‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫برنامج الشريعــة والحيـــاة‬
‫قناة الجزيــــرة القطريــــة‬
‫حوار مع سماحة الشيخ العلمة‪:‬‬
‫أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله ومتعنا بحياته وعلمه‬
‫المفتي العام لسلطنه عمان‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫أعزائي المشاهدين سلم من ال عليكم وأهلً ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة"‪.‬‬
‫السلم دين يتميز بأنه يجمع ‪-‬إضافة إلى ما فيه من روحانيات‪ -‬كميات كبيرة تشكل الجزء العظم منه هي عبارة عما‬
‫يسمى بلغة اليوم (قوانين وتشريعات)‪ .‬ومنذ أن كان السلم منذ عهد الصحابة الول والناس يختلفون في فهم النصوص‬
‫ذات العلقمة بالتشريمع‪ ،‬بعضهمم أصمر على الخمذ بحرفيتهما وظاهمر نصمها‪ ،‬وبعضهمم رأى أن ثممة خيوط ناظممة تجممع‬
‫المقاصد العامة للتشريع‪ ،‬وإن تميزت المدرسة المالكية في تاريخ السلم بأنها الحرص على ما يُسمى بالمقاصد العامة‬
‫للتشريمع إل أن الممر لم يقتصمر عليهما‪ ،‬ولعمل المام (الشاطمبي) فمي كتابمه (الموافقات) كان ممن أوائل ممن لمّح وصمرح‬
‫بوجود هذه المقاصد الناظمة لهداف التشريع السلمي‪.‬‬
‫لمناقشة هذا الموضوع‪ :‬النص السلمي والتشريع السلمي بين المقصد العام وبين ظاهر النص وحرفيته‪ ،‬يسعدني أن‬
‫أستضيف لهذه المسية (سماحة العلمة الشيخ أحمد الخليلي) مفتي سلطنة عمان‪ .‬سماحة الشيخ أهلً وسهلً بك في قناة‬
‫الجزيرة‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫أهلً وسهل ومرحبًا بكم‪ ،‬بارك ال فيكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫لو ابتدأنمما بالمقدمممة المنطقيممة لهذا الموضوع وهممو تميممز السمملم عممن غيره مممما درج على تسممميته بالديممن باشتماله إلى‬
‫الجانمب الروحمي‪ ،‬يتبادر إلى الذهمن كلممة ديمن اشتماله على التقنيمن والتشريمع أو باب الفقمه بمعناه الواسمع‪ ..‬همل تؤيمد أن‬
‫السلم فيه هذين الجانبين أم أنه جانب روحي فقط؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬الحمد ل رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‪،‬‬
‫أمما بعمد فقبمل كمل شيمء أحيمي الخوة والخوات المؤمنيمن والمؤمنات بتحيمة السملم الخالدة‪ ،‬فأقول لهمم وهمم يتابعون هذا‬
‫الحديث‪ :‬السلم عليكم ورحمة ال وبركاته‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫هذا ول ريب أن السلم نظام إلهي جاء من أجل وصل هذا النسان بخالقه ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬باعتبار هذا النسان خليفة‬
‫في هذه الرض‪ ،‬وسيداً في هذا الكون‪ ،‬سخر ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬له منافع الرض ومنافع الكون بأسره‪ ،‬وهو لم يُوهب‬
‫هذه الموهبمة العظيممة إل لنمه ينوء بمسمؤولية كمبرى‪ ،‬هذه المسمؤولية تقتضمي أن تكون حياتمه حياة منظممة‪ ،‬وأن تكون‬
‫حياتمه مبنيمة على أسمس ممن أواممر ال ‪-‬سمبحانه وتعالى‪ -‬الذي اسمتخلفه فمي هذه الرض‪ ،‬فإن الرض التمي اُسمتخلف فيهما‬
‫النسان ما هي إل جزء من مملكة ال ‪-‬تعالى‪ -‬الواسعة‪ ،‬هذا الجزء ل يهدأ ول يستقر ول يسعد إل إذا ما نفذ فيه أمر ال‬
‫سبحانه وتعالى‪ .‬ومن المعلوم أنه ل يمكن لي حاكم من الحكام‪ ،‬وهو يتولى مسؤولية تسيير َدفّة مجموعة من الناس إل‬
‫أن يضع لهم نظامًا‪ ،‬ولئن كان المر كذلك بالنسبة إلى هؤلء الحكام‪ ،‬فمن المعلوم أنه من الحرى بأن يكون ال ‪-‬تبارك‬
‫وتعالى‪ -‬لم يهممل عباده‪ ،‬ولم يهمب النسمان هذه المَلكمة ملكمة العقمل وملكمة التدبيمر التمي تمكمن ممن خللهما أن يسميّر المور‬
‫في هذه الرض بمشيئة ال ‪-‬تعالى‪ -‬وتوفيقه إل من أجل أن النسان مأمور بأن تكون حياته حياة مضبوطة‪ ،‬حياة مُقيدة‪،‬‬
‫ليست هي كحياة الحيوان العجم الذي يتصرف وفق شهوته ورغبته من غير أن تكون له ضوابط‪.‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعا]‪:‬‬
‫لو سممحت لي بالمقاطعمة فمي هذه الجزئيمة تحديدًا‪ ،‬ثممة ديانمة قبلنما الديانمة اليهوديمة كان فيهما تشريمع‪ ،‬الجانمب الخلقمي الذي‬
‫تعرضت إليه في الخير‪ ..‬هل نحن متوازنون أم نقع في نفس المطب‬
‫[فاصل إعلني]‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫همل هناك توازن فيمما ترى بيمن الجانمب الخلقمي والجانمب التشريعمي؟ لنمه اليهوديمة سمبقت بالجانمب النظاممي هذا لكنهما لم‬
‫تنجح‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫على أي حال نحمن إذا جئنما إلى الشرائع المنزلة ممن عنمد ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬على الرسمل السمابقين نجمد أن هذه الشرائع‬
‫إنممما كانممت شرائع مرحليممة‪ ،‬ولذلك لم تكممن كالسمملم كشريعممة السمملم المنزلة على نبينمما محمممد ‪-‬عليممه أفضممل الصمملة‬
‫والسملم‪ -‬فمي اسمتيعابها لمشكلت النسمانية وعمقهما فمي وضمع الحلول لجميمع هذه المشكلت حلولً فطريمة عميقمة‪ ،‬لنهما‬
‫كانمت شرائع مرحليمة‪ ،‬بخلف هذه الشريعمة الخاتممة الجامعمة‪ ،‬فال سمبحانه وتعالى يخاطمب نمبيه ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪-‬‬
‫بقوله‪ { :‬ونزلنما عليمك الكتاب تبيانًا لكمل شيمء } ‪ ،‬ول يلزم أن يكون هذا التمبيان تبيانًا نصميّا‪ ،‬فقمد يكون هذا التمبيان تبيانًا‬
‫نصميّا‪ ،‬وقمد يكون ظاهرًا‪ ،‬وقمد يكون هذا التمبيان عموميّام شاملً‪ ،‬قمد يكون عائدًا إلى قاعدة ممن القواعمد‪ ،‬وقمد يكون أيضًا‬
‫برعاية مقاصد الشارع‪ ،‬فكل من ذلك فيه تبيان لما تحتاج إليه هذه النسانية‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫اسممح لي أن أطلب منمك أن توسمع فمي هذه القضيمة قليلً‪ ،‬جزء ممن أزممة الفكمر السملمي اليوم أننما نعانمي ممن بعمض‬
‫صلتنا ببعض العلماء أن هذه الحلول الفطرية { وتبيانًا لكل شيء } يُساء فهمها ويعطي النطباع للمسلم في الشارع أن‬
‫كممل الحلول جاهزة للمشكلة‪ ..‬فقممط فسممر لي ممما المقصممود بالحلول الفطريممة؟ وممما المقصممود بقوله تعالى‪ { :‬تبيانًما لكممل‬
‫شيء }؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬كما قلت أولً‪ :‬من ناحية التبيان لكل شيء قلت بأن البيان قد يكون نصيّا‪ ،‬بعض الحكام جاءت نصية في الكتاب ل‬
‫تقبمل الجدل‪ ،‬ول تحممل معنمى آخمر‪ { :‬حُرّممت عليكمم أمهاتكمم وبناتكمم وأخواتكمم وعماتكمم وخالتكمم‪ }..‬إلى آخمر اليمة‬
‫حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير‬
‫الكريمة‪ ،‬هذه آية جاءت ناصة على مدلولتها ول تحتمل معاني أخرى كذلك { ُ‬
‫ومما أهمل بمه لغيمر ال‪ }..‬هذا أممر جاء نصميّا‪ ،‬قمد تكون هنالك آيات عاممة‪ ،‬هذه اليات العاممة تحتممل التخصميص‪ ،‬ولذلك‬
‫يقول جمهور من العلماء بأنه ما من عام إل وقد خصص‪ ،‬ولكن هذا بطبيعة الحال إنما هو في آيات الحكام‪ ،‬ول يمكن‬
‫أن نحمل مثل قول ال تبارك وتعالى‪ { :‬لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُ ُفوًا أحد {‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫أنها قد تخصص‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫عقَديمة دلت عليهما أدلة العقمل ‪-‬أيضًا‪ -‬على‬
‫بأن هذا مخصمص‪ ،‬ل‪ ،‬ل نحممل مثمل هذه اليات على التخصميص‪ ،‬هذه آيات َ‬
‫أنهما باقيمة على عمومهما‪ ،‬ول يمكمن أن يتناول عمومهما شيمء ممن التخصميص قمط‪ ،‬أمما آيات الحكام فالتخصميص وارد‬
‫فيهمما‪ ،‬حتممى آيات العبادات ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬خاطممب الناس جميعًا بالصمملة والصمميام‪ ،‬ولكممن الحائض ل تصمملي ول‬
‫تصوم في أثناء حيضها‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫بل ويحرم عليها‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫ويحرم عليهما أن تصملي وتصموم { إن الصملة كانمت على المؤمنيمن كتابًا موقوتًا } ولكمن ممع ذلك كله ‪-‬أيضًا كمما قلنما‪-‬‬
‫الحائض ل تدخممل فممي وجوب الصمملة عليهمما فممي أثناء حيضهمما‪ ،‬وكذلك النفسمماء‪ ،‬وال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬فرض فرائض‬
‫متعددة دخلها التخصيص‪.‬‬
‫الحكام التمي جاءت فمي القرآن الكريمم كثيمر منهما خُصمّص‪ ،‬حتمى إننما نجمد أن التخصميص قمد تكون آيمة خُصمصت ممن‬
‫مخصمصات متعددة‪ :‬مخصمصات متصملة ومخصمصات منفصملة‪ ،‬مخصمصات ممن خارج آيات الكتاب العزيمز ممن السمنة‬
‫النبوية وال تعالى يقول‪ { :‬قل ل أجد فيما أُوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إل أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم‬
‫خنزير فإنه رجس أو فسقًا أُهِلّ لغير ال به‪ ، }..‬هذا التخصيص متصل‪ ،‬ثم جاءت مخصصات منفصلة من ذلك‪ :‬تحريم‬
‫ذوات الناب مممن السممباع والمخالب مممن الطيممر‪ ،‬كممما جاء النهممي عممن أكممل الحُمممر الهليممة‪ ،‬هذه مخصممصات منفصمملة‪..‬‬
‫مخصصات منفصلة ‪-‬أيضًا‪ -‬من نفس القرآن الكريم‪ :‬تحريم الصيد على المحُرم‪ ،‬وكذلك تحريم الخمر‪ ،‬الخمر من جملة‬
‫المطعومات‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫خليني أسألك في هذا الجانب‪ ،‬أنت ذكرت أشياء لها علقة بالصلة‪ ،‬أشياء لها علقة بالصوم‪ ،‬ثمة تمييز قبل أن نخش‬
‫[ندخمل] فمي جوهمر الموضوع‪ ..‬فمي العادة أنتمم مشايخنما علمتمونما أن الديمن نقسممه عمومًا إلى عبادات‪ ،‬وهذه ل يمكمن‬
‫فهمهمما إل نصميّا‪ ،‬وقبلهمما عقائد ثممم معاملت‪ .‬كمقاربممة حجممم العتماد على المقاصممد العامممة‪ ،‬حجممم العتماد على الروح‬
‫العامة للتشريع‪ ،‬حجم العتماد على العقل‪ ..‬أين يكون أكثر في آيات العقائد نصوص العقائد نسميها‪ ،‬نصوص العبادات‬
‫أم نصوص المعاملت؟‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫طيب على أية حال إذا جئنا إلى نصوص العقائد نجد أن النصوص ما من نص إل والعقل يؤيده‪ ،‬ولذلك نجد ‪-‬وهذه من‬
‫مزايا القرآن الكريم‪ -‬عندما يقرر قضية عقدية يتبعها بالدلة‪ ،‬ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬يقول‪ { :‬وإلهكم إله واحد ل إله إل هو‬
‫الرحممن الرحيمم } أتبمع بعمد ذلك أدلة عقليمة تؤكمد مما أثبتمه ممن أن الحمق ‪-‬سمبحانه وتعالى‪ -‬إله واحمد‪ ،‬وذلك قوله‪ -‬سمبحانه‪:‬‬
‫{ إن في خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار والفُلْك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل ال من‬
‫السمماء ممن ماء فأحيما بمه الرض بعمد موتهما وبمث فيهما ممن كمل دابمة وتصمريف الرياح والسمحاب المُسمخر بيمن السمماء‬
‫والرض ليات لقوم يعقلون }‪.‬‬
‫ثمم بعمد ذلك نجمد أيضًا بالنسمبة إلى نصموص العبادات‪ ،‬نصموص العبادات همي أقرب إلى التسمليم‪ ،‬نحمن ل نشمك أن كمل‬
‫عبادة من العبادات إنما شُرعت لحكمة علمها ال ‪-‬سبحانه‪ -‬إذ أعمال الحكيم ل تخلو أبدًا من الحكمة‪ ،‬ولكن مع ذلك كله‬
‫هذه الحكممة قمد تتجلى‪ ،‬بالنسمبة إلى العبادات فمي عمومهما همي متجليمة‪ ،‬لن ال تعالى َبيّنم أن الغايمة ممن العبادات وممن‬
‫مشروعيتهما تقوى ال‪ ،‬فهمو القائل‪ { :‬يما أيهما الناس اعبدوا ربكمم الذي خلقكمم والذيمن ممن قبلكمم لعلكمم تتقون } ‪ { ،‬لعلكمم‬
‫تتقون } على تفسير (ابن جرير الطبري) وجماعة من المفسرين وهذا قول جماعة من علماء العربية بمعنى‪ :‬لكي تتقوا‬
‫أي لعل هنا آتية بمعنى كي‪ ،‬وهذا مما استشهد له بشيء من شواهد العربية‪ ،‬فالشاعر يقول‪:‬‬
‫وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا‬
‫فلما كفننا الحرب كانت عهودكم‬

‫نكف ووثقتم لنا كل موثق‬
‫كلمع سرابٍ في المل متعلق‬

‫أي‪ :‬لعلنا نكف بمعنى‪ :‬لنكف‪ ،‬بدليل قوله‪ :‬ووثقتم لنا كل موثق‪ .‬ثم إننا نجد إلى الصلة نفسها ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬يقول‪:‬‬
‫{ وأقمم الصملة إن الصملة تنهمى عمن الفحشاء والمنكمر } وفمي الزكاة يقول‪ { :‬خمذ ممن أموالهمم صمدقة تطهرهمم وتزكيهمم‬
‫بها } ‪ ،‬نجد في الصيام‪ { :‬يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ‪ ،‬نجد في‬
‫الحمج ارتباط الحمج بالتقوى مذكورًا فمي أكثمر ممن آيمة‪ ،‬ال تعالى يقول‪ { :‬وأتموا الحمج والعمرة‪ }..‬إلى أن ختمم هذه اليمة‬
‫بقوله‪ { :‬واتقوا ال إن ال شديد العقاب } ‪ ،‬ثم قال بعد ذلك‪ { :‬الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فل رفث ول‬
‫فسموق ول جدال فمي الحمج ومما تفعلوا ممن خيمر يعلممه ال وتزودوا فإن خيمر الزاد التقوى واتقونِم يما أولي اللباب} ‪ ،‬ثمم‬
‫قال‪ { :‬واذكروا ال فمي أيام معدودات فممن تعجمل فمي يوميمن فل إثمم عليمه ومَنْم تأخّرم فل إثمم عليمه لممن اتقمى واتقوا ال‬
‫واعلموا أنكممم إليممه تحشرون } وقال فيممه‪ { :‬ومممن ُيعَظممم شعائر ال فإنهمما مممن تقوى القلوب } وقال أيضًا‪ { :‬لن ينال الَ‬
‫لحومُها ول دماؤها ولكن يناله التقوى منكم }‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫كمل ذلك يدل على أن هذه العبادات فمي عمومهما تؤدي إلى تقوى ال‪ ،‬فالحكممة ممن مشروعيتهما تقوى ال‪ ،‬ولكمن بالنسمبة‬
‫إلى جزئيات العبادات‪ ،‬نحمن ل نسمتطيع أن ندخمل فمي هذه الجزئيات‪ :‬لماذا كان فرض المغرب ثلث ركعات؟ لماذا كان‬
‫فرض الفجر ركعتين؟ لماذا كان فرض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات؟ لماذا صلة الظهر صار وقتها ممتدًا إلى‬
‫بداية وقت صلة العصر‪ ،‬وهكذا صلة المغرب‪ ،‬بينما بعد صلة الفجر ينقطع الوقت إلى صلة الظهر؟‬
‫هذه أمور نكلهمما إلى ال‪ ،‬ل يمكممن للعقممل البشري أن يتدخممل فيهمما‪ ،‬كذلك إذا جئنمما إلى الحدث‪ ،‬الحدث يعنممي هممو يتعلق‬
‫بالنفمس البشريمة بحيمث تمنمع هذه النفمس ممن الصملة بسمببه‪ ،‬ولكمن هذا الحدث مورده مكان مخصموص‪ ،‬لماذا لم يقتصمر‬
‫على تنظيممف ذلك المورد فقممط؟ ثممم لماذا خصممصت له أعضاء يكون تنظيفهمما رفعًا لهذا الحدث؟ هذه أمور ل يمكممن أن‬
‫يتدخل فيها أحد‪.‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعا]‪:‬‬
‫لكمن فمي المحصملة النهائيمة ‪-‬لو سممحت لي‪ -‬إذن البنديمن الوّليمن‪ :‬العبادات والعقائد ليسمت همي مجال بحثنما الرئيسمي لهذه‬
‫الليلة فيما يتعلق بالمقاصد والنصوص‪ ،‬لنه كما تفضلتم نأخذها على وجه التسليم في الساس‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬كذلك أما إذا جئنا إلى الحكام الشرعية‪ ،‬فإن الحكام تدور حول مصالح البشر‪ ،‬سواء كانت هذه المصلحة مصلحة‬
‫الدين أو مصلحة النفس أو مصلحة العقل أو مصلحة النسل أو مصلحة المال‪ ،‬وتتفاوت بقدر أثرها في هذه المصالح فقد‬
‫تكون هذه المصلحة ضرورية‪ ،‬وقد تكون هذه المصلحة حاجية‪ ،‬وقد تكون هذه المصلحة تحسينية‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫اسمح لي قبل أن تواصل‪ ،‬تحدثت عن الدين‪ ،‬النفس‪ ،‬العقل‪ ،‬النسل أو العرض‪ ،‬والمال‪ .‬الربعة الخيرة لن تختلف عليها‬
‫كثيرًا لن كمل البشريمة مسملمين وغيمر مسملمين يقرون بهما‪ ..‬مسمألة الديمن‪ ،‬مما همي أهميمة أن يكون الديمن همو المصملحة‬
‫العامة الولى المطلوب الحفاظ عليها؟ كيف تُقنع غير المسلم بأهمية أن يكون له دين؟ ماذا سيستفيد؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعمم‪ ،‬على أي حال أولً قبمل كمل شيمء هذا النسمان وهمو فمي هذه الرض وبطمبيعته مُسمْتخلف فمي هذه الرض ومسمؤول‬
‫عن عمارتها بأمر ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬يحس هذا النسان بخواء فكري وفراغ روحي عندما يكون غير متدين‪ ،‬ولذلك‬
‫كان الناس لهم مسالك متعددة في البحث عن الدين بفطرتهم‪ ،‬إذ النسان بفطرته يبحث عن الدين‪ ،‬لنه يشعر بأنه بحاجة‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫إلى التصال بقوة غيبية تسيطر على هذا الكون‪ ،‬فهو يشعر بأنه بدون هذا التصال يعيش في خواء وفي فراغ‪ ،‬فمن هنا‬
‫كان دائمًا يشعر بالحاجة إلى الرغبة في هذا التصال‪ ،‬ولكن بما أن الدين ل يخضع لتجارب البشر‪ ،‬ول يخضع لمقاييس‬
‫العقمل وحده‪ ،‬إذ العقمل محدود كسمائر الطاقات التمي فمي النسمان‪ ،‬وكمما أن البصمر ل يمكمن أن يخترق الحجمب فيبصمر مما‬
‫وراءهما‪ ،‬كذلك العقمل ل يمكمن أن يخترق الحجمب المعنويمة فينفمذ إلى مما وراءهما‪ ،‬والعقمل يتأثمر بمؤثرات كثيرة‪ ،‬قمد يتأثمر‬
‫العقل بمؤثر اجتماعي‪ ،‬وقد يتأثر بمؤثر نفسي‪ ،‬ومن هنا تتفاوت‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫وبمجمل الثقافة التي وَلّدته وجعلت منه شيئًا‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬هذا مما يدخل في الجتماع‪ ،‬لذلك تتفاوت المجتمعات في الستحسان والستقباح‪ ،‬وقد يتفاوت الناس الذين يعيشون‬
‫في البيئة الواحدة في الستحسان والستقباح‪ ،‬وإنما كانت الضرورة داعية إلى أن ينزل وحي من ال ‪-‬تعالى‪ -‬ليوجه هذا‬
‫العقل البشري إلى الفطرة‪ ،‬إلى الطريق السليم‪ ،‬إلى الحق المستقيم‪.‬‬
‫فإذن من هنا تأتي ضرورة البشر إلى الدين‪ ،‬وإذا جئنا إلى مصالح البشر بدون دين نجدها ل تقوم أبدًا‪ ،‬بغض النظر عن‬
‫مصملحة النسمان فمي الدار الخرة‪ ،‬وعمن حاجتمه إلى الصملة بربمه سمبحانه‪ ،‬هنما فمي هذه الحياة الدنيما ل يمكمن للوضاع‬
‫البشرية أن تستقر بدون دين‪ ،‬لن الناس خلقهم ال تعالى كما هو معلوم اجتماعيين بفطرتهم‪ ،‬مدنيين بطبعهم‪ ،‬ومن هنا‬
‫كانمت المصمالح بينهمم مشتركمة‪ ،‬واشتراكهمم فمي المصمالح يؤدي إلى التدافمع والتجاذب‪ ،‬وهذا يعنمي أنمه لبمد ممن أن يكون‬
‫هنالك نظام‪ ،‬هذا النظام يسمميطر على هذه النفوس البشريممة فيوجههمما وجهممة واحدة ليكون تجاذبهمما وتدافعهمما فممي حدود‬
‫الفضيلة والخلق‪..‬‬
‫[ موجز الخبار]‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫كنت قبل الفاصل تحدثنا عن أهمية الدين في الحياة‪ ،‬ولهذا ُرتّب على أنه المقصد الول من مقاصد التشريع العامة‪ ،‬لكن‬
‫ثممة ممن يقول‪ :‬إن أوروبما والعالم الغربمي والكثيريمن ممن البشمر نجحوا وعاشوا بالعكمس‪ ،‬تجمد ثممة مكانمة للنسمان فمي‬
‫المجتمعات غير المتدينة ‪-‬إذا جاز التعبير‪ -‬أكثر مما هو موجود في المجتمعات المتدينة‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫الجواب عمن هذا ممن وجهيمن‪ :‬الوجمه الول أن ال ‪-‬سمبحانه وتعالى‪ -‬يبتلي ممن يشاء ممن عباده بمما شاء‪ ،‬هؤلء الغربيون‬
‫ل ريمب‪ -‬أنهمم بنوا الحياة الماديمة بناءً باهرًا لنهمم أولوهما كمل اهتمامهمم‪ ،‬ولكمن همل اسمتطاعوا أن يبنوا النسمان؟ همل‬‫استطاعوا أن ُيكَوّنوا النسان؟‬
‫نحمن نجمد أن هذه البلد التمي تقدممت فمي مجال الحضارة الماديمة أخفقمت ممن حيمث بناء النسمان بالقيمم النسمانية‪ ،‬ولذلك‬
‫أصبحت الجرائم هناك تقاس بالثواني‪ ،‬وهي تتزايد باستمرار‪ ،‬والقوة لم تستطع أن تؤمّن النسان هناك‪ ،‬بينما عندما كان‬
‫الديمن سمائدًا‪ ،‬والمسملمون آخذون بحجزتمه غيمر مفرطيمن فمي جزئيمة ممن جزئياتمه فضلً عمن التفريمط فمي كلياتمه‪ ،‬فمي ذلك‬
‫الوقت كانت الدولة السلمية تمد نفوذها إلى جانب واسع من هذه الرض‪ ،‬نستطيع أن نقول بأنها ورثت معظم الممالك‬
‫الرومانية والفارسية‪ ،‬وساد العدل‪ ،‬وساد الستقرار‪ ،‬وسادت الطمأنينة في هذه الراضي كلها‪ ،‬في وقت لم تكن توجد فيه‬
‫مخابرات‪ ،‬ولم تكن توجد فيه وسائل الستكشاف الموجودة في وقتنا هذا‪ ،‬ولم تكن توجد فيه قوة عسكرية‪ ،‬ولم تكن توجد‬
‫فيه أسلحة رهيبة مخيفة للنسان‪ ،‬ولكن مع ذلك كله حصلت الطمأنينة وحصل الستقرار‪ ،‬واطمأن النسان ‪-‬أي إنسان‬
‫كان‪ -‬بغض النظر عن دينه ومعتقده‪ ،‬حتى أن الذمي كان يُنازل الخليفة أمام القاضي‪ ،‬وبما أن الخليفة تعوزه البينة يكون‬
‫الحكم لصالح الذمي‪ ،‬هكذا كان‪.‬‬
‫المر الثاني أن المسلمين في وقتنا هذا ما كان تخلفهم إل بسبب الغزو الفكري الذي أبعدهم عن التمسك بدينهم‪ ،‬ولو أنهم‬
‫استمسكوا به تمام التمسك لما كانوا متخلفين‪ ،‬فإن السلم يأمر بالخذ بأسباب القوة‪ ،‬ال تبارك وتعالى يمتن علينا بقوله‪:‬‬
‫{ هو الذي خلق لكم ما في الرض جميعا ً} ‪ ،‬ويمتن علينا بقوله‪ { :‬وسخر لكم ما في السماوات وما في الرض جميعًا‬
‫منمه } ‪ ،‬فإذن نحمن وقمد امتمن ال علينما بذلك علينما أن نتخمذ الوسمائل لمكان اسمتغلل هذه المنافمع التمي فمي هذه الرض‬
‫والتي هي من حول هذه الرض لجل مصلحة النسان في هذا العالم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫اسممح لي عنمد هذه النقطمة‪ ،‬نحمن نتحدث عمن المقاصمد‪ ،‬وذكرنما المام الشاطمبي وذكرنما المذهمب المالكمي‪ ،‬لكمن‪ ..‬هذا‬
‫المدخمل إلى فهمم الشريعمة‪ ،‬همل هذا فهمم مُسمتحدث أم أنمه ثممة فمي حياة المصمطفى ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬وفمي حياة‬
‫الصممحابة مممن حوله ممما أشعرنمما‪ ،‬ممما دلنمما على وجود مثممل هذا الفهممم المقاصممدي العام؟ هممل اختلف الصممحابة فممي فهممم‬
‫النصوص بين مقاصديين وظاهريين؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫نعم‪ ،‬حصل الخلف بيمن الصمحابة ‪-‬رضوان ال عليهم‪-‬والنبي ‪-‬صلى ال عليه وسملم‪ -‬أقمر هؤلء وهؤلء على مما رأوا‪،‬‬
‫ذلك لن النمبي ‪-‬عليمه أفضمل الصملة والسملم‪ -‬أراد أن تكون هذه الشريعمة شريعمة سممحة واسمعة‪ ،‬ول ريمب أنمه لو لم‬
‫يختلف الصممحابة ‪-‬رضوان ال عليهممم‪ -‬لممما أمكممن لمممن بعدهممم أن يختلفوا‪ ،‬وهذا يعنممي إغلق باب النظممر‪ ،‬ويعنممي عدم‬
‫الجتهاد‪ ،‬وقد أراد النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أن تكون هذه الشريعة شريعة فيها الجتهاد‪ ،‬فيها النظر في المور غير‬
‫القطعيمة‪ ،‬فلذلك أقرهمم على مما فهموه ممن كلممه صملى ال عليمه وسملم‪ ،‬فهمو عندمما قال للصمحابة رضمي ال تعالى عنهمم‪:‬‬
‫"ل تصملوا العصمر إل فمي بنمي قريظمة"‪ ،‬منهمم ممن فهمم الحديمث على ظاهره‪ ،‬وأنمه يمكمن أن يخصمص عموم وجوب‬
‫المحافظمة على وقمت الصملة بأمرالنمبي‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪-‬إذ النمبي مُبلغ عمن ال ‪-‬سمبحانه‪ -‬وقمد أمرنما ال ‪-‬تعالى‪-‬‬
‫بطاعته‪ ،‬وجعل طاعتنا له من طاعته سبحانه‪ ،‬فلذلك قالوا‪ :‬نحن ل نصلي كيفما كان ولو فات وقت الصملة حتمى نصل‬
‫إلى بني قريظة‪.‬‬
‫هؤلء أخذوا بالظاهر‪ ،‬طائفة أخرى نظرت إلى المقصد‪ ،‬نظرت إلى أن الصلة كتاب موقوت‪ ،‬لها أوقات محددة‪ ،‬ورأوا‬
‫أن الحديمث ل يعنمي تأخيمر الصملة عمن وقتهما‪ ،‬وإنمما يعنمي الحديمث الشريمف المسمارعة بحيمث إذا أمكنهمم أل يصملوا إل‬
‫هنالك‪ ،‬بحيممث ل يفوت وقممت الصمملة إل وقممد بلغوا عنممد بنممي قريظممة‪ ،‬فعليهممم أن يفعلوا ذلك‪ ،‬فلذلك قالوا‪ :‬نحممن نصمملي‬
‫الصلة لوقتها‪ ،‬ونتعجل الذهاب امتثالً لمر الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فلما رجعوا إلى النبي ‪-‬صلوات ال وسلمه‬
‫عليمه‪ -‬أقمر الفريقيمن على اجتهادهمما‪ ،‬أقمر هؤلء على نظرهمم‪ ،‬وأقمر هؤلء على نظرهمم‪ ،‬ولم يرد أن يقول بأن هؤلء‬
‫أصوب رأيًا حتى ل يغلق باب الجتهاد ليظل باب الجتهاد مفتوحًا من بعده‪ ..‬وسامحني يعني في عهد الخلفاء الراشدين‬
‫جميعًا ‪-‬رضمي ال تعالى عنهمم‪ -‬نرى أنهمم كانوا يجتهدون فمي تطمبيق النمص‪ ،‬ربمما كان النمص يُطبمق فمي عهمد الرسمول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬وفي جزء من عهد الخلفة الراشدة على نحو معين‪ ،‬ولكن يأتي من بعده عهد آخر فيرى الخليفة‬‫ويرى المسلمون معه عدم تطبيق النص على ذلك النحو‪ ،‬لن المور تغيرت والحوال تحولت‪ ،‬فعمر ‪-‬رضي ال تعالى‬
‫عنمه‪ -‬عندمما منمع المؤلفمة قلوبهمم مما كانوا يُعطَونمه ممن قبمل ممن سمهم فمي الزكاة‪ ،‬لم يكمن بذلك مُعطلً للنمص ‪-‬حاشاه ممن‬
‫ذلك‪ -‬وإنمما كان مُعملً للنمص كمما يقتضيمه الحال‪ ،‬فعممر أدرك تمام الدراك أن الممر جاء ممن عنمد ال وطبقمه الرسمول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬لحكمة‪ ،‬وذلك لن هؤلء كانوا في ذلك الوقت يرهب جانبهم‪ ،‬فالدولة السلمية في بداية نشأتها‬‫ومممن داخلهمما أعداء ومممن خارجهمما أعداء‪ ،‬فبداخلهمما المنافقون الذيممن كانوا يتربصممون الدوائر للمسمملمين‪ ،‬وخارجهمما كان‬
‫الكفرة ممن الروم والفرس الذيمن كانوا ‪-‬أيضًا‪ -‬يتربصمون الدوائر بهذه الدولة‪ ،‬أمما وقمد وصمل الممر بأن تُسملّ عروش‬
‫الظالميمن ممن الكاسمرة والقياصمرة ويُنزلوا ممن عليائهما صماغرين‪ ،‬ويُخرَجوا ممن ممالكهمم صماغرين‪ ،‬فإنمه ‪-‬ول ريمب‪ -‬لم‬
‫يبقَم هنالك جانمب يرهمب ممن قبمل أولئك الذيمن كانمت تتألف قلوبهمم بسمبب دخولهمم فمي السملم ممن جديمد‪ ،‬فإذن همو أعممل‬
‫النص‪ ،‬أعطاهم عندما كان المر يقتضي ذلك‪ ،‬ومنعهم عندما كانت المصلحة تقتضي ذلك‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫[فاصل قصير]‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫مولنا‪ ،‬أنت فتحت بابًا عظيمًا‪ ،‬في المثلة الولى سماحتكم تفضلتم عمن اجتهدوا في نصوص قابلة للفهم بهذه الطريقة‬
‫أو تلك‪ ،‬لكن مما ختمتمم بمه حديثكمم قبمل الفاصمل عن اجتهاد فمي معرض نص واضح قطعمي الثبوت قطعمي الدللة‪ ،‬قضية‬
‫ل يصمدمنا بالتعارض ممع قاعدة‬
‫المؤلفمة قلوبهمم‪ ،‬والقضيمة الشهمر قضيمة الحدود فمي عهمد (عممر بمن الخطاب)‪ ،‬هذا أو ً‬
‫شرعيمة دارجمة على اللسمن "ل اجتهاد فممي معرض النمص"‪ ،‬يصممدمنا فممي اضطرارنما للموافقممة على قبول بعممض ممن‬
‫يُسمون بالعلمانيين العرب على تاريخية النص السلمي بما فيه بعض القطعي في القرآن والسنة‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ..‬نحن ل نشك أن القرآن شرع حق المؤلفة قلوبهم‪ ،‬ول نشك بأن ما كانوا ُيعْطَوْنه كانوا يعطونه باستحقاق بأمر ال‬
‫تبارك وتعالى‪ ،‬ولكمن لم يكمن هذا الحمق لهمم وحدهمم ومنعوا منمه‪ ،‬هنالك أصمناف تُدفمع إليهما الزكاة‪ ،‬هذه الصمناف تُدفمع‬
‫إليها الزكاة بسبب استحقاقهم‪ :‬الفقراء والمساكين والغارمون وفي سبيل ال وابن السبيل وفي الرقاب‪ ..‬هذه أصناف هي‬
‫مُسمتحقة للزكاة‪ ،‬وقمد يكون نظرًا إلى الظرف تغطيمة هذا الجانمب جانمب هؤلء أهمم‪ ،‬فل يعنمي أن آيمة الصمناف الثمانيمة‬
‫عُطلت‪ ،‬وإنمما أُخمر إعطاء المؤلفمة قلوبهمم مما كانوا يعطونمه ممن قبمل بسمبب أنهمم كانوا يعطون لحكممة‪ ،‬هذه الحكممة رأى‬
‫عممر ‪-‬رضمي ال عنمه‪ -‬أنهما انتفمت‪ ،‬ول يعنمي ذلك تعطيلً للنمص ول إلغاءً له‪ ،‬فعندمما تكون الحاجمة داعيمة إلى تأليمف‬
‫الناس لمصلحة السلم‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫أنما لم أقمل إنمه لغمى ول عطمل ول دعما إلى إلغاء أو تعطيمل‪ ،‬لكمن فتمح الباب أمام الجتهاد فمي معرض النمص القطعمي‬
‫الثبوت القطعي الدللة‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫الجتهاد في تطبيق النص‪ ،‬وليس في عين النص‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طبعًا‪ ..‬طبعًا‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫تطمبيق النمص‪ ،‬يعنمي النمص يُطبمق عندمما تكون الحاجمة داعيمة‪ ،‬لن مشروعيمة هذا السمهم لجمل حاجمة المسملمين‪ ،‬فعندمما‬
‫تكون الحاجمة داعيمة يُعطون‪ ،‬أمما عندمما تكون الحاجمة غيمر داعيمة‪ ،‬وهناك أصمناف همي أكثمر اسمتحقاقًا فإذن الولى أن‬
‫يُصرف هذا السهم في تلك الصناف‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫لو سألتك السؤال التالي بعد هذا‪ :‬يبدو أنك تتفق مع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب‪..‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي [مقاطعًا]‪:‬‬
‫ومن أنا حتى أُقرن بعمر رضي ال عنه؟‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫تتفق مع رأي إمامنا وسيدنا (عمر بن الخطاب) رضي ال عنه‪ ،‬لكن من غير عمر يملك هذه الحقية؟ قد يقول لك قائل‪:‬‬
‫إن هذا هو الخليفة الثاني‪ ،‬هذا كان من المقربين جدّا من المصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ،‬هذا الذي وردت إشارات من‬
‫المصطفى باتباعه واتباع بعض الخلفاء الراشدين من بعده‪ ،‬قد يجوز له ذلك‪ ،‬لكن بعده كيف‪..‬؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي [مقاطعًا]‪:‬‬
‫نحن ل نستطيع أن نقول بأن الباب يُفتح على مصمراعيه لجل اقتحام هذا المر‪ ،‬هذا أمر ل يمكن أن يُقتحم هكذا‪ ،‬على‬
‫أننما لو قلنما بفتمح هذا الباب ممن الذي يضممن الن أنمه ل يدعمي مدعٍم بأن مصملحة الممة الن فمي فتمح البارات لجمل جلب‬
‫السمواح‪ ،‬ولجمل تنميمة اقتصماد البلد‪ ،‬ولجمل التوفيمر‪ ،‬وأن مصملحة الممة فمي المعاملة الربويمة‪ ،‬وأن مصملحة الممة فمي‬
‫التسامح في الخلقيات‪ ،‬من الذي يضمن لنا أنه ل يفتح هذا الباب؟‬
‫نعم في ذلك الوقت قبل كل شيء كان اليمان يمل النفوس‪ ،‬ومخافة ال تعالى تسيطر على القلوب‪ ،‬ولذلك كانوا والحمد‬
‫ل مُوفقيممن فممي اجتهادهممم‪ ،‬أممما والحال هذه ل ريممب أن باب الجتهاد مفتوح‪ ،‬لكممن ل يعنممي‪ ..‬ممما هممي المصمملحة؟ أولً‬
‫المصملحة مما همي؟ نحمن علينما أن ندرك المصملحة المعتمبرة همي المصملحة التمي اعتبرهما الشارع ل المصملحة التمي ألغاهما‬
‫الشارع‪ ،‬المصملحة التمي ألغاهما الشارع ل قيممة لهما‪ ،‬ال تبارك وتعالى ألغمى اعتبار مما يمكمن أن يتصمور بأنمه مصملحة‬
‫بالنسمبة إلى الخممر‪ ،‬بداية الممر لجمل التنمبيه لتنبيه الناس‪ ،‬قال سبحانه وتعالى‪ { :‬يسمألوك عن الخممر والميسمر قل فيهمما‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫إثمم كمبير ومنافمع للناس وإثمهمما أكمبر من نفعهمما } ولكمن بعدمما نزلت اليمة القاطعمة لدابر كمل شقاق وكمل تمسمك بمحاولة‬
‫تبرير شرب الخممر أو بيعها وشرائهما‪ ،‬وهمي قوله سمبحانه وتعالى‪ { :‬يما أيهما الذيمن آمنوا إنمما الخممر والميسمر والنصماب‬
‫والزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‪ .‬إنما يريد الشيطان أن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر‬
‫والميسمر ويصمدكم عمن ذكمر ال وعمن الصملة فهمل أنتمم منتهون } مما بقمي مجال لدعوى أن الخممر فيهما منفعمة‪ ،‬وأن هذه‬
‫المنفعة يمكن أن تُنمى وتعود بالمصلحة‪ .‬ربما يدعي المدعي أيضًا بأن ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬أمرنما أن ننظر في مصالح‬
‫اليتامى حيث قال‪ { :‬ويسألونك عن اليتامى قبل إصلح لهم خير } ومال اليتم ربما ينمو بالتجار في الخمر‪ ،‬بالمضاربة‬
‫في الربا‪ ،‬بمثل هذه المور‪ ،‬ل‪..‬ل‪..‬ل‪ ،‬هذا باب يُغلق لن ال تبارك وتعالى ما اعتبر‪ ،‬ما عدّ هذه مصلحة قط‪ ،‬والنبي‪-‬‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ -‬ماعد هذه مصلحة‪.‬‬
‫فإذن ل يمكمن أن يُفتمح هذا الباب قمط‪ ،‬نعمم نحمن نقول بأن المصمالح تُعتمبر إذا كانمت هذه المصمالح يعتبرهما الشارع‪ ،‬أمما‬
‫المصالح التي ألغاها‪ ،‬أو ما يُتصور بأنه مصالح وقد ألغاها الشارع فل يمكن اعتبارها‪ ،‬على أننا قبل كل شيء ذكرنا أن‬
‫عقل النسان عقل محدود‪ ،‬وبما أنه عقل محدود لبد من أن يستسلم لمر الشارع‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫سنعود إلى المصلحة‪ ،‬لكن اسمح لي عند هذه النقطة أن نعود إلى الخوة المشاهدين لنشركهم معنا في هذا الحوار‪ ،‬معي‬
‫الخ نضال أبو نواس من السعودية‪ ،‬تفضل أخ (نضال)‪.‬‬
‫نضال أبو نواس‪:‬‬
‫السلم عليكم‪ ..‬تحية طيبة سيدي ماهر وتحية للسيد الخليلي‪ ،‬أنا أحبه ومتابع له الصراحة‪.‬‬
‫ماهر‪:‬‬
‫حياك ال أهلً بك‪.‬‬
‫نضال‪:‬‬
‫أولً أنما حأتكلم وحأقول هذا رأي خاص بمي أنما‪ ،‬قمد أكون صمائبًا وقمد أكون مخطئا‪ ،‬لسمت فقيهًا ول شيخًا‪ ،‬لكمن مجتهمد‪،‬‬
‫يعني إنسان مسلم على القل‪ ..‬العقل المقنن أو المسدد ‪-‬إن جاز التعبير‪ -‬هو الفعل الذي يبتغي به النسان إما جلب منفعة‬
‫أو دفع مضرة أو موافقة الشرع‪ ،‬ال عز وجل يقول في سورة التوبة‪ { :‬فإذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث‬
‫وجدتموهممم وخذوهممم واحصممروهم واقعدوا لهممم كممل مرصممد فإن تابوا وأقاموا الصمملة وآتوا الزكاة فخلوا سممبيلهم إن ال‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫غفور رحيمم } ‪ ،‬نجمد بعمض الفقهاء يحاول الهروب ممن هذه اليمة والسمتشهاد بآيات أخرى‪ ،‬لنهما قمد تكون محرجمة لهمم‬
‫أمام مفاهيمم النسمانية كحريمة الرأي والتفكيمر المتحرر‪ ،‬أو الخيار الدينمي الحمر‪ ،‬فيمما نجمد فمي المقابمل أن بعمض الفقهاء‬
‫المناضلين يؤيدون فرض الجهاد لنهم يؤيدون الية السابقة وتفسيرها الذي ليس فيه حرج لهم‪ ،‬فهم يريدون الحرب‪.‬‬
‫أل تشعر معي سيدي الشيخ وسيدي ماهر أن كل الفريقين يشوهان تفسير الية بإسقاط هموم وهيجانات كل فريق على‬
‫الية؟ كل حسب فهمه‪ ،‬ثم أل ترى أن تفسير الية يجب أن يكون عبارة عن خليط من العقل المسدد أو المقنن في زمن‬
‫الرسمول‪ ،‬والعقمل المسمدد فمي زماننما هذا ممع السمتظلل بعقليمة التشريمع النبوي‪ ،‬فمي زماننا هذا مثلً سميدي ماهر وسيدي‬
‫الشيممخ ضعممف العرب كثيرًا‪ ،‬وكثرت المعاهدات والتفاقيات والتداخممل بيممن الغرب والسمملم والهجرة والسممتعمار‪ ،‬أل‬
‫يكون لهذه المور مسماعد لنما أو ممبرر فمي البعمد عمن حرفيمة النمص‪ ،‬ومحاولة اسمتخراج نمص جديمد يسمتظل بنفمس الروح‬
‫ل كيمف نسمتطيع اللتزام بنفمس النصموص دون تغييمر فمي الفترة التمي كانمت إبان سميد البشمر‪،‬‬
‫التشريعيمة اللهيمة؟ يعنمي مث ً‬
‫ونحن نشهد تغييرًا مطردًا في البنى القتصادية والجتماعية والسياسية‪ ،‬ولهذا أنا أجد من وجهة نظري المتواضعة جدّا‬
‫جدّا أن كثيرًا من الجماعات السلمية لم تصل إلى مآربها السلطوية بسبب هذا التجمد النصوصي‪ ..‬الن سأقول نقطتين‬
‫وآخذ فيها رأي سيدي الشيخ أولً‪ :‬ما أهمية البعد التاريخي وملصقته لفقه التشريع؟ ثانيًا‪ :‬المجتهدين المعاصرين‪ ..‬أل‬
‫ترى سيدي أنهم مُقيدون اعتمدوا على سوابق السلف‪ ،‬قرؤوا وحفظوا فقط؟ ولهذا انحصرنا في الملء والكتابة والحفظ‬
‫فقط‪ ..‬أشكرك على رحابة صدرك يا أستاذ ماهر‪ ،‬شكرًا‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫مشكور‪ ،‬وأنت كنت مختصرًا‪ ،‬معي الخ عبد ال ابن عامر من سلطنة عمان‪ ،‬أخ عبد ال تفضل‪.‬‬
‫عبد ال بن عامر‪:‬‬
‫السلم عليكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫عبد ال بن عامر‪:‬‬
‫أول شيء أشكركم ‪-‬حقيقة‪ -‬على هذا البرنامج‪ ،‬ومسرور جدّا أن عندكم اليوم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه‬
‫ال‪ ،‬وحقيقة نحن ممن تربينا على روح هذه المدرسة‪ ،‬وما أريد أن أقوله باختصار‪ ..‬أستاذ ماهر أنت ذكرت في البداية‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫بأن قضيمة مقاصمد التشريمع تأسمست ممن حيمث التأصميل الفكري التنظيري ممع وجود المام (القرافمي)‪ ،‬وقمد ذكمر سمماحة‬
‫المفتي بأنه اعتباراً من بعد ذلك ُوجِد ما يسمى بالتفريمق بين النصوص التعبدية المحضة والنصوص التي لها مقاصمد‪،‬‬
‫وكذلك (المام السالمي) الفقيه الباضي المشهور يقول في طلعة الشمس‪:‬‬
‫وقيل إن الصل في الحكامِ‬
‫وقال قوم عدم التعليلِ‬

‫تعليلها بحسب المقامِ‬
‫أصل فيحتاج إلى دليلِ‬

‫مما أريمد أن أقوله باختصمار بأن الحياة منمذ المام القرافمي مرورًا بالمام السمالمي رحممه ال إلى عصمرنا هذا تعرضمت‬
‫لمتغيرات‪ ،‬وأنما أعلم بأن الفقهاء المعاصمرين يعقدون اجتماعات دائممة عمبر ملتقيات الفكمر السملمي والفقمه السملمي‪،‬‬
‫ونلحمظ أن هناك اهتمامًا واسمعًا بقضيمة الفروع الفقهيمة ومسمتجدات الحياة‪ ،‬مما أريمد أن أقوله‪ :‬همل هناك اهتمام بإعادة‬
‫التنظيمر لمسمألة مقاصمد الشريعمة‪ ،‬يعنمي مما همو الممر الذي يمكمن أن يعمد أمرًا تعبديّام محضًا ل يمكمن للعقمل البشري أن‬
‫يدخمل فيمه‪ ،‬ومما همي المور التمي يمكمن للنسمان أن يجادل فيهما ويحاور‪ ،‬ثممة مسمائل كثيرة تعرض لهما الفقهاء السمابقون‪،‬‬
‫وقالوا بأنهمما مممن باب المور التعبديممة المحضممة‪ .‬وهناك الن نفممس هذه القضايمما بسممبب مسممتجدات الحياة وتغيممر النظرة‬
‫وظروف العقل‪ ،‬من الفقهاء من يقول بأنها يمكن أن ينظر إليها وفق مقاصد التشريع‪ ،‬أذكر على سبيل المثال مثلً قضية‬
‫شدّد ومنهم من رخص باعتبار أن هذه من المور‬
‫ما يتعلق بالجراحة الطبية‪ ،‬ثقب الذن مثلً‪ ..‬الفقهاء القدامى منهم من َ‬
‫الضروريمة التمي تعتمبر ممن الضرورات بالنسمبة للمرأة‪ ،‬قضيمة محرمات السمماع الغانمي والموسميقى‪ ،‬كثيمر ممن الفقهاء‬
‫سمابقًا وقفوا حيالهما وقفمة التشدد‪ ،‬ممن الفقهاء المعاصمرين ممن قال الن بأنهما مُباحمة نظرًا لنهما تتسماوى ممع مما يسممونه‬
‫بفلسفة الجماليات في السلم‪.‬‬
‫أريد باختصار‪ :‬هل هناك اهتمام واسع بوضع قواعد جديدة تضاف إلى القواعد التي وُجدت في عصر المام القرافي؟ أم‬
‫أن الملتقيات التي تعتقد للفقه السلمي ستقتصر على مجرد مناقشة الفروع الفقهية‪ ،‬بغض النظر عن وضع‪ ..‬يعني لغة‬
‫جديدة‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫سؤال جميل يا أخ (عبد ال) وإن شاء ال تسمع من الشيخ تعليق عليه‪ ،‬طيب سيدي‪ ..‬أعتقد سمعت السئلة طبعًا‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫السؤال الول‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر‪:‬‬
‫سمنبدأ بهما بالترتيمب‪ ،‬الخ نضال تعليقمه‪ ..‬كان يريمد منمك تعليمق على اليمة‪ ..‬ثممة ممن يفسمرها اليوم تفسميرًا ليبراليّام لن‬
‫السلم بحاجة أن يدافع عن نفسه‪ ،‬وثمة من يقول‪ :‬ل‪ ..‬الجهاد فرض عين إلى قيام الساعة‪ ،‬أي التفسيرين؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫على أي حال‪ ،‬ل يملك أحمد أن يلغمي حكمم الجهاد‪ ،‬ولكمن نحمن علينما أن نعرف بماذا نبدأ؟ ومما همي الخطوات التمي نتخمذ؟‬
‫ل للجهاد؟ نحن نجد أن النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ربى هذه المة قبل‬
‫وما هي الوسائل التي ترتفع بنا إلى أن نكون أه ً‬
‫كل شيء على اليمان‪ ،‬ورباها على اللفة والمودة‪ ،‬ورباها على التضحية‪ ،‬عندما ضحت هذه المة‪ ،‬عندما حان موقف‬
‫الجهاد َهبّتم هذه الممة بسمبب تلك التربيمة‪ ،‬هبمت لنصمرة ال ولنصمرة رسموله صملى ال عليمه وسملم‪ ،‬على أن الجهاد إنمما‬
‫كان تأمينًما لسممير الدعوة‪ ،‬حتممى تصممل هذه الدعوة إلى نفوس المسممتضعفين الذيممن يتطلعون إليهمما‪ ،‬وقممد حاول أولئك‬
‫المتغطرسون المتكبرون أن يحولوا بينها وبين مسامعهم‪ ،‬فلبد من تذليل العقبات لجل أن تصل هذه الدعوة‪.‬‬
‫وممع هذا كله نجمد أن ال ‪-‬سمبحانه وتعالى‪ -‬يأممر بالعدل حتمى فمي الجهاد‪ ،‬ويأممر بالنصماف‪ ،‬ال سمبحانه وتعالى يقول‪:‬‬
‫{ وقاتلوا في سيبل ال الذين يقاتلونكم ول تعتدوا إن ال ل يحب المعتدين { ‪ ،‬نعم المة السلمية استمسكت بهذا المر‬
‫الرباني وسارت في هذا الطريق الصحيح‪ ،‬ووصلت إلى ما وصلت إليه‪.‬‬
‫نحن على أي حال ل نقول بنسخ الجهاد‪ ،‬معاذ ال‪ ،‬فإن الجهاد قائم‪ ،‬أي قائمة مشروعيته مما دامت السماوات والرض‪،‬‬
‫ل يبطله جور جائر ول عدل عادل‪ ،‬ولكن مع هذا كله نقول بأن المة عليها أن تجاهد قبل كل شيء نفسها لتمتآلف على‬
‫كلمة سواء‪ ،‬لتكون أهلً للضطلع بهذه المانة‪ ،‬نحن صدق علينا اليوم ما جاء في الحديث‪" :‬يوشك أن تتداعى عليكم‬
‫الممم كمما تتداعمى الكلة على قصمعتها‪ ..‬أممن قلة؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬إنكمم كثيمر ولكنكمم غثاء كغثاء السميل"‪ ،‬فلجمل هذا نريمد أن‬
‫نخرج من هذه المرحلة مرحلة الغثائية لنكون‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫همل تتفمق معمه أن أحمد أسمباب هذه الغثائيمة ‪-‬طبعًا همو لم يذكمر التعمبير ‪ -‬قال سمبب تأخمر كثيمر ممن الحركات السملمية‬
‫وكثير من الدول السلمية وهذا الفهم النصي الظاهري الحرفي للنصوص؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫نحن ل نريد أن نتهم أحدًا بأنه كان سببًا للتأخير‪ ،‬لكن مع ذلك ندعو الجميع إلى التعمق في فهم السلم‪ ،‬إلى التعمق في‬
‫إدراك أبعاد السلم‪ ،‬إلى التعمق في فهم الحكمة من مشروعية ما شُرع في السلم من أحكام‪ ،‬وما أمر به من الخلق‬
‫علينا أن نتعمق لجل أن نكون‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫طيب‪ ..‬في هذا التعمق سؤاله التالي أنا أشكره عليه‪ ،‬دور وقيمة البعد التاريخي والظرف التاريخي في فهمنا اليوم‪ ،‬ثمة‬
‫ملصمقة فمي تعمبيره بيمن التشريمع كمما وقمع وبيمن حوادث تاريخيمة أخرى‪ ،‬جزء ممن مشروع سمياسي‪ ،‬جزء ممن تغيمر فمي‬
‫النظام سياسي‪ ،‬جزء من حركة فتوحات‪ ،‬في التعمق الذي تنادون به‪ ..‬كيف؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫على أي حال‪ ..‬نحن قلنا أكثر من مرة بأن الجمود غير محمود‪ ،‬ونحن ندرك في عهد الخلفة الراشدة كيف الحالة أخذت‬
‫بعدًا آخر على غير ما كانت عليه في عهد الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬بل وأيضًا على غير ما كانت عليه في صدر‬
‫الخلفممة الراشدة؟ دونممت الدواويممن‪ ،‬ومصممرت المصممار‪ ،‬وأنشممئ التاريممخ‪ ،‬وإلى آخره‪ .‬هذا كله مممما يدل على النفتاح‪،‬‬
‫انفتاح الرعيمل الول على مسمتجدات الحياة‪ ،‬فلذلك واجهوا هذه المسمتجدات بالحلول المناسمبة‪ ،‬ولذلك عندمما تدخمل الممة‬
‫منعطفًا تاريخيّا لبد من أن تكون هنالك اجتهادات تتواءم مع هذا الدخول‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬سؤاله‪ :‬هل تعتقد أن البعد التاريخي أثر حتى في صياغة بعض التشاريع‪ ،‬في حلقة من ثلثة أو أربعة أسابيع تحدثنا‬
‫عمن دور الصمراع السمياسي فمي صمياغة حتمى المدارس العقائديمة فمي السملم‪ ،‬إذا تدخلت المسمائل العقائديمة اليمانيمة‬
‫الصرفة‪..‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫تدخل الصراعات في القضايا اليمانية هذا شيء غير مقبول‪ ،‬ما فُرض علينا اليمان به علينا أن نؤمن به كما هو‪ ،‬ما‬
‫جاءت النصموص مخالفمة له ل يمكمن أن نعتقده‪ ،‬ولكمن‪ ..‬نعمم‪ ،‬المعطيات المعاصمرة لهما أثمر فمي العتبار فمي القضايما‬
‫الفرعية‪ ،‬لجل النظر إلى المواءمة وحتى تكون الجتهادات ملبية لحاجات العصور المتطورة‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫نعمم‪ ..‬طيمب‪ ،‬أنما سمأعود للسمؤال الخيمر للخ نضال وأسمئلة الخ عبمد ال‪ ،‬لكمن بعمد هذه المداخلة ممن الخ (حسمام بلل)‬
‫من ألمانيا‪ ،‬أخ حسام تفضل‪.‬‬
‫حسام بلل‪:‬‬
‫السلم عليكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫حسام بلل‪:‬‬
‫يما أسمتاذ‪ ،‬إذا سممحت لي بمداخلتيمن‪ :‬المداخلة الولى وهمي تتعلق بدور العقمل فمي السملم‪ ،‬للعقمل فمي السملم دوران‬
‫أسماسيان‪ ،‬الول فيمما يتعلق بالعقيدة‪ ،‬وفمي هذا المجال لبمد للعقمل أن يعممل ويبحمث حتمى يصمل إلى إثبات صمحة العقيدة‪،‬‬
‫وأن يكون اليمان مبنيّام على العقمل ابتداءً‪ ،‬أمما مما يتعلق بالنصموص الشرعيمة فإن دور العقمل يقتصمر فيهما على الفهمم‬
‫وإعمال النظمر ممن أجمل اسمتنباط الحكام الشرعيمة منهما‪ .‬هذه المداخلة الولى‪ ،‬المداخلة الثانيمة فيمما ذكره فضيلة المفتمي‪،‬‬
‫عندما تحدث عن قيام (عمر بن الخطاب) ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬بمنع سهم المؤلفة قلوبهم‪ ،‬وأسمح لنفسي هنا أن أذكر الشيخ‬
‫بمما تحدث عنمه الصموليون فمي باب مسمالك العلة‪ ،‬وتحدثوا عمن العلة التمي تُسمتفاد ممن النمص دللة‪ ،‬وهمي مما يسمميها‬
‫الصوليون بالتنبيه واليماء‪ ،‬وهي على قسمين‪ ،‬على أن الذي يعنينا هنا في البحث هو القسم الول منها وهو أن يكون‬
‫الحكم في النص مسلطًا على وصف مُفهِم بحيث يكون له مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة‪ ،‬وهذا الحكم ينطبق على الية‬
‫التي يقول فيها ال سبحانه وتعالى‪ { :‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم }‪.‬‬
‫فالمؤلفمة قلوبهمم همم أشخاص مسملمون تٌتألف قلوبهمم بإعطائهمم الزكاة‪ ،‬فهذا ليمس اسممًا‪ ،‬وإنمما همو وصمف مناسمب لحكمم‬
‫إعطاء الزكاة‪ ،‬فكأن علة إعطائهممم الزكاة تأليممف قلوبهممم‪ ،‬وهذا ينطبممق على باقممي الوصمماف‪ :‬الفقراء والمسمماكين‪ ،‬فعلة‬
‫إعطائهم الزكاة هي الفقر‪ ،‬فإذا مازالت العلة إذا مازال هذا الواقع واقع الفقر مُنعوا من حكم الزكاة‪ ،‬ولذلك كان هذا الفهم‬
‫فهمًا لهم‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫لكمن هذا الفهمم غيمر الفهمم الدارج على كمل الحوال‪ ،‬ممن حقمك أن تجتهمد‪ ،‬ل أعتقمد أننما سمنحجر عليمك‪ ،‬لكمن ليمس هذا همو‬
‫الدارج في فهم هذه الية‪ ،‬لكن إن شاء ال ستسمع من الشيخ‪ ،‬معي الخ (محمد الكبيسي) من قطر‪ ،‬تفضل‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫محمد الكبيسي‪:‬‬
‫السلم عليكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫محمد الكبيسي‪:‬‬
‫شكراً لسماحة العلمة الشيخ أحمد الخليلي وشكراً لك يا أخ ماهر‪ ..‬حقيقة كثر الكلم حول اجتهاد سيدنا عمر في قضية‬
‫المؤلفة قلوبهم وكأنك أشرت ‪-‬أخي ماهر‪ -‬أن هذا اجتهاد في معرض النص مع أنه في الحقيقة أن الجتهاد هذا ليس في‬
‫معرض النمص لنمه النمص ل يُلزم المزكمي أو المعطمي للزكاة سمواء كان فردًا أو دولة‪ ..‬ل يلزممه بأن يقسمم الزكاة على‬
‫الصمناف الثمانيمة‪ ،‬فللمزكمي أن يقدم ممن يشاء ويؤخمر ممن يشاء بحسمب مما تقتضيمه المصملحة‪ ،‬وهمو لم يلغِم النمص ولم‬
‫يوقف النص أصلً‪ ،‬الحكم باقي والمؤلفة قلوبهم لهم سهم‪ ،‬لكن للمزكي فردًا أودولة أن يختار من الثمانية ما يشاء‪.‬‬
‫المداخلة الثانيمة لو سممحت أخمي الكريمم أن عنوان الحلقمة‪ :‬الفقمه السملمي بيمن ظواهمر النصموص ومقاصمد الشريعمة‪ ،‬فمي‬
‫الحقيقة مقاصد الشريعة في الغالب هي نصوص أيضًا‪ ،‬لكنها نصوص عامة‪ ،‬فالجتهاد يدور في التوفيق بين النصوص‬
‫الخاصمة والنصموص العاممة ‪-‬إن صمح التعمبير‪ -‬والنمبي ‪-‬عليمه الصملة والسملم‪ -‬همو الذي أرشدنما إلى الخمذ بالنصموص‬
‫العامة والنتباه لها كقواعد كلية أو مقاصد عامة كما يسميها الصوليون اليوم‪ ،‬فالنبي ‪-‬عليه الصلة والسلم‪ -‬كما ورد‬
‫فمي صمحيح البخاري أنمه كان يتحدث عمن الخيمل فيقول‪" :‬الخيمل لثلثمة‪ :‬لرجمل مغنمم‪ ،‬ولرجمل أجمر‪ ،‬ولرجمل وزر" فقام‬
‫رجل وقال‪ :‬يا رسول ال أرأيت الحمر أي الحمير ‪-‬أجلكم ال‪ -‬قال النبي عليه الصلة والسلم‪" :‬لم ينزل علي فيها شيء‬
‫إل تلك اليمة الفاذة الجامعمة { فممن يعممل مثقال ذرة خيرًا يره وممن يعممل مثقال ذرة شرّا يره } ‪ ،‬همو أرشمد الصمحابة‬
‫رضي ال عنهم‪ -‬إلى أن يعملوا هذا النص { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره‪ ،‬ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره } على هذه‬‫الجزئيات‪.‬‬
‫بقيت لو يتسع لي صدر سماحة العلمة حول جزئية صغيرة استغربت الحقيقة من استشهاده بها‪ ،‬وهو أنه لما كان يتكلم‬
‫عن ما يشبه القاعدة عند الصوليين وقولهم‪ :‬ما من عام إل وقد خُص‪ ،‬قال‪ :‬هذا ليس على إطلقه واستشهد بقوله تعالى‪:‬‬
‫{ قل هو ال أحد } وقال‪ :‬هذه طبعًا ل تخص‪ ،‬مع أن هذه الية ليست من ألفاظ العموم قطعًا‪ ،‬فإذا كان للشيخ رأي آخر‬
‫فيا حبذا أن نتعلم منه وجزاكم ال خيرًا‪ ،‬والسلم عليكم‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫سمتسمع منمه إن شاء ال‪ ،‬مشكور يما سميدي‪ ،‬طيمب لو عدنما للسمؤال الخيمر (للخ نضال) وهذا له علقمة بجزئيمة ممما قاله‬
‫الخ (محممد الكبيسمي)‪ :‬أن الطابمع العام على من يسمون بالمجتهدين اليوم أنهمم حفظمة وليسموا مبدعين‪ ،‬ليسوا مجتهدين‪،‬‬
‫وهنا اسمح لي أتفق جدّا مع الخ (نضال) وبالتالي أختلف جزئيّا مع الخ (الكبيسي) لما قال إنه في الخير أن المقاصد‬
‫العاممة مما همي إل نصموص‪ ،‬نحمن ل ندعمو إلى ابتداع شيمء‪ ،‬ل ندعمو إلى ابتداع شيمء‪ ،‬همي المسمألة كلهما فمي النهايمة‬
‫محصورة في هذا النص الذي هو المصدر الساسي وربما الوحيد للتشريع في المحصلة النهائية‪ ،‬لكن نحن نتحدث عن‬
‫عقليات دارجمة نسممعها ونراهما‪ ،‬وهمي التمي تؤثمر فمي السملم اليوم‪ ،‬همل تعتقمد أن الحفمظ والسمير على نهمج القدميمن همو‬
‫المسيطر اليوم على العقلية الجتهادية المسلمة؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫ل أسممتطيع أن أقول ذلك على الطلق‪ ،‬ولكممن هناك مممن الناس مممن يحاول أن يجتهممد مممن دون أن يكون جامعًما للت‬
‫الجتهاد‪ ،‬وهذه مشكلة‪ ،‬عندممما يحاول إنسممان أن يجتهممد وهممو لم يجمممع آلت الجتهاد‪ ،‬كيممف؟ والفقهاء بينوا مممن هممو‬
‫المجتهد‪ ،‬وقبل كل شيء أن يكون ملمّا بقدر المستطاع لما يحتاج إليه من اللغة العربية‪ ،‬وهي لغة القرآن ولغة الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لن الخطأ في هذه اللغة يؤدي إلى الخطأ في فهم النصوص‪ ،‬ويؤدي إلى النحراف في الجتهاد‪،‬‬
‫كذلك أن تكون عنده ملكة في أصول الفقه‪ ،‬وأن يكون عنده في علم المقاصد‪ ،‬وأن يكون عنده في تفسير القرآن الكريم‪،‬‬
‫وفي الحديث النبوي الشريف إلى آخره‪ ،‬أل يجتهد في معرض النص‪ ،‬في مقابل النص‪ ..‬هذا أمر لبد منه‪ ،‬أما أن أقول‬
‫بأن جميع الناس الن هم حرفيون‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫ل‪..‬ل‪..‬ل نقول هذا‪ ،‬لكن الطابع العام الغالب‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫لعمل الطابمع العام‪ ..‬ال أعلم قمد يكون ذلك كذلك‪ ،‬ولكمن ممع هذا نحمن ندعمو علماءنما الفاضمل إلى النظممر فممي القضايما‬
‫الجتهادية التي تحتاج إلى استفراغ الوسع من أجل النظر فيها عن إدراك وتعمق وفهم لمقاصد الشريعة الغراء‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫هذا يدخلنا في سؤال الخ (عبد ال) من عمان الذي بدأ بالحديث عن (المام القرافي) من سطّر أولً‪ ،‬ل يعنينا كثيرًا في‬
‫هذا الموقع‪ ،‬لكن ‪-‬وليسمح لي أن أصيغ ما قال‪ -‬يتهمكم علماء المسلمين اليوم أن الغالبية العظمى من مؤتمراتكم إنما هي‬
‫لمناقشة الفروع‪.‬‬
‫وحقيقةً في النتاج المعرفي السلمي لو أخذنا الخمسين سنة الماضية‪ ،‬لو أخذنا سؤال بسيط‪ :‬كم كتاب أُلّف في المقاصد‬
‫العاممة للتشريمع فمي هذه الخطوط الناظممة لهذا الفكمر السملمي؟ وكمم كتاب ألف فمي المسمح على الخفيمن وفمي التفاصميل‬
‫والفروع التي أُشبعت وقتلت بحثًا؟ سنجد أن ما ألف في هذا النظم الجامع العام في مقاصد التشريع السلمي ل يستحق‬
‫الذكر مقارنة مع ما ألف‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫وأنا أقول كذلك‪ ،‬وأرجو من مجامع الفقه السلمي أن تُعنى ‪-‬أيضًا‪ -‬بالنظر في القواعد والسس لجل ضبط الجتهاد‪،‬‬
‫ولجل ضبط المصلحة‪ ،‬ولجل ضبط نظر الفقهاء في القضايا المستجدة‪ ..‬البحث في مثل هذه القضايا يسهل النظر في‬
‫الفروع فيما بعد‪ ،‬فأنا أشاركهم النظر بأن الدعوة مفتوحة للعلماء لن يجتمعوا بمشيئة ال تعالى في مجامعهم الفقهية من‬
‫أجل البحث في القواعد‪ ،‬والعناية بالقواعد أهم من العناية بالفروع‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫أنت جزئيّا أجبت عن سؤاله الثاني‪ :‬هل ترى ثمة إمام قادر مثل القرافي ومثل الشاطبي على‪..‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي [مقاطعًا]‪:‬‬
‫أنما ل أسمتطيع أن أبيّن منازل العلماء‪ ،‬ممن هذا الذي همو فمي منزلة المام القرافمي؟ ممن هذا الذي همو فمي منزلة المام‬
‫الشاطبي؟ ل أستطيع ذلك‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫هل المجامع يمكن أن تقوم بهذا الدور؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫على كمل حال المجاممع نعمم فيهما علماء متمكنون وبإمكانهمم ‪-‬ممع اجتماعهمم‪ -‬أن يقوموا بدور ل يقومون بمه فرادى‪ ،‬فإن‬
‫النسان ‪-‬كما يقال‪ -‬قليل بنفسه كثير بالخرين‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طيب اسمح لي مرة أخرى سنعود لسئلة الخ (حسام) ونسمع للخ (علي الشعري) من السعودية‪ ،‬أخ علي الشعري من‬
‫السعودية تفضل‪ .‬طيب الخ (عبد ال أحمد) من قطر‪.‬‬
‫عبد ال أحمد‪:‬‬
‫السلم عليكم ورحمة ال‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫عليكم السلم‪.‬‬
‫عبد ال أحمد‪:‬‬
‫شكرًا لسمتضافتكم فضيلة الشيمخ‪ ،‬لسمت أهلً لن أتدخمل فمي هذا الموضوع لنمي لسمت ممن أهمل العلم‪ ،‬ولكمن فقمط أنما‬
‫ارتكبت خطأ أرجو ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬أن يغفر لي أنني مرة اغتبت هذا الشيخ‪ ،‬فأريده أن يسامحني‪ ،‬فهذه فرصة‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫سامحك ال‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫بارك ال فيك يا سيدي‪ ،‬معنا الخ (منذر عبد ال) من الدانمارك‪ ،‬أخ منذر تفضل‪.‬‬
‫منذر عبد ال‪:‬‬
‫السلم عليكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫عليكم السلم‪.‬‬
‫منذر عبد ال‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫حقيقة أود التعليق حول سؤالك ‪-‬يا أخ ماهر‪ -‬فيما يتعلق بالحاجة إلى الدين في الحياة والمقارنة بين واقع المسلمين اليوم‬
‫الذين هم أصحاب دين وبين الغربيين الذين فصلوا الدين عن الحياة‪ ..‬أنا أقول‪ :‬إن المسلمين لم يتخلفوا نتيجة‪ ..‬لم يتخلفوا‬
‫عممن ركممب العالم نتيجممة لتمسممكهم بدينهممم‪ ،‬وإنممما بدأ تخلف المسمملمين يوم تركوا هذا التمسممك وتسمماهلوا فيممه‪ ،‬وسمممحوا‬
‫للحضارة الغربيمة الجنبيمة أن تدخمل ديارهمم وللمفاهيمم الغربيمة أن تحتمل أذهانهمم‪ ،‬يوم أن تخلوا عمن القيادة الفكريمة فمي‬
‫السلم حين تقاعسوا عن دعوته‪ ،‬وأساؤوا تطبيق أحكامه‪ ،‬فلذلك أقول مبينًا بشكل مباشر حاجة المة إلى السلم ليس‬
‫كدين روحي‪ ،‬إنما كعقيدة سياسية تُبنى جميع شؤون حياتهم عليها‪ ،‬أقول‪ :‬لنبين للناس أن السلم لو تمسك المسلمون به‬
‫تمسكًا صحيحًا وبنيت حياتهم عليه أنه ينهض بهم ويعزهم‪ ،‬ويخرجهم من هذا البلء الرهيب الذي يعيشون فيه‪ ،‬إننا لو‬
‫أخذنا موقف السلم من الحصار المفروض على العراق‪ ،‬ماذا يقول السلم كدين كعقيدة عن الحصار المفروض على‬
‫العراق؟ ماذا يقول السلم‪..‬؟‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫طيب أخ منذر أنا مضطر لمقاطعتك‪ ،‬نحن ندعو في هذا البرنامج وغيره من البرامج لرفع الحصار عن العراق‪ ،‬لكن ل‬
‫عرَضًا في التقديم لهذا البرنامج‪ ،‬نحن ندعو ونتمنى على العرب‬
‫المدخل ‪-‬يا أخ منذر‪ -‬هو في صلب موضوعنا هذا ذُكر َ‬
‫والمسلمين أن يساهموا ‪-‬كل حسب استطاعته‪ -‬لرفع هذا الحصار عن العراق‪ ،‬لكن ليس هذا موضوعنا لهذا اليوم‪.‬‬
‫لو عدنما للخ (حسمام) وتفسيره للمؤلفة قلوبهم‪ ،‬مسالك العلة‪ ،‬وأن الموضوع كان ضمن النمص‪ ،‬ليمس لشيمء خارج عليه‬
‫فعل عمر بن الخطاب ما فعل‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫على أي حال نحمن كمما قلنما بأن النمص لم يعطمل بحال ممن الحوال‪ ..‬الصمناف الثمانيمة أُعطيمت‪ ،‬ولكمن كمما تفضمل أحمد‬
‫الخوة المداخلين‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫الخ الكبيسي‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫الشيخ الكبيسي قال بأن‪..‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫يختار من المصارف‪.‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫يختار المصممارف‪ ،‬ورأى أن هؤلء ليسمموا بحاجممة الن لن يُعطوا‪ ،‬فلذلك قدم غيرهممم فهذا ل يقتضممي أبدًا بحال مممن‬
‫الحوال تعطيل النص‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طيب أنا لو سألتك عن سؤاله الخير‪ ،‬أنا لم أفهمه تمامًا‪ ،‬لكن يا ريتك توضح لي وجهة نظرك في (ما من عام إل وقد‬
‫خصّصَ) وتحديدًا في قوله تعالى‪ ..‬يعني ما الذي كنت تقصده بذلك؟‬
‫ُ‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬على كل حال هو أخذ الية الولى من السورة‪ ،‬وأنا ما أشير إلى الية الولى‪ ،‬وإنما أشير إلى ( لم يلد ) لن قوله‬
‫سبحانه وتعالى‪ ( -‬لم يلد ) عام ل يمكن أن يقبل التخصيص‪ ،‬فل يمكن أن يٌقال بأن أحدًا هو مولود ل‪ ،‬وكذلك ( لم يولد‬‫) والفعل قال العلماء بأن حكمه حكم النكرة‪ ،‬فهو في سياق الثبات للطلق‪ ،‬وفي سياق النفي هو للعموم‪ ،‬فعندما يقول‬
‫القائل‪ :‬لم آتك يعني أنه لم يأت في أي وقت إل إذا قام دليل على تخصيص عموم كلمه بحيث يُحمل على أنه لم يأتِ في‬
‫وقممت معيممن‪ ..‬فقوله سممبحانه‪ { :‬لم يلد ولم يولد ولم يكممن له كفوًا أحممد } كممل منهمما عام ل يقبممل التخصمميص‪ ،‬وكذلك قوله‬
‫سمبحانه‪ { :‬ول يظلم ربمك أحدًا } همو عام ل يقبمل التخصميص‪ ،‬وكذلك قوله سمبحانه‪ { :‬بكمل شيمء محيمط } وقوله‪ { :‬بكمل‬
‫شيء عليم }‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طيمب اسممح لي أن تفصمل شويمه [بعمض الشيمء] فمي الكلم الذي أعتقمد أننما سمنتفق فيمه ممع الخ (محممد الكبيسمي) عندمما‬
‫قال‪ :‬إنه ليست المسألة نصوص وقواعد عامة‪ ،‬لنه إنما هذه القواعد هي من النصوص‪ ،‬يعني قد يفهم الموضوع خطأ‬
‫بأنه مبتدعة هذ‪ ،‬لننا ذكرنا عقل ودين ونسل‪ ،‬هل هي توافقية بحتة أم هي مبنية ‪-‬أصلً‪ -‬على نصوص؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫على أي حال المحافظة على هذه القواعد أو على هذه السس إنما من نصوص ثابتة‪ ،‬ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬في المحافظة‬
‫على النفمس يقول‪ { :‬ول تقتلوا أنفسمكم إن ال كان بكمم رحيمًا } ‪ ،‬وفمي المحافظمة كذلك على النسمل نهمى عمن الزنما‪ ،‬فمي‬
‫المحافظمة على العرض نهمى عمن قذف المحصمنات وشدد فيمه‪ ،‬إلى آخره‪ ،‬هذا كله إنمما همو يرجمع إلى النصموص‪ ،‬ولكمن‬
‫هذا ل يمنمع أن تكون هنالك مقاصمد‪ ،‬هذه المقاصمد ل يمكمن أن تُفهمم إل ممن خلل النظمر‪ ،‬لبمد ممن رجوع إلى نصموص‪،‬‬
‫ولكن تحتاج إلى شيء من الجتهاد‪.‬‬
‫على سبيل المثال أنا أضرب مثلً‪ :‬ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬أوجب الزكاة في الموال‪ ،‬وفرضها على الغنياء للفقراء‪ ،‬وبيّن‬
‫أن هذه الزكاة همي طُهرة لنفوس هؤلء الغنياء { خمذ ممن أموالهمم صمدقة تطهرهمم وتزكيهمم بهما } همي تجممع مما بيمن‬
‫أمريمن‪ :‬مما بيمن تطهيمر النفوس ممن الشمح والثرة والسمتئثار بشهوة المال‪ ،‬وفمي نفمس الوقمت تزكمي الخلق الفاضلة فمي‬
‫نفمس النسمان‪ ،‬هذه الزكاة وجبمت فمي الموال ممن غيمر أن يأتمي نمص قرآنمي يمبين مما همي هذه الموال‪ ،‬جاءت أحاديمث‬
‫رسول ال ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬إذ بيّن النبي ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فروض الزكاة في أنواع من المال‪ ،‬أنواع أخرى‬
‫لم تذكر هذه النواع الخرى‪ ،‬بعض العلماء قال بحمل ما لم يُذكر على ما ذُكر‪ ،‬واعتبر أن كل مال يزكى لجل عموم‬
‫قول ال تعالى‪ { :‬وفمي أموالهمم حمق معلوم } ولن الزكاة إنمما فُرضمت لتطهيمر النفوس ممن الشمح‪ ،‬وتخليصمها ممن حمب‬
‫المال‪ ،‬وحمب المال ‪-‬أي مال كان‪ -‬همو محبوب إلى النفوس‪ .‬ومنهمم ممن اقتصمر على مما جاءت بمه أحاديمث رسمول ال‬
‫صملى ال عليمه وسملم‪ -‬ممن حيمث أخذهما الرسمول ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬تؤخمذ‪ ،‬وتوضمع فمي مواضعهما‪ ،‬تُعطمى فقراء‬‫المسلمين‪.‬‬
‫الن حصمل أخمذ ور ّد بيمن العلماء عندمما حدثمت هذه الوراق النقديمة‪ ،‬همل تُحممل على الذهمب والفضمة أو ل تحممل على‬
‫الذهب والفضة؟ حصل الخذ والرد‪ ،‬نحن عندما ننظر ‪-‬أولً‪ -‬إلى ما تشح به النفس‪ ،‬أي شيء تشح به النفس؟ ثم ننظر‬
‫أيضًا‪ -‬إلى الصمناف التمي بيمن النمبي ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬الزكاة فيهما‪ ،‬نجمد أن هذه الصمناف ممما تدعمو إليمه حاجمة‬‫الناس‪ ،‬حاجمة الناس تكون ملحمة إلى هذه الصمناف‪ ،‬سمواء كانمت حاجمة الناس ملحمة إليهما لقوامهما فمي حياتهمم أو لجمل‬
‫قضاء مآربهمم بها‪ ،‬فنجمد الحبوب التي أُخذت منها الزكاة هي مُدخرة مُقتاتة يحتاج إليها الناس‪ ،‬وتتطلع إليها نفس الفقير‬
‫لحاجته إليها‪ ،‬نجد ‪-‬أيضًا‪ -‬النعام مما تحتاج إليه نفوس البشر‪ ،‬فلذلك وجبت فيها الزكاة‪ ،‬أما هذه‪..‬‬
‫[موجز الخبار]‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫سماحتكم كنا قبل الفاصل قطعناكم‪ :‬عندما ظهرت الوراق النقدية احتار الناس علم يقيسونها؟‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعمم‪ ،‬على أي حال‪ ..‬الزكاة فُرضمت لتطهيمر النفوس ولتربيتهما على الخلق‪ ،‬وممن المعلوم أن النفوس التمي جُبلت على‬
‫حب المال حبّا جمّا تحب الن هذه الوراق النقدية كما كانت تحب من قبل الذهب والفضة‪ ،‬فالوراق النقدية تقضى بها‬
‫المآرب‪ ،‬ويُبلغ بهما إلى المقاصمد‪ ،‬وهمي صمارت وسميلة الناس فمي وقتنما هذا‪ ،‬تقضمى بهما الديون‪ ،‬وتلبمى بهما الحاجات‪،‬‬
‫وتُسمتَحل بهما الفروج‪ ،‬وتفدى بهما القتلى‪ ،‬فإذا كانمت هذه وظيفمة هذه الوراق النقديمة فكيمف يُقال بأنهما تختلف عمن الذهمب‬
‫والفضة ول تزكى مثل زكاة الذهب والفضة؟!‬
‫والن لو عطلنا نحن الزكاة في الوراق النقدية‪ ،‬لتعطلت الزكاة عند معظم الناس إذ معظم الناس الن ل يملكون الذهب‬
‫والفضممة‪ ،‬وإنممما يملكون هذه الوراق النقديممة‪ ،‬فأرصممدة الناس أصممبحت منهمما‪ ،‬فلماذا تعطممل الزكاة؟ إذن هذا دليممل على‬
‫وجوب الزكاة فيها ودليل أيضًا على أنها من حيث أحكام الربا كالذهب والفضة‪ ،‬وعلى هذا نعتبر‪..‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫سؤال بالفاكس من الخ (عبد السلم محمد الرواحي) من سلطنة عمان‪ :‬هل كان هناك اجتهاد في زمن الرسول ‪-‬صلى‬
‫ال عليمه وسملم‪ -‬وفمي وجوده ممع أصمحابه؟ وهمل اجتهمد الرسمول ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬بنفسمه أم أن جميمع الحكام‬
‫الشرعية نزلت عليه من عند ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬من غير زيادة؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬نحن ذكرنا أول المر أن الصحابة ‪-‬رضي ال عنهم‪ -‬اجتهدوا في فهم معنى قوله صلى ال عليه وسلم‪" :‬ل تصلوا‬
‫العصمر إل فمي بنمي قريظمة"‪ ،‬وأقمر النمبي ‪-‬عليمه أفضمل الصملة والسملم‪ -‬هؤلء وهؤلء على مما توصمل إليمه فهمهمم‪ ،‬ولم‬
‫يُعنف هؤلء ول هؤلء‪..‬‬
‫ماهر عبد ال {مقاطعًا}‪:‬‬
‫هل اجتهد هو قبل أن يأتيه الوحي؟ بمعنى أنه بعد أن أصبح نبيّا ورسولً؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫بعد أن أصبح نبيّا؟ نعم‪ ..‬حتى في قضية أسرى بدر‪ ،‬ولذلك نزل عِتاب من ال ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬لن ال ‪-‬تبارك وتعالى‪-‬‬
‫مما أراد ذلك مما أراد تشريمع ذلك الحكمم فمي ذلك الوقمت الذي‪ ..‬ولكمن بمما أن فعمل النمبي ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬كان مبنيّام‬
‫على أساس شرعي أُقر على ما هو عليه‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طيب‪ ..‬الخ (سالم عبد ال) ومعذرة على هذا النتظار‪ ،‬يا أخ سالم تفضل‪.‬‬
‫سالم عبد ال‪:‬‬
‫شكرًا‪ ،‬السلم عليكم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫سالم عبد ال‪:‬‬
‫ال سمبحانه وتعالى يقول فمي محكمم كتابمه‪ { :‬قمل إنمما أنذركمم بالوحمي } وهناك عدة آيات فمي القرآن الكريمم تحظرالنذار‬
‫بالوحممي‪ ،‬والذيممن قالوا بمقاصممد الشريعممة قالوا وهذا القول يخالف هذه اليممة القطعيممة الثبوت القطعيممة الدللة‪ ،‬حتممى أن‬
‫الشافعي ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬قال‪ :‬من استحسن فقد شرع‪ ،‬ومن استصلح فقد شرع‪ ،‬وقام أيضًا علماء العصر الحاضر قاموا‬
‫بافتراءات على الشيخ الشاطبي في موضوع مقاصد الشريعة‪ ،‬ونعلم أن الذين قالوا بمقاصد الشريعة اليوم أجازوا دخول‬
‫البرلمانات التممي تحكممم بالكفممر‪ ،‬وأجازوا إعطاء الثقممة لحكومممة تحكممم بالكفممر‪ ،‬وأباحوا الربمما‪ ،‬وقالوا بجواز الحوار بيممن‬
‫الديان‪ ،‬والسلم مع اليهود‪ ،‬وأن السلم دين سلم‪ ،‬والحوار الديني القومي‪ ،‬وعدم قتل المرتد‪ ،‬وعدم قطع يد السارق‪،‬‬
‫وعدم العممل للخلفمة‪ ،‬وكمل أدلتهمم اسمتدلوا بهما بموضوع مقاصمد الشريعمة‪ ،‬فهذا الرأي ل شمك أنمه يخالف القطعمي ممن‬
‫القرآن الكريم‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫اسمح لي بس كلمة (ل شك) هذه شويه خطيرة بعض الشيء‪..‬‬
‫إذا هم علماء وأخذوا بالمقاصمد‪ ،‬وأنمت اختلفت معهمم‪ ..‬ل شمك أنهمم اختلفوا معك فمي الرأي‪ ،‬هذه سنتفق معمك‪ ،‬أما أنه ل‬
‫شك أنه يختلف مع القطعي‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫سالم عبد ال‪:‬‬
‫هم أرادوا أن يوفقوا بين الحضارة الغربية والسلم‪ ،‬وهذا وضعية علماء العصر الهابط منذ أواخر القرن الثامن عشر‬
‫والقرن الحالي‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫على كل اسمح لي أن أصنف هذا الحكم على النوايا لنه إحنا في الخير‪ ،‬ستسمع إن شاء ال من الشيخ تعليقًا على هذا‪،‬‬
‫معي الخ (أحمد هويس) من سوريا أخ أحمد تفضل‪.‬‬
‫أحمد هويس‪:‬‬
‫السلم عليكما‪.‬‬
‫ماهر عبد ال والشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫وعليكم السلم‪.‬‬
‫أحمد هويس‪:‬‬
‫أحييكمم ممن سموريا ظِئر السملم والعروبمة‪ ،‬واسممحوا لي أن أُدلي بدلئي فمي هذا الموضوع‪ ..‬مباشرةً النمص السملمي‬
‫مُقدس وهمو مطلق على معيمن بذاتمه‪ ،‬همو النمص القرآنمي أو الصمحيح ممن أحاديمث رسمول ال ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪-‬‬
‫وإجماع الصمحابة الراشديمن الهاديمن المهدييمن‪ ،‬النمص إمما ممن القرآن المحكمم‪ ،‬وإمما ممن المتشابمه‪ ،‬وفمي مورد النمص ل‬
‫اجتهاد؛ انطلقًا ممن اليمة القرآنيمة { همو الذي أنزل عليمك الكتاب منمه آيات محكمات همن أم الكتاب وأخمر متشابهات }‬
‫يعنمي ‪ 6236‬آيمة فمي القرآن مجموع آي القرآن الكريمم‪ 365 ،‬آيمة على التقريمب همي المحكمم فمي القرآن‪ ،‬وفيمه الوضوح‬
‫والبانمة فمي الحدود والمقاصمد والحلل والحرام والفتاوى والميراث‪ ..‬إلى آخره ‪ 365‬وباقمي القرآن الكريمم همو المتشابمه‬
‫بمما فيمه ممن أمثلة وقصمص‪ ،‬وفيمه الغموض والمجاز العقلي واللغوي بأنواعمه‪ ،‬وفيمه قضايما علم البيان والبديمع‪ ،‬وأسمرار‬
‫البلغة القرآنية‪ ،‬وعلمي التأصيلي والترسيسي والسمة {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء‪ }..‬إلى آخره‪.‬‬
‫فالتشريمع السملمي ينصمب على المعاملت وتنظيمم القوانيمن بالعدل لحقاق الحمق والعدالة‪ ،‬القوانيمن العاممة والخاصمة‬
‫لكافمة المصمالح المرسملة‪ ،‬ولتوضيمح مقاصمد الشريعمة وأخلق الناس‪ ،‬إنمما الديمن المعاملة‪ ،‬إنمما الديمن المعاملة‪ ،‬كمما علمنما‬
‫رسمول ال‪ ،‬فالمعاملت والعقائد والعبادات كلهما لتنظيمم حيوات الناس‪ ،‬بمما يجسمد الغايمة ممن السمتخلف‪ ،‬وأخمذ ميثاق‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫النبيين لسيدنا (محمد) في الية ‪ 81‬من سورة آل عمران أيضًا‪ .‬أخي ماهر‪ ،‬أخي الدكتور مولنا الشيخ‪ ،‬القانون أعمى‬
‫فممي يممد العميان‪ ،‬والقانون ظالم فممي أيدي الجهلة والظالميممن‪ ،‬والقانون الوجودي إن كان عنممد علماء أكفاء بصممير‪ ،‬يمثممل‬
‫مقاصمد الشريعمة فمي حيوات المسملمين وغيمر المسملمين‪ ،‬أي القانون بصمير فمي أيدي العلماء أهمل البصميرة‪ ،‬والحكممة فمي‬
‫التشريع ومقاصده الحياتية التي ترتقي بإنسانية النسان‪ ،‬فالتشريع العادل هو التشريع العالم المستنبط لحكام ال‪ ،‬وماذا‬
‫يريد ال‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫أخ أحمممد‪ ..‬أرجوك أن تختممم لي بسممؤال‪ ،‬نحممن شارفنمما على نهايممة البرنامممج أرجوك أن تختممم لي بسممؤال إذا كان عندك‬
‫سؤال‪.‬‬
‫أحمد هويس‪:‬‬
‫على رأسمي‪ ،‬التشريمع العادل يحتاج إلى مشرعيمن أكفاء‪ ،‬ورثمة أنمبياء أي باختصمار التشريمع فمي كمل زمان ومكان يحتاج‬
‫إلى مشرعيمن مجدديمن يوضحون القوانيمن والقواعمد التشريعيمة والمواكبمة لروح العصمر ومسمتجدات الحياة‪ ،‬أخمي السمتاذ‬
‫ماهمر‪ ،‬أخمي المام‪ ..‬إن حوار الديان المقارن يعنمي حوار الحضارات المنفتحمة‪ ،‬حوار النسمان المتحضمر المؤممن الذي‬
‫يصنع الحضارة والمحبة‪..‬‬
‫ماهر عبد ال [مقاطعًا]‪:‬‬
‫أخ أحممد‪ ،‬هذا ليمس سمؤالً‪ ،‬أنما طلبمت منمك سمؤال فأنما مضطمر لمقاطعتمك لنمه عندي مجموعمة ممن الفاكسمات‪ ،‬وأعتقمد أن‬
‫التعليق الخير استمر في المداخلة‪ ،‬مشكور ‪-‬على كل‪ -‬على هذه المداخلة‪ ،‬كنا نتمنى أن تنتهي بسؤال‪ ،‬الخ (حسن علي‬
‫السقاف) من الردن يسأل بالفاكس‪ :‬ما معنى قول بعض محققي العلماء‪ :‬إن الدليل العقلي وخاصة في العقائد مقدم على‬
‫الدليل النقلي؟ وهل لهذه العلقة علقة بظاهر النص؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫الجواب‪ ..‬على أي حال نحممن ل نؤمممن بأن العقممل السممليم يختلف مممع النممص الصممريح‪ ،‬وإنممما العقممل جعله ال ‪-‬سممبحانه‬
‫وتعالى‪ -‬وسميلة ممن وسمائل الفهمم والدراك‪ ،‬وهمو أعظمم وسميلة‪ ،‬ولذلك نعمى ال ‪-‬سمبحانه وتعالى‪ -‬على الذيمن ل يعقلون‪،‬‬
‫وعلى الذيمن ل يعملون‪ ،‬وعلى الذيمن ل يفقهون‪ ،‬فنصموص القرآن ل تتصمادم أبدًا ممع العقمل‪ ،‬وإنمما العقمل همو وسميلة ممن‬
‫وسائل فهم مقاصد هذه النصوص‪ ،‬عندما تكون متعلقة بالعقائد والفكار‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫أسألك سؤاله الثاني من هذا الكلم‪ :‬هل يوجد هناك نصوص قرآنية صريحة تؤكد دور العقل وقيمته في إدراك الحقائق‬
‫الشرعية في تقديم نص على آخر أو تقديم آية على حديث يتعارض متنه مع ظاهر الية؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫أمما نصموص قرآنيمة صمريحة تدل على تقديمم نمص على نمص؟ ل‪ ..‬ولكمن على أي حال النمص القوى مُقدم‪ ،‬ولئن كانمت‬
‫الروايمة عندمما تتعارض ممع روايمة أقوى منهما سمندًا تُرد الروايمة الضعمف بجانمب الروايمة التمي همي أقوى‪ ،‬فمما بالكمم إذا‬
‫كانمت الروايمة ل تتفمق ممع القرآن الكريمم؟ على أن الصمحابة رضوان ال تعالى عليهمم كانوا قمد ردوا جانبًا ممن الروايات‬
‫التمي رواهما صمحابة أيضًا وهمم موثوق بهمم‪ ،‬ومعلوم صمدقهم ومعلوممة ثقتهمم‪ ،‬ولكنهمم ردوهما عندمما يشتمون ممن هذه‬
‫الرواية ما ‪-‬ربما‪ -‬يفهمون منه مخالفة لما جاء في القرآن الكريم‪.‬‬
‫فأمير المؤمنين عمر ‪-‬رضي ال تعالى عنه‪ -‬رد حديث فاطمة بنت قيس‪ ،‬وقال‪ :‬ل نترك كتاب ال لقول امرأة إلى آخره‪،‬‬
‫وكذلك السميدة أم المؤمنيمن عائشمة ‪-‬رضمي ال عنهما‪ -‬عندمما أُخمبرت عمن روايمة عممر‪ ،‬روايمة ابنمه ‪-‬رضمي ال عنهمما‪ -‬أن‬
‫النمبي‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬قال‪" :‬إن الميمت ليعذب ببكاء أهله عليمه" ردت هذه الروايمة ممع قولهما‪ :‬يغفمر ال لبمي عبمد‬
‫الرحممن‪ ،‬أمما إنمه لم يكمن ليكذب على رسمول ال صملى ال عليمه وسملم‪ ،‬ولكمن حملتمه على أنمه ربمما التبمس عليمه الفهمم‪،‬‬
‫وردت ذلك بقول ال تبارك وتعالى‪ { :‬ول تزر وازرة وزر أخرى }‪.‬‬
‫فإذن عندما يكون هنالك نص قرآني‪ ،‬ل يمكن أن تقبل الرواية‪ ،‬وتكون هي في مستوى الروايات الصحيحة‪ ،‬ومما عرّف‬
‫به علماء الحديث الرواية الصحيحة بأنها (ما نقله الثقة عن الثقة من غير شذوذ وعلة‪ ،‬وعلى أل يكون مخالفًا للقرآن)‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫لكن ثمة شواهد على التخصيص‪..‬‬
‫الشيخ أحمد الخليلي [مقاطعًا]‪:‬‬
‫خصّص بأدلة‪.‬‬
‫التخصيص‪ ..‬نعم ل شك‪ ،‬المخصصات وردت‪ ،‬العمومات ُت َ‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫سؤال من الخ (أسامة عبد اللطيف أبو قورة) بشكله الظاهر ليس في صلب الموضوع‪ ،‬ولكن نظرًا لنه جاء أكثر من‬
‫فاكممس بهذا التجاه‪ ،‬نحممن ذكرنمما فممي المقاصممد العامممة تشريممع الديممن والنفممس والعقممل والعرض والمال‪ ،‬لم نذكممر أرض‬
‫المسلمين‪ ،‬ووطن السلم‪ ،‬يريد أن يسأل‪ :‬أين تقع أرض السلم في هذا؟ وخصوصًا تخصيصه مكانة القدس الشريف‬
‫والمسجد القصى؟ وهذا السؤال شبيه بالخ أيضًا محمد عبد ال من فلسطين‪ :‬للرض‪ ..‬لدار السلم هل ثمة مكانة في‬
‫هذه المقاصد وللقصى مكانة خاصة في هذه‪..‬؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫نعم‪ ..‬للقصى مكانة خاصة‪ ،‬والقصى أمانة المسلمين بأيديهم‪ ،‬وال تبارك وتعالى سائلهم عنها‪ ،‬نحن نجد في كتاب ال‬
‫تعالى ما يدل على هذه المكانمة‪ ،‬أولً‪ :‬لماذا اختار ال سمبحانه المسمجد القصمى لن يكون مسمرى سميدنا رسول ال صملى‬
‫ال عليمه وسملم؟ وجممع بينمه وبيمن المسمجد الحرام فمي آيمة واحدة عندمما ذكمر قصمة السمراء وتشريمف ال نمبيه ‪-‬صملى ال‬
‫عليه وسلم‪ -‬بهذه الرحلة الميمونة المباركة من المسجد الحرام إلى المسجد القصى؟ ثم إننا نجد أن ال ‪-‬سبحانه وتعالى‪-‬‬
‫وجمه المسملمين إلى المسمجد القصمى‪ ،‬ذلك لن هذه الممة وريثمة الممم السمابقة فمي مقدسماتها‪ ،‬وهمي وريثمة هدي النبوات‬
‫السمابقة‪ ،‬فالمحافظمة على هدي النبوات أممر واجمب على هذه الممة‪ ،‬ولذلك كانمت المحافظمة على المسمجد القصمى أمرًا‬
‫واجبًا عليهمما‪ ،‬ونحممن ندعممو جميممع المسمملمين لن تتضافممر جهودهممم على تخليممص المسممجد القصممى ورده إلى حظيرة‬
‫السلم‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫طيمب‪ ..‬مشكور جدّا على هذه الجابمة‪ ،‬لو انتقلنما إلى المقاصمد هذه التمي تحدثنما عنهما اليوم همي المقاصمد التمي نمص عليهما‬
‫الشارع‪ ،‬أو التمي فُهممت منمه دللة أو إشارة ‪[..‬كلممة غيمر مفهوممة] ثممة مقاصمد مسمكوت عنهما‪ ،‬مما يسمميه شيخنما الدكتور‬
‫(القرضاوي) بمنطقة العفو‪ ..‬هل ثمة مقاصد شرعية فيما سُكت عنه؟‬
‫الشيخ أحمد الخليلي‪:‬‬
‫دل حديث الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬على أن الحلل ما أحل ال‪ ،‬والحرام ما حرم ال‪ ،‬وما سكت عنه فهو عفو‪ ،‬ما‬
‫سكت عنه فهو عفو‪ .‬هذا وقد نص العلماء على أن المقصد المعتبر هو ما وافق الشريعة السلمية‪ ،‬فالمقصد المعتبر ما‬
‫لم يتصادم مع نص من كتاب ال ول حديث عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬أما ما كان متصادمًا ‪-‬كما ذكرنا‪ -‬فل‬
‫يعتمممبر مقصمممدًا‪ ،‬ولذلك أريمممد أن أطمئن الخ الذي وجمممه إلينممما سمممؤالً أو تحدث بحرارة وبغيرة وبشدة عمممن الوضاع‬
‫المعاصمرة‪ ،‬وقال بأن الناس الذيمن يعتمبرون المقاصمد همم الذيمن أباحوا مما أباحوه‪ ،‬أريمد أن أطمئنمه بأن العلماء المحققيمن‬

‫‪32‬‬

‫حـو ار ف ي ب رن امج ال شري عة‬

‫و الح ياة‬

‫الفقه السلمي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة‬

‫الذين يخشون ال تعالى ويتقونه ل يحومون حول الحمى فضلً عن أن يقعوا فيه‪ ،‬أخذًا بحديث رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪" :‬الحلل بيّن والحرام بيّن‪ ،‬وبينهما أمور مشتبهات ل يعرفهن كثير من الناس‪ ،‬فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه‬
‫وعرضه‪ ،‬ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام‪ ،‬كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيها"‪.‬‬
‫فالذيمن يخشون ال ويتقونمه لم يكونوا بحال ممن الحوال ليمبيحوا لنفسمهم بأن يحللوا مما حرم ال سمبحانه‪ ،‬فالحرام يبقمى‬
‫حرامًا مما داممت السمماوات والرض إل نسمخًا لشريعمة الرسمول ‪-‬صملى ال عليمه وسملم‪ -‬وقمد جاءت ممن عنمد ال مهيمنمة‬
‫على مما قبلهما‪ ،‬ول إباحمة لشيمء ممن المفاسمد‪ ،‬ول تسمويغ لشيمء ممن المنكرات‪ ،‬هكذا نسمأل ال تعالى أن يلهمنما الرشمد‬
‫جميعًا‪.‬‬
‫ماهر عبد ال‪:‬‬
‫سماحة الشيخ (أحمد الخليلي) جزاك ال خيرًا‪ ،‬وشكرًا لك على هذه المساهمة‪.‬‬
‫أعزائي المشاهدين‪ ..‬باسمكم أشكر سماحة الشيخ (أحمد الخليلي) مفتي سلطنة عمان‪ ،‬وصاحب الباع الطويل والمشهود‬
‫له في باب الفقه السلمي‪ ،‬والمشارك أيضًا في أكثر من منتدى حول التقارب بين المذاهب السلمية‪.‬‬
‫إذن نشكركمم أعزائي المشاهديمن على حسمن اسمتماعكم‪ ،‬ونعتذر لممن لم نسمتطع أخمذ هواتفهمم‪ ،‬والسملم عليكمم ورحممة ال‬
‫وبركاته‪.‬‬

‫‪32‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful