‫أيـام من حيـات‬

‫زينب الغـزال‬

‫مقدمة‬

‫والصلة والسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪ ..‬نازعتني فكرة الكتابة عن "أيام من‬
‫حيا تي " وترددت كثيرا ‪ .‬غ ير أن الكثرة م من أ ثق في إيمان هم بالقض ية ال سلمية و هم من أبنائي‬
‫وأخواني رواد الدعوة وبناة فكرها الذين عاشوا معي تلك اليام ‪ ،‬رأوا أنه من حق السلم علينا أن‬
‫نسجل تلك الحقبة من اليام التي عاشت فيها الدعوة السلمية محاربة من قوى اللحاد والباطل في‬
‫الشرق والغرب ‪ ،‬التيي قاميت لتقتيل كلمية الحيق ورافعيي لوائهيا وكيل دعاتهيا الفاهميين الفاقهيين‬
‫الم صارحين بشجا عة و صدق بأن كتاب ال و سنة ر سوله معطلن ول بد من قيام الكتاب وال سنة ‪.‬‬
‫ول بد من عودة ال مة ال سلمية ب كل مقومات ها إلى أرض ال سلم لتح قق ال صورة العمل ية العمل قة‬
‫بعودة مجت مع التوح يد والعلم والمعر فة وال صلة الحقيق ية بال سبحانه وتعالى ‪ ،‬فتنطوي مجتمعات‬
‫الجاهلية التي أعمت البشرية عن طريقها السوي وشغلتها بغثائها عن طريق ال ‪ ..‬طريق الحق ‪،‬‬
‫فيعملوا على تطه ير الرض من تأل يه الب شر ‪ ،‬وعبادة طواغ يت الرض بإتباع تشريعات هم وتعط يل‬
‫شري عة ال ‪ ،‬وتعود الحياة بنبضات الوجود الحقي قي الذي كا نت به ال مة في ع صر النبوة و صحبه‬
‫المباركين رضوان ال عليهم جميعا خير أمة أخرجت للناس ‪.‬‬
‫ل صيلح لمية ول لهذا العالم إل بالدعوة إلي السيلم ‪ .‬إن غياهيب السيجون ومقاصيل التعذييب‬

‫وشرا سة حملة ال سياط لم تزد المخل صين من أبناء الدعوة وبناة فكر ها إل قوة وثباتا و صبرا على‬
‫دفع الباطل ونحن نترصد منابته ‪.‬‬
‫كذلك كان ع هد الذ ين سلكوا طر يق ال حق قبل نا فاعتقدوه ‪ .‬فل يس بال سياط يض يع الطر يق ! ! ول كن‬
‫الحجة بالحجة والرأي بالرأي‪ ،‬والكلمة تجابهها الكلمة ‪.‬‬
‫سهل أن ت ضع القوة الباط شة العمياء ال سياط في أيدي المجان ين ‪ ،‬ول كن ال صعب هو أن ت صرف‬
‫المخدوعين بالباطل والمقتنعين بحمل السياط والمتألهين في الرض ‪ ،‬عن طريق غوايتهم وجهلهم‬
‫فتهديهم إلى طريق مستقيم ‪.‬‬
‫والطريق إلى الحق واحد وهو طريق ال وأنبيائه ورسله وورثتهم ‪.‬‬
‫أما الباطل فطرقه وسبله متفرقة‪ .‬وعلى كل سبيل من سبله شيطان يزين للمغمورين منهم في ظلمة‬
‫الباطل غوايته ويقودهم إلى سبيله‪ ( .‬وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفرق بكم‬
‫عن سبيله ) النعام ‪. 153 :‬‬
‫ول يس أمام البشر ية اليوم للخلص من ذلك الضلل وهؤلء الطغاة من الب شر إل أن ينتهجوا من هج‬
‫الحق ‪ ،‬ومنهج ال ‪ ،‬المنهج المحمدي الموحى به "القرآن الكريم " والملهم به من السنة الصحيحة‬
‫‪.‬‬
‫وإنيي لرى بوادر النصير وإرهاصياته ‪-‬إن شاء ال ‪ -‬بقيام المية وعودة المجتميع الذي سييعلو‬
‫بتوحيده فوق توليفات البشر مما يغزو بلدنا اليوم من تيارات اللحاد‪ ،‬نعم إني لحسها قريبة وأرى‬
‫أعلمها ترمى بهذا الغثاء من فكر البشرية الضال في ركام الجاهلية ‪.‬‬
‫إني لكاد أشاهد أعلم اللتزام بما كل فت به خ ير أمة أخرجت للناس ‪ . .‬وأعلم اللتزام بشهادة أن‬
‫ل إله إل ال وأن محمدا عبده ورسوله ‪.‬‬
‫ن عم إن نا ل ن ستعجل الز من ‪ .‬فال سنون ‪ ،‬عشرات ها ومئات ها‪ ،‬لي ست بذات قي مة في ع مر الدعوات‬
‫والمم ‪ .‬ولكن العبرة أننا ثابتون على الطريق ‪ ،‬مؤمنون بسلمة الخطى ووضوح الرؤية ‪.‬‬
‫إننا على يقين أننا على حق ‪ .‬وكل الذي يعنينا أن نضيف لبنات جديدة للبناء‪ .‬المهم أل نتقاعس ول‬
‫نتخاذل ول نتقهقير عين عقيدتنيا‪ :‬عقيدة التوحييد‪ ،‬عقيدة العميل ‪ ،‬عقيدة البيان ‪ ،‬بيان الحيق للناس‬

‫جميعا‪ ،‬بيان عقيدتنا لكل البشر‪.‬‬
‫وإيمانا منا بأن فترة سجننا وتعذيبنا هي من حق التاريخ ‪ ،‬ومن حق الذين على الطريق أن يعوها‬
‫ويدر سوها حتيى يبقوا على طر يق الجهاد‪ ،‬ول تتحول قضيتهيم إلى سيفسطة كلم ية‪ ،‬وحدييث ترف‬
‫وقصية تارييخ ‪ ،‬إيمانيا بهذا كله نزلت على رأى المخلصيين مين أبنائي وإخوانيي‪ ،‬واسيتعنت بال‬
‫سبحانه وتعالى في ج مع ما احتو ته ذاكر تي م ما كان ‪ .‬وان كان من ال صعب أن ي ستعاد بو صفه‬
‫ونمطه ‪..‬‬
‫ويك فى دللة عل يه أن أش ير إلى أن حاملي ال سياط و خبراء التعذ يب بألوا نه وأشكاله ‪ ،‬قد سموه ‪:‬‬
‫جهنم !! إن جهنم هذه كانت بوتقة لصهر معادن الرجال فنقتها ‪ ،‬وانجلت مهزلة التعذيب عن رجال‬
‫محصتهم الفتنة فقالوا بأعلى صوت ‪" :‬يا أيها الناس ‪ :‬السلم ليس انتماء بل التزام واتباع " ‪.‬‬
‫وأرجيو ال أن يعيننيي على اسيتعادة الصيورة أو بعضهيا‪ ،‬وأن تكون للمخلصيين مشعيل حيق ونور‬
‫وهدايية ‪ .‬فلنشيق لخطانيا صيراطا مسيتقيما‪ ،‬وإنيي لعيدهيا وأصير عليهيا ‪" :‬إنهيا رسيالة الرسيل‬
‫والنبياء‪ ،‬هيمنت عليها وأكملتها رسالة محمد صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فبشريعته أتم الحق تكاليفه‬
‫لعباده ونسخ بها ما سبقها وأقامها حقيقة زكية (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف ‪129 :‬‬
‫‪.‬‬
‫إن الذ ين تجشموا وعورة الطريق وعرفوا بمشيئة ال مقا صد الكتاب والسنة‪ ،‬لن يحيدوا عن الحق‬
‫والخير والدعوة إليه حتى تقوم المة وتستقر البشرية تحت أعلم كتاب ال وسنة رسوله ‪.‬‬
‫وإننا لعلى الطريق مثابرون محتسبون ما نلقى غد ال ‪ . .‬و( إن ال اشترى من المؤمنين أنفسهم‬
‫وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل ال فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والنجيل‬
‫والقرآن ) التوبة ‪.‬‬
‫فإلى أرواح الشهداء الذين سبقونا ‪ :‬تحية حب وعرفان ووعدا بأننا على الطريق ‪ .‬إلى كل من كان‬
‫في قلبه مثقال ذرة من خير‪ . .‬لعل ال أن ينفع به ويهدي ‪ . .‬وما تشاءون إل أن يشاء ال ‪.‬‬
‫زينب الغزالي الجبيلي‬

‫الباب الول ‪:‬‬

‫عبد الناصر يكرهني شخصيا !‬
‫في م ساء يوم من أيام الشتاء‪ ،‬و فى أوائل ش هر فبراير عام ‪ 1964‬م ك نت عائدة إلى بي تي‪ ،‬ح ين‬
‫انقلبت بي عربتي إثر اصطدامها بعربة أخرى‪ ،‬كانت الصدمة قاسية فذهبت في شبه إغماءة‪ ،‬كانت‬
‫اللم الشديدة توقظني منها‪ .‬ولم أتبين من كل ما حدث حولي إل صوت إنسان ينادى اسمى في فزع‬
‫‪ ،‬وغبت عن الوعي‪ ،‬وحين تنبهت وجدت نفسي في مستشفى هليوبوليس وبجانبي زوجي وأشقائي‬
‫وشقيقاتي وبعض زملئي في الدعوة وزميلتي ‪ .‬كان الكل في فزع وألم شديدين تحكيهما تعبيرات‬
‫الوجوه التي تصفحتها وأنا أفتح عيني لول مرة وشفتاي تتمتمان "الحمد ل ‪ . .‬الحمد ل ‪ ،‬وكأني‬
‫بالتمتمة أسألهم عما حدث ؟ إل أنني ما لبثت أن غبت ثانية عن الوعي‪ ،‬ولم أتنبه إل بدخول إحدى‬
‫الحكيمات بالمسيتشفى ميع ممرضيين وممرضتيين لحملي إلى حجرة الشعية ‪ .‬وتذكرت ميا حدث‬
‫وسيمعت زوجيي يقول ‪ :‬الحميد ل سيلمها ال ‪ ،‬احمدي ال ييا حاجية ‪ .‬وسيألت عن سيائق عربتيي‬
‫فعلمت أنه –بحمد ال – بخير‪ ،‬وأنه يعالج في المستشفى‪ ،‬وعلمت فيما بعد أنه أصيب بارتجاج في‬
‫المخ ‪ .‬وحملت إلى غر فة الشعة‪ ،‬ول ما تبين وجود كسر في عظ مة الفخذ‪ ،‬و ضع ساقي في قفص‬
‫حديدي وتقرر إجراء عمل ية جراح ية‪ .‬ونقلت إلى م ستشفى مظ هر عاشور ليجري ها لي جراح العظام‬
‫الدكتور محميد عبيد ال ‪ ،‬واسيتغرق إجراء العمليية ‪-‬تعاد بعيد التحضيير والتخديير‪ -‬ثلث سياعات‬
‫ونصف الساعة ‪ . .‬عشت بعدها فترة‪ ،‬ونذر الخطر تحيط بي ‪ .‬ثم زالت أيام الخطر وبدأت ألتقط ما‬
‫يقال وميا ينقيل ‪ ،‬مميا يوضيح أن الحادث كان مدبرا مين مخابرات جمال عبيد الناصير لغتيالي‪،‬‬
‫وتواترت الخبار تؤكيد ذلك ‪ .‬وكان لفييف مين الشباب المسيلم يزورنيي يومييا للطمئنان ‪ ،‬وعلى‬

‫رأسهم الخ الشهيد عبد الفتاح عبده إسماعيل ‪ .‬فلما بلغتني تلك الخبار‪ ،‬طلبت منه أن يقلل الشباب‬
‫من زيار تي ‪ .‬وكان رده أ نه قد حاول هذا فعل‪ ،‬ولكنهم رفضوا وأ صروا على زيار تي ‪ . .‬و فى أ حد‬
‫اليام التال ية د خل ال سكرتير الداري لجما عة ال سيدات الم سلمات وبيده ملف أوراق ‪ ،‬يعرض ها على‬
‫بصيفتي رئيسية الجماعية‪ ،‬وكان فيي الغرفية زوجيي والسييدة حرم السيتاذ الهضييبي المرشيد العام‬
‫للخوان المسيلمين ‪ ،‬ورأييت زوجيي يسيرع إلى السيكرتير قبيل أن تتاح له فرصية تقدييم الملف لي‬
‫فيأخذه منه ويخرج معه من الحجرة‪ ،‬وهو يحدثه حديثا فهمت منه أنه نهاه مرة قبل ذلك عن تقديم‬
‫هذه الوراق لي‪ ،‬ودهشت لذلك وسألت زوجي عن السبب فتعلل بأنني محتا جة إلى موافقة الدكتور‬
‫عبد ال المشرف على علجي ‪ .‬وذهب زوجي إلى الدكتور الذي ما لبث أن جاء ليكشف على ساقي‬
‫وليحرم على القيام بأي عمل ‪ ،‬ليؤكد لي أنه منع دخول الوراق أو وصول الخبار عن الجمعية إلى‬
‫‪ .‬ولما احتججت بأن المر بسيط لن يتعدى التوقيعات أصر على موقفه ‪ .‬ومضت أيام رجوت الطبيب‬
‫بعدها السماح بمزاولة بعض أعمال الجماعة من فراشي فرفض ‪ ،‬وازددت يقينا بان هناك شيئا ما‪،‬‬
‫يتعمد الجميع إخفاءه عنى ‪:‬‬
‫زوجي والسكرتير والزائرون ‪ ،‬بل حتى سكرتيرة مجلس إدارة جماعة السيدات المسلمات التي كانت‬
‫تزورني دائما‪ ،‬وكنت أحس من إجابتها المقتضبة على أسئلتي عن الجماعة بأنها تخفى عنى شيئا‪.‬‬
‫وجاءت ني ال سكرتيرة في أم سية ا ستجمعت في ها شجاعت ها لتن قل إلى ما أخفوه ع نى ‪ .‬كان ال مر‬
‫خطيرا على ما بدا من مو قف زو جي ا! بشجاع تي والمش جع على ال صبر والحتمال وقوة الرادة ‪.‬‬
‫وأخذت الوراق السييدة فإذا هيي قرار "بحيل المركيز العام لجماعية السييدات المسيلمات "‪ ،‬وأخذت‬
‫ال سكرتيرة تتحدث إلى قائلة ‪" :‬طب عا يا حا جة ال مر شد يد بالن سبة إل يك " ‪ .‬قلت "الح مد ل ‪ ،‬ول كن‬
‫ل يس من حق الحكو مة أن ت حل الجما عة‪ ،‬إن ها جما عه إ سلمية" أجابت ني ‪" :‬ل أ حد يقدر أن يقول‬
‫للحكومة هذا‪ ،‬ل قد بذلنا مجهود كبيرا جدا‪ ،‬ولكن عبد الناصر مصر على حل الجماعة‪ ،‬هو يكرهك‬
‫شخصيا حاجة زينب ! !‬
‫ل يطيق أن يسمع اسمك على لسان أي إنسان ‪ .‬عندما يذكر اسمك يثور ويغضب وينهى المقابلة!‬
‫قلت ‪" :‬الح مد ل الذي جعله يخاف ني ويبغض ني‪ ،‬وأ نا أبغ ضه لو جه ال ولن يزيد نا طغيا نه ‪ ،‬ن حن‬

‫معاشير المجاهديين ‪ ،‬إل إصيرارا على أن نرضيي ضمائرنيا ونعييش لدعوتنيا ‪ ،‬إنهيا دعوة التوحييد‬
‫وسننتصر بإذن ال ‪ ،‬وأرخص ما نبذله لها أن نستشهد في سبيلها"‪" .‬ليس لعبد الناصر الحق في أن‬
‫يحل جماعة السيدات المسلمات ‪.‬‬
‫إن ال تبارك وتعالى هو الذي يع قد للم سلمين رايات هم ‪ ،‬والذي يعقده ال ل الب شر"‪ .‬قالت والدموع‬
‫في عينيها ‪" :‬يا حاجة ‪ . .‬المسألة خطيرة‪ ،‬ونرجو ال أن ل تنتهي بحل الجماعة‪ ،‬ربما كانت كلماتك‬
‫هذه تسجل ‪ ،‬أو أنها قد سجلت فعل ربما كان هنا جهاز تسجيل " ‪ .‬واستمرت تسر إلى ‪" :‬يا حاجة ‪:‬‬
‫أنا أطلب منك شيئا صغيرا وهو التوقيع على هذه الورقة‪ ،‬فإذا وقعتها سيلغى قرار الحل " ‪ .‬فسألتها‬
‫أن تطلع ني على الور قة فإذا هي ا ستمارة انت ساب للتحاد الشترا كي‪ ،‬فقلت ل ها ‪" :‬ل وال ‪ ،‬شلت‬
‫يدي إذا وقعت يو ما على ما يدينني أمام ال بأنني اعتر فت بحكم الطاغوت جمال عبد الناصر الذي‬
‫قتل عبد القادر عوده وزملءه ‪ .‬إن الذين غمسوا أيديهم في دم الموحدين خصوم ل وللمؤمنين ‪.‬‬
‫الشرف لنا أن يحل المركز العام للسيدات الم سلمات " ‪ .‬قبلت رأسي وهى تبكى وتقول ‪ - :‬أتثقين‬
‫بأن ني ابن تك ؟ قلت ‪ :‬نعم ‪ . .‬قالت ‪ :‬فاتركي هذا الموضوع ‪ . .‬قلت ‪ :‬سنترك المر‪ ،‬ولن أو قع هذه‬
‫الورقة ‪ .‬إن فيها ولء للطاغية‪ ،‬وهذا أمر مستحيل إتيانه ‪ ،‬وال يفعل ما يختاره لعباده ‪ .‬ومرت أيام‬
‫المستشفى وتقرر خروجي مع استمرار العلج ‪.‬‬

‫أنا والتحاد الشتراكي‬
‫وفى الب يت كانت ال سيدة السكرتيرة تزور ني يوم يا وأخبرتني بان قرار الحل أو قف ‪ .‬ودهشت لذلك‬
‫و سألت ك يف ذلك فقالت ‪" :‬ل أدرى ‪ .‬رب ما يكون ف تح باب للت صال بك " ‪ .‬وأ خذ ال سكرتير الداري‬
‫يحضير لي ميا يحتاج للطلع والتوقييع ‪ ،‬وأخذت أزاول نشاطيي فيي تسييير أعمال المركيز العام‬
‫لل سيدات الم سلمات من بي تي‪ .‬ولك نى عدت إلى الم ستشفى مرة أخرى لجراء عمل ية جراح ية لر فع‬
‫المسامير من الفخذ‪ ،‬وكان قد أفرج عن الشهيد المام سيد قطب وزارني في المستشفى وجمع من‬
‫الخوان ‪ .‬وذات يوم فوجئت بخطاب مرسل! عن طريق البريد ببطاقة كتبت فيها هذه البيانات ‪:‬‬
‫"ا لتحاد الشتراكي العربي" حرية ‪ -‬اشتراكية ‪ -‬وحدة‬
‫السم والشهرة ‪ :‬زينب الغزالي الجبيلي ‪ ،‬وشهرتها ‪ :‬زينب الغزالي ‪.‬‬

‫الوظيفة أو المهنة ‪ :‬رئيسة المركز العام لجماعة السيدات المسلمات ‪.‬‬
‫وحدة ‪ :‬البساتين ‪ -‬الماطة ‪ .‬قسم ‪ :‬مصر الجديدة‪ .‬محافظة ‪ :‬القاهرة‪.‬‬
‫جاءتني هذه البطاقة بالبريد ومعها ما يثبت سداد اشتراكي عن عام ‪ 1964‬فضحكت ضحكة مريرة‬
‫بما صار إليه حال "مصر" وتذكرت كيف كنا نعيش في حرية لعنوها بعد انقلبهم العسكري ‪ .‬وبعد‬
‫اسيتكمال العلج بالمسيتشفى عدت إلى المنزل وأخذت دعوات التحاد الشتراكيي تتوالى بالبرييد‬
‫لحضور اجتماعات التحاد الشتراكي‪ ،‬ولكنني قررت أن أتخذ موقفا سلبيا ‪ ،‬وبعد أيام صرح الدكتور‬
‫بالخروج ومزاولة نشاطيي تدريجييا فيي المركيز العام للسييدات المسيلمات ‪ ،‬وكنيت ل أزال أسيتعين‬
‫بالعكاز في الم شي ‪ .‬و فى صبيحة أ حد اليام ‪ ،‬وبين ما أ نا بالمر كز العام لل سيدات الم سلمات ‪ ،‬دق‬
‫جرس الهاتيف ‪ ،‬وطلب منيى السيكرتير أن أرد على مين يطلبنيي مين التحاد الشتراكيي ‪ ،‬أمسيكت‬
‫بالسيماعة قائلة لمحدثيي ‪" :‬السيلم عليكيم " ورد السيلم مين الجهية الخرى‪ ،‬ثيم قلت ‪" :‬نعيم ‪ ،‬ماذا‬
‫تريد؟" فسألني إن كنت أنا زينب الغزالي ‪ ،‬ولما أجبت باليجاب قال ‪" :‬نحن هنا التحاد الشتراكي‪،‬‬
‫إن شاء ال أعضاء مجلس إدارة السييدات المسيلمات وحضرتيك على رأسيهم تشرفيي وتنوري ‪،‬‬
‫تأخذون علم السييدات المسيلمات وتذهبون لسيتقبال عبيد الناصير فيي المطار" ‪ .‬فأجبتيه ‪" :‬إن شاء‬
‫ال ‪ ،‬يفعل ال ما يشاء ويختار"‪ .‬قال ‪" :‬عشمنا كده ‪ ،‬مجلس الدارة وعدد كبير من أعضاء الجمعية‬
‫العمومية‪ ،‬وإذا أمرت أرسلنا لك عربة تكون تحت تصرفكم " ‪ .‬قلت ‪" :‬شكرا" ‪ .‬وانتهت المكالمة ‪.‬‬
‫وبعد يومين أو ثلثة جاءت مكالمة أخرى من التحاد الشتراكي‪ ،‬كانت سيدة تسأل عن سبب عدم‬
‫حضورنا لستقبال الرئيس في المطار‪ .‬قلت ‪" :‬إن أعضاء مجلس إدارة السيدات المسلمات والجمعية‬
‫العموميية ملتزمات بالسيلوك السيلمي‪ ،‬ول يسيتطعن ييا ابنتيي الحضور فيي مثيل هذه السيتقبالت‬
‫المزدحمة" ‪ .‬قالت ‪" :‬إزاى الكلم ده يا ست زينب ؟ يبدو إنك مش عاوزة تتعاوني معنا ‪ ،‬هل بلغت‬
‫العضوات و هن رف ضن ؟" ‪ .‬قلت ‪" :‬ماد مت أ نا غ ير مقتن عة بهذا الع مل ل نه يخالف تعال يم ال سلم‬
‫فك يف أبلغ هن ؟" ‪ .‬قالت ‪" :‬إن تي غ ير متعاو نة مع نا" ‪ .‬قلت ‪ :‬ن حن مرتبطات بتعال يم القران وال سنة‪،‬‬
‫عهدنا مع ال ‪ ،‬وتعاوننا على البر والتقوى كما أمرنا ال ‪ ،‬والهاتف ل يصلح لمثل هذه المناقشة‪. ،‬‬
‫قالت ‪" :‬تفضلي‪ ،‬سننتظرك في مركز التحاد الشتراكي بميدان عابدين لنتفاهم ا‪ .‬قلت ‪ :‬أنا مريضة‪،‬‬

‫حرك تي قليلة ب سبب علج رجلي‪ ،‬فإذا شئت تفضلي وشرفي نا في المر كز العام لل سيدات الم سلمات ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬وأنيت نازلة مين البييت مري علينيا‪ ،‬ألسيت عضوة فيي التحاد الشتراكيي؟ ! ‪ .‬قلت ‪" :‬أنيا‬
‫عضوة في المركز العام لجماعة السيدات المسلمات ‪ ،‬والسلم عليك يا ابنتى ورحمة ال ‪ .،‬وأنهيت‬
‫المكالمة ولم أذهب إليها ‪ .‬وبعد أسبوع من هذه المكالمات التليفونية عرض على سكرتير الجماعة‬
‫خطاب م سجل يح مل تار يخ ‪ 1964 /9 /1 5‬بقرار وزاري ر قم ‪ 1 32‬بتار يخ ‪ 1964 /9 /6‬م ‪.‬‬
‫والقرار ينهى إلينا حل المركز العام للسيدات المسلمات مره أخرى ! !‬

‫ل ‪ . .‬ل ‪ . .‬للطاغية‬
‫وع قد مجلس إدارة ال سيدات الم سلمات اجتما عا عاجل في ‪ 9‬جمادى ‪1384‬ه ي الموا فق ‪/9 /15‬‬
‫‪ ، 1964‬و هو ن فس اليوم الذي و صل ف يه قرار ال حل ‪ ،‬وقرر المجلس ر فض قرار ال حل وت سليم‬
‫الجماعة وأموالها وممتلكاتها لجماعة أخرى كانت قد انفصلت عنا بإيعاز من‬
‫المباحيث العا مة قبيل انقلب ع بد النا صر‪ ! ،‬تحولت هذه الفئة المنشقية ب عد النقلب إلى ج ند لع بد‬
‫النا صر‪ ،‬ك ما قرر المجلس دعوة الجمع ية العموم ية لجل سة طارئة ا ستثنائية في مدة ل تتجاور ‪24‬‬
‫ساعة‪ ،‬واجتمعت الجمعية العمومية ‪ ،‬وقررت رفض قرار الحل وعرض المر على القضاء‪ .‬ووكلنا‬
‫الدكتور عبد ال رشوان المحامى ليمثلنا في القضية ‪ ،‬وأرسلت الجماعة خطابات مسجلة وبرقيات‬
‫إلى رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية والشئون الجتماعية والنائب العام و صورا منها للصحف ‪،‬‬
‫نخطرها برفض قرار الحل ‪ ،‬وبان المركز العام للسيدات المسلمات تأسس ‪ 1 3 57‬هي – ‪ 1 936‬م‬
‫لنشر الدعوة السلمية والعودة بالمسلمين إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ‪ ،‬ول يس لوزارة الشئون أو‬
‫الداخلية ولية علينا ‪ ،‬والولية ل وحده ‪ ،‬ولمن يقيم دينه ‪ ،‬ويحكم بشرعه ‪ .‬وعند ذلك تعجل عبد‬
‫النا صر قرار ال حل والدماج ك ما سبق أن أ صدر من ق بل – وللنتقام الشخ صي من زي نب الغزالي؟‬
‫لتعط يل دعوة ال ولو جه الشيطان ‪ -‬أمرا ع سكريا بو قف صدور مجلة (ال سيدات الم سلمات ) ل جل‬
‫غير مسمى ‪ ،‬وكنت صاحبة امتيازها ورئيسة تحريرها ‪ .‬واقتحم زبانية الطاغوت دار المركز العام‬
‫لجما عة ال سيدات الم سلمات وا ستولوا على محتويا ته ‪ ،‬وشردوا مائة وعشر ين فتاة وطفلة يتيمات‬
‫كانت جماعة ال سيدات المسلمات تؤويهن وتك فل جميع احتياجاتهن من إيواء وتعل يم ‪ ،‬ب كل مراحله‬

‫من الروضة إلى الجامعة ‪ .‬وأحب أن أسجل هنا بكل فخر أن زبانية الطاغوت لم يجدوا سيدة واحدة‬
‫في انتظار هم من أعضاء المر كز العام لل سيدات الم سلمات ‪ ،‬سواء من مجلس الدارة أو الجمع ية‬
‫العموم ية أو هيئة الواعظات ‪ ،‬وكانوا قد طلبوا م نى الحضور لت سليمهم الدار فرف ضت ‪ ،‬وكذلك كان‬
‫موقف جميع عضوات الدار فاستلموا من السكرتير الداري‪ ،‬وهو موظف وليس له هذا الحق ‪. .‬‬
‫ويشرفني أن أسجل هنا بعض العبارات التي سجلتها الجمعية العمومية جلستها ‪ ،‬وأرسلتها ترد بها‬
‫على قرار الحل إلى رئيس الجمهورية والنائب العام ووزير الداخلية والصحف ‪" :‬إن جماعة السيدات‬
‫المسلمات أسست ‪ 1 3 57‬هي – ‪ 1 936‬م لنشر دعوة ال والعمل على إيجاد المة المسلمة التي‬
‫تع يد لل سلم عز ته ودول ته ‪ ،‬وكا نت ل و ستظل ل ‪ ،‬ول يس لي حا كم علما ني حق الول ية على‬
‫الم سلمين "‪ " .‬فجما عة ال سيدات الم سلمات ‪ ،‬ر سالتها الدعوة إلى ال سلم وتجن يد الرجال والن ساء‬
‫شبابا وشيبا لعتقاد رسالته وإقامة دولته الحاكمة بما أنزل ال " ‪.‬‬
‫ون حن –ال سيدات الم سلمات – نر فض قرار الحل ‪ ،‬ول يس لرئ يس الجمهور ية –وهو ينادى صراحة‬
‫بعلمانية الدولة ‪ -‬حق الولء علينا‪ ،‬ول لوزارة الشئون الجتماعية كذلك ‪ .‬وليست الدعوة أموالً أو‬
‫حطا ما ت صادره حكو مة العلماني ين المحارب ين ل ولر سوله ولل مة الم سلمة ‪" .‬فلت صادر الحكو مة‬
‫الموال والحطام ولكن ها ل ت ستطيع أن ت صادر عقيدت نا ‪ .‬إن ر سالتنا ر سالة دعوة ودعاة‪ ،‬إن نا ن قف‬
‫ت حت مظلة ل إله إل ال وحده ‪ ،‬وهذا العتقاد بأ نه ل إله إل ال يلزم نا بالع مل الم ستمر المتوا صل‬
‫غير المنقطع ‪ ،‬حق تقوم دولة السلم بأمة السلم الواعية لدينها الحاكمة بشرعه ‪ ،‬المجاهدة في‬
‫سبيل نشره " ‪.‬‬

‫ماذا نفعل بعد ذلك ؟‬
‫أخذت سييدات الجماعية يتوافدن إلى بيتيي بعيد ذلك متسيائلت ‪ :‬ماذا نفعيل ؟ ؟ كان هذا الموقيف‬
‫الشامخ من السيدات المسلمات سنة ‪ 1964‬في قمة عناد السلطة الناصرية‪ ،‬في الوقت الذي كان فيه‬
‫الكثيرون يقفون مو قف التق ية ويقرون الطاغوت على فعله بل ي صدرون الفتاوى المؤيدة لفعاله ‪. .‬‬
‫ويصبغون عليه صبغة ترفعه إلى مكان اللوهية! وما كانت التقية كذلك يوما ما في السلم لضياع‬
‫العقيدة والتمويه على المسلمين ‪ ،‬ولقد رأينا بعض المجلت السلمية تتسابق في إرضاء الطاغوت‬

‫‪ .‬ح تى مجلة الز هر نف سه العزيزة علي نا معز ته ‪ ،‬تخلط ب عض سطورها بنبضات هامدة لكتاب‬
‫منافقين يتسابقون في إرضاء الباطل وأهله ‪ . .‬وأخذت الفتاوى تتوالى في تجريح المجاهدين الذين‬
‫أخذوا بالعزيمة ولم يأخذوا بالضلل ‪ ،‬الذي سماه من أخذ به رخصة‪ ،‬جرحوا المجاهدين الذين انعم‬
‫ال علي هم بالتزام ال سلم ل بالنتماء إل يه ‪ ،‬واللتزام هو ال سلم ‪ ،‬أ ما النتماء بغ ير التزام فش يء‬
‫آخر‪ .‬وقد أبت جماعة السيدات المسلمات أن تأخذ بما سموه رخصة‪ ،‬أو أن تكتفي بالنتماء‪ ،‬فرفعت‬
‫لواء ال حق وقالت كل مة ال صدق في و قت تخلى ف يه كث ير من الناس عن ال حق وال صدق خو فا على‬
‫منا صبهم وضياع دنيا هم ‪ ،‬ولم ت قف مو قف المتفرج ك ما ف عل كث ير من الناس ‪ ،‬ولكن ها قالت رأي ها‬
‫بصراحة ‪ -‬في الوضاع التي كانت سائدة يومئذ ‪ -‬ل تبتغى إل وجه ال وان غضب الناس جميعا ‪.‬‬
‫وكا نت عضوات الجماعة ل ي صبرن على عدم لقائي فأخذن يتوافدن على بيتي يواسينني في ال مر‪.‬‬
‫فقد كانت جماعة السيدات المسلمات حياتي ووجودي ‪ ،‬عاهدت ال يوم تأسيسها أن ل أعيش لغيره‬
‫سيبحانه ‪ .‬وأخذت أعداد السييدات المسيلمات الكيبيرة المتوافدة على دارى يعاهدن ال مين جدييد أل‬
‫يع شن إل لكل مة ال حق وتبليغ ها‪ ،‬واتف قن م عي على ع قد اجتماعات بمنازل هن تتولى الواعظات في ها‬
‫إرشاد السيدات إلى مبادئ السلم ‪ ،‬ولكن حكومة الطاغية التي كانت تتعقب الدعاة إلى ال في كل‬
‫مكان بهذه الجتماعات ‪ ،‬أرسلت إلى السيدات اللئى يتم الوعظ في منازلهن وقامت بتهديدهن وأخذ‬
‫التعهد أل يعقدن اجتماعا للوعظ في بيوتهن ‪ .‬واقتصر النشاط بعد ذلك على النشاط الفردي ‪.‬‬

‫المساومة ثم المخادعة‬
‫أ خذ رجال المبا حث والمخابرات النا صرية يطلبون مقابل تي ويعرضون عرو ضا لعادة المر كز العام‬
‫للسييدات المسيلمات ‪ .‬وكانيت هذه العروض تكلفنيي أن أشترى الدنييا بالخرة ‪ .‬وعلى سيبيل المثال‬
‫عرضوا على إعادة إصدار مجلة السيدات المسلمات باسمي كرئيسة للتحرير وصاحبة المتياز مقابل‬
‫‪ 300‬جنيه شهريا‪ ،‬على أن ل يكون لي شأن بما يكتب في المجلة ‪ .‬وكان جوابي ‪ :‬مستحيل أن‬
‫تصدر مجلة السيدات المسلمات من مكاتب المخابرات لتنشر علمانية عبد الناصر فأنا لم أعتد إل أن‬
‫أكون مسئولة مسئولية فعلية ‪ .‬كذلك عرضوا على إعادة المركز العام وصرف إعانة قدرها عشرون‬
‫ألف جنيه سنويا‪ ،‬على أن يكون من مؤسسات التحاد الشتراكي ‪ . .‬وكانت إجابتي‪ :‬إن شاء ال ‪،‬‬

‫لن يكون عملنيا إل للسيلم‪ .‬إن الذيين يتكسيبون بالسيلم ل يسيتطيعون خدمتيه ‪ ،‬وكان هذا الرد‬
‫يغضبهم ‪ .‬ولكنهم يحاولون إغرائي المرة بعد المرة ‪ .‬وكنت أتعجب من الطريقة ومن إصرارهم على‬
‫هذه المحاولت الفاشلة‪ ،‬ولكنني اكتشفت بعد ذلك وعرفت لماذا هم حريصون على مخادعتي ‪.‬‬

‫خفافيش الليل‬
‫ف في إحدى الم سيات ‪ ،‬وأ نا في منزلي‪ ،‬ا ستأذن ثل ثة رجال لمقابل تي‪ ، ،‬وب عد دخول هم إلى حجرة‬
‫ال صالون ذه بت إلي هم فوجدت هم يلبسون (غترا) عربية ‪ ،‬ول ما سلمت علي هم قدموا لي أنفسهم على‬
‫أنهيم مين سيوريا‪ ،‬قادمون مين السيعودية للفسيحة فيي القاهرة لمدة عشرة أيام وأنهيم قابلوا فيي‬
‫ال سعودية ال ستاذ سعيد رمضان والش يخ م صطفى العالم وكا مل الشر يف ومح مد العشماوي وفت حي‬
‫الخولي (هؤلء مين الخوان الذيين فروا مين الطاغوت وظلميه )‪ ،‬وهيم يسيلمون على الخوان فيي‬
‫م صر ويريدون أن يطمئنوا علي هم وعلى تنظيم هم ‪ ،‬و قد أمرو نا بالنضمام إلى هذا التنظ يم ون حن‬
‫مستعدون لتنف يذ الوا مر والبقاء في م صر لمعاو نة التنظ يم ‪ .‬ثم أخذوا يتحدثون عن الخوان و عن‬
‫عبيد الناصير وكييف أنيه يضطهيد الخوان المسيلمين ثيم تكلموا عين أحداث سينة ‪ 1954‬وعين حيل‬
‫جماعة الخوان المسلمين واستشهاد عبد القادر عودة وزملئه ‪ ،‬وكيف أنهم مستعدون للخذ بالثأر‬
‫وق تل ع بد النا صر‪ ،‬وأن هذا هو رأى كا مل الشر يف والعشماوي ورمضان والخولي والعالم ‪ .‬ول ما‬
‫ك نت أ سمع ل هم ف قط ‪ ،‬طلبوا م نى الجا بة‪ ،‬فقلت ‪" :‬أ نا أ سمع إلى أشياء جديدة على وم صطلحات ل‬
‫أدرى عن ها شيئا"‪ .‬قالوا‪ " :‬سنرجع لك يا أ خت زي نب مرة أخرى لنعرف رأى المر شد ورأى التنظ يم‬
‫في هذا ‪ . " . . .‬فأجبتهم باقتضاب ‪" :‬أولً ‪ :‬أنا ل أعرف شيئا يسمى التنظيم في الخوان ‪ .‬وأسمع‬
‫أن الخوان كجماعة قد حلت كما تقول الحكومة‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬أنا ل أحدث المرشد في مثل هذه المور‪ ،‬فصداقتي به وصلتي ‪ :‬إخوة !سلمية ومحبة عائلية‬
‫‪ .‬ثالثا ‪ :‬إن قتل عبد الناصر شيء غير وارد عند المسلمين كما أتصور‪ ،‬وأنا أنصحكم بالعودة إلى‬
‫بلدكم والشتغال بتربية أنفسكم إسلميا" ‪ .‬وبعد أن كانوا يستمعون إلي‬
‫وهم وقوف جلسوا وقال أحدهم ‪" :‬الظاهر الخت زينب غير مقتنعة ‪ .‬من الذي خرب بلد المسلمين‬
‫غير عبد الناصر؟" ‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬ليس من رسالة الخوان المسلمين قتل عبد الناصر وسألتهم أن يعطوني أسماءهم فأعطوني‬
‫أ سماء تلعثموا كثيرا و هم ينطقوا ب ها‪ ،‬وكا نت ‪ :‬ع بد الشا في ع بد ال حق ‪ ،‬ع بد الجل يل عي سى‪ ،‬ع بد‬
‫الرح من خل يل ‪ .‬ضح كت لم صادفة وجود كل مة "ع بد في ال سماء الثل ثة‪ ،‬وكان وا حد ف قط هو الذي‬
‫ذ كر أ سماء الثل ثة‪ .‬وقلت ل هم ‪ :‬خ ير ل كم أن ترجعوا إلى بلد كم ق بل أن تم سك ب كم مخابرات ع بد‬
‫الناصر إن كنتم ل تعرفونها‪ ،‬وليس لكم بها صلة فعل وأنا أعتقد ذلك وأجاب أحدهم ‪ :‬على كل حال‬
‫لك الحق في أن تشكى يا حاجة فينا‪ ،‬ستريننا مرة أخرى وستعرفين من نحن ‪ .‬وانصرفوا‪ .‬وزارني‬
‫الخ عبد الفتاح إسماعيل فذكرت له قصة الزوار السوريين( المزعومين ) ‪. . .‬‬

‫كلهم أحمد راسخ !‬
‫لم ي مض أ سبوعان على الزيارة الولى ح تى فوجئت بزيارة ر جل يد عى أح مد را سخ قدم لي نف سه‬
‫على أنه من المباحث العامة ‪ .‬وأخذ يسألني عما بيني وبين السوريين الذين زاروني ‪ . . .‬فوضحت‬
‫له أنني مدركة تماما أنهم جواسيس وليسوا إخوانا سوريين ‪ ،‬وأنهم في المباحث قد أرسلوهم ‪ ،‬وأن‬
‫هذه أعمال صيبيانية سيخيفة‪ ،‬فقيد فعلوا كيل ميا يريدون ‪ ،‬صيادروا المجلة والمركيز العام فميا الذي‬
‫يريدونه بعد ذلك ؟ ! وكان أغرب ما سألني عنه ما أعنيه في أحاديثي عن جمالوف وجمالفة ‪ .‬فقلت‬
‫له ‪ :‬إن هؤلء ملحدة يفخرون بالنتماء إلى البا طل وأهله ‪ .‬وغ ير الحد يث قائل ‪" :‬إن نا م سلمون يا‬
‫حا جة" قلت ‪" :‬إن الم سلمين غيير ذلك ؟ قال ‪" :‬لو تفاه مت معنيا ل صبحت من الغيد وزيرة للشئون‬
‫الجتماعية" ‪ .‬فضحكت ساخرة وقلت ‪" :‬المسلمون ل تغريهم المناصب ‪ ،‬ول يشتركون في حكومات‬
‫علمان ية إلحاد ية ‪ .‬ومر كز المرأة الم سلمة يوم تقوم حكو مة ال سلم ستقرره الحكو مة ال سلمية ‪.‬‬
‫ماذا تريدون م نى؟" قال ‪" :‬نر يد أن نتفا هم م عا" قلت ‪" :‬هذا م ستحيل ‪ ،‬أناس يدعون للك فر ويرفعون‬
‫شعارات الضلل ‪ . .‬وأناس يدعون لتوح يد ال واليمان به ‪ . .‬فك يف يت فق هذا؟" ‪ .‬ثم أرد فت قائلة‬
‫"توبوا إلى ال واستغفروه وارجعوا إليه ‪ . . .‬أرجو إنهاء المقابلة" ‪ .‬وكان قد فرغ من القهوة التي‬
‫قدمت له فقام منصرفا وهو يقول ‪" :‬وال نحن نريد أن نتفاهم معك ‪ .‬ويوم نتفاهم معك ‪ ،‬ستكونين‬
‫أ نت ال تي ستصدرين قرارا بإعادة جما عة ال سيدات الم سلمات وكذلك المجلة" ‪ ،‬قلت له ‪ :‬شكرا ‪. .‬‬
‫السلم في غنى عن الهيئات والجماعات التي ترضى بالعمالة لعداء السلم ‪ ،‬ربنا يهديكم ويتوب‬

‫عليكم " ‪ .‬وبعد يومين من هذه الزيارة وقفت عربة حكومية على باب منزلي ونزل منها شاب يرتدى‬
‫ملبس كحل ية اللون وك نت أجلس في شر فة المنزل فدخل وقال ‪" :‬السلم عليكم يا حا جة زينب " ‪.‬‬
‫فرددت السلم ودعوته لدخول المنزل ‪ ،‬ودخل حجرة الضيوف وقدم لي نفسه ‪ . .‬أحمد راسخ ضابط‬
‫من المباحث العامة ‪ ،‬ونظرت إليه بتدقيق وكآني أبحث طوله وعرضه ‪ ،‬فقد دعيت مرة إلى وزارة‬
‫الداخلية لمقابلة شخص يسمى أحمد راسخ ! ‪ . . .‬وذهبت إلى هناك وكان فوق مكتبه لوحة مكتوبا‬
‫عليها أحمد راسخ ‪ ،‬ثم حدث أن زارني قبل يومين الشخص الذي يسمى نفسه ‪ :‬أحمد راسخ ‪ ،‬وها‬
‫هو شخص ثالث يدعى أحمد راسخ يزورني ! !‬
‫اسيم واحيد لثلث شخصييات مختلفية‪ . . .‬أخذت أنظير إلييه وأنيا ل أصيدق ميا أرى ‪ . .‬فمين غيير‬
‫المعقول أن يكون كيل رجال المباحيث العامية باسيم أحميد راسيخ ! ‪ . . .‬وشعير بنظرتيي الفاحصية‬
‫فسألني ‪" :‬مم تتعجبين يا حاجة زينب ؟ من زيارتي ؟ " ‪.‬‬
‫عج بت من هذا ال مر‪ ،‬وأج بت ساخرة ‪ " :‬ل ‪ . .‬إن هذا الب يت ي ستقبل ضيو فه دائ ما ‪ -‬سواء كانوا‬
‫على موعد أو غير موعد‪ -‬بترحيب وتكريم ‪ .‬ولكنى سأحكي حكاية قرأتها في جريدة الهرام على‬
‫ما أذكر‪ " .‬كانت ملكة هولندا وزوجها في ضيافة ملك إنجلترا منذ مائتي عام ولفت نظر ملك إنجلترا‬
‫اهتمام ملكية هولندا بكلب كان يجرى فيي السيتقبال ‪ ،‬هرولت إلييه فيي لهفية وكأنهيا فقدت الوعيي‪،‬‬
‫وحمل ته إلى صدرها وأخذت تقبله بش غف وحنان ‪ ،‬ثم أعط ته لزوج ها و هى ت سر له بب عض الكلمات‬
‫وتشيير إلى عينيي الكلب ووجهيه فأخيذ الملك الكلب وأخيذ يقبله كذلك ‪ . . .‬تعجبيت ملكية إنجلترا‬
‫وزوجها مما رأيا وبخاصة بعد أن عادت ملكة هولندا وأخذت الكلب من زوجها وهما يجففان الدموع‬
‫المنهمرة من أعينهما‪ ،‬وضمته إلى صدرها كطفل عزيز عليهما ‪ .‬ولما دعيا إلى مائدة الطعام الملكية‬
‫أخذت ملكية هولندا الكلب معهيا وأخذت تطعميه وقالت ملكية إنجلترا‪ :‬إن الكلب لبنتهيا الميرة‪ .‬أميا‬
‫الملك ف قد سأل ضيو فه عن سر هذا التعلق بالكلب وقال وكأ نه يعتذر‪" :‬لول أن الميرة متعل قة بهذا‬
‫الكلب لهدي ته ل كم ا ‪ .‬فقالت مل كة هولندا ال تي كا نت تؤ من بتنا سخ الرواح ‪ ،‬إن ل ها اب نا مات و قد‬
‫انتقلت روحيه إلى هذا الكلب وأخذت تحاول إقناع ملكيي إنجلترا بأن عينيي الكلب هميا عينيا ابنهيا‬
‫تماما‪ . . .‬وأقنع ملك إنجلترا ابنته بإهداء الكلب لملكة هولندا فأهدته لها فقد كانت تسمع القصة مع‬

‫والديها"‪ .‬ثم قلت له ‪" :‬يا أستاذ راسخ ‪ ،‬إن الذين يقولون بتناسخ الرواح يدعون بعض الشبه بين‬
‫الش خص المتو فى وب ين الذي حلت ف يه الروح ب عد ذلك ‪ .‬ولك نى التق يت بثل ثة من المبا حث كل هم‬
‫يدعى أنه أحمد راسخ ‪ ،‬ومع ذلك فهم مختلفون في الطول والعرض واللون ول يوجد تشابه بينهم ‪.‬‬
‫‪ . .‬ف هل قرر رئ يس جمهوريت كم اعتناق مذ هب جد يد في تنا سخ الرواح وأمر كم باعتنا قه ؟ !‬
‫فارتسيمت على وجهيه دهشية شديدة وحيرة بالغية ‪ .‬وقال ‪" :‬نحين ناس طيبون ييا حاجية ونرييد أن‬
‫نتفاهم معك ‪ ،‬أنا صحيح أحمد راسخ " ‪ .‬قلت ‪" :‬وهذا المر ليس له من الهمية نصيب "‪ .‬وسالت ‪:‬‬
‫"ماذا تر يد؟ "‪ .‬قال ‪" :‬إن الحكو مة تر غب رغ بة شديدة في التفا هم م عك ‪ ،‬ون حن نعلم أن الخوان‬
‫الم سلمين خدعوك وأقنعوك بمبادئ هم ‪ ،‬والذي حدث لجما عة ال سيدات الم سلمات و حل مركز ها العام‬
‫كان سببه الخوان ‪ .‬هؤلء ناس مشاغبون ‪ .‬ون حن نر يد أن تتفاه مي مع نا ‪ .‬و ما نريده ب سيط جدا‬
‫هو أن نعرف الفراد القائمون بنشاط من الخوان المسلمين ‪ ،‬وال يا حاجة الريس سيحفظ لك هذه‬
‫الخدمة وفى أيام قليلة ستلمسين نتيجة تعاونك معنا‪ .‬وأنت سيدة طيبة طول عمرك ل شأن لك بشغب‬
‫الخوان المسلمين وكفى ما سببوه لك مع الحكومة"‪ .‬وأخذ يدعى أن الستاذ المام الهضيبي والمام‬
‫سيد ق طب ‪ . .‬يعملن جهده ما ليتفاه ما مع الرئ يس ‪ ،‬ول كن الرئ يس ير فض التعاون معه ما ل نه ل‬
‫يأمن لهما‪.‬‬
‫وأضاف ‪ :‬ولو ك نت تعرف ين ما يقوله الخوان ع نك لتفاه مت مع نا ‪ . . .‬وضح كت ‪ . . .‬ثم قلت ‪:‬‬
‫"سأتكلم معك على أنك رجل من رجال المباحث ل يهمني الن اسمه ول رسمه ‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إنيي أعتقيد أن المسيلمين الذيين ل يعلمون مين السيلم إل ظواهره يعرفون ويعتقدون أنكيم‬
‫بعيدون عين السيلم ومحاربون له ‪ .‬أتريدون أن تتفاهمون ميع الحيق وأنتيم على الباطيل ؟ !‬
‫تسيتوردون عقائدكيم مين الشرق والغرب وترفعون شعارات اللحاد الشيوعيي ‪ ،‬وتارة تتمسيحون‬
‫بآل هة الرأ سمالية وضائعون ب ين الشعار ين ‪ . .‬و من هذا الضياع ت ستمدون تشريعات كم وأحكام كم ل‬
‫أظن ني صريحة م عك وكل مي وا ضح ل يحتاج إلى تأو يل ‪ .‬ال سلم ش يء غ ير ما تريدون ا ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫"وال يا حاجة أنا أصلى الجمعة" ‪ .‬قلت ‪" :‬وبقية الفرائض ؟ا ‪ .‬قال ‪" :‬تعودت أن أصلى الجمعة لن‬
‫والدي كان يفعل ذلك وكان يأخذني معه إلى المسجد يوم الجمعة ‪.". . .‬‬

‫قلت له ‪" :‬ألم تسأل والدك لماذا يصلى الجمعة فقط ؟" ‪ .‬قال ‪" :‬قلوبنا مسلمة يا حاجة مادمنا نقول ‪:‬‬
‫ل إله إل ال قلت له كفاية ذلك " إن كلمة (ل إله إل ال ) بغير التزامكم بها ستكون حجة عليكم عند‬
‫ال ‪ ،‬ل حجية لكيم "‪ .‬قال ‪" :‬الناس على ديين ملوكهيم " ‪ .‬قلت ‪" :‬إن شاء ال تحشرون على ديين‬
‫ملوك كم "‪ .‬قال ‪" :‬عش مي أن نتفا هم " ‪ .‬قلت ‪" :‬إن ر سالت ال نبياء على مدى التار يخ لم تل تق أبدا‬
‫بالباطل وأهله إل لتدعوهم ليسلموا وجوههم ل سبحانه !‪ .‬فانصرف وهو يقول في لهجة غاضبة ‪:‬‬
‫"طبعا‪ . .‬أنا لن أجيء لك ثانية وإذا أردت التصال بي فها هو رقم تليفوني" ‪ .‬قلت له ‪" :‬متشكرة‪ ،‬ل‬
‫أريده " ‪ .‬وفيى أواخير شهير يولييه ‪ 1965‬علميت أن هناك عمليات اعتقال فيي صيفوف الخوان‬
‫المسلمين وكان لي بهذه الجماعة صلة وثيقة قديمة ‪.‬‬

‫الباب الثاني‪:‬‬

‫وكانت بيعة‬
‫لم ت كن صلتي بجما عة الخوان الم سلمين حدي ثة ك ما توهم ها العابثون إذ كا نت تعود بتاريخ ها إلى‬
‫سنة ‪ 1357‬هي ‪ 1937‬م ‪ .‬في ذلك اليوم البعيد المبارك من ‪ 1358‬هي تقريبا وبعد ما يقرب من‬
‫ستة أشهر على تأسيس جماعة السيدات المسلمات كان أول لقاء لي مع المام الشهيد حسن البنا ‪.‬‬
‫كان ذلك عقب محاضرة ألقيتها على الخوات المسلمات في دار الخوان المسلمين وكانت يومئذ في‬
‫العتبة ‪.‬‬
‫كان المام المرشيد فيي سيبيله لتكويين قسيم للخوات المسيلمات ‪ ،‬وبعيد مقدمية عين ضرورة وحدة‬
‫صفوف المسلمين واتفاق كلمتهم دعاني إلى رئاسة قسم الخوات المسلمات ‪ .‬وكان هذا يعنى دمج‬

‫الولييد الجدييد الذي أعتيز بيه " جماعية السييدات المسيلمات " واعتباره جزء مين حركية الخوان‬
‫المسلمين ‪ ،‬ولم أعد بأكثر من مناقشة المر مع الجمعية العمومية للسيدات المسلمات ‪ ،‬التي رفضت‬
‫القتراح وإن حبذت وجود تعاون وثيق بين الهيئتين ‪.‬‬
‫وتكررت اللقاءات مع تم سك كل م نا برأ يه وتأ سست الخوات الم سلمات ولم يغ ير ذلك من علقت نا‬
‫ال سلمية شيئا ‪ .‬وحاولت في أ خر لقاء ل نا في دار ال سيدات الم سلمات أن أخ فف من غض به بع هد‬
‫آخذه على نفسي أن تكون السيدات المسلمات لبنة من لبنات الخوان المسلمين على أن تظل باسمها‬
‫واسيتقللها بميا يعود على الدعوة بفائدة أكيبر ‪ .‬على أن هذا أيضا لم يرضيه عين الندماج بديلً‬
‫ودارت الحداث ب سرعة ووق عت حوادث سنة ‪ 1948‬و صدر قرار حل الخوان وم صادرة أملك هم‬
‫وإغلق شعبها ‪ ،‬والزج باللف في المعتقلت وقامت الخوات المسلمات بنشاط يشكرن عليه وكانت‬
‫إحداهن السيدة تحية الجبيلي زوجة أخي وابنة عمى ومنها عرفت الكثير من التفاصيل ‪ ،‬ولول مرة‬
‫وجدت نفسي مشتاقة إلى مراجعة كل آراء الستاذ البنا وإصراره على الندماج الكلي ‪ .‬وفي صبيحة‬
‫اليوم التالي ل حل جما عة الخوان ك نت بمك تبي في دار ال سيدات الم سلمات و في ن فس الحجرة ال تي‬
‫كان ب ها آ خر اجتماع لي بالمر شد المام ‪ ،‬ووجدت نف سي أجلس إلي مك تبي وأ ضع رأ سي ب ين يدي‬
‫وأب كي بكاءً شديدا ‪ ،‬ف قد أح سست أن ح سن الب نا كان على حق ف هو المام الذي ي جب أن يبا يع من‬
‫الم سلمين جميعا على الجهاد لعودة الم سلمين إلي مق عد م سئوليتهم ‪ ،‬وإلي وجود هم الحقي قي الذي‬
‫ي جب أن يكونوا ف يه ‪ ،‬و هو مكان الذروة في العالم يقودو نه إلي ح يث أراد ال ويحكمو نه ب ما أنزل‬
‫ال ‪ .‬وأحسست أن حسن البنا كان أقوى مني وأكثر صراحة في نشر الحقيقة وإعلنها ‪ .‬وإن هذه‬
‫الشجاعة والجرأة هي الرداء الذي يجب أن يرتديه كل مسلم ‪ .‬وقد ارتداه البنا ودعا إليه ‪ .‬ثم وجدت‬
‫نف سي أه تف بال سكرتير ليو صلني بالخ ع بد الحف يظ ال صيفي الذي كلف ته بن قل ر سالة شفو ية للمام‬
‫البنا يذكره فيها بعهدي في آخر لقاء لنا … وحين عاد بتحيته ودعائه استدعيت أخي محمد الغزالي‬
‫ال جبيلي وكلف ته بإي صال وري قة صغيرة بوا سطته أو بوا سطة زوج ته إلي المام المر شد وكان في‬
‫الوريقة ‪ " :‬سيدي المام حسن البنا … زينب الغزالي الجبيلي تتقدم إليك اليوم وهي أمة عارية من‬
‫كل شي إل عبوديتها ل وتعبيد نفسها لخدمة دعوة ال ‪ ،‬وأنت اليوم النسان الوحيد الذي يستطيع‬

‫أن يبيع هذه المة بالثمن الذي يرضيه لدعوة ال تعالى ‪ .‬في انتظار أوامرك وتعليماتك سيدي المام‬
‫…"‪.‬‬
‫وعاد شقيقيي ليحدد لي لقاءً سيريعا فيي دار الشبان المسيلمين ‪ ،‬كان المفروض أن يحدث وكأنيه‬
‫مصيادفة ‪ .‬ولم أكين أعدم ميبررا لتواجدي هناك ‪ ،‬فقيد كنيت ذاهبية إلي صيالة دار الشبان للقاء‬
‫محاضرة ‪ ،‬والتقيت بالستاذ البنا فقلت له ونحن نصعد الدرج ‪ " :‬اللهم إني أبايعك على العمل لقيام‬
‫دولة السلم وأرخص ما أقدم في سبيلها دمي ‪ ،‬والسيدات المسلمات بشهرتها " فقال ‪ " :‬وأنا قبلت‬
‫البيعة وتظل السيدات المسلمات على ما هي عليه " ‪ .‬وافترقنا على أن يكون اتصالنا بواسطة منزل‬
‫أخيي وكانيت أول رسيالة مين المام الشهييد تكليفا بالوسياطة بيين النحاس والخوان ‪ ،‬وكان رفعية‬
‫مصيطفى باشيا النحاس خارج الحكيم حينذاك وحدد النحاس المرحوم أميين خلييل للقيام بإزالة سيوء‬
‫التفاهيم ورضيى به المام الشه يد وكنيت حل قة الت صال ‪ .‬و في ليلة مين ليالي فبراير سنة ‪1949‬‬
‫جاءني أمين خليل ليقول لي " يجب اتخاذ إجراءات ليسافر البنا من القاهرة فالمجرمون يأتمرون به‬
‫ليقتلوه ‪ .‬ولم أجيد و سيلة للت صال به مباشرة ف قد اعتقيل أ خي ‪ ،‬فحاولت التصيال بالمام الشه يد‬
‫شخ صيا ‪ ،‬وأ نا في طري قي للت صال بلغ ني خبر الغتيال ونقله إلى الم ستشفى ثم تواترت الخبار‬
‫ب سرعة ب سوء حال ته وذ هب شهيدا إلى ر به مع ال نبيين وال صديقين والشهداء وال صالحين وح سن‬
‫أولئك رفيقا ‪ .‬وكان ألمي كبيرا وكانت نقمتي على المجرمين مرة لم أحاول كتمها ‪.‬‬
‫وجاءت حكومية اتحاد الحزاب وأصيدرت أمرا بحيل جماعية السييدات المسيلمات واعترضيت أمام‬
‫القضاء الذي حكيم لنيا فيي عهيد حكومية حسيين سيري باشيا سينة ‪ 1950‬بالعودة للنشاط ‪ .‬وكان‬
‫المحا مي في هذه القض ية ال ستاذ ع بد الفتاح ح سن "با شا" وجاءت حكو مة الو فد وعاد الخوان إلي‬
‫نشاط هم و هم على بيعت هم للمام المر شد ح سن الهض يبي ‪ ،‬وأحب بت في اليوم الول لفتتاح المر كز‬
‫العام للخوان المسلمين أن أعلن ولئي للدعوة بطريق غير مباشر إلي أن يقضي ال في المر بما‬
‫يريد ‪ ،‬فتبرعت بأغلى شئ كنت أعتز به في أثاث منزلي وهو طاقم صالون أرابيسك مطعم بالصدف‬
‫ليؤثث به مكتب المرشد العام ‪.‬‬
‫و سارت المور هادئة مطمئ نة ‪ ،‬وزار ني الشه يد ع بد القادر عودة وشكر ني على ال تبرع وقال ‪" :‬‬

‫ي سعدنا إذا أ صبحت زي نب الغزالي ال جبيلي من الخوان الم سلمين ‪ ".‬قلت ‪ " :‬أر جو أن أكون ها بإذن‬
‫ال ‪ " .‬فقال ‪ " :‬قيد كانيت والحميد ل ‪ " .‬وصيارت المور فيي هدوء ومودة بينيي وبيين كثيرة مين‬
‫أعضاء الجماعة حتى حكومة النقلب العسكري بقيادة اللواء محمد نجيب الذي كان قد زارني قبل‬
‫النقلب بأيام ب صحبة الم ير ع بد ال الفي صل ول يس سراج الد ين والش يخ الباقوري وشقي قي علي‬
‫الغزالي بمناسبة وجود المير عبد ال الفيصل في مصر ‪ ،‬وقد تعاطف الخوان مع النقلب وكذلك‬
‫السييدات المسيلمات لفترة أحسيست بعدهيا أن المور ل تسيير كميا كنيا نأميل وأنهيا ليسيت الثورة‬
‫المنتظرة تتويجا لجهود سبقت على أيدي العامل ين لنقاذ هذا البلد … وأخذت أن قل رأ يي ل من ألقاه‬
‫من الخوان ‪ .‬وح ين عر ضت م نا منا صب وزار ية على ب عض الخوان ‪ ،‬وض حت رأ يي في مجلة‬
‫السيدات المسلمات ‪ ،‬فما كان لحد من الخوان أن يقسم يمين ولء لحكومة ل تحكم بما أنزل ال ‪..‬‬
‫ومن يفعل منهم ذلك يجب فصلهم من الخوان وواجب الخوان أن يحددوا موقفهم بعد أن اتضحت‬
‫نوايا الحكومة ‪.‬‬
‫وزارني الشهيد عبد القادر عودة طالبا مني تأجيل الكتابة في هذا الموضوع ‪ ،‬وأمسكت عددين ‪ ،‬ثم‬
‫ل في هذه المرة أمرا من‬
‫عدت إلى الكتابة إلى أن زارني الشهيد عبد القادر عودة للمرة الثانية حام ً‬
‫المرشيد العام بعدم الكتابية فيي هذا الموضوع ‪ ،‬وتذكرت بيعتيي للبنيا ‪ -‬رحميه ال ‪ -‬واعتقدت أن‬
‫الولء قائم بها للهض يبي ‪ ،‬وامتثلت لل مر ‪ .‬وم نذ ذلك الو قت والبيعة تحكم ت صرفاتي ح تى ما يبدو‬
‫منها خاصا كرحلة مؤتمر السلم في فيينا التي لم أقم بها إل بعد أن حصلت على لذن المام المرشد‬
‫الهضيبي …‬

‫وسقط القناع‬
‫ومرت اليام وجاءت أحداث ‪ 1954‬ونكبات ها وم خا زي ها ال تي أ سقطت القناع عن و جه جمال ع بد‬
‫النا صر لتظ هر عدائه لل سلم ومحارب ته له في شخوص دعا ته وقيادات نهض ته ‪ ،‬و صدرت أحكام‬
‫العدام البش عة على قمم القيادات ال سلمية ‪ :‬الشهيد الم ستشار ع بد القدر عودة ‪ ،‬صاحب الفضيلة‬
‫العالم الزهري الورع الذي ر صدت القيادة البريطان ية في القنال عام ‪ 1951‬عشرة آلف جن يه ل من‬

‫يأتيي بيه حيا أو ميتا ‪ :‬الشييخ محميد فرغلي الذي أُهدي للسيتعمار ميتا دون أن تخسير الخزينية‬
‫البريطانية مبلغ المكافأة ‪ ،‬وباقي الشهداء الكرام ‪ .‬حتى المجاهد الكبير المام حسن الهضيبي حكموا‬
‫عليه بالعدام ‪ ،‬ولم ينفذ ‪ ،‬فقد أصيب فجأة بذبحة شديدة بالقلب نقل على أثرها للمنزل وقرر الطباء‬
‫أ نه لن يع يش إل ساعات ‪ ،‬وه نا ظ هر ع بد النا صر فأ صدر ع نه عفوا ‪ ،‬متوقعا أن يقرأ نع يه في‬
‫ال صحف صباح اليوم التالي ‪ .‬ول كن قدرة ال أحب طت كيده ‪ ،‬وعاش المام ‪ .‬فل كل أ جل كتاب ‪ ،‬ن عم‬
‫عاش ‪ ،‬ليؤدي ب عد ذلك خدمات للم سلمين ويقود الدعوة ال سلمية في أحلك أيام شهدت ها الدعوة ‪،‬‬
‫وقد أظهر قوة الصلبة في الحق وهو المريض بعدة أمراض مما أذهل الجلدين وجعلهم يقودونه‬
‫إلى ال سجن الحر بي مرة أخرى ويعذبو نه بأب شع أنواع التعذ يب ‪ ،‬ولك نه ظل متم سكا بال حق سائرا‬
‫على طريق أصحاب الدعوات إلى أن شهد هو نهاية عبد الناصر وزبانيته وهو صامد ‪ ،‬رافع أعلم‬
‫الحيق والتوحييد الذي أعتقده ‪ ،‬متلبيس بكيل حبات وجوده ‪ ،‬وأخيذ بالعزيمية ولم يتسيرب إلى نفسيه‬
‫ضعف أو وهن في دين ال ورفض أن يأخذ بالرخص فيقيم في بيته وينكر بقلبه كما يفتي ويأخذ‬
‫بذلك بعض العلماء ‪ .‬بل أني لذكر له هذا الموقف الكريم الشجاع حينما أراد بعض من طالت عليهم‬
‫المدة واعتراهم بعض الضعف أن يأخذوا بالرخصة ويكتبوا للطاغية مؤيدين وملتمسين العفو منه ‪،‬‬
‫و سألوا المام ح سن الهض يبي أن يأذن ل هم في ذلك فقال قول ته المشهورة ‪ " :‬أ نا ل أكره أ حد على‬
‫الخذ بالعزيمة والوقوف معنا ‪ ،‬ولكنى أقول لكم ‪ :‬إن الدعوات لم تقم يوما بالذين يأخذون بالرخص‬
‫" ‪ .‬قال ذلك وهو الشيخ الكبير ذو الثمانين عاما ‪ ،‬وظل بسجن مزرعة طره إلى آخر الفواج التي‬
‫أفرج عنها بعد موت عبد الناصر … ولنا عودة أخرى إلى تفاصيل أحداث ‪. 1965‬‬

‫صرخات تنادى للواجب‬
‫وفي عام ‪1955‬رأيت نفسي مجندة لخدمة الدعوة السلمية بغير دعوة من أحد فقد كانت صرخات‬
‫اليتامى الذين فقدوا آباءهم بالتعذيب ودموع النساء اللتي ترملن وأزواجهن خلف قضبان السجون‬
‫‪ .‬والباء والمهات من الشيوخ الذين فقدوا فلذات أكبادهم ‪ .‬كانت هذه الصرخات والدموع تنفذ إلى‬
‫أعما قي ‪ .‬ووجدت نف سي وكأ ني من الم سئولين عن ضياع الجياع وجراح المعذب ين ‪ .‬وأخذت أقدم‬
‫القليل ‪.‬‬

‫ولكن أعداد الجياع تزداد يوما بعد يوم ‪ .‬وأعداد العرايا كذلك ‪ .‬وأخبار الشهداء الذين يقضى عليهم‬
‫تحيت سيياط الفجرة المارقيين القسياة الجاحديين ‪ .‬والمدارس والجامعات تتطلب مصياريف وأدوات‬
‫وملبيس ‪ .‬وأصيحاب المنازل يطالبون بإيجار منازلهيم ‪ .‬وزادت المشكلة تعقيدا وثقيل الحميل على‬
‫حامله ‪ .‬واتسع الخرق على الراقع وبخاصة بعد عام ونصف ‪ .‬وبالتحديد في منتصف ‪ 1956‬حينما‬
‫خرج بعض أعداد من المعتقلين الذين لم يحكم عليهم ‪ .‬كان البعض منهم في اشد الحاجة لمن يزوده‬
‫بالمال والطعام والمل بس والمأوى ‪ .‬كل هذا والم سلمون في هذا البلد الط يب في م صر ال تي نك بت‬
‫بمين قاد النقلب لييس فيهيم مين يعيي واجبيه ‪ .‬بيل على العكيس مين ذلك وجدنيا كثيرا مين علماء‬
‫وشيوخ الدين يتبرءون من المجاهدين …‬

‫كان الجمييع مين المتفرجيين على ميا يحدث ‪ .‬حتيى الذيين يبكون للمأسياة ويتألمون كانوا يكتمون‬
‫آلم هم ويخفون دموع هم خش ية أن يتهم هم الطاغ ية بأن هم م سلمون ‪ .‬ول ما اش تد بي اللم على ما‬
‫وصلت إليه المور ‪ .‬ولم أجد لنفسي مخرجا ‪ .‬ذهبت لزيارة أستاذي الجليل صاحب الفضيلة الشيخ‬
‫مح مد الودن ‪ .‬و هو من القلة القليلة التق ية النق ية من رجال الز هر ‪ .‬وك نت أ ستشيره في كل ما‬
‫يعرض لي من أمور الدعوة وعلوم ال سلم ‪ .‬وكان يعت قد م عي أن عدم اندماج ال سيدات الم سلمات‬
‫ربما يخدم الخوان في فترة مقبلة ‪ .‬وقد كان يعلم ببيعتي للبنا ويباركها ويؤيدها كما كان يعلم ولئي‬
‫للدعوة ب عد ا ستشهاد الب نا وقبله ‪ .‬وجل ست إل يه أحد ثه عن مأ ساة ال سر ‪ .‬كان ي ستمع إل يّ في ألم‬
‫شديد ‪ .‬وأنهيت حديثي بعرض ما فكرت في عمله في حدود إمكانياتي ‪ .‬وكنت أرى أنه ل يكفي أن‬
‫نتألم وجراح الجوع وجراح ال سياط وجراح العرا يا وتشرد الن ساء والطفال يجرى بق سوة وشدة في‬
‫دوائر حياة الدعاة والملب ين والمجاهد ين لتكون كل مة ال هي العل يا ‪ .‬وأرى أ ني أ ستطيع كرئي سة‬
‫للسييدات المسيلمات أن أقدم العون إن شاء ال لسير الخوان بميا يمكنيي ال فييه ‪ .‬فقبيل فضيلتيه‬
‫ل لي ‪ :‬ل تترددي في أي عون ‪ .‬وال هو المبارك للخطى ‪ .‬وعدت لوضح له‬
‫رأسي وهو يبكي قائ ً‬
‫موقفي في الجماعة والثقة المطلقة في شخصي من السيدات المسلمات أعضاء الجماعة فقال لي‬
‫فضيل ته ‪ :‬قد أ صبح فرضا حتميا عل يك أن ل تبخلي بج هد في هذا الطر يق و ما تقوم ين به اجعل يه‬

‫بي نك وب ين ال تبارك وتعالى ثم أضاف ‪ :‬إن المن قذ الوح يد بأ مر ال لل سلم هم هؤلء المعذبون "‬
‫الخوان المسلمون " ل أمل لنا إل في ال ثم في إخلصهم وما يبذلون في سبيل الدعوة ‪ .‬اعملي يا‬
‫ل ما أستطيع ‪ .‬وبذلت جهدي في أن أقدم شيئا ولم يشعر‬
‫زينب كل ما تستطيعين عمله ‪ .‬وعملت فع ً‬
‫أحد أني أفعل شيئا ‪ .‬فقد كان فرد أو فردان هما اللذان أُسلمهما ما أستطيع على أنها أشياء مرسلة‬
‫لي وأنا مكلفة بنقلها إليهم فقط ‪.‬‬
‫ثم عل مت أن الوالدة الفاضلة المجاهدة ال كبيرة حرم ال ستاذ الهض يبي تبذل هي أيضا مجهودا كبيرا‬
‫مع ب عض الفضليات الكريمات من الخوات الم سلمات م ثل ‪ :‬المجاهدة آمال العشماوي حرم ال ستاذ‬
‫من ير الدلة وكا نت هي بنف سها على رأس الخوات الم سلمات ‪ .‬وم ثل خالدة ح سن الهض يبي وأمي نة‬
‫قطب وحميدة قطب وفتحية بكر والمجاهدة أمينة الجوهري وعلية الهضيبي وتحية سليمان الجبيلي‬
‫‪ .‬واتسعت اتصالتي رويدا رويدا فاتصلت بخالدة الهضيبي في سرية شديدة ثم بحميدة قطب وأمينة‬
‫قطب ‪ .‬وكل ذلك من أجل المعذبين والطفال واليتامى ‪.‬‬

‫على الطريق مع عبد الفتاح إسماعيل‬
‫كان أول لقاء لي به في عام ‪ 1957‬و في مو سم ال حج ‪ .‬ك نت في ميناء ال سويس على رأس بع ثة‬
‫الحج لجماعة السيدات المسلمات ‪ ،‬وكان معي في المودعين شقيقي محمد الغزالي الجبيلي فوجدته‬
‫ل ‪ :‬الخ عبد‬
‫ل عليّ في صحبة إنسان يكسو وجهه نور ومهابة يغض بصره ‪ ،‬قدمه لي أخي قائ ً‬
‫مقب ً‬
‫الفتاح إ سماعيل ‪ ،‬كان من أ حب شباب الخوان إلى المام الشه يد ح سن الب نا ‪ ،‬كان فضيلة المر شد‬
‫يحبه ويؤثره وله فيه ثقة مطلقة ‪ ،‬وقد طلب مني أن أقدمه لك بهذه الصورة حتى تعرفيه ‪ ،‬وحياني‬
‫الخ و هو يقول سأكون إنشاء ال مع كم في الباخرة ‪ ،‬فرح بت به وان صرف ‪ ،‬و صعدنا إلى الباخرة‬
‫وتحركت بعيدا عن الشاطئ وانشغلت بمطالب البعثة ‪ ،‬بعثة حج السيدات المسلمات‪ .‬وعندما ذهبت‬
‫إلى حجرتي بعد تناول الغداء ‪ ،‬سمعت طرقات على الباب ‪ ،‬أذنت بالدخول فتكرر الطرق ثانية ولكن‬
‫الطارق كان يذهيب بعيدا عين فتحية الباب ‪ ،‬ولميا سيمع صيوتي يأذن بالدخول للمرة الثالثية ‪ .‬دخيل‬
‫فوجد ته الخ الذي قد مه لي شقي قي على ر صيف الميناء ‪ ..‬قال في إخبات و هو يطرق إلى الرض‬
‫ي السلم ‪ ..‬أنا أعلم بحمد ال أن بينك وبين المام الشهيد حسن البنا بيعة بعد طول‬
‫بعد أن ألقى عل ّ‬

‫خلف ‪ ،‬ولما سألته عن مصدر معلوماته أجاب ‪ :‬المام الشهيد نفسه طيب ال ثراه ‪ ..‬فسألته عما‬
‫ير يد ‪ ،‬أجاب ‪ :‬أن نلت قي في م كة لو جه ال نتحدث في ما كان الب نا يريده م نك إن شاء ال ‪ .‬كا نت‬
‫كلمات سهلة العبارات طيبة النوايا لينة ‪ ،‬لكنها مع بساطتها قوية صادقة ثقيلة التكاليف تحمل معنى‬
‫المر ول تترك مجالً للتفكير ‪ .‬قلت إنشاء ال في دار بعثة السيدات المسلمات بمكة أو بجدة ‪ ،‬ولما‬
‫سأل عن العناو ين حدث ته عن أخو ين في جدة قال إ نه يعرفه ما وه ما الش يخ العشماوي وم صطفى‬
‫العالم وكلهما يستطيع أن يرشده إلى مكان إقامتي بمكة وجدة ‪ .‬حياني الخ وانصرف ‪.‬‬

‫وفي ليلة من ليالي ذي الحجة كنت على موعد بعد صلة العشاء مع فضيلة المرحوم الشيخ المام‬
‫مح مد بن إبراه يم المف تي ال كبر للمل كة العرب ية ال سعودية حينذاك ‪ ..‬وك نا نب حث معا مذكرة قدمت ها‬
‫لجللة الملك أشرح له في ها ضرورة تعل يم البنات في الممل كة ‪ ،‬وأطلب م نه ال سراع في تنف يذ هذا‬
‫المشروع ‪ ،‬مبينة مصلحة المملكة في ذلك ‪ ،‬وحولت المذكرة على فضيلة المفتي الذي طلب مقابلتي‬
‫‪ .‬وقض يت ساعتين أب حث المشروع م عه ‪ .‬وع ند ان صرافي من مجل سه ‪ ،‬أخذت طري قي إلى باب‬
‫السلم وكان في نيتي أن أطوف حين أوقفني صوت يناديني باسمي محييا بتحية السلم ‪ ،‬والتفت‬
‫فإذا به عبد الفتاح إسماعيل وسألني عن وجهتي ولما عرف أنها الطواف ثم دار البعثة صحبني إلى‬
‫المسجد وطفنا بالبيت معا وبعد صلة سنة الطواف جلسنا تجاه الملتزم وأخذ يتحدث فيما يريد ‪.‬‬

‫سألني عن رأ يي في قرار حل الخوان ‪ .‬أج بت أ نه قرار با طل شرعا ‪ .‬قال ‪ :‬هذا ال مر الذي أر يد‬
‫بح ثه م عك ‪ ..‬ول ما سألته أن يزور ني في دار البع ثة ا ستبعدها كمكان لم ثل هذه المور خوفا من‬
‫أجهزة التجسيس الناصيرية ‪ ،‬واتفقنيا على أن نجتميع فيي مكتيب عمارة الحرم المكيي ‪ ..‬فيي مكتيب‬
‫معالي الرجل الصالح الشيخ صالح القزاز ‪ ،‬واجتمعنا هناك ولكنه أسر إل يّ أن الفضل أن نلتقي في‬
‫الحرم وانصيرف هيو على أن نلتقيي خلف مقام إبراهييم ‪ .‬وبعيد ركعتيي الطواف جلسينا خلف مبنيى‬
‫زمزم بالقرب مين مقام إبراهييم ‪ ،‬وأخيذ يتحدث عين بطلن قرار حيل جماعية الخوان المسيلمين‬
‫ووجوب تنظييم صيفوف الجماعية وإعادة نشاطهيا ‪ ،‬واتفقنيا على أن نتصيل بعيد العودة مين الرض‬

‫المقدسة بالمام حسن الهضيبي المرشد العام لنستأذنه في العمل ‪ .‬وقال عندما هممنا بالنصراف ‪:‬‬
‫يجب أن نرتبط هنا ببيعة مع ال على أن نجاهد في سبيله ‪ ،‬ل نتقاعس حتى نجمع صفوف الخوان‬
‫ونفاصل بيننا وبين الذين ل يرغبون في العمل أيا كان وضعهم ومقامهم ‪ ،‬وبايعنا ال على الجهاد‬
‫والموت في سبيل دعوته ‪ .‬وعدت إلي مصر …‬

‫الذن بالعمل‬
‫و مع أوائل ‪ 1958‬كا نت لقاءا تي قد تعددت بع بد الفتاح إسماعيل في منزلي و في دار المركز العام‬
‫للسيدات المسلمات ‪ .‬كنا نبحث في أمور المسلمين محاولين بكل جهدنا أن نفعل شيئا للسلم يعيد‬
‫لهذه المة مجدها وعقيدتها ‪ ،‬مبتدئين بسيرة الرسول عليه الصلة والسلم والسلف الصالح ومن‬
‫بعدهم ‪ ،‬جاعلين منهجنا مستمدا من كتاب ال وسنة رسوله صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫وكا نت خ طة الع مل ت ستهدف تجم يع كل من ير يد الع مل لل سلم لين ضم إلي نا ‪ ..‬كان ذلك كله مجرد‬
‫بحوث وو ضع خ طط ح تى نعرف طريق نا ‪ ،‬فل ما أرد نا أن نبدأ الع مل كان ل بد من ا ستئذان ال ستاذ‬
‫الهض يبي باعتباره مرشدا عاما لجما عة الخوان ‪ ،‬لن درا ساتنا الفقه ية حول قرار ال حل انت هت إلى‬
‫أنه باطل لن عبد الناصر ليس له ولء ول تجب له طاعة على المسلمين حيث أنه يحارب السلم‬
‫ول يحكيم بكتاب ال تعالى ‪ ..‬والتقييت بالسيتاذ الهضييبي لسيتأذنه فيي العميل باسيمي وباسيم عبيد‬
‫الفتاح إ سماعيل ‪ ،‬وأذن ل نا في الع مل ب عد لقاءات عديدة شر حت له فيها الغا ية وتفا صيل الدراسات‬
‫التي قمت بها وعبد الفتاح ‪ .‬وكان أول قرار لبدء العمل هو أن يقوم الخ عبد الفتاح عبده إسماعيل‬
‫بعملية استكشاف على امتداد مصر كلها ‪ .‬على مستوى المحافظة والمركز والقرية ‪ ،‬والمقصود من‬
‫هذا أن نتيبين مين يرغيب فيي العميل مين المسيلمين ومين يصيلح للعميل معنيا ‪ ،‬مبتدئيين بالخوان‬
‫المسلمين لجعلهم هم النواة الولى لهذا التجمع ‪..‬‬
‫وبدأ الخ عبد الفتاح إسماعيل جولته بادئا بالذين خرجوا من السجون من الخوان والذين لم يدخلوا‬
‫لتختبر معادنهم وهل أثرت المحنة في عزيمتهم ‪ ،‬وهل دخول من دخل السجن جعلهم يبتعدون عما‬
‫يعرضهيم للسيجن مرة أخرى أم أنهيم ل يزالون على ولئهيم للدعوة مسيتعدين للتضحيية بكيل غال‬
‫ورخيص في سبيل ال ونصرة دينه ‪. .‬‬

‫ل‪،‬‬
‫كانت عملية استكشاف لبد منها حتى نبدأ العمل على أرض صلبة ‪ ،‬وحتى نعرف من يصلح فع ً‬
‫وكنا ندرس معا التقارير التي يقدمها عبد الفتاح إسماعيل عن كل منطقة ‪ ،‬وكنت أزور المرشد العام‬
‫وأبل غه مج مل ما اتفق نا عليه وما و صلنا إل يه ‪ ..‬وك نا إذا عرض نا عل يه صورا من ال صعوبات ال تي‬
‫نلقي ها ‪ ،‬قال ‪ :‬ا ستمروا في سيركم ول تلتفتوا إلى الوراء ‪ ،‬ل تغتروا بعناو ين الرجال وشهرت هم ‪.‬‬
‫أنتم تبنون بناء جديدا من أساسه ‪ .‬وكان تارة يقر ما يعرض عليه وتارة يعطي بعض التوجيهات ‪.‬‬
‫ومن هذه التوجيهات أنه أوصانا بأن نضمك إلى مراجع بحوثنا " المحلي لبن حزم " ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1959‬انتهت بحوثنا إلى وضع برنامج للتربية السلمية ‪ ،‬وأشهد ال على أنه لم يكن‬
‫في برنامج نا غ ير ترب ية الفرد الم سلم الذي يعرف واج به تجاه ر به وتكو ين المجت مع الم سلم الذي‬
‫سييجد نفسيه بالضرورة مفاصيلً للمجتميع الجاهلي ‪ .‬ولميا كانيت جماعية الخوان المسيلمين معطلً‬
‫نشاطها بسبب قرار الحل الجاهلي لسنة ‪ 1954‬كان ضروريا أن يكون النشاط سريا ‪.‬‬

‫وقفة مع زوجي‬
‫لم يكن عملي في هذا النشاط يعطلني عن تأدية رسالتي في المركز العام لجماعة السيدات المسلمات‬
‫ول يجعلني أقصر في واجبي السري ‪ ،‬غير أن زوجي الفاضل المرحوم محمد سالم سالم لحظ تردد‬
‫الخ عبيد الفتاح إسيماعيل وبعيض لبنات طاهرة زكييه مين الشباب المسيلم على منزلنيا ‪ .‬فسيألني‬
‫زوجييي ‪ :‬هيل هناك نشاط للخييوان المسيلمين ؟ أجبيت ‪ :‬نعيم ‪ . .‬فسيألني عين مدى النشاط‬
‫ونوعيته ‪ . .‬قلت ‪ :‬إعادة تنظيم جماعة الخوان ‪ ..‬ولما أخذ يبحث المر معي قلت له ‪ :‬هل تذكر يا‬
‫زوجي العزيز عندما اتفقنا على الزواج ‪..‬‬
‫ماذا قلت لك ؟ قال ‪ :‬نعم اشترطت شروطا ‪ ،‬ولكني أخاف عليك اليوم من تعرضك للجبابرة ‪.‬‬
‫ثم صمت وأطرق برأسه فقلت له ‪ :‬أنا أذكر جيدا ما قلت لك ‪ :‬لقد قلت لك يومها ‪ :‬إن هناك شيئا في‬
‫حيا تي ي جب عل يك أن تعل مه أ نت ل نك ستصبح زو جي ‪ ،‬وماد مت قد واف قت على الزواج في جب أن‬
‫أطل عك عل يه على ألّ ت سألني ع نه ب عد ذلك ‪ ،‬وشرو طي بخ صوص هذا ال مر ل أتنازل عن ها ‪ . .‬أ نا‬
‫رئيسة المركز العام لجماعة السيدات المسلمات ‪ ..‬وهذا حق ‪ ،‬ولكن الناس في أغلبهم يعتقدون أني‬
‫أدين بمبادئ الوفد السياسية ‪ ،‬وهذا غير صحيح ‪ ..‬المر الذي أومن به وأعتقده هو رسالة الخوان‬

‫المسلمين ‪ ..‬ما يربطني بمصطفى النحاس هو الصداقة الشخصية ‪ ،‬لكني على بيعة مع حسن البنا‬
‫على الموت في سبيل ال ‪ ،‬غير أني لم أخط خطوة واحدة توقفني داخل دائرة هذا الشرف الرباني ‪،‬‬
‫ولكنيي أعتقيد أنيي سيأخطو هذه الخطوة يوما ميا بيل وأحلم بهيا وأرجوهيا ‪ ،‬ويومهيا إذا تعارضيت‬
‫مصلحتك الشخصية وعملك القتصادي مع عملي السلمي ووجدت أن حياتي الزوجية ستكون عقبة‬
‫في طر يق الدعوة وقيام دولة ال سلم ف سنكون على مفرق طر يق ‪ ،‬ويوم ها أطر قت إلى الرض ثم‬
‫رف عت رأ سك والدموع محبو سة في عين يك لتقول ‪ :‬أ نا أ سألك لتقول ‪ :‬أ نا أ سألك ماذا يرض يك من‬
‫عليي أل‬
‫ّ‬
‫المطالب الماديية فل تسيألين ول تطلبيين أي شيئ مين مهير أو مطالب زواج ‪ ،‬وتشترطيين‬
‫أمنعك عن طريق ال ‪..‬‬
‫أنا ل أعلم أن لك صلة بالستاذ البنا ‪ ،‬والذي أعلمه أنك اختلفت معه بشأن انضمام جماعة السيدات‬
‫المسلمات إلي الخوان المسلمين ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬الحمد ل ‪ ،‬اتفقنا أثناء محنة الخوان سنة ‪ 1948‬قبل استشهاد البنا ‪ ،‬وكنت قررت أن ألغي‬
‫أمير الزواج مين حياتيي ‪ ،‬وأنقطيع للدعوة انقطاعا كليا ‪ ..‬وأنيا ل أسيتطيع أن أطلب منيك اليوم أن‬
‫تشاركنيي هذا الجهاد ‪ ،‬ولكين مين حقيي أن اشترط علييك أل تمنعنيي جهادي فيي سيبيل ال ‪ ،‬ويوم‬
‫تضعني المسئولية في صفوف المجاهدين فل تسألني ماذا أفعل ولتكن الثقة بيننا تامة ‪ ،‬بين رجل‬
‫يرييد الزواج من امرأة وه بت نفسيها للجهاد فيي سيبيل ال وقيام الدولة السيلمية وهيي فيي سين‬
‫الثام نة عشرة ‪ ،‬وإذا تعارض صالح الزواج والدعوة إلى ال ‪ ،‬ف سينتهي الزواج وتب قى الدعوة في‬
‫كل كياني ‪. .‬‬
‫ثم توقفت عن الكلم برهة ونظرت إليه قائلة ‪ :‬هل تذكرت ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قلت ‪ :‬اليوم أطلب منك أن‬
‫تفيي بوعدك ‪ ..‬ل تسيألني بمين ألتقيي ‪ .‬وأدعيو ال أن يجعيل أجير جهادي قسيمة بيننيا فضلً منيه‬
‫سبحانه إذا تق بل عملي ‪ . .‬أ نا أعلم أن من ح قك أن تأمر ني و من وا جبي أن أطيعك ولكن ال أ كبر‬
‫في نفو سنا من أنف سنا ‪ ،‬ودعو ته أغلى علي نا من ذوات نا ‪ .‬ون حن في مرحلة خطيرة من مرا حل‬
‫الدعوة ‪ . .‬قال ‪ :‬سامحيني ‪ ،‬أعملي على بركة ال ‪ .‬يا ليتني أعيش وأرى غاية الخوان قد تحققت‬
‫‪ ،‬وقامت دولة السلم ‪ ..‬يا ليتني كنت في شبابي فأعمل معكم …‪.‬‬

‫ل و نهار ‪ ،‬وكان الزوج المؤ من ي سمع طرقات‬
‫وك ثر الع مل ‪ ،‬والنشاط وتد فق الشباب على بي تي لي ً‬
‫الباب في جوف الل يل فيقوم من نو مه ويف تح للطارق ين ويدخل هم إلي حجرة المك تب ‪ ،‬ويذ هب إلي‬
‫حجرة السيدة التي تدير أعمال البيت فيوقظها ويطلب منها أن تعد للزائرين بعض الطعام والشاي ‪،‬‬
‫ثم يأتي إليّ فيوقظني في إشفاق وهو يقول ‪ :‬بعض أولدك في المكتب وعليهم علمات جهد أو سفر‬
‫‪ ،‬وأرتدي ملبسي وأذهب إليهم ويأخذ هو طريقه إلى مكان نومه وهو يقول لي ‪ :‬إذا صليتم الفجر‬
‫جماعة فأيقظيني لصلي معكم إن كان ذلك ل يضر ‪ ،‬فأجيب إنشاء ال ‪.‬‬
‫فإن صلينا الف جر أيقظ ته لي صلي مع نا ثم ين صرف ‪ ،‬و هو يح يي الموجود ين تح ية أبو ية مملوءة‬
‫بالشفقة والحب والحنان ‪.‬‬

‫التصال بالمام الشهيد سيد قطب‬
‫في عام ‪ 1962‬التق يت بشقيقات المام الفق يه والمجاهد الكبير الشه يد سيد ق طب بالتفاق مع الخ‬
‫عبد الفتاح إسماعيل وبإذن من الستاذ حسن الهضيبي ‪ ،‬المرشد العام للخوان المسلمين ‪ ،‬للتصال‬
‫بالمام سيد قطب في السجن لخذ رأيه في بعض بحوثنا والسترشاد بتوجيهاته ‪ .‬طلبت من حميدة‬
‫قطب أن تبلغ الخ سيد قطب تحياتنا ورغبة الجماعة المجتمعة لدراسة منهج إسلمي في السترشاد‬
‫بآرائه ‪ ..‬وأعطيتها قائمة بالمراجع التي ندرسها وكان فيها تفسير ابن كثير ‪ ،‬والمحلي لبن حزم ‪،‬‬
‫والم للشافعي وكتب في التوحيد لبن عبد الوهاب وفي ظلل القرآن لسيد قطب ‪ ،‬وبعد فترة رجعت‬
‫إلي حميدة وأوصت بدراسة مقدمة سورة النعام ‪ ..‬الطبعة الثانية وأعطتني ملزمة من كتاب قالت ‪:‬‬
‫إن سيد يعده للطبيع واسيمه معالم في الطرييق ‪ ..‬وكان سيد قطيب قيد ألفيه فيي السيجن وقالت لي‬
‫شقيقته ‪ ،‬إذا فرغتم من قراءة هذه الصفحات سآتيكم بغيرها ‪.‬‬
‫وعلمت أن المرشد اطلع على ملزم هذا الكتاب وصرح للشهيد سيد قطب بطبعه ‪ ..‬وحين سألته قال‬
‫لي ‪ :‬على بر كة ال ‪ ..‬إن هذا الكتاب ح صر أملي كله في سيد ‪ ،‬رب نا يحف ظه ‪ ،‬ل قد قرأ ته وأعدت‬
‫قراءتيه وأعدت قراءتيه ‪ ،‬إن سييد قطيب هيو الميل المرتجيى للدعوة الن ‪ ،‬إن شاء ال وأعطانيي‬
‫المر شد ملزم الكتاب فقرأت ها ف قد كا نت عنده ل خذ الذن بطبع ها و قد حب ست نف سي في حجرة ب يت‬
‫المرشد حتى فرغت من قراءة " معالم في الطريق " ‪.‬‬

‫وأخذنا نعيد الدراسة والبحث من جديد في صورة نشرات قصيرة توزع على الشباب ليدرسوها ثم‬
‫تدرس بتوسيع فيي حلقات ‪ ،‬وكانيت الفكار متفقية والغايات غيير مختلفية فانسيجمت الدراسية ميع‬
‫الو صايا وال صفحات ال تي كا نت تأتي نا من المام الشه يد سيد ق طب رح مه ال و هو دا خل ال سجن ‪،‬‬
‫وكانيت ليالي طيبية وأياما خالدة ولحظات قدس ميع ال ‪ ،‬يجتميع عشرة أو خمسية مين الشباب‬
‫ويقرءون ع شر آيات ترا جع أحكام ها وأوا مر ال سلوك في ها و كل غايات ها ومقا صدها في حياة الع بد‬
‫المسلم ‪ .‬وبعد تفهمها وا ستيعابها يتقرر النتقال إلي ع شر آيات أخرى إقتداء بأصحاب النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫ومرت أيام حلوة طي بة ونع مة من ال تحتوي نا ون حن ندرس وندرس ونر بي أنف سنا ونه يئ للدعوة‬
‫رجالهيا بشباب اقتنيع بضرورة العداد لقيام دعوة الحيق العادل ‪ ..‬وقرر وجوب حتميية إعداد أجيال‬
‫في شخوص هذا الشباب الذي نرجوه أساتذة في التوجيه والعداد للجيال المقبلة ‪.‬‬
‫قررنيا فيميا قررنيا يي بتعليمات مين المام سييد قطيب وبإذن الهضييبي يي أن تسيتمر مدة التربيية‬
‫والتكو ين والعداد والغرس لعقيدة التوح يد في النفوس ‪ .‬والقنا عة بأ نه ل إ سلم إل بعودة الشري عة‬
‫السلمية وبالحكم بكتاب ال وسنة رسوله لتصبح شريعة القرآن مهيمنة على كل حياة المسلمين ‪،‬‬
‫قررنا أن يستغرق برنامجنا التربوي ثلثة عشر عاما ‪ ،‬عمر الدعوة في مكة ‪ ،‬على أن قاعدة المة‬
‫السيلمية الن هيم الخوان الملتزمون بشريعية ال وأحكاميه فنحين ملزمون بإقامية كيل الوامير‬
‫والنوا هي الواردة في الكتاب وال سنة في دا خل دائرت نا ال سلمية ‪ ..‬والطا عة واج بة علي نا لمام نا‬
‫المبا يع ‪ ،‬على أن إقا مة الحدود مؤجلة ي مع اعتقاد ها والذود عن ها ي ح تى تقوم الدولة ‪ ..‬وك نا‬
‫على قناعية كذلك بأن الرض اليوم خاليية مين القاعدة التيي تتوفير فيهيا صيفات المية السيلمية‬
‫ل ‪..‬‬
‫الملتزمة التزاما كام ً‬
‫كما كان المر في عهد النبوة والخلفات الراشدة ‪ ،‬ولذلك وجب الجهاد على الجماعة المسلمة التي‬
‫حكيم ال والتمكيين لدينيه فيي الرض حتيى يعود جمييع المسيلمين للسيلم فيقوم الديين القييم ‪ ،‬ل‬
‫شعارات ولكن حقيقة عملية واقعة ‪.‬‬
‫ودرسينا كذلك وضيع العالم السيلمي كله بحثا عين أمثلة لميا كان قائما مين قبيل بخلفية الراشديين‬

‫والتي نريدها نحن في جماعة ال الن ‪ ،‬فقررنا بعد دراسة واسعة للواقع القائم المؤلم ‪ ،‬أن ليس‬
‫هناك دولة واحدة ينط بق علي ها ذلك ‪ ،‬وا ستثنينا الممل كة العرب ية ال سعودية مع تحفظات وملحظات‬
‫يجب أن تستدركها المملكة وتصححها ‪ ،‬وكانت الدراسات كلها تؤكد أن أمة السلم ليست قائمة ‪،‬‬
‫وإن كا نت الدولة تر فع الشعارات بأن ها تق يم شري عة ال ‍‍! …‪ .‬وكان في ما قررناه ب عد تلك الدرا سة‬
‫الواسيعة ‪ ،‬أنيه بعيد مضيي ثلثية عشير عاما مين التربيية السيلمية للشباب والشيوخ والنسياء‬
‫والفتيات ‪ ،‬نقوم بمسح شامل في الدولة فإذا وجدنا أن الحصاد من أتباع الدعوة السلمية المعتقدين‬
‫بأن السيلم ديين ودولة ‪ ،‬والمقتنعيين بقيام الحكيم السيلمي قيد بلغ ‪ %75‬مين أفراد المية رجالً‬
‫ونساءً ‪ ،‬نادينا بقيام الدولة السلمية ‪ ،‬وطالبنا الدولة بقيام حكم إسلمي ‪ ،‬فإذا وجدنا الحصاد ‪25‬‬
‫‪ %‬جددنا التربية والدراسة لمدة ثلثة عشر عاما أخرى وهلم جرا ‪ ،‬حتى نجد أن المة فد نضجت‬
‫لتقبل الحكم بالسلم ‪.‬‬
‫وما علينا أن تنتهي ‍‍أجيال وتأتي أجيال ‪ ،‬المهم أن العداد مستمر ‪ ،‬المهم أن نظل نعمل حتى تنتهي‬
‫آجال نا ثم ن سلم الرا ية مرفو عة " بل إله إل ال ‪ ،‬مح مد ر سول ال " إلى البناء الكرام الذ ين يأتون‬
‫من بعد نا ‪ .‬وك نا على ات صال بالستاذ مح مد ق طب ‪ ،‬بإذن من المرشد العام ‪ ،‬كان يزور نا في بي تي‬
‫ب مص الجديدة ليو ضح للشباب ما غ مض علي هم فه مه وكان الشباب ي ستوضحونه وي سألونه أ سئلة‬
‫كثيرة يجيب عليها ‪.‬‬

‫الباب الثالث‪:‬‬

‫المؤامرة‬

‫وخرج الستاذ الشهيد سيد قطب من السجن ‪ ،‬وسبق خروجه بشهور عملية محاولة اغتيالي التي لم‬
‫تنجح ‪ ،‬والتي تحدثنا عنها في أول هذه المذكرات ‪ ،‬وانتقلت إلينا أخبار بان إخراج الشهيد سيد قطب‬
‫من السجن تخطيط من المخابرات ليسهل اغتياله ‪ ،‬وأن في خطة الغتيالت القضاء على عبد الفتاح‬
‫عبده إ سماعيل ‪ . .‬وعش نا متوكل ين على ال نع مل وخلف ظهور نا ما يدبر الفجار‪ ،‬غ ير أن نا أخذ نا‬
‫ندرس ميا وصيلنا مين أخبار عين رعيب الفجار الحاكميين ‪ ،‬فقيد أصيبحوا يتوهمون أن هناك حركية‬
‫فكريية يقودهيا سييد قطيب مين داخيل السيجن ‪ ،‬وتقودهيا وتعميل على تنفيذهيا جماعية مين الخوان‬
‫المسلمين ‪ ،‬على رأسها الشهيد عبد الفتاح إسماعيل وزينب الغزالي الجبيلي خارج السجن ‪ . .‬وقد‬
‫تأكدت لدي نا الخبار بان المخابرات المريك ية والمخابرات الرو سية ووليت هم ال صهيونية العالم ية قد‬
‫قدموا تقاريير مشفوعية بتعليمات لعبيد الناصير بأخيذ المير منتهيى الجيد للقضاء على هذه الحركية‬
‫السلمية ‪ ،‬ول فسينتهي كل ما فعله عبد الناصر في المنطقة من تحويل عن الفكر السلمي وبث‬
‫اليأس في النفوس من إمكان أي إصلح أو بعث عن طريق السلم ‪. .‬‬
‫وخلصة المخاوف ‪ :‬أن هذه الحركة السلمية ستقضي على كل فكر مغاير للسلم ‪ .‬هذا ما وصلنا‬
‫إجمال عما تحو يه تقار ير المخابرات المريكية والروسية لعبد الناصر‪ ،‬ومن ناح ية أخرى فان عبد‬
‫النا صر اع تبر أن الب عث ال سلمي بمثا بة قضاء تام على حك مه الدكتاتوري الغا شم ‪ . .‬و فى أوائل‬
‫أغ سطس ‪ 1965‬و صلتني أخبار عن إعداد قائ مة من المطلوب اعتقال هم من رع يل ر سالة الترب ية‬
‫الجديدة والفكر الذي أقام من الشباب جواهر نورانية تتحرك بالسلم ‪ .‬كما كان يتحرك به رجال من‬
‫الصدر الول في فجر الرسالة إلى دار ابن أبى الرقم ‪ ،‬ويتصدر القائمة الستاذ الشهيد سيد قطب ‪،‬‬
‫زينيب الغزالي الجيبيلي‪ ،‬عبيد الفتاح عبده إسيماعيل ‪ ،‬محميد يوسيف هواش ‪ .‬وفيى الخاميس مين‬
‫أغسطس وصلتني أخبار اعتقال الشهيد سيد قطب ‪ .‬كنت مجتمعة مع بعض الخوات حين جاءتني‬
‫مكال مة هاتف ية ق يل لي في ها‪ :‬إن منزل سيد ق طب قد ف تش وب حث ف يه ع نه ‪ .‬وكان شقي قة ال ستاذ‬
‫محمد قد اعتقل في مرسى مطروح قبل أيام ‪ ،‬فطلبت زوجي في رأس البر ورجوته أن يطمئننى على‬
‫سيد قطب وجاءت مكالمة زوجي بعد ساعة تؤكد اعتقاله ‪.‬‬

‫وقررنا تأجيل الجتماع بالخوات حتى نرى ماذا بعد العتقالت ‪ ،‬وكان اعتقال سيد قطب كالصاعقة‬
‫بالنسبة لجميع الشباب ‪ ،‬فضل عنا نحن ‪ ،‬فقد كان الهضيبي قد أوكل كل المسئوليات لسيد قطب ‪،‬‬
‫وكانت اتصالتنا كلها به حسب أمر الهضيبي‪ ،‬وكان علينا بعد اعتقاله أن نرجع إلى المرشد العام ‪،‬‬
‫نستأذنه فيمن يتولى المسئولية بدل من سيد‪ .‬كنت أنا وعبد الفتاح ‪ ،‬نفكر فيما حدث قبل أن يحدث‬
‫بخمسة أيام ‪ ،‬فلما حدث ‪ ،‬زارني عبد الفتاح وكلفني بالسفر لرؤية المرشد في السكندرية وقدم لي‬
‫أ حد أبنائ نا من الشباب على أ نه سيكون حل قة الت صال بين نا إذا اعت قل هو ‪ . .‬ول كن ب عد ساعات‬
‫أرسل إلى يطلب منى أن ألزم بيتي‪ ،‬وألغى سفري للسكندرية ‪ -‬غير أنى كنت قد اتصلت بالمرشد‪،‬‬
‫وجاءت السيدة حرمه من السكندرية ‪ -‬ورتب المر على أن نكون على اتصال دائم بالهضيبي‪ ،‬هذه‬
‫المرة قدم لي أ خا كري ما ليكون حل قة الت صال بين نا‪ . .‬مر سى م صطفى مر سى ‪ .‬وات صلت بالمر شد‬
‫العام وأخبرته بواقع المر‪ ،‬وأقرنا على ما اتفقنا عليه وتأثر تأثرا عميقا لخبار العتقالت وبخاصة‬
‫اعتقال سييد قطيب ‪ .‬وأخذت الخبار تتوالى بالقبيض على العشرات والمئات ‪ ،‬وارتفيع إلى اللف ‪،‬‬
‫وقيد أقسيم لي شميس بدران بعيد اعتقالي برأس عبيد الناصير اعتقلوا مائة ألف مين الخوان فيي‬
‫عشرين يوما‪ ،‬ملئوا بهم السجن الحربي وسجن القلعة وسجن أبي زعبل وسجن الفيوم والسكندرية‬
‫وطنطا و سجونا أخرى ‪ .‬وفى يوم الخميس ‪ 19‬أغسطس ‪ ،‬علمت أن سيدة فاضلة تناهز الخامسة‬
‫والثمانين تدعى أم أحمد من شبرا قد قبضوا عليها‪ ،‬وهى من المناصرين للدعوة من يومها الول ‪،‬‬
‫و سارت في الطر يق مع المام الشه يد ح سن الب نا خطوة خطوة‪ ،‬وكان ل ها ج هد كبير مبارك في‬
‫مساعدة ال سر ال تي فقدت العائل بال سجن والمعتقلت النا صرية ‪ . .‬وكا نت على ات صال دائم ب نا ‪. .‬‬
‫كان خبر اعتقال ها مفز عا ومؤثرا بالن سبة لي‪ ،‬ولك نى قلت ل بن أخت ها ب عد دقائق صمت أغرقت ني‬
‫باللم ‪" :‬إنه شيء جميل ‪ . .‬ما دام في الرض التي ضاعت معالمها امرأة مؤم نة تعتقل في سبيل‬
‫ال ‪ ،‬وفى سبيل دولة القران ‪ ،‬وهي في الخامسة والثمانين ‪ ،‬فمرحى مرحى يا جنود ال " ‪! . .‬‬
‫وأرسلت لبنتي في السلم غادة عمار وقلت لها ‪" :‬اليوم اعتقلت مجاهدة جليلة فاضلة تدعى الست‬
‫أم أحمد‪ ،‬وتقطن بناحية شبرا ولدى أموال لحساب أسر المسجونين وشؤون الدعوة فها هي إليك يا‬
‫غادة‪ ،‬فإذا اعتقلت فسلميها للمرشد أو لل قطب ‪ ،‬وسلمتها مظروفا فيه أموال الجماعة التي كانت‬

‫أمانية عندي‪ ،‬وهيى اشتراكات مين الخوان المسيلمين ‪ .‬وعلميت بعيد ذلك وأنيا فيي السيجن أن هذا‬
‫المبلغ أودعته غادة عند ابنتي في السلم فاطمة عيسى وعندما قبض عليها الطغاة استولوا على‬
‫هذا المال الذي كان ثمين الطعام وأجير المسياكن ومصياريف التعلييم والعلج لبناء المسيجونين‬
‫وأ سرهم ‪ ،‬تلك ال سر ال تي ل ذ نب ل ها ول جري مة‪ ،‬و ما قررت دولة النقلب الع سكري ل تبيدهم إل‬
‫لنهم من القاعدة الخالدة على التاريخ لتجديد أمر المة السلمية ‪ .‬علمت بذلك عندما جيء بغادة‬
‫عمار وعل ية الهض يبي إلى زنزان تي في ال سجن الحر بي فقلت ‪" :‬ح سبنا ال ون عم الوك يل ‪ ،‬الدن يا‬
‫ساعة ‪ ،‬أ ما الخرة ف هي دار نا والح ساب هناك " ‪ .‬ومرت ساعات رهي بة تح مل لي أخبار اعتقالت‬
‫جديدة‪ ،‬ومرة أخرى جاءني رسول طلب منى أن أسافر إلى السكندرية لمقابلة المرشد‪ .‬كان ذلك في‬
‫مساء الخميس ‪ 19‬أغسطس ‪ ،‬وبينما كنت أستعد للسفر جاء آخر وطلب منى تأجيل السفر لحين‬
‫صدور أوامر أخرى ‪.‬‬

‫وجاء دوري‬
‫وفى فجر الجمعة ‪ 20‬أغسطس ‪ 1965‬اقتحم رجال الطاغوت منزلي‪ ،‬ولما طلبت منهم إذنا بالتفتيش‬
‫‪ ،‬قالوا‪ :‬إذن ! أي إذن يا مجانين ؟ نحن في عهد عبد الناصر‪ ،‬نفعل ما نشاء معكم يا كلب ‪! . .‬‬
‫وأخذوا يقهقهون في صورة هستيرية وهم يقولون ‪ :‬الخوان المسلمون مجانين ‪ ،‬قال إيه ‪ ،‬يريدون‬
‫إذن تفتيش في حكم عبد الناصر! ودخلوا البيت وأتلفوا ما فيه بالتمزيق تارة وبالتكسير تارة أخرى‬
‫حتى لم يتركوا شيئا سليما ‪ .‬وكنت أنظر إليهم باحتقار وهم يمزقون فراش المنزل ‪ .‬وأخيرا قبضوا‬
‫على ابن أخي الطالب في كلية المعلمين محمد محمد الغزالي‪ ،‬وكان يقيم معي كابني وقالوا لي ‪ :‬ل‬
‫تغادري البييت ‪ .‬قلت ‪ :‬أفهيم مين ذلك أن إقامتيي محددة ‪ .‬قالوا ‪ :‬إلى حيين صيدور أوامير أخرى‪،‬‬
‫واعلمي أن البيت تحت الحراسة فإذا تحركت فسيقبض عليك ‪ .‬وظننت أن المر سيقف عند تحديد‬
‫القامية‪ ،‬وجاء لزيارتيي شقيقتيي وأولدهيا وزوجهيا‪ ،‬وكنيت أعيد حقيبتيي اسيتعدادا للقبيض على ‪.‬‬
‫ورجوت زوج شقيقتيي مغادرة المنزل حتيى ل يقبضوا علييه إن عادوا ووجدوه كميا فعلوا ميع ابين‬
‫أ خي‪ .‬ولك نه أ صر على البقاء ر غم محاول تي المتكررة في إفها مه أن الو قت ل يس و قت مجاملة أو‬
‫نحوه ‪ .‬وبين ما ك نا نتناول الغداء اقت حم المنزل زبان ية الطاغوت وأتوا على البق ية الباق ية وا ستولوا‬

‫على ما في الخزا نة ‪ .‬وا ستولوا على ما يز يد على ن صف مكتب تي‪ ،‬ولم تفلح محاول تي في إنقاذ‬
‫ب عض المؤلفات القدي مة في التف سير والحد يث والف قه والتار يخ م ما يعود تار يخ طبعه إلى أك ثر من‬
‫مائة عام ‪ ،‬ك ما لم تفلح محاول تي في الحتفاظ بمجموعات ثلث من مجلة ال سيدات الم سلمات ال تي‬
‫أوقفت بأمر عسكري سنة ‪ ، 1958‬فقد صادروا كل ما أرادوا وللخزانة وقتها قصة عجيبة ‪ .‬فقد‬
‫كانت الخزانة لزوجي إل أن بها أشياء تخصني أيضا‪ .‬فلما طلبوا المفتاح قلت لهم ‪ :‬إنه مع زوجي‬
‫و هو م سافر في م صيفه ‪ ،‬فإذا ب هم يهتفون بر جل من هم يأمرو نه بف تح الخزا نة ‪ ،‬وتقدم هذا الر جل‬
‫وفتح الخزانة بآلت ومفاتيح كانت معه ‪ ،‬كأي لص متمرس ! ! ولما طلبت منهم إيصال بما أخذوه‬
‫قالوا في سخرية ‪" :‬أ نت مجنو نة ‪ .‬أ نت فاكرة نف سك شاطرة‪ ،‬إخر سي بلش دو شة" ‪ .‬وقبضوا على‬
‫وأدخلوني عربة وجدت فيها ابن أخي الذي قبضوا عليه في الفجر‪ ،‬وشابا من شباب الدعوة‪ ،‬سألت‬
‫ابين أخيي ‪ :‬إييه ييا محميد؟ فلم يجبنيي ففهميت أن التعليمات إلييه أن ل يتكلم ‪ ،‬وكانوا قيد أتوا بيه‬
‫ليرشدهيم إلى المنزل لن هؤلء كانوا غيير زوار الفجير‪ . .‬وأخذت العربية تنهيب بنيا الطرييق حتيى‬
‫وصيلت إلى السيجن الحربيي‪ ،‬عرفيت ذلك مين اللوحية الموجودة على بوابتيه ‪ ،‬واقتحميت السييارة‬
‫البوابة المرعبة ‪ ،‬وبعدما ابتلعت البوابة السيارة ومن فيها ‪ .‬أنزلت منها واتجه بي وغد غليظ إلى‬
‫حجرة ا ستجوبني في ها و غد آ خر‪ ،‬وأدخلت من ها إلى حجرة أخرى ‪ .‬ووق فت أمام ر جل ض خم الج ثة‬
‫مظلم الوجه قبيح اللفظ ‪ ،‬فسأل الذي يمسك ذراعي عنى فأجابني بسباب غلف فيه أسمي‪ ،‬ومع ذلك‬
‫التفت هو إلى في غلظة وسألني من أنت ! ‪ .‬قلت ‪" :‬زينب الغزالي الجبيلي" ‪ .‬فانطلق يسب ويلعن‬
‫ب ما ل يع قل ول يت صور‪ .‬و صرخ الذي يم سك بذرا عي قائل ‪" :‬دا رئ يس النيا بة يا ب نت ال يي ‪. . .‬‬
‫ردى على سعادته "‪ ،‬وكان الخر قد صمت‬
‫قلت ‪ :‬لقد اعتقلوني أنا وكتبي وكل ما في الخزانة‪ ،‬فأرجو حصر هذه الشياء وتسجيلها فمن حقي‬
‫أن تعاد إلى ‪ .‬أجاب رئيس النيابة المزعوم الذي وضح فيما بعد أنه شمس بدران ‪ ،‬أجاب في فجور‬
‫وجاهلية متغطرسة‪" :‬يا بنت الييي ‪ . . .‬نحن سنقتلك بعد ساعة‪ ،‬كتب إيه ؟ وخزنة إيه ؟ ومصاغ‬
‫إيه ؟ أنت ستعدمين بعد قليل ‪ ،‬كتب إيه وحاجات إيه اللي بتسألي عليها يا بنت الييي ‪ ، . . .‬إحنا‬
‫سندفنك كما دفنا عشرات منكم يا كلب هنا في السجن الحربي" لم أستطع أن أجيب ‪ ،‬لن الكلمات‬

‫كانيت بذيئة اللفاظ سيافلة‪ ،‬والسيباب والشتائم منحطية إلى الحيد الذي ل يسيتطيع فييه النسيان أن‬
‫يسمعها فضل عن أن يجيب عنها‪.‬‬
‫وقال هذا المتغطرس للذي يمسيك ذراعيي ‪ :‬خذهيا ‪ . . .‬قال ‪ :‬إلى أيين ؟ أجاب ؟ هيم عارفون ‪.‬‬
‫وجذبني الفاجر في وحشية وهو يقول ‪ :‬يا بنت الي ‪ . . .‬وعند الباب نادى صاحب الجثة الغليظة‬
‫المظلمية على الشيطان الممسيك بذراعيي فالتفيت إلييه ‪ ،‬فكأنيي أرى ظلمية مين دخان غلييظ أسيود‬
‫تغر قه ‪ ،‬قلت في سرى ‪ :‬أعوذ بال من الشيطان الرج يم ‪ ،‬ثم تضر عت إلى ال قائلة‪ :‬الل هم أنزل‬
‫على سكينتك وثبت قدمي في دوائر أهل الحق ‪ ،‬واربط على قلبي بذكرك وارزقني الرضا بما يرضيك‬
‫‪ .‬وقال الممسك بذراعي للشيطان ‪ :‬نعم يا معالي الباشا ‪ .‬قال له ‪ :‬تروح رقم ‪ 24‬وبعد ذلك تأتوني‬
‫‪ .‬وانصرف بي الشيطان الشقي الممسك بذراعي وأدخلني حجرة ‪ ،‬فرأيت رجلين يجلسان إلى مكتب‬
‫في يد أحده ما مفكرة ك نت أعرف ها‪ ،‬و هى خا صة بالخ الشه يد ع بد الفتاح إ سماعيل ‪ ،‬كان يخرج ها‬
‫في حلقات القران ونحن نتدارس ويدون بها بعض ملحظاته ‪ ،‬فعرفت أنه اعتقل وبعض الخوان إذ‬
‫كان عنده اجتماع بهيم فيي ذلك الوقيت ‪ ،‬وأحدث ذلك رعدة فيي نفسيي خشييت أن يلحظهيا بعيض‬
‫الشياطين ‪ ،‬وكان أذان العصر يخترق سمعي‪ ،‬وترك الشيطان رقبتي ولكن ظللت في مكاني فصليت‬
‫إلى ال ‪،‬و ما أن انته يت من الصلة ح تى ان كب الشيطان على في وحش ية‪ ،‬ق يل له ‪ :‬اذهب بها إلى‬
‫‪. 24‬‬

‫الطريق إلى الحجرة ‪24‬‬
‫خرج بيي الشيطان وهيو ممسيك بذراعيي‪ ،‬وسيار معنيا اثنان مين الشياطيين سيود الوجوه ممسيكان‬
‫بالكراب يج ‪ ،‬ساروا بي في أنحاء متعددة من ال سجن الحر بي ‪ . .‬ورأ يت الخوان الم سلمين معلق ين‬
‫على العواد وال سياط تل هب أج سادهم العار ية‪ ،‬وبعض هم سلطت عل يه الكلب الضالة لتمزق ج سده‬
‫بعد السياط ‪ .‬وبعضهم يقف ووجهه إلى الحائط في انتظار دوره من التعذيب والتنكيل ‪ .‬كنت أعرف‬
‫عددا كبيرا من هؤلء الشباب المؤمن ين التقياء النقياء‪ ،‬أبنائي وأحبائي في ال ‪ ،‬أ صحاب مجالس‬
‫التف سير والحد يث والحياة الندية الذك ية في دارى ‪ ،‬في دارهم ‪ ،‬في دار ا بن أ بى الر قم ‪ ،‬في هدأة‬
‫السيحر‪ ،‬فيي أنوار الفجير ‪ .‬عرفيت منهيم الكثيير‪ ،‬رأييت العجيب ‪ ،‬هذه النماط البشريية الفريدة فيي‬

‫إنسانيتها ‪ ،‬المترفعة بإسلمها ‪ ،‬الموصولة بالسماء المرموقة بعين القدرة المنزهة المتمتعة بحضرة‬
‫ال سبحانه وتعالى ‪ ،‬شباب ال سلم ‪ ،‬شيوخ ال سلم ‪ ،‬هذا م صلوب على خش بة ‪ ،‬هذا منك فئ على‬
‫وجهيه للحائط ‪ ،‬والسيياط تنزل علييه تأكيل مين ظهره ‪ ،‬هذا ينزف مين جيبينه الذي لم ينحين إل ل‬
‫والنور يغمير وجهيه المنسياب مين رأسيه المرتفيع المعتيز بال ‪ ،‬وذاك ظهره للحائط ‪ ،‬كيل الوجوه‬
‫يجرى فيهيا نور التوحييد‪ . .‬ولكين نزييف الدم مين الوجوه والظهور شييء مخييف ‪ .‬وصيرخ شاب‬
‫مصلوب على خشبة ‪ :‬أماه ! ثبتك ال ! قلت ‪ :‬والنور قد غطى المكان فلمع لون الدم فيه ‪ :‬أبنائي ‪،‬‬
‫إنهيييييا بيعييييية‪ ،‬صيييييبرا آل ياسييييير فإن موعدكيييييم الجنييييية ‪.‬‬
‫ور فع الشيطان يده و هو يهوى ب ها على صدغي وأذ ني‪ ،‬فأخذت عي ني تدور وأذ ني كذلك كأن ما سا‬
‫كهربيا قد مسها‪ ،‬وانكشف النور عن أجسام ممزقة وأشلء متناثرة تمل المكان ‪ ،‬فقلت ‪ :‬في سبيل‬
‫ييييية ‪:‬‬
‫ييييين الجني‬
‫يييييي مي‬
‫يييييه يأتي‬
‫يييييوتا كأني‬
‫يييييمعت صي‬
‫ال ‪ ،‬وسي‬
‫الل هم ث بت القدام ‪ ،‬الل هم احفظ هم من الفجرة ‪ .‬لولك ر بى ما اهتدي نا‪ ،‬ول ت صدقنا ول صلينا ‪. .‬‬
‫فثبت القدام إن لقينا ‪ .‬وارتفعت أصوات ال سياط وتزاحمت ‪ ،‬ولكن صوت اليمان أقوى وأوضح ‪،‬‬
‫وكا نت بر هة‪ ،‬وخرج صوت آ خر كأ نه مق بل من ال سماء يقول ‪" :‬ل إله إل ال وحده ل شر يك له "‪.‬‬
‫وقلت ثانية ‪" :‬صبرا يا أبنائي إنها بيعة‪ ،‬صبرا إن موعدكم الجنة" ‪ .‬وأخذت يد الفاجر ظهري بضربة‬
‫موجعة أليمة ساخنة‪ ،‬فقلت ‪" :‬ال أكبر ول الحمد‪ ،‬اللهم صبرا ور ضا‪ ،‬اللهم شكرا وحمدا على ما‬
‫أنع مت به علي نا من ال سلم واليمان والجهاد في سبيلك " ‪ .‬وف تح باب لحجرة مظل مة فدخلت ها ثم‬
‫أغلقوا بابها ‪.‬‬

‫في الحجرة ‪24‬‬
‫ابتلعتني الحجرة فقلت ‪ :‬باسم ال السلم عليكم ‪ .‬وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية! إنها للتعذيب‬
‫! الحجرة مليئة بالكلب ! ل أدرى كم ! ! أغم ضت عي ني ووض عت يدي على صدري من شدة‬
‫الفزع ‪ ،‬وسيمعت باب الحجرة يغلق بالسيلسل والقفال وتعلقيت الكلب بكيل جسيمي‪ ،‬رأسيي ويدي‪،‬‬
‫صدري وظهري‪ ،‬كل مو ضع في ج سمي‪ ،‬أح سست أن أنياب الكلب تغوص فت حت عي ني من شدة‬
‫الفزع وبسرعة أغمضتهما لهول ما أرى ووضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء ال الحسنى‬

‫مبتدئة ب " يا ال ‪ ،‬يا ال " وأخذت أنت قل من ا سم إلى ا سم ‪ ،‬فالكلب تت سلق ج سدي كله ‪ ،‬أ حس‬
‫أنيابها في فروة رأسي‪ ،‬في كتفي‪ ،‬في ظهري‪ ،‬أحسها في صدري‪ ،‬في كل جسدي‪ ،‬أخذت أنادى ربى‬
‫هاتفة‪" :‬اللهم اشغل ني بك ع من سواك ‪ ،‬اشغلني بك أ نت يا إلهي يا وا حد يا أ حد يا فرد يا صمد‪،‬‬
‫خذني من عالم الصورة‪ ،‬اشغلني عن هذه الغيار كلها‪ ،‬اشغلني بك ‪ ،‬أوقفني في حضرتك ‪ ،‬إصبغني‬
‫ب سكينتك ‪ ،‬ألب سني أرد ية محب تك ‪ ،‬ارزق ني الشهادة ف يك وال حب ف يك والر ضا بك والمودة لك وث بت‬
‫القدام يا ال ‪ ،‬أقدام الموحد ين " ‪ .‬كل هذا ك نت أقوله ب سري‪ ،‬فالكلب ناش بة أنياب ها في ج سدي ‪.‬‬
‫مرت ساعات ثم ف تح الباب وأخر جت من الحجرة ‪ .‬ك نت أت صور أن ثيا بي البيضاء مغمو سة في‬
‫الدماء‪ ،‬كذلك كنيت أحيس وأتصيور أن الكلب قيد فعلت ‪ .‬لكين ييا لدهشتيي‪ ،‬الثياب كأن لم يكين بهيا‬
‫شيء‪ ،‬كأن نابا واحدا لم ينشب في جسدي‪ .‬سبحانك يا رب ‪ ،،‬إنه معي‪ ،‬يا ال هل أستحق فضلك‬
‫وكرمك ‪ ،‬يا ال يا إلهي لك الحمد ‪ .‬كل هذا أقوله أيضا في سرى‪ ،‬فالشيطان ممسك بذراعي يسألني‬
‫‪ :‬كيف لم تمزقك الكلب ؟ والسوط في يده وخلفي شيطان ثان بيده سوط أيضا ‪ .‬كان الشفق الحمر‬
‫يكسو السماء ينبئ بأن الشمس قد غربت ‪ ،‬وأننا أوشكنا على العشاء إذن فقد تركت مع الكلب اكثر‬
‫من ثلث ساعات ‪ .‬لك الحمد يا إلهي على كل حال ‪ .‬اخترقوا بي طريقا توهمته طويل‪ ،‬فتح باب ‪:‬‬
‫ابتلعت ني ال ساحة المخي فة خل فه ‪ .‬ثم ابتلع ني م مر طو يل مخ يف على جا نبيه أبواب مغل قة ‪ .‬أ حد‬
‫البواب منفرج ب عض الش يء ي طل م نه و جه من ير‪ ،‬خرج م نه ب عض النور فبدد ب عض ظلم الم مر‪،‬‬
‫عرفت فيما بعد أنه باب الزنزانة رقم ‪ 2‬التي تسبق زنزانتي رقم ‪ 3‬ويسكنها الضابط الكبير محمد‬
‫رشاد مهنا الذي كان يوما وصيا على عرش مصر الذي توهم الفجرة أن الخوان سينصبونه رئيسا‬
‫للجمهورية فاعتقلوه ‪ .‬وفتح باب الزنزانة رقم ‪ . . 3‬فابتلعتني ‪.‬‬

‫الزنزانة رقم ‪3‬‬
‫وفتح باب الزنزانة ‪ . . . 3‬فابتلعتني واختطفتني ظلمتها وأغلق الباب خلفي في اللحظة التي أشعل‬
‫في ها م صباح معلق في سقف الزنزا نة‪ ،‬كان الضوء مخي فا مرع با لشد ته ل ت ستطيع أن تف تح عي نك‬
‫فيييييييه ‪ .‬فعرفييييييت للتييييييو أنييييييه للتعذيييييييب أو الرهاق ‪.‬‬
‫وب عد فترة طر قت الباب ‪ ،‬وجاء مارد أ سود في غلظ ته سألني ع ما أر يد‪ ،‬فا ستأذنت في الذهاب إلى‬

‫دورة المياه للوضوء ‪ ،‬فأجاب فييي وحشييية ممنوع طرق الباب ‪ -‬ممنوع دورة المياه ‪ -‬ممنوع‬
‫الوضوء ‪ -‬ممنوع الشرب ‪ .‬إذا طرقيت الباب سيأجلدك خمسيين جلدة‪ ،‬وفرقيع بالسيوط فيي الهواء‬
‫ليري ني أ نه على ا ستعداد لتنف يذ تهديده ‪ .‬لم ي كن في الزنزا نة ش يء‪ ،‬وك نت قد تع بت من الوق فة‬
‫الطويلة بين الكلب في "الحجرة ‪ "24‬فخلعت معطفي وفرشته على أرضها وتيممت وصليت المغرب‬
‫والعشاء‪ ،‬وجلسيت القرفصياء ‪ ،‬ولكين سياقي المكسيورة لم ترحنيي فوضعيت حذائي تحيت رأسيي‬
‫وتمددت على إسيفلت الحجرة ‪ .‬لكين الطغاة لم يمهلونيي ‪ .‬كان بأعلى الزنزانية نافذة تطيل على فناء‬
‫ال سجن ‪ ،‬جاءوا ب صليب من الخ شب على ارتفاع النافذة ثم جاءوا بشباب من المؤمن ين ي صلبونهم‬
‫الوا حد تلو ال خر على هذا ال صليب ‪ ،‬ويأخذون في جلد الم صلوب بال سياط ‪ ،‬والشاب يذ كر ا سم ال‬
‫وي ستنجد به ‪ ،‬وب عد ن صف ساعة من الجلد الم ستمر المتوا صل يقولون لهذا الشاب الذي قد يكون‬
‫مهندسا أو مستشارا أو طبيبا‪" :‬يا ابن الكلب متى جئت هنا؟"‪ .‬فيقول ‪" :‬اليوم أو البارحة" ‪ ،‬فيعودون‬
‫إلى السيؤال ‪" :‬م تى ذهبيت إلى منزل زي نب الغزالي آ خر مرة؟" ‪ .‬فإن قال ل أذكير‪ ،‬عادوا إلى الجلد‬
‫وطلبوا منيه أن يسيب زينيب الغزالي بأبشيع ميا يتصيور النسيان مين اللفاظ الفاحشية ؟الكلمات‬
‫البذيئة‪ ،‬؟طبعا يرفض هذا الشاب المؤ من ويعودون لجلده مرة أخرى‪ ،‬ورب ما قال أ حد الشباب ‪ :‬إن نا‬
‫ل نرى فيها إل الصدق والفضيلة فيزيدونه ضربا وجلدا حتى يفقد الوعي‪ ،‬فيأتوا بآخر طالبين منه‬
‫نفس الشيء ظنا منهم أن ذلك يضعف من عزيمتي ‪ .‬وهكذا‪ ،‬شاب يعقب أخاه ‪ ،‬وقلبي يتمزق على‬
‫هذا الشباب المؤمن ‪ .‬أخذت أناجى ال وأتضرع إليه طويل ‪ .‬سألت ال أن يجعلني فداء لهذا الشباب‬
‫فأتلقى التعذيب بدل منهم ‪ ،‬فقد تصورت أن هذا أهون على‪ ،‬فأخذت أدعو ال أن يجعلني مكانهم أو‬
‫ي صرف ع نى وعن هم هذا الجلد‪ .‬تمن يت أن يقولوا ما يريده هؤلء الفجرة عن زي نب الغزالي ح تى‬
‫تر فع عن هم ال سياط ‪ ،‬ولكنهم لم يقولوا‪ ،‬وال سياط تتضا عف وتتعالى صيحاتهم واللم يمزق ني ‪ .‬وأ نا‬
‫أنا جي ر بى فأقول "الل هم اشغل ني بك عن هم واشغل هم بك ع نى‪ .‬الل هم ألهم هم الخ ير الذي يرض يك ‪،‬‬
‫اللهم احجب عنى أصوات تعذيبهم ‪ ،‬اللهم إنك تعلم ما في نفسي ول أعلم ما في نفسك ‪ ،‬إنك أنت‬
‫علم الغيوب ‪ ،‬تعلم خائنة العين وما تخفى الصدور‪ ،‬فرحمتك اللهم بعبادك " ‪.‬‬

‫الرؤيا‬

‫ول أدرى كيف أخذني النوم وأنا أذكر ال ‪ ،‬وكان في هذا النوم خير وفضل وعطاء‪ ،‬كان فيه رؤيا‬
‫مباركة هي إحدى رؤاي الربع لحضرة النبي عليه الصلة والسلم في محنتي ‪:‬‬
‫"رأيت بحمد ال صحراء مترامية وإبلً عليها هوادج كأنها صنعت من النور‪ ،‬وفى كل هودج أربعة‬
‫مين الرجال كأنهيم أيضيا وجوه نورانيية ‪ ،‬رأيتنيي خلف هذا السييل مين البيل فيي هذه الصيحراء‬
‫المترامية التي ل يحدها البصر‪ ،‬أقف خلف رجل عظيم مهيب وهو يأخذ بخطام امتد في أعناق هذا‬
‫السيل الجارف من البل التي ل يحصى عددها ‪ .‬أخذت أردد في سرى ‪ :‬أتكون حضرة محمد صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ .‬فإذا به يجيبني ‪" :‬أنت يا زينب على قدم محمد عبد ال ورسوله " ‪ .‬سألت ‪" :‬أنا يا‬
‫سيدي يا رسول ال على قدم محمد عبد ال ورسوله ؟" ‪.‬‬
‫قال عليه الصلة والسلم ‪" :‬أنتم يا زينب على الحق ‪ ،‬أنتم يا زينب على الحق ‪ ،‬أنتم يا زينب على‬
‫قدم محمد عبد ال ورسوله " ‪ .‬وقمت من النوم وكأنني ملكت الوجود بهذه الرؤيا ‪ ،‬وأدهشني – بعد‬
‫ما نسيت ما أنا فيه وأين أنا – أنى ل أجد ألم السياط ول الصلبان القريبة من النافذة‪ ،‬فقد نقلت إلى‬
‫مكان بعيد وأصبحت الصوات تأتيني عن بعد ‪.‬‬
‫ثاني ما أدهشني أن اسمي في شهادة الميلد زينب غزالي واسم الشهرة المعروف لدى الناس "زينب‬
‫الغزالي" والرسول عليه الصلة والسلم يناديني بأسمى في شهادة الميلد وفعل نقلتني الرؤيا عن‬
‫الزمان والمكان فتيمميت ‪ ،‬وأخذت أصيلى ركعات شكرا ل على هذا العطاء ‪ .‬وفيى إحدى سيجداتي‬
‫وجدتني أقول ‪" :‬ربى بم أشكرك ؟ إني ل أجد ما أشكرك به إل أن أجدد بيعتي لك ‪ .‬اللهم إني أبايعك‬
‫على الشهادة في سبيلك ‪ .‬اللهم أنا أبايعك على أل يعذب أحد بسببي ‪ .‬اللهم ثبتني على الحق الذي‬
‫يرضيك وأوقفني في دائرة الحق الذي يرضيك ! " وانتهيت من صلتي‪ ،‬وأخذت أكرر ما دعوت به‬
‫في سجودي وكأنني أعيش في عالم غير الذي أنا فيه وأحسست براحة وسكينة واطمئنان قلب ‪. .‬‬
‫وسيمعت ضجية شديدة فيي الخارج وأصيوات عربات كثيرة تتزاحيم إلى الداخيل وأخرى خارجية مين‬
‫الجح يم ‪ ،‬عر فت في ما بعد أن هذا الو قت انتهاء ورد ية من الزبان ية وبدء ورد يه أخرى للتعذ يب ‪. .‬‬
‫وسمعت المؤذن يؤذن لصلة الفجر فرددت الذان ثم تيممت وصليت ‪. .‬‬
‫أمض يت على هذه الحال ستة أيام على التوالي من م ساء الجم عة ‪ 20‬أغ سطس إلى الخم يس ‪26‬‬

‫أغ سطس ل يف تح باب الزنزا نة فل أ كل ول شرب ول دورة مياه ول صلة بالخارج ‪ ،‬غ ير تل صص‬
‫هذا الشيطان الذي يضع عينه على فتحة باب الزنزانة الصغيرة بين الحين والحين ‪ .‬ولك أن تتصور‬
‫أي ها القارئ العز يز ك يف ت ستطيع أن تع يش هكذا‪ ،‬وإذا ا ستطعت أن تع يش بل طعام ول ماء ك يف‬
‫يستغني النسان عن قضاء حاجته الضرورية؟ كيف يعيش النسان بغير أن يذهب إلى دورة المياه‬
‫ولو مرة واحدة في اليوم ؟‪ .‬ول ت نس أن نا ك نا في ش هر أغ سطس ! ف هل تج يز اليهود ية أو الوثن ية‬
‫ذلك ! فما بالك بالذين يدعون أنهم مسلمون ‪ . .‬وهل يفعل ذلك أي كائن ينتمي للجنس ا لبشرى ؟ !‬
‫يا ال ! لكم جنى الطغاة المستبدون على كرامة النسان ‪ ،‬وتحللوا من كل دين وخلق ‪ ،‬ولكن اليقين‬
‫بال واعتقاد ال حق ‪ ،‬وأن يرى الن سان ر به ويعا يش أمره كل ذلك قد ي صنع شيئا كبيرا فوق طا قة‬
‫البشر‪ .‬فل تدهش أيها القارئ ‪ :‬لنني استطعت أن أعيش هذه اليام بغير ماء‪ ،‬أو طعام ‪ ،‬أو قضاء‬
‫ضرورة‪ ،‬أو صلة بإن سان ‪ .‬الل هم إل هذه الطرقات من الشيطان ال سود الذي رب ما ف تح الباب ي سأل‬
‫في غلظة ووحشية ‪ :‬يا بنت اليي ‪ . .‬أنت لسة عايشة؟!‪.. .‬‬
‫نعم أيها القارئ لقد عشت هذه اليام بأمرين ‪. .‬‬
‫الول ‪ :‬هو ف ضل ال علي نا باليمان به ‪ .‬إ نه ال سلم الذي يم نح صاحبه قوة يغالب ب ها ال صعاب‬
‫والمشقات أ يا كا نت هذه ال صعاب ‪ .‬إ نه ف ضل ال ‪ .‬فاليمان يع طى قوة وطا قة احتمال هائلة‪ ،‬تعلو‬
‫قوة الطواغيت الفجرة الذين ظنوا أنهم فعل يحكمون ‪ .‬والحق أن المؤمن يعيش متصل بال سبحانه‬
‫‪ .‬مستغنيا عن الصورة والغيار ‪.‬‬
‫والمر الثا ني ‪ :‬هو تلك الرؤيا المباركة التي كا نت بمثا بة تخف يف وزاد ودفعة حياة من ال تعالى‪،‬‬
‫ع شت ب ها مشغولة به عن الغيار المحي طة بي ‪ ،‬وجعلت ني أحت مل في ر ضا و سكينة جح يم هؤلء‬
‫الطواغيت ‪ . .‬وفى صبيحة اليوم السابع فتح باب الزنزانة ودخل الشيطان السود وبيده ربع رغيف‬
‫ملوث بقذارة من فضلت النسان وقطعة من الجبن الصفر كذلك ‪ .‬ورمى بهما إلى الرض وقال يا‬
‫بنت الي ‪ . .‬ده أكلك ما دمت عايشة ‪ .‬لم أمس الخبز ول الجبن وأخذت الماء وأغمضت عيني لشدة‬
‫قذارة إنائه وسددت أنفى‪ ،‬ورفعت الماء إلى فمي وأنا أقول ‪" :‬بسم ال الذي ل يضر مع اسمه شيء‬
‫في الرض ول في السماء وهو السميع العليم " ‪" .‬اللهم اجعله غذاءً وريا‪ ،‬وجهادا وعلما‪ ،‬ومعرفة‬

‫وصيبرا ورضيا" ‪ .‬وشربيت مين الكوز وأغلقيت الزنزانية ‪ .‬ومكثيت على حالي إلى ميا قبيل غروب‬
‫الشمس ‪ .‬حين فتحت الزنزانة ودخل الشيطان السود ‪ .‬وقال وهو يضرب بالسوط الذي في يده –‬
‫على الحائط وعلى أرض الزنزانة ‪ :‬قومي يابنت الـ ‪ ..‬روحي المراحيض ‪ ..‬وعندما خرجت كدت‬
‫أن أ سقط على الرض لشدة إعيائي فأم سك بذراعي ومشى بي حتى أدخلني المرحاض ‪ ،‬ولما أردت‬
‫اغلق باب المرحاض قال ‪ :‬ممنوع اغلقه ‪ ،‬فخرجت من المرحاض وقلت له ‪ :‬أرجعني إلى الزنزانة‬
‫ل أريد شيئا ‪ .‬قال في وحشية والجاهلية تغطي عليه وعلى المكان ‪ .‬أدخلي يا بنت الي ‪ . .‬أمال إحنا‬
‫حانحر سكم إزاي يا أولد ‪ . . . .‬أر يد من القارئ أن يت صور م عي هذا المو قف ؟! أي جاهل ية وأي‬
‫إلحاد يبيح ذلك ؟ ‪ .‬عدت إلى الزنزانة وأنا أتمنى الموت إن كان الموت خيرا لي ‪ .‬حتى ل أضطر مر‬
‫ة أخرى إلى الذهاب إلى دورة المياه مع هذا الشيطان ‪ ،‬أغل قت الزنزا نة فتيم مت و صليت المغرب ‪.‬‬
‫و ما أن انته يت ح تى ف تح باب الزنزا نة ود خل الو حش الذي أدخل ني من ق بل حجرة الكلب ويد عى‬
‫صيفوت الروبيي‪ ،‬ومعيه شخصيان ‪ .‬ثيم قال أتفضيل ييا دكتور‪ .‬تولى أحدهيم الكشيف على وأنيا على‬
‫إسفلت الزنزانة ‪ .‬قال واحد من الواقفين للذي يكشف على ‪ :‬إيه يا شعراوي؟ أجاب ‪ :‬ل شيء قلبها‬
‫سليم ‪ .‬ذلك القلب الذي أصيب بجلطة من التعذيب ‪ .‬وخرجوا وأغلقت الزنزانة ‪ .‬وبعد دقائق فتحت‬
‫الزنزانة وأخذوني إلى حوش مرعب مظلم مخيف وتركوني ساعتين تقريبا ‪ .‬وجهي للحائط بعد أن‬
‫أمرونيي بعدم التحرك ‪ .‬وقالوا لي وهيم يغلقون على باب الحوش ‪ :‬أجلك انتهيى النهاردة ! ييا بنيت‬
‫الييي ‪ . .‬أخذت أفكير فعل فيميا يقولون وأطلب مين ال السيكينة والمين وأن ألقاه على السيلم ‪،‬‬
‫وأخذت أتلو فات حة الكتاب و سورة البقرة وأ نا أ حس وكآ ني أقرأ ها للمرة الولى ‪ .‬وا صلت بالتلوة‬
‫حتيى أيقظتنيي مين اسيتغراقي صيفعة مين ييد غليظية قاسيية وصيعق الكهرباء‪ ،‬وأخيذ هذا الوحيش‬
‫يضرب ني بق سوة بال سوط على جسدي حيثما و قع ‪ ،‬ثم أعطا ني ثلث ورقات بيضاء وقال ‪ :‬والظل مة‬
‫تتساقط من وجهه كأنما في عينيه شيطان ‪ :‬إكتبى هذه الوراق ! ودخل ثلثة رجال يأمرونه أن يعيد‬
‫ضربي ويعلقون ‪ " :‬حتى ل تنسى أن تكتبي ما نريد يا بنت اليي ‪ " .. . .‬ثم أمروه بعد فترة بإيقاف‬
‫الضرب وأمسك بي أحدهم في غلظة ورمى بي إلى الحائط ‪ .‬عرفت فيما بعد أنه حمزة البسيوني ‪.‬‬
‫وتلقفني آخر‪ ،‬ويدعى سعد خليل فأخذ يهزني هزا عنيفا حتى أسقطني على الرض وأمر العسكري‬

‫أن يركل ني بقد مه ‪ .‬ثم جاءوا بمق عد أجل سوني عل يه وأعطو ني الوراق وأ نا ل أ ستطيع أن أم سكها‬
‫لشدة ما بي‪ ،‬وقاومت وأمسكتها واللم يعتصرني ‪ .‬وصاح بي أحد هؤلء القزام ‪ :‬اكتبي أسماء كل‬
‫من تعرفين في السعودية ‪ .‬في السودان ‪ .‬في لبنان ‪ ،‬في الردن ‪ .‬في أي مكان في العالم ‪ .‬اكتبي‬
‫كل معارفك على وجه الرض ‪ ،‬إذا لم تكتبي فسنضربك بالرصاص في هذا المكان الذي تقفين فيه ‪.‬‬
‫اكتبي كل معارفك من الخوان المسلمين وكل شئ عن صلتك بهم ‪ .‬وقدموا لي قلما ثم أغلقوا الباب‬
‫وخرجوا ‪ .‬وجلست إلى الوراق وكتبت فيها ‪ :‬إن لي في كثير من البلد أصدقاء عرفوني عن طريق‬
‫الدعوة السيلمية ‪ .‬فحركتنيا فيي الرض هيي ل سيبحانه ‪ ،‬وال يسيوق إلينيا مين يختار وجهتيه‬
‫وطريقه ‪ .‬الطريق الذي سلكه من قبلنا أصحاب محمد صلى ال عليه وسلم والسلف الصالح ‪. . .‬‬
‫إن غايتنا أن ننشر دعوة ال وندعو للحكم بشرعه ‪ .‬أنني باسم ال أدعوكم أن تتخلوا عن جاهليتكم‬
‫وتجددوا إسيلمكم ‪ .‬وتنطقوا بالشهادتيين وتسيلموا ل وجوهكيم ‪ ،‬وتتوبوا إلى ال مين هذه الظلمية‬
‫ال تي را نت على قلوب كم فأغلقت ها في و جه كل خ ير‪ ،‬ل عل ال يخرج كم من ظل مة الجاهل ية إلى نور‬
‫السيلم ‪ .‬وبلغوا ذلك لرئييس جمهوريتكيم لعله يتوب ويسيتغفر ويعود للسيلم ‪ ،‬ويخلع عين نفسيه‬
‫أطمار الجاهلية ‪ .‬فان أبى فانتم مسئولون عن أنفسكم وعن الطريق الذي اخترتموه ‪ .‬وأشهد أن ل‬
‫إله إل ال واش هد أن محمدا ع بد ل ور سوله ‪ .‬الل هم اش هد أ نى قد بل غت دعو تك ‪ ،‬فان تابوا ف تب‬
‫عليهم ‪ .‬اللهم وتب علينا فانك أنت العزيز الحكيم ‪ .‬وثبت أقدامنا على الطريق وامنحنا الشهادة في‬
‫سبيلك عطاء منك وفضل ‪. .‬‬
‫كتبيت ذلك مسيتعينة بال واثقية أنيى أدييت رسيالة ال ‪ .‬وعدت إلى تلوتيي‪ ،‬وجاء المدعيو صيفوت‬
‫الروبي فاخذ الوراق وتركني في هذا المكان المرعب بعد أن أطفأ النور ‪ .‬ولم تمض فترة حتى فتح‬
‫باب الحوش وأوقدت الكهرباء ود خل أرب عة جنود ومع هم صفوت ي صيح بكل ما في قامو سه البشع‬
‫من ألفاظ السباب والشتائم ‪ .‬يا بنت اليي ‪ . .‬و ‪ . .‬و ‪ . .‬إح نا بنهزر؟ إيه الكلم الفارغ اللي أنت‬
‫كاتباه ده ؟ ‪.‬‬
‫ثم صاح قائل ‪ :‬انتباه ! ! حمزة با شا الب سيوني ‪ ،‬مد ير عام ال سجون الحرب ية ‪ .‬ود خل مد ير عام‬
‫ال سجون الحرب ية ت سبقه كلمات يقذف ب ها ‪ ،‬ل ت ساويها في سفالتها أي كل مة أو لف ظة سمعتها من‬

‫ق بل ‪ ،‬على قذارة ما سمعت ‪ .‬أخذت أن ظر إل يه باحتقار شد يد وازدراء ‪ .‬وكا نت في أيدي هم أوراق‬
‫قالوا كذبا إنها الوراق التي كتبتها ومزقها أحدهم وهم يعيدون ما قاله صفوت من أنهم ل يهزلون‬
‫وأنهم يستنكرون الكلم الفارغ الذي كتب ته ‪ .‬وقال البسيوني ‪ :‬خذوها‪ .‬دي ما فيش فايدة فيها ‪ .‬ثم‬
‫خرج ‪ ،‬إل أ نه لم يل بث أن عاد صفوت وم عه ج ند طرحو ني أر ضا بق سوة ووحش ية ول أدري ك يف‬
‫وضعوا يدي ورجلي في قيد وعلقوني على خشبة كما يعلق الجزار ذبيحته وجلدت وحشيا من أناس‬
‫تمرنوا وتمرسوا في الجريمة ‪ .‬كنت أردد اسم ال تعالى حتى أغمى على ‪ .‬أفقت فوجدت نفسي على‬
‫نقالة م ثل نقالة الم ستشفيات ‪ .‬ك نت عاجزة عن الحر كة والكلم ‪ .‬غ ير أ نى ك نت أ حس ب ما ي قع ‪.‬‬
‫وذهبوا بي إلى الزنزا نة ‪ .‬ول ما أف قت من إغمائي وجدت نف سي م صابة بنز يف شد يد‪ .‬طر قت الباب‬
‫أستغيث بأن يسعفوني بشيء أجفف به الدماء المتدفقة‪ .‬وطلبت الطبيب فجاء الجواب سبابا ولعنات‬
‫‪.‬‬
‫وعدت إلى ربى أساله ‪ -‬وهو الذي بيده كل شئ ‪ -‬أن يرفع عنى ما بي ‪ .‬وتذكرت حديث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪( :‬اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين ال حجاب ا ودعوت ال أن يوقف الدم‬
‫‪ .‬واستجاب ال دعائي كرما وفضل ‪ .‬غير أنى ظللت أقاسي من آلم شديدة بجسدي كله ‪ .‬ناهيك‬
‫عن قدمي كان بهما نارا موقدة ‪ .‬ولجأت إلى ذكر ال والصلة له ‪ ،‬أروض نفسي بالنصراف إليه‬
‫على احتمال ما بي ‪ .‬ومرت ليال قاسية وأنا على هذه الحال ‪ :‬آلم مبرحة ول طبيب ول علج إل‬
‫هذا الشيطان السود الذي يفتح الباب مرة كل يوم ليرمى بقطعة من الخبز وأخرى من الجبن ‪ .‬وكما‬
‫يضع هذا الشيء يأخذه فقد كنت ل أطيق رائحة ما يقدمونه من طعام ‪.‬‬

‫ولكن ال ألف بينهم ‪. .‬‬
‫وفى يوم أحسست بمن يجذبني إلى باب الزنزانة ‪ .‬كان صوت أقدام أحسست أن قلبي ينجذب إليها ‪.‬‬
‫وأمسكت بباب الزنزانة ووضعت عيني عالي الثقب الذي يراقبونني منه بين الحين والحين ‪ .‬ورأيت‬
‫صياحب هذه الخطيى ‪ .‬كان المام حسين الهضييبي المرشيد العام ‪ .‬وأدركيت أنهيم قبضوا علييه ‪.‬‬
‫ووضعيت فميي على الثقيب وقرأت قوله تعالى ‪ ( :‬ول تهنوا ول تحزنوا وأنتيم العلون إن كنتيم‬
‫مؤمنين ‪ ،‬إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) آل عمران ‪ . 140 - 139 :‬وصرت أترقب‬

‫هذه الخطيى الغاليية ‪ .‬وكان ال يرزقنيي رؤيتيه كيل يوم ‪ .‬فكنيت أقيف وأردد اليية ويجييب بإيماءة‬
‫خفي فة ل يلحظ ها الشيطان الذي يراف قه ‪ .‬كان هذا اللقاء يؤن سني كثيرا ويشغل ني عن جل آل مي‪.‬‬
‫وهذا أمر ل يحس بجلله غير المؤمنين المتآخين في ال ‪ .‬فالسلم يربط بين قيادته وجنده برباط‬
‫يعلو بالنفوس حتى تؤثر مرضاة ال على نفسها ‪ .‬وعشت يغمرني الطمئنان بذلك ‪.‬‬

‫عودة إلى دوامة التعذيب والمساومة‬
‫لم يطل بي الطمئنان ‪ .‬فذات مساء فتحت الزنزانة وفاجأني الشيطان صفوت بالسوط يضرب به كل‬
‫شيء ويضرب به الحائط ‪ .‬ثم أخذني بوحشية من ذراعي وأخرجني من الزنزانة إلى حوش السجن‬
‫‪ .‬فإلى مكتب يواجه السجن رقم ( ‪ ،)2‬وأجلسني على مقعد تجاه مكتب وتركني وخرج ‪ ،‬وما لبث أن‬
‫جاء شيطان آخر سألني عما إذا كنت زينب الغزالي ولما أجبت باليجاب خرج كما دخل ‪ .‬وبعد فترة‬
‫دخل ثلثة جنود كأنهم خارجون لتوهم من جهنم ‪ .‬طول أجسامهم مرعب وعرض أجسامهم كذلك ‪.‬‬
‫وجوههم تعكس غلظة قلوبهم ‪ .‬وبعدهم بقليل دخل رجل فسألهم عما إذا كانوا قد عرفوني ورأوني ‪،‬‬
‫وأجابوا بن فس وا حد باليجاب ‪ ،‬وقالوا بأن مو عد مو تى قد حل ‪ .‬ثم خرجوا ليعودوا بالخ فاروق‬
‫المنشاوي فيجلدوه بعيد أن قيدوه وصيلبوه على عود مين الخشيب ‪ .‬وبيين الجلدة والجلدة كانوا‬
‫ي سألونه عن عدد المرات ال تي زار ني فيها ‪ .‬ويطلبون م نه أن يسبني فير فض فيزيدونه جلدا‪ ،‬وأنا‬
‫أتمزق مميا أرى وأسيمع حتيى طرحوه أرضيا واعتقدت أنيه يحتضير ‪ .‬ولكين إرادة ال شاءت له أن‬
‫يعيش وبحاكم ليحكم عليه بالشغال الشاقة المؤبدة ‪ .‬يدعو في السجن للسلم وللحق الذي آمن به‬
‫ح تى امتدت إل يه يد آث مة وبتعليمات من ع بد النا صر لتقتله في سجن ليمان طره فيفوز بالشهادة ‪.‬‬
‫ولم يكتف الثمون بجلد الخ فاروق ‪ ،‬بل أتوا بأخ آخر علقوه على أعوادهم وأعادوا عليه ما سألوا‬
‫فاروق عنه ورفض الخ كما رفض أخوه من قبل ‪ .‬واشتد العذاب وتعب الشاب وظنوا أنه يموت ‪.‬‬
‫فأنزلوه أرضا ورفعوه على نقالة وانصرفوا به ل يدرى أحد إلى أين ‪ . . .‬ويبدو أنهم اعتقدوا أن ما‬
‫رأيت وما سمعت ‪ . .‬سيدفعني إلى بعض ما يريدون فأرسلوا لي رجل يتصنع أنه من أهل النصيحة‬
‫والخيير‪ .‬حيانيي وقدم لي نفسيه على أنيه عمير عيسيى وكييل النيابية (وعرفيت فيميا بعيد أنيه أحيد‬
‫شياطين هم )‪ .‬ثم بدأ ن صيحته قائل ‪ :‬أ نا يا حا جة زي نب أر يد أن أتفا هم م عك لنقذك من ب ين أنياب‬

‫وبراثين هذه البلوي ‪ .‬كييف ترميين بنفسيك فيي هذا "القرف " وأنيت زينيب الغزالي ‪ .‬المحترمية‬
‫المصونة ‪ .‬شوفي الخوان المسلمين ‪ ،‬كلهم بمن فيهم الهضيبي اعترفوا بكل شيء‪.‬‬
‫وقالوا ع نك كل ما يح كم عل يك بالعدام ‪ .‬حموا أنف سهم ورموك أ نت ‪ .‬أ نا رأ يي يا حا جة أن تدر كي‬
‫نفسيك قبيل فوات الوان وتقولي الحقيقية وتقولي لنيا ‪ :‬ماذا كان هؤلء ينوون فعله ‪ ،‬وتوضحيي‬
‫موقفك وأنا متأكد إن موقفك سليم ‪.‬‬
‫وصمت ولم أجبه ‪ .‬قال ‪" :‬جاوبي يا ست زينب في هدوء وروية ‪ .‬نحن نريد أن نصل إلى الحقيقة"‪.‬‬
‫فأج بت ‪ :‬أعتقد أن الخوان المسلمين وأنا معهم ومنهم لم نفعل شيئا يغ ضب البشر السوي المدرك‬
‫للحقيقة ‪ .‬ماذا فعلنا؟ كنا نعلم الناس السلم فهل في هذا جريمة؟‪.‬‬
‫وصيمت فقال ‪ " :‬لكين أقوالهيم تثبيت أنهيم كانوا يتآمرون على حاجات كثيير منهيا قتيل جمال عبيد‬
‫الناصر وتخريب البلد‪ ،‬وأنك أنت اللي كنت تحرضينه على ذلك ‪ .‬وأنا وكيل نيابة ليس لي مصلحة‬
‫إل الوصول للحقيقة‪ .‬فما رأيك بعد هذا؟" ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ليس من أهداف الخوان المسلمين قتل عبد الناصر أو غيره أو تخريب البلد‪ ،‬الذي خرب البلد‬
‫فعل هو جمال عبد الناصر‪ .‬إن غايتنا اكبر من ذلك ‪ .‬إنها الحقيقة الكبرى قضية التوحيد في الرض‬
‫‪ ،‬توحيد ال ‪ ،‬عبادة ال وحده ‪ ،‬إقامة القرآن والسنة ‪ .‬إنها قضية ( إن الحكم إل ل ) النعام ‪57 :‬‬
‫وعندميا نحقيق غايتنيا إن شاء ال سيتهدم هياكلهيم وتنتهيي أسيطورتهم ‪ .‬إن أهدافنيا الصيلح ل‬
‫التخريب ‪ .‬البناء ل الهدم "‪ .‬فابتسم ابتسامة باهتة وقال ‪" :‬يعنى فعل أنتم تتآمرون على عبد الناصر‬
‫وحك مه ‪ .‬هذا ثا بت من أقوالك يا ست زي نب "‪ .‬قلت ‪" :‬ال سلم ل يعرف ل غة التآ مر‪ ،‬ول كن يجا به‬
‫الباطل بالحق ويوضح للناس الطريقين ‪ :‬طريق ال تعالى وطريق الشيطان " ‪ .‬الذين يسلكون طريق‬
‫الشيطان مرضى بؤساء نقدم لهم الدواء في إشفاق وعطف والدواء في أيدينا ‪ :‬دعوة ال ‪ ،‬دين ال‬
‫‪ ،‬شريعية ال ( وننزل مين القرآن ميا هيو شفاء ورحمية للمؤمنيين ول يزييد الظالميين إل خسيارا )‬
‫السراء ‪ . 182 :‬وانقلب وجه الشيطان الذي كان يدعى أنه وكيل النيابة‪ ،‬والحق أنه كان سعد عبد‬
‫الكريم ‪ .‬وخرج وهو يقول ‪ :‬أنا أردت أن أخدمك ‪ .‬ولكن يظهر أنك مازلت مخدوعة بما صوره لك‬
‫الخوان الم سلمون ‪ . .‬وجاء صفوت الرو بي فأوقف ني وو ضع وج هي إلى الحائط وترك ني ساعات‬

‫أتمزق ب ما أ سمع من تعذ يب الخوان ‪ ،‬وجلد هم واحدا ب عد ال خر‪ ،‬يحضر ني من أ سمائهم ‪ :‬مر سى‬
‫مصيطفى ‪ .‬فاروق الصياوي ‪ .‬طاهير عبيد العزييز سيالم ‪ .‬وعاد كييل النيابية المزعوم ومعيه حمزة‬
‫البسيوني وصفوت الروبي ‪ .‬وقال حمزة ‪ :‬لماذا ل تريدين أن تتفاهمي مع وكيل النيابة؟ نحن نريد‬
‫أن نخل صك من الور طة ال تي أ نت في ها ‪ .‬أ نا أعرف زو جك ‪ .‬هو ر جل ط يب وأ نت حا تود يه في‬
‫داه ية! ! ح سن الهض يبي قال كل حا جة ‪ .‬والخوان قالوا كل حا جة ‪ .‬وأ نت لم ل تخل صين نف سك‬
‫مثل هم ؟‪ .‬قلت ‪ :‬صحيح ! الخوان قالوا كل حا جة ولذا تجلدون هم وت صلبونهم على الخ شب ‪ .‬أ نا ل‬
‫اكذب على الخوان ول على نفسي‪ . .‬نحن مسلمون ونعمل للسلم وهذا هو عملنا !!‬
‫كان يقف خلفهم أربعة من زبانيتها يضربون بسياطهم الرض التي كانوا يجلدون عليها الخوان ‪.‬‬
‫نظرت إلى وكيل النيابة المزعوم وقلت ‪ :‬وهذه السياط يا وكيل النيابة؟ هل هي من مواد القانون في‬
‫كلية الحقوق ؟ وضربني حمزة البسيوني على وجهي وهو يقول ‪ :‬هو أنت يا بنت اليي‪ . . . . .‬حا‬
‫تجنني نا! أ نا اقدر أدف نك زي ما با د فن عشرة كل يوم من كم ! فنظرت ثان ية لوك يل النيا بة المزعوم‬
‫وقلت له ‪ :‬لماذا ل تكتب هذا الكلم في محضرك ؟ إذا كان معك محضر ! !‬
‫فنظر إلى حمزة البسيوني وقال ‪ :‬خلص تصرفوا أنتم ‪ ،‬أنا كنت أريد أن أخدمها لكن هي ل تريد‪.‬‬
‫وكانت هذه الكلمة بمثابة أمر لصفوت وزبانيته الذين يضربون الرض والحائط بالسياط ‪ ،‬وتحولت‬
‫السياط إلى جسدي فأغمضت عيني خوفا من أن يصيبها السوط ‪ ،‬وظلت السياط نازلة على جسدي‬
‫بوحشية ‪ ،‬وأنا أشكو إلى ال وكنت كلما اشتد اللم رفعت صوتي قائلة ‪ :‬يا رب ! يا ال ! وتركوني‬
‫ب عد أن أل صق صفوت ج سدي بالحائط ور فع يدي إلى أعلى وأ نا أردد يا لط يف ! يا ال ‪ .‬أنزل بي‬
‫عونك ! ألبسني سكينتك ! ! بعد ساعات جاء صفوت ومعه شيطان أسود يدعى سامبو ‪ .‬ضربوني‬
‫على وج هي عدة ضربات وأخذو ني إلى الزنزا نة وأغلقو ها ‪ .‬ب عد دقائق من إغلق الزنزا نة سمعت‬
‫آذان الفجر فصليت ودعوت ال ‪" :‬إن لم يكن بك غضب على فل أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ‪.‬‬
‫أعوذ بنور وجهك الذي أشر قت له الظلمات وصلح عل يه أمر الدن يا والخرة أن ينزل بي غض بك أو‬
‫يحل على سخطك ‪ ،‬لك العتبى حتى ترضى ول حول ول قوة إل بك "!!‬

‫مندوب رئيس الجمهورية‬

‫تركو ني في الزنزا نة ثل ثة أيام ‪ ،‬أخذو ني بعد ها لن فس المك تب ح يث كان يجلس ر جل أب يض طو يل‬
‫القامة‪..‬‬
‫قال ‪ :‬اجلسي يا ست زينب ‪ ،‬نحن عرفنا أن الجماعة هنا أتعبوك ‪ .‬أنا أعرفك بنفسي ‪ :‬أنا من مكتب‬
‫السيد رئيس الجمهورية‪ ،‬ونريد أن نتفاهم معك يا ست زينب !! البلد كلها تحبك ونحن أيضا نحبك ‪.‬‬
‫لكن أنت متباعدة عنا ومخاصمانا ول تريدين أن تتفاهمي معنا ‪ .‬لكن وال لو تتفاهمي معنا يا ست‬
‫زي نب سنخرجك اليوم من ال سجن الحر بي‪ ،‬كل نا نقول ‪ :‬هذا الو ضع ل يس لك أ نت ‪ .‬أ نا ل أعدك أن‬
‫تخرجي من السجن فقط ‪ .‬بل أعدك أيضا أن تكوني وزيرة للشئون الجتماعية بدل حكمت أبو زيد ‪.‬‬
‫‪ . .‬قلت له ‪ :‬هل جلدتم حكمت أبو زيد قبل أن تصبح وزيرة وأطلقتم عليها ا لكلب ؟ ‪ .‬قال ‪ :‬ما هذا‬
‫الكلم ؟ هوده حصل ؟ ‪ .‬نحن متألمون لمجرد وجودك هنا ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وماذا تريدون منيى؟ ‪ .‬قال ‪ :‬الخوان المسيلمون لبسيوك كيل التهمية ‪ .‬والهضييبي لبيخ فيي‬
‫الموضوع وعبد الفتاح إسماعيل قال كل حاجة‪ ،‬وسيد قطب قال كل حاجة ‪ .‬لكن نحن أحسسنا أنهم‬
‫يحاولون تخلييص أنفسيهم وتحميلك أنيت المسيئولية كلهيا ‪ .‬ولذا جئت النهاردة بنفسيي بأمير مين‬
‫الرئ يس ع بد النا صر ح تى نتفاهم وتخرجي مع نا ‪ .‬و سأوصلك إلى بي تك بعربي تي‪ ،‬وأ حب أعر فك أن‬
‫من أقوال الخوان أصبح معروفا ومعلوما لدينا أنهم كانوا يريدون الستيلء على الحكم ‪ ،‬وإنك أنت‬
‫التي رسمت الخطة للستيلء على السلطة وقتل عبد الناصر وأربعة وزراء معه ‪ .‬ونحن نريد فقط‬
‫توضيح موقفك ودور سيد قطب والهضيبي في الموضوع ‪ .‬ومن هم الوزراء الربعة المطلوب قتلهم‬
‫‪ :‬تفضلي تكلمي! واشرحي لنا الموقف بالتفصيل ‪ .‬قلت ‪ :‬أول الخوان المسلمون لم يدبروا خطة‬
‫للستيلء على الحكم ول لقتل عبد الناصر والوزراء الربعة المزعومين ول لقتل واحد ‪ .‬الموضوع‬
‫هو دراسة للسلم ولمعرفة أسباب تأخر المسلمين والحالة التي وصلوا إليها ‪ . .‬عند ذلك قاطعني‬
‫قائل ‪ :‬يا ست زينب أنا قلت لك ‪ :‬هم قالوا كل حاجة‪ .‬قلت ‪ :‬جائز جدا‪.‬‬
‫وقطعا قالوا ما أراده الجلدون منهم ‪ .‬فترخصوا لنفسهم وقالوا شيئا لم يحدث ‪. . .‬‬
‫القض ية كل ها أن نا ك نا ندرس ال سلم ونع مل على أن نر بى له جيل يع يه ويفه مه ‪ .‬فإن كا نت هذه‬
‫جري مة فأمر نا ل " ‪ .‬فأق سم بال العظ يم أ نه ير يد خدم تي وأ نه ح ضر خ صيصا لخدم تي‪ .‬قلت له ‪:‬‬

‫شكرا أنيا لم أفكير يوميا أن أكون موظفية حتيى ول وزيرة ‪ ،‬أنيا قضييت عمري فيي خدمية السيلم‬
‫وموضوع وزارة الشئون ل يعنينيي فيي قلييل أو كثيير لنيي ل أصيلح للوظيفية‪ ،‬فعملي كله التطوع‬
‫لخدمة السلم ‪ .‬وقام الرجل وتركني في الحجرة بعد أن قال ‪ :‬أنت حرة‪ ،‬نحن عرضنا خدماتنا وأنت‬
‫ترفضين ‪. . .‬‬
‫وبعد خرو جه ب ساعة د خل الحجرة رياض ومعه صفوت وكان رياض قد هدد ني أك ثر من مرة بأ نه‬
‫سيقتلني إذا لم أ قل له ما ير يد‪ ،‬وتكررت عمل ية الضرب ال سابقة ال تي لم ي مر عليها اك ثر من ثل ثة‬
‫أيام وبعد الضرب المؤلم أعادوني إلى الزنزانة ‪ .‬كان ذلك أيضا مع طلوع الفجر ‪.‬‬

‫وجوه غالية تدخل زنزانتي‬
‫في عصر اليوم التالي سمعت أصوات أعرفها وأحبها ‪ ،‬قمت بصعوبة إلى الباب ونظرت من الفتحة‬
‫الضيقة ‪ ،‬فرأيت الشيطان حمزة البسيوني وتابعه صفوت يسدان على الفتحة‪ ،‬إل أنى سمعت أصواتا‬
‫أعرف ها‪ ،‬و ما ل بث الشيطان وتاب عه أن تحر كا فرأ يت ب عض الوجوه الغال ية ‪ :‬عل ية ح سن الهض يبي‪،‬‬
‫وغادة عمار‪ .‬وجلست حتى ل يراني أ حد من الطغاة وأنا أن ظر من فتحة الباب ‪ ،‬غ ير أن اللم أ خذ‬
‫بي فغ طى كل مشاعري وأحا سيسي‪ ،‬وأخذت أد عو ال سبحانه وتعالى وأ سأله أن يد فع عن بنا تي‬
‫وأخوا ني شرور الطغاة ‪ .‬ك نت م ستغرقة أف كر ‪ :‬عل ية حا مل في شهور ها الخيرة ؟ ك يف اعتقل ها‬
‫الطغاة؟ وغادة؟ ماذا فعلوا برضيعت ها ال صغيرة؟ ك يف تركت ها؟ إن ها لق سوة وفجور ووحش ية ! ! يا‬
‫للبشر من حكامهم عندما يرتدون أردية الجاهلية‪ ،‬فتغطى كل مشاعرهم وتضيع ضمائرهم فيصبحون‬
‫جلدين لرعاياهم ! ويلك يا عبد الناصر! أيها الطاغوت كم خدعت قومك ! !‬
‫وينف تح الباب وير مى الشيطان ال سود ببطان ية وو سادة ‪ ،‬وكان قد مر علي ثمان ية ع شر يو ما وأ نا‬
‫أفترش السفلت ‪ ،‬وأعود بعد لحظات ووسادتي يرمى بهما على الرض وأنا في دهشة مما يحدث ‪.‬‬
‫ولم تل بث دهش تي أن زالت ح ين ف تح الباب ثان يه ليد خل صفوت وحمزة الب سيوني م صطحبين عل ية‬
‫الهضييبي وغادة عمار يدخلنهميا ويخرجان ويغلق باب الزنزانية ‪ .‬وتقبيل على عليية تأخذنيي بيين‬
‫ذراعي ها تقبل ني وأنا من صرفة عن نف سي والدنيا وتتساءل في ألم ‪ :‬أنت الحا جة؟ والت فت إلى غادة‬
‫فأرى عينيها ممتلئتين بالدموع تغرقان وجهها‪ .‬وأسأل علية في ألم ‪. .‬ألم تعرفيني ؟ فتجيب ‪ :‬ل ‪. .‬‬

‫ل‪ . .‬يا حاجة لقد تغيرت كثيرا نقص وزنك إلى حد مخيف ‪ ،‬وأصبح وجهك كأنه وجه شقيقك سعد‬
‫الدين ‪ .‬قلت ‪ :‬هذا أمر طبيعي‪ ،‬أنت ل تعرفين الهول الذي أعيش فيه ‪ .‬وفوق ذلك فأنا ل أتناول من‬
‫الطعام إل ملع قة من ال سلطة في اليوم والليلة ير مى ب ها الجندي و هو مرعوب يخ شى أن يض بط‬
‫متلبسا بجريمته ‪ .‬وتحاول أن تر تب المكان بما أصبح فيه من بطاطين ووسادات ‪ .‬وتجد وتسألني‬
‫عن مصحف ‪ ،‬مسكينة علية لقد حسبت أننا نتعامل مع "آدميين " بل نسيت علية أننا هنا مع أعداء‬
‫الم صحف ؟ " أأنت ظر من هم أن ي سمحوا لي به وتعرض على غادة م صحفا صغيرا كان مع ها وكذلك‬
‫تفعل علية‪ .‬ونجلس ولما مددت رجلي المكسورة التماسا للراحة ظهرت آثار التعذيب وضرب السياط‬
‫‪ ،‬وتسألني علية عما ترى فاتلوا عليها الية الكريمة عن أصحاب الخدود ( النار ذات الوقود إذ هم‬
‫عليهيا قعود وهيم على ميا يفعلون بالمؤمنيين شهود وميا نقموا منهيم إل أن يؤمنوا بال العزييز‬
‫الحميد ) ‪ ،‬وتبكي غادة في صمت وتتساءل علية في عجب ‪ :‬أيمكن أن يحدث هذا مع النساء ‪ ،‬علية‬
‫طيبة القلب لم تستطع أن تصل بخيالها إلى المدى الذي يمكن أن يبلغه حكم عبد الناصر من عداوة ل‬
‫ثم للدعاة ‪.‬‬

‫وفاة رفعة مصطفى النحاس‬
‫وأرادت علية أن تغير الموضوع وأن تخرج بي خارج السوار ‪ ،‬ونقلت لي نبأ وفاة مصطفى النحاس‬
‫با شا ‪ .‬وخنقتني عبارات الوفاء وأنا أد عو ر بي " الل هم إنك غ ني عن عقابه و هو فق ير إلى رحمتك ‪،‬‬
‫الل هم فارح مه " وعرفت من ها أنه مات ب عد دخولي ال سجن بيوم ين أو ثل ثة ‪ .‬وحدثت ني عن جنازته ‪،‬‬
‫وعن اللوف المؤلفة التي التي كانت تسد جميع الطرقات ‪ ،‬عن المظاهرات ‪ ،‬عن خطف النعش حتى‬
‫م سجد الحسـين ‪ ،‬عـن الهتافات بأل زعيـم بعـد النحاس ‪ ،‬عـن بعـض شعارات الخوان وسـط مسـيرة‬
‫الجنازة ‪ ،‬عن محاولة أجهزة الدولة الوقوف أمام هذا الطوفان ‪ ،‬عن تعل يق العلم الخار جي على ما‬
‫ل مطمئنا صريحا ‪ .‬ل قد انتهزت جماه ير الش عب فر صة وفاة النحاس لتبدي‬
‫حدث ‪ ..‬وكان حديثا طوي ً‬
‫رأي ها صريحا واعتقاد ها سليما فهت فت معل نة مدو ية ت شق بهتاف ها سماء م صر ‪ " :‬ل زع يم بعدك يا‬
‫نحاس " ‪ .‬فكأن ها بتلك ال صرخات المدو ية ت عبر عن حرمان مكبوت في النفوس والقلوب والمشا عر ‪.‬‬
‫والوجدان فكأنهـا تقول ‪ " :‬أيتهـا الزعامات الباطلة أسـقطي " " أيتهـا القنعـة الزائفـة انكشـف الغطاء‬

‫وو ضح خدا عك وغ شك " " أي ها المن قذ أغر قك ال سراب والو هم " " يا حبيب المليينأمرت الفجار‬
‫فزيفو ها ف صدقتهم و ما أ نت إل ول يد إعلم مأجور وكا تب مأمور " " أيت ها الخ شب الم سندة ستحرقك‬
‫النار ‪ ..‬نار الحق فتصبحوا رمادا تذروه الرياح يا سرابا وأهل الحق ظمأى " ‪.‬‬
‫و سألت عل ية وماذا ب عد ذلك ؟ قالت يتها مس الناس على اعتقال عشر ين ألفا من المشيع ين ‪ .‬ن عم ل قد‬
‫كانت جنازة النحاس أذان حق واعلن صدق عن سريرة م صر والمشا عر الحبي سة في نفوس أبنائ ها‬
‫والحر ية المكبو تة ‪ .‬وشد ني الحد يث إلى ذكريات كثيرة عن م صطفى النحاس ‪ ،‬ذلك الر جل الذي لم‬
‫يحقـد يوما على أعدائه ‪ ،‬وكان ل يعـز عليـه أن يعترف بالخطـأ إذا أخطـأ ‪ ،‬لقـد كان زعيما وطنيا ‪.‬‬
‫و سألت محدث تي هل اعت قل أ خي " سيف الغزالي " الوفدي فلم تؤ كد عل ية ولم ت نف ‪ ،‬و ساد ال صمت‬
‫فظنت بي خوفا على أخي فربتت على كتفي قائلة ‪ :‬يا حاجة كل شئ عنده بمقدار ‪ .‬لم يكن بي خوف‬
‫ولكن كان انشغالي بهذه الصورة الرائعة للجنازة ‪ .‬فقد كانت صورة التشييع كما نقلتها لي علية تعطي‬
‫إشارة صريحة وقوية إلى أن نبض هذه المة لم يتوقف رغم كل إيحاءات أجهزة العلم التي خدعت‬
‫الناس وبخا صة خارج م صر فظنوا الطاغوت إن سانا أو ك ما عل قت عل يه عل ية ـ ظنوه المن قذ ‪ -‬ما‬
‫حدث كان يعني أنه ـ بإذن ال ـ سيأتي اليوم الذي تكشف فيه الحقائق ليعلم الناس حقيقة حكامهم وما‬
‫يـبيعون ومـا يشترون ‪ ،‬يـبيعون شعوبهـم وضمائرهـم ويشترون مقاعـد للحكـم مقابـل سـحق السـلم‬
‫والمسلمين ‪ ،‬إنه لتخطيط رهيب ! وانصرفت إلى غادة أسألها عن زوجها وأولدها ووالديها ‪ .‬ومن‬
‫بين دموعها عرفت أن الزوج هرب لجئا إلى السودان ‪ ،‬وأن الم مريضة تائهة بين سمية المريضة‬
‫وهالة الرضيعة ‪ .‬وأنها ما كانت لتهتم بشيء لول الطفلتين ‪ .‬هدأتها ودعوت للجميع ثم سألتها عن‬
‫ضياء الطوبجي وهل تم زفافه ؟ وكان الجواب أن هم قبضوا عليه ويده في يد عروسته والمأذون ‪،‬‬
‫وقبضوا على عروسته وهى في ملبس الزفاف وعلى أخته منى وأخيه الدكتور ‪ .‬وهزني نبأ القبض‬
‫على الفتيات وتساءلت ‪ :‬إذن كان القصد هو القبض على كل من له اتصال بالخوان ‪ .‬وتدخلت علية‬
‫لتقول ‪ :‬بل على كل من يرى مؤد يا لل صلة ‪ .‬وبدأت غادة تحدث ني عن العتقالت والوحش ية في‬
‫تفت يش المنازل ليل ونهارا ولم أكن بحاجة إلى هذا الحديث فقد حدث هذا معي واكثر‪ .‬قلت ‪ :‬أعتقد‬
‫أن التتار حين حاربوا السلم لم يفعلوا ما فعله عبد الناصر وزبانيته ‪ ،‬ول الرومان حين كانوا في‬

‫مصر قبل الفتح السلمي ‪ .‬لقد أنسانا الحكم الناصري فجور المجرمين في التاريخ النساني كله ‪.‬‬
‫إنه مارد أصم عن سماع الحق أعمى عن رؤية النور‪ .‬فل عجب أن يجلد النساء ويسجنهن ويقتل‬
‫الرجال ويي تم الطفال وير مل الن ساء ! ! والحد يث بمرار ته و ما ف يه من شجون وأ سى كان الوا قع‬
‫يح كى ذلك كله ‪ .‬والتف تت إلى تحدق بي وتغوص بعيني ها في قد مي المنتفخت ين و ساقي المتور مة‬
‫وقالت ‪ :‬أ ظن أن دور نا في التعذ يب قد جاء يا حا جة‪ ،‬رب نا يعين نا وي صبرنا‪ .‬و سآتيك بفو طة من‬
‫حقيبتي أغطى بها رجليك ‪ ،‬أليس معك حقيبة ملبس يا حاجة؟‬
‫ظللت ‪ :‬ثمانية عشر يوما وأنا في هذه الملبس الملوثة بدماء النزيف كما ترين يا ابنتي ‪ .‬وأخذت‬
‫غادة تب كى و هى تن ظر إلى ملب سي المجمدة بالدم وال صديد فوق ج سمي ‪ .‬واقتر حت على أن تغ ير‬
‫ملبسي بما معها هي ولما رفعت الملبس الممزقة عن جسدي فوجئنا بآثار السياط تمزقه وكانت‬
‫صيحة ا ستنكار وألم ‪ ،‬فهذا م ما ل يم كن أن يحدث مع الن ساء في نظره ما‪ . .‬وحاولت أن أخ فف‬
‫عنهما ما رأتا فحمدت ال على أن كان هذا في سبيله سبحانه وتعالى‪ ،‬ل في سبيل أي دعوة دنيوية‬
‫أو إلحاد ية‪ ،‬حمد ته على أن أكرم نا بال سلم وحمد ته على أن شرف نا بمظلة ‪ :‬أن ل إله إل ال وحده‬
‫ل شريك له وأن محمدا عبد ل ورسوله "‪.‬‬
‫وحاولت علية بدورها أن تخفف عنى‪ ،‬فنقلت لي أحاديثهم عنى حديث أختها السيدة خالدة الهضيبي‬
‫عن أن ال سجن لن يضير ها بشرط أن يدعو ها ف يه م عي في زنزا نة واحدة‪ .‬ل قد هز ني هذا الحد يث‬
‫كثيرا ‪ .‬ولكن لو رأت خالدة جسمي لغيرت رأيها وطلبت من ال أن يعافيها ‪ . .‬ودعوته سبحانه أن‬
‫يعفى جميع الخوات وجميع المسلمين والمسلمات من جور وظلم أهل الباطل ‪.‬‬

‫الطعام عبادة‬
‫وف تح باب الزنزا نة فجأة فانق طع ما بين نا من حد يث ود خل الشيطان السود وبيده ثل ثة أرغ فة من‬
‫الخ بز و" قروا نة" صفيح ب ها فا صوليا م سلوقة ‪ .‬أخذت ها م نه عل ية ‪ .‬وأغلق الباب ‪ .‬ك نت ل أط يق‬
‫رائ حة هذا الطعام ‪ .‬وكا نت عل ية حامل ويبدو عليها الجهاد ‪ .‬وكأنها أحست ب ما في نفسي فقر بت‬
‫الطعام م نى و هى تقول ‪ :‬ال كل حلو يا حا جة! وناولت ني رغي فا ‪ ،‬وناولت غادة رغي فا آ خر وابتدأت‬
‫تأ كل وتبعت ها غادة ‪ .‬قالت عل ية ‪ :‬ي جب أن أ كل من أ جل الض يف الذي ه نا ! ! وأشارت إلى حمل ها‬

‫ولما رأتني متوقفة توقفت وكذلك فعلت غادة ‪ .‬قالت علية ‪ :‬نحن نأكل ونقول مع كل لقمة بسم ال‬
‫الرح من الرح يم ‪ .‬ولم أ ستطع أن أبتلع الطعام ‪ .‬فقالت عل ية ‪ :‬يا حا جة أ نا معتقدة أ نك أ صبحت في‬
‫نصف وزنك طبعا من عدم الكل ‪ ،‬وقد أصبح الكل في هذا الوقت عبادة ‪ .‬فالجلدون سيسعدهم أن‬
‫تموت زينيب الغزالي ‪ .‬والمتناع عين الكيل حرام ‪ .‬حاولت دون جدوى أن أناقشهيا بأنيي آكيل ميا‬
‫يمسك على الحياة‪ ،‬وإرادة ال قد أعطتني الصبر عن الطعام والقدرة على الكتفاء بملعقة سلطة ‪.‬‬
‫ومازالت بي تلح حتى أكلت ‪ .‬ويعلم ال أنه كان عذابا ل طعاما ‪ .‬وفى صبيحة اليوم الثاني لحضور‬
‫عل ية وغادة‪ ،‬ا ستطعت أن أشركه ما م عي في لقائي اليو مي بالمر شد العام عن طر يق ث قب الباب ‪،‬‬
‫وحدثتهما عما بعثه في نفسي من طمأنينة وراحة ‪ .‬واستطاعت علية أن ترى أباها في ذهابه إلى‬
‫دورة المياه وإيابه وكذلك غادة ‪ .‬وجلسنا باقي النهار تحكى لنا فيه غادة كيف قبضوا عليها وكيف‬
‫الت قت بحميدة ق طب ب عد الق بض على‪ ،‬وأبلغت ني أن هم قبضوا على آل ق طب جمي عا ‪ .‬ومرت ساعات‬
‫اليوم ثقيلة بطيئة تقطع وحشتها ركعات الصلة الجماعية ‪.‬‬

‫وجاء ليل المساومة والعذاب‬
‫وعند صلة العشاء فتح باب الزنزانة ودخل الشرير صفوت الروبي ومعه جندي آخر وأخذاني إلى‬
‫المك تب الذي سبق أن دخل ته مرت ين من ق بل ذلك ‪ .‬وجدت رجل يجلس على المك تب ‪ ،‬ألق يت عل يه‬
‫ال سلم فلم يرد ‪ .‬وأخذت نظرا ته الوحش ية تتفر سني و هو يقول ‪ :‬أ نت زي نب الغزالي؟ قلت ‪ :‬ن عم ‪.‬‬
‫أشار إلى مق عد أما مه لجلس عل يه ثم قال ‪ :‬إذن أ نت زي نب الغزالي ! ! لماذا أ سأت إلى نف سك إلى‬
‫هذا ال حد؟ أ كل هذا ل جل الخوان الم سلمين ؟ كل وا حد من هم يحاول تخل يص نف سه ‪ .‬و هم جمي عا‬
‫يرمونيك أنيت فيي البئر وحدك ‪ .‬أنيت صيعبانة علينيا‪ .‬أنيا ألفييت على نفسيي أن أنتشلك مين البئر‪.‬‬
‫و سأتفاهم م عك على ب عض المور‪ .‬تذ هبين بعد ها إلى الب يت ‪ .‬ل يس هذا ف قط ‪ .‬أ نا أقول لك با سم‬
‫جمال عبيد الناصير ‪ :‬إن تيم التفاهيم وعقلت فسييصدر الرئييس قرارا بإعادة المركيز العام للسييدات‬
‫المسلمات وسيرجع لك مجلتك ‪ ،‬وسيعطيك إعانة للمجلة ألفي جنيه شهريا وسيصرف لك مبلغا كبيرا‬
‫للجمعية ويعيدها أحسن مما كانت ‪ .‬إن تفاهمت معي سأرسل في إحضار ملبسك وبعد ساعة سنقابل‬
‫جمال ع بد ا ل نا صر ‪ . .‬أ نت صعبانة علي نا والخوان الذ ين أوقعوك في داه ية ‪ .‬رب نا ي سامحهم ‪.‬‬

‫الر يس قل به كبير !‪ . .‬كان يتكلم وأ نا صامتة ل أج يب ‪ . .‬فقال ‪ :‬ما تردى يا ست زي نب ؟ وال‬
‫الريس ناوي يقيل حكمت أبو زيد ويجيبك مكانها‪ .‬نحن نريد أن تتعاوني معنا ‪ .‬افتحي قلبك وقولي‬
‫كل شئ و ستعرفين أن ني أخوك وأ حب لك الخ ير ‪ .‬وناس طيبون كثيرون في الخارج أي ضا يحبو نك‬
‫ويتوسطون من أجلك ‪ .‬وقد قلبوا الدنيا لجلك ‪ .‬قلت ‪ :‬أنا ل أريد أن كون وزيرة‪ ،‬ولم يجل بخاطري‬
‫هذا ال مر في يوم من اليام ‪ ،‬أ ما جما عة ال سيدات والمجلة كذلك ‪ . .‬ف قد فو ضت أمري فيه ما ل ‪،‬‬
‫وليس من الضروري للمسلمين أن يعملوا تحت راية مجلة أو جماعة فهم يعملون تحت راية ل إله‬
‫إل ال ‪ .‬قال ‪ :‬إذن فلم كنتيم ترتبون لعادة الخوان المسيلمين ؟ ييا سيت زينيب ؟ قلت ‪ :‬نحين‬
‫مختلفون في فهم كل شئ ‪ .‬أنا مثل أعتقد أن جماعة السيدات التي أسستها لم تحل ‪ .‬وعبد الناصر‬
‫يتوهم أنه حلها باستيلئه على أموالها ودورها وممتلكاتها ‪ .‬فالمسلمون تعقد راياتهم بيد ال ‪ ،‬وما‬
‫يعقده ال ل يحله الب شر‪ .‬وجما عة الخوان م ثل جما عة ال سيدات الم سلمات لم ت حل أي ضا ‪ .‬ودعوة‬
‫ال ماضية في طريقها وكلمة الحق قائمة‪ .‬وسيفنى عبد الناصر ودولته وتبقى كلمة ال ‪ .‬وعندما‬
‫تنقضيي آجالنيا ونلقيى ال ‪ ،‬سييعلم الذيين ظلموا أي منقلب ينقلبون ‪! .‬ن ديين ال قائم ‪ ،‬ول تزال‬
‫طائفة من أمة السلم قائمة على الحق مدافعة عن دين ال ‪ ،‬مجاهدة في سبيل ال ‪ ،‬ل يضرهم من‬
‫خالفهيم حتيى يأتيي أمير ال وهيم على ذلك ‪ .‬وأدعيو ال تبارك وتعالى أن نكون مين الذيين يأمرون‬
‫بالمعروف وينهون عن المن كر‪ ،‬مبينين لل مة طريق ها إلى ال تعالى ‪ . .‬هؤلء المرون بالمعروف‬
‫والناهون عن المنكر خلفاء رسول ال صلى ال عليه وسلم وهم المجددون لمر السلم ‪.‬‬
‫إن تأ سيس جما عة الخوان الم سلمين لم ي كن خ بط عشواء من ح سن الب نا ولك نه كان تنفيذا ل مر‬
‫أراده ال لتجديد هذا الدين بإقامة دولته وتنفيذ شريعته ولذا فليس من حق جمال عبد الناصر حل‬
‫جماعة الخوان ‪ .‬قلت هذا وسكت ‪ .‬فقال لي ‪ :‬وال إنك خطيبة فعل‪ .‬لكنى لم آتك لخذ منك درسا‬
‫في الخوان ولتجتذبيني لكون واحدا منهم ‪ .‬أنا آتيك ل صل معك إلى حل ينقذك من الم صيبة التي‬
‫أوقعت نفسك فيها ‪ . .‬لقد رمى الخوان كلهم المسئولية عليك ‪ . .‬عبد الفتاح إسماعيل يقول ‪ :‬إنك‬
‫أنت التي جندتيه ‪ . .‬الهضيبي خلص نفسه ورمى المسئولية عليك فقال ‪ :‬أنت أسست التنظيم ‪ .‬سيد‬
‫ق طب تخلص وشب كك أ نت ‪ . .‬أ نت إ ما طي بة جدا أو مجنو نة ‪ . .‬ع بد النا صر ير يد أن يخل صك م ما‬

‫أنت فيه ‪ ،‬عبد الناصر (اللي البلد في خنصره ) يريد أن يسامحك عما مضى ويفتح صفحة جديدة ‪.‬‬
‫هيو عارف انيك خطيبية‪ ،‬لك تأثيير على الناس والناس تحبيك وجماهيرك كثيرة ‪ . .‬أنيت ييا زينيب‬
‫خسيارة وأنيت ورقية رابحية ‪ . .‬أهناك أحيد يرييد عبيد الناصير أن يقربيه ويرفيض ؟ أنيت مجنونية‬
‫صحيح ! ل مؤاخذة ‪ .‬أ نا أقول هذا ل ني أر يد م صلحتك وأ نت طول عمرك ترب ين اليتا مى وتعمل ين‬
‫الخير‪ .‬اعقلي يا حاجة وشوفي مصلحتك واسمعي كلمي ‪ . . .‬قلت ‪ :‬أل يكفيك ما قلت ؟ قال ‪ :‬أمر‬
‫ب سيط جدا سترين الخ ير بعده ‪ :‬أن تذكري لي جم يع أسماء الخوان الذ ين كانوا يحضرون إل يك في‬
‫المنزل ‪ ،‬والطري قة ال تي كانوا سيقتلون ب ها ع بد النا صر‪ ،‬وم تى أخذ تم ال مر من الهض يبي بق تل‬
‫الريس ‪ .‬كما نريد أن نعرف موقف سيد قطب ‪ ،‬وكيف أعدت الخطة وما هي تفاصيلها‪ ،‬وأنا أحلف‬
‫لك برأس عبد الناصر أنك ستخرجين هذه الليلة من السجن ولتت سلمي وزارة الشئون الجتماعية ‪.‬‬
‫دى فرصة ل تضيعيها‪ ،‬أنا حلفت لك بشرفي وشرف الريس ‪ .‬اعقلي وفكري جيدا في مصلحتك ‪ ،‬كل‬
‫الخوان الن ل يفكرون إل في أنفسهم ‪ . .‬وه نا د خل الحجرة رجل غليظ الجثة ل تقع عي ني عليه‬
‫إل ورأيت شيطانا في وجهه ‪ .‬قال ‪ :‬يا سيادة العقيد لقد أحضرنا كل التسجيلت التي كنا نضعها في‬
‫منزلها بالزيتون ومصر الجديدة ‪ .‬إذا أمرت نحضرها حتى تسمعها لها‪.‬‬
‫قال محدثي ‪ :‬اذهب أنت الن يا رياض ! ثم عاد يكلمني قال ‪ :‬شوفي يا زينب ‪ ،‬أنا عارف أن زوجك‬
‫رجل طيب وأريد أن أخد مك من أجلك وأجله ‪ .‬واخو تك منهم أصدقاء لي أعزاء على ‪ .‬أ نا أريد أن‬
‫أخدميك والرئييس حرييص على أن تتفاهميي معنيا وهيو يرييد خدمتيك ‪ ،‬وأنيا أعدك بشرفيي وشرف‬
‫الرئيس عبد الناصر أن أحرق الشرطة أمامك إذا تفاهمنا‪ ،‬نحن نريد أن نخلصك من الورطة التي‬
‫أوقعك فيها الخوان ‪ ،‬وال العظيم نحن مسلمون أحسن منهم ‪ .‬ما هو السلم ؟ السلم أن ل يضر‬
‫النسان أخاه ! !‬
‫قلت وكلى سخرية ‪ :‬والذي تشهده هنا‪ ،‬أليس إضرارا بأخيك وبالناس جميعا ‪ .‬قال في بلهة ‪ :‬نحن‬
‫طيبون جدا والنبي بس تفاهمي معنا وستدركين طيبتنا ‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬أدعو ال أن يتوب عليكم وتكونوا مسلمين ‪ .‬وهنا أخرج ورقا من درج مكتبه وأمسك بالقلم‬
‫وقال ‪ :‬يا ست زي نب قولي من الذي كان يأ تي عندك ؟ ‪ .‬قلت ‪ :‬ل أتذ كر ل ني ل أح فظ ال سماء ول‬

‫أ سأل أحدا عن ا سمه ‪ .‬قال ‪ :‬ط يب ! نترك هذا الموضوع لنعود إل يه ب عد قل يل ‪ .‬نتكلم في موضوع‬
‫حسن الهضيبي وسيد قطب‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬أي موضوع هذا؟ قال ‪ :‬موضوع قتل عبد الناصر وال ستيلء على الحكم ! قلت ‪ :‬يا أستاذ !‬
‫القض ية ا كبر من ق تل ع بد النا صر وال ستيلء على الح كم ‪ .‬ق تل ع بد النا صر أ مر تا فه ل يش غل‬
‫المسلمين ‪ ،‬القضية قضية السلم ‪ ،‬السلم غير قائم ونحن نعمل لقيام السلم ونعمل على تربية‬
‫ن شء لل سلم ‪ .‬وإذا كان ع بد النا صر يحارب ال سلم في أشخاص الم سلمين وين كر الح كم بشري عة‬
‫السلم مدعيا أن هذا رجعية وتعصب وتأخر فأمر ل يشغلنا ‪ .‬قال ‪ :‬أنت مجنونة ! هذا الكلم خطير‪.‬‬
‫أل تعلم ين أ نك لو قتلت ه نا الن ودف نت ما علم بك أ حد‪ .‬الظا هر أ نك ت ستحقين ما أ نت ف يه ‪ .‬لو‬
‫تركتك الن فستقتلين بعد ساعة ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬يفعل ال ما يشاء ويختار‪ .‬ولم أكد أقول هذا حتى انقلب كالو حش الذي أخذه الصرع ‪ ،‬وأخذ‬
‫يهذي فيي هسيتيريا بالسيب واللعين والشتيم ‪ .‬ثيم نادى أحيد الجنود وأعطاه إشارة جاء على إثرهيا‬
‫رياض إبراه يم ‪ .‬قال له ‪ :‬ودي الت سجيلت للمحك مة ‪ .‬هذه مجنو نة‪ .‬اعرف شغلك مع ها وهات ل ها‬
‫سعد وان صرف ذلك الذي كان ي ساومني ‪ .‬وح ضر الع سكري سعد و هو يقول ن عم يا با شا‪ .‬قال له ‪:‬‬
‫سويها يا سعد‪ .‬وسأله سعد ‪ :‬كم جلدة يا باشا؟ قال ‪ :‬خمسمانة جلدة ‪ .‬وأنا راجع بعد قليل ‪ .‬وأخذ‬
‫سعد يضربني بالسوط على يدي ورجلي وظهري وكل مكان في جسدي ‪ .‬ثم يتركني واقفة ووجهي‬
‫للحائط ويغ يب مقدار ساعة يعود بعد ها لضر بي بال سوط مرة أخرى ‪ .‬ثم جاءوا بجما عة من شباب‬
‫الخوان وأخذوا يجلدونهيم ويلقنونهيم ألفاظيا قبيحية وسيبابا مشينية ليوجهوهيا لي ‪ .‬وكان الشبان‬
‫يرفضون ذلك فيزيدونهم جلدا ‪.‬‬
‫وكان منهم الطيار ضياء الطوبجي الذي قبض عليه يوم زفافه ‪.‬‬

‫وجاء دور حمزة في ليل المساومة !‬
‫بعد جلد شباب الخوان وجلدي أخذوني إلى حوش السجن الذي فيه زنزانتي ‪ .‬وأوقفني المدعو سعد‬
‫ووج هي للحائط ما يقرب من ساعة ‪ .‬كان البرد قار سا وآلم الر كل وال سياط شديدة ‪ .‬وجاء حمزة‬
‫الب سيوني‪ ،‬ك نت قد بدأت أح فظ ب عض ال سماء‪ .‬وكان م عه رياض الذي قال ‪ :‬يا ب نت اعقلي وفكري‬

‫في مصلحتك ‪ .‬نحن ل نريد إل نفعك ‪ .‬انصحها يا حمزة باشا !‬
‫حاتعقلى وتعتر في ك ما اعترف كل الرجال أم ل ؟! قلت ‪ :‬ل يس لدى ما أعترف به ‪ .‬الخ ير الذي ك نا‬
‫نجتمع من أجله هو بعث عقيدة التوحيد في نفوس الشباب ‪ .‬التفت حمزة لصفوت وكان يقف خلفه ‪.‬‬
‫فقال صفوت ‪ :‬أوامرك يا با شا ‪ .‬قال حمزة ‪ :‬هات لي كر سيا ول ها كر سيا‪ .‬زوج ها صاحبي ‪ .‬ولذا‬
‫سأتعب نفسي معها‪.‬‬
‫جاء الكرسي فأمرني بالجلوس ليعرف كيف يكلمني موضحا أنه يفعل ذلك من أجل زوجي ‪ .‬حاولت‬
‫أن أجلس فلم أ ستطع ‪ .‬كا نت ال سياط قد أخذت من ج سدي م ما أعجز ني عن الجلوس ‪ .‬أعاد حمزة‬
‫ال مر بالجلوس فقلت ‪ :‬كلمني وأنا واقفة ‪ .‬فقال لي ‪ :‬أنت التي فعلت هذا في نف سك وحقرت نفسك‬
‫بهذا الشكل ‪ .‬لقد أصبح شكلك قبيحا‪ ،‬وأصبحت رجلك مثل رجلي الرجل الوحش ‪ .‬إن زوجك سيغتم‬
‫ح ين يراك بهذا الش كل ‪ .‬ل قد أ صبح سنك ستين سنة‪ .‬وزو جك صاحبي و صعبان عل يّ انظري إلى‬
‫يديك ‪ ،‬كأنهما يدا عمال البناء ‪.‬‬
‫قال صفوت ‪ :‬إ نت بتقول يا با شا‪ :‬سنها ستون سنة ‪ ،‬دي شكل ها ك ما لو كان سنها مائة وعشر ين‬
‫سنة‪ .‬وشكلها أصبح قبيحا‪ ،‬زوجها يسبها ويلعنها وستصلها ورقة الطلق في البريد وأخذ يقهقه ‪.‬‬
‫قال حمزة ‪ :‬أ نت صعبانة على‪ ،‬أ نا أر يد أن أخد مك ‪ .‬ظللت صامتة ل أتكلم ‪ ،‬بل أن ظر نظرات في ها‬
‫احتقار له وازدراء ل ما يقول ‪ ،‬ول أدري أكان ي حس بهذه النظرات أم أ نه كان غب يا؟ ك نت أراه غب يا‬
‫جبا نا ‪ . .‬كالحشرة الملو ثة‪ .‬كان ي ظن أ نه يخيف ني ‪ ،‬ولك نى ك نت أ حس أ نه يفرق م نى رع با ‪ .‬هكذا‬
‫كنيت أحيس عندميا كان يهذي بتهديداتيه ‪ .‬صيرخ كالوغيد يأمير صيفوت أن يضيع وجهيي للحائط ‪،‬‬
‫وأسرعت أنا بنفسي أنفذ المر وأرفع يدي إلى أعلى‪ ،‬وما لبث السوط في يد صفوت أن بدأ يهوى‬
‫على ظهري في وحشية‪ ،‬ثم استدعى عسكريا اسمه سعيد أوقفه بجانبي وبيده سوط يضرب به في‬
‫الرض ‪ .‬وجاء آخييير بصيييفيحة زييييت مغلي وضعوا فيهيييا عددا مييين السيييياط ‪.‬‬
‫وانصرف حمزة البسيوني وصفوت ‪ .‬وتركوا هذا الشقي سعيد يغمس تلك السياط في الزيت المغلي‬
‫ويأمرنيي أن أنظير‪ .‬ثيم دخيل الحوش اكثير مين عشرة عسياكر أخيذ كيل واحيد منهيم سيوطا أخذوا‬
‫يضربون بها في الرض ويقولون ‪ :‬يا ب نت ال ييي ‪ . .‬بنسن لك الكراب يج ‪ .‬وأ نا ل الت فت إليهم ‪.‬‬

‫ك نت مشغولة عنهم بذكر ال ‪ .‬ك نت أتلو قول ال تعالى ( الذ ين قال ل هم الناس إن الناس قد جمعوا‬
‫لكيم فاخشوهيم فزادهيم إيمانيا وقالوا حسيبنا ال ونعيم الوكييل ‪ ،‬فانقلبوا بنعمية مين ال وفضيل لم‬
‫يم سسهم سوء) ود خل ال سفاح الرو بي ب عد فترة وقال ‪ :‬اخرجوا يا أولد ‪ .‬انتظرو ني ‪ .‬أجل نا قتل ها‬
‫الليلة ‪ . .‬وجذبني من ذراعي وأخذني إلى الزنزانة ‪.‬‬

‫عودة إلى الزنزانة‬
‫ف تح الباب وابتلعت ني الزنزا نة ‪ .‬كا نت عل ية وغادة نائمت ين فجل ستا وأزعجه ما الدم الذي ينزف من‬
‫قدمي ‪ .‬سألتني علية عما فعلوه في رجلي‪ ،‬قلت ‪ :‬الحمد ل وطلبت منهما العودة إلى النوم وأنا أردد‬
‫حد يث الر سول عل يه ال سلم ‪" :‬ب سم ال ‪ ،‬أعوذ بعزة ال وقدر ته من شر ما أ جد وأحاذر" ‪ .‬ومرت‬
‫ليلتان وآلم الجلد تأخذ منى كل مأخذ‪ ،‬وأنا أكتم آلمي داخل نفسي إشفاقا منى على علية وغادة‪،‬‬
‫وكانتا تحرصان كل الحرص على أل تسألني عما حدث في تلك الليلة ول عن سبب استدعائي ‪ ،‬لقد‬
‫اكتفتا بما رأتا من آثار التعذيب على جسدي وبمنظري عند العودة ‪ .‬وفى صبيحة يوم سألتني غادة‬
‫عما حدث فأسكتتها علية وشعرت أنا بأن في سؤال غادة نذيرا بفصل جديد فانقبضت نفسي وانقضى‬
‫اليوم ‪.‬‬

‫وهبط ليل آخر‬
‫وبعد صلة العشاء فتح باب الزنزانة وسدته جثة صفوت المظلمة الذي نادى بوحشية ‪ :‬يا بنت يا‬
‫زي نب ق في؟ و سحبني من يدي و هو يقول تعالى اخ تل تواز ني وكدت أ سقط على الرض من شدة‬
‫العياء! ‪ . .‬وفى الطريق قابله رجل قال له ‪ :‬خليل بك ينتظرك يا صفوت ! قال وهو يسب ويلعن ‪.‬‬
‫‪ .‬أنا آخذ له البلوى دي سأل الخر هي دي زينب الغزالي؟ فأجاب صفوت ‪ :‬نعم هي دي ‪ .‬زينب‬
‫الغزالي ‪ . .‬وأخذ يسب ويلعن وأدخلني حجرة بها مكتب عليه رجل كأن وجهه الليل المظلم المخيف‬
‫‪ .‬انتفض الر جل واقفا كأن ج نا مسه وقال ل صفوت ‪ :‬روح انته هات الر جل‪ .‬وتركني واق فة وأخذ‬
‫يذرع الحجرة ذهابا وإيابا كالملدوغ ‪ .‬عاد صفوت ومعه رجل دخل وجلس على المكتب ‪ .‬أخذ يقول‬
‫‪ :‬من أنت يا بنت ؟ قلت ‪ :‬زينب الغزالي الجبيلي! قال ‪ :‬ولم أنت هنا ؟ قلت ‪ :‬ل أعلم ‪ .‬قال ‪ :‬لزم‬
‫تعرفي ‪ .‬أنت هنا لنك والهضيبي وسيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل دبرتم لقتل جمال عبد الناصر‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬لم يحدث هذا! قال ‪ :‬اعتدلي في كلمك ! ‪ . .‬الليلة قتل ل جلد ككل مرة ‪ .‬أتعرفين من أنا؟ أنا‬
‫و حش ال سجن الحر بي‪ . .‬أ نت فاه مة‪ .‬قلت ‪ . .‬ل يس ه نا إل الوحوش والكلب ‪ . .‬لم أر أحدا من‬
‫الدمييين منيذ دخلت السيجن إل هؤلء المظلوميين مين الخوان حملة المانية وزعماء الحيق ‪ .‬فقام‬
‫وركلني برجله ودفعني بكل تا يد يه فأوقع ني‪ ،‬ثم أ خذ يرف صنى برجليه ‪ ،‬ثم أوقفني وكان الضرب قد‬
‫أتعب ني فا ستندت إلى الحائط ‪ .‬فن ظر إلى وقال ‪ :‬ل نر يد هذه الفل سفة اعتدلي وتكل مي! ‪ . .‬وضرب ني‬
‫بكلتا يديه على وجهي ‪ . .‬وأخذني صفوت بيديه ‪ . .‬وأجلسني على مقعد وخرج وأغلق باب الحجرة‬
‫‪ . .‬وبعد فترة دخل رجل وقال ‪" :‬إيه يا زينب ماذا تفعلين بنفسك ‪ . .‬أنت تشتمين الناس وتسخرين‬
‫ب هم ‪ . .‬الر يس قل به كبير وير يد أن يخد مك ‪ .‬ن حن نريدك شاهدا في القض ية ف قط و سنخرجك من‬
‫الجريمة التي ألبسها إياك الخوان المسلمون " ‪ .‬قلت ‪" :‬ليس هناك جريمة لدى الخوان المسلمين ‪.‬‬
‫‪ .‬الجري مة أن كم أن تم أي ها الوغاد تحكمون هذا البلد الط يب " ‪ .‬قال ‪" :‬أ نت إ ما مجنو نة أو حال تك‬
‫النفسية سيئة سأتركك وأبعث لك من يعرف كيف يتفاهم معك "‪ .‬وتركني وخرج ‪ ،‬وحمدت ال على‬
‫أنيه لم يأمرنيي بالوقوف لشدة تعيبي ‪ .‬وبعيد فترة دخيل رجيل وبيده سيوط وكان ميا يميزه أن حيب‬
‫الشباب يمل وجهه ‪ .‬قال ‪ :‬قفي يا بت ‪ . .‬من أنت ؟ قلت ‪ :‬زينب الغزالي الجبيلي ‪ . .‬قال ‪ :‬يا نهار‬
‫أسود‪ .‬تبقى دي ليلتك الخيرة مادمت حضرت هنا ‪ .‬ودخل رجل آخر فقال للول ‪ :‬أخرج أنت سأقعد‬
‫مع ها قليل ‪ .‬هذا حرام ‪ .‬دي فعلت خيرا كثيرا‪ ،‬ل كن أوقع ها الخوان ‪ . .‬قال الول ‪ :‬صحيح يا ب يه‬
‫لزم تكون عملت ط يب ل نك لحقت ها ‪ .‬كان فا ضل ل ها دقائق وعمر ها ينت هي ‪ . .‬قال الثا ني ‪ :‬اذ هب‬
‫أ نت ‪ .‬سأقعد أتفا هم معها ما تريدون من ها بالض بط ؟ قال الول ‪ :‬الر يس والمش ير يريدان أن تكون‬
‫شا هد ملك في القض ية وتعترف على الخوان ‪ . .‬والخوان كل هم اعترفوا يا ب يه ‪ .‬ثم خرج وب قى‬
‫الثاني‪ .‬قال ‪ :‬يا زينب ما هذا الذي تعملينه في نفسك ؟ ملبسك متقطعة ومتبهدلة ‪ . .‬ثم جلس على‬
‫المكتيب وهيو يقول ‪ " :‬إنيت بايين علييك العياء خالص ‪ . .‬تقدري كمان تجاوبيي على أسيئلتي‪ ،‬أو‬
‫نتفاهم غدا"؟ لم أجبه ‪ . .‬قال ‪" :‬أنا كنت مع أخيك عبد المنعم وسيف ومع زوجك هذا الصباح ‪. .‬‬
‫زوجك رجل طيب جدا إ أنت صعبانة على قوى ‪ . .‬وأنا أر يد إخراجك من هذه القضية‪ ،‬وموضوع‬
‫يييييييييد جدا ‪" . .‬‬
‫يييييييييبحين شاهدة ملك موضوع جيي‬
‫يييييييييك تصي‬
‫إني‬

‫ثم نادى صفوت وأمره أن يأخذني كي أنام وأرتاح وأفكر لنلتقى غدا‪ . .‬وأخذني صفوت ‪. .‬‬

‫استراحة قصيرة‬
‫وابتلعتني الزنزانة ‪ ،‬وكانت علية وغادة نائمتين ‪ ،‬وتنبهت علية إلى دخولي فقالت ‪ :‬أجئت يا حاجة؟‬
‫ييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييد ل ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الحمي‬
‫حاولت أن أنام فلم أستطع ‪ . .‬وأذن الفجر فصلينا‪ ،‬وأخذت غادة تسألني عما حدث ‪.‬‬
‫قلت المر ل ‪ .‬أدعو ال أن يثبتنا على الحق ‪ ،‬إنهم يريدونها فتنة‪ .‬إنهم يطلبون منى المستحيل ‪.‬‬
‫قالت علية ‪ :‬ربنا يعينك يا حاجة ‪ .‬وأعادت غادة السؤال عن تفصيل ما حدث ‪ . .‬فلم أحدثها‪ . .‬كنت‬
‫متع بة وكان على أن أه يئ نف سي للقاء الليلة الت ية ‪ . .‬وفه مت عل ية ذلك فأ سكتت غادة وانق ضى‬
‫النهار‪.‬‬

‫وما أقسى الليل‬
‫وجاء اللييل الذي أصيبحت أخافيه وأخشاه ‪ ،‬وأخذت عليية وغادة تدعوان لي وللخوان جميعيا ‪،‬‬
‫وفت حت الزنزا نة وأخذت ‪ ،‬ولك نى وجدت رجل آ خر لم أره من ق بل وم عه صفوت ‪ ،‬ذه با بي إلى‬
‫مكاتب التعذيب ‪ .‬أمر الرجل صفوت بالنصراف وأمرني بالجلوس على مقعد بجوار المكتب ‪ .‬ثم بدأ‬
‫حدي ثه قائل‪ :‬يا ست زي نب أ نت أتع بت الناس الذ ين يريدون خدم تك ‪ .‬وأ نا اليوم مقطوع لخدم تك ‪،‬‬
‫وأر جو أن يعين ني رب نا وتنهدي بال وتتر كي حكا ية الخوان الم سلمين ‪ ،‬وكفا ية أن هم أوقفوك هذا‬
‫المو قف الحرج ‪ . .‬أ نت مخدو عة في هم ‪ .‬فاكرة إن هم صحيح يريدون ال سلم ‪ .‬هؤلء طلب ح كم '‬
‫نحن نريد أن تفتحي لنا قلبك ‪ .‬الهضيبي قال كلما معناه الحكم عليك بالعدام وأيده سيد قطب في‬
‫ذلك ‪ . .‬ن حن ل ن صدق كلم هم ونر يد إخرا جك من القض ية نهائ يا واعتبارك شا هد ملك‪ . .‬ك ما أن نا‬
‫نريد أن تذ هبي الن إلى منزلك ‪ ،‬وعندما نحتاج ليك في الشهادة نرسل لك أو نذهب نحن إليك في‬
‫منزلك ‪ ،‬إذا وافقيت على هذا سيتقابلين المشيير عامير والرئييس عبيد الناصير‪ ،‬وسييصدر قرار مين‬
‫الرئ يس بإلغاء قرار حل جما عة السييدات ‪ ،‬وقرار بإعادة صدور المجلة‪ ،‬لييس هذا فح سب بيل إن‬
‫الرئييس ينوى أن يعطييك مركزا كيبيرا فيي الدولة يجعلك صياحبة السييطرة على كيل الجمعيات فيي‬
‫الجمهور ية ‪ . .‬وك فى ما حدث لك من غدر الخوان ‪ . .‬كل الم صائب يريدون وضع ها على رأ سك‬

‫ليخرجوا هم سالمين " ‪ . .‬كان يتحدث وأ نا صامتة ل أن طق بكل مة‪ ،‬وكان و هو يتحدث يتفرس في‬
‫ملمحي ‪ .‬ثم دق جرسا على المكتب دخل بعده صفوت فطلب لنفسه شايا ثم التفت إلى يقول ‪ :‬أنت‬
‫تشربيين القهوة فهيل أطلب لك فنجان قهوة ‪ .‬فقلت ‪" :‬شكرا‪ . .‬ل أرييد شيئا"‪ .‬قال ‪" :‬اسيمعي ييا‬
‫زي نب ‪ ،‬سأعطيك ور قا وقل ما‪ ،‬اك تبي ف يه كل ما اتفق نا عل يه فقلت ‪ " :‬إن نا لم نت فق على شئ ‪ .‬ول‬
‫أدري ماذا اكتب ‪. "! . .‬‬
‫قال وهو يناولني الورقة والقلم ‪" :‬إنت للن لم تستطيعي أن تقدري مصلحتك ‪ . .‬الرئيس جمال يريد‬
‫خدمتك ‪ ،‬ويريد إخراجك من القضية ! !" ‪.‬‬
‫قلت ‪" :‬أي قضية؟ ! ! ناس اجتمعوا ليدرسوا دينهم ‪ ،‬ويتفقهوا فيه ‪ . .‬هل هذه قضية أو جريمة؟ !‬
‫! الولى بالرئ يس وبالمش ير أن يحاكما الذين ينشرون التسيب الخلقي‪ ،‬والنحلل ‪ ،‬بل والتسيب‬
‫اللحادي ‪ . .‬وينشرون الفسياد فيي كيل مكان ‪ . .‬إذا كتبيت فسيأكتب الحقيقية الواقعية فيي هذا البلد‬
‫المسكين ‪ . .‬الحق الذي أعلمه سأكتبه ‪ .‬قال ‪" :‬أنا عارف إنك سيدة فاضلة على علم ‪ ،‬وعقلك كبير‪،‬‬
‫ولن ترتضى أن تزيدي موقفك سوءا اكثر مما أنت فيه ! ! ‪ . .‬أنا سأتركك مع الورق والقلم ‪ . .‬قبل‬
‫الكتابة ‪ .‬ضعي أمام عينيك أن الرئيس يريد إخراجك من القضية ‪ . .‬القضية وضحت معالمها تماما‬
‫‪ . .‬الهضيبي وسيد قطب كانا يدبران لغتيال عبد الناصر والستيلء على الحكم ‪ .‬ويقولن إن زينب‬
‫الغزالي هي التي كانت تدبر وتخطط ‪ .‬يريدان إلقاء كل المسئولية فوق رأسك ويلتمسان البراءة لهما‬
‫فقط ‪ .‬بل إنهما يقولن إنك أنت السبب في كل ما حدث ‪ ،‬وأنت التي سببت لهما الذى والضرر‪. .‬‬
‫اك تبي ‪ . .‬اك تبي ‪ . .‬ل كن فكرى طويل في موق فك ومو قف الخوان م نك ‪ . .‬إن هم يريدون إل صاق‬
‫القض ية كل ها بك ‪ . .‬وإخراج أنف سهم من ها ‪ . .‬إن نا نعلم أن هم حرضوك ثم تخلوا ع نك ‪ . .‬هل هذه‬
‫شجاعة؟!! إنها نذالة"‪ . .‬وتركني وحدي مع الورق والقلم ‪ . .‬وآه من الورق والقلم مع سجين في‬
‫زنزانة ! ! ‪. .‬‬
‫وكتبت " ‪ . . .‬كنا نجتمع مع شباب الخوان ندرس في كتب الفقه والسنة والحديث والتفسير ‪ .‬كنا‬
‫ندرس كتاب المحلى لبن حزم ‪ ،‬وزاد المعاد لبن القيم ‪ ،‬والترغيب والترهيب للحافظ المنذر ‪ ،‬وفى‬
‫ظلل القران لسييد قطيب ‪ ،‬وملزم مين كتاب معالم فيي الطرييق ‪ . .‬كنيا ندرس سييرة الرسيول‬

‫والصيحابة ‪ .‬وك يف قاميت الدعوة السيلمية ‪ . .‬وكان ذلك بإذن وإرشاد السيتاذ الهضييبي ‪ . .‬كان‬
‫الغرض من الدرا سة هو إيجاد لبنات سليمة من الشباب المسلم ‪ .‬عل نا ن ستطيع إعادة مجد السلم‬
‫وقيام أمته الفعالة في الرض ‪.‬‬
‫وبعد دراسة طويلة قررنا أن نعيد تنظيم الخوان المسلمين في كل مواقعها وأن نعمل بدأب ومثابرة‬
‫على جمع كل من نستطيع من لبنات صالحة من شباب المة الضائع في المجتمع الجاهلي المحيط‬
‫بالبشرية كلها ‪ . .‬وقررنا أن يستغرق هذا العمل ثلثة عشر عاما ‪ .‬بعدها نقوم بمسح للجمهورية‪،‬‬
‫فإن وجد نا الفئة المؤم نة بمبادئ ال سلم ت قل ن سبتهم عن ‪ %25‬جدد نا فترة الدرا سة الم صحوبة‬
‫بالترب ية لثل ثة ع شر عا ما أخرى ثم نع يد التقي يم ثان ية وثال ثة وراب عة ح تى ت صل الن سبة‪ %75‬من‬
‫مجموع الشعب ‪ . .‬عندها ننادى بالدولة السلمية ‪ . .‬فماذا يخيف عبد الناصر‪ ،‬وماذا يخيفكم أيها‬
‫الحاكمون ؟ ربميا تميض أجيال قبيل أن يتحقيق هذا الذي نرجوه ‪ ،‬فميا الذي يخيفكيم ؟! ! لييس فيي‬
‫ح سابنا ‪-‬بالمرة‪ -‬ق تل ع بد النا صر‪ ،‬فقتله ل يس أمرا واردا في قضيت نا ‪ . .‬القض ية ا كبر من ق تل‬
‫ش خص أو أشخاص وفكرة القتيل مرفوضية ولكن كم تتعللون ب ها لتقتلوا المؤمنيين ‪ ! ! . .‬من الذي‬
‫أمركم بتعذيبنا وقتلنا؟ الصهيونية أم الشيوعية؟ ! !‬
‫إن ال مر الذي ترت عد م نه الشيوع ية الملحدة ‪ ،‬ويخ يف الغرب المنحرف ‪ ،‬المر تد عن م سيحيته ‪. .‬‬
‫إن ال مر الذي ترت جف م نه ال صهيونية العالم ية ويجعل ها ل تنام ول تهدأ ‪ . .‬ال مر الذي ير عب كل‬
‫هؤلء جميعا‪ ،‬هو عودة السلم بعقائده وشرائعه ومعاملته إلى المسلمين ‪ ! ! . .‬نعم عودة السلم‬
‫تقلق كيل هؤلء ولذلك هيم يتربصيون بنيا ويتجسيسون علينيا‪ ،‬ثيم يأمرون عملئهيم بالقضاء على‬
‫المؤمن ين ‪ . .‬ول كن ال م تم نوره ‪ .‬ومخزي الكافر ين ‪ . .‬إن قتلتمو نا اليوم ف سيأتي من بعد نا من‬
‫يرفع راية السلم ‪ . .‬أما مجلة السيدات المسلمات أو المركز العام للسيدات المسلمات أو الدنيا كلها‬
‫إذا جاءت نا لتكون لغ ير ال فن حن نرفض ها ول نريد ها ‪ . .‬إن نا ل نطلب إل ال وطري قه وشريع ته "‬
‫وذيلت هذه الكلمات بتوق يع "زي نب الغزالي ال جبيلي"! ! ‪ .‬ود خل صفوت الرو بي وطلب م نى الوراق‬
‫فأعطيتهيا له وخرج ‪ . .‬ومرت فترة ‪ .‬عاد إلى الرجيل الذي كان أعطانيي الوراق والقلم ‪ .‬ومعيه‬
‫أوراق ‪ -‬ليست هي التي كتبتها‪ -‬ثم مزقها وقذفني بها في وجهي ليوهمني بأنه مزق ما كتبت ! !‬

‫‪ . .‬وقال لصفوت ‪" :‬خذوها يا صفوت ‪ . .‬إنها ل تستحق إل العدام كما قرروا ‪ . .‬أنا كنت أريد أن‬
‫أخدمها لكنها رفضت يدي الممدودة إليها ‪ . .‬دعهم يعدمونها! ! " ‪ . .‬وانصرف ‪ . .‬إنني في دهشة‬
‫بل في حيرة‪ -‬إن كانوا يقولون ويزعمون أن القضية وضحت كل معالمها وتكشفت كل عناصرها‪،‬‬‫فلماذا لم يقدموني إلى المحاكمة العلنية‪ ،‬ول داعي للترغيب والترهيب والتعذيب ؟! ! أم أن القضية‬
‫هي الموت البط يء تنفيذا لمخ طط مر سوم ؟ ح قا ل قد وض حت القض ية ‪ . .‬ووض حت كل معالم ها‪. .‬‬
‫وتكشفت كل عناصرها ‪ . .‬بل وبان هدفها والغرض منها ‪ . .‬أنهم يريدونها جاهلية ‪ . .‬جاهلية! !‬

‫الفتنة في حقيبة ملبس ‪ . .‬وخطاب من عبد الناصر‬
‫أغلق باب الزنزانية فانتقلت إلى عالم آخير‪ ! ! . .‬كان الرهاق والجهيد واللم قيد سيطر كيل منهيا‬
‫سطورا عميقة في نفسي وجسدي!! ‪ . .‬وتكورت في مكاني أحاول النوم فلم أستطع فقد كنت كأنني‬
‫أتقلب على م سامير محم ية ‪ . .‬فال سياط والر كل وال صفع قد مز قت ج سمي‪ ،‬وال سب بأب شع اللفاظ‬
‫وأقذرها قد مزق نفسي‪!! ..‬‬
‫وهكذا ظللت أتقلب ح تى سمعت أذان الف جر فا ستيقظت عل ية وغادة وتيمم تا وادي نا ال صلة ‪ . .‬كان‬
‫حالي يغنى عن أي سؤال فنظرت إلىّ علية وقالت ‪" :‬الدكتور أعطاني حبوبا مهدئة أتأخذين قرصا يا‬
‫حاجة؟ ! ! " قلت ‪" :‬ل بأس يا علية!إ"‪ .‬تناولت القرص واستسلمت للنوم ‪ . .‬ولكن هيهات للنوم أن‬
‫يج مع أشلء ج سد ممزق ‪ ،‬وشتات ن فس ممز قة! ! ففزع نا إلى ال ‪ . .‬نقرأ القرآن ‪ . .‬ون صلى ما‬
‫استطعنا ‪ . .‬كانت غادة تحفر على حائط الزنزانة تاريخ كل يوم منذ مجيئها إلى السجن ‪ . .‬قالت ‪:‬‬
‫"اليوم ‪ 8‬أكتوبر فقلت ‪" :‬ربنا يفوته على خير‪ " . .‬قالت علية ‪" :‬إن شاء ال " وفى الضحى فتحت‬
‫الزنزانية وظهير‪ -‬صيفوت ومعيه جنديان يحملن حقيبية كيبيرة عرفيت مين النظرة الولى أنهيا مين‬
‫منزلي! ! ف تح صفوت الحقي بة و هو ينادى ‪ " :‬يا زي نب ! هذه مل بس طلبنا ها لك من الب يت وأ خذ‬
‫يخرج ما في الحقي بة ويعر ضه على ثم أعاد ما أخر جه إلى الحقي بة ثان ية وأقفل ها‪ . .‬كا نت الحقي بة‬
‫كأن ها أعدت لرحلة طويلة‪ . .‬ف سألته ‪ " :‬من طلب كل هذه المل بس و من أحضر ها"؟ فقال صفوت ‪:‬‬
‫نحن طلبناها وأختك حياة أحضرتها ‪ . .‬ثم أمر الجنديين بالنصراف بالحقيبة! ! ولبث قليل ثم أغلق‬
‫الزنزانة! ! انصرف الزبانية فأغمضت عيني ورحت في إغماءة شديدة؟ على إثرها هرعت إلي علية‬

‫وغادة تدلكان يدي وقد مي تحاولن إفاق تي ‪ ،‬وأخذ تا تهونان على ال مر‪ . .‬هم اعتقدوا إ نك محتا جة‬
‫إلى ملبس فطلبوها ‪ . .‬المر بسيط وعادى جدا ‪ " . .‬قلت ‪ " :‬ل يا علية إنها مصيبة كبيرة ‪ ،‬فقالت‬
‫علية ‪" :‬لماذا يا حاجة؟ انهم رأوا ثيابك قد تمزقت وأنك في حاجة إلى ملبس‪ .‬فقلت ‪" :‬ل‪ ..‬ل ‪ ..‬يا‬
‫عل ية‪ .‬هذه فت نة! ! لماذا أ نا بالذات ال تي تأتيها مل بس ؟ إن ني منقب ضة وغ ير م ستريحة إلى هذا‪. .‬‬
‫إنني مقبلة على اختبار اكبر مما أنا فيه !‪ . .‬وأخذت أدعو ال أن يثبتني على الحق ‪ .‬وانتظمنا في‬
‫صلة الع صر‪ .‬ون حن في الرك عة الخيرة د خل صفوت وجذب ني بوحش ية وقال ‪" :‬تعالى م عي ! ! "‬
‫وأغلق الزنزا نة على غادة وعل ية ‪ .‬سار بي إلى آ خر الم مر‪ .‬ثم قذف ني في زنزا نة حال كة الظلم ‪،‬‬
‫كريهة الرائحة‪ ،‬رطبة تمرح فيها فئران متوحشة! ! جلست في رعب شديد وجسمي يرتعد من شدة‬
‫البرد وبرودة ال سفلت بق سوة ‪ ،‬وظل مة الزنزا نة تضا عف خو في ور عبي وآل مي ! ولجأت إلى ال‬
‫لتغلب على هذه الظرف ‪ .‬فتيمميت وأخذت أصيلى وأصيلى وأناجيى ربيي ‪ ( . .‬أل بذكير ال تطمئن‬
‫القلوب ) الرعد ‪ . 128 :‬وفجأة أضيء النور ‪.‬‬
‫ود خل صفوت و مد يده قائل ‪" :‬أقرئي هذا الخطاب يا ب نت ! نظرت في الخطاب ‪ . .‬فوجدت مكتو با‬
‫في أعله "مك تب رئ يس الجمهور ية" ثم مكتوب في صلبه باللة الكات بة ‪" -‬بأ مر جمال ع بد النا صر‬
‫رنيس الجمهورية تعذب زينب الغزالي الجبيلي فوق تعذيب الرجال ! "‬
‫التوقييع (جمال عبيد الناصير رئييس الجمهوريية" ومختوم بخاتيم شعار الدولة الخاص برئاسية‬
‫الجمهورية ‪.‬‬
‫قرأت الخطاب ثيم أعدتيه إلى صيفوت قائلة ‪" :‬ال اكيبر منكيم جميعيا ‪ . .‬نحين معنيا ال ‪ " . .‬فأخيذ‬
‫يرمينيي صيفوت بنظرات شرسية ويقذف مين فميه بقذارات مين السيب المقذع ‪ . .‬ولم أنطيق بكلمية‬
‫واحدة فأغلق الزنزانة ‪.‬‬
‫بعيد فترة قصييرة سيمعت صيفوت يصييح بأعلى صيوته "انتباه "! ! وفتحيت الزنزانية ودخيل حمزة‬
‫الب سيوني تترا قص الشياط ين في عين يه وقال ‪" :‬آ خر فر صة لك ‪ . .‬ساعة واحدة فكرى في ها جيدا‬
‫وقدري مصلحتك ‪ ،‬لقد أحضرت لك ثيابا لتقابلي المشير عبد الحكيم عامر والرئيس جمال ‪ .‬ثم يتغير‬
‫موق فك في القض ية " ون ظر إلى صفوت قائل ‪" :‬اقرأ علي ها الخطاب يا صفوت ! ! " فر فع صفوت‬

‫عقير ته وقرأ "بأ مر جمال ع بد النا صر رئ يس الجمهور ية تعذب زي نب الغزالي ال جبيلي فوق تعذ يب‬
‫الرجال " إمضاء جمال عبد الناصر‪ . .‬أخذ حمزة البسيوني الخطاب من صفوت وقال وهو يناوله لي‬
‫‪ " :‬خذي ‪ . .‬خذي يا مجنونة الخطاب واعرفي ما فيه جيدا ‪ " . .‬فقلت له ‪ " :‬لقد قرأته " ! ! فقال‬
‫‪" :‬أقرئيه مرة أخرى" ‪ . .‬ثم اتجه إلى صفوت وقال ‪ :‬أين السوط يا صفوت ؟! ! فأخذت الخطاب‬
‫وقرأته ثم قذفت به إلى الرض وقلت له ‪" :‬ربنا اكبر منكم يا فجرة ‪ . .‬اخرجوا يا كفرة! !" ‪.‬‬
‫نادى حمزة البسيوني على ب عض الجنود خارج الزنزانة‪ ،‬فد خل جندي يحمل حقيبة الملبس ‪ .‬وقال‬
‫في وحشية ‪" :‬سنمنحك فرصة لمدة ساعة ‪ . .‬وهذه ملبسك ‪ . .‬فكرى جيدا ولمصلحتك فقط ‪ ..‬حل‬
‫المشكلة في يدك أ نت ! ! " ثم أغلقوا الزنزا نة وان صرفوا ‪ .‬أخذت أ ستغفر ال وادعوه الثبات على‬
‫الحيق ‪ .‬ومضيت السياعة الممنوحية لي ‪ .‬فدق أذنيي صيوت صيفوت "انتباه ! ! " ثيم دخيل حمزة‬
‫البسييوني ونظير إلى ثيم قال ‪" :‬ألم ترتدى ثيابيك ؟ ! ! أتريديين الموت ؟ ! " ‪ .‬ل بأس ! لقيد بعيت‬
‫نفسك ! حسنا خذها يا صفوت ‪ . .‬بنت الكلب‪ . . . .‬تريد أن تقدم نفسها فداء لسيد قطب والهضيبي‬
‫‪ ،‬إن هم يريدون التخلص من ها ويخرجون هم أبرياء ‪ .‬جذب ني صفوت بع نف وخرج بي من الزنزا نة‬
‫وسار بي في الممر‪ ،‬وأثناء مروري على زنزانتي قلت "ال اكبر" بصوت مرتفع حتى تسمع "علية‬
‫وغادة فكنت أعتقد أنها اللحظة الخيرة في حياتي‪ ،‬كما قال حمزة البسيوني ! ! ‪ .‬ال اكبر منكم يا‬
‫فجرة ‪ . .‬اخرجوا يا كفرة! إ" ‪.‬‬

‫الباب الرابع ‪:‬‬

‫مع شمس بدران‬
‫زنزانة الماء ! ! ! والجريمة‬

‫واستمر صفوت في سيره حتى مكتب ضابط يدعى هاني ‪ ،‬وأخذني هاني إلى مكتب شمس بدران ‪..‬‬
‫إ!‬
‫شمس بدران وما أدراك ما شمس بدران ! !‬
‫إ نه و حش غر يب عن الن سانية وأك ثر وحش ية من وحوش الغاب ! ! إ نه أ سطورة في التعذ يب‬
‫والق سوة ! ! كان ينطلق في لذة غري بة يضرب الموحد ين المؤمن ين ‪ ،‬بأع نف ما يم كن أن يت صوره‬
‫العقل البشرى‪ .‬ظنا منه أن القسوة والعنف في التعذيب يرد المسلمين عن دينهم وعقيدتهم !! وقد‬
‫خاب ظنه ‪. .‬‬
‫و سألني ش مس بدران في غطر سة كأ نه جا مع رقاب الخلق ب ين أ صابعه هو أ نت ب قى ست زي نب‬
‫الغزالي؟ قلت ‪ :‬نعييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم !‬
‫كان مك تب حمزة الب سيوني يت صل بمك تب ش مس ‪ .‬وكان ي قف خل في الجلد صفوت الرو بي واثنان‬
‫آخران وبيد كل منهم سوط كأنه لسان من لهب ! ! ‪.‬‬
‫قال ش مس بدران و هو مازال في غطر سته ‪ " :‬يا ب نت يا زي نب ! خلى بالك وتكل مي بع قل وشو في‬
‫فين مصلحتك ‪ ،‬خلينا نخلص منك ونشوف غيرك وإل بعزة "عبد الناصر" أجعل السياط تمزقك ‪ .‬قلت‬
‫‪ " :‬يفعل ال ما يشاء ويختار"‪ .‬فقال ‪" :‬ما هذه الرطانة العجيبة يا بنت ‪ . .‬؟إ " فلم أرد عليه فقال ‪:‬‬
‫"ما هي صلتك بسيد قطب والهضيبي؟"‪ .‬قلت في هدوء ‪" :‬أخوة في السلم ‪ . ،‬فقال في استنكار بليد‬
‫‪" :‬أخوة ماذا؟" ‪ .‬فأعدت ‪" :‬أخوة في السلم " ‪ .‬فقال ‪" :‬ما مهنة سيد قطب ؟"‪.‬‬
‫قلت ‪" :‬الستاذ المام سيد قطب مجاهد في سبيل ال ‪ ،‬ومفسر لكتاب ال ‪ ،‬ومجدد ومجتهد" ‪.‬‬
‫فقال فيي بلدة ‪ :‬ميا معنيى هذا الكلم ؟ فقلت وأنيا أضغيط على مخارج اللفاظ تأكيدا له معناه ‪ :‬إن‬
‫ال ستاذ سيد ق طب زع يم ‪ ،‬وم صلح ‪ ،‬وكا تب إ سلمي ‪ ،‬بل من أع ظم الكتاب ال سلميين ‪ ،‬ووارث‬
‫محمدي ‪.‬‬
‫وبإشارة من إصبعه انهال على الزبانية ‪ .‬وقال هو‪ :‬إيه يا ست ؟ ولم أجبه – قال ‪ :‬ومهنة الهضيبي‬
‫إييه كمان ؟ فقلت ‪" :‬السيتاذ المام حسين الهضييبي" إمام مباييع مين المسيلمين المنتميين لجماعية‬

‫الخوان الم سلمين ‪ ،‬الملتزم ين بتنف يذ أحكام الشري عة ‪ ،‬والمجاهد ين في سبيل ال ح تى تعود ال مة‬
‫السلمية كلها إلى كتاب ال ‪ ،‬وسنة رسوله "‪.‬‬
‫وما فرغت من كلمي حتى عاود الزبانية التعذيب بالسوط !‬
‫فقال ‪" :‬هراء‪ ،‬وكلم فارغ ‪ . .‬ما هذا يا بنت اليي‪. " . . .‬‬
‫وقال حسن خليل ‪" :‬دعها يا باشا‪ . .‬توجد نقطة مهمة !!" ثم تقدم إلى وامسكني من ذراعي وقال ‪:‬‬
‫"هل قرأت كتاب "معالم الطريق " لسيد قطب ؟ فقلت ‪" :‬نعم قرأته " ‪.‬‬
‫فقال رجل آخر من الجالسين – وكان يدخل بعض الضباط أثناء الستجواب ويجلسون للمشاركة في‬
‫الستجواب من جهة ‪ .‬ومن جهة أخرى كنوع من الرهاب ممكن تعطينا موجزا لهذا الكتاب ؟‬
‫فقلت ‪" :‬بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬والصلة والسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫‪."..‬‬
‫فقاطعني شمس بدران في صفاقة غريبة ‪ :‬أنت واقفة على منبر مسجد يا بنت اليي‪ . . . .‬؟! إننا‬
‫في كنيسة يا أولد اليي‪."! . . . . .‬‬
‫وقال حسن خليل ‪ :‬معذورة يا باشا‪ . .‬أكملي يا زينب‪ .‬ماذا فهمت من كتاب معالم في الطريق ؟‬
‫فقلت ‪ :‬كتاب معالم فسي الطريسق فسي فهسم المجتهسد المفسسر سسيد قطسب يدعسو المسسلمين لمراجعسة أنفسسهم‬
‫مع كتاب ال ‪ ،‬وسنة رسول ال ‪ ،‬وتصحيح تصورهم لعقيدة التوحيد ‪ .‬فإذا وجدوا أنفسهم – وهذا هو‬
‫الواقسسسع الن – منقطعيين عين كتاب ال ‪ ،‬وسينة رسيوله سيارعوا بالتوبية ‪ .‬وعادوا إلى دينهيم‬
‫وكتابهيم ‪ ،‬وسينة رسيولهم ! ‪ .‬ثيم يدعوهيم للمفاصيلة بينهيم وبيين الجاهليية المتفشيية فيي المية‪،‬‬
‫فطمست وضوح الرؤية في فهم القرآن ‪ .‬وتصور أوامره تصورا سليما ‪ .‬فإذا راجعت المة الكتاب‬
‫ومرام يه ‪ ،‬ومقا صده ‪ ،‬والتز مت بدين ها صحت عقيدت ها‪ .‬فال سيد ق طب يرى ضرورة تب صير ال مة‬
‫بمراجعة عقيدتها لتقرر صدقا من قلبها وضميرها‪ ،‬أنها ملتزمة بكل ما تكلفها به شهادة أن ل إله‬
‫إل ال ‪ ،‬وأن محمدا رسول ال ‪. .‬‬
‫ولزمت الصمت بضع لحظات ‪ ،‬فقال حسن خليل في تهكم أبله "إنها خطيبة‪ .‬وقال آخر‪" :‬إنها كاتبة‬
‫كذ"‪.‬‬
‫وأخرج مجموعة من مجلة السيدات المسلمات كانوا قد استولوا عليها مع الكتب يوم القبض على ‪.‬‬

‫وأ خذ يقرأ من ها ب عض ج مل من مقال افتتا حي ل حد أعداد المجلة ‪ .‬ل كن ش مس بدران قاط عه ون ظر‬
‫إلى الحيوانات المفتر سة ال تي تح يط به‪ .‬وقال جاهل ية ‪ :‬أ نا لم أف هم شيئا م ما قال ته هذه الب نت ! !‬
‫فنزل على الزبانية بسياطهم ‪ :‬قائلين وضحى يا بت للباشا ‪ .‬فقال حسن خليل ‪ -‬ويبدو وكأنه ينسج‬
‫شبكة لصطيادي ‪ : -‬ل بأس يا باشا ‪ . .‬لحظة أخرى‪. .‬‬
‫ثم قال كأنه ‪ :‬أريد أن أفهم معنى ما تلزم به ل إله إل ال محمد رسول ال ‪ ،‬فقلت ‪ :‬إن محمدا صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬جاء ليخرج البشرية كلها من عبادة البشر‪ ،‬وعبادة الوثن ‪ ،‬إلى عبادة ال الواحد‬
‫القهار هذا مع نى ل إله إل ال ‪ .‬وأما مع نى مح مد عبده ورسوله ‪ ،‬فكل ما جاء به مح مد صلى ال‬
‫علييه و سلم من الوحيي‪ ،‬و هو القرآن الكرييم والسينة الصيحيحة ‪ ،‬هيو حيق واجيب التنف يذ اعتقادا‬
‫وعمل‪ ،‬وهذا هو التصور السليم لكلمة التوحيد" ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران وقد أخذته العزة بالثم "كفى سخافات !" ثم نزل على وحوشهم بالكرابيج ‪.‬‬
‫وقال ح سن خل يل " لحظات أخرى يا با شا ‪ -‬من أجلى ‪ .‬ون ظر إلى وقال ‪ :‬هل ن حن م سلمون أم‬
‫كفار؟! ! ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬اعرض نف سك على كتاب ال و سنة ر سوله ‪ ،‬و ستعرف أ ين أ نت من ال سلم ‪ .‬فقال ش مس‬
‫بدران "يا بنت اليي‪ ، . .‬وانطلقت القاذورات من فمه تكشف أخلقيات هذا المخلوق العجيب ! ! أما‬
‫أنا فلم أرد من هول السياط ‪.‬‬
‫وبدأ شمس بدران يمارس عملية وحش الغاب المفترس ‪ . .‬إن غابة عبد الناصر ل تعرف تقاليد أو‬
‫عادات ‪ .‬بل ت سودها جاهل ية حمقاء‪ ،‬يظل ها طغيان أهوج ‪ ،‬وت سرح في دروب ها ذئاب خبي ثة جائ عة‬
‫إلى نهش البشر! ! ‪.‬‬
‫نظر شمس بدران إلى صفوت وقال ‪ :‬علقها يا صفوت الضرب ده مش نافع ! ! ‪.‬‬
‫فخرج صفوت وأ تى بعامود من الحد يد وقاعدت ين من الخ شب ‪ .‬وجاء ثل ثة من الزبان ية يح مل كل‬
‫منهم سوطا‪ .‬وأعدوا اللة ليعقوني عليها‪ .‬فقلت لهم ‪" :‬أعطوني بنطلونا من فضلكم‪ . .‬أرجوكم ! ! "‬
‫‪.‬‬
‫فقال حسن خليل لشمس بدران ‪" :‬ل بأس يا باشا" ‪ .‬فقال شمس بدران ‪" :‬هاتوا لها بنطلونا" ‪ .‬وفى‬

‫سرعة عجيبة أحضر أحد الجنود بنطلونا كأنما انتزعه من تحت رجليه ! !‬
‫وقال حسن خليل لشمس بدران ‪" :‬عفوا يا باشا ثم التفت إلى وقال ‪" :‬أدخلي هذه الحجرة البسي فيها‬
‫البنطلون ‪. " . .‬‬
‫كانيت حجرة فاخرة الثاث ‪ ،‬مكيفية الهواء‪ ،‬بهيا جهاز تليفزيون وجهاز رادييو! ! ولبسيت البنطلون‬
‫وخر جت إلي هم ! ! وعل قت بأ مر ش مس بدران في هذه الحديد ية ‪ . .‬ول أدرى ك يف ربطوا يدي مع‬
‫رجلي ‪ .‬ول كيف علقت ‪! ! . .‬‬
‫ويخرج المر من فم شمس بدران كضابط عظيم في ساحة الوغى ‪ :‬اجلدها يا وله خمسمائة جلدة! !‬
‫وتنهال السياط تسطر على قدمي وجسدي أبشع ما عرفته الجاهلية من قسوة وحيوانية ‪ ..‬ويشتد‬
‫الجلد ‪ . .‬ويشتيد اللم ‪ .‬يعيز على أن أضعيف أمام هؤلء الوحوش ‪ .‬احتملت ‪ .‬احتملت وأنيا أضرع‬
‫إلى ال في سرى ‪.‬‬
‫ويتضاعف اللم ‪ ،‬ويتضاعف ‪ ،‬ولما فاض الكيل ‪ ،‬ولم يعد كأنه طاقة على الكتمان عل صوتي يرفع‬
‫شكواي للذي يعلم السر وأخفى ‪ .‬أخذت أردد ‪ :‬يا ال يا ال ‪ ،‬والسياط تشق في قدمي مجارى اللم‬
‫‪ .‬وفى قلبي ومشاعري مجارى الرضا‪ ،‬والتعلق بال ‪ ! ! . .‬حتى فقدت الوعي ‪ .‬ولم أشعر بنفسي ‪،‬‬
‫ورقدت ج ثة هامدة فوق الرض و هم يحاولون ت نبيهي ويحاولون إيقا في فل أ ستطيع ‪ .‬فكل ما وق فت‬
‫سقطت ‪.‬‬
‫كان اللم فوق الحتمال والدم ينزف من قد مي ويأ مر ش مس بدران صفوت بإيقا في‪ .‬ك نت في غا ية‬
‫اللم والجهد فحاولت أن أستند إلى الحائط فيبعدني صفوت عن الحائط بسوطه !!‪. .‬‬
‫فأقول ل هم ‪ :‬دعو ني أجلس على الرض فيقول ش مس بدران ‪ :‬ل ‪ . .‬ل ‪ . .‬أ ين ر بك ادع يه لينقذك‬
‫من يدي ‪ . .‬نادى ع بد النا صر وانظري ماذا يحدث ‪ . .‬ولم أرد عل يه ‪ ،‬في ستمر في جاهلي ته ‪ :‬ردى‬
‫على! أين ربكم ؟! ! فلزمت الصمت فقال ‪ :‬ردى! ! ‪.‬‬
‫فقلت ب صوت خا فت لشدة ما أ نا ف يه ‪" :‬ال سبحانه الفعال ذو القوة المت ين " وأخرجو ني من مك تب‬
‫شمس بدران إلى المستشفى ‪.‬‬

‫زنزانة الماء‪! ! . .‬‬

‫خرجيت مين مكتيب شميس بدران ‪ . .‬وتنفسيت الصيعداء‪ ،‬فإنيي أتلهيف إلى الراحية وأكاد أشعير أن‬
‫أعضائي تتمزق ! ! ‪ . .‬و سرت مع جلدي صفوت الرو بي إلى ح يث ير يد أن ي سوقني! ! ‪ . .‬و ما‬
‫كدت أشرف على نها ية الم مر ح تى نادى ح سن خل يل بكلمات كأن ها الحميم تخرج من بركان ثائر‪:‬‬
‫ارجع يا صفوت ‪ .‬الباشا يريد زينب مرة أخرى ! ‪.‬‬
‫ومرة أخرى دخلت مكتيب شميس بدران ‪ ،‬وكانيت المفاجأة! ! إذ رأييت حميدة قطيب أماميي ‪! ! . .‬‬
‫عرفتهيا ‪ ،‬وهيى لم تعرفنيي‪ ،‬فالسيياط ‪ ،‬والكلب ‪ ،‬والجهاد‪ ،‬والجوع ‪ ،‬والعطيش ‪ ،‬والتمزق فيي‬
‫جسييييدي ‪ . .‬كييييل هذا قييييد غييييير ملمحييييي وغييييير صييييورتي ! ! ‪.‬‬
‫وسيأل شميس بدران البنية الفاضلة حميدة قطيب ‪ :‬هيل هذه زينيب الغزالي؟ فدققيت حميدة النظير‬
‫وأجابت ‪ :‬نعم‪ . .‬كنت في قمة الجهاد واللم ‪ .‬فلم أتابع السئلة التي كانت توجه ‪ .‬إن شمس بدران‬
‫يسأل عن الخت الفاضلة فاطمة عيسى‪ ،‬التي كانت تنزل في زنزانة مقابلة لزنزانتي ‪ .‬أخذت البنة‬
‫حميدة قطب تجيب عن أسئلة شمس بدران الذي أمر بخروجي‪.‬‬
‫وميا كدت أخرج حتيى سيقطت على الرض ‪ .‬فأمير صيفوت جندييا أن ينادى الممرض عبيد المعبود‪،‬‬
‫حضير عبيد المعبود ومعيه زجاجية نزع غطاءهيا ‪ .‬ومررهيا أمام أنفيى " فأفقيت ‪ ،‬ثيم أوقفونيي ‪. .‬‬
‫وأمرني الجلد صفوت بالسير ‪ .‬بل وأخذ يضربني بسوطه لسرع الخطأ ! ! فاسقط على الرض ‪. .‬‬
‫فيأمرني بالوقوف والسير‪ .‬وسوطه المجنون يصب على جسدي المكدود نارا حامية! ! وهكذا دخلت‬
‫الممر أسير فاسقط ‪ ،‬ثم أنهض لسير فأسقط ‪ ،‬وسوط الجلد المجنون ل يرحم ! ! يا إلهي ! ! هل‬
‫هذا إنسان ؟ ‪ ،‬أم مخلوق آخر يمشى على رجلين وسوط ‪ .‬وسمعت صوتا ينادي ‪ :‬دخلها يا صفوت‬
‫سجن ر قم (‪ )5‬و صوتا آ خر اذ هب ب ها إلى الماء يا صفوت ! ! " أدخل ني صفوت سجنا وأمر ني‬
‫بالجلوس على الرض ‪ .‬ثم أمر الجندي التمورجي عبد المعبود أن يضمد جراحي ‪! ! . .‬‬
‫وف تح باب زنزا نة‪ ،‬فرأ يت خلف الباب سدا حديد يا يرت فع لك ثر من م تر‪ .‬أمر ني صفوت أن أخلع‬
‫ملبسي وأن أقفز هذا السد الحديدي! جمدني الخوف ووجدت نفسي ل أقوى على الحركة فلم أتقدم‬
‫شيييييييبرا واحدا ‪ .‬وتركزت عيناي على بئر مييييييين الماء خلف السيييييييد‪.‬‬
‫وجمعيت كيل قوتيي فيي فميي وقلت ‪ :‬لن أخلع ملبسيي أبدا ! ! ‪ .‬فقال فيي جاهليية ماجنية عابثية‪:‬‬

‫ستنزلين الماء بثوب واحد‪ . .‬فقلت ‪ :‬أنا لبسة جلبابا واحدا‪ .‬فقال صفوت في غرور ‪ :‬سأمزقه ! !‬
‫‪ . .‬ومزق جلبا بي الو حد بمشرط شرائح ؟؟ ‪ . .‬وقال ‪ :‬اخل عي البنطلون يا ب نت ال يي ‪. . . .‬‬
‫البنطلون خسارة وأنت ستموتين بعد ساعة ! ! ‪ .‬قلت ‪ :‬عندما أدخل الحجرة سأعطيك البنطلون ‪. .‬‬
‫‪ .‬فقال في صلف وحماقة ‪ :‬حجرة آيه يا بنت الي ‪ . .‬إننا سنقذفك في البئر ونخلص منك ‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫إذن ‪ ،‬أدر ظهرك لخلع البنطلون ‪. . .‬‬
‫وأدار صفوت ظهره ‪ .‬وخلعت البنطلون الذي أعطوه لي عندما جلدوني في مكتب شمس بدران ! !‬
‫‪.‬‬
‫ووقفيت فيي الثوب الممزق ‪ ،‬ل أدرى ماذا أفعيل ‪ ! ! . .‬وعندميا أمرنيي صيفوت أن أقفيز إلى الماء‬
‫امتن عت وقلت ‪ :‬ل‪ ،‬أ نا ل أر مى نف سي في الماء‪ ،‬إذا كن تم ناوي ين على قتلى فتحملوا أن تم م سئولية‬
‫هذا ال مر‪ . .‬أ ما أ نا فلن أنت حر أبدا ‪ . . .‬ك نت أعت قد أن هم قد اعتزموا قتلى والخلص م نى ح قا‪،‬‬
‫فظروف الحال كانت تؤكد عندي هذا العتقاد ‪ . .‬فالغلظة والفظاظة التي فاقت كل تصور والبئر التي‬
‫أماميي والتيي يطلبون منيى أن أقفيز فيهيا ‪ .‬كيل هذا أكيد عندي أن النيية اتجهيت فعل إلى قتلى! !‬
‫ي ‪ . .‬ومرحى بالشهادة في سبيلك يا‬
‫فليرموني إذا شاءوا في البئر‪ ،‬فالموت في سبيل ال أسمى أمان ّ‬
‫إلهي ‪.‬‬
‫وجاء الزبانيية يسيوقونني بسيياطهم لقفيز إلى الماء فأتمنيع ‪ ،‬فترتفيع جاهليتهيم ‪ .‬وتزداد حميية‬
‫سياطهم فأ سقط على الرض ‪ ،‬ف قد كان العذاب فوق طاق تي بكث ير‪ . .‬تف نن ف يه صفوت ‪ ،‬والجندي‬
‫سعد‪ ،‬وجندي ثالث يدعى سامبو‪ ،‬هكذا سمعتهم ينادونه ‪ ،‬وحملني الثلثة وقذفوا بي إلى البئر! ! ‪.‬‬
‫وأفتح عيني فإذا بأنني أقف على أرض صلبة! ! ‪ . .‬وعرفت أن الماء لم يكن بئرا وإنما هو زنزانة‬
‫من الماء ‪ . . ! ! . .‬فات جه إلى ال سبحانه وأقول ‪ :‬با سمك اللهم ‪ ،‬سلمت لك آمري‪ ،‬وأ نا أم تك ‪،‬‬
‫وعلى عهدك ما استطعت ‪ . .‬ألبسني أردية حبك ‪ ،‬وأغدق على من صبرك يا ال ‪ .. .‬ويريد صفوت‬
‫أن يزيد طوفان العذاب فيقول ‪ ،‬وسوطه ينزل على جسدي حيثما اتفق ‪ :‬اقعدي يا بنت اليي‪. .‬إ! ‪.‬‬
‫فأقول ‪ :‬ك يف أق عد في هذا الماء؟ إن هذا م ستحيل ‪ . .‬فيقول الجلد بل سانه و سوطه ‪ :‬اجل سي ك ما‬
‫تجلسين في الصلة ‪ . .‬أظن تعرفين هذا جيدا ‪ . .‬أرينا مهارتك وأقعدي ‪ . .‬إنك لم ترى شيئا بعد‪. .‬‬

‫فمازال في جع بة أ بى خالد الكث ير‪ . .‬جمال ع بد النا صر هو الذي عرف ك يف يتعا مل مع الخوان‬
‫المسلمين ‪ . .‬هيا اجلسي يا بنت اليي‪ . . .‬وجلست فصارت المياه إلى أسفل ذقني‪ ،‬وقال صفوت ‪:‬‬
‫إياك أن تتحر كي ولو حر كة واحدة ‪ . .‬جمال ع بد النا صر أ مر بجلدك كل يوم ألف جلدة بال سوط ‪..‬‬
‫أحب أعرفك التسعيرة هنا ‪ . .‬الحركة بعشرة سياط ! ! ‪ .‬لشدة الهول ‪ ،‬نسيت أقدامي الممزقة ‪ .‬بل‬
‫نسيت كل جندي ‪ .‬غير أن المياه أخذت تفعل بالجراح ما لم أستطع وصفه من آلم ‪ ،‬لول عناية ال‬
‫ما احتملتها ‪ . .‬وشغلتني آلمي عن صفوت ‪ ،‬وسعد‪ ،‬وسامبو ‪ ،‬ولكن أعادني صفوت بسوطه إلى‬
‫الواقع الكثيف المرارة! ‪.‬‬
‫وقال صفوت ‪ :‬أعلمي ‪ -‬يا حلوة ‪ -‬لو نمت فالسوط يوقظك ‪ .‬هذه الجلسة فقط ‪ . .‬نعم تجلسين هكذا ‪. .‬‬
‫هسسل تريسسن الفتحسسة المحفورة بالباب ؟ إنهسسا للمراقبسسة ‪ . .‬إذا وقفسست ‪ ،‬أو نمسست أو حركسست يدك أو رجلك‬
‫فالسسياط موجودة ومسستعدة ‪ . .‬إننسا وضعناك فسي وسسط الحجرة‪ ،‬فإياك أن تفكري أن تزحفسي لتسسندي‬
‫رأسسك مثل إلى الحائط ‪ .‬إذا سسولت لك نفسسك أن تفعلي هذا فعشرة سسياط ‪ . .‬إذا وقفست فعشرة سسياط ‪.‬‬
‫ومسد رجلك خمسسة سسياط ‪ . .‬مسد ذراعسك خمسسة سسياط ‪ . .‬علمست – يسا حلوة – هذه الت سعيرة؟ فلينفعك‬
‫الهض يبي أو سيد ق طب ‪ . .‬أ نت ه نا في جه نم ع بد النا صر‪ . .‬إذا قلت يا رب فلن ينقذك أ حد‪ ،‬و يا‬
‫سعادتك لو قلت يا عبد الناصر‪ . .‬فستفتح لك الجنة ‪ .‬جنة عبد الناصر أيضا‪ . .‬أتفهمين ؟! ! أنت يا‬
‫حلوة ‪ -‬ما زال أما مك الكث ير‪ .‬و ما سيأتي اك ثر وأك ثر‪ . .‬يا لي تك تعقل ين‪ . .‬إن ني م ستعد أر جو لك‬
‫معالي الباشا وتذهبين إليه ‪ . .‬وتقولين ما يريده ‪ . .‬هل أنت مجنونة؟ من أجل من تفعلين في نفسك‬
‫كيل هذا؟ مين أجيل الخوان ؟ ‪ . .‬كلهيم اعترفوا ولم يبقوا علييك ‪ . .‬ولفوا الحبيل حول عنقيك ‪. . .‬‬
‫ظللت صامتة وإن كانت نظراتي إليه تقول الكثير‪ . .‬ولكنه جاهل أحمق وحيوان مغرور! ! ‪.‬‬
‫فاستأنف سخفه ‪ ،‬أو بالحرى استأنف إغراءه ‪ :‬أطيعيني‪ ،‬واستمعي إلى ‪ . .‬وأنقذي نفسك ‪ . .‬أنت‬
‫في الصباح ستكونين مع الموات ‪.‬‬
‫وظللت على حالي من الصمت والسكون فقال ‪" :‬ردى يا بنت اليي‪ . .‬فصمت ‪ ..‬فقال ‪ :‬المر بسيط‬
‫جدا ‪ .‬سآخذك إلى معالي ش مس بدران با شا‪ ،‬وتقول ين له ك يف ات فق سيد ق طب مع الهض يبي على‬
‫قتل جمال عبد الناصر! ‪.‬‬
‫ف صرخت ب كل قو تي ‪ . .‬كل الخوان أبرياء ‪ .‬ورب نا سينتقم من كم لي ست الدن يا غايت نا‪ ،‬ن حن نطلب‬

‫رضاء ال ‪ ،‬وبعده فليكييييييييييييييييين ميييييييييييييييييا يكون ! !‬
‫فانطل قت القذارة من ف مه بأب شع ما يم كن أن ي سمعه إن سان ‪ .‬وانطلق سوطه بأع تى ما يم كن أن‬
‫يتحمله بشر من حقد وكراهية! ! واستمرت قذارته واستمر حقده وكراهيته اكثر من نصف ساعة! !‬
‫ثم انصرف وهو يقول ‪ :‬أنت عارفة التعليمات والتسعيرة يا بنت اليي‪ . . .‬لم أستطع أن أظل في‬
‫مكاني بل حركة ‪ .‬فليس في مقدور أي إنسان مهما كانت طاقته ومهما بلغت قوة احتماله أن يجلس‬
‫هذه الجلسة ول يتحرك ‪ . .‬إنه تعذيب ‪ .‬وعذاب‪! !..‬‬
‫الضرب بالسيوط أهون مين التجميد فيي هذه الجلسية دون حركية ‪ .‬فلهييب السيوط أهون مين عذاب‬
‫الماء‪!!. .‬‬
‫أخذت أفكر كيف أتحرك ‪ . .‬لو مددت رجلي سيصل الماء إلى فمي‪ .‬فلم يكن بد من الوقوف وأتحمل‬
‫عشرة سياط ‪ ! ! . .‬وفوضت المر ل ‪ .‬وقلت ‪ :‬يا رب أنت معي! ! ووقفت !! ‪.‬‬
‫خيل إلى أن الجند نائمون ‪ . .‬وسمعت أذان الفجر‪ ،‬فتيممت على الحائط ‪ ،‬لن الماء كان قذرا جدا ل‬
‫ي صلح للوضوء‪ . .‬وأد يت ركع تي ال سنة‪ ،‬ودخلت في ركع تي الفرض وه نا فت حت الزنزا نة‪ ،‬وهوى‬
‫السيييييوط على جسيييييمي ‪ .‬فجلسيييييت كميييييا كنيييييت فاغلق الباب ‪. .‬‬
‫وأخذت أردد ‪ :‬ح سبنا ال ون عم الوك يل ‪ .‬ح تى تأخذ ني سنة من النوم فيوقظ ني الماء الذي ي صافح‬
‫يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ‪.‬‬
‫ذقني‬
‫كانت زيارة سامبو وسوطه ل تقل عن خمس مرات في الليلة الواحدة! ! ‪ . .‬فكان لبد من الحركة‪،‬‬
‫وكان لبد من السوط ! ! ‪.‬‬

‫الجريمة ! !‬
‫مع الضحى‪ ،‬جاء صفوت وأخرجني إلى زنزانة أخرى بجوار زنزانة الماء ‪ . .‬ابتلعتني هذه الزنزانة‬
‫‪ . .‬وتكورت في ركن من جوفها مستندة إلى حائط ‪ . .‬كان الحائط بالنسبة إلي كأنه وسادة ناعمة‬
‫محشوة بريش النعام ! ! كانت آلمي عاتية متنوعة ‪ . .‬آلم الجوع تفري أمعائي ‪ . .‬وآلم جروحي‬
‫تمزقني ‪ . .‬جروح جسدي وجروح نفسي‪ . .‬لقد صرت كتلة آلم ‪ . .‬كل جزء منها يئن ويصرخ إ!‬
‫‪ . .‬ويدخل صفوت ومعه مارد أسود! ! أخذ يتحسس سوطه بيده اليسرى ثم يضرب الرض والحائط‬

‫‪ ،‬وكأنه يستحث لهيبه ‪ ،‬أو يستنفر حميته ! ! وقف صفوت وألقى أوامره وتعليماته إلى هذا المارد‬
‫بان يرتكيب أبشيع جريمية ممكين أن يقترفهيا بشير‪ ! ! . .‬وترك له السيوط وهيو يقول فيي صيلف‬
‫وغرور‪ :‬إذا وجدت منهيا أي معارضية فالسيوط معيك ‪ . . .‬انشغلت عين هذا السيفه بال سيبحانه‬
‫وسألته متوسلة إليه ‪" :‬اللهم إني أمتك ‪ ،‬وعلى عهدك ما استطعت ‪ . .‬أدعوك بضعفى‪ ،‬وقلة حيلتي‪،‬‬
‫وانكسياري‪ ،‬وهوانيي على الناس ‪ ،‬أن تدفيع عنيى شير الشرار‪ ،‬وتحمينيي بقدرتيك ‪ ،‬وتعيننيي على‬
‫ظلمهم ‪.". .‬‬
‫أخرجني من إغراقتي في مناجاة ربى صوت هذا النسان المأمور بإيذائي بأبشع جريمة ‪ . .‬يناديني‬
‫"يا خالة! !" ‪ .‬ونظرت إليه ودهشت ‪ . .‬فقد تغير وجهه وارتسمت عليه ملمح إنسان ! ! ‪.‬‬
‫قال بصوت منخفض فيه شفافية ‪ :‬ل تخافي يا خالة‪ . .‬لن أؤذيك ‪ ،‬ولو قطعوني ‪ . .‬فقلت بصعوبة‬
‫بال غة ‪ :‬رب نا يهد يك يا ب نى‪ . .‬رب نا يكر مك ‪ .‬ف تح باب الزنزا نة في ع نف وانطلق صفوت يضرب‬
‫الرجيل بالسيوط ويقول ‪ :‬ييا ملعون ‪ ،‬ييا ابين الكلب ‪ ،‬لقيد أوردت نفسيك مورد الهلك ‪ ،‬سيتقدم إلى‬
‫مجلس عسكري ‪ . .‬هذه أوامر جمال عبد الناصر يا ابن الكلب ‪ . .‬أنت تكسرها؟! أنقذ نفسك فورا‬
‫ق بل أن أذ هب بك إلى ش مس با شا يحولك إلى مجلس ع سكري ‪ . .‬ثم أعاد عل يه الوا مر الفاجرة‬
‫والتعليمات الفاحشة بكلمات صريحة صارخة ل يمكن أن تخرج من فم إنسان وأغلق الزنزانة وأطل‬
‫مين الفتحية وقال ‪ " :‬أنيا سيأتركك سياعة‪ ،‬ثيم أعود إلييك لنظير ماذا فعلت ‪ . .‬أنقيذ نفسيك ‪ ،‬ونفيذ‬
‫الوامر! ! " ‪.‬‬
‫حيا الجندي صفوت تحية عسكرية مز داخل الزنزانة وقال ‪" :‬حاضر يا أفندم ! ! " ‪ .‬كنت أستمع إلى‬
‫هذه الجاهليسة وذلك الفجور‪ ،‬فأناجسي ربى بتلك الكلمات ‪" ،‬إنهسا دعوتسك ‪ ،‬ونحسن جندهسا ‪ ،‬وشهداؤهسا ‪.‬‬
‫‪ .‬فغيرتسك على جندك ‪ ،‬وأعراضهسم يسا ال ! اجعلنسا أقوى مسن ظلمهسم وألوان تعذيبهسم "‪ ،‬وأخذت أدعسو‬
‫لهذا الرجسل بالهدايسة ‪ ،‬ظننست أن هذا الرجسل ‪ -‬بعسد الوامسر الجديدة ‪ -‬سسيخشى البشسر‪ ،‬فيسسلك مسسالك‬
‫الوحوش ‪ . .‬ولكنسه كان رائعسا وشجاعسا ‪ .‬وقال كأنسه فسي براءة الطفال ‪ :‬لماذا يعذبونكسم هكذا يسا خالة؟‬
‫فقلت ‪ :‬إننا – يا بنى – ندعو ل ‪ ،‬ونريد حكم السلم لهذا البلد‪ .‬ول نطلب لنفسنا سلطانا‪.‬‬
‫وسمعت أذان الظهر فتيممت على حائط الزنزانة وأديت الصلة‪ ،‬فقال في رجاء ‪" :‬ادعى لي يا خالة‬
‫‪ .‬فدعوت له بالهداية وقمت لصلة السنة‪ ،‬فقال ‪ :‬ادعى لي أن يكرمني ال بالصلة يا خالة‪ . .‬أنتم‬
‫لستم بشرا‪ .‬ربنا يخرب بيتك يا عبد الناصر! ‪.‬‬

‫فقلت له ‪ :‬هل تعرف الوضوء؟‪ .‬فقال ‪ :‬طبعا‪ ،‬أ نا ك نت مواظ با على ال صلة ‪ ..‬لكن ج يش حلي مة لو‬
‫رأونيي أصيلى يسيجنونني ‪ . . .‬فقلت له ‪ :‬صيل ولو سيجنوك ‪ ،‬فال معيك ‪ .‬فقال ونور اليمان يمل‬
‫وج هه ‪ " . .‬سأصلى" ‪ .‬وفجأة ضرب أ حد الجنود باب الزنزا نة بع نف وقال ‪ :‬يا ا بن الكلب ‪ . .‬ماذا‬
‫تف عل ؟إ! ‪ .‬فقال الر جل ‪ :‬ال ست لم تفرغ من ال صلة‪ .‬فقال الجندي في صفاقة ‪ :‬صفوت آت إل يك‪.‬‬
‫وأرسلني أنظر ماذا فعلت ‪.‬‬
‫وجاء صفوت كحيوان مجنون وه جم على الر جل بوحش ية شر سة‪ ،‬و ظل ينهال ب سوطه على الر جل‬
‫ح تى أفقده ح تى الن ين ! ! وجاء م ساعدو الجلد وحملوا الم سكين إلى م صيره ‪ ،‬وأغل قت الزنزا نة‬
‫على آلميي وهموميي ‪ . .‬آلمنيي ميا نال هذا الرجيل بسيببي‪ ،‬أو لن ال أضاء بصييرته فلم يطيع‬
‫الظالم ! ! كانت السياط التي مزقت جسده تمزق جسدي وتحفر أخاديد في نفسي! ! ‪.‬‬
‫وهربت من همومي وآلمي إلى صلة العصر‪. .‬‬

‫إلى زنزانة الماء مرة أخرى! !‬
‫وغر بت الش مس ‪ ،‬فن شط جلدو ال سجن الحر بي وزباني ته ‪ ،‬وبدأت عجلة التعذ يب تدور! ! آخذو ني‬
‫فيي سيتر اللييل ‪ ،‬إلى زنزانية الماء ‪ . .‬كانيت أمعائي تصيرخ مين الجوع وحلقيي يكاد يتشقيق مين‬
‫العطش ‪ ،‬وآلم جراحي تضرب كل جزء من جسمي بعنف وشراسة ‪ .‬آخذتني سنة من النوم ‪ ،‬وأنا‬
‫على هذا الحال ‪ ،‬فإذا بخلق جمييل ‪ ،‬يرتدون حلل مين الحريير ‪ ،‬مزركشية ‪ ،‬داخيل مخملت مطرزة‬
‫بالذهب ‪ ،‬ويحملون صحافا من الذهب والف ضة عليها ما طاب من الطعمة من لحوم وفاكهة لم أر‬
‫مثيل ل ها! ! ‪ . .‬فأخذت آ كل من هذه ‪ ،‬وتلك ‪ ،‬وا ستيقظت من سنة النوم هذه ‪ ،‬فوجدت نف سي في‬
‫شبيع وري‪ ،‬فل جوع ‪ ،‬ول عطيش !! بيل إن مذاق ميا أكلتيه مين طعام كان ل يزال بفميي!! فأخذت‬
‫أشكر ال وأحمده ‪ . .‬مكثت في الماء طول الليل إلى ضحى اليوم الثالث ‪ ،‬عندما دخل صفوت وشمر‬
‫بنطلونيه ‪ ،‬ونزل إلى الماء وقال وهيو يهزنيي بقسيوة‪ :‬إلى متيى تظليين على عنادك ؟ أنقذي نفسيك‬
‫واكفينا أمرك ‪ . .‬أحكي الحكاية ‪ . .‬كيف اتفق سيد قطب مع الهضيبي على قتل عبد الناصر ومتى‬
‫قال لك أن تأمري ع بد الفتاح إ سماعيل بقتل عبد النا صر؟ فقلت ‪ :‬كل هذا لم يح صل‪ . .‬فخرج يسب‬
‫ويلعن ‪ ..‬ثم عاد صفوت مرة أخرى بعد ساعة تقري با‪ ،‬وأخرج ني من الماء‪ ،‬وأدخل ني في الزنزا نة‬

‫الخرى التيي تجاور زنزانية الماء وانصيرف وارتعدت ‪ . .‬فقيد اتجيه تفكيري إلى ميا حدث فيي هذه‬
‫يييا يدبرون ‪. .‬‬
‫يييي ممي‬
‫يييي أن يحفظني‬
‫يييل إيماني‬
‫يييت إلى ال بكي‬
‫ييية فاتجهي‬
‫الزنزاني‬
‫ور جع صفوت وضا بط بملب سه الر سمية يد عى إبراه يم ‪ . .‬وقال صفوت ‪ :‬سيادة الضا بط سيتكلم‬
‫م عك يا‪ . .‬فقال الضا بط ‪ :‬اخرج أ نت يا صفوت ثم ات جه إل يّ وقال ‪ :‬أل يس من الف ضل أن تقدري‬
‫مصيلحتك وتعملي لهيا فقيط ؟‪ . .‬هؤلء القوم لييس لهيم إله حتيى يخشونيه ! هيل تعلميي ماذا فعلوا‬
‫بالجندي الذي لم ين فذ الوا مر م عك بال مس ؟ ل قد أعدم رم يا بالر صاص ‪ . .‬إن هم اليوم يعدون لك‬
‫فرقية مين أعتيى المجرميين ‪ . .‬اعملي كيل ميا يطلبونيه منيك وأنقذي نفسيك مين أنيابهيم ‪ . .‬حسين‬
‫الهض يبي و سيد ق طب وع بد الفتاح رجال ‪ ،‬يتحملون م سئولية خطئ هم ‪ . .‬والتز مت ال صمت ‪ ،‬ف قد‬
‫سئمت أسلوب المساومة والغراء والتهديد‪ ،‬ول أظن أنني سألقى من التعذيب أكثر ول أبشع مما‬
‫أنا فيه ‪ . .‬فقال الضابط لصفوت وكأنه عز عليه أن يفشل في مهمته ‪ :‬اعمل معها ما شئت ‪ ،‬إنها‬
‫تستاهل كل اللي يحصل ليها‪ . . .‬ودخل صفوت وأطلق سبابه الصارخ ‪ :‬عبد الناصر أرسل في طلب‬
‫شياطين من النوبة سينهشونك نهشا ‪ . .‬إلى أين تفرين منهم ؟ الوقت يمضي ‪ ،‬وكل دقيقة تقربك‬
‫من النها ية ثم أغلق الباب خل فه ‪ . .‬وب عد الع صر‪ ،‬نقلو ني إلى زنزا نة الماء ح يث مك ثت في ها طول‬
‫اللييل ‪ ! ! . . .‬وجاء ضحيى اليوم الرابيع ‪ ،‬ولم أر أحدا غيير صيفوت الذي أخرجنيي مين الماء‬
‫وأدخلني الزنزانة الخرى ‪ . .‬وبعد العصر أعادو ني إلى زنزانة الماء فمك ثت فيها إلى ض حى اليوم‬
‫الخامس ! ! ‪ .‬وهكذا كل يوم من زنزانة إلى زنزانة بألوان من العذاب مختلفة! !‬

‫صرعت الوحش في زنزانتي ! !‬
‫لم يبق موضع في جسمي إل وفيه اثر عذاب وموضع جراح ! ! ولم تبق ذرة في نفسي إل وفيها‬
‫جرح عميق ينزف ألما وحسرة ‪ !! . .‬هل كل ما يحدث هنا في السجن الحربي يخرج من بشر‪. .‬‬
‫مين إنسيان ! غيير معقول أن هؤلء المخلوقات بشير‪ ! ! . .‬إنهيم مخلوقات تسيمع وترى وتنطيق‬
‫وتمشى على رجلين ‪ ،‬ولها ذراعان وهيكل بشرى ‪ ! ! . .‬ل ‪ . .‬ل‪ . .‬إنها مخلوقات غريبة ‪ . .‬من‬
‫تركيبية عجيبية ‪ . . ! ! . .‬وأخرجونيي مين الماء إلى الزنزانية المجاورة ‪ . .‬وحيانيي صيفوت بعدة‬
‫ضربات ملتهبة بسوطه المجنون ‪ . .‬وقال وهو يضربني ‪ :‬إن ما سيحصل لك اليوم لم يحصل لكلب‬

‫أجرب في طاحونة!! وأغلق باب الزنزانة ثم انصرف ‪ . .‬وما مروري إل دقائق قليلة حتى فتح باب‬
‫الزنزا نة مرة أخرى وامتلت بحمزة الب سيوني وصيفوت وجندب ين آخريين ! ! ‪ . .‬وانطل قت القذارة‬
‫من فم حمزة الب سيوني بأب شع ما يم كن أن يتخيله إن سان ‪ . .‬سب فا ضح صارخ وقال ‪ " :‬يا ب نت‬
‫ال يي‪ .. .‬أنقذي نف سك وقولي كل ش يء ‪ .‬اعترف الهض يبي ‪ ،‬واعترف سيد ق طب ‪ ،‬واعترف ع بد‬
‫الفتاح إسماعيل ‪ ،‬ووضعنا أصابعنا على كل شيء من واقع اعترافاتهم ‪ . .‬عرفنا منهم أن الهضيبي‬
‫أمرك أن تقولي لع بد الفتاح إ سماعيل بأن دم ع بد النا صر مباح ل نه كا فر‪ . .‬كل وا حد من هم تكلم ‪،‬‬
‫وأنقذ نفسه وأنت ضيعت نفسك ‪ . . .‬ثم قال مهددا والشرر يتطاير من عينيه ‪ :‬ستعرفين كيف أنتزع‬
‫منك كل ما نريده ‪ . .‬ستتكلمين أم ل؟‪.‬‬
‫ثم الت فت إلى صفوت وقال ‪ :‬ن فذ الوا مر يا صفوت ‪ . . . .‬و من ي عص ال مر من أولد الكلب –‬
‫مشيرا إلى الجندييين حوله إلى المكتيب فورا ‪ . .‬وتولى صيفوت إفهام الجندييين مهمتهميا البشعية‬
‫بأسلوب داعر صارخ الفجور‪ ،‬بعيد كل البعد عن الحياء‪ . .‬مغمور في النحطاط إلى أبعد ما يكون ‪.‬‬
‫‪ .‬فقال لحدهميا فيي مجون ‪ :‬نفيذ التعليمات – ييا ابين الكلب – بعيد إغلق الزنزانية ‪ ،‬وبعيد أن يتيم‬
‫التنفيذ‪ ،‬ادع زميلك ليقوم بدوره كذلك ‪ . .‬مفهوم ؟! ! ثم أغلق الزنزانة وانصرف ‪. .‬‬
‫جلس الرجيل يتوسيل إلى أن أقول ميا يريدون لنيه ل يرييد أن يؤذينيي‪ ،‬ومين جهية أخرى فإن عدم‬
‫التنفيذ يلحق به ضررا بليغا وايذاءً جسيما‪ . .‬قلت له بكل ما أوتيت من قوة ‪ :‬إياك أن تقترب منى‬
‫خطوة واحدة ‪ . .‬إذا اقتربيييت ‪ ،‬سيييأقتلك ‪ . .‬سيييأقتلك ‪ . .‬سيييأقتلك ‪ ،‬فاهيييم ! ! ‪.‬‬
‫كنيت أرى الرجيل ينكميش ويتقاعيس غيير أنيه أخيذ يقترب فيي خطوات ‪ ،‬ولم أدر إل ويداي حول‬
‫رقبته ‪ ،‬وأنا أصرخ بكل صوتي ‪" :‬بسم ال ‪ ،‬ال أكبر‪ . .‬وغرزت أسناني في عنقه ‪ ،‬وإذا به ينفلت‬
‫من ب ين يدي‪ ،‬وي سقط ت حت قد مي خائرا‪ ،‬يخرج من ف مه ز بد أب يض كرغاوى ال صابون ‪ . .‬سقط‬
‫الوحش تحت قدمي‪ ،‬جثة هامدة ل تنبض إل بهذا الزبد البيض ‪ . .‬أنا التي تتربع على قمة اللم ‪،‬‬
‫والتي مزقتها الجراح التي حفرتها السياط في كل موضع من جسمها! أنا التي غلفها العياء من كل‬
‫الزوايا ‪ ..‬تصرع هذا الوحش الذي أمروه بأن يفترسني! !‬
‫ي ال ‪ -‬جلت قدرته ‪ -‬قوة غريبة صرعت هذا الوحش ! !‬
‫لقد بث ف ّ‬

‫وكانت معركة شر! ضارية انتصرت فيها الفضيلة على شراسة الرذيلة ‪. .‬‬
‫كان هذا علمية صيدق ‪ ،‬وبشرى للمخلصيين ‪ . .‬فالحميد ل ول إله إل ال ‪ . .‬إن الطغاة يخافون‬
‫ويهزمون ‪ ،‬وأ صحاب الر سالت خلف القضبان مجردون من كل شئ إل من اليمان بال تعالى ‪. .‬‬
‫غ ير أن ثبات المؤمن ين على ال حق هو دائ ما شئ ل ي ستطيع المنهزمون في أنف سهم وضمائر هم‬
‫بتقاعسهم عن اليمان أن يفعلوه ‪ .‬يا إلهي ما أكرمك وما أوسع عطاءك ‪ . .‬أنت ربنا ورب كل شئ‬
‫‪ . .‬فهؤلء الذ ين يأخذون بأ مر ال يحاربون ‪ . .‬ويقاومون‪ . .‬ول كن العاق بة دائ ما للمتق ين ‪. .‬‬
‫وفتحيت الزنزانية ودخيل رأس الزبانيية حمزة البسييوني ‪ ،‬والجلد صيفوت وجنيد آخرون ‪ ،‬ووقيع‬
‫نظرهييم على هذا الوحييش الممدد على الرض ‪ ،‬والرغاء البيييض يخرج ميين فمييه ‪. .‬‬
‫فبهيت الذي كفير؟! ‪ . .‬خرسيت اللسينة وتبادلوا نظرات زائغية حيرى ‪ . . ! . .‬وحملوا الجثية‬
‫وأعادوني إلى زنزانة الماء ‪. .‬‬

‫من الفئران إلى الماء وبالعكس ! !‬
‫فيي زنزانية الماء ظللت حتيى جاء اليوم السيادس ‪ . .‬وفيى ضحيى اليوم أخرجونيي مين الماء إلى‬
‫الزنزانة المجاورة ‪ ،‬فتوترت أعصابي انتظارا لما سيحدث ‪ . .‬فقد مرت بي في هذه الزنزانة ألوان‬
‫من العذاب ‪ .‬فوضت أمري إلى ال ‪ ،‬وجلست مستندة إلى حائط الزنزانة ‪ . .‬أحسست بأشياء تتحرك‬
‫‪،‬فرفعت رأسي إليها‪ ،‬فإذا بخيوط متصلة من الفئران تنزل من النافذة كان أحدا يفرغها من كيس ! !‬
‫أخذتني رعدة شديدة‪ ،‬وشعرت بر عب مريع ! ! ‪ . .‬أخذت أردد اللهم ا صرف ع نى السوء بما شئت‬
‫وكييف شئت "‪ ..‬ورددت هذا الدعاء‪ ،‬حتيى سيمعت أذان الظهير‪ ،‬فتيمميت وصيليت وجلسيت أختيم‬
‫ييييلته ‪. .‬‬
‫ييييت صي‬
‫يييير فأديي‬
‫ييييى أذان العصي‬
‫يييير ال حتي‬
‫ييييلتي‪ ،‬وأذكي‬
‫صي‬
‫وه نا د خل الو حش صفوت الرو بي‪ . .‬كا نت الفئران قد ان صرفت من النافذة من ح يث أفر غت ولم‬
‫يت بق إل فأر أو اثنان ! ! دارت عيناه في أنحاء الزنزا نة في نظرات ده شة‪ ،‬وارت سمت على وج هه‬
‫ألف علمة تعجب ! !‬
‫وكأن ذلك قد عز عليه ‪ ،‬فانصرف يسب ويلعن تلحقه خيبة المل ! ! ‪ . .‬وأعادني إلى زنزانة الماء‬
‫‪ ،‬ثييييييييييييم عاد ومعييييييييييييه الضابييييييييييييط رياض ‪.‬‬

‫وقف رياض خارج الزنزانة في محاولة يائسة لقناعي لقول بأن تنظيم الخوان كان يهدف إلى قتل‬
‫ع بد النا صر وال ستيلء على ال سلطة ب عد قلب نظام ع بد النا صر ‪ . .‬فقلت له ‪ :‬هذا كذب وافتراء‪.‬‬
‫وما كنا نجتمع إل لنتدارس كتاب ال وسنة رسوله ‪ ،‬وتربية جيل مسلم يفقه السلم ‪ ،‬ويعمل لقيام‬
‫دولته ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أ نت م صرة على هذا؟ ستعرفين ك يف يكون العذاب من الن‪ . .‬إن كل ما مر عل يك يع تبر‬
‫محاولت إلى جا نب ما سيأتي ‪ .‬وذ هب وبق يت أ نا في الماء‪ !!..‬ثمان ية أيام وأ نا على هذه الحال ‪،‬‬
‫حتييييييى بلغ بييييييي الرهاق والجهاد درجيييييية تفوق كييييييل احتمال ‪.‬‬
‫وبدا ذلك واضحا على صحتي التي وصلت إلى حال يرثى لها! !‬
‫وفى اليوم التاسع جاء رياض ومعه صفوت وضابط آخر في زيه الرسمي ‪ .‬وأخرجوني من الماء ‪.‬‬
‫بدأ رياض يهدد ني بأن هذه المرة هي الفر صة الخيرة لنقاذ نف سي‪ ،‬فإ ما أن أعترف ك ما يريدون ‪،‬‬
‫وأميييييييييييييا الخلص منيييييييييييييي نهائييييييييييييييا ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬أنت فاهمة ربكم عنده جهنم صحيح ؟! جهنم هنا عند عبد الناصر‪ . .‬الجنة عند عبد الناصر‬
‫جنة موجودة حقيقية ‪ . .‬وليست جنة وهمية خيالية مثل التي يعدكم بها ربكم إ! ( كبرت كلمة تخرج‬
‫ميييييييين أفواههييييييييم إن يقولون إل كذبييييييييا ) الكهييييييييف‪.‬‬
‫ثيم أخرجونيي مين الماء إلى الزنزانية المجاورة وأغلقوهيا ثيم انصيرفوا ‪ . .‬وفزعيت إلى ال فيي‬
‫صلتي؟ أطلب منه أن يصرف عنى شر هؤلء‪ ،‬كنت في صلتي عندما دخل الزنزانة عدد من الجند‬
‫يزيد على العشرة ومعهم ضابط بزيه الرسمي ‪ .‬ثم انضم إليهم حمزة البسيوني ‪ ،‬وصفوت الروبي ‪.‬‬
‫قال صفوت لحمزة البسيوني ‪ :‬أوامرك يا باشا في بنت اليي ‪ . .‬فقال حمزة البسيوني للجند‪ :‬ماذا‬
‫شربتم ؟!‬
‫فقالوا ‪ :‬شاي يا معالي الباشا ‪ . . .‬فقال ‪ :‬شاي يا أولد الكلب ‪ . .‬خذهم يا صفوت اسق كل واحد‬
‫منهم زجاجة خ مر‪ ،‬وأن يدخنوا الحشيش ‪ ،‬وأطعمهم كل ما يشتهون ‪ ،‬ثم ارم لهم بنت الييي‪. .‬‬
‫ولهييييييييم عندي إجازة ومكافأة ‪ .‬وأغلقوا الزنزانيييييييية وانصييييييييرفوا ‪.‬‬
‫مك ثت في الزنزا نة ح تى صلة الع صر ‪ . .‬ك نت ساجدة في ال صلة عند ما فت حت الزنزا نة ويند فع‬

‫صيفوت وجذبنيي مين ذراعيي فيي وحشيية وقطيع صيلتي‪ ،‬ثيم أخذنيي إلى زنزانية المياه وأغلقهيا‬
‫وانصرف !‬
‫وجاء رياض ودلف إلى الزنزانة‪ ،‬وكله علمة تعجب يحاول أن يخفيها تحت ظلل من الذهول وهو‬
‫يقول ‪ :‬تريد ين أن تكو ني قدي سة ؟ الجنود الذيين أعددنا هم لك ذهبوا إلى الم ستشفى‪ . .‬لكنهيم غدا‬
‫سيأتون ينهشون لحمك نهشا‪ ،‬في المستشفى حقنوهم وأصبحوا كالكلب المسعورة ‪ . .‬وأنها أوامر‬
‫جمال عبيد الناصير‪ . .‬لن يتركيك أبدا ‪ . .‬تعبنيا مين النصييحة وحاولنيا معيك مرة ومرات وأنيت ل‬
‫تتزحزح ين عن موق فك ‪ . .‬تريد ين أن تكو ني قدي سة ردى‪ ،‬ردى ‪ . .‬أ ين سوطك يا صفوت ؟" أ خذ‬
‫صفوت يضرب ني ورياض ي ستحثه ‪ :‬ا ستمر يا صفوت ‪ . .‬قدي سة يع نى إ يه يا ب نت ال ييي ‪! ! . .‬‬
‫تريد ين ب عد مو تك بثلث ين سنة يقيمون لك ضري حا في م سجد ويقولون إن زي نب الغزالي ال جبيلي‬
‫أظهرت كرامات في السجن الحربي‪ . .‬لكن ‪ ،‬أنت هنا‪ ،‬ول الشيطان يعرف ماذا نعمل فيك ؟!‪.‬‬
‫وضح كت وأ نا في ق مة المعاناة كا نت ضح كة سخرية من جهله وغروره ‪ ،‬وقلت ‪ :‬إذا ك نا نر يد ما‬
‫تقول ‪ ،‬ميا دفيع ال شروركيم عنيا ‪ .‬ولميا اسيتطعنا المقاومية والصيبر" والتغلب على ميا تسيموه ‪،‬‬
‫بأنف سكم جح يم ع بد النا صر‪ . .‬لكن نا طلب حقي قة نطلب ال ‪ ،‬ثم رضاه ‪ . .‬سينصرنا ال علي كم إن‬
‫شاء ال وسيفرى ال أسنان الشقياء الذين تعدونهم لنهش لحومنا ‪.‬‬
‫كان صفوت قد ابتعد عن رياض ‪ ،‬فناداه هذا مستعينا ‪.‬‬
‫"أدركني يا صفوت بنت الي ‪ . . . .‬بتخطب ‪ . .‬إنها تخطب يا صفوت ‪ .. .‬وأسرع صفوت لنجدة‬
‫رياض وألهبنييييييييييييييييييييي بسييييييييييييييييييييوطه ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬دعها لي يا سعادة البك ‪ .‬وغدا سترى وتشاهد ما نزل بها! !‪ .‬وأجلسوني الجلسة المعتادة‬
‫في الماء ثم أغلقوا الزنزانة وانصرفوا ‪. .‬‬
‫ال وحده يعلم الحالة التي كنت عليها‪ ..‬لقد كنت في قمة اللم ‪ ،‬وقمة الجهاد‪ ،‬وقمة المعاناة ‪ .‬إن‬
‫آلمييييييا مبرحيييييية تسييييييرى فييييييي كييييييل جسييييييدي ‪.‬‬
‫آه ! ! مسيكين ييا بلدي! ! هيل أمرك إلى هذه الطغمية التيي اعتدت على كيل القييم ‪ ،‬وحطميت كيل‬
‫القوانين ؟! !‬

‫شغل ني التفك ير في بلدي عن ب عض آل مي ‪ . .‬وإن كان أضاف ه ما إلى همو مي ! ! إن ما أ صابني‬
‫ويصيبني قد أصاب ويصيب غيري بكل تأكيد‪ . .‬لقد بت أتصور أن البلد كله قد صار سجنا حربيا‪،‬‬
‫يحك مه حمزة الب سيوني‪ ،‬و صفوت ‪ ،‬ورياض ‪ ،‬وال سفاح الشرس ش مس بدران ! ! ‪ . .‬كل هم حلقات‬
‫واحدة في سلسلة متصلة تكبل هذا البلد‪. .‬إ!‬
‫مسيكين ييا بلدي‪ . .‬ل‪ ،‬ل لن تكون مسيكينا ييا بلدي‪ ،‬وفييك حملة كتاب ال وسينة رسيوله ‪ ،‬ومين‬
‫ي ستظل بمظلة ل إله إل ال وأن محمدا عبده ور سوله ‪ . .‬إن نا إن ذهب نا ف سيأتي بعد نا وبعد نا من‬
‫يرفع الراية غدا ‪ . .‬تشرق الرض بنور ربها‪ ،‬وتتفيأ البشرية ظلل العبودية ل الواحد القهار ‪. .‬‬

‫من الماء إلى وكيل النيابة! !‬
‫معذرة على هذا التكرار ‪ ..‬فالمقصـود التفصـيل والتوضيـح ‪ ،‬كيـف كان حال مصـر ‪ :‬فسـدت الحياة‬
‫وأ سنت ‪ ،‬ظلم ‪ ،‬ر عب ‪ ،‬اعتقالت ‪ ،‬مجازر ‪ ،‬تشر يد …‪ .‬سيطرت قوى ال شر والبا طل وا ستبدت ‪،‬‬
‫وسـاوت بيـن الجميـع ‪ ،‬بيـن أصـحاب القلم والفكـر والرأي ‪ ،‬والوزراء والقادة العسـكريين ‪ ،‬وبيـن‬
‫المواطن العادي ‪ .‬بين الشاب والشيخ ‪ ..‬بين الرجل والمرأة ‪ ..‬بين المريض والصحيح ‪ ..‬كلهم أمام‬
‫السياط ‪ ،‬وتحت السياط ‪ ،‬والصلب ‪ ،‬والكلب ‪ ،‬وجميع أنواع التعذيب ‪ ،‬الكل سواء … إنها اشتراكية‬
‫التعذيب !!‬
‫‪ . .‬وفى صباح اليوم التاسع ‪ ،‬أخرجوني من الماء في وقت مبكر وقال ‪ -‬صفوت ‪ :‬أنت ذاهبة إلى‬
‫وكيل النيابة‪ ،‬وكفاك عذابا وأنقذي نفسك ‪ ..‬ثم أضاف وقد بدت في عينيه نظرة التهديد‪ :‬طبعا أنت‬
‫عارفية المطلوب منيك ‪ . .‬وسينرى ميا تقوليين ! إ" ‪ .‬وجذبنيي بقسيوة‪ ،‬فقلت ‪ :‬إن ثوبيي ممزق ‪. .‬‬
‫أعطني ثوبا أستتر به فقال مساوما ‪ :‬أحضر لك جلبابا وتكتبين أن حسن الهضيبي وسيد قطب اتفقا‬
‫على قتل عبد الناصر‪ ،‬والستيلء على الحكم ؟!‬
‫فقلت ل فقال ‪ :‬أذهيبي عاريية‪ ،‬ولينفعيك إسيلمك ‪ . .‬وليراك الخوان هكذا ‪ . .‬فقلت ‪ :‬إن ال هيو‬
‫الحليم الستار‪ .‬ودخلت مبنى آخر من مباني السجن الحربي ‪ :‬ثم إلى حجرة مفتوحة يتصدرها رجل‬
‫يجلس إلى مكتيييب ‪ ،‬وعرفيييت فيميييا بعيييد أن هذا الرجيييل يدعيييى جلل الدييييب ‪.‬‬
‫نظر إلى نظرة تائهة تشعرك بأنه يحس أنه أصغر من المهمة المعهودة إليه ‪ . .‬وقال مشيرا بطرف‬

‫إ صبعه ‪ :‬اجل سي ‪ .‬فجل ست على كرسي أمام المكتب ثم بدأ حدي ثه معي أ نت زي نب الغزالي ال جبيلي‬
‫الزعي مة ال سلمية المشهورة‪ . .‬لماذا وض عت نف سك في هذا المو قف ؟ هل يرض يك ما أ نت ف يه ؟‬
‫إني مسلم أحب لك الخير وجئت ل ' نقذك ‪ .‬أنا أسعد فخر الدين وكيل النيابة ‪ . .‬أنا ل أستطيع أن‬
‫أت صور أن زي نب الغزالي هي الجال سة أما مي بهذه الحال ال تي و صلت إلي ها ‪ .‬أر جو أن ت ساعديني‬
‫لخلصك مما أنت فيه ‪. .‬‬
‫فقلت ‪ :‬وال ما نقول إل ما يرضى ربنا ول نبغي إل وجهه تعالى ‪ .‬فقطب حاجبيه ونكس رأسه وهو‬
‫يسأل ما سنك الن ؟‬
‫فقلت ‪ :‬أنا من مواليد ‪ 2‬يناير سنة ‪ 1917‬فقال ‪ :‬مندهشا أو متصنعا الدهشة يا ساتر! كنت معتقدا‬
‫أن سنك في الت سعين ‪ . .‬لماذا فعلت كل‪ ،‬هذا؟! قلت ‪ ( :‬لن ي صيبنا إل ما ك تب ال ل نا هو مول نا‬
‫وعلى ال فليتوكيييييل المؤمنون ) ‪ .‬فقال ‪ :‬يبدو أنيييييك غيييييير قادرة على الكلم ؟!‬
‫فلزمت الصمت ! ! فسأل ‪ :‬على أي شئ اتفقت أنت والشيخ عبد الفتاح إسماعيل ؟ ‪ .‬قلت ‪ :‬اتفقنا‬
‫على أن نر بى الشباب على ال سلم ‪ ،‬ونفق هه في أ صول الكتاب وال سنة ح تى نن قذ هذا المجت مع من‬
‫هذا الضياع الذي يعيش فيه ‪ .‬قال* أنا ل أريد خطابة ‪ . .‬أنا أريد أن توضحي ‪" .‬إن الهضيبي قال‬
‫لك أمرا تنقلينه إلى عبد الفتاح عبده إسماعيل ‪ ،‬وقال لك أمرا ثانيا تنقلينه إلى سيد قطب ما هو هذا‬
‫المر؟! أظن واضح ؟؟" ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ا ستأذنت فضيلة المرشد ال ستاذ الهض يبى ليجت مع الشباب لدرا سة تف سير القرآن وال سنة مع‬
‫ال ستعانة بب عض ك تب الف قه كالمحلى ل بن حزم ‪ ،‬وك تب التوح يد ل بن ع بد الوهاب ‪ ،‬وا بن تيم يه‪،‬‬
‫ييماعيل ‪.‬‬
‫ييد الفتاح عبده إسي‬
‫يين الشباب كان عبي‬
‫ييب ‪ ،‬ومي‬
‫يييد قطي‬
‫ييتاذ سي‬
‫ييب السي‬
‫وكتي‬
‫فقال ‪ -‬وقد رسم على شفتيه ابتسامة حاول أن تكون ساخرة‪ : -‬ل يا ست زينب ‪ ،‬الموضوع ليس‬
‫كذلك ‪ . .‬الموضوع ظهير ووضيح فأنقذي نفسيك واذكري الحقيقية‪ ،‬فقلت ‪ :‬كيل الذي كنيا نريده أن‬
‫نربي جيل صالحا ونبني أمة مسلمة‪ .‬فقال في إصرار‪ :‬كلهم اعترفوا وقد ألقوا المصيبة عليك كلها‪،‬‬
‫فقلت بهدوء‪ :‬ال المطلع يحمينيي ويحميهيم ‪ -‬إن شاء ال ‪ -‬مين أن ننزلق إلى باطيل ‪ . .‬فقال فيي‬
‫عصيبية وبدأ يظهير نواياه ‪ :‬ل ‪ .‬يبدو أنيك مغرمية بإظهار عضلتيك الخطابيية‪ ،‬ومغرورة ‪ . .‬حتيى‬

‫النيابيييييييية ل تسييييييييتطيع أن تصييييييييل معييييييييك إلى قرار!‬
‫فقلت ‪ ،‬وأنا ل أستطيع الكلم ‪ -‬فقد كنت في قمة التعب والجهاد ولكن شعور بالظلم دفعني إلى أن‬
‫أقول ‪ :-‬لو عرفت النيابة واجبها ما ‪ . .‬فقاطعني ثائرا‪" :‬أخرسي! حتى النيابة تتطاولين عليها ول‬
‫ت سلم من ل سانك " ‪ . .‬ثم نادى صفوت الذي كان واق فا بالباب ‪ . .‬ل فائدة من ها يا صفوت ‪ . .‬إنها‬
‫اعتدت على النيابة سأثبت في المحضر أنها اعتدت على النيابة ‪.‬‬
‫جذب ني صفوت بوحش ية ون ظر إلى وك يل النيا بة وقال ‪ :‬إلى أ ين يا سعادة الب يه ‪ . .‬؟ فقال وك يل‬
‫النيابية بسيرعة – وكأنيه يرد على سيؤال مسيبق ‪ : -‬إلى الماء طبعيا‪ . .‬وعدت إلى الماء وسيوط‬
‫صفوت ل ي كل ول يض عف ‪ ،‬ز ين له شيطا نه ال شر وهيأت له جاهلي ته الطغيان ‪ .‬و سولت له نف سه‬
‫المريضة ذلك طمعا في رضا من فوقه ‪ ،‬وأمل في القرب من أسيادهم ‪.‬‬

‫السوط مع الرغيف ! !‬
‫بعد العصر‪ ،‬في اليوم العاشر‪ ،‬فتحت زنزانة الماء‪ ،‬وأخرجني صفوت من الزنزانة أسلمني لثنين من‬
‫الزبان ية وقال له ما ‪" :‬إلى سجن ‪ . . "3‬أدخلو ني هناك زنزا نة‪ ،‬فارتم يت على الرض ج ثة هامدة‬
‫مثخنة بالجراح ‪ . .‬كان جسمي متورما كالكرة المنفوخة‪ . .‬وأحس بأن قلبي يكاد ينخلع من مكانه ‪.‬‬
‫‪ .‬انبطحت على الرض ل أقوى على النين ! ! ‪ . .‬وأسلمت نفسي للذي بيده مقادير المور‪.‬‬
‫ل أدرى كيم مير مين الوقيت وأنيا على الرض ‪ ،‬حينميا سيمعت جلبية خارج الزنزانية‪ .‬زحفيت على‬
‫الرض وب صعوبة بال غة أم سكت بالباب ونظرت من الفت حة ‪ .‬فرأ يت جما عة من الخوان ‪ ،‬يقفون‬
‫طابورا طويل‪ ،‬ب يد كل وا حد " قروا نة " من ال صفيح يتقدم ب ها إلى جندي‪ ،‬فيغرف هذا الخ ير من "‬
‫قزان " أمامه شيئا غريبا ويصبه في القروانة الصفيح ‪ . .‬وعندما يتناول الخ نصيبه من هذا الطعام‬
‫الغريب ‪ ،‬يتناول أيضا نصيبه من السياط ! ! كان عدد من الجنود الزبانية يقفون في صفين متقابلين‬
‫‪ ،‬وعندما يمر الخ بعد أن يتناول نصيبه من الطعام ‪ ،‬يضربه كل جندي عند مروره عليه بسوطه ‪.‬‬
‫‪ .‬وهكذا لبد أن يدفع الخ ضريبة إجبارية عددا من السياط بعدد الجنود! وينصرف الخ ‪.‬‬
‫شعر أحد الزبانية بي وأنا أختلس النظر إلى طابور تسليم الطعام الرهيب ‪ ،‬فدخل زنزانتي كالوحش‬
‫الهائج وأخذ يضربني بحذائه ضربا مؤلما‪ ،‬ثم ينهال بسوطه المجنون على ما يصادفه من جسمي‪،‬‬

‫فخارت قواي‪ ،‬وغبت في نوم عميق على إسفلت الزنزانة! ! ‪.‬‬
‫أيقظني الملعون صفوت ومعه أحد الجنود بيده قروانة بها قليل من الحساء أسود اللون ‪ ،‬تنبعث منه‬
‫رائحية كريهية ل تطاق ‪ . .‬قال صيفوت ‪ :‬اشربيي هذا وإل فسينضربك عشرة سيياط ‪ .‬فقلت ‪:‬‬
‫سأشربها! ! فقال صفوت لمساعده ‪ :‬اتركها عشر دقائق ‪ ،‬ثم عد إليها ‪ .‬وانظر ماذا فعلت ؟ ‪ ،‬إن لم‬
‫تكين قيد شربيت اضربهيا عشرة سيياط ونادينيي ‪ . ، ! ! . .‬خرجيا وأغلقيا الباب ‪ ،‬ولميا بعيد وقيع‬
‫أقدامهميا ‪ ،‬واطمأننيت إلى أن أحدا ل ‪ ،‬يرانيي‪ ،‬سيكبت الحسياء تحيت البطان ية التيي رموا بهيا على‬
‫إ سفلت الزنزا نة ‪ . .‬وعاد الجندي ب عد المدة المحددة فو جد القروا نة فار غة فأخذ ها وان صرف ! !‬
‫قضييت ليلتيي ‪ . .‬وييا لهيا مين ليلة ‪ . .‬كنيت على قمية اللم والمعاناة‪ . .‬أنياب آلم البدن تنهيش‬
‫جسمي كله ‪ .‬وافترشت آلمي وقضيت ليلتي ‪! ! . .‬‬

‫إلى المستشفى‬
‫وفى ضحى اليوم إلحادي عشر فتح صفوت الزنزانة وقال ‪ :‬تفضل يا دكتور ماجد ‪ .‬ودخل الطبيب‬
‫ماجد في زيه العسكري ومعه التمورجي الجندي عبد المعبود‪ . .‬كانت قدماي تنزفان دما وصديدا ‪،‬‬
‫ييييييي ‪.‬‬
‫ييييييمي وآلم حادة تفرى عظامي‬
‫ييييييي جسي‬
‫وأورام وانتفاخات منتشرة في‬
‫قال الطبيب ماجد للتمورجي ‪ :‬اعصر لها رجليها ونظف الجروح وانقلها إلى المستشفى ‪ " . .‬ونقلت‬
‫إلى المستشفى في حراسة اثنين من الزبانية! ! مكثت يوما في المستشفى (أو الشفخانة كما يطلقون‬
‫عليها) وسعدت ‪ ،‬ل لنني بعدت عن التعذيب ‪ ،‬فالتعذيب في جسمي ضارب أنيابه ‪ ،‬ولكنني سعدت‬
‫من تغيير المكان ‪ . .‬نعم ‪ ،‬كنت في زنزانة في المستشفى‪ ،‬ولكن شعوري بأنني في مستشفى أدخل‬
‫على بعض الراحة ‪ . .‬وحمدت ال ‪ .‬تمنيت أن تمتد إقامتي في المستشفى فترة تلتئم فيها جراحي‪،‬‬
‫ويخف فيها زئير عظامي‪ . .‬واستسلمت لهذا الحلم الجميل ولكن ‪ ،‬وآه من لكن ! جاءتني الزبانية‬
‫وأخرجتني من حلمي الجميل إلى واقعي المر الليم ! ! وأخذني الزبانية إلى مكتب شمس بدران ! !‬
‫‪ . .‬كنت أمشى على قدمي بصعوبة بالغة ‪ . .‬بل لم اكن أستطيع أن أحمل جسمي ‪ . .‬ولكن السوط‬
‫في يد الزبانية خلفي تهددني إن أبطأت ‪ ،‬ويهوى على إن تلكأت أو وقفت ! ! ولم اكمل الطريق من‬
‫الم ستشفى إلى مك تب ش مس بدران ‪ ،‬ف سقطت على الرض في منت صف الطر يق ‪ ،‬فرفع ني الج ند‪،‬‬

‫وجروني على الرض جرا ‪ . .‬وأوصلوني على هذه الحال إلى مكتب شمس بدران ؟! !‬

‫مع شمس‬
‫وما كاد السفاح الجاهلي شمس يراني حتى نادى على صفوت الروبي‪ ،‬وفي حركة ‪ ،‬كأنه أمام آلت‬
‫التصوير‪ -‬فقد ازداد احتقان وجهه وارتسمت عليه غضبة عارمة‪ ،‬وتحجرت عيناه في مقلتيه حتى‬
‫صار وج هه م ثل و جه البو مة – وا ستدار إلى صفوت ‪ ،‬وذرا عه ممدودة إلى آ خر مدا ها ‪ ،‬وإ صبعه‬
‫تش ير إلى ‪ :‬علق ها يا صفوت واجلد ها خم سمائة جلدة! ! ‪ . .‬وحش ية ما بعد ها وحش ية؟ وق سوة‬
‫غري بة ل يعرف ها إل ش مس بدران ! ! ‪ .‬وعلقو ني وجهزو ني للجلد ‪ ! ! . .‬وش مر صفوت الرو بي‬
‫عن ساعده ‪ ،‬ور فع سوطه وأ خذ في تنف يذ أ مر موله ش مس ! ! خم سمائة جلدة ‪ . .‬وأ نا أ ستغيث‬
‫ضار عة ‪ " :‬يا ال ‪ ،‬يا ال " وش مس بدران يقول ‪" :‬أ ين هو ال ؟!" الذي تنادي نه ‪ ،‬فلينف عك إن كان‬
‫موجودا ! ‪ . .‬لو استغثت بعبد الناصر لغاثك في الحال ! ‪ . .‬ثم أخذ بلسانه يتطاول على جلل ال‬
‫سبحانه ‪ ،‬مما تأبى ألسنة المؤمنين أن تتفوه والتلفظ به ؟ ولو كان إعادة لما قاله الفاجر الكافر ‪.‬‬
‫و تم الجلد ‪ .‬وأنزلو ني من التعلي قة وأوقفو ني والدم ينزف مين قدميي ‪ . .‬وأمرنيي بدران أن أؤدي‬
‫حركة "محلك سر" مدعيا أن هذا علج لقدمي! ! ‪ .‬وبعد فترة أسندت ظهري إلى الحائط ‪ ،‬ثم جلست‬
‫مين شدة العناء‪ ،‬فجذبنيي صيفوت بغلظية‪ ،‬ولم أسيتطع الوقوف فهوييت على الرض ‪ . .‬وهنيا جاء‬
‫حمزة البسيوني وحش السجن الحربي‪ ،‬وقال ‪ :‬إنها تمثل يا باشا! ! ‪ . .‬وأغمى على‪ ،‬وتنبهت على‬
‫ال طبيب الذي أعطا ني حق نة في ذرا عي وأ مر لي بكوب من ع صير الليمون وا سقوني إياه ‪ . .‬قال‬
‫ش مس بدران ‪ :‬ه يا ! لن ينف عك العناد ‪ . .‬نفذي ما نر يد وإل علقناك ثان يا‪ .‬وثال ثا ‪ .‬وراب عا ‪ .‬ومائة‬
‫مرة ‪ . .‬ل يخطر على بالك أبدا أننا عاجزون عن انتزاع ما نريده منك ‪ . .‬إننا نعطيك الفرصة فقط‪.‬‬
‫مفهوم ؟!! من يمنعنا عن دفنك وأنت حية؟إ!‬
‫فقلت ‪ :‬يفعل ال ما يشاء ويختار‪ ،‬وله الحمد حتى يرضى ‪.‬‬
‫فقال في غيظ وضيق ‪ :‬ل تكلميني بهذه اللغة وهذا السلوب‪.‬‬
‫وقال ح سن خل يل محاول أن يثني ني عن عزمي ‪ :‬يا بنت اعقلي‪ ،‬واشترى نفسك ‪ . .‬لن ينفعك أ حد‬
‫من الخوان هنا‪ . .‬كل منهم يريد نفسه فقط ‪ . .‬إنهم يفرون إلى النجاة! !‬

‫ثم أخرج ورقا وقلما واستأنف حديثه أو نصائحه ‪ :‬خذها يا صفوت إلى المستشفى ودعها تكتب كل‬
‫ما تعرفه عن تنظيم الخوان ‪ . .‬كيف عرفتهم ؟! وكيف اتفقوا على قتل جمال عبد الناصر‪ . .‬وتذكر‬
‫كل أسماء الذين تعرفهم من الخوان ! ! وفى الطريق إلى المستشفى كان صفوت يأمرني بالمشي‪،‬‬
‫وأنا عاجزة كطفل يخطو خطواته الولى! ! وتستبد بصفوت وحشيته فكان يوقفني بين وقت وآخر‬
‫ويأمرني أن أؤدي محلك سر! ! محلك سر! ! إن هذا علج لقدميك يا بنت الي ‪. . . .‬‬
‫ال وحده يعلم كيف قطعت الطريق إلى المستشفى ‪ . .‬لقد كانت رحلة عذاب ووصلت إلى المستشفى‬
‫ودخلت زنزانتي ‪ .‬أعطاني صفوت الورق والقلم وقال ‪ :‬طبعا عرفت المطلوب ‪ . .‬ول داعي للفلسفة‬
‫‪ . .‬اك تبي كل ما تعلمو نه يا إخوان يا كذابون ‪ . .‬وك يف كن تم ستقتلون جمال ع بد النا صر‪. .‬‬
‫واضح ؟! هيا يا حلوة وأغلق الباب ‪ ،‬وانصرف !‬
‫لم أستطع أن أمسك القلم ‪ ،‬فقد كانت يداي متورمتين ‪ ،‬ولم أستطع الكتابة فمضى اليوم الول ‪ ،‬ولم‬
‫أفعل شيئا‪ . .‬لم اكتب حرفا واحدا‪ . .‬وعاد صفوت ليأخذ ما كتبت ‪ .‬فوجد الورق أبيض لم يمر عليه‬
‫القلم ‪ .‬فقال ‪ :‬سيييأترك لك الورق لتنقذي نفسيييك ييييا بنيييت اليييي‪ . .‬وانصيييرف‪.‬‬
‫وأخذت اكتيب بصيعوبة ‪ .‬وفيى اليوم الثالث جاء حمزة البسييوني ‪ ،‬وجميع الوراق وانصيرف ‪،‬‬
‫وقضيت يومي بين صحوة وغفوة ‪ .‬ل أستطيع أن أستقر على موضع ‪ . .‬إن وقفت نبحت قدماي ‪.‬‬
‫وان نمت صرخت عظامي!‬
‫وجاء صيفوت ‪ ،‬ومعيه جنديان ليأخذانيي إلى مكتيب شميس بدران وبنفيس الطريقية السيابقة قطعيت‬
‫الطريق سيرا على قدمي مع الوقوف على فترات في "محلك سرا بأمر صفوت الروبي! !‬
‫ودخلت مكتيب شميس بدران فنظير لي فيي وحشيية وقسيوة وهيو يمزق أوراقيا ويلقيهيا فيي سيلة‬
‫المهملت ثم قال ‪ :‬يا بنت الي ‪ . .‬ألم يكفك كل هذا العذاب ؟! ! ماذا كت بت ؟ كلم فارغ ‪ . .‬أجلدها‬
‫مرة أخرى يا حمزة!‬
‫فقال حمزة البسيوني وحسن خليل ‪ :‬سنعيدها للكلب أحسن يا باشا‪ ،‬فقال شمس بدران في عصبية‬
‫‪ :‬أحضر الكلب هنا يا صفوت ! !‬
‫أ سرع صفوت وعاد وم ساعده ن جم بكلب ين كالوحش ين من مجمو عة الكلب المدر بة ال تي كا نت لي‬

‫مع ها سابقة في اليوم الول من أيام "با ستيل م صر" ‪ . .‬ال سجن الحر بي ‪ . .‬وقال ش مس بدران ‪:‬‬
‫أطلق عليها الكلب يا صفوت ! !‬
‫وهجم على الوحشان ‪ ،‬فأغمضت عيني ‪ .‬وأنا أقول ‪ :‬حسبي ال ونعم الوكيل ‪ ،‬اللهم اكفني السوء‬
‫بميا شئت وكييف شئت ‪ .‬وظيل الكلبان ينهشان جسيمي كله بأنيابهميا ويشعلن فييه نارا موقدة‪. .‬‬
‫وش مس بدران ل ي كف عن سبابه يا ب نت ال ي‪ . .‬اك تبي أنكم اتفق تم على ق تل جمال ع بد النا صر‪. .‬‬
‫ك يف كن تم ستقتلونه ؟ اك تبي ‪ . .‬اك تبي يا ب نت ال ي ‪ . . !! . .‬و صار عدد الكلب ثل ثة ‪ . .‬اثنان‬
‫ينهشاني وشمس بدران يسلقني بلسانه القذر السليط ! !‬
‫ويبدو أن شمس بدران قد شعر بأن ل جدوى من الكلب فصرخ في صفوت ‪ ،‬وجسمه كله يهتز من‬
‫الثورة ‪ :‬اصرف الكلب يا صفوت ‪ ،‬وجهز بنت الي ‪ . .‬للجلد !‬
‫وا ستدعوا ال طبيب ‪ ،‬فح ضر ثم فح صني وقال لش مس بدران ‪ :‬إذا سمح البا شا يؤ جل جلد ها اليوم‬
‫فحالتهيييييييييييييييييييييا "ل تتحميييييييييييييييييييييل " ‪.‬‬
‫وقال شمس بدران لحمزة البسيوني ‪" :‬خذها إلى ‪ 24‬أريد يا حمزة أن تحمل إلى جثتها ‪.‬‬
‫وحملوني إلى رقم ‪ . . 24‬بناء لم أدخله من قبل ‪ ،‬ثم أوقفوني فاقشعر بدني وتسمرت في مكاني! !‬
‫‪ . .‬رقم ‪ 24‬هذا زنزانة في وسطها نار موقدة‪ ،‬وعند كل ركن من الركان الربعة يقف جندي بيده‬
‫سوط كلسان الفعى‪ . .‬وتناولني الجندي بسوطه وهو يأمرني بأن أدخل في دائرة النار‪ ،‬فإذا اقتربت‬
‫منعني الجندي القريب منها‪ ،‬فيتلقاني الثالث ‪ . .‬وهكذا النار المشتعلة قريبة منى‪ ،‬يلفحني لهيبها‪..‬‬
‫ظللت ما يقرب من ساعتين وأنا بين لهيبين ‪ ،‬لهيب النار المشتعلة التي أخشى الوقوع فيها‪ ،‬ولهيب‬
‫سياط الزبان ية وكل الله يبين مر‪ .‬ويد خل حمزة الب سيوني‪ ،‬ونظرة بلهاء بل مع نى في عين يه ويقول‬
‫وأنا في وسط هذا السعير‪ :‬اكتبي أنكم ستقتلون جمال عبد الناصر وإل قذفناك في النار ! ! ‪.‬‬
‫ونظرت إلييه نظرة ‪ ،‬وصيرخت فيي وجهيه صيرخة بدون صيوت ‪ ،‬وبكييت بدون دموع ‪ . .‬لقيد كان‬
‫العذاب فوق ما أحتمل ‪ ،‬وأغمى على ولم أفق إل وأنا في المستشفى! !‬

‫مشهد تمثيلي بالكراه ! !‬
‫فيي صيباح يوم ‪ ،‬أخرجونيي مين زنزانية المسيتشفى‪ ،‬فرأييت مصيورين وآلت التصيوير معدة‪،‬‬

‫وأجل سوني على مق عد‪ ،‬وأمرو ني أن أ ضع ساقا على ساق ‪ ،‬وأ ضع سيجارة في ف مي‪ ،‬لي صوروني‬
‫على هذه الحالة فقلت ‪ :‬م ستحيل أم سك سيجارة ل في يدي‪ ،‬ول في ف مي! ! فوضعوا الم سدس في‬
‫ظهري وفى أم رأسي لمسك السيجارة فرفضت ونطقت بالشهادتين وقلت ‪ :‬افعلوا ما تشاءون ‪ -‬لن‬
‫أفعل ! ! ضربت بالسياط ‪ . .‬أعادوا المسدس إلى رأسي ‪ ،‬وأعادوا المر بمسك السيجارة ووضعها‬
‫في فمي‪ ،‬فرفضت وأصررت على الرفض ! ! ‪ . .‬فلما يئسوا صوروني ‪. .‬‬
‫في اليوم التالي‪ ،‬طلبوا م نى أن أذ هب' لتحدث في التليفزيون على أن يملوا على كل ما من عند هم‬
‫وبهتان هم على "الخوان المسلمين"‪ .‬فقلت ‪ :‬لن أقول إل التي إذا ذه بت إلى التليفزيون ‪ " .‬إن جمال‬
‫عبد الناصر كافر يحارب السلم في شخص جماعة الخوان المسلمين ‪ . .‬ولذلك نحن نحاربه ‪ ،‬لنه‬
‫قال إن الح كم بالقرآن رجع ية وتأ خر وتع صب مق يت ‪ ،‬ول نه ي ستورد مواد أحكا مه وتشريعا ته من‬
‫الدب الح مر الشيو عي ومذه به اللحادي الذي يقول ل إله والحياة مادة ‪ . .‬لهذا ن حن نحار به " ‪. .‬‬
‫فقال ‪ :‬ستتكلمين والمسدس في ظهرك ونافوخك ‪ . .‬لبد أن تقولي ما نريده نحن ‪ ..‬قلت ‪ :‬بالمس‬
‫لم أرض أن أضع سيجارة في يدي أو في فمي‪ ،‬وأنتم تهددونني بمسدسكم وتضعونه في رأسي وفى‬
‫ظهري ‪ ،‬ومصورو صحافتكم وإعلمكم يشهدون ‪ ،‬فهل تظنون اليوم أن أقول غير الحقيقة؟ ! ل ‪. .‬‬
‫واظن إننا لحملة رسالة … ‪ .‬وأمناء أمة وورثة كتاب فجلدت وأعدت إلى الزنزانة ‪.‬‬
‫وأعادوني إلى مكتب شمس بدران ‪ . .‬وما كاد يراني حتى قال في دهشة مصطنعة ‪ :‬إيه أما زالت‬
‫على قييد الحياة ييا بنيت اليي ‪ . .‬؟! أنيا قلت ييا حمزة هات لي جثتهيا‪ . .‬فقال حمزة البسييوني فيي‬
‫رجاء‪ :‬معذرة يا با شا‪ . .‬قل ل ها تعليما تك و هي م ستعدة لتنفيذ ها ‪ .‬فقال ش مس بدران ‪ :‬اك تبي يا‬
‫زينب ‪!! . . .‬‬
‫فقلت ‪ :‬لن اكتب إل الحقيقة‪ . .‬إذا أردتم فاقتلوني ‪ . .‬إنها شهادة تكتب عند ال إن شاء سبحانه ‪.‬‬
‫فقال حسن خليل ‪ :‬لن نسمح لك بهذه الشهادة؟إ!‬
‫فقلت ‪ :‬إن الشهادة من عند ال ؟ إذا أرادها لحد من خلقه أعطاها له ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران وقد أثاره إصراري ‪ :‬علقها يا صفوت ‪ . .‬واجلدها خمسمائة جلدة! ! لتعرف من‬
‫ربها ‪.‬‬

‫وعلقوني‪ ،‬وجلدني الزبانية ‪ . .‬سخاء في الوحشية وكرم في القسوة! ! خمسمائة جلدة على إنسان‬
‫في قمة اللم ‪ ،‬وقمة المعاناة‪ . .‬ماذا بعد؟! وأعادوني إلى الزنزانة ‪.‬‬
‫ولم يمض وقت حتى أخذوني ثانية إلى مكتب شمس بدران الذي قال ‪:‬‬
‫أجلسيي هنيا؟! ! وأشار إلى كرسيي أمام مكتبيه ‪ . .‬ثيم قال ‪ :‬هيل أنيت فاهمية أن قلوبنيا جامدة ل‬
‫ت حس ؟! أ نا متأ ثر جدا لحالتك ‪ . .‬أنا والدي شيخ في الزهر! ! نظرت إل يه نظرة ذات مغزى كبير‬
‫مليئة بالزدراء والحتقار!‬
‫وعاد إلى طبعه الوحشي قائل في عصبية مهددا‪ :‬يا بنت الي ‪ . .‬إ! ‪ .‬اسحبها يا حمزة إلى ‪. .32‬‬

‫الحجرة ‪32‬‬
‫ودخلت زنزانة وجدت بها عمودين من الخشب متصلين من أعلى بعمود أفقي تتدلى منه حلقتان ‪. .‬‬
‫أوقفوني على كرسي ‪ .‬وأمروني بالسوط أن أمسك الحلقتين ‪ ،‬عندئذ أزاحوا الكرسي من تحت قدمي‬
‫ف صرت معل قة في الهواء ‪ ! ! . .‬لم أ ستطع أن أ ستمر في الحلقت ين أك ثر من ع شر دقائق فهو يت‬
‫على الرض وتلقف ني الزبان ية ب سياطهم المجنو نة ‪ .‬وأعادو ني مرة أخرى إلى الحلقت ين‪ .‬ف سقطت ‪،‬‬
‫فعملت في ال سياط المجنو نة ما شاء ل ها هوى الزبان ية‪ . .‬وظلت هذه العمل ية تتكرر ما يقرب من‬
‫ثلث ساعات ! !‬

‫شموخ اليمان وذلة الباطل‬
‫أعادونيي إلى مكتيب شميس بدران ‪ ،‬فأشار بطرف إصيبعه ‪ ،‬فيي حركية تمثيليية‪ ،‬إلى كرسيي أمام‬
‫مكت به ‪ ،‬فجل ست ثم أ خذ جلل الد يب وح سن خل يل يحاولن إقنا عي بأن أك تب ما يريده البا شا ‪. .‬‬
‫ويكرران بأن ذلك في مصلحتي! ! فقلت لهما‪ :‬لن أكتب شيئا ل أعرفه ‪ . .‬فقال لي ‪ :‬إننا عرفنا كل‬
‫شئ‪ ،‬واعترف الخوان بكل شئ‪ ،‬اقرأ لها الملفات ! !‬
‫ملف ع بد الفتاح إ سماعيل وملف مجدي ع بد العز يز‪ ،‬وأح مد ع بد المج يد وملف سيد ق طب ‪ ،‬وملف‬
‫محميد هواش ‪ ،‬وصيبري عرفيه ‪ ،‬وعبيد المجييد الشاذلي ‪ ،‬وفاروق المنشاوي ‪ ،‬ومرسيي مصيطفى‬
‫مر سي ‪ ،‬على حد زعم هم ‪ ،‬ثم قال ش مس بدران ‪ :‬اقرأ ل ها أقوال هم ‪ ،‬وقرأ جلل الد يب أقوال على‬
‫عشماوي! ! أذهلني ما سمعت إ!‬

‫ولما فرغ قال شمس بدران ‪ -‬وهو يغمض إحدى عينيه ويهز رأسه ‪ :-‬ما رأيك في هذه القوال ؟ !‬
‫فقلت على الفور‪ :‬هذا كله كذب وافتراء‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬تريدين أن تنكري أنك أسست تنظيم الخوان ؟ إليك كلم شيخكم يقطع بأنك أنت‬
‫التي أسست التنظيم ‪ . .‬اقرأ لها أقوال الهضيبي يا جلل ‪ .‬وبعد عدة دقائق قال له ‪ :‬انتظر‪ . .‬اترك‬
‫هذا الملف واقرأ لها أقوال عبد الفتاح إسماعيل ‪ ،‬وأخذ جلل يقرأ‪ . .‬وبعد قليل سألني شمس بدران‬
‫‪ :‬ما رأ يك ! ! ‪ . .‬لم أ جب ‪ . .‬قال يا جلل ‪ . .‬اقرأ ل ها أقوال مخ طط الخوان سيد ق طب ‪..‬‬
‫فأ خذ جلل يقرأ ثم ينت قل من ملف إلى ملف ول ما فرغ قال ش مس بدران ‪ :‬ما رأ يك في ما سمعت ؟!‬
‫هل تكتبين ما نريد؟ فقلت ‪ :‬هذا باطل ؟؟ فقال في تهكم ‪ :‬وما هو الحق يا نابغة الزمان ؟ قلت ‪ :‬كل‬
‫ما سجل هنا لعلى عشماوي‪ ،‬أعتقد أنه هو الباطل ‪ . .‬أما بقية إخواني فهم أهل الدعوة وأهل الحق‬
‫‪ . .‬والمسطر هذا مزور عليهم ‪ . .‬قال شمس ‪ :‬علقها يا صفوت وأنت يا حمزة هات على عشماوي‬
‫وح ضر الكلب ‪ .‬وجاء على عشماوي ‪ . .‬كان على عشماوي يل بس "بيجا مة من الحر ير المهفهف‬
‫نظيفية‪ ،‬أنيقية شعره ممشيط ل يبدو علييه أي أثير للتعذييب ‪ ،‬فلميا رأيتيه واسيتعرضت فيي حالة‬
‫الخريين ‪ ،‬وحالتيي علميت بيل تيقنيت أن هذا المخلوق خان أمانية ال ‪ ،‬وشهيد على إخوانيه زورا‬
‫فهوى في مهاوي الفساق الفجار‪ ،‬الظالمين ‪ ،‬وأصبح من رجال شمس بدران وذنبا من أذناب جمال‬
‫عبد الناصر‪ ،‬الذين ل يعرفون قيما ول أخلقا ول دينا ‪.‬‬
‫قال له شمس بدران ‪ :‬يا على ‪ ،‬ماذا أخذت من زينب الغزالي في آخر يوم توجهت فيه إليها‪ ،‬وماذا‬
‫قالت لك ؟‬
‫قال على عشماوي ‪ :‬أعطتني ألف جنيه ‪ ،‬وقالت لي ‪ . .‬النقود ستكون عند غادة عمار لتسليمها إلى‬
‫بيت الهضيبي أو بيت قطب ‪ ،‬إذا قبضوا على اتصل بغادة أو بحميدة ستعرف أين النقود إذا احتجتم‬
‫إليها" ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬كم كانت النقود يا زينب الغزالي؟ ولماذا كنت خائفة عليها؟‬
‫فقلت ‪ :‬كا نت النقود أرب عة آلف جن يه ‪ ،‬و هى قي مة اشتراكات مجمو عة من الخوان في ال سودان‬
‫والسعودية ‪ ،‬لمساعدة أسر المسجونين ‪ ،‬ومصاريف الطلبة في المدارس والجامعات ‪ ،‬وإيجار بيوت‬

‫‪ ،‬صرفنا منها في العيد الماضي ألف جنيه على العائلت ‪. .‬‬
‫وهذا الواقف أمامكم هو الذي أخذ اللف جنيه ليعطيها لعبد الفتاح إسماعيل لحساب الهضيبي ‪.‬‬
‫وقال شميس بدران ‪ :‬أنيت ييا على‪ ،‬ماذا أكلت عنيد زينيب الغزالي آخير مرة؟ فقال على عشماوي ‪:‬‬
‫أعطت ني ط بق أرز بالكبدة وقالت لي ‪ :‬كل ‪ ،‬رب نا يعي نك ‪ ..‬ثم قال ‪ :‬كفا ية! ! اخرج يا على‪ ،‬فخرج‬
‫على عشماوي مصحوبا بسلمة ورعاية شمس بدران ! !‬
‫وقال شمس بدران ‪ :‬هات عبد الفتاح ‪ ،‬يا حمزة‪.‬‬
‫وب عد لحظات عاد حمزة الب سيوني بع بد الفتاح إ سماعيل ‪(.‬أعدم في العام ‪ 1966‬مع الشه يد ال سيد‬
‫ق طب) ‪ .‬كان يك سوه وقار ال صادقين ‪ ،‬ونور الموحد ين ‪ ،‬يل بس حلة سجن زرقاء ‪ ،‬ممز قة ‪ ،‬وآثار‬
‫التعذييب تنطيق بمدى ميا لقاه هذا المجاهيد الصيادق المؤمين الموحيد ‪ . .‬وقال يوجيه القول إلى ‪:‬‬
‫"السلم عليكم " ‪ .‬قلت ‪" :‬وعليكم السلم ورحمة ال وبركاته " ‪.‬‬
‫وقال شمس بدران ‪ :‬ماذا كنت تعمل عند زينب الغزالي يا عبد الفتاح ؟ لماذا كنت تذهب إليها؟‬
‫ويرد ع بد الفتاح بل سان صدق و حق غر يب على الجاهل ين ‪ :‬أخ تي في ال ‪ . .‬ك نا نتعاون على أن‬
‫نبني الشباب المسلم على مبادئ القرآن والسنة‪ ،‬وبطبيعة الحال كان ذلك سيفضي إلى تغيير الدولة‪،‬‬
‫من دولة جاهلية إلى دولة إسلمية ‪. .‬‬
‫ويقول شمس بدران في غلظة ‪ :‬أتخطب ؟ أنت لست على المنبر يا ابن الي‪ . . . .‬اخرج ‪ . .‬اخرج‬
‫‪ . .‬ويخرج ع بد الفتاح إ سماعيل ك ما جاء‪ . .‬ب عد أن و جه القول إلى "ال سلم علي كم ورح مة ال‬
‫وبركاته " ‪.‬‬
‫فقلت ‪" :‬وعليكم السلم ورحمة ال وبركاته " ‪.‬‬
‫وأخذت شمس بدران ثورة عارمة فجرت القذارة على لسانه فانساب بأبشع اللفاظ وأقذرها ! !‬
‫واسترحت ‪ . .‬نعم استرحت لشموخ الرجولة في عبد الفتاح إسماعيل ‪ ،‬مأخوذة بذروة اليمان فيه ‪،‬‬
‫وقلت في سرى "الحمد ل ! أن ل رجال ‪ . .‬اللهم احفظهم لدعوتك يا ال ‪ .‬إن خان على العشماوي‬
‫فهناك الموحدون الصيييييييابرون ‪ . .‬رواد الطرييييييييق وطلب الحقيقييييييية ‪.‬‬
‫وتنبهت على صوت شمس بدران وهو يصرخ ‪ :‬خذوها بنت اليييي‪ . .‬وبكره تيجي ومعها الورق‬

‫مكتوب ‪ .‬وأعطى حسن خليل لصفوت ورقا وقلما وأعادوني إلى المستشفى وأمسكت بالورق والقلم‬
‫‪ .‬ماذا اكتب ؟ ماذا يريدون منا؟ أيريدون أن نغضب ربنا ونخالف ديننا! إ؟ ل وال لن نكتب إل أننا‬
‫في سبيل ال قمنا وتحت راية القران سرنا‪ . .‬ل إله إل ال ‪ . .‬محمد رسول ال ‪ .‬لن نشرك بربنا‬
‫أحدا ول نعبد إل إياه ‪ .‬ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين ‪ .‬وأنتم يا فراعنة العصر‬
‫اقضوا ‪ ،‬إنما تقضون هذه الحياة الدنيا‪ .‬وغدا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ‪.‬‬
‫وفيى اليوم التالي جاء حمزة البسييوني ورياض وصيفوت وأخذوا الوراق وانصيرفوا ‪ ،‬وعادوا بعيد‬
‫ساعة تقري با ‪ ،‬وحملو ني في عر بة ‪-‬لعجزي عن الحر كة‪ -‬إلى مك تب ش مس بدران ‪ ،‬الذي رأي ته‬
‫يمزق أوراقيا يلقيهيا فيي سيلة المهملت وهيو يقول ‪ :‬هذه أوراقيك أنيا سيآخذ كوز دم مين جسيدك‬
‫وتكتبين ما أريده بالدم ‪ . .‬وأعادوني إلى المستشفى ‪ ! ! . .‬تحت اللعنات وضرب السياط ‪.‬‬

‫عبد الناصر أمر بإعدامي! !‬
‫مك ثت بالم ستشفى عدة أيام تحت العلج ‪ .‬فقد ك نت قاب قوسين أو أد نى من ا لموت ! ! وذات يوم‬
‫قبيل الغروب أخذوني إلى مكتب شمس بدران ‪ . .‬لكنهم لم يدخلوني " بل أمروني أن أقف ووجهي‬
‫إلى جهاز كهربائي ‪ ،‬يخرج صوتا مزعجا‪ ،‬وينبعث منه هواء ساخن ‪ . .‬ظللت واقفة ‪-‬ووجهي إلى‬
‫هذا الجهاز اللعين ‪ -‬ليلة كاملة! ! وفى الصباح أعادوني إلى المستشفى ‪ .‬دخل الدكتور ماجد ونظر‬
‫إلى وجهي وقال لعبد المعبود التمورجي ‪ :‬وجهها شديد الصفرار ‪ . .‬هل أخذوها مرة أخرى الليلة؟‬
‫فقال عبد المعبود‪ :‬نعم !‬
‫وب عد ن صف ساعة أح ضر لي ع بد المعبود ن صف رغ يف أفرن جي وبداخله ب عض المر بى‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫الدكتور أ مر لك بهذا ‪..‬وع ند الغروب أخر جت من الم ستشفى لو ضع في حجرة قري بة من مك تب‬
‫ش مس بدران ‪ ،‬ثم ح ضر الزبان ية حمزة و صفوت ورياض و صاروا يتداولون في ما بين هم هام سين ‪.‬‬
‫وانصيرف الولن وبقيى الخيير الذي انقلب إلى مسيخ مشوه يل طم وج هه وي شد شعره ‪ ،‬ثيم يفت عل‬
‫حركات كما لو كان يريد تمزيق ملبسه ويصرخ عاويا متهما إياي بالجنون والغفلة‪ ،‬مهددا بأني إذا‬
‫لم أطع شمس باشا اليوم فإن حياتي سوف تنتهي ‪ .‬ثم يتساءل إن كنت أعلم أين ذهب عواد ورفعت‬
‫وإ سماعيل الفيو مي ( أ ستشهد في با حة ال سجن الحر بي في العام ‪ 1965‬ب عد أن حطموا رأ سه في‬

‫نافورة السجن) ؟ ويضيف أنهم يدفنون كل يوم في السجن عشرة كلب من الخوان ‪ ،‬يدفنونهم في‬
‫جح يم ع بد النا صر‪ .‬فل ما عل قت على هلو سته تلك بأن قتل نا شهداء في الج نة‪ ،‬زاد من ل طم وج هه‬
‫وصاح مادام الكلب والماء والنار والسياط وكل هذا العذاب لم ينفع معك ‪ . .‬فاليوم الباشا سيذبحك‬
‫‪ . . .‬أخذ المر من جمال عبد الناصر‪ . . .‬ماذا ستفعلين ‪ . .‬؟! قلت ‪ :‬الذي يفعل هو ال ‪ .‬فقال في‬
‫بله ‪ :‬أ نت تريديننا أن نفعل مثلكم ونخيب خيبتكم ؟ أنت تريديننا أن نترك روسيا التي تحكم نصف‬
‫العالم ونن صاع لكلم ش خص م ثل الهض يبي أو سيد ق طب أو ح سن الب نا؟ أن تم مجان ين‪ . .‬إن نا ل سنا‬
‫مثلكم ‪ . .‬ردى على ‪ .‬فقلت " إن هم كانوا إذا قيل لهم ل إله إل ال ي ستكبرون ‪ .‬ويقولون أئ نا لتاركون‬
‫آلهت نا لشا عر مجنون " وكا نت هذه الل هة هي ال صنام ‪ .‬والحكام سدنة ال صنام ‪ .‬و هم الذ ين رموا‬
‫محمدا الرسـول " صلى ال عليـه و سلم " سـيد ولد آدم ‪ .‬رموه بالجنون ‪ .‬وهكذا يعييد التارييخ نفسيه‬
‫فتقولون لمين يدعونكيم إلى ال أنهيم مجانيين ‪ ،‬ويسييركم الطاغوت الذي اسيتخدمكم فيي الباطيل ‪،‬‬
‫وتسيرون خلفه أذلء بثمن بخس ‪ :‬أرضيتم المخلوق وأغضبتم الخالق ‪ .‬فجن جنونه وثارت ثائرته‬
‫وهو يقول ‪ :‬أتريدون أن تعيدو نا إلى الجمود والتأ خر؟ ‪ .‬وف تح الباب واند فع ج ند كالوحوش يلهبون‬
‫جسدي بالسياط ‪ .‬وهو يضحك في بله ويقول ‪ :‬وال يا زينب أنا خايف عليك ومشفق عليك ‪. . .‬‬
‫وأنا أقول ‪" :‬حسبنا ال ونعم الوكيل " ‪.‬‬
‫قلت في سخرية‪ :‬شفقة وخوف ؟! ما هذا!! أنت تخاف ؟! القضية كما تقولون وضحت كل عناصرها‬
‫‪ . .‬فماذا يهمكم اعترافي أو إقراري؟! نعم وضح كل شئ ‪ . .‬وضح زوركم ‪ ،‬وكذبكم ‪ ،‬وإلصاق‬
‫الجرائم بالبرياء‪ .‬أخذ المجنون رياض يضرب صدره ‪ ،‬ويشد شعره ويصرخ ‪ :‬بأي قوة تعيشين ؟!!‬
‫كدنيا نفقيد عقولنيا فييك ‪ . . .‬الطباء يقولون ‪ :‬إذا لم يدخيل لك طعام سيتهلكين ‪ . .‬ودخيل حمزة‬
‫البسيوني وصفوت ‪ ،‬وقال حمزة ‪ :‬خيرا يا رياض ‪ ..‬ماذا فعلت معها؟ أظن عقلت ؟ !‬
‫ملت نظرة ب كل ال سخرية و صوبتها إلى حمزة الب سيوني وقلت ‪ :‬ل أدرى من المجنون ؟ فن ظر إلى‬
‫حمزة ولم يعقب ‪ ،‬ثم استدار إلى صفوت وقال ‪ :‬هاتها يا صفوت إلى مكتب الباشا؟! !‬

‫في مكتب الباشا‬
‫أجلسني شمس على كرسي وقال ‪ :‬أعتقد أنه ل داعي للستمرار في العناد‪ ،‬أريدك أن تكتبي ما نريد‬

‫‪ .‬فقلت ‪ :‬أتر يد أن اك تب أن نا ك نا سنقتل ع بد النا صر؟ هذا أ مر م ستحيل ‪ ،‬وال ما ك نا لنجتمع إل‬
‫لدرا سة القرآن والحد يث ل نبين للناس ك يف يخرجون من طا عة الطواغ يت البشر ية إلى طا عة ال‬
‫فيعبدونه وحده ويقيمون دينه ‪ ،‬ل يأتمرون إل بما في الكتاب والسنة‪ ،‬ل يعصون ال فيما أمرهم ‪،‬‬
‫ولكن يتحرونه دوما‪ ،‬ويجتهدون أل يعصوه ‪ ،‬وإن عصوه تابوا ‪ ،‬واستغفروا‪ . .‬ومع ذلك نحن نعتقد‬
‫أن الحكم القائم حكم جاهلي يجب أن يزول ‪ ،‬ل بالحديد والنار بل بوجود قاعدة إسلمية عريضة في‬
‫المة‪ ،‬فكيف تقولون إننا كنا سنقتل عبد الناصر؟! ‪ . .‬لبد أن نخرجكم أول من الجاهلية ‪ ..‬فعندما‬
‫توجد هذه القاعدة ستقوم الدولة السلمية حتما‪ ،‬انهالت السياط من مردة النس فصرخت بأعلى ما‬
‫استطعت ‪ :‬لن أكتب لن اكتب ‪ .‬فاقتلوني‪ .‬فالدنيا ل تساوى عندي شيئا ‪. .‬‬
‫والتفيت إلي شميس بدران يسيأل ‪ :‬الورق الذي مزقتيه لم تذكري فييه شيئا عين عبيد العزييز على ‪.‬‬
‫فسألت ‪ :‬ومن عبد العزيز على؟ فقال شمس بدران ‪ :‬عبد العزيز على باشا الذي عينه عبد الناصر‬
‫وزيرا ولم يحفظ هذا المعروف وعض اليد التي أكرمته ‪ ،‬وتنكر لعبد الناصر‪ .‬فقلت على الفور وقد‬
‫ط فا ال سم إلى ذاكر تي ‪ :‬ع بد العز يز على‪ ،‬صاحب حر كة ال يد ال سوداء ضد النجل يز؟ ع بد العز يز‬
‫على‪ .‬لقد كان عبد الناصر وزملؤه يجلسون على الرض أمامه يستمعون منه دروسا في الوطنية ‪.‬‬
‫‪ .‬إنني أعرف أنه رجل عظيم ‪ ،‬وهو صديق زوجي‪ ،‬وأخ في ال ‪ ،‬وزوجته من أعضاء المركز العام‬
‫لجماعية ال سيدات المسيلمات وصيديقتي وأختيي فيي ال ‪ .‬فسيأل فيي تهكيم ‪ :‬ألم تضمييه إلى تنظييم‬
‫الخوان ؟! ! أجبت ‪ :‬كان يشرفنا ذلك ‪ ،‬إنه كما قالت الخنساء‪" :‬علم في رأسه نار"‪.‬‬
‫ف صرخ ش مس بدران في عجر فة تخ جل من ها الجاهل ية ‪ :‬إ يه كمان عندك من الكلم الفارغ ؟! ‪. .‬‬
‫ييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييياط ‪.‬‬
‫ونزلت السي‬
‫بعد ها فترة را حة وتشاور ها مس في ما بين هم ‪ ،‬ثم قال ح سن خل يل ‪ :‬نر يد أن نعرف ‪ ،‬لماذا عر فت‬
‫عبد العزيز بعبد الفتاح عبده إسماعيل ‪ ،‬وأين تم هذا التعارف ؟ أجبت ‪ :‬عندما كسرت رجلي بفعل‬
‫رجال مخابرات كم ‪ ،‬كان يزور ني في الم ستشفى هو وزوج ته ‪ .‬وا ستمرت زيارا ته في الب يت عند ما‬
‫تركت المستشفى‪ .‬وتصادف يوما أن جاء عبد الفتاح عبده إسماعيل لزيارتي وكان عبد العزيز على‬
‫موجودا فتعارفا ‪ . .‬هذا كل ما أتذكره بالنسبة لهده الواقعة‪.‬‬

‫فقال حسين خلييل ‪ :‬ييا سيت زينيب ‪ ،‬سينسلم معيك أن تعارف عبيد العزييز على وعبيد الفتاح عبده‬
‫إسماعيل كان مجرد لقاء عابر‪ ،‬فكيف تعرف عبد العزيز على في بيتك وبواسطتك بفريد عبد الخالق‬
‫؟‬
‫فقلت ‪ :‬عندما جاءت الممرضة لجراء العلج الطبيعي لساقي المكسورة‪ ،‬خرج عبد العزيز على‬
‫وجلس في الصالون ‪ .‬وفى هذه الثناء حضر فريد عبد الخالق فجلس في الصالون ‪ .‬وكان ليعرف‬
‫عبد العزيز على بعد ‪ .‬وعندما انتهت جلسة العلج ‪ ،‬وانصرفت الحكيمة ‪ ،‬دخل فريد عبد الخالق‬
‫ليراني‪ ،‬ودخل عبد العزيز على ليستأذن في النصراف ‪ ،‬فقدمت كل منهما للخر‪ ،‬فصرخ شمس‬
‫بدران وكان في قمة الضيق ‪ :‬نادوا صفوت ! ! ولم أفق إل في المستشفى‪ ،‬وقدماي في الضمادات‬
‫وآلم حادة تدق عظامي‪ ،‬وتفرى كل جسمي!! ‪.‬‬

‫الوهم الكبير !‬
‫مكثت بضعة أيام في المستشفى تحت العلج ‪ ،‬ثم حملت إلى مكتب شمس بدران ! ! ويصر شمس‬
‫بدران على وه مه ال كبير‪ ،‬ويلف ويدور حوله ‪ ،‬ح تى يخ يل إلى أ نه من كثرة ترديده هذا الو هم قد‬
‫وقر في نفسه حقا‪ ،‬وأصبح حقيقة واقعة في عقله ‪. .‬‬
‫( الخوان الم سلمون دبروا واتفقوا على اغتيال جمال ع بد النا صر! ! ) وين ظر إلى شمس بدران‬
‫وده شة كبيرة تمل عين يه ‪ ،‬وتمل ق سمات وج هه ‪ ،‬ويقول م ستنكرا ‪ :‬أ أ نت على ق يد الحياة؟! ‪ .‬ثم‬
‫يقول متعجبيا‪" :‬بعيد كيل ميا جرى علييك ولك ؟إإ"‪ .‬فأرد ‪ :‬قال ال تعالى ( قتيل أصيحاب الخدود )‬
‫البروج ‪ ، ! 4 :‬والذ ين قتلوا أصحاب الخدود كانوا مجان ين بالبا طل والزور والبهتان ‪ .‬أ ما الذ ين‬
‫قتلوا فيي الخدود ‪-‬وبأيدي أصيحابه ‪ -‬فكانوا أ صحاب رسيالة ‪ ،‬وحملة أما نة ‪ . .‬م صرين على أن‬
‫يؤدوا أمانتهم ‪ ،‬ويبلغوا رسالتهم ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬إننا ل نفهم هذا الكلم ول يستهوينا هذا السلوب يا مجنونة! أما زلت تعتقدين‬
‫في وجود إله ؟ ! أنتم مهزومون من سنة ‪ 1948‬إلى الن – انهزمتم لما قاومتم فاروق ‪ ،‬وانهزمتم‬
‫عندما قاومتم الثورة في سنة ‪ 1954‬وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة‪ .1965‬فأين ربكم الذي‬
‫تزعمون؟ ! ! فقلت ‪ :‬إن نا انت صرنا في سنة ‪ 1948‬وانت صرنا في سنة ‪ 1954‬وانت صرنا في سنة‬

‫‪.1965‬‬
‫فقال ‪ :‬إننا نعلقك كالدجاجة‪ . .‬نرميك في النار‪ . .‬نقذف بك إلى الكلب ‪ ،‬لماذا لم يمنعنا ربكم عنكم ‪،‬‬
‫إن كان موجودا يا مهزوم ين يا أولد ال يي ‪ . .‬؟! وقلت ‪ :‬أ ما كون كم منت صرين علي نا بهذا الجلد‪،‬‬
‫وبتلك اللوان من العذاب فهذا أمر توهمونه ‪ ،‬أنتم تخافون منا! ! ‪.‬‬
‫فقال غاضبا‪ :‬أسكتي! أنتم مجرمون ‪ .‬فقلت ‪ :‬كل‪ . .‬لسنا مجرمين ‪ ،‬نحن حملة رسالة‪ ،‬وأمناء أمة‪،‬‬
‫ودعاة حق ‪ ،‬وعلمات على طريق النور ‪ .‬فقال ‪ :‬أريد أن تشرحي لي كيف أنكم منتصرين علينا! ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬نحين منتصيرون عليكيم ‪ ،‬طالميا نحين أغنياء بال ‪ ،‬أقوياء بيه سيبحانه ‪ ،‬متوكلون علييه ‪،‬‬
‫مكافحون ‪ ،‬مقاتلون مجاهدون في سبيله ‪ . .‬ول كن أمرا واحدا يث بت أن نا منهزمون ‪ ،‬لو تخلي نا عن‬
‫اعتقاد نا بوجوب الجهاد لر فع را ية التوح يد وإعلء كل مة ال سلم ‪ ..‬إن ال سلم في حقيق ته ‪ :‬د ين‬
‫ودولة‪ ،‬سياسة داخل ية‪ ،‬سياسة خارج ية‪ ،‬نظام أ مة‪ ،‬نظام مجت مع ‪ ،‬سلم يمل الدن يا عدل‪ ،‬وحرب‬
‫تخلص العباد من عبادة الفرد إلى عبادة ال الوا حد القهار و ل طاعة لمخلوق في مع صية الخالق ‪.‬‬
‫‪ .‬إن العبد الذي أسلم وجهه ل تعالى بصدق ويقين أصبح متصل بال سبحانه رب كل شئ‪ ،‬فكيف‬
‫يخاف خلقه من اتصلت روحه بعالم السماء وتعلق قلبه بالفردوس فهانت عليه الدنيا؟! أما أنتم أيها‬
‫الضالون المكذبون ماذا تسيتطيعون ؟ تمزقون أجسيادنا ‪ ،‬تقتلوننيا ‪ ،‬ترهبوننيا ‪ ،‬تمنعون عنيا الماء‬
‫والطعام ‪ . .‬ال سياط في أيدي كم ‪ ،‬و سائل التعذ يب ر هن إشارت كم ‪ ،‬كل ذلك في ضمائر نا شئ ه ين ‪،‬‬
‫تفرقون منيا خوفيا‪ . .‬لماذا؟ لننيا حزب ال وأنتيم حزب الشيطان ( إن الذيين يحادون ال ورسيوله‬
‫أولئك في الذلين كتب ال لغلبن أنا ورسلي إن ال قوي عزيز ) المجادلة‪.‬‬
‫أثارت لغية اليمان وأثار منطيق التوحييد‪ ،‬جاهليية شميس بدران وحيوانيتيه ‪ ،‬فصيرخ كالملدوغ ‪:‬‬
‫صفوت ‪ . .‬صفوت ! ! علقها واجلدها خمسمائة جلدة! ! وجلدت ‪ . .‬وأنزلت ‪ ،‬وسئلت نفس السئلة‬
‫‪ ،‬وأصيررت على ميا أجبيت بيه ‪ . .‬فيعود شميس بدران إلى صيراخه ‪ :‬علقهيا ييا صيفوت واجلدهيا‬
‫مائت ين وخم سين جلدة! ! وعل قت ‪ ،‬وجلدت ‪ . .‬وأف قت من غيبوب تي لجد ني في الم ستشفى محا طة‬
‫بعدد من الطباء يقومون بإسعافي وتضميد جروحي! ! مكثت في المستشفى عدة أيام تحت العلج "‬
‫ثم حملوني إلى مكتب شمس بدران على نقالة ! ‪..‬‬

‫رفعوني على كرسي أمام مكتب شمس بدران ‪ ،‬وقال ‪ :‬يا بنت الي ‪ . .‬لن ينفعك العناد‪ . .‬أنزلي عن‬
‫عنادك ح تى يم كن أن ننت هي من التحق يق م عك ونر سلك للنيا بة ‪ .‬نظرت إل يه ب كل ما تب قى بي من‬
‫رمق ‪ ،‬قائلة في استنكار‪ :‬نيابة؟!! وأنت من ؟‬
‫قال ‪ :‬إننا نجهزك للنيابة!! فقلت ‪ :‬ماذا تريد منى؟‬
‫قال مهددا‪ :‬اعتدلي في إجابتك ‪ . .‬فلم يعد بك قوة للجلد‪ . .‬وصفوت كما تعلمين على أتم استعداد‪. .‬‬
‫إ! قلت ‪ :‬ال الفعال والمعين ‪.‬‬
‫قالي ‪ :‬مح مد ق طب ‪ ،‬وشباب الخوان كانوا يجتمعون في بي تك ‪ .‬لماذا؟ قلت ‪ :‬اعتاد ال ستاذ مح مد‬
‫قطب وشقيقتاه ‪ -‬أمينة وحميدة‪ -‬زيارتي ‪ . .‬فقاطعني شمس بدران ‪ -‬وقد كست ألفاظه ما تعودته‬
‫من بذاءات وفحش‪:-‬‬
‫أنا أقول ‪ ،‬محمد قطب ‪ ،‬وشباب الخوان ‪ ،‬أولد الي ‪ . .‬كانوا يجتمعون عندك ‪ ،‬لماذا؟‬
‫أجبت على بذاءته ‪ :‬الشباب الفاضل ‪ ،‬المسلم العامل ‪ ،‬اعتاد بعضه أن يزورني‪ ،‬وقد يلتقون بالستاذ‬
‫ييييييييييييييدفة ‪.‬‬
‫ييييييييييييييب صي‬
‫ييييييييييييييد قطي‬
‫محمي‬
‫فيصرخ ‪ :‬يا بنت الي ‪. .‬أنا أقول ‪ ،‬كان الشباب يطلبون منك أن تهيئي لهم الجتماع بمحمد قطب ‪،‬‬
‫فكان يحضر عندك للغداء هو وهؤلء الشباب ‪ .‬وبعد الغداء يتم اللقاء وينعقد الجتماع ‪ . .‬لماذا؟‬
‫فأرد بكل ثبات وطمأنينة ‪ :‬لما أصدر الستاذ محمد قطب كتابيه "جاهلية القرن العشرين ا و"التطور‬
‫والثبات " طلب ب عض أبنائي‪ ،‬وإخوا ني من شباب الدعوة أن يجتمعوا بال ستاذ مح مد ق طب لي سألوه‬
‫عن بعض الشياء في الكتابين استعصت على فهمهم ‪ ،‬واستجاب الستاذ لدعوتهم عدة مرات ‪ .‬ثم‬
‫يسييييأل ‪ :‬ولماذا كان يحضيييير عبييييد الفتاح عبده إسييييماعيل هذه الجتماعات ؟‬
‫فارد ‪ :‬لنه من خيرة شباب الخوان المسلمين ‪ ،‬ومن صفوة رجالها ‪.‬‬
‫فيجيب في سخرية جاهلة ‪ :‬وال عال ‪ ،‬من الصفوة يا بنت الي ‪ . .‬ثم يزيد‪ :‬في أي اجتماع من هذه‬
‫الجتماعات ات فق هو ومح مد ق طب على ق تل ع بد النا صر؟ قلت ‪ :‬ق صة ق تل ع بد النا صر هذه أن تم‬
‫اخترعتموها‪.‬‬
‫قال شمس بدران ‪ :‬لماذا لم تشتغلي بالمحاماة وتكفينا قرفك هذا!‬

‫فقلت ‪ :‬الحمد ل الذي أقامني في خير ما يقيم فيه عباده ‪ . .‬داعية إلى ال وسأظل بفضله إن شاء‬
‫ال ‪ . .‬فقام م سرعا يركل ني و هو يقول ‪ :‬نهاي تك على أيدي اليوم‪ . .‬يا ب نت ال ي ‪ ! . .‬ثم سال ب عد‬
‫فترة ‪ :‬إ يه التنظ يم الذي أقمت يه مع مح مد ق طب ؟ اتفق تم على ق تل جمال ع بد النا صر‪ . .‬ع بد الفتاح‬
‫عبده إسماعيل أو الولد الفيومي؟‬
‫فقلت ‪ :‬الفيومي قتلتوه خلص ‪ .‬فضحك ضحكا عاليا وقال ‪ :‬ما أنت عارفة كويس ! يا صفوت ‪. .‬‬
‫يا صفوت ودي ها للفيو مي ( كان من حراس الطاغ ية ع بد النا صر الشخ صيين وكان من الخوان‬
‫واتهموه ظلما وجورا بمحاولة اغتيال الطاغية ‪ . .‬ورغم أنه كان في متناول يمينه إل أنه يفعل ‪. .‬‬
‫حطموا رأ سه في العام ‪ 1965‬في با حة ال سجن الحر بي ) فا خذ صفوت ي صب على نار سوطه‬
‫المجنون ! ! ‪. .‬‬
‫فأ سقط في إغماءه وأن قل إلى الم ستشفى لمعاودة إعدادي وتجهيزي ل سماع مهاترات ش مس بدران‬
‫وعصابته ‪ ،‬ولمزيد من التعذيب والتنكيل لي وإهدار النسانية على مذبح شهوة السلطان ! ‪.‬‬

‫إصرار شمس بدران على وهمه‬
‫مرة أخرى نقلونيي إلى مكتيب شميس بدران ! !‪ . .‬لقيد عاد إلى الوعيي بعيد أن فقدتيه تحيت سيياط‬
‫الزبان ية ‪ . .‬فل بأس من العودة إلى مك تب التعذ يب ‪ . .‬مك تب ش مس بدران ! ! ‪ . .‬ن عم ‪ .‬حملو ني‬
‫على نقالة إلى مكتيب شميس بدران ! ! كان شميس بيين عصيبة مين أعوانيه ‪ ،‬وبادرنيي عندميا‬
‫أجلسوني على كرسي أمام مكتبه ‪ :‬يا بنت الي ‪ . .‬لم يعد بك أدنى احتمال لدنى قدر من التعذيب ‪،‬‬
‫فارحمي نفسك ‪ ،‬وإل قسما برأس عبد الناصر أدفنك مع الفيومي وغيره ‪.‬‬
‫وأضاف واحيد مين إلذناب ‪ :‬اسيمعي ييا زينيب ‪ ،‬ردى على سيعادة الباشيا‪ ،‬وفكري فيي مصيلحتك ‪،‬‬
‫لننت هي م عك إلى حل ‪ . .‬وا سترسل ش مس بدران ‪ :‬تذكري جيدا‪ ،‬جاء إل يك ش خص من طرف فؤاد‬
‫سيراج الديين ‪ ،‬وطلب منيك أن تتفقيي ميع الخوان المسيلمين ليتعاونوا ميع الوفيد لزالة حكيم عبيد‬
‫الناصر‪ ،‬وقال لك هذا الشخص بأن هناك رجال في مكتب المشير عامر سيتعاونون معكم ومع الوفد‬
‫‪ .‬فقلت ‪ -‬وأ نا أض غط على الكلمات من فرط دهش تي على قدرة هؤلء الشياط ين على التلف يق‬
‫والتزو ير‪ : -‬هذا م حض كذب ‪ ،‬إن فؤاد سراج الد ين لم ير سل إلى أحدا في م ثل هذا ال مر ول في‬

‫غيره ‪ .‬ولم أل تق بفؤاد با شا من حوالي إث تي عشرة سنة ‪ . .‬ول كي أكون دقي قة في شهاد تي‪ ،‬فإن‬
‫زو جي الحاج مح مد سالم سالم كان في مزاد‪ ،‬والت قى‪-‬م صادفة‪ -‬بمعالي فؤاد با شا سراج الد ين ‪،‬‬
‫ف سأل زو جي عن صحتي وأحوالي ‪ ،‬وكل فه أن يبلغ ني سلمه وتمنيا ته ‪ .‬وهوت ال سياط الملعو نة‪،‬‬
‫كأن ها أل سنة الفا عي جائ عة ت صب زعاف ها أين ما ح طت ‪ ،‬أو كأل سنة الل هب نشوى ما ي صادفها ‪. .‬‬
‫وكانت قدماي ل تزالن ملفوفتين بالضمادات ‪ ،‬وجروحي لم تلتئم ‪.‬‬
‫ويتساءل الزبانية وسياطهم تتصارع على قدمي وجسدي ‪ :‬فؤاد سراج الدين أرسل إليك أم ل؟‬
‫وأرد ‪ :‬لم يرسل إلى !‬
‫فيأمير شميس بدران بزيادة وطأة التعذييب ‪ ،‬فيغميى على‪ ،‬ويوقيف الجلد وأنقيل على نقالة إلى‬
‫المستشفى! ! ‪ . .‬ثم تبدأ الدائرة من جديد‪ ،‬وأعود إلى مكتب شمس بدران مرة ثالثة ‪ ! ! . .‬ويقول‬
‫شمس بدران ‪ ،‬وقد أخذته العزة بالثم ‪ :‬افهمي أنه ل يقف أمامنا أي شئ ‪ . .‬إننا ندفن منكم كل يوم‬
‫عشرين كلبا‪ ،‬وصحراء السجن الحربي بطنها مستعدة لمئات اللوف ‪ . .‬وقسما برأس عبد الناصر‬
‫إن لم تسلكي ك ما نر يد‪ ،‬لدف نك م ثل الكلب ال تي أدفنها كل يوم ‪ .‬ولم أن ظر إل يه ‪ ،‬ولم ي بد على أي‬
‫أ ثر أو تأث ير من سفاهته وجاهلي ته ‪ ،‬فا ستشاط غض با وقال ‪ :‬ردي على وإل قتل تك وجعلت نهاي تك‬
‫تحيت السيياط ‪ .‬فقلت ‪ :‬ل إله إل ال الفعال ‪ ،‬وحسيبنا ال ونعيم الوكييل ‪ ،‬ربنيا أفرغ علينيا صيبرا‬
‫وتوفنا مسلمين ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬هات الكلب يا صفوت ؟! !‬
‫ويحضر صفوت كلبين من الكلب المدربة‪ ،‬ويطلقهما على‪ ،‬فيهجمان على كما يهجم الوحش الجائع‬
‫على فريسته ‪ . .‬إ!‬
‫وأستعيذ من أذى الوحشين بقولي ‪ :‬اللهم إني أعوذ برضاك من غضبك ‪ ،‬اللهم فادفع السوء عنى‬
‫بما شئت وكيف شئت ‪.‬‬
‫فقال حمزة البسيوني ‪ .‬يا باشا وجهها أصفر وأشرفت على الموت ‪ .‬وقال شمس بدران في غطرسة‬
‫‪ :‬أخرج الكلب يا صفوت ‪ ،‬وخذوها ‪ . .‬ارموها تموت في المستشفى ‪ .‬وعدت إلى المستشفى على‬
‫نقالة! !‬

‫وفى منتصف الليل ‪ . .‬في جنح الظلم ‪ ،‬ومرة رابعة إلى مكتب شمس بدران ! ! إنها الحقيقة ‪. .‬‬
‫الحقي قة المرة المؤل مة ال تي تجرع كأ سها فر يق من المواطن ين إشبا عا لشهوة النتقام ‪ ،‬وخ صيصا‬
‫لهدم الديين السيلمي بإبادة دعاتيه ‪ ،‬وحتيى تنطوي‪ ،‬فيي زعمهيم ‪ ،‬مظلة ل إله إل ال ‪ . .‬محميد‬
‫رسول ال ‪ ،‬وتنتشر مظلة الكفر وليعم تيار اللحاد ‪.‬‬
‫وما كادوا ينزلونني من النقالة إلى مقعد في مكتب شمس بدران ‪ ،‬حتى أغمى على فاحضروا عصير‬
‫ليمون واسقوني إياه ‪ ،‬وحقنوني في ذراعي فارتد إلى الوعي ‪! . .‬‬
‫وقال شمس بدران ‪ :‬يا بنت اتعدلي ‪ ،‬يا زينب أنت صعبانة علينا‪ ،‬إننا لسنا وحوشا كما تقولين ‪. .‬‬
‫والرئ يس جمال ع بد النا صر قل به كبير و سيغفر لك إذا قلت الحقي قة ‪ . .‬اعملي لم صلحتك ف قط ‪. .‬‬
‫قولي الحقي قة يا زي نب ‪ . .‬فقلت ‪ :‬الحقي قة ‪ ..‬قولوا لع بد النا صر إن كم المغت صبون المعتدون علي‬
‫سلطان ال‪ . .‬توبوا إل يه وارجعوا‪ . .‬اخرجوا من باطل كم إلى ال حق ‪ ،‬من ظلم كم إلى العدل ‪ ،‬و من‬
‫ظلم كم إلى النور‪ . .‬إن الذ ين يؤيدون كم في باطل كم وت ستعملونهم مخالب با طل وعدوان وجري مة ‪،‬‬
‫قلوبهم مريضة ‪ ،‬وأنتم مرضى ‪ .‬وتساءلوا في دهشة مشوبة بثورة أو في ثورة مشوبة بدهشة ‪:‬‬
‫هيي دي الرسيالة اللي عايزانيا ننقلهيا لعبيد الناصير؟! ! فقلت بإصيرار وبغييظ ‪ :‬إننيي لم أقلهيا إل‬
‫لتنقلوها إليه ! !‬
‫وكان الجواب على "تطاولي" هذا إلهاب جسيدي بالسيوط منهيم فيي ا ستنكار وارتعاد‪ :‬دي ب كل تأكييد‬
‫مجنونة ‪ . .‬مجنونة ‪ . .‬مجنونة‪ . .‬في حاجة إلى علج بالجلسات الكهربائية! ‪. .‬‬
‫وما إن ينتهي المرتعدون الذين في قلوبهم هواء من استنكارهم (لتطاولي) على سيدهم ‪ ،‬حتى يعلو‬
‫صوت المسخ المسمى شمس بدران ‪ :‬الكلب اللي مجوعينها من إمبارح ‪ . .‬فين يا حمزة؟! ويردف‬
‫حسن خليل بصوت تمثيلى ‪ :‬يا زينب حرام عليك ‪ ،‬إنت قريبة من الموت ‪ . .‬أتقذى نفسك ‪ ،‬محدش‬
‫من الخوان راح ينفعك ‪ ،‬كلهم عملوا لمصلحتهم وأنقذوا أنفسهم ‪ . .‬أرجو أن يسمح الباشا بإحضار‬
‫على عشماوي ليذكرها بالشخص الذي جاء إليها من طرف فؤاد سراج الدين ‪.‬‬
‫وقال شمس بدران ‪ :‬تذكري يا بنت الي ‪ . .‬وإل واجهناك بعلي عشماوي ‪ . .‬فقلت ‪ :‬علي عشماوي‬
‫باع نف سه لطواغ يت البا طل والجري مة بث من ب خس ‪ ،‬فخ سر الدن يا والخرة ‪ . .‬وق صة سراج الد ين‬

‫قصة مدبرة المراد بها أن تذلوا الرجال ‪ . .‬رجال ذوى قلوب ‪ ،‬وضمائر ‪ ،‬ورؤوس مرفوعة ‪. .‬‬
‫ودخل حجرة التحقيق ضابط يدعى سعيد عبد الكريم اشترك معهم ثم قال ‪ :‬يا زينب ‪ ،‬سأفكرك بشيء‬
‫قيد يسياعدك فيي موضوع سيراج الديين ‪ . .‬أل تعرفيين الحسييني عبيد الغفار‪ ،‬كان فيي الخوان‬
‫المسلمين ثم انشق عنهم مع شباب سيدنا محمد‪ ،‬وتفاهمت أنت معه عدة مرات ليعود إلى صفوف‬
‫الخوان المسلمين ‪ ،‬لنك حريصة على أن يبذل جهده داخل صفوف الجماعة؟‬
‫فقلت ‪ :‬حسبنا ال ونعم الوكيل ‪ ،‬الحسيني عبد الغفار هو أخي في ال ‪ ،‬وكان في الخوان المسلمين‬
‫ك ما كان في شباب سيدنا مح مد‪ ،‬وتكل مت م عه فعل ليعود إلى صفوف الخوان الم سلمين ‪ ،‬ولك نه‬
‫اعتذر عن ذلك ‪ ،‬وليس له علقة بسراج الدين ول بالوفد ‪ ..‬وكان رئيس شباب الحرار الدستوريين‬
‫يوما‪ ،‬وذلك يجعله مناوئا للوفد ل متفقا معه ‪.‬‬
‫فقال حسن خليل ‪ :‬هذا صحيح ‪ ،‬لكن عندما تكون المسألة اتفاق الدستوريين والسعديين والوفديين‬
‫والخوان المسلمين تكون المسألة في طريقها الطبيعي ! ! فقلت ‪ :‬ليس هذا حقا‪ ،‬وهناك مسافة بين‬
‫الخوان وغيرهم الذين لم يدرسوا النظرية السلمية بتكتيكها اللهي ‪ ،‬وأيدلوجيتها الربانية ‪ .‬وأشار‬
‫شمس ونزلت على السياط ‪ ،‬وقال عبد الكريم ‪ :‬نرجوك يا باشا ‪ . .‬خليها تكمل ‪ . .‬قال عبد الكريم‬
‫‪ :‬كملي يا زي نب ‪ .‬قلت ‪ :‬أ ما الخوان الم سلمون فيأخذون ال سلم عقيدة يبحثون في منابع ها‬
‫ويدققون في م صادرها‪ ،‬تلقو ها من ال تعالى على يد ر سوله صلى ال عل يه و سلم ‪ . .‬بمعايشت هم‬
‫للكتاب وال سنة ‪ ،‬والرض ع ند الخوان ل ها وزن ها وقدر ها ما دا مت أر ضا لل سلم ‪ ،‬في سبيلها‬
‫يستشهدون ‪ ،‬وعن حياضها يذودون ‪ ،‬يحررون الرض ل كما يحررون البشر ل ‪ ،‬يعبدون الرض‬
‫ل ك ما يعبدون البشر ل ‪ .‬وعلى الرض المعبدة ل وبالبشر المعبد ل تكون المة ويكون المجتمع‬
‫المسلم‪.‬‬
‫ألم يحرر محمد صلى ال عليه وسلم ‪ .‬عند بعثته الرض ثم يدعو الناس إلى التوحيد‪ ،‬ولم يدع ولم‬
‫يناد بال صلح الجتما عي ثم يد عو الناس إلى التوح يد‪ ،‬ولم يدع إلى تق سيم المال بال سوية ثم يدعو‬
‫الناس للتوحيد‪ ،‬لم يدع لصلح جزئي‪ ،‬ولكن محمد صلى ال عليه وسلم ‪ .‬دعا إلى التوحيد فأسلم‬
‫رجال وآمنوا بأ نه ل معبود إل ال ول حا كم إل ال ‪ ،‬ول رازق إل ال ‪ ،‬ول ضار ول نا فع إل ال ‪،‬‬

‫و هو المح يي المم يت ‪ ،‬ول مدبر ول مشرع إل ال ثم كا نت الهجرة إلى المدي نة بال سابقين الول ين‬
‫من المؤمنين‪.‬‬
‫ثم كا نت بدر الولى نداء لقيام ال مة‪ ،‬وتوالى نزول القران على مح مد صلى ال عل يه و سلم ‪ .‬قال‬
‫شمييييييييييييس ‪ :‬هات الكلب يييييييييييييا صييييييييييييفوت إ!‬
‫قفزت على الكلب والوحوش البشريية تشبع ني ضر با ونهشيا والدماء ت سيل ه نا وهناك ‪ . .‬سيارع‬
‫الطبيب الواقف معهم بوقف جلدي ولكن هيهات ‪ . .‬هيهات ‪ . .‬انطلق آذان الفجر ينير سكون الليل‬
‫فأح سست ببرد و سلم من هذه ال سياط ال تي ل تل ين ول ت كف فتذكرت أ مر ال ( يا نار كو ني بردا‬
‫وسلما على إبراهيم ) النبياء ‪. 169 :‬‬
‫تبار كت يا رب وتعال يت ‪ ،‬فأ نا حفيدة إبراه يم أول الموحد ين و جد ال نبي صلى ال عل يه و سلم ‪ .‬أن‬
‫رحمتني من أبالسة يسؤوهم أن أقول ‪ :‬ربى ال ل أشرك به أحدا ( قل يا أيها الكافرون ‪ ،‬ل أعبد ما‬
‫تعبدون ‪ . ) . .‬أفقت لجدني في المستشفى ول أدري ‪ ،‬وان كنت واعية تماما لما ينتظرني ‪.‬‬

‫تسلط القزام وتحكيم الهوى‬
‫وهكذا‪ ،‬كا نت القزام مت سلحة بال سلطة تت سلط على الرجال ‪ ،‬فتح طم "الكرا مة" ‪ ،‬وتمزق ال كبرياء ‪،‬‬
‫وتذل الباء والشمم ‪ ،‬في أيام كان القانون فيها في سبات عميق ‪ . .‬والنسانية في إجازة طويلة ‪. .‬‬
‫والرحمة رحلت عن ديارنا ‪ ! ! . .‬وسألني شمس ‪ ،‬وسألني أعوانه ‪ ،‬عندما حملوني إلى مكتبه ‪:‬‬
‫قولي يا ب نت يا زي نب ‪ ،‬ما رأى الحسيني ع بد الغفار في الكلم الذي بلغك من فؤاد سراج الد ين ‪.‬‬
‫ومن الذين كانوا سيتعاونون مع فؤاد سراج الدين من مكتب المشير عامر؟ وماذا طلب من الخوان‬
‫للقيام بالنقلب ؟ ‪.‬‬
‫فأجبت ‪ :‬الحسيني عبد الغفار أخي في ال ‪ ،‬ول أعلم شيئا عما أسمع من إفك وكذب ‪.‬‬
‫فتساءل حسن خليل وسعد عبد الكريم ‪ :‬أسمعي يا زينب ‪ ،‬ألم يقابل الحسيني عبد الفتاح إسماعيل‬
‫في بيتك ؟‪ .‬ألم تكلمي الحسيني لينتظم في صفوف الخوان المسلمين ؟ ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬أ نا تكل مت مع الح سيني ليعود إلى صفوف دعو ته ول يس هذا جري مة‪ ،‬الح سيني ر جل مؤ من‬
‫بدعوة الخوان ‪ ،‬وإن لم يكن منتظما فيها‪ ،‬فإنه يتمنى أن تتحقق مقاصدها ‪ ،‬وأن تهدى الناس إلى‬

‫مقاصد الكتاب وغاياته ‪ ،‬وإلى مراد السنة وأهدافها‪ ،‬وقد تقابل الحسيني مع عبد الفتاح إسماعيل في‬
‫بيتي وأخذا يتحدثان عن السلم وما أصاب المسلمين من انحطاط وتأخر‪ ،‬ثم انصرف الحسيني عبد‬
‫الغفار‪ ،‬و قد تقا بل الح سيني مع ع بد الفتاح إ سماعيل في بي تي م صادفة ثم قال لي ع بد الفتاح عبده‬
‫إسماعيل ‪ :‬الحسيني رجل صالح وطيب وعالم مخلص ‪ ..‬قال أحدهم ‪ :‬الحسيني قال كل شيء ‪ .‬لكن‬
‫أنت تريدين أن تكون الفداء لكل الخوان المسلمين ‪ ،‬وحتى الحسيني وفؤاد سراج الدين ‪ ،‬وتبعديهم‬
‫عن المسئولية ‪. .‬إننا نمنحك فرصة أخيرة لتراجعي فيها نفسك بخصوص رجال الوفد‪ ،‬وبعض رجال‬
‫مكتب المشير عامر ‪ . .‬ما رأيك في هذه الفرصة؟ وسنواجهك بالحسيني وفؤاد سراج الدين ولكن‬
‫بعيييييييييييد أن نخرج عينييييييييييييك وتصييييييييييييرين عمياء‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬الحمد ل نرى بقلوبنا وصرخ شمس بدران كمن لدغته أفعى ‪" :‬هات الكلب يا صفوت "! !‬
‫فتدخل أحد العوان يهدئه ‪ :‬ل عليك يا باشا ‪ .‬إنها ل تدري أين مصلحتها ول تقدر النهاية! !‬
‫فقلت ‪ :‬النها ية ب يد ال ولي ست بأيدي كم ‪ ،‬وال الفعال ذو القوة المت ين ‪ .‬وقال آ خر من شلة الضباط‬
‫المحيط ين بش مس بدران ‪ :‬يأ مر البا شا بإحضار الح سيني ع بد الغفار ‪ .‬ثم نادوا صفوت لحضاره ‪،‬‬
‫وقال شمس بدران في كبرياء الجاهلية ‪ :‬خذوها إلى المستشفى الن ! !‬
‫إنهم كالخفافيش يعشقون الظلم ‪ ،‬؟ ل ينشطون إل فيه ‪ . .‬ففي الليل حملوني وأجلسوني على مقعد‬
‫في مكتب شمس بدران ‪ ،‬وبعد لحظات دخل الحسيني عبد الغفار ‪ . .‬كانت ذراعه مكسورة ملفوفة‬
‫في جبيرة ومعلقة إلى صدره ‪ . .‬وكانت قدماه في ضمادات سميكة ‪ . .‬وكانت آثار التعذيب الوحشي‬
‫–بل الجاهلي – بارزة على كل جزء من جسده ‪.‬‬
‫وقال الحسيني عبد الغفار عندما دخل ‪ :‬السلم عليكم ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وعليكم ال سلم ‪ .‬ون ظر إل يه ش مس بدران في سخرية و سأل في تهكم ‪ :‬يا ح سيني‪ ،‬ما هي‬
‫قصتك مع زينب ؟‬
‫وقال الحسيني ‪ :‬الورق مكتوب فيه كل شيء ‪ .‬فأخرج شمس بدران أوراقا وأعطاها للحسيني وأمره‬
‫بقراءتها‪.-‬‬
‫لم ا كن مشغولة بالوراق ال تي ب ين يدي الح سيني‪ ،‬بل ك نت أف كر ك يف أج يب على هذا الشيطان ب ما‬

‫يخفف عن الحسيني أو يرفع عنه العذاب ‪ ،‬ويقيني أن الحسيني عذب حتى يكتب ما يريدون ‪ .‬وأخذ‬
‫الحسيني يقرأ في الوراق التي أعطاها له شمس بدران ‪ . .‬أشياء كثيرة لم أحس يوما أن الحسيني‬
‫يعتقد ها أو يد عو ل ها أو يتكلم ب ها‪ .‬كل ما قرأه لم ي كن صحيحا ول واق عا وإن ما خيال مر يض ‪. .‬‬
‫سألني ش مس ‪ :‬ما رأ يك ! قلت ‪ :‬إ نه الكراه للخوان والب طش والعذاب ح تى يقولوا ما تريدون !‬
‫فقال شميييييييييس ‪ :‬وهيييييييييل ميييييييييا سيييييييييمعته كذب ؟‬
‫أج بت ‪ :‬الح سيني ل يكذب ‪ .‬ولك نى على يق ين أ نه قد عذب ح تى‪ . .‬ف صرخ ش مس مقاط عا غاض با‪.‬‬
‫ماذا تقصيدين ؟ الكلم الذي قرأه الحسييني ألم يقله لك ؟! وقال حسين خلييل ‪ :‬إننيا نريدك أن تقولي‬
‫هل ما سمعته من الحسيني حصل أم ل؟‬
‫وقال آخر‪ :‬هل ستحرقين نفسك بالنار من أجل الحسيني كما حرقتها من أجل الخوان ؟ فأجبت ‪ :‬أنا‬
‫ل أحرق نفسي ولكن أحييها‪.‬‬
‫قال شمس بدران ‪ :‬أنت يا حسيني بلغت زينب رسالة من فؤاد سراج الدين !‬
‫فقلت وأنا أوجه الكلم إلى الحسيني‪ :‬أنت يا حسيني بلغتني رسالة من فؤاد باشا سراج الدين ؟‬
‫فقال الحسيني ‪ :‬فؤاد سراج الدين الصغير وليس معالي الباشا؟‬
‫فقلت ‪ :‬أنا ل أعرف إل فؤاد باشا سراج الدين ‪ . .‬من هو فؤاد الصغير يا حسيني؟!‬
‫فقال الحسيني ‪ :‬ابن عم فؤاد باشا‪.‬‬
‫فقلت للحسيني‪ .‬وما تلك المسالة يا حسيني؟‬
‫فقال ‪ :‬أنا قلت إن المسألة كانت عبارة عن نكتة رواها لي على سليمان وأنا ذكرت هذه النكتة أمام‬
‫الحاجة زينب ! !‬
‫فقال شمس بدران للحسيني ‪ :‬اخرج يا حسيني‪.‬‬
‫فقلت لش مس بدران ‪ :‬ح سبنا ال ون عم الوك يل ! ‪ . .‬النك تة صنعتم من ها مؤامرة ! ‪ . .‬وفؤاد با شا‬
‫سراج الدين لم يسلم منكم يا ظلمة ‪.‬‬
‫ثيم نادى شميس على صيفوت وعادت السيياط لتنهال مين جدييد ‪ .‬ثيم قال شميس ‪ :‬خذهيا ييا حمزة‬
‫للمستشفى‪.‬‬

‫عذاب ‪ !! . .‬في المستشفى ‪! ! . .‬‬
‫وفي اليوم التالي دخل زنزانتي في المستشفى حمزة البسيوني ومعه رجل يرتدى الملبس العسكرية‬
‫برت بة لواء ومعه ما التمور جي ع بد المعبود ‪ .‬وقال حمزة الب سيوني لع بد المعبود ‪ :‬اذ هب وأح ضر‬
‫كرسيا ومنضدة صغيرة‪ ،‬وفى لحظات عاد عبد المعبود بالكرسي والمنضدة ‪ .‬وضع حمزة البسيوني‬
‫ورقا أبيض على المنضدة وقال لعبد المعبود ‪ :‬اجلس إلى هذه المنضدة واكتب كل ما ستمليه عليك ‪.‬‬
‫وجاء صفوت الرو بي يح مل ملفات متضخ مة‪ .‬أخرج حمزة من كل ملف ور قة وقال لي ‪ :‬كل هذا‬
‫الكلم تدونيه في أوراقك ‪ ،‬هو من كلم الهضيبي‪ ،‬وسيد قطب ‪ ،‬وعبد الفتاح إسماعيل ‪ ،‬وهواش ‪،‬‬
‫وأحمد عبد المجيد ‪ ،‬ومرسى مصطفى مرسى ‪ ،‬وصبري عرفة ‪ ،‬وفاروق المنشاوي ‪ ،‬وعبد العزيز‬
‫على ‪ ،‬فقلت لهم ‪ :‬سأكتب ما أعرفه ‪ ،‬ليس لي علقة بهذا الكلم‪ . .‬إنني ل أصدق ول أعتقد أنها‬
‫للخوان الذيين تدعون أنهيا لهيم ‪ . .‬قال حمزة البسييوني ‪ :‬ردى كميا ينبغيي‪ ،‬سينرسلك إلى مكتيب‬
‫شميييييس باشيييييا‪ ،‬وتذوقيييييين العذاب ألوانيييييا كميييييا تعرفيييييين ‪.‬‬
‫وما أمليت على عبد المعبود إل ما يرضى ال ربنا هو ولينا ونعم النصير‪.‬‬
‫و فى صباح اليوم التالي أخذو ني إلى مك تب ش مس بدران ووضعو ني على مق عد‪ ،‬أ خذ ش مس بدران‬
‫أورا قا وأ خذ يمزق ها وير مى ب ها في سلة المهملت ‪ ،‬وقال في أ سلوب يتر فع أي مخلوق في أد نى‬
‫درجات النسانية ويتم تع بأ قل ق سط من الخلق أن ينحدر إليه ‪ :‬أ نت يا بنت اليي ‪ . .‬تريد ين أن‬
‫تهدمي كل التحقيقات وتبطلي كل أقوال الخوان ؟ الكلم الذي قاله الخوان مضبوط ‪.‬‬
‫إجابات الخوان أنت ملزمة بتأييدها في أقوالك ‪ .‬أنت ملزمة بكل ما قاله الخوان ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬أ نا ملز مة بال حق الذي أعتقده ‪ ،‬إن ني ل ست ملز مة أن أقول إل ما أعتقده‪ .‬وغ ير ملز مة بأن‬
‫أصدق أن هذه الجابات من أقوال إخواني ‪ .‬واجهوني بهم جميعا‪ ،‬إن سياطكم وتعذيبكم قد انتزعتها‬
‫من هم ‪ ..‬انتزا عا‪ .‬ف صرخ ش مس بدران ‪ :‬خذ ها يا حمزة‪،‬أ نا أريد ها ج ثة أو قع ت صريح دفن ها! ‪. .‬‬
‫أخذو ني إلى حجرة وأغلقو ها على ‪ ،‬وب عد ساعة أخرجو ني من ها ‪ ،‬وأوقفو ني ت حت سياط الكراب يج‬
‫ووج هي إلى الحائط أمام جهاز تكي يف ‪ .‬وظللت واق فة ما يقرب من ال ست ساعات و كأ ن نئ ك نت‬
‫واقفة على مسامير محماة ‪ .‬فقد كانت آلم حادة تفرى قاع قد مي مع ضربات الجلد المستمرة ‪.‬‬

‫وفيى منتصيف اللييل ‪ -‬ودائميا اللييل ‪ -‬أعادونيي إلى مكتيب شميس بدران الذي قال لي ‪ :‬ييا‬
‫زينيب‪..‬أكتيبي ‪ . .‬الرئييس جمال عبيد الناصير سييغفر لك ‪ . .‬واكثير الخوان اعترفوا‪ ..‬إن سيلكت‬
‫ستقابلين جمال ع بد النا صر صباح غد‪ ،‬وتعود ين إلى بي تك فورا‪ ،‬وبعد ها سيلغى قرار حل المر كز‬
‫العام لل سيدات الم سلمات ‪ ،‬و سيتقرر إعطاؤك خم سين ألف جن يه كإعا نة للجما عة ‪ ،‬وكدف عة أولى‬
‫لبناء أرض الجماعة في مصر الجديدة‪ ،‬وعشرة آلف جنيه لعادة صدور المجلة ‪ .‬وسأل رجل من‬
‫الجالسيييين بالمكتيييب ‪ :‬هيييل جماعييية السييييدات المسيييلمات لهيييا أرض‬
‫في مصر الجديدة يا زينب ؟ فأجبت ‪ :‬نعم ‪ ،‬عندها ستة آلف متر‪ .‬فقال نفس الرجل – والذي عرفت‬
‫أنه صلح نصر فيما بعد – وماذا كانت ستفعل الجمعية بهذه المساحة الكبيرة من الرض ؟‬
‫فقلت ‪ :‬كانيت الجمعيية سيتبنى دارا لتربيية الفتاة المسيلمة ‪ ,‬ودار ضيافية للمسيلمات وقاعية‬
‫محاضرات ‪ ،‬ودارا للمركيز العام ‪ ،‬ومسيجدا ‪ ،‬وجمعيية لتحفييظ القران الكرييم ‪ ،‬ومدرسية إعداديية‬
‫وأخرى ابتدائية ومعهدا للواعظات ‪.‬‬
‫فتساءل ‪ :‬ومن أين لكم بالموال ؟ فأجبت ‪ :‬من التبرعات – والعمل على مراحل ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬إذن ‪ ،‬إن ها فر صة جميلة يمنح ها لك الرئ يس جمال ‪ . .‬تعود ين إلى بي تك وتعود الجما عة ‪. .‬‬
‫وثقة الرئيس نتائجها كبيرة! !‬
‫فقلت ‪ :‬ثقت نا في ال ا كبر‪ . .‬الله ا كبر في نفو سنا من الرض ‪ ،‬و من المال ‪ ،‬و من كل طواغ يت‬
‫الرض المعتدين على حق ال وحق عباده ‪ ،‬أنا ل أريد أي شيء منكم ‪ ،‬ولن أقبل أبدأ أن أقابل عبد‬
‫النا صر ول أ صافح ال يد ال تي غم ست في دم إ سماعيل الفيو مي ورف عت ب كر ومح مد عواد وغير هم‬
‫كث ير وع بد القادر عودة وزملئه ‪ ،‬لن أ صافح ال يد ال تي غم ست في هذا الدم المبارك ‪ ،‬إن هذا الدم‬
‫سيقود على مدى ال سنين أجيال الم سلمين الذ ين سيعودون إلى ماضي هم الزا هر المج يد ‪ .‬إلى مق عد‬
‫الم سئولية في هذا العالم ‪ . .‬وتنهال اللكمات والركلت والضربات فأ قع هامدة على الرض ‪ ،‬ويقول‬
‫شمس بدران ‪ :‬يا حمزة خذها إلى رقم ‪. 34‬‬
‫وأدخلت ر قم ‪ . . ! ! 34‬زنزا نة ضي قة مظل مة كال قبر المو حش ‪ ! ! . .‬وأدخلوا م عي كلب ين ‪،‬‬
‫وأغلقوا الزنزانة ‪.‬‬

‫تيم مت وأخذت أ صلى‪ ،‬وأ نا ل أدرى أ ين القبلة ‪ . .‬انتهى من صلة وأد خل في أخرى‪ ،‬انشغالً بال‬
‫لعله يصرف عنى ما أرادوه ‪.‬‬
‫تسيلق الكلبان ظهري فيي ركوعيي وسيجودي‪ ،‬وأخذا يخمشان رأسيي ‪ ،‬ووجهيي ‪ . .‬وأنيا أصيلى‬
‫وأسيتغرق وأسيبح فيي عالم الدعوات والتضرعات‪ .‬وبعيد سياعة فتحيت الزنزانية وسيحبوا الكلبيين‬
‫وحملوني إلى المستشفى ‪.‬‬
‫بعد العشاء أعادوني إلى مكتب شمس بدران ‪ .‬قال شمس بدران ‪ :‬يا زينب ‪ ،‬انعقد في بيتك اجتماع‬
‫كان يضم أكثر من خمسين رجل من الخوان المسلمين من جميع أنحاء الجمهورية ‪ -‬هذا الجتماع‬
‫كان منذ ثلث سنوات ‪ .‬ماذا جرى في هذا الجتماع ؟‬
‫فقلت ‪ :‬صلينا المغرب جماعة ‪ ،‬وصلينا العشاء ‪ ،‬ثم التراويح ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أ نا أ سألك ‪ ،‬ما الغرض من هذا الجتماع ؟ فقلت ‪ :‬ل أتذ كر‪ .‬سأل ‪ :‬تناولوا الفطار عندك !‬
‫فقلت ‪ :‬عدد منهم ‪.‬‬
‫ف سأل ‪ :‬ولماذا كان الجتماع ؟ فقلت ‪ :‬ك نا ندرس ال سلم ‪ ،‬وك يف نقاوم تيارات اللحاد ال تي تغذي ها‬
‫وتنفخ فيها أجهزة الجاهلية وأعلمها ‪ ..‬قال ‪ :‬ولماذا عندك بالذات ؟ أجبت ‪ :‬لنني من المسلمين إن‬
‫شاء ال ‪ . .‬سال ‪ :‬وأي جاهلية ‪ ،‬وأي إسلم ‪ ،‬وأي إلحاد؟ !‬
‫يفة الشوارع أكوام الجرائد‪ ،‬ومجلت اللحاد‬
‫يت على أرصي‬
‫يي البلد لرأيي‬
‫يت بجولة في‬
‫فقلت ‪ :‬لو قمي‬
‫ونشرات النحلل التيي توزع بأثمان رمزيية لنشير الشيوعيية‪ ،‬واللحاد والنحلل والتسييب فيي كيل‬
‫شيء ‪ .‬فقاطعني في شبه صراخ ‪ :‬كفى‪ ،‬كفى‪ . .‬دا كلم فارغ ‪ ،‬ما هي أسماء المجتمعين عندك ؟‬
‫فقلت ‪ :‬ل أتذكر أسماءهم ‪.‬‬
‫سأل ‪ :‬أحد المجتمعين ترك الجتماع وقابل الهضيبي ثم رجع مرة أخرى بعد اتصالك تليفونيا بمنزل‬
‫الهضييييييييييييييبي‪ ،‬مييييييييييييين هذا الرجيييييييييييييل ؟‬
‫فقلت ‪ :‬ل أتذكر‪ .‬وكل ما يعلق بذاكرتي في هذا الخصوص أنه سألني أن أستأذن الهضيبي لمقابلته ‪.‬‬
‫‪ .‬فماذا فيييييييييييييييي هذا؟‬
‫سأل ‪ :‬كنتم مجتمعين إذن؟ أنا أسهل لك الجابة! الرجل الذي ذهب إلى الهضيبي اسمه عبد الفتاح‬

‫الشريف أليس كذلك ؟‬
‫ثم أردف ‪ :‬سأعلقك إن لم تجيبي ثم اكمل ‪ . .‬اتفقتم على قلب نظام الحكم وقتل جمال عبد الناصر‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬اتفقنا على محاربة الجاهلية ‪ ،‬والتسيب والنحلل واللحاد ‪ .‬والعمل على نشر تعاليم القران‬
‫وإقناع المسلمين بوجوب حكم القرآن والسنة‪ .‬فسأل مستنكرا ‪ :‬وماذا يعمل الزهر؟ انطقي ما هي‬
‫وظي فة الز هر؟ علق ها يا صفوت واجلد ها ‪ .‬وأ نا ت حت ال سياط أقول يا ال ‪ ،‬يا ال ‪ ،‬وأخذت اكرر‬
‫السم العظم حتى أغمى على ‪.‬‬

‫الباب الخامس‬

‫وسمع فرعون‬
‫أف قت ‪ ..‬يا إل هي ‪ ..‬إن ني ما زلت على الرض أمام هم ج ثة هامدة ‪ . .‬إن هم أ سعفوني ‪ ..‬وب صعوبة‬
‫شديدة حاولت الن ظر في الحاضر ين ‪ . .‬فإذا بجمال ع بد النا صر يت كئ على ك تف ع بد الحك يم عا مر‬
‫ويمسك في يده نظارة سوداء ‪.‬‬
‫عند ما رأ يت جمال ع بد النا صر وع بد الحك يم عا مر‪ ،‬ن سيت أل مي‪ ،‬ود بت في ج سدي يق ظة غري بة‪،‬‬
‫وانتابني نشاط غريب ! !‬
‫أعطو ني كو با من ع صير الليمون فشرب ته ‪ ،‬رفعو ني من فوق الرض على مق عد‪ ،‬ثم أحضروا لي‬
‫فنجان قهوة فلم أتردد فيييييييييييييييييييييييييييييييييييي تناوله ‪.‬‬
‫كان إحساسي بان هناك شيئا خطيرا سيحدث ‪ ،‬فكل ما يدور حولي يقوى عندي هذا الحساس ‪.‬‬

‫وقال شميس بدران ؟هيو ينفيخ ‪ :‬ييا بنيت ييا زينيب ‪ ،‬أرييد أن تجييبي على كيل سيؤال أوجهيه إلييك‬
‫بصراحة وإل ‪! ! . .‬‬
‫افترضي يا زينب أن الخوان المسلمين هم الذين يحكمون البلد‪ ،‬وأننا نقف أمامكم تحاكموننا‪ ،‬فماذا‬
‫ييييييييييييييييييييييا؟‬
‫ييييييييييييييييييييييم تفعلون بني‬
‫كنتي‬
‫فأجبت في قوة وشجاعة‪ :‬نحن ل نسكن في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ول نلوث أيدينا بما لوث به‬
‫الظالمون أيديهم ‪ ،‬نحن لنغمس أيدينا في الدم ‪ ' . .‬نحن ل نجلس في مقاعد طواغيت الرض ‪, .‬‬
‫فقال ‪ :‬اخرسي! أنا باسألك ‪ ،‬إن كنت جالسة على هذا الكرسي مكاني ماذا كنت تفعلين معي؟‬
‫فقلت ‪ :‬ن حن طلب حقي قة ‪ ،‬ل يس في ح سابنا أن ن صل إلى الح كم ‪ ،‬إن نا حملة لواء "ل إله إل ال "‬
‫نفتدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه بالموال والرواح ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬اخرسي يا بنت الي ‪ .. .‬أنا اكرر لك السؤال ‪ .‬ماذا كنتم تفعلون لو وصلتم إلى‬
‫ا أ؟‬
‫فقلت ‪ :‬إن نا ل سنا طلب ح كم ! ‪ . .‬ول يعني نا أن نكون في ق مة الم سئولية أو ع ند ال سفح حرا سا‬
‫للطريق المؤدى إلى الرجل الذي حمل المانة وبايعته المة‪ ،‬عبدا ل حاكما بما أنزل ال ولتكن هذه‬
‫الدار دار البعيث ‪ . .‬البعيث السيلمي ‪ .‬فصيرخ شميس بدران متشنجيا‪ :‬اخرسيي ‪ . .‬اخرسيي ‪. .‬‬
‫اخرسي؟ ! أريد إجابة واحدة ‪ :‬افترضي أنك جلست على الكرسي الذي أجلس عليه الن ماذا تفعلين‬
‫م عي وأ نا مت هم أما مك ‪ . .‬؟ فقلت ‪ :‬رب ما تنت هي أجيال وأجيال ح تى يح كم ال سلم ‪ ،‬ن حن ل نتع جل‬
‫الخطى‪ ،‬ويوم يحكم السلم ستكون مواقع المرأة المسلمة في مملكتها الطبيعية لتربى رجال المة ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران كتائه يضرب في الصحراء في يوم عاصف ‪ :‬يا بنت الي ‪ . . .‬أنا أقول افترضي‬
‫جدلً أنك جالسة مكاني ماذا تفعلين معي؟‬
‫فقلت ‪ :‬السيلم عدل ورحمية‪ ،‬فل سيياط ول قتيل ‪ ،‬ول تعذييب ول سيجون ‪ ،‬ول نفيى‪ ،‬ول دفين‬
‫للحياء‪ ،‬ول تمز يق لج ساد الشهداء ‪ :‬رف عت ب كر وعواد وإ سماعيل الفيو مي ‪ . .‬ل تشر يد أطفال ‪،‬‬
‫ول تر مل ن ساء‪ ،‬ل فراع نة ول وثن ية ‪ . .‬ول كن ال حق والعدل ‪ . .‬الكل مة تواجه ها الكل مة والح جة‬
‫تواجه ها الح جة ‪ . .‬صرخ ش مس كال صريع ‪ :‬اخر سي ‪ . .‬اخر سي ‪ . .‬علق ها يا صفوت اجلد ها ‪.‬‬

‫وعلق ني صفوت ‪ ،‬وعلى لفائف الشاش ‪ ،‬أخذت ال سياط المجنو نة تهوى على كل جزء في ج سمي‪،‬‬
‫والدم ينزف ‪ . .‬ول أدري كم من الوقت مر ‪ . .‬فقد رأى الطبيب إنزالي وقال ‪ :‬إن حالتها خطيرة ‪.‬‬
‫‪ .‬إنها تموت يا معالي الباشا!!‬
‫قال شمس ‪ :‬في ستين داهية‪.‬‬
‫قال أحد الضباط ‪ :‬إننا نريد أن تكون حية حتى تقف أمام المحكمة! !‬
‫فقال شميس بدران ‪ :‬نعيم ‪ ،‬نعيم نريدهيا تعييش لتذهيب إلى المحكمية ويتفرج عليهيا الشعيب وتكون‬
‫عبرة‪.‬‬
‫وقال الطبيب ‪ :‬إننا في حاجة إلى أدوية وعقاقير غير موجودة! !‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬اطلبها من صيدلية المشير عامر! !‬
‫ونقلت إلى الم ستشفى ولم أدر ماذا حدث في تلك الليلة‪ ،‬ف قد ر حت في غيبو بة أفقدت ني الح ساس‬
‫باللم ' كما أفقدتني الستمتاع باسترجاع الحوار مع شمس بدران على مسمع من جمال عبد الناصر‬
‫وعبد الحكيم عامر‪ ،‬لقد قلت ما أردت أن يعرفه ‪ . .‬وقد عرفه ! !‬

‫أصل المؤامرة ‪ . .‬نكتة ! !‬
‫أ سعفت بالعلج ‪ ،‬لن هم كانوا يحر صون على حيا تي ‪ . .‬فأ نا مته مة من وج هة ن ظر من ين سجون‬
‫القضيية ويؤلفون فصيولها ويصينعون أبطالهيا ‪ . .‬فل غرابية إذن ‪ ،‬أن يصيرف لي دواء لسيتطيع‬
‫حضور المحاكمة! ! أمضيت ثلثة أيام في غيبوبة ‪. .‬‬
‫وفى مساء يوم سمعت صوت مراد وصفوت يخرج من زنزانة الخ أحمد كمال ويسألنه عن عنوان‬
‫سيف السلم ‪ . .‬وأعطاهما العنوان ‪ ،‬وبعد ما يقرب من ثلث ساعات عادا إلى زنزانة الخ أحمد‬
‫كمال وسييييييأله عيييييين عنوان مكتييييييب سيييييييف البنييييييا‪! ! . .‬‬
‫و سيف الب نا هو ن جل المام الشه يد ح سن الب نا‪ ،‬أخذت أد عو ل سيف وأ مه وإخو ته ‪ ،‬فأ مه مري ضة‬
‫بالقلب ‪ ،‬و سيف هو العائل الوح يد للب يت وال سرة ‪ .‬أخذت أضرع إلى ال سبحانه أن ي صرف عنهم‬
‫كيدهم ‪.‬‬
‫رفعو ني على نقالة إلى مك تب ش مس بدران ‪ . .‬و سألني ش مس بدران سؤالً تأ كد لي م نه أن سيف‬

‫السلم البنا نجل المام الشهيد حسن البنا في السجن الحربي! ! وشغلني جدا أمر وجود سيف البنا‬
‫في السجن الحربي ‪.‬‬
‫وقال شميس بدران لحمزة البسييوني ‪ :‬ألم أقيل لك إن هذه البنيت ل تدخيل مكتيبي وهيى حيية؟ لماذا‬
‫أحضرتها وفيها ن فس يتردد؟! ثم و جه الكلم إلى و كل عضلت وج هه ته تز في ع صبية ‪ :‬أ ما زلت‬
‫على ق يد الحياة؟ لماذا ‪ . .‬لماذا؟ فقلت ‪ :‬ل يس بإراد تك ‪ ،‬ول بإراد تي أن أع يش أو أموت ‪ ،‬ولكن ها‬
‫إرادة ال وهو المحيى المميت ‪.‬‬
‫فصيرخ قائل ‪ :‬اخرسيي‪ ،‬اخرسيي ‪ . .‬ردى على سيؤالي فقيط ‪ :‬مين الذي كان سييغتال جمال عبيد‬
‫الناصر في طريق السكندرية من رجال الجيش ؟‬
‫فقال حسن خليل ‪ :‬قرب لها المسألة قليل يا باشا‪ ،‬أ؟ اسمح لي أن أفهمها الموضوع ‪.‬‬
‫ثم أردف –بعد أن أومأ إليه شمس بدران برأسه – هناك شخص حكى لك عن جماعة تربصوا لجمال‬
‫عبيد الناصير فيي الطرييق الصيحراوي وكان مسيافرا بالسييارة إلى السيكندرية ‪ .‬مين حكيى لك هذه‬
‫ييير؟‬
‫يييد الناصي‬
‫يييب لغتيال عبي‬
‫ييييارة الجيي‬
‫يييي السي‬
‫ييين كان في‬
‫ييية؟ ومي‬
‫الروايي‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬ردى بسرعة! !‬
‫فقلت ‪ :‬ما أت فه ما تعذبون الناس من أجله ! ويلكم من ال ! ثم ويلكم من التار يخ ! ثم ويلكم من‬
‫الناس جميعيا وهيم ينزلون عليكيم لعناتهيم ! ‪ . .‬وكان جزائي على ذلك قاسييا ‪ :‬دم يسييل وعظام‬
‫تكسر! ‪.‬‬
‫وكان ش مس يقول ‪ :‬إن علقناك الن ستموتين ‪ ،‬ولكننا سنسامحك إن أ خبرت عن الحكاية! ! احكي‬
‫لنا الحكاية من أولها‪ . .‬يا بنت اليي ‪ .‬الحكاية اللي قالها لك سيف البنا‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬آه ‪ . .‬النكتة التي قالها سيف ‪ ،‬فقام شمس مسرعا يركلني ويصفعني وهو يقول ‪ :‬أيوه يا‬
‫ييييييييييييييييييييييية!‬
‫يييييييييييييييييييييييي النكتي‬
‫أختي‬
‫وقلت ‪ :‬كنت في بيت الشهيد البنا وقال سيف السلم ‪ . .‬يقولون كان جمال عبد الناصر مسافرا في‬
‫الطريق الصحراوي بالسيارة إلى السكندرية وكمن له جماعة من الجيش في سيارة جيب ليغتالوه ‪.‬‬
‫وفيى اللحظية الخيرة تغيير نظام سيفر عبيد الناصير‪ ،‬وسيافر بالقطار‪ ،‬والغرييب فيي الموضوع أن‬

‫السيارة الجيب هربت فلم يستطيعوا القبض عليها ول على من فيها‪.‬‬
‫فقلت ل سيف ‪ :‬ح قا إن ها نك تة ‪ . .‬ل كن ل يس هو الفراغ الذي ج عل الناس يقولون ذلك ك ما تقول يا‬
‫سيف ‪ . . .‬أنا ل أعتقد أن هناك سيارة جيب ‪ ،‬والمر كله من صنع جهاز المخابرات ‪ . .‬هناك كل‬
‫يوم مؤامرة مزعو مة لغتيال ع بد النا صر‪ ،‬مرة من الج يش ومرة من الش عب ‪ ،‬وهلم جرا ون سمع‬
‫عن ذلك ‪ . .‬ويقبض على آلف الناس ‪.‬‬
‫وقال سيف ‪ :‬دي مجرد نكت الناس بتعملها وخلص‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬الناس ل يفكرون في قتله ‪ . .‬ق تل الحا كم الظالم ل ين هي المشكلة‪ . .‬القض ية ا كبر من ق تل‬
‫عبد الناصر‪ ،‬القضية تخليص البلد من حكم جاهل ‪ ،‬عات متجبر‪.‬‬
‫وأجابني سيف ‪ :‬من الفضل للناس أن يشغلوا أنفسهم بمصالحهم الشخصية وتربية أنفسهم ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬على أي حال لم يقتل هذا البلد غير النكت ‪ . .‬لم يستطع الناس أن ينفسوا عما في صدورهم‬
‫إل بالنكتة ‪ . .‬وبها قتلت الرجولة وقتلت المسئولية ‪ .‬وانتهى الحديث مع سيف السلم البنا ‪.‬‬
‫فقال ش مس بدران ‪ :‬هذه الحكا ية ‪ -‬حكا ية اغتيال ع بد النا صر في طر يق ال سكندرية ال صحراوي‪-‬‬
‫دار حدييث فيهيا بينيك وبيين عبيد الفتاح إسيماعيل وعلى العشماوي فيي بيتيك ودرسيتم تخطيطهيا‪،‬‬
‫والخطاء التي وقعت فيها ‪ .‬لما ذ ا ؟‬
‫فقلت ‪ :‬ما ح صل غ ير ذلك ‪ ،‬أ نا نقلت النك تة لع بد الفتاح عبده إ سماعيل عن سيف ال سلم ‪ . .‬لم‬
‫ندرس الحكاية ‪ . .‬دي نكتة فقذفت بركلت وشتائم !‬
‫قال ش مس بدران ‪ :‬أ نت حك يت هذه الحكا ية لح سن الهض يبي ‪ .‬لماذا؟ ن كت الناس بتقول ها وحكايات‬
‫بترويها ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬جائز‪ . .‬فيها حاجة دي؟! ‪ .‬وعملت السياط عملها ‪.‬‬
‫قال ش مس ‪ :‬جم يل ‪ ،‬نترك موضوع سيف الن ‪ ،‬وننت قل إلى موضوع آ خر‪ :‬كان ع بد العز يز على‬
‫هو المسئول عن تنظيم الخوان حتى خروج سيد قطب من السجن ‪ ،‬قولي لنا كيف أتى هذا؟ قلت ‪:‬‬
‫لم يحصل ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬كييف ؟ عبيد العزييز على كانيت يجتميع ميع على عشماوي وعبيد الفتاح إسيماعيل وضياء‬

‫الطوبجي‪ ،‬ويحيى حسين ‪ ،‬وعبد المجيد الشاذلي‪ ،‬ومجدي عبد العزيز‪ ،‬واجتمع مع سيد قطب عدة‬
‫مرات بعد خروجه من السجن ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ل أدرى شيئا عن هذه الجتماعات ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬ومن يدرى بها غيرك ؟! أنت تعرفين جيدا أنهم كانوا يجتمعون ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬هذا محض افتراء‪.‬‬
‫وقال شمس بدران ‪ :‬من الذي حمل أمر الهضيبي بزعامة عبد العزيز للتنظيم غيرك ؟‬
‫فقلت ‪ :‬هذا محض افتراء‪.‬‬
‫فقال شمس بدران مهددا ‪ :‬يبدو أننا حا نشوف شغلنا معك ‪ ،‬ل بتعقلي ول بتشوفي مصلحتك ‪.‬‬
‫وقال أحد الجالسين على طريقة السماسرة ‪ . .‬واحد يشد وواحد يرخى ‪ :‬لحظة واحدة يا باشا‪ .‬أنا‬
‫سأحاول مع زينب ثم اتجه إلى وقال ‪ :‬يا زينب ‪ . .‬الهضيبي اعترف ‪ ،‬وعبد العزيز على اعترف ‪،‬‬
‫أ نا سأحاول أفكرك بحكا ية يمكن تجعلك تتداركين المر‪ ،‬كلهم اعترفوا ول داعي للنكار ‪ . .‬ما هو‬
‫ال سم الذي أعده ع بد العز يز على لي ستعمله إ سماعيل الفيو مي ( ا ستشهد في ال سجن الحر بي ب عد‬
‫تعذ يب مروع في العام ‪ )1965‬في ق تل جمال ع بد النا صر؟ ما هي حكا ية ال سم وك يف دار التفاق‬
‫عليها؟‬
‫فصيرخت ‪ :‬ييا عالم أنتيم مجانيين بأمير اسيمه قتيل عبيد الناصير؟ إن كنتيم تريدون قتله فاقتلوه‬
‫وأريحونا ‪ ،‬وعلى كل واجهوني بعبد العزيز على ‪ ،‬واجهوني بالستاذ حسن الهضيبي!‬
‫فقالوا ‪ :‬ل‪ ،‬سنواجهك أول بعلي العشماوي ! !‬
‫فقلت ‪ :‬على العشماوي كذاب أشر‪ ،‬وسأبصق في وجهه لنه كذاب مأجور ‪. .‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬أليس على العشماوي واحدا من كم ؟ قلت ‪ :‬واجهو ني بالرجال الفاضل ‪ . .‬عبد‬
‫العزيز على‪ ،‬وحسن الهضيبي ‪.‬‬
‫فقال حسن خليل ‪ :‬ل مانع ‪ ،‬سنواجهك بهما إ!‬
‫وقال شميس بدران ‪ :‬اسيمعي! متيى اسيتشرت الهضييبي ليتولى عبيد العزييز على زعامية الخوان‬
‫المسلمين نيابة عنه ؟‬

‫فقلت ‪ :‬لم يحصل !‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬يا صفوت هات على العشماوي !‬
‫ودخيل على العشماوي يرتدى الحريير الهفهاف ممشيط الشعير‪ ،‬تبدو علييه آثار المعاملة الحسينة ‪.‬‬
‫‪!!.‬‬
‫وقال له شميس بدران فيي رقية ‪ :‬ماذا حصيل ييا على ‪ ،‬عندميا ذهبتيم إلى الهضييبي وكانيت رجلهيا‬
‫مكسورة‪ ،‬ولم تنزل من العربة‪ ،‬وذهبت أنت لبنت الهضيبي لتعرف رأى أبيها ا!‬
‫وقال على العشماوي‪ :‬نعم حصل ‪ ،‬لقد قلت لبنت الهضيبي أن تسأل أباها عن ثقته في عبد العزيز‬
‫على‪ ،‬وما إذا كان المرشد يرشحه لتولى المر نيابة عنه ‪ . .‬وعادت وهى تحمل موافقة الهضيبي‬
‫على ترشيح عبد العزيز على ‪.‬‬
‫فقال شمس ‪ :‬إيه رأيك يا بنت الييي ‪ . .‬؟‬
‫فقلت لعلى العشماوي ‪ .‬أنت كذاب ‪ ،‬والحقيقة أنك قلت لي بأن هناك واحدا من الخوان تقدم لخطبة‬
‫حفيدة ع بد العز يز بك على‪ ،‬وهذا الخ ير يد أن يعرف رأى الهض يبي وأ نا ك نت خار جة من منزلي‬
‫دون اتفاق مسيبق ‪ ،‬فركيب على العشماوي معيي‪ ،‬وقلت له إننيي ل أسيتطيع الصيعود إلى بييت‬
‫الهضييبي نظرا لكسير رجلي‪ ،‬والفضيل أن تذهيب معيي‪ ،‬وكان رد السيتاذ الهضييبي إن أسيرة عبيد‬
‫العزيز على ل يسأل عنها‪ ،‬فهي أسرة مسلمة طيبة‪ ،‬وعلى بركة ال ‪.‬‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬هل هذه هي الحقيقة يا على؟‬
‫فقال علي العشماوي ‪ :‬إن هذه اصطلحات يا باشا ‪ ،‬والحاجة تعرف هذا جيدا‪.‬‬
‫فقلت لعلي العشماوي ‪ :‬أنت كذاب أشر‪ ،‬وهيئتك تفضحك ‪ . .‬الخوان‬
‫على العواد تقطع السياط أجسادهم ‪ ،‬وتنهشهم الكلب ‪ ،‬ويتقلبون في ألوان من العذاب وأنت على‬
‫هذه الهيئة‪ . .‬أنيت مأجور رخييص ‪ ..‬أنيت عمييل كاذب ‪ ،‬ولذلك يسيمع لك ‪ .‬فقال شميس بدران ‪:‬‬
‫اخرج أ نت يا على! ‪ . .‬ثم ات جه إلى و صوته يح مل ‪ ،‬التهد يد‪ :‬يا زي نب إن نا نمن حك فر صة أخيرة‪،‬‬
‫اشرحي لنا صلة عبد العزيز على ؟ بالتنظيم ‪ ،‬وما هي الرسائل المتبادلة بين الهضيبي وعبد العزيز‬
‫على بواسطتك ؟‬

‫فقلت ‪ :‬أنا مصرة على مواجهة عبد العزيز على والهضيبي‬
‫قال ش مس بدران ‪ :‬خذ ها يا صفوت ‪ ،‬إلى أن نح ضر ع بد العز يز علي والهض يبي ‪ ! .‬وخر جت مع‬
‫صفوت من مكتب شمس بدران ‪ ،‬وأوقفني صفوت ووجهي إلى الحائط ثم أدخلوني مرة أخرى مكتب‬
‫شميييس بدران ‪ .‬غيييير أنيييى لم أجيييد الهضييييبي أو عبيييد العزييييز على ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬أين الهضيبي‪ ،‬وأين عبد العزيز على؟‬
‫فقال شمس بدران في حدة ‪ :‬هل نعمل على هواك يا بنت الييي ‪ .‬؟ سنحضر ‪ :‬من نريد ‪ . .‬ووقت‬
‫ما نحب ‪ . .‬يبدو أننا سنرجعك إلى أول التعذيب ‪. .‬‬
‫فقلت ‪ :‬ما دمتم ل تستحون من ال ‪ ،‬فهل تستحون من الخلق ؟!‬
‫وقال حسن خليل ‪ :‬يا بنت اعقلي ‪ .‬الباشا يريد أن يحولك إلى النيابة ‪ .‬فاعقلى ‪ ،‬واعملي لمصلحتك‬
‫‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬نيابة؟ ! أية نيابة؟ وأنتم من تكونون ؟‬
‫فقال شمس بدران ‪ :‬إننا نجهزك للنيابة‪. .‬‬
‫ن عم التجه يز للنيا بة ! ! ‪ ..‬ال سياط ‪ ،‬الكلب ‪ ،‬النار‪ ،‬زنزا نة الماء ‪ ،‬التعل يق على العواد كالذبائح ‪،‬‬
‫إيلم الن فس بأقذر اللفاظ وأفحش ها ‪ ،‬التجو يع ‪ ،‬الع طش ‪ ،‬الحرمان من ا ستعمال دورة المياه فترات‬
‫طويلة‪ ،‬الذهاب إلى مكا تب التحق يق صباحا وم ساء مع ا ستمرار أنواع التعذ يب ‪ ،‬تحط يم الع صاب‬
‫بالت التعذيب ‪ . .‬كل هذه وسائل التجهيز والعداد للمثول أمام حضرة صاحبة الجللة النيابة! !‬

‫محمد قطب‬
‫وفى مكتب شمس قال حسن خليل ‪ :‬إننا نريد يا باشا قبل النيابة أن ننتهي من موضوع تنظيم محمد‬
‫قطب ‪ .‬ونرى موضوع الولد المدعو الدكتور مسعود فقال شمس بدران كمن عثر على شيء كان قد‬
‫يييب ‪.‬‬
‫يييا زيني‬
‫يييب يي‬
‫يييد قطي‬
‫يييم محمي‬
‫يييم تنظيي‬
‫يييم ‪ .‬نعي‬
‫يييه ‪ :‬نعي‬
‫يييد مني‬
‫فقي‬
‫فقلت ‪ :‬أ نا أج بت عن هذا الموضوع من ق بل ‪ . .‬ل قد قلت إن مح مد ق طب لم يؤ سس تنظي ما ‪ ،‬وإ نه‬
‫كاتب إسلمي وكل عمله أن يبين للناس الطريق الصواب ‪ ،‬وأين الدائرة التي يقف فيها المسلمون ‪،‬‬
‫وللناس بعيييد ذلك أن يتصيييرفوا حسيييب ميييا يرون وحسيييب ميييا يعتقدون ‪.‬‬

‫فقال شمس بدران ‪ :‬خذها يا حمزة ‪ ،‬يبدو أنها تريد أن تعود إلى المياه ‪ ،‬والكلب ‪ ،‬والنار والجلد ‪.‬‬
‫‪ .‬و ‪ . .‬و‪.‬‬
‫وأخذني حمزة الب سيوني إلى حجرة تبعد عن حجرة شمس بدران قليل‪ ،‬وأغلقها على ثم انصرف ‪.‬‬
‫وب عد ن صف ساعة جاء ني ح سن خل يل قال ‪ :‬ا سمعي يا زي نب ‪ ،‬أ نا حضرت إل يك ل ن صحك ‪ ،‬أ نا‬
‫مندهش لنني أراك تلقين الحبل حول عنقك ‪ ،‬كل الخوان عملوا لنفسهم ‪ ،‬وعرفوا طريق السلمة‪،‬‬
‫لقيد ألقينيا القبيض على مائة ألف ‪ ،‬الباقيي عندنيا الن عشرون ألفيا‪ .‬كيل واحيد مين هؤلء اعترف‬
‫بالحقيقة‪ ،‬ومن يعترف ‪ ،‬يخلى سبيله فورا‪ ،‬ونصف العشرين ألفا اعترفوا بكل شيء واعتذروا عما‬
‫فعلوه وقبلنيا عذرهيم وأخلى سيبيلهم ‪ . .‬حتيى المرشيد حسين الهضييبي ‪ ،‬وعبيد الفتاح إسيماعيل ‪،‬‬
‫وسيد قطب ‪ ،‬كل هؤلء اعترفوا واعتذروا ‪ . .‬أنت تعملين لحماية المرشد وهو ألصق بك كل شيء‪،‬‬
‫وعبد الفتاح إسماعيل وسيد قطب كذلك ‪ . .‬أنت تحرقين نفسك من أجل أشخاص كلهم تنكروا لك ‪.‬‬
‫أنيت لزم تغيري موقفيك ‪ . .‬الرجال عرفوا السيلمة وعملوا لهيا وألقوا المسيئولية كلهيا علييك ‪. .‬‬
‫الهضيبي شتمك ‪ ،‬سيد قطب شتمك ‪ . .‬عبد الفتاح إسماعيل شتمك ‪ ،‬محمد قطب شتمك ‪ ،‬سيد قطب‬
‫شت مك ‪ ،‬كل الخوان شتموك ‪ . .‬إن موق فك م حل تقدير نا وإعجاب نا‪ ،‬ونحت قر موقف هم ‪ ،‬ود عك من‬
‫سباب الباشا ‪ ،‬ومن حمزة البسيوني والولد صفوت ‪.‬‬
‫إننا احتقرنا الخوان عندما سبوك وازداد احترامنا لك وإعجابنا بك ‪ . .‬خسارة هذه الشخصية القوية‬
‫تنت هي بهذا الش كل ‪ . .‬ش مس با شا م صر على أن يعيدوا التعذ يب من جد يد من نمرة وا حد‪ ..‬أ نا‬
‫أخذت على عاتقيي التفاهيم معيك لعود إلى الباشيا برأي يخرجيك مين هذه الورطية ‪ . .‬اسيترسل‬
‫مت سائل‪ :‬ك نت تتناول ين الغداء مع الهض يبي يوم ين في ال سبوع أو يو ما على ال قل بانتظام ‪ ،‬وهذا‬
‫باعتراف الهضيبي في التحقيق ‪ ،‬وكنت تحملين الوامر والتعليمات إلى عبد الفتاح إسماعيل ‪ ،‬أرجو‬
‫أن تعطينا نموذجا من هذه الوامر‪ .‬الهضيبي وعبد الفتاح إسماعيل اعترفا بهذا‪ .‬سيد قطب عندما‬
‫خرج من السجن كنت حلقة التصال بينه وبين الهضيبي ‪ . .‬إننا ل نتكلم من فراغ يا ست زينب ‪.‬‬
‫كانت في يده ور قة ين ظر فيها ثم يتكلم ‪ . .‬ألقى نظرة إليها ثم استطرد‪ :‬مثل أموال الجماعة كانت‬
‫عندك فيي البييت فنقلتيهيا إلى بييت الهضييبي‪ .‬ثيم عادت مرة أخرى إلى بيتيك ‪ .‬ثيم نقلت إلى بييت‬

‫الهضيبي ثانية وعادت إليك أخيرا‪ .‬كل هذا ذكره الهضيبي فما معنى إنكارك له ؟!‬
‫كل المور يا ست زينب تكشف سرها والناقص هو أن تضعي النقط فوق الحروف ‪ .‬وطبعا ستكتبين‬
‫فيي كيل هذا وعين أشياء أخرى‪ ،‬وسينرفع إلى عبيد الناصير ونوضيح له أنيك تغيرت ثيم نحولك إلى‬
‫النيا بة وينت هي التحق يق ع ند هذا ال حد‪ ،‬و سيفرج ع نك ب عد يوم ين ‪ ،‬ثم ي تم تعيي نك وزيرة للشئون‬
‫الجتماعية ‪ .‬حكمت أبو زيد مغضوب عليها الن ‪ ،‬ما رأيك يا ست زينب ؟! وضغط على زر جرس‬
‫صغير فحضر جندي فورا ووقف أمامه منتصب القامة ‪ .‬فقال له ‪ :‬هات عصير ليمون ‪ ،‬وأخذ يشرح‬
‫وبفتح موضوعات ‪ ،‬موعزا إلى بالكتابة فيها‪.‬‬
‫وعاد الجندي بكوبي ليمون فقال ‪ :‬اتفضلي كوب الليمون ‪ ،‬ثم أمر الجندي أن يحضر فنجاني قهوة‪.‬‬
‫‪ .‬واستأنف الكلم وأنا صامتة ‪ . .‬يبدو أنه اطمأن لما قال ‪ ،‬والتفت إلى الجندي قائل‪ :‬إنت تحت أمر‬
‫الست زينب ‪ ،‬ثم قال لي‪ :‬سنطلبك عند الباشا بعد ساعة وشوفي مصلحتك بقه ‪. .‬‬
‫وجلست إلى المكتب وجرى قلمي على الورق بالتي ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم وأصلى وأسلم على‬
‫مح مد وآله و صحبه ‪ ،‬أ ما ب عد فأح مد ال تعالى وأشكره وأع جز عن إح صاء الثناء الوا جب لجلله‬
‫سيبحانه وتعالى فقيد اختارنيي‪ -‬بغيير اسيتحقاق منيى‪ -‬لكون علي الطرييق الذي اختاره لعباده ‪. .‬‬
‫طرييق القرآن والسينة‪ ،‬طرييق الحيق الحميد ل الذي أوقفنيي تحيت مظلة قوله تعالى ‪ ( :‬ربنيا إننيا‬
‫سمعنا مناديا ينادي لليمان أن آمنوا بربكم فآمنا ) ‪ ،‬الحمد ال الذي أوقفني تحت مظلة قوله تعالى‬
‫‪ ( :‬إن ال أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ) التوبة ‪.‬‬
‫والح مد ل الذي اختار ني من ب ين رجال مؤمن ين ون ساء مؤمنات واجتبا ني ب صحبة رجال مؤمن ين‬
‫ون ساء مؤمنات لنكون شهداء أن ر سالة ال ال تي أوقف نا حيات نا على نظر ها والدعوة إلي ها والجهاد‬
‫فيي سيبيلها بكيل مرتخيص وغال تحقيقيا لقوله تعالى ‪ ( :‬إن ال اشترى مين المؤمنيين أنفسيهم‬
‫وأموالهيم بان لهيم الجنية يقاتلون فيي سيبيل ال فيقتلون ويقتلون ) التوبية ‪ . .‬وتحقيقا لقوله تعالى‬
‫( كنتم خير أمةً أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )‬
‫بذلك كله أكرر وأؤكيد أننيا لزلنيا على طرييق شهادة أن ل إله إل ال وحده ل شرييك له وأن محمدا‬
‫ع بد ال ور سوله ‪ . .‬ملتزم ين بشطري الشهادة حف ظة لكتاب ال حافظ ين لحكا مه الل هم اش هد أن نا‬

‫ثابتون على الطريييييييق ل مغيرييييييين ول مبدلييييييين ‪ .‬فانصييييييرنا على‬
‫كل ظالم أشرك بك ‪ ،‬وعطل كتابك وعادى دينك ‪ ،‬وحارب أهل دينك حماة كتابك وحماة سنة رسولك‬
‫‪.‬‬
‫اللهيم بذلك أحييا وعلى ذلك ألقاك إن شاء ال ‪ .‬فتقبلنيي سيبحانك فيي أهيل التوحييد‪ ،‬أهيل الكلمية‬
‫الصادقة‪ ،‬أهل خشيتك والحياء منك ‪.‬‬
‫اللهم ارزقني الحب فيك والبغض فيك والجهاد في سبيلك ‪.‬‬
‫هذا هو طريقي أيها الناس فافعلوا ما تريدون وكما تشاؤون ‪.‬‬
‫سأدعو إل يه على ب صيرة فل تجهدوا أنف سكم لترمو نا في نقائ صكم وتغم سونا في ظلمات فجور كم‬
‫وشرك كم بال ‪ ،‬ومحاربت كم لل سلم وأهله ‪ .‬إ نا برءاء من كم وم ما تعملون ‪ . .‬إ نا مقاومون لباطل كم‬
‫حتى نلقى ال ‪. ،‬‬

‫إمضاء (زينب الغزالي الجبيلي)‬
‫ود خل حمزة البسيوني وقال ‪ :‬أيوه يا زينب ! ! إن شاء ال يكون ربنا هداك وعرفت مصلحتك ! !‬
‫زوجك رجل طيب ‪ . .‬الحاج سالم صديقي ‪ . .‬إنه رجل على خلق ‪ . .‬أنا ل أعرف كيف وقعت في‬
‫براثن الخوان المسلمين ‪ . .‬على فكرة! هل انتهيت من الكتابة؟ فناولته الوراق ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬تعالى معيي عنيد الباشيا ‪ . .‬وذهبنيا إلى مكتيب الباشيا شميس بدران ! ! قال شميس بدران ‪:‬‬
‫اجل سي يا زي نب ‪ ،‬اطلبوا ليمو نا وقهوة لزي نب ! ! أ خذ الورق وشرع يقرأ‪ ،‬وأخذت ق سمات وج هه‬
‫تترجم إحساسه وشعرت أنه يكاد ينفجر! ! وخرجت سهام نارية من عيني شمس بدران إلى حمزة‬
‫البسيوني ومن معه ‪ .‬وقال وهو يضغط على اللفاظ ‪ :‬ما هذا؟ ألف سوط يا صفوت ‪ .‬البنت سخرت‬
‫منيا كلنيا ‪ ..‬أيين كنيت ييا حمزة أيين كنتيم جميعيا؟‪ . .‬فانهالت السيياط وألقيى الوراق إلى الرض‬
‫واستطرد ‪ :‬البنت سخرت منا ‪ .‬لعبت بعقولنا كلنا يا حمزة‪ . .‬إنها اكثر من خطيبه على منبر‪ . .‬يا‬
‫بنت اليي ‪!! .‬‬
‫جمع أحد الضباط الوراق المبعثرة في الحجرة وقرأ منها سطورا وقال ‪ :‬إيه القرف ده هو أنت إيه‬
‫‪ . .‬افعل معها ما شئت يا باشا ‪ .‬أوقفوا السياط وحكموا على بقراءة الوراق ‪ .‬وقال أحد الجالسين‬

‫‪ :‬انظر بنت اليييي ‪ .‬خطيبة وكاتبة وضيعت نفسها ومستقبلها ‪ . .‬يا بنت اليي ‪ .‬إنها تستحق‬
‫اكثر مما وقع لها‪ ،‬وأمر شمس بدران بتعليقي وجلدي! !‬
‫قدماي ممزقتان ملفوفتان بضمادات ‪ ..‬و كل مو ضع في ج سمي ا ستوفى ن صيبه ‪ -‬وفوق ن صيبه ‪-‬‬
‫من ال سياط و من ألوان العذاب الخرى‪ .‬ورغم ذلك رفع ني الزبان ية على التعلي قة كالذبي حة‪ ،‬وانهالت‬
‫السياط المجنونة تنفذ أمر الباشا المحموم ! !‬
‫وانب ثق الدم من الضمادات فأ مر ال طبيب بإنزالي ‪ . .‬رمو ني أمام حجرة ش مس بدران ما يقرب من‬
‫الساعة‪ ،‬ثم حملوني على نقالة إلى المستشفى ‪. .‬‬
‫جاء مراد وحمزة البسيوني وقال في جاهلية الجاهلين ‪ :‬قرر الطباء أن الموت قاب قوسين منك أو‬
‫أدنى‪ ،‬ولكن لبد أن تذهبي إلى المحكمة لتسمعي حكم العدام بأذنيك وتجنى ثمرة ما زرعت ‪ .‬إننا‬
‫سينرسلك إلى النيابية غدا‪ ،‬واعلميي أنيك إن لم تسيتجيبي لكيل ميا تقرره النيابية‪ ،‬سيتعودين لنيا مرة‬
‫أخرى‪ .‬ثم نادى حمزة ‪ . .‬صفوت وقال له ‪ :‬باكر خذها النيابة الساعة ‪ ! ! 9‬وانصرفوا ‪. .‬‬

‫النيابة ! !‬
‫ل قد مررت ب كل درجات التعذ يب در جة در جة‪ ،‬من الجلد بال سياط المجنو نة كأل سنة الل هب إلى ن هش‬
‫الكلب المدربية ‪ ،‬إلى زنزانية الماء ‪ ،‬إلى زنزانية النار‪ ،‬ثيم تكررت عمليية الجلد والصيلب والتعلييق‬
‫يييييييييياب والرواح ‪.‬‬
‫ييييييييييم العصي‬
‫على العواد كالذبائح ‪ ،‬إلى عذاب يحطي‬
‫وجاءت النيابية‪ ،‬لتسيتكمل المهزلة فصيولها‪ ،‬ويعاقيب المظلومون فيي ظيل العدل وسييادة القانون ‪.‬‬
‫‪!!.‬‬

‫دخلت خيام المحققين من رجال النيابة ! !‬
‫وإنهم جميعا لمخطط واحد ينفذون ! ! في خيام التحقيق كان التهديد مستمرا من المحقق الذي يطلب‬
‫مين المتهيم أن يوقيع على ميا يسيجل مين زور وبهتان فيي أوراق التحقييق ت حت نظير وسيمع كبار‬
‫ييييييييييين للشراف على التحقيقات ‪.‬‬
‫يييييييييييتشارين المنتدبيي‬
‫القضاة والمسي‬
‫وال حق أن كل ش يء في هذه ال مة يمت هن ويم سخ ‪ ،‬كل ما في ها و من في ها‪ .‬ح تى رجال القانون‬
‫والقضاء الذ ين روى التار يخ نزاهت هم في كل ع صر وكا نت شجاعت هم في ال حق مضرب المثال ‪،‬‬

‫رأينا بعضهم في السجن الحربي مسخا مشوها وباطل مزورا ‪ ،‬يكذبون في شجاعة ويخافون الباطل‬
‫ويدافعون عنه بجرأة ‪ .‬يهددون المتهم إذا لم يوقع على ما يسجلونه ويقر بكل ما يكتبونه ‪ ،‬بالعودة‬
‫إلى مكاتب التحقيق بالسجن الحربي! ! نظر وكيل النيابة إلى وضمادات الشاش تغلف قدمي ويغلف‬
‫نف سي إعياء وض عف ‪ . .‬ل يكاد صوتي يخرج من ب ين شف تي ‪ . .‬ووك يل النيا بة يجلس خلف ج بل‬
‫من الدوسيهات ‪ . .‬أمامه أوراق مكتوبة ‪ .‬سكرتير النيابة جالس إلى مكتب صغير وأمامه كومة من‬
‫الوراق البيضاء وبيده قلم مسيتعد لتنفييذ المير‪ . .‬أملى علييه وكييل النيابية اسيمي‪ ،‬وسيني ومكان‬
‫مولدي وسييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييكنى ‪.‬‬
‫والتفت إلى وكيل النيابة بوجه جامد ثم قال ‪ :‬يا زينب ‪ ،‬في هذه الملفات والدوسيهات أقوال الخوان‬
‫الم سلمين كل ها ' وا ضح في ها موق فك جيدا ‪ ،‬سأترك أقوالك في المكا تب ‪ ،‬وأر يد الحقي قة م نك أ نت‬
‫وهذه حقي قة قال ها ح سن الهض يبي ‪ ،‬وقال ها سيد ق طب ‪ ،‬وقال ها ع بد الفتاح إ سماعيل وقال ها جم يع‬
‫الخوان ‪ . .‬أريد يا زينب أن تتخلى عن عنادك وأل تضيعي وقتنا فيما ل يفيد ‪ . .‬والمر بسيط جدا‬
‫إعادتك إلى المكاتب مرة أخرى! !‬
‫ي السئلة وانا أجيب ‪ .‬ولكني لحظت عجبا !! كنت إذا أجبت على سؤال ببضعة كلمات‬
‫وأخذ يوجه إل ّ‬
‫أجده يمل صفحة كاملة على إنها إجابة مني !!‬
‫أثارني ما لحظته فقلت لوكيل النيابة المحقق ‪ :‬ماذا يا استاذ قناوي ؟ إنني اجبت على سؤال واحد في‬
‫كلمات قليلة ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬إنني اساعدك لن كل كلمة منك ستعرض على سيادة رئيس الجمهورية ‪ .‬كلمك أنت بالذات‬
‫طلب أن يعرض عليه يوميا !!‬
‫فقلت ‪ :‬هذا أ مر ل يهم ني في قل يل أو كث ير ‪ ،‬إن ما ما أه تم به ‪ .‬أل يك تب با سمي إل ما أقول ‪ .‬فقال‬
‫سأقرأ عليك فيما بعد كل شئ ‪ .‬وقلت في هدوء وما الداعي مادمت تكتب من عندك ‪ .‬ل داعي لن‬
‫أتكلم وليكتب كاتب النيابة ما تريد على أن يكون في علمك أنني لن أعترف إذا كان هناك محكمة ‪..‬‬
‫إل بالذي أقوله أنا لك ‪. !!..‬‬
‫وعاد إلي سؤالي ‪ .‬قال ‪ :‬أنت قلت ‪ :‬عبد الناصر كافر وحكومته كافرة والمجتمع كافر أيضا‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬نحن ل نكفر أهل القبلة ‪ .‬قال ‪ :‬ومن هم أهل القبلة ؟ قلت ‪ :‬الذين يقولون ‪ :‬ل إله إل ال محمد‬
‫رسول ال ثم يلتزمون بما جاء به رسول ال صلى ال عليه وسلم من عند ربه ‪ .‬قال أريد أن تشرحي‬
‫صفات أهل القبلة ‪.‬‬
‫قلت ‪ " :‬الذ ين يقيمون ال صلة ويؤتون الزكاة وي صومون رمضان ويحجون الب يت إن ا ستطاعوا إل يه‬
‫سبيلً ويلتزمون بأحكام الكتاب والسنة ‪ .‬ل يشرعون من عند أنفسهم ول يحكمون بغير ما أنزل ال ‪.‬‬
‫"‬
‫قال ‪ :‬هل تعتبرين جمال عبد الناصر وحكومته والمجتمع من أهل القبلة ‪ .‬قلت ‪ :‬عبد الناصر نفسه ل‬
‫‪ .‬لنه حاكم يستطيع أن يحكم بكتاب ال لو أراد إل أنه عمل على تعطيله ‪ ،‬فهو يشرع للناس من عنده‬
‫ويعطل كتاب ال وقد قال عبد الناصر صراحة ‪ :‬أنه ل يقيم حكومة دينية ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أ نا أر يد أن تقولي لي ب صراحة ‪ :‬ع بد النا صر والحكو مة كافر ين ‪ .‬ول رأ يك إ يه ‪ .‬قلت ‪ :‬ل قد‬
‫أجبـت ومـن شاء أن يعلم حقيقتـه مـع ال فليعرض نفسـه على كتاب ال وكان قـد كتـب حوالي خمـس‬
‫صفحات فولسكاب ‪.‬‬
‫ل آخـر فقال ‪ :‬أنتـم كنتـم تريدون قتـل أم كلثوم وعبـد الحليـم حافـظ ‪ .‬قلت ‪ :‬إن‬
‫ثـم عاد يسـألني سـؤا ً‬
‫المشغولين بالدعوة لدين ال وعودة المة السلمية إلى حياة الناس ل ينشغلون بهذه المور السخيفة ‪.‬‬
‫ثم يوم يعود الم سلمون لدين هم ف ستنتهي كل هذه الرذائل ‪ ،‬و ستتخلص ال مة من هذا الت سيب المق يت ‪،‬‬
‫وعبادة الشيطان في هذه الصور المختلفة التي فتنت المة وانهارت بها هذا النهيار الذي جعلها غثاء‬
‫كغثاء السيل ‪.‬‬
‫كان وك يل النيا بة مح مد القناوي ي سمع م نى كلما ويك تب غيره أو يحر فه أو ين قل كلما آ خر من‬
‫الملفات المرصوصة أمامه ‪ .‬وهكذا كانت خيمة النيابة على هذا النمط الغريب العجيب عشرة أيام ‪.‬‬
‫وكان الم ستشار مح مد ع بد ال سلم يتردد على الخي مة وي سأل القناوي عن الو ضع ويقول له ‪ :‬أبذل‬
‫جهدك ‪ ..‬وينصرف ‪.‬‬
‫و في الخي مة قلت للقناوي ‪ :‬إ ني أرى شيئا عجبا ‪ .‬أرى رجال القانون والقضاء في غا بة يتعايشون‬
‫مع وحوشها ‪ ،‬يلقون عن أنفسهم ثياب القضاء ويرمون من فوق أكتافهم أردية القانون والعدل قال‬

‫‪ :‬نحن نحرص على تخليصك وإنقاذك من الخوان ليس لك بعد أقوال الهضيبي وسيد قطب وعبد‬
‫الفتاح إسماعيل إل شئ واحد هو العدام ‪.‬‬
‫و ما رأ يك في كلم الهض يبي و سيد ق طب وع بد الفتاح إ سماعيل ؟ قلت أن تم تختلقون علي هم الكذب‬
‫وهؤلء هم طليعة الجماعة المسلمة ‪ .‬قال ‪ :‬وهل نكذب على أحد ؟ أنت لتقولين الحقيقة وتكذبين ‪.‬‬
‫قلت أكذب على من ؟ ‪ .‬قال ‪ :‬على الحكو مة وعلي نا ن حن رجال النيا بة ‪ .‬قلت أ نت م صدق أ نك من‬
‫رجال النيابة ومن رجال القانون ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬سأقفل التحق يق وأعيدك إلى مكا تب التعذ يب ‪ ..‬وب عد ذلك تحضر ين ل نا مرة أخرى ‪ . .‬وطلب‬
‫قهوة وأخذ يشربها ‪ .‬وبعد ما شرب القهوة قال ‪ :‬إيه يا زينب ؟ أتريدين الرجوع إلى المكتب ؟ إن‬
‫عبد الناصر مستعجل أوراقك ليطلع عليها ‪. .‬‬
‫أمرني بالتوقيع على ما كتب فرفضت ‪ .‬فأعادني مرة أخرى إلى المكاتب وجلدت من جديد وأعادوني‬
‫مرة ثانية إلى مكاتب التحقيق ‪..‬‬
‫وانتهت مهزلة التحقيق ولكن ‪..‬‬

‫الجولة الثانية مع النيابة‬
‫ب عد يوم ين طل بت للنيا بة مرة أخرى ‪ .‬وهناك وجدت عددا من الشباب أفناهم التعذ يب وك ساهم ثوب‬
‫عذاب‪.‬‬
‫فسألني قناوي ‪ :‬متى التقيت بهؤلء ؟ ومتى تعرفت إليهم ؟ وما هي أسمائهم ؟ وأنظر إلى الشباب‬
‫وأقول سائلة ‪ :‬متى رأيتكم ؟ هل التقيتم بي حقا ؟ هل تعرفونني قبل اليوم ؟ ما أسماؤكم ؟ ويصرخ‬
‫وكيل النيابة معترضا مدعيا أنني أوجههم بأسئلتي ‪ ،‬فأرد عليه طالبة منه أن يسألهم متى التقوا بي‬
‫ل أن يسألني متى التقيت بهم ؟ ويسألهم الواحد بعد الخر وتكون الجابة واحدة لم نلتق بها ‪.‬‬
‫فيقول القناوي ‪ :‬ولكن كم قل تم في التحقيقات ان كم التقي تم ب ها ‪ .‬فيجيبون ‪ :‬ت حت سياط التعذ يب ك نا‬
‫نقول أي شئ ‪ .‬ثم نعاد جميعا إلى المكا تب !! مكا تب التعذ يب !! عشرات وعشرات المرات عرض‬
‫عليّ الشباب الصابر ما بين خيام النيابة ومكاتب اللم والعذاب والقهر ‪.‬‬

‫عودة إلى المكاتب‬
‫ل إلى مك تب ش مس بدران أو‬
‫لقاءات جديدة في مكا تب ش مس بدران وأعوا نه ‪ .‬كانوا يأخذون ني لي ً‬
‫عليي شبابا فيي سين الزهور ورجالً‬
‫ّ‬
‫أحيد زبانيتيه ‪ ،‬ويهددونيي أولً بإعادة التعذييب ‪ ،‬ثيم يعرضون‬
‫وشيوخا وي سألونني م تى ‪ :‬التق يت ب هم ؟ ويكون الجواب ‪ :‬من هؤلء الذ ين ت سألونني أ ين التق يت‬
‫بهم ؟ اسألوهم هم إن كانوا قد التقوا بي ؟ اسألوهم إن كانوا يعرفونني ؟ ‪.‬‬
‫وتنت هي المواج هة ب صورة جديدة من التعذ يب ‪ :‬كالوقوف في مكان مظلم وأ حد الع ساكرخلفي يضرب‬
‫بالكرباج على الرض ويأمرنـي أن أسـتمر فـي خطوة "مكانـك سـر"‪ ،‬فإذا بلغـت العياء ولم أسـتطع‬
‫الستمرار في تلك الحركة ‪ ،‬وأقدامي ممزقة ومربطة بأربطة الشاش عاجلني بعشرة أو عشرين سوطا‬
‫على جسدي كيفما اتفق ‪ . .‬ثم إلى زنزانة المستشفى!‬
‫و سأضرب أمثلة للتعذ يب ب عد انتهاء النيا بة من التحق يق لتعرفوا ماذا كان ع بد النا صر وماذا كان‬
‫أنصاره وأعوانه ‪.‬‬

‫التعذيب‬
‫أخذو ني في منت صف ليلة من ليالي هم ال سوداء إلى مك تب مجاور لمك تب ش مس بدران ‪ ،‬كان يجلس‬
‫فيه أحد شياطينه "جلل الديب "‬
‫الذي أخذ يسألني‪..‬قال ‪ :‬اشرحي يا زينب يا غزالي اتصالتك بخالدة الهضيبي وأحمد ثابت زوجها‬
‫ومييييييييييا دورهمييييييييييا فييييييييييي التنظيييييييييييم ؟‬
‫قلت ‪ :‬نشاط خالدة الهضيبي معي كان محصورا في مساعدة أسر المسجونين ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أي نوع من المساعدات ؟‬
‫قلت ‪ :‬مساعدات مالية أو عينية ‪ ،‬وشرحت له نوعية العينية – بعد سؤاله – أنها كالقمشة والدقيق‬
‫والقمح والرز والسمن والفاصوليا ‪ .‬وعاد يسألني عن زوجها أحمد ثابت ‪ .‬ولما أوضحت له أنه لم‬
‫يكين له مين عميل إل الحضور إلى المركيز العام للسييدات المسيلمات ليوصيل الشياء التيي أرسيلها‬
‫لخالدة لتسلمها للسر – دون أن ينزل من العربية – رفض تصديقي وأسلمني إلى صفوت فأوقفني‬
‫ليتصيرف ‪ ،‬وتصيرف صيفوت فأوقفنيي ووجهيي للحائط مكررا السيؤال عين صيلة خالدة الهضييبي‬

‫بالتنظيم ‪.‬‬
‫ولما مضت ساعة دون أن أغير من موقفي بدأ يهددني بالكلب وبالضرب وأصررت على أقوالي ‪.‬‬
‫ودخيل حمزة البسييوني فطلب منيه جلل الدييب أخذى إلى الكلب ‪ .‬وأخذونيي إلى حجرة مظلمية‬
‫وأدخلوا كلبيييا معيييي وتركونيييي اكثييير مييين سييياعتين ميييع الكلب ثيييم‬
‫أعادوني إلى المستشفى ‪ .‬و فى الليلة الثانية أعادوا استجوابي عن علقة خالدة بالتنظيم وأصررت‬
‫على موقفيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي‬
‫السابق ‪ ،‬وتركني جلل الديب في الغرفة ‪ ،‬وخرج ليرسل لي صفوت فيضربني بقدميه وبيديه حيثما‬
‫اتفق ‪ ،‬ثم يغلق على الحجرة ويخرج ليعود بعد ساعتين فيعيدني إلى المستشفى!‬

‫المال‬
‫ومرة أخرى طلبوني لمكتب شمس بدران وقال شمس ‪ :‬لقد أتينا بالزيني من غزة ‪ .‬وقد تعرف عليه‬
‫المر شد ومأمون الهضيبي ‪ .‬وهو الذي أتاك بالمال وإذا لم تتعر في عل يه سيتم إعاد تك للتحقيق من‬
‫اللف للياء! إنت فاهمة؟ والمهم يا بنت يا زينب أن الزيني قد اعترف ‪ .‬وأخذوني إلى حجرة وجدت‬
‫فيهيا رجل فيي صيورة ل يمكين معهيا أن يتعرف علييه أحيد ‪ ،‬وأخرجونيي وأعادونيي إلى شميس ‪.‬‬
‫وقال شمس ‪ :‬من هذا؟ قلت ‪ :‬ل أعرفه ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬لقد تعرف الكل عليه ‪ . .‬إنه صادق الزيني‪ ،‬يا بنت الييي ‪ . .‬وتدخل جلل الديب ليطلب من‬
‫شمس أن يسألني عن المال لي غرض هو؟ و سألني شمس وأجب ته بأ نه للسر‪ :‬للكل ‪ ،‬للتعليم ‪،‬‬
‫للعلج ‪ .‬لسر السود خلف قضبان سجونكم ‪.‬‬
‫وجن جنون شمس فصاح بحمزة ‪ :‬خذها وألقها للثعابين ل للكلب ‪.‬‬
‫وخرجت مع حمزة وصفوت ‪ ،‬وأخذوني إلى المستشفى وطلب حمزة كرسيا فجلس عليه ثم قال ‪:‬‬
‫إنت صعبانة على يا زينب ‪ ،‬لن آخذك إلى الثعابين ‪ ،‬قولي لي لي غرض كان المال ؟‬
‫قلت ‪ :‬لقد حققتم معي بخصوص هذا الموضوع ‪.‬‬
‫وكان جلل الديب قد وصل ليسأل ‪ :‬هل اعتدلت أم ل؟ وكان جواب حمزة ‪ :‬اتركها لي يا جلل يبدو‬
‫أنها اشتاقت للكلب ‪.‬‬

‫الكلب ‪ ،‬لقد كانت في نظري أرق منهم شعورا وأسمى واكثر إدراكا‪ .‬كنت كلما حبسوني مع الكلب‬
‫أح سست ع مق بشاعت هم وازداد احتقاري ‪ ،‬وأ صبح ال مر ل يشغل ني كثيرا ‪ .‬بل أ صبحت أف ضل أن‬
‫أظيييل ميييع الكلب على أن أبقيييى ثوانيييي ميييع شميييس أو حمزة أو جلل ‪. .‬‬
‫وذات ليلة أخذونيي إلى مكتيب شميس بدران بعيد العشاء جلسيت ل أدرى كيم ‪ ،‬ولكنيى أغميى على‪،‬‬
‫فأ سعفوني بالح قن وأعادو ني إلى الم ستشفى وبعد ثل ثة أيام أخذو ني ثان ية إلى مك تب ش مس بدران‬
‫الذي أقسييم برأس عبييد الناصيير إنييه سيييعيد تعذيييبي ميين رقييم ‪1‬إلى رقييم ‪34‬‬
‫إن لم أجب بصراحة على ما يوجه إلى من أسئلة ‪.‬‬
‫وكانت هذه الرقام قد مرت على بصنوف من التعذيب مختلفة الصور‪ ،‬متعددة اللوان ‪ .‬وابتدأ حديثه‬
‫بقوله ‪ :‬يا بنت يا زينب ‪ ،‬أنا سأذكر لك حادثتين حصلوا معك ‪ :‬حادثة فيها محمد قطب و الهضيبي‬
‫وأخوات محميييييد قطيييييب وكان فيهيييييا على عشماوي ومأمون الهضييييييبي‪.‬‬
‫وبنقول لك إن هذه الحاجات اعترف بها حسن الهض يبي ومحمد قطب ‪ . .‬راح تكذبينا لكن من أين‬
‫ك نا سنعرفها؟‪ . .‬الحاد ثة ال تي في ها على عشماوي ستقولين ‪ :‬إن على كذاب ‪ . .‬ل كن الثان ية ل يس‬
‫في ها على ‪ . .‬قال ش مس بدران ‪ :‬في يوم كل مت مح مد ق طب ونزل لك من حلوان بالل يل ‪ ،‬فأعطي ته‬
‫مصياغك وخمسيمائة جنييه ‪ ،‬وقلت له ‪ :‬الخمسيمائة جنييه سيلمهم للوالدة "تقصيد حرم الهضييبي"‬
‫ومصياغي هذا أنيا متبرعية لسير الخوان ‪ ،‬خذهيم ييا محميد ‪ . .‬أعطهيم للسيت الوالدة فيي الوقيت‬
‫المناسب ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬هذه الحادثة حصلت وما الذي يصيبني فيها؟ مصاغي أتبرع به كما أشاء‪ ،‬وقد تبرعت‬
‫إلى اكرم وجه للخير‪ ،‬لجماعة الخوان المسلمين إعانة للسر‪ .‬أما المال فقد كان للخوان وكان على‬
‫أن أرده لصله عندما أخشى عليه ‪ .‬قال شمس ‪ :‬الخمسمائة جنيه كانوا للتنظيم ل للسر‪ .‬قلت ‪ :‬ل‪،‬‬
‫للسيييير‪ .‬قال ‪ :‬على عشماوي قالي ‪ :‬إنهييييا للتنظيييييم ‪ .‬قلت ‪ :‬على عشماوي كذاب ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬محمد قطب قال إنه ل يعرف الغرض من الخمسمائة جنيه ‪ .‬لكن أنت بعثت بها مع المصاغ ‪.‬‬
‫وقلت له ‪ :‬أعطهيا لحرم الهضييبي ‪ .‬قلت ‪ :‬واجهونيي بمحميد قطيب ‪ .‬لقيد قلت له ‪ :‬إن الخمسيمائة‬
‫جنيه مساعدة للسر ‪ .‬قال ‪ :‬طيب ‪ ،‬وكيف جاءت هذه الخمسمائة جنيه ؟‬

‫قلت ‪ :‬في يوم جاءني على عشماوي يطلب منى ورقة لخ من السعودية ليتمكن من مقابلة المرشد‬
‫أو مأمون ‪ ،‬وأفهمتيه أن الخ مأمون ل يحتاج إلى واسيطة وان المرشيد فيي السيكندرية‪ ،‬إل أن‬
‫مأمون موجود وبإمكانييييييييييه أن يقابله ‪ .‬وعاد إلى عشماوي بعييييييييييد ذلك‬
‫وقال لي ‪ :‬إن هذا الخ قابيل مأمون وتيبرع بهذا المبلغ وإن مأمون طلب م نه إعطاء المبلغ للحاجية‬
‫زينب الغزالي ‪ ،‬فكلف الخ الذي من‬
‫السيعودية ‪ -‬حسيب روايية على عشماوي ‪ -‬أن يوصيل على عشماوي المبلغ إلييك وأن المبلغ‬
‫مساعدة للسر ‪.‬‬
‫قال شميس بدران ‪ :‬المبلغ لم يكين للسير‪ ،‬لن محميد قطيب قال ذلك ‪ .‬فقلت مؤكدة ‪ :‬إننيي وحدي‬
‫القادرة على تقرير الحقيقة‪ ،‬وإنه لبد أن‬
‫يكون ال مر قد الت بس على ال ستاذ مح مد ق طب إن كان قد قال ذلك ‪ .‬قالوا‪ :‬سنعيدك للتعذ يب ‪. .‬‬
‫هتتكلميييييييييييييييييييي ول يأخذك صيييييييييييييييييييفوت ؟!‬
‫قلت ‪ :‬واجهونيي بمحميد قطيب ‪ .‬ولميا واجهونيي بالسيتاذ محميد قطيب ‪ ،‬قال ‪ :‬إننيي سيلمته المال‬
‫والمصاغ ليوصله إلى الوالدة وحاولت أن أذكر حضرته بما قلته له من أن المبلغ كان للسر وكان‬
‫عندي أمانة ‪ ،‬لم يستطع أن يتذكر‪ ،‬إل أنه قال ‪ :‬ما دامت الحاجة متأكدة أنها قالت لي هذا فإن قولها‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫وأوقفو ني إلى ال صباح ووج هي للحائط ثم أعادو ني للم ستشفى ‪ .‬وب عد يوم ين أخذو ني إلى مك تب‬
‫شمس بدران الذي بادرني بقوله ‪ :‬نحن نريدك يا زينب أن تعترفي بالتنظيم الذي كان محمد قطب قد‬
‫أسسه ‪.‬‬
‫وأجبت ‪ :‬لقد سئلت من قبل في هذا وأجبت بان محمد قطب لم يؤسس تنظيما‪.‬‬
‫فقال لصفوت ‪ :‬علقها يا صفوت ! وعلقني صفوت وجلدوني على قدمي! ‪ . .‬ثم أخذت لمكتب مجاور‬
‫لمكتب شمس بدران ‪ ،‬وقال لي رجل من رجاله ‪ -‬ل أعرف اسمه ‪ -‬كان يجلس بجانب حسن خليل‬
‫دائما‪ :‬ووجهي يا بنت يا زينب ‪ :‬إنت عبيطة ! أنت ل تعرفي تخلصي نفسك ؟! الخوان كذبوا عليك‬
‫كثيرا‪ ،‬فلماذا ل تتفاهميي معنيا وتعطينيا بعيض المعلومات عين محميد قطيب ؟ ونحين سينحفظ‬

‫لك هذا الجمييل ونبدأ نتفاهيم معاك ! قلت ‪ :‬كييف أتفاهيم معكيم ؟ أنيا أحتقير طرقكيم وباطلكيم ! أنتيم‬
‫عملء للشيطان ‪ ،‬لن ت ستطيعوا أن توقعوا بين نا ن حن عباد الرح من ! ن حن ل ي صدق الخ م نا في‬
‫أخيييييه شيئا مهمييييا حاولتييييم الوقيعيييية والدسيييييسة ‪ . .‬أريحوا أنفسييييكم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬سنعيد التعذيب من جديد ‪ .‬وستحقق النيابة معك مرة أخرى ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬النيا بة من كم وأن تم من ها‪ ..‬أن تم جمي عا ل تعرفون طر يق ال ‪ .‬أن تم من الضال ين المغضوب‬
‫عليهم ‪. .‬‬
‫ودخل حمزة البسيوني وفى يده ورقة وضعها أمامه وسأله ‪ :‬هي لسه مغلباك يا باشا؟ وخرج حمزة‬
‫وابتدأ هو يتكلم في موضوع محمد قطب ثانية‪ .‬وخرج وجاء صفوت وضربني بالسوط حيثما اتفق‬
‫ثم خرج ووج هي للحائط ‪ . .‬ب عد ساعة تقري با د خل شيطان آ خر أ خذ يشرح لي ما سيترتب على‬
‫تعاونيي معهيم بإعطائهيم معلومات عين التنظييم الخاص بمحميد قطيب مين نتائج فيي صيالح زوجيي‬
‫وأشقائي وصالحي شخصيا‪.‬‬
‫ولما لم يتغير معي أخذوني إلى حجرة الكلب ‪ .‬وفى هذه المرة كان مع الكلب في الزنزانة رجل قال‬
‫له حمزة البسيوني ‪ :‬إن لم يأكلها الكلب فكلها أنت يا ولد! وأغلقت الزنزانة لساعتين لم اكف فيهما‬
‫عن قول "حسبنا ال ونعم والوكيل " أما الرجل والكلب فكأن خرسا لحق بهما حتى فتح الباب وأخذت‬
‫إلى المستشفى ‪.‬‬
‫وفى اليوم التالي أخذت إلى مكتب رياض إبراهيم الذي سألني عمن قابلت من كرداسة ‪.‬‬
‫أجبت ‪ :‬أنا ل أعرف شيئا عن كرداسة هذه ‪ .‬قال ‪ :‬ألم يقابلك أحد منها أبدا؟ أجبت ‪ :‬ل‪ . .‬فذكر أن‬
‫أحمد عبد المجيد من كرداسة‪ .‬ثم قال مهددا بأنه ذاهب إلى الباشا ليرسل لي من يتفاهم معي وخرج‬
‫‪ .‬ودخل عسكري أمرني بالوقوف وأن أدير وجهي إلى الحائط وضربني على ظهري بالسوط ! وبعد‬
‫مرور وقت طويل أخذوني إلى المستشفى ‪.‬‬
‫كل هذا أيها القارئ العزيز بعد تحقيق النيابة ‪.‬‬
‫وب عد أيام طلبو ني لمك تب رياض ‪ -‬ثان ية ‪ -‬وواجه ني ب سيدات لم أر هن من ق بل ‪ ،‬و سألني ع من‬
‫تكون زوجة السيسي من بينهن قلت ل أعرفها‪ ،‬وإذا بهم يدخلون شابا صغير السن والعسكري خلفه‬

‫بالسيييوط ويسيييألون ‪ :‬أيييين هيييي زينيييب الغزالي ؟ فنظييير الشاب وقال ‪ :‬ل أعرف‬
‫‪ .‬ول ما سألوه ثان ية عن زو جة عباس ال سيسي أجاب ثان ية ‪ :‬ل أعرف ‪ .‬ف سألوه ع من قابل ته من‬
‫السيدات الموجودات فأجاب ‪ :‬لم يقابلني أحدها فأخرجوه كما أدخلوه بالسوط يلسع ظهره ‪.‬‬
‫ثم فوجئت بحميدة قطب تدخل وخلفها صفوت ‪ .‬وسألوها عن زوجة السيسي قالت ‪" :‬ل أعرفها" ‪.‬‬
‫ثم أخرجوا السيدات الربع وأخرجوا حميدة وبقيت مع رياض ‪ .‬قال ‪ :‬اسمعي يا بنت يا زينب ‪ . .‬أل‬
‫تعرفين واحدا من الخوان متزوجا من أربعة ؟ قلت ‪ :‬ل‪ . .‬قال ‪ :‬هل تعتقدين أنى أقول لك فزورة ؟‬
‫! هناك واحد من الخوان متزوج أربعة ‪ .‬إن لم تقولي من هو ستضربين ‪ .‬قلت ‪ :‬افعل ما تشاء‪.‬‬
‫أمروا أن أ ضع وج هي في الحائط وقام وضرب ني عدة كراب يج وترك ني في الحجرة وخرج ‪ . .‬وب عد‬
‫ساعتين عاد ومعه صفوت الروبي الذي أخذني إلى المستشفى ‪.‬‬

‫علبة اللحم المفروم !‬
‫قرر الطباء أن حالتيي الصيحية متدهورة‪ ،‬وان لم يسيمحوا لي بأكيل مين المنزل فإن حياتيي يخشيى‬
‫علي ها‪ ،‬ول أ ستطيع الذهاب إلى المحك مة ‪ .‬ف سمحوا لي بدخول ال كل وكان عبارة عن فاك هة ول بن‬
‫زبادي فقط ‪.‬‬
‫وفى يوم احتالت أختي لتدخل لي لحما‪ ،‬فأفرغت علبة لبن جافة وملتها لحما مفروما وأدخلتها على‬
‫أن ها ل بن جاف ‪ .‬ولم يكشف ها أ حد ح تى أ نا ‪ .‬وكان مع ها ب عض الزبادي والبرتقال ‪ . .‬أخذت ن صيبي‬
‫وأخذ عبد المعبود التمرجي يوزع الباقي على الخوان المرضى في المستشفى ‪ .‬وكان معنا الستاذ‬
‫عبد العزيز على – وزير البلديات السابق – وكنا نتقاسم كل واحد برتقالة وكل اثنين سلطانية زبادي‬
‫‪ .‬وبعد التوزيع ناديت الممرض ورجوته أن يوزع هذه العلبة على الخوان ‪ ،‬كل واحد كوب لبن‬
‫فخرج بهيا ثيم عاد إلى مرة ثانيية وهيو يقول ‪ :‬هذا ينفعيك أنيت ييا حاجية‪ ،‬دي فيهيا لحيم مفروم ‪،‬‬
‫فرجو ته أن يوزع ها ‪ :‬كل وا حد يأ خذ ملع قة‪ .‬فف عل وعاد و فى العل بة الل حم المفروم ‪ ،‬ورجو ته أن‬
‫يو صله إلى الستاذ ع بد العزيز ومعه علبة زبادي‪ ،‬وسأل ع بد المعبود لم أخ تص بهذا؟ فأج بت من‬
‫زنزانتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ‪:‬‬
‫الحمد ل الذي يرزق عباده ! فأجابني ‪ :‬الحمد ل ‪ ،‬إنه هو الرزاق ذو القوة‪.‬‬

‫ولما انصرف الممرض سألني ‪ :‬كيف صرح بدخول الطعام ؟ وأوضحت له ما فعله الطبيب ونصحته‬
‫أن يطلب من الطبيب أن يدخل له طعام ‪ .‬وطلب فعل من الطبيب ‪.‬‬
‫وكان الخوان يدخرون مين ضرورياتهيم القليلة ميا يعاونون بيه إخوة لهيم تمزقيت أجسيامهم مين‬
‫التعذييب ‪ ،‬فهيم يحتاجون إلى غذاء خاص وعنايية خاصية‪ ،‬مميا جعلنيا نفرح لي شييء يصيلنا مين‬
‫الخارج ؟ ولو كان ذلك شيئا عاديا في حياة الناس ‪.‬‬

‫التجويع حتى في المستشفى!‬
‫مر ما يقرب من عام على اعتقالي ولم يسمح لي بالكل من الخارج إل قبل المحاكمة بثلثة أشهر؟‬
‫خوفا من أن أموت قبل أن يحاكموني بأباطيلهم‪ .‬وتلك كانت طريقتهم في الحياة ‪ :‬الخداع والبهتان ‪.‬‬
‫أب شع من هذا ما عرف ته ب عد ذلك عند ما زارت ني أخ تي ووالد تي ق بل المحاك مة بأيام وقالت لي ‪ :‬إن‬
‫صفوت الروبي كان يطلب منهم في اليام الولى لعتقالي أكواما من الطلبات من الدوية والفاكهة‬
‫والملبس ‪ .‬وكان يشترط أن تكون الملبس جديدة ‪.‬‬
‫لقد كانت خطة مدبرة لستنزاف قدراتنا ‪ -‬معاشر المجاهدين ‪ -‬بإرهاق أسرنا في الخارج ‪ .‬أرادوا‬
‫أن يقولوا للناس الذ ين سيسمح ل هم بدخول محكمت هم ‪ :‬إن معاملت نا للمتهم ين على أح سن ما يرام‬
‫بدلييييل أنهيييم بصيييحة جيدة وأن الكيييل دخيييل لهيييم مييين الخارج وهكذا مييين‬
‫مفترياتهم التي ل تنتهي ‪. .‬‬
‫أ ما التعذ يب والتنك يل والتهد يد فحدث ول حرج ‪ ،‬لئن لم ي كن في ما ذكر ته الكفا ية م ما لق يت فإ ني‬
‫سيأضرب لك ‪ -‬أيهيا القارئ ‪ -‬بعيض المثلة على ميا كان يعانييه المسيجونون مين الجوع وخاصية‬
‫المرضى ‪.‬‬
‫ذات يوم د خل شاب من الخوان ‪ ،‬ج سمه ممزق من التعذ يب ‪ ،‬وحضروا به إلى الم ستشفى لعل جه‬
‫وأخذ الطبيب يبحث عن قطعة سكر‪ .‬ولكنه لم يجد في المستشفى وسمعت الهرج والسؤال عن قطعة‬
‫ال سكر ‪ .‬فطر قت باب زنزان تي ول ما فتحوا رجوت هم أن يأخذوا برطما نا صغيرا كان به ع سل ن حل‬
‫جاء ني مع الطعام من الخارج ‪ ،‬أ خذ الممرض الع سل وأمره ال طبيب أن يع طى ملع قة للمر يض ‪. .‬‬

‫وهذا يحدث بطبيعة الحال بعيدا عن أعين الزبانية؟ فمثل هذا من الممنوعات في المستشفى! ! ‪.‬‬
‫ومرت اليام ‪ .‬ووصلت بهم الحال إلى تعذيبنا بمنع الماء عن المريض ‪ .‬فيظل طوال الليل ل يشرب‬
‫نقطة ماء – ونحن في أشهر الصيف – حتى أصبح الحصول على نصف كوب ماء من المعجزات ‪،‬‬
‫ك نت مري ضة جدا وحال تي ال صحية سيئة‪ ،‬ف سمحوا لي بدخول ب عض الماء‪ ،‬وكان بجواري أخ كر يم‬
‫في الزنزانة المجاورة فكنت أقسم معه هذا القليل من الماء ‪ ،‬ولن تصدق أيها القارئ إذا ذكرت لك‬
‫الطريقة التي كنت أوصل بها الماء إليه ‪ ،‬لن تصدق أنني كنت أضع الماء في كيس نظارتي وأناوله‬
‫إياه مييييييييين فرجييييييييية بيييييييييين الحائط الورقيييييييييي‬
‫ل ! كان ج سمه ممز قة من سياطهم وكان أحوج ما يكون إلى‬
‫وجدار الزنزا نة‪ ،‬ليط فئ ظمأه ولو قلي ً‬
‫هذا القليل ! ‪. .‬‬
‫ل قد تف نن الظالمون في و ساثل التعذ يب ‪ . .‬لم ت بق طري قة قدي مة أو حدي ثة إل ا ستعملوها وأضافوا‬
‫إليها ‪. . .‬‬

‫وتاب الوحش‬
‫وسأقص عليك ‪ ،‬أخي القارئ ‪ ،‬قصة حدثت وأنا بالمستشفى تجعلك تزداد يقينا بأن في هذا الشعب‬
‫خامات طيبية وقلوبيا طاهرة؟ لو وجدت التوجييه السيليم لتيت ثمارهيا وعبدت ربهيا‪ ،‬ودافعيت عين‬
‫عقيدت ها ب كل ما تملك من ج هد ومال ‪ . .‬كان مع نا في الم ستشفى ع سكري ممرض ا سمه ‪ :‬صلح‬
‫وكان مكلفا بإعطاء الحقن للمرضى ومراقبة الزنزانات ‪ .‬وذات يوم كنت ذاهبة إلى دورة المياه‪ ،‬وإذا‬
‫بالهواء ير فع بطان ية كانوا ي ستعملونها با با لزنزا نة ال ستاذ المام الشه يد سيد ق طب ‪ ،‬لن ها كا نت‬
‫بغير باب خشبي‪ ،‬وتصادف مع ر فع البطانية مروري أمام الزنزانة ‪ ،‬وقامت الدنيا في المستشفى‪،‬‬
‫ك يف تحدث هذه الجري مة البش عة ‪ ،‬وترى زي نب الغزالي سيد ق طب و هو جالس في زنزان ته ! وقام‬
‫المدعو صلح يشتم ويسب ‪.‬‬
‫ومميا زاد الموضوع بشاعية أن صيفوت الروبيي كان داخل إلى المسيتشفى فيي هذه اللحظية فأراد‬
‫العساكر أن يثبتوا له أنهم حريصون على تنفيذ الوامر‪ ،‬ول يسمحون لحد أن يرى أخاه ؟ ولو كان‬
‫ذلك صدفة ب سبب بطان ية رفع ها الهواء ! كان صلح أش به بو حش كا سر ل إن سانية ول ع قل ول‬

‫دين ‪ ،‬وكان الستاذ سيد قطب يلطفه ويخبره بأنه ل دخل له ول ذنب في رفع البطانية‪ ،‬وظل يكلمه‬
‫بكلم هادئ حلو حتى جعل هذا الوحش يلين ويستحي‪ . .‬ثم يأتيني بعد أيام نادما يقول ‪ :‬إنه يريد أن‬
‫يسلم من جديد‪ ،‬يسألنى ماذا عليه أن يعمل حتى يكون مسلما صحيحا‪ . .‬وسألته ‪ :‬هل تستطيع أن‬
‫تحتمل مثل ما ترى مع الخوان ؟‬
‫قال ‪ :‬إذا أسيلمت إسيلمهم فسييصبرني ال إن شاء ويقوينيي ‪ .‬سيألته تقول ‪ :‬ل إله إل ال محميد‬
‫رسول ال ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬ثم رددها أمامي ‪ . .‬فقلت ‪ :‬إذن ‪ ،‬ل تفعل إل ما يأمرك ال به ول تطع أمر‬
‫الطواغيت من البشر؟ مادام ذلك في معصية ال ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬أنيا أرييد أن أفهيم السيلم الحقيقيي‪ ،‬السيلم الذي جعلكيم تتحملون كيل هذا العذاب بصيبر ل‬
‫يستطيعه بشر‪.‬‬
‫فطلبت م نه أن يرجو ال ستاذ سيد قطب أن يفهمه ال سلم حين يذهب إليه ليعط يه الحقن وأر سلت‬
‫معه تحية للخ العزيز‪. .‬‬

‫وقرب موعد المحاكمة‬
‫وانقضت أيام ‪ ،‬وجاءت عريضة التهام بموعد المحاكمة‪ ،‬وكانت مهزلة لم يشهد لها التاريخ مثيل‪،‬‬
‫ولقد اخبرونا أن الحكام في درج شمس ‪ .‬وقد حرمونا حق الدفاع ومقابلة المحامين ‪ ،‬فحين طلبت‬
‫يييين‬
‫ييييه ممنوع مي‬
‫ييييل لي‪ :‬إني‬
‫يييية قيي‬
‫ييييد الخواجي‬
‫ييييتاذ أحمي‬
‫انتداب السي‬
‫الدفاع في هذه القضية ‪ .‬فقلت ‪ :‬إذن ل أريد محاميا‪ ،‬سأدافع أنا عن نفسي ‪.‬‬
‫فانتدبوا لي محامييا مسييحيا ليتولى الدفاع عنيى وصيرحوا لهلي بزيارتيي قبيل المحاكمية ‪ .‬فجاءت‬
‫والد تي وأختاي اللئى كدن يغ مى علي هن ل ما رأ ين من تغ ير صورتي وضع فى الشد يد‪ ،‬وشجعت هن‬
‫وجلست معهن ‪ ،‬ومعنا صفوت وحمزة البسيوني مشرفين على الزيارة ‪.‬‬
‫وطل بت من أهلي أل يوكلوا محام يا ع نى‪ ،‬ولك نى عل مت من هم أن هم وكلوا ال ستاذ ح سين أ بو ز يد‬
‫واتفقوا م عه على ألف جن يه ن صفها ق بل المحاك مة ‪ .‬فأو صيتهم بعدم إنفاذ التفاق ‪ ،‬إل أ نى فوجئت‬
‫يوم المحاك مة بالمحا مى أ بو ز يد يدا فع ع نى ‪ .‬و فى م ساء اليوم ال سابق للمحاك مة أخذت إلى مك تب‬
‫شميس بدران الذي قال لي ‪ :‬المطلوب منيك أل تعترضيي على أي شييء جاء فيي التحقيقات ‪ ،‬وأن‬

‫تصدقي على كل كلمة وردت في الوراق ‪ ،‬وإذا اعتذرت إلى المحكمة بان الخوان خدعوك وأظهرت‬
‫ندمك على ما فعلت فان المحكمة ستخفف عنك الحكم ‪ . .‬إياك أن تعترضي على أي كلمة جاءت في‬
‫التحقيقات ‪ ،‬ن حن نر يد أن نخد مك ‪ .‬فإذا قررت أ نك ت تبرئين من الخوان الم سلمين وأن هم خدعوك‬
‫فإننا سنخدمك خدمة عظيمة ‪.‬‬
‫قلت له ‪( :‬يفعل ال ما يشاء ويختار‪ .‬ما كان لهم الخيرة من أمرهم ‪ .‬قال ‪ :‬كلميني بالعربي ‪ . .‬ما "‬
‫ترطنيش "‪ . .‬أنا ل أفهم ما تقولين ‪ . .‬الظاهر أنك ل تنوين الخير‪ ،‬نحن نريد أن نخدمك ‪ .‬قلت له ‪:‬‬
‫"وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول‬
‫حبة في ظلمات الرض ول رطب ول يابس إل في كتاب مبين "‪.‬‬
‫قال ‪ :‬خذهيا ييا حمزة وهيى حرة تفكير فيي مصيلحتها أول تفكير‪ .‬قال حمزة ‪ :‬اتركهيا ييا بييه ‪ ،‬أنيا‬
‫سأتفاهم معها وخرجت من مكتب شمس بدران إلى مكتب مجاور له ‪ ،‬وأخذ حمزة البسيوني يقنعني‬
‫بان يكون موقفيي فيي المحكمية البراءة مين الخوان المسيلمين ‪ ،‬ويعييد على مسيمعي ميا سيبق أن‬
‫كرروه مرات ومرات من أن الهضيبي وسيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل قد غرروا بي ‪.‬‬
‫وبذل لي الوعيد بأنهيم سييسلموني النقود التيي صيودرت منيى كهديية بسييطة أولى لي ‪ .‬على قدر‬
‫كلمي في المحكمة عن تغرير الخوان بي ستكون هدية جمال عبد الناصر لي ! ونصحني أن أتعقل‬
‫وأعود معه إلى شمس باشا لعده بتنفيذ رغباته ويكفيني ما حدث ‪.‬‬
‫سمعت كل ما قاله ولم أجب ‪ ،‬لم املك حين كرر أنه يريد تخليصي من الحكم بالعدام إل أن قلت له‬
‫‪ :‬أ نت ل ت ستطيع أن ت ستخرج من ج سمك البول إذا أتح بس م نك يا م سكين ! ‪ . .‬أرجع ني إلى‬
‫الزنزانة ‪ . .‬وأخذت أفكر في أمر هؤلء الطواغيت وفى استعداد المحكمة لتنفيذ كل ما يريدون ! !‬
‫ولم أستطع أن افهم ‪ -‬والمر بيدهم والمحكمة بيدهم ‪ -‬هذا الحرص على أل نتكلم في المحكمة أو‬
‫نغير أقوالنا ! يبدو لي ‪ -‬يا عزيزي‬
‫القارئ ‪ -‬أن التمثيلية ل تتم إل بهذا الفصل الخير وهو مهزلة المحكمة التي يريدون عرضها أمام‬
‫الشعيييييييييييييييييييييييب المكبيييييييييييييييييييييييل‬
‫بالقيود ‪ .‬وكأنهم يريدون أن يقولوا له ‪ :‬انظر‪ ،‬ها هم الخوان يريدون قتل الرئيس وفد شهدوا على‬

‫أنفسهم بذلك ‪ ،‬ولكن خيب ال ظنهم فجاءت النتيجة عكس ما يتوقعون ‪ . .‬لقد كانت مهزلة‪.‬‬
‫وأي مهزلة اكبر من أن يأتوا بأمثال الفريق الدجوي ليجلس في منصة القضاء؟!‬

‫بشرى‬
‫وفيى غمرة تلك الحداث رأييت – فيميا يرى النائم – أنيى أقيف فيي سياحة قييل إنهيا المحكمية التيي‬
‫سنحاكم فيها‪ ،‬وبينما أنا واقفة إذا بالحوائط تزول وإذا بي وسط ساحة كبيرة مساحتها الرض كلها‪،‬‬
‫وإذا بالسيماء تظلل الرض وتنطبيق عليهيا كأنهيا خيمية أطبقيت على الرض لي وإذا بالنور يغمير‬
‫الرض كل ها ‪ ،‬نور ي صل ما ب ين ال سماء والرض ‪ ،‬وإذا بي أرى ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‬
‫يقف أمامي وأنا خلفه وأسمعه يقول ‪ :‬استمعي يا زينب لصوت الحق ‪ ،‬وسمعت صوتا يخترق أقطار‬
‫السماوات والرض يقول ‪ :‬ستنعقد هنا محاكم الباطل وستصدر أحكام الطواغيت وسيحكم عليكم ظلما‬
‫وعدوانا أنتم حملة المانة ورواد الطريق ( فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا ال لعلكم تفلحون ) ‪.‬‬
‫كانت هذه بعض الكلمات التي سمعتها تخترق أقطار السماوات والرض ببلغة لم أستطع أن أعيها‬
‫لقوتها وشدة تأثيرها وأخذها بالنفس والقلب والجوارح‪.‬‬
‫وعندما انتهى هذا الصوت ‪ ،‬التفت إلى حضرة النبي صلى ال عليه و سلم وأشار إلى جهة اليمين ‪،‬‬
‫نظرت فإذا بجبل تقارب قمته عنان‬
‫السماء‪ ،‬غير أنه كالبساط الخضر تكسوه أرض خضراء‪.‬‬
‫فقال لي حضرة ال نبي ( صلى ال عل يه و سلم) ‪ :‬يا زي نب ! ا صعدي هذا الج بل ف ستجدين ع ند الق مة‬
‫ح سن الهض يبي‪ ،‬بلغ يه هذه الكلمات ‪ .‬ون ظر إلى نظرة عمي قة أخذت ب كل كيا ني غ ير أ نه صلى ال‬
‫علييه وسيلم يتحدث بكلمات منطوقية‪ ،‬ولكنيى أحسيست أنيى حملت الكلمات فعل‪ ،‬وفهميت ميا يريده‬
‫منى ‪ ،‬ورفع الرسول الكريم صلوات ال وسلمه عليه يده إلى الجبل ‪ ،‬فوجدت نفسي وأنا صاعدة‬
‫التقيت في طريقي بخالدة الهضيبي وعلية الهضيبي فسألتهما‪ :‬هل أنتم معنا في الطريق ؟ أجابتا ‪:‬‬
‫نعم ‪.‬‬
‫وتركتهما وواصلت السير وعلى بعد أمتار التقيت بأمينة قطب وحميدة قطب وفاطمة عيسى فسألتهن‬
‫‪" :‬أنتم معنا على الطريق ؟‬

‫قلن ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫وأخذت طري قي في ال صعود ح تى و صلت إلى الق مة ‪ .‬فوجدت أر ضا مب سوطة فوق ق مة الج بل و فى‬
‫وسطها ساحة مفروشة بالبسط وعليها الرائك والمساند والهضيبي يجلس في الوسط ‪ .‬فلما رآني‬
‫ييافحته قلت‬
‫ييا صي‬
‫ييه ‪ ،‬فلمي‬
‫ييي عليي‬
‫ييو فرح بقدومي‬
‫ييي وهي‬
‫ييل على يحييني‬
‫ييف وأقبي‬
‫وقي‬
‫له ‪ :‬أ نا مكل فة من حضرة الر سول أن أبل غك كلمات أما نة من الر سول ‪ .‬أما نة م نه عل يه ال صلة‬
‫والسلم ‪ .‬قال لي ‪ :‬إنها بلغتني والحمد ل ‪ .‬وجلسنا وكأن هذه الكلمات تنقل عن طريق الرواح ل‬
‫عن طريق لفظ مصور في كل مة منطو قة ‪ .‬ول ما جلست إلى الهضيبي رأ يت على الرض في سفح‬
‫الجبل قطارا فيه امرأتان عاريتان ‪ ،‬فنبهت الهضيبي‪ ،‬فنظر إلى ما في القطار‪ .‬وكنت متألمة جدا لما‬
‫أرى فقال لي ‪ :‬أتعترضين عليهما؟ قلت ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬هل تعتقدين أن الذي وصلنا إليه بأيدينا وبأنفسنا ‪ .‬إنه بفضل ال علينا فل تشغلي نفسك بهما‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬علينا أن نقاوم حتى نقومهما!‬
‫قال ‪ :‬هل بنفسك تستطيعين ؟ قلت ‪ :‬بال ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فلنحمد ال على ما أعطانا‪ .‬ورفع يديه وكأنه يحمد ال ‪ ،‬ورفعت يدي وحمدت ال معه ‪.‬‬
‫ونحن نكرر الحمد ل استيقظت من النوم ‪ .‬ولم يعد هناك ما أخشاه ‪.‬‬
‫وأكاد أحس ببرد وسلم وراحة واطمئنان ‪ ،‬وغسلت تلك الرؤية ما بي من ألم وأذهبت ما بقلبي من‬
‫حزن ( فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لكفرن عنهم سيئاتهم‬
‫ولدخلنهيم جنات تجري مين تحتهيا النهار ثوابيا مين عنيد ال وال عنده حسين الثواب ) ‪ ( . .‬ل‬
‫يغرنك تقلب الذين كفروا في البلد) ‪ ( . . . .‬يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا‬
‫ال لعلكم تفلحون ) آل عمران‪.‬‬

‫اليوم الموعود‬
‫القضية الولى من سبع قضايا قدمت للمحاكمة‬
‫استيقظنا يوم المحاكمة وأخرجونا إلى المكاتب في انتظار العربات التي ستقلنا إلى المحكمة ‪ .‬وفى‬
‫حوالي الثامنية امتلت سياحة السيجن الحربيي برجال البولييس ضباطيا وجنودا وكأنهيم ذاهبون إلى‬

‫سياحة القتال ‪ ،‬وجاءت عربية وصيعدنا فيهيا وتكدس حولنيا الحراس مين ضباط وجنود وذهبنيا إلى‬
‫المحكمة وهناك أدخلونا القفص ‪ :‬كنا (‪ )43‬ثلثة وأربعين ‪:‬‬
‫‪ - 1‬سيد قطب إبراهيم ‪.‬‬
‫‪ - 2‬محمد يوسف هواش ‪.‬‬
‫‪ - 3‬عبد الفتاح عبده إسماعيل ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أحمد عبد المجيد عبد السميع ‪.‬‬
‫‪ - 5‬صبري عرفة إبراهيم الكومي ‪.‬‬
‫‪ - 6‬مجدي عبد العزيز متولي ‪.‬‬
‫‪ - 7‬عبد المجيد يوسف عبد المجيد الشاذلي ‪.‬‬
‫‪ - 8‬عباس سعيد السيسي‪.‬‬
‫‪ - 9‬مبارك عبد العظيم محمود عياد ‪.‬‬
‫‪ – 10‬فاروق أحمد على المنشاوى ‪.‬‬
‫‪ -11‬محمد إسماعيل يوسف ‪.‬‬
‫‪ - 12‬ممدوح درويش مصطفى الديري ‪.‬‬
‫‪ - 13‬محمد أحمد محمد عبد الرحمن ‪.‬‬
‫‪ – 14‬جلل الدين بكرى ديساوي ‪.‬‬
‫‪ - 15‬محمد عبد المعطى إبراهيم الجزار ‪.‬‬
‫‪ - 16‬محمد المأمون يحيى زكريا ‪.‬‬
‫‪ - 17‬أحمد عبد الحليم السروجي ‪.‬‬
‫‪ - 18‬صلح محمد محمد خليفة ‪.‬‬
‫‪ – 19‬السيد سعد الدين السيد شريف ‪.‬‬
‫‪ - 20‬محمد عبد المعطى عبد الرحيم ‪.‬‬
‫‪ – 21‬إمام عبد اللطيف عبد الفتاح غيث ‪.‬‬

‫‪ -22‬عبد العزيز العرفي سلم ‪.‬‬
‫‪ - 23‬فؤاد حسن على متولي ‪.‬‬
‫‪ - 24‬محمد أحمد البحيري ‪.‬‬
‫‪ - 25‬حمدي حسن صالح ‪.‬‬
‫‪ - 26‬مصطفى عبد العزيز الخضيري ‪.‬‬
‫‪ - 27‬السيد نزيلي محمد عويضة ‪.‬‬
‫‪ - 28‬مرسى مصطفى مرسى ‪.‬‬
‫‪ - 29‬محمد بديع عبد المجيد محمد سامي ‪.‬‬
‫‪ - 30‬محمد عبد المنعم شاهين ‪.‬‬
‫‪ - 31‬محمود أحمد فخري ‪.‬‬
‫‪ - 32‬محمود عزت إبراهيم ‪.‬‬
‫‪ -33‬صلح محمد عبد الحق ‪.‬‬
‫‪ - 34‬حلمي محمد صادق حتحوت ‪.‬‬
‫‪ - 35‬إلهام يحيى عبد المجيد بدوي ‪.‬‬
‫‪ - 36‬عبد المنعم عبد الرءوف يوسف عرفات ‪.‬‬
‫‪ - 37‬محمد عبد الفتاح رزق شريف ‪.‬‬
‫‪ - 38‬زينب الغزالي الجبيلي ‪.‬‬
‫‪ - 39‬حميدة قطب إبراهيم ‪.‬‬
‫‪ - 40‬محيى الدين هلل ‪.‬‬
‫‪ – 41‬عشماوي سليمان ‪.‬‬
‫‪ - 42‬مصطفى العالم ‪.‬‬
‫وليعلم القارئ أن المكمل للعدد هو "على عشماوي" الذي اعتبر شاهد ملك ببيعه دينه بحياة ذليلة ‪.‬‬
‫فلما دخلنا القفص وحضر من يسمونهم القضاة‪ ،‬نادى الدجوي أسماءنا واحدا واحدا سائل كل منا ‪:‬‬

‫هل لك اعتراض على المحكمة؟ ‪.‬‬
‫ويجيب الخ ‪ :‬ليس لي اعتراض على الشخاص ‪ ،‬ولكنى أعترض على القانون الذي نحاكم به لنه‬
‫قانون جاهلي‪ ،‬ونحن ل نحتكم إل لشرع ال ‪.‬‬
‫ول ما فرغ من سؤالنا جمي عا‪ ،‬قال ‪ :‬قررت المحك مة أن تحا كم زي نب الغزالي وحميدة ق طب محاك مة‬
‫خاصة فأخرجونا من القفص ‪ ،‬ثم‬
‫أشر نا إلى ب عض أهالي نا الموجود ين بالقا عة بالتح ية‪ ،‬ثم أدخلو نا حجرة أغلقو ها علي نا ح تى انت هت‬
‫الجل سة فأخرجونيا إلى العربية ومنهيا إلى ال سجن الحر بي ‪ .‬كان ذلك يوم ‪ 10/4/1966‬ومكثنيا في‬
‫الزنزنات ح تى يوم ‪ . 17/5/1966‬لتعاد م سرحية المحك مة ‪ .‬ك ما سبق أن ذكرت من أن تلك "‬
‫المحاكمة " هى الفصل الخير الذي يريدون عرضه أمام الشعب ‪.‬‬

‫الباب السادس‬

‫محكمة !!‬
‫في يوم ‪ , 1965 /5 /17‬أخذونا إلى المحكمة ‪ ،‬وأدخلونا القفص ‪ .‬هيئة المحكمة يتقدمها الفريق‬
‫الدجوي منتفيخ الوداج ‪ ،‬وجلس أعضاء النيابية فيي مكان عين يمينيه ‪ .‬تلي منصية النيابية منضدة‬
‫علي ها عدد من ال صحفيين ‪ ،‬كانوا قد حضروا ق بل هيئة المحك مة‪ ،‬وأخذوا ي صوروننا ‪ .‬وكان مع هم‬
‫صحفي يدعى عبد العظيم ؟ طالما جاء ليلتقط بعض الصور لنشاط المركز العام للسيدات المسلمات‬
‫فقلت له ‪ :‬يا ع بد العظ يم احت فظ بهذه ال صور لعل نا نحتاج ها يو ما ما‪ ،‬ولعله أن يكون قريبا ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫حاضر‪ .‬وكانت هذه شجاعة منه ولكنه ارتعش واصفر وجهه وتغير لونه وهو يجيب ‪.‬‬

‫وبعيد دقائق لم أره فيي القاعية ‪ ،‬والتفيت إلى الصيحفيين أسيألهم ‪ :‬ماذا تفعلون ؟ وابتدأ الدجوي‬
‫المحاكمة بأن نادى اسمي فخرجت من القفص لرد على أسئلته ‪ ،‬وكانت كل السئلة التي وجهها ل‬
‫تمت بصلة لكلمي في التحقيق ‪ .‬فكنت أقول له ‪ :‬هذا الكلم لم أقله في التحقيق ‪. .‬‬
‫وأكتفي هنا بسؤالين أجبته عنهما ‪:‬‬
‫قال لي ‪ :‬إن حسن الهضيبي قال ‪ :‬إن الربعة آلف جنيه التي أعطيته إياها سرقتها من زوجك ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬الرب عة آلف جنييه اشتراكات و تبرعات من الخوان المسيلمين ؟ لحسياب أ سر المسيجونين‬
‫لطعام هم وك سوتهم وتعليم هم ‪ .‬آلف ال سر ال تي شرد ها جمال ع بد النا صر ب عد محاكمات ‪1954‬‬
‫وهو ما قلته في التحقيق ‪.‬‬
‫فارت بك وارتعد وكأن عقر با لد غه وسأل ‪ :‬عندما ك سرت رجلك ك نت خائ فة على هذا المبلغ فلماذا؟!‬
‫ولما جاءك عبد الفتاح إسماعيل في المستشفى أرسلته ليأخذ المبلغ من الخزنة في منزلك ويسلمه‬
‫للهضييبي فلماذا؟ قلت ‪ :‬لنهيا أموال الدعوة السيلمية‪ ،‬حيق المسيجونين المجاهديين الذيين شردتيم‬
‫أسرهم وخفت عليها ولو مت سيأخذها الورثة وهى ليست ملكي‪ ،‬لكنها ملك الدعوة‪.‬‬
‫قال ‪ :‬هي ملك التنظيم حتى تشتروا بها سلحا‪ .‬والهضيبي قال إنه ل يعرف مصدر هذه الموال ‪ ،‬إل‬
‫أنك أخذتها من زوجك ‪.‬‬
‫وتدخلت النيابة وقال ‪ .‬سيد قطب يقول إنه قال لحميدة ‪ .‬بأن الضربة تكون شاملة وعلى أوسع مدى‬
‫‪.‬‬
‫أجبت ‪ :‬هذا لم يحدث ‪ .‬قال وكيل النيابة ‪ :‬وهل يكذب سيد قطب ؟ قلت ‪ :‬حاشا ل أن يكذب ‪.‬‬
‫فانف تح وك يل النيا بة كالمجرور القذر‪ ،‬وأخذت ني الده شة فلم ا كن أتو قع أن أ سمع هذه اللفاظ القذرة‬
‫مين النيابية فيي قاعية المحكمية ‪ .‬وهكذا اسيتطاع الطاغوت أن يقضيى على الكرامية والخلق فيي‬
‫مصر؟!‬
‫انتهى الدجوي من سؤالي ومناقشتي فعدت إلى القفص ‪ ،‬وخرجت حميدة لتجيب على أسئلته ‪ .‬ولما‬
‫فرغيت مين الجوبية وعادت إلى القفيص ‪ .‬ابتدأت مرافعية النيابية ولسيت أدرى إذا كان يجوز أن‬
‫أسميها مرافعة ‪ .‬فقد هبطت فيها النيابة إلى درك أسفل من انحطاط اللفظ وقبحه ‪ ،‬وشنيع ما نطقت‬

‫به من عبارات القذف في العراض وال سباب للبرياء ‪ .‬وكانت ظل مة تخيم على وجه المتكلم باسم‬
‫النيابة وتمتد لتطمس المحكمة كلها‪ . .‬وضاق صدري بالباطل المجسم في النيابة والمحكمة‪ ،‬فرفعت‬
‫يدي أطلب الكلمة ‪ .‬فظن الدجوي المدعى أنه قاض ‪ ،‬وأني سأعتذر خوفا من باطلهم وتهديدهم وما‬
‫طلب ته النيا بة من إعدا مي لن الشغال الشا قة المؤبدة ل تكا فئ جريم تي ‪ . .‬ون ظر الدجوي نحوي‬
‫والجهل يغطى وجهه وقال ‪ :‬تكلمي ‪.‬‬
‫وق فت وقلت ‪" :‬ب سم ال الرح من الرح يم ‪ . .‬ن حن أمناء أ مة وور ثة كتاب وحماة شري عة‪ ،‬ول نا في‬
‫رسول ال أسوة حسنة ‪ .‬وإننا لثابتون على الطريق حتى نرفع راية ل إله إل ال وحده ل شريك له‬
‫وأن محمدا عبده ورسوله ‪ ،‬وحتى تلتزم بها المة ‪ .‬وحسبنا ال ونعم الوكيل فيما افترى الظالمون‬
‫‪ .‬وأشرت إلى النيا بة والمحك مة م عا وأ نا أردد ‪ :‬ح سبنا ال ون عم الوك يل في هذا البا طل والبهتان‬
‫وال ثم ال مبين " ‪ .‬وأخذت الدجوي نو بة ه ستيرية ف صار ي صرخ ‪" :‬أ سكتي أ سكتي هي بتقول إ يه ؟‬
‫يع نى إ يه (أ سوة)‪ .‬إ يه معنا ها الكل مة دي؟! ويكرر هذا ‪ . .‬وه نا ض جت القا عة بالض حك على ذلك‬
‫الذي حكموا عل يه أن يكون قاض يا و هو ل يف هم مع نى كل مة "أ سوة" وهكذا كان ع بد النا صر ينت قي‬
‫رجاله ! ! وهل يكون أعوانه الخاسرون إل خاسرين ؟! !‬
‫جل ست وأ نا أقول ‪ :‬ما الج هل إل مف سدة ول كل سوء مجل بة ‪ .‬ليش هد التار يخ على من يحاكمون نا‬
‫ويحكموننا‪. .‬‬
‫وانت هت الجل سة وعد نا إلى ال سجن وعاد كل م نا إلى زنزان ته ب عد أن حا سبوني على ما قلت في‬
‫المحكمة‪. .‬‬
‫أجهل من الجاهلية ‪. .‬‬
‫واعتقدت أنه بمحاكمتي انتهت المتاعب بالنسبة لي‪ ،‬ولكنى فوجئت بأنهم يستدعونني للتحقيق مرة‬
‫أخرى في المكاتب ‪ ،‬ويسألونني عن أشخاص ‪ ،‬فإذا أجبت بأني ل أعرفهم بدءوا معي التعذيب من‬
‫جد يد والوقوف ووج هي للحائط ‪ .‬وهكذا ا ستمر التعذ يب ر غم انتهاء المحاك مة‪ ،‬ف هل و قع هذا من‬
‫محاكم التفتيش أو أي محاكم أخرى في التاريخ ؟ هل وقع في بداية الدعوة وفى ظلم جاهلية قريش‬
‫؟ اللهم ل ! ! والتاريخ يشهد ‪.‬‬

‫النطق بالحكام‬
‫جاء اليوم الموعود للنطيق بالحكام ‪ ،‬أخرجونيا أنيا وحميدة فيي عربية خلف عربية الرجال ومعنيا‬
‫الحرس ‪ ،‬وذهبنيا لنسيتمع إلى الحكام ‪ .‬أجلسيونا فيي حجرة وانتظرنيا إلى أن انتهيى الحكيم على‬
‫الرجال فأدخلونا القاعة وكان أحد الضباط يجلس فيها‪ ،‬نادى اسمي ثم قال ‪ :‬زينب الغزالي الجبيلي‬
‫أشغال شا قة مؤبدة‪ 25‬عاما مع مصادرة المضبوطات ‪ .‬قلت ‪ :‬ال اكبر ول الحمد‪ ،‬في سبيل ال‬
‫و فى سبيل دعوة ال حق ‪ ،‬دعوة ال سلم ‪ ! ،‬ول تهنوا ول تحزنوا وأن تم العلون إن كن تم مؤمن ين )‬
‫آل عمران‬
‫ثم نادى حميدة قطب وقال ‪ :‬عشر سنوات أشغال شاقة‪ ،‬فضممتها إلى صدري وأنا أردد ‪ :‬ال اكبر‬
‫ول الحمد‪ ،‬في سبيل دولة القران ‪ ،‬الحاكمة بالقرآن والسنة إن شاء ال‪.‬‬
‫وصرنا نردد هذا حتى و صلنا إلى حوش المحكمة ‪ ،‬فوجدنا الخوان في العربات ‪ ،‬وكنا قلقين نريد‬
‫أن نطمئن على أحكامهم ‪ ،‬فلما رأونا صاحوا سائلين ‪ :‬إيه يا أخت زينب ؟!‬
‫قلت ‪ 25:‬سنة أشغال شاقة مؤبدة في سبيل دولة السلم الحاكمة بالقرآن والسنة إن شاء ال ‪.‬‬
‫عادوا يسألون ‪ :‬والخت حميدة؟ قلت ‪ :‬عشر سنوات أشغال في سبيل ال ودعوة السلم ‪.‬‬
‫وسألتهم عن أحكام الخ سيد قطب والخ عبد الفتاح إسماعيل ويوسف هواش وبقية الخوة‪.‬‬
‫فقالوا‪ :‬شهداء في سبيل ال ! ففهمت أنه إعدام وقلت ‪ :‬اللهم تقبل في سبيل دولة السلم الحاكمة‬
‫بالقرآن والسنة إن شاء ال ‪.‬‬
‫وجاء صفوت الرو بي وم عه ع ساكر من ال سجن الحر بي وع ساكر من البول يس فأخذو ني وحميدة‬
‫بالقوة إلى عربية صيغيرة وجاء الصيحفيون ليصيورونا‪ ،‬وهجميت على آلة تصيوير أحدهيم أرييد‬
‫تك سيرها‪ . .‬صائحة في هم ‪ :‬يا م صفقون ل كل ظالم ' يا آكلي ال سحت على موائد الطواغ يت ‪ ،‬ماذا‬
‫تفعلون ؟‬
‫وعدنا إلى السجن وجرت المحاسبة على ما صدر‪ .‬ومنذ هذا التاريخ بعد صدور الحكام جمعونا أنا‬
‫وحميدة قطب في زنزانة واحدة ‪.‬‬

‫لحظات في رضوان ال‬

‫وبعد الحكم بخمسة أيام طرق باب الزنزانة وف تح ودخل علينا الخ سيد ق طب ومعه الضابط أركان‬
‫حرب ال سجن – ويد عى إبراه يم – و صفوت الرو بي ‪ .‬وان صرف الضا بط وب قى صفوت والخ سيد‬
‫قطب ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬مرحبيا ييا أخ سييد‪ ،‬هذه مفاجأة سيارة وغاليية علينيا جدا‪ ،‬إنهيا لحظات مين رضوان ال أن‬
‫تجلس إلينا ‪.‬‬
‫وجلس يتحدث إلينا عن الجال ومواعيدها وأنها بيد ال ول أحد يتحكم فيها إل ال ‪ ،‬وأمرنا بالرضا‬
‫والت سليم ‪ ،‬وكان الحد يث عن الرضاء بقضاء ال ‪ ،‬وأ سر إلى حميدة بب عض كلمات ‪ ،‬ك ما أ سر لي‬
‫ببعض كلمات أيضا ‪.‬‬
‫وه نا غ ضب صفوت وزم جر وأن هى المقابلة ‪ .‬وهكذا الطغاة ل ي ستطيعون ممار سة الخ ير في أي‬
‫لحظة من حياتهم ‪ .‬ونظر إلينا المام الشهيد وقال ‪ :‬ما علينا‪ . .‬فلنوطن أنفسنا على الصبر‪ . .‬وسلم‬
‫علينا وانصرف ‪. .‬‬

‫المساومة الخيرة قبل العدام‬
‫طلب الطغاة حميدة ليلة تنفيذ الحكم بالعدام ‪ .‬وسأتركها تقص علينا ما جرى ‪.‬‬
‫قالت‪ :‬استدعاني حمزة البسيوني إلى مكتبه ‪ ،‬وأراني حكم العدام ‪ ،‬والتصديق عليه ‪ .‬ثم قال لي ‪:‬‬
‫إن الحكومة مستعدة أن تخ فف هذا الحكم إذا كان شقيقي يجيبهم إلى ما يطلبون ‪ ،‬ثم أردف قائل ‪:‬‬
‫إن شقيقيك خسيارة لمصير كلهيا ولييس لك وحدك ‪ ،‬إننيي غيير متصيور أن نفقيد هذا الشخيص بعيد‬
‫ساعات ‪ ،‬إن نا نر يد أن ننقذه من العدام بأي ش كل وبأي و سيلة‪ .‬إن ب ضع كلمات يقول ها ستخلصه‬
‫من حكم العدام ‪ .‬ول أحد يستطيع أن يؤثر عليه إل أنت ‪ ،‬أنت وحدك مكلفة بأن تقولي له هذا‪. .‬‬
‫أنا مكلف بأن أبلغه هذا ولكن ل أحد أفضل منك في تبليغه هذا المر‪ .‬بضع كلمات يقولها وينتهي كل‬
‫شيء! نريد أن يقول ‪ :‬إن هذه الحركات كانت على صلة بجهة ما‪ ،‬وبعد ذلك تنتهي القضية بالنسبة‬
‫لك ‪ ،‬أما هو فسيفرج عنه بعفو صحي ‪.‬‬
‫قلت له ‪ :‬ولكنيك تعلم ‪ -‬كميا يعلم عبيد الناصير ‪ -‬أن هذه الحركية ليسيت على صيلة بأي جهية مين‬
‫الجهات ‪.‬‬

‫قال حمزة الب سيوني‪ :‬أ نا عارف وكل نا عارفون أن كم الج هة الوحيدة في م صر ال تي تع مل من أ جل‬
‫العقيدة‪ ،‬نحن عارفون أنكم أحسن ناس في البلد‪ ،‬ولكننا نريد أن نخلص سيد قطب من العدام ‪.‬‬
‫قلت له ‪ :‬إذا كان سيادتك عاوز تبلغه هذا فل مانع !‬
‫فن ظر إلى صفوت وقال ‪ :‬خذ ها يا صفوت إلى أخي ها‪ .‬وذه بت إلى شقي قي و سلمت عل يه وبلغ ته ما‬
‫يريدون منيه ‪ ،‬فنظير إلى ليرى أثير ذلك على وجهيي‪ ،‬وكأنيه يقول ‪" :‬أنيت التيي تطلبيين أم هيم ؟‬
‫واستطعت أن أفهمه بالشارة أنهم هم الذين يقولون ذلك ‪.‬‬
‫وهنا نظر إلى وقال ‪" :‬وال لو كان هذا الكلم صحيحا لقلته ولما استطاعت قوة على وجه الرض‬
‫أن تمنعني من قوله ‪ .‬ولكنه لم يحدث وأنا ل أقول كذبا أبدا" ‪ .‬سأل صفوت ‪ :‬يعنى ده رأيك ؟ أجاب‬
‫بقوله ‪ :‬نعم ‪ .‬فتركنا صفوت وقال ‪ :‬على العموم تقدروا تقعدوا مع بعض شويه ‪. .‬‬
‫وانصيرف وأفهميت أخيي الحكايية مين أولهيا‪ ،‬وقلت له ‪ :‬إن حمزة اسيتدعاني وأرانيي تنفييذ حكيم‬
‫العدام‪ .‬وطلب م نى أن أطلب م نك هذا الطلب ‪ .‬سال ‪ :‬وأ نت ترض ين ذلك ؟ قلت ‪ :‬ل‪ .‬قال ‪ :‬إنهم ل‬
‫يستطيعون ضرا ول نفعا‪ .‬إن العمار بيد بال ‪ ،‬وهم ل يستطيعون التحكم في حياتي ول يستطيعون‬
‫إطالة العمار ول تقصيرها‪ ،‬كل ذلك بيد ال ‪ .‬وال من ورائهم محيط ‪.‬‬
‫ونفذ الطاغوت أحكامه‬
‫وبعيد أيام سيمعنا عين تنفييذ الحكام بالعدام فيي المام الشهييد سييد قطيب والشهييد عبيد الفتاح‬
‫إ سماعيل ‪ ،‬والشه يد مح مد هواش ‪ .‬وو قع علي نا إعدام سيد ق طب وأخو يه مو قع ال صاعقة‪ ،‬فال كل‬
‫كريم عزيز مجاهد" وشقيقة سيدة تقيم معي في الزنزانة‪ ،‬كيف أواسيها؟ كيف أخفف عنها؟ ما الذي‬
‫أستطيع أن أفعله ؟ بل كيف أخفف عن نفسي؟ وبماذا أواسى نفسي في هذا الم صاب ؟ إن الحادث‬
‫جلل ‪،‬‬
‫والمصاب فادح ‪ ،‬فإعدام سيد قطب وأخويه في ال والجهاد ليس بالمر الهين ! ‪. .‬‬
‫سيد قطب مفسر القرآن‪ ،‬الداعية السلمي‪ ،‬الحكيم في فهمه وبيانه وصفاء منهجه ‪ ،‬وقوة حجته ‪،‬‬
‫المتمسك بدينه ‪ ،‬الواثق بنصر ال !‬
‫ألييس هيو صياحب التفسيير العظييم "فيي ظلل القران ) الذي فتيح بابيا جديدا للتفكيير فيي كتاب ال‬

‫والوقوف عند أحكامه ‪ ،‬وبين كيف يكون اللتزام ؟! سيد قطب الذي وضح في مقدمة سورة النعام‬
‫‪ :‬أين الطريق ؟‬
‫سيد قطب ‪ . .‬صاحب ‪ :‬هذا الدين ‪ ،‬والعدالة الجتماع ية‪ ،‬والمستقبل لهذا الدين ‪ ،‬والت صوير الفني‬
‫في القرآن ‪ ،‬ومشاهد القيامة ‪ ،‬وما يربو على العشرين كتابا في كل معرفة من علوم القرآن ! إن‬
‫الكلمات ل تسيييييعف فيييييي المواسييييياة فيييييي مثيييييل هذا الحادث ‪.‬‬
‫اقرأوا "المعالم التعرفوا لماذا حكم عليه بالعدام !‬
‫إن الب عث ال سلمي في القوت ين العظمي ين هو ما ير كز عل يه الشه يد سيد ق طب ‪ .‬ومع نى ذلك أن‬
‫تنتهي دولة القوتين العظميين وأن تحكم الشريعة العالم ' ل تلك الهمجية الجاهلية‪.‬‬
‫ن عم ‪ .‬إن ب عث ال سلم معناه إنهاء قوة المريكان والروس وأن تقوم القوة الشرع ية صاحبة ال حق‬
‫الشرعي في حكم هذا العالم ( كن تم خير أمة أخرجت للناس ) آل عمران ‪ . . 110 :‬وستقوم بإذن‬
‫ال ( وال متم نوره ولو كره الكافرون ) الصف ‪. 8 :‬‬

‫اليام الخيرة بعد الحكام في السجن الحربي‬
‫يوم تنف يذ الحكام رأ يت سيد ق طب في سنة خفي فة ب عد صلة الف جر‪ .‬فقال لي ‪ :‬إعلمي أ ني لم أ كن‬
‫معهم ‪ ،‬أنا كنت في المدينة مع حضرة الرسول عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وتنبهت فحكيت لحميدة ‪.‬‬
‫وفى صبيحة اليوم الثاني لتنفيذ أحكام العدام ‪ ،‬أخذتني سنة من النوم كذلك بعد صلة الفجر‪ ،‬وأنا‬
‫أتلو أذكار ختم الصلة‪ ،‬فسمعت صوتا يقول لي‪ :‬سيد في الفردوس العلى ورفقته في عليين ‪.‬‬
‫تنبهت وحكيت لحميدة فانهمرت دموعها وقالت ‪ :‬أنا على ثقة من فضل ال علينا وبأنه‬
‫إن شاء ال في الفردوس العلى ‪ .‬قلت لها‪ :‬وهذه الرؤى تثبيت من ال سبحانه وتعالى ومواساة ‪.‬‬
‫نعم ونفذ أمر ال وعشنا في شدة قل أن يحتملها بشر‪ ،‬وظننا أننا سنعيش في صمت نضمد الجراح‬
‫ل تلحق نا ف يه ق سوة ال ستجوابات والتحقيقات ‪ .‬ف قد انت هت المعر كة الفاجرة ب عد الحكام وتنفيذ ها‪.‬‬
‫ول كن ك يف ! ! ف ما زال الفجار يطلبون ني للمكا تب وأترك حميدة نه با لللم والقلق والنتظار الخائف‬
‫القلق حتى أعود إليها فتسألني‪ ،‬فأحكي لها أن الطغاة قبضوا على مسلمين جدد وأنهم يسألونني عن‬
‫أسيماء ل أعرفهيا‪ ،‬ويريدون أن يلفقوا لي قضيية أخرى فحكيم المؤبيد ل يكفيهيم ‪ .‬نعيم عشنيا بعيد‬

‫الحكام وتنفيذ ها في ال سجن الحر بي مهدد ين ‪ ،‬لم ترت فع عن حيات نا ظلل التهد يد والتعذ يب ‪ .‬لك نا‬
‫وجدنا في القران خير سكن فعشنا معه وصدق ال ( أل بذكر ال تطمئن القلوب ) الرعد ‪، 128 :‬‬
‫وطلبنا أن يصرحوا لنا بقراءة الجرائد وأمر حمزة بإحضارها لنا على حساب أماناتنا في السجن ‪،‬‬
‫وجاءتنيييييييييا الجرائد فخففيييييييييت مييييييييين قسيييييييييوة‬
‫النقطاع ووصلتنا بأخبار الحياء خارج السوار ! ‪.‬‬
‫عشنا في السجن الحربي نلوك شدة قسوة اليام وتهديدات المكاتب ‪ ،‬فلم تنقطع المؤامرات على حكم‬
‫عبد الناصر وكلما وجدوا مشتركا في مؤامرة عسكرية سألوا زينب الغزالي هل تعر فه ‪ ،‬وتكررت‬
‫صور الرهاب والتهديد ‪ ،‬فلم تكن تمر أيام إل ومؤامرة عسكرية جديدة ‪ ،‬والويل لزينب الغزالي إذا‬
‫كان بالمؤامرة مدني! ! ‪.‬‬

‫ومات زوجي‬
‫عقب رجوعي من سماع الحكام طلبت من حمزة البسيوني أن يرسل لزوجي لنني أريد مقابلته ‪،‬‬
‫ولما لم يحضر كررت طلبي‪ ،‬فطلبوني في المكتب وسألوني عن سبب إلحاحي فقلت ‪ :‬لقد حكم على‬
‫بالسجن ‪ 25‬سنة وأنا أريد أن أبلغه أنني أعفيه من التمسك برباط الزوجية ليكون حرا بعد ذلك في‬
‫تصرفه ‪.‬‬
‫أجاب حمزة في غلظة ‪ :‬سيعملها جمال عبد الناصر‪ ،‬ما أعدمكيشي ‪ .‬لكن حا يموتك بالتدريج ! ‪. .‬‬
‫‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ال الفعال ‪ ،‬وعبد الناصر وأنتم والدنيا كلها مجتمعة ل تستطيع أن تسقط ورقة من شجرة إل‬
‫بإذن ال ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬نحن سنأتي لك قريبا بورقة الطلق ‪ .‬خرجت وأنا أقول ‪ :‬أنتم وحوش ‪.‬‬
‫وعدت إلى الزنزانة ‪ ،‬ومرت أيام قاسية ‪ ،‬وفى يوم كنت أصلى الفجر وأتلو القرآن فأخذتني سنة من‬
‫النوم ‪ ،‬فرأيت فيما يرى النائم صورة زوجي في صفحة الوفيات وأنا أقرأ نعيه ‪ ،‬انتبهت وأنا أردد ‪:‬‬
‫اللهم ل أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه !‬
‫ووجدت حميدة تردد نفس الدعاء‪ ،‬دهشت لكنى كتمت عنها ما رأيت ‪ ،‬وتكررت الرؤيا ‪.‬‬

‫وو صلتنا الجرائد صباح يوم جم عة فأخذت أتصفحها‪ ،‬وإذا بي أجد نعى زوجي ‪ .‬قلت ‪ :‬أشهد أن ل‬
‫إله إل ال وأن محمد! رسول ال ‪ ،‬إنا ل وإنا إليه راجعون ‪ .‬في الجنة إن شاء ال يا حاج محمد!‬
‫‪.‬‬
‫ل بفجور الطغاة‪ ،‬يعر ضه عل يه سبحانه ‪،‬‬
‫تو فى زو جي ‪ . .‬ول قي ر به ‪ ،‬يح مل ب ين يد يه سجلً حاف ً‬
‫الحيي القيوم ‪ ،‬الديان ‪ ،‬مالك السيماوات والرض ‪ .‬لقيد حمله الطغاة‪ ،‬وهيو على فراش المرض‬
‫ومصابا بالذبحة الصدرية‪ ،‬إلى السجن ‪ ،‬وقد ساوموه على حريته نظير أن يدلي بأقوال معينة ضدي‬
‫‪ . .‬أ نا زوج ته ! ! فل ما ر فض نقلوه إلى سجن انفرادي‪ ،‬ف يا للعار! ! ل قد آ ثر أن يل قى سالم مح مد‬
‫سالم فوق إسفلت الزنزانة‪ ،‬وأن يظل كذلك حتى تهددت حياته بالخطر‪ ،‬وطلب طبيب السجن الحربي‬
‫"دكتور ماجد" ضرورة الفراج عنه لخطورة الحالة ‪.‬‬
‫وقد شاء ال له أن يفرج عنه ‪ ،‬وأن يعيش ‪ ،‬حتى يسمع الحكام التي تصم العهد بالوحشية والظلم‬
‫والبربرية ‪ . .‬فعاوده المرض ولقي ربه ‪ ،‬يشكو إليه في أعلى سماواته ظلم الطغاة وفجورهم على‬
‫أرضه ‪.‬‬
‫ومرت أيام وجاءت السرة لزيارتي‪ ،‬ومنها علمت أن جمال عبد الناصر وجنده خيروا الرجل الطيب‬
‫النسان الفاضل زوجي المرحوم الحاج محمد سالم سالم بين أمرين ل ثالث لهما‪ :‬إما أن يطلق زينب‬
‫الغزالي ال جبيلي أو أن ين قل إلى ال سجن الحر بي‪ ،‬وطلب من هم مهلة أ سبوعين يف كر ‪ .‬فأ صروا على‬
‫الختيار فورا‪ ،‬وكان معهم المدعو أبو الوفا دنقل يهدد الحاج محمد بتنفيذ أمر عبد الناصر‪ ،‬بل إن‬
‫الفجور بلغ برجال المباحث أنهم أحضروا المأذون معهم ليجري الطلق ‪.‬‬
‫وقع زوجي على ما كتبوا له وهو يقول ‪ :‬اللهم اشهد إنني لم أطلق زوجتي زينب الغزالي الجبيلي ‪.‬‬
‫ك ما قال ل هم ‪ :‬أ نا سأموت ‪ ،‬اتركو ني أموت بكرام تي‪ ،‬أ نا سأموت و هى على ع صمتي‪ ،‬ح صل ذلك‬
‫ولن زو جي مر يض ‪ ،‬أ صيب ب عد سماع الحكام بشلل ن صفي‪ ،‬وكان من ق بل م صابا بذب حة نتي جة‬
‫استيلء عبد الناصر على شركاته وأمواله وأرضه وبيته ‪ . .‬فحسبنا ال ونعم الوكيل ‪.‬‬
‫ولم يطل به المر‪ ،‬فقد توفى رحمه ال بعد توقيعه على الطلق ‪ .‬وسمعت السرة وقالت شقيقتي ‪:‬‬
‫إنها لما سمعت بما حدث غضبت ورفعت صورة للحاج كانت في حجرة الصالون ‪.‬‬

‫وغض بت من ها وطل بت أن تعاد ال صورة ‪ .‬فزو جي كان أ خي في ال ق بل أن يكون زو جي‪ ،‬وبي تي‬
‫سيبقى بيته مادمت على قيد الحياة‪ .‬لقد جمعت بيننا العقيدة قبل أن يجمع الزواج ‪ ،‬والزواج عرض‬
‫مين أعراض الحياة ‪ ،‬ولكين الخوة فيي ال باقيية خالدة ل تزول ول تقاس بهيا الدنييا وميا فيهيا‪،‬‬
‫وعر فت أي ضا من ال سرة أن ها قد حضرت م نذ اللح ظة الولى للوفاة واشتر كت في تشي يع الجنازة‬
‫والعزاء قامت بما عليها من واجب وأحسست بشيء من الراحة لذلك ‪.‬‬
‫وحيين خلوت إلى نفسيي تذكرت رؤييا مين ال على بهيا إذ رأييت حضرة الرسيول علييه الصيلة‬
‫والسلم ‪ ،‬وأرخت لها بين سطور المصحف الذي كنت أقرأ فيه ‪ ،‬وعدت إلى التاريخ فوجدته مطابقا‬
‫لتاريخ حادث الطلق ‪.‬‬
‫ن عم رأي يت حض يرة ال نبي عل يه ال صلة وال سلم يم شى بمل بس بي يضاء وخل فه مباشرة ح سن‬
‫الهضييبي بملبيس بيضاء وعلى رأسيه طاقيية ‪ .‬وأنيا أقيف ومعيي السييدة عائشية ومعهيا عدد مين‬
‫النساء‪ ،‬وقع في نفسي أنهن وصيفاتها‪ ،‬وكانت السيدة توصيني بكلمات ‪ ،‬فلما أصبح الرسول عليه‬
‫السلم في محاذاتنا نادى عائشة‪ ،‬وقال لها ‪ :‬صبرا يا عائشة‪ ،‬صبرا يا عائشة‪ ،‬صبرا يا عائشة‪،‬‬
‫وكانت حقا عائشة رضى ال عنها تشد يدي كل مرة وتوصيني بالصبر! ‪.‬‬
‫ق مت وحك يت الرؤ يا لحميدة ‪ ،‬وأخذت أ سال ال أن يرزق ني الر ضا والحتمال ‪ ،‬وتيق نت أن اختبارا‬
‫جديدا في طريقه إلى ‪ ،‬فأخذت أضرع إلى ال أن يمنحني عونه وصبره وثباتا منه سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫إنه مجيب الدعوات ‪.‬‬
‫وانضم إلينا جيران جدد وفى ليلة من ليالي الشتاء الباردة سمعنا ضجة وجلبة في الزنزانة المقابلة‪.‬‬
‫وفتحت زنزانتنا ودخل صلح التمرجي وطلب منا دواء ضد القيء كان قد أدخله لنا في الصباح ‪،‬‬
‫وأعطيناه الدواء ‪.‬‬
‫وعلم نا م نه في اليوم التالي أن الم سجون في الزنزا نة المقابلة رئ يس وزراء الي من وم عه عشرون‬
‫آخرون من رجال الحكم هناك ‪ ،‬وأن الشيخ الريانى في الزنزانة المجاورة‪ ،‬لم ندهش لذلك ‪ ،‬فليس‬
‫ثمة شيء يدهش ‪ ،‬وكما يقال من يعش رجبا يرى عجبا!!‬
‫هل حرر عبد الناصر اليمن بما فعل كما قالت أبواق دعايته ؟‬

‫هل سمعتم أن إنجلترا عند ما ا ستعمرت م صر‪ ،‬أخذت عشرات من رجال ها إلى سجون لندن ؟ هل‬
‫حملت بوارج بونابرت إلى سجون باريس رجال مصر بعد حملتها عليها؟‬

‫يجب أن يحاكم عبد الناصر‬
‫هل لي أن أت ساءل ل ما لم يحا كم ع بد النا صر على ما ارت كب من جرائم لت ستطيع م صر أن توا جه‬
‫التاريخ وتقف ورأسها مرفوع ؟ ‪.‬‬
‫إن المر لجد خطير إن لم تبرأ مصر من جرائم وقعت في عهد عبد الناصر ‪.‬‬
‫والى أن يأ تي ذلك اليوم ف ستظل م صر كل ها م سئولة عن جرائ مه ؟ الل هم إل الجما عة ال سلمية –‬
‫جماعة الخوان المسلمين – التي برئت إلى ال ورفعت صوتها عاليا باستنكار جرائمه ‪ ،‬لقد خدعها‬
‫في أيام الحر كة الولى فأيد ته ‪ ،‬ول ما عل مت من هو‪ ،‬ول من عمال ته قررت في عز مة اليمان أن‬
‫تقاومه ‪ ،‬وكانت معركة الشرف بين الحق والباطل سنة ‪ ، 1954‬ثم معركة المجد سنة‪ ، 1965‬نعم‬
‫كا نت معر كة‪ 65‬معر كة م جد وشرف ‪ ،‬لب عث ال سلم شام خا قو يا‪ ،‬ب عد أن خ يل للطاغوت أن دعوة‬
‫الخوان أ صبحت تاري خا يروى وعمل سدلت عل يه ال ستار‪ ،‬وق صصا تلوك ها الل سنة وب عض رجال‬
‫خلف قضبان السجون ‪.‬‬
‫كانت معركة‪ 1965‬وث بة الشبال ونه ضة الشباب من الجيل الذي ولد في أيام انقلب ع بد النا صر‬
‫وصب به كل ما يملك من سموم إعلمه وصناع حكمه ‪ .‬نعم ذلك الجيل الذي استوعبناه وبنينا به‬
‫بعثتنا للدعوة ونظمنا به صفوفنا من جديد‪ ،‬فجن جنون عبد الناصر؟ فقد سلبته امرأة ورجل جيله‬
‫كما كان يصيح فيمن حوله ‪ ،‬كانت المرأة أنا وكان الرجل عبد الفتاح عبده إسماعيل ‪.‬‬
‫ن عم أخذ نا من جيله ذلك الفخار من شباب نا فبنيناه لل سلم ‪ ،‬وكا نت معر كة دفع نا في ها أغلى رجال‬
‫الدعوة‪ :‬سيد ق طب المام الفق يه ‪ ،‬وع بد الفتاح إ سماعيل ر جل في أ مة وأ مة في ر جل ‪ ،‬ومح مد‬
‫هواش ذلك العملق في الدعوة وفقهها ‪.‬‬
‫وانتهت أيام السجن الحربي ‪ ،‬والخوان المسلمون كالطود الشامخ شرفا ورجولة ومجدا ‪.‬‬
‫أ ما ع بد النا صر ف سجل خز يه يوم حملت نا عربا ته وع ساكره في الخا مس من يون يه من ال سجون‬
‫الحربية إلى السجون المدنية لتفسح المجال لمن امتلت بهم السجون من طغمته ‪ ،‬يستر بهم عاره‬

‫ييذ‬
‫ييم تنفيي‬
‫ييث يتي‬
‫ييل المشوار إلى حيي‬
‫ييتطيع أن يكمي‬
‫ييه ‪ ،‬ليسي‬
‫ييم عمالتي‬
‫ييى بهي‬
‫ويخفي‬
‫خطة السياد نعم جاء الخامس من يونيو بخزيه وعاره اللذين سيكبلن فرعون القرن العشرين ذلك‬
‫"الذي طغى في البلد ‪ .‬فأكثر فيها الفساد" سيكلله بخزيه وعاره يوم يبعث للحساب ‪.‬‬

‫الباب السابع‬

‫النتقال إلى سجن القناطر‬
‫‪5‬‬

‫يونيو‬

‫ق بل هذا اليوم لن ين ساه أ حد‪ .‬في يو مي ‪ 4 ،3‬يون يو تكرر ف تح الزنزا نة علي نا بغ ير سبب وبدون‬
‫مناسبة ‪ .‬وليوجه إلينا سؤال إن كنا نريد شيئا‪ . .‬ثم تدور أحاديث موجهة عن الحرب والحديث عن‬
‫عظمة المنادى بتحرير فلسطين والعرب ! !‬
‫وك نا ن ظل في صمتنا و سكوتنا ‪ . .‬وذات مرة كان المتحدث هو ال طبيب ‪ .‬فت ساءلت ‪ :‬هل سنحرر‬
‫فل سطين ؟! فاح مر وج هه غض با لغ ير ال و سأل ‪ :‬يع نى إ يه ؟ قلت ‪ :‬ما دا مت ال صهيونية العالم ية‬
‫تو جه أ ساليب الح كم للقوت ين العظمي ين فلن يكون على الحاكم ين بأ مر هات ين القوت ين إل التنف يذ‪. .‬‬
‫ولن تحرر فلسطين إل بالسلم ‪ ،‬يوم يحكم بالسلم ستحرر فلسطين ! ‪.‬‬
‫وجاء صباح الخا مس من يون يو ولم تف تح الزنزانات ‪ . .‬وفجأة ف تح باب الزنزا نة مارد أ سود من‬
‫العساكر وصاح ‪ :‬لقد انتصر عبد الناصر يا ولد الييييييييي ‪ .‬وخرج كما دخل ليأتي غيره‬
‫ب عد مهلة يشتم نا وين قل إلي نا أخبار النت صار وإ سقاط الطائرات بأعداد ها ‪ ،‬ويخرج ليد خل ثالث ب عد‬

‫فترة فيروي أخبار الزعيم الهمام وانتصاراته ‪ . .‬ورابع ‪ . .‬وخامس ‪ . .‬ونحن في صمت ل نجيب ‪.‬‬
‫ومع أذان العصر فتحت الزنزانة ودخل صفوت الروبي في وحشية وأخذ يضربني بحذاء غليظ فقد‬
‫كان بمل بس الميدان ‪ ،‬كان يأخذ ني بيد يه ويرمي ني إلى الحائط ثم ينزل بحذائه الغل يظ على ج سدي‬
‫ييى‬
‫ييت حميدة وهي‬
‫يي ‪ . . .‬ووقفي‬
‫ييت اليي‬
‫ييا بني‬
‫ييرنا يي‬
‫ييا انتصي‬
‫ييو يقول ‪ :‬إحني‬
‫ركل وهي‬
‫تقول ‪ :‬ليه‪. .‬؟! والمجرم ل يكف عن ضربي حتى الغماء فتركني وأخذ يأمر العساكر المصاحبين‬
‫له برمي حاجيات نا خارج الزنزا نة‪ ،‬ثم عاد إلى ضر بي ‪ .‬بعد ذلك أخرج نا من الزنزا نة و ساقنا وهو‬
‫ل ‪ :‬انتصرنا ‪ .‬انتصرنا غصب عنك وموتك حل دلوقت (كان ذلك عصر ‪ 5‬يونيو‬
‫يكيل لي السباب قائ ً‬
‫سنة ‪ ) 1967‬وأ صعدوني وحميدة عر بة ج يش م صفحة مملوءة بالحرس من ضباط وع سكر ‪.‬‬
‫وخرجت السيارة من السجن الحربي‪ ،‬وكان أركان حرب السجن بجانب سائق السيارة‪ ،‬وصرت في‬
‫غير وعى ومن غير تفكير من قسوة الضرب أردد ‪ :‬حسبنا ال ونعم الوكيل ‪ ،‬كنت أرددها بصوت‬
‫مرتفيع جدا‪ .‬وأحسيست أن السيماء والرض وكيل الكون ينطيق معيي ويشكيو إلى ال ‪ .‬وكنيت كلميا‬
‫نبهتني حميدة لصمت أخذتني غيبوبة وصرت أردد‪ :‬حسبنا ال ونعم الوكيل ‪ .‬وكنت أحس وأسمع‬
‫الكون ينطق بها معي ‪. .‬‬
‫كنت على يقين من أنني مسوقة إلى العدام كما ذكر صفوت وهو يفهمني في الزنزانة‪ ،‬فانصرفت‬
‫إلى ال ب كل مشاعري وأ نا أتلو ( إن ال اشترى من المؤمن ين أنف سهم وأموال هم بأن ل هم الج نة )‬
‫التوبة ‪ ،‬وقوله تعالى ‪ ( :‬وما جعل لبشر من قبلك الخلد ) النبياء‪34 :‬‬
‫وأتمثل قول القائل ‪:‬‬
‫ولست أبالي حين أقتل مسلما‬

‫على أي جنب كان في ال مصرعي‬

‫وقول القائل ‪:‬‬
‫أقول لها وقد طارت شعاعا‬
‫فإنك إن طلبت بقاء يوم‬
‫فصبرا في مجال الموت صبرا‬

‫من البطال ويحك لن تراعى‬
‫على الجل الذي لك لم تطاعي‬
‫فما نيل الخلود بمستطاع‬

‫وفجأة وقفت العربة وأخذت حميدة تهزني وفتحت عيني‪ ،‬فإذا نحن أمام سجن القناطر للنساء‪.‬‬

‫ليلة عذاب نفسي‬
‫وابتلعت نا بوا بة ال سجن وأدخل نا حجرة المأمور ‪ .‬وفت شت حقائب نا تفتي شا دقي قا ‪ .‬كان الو قت ليل ‪.‬‬
‫وأخذتنا امرأة يقال لها (باش سجانة) تدعى عنايات إلى حجرة بجوار حجرة المأمور‪ ،‬وهناك فتشونا‬
‫مرة أخرى وألب سونا مل بس ال سجن وأدخل نا حجرة ل يس ل ها باب غ ير أعمدة حديد ية متفر قة‪ ،‬ب ها‬
‫سرير من طابق ين ‪ :‬الطا بق الول تالف ‪ ،‬والثا ني عل يه و سادة مهلهلة ‪ .‬وكا نت الحجرة مطلة على‬
‫صالة بها ثلثة عنابر فيها نساء‪ ،‬علمت بعد ذلك أن أحكاما قد صدرت عليهن بسبب السرقة وتجارة‬
‫المخدرات والسيلوك المنحرف ‪ . .‬والقتيل ‪ . .‬وكان النوم يداعيب جفوننيا وميا يكاد يلمسيها حتيى‬
‫يفارقهيا ‪ . .‬اللييل ضارب أطنابيه ‪ . .‬والظلم يكسيو المكان بوحشتيه ‪ ،‬والنفوس أشربيت الرذيلة ‪،‬‬
‫والعنابر أغل قت ب ما في ها من سوء‪ ،‬فظ هر النحطاط الخل قي وظهرت الم ستنقعات ال سنة بالرذائل ‪،‬‬
‫يييييييييييييييييييييييييييييييييييييييية إلى أبعاد‬
‫فهوت البشريي‬
‫سحيقة انحدرت بالن سان عن آدمي ته ‪ .‬وهكذا مر الل يل ب ساعاته الطويلة ون حن نرى ون سمع ما‬
‫يؤذى النفوس ويجرح المشا عر ‪ .‬وقضي نا تلك ال ساعات الطويلة في ذ كر ال تعالى نذكره ون سبحه‬
‫ونتلو آياته ( أل بذكر ال تطمئن القلوب ) الرعد ‪.128 :‬‬
‫و ما كاد يبزغ ويشرق النهار بضوئه ح تى سرت طمأني نة إلى نفو سنا‪ ،‬وتضرع نا إلى رب نا سبحانه‬
‫سائلين متوسلين أن يجعل لنا فرجا ومخرجا‪.‬‬
‫ولن أنسى هذه الليلة فقد كانت ليلة شديدة وقاسية وان لم يكن بها سياط ‪ .‬وظلت ابنتي حميدة تبكى‬
‫حتى أغمي عليها وكنت أحاول التخفيف عنها‪ .‬وأقول لها إننا حملة أمانة‪ ،‬وأصحاب رسالة‪ ،‬فلبد‬
‫من ال صبر والتح مل ‪ . .‬تح مل مشاق الطر يق وال صبر على ما نرى و ما يجرى علي نا‪ ،‬وأجر نا على‬
‫ال ‪. .‬‬
‫إن كل ما أصابنا في السجن الحربي من إهانة للنفس ‪ ،‬وضرب بالسياط وتمزيق البدان ‪ ،‬وتنكيل‬
‫وب طش بل وق تل وتجو يع وع طش و ‪ .‬إن كل ذلك ل ي ساوى ما رأي نا و سمعنا في هذه الليلة ال تي‬
‫عشنا ها وأمام نا ذلك القط يع الضال من عالم الب شر التائه في سراديب الجاهل ية ‪ .‬ذلك القط يع من‬
‫عالم المرأة المسيكينة التيي يقال لهيا إنهيا تحررت ‪ ،‬فصيارت عبدا للشهوات والهواء وأصيبحت‬

‫الجري مة حرفت ها فأغرقت ها‪ ،‬فن سيت إن سانيتها وطهر ها وعفاف ها ومكارم ها فغدت حيوا نا ل يعرف‬
‫معنى للحياة إل لشهوة الفم والفرج !!‬
‫كبهي مة عمياء قاد زمام ها‪ . .‬أع مى على عوج الطر يق ‪ ،‬فضلت وأ صبح هوا ها يقود ها إلى مهاوي‬
‫الرذيلة وساعدها في ذلك المفسدون في الرض أهل الباطل واللحاد ‪ .‬وقوى الشر والجرام ‪. .‬‬
‫وفيى هذا الجيو المشحون بالهواء والمفاسيد والظلم والظلمات ‪ ،‬انطلق نداء الفجير‪ ،‬فبدد بإشراقية‬
‫الصباح تلك الغيوم السوداء فتوجهنا إلى الرحمن الرحيم فصلينا ودعوناه راجين فرجه ورضوانه ‪.‬‬
‫‪!.‬‬

‫صراع من نوع جديد‬
‫وجاء و قت ف تح العنابر ب عد ساعات وطل بت من ال سجانة مقابلة المأمور وعادت ب عد ساعة تدعو نا‬
‫إلى مكتيب المأمور ‪ . .‬صيراع مين نوع جدييد دخلت أنيا وحميدة على المأمور فقال لنيا ‪ :‬الكانتيين‬
‫ممنوع والزيارة ممنوعية‪ ،‬ولييس لكميا أي حيق مين حقوق المسياجين ‪ .‬أنتميا (تكديير) حتيى نؤمير‬
‫بأوامر أخرى ‪ .‬فاهمين !‬
‫قلت له ‪ :‬إن نا لم نطلب مقابل تك لهذا ال مر ول كن جئ نا لنسألك ‪ . .‬فقال مقاطعا‪ :‬أن تم طلب تم مقابل تي؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬إننا نطلب تغيير الزنزانة‪.‬‬
‫وطلبت حميدة ‪ :‬حجرة لها باب ل قفص حيوانات ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إ يه الكلم ده ؟ حا نرجع كم إلى ال سجن الحر بي تا ني وتشوفوا اللي شفتوه ؟! قلت ‪ :‬ن حن ل‬
‫نسيتطيع البقاء فيي هذا المكان الذي ل يلييق بالحيوان ‪ .‬قال المأمور‪ :‬أنيا مأمور وده سيجن‪ .‬وأنتيم‬
‫مسجونون ‪ .‬وما فيش غير كده ‪ .‬ثم وقف وصاح اتفضلوا اخرجوا!‬
‫قلت ‪ :‬سنظل في فناء السجن ولن نعود إلى هذه الحجرة أبدا ‪ . .‬وليكن ما يكون ‪. .‬‬
‫قال ‪ :‬السيجن سجن وإذا ميا كنتوش حا تنفذوا ال مر سنطلق علي كم الرصياص فورا‪ .‬قلت ‪ :‬القتيل‬
‫أهون من هذا العيش والجال بيد ال سبحانه ‪ ،‬وقتلكم لنا شهادة ‪ .‬فأخرجنا من مكتبه وتركنا في‬
‫حوش السجن ‪.‬‬
‫وبعد فترة نادى المأمور الباش سجانة قائل لها ‪ :‬وديهم يا سعاد على الملحظة ‪.‬‬

‫وقالت سعاد ‪ :‬ألف مبروك حا تقعدوا في الملح ظة‪ .‬و صعدنا درجات ل سلم الملح ظة‪ ،‬ودخل نا إلى‬
‫عنبر واسع به عشرون سريرا للسجينات ‪ ،‬وبعد ساعة جاءت السجانة المختصة بالملحظة وقالت‬
‫تعالوا‪ ،‬اليراد جه ‪ ،‬ولم نفهم مقصدها‪ ،‬غير أنها أخذتنا وأوقفتنا في صف من النساء يسمى اليراد‬
‫‪ .‬واليراد هو قطيع من البشر الحائر في مجتمع ضاعت فيه القيم والمعاني فهوى إلى الرذيلة‪ ،‬إلى‬
‫هوة سحيقة ‪ ،‬فج يء به إلى ال سجون ‪ . .‬و سمعت ال سجانة ت قف على باب حجرة وت صيح ‪ :‬اليراد‬
‫النهاردة خمسية وأربعيين ‪ ،‬خمسية وعشريين تسيول ‪ ،‬خمسيتاشر دعارة ‪ ،‬وثلثية سيرقة واثنيين‬
‫سياسيين ‪ . .‬تعنى بالسياسيين أنا وحميدة ‪.‬‬
‫خرجنيا مين ذلك الطابور ‪ ،‬وأخذت حميدة معيي فقالت السيجانة رايحيين فيين ؟! انتظروا لميا ييجيي‬
‫دوركم ‪.‬‬
‫قلت لها ‪ :‬سنقف وحدنا‪ ،‬ولسنا من هذا اليراد قالت ‪ :‬بتقولي إيه يا ادلعدي؟ قلت ‪ :‬سنقف وحدنا‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬معلهش ‪ ،‬ودول مش خلق ال زيكم ؟! لم أجبها ولزمنا الصمت ‪ ،‬أخذت السجانة في إدخال‬
‫البشريية الضالة إلى حجرة ثيم جاءت إلينيا تقول ‪ :‬السيت الدكتورة أمرت أن تجلسيوا حتيى تنتهيي‬
‫وتدخلوا إليها ‪ .‬ولما فرغت الطبيبة استدعتنا ودخلنا فسألتنا عن السم والسن وما نشكو منه ‪ ،‬ثم‬
‫أخذونيا إلى حجرة وأغلقوا علينيا بابهيا ‪ .‬ولم يميض وقيت طوييل حتيى ارتفيع الصيراخ وعل البكاء‬
‫وساد الجميع حزن ووجوم وتحسسنا الخبر حدث ؟! قالوا ‪ :‬النكسة !‬
‫وحدثت ني نف سي حدي ثا طويل‪ :‬وأي نك سة تلك يا ترى ؟! من لك أي ها الش عب الم سكين ! ما اك ثر‬
‫نكساتك ! ل قد تعددت فما أعظمها ! و ما أعمقها وما أقساها! ل قد أصابت شعب نا نكسات ونك سات ‪:‬‬
‫نكسة في الخلق ‪ .‬نكسة في الرجال ‪ .‬نكسة في ‪ ، . .‬وأخيرا نكسة ‪ 5‬يونيو!!!‬
‫وكانت طامة كبرى ‪ ،‬جعلت عبدة القردة والخنازير وأذلء الرض المغضوب عليهم من السماء إخوة‬
‫الشياطين ‪ ،‬جعلتهم النكسة يستعمرون أرضا عربية ويحكمون أهلها ويذيقونهم من العذاب أصنافا‪،‬‬
‫ومن ألوان البطش والتنكيل ما تمتلئ به نفس يهودية حقيرة ذليلة ‪ . .‬واستطرد حديث نفسي ‪ :‬ما‬
‫هذا الذي نعي شه ونحياه ؟! ال سلم – القوة والعزة والكرا مة – يق تل ‪ ،‬ويق تل أبناؤه ول ي سمح ل هم‬
‫بالحياة ول حتيى أن يتنسيموا نسييمها أو ينبتوا ولو رويدا رويدا ‪ .‬قتلوا السيلم وأصيحابه فقتلوا‬

‫الرجال والعزة والمنعية‪ .‬هؤلء الرجال ‪ .‬حقيا هيم الذيين بفضيل ال تعالى يقهرون الباطيل وأهله ‪،‬‬
‫مه ما تعددت أنوا عه وتغيرت أشكاله واختل فت صوره وأ سماؤه ‪ .‬ب هم تعلو الرض العزة والكرا مة‪،‬‬
‫وتغدو البشرية لربها خاضعة عابدة تتنسم عبير الطاعة وتسلم البشرية لربها راضية‪ ،‬تسلك طريق‬
‫العبود ية ذلل‪ ،‬وت ستجيب لنداء ال حق مه ما كا نت تكالي فه ومه ما كا نت تضحيا ته ‪ .‬أ سمع من حولي‬
‫يتهامسون ‪ ،‬ل تتهامسوا ول تتناجوا وكونوا صرحاء أقوياء ‪.‬‬
‫إن النكسة بما كسبت أيديكم ‪ ،‬واتخذتم كتاب ال تعالى وراءكم ظهريا ‪ .‬وال لو نصرنا ال لنصرنا‬
‫‪ . .‬لو نصرناه بإسلم وجوهنا وقلوبنا إليه ‪ ،‬لو نصرناه باتباع شرعه القويم ونهجه المستقيم ‪ ،‬لو‬
‫نصرناه بالمسارعة إلى محابه ومراضيه واجتناب نواهيه ‪ .‬لو نصرناه ‪ . .‬وال لو نصرناه لنصرنا‬
‫‪ :‬لنصرنا برضوانه علينا‪ .‬لنصرنا بالتمكين في الرض والخلفة عنه سبحانه ‪ .‬لنصرنا على قوى‬
‫الرض الباطلة الحائدة عين طريقيه المسيتقيم ‪ ،‬فبكتاب ال وسينة رسيوله تنصيرون وتمكنون فيي‬
‫الرض ‪ ،‬وتسيعدون فيي الداريين دنييا وآخرة ‪ .‬ففيي طاعية ال العزة والسيعادة والنصير والغلبية‬
‫والتمكين وجنات النعيم في الفردوس العلى عند رب العالمين ‪ ( .‬إن تنصروا ال ينصركم ويثبت‬
‫أقدامكم ) محمد ‪. . 17 :‬‬
‫ومن قول سيدنا عمر‪ . ." :‬وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم ل ‪ .‬ولول ذلك لم تكن لنا بهم‬
‫قوة‪ ،‬لن عددنا ليس كعددهم ‪ ،‬ول عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في‬
‫القوة ‪ .". .‬وببعدكم عن الكتاب وال سنة ‪ :‬تهزمون وتشقون ‪ ،‬وتزلون وتكون النكسة ‪ .‬بل ونكسات‬
‫‪ .‬ففي معصية ال الذل والبؤس والهوان والضعف والجحيم والعذاب المقيم ‪ ( .‬فمن اتبع هداي فل‬
‫ي ضل ول يش قى ‪ ،‬و من أعرض عن ذكري فإن له معي شة ضن كا ونحشره يوم القيا مة أع مى ‪ ،‬قال‬
‫رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ‪ ،‬قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ‪ ،‬وكذلك‬
‫يييييييه ولعذاب‬
‫ييييييين بآيات ربي‬
‫يييييييرف ولم يؤمي‬
‫ييييييين أسي‬
‫نجزي مي‬
‫الخرة أشد وأبقى ) ‪. .‬‬
‫وتجول نفسيي فيي معان كثيرة‪ ،‬ويسياعدها على ذلك الواقيع المير والحاضير اللييم يسياعدها على‬
‫استرسالها ويحز ذلك في نفسي إشفاقا ولوعة‪ ،‬وحزنا و أسى‪.‬‬

‫وت ستيقظ نف سي من حديث ها على نداء ابن تي حميدة‪ ،‬فأ جد نف سي أجلس بجوار ها في حجرة مغل قة‬
‫علي نا‪ ،‬وي صل إلى سمعي ذلك ال صياح والبكاء على حا مى ال سلم ! عش نا في هذه الحجرة مغل قا‬
‫بابهيا إل لماميا‪ ،‬ل ندرى شيئا مميا حولنيا‪ .‬وفيى ذات يوم اسيتطعنا أن نحصيل على حيين غفلة مين‬
‫الحارسة على علبة سجائر‪ ،‬فكانت هذه العلبة مفتاحا سحريا لقلب السجانة الغليظة القلب ‪.‬‬
‫وبها فتح لنا باب الزنزانة مدة أطول فتمكنا أن نتبين ما يدور حولنا ‪ . .‬كان بجوار حجرتنا حجرة‬
‫ت سكنها امرأة مع طفل ها الذي ل يعلم له أ با‪ ،‬وأمام نا امرأة أخرى تق ضى أيام ها الخيرة في مرض‬
‫السل نتيجة سلوكها المشين ‪ ،‬وبجوار هذه الحجرة عنبر فسيح يحوى ألوانا من المراض المزمنة‬
‫المعدية‪ ،‬وفى نهاية المبنى من ناحية تقع دورة مياه صرح لنا بالذهاب إليها مخالطين لهذه البشرية‬
‫المريضة بمرض الجاهلية والمراض البدنية المعدية ‪ .‬وفى الناحية الخرى من المبنى توجد بعض‬
‫الن ساء اللئى لم نعرف جن سيتهن في حجرات نظي فة مفرو شة مزي نة وتو جد في هذه الناح ية أي ضا‬
‫دورة مياه صحية ‪ .‬علمنا ذلك كله لن كل من هنا يسمون ذلك الجانب "الهيلتون " ‪.‬‬
‫كان الجوع قد أخذ منا مأخذا شديدا حين أهدتنا إحدى المسجونات قليل من الطعام ‪ ،‬كان لهدائه أثر‬
‫جميل جدا في قلوبنا‪ .‬فقد أحسسنا بأن الغابة على وحشيتها وحيوانيتها لم تخل من إنسانية‪ .‬طلبنا‬
‫مين السيجانة السيماح لنيا بالذهاب إلى دورة المياه الثانيية لنظافتهيا وخلوهيا مين اللفاظ الجارحية‬
‫والعبارات الناب ية‪ ،‬فقالت ال سجانة ‪ :‬دورة المياه الثان ية خا صة بال ست الدكتورة واليهود ‪ . .‬ف سألها‬
‫متعجبة مستفسرة تقولين ‪ :‬يهود؟‬
‫قالت ‪ :‬نعم ستات يهود‪ .‬مدام مرسيل ‪ ،‬مدام لوسي‪ ،‬وهم كثير ‪ . .‬قاعدين ومتنزهين ‪ ،‬ل أحد يقول‬
‫لهم كلمة ول يؤخر لهم طلبا‪ .‬زي البيت وأحسن شوية‪ ،‬كلهم جايين في تجسس ‪ .‬ثم قالت ‪ :‬كلموا‬
‫الست الدكتورة يمكن يسمحوا لكم بالذهاب إليها ‪.‬‬
‫وبعد أخذ ورد في هذا المر بيننا وبين المأمور انتهى برفض طلبنا متعلل بأن ذلك خاص باليهود! ‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫رأينا من ألد العداء ‪ . .‬إنسانية !‬

‫أسلمنا أمرنا ل تعالى وانشغلنا به سبحانه وبتلوة آياته الكريمة ‪ .‬وبينما أعيش مع ابنتي حميدة‬
‫تلك اللحظات الربانية دخلت سيدة طويلة القامة شقراء‪ ،‬وألقت علينا التحية فرددنا التحية‪ ،‬ثم قالت‬
‫حضرتك زينب الغزالي قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قالت ‪ :‬أنا مرسيل مسجونة سياسية وطبعا ‪ -‬بيننا وبينكم خلف‬
‫في العقيدة‪ ،‬فأ نا يهود ية وأن تم م سلمون ‪ ،‬ول كن الن فس ل تخلو من إن سانية‪ ،‬خا صة و قت الشدائد‬
‫والمحن ‪ -‬فل مانع أن تكون بيننا وبينكم معاملة طيبة في السجن ‪ .‬أما خارجه فبيننا الحرب والقتال‬
‫أو الخلف في الهداف ‪ ،‬أ ما الن فن حن جمي عا في شدة وق سوة ‪ .‬ول قد جئت إلي كم في غفلة من‬
‫الم سئولين لعرض علي كم تعاو ني لخد مة بعض نا لب عض ‪ .‬فشكرناها على ذلك ثم قالت ‪ :‬ن حن لدي نا‬
‫إمكانيات للكيل وان كانيت قليلة فسينقتسمها معكيم وسيأتحرى أن ل يكون فيي الكيل ميا هيو محرم‬
‫عند كم ‪ ،‬ون حن اليهود ل نأ كل ل حم الخنز ير مثل كم ‪ .‬ومرت أيام كا نت مر سيل اليهود ية تح ضر ل نا‬
‫بع ضا من المأكولت‪ .‬وكان أ هم من ذلك كله أن هذه اليهود ية دبرت ل نا أ مر ا ستعمال دورة المياه‬
‫الخا صة ب هم ‪ .. .‬أح ست ابن تي حميدة الحرج من تلك المور فقلت ‪ :‬إن ال سبحانه وتعالى ي سوق‬
‫الخير لعباده على يد من يشاء‪ ،‬وال تعالى ل يعنت عباده ول يديم عليهم العسر‪ ،‬وليس لنا حيلة إل‬
‫أن نتعايش مع النسانية أينما وجدت ما دام ذلك في دائرة السلم ‪.‬‬
‫ورأينا في تلك الغابة الموحشة وال صحراء الجرداء القاحلة إنسانية متمثلة في طبيبة مسيحية تقدم‬
‫لنا عونها بين الفينة والفينة‪ ،‬فعجبنا لهذا الطابع النساني ‪ . .‬النادر وجوده في مثل هذه الظروف ‪.‬‬
‫‪ . .‬وقدمت لنا أيضا مسجونة لم تخل من قلب رقيق كيف نعيش ونتعامل في هذا المكان مع تلك‬
‫النسانية المهدرة ‪ .‬كل شيء يشترى بالمال ‪ ،‬فتح باب الزنزانة لمدى أطول بالمال ‪ . .‬وكذلك نسمة‬
‫الهواء ولقمة العيش وما يستر الجسد‪ . . . ! ! .‬كل شيء هنا فاغر فاه ليبتلع ‪ ،‬الكل هنا سواء في‬
‫ذلك ‪ . .‬المسيجونات والسيجانات ‪ .‬وذلك يتطلب مين النسيان المال والجهيد ‪ .‬فهيل كان ذلك أمرا‬
‫ميسورا ! ‪.‬‬

‫الموت ‪ . .‬والطغاة‬
‫قد ين سى الطواغ يت الم ستبدون أو يتنا سون أن هم ل بد سيشربون من الكأس ‪ :‬كأس المن ية ‪ .‬كأس‬
‫الرجوع إلى ال تعالى‪ ،‬يتناسون ذلك فيتجبرون ويطغون ويبطشون ويعذبون ‪ ،‬والزمن عجلته تسير‬

‫بمشيئة الوا حد القهار‪ ،‬وبتعا قب الل يل والنهار‪ ،‬وتولد أجيال وتنق ضي أعمار ‪ ،‬وتبلى أج ساد وتنزع‬
‫أرواح انتزاعا فل يستطاع ردها‪ (.‬فلول إذا بلغت الحلقوم ‪ ،‬وأنتم حينئذ تنظرون ‪ ،‬ونحن اقرب إليه‬
‫من كم ول كن ل تب صرون ‪ ،‬فلول إن كن تم غ ير مدين ين ‪ ،‬ترجعون ها إن كن تم صادقين ) الواق عة ‪.‬و فى‬
‫و سط حيات نا المزدح مة ب ما نرى ونشا هد من صور تع كس حقي قة البشر ية من حول نا ‪ ،‬وانحدار ها‬
‫وهبوط ها إلى أعماق سحيقة من الرذيلة والنحطاط ‪ ،‬تنا قل الناس في سجن القنا طر ن بأ موت ع بد‬
‫الناصر وهم حزانى يبكون ‪ .‬وال يعلم أننا ما كنا يوما شامتين في موت أحد ‪ . .‬فهذه آجال وأعمار‬
‫مقدرة مقدار‪ ،‬فل يعدو إنسيان أجله ول يسيتبقى مين عمره شيئا ‪ .‬ولكين الموت نذيير البشريية‬
‫وناقوس فنائ ها ‪ :‬أن أفيقوا من سباتكم ودعوا طغيان كم و جبروتكم ‪ ،‬فذلك ل يغ نى شيئا‪ ،‬ستتركون‬
‫قوت كم وبطش كم ‪ ،‬ومال كم و سلطانكم ‪ ،‬وجند كم وحزب كم وال هل والولد‪ ،‬ستتركون كل ذلك وراء كم‬
‫ظهريا وتحشرون إلى ال تعالى حفاة عراة كما ولدتكم أمهاتكم!‬
‫( ‪ . .‬ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملئ كة با سطوا أيدي هم أخرجوا أنف سكم اليوم‬
‫تجزون عذاب الهون بميا كنتيم تقولون على ال غيير الحيق وكنتيم عين آياتيه تسيتكبرون ‪ ،‬ولقيد‬
‫جئتمو نا فرادى ك ما خلقنا كم أول مرة وترك تم ما خولنا كم وراء ظهور كم و ما نرى مع كم شفعاء كم‬
‫الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) النعام ‪.94-93 :‬‬
‫( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون ال من شيء لما‬
‫جاء أ مر ر بك و ما زادو هم غ ير ت تبيب ‪ ،‬وكذلك أ خذ ر بك إذا أ خذ القرى و هي ظال مة إن أخذه أل يم‬
‫شديد ‪ ،‬إن في ذلك لية لمن خاف عذاب الخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود‪ ،‬وما‬
‫نؤخره إل لجل معدود‪ ،‬يوم يأت ل تكلم نفسن إل بإذنه فمنهم شقي وسعيد ‪ ،‬فأما الذين شقوا ففي‬
‫النار ل هم في ها زف ير وشه يق ‪ ،‬خالد ين في ها ما دا مت ال سماوات والرض إل ما شاء ر بك إن ر بك‬
‫فعال لما يريد ‪ ،‬وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والرض إل ما شاء‬
‫ربك عطاء غير مجذوذ ) ‪.‬‬
‫فموت إنسان وذهابه إلى ربه تعالى ل يشغل بال المخلصين الداعين إلى ربهم سبحانه فالموت حق‬
‫فل ينشغلون به ‪ .‬و كل ما يشغل هم الع يش في طا عة ال تعالى وك نف رضوا نه ‪ ،‬وبذل الج هد من‬

‫الن فس والنف يس في سبيل ر فع را ية التوح يد ‪ .‬وعند ما يأتي الجل لهم أو لغيرهم ينتقلون إلى دار‬
‫الحساب حيث الثواب والعقاب ‪.‬‬
‫ومعركة السلم ليست معركة فرد أو أفراد‪ ،‬ولكنها معركة الحق مع الباطل معركة اليمان مع الكفر‪،‬‬
‫ومعركة العبودية ل تعالى ضد قوى الشرك واللحاد والوثنية ‪.‬‬
‫يموت من يموت ويقتل من يقتل ‪ .‬ولكن قتلى المؤمنين في رحاب الجنة‪ ،‬في الفردوس العلى في‬
‫مقعد صدق عند مليك مقتدر في جنات ونهر‪ ،‬شهداء أحياء ( يا عباد ل خوف عليكم اليوم ول انتم‬
‫تحزنون ‪ ،‬الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ‪ ،‬ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ‪ ،‬يطاف عليهم‬
‫بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه النفس وتلذ العين وأنتم فيها خالدون ‪ ،‬وتلك الجنة‬
‫التي أورثتموها بما كنتم تعملون ‪ ،‬لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) الزخرف ‪. 73-68‬‬
‫وأ ما قتلى ومو تى الك فر والبا طل واللحاد ف في سقر و ما أدراك ما سقر ل تب قى ول تذر ‪ ،‬تشوى‬
‫الوجوه والبدان ‪ ،‬كل ما نض جت جلود هم بدل هم رب هم جلودا غير ها ليذوقوا العذاب ‪ ،‬ل هم من فوق هم‬
‫ظلل مين النار ومين تحتهيم ظلل ‪ ،‬أحاط بهيم سيرادقها‪ ،‬وإن يسيتغيثوا يغاثوا بماء كالمهيل يشوى‬
‫الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ‪. . .‬‬
‫ليس لهم طعام إل من ضريع ‪ ،‬ل يسمن ول يغنى من جوع ‪. . .‬‬
‫( ‪ . .‬لهم نار جهنم ل يقضى عليهم فيموتوا ول يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ‪،‬‬
‫وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من‬
‫تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير) فاطر ‪. 37-36:‬‬
‫وتسيير اليام سييرها كميا شاء ال وقدر‪ ،‬وتنتهيي آجال وأعمار ول يسيتطع إنسيان رد المشيئة‬
‫الربانيية ‪ .‬ويتناقيل الناس نبيأ موت عبيد الناصير والبكاء والعوييل والصيراخ والنحييب يمل الدنييا‪،‬‬
‫وأحاديث الرثاء ليل ونهار ل تنقطع ‪ ،‬ل يمل قائلها من بكاء أو تملق أو رياء‪.‬‬
‫ووصل إلى سمعي كلمات شيخ ينعى الفقيد حامى حمى السلم ‪ ! . .‬ولقد أقسم هذا الشيخ نفسه في‬
‫بيتي قبل ذلك بسنين إن من يسمى عبد الناصر حامى حمى السلم هو كافر‪ ،‬قد خلع ربقة السلم‬
‫من عنقه ‪ ،‬خسر الدنيا والخرة ‪ .‬وفى وسط هذه الظروف التي شحنوها بالحزن والسى على الفقيد‬

‫العظيم ‪ ،‬استقبلنا نبا انتقاله إلى الواحد القهار كما يستقبله من كان في قلبه ذرة من إيمان ‪ ،‬وغدا‬
‫سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ‪.‬‬
‫تنا قل الناس ه نا في سجن القنا طر أن نا لم ن بك ولم ن صرخ ولم نحزن ولم نتألم على ب طل البطال !‬
‫وحرك ذلك في نفوس الذناب الشائهة قلوبهم المريضة ونفوسهم التي تعهدت أل تكون إل في خدمة‬
‫سادتها ومطامعها وهواها‪ ،‬وتحركت لتصب جام غضبها علينا ‪ :‬كيف ل نحزن على ‪ . .‬عبد الناصر!‬

‫وتحرك الغثاء‬
‫( أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الرض ) الرعد ‪ 117 :‬تحرك التباع من‬
‫رجال النفاق والرياء والزل فى‪ ،‬وبذلوا المش قة والج هد ‪ .‬ج هد العب يد لرضاء سادتهم ولو في تا فه‬
‫ال مر‪ ،‬فقا سينا من غلظ المعاملة و سوء الخلق ما جاد به الذناب ‪ .‬و فى صبيحة يوم ع قب موت‬
‫عبد الناصر فتح علينا باب الزنزانة وإذا بسجانة تمسك بعصا غليظة وتهجم بسرعة وكادت تحطم‬
‫رأ سي لول أن ال سلم ونجا نا من ك يد المجرم ين ‪ ،‬وعجزت إدارة ال سجن عن مجازات ها أو ح تى‬
‫لومها أو شئ من هذا القبيل ‪ ،‬وتركت وشانها تجرى هنا وهناك وكأنها لم تصنع شيئا!‬
‫وفيى أثناء زيارة أهلي لي أخيبرتهم بحادث العتداء هذا‪ ،‬فبذلوا جهدهيم بالتصيال بالمسيئولين‬
‫صغيرهم وكبيرهم وإرسال برقيات إليهم ‪ ،‬فتحركت النيابة وأخذت تحقق مع السجانة على أنها هي‬
‫المدبر الوحيد وأنها مصابة بمرض نفسي!‬
‫طل بت لذلك عدم إكمال التحق يق وأبلغت النيا بة أن المدبر والمخ طط لذلك ليست هي ال سجانة ولكنها‬
‫قوى اللحاد و الباطل ومعتنقو البطش والجرام ‪ ،‬فل معنى لمعاقبة من ل يملك من أمر نفسه شيئا‪،‬‬
‫ويتحرك بأمر مسئول كأداة لتنفيذ ما يدبر في الخفاء لرهاب أصحاب الدعوات واستئصالهم ‪ ،‬ولكن‬
‫ال غالب على أمره ‪ ،‬وهذا نوع جدييد من التعذ يب المعنوي لم يخ طر بالبال ‪ ،‬ابتكره تحيت ظروف‬
‫غير متوقعة ‪ ،‬قوم أضلهم ال فما لهم من هاد ‪.‬‬

‫ابتلء جديد‬
‫كان يوم ‪ 9‬أغسيطس سينة ‪1971‬يوميا مشهودا ‪ ،‬إذ حميل صيباحه إلينيا أخبارا جديدا حيين جاءت‬
‫سجانة مهرولة تدعو ني ب سرعة لمقابلة المأمور في مكت به ‪ .‬شدت نا المفاجأة وجعلت نا نذ هب بفكر نا‬

‫في ال مر ‪ . .‬ماذا يكون وماذا يدبر الطواغ يت والظل مة؟ ! أهناك بلغ كيدي بأن نا نن شر ال سلم في‬
‫هذا المكان ‪ ،‬أم هناك خبر عن ال هل والديار‪ ،‬أم هناك مخال فة ول ندرى ب ها أم ‪ . . . .‬؟! عشرات‬
‫من علمات الستفهام ؟؟ لم يخطر ببالنا ما تأتى به القدار‪ ،‬فذهبت إلى مكتب المأمور فوجدت أمرا‬
‫بالفراج عنيى وحدي ‪ .‬وكان شيئا مذهل فأنيا صياحبة الحكيم المؤبيد بالشغال الشاقية أخرج لتبقيى‬
‫ابن تي وحيدة في هذا الم ستنقع ال سن ‪ ،‬تقا سى ما تقا سى‪ ،‬فانز عج قل بي من أعما قه و سيطر على‬
‫نفسيي حزن عمييق وحيرة بالغية وبدون شعور صيرخت قائلة ‪ :‬ل ‪ . .‬ل‪ .‬لن يكون هذا أبدا ‪ . .‬لن‬
‫أخرج وأترك ابنتي‪ ،‬إنكم أصحاب فتنة وتخطيط مظلم ! ‪. .‬‬
‫وثارت ثورتي وشعرت بتعب وإجهاد واضطراب في النفس والمشاعر ‪.‬‬
‫وب عد دقائق قليلة وجدت ابن تي حميدة أما مي في حجرة المأمور ‪ .‬ا ستدعاها لتهدئ تي ولتخ فف ع نى‬
‫ما أنا فيه ‪ ،‬كانت محنة هائلة قاسية كيف ذلك ؟ كيف أخرج وأترك ابنتي وحدها ووجهها المطمس‬
‫المشرق ل يفارق قل بي و صوتها بكلمات ها الند ية ي هز أوتار نف سي؟! ك يف أترك ها وحد ها في هذا‬
‫المكان المظلم الموحش ‪ ،‬توا جه بمفرد ها قسوة المعاملة ‪ . .‬ومشاعري في نف سي وفؤادها تصرخ‬
‫بشدة ‪ :‬كل ‪ . .‬كل لن أترك ها‪ ،‬ويطول في قل بي ال صراع ويم تد و هى تدعو ني ‪ :‬يا أماه يا أماه هذا‬
‫فضيل ال ورحمية منيه والمير كله ل وال ل ينسيى عباده ‪ .‬وطال الموقيف وامتيد المشهيد فقال‬
‫المأمور لبن تي حميدة ‪ :‬اتفضلي سلمى علي ها وارجعي إلى الزنزا نة ‪ .‬و فى لحظات مضت كالبرق ‪،‬‬
‫فريدة فيي نوعهيا‪ ،‬وحيدة فيي مشاعرهيا ‪ .‬تعانقنيا والدميع يخيط مجراه على الوجوه والقلب ينبيض‬
‫بسرعة والنفس يتردد‪ ،‬وكأنه يسابق الزمن وفى وسط لحظات خالدة من المشاعر وخلجات النفوس‬
‫ييم إجراءات‬
‫ييي حجرة المأمور الذي أتي‬
‫ييى وحيدة في‬
‫‪ .‬وجدت نفسي‬
‫الخروج وانفطرت نفسي وتمزق قلبي والدمع ينهمر‪ ،‬وأنا أخطو الخطوة الولى إلى بيتي ‪.‬‬

‫مساومة أخيرة‬
‫اختر قت العر بة الطر يق إلى بي تي ‪ ،‬ول كن غيرت طريق ها فجأة ‪ ،‬ووجدت نف سي أمام مب نى المبا حث‬
‫العا مة ‪ .‬ودخلت حجرة أغلقوا على باب ها من ال ساعة الثان ية عشرة ظهرا إلى التا سعة م ساء ح تى‬
‫أخذو ني إلى مك تب به ضابطان ‪ ،‬أخذا يسألن أ سئلة تدور حول السلم وهل أ نت ستقومين بزيارة‬

‫الخوان بعد ذلك ؟!‬
‫ك نت مشغولة بابن تي حميدة فقلت له ما‪ :‬ل يس من العدل أن أخرج – وأ نا المحكوم علي ها بالمؤ بد –‬
‫وتبقى ابنتي وحيدة ‪ .‬إنكم تريدون فتنة ولكن ال لن يحقق لكم ما تدبرون ‪ .‬قال ‪ :‬اهدئي يا حاجة‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬إنكم تكيدون كيدا وال من ورائكم محيط ‪ ،‬وال غالب على أمره ولكن اكثر الناس ل يعلمون‬
‫‪ .‬قال ‪ :‬يا حاجة دي أوامر من فوق ل نقدر على أن نخرج حد وليس لنا كلم ‪.‬‬
‫ثم أخذوني إلى مكتب أحمد رشدي الذي كان يستخدم سياطه ونفسه المري ضة ليكيد رجالً ربط ال‬
‫على قلوبهم برباط اليمان ولكن هيهات ‪ . .‬هيهات ‪ .‬ولما دخلت عنده طلب منى الجلوس على مقعد‬
‫أمامه وقدم لي التهنئة بالخروج ‪ .‬ثم دار بيني وبينه حديث كان عبارة عن جملة أوامر وجهها لي‬
‫كان ملخ صها أن ل أمارس النشاط ال سلمي‪ ،‬وأن ل أتزاور بي ني وبين إخوا ني ومعار في في ال ‪،‬‬
‫ول تعاون بيننا ول تواد‪ ،‬وأن أتردد على مكتبه بين الحين والحين ‪.‬‬
‫فقلت له لما فرغ من حديثه ‪ :‬الكلم الذي وجهته إلى أرفضه جملة وتفصيل‪ ،‬بل أرفض قرار المر‬
‫بالخروج وبلغ المسئولين بذلك وأطلب عودتي فورا إلى سجن القناطر‪ .‬أنهى أحمد رشدي الحديث ‪،‬‬
‫وابتسم قائل ‪" :‬على أي حال فيه كثير من الخوان تفاهموا معي على ذلك " فقاطعته قائلة ‪ :‬وال ل‬
‫أعلم عن الخوان إل خيرا وأما ما تقوله أنت بالنسبة لبعض الخوان فل أستطيع أن أبدى رأيا ‪. .‬‬
‫ل أصدق صدوره منهم ‪ .‬إن الخوان المسلمين ورثة حق يعملون له ليل نهار حتى يأتي ال بنصره‬
‫أو يهلكوا دونه ‪.‬‬
‫ودق جرس التليفون وأجاب أح مد رشدي قائل ‪ :‬د عه يكلم ني‪ .‬ثم قال ‪ :‬أهل و سهل يا أ ستاذ ع بد‬
‫المن عم اتف ضل ‪ .‬ن حن محتاجون إل يك ‪ ..‬وو ضع سماعة التليفون ثم قال لي أح مد رشدي ‪ :‬ال ستاذ‬
‫ع بد المن عم الغزالى جاى ه نا‪ .‬وب عد قل يل ح ضر شقي قي ع بد المن عم و سلم على و هو يب كى ‪ .‬قال له‬
‫أح مد رشدي ‪ :‬أ نا أر يد أن تح كم بي ني وب ين الحا جة لن نا مختلفان ‪ .‬فأجاب شقي قي ‪ :‬الحا جة ا كبر‬
‫منى وأنا شقيقها الصغر‪ ،‬وليس من عادتي أن أناقشها في شيء‪ .‬أضف إلى ذلك ‪ -‬لو سمحت لي‪-‬‬
‫أنها تمتاز بقوة منطقها وصحة حجتها فقال أحمد رشدي ‪ :‬طيب يا حاجة مبروك بس ملكيش دعوة‬
‫بعميل تنظيمات مسيلحة للخوان ‪ .‬قلت ‪ :‬التنظيمات السيرية أنتيم الذيين تلفقون قصيصها وتخرجون‬

‫تمثيلياتها ‪.‬‬
‫إن قيام الدولة السيلمية واجيب على المسيلمين وعدتهيم فيي ذلك الدعوة إلى ال تعالى كميا دعيا‬
‫ر سوله صلى ال عل يه و سلم و صحبه الكرام ‪ .‬وهذه ر سالة كل م سلم سواء كان من الخوان أو‬
‫غيرهم ‪.‬‬
‫ثم انصرفت مع شقيقي إلى بيتي وكان ذلك في الساعة الثالثة صباحا في اليوم العاشر من أغسطس‬
‫سنة ‪.1971‬‬
‫انتهى الكتاب ‪ . .‬وجزى ال خيرا كل من ساهم في مراجعة وتدقيق ونشر وتوزيع الكتاب ‪.‬‬

‫ونسأل ال العلي القدير أن يزيل الغمة عن المة‬
‫بزوال الطواغيت الذين يحكمون مصر بالحديد والنار‬
‫وكان ال في عون شعب مصر‬
‫وحسبنا ال ونعم الوكيل‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful