلك قريبًا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه َقا َ‬ ‫سصصلم‪:‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫سُعودٍ َر ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ن أبن َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض َ‬ ‫]رح ‪ [15‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫َ‬ ‫قو َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫س‬ ‫كتا‬ ‫سصن ّ ِ‬ ‫قَراَء ِ‬ ‫ن كاُنوا في ال ِ‬ ‫م لِ ِ‬ ‫ة‪ ،‬فَصصإ ْ‬ ‫ب الله تعال ى‪ ،‬فإ ْ‬ ‫م ال ْ َ ْ‬ ‫"ي َؤُ ّ‬ ‫م بال ّ‬ ‫ة َ‬ ‫مه ُ ْ‬ ‫واًء فَصأعْل ُ‬ ‫م أقَْرؤهُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سلما صصصص َوفي‬ ‫جَر ً‬ ‫م ِ‬ ‫سن ّ ِ‬ ‫ة‪ ،‬فإ ْ‬ ‫م هِ ْ‬ ‫ن كاُنوا في الهجرة َ‬ ‫ة َ‬ ‫كاُنوا في ال ُ‬ ‫مه ُ ْ‬ ‫واًء فأقْد َ ُ‬ ‫مه ُ ْ‬ ‫سواًء فَأقْد َ ُ‬ ‫س َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫عل ى ت َ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ه"‬ ‫ه‪ ،‬ول ي َ ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ه إّل بإذ ْن ِ ِ‬ ‫مت ِ ِ‬ ‫قعُد ُ في ب َي ْت ِ ِ‬ ‫طان ِ ِ‬ ‫رَواية ِ‬ ‫ل الّر ُ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫ل في ُ‬ ‫كر َ‬ ‫سن ّا ً صصصص ول ي َؤُ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫ن‪َ ،‬رَواهُ ال ْب ُ َ‬ ‫سْبع ِ‬ ‫ِ‬ ‫ي وَأبو َ‬ ‫داوُد َ َوالن ّ َ‬ ‫ت أْو َ‬ ‫س ّ‬ ‫سائ ّ‬ ‫خار ّ‬ ‫سِني َ‬ ‫)وعن عمرو بن سلمة ( بكسر اللم هو أبو يزيد من الزيادة كما قاله البخاري وغيصصره‪ ،‬وقصصال‬ ‫مسلم وآخرون‪ُ :‬بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون المثنصاة التحتيصة فصدال مهملصة‬ ‫هو‪ :‬عمرو بن سلمة الجرمي بالجيم والراء مخفف قال ابن عبد البر‪ :‬عمرو بن سلمة أدرك‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم وكان يؤم قومه علص ى عهصد رسصول اللصه َ‬ ‫زمن النبي َ‬ ‫سصّلم مصصع أبيصصه‪،‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫سّلم‪ ،‬لنه كان أقرأهم للقرآن‪ ،‬وقيل إنه‪ ،‬قدم عل ى النبي َ‬ ‫ولم يختلف في قدوم أبيه نزل عمرو البصرة وروى عنه أبو قلبة وعامر الحول وأبو الزبيصصر‬ ‫ي بفتح اللم وسكون الهمزة‬ ‫المكي )قال‪ :‬قال أبي ( أي سلمة بن ن ُ َ‬ ‫فْيع بضم النون أو ابن ل ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم حقا ( نصب عل ى صصصفة‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عل ى الخل‪،‬ف في اسمه )جئتكم من عند النبي َ‬ ‫المصدر المحذو‪،‬ف أي نبوة حقا ً أو أنه مصدر مؤكد للجملصصة المتضصصمنة إذ هصصو فصصي قصصوة هصصو‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫رسول الله حقا ً فهو مصدر مؤكد لغيره )قال‪" :‬إذا حضرت الصلة فليؤذن أحدكم وليصصؤمك ْ‬ ‫َأكثركم قرآنًا" قال‪ :‬أي عمرو بن سلمة )فنظروا فلم يكن أحصصد أكصثر منصي قرآنصًا ( وقصصد ورد‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫بيان سبب أكثرية قرآنيته أنه كان يتلق ى الركبان الذين كصصانوا يفصصدون إليصصه َ‬ ‫سّلم ويمرون بعمرو وأهله فكان يتلق ى منهم مصصا يقرأونصصه وذلصصك قبصصل إسصصلم أبيصصه وقصصومه‬ ‫وَ َ‬ ‫)فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين‪ .‬‬ ‫ثم الحديث فيه دليل عل ى القول بصحة صلة المفترض خلف المتنفل كذا في الشرح وفيصصه‬ ‫تأمل‪.‬‬ ‫دع ى التفرقة بين الفرض والنفل وأنه تصصصح إمامصصة الصصصبي فصصي هصصذا دون‬ ‫قلت‪ :‬يحتاج من ا ّ‬ ‫ذلك إل ى دليل‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫سل ٌ‬ ‫َرَواهُ ُ‬ ‫‪120‬‬ .

‬وأما حصصديث "ل هجصصرة بعصصد‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الفتح" فالمراد من مكصصة إلص ى المدينصة لنهمصا جميعصا ً صصارا دار إسصصلم ولعلصصه يقصال‪ :‬وأولد‬ ‫المهاجرين لهم حكم آبائهم في التقديم‪.‬‬ ‫ومنهم الحسن وجها ً لحديث ورد به وفيه راو ضعيف‪.‬‬ ‫وكذا رواية "سنًا" أي الكبر في السن وقد ثبصت فصي حصديث مالصك بصن الحصوير ث "ليصؤمكم‬ ‫أكبركم"‪.‬‬ ‫الحديث دليل عل ى تقديم القرأ عل ى الفقه وهومذهب أبي حنيفة وأحمد‪.‬أخرج الطبراني من حديث ابصصن مسصصعود‪" :‬لقصصد علمصصت‬ ‫أن من السنة أن يتقدم صاحب البيت"‪ .‬‬ ‫فيه عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد بصن جصدعان‪ ،‬والعصدوي‪ ،‬اتهمصه وكيصع بوضصع‬ ‫الحديث‪ ،‬وشيخه ضعيف‪ ،‬وله طرق أخرى فيها عبد الملصك ابصن حصبيب‪ ،‬وهصو متهصم بسصصرقة‬ ‫الحديث وتخليط السانيد‪.‬‬ ‫وأما إمام المسجد فإن كان عن ولية من السلطان أو عامله فهو داخل في حكم السلطان‬ ‫وإن كان باتفاق من أهل المسجد فيحتمل أنه يصير بذلك أحق وأنهصصا وليصصة خاصصصة‪ ،‬وكصصذلك‬ ‫النهي عن القعود مما يختص به السلطان في منزله أو الرجل من فراش وسرير ونحوه ول‬ ‫يقعد فيه أحد إل بإذنه‪ ،‬ونحوه قوله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ي‬ ‫حدي ِ‬ ‫ه ِ‬ ‫مَرأةٌ َر ُ‬ ‫ث َ‬ ‫ن َ‬ ‫ما َ‬ ‫نا ْ‬ ‫ه "َول ت َؤُ ّ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ُ‬ ‫ج ْ‬ ‫ن َ‬ ‫جل‪َ ،‬ول أعَْرابصص ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ر َرض َ‬ ‫م ْ‬ ‫جاب ِ ٍ‬ ‫]رح ‪ [16‬صصصص َولب ْ ِ‬ ‫ً‬ ‫ه‪.‫م القصصوم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫سّلم‪" :‬يؤ ّ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫ً‬ ‫َأقرؤهم لكتاب الله تعال ى ( الظصاهر أن المصصراد أكصصثرهم لصصه حفظصا وقيصصل أعلمهصصم بأحكصصامه‬ ‫َ‬ ‫سصصنة‪ ،‬فصصإن‬ ‫والحديث الول يناسب القول الول )فإن كانوا في القصصراَءة سصصواًء فصأعلمهم بال ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫سصْلمًا ( أي‬ ‫سنة سواًء فأقدمهم هجرة‪ ،‬فإن كصانوا فصصي الهجصصرة سصصواًء فأقصصدمهم ِ‬ ‫كانوا في ال ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إسلمًا‪ ،‬وفي رواية "سنا" عوضا عن سلما )ول يؤمن الرج ُ‬ ‫ه‪ ،‬ول يقعصصد‬ ‫ل الرجل في سلطان ِ‬ ‫في بيته عل ى تكرمتصصه ( بفتصصح المثنصصاة الفوقيصصة وكسصصر الصصراء‪ :‬الفصصراش وَنحصصوه ممصصا يبسصصط‬ ‫لصاحب المنزل ويختص به )إل بإذنه" رواه مسلم (‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومن الذين يستحقون التقديم قريش لحديث "قدموا قريشا"‪ :‬قال الحصصافظ المصصصنف‪ :‬إنصصه‬ ‫قد جمع طرقه في جزء كبير‪.‬‬ ‫سَناد ُهُ َوا ٍ‬ ‫جٌر مؤْ ِ‬ ‫منا" وإ ْ‬ ‫مَهاجرًا‪ ،‬وََل َفا ِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ي مهصصاجرا‪ ،‬ول‬ ‫ن امرأة رجل‪ ،‬ول أعراب ص ّ‬ ‫)ولبن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه "ول تؤم ّ‬ ‫فاجٌر مؤمنًا" وإسناده واه (‪.‬‬ ‫ول يخف ى أنه يبعد هذا قوله‪" :‬فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" فإنه دليل عل ى‬ ‫تقديم القرأ مطلقًا‪ ،‬والقرأ عل ى ما فسروه به هو العلم بالسصصنة فلصصو أريصصد بصصه ذلصصك لكصصان‬ ‫القسمان قسما ً واحدًا‪.‬قال المصنف‪ :‬رجاله ثقات‪.‬‬ ‫وهو يدل عل ى أن المرأة ل تؤم الرجل وهو مذهب الهادوية والحنفية والشافعية وغيرهم‪.‬‬ ‫‪121‬‬ .‬‬ ‫وقوله "سلمًا" أي من تقدم إسلمه يقدم عل ى من تأخر‪.‬‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫وقوله‪" :‬فأقدمهم هجرة" هو شامل لمن تقدم هجرة سواء مصصا كصصان فصصي زمنصصه َ‬ ‫سّلم أو بعده كمن يهاجر في دار الكفار إل ى دار السلم‪ .‬‬ ‫وذهب الهادوية إل ى أنه يقدم الفقه عل ى القرأ لن الذي يحتاج إليه مصصن القصصراءة مضصصبوط‪،‬‬ ‫والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط‪ ،‬وقصصد تعصصرض لصصه فصصي الصصصلة أمصصور ل يقصصدر علصص ى‬ ‫س صّلم أبصصا بكصصر علصص ى غيصصره مصصع‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫مراعاتها إل كامل الفقه‪ ،‬قالوا‪ :‬ولهذا قدم َ‬ ‫ي"‪ ،‬قالوا‪ :‬والحديث خرج عل ى ما كان عليه حال الصصصحابة مصصن أن القصصرأ‬ ‫قوله‪" :‬أقرؤكم أب ّ‬ ‫هو الفقه وقد قال]ا ث[ ابن مسعود]‪/‬ا ث[‪ :‬ما كنا نتجاوز عشصصر آيصصات حصصت ى نعصصر‪،‬ف حكمهصصا‬ ‫وأمرها ونهيها‪.‬‬ ‫وأما قوله‪" :‬ول يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" فهو نهي عن تقديم غير السصصلطان عليصصه‬ ‫والمراد ذو الولية سواء كان السلطان العظم أو نائبه وظاهره وإن كان غيصصره أكصصثر قرآن صا ً‬ ‫وفقها ً فيكون هذا خاصًا‪ ،‬وأول الحديث عام‪ ،‬ويلحق بالسلطان صاحب الصصبيت لنصصه ورد فصصي‬ ‫صاحب البيت بخصوصه بأنه الحق‪ .

‬‬ ‫وذهبت الشافعية والحنفية إل ى صحة إمامته مستدلين بما يأتي من حديث ابن عمر وغيصصره‪،‬‬ ‫وهي أحاديث كثيرة دالة عل ى صحة الصلة خلف كصصل بصّر وفصصاجر إل أنهصصا كلهصصا ضصصعيفة وقصصد‬ ‫عارضها حديث‪" :‬ل يؤمنكم ذو جرأة في دينصصه"‪ .‬‬ ‫ويدل أيضا ً عل ى أنه ل يؤم الفصصاجر وهصصو المنبعصصث فصصي المعاصصصي مؤمنصًا‪ ،‬وإلصص ى هصصذا ذهبصصت‬ ‫الهادوية فاشترطوا عدالة من يصلي خلفه‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل تصح إمامة الفاسق‪.‬وأخرج أبو داود من حديث جابر بصصن سصصمرة‬ ‫سّلم‪" :‬أل تصفون كمصصا تصصصف الملئكصصة عنصصد ربهصصم ؟‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫قلنا‪ :‬وكيف تصف الملئكصصة عنصصد ربهصصم ؟ قصصال‪ :‬يتمصصون الصصصفو‪،‬ف المقدمصصة ويتراصصصون فصصي‬ ‫الصف"‪.‬‬ ‫ويدل أيضا ً عل ى أنه ل يؤم العرابي مهاجرا ً ولعله محمول عل ى الكراهصصة إذ كصصان فصصي صصصدر‬ ‫السلم‪.‬‬ ‫فرج في الصفو‪،‬ف أحاديث‪ .‬‬ ‫وأّيد ذلك فعل الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ عن عبد الكريصصم أنصصه قصصال‪" :‬أدركصصت‬ ‫سّلم يصلون خلف أئمة الجور"‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ح‬ ‫ح‬ ‫ص‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫نسائ‬ ‫وال‬ ‫د‬ ‫و‬ ‫دا‬ ‫بو‬ ‫حا‬ ‫و‬ ‫ها‪،‬‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫بوا‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِ‬ ‫َ ِ َ َ ُ ُ َ ُ َ َ ّ‬ ‫م‪ ،‬وََقار ُ َ ْ َ َ َ َ‬ ‫فوفَك ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ َ َ ّ َ ُ ْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫صصصوا ( أي فصصي صصصلة‬ ‫"ر‬ ‫صال‪:‬‬ ‫ص‬ ‫ق‬ ‫لم‬ ‫ص‬ ‫س‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫صه‬ ‫ص‬ ‫الل‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫النبي‬ ‫عن‬ ‫عنه‬ ‫الله‬ ‫رضي‬ ‫أنس‬ ‫)وعن‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م ( بانضمام بعضكم إلصص ى بعصصض‬ ‫صفوفك‬ ‫)‬ ‫البناء‬ ‫رص‬ ‫من‬ ‫الجماعة بضم الراء والصاد المهملة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫)وقاربوا بينها ( أي بين الصفو‪،‬ف )وحاذوا ( أي يساوي بعضكم بعضا ً فصصي الصصصف )بالعنصصاق"‬ ‫رواه أبو داود والنسائي وصححه ابصصن حبصصان ( تمصصام الحصصديث مصصن سصصنن أبصصي داود "فوالصصذي‬ ‫نفسي بيده إني لرى الشياطين تدخل في خلل الصف كأنها الحذ‪،‬ف" بفتصصح الحصصاء المهملصصة‬ ‫والذال المعجمة هي صغار الغنم‪.‬ونحصصوه‪ ،‬وهصصي أيضصا ً ضصصعيفة‪ ،‬قصصالوا‪ :‬فلمصصا‬ ‫ضعفت الحاديث من الجانبين رجعنا إل ى‪ ،‬الصل وهي أن من صحت صلته صحت إمامته‪.‬‬ ‫م‬ ‫وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لصصم يحضصصر مصصن يحفصصظ القصصرآن‪ ،‬وحجتهصصم حصصديث أ ّ‬ ‫ورقة وسيأتي ويحملون هذا النهي عل ى التنزيه أو يقولون الحديث ضعيف‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى اللصصه‬ ‫وأخرج الشيخان وأبو داود من حديث النعمان بن بشير قال‪ :‬أقبصصل رسصصول اللصصه َ‬ ‫ن صصصفوفكم أو‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫سّلم عل ى الناس بوجهه فقصصال‪" :‬أقيمصصوا صصصفوفكم ثلثصا ً واللصصه لتقيمص ّ‬ ‫ن الله بين قلوبكم" قال فرأيت الرجل يلصصزق منكبصصه بمنكصصب صصصاحبه وكعبصصه بكعبصصه"‬ ‫ليخالف ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وينا فصصي‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج]ا ث[ أبو داود]‪/‬ا ث[ عنه أيضا قال‪" :‬كان النبي َ‬ ‫سصلم يسص ّ‬ ‫وم القداح حت ى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا‪ :‬أقبل ذات يوم بصصوجهه‬ ‫الصفو‪،‬ف كما يق ّ‬ ‫ن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" وأخرج أيضا ً‬ ‫إذا رجل منتبذ بصدره فقال‪" :‬لتسو ّ‬ ‫صصّل ى اللصصه‬ ‫من حديث ]ا ث[البراء بن عازب]‪/‬ا ث[ رضي الله عنه قصصال‪" :‬كصصان رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم يتخلل الصف من ناحية إل ى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنصصا ويقصصول‪" :‬ل تختلفصصوا‬ ‫عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فتختلف قلوبكم"‪.‬‬ ‫]رح ‪ [17‬صصصص وعَ َ‬ ‫سصّلم قصا َ‬ ‫صصوا‬ ‫عص‬ ‫س رضي اللصه عنصه َ‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َْيص ِ‬ ‫ن أن َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل‪ُ" :‬ر ّ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الّنصب ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ذوا بالعْناق" رواه أ َ‬ ‫ُ‬ ‫حّبان‪.‬‬ ‫وهذه الحاديث والوعيد الذي فيها دالة عل ى وجوب ذلك وهو مما تساهل فيصصه النصصاس‪ ،‬كمصصا‬ ‫سّلم "أتموا الصف المقصصدم ثصصم الصصذي‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫تساهلوا فيما يفيده حديث أنس عنه َ‬ ‫يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" أخرجه أبو داود؛ فإنصصك تصصرى النصصاس فصصي‬ ‫المسجد يقومون للجماعة وهم ل يملؤن الصصصف الول لصصو قصصاموا فيصصه فصصإذا أقيمصصت الصصصلة‬ ‫يتفرقون صفوفا ً عل ى اثنين وعل ى ثلثة ونحوه‪ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫عشرة من أصحاب محمد َ‬ ‫ويؤيده أيضا ً حديث مسلم‪" :‬وكيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلة عصصن وقتهصصا أو‬ ‫يميتون الصلة عن وقتها ؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬فما تأمرني ؟ قال‪ :‬صل الصصصلة لوقتهصصا فصصإن أدركتهصصا‬ ‫معهم فصل فإنها لك نافلة"‪ .‫وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة‪.‬كحديث ابن عمر "مصصا مصن خطصصوة أعظصم أجصرا ً‬ ‫وورد في سد ّ ال ُ‬ ‫دها" أخرجصصه الطصصبراني فصصي الوسصصط‪،‬‬ ‫من خطوة مشاها الرجل في فرجة في الصصصف فسص ّ‬ ‫‪122‬‬ .‬فقد أذن بالصصصلة خلفهصصم وجعلهصصا نافلصصة لنهصصم أخرجوهصصا عصصن‬ ‫وقتها‪،‬وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها لكان مأمورا ً بصلتها خلفهم فريضة‪.

‬‬ ‫واعلم أن الحق بالصف الول أولو الحلم والّنه ى‪ ،‬فقد أخرج البزار مصصن حصصديث عصصامر بصصن‬ ‫سّلم‪" :‬ليلينصصي منكصصم أهصصل الحلم والنهص ى ثصصم‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ربيعة قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫الذين يلونهم" قال الهيثمي‪ :‬فيه عاصم ]تض[ابن عبيد اللصصه العمصصري]‪/‬تصصض[ والكصصثر علصص ى‬ ‫تضعيفه واختلف في الحتجاج به‪ :‬وأخرجه مسلم والربعة من حصصديث ابصصن مسصصعود بزيصصادة‬ ‫"ول تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات السواق"‪.‬‬ ‫وفي الباب أحاديث غيره‪.‬‬ ‫مت ّ َ‬ ‫ق عَلي ْ ِ‬ ‫ن يمين ِ ِ‬ ‫ف ٌ‬ ‫ه" ُ‬ ‫َورائي فجعَلني عَ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم ذات‬ ‫صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬صليت مع رسول الله َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه‬ ‫ص صل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ليلة ( هي ليلة مبيته عنده المعروفة )فقمت عن يساره فأخذ رسول اللصصه َ‬ ‫سّلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه‪ .‬متفق عليه (‪.‬قال الهيثمي‪ :‬فيه]تض[ أيوب بن‬ ‫عتبة]‪/‬تض[ ضعف من قبل حفظه‪.‬وأخرج أحمد والبزار صصصص قال]ا ث[ الهيثمصصي]‪/‬ا ث[‪ :‬برجصصال ثقصصات صصصصص‬ ‫س صّلم‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫من حديث]ا ث[ النعمان بن بشير]‪/‬ا ث[ قال‪ :‬سمعت رسول اللصصه َ‬ ‫استغفر للصف الول ثلثًا‪ ،‬وللثاني مرتين‪ ،‬وللثالث مرة"‪ .‬‬ ‫م ْ‬ ‫سل ِ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪ :‬خيصصر صصصفو‪،‬ف‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫الرجال أ َّولها ( أي أكثرها أجرا ً وهو الصف الذي يصلي الملئكة عل ى من صل ى فيه كما يأتي‬ ‫)وشّرها آخرها ( أقلها أجرا ً )وخير صفو‪،‬ف النساء آخرها وشّرها أّولهصصا" رواه مسصصلم ( ورواه‬ ‫أيضا ً البزار والطبراني في الكبير والوسط‪.‬‬ ‫وفي حديث الباب دللة عل ى جواز اصطفا‪،‬ف النساء صفوفًا‪ ،‬وظاهره سواء كصصانت صصصلتهن‬ ‫مع الرجال أو مع النساء‪ ،‬وقد علل خيرية آخر صفوفهن بأنهن عند ذلك يبعصدن عصن الرجصال‬ ‫وعن رؤيتهم وسماع كلمهم إل أنها علصصة ل تتصصم إل إذا كصصانت صصصلتهن مصع الرجصال‪ ،‬وإمصا إذا‬ ‫صلين وإمامتهن امرأة فصفوفهن كصفو‪،‬ف الرجال أفضلها أولها‪.‫سّلم‪" :‬من س صد ّ فرجصصة فصصي صصصف‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وأخرج أيضا ً فيه من حديث عائشة قال َ‬ ‫رفعه الله بها درجة وبن ى له بيتا ً في الجنة" قال الهيثمي‪ :‬فيه مسلم بن خالد الزنجصصي وهصصو‬ ‫سّلم "مصصن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ضعيف وثقه ابن حبان وأخرج البزار من حديث أبي جحيفة عنه َ‬ ‫سد فرجة في الصف غفر له" قال الهيثمي‪ :‬إسناده حسن ويغنصصي عنصصه "رصصصوا صصصفوفكم"‬ ‫الحديث‪ ،‬إذ الفرج إنما تكون من عدم رصهم الصفو‪،‬ف‪.‬أخرج أحمد صصصص قال الهيثمصصي‪ :‬رجصصاله موثقصصون‬ ‫ه‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫صصصص والطبراني في الكبير من حديث أبصصي أمامصصة قصصال‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه َ‬ ‫سّلم‪" :‬إن الله وملئكته يصلون عل ى الصف الول" قالوا‪ :‬يصصا رسصصول اللصصه وعلصص ى الثصصاني ؟‬ ‫وَ َ‬ ‫قال‪" :‬وعل ى الثاني"‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫دل عل ى صحة صلة المتنفل بالمتنفل‪ ،‬وعل ى أن موقف الواحد مع المام عن يمينه‪ ،‬بصصدليل‬ ‫الدارة‪ ،‬إذ لو كان اليسار موقفا ً له لما أداره في الصلة‪.‬‬ ‫ه‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫س َر ِ‬ ‫م َ‬ ‫ع َر ُ‬ ‫ت َ‬ ‫صل ّي ْ ُ‬ ‫ه عَن ْهُ َ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ما قال‪َ " :‬‬ ‫سو ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ن عَّبا ٍ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫]رح ‪ [19‬صصصص وع ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سّلم َ‬ ‫ن‬ ‫ة فَ ُ‬ ‫ه‪ ،‬فأ َ‬ ‫سصلم ِبرأسصصي ِ‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫سول الل ِ‬ ‫سار ِ‬ ‫ت ل َْيل ٍ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خذ َ َر ُ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ذا َ‬ ‫ه َ‬ ‫مص ْ‬ ‫ت عَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‪.‬‬ ‫ثم قد ورد في ميمنة الصف الول ومسامتة المام وأفضليته عل ى اليسصر أحصاديث‪ ،‬فصأخرج‬ ‫س صّلم‪:‬‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الطبراني في الوسط من حديث أبي بردة قال‪ :‬قال رسول الله َ‬ ‫"إن استطعت أن تكون خلف المام وإل فعن يمينه" قال الهيثمي‪ :‬فيه من لم أجد له ذكرًا‪.‬‬ ‫]رح ‪ [18‬صصصص وعَ َ‬ ‫سو ُ‬ ‫ل‪ :‬قا َ‬ ‫ه قا َ‬ ‫س صّلم‪:‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْص ِ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن أبي هَُري َْرةَ َرض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ها أ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫صا"‬ ‫ص‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ش‬ ‫و‬ ‫صا‬ ‫ص‬ ‫ره‬ ‫خ‬ ‫آ‬ ‫نساء‬ ‫ال‬ ‫‪،‬ف‬ ‫صفو‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫خ‬ ‫و‬ ‫ها‪،‬‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫آ‬ ‫ها‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫ل‬ ‫رجا‬ ‫ص ُ‬ ‫َ‬ ‫" َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫فو ِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ّ َ ّ َ‬ ‫ِ ْ َ َ ّ َ ِ ُ َ َ ُْ ُ‬ ‫خي ُْر ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ‬ ‫‪،‬ف ال ّ‬ ‫م‪.‬‬ ‫وأخرج أيضا ً في الوسط والكبير من حديث]ا ث[ ابن عباس]‪/‬ا ث[‪" :‬عليكصصم بالصصصف الول‬ ‫وعليكم بالميمنة وإياكم والصف بيصصن السصصواري" قصال الهيثمصصي‪ :‬فيصصه]تصض[ إسصصماعيل بصن‬ ‫مسلم]‪/‬تض[ المكي ضعيف‪.‬‬ ‫‪123‬‬ .‬‬ ‫والحاديث في فضائل الصف الول واسعة‪ .

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سو ُ‬ ‫ه قا َ‬ ‫ت‬ ‫سلم فَ ُ‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫صل ى َر ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ه عن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ل‪َ :‬‬ ‫س رض َ‬ ‫]رح ‪ [20‬صصصص وع ْ‬ ‫ن أن ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫]رح ‪ [21‬صصصص وعَ َ‬ ‫و‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه ان َْته ى إل ى الن ّصصبي َ‬ ‫س صّلم وَهُص َ‬ ‫ن أبي ب ِك ََرةَ َرض َ‬ ‫َ ْ‬ ‫راكع فَرك َع قَب َ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصصّلم فقصصال‪َ" :‬زاد َ َ‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫الله‬ ‫ل ى‬ ‫ص‬ ‫للنبي‬ ‫ذلك‬ ‫فذكر‬ ‫ف‪،‬‬ ‫ص‬ ‫ال‬ ‫إل ى‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لأ ْ َ‬ ‫َ ٌ َ َ ْ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫خصصاري‪ ،‬زاد أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مشصص ى إلصص ى‬ ‫م‬ ‫ص‬ ‫ث‬ ‫ف‬ ‫ص‬ ‫ص‬ ‫ال‬ ‫دون‬ ‫ع‬ ‫ص‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫"‬ ‫ه‬ ‫ص‬ ‫في‬ ‫د‬ ‫و‬ ‫دا‬ ‫صو‬ ‫ص‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ال‬ ‫ه‬ ‫وا‬ ‫ر‬ ‫د"‬ ‫ص‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ول‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ه ِ‬ ‫ّ َ َ ُ َ ُ َ ِ ِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫حْرصا ً َ َ ُ ْ َ َ ُ ُ‬ ‫ّ َ‬ ‫الل ّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ف"‪.‬‬ ‫ص ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫سّلم وهصصو راكصصع فركصصع‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انته ى إل ى النبي َ‬ ‫سّلم فقال‪" :‬زادك اللصصه حْرص صًا (‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قبل أن يصل إل ى الصف فذكر ذلك للنبي َ‬ ‫أي عل ى طلب الخير )ول تعد" ( بفتح المثناة الفوقية من العود )رواه البخاري وزاد أبصصو داود‬ ‫في "فركع دون الصف ثم مش ى إل ى الصف" (‪.‬‬ ‫وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قلي ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫وعل ى أن المرأة ل تصف مع الرجال وأنها تنفرد في الصف‪ ،‬وإن عدم امرأة تنضم إليها عذر‬ ‫في ذلك‪ ،‬فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلتها لنه ليصصس فصصي الحصصديث إل تقريرهصصا‬ ‫عل ى التأخر وأنه موقفها‪ ،‬وليس فيه دللة عل ى فساد صلتها لو صلت في غيره‪.‬‬ ‫وذهب أبو حنيفة إل ى فساد صلة الرجل دون المرأة ول دليل عل ى الفساد في الصورتين‪.‫وإل ى هذا ذهب الجماهير‪ ،‬وخالف النخعي فقال‪ :‬إذا كان المصصام وواحصصد‪ ،‬قصصام الواحصصد خلصصف‬ ‫المام‪ ،‬فإن ركع المام قبل أن يجيء أحد قام عن يمينه‪ ،‬أخرجه سصصعيد بصصن منصصصور‪ ،‬ووجصصه‬ ‫بأن المامة مظنة الجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حت ى يظهر خل‪،‬ف ذلك‪.‬‬ ‫وعل ى أن الصغير يعتد بوقصصوفه ويسصصد الجنصصاح وهصصو الظصصاهر مصصن لفصصظ اليصصتيم إذ ل يتصصم بعصصد‬ ‫الحتلم‪.‬‬ ‫وروى الطبراني في الوسط من رواية عطاء عن ابن الزبير صصصص قال الهيثمي‪ :‬رجاله رجصصال‬ ‫الصحيح صصصص أنه قال‪" :‬إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حيصصن يصصدخل ثصصم يصصدب‬ ‫‪124‬‬ .‬‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم لم يأمره بالعصادة لصصلته‪،‬‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وقيل‪ :‬بل يدل عل ى أنه يصح منه ذلك لنه َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫سصلم لصصم يصصأمره لنصصه كصصان جصصاهل للحكصصم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫فدل عل ى صحتها‪ ،‬قلت‪ :‬لعله َ‬ ‫والجهل عذر‪.‬‬ ‫دل الحديث عل ى صحة الجماعة في النفل‪.‬‬ ‫سّلم لم يأمر ابن‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫قيل‪ :‬ويدل عل ى صحة صلة من قام عن يسار المام لنه َ‬ ‫عباس بالعادة‪ ،‬وفيه أنه يجوز أنه لم يأمره لنه معصصذور بجهلصصه‪ ،‬أو بصصأنه مصصا كصصان قصصد أحصصرم‬ ‫بالصلة‪.‬‬ ‫ق عَليه َوالل ْ‬ ‫مت ّ َ‬ ‫خل َ‬ ‫خل ْ َ‬ ‫فظ ل ِلب ُ َ‬ ‫سلي ْم ٍ َ‬ ‫م َ‬ ‫ه وَأ ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ف ٌ‬ ‫فنا" ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫وَي َت َي ِ ٌ‬ ‫خار ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم فقمصصت ويصصتيم خلفصصه (‬ ‫صل ى الله عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬صل ى رسول َ‬ ‫فيه العطصف علص ى المرفصوع المتصصل مصن دون تأكيصصد ول فصصل وهصصو صصصحيح علص ى مصذهب‬ ‫م‬ ‫م سليم ( هصصي أ ّ‬ ‫الكوفيين‪ ،‬واسم اليتيم ضميره وهو جد ّ حسين ابن عبد الله بن ضميرة )وأ ّ‬ ‫أنس واسمها مليكة مصغرا ً )خلفنا ( متفق عليه واللفظ للبخاري (‪.‬إل أنه قد أخصصرج ابصصن‬ ‫جريج قال‪ :‬قلنا لعطاء‪ :‬الرجل يصلي مع الرجل أيصصن يكصصون منصصه ؟ قصصال‪ :‬إلصص ى شصصقه‪ ،‬قلصصت‪:‬‬ ‫أيحاذيه حت ى يصف معه ل يفوت أحدهما الخر ؟ قصصال‪ :‬نعصصم‪ :‬قلصصت‪ :‬بحيصصث أن ل يبعصصد حصصت ى‬ ‫يكون بينهما فرجه‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ .‬ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود أنصصه صصصف‬ ‫معه فقربه حت ى جعله حذاءه عن يمينه‪.‬‬ ‫الحديث يدل عل ى أن من وجد المام راكعا ً فل يدخل في الصلة حصصت ى يصصصل الصصصف لقصصوله‬ ‫سّلم "ول تعد"‪.‬‬ ‫وعل ى صحة الصلة للتعليم والتبرك كما تدل عليه القصة‪.‬‬ ‫ثم قوله‪" :‬فجعلني عن يمينه" ظاهر في أنه قام مساويا ً لصصه‪ ،‬وفصصي بعصصض ألفصصاظه "فقمصصت‬ ‫إل ى جنبه"‪.‬‬ ‫وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعل ى من خلفها وعل ى من في صفها إن علموا‪.‬‬ ‫وعل ى أن مقام الثنين خلف المام‪.

‫راكعا ً حت ى يدخل في الصف فإن ذلك السنة"‪ .‬قال عطاء‪ :‬قد رأيتصصه يصصصنع ذلصصك‪ .‬‬ ‫ه "أل د َ َ‬ ‫ث وابص َ‬ ‫ي في حدي ٍ‬ ‫ت َر ُ‬ ‫م أو اجت َْرَر َ‬ ‫معَهُ ْ‬ ‫ت َ‬ ‫خل ْ َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ة َرضي الل ّ ُ‬ ‫الط ّب ََران َ ّ‬ ‫)وله ( أي لبن حبان )عن طلق بن علي رضي الله عنه ( الذي سلف ذكره )"ل صلة لمنفرد‬ ‫ف" ( فإن النفي ظاهر في نفصصي الصصصحة )وزاد الطصصبراني فصصي حصصديث وابصصصة "أل‬ ‫ص ّ‬ ‫خلف ال ّ‬ ‫جل ( أي مصصن‬ ‫جصصتررت ر ُ‬ ‫م ( أي في الصصصف )أو ا ْ‬ ‫دخلت ( أيها المصلي منفردا ً عن الصف )معَهُ ْ‬ ‫الصف فينضم إليك وتمام حديث الطبراني "إن ضاق بك المكان أعصصد صصلتك فصصإنه ل صصلة‬ ‫لك" وهو في مجمع الزوائد من رواية ابصن عبصاس "إذا انتهص ى أحصدكم إلص ى الصصف وقصد تصم‬ ‫فليجذب إليه رجل ً يقيمه إل ى جنبه" وقال‪ :‬رواه الطبراني في الوسط وقال‪ :‬ل يصصروى عصصن‬ ‫سّلم إل بهذا السناد‪ ،‬وفيه]تض[ "السري بصن إبراهيصصم"]‪/‬تصض[ وهصو‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫النبي َ‬ ‫ً‬ ‫ضعيف جدا؛ ويظهر من كلم مجمع الزوائد أن في حديث وابصة؛ السري بن إسماعيل وهو‬ ‫ضعيف‪ ،‬والشارح ذكر أن السري في رواية الطبراني التي فيها الزيادة إل أنه قد أخصصرج أبصصو‬ ‫داود في المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعصا ً "إذا جصصاء أحصصدكم فلصصم يجصصد موضصصعا ً‬ ‫فليختلج إليه رجل ً من الصف فليقم معه فما أعظم أجصصر المختلصصج" وأخصصرج الطصصبراني فصصي‬ ‫‪125‬‬ .‬‬ ‫قيل‪ :‬والول ى أن يحمل حديث أبي بكرة عل ى العذر وهو خشية الفوات مصصع انضصصمامه بقصصدر‬ ‫المكان‪ ،‬وهذا لغير عذر في جميع الصلة‪.‬أو "ل تعْ ُ‬ ‫َ‬ ‫سو َ‬ ‫ه‬ ‫ص صّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ل الل ّ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ه "أ ّ‬ ‫معْب َدٍ ال ُ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ن َواب ِ َ‬ ‫رض َ‬ ‫ي َ‬ ‫جهن ِ ّ‬ ‫]رح ‪ [22‬صصصص وَعَ ْ‬ ‫صة ب ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫صلي َ‬ ‫صصصل َ‬ ‫ص ّ‬ ‫خل َ‬ ‫داوَد َ‬ ‫ة" َرَواهُ أحم صد ُ وَأب ُصصو َ‬ ‫مَرهُ أ ْ‬ ‫ف وَ ْ‬ ‫سّلم َرأى َر ُ‬ ‫وَ َ‬ ‫حد َهُ فَ صأ َ‬ ‫ن ي ُِعي صد َ ال ّ‬ ‫ف ال ّ‬ ‫جل ً ي ُ َ‬ ‫ن‪.‬‬ ‫د" بضم المثنصاة الفوقيصصة مصن العصادة أي زادك اللصه‬ ‫قلت‪ :‬وكأنه مبني عل ى أن لفظ "ول ت ُعِ ْ‬ ‫حرصا ً عل ى طلب الخير ول تعد صلتك فإنها صحيحة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سصلم‬ ‫صصل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ومن قال بعدم بطلنها استدل بحديث أبصصي بكصصرة وأنصصه لصصم يصصأمره َ‬ ‫بالعادة‪ ،‬مع أنه أت ى ببعض الصلة خلف الصف منفردًا‪ ،‬قالوا‪ :‬فيحمصصل المصصر بالعصادة ههنصصا‬ ‫عل ى الندب‪.‬‬ ‫ن ِ‬ ‫َوالّتر ِ‬ ‫حّبا َ‬ ‫ح َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ي وَ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫سَنه وَ َ‬ ‫ه اب ْ ُ‬ ‫مذِ ّ‬ ‫صة ( بفتح الواو وكسصصر الموحصصدة فصصصاد مهملصصة وهصصو أبصصو قرصصصافة بكسصصر القصا‪،‬ف‬ ‫)وعن واب ِ َ‬ ‫مْعبد رضي الله عنه ( بكسر الميم وسصصكون‬ ‫وسكون الراء فصاد مهملة وبعد اللف فاء )ابن ِ‬ ‫العين المهملة فدال مهملة وهو ابن مالك من بني أسد بن خزيمصة النصصاري السصدي نصزل‬ ‫سصّلم‬ ‫صصّل ى اللصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وابصة الكوفة ثم تحول إل ى الحيرة ومات بالرقة )أن رسصول اللصه َ‬ ‫رأى رجل ً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلة‪ .‬‬ ‫وكان الشافعي يضعف هذا الحديث ويقول‪ :‬لو ثبت هذا الحصصديث لقلصصت بصصه‪ ،‬قصصال الصصبيهقي‪:‬‬ ‫الختيار أن يتوق ى ذلك لثبوت الخبر المذكور‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫صصل ى‬ ‫"قلت"‪ :‬وأحسن منه أن يقال هذا ل يعارض حديث أبي بكرة بل يوافقه وإنما لم يأمر َ‬ ‫سّلم أبا بكرة بالعادة لنه كان معذورا ً بجهله ويحمل أمره بالعصصادة لمصصن صصصل ى‬ ‫الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫خلف الصف بأنه كان عالما ً بالحكم ويدل عل ى البطلن أيضا ً ما تضمنه قوله‪:‬‬ ‫ه عَ ْ َ ْ‬ ‫صصلةَ ِلمن ُ َ‬ ‫فصردٍ َ‬ ‫صص ّ‬ ‫خْلص َ‬ ‫ف" وََزاد َ‬ ‫ه عَْنص ُ‬ ‫ي َرضي الل ّ ُ‬ ‫]رح ‪ [23‬صصصص وَل َ ُ‬ ‫ف ال ّ‬ ‫ه‪" :‬ل َ‬ ‫ق بن عل ّ‬ ‫ن طل ٍ‬ ‫َ‬ ‫جل"‪.‬قصصال ابصصن‬ ‫جريج‪ :‬وقد رأيت عطاء يصنع ذلك‪.‬‬ ‫وروى بسكون العين المهملة من العدو وتؤيصصده روايصصة ابصصن السصصكن مصصن حصصديث أبصصي بكصصرة‬ ‫بلفظ‪ :‬أقيمت الصلة فانطلقت أسع ى حت ى دخلت في الصف فلما قض ى الصلة قصصال‪ :‬مصصن‬ ‫سّلم‪" :‬زادك اللصصه حرص صا ً ول‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫الساعي آنفًا ؟ قال أبو بكرة‪ :‬فقلت‪ :‬أنا‪ ،‬قال َ‬ ‫ت َْعد"‪.‬‬ ‫قوله زادك الله حرصا ً يشعر بإجزائها‪ .‬رواه أحمد وأبصصو داود والترمصصذي‬ ‫وحسنه وصححه ابن حبان (‪.‬‬ ‫فيه دللة عل ى بطلن صلة من صل ى خلف الصف وحده‪ ،‬وقد قال ببطلنها النخعي وأحمد‪.‬‬ ‫والقرب رواية أن "ل ت َُعد" من العود أي ل تعد ساعيا ً إل ى الدخول قبل وصولك الصف فصصإنه‬ ‫سصّلم بصصأنه ل يعيصصدها بصصل‬ ‫صّل ى الله عَل َي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ليس في الكلم ما يشعر بفساد صلته حت ى يفتيه َ‬ ‫د" من العدو‪.

‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫سلم‪" :‬من‬ ‫صل ى الله عَلي ْ ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫وذهب آخرون إل ى أنه ل يصير مدركا ً لها إل بإدراك ركعة لقوله َ‬ ‫أدرك ركعة من الصلة فقد أدركها" وسيأتي في الجمعة اشتراط إدراك ركعة ويقاس عليها‬ ‫غيرها‪.‬‬ ‫فأت‬ ‫م‬ ‫تك‬ ‫فا‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َ‬ ‫سصّلم‪" :‬إذا سصصمعتم‬ ‫صصّل ى اللصصه عَل َي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫)وعن أبي هريرة رضي الله عنصصه قصصال‪ :‬قصصال النصصبي َ‬ ‫صلة وعليكم السكينة ( قال النووي‪ :‬السكينة التأني في‬ ‫القامة ( أي للصلة )فامشوا إل ى ال ّ‬ ‫الحركصصات واجتنصصاب العبصصث )والوقصار ( فصصي الهيئصصة كغصصض الطصصر‪،‬ف وخفصصض الصصصوت وعصصدم‬ ‫اللتفات‪ ،‬وقيل معناهما واحد وذكر الثاني تأكيدا ً وقد نبه في رواية مسلم عل ى الحكمة فصصي‬ ‫شرعية هذا الدب بقوله في آخر حديث أبي هريصصرة هصصذا "فصصإن أحصصدكم إذا كصصان يعمصصد إلصص ى‬ ‫الصلة فإنه في صصصلة" أي فصصإنه فصصي حكصصم المصصصلي‪ ،‬فينبغصصي اعتمصصاد مصصا ينبغصصي للمصصصلي‬ ‫اعتماده واجتناب ما ينبغصي لصه اجتنصابه )ول تسصرعوا فمصا أدرك ُْتصم ( مصن الصصلة مصع المصام‬ ‫)فصلوا وما فاتكم فأتموا" متفق عليه واللفظ للبخاري (‪.‬‬ ‫]رح ‪[24‬صصصص وعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫سصلم قصصال‪" :‬إ َ‬ ‫ذا‬ ‫ه عَص‬ ‫صصّل ى اللصصه عَلي ْص ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ه عَن ْ ُ‬ ‫ن أبي هَُري َْرةَ َرضي الل ّ ُ‬ ‫ي َ‬ ‫ن الن ّصصب ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫عوا َفما أ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫صّلوا‬ ‫ف‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ك‬ ‫در‬ ‫سر‬ ‫ت‬ ‫ول‬ ‫ر‬ ‫قا‬ ‫والو‬ ‫ة‬ ‫سكين‬ ‫ال‬ ‫كم‬ ‫وعلي‬ ‫الصلة‬ ‫إل ى‬ ‫شوا‬ ‫م‬ ‫فا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م القامة َ ْ‬ ‫معْت ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫وورد في بعض الروايات حديث الباب بلفظ "فاقضوا" عوض "أتموا" والقضاء يطلصصق علصص ى‬ ‫أداء الشيء فهو في معن ى "أتموا" فل مغايرة‪.‬‬ ‫ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللحق مع إمامه هل هي أول صلته أو آخرها ؟ والحق أنها‬ ‫أولها وقد حققناه في حواشي ضوء النهار‪.‬‬ ‫وفيه دللة عل ى أن فضيلة الجماعة يصصدركها ولصصو دخصصل مصصع المصصام فصصي أي جصصزء مصصن أجصصزاء‬ ‫الصلة ولو دون ركعة وهو قول الجمهور‪.‬‬ ‫وهذه آثار موقوفة‪ ،‬وفي الخر دليل صصصص أي مأنوس صصصص بما ذهب‪ ،‬وهو أحد احتمالت حصصديث‬ ‫أبي بكرة وإل فإنها آثار موقوفة ليست بأدلة عل ى ما ذهب إليه ابن ا