‫مقدمة‬

‫لشهك أن لكهل علم مهن العلوم أسهسه التهي يبنهي عليهها‪ ،‬والتهي تصهبح بدورهها‬
‫المرجعيهة الرئيسهية لكهل نشاط داخهل إطار هذا العلم أو ذاك‪ .‬وانطلقها مهن هذه القاعدة‬

‫كان لزاما علينها حينمها نتصهدى لدراسهة نهص مها مترج َم إلى لغهة جديدة غيهر لغتهه‬

‫ال صلية‪ -‬أن نلم بال ساس النظري لعلم الترج مة‪ ،‬وأن ن عي جيدا أ هم قضاياه‪ ،‬جاعل ين‬

‫من هذا الساس مرجعية موضوع ية لحكامنا على ال نص المترجم سواء أكانت أحكاما‬

‫إيجابية أم سلبية؛ وذلك في محاولة للخروج عن حدود الذاتية والنفعال السريع‪.‬‬
‫و من ه نا كان لزا ما علي نا أن نبدأ هذا الب حث بقضا يا الترج مة وال سس الفعل ية‬
‫ال تي ينب غي على المتر جم أن ي سير وفقا ل ها‪ .‬و قد بدأنا ها بعرض سريع لتطور حر كة‬

‫الترجمة منذ أقدم العصور وحتى عصرنا الحاضر‪ ،‬مع التأكيد على أهداف ودوافع هذه‬

‫الحركهة على مهر التاريهخ‪ .‬ثهم تناولنها بعهض القضايها مثهل إمكانيهة الترجمهة أو عدم‬
‫إمكانيت ها‪ ،‬و ما يتعلق بهذا من فا قد في الترج مة‪ ،‬ك ما تناول نا قض ية علم ية الترج مة أو‬

‫فنيت ها‪ .‬ثم انتقل نا إلى لب الموضوع و هو تعر يف م صطلح الترج مة في ضوء التش عب‬

‫الكهبير لهذا التعريهف‪ .‬كذلك مها يتعلق بدور المترجهم فهي إخراج العمهل بصهورة جيدة‪،‬‬

‫وأهم الشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه‪ .‬ثم انتقلنا لبعض القضايا حول هذه النقطة مثل‬

‫قضية اللتزام والمانة في الترجمة‪ ،‬قضية التطابق والتكافؤ‪ .‬كما تناولنا مسألة تاريخية‬
‫اللفظ ومعاصرته‪ .‬ثم انتقلنا من هذا لعرض أهم أنواع الترجمة‪ ،‬وأهم مناهجها‪ ،‬وأخيرا‬

‫تناولنا تحليل النص وتركيبه باعتبارها المرحلة الرئيسية في عملية الترجمة‪.‬‬
‫*****************************‬

‫‪1‬‬

‫مدخل‪:‬‬
‫تعد الترجمة من أقدم أنواع النشاط النساني؛ فهي ظاهرة ملزمة لتاريخ النسان‬
‫مهن أقدم العصهور‪ ،‬ولكهن مهن الممكهن القول بأنهها ظهرت بظهور الحاجهة إلى وسهيلة‬
‫للتفاههم بيهن ناطقهي اللغات المختلفهة‪ .‬إذ إن تعدد الشعوب‪ ،‬واختلف اللغات التهي أسههم‬

‫أصحابها في الحضارة النسانية – جعلها الداة الوحيدة لسد حاجة التواصل المصاحب‬

‫لكافة أنواع التبادل والصلت بين البشر فرادي وجماعات‪ .‬وما يتولد عن هذه الصلت‬

‫من اختلط ناتج عن التجارة والحروب‪ ،‬والتصال الديبلوماسي والثقافي‪ .‬هذا التواصل‬

‫غ ير المنت ظم ب ين القبائل والشعوب المتجاورة ذات اللغات المختل فة قد ولد صناعة‪ ،‬أو‬

‫وظيفة غير مستقرة تخضع للظروف يؤديها بعض الوسطاء‪ -‬ممن توفرت لهم ظروف‬
‫تعلم اللغات المتفاعلة مهع لغتههم الم بيهن الوفود التجاريهة ووفود الجيوش المتحاربهة‪،‬‬

‫والبعثات الديبلوماسهية‪ ،‬وعمليات السهتعلم التهي يقوم بهها كهل محارب للتعرف على‬

‫خصمه‪.‬‬

‫ويصهعب بطبيعهة الحال تحديهد البدايات التاريخيهة للترجمهة‪ ،‬ولعهل النصهوص‬

‫الدينيهة والوثائق الرسهمية‪ ،‬ومها إلى ذلك مهن نصهوص تسهجل التعامهل بيهن الدول‬
‫والشعوب‪ ،‬هي أقدم الترجمات من الناحية التاريخية‪.‬‬
‫ومن الثابت أن أقدم هذه النماذج للترجمة قد أتت من الشرق الدنى القديم‪ .‬فأقدم‬
‫ما لدينا من نماذج مكتوبة هو ما تركه لنا السومريون والتي ترجع إلى اللف الرابعة‬

‫ق بل الميلد‪ .‬و هي أش به بمعا جم تحتوي على عدد من الكلمات كت بت على ألواح الط ين‬
‫باللغة السومرية وكتبت أمامها معانيها باللغة الكادية‪ .‬ثم عرفت بلد أشور الترجمة فيما‬
‫نشره ( سرجون الكادي) في حوالي اللف الثال ثة ق بل الميلد في أرجاء إ مبراطوريته‬

‫من نقوش مزخر فة بلغات عدة‪ .‬ك ما كا نت با بل في ع هد (حمورا بي) مدي نة يتكلم أهل ها‬

‫عدة لغات‪.‬‬

‫و من م صر الفرعون ية ن جد ب عض النماذج الخا صة بالمعاهدات ب ين الم صريين‬

‫والحيثيين والمدونة بلغتين وترجع إلى ثلثة آلف عام‪ .‬كما نجد أشهر ما وصلنا منها‬
‫و هو (ح جر رش يد) والذي دون بثلث لغات هي الهيروغليف ية والديموطيق ية واليونان ية‬
‫القديمة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وأما في منطقة فارس فنجد نقش (بهستون) والمدون بثلث لغات هي الفارسية‬
‫القديمة والشورية والبابلية وقد أرخ (دارا الول) لحروبه وانتصاراته وأعماله فيه‪.‬‬
‫كما يشير العهد القديم لوجود نشاط ترجمي في المبراطورية الفارسية القديمة‬
‫وهو ما انعكس في سفر أستير ‪( 8/9‬وكتب حسب كل ما أمر به مردخاي إلى اليهود‬

‫وإلى المرازبة والولة ورؤساء البلدان من الهند إلى كوش‪ ..‬بكتابها وكل شعب بلسانه)‪.‬‬
‫كما تطور شكل خاص من الترجمة في المجتمع اليهودي في عهد (نحميا) حوالي ‪397‬‬
‫ق‪.‬م حيث جاء في سفر نحميا ‪( 8/8‬وقرأوا في السفر في شريعة ال ببيان وفسروا‬

‫المعنى وأفهموهم القراءة) ‪ .‬وكانت هذه هي أولى محاولت ترجمة العهد القديم مشافهة‬

‫وبشكل مباشر على الجمهور وذلك نقلً من اللغة العبرية إلى اللغة الرامية السائدة‬
‫آنذاك كلغة رسمية للمبراطورية الفارسية والتي ل يعرف سواها اليهود‪.‬‬

‫ومن ثم فقد لعب العهد القديم دورا بارزا في تطور الفكر الترجمي على مر‬
‫العصور‪ .‬وذلك بالمحاولت الدائبة لنقله سواء من اللغة العبرية أو الرامية إلى مختلف‬

‫لغات العلم‪ ،‬مما كان له أبلغ الثر في إثارة قضايا ومشكلت عديدة حول الترجمة‬

‫وكيفيتها ونوعية النص وأهمية تحديد منهج المترجم‪ ،‬ومشكلة المانة واللتزام بالصل‬

‫إلى غير ذلك من مشكلت الترجمة‪.‬‬

‫وفي خلل القرون الوسطى كان مركز الترجمة والشعاع الثقافي متمركزا في‬

‫بغداد حاضرة الدولة السلمية‪ ،‬حيث تم نقل الروائع الغريقية القديمة إلى اللغة العربية‬
‫على يد التراجمة السريان‪ ،‬وذلك في القرنين التاسع والعاشر الميلديين‪ ،‬ثم انتقل‬

‫المراكز بعد ذلك إلى طليطلة الندلسية في القرن الثاني عشر فترجمت فيها الروائع‬
‫الغريقية إلى اللغة اللتينية عبر مناهل الحضارة واللغة العربية‪ ،‬كما ترجمت العديد من‬

‫كنوز اللغة العربية إلى اللغتين اللتينية والعبرية‪ ،‬حيث كانت الندلس هي ثمرة علقات‬
‫حسن الجوار بين العرب واليهود‪.‬‬
‫ولعل من أشهر ما ترجم في هذه الفترة وأثار العديد من المشكلت والقضايا–‬
‫سواء على مستوى الترجمة والمانة في النقل أو مستوى الجدل الديني – كان ترجمة‬

‫معاني القرآن الكريم إلى اللغة اللتينية عام ‪1143‬م‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫ومع فيض التراجم التي غمرت أوروبا في عصر النهضة خاصة من اللغة‬
‫الغريقية بدأت تعقد المقارنات بين الترجمات القديمة والترجمات المعاصرة – آنذاك –‬

‫خاصة المتعلقة بالعمال الدنيوية‪ .‬وهو بهذا يؤكد هبوط مستوى الترجمات في عصره‬
‫مقارنة بما سبقها من ترجمات خاصة تلك المتعلقة بترجمة الكتاب المقدس‪.‬‬

‫وفي القرن السادس عشر سيطرت شخصية "مارتن لوثر" على ميدان الترجمة‪،‬‬
‫من خلل بروز النزعة نحو ترجمة النص الديني إلى اللمانية بصفة خاصة‪ -‬كما أنه‬

‫استطاع في كتابه (رسائل حول الترجمة) أن يصيغ بعض المبادئ حول مفاهيم الترجمة‬
‫بصورة أي أنه حتى هذه الفترة كانت معظم الثارات لقضايا الترجمة تنبع من‬

‫المشكلت المتعلقة بترجمة النص الديني بصفة خاصة أيا كان نوعه‪.‬‬

‫أما في خلل القرنين السابع والثامن عشر فقد ساد مبدأ الحرية غير المقيدة في‬

‫الترجمة حتى لقد أطلق على هذه الفترة اسم (عصر الخيانة الكبرى للترجمة)‪ ،‬ذلك أن‬

‫مترجمي هذه الفترة لم يسألوا أنفسهم (هل تم انتزاع الدرجة الدقيقة للمعنى أو الوجدان‬
‫في ذلك السطر أم ل؟‬

‫وفي القرن التاسع عشر كانت معظم الكتابات حول الترجمة محاولة لتنظير‬

‫قضاياها ومعالجتها معالجة موضوعية مع وضع الحكام والقواعد التي ينبغي أن يسير‬
‫وفقا لها المترجم‪.‬‬
‫هذا وتشهد الترجمة في القرن العشرين ازدهارا لم تبلغه من قبل‪ ،‬وذلك عائد إلى‬
‫ما وصل إليه العالم من توسع في العلقات الرسمية والتجارية والثقافية وغير ذلك من‬

‫مجالت التصال بين الشعوب والفراد‪.‬‬

‫فلم تعد الترجمة قاصرة على نوعية محددة من النصوص‪ ،‬بل انطلقت إلى كافة‬

‫المجالت‪ ،‬وصارت الكتب تطبع بأكثر من لغة في آن واحد‪ ،‬وفي أكثر من مكان؛ مما‬
‫جعل من الجدير وصف عصرنا بأنه حقا (عصر الترجمة)‪.‬‬

‫ولم تحتل الترجمة هذه المكانة إل لهميتها القصوى في حياة النسان المعاصر‬
‫بل والقديم كذلك‪ ،‬فهي الوسيلة السحرية لتوثيق عرى التفاهم بين الشعوب والمم على‬

‫مر التاريخ النساني‪ ،‬ونقل المعارف والثقافات بين الشعوب إذ إنها تلعب دور المحرض‬
‫الثقافي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫دوافع الترجمة وأهميتها‪:‬‬
‫فالترجمة على امتداد التاريخ كانت ركيزة من ركائز الحضارة وأساسا من أسس‬

‫النهضة وقيامها في أي مجتمع بشري‪ .‬فمع النهضة يزداد النشاط الترجمي ويزدهر‪.‬‬
‫فللترجمة العديد من الهداف والدوافع‪ :‬منها ما هو سياسي‪ ،‬أو ديني‪ ،‬أو ثقافي‪ ،‬أو‬

‫اجتماعي‪ ،‬أو علمي‪...‬الخ‪.‬‬

‫فالترجمة سياسيا إنما تجريها إرادة سياسية واعية تسعى للحصول على أسباب‬

‫القوة التي تملكها إرادة سياسية منافسة معاصرة لها أو سابقة عليها قد أورثتها أرضها‬

‫وشعبها وبقيت صامدة أمامها بتراثها‪ ،‬مما اضطرها للستفادة منه واستيعابه لتجاوزه‪.‬‬

‫وهو ما نجده لدى كافة الحضارات التي كانت تستقي قوتها ودعائمها مما سبقها من‬
‫حضارات أخرى‪.‬‬

‫والترجمة دينيا هي التي تسعى إلى التعرف على الديان الخرى وفهمها بدقة‪،‬‬
‫بهدف مهاجمتها أو الدفاع أمامها والمجادلة معها‪ ،‬أي بهدف التبشير أو الجدل الديني‪.‬‬

‫كما هو الحال بين أتباع الديان السماوية‪.‬‬

‫في حين أن الترجمة ثقافيا هي وسيلة لنقل المعارف والجناس الدبية‪ ،‬كما أنها‬

‫مرآة للذوق الدبي السائد في فترة ما في مجتمع معين‪ ،‬فهي وسيلة لمعرفة الخر؛ لن‬
‫الرسالة خير معبر عن ذات صاحبها ونزعاته ودخائل نفسه‪ .‬وهي وسيلة لستيعاب‬

‫المنجزات الفكرية والفنية للشعوب الخرى‪ .‬وهي بذلك تحقق هدفها الثقافي بالضافة إلى‬
‫كونها محققة للمتعة والبهجة النفسية في آن واحد‪.‬‬
‫وأما الترجمة عمليا وتقنيا فهي تهدف للاستفادة من علوم الخرين ومعارفهم‪،‬‬
‫ومحاولة إنشاء أعضاء مفقودة في الحضارة المتلقية ‪ ،‬من خلل نقل التكنولوجيا والعلوم‬
‫الساسية التي ترتكز عليها أية حضارة‪ .‬كما كان الحال بالنسبة للترجمة من اليونانية‬

‫إلى العربية في أول عهد الدولة السلمية بالترجمة‪.‬‬

‫وعلى المستوى الجتماعي قد تكون الترجمة سببا في بلوغ أصحابها مراتب عليا‬

‫من السلم الجتماعي في المجتمع‪ ،‬كما أنها علمية نقل للتقاليد والعراف والساطير بين‬
‫الشعوب‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫وعلى مستوى اللغة والتصال فمن أهم دوافع الترجمة‪ ،‬الرقي باللغة القومية‪ ،‬فهذه‬
‫هي الغاية الولى والأخيرة للترجمة‪ ،‬حيث تترك اللغة المنقول منها طابعها على اللغة‬
‫الهدف؛ لنها الوعاء الذي اُستخدم في عملية النقل‪.‬‬

‫وفي مقابل ذلك ل ينبغي أن نغفل الثر السيئ والخطير للترجمة‪ ،‬وهو متمثل في‬

‫نقل ما من شأنه الساءة إلى أخلق‪ ،‬أو فكر‪ ،‬أو شعور المة القومي‪ ،‬أو ديانتها‪،‬‬
‫وخاصة في حالت الزمات التي تمر بها أي أمة من المم‪.‬‬

‫إمكانية الترجمة وعدم إمكانيتها‪:‬‬
‫على الرغم من القدم التاريخي للترجمة‪ ،‬والثقة من أهميتها القصوى لدوام‬

‫التواصل الحضاري للنسانية عامة‪ ،‬فقد ظلت إمكانية حدوثها محل شك دائم من قبل‬
‫البعض؛ انطلقا من أن نقل مضمون قول ما من لغة إلى أخرى دون حدوث أدنى تغيير‬

‫في معناه هو أمر مستحيل‪ .‬وقد استمد هذا الرأي قوته مما قد يعترض سبيل المترجم‬

‫أحيانا من المعاني والمضامين التي ل تقبل الترجمة‪ ،‬أي أن المناداة باستحالة الترجمة‬
‫ارتبط بقبضة قابلية الترجمة أو عدم قابليتها ‪.Untranslatability - Translatability‬‬

‫وكذا من وجود الختلفات الحضارية واللغوية بين المجتمعات البشرية‪.‬‬
‫وإزاء هذه الدعوة لستحالة الترجمة ظهر على الطرف الخر القول بأن كل‬
‫شيء قابل للترجمة‪ .‬باعتبار أن اللغة ما هي إل وعاء حامل للفكار‪ .‬وبالتالي يمكن‬
‫فصل المحمول عن حامله‪ ،‬وإعادة شرحه وصياغته دون إخلل بمراده‪.‬‬

‫وإزاء هذا التشدد من الجانبين ظلت المناقشات الدائمة لمعوقات الترجمة ليجاد‬

‫حلول لها وصول إلى حل وسط يقر بإمكانية الترجمة مع صعوبة تحقيق الترجمة‬

‫الكاملة؛ ذلك أن السباب التي اعتمد عليها أصحاب الرأي الول إنما هي نفسها التي‬
‫اعتمد عليها أنصار الرأي الخر لتبرير عملية الترجمة‪ ،‬والتي انحصرت في‬

‫الختلفات على المستوى اللغوي بين اللغات‪ ،‬وفي الختلفات على المستوى الجغرافي‪،‬‬

‫والبيئي‪ ،‬والجتماعي والعقائدي والسياسي‪ ،‬والتكنولوجي‪ ،‬والمعرفي العام‪ ،‬أي اختلف‬
‫المستوى الحضاري ككل بين أمة وأخرى‪.‬‬
‫ومع إقرارنا بوجود مثل هذه الختلفات إل أنها لن تجتمع أما المترجم في آن‬
‫واحد هما يسهل التعامل معها‪ .‬فكما هو معروف أن الترجمة إنما تجرى بين لغتين‬
‫‪6‬‬

‫وثقافتين متناسبتين إلى حد بعيد‪ ،‬كما هو الحال بين اليطالية والإسبانية‪ ،‬وبين العربية‬
‫والعبرية‪ .‬أو أنها تتم بين لغتين متباعدتين لغويا ولكنهما متوازيتان على المستوى الثقافي‬

‫بشكل وثيق‪ ،‬كما هو الحال بين اللمانية والهنغارية‪ .‬كما أن الترجمة يمكن أن تكون بين‬
‫لغتين وثقافتين متباعدتين كما هو الحال بين النجليزية ولغة الزولو‪ ،‬أو بين الغريقية‬

‫واليابانية‪ .‬فمن خلل هذا التصنيف نجد أن هناك دائماً قاسما مشتركا في أغلب‬

‫الحوال‪ ،‬بما يساعد على تقليل العراقيل المحتملة أمام الترجمة‪ .‬بل إنه حتى في الحالة‬

‫الثالثة والتي تتضمن اختلف اللغتين والثقافتين‪ ،‬فسنجد أن هناك اشتراكا – رغم ذلك –‬
‫بينهما في الكليات العامة بما يكفل تخطي حاجز اللغة أو الثقافة‪ ،‬مثل‪ :‬الجتماع في‬
‫الوجود على كوكب واحد بما يعني الشتراك في العوامل البيولوجية والفسيولوجية‬

‫والجغرافية والبيئية بين المجتمعات المختلفة‪ ،‬مما يؤدي لوجود هذه الكليات الجتماعية‬

‫والدينية والسياسية والفكرية العامة التي تسود بين هذه المجتمعات‪ .‬وكذلك كليات لغوية‬
‫سواء على مستوى المعجم أو مستوى النحو أو السلوب‪.‬‬
‫وهذا ما يفسر تلك العبارة ذات التناقض الظاهري‪" :‬إن الترجمة مستحيلة‬
‫وضرورية وهامة" ؛ ذلك أنه رغم ما يعترضها من اختلفات‪ ،‬فهى مهمة للتواصل‬

‫النساني‪.‬‬

‫وطالما أن التواصل اللغوي ممكن دائما بين أبناء اللغة الواحدة‪ ،‬مع الخذ في‬

‫العتبار بالستخدامات الفردية للغة‪ ،‬مما ينتج تواصل نسبي مرهون بشروط حدوثه‪،‬‬
‫وبالمشاركين فيه‪ ،‬وبالقناة المستخدمة‪ ،‬وبزمنه – أي بملبساته بصفة عامة – أي إذا‬

‫أجزنا التواصل في ضوء ذلك فإن الترجمة جائزة وممكنة باعتبارها شكل ونوعا خاصا‬
‫من أنواع التواصل‪.‬‬
‫فكما تشير نظرية العلم إلى أن البلغ دائما ما يفقد أثناء عملية التواصل‬
‫جزءا منه وهو ما يطلق عليه (النتروبيا) ‪ – entropy‬وأن هذا الجزء هو الفرق بين‬

‫النية‪ ،‬والقصد وبين ما يحصل منها‪ ،‬وأنه حقيقة علمية بالنسبة للتواصل عامة فمن باب‬
‫أولى وأحرى أن يوجد في عملية الترجمة والتي هي درجة أكثر تعقيدا من التواصل‬
‫العادي‪ .‬وبما أن تحليل عملية التصال على هذا النحو يؤكد وجود مستويات مختلفة‬
‫للتصال (حسب نسبية البلغ) فمن المؤكد أن نشير إلى تعدد مستويات الترجمة‬

‫بالتالي‪ ،‬حيث تختلف باختلف ظروفها‪ ،‬وسياقها‪ ،‬والمشاركين فيها‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫وهكذا‪ ،‬تظل الترجمة قائمة طالما ظل التصال البشري موجودا إل أننا ينبغي‬
‫أن نؤكد على نسبية الترجمة دائما‪ ،‬فل وجود لما يسمى بالترجمة الكاملة‪.‬‬

‫الترجمة علم أم فن‪:‬‬
‫ومع تسليم غالبية الراء بإمكانية قيام الترجمة بين اللغات‪ ،‬فقد ارتبط هذا التسليم‬

‫بقيام مشكلة أخرى انقسمت حولها الراء أل وهي‪ :‬هل الترجمة مجرد هواية ممكن لكل‬
‫من يجيد لغتين أن يمارسها؟ أم أنها علم قائم بذاته له أسسه وقواعده؟ أي أنها مشكلة‬

‫مدى علمية الترجمة أو فنيتها‪.‬‬

‫وقد اعتبر أنصار الرأي الول أن الترجمة فن يعتمد أساسا على التمكن من‬

‫لغتين‪ ،‬ووجود ملكات أدبية لدى المترجم‪ .‬وبما أنها فن إبداعي فإن قدرات المترجم‬

‫الدبية وإمكاناته النية لها دورها في هذا النشاط‪ ،‬فهو مثله مثل الديب ينبغي أن يتمتع‬

‫بشخصية منفردة من حيث أسلوب وطرق الداء أثناء الترجمة‪ .‬وهو التجاه الذي يضع‬
‫من تحليل إمكانات البداع وحدوده لدى المترجم وسيلتين لتقييم التراجم‪ ،‬والحكم عليها‪.‬‬
‫إل أن هذه المعايير ظلت محل اختلف وتطور على مر العصور؛ نظرا لختلف‬

‫اللغات والعلوم‪ ،‬واختلف طبيعة المترجم ذاتها‪ ،‬ومناهجه التي يسير عليها أثناء‬

‫ممارسته لعمله‪ .‬كما ارتبط هذا التطور بتطور الداب والفنون وغيرها من ضروب‬
‫الثقافة‪.‬‬
‫ولكن مع كون الترجمة كغيرها من أنماط النشاط النساني خاضعة للتطور الدائم‬
‫المرتبط بتطور المجتمع والفكر والحضارة عامة‪ ،‬ومع دخولها إلى كافة مجالت النشاط‬

‫النساني‪ ،‬فقد بات من المنطقي المناداة بوضع السس العامة لمعالجتها والوقوف على‬

‫جوهر قضاياها‪ ،‬وخصائصها اللغوية والفنية والسيكلوجية‪ ،‬استنادا إلى دعائم علمية؛ مما‬

‫أدى إلى ظهور الرأي الخر القائل بأن الترجمة علم قائم بذاته يعني بدراسة القضايا‬

‫المشتركة بين مختلف أنواع الترجمة؛ للوصول إلى نقاط التلقي لتيسير نقل المعلومات‪.‬‬

‫وهو التجاه الذي يناقش قضايا الترجمة في إطار اللغتين الهدف والمصدر‪ ،‬وكذا‬

‫مضمون النص‪ ،‬وعوامل الزمان والمكان‪ ،‬وشخصية المرسل والمتلقي ودور المترجم‬

‫بينهما‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫وإذا كان الشعراء والكتاب هم أول من تعرض لمبادئ الترجمة‪ ،‬ومناهجها من‬
‫واقع المنطلقات الجمالية والدبية؛ نظرا لنحصار الترجمة في إطار النصوص الدبية‬

‫شعرا ونثرا بالدرجة الولى‪ ،‬فإن بعض هؤلء أنفسهم هم الذين نادوا بالتجاه الخر في‬

‫الترجمة‪ ،‬وهو أنها ليست سوى نشاط إبداعي في مجال اللغة مع التأكيد على أن‬

‫الترجمة بما أنها تتعامل دائما مع اللغة وتستهدف معالجة اللغة دائما‪ ،‬وبما أنها تحتاج‬
‫إلى المزيد من الدراسة في إطار المنظور اللغوي؛ نظرا لرتباطها بقضية العلقات‬

‫المتبادلة بين اللغات وبين وسائلها التعبيرية‪ ،‬فإن نظرية الترجمة كفرع قائم بذاته من‬
‫فروع الفيلولوجيا تعتبر علما لغويا أولً وقبل كل شيء‪.‬‬
‫وقد تطورت النظرة العلمية للترجمة بعد ذلك بتطور الدراسات اللغوية والدبية‬

‫في قرننا العشرين‪ .‬ولقد وضعت الترجمة في إطارها التاريخي العلمي ضمن مباحث‬

‫علم اللغة‪ ،‬فبُحثت قضاياها في سياق الدللة‪ ،‬والبراجماتية واستغلل لسانيات النص في‬

‫الترجمة ومن ثم صار النص هو الوحدة في الترجمة‪ .‬وضمن سياق التقدم العلمي‬

‫والتكنولوجي فأصبحت الترجمة تقع بين قطبي الكم والسرعة استجابة لمتطلبات العصر‬
‫الحديث؛ ومن ثم انصرف الهتمام إلى تحقيق الترجمة بواسطة اللة توفيرا لمطلبي الكم‬

‫والسرعة‪.‬‬

‫ورغم ذلك فما زال المر سجال بين أنصار الفن وأنصار العلم في الترجمة؛‬

‫نظرا لما تشتمله عملية الترجمة من جوانب موضوعية‪ ،‬وأخرى ذاتية‪ .‬ومن ثم بات‬

‫منطقيا القول بأن الترجمة هي علم وفن ضروريان لتطوير الفكر‪ .‬وهو ما يؤكده واقع‬

‫الممارسة الترجمية فالمترجم ل يمكنه اتباع القواعد العلمية دائما وكذلك الحال بالنسبة‬

‫للجوانب الفنية‪ ،‬فنظرية الترجمة هي دليل للمترجم؛ ليحد بها من النزعة الفنية لديه‪ ،‬كما‬

‫أنها أساس لتقييم الترجمات دون تغليب للراء الشخصية‪ .‬وهي بذلك تشبه علوم الهندسة‬
‫فرغم أنها علوم إل أن لها جوانبها الجمالية والفنية بالضافة إلى قواعدها العلمية‪.‬‬
‫ومع تطور المنهج العلمي الذي يتعامل مع الترجمة‪ ،‬صار علم الترجمة يشتمل‬
‫على عدد ل بأس به من النظريات والمناهج نتيجة تعقد عملية الترجمة وتعدد جوانبها‪،‬‬

‫وصار يستمد مادته النظرية من عدد كبير من مبادئ علوم اللغة والدب ومناهجهما‪.‬‬

‫فنظرية الترجمة تخضع لطار علم الدللة بصورة مباشرة ورئيسية‪ ،‬وكذلك لها‬

‫صلتها الوثيقة بعلم اللغة الجتماعي الذي يعالج اللهجات الجتماعية‪ ،‬كما تستند إلى‬
‫‪9‬‬

‫نظرية التصال والمعلومات‪ ،‬ونظرية العلم‪ ،‬ومناهج علم النفس اللغوي‪ ،‬والمناهج‬
‫التحويلية والتوليدية‪ ،‬فضلً عن الحصاء اللغوي‪ ،‬والدراسات اللغوية التطبيقية‪.‬‬
‫كما أنها لم تعد وقفا على المترجمين بل امتد الهتمام بها إلى علماء اللغة‪،‬‬
‫وعلماء النفس‪ ،‬والرياضيات‪ ،‬والمهندسين‪ ،‬ومؤرخي الحضارات وغيرهم‪.‬‬
‫وبدأت نظرية الترجمة تهدف إلى الكشف عن ضوابط العلقات بين النص‬
‫المصدر والترجمة‪ ،‬وتعميم الستنتاجات المستخلصة من دراسة بعض حالت الترجمة؛‬
‫للستفادة منها في كافة أنواع النصوص ومختلف مناهج الترجمة‪ .‬بالضافة إلى‬

‫اهتمامها الرئيسي بطرائق الترجمة الملئمة لكبر عدد من النصوص‪ ،‬وسعيها الدائم‬

‫لوضع السس والقواعد التي تسهم في حل مشكلت التطابقات الترجمية‪ ،‬والختيارات‬
‫التي تعرض للمترجم أثناء عمله‪ ،‬كما تساعد في تقنين نقد الترجمة والحكم على‬

‫النصوص‪.‬‬

‫ولكن على الرغم من كل ما سبق‪ ،‬فإن الممارسة الترجمية تؤكد أن النموذج‬

‫التنظيري للترجمة ل يتوقع منه حل كافة المشكلت المحتملة‪ ،‬بل إنه فقط يسهم في‬

‫صياغة مجموعة من الستراتيجيات التي تعين في حل عدد من هذه المشكلت‪ ،‬وتسوية‬

‫الختلفات‪ ،‬ولكنها لن تكون قاطعة في حل كافة المشكلت‪ .‬وأن اعتماد المترجم على‬
‫نظرية ل يخلو من الخروج عليها أحيانا حسب طبيعة النص؛ لن التقيد بنظرية صرفة‬

‫وتطبيقها بشكل جامد لن يؤدي إل إلى الحرفية‪ ،‬وتقيد حرية المترجم‪ .‬ومن هنا يصدق‬

‫رأي (نيومارك) الذي يعتقد بأنه‪ :‬ل وجود لما يعرف بنظرية واحدة للترجمة‪ ،‬بل ينبغي‬
‫الحديث عن أكثر من نظرية للترجمة‪ ،‬وهو ما يؤكد علمية الترجمة وفنيتها في آن‬

‫واحد‪.‬‬
‫وسنعرض فيما يلي لهم تعريفات الترجمة‪ ،‬ولنواع الترجمات‪ ،‬والدور البارز‬
‫الذي يلعبه المترجم‪ ،‬بالضافة إلى أهم مناهج الترجمة وصولً إلى أهم مراحل عملية‬

‫الترجمة وهي‪ :‬مرحلة التحليل والتركيب للنص المترجم؛ بهدف إخراج النص النهائي‬
‫الذي يمكن الحكم عليه في ضوء مقارنته بالصل‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الترجمة لغة‪:‬‬
‫تشتق لفظة الترجمة في اللغة العربية من الفعل الرباعي ترجم ‪ .‬وقد ورد في‬
‫(لسان العرب)‪ :‬أن التّرجُمان والتّرجَمان هو المفسر للسان‪ .‬والترجمان بالضم والفتح‪،‬‬

‫هو الذي يترجم الكلم أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى‪ ،‬والجمع‪ :‬تراجم‪ .‬وقد ترجم‪،‬‬
‫وترجم عنه‪ .‬ويقال ترجم كلمه إذا فسره بلسان آخر‪.‬‬

‫وورد في (المعجم الوسيط) أن‪ :‬ترجم الكلم بينه ووضحه‪ ،‬وترجم كلم غيره‪،‬‬
‫وعنه نقله من لغة إلى أخرى‪ .‬والترجمان هو المترجم‪.‬‬
‫وفي اللغة العبرية تشتق لفظة תרגום من الفعل الرباعي תרגם وهو ذو وزن‬
‫مشنوي‪ ،‬ولم يرد في المقرا من هذا الجذر سوى اسم المفعول من وزن פעל بمعنى‬

‫مُترجَم‪ ،‬أو مُفسّر كما في سفر عزرا (‪ .)4/7‬وقد ورد عند (ابن شوشان) أن ترجم‬
‫يعني‪( :‬نقل مضمون ما قيل‪ ،‬أو كتب من لغة ما إلى لغة أخرى‪ ،‬سواء أكان نقلً دقيقا‪،‬‬
‫أو على نحو تقريبي )‪ .‬كما استخدم الفعل תרגם بمعنى مجازي ليعني‪ :‬شرح وفسر‪.‬‬

‫واله תרגמן هو المترجم أي الناقل من لغة إلى أخرى‪ ،‬وأما الترجمة فهي ما تم نقله‬

‫من لغة إلى أخرى‪.‬‬

‫وقد تطورت دللة لفظة תרגום من المعنى العام السابق‪ ،‬وصارت قاصرة في‬

‫الدب التلمودي والدب المتأخر على الشارة إلى الترجمة الرامية للعهد القديم‪.‬‬

‫ولعل هذا هو ما جعل (بن يهودا) يعرف معنى الترجمة بأنها‪( :‬ما تم نقله من‬

‫لغة إلى أخرى‪ ،‬وخاصة ترجمة المقرا إلى اللغة الرامية )‪.‬‬

‫وأما في اللغة النجليزية‪ ،‬فقد أشار (معجم أكسفورد) إلى أن لفظة ‪Translation‬‬

‫تعني النقل من لغة إلى أخرى‪ ،‬وهي من الفعل ‪ Translate‬والذي يعني‪ :‬نقل من لغة إلى‬
‫أخرى‪ ،‬مع الحفاظ على المعنى‪ ،‬كما يعني‪ :‬فسر وشرح بكلمات أخرى في نفس اللغة‪.‬‬
‫يتضح مما سبق‪ ،‬أن اللغات الثلثة العربية والعبرية والنجليزية قد اشتركت في‬
‫دللة واحدة للمصطلح؛ إل وهي‪ :‬النقل من لغة إلى أخرى‪ ،‬كما أنها قد أشارت مجتمعة‬

‫إلى الدللة المجازية للفعل وهي الشرح والتفسير‪ .‬بما يعني‪ :‬أن الترجمة تعني التفسير‬
‫في إطار اللغة الواحدة‪ ،‬بالضافة إلى معنى النقل من لغة إلى أخرى‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫وفي محاولة لزالة ما يحيط هذا المصطلح من غموض يميز (معجم أكسفورد)‬
‫بين دللتين للفظ الترجمة‪ :‬الدللة الولى – والتي تعني الترجمة كإجراء‪ ،‬ويشار إليه‬

‫بلفظ ‪Translation‬؛ أي كنشاط فعلي يدخل في إطار نوع من أنواع التصال‪ ،‬يتم من‬

‫خلله تحويل رسالة ما بلغة أولى ذات شفرة أولى‪ ،‬على رسالة ثانية بلغة ثانية لها شفرة‬
‫أخرى‪.‬‬

‫أما الدللة الخرى للفظ‪ ،‬فهي تعني الترجمة كإنتاج أو كموضوع‪ ،‬ويشار إليه‬

‫بلفظ ‪ ،Translation‬أي كنتيجة أخيرة للجراء السابق فهي ذلك النص المترجم بالفعل‬
‫بين أيدينا‪.‬‬

‫الترجمة‬

‫اصطلحا‪:‬‬

‫وما يعنينا هنا بالدرجة الولى هو المدلول الول للمصطلح‪ ،‬والذي اختلفت‬
‫الراء في تعريفه والتعامل معه كل من منطلق منهجهه وفكره‪.‬‬
‫لقد أصاب من وصف الترجمة بأنها عملية فذة‪ ،‬وذلك لتعدد وجوه الترجمة‪،‬‬
‫وكثرة تعقيدات هذه الوجوه وتنوعها‪ ،‬وهو ما حال دون إمكانية حصر الترجمة في‬

‫تعريف علمي خاضع لعلم اللغة؛ ذلك لن كل نوع من أنواع الترجمة هو نوع قائم بذاته‬

‫له مقوماته وشروطه وأسسه التي يعمل وفقا لها‪.‬‬
‫فالترجمة من وجهة النظر التحليلية تقوم على ثلثة أو أربعة أقسام أل وهي‪:‬‬
‫الثقافتين الصلية والمتلقية‪ ،‬واللغتين المصدر والهدف‪ ،‬ثم الكاتب والمترجم‪ ،‬بالضافة‬
‫إلى ظل قراء الترجمة الذي يخيم على العملية بأكملها‪.‬‬

‫وبالتالي تتعدد المستويات التي يعمل وفقا لها المترجم‪ .‬فالترجمة‪ -‬وكما سبق‬

‫القول‪ -‬علم يستلزم معرفة الحقائق والتأكيد منها‪ ،‬وكذلك معرفة اللغة التي يتعامل معها‪.‬‬
‫ومهارة تتطلب لغة مناسبة‪ ،‬واستعمالً مقبولً‪ .‬وهي أخيرا فن يميز بين الكتابة الجيدة‬

‫والكتابة الرديئة‪ ،‬أو التي ل هوية لها‪ ،‬وهذا هو مستوى الترجمة البداعي والبديهي‪.‬‬
‫وهي أخيرا مسألة ذوق‪.‬‬

‫ومن ثم فإن وضع تعريف جامع مانع للترجمة يخضع للمحددات السابق ذكرها‬

‫من الصعب بمكان‪ ،‬إل أننا سنطرح فيما يلي بعضا من تعريفات الترجمة التي بات من‬

‫خللها التعامل مع الترجمة أمرا ممكنا على المستوى النظري والعملي‪.‬‬
‫‪12‬‬

‫ومن وجهة النظر اللغوية‪:‬‬

‫‪)1‬يرى ب عض الباحث ين أن الترج مة ما هي إل سلوك لغوي يمار سه‬
‫كهل إنسهان فهي مرحلة معينهة مهن مراحهل حياتهه‪ ،‬كمها ههو الحال‬
‫بالنسبة للشخاص ثنائي اللغة‪ ،‬والذين يمارسون الترجمة بتلقائية‬

‫وطبيعهة تامهة دون أدنهى تكلف‪ .‬وههو مها يطلق عليهه (الترجمهة‬

‫الطبيعيهة)‪ .‬وهذا المفهوم يتفهق مهع المعنهى الول للترجمهة‪ ،‬والذي‬

‫يعني‪ ،‬النقل من لغة إلى أخرى‪ ،‬إل مفهوم الترجمة بهذا الشكل عند‬
‫هؤلء يعد أوسع مما هو مألوف وسائد لدى غالبية الباحثين‪.‬‬
‫‪ )2‬في ح ين يرى آخرون الترجمة في ضوء الوظي فة التفسيرية للغة‪،‬‬

‫حيهث إن فههم النسهان للشياء يعتمهد على اسهتبدال رموز لغويهة‬

‫برموز أخرى‪ .‬وبالتالي يم يز هؤلء ب ين ثل ثة أنواع من ال ستبدال‬
‫للرموز‪ ،‬أي ثلثة أنواع من الترجمة وهي ‪:‬‬

‫استبدال رموز لغوية في لغة أولى برموز لغوية في نفس اللغة‪.‬‬‫‪-‬استبدال رموز لغوية في لغة ما برموز لغوية في لغة أخرى‪.‬‬

‫اسهتبدال رموز لغويهة برموز غيهر لغويهة (إشارات المورس‪،‬‬‫والكشافة)‪.‬‬

‫فالترجمهة عمليهة تأويهل ‪ ،Interpretation‬أي إنهها محاولة لضاءة معنهى النهص‬
‫وتف سيره‪ .‬و من ه نا فالمتر جم شأ نه شأن المف سر كله ما ي سعى لدراك المع نى الدق يق‬

‫أراده المؤلف الصهلي‪ ،‬انطلقا مهن حيويهة النهص والبتعاد بهه عهن الجمود‪ .‬وبالتالي‬
‫فهناك شخص وسيط يقوم بعملية الترجمة‪.‬‬
‫‪)3‬بينمها ينظهر البعهض إلى الترجمهة بمنظار الزدواجيهة اللغويهة‬
‫‪ ،Bilingualism‬والتي تنشأ نتيجة الحتكاك اللغوي المتواصل بين‬

‫اللغات؛ بمهها يؤدي إلى امتزاج اللغات‪ ،‬وظهور التداخلت فيمهها‬
‫بين ها‪ .‬و من المل حظ حدوث تدا خل للعنا صر اللغو ية في ا ستخدامه‬

‫لهما حيث تتأثر إحدى اللغتين بالخرى‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ويم كن اكتشاف ظاهرة التدا خل اللغوي ‪ Interference‬النات جة عن المتزاج ب ين‬
‫اللغتين التين يتم التعامل بهما من خلل الخطاء في الترجمة‪ ،‬أو عدم دقة الراء‪ ،‬والتي‬

‫يت ضح من ها الم يل ن حو ا ستخدام اللفاظ الجنب ية المحد ثة أو القتباس أو إغفال ب عض‬
‫اللفاظ أو التعبيرات والبقاء على بعض الشواهد الجنبية والتراكيب غير مترجمة‪.‬‬
‫‪)4‬فهي حيهن نجهد الترجمهة فهي ضوء نظريات المعنهى والتصهال‬
‫والعلقات الجتماعيهة بيهن الفئات‪ ،‬ههي شكهل مهن أشكال السهلوك‬

‫الكل مي هدف ها إحداث الت صال والتعا مل ب ين أبناء اللغات المختل فة‬
‫من خلل و سائل لغو ية‪ ،‬ل يس هذا فح سب‪ ،‬بل إن ها عمل ية توا صل‬

‫من نوع خاص؛ ذلك لن المترجم يسعى إلى ما يسعى إليه المفسر‪،‬‬
‫حيث يتلقى الرسالة الصلية بوصفه أحد المتلقين الصليين ثم يقوم‬

‫بدوره فيتحول إلى مر سل ثان لن فس الر سالة‪ ،‬ول كن برموز ال نص‬
‫الصههلي ‪ Decoding‬وإعادة تشفيرههها ‪ Recoding‬برموز لغههة‬

‫الترجمهة‪ ،‬حيهث يتحكهم فهي هذه العمليهة عدد مهن العناصهر؛ مثهل‪:‬‬

‫طبي عة الر سالة‪ ،‬وق صد المؤلف‪ ،‬ثم ق صد المتر جم‪ ،‬ونوع ية متل قي‬

‫الرسالة‪ .‬مما له أثره البارز في نوعية الترجمة وما يقتضيه ذلك من‬
‫اختيار للمقابلت المتطابقة الترجمية‪.‬‬
‫‪)5‬ويرى آخرون الترج مة في ضوء الدرا سات اللغو ية المقار نة ف هى‬
‫(استبدال محتويات نص في لغة المصدر بما يقابلها من محتويات‬

‫نهص فهي لغهة أخرى ههي لغهة الترجمهة)‪ .‬مهن هنها تهبرز القضيهة‬
‫المحورية في التطبيق الترجمي‪ ،‬أل وهي إيجاد التطابق بين مكونات‬
‫نهص المصهدر ونهص الترجمهة‪ ،‬ولذا فإن الهدف الرئيسهي لنظريهة‬

‫الترجمة عند هؤلء هو وصف طبيعة التطابقات الترجمية‪ ،‬وشروط‬
‫تحقيقها بين اللغتين‪.‬‬

‫ومن وجهة نظر علم النفس اللغوي‪:‬‬

‫ن جد الترج مة نشاطا كلميا ذهنيا ي ساعد على معر فة الضوا بط ال تي تح كم ف كر‬

‫المترجم أثناء انتقاله من شكل النص الصلي ومضمونه‪ ،‬إلى المضمون الجديد وشكله‬
‫‪14‬‬

‫الفنهي‪ ،‬أي معرفهة مها يجري فهي ذههن المترجهم مهن عمليات ذهنيهة أثناء ممارسهته‬
‫للترجمة‪.‬‬

‫ومن وجهة النظر الدبية‪:‬‬
‫فالترجمة بصفة عامة‪ ،‬والدبية بصفة خاصة ل تتم في فراغ؛ ذلك أن النتقال‬

‫بالنص يكون من لغة إلى أخرى‪ ،‬أي ليس من مجرد إطار لغوي إلى إطار أدبي آخر‪،‬‬
‫أو بتعهبير أدق مهن شفرة ثقافيهة أولى إلى شفرة ثقافيهة ثانيهة‪ .‬والمترجهم يسهعى مهن‬
‫خلل ذلك إلى مطاب قة ال نص ال صلي مع الشفرة الدب ية لل غة الهدف‪ ،‬أي مع المع نى‬
‫والنماذج الدبية الساسية في اللغة والدب الهدف‪.‬‬

‫مما سبق يتضح لنا أن المعنى المعجمي والصطلحي للفظ الترجمة قد أجمعا‬

‫على أن ها تع ني‪ :‬ن قل نص ما من ل غة أولى إلى نص ثان بل غة أخرى‪ ،‬بشرط وجود‬
‫تطابهق بيهن النصهين‪ .‬ومهن خلل هذه النظرة للترجمهة تثار لدينها قضيتان فهي غايهة‬

‫الهميهة‪ ،‬بهل إن مدار العمهل الترجمهي يتوقهف عليهمها‪ ،‬أل وهمها‪ :‬وقضيهة اللتزام‬

‫والمانهة للصهل‪ ،‬وقضيهة التطابهق بيهن النصهوص‪ .‬وهمها السهاس الول لنظريهة‬

‫الترجمهة‪ .‬ومهن خللهمها يمكننها تعريهف الترجمهة على أنهها‪( :‬عمليهة معقدة متعددة‬

‫الجوانب جوهرها النقل من لغة إلى أخرى‪ ،‬وأساسها التطابق على مستويات مختلفة‬

‫وفقا لمكونات النص الشكلية‪ ،‬و المضمونية والسلوبية‪ ،‬والتأثيرية النفعالية)‪.‬‬

‫وبهذا التعر يف يمكن نا و ضع الترج مة في سياقها ال صحيح بكون ها ظاهرة جليلة‬
‫للمتزاج والتداخل اللغوي‪ ،‬تؤدي دورها اللغوي التفسيري والتصالي بين أبناء الجماعة‬

‫الواحدة‪ ،‬وكذلك بين أبناء الجماعات المختلفة‪ .‬مع حرصها الدائم على تحقيق هذا الدور‬
‫على أعم وجه‪ ،‬كما هو الحال في حالة التصال بين أبناء اللغة الواحدة‪ ،‬وهو ما نقصده‬

‫بالتطابق فالتكافؤ بعد ذلك‪.‬‬

‫********************************‬

‫اللتزام وعدم اللتزام بالنص المصدر‬
‫ولكهن السهؤال الذي يثار لدينها الن‪ :‬مقا هقو مدى تحققق هذا اللتزام‬
‫بالنص المصدر؟‬
‫‪15‬‬

‫لقد تباينت الراء حول إجابة هذا السؤال؛ ذلك أن عملية الترجمة الموضوعية لم‬
‫تؤكد حتى الن التزام المانة الشديدة في الترجمة‪ ،‬إزاء العمل الصلي‪ ،‬حيث إن مفهوم‬
‫اللتزام يخ ضع لضغوط من الطرف ين‪ :‬ضغوط من ق بل ال نص الم صدر (و هي الطموح‬

‫ن حو تحق يق تكا فؤ ترج مي‪ ،‬بأن ي صير ال نص المتر جم كال صل تماما)‪ .‬وأ ما الطرف‬
‫الخر فيتمثل في ضغوط من قبل اللغة والثقافة ومن ثم فالترجمة دائما ما تتوسط هذين‬

‫القطبين‪ ،‬بل إنها بمثابة المصالحة أو الحل الوسط بينهما‪.‬‬
‫و هو ما يتفق مع من يقول بأن اللتزام بال نص المنقول م نه قد يتخذ شكلً آخر‬
‫يعت مد ل على المطاب قة ب ين الن صين الم صدر والهدف‪ ،‬بل على المقار بة بينه ما؛ وذلك‬

‫ل نه من غ ير المم كن تحق يق التطا بق بينه ما‪ .‬وهذا الرأي يب ني نظر ته تلك إلى اللتزام‬

‫في الداء على أ ساس و صول المتر جم إلى م ستوى مؤلف ال نص الج نبي‪ ،‬من ح يث‬

‫تمكنه من خصائص النص اللغوية والجمالية‪ ،‬فضلً عن توافر الملكات الدبية لديه؛ مما‬
‫يسهل عليه المحافظة على أسلوب الكاتب الذي يترجم له وعلى مميزات كتابته‪ ،‬بجانب‬
‫اللتزام بخصائص اللغة التي يترجم إليها‪.‬‬

‫فهي حيهن يرى آخرون الترجمهة بمنظور أكثهر تشددا؛ فاللتزام لديههم يعنهي‬

‫ضرورة التعبير عن الكلمة بكلمة مثلها‪ ،‬مع مراعاة موقعها في النص‪ .‬وبالتالي ينبغي‬

‫صياغة العبارات بحيث تتضمن نفس الكم من اللفاظ الواردة في الصل‪ ،‬ولكن بشرط‬

‫أن يكون ترتيب اللفاظ في العبارة مستهدفا الفادة المعنوية‪ ،‬بل وأن يعكس هذا الترتيب‬
‫الخ صائص الجمال ية والفن ية الموجودة في الع مل ال صلي‪ .‬وبهذه الضمانات وحد ها ل‬

‫يز يد ال نص المتر جم شيئا عن ال نص الج نبي الذي تر جم ع نه‪ .‬وت صبح الترج مة عملً‬

‫متكاملً‪ ،‬تقدم الديب الجنبي للقارئ كما هو بكل ما له من مميزات ترفع من منزلته‪،‬‬
‫وعيوب تحط من شأنه‪.‬‬

‫إن مفهوم اللتزام بهذه الصورة يعد مفهوما مثاليا ل يمكن تحقيقه؛ ذلك أنه ما‬

‫من لغة يمكن أن تتطابق مع لغة أخرى على كافة المستويات‪ ،‬وبالتالي فل يمكننا أن‬
‫نلتزم بنفهس عدد المفردات الواردة فهي الصهل مهع محاولة تحقيهق الفادة المعنويهة‪،‬‬

‫ليهس هذا فحسهب بل ونقهل الخصهائص الجماليهة أيضا؛ إذ إن هناك عوامهل أخرى قهد‬

‫تجعهل المترجهم يبدي تنازلً عهن هذا اللتزام‪ .‬ذلك أنهه لم توجهد بعهد الترجمهة الكاملة‬

‫المطابقة تماما للصل‪ .‬ومن ثم فمحاولت إعادة بناء نص الصل في لغة الترجمة هي‬
‫‪16‬‬

‫في أف ضل الظروف محاولت ن سبية النجاح‪ ،‬لن عمل ية الترج مة في حقي قة أمر ها ت عد‬
‫منتجة لنصين معا ل لنص واحد‪ ،‬فالنص الول‪ :‬هو نص بديل معادل للنص الصلي‪،‬‬

‫فهي حيهن أن النهص الخهر‪ :‬ههو نهص مواز للنهص البديهل‪ ،‬وبالتالي فإن هدف البحهث‬
‫الترجمي هو تحديد موقع الترجمة بين قطبين مهمين هما‪ :‬الملءمة والقبول‪.‬‬
‫م ما سبق يت ضح أن اللتزام التام والما نة المطل قة لل نص الم صدر ل يم كن أن‬
‫يتحققا في العمل الترجمي؛ لن المترجم يمكن أن يحدث تغييرا في الصل‪ ،‬أو تضحية‬

‫بأحد عناصره في مقابل تحقيق عنصر آخر‪ .‬فمثلً يمكن أن يضحي بالشكل في مقابل‬
‫المضمون‪ ،‬أو أن يضحهي بالمضمون والسهلوب مقابهل تحقيهق الثهر المطلوب على‬

‫المتل قي‪ ،‬هذا من جه ته‪ ،‬أ ما من ح يث الل غة‪ ،‬ف قد ل ت ساعده ل غة الترج مة على التزام‬
‫المانة بإمكانتها المحدودة إذا ما قورنت بلغة الصل‪ .‬أما من حيث تحقيق درجة القبول‬

‫للترجمهة كمها ههي للصهل‪ ،‬فذلك خاضهع لثقافهة جمهور المتلقيهن الجدد‪ ،‬ولمدى تقبله‬
‫لفكار جديدة‪ ،‬أو لنوع أدبهي غريهب عليهه‪ .‬كمها أن المقبوليهة خاضعهة للنموذج الدبهي‬
‫السائد في لغة الترجمة‪ ،‬ومدى اتفاق النص المنقول معه أو اختلفه عنه‪.‬‬

‫***********************************‬

‫التطابق والتكافؤ في الترجمة‪:‬‬
‫وبعهد أن عرضنها لرؤيهة البعهض للترجمهة فهي ضوء اللتزام أو عدم اللتزام‬

‫بال نص الم صدر‪ ،‬ننت قل الن إلى القض ية المحور ية الثان ية‪ ،‬و هي‪ :‬قض ية التطا بق‪ ،‬و ما‬
‫يرت بط ب ها من مفهوم التكا فؤ‪ ،‬ورؤ ية ب عض الباحث ين للترج مة وتعريف ها في إطار هذه‬

‫القضية‪.‬‬

‫نود في البداية أن نشير إلى أن هناك خلطا دائما لدى بعض الباحثين بين مفهوم‬

‫التكافؤ ‪ ،Equivalence‬ومفهوم التطابق ‪ .Adequatence‬إن مهمة المترجم الرئيسية هي‬
‫تحقيق أقصى قدر من التطابق بين النص المصدر والنص الهدف؛ أي نقل كل مكونات‬

‫النهص الصهلي وعناصهره إلى نهص الترجمهة نقلً كامهل البعاد أمينا‪ .‬غيهر أن مهمهة‬

‫المتر جم ل ت قف ع ند هذا ال حد‪ ،‬بل تتعداه إلى ح يز التكا فؤ‪ ،‬ح يث يع مل المتر جم على‬

‫إخراج المقا صد والق يم الفن ية البداع ية الواردة في ال صل ب ما يقابل ها في ل غة الترج مة‬

‫‪17‬‬

‫مما يكسب نص الترجمة تأثيرات مساوية لتلك التي يحدثها النص الصلي في متلقيه‪.‬‬
‫ومن هنا كان القول بأن التكافؤ اشمل من التطابق‪.‬‬
‫وبالتالي فإن كل ترج مة متكافئة متطاب قة‪ ،‬ول كن ل يمكن الجزم بأن كل ترجمة‬
‫متطابقة تعد متكافئة‪ .‬ومن ثم بات كل تعريف للترجمة على أنها استبدال صيغة نص‬

‫فهي اللغهة الولى بصهيغة نهص مكافهئ له فهي اللغهة الثانيهة أمرا شاملً ضمنيا لمفهوم‬
‫التطابهق‪ .‬ذلك أن التطابهق ينطلق نحهو اللغهة والنهص المصهدر‪ ،‬أي إيجاد متطابقات‬

‫ترجم ية ل ما يتضم نه الم صدر من عنا صر ومكونات‪ ،‬في ح ين أن التكا فؤ ينطلق ن حو‬

‫اللغة الهدف؛ أي إعادة خلق نص ملئم في اللغة الهدف لتلك النماذج السائدة فيها‪ ،‬وفي‬
‫إطار المحتوى المضموني الذي يشكله المصدر‪.‬‬

‫فالتكافؤ – بتعبير آخر مطلق‪ -‬هو تقديم نفس النموذج من خلل تعبيرين ينسبان‬

‫إلى موقف ين متشابه ين‪ ،‬أو متطابق ين‪ ،‬إذ إن ل كل ل غة ما يت فق عل يه داخل ها ويختلف عن‬
‫غيرها من اللغات‪.‬‬
‫وفي ضوء ذلك الفرق بين التطابق والتكافؤ‪ ،‬تعددت وجهات النظر إلى الترجمة‬
‫وتعريفها يناءً على مفهوم التطابق الذي يعني نقل عناصر النص الصلي ومكوناته‪ ،‬بما‬

‫تشمله من مكونات دلل ية‪ ،‬ونحو ية‪ ،‬وأ سلوبية‪ ،‬وشكل ية‪ ،‬ومدى تح قق هذا المفهوم ع ند‬
‫البدء الفعلي في الترجمة‪.‬‬
‫نجد أن البعض يرى الترجمة في ضوء تطابق المعنى‪ ،‬أو المضمون بين نص‬
‫الصل ونص الترجمة؛ حيث يرى هؤلء أن التطابق المعنوي هو الساس في الترجمة‪،‬‬

‫فهى ل تؤدي إلى قارئ عادي بل تؤدي إلى من يستطيع فهمها ومقارنتها بالصل‪ ،‬أي‬
‫نقل المستوى المعنوي الدللي من لغة أولى إلى لغة ثانية‪.‬‬
‫بينما نجد مفهوم التطابق يمتد لدى آخرين ليشمل مطابقة السلوب والمضمون‬
‫فالترجمة بمعناها الصحيح كما يرى هؤلء ينبغي أن تنطوي على نقل المعنى والسلوب‬

‫مهن لغهة إلى أخرى‪ ،‬ذلك أن الترجمهة تعمهل على إيجاد المعادل الطهبيعي القرب إلى‬
‫الصل في اللغة الهدف من ناحية الدللة أولً‪ ،‬ثم من ناحية السلوب‪ ،‬والسلوب إنما‬

‫يعني أي شكل النص‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫فهي حيهن انطلق آخرون لتعريهف الترجمهة فهي ضوء ضرورة المحافظهة على‬
‫المعنى وروح المؤلف الصلي‪.‬‬
‫ويرى آخرون الترجمهة فهي إطار التطابهق على مسهتوى الروح والسهلوب‪،‬‬
‫فبالضافة إلى ما تنقله التراجم من معنى فإنها يجب أن تنقل أيضا روح النص الصلي‬
‫وأسلوبه‪.‬‬

‫وفي ضوء ذلك بات تعريف الترجمة لدى البعض بأنها ‪( :‬هي التي تجعل من‬

‫يقرؤ ها يض حك مع الطر فة‪ ،‬ويب كي مع التراجيد يا‪ ،‬ويل هث مع التشو يق ويف هم الب عد‬
‫الثقافي للعمل المترجم)‪.‬‬
‫ويرتبط مبدأ الستجابة المماثلة ‪-‬أي خلق نفس الثر للعمل الصلي على قارئ‬
‫الترج مة‪ -‬ب صلة وثي قة بقض ية مازالت محور جدال ونقاش من ق بل باح ثي الترج مة؛ إذ‬
‫إنها تتحكم في منهجين من مناهج الترجمة؛ أل وهي‪ :‬قضية الشكل والمضمون‪ .‬والتي‬

‫تتحكم في منهج الترجمة الحرفية‪ ،‬إزاء الترجمة الحرة‪ .‬وليس ثمة شك في أننا ل يمكننا‬

‫فصل الشكل عن المضمون فصل تاما‪ ،‬واعتبارهما عنصرين متضادين‪ ،‬إذ يجب النظر‬
‫إليهما بمراعاة وحدة الشكل والمضمون‪.‬‬
‫فالتمسك بالمحتوى دون اعتبار الشكل يفضي عادة إلى إنتاج عمل مستو معتدل‪،‬‬
‫ولكنهه ل يملك أي شيهء مهن تألق النهص الصهلي وسهحره‪ .‬ومهن ناحيهة أخرى‪ ،‬فإن‬

‫التضحية بالمعنى من أجل استخراج السلوب يمكن أن يولد صورة مطبوعة فقط تفشل‬
‫في إيصال الرسالة‪ ،‬ولكن الشكل – مع ذلك – يمكن أن يتم تغييره بصورة أكثر جذرية‬

‫من تغيير المحتوى‪ ،‬ويظل في نفس الوقت مكافئا في تأثيره على المتلقي إلى حد كبير‪.‬‬

‫ممها سهبق يتأكهد لدينها أن الفصهل بيهن التكافهؤ بمفهومهه الشامهل‪ ،‬والتطابهق‬

‫بمفهومه الخاص الدقيق‪ ،‬هو فصل بين بين عنصرين من عناصر التقييم الترجمي‪.‬‬

‫ذلك أن وجههة النظهر إلى التكافهؤ صهارت ترتبهط بالنهص المصهدر مهن ناحيهة‬

‫وبال نص الهدف من ناح ية أخرى‪ .‬فالتكا فؤ – من وج هة ن ظر ال نص الم صدر – إن ما‬
‫يعنهي‪ :‬إعادة خلق جميهع الخصهائص الموضوعيهة‪ ،‬أو على القهل معظهم الخصهائص‬

‫‪19‬‬

‫المهمة حسب التسلسل الموضوعي لنص المصدر في نص الترجمة‪ ،‬مما ترتب عليه أن‬
‫صار التبادل بين نص المصدر ونص الترجمة هو شرط لقيام الترجمة‪.‬‬
‫*****************************‬

‫الترجمة والخيانة‬
‫ونظرا لصهعوبة تحقيهق التطابهق بيهن اللغات وبالتالي صهعوبة تحقيهق التكافهؤ‬

‫المطلق بنسهبة ‪ ،%100‬فقهد ارتبطهت الترجمهة بمفهوم ظهل سهائدا منهذ عصهر النهضهة‬

‫وحتى العصر الحالي بل سيظل مستمرا – طالما كانت هناك ترجمة – أل وهو مفهوم‬
‫(الخيانة)‪ .‬ففي كل مرة تتم فيها الترجمة يحدث ضياع شيء من المعنى نتيجة عوامل‬
‫عدة‪ ،‬ذلك أن المترجم ين حين ما يقومون بعمل هم يجدون أن هم لم ي صلوا إل إلى جزء من‬

‫مراد ال صل‪ ،‬وبالتالي ف هم من وج هة ن ظر النقاد قد خانوا أغراض المؤلف‪ ،‬و من ثم‬
‫يصدق عليهم القول اليطالي الشهير‪(:‬أيها المترجم أيها الخائن)‪ .‬والتأكيد على هذه الخيانة‬

‫إن ما يتأ تى من أن فا قد الت صال موجود ب ين أبناء الل غة الواحدة‪ ،‬ف ما بال نا ب من يحاول‬
‫إحداث هذا التصال بين لغتين تختلفان على مستوى اللغة‪ ،‬وما وراء اللغة؟! ومن هنا‬

‫فالترجمة دائما عمل غير مشكور كما يقول النجليز ‪.‬‬

‫وبالتالي فإن القول بأن الترجمة يجب أن تحل محل الصل ل مبرر له‪ ،‬فل يمكن‬
‫أن ترقى الترجمة لدرجة الصل‪ ،‬ول يمكن أن توفي حقوقة كاملة ذلك أن الجميع دائما‬
‫ما يخ فق في ن قل الروائع الدب ية من ل غة إلى أخرى؛ نظرا لتد خل العوا مل الذات ية في‬

‫الترجمة‪ .‬وإذا كان المر على هذه الصورة فمن المنطقي أل نتحدث عن ترجمة واحدة‪،‬‬

‫بل عن عدة ترجمات لنفس الصل‪ .‬ذلك أن الترجمة في ضوء ما سبق من تعريفات ما‬
‫هي إلى قراءات وشروح متعددة لنفس العلم‪ ،‬كل منها رهينة بسياقها الخاص‪.‬فل وجود‬

‫لترج مة واحدة هكذا بإطلق العبارة‪ ،‬وأ صبح بالتالي على من يق يم الترج مة‪ ،‬أو يتر جم‬
‫أن يضع ذلك في حسبانه‪ ،‬وأل ينطلق في أحكامه وعمله من مفاهيم مطلقة؛ ذلك أن كل‬

‫ما يتعلق بالترجمة هو أمر نسبي يخضع لظروفه الخاصة بالدرجة الولى‪.‬‬
‫*************************‬

‫‪20‬‬

‫أنواع الترجمة‪:‬‬
‫ل شك أن ا ستعرضنا لنواع الترج مة له من الهم ية ما يؤكد ها كون كل نوع‬

‫مهن أنواع النصهوص له دوره المؤثهر فهي منههج الترجمهة الذي يعتمده المترجهم‪ ،‬وكمها‬
‫تعددت تعاريف الترجمة فكذلك تعددت تقسيمات أنواع الترجمة‪.‬‬
‫فنجهد على سهبيل المثال مها ذكره (رومان ياكوبسهن) مهن تقسهيم ميدان الترجمهة‬

‫بعامهة إلى ثلثهة أقسهام‪ ،‬وذلك فهي ضوء أنواع التفسهير للعلمهة اللغويهة‪ ،‬وفهي ضوء‬
‫رؤي ته لتعر يف الترج مة‪ .‬في ح ين ن جد (شيلرما خر) من المدر سة اللمان ية يت فق مع‬

‫النوعين الول والثاني لدى (ياكوبسن)‪ ،‬ثم يضيف إليهما نوعين آخرين‪ ،‬وذلك في إطار‬
‫استخدام اللغة في نطاق الزمان والمكان؛ وهما‪:‬‬

‫‪)1‬ترجمة تتم في إطار محور الزمان المعاصر‪ ،‬وفي إطار لغة واحدة‪،‬‬
‫مثهل الترجمهة مهن اللغهة الفصهحى إلى اللغات العاميهة أو اللهجات‪،‬‬
‫وكذلك الترجمة بين مختلف أساليب اللغة‪.‬‬
‫‪ )2‬ترج مة ب ين شخ صين من أبناء الل غة الواحدة‪ ،‬للت عبير عن الحالت‬
‫النفسية والوجدانية‪ ،‬أو الترجمة بين الشخص ونفسه؛ لدراك فحوي‬

‫أفكاره وأقواله في مرحلة سابقة من مراحل تطور شخصيته‪.‬‬

‫وهناك تقسيم يرى أنواع الترجمة في ضوء أنواع النصوص‪ ،‬ومن ثم تتميز في‬

‫الترجمة ثلثة ميادين رئيسية‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫‪)1‬ميدان العلوم والتكنولوجيا‪.‬‬
‫ههادية‬
‫ههة والقتصه‬
‫ههسات الجتماعيه‬
‫‪)2‬ميدان الموضوعات والمؤسه‬
‫والسياسية‪.‬‬
‫‪)3‬ميدان العمال الدبية والفلسفية‪.‬‬

‫ونظرا لشمول ية هذه المياد ين فإن ها ذات تق سيمات داخل ية مه مة في تحد يد من هج‬

‫الترج مة وو سائله المحددة سلفا‪ .‬ذلك أن تحد يد نو عي ال نص– ك ما تقرر ذلك (كاتري نا‬
‫رايس) – بمثابة صمام المان الذي يحكم الداء أثناء الترجمة‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫ول عل أك ثر صعوبات الترج مة تتر كز في الميدان الخ ير؛ ف هو يتض من داخله‬
‫النصوص الشعرية‪ ،‬وما لها من تعقيدات خاصة بها‪ ،‬كما يتفرع منه النص الديني‪ ،‬وهو‬
‫من أع سر أنواع الترا جم على الطلق؛ ذلك لن ك تب الد ين – ك ما يش ير "الجا حظ"–‬

‫"هي إخبار عن ال عز وجل بما يجوز عليه مما ل يجوز عليه‪ ،‬فالخطأ في الدين أضر‬

‫من الخطأ في الرياضة والصناعة"‪ .‬لن هذه النصوص لها من القداسة ما ل يقف أثره‬

‫عند عاط فة عابرة أو انفعال مؤقت‪ ،‬بل إنها ت سيطر على العقول والقلوب‪ ،‬وت سمو فوق‬

‫م ستوى الن صوص البشر ية عا مة‪ .‬و من ثم يتحرج أم هر المترجم ين عن نقل ها؛ لن هم‬
‫رأوها قد تسامت فخشوا أن يزيفوها‪ ،‬أو يخلطوا في تراكيبها وصلت أجزائها‪ .‬كما أن‬

‫مهن بيهن هذا النوع النهص الفلسهفي‪ ،‬والذي أفرده البعهض بتصهنيف خاص بهه؛ نظرا‬
‫لصعوبة إدراك الفكار الفلسفية ودقائقها التي قد تخفي على أمهر المترجمين‪.‬‬
‫ويعتمهد التقسهيم السهابق على إدراك الوظيفهة التهي تؤديهها اللغهة فهي المجتمهع‪،‬‬
‫فالوظي فة الرئي سية لل غة هي التو صيل ‪ -Communication‬أي ن قل المعلومات‪ ،‬و ما من‬

‫نص من الن صوص يخلو من الوظي فة‪ .‬إل أن هناك وظائف أخرى لل غة في المجت مع‪،‬‬

‫رغههم عدم التفاق التام على صههوغ كلسههيكي لهذه الوظائف‪ ،‬إل أن هناك خطوطا‬
‫عريضة لهذه الصوغ تم التفاق عليها‪.‬‬

‫فنجهد وظائف اللغهة تتنوع مها بيهن التعبيريهة‪ ،‬والعلميهة‪ ،‬والخطابيهة‪،‬‬

‫والجتماعيهة‪ ،‬والجماليهة‪ ،‬ومها وراء اللغويهة‪ .‬وهذه الوظائف تمثهل انتباه المرسهل إلى‬
‫محتوى الر سالة‪ ،‬و صورتها‪ ،‬و سياقها‪ ،‬وطري قة نقل ها‪ .‬م ما ي ستلزم فهما كاملً لل نص‪،‬‬

‫وتحليلً تاما له إلى مختلف جوانبهه كهل حسهب وظيفتهه؛ إذا إن واقهع الممارسهة العمليهة‬
‫يؤكد على وجود العديد مع الوظائف اللغوية المتشابكة داخل النص الواحد‪ ،‬إل أن إحدى‬

‫هذه الوظائف تكون أكثر وضوحا من غيرها‪.‬‬

‫في ح ين ن جد ت صنيفا آ خر‪ ،‬يرى أنواع الترج مة في ضوء الداء الترج مي من‬

‫حيث الحجم‪ ،‬والمستوى‪ ،‬وهو تقسيم "كاتفورد"‪.‬‬

‫ فمن حيث الحجم نجد‪:‬‬‫‪ )1‬الترجمة الكاملة؛ حيث يخضع النص لعملية الترجمة بالكامل‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪ )2‬الترجمة الجزئية؛ وفيها يترك جزء‪ ،‬أو عدة أجزاء من الصل غير‬
‫مترج مة؛ وذلك إ ما لن ها غ ير قابلة للترج مة؛ وإ ما لغرض مق صود‬
‫يهدف إلى تقديم لون محلي في نص الترجمة‪.‬‬

‫ ومن حيث المستوى‪:‬‬‫‪ )1‬الترجمهة الشاملة؛ وفيهها نسهتبدل مسهتويات الصهوت‪ ،‬والصهرف‪،‬‬
‫والنحو والمعجم من الصل بما يقابلها في نص الترجمة‪.‬‬

‫‪ )2‬الترجمههة المقيدة‪Trans.‬‬

‫‪Restricted‬؛ ويكون فيههها إحلل‬

‫الترج مة م حل نص الم صدر على أ حد الم ستويات ف قط‪ ،‬مثال ذلك‪:‬‬

‫الترجمهة على المسهتوى الصهوتي‪ ،‬والتهي يجريهها بعهض الممثليهن‪،‬‬
‫ومقلدوا اللهجات الجنبية‪.‬‬

‫وهناك من يقسم أنواع الترجمة بناء على منهج الترجمة المتبع إلى‪:‬‬
‫‪ )1‬الترجممة كلممة بكلممة‪ :‬يتهم فيهها البقاء على ترتيهب‬
‫كلمات الصل بعد ترجمتها‪ ،‬مع ترجمة الكلمات إفراديا بمعانيها‬
‫الكثهر شيوعا خارج السهياق‪ .‬وهذه المرحلة تعهد أسهاسا لفههم‬

‫(ميكانزم) اللغهة المصهدر‪ ،‬أو تفكيهك نص صهعب كعمليهة ت سبق‬

‫مرحلة الترجمة الفعلية‪.‬‬

‫‪ )2‬الترجممممة واحدة بواحدة‪ :‬ويختلف هذا النوع عههن‬
‫سابقه في أنه يراعي في ترجمة معاني الكلمات المعني السياقي‪.‬‬

‫‪)3‬الترجممة الحرفيمة‪ :‬وفي ها تحول الب ني القواعد ية لل صل‬
‫إلى أقرب مرادفاتها في لغة الترجمة‪ ،‬إل أن اللفاظ تترجم خارج‬
‫السياق‪ ،‬وكإجراء يسبق الترجمة أيضا‪.‬‬
‫‪)4‬الترجمممة الوفيممة‪ :‬يحاول هذا النوع إعادة إنتاج المعنهى‬
‫السياقي الدق يق لل صل دا خل حدود الب نى النحو ية للغة الترجمة‪،‬‬
‫هن الشذوذ‬
‫هى على قدر مه‬
‫هة‪ ،‬أو تبقه‬
‫ها تحول الكلمات الثقافيه‬
‫كمه‬
‫القواعدي واللفظهي‪ ،‬أي انحراف عهن معاييهر اللغهة الهدف فهي‬
‫‪23‬‬

‫الترج مة‪ .‬وهذا النوع يحاول أن يكون وافيا تماما لمقا صد الكا تب‬
‫ولتحقيهق النهص‪ ،‬ونظرا لصهعوبة هذا النوع‪ ،‬فههو ليهس بمطمهح‬

‫للمترجمين‪.‬‬

‫‪ )5‬الترجمممة المعنويممة‪ :‬وههي تعطهي وزنا أكهبر للقيمهة‬
‫الجماليهة لنهص الصهل‪ ،‬مهع إبداء بعهض التنازلت على حسهاب‬

‫المع نى في الو قت المنا سب‪ ،‬وبذلك لن يف سد ال سجع‪ ،‬والتل عب‬
‫اللفظي‪ ،‬أو التكرار في الترجمة‪ .‬كما أنها تترجم الكلمات الثقافية‬

‫ههة‪ ،‬أو بعبارات‬
‫ههة المحدودة بعبارات محايدة ثالثه‬
‫ذات الهميه‬
‫وظيفيهة‪ ،‬ولكهن ليهس بمفردات ثقافيهة؛ بمها يفسهح مجالً واسهعا‬

‫للتدخل البديهي للمترجم‪.‬‬
‫‪)6‬الترجممة القتبا سية‪ :‬وتع ني ن قل جو هر الع مل الد بي‪،‬‬
‫أو المضمون دون التقيهد بحرفيتهه وههي أكثهر الشكال الترجميهة‬
‫حرية‪.‬‬

‫‪)7‬الترجممة الحرة‪ :‬وههي إعادة المحتوى دون السهلوب‪ ،‬أو‬
‫هياغة‬
‫هلي‪ ،‬وتكون عادة إعادة صه‬
‫هل الصه‬
‫المضمون دون الشكه‬
‫أطوال من الصل‪ ،‬فهي أكثر إسهابا وإطنابا‪.‬‬
‫‪)8‬الترجممة الصمطلحية‪ :‬تع ني بإنتاج فحوي ال صل‪ ،‬مع‬
‫الميهل إلى إزهاق دقائق المعنهى مفضلة العاميات والمصهطلحات‬
‫التي ل وجود لها في الصل‪.‬‬

‫‪)9‬الترجممة التفسميرية‪ :‬عبارة عن ترج مة ال صل بش يء‬

‫مهن التوسهع؛ ليضاح غوامضهه وههي تسهتعمل أحيانا فهي إطار‬

‫اللغة الواحدة لنقل معنى نص قديم إلى صيغ معاصرة حديثة‪.‬‬
‫‪)10‬الترجممة المعلوماتيمة‪ :‬وتهدف إلى ن قل المعلومات كل ها‬
‫فهي نهص غيهر أدبهي ‪ ،‬مهع إعادة ترتيبهها أحيانا بشكهل أكثهر‬
‫منطقية ‪ ،‬وتلخص جزئيا في أحيان أخرى‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وأخيرا نجد تقسيم الترجمة في ضوء الداة المستخدمة‪ ،‬أو الوسيلة ‪ Medium‬؛‬
‫وهو ما يعرفه البعض بقناة التصال‪ .‬حيث تنقسم الترجمة في ضوء هذا إلى ‪:‬‬
‫(‪)1‬ترجمة شفوية ‪: Interpreting‬‬
‫(‪)2‬ترجمة تحريرية ‪: Translation‬‬
‫ويستخدم النوع الول عادة في المور السياحية ‪ ،‬والتجارية ‪ ،‬والخبارية ويتم على‬
‫نوعين ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الترجمة الفورية‪ –Simultaneous :‬أو ما يمكن تسميته‬
‫‪Translation‬‬

‫به ‪Direct‬‬

‫حيث يكون الكلم وترجمته في آن واحد ‪ ،‬فهي متزامنة زمانيا‪.‬‬

‫ب‪ -‬الترجممة التتبعيمة‪ ، Consecutive :‬وفيهها يفسهح المتكلم المجال‬
‫أمام المترجهم لداء عمله وقهد تطول المدة أو تقصهر بيهن الوقفات كهل هذا بحسهب‬
‫المتكلم‪ .‬وقد تؤدي شفاهة‪ ،‬أو بشكل تحريري‪.‬‬

‫وهناك نوع آ خر يعرف بالترج مة المنظورة‬

‫‪At Sight‬‬

‫‪ .Translation‬وي تم في ها‬

‫نقل نص مكتوب إلى نص شفوي في لغة أخرى‪.‬‬

‫ولبد أن نؤكد على وجود ضغوط معينة تقع دائما على عاتق النص الصلي بما‬

‫ينعكس على نص الترجمة ‪ ،‬مثل الضغط الزمني ‪ ،‬وصيغ الكلمات ‪ ،‬وطولها ‪ ..‬الخ ‪،‬‬
‫وهناك الضغط العصبي والنفسي على المترجم‪.‬‬
‫وفي ضوء هذه التحديدات السابقة لنواع الترجمة نجدها تجمع على التمييز بين‬
‫الترجمة النسانية (المترجم) ‪ ،‬وبين الترجمة اللية (الكمبيوتر)‪.‬‬
‫ور غم تنوع محددات أنواع الترج مة كل ح سب منطل قه الخاص‪ ،‬إل أن أ هم هذه‬
‫التحديدات هي تقسيم الترجمة في ضوء النصوص‪ ،‬ونوعية النص اعتمادا على الوظيفة‬

‫اللغو ية ال تي يلبيها؛ لنه من خلل هذا النوع يمكن نا تحد يد در جة وم ستوى الداء‪ .‬كما‬

‫يمكننا معرفة نهج الداء‪ .‬ووسيلة التصال المتبعة‪ ،‬ونوعية الترجمة آلية أم بشرية‪ ،‬بل‬

‫ونوع ية المتل قي‪ ،‬بل وتحد يد م ستوى الل غة الم ستخدمة ب ما ينع كس إيجابيا على ال نص‬

‫المترجم‪.‬‬
‫*****************************‬

‫‪25‬‬

‫دور المترجم‪:‬‬
‫سبق أن ذكرنا أن الترج مة في جوهر ها تقوم على أربعة أسس رئي سية‪ ،‬و هي‪:‬‬
‫اللغتين المصدر والهدف‪ ،‬والثقافتين المصدر والهدف‪ ،‬والمؤلف ثم المترجم‪ ،‬وأخيرا ظل‬

‫قراء الع مل الذي يخ يم على الممار سة الترجم ية طوال الو قت‪ .‬وبالتالي ف من الجد ير ب نا‬

‫أن نولي وجهنا شطر الدور البارز الذي يلعبه المترجم في عملية الترجمة‪ ،‬سواء على‬

‫م ستوى التنظ ير أم الت طبيق؛ ذلك أن مدار الع مل كله ي قع على عات قه وحده‪ ،‬وأ نه هو‬
‫الم سؤول الول عن نجاح الترج مة وإقبال المتل قي علي ها‪ ،‬أو فشل ها وإعراض المتل قي‬
‫عنها‪.‬‬

‫ولذا ف قد صدق أولئك الذ ين شبهوا المتر جم بالله "هر مس"‪ ،‬الذي كان عل يه أن‬

‫ينقل رسائل اللهة إلى النسان في الساطير اليونانية‪.‬‬

‫بل شبهه البعض "بالساحر" ناعتين الترجمة "بالسحر الحلل" فهي تنقلنا من عالم‬

‫إلى آخر ‪ ،‬ومن حضارة إلى أخرى في غمضة عين‪.‬‬

‫وليس ثمة شك في أن المترجم مسئول مسئولية كاملة عن الميلد الثاني للنص‬

‫الذي أبدعه المؤلف بلغة أخرى؛ ذلك لنه يعد أداة ثنائية اللغة‪ ،‬ومن ثم فهو الوسيط بين‬

‫مجتمعين لغويين مختلفين‪ ،‬والذي لديه القدرة على تلقي النص بلغته ثم يعمل فيه عقله‪،‬‬
‫ليخرج لنا نصا مكافئا له في اللغة الخرى‪ ،‬من خلل عملية استبدال للشفرات اللغوية‪.‬‬

‫وههو أثناء ذلك يتأثهر بعناصهر الواقهع‪ ،‬والموقهف‪ ،‬وخهبرته الذاتيهة‪ ،‬سهواء مهن‬

‫الناحية اللغوية ومستوى الداء الفني‪ ،‬أو من ناحية المحصلة المعرفية‪.‬‬

‫وبالتالي فقهد بات منطقيا القول بأن الترجمهة تقوم فهي أسهاسها على عنصهرين‬

‫بارزين هما‪ :‬غرض المترجم‪ ،‬والوسائل السلوبية التي يستخدمها‪ ،‬ليحقق ذلك الغرض‪.‬‬

‫بهل تجاوز البعهض هذه المرحلة إلى حهد أن يضهع تعريفا للترجمهة فهي ضوء‬

‫المتطلبات ال تي ي جب أن يؤدي ها المتر جم‪ .‬فيعرف "بروجاز كا" الترج مة الجيدة في هذا‬
‫السياق على أنها‪:‬‬
‫‪ )1‬لبد له (للمترجم) أن يفهم الكلمة الصلية من حيث السلوب‪ ،‬ومن‬
‫حيث فكرة الموضوع‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫‪ )2‬لبد له أن يتغلب على الختلفات بين التركيبين اللغويين‪.‬‬
‫‪ )3‬لبهد له أن يعيهد بناء التراكيهب السهلوبية للعمهل الصهلي فهي‬
‫ترجمته‪.‬‬

‫في ح ين تو سع "نيدا" في هذه الرؤ ية؛ بوض عه خم سة من ال سس ينب غي على‬

‫المترجم أن يراعيها في أية عملية لليصال وهي ‪:‬‬
‫‪)1‬مادة الموضوع‪.‬‬

‫‪)2‬المشاركون الذين يشتركون في عملية التصال‪.‬‬
‫‪)3‬العمل الكلمي‪ .‬أو عملية الكتابة‪.‬‬
‫‪)4‬مجموعة الرموز اللغوية المستعملة‪.‬‬
‫‪)5‬الر سالة ‪ :‬أي الطري قة الخا صة ال تي تحول في ها‬
‫مادة الموضوع إلى رموز وإلى ترتيبات محددة‪.‬‬

‫وقد حاول كل من "بروجازكا" ‪ ،‬و"نيدا" أن يضعا السس التي يلزم أن تتوفر في‬

‫المترجم ‪ ،‬ولقد اتجه "بروجازكا" من النص المصدر نحو النص الهدف ‪ ،‬أما "نيدا" فقد‬
‫أضاف إلى النصهين والهتمام بهمها‪ ،‬العمهل التصهالي ذاتهه ومراعاة المشتركيهن فيهه‪،‬‬
‫محاولً بذلك و ضع المتر جم في إطار الع مل الت صالي مثله م ثل من يتعا مل مع ل غة‬
‫واحدة ويتصل بواستطها مع أبناء جلدته‪.‬‬

‫ويعود الفضل له "إتين دوليه" بوضعه أول نظرية للمترجم عام ‪ 1540‬موجزا‬
‫المبادئ الساسية للمترجم في خمس نقاط هي‪:‬‬
‫‪)1‬يجب أن يفهم المترجم فهما تاما مضامين ومقاصد المؤلف الذي‬
‫يترجم له‪.‬‬
‫‪)2‬لبد أن يكون المترجم على معرفة تامة باللغة التي يترجم منها‪،‬‬
‫وأن يمتلك نفهس الشكهل‪ ،‬أي معرفهة متقنهة باللغهة التهي يترجهم‬

‫إليها‪.‬‬

‫‪)3‬على المترجم أن يتجنب الميل إلى الترجمة كلمة بكلمة‪ ،‬إذ بفعله‬
‫هذا سوف يهدم معنى الصل‪ ،‬ويشوه جمال التعبير‪.‬‬
‫‪27‬‬

‫‪)4‬يجب أن يستخدم المترجم صيغ الكلم التي تدخل في الستعمال‬
‫الشائع‪.‬‬
‫‪ )5‬من خلل اختيار المترجم وترتيبه لمفرداته‪ ،‬عليه أن يولد تأثيرا‬
‫كليا شاملً (ذا نغمة مناسبة)‪.‬‬
‫ومهن الطريهف الشارة إلى أن "دول يه" ي حس بضرورة كون المتر جم على وئام‬
‫كامل بالدرجة الولى مع روح وفحوى ما يريده المؤلف الصلي‪ ،‬وهو رأي وجداني‪.‬‬
‫و من خلل عرض رأي "نيدا" و "دول يه" ن جد أنه ما قد جم عا أ هم الشروط ال تي‬
‫يجهب توفرهها فهي المترجهم بمراعاتهه فههم الموضوع‪ ،‬والتمكهن مهن اللغتيهن‪ ،‬ومراعاة‬

‫المتلقهي‪ ،‬وإخراج نفهس أسهلوب الكاتهب الصهلي‪ .‬وهمها بذلك كانها وسهطا بيهن النهص‬
‫المصدر والنص الهدف‪ ،‬خلفا له "بروجازكا" الذي كان همه الول هو نص الترجمة‪،‬‬
‫ول يس نص الم صدر‪ .‬إل أن هذه الشروط ال تي وضع ها المحدثون للمتر جم‪ ،‬قد سبقهم‬
‫إليها القدامى‪ ،‬فمع بدايات الهتمام بالترجمة في حد ذاتها كوسيلة اتصال بين الشعوب‬

‫كان الهتمام من صبا على منا هج الترج مة بش كل أ ساسي‪ ،‬ثم تطور ال مر ب عد ذلك إلى‬
‫الهتمام والعناية بالمترجم ودوره‪ ،‬ووضع السس والشروط التي تمكنه من إتمام عمله‬
‫بشكل جيد‪.‬‬

‫فمن هؤلء الذين تعرضوا لمناقشة دور المترجم من العرب نجد (الجاحظ)‪ .‬في‬

‫كتابهه (الحيوان)‪ ،‬ومهن بعده تعرض (يهودا بهن تيبون)(‪ )1‬فهي ترجمتهه لكتاب (فرائض‬
‫القلوب) لن فس ال مر‪ ،‬ثم جاء (مو سى بن ميمون)(‪)2‬؛ ليش ير إلى ال مر في تلك الر سالة‬
‫التي وجهها إلى (شموئيل بن تيبون)‬

‫(‬

‫(‪)3‬‬

‫مترجم كتابه (دللة الحائرين) إلى العبرية‪.‬‬

‫‪ )1‬يهودا ين تيبون‪ :‬هو يهودا بن شاؤول ولد عام ‪ 1120‬بغرناطة وتوفى ‪ 1190‬بإقليم بروفانس‪ .‬من كبار المترجمين من العربية إلى العبرانية‪ ،‬مارس العمل‬
‫الترجمي على مدار ‪25‬عاما‪ ،‬ترجم خللها أفضل ما كتبه اليهود بالعربية؛ ولذا دعى بأبي المترجمين‪ ،‬ليس له كتاب واحد من تأليفه‪ .‬أهم ترجماته‬

‫(الكوزاري‪ ،‬المانات والعتقادات‪ ،‬كتاب التنقيح‪ ،‬إصلح خصائص النفس) وغير ذلك من العديد من المؤلفات اليهودية في العصر الوسيط‪ ،‬انظر دائرة‬

‫المعارف العبرية ج ‪ ،32‬ص ‪.493‬‬
‫‪1‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬موسى بن ميمون‪ :‬هو أبو عبد ال موسى بن ميمون يعرف اختصارا باسم (رمبم) ولد بقرطبة عام ‪ 1138‬وتوفى بها في نهاية عام ‪ ،1204‬أشهر شخصية‬
‫يهودية في العصر الوسيط‪ ،‬وهو أعظم الشراح والفلسفة اليهود‪ .‬تولى رئاسة طائفة يهود مصر بعد قدومه غليها‪ ،‬وتقرب من بلط السلطان (صلح الدين‬

‫اليوبي)‪ ،‬حتى قبل إنه اسلم وإنه كان طبيبا للسلطان‪ .‬وإن كانت دائرة المعارف تنفي هذا المر كلية‪ .‬له العديد من المؤلفات من بينها‪( :‬يد العزم – مثاني‬

‫التوراة – دللة الحائرين)‪ .‬انظر دائرة المعارف العبرية‪ ،‬ج ‪ ،24‬ص ‪ ،536‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬شموئيل بن تيبون‪ )1230 -1160( :‬من أكبر المترجمين العبريين في العصر الوسيط قام بترجمة العديد من المؤلفات اليهودية المكتوبة باللغة العربية إلى‬
‫اللغة العبرية‪ ،‬ومن ضمنها كتاب (دللة الحائرين) له (رمبم)‪ .‬وقد تبادل بعض الرسائل مع (رمبم)‪ ،‬ومن بينها رسالة ينصحه فيها (رمبم) بأفضل طرق‬

‫إخراج كتابه السابق الذكر مترجما‪ .‬ويعد شموئيل مثل أبيه يهودا إذا إنه يلتزم بالصل في محاولة للحفاظ على المعنى حتى وإن ضحى ببعض الشكل في‬

‫سبيل ذلك‪ .‬وله العديد من الترجمات الخرى‪ .‬انظر دائرة المعارف العبرية‪ ،‬ج ‪ ،32‬ص ‪.494‬‬
‫‪3‬‬

‫‪28‬‬

‫و قد ات فق هؤلء جميعا على الشروط ال تي ينب غي أن تتوا فر في المتر جم بادئ ين‬
‫بالشرط ال ساسي والول و هو‪ :‬ضرورة إتقان اللغت ين الم صدر والهدف إتقانا تاما‪ ،‬بل‬
‫ويرون أن المترجههم يقوم بدور الوكيههل للمؤلف‪ .‬حيههث أن الجهههل باللغتيههن أو‬
‫إحداهما ‪ -‬حتى ولو في بعض جوانبهما – سببا من أسباب سوء الترجمات بما يؤدي‬

‫إلى فقدان المعنى والمذاق الخاصين بالنص الصلي‪.‬‬

‫إل أنه ل يكفي المترجم أن يفهم (المغزى العام) للمعنى‪ ،‬أو أن يكون ماهرا في‬

‫اسهتشارة القواميهس التهي تعينهه على عمله‪ ،‬وإنمها عليهه أن يفههم المحتوى الواضهح‬
‫للرسالة‪ ،‬بالضافة إلى فهمه للجوانب الدقيقة الحساسة للمعنى‪ ،‬والقيم النفعالية السلوكية‬

‫المهمهة للكلمات‪ ،‬والخصهائص السهلوبية التهي تحدد نكههة الرسهالة وإحسهاسها‪ ،‬أي أن‬
‫يكون على معرفة وثيقة ومؤكدة بموارد لغة المصدر‪.‬‬
‫أما بالنسبة للغة الهدف‪ ،‬فعلى المترجم أن يعي تماما لغة المتلقي‪ ،‬فكما يقال‪:‬‬
‫"على المترجهم الممتاز أن يعرف تمام المعرفهة لغهة المؤلف الذي ينقهل عنهه وأن يعرف‬
‫أكثر أيضا لغته الخاصة به‪ ،‬أي ليس فقط أن يكون قادرا على الكتابة في لغته بطريقة‬

‫صهحيحة‪ ،‬ولكهن أن يدرك دقائقهها وطواعياتهها وكنوزهها المحجوبهة"‪ .‬أي إن السهيطرة‬

‫التا مة على ل غة المتل قي والتم كن الكا مل من ها ل يس له بد يل‪ .‬ذلك أن أغلب الخطاء‬

‫المتعددة والخطيرة – التي يقع فيها المترجمون – تنشأ في المقام الول من افتقارهم إلى‬

‫المعر فة الشاملة بل غة التل قي‪ .‬فعلى المتر جم أل يت قن الل غة ف قط كرموز لغو ية‪ ،‬بل وأن‬
‫ينظم الرموز اللغوية أثناء الترجمة بالصيغة التي تتطلبها اللغة المتلقية‪.‬‬

‫ومن خلل الحرص على إتقان المترجم للغة المتلقي‪ ،‬نشأت قضية انتقاء اللفظ‬
‫المعبر في الترجمة‪ .‬حيث تبدأ مرحلة انتقاء اللفظ الملئم بعد تمام فهم النص‪ ،‬وما انفك‬
‫النقاد والمترجمون يؤكدون ويدعون إلى حسهن انتقاء اللفاظ فهي الترجمهة‪ .‬فاعتبرهها‬

‫الب عض من هم أن ها الع بء الذي يث قل كا هل المتر جم؛ لن هذا الختيار يعت مد على ف هم‬

‫ال نص الم صدر وف هم رو حه‪ ،‬ك ما أ نه يعت مد على مدى إح ساس المتر جم وتذو قه لجمال‬
‫اللفظ‪ ،‬وعدم مجافاتها للذوق أو للعرف‪ ،‬وسهولتها في الستخدام‪.‬‬

‫و قد حدث انق سام في الراء حول شيوع الل فظ و سهولة ا ستخدامه‪ .‬ف قد نادى‬
‫البعض باستخدام اللفاظ النادرة الشاذة منكرا على المترجم استخدامه للسلوب التقليدي‬

‫والكلمات المعتادة الشائعة‪ ،‬ممتدحا الميل نحو ما هو شاذ وغريب ونادر‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫في حين يرى آخرون أن اليغال في استخدام اللفاظ المعجمية المبهمة – والذي‬
‫قد يصل إلى حد المباهاة بمعرفة الغريب من اللفظ – يفسد الترجمة بل شك‪.‬‬
‫وبالتالي فعلى المتر جم أن يرا عي ا ستخداماته اللغو ية‪ ،‬واضعا أمام عين يه قارئ‬
‫الترجمة‪ ،‬فيميل نحو اللفظ السهل والواضح والشائع في الستخدام‪ ،‬مبتعدا عن الغريب‬

‫والشاذ في لغة المتل قي‪ .‬واعيا تمام الوعي بمدى التداخل اللغوي لد يه ب ين لغة المصدر‬

‫ولغة المتلقي‪ ،‬مع مراعاة نوعية النص دائما‪ .‬فالنص الذي دون في فترة تاريخية قديمة‬
‫حينما يتم نقله إلى لغة أخرى‪ -‬يجب على المترجم أن يراعي تاريخية اللفظ المستخدم‪،‬‬

‫وكذلك ال سلوب محاولً القتراب بترجم ته قدر المكان من ال صل‪ .‬واضعا الهوا مش‬

‫الموض حة ل ما هو غر يب من ها على المتل قي؛ لخلق تأث ير مقا بل ومشا به دون الخلل‬
‫بانتقاء اللفظ أو بالسلوب القديم‪.‬‬

‫أما بالنسبة للتداخل اللغوي لديه واستخدامه لللفاظ الجنبية‪ ،‬فعليه أن يقتفي أثر‬
‫المؤلف‪ .‬فإذا كان المؤلف مغرما بذلك في لغته الصلية‪ ،‬فعلى المترجم أن يسعى سعيه‪.‬‬
‫وأ ما إذا كان المؤلف يلتزم بذخير ته وثرو ته اللغو ية ال صلية‪ ،‬فعلى المتر جم أل ي سعى‬
‫إل لما سعى إل يه المؤلف‪ ،‬وأن يلتزم بالثروة اللفظية للمتلقي طال ما أنها تفي باحتياجات‬

‫اللغة المصدر‪.‬‬

‫وإزاء المنادة با ستخدام الغر يب من اللفاظ أو إدخال اللفاظ الجنب ية إلى الل غة‬

‫الهدف بات مهن المنطقهي الدعوة إلى أن مهن يقوم بالترجمهة يجهب أن يكون مهن أبناء‬

‫اللغة المنقول إليها‪ ،‬وخاصة في مجال الدب‪ ،‬لنه في هذه الحالة سيكون أعرف بلغة‬

‫قومهه‪ ،‬وأكثهر فهما لدقائقهها وأسهرارها‪ ،‬ومدخلهها‪ ،‬ومزالقهها‪ .‬وأبرز مثال على ذلك مها‬
‫قا مت به (كون ستانس جار نت) حين ما ترج مت روائع (تول ستوى) و (دي ستوفسكي) إلى‬
‫الل غة النجليز ية‪ .‬و هو ما ف شل ف يه المترجمون الروس حين ما حاولوا ن قل هذه العمال‬
‫إلى اللغة النجليزية‪ .‬ولكن مثل هذا الرأي يلقي ظلً من الشك لدى (نيدا) الذي يعتقد أن‬
‫المترجم الذي يجيد لغة المصدر واللغة الهدف إجادة تامة‪ ،‬وأن يترجم إلى لغته الم‪ ،‬كل‬

‫ذلك مهن المور المثاليهة؛ إذ أن هذه الحلول نادرا مها تتحقهق‪ .‬ذلك أن علقهة المترجهم‬

‫باللغة المصدر‪ ،‬واللغة الهدف علقة متغيرة حسب إمكانية ودرجة تمكنه منهما‪ .‬فيمكن‬
‫أن يقوم المتر جم بالن قل من لغ ته الم إلى اللغة ال تي تعلم ها‪ ،‬أو أن ين قل من الل غة ال تي‬

‫تعلم ها إلى لغ ته الم – وهذه هي مثال ية (نيدا) – أو أن ين قل من لغ ته الم الولى إلى‬
‫‪30‬‬

‫لغ ته الم الثان ية إذا كان مزدوج الل غة بالتأك يد‪ ،‬وهذا الو ضع الك ثر مثال ية من و ضع‬
‫(نيدا)‪.‬‬
‫كما أن بإمكان المترجم النقل من لغتين قد تعلمها وهو وضع صعب يخلق الكثير‬
‫من المشاكل بالنسبة للمترجم بصفة عامة‪.‬‬
‫وبالتالي فهناك مسهتويات متنوعهة مهن الحلول الوسهط التهي يكيهف فيهها دور‬
‫المترجهم بمختلف الطرق إلى اللغات المعينهة‪ ،‬ولعهل أحهد هذه الحلول الوسهط ههو أن‬
‫يضطلع بالعمل الترجمي اثنان من المترجمين أحدهما ينتمي إلى اللغة المصدر‪ ،‬والخر‬

‫إلى متحدثي اللغة الهدف‪ ،‬وأن يكون كلهما على معرفة جيدة بلغة الخر‪ ،‬حيث يتسنى‬

‫لهما نقل العمل المترجم نقلً محكما دون شطط أو انحراف عن القواعد العامة‪.‬‬

‫وب صورة عا مة‪ ،‬ي جب على المتر جم أن يحرص على ل غة الترج مة ح ية دائما‪،‬‬

‫وأن يراعي فيها عنصر التطور‪ ،‬فل يترجم ما هو مكتوب – كما سبقت الشارة – في‬
‫القرن العشر ين بلغة القرن الحادي عشر أو العكس‪ .‬وأن يلتزم العصر الذي يترجم في‬
‫إطاره ح تى تكون الترج مة مفهو مة لدى المتل قي‪ ،‬وح تى ل ي عد المتر جم خائنا بمقياس‬

‫العصهر الذي تمهت فيهه صهياغة النهص المصهدر‪ .‬فعلى سهبيل المثال‪ :‬إذا وقعهت لفظهة‬

‫(الب) في نص يونا ني قد يم فك يف يم كن ترجم ته بهذا المفهوم؟ فالب اليونا ني كان‬

‫بإمكا نه الت صرف في أبنائه كيف ما شاء‪ ،‬بل وح تى ب يع أحد هم إن أراد ذلك‪ ،‬ف هل هذا‬
‫المفهوم يمكن أن يحمله لفظ الب في العصر الحديث؟‬

‫وعليه فإننا نؤكد على احترام المترجم لتاريخية لغة الصل إن وجدت‪ ،‬ولوضح‬

‫اللغة وسهولتها‪ ،‬وسلسة ألفاظها‪.‬‬

‫إذا كا نت اللغة وال نص اللغوي لم يخل قا ولم يتواجدا في فراغ‪ ،‬بل في إطار من‬

‫الثقافة والتقاليد‪ ،‬فالمطلوب من المترجم المثالي إذن ليس وضع مزدوج اللغة وحسب‪،‬‬

‫بل وضع مزدوج الثقافة أيضا؛ لنه مضطر لوضع العلمات اللغوية التي يتعامل معها‬
‫في سياقها الك ثر ات ساعا في كل من ثقا فة الم صدر‪ ،‬وثقا فة الهدف على ال سواء‪ .‬فلن‬

‫يتمكن المترجم من فهم النص الذي يترجمه دون فهمه لسياقه الحضاري‪ ،‬وكل ما يتصل‬
‫به من عادات‪ ،‬وتقاليد ودين‪ ،‬وإيديولوجية‪ ،‬فالمترجم الذي لم يتمكن من الدخول بعد عن‬

‫‪31‬‬

‫طر يق أي سبيل تجر يبي إلى عالم اثنوغراف يا الجما عة ال تي يتر جم لغت ها‪ ،‬هو متر جم‬
‫ناقص‪.‬‬

‫ونتيجة للجهل بهذا الشرط من شروط المترجم والشرط السابق ينعكس المر‬

‫فهي إطلفنها عبارة أخطاء ترجمهة‪ ،‬دون تمييهز بيهن الخطاء الناجمهة عهن المعرفهة‬
‫الناق صة بالل غة الم صدر وتلك الناج مة من الج هل بالحضارة الم عبر عن ها بهذه الل غة‪.‬‬
‫فيشار إلى جميع هذه الخطاء على أنها عدم تمكن من اللغة‪.‬‬

‫ويرتبهط بالضرورة الملحهة لمعرفهة الثقافهة المصهدر معرفهة تامهة لدى المترجهم‬
‫شرط آ خر يجب أن يتو فر في المتر جم الج يد؛ أل و هو‪ :‬اتساع الثقا فة واللمام بفروع‬
‫المعرفة المختلفة ليتمكن من خللها المترجم من التعامل مع النصوص‪ ،‬وفهم ما بها‬

‫من أفكار جديدة أثناء الترج مة‪ .‬فل غ نى عن هذه المعر فة المو سوعية‪ ،‬وال تي تتض من‬

‫إلى جانب ذلك معرفة المترجم بنقد النصوص سواء أدبية أم غير أدبية؛ لن عليه تقدير‬
‫قيمهة النهص النوعيهة قبهل اتخاذ القرار باختيار أسهلوب التفسهير الملئم لهذا النوع مهن‬
‫النصوص‪ .‬وعليه أن يلم بما يعنيه علم الساليب‪ ،‬والذي يقع في مرحلة وسط بين علم‬

‫اللغة والنقد الدبي‪.‬‬
‫و مع تحق يق المتر جم لهذه الدر جة من المعر فة‪ ،‬والتقان لل غة الم صدر‪ ،‬ولل غة‬
‫الهدف إتقانا تاما ف هو في أ شد الحا جة إلى التخ صص في مجال ترجم ته‪ ،‬أي أن يكون‬

‫على وعي تام بموضوع ما يترجمه‪ ،‬ملما بكل ما فيه من آراء‪ ،‬ومفاهيم ومصطلحات؛‬

‫حتى يتمكن من إخراج نص وافٍ مفهوم يحقق الهدف المنشود من وراء ترجمته‪ ،‬سواء‬

‫أكان مجال التخ صص هو العلم أو الدب‪ .‬و هو ما ات فق عل يه غالب ية باح ثي الترج مة‪،‬‬
‫سهواء مهن القدامهى أو مهن المحدثيهن‪ .‬ذلك أن الترجمهة تتنوع بتنوع مناحهي المعرفهة‬
‫والعلوم المر الذي ينعكس على منهج وأسلوب الترجمة‪ ،‬فالنص العلمي يختلف بطبيعة‬

‫الحال في ترجمته عن الثار الدبية‪.‬‬
‫و قد حاول الب عض ت سهيل ال مر بدعوى أ نه يك في للمتر جم المعر فة بالموضوع‬
‫م حل الترج مة‪ ،‬وخا صة إذا كان الكتاب في الثقا فة العا مة‪ ،‬ول يس بحثا أكاديميا – دون‬
‫التخ صص ف يه‪ .‬إل أ نه م ما ل شك ف يه أن المتخ صص في نوع ما من أنواع المعر فة‬
‫ستكون لديه القدرة على نقل هذا النوع على اللغة الهدف نقلً جيدا متقنا‪ ،‬بل وأن يعطى‬

‫القارئ ما ي ساعده على اللمام بأطراف هذا العالم المعرفي إذ كان هذا النوع من العلوم‬
‫‪32‬‬

‫أو المعارف جديد في لغة الترجمة‪ ،‬وذلك بما يملكه هذا المترجم المتخصص من خلفية‬
‫عامة عن نوعية هذا العلم وكيفية تطوره‪ ،‬وأهم رواده‪ ،‬ومناهجه‪ ،‬و ستكون لديه القدرة‬

‫على استخدام المصطلحات الخاصة بهذا العلم بشكل ل يتأتى لمن لديه معرفة موسوعية‬

‫شاملة لهذا العلم ضمن غيره من العلوم‪.‬‬
‫و من ال طبيعي أن تتوا فر كذلك في المتر جم القدرة على إيجاد نوع من التوازن‬
‫البدا عي ب ين الخيال وح سه العام‪ ،‬فلد يه الخيال لتكو ين الفتراضات حول الق طع غ ير‬

‫المفهومة‪ ،‬ولديه الحس لرفض أي افتراض غير واقعي كذلك للتخلص من تأثير التداخل‬
‫اللغوي‪ ،‬والكتابة البداعية توجب أن يكون المترجم أديبا أصيلً؛ لما تتطلبه من مهارة‬

‫وقدرة خاصهة للكتابهة بطريقهة متألقهة ومؤثرة‪ .‬وهذا نابهع مهن التلزم العضوي بيهن‬

‫الترج مة والكتا بة‪ ،‬فل يم كن ف صل إحداهما عن الخرى‪ .‬ذلك أن المتر جم ال صادق هو‬
‫الديب الصادق‪ .‬فالموهبة الدبية لدى المترجم تمكنه من إضفاء جزء من فنه وثقافته‪،‬‬

‫ورشاقهة أسهلوبه على العمهل الصهلي‪ ،‬فيغدو هذا العمهل عاكسها لروح المترجهم الفنيهة‬
‫وثقافته بما يسمو به إلى مصاف البداع الدبي‪.‬‬

‫وتتصل بقضية إبداع المترجم قضية أخرى‪ ،‬أل وهي‪ :‬قضية تدخل المترجم في‬

‫النص ومدى هذا التدخل سواء بالزيادة أو بالنقصان‪.‬‬

‫ينبغهي على المترجهم فهي البدايهة أن يسهتوعب مضمون النهص الصهلي بعمهق‪،‬‬

‫ووضوح رؤية‪ ،‬وموضوعية منطقية‪ ،‬وهو ما يتفوق به عن القارئ العادي الذي يتوقف‬
‫عند حد إدراك المعنى إدراك المعنى واستيعابه‪ ،‬ذلك أن المترجم مطالب بعبء التوصل‬

‫إلى قرار سهواء خاطهئ أم سهليم بتحديهد المضمون الذي يترجمهه‪ .‬وههو مهن الصهعوبة‬
‫بمكان‪ ،‬ذلك أنهه على أسهاس هذا القرار سهيتحتم على المترجهم اللتزام بمنههج مها فهي‬

‫الترج مة‪ ،‬يتحدد بناءً عل يه إمكان ية تد خل المتر جم في ال نص بالحذف‪ ،‬أو بالضا فة أو‬
‫عدم تدخله والتزامه التام بما ورد في النص الصلي‪.‬‬

‫و هو ما حدث خلف في الراء حوله‪ ،‬فأجاز الب عض للمتر جم حق الحذف أو‬
‫الزيادة‪ ،‬ورأي آخرون ضرورة التمسهك التام بالنهص دون زيادة أو نقصهان‪ ،‬والتعليهق‬

‫على ما يراه المترجم في النص بالهامش‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫فهناك من يري أن المترجم يمكنه إضافة زيادات وشرح للنص الصلي خاصة‬
‫إذا كان أحد أجزاء النص مهما‪ ،‬لكنه ليس واضحا على المستوى الدللي بدرجة كافية‪.‬‬

‫وذلك انطلقا من أن الترجمة ما هي إل تفسير لمضمون ما داخل إطار نفس اللغة‪ .‬إل‬

‫أن شرط ذلك أن يكون هذا التدخهل تدخلً واعيا على المسهتوى اللغوي بالخصهائص‬

‫السلوبية للنص المصدر‪ ،‬وبما تتطلبه ترجمة هذه الخصائص من تصرف؛ يهدف في‬
‫النهاية إلي الحصول على ترجمة ناجحة تفي قدر المكان بنوايا الكاتب الصلي‪ ،‬وتنقل‬
‫مواقفه المعلنة والمستترة على حد سواء‪.‬‬

‫‪:‬‬
‫أو ً‬
‫ل ‪ :‬الضافة التفسيرية الممنوعة‪ :‬وهي تلك الضافات التي تؤدي‬
‫إلي البتعاد عن مراد النص‪ ،‬بل وتؤدي إلى تغيير في شكل الشخصية كما‬
‫رسمها العمل الصلي‪ ،‬إذا كان النص أدبيا‪ .‬وإذا كان النص يحمل بعض‬

‫الشحنات التي تهدف إلى إثارة ذهن القارئ وتحفيزه فإن إضافة تفاسير‬

‫وشروح لمثل هذه الشحنات الثقافية من شأنه أن يقلل من قدرة خيال القارئ‬

‫على المناورة للوصول إليها‪ ،‬ومن ثم بات من الضروري عدم إضافتها‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬الضافة المسموح بها‪ :‬وهي تخص تلك النصوص المشبعة‬
‫بشحنات ثقافية تتعلق بثقافة الصل‪ ،‬وليس لها مكافئ في لغة الترجمة‪ .‬مما‬

‫يتطلب إضافة نوع من التفسير والهوامش؛ لمعاونة قارئ الترجمة في‬

‫الوصول على مراد المؤلف الصلي؛ إذ إنه بدون هذه التفاسير يظل المعنى‬

‫غامضا‪ ،‬مما يعطي للترجمة صفة النقصان والبهام على القارئ‪.‬‬

‫وأثناء ذلك على المترجهم أن يدرك نوعيهة الغموض ودرجتهه الموجودة فهي‬

‫الصل‪ ،‬وهل هي عن قصد؟ أم أنها نتيجة سوء الصياغة والتعبير عن الفكرة الصلية؟‬
‫فإذا كانت عن عمد فعليه أن ينقلها كما هي‪ ،‬أما في الحالة الثانية‪ ،‬فعليه إضافة‬

‫الشروح والتفاسير للتغلب على الغموض في الصل‪ ،‬متخذا من السياق اللغوي وسيلة‬
‫تمكنه من الوصول إلى المعنى الدقيق للفكرة‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫وأما القول بأن المترجم يمكنه الضافة إلى المعنى الصلي من عنده ما يقويه‪،‬‬
‫وهو ما اصطلح عليه بالمعنى المضاف إضافة تركيبية ‪ ،Super - added idea‬متقمصا‬
‫دور المؤلف الصلي‪ ،‬الذي يحاول تنقيح كتاباته؛ لخراجها بحلة جديدة‪ ،‬فهو قول مبالغ‬
‫فيه إلى حد كبير‪ ،‬فليس للمترجم الحق في إضافة أي شيء بما يزيد عما قد كتبه‬

‫المؤلف الصلي‪.‬‬

‫وفيما يتعلق بما يُقال من أن المترجم هو حكم على جودة ودقة الكتابة في‬

‫الصل‪ ،‬وأن عليه أن يحسنها إن كانت سيئة‪ .‬فل شيء فيه‪ ،‬شرط أل يكون هذا في‬
‫النص كله‪ ،‬بل في جزء من النص فقط‪ .‬أما أن يكون التعديل والتحسين للنص بالكامل‬

‫فهذا خروج عن هدف الترجمة‪.‬‬

‫أما بالنسبة للشق الخر وهو الحذف من النص الصلي‪ .‬فيرى (محمود محمود)‬

‫أن المترجم ل يعد خائنا إذا ما حذف من الصل تلك العبارات التي يرى أنها ل تتفق‬
‫وثقافة أو ذوق المتلقي‪ .‬فكثيرا ما يجد المترجم نفسه أمام نصوص ل يمكن ترجمتها‬

‫دون التخفيف من حدتها‪ ،‬أو تلخيص مرماها دون التفوه به‪ ،‬أو أن يذكر محتواها مع‬

‫إضافة مؤشرات تنم عن موقفه منها – ويصح هذا خاصة إذا تعارض النص مع قناعات‬

‫المترجم الدينية‪ ،‬أو اليديولوجية بشكل جذري– ومن ذلك أيضا النصوص التي تحتوي‬

‫على فحش‪ ،‬أو تبذؤ شديد‪ ،‬أو كفر صريح يصعب على المترجم ذي القناعات السلمية‬
‫القوية مثلً قبوله‪ .‬وعلى هذا النحو يتم التعامل مع أدوات التأفف وعبارات التذمر‬

‫والغضب وما شابهها‪ ،‬مما يعبر عن ارتفاع درجة التدخل العاطفي للمتكلم في الحديث‪.‬‬

‫إن ترجمة مثل هذه النوعيات من النصوص بتحييدها أو بإغفالها ونقلها في صورة‬

‫مكون ثانوي‪ ،‬يتحدد بالدرجة الولى في ضوء ما تسمح به اللغة المترجم إليها‪ ،‬وكذا في‬

‫ضوء قناعات المترجم الشخصية وموقفه مما يترجم‪.‬‬

‫وفي مقابل ما سبق من آراء ترى إمكانية الضافة أو الحذف من النص‪ ،‬هناك‬

‫آراء ترفض ذلك تماما‪ .‬فيرى (حاييم إيزاك)‪( :‬أن المترجم غير ملزم بأن يكون مفسرا‬
‫أو مجملً فالفكرة أو الموضوع صعب الفهم‪ ،‬وعسير التركيب في الصل يجب أن يظل‬

‫كما هو‪ .‬فليس من مهمة المترجم أن يشرح أو يبسط‪ ،‬أو أن يجمل ذلك الصل في‬
‫ترجمته)‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫في حين يرى الباحث أن المترجم عليه تفسير ما غمض في الصل نتيجة‬
‫الخصوصية الثقافية للعمل الصلي‪ ،‬أو نتيجة تداخل الصياغة واحتمالها لكثر من‬

‫معنى؛ وبالتالي فقد أصاب (سلمان مصالحه) بتقسيمه الضافات إلى محظور ومباح‪،‬‬
‫ذلك أن كل ما من شأنه تغيير الشحنة الثقافية‪ ،‬أو ظلل المعنى‪ ،‬أو الثر المفترض على‬

‫المتلقي وتغير إمكاناته الذهنية على المحاورة‪ ،‬يجب عدم إضافته إلى النص‪ ،‬وكذا عدم‬
‫تعديل صياغة الصل أو التغيير من طول الجملة الصلية‪ .‬ذلك أن المترجم ما هو إل‬

‫قصاص أو مقتف للثر الذي سار عليه المؤلف‪ .‬فمهمته تتلخص في النقل إلى لغة‬
‫الترجمة دون إحداث أدنى تغيير في الصل‪ ،‬طالما أن لغة المتلقي لم تتطلب ذلك‪.‬‬
‫كما أنه ل يجوز الحذف من الصل حتى وإن تعارض ذلك مع العتقادات‬

‫الدينية‪ ،‬أو اليديولوجية للمتلقي أو للمترجم‪ .‬وذلك حتى يتمكن المتلقي من تقييم العمل‬
‫الذي بين يديه‪ ،‬ووضع صاحبه في مكانه الحق‪ .‬سواء أهاجم معتقداته أو لم يهاجمها‪،‬‬

‫وهو ما فعلته لجنة الترجمة حينما قامت بترجمة (دائرة المعارف السلمية) إلى اللغة‬

‫العربية‪ ،‬فإنها لم تحذف ما تعارض من أقوال المستشرقين مع العقيدة السلمية‪ ،‬أو مع‬
‫عادات الشرق وتقاليده‪ ،‬مما أمكن من خلله معرفة آراء هؤلء في السلم وفي الشرق‬

‫عامة‪ ،‬وبالتالي إمكان تصنيفهم كل حسب أفكاره ومذاهبه دون محاباة‪ ،‬أو تجن على أحد‬
‫منهم‪.‬‬
‫وأما بالنسبة للبذاءات في الترجمة فيمكن أن ينقلها المترجم كما هي‪ ،‬أو أن ينقل‬
‫المعنى المراد منها مع الشارة إليها في الهامش بنصها‪ ،‬خاصة إذا كان النص يمس‬

‫الحساس القومي لدى التلقي‪ .‬وعلى المترجم أن يضع علمة ما في الصل عندما‬

‫يعترض عليه من مضامين يحتويها الصل‪ ،‬شارحا إياها في الهامش موضحا موقفه‬

‫منها‪ .‬أي أن إضافات المترجم أو اعتراضاته يجب أن تكون في هامش الترجمة وليس‬

‫في المتن؛ ليتمكن المتلقي من التفرق بين آراء المؤلف وآراء المترجم‪.‬‬
‫وكما سبق أن ذكرنا‪ ،‬فإن عنصر المترجم وموضوعيته يتحكم في أسلوب‬
‫ترجمة النص وكذا في أسلوب تعامل المترجم مع العمل سواء بالحذف أو بالزيادة‪.‬‬
‫ويثار لدينا السؤال التالي‪:‬‬

‫‪36‬‬

‫هل يمكن أن يتمتع مترجم النص بالموضوعية التامة؟ وهل يمكنة التخلص من‬
‫كافة قيود واقعة وبيئته التي يعيش فيها؟ وما هو المدى المسموح للمترجم بالظهور‬
‫فيه من خلل النص؟‬

‫يقرر عدد من باحثي الترجمة بضرورة كون المترجم موضوعيا في ممارسة‬

‫للترجمة وأن يلتزم الحيدة العلمية والدقة والمانة عند نقله لنص من النصوص‪ .‬فيرون‬
‫أن على المترجم أل يتدخل برأيه في الرسالة‪ ،‬وأل يضمن العمل اعتقاداته الشخصية‬

‫ووجهات نظره‪ ،‬أو انطباعاته محاولً تحريفها لبلوغ مآربه الفكرية والنفعالية‪ .‬لن‬

‫المترجم في هذه الحالة سيكون هو الثم الكبر والمخطئ الول في حق الديب أولً‪ ،‬ثم‬
‫في حق القراء بعد ذلك؛ لن جهد المؤلف سيضيع بحذف أو تغيير ما يريده المترجم‪،‬‬

‫مما يجعل القارئ ينسب هذا الخطأ إلى المؤلف وليس إلى المترجم‪ .‬ومن ثم فيجب‬

‫اللتزام بالموضوعية التامة في الصل عند نقله‪ .‬فالمترجمون يجب أولً أن يفكروا من‬

‫خلل عقول مؤلفي ما يترجمونه‪ ،‬ثم يعد ذلك يعدلون لغة المؤلفين بلغتهم هم‪.‬‬
‫ولكن مع كل هذه المثالية المفترضة‪ ،‬يجب أن نعترف بأن المترجم ليس مجرد‬
‫آله‪ ،‬بل إنه يترك حتما بصمات شخصيته على الترجمة؛ لن تنازله عن شخصيته‪،‬‬

‫وأسلوبه‪ ،‬وإدراكاته اللغوية بصورة تامة لمهمة مستحيلة تقريبا‪ .‬فكل مترجم هو أسير‬
‫اعتقاداته وآرائه الشخصية‪ ،‬تلك العتقادات والراء التي تعكس بصورة مباشرة الواقع‬

‫وما هو سائد في البيئة‪ ،‬وبين أفراد الجماعة البشرية المحيطة بالمترجم‪ .‬وبالتالي فعلى‬

‫المترجم أن يبذل قصارى جهده لتقليل أي تدخل منه في النص إلى أدني حد ممكن؛ لنه‬
‫ل وجود لما يعرف بالموضوعية التامة المجردة‪ ،‬ولكنها موضوعية نسبية دائما‪.‬‬

‫وقد تطرق (نيدا) إلى العوامل المؤثرة في هذه الموضوعية‪ ،‬مشيرا إلى أن‬

‫بعضا منها عوامل ذاتية‪ ،‬وبعضها عوامل منطقية‪ .‬وكثيرا ما تظهر هذه العوامل بشكل‬
‫واضح في النصوص الدينية بصفة خاصة‪ ،‬لما تحمله من اعتقادات ومفاهيم دقيقة‪ ،‬فنجد‬

‫أن إحساس المترجم الخاص بعدم الثقة هو الذي يجعل من الصعب عليه أن يترك العمل‬
‫يتحدث عن نفسه‪ .‬وفي حالت أخرى قد يحثه عدم التواضع‪ ،‬على إنتاج الترجمة دون‬

‫استشارة آراء الباحثين في مثل هذه النصوص‪ ،‬والذين درسوها بشكل أفضل منه‪ .‬وقد‬
‫يُضلل المترجم نتيجة موقفه المتسمم (بالبوية)‪ ،‬بظنه أن المتلقين المحتملين للترجمة‬

‫محدودون في فهمهم‪ ،‬مما يلزمهم الطلع على شروحه‪ .‬كما يلعب عامل الصدق دورا‬
‫‪37‬‬

‫بارزا في موضوعية المترجم‪ ،‬فعدم تصديق المترجم بدرجة كافية لما في الوثيقة –‬
‫خاصة النص الديني – يجعله يتدخل في النص بشكل مستمر‪.‬‬
‫أما الشروط الموضوعية المنطقية فهي تتمثل في واقع المترجم وبيئته وثقافته‪،‬‬
‫وديانته‪ ،‬وعصره بصفة عامة‪ .‬كل هذه العوامل السالفة سمات ل يستطيع المترجم‬
‫الفلت منها‪ ،‬مما يجعل تدخل المترجم في النص ينقسم إلى نوعين؛ أحدهما‪ :‬هو‬

‫الحالت الشعورية الواعية‪ ،‬وآخرهما‪ :‬الحالت اللشعورية غير الواعية‪ .‬وفي الحالت‬
‫الولى يحور المترجم ويغير في الرسالة‪ ،‬من أجل جعلها متناسبة مع ميوله السياسية‪،‬‬

‫والجتماعية‪ ،‬والدينية‪ ،‬وليس هناك علج حقيقي لهذا النوع من التحريف المتعمد‪ .‬وقد‬

‫يكون الدافع غير شعوري ول واع‪ ،‬بل إنه نتيجة شخصيته المؤثرة في سير العمل‬

‫بطرق بارعة وماكرة‪ ،‬رغم أنها تبدو بريئة‪ ،‬وهي تكون واضحة حينما يشعر المترجم‬
‫بالميل نحو تحسين النص الصلي‪ ،‬أو تصحيح الأخطاء الجلية‪ ،‬أو الدفاع عن تفضيل‬

‫شخص ما وذلك بتحريف اختياره للكلمات‪.‬‬
‫إل أن ناقد الترجمة ل يمكنه التمييز بين النوعين السابقين من التدخل‬
‫ودوافعه؛ لن المترجم في الحالتين سيعمد إلى تحريف اختياره للكلمات على القل‪ ،‬إن‬

‫لم يكن تحريفا لظاهر الرسالة والذي هو الكثر مكرا‪ ،‬ومن ثم فيجب دائما معرفة‬

‫درجة النحراف الظاهر‪ ،‬أو الخفي في ترجمة العمل من خلل مقارنته بالصل للحكم‬

‫عليه‪ .‬مع التأكيد الدائم على السعي نحو الموضوعية حتى إن كان تحقيقها شبه‬
‫مستحيل‪.‬‬

‫ولعل منطلق تدخل المترجم في النص نابع بصفة جوهرية من مدى تطابق‬
‫أفكاره مع أفكار المؤلف‪ .‬وقد اختلفت الراء حول مدى التطابق المفترض وجوده‪.‬‬

‫فهناك رأي يقول بضرورة تطابق أفكار المترجم مع أفكار المؤلف‪ ،‬بل وتعاطف‬

‫المترجم مع فكر الكاتب‪ ،‬وهو ما يُطلق عليه (العتناق النفسي الحقيقي)‪ .‬وبالتالي فعلى‬

‫المترجم أن يملك موهبة المحاكاة‪ ،‬والقدرة على تأدية دور المؤلف‪ ،‬وتقمص سلوكه‬

‫وكلمه ووسائله بأقصى درجة من الحتمال‪ .‬ولكن عليه أن يقتنع بأن مهمته ليست هي‬
‫التفوق على المؤلف‪ ،‬بل إنها فقط أن يكون في مستواه‪ .‬فعلى المترجم أن يكون قردا‬
‫على حد تعبير (م‪ .‬كوانترو) أي أن يتقمص شخصية المؤلف ويحاكيه‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫وفي حين أن هناك رأيا آخر ينظر إلى المر بصورة أكثر واقعية بعيدا عن‬
‫المثالية السابقة‪ .‬والذي يعتقد أصحابه أن كل استخدام للغة لبد وأن يعكس تدخل الذات‬

‫المتكلمة على نحو ما‪ .‬والمترجم من هذا الجانب عامل أساسي يتدخل في الترجمة‪،‬‬
‫فيصيغ النص المترجم بملمح من ذاته‪ ،‬كما أنه قد يعطي معاني شخصية لعدد من‬

‫الكلمات‪ .‬ومن ثم فمن الوهم أن ندعي إلى ترجمة مثالية تذوب فيها ذات المترجم في‬
‫ذات صاحب العمل الصلي‪.‬‬
‫ولكننا نتفق ورغم الختلف البيّن بين الرايين السابقين‪ ،‬مع مقالة (سيلين زنس‪-‬‬
‫‪ )Zins‬والتي ترى‪( :‬أن المترجم يقف بين ضفتين‪ ،‬وتتمثل مهمته في نقل النص كاملً‬

‫من ضفة إلى أخرى‪ ،‬فهو يمسك بكائن حي على إحدى الضفتين‪ ،‬وعليه أن يقوده حيا ل‬

‫عاجزا أو مبتورا إلى الضفة الخرى)‪ .‬فعلى المترجم أل يحاول إبراز عدم تطابق‬

‫أفكاره مع أفكار المؤلف من خلل النص؛ لنه ليس باستطاعته‪ ،‬بل عليه أن يسعى‬
‫لمقابلة المؤلف الصلي إن كان على قيد الحياة‪ ،‬وأن يعمل معا بطريقة ما وهو ما أطلق‬
‫عليه البعض اسم (التعاون العاطفي)‪ ،‬أي عليه نقل ذلك الكائن الحي بين يديه كما هو‬

‫حيا بكامل مقوماته وأسسه إلى لغة الترجمة‪.‬‬
‫وإذا كنا قد عرضنا لموقف المترجم من المؤلف الصلي‪ ،‬وموقفه من النص‬
‫المترجم فقد بقى أن نعرض لموقف المترجم من جمهور المتلقين‪.‬‬
‫في البداية نؤكد على أن علقة المترجم بملتقى الترجمة تتحدد في ضوء علقة‬
‫المؤلف بمتلقى الصل‪ ،‬وذلك أن هدف المترجم الذي يسعى نحوه كما يقول (الجرجاني)‬

‫هو أن يترجم الغرض المنشود من وراء استعمال قوالب لغوية معينة‪ ،‬سعيا وراء تحقيق‬

‫التكافؤ بين النص المترجم والصل‪ ،‬وذلك من خلل إخراج المقاصد والقيم الفنية‪،‬‬

‫والبداعية الواردة في الصل بما يقابلها في لغة الترجمة‪ ،‬مما يكسب النص التأثيرات‬
‫المساوية لتأثيرات الصل‪ .‬ولتحقيق ذلك فعلى المترجم أن يقرر بنفسه ما إذا كان‬

‫سيقترب مع نظام اللغة والواقع الجديدين وظروفهما وخصائهما‪ ،‬أو أن ينقل الديب إلى‬

‫عالم القارئ أو المتلقي بحيث يبدو كأحد أبناء عالم المتلقي‪.‬‬
‫مما سبق يتضح لنا أن على كل متجم أن يراعي مجموعة من الشروط‬
‫والعلقات التي تؤثر بشكل كبير وبارز في ممارسته لمهنة الترجمة‪ .‬تلك الشروط التي‬
‫تؤهله لتمام عمله مع اعتبار كافة العلقات القائمة دائمة ومؤكدة‪ ،‬وهي التي تربطه‬
‫‪39‬‬

‫بالكاتب الصلي‪ ،‬وبالنص المترجم‪ ،‬وأخيرا بجمهور القراء‪ .‬أي على المترجم أن يعي‬
‫جيدا أن النص المراد ترجمته‪ ،‬هو بمثابة جسم في مجال كهربائي تتجاذبه قوتان‬

‫متضادتان – دائما – من ثقافتين‪ ،‬ومعيارين للغتين‪ ،‬كما تتجاذبه السمات الشخصية‬
‫للكاتب‪ ،‬الذي قد يخالف معايير لغته‪ ،‬واحتياجات القارئ المختلفة‪ ،‬وميول المترجم بل‬

‫وربما ميول الناشر كذلك‪.‬‬

‫*****************************‬

‫مناهج الترجمة‬

‫‪:‬‬

‫بعد أن تناولنا بالتفصيل الحديث عن أنواع التراجم‪ ،‬ودور المترجم البارز في‬

‫علمية الترجمة‪ ،‬وهما أهم العوامل المؤثرة في اختيار منهج الترجمة يبقى أمامنا لتمام‬
‫هذه النقطة أن نتناول مناهج الترجمة المتنوعة‪.‬‬
‫فما من اثنين من المترجمين يقدمان على التصدي لترجمة عمل معين؛ نص‬
‫واحد‪ ،‬إل ويحدث بينهما اختلف كبير‪ .‬وقد يرجع هذا الختلف إلى اختلف العصر‬

‫الذي تمت فيه كل ترجمة‪ ،‬أو إلى اختلف مفهوم العبارة في ذهن كليهما‪ ،‬أو إلى‬

‫اختلف جمهور المتلقين بين كل نص‪ .‬إل أن نظرة أكثر عمقا للمر‪ ،‬تؤكد لنا أن‬
‫العنصر الرئيسي وراء هذا الختلف يرجع إلى المنهج الذي اتبعه كل منهما في‬
‫ترجمته‪ .‬فكلهما يسعى ليجاد أفضل الطرق لتحقيق تكافؤ ناجح‪ ،‬أكثر قربا من‬

‫الصل‪ .‬وعلى كليهما أن يختار بين النهجين الرئيسيين للترجمة‪ ،‬وهما منهج الترجمة‬

‫الحرفية‪ ،‬أو الحرص على نقل أسلوب الصل وجماله‪ ،‬مقابل منهج الترجمة الحرة‪ ،‬أو‬
‫الحرص على نقل المضمون‪.‬‬

‫إن هذا التقابل بين المنهج الحرفي إزاء المنهج الحر قد تم إقراره منذ زمن بعيد‬

‫فهذان النهجان هما من التقاليد القديمة في الترجمة‪ ،‬بل إنهما أساس مختلف المذاهب‬

‫والتجاهات التي واكبت تطور الفكر الترجمي على امتداد حقبة طويلة من التاريخ‪.‬‬
‫حيث كان لكل منهما أنصاره المدافعون عنه‪ .‬وهما اللذان أشار إليهما (بهاء الدين‬

‫العاملي) في (كشكوله) نقلً عن (صلح الدين الصفدي)‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫وثمة اتفاق بين المترجمين‪ ،‬وغالبية باحثي الترجمة ومنظريها على أن الترجمة‬
‫الحرفية ترجمة مرزولة؛ لتمسكها الشديد وولئها الدائم للغة الصل‪ .‬وذلك لنها ستؤدي‬
‫بشكل جامد‪ ،‬مما يتيح الفرصة لساءة الفهم‪ ،‬بل وخطئه مما يصبح عائقا في سبيل‬

‫التواصل‪ .‬بالضافة إلى أنها لن تساعد النص الدبي على القيام بوظيفته‪ .‬والحرفية هنا‬

‫إنما تعني عدم القدرة على صياغة المعنى في لغة الترجمة‪ ،‬بما يتلءم مع قواعد هذه‬

‫اللغة‪ ،‬وأدوات التعبير فيها‪ .‬وقد تنجم هذه الحرفية عن التمسك بالمعنى الساسي للكلمة‪،‬‬
‫دون اعتبار معانيها الخرى‪ ،‬وقد ل يفطن المترجم إلى دللت المعنى الخرى في لغة‬

‫الترجمة‪ .‬فتأتي العبارة إما غامضة‪ ،‬أو مجافية للذوق‪ .‬مما يحمل التلقي الجديد بأكثر مما‬
‫يطيق حيث ل يتمكن من حل رموز الرسالة اللغوية بسهولة‪ ،‬خاصة وأن الترجمة‬

‫الحرفية تلتزم بنفس المقدار من المعلومات وبنفس القدر من طول أو قصر الرسالة‬
‫الصلية‪ ،‬مما يضيع من شحنة التصال‪.‬‬

‫إل أنه‪ ،‬رغم كل العتراضات السابقة على الحرفية في الترجمة نجد أن (نيلي‬

‫ميرسكي) تعتقد أن المترجم الفنان‪ ،‬المتمتع بحس عالي بخصائص اللغتين المصدر‬
‫والهدف وبمميزات كل منهما‪ ،‬يمكنه أن يستخدم الترجمة الحرفية عن عمد كوسيلة‬

‫محكمة؛ لخلق نفس الجو للوقائع اللغوية الجديدة‪ .‬والتي حلم بها (جوته)‪.‬‬

‫وإزاء كل ما للترجمة الحرفية من عيوب‪ ،‬فقد قابلتها الترجمة الحرة بالعديد من‬

‫المزايا‪ .‬وعلى الرغم من قطبية هذا التقسيم‪ ،‬بين حرفية وحرة‪ ،‬إل أن هناك العديد من‬
‫درجات الترجمة بينهما‪ .‬فهناك مثلً التراجم المغرقة في الحرفية كالمكتوبة بلغات‬

‫مختلفة في سطور متناوبة‪ ،‬وهناك ترجمة الكلمة بكلمة مثلها‪ ،‬وهي التي تتضمن بعضا‬

‫من العلقات المنسجمة انسجاما عاليا‪ ،‬بينما تخلو بعض التراجم الخرى من القيود‬
‫المصطنعة في الشكل‪ ،‬ولكنها مع ذلك تكون مسرفة في التقليدية‪ ،‬بل وذات أسلوب‬

‫مهجور‪ .‬في حين تهدف بعض التراجم الخرى إلى إقامة تطابق شكلي ودللي لفظي‬
‫وثيق جدا‪ ،‬ولكنها مزودو بالملحظات والشروح الكثيرة‪ ،‬وهناك تراجم تسعى لخلق‬

‫نفس المزاج أو الثر الذي للصل على المتلقي الجديد‪ .‬وهذه النواع من درجات‬

‫الترجمة هي التي أشار إليها (درايدن ‪ )Deydan‬و (جوته) كل بأسلوبه الخاص‪.‬‬
‫ورغم التحولت الكبرى في وجهة النظر إلى الترجمة ودرجاتها خلل مختلف‬

‫الحق وفي مختلف البلدان‪ ،‬إل أنه ظل هناك تضاربان أساسيان يعبران عن نفسيهما‬
‫‪41‬‬

‫بدرجات متفاوته من الشدة‪ .‬ويمكن إيراد هذه الختلفات الساسية في نظرية الترجمة‬
‫في شكل مجموعتين تنتميان إلى قطبين متضادين هما‪:‬‬
‫‪)1‬الترجمة الحرفية إزاء الترجمة الحرة‪.‬‬
‫‪)2‬التأكيد على الشكل إزاء التأكيد على المضمون‪.‬‬
‫ورغم ارتباط هاتين المجموعتين مع بعضهما‪ ،‬إل أنهما غير متماثلتين‪ ،‬إذ إن‬
‫شدة التوتر بين الحرفية والحرة يمكن أن ينطبق بدرجة متساوية في الواقع على كل من‬
‫الشكل والمضمون‪ .‬ويصبح التضارب بين الشكل والمضمون ذا أهمية قصوى‪ ،‬حينما‬

‫يكون شكل الرسالة متخصصا بدرجة عالية كما هو الحال في الشعر‪ .‬ويجب أن نؤكد‬

‫على إجراء بعض التعديلت في الشكل والمحتوى‪ ،‬حتى وإن كانت تعديلت جذرية‪ ،‬إذ‪،‬‬
‫إنه بدونها لن تستطيع أية ترجمة أدبية أن تحقق غرضها الحقيقي على الوجه الكمل‪.‬‬
‫وفي ضوء هذه الثنائية للشكل والمضمون‪ ،‬يقر (نيدا) ومن بعده عدد من باحثي‬
‫الترجمة بوجود منهجين للترجمة يطلق على الول منهما اسم الترجمة ذات التكافؤ‬
‫الشكلي‪ ،‬وعلى الخر الترجمة ذات التكافؤ الدينامي‪.‬‬

‫وحيث إن التكافؤ الشكلي يسعى نحو الهتمام بالشكل بدرجة عالية‪ ،‬بالضافة‬

‫إلى المحتوى‪ ،‬فإنه يناسب ترجمة أنواع معينة من النصوص؛ منها النصوص الشعرية‪،‬‬
‫والنصوص الدينية‪ ،‬والنقوش التاريخية والتي للشكل فيها دور هام‪.‬‬
‫ويتجه التكافؤ الشكلي ‪ Formmal Equivalence‬نحو المصدر أساسا محاولً‬
‫الوصول إلى شكل الرسالة ومحتواها معا وبأكبر درجة ممكنة‪ .‬ويهتم المرء في هذا‬

‫النوع بتلك الحالت من التطابق‪ ،‬مثل مطابقة الشعر بالشعر‪ ،‬والجملة بالجملة‪ ،‬والمفهوم‬
‫بالمفهوم‪ .‬مع حرصه على الموازنة بين الرسالة في لغة المتلقي وبين العناصر المختلفة‬

‫للصل في لغته أي أن الرسالة في ثقافة المتلقي تقارن بشكل دائم بثقافة المصدر؛‬

‫لتحديد مقاييس الدقة والصحة والضبط ‪ .‬ويمكن تسمية هذا النوع بالترجمة المصقولة‬

‫المفسرة بهوامش‪ Gloss Trans .‬حيث يجتهد المترجم في إخراج ونقل شكل ومحتوى‬
‫النص الصلي حرفيا ومعنويا قدر المكان‪.‬‬
‫وهذا النوع من الترجمة مصمم ليفسح للقارئ المجال ليطابق نفسه‪ ،‬مع شخص‬
‫موجود في سياق لغة المصدر‪ ،‬وبالتالي يفهم وإلى حد بعيد العادات‪ ،‬وأسلوب التفكير‪،‬‬
‫‪42‬‬

‫ووسائل التعبير عند الخر‪ .‬ولتحقيق ذلك تحاول الترجمة ذات التكافؤ الشكلي توليد عدة‬
‫عناصر شكلية تتضمن‪:‬‬
‫‪)1‬الوحدات النحوية‪.‬‬
‫‪)2‬التمسك باستعمال الكلمات‪.‬‬
‫‪)3‬المعاني فيما يتعلق بسياق المصدر‪.‬‬

‫ويمكن توليد الوحدات النحوية في‪:‬‬
‫‪ )1‬ترجمة السماء بالسماء‪ ،‬والفعال بالفعال‪.‬‬
‫‪ )2‬المحافظة على سلمة العبارات والجمل‪ ،‬أي عدم تجزئتها‪ ،‬أو‬
‫إعادة ترتيبها‪.‬‬

‫‪ )3‬حفظ جميع المؤشرات كعلمات الترقيم‪ ،‬وترتيب الفقرات‬
‫والفراغات التي تترك في حالة البيات الشعرية‪.‬‬

‫أما بالنسبة لستعمال الكلمات والتمسك بها فهذا يعني نقل مصطلح معين في‬

‫الصل بمصطلح مماثل له في الترجمة دائما‪ ،‬مما يؤدي أحيانا إلى ظهور كلمات خالية‬
‫من المعنى نسبيا‪ .‬كما تستخدم هذه الترجمة القواس الهللية والمعقوفة‪ ،‬بل والحروف‬

‫اليطالية لتميز الكلمات التي تضاف لتؤدي معنى لها في الترجمة وهي غير موجودة في‬
‫الصل‪ .‬ولمحاولة استخراج المعاني في ضوء سياق المصدر فإن الترجمة ذات التكافؤ‬
‫الشكلي تحاول أل تجري تكييفات في المصطلحات اللغوية‪ ،‬وإنما تستخرج مثل هذه‬

‫التعابير حرفيا تقريبا‪ ،‬حتى يكون بمستطاع قارئ الترجمة أن يفهم ويلحظ شيئا من‬

‫طريقة استخدام الصل للعناصر الثقافية المحلية لنقل المعنى‪ .‬وفي حالة عدم إمكانية‬
‫ترجمة بعض الجزاء كالسجع‪ ،‬أو خصائص استهللية لصوات أوائل البيات الشعرية‪،‬‬
‫تستخدم بعض أشكال الهوامش‪.‬‬

‫ويجب أن نشير إلى أن استخدام الهوامش في هذا النوع من الترجمة ليس‬

‫الغرض منه شرح الخصائص الشكلية‪ ،‬التي ل يمكن عرضها بشكل واف بالغرض في‬
‫الترجمة‪ ،‬ولكنها تستخدم لجعل المرادفات الشكلية المستخدمة واضحة ومفهومة للقارئ‬

‫الجديد‪ ،‬الذي كثيرا ما يجد صعوبة في فهمها؛ لن مثل هذه المعايير ل يمكن أن تحمل‬

‫معنى إل في ضوء لغة أو ثقافة المصدر‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫أما النوع الخر من مناهج الترجمة عند (نيدا)‪ ،‬فهو منهج التكافؤ الدينامي‬
‫‪ .Dynamic Equivalence‬ويستند هذا النوع من التراجم على مبدأ التأثير المكافئ‬
‫أو الستجابة المباشر‪ .‬ولكن من المهم أن ندرك أن هذا النوع من الترجمة ل يعتبر‬

‫مجرد رسالة أخرى مشابهة من بعيد أو قريب للرسالة الصلية‪ ،‬بل إنه ترجمة يجب أن‬
‫تعكس معنى وفحوى المصدر‪ .‬وهذا ما يفرقه عن مفهوم الحرية السابق‪.‬‬

‫وفي مثل هذه الترجمة ل نهتم كثيرا بمكافأة الرسالة في لغة المتلقي بالرسالة في‬

‫لغة المصدر‪ ،‬بل مكافأتها بالعلقة الدينامية للصل‪ ،‬بحيث تكون علقة متلقي الترجمة‬
‫بالرسالة هي ذاتها نفس علقة متلقي الصل بالرسالة المصدر‪ ،‬وهي أثناء ذلك تهدف‬

‫إلى بلوغ طبيعية التعبير الكاملة‪ ،‬وتحاول ربط المتلقي بصيغ السلوك الملئمة ضمن‬

‫بيئته الثقافية‪ .‬وهي ل تصر على فهم المتلقي للساليب الثقافية في بيئة المصدر؛ كي‬
‫يستوعب الرسالة‪.‬‬

‫ذلك أن التعريف الدقيق لهذا النوع من مناهج الترجمة‪ ،‬هو أنه أقرب مرادف‬

‫طبيعي للرسالة الصلية؛ أي أل تحمل لغة الترجمة في ضوء هذا المنهج أي أثر للنص‬
‫الصلي‪.‬‬
‫ولتحقيق ذلك يتطلب هذا النوع من الترجمة إجراء عدد من التكييفات الشكلية‬
‫حتما‪.‬‬

‫ويشتمققققققل هذا التحديققققققد على ثلث‬
‫مساحات رئيسية؛ هي‪:‬‬
‫‪ )1‬الصيغ الدبية الخاصة‪.‬‬
‫‪ )2‬التعابير ذات الدللت المجازية والمصاحبة‪.‬‬
‫‪ )3‬المعاني الواقعة ضمن أعضاء الكائن الحي‪.‬‬
‫ومن المؤكد أن ترجمة الشعر تستلزم إجراء تكييفات في الشكل الدبي أكثر مما‬

‫يستلزمه النثر؛ لن الصيغ التصالية تختلف اختلفا جذريا وإلى حد بعيد في الشكل‬
‫ومن ثم في الجاذبية الجمالية‪.‬‬
‫وعندما تؤدي ترجمة العبارات ذات المعاني المصاحبة‪ ،‬أو المجازية إلى‬

‫مدلولت ل معنى لها‪ ،‬أو تضليلية عند ترجمتها ترجمة حرفية إلى لغة التلقي‪ ،‬يكون‬
‫‪44‬‬

‫على المترجم أن يلتزم بإجراء بعض التكييفات الترجمية‪ ،‬وكذا الحال بالنسبة للمعاني‬
‫الواقعة ضمن أعضاء الكائن الحي ‪ ،Introrganismic‬حيث تخضع لجملة من‬

‫الجراءات لترجمتها‪ ،‬لنها تعتمد على مجمل السياق الثقافي للغة بشكل كبير‪ ،‬ومن هنا‬
‫كانت الصعوبة في نقلها‪.‬‬
‫والمترجم في مثل هذا المنهج ينعم بقدر أكبر من الحرية؛ لنه يسعى لحداث‬
‫نفس الثر على متلقي الترجمة‪ ،‬دون التقيد باللفاظ‪.‬‬
‫ويرى (نيدا) أن التراجم ذات التكافؤ الشكلي تميل في التطبيق إلى تحريف‬

‫الرسالة‪ ،‬أكثر مما تفعله الترجمة ذات التكافؤ الدينامي مع تأكيده على وجود درجات من‬

‫الترجمة بين التكافؤ الشكلي‪ ،‬والتكافؤ الدينامي يمكن تحقيقها‪ .‬حيث يعتبر المترجم مطلعا‬

‫تماما على درجة التحريق في الترجمة ذات التكافؤ الشكلي؛ وذلك بسبب سيطرته الكثر‬
‫وعيا على عمله‪ .‬ومن هنا فهو قادر إلى حد مرض على تقييم ما إذا كانت النتائج تبدو‬
‫مشروعة أم ل‪.‬‬
‫وتنشأ هذه الخطاء الترجمية هنا بالدرجة الولى من الجهل‪ ،‬أو السهو‪ ،‬أو‬
‫الخفاق في استيعاب الطبيعة الحقيقية للترجمة‪ .‬أما إذا لم يدرك المترجم مدى ما يحتويه‬

‫عمله من تحريفات رغم (أمانته الظاهرية)‪ ،‬فإن هذا يعد أخطر بمراحل مما يظهر في‬
‫الترجمات الدينامية التكافؤ من تحريفات‪.‬‬
‫أما الترجمة ذات التكافؤ الدينامي‪ ،‬فإن مدى حدوث الخطأ يعد أقل مما هو في‬

‫النوع الول‪ .‬إل أن خطورة الخطأ في هذا النوع تنشأ من أنه قد يحتوي على تحريفات‪،‬‬

‫وأخطاء ترجمية شديدة يمكن للمرتجم البارع أن يخفيها تماما‪ ،‬ول يمكن لحد أن يدركها‬
‫إل بمراجعة النص الصلي‪.‬‬
‫ورغم خطورة هذا النوع إل أن (نيدا) يشير إلى أنه في خلل النصف الول من‬
‫القرن العشرين قد حدث تحول بارز إلى التأكيد على البعد الدينامي في الترجمة‪،‬‬
‫والبتعاد عن التكافؤات الشكلية‪.‬‬

‫وفي محاولة للتغلب على مشكلت الترجمة الشكلية على هذا النحو‪ ،‬ومع وجود‬

‫النظرة الثنائية إلى مناهج الرئيسية‪ ،‬أشار (نيومارك) على وجود منهجين في الترجمة‬
‫يناسبان أي نص من النصوص؛ وهما‪:‬‬

‫‪45‬‬

‫ب) الترجمة الدللية‪.‬‬

‫أ) الترجمة التصالية‪.‬‬

‫في النوع الول يحاول المترجم أن يعطي لقراء الترجمة نفس التأثير الذي‬
‫للصل على متلقيه الصلي‪ .‬أي أن القارئ ل يتوقع من خلل هذا النوع أية مشكلت‪،‬‬

‫أو غموض في فهم الرسالة‪ .‬حيث ينقل المترجم بشكل سخي العناصر الجنبية إلى ثقافة‬
‫المتلقي ولغته‪ ،‬مع مراعاة شكل النص الصلي بوصفه الساس المادي الوحيد لعمله‪.‬‬

‫وهذا النوع يتمتع بأسلوب سلس بسيط واضح مباشر‪ ،‬أقر ما يكون للسلوب التقليدي في‬

‫الترجمة‪ ،‬كما أنها تتمشى مع اللهجة الجتماعية للغة‪ ،‬وتميل إلى النقاص في الترجمة‬

‫من خلل استخدام عبارات عامة وشمولية‪ ،‬وذلك في النصوص الصعبة‪ .‬ولكنها تعرض‬

‫هذا النقص في النقل‪ ،‬وما تفقده من المعاني أثناء الترجمة من خلل حرصها على نقل‬

‫تأثير الصل على قرائه إلى قارئ الترجمة‪.‬‬

‫ومقع هذا فققد أشار (نيومارك) إلى عدد مقن‬
‫المشاكل التي تواجد هذا النوع وهي‪:‬‬
‫‪)1‬تحديد الدرجة التي نبسط بها‪ ،‬ومن ثم نؤكد على الرسالة الساسية‪.‬‬
‫‪)2‬كيفية تحديد أعلى عامل للذكاء والمعرفة‪ ،‬والحساس يشترك فيه جميع‬
‫القراء‪.‬‬

‫‪)3‬عدم الستخفاف بذكاء القراء‪ ،‬كما تفعل في كثير من الحيان وسائل‬
‫العلم‪.‬‬

‫‪)4‬وهي أخطر هذه المشكلت وتتمثل في الطبيعة الحدسية للترجمة‬

‫التصالية‪ ،‬أي حقيقة أن نجاحها ل يمكن قياسه إل بتفسير ومعرفة رد‬

‫فعل القراء الموجه إليهم الرسالة‪.‬‬
‫أما النوع الخر‪ ،‬أي الترجمة الدللية‪ ،‬ففيها يحاول المترجم في حدود القيود‬
‫النحوية والدللية للغة الهدف أن يعيد تقديم المعنى السياقي الدقيق لمؤلف‪ .‬أي أن‬

‫الترجمة الدللية تبقى في إطار الثقافة الصلية‪ ،‬ول تعين القارئ إل في إدراك إيحاءات‬
‫تلك الثقافة‪ ،‬حينما تشكل تلك اليحاءات الرسالة النسانية للنص‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫إل أن الترجمة الدللية تميل إلى التعقيد وثقل السلوب‪ ،‬وأنها أكثر تفصيلً‬
‫وتركيزا متتبعة العمليات الفكرية بدل من الهتمام بنوايا المؤلف‪ .‬ولذلك فهي تنقل قدرا‬

‫كبيرا من المعاني في سبيل الوصول إلى فروق دقيقة في المعنى‪ ،‬وهي تسعى إلى إعادة‬

‫خلق النكهة والنغمة المضبوطتين للصل‪.‬‬
‫ويعتبر (نيومارك) أن هذا النوع من الترجمة يكون دون المستوى بالنسبة‬
‫للصل؛ ذلك لنه يؤدي إلى ضياع المعنى‪ .‬وفي حين أنها ل تخضع لعنصري الزمان‬

‫والمكان‪( ،‬ولكن لبد من إعادتها في كل جيل‪ ،‬إذا أردنا لها البقاء صحيحة)‪ ،‬نجد أن‬

‫الترجمة التصالية وقتيه وجذورها مرتبطة بسياقها‪ .‬وتحاول الترجمة الدللية الحفاظ‬

‫على لهجة المؤلف الفردية‪ ،‬على أسلوبه الخاص في التعبير‪ ،‬وذلك بتفضيلهما على روح‬
‫اللغتين المصدر والهدف‪ .‬إل أنها تمتاز بكونها عالمية‪ ،‬تخاطب كل من يسمعها‪ ،‬في‬

‫حين أن الترجمة التصالية تعمل في إطار ضيق خاص بفئة معينة من الناس‪ .‬وهو بذلك‬

‫يتفق مع رأي (نيدا) في الترجمةالتصالية‪ /‬الدينامة‪.‬‬
‫ويعتقد (نيومارك) أن الترجمة التصالية والدللية يمكن أن تتلقيا حينما ينقل‬
‫النص رسالة عامة ليس لها علقة بعنصري الزمان والمكان‪ ،‬وحينما ل يقل المحتوى‬

‫في أهميته عن أسلوب عرضه‪ .‬ويتضح ذلك في النصوص الدينية‪ ،‬والفلسفية‪ ،‬والفنية‪،‬‬
‫والعلمية‪ .‬على افتراض اشتراك القراء في نفس درجة الطلع والهتمام بالمر‪ ،‬كما‬

‫هو الحال بالنسبة لقراء الصل‪ .‬مع تأكيده على وجود أكثر من درجة للترجمة سواء‬
‫أكانت اتصالية‪ ،‬أم دللية‪.‬‬
‫ومن خلل ما سبق يتضح لنا أن منهج الترجمة الشكلية التكافؤ لدى (نيدا)‬

‫يختلف عن الترجمة الدللية عند (نيومارك) فالولى تتجه من وإلى لغة المصدر‪ ،‬أي‬

‫تسير في اتجاه واحد للخلف أي نحو الصل‪ ،‬أما الترجمة الدللية فهي تتجه إلى لغة‬

‫المتلقي‪ ،‬فل تصاغ إل في إطار حدودها النحوية والمعجمية مع حرصها على أسلوب‬
‫وصياغة الصل‪.‬‬

‫إل أنهما يتفقان فيما يتعلق بالترجمة الدينامية التكافؤ أو التصالية حسب تعبير‬

‫(نيومارك) ‪ ،‬فالهدف الول منها طبيعة اللغة‪ ،‬مع الحرص على إحداث نفس التأثير في‬
‫متلقى الترجمة‪ ،‬بما يوازي ويساوي نفس تأثير الصل على متلقيه‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫ويمكننا القول أن (نيومارك) قد تفادي الفجوة الموجودة في نوعي الترجمة لدى‬
‫(نيدا) فإذا كانت نوعية النص ذات أثر بارز في اختيار منهج الترجمة المحتمل‪ ،‬فإن‬
‫للنص الديني من الهمية ما يجعل تحديد منهج معين للتعامل معه أمرا صعبا للغاية‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن (نيدا) قد أدرج ترجمة النص الديني ضمن منهج الترجمة ذات‬

‫التكافؤ الشكلي‪ ،‬إل أن (نيومارك)قد خالفه في ذلك مشيرا إلى أن ترجمة النص الديني‬
‫تستلزم استخدام منهجي الترجمة سواء الدللية أو التصالية‪.‬‬
‫ولقد أصاب (نيومارك) في ذلك؛ لنه ل يمكن اتباع منهج واحد فقط عند التعامل‬
‫مع هذه النوعية من النصوص‪.‬‬
‫فالنص الديني ينبغي عند ترجمته نقل أسلوبه‪ ،‬وروحه‪ ،‬ومضمونه‪ ،‬وشكله دون‬
‫الخلل بأحد هذه الوجه‪ ،‬خاصة إذا كان الشكل يلعب دورا بارزا في تحديد المضمون‪،‬‬

‫كما هو الحال في القرآن الكريم‪ .‬وبالتالي فترجمة النص الديني تتطلب التطابق التام‬
‫الذي يؤدي بدوره إلى التكافؤ التام‪ .‬ولما كان هذا التكافؤ التام ل وجود له؛ نظرا‬

‫لصعوبة تحقيق التطابق التام على كافة مستويات الترجمة‪ ،‬فإن ترجمة النص الديني في‬
‫هذه الحالة لن تكون سوى تفسير‪ ،‬أرو قراءة بوجهة نظر ما لذلك النص‪ .‬وبالتالي‬

‫ينبغي عدم وصفها بكلمة ترجمة‪ ،‬بل يطلق عليها فقط كلمة تفسير‪.‬‬

‫وبناء على ذلك فإن أنسب المناهج لتفسير القرآن الكريم بلغة أخرى‪ ،‬هو ذلك‬

‫المنهج الذي يتضمن منهجي الترجمة ذات التكافؤ الشكلي والترجمة ذات التكافؤ‬

‫الدينامي؛ لن الهدف هنا هو محاولة نقل شكل النص الصلي ومحتواه إلى المتلقي‬

‫الجديد‪ ،‬مع إحداث نفس الثر عليه‪.‬حيث ل يمكن فصل الشكل عن المضمون في النص‬

‫القرآني‪ ،‬ول يمكننا العتماد على منهجي الترجمة لدى (نيومارك)؛ لنهما يتجهان نحو‬

‫اللغة الهدف وليس نحو لغة المصدر‪ ،‬وبالتالي فلن يتمكن المترجم من نقل بعض من‬

‫أسلوب وبلغة القرآن الكريم خلل عمله‪ ،‬مما يفقدنا جزءا مهما من المعنى ومن جمال‬
‫الصل‪ .‬وخاصة وأن نص القرآن‪ ،‬أو النص الديني بعامة يختلف في بعض جوانبه عن‬

‫النص الفلسفي أو الفني‪ ،‬ومن هنا كان اللتزام بمنهجي الترجمة لدى (نيدا) – بعد‬

‫ضمهما معا – يتفوق على اللتزام بما أقره (نيومارك)‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫تحليل النص وتركيبه‪:‬‬
‫تتطلب عملية النتقال من نظام لغة الصل إلى نظام لغة الترجمة قيام المترجم‬

‫بعمليتين متلزمتين أثناء الداء‪ .‬ورغم تسلسل هاتين العمليتين وتواليهما‪ ،‬إل أن الواقع‬
‫الترجمي يؤكد إمكانية الفصل بينهما؛ نظرا لما تتمتع به كل منهما من مميزات‬
‫وخصائص تجعلها مختلفة عن الخرى‪ ،‬وهما‪:‬‬

‫‪ )2‬مرحلة التركيب ‪.Synthesis‬‬

‫‪ )1‬مرحلة التحليل ‪.Analysis‬‬

‫وتستهدف المرحلة الولى استخلص كل ما ورد في النص الصلي في ضوء‬

‫ثلثة أسئلة محدودة هي‪:‬‬
‫أ) ماذا قال المؤلف؟‬

‫ب) ماذا يعني؟‬

‫ج) كيف قال ذلك؟‬

‫في حين تستهدف المرحلة الثانية اختيار المقابلت الترجمية المتطابقة مع ما‬
‫ورد في الصل‪ ،‬وصياغة نص الترجمة في لغته الجديدة صياغة مكافئة للصل‪.‬‬
‫وتتمثل أولى خطوات المرحلة الولى‪ ،‬في عملية استيعاب النص وفهمه‬
‫‪ ،Comprehension‬أي فك الشفرة اللغوية للصل ‪ .Decoding‬وهذا يعني إدراك معنى‬
‫كل كلمة‪ ،‬أو عبارة‪ ،‬أو تعبير اصطلحي ثم جمع عناصر المعنى معا كما وضعها‬

‫المؤلف‪ .‬ويتم هذا الستيعاب بما يطلق عليه إضاءة النص؛ أي تحديد موضوعه‬

‫وأطرافه‪ ،‬وتاريخ نشره‪ ،‬ومكانه‪ ،‬وطبيعة الدورية أو الكتاب‪ ،‬وأسلوب كتابته‪ .‬وذلك في‬
‫ضوء قراءة أولى للعمل تهدف إلى وضع الخطاب في إطاره التواصلي السليم‪ ،‬وتجنب‬

‫النغماس المباشر في النص‪.‬‬

‫ثم يعقب ذلك قراءة النص قراءة تحليلية فاحصة؛ تهدف إلى تفكيك الصل إلى‬

‫مكوناته وعناصره الساسية على المستويات الصوتية‪ ،‬والصرفية‪ ،‬والمعجمية‪،‬‬

‫والنحوية‪ ،‬والسلوبية‪ .‬مع توظيف السياقين الصغر والكبر‪ ،‬وشبكة العلقات الدللية‬

‫المكونة لبنية النص؛ لتحقيق فهم تام لمدلوله ومقاصده؛ نظرا للرتباط الوثيق بين اختيار‬
‫المرسل لمادته اللغوية ‪ ،‬وبين القصد من التصال‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫وبالتوازي مع ذلك يتم تحليل بنية النص المنطقية‪ ،‬والكشف عن أبعاده الباطنة‪.‬‬
‫أي أن المترجم خلل ذلك‪ ،‬مطالب بدراسة النص ل لذاته‪ ،‬بل كشيء قد يعاد تركيبه‬

‫لجمهور قراء مختلف‪ ،‬ذي ثقافة مختلفة‪ .‬وسنعرض فيما يلي لكل مستوى من مستويات‬
‫التحليل السابقة بشيء من التفصيل‪:‬‬

‫أولً‪ :‬المستوى الصوتي‪:‬‬
‫لشك أن الفونيم‪ ،‬بوصفه أصغر وحدة صوتية‪ ،‬يلعب دورا هاما في إضفاء مزيد‬

‫من ظلل المعنى إلى المضمون الرئيسي للفظ‪ ،‬مما يجعل اللفاظ تتفاضل بأصواتها‪ ،‬من‬
‫حيث رنين الصوت ووقعه على الذن‪ ،‬وانسجام الصوت مع باقي أصوات الكلمة‪،‬‬

‫بالضافة إلى شكل الصوت‪.‬‬

‫ويشير (إبراهيم أنيس) إلى أن هذه الصفة كثيرا ما تفقد في كل ترجمة‪ ،‬ل سيما‬

‫في ترجمة اللفاظ العربية‪ ،‬حيث عنيت اللغة العربية بموسيقى اللفاظ أشد عناية على‬
‫مر تاريخها الطويل‪ .‬من ذلك على سبيل المثال‪ :‬صوت التاء في اللغة العربية‪ ،‬والذي‬

‫يدل على التزان والوقار‪ ،‬وعزة النفس‪ ،‬وقد نلمح فيه أحيانا ازدراء للخرين واحتقارا‬
‫لهم‪ .‬وهو بجرسه يدل على النتهاء مما جعل من المستحسن إنهاء الحديث‪ .‬فقد ورد هذا‬

‫الصوت في نهايات آيات سور الحاقة والبينة والهمزة – على سبيل المثال ل الحصر–‬
‫ولم يتمكن المترجم مع ذلك من نقله إلى اللغة العبرية‪ ،‬رغم ماله من وقع في النفس‪.‬‬

‫ففي ورد هذا الصوت في ثماني عشرة آية متتابعة‪ ،‬ولم يتمكن المترجم من نقله إلى‬
‫العبرية إل في تسع حالت فقط‪ ،‬مع استخدامه لصوت آخر مقارب له وهو صوت‬

‫الهاء‪.‬‬

‫وفي سورة (البينة)‪ ،‬لم يتمكن من نقل تكرار هذا الصوت إل في أربعة مواضع‬

‫فقط من إجمالي ثمانية مواضع‪ ،‬مع استخدامه لصوت الهاء كذلك‪ .‬وفي سورة (الهمزة)‪،‬‬
‫لم يحافظ على تكرار الصوت إل في أربعة مواضع فقط من إجمالي تسعة مواضع‪.‬‬
‫مثال آخر‪ :‬وهو صوت الراء‪ ،‬والذي تكرر في سورة (القمر) في ‪ 55‬آية هي‬
‫إجمالي عدد آيات السورة‪ .‬لم يتمكن المترجم من نقل هذا الصوت إل في أربعة عشر‬
‫موضعا في مقابل خمس وخمسين موضعا في الصل‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫مما سبق يتأكد قول (نيدا)‪ ،‬من أن استخراج مختلف أشكال المؤثرات الصوتية‬
‫يعتبر ضئيلً؛ نظرا لختلف اللغات في أشكال الصوات المستخدمة‪ ،‬وما يتعلق بها من‬
‫قيم‪ ،‬وحتى فيما بين اللغات التي تنمي إلى اصل واحد‪ .‬فإن نقل هذه المؤثرات الصوتية‬

‫يعتبر أمرا مستحيلً‪ .‬ومن هنا فقد أفقدت الترجمة العبرية هذه اليات خاصية من‬

‫خصائص اللغة ل سبيل لتحقيقها‪ ،‬مما يؤثر على شكل النص‪ ،‬وبالتالي أثره في النفس‪.‬‬
‫*****************************‬

‫ثانياً‪ :‬المستوى الصرفي‪:‬‬
‫نظرا لن المورفيم كوحدة صرفية صغرى‪ ،‬يمكن أن يضفي العديد من المعاني‬
‫الضافية إلى مضمون الكلمة‪ ،‬فإن ذلك يستوجب إيجاد مقابلت مماثلة في لغة الترجمة‪.‬‬

‫خاصة وأن هذه الخصائص تعد من مميزات كل لغة على حدة‪ .‬ويتطلب المر معالجة‬

‫خاصة إذا لم يوجد مقابل ترجمي مناسب‪ ،‬أو إذا كانت هذه الصيغ تستخدم في أغراض‬

‫تعبيرية خاصة‪ ،‬كما هو الحال في اللغة العربية مثل‪ :‬صيغ التصغير‪.‬‬

‫وأما وحدات هذا المستوى فتشمل السم‪ ،‬والصفة‪ ،‬والضمائر‪ ،‬والعدد‪ ،‬والفعل‪،‬‬

‫والظروف‪ ،‬وحروف الجر‪ ،‬والعطف‪ ،‬وأدوات التعجب‪ ،‬والستفهام‪ .‬ولكل من هذه‬

‫الوحدات سمات وخصائص تميز كل منها عند التعامل معها مما يوجب مراعاة ذلك عند‬

‫الترجمة‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ :‬نجد أن السم بين العربية والعبرية يحتمل العديد من‬

‫الصعوبات فبعض هذه السماء المذكرة في العربية نجد مقابلتها في العبرية مؤنثة‪،‬‬

‫والعكس صحيح‪ .‬إل أن المترجم عليه أن ينطلق في ترجمته من اللغة الهدف‪ ،‬موليا‬
‫ظهره للغة المصدر‪ .‬مثال ذلك قوله تعالى في سورة (العنكبوت)‪( :‬كمثل العنكبوت‬

‫اتخذت بيتا) فالسم هنا مؤنث وهو (العنكبوت)‪ ،‬وقد ترجم إلى العبري עכביש والذي‬

‫يشير إلى المذكر‪ .‬مما أخل بجزء من العجاز القرآني‪ ،‬وهو الشارة إلى أن أنثى‬

‫العنكبوت هي التي تنسج البيت‪ ،‬وليس الذكر وهذه حقيقة علمية‪ ،‬إل أن المترجم أخفق‬

‫في نقلها‪ ،‬بما أضاع جزءا من المعنى الصلي‪.‬‬
‫كذلك هناك مشكلة صيغ الفراد‪ ،‬والتثنية‪ ،‬والجمع بين اللغات‪ .‬فمثلً‪ :‬تعد صيغة‬
‫المثنى من أشكل صيغ القواعد عند نقلها إلى العبرية من العربية‪ ،‬ذلك لن هذه الصيغة‬

‫‪51‬‬

‫شائعة في العربية‪ ،‬بينما هي مقيدة وقليلة في العبرية؛ مما يؤدي أحيانا لتوترات في‬
‫الترجمة‪ ،‬كما في قوله تعالي في سورة (فبأي آلء ربكما تكذبان) حيث نقل معناها‬

‫باستخدام صيغ الجمع‪ ،‬مما قد يضلل القارئ‪ ،‬ويفقد جزءا من المعنى؛ لن الشارة هنا‬
‫للثقلين‪ ،‬وهما مثنى وليس جمعا‪.‬‬
‫وعلى مستوى الضمائر نجد أن هذا المر يتضح بشكل جلى عند الترجمة من‬
‫العربية إلى النجليزية‪ ،‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن اللغة النجليزية ل تستخدم ضمائر‬

‫المثنى‪ ،‬التي تكثر كصيغ مستقلة في العربية؛ بما يحدث فاقدا من المعنى عند الترجمة‪.‬‬
‫كما يظهر قصور الترجمة على هذا المستوى‪ ،‬حينما يتعلق المر بحروف‬

‫العطف في اللغة العربية‪ ،‬عند نقلها إلى اللغة العبري‪ .‬فنجد على سبيل المثال‪ ،‬أن‬

‫العبرية ل تفرق بين الواو والفاء في العطف‪ ،‬وتستخدم لهما المقابل‪ ،‬وهو واو العطف‬

‫في العبرية‪ ،‬رغم ما بينهما من فوق دقيقة في المعنى في الصل‪ .‬وهو ما سنفصله في‬
‫الباب الثاني من هذه الدراسة‪.‬‬
‫*****************************‬

‫ثالثاً‪ :‬المستوى المعجمي‪:‬‬
‫نظرا لن اللغات تنطلق في التعبير عن مختلف المعاني من خلل عناصر الواقع‬

‫الذي تحيا فيه‪ ،‬وتحت تأثير موروث الشعب الحضاري‪ ،‬وتجاربه في الحياة‪ ،‬وقيمه‪،‬‬
‫وأخلقياته‪ ،‬فإن تصوير أبناء اللغة لمكونات هذا الواقع وعناصره‪ ،‬ينعكس على‬

‫المكانات‪ ،‬والعلقات المعنوية لللفاظ في اللغات المختلفة‪ .‬وبالتالي تختلف قدرات‬

‫اللغات فيما بينها‪ ،‬من حيث إمكانات اللفاظ على التعبير عن الحقيقة‪ ،‬والمجاز في آن‬
‫واحد‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ولهذا فإن مشكلة الترجمة الولى هي عدم وجود مترادفات متطابقة بين‬

‫اللغات‪ ،‬بما فيها تلك التي تنتمي إلى أسرة واحدة‪.‬‬
‫ولكي يتمكن المترجم من أداء دوره – في ظل هذه الصعوبة – فعليه أن يحلل‬
‫اللفاظ في ضوء ثلثة مستويات للتحليل اللغوي‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.135 ،134‬‬

‫‪1‬‬

‫‪52‬‬

‫‪ )1‬مستوى المعني الساسي‪.‬‬
‫‪ )2‬مستوى المعني النفعالي أو العاطفي‪.‬‬
‫‪ )3‬مستوى المعني السياق‪ ،‬كما يصنفها (إردمان ‪.)Erdman‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وقققد زاد عليهققا (مارش ‪ )Marsh‬مسققتويين‬
‫آخرين هما‪:‬‬
‫‪ )2‬المعنى البلغي‪.‬‬

‫‪ )1‬المعنى الخاص بدللة‬

‫(‪)2‬‬

‫المفاهيم ‪.‬‬
‫وذلك في ضوء أثرهما على أسلوب الكاتب‪.‬‬
‫ويجب أن يعي المترجم أن اللفاظ تتفاوت في معانيها‪ ،‬وتختلف بين اللغات؛‬
‫نتيجة عدد من العوامل وهي‪:‬‬
‫‪)1‬البيئة وما يرتبط بها من ألفاظ‪ :‬كالنباتات‪ ،‬والحيوانات‪ ،‬والرياح‪،‬‬
‫والمطار‪ ،‬والسيول‪ ،‬والعواصف‪ ،‬والجبال‪ ،‬والسهول‪.‬‬
‫‪)2‬الثقافة المادية‪ :‬كالمصنوعات‪ ،‬والملبس ‪ ،‬والطعمة‪ ،‬والمنازل‪،‬‬
‫والمدن‪ ،‬ووسائل النقل‪.‬‬
‫‪)3‬الثقافة الجتماعية‪ :‬كالعمل‪ ،‬وأنواع الرتب‪ ،‬وأوقات الفراغ‪.‬‬
‫‪)4‬العراف‪ ،‬والمنظمات‪ ،‬والنشاطات‪ ،‬والمفاهيم‪ ،‬والجراءات‪ ،‬سواء‬
‫أكانت سياسية‪ ،‬أم دينية‪ ،‬أم فنية‪ ،‬وكذا العادات واليحاءات‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫فمن الصعب إيجاد مقابلت ترجمية في كل اللغات للفظ معين في العربية مثلً‪،‬‬

‫كلفظ المدرار أو الغمام‪ ،‬وغيرها من اللفاظ التي تخص لغة دون أخرى‪.‬‬

‫وفي ضوء ما سبق‪ ،‬يمكننا تقسيم – اللفاظ‬
‫– على المستوى الساسي للتحليل – إلى‪:‬‬
‫(‬

‫‪ )2‬ستيفن أولمان‪ ،‬دور الكلمة في اللغة‪ ،‬ترجمة كمال بشر‪ ،‬مكتبة الشباب‪ ،‬ص ‪.106‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬عبد الباقي الصافي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،1‬ع ‪ ،2‬ص ‪.50‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪ ،128 ،127‬وكذا ي‪ .‬نيدا‪ ،‬ص ‪.229‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪53‬‬

‫‪)1‬المصطلحات اللغوية التي لها مفردات لغوية مطابقة متوفرة بيسر‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫النهر الشجرة‪ ،‬البئر‪ ،‬الحجر‪ ،‬السكين‪.‬‬
‫‪)2‬المصطلحات اللغوية التي تعين هوية الشياء‪ ،‬والمختلفة فيما بينها ثقافيا‪,‬‬
‫ولكنها تشترك في الوظيفة إلى حد ما‪ ،‬مثل‪ :‬الكتاب‪ ،‬والتي كانت تعني‬
‫قديما ما دون على الرق أو البردي‪ ،‬ثم تطورت الن لتدل على شيء‬
‫مطبوع يجمع عددا من المعلومات بين دفتيه‪.‬‬
‫‪)3‬المصطلحات اللغوية التي تعين الهوية والخصوصية الثقافية‪ ،‬نحو‪ :‬معبد‪،‬‬
‫مسجد هيكل‪ ،‬كعبة‪ ،‬كنيسة‪.‬‬
‫وفي هذا الطار‪ ،‬نجد أن كلمات المجموعة الولى ل تثير أية مشكلت أثناء‬
‫الداء الترجمي‪ .‬في حين أن المجموعة الثانية قد تؤدي إلى بعض الرتباكات النابعة من‬

‫طبيعتها؛ ذلك أن هناك دائما مساحات بين اللغات يمكن أن نسميها بالمساحات الميتة؛‬
‫وهي التي ل يتوفر فيها مقابل ترجمي مناسب‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وعندئذ على المترجم أن يختار بين‬

‫أربعة إجراءات؛ للتغلب على هذه الفجوة اللغوية؛ وهي‪:‬‬

‫‪ )1‬عليه أن يستخدم مرادفا شكليا في المتن‪ ،‬مع وصف الوظيفة في الهامش‪.‬‬
‫‪ )2‬أن يستخدم مرادفا وظيفيا في المتن‪ ،‬مع وصف المدلول الشكلي في‬
‫الهامش‪.‬‬
‫‪ )3‬أن يستخدم مصطلحا مستعارا له مصنف وصفي‪ ،‬أو بدون‪.‬‬
‫‪ )4‬استخدام تعابير وصفية تستعمل كلمات من لغة المتلقي فقط‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وأما الصنف الثالث من المصطلحات اللغوية‪ ،‬فيندر تجنب التداعيات الجنبية في‬
‫المعاني من خلله؛ لن أية ترجمة تحول التغلب على الثغرة الثقافية الواسعة بين‬
‫اللغات‪ ،‬ل يمكن أن ننتظر منها إزالة جميع بصمات الصل الجنبي‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،332‬وكذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )3‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬ص ‪.332‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.323 ،322‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪54‬‬

‫(‪)3‬‬

‫وعلى المترجم – أثناء عمله – أن يدرك أن الكلمة قد يكون لها مرادف مقابل‬
‫فقط في لغة الترجمة‪ ،‬وهنا ل توجد أية مشكلة‪ ،‬أو قد يكون لها أكثر من مقابل‪ ،‬وهنا‬

‫على المترجم أن يلجأ إلى السياق؛ ليحدد اختياره المناسب‪ .‬كما أن اللفظ الحادي المعنى‬
‫قد يقابله في لغة الترجمة لفظ أحادي مثله‪ ،‬أو لفظ متعدد المعاني‪ ،‬والعكس صحيح‪،‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وهنا على المترجم أن يكون حذرا في اختياره لمقابلته الترجمية‪.‬‬

‫وأما المستوى الثاني من مستويات التحليل المعجمي؛ وهو المستوى النفعالي‪،‬‬

‫فيجب التأكيد على أهمية التضمن النفعالي‪ ،‬والذي يعد أداة المؤلف للتعبير عن‬

‫مشاعره‪ ،‬بالضافة إلى إثارة مشاعر التلقي‪ .‬حيث يكمن مدى ما يحدثه اللفظ في نفس‬

‫المتلقي من أثر فيما يحمله من شحنات ثقافية‪ ،‬تعكس سلم القيم السائد في المجتمع‪ ،‬والتي‬
‫ترتبط بهذا المجتمع‪ ،‬وبتاريخه‪ ،‬وتوجيهاته‪ ،‬وقيمه‪ .‬إل أنه يجب أن نميز – كما يرى‬

‫(نيبر) – بين الوظيفة العاطفية للرسالة كلها‪ ،‬ولين الشحنة العاطفية المميزة لكلمة ما‪،‬‬

‫(‪)2‬‬

‫والتي يتحدد من خللها مدى علقة المؤلف بالمتلقي‪ ،‬أي البراجماتيات الخاصة بالنص‬

‫‪ ،PragmaticK‬والتي ترتبط بما يطلق عليه مفهوم القيمة النفعالية ‪Evaluative‬‬
‫‪ ، Meaning‬سواء أكانت إيجابية‪ ،‬أم سلبية‪ ،‬أم‬
‫حيادية‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫ول ريب في أن اليحاءات العاطفية لللفاظ تختلف بين اللغات اختلفا شديدا‪،‬‬

‫كما تختلف من حقبة تاريخية لحقبة أخرى‪ ،‬داخل نفس الثقافة‪ )4(،‬بل تختلف من مكان‬

‫لخر داخل نفس الثقافة ونفس الطار الزمني‪ .‬كما تختلف بالنسبة للنسان الواحد من‬

‫وقت لخر؛ حسب حالته المزاجية‪ .‬مما يجعل مسألة قياس معنى لفظ ما في أية لغة –‬

‫مقارنة بمثليه في لغة‬

‫أخرى – يعد أمرا عسيرا؛ مما أدى إلى القول باستحالة إيجاد ترجمة وافية‪ ،‬وشاملة‬

‫للكلمات والتعابير الترجمة تفقد هذا المحتوى العاطفي‪ ،‬كما يحدث للجسد حينما تفارقه‬

‫(‬

‫‪)2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،236 ،235‬وكذا فوزي عطية محمد‪ ،‬ص ‪.138‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.59‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬محمد لطفي الزليطي‪ ،‬منير التريكي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.14‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪55‬‬

‫الروح‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وهو ما حدث لرواية (إميل حبيبي) (روبابكيا) عند ترجمتها للغة العبرية‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وكذلك حدث بالنسبة للقرآن الكريم‪ ،‬والذي تحمل ألفاظه العديد من الظلل النفعالية‪،‬‬

‫مما جعل ترجمته مستحيلة‪ ،‬وباتت مجرد قراءة من ضمن قراءات النص ل غير‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫وقد بات علينا الن ننظر إلى اللفاظ أخيرا في إطار المستوى الثالث؛ وهو‬

‫مستوى التحليل السياقي لللفاظ‪ .‬فمما ل شك أن للسياق أهمية عظمى في تحديد معنى‬
‫اللفظ؛ ذلك أن للكثير من اللفاظ أكثر من معنى‪ ،‬إل أن المألوف هو استخدام معنى‬

‫واحد فقط للفظ‪ ،‬وعلى السياق تحديد هذا المعنى‪ ،‬وهو ما أطلق عليه (نيدا) (المعنى‬

‫الختامي)‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫وعلى هذا الساس؛ ذهب البعض إلى القول‪ :‬بأن الكلمات ل معنى لها على‬
‫الطلق خارج مكانها في النظم‪.‬‬
‫لنه قد خلط بين الكلم واللغة‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫ول شك أن في هذا الرأي الكثير من الغلو؛ نظرا‬

‫ومع أهمية السياق على هذا النحو‪ ،‬فإن هناك عوامل تؤثر فيه‪ ،‬وهي تنقسم إلى‪:‬‬

‫عوامل لغوية وأخرى غير لغوية‪ :‬فاللغوية‪ ،‬مثلً‪ ،‬كأن يتحدد معنى الكلمة في ضوء‬

‫علقتها بغيرها من كلمات اللغة‪ ،‬وخاصة القريبة منها في المجال الدللي‪ ،‬مع تمييز ما‬

‫بينها من فروق دقيقه‪ ،‬نحو كأس – كوب – قدح – فنجان – زجاجة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬
‫الخ‪.‬‬

‫(‪)6‬‬

‫كما يتحدد معنى الكلمة في ضوء علقتها بغيرها من ألفاظ النص‪.‬‬
‫أما العناصر غير اللغوية‪ ،‬فهي عناصر ظريفة براجماتية كالموضوع مكان‬

‫الحديث‪ ،‬المشاركون في الحديث‪ ،‬منزلتهم الجتماعية‪ ،‬مستوى السلوب المستخدم‪،‬‬

‫درجة طبيعية اللغة‪ .‬أي أن السياق بمفهومه الشامل يعني‪ :‬النظم بمعناه التقليدي‪ ،‬كما‬
‫يعني كل ما يتصل باللفظ من ظروف وملبسات‪.‬‬
‫(‬

‫‪ )1‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )2‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )3‬جمال الرفاعي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،163 ،126‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.90‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬ستيفين أولمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.62‬‬

‫(‬

‫‪ )6‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )1‬ستيفين أولمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.62‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪56‬‬

‫(‪)7‬‬

‫وبما أن للموضوع أثره في تحديد نوعية السياق‪ ،‬فإنه ل جدوى من القدام على‬
‫تحليل سياقي إل في إطار نوعية معينة من النصوص؛‬

‫(‪)1‬‬

‫تنتج مختلف أنواع السياقات‪ ،‬وبالتالي تنتج معان متنوعة‪.‬‬

‫لنه باختلف أنواع النص‬

‫(‪)2‬‬

‫وتشتمققل كققل لغققة على ثلثققة أنماط مققن‬
‫السياقات‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪)1‬السياق المباشر ‪. Immediate‬‬
‫‪)2‬السياق المعزول ‪. Displaced‬‬
‫‪)3‬السياق المستعار ‪. Transferred‬‬
‫فالنمط الول يعين هوية شيء في بيئة المتكلم مباشرة‪ .‬أما الثاني فهو يشير إلى‬
‫ش يء أو ش خص غ ير حا ضر‪ ،‬و هو أك ثر النواع شيوعا‪ .‬أ ما الثالث في تم ف يه تحو يل‬

‫الرموز واستخدامها في نطاق المعاني المجازية لها‪.‬‬

‫ولبد عند تعامل المترجم مع النوع الول أن يعي تماما أهميته وصعوباته؛ لنه‬

‫في الترجمة لبد وأن يتحول إلى النوع الثاني من السياقات‪ ،‬بما يعني تحويل الضمائر‪،‬‬
‫وأدوات الشارة‪ ،‬والرموز الشارية المكانية والزمانية‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫وعلى المترجققققققققققققم أن يدرك أن اختياره‬
‫للمقابلت السياقية المناسبة يعتمد على‪:‬‬
‫‪)1‬دقة التحليل والفهم‪.‬‬
‫‪)2‬كفاءة استخدام مصادر المعلومات‪.‬‬
‫‪)3‬القدرة على توظيف المقابلت توظيفا ينتج نصا مقروءا‪ ،‬ومقبولً‪،‬‬
‫ومفهوما لدى المتلقي‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫ومما ل شك فيه‪ ،‬أن ما سبق ل يرتبط فقط باللفاظ مفردة‪ ،‬بل يرتبط كذلك‬
‫بالمشتركات اللفظية‪ ،‬وبالمترادفات‪ .‬ذلك أن المترجم إذا صادفه مشترك لفضي معين‪،‬‬
‫(‬

‫‪ )2‬باسل حاتم‪ ،‬ترجمان‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،1‬ع ‪ ، 1‬ص ‪.41‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،87‬وكذا ستيفن أولمان‪ ،‬ص ‪.105‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬يوئيل يوسف‪ ،‬ص ‪ ،47‬وكذا نيدا‪ ،‬ص ‪.75 ،74‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬يوسف إلياس‪ ،‬ترجمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ،1‬ع ‪ ،1‬ص ‪.84‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪57‬‬

‫فعليه أن يخضعه لما سبق من أنواع التحليل المعجمي‪ ،‬مع سعيه ليجاد مرادف مقابل‬
‫يحمل سمة المشترك اللفظي في لغة الترجمة‪ .‬أما إذا لم يجد‪ ،‬فعليه أن يستخدم مرادفا له‬
‫معنيان متشابهان ‪ ،Comparable‬أو الختيار بين توزيع الكلمة على كلمتين‪ ،‬أو أكثر‬

‫في لغة الترجمة‪ ،‬وبين التضحية بأحد المعنيين‪ ،‬والكتفاء بأحدهما‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫أما بالنسبة لمسألة المترادفات‪ ،‬فإن اللغات تنقسم أمامها إلى صنفين‪ ،‬لغات تقبل‬
‫الترادف‪ ،‬وأخرى ل تقبله‪ .‬إل أننا ينبغي أن نؤكد أن الترادف الحقيقي الدائم شبه‬

‫مستحيل لندرته‪ ،‬حتى وإن حدث فهو عرضي مؤقت‪ .‬وأنه ما من كلمتين تستخدمان في‬
‫نفس السياق‪ ،‬إل وبينهما فرق ضئيل في المعنى‪ ،‬ول يمكن التبادل بينهما في جميع‬
‫السياقات‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وإذا ما وجد المترجم أن لغة الترجمة ل تسعفه بعدد من المترادفات يوازي‬

‫العدد الموجود في الصل‪ ،‬فعليه أن يستبدل بها عددا أصغر من المفردات في لغة‬

‫المتلقي‪ ،‬كأن يستخدم مصطلحا عاما يغطي معنى اثنين‪ ،‬أو ثلثة من العناصر المفقودة‪.‬‬
‫(‪)3‬‬

‫وتعد ظاهرة المترادفات من خصائص ومميزات اللغة العربية؛ نظرا لما يتمتع‬
‫به العرب من القدرة على التفريق بين المعاني‪ )4(،‬ولما لها من جمال وحسن في‬

‫السلوب‪ .‬واللغة العبرية تقبل الترادف في كثير من الحيان‪ ،‬مما يسهل عملية الترجمة‬

‫بينها وبين اللغة العربية من ذلك مثلً قوله تعالي في سورة (المائدة ‪( :)48 /‬لكل منكم‬

‫جعلنا شرعة ومنهجا)‪ .‬فنقلت بالمقابل (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) وكذا في (طه ‪/‬‬
‫‪( : )77‬ول تخافا دركا ول تخشى)‪ .‬فنقلت بالمقابل‪:‬‬
‫(؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫ذلك مع الخذ بعين العتبار إشارة (ليئة سريج)‪ ،‬إلى أن العبرية الحديثة تميل‬

‫عند ترجمة النثر العربي الحديث إلى حذف أحد المترادفين‪ ،‬سواء أكان في صورة‬

‫كلمة‪ ،‬أم في صورة تركيب‪ .‬كما في رواية (محفوظ) (بين القصرين)‪( :‬وجدت فيه أنيسا‬
‫(‬

‫‪ )1‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬اتجاهات في الترجمة‪ ،‬ص ‪.29‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ستيفن أولمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،110 ،109‬وكذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬اتجاهات في الترجمة‪ ،‬ص ‪ ،200 ،199‬وكذا نيدا ‪ ،‬ص ‪.457 ،456‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي‪ ،‬بيان إعجاز القرآن ضمن ثلث رسائل في إعجاز القرآن‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد خلف ال ود‪ .‬محمد زغلول سلم‪ .‬دار‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫المعارف ط ‪ ،4‬ص ‪.29‬‬
‫‪4‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪5‬‬

‫‪58‬‬

‫لوحشتها‪ ،‬وأليفا لوحدتها عهدا طويلً)‪ .‬حيث حذف التركيب الول المرادف على النحو‬
‫التالي‪( :‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)‬

‫(‪)1‬‬

‫وترتبط بمشكلة المفردات مشكلة أخرى من مشكلت الترجمة؛ أل وهي كيفية‬
‫ترجمة أسماء العلم‪ .‬فلبد للمترجم من أن يميز بين نوعين من أسماء العلم‪ ،‬تلك‬
‫الخاصة بالموسوعات‪ ،‬والنوع الثاني ذات الدللة المعجمية مثل‪ :‬فرح‪ ،‬سعيد‪ ،‬أسعد‪،‬‬

‫؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهي التي تساءل (ساسون سوميخ) عن كيفية ترجمتها‪ ،‬مشيرا إلى عدة‬

‫احتمالت‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫‪)1‬هل يترجم السم باسم مشابه له في الدللة؟‬
‫‪)2‬أم على المترجم أن يضيف ملحظة هامشية؛ لتوضيح علقة السم‬
‫بالمضمون؟‬
‫‪)3‬أم يمكن التغاضي عن ذلك كلية؟‬

‫(‪)2‬‬

‫يرى (نيومارك) أن أسماء العائلت – ذات اليحاءات – يجب على المترجم أن‬

‫يبقي عليها‪ ،‬مع شرح إيحاءاتها في مسرد خاص‪ .‬أما أسماء العلم المفردة‪ ،‬التي لها‬

‫معنى في لغة المصدر‪ ،‬فعلى المترجم أن يترجم الكلمة التي اشتق منها السم إلى اللغة‬

‫الهدف‪ ،‬ثم يعيد تجنيسها في صورة اسم جديد في لغة الترجمة؛ ليوافق بذلك لغة‬
‫المصدر‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫أما اللقاب‪ ،‬والمهن فإن أسمائها تترجم إذا وجد مقابل لها‪ ،‬وإل فإنها تكتب‬
‫صوتيا‪ ،‬أو تحذف‪ ،‬مع إضافة معلومة خاصة بها في الهامش‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫أما السماء الجغرافية التي لها دللة ما‪ ،‬فعلى المترجم إبراز ذلك السم في‬
‫ترجمته إذا توقع عدم معرفة القراء به‪ ،‬كنهر السند مثلً‪ .‬أما إذا كان المسمى غامضا‬

‫(‬

‫‪ )1‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )2‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )3‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬اتجاهات في الترجمة‪ ،‬ص ‪.137 ،136‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.141 ،140‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪59‬‬

‫فعلى المترجم أن يضيف اسما عاما يوضحه‪ ،‬مثل‪ :‬طبري‪ /‬؟؟؟؟‪ .‬التي تترجم ببحيرة‬
‫طبرية‪.‬‬
‫أما أسماء الدوريات‪ ،‬والصحف‪ ،‬والمجلت فإنها تكتب صوتيا دائما‪ ،‬وعلى‬
‫المترجم – أثناء الكتابة الصوتية – أن يأخذ في الحسبان العزة الوطنية القومية‪ ،‬والثقافة‬
‫المحلية‪،‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وأن يختار بين الخيارات التالية‪:‬‬

‫‪)1‬التكييف الكامل لصوات الكلمة المستعارة وفق النظام الصوتي في لغة‬
‫الترجمة‪.‬‬

‫‪)2‬الستعارة البسيطة لصيغة الضبط الملئي لسم العلم من لغة المصدر‪،‬‬
‫دون الرجوع إلى الصوات‪ ،‬أو إلى غرابة الضبط الملئي في لغة‬

‫المتلقي‪.‬‬
‫‪)3‬إيجاد حل وسط‪ ،‬ويستلزم ذلك التمييز بين السماء المعروفة بشكل جيد‪،‬‬
‫وتلك غير المألوفة؛ فالولى تكتب كما تلفظ في لغة المتلقي‪ ،‬أو تكتب‬

‫دون الكتراث كثيرا بالتقليد الملئي للغة المصدر‪ .‬بينما تكيف الثانية‬

‫غير المألوفة عادة في لغة المتلقي‪ ،‬وفق أساليب علم الصوت لتلك اللغة‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.151‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 370‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪60‬‬

‫رابعاً‪ :‬المستوى النحوي‪:‬‬
‫ل يمكن لية فكرة مهما كانت أن تكون واضحة إل في مستوى يعلو مستوى‬
‫اللفاظ‪ ،‬أي لبد لها من النتظام في شكل معين‪ ،‬وهذا الشكل هو النحو(‪)1‬؛ وهو ما أكد‬
‫عليه‬

‫(عبد القاهرة الجرجاني) بقوله‪( :‬إننا ل نوجب الفصاحة للفظة مقطوعة مرفوعة من‬

‫الكلم الذي هي فيه‪ ،‬ولكننا نوجبها لها موصولة بغيرها ومعلقا معناها بمعنى ما يليها)‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ومن هنا كان رأي العض‪ ،‬أنه من أجل الوصول إلى نظرية وافية للمعنى‪ ،‬يكون من‬

‫المفيد البدء بالمعاني ذات التراكيب النحوية‪ ،‬والنتقال منها إلى المعاني المعجمية(‪)3‬؛ لن‬
‫النحو مصمم ليفسر تلك العلقات المعنوية داخل اللغة‪ ،‬وبالتالي فالترجمة تقوم في‬

‫أساسها على المستوي النحوي‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫ومن هنا كان على المترجم أن يعي الوحدات النحوية‬

‫بشكل جيد سواء كانت في شكل تراكيب لفظية‪ ،‬يكتمل معناها في إطار الجمل‪ ،‬أم كانت‬

‫في شكل الجملة‪ ،‬والتي تعد الوحدة الرئيسية للمستوى النحوي؛ لن بها يتم الفهم وتتجسد‬
‫الفكار‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫إل أن المترجم يجب أن يميز بين معاني المفردات منفصلة‪ ،‬ومعناها في‬

‫الجملة؛ ذلك أن معنى الجملة ل يساوي مجموع معاني مفرداتها فقط‪ ،‬بل إنه يتألف من‬
‫هذا المجموع بالضافة إلى المعنى الناتج عن التركيب النحوي‪ ،‬الذي انتظمت فيه‬

‫المفردات‪.‬‬
‫الديب‪.‬‬

‫(‪)7‬‬

‫(‪)6‬‬

‫ول ريب من أن جمال الجمل يعكس جودة النص‪ ،‬وبالتالي شخصية‬

‫وفي هذا الطار ينبغي على المترجم أن يدرك أن كل لغة يجب أن تعامل‬

‫كنظام قائم بذاته‪ ،‬يختلف عن غيره من النظمة‪ ،‬مما يتطلب إجراء تعديلت‪ ،‬وتغييرات‬

‫في الجمل‪ ،‬والبنية النحوية والصرفية بما يوافق اللغة المنقول إليها‪ .‬ويتم ذلك في نطاق‬
‫وعي كامل بالتركيب الشكلي والدللي للرسالة؛ لن تركيب الجملة يمكن أن يكون عائقا‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.119‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬عبد القاهر الجرجاني‪ ،‬دلئل العجاز‪ ،‬تحقيق محمود محمد شاكر‪ ،‬مكتبة الخانجي‪ ،1984 ،‬ص ‪ 402‬وكذا نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.96 ،95‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.121‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.206‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،120 ،119‬وكذا نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.84‬‬

‫(‬

‫‪ )6‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.39‬‬

‫(‬

‫‪ )7‬صفاء خلوصي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،171‬وكذا نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.17‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪61‬‬

‫في سبيل فهم الرسالة عند المتلقي الجديد‪ ،‬خاصة إذا وقع المترجم أسيرا لنظام لغة‬
‫الصل‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وتكمقققققققن مشكلت التحويقققققققل على هذا‬
‫المستوى فيما يلي‪:‬‬
‫‪)1‬نقل الحديث المباشر وغير المباشر‪ ،‬إذ أن هناك لغات تفضل الحديث‬
‫المباشر‪ ،‬في حين تميل لغات أخرى إلى الحديث غير المباشر‪ ،‬مما‬

‫يتطلب إجراء تعديل‪ ،‬وتغيير عند الترجمة‪ ،‬مع ما يلزم ذلك من‬

‫تغيرات ‪ ،‬و تكييفات جذرية في الشكل‪ ،‬والضمائر والزمن‪ ،‬وترتيب‬

‫الكلمات‪ ،‬والعبارات‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ومع قبول كل من اللغة العربية والعبرية لستخدام الحديث المباشر وغير‬

‫المباشر بدرجة متقاربة‪ ،‬فقد تمكن بناء على ذلك المترجم من نقل الحديث الوارد في‬
‫سورة البقرة من الية ‪ 71‬في قوله تعالي ( وإذا قال موسى لقومه إن ال يأمركم أن‬

‫تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بال أن أكون من الجاهلين‪ ....‬اليات) حيث‬
‫نقلت بالمقابل‪:‬‬

‫(؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)(‪ )3‬حيث أشار‬
‫المترجم بوضعه لعلمات التنصيص‪ ،‬والنقطتين إلى أن هذا الحديث مباشر ولكنه على‬
‫لسان الغائب‪.‬‬

‫‪)2‬المبني للمعلوم والمبني للمجهول‪ ،‬حيث تلعب هذه الصيغ دورا هاما في‬
‫الترجمة؛ نظرا لختلف اللغات في قبول إحداهما على الخرى – كما‬
‫في المباشر وغير المباشر – ولكن التحويل من المعلوم للمجهول ل‬

‫يحمل مشكلة سوى في التعديلت والتغييرات التي يجريها المترجم‪ .‬أما‬

‫التحويل من المجهول للمعلوم فإنه يعد أصعب خاصة إذا لم يكن الفاعل‬

‫واضحا في الجملة‪.‬‬
‫(‬

‫‪ )1‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ ،394 ،374 ،288 ،‬وكذا وكذا فوزي عطية محمد‪ ،‬ص ‪.179‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.405‬‬

‫(‬

‫‪. )3‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪62‬‬

‫وعلى المترجم خلل عمله‪ ،‬أن يدرك درجة تقبل لغة الترجمة لصيغة معينة‬
‫بدرجة أكبر من الخرى؛ فمثلً إذا كانت لغة الترجمة تقبل الصيغتين‪ ،‬ولكنها تميل إلى‬
‫تفضيل المبني للمجهول‪ ،‬فعلى المترجم أل يترجم صيغة معلومة في لغة المصدر إلى‬

‫صيغة معلومة في لغة المتلقي‪ ،‬رغم ميولها لها؛ حتى ل يحمل قناة التصال بأكثر من‬

‫طاقتها‪ )1(،‬بل عليه أن يترجمها إلى صيغة المبني للمجهول والتي تميل إليها اللغة بشكل‬
‫أكبر‪.‬‬
‫‪)3‬على المترجم النتباه إلى بعض عناصر الجملة‪ ،‬مثل‪ :‬الكلمات‪،‬‬
‫والحروف التي لها دور نحوي مصل حروف العطف‪ ،‬والجر‪ ،‬وأدوات‬
‫الشرط‪ ،‬وقد‪ ،‬وسوى‪ ،‬والسين والفاء‪...‬الخ(‪ )2‬فعلى المترجم هنا أن يجد‬

‫مقابل وظيفيا لها‪ ،‬وأل ينقلها حرفيا إلى لغة الترجمة‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.384 ،383 ،377 ،376‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪63‬‬

‫خامساً‪ :‬المستوى السلوبي‪:‬‬
‫من البديهي أنه ما من نص من النصوص يخلو من صياغة أسلوبية‪ ،‬تصفى‬
‫عليه شكلً يميزه عن غيره من النصوص‪ ،‬وتضعه هو وأمثاله في دائرة واحدة من‬

‫العلقات المتشابهة والسمات المشتركة‪ ،‬بحيث نجد أمامنا نوعية مميز الخصائص من‬
‫النصوص‪ .‬مما يسهل تمييز هذه النصوص دون إغفال للمضمون‪ .‬كما أن النص مهما‬

‫كانت نوعيته ل يخلو من عوامل الحتياجات الجتماعية‪ ،‬أو الذاتية‪ ،‬كما ل يخلو من‬
‫الهداف والمقاصد كذلك‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ومن هنا كان ل بد للترجمة أن تقوم على التحليل‬

‫السلوبي للصل؛ حتى‬

‫يتسنى للمترجم تحديد الغراض‪ ،‬أو المقاصد التي يسعى ذلك النص إلى تحقيقها‪ .‬وأن‬

‫يميز بين الوسائل والدوات اللغوية المستخدمة‪ ،‬وبين الوقع المرجو من استعمالها‪ ،‬وهو‬
‫شرط أساسي في نجاح الترجمة؛(‪ )2‬لن المترجم من خلل ذلك سيتمكن من إيجاد‬

‫أسلوب يوازي أسلوب النص الصلي في لغة الترجمة‪ .‬واضعا نصب عينيه أحد‬
‫تعريفات الترجمة‪ ،‬بأنها نقل المعنى والسلوب من لغة إلى أخرى‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫أما عن الوسائل المساعدة للمترجم في كشف الخصائص السلوبية‪ ،‬فتشير (ليئة‬
‫سريج) إلى تحديد أسلوب نص ما يتطلب مقارنته بنص آخر‪ ،‬نص معياري بالنسبة له‪.‬‬
‫شرط أن توجد صلة بين النصين خارج إطار اللغة‪ ،‬كأن ينتسبان إلى نفس العصر‪ ،‬أو‬
‫إلى نفس النوع الدبي أو إلى موضوع واحد‪ .‬كما يمكن استخدام ترجمة نص ما‬
‫كنموذج معياري لمقارنته به وتحديد درجة التطابق في السلوب بينهما‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫وذلك مع‬

‫إدراك المترجم التام لحتواء أي نص من النصوص على أكثر من أسلوب في داخله‪،‬‬

‫مع تغليب أحدهما على باقي الساليب‪ ،‬مما ينسب النص كله إلى هذا السلوب المغلب‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬محمد لطفي الزليطي‪ ،‬منير التريكي‪ ،‬ترجمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.29‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.278 ،267‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪64‬‬

‫وبالتالي فعلينا أن نعرض لمحددات السلوب‪ ،‬التي تعين المترجم على تحديد‬
‫خصائص أسلوب العمل‪ .‬حيث حاول بعض الباحثين الشارة إلى أنواع السلوب‪ ،‬فنجد‬
‫(نيدا) يشير إلى أن كل فرد عادة ما يميز بين عدة أساليب في الكلم منها‪:‬‬

‫والسلوب البرقي (شديد اليجاز)‪ ،‬والسلوب المشتت‪ ،‬والعام‪ ،‬والدراج‪،‬‬

‫والمنطقي والقانوني‪ ،‬والصحفي‪ ،‬والدبي‪ ،‬وأسلوب الطفال‪ ،‬واللغوي المبسط‪ ،‬والرطانة‬
‫اللغوية التي هي دون الثقافة‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫في حين أشار آخرون مثل (كارل تيم ‪ )Karl Thieme‬إلى السلوب في ضوء‬
‫نوعية النص‪ ،‬محددا أربعة أساليب‪ ،‬هي الشكل الكهنوتي‪ ،‬والشكل المرسمي‪ ،‬والشكل‬

‫الدبي‪ ،‬والشكل التجاري‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ونظرا لختلف الرؤية تجاه السلوب وأنواعه فقد وضع البعض أساسا عامة‬

‫لتحديد نوعية السلوب؛ وهي‪:‬‬

‫‪ )1‬الساس الجغرافي‪ :‬حيث يختلف أسلوب الكلم من منطقة إلى‬
‫أخرى‪ ،‬وهو ما يطلق عليه اللهجة‪.‬‬

‫‪ )2‬الساس الجتماعي‪ :‬حيث تتحكم نوعية الطبقة الجتماعية في‬

‫درجة السلوب‪ ،‬مما يخلق الختلف بين الطبقات الدنيا والعليا في المجتمع‬
‫أسلوبيا‪.‬‬

‫‪ )3‬الساس‪ ،‬الثقافي‪ :‬إذ يختلف أسلوب المثقف في الكلم عن أسلوب‬
‫من دونه ثقافة‪ ،‬عن أسلوب الشخص العادي‪.‬‬
‫‪ )4‬وسيلة التعبير‪ :‬فأسلوب الكلم يختلف عن أسلوب الكتابة‪.‬‬
‫‪ )5‬الموضوع‪ :‬إذ يختلف السلوب العلمي في النصوص ذات السمة العلمية‬
‫عن السلوب الدبي في النصوص التعبيرية‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ي‪ .‬نيدا مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.425‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.426‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪65‬‬

‫‪ )6‬الساس الزمني‪ :‬فالنص الذي كتب في العصور الوسطى يختلف‬
‫عن أسلو النصوص التي تكتب الن‪.‬‬
‫‪ )7‬الساس الفردي‪ :‬حيث يختلف أسلوب كل فرد عن غيره من‬
‫الفراد‪ ،‬حتى وإن اشترك معهم في الثقافة‪ ،‬والبيئة‪ ،‬والدرجة‬
‫الجتماعية‪.....‬الخ‪.‬‬

‫‪ )8‬العلقة بين الكاتب والقارئ‪ ،‬أو بين التكلم والسامع‪:‬‬
‫قد تكون علقة رسمية‪ ،‬أو حميمة بين هاتين الدرجتين يوجد العديد من‬
‫الساليب‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وق ركز (نيومارك) على العلقة بين مرسل النص وبين التلقي؛ لتمييز مختلف‬
‫النواع السهلوبية وذلك فهي ضوء الرسهمية‪ ،‬ودرجهة التعميهم‪ ،‬والنغمهة العاطفيهة مميزا‬

‫عددا من الدرجات بين هذه العناصر وعكسها‪ .‬فهو يرى أن السلوب من حيث رسميته‬
‫إلى‪:‬‬
‫‪)2‬السلوب الرسمي‪.‬‬

‫‪ )1‬السلوب الرسمي‬
‫المنمق ‪.‬‬
‫‪ )3‬السلوب الفصيح‪.‬‬

‫‪ )4‬السلوب الحيادي‪.‬‬

‫‪)5‬السلوب العامي‪.‬‬

‫‪ )6‬السلوب السوقي‪.‬‬

‫‪ )6‬السلوب المبتذل‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ومقن حيقث التعميقم أو الصقعوبة فهقو يميقز‬
‫بين‪:‬‬
‫‪ )1‬السلوب البسيط ‪.‬‬
‫(‬

‫‪ )3‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.268‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.15‬‬

‫‪)2‬السلوب الشعبي‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪66‬‬

‫‪ )3‬السلوب الحيادي‪.‬‬

‫‪ )4‬السلوب التعليمي‪.‬‬

‫‪)5‬السلوب الفني‪.‬‬

‫‪ )6‬الفني الغامض‬
‫(المتخصص)‪.‬‬

‫وأمققا بالنسققبة للنغمققة العاطفيققة‪ ،‬فيرى أن‬
‫هناك ‪:‬‬
‫‪.‬‬

‫‪ )1‬النغمة الحادة (الحارة)‬

‫‪ )2‬النغمة الدفية (الناعمة)‪.‬‬

‫‪ )3‬النغمة الواقعية (الباردة‬

‫‪ )4‬النغمة التصغيرية‬
‫(باردة)‪.‬‬

‫قليلً)‪.‬‬

‫ويشير (نيومارك) إلى الصلة الوثيقة المتبادلة بين الفصاحة في السلوب‪ ،‬وبين‬

‫النغمة العاطفية؛ إذ يميل السلوب الرسمي إلى الواقعية في الغالب‪ ،‬بينما نجد العاميات‬
‫وال سوقيات ت عد ذات نغ مة حارة؛وذلك نا بع من در جة الل فة‪ ،‬والقرب ب ين مت ستخدميها؛‬
‫بما يمنحهم حق استخدامها على النحو‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وبناء على ذلك في جب على المتر جم أن يحدد نوع ية ال سلوب ودرج ته؛ ليتم كن‬

‫من إيجاد المقا بل الملئم له في ل غة الترج مة‪ ،‬مع الترك يز ب صفة خا صة على ال سلوب‬

‫ال نص الدي ني؛ ل نه ي عد في أغلب اللغات أعلى أشكال الحد يث تركيبا‪ ،‬وأكثر ها تف صيلً‬
‫وتوسيعا من الناحية الشكلية‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وعلى المترجم أن يتيقظ إلى ضرورة أن تنعكس جميع‬

‫العناصهر ال سلوبية في الترجمهة كالسهخرية‪ ،‬والمفار قة‪ ،‬والهتمامات الغربيهة الطوار‬

‫انعكاسا دقيقا‪ .‬وأن يميز الفراد تمييزا صائبا من خلل أساليبهم التي تكشف عن الطبقة‬

‫الجتماعية‪ ،‬والجغرافية‪ .‬وبأن يفسح لكل شخصية المجال لتمتلك نفس شكل الفردية التي‬

‫أعطاه لههههههها المؤلف فههههههي الرسههههههالة الصههههههلية‪.‬‬
‫(‬

‫‪ )2‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.16 ،15،‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.404‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪327‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪67‬‬

‫(‪)3‬‬

‫بيد أن ذلك قد يتطلب من المترجم إحداث تغيير في أسلوب الصل في الترجمة للوصول‬
‫إلى درجهة التطابهق السهلوبي‪ .‬وهذا التغييهر قهد يرجهع إمها إلى‪ :‬الفروق الطبيعيهة بيهن‬
‫اللغتين‪ ،‬أو إلى الفارق الثقافي بين المجتمع ين معا‪ .‬فالول ل خيار للمترجم أمامه‪ ،‬فهو‬

‫مفروض عليهههههههههههههههههههههههههههههههههههه‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫أما الخر فيمكن أن يمثل له‪ ،‬أو أن يكيف السلوب المستخدم‪.‬‬

‫وأحيانا ما يلتزم المترجم بأسلوب الصل دون أي تغيير‪ ،‬بهدف إضفاء الواقعية‬

‫على شخ صية من الشخ صيات‪ ،‬بأن يجعل ها تتكلم ك ما في ال صل؛ وذلك لحداث ال ثر‬
‫المطلوب منها‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وعلينا أن نؤكد أن المترجم إذا انتهج أسلوبا معينا في الترجمة فينبغي الستمرار‬
‫عليه حتى ينهي الترجمة‪ ،‬وأل يحاول الخروج عليه في ذات النص‪ ،‬إذا كان الصل لم‬

‫يغ ير من أ سلوبه؛ لن ذلك ي عد خروجا على مبدأ التطا بق‪ .‬لن نجاح الترج مة مرهون‬
‫بقدرة المترجم على الرتباط واللتزام بالتغييرات السلوبية للصل‪ )3(،‬والصل فقط‪.‬‬
‫وأما عناصر هذا السلوب التي ينبغي التقيد بها عند النقل فيوجزها (الجرجاني)‬

‫فهي‪ :‬وضوح الدللة‪ ،‬وصهواب الشارة‪ ،‬تصهحيح القسهام‪ ،‬وحسهن الترتيهب والنظام‪،‬‬
‫والبداع في طريقة التشبيه‪ ،‬والتمثيل‪ ،‬والجمال بعد التفصيل‪ ،‬ووضع الفصل والوصل‬

‫موضعهما‪ ،‬وتوفية الحذف والتأكيد‪ ،‬والتقديم والتأخير شروطهم‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫أي أن يبدأ المترجم‬

‫النظر إلى المكونات السلوبية بدءا من النحو وانتهاءً بالبلغة‪ ،‬كما أشار كل من (نيدا)‬
‫و (عبهد القاههر الجرجانهي)‪ .‬أي أن ينطلق مهن الكلمهة باعتبارهها نواة السهلوب‪ ،‬فعليهه‬

‫مراعاة سرعة الكلمات‪ ،‬وموافقتها للحالة النفسية؛ فالكلمات ذات المقاطع المتعددة تقلص‬
‫سهرعة الجمهل‪ ،‬بينمها الكلمات ذات المقطهع الواحهد والمقطعيهن تزيهد مهن سهرعة وقهع‬

‫الكلمات والجمل‪ ،‬نحو (سل تنل)‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫كمها على الترجهم مراعاة درجهة تكرار الكلمهة فهي النهص‪ ،‬وأن يترجمهها بكلمهة‬

‫واحدة فقهط حتهى وأن تكررت عشرات المرات؛ كهي ل يحدث ارتباكا فهي النهص؛ لن‬
‫(‬

‫‪ )1‬يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.278‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.281‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬عبد القاهر الجرجاني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.59‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬صفاء خلوصي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.155 ،154‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪68‬‬

‫ترجمة كلمة ما في الصل بأكثر من كلمة في الترجمة يؤدي إلى اللتباس والغموض‪.‬‬
‫(‪)1‬‬

‫وعليه اللتزام بعدد الصفات الواردة في الصل فل يترجم صفة بصفتين إل في‬
‫حالت الضطرار؛ ليتجنب بذلك الساليب البراقة‪ ،‬ويحافظ على الدقة والمانة‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ك ما ي جب على المتر جم أن يرا عي المتلزمات اللفظ ية من تعاب ير كنائ ية‪ ،‬ومجاز ية‬
‫وا صطلحية‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫فعل يه إدراك مع نى الت عبير‪ ،‬ثم ترج مة المع نى في حالة عدم وجود مقا بل‬

‫ملئم مع الشارة في الها مش إلى دور الت عبير في خد مة أ سلوب الكا تب أو فكر ته‪ ،‬وذلك‬
‫مثل ما حدث في ترج مة روا ية (زقاق المدق) (لنج يب محفوظ) إلى العبر ية‪ ،‬ح يث ترج مت‬

‫بعض التعابير على نحو حرفي مما أخل بالمعنى – مع البعد قدر المكان عن الحرفية التي‬
‫تفسد المعنى وتحطمه‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫ك ما أن عل يه المي يز ب ين الم ثل‪ ،‬والقول الش عبي‪ ،‬والحك مة‪ ،‬والقول المأثور ل ما‬
‫لهذه الحالت من قدرة وأهمية في تجسيد الفكرة‪ ،‬وإظهار تمكن الكاتب من لغته‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫و قد أ صاب (نيومارك) حين ما أشار إلى أن الترج مة الم ثل في الن صوص غ ير‬
‫الدبية يكون بالمقابل المتوفر في لغة الترجمة إذا وجد له مقابل‪ ،‬وإل فللمترجم الخيار‬

‫بين ترجمة المثل الجنبي مع بيان علقته بالنص‪ ،‬أو تضمين المقصود منه في النص‪.‬‬
‫(‪)6‬‬

‫كما أن على المترجم النتباه إلى نوع الجملة ومعرفة صنفها‪ ،‬فيما إ ذا كانههت‬
‫مفككة‪ ،‬أي يمكن التوقف على أي جزء منها‪ ،‬أم أنها دورية ل يمكن فهمها‪ ،‬ول التوقف‬
‫على أجزائهها إل فهي نهايتهها؛ ممها يجعلهها عرضهة لللتباس والغموض إذا لم يتمكهن‬

‫المترجهههههههههههم مهههههههههههن فهمهههههههههههها بدقة‬

‫(‪)7‬‬

‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬فيما يتعلق بالجمل وأجزائها‪ ،‬نجد أن اللغة العبرية تميل إلى التجسيد‪،‬‬
‫(‬

‫‪ )6‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.407‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬صفاء خلوصي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.176‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،121‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬فوزي عطية ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،130‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪69‬‬

‫والب عد عن ال ستعارات‪ ،‬والتجر يد‪ .‬م ما يجعل ها تحول الم سند إل يه النحوي المجرد إلى‬
‫م سند إل يه مج سد بشري‪ ،‬و قد يحول الم سند إل يه الجماد إلى م سند إل يه حي‪ .‬وذلك في‬
‫إطار التفرقة بين المسند إليه النحوي‪ ،‬والمسند إليه الخطابي‪ ،‬كما ورد في قصة (الجبل)‬

‫(لفت حي غا نم) إذ يقول‪( :‬وتقل بت في فار شي‪ ،‬والنوم يكاد يط غي على لول بر يق صور‬
‫تتا بع كأن ها حلم )‪ .‬ح يث ترج مت‪( :‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)(‪ – )1‬ف تم تحو يل‬

‫المسند إليه النحوي (النوم)‪ ،‬إلى ضمير في ؟؟؟؟؟؟ والذي يشير إلى المسند إليه الخطابي‬
‫في القطعة‪ ،‬بما يخل بجزء من المعنى الصلي‪.‬‬

‫أ ما من ح يث التقد يم والتأخ ير‪ ،‬فإن له أهم ية شديدة في جذب النتباه إلى المقدم‬

‫دون المؤخهر‪ ،‬مهن ذلك مثلً‪ :‬مها ورد فهي سهورة (البقرة‪ )124 /‬فهي قوله تعالي‪( :‬وإذا‬
‫ابتلى إبراهيههم ربههه بكلمات فأتمهههن‪ .....‬اليههة)‪ – .‬يحههث نقلت بالمقابههل‪:‬‬

‫(؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)‪ )2(.‬محاولً هنا أن يحافظ على التقديم والتأخير ‪ ،‬بما يعني أن‬
‫المر متعلق بالمترجم وليس باللغة‪.‬‬
‫أما من حيث الحذف والتأكيد في النص الصلي ‪ ،‬فإن العبرية الحديثة تميل إلى‬
‫وضع أدوات تأكيدية ل توجد في الصل ؛ لتأكيد الحداث‪ .‬وقد قسمتها "ليئة سريج" إلى‬
‫‪:‬‬

‫‪-1‬أدوات لتقو ية التأك يد وتعزيزه ‪ ، Intensifiers‬ح يث تضاف كلمات‬
‫مثل ‪ :‬؟؟؟؟؟؟‪.‬‬

‫‪-2‬أدوات تأكيههد للجزم بالتأكيههد ‪ ، Enphasizers‬نحههو ‪:‬‬
‫؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‪.‬‬

‫‪-3‬أدوات تأك يد مختزل ‪ ، Restrictives‬ال تي تؤ كد إطلق ية أو‬

‫تفرد عنصر ما من عناصر النص بالتأكيد ‪ ،‬نحو ‪ :‬؟؟؟؟؟؟؟‪.‬‬

‫مثال ذلك مها ورد فهي قصهة "أحلم صهغيرة" "للشرقاوي" إذ‬

‫يقول‪" :‬وكان ع مه يش فق على الحمار" – وال تي ترج مت إلى ‪:‬‬
‫"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"(‪ )3‬فر غم دللة الف عل ؟؟؟ القو ية ال تي تش ير إلى‬
‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪70‬‬

‫العطهف والشفقهة ‪ ،‬نجهد أن المترجهم قهد أضاف كلمهة ؟؟؟؟؟؟‬
‫كأداة لتقوية الفعل‪ .‬فعلى المترجم أن يدرك مواطن التأكيد في‬

‫النص ليصل إلى مواطن القوة والضعف في المصدر ؛ ليبرز‬
‫ما كان يريد المؤلف إبرازه وتأكيده‪.‬‬

‫و من المور المهمة في ال سلوب وال تي ينبغي التق يد ب ها من المتر جم ‪ ،‬الف صل‬
‫والوصل فيجب أن يلتزم المترجم بالصل فل يقسم جملة طويلة إلى عناصر أصغر ‪،‬‬
‫خا صة إذا كان طول الجملة سمة ل سلوب الكا تب‪ .‬ك ما أ نه ل ينب غي له أن ي صل أك ثر‬

‫مهن جملة قصهيرة فهي جملة واحدة طويلة؛ نظرا لوقهع الجمهة القصهيرة السهريع فهي‬

‫النفهس؛(‪ )1‬ذلك لن للوصهل والفصهل أهميتهه ‪ ،‬سهواء على المسهتوى اللغوي والمنطقهي‬
‫‪ ،Gramatical and Logical‬أو على مسهتوى المنطقيهة البلغيهة والتأكيديهة‬
‫‪ .Retorical and Emphasizing‬مع إدراك أن الهمية اللغوية له أكبر من الهمية‬

‫البلغية(‪)2‬؛ لنه يحافظ على وضوح الفكرة ‪ ،‬وعدم الغموض أو اللتباس‪.‬‬
‫أما أهم ما يفقد جماله وحسنه عند الترجمة – رغم أنه سمة لسلوب العديد من‬
‫الكتّاب فهي جميهع اللغات – فههو التشهبيه ‪ ،‬والسهتعارة ‪ ،‬والتمثيهل ‪ ،‬واللتفات فهي‬

‫الخطاب‪ .‬وذلك لختلف اللغات في التعبير عن المجازات ‪ ،‬والستعارات ‪ ،‬والتشبهات‪.‬‬
‫(‪)3‬‬

‫نظرا لن الصهورة البلغيهة ترتبهط بالبيئة ‪ ،‬والمحيهط الحضاري للفرد‪ )4(،‬بالضافهة‬

‫إلى الثر الشخصي فيها مما ينبغي مراعاته عند الترجمة‪.‬‬

‫ولعهل أول مها شغهل قدامهي اللغوييهن مهن هذه المجازات عنهد الترجمهة كانهت‬

‫الستعارة ‪ ،‬وهي التي تناولها "عبدالقاهر الجرجاني" مفصلً إياها إلى نوعين" الول ل‬
‫فائدة من نقله‪ ،‬وال خر أن يكون لنقله فائدة‪.‬‬

‫(‪)5‬‬

‫"نيومارك" إلى ستة أنواع من الستعارة‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‪)6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪71‬‬

‫في ح ين يق سمها ب عض المحدث ين ومن هم‬

‫وأخيرا ‪ ،‬على المتر جم مراعاة درجات النفعال ‪ ،‬وال ثر العاط في للكلمات ع ند‬
‫الترجمة على المستوى السلوبي ‪ ،‬والتي تشير إليها مؤشرات النبر ‪ ،‬واليقاع والتنغيم ‪،‬‬
‫خا صة إذا كا نت الترج مة شفو ية ‪ ،‬وأن يحاول خلق ن فس ال ثر في الترج مة‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وعلى‬

‫المتر جم إذا لم ي جد ما ي ساعده لن قل أ حد عنا صر ال سلوب من ال نص ال صلي إلى ل غة‬

‫الترج مة – عل يه أن ين شئ في ل غة الترج مة ما هو معدوم في ها ؛ با ستعارته من ل غة‬
‫المصدر ‪ ،‬وهكذا تؤدي الترجمة دورها التكويني‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‬

‫‪ )4‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪72‬‬

‫(‪)2‬‬

‫سادسا‪ :‬المستوى البراجماتي‪:‬‬
‫كما سبقت الشارة ‪ ،‬فإن كل نص مهما كانت نوعيته – كما يرى " نيوبرت" –‬
‫يتضمهن عناصهر تأثيريهة ‪ ،Pragmatic‬متمثلة فهي التعهبير عهن الحتياجات ‪،‬‬

‫والهداف ‪ ،‬والمقاصهد الجتماعيهة والذاتيهة ‪ ،‬تسهتهدف إثارة رد فعهل مها لدي المتلقهي‪.‬‬

‫وتتنوع العاقات التأثيريهة للنهص بتنوع النصهوص‪ ،‬حيهث تكمهن هذه العلقات فهي قدرة‬
‫المرسل على اختيار أدواته واستخدامها في الغرض الصحيح للنص‪)1( .‬‬

‫ممها يجعهل المترجهم ملزما بنقهل نفهس هذه العلقهة القائمهة بيهن المرسهل الول‪،‬‬

‫والمتلقي الول‪ .‬حيث تتحكم في هذه العلقة مجموعة من العوامل ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫‪-1‬الجنهس؛ أي نوعيهة المتلقهي ذكرا كان أم‬
‫أنثى‪.‬‬

‫‪-2‬ال سن؛ فالمتل قي البالغ يختلف في ا ستجابته‬
‫عن الصبي وعن الطفل‪.‬‬

‫‪-3‬در جة الثقا فة‪ :‬فالمتل قي المث قف يختلف رد‬
‫فعله عهن الشخهص العادي‪ ،‬عهن الشخهص‬
‫عديم الثقافة‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وعلى المتر جم دائما أن يقارن ب ين جمهوره‪ ،‬وجمهور المتلق ين ال صليين ‪ ،‬وأن‬
‫يعرف مدى الختلف بينه ما أو التفاق؛ ب ما ي ساعده في تحد يد نوع ية ال سلوب الذي‬
‫ينب غي له أن ي ستخدمه‪ ،‬في محاولة دائ بة م نه لتل في الفجوة ال تي قد تو جد ين جمهور‬
‫ال صل وجمهور الترج مة‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫محققا بذلك أ حد تعار يف الترجمة ‪ ،‬بأن ها ن قل نفس تأث ير‬

‫العمل الصلي على المتلقي الجديد‪.‬‬

‫‪ -2‬مرحلة التركيب‪:‬‬

‫‪: Synthesis‬‬

‫على الرغم من إشارتنا السابقة لوجود عمليتين تتمان لخراج نص الترجمة ‪،‬‬
‫إل أن هذا ل يعني النفصال بينهما ‪ ،‬أو أن إحداهما تبدأ حينما تنتهي الخرى‪ .‬بل على‬
‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪73‬‬

‫العكس من ذلك فهما تسيران معا في شكل واحد عام مترابط متسلسل؛ نظرا لما للعملية‬
‫الولى من أهمية ؛ لتحكمها في اختيار المقابل الترجمي‪ .‬كما أن الخطأ في المرحلة‬

‫الولى يؤدي بل ريب إلى خطأ مماثل في المرحلة الخرى؛(‪ )1‬بما يجعلنا نقر بأن‬
‫العمليتين تتمان في ذات الوقت‪.‬‬
‫والمقصود بتركيب النص أي إخراجه في لغة الترجمة كنص مقروء ‪ ،‬أي‬

‫إعادة بناء النههص ‪ .Re-composition‬وعلى المترجههم أن يراعههي خلل‬

‫إخراجهه للنهص مبدأ المانهة والتكافهؤ إلى أقصهى حهد ‪ ،‬كمها عليهه الوصهول إلى أحكام‬

‫قاطعهة بالنسهبة للقضايها المتشابكهة ‪ ،‬مثهل‪ :‬قضيهة الشكهل والمحتوى ‪ ،‬قضيهة ترجمهة‬
‫ال سلوب التاري خي ‪ ،‬وقض ية التعا مل مع أ سلو ال صل ومقا صده‪ ،‬وال تي قد عرضنا ها‬

‫عند مناقشة دور المترجم‪.‬‬
‫وتبدأ علمية التركيب للنص في لغة الترجمة بإيجاد المقابلت الترجمية لوحدات‬
‫الصل‪ .‬والمقصود بالمقابل الترجمي هنا‪ ،‬هو وحدة أو عدة وحدات مضمونية في لغة‬

‫الترجمهة تسهتخدم لنقهل وحدة‪ ،‬أو أكثهر مهن وحدات النهص الصهلي‪ .‬ولكهن تؤدي هذه‬
‫المقابلت دورها يجب أن يكون بينها عوامل مشتركة‪ ،‬هي‪:‬‬
‫‪)1‬الشتراك في عدد من العناصر المعنوية الساسية‪.‬‬
‫‪)2‬الشتراك في الخصائص السلوبية‪.‬‬
‫‪)3‬تكرارية الحضور في النص‪ ،‬سواء كانت الترجمة تتم من اللغة‬
‫الولى إلى اللغة الثانية أو العكس‪.‬‬
‫إل أنهه مهن المؤكهد أن جميهع الوحدات المتقابلة ل تشترك فهي هذه العناصهر‬
‫جميعا‪ ،‬وبالتالي ن جد مقابلت ترجم ية كاملة التطا بق‪ ،‬وأخرى جزئ ية التطا بق‪ .‬وتتم ثل‬
‫المقابلت الترجميهة كاملة التطابهق‪ ،‬المبنيهة على علقهة التوافهق التام بيهن خصهائص‬

‫الوحدة في اللغت ين في الم صطلحات العلم ية التخ صيصية‪ ،‬وكذلك في ب عض الت عبيرات‬
‫والمثال‪ ،‬والقوال التي اكتسبت سمة العالمية نتيجة التفاعل بين اللغات؛ مما يسهل من‬

‫عملية التبادل فيما بينها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.150‬‬

‫‪1‬‬

‫‪74‬‬

‫اكت سبت سمة العالم ية نتي جة التفا عل ب ين اللغات؛ م ما ي سهل من عمل ية التبادل‬
‫فيما بينها‪.‬‬
‫أما المقابرلت الترجمية جزئية التطابق فل تخضع للقاعدة السابقة‪ ،‬وتتمثل في‪:‬‬
‫أغلب وحدات اللغة على المستويات اللفظية‪ ،‬والقواعدية‪ ،‬والسلوبية‪ ،‬والمعنوية وتنقسم‬

‫هذه النوعي إلى ثلثة أنماط‪:‬‬

‫‪)1‬مقابلت تشترك في الخ صائص المعنو ية وال سلوبية‪ ،‬وتختلف‬
‫من حيث خصائص تكرارية الحضور في النص‪.‬‬

‫‪)2‬مقابلت تشترك فهي الخصهائص المعنويهة وتختلف أسهلوبيا‬
‫وتكراريا‪.‬‬

‫‪)3‬مقابلت تختلف من حيث العناصر المعنوية‪ ،‬وتلتقي من حيث‬

‫الخ صائص ال سلوبية وخا صية التكرار ية في ال نص‪ .‬وير جع‬
‫الختلف المعنوي بينها إلى العوامل البيئية والحضارية‪.‬‬

‫إل أن المقابلة بيهن هذه اللفاظ تعتمهد على الوظيفهة العامهة‪،‬دون التطابهق بيهن‬
‫مكونات الواقع المرتبط بهذه المفاهيم‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ويتطلب اختيار مقابهل مها – ليؤدي دوره فهي الترجمهة – القيام بمجموعهة مهن‬
‫العمليات أو الجراءات‪ ،‬والتي صاغها كل من (فيناي) و (دربلينيه) في كتابهما الصادر‬
‫عام ‪.1976‬‬

‫(‪)2‬‬

‫حيث أشارا إلى سبعة إجراءات للترجمة وهي‪:‬‬

‫‪)1‬السهتعارة ‪ :Emprunt‬حينمها ل يتوفهر فهي لغهة الترجمهة بديهل‬
‫للكلمة الصلية‪.‬‬

‫‪)2‬المطاب قة ‪ :Calque‬عند ما تتو فر في الل غة للكل مة ال صلية ن فس‬
‫الدللة‪.‬‬

‫‪)3‬الستبدال ‪ :Transposition‬أي استبدال الترجمة بكلمات أخرى ل‬
‫تضر بالمعنى‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،172‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬كتاب ‪Stylisique Comparee Du Francais Et De L’anglais, paris‬‬

‫‪1‬‬

‫نقلً عن رضا حامد الجمل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،150‬وكذا نيومارك‪،‬‬

‫اتجاهات في الترجمة ص ‪.22‬‬
‫‪2‬‬

‫‪75‬‬

‫‪)4‬التجديد ‪ : Modulation‬التجديد لتركيب بحسب وجهة نظر اللغة‬
‫المتلقية‪.‬‬
‫‪)5‬التعادل ‪ : Equivalence‬الخذ بالنظر دو التمسك بالمفردات‪.‬‬
‫‪)6‬التطويع ‪ : Abaptation‬التطوع لثقافة اللغة المتلقية‪.‬‬
‫‪)7‬الترجمة الحرفية ‪ : Litterale‬وهي خاصة بالموضوعات العلمية‪.‬‬

‫ثقققم جاء (نيومارك) فقققي كتابقققه وصقققاغ عدة‬
‫إجراءات بالضافة إلى ما سبق فنجد عنده‪:‬‬
‫‪)1‬التحو يل ‪ :Emprunt‬و هو ن فس مفهوم ال ستعرة ال سابق‪ ،‬إل أ نه‬
‫زاد عنه بأنه يجب ترجمة الكلمة أولً برفقة الكلمة الصلية‪ ،‬إذا‬

‫اقتضهت الضرورة ويضاف المرادف الوظيفهي ب ين أقواس‪ ،‬م ما‬

‫يدل على احترام ثقافة ولغة المصد‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪)2‬التطبع ‪ : Natuealism‬وهو قريب من مفهومي التطويع والتجديد‬
‫السابق ذكرهما ويراد به تطويع اللفظ الصل مع اللغة الهدف‪.‬‬

‫‪)3‬المراد الثقافي ‪ :Cultural Equivalent‬أي ترجمة كلمة ثقافية في‬

‫المصهدر بكلمهة ثقافيهة لدي المتلقهي‪ ،‬وههو قريهب مهن مفهوم‬

‫المطابقة السابق ذكره‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫‪)4‬المراد الوظي في ‪ : Descraptive Equivalent‬أس ا ستعمال كل مة‬
‫حرة من الثفا فة مع م صطلح خاص جد يد أحيانا‪ ،‬وبالتالي ف هو‬
‫يعمم‪ ،‬أو يحيد كلمة في لغة المصدر كما قد يضيف لها عنصرا‬

‫تخصيصيا‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫‪)5‬المراد الوصهفي ‪ : Descraptive Equivalent‬يجهب موازنهة‬
‫الوصهف مهع الوظيفهة مثهل‪ :‬الفريسهيين ‪ - -‬طائفهة مهن‬

‫(‬

‫‪ )3‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 108 ،107‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.110 ،109‬‬

‫(‬

‫‪ )5‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.110‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪76‬‬

‫الجماعات‪ ،‬أو الفرق اليهودي كانهت تسهعى للحكهم وههي على‬
‫خلف دائم مع غيرها من الفرق‪.‬‬
‫‪)6‬الترادف اللف ظي‪ :‬ي ستخدم بمع نى كل مة مراد فة في ل غة الترج مة‬
‫قريبة من كلمة المصدر في المعنى السياقي‪.‬‬
‫‪)7‬الترجمهة الداخليهة ‪ :Calque‬تسهتخدم لترجمهة التلزمات اللفظيهة‬
‫الشائعة‪ ،‬ول سيما المنظمات الدولية‪ ،‬ومكونات اللكمات المركبة‬

‫وتستخدم حينما تكون المصطلحات معترفا بها مسبقا فقط‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪)8‬التغييرات ‪ :Transposition‬أي تغييهر قواعهد لغهة المصهدر إلى‬
‫قواعد لغة الترجمة‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫‪)9‬القول بة ‪ : Modulation‬أي تنوعا من خلل تغي ير وج هة الن ظر‪،‬‬
‫مثل استخدام إجراء النفي المعاكس‪ .‬لترجمة لفظة عادية‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫غنه فنان جيد‪- -‬‬

‫ليس بفنان رديء‬

‫(‪)3‬‬

‫‪)10‬الترجمهة المعترف بهها‪ :‬وههي الترجمهة الرسهمية لي مصهطلح‬
‫مؤسسي‪.‬‬
‫‪)11‬الترجمهة المؤقتهة‪ :‬لترجمهة مصهطلح مؤسهسي جديهد عادة وقهد‬
‫تصبح شائعة أو تختفي تماما‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫‪)12‬التعويض ‪ :Compensation‬يتم حينما يكون هناك خسارةاللمعنى‬
‫أو للثر الصوتي‪ ،‬حيث يتم التعويض في جزء آخر من النص‪،‬‬

‫أو في جملة أخرى‪.‬‬

‫‪)13‬التحليل التكويني ‪ :Componential Analysis‬يعني شطر الوحد‬

‫اللفظية إلى مكونات معناها‪ ،‬وغالبا ما تكون ترجمة كلمة باثنين‪،‬‬
‫أو ثلثة‪ ،‬أو أربعة‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.112 ،111‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪ ،112‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.118 ،117‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.119‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪77‬‬

‫‪)14‬التضيهق والتوسهيع ‪ : Expmsion and Contraction‬يخصهان‬
‫الجوانهب النحويهة غالبا‪ ،‬كترجمهة صهفة ‪ +‬اسهم إلى اسهم فهي‬

‫الترجمة‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪)15‬إعادة الصهياغة ‪ : Paraphrase‬والمقصهود منهه شرح أو إضافهة‬
‫شيهء مها لجزء مهن النهص‪ ،‬ويسهتخدم فهي حالة النهص سهيء‬

‫الصايغة‪ ،‬أو المبهم‪.‬‬
‫هذا و قد يندم أك ثر من إجراء من هذه الجراءات لترج مة كل مة واحدة ف قط‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ك ما أن اختيار أ حد هذه الجراءات دون ال خر يتو قف على عدة عوا مل؛ من ها‪ :‬در جة‬

‫ثقا فة المتل قي الجد يد‪ ،‬والتقال يد الثقاف ية لدى جمهور التلق ين‪ ،‬وكذا مفهوم ال من الثقا في‬
‫وأثره في اختيار نوع المقابل‪ ،‬خاصة بالنسبة للستعارات وإعادة الصياغة‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫أمها بالنسهبة لترجمهة التعابيهر الكنائيهة‪ ،‬والمجازيهة‪ ،‬والصهطلحية‪ ،‬والمثال‪،‬‬
‫والح كم و ما يتطل به ذلك من اشتراك في عنا صر المو قف‪ ،‬وملب سات ال ستخدام دا خل‬

‫الل غة‪ ،‬والشتراك في المفهوم‪ ،‬والعناصهر البلغ ية‪ .‬فن سجد لدي نا عددا من الجراءات‬
‫لترجمنها منها‪:‬‬
‫‪)1‬إيجاد المقابل المكافئ ‪:Adequate‬‬
‫والذي يقوم على أساس التطابق التام بين التعبيرين من حيث المضمون‪،‬‬

‫والصورة الفنية البلغية‪ ،‬مثل‪ :‬للحيطان آذان ‪------‬‬

‫؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‪)4‬‬

‫‪)2‬إيجاد المقابل المطابق ‪:Equivalent‬‬
‫ح يث يت فق المضمون‪ ،‬أوالمضرب ب ين الت عبيرين‪ ،‬ولكنه ما يختلفان من‬
‫حيهث تجسهيدهما للصهورة الفنيهة البلغيهة‪ .‬ومهن الملحهظ أن هذا الجراء ههو‬

‫الشانهع بيهن جيمهع الجراءات الخرى؛ نظرا لرتباط الصهور الفنيهة البلغيهة‬

‫(‬

‫‪ )5‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.120‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪ ،120‬وكذا اتجاهات في الترجمة‪ ،‬ص ‪ ،65‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.333‬‬

‫(‬

‫‪ )3‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.186 ،185‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪78‬‬

‫بخصهائص لغهة الشعهب أسهاسا‪ ،‬فضلً عهن ارتباط مكوناتهها اللفظيهة بالبيئة‬
‫الحضارية للشعب‪ ،‬نحو ‪ :‬مطر كأفواه القرب ‪----‬‬

‫؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫(‪)1‬‬

‫‪)3‬إيجاد المثيل ‪:Analogue‬‬
‫يلجهأ إليهه فهي حالة عدم وجود مقابلت مكافئة أو مطابقهة‪ ،‬ويتميهز هذا‬

‫الختيار بالختلف بيهن التعهبيرين‪ ،‬سهواء فهي المفهوم‪ ،‬أو المضرب‪ ،‬أو بخلو‬
‫المقابل من الصورة الفنية البلغية‪ ،‬أي عدم وجود تطابق تام بينهما‪ ،‬نحو‪ :‬قدح‬
‫زناد فكره ‪---‬‬

‫؟؟؟؟؟؟؟؟‬

‫‪)4‬الترجمة من خلل النحل ‪:Calque‬‬
‫أي النقهل المعنوي الحرفهي للتعهبير‪ ،‬مهع الحفاظ على ال صورة الفنيهة البلغيهة‬
‫الجنبية المكونة للتعبير‪ ،‬نحو ‪ :‬فرق تسد ‪ ---‬؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟‬
‫أ ما الح كم والقوال المأثورة ف قد درج المترجمون م ثل هذا النوع من وحدات‬
‫الترجمة عليه أن يطابق إما بني المضمون أو المضرب‪ ،‬أو الصورة البلغية الكامنة‬
‫في هذه التعبيرات‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫أمها ترجمهة السهتعارات فقهد تناولهها كهل مهن (نيدا) ‪( ،‬نيومارك) ‪( ،‬يوئيهل‬

‫يوسهف) غل أن محهل الختلف بينههم ههو ههل يترجهم الجاز بمجاز مثله‪ ،‬أم يمكهن‬
‫ترجمته حرفيا‪ ،‬أو معنويا فقط؟‬
‫إل أن ما تم التفاق عل يه‪ ،‬هو أن ترج مة المجاز بمجاز مثله إن و جد – ف هذ‬
‫ط يب‪ ،‬أ ما إن لم يو جد‪ ،‬فللمتر جم حق الختيار ب ين الترج مة الحرف ية والمعنو ية‪ ،‬أو‬
‫ترجمته دون الشارة إلى وجدود مجاز في الصل‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و في محولة للخروج من هذا الختلف في وجهات الن ظر يعرض (نيومارك)‬

‫لعدد مهن إجراءات الترجمهة للسهتعارة – ليهس محلهها هنها – وذلك للخروج مهن هذا‬
‫المأزق في ترجمة هذا النوع من المجازات‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.186‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬فوزي عطية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،187‬وما بعدها‪.‬‬

‫(‬

‫‪ )2‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،423‬وكذا يوئيل يوسف‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.49‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪79‬‬

‫إل أن ما يتأكد لدينا هو أن ترجمة الستعارة ترجمة حرفية هو منهج مذموم‪،‬‬
‫ل يؤ خذ به إل في حالة الضرورة الق صوى‪ ،‬مع عدم وجود مقا بل ملئم ل ها في ل غة‬

‫الترجمة‪ .‬ذلك أن ترجمة الستعارة في حقيقة المر ما هي إل صورة مصغرة لعملية‬
‫الترج مة كل ها؛ إذ إن ها تقدم خيارات إ ما في اتجاه الحفاظ على المع نى وال صورة‪ ،‬أو‬
‫الحفاظ على أحدهما والتضحية بالخر‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وذلك في ضوء العوامل المؤثرة في ترجمة‬

‫السهتعارة‪ ،‬مثهل أهميتهها‪ ،‬مدى التزام القارئ بهها‪ ،‬فههم القارئ ومعلوماتهه‪،‬‬

‫(‪)2‬‬

‫قبوليهة‬

‫الل غة لوجود ها‪ ،‬إلى غ ير ذلك من عوا مل تتح كم في ن قل ال ستعارة تش به تلك ال تي‬
‫تتحكم في نقل النصوص بين اللغات‪.‬‬

‫وقهي ضوء كافهة هذه الجراءات فهي النقهل بيهن لغتيهن‪ ،‬سهواء على مسهتوى‬
‫اللفاظ والجمل‪ ،‬أو مستوى التراكيب المجازية‪ ،‬أو حتى مستوى الستعارة‪ ،‬يتأكد لدينا‬
‫وجود فاقد ما قي الترجمة‪ ،‬ويقترن هذا الفاقد أساسا بضياع جزء من أثر الرسالة على‬

‫التل قي الجد يد‪ ،‬إل أن نا ينب غي أن نم يز هذا الفا قد الترج مي بعيدا عن أخطاء المتر جم‪،‬‬

‫فالفاقهد الترجمهي أمهر حتمهي فل يمكهن لمترجهم مها أن ينقهل نهص يتطابهق على كافهة‬
‫المستويات مع الصل‪ ،‬وبالتالي يصل إلى درجة التكافؤ مما يمنحه الفرصة لكي يحل‬

‫محل الصل؛ ذلك لختلف اللغات واختلف ثقافات وحضارات الشعوب التكلمة بهذه‬

‫اللغات‪ .‬وهو فاقد ل يعيب المترجم إذا بذل قصارى جهده لتفاديه ولم يتمكن من ذلك‪،‬‬
‫أما الخطأ الترجمي من قبل المترجم فهذا أمر آخر قد يرجع إلى إخفاق المترجم في‬

‫تحليهل النهص الصهلي واسهتيعابه‪ ،‬أو جزء منهه‪ .‬ممها يؤدي إلى سهوء اختيار المقابهل‬

‫الترجمي الملئم‪ .‬أو أنه يرجع إلى انتقاء المترجم للتفسير القل ملءمة عند النقل‪ ،‬أو‬
‫إلى ولع المتر جم با ستخدام صيغ وخ صائص شكل ية تؤدي – أحيانا – غلى غموض‬
‫النص وإبهامه‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫وهي الخطاء التي ينبغي محاسبة المترجم عليها عند تقييم عمله‪،‬‬

‫حتى ل يقع خلط بين ما هو حتمي وما هو ممكن‪ ،‬أو بين ما هو لزم وما هو عرضي‬
‫اختياري‪.‬‬

‫وسوف نستعرض في باقي فصول البحث جوانب تطبيقية لهذا الفصل؛ بمعنى‬

‫أننا سنقوم بتطبيق شروط المترجم‪ ،‬وأجواته‪ ،‬وتعاريف الترجمة‪ ،‬وكيفية تحليل النص‬
‫(‬

‫‪ )3‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬الجامع في الترجمة‪ ،‬ص ‪.154‬‬

‫(‬

‫‪ )4‬ب‪ .‬نيومارك‪ ،‬اتجاهات في الترجمة‪ ،‬ص ‪ ،177‬وكذا محمد عبد اللطيف هريدي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.125‬‬

‫(‬

‫‪ )1‬ي‪ .‬نيدا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.366‬‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪80‬‬

‫وتركيبه على ما بين ايدينا من ترجمات لمعاني القرآن الكريم‪ .‬وهي في الفصل الثاني‬
‫ترجمات جزئية‪ ،‬تليها بعد ذلك الترجمات الكلية في البابين الثاني والثالث؛ لتقييم أداء‬

‫مترجمي النص الديني في ضوء هذه المعايير السابقة‪.‬‬

‫‪81‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful